الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




ذخيرة المعاد - المحقق السبزواري ج 3

ذخيرة المعاد

المحقق السبزواري ج 3


[ 418 ]

كتاب الزكوة من ذخيرة المعاد بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمدلله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد واله الطاهرين قال المصنف كتاب الزكوة الزكوة في اللغة الطهارة والزيادة والنمو سميت به الصدقة المخصوصة لكونها مطهرة للمال من الاوساخ المتعلقة به أو للنفوس من رذايل الاخلاق من البخل وترك مواساة المحتاج من ابناء النوع وغيرهما ولكونها تنمي الثواب وتزيده (وكذلك تنمي المال وتزيده) وان ظن الجاهل تجافيا العلل والاسباب وخواص الاشياء وثمراتها انها تنقص المال واختلف اهل الشرع في تعريفها فقال المحقق في المعتبر انه اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب فاندرج في الحق الزكوة والخمس وغيرهما من الحقوق وخرج بالواجب في المال ما ليس كذلك كحق الشفعة والتحجير ونحوهما وخرج بالقيد الاخير الكفارة وغيرها من الحقوق المالية التي لا يعتبر فيها النصاب واندرج فيه زكاه الفطرة لان النصاب معتبر فيها اما قوت السنة أو ملك احد النصب الزكوتية ونقض في طرده بالخمس في نحو الكنز والغوص مما يعتبر فيه النصاب وفي عكسه بالزكوة المندوبة واجيب عن الاول بان اللام في النصاب للعهد والمعهود نصاب الزكوة أو المراد اعتبار النصاب في جنسه وعن الثاني بان المراد بالوجوب هنا مطلق الثبوت فيشمل المندوب والكل لا يخلو عن التكليف وقيل الاولى في تعريفها انها صدقة مقدرة باصل الشرع ابتداء فخرج بالصدقة الخمس وبالمقدرة المبر المتبرع به وبالاصالة المنذورة وبالابتداء الكفارة واندرجت الواجبة والمندوبة ولايحتاج إلى ضميمته الراجحة لان الصدقة انما تكون كذلك ولا يرد النقض في عكسه بالصدقة بكسرة وقبضة وصاع وتمرة وشق تمرة كما ورد في الخبر لان المقصود بذلك ليس هو التحديد والتقدير بل الاشارة إلى ان الله تعالى يقبل القليل والكثير ولا يخفى ان هذا التعريف ايضا لا يخلو عن خلل ولكن الامر في التعريفات هين بعد اتضاح المعرفات وظهورها والاشتغال بتزيفها أو تصحيحها قليل الفائدة والتجاوز عنه إلى غيره من الامور المهمة في الدين هو اللائق بسنن المتقين واعلم ان وجوب الزكوة من ضروريات الدين وعليه اجماع المسلمين قال المصنف (ره) في (التذكره) اجمع المسلمون كافة على وجوبها في جميع الاعصار وهي احد اركان الاسلام الخمسة قال فمن انكر وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من غير ان يستتاب وان لم يكن عن فطرة بل اسلم عقيب كفر استتيب مع علم وجوبها ثلاثا فان تاب والا فهو مرتد وجب قتله وان كان مما يخفى وجوبها عليه لانه نشأ بالبادية أو كان قريب العهد بالاسلام عرف وجوبها ولم يحكم بكفره انتهى و يدل على وجوب الزكوة الكتاب والسنة قال الله تعالى اقيموا الصلوة واتوا الزكوة وقال تعالى ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وقال تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما اتيهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة إلى غير ذلك من الايات الكثيرة واما الاخبار الواردة في هذا الباب فهي كثيرة و لنورد هيهنا جملة كافية من الاخبار الدالة على وجوبها وعقاب تاركها والثواب المترتب على فعلها من غير استقصاء روى الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله عزوجل فرض الزكوة كما فرض الصلاة فلو ان رجلا حمل الزكاة فاعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عيب وذلك ان الله عزوجل فرض في اموال الاغنياء للفقراء ما يكتفون به الفقراء ولو علم ان الذي فرض لا يكفيهم لزادهم وانما يؤتى الفقراء فيما اتوا من منع من منعهم حقوقهم لامن الفريضة وعن عبد الله بن سنان في الصحيح ايضا قال قال أبو عبد الله (ع) لما نزلت اية الزكوة خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وانزلت في شهر رمضان فامر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه الناس ان الله فرض عليكم الزكوة كما فرض عليكم الصلوة ففرض الله عزوجل عليهم من الذهب والفضة وفرض عليهم الصدقة من الابل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب فنادى بهم بذلك في شهر رمضان وعفى لهم عماسوى ذلك قال ثم لم يفرض لشئ من اموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فقاموا وافطروا فامر مناديه فنادى في المسلمين ايها المسلمون زكوا اموالكم تقبل صلوتكم قال ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قالا لابي عبد الله (ع) ارايت قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين إلى ان قال فقال ان الله فرض للفقراء في مال الاغنياء ما يسعهم ولو علم ان ذلك لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ولكن اتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو ان الناس ادوا حقهم لكانوا عائشين بخير وعن محمد بن مسلم وابي بصير وبريد وفضيل في الحسن بابراهيم عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) قالا فرض الله الزكوة مع الصلوة وعن ابي بصير في الحسن بابراهيم قال كنا عند ابي عبد الله (ع) ومعنا بعض اصحاب الاموال فذكروا الزكوة فقال أبو عبد الله (ع) ان الزكوة ليس يحمد بها صاحبها انما هو شئ ظاهر انما حقن بها دمه وسمى بها مسلما ولو لم يؤدها لم تقبل له صلوة وان عليكم في اموالكم غير الزكوة فقلت اصلحك الله وما علينا في اموالنا غير الزكوة فقال سبحان الله اما تسمع الله عزوجل يقول في كتابه والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم قال قلت ماذا الحق المعلوم الذي علينا قال هو الشئ الذي يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر غير انه يدوم عليه وقوله عزوجل ويمنعون الماعون قال هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكوة فقلت له ان لنا جيرانا إذا اعرناهم متاعا نكروه وافسدوه فعلينا جناح ان نمنعهم فقال لا ليس عليكم جناح ان تمنعوهم إذا كانوا كذلك قال قلت له ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا قال ليس من الزكوة قال قلت قوله عزوجل الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية قال ليس من الزكوة قال قلت فقوله عزوجل ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قا ل ليس من الزكوة وصلتك قرابتك ليس من الزكوة وعن سماعة من مهران باسناد فيه محمد بن عيسى المشترك بين الممدوح ومن يتوقف فيه عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله عزوجل فرض للفقراء في اموال الاغنياء فريضة لا يحمدوا الا بادائها وهي الزكوة بها حقنوا دمائهم وبها سموا مسلمين ولكن الله عزوجل فرض في اموال الاغنياء حقوقا غير الزكوة فقال عزوجل وفي اموالهم حق معلوم فالحق المعلوم غير الزكوة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه ان يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدي الذي فرض على نفسه ان شاء في كل يوم وان شاء في كل جمعة وان شاء في كل شهر وقد قال الله عزوجل ايضا اقرضوا الله قرضا حسنا وهذا غير الزكوة وقد قال الله عزوجل ايضا الذين ينفقون مما رزقناهم سرا وعلانية والماعون ايضا وهو القرض يقرضه والمتاع يعيره والمعروف يصنعه ومما فرض الله عزوجل ايضا في المال من غير الزكوة قوله عزوجل الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ومن ادى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه وادى شكر ما انعم الله عليه في ماله إذا هو حمده على ما انعم الله عليه فيه مما هو فضله به من السعة على غيره ولما وقفه لاداء ما فرض الله عزوجل عليه واعانه عليه وعن زرعة بن موسى انه سمع ابا عبد الله (ع) يقول ما فرض الله على هذه الامة شيئا اشد عليهم من

[ 419 ]

الزكوة وفيها (نهبت؟) عامتهم وروى الصدوق عن معتب مولى الصادق (ع) قال قال الصادق (ع) انما وضعت الزكوة اختبارا للاغنياء ومعونة للفقراء ولو ان الناس ادوا زكوة اموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ولاستغنى بما فرض الله عزوجل له وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولاغروا الا بذنوب الاغنياء وحقيق على الله عزوجل ان يمنع رحمته من منع حق الله في ماله واقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق انه ما ضاع مال في بر ولابحر الا بترك الزكوة وما صيد صيد في بر ولابحر الا بتركه التسبيح في ذلك اليوم وان احب الناس إلى الله عزوجل اسخاهم كفا واسخى الناس من ادى الزكوة من ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله عزوجل لهم في ماله وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سالت ابا جعفر (ع) عن قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال مامن عبد منع من زكوة ماله شيئا الا جعل الله له ذلك يوم القيمة ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال ما بخلوا به من الزكوة ورواه ايضا عن محمد في الحسن بابراهيم بتفاوت في المتن وعن ابي حمزة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال وجدنا في كتاب علي (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا منعت الزكوة منعت الارض بركاتها وعن عبيد بن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول مامن عبد يمنع درهما في حقه الا انفق في اثنين في غير حقه وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيمة وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال من منع قراطا من الزكوة فليمت انشاء يهوديا أو نصرانيا وروى الصدوق عن معروف بن خربوذ في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ان الله تعالى قرن الزكوة بالصلوة فقال اقيموا الصلوة واتوا الزكوة فمن اقام الصلوة ولم يؤت الزكوة فكأنه لم يقم الصلوة وعن حريز في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه قال مامن ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيمة بقاع قرقر وسلط عليه شجاعا اقرع يريده وهو يحيد عنه فاذاراى انه لا يتخلص عنه امكنه من يده يقصمها كما يقصم الفحل ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة وما من ذي مال ابل اوبقر أو غنم يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيمة بقاع قرقر تطاه كل ذات ظلف بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكوته الا طوقه الله عزوجل ريعة ارضه إلى سبع ارضين إلى يوم القيمة القاع القرقر المكان المستوي قاله ابن الاثير وفي الصحاح و (ق) القرقر الاملس والشجاع بالضم والكسر الحية الذكر قاله في النهاية ثم قال وقيل هو الحية مطلقا والاقرع من الحيات المتمعط شعر راسه لكثرة سمه وفي المغرب الاقرع من الحيات الذي قرع السم اي جمعه في راسه فذهب شعره قوله (ع) يحيد عنه اي يعدل عنه والقصم الاكل (باطراف الاسنان) والنهش اللسع والريعة واحد الريع بالكسر وهو المرتفع من الارض على ماقاله الجوهري وحكى عن بعض اهل اللغة انه قال هو الجبل وفي (ق) ان الريع بالفتح والكسر المرتفع من الارض والجبل المرتفع الواحدة بهاء وبالكسر التل العالي وعن ايوب بن راشد عن ابي عبد الله (ع) انه قال مانع الزكوة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه وذلك قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة وعن مسعدة عن الصادق (ع) انه قال ملعون ملعون مال لا يزكي وروى الكليني عن ابي بصير في الحسن عن الصادق (ع) نحوه وروى الصدوق عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال من منع قيراطا من الزكوة فليس بمؤمن ولا مسلم وهو قوله عزوجل حتى إذا جاء احدهم الموت قال قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت وعن ابن مسكان في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذ قال قم يا فلان قم يا فلان قم بافلان حتى اخرج خمسة نفر فقال اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وانتم لا تزكون وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) انه قال من منع قيراطا من الزكوة فليس بمؤمن ولا مسلم وسال الرجعة عند الموت وهو قول الله عزوجل حتى إذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت وروى الكليني عن علي بن عقبة في الموثق أو الحسن ورواه الصدوق في كتاب ثواب الاعمال مسندا عن ابي الحسن الاول (ع) قال من اخرج زكوة ماله تاما فوضعها في موضعها لم يسئل من اين اكتسب ماله وروى الصدوق في الكتاب المذكور عن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة يمسح صدره ويسخ نفسه بالزكوة وقال أمير المؤمنين (ع) في وصيته ابنه بالزكوة فانها تطفي غضب ربكم وعن عمرو بن شمر قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول حصنوا اموالكم بالزكوة وداووا مرضاكم بالصدقة وما تلف مال في بر ولابحر الا بمنع الزكوة ومما يدل على فضيلة الزكوة ان الله سبحانه قرنها بالصلوة التي هي من اكبر الطاعات واعظمها في كثير من الايات وجعلها سببا للتطهير والانماء والامر بالصلوة على معطيها ونسبة اخذها إليه سبحانه تعظيما لشانها كما في قوله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والله سميع عليم الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم والتاء في قوله تعالى تطهرهم للخطاب اي تطهرهم ايها الاخذ وتزكيهم بسبب تلك الصدقة ويحتمل ان يكون للتأنيث وفيه نوع انقطاع بين المعطوف والمعطوف عليه لان التاء في تزكيهم لا تحتمل غير الخطاب والتزكية مبالغة في التطهر أو بمعنى الانماء فتكون المعنى تطهرهم من الذنوب أو من حب الاموال المؤدي إلى بعض انواع الذنوب أو تنمي في اموالهم وتزيد البركة فيها أو في حسناتهم أو في نفوسهم لاخراجها عن مرتبة النقصان واعلائها إلى ذروة الكمال ومدارج المتقين ويحتمل ان يكون المراد تعظيم شأنهم والاثناء عليهم وما ذكرنا من حمل الاية على الزكوة هو المستفاد من بعض الاخبار الصحيحة السابقة ونقل في مجمع البيان عن الجبائي واكثر المفسرين ان المراد بها الزكوة المفروضة وفي الكنز ان عليه اجماع الامة وفيه تأمل لانه ذهب كثير من المفسرين إلى ان المراد بها ثلث الاموال وان الاية وردت في جماعة مخصوصة امر الله تعالى باخذ ثلث اموالهم كفارة لما صدر منهم واختلفوا فيمن وردت فيهم على اقوال وفي جميع هذه الاقوال ان رسول الله صلى الله عليه وآله اخذ ثلث اموالهم وفي المعالم ذكر الاتفاق على اخذ الثلث ويمكن الجمع بين القولين بوجه ما فتأمل ومما يدل على فضيلة الزكوة وكثرة ثوابها الاخبار الكثيرة الدالة على فضيلة الصدقة وثوابها والحث عليها لشمولها للزكوة بعمومها وقد اشتمل كتاب الزكوة من الكافي على جملة كافية منها فلتطلب من هناك فائدة المشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين انه ليس في المال حق واجب سوى الزكوة والخمس وقال الشيخ في الخلاف لا يجب في المال حق سوى الزكوة المفروضة وهو مايخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث والخفة بعد الخفة يوم الجذاذ واحتمله السيد المرتضى في الانتصار حجة الاول الاصل وقوله (ع) ليس في المال حق غير الزكوة ويرد عليه ان حكم الاصل مرتفع بما سيأتي من ادلة الشيخ وان الظاهر ان الرواية عامية لا تصلح للتعويل عليه مع معارضتها لما سيأتي حجة الشيخ اجماع الفرقة واختبارهم وقوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده واجيب بمنع انعقاد الاجماع على الوجوب بل على الرجحان المطلق الشامل للندب ايضا ومن الاخبار يمنع دلالتها على الوجوب وعن الاية بوجهين الاول انه لا يجوز ان يكون المراد بالحق الزكوة المفروضة كما ذكره جمع من المفسرين بان يكون المعنى فاعزموا على اداء الحق يوم الحصاد واهتموا به حتى لا تؤخروه عن اول اوقات امكان الاداء ويؤيده ان قوله واتوا حقه انما يحسن إذا كان الحق معلوما قبل ورود هذه الاية الثاني ان الامر محمول على الاستحباب ويدل عليه ما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن معوية بن شريح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في الزرع حقان حق تؤخذ به وحق تعطيه قلت وما الذي اوخذ به وما الذي اعطيه قال اما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر واما الذي تعطيه فقول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده يعني من حصدك الشئ بعد الشئ ولا اعلمه الا قال الضغث ثم الضغث حتى تفرغ وما رواه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم (عن ابي جعفر (ع)) في قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصادة فقالوا جميعا قال أبو جعفر (ع) هذا من الصدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة ومن الجذاذ الحقنة بعد الحقنة حتى يفرغ وتعطي الحارس اجرا حقا معلوما ويترك من النخل معافارة أو ام جعرور يترك للحارس يكون في الحائط العذق

[ 420 ]

والعذفان والثلاثة لحفظه اياه وفي الوجهين نظر اما الاول فلان حمل الاية على الزكوة المفروضة على الوجه الذي ذكر عدول عن ظاهر اللفظ من غير ضرورة وما ذكر من التأييد مندفع باحتمال ان يكون الحق معلوما قبل نزول الاية بالسنة المطهرة أو يكون الغرض عن الاية التكليف بالحق اجمالا ويكون البيان مستفادا من السنة على ان الروايتين المذكورتين يدفعان الحمل المذكور قال المرتضى (ره) في الانتصار روى عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده قال ليس ذلك من الزكوة الا ترى انه قال تعالى ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين قال المرتضى وهذه نكتة منه (ع) مليحة لان النهي عن السرف لا يكون الا فيما ليس بمقدر والزكوة مقدرة وروى ايضا في الكتاب المذكور عن ابي عبد الله (ع) انه قيل يابن رسول الله وماحقه قال تناول منه المسكين والسايل قال السيد والاحاديث بذلك كثيرة واما الوجه الثاني فلان ظاهر الامر الوجوب والعدول عنه يحتاج إلى دليل ولا دلالة للروايتين عليه اما الاولى فلانه يجوز ان يكون معنى قوله (ع) يؤخذ به الاخذ في الدنيا لان الامام يأخذ الزكوات من اصحاب الاموال بخلاف حق الحصاد فانه امر بينه وبين الله وان عصى بالترك بناء على الوجوب واما الثانية فلمنع كون الظاهر من الصدقة المندوبة وبما ذكرنا يظهر لك ان القول بالوجوب غير بعيد وينبغي ان يذكر بعض الروايات المتعلقة بالحصاد لما فيه من الفائدة روى الكليني عن ابي بصير في الحسن بالوشا عن ابي عبد الله (ع) قال لاتصرم بالليل ولا تحصد بالليل ولا (تمنح) بالليل ولا تبذر بالليل فانك ان تفعل ذلك لم يأتك القانع والمعتر فقلت ما القانع والمعتر قال القانع الذي يقنع بما اعطيته والمعتر الذي يمر بك فيسئلك وان حصدت بالليل لم يأتك السؤال وهو قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده عند الحصاد يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته وإذا خرج فالحفنة بعد الحفنة وكذلك عند الضرام وكذلك عند البذر ولا تبذر بالليل لانك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد وعن ابن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن (ع) قال سألته عن قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا قال كان ابي (ع) يقول من الاسراف في الحصاد والجذاذ ان يصدق الرجل بكفيه جميعا وكان ابي إذا حضر شيئا من هذا فراى احدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به اعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل وعن ابي مريم في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده قال تعط المساكين يوم حصادك الضغث ثم إذا وقع في البيدر ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر وعن مصادف في الضعيف قال كنت مع ابي عبد الله (ع) في ارض له وهم يصرمون فجاء سائل يسئل فقلت الله يرزقك فقال له مه ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلثة فإذا اعطيتم ثلثة فان اعطيتم فلكم وان امسكتم فلكم واعلم انه لم اجد في كلام احد من الاصحاب تصريحا بوجوب حق في المال سوى الزكوة والخمس وما يخرج عند (يوم) الحصاد عند بعضهم وقال ابن بابويه في الفقيه قال الله تعالى والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فالحق المعلوم غير الزكوة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه انه في ماله ونفسه يجب ان يفرضه على قدر طاقته ووسعه وظاهر هذه العبارة وجوب الحق المذكور وهو ظاهر موثقة سماعة السابقة لكن روى الكليني عن القسم بن عبد الرحمن الانصاري باسناد فيه جهالة قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ان رجلا جاء إلى ابي علي بن الحسين (ع) فقال له اخبرني عن قول الله عزوجل وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ما هذا الحق المعلوم فقال له علي بن الحسين (ع) الحق المعلوم الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكوة ولامن الصدقة المفروضتين قال فإذا لم يكن من الزكوة ولامن الصدقة فما هو فقال هو الشئ يخرجه الرجل (من ماله) ان شاء اكثر وان شاء اقل على قدر ما يملك فقال له الرجل فما يصنع به قال يصل به رحما ويقوى به ضعيفا ويحمل به كلا أو يصل به اخا له في الله أو لنائبة تنوبه فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته وظاهر هذه الرواية عدم وجوب الحق المذكور ورواية سماعة اقوى سندا ويمكن الجمع بين الروايتين اما بحمل المفروضة في هذه الرواية على الموقتة المحدودة يعني انه ليس من الزكوة والصدقة الموقتين المحدودتين واما بحمل فرض في رواية سماعة على معنى سن وقرر والوجوب فيها على الاستحباب المؤكد وينبغي ان لا يترك الاحتياط ولنذكر هيهنا بعض الاخبار المناسبة لهذا المقام روى الكليني عن اسماعيل بن جابر في القوى عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم اهو سوى الزكوة فقال هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال فيخرج منه الالف والالفين والثلاثة الالاف والاقل والاكثر فيصل به رحمه ويحمل به الكلى من قومه الكل الثقل وعن صفوان الجمال في الموثق عن ابي عبد الله (ع) في قوله عزوجل للسائل والمحروم قال المحروم المخارق (المخارف) الذي قد منع كد يده في الشراء و البيع وفي رواية اخرى عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام انهما قالا المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو مخارف وعن عامر بن جذاعة قال جاء رجل إلى ابي عبد الله (ع) فقال له يا ابا عبد الله قرض إلي ميسرة فقال له أبو عبد الله (ع) إلى غلة تدرك فقال الرجل لا والله قال فالى تجارة تؤب قال لا والله قال فالى عقدة تباع فقال لا والله فقال أبو عبد الله (ع) فانت ممن جعل الله له في اموالنا حقا ثم دعا بكيس فيه دراهم فادخل يده فيه فناوله منه قبضة ثم قال له اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما ان التبذير من الاسراف قال الله تعالى ولا تبذر تبذيرا والنظر في كتاب الزكوة انما يتحقق في امور ثلاثة الاول في زكوة المال وفيه مقاصد الاول في شرائط الوجوب ووقته انما تجب الزكوة على البالغ العاقل الحر المالك للنصاب المقدر شرعا المتمكن من التصرف بان لا يكون غائبا عن المالك ووكيله ولا وقفا ولا ضالا إلى غير ذلك من الاسباب الموجبة لارتفاع التمكن من التصرف فلا زكوة على الطفل ولا على المجنون مطلقا في النقدين وغيرهما على راى اختاره المصنف و تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول لا خلاف بين الاصحاب في اشتراط الكمال في وجوب الزكوة (في النقدين) فلا يجب على الصبى والمجنون ونقل اجماع الاصحاب على ذلك جماعة كالفاضلين والشهيدين وغيرهم ونقل عن ابن حمزة ايجاب الزكوة في مال الصبى وهو باطلاقه شامل للنقود والمعتمد الاول للاصل وعدم شمول ادلة وجوب الزكوة لهما وقوله (ع) رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وتكليف الولي منفي بالاصل ويدل على عدم وجوب الزكوة في مال اليتيم ايضا الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سئلته عن مال اليتيم فقال ليس فيه زكوة وعن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ليس في مال اليتيم زكوة وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا مال اليتيم ليس (عليه) في العين والصامت شئ واما الغلات فان عليها الصدقة واجبة ومنها ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح والحسن عن ابي عبد الله (ع) في مال اليتيم عليه زكوة فقال إذا كان موضوعا فليس عليه زكوة فإذا عملت به فانت له ضامن والربح لليتيم وما رواه الشيخ عن محمد بن القسم بن الفضيل البصري في الصحيح قال كتبت إلى ابي الحسن الرضا (ع) اسئله عن الوصي يزكى زكوة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب لا زكوة في مال يتيم ورواه الكليني ايضا عن محمد بن سنان اخر صحيح وفي متنه لا زكوة على يتيم ورواه الصدوق والشيخ ايضا عن طريق اخر والكليني ايضا بطريق اخر مع مخالفة في المتن ومنها ما رواه الصدوق عن زرارة وبكير في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ليس في الجوهر واشباهه زكوة وان كثر وليس في (نفر) الفضة زكوة وليس على المال اليتيم زكوة الا ان يتجر به فان اتجر به ففيه الزكوة والربح لليتيم وعلى التاجر ضمان المال ويحتمل ان يكون قوله وليس على المال اليتيم إلى اخر الخبر من كلام الصدوق وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) هل على مال اليتيم زكوة قال لا الا ان يتجر به أو يعمل به وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم انهما قالا ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ. واما الغلات فعليها الصدقة واجبة وعن ابي بصير في الحسن عندي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس على مال اليتيم زكوة فان بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكوة ولا عليه فيما بقى حتى يدرك فان (فإذا) ادرك فانما عليه زكوة واحدة ثم كان عليه

[ 421 ]

مثل ما على غيره من الناس وما رواه الشيخ عن عمربن ابي شعبة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن مال اليتيم فقال لا زكوة عليه الا ان يعمل به وما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي قال حدثني عاصم بن حميد عن ابي بصير وهو سند صحيح عندي عن ابي جعفر (ع) قال ليس على مال اليتيم زكوة وهذه الروايات مختصة باليتيم لكن لااعرف قائلا بالفرق بينه وبين غيره من الاطفال ويدل على حكم المجنون ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج باسناد قوي عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب حسن عند بعضهم قال قلت لابي عبد الله (ع) امراة من اهلنا مختلطة عليها زكوة فقال ان كان عمل به فعليها زكوة وان لم يعمل به فلا وباسناد فيه اشتراك بين الضعيف وغيره عن موسى بن بكر وهو واقفي غير موثق قال سألت ابا الحسن (ع) عن امراة مصابة ولها مال في يد اخيها فهل عليه زكوة فقال ان كان اخوها يتجر به فعليه زكوة و باسناد اخر ضعيف عن موسى بن بكر مثله الثاني ظاهر المتأخرين حيث ذكروا في شرايط وجوب الزكوة التكليف ثم اعتبروا حصول الشرايط واستمرارها طول الحول ان البالغ يستانف الحول من حين البلوغ وانه لا يجب عليه إذا تم الحول السابق في زمان تكليفه لكن اثبات ذلك بحسب الدليل لا يخلو عن اشكال إذ المستفاد من الادلة عدم وجوب الزكوة على الصبى ما لم يبلغ وهو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السابق بعضه عليه إذ لا يستفاد من ادلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف واللام في قوله (ع) في حسنه ابي بصير السابقة فليس عليه لما مضى زكوة غير واضحة في الدلالة على المعنى الشامل للعلية الناقصة بل المتبادر منه خلافه فلا دلالة فيها على مدعاهم وقوله (ع) في الخبر المذكور ولا عليه فيما بقى حتى يدرك مجمل غير واضح في معنى ينفعهم في اثبات الفرض المذكور وبالجملة للتأمل في هذا المقام مجال وكذا الكلام في المجنون الثالث ما مرمن الحكم في المجنون المطبق واضح اما ذو الادوار ففيه خلاف قال المصنف في (التذكره) لو كان المجنون يعتوره ادوارا اشترط الكمال طول الحول فلوجن في اثنائه سقط واستأنف من حين عوده ونحوه قال في النهايه معللا بسقوط التكليف به وفي التعليل ضعف واستقرب بعض المتأخرين تعلق الوجوب به في حال الافاقة إذ لامانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال وهو حسن لعموم الادلة الا ان يصدق عليه الجنون عرفا حين الافاقة كما إذا كان زمان الافاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون الرابع الحق المصنف في النهاية المغمى عليه بذوي الادوار وقال في التذكرة فيجب الزكوة على الساهي والنايم والمغفل دون المغمى عليه لانه تكليف وليس من اهله وارود عليه انه ان اراد ان المغمى عليه ليس اهلا للتكليف في حال الاغماء فمسلم لكن الساهي والنايم ايضا كذلك وان اراد ان الاغماء موجب لانقطاع الحول واعتبار استينافه عند العود إلى الصحة طولب بدليله وبالجملة الفرق غير مرتبطة بدليل صحيح والظاهر مساواة الاغماء للنوم في تحقق التكليف بعا زوالهما وعدم انقطاع الحول بعروضها في اثنائه كما استوجبه بعض المتأخرين لعموم الادلة الدالة على وجوب الزكوة الخامس اختلف الاصحاب في وجوب الزكوة في غلات الطفل ومواشيه والمشهور بين المتأخرين الوجوب واليه ذهب سلار وابن ادريس ونقله عن ابن الجنيد وابن ابي عقيل والسيد المرتضى واوجب الشيخان وابو الصالح وابن البراج الزكوة في غلات الاطفال والمجانين ومواشيهم وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية الصحيح عندنا انه لا زكوة في مال الصبي من العين والورق واما الزرع والضرع فقد ذهب اكثر اصحابنا إلى انهم يأخذونهم الصدقة والاقرب الاول لعموم الاخبار السابقة وما رواه الشيخ عن ابي بصير في الموثق على الظاهر عن ابي عبد الله (ع) انه قال سمعته يقول ليس في مال اليتيم زكوة وليس عليه صلوة وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع اوغلة زكوة وان بلغ فليس عليه لما مضى زكوة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك فإذا ادرك كانت عليه زكوة واحدة وكان عليه مثل ما على غيره من الناس واجاب الشيخ عن هذا الخبر بانه ليس بمناف لانه قال (ع) وليس على جميع غلاته زكوة ونحن لانقول ان على جميع غلاته زكوة وانما تجب على الاجناس الاربعة التي هي التمر و الزبيب والحنطة والشعير وانما خص اليتامى بهذا الحكم لان غيرهم مندوبون إلى اخراج الزكوة عن ساير الحبوب وليس ذلك في اموال اليتامى فلاجل ذلك خصوا بالذكر وفي هذا التأويل بعد واضح ومخالفة شديدة للظاهر احتج الشيخ في التهذيب على الوجوب بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم السابقة عن قريب ويوافقه حسنة زرارة ومحمد بن مسلم السابفة والجواب ان دلالة لفظ الوجوب في اخبارنا على المعنى المرادف للفرض غير واضحة بكثرة استعماله في الاستحباب المؤكد مع ان الجمع بين الروايات يقتضى حمله على ذلك وهذا الحمل اقرب من ارتكاب التقييد والتخصيص في الاخبار السابقة وارتكاب التأويل السابق في خبر ابي بصير لا يخفى فإذا المتجة القول باستحباب الزكوة في غلات الاطفال كما ذهب إليه كثير من الاصحاب وهو قول جمهور المتأخرين منهم واما الزكوة في مواشي الاطفال فقد ذهب إلى وجوبها جماعة من الاصحاب وقد مر نقله وذهب إلى استحبابها اكثر المتأخرين ولم اقف على مستند لها وجوبا ولا استحبابا فالظاهر انه لا زكوة في مواشيهم للاصل السالم عن المعارض ولعموم الاخبار السابقة قال المحقق في المعتبر قال الشيخان يجب في مواشي الاطفال الزكوة كما تجب في غلاتهم وتابعهما جماعة من الاصحاب وعندي في ذلك توقف لانا نطالبهم بدليل ذلك والاولى انه لا زكوة في مواشيهم عملا بالاصل السليم عن المعارض ولما ذكرنا من الادلة الدالة على عدم الوجوب على الطفل انتهى وهو حسن السادس الحق الشيخان وابو الصلاح وابن البراج المجانين بالاطفال في وجوب الزكوة في غلاتهم ومواشيهم وذهب جماعة من الاصحاب إلى استحبابها ومنهم من نفيها وجوبا واستحبابا واليه ذهب المحقق في الشرايع وهو اقرب للاصل السالم من المعارض وذكر الشهيدان الفرق مدخول وقال المحقق في المعتبر بعد نقل القول بالوجوب ويجب التوقف في ذلك ومطالبتهم بدليل ما ذكراه فانا لا نرى وجوب الزكوة على المجنون ثم لو سلمنا الوجوب في غلة الطفل تبعا لما ادعياه فمن اين يلزم مثله في المجنون فان جمع بينهما بعدم العقل كان جمعا بقيد عدمي لا يصلح للعلة ويمكن الفرق بين الطفل والمجنون بان الطفل لبلوغه التكليف غاية محققة فجاز ان يجب في ماله لانها غاية الحجر وليس كذلك المجنون فإذا تحقق الفرق امكن استناد (اسناد) الحكم إلى الفارق انتهى كلامه ويستحب لمن اتجر في مالهما اي الطفل والمجنون بولاية لهما اخراجها اي الزكوة وهذا هو المشهور بين الاصحاب بل قال المحقق في المعتبر ان عليه اجماع علمائنا ونحوه قال المصنف في المنتهى والنهاية وظاهر الشيخ المفيد في المقنعة الوجوب لكن قال الشيخ في التهذيب انه انما اراد به الندب والاستحباب دون الفرض والايجاب لان المال لو كان لبالغ واتجر به لما وجب فيه الزكوة وجوب الفرض فالطفل اولى به وظاهر ابن ادريس منع الاستحباب ايضا والاول اقرب لنا على عدم الوجوب ماسيجيئ مما يدل على عدم الوجوب في هذا النوع مطلقا على الاستحباب روايات منها صحيحة زرارة وبكير السابقة المنقولة عن الفقيه ومنها حسنة محمد بن مسلم السابقة المنقولة عن الكافي ومنها موثقة عمر بن ابي شعبة السابقة المنقولة عن التهذيب ومنها صحيحة الحلبي السابقة المنقولة عن الكافي ومنها ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق به قال ارسلت إلى ابي عبد الله (ع) ان لي اخوة صغارا فمتى يجب عليهم الزكوة قال إذا وجبت عليهم الصلوة وجبت الزكوة عليهم قلت فما لم يجب عليهم الصلوة قال إذا اتجر به فزكه ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه باسناين احدهما من الصحاح عن صفوان بن يحيى وهو الثقة الجليل الذي اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن اسحاق بن عمار وهو ثقة فطحي عن ابي العطارد الحناط وهو مجهول قال قلت لابي عبد الله (ع) مال اليتيم يكون عندي فاتجر به فقال إذا حركته فعليك زكوته قلت فاني احركة ثمانية اشهر وادعه اربعة اشهر قال عليك زكوة وعن سعيد السمان في القوي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس في مال اليتيم زكوة الا ان يتجر به فالربح لليتيم وان وضع فعلى الذي يتجر به وما رواه الشيخ في القوى عن محمد بن الفضيل وهو مشترك بين

[ 422 ]

الضعيف وغيره قال سألت ابا الحسن الرضا (ع) عن صبية صغار لهم مال بيد ابيهم أو اخيهم هل تجب على مالهم زكوة فقال لا تجب في مالهم زكوة حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكوة فاما إذا كان موقوفا فلا زكوة عليه ويدل على انسحاب هذا الحكم في المجنون روايتا عبد الرحمن بن الحجاج وموسى بن بكر السابقتان وهذه الاخبار واضحة الدلالة على المدعى مع كون اكثرها معتبرة صالحة للحجية واعتضادها بالشهرة بين الطائفة وعدم خلاف متحقق فلا وجه لتوقف بعض المتأخرين في الحكم المذكور نظرا إلى ان ما استدل به على الاستحباب غير نقي الاسناد ولا واضح الدلالة ايضا ولو اتجر الناظر في مالهما لنفسه بان ينقله إلى نفسه بناقل شرعي كالقرض ثم يقصد البيع والشراء لنفسه وكان وليا للطفل أو المجنون مليا المراد بالملائة ان يكون للمتصرف مال بقدر مال الطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة كذا ذكره الشهيد الثاني واستشكله بعض المتأخرين بان ذلك قد لا يحصل معه الفرض المطلق من الملائة وفسرها بكونه بحيث يقدر على اداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله وهو موافق للاعتبار لكن التفسير الاول انسب إلى الرواية وبعض عبارات الاصحاب كان الربح له اي للمتجر والزكوة المستحبة عليه اي على المتجر اعلم ان الاصحاب ذكروا ان جواز التصرف في مال اليتيم بالاقتراض مشروط بامرين الاول كون المتصرف وليا لان التصرف في مال الغير يحتاج إلى ولاية شرعية لكن لو فرض تعذر الوصول إلى الولي وتوقف المصلحة على التصرف المذكور لم يبعد جوازه لغير الولي ايضا لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن الثاني كون التصرف مليا ويدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ عن ربعي بن عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في الرجل عنده مال اليتيم فقال ان كان محتاجا ليس له مال فلا يمس ماله وان هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن وعن اسباط بن سالم عن ابيه قال سألت ابا عبد الله (ع) قلت اخي امرني ان اسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به قال ان كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم ان تلف أو اصابه شئ غرمه والا فلا يتعرض بمال اليتيم واستثنى المتأخرون من الولي الذي يعتبر في جواز تصرفه ملائة الاب والجد فجوزوا لهما اقتراض مال الطفل مطلقا واستشكله بعض الاصحاب ومتى ساغ الاقتراض انتقل المال إلى المقترض فيكون الربح للمقترض لانه زيادة حصلت في ملكه وحينئذ فالزكوة المستحبة عليه و وجهه ظاهر ولو فقد احدهما اي الولاية والملائة كان ضامنا للمال وعليه مثله أو قيمته عند التلف والربح لهما اي الطفل والمجنون بيان ذلك ان المتجر في مال الطفل إذا اقترضه مع انتفاء الولاية والملائة كان الاقتراض باطلا على ما مر وحينئذ يكون ضامنا للمال لانه إذا انتفى احد الوصفين المعتبرين في جواز تصرفه على هذا الوجه كان المتصرف على هذا الوجه عاصيا غاصبا والغصب يستتبع الضمان بلا خلاف وحينئذ يكون الربح لليتيم إذا وقع الشراء بعين ماله لان الشراء بعين مال الطفل يقتضي انتقال المبيع إلى الطفل ويتبعه الربح ويدل على بعض هذه الاحكام ما رواه الشيخ عن ابان بن عثمان في الموثق على الظاهر وابان ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن منصور الصيقل وهو غير موثق في كتب الرجال قال سالت ابا عبد الله (ع) عن مال اليتيم يعمل به قال فقال إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وانت ضامن للمال وان كان لامال لك وعملت به فالربح للغلام وانت ضامن للمال ولا يبعد تقييد الحكم المذكور بما إذا كان المشتري وليا أو اجازه الولي كما صرح به الشهيد وغيره والاكان الشراء باطلا لكن ظاهر الرواية عموم الحكم ويجب التقييد بما إذا كان للطفل غبطة في ذلك قال بعض المتأخرين بعد اعتبار ما ذكر من الشرط بل لا يبعد توقف الشراء على الاجازة في صورة شراء الولي ايضا لان الشراء لم يقع بقصد الطفل ابتداء وانما اوقعه المتصرف لنفسه فلا ينصرف إلى الطفل بدون الاجازة قال ومع ذلك كله فيمكن المناقشة في صحة مثل هذا العقد وان قلنا بصحة العقد الواقع من الفضولي مع الاجازة لانه لم يقع للطفل ابتداء من غير من إليه النظر في ماله ولذا انما وقع بقصد التصرف ابتداء على وجه منهى عنه ولما ذكره وجه الا ان ظاهر الرواية المذكورة يدفعه وهل يستحب الزكوة في الصورة المذكورة فيه قولان فذهب المحقق والمصنف إلى نفيه واثبته الشيخ و الشهيدان والمدقق الشيخ علي ويدل عليه عموم الادلة السابقة واستدل المصنف في النهاية على عدم الزكوة بكونه تجارة باطلة وبما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به ايضمنه قال نعم قلت فعليه زكوة قال لا لعمري لااجمع عليه خصلتين الضمان والزكوة ويمكن الجمع بين هذه الرواية والعمومات السابقة اما بتخصيص الاخبار السابقة بصورة تكون الاتجار لليتيم وتخصيص هذه بغيرها واما بحمل هذه الرواية على نفي الوجوب أو الاستحباب المؤكد وعلل الشهيد الثاني ففي الزكوة بعدم قصد الطفل عند الشراء فيكون قصد الاكتساب للطفل طاريا عليه وسيأتي ان المقارنة شرط في وجوب (ثبوت) زكوة التجارة واستضعف بان الشرط بتقدير تسليمه انما هو قصد الاكتساب عند التملك وهو هنا حاصل بناء على ما هو الظاهر من ان الاجازة ناقلة لاكاشفه ولو اتجر الولي لليتيم كان الربح لليتيم و الزكوة المستحبة عليه وهل يجوز للوالي ان يأخذ من الربح شيئا جوزه الشيخ نظرا إلى بعض الروايات وانكره ابن ادريس وسيجئ تحقيقه في محله انشاء الله تعالى وعلم ان المتجر في مال الطفل اما ان يكون وليا مليا أو لا يكون وليا ولامليا أو يكون وليا غيرملي أو بالعكس وعلى التقادير الاربعة اما ان يضمن ويتجر لنفسه أو للطفل فالاقسام ثمانية الاول ان يكون وليا مليا ويتجر لنفسه فيضمن ما يتلف والربح له والزكوة عليه الثاني المسألة لمجالها ويتجر للطفل فالربح للطفل والزكوة المستحبة في ماله ولاضمان عليه كذا ذكره الشيخ وغيره ويدل على عدم الضمان عليه ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب في الصحيح وهو من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن خالد بن جرير و هو ممدوح عن ابي الربيع وهو غير موثق لكن له كتاب يرويه ابن مسكان قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يكون في يديه مال لاخ له يتيم وهو وصية ايصلح له ان يعمل به قال نعم يعمل به كما يعمل بمال غيره والربح بينهما قال قلت فهل عليه ضمان قال لا إذا كان ناظرا له لكن عموم بعض الرويات السابقة يقتضي تعلق الضمان ولعل المراد به ما يتبع التقصير أو يختص بغير هذه الصورة الثالثة ان يكون وليا غير ملي ويتجر للطفل وحكمه كالسابق الرابعة ان يكون وليا غير ملي ويتجر لنفسه فان اشترى بالعين كان ضامنا والربح لليتيم والكلام في الزكوة قد مر وان اشترى في الذمة فالربح له والزكوة المستحبة عليه والمال مضمون وفي الذكرى لو اشترايا في الذمة يعني الولي غير الملي وغير الولي ضمنا المال وفي تملك المبتاع تردد الخامسة ان يكون مليا غير ولي ويتجر للطفل فالربح للطفل والمال مضمون وفي الزكوة خلاف السادسة المسألة بحالها ويتجر لنفسه وحكمه حكم الرابعة السابعة ان لا يكون احدهما ويتجر للطفل فالربح للطفل والمال مضمون وفي الزكوة خلاف الثامنة المسألة بحالها ويتجر لنفسه وحكمه كالسادسة اعلم انا سقنا الكلام في الطفل والظاهر ان الاصحاب لم يفرقوا بينه وبين المجنون في الاحكام المذكورة وتستحب الزكوة في غلات الطفل ومواشيه وقيل بالوجوب وعن ابن ادريس ففي الوجوب والاستحباب ايضا وقد مر تحقيقه ولا زكوة على المملوك قال المصنف في التذكرة الحرية شرط في الزكوة فلا يجب على العبد باجماع العلماء ولا نعلم فيه خلافا الا عن عطا وابي ثور ثم نقل الخلاف في تملكه أو ملكه مولاه وذكر عدم وجوب الزكوة على التقديرين واحتمل في النهاية وجوب الزكوة عليه على القول بانه يملك فاضل الضريبة وارش الجناية وصرح في المنتهى بوجوب الزكوة عليه ان قلنا يملكه وكذا المحقق في المعتبر وذكر في الخلاف ان على القول بانه يملك فاضل الضريبة وارش الجناية قولان للاصحاب نقلهما الشيخ والاصح عدم الوجوب مطلقا لما رواه الصدوق عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ساله رجل وانا حاضر عن مال المملوك عليه زكوة فقال لاولو كان الف الف درهم ولو احتاج لم يكن له من الزكوة شئ وعن عبد الله بن سنان في الصحيح قال قلت له يعني ابا عبد الله (ع) مملوك في يده مال عليه زكوة قال لاقال قلت له فعلى سيده فقال لا انه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك ورواه الكليني ايضا باسناد فيه اشتراك وما رواه الكليني عن عبد الله بن

[ 423 ]

سنان في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في مال المملوك شئ ولو كان له الف الف ولو احتاج لم يعط من الزكوة شئ واعلم انهم ذكروا انه يجب زكوة ما في يده على سيده على القول بعدم ملكه لانه يكون بمنزلة المال في يد الوكيل والمضارب وظاهر الرواية يدفعه ولعل الرواية محمولة على ماذالم يعلم به المولى أو لم يتمكن من التصرف فيه بقرينة التعليل ولافرق بين القن والمدبر وام الولد في عدم وجوب الزكوة عليهم اما من انعتق بعضه فان بلغ نصيب الحرية نصابا وجب عليه الزكوة لعموم الادلة والا فلا ولا زكوة على المكاتب المشروط وهو الذي اشترط عليه الرد في الرق ان عجز عن اداء مال الكتابة ولا يتحرر منه شئ الا باداء الجمع ولا زكوة على المكاتب المطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة على المعروف من مذهب الاصحاب واسنده المصنف في التذكره إلى علمائنا (موذنا) لا بدعوى الاتفاق ويجي على القول بوجوب الزكوة على المملوك وجوبها هيهنا احتجوا على عدم الوجوب بمارواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله لا زكوة في مال المكاتب وما رواه الكليني في الصحيح إلى ابي البختري وهو ضعيف جدا عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في مال المكاتب زكوة واورده الصدوق ايضا في كتابه وبانه ممنوع من التصرف فيه الا باكتساب فلا يكون ملكه تاما وهذه الحجج ضعيفة والاجود الاستدلال عليه بعموم الاخبار السابقة الدالة على عدم وجوب الزكوة على المملوك لصدقه على المكاتب الذي لم يتحرر منه شئ ولو تحرر من المكاتب المطلق شيئ وجبت الزكوة في نصيبه ان بلغ نصابا لعموم مادل على وجوب الزكوة الشامل له من غير معارض ولابد في وجوب الزكوة من تمامية الملك اما اشتراط الملك فعليه الاتفاق لان وجوب الزكوة مشروط بملك النصاب واما اشتراط التماميه فقد ذكره جماعة من الاصحاب منهم المصنف وفي معناه اجمال لانهم ان ارادوا به عدم تزلزل الملك كما ذكره بعضهم لم يتفرع عليه اعتبار حول ذي الخيار من حين البيع بل لا ينسحب الحكم في الموهوب بعد القبض فان الهبة قد يلحقهما ما يوجب فسخها بعد القبض من قبل الواهب وان ارادوا به كون المالك متمكنا من التصرف فيه شرعا كما اومى إليه المحقق في المعتبر لم يستقم التفريع ايضا لعدم تمكن المشترى من التصرفات المنافية لخيار البايع إذا كان الخيار له اولهما ولو قصد بعض انواع التصرفات لم يتم ايضا وان ارادوا به تمامية السبب المقتضى للملك لم يكن فيه زيادة على اعتبار الملك وإذا اعتبرت تمامية الملك فلا يجرى الموهوب في الحول الا بعد القبض وهذا مبنى على ما ذهب إليه المصنف ومن وافقه من ان الملك لا يحصل في الهبة بدون القبض واما على قول من ذهب إلى ان القبض شرط في اللزوم لا الصحة فلا يتوقف جريان الموهوب في الحول على القبض نعم يشترط التمكن من القبض لاشتراط التمكن من التصرف وذكر الشهيد الثاني ان هذا الحكم ثابت سواء قلنا ان القبض ناقل للملك أو كاشف عن سبقه بالعقد لمنع المتهب من التصرف في الموهوب قبل القبض على التقديرين واعترض عليه بان هذا الخلاف غير واقع في الهبة انما الواقع فيها الخلاف في كون القبض شرطا للصحة أو اللزوم وما مر من الحكم انما يجرى فيما يعتبر فيه الحول اما مالا يعتبر فيه ذلك كالغلات فيشترط في وجوب زكوته على المتهب حصول القبض قبل تعلق الوجوب بالنصاب ولو رجع الواهب بعد الوجوب قبل الاداء في موضع الجواز فالظاهر تقديم حق الفقراء لتعلقه بالعين ولا يضمنه المتهب ولا يجرى الموصى به في الحول الا بعد حصول القبول من الموصى له بعد الوفاة اي وفات الموصى لانه وقت انتقال الموصى به عند اكثر الاصحاب وعند بعضهم ان القبول كاشف عن انتقال الملك من حين الوفات قيل وعلى هذا فيعتبر حصوله ايضا كما يعتبر التمكن من القبض لاعتبار التمكن من التصرف ويجرى الغنيمة في الحول بعد القسمة الملكية قال في النهايه ولا يجرى الغنيمة في الحول الا بعد القسمة سواء كانت جنسا واحدا أو اجناسا مختلفة وسواء اختاروا التملك ام لا لان الغانمين وان ملكوا الغنيمة باختيار الا ان ملكهم في غاية الضعف ولهذا يسقط بمجرد الاعراض وللامام ان يقسمها بينهم قسمة تحكم فيخص بعضهم ببعض الانواع وبعض الاعيان ان اتحد النوع ولايجوز مثل هذه القسمة في ساير الاموال المشتركة الا بالتراضى وقريب منه كلامه في التذكرة وظاهر المحقق في المعتبر جريان الغنيمة املاك في الحول من حين الحيازة لانها تملك بالحيازة وهو ينافى ظاهر اعتبار التمكن في التصرف وهو مقطوع به في كلام الاصحاب كما مر ولهذا قطع الشهيد الثاني في فوائد عد بتوقفه على القسمة وان كانت الغنيمة يملك بالحيازة لان الغانم قبل القسمة ممنوع من التصرف فيها والتمكن من التصرف احد الشرائط واستجوده بعض المتأخرين وقال لكن على هذا ينبغى الاكتفاء بمجرد التمكن من القسمة والظاهر انه يشترط حصول القبض في يد الغانم أو وكيله ولا يكفى قبض الامام الا ان يعين حصته ويقبضها عنه قاله الشهيدان ويدل عليه قول الباقر والصادق عليهما السلام في صحيحة الفضلاء كلما لم يحل عليه الحول عند ربه فلاشئ عليه فيه ويجيئ على اعتبار مجرد الملكية وامكان التصرف عدم اشتراط قبض الامام عنه والمصنف في النهاية اطلق القول بانه لا يكفي عزل الامام الا بعد القبض ويجري القرض في الحول من حين القبض بناء على ما ذهب إليه الاكثر من انه يملك بالقبض وحكى عن الشهيد قولا بانه انما يملك بالتصرف فلا يجرى في الحول عنده الا بعد ذلك والاقرب الاول لنا ما رواه الشيخ عن يعقوب ابن شعيب في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث اوما شاء الله على من الزكوة على المقرض أو على المستقرض فقال على المستقرض لان نفعه له وعليه زكوته وما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) وفي (في) لابي عبد الله (ع رجل رفع إلى رجل مالا قرضا على من زكوته على المقرض أو على المقترض قال لا بل زكوتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض قال قلت فليس على المقرض زكوتها قال لا يزكي المال من وجهين في عام واحد وليس على الدافع شيئ لانه ليس في يده شيئ انما المال في يد الاخر فمن كان المال في يده زكاه قال قلت افيزكى مال غيره من ماله فقال انه ماله ما دام في يده وليس ذلك المال لاحد غيره ثم قال يا زرارة ارايت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من قلت للمقترض قال فله الفضل وعليه النقصان وله ان يلبس وينكح وياكل منه ولا ينبغى له ان يزكيه بل يزكيه فانه عليه وما رواه الشيخ عن الحسن بن عطيه في الصحيح قال قلت لهشام بن احمد احب ان تسئل لي ابا الحسن (ع) ان لقوم عندي قروضا ليس يطلبونها منى افعلي فيها زكوة فقال لا يقضى ولا يزكى زك وما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله باسناد اظنه لا يقصر عن الموثقات عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل عليه دين وفي يده مال لغيره هل عليه زكوة فقال إذا كان قرضا فحال عليه الحول فزكه وعن ابان ابن عثمان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عمن اخبره قال سألت احدهما عليهما السلام عن رجل عليه دين وفي يده مال (وفي ذمته المال) لغيره هل عليه زكاه فقال إذا استقرض فحال عليه الحول فزكاته عليه إذا كان فيه فضل ولو تبرع المقرض بالاخراج عن المقترض فالوجه الاجزاء سواء اذن له المقترض ام لا وبه صرح المصنف في المختلف والتحرير والمنتهى تعليلا فيه بأنه بمنزلة الدين واعتبر الشهيد في الاجزاء اذن المقترض ويحكى عن بعض المتأخرين التوقف فيه والاول اقرب لما رواه الشيخ عن عن منصور بن حازم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده فقال ان كان الذي اقرضه يؤدي زكوته فلا زكوة عليه وان كان لايؤدي ادى المستقرض ورواه الكليني عن منصور باسناد قوي عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب ويجري ذو الخيار في الحول من حين البيع هذا الحكم مبني على المشهور بين الاصحاب من ان الحيوان انما ينتقل إلى المشتري من حين البيع لابعد انقضاء الثلاثة فانه على هذا التقدير يثبت الحكم المذكور بمقتضى العمومات الدالة على وجوب الزكوة مثل قول الباقر والصادق (ع) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار كلما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه فإذا حال عليه الحول وجب عليه رواه الشيخ في الصحيح في جملة حديث ورواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم في جملة حديث ورواه ايضا بالسند المذكور في جملة

[ 424 ]

حديث اخر وما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال الزكوة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم ابن هاشم قال أبو عبد الله (ع) ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه إلى غيرذلك من الاخبار وخالف في ذلك الشيخ فحكم بعدم انتقال الحيوان الا بعد انقضاء الثلاثة ايام وكذا الحكم فيما إذا كان الخيار للبايع أو للمشتري اولهما بحسب الشرط اكثر من ثلاثة ايام حيوانا كان أو غيره وما سيجيئ في كتاب البيع من ان المشتري يمنع من التصرفات المنافية لخيار البايع كالبيع والهبة والاجارة تقتضي عدم صرف الزكوة في الفقراء الابعد انقضاء الخيار لاعدم جريانه في الحول وقبله الشيخ في الخلاف حكم بان المبيع لا ينتقل إلى ملك المشتري الا بعد انقضاء الخيار سواء كان لهما أو لاحدهما وقا ل ان الخيار إذا اختص بالمشتري ينتقل المبيع من ملك البايع بالعقد ولا يدخل في ملك المشتري و مقتضى ذلك سقوط زكوته عن البايع والمشتري جميعا وسيجيئ تحقيق الحكم المبني عليه هذه المسألة إذا انتهينا إلى محله انشاء الله تعالى ولا زكوة في المال المغصوب على المالك ولا على الغاصب والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل المصنف في المنتهى ان عليه فتوى علمائنا ويدل عليه صحيحة الفضلاء السابقة في المسألة المتقدمة ومنه قول ابي ابرهيم (ع) في رواية علي بن يقطين باسناد فيه محمد بن عيسى اليقطيني كلما لم يحل عندك حول فليس عليك فيه زكوة وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لاصدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك وعن عبد الله بن بكير في الموثق وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عمن رواه عن ابي عبد الله (ع) انه قال في رجل ماله عنه غايب لا يقدر على اخذه قال فلا زكوة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكوة لعام واحد وان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على اخذه فعليه الزكوة لكل ما مربه من السنين واعلم ان الزكوة انما تسقط في المغصوب إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فيجب فيما زاد على الفداء ويدل عليه موثقة ابن بكير المذكورة واعلم ايضا ان ظاهر العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم المذكور بين كون المغصوب مما يعتبر فيه الحول ام لا وبهذا التعميم صرح الشهيد الثاني وذكر ان الغصب إذا استمر إلى زمان بدو الصلاح لم يجب الزكوة واستشكله بعض الاصحاب لعدم وضوح مأخذه لاختصاص الادلة بما يعتبر فيه الحول قال ولو قبل بوجوب الزكوة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف في النصاب لم يكن بعيدا وهو حسن ولا زكوة في المال الغايب عن المالك ووكيله والظاهر انه اتفاقي بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار السابقة وظاهر هذه العبارة اشتراط كون الغايب عن المالك في يد الوكيل في وجوب الزكوة ونحوه كثير من عباراتهم فعلى هذا (لا يكن) تمكن الوصول إليه في وجوب الزكوة وكذا اطلاق الحكم بعدم وجوب الزكوة في المال الموروث عن غايب حتى يصل إليه لكن ظاهر التفريع على اشتراط التمكن من التصرف في عباراتهم يقتضي وجوب الزكوة عند التمكن من التصرف و ان غاب عنه وعن وكيله وكلام المصنف في النهاية والتحرير كالصريح في ذلك وكذا كلام المحقق في (فع) حيث قال فلا يجب في المال الغايب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه وقال الشيخ في النهاية ولا زكوة على مال غايب الا إذا كان صاحبه متمكنا منه اي وقت شاء فان كان متمكنا منه لزمته الزكوة ونحوه قال في الخلاف بل يظهر من موضع من الخلاف انه لا خلاف فيه وقال الشهيد في بيان المانع الثاني القهر فلا يجب في المغصوب والمسروق والمبيع في يد من يمنعه ظلما والمحجور مع عدم امكان الاستنقاذ ولو امكن وجب ولو صانعه ببعضه وجب في المقبوض وفي اجراء امكان المصانعة مجرى التمكن نظر وكذا الاستعانة بظالم اما الاستعانة بالعادل فتمكن ولو حبس عن ماله من غير اثبات اليد عليه وجبت الزكوة لنفوذ تصرفه فيه نعم لو كانت سائمة لاداعي لها ولاحافظ احتمل السقوط لاشتراطهم في الغائب كونه في يد الوكيل انتهى كلامه وقال المدقق الشيخ علي عند شرح قول المصنف في (عد) ولا المجحود بغير بينة مقتضاه انه لو كان بينة يجب عليه وهو مشكل ان كان يزيد انتزاعه واداء الزكوة وان اراد الوجوب بعد العود إليه بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث يثبت بها وهناك من ينتزعه انتهى وفي كلام ابن ادريس نوع تشويش وفي كلام ابن زهرة نوع اجمال حيث عد من جملة الشرائط التصرف فيه بالقبض أو الاذن وبالجملة كلام الاصحاب في هذا المقام لا يخلو من اضطراب ويدل على عدم وجوب الزكوة على المال الغائب مطلقا مضافا إلى الاصل عموم صحيحة الفضلاء وصحيحة عبد الله بن سنان ورواية علي بن يقطين السابقات في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن اسحق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم (ع) قال سألته عن رجل ورث مالا والرجل غائب هل عليه زكوة قال لاحتى يقدم قلت ايزكيه حين يقدم قال لاحتى يحول عليه الحول وما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في القوي قال سالت أبا ابراهيم (ع) عن الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري اين هو ومات الرجل كيف يصنع بميراث الغائب عن ابيه قال يعزل حتى يجيئ قلت فعلى ماله زكوة فقال حتى يجئ قلت فإذا هو جاء ايزكيه فقال لاحتى يحول عليه الحول في يده ويؤيدة التقييد بصورة عدم التمكن موثقة عبد الله بن بكير السابقة في المسألة المتقدمة ويؤيده صحيحة زرارة وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم السابقتين في مسألة ذي الخيار ويمكن الجمع بين الاخبار بوجهين احدهما حمل المطلق على المقيد وحينئذ يحمل رواية اسحق بن عمار على ان الغائب لا يعلم بانتقال المال إليه إذا الظاهر ان ذلك يلحق بعدم القدرة على الاخذ وثانيهما حمل موثقة عبد الله بن بكير على الاستحباب والاخبار الاخرى على نفى الوجوب لكن عدم وضوح دلالة قوله (ع) فعليه الزكوة في الموثقة المذكورة على الوجوب يقتضي رجحان القول بعدم وجوب الزكوة في المال الغايب مطلقا فلو قيل به لم يكن بعيدا ثم قوله (ع) لا شئ عليه ولا صدقة على المال الغايب وقوله فليس عليك زكوة ان قلنا برجحان دلالته على نفى الرجحان مطلقا كان الجمع بين تلك الروايات وبين موثقة ابن بكير محتاجا إلى حمل المطلق على المقيد أو حمل تلك الاخبار على نفى الوجوب وحينئذ انحصرت الحجة لما رجحنا من اطلاق الحكم المذكور في الاصل وان لم نقل بذلك بل قلنا بالاشتراك بين نفي الرجحان المطلق ونفي الوجوب كما هو الراجح ثم تقع الحاجة إلى تأويل وكانت الاخبار ايضا حجة لما ذكرنا فان قلت على التقدير الاول لا يستقيم التعلق بالاصل لارتفاع حكمه بالعمومات الدالة على وجوب الزكوة نحو قوله تعالى واتوا الزكوة فان الخطاب عام لكل مكلف خرج ما ثبت خروجه فبقى غيره داخلا في العام قلت الزكوة مستعملة شرعا في اعطاء مال معين شرعا مقيدا بصدوره عمن استجمع شرائط الوجوب والتكليف متوجه إلى المخاطب في زمان تعلق الوجوب يعني زمان انقضاء الحول مثلا ولاشك ان تكليف من لم يجتمع فيه الشرائط المعتبرة في الزمان السابق على هذا الزمان بالامر المقيد المذكور تكليف بما لا يطاق فيكون التكليف مختصا بمن استجمع فيه الشرائط المعينة عند الله تعالى والشك في حصولها يقتضي الشك في تعلق التكليف فلا يلزم عموم الخطاب بالنسبة إلى كل احد حتى يحتاج الاخراج إلى دليل فتدبر فان فيه رقة نعم لو لم يكن الاصل في الاشياء الاباحة لاعقلا ولا شرعا اتجه الوجود في الصورة المبحوث عنها وبالجملة طريق الاشكال غير مفسد في هذه المسألة والاحتياط مثل مسألة إذا خلف الرجل عند اهله نفقة للسنين فبلغت ما يجب الزكوة فان كان حاضرا وجب عليه فيه الزكوة وان كان غائبا فليس عليه زكوة قاله الشيخان وغيرهما من الاصحاب وابن ادريس لم يفرق بل اعتبر التمكن من التصرف وعدمه في الوجوب وعدمه والاول اقرب لما رواه الكليني والشيخ عنه عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي الحسن الماضي (ع) قال قلت له رجل خلف عند اهله نفقة الفين لسنتين عليها زكوة قال ان كان شاهدا فعليه زكوة وان كان غائبا فليس عليه زكوة وعن ابي بصير في القوى ورواه الصدوق باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يخلف نفقة ثلاث الاف درهم نفقة سنتين عليها زكوة قال ان كان شاهدا فعليها زكوة وان كان غائبا فليس عليها شئ وما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) في رجل وضع لعياله الف درهم نفقة فحال عليها الحول قال ان كان مقيما زكوة (زكى) وان كان غائبا لم يزك وقيد الشهيد في البيان بعدم العلم بزيادتها على

[ 425 ]

قدر الحاجة والرواية مطلقة ولا زكوة في الوقف الظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وعلله المصنف في المنتهى بعد تمام الملك باعتبار مشاركة غيره من الطبقات في الاستحقاق وكون الموقوف عليه ممنوعا من التصرف في العين بغير الاستنماء وهو حسن ويدل عليه ايضا الاصل واختصاص الادلة بالملك وصحيحة الفضلاء السابقة ولو نتج الوقف وجبت الزكوة في نتاجه إذا كان معين عند حصول الشرائط قاله جماعة من الاصحاب ويدل عليه العمومات الدالة على وجوب الزكوة وعدم ما يصلح للمنع وقال الشيخ (ره) لو ولدت الغنم الموقوفة وبلغ الاولاد نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكوة الا ان يكون الواقف شرط ان يكون الغنم وما يتوالد منها وقفا قال بعض المتأخرين وهو جيد ان ثبت صحة اشتراط ذلك لكنه محل نظر وتفصيل المقام على ما اظن ان الوقف ان كان وقفا على شخص معين بدون اشتراط الوقفية في نتاجه فالزكوة تجب في نتاجه عند استجماع الشرائط في النتاج وهو الحول والنصاب وغيرهما وان كان وقفا على جماعة معينة محصورة اعتبرت الشرائط في سهم كل واحد منهم ولو كان وقفا على جميع المسلمين فالظاهر انه لم يجب فيه الزكوة لعدم تحقق الشرائط ويكون من قبيل مال بيت المال وقد صرحوا بعدم وجوب الزكوة فيه ولو كان وقفا على جماعة معينة ويكون القسمة مفوضة إلى راى الناظر فيه اعتبرت الشرائط في سهم كل واحد منهم بعد القسمة هذا فيما اعتبر فيه الحول واما مثل الغلات فيعتبر النصاب فيها إذا كان الموقوف عليه واحدا وفي حصة كل واحد إذا كان الموقوف عليه متعددا صرح به الشيخ وان كانت القسمة مفوضة إلى راى الناظر فظاهر اطلاقاتهم الوجوب فيما اختص بكل واحد قبل زمان تعلق الوجوب إذا بلغ النصاب ولا زكوة في الضال ولافي المفقود والمراد بالضال الحيوان الضايع وبالمفقود غيره من الاموال الضايعة ويدل عليه الاخبار السابقة في حكم المغصوب وقال الشهيد الثاني ويعتبر في مدة الضلال والفقد اطلاق الاسم فلو حصل لحظة أو يوما في الحول لم ينقطع وفي عدم اطلاق الاسم عند الفقد يوما تأمل ويجئ ما مر في الغائب من التقييد بعدم التمكن من التصرف انسحابه هيهنا والمشهور ان الحول ينقطع لو ضل شاة واحدة من اربعين ثم عاد قبل الحول وحكم الشيخ بوجوب الزكوة ثم قوى انقطاع الحول وماقواه هو المتجه وفي حكم المفقود إذا دفنه في موضع لا تصل إليه وروى الكليني في الصحيح إلى سدير الصيرفي وهو ممدوح قال قلت لابي جعفر (ع) ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاختفى الموضع الذي ظن ان المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم انه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف ويزكيه قال يزكيه لسنة واحدة لانه كان غائبا عنه وان كان احتسبه فان عاد الضال أو المفقود بعد السنين استحب زكوة سنة قال المصنف في المنتهى وعليه فتوى علمائنا ونقل عن بعض العامة القول بالوجوب ويدل على رجحان فعله مرسلة عبد الله بن بكير السابقة في مسألة المغصوب وحسنة سدير السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني عن رفاعة بن موسى في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه ولا يرد رأس المال كم يزكيه قال سنة واحدة ويدل على عدم الوجوب الاخبار المذكورة في مسألة المغصوب مضافا إلى الاصل وظاهر العبارة ان الزكية انما يستحب إذا كانت مدة الضلال ثلاث سنين فصاعدا وقال المدقق الشيخ على انها محمولة على السنتين فصاعدا كما نبه عليه الشهيد وغيره واطلق المصنف في المنتهى استحباب تزكية المغصوب والضال مع العود لسنة واحدة وهو غير بعيد نظرا إلى اطلاق مرسلة ابن بكير ولا زكوة في الدين حتى تقبضه وان كان تأخيره من جهة مالكه الظاهر ان المراد بالدين ما يثبت في الذمة وحينئذ نقول الدين اذالم يكن يقدر المالك على اخذه بان يكون على جاحد أو مماطل أو معسر يعجز عن ادائه أو يكون مؤجلا فالمشهور بين الاصحاب عدم وجوب الزكوة عليه فإذا اخذه استأنف الحول ويشعر عبارة التذكرة بالاتفاق عليه ونقل في المبسوط عن بعض اصحابنا انه يخرج لسنة واحدة اذالم يكن الدين مؤجلا ولعل غرضه الاستحباب ويدل على عدم الوجوب ما رواه الشيخ عن ابراهيم بن ابي محمود في الصحيح قال قلت لابي الحسن الرضا (ع) الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل اليهما ثم يأخذهما متى يجب عليه الزكوة قال إذا اخذها ثم يحول عليه الحول يزكى واما ما رواه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد موثقا قال سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس تحبس فيه الزكوة قال ليس عليه فيه زكوة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الزكوة فان هو طال حبسه على الناس حتى يتم لذلك (سنين) فليس عليه زكوة حتى يخرج فإذا هو خرج زكوه لعامه ذلك وان كان هو يأخذ منه قليلا قليلا فليزك ما خرج منه اولا فاولا فان كان متاعه ودينه وماله في تجارته التي يتقلب فيها يوما بيوم ياخذ ويعطي ويبيع ويشتري فهو يشبه العين في يده فعليه الزكوة ولا ينبغي له ان يغير ذلك إذا كان حال متاعه وماله على ما وصفت لك فيؤخر الزكاة فهو محمول على الاستحباب واما ما رواه الكليني عن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن عبد الحميد بن سعيد وهو غير موثق ولا ممدوح قال سألت ابا الحسن (ع) عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه وماله في ثقة يزكى ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا اخذه فقال لابل يزكيه إذا اخذه قلت له لكم يزكيه فقال لثلاث سنين فهو ايضا محمول على الاستحباب واما إذا كان المالك يقدر على اخذ الدين بان يكون على باذل موسر معجلا ويكون التأخير من قبل المالك ففي وجوب الزكوة (عليه) قولان للاصحاب احدهما عدم الوجوب واليه ذهب ابن ابي عقيل وابن الجنيد وابن ادريس وجمهور المتأخرين منهم المصنف وقال الشيخ في النهاية والجمل مال الدين إذا كان تأخيره من جهة صاحبه فهذا يلزمه زكوته وان كان من جهة المديون فزكوته عليه وكلام الشيخ يحتمل وجهين احدهما ان يكون المراد بمال الدين ما ثبت في الذمة كما مر وحينئذ يثبت الخلاف في المسألة من جهتين وثانيهما ان يكون المراد به العين الذي حصل الدين بسببه مثل مال القرض ويحتمل ان يكون المراد ما انعزل شرعا للدين وفي المبسوط لا زكوة في الدين الا ان يكون تأخره من جهته فان لم يكن متمكنا فلا زكوة عليه في الحال وإذا حصل في يده استانف به الحول وفي اصحابنا من قال يخرج لسنة واحدة هذا إذا كان حالا واما ان كان مؤجلا فلا زكوة عليه قال وقد روى ان في مال القرض الزكوة على المستقرض الا ان يكون صاحب المال قد ضمن الزكوة عنه وقال المفيد ولا زكوة في الدين الا ان يكون تأخره من جهة مالكه ويكون بحيث يسهل عليه قبضه متى دامه ونحوه وقال المرتضى في الجمل وقال ابن البراج الزكوة على المستندين فان ضمن المدين ذلك لزمه ولم يكن على المستدين شئ ولعل مراده مال القرض والاقرب الاول لنا مضافا إلى الاصل صحيحة الفضلاء وصحيحة عبد الله بن سنان ورواية (وروايات) علي بن يقطين السابقات في مسألة المغصوب والروايات الدالة على عدم وجوب الزكوة على المقرض السابقة عن قريب فان القرض من انواع الدين وما رواه الشيخ عن محمد بن علي الحلبي في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ليس في الدين زكوة فقال لا وعن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي ابرهيم (ع) الدين عليه زكوة فقال لا حتى يقبضه قلت فإذا قبضه يزكيه قال لاحتى يحول عليه الحول في يديه وما رواه الكليني عن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فيحل عليه الزكوة قال يزكى العين ويدع الدين الحديث احتج الشيخ في التهذيب بمارواه عن درست عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في الدين زكوة الا ان يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على اخذه فليس عليه زكوة حتى يقبضه وهذه الرواية نقلها الشيخ عن الكليني وفي الكافي مروى عن درست عن عمربن يزيد وما رواه عن عبد الله بن بكير في الموثق عن ميسرة عن عبد العزيز قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون له الدين ايزكيه قال كل دين يدعه هو إذا اراد اخذه فعليه زكوته وما كان لا يقدر على اخذه فليس عليه زكوة واجيب عنهما باستضعاف السند واجاب المصنف في المختلف بالحمل على الاستحباب وهو حسن جمعا بين الادلة مع عدم ظهور دلالة الخبرين على الوجوب وهذا اقرب من حمل المطلق على المقيد لشيوع مثله في الاخبار شيوعا تاما وبعد اطلاق الحكم مع عدم

[ 426 ]

ثبوته كليا في مقام التعليم وهذا هو الوجه فيما رواه الكليني عن ابي الصباح الكناني في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في الرجل ينسى أو يعين فلا يزال ماله دينا كيف يصنع في زكوته قال يزكيه ولا يزكي ما عليه من الدين انما الزكوة على صاحب المال قال في (ق) عين اخذ بالعينه بالكسر اي السلف أو اعطى بها ويحتمل الحمل على التقية في الكل فان جمهور اهل الخلاف على وجوب الزكوة في الدين وما تضمنه الخبر من نفى الزكوة فيما عليه من الدين محمول على عدم بقاء عين المال عنده حولا وحمل اخبار الوجوب على ما إذا امكنه في وقته وعينه بالعزل مع ابتياع المدين بنيته بعيد تنبيه قال الشهيد في (البيان) الظاهر ان الشيخ اراد النقد إذ الحيوان في الذمة لا يعقل فيه السوم وصرح المصنف في التذكره بان الدين لو كان نعما فلا زكوة فيه ثم قال ومن اوجبه في الدين توقف هنا لان السوم شرط وما في الذمة لا يوصف بكونه سائما ثم استشكله بانهم ذكروا في سلم اللحم التعرض لكونه لحم راعية أو معلوفة فإذا جاز ان يثبت في الذمة لحم راعية جاز ان يثبت راعيه ومحصل الاشكال ان بناء ايجاب الزكوة في الدين إذا كان نقدا انما هو على تقدير الحكم الثابت للامر المعين الشخصي إلى الامر الكلي الثابت في الذمة عند الاشتراك في الوصف وعلى هذا يقتضي انسحاب الحكم في الحيوان فوجه التوقف غير واضح فما اورده الشهيد الثاني على المصنف من ان كلامه انما يتجه إذا جعلنا مفهوم السوم عدميا وهو عدم العلف كما هو الظاهر من كلامهم اما ان جعلناه امرا وجوديا وهو اكلها من مال الله المباح لم يعقل كون ما في الذمة سائما غير متوجه وقد يقال المتبادر من الروايتين المتضمنتين لثبوت الزكوة في الدين ان المراد به النقد فلا يبعد قصر الحكم عليه لاصالة البرائة من الوجوب في غيره وهو غير بعيد مسألة إذا ابتيع لمدين وعزله المستدين عن لا شرعيا فهل يجب الزكوة على المدين يبنى الوجوب وعدمه على الاكتفاء بالتمكن من التصرف وعدمه وقد مر ما يصلح تحقيقا له وحكى عن بعض المتأخرين عدم الوجوب إذا لم يعلم بالقول وجعل الوجوب احتمالا قويا لانه مالك متمكن من التصرف والمنع انما هو بتفريطه ومن الشارحين للقواعد من رجح عدم الوجوب في الصورة المذكورة والقرض ان تركه المقترض حولا بحاله فالزكوة عليه والا سقطت سواء شرط المقرض المستقرض الزكوة على القارض ام لا على المشهور بين الاصحاب اختاره ابن ابي عقيل والشيخ في النهاية في باب الزكوة والخلاف والمفيد في المقنعة والشيخ علي بن بابويه في الرسالة وابن ادريس وقال الشيخ في باب القرض من النهاية ان شرط المستقرض الزكوة على القارض وجبت عليه دون المستقرض حجة الاول ان الزكوة انما تتعلق بصاحب المال فلا يكون اشتراطها على غيره سايغا ويكون من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه وفيه ان تعلقها بصاحب المال مشروط بعدم تبرع المقرض لما مر ان تبرع المقرض جايز سقط الوجوب عن المقترض فلا يكون الاشتراط عليه من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه احتج المصنف في التذكره للثاني بصحيحة منصور السابقة عند شرح قول المصنف والقرض حين القبض ثم قال ان الحديث لا يدل على مطلوبه وهو حسن فان مقتضى الرواية جواز التبرع وهنو لا يقتضي جواز اشتراط تعلقها به والظاهر جواز الشرط المذكور بناء على جواز تبرع المقرض ولا يبعد لزومه بناء على وجوب الوفاء بالعهود وانكره المصنف وعلى القول باللزوم هل يسقط عن المقترض بمجرد الشرط فيه نظر والاقرب عدم السقوط للاخبار السابقة في حكم القرض ولا ينافيه الوجوب على المقترض كما لو وجب على شخص اداء دين اخر بنذر أو شبهه فانه لا يسقط الوجوب عن المدين فان وفى سقط عن المديون والاوجب عليه الاداء وعلى القول بفساد الشرط هل يفسد القرض لا يبعد ذلك لعدم التراضي الا مع الشرط وهو المحكي عن جماعة منهم الشهيدان ويحكى عن بعضهم القول بعدم الفساد وينبغي التنبيه على امور الاول قال الشيخ في موضع عن المبسوط لو رهن النصاب قبل الحول فحال الحول وهو رهن وجبت الزكوة وان كان موسر كلف اخراج الزكوة وان كان معسرا تعلق بالمال حق الفقراء يؤخذ منه لان حق المرتهن في الذمة وقال في موضع اخر منها لو استقرض الفا ورهن الفا لزمه زكوة الالف القرض دون الرهن لعدم تمكنه من التصرف في الرهن وقال في الخلاف لو كان له الف واستقرض الفاغيرها ورهن هذه عند المقرض فانه يلزمه زكوة الالف التي في يده إذا حال الحول دون الالف التي هي رهن ثم استدل بان مال الغايب اذالم يتمكن منه لا يلزمه زكوة والرهن لا يتمكن منه ثم قال ولو قلنا انه يلزم المستقرض زكوة الالفين كان قويا لان الالف القرض لا خلاف بين الطائفة انه يلزمه زكوتها والالف المرهونه هو قادر على التصرف فيها بان يفك رهنها والمال الغايب إذا كان متمكنا منه يلزمه زكوته بلا خلاف ويستفاد من هذا الكلام التفصيل بالقدرة على الفك وعدمه وبه صرح المصنف في النهاية حيث قال ولو كان قادرا على الانفكاك وجبت الزكوة لتمكنه من التصرف ولا يخرجها من النصاب لتعلق حق المرتهن فيه تعلقا مانعا من تصرف الراهن وفي الدروس ولافي الرهن مع عدم تمكنه من فكه وعندي في هذه المسألة اشكال وشرط الضمان الاسلام وامكان الاداء فلو تلفت بعد الوجوب وامكان الاداء ضمن المسلم لا الكافر تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول ان الكافر يجب عليه جميع فروع الاسلام ولكن لا يصح منه مادام كافرا اما الوجوب فلعموم الاوامر السالم من المعارض وقوله تعالى ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة واما عدم الصحة مادام كافرا فعلل بوجوه منها ان الصحة مشروط بنية القربة ولا يصح منه ومنها الاخبار المستفيضة الدالة على بطلان عبادة المخالف فضلا عن الكافر ومنها الاجماع على ان الكافر لا يدخل الجنة ولو وقعت منه عبادة صحيحة لا يثبت عليها ولزوم دخوله الجنة لايصال الثواب إليه إذ لا يقع في غيرها اجماعا على ما نقله جماعة وطريق المناقشة إلى هذه الوجوه غير منسد ولكن الامر فيها هين الثاني ذكر كثير من الاصحاب ان الكافر لا يضمن بعد اسلامه وان وجبت عليه في حال كفره وقد نص الفاضلان ومن تبعهما من المتأخرين على ان الزكوة تسقط عن الكافر بالاسلام وان كان النصاب موجودا وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه انه يستأنف الحول من حين اسلامه وان اسلم في اثناء الحول وكلام الشهيد كالصريح في هذا وفي عبارة المصنف في النهاية نوع اجمال بل لا يبعد ان يقال انه مشعر بخلافه حيث قال فإذا اسلم بعد الحول سقطت عنه لقوله (ع) الاسلام يجب ما قبله ولو اسلم قبل الحول بلحظة وجبت الزكوة ولو كان الاسلام بعد الحول ولو بلخطة فلا زكوة سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريطا منه وبغير تفريط والاشكال في هذه الاحكام ثابت لعموم الادلة الدالة على الوجوب وعدم وضوح ما يدل على السقوط وضعف الخبر الذي تمسكوا به بحسب السند والدلالة وقوله تعالى قل للذين كفروا يغفر لكم يدل على ارتفاع الاثم بما حصل في حال الكفر وهو غير مستلزم للمدعى كما لا يخفى مع ان تصوير الوجوب مع عدم صحة ادائها حال الكفر وسقوطها بالاسلام محل اشكال ولهذا توقف فيها غير واحد من المتأخرين وهو في محله الثالث قالوا لا يشترط في وجوب الزكوة التمكن من الاداء وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع واستدل عليه بعموم الادلة السالمة من المعارض السابقة ويمكن الاستدلال بقول ابي عبد الله (ع) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه وصحيحة الفضلاء وغيرها من الاخبار السابقة وبقوله (ع) لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول وما بعد الغاية مخالف لما قبلها وبانه لوحال على النصاب احوال ولا يتمكن من الاداء وجب زكوة الاحوال وهو دليل الوجوب لكن لا يخفى ان وجوب الزكوة معناه وجوب ايصال قدر معين من المال على الشرايط المعلومة إلى المستحق ولا معنى لهذا عند عدم التمكن من الاداء ولعل المقصود ثبوت بعض الاثار المرتبة على الوجوب كوجوب الايصاء ووجوب اخراجه عن ماله عند الوفات وحصول الشركة للمستحق وامثال ذلك فالمراد بوجوب الزكوة ثبوتها على الوجه المذكور وعلى هذا يضعف الاستناد إلى بعض الادلة المذكورة الرابع الضمان مشروط بالتمكن من الاداء والظاهر انه متفق بين الاصحاب وما استدل عليه ان الزكوة متعلقة بالعين لا بالذمة فيكون النصاب في يده بمنزلة الامامة فلا يضمن الا بالتعدي والتفريط فلو تلف قبل التمكن من الاداء من غير تفريط لم يكن عليه شئ وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل بعث بزكوة ماله ليقسم بينهم فضاعت هل عليه ضمانها حتى يقسم فقال إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها وان لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى اهلها فليس عليه ضمان لانها قد خرجت من يده وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي امر بدفعه إليه فان لم يجد فليس عليه ضمان

[ 427 ]

وعن زرارة في الحسن بابراهيم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل بعث إليه اخ له زكوته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان قلت فان لم يجد لها اهلا ففسدت وتغيرت ايضمنها قال لا ولكن ان عرف لها اهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها وعن بكير بن اعين في الحسن به قال سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل يبعث بزكوته فتسرق أو تضيع قال ليس عليه شئ وعن وهيب بن حفض في الموثق على الظاهر قال كنا مع ابي بصير فاتاه عمرو بن الياس فقال يا با محمد ان اخي بحلب بعث إلي مال من الزكوة اقسمه بالكوفة فقطع عليه الطريق فهل عندك فيه رواية فقال نعم سألت ابا جعفر (ع) عن هذه المسألة ولم اظن ايسئلني عنها ابدا فقلت لابي جعفر (ع) جعلت فداك الرجل يبعث بزكوته من ارض إلى ارض فيقطع عليه الطريق فقال قد اجزات عنه ولو كنت انا لاعدتها وعن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال إذا اخرج الرجل الزكوة من ماله ثم سماها القوم فضاعت أو ارسل بها إليهم فضاعت فلاشئ عليه وعن عبيد بن زرارة في الحسن عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا اخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لاحد فقد برئ منها وهذه الاخبار وان كان مدلول اكثرها اخص من المدعى لكن اوردناها الدلالتها على بعض المدعى الخامس لو تلفت بعد الوجوب وامكان الاداء فهو ضامن وان لم يفرط وفي التذكره انه قو ل علمائنا اجمع ويدل عليه حسنة زرارة ومحمد بن مسلم السابقتان عن قريب ويعارضهما عموم بعض الاخبار السابقة ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل المطلق على المقيد والثاني حمل اخبار الضمان على الاستحباب والترجيح للاول لبعد اطلاق الضمان بدون الوجوب وعمل الاصحاب وانما يتحقق تلف الزكوة مع العزل أو تلف جميع النصاب ولو تلف بعض النصاب وزع على حصة المالك ونصيب الفقراء بالنسبة وضمن المالك نصيبهم في موضع الضمان وحكى قول بكون التالف من مال المالك خاصة وفيه بعد ولو تلفت الزكوة قبل الامكان فلاضمان قد مر الحجة عليه ولو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة وقد مر ذلك ولايجمع بين ملكي شخصين وان امتزجا بل يعتبر في مال كل واحد منهما بلوغ النصاب لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب وقد حكى اتفاقهم عليه ويدل عليه الاصل واستدل عليه ايضا بمارواه الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال ولا يفرق بين المجتمع وفي الدلالة على المطلق تأمل إذ الظاهر ان المراد ان المصدق لا يجمع بين الانعام المتباعدة في موضع واحد لاخذ الصدقة بين الانعام المجتمعة وقال الشيخ في المبسوط معنى قول النبي صلى الله عليه وآله لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع انه إذا كان لانسان مائة وعشرون شاة في ثلاثة مواضع لم يلزمه اكثر من شاة واحدة لانها قد اجتمعت في ملكه ولا يفرق عليه ليؤخذ ثلاث شياة وكذلك اربعون شاة بين شريكين فقد يفرق في الملك فلا يجمع ذلك ليؤخذ شاة وعلى هذا ساير الاشياء والمخالف في هذه المسألة للعامة فقد ذهب جمع منهم إلى ان الخلطة بكسر الخاء تجعل المالين واحدا سواء كانت خلطة اعيان كاربعين بين شريكين أو خلطة اوصاف كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح والفحل والحالب والمحلب ولا يفرق بين ملكي شخص واحد وان تباعد ا بحسب المكان فيقدران مجتمعين فان بلغ النصاب وجبت الزكوة والا فلا قال في التذكرة ولافرق في ذلك بين ان يكون بين المالين مسافة القصرام لا عند علمائنا اجمع ويدل عليه عمومات الادلة منها قول الصادق (ع) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه ومنها دل على وجوب الزكوة في نصاب معين وقوله (ع) في صحيحة محمد بن قيس السابقة ولا يفرق بين مجتمع وفي الاخيرين تأمل قد سبقت الاشارة إليه والدين لايمنع الزكوة ما لم يكن مفلسا محجورا عليه وفي التذكره انه قول علمائنا اجمع وقال في المنتهى الدين لايمنع الزكوة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن وسواء استوعب الدين النصاب أو لم يستوعبه وسواء كانت اموال الزكوة ظاهرة كالنعم والحرث أو باطنة كالذهب والفضة وعليه علمائنا اجمع ويظهر من الشهيد في البيان نوع توقف في هذا الحكم فانه قال اولا الدين ليس مانعا ولو انحصر الايفاء فيه ما لم يحجر عليه للفلس ولا فرق بين ان يكون الدين من جنس ما يجب فيه الزكوة كالنقد اولا ولابين كون المال الذي مع المديون من جنس الدين اولا ثم قال في بحث زكوة التجارة والدين لايمنع من زكوة التجارة كما مر في العينية وان لم يمكن الوفا من غيره إلى ان قال وكذا لايمنع من زكوة الفطرة إذا كان مالكا مؤنة السنة ولامن الخمس الا خمس الارباح نعم يمكن ان يقال لا يتأكد اخراج زكوة التجارة للمديون لانه نفل يضر بفرض وفى الجعفريات عن امير المومنين (ع) من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه فان كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسه وهذا نص في منع الدين الزكوة والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم منع الدين الا باطلاق الاخبار الموجبة للزكوة انتهى كلامه لنا عموم الادلة الدالة على وجوب الزكوة منها قول الصادق في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يجب عليه الزكوة ومنها صحيحة الفضلاء السابقة في حكم الغايب ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) وابن ادريس عن ابي عبد الله (ع) انهما قالا ايما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فانه يزكيه وان كان عليه من الدين مثله واكثر منه فليزك مما في يده وما نقله الشيخ من الجعفريات مجهول الاسناد مع كونه غير معمول بين الاصحاب احتج المصنف في المنتهى على عدم مانعية الدين بعموم الامر بالزكوة فلا يختص بحالة عدم الدين الا بدليل ولم يثبت وبانه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت الزكوة عليه وبان سعاة النبي صلى الله عليه وآله كانوا يأخذون الصدقات من غير مسألة من الدين وللمناقشة في هذا الوجه طريق فتدبر وكذا لايمنع الشركة مع بلوغ النصب نصابا على المشهور حتى قال المصنف في التذكرة إذا كان له ثمانون شاة مضى عليها ستة اشهر فباع منها النصف مشاعا أو اربعين معينة انقطع الحول في البيع دون الباقي اجماعا وهو دال على ان الشركة غير مانعة اتفاقا لكن قال الشهيد في الدروس لا عبرة بالخلطة سواء كان خلطة اعيان كاربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما والاول اقرب ويدل عليه عموم الادلة السالمة من المعارض ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها وهو اشتداد الحب في الحنطة والشعير وانعقاد الحصرم في الكرم والاحمرار والاصفرار في ثمر النخل والى هذا القول ذهب الشيخ ونسبه المصنف وغيره إلى اكثر الاصحاب وقال المحقق في المعتبر ويتعلق الزكوة بها إذا صار الزرع حنطة وشعير أو بالتمر إذا صار تمرا وزبيبا ونسب القول الاول إلى الشيخ والجمهور وقال وفائدة الخلاف انه لو تصرف قبل صيرورته تمر أو زبيبا لم يضمن وعلى قولهم يضمن لتحقق الوجوب ولا يجب الاخراج عند الجميع في الحبوب الابعد التصفية ولا في الثمار الابعد التشميس والجفاف والى هذا القول ذهب في الشرايع ومختصره واسنده المصنف إلى بعض علمائنا قال واختاره ابن الجنيد قال في المنتهى وكان والدي (ره) يذهب إلى هذا وحكى الشهيد في البيان عن ابن الجنيد والمحقق انهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا ولعل قول المحقق لا يخلو عن ترجيح وان كان التردد ثابتا في المسألة ويدل عليه مضافا إلى الاصل الاخبار الكثيرة الدالة على حصر وجوب الزكوة في الاشياء التسعة التي منها الحنطة والشعير والتمر والزبيب كما سيجيئ فيكون المعتبر صدق الاسم ولا يصدق على الحصرم والبسر اسم الزبيب والتمر وصحيحة علي بن جعقر وحسنة محمد بن مسلم الاتيتين عند شرح قول المصنف ولا يلزمه مؤنة لا يخلو عن تأييد ما للمدعى احتج المصنف في المنتهى على ما اختاره بوجهين احدهما تسميته الحب إذا اشتد حنطة وشعيرا والبسر تمرا فان اهل اللغة نصوا على ان البسر نوع من التمر (والرطب نوع من التمر) الجواب المنع وما ذكره من نص اهل اللغة على ان البسر نوع من التمر على سبيل الحقيقة غير معلوم عندي بل الظاهر من كلام بعضهم خلافه قال الجوهري اوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر وقال في المغرب البسر غورة خرما على ان العرف العام مقدم على اصل اللغة عند جمهور المحققين وظاهر المصنف في الخلاف الاعتراف بعدم تسمية البسر تمرا في العرف ثم ما ذكره لو تم لثبت الحكم فيما عدا الزبيب إذ لا خلاف في عدم اطلاقه على الحصرم فلايتم به تمام مدعاه ولو استعان في ذلك بدعوى عدم القائل بالفصل وتم ذلك كان لنا المعارضة بمثله

[ 428 ]

وثانيهما ورود الرواية بوجوب الزكوة في العنب إذا بلغ خمسة اوساق زبيبا وكانه اشارة إلى ما رواه الشيخ عن سليمان في الصيحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في النخل صدقه حتى يبلغ خمسة اوساق والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة اوساق زبيبا وقال الشيخ بعد رواية رواها عن عبيدالله الحلبي عن ابي عبد الله (ع) وقال في حديث اخر ليس في النخل صدقة إلى اخر الخبر المذكور والجواب ان لمفهوم هذا الكلام احتمالان احدهما اناطة الوجوب بحالة يثبت له البلوغ خمسة اوساق حال كونه زبيبا وثانيهما اناطة الوجوب بحالة يقدر له هذا الوصف والاستدلال بهذا الخبر انما يستقيم على تقدير ظهور المعنى الثاني وهو في معرض المنع بل لا يبعد ادعاء ظهور المعنى الاول إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر من اللفظ ولا يرجح المعنى الثاني زوال وصف العنبية عند كونه زبيبا لان مثله شايع فإذا قيل لا تجب الصلوة على الصبي حتى يعقل الاشياء بالغا لا يفهم منه المعنى التقديري سلمنا لكن لابد من التأويل جمعا بين هذا الخبر وبين الاخبار التي اشرنا إليها ولارجحان لارتكاب التأويل في تلك الاخبار وبدونه لايتم الاستدلال هذا الخبر على انه يجوز ان يكون اسناد الحكم إلى العنب من قبيل المساهلة في التعبير باعتبار ما يحصل منه وما يؤل إليه كما في الاسناد إلى النخل في الجزء الاول من الخبر فلا يبعد المصير إليه جمعا بين الادلة وعلى كل تقدير لادلالة في الخبر على قول المصنف بل على ما نقل في البيان عن ابن الجنيد والمحقق ويمكن الاستدلال له ايضا بمارواه الكليني عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن اقل ما يجب منه الزكوة من البر والشعير والتمر والزبيب فقال خمسة اوساق بوسق النبي صلى الله عليه وآله فقلت كم الوسق قال ستون صاعا قلت فهل على العنب زكوة و انما يجب عليه إذا صيره زبيبا قال نعم إذا خرصه اخرج زكوته وعن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح ايضا عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سئلته عن الرجل إلى ان قال وعن الزكوة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها قال اذاصرم وإذا خرص ويمكن الجواب عن الخبر الاول بانه محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة وفي بعض نسخ الكليني الواو بدل أو وعلى هذا قرب معنى الاستحباب جدا كما لا يخفى على المتدبر ويحتمل ان يكون الغرض في السؤال استعلام وجوب الزكوة في حال الغيبة من باب التقديم إذا علم الوصول إلى حد الزبيبية جامعا للشرائط والجواب شديد الانطباق على هذا المعنى وبالجملة يجوز ان يكون اصل الوجوب في حال الغيبة واستقراره في حال الزبيبية وبالجملة هذا التأويل في مقام الجمع غير بعيد على ان لنا ان نستدل بهذا الخبر على ما رجحنا بان المستفاد منه عدم الوجوب عند عدم الخرص وهو ينافي الوجوب المطلق وعن الثاني بانه يجوز ان يكون الخرص فيما صار تمرا على النخل مثلا والصرام في غيره لقصر الحكم في السؤال على الاربعة المذكورة ولا يلزم من ذلك ثبوت الحكم عند الغيبة والبسرية ويحتمل ان يكون المراد ان وقت الخرص والصرام اول وقت وجوب اعطاء الزكوة من باب التقديم إذا علم وصوله إلى حدالتمرية والزبيبية جامعا للشرائط هذا مع احتمال حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد جمعا بين الادلة وربما استأنس للقول المشهور بما روى من طريق العامة ان النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث على الناس من يخرص عليهم وفيه ان ذلك على تقدير ثبوته يجوز ان يكون مختصا بما كان تمرا على النخل أو يكون الغرض من ذلك ان يؤخذ منهم إذا صارت التمرة تمرا وزبيبا فاذالم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم ووقت الوجوب في غيرها اي الغلات إذا اهل الشهر الثاني عشر من زمان حصولها في يده ولا يعتبر كمال الثاني عشر لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ونسبه في المنتهى والمعتبر إلى علمائنا وفي التذكرة إلى علمائنا اجمع ويدل عليه ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال قلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض اخوانه أو ولده واهله فرارا من الزكوة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكوة إذا عرفت هذا فاعلم انه لا خلاف بين الاصحاب في تحقق الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر ولافي ان اختلال بعض الشروط قبله يوجب استيناف الحول انما الخلاف في امرين احدهما ان الثاني عشر هل يحتسب من الحول الثاني أو من الاول ذهب إلى الاول الشيخ فخر الدين ولد المصنف والى الثاني الشهيد في البيان والدروس واستشكله المصنف في التذكرة حجة الاول الخبر المذكور وجه الاستدلال ان الفاء تقتضي التعقيب بلا فصل فباول جزء منه يصدق عليه انه حال عليه الحول وحال فعل ماض لا يصدق الا بتمامه وربما ينازع في كون الفاء الجزائية يقتضي التعقيب لكن الظاهر ان صحة الاستدلال غير متوقفة عليه بل يكفي فيها عموم الشرط وترتب الجزاء وحجة الثاني اصالة عدم النقل وهو ضعيف بعد دلالة الخبر على خلافه فظهر ان المتجه القول الاول وثانيهما ان الوجوب هل هو مستقر بدخول الثاني عشر ام لاحتى يكون الاختلال فيه كالاختلال فيما قبله ظاهر الاصحاب الاول واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب للخبر المذكور مضافا إلى الاجماع المنقول سابقا وقد ذكرنا سابقا ان الوجه عندي العمل بمثل هذه الاخبار خصوصا إذا انضم إليه عمل الاصحاب والاشتهار بينهم قال الشهيد الثاني لاشك في حصول اصل الوجوب بتمام الحادي عشر ولكن هل يستقر الوجوب به ام يتوقف على تمام الثاني عشر الذي اقتضاه الاجماع والخبر السالف الاول لان الوجوب دائر مع الحول وجودا مع باقي الشرائط وعدما لقول النبي صلى الله عليه وآله لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول وقول الصادق (ع) لا تزكية حتى يحول عليه الحول ثم اشار الى دلالة الخبر السابق على تحقق الحول بدخول الثاني عشر ثم قال ويحتمل الثاني لانه الحول لغة والاصل عدم النقل ووجوبه في الثاني عشر لا يقتضي عدم كونه من الحول الاول لجواز حمل الوجوب بدخوله على غير المستقر قال والحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الاول لكن في طريقه كلام فالعمل على الثاني متعين إلى ان يثبت وحينئذ فيكون الثاني عشر جزء من الاول واستقرار الوجوب مشروط بتمامه واعترض عليه بانه صرح في مسألة عدالسخال من حين النتاج بان هذا الطريق صحيح وان العمل به متعين فلا معنى للتوقف هنا مع اتحاد السند وما ذكره من توقف استقرار الوجوب على تمام الثاني عشر مخالف للاجماع كما اعترف به (ره) ولايجوز التأخير مع المكنة اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الاكثر إلى عدم جواز التأخير عن وقته الا لمانع كما اختاره المصنف وقال الشيخ في النهاية وإذا حال الحول فعلى الانسان ان يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره ثم قال وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس ان يفرقه مابين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك اكثر منه وقال المفيد في المقنعة الاصل في اخراج الزكوة عند حلول وقتها دون تقديمها عليه وتأخيرها عنه كالصلاة وقد جاء عن الصادقين (ع) رخص في تقديمها شهرين قبل محلها وتأخيرها شهرين عنه وقد جاء ثلاثة اشهر ايضا واربعة اشهر عند الحاجة إلى ذلك وما يعرض من الاسباب والذي اعمل عليه هو الأصل المستفيض عن ال محمد عليهم السلام من لزوم الوقت وقال ابن ادريس وإذا حال الحول فعلى الانسان ان يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق فان اخر ذلك ايثارا به مستحقا غير من حضر فلا اثم عليه بلا (بغير) خلاف الا انه ان هلك قبل وصوله إلى من يريد اعطائه اياه يجب على رب المال الضمان وقال بعض اصحابنا إذا حال الحول فعلى الانسان ان يخرج ما عليه على الفور ولا يؤخره فان اراد على الفور وجوبا مضيقا بخلاف اجماع اصحابنا لانه لا خلاف بينهم ان للانسان ان يخص زكوته فقيرا دون فقير وانه لا يكون مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح وان اراد بقوله على الفور انه إذا حال الحول وجب عليه اخراج الزكوة فان لم يخرجها طلبا وايثارا لغير من حضر من مستحقيها وهلك المال فانه يكون ضامنا فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه ونقل في البيان عن الشيخين جواز تأخيرها اشتهرت وحكاه في التذكره عنهما لكن بشرط العزل وجوز الشهيد في الدروس التأخير لانتظار الافضل والتعميم لكن وزاد في البيان تأخيرها لمعتاد الطلب منه ما لم يؤد إلى الاهمال وجزم الشهيد الثاني بجواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا للبسط ولذي المزية واختاره في المدارك وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يحل عليه الزكوة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم قال لا بأس قال قلت فانها لا يحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان قال لا بأس وعن حمادبن عثمان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا بأس بتعجيل الزكوة تأخيرها شهرين وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الرجل يخرج زكوته فيقسم بعضها ويبقى بعض يلتمس لها المواضع فيكون بين اوله واخره ثلاثة اشهر قال لا باس ورواه الكليني بتفاوت يسير في المتن عن عبد الله باسناد حسن بابراهيم بن هاشم ونقله بن ادريس عن نوادر محمد بن علي بن محبوب عنه باسناد ظاهر الصحة عن يونس بن

[ 429 ]

يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) زكوة وتحل علي شهرا فيصلح إلى ان احبس منها شيئا مخافة ان يجيئنى من يسئلني يكون عندي عدة فقال إذا حال الحول فاخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ واعطها كيف شئت قلت فان انا كتبتها واثبتها يستقيم لي قال نعم لا يضرك ورواه الكليني في الموثق ايضا احتجوا بقوله تعالى واتوا الزكوة وبقول الصادق (ع) في الحسن إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها ولان المستحق مطالب بشاهد الحال فيجب التعجيل كالدين الحال ومنهم من استدل بما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمربن يزيد في الحسن بابراهيم قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يكون عنده المال ايزكيه نصف السنة قال لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه انه ليس لاحدان يصلي صلوة الا لوقتها وكذلك الزكوة ولا يصوم احد شهر رمضان الا في شهره الا قضاء وكل فريضة انما يؤدى إذا حلت وحتى لانتهاء الغاية الترك حول الحول وفى الكل نظر اما الاول فلان الامر ليس الفور على ما هو التحقيق واما الثاني فلان الضمان لا يستلزم الاثم والكلام فيه واما الثالث فبالفرق بين الزكوة والدين فانه حق لمعين بخلاف الزكوة واما الرابع فلان الغاية الامر للمنع من الاعطاء لا لجواز الترك واما قول الصادق (ع) في صحيحة الفضلاء فإذا حال عليه الحول وجب عليه وما في معناه فغير دال على التضييق مع ضرورة الحمل على التوسعة جمعا بين الادلة واما ما رواه الكليني عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن الرجل يحل عليه الزكوة في السنة ثلاث اوقات ايؤخرها حتى يدفها في وقت واحد قال متى حلت اخرجها وما رواه محمد بن علي بن محبوب في نوادره على ما نقله ابن ادريس باسناد قوي على الظاهر قال قال أبو عبد الله (ع) ان كنت تعطي زكوتك قبل حلها شهرا وشهرين فلا بأس وليس لك ان تؤخرها بعد حلها فمحمول على الافضلية فان اخر معها اي مع المكنة ضمن وقد مر ذلك سابقا ولايجوز التقديم ايضا الا على سبيل الفرض هذا قول اكثر الاصحاب ذهب إليه الشيخان وابن بابويه والمرتضى وابو الصلاح وابن الجنيد وابن ادريس وجمهور المتأخرين وقال ابن ابي عقيل يستحب اخراج الزكوة واعطائها في استقبال السنة الجديدة في شهر المحرم وان احب تعجيله قبل ذلك فلا بأس وقال سلار وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكوة عند حضور المستحق قال المصنف وفي كلامهما اشعار بجواز التعجيل والاقرب الاول لتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت على الاتيان بها في وقتها الا على سبيل القرض ولان العبادات الشرعية محتاجة إلى التوقيف ولم يثبت في محل البحث كما سيأتي واستدل عليه ايضا بان حصول الحول شرط الوجوب فلم يجز تقديم الواجب عليه كمالاتقدم قبل النصاب وفيه انه يجوز ان يكون الوجوب في الوقت عند استجماع الشرائط مقيدا بعدم الاتيان بها سابقا عليه ويكون التقديم جايزا لابد لنفيه من دليل والروايات في هذا الباب مختلفة فمما يدل على ما اخترناه العمومات الدالة على وجوب الزكوة عند حول الحول وما رواه الكليني عن محمد الحلبي في الصحيح عند جماعة من الاصحاب قوي عندي قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل (يفيد) المال قال لا يزكيه حتى يحول عليه الحول ونحوه موثقة اسحق بن عمار السابقة في مسألة الغايب وحسنة عمربن يزيد السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) ايزكى الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة قال لا ايصلى الاولى قبل الزوال وما يدل على جواز التقديم صحيحتا معاوية بن عمار وحماد بن عثمان السابقتان في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني عن ابي بصير في الصحيح قال سألته عن رجل يكون نصف ماله عينا و نصفه دينا فتحل عليه الزكوة قال يزكى العين ويدع الدين قلت فانه اقتضاه هذه ستة اشهر قال يزكيه حين اقتضاه قلت فان هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكى فيه وقد اتى لنصف ماله سنة ولنصف الاخر ستة اشهر قال يزكي الذي مرت عليه سنة ويدع الاخر حتى تمر عليه سنة قلت فانه اشتهى ان يزكى ذلك قال ما احسن ذلك وما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير عن الحسين بن عثمان وهو ثقة عن رجل عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكوته في اول السنة فقال ان كان محتاجا فلا بأس وعن ابي بصير باسناد فيه ارسال عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يعجل الزكوته قبل المحل قال إذا مضت خمسة اشهر فلا بأس ويدل عليه ايضا رواية ابي بصير السابقة في المسألة المتقدمة واجاب الشيخ في كتابي الاخبار من هذه الروايات بالحمل على ان التقديم على سبيل الفرض لا لانها زكوة معجلة وهو غير بعيد لضرورة الجمع والتخصيص المذكور بالشهرين في صحيحة حماد لا يدل على التخصيص الحكمي ويؤيد هذا الجمع ما رواه الكليني عن الحسن بن علي وهو ابن فضال في الموثق عن عقبة بن خالد و هو غير ممدوح ولا مطعون قال دخلت انا والمعلى وعثمان بن عمران على ابي عبد الله (ع) فلما رانا قال مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم الله معنا في الدينا والاخرة فقال له عثمان جعلت فداك فقال له أبو عبد الله (ع) نعم مه قال اني رجل موسر فقال له بارك الله لك في يسارك قال ويجئ الرجل فيسئلني الشئ وليس هو ابان زكوتي فقال له أبو عبد الله (ع) القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشر وما زاده عليك إذا كنت كما تقول موسرا اعطيته فإذا كان ابان زكوتك احتسبتها من الزكوة يا عثمان لا ترده فان رده عند الله عظيم يا عثمان فانك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ماتوانيت في حاجته ومن ادخل على مؤمن سرورا فقد ادخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقضاء حاجة المؤمن تدفع الجنون والجذام والبرص وعن عمار في القوي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول قرض المؤمن غنيمة وتعجيل اجر ان ايسر لك قضاك وان مات قبل ذلك احتسبت به من الزكوة وعن موسى بن بكر باسناد فيه اشتراك بين الضعيف وغيره عن ابي الحسن (ع) قال كان علي (ع) يقول قرض المال حمى الزكوة وعن ابراهيم بن السندي في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير ان ايسر اداة وان مات احتسب به من الزكوة وعن جابر عن ابي جعفر (ع) قال من اقرض رجلا قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكوة وكان هو في الصلوة مع الملئكة حتى يقضيه وفيه تأييد لما ذكرنا واستدل الشيخ على التأويل الذي ذكره بمارواه في الصحيح عن الاخول ورواه الكليني والشيخ عنه باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) في رجل عجل زكوة ماله ثم ايسر المعطى قبل راس السنة فقال يعيد المعطى الزكوة ولا يخفى ان في هذه الرواية اشعار بجواز التقديم قال المحقق في المعتبر ما ذكره الشيخ ليس حجة على ما ادعاه أو يمكن القول بجواز التعجيل مع ما ذكره مع ان الرواية تضمنت ان المعجل زكوة فتنزيله على القرض تحكم وكان الاقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ظاهرها في الجواز فيكون فيه روايتان انتهى ويحتمل على بعد الجمع بين الروايات بحمل اخبار المنع على الافضلية فان دفع مثلها اي الزكوة مقدما على وقت الوجوب قرضا احتسب ذلك المدفوع من الزكوة عند حول الحول مع بقاء الشرائط المعتبرة في المال والقابض لاريب في الاحتساب لان للمالك ان يحتسب الديون التي على الفقراء زكوة كما سيجئ وكذا في الشروط المذكورة بناء على ان التقديم قرض ولو قلنا بان المدفوع زكوة معجلة ففي اعتبار بقاء الشرط في القابض نظر لاطلاق ادلة جواز التقديم وبالاعتبار قطع المصنف في المنتهى لان الدفع يقع مراعى في جانب الدافع اتفاقا فكذا القابض وحكى القول بعدم الاعتبار عن بعض العامة معللا بتعليل ضعيف ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت الزكوة سواء كانت عينه باقية أو تالفة بناء على ان المدفوع قرض والقرض يخرج عن ملك المقرض بالقبض فلايتم النصاب في ملكه تمام الحول وهو شرط وجوب الزكوة ويعتبر التصرف بناء على ما نقل من الشيخ من ان القرض انما يملك بالتصرف ونقل عنه قو ل اخر بان النصاب لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكن المالك من استعادته بناء على وجوب الزكوة في الدين وفي الدروس لو تم بها النصاب سقط الوجوب خلافا للشيخ مع بقاء العين ويجوز اخذها عن الفقير واعطاء غيره اي غير الفقير وللفقير حينئذ دفع عوضها مع بقائها وذلك مبني على ما اختاره المصنف من كونه قرضا ووجهه ظاهر واما على القول بكون المدفوع زكوة معجلة فلا يجوز استعادته مع بقاء الشرائط في المال والقابض وفي استعادة النماء المتصل والمنفصل قولان واستقرب الشهيد العدم ونقل عن الشيخ انه يؤخد الزيادة لانه انما اقترضها زكوة فلا يملك ولو استغنى الفقير القابض بعين المال المدفوع جاز احتسابها على

[ 430 ]

ما هو المشهور بين الاصحاب ذكره الشيخ وغيره وبه قطع الفاضلان وخالف فيه ابن ادريس احتج المصنف في المنتهى بان العين انما وقعت إليه ليستغني بها ويرتفع حاجته وقد حصل القرض فلا يمنع الاجزاء وبانا لو استرجعناها منه لصار فقيرا فجاز دفعها إليه بعد ذلك وذلك لا معنى له وهاتان الحجتان وان كانا متجهتين بحسب الاعتبار الا ان التعويل عليهما في اثبات الحكم الشرعي لا يخلو عن اشكال احتج ابن ادريس بان الزكوة لا يستحقها غني بالدفع وان كان قرضا لان المستقرض يملك ما اقترضه واجاب عنه في الخلاف بان الغني هنا ليس مانعا إذ لاحكمة ظاهرا في اخذه ودفعه واعترض عليه بان عدم ظهور الحكمة لا يقتضي عدمه وقد يقال ان من هذا شأنه لا يخرج عن حدالفقير عرفا وعندي في هذه المسألة اشكال نعم لو كانت امواله قاصرة من ديونه جاز احتساب المدفوع إليه من سهم الغارمين بغير اشكال ولو استغنى بغيره اي المدفوع لم يخبر (يجز) الاحتساب لتحقق المعنى المانع من الاستحقاق ويتحقق الاستغناء بالغير استغنائه بنماء المدفوع أو ربحه أو زيادة قيمته على قيمته حين القبض بحيث لو رد القيمة يبقى غنيا المقصد الثاني فيما يجب فيه الزكوة وهي تسعة لا غير الابل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب اما وجوب الزكوة في الاشياء التسعة فقال المصنف في المنتهى و التذكرة انه مجمع عليه بين المسلمين والاخبار الدالة عليه كثيرة جدا واما عدم الوجوب في غيرها فذهب إليه اكثر الاصحاب حتى قال المحقق في المعتبر انه مذهب الاصحاب عدا ابن الجنيد انه قال تؤخذ الزكوة في ارض العشر من كل مادخل القفز (القفيز) من حنطة وشعير وسمسم وارز ودخن وذرة وعدس وصلت وساير الحبوب وهو المحكي عن يونس بن عبد الرحمن حكاه الكليني والشيخ والمعتمد الاول لنا قول ابي عبد الله (ع) في صحيحة عبد الله بن سنان السابقة في اوايل كتاب الزكوة ففرض الله عزوجل عليهم (من الذهب والفضة وفرض عليهم) الصدقة من الابل والبقر والغنم و من الحنطة والشعير والتمر والزبيب فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفى عنهم عماسوى ذلك وقول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة وليس فيما انبتت الارض شئ الافي هذه الاربعة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا فرض الله الزكوة مع الصلوة في الاموال وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة اشياء وعفى عما سواهن في الذهب والفضة والابل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وعفى عما سوى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وما رواه الشيخ عن ابي بصير والحسن بن شهاب في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة في تسعة اشياء وعفى عما سوى ذلك على الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعن زرارة في الموثق على الظاهر قال سألت ابا جعفر (ع) عن صدقات الاموال فقال في تسعة اشياء ليس في غيرها شئ في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم السائمة وهي الراعية وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الاصناف شئ وكل شئ كان من هذه الثلاثة الاصناف فليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج وعن زرارة وبكير ابني اعين في الموثق على الظاهر عن ابي جعفر (ع) قال ليس في شئ انبتت الارض من الارز والذره والحمص والعدس وساير الحبوب والفواكه غير هذه الاربعة الاصناف وان كثر ثمنه الا ان يصير ما لا يباع بذهب أو فضه تكنزه ثم يحول عليه الحول وقد صار ذهبا أو فضه فيؤدى عنه من كل مائتي درهم خمسه دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وعن عبد الله بن بكير في الموثق عن محمد بن طيار قال سألت ابا عبد الله (ع) عما يجب فيه الزكوة فقال في تسعة اشياء الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك فقلت اصلحك الله فان عندنا حبا كثيرا قال فقال وما هو قلت الارز قال نعم ما اكثره فقلت افيه الزكاة قال فزبرني قال ثم قال اقول لك ان رسول الله صلى الله عليه وآله عفى عما سوى ذلك وتقول ان عندنا حبا كثيرا فيه الزكاة وعن زراره في القوى عن احدهما (ع) قال الزكاة في تسعه اشياء على الذهب والفضه والحنطه والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك وعن عبيدالله بن علي الحلبي في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن الزكوة قال الزكوة على تسعة اشياء على الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عماسوى ذلك وعن جميل بن دراج عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة على تسعة اشياء وعفى عماسوى ذلك على الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم فقال له الطيار وانا حاضر ان عندنا حبا كثيرا يقال له الارز فقال له أبو عبد الله (ع) وعندنا حب كثير قال فعليه شئ قال لا قد اعلمتك ان رسول الله صلى الله عليه وآله عفى عماسوى ذلك إلى غير ذلك من الاخبار واما ما يدل على الزكوة في غير هذه الاشياء التسعة مثل ما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الصحيح قال قرات في كتاب عبد الله بن محمد إلى ابي الحسن (ع) جعلت فداك روى عن ابي عبد الله (ع) انه قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة على تسعة اشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والغنم والبقر والابل وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عماسوى ذلك فقال له القايل عندنا شئ كثير يكون اضعاف ذلك فقال وما هو قال الارز فقال له أبو عبد الله اقول لك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الزكوة على تسعة اشياء وعفى عما سوى ذلك وتقول عندنا ارز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فوقع (ع) كذلك هو والزكوة على كل ماكيل بالصاع وكتب عبد الله روى غير هذا الرجل عن ابي عبد الله (ع) انه سئله عن الحبوب فقال وماهي فقال السمسم والارز والدخن وكل هذا غلة كالحنطة والشعير فقال أبو عبد الله (ع) في الحبوب كلها زكوة وروى ايضا عن ابي عبد الله (ع) انه قال كل ما دخله القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال فاخبرني جعلت فداك فهل على هذا الارز وما اشبهه من الحبوب والحمص والعدس زكوة فوقع (ع) صدقوا الزكوة في كل شئ كيل وروى الشيخ صدر هذا الخبر إلى قوله وكتب عبد الله وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألته عن الحبوب ما يزكى منها قال البر والشعير والذرة والدخن والارز والسلت والعدس والسمسم كل ذلك يزكى واشباهه وعن زرارة في الحسن عن ابي عبد الله (ع) مثله وقال كل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكوة وقال جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شئ انبتت الارض الا ماكان في الحضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه وعن محمد بن اسماعيل في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ان لنا رطبة وارزا فما الذي علينا فيها فقال (ع) اما الرطبة فليس عليك فيها شئ واما الارز فماسقت السماء العشر وما سقى بالدلو فنصف العشر من كل ماكلت بالصاع أو قال وكيل بالميكال وعن ابي مريم عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الحرث ما يزكى منه فقال البر والشعير والذرة والارز والسلت والعدس كل هذا مما يزكى وقال كل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق وعليه الزكوة وما رواه عن زرارة في الموثق بابن فضال قال قلت لابي عبد الله (ع) في الذرة شئ قال في الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير وكل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيه الزكوة فعليه من الزكوة وعن ابي بصير في الموثق قال لابي عبد الله (ع) اهل في الارز شئ فقال نعم ثم قال ان المدينة لم يكن يومئذ ارض ارز فيقال فيه ولكنه قد جعل فيه وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه فيمكن الجمع بينه وبين الاخبار السابقة بوجهين احدهما الحمل على الاستحباب لعدم وضوح دلالتها على الوجوب وضرورة الجمع بينها وبين اقوى منها بجهات متعددة ونقل الشيخ بعض هذه الاخبار واجاب بالحمل على الاستحباب ثم قال ولا يمكن حمل هذه الاخبار يعني مادل على التسعة على ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمن من ان هذه التسعة كانت الزكوة عليها في اول الاسلام ثم اوجب الله تعالى بعد ذلك في غيرها من الاجناس لان الامر لو كان على ما ذكره لما قال الصادق (ع) عفى رسول الله صلى الله عليه وآله عماسوى ذلك لانه إذا اوجب فيما عداهذه التسعة اشياء بعد ايجابه في التسعة لم يبق شئ معفو عنه فهذا القول واضح البطلان و يدل على بطلان قوله صريحا رواية ابن الطيار وجميل وثانيهما الحمل على التقية فانه مذهب جمهور العامة وفي صحيحة علي بن مهزياز دائما إليه وإذا عرفت ان الزكوة انما يجب في الاشياء التسعة فهيهنا مطالب الاول يجب الزكوة في الانعام بشروط اربعة الاول الحول واشتراطه في وجوب الزكوة قو ل كافة العلماء على ما حكاه المصنف

[ 431 ]

في المنتهى ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضلاء الخمسة زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قالا ليس على العوامل من الابل والبقر شئ انما الصدقات على السائمة الراعية وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فإذا حال عليه الحول وجب عليه وفي حسنة الفضلاء الخمسة الواردة في زكوة الغنم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) كلما لا يحول عليه الحول عند ربه فلاشئ عليه فإذا حال عليه الحول وجبت عليه وفي صحيحة الفضلاء الخمسة الواردة في زكوة البقر على نحوه ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة في القوي عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا ليس في الابل شئ إلى ان قالا وما كان من هذه الاصناف الثلاثة الابل والبقر والغنم فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول في يوم ينتج وعن محمد الحلبي في القوي قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يفيد المال قال لا يزكيه حتى يحول عليه الحول وقد مر في حكم المال الغايب والدين ومسألة تقديم الزكوة ومسألة حصر الزكوة في الاشياء التسعة اخبار دالة على المطلق وهو اي الحول احد عشر شهرا كاملة وقد مر تحقيق هذا سابقا فلو اختل احد الشروط المعتبرة في وجوب الزكوة في اثنائه سقطت الزكوة اما نقصان النصاب في اثناء الحول فلا خفاء فيه واما غيره من الشروط فيحتاج إلى بيان وسيجيئ تحقيقه في محله وكذا لو عاوضها بجنسها كالغنم بالغنم الشامل للضأن والمعزا والضان بالضأن أو بغيره اي بغير جنسها كالغنم والبقر سقطت الزكوة و ان كان فرارا اما عند عدم قصد الفرار فلا اعلم فيه خلافا الا عن الشيخ حيث ذهب في المبسوط إلى ان المعاوضة (بالجنس) لا يقطع الحول والاول اقرب ويدل عليه الاخبار السابقة الدالة على اعتبار الحول فيما يجب فيه الزكوة واما عند قصد الفرار فاختلف الاصحاب فيه فالمشهور ما اختاره المصنف من عدم وجوب الزكوة وقال الشيخ في المبسوط ان يأول بجنسه أو بغيره فرارا وجبت الزكوة واليه ذهب في موضع من التهذيب وهو قول السيد المرتضى في الانتصار مدعيا اجماع الفرقة عليه والاقرب الاول لعموم الاخبار السابقة في اعتبار الحول مضافا إلى الاصل وما رواه الصدوق عن عمربن يزيد في الصحيح انه سأل ابا عبد الله (ع) عن الرجل فر ذبماله عن الزكوة فاشترى به ارضا أو دارا عليه فيه شئ فقال لا ولو جعله حليا أو نقرا فلاشئ عليه وما منع نفسه من فضله فهو اكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه ورواه الكليني عن عمربن يزيد باسناد حسن بتفاوت في المتن وما رواه الكليني عن علي ين يقطين في الحسن بابراهيم قال قلت انه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحو امن سنة ايزكيه قال لا كل ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكوة وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ قال قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش ثم قال إذا اردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من الزكوة ورواه باسناد فيه العبيدي بتفاوت في المتن وما رواه الصدوق عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال ايمارجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه قيل له فان وهبه قبل حوله بشهرا وبيوم قال ليس عليه شئ إذا وما رواه الكليني عن هرون بن خارجة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ان اخي يوسف ولي لهؤلاء اعمالا فاصاب فيها اموالا كثيرة وانه جعل ذلك المال حليا اراد ان يفر به من الزكوة اعليه الزكوة قال ليس على الحلي زكوة وما ادخل عليه نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله اكثر مما يخاف من الزكوة ورواه الشيخ ايضا عن الكليني بباقي الاسناد وعن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم احد عشر شهرا ثم اصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر وكملت عنده مأتادرهم اعليه زكوتها قال لا حتى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم فان كانت مائة وخمسين درهما فاصاب خمسين بعد ان يمضي شهرا فلا زكوة عليه حتى يحول على المائتين الحول قلت له فان كانت عنده مائتا درهم غير درهم فمضى عليها ايام قبل ان ينقضي الشهر ثم اصاب درهما فاتى على الدراهم مع الدرهم حول اعليه زكوة قال نعم وان لم يمض عليها جميعا الحول فلاشئ عليه فيها قال وقال زرارة ومحمد بن مسلم قال أبو عبد الله (ع) ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه قلت له فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم قال ليس عليه شئ ابدا قال وقال زرارة عنه انه قال انما هذا بمنزلة رجل من افطر في شهر رمضان يوما في اقامته ثم خرج في اخر النهار في سفر فاراد بسفره ذلك ابطال الكفارة التي وجبت عليه وقال انه حين راى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكوة ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم افطر انما لايمنع ما حال عليه فاما ما لم يحل عليه فله منعه ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه قال زرارة وقتل له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض اخوانه أو ولده واهله قرارا بها من الزكوة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكوة قلت له فان احدث فيها قبل الحول قال جاز ذلك له قلت انه فر بها من الزكوة قال ما ادخل على نفسه اعظم مما منع من زكوتها فقلت له انه ايقدر عليها قال فقال وما علمه انه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه قلت فانه دفعها إليه على شرط فقال انه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكوة قلت له وكيف يسقط الشرط ويمضى الهبة ويضمن الزكوة فقال هذا شرط فاسد والهبة مضمونة ماضية والزكوة له لازمة عقوبة ثم قال انما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو ارضا أو متاعا قال زرارة قلت له ان اباك قال لي من فربها من الزكوة فعليه ان يؤديها فقال صدق ابي عليه ان يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلاشئ عليه فيه ثم قال ارايت لو ان رجلا اغمى عليه يوما ثم مات فذهب صلوته اكان عليه وقد مات ان يؤديها قلت لا الا ان يكون افاق من يومه ثم قال لو ان رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه اكان يصام عنه قلت لاقال فكذلك الرجل لايؤدي عن ماله الا ما حال عليه الحول ورواه الشيخ معلقا عن محمد بن يعقوب بباقي الاسناد وفي المتن اختلاف يسير قال الفاضل المحقق صاحب المنتقى قوله قلت فانه دفعها إليه على شرط إلى اخر المسألة لا يخلو على ظاهره من اشكال ولعل المراد منه ان الدفع وقع بعد وجوب الزكوة باهلال الثاني عشر والشرط في ذهن الدافع عن قصد الفرار من تعلق الزكوة بذمته فهو في قوة اشتراط ان لا يكون عليه زكوته فمن حيث انه لم يشترط على المدفوع إليه شيئا يمضى الهبة في جميع الموهوب وان كان بعضه مستحقا للزكوة فان ذلك غير مانع من نفوذ التصرف فيه بل ينتقل الحق إلى ذمة المتصرف من حيث ان قصد الفرار انما وقع بعد الوجوب يسقط هذا الشرط الحاصل في الذهن وهو معنى فساده ومن حيث نقله بجميع المال عن ملكه يلزمه اخراج الزكوة من غيره ووجه العقوبة في ذلك ظاهر إذ كان وجوب الزكوة في الموهوب فظنة (مظنة) لاختصاص معنى الهبة بغير نصيب الزكوة منه فيسترجع من المتهب مقدار الواجب ولا تكليف بالاخراج من غيره ومن حيث ان الاشتراط لم يقع على وجه المعهود شرعا لم يؤثر في الهبة واطلاق اسم الشرط على المعنى الذي ذكرناه متعارف وباب التجوز واسع انتهى كلامه وهو حسن ويجوز ان يكون المراد بالشرط شرط عدم وجوب الزكوة عليه بان يقول وهبتك هذا الشئ بشرط عدم وجوب الزكوة في هذا المال وهذا في قوله (ع) انما هذا بمنزلة رجل ليست اشارة إلى حكم واهب المال قبل الحول كما هو الظاهر من سياق الحديث فانه غير مستقيم والظاهر ان مرجع الاشارة سقط من الحديث وهو حكم من وهب بعد الحول وفي الكلام الذي بعده شهادة على ذلك قوله (ع) انما تلك له إذ المشترى فالظاهر ان المراد هو منه ان الحكم ايضا كذلك إذا اشترى بالزكوة شيئا بالشرط المذكور فانه يتعلق الزكوة بذمته ويبطل الشرط ويمضى البيع احتج الشيخ على ما نقل عليه (عنه) بانه من عاوض اربعين سائمة باربعين سائمة يصدق عليه انه ملك اربعين سائمة طول الحول فيجب عليه فيها الزكوة و هو ضعيف إذ لا يصدق على شئ منهما انه حال عليه الحول احتج السيد المرتضى في الانتصار باجماع الطائفة ثم قال فان قيل قد ذكر أبو علي بن الجنيد ان الزكوة لا يلزم الفار منها وذلك لا ينقض ما ذكرناه قلت الاجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه وانما عول ابن الجنيد على اخبار رويت عن ائمتنا (ع) يتضمن انه لا زكوة عليه ان فر بما له وبازاء تلك الاخبار ما هو اظهر واقوى واولى واوضح طريقا يتضمن ان الزكوة يلزمه ويمكن حمل ما يتضمن من الاخبار ان الزكوة لا يلزمه على التقية فان

[ 432 ]

ذلك مذهب جميع المخالفين ولا تأويل للاخبار التي وردت بان الزكوة يلزمه إذا فر منها الا ايجاب الزكوة فالعمل بهذه الاخبار اولى قلت اشار بالاخبار التي رجحه إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الحلي فيه زكوة قال لا الا مافر به من الزكوة وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن اسحق بن عمار وهو ثقة لكنه مشترك بين الفطحي والامامي قال سالت أبا ابراهيم (ع) عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير اعليه زكوة فقال ان كان فر بها من الزكوة فعليه الزكوة قلت لم يفر بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير قال ليس عليه زكوة الحديث وعن معاوية بن عمار في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يجعل لاهله الحلي من مأة دينار والمأتي دينار واراني قد قلت ثلاث مائة فعليه الزكوة قال ليس فيه زكوة قال قلت فانه فر به من الزكوة فقال ان كان فربه من الزكوة فعليه الزكوة وان كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكوة وحملها الشيخ على من فربه بعد حلول الوقت واستدل بمارواه عن زرارة في الموثق بابن فضال قال قلت لابي عبد الله (ع) ان اباك قال من فر بها من الزكوة فعليه ان يؤديها قال صد ق ابي وساق الكلام نحوا مما في اخر حسنة زرارة السابقة إلى اخر الحديث ثم اشار إلى الاعتراض بعدم استقامة الاستثناء في قوله الا مافر به من الزكوة واجاب بان لافي جواب السؤال عن وجوب الزكوة في الحلي اقتضى ان كل ما يقع عليه اسم الحلي لا يجب عليه الزكوة سواء منع قبل حلول الوقت أو بعد حلوله لدخوله تحت العموم فقصد (ع) بذلك إلى تخصيص البعض من الكل وهو ما صنع بعد حلول الوقت والاقرب في وجه الجمع ان يحمل الاخبار الدالة على الزكوة على الاستحباب كما ذكره الشيخ في الاستبصار فانه حمل قريب جدا كما اشير إليه مرارا ولا يتعين الحمل على التقية وفي الاخبار المعارضة لها كما ذكره المرتضى (ره) لان العامة مختلفون فذهب مالك واحمد إلى الوجوب والشافعي واب وحنيفة إلى عدم الوجوب وما ذكره من جهات ترجيح اخبار الوجوب غير واضحة فتدبر ولو ارتد عن فطرة في اثناء الحول استأنف ورثته الحول لانتقال امواله بالردة فيعتبر الشرط بالنسبة إلى الوارث ولا ينقطع الحول لو كان ارتداده عن غيرها اي غير فطرة فيجب عليه الزكوة عند تمام الحول لحصول الشرائط المعتبرة في الوجوب ولا ينافيه الحجر عليه بالتصرف لقدرته على رفعه بالعود إلى الاسلام ويتولى النية الامام أو الساعي ويجزئ عنه لو عاد إلى الاسلام بخلاف مالو اداها بنفسه لاشتراط الاسلام في صحة ادائها كما سبق الشرط الثاني السوم طول الحول فلو اعتلف أو اعلفها مالكها في اثنائه اي الحول وان قل استأنف الحول عند استيناف السوم لااعرف خلافا بين اصحابنا في اشتراط السوم في وجوب الزكوة ونقل في النهاية الاجماع عليه وفي التذكره انه قول علمائنا اجمع وفي المعتبر انه قول العلماء كافة الامالكا فانه اوجب الزكوة في المعلوفة وقال قوم انه تفرد بذلك ويدل على اعتبار هذا الشرط روايات منها صحيحة الفضلاء الخمسة السابقة في الشرط الاول وفي حسنة الفضلاء الواردة في نصاب الابل وليس في العوامل شئ و انما ذلك على السائمة الراعية قال قلت ما في البخت (النجت) السائمة قال مثل ما في الابل العربية وفي حسنة الفضلاء الواردة في نصاب البقرة انما الصدقة على السائمة الراعية ويدل عليه ايضا رواية زرارة السابقة في حصر الزكوة في الاشياء التسعة وحسنة زرارة الاتية في زكوة الخيل إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا فيما ان اعلفها بعض الحول فذهب الشيخ إلى ان الاعتبار بالاغلب ونص في المبسوط على سقوط الزكوة عند التساوي وقال ابن ادريس ليس فيها زكوة الا إذا كانت سائمة طول الحول ولا يعتبر الاغلب في ذلك وكذا المحقق في اعتبر استمرار السوم طول الحول وانه يزول بالعلف اليسير واختار المصنف في التحرير والتذكره اعتبار الاسم فان بقى عليها اسم السوم وجبت والا سقطت واختار في النهاية سقوطها بعلف اليوم و صرح بعدم اعتبار اللحظة وتردد في الدروس في اليوم في السنة بل في الشهر واستقرب بقاء السوم احتج المحقق في المعتبر بقول الشيخ بان اسم السوم لا يزول بالعلف اليسير وبانه لو اعتبر السوم في جميع الحول لما وجبت الافى الاقل وبان الاغلب معتبر في سقى الغلات فكذا السوم واستدل على ما اختاره بان السوم شرط الوجوب فكان كالنصاب (ثم قال) وقولهم العلف اليسير لا يقطع الحول ممنوع لانه لا يقال للمعلوفه سائمة في حال علفها وفي هذه الوجوه كلها نظر اما الاول فلان عدم زوال الاسم بالعلف اليسير لا يقتضى اعتبار الاغلب واما الثاني فيمنع الملازمة وبطلان التالي واما الثالث فلكونه قياسا لا نعمل به واما حجة المحقق لما اختاره فبالفرق بين السوم والنصاب لوجود النص الدال على اعتبار النصاب طول الحول دون السوم وما ذكر من عدم صدق السائمة حال علفها ممنوع إذ الظاهر عدم خروج كونها سائمة عرفا بذلك كما لا يخرج القصيدة العربية عن كونها عربية لاشتمالها على بعض الالفاظ العجمية فالاقرب ما ذهب إليه المصنف في التحرير والتذكره من اعتبار الاسم عرفا ولافرق في المعلوفة بين ان يكون العلف من ماله أو مال غيره وبه صرح الشهيد وغيره لعموم النص واستقرب المصنف في التذكره الحاقها بالسائمة لو علفها الغير من ماله لعدم المؤنة وهو ضعيف وكذا لا يجب الزكوة لو منعها اي الانعام الثلج أو غيره من الرعي لعموم الادلة الدالة على اعتبار السوم (اليوم) ولا اعتبار باللحظة عادة لصدق اسم السوم عرفا ولا يعد السخال الابعد استغنائها بالرعي اختلف الاصحاب في ذلك فذهب جماعة منهم الفاضلان إلى انها تعد من حين استغنائها بالرعي ليتحقق الشرط بالنسبة إليها وهو السوم وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ إلى ان حولها من حين النتاج ونسبه المصنف في (لف) إلى اكثر الاصحاب واليه ذهب غير واحد من المتأخرين لكن روى الشيخ عن زرارة في القوى عن ابا القسم بن عرق عن احدهما (ع) في جملة حديث وما كان من هذه الاصناف يعنى الثلاثة فليس فيها شيئ حتى يحول عليها الحول منذ ينتج ونحوه رواية زرارة الاتية في المسألة الاتية ويؤيده عدم ظهور القائل بالفصل وروى الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) السخل متى يجب فيه الصدقة قال إذا اجذع وفيه منافاة لما ذكر ويدل عليه ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال ليس في صغار الابل شيئ حتى يحول عليها الحول من حين ينتج وهذه الرواية معتبرة الاسناد يصح العمل بها الا انها مختصة بالابل واستقرب الشهيد في البيان اعتبار الحول من حين النتاج إذا كان اللبن الذي يشربه عن سائمة ولها اي للسخال حول بانفرادها والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه قوله في صحيحة الفضلاء وحسنتهم السابقتين كلما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه وفى حسنة زرارة وليس في صغار الابل شئ حتى يحول عليها الحول من حين ينتج وفي رواية اخرى لزرارة عن ابي جعفر (ع) ليس في صغار الابل والبقر والغنم شئ الا ما حال عليه الحول عند الرجل وليس في اولادها شئ حتى يحول عليها الحول وفي رواية اخرى لزراره باسناد قوي عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) وما كان من هذه الاصناف الثلاثه البقر والابل والغنم فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول من حين ينتج وكذا الحكم إذا ملك شيئا مما يزكى فيه بعد جريان الاولى في الحول روى الكليني عن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فيحل عليه الزكوة قال يزكى العين ويدع الدين قلت فانه اقتضاه بعد ستة اشهر قال يزكيه حين اقتضاه قلت فان هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكيه فيه وقد اتى لنصف ماله سنة ولنصف الاخر ستة اشهر قال يزكى الذي مرت عليه سنة ويدع الاخر حتى تمر عليه سنة قلت فانه اشتهى ان يزكى ذلك قال ما احسن ذلك واعلم انه لو كانت السخال المتجددة في ملكة في اثناء الحول نصابا مستقلا كما لو ولدت خمس من الابل خمسا فلكل حول بانفراده ولو ولدت اربعون من الغنم اربعين وجبت في الامهات شاة عند تمام حولها والظاهر انه لم يجب في السخال شئ لان الزائد عن الاربعين إلى ان يصل إلى النصاب الثاني عفو والظاهر انه لافرق في ذلك بين ان يملكها مجتمعة أو متفرقة واحتمل المحقق في المعتبر وجوب شاة في الثانية عند تمام حولها لقوله (ع) في كل اربعين شاة شاة وفيه ان الظاهر اختصاص الرواية بالنصاب المبتدأ إذ لو ملك ثمانين دفعة لم يجب عليه شاتان اجماعا وان كانت المتجددة متممة للنصاب الثاني بعد اخراج ما وجب ففيه اوجه سقوط اعتبار الاول واعتبار الجمع نصابا واحدا من الزمان الثاني ووجوب زكوة كل منهما عند تمام حوله واعتبار حول المجموع بعد انتهاء حول الاول ولعل الاخير اقرب لوجوب الزكوة عند انتهاء الحول الاول لوجود المقتضى وانتفاء المانع وحينئذ لا يصح اعتباره منضما مع الثاني في بعض ذلك الحول الذي وجبت الزكوة فيه

[ 433 ]

لقوله صلى الله عليه وآله لايثنا في صدقة وقول ابي جعفر (ع) في حسنة زرارة ولا يزكي المال من وجهين في عام واحد وهذا البحث ات في العدد المتجدد في اثناء الحول مطلقا الشرط الثالث ان لا يكون عوامل فانه لا زكوة في العوامل السائمة والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب بل لم يخالف فيه الا شاذ من العامة ويدل عليه قول ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) في صحيحة الفضلاء الخمسة ليس على العوامل من البقر والابل شئ وفي حسنة الفضلاء الواردة في زكوة البقر ولا على العوامل شئ انما الصدقة على السائمة الراعية ونحوه في حسنة الفضلاء الواردة في زكوة الابل وفي رواية اخرى لزرارة باسناد قوي بالقسم بن عروة وكل شئ من هذه الاصناف يعني الثلاثة من الدواجن والعوامل فليس فيها شئ وروى الكليني عن ابن ابي عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم قال كان علي (ع) لا يأخذ من صغار الابل شيئا حتى يحول عليه الحول ولا يأخذ من جمال العمل صدقة وكانه لم يجب ان يأخذ من المذكورة شئ لانه ظهر يحمل عليها واما ما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلته عن الابل يكون للجمال أو يكون في بعض الامصار ايجرى عليها الزكوة كما يجرى على السائمة في البرية فقال نعم ونحوه عن اسحق بن عمار في الضعيف عن ابي عبد الله وعن اسحق في الموثق قال سألت أبا ابراهيم (ع) عن الابل العوامل عليها زكوة فقال نعم عليها زكوة فقد ذكر الشيخ ان الاصل فيها واحد وهو اسحق فلا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة وقد طعن فيها بالاضطراب فان اسحق يروى تارة مرسلا وتاره عن الصادق (ع) وتاره عن الكاظم (ع) قال ولو سلم من ذلك كله لكان محمولا على الاستحباب وهو حمل حسن ولا يخفى ان الخلاف الذي قد مر في اعتبار استمرار السوم وعدمه جارهيهنا كما يفهم من (لف) وبه صرح الشهيد في البيان حيث قال والكلام في اعتبار الاغلب هنا كالكلام في السوم وقد صرح الشيخ في المبسوط باعتبار الاغلب هيهنا ايضا الشرط الرابع النصاب وهو في الابل اثنى عشر خمس وفيه شاة ثم عشرة وفيه شاتان ثم خمس عشرة وفيه ثلاث شياة ثم عشرون وفيه اربع شياة ثم خمس وعشرون وفيه خمس ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض ثم ست وثلاثون وفيه بنت لبون ثم ست واربعون وفيه حقة ثم احدى وستون وفيه جذعة ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون ثم احدى وتسعون وفيه حقتان ثم ماة واحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون وهكذا الزائد دائما هذه النصب مجمع عليها بين علماء الاسلام على ما نقله جماعة منهم المحقق ولا اعلم خلافا الا في مواضع منها النصاب الخامس فقد خالف فيه ابن الجنيد حيث ذهب إلى انه يجب فيه بنت مخاض أو ابن لبون فان تعذر فخمس شياه وخالف فيه ابن ابي عقيل ايضا حيث اوجب فيه بنت مخاض في خمس وعشرين ومنها النصاب السادس فقد خالف فيه ابن ابي عقيل حيث اسقطه واوجب بنت مخاض في خمس وعشرين إلى ست وثلاثين وهو قول جمهور العامة ومنها النصاب الاخير فقد خالف فيه جماعة من العامة وفيه خلاف للسيد المرتضى (ره) سيجيئ حكايته وفي المسألة خلاف اخر لابن بابويه سيجيئ نقله والاقرب ما ذهب إليه اكثر الاصحاب لنا ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ليس فيما دون الخمس من الابل شئ فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشر فإذا كانت عشرا ففيها شاتان فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلث من الغنم فإذا بلغت عشرين ففيها اربع من الغنم فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلثين فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر فان زادت على خمس وثلثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس واربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقه وانما سميت حقة لانما استحقت ان يركب ظهرها الى سنتين فإذا زادت واحده ففيها جذعه إلى خمس وسبعين فان زادت واحده ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فان زادت واحده فحقتان إلى عشرين وماة فان زادت على العشرين والمأة واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون وروى الشيخ باسناد قوي بالقسم بن عروة عن زرارة عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا ليس في الابل شئ حتى يبلغ خمسا فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ثم في كل خمس شاة حتى يبلغ خمسا وعشرين فإذا زادت ففيها ابنة مخاض وساق الكلام بنحوهما في صحيحة زرارة و روى الشيخ ايضا عن ابي بصير باسنادين صحيحين عن ابي عبد الله (ع) قاله سألته عن الزكوة فقال ليس فيما دون الخمس من الابل شئ وساق الكلام بنحو مما مر في خبر زرارة إلى قوله فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين وماة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة ولا يؤخذ هرمة ولاذات عوار الا ان يشاء المصدق يعد صغيرها وكبيرها وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال في خمس قلاص شاة وليس فيما دون الخمس شئ وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين اربع وفي خمس وعشرين خمس وست وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمسة واربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتالبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومأة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة القلاص جمع قلص والقلص جمع قلوص وهي الشابة من النوق وما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم ابن هاشم والاخر قوي عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب حسن عند بعضهم عن ابي عبد الله (ع) قال في خمس قلاص شاة وليس فيما دون الخمس شئ وفي عشر شاتان وفي خمس عشر ثلاث شيات وفي عشرين اربع وفي خمس وعشرين خمس وفي ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلثين وقال عبد الرحمن هذا فرق بيننا وبين الناس فإذا زادت واحدة ففيها (بنت لبون إلى خمس واربعين فإذا زادت واحدة ففيها) حقة إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتالبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومأة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة احتج ابن ابي عقيل على ما حكى عنه بمارواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد العجلي والفضيل عن ابي جعفر (ع) و ابي عبد الله (ع) قالا في صدقة الابل في كل خمس شاة إلى ان يبلغ خمسا وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض وليس فيها شئ حتى يبلغ خمسا وثلاثين فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها ابنة لبون ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ خمسا واربعين فإذا بلغت خمسا واربعين ففيها حقة طروقة الفحل ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ ستين فإذا بلغت ستين ففيها حذعة ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ خمسا وسبعين فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها بنتالبون ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقه وفي كل اربعين بنت لبون ثم يرجع الابل على اسنانها وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ وليس على العوامل شئ وانما ذلك على السائمة الراعية قال قلت فما في البحث السائمة قال مثل ما في الابل العربية قوله طروقة الفحل فهي التي قد طرقها الفحل اي نزاء عليها وهي فعولة بمعنى مفعولة كما قيل ركوبة وحلوبة بمعنى مركوبة ومحلوبة قال الخطائي ولعل المراد هيهنا ما استحق ان يطرقه الفحل واجاب الشيخ عن هذا الخبر بحمله على اضمار الزيادة في موضعها اعتمادا على علم المخاطب بالحكم أو على ضرب من التقية بشهادة ما في خبر عبد الرحمن بن الحجاج بطريق الكليني من ذكر الفرق بيننا وبين الناس وفي الحمل الاخير نظر بين لان المعروف بين العامة هنا مقصور على زيادة الواحد في وجوب بنت المخاض ووافقونا في الزيادة في غيره لاتفاق العلماء كافة على ما نقله الفاضلان على اعتبار الزيادة في الباقي فلا خلاف بيننا وبينهم وفي حسنة عبد الرحمن دلالة على ما ذكرنا فيجب الاضمار في الباقي والوجه الاول بعيد لكنه اولى من الاطراح إذ لا مجال للتعويل على ظاهر هذا الخبر في مخالفة الاجماع والاخبار المستفيضة والمحقق في المعتبر نقل تأويلي الشيخ ثم قال والتأويلان ضعيفان اما الاضمار فبعيد في التأويل واما التقية فكيف يحمل على التقية ما اختاره جماعة من محققي الاصحاب ورواه احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي وكيف يذهب على مثل علي بن ابي عقيل والبزنطي وغيرهما ممن اختار ذلك مذهب الامامية من غيرهم والاولى ان يقال فيه روايتان احدهما (اشهرهما) ما اختاره المشايخ الخمسة واتباعهم على انه يمكن التأويل بما ذهب إليه ابن الجنيد وهو انه يجب في خمس وعشرين بنت مخاض أو ابن لبون فان تعذر فخمس شياة ولافرق بين ان يضمن التعذر أو يضمر

[ 434 ]

زيادة واحدة وليس احد التأويلين اولى من الاخر انتهى وانت خبير بما فيه فتدبر وينبغي التنبيه على امور الاول المشهور بين علمائنا ان الابل إذا زادت على مائة وعشرين ولو بواحدة وجبت فيها عن كل خمسين حقة وعن كل اربعين بنت لبون وقال السيد المرتضى في الانتصار ومما ظن انفراد الامامية به وقد وافقها غيرها من الفقهاء فيه قولهم ان الابل إذا بلغت مائة وعشرين ثم زادت فلاشئ في زيادتها حتى يبلغ مائة وثلاثين فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة وبنتا لبون وانه لا شئ في الزيادة مابين العشرين والثلاثين وهذا مذهب مالك بعينه والشافعي يذهب إلى انها إذا زادت واحدة على مأة وعشرين كان فيها ثلاث بنات لبون ثم نقل مذهب ابي حنيفة واصحابه ثم استدل على ما اختاره بالاجماع الطائفة والاصل ثم قال فإذا ذكرت الاخبار المتضمنة ان الفريضة إذا زادت على العشرين ومائة يعاد الفريضة إلى اولها في كل خمس شاة والخبر المتضمن انها إذا بلغت مائة واحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون فجوابنا عن ذلك ان هذه كلها اخبار احاد لا يوجب علما ولا يقتضي قطعا وعارضه ببعض الاخبار من طرقهم ثم قال واما ما يعارض مارووه من روايات اصحابنا عن ائمتنا (ع) فاكثر من ان يحصى وانما عارضناهم بما يعرفونه ويألفونه والاول اقرب لما مرمن الاخبار واجاب المصنف في الخلاف عما قاله المرتضى بالمنع من الاجماع قال بل لو قيل بوقوعه على خلافه كان اقرب قال المصنف والعجب ان السيد المرتضى قاله في المسائل الناصرية الذي نذهب إليه ان الابل إذا كثرت وزادت على مائة وعشرين اخرج من كل خمسين حقة ومن كل اربعين ابنة لبون ثم نقل الخلاف عن العامة ثم قال دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ما رواه انس إلى اخر ما ذكره ثم اجاب عن بعض روايات المخالفين الثاني اكثر علمائنا لم يوجبوا في احدى وثمانين شيئا سوى نصاب ست وسبعين بل يعلم بالمعتبر والمنتهى والتذكره انه اجماع بين اهل العلم وحكى عن الشيخ علي بن بابويه انه قال في رسالته فإذا بلغت خمسا واربعين فزادت واحدة ففيها حقة لانها استحقت ان يركب ظهرها إلى ان يبلغ ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين فان زادت واحدة ففيها ثنى وهو قول ابنه محمد في كتاب الهداية و والاول اقرب لما مر من الاخبار الثالث ذكر الشهيد الثاني ان التقدير بالاربعين والخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فان امكن بهما تخير وان لم يمكن بهما (تخير) وجب اعتبار اكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء ولو لم يمكن الا بهما وجب الجمع فعلى هذا يجب تقدير اول هذا النصاب وهو المائة واحدى وعشرين بالاربعين والمائة وخمسين بالخمسين والمائة وسبعين بهما ويتخير في المأتين وفي الاربع مأة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما وذهب في فوايد القواعد إلى التخير في التقدير بكل من العدد ين مطلقا ونسبه إلى ظاهر الاصحاب واحتمله في (الروضه) واستظهره صاحب المدارك وبالاول صرح الشيخ في المبسوط والخلاف وابن حمزة في الوسيلة والمصنف في النهاية والتذكره والمنتهى وكلام التذكره يشعر بكونه اتفاقيا عندنا وفي المنتهى نسبه إلى علمائنا وهو ظاهر المحقق والمصنف في هذا الكتاب وغيره حيث خصا التخيير بمثل المأتين فنسبة القول الثاني إلى ظاهر الاصحاب محل تأمل لكن ظاهر صحيحة زرارة يرشد إلى القول الثاني ويدل عليه اعتبار الخمسين خاصة وفي روايتي عبد الرحمن صحيحة ابي بصير السابقات والاحتياط فيما عليه جمهور الاصحاب الرابع قال المصنف في التذكره لو كانت الزيادة يجزء من بعير لم يتغير به الفرض اجماعا لان الاحاديث تضمنت باعتبار الواحدة ونقل عن بعض العامة خلافا (فيه) ولا ريب في بطلانه الخامس وهل الواحدة الزائدة على المأة والعشرين جزء من النصاب أو شرط في الوجوب ليس بجزء فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شئ كما لا يسقط في الزيادة عنها مما ليس بجزء للاربعين والخمسين على ما هو المشهور بين المتأخرين فيه وجهان اختار اولهما المصنف في النهاية وثانيهما غير واحد من المتأخرين وتوقف الشهيد في البيان من حيث اعتبارها نصا ومن ايجاب الفريضة في كل خمسين أو اربعين السادس اعتبر ابن ابي عقيل وابن الجنيد في الحقة كونها طروقة الفحل وقال المصنف في الخلاف ان قصدا بذلك طرق الفحل بها بالفعل فهو ممنوع للاصل قال والمشهور عدم التقييد نعم قال بعض اصحابنا انما سميت حقة لانها استحقت ان يطرقها الفحل أو يركب عليها والاقرب المشهور عملا باطلاق الاخبار السابقة احتجا على ما نقل عنهما بحسنة الفضلاء السابقة والجواب ان المراد استحقاقها للطرق جمعا بين الادلة وفي البقر نصابان ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة ثم اربعون وفيه مسنة (وهكذا دائما) هذا هو المشهور بين الاصحاب بل المسلمين حتى قال المصنف في التذكره بعد نقل اجماع الاصحاب على انه لا زكوة فيما نقص عن الثلاثين وان النصاب الثاني اربعون والفريضة في الثلاثين تبيع أو تبيعة فيتخير المالك في اخراج ايهما شاء وفي الاربعين مسنة ليس في الزائد شئ حتى يبلغ ستين فإذا بلغت ذلك ففيها تبيعان أو تبيعتان إلى سبعين ففيها تبيع أو تبيعة ومسنة فإذا زادت ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل اربعين مسنة عند علمائنا اجمع وقريب منه ذكر المحقق وقال انه قول العلماء خلا رواية عن ابي حنيفة وقال المصنف في المنتهى اجمع المسلون (على وجوب التبيع أو التبيعة في الثلاثين ووجوب المسنة في الاربعين واجمعوا) على ان هذين الشيئين هي المفروضة في زكوة البقر وقال المصنف في الخلاف والمشهور ان في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة اختاره الشيخان وابن الجنيد والسيد المرتضى وسلار وباقي المتأخرين وقال ابن ابي عقيل وعلي بن بابويه في ثلاثين تبيع حولي ولم يذكر التبيعة ثم احتج المصنف على ما اختاره بانه اشهر بين الاصحاب ولان التبيعة افضل من التبيع فايجابها يستلزم ايجاب التبيع دون العكس فهو احوط فيتعين التخيير بينهما والحجتان ضعيفتان والاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد والفضيل عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في اقل من ذلك شئ وفي اربعين بقرة بقرة مسنة وليس فيما بين الثلاثين إلى الاربعين شئ حتى يبلغ اربعين فإذا بلغت اربعين ففيها مسنة وليس فيما بين الاربعين إلى الستين شئ فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى السبعين فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إلى ثمانين فإذا بلغت ثمانين ففي كل اربعين مسنة إلى تسعين فإذا بلغت التسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات فإذا بلغت عشرين ومأة ففي كل اربعين مسنة ثم يرجع البقر إلى اسنانها وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ ولا على العوامل شئ انما الصدقة على السائمة الراعية الحديث كذا اورده الكليني وفي التهذيب اختلاف يسير في متنه وبهذه الرواية احتج ابن ابي عقيل وابن بابويه على ما نقله المصنف واجاب بانه غير مانع من ايجاب الازيد على وجه التخيير وفيه نظر لكن المحقق في المعتبر نقل الرواية بوجه اخر يوافق المشهور حيث قال ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وابو بصير والفضيل وبريد عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا في البقر في كل ثلاثين تبيع وتبيعة وليس في اقل ذلك شئ ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ اربعين ففيها مسنة ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبايع وفي الغنم خمس نصب اربعون وفيه شاة ثم مائة واحدى وعشرون وفيه شاتان ثم مأتان وواحدة وفيه ثلاث شياة وهذه النصب الثلاثة مشهورة بين الاصحاب بل نقل جماعة منهم انها مجمع عليها بينهم بل قال المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكره انه لا خلاف فيه بين العلماء الا ما حكى الشعبي عن معاذ انه قال في مائتين واربعين ثلاث شياة وحكما بضعف الحكاية لمخالفتها الاجماع وقول اصحاب الحديث ان الشعبي لم يلق معاذ أو قال الصدوق في الفقيه وليس على الغنم شئ حتى يبلغ اربعين شاة فإذا بلغت اربعين وزادت واحدة ففيها شاة والمعتمد الاول للروايتين الاتيتين وحجة الصدوق غير معلومة ثم ثلثمائة وواحدة وفيه اربع شياة على راى ثم اربع ماة ففي كل ماة شاة وهكذا دائما اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب ابن بابويه وابن ابي عقيل والمرتضى وسلار وابن حمزة وابن ادريس إلى انه إذا بلغت الشياة ثلثمائه وواحدة ففي كل مأة شاة ففيها ثلاث شياة ولا يتغير الفريضة من مأتين وواحدة حتى يبلغ اربعمأة واسنده ابن ادريس والمحقق والمصنف في المنتهى والتذكرة إلى المفيد ايضا وتعجب في المختلف عن اسناد ابن ادريس هذا القول إلى المفيد ونسب إليه القول

[ 435 ]

الاخر واختاره المصنف في المنتهى ونسبه في التذكره إلى الفقهاء الاربعة وفي المعتبر إلى ثلاثة منهم وذهب الشيخ وابن الجنيد وابو الصلاح وابن البراج إلى انه يجب فيها اربع شياة حتى يبلغ اربعمائة فيؤخذ من كل ماة شاة فلا يتغير الفرض حتى يبلغ خمسمأة واختاره المصنف في (لف) ونسبه المحقق في المعتبر إلى الشهرة ونقل الشيخ في (ف) اجماع الفرقة عليه وهيهنا قول ثالث قاله ابن زهرة في الغنية وهو ان في ثلثمائة وواحدة اربع شياة فإذا زادت على ذلك سقط هذا الاعتبار واخرج عن كل مائة شاة ونقل عليه اجماع الفرقة واحتج الاولون بمارواه الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ فإذا كانت اربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة فيها شاتان إلى المأتين فإذا زادت واحدة فيها ثلاث من الغنم إلى ثلثمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل ماة شاة ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوارالا ان يشاء المصدق ولا يفرق بين مجتمع ولايجمع بين متفرق ويعد صغيرها وكبيرها وعد المصنف في المنتهى هذه الرواية من الصحاح واعترضها في (لف) بان محمد بن قيس مشترك بين اربعة احدهم ضعيف فلعله اياه واجاب عنه الشهيد الثاني في بعض فوايده بان محمد بن قيس الذي يروى عن الصادق (ع) غير محتمل للضعيف وانما المشترك بين الثقة والضعيف من يروى عن الباقر (ع) نعم يحتمل كونه ممدوحا وموثقا فيحتمل حينئذ كونها من الحسن ومن الصحيح وفيه ان في جمله من يروى عن الصادق (ع) من ليس بموثق ولا ممدوح لكن المستفاد من كلام الشيخ والنجاشي ان محمد بن قيس هذا هو البجلي بقرينة رواية عبد الرحمن بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عنه وقد وثقه النجاشي فيكون الخبر صحيحا واستدل المصنف في المنتهى على هذا القول ايضا بمارواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن الباقر (ع) قال قال فان زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلثمائة فإذا كثر الغنم سقط هذا كله واخرج عن كل مأة شاة ولا يخفى ان هذه العبارة موجودة في الفقيه بعد رواية لزرارة والظاهر انه من جملة الرواية كما يظهر عند التأمل في سابقه ولاحقه وظن ان المصنف وهم في المنتهى ولهذا لم ينقلها المصنف في غير المنتهى ولاغيره من الاصحاب فيما اعلم الا بعض المتأخرين حيث وافق المصنف في ذلك احتج الاخرون بمارواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي والفضيل عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) في الشاة في كل اربعين شاة شاة وليس فيما دون الاربعين شئ ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ عشرين ومأة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان وليس فيها اكثر من شاتين حتى يبلغ مأتين فإذا بلغت المأتين ففيها مثل ذلك فإذا زادت على المأتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياة ثم ليس فيها شئ اكثر عن ذلك حتى يبلغ ثلثمائة فإذا بلغت ثلثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياة فإذا زادت واحدة ففيها اربع شياة حتى يبلغ اربعمائة فان تمت اربعمائة كان على كل مأة شاة وسقط الامر الاول وليس على ما دون المأة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ وقالا كل مال لم يحل عليه الحول عند ربه فلاشئ عليه فإذا حال عليه الحول وجبت عليه والمحقق في المعتبر اورد الروايتين من غير تعرض لترجيح احدهما على الاخر والمصنف في المنتهى رجح الرواية الاولى لكونها اصح من الثاني واعتضده بالاصل ونفى البعد عنه بعض الاصحاب وزاد عليه ان الرواية الثانية مخالفة لما عليه الاصحاب في النصاب الثاني وذلك مما يضعف الحديث وعندي ان الحسان بابراهيم بن هاشم لا يقصر عن الصحاح فترجيح غيره عليه لا يخلو عن اشكال مع ان هذا الترجيح انما ينفع عند التساوي من جهات اخرى وهو ممنوع كما ستعلم والاصل معارض بوجوب تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف الثابت بل هو حاكم عليه دافع له ومخالفة الرواية الثانية المعمول بينهم في النصاب الثاني مقصورة على ما نقله المصنف في المنتهى وفاقا لبعض نسخ التهذيب حيث قال فيه فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها شاتان واما على الوجه الذي اوردنا الخبر نقلا عن الكافي فلا يلزم المحدود المذكور وعلى هذا الوجه اورده الشيخ في الاستبصار والمصنف في التذكره وصاحب المشقي ويوافقه بعض نسخ التهذيب ومنهم من رجح الرواية الثانيه بكثرة رواته وفضلهم وكونها عن الباقر والصادق عليهما السلام واعترض عليه بان الكثرة لا ينفع مع الانتهاء إلى الواحد والرواية عن واحد منهم كالرواية عن الجميع ولا يخفى ان التعدد في بعض المراتب له رجحان ما بالنسبة إلى الوحدة في جميع المراتب وكذا الرواية عن امامين لان احتمال السهو والاشتباه في غيره اقوى ولكن مجرد هذا الترجيح لا يكفي في هذا المقام وزعم بعض افاضل المتأخرين انه لا تعارض بين الخبرين فخلو رواية محمد بن قيس عن التعرض لذكر زيادة الواحد على الثلاث مأة فان قوله فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلثمائة يقتضي كون بلوغ الثلاث مائة غاية لفرض الثلاث داخلة في المغيا كما هو الشان في اكثر الغايات الواقعة فيه وفي غيره من الروايات المتضمنة لبيان نصب الابل والغنم والكلام الذي بعده يقتضي اناطة الحكم بثبوت وصف الكثرة وفرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شئ فلا يتناوله الحكم ليقع التعارض بل يكون خبر الفضلاء مشتملا على بيان حكم لم يتعرض له في الخبر الاخر لحكمة ولعله التقية وفيه نظر لان الظاهر في مقام البيان حيث ذكر نصب الغنم على سبيل الترتيب وذكر غاية كل نصاب إلى ان وصل إلى ثلثمائة ثم قال فإذا كثرت الغنم ففي كل ماة شاة ان مبدأ الكثرة التي يثبت بها هذا الحكم ما بعد الثلثمائة وقد سبق نظيره في اخبار الابل ولا ينافيه مفهوم الغاية في قوله إلى ثلثمائة إذ يجوز ان يكون التحديد باعتبار النصاب التي يتعلق الفريضة به لا باعتبار الفريضة فيتعلق الفريضة بالمأتين وواحدة وعفو إلى ثلثمائة وواحدة فان النصاب حينئذ كل مأة وقد اشتملت رواية الفضلاء على غير نظيره وقوله فرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شئ محل نظر إذ لو صح ذلك لزم ان لا يكون للكثرة في شئ من المراتب مبدأ اصلا والظاهر عندي ان الروايتين معتبرتان متعارضتان فلابد من الجمع بحمل الاولى على التقية لموافقتها لمذهب العامة ولعل في قوله (ع) فإذا كثرت الغنم حيث غير اسلوب الكلام ولم يصرح بالمقصود بل ابهم في التعبير اشارة إلى ذلك فان دأبهم (ع) في مواضع التقية ايراد المبهمات والمجملات والاشارات الدقيقة إلى المقصود احيانا تقديرا للعدول عن التصريح بالحق بمقدار الحاجة كما لا يخفى على من تتبع كلامهم وقد سبق نظيره في بعض اخبار الابل فانه (ع) قد عبر بمثل هذه العبارة في موضع الاختلاف بيننا وبينهم ولعل في مفهوم الغاية في قوله إلى ثلثمائة تأييد اما لما ذكرنااذ لا يبعد ان يقال التحديد باعتبار مقدار الفريضة لا ما يتعلق به لكنه لا يصلح للدلالة ويعضده توقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت عليه ولا يصح التمسك بالاصل بعد ثبوت التكليف فظهر ان الترجيح للقول الثاني واعلم ان هيهنا سؤالا مشهورا اورده المحقق في درسه والاحسن في تقريره ان يقال إذا كان يجب في اربع مأة ما يجب في ثلثمائة وواحدة فاي فائدة في جعلهما نصابين وينسحب مثله في المأتين وواحدة والثلثمائة وواحدة على القول الاخر والجواب ان الفائدة تظهر في الوجوب والضمان اما الاول فلان محل الوجوب في الاربع مائة مجموعها و في الثلثمائة وواحدة إلى اربعمائة الثلثمائة وواحدة وما زاد عنه عفو فهذا هو الفائدة في جعلهما نصابين وكذا الكلام في نظيره على القول الاخر واما الضمان فلانه لو تلفت واحدة من اربعمائة بعد الحول بغير تفريط سقط من الفريضة جزء من (ماة) سبعين جزء من شاة ولو كانت ناقصة عنها لم يسقط عن الفريضة شئ مادامت الثلثمائة وواحدة باقية لان الزائد عليها ليس محلا للفريضة بل هو عفو ولو تلفت شاة من الثلثمائة وواحدة سقط من الفريضة جزء من خمسة وسبعين جزء وربع جزء من شاة هذا محصل ما ذكره ولكن في عدم سقوط شئ من الفريضة في صورة النقص عن الاربعمائة نظر لان الزكوة يتعلق بالعين فكون الفريضة حقا شايعا في المجموع ومقتضى الاشاعة توزيع التالف على المجموع وان كان الزايد على النصاب عفوا ولا منافات بين الامرين وفي عدم سقوط شئ في الصورة المذكورة والسقوط في الاربعمائة بعد ومخالفة للاعتبار لكن امثال هذه الامور بمعزل عن التأثير في اثبات الاحكام الشرعية وذكر بعض الاصحاب في سياق تحرير الفائدة انه لو تلفت الشاة من الثلثمائة وواحدة سقط من الفريضة جزء من خمسة وسبعين جزء من شاة ان لم نجعل الشاة الواحدة جزء من النصاب والا كان الساقط منه جزء من خمسة وسبعين جزء

[ 436 ]

وربع جزء وفيه نظر إذ على تقدير عدم كون الواحدة جزء من الفريضة كانت الواحدة مثل الزائد عليه في عدم سقوط شئ من الفريضة عند التلف كما ذكر هناك مع ان احتمال خروجها عن النصاب هيهنا لا وجه له ولا يخفى ان الفائدة الاولى لا تتم بدون تفريع الثانية عليها فجعلها زائدتين غير مناسب وما بين النصابين لا زكوة فيه لااعلم خلافا في ذلك ويدل عليه قوله (ع) في حسنة الفضلاء الواردة في زكوة الابل وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ ونحوه في حسنة الفضلاء الواردة في زكوة البقر وفي حسنة الفضلاء الواردة في زكوة الغنم وليس على ما دون المأة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ وتسمى مابين النصابين في الابل شقا وفي البقر وقصا وفي الغنم عفوا على هذا جرت عادة الفقهاء فالمستفاد من كلام اهل اللغة ان الشق بضم الشين المعجمة والنون والوقص بفتح القاف لفظان مترادفان بمعنى مابين الفريضتين في الزكوة قاله الجوهري وابن الاثير وصاحب القواعد وغيرهم خاتمة يذكر فيها اسنان الابل بنت المخاض في الابل والتبيع والتبيعة في البقر ما دخلت في الثانية قال الجوهري المخاض وجع الولادة والمخاض ايضا الحوامل من النوق واحدها خلفه ولاواحد لها من لفظها ومنه قيل للفصيل إذا استكمل الحول ودخل في الثانية ابن مخاض والانثى ابنة مخاض لانه فصل عن امه والحقت امه بالمخاض سواء القحت اولم يلقح ونحوه في القواعد والمغرب وغيرها واما التبيع فقد ذكر أهل اللغة انها ولد البقرة في السنة الاولى وقيل سمى بذلك لانه تبع قرنه اذنه أو تبع امه في الرعي واعتبر فيه تمام الحول لقوله (ع) في حسنة الفضلاء في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي قال الشيخ في المبسوط بعدما ذكر اسنان البقر ولم يذكر فيها التبيع قال أبو عبيد تبيع لا يدل على شئ وقال غيره انما سمى تبيعا لانه تبع امه في الرعى ومنهم من قال ان قرنه تبيع اذنه حتى صارا سواء فإذا لم يدل اللغة على معنى التبيع والتبيعة فالرجوع فيه إلى الشرع والنبي صلى الله عليه وآله قد بين وقال تبيع أو تبيعة جذع اوجذعة وقد فسره أبو جعفر وابو عبد الله (ع) بالحولي واما المسنة فقالوا ايضا فهي التي تم لها سنتان وهو الثنى في اللغة فينبغي ان يعمل عليه وروى النبي صلى الله عليه وآله انه قال المسنة هي الثنية فصاعدا انتهى وبنت اللبون في الابل والمسنة في البقر ما دخلت في الثالثة قال الجوهري وابن اللبون ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة والانثى بنت لبون لان امه وضعت غيره فصار لها لبن وهو نكرة ويعرف بالالف واللام واما المسنة فقد نقل المصنف في المنتهى الاجماع على ان المراد بها ما دخلت في الثالثة وقال ابن الاثير في النهاية قال الازهري (ان) البقر والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا ثنتا وثنتان في السنة الثالثة وليس معنا اسنانها كبرها كالرجل المسن ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة انتهى كلام ابن الاثير وقال الخطائي في معالم السنة العجل مادام تبيع امه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع ثم هو ثنى ثم رباع ثم سديس ثم ضالع وهو المسن ومقتضاه ان المسنة ما دخلت في السادسة والحقه ما دخلت في الرابعة وانما سميت بذلك لانها يستحق ان يطرقها الفحل أو يحمل عليها قال الجوهري الحق بالكسر ماكان من الابل ابن ثلاث سنين وقد دخل في الرابعة والانثى حقه وحق ايضا سمى بذلك لاستحقاقه ان يحمل عليه وان ينتفع به والجذعة ما دخلت في الخامسة قال الجوهري الجذع قبل الثني والجمع جذعان وجذاع والانثى جذعة والجمع جذعات وتقول منه لولد الشاة في السنة الثانية ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة وللابل في السنة الخامسة اجذع ثم قال وقد قيل في ولد النعجة انه يجذع في ستة اشهر أو تسعة اشهر وذلك جايز في الاضحية وقال في النهاية اصل الجذع من اسنان الدواب وهو ماكان منها شابا فتيا (منها) فهو من الابل مادخل منها في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية وقيل البقر في الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل اقل منها ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير وفي القواعد تقول لولد الشاة في السنة الثانية وللبقر وذوات الحافر في الثالثة وللابل في الخامسة اجذع وفي الجمل الجذع من الابل الذي اتى له خمس سنين ومن الشاة ما تمت له سنه وقال في المغرب الجذع من البهائم قبل الثنى الا انه من الابل في السنه الخامسة ومن البقرومن الشاة في السنة الثانية ومن الخيل في الرابعة والجمع جذعان وجذاع وعن الازهرى الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية اشهر وعن ابن الانباري الاجذاع وقت وليس بسن فالعناق تجذع لسنه وربما اجذعت فبل تمامها للخصب فتسمى بتسرع اجذاعها فهي جذعة ومن الضأن إذا كان ابن شابين اجذع لستة اشهر إلى سبعة وإذا كان ابن هرمين اجذع لثمانية إلى عشرة واعلم ان منتهى الاسنان الواجبة في الابل الجذع لااعلم خلافا في ذلك قال الشيخ أبو جعفر الكليني في اسنان الابل من اول يوم تطرحه انه إلى تمام السنة حوار فإذا دخل في الثانية سمى ابن مخاض لان امه قد حملت فإذا دخلت في السنة الثالثة سمى ابن لبون وذلك ان امه فد وضعت وصار لها لبن فإذا دخلت في السنة الرابعة سمى الذكر حقا والانثى حقه لانه قد استحق ان يحمل عليه فإذا دخل في السنة الخامسة سمى جذعا فإذا دخل في السادسة سمى ثنيا لانه قد القى ثنيته فإذا دخل في السابعة القى رباعية وسمى رباعيا فإذا دخل في الثامنة القى السن الذي بعد الرباعية ويسمى سديسا فإذا دخل في التاسعة و طرح نابه سمى بازلا فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس له بعد هذا اسم والاسنان التي يؤخذ منها في الصدقة من بنت مخاض إلى الجذع ونحوه ذكر الصدوق والشيخ وغيرهم والشاه المأخوذة في الزكوة اقلها الجذع من الضان والثنى من المعز هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في (ف) اجماع الفرقه عليه ونقل المحقق قولا بان المعتبر ما يسمى شاة احتجوا على الاول بما رواه سويد ابن غفلة قال اتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فقال نهانا ان ناخذ المراضع وامرنا ان نأخذ الجذع والثنية وسنده غير معلوم مع انه غير دال على التفصيل الذي ذكروا ويدل على الثاني اطلاق قوله عليه السلام فإذا كانت خمسا ففيها شاة وفي خمس قلاص شاة وفي اربعين شاة شاة في الاخبار السابقة المذكورة في نصاب الابل والغنم وقد صرح المصنف ومن تبعه من المتأخرين عنه بان الجذع ما كمل له سبعة اشهر والثنى ما كمل له سنة ودخل في الثانية وقد صرح المحقق ايظا في ذكر اوصاف الهدى بان الثنى من المعز ما دخل في الثانية وقد صرح الشيخ وابن ادريس هناك بان الثنى من البقر ما دخل في الثانية وصرح ابن حمزه وابن ادريس هنا بان المجزي في الضان اقله ان يكون له سبعة اشهر وفي المعز سنة وقد ظهر بما ذكرنا مخالفة كثيرة من اهل اللغة في تفسير الجذع واما الثنى فقال الجوهري الثنى الذي يلقى ثنيه ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السنة السادسة والجمع ثنيان وثناء والانثى ثنية والجمع ثنيات وقال في القواعد الثنية الناقة الطاعنه في السادسة والبعير ثنى والفرس الداخلة في الرابعة والشاة في الثالثة كالبقر وفي المغرب الثنى من الابل الذي اثنى اي القى ثنيه وهو ما استكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة ومن الظلف ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة ومن الحافر ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة وهو في كلها بعد الجذع وقال في النهاية الثنية من الغنم في السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الابل في السادسة والذكر ثنى وعلى مذهب احمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية ومن البقر في الثالثة وقال في المجمل إذا دخل ولد الشاة في السنة الثانية فهو ثنى والانثى ثنية فاما البعير يكون ثنيا إذا القى ثنية وذلك في السنة السادسة ويقال يكون ثنيا إذا دخل الثالثة لانه في الثانية جذع وقال الشيخ في المبسوط واسنان الغنم اول ما يلد الشاه يقال لولدها سخلة ذكرا كان أو انثى في الضان والمعز سواء يقال بعد ذلك بهيمة ذكرا كان أو انثى فيهما سواء فإذا بلغت اربعة اشهر فهي من المعزجفر للذكر وللانثى جفرة وجمعها جفارا فإذا جازت اربعة اشهر فهي العتود وجمعها عتدان وعريض وجمعها عراض ومن حين ما يولد إلى هذه الغاية يقول لها عناق للانثى والذكر جدى فإذا استكمل سنة فالانثى عنز والذكر تيس فإذا دخلت في الثانية فهي جذعة والذكر جذع فإذا دخلت في الثالثة فهي الثنية فإذا دخلت في الرابعة فرباع ورباعية وإذا دخلت في الخامسة فهي سديس وسدس فإذا دخلت في السادسة

[ 437 ]

فهي ضالع ثم لا اسم له بعد هذا لكن يقال ضالع عام وضالع عامين وعلى هذا ابدا واما الضأن فالسخلة والبهيمة مثل ما في المعز سواء ثم هو حمل للذكر والانثى دخل سبعة اشهر فإذا بلغت سبعة اشهر قال ابن الاعرابي ان كان بين شابين فهو جذع وان كان بين هرمين فلا يقال جذع حتى يستكمل ثمانية اشهر وهو جذع ابدا حتى يستكمل سنه فإذا دخل في الثانيه فهو ثنى وثنيه على ما ذكرناه في المعز سواء إلى اخرها وانما قيل في الضان (جذع إذا بلغ سبعة اشهر واخرى في الاضحية لانه) إذا بلغ هذا الوقت كان له نزو وضراب والمعز لا ينزو حتى يدخل في السنة الثانية فلهذا اقيم الجذع في الضحايا مقام الثنى من المعز واما الذي يؤخذ في الصدقة من الضان الجذع ومن الماعز الثنى انتهى كلام الشيخ ونحوه ذكر المصنف في المنتهى والتذكره ومقتضاه ان الثنى من المعز ما دخل الثالثة وهو خلاف ما نقلناه عنه اولا الا انه موافق لتفسير اكثر اهل اللغة والاحتياط فيه فتدبر ولا تؤخذ المريضة من الصحاح ولا الهرمه ولاذات العوار إذا كان في النصاب فتى أو سليم من العوار والهرم اقصى الكبر والعوار مثلثة العيب والحكم بالمنع من اخذ هذه الثلاثة مذهب الاصحاب لااعرف فيه خلافا بينهم وقال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا واستدل عليه بقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الا ان يشاء المصدق قال الخطائى وكان أبو عبيد يرويه بفتح الدال يزيد صاحب الحاشية وقد خالفه عامة الرواة في ذلك فقالوا الا ان يشاء المصدق مكسورة الدال اي العامل لقوله (ع) في صحيحة محمد بن قيس السابقة في نصاب الغنم ولا تؤخذ هرمه ولاذات عوار الا ان يشاء المصدق ومقتضى الروايتين بتقييد عدم الاخذ بعدم ارادة المصدق والحكم بالمنع مختص بما إذا وجد في النصاب صحيح مثلا فلو كان كله مريضا لم يكلف شراء صحيحة على ما ذكره الاصحاب واسنده المصنف في المنتهى إلى علمائنا وهو مشعر بكون ذلك اجماعا عندهم ويحكى عن بعض العامة قولا بوجوب شراء صحيحة عملا باطلاق النص واجاب عنه المصنف بحمل النص على مااذا كان النصاب صحيحا حملا على الغالب وهو حسن نظرا إلى التقييد المذكور في الرواية واحتمال كون المصدق بفتح الدال ولا يؤخذ الوالد لاشتغاله بتربية ولده و يدل عليه ما رواه الكليني عن سماعة عن ابي عبد الله (ع) قال لا يؤخذ اكولة والاكولة الكبيرة من الشاة يكون في الغنم ولا والده ولا الكبش الفحل وعبر المصنف في غير هذا الكتاب وغيره بالربى وغياه بخمسة عشر يوما وعلل بان فيه اضرارا بولدها ونقل الفاضلان القول بالتحديد إلى خمسين معللا في التذكرة باشتغالها بتربية ولدها وفي النهاية الضابط استغناء الولد عنها لما فيه من الاضرار بالمالك روى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه قال ليس في الاكيلة ولا في الربى والربى التي تربى اثنين ولا شاة اللبن ولا فحل الغنم صدقة والمستفاد منه تفسير الربى بالتي تربي اثنين لكن هذه الرواية مذكورة في الفقيه باسناد صحيح وفيه ولا في الربى التي تربي اثنين ولعله اقرب إلى الصحة لان تفسير الربى بذلك خلاف المستفاد من كتب اللغة قال الجوهري الربى على فعلى بالضم الشاة التي وضعت حديثا وجمعها رباب بانهم والمصدر رباب بالكسر وهو قرب العهد بالولادة تقول شاة ربى بنية الرباب وعنز رباب قال الاموي هي ربى ما بينها وبين شهرين وقال أبو زيد الربى من المعز وقال غيره من المعز والضان جميعا وربا جاء في الابل ايضا وفي القواعد الربى كحبلى الشاة إذا ولدت وإذا مات ولدها ايضا والحديثة النتاج وفي النهاية الربى التي يربى في البيت من الغنم لاجل اللبن وقيل هي الشاة القريبة العهد بالولادة وفيه ايضا رباب المرأة (حدثان) ولادتها وقيل هو مابين ان تضع إلى ان يأتي عليها شهران وقيل عشرون يوما وفي المغرب الربى الحديثة النتاج من النساء ولم اطلع على مستند للتحديد بالخمسة عشر يوما ولا بالخمسين وهل يجزي اخراجها إذا رضى المالك قال الفاضلان نعم وهو مبني على ما ذكره المصنف في تعليل اصل المسألة بان في اخذه اضرار بالمالك فإذا رضى المالك اجزء ونقل الشهيد الثاني عن سر العربية يقال امرأة نفساء وناقة عائد ونعجة رعون وعنز ربى ثم قال ومقتضى جعلها نظيرة النفساء ان المانع من اخراجها المرض لان النفساء مريضة ومن ثم لايقام عليها الحد فلا يجزي اخراجها وان رضى المالك ويحتمل كون المانع الاضرار بولدها فلو رضى باخراجها جاز والاجود الاول نعم لو كانت الجميع ربى لا تكلف الاخراج من غيرها كالمراض وبما استجوده حكم بعض الاصحاب وفي التعليل من الجانبين نظر والاولى الرجوع إلى الرواية فان حملنا المنع على المواساة للمالك جاز الاخذ مع رضاه والا ثبت المنع ولم يذكر المصنف هيهنا عدم اخذ الاكولة وهي السمينة المعدة للاكل ولا فحل الضراب وقد ذكره في غير هذا الكتاب وفاقا للمحقق وغيره ويدل عليه رواية سماعة السابقة وعلله في المنتهى بان في تسلط الساعي على اخذهما اضرارا بالمالك فكان منفيا ولقوله (ع) لمصدقه اياك وكرايم اموالهم والفحل المعد للضراب من كرايم الاموال إذ لا يعد للضراب في الغالب الا الجيد من الغنم ثم قال ولو تطوع باخراج ذلك جاز بلا خلاف لان النهى عن ذلك ينصرف إلى الساع لتفويت المالك النفع وللارفاق به لا لعدم اجزائهما ويحكي عن بعض الاصحاب المنع وزاد المصنف في التذكرة فيما لا يؤخذ الحامل الا ان يتطوع المالك ولا تعد الاكولة ولافحل الضراب اختلف الاصحاب في ذلك فظاهر الاكثر عدهما وذهب جماعة من الاصحاب إلى العدم منهم المحقق في (فع) والمصنف هيهنا والشهيد في اللمعة ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة في المسألة المتقدمة وقد يقال انها غير صريحة في المطلوب لاحتمال ان يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم اخذ الصدقة منها لاعدم تعلق الزكوة بهما بل ربما تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الاصحاب ظاهرا على عد شاة اللبن و والربى وما ذكره من الاحتمال بعيد جدا لكنه اقرب من الاطراح لوثبت ما نقل عن الاتفاق لكن ثبوته مشكل والعمل بالرواية مع مخالفتها للمشهور ايضا مشكل والعمل بالاحتياط في امثاله اقرب إلى النجاة واستقرب الشهيد في البيان عدم عد الفحل الا ان يكون كلها فحولا أو معظمها فتعد وذكر الشهيد الثاني ان المراد بفحل الضراب المحتاج إليه لضرب الماشية عادة فلو زاد كان كغيره في العدو يجزي الذكر والانثى اختلف الاصحاب في ذلك فقيل بالجواز كما اختار المصنف وهو قو ل الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف من كان عنده اربعون شاة انثى اخذ منه انثى وان كانت ذكورا كان مخيرا بين اعطاء الذكر والانثى وجوز المصنف في (لف) اخراج الذكر عن الاناث مع مساواة قيمته لقيمتها لا مطلقا والاول اقرب لاطلاق الادلة احتج المصنف في (لف) لعد جواز الذكر من الانثى عند نقص قيمته عن قيمتها بانه يكون مخرجا معينا من الصحاح وضعفه ظاهر والخيار في التعيين للمالك انما تعدد السن الواجب في المال فهل للمالك اخراج ايها شاء ام لا اختلف الاصحاب في ذلك فذهب جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان إلى التخيير وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ إلى استعمال القرعة عند التشاح بان يقسم ما جمع الوصف قسمين ثم يقرع بينهما ثم يقسم قسمين إلى ان يبقى الشئ الواجب والمصنف في التذكرة نقل القول بالقرعة مطلقا ولم يقيده بصورة التنازع والاول اقرب لاطلاق الادلة ولان في خلافه تحكما على المالك غير مأذون فيه شرعا ولما رواه الكليني والشيخ عنه عن بريد بن معاوية العجلي في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول بعث امير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد الله انطلق إلى ان قال فقل يا عبد الله اتاذن لي في دخول مالك فان اذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولاعنف به واصدع المال صدعين ثم خيره إلى الصدعين شاء فايهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فايهما اختار فلا تعرض له ولا كذلك حتى يبقى (يتبقى) ما فيه وفاء لحق الله تعالى وتبارك من ماله فإذا بقى ذلك فاقبض حق الله منه فان استقالك فاقله ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت اولا حتى تأخذ حق الله في ماله الحديث ويجزي المريضة من مثلها وقد مر شرح ذلك سابقا ويخرج من الممتزج بالنسبة قال المصنف في التذكرة لو كانت كلها مراضا والفرض صحيحا لم يجز

[ 438 ]

ان يعطي مريضا لان في الفرض صحيحا بل يكلف شراء صحيح بقيمة الصحيح والمريض فإذا كانت بنت لبون صحيحة في ست وثلاثين مراض كلف بنت لبون صحيحة بقيمة جزء من ستة وثلاثين جزء من صحيحة وخمسة وثلاثين جزء من مريضة ولو كان المال كله صحاحا والفرض مريض لم يجز اخذه وكان له الصعود والنزول مع الجيران أو يشتري فرضا بقيمة الصحيح والمريض ولو كان عليه حقتان ونصف ماله مريض ونصفه صحيح كان له اخراج حقه صحيحة وحقة مريضة لان النصف الذي يجب فيه احد الحقتين مريض كله ولو كان له اربعون بعضها صحيح وبعضها مريض اخرج صحيحة قيمتها ربع عشر الاربعين التي يملكها لان الواحد ربع عشر الاربعين ولو كان عنده احدى ومائة وعشرون منقسمة اخرج صحيحتين قيمتها قدر جزئين من مأة واحدى وعشرين جزء من قيمة الجملة وهو يغني عن النظر في قيمة احاد الماشية ويحتمل التقسيط بالنسبة فلو كان نصف الاربعين صحاحا ونصفه مراضا وقيمة كل مريضة دينار وقيمة كل صحيحة ديناران اخرج صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وهي دينار ونصف انتهى كلامه واحتذى فيه كلام الشيخ في المبسوط ولم اجد احدا صرح بخلافه لكن النصوص خالية عن هذه التفاصيل وكانهم عولوا فيها على الاعتبارات العقلية ويجزي ابن لبون عن بنت المخاض وان كان ادون قيمة إذا وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده وكان عنده ابن لبون اجزء عنها لااعلم خلافا بين الاصحاب ونقل المصنف في التذكرة انه موضع وفاق ويدل عليه صحيحة زرارة وصحيحة ابي بصير ورواية زرارة السابقات في نصاب الابل وظاهر اطلاق المصنف يقتضي اجزاء ابن اللبون عن بنت المخاض مطلقا ونقل عن الشهيد الثاني قولا بذلك وهو ضعيف ولو لم يوجدا عنده تخير في ابتياع ايهما شاء وظاهر الفاضلين انه موضع وفاق بين علمائنا واكثر العامة احتجوا بانه عليه إذا اشترى ابن اللبون يصدق عليه انه واجد له دونه بنت المخاض وحكى عن مالك القول بتعيين شراء بنت المخاض استنادا إلى حجتين ضعيفتين ويظهر من كلام الشهيد الثاني وجود القول بذلك بين الاصحاب ايضا ولو وجب عليه سن من الابل ولم يوجد عنده الا الاعلى بسن دفعها واستعاد شاتين أو عشرين درهما وبالعكس كما إذا وجب عليه سن ولم يوجد عنده الا الادون بسن يدفع معها شاتين أو عشرين درهما في التذكرة انه قول علمائنا اجمع ووافقنا عليه اكثر العامة وحكى عن الشيخ علي بن بابويه وولده في المقنع ان التفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون شاة والاول اقرب ومسنده ما رواه الكليني عن محمد بن مقرن بن عبد الله بن رفعة بن سبيع عن ابيه عن جده عن ابيه عن جده عن ابيه ان امير المؤمنين (ع) كتب له في كتابه الذي كتبه له بخطه حين بعثه على الصدقات من بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فانه يقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة حقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فانه يقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فانه يقبل منه ابنة لبون ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابن (ابنة) لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقة فانه يقبل منه الحقة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة لبون فليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فانه يقبل منه ابنة مخاض ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض ومن عنده ابنة لبون فانه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فانه يقبل منه ابن لبون وليس معه شئ ومن لم يكن معه شئ الااربعة من الابل وليس له مال غيرها فليس فيها شئ الا ان يشاء ربها فإذا بلغ ماله خمسا من الابل ففيها شاة والرواية ضعيفة السند لكن ضعفه منجبر بعمل الاصحاب والاشتهار بينهم ومقتضى الرواية انحصار الجبران في الشاتين أو العشرين درهما واكتفى المصنف في التذكرة والشهيد الثاني بشاة وعشرة دراهم وفيه عدول عن المنصوص من غير دليل وقال الشهيد الثاني ثم ان كان المالك هو الدافع اوقع النية على المجموع وان كان الاخذ ففي محل النية اشكال والذي اختاره الشهيد ايقاع النية على المجموع واشتراط المالك على الفقير ما يجبر به الزيادة ويكون نية وشرطا لانية بشرط انتهى وعندي ان امر النية اسهل من ان يجرى فيها هذه التدقيقات والخيار في دفع الاعلى أو الادنى وفي الجبر بالشاتين أو الدراهم إليه اي إلى المالك لا إلى العامل والفقير والحكم المذكور ثابت مطلقا سواء كانت القيمة السوقية اقل أو لا بان يكون زائدة أو ناقصة لاطلاق النص المتقدم ويشكل في صورة استيعاب قيمة المأخوذ من الفقير لقيمة المدفوع إليه نظرا إلى اطلاق النص وان المالك كانه لم يؤد شيئا وظاهر اختيار المصنف في التذكرة عدم الاجزاء وهو غير بعيد حملا للرواية على المتعارف في ذلك الزمان ولو كان التفاوت باكثر من سن كما إذا كانت عنده ابنة مخاض ووجبت عليه حقة فالقيمة على راى مشهور بين الاصحاب والشيخ قول بجواز الانتقال إلى الاعلى والادنى مع تضاعف الجبران بان يعطي في الصورة المذكورة ابنة مخاض مع اربع شياه أو اربعين درهما واليه ذهب أبو الصلاح واختاره المصنف في عدة من كتبه والاول اقرب قصرا للحكم المخالف للدليل على موضع النص احتج المصنف بان بنت المخاض واحد الامرين مساو شرعا لبنت اللبون واحدهما مساو للحقة ومساو المساوي مساو فيكون بنت المخاض مساو اربع شياه أو اربعين درهما مساويا للحقة وهي شبهة ضعيفة وكذا يعتبر القيمة فيما عدا الابل ولا يثبت فيه الجبران قصرا للحكم على مورد النص وقال في التذكره لا نعلم فيه خلافا فمن عدم فريضة البقر في الغنم ووجد الادون أو الاعلى اخرجها مع التفاوت أو استرده بالتقويم السوقي وكذا يعتبر القيمة فيما زاد على الجذع من اسنان الابل فلا يجزي الاعلى عن الادنى مع اخذ الجبران كالثني والرباع من الجذع اقتصارا في اجزاء غير الفرض على مورد النص وهل يجزي هذه عن احد الاسنان الواجبة من غير جبر فيه وجهان نظرا إلى الخروج عن النص وزيادة القيمة غالبا وكذا الوجهان في اجزاء بنت المخاض عن خمس شياة والاجزاء هنا اولى من السابق لاجزائها عن الاكثر وكذا لو اخرج عن خمس من الابل بعيرا وعن اربعين شاة بعيرا والاصح ما اختاره جماعة من الاصحاب عن عدم الاجزاء لا بالقيمة ان جوزنا هنا وهو اختيار المحقق في المعتبر ولو حال الحول على النصاب وهو فوق الجذع فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة من غيره لتعلق التكليف بها فلا يجزي غيرها الا بالقيمة وهو ظاهر الاكثر وخير المصنف في التذكرة بين اشتراء الفرض واعطاء واحدة منها ودفع القيمة وهو مشكل ولو حال الحول على احدى وستين وهي دون الجذع أو ست واربعين وهي دون الحقق وعلى هذا القياس فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة من غيرها لتعلق التكليف بها وجوز الشهيد في البيان الاخراج من النصاب مطلقا وان كان دون بنت المخاض ثم قال وحينئذ ربما يساوي المخرج من الست والعشرين إلى الاحدى وستين ثم احتمل وجوب السن الواجبة من غيره وتخيير (ويتخير) في مثل مأتين بين اخراج الحقاق وبنات اللبون لعموم النص والمشهور ان الاختيار للمالك وذهب الشيخ في الخلاف ان الاختيار للساعي ولعل الاول اقرب وذكر الشيخ في المبسوط ان الافضل ان يؤخذ ارفع الاسنان ولا يتشاغل بكثرة العدد فيؤخذ فيه الحقاق المطلب الثاني في زكوة الاثمان تجب الزكوة في الذهب والفضة بلا خلاف بين المسلمين بل هو من ضروريات الدين ووجوب الزكوة فيهما مشروط بشروط ثلاثة الاول الحول على ما تقدم اي احد عشر شهرا كاملة واعتبار الحول في زكوة النقدين مجمع عليه بين العلماء والاخبار الدالة عليه مستفيضة وقد مر نبذة منها في زكوة الانعام في مسألة الحول وفي حكم المغصوب والمال الغائب والدين ومسألة تقديم الزكوة ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال الزكوة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم تحركه وظاهر قول ابي جعفر (ع) في موثقة زرارة وبكير ابن اعين وانما الزكوة على الذهب والفضة الموضوع إذا حال عليه الحول ففيه الزكوة ومالايحل عليه الحول فليس شئ وعن عبد الله بن سنان في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل كان له مال موضوع حق إذا كان قريبا من رأس الحول انفقه قبل ان يحول عليه الحول اعليه صدقة قال لا رواه الكليني وروى عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما

[ 439 ]

سئلا عما في الرقيق فقالا ليس في الرأس شئ اكثر من صاع من تمر إذا حال عليه الحول وليس في ثمنة شئ حتى يحول عليه الحول والاخبار في هذا الباب كثيرة وسيجئ بعض منها وقد مر ما يدل على ان المعتبر في الحول احد عشر شهرا كاملة والشرط الثاني كونهما منقوشة بسكة المعاملة أو ما كان يتعامل به في سالف الزمان وان لم يتعامل به بالفعل وهذا قول علمائنا اجمع وخالف العامة فاوجبوا الزكوة في غير المنقوش إذا كان نقارا ويدل على اعتبار الشرط المذكور ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن بكير في الحسن عن ابي جعفر (ع) قال ليس في الجوهر واشباهه زكوة وان كثر وليس في نقر الفضة زكوة وما رواه الكليني عن الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال يلزمه الزكوة في كل سنة الا ان يسبك ورواه الشيخ عن الكليني باسقاط في الاسناد وعن علي بن يقطين في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي ابراهيم قال قلت انه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحوا من سنة ايزكيه قا ل لا كل ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكوة وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ قال قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش ثم قال إذا اردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من الزكوة ورواه الشيخ باسناد فيه العبيدي وما رواه الشيخ عن جميل بن دراج في القوي عن ابي عبد الله وابي الحسن عليهما السلام انه قال ليس على التبر زكوة انما هي الدنانير والدراهم وما رواه الكليني والشيخ عنه عن جميل بن دراج في الضعيف عن بعض اصحابه انه قال ليس في التبر زكوة انما هي الدنانير والدراهم ولو جرت المعاملة بالسبائك فليس فيها زكوة عند الاصحاب ويدل عليه عموم الادلة والشرط الثالث النصاب وهو في الذهب عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال على المشهور بين الاصحاب وذهب علي بن بابويه إلى انه لا زكوة في الذهب حتى يبلغ اربعين دينارا وفيه دينار ونسبه في الخلاف إلى قول من اصحابنا ونسبه في المعتبر إلى ابي جعفر بن بابويه وجماعة من اصحاب الحديث وما قاله الصدوق في الفقيه موافق للمشهور والاول اقرب لنا ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عما اخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ قال ليس عليه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكوة عشرين دينارا وما رواه الكليني عن الحسين بن يسار في الصحيح قال سألت ابا الحسن (ع) في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة فقال في كل مأتي درهم خمسة دراهم فان نقصت فلا زكوة فيها وفي الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار فان نقص فلا زكوة فيه وعن علي بن عقبة وعدة من اصحابنا في الموثق بابن فضال عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال إلى اربعة وعشرين فإذا كملت اربعة وعشرين ففيها ثلاثة اخماس دينار إلى ثمانية وعشرين وعلى هذا الحساب كلما زاد على اربعة وما رواه الشيخ عن يحيى بن ابي العلا في الموثق بعلي بن الحسين بن فضال عن ابي عبد الله (ع) قال قال في عشرين دينارا نصف دينار وعن زرارة في الموثق عن ابي جعفر (ع) في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار وليس فيما دون العشرين شئ وفي الفضة إذا بلغت مأتي درهم خمسة دراهم وليس فيما دون المأتين شئ فإذا زادت تسعة وثلاثون على المأتين فليس فيها شئ حتى يبلغ الاربعين وليس في شئ من المكسور شئ حتى يبلغ الاربعين وكذلك الدنانير على هذا الحساب وعن زرارة وبكير ابني اعين في الموثق بعلي بن الحسين بن ابي جعفر (ع) قال ليس في شئ مما انبتت الارض من الذرة والحمص والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الاربعة الاصناف وان كثر ثمنه الا ان يصير مالايباع بذهب أو فضة يكنزه ثم يحول عليه الحول وقد صار ذهبا أو فضة (فيؤدى) عنه من كل مأتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وعن زرارة وبكير ابني اعين في الموثق بعلي بن الحسن انهما سمعا ابا جعفر (ع) يقول في الزكوة اما في في الذهب فليس في اقل من عشرين دينارا شئ فإذا بلغت عشرين دينارا ففيه نصف دينار وليس في اقل مأتي درهم شئ فإذا بلغ مأتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك وليس في مأتي درهم واربعين درهما غير درهم الا خمسة الدراهم فإذا بلغت اربعين ومأتي درهم ففيها ستة دراهم فإذا بلغت ثمانين ومأتي درهم ففيها سبعة دراهم وما زاد فعلى هذا الحساب وكذلك الذهب وكل ذهب انما الزكوة على الذهب والفضة الموضوع إذا حال عليه الحول ففيه الزكوة وما لم يحل عليه الحول فليس فيه شئ وعن زرارة في القوي بالقسم بن عروة عن احدهما (ع) قال ليس في الفضة زكوة حتى يبلغ مأتي درهم فإذا بلغت مأتي درهم ففيها خمسة دراهم فإذا زادت فعلى حساب ذلك في كل اربعين درهما درهم وليس على الكسور شئ وليس في الذهب زكوة حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ثم على حساب ذلك إذا زاد المال في كل اربعين دينارا دينار وعن صفوان بن يحيى في الصحيح عن اسحق بن عمار المشترك بين الثقة الامامي والثقة الفطحى قال سالت أبا ابراهيم (ع) عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير اعليه زكوة فقال ان كان فر بها من الزكوة فعليه الزكوة قلت لم يفر بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير قال ليس عليه زكوة قلت فلا يكسر الدراهم على الدنانير ولا الدنانير على الدراهم قال لا وما رواه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابي عبد الله (ع) قال في كل مأتي درهم خمسة دراهم من الفضة وان نقص فليس عليك زكوة ومن الذهب من كل عشرين نصف دينار وان نقص فليس عليك شئ وعن ابي عيينة في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال إذا جازت الزكوة العشرين دينارا ففي كل اربعة دنانير عشر دينار وعن الحلبي باسنادين احدهما صحيح والاخر حسن قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الذهب والفضة ما اقل ما يكون فيه الزكوة قال مأتي درهم وعدلها من الذهب قال وسئلته عن النيف الخمسة والعشرة قال ليس عليه شئ حتى يبلغ اربعين فيعطي من كل اربعين درهما درهم قال الخطائي عدله اي يعادل قيمته قال القى (الفزا) يقال هذا عدل الشئ بكسر العين اي مثله في الصورة وهذا عدله بفتح العين إذا كان مثله في القيمة وعن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الذهب كم فيه من الزكوة فقال إذا بلغ قيمته مأتي درهم فعليه الزكوة وعن اسحق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم (ع) قال قلت له تسعون ومأته درهم وتسعة عشر دينار اعليها في الزكوة شئ فقال إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مأتي درهم ففيها الزكوة لان عين المال الدراهم وكلما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود إلى الدراهم في الزكوة والديات وجه الاستدلال بهذه الاخبار الثلاثة ان المستفاد منها وجوب الزكوة في الذهب إذا بلغت قيمة مأتي درهم وذلك عشرون دينارا لان قيمة كل دينار في ذلك الزمان كانت عشرة دراهم على ما نص عليه الاصحاب وغيرهم ولذلك خير الشارح في ابواب الديات والجنايات بينهما وجعلهما على حد سواء احتج ابن بابويه على ما نقل عنه بمارواه الشيخ عن محمد بن مسلم وابي بصير وبريد والفضيل عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) باسناد فيه علي بن الحسن بن فضال وابراهيم بن هاشم قالا في الذهب في كل اربعين مثقالا مثقال وفي الودق في كل مأتين خمسة دراهم وليس في اقل من اربعين مثقالا شئ ولا في اقل من مأتي درهم شئ وليس في النيف شئ حتى يتم اربعون فيكون فيه واحد واجاب عنه الشيخ في التهذيب بما حاصله ان قوله (ع) وليس في اقل من اربعين مثقالا شئ يجوز ان يكون اراد به دينارا واحدا لان قوله لا شئ محتمل للدينار ولما يزيد عليه ولما ينقص عنه وهو يجري مجرى المجمل الذي يحتاج إلى تفصيل ونحمله على الدينار بمعونة دلالة الاخبار المفصلة وفي قوله وكل اربعين دينارا دينار ليس يناقض لما قلناه لان عندنا انه يجب فيه دينار وان كان هذا ليس باول نصاب وفيه نظر لان قوله شئ نكرة في سياق النفي يقتضي العموم وليس بحمل حتى يجوز حمله على الدينار وبالجملة ما ذكر الشيخ تأويل بعيد مخالف للظاهر مخالفة شديدة لكن الرواية قاصرة عن مقاومة ما مر من الاخبار فلابد من ارتكاب تأويل فيها أو اطراحها ويمكن حملها على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة لكنه بعيد لان اكثر العامة على الاول واحتمال السهو على بعض الرواة قائم ورجح المحقق في المعتبر ما تضمن العشرين بانه اشهر في النقل واظهر

[ 440 ]

في العمل ونقل تأويل الشيخ وحكم ببعده ويدل على قول ابن بابويه ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح في جملة حديث قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون دينارا ايزكيها قال ليس عليه شئ من الزكوة في الدراهم ولافي الدنانير حتى يتم اربعين والدراهم مأتي درهم قال زرارة وكذلك في جميع الاشياء الحديث وروى عن زرارة باسناد اخر في الصحيح نحوه واورده الصدوق عن زرارة في الصحيح والمتن هكذا قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهما وتسعة عشر دينار ا ايزكيها فقا ل لا ليس عليه زكوة في الدراهم ولافي الدنانير حتى يتم قال زرارة وكذلك هو في جميع الاشياء الحديث ولا يخفى ان ورود الرواية على هذا الوجه يضعف دلالتها على قول ابن بابويه ويقع الاشتباه والشك في الصحيح الواقع منها وبالجملة لاسبيل إلى العدول عن الاخبار الكثيرة المعمولة بين الاصحاب فتدبر ثم النصاب الثاني في الذهب اربعة وفيه قيراطان وهكذا دائما في الذهب قال في (لف) ذهب إليه علماؤنا الا علي بن بابويه فانه جعله اربعين مثقالا فقال وليس على النيف شئ حتى يبلغ اربعين والاول اقرب وقد مر في المسألة السابقة ما يدل عليه من الاخبار احتج علي بن بابويه بموثقة الفضلاء السابقة وقد ظهر جوابه مما اسلفناه وفي الفضة مائتا درهم وفيه خمسة دراهم ثم اربعون وفيه درهم وهكذا دائما لااعلم خلافا في انه لا يجب الزكوة في الفضة حتى يبلغ مأتي درهم فإذا بلغت ذلك وجب فيها خمسة دراهم وقال المحقق في المعتبر انه قول علمائنا الاسلام وقال المصنف في التذكرة اول نصاب الفضة مائتا درهم باجماع العلماء وقد مر ما يدل عليه من الاخبار ويزيده بيانا ما رواه الكليني عن رفاعة النحاس في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سئل رجل ابا عبد الله (ع) فقال اني رجل صايغ اعمل بيدي وانه يجمع عندي الخمسة والعشرة ففيها زكوة فقال إذا اجتمع مأتادرهم فحال عليه الحول فان عليه الزكوة واما انه لا زكوة في الزائدة على المأتين حتى يبلغ اربعين ففيها درهم فلا اعلم خلافا فيه بين الاصحاب وقال المصنف في المنتهى انه قو ل علمائنا اجمع وقد مر في نصاب الذهب ما يدل عليه من الاخبار ويزيده بيانا ما رواه الشيخ عن محمد الحلبي في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال إذا زاد على المأتي درهم اربعون درهما ففيها درهم وليس فيما دون الاربعين شئ فقلت فما في تسعة وثلاثين درهما قال ليس على التسعة وثلاثين درهما شئ ولا زكوة في الناقص عن النصب بلا خلاف فيه وقد مر ما يدل ما يدل عليه والدرهم ستة دوانيق والدانق ثماني حبات من اوسط حب الشعير فيكون العشرة منها سبعة مثاقيل لاخفاء في انه لابد من حمل الدرهم الواقع في الاخبار على متعارف زمان الائمة (ع) وقد نقل جماعة من الاصحاب وغيرهم من العامة ان الدرهم ستة دوانيق ونص عليها الجوهري وصاحب القواعد قال المصنف في النهاية الدنانير لم يختلف المثقال فيها في جاهلية ولا اسلام واما الدراهم فانها كانت مختلفة الاوزان والذي استقر عليه الامر عليه في الاسلام ان وزن الدرهم الواحد ستة دوانيق كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب والدانق ثمان حبات من اوسط حب الشعير والسبب فيه ان غالب ما كانوا يتعاملون فيه به من انواع الدراهم في عصر النبي صلى الله عليه وآله والصدر الاول بعده نوعان البغلية والطبرية والدرهم الواحد من البغلية ثمانية دوانيق ومن الطبرية اربعة دوانيق فاخذوا واحدا من هذه وواحدا من هذه وقسموها نصفين وجعلوا كل واحد درهما في زمن بني امية واجمع اهل ذلك الزمان على تقدير الدراهم الاسلامية بها فإذا زادت على الدرهم الواحد ثلاثة اسباعه كان فاذانقصت من المثقال ثلث اعشاره كان درهما وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل اربعة عشرة درهما وسبعان قال المسعودي انما جعل كل عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل من الذهب لان الذهب اوزن من الفضة فكأنهم جربوا قدرا من الفضة ومثله من الذهب فوزنوهما فكان وزن الذهب زائدا على وزن الفضة بمثل ثلاثة اسباعها واستقرت الدراهم في الاسلام على ان كل درهم نصف مثقال وخمسه وبها قدرت نصب الزكوة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك انتهى كلامه وقد ذكر محصله في التحرير والمنتهى والتذكره وقال في المغرب كانت الدراهم في الجاهلية ثقالا كمثاقيل وخفافا طبرية فلما ضربت في الاسلام جمعوا الثقيل والخفيف فجعلوهما درهمين فكانت العشرة عن هذه الدراهم المتخذة وزن سبعة وذكر أبو عبيد في كتاب الاحوال ان هذا الجمع والضرب كان في عهد بني امية وطول القول فيه وذكر الشهيد في البيان ان الجمع المذكور كان باشارة زين العابدين (ع) وما ذكره المصنف من ان وزن الدانق ثماني حبات من اوسط حب الشعير فمقطوع به في كلام جماعة من الاصحاب واخبارهم بذلك يوجب الظن القوي فيصح التعويل عليه لفقد طريق العلم بحقيقته لكن روى الشيخ في التهذيب عن سليمان بن حفص المروزي عن ابي الحسن (ع) انه قال والدرهم ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات والحبة وزن حبتين من اوساط الحب لامن صغاره ولامن كباره ومقتضى الخبر ان وزن الدانق اثنتا عشرة حبة لكنها ضعيف السند والاحتياط في مثله حسن ولو نقص النصاب في اثناء الحول أو عاوض بجنسها أو بغيره أو اقرضها أو بعضها مما يتم به النصاب اوجعلها حليا قبل الحول وان فر به سقطت الزكوة قد مر الكلام في تحقيق هذه المسألة والخلاف فيها سابقا عن قريب فلا نعيده هيهنا ولا زكوة في الحلي محللا كان كالسوار للمراة وحلية السيف للرجل أو محرما كالخلخال للرجل وكالاواني المتخذة من الذهب والفضة اما المحلل فقال المصنف انه مذهب علمائنا واكثر اهل العلم واما المحرم فقال المصنف انه لا زكوة فيه عند علمائنا وخالف العامة كافة على ما نقله المصنف يدل على السقوط ما رواه الكليني عن محمد الحلبي في (الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الحلي فيه زكوة قال لا وروى نحوا منه عن محمد الحلبي) القوي و عن يعقوب بن شعيب في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الحلي ايزكى فقال إذا لا يبقى منه شئ وعن رفاعة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) وساله بعضهم عن الحلي فيه زكوة فقال لا ولو بلغ مائة الف إلى غير ذلك من الاخبار وكذا لا زكوة في السبايك ولا النقار ولا التبر السبايك والنقار القطعة المذابة من الذهب والفضة وفي المغرب سبك الذهب والفضة اذابها وخلصها من الخبث والسبكة القطعة المذابة منها وغيرها إذا استطالت ولعل المراد من الاول هيهنا الذهب ومن الاخير الفضة أو العكس أو المراد من السبيكة المستطيلة ومن النقرة مطلقا واما التبر فقال الجوهري انه ماكان من الذهب غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين وفي (ق) التبر بالكسر الذهب والفضة أو فتاتهما قبل ان يصاغا فإذا صيغا فهما ذهب أو فضة أو ما استخرج من المعدن قبل ان يصاغ وفي المجمل انه ماكان من الذهب وفي الفضة غير مصوغ وفي المغرب ماكان غير مضروب من الذهب والفضة وعن الزجاج وهو كل جوهر قبل ان يستعمل ونقل الشهيد الثاني عن بعضهم ان المراد به تراب الذهب قبل تصفيته والمشهور بين الاصحاب انه لا زكوة فيها مطلقا وذهب علي بن بابويه وولده في المقنع والسيد المرتضى والشيخ إلى وجوب الزكوة في سبايك الذهب و والفضة إذا قصد بها الفرار وقد مر البحث عن ذلك سابقا ويدل على عدم وجوب الزكوة في السبايك والنقار مطلقا مضافا إلى ما مر هناك ما رواه الكليني عن الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال يلزمه الزكوة في كل سنة الا ان يسبك وما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح وبكير بن اعين في الحسن عن ابي جعفر (ع) قال ليس في الجوهر واشباهه وان كثر وليس في نقر الفضة زكوة وقد مر بعض الاخبار الدالة عليه عند شرح قول المصنف وكونهما منقوشة ولو صاغها بعد الحول وجبت الزكوة لتعلق الوجوب قبل ذلك ولا تخرج المغشوشة عن الصافية لان الواجب عليه اخراج الخالص فلا يكون المغشوش مجزيا الا إذا علم انه مشتمل على ما يجب عليه من الخالص ولا زكوة فيها اي في المغشوشة حتى تبلغ الصافي نصابا لعموم ادلة الوجوب السالم عن المعارض و يؤيده ما رواه الكليني باسناد فيه جهالة عن زيد الصايغ وهو مجهول قال قلت لابي عبد الله (ع) اني كنت في قرية خراسان يقال لها بخاا فرايت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث (؟) وثلث رصاص وكانت تجوز عندهم وكنت اعلمها وانفقها قال فقال أبو عبد الله (ع) لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم فقلت ارايت

[ 441 ]

ان حال عليه الحول وهي عندي وفيها ما تجب علي فيه الزكوة ازكيها قال نعم انما هو مالك قلت فان اخرجها إلى بلده لا ينقر فيها مثلها فبقيت عندي حتى يحول عليها الحول ازكيها قال ان كنت تعرف ان فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليه فيه الزكوة فزك ماكان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من الخبيث قلت وان كنت لااعلم فيها من الفضة الخالصة الا اني اعلم ان فيها ما يجب فيه الزكوة قال فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحرق الخبيث ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة ولو كان معه دراهم مغشوشة بذهب ويبلغ كل منهما نصابا وجب عليه الزكوة في كل منها على ما صرح به المصنف في المنتهى ولو جهل البلوغ لم يجب التصفية قاله الفاضلان وغيرهما لان وجوب الزكوة مشروط ببلوغ النصاب ولا يجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط ولا تحصيل العلم بها بخلاف مالو جهل القدر وإذا علم بلوغ الخالص النصاب وجهل قدره فان تطوع المالك باخراج الصافي عن جملة المغشوشة أو اخراج مقدار يحصل به اليقين باخراج القدر الواجب فذاك وان ماكس المالك قال الشيخ الزم المالك تصفيتها لعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه واستوجة المحقق في المعتبر والمصنف في عدة من كتبه الاكتفاء باخراج ما تيقن اشتغال ذمته به عملا و باصالة البرائة من الزائد وبان الزيادة كالاصل والفرق بينهما تحكم وهو غير بعيد ويضم الجوهران من الواحد مع تساويهما وان اختلفت الرغبة لعموم مادل على وجوب الزكوة في المقدار المعين من الذهب والفضة فانه يشمل الجيد والردي والمختلفة القيمة وغيرها لكن يخرج بالنسبة ان لم يطلع بالارغب فإذا تطوع المالك بالارغب فلا كلام وان ماكس فهل يجب عليه الاخراج بالنسبة أو يجوز له اخراج الادون فيه وجهان اختار اولهما المصنف وثانيهما الشيخ لحصول الامتثال باخراج ما يصدق عليه الاسم والاولى بالجواز مالو خرج الادنى بالقيمة ولو اخرج الاعلى بقدر قيمة الادون مثل ان يخرج نصف دينار ادون فالظاهر عدم الاجزاء لان الواجب عليه دينار فلا يجزي الناقص عنه واحتمل المصنف في التذكرة الاجزاء المطلب الثالث في زكوة الغلات انما يجب الزكوة في الغلات الاربع دون غيرها من الاجناس وقد مر الخلاف في ذلك وتحقيق الامر فيه ووجوبها في الغلات الاربع انما يكون ذلك إذا ملكت بالزراعة لااذا ملكت بالابتياع وغيره كالهبة والارث وفي عبارة المصنف اجمال واختلال لان مقتضاها عدم وجوب الزكوة فيها (الا) إذا ملكت بالابتياع ونحوه مطلقا وليس الامر كذلك وقد صرح المصنف وغيره من الاصحاب بوجوب الزكوة فيما ينتقل إلى الملك قبل زمان تعلق الوجوب وذكر الشهيد الثاني في شرح الشرايع ان معنى الزراعة في اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك واحمرارها و اصفرارها إذا توقف الوجوب عليه وحمل الابتياع ونحوه على وقوعه بعد تحقق الوجوب لحصول احد الامور المذكورة قبل وقوع البيع وهو مبني على القول بتعلق الوجوب بالانعقاد كما ذهب إليه المصنف ولا يجري على القول الاخر وجعل المحقق في المعتبر والمختصر النافع والمصنف في عدة من كتبه موضع الشرط الثمن في الملك وليس بمستقيم فان الثمرة إذا انتقلت بعد بدو الصلاح كانت الزكوة على الناقل وان حصل النمو في ملك المنتقل إليه على القول المشهور وكذلك إذا انتقل قبل صدق اسم التمر والزبيب مثلا كان الزكوة على المنتقل إليه على القول الاخر وان حصل النمو في ملك الناقل فلا يستقيم ذلك على القولين والاظهر ان يجعل الشرط حصولها في ملكه في الوقت الذي يتعلق الزكوة فيه وتوجيه الاستدلال عليه غير خفي بعد التأمل وانما تجب الزكوة في الغلات إذا بلغت النصاب وهو خمسة اوسق في كل واحد من الغلات الاربع والوسق ستون صاعا ونقل المصنف في التذكرة اجماع علمائنا عليه ويدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ما انبتت الارض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة اوساق والوسق ستون صاعا فذلك ثلثمائة صاع ففيه العشر (وما كان منه يسقي بالرشا والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر) تاما وليس فيما دون الثلث مأة صاع شئ وليس فيما انبت الارض شئ الا في هذه الاربعة اشياء وعن عبيدالله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال ليس فيما دون خمسة اوساق شئ والوسق ستون صاعا وعن ابي بصير والحسن بن (شناب) في الموثق قالا قال أبو عبد الله (ع) ليس في اقل من خمسة اوساق زكوة والوسق ستون صاعا وعن عبد الله بن بكير في الموثق عن بعض اصحابنا عن احدهما (ع) قال في زكوة الحنطة والشعير والتمر والزبيب ليس فيما دون الخمسة اوساق زكوة فإذا بلغت خمسة اوساق وجبت فيه الزكوة والوسق ستون صاعا فذلك ثلثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله والزكوة فيها العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا ونصف العشر فيما سقى الغرب والنواضح وعن زرارة وبكير في الموثق عن ابي جعفر (ع) قال واما ما انبت الارض من شئ من الاشياء فليس فيه زكوة الا في اربعة اشياء البر والشعير والتمر والزبيب وليس في شئ من هذه الاربعة اشياء شئ حتى يبلغ خمسة اوساق والوسق ستون صاعا وهو ثلثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله فان كان من كل صنف خمسة اوساق غير شئ وان قل فليس فيه شئ فان نقص البر والشعير والتمر والزبيب أو نقص من خمسة اوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شئ فإذا كان يعالج بالرشا والنضح والدلا ففيه نصف العشر وان كان يسقى بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تاما وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سالت ابا عبد الله (ع) عن التمر والزبيب ما اقل ما يجب فيه الزكوة فقال خمسة اوساق الحديث وقد مر عند شرح قول المصنف ووقت وجوب الزكوة ما يدل عليه ايضا من الاخبار والصاع اربعة امداد والمد رطلان وربع بالعراقي اما ان الصاع اربعة امداد فقد حكى المصنف في المنتهى انه قول العلماء كافة وفي المعتبر باتفاق العلماء الا في رواية شاذة ويدل عليه قول الصادق (ع) في صحيحة الحلبي وصحيحة عبد الله بن سنان والصاع امداد واما ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفض المروزي قال قال أبو الحسن (ع) الغسل بصاع من ماء والوضوء بمد من ماء وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة امداد والمد وزن مأتين وثمانين درهما والدرهم وزن ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات والحبة وزن حبتي شعير من اوساط الحبوب لامن صغاره ولامن كباره وعن سماعة باسناد لا يبعد ان يكون موثقا قال سئلته عن الذي يجزي من الماء للغسل فقال اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد وكان الصاع على عهده خمسة ارطال وكان المد قدر رطل وثلاث اواق وفي الاستبصار وكان الصاع على عهده خمسة ارطال (امداد) فلا يعارض ما تقدم فيطرح أو ماء دل بوجه يحصل الجمع واما ان المد رطلان وربع بالعراقي فهو قول اكثر الاصحاب ونقل عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي انه قال المد رطل وربع والاقرب الاول للشك في حصول شرط الوجوب الا مع التقدير الاعلى فيكون الوجوب منتفيا عند عدمه للاصل ولما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة في الصحيح عن ابي حفص (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال يعني ارطال المدينة قال الشيخ فيكون تسعة ارطال بالعراقي حسب ما ذكرناه في الكتاب كذا اورده الشيخ وقوله يعني ارطال المدينة يحتمل ان يكون من كلام الشيخ ويحتمل ان يكون من كلام الراوي لكن المحقق في المعتبر نقل الحديث عن الحسين بن سعيد إلى اخر السند إلى ان قال والصاع ستة ارطال بارطال المدينة يكون تسعة ارطال بالعراقي ومثله نقل المصنف في المنتهى عن زرارة واسنده إلى رواية الشيخ وفي التذكرة نقل العبارة المذكورة عن الباقر (ع) احتج ابن ابي نصر على ما حكى عنه برواية سماعة السابقة واجيب عنه بضعف الرواية واعلم ان الصاع تسعة ارطال بالعراقي ويدل عليه ما مضافا إلى رواية المحكية عن المعتبر ما رواه الشيخ عن ايوب بن نوح في الصحيح انه كتب إلى ابي الحسن (ع) وقد بعثت لك العام من كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة ارطال بدرهم فكتب (ع) جوابا بحصوله التقدير على ذلك والظاهران المراد بالارطال هنا العراقية لانها ارطال بلادهم وهي عبارة عن الصاع لانه الواجب في الفطرة ويدل عليه ايضا ما رواه الصدوق في الفقيه عن محمد بن احمد بن يحيى عن جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا قال كتبت إلى ابي الحسن (ع) على يد ابي جعلت فداك ان اصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول العراقي فكتب إلي (ع) الصاع ستة ارطال بالمدني وتسعة ارطال بالعراقي قال واخبرني انه يكون

[ 442 ]

بالوزن الفا ومأة وسبعين وزنة والراوي غير مذكور في كتب الرجال بمدح ولاقدح ولكن في عدم ذكره فيمن استثنى من رجال محمد بن احمد بن يحيى اشعار بحسن حاله وكذا في ايراد الصدوق هذه الرواية في كتابه واورده الشيخ في التهذيب ايضا بالسند المذكور ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ عنه عن علي بن بلال في الضعيف قال كتبت إلى الرجل عليه السلام اسئله عن الفطرة وكم يدفع قال فكتب (ع) ستة ارطال من تمر بالمدني وذلك تسعة ارطال بالبغدادي واختلف الاصحاب في مقدار الرطل العراقي فذهب الاكثر منهم ابن بابويه والشيخان إلى ان وزنه مأة وثلاثون درهما احد وتسعون مثقالا وقال المصنف في (ير) وموضع من المنتهى ان وزنه مائة وثمانية وعشرون درهما واربعة اسباع درهم تسعون مثقالا والاول اقرب ويدل عليه مضافا إلى اصل عدم الوجوب في زكوة المال ووجوب تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف الثابت في زكوة الفطرة ورواية جعفر بن ابراهيم السابقة وما رواه الشيخ باسناد ظاهره كونه معتبرا عن ابراهيم بن محمد الهمداني وليس في شانه مدح ولاقدح ولكن كان له مكاتبة إلى ابي الحسن (ع) (وكثير اما يحكي علي بن مهزيار شيئا من ذلك اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت إلى ابي الحسن (ع)) صاحب العسكري (ع) اسئله عن ذلك فكتب ان الفطرة صاع من قوت بلدك وساق الكلام إلى ان قا ل وزنا ستة ارطال برطل المدينة والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما تكون الفطرة الفا ومأة وسبعين درهما واعلم ان هذا التقدير تحقيق لا تقريب فلو نقص عن المقدار المذكور ولو قليلا لم تجب الزكوة وقد مر ما يدل عليه وحكى المصنف في التذكرة عن بعض العامة قولا بان هذا التقدير تقريب فيجب الزكوة ولو نقص قليلا لان الوسق في اللغة والحمل وهو يزيد وينقص ثم رده بانا ان اعتبرنا التقدير الشرعي لا اللغوى واعلم ان النصاب المذكور وانما يعتبر وقت الجفاف وقال المصنف في التذكره والنصاب المعتبر وهو خمسة اوسق انما يعتبر وقت جفاف التمر ويبس العنب والغلة فلو كان الرطب كالهلنات والبرين وشبههما من الدقل الرقيق الثمرة فانه يجب فيه الزكوة ايضا لقوله (ع) فيما سقت السماء العشر وانما (فيما فيه) يجب إذا بلغ خمسة اوسق تمرا وهل يعتبر بنفسه أو بغيره من جنسه الاقرب الاول وان كان تمرة يقل كغيره وللشافعي وجهان هذا احدهما والثانى يعتبر بغيره فان كان مما يجف خمسة اوسق تمرا وكان هذا مثله رطبا وجبت الزكوة فيه فيعتبر باقرب الارطاب إليه مما يجف انتهى كلامه وهو حسن ولو لم يصدق على اليابس من ذلك النوع اسم التمر والزبيب اتجه سقوط الزكوة مطلقا وفيه اي في النصاب المذكور العشر ان سقى سيحا قال الجوهري السيح الماء الجاري أو بعلا قال الجوهرى البعل النخل الذي يشرب بعروقه فيستغنى عن السقى أو عذيا قال الجوهري العذي بالتسكين الزرع لا يسقيه الا ماء المطر وفيه نصف العشران سقى بالغرب أي الدلو الكبير والدوالى جمع دالية قال الجوهري الدالية المنجنون يديرها البقرة والناعورة يديرها الماء وقال ان المنجنون هي الدولاب التى يستقى عليها ووجوب العشر فيما لا يحتاج في سقيه إلى الة من دولاب ونحوه ونصف العشر في غيره مذهب العلماء كافة على ما قاله المصنف في التذكره والمنتهى ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها صحيحة زرارة ومرسلة عبد الله بن بكر وموثقة زرارة وبكير السابقات عن قريب في اوايل هذا المبحث ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة وبكير في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قاله في الزكوة ما كان يعالج بالرشا والدوالي والنضح ففيه نصف العشر وان كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو البعل اوسماء ففيه العشر كاملا وفي بعض النسخ الصحيحة أو غيل بدل قوله أو البعل قال الجوهري الغيل الماء الذي يجرى على وجه الارض وفي الحديث ما سقى بالغيل ففيه العشر وما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح والحسن قال قال أبو عبد الله (ع) في الصدقة فيما سقت السماء والانهار إذا كان سيحا أو كان بعلا العشر وما سقت السوانى (السواقي) والدوالى أو سقى بالغرب فنصف العشر قال الجوهري السانية هي الناضحة وهي الناقة التى يستسقى عليها وما رواه الشيخ عن عبيدالله الحلبي في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال سألته في كم تجب الزكوة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال في ستين صاعا وقال في حديث اخر ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة اوساق والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة اوساق زبيبا والوسق ستون صاعا وقال في صدقة ما سقى بالغرب نصف الصدقة وما سقت السماء والانهاراو كان بعلا فالصدقة وهو العشر وما سقى بالدوالى أو بالغرب فنصف العشر ويدل عليه ايضا بعض الاخبار الاتية والمستفاد من هذه الروايات ان مناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه احتياج الماء في ترقيه (ترقيته) إلى الارض إلى الة من دولاب ومثله وعدمه ولا عبرة بغير ذلك من الاعمال كحفر الانهار والسواقى وان كثرت مؤنتها لعام دلالة النصوص عليه وهيهنا سؤال مشهور وهو ان الزكوة إذا كانت لا تخرج الابعد اخراج المؤن فاي فارق بين ما كثرت مؤنته وقلت حتى وجبت في احدهما العشر وفي الاخر نصف العشر واجاب عنه المحقق بان الاحكام متلقاة من الشرع وكثير من علل الشرع غير معلوم لنا والفارق النص وهو صحيح ان ثبت استثناء المؤن لكن فيه تأمل كما سيجيئ وحينئذ يرتفع اصل السؤال وقد يجاب بان استعمال الاجراء على السقي والخفطة واشباه ذلك كلفة متعلقة بالمالك زائدة على بدل الاجرة فناسبها التخفيف عن المالك وبان تقديم المؤنة من الكلفة فلهذا وجب نصف العشر وهذان الوجهان انما يصلحان نكتة وتعليلا بعد ثبوت النص وما يلزمه مؤنة يجب اخراج الزكوة بعد اخراج المؤن من حصة سلطان واكاز وبذر وغيره قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع المراد بالمؤن ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة وكان قبل عامه كاجرة الفلاحة والحرث والسقى والحفظ واجرة الارض وان كانت غصبا ولم ينو اعطاء مالكها اجرتها ومؤنة الاجير وما نقص بسببه من الالات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها ولو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزع وعين البذر ان كان من ماله المزكى ولو اشتراه تخير بين استثناء عينه وثمنه وكذا مؤنة العامل المثلية والقيمية فقيمتها يوم التلف ولو عمل معه متبرع لم يتحسب اجرته إذ لاتعد المنة مؤنة عرفا ولو زرع مع الزكوى وغيره قسط ذلك عليهما و لو زاد في الحرث عن المعتاد لزرع غير الزكوى بالعرض لم يحتسب الزائد ولو كانا مقصودين ابتداء وزع عليهما ما يقصد لهما واختص احدهما بما يقصد له ولو كان المقصود بالذات غير الزكوى ثم عرض قصد الزكوى بعد تمام العمل لم يحتسب (من المؤن ولو اشترى الزرع احتسب) ثمنه وما يغرمه بعد ذلك دون ما سبق على ملكه وحصة السلطان من المؤن اللاحقة لبدو الصلاح فاعتبار النصاب قبلها والمراد بحصة السلطان يأخذه على الارض على وجه الخراج أو الاجرة ولو بالمقاسمة سواء في ذلك العادل والجائر الا ان يأخذ الجائر ما يزيد على ما يصلح كونه اجرة عادة فلا يستثنى الزائد الا ان يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن المالك من منعه سرا أو جهرا فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد ولو جعل الظالم على المالك مالا مخصوصا على جميع ملاكه من غير تفصيل وزعه المالك على الزكوى وغيره بحسب المعتاد كما مر ولا يحسب المصادرة الزائدة على المالك انتهى كلامه وهو تفصيل اكثره حسن على القول باستثناء المؤن وذكر المصنف وغيره ان ثمن الثمرة من المؤنة اما ثمن اصل النخل من الدولاب أو الدواب فلا وقوى المصنف في التذكره كون البذر من المؤنة واعلم ان الاصحاب اختلفوا في استثناء المؤن فقال الشيخ في المبسوط والخلاف المؤن كلها على رب المال دون الفقراء ونسبه في الخلاف إلى جمع من الفقهاء الا عطا ونقل جماعة من الاصحاب عنه في الخلاف الاجماع عليه من الاعطا وحكى عن الفاضل يحيى بن سعيد انه قال في الجامع والمؤنة على رب المال دون المساكين اجماعا الا عطا فانه جعلها بينه وبين المساكين ويزكى ما خرج من النصاب بعد حق السلطان ولا يبذر البذر لعموم الاية والخبر ولان احدا لا يبذر ثمن الغراس والة السقى واجرته كالدولاب والناضح ولافارق بين الثمرة والغلة واختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في القواعد فانه ذكر انه لادليل على استثناء المؤن سوى الشهرة وقال ان اثبات الحكم الشرعي بمجرد الشهرة مجازفة وقال الشيخ في النهايه باستثناء المؤن كلها وهو قول المفيد وابن ادريس والفاضلان والشهيد ونسبه المصنف في المنتهى إلى اكثر الاصحاب والاول

[ 443 ]

اقرب لنا عموم الاخبار الدالة على العشر ونصف العشر في الغلات الاربع من غير استثناء للمؤن فيكون ثابتا في الجميع وما رواه الشيخ الكليني عنه عن ابى بصير ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) انهما قالا له وهذه الارض التى يزارع اهلها ما ترى فيها فقال كل ارض دفعها اليك سلطان فما حرثته فيها فعليك فيما اخرج الله منها الذى قاطعك عليه وليس على جميع ما اخرج الله منها العشر انما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك قال بعض الفضلاء هذه الرواية كالصريحة في عدم استثناء شئ مما يخرج من الارض سوى المقاسمة إذ المقام مقام البيان واستثناء ما عسى ان يتوهم اندراجه في العموم احتج المصنف في المنتهى على ما ذهب إليه من استثناء المؤن بان النصاب مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص احدهم بالحيازة كساير الاموال المشتركة وبان المؤنة سبب الزيادة فتكون على الجميع وبان الزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه واضرار به وهو منفى وبان الزكوة في الغلات تجب في النماء والفائدة وهو لا يتناول المؤنة قال ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قا ل سالت ابا عبد الله (ع) عن التمر والزبيب ما اقل ما يجب فيه الزكوة قال خمسة اوسق ويترك معافاة دوام جعرو ولا يزكيان وان كثرا ويترك للحارس الغدق والغدقان والحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله وفي (القواعد) معى الفار تمر ردي وقال الجوهرى الجعرو ضرب من الدقل وهو ارد التمر ومعافارة قد تسمى مصران الفارة ووجه التأييد في هذا الخبر ان الحكم إذا ثبت في الحارس ثبت في غيره ضرورة عدم القايل بالفصل واعترض على جميع هذه الادلة اما الاول فلان اشتراك النصاب بين المالك والفقراء ليس على حد ساير الاموال المشتركة لينسحب حكمها فيه كلية ولهذا يجرى فيه ما لم يجر في ساير الاموال المشتركة فيجوز للمالك الاخراج من غير النصاب والتصرف فيه بمجرد الضمان ووجب عليه كلما يتوقف عليه الدفع إلى المستحق من اجرة الكيال والوزان وغير ذلك لتوقف الواجب عليه على ان الدليل لو تم لدل على استثناء المؤنة المتأخرة عن وقت تعلق الوجوب لحصول الاشتراك في ذلك الوقت والمدعى اكثر منه واما الثاني فضعفه ظاهر لكونه في قوة المدعى واما الثالث فلان مثل هذا الاضرار غير ملتفت إليه في نظر الشرع والاسقطت التكاليف كلها واما الرابع فبطلانه واضح واما الرواية فبمنع التعدي عن موضع النص والقول بعدم القايل بالفرق غير واضح فان الحكم المنصوص فيه ثابت عند الجميع وقد صرح به من لا يعتبر المؤنة كما حكاه في التذكرة والمنتهى وبالجملة هذا القول ضعيف والمستفاد من النصوص وجوب الزكوة في جميع مايخرج من الارض بعد المقاسمة فالتعويل عليه وعلى القول باستثناء المؤنة فهل يعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه بعد اخراج المؤنة أو قبله فلا يجب الزكوة لو لم يبلغ الباقي بعد اخراج المؤنة نصابا ام يعتبر ما سبق على تعلق الوجوب كالسقى والحرث قبله وما تأخر كالحصاد والجذاذ بعده فيه اوجه قد ذهب المصنف في التذكرة إلى الاول وفي المنتهى (وير) إلى الثاني واستوجه الشهيد الثاني الثالث ولعل الاقرب الاول ولا يخفى ان المستفاد من حسنة محمد بن مسلم السابقة عدم وجوب الزكوة في النوعين المذكورين فيها من النخل واوله المصنف في المنتهى بان المراد عدم اخراج الزكوة منهما لان الزكوة لا يجب فيهما ولو بلغا النصاب وفيه بعد وقد يقال الوجه فيه تعارف اكل هذين النوعين قبل صيرورتهما تمرا فيكون مضمونه موافقا لما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح انه سأل اخاه موسى (ع) عن البستان لايبتاع غلته ولو بيعت بلغت غلتها مالا فهل يجب فيه صدقة فقال لا إذا كانت تؤكل فتصلحان حجة لمن يعتبر في ثبوت الزكوة صدق اسم التمر ولو سقى بهما اعتبر الاغلب عند علمائنا واكثر العامة والاصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمر عن معاوية بن شريح وهو غير مصرح بالمدح والتوثيق في كتب الرجال الا ان له كتابا يرويه ابن ابي عمير وعلي بن الحكم وابن ابي عمير لا يروى الا عن الثقات كما صرح به الشيخ ونبهنا عليه مرارا ففي ذلك دلالة على حسن حاله عن ابي عبد الله (ع) قال فيما سقت السماء والانهار أو كان بعلا فالعشر واما ما سقت السوانى والدوالى فنصف العشر فقلت له فالارض تكون عندنا تسقى بالدوالى ثم تزيد الماء وتسقى سيحافقال ان ذا ليكون عندكم كذلك قلت نعم قال النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر فقلت والارض تسقى بالدوالى ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا قلت في ثلاثين ليلة اربعين ليلة وقد مكثت قبل ذلك في الارض سته اشهر سبعه اشهر قال نصف العشر واستدل عليه في التذكره بان اعتبار مقدار السقي وعدد مراتبه وقدر مايشرب في كل سقية مما يشق ويتعذر فجعل الحكم للغالب كالطاعة إذا كانت غالبة على الانسان كان عدلا وان ندرت منه المعصية وفيه ضعف وحكى عن بعض العامه انه يؤخذ بالتقسيط مع الاغلب كما في صوره التساوي وهل الاعتبار بالاكثر زمانا أو عددا أو نفعا فيه اوجه فقيل يحتمل الاول نظرا إلى الرواية حيث اطلق فيها نصف العشر ورتبه على اغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات وفيه تأمل لا يخفى على المتدبر ويحتمل الثاني نظرا إلى ان المؤنة انما تكثر بسبب ذلك ولعلها الحكمة في اختلاف الواجب ويحتمل الثالث واستقربه المصنف في جملة من كتبه معللا بان ظاهر النص مقتضاه ان النظر الى مدة عيش الزرع ونمائه اهو باحدهما اكثر ام لا وفيه تأمل فان تساويا قسط قال في المنتهى وهو اجماع العلماء وعلل بان دوام كل من الامرين في جميع السنة يوجب مقتضاه فإذا وجد في نصفه اوجب نصفه وفيه تأمل والاولى الاستناد فيه إلى الرواية السابقة ولو لم يعلم الاغلب فيحتمل الحاقه بالمتساوى ويمكن استخراجه من الرواية وهو اختيار التذكره والمنتهى ومستقرب البيان ويحتمل العشر تغليبا لجانب الاحتياط وهو منقول عن بعض العامة ولعل الترجيح للاول ثم تجب في الزايد عن النصاب مطلقا من غير اعتبار نصاب اخر وان قل والظاهر انه لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه عموم الادلة وما رواه الشيخ عن اسحاق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم قال سألته عن الحنطة والتمر عن زكاتهما فقال العشر ونصف العشر العشر فيما سقت السماء ونصف العشر فيما سقى بالسوانى فقلت ليس عن هذا اسألك انما اسئلك عماخرج منه قليلا كان أو كثيرا اله حد يزكى مما خرج منه فقال يزكى ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشره واحدا ومن كل عشرة نصف واحد قلت فالحنطه والتمر سواء قال نعم وهو محمول على ما زاد على خمسة اوسق ولعله لم يبينه لظهوره عند الراوى ويتعلق الوجوب عند بدو الصلاح وهو انعقاد الحصرم واشتداد الحب واحمرار الثمره أو اصفرارها وقد مر تحقيق هذه المسألة سابقا والاخراج عند التصفية والجذاذ والصرام وفي جعل ذلك وقت الاخراج تجوز وانما وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمرا أو زبيبا والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب بل قال المصنف في المنتهى اتفق العلماء كافة على انه لا يجب الاخراج في الحبوب الابعد التصقية وفي التمر الا بعد التشميس والجفاف ونحوه قال في التذكره والمراد بوقت الاخراج الوقت الذي يصير ضامنا بالتأخير أو الوقت الذي يجوز للساعي مطالبة المالك وليس المراد الوقت الذى لا يجوز التقديم عليه لتصريحهم بجواز مقاسمة الساعي المالك الثمرة قبل الجذاذ ويدل عليه مضافا إلى العمومات قوله (ع) في صحيحة سعد بن سعد الاشعري إذا خرصه اخرج زكاته ولا يجب بعد ذلك اي بعد الاخراج مرة من زكوة وان بقى احوالا والظاهر انه مجمع عليه بين الاصحاب بل قال في المعتبر انه عليه اتفاق علماء الاسلام عدا الحسن البصري ولاعبرة بانفراده ويدل عليه مضافا إلى الاصل ما رواه الكليني والشيخ عنه بتفاوت في المتن عن زراره وعبيد بن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال ايما رجل كان له حرثا وثمرة فصدقها فليس عليه فيه شئ وان حال عليه الحول عنده الا ان يحوله مالا فان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه ان يزكيه والا فلا شئ عليه وان ثبت ذلك الف عام إذا كان بعينه قائما عليه فيه صدقة العشر فإذا اداها مرة واحدة فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا ويحول عليه الحول وهو عنده بخلاف باقي النصب فانه تجب الزكاة فيه في كل سنه مع استجماع شرائط الوجوب بلا خلاف ويضم الثمار في البلاد المتباعدة وان اختلفت تلك الثمار في الادراك المراد ان حكم النخيل والزرع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد فان بلغ بعضه الحد الذي يتعلق به الوجوب فان كان نصابا اخذت منه الزكاة ثم يؤخذ من الباقي عند تعلق الوجوب به قل أو كثر وان كان دون النصاب يتربص

[ 444 ]

إلى ان يدرك محل الوجوب ما يكمل به نصابا فيؤخذ منه ثم من الباقي والظاهر انه لا خلاف فيه ونقل المصنف في التذكره اجماع المسلمين عليه وقال في المنتهى لو كان له نخل يتفاوت ادراكه بالسرعة والبطؤ بان يكون في بلدين (؟) احدهما اسخن من الاخر فتدرك الثمرة في الاسخن قبل ادراكها في الاخر فانه تضم الثمرتان إذا كان لعام واحد وان كان بينهما شهر أو شهران أو الاكثر لان اشتراك ادراك الثمار في الوقت الواحد متعذر وذلك يقتضى اسقاط الزكاة غالبا ولا نعرف في هذا خلافا انتهى كلامه ويدل على الحكم المذكور عموم الادلة ويضم الطلع الثاني إلى الاول فيما يطلع مرتين في السنة على المشهور بين الاصحاب وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم الضم محتجا بانه في حكم ثمره سنتين والاول اقرب لانهما ثمرة سنة واحدة كما إذا اختلف الادراك فيتناوله عموم ما دل على الوجوب ولو اشترى ثمرة قبل البدو على الوجه الذي يصح بان يكون بيعها بعد الظهور أو مع الضميمة فالزكاة عليه اي على المشتري والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب لعموم الادلة الدالة على وجوب الزكاة ولو اشترى ثمرة بعده اي بعد البدو فالزكاة على البايع لتعلق الوجوب في الزمان الذي كان في ملكه ولا يجب على المشتري لعموم مادل على ان المال لا يزكي من جهتين وهذا مبني على قول المصنف من ان وقت الوجوب بدو الصلاح واما على ما اخترناه من ان وقت الوجوب صدق الاسم فالاعتبار به لاببدو الصلاح وهل ينفذ البيع في قدر الواجب بعد تعلق الوجوب إذا لم يضمن المالك الزكوة يبنى على ماسيجيئ من ان تعلق الزكوة هل هو على سبيل الشركة أو الرهن أو الجناية أو هي متعلقة بالذمة وسيجيئ تحقيقه ويجزي الرطب والعنب عن مثله لقوله في صحيحة سعد بن سعد في العنب إذا خرصه اخرج زكوته ولا يجزي الرطب والعنب عن التمر والزبيب اصالة فلواخذ بالقيمة السوقية جاز ان جوزنا اخراج القيمة في غير النقدين وهل يجزي عن التمر الرطب إذا اخرج مالوخب لكان بقدر الفرض فيه وجهان واستقرب المصنف في المنتهى الاجزاء لتسمية الرطب تمرا في اللغة وفيه نظر والترجيح للعدم ولا يجزي المعيب كالمسوس عن الصحيح لينتفي الضرر عن الفقراء وكانه لا خلاف فيه ويدل عليه عدم حصول العلم بالبرائة وبه قال المصنف في التذكرة التمر ان كانت كلها جنسا واحدا اخذ منه سواء كان جيدا كالبرني وهو اجود نخل بالحجاز أو رديا كالجعرور ومصران الفارة وعذق بن جيق ولا يطالب بغيره ولو تعددت الانواع اخذ من كل نوع بحصته لينتفي الضرر عن المالك باخذ الجيد وعن الفقراء باخذ الردي وهو قول عامة اهل العلم وقال مالك والشافعي إذا تعددت الانواع اخذ من الوسط والاولى اخذ عشر كل واحد لان الفقراء بمنزلة الشركاء ولايجوز اخراج الردي لقوله تعالى ولا يتمموا الخبيث منه تنفقون ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يأخذ الجعرور وعذق بن جيق لهذه الاية وهما ضربان من التمر احدهما يصير قشرا على نوى والاخر إذا اتمر صار حشفا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يترك (معا) معي فارة وام جعرور ولا يزكيان ولايجوز اخذ الجيد عن الردي لقوله (ع) اياك وكرايم اموالهم فان تطوع المالك جاز وله ثواب عليه انتهى كلامه ولو مات المديون بعد بدو الصلاح اخرجت الزكوة وان ضاقت التركة عن الدين لو مات المديون بعد تعلق الوجوب اما ببدوالصلاح على راى المصنف أو بصدق الاسم على القول الاخر فالظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في وجوب اخراج الزكوة من اصل المال ويدل عليه ما رواه الكليني عن عباد بن صهيب في الموثق عن ابي عبد الله (ع) في رجل فرط في اخراج زكوته في حيوته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ماكان فرط فيه مما لزمه من الزكوة ثم اوصى به ان يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له فقال جايز يخرج ذلك من جميع المال انما هو بمنزلة دين لو كان عليه للورثة شئ حتى (يؤدوا ما اوصى به من الزكوة وعن معاوية ابن عمار في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت له رجل) يموت وعليه خمس مائة درهم من الزكوة وعليه حجة الاسلام وترك ثلثمائة درهم فأوصى بحجة الاسلام وان يقضي عنه دين الزكوة قال يحج عنه من اقرب ما يكون ويخرج البقية في الزكوة وروى الكليني عن علي بن يقطين في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي الحسن الاول (ع) رجل مات وعليه زكوة واوصى ان يقضى عنه الزكوة وولده محاويج ان دفعوها اضر ذلك بهم ضررا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على انفسهم ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم ومقتضى هذه الرواية جواز صرف الاولاد في حوايجهم إذا كانوا محتاجين ولو ضاقت التركة عن الدين فالاكثر ومنهم الفاضلان على وجوب تقديم الزكوة فمنهم من اطلق ومنهم من قيده بما إذا كانت العين موجودة دون ما إذا تلفت بناء على تعلق الزكوة بالعين وقيل يجب (التحاصر) بين ارباب الزكوة والديان واليه ذهب الشيخ وهو مبني على ان الزكوة هل تتعلق بالعين على سبيل الشركة أو تتعلق بالذمة فعلى الاول اتجه القول الاول مع التقييد المذكور وعلى الثاني الثاني مع امكان التأمل فيه قال في البيان وهو يعني قول الفاضلين حسن ان قلنا بتعلق الزكوة بالمال تعلق الشركة وان قلنا كتعلق الرهن أو الجناية بالعبد فالاول احسن ولو مات قبله اي قبل بدو الصلاح صرفت في الدين ان استوعب التركة والا وجبت على الوارث ان فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع التركة هذا ماقاله المصنف وتفصيل المقام ان المديون ان مات قبل زمان تعلق الوجوب فلا يخلو اما ان يكون الدين مستوعبا للتركة ام لاوعلى الاول فلا يخلو اما ان يكون موته قبل ظهور الثمرة ام بعده خير مسئلتان الاولى ان يكون موته قبل ظهور الثمرة ثم يظهر ويبلغ الحد الذي يتعلق به الوجوب قبل اداء الدين فقيل لا يجب الزكوة على الميت ولا على الوارث مطلقا وهو ظاهر اطلاق المصنف وقيل يبنى على القول بانتقال التركة إلى الوارث وعدمه فان قلنا ان التركة لا ينتقل إلى الوارث بل يبقى على حكم مال الميت كما هو راى جماعة من الاصحاب منهم المحقق لم تجب الزكوة على الميت لان الوجوب سقط عنه بموته ولا على الوارث لانتفاء الملك كما هو المفروض وان قلنا انها ينتقل إلى الوارث كانت الثمرة له لحدوثها في ملكه والزكوة عليه ولا يتعلق بها الدين فيما قطع به الاصحاب لانها ليست جزء من التركة وحكم الشهيد الثاني بعدم وجوب الزكوة على القولين ووجهه على القول بالانتقال بانه ممنوع من التصرف فيها قبل اداء الدين فلايتم الملك والاقرب انه ان قلنا (بعدم الانتقال إلى الوارث فالوجه عدم وجوب الزكوة كما مر وان قلنا) بالانتقال فالوجه وجوبها اما ان قلنا بان الوارث غير ممنوع من التصرف في التركة كما هو احد الاقوال في المسألة أو قلنا بانه غير ممنوع من التصرف في النماء المتجدد في ملكه وانما المنع مختص بالتركة فالظاهر واما ان قلنا بعموم المنع فلعموم ادلة وجوب الزكوة وعدم ثبوت كون المنع من التصرف مطلقا مانعا من وجوبها فانهم لم يحتجوا على ذلك الا ببعض الاخبار المختصة ببعض المواد التي لا يشمل محل البحث و ما ذكره الشهيد الثاني من تعليل عدم الوجوب بالمنع من التصرف لو تم لا يجري في صورة تمكن اداء الدين من غيرها الثانية ان يكون موته بعد ظهور الثمرة قبل بلوغها الحد الذي يجب فيه الزكوة ثم يبلغ قبل اداء الدين فقيل لا يجب الزكوة وهو ظاهر كلام المصنف وبه صرح في المنتهى والوجه ان يبنى على القول بانتقال التركة إلى الوارث وعدمه فان قلنا بان التركة لا ينتقل إلى الوارث لم يجب الزكوة لما مر وان قلنا بان التركة ينتقل إلى الوارث فقد قيل فيه وجوه احدها عدم الوجوب مطلقا واليه ذهب الشهيد الثاني معللا بالمنع من التصرف في (التركة قبل اداء الدين وثانيها انه ان تمكن من التصدق في) النصاب ولو باداء الدين من غير التركة وجبت الزكوة عليه والا فلا وتوجيهه ظاهر وثالثها ما ذكره المصنف في التذكره حيث قال فان كان لهم مال اخرجوه من مالهم لان الوجوب حصل في ملكهم وتعلق حق الغرماء بذلك لايمنع من وجوب الزكوة كالمرهون قال فان لم يكن للورثة ما يؤدون الزكوة احتمل سقوطها لتعلق الدين بالعين هنا فمنع من تعلق الزكوة ووجوبها لان الزكوة يتعلق بالعين وهي استحقاق جزء من المال فيقدم على حقوق الغرماء ورابعها الوجوب مطلقا سواء قلنا بجواز التصرف في التركة قبل اداء الدين ام لا ولعله اقرب لما اشرنا إليه في الصورة السابقة واحتمله الشهيد في البيان معللا بحصول السبب والشرط اعني امكان التصرف وكون تعلق الدين هيهنا اضعف من تعلق الرهن وعلى القول بالوجوب فهل يغرم العشر للديان ام لاقيل لالان الوجوب قهري فهو كنقص القيمة السوقية والنفقة على التركة وقيل نعم واستقربه الشهيد في البيان لسبق حق الديان ويحتمل التفصيل بكون التأخير من قبل الوارث وعدمه وعلى القول بالتغريم لو وجد الوارث مالا يخرجه عن الواجب فالظاهر عدم تعينه للاخراج وقيل يتعين لانه لا فائدة في الاخراج من العين ثم العزم وعلى الثاني وهو ان لا يكون الدين مستوعبا للتركة فان لم يفضل لبعض

[ 445 ]

الورثة مال يبلغ النصاب كان حكمه حكم الاول وان فضل لبعضهم أو لجميعهم مال يبلغ النصاب وبلغ المال حدالوجوب قبل اداء الدين ففي وجوب الزكوة عليه قولان احدهما عدم الوجوب وهو مبني عند القائل به على القول بعدم انتقال ما يفضل عن الدين إلى الوارث قبل ادائه أو عدم التمكن من التصرف في الزائد لامكان تلفه قبل الوفاء فلايتم الملك بناء على اشتراط التمكن من التصرف في تماميته وثانيهما الوجوب وهو مستقيم بناء على القول بانتفاء الزائد إلى الورثة كما هو مذهب اكثر الاصحاب حتى قيل ان القائل بخلافه غير معلوم هذا بناء على القول بعدم المنع من التصرف في التركة مطلقا وكذا على القول بان المنع من التصرف مختص بما قابل الدين من التركة كما هو مذهب جماعة من الاصحاب منهم الشهيد الثاني ظاهرا وكذا الحال على القول بعموم المنع خصوصا عند التمكن من اداء الدين من غيره بناء على ما نبهنا عليه وقد يقال إذا قلنا بانتقال الزائد إلى الورثة لكن الفرق بين ما إذا قضى الدين وعدمه وان منعناه من التصرف فيها قبله لان القضاء حينئذ يكون كاشفا عن استقرار الملك من حين الموت فيجب عليه الزكاة وفيه ضعف ولو بلغت حصة عامل الزراعة والمساقات نصابا وجبت عليه لانه حصل في ملكه قبل بلوغها حد الوجوب وهو السبب المقتضى لوجوب الزكاة وقيل ان المصنف في التذكره نسبه إلى علمائنا وحكى عن بعضهم خلافه ونفى عنه الاعتماد واما حصة المالك فقد ادعى فيها الاجماع على وجوبها ونقل الشهيد عن ابن زهرة انه اسقط الزكوة عن العامل ان كان البذر من مالك الارض والا فعلى العامل ولا زكوة على مالك الارض فان الحصة كالاجرة ورده بحصول الملك قبل بدو الصلاح فيجب عليه كباقي الصور وهو حسن ولو اجر الارض بغلة فالزكوة على المستأجر عند تحقق الشرائط لانه ملك بالزراعة (دون المؤجر لعدم التملك بالزراعة) وهو السبب المقتضي للوجوب وقد صرح به المصنف في المنتهى والتذكرة ويروي الشهيد في البيان والدروس ونسبه في المنتهى والتذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى اتفاقهم عليه ولو استعار ارضا فزرعها فالزكوة على المستعير وكذا لو غصبها لما مر ويجوز الخرص بشرط السلامة لااعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب وخالف فيه بعض العامة واستدل عليه المصنف بمارواه الجمهور عن غياث بن اسيد ان النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم وخرص رسول الله صلى الله عليه وآله على امراة بوادي القرى حديقة لها وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن رواحة إلى يهود فخرص عليهم النخل حين تطيب قبل ان يؤكل منه ولان ارباب الثمار يحتاجون إلى الاكل والتصرف في ثمارهم فلولم يشرع الخرص لزم الضرر وللتأمل في هذه الوجوه طريق والاجود الاستدلال عليه بقول ابي الحسن في صحيحة سعد بن سعد الاشعري السابقة في مسألة وقت وجوب الزكوة إذا خرصه اخرج زكوته وعن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن الرجل إلى ان قال وعن الزكوة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى صاحبها قال إذا صرم وإذا خرص واختلف الاصحاب في جواز الخرص في الزرع فاثبته جماعة من الاصحاب منهم الشيخ ونفاه اخرون وهو قول ابن الجنيد والمحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى (وير) احتج الاولون بوجود المقتضي وهو الاحتياج إلى الاكل منه قبل يبسه وتصفيته وفيه تأمل واحتج الاخرون بان الخرص نوع تخمين وعمل بالظن فلا يثبت الا في موضع الدلالة قال في المنتهى التشبيه بالنخل والكرم قياس فاسد مع وقوع الفرق وهو من وجهين احدهما ان الزرع قد يخفى خرصه لاشتهار بعضه وتبدده وعدم اجتماعه وقلة التطلع على مقدار كل سنبلة منه بخلاف النخل فان ثمرته ظاهرة مجتمعة يتمكن الخارص من ادراك كل غدق منها وكذا الكرم الثاني ان الحاجة في النخل والكرم ماسة إلى الخرص لاحتياج اربابها إلى تناولها رطبة غالبا قبل الجذاذ والاقتطاف بخلاف الزرع فان الحاجة إلى تناول الفريك قليلة جداانتهى ويمكن استقراب القول الاول والاحتجاج عليه بصحيحة سعد بن سعد السابقة وينبغي ان نذكر هيهنا نبذة من الفروع التي ذكرها المصنف والمحقق وغيرهما تبعا للشيخ في اكثرها الاول قال في المعتبر والمنتهى وغيرهما وقت الخرص بدو الصلاح لانه وقت الامن من الحاجة وذهاب الثمار ولما روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا للنخل حين يطيب وزاد في المنتهى التعليل بان فائدة الخرص معرفة الزكوة واطلاق اهل الثمرة في التصرف وذلك انما يحتاج إليه حين وجوب الزكوة وهو بدو الصلاح الثاني قالوا يجزي خارص واحد لان الامانة معتبرة فيه فلا يتطرق إليه التهمة ولان النبي (ص) اقتصر على الواحد وللعامة قول باعتبار الاثنين استنادا إلى ان النبي صلى الله عليه وآله بعث مع عبد الله بن رواحة غيره ولانه بمنزلة التقويم لهم ولهم قول اخر بالتفصيل وهو اختصاص اعتبار الاثنين بما إذا كان الخرص على صبي أو مجنون أو غايب الثالث قال المصنف يعتبر كون الخارص امينا لعدم الوثوق بقول الفاسق ولو كان اثنين كان افضل الرابع قال المحقق صفة الخرص ان يقدر الثمرة لو صارت تمرا والعنب لو صار زبيبا فان بلغ الاوساق وجبت الزكوة ثم يخيرهم بين تركه امانة في يدهم وبين تضمينهم حصة الفقراء ويضمن لهم حقهم فان اختاروا الضمان كان لهم التصرف كيف شاؤا وان ابوا جعله امانة ولم يجز لهم التصرف بالاكل والبيع والهبة لان فيها حق المساكين ونحوه قال المصنف وهو لا يوافق ما ذهب إليه المحقق من ان وقت الوجوب صدق اسم التمر والزبيب فتدبر وفي النهاية والظاهر ان المنع يعني عن الاكل والهبة انما هو في عشر المساكين لافي تسعة اعشار المالك وقيل الخرص لا يجوز التصرف في الجميع الخامس قالوا لو تلفت الثمرة بغير تفريط منهم مثل عروض الافات السماوية والارضية أو ظلم ظالم سقط ضمان الحصة لانها امانة لا تضمن بالخرص وعن بعض العامة القول بانه يضمن ما قال الخارص وهو ضعيف ولو تلف بعضها لزمه زكوة الموجود حسب السادس قال في المعتبر لا يستقصى الخارص بل يخفف ما يكون به المالك مستظهرا وما يحصل للمارة وقال جماعة من الجمهور منهم احمد بن حنبل يترك الثلث أو الربع لما روى سهل بن ابي حيثمة ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول إذا خرصتم فخذوا واودعوا الثلث فان لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ولنا ما رواه أبو عبيد باسناده ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا بعث الخراص قال خففوا على الناس فان في المال العرية والواطية والاكلة قال أبو عبيد والعرية هي النخلة والنخلات تهب الانسان ثمرها والواطية السايلة سموا بذلك لوطيهم بلاد الثمار مجتازين وما ذكره من الثلث والربع اجحاف بالمساكين نعم يقال ان للمارة ان يأكلوا وقيل لبعض اهل البيت ان التجار اشتروا الثمرة باموالهم فقال اشتروا ما ليس لهم فاذن لا يحتسب على ارباب الزكوة ما يجب عليهم بذله للمجتازة وتقديره إلى نظر الخارص اما تقديره بالثلث والربع فلا وما ذكروه من الحديث خبر واحد مناف للاصل لانه تسليط على مال الفقراء ونقص له فيكون منفيا انتهى كلام المحقق ونحوه ذكر المصنف قال وعلى الخارص ان يترك في خرصة ما يحتاج المالك إليه من اكل اضيافة واطعام جيرانه واصدقائه وسواء له المستحقين للزكوة ويحسبه منها وما يتناثر من الثمرة ويتساقط وينتابه الطير ويأكل منها المارة السابع قالوا لو ادعى المالك غلط الخارص وكان قوله محتملا اعيد الخرص وان لم يكن محتملا سقطت دعواه الثامن قال المحقق لوزاد الخرص كان للمالك ويستحب له بذل الزيادة وبه قال ابن الجنيد لو نقص فعليه تحقيقا لفائدة الخرص وفيه تردد لان الحصة في يده امانة ولا يستقر ضمان الامانة كالوديعة ونحوه قال المصنف التاسع قال المحقق لو اقتضت المصلحة تخفيف النخل جاز وسقط من الزكوة بحسابه ولو كان قبل بلوغه جاز تخفيفه وقطعه اصلا لما يراه من مصلحة نفسه واصوله ولو اختار الخارص قسمة الثمرة جاز ولو كان رطبا لان القسمة تمييز الحق وليست بيعا فيمتنع بيع الرطب بمثله على رأى من منع ويجوز له بيع نصيب المساكين من رب المال وغيره ويجوز عندنا تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي ويجوز لرب المال قطع الثمرة وان لم يستأذن الخارص ضمن أو لم يضمن ومنع الشيخ في المبسوط اذالم يضمن المالك الخرص قال لانه تصرف في مال الغير فيقف على الاذن وليس بوجه لان المالك مؤتمن على حفظها فله التصرف بما يراه مصلحة ونحوه قال المصنف في المنتهى وفي التذكرة نقل الاجماع على جواز القطع للمصنف وحكم بمقاسمة الساعي الكيل أو الوزن بسرا أو رطبا واستوجه الجواز للمصلحة ونقل عن الشيخ انه لو قطعها بعد الخرص قبل التضمين لا لحاجة يأخذ عشرها تمرا لان الثمرة يجب تبقيتها إلى ادراكها ولم يرتضه المصنف قال وفي قطعها لغير مصلحة اشكال ينشأ من تصرف الفقراء بقطعها لغير فائدة ومن عدم منع المالك من التصرف في ماله كيف شاء قال المصنف في المنتهى لو اختار المالك

[ 446 ]

الحفظ أو الضمان ولم يتصرف وحفظها إلى وقت الاخراج وجب عليه زكوة الموجود خاصة زاد الخرص أو نقص الحادي عشر قال في المنتهى لو لم يخرج الامام خراصا جاز للمالك اخراج خارص وان يخرص بنفسه ويحتاط في التقدير والخرص لانا قد بينا ان فائدة الخرص التوسعة على المالك في اخذ شئ من الثمار والبناء عليه عند عدم العلم بالمقدار لا انه عليه في التضمين الثاني عشر قال في المنتهى الخرص مع التضمين لا يفيد الضمان لانها امانة في يده كالوديعة ويقول الساعي لا تصير مضمونة وإذا اختار المالك الضمان كالودية لا يضمن بالشرط وفايدة الخرص ان المالك إذا تصرف في الثمرة ببيع أو اكل أو غير ذلك ولم يعلم قدر ما تصرف فيه وجب عليه اخراج الزكوة بحكم الخرص الثالث عشر قال في المنتهى إذا اختار المالك الحفظ ثم اتلف الثمرة أو تلفت بتفريطه ضمن حصة الفقراء بالخرص ولو اتلفها اجنبي ضمن المتلف بالقيمة وكذا قال بعض الجمهور وليس عندي بالوجه والاقرب التسوية لانا قد بينا ان الخرص (نلتجأ؟) إليه مع الجهالة بالمتناول اما مع العلم به فلا انتهى كلامه والى ما نقله عن بعض العامة ذهب في التذكرة الرابع عشر قال المصنف في المنتهى لواكل المالك رطبا فان كان بعد الخرص والتضمين جاز اجماعا لان فائدة الخرص اباحة التناول وان كان بعد الخرص وقبل التضمين بان خرص عليه الخارص ولم يضمنه جاز ايضا إذا ضمن نصيب الفقراء وكذا لو كان قبل الخرص أو خرصها هو بنفسه اما مع عدم الخرص فلا وذكر المدقق الشيخ على ان المراد بالضمان العزم على الاداء من غيرها وكان المراد العزم على الاداء من غير ما تعلق به التصرف وان كان من نفس النصاب ولا يخفى ان للنظر في كثير من الفروع التي نقلناها في هذا الباب مجالا والقدر الثابت جواز البنأ على قدر الحرص عند عدم العلم بالمقدار وجواز التصرف في الثمرة بعد الضمان للاصل وكون ذلك فائدة الخرص خاتمة الزكوة تجب في العين لافي الذمة المشهور بين الاصحاب ان الزكوة تجب في العين لافي الذمة سواء كان المال الذي يجب فيه الزكوة حيوانا أو غلة أو اثمانا وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع وبه قال اكثر اهل العلم وظاهر عبارة التذكرة ايضا كونه اجماعيا عندنا وحكى الشهيد في البيان عن ابن حمزة انه نقل عن بعض الاصحاب الوجوب في الذمة واحتمل في البيان ان يكون تعلقها في نصب الابل الخمسة بالذمة لان الواجب ليس من جنس العين بخلاف البواقي احتج الفاضلان على الاول بقول (ع) في اربعين شاة شاة وفي ثلاثين من البقر تبيع وفي عشرين مثقالا (من الذهب) مثقال وبقوله في خمس من الابل شاة وبقوله فيما سقت السماء العشر فظاهر هذه الالفاظ الوجوب في العين لان الظاهر في الظرفية وبانها مطهرة للمال فكانت في عينه واستدل عليه ايضا بانها لو وجبت في الذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول والتالي باطل اتفاقا وبانها لو وجبت في الذمة لم تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت الشركة والتالي باطل اتفاق فكذا المقدم وبانها لو وجبت في الذمة (لم تسقط النصاب من غير تفريط والتالي باطل فكذا المقدم وبانها لو وجبت في الذمة) لم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك والتالي باطل اتفاقا فكذا المقدم وبما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل لم يزك ابله أو شياه له عامين فباعها على من اشتراها ان يزكيها الماضي قال نعم يؤخذ زكوتها وتبيع بها البايع أو يؤدى زكوتها البايع وبما رواه ابن بابويه عن ابي المعزا عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والاغنياء في الاموال فليس لهم ان يصرفوا إلى غير شركائهم وعندي في هذه الادلة كلها نظرا ما في الاول فلان في امثال هذه المواضع غير واضحة الدلالة على المعنى الظرفي بل استعمالها في معنى السببية شايع ذايع كما في قول الصادق (ع) في قتل الخطأ ماة من الابل وفي العينين الدية وفي احدهما نصف وكما يقال في الشئ الفلاني كفارة كذا في الاخبار الكثيرة الواردة في الكفارات وامثال ذلك كثيرة جدا واضعف من ذلك قوله (ع) في خمس من الابل شاة لعدم امكان حملها على الظرفية الا بتأويل واما الثالث فلان حمل الخبر على المشاركة المتعارفة واستثناء بعض خواصها ليس اقرب من حمله على ان المراد ما يساوي العشر مثلا أو قيمة واما الرابع فلجواز ان يكون الاخراج من غيره ايضا مطهرا إذ ليس المراد المطهر بحسب الظاهر واما الخاص فليمنع بطلان التالي كيف وقد بنوة الاصحاب على تعلق الزكوة بالعين وجعلوه من فايدته كما في كلام المصنف وغيره وهذا المستدل استدل عليه بتعلق الزكوة وبالعين فكيف يعكس (في) الاستدلال هنا وهو رد وصريح سلمنا بطلان التالي لكن يجوز ان يكون وجوب الزكوة في السنة الثانية مشروطا بعدم اشتغال الذمة بها في السنة الاولى واما السادس فلمنع بطلان التالي ومنع الاتفاق عليه كيف وقد مر خلاف الشيخ والمستدل استدل عليه بتعلق الزكوة بالعين ففيه دور سلمنا لكن يجوز تقدم بعض الديون على بعض لدليل مختص به واما السابع فلمنع الملازمة إذ يجوز ان يكون بقاء الوجوب في الذمة مشروطا بعدم تلف النصاب من غير تفريط واما الثامن فلمنع الملازمة ومنع بطلان التالي واما التاسع فلان التخيير المستفاد من الرواية (ينافي) التعليق بالعين واما العاشر فلانها وان تعلق بالذمة لكن يجب اخراجها من الاموال التي يدخل تحت ملكه فيحصل الشركة بهذا الاعتبار وذلك لا يقتضي تعلقها بعين النصاب وبالجملة دلالة الخبر على الشركة المصطلح عليها غير واضحة نعم يصح للتأييد احتج القايل بوجوبها في الذمة بانها لو وجبت في العين لكان الزام للمستحق المالك بالاداء من العين ولمنع المالك من التصرف في النصاب الا مع اخراج الفرض واجاب المحقق في المعتبر اما عن الاول فبمنع الملازمة فان الزكوة وجبت جبرا أو رفاقا للفقير فجاز ان يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك فيسهل عليه دفعها قال وكذا الجواب عن جواز التصرف إذا ضمن الزكوة والاظهر في الجواب ان يقال انتفاء بعض الاوصاف الثابتة لتعلق الحق بالعين غالبا لدليل من خارج لا يقتضي انتفاء التعلق بالعين بالكلية واستدل ايضا بعدم تبعية النماء واجاب عنه المصنف بان ملك المساكين غير مستقرحيث كان للمالك العدول فلم يتبعه النماء قال على ان لمانع ان يمنع ذلك قال الشهيد في البيان بعد ان حكم بوجوب الزكوة في العين وفي كيفية تعلقها بالعين وجهان احدهما انه بطريق الاستحقاق والفقير شريك وثانيهما انه استيناف فيحمل انه كالرهن ويحتمل انه كتعلق ارش الجناية بالعبد ويضعف الشركة بالاجماع على جواز ادائها من مال اخر وهو مرجح للتعلق بالذمة وعود من بالاجماع على تبتع (تتبع) الساعي العين لو باعها المكلف ولو بمحض التعلق بالذمة امتنع انتهى كلامه والمصنف في التذكرة اختار عدم الشركة قال فيحتمل تعلق الدين بالرهن إذ لو امتنع المالك من الاداء ولم يشتمل المال على الواجب باع الامام بعض النصاب فيه كما يباع المرهون في الدين وتعلق الارش برقبة الجاني لانها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط الارش بهلاك الجاني وهذه المسألة لا يخلو عن اشكال ويمكن ترجيح القول بتعلقها بالعين تعلق شركة لما رواه الكليني والشيخ عنه عن بريد بن معاوية في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول بعث امير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد الله انطلق إلى ان قال فإذا اتيت ماله فلا تدخله الا باذنه فان اكثره له إلى ان قال فاصدع المال صدعين ثم خيره اي الصدعين شاء فايهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي صدعين إلى اخر الخبر وسيجيئ تمامه ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن بابراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الصدقة فقال ان ذلك لا يقبل منك فقال اني احمل ذلك من مالي فقال له أبو عبد الله (ع) من مصدقك الا يحشر من ماء إلى ماء ولايجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع فإذا دخل المال فليقسم المال نصفين ويخير صاحبها اي القسمين شاء فان اختار فليدعه إليه فان تبتعت (تتبعت) نفس صاحب الغنم من النصف الاخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثا فليدفعها إليه ثم ليأخذ صدقته فإذا اخرجها فليقومها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فان اراد صاحبها فهو احق بها وان لم يردها فليبعها ووجه التأييد التخصيص في التخيير بين قسمي المال لكنه مناف للاجماع المنقول على جواز اعطاء الفريضة من غيره وينبغي التنبيه على امور الاول نقل جماعة من الاصحاب الاجماع على جواز اعطاء الفريضة من غير النصاب وان اشتمل عليها فمنهم من اطلق ومنهم من نسب المخالفة إلى الشاذ ويؤيده صحيحة عبد الرحمن السابقة ويؤيده تأييدا ضعيفا قوله (ع) في عدة من الاخبار السابقة في نصاب الابل فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر الثاني يجوز ان يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوية على المشهور بين الاصحاب اما اخراج القيمة في الزكوة عن الذهب والفضة والغلات فقال المحقق في المعتبر انه قول علمائنا اجمع والاصل فيه ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه

[ 447 ]

موسى (ع) قال سألته عن الرجل يعطي عن زكوته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة ايحل ذلك قال لا بأس به وعن البرقي في الصحيح قال كتبت إلى ابي جعفر الثاني (ع) هل يجوز جعلت فداك ان يخرج ما يجب في الحرث عن الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى ام لا يجوز الا ان يخرج من كل شئ ما فيه فاجابه (ع) ايما تيسر يخرج ورواه الكليني ايضا في الصحيح ولا دلالة في الخبرين على حكم التمر والزبيب ولا يخفى ان المستفاد من الخبر الاول جواز اعطاء الدراهم عن الدنانير بالقيمة المستفاد من الخبر الاول جواز اعطاء الدنانير والدراهم بالقيمة وجواز اعطاء الدنانير عن الدراهم بالقيمة والمستفاد من الخبر الثاني جواز اعطاء الدراهم من الحنطة والشعير والذهب ولا يدلان على جواز اعطاء كل جنس بقيمة الواجب كما هو المستفاد من كلام الاصحاب ولو ادعى الاجماع على عدم القائل بالفصل اشكل اثباته والوجه الوقوف على مقتضى النص وقد روى الكليني عن سعيد بن عمرو في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له بشري الرجل من الزكوة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه قال لا يعطيهم الا الدراهم كما امر الله تبارك وتعالى واما اخراج القيمة في زكوة الانعام فقد اختلف فيه الاصحاب والمشهور الجواز حتى قال الشيخ في الخلاف يجوز اخراج القيمة في الزكوة كلها اي شئ كانت القيمة ويكون القيمة على وجه البدل لاعلى انها اصل وادعى اجماع الفرقة عليه وقال المفيد في المقنعة ولايجوز اخراج القيمة في زكوة الانعام الا ان يعدمه الاسنان المخصوصة في الزكوة ويفهم من المعتبر الميل إليه احتج الشيخ باجماع الفرقة واخبارهم ورده المحقق بمنع الاجماع وعدم دلالة الاخبار على موضع النزاع واستدل المصنف على هذا القول بان المقصود بالزكوة دفع الخلة وسد الحاجة وهو يحصل بالقيمة كما (يحصل) بالعين وبان الزكوة انما شرعت جبرا للفقراء ومعونة لهم وربما كانت القيمة انفع في بعض الاوقات فاقتضت الحكمة التسويغ وهذان التعليلان لا يصلحان لتأسيس حكم شرعي ويؤيد قول المفيد رواية محمد بن مقرن السابقة عند شرح قول المصنف ومن وجب عليه سن من الابل ولم يوجد عنده الا الاعلى وحسنة بريد بن معاوية السابقة عند شرح قول المصنف والخيار في التعيين إلى المالك وحسنة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة عن قريب والشيخ اورد هذه الروايات بعد نقل كلام الفيد ولعل غرضه لااستدلال بها عليه وهو غير بعيد ويدل على هذا القول ان مقتضى الادلة وجوب اخراج الفرايض المخصوصة ولا يستقيم العدول عنه إلى القيمة الا بدليل وقد ظهر عدم تمامية ما استدل به على جواز القيمة فاذن المتجه قول المفيد (ره) وكل موضع سوغنا اخراج القيمة فالظاهر ان المعتبر وقت الاخراج لانه وقت الانتقال إليها وقال المصنف في التذكرة انما يعتبر القيمة وقت الاخراج (ان لم يقوم الزكوة على نفسه فلو قومها وضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفص قبل الاخراج) فالوجه وجوب ما ضمنه خاصة دون الزائد والناقص وان كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض السوق أو ارتفع اما لو لم يقوم ثم ارتفع السوق أو انخفص اخرج القيمة وقت الاخراج انتهى كلامه وفيه تأمل وفي البيان لو اخرج في الزكوة منفعة من العين كسكنى الدار فالاقرب الصحة وتسليمها بتسليم العين ويحتمل المنع لانها تحصل تدريجا ولا يبعد ترجيح هذا القول لفقد الدليل الصالح للدلالة على الصحة وفيه ايضا لو اجر الفقير نفسه أو عقاره ثم احتسب مال الاجارة جاز وان كان معرضا للفسخ وهو غير بعيد بناء على عموم القيمة كما هو المستفاد من كلام الاصحاب الثالث قال الشهيد في البيان إذا باع المالك النصاب بعد الوجوب نفذ في قدر نصيبه قولا واحدا وفي قدر الفرض يبنى على ما سلف فعلى الشركة يبطل البيع فيه ويتخير المشتري الجاهل لتبعض النفقة فلو اخرج البايع من غيره ففي نفوذ البيع فيه اشكال من حيث انه كاجازة الساعي ومن ان قضية الاجازة تملك الثمن المجيز وهنا ليس كذلك إذ (قد) يكون المخرج من غير جنس الثمن ومخالفا له في القدر وعلى القول بالذمة يصح البيع فيه قطعا فان ادى المالك لزم والا فالساعي تتبع العين فيتجدد البطلان ويتخير المشتري وعلى الرهن يبطل البيع الا ان يتقدم الضمان أو يخرج من غيره وعلى الجناية يكون البيع التزاما بالزكوة فان اداها نفذ وان امتنع تتبع الساعي العين وحيث قلنا بالتتبع لو اخرج البايع الزكوة فالاقرب لزوم البيع من جهة المشتري ويحتمل عدمه اما لاستصحاب خياره واما لاحتمال استحقاق المدفوع فيعود مطالبة الساعي انتهى كلامه واستقرب المصنف في التذكرة صحة البيع مطلقا وان قلنا بان الزكوة تعلقه بالعين معللا بان تعلقها بالعين تعلق لايمنع من التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع في جميعه كارش الجناية وبان ملك المساكين غير مستقر فان له اسقاط حقهم منه بدفع القيمة فصار التصرف فيه اختيارا لدفع غيره والتعليلان ضعيفان وقوى في موضع اخر منه صحة البيع ايضا وان قلنا بالشركة أو الرهانة معللا بتعليل ضعيف وفي موضع اخر منه قطع بالصحة عند الضمان والشرط على المشتري واحتمل الصحة والبطلان عند عدمهما والظاهر صحة البيع ان قلنا بان الزكوة متعلقة بالذمة وبطلانه في قدر الفريضة ان قلنا بانها متعلقة بالعين تعلق شركة أو رهانة ويثبت التخيير للمشتري وان قلنا انها متعلقة بالعين تعلق جناية كان البيع التزاما بالزكوة فان اداها نفذ والا تتبع الساعي ولو باع الجميع قبل اخراج الزكوة ثم اخرجها قال الشيخ صح البيع في الجميع واستشكله المحقق بان العين غير مملوكة فإذا ادى العوض ملكها ملكا مستأنفا فافتقر بيعها إلى اجازة مستأنفة كمن باع مال غيره ثم اشتراه وعلى هذا فلا ينفذ البيع في نصيب الزكوة الا مع اجازة المالك وقد مر استشكال الشهيد ايضا لهذا الحكم وحيث تبين إذ الزكوة متعلقة بالعين فلو تمكن من ايصالها إلى المستحق أو الساعي أو الامام ولم يدفع ضمن ولو لم يتمكن سقطت وقد مر بيان المسئلتين سابقا ولو حال على النصاب احوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكوة لعموم ادلة الوجوب السالم عن المعارض ولو لم يخرج الفريضة من غيره اخرج عن سنة لا غير وهذا مبنى على ان الزكوة متعلقة بالعين كتعلق الشركة أو تعلق رهانة ان قلنا بعدم تعلق الزكوه بالمرهون ومن اوجب الزكوة في الذمة يحكم بتعدد الزكوة هيهنا كما صرح به المصنف ويفهم من كلام غيره وان كان المال الذى حال عليه الحول ازيد من نصاب تعددت الزكوة ويجبر من الزايد في كل سنة حتى ينقص النصاب وهذا الحكم ايضا مبنى على المسألة المذكورة ولو حال على ست وعشرين ثلاثة احوال وجبت بنت مخاض وتسع شياه لوجوب بنت مخاض فيه في السنة الاولى خمس شياه في السنة الثانية لانه نقص عن ست وعشرين واربع في الثالثة لانه نقص عن خمس وعشرين وهذا الحكم ايضا مبنى على المسألة المذكورة وينبغى تقييده بما إذا كان النصاب بنات مخاض أو مشتملا عليها أو قيمة الجميع بنات مخاض أو اكثر منها بحيث لا يبلغ الزايد قيمة خمس شياه إذ مع انتفاء تلك الفرض امكن ان يخرج قيمة بنت المخاض عن الحول الاول عن جزء واحد من النصاب ويبقى منهما قيمة خمس شياه عن الحول الثاني فيجب في الثالث خمس شياة ايضا ولو كانت ناقصة عن قيمه بنت المخاض نقص النصاب في الحول الثاني عن خمس وعشرين فيجب فيه اقل من خمس والجاموس والبقر جنس واحد وفي وجوب الزكوه وكذا الضان والمعز والبخاتي بفتح الباء جمع بختى بضمها وهي الابل الخراسانية والعراب بكسر العين لا اعرف فيه خلافا بل قال المصنف في التذكره والمنتهى انه لا يعرف فيه خلافا ويدل عليه اطلاق اسم الابل والبقر والغنم على الجميع لغة وعرفا فيشمله الادلة الدالة على الوجوب ويدل على وجوب الزكوه في الجاموس على الخصوص ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قلت له في الجاموس شيئ قال مثل ما في البقر ويخرج المالك من ايهما شاء ولافرق بين ما إذا تساوت قيمتهما أو اختلفت واليه ذهب المصنف في جملة من كتبه واستحسنه المحقق في المعتبر واعتبر الشيخ والمصنف في المنتهى والتذكرة والشهيدن التقسيط مع اختلاف القيمة فلو كان معه (عنده) عشرون بقرة وعشرون جاموسة وقيمة المسنة من احدهما اثنا عشر ومن الاخر خمس عشر اخرج مسنة من اي الصنفين شاء قيمتها ثلاثة عشر ونصف واحتمل في البيان انه يجب في كل صنف نصف مسنة أو قيمته والاول اقرب لصدق الامتثال باخراج ما يصدق عليه اسم الفريضة وعدم ما يدل على اعتبار القيمة والتقسيط احوط ويصدق المالك في عدم الحول ونقصان الخرص المحتمل عادة وابدال النصاب في اثناء الحول والاخراج من غير عين لقول امير المؤمنين (ع) في حسنة بريد بن معاوية

[ 448 ]

المنقولة عن الصادق (ع) قال لعامله في جملة كلامه (قل لهم) يا عباد الله ارسلني اليكم ولي الله لاخذ منكم حق الله في اموالكم فهل لله في اموالكم حق فتؤدوه إلى وليه فان قال لك قائل لا فلا تراجعه وان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه اوتعده الا خيرا ولو شهد عليه اثنان حكم عليه لكن يعتبر ان يكون الشهادة منحصرة على وجه ينضبط لو شهد عليه بعدم الاخراج كما لو ادعى المالك الاخراج في زمان معين فيشهد الشاهد بعدم الاخراج في ذلك الزمان أو ادعى اخراج شاة معينة بعد الحول فيشهد الشاهد على موتها قبل ذلك الزمان أو خروجها عن ملكه قبله ولو طلقها بعد حول المهر قبل الدخول فالزكوة عليها اجمع لتعلق الزكوة بالنصاب قبل الطلاق لتحقق الملكية الموجبة للوجوب وان كان في معرض السقوط بالفسخ والردة أو التشطير بالطلاق يوجب رجوع نصف المهر إلى الزوج لقوله تعالى فنصف ما فرضتم فيجب الزكوة في النصف الباقي وقيل تتخير المراة بين ان يخرج الزكوة من عين النصاب ونعطيه نصف الباقي وتغرم له نصف المخرج وبين ان تعطيه النصف تاما لكن لو تعذر الاخذ منها للافلاس وغيره جاز للساع الرجوع إلى الزوج ويرجع هو عليها بالقيمة ولا زكوة لو نقصت الاجناس وان زادت مع الانضمام لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب واليه ذهب اكثر العامة وقال بعضهم يضم الذهب والفضه لانهما متفقان في كونهما اثمانا وقال بعضهم يضم الحنطة والشعير لاشتراكهما في كونهما قوتا ويدل على عدم انضمام بعض الاجناس إلى بعض مضافا إلى قوله (ع) ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب شيئ وليس في اقل من ماتى درهم شيئ وليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة لاعتبار النصاب في الجنس الواحد من غير اعتبار الانضمام ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة وتسعه وتسعون درهما وتسع عشر دينارا ايزكيها فقال لا ليس عليه زكوة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم قال زرارة وكذلك هو في جميع الاشياء قال وقلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهما وتسعة عشر دينار ا ايزكيها فقال لا ليس عليه زكوة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم وكذلك هو في جميع الاشياء قال وقلت لابي عبد الله (ع) رجل كن عنده اربع انيق وتسعة وثلاثون شاة وتسع وعشرون بقرة ايزكيهن فقال لا يزكي شيئا منهن لانه ليس شئ منهن تاما فليس يجب فيه الزكوة وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر ولابيه ولابنه (ع) الرجل يكون له الغلة الكثيرة من اصناف شتى أو مال ليس فيه صنف يجب فيه الزكوة هل عليه في جميعه زكوة واحدة فقالا لا انما يجب عليه إذا تم فكان يجب في كل صنف منه الزكوة يجب عليه في جميعه في كل صنف منه الزكوة فان اخرجت ارضه شيئا قدر مالايجب فيه الصدقة اصنافا شتى (يجب فيه زكوة واحدة) قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون دينارا ايزكيها قال لا ليس عليه شئ من الزكوة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم اربعين دينارا والدراهم مأتي درهم قال زرارة وكذلك هو في جميع الاشياء قال وقلت لابي عبد الله (ع) رجل كن عنده اربعة انيق إلى اخر ما مر في الخبر السابق وروى الشيخ عن زرارة ايضا في قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما إلى اخر ما مر في الخبر واما ما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم (ع) قال قلت له تسعون ومائة درهما وتسعة عشر دينارا اعليها في الزكوة شئ فقال إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مأتي درهم ففيها الزكوة لان عين المال الدراهم وكلما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكوة والديات فأجاب عنها الشيخ بوجوه منها انه يحتمل ان يكون المراد بقوله إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مأتي درهم يعني الفضة خاصة ولايكون راجعا الى الذهب كما قال الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فذكر الجنسين ثم اعاد الضمير إلى احدهما وكذلك في الخبر ومنها احتمال ان يكون اراد كل واحد من ذلك إذا بلغ مأتي درهم ففيه الزكوة والبلوغ المذكور في الذهب باعتبار القيمة ومنها احتمال التخصيص بمن كان قصده الفرار بذلك مستدلا بمارواه عن اسحق بن عمار في الموثق قال سألت أبا ابراهيم (ع) عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير اعليه زكوة فقال ان كان فر بها من الزكوة فعليه الزكوة الحديث وعندي في جميع هذه الاحتمالات بعد والاقرب حمل الخبر على الاستحباب أو التقية لموافقته لمذهب بعض العامة مع انه يضعف عن مقاومة الاخبار المذكورة والمطلب الرابع فيما يستحب فيه الزكوة وهي اصناف الاول مال التجارة اختلف الاصحاب في زكوة مال التجارة فذهب اكثر المتقدمين وجمهور المتأخرين إلى استحبابها وحكى المحقق عن بعض علمائنا قولا بالوجوب قيل وهو الظاهر من كلام ابن بابويه والاول اقرب لنا على رجحان فعله الاخبار الكثيرة المتضمنة للامر بالزكوة في مال الطفل إذا اتجر به الولي وقد سبق طرف من تلك الاخبار سابقا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه وقد زكى ماله قبل ان يشتري المتاع متى يزكيه فقال ان كان امسك متاعه يتبع (يبغي) به رأس ماله فليس عليه زكوة وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكوة بعد ما امسكه بعد رأس المال قال و سألته عن الرجل يوضع عنده المال يعمل بها فقال إذا حال الحول فليزكها وعن اسماعيل بن عبد الخالق في الصحيح قال سأله سعيد الاعرج وانا حاضر اسمع فقال انا نكبس الزيت والسمن نطلب بها التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكوة قال فقال ان كنت تربح به شيئا أو تجد راس مالك فعليك فيه زكوة وان كنت انما تربص به لانك لاتجد الا وضيعته فليس عليك زكوة حتى يصير ذهبا أو فضة فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التي يتجر فيها وما رواه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعا فيمكث عنده السنة والسنتين واكثر من ذلك قال ليس عليه زكوة حتى يبيعه فان باعه الا ان يكون اعطى به راس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل فاذاهو فعل ذلك وجبت فيه الزكوة وان لم يكن اعطى به رأس ماله فليس عليه زكوة حتى يبيعه وان حبسه بما حبسه فاذاهو باعه فانما عليه زكوة سنة واحدة وعن سماعة ايضا باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابي عبد الله (ع) قال ليس على الرقيق زكوة الا رقيق يبتغي به التجارة فانه من المال الذي يزكى وعن صفوان ابن يحيى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم في الصحيح عن منصور بن حازم الثقة عن ابي الربيع الشامي وليس في شأنه توثيق ولامدح يعتد به عن ابي عبد الله (ع) في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل ان يشتري به هل عليه زكوة أو حتى يبيعه فقال ان كان امسكه ليلتمس الفضل على رأس المال فعليه الزكوة وعن صفوان بن يحيى في الصحيح ايضا عن محمد بن حكيم عن خالد بن الحجاج الكرخي قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الزكوة فقال ماكان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها الا لتزداد فضلا على فضلك فزكه وما كانت من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شئ اخر وعن محمد بن مسلم في القوي انه قال كل مال عملت به فعليك فيه الزكوة إذا حال عليه الحول قال يونس تفسير ذلك انه كلما عمل للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه الزكوة وعن ابي بصير في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال لا تأخذن مضاربة الا مالا تزكيه أو يزكيه صاحبه وقال ان كان عندك متاع في البيت موضوع فاعطيت به راس مالك فرغبت عنه فعليك زكوته ويدل على عدم الوجوب الروايات الدالة على حصر ما يجب فيه الزكوة في الاجناس التسعة وقد مضى طرف منها سابقا ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال كنت قاعدا عند ابي جعفر (ع) وليس عنده غير ابنه جعفر فقال يا زرارة ان اباذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عثمان كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعمل به ويتجر به ففيه الزكوة إذا حال عليه الحول فقال أبو ذر اما ما اتجربه أو دير وعمل به فليس فيه زكوة انما الزكوة فيه إذا كان ركازا اوكنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكوة فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال القول ما قال أبو ذر فقال أبو عبد الله (ع) لابيه ما تريد إلى ان يخرج مثل هذا فيستنكف (فينكف) الناس ان يعطوا فقرائهم ومساكينهم فقال ابوه (ع) اليك عني لااجد منها بدا وعن سليمان بن خالد في الصحيح قال سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه فقال هذا متاع موضوع فإذا احببت بعته فيرجع إلى راس (مالي) المال وافضل منه هل عليه فيه صدقة وهو متاع قا ل لا حتى يبيعه قال فهل يؤدى عنه ان باعه لما مضى إذا كان متاعا قال لاوعن اسحق بن عمار

[ 449 ]

في الموثق قال قلت لابي ابراهيم (ع) الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد وهو يريد بيعها اعلى ثمنها زكوة قال لاحتى يبيعها قلت فان باعها ايزكى ثمنها قال لا حتى يحول عليه الحول وهو في يده وعن مروان بن مسلم الثقة باسناد فيه جهالة عن عبد الله بن بكير وعبيد وجماعة من اصحابنا قالوا قال أبو عبد الله (ع) ليس في المال المضطرب زكوة فقال له اسماعيل ابنه يا ابة جعلت فداك اهلكت فقراء اصحابك فقال اي بني حق اراد الله ان يخرجه فخرج وهو اي مال التجارة من حيث يتعلق به الزكوة ماملك بعقد معاوضه للاكتساب عند التملك فقوله ما في التعريف بمنزلة الجنس يدخل فيه ما يصلح لتعلق الزكوة به وجوبا واستحبابا وغيره وخرج بقوله ملك بعقد معاوضة كالهبة والوقف والمراد بالمعاوضة هيهنا ما يملك بغير عقد كالارث وحيازة المباحات وان قصد به الاكتساب أو يملك بعقد معاوضة كالهبة والوقف والمراد بالمعاوضة هيهنا ما يقوم طرفاها بالمال كالبيع والصلح ويعبر عنه بالمعاوضة المحضة يخرج الصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد وقد يطلق المعاوضة على المعنى الاعم وينظر الشهيد الثاني في صدق التجارة على هذا القسم مع قصدها وقطع المصنف في التذكرة بعدمه واحترز بقصد الاكتساب هذا التملك عما ملك بعقد معاوضة مع عدم قصد الاكتساب امامع الذهول أو قصد القنية أو الصدقة أو نحو ذلك واما اعتبار كون المال مملوكا بعقد معاوضة فيدل عليه الاصل واختصاص الادلة بذلك وعدم شمولها لغيره والاستدلال عليه بحسنة الحلبي ورواية ابي الربيع ضعيف لان الجواب في الخبرين وقع على وفق السؤال فلا يدل على اختصاص الحكم بالمسؤول عنه وعدم شموله لغيره ونقل المصنف في التذكرة الاجماع على اشتراط كون التملك بفعله وظاهر اتفاق الاصحاب على اشتراط كون التملك بعوض فلا يكفي مثل الهبة والاحتطاب والاحتشاش وتردد فيه المحقق في المعتبر وجعل الاشتراط اشبه واما اشتراط نية الاكتساب فلا اعلم فيه خلافا بل يعتبر استمرار هذه النية طول الحول ليتحقق كونه مال تجارة فيه وهل يعتبر مقارنة هذه النية للتملك كما هو المستفاد من كلام المصنف قيل نعم وهو المشهور بين الاصحاب قال المحقق في المعتبر ويشترط في وجوب الزكوة نية الاكتساب بها عند تملكها وهو اتفاق العلماء ونقل في مسألة اخرى قول الشيخ بانه لو نوى بمال القنية التجارة لم يدرفي حول التجارة ونقل عن بعض العامة القول بانه يدور في الحول بالنية وقوى هذا القول وهو المنقول عن جماعة من المتأخرين منهم الشهيد في الدروس واليه ذهب الشهيد الثاني قال المحقق وهذا عندي قوي لان نية التجارة هو ان يطلب به زيادة على رأس ماله وينوي بها البيع كذلك فيجب الزكوة لظاهر الروايتين اللتين سبقتا وقولهم التجارة عمل قلنا لا نسلم ان الزكوة تتعلق بالفعل الذي هو البيع بل لم يكفي اعداد السلعة لطلب الربح وذلك يتحقق بالنية ولانه لو نوى القنية بامتعة التجارة صح بالعينة اتفاقا وكذا لو نوى الاكتساب وفي الاستدلال بالروايتين يعني حسنة محمد بن مسلم ورواية ابي الربيع (ع) وكذا بالقياس بنية القنية نعم لا يبعد الاستدلال بعموم بعض الاخبار السابقة مع نوع تأمل فيه فالمسألة محل تردد وانما يستحب زكوة التجارة إذا بلغت قيمته اي قيمة مال التجارة باحد النقدين الذهب أو الفضة نصابا اما اعتبار النصاب فالظاهر انه لا خلاف فيه ونقل المصنف في النهاية الاجماع عليه وفي المعتبر انه قول علماء الاسلام والظاهر انه لا خلاف في كون النصاب المعتبر بنصاب احد النقدين واستدل عليه بعضهم بان الظاهر من الروايات ان هذه الزكوة بعينها زكوة النقدين فيعتبر فيها نصابها ويتساويان في قدر المخرج وللتأمل فيه مجال وان كان لما ذكره وجه ولا يعتبر نصاب غيرهما من الاموال كما صرح به المصنف في التذكرة والمنتهى ويعتبر وجود النصاب طول الحول ونسبه في التذكره إلى علمائنا وفي المعتبر إلى اختيار الاصحاب واليه ذهب اكثر العامة وقال بعضهم يعتبر النصاب في اول الحول وآخره لا في وسطه وقال بعضهم ينعقد الحول على ما دون النصاب فان تم الحول وقد كمل النصاب وجبت الزكوة واستدل المحقق على قول الاصحاب بانه لو وجبت الزكوة مع نقصانه في وسط الحول لوجبت في زيادة متجددة لم يحل عليها الحول ولان النصاب معتبر فيكون في جميع الحول كما في غيره من اموال الزكوة وفي الوجه الاخير تأمل والاول متجه وهل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النصاب الثاني قيل نعم وبه صرح المصنف في التذكره والمنتهى ونقل عن الجمهور عدم اعتباره كما انهم لم يعتبروا في النقدين وظاهر اطلاق كلام المصنف في (ير) عدم الاشتراط حيث قال ولو كان الاول اي المتاع الاول نصابا دون الثاني فكل ما حال عليه الحول ضم إلى الاول وزكاه كالمال الواحد ونقل عن الشهيد الثاني انه ذكر في حواشي (القواعد) انه لم يقف على دليل يدل على اعتبار النصاب الثاني هنا وان العامة صرحوا باعتبار الاول خاصته واعترض عليه بان الدليل على اعتبار الاول هو بعينه الدليل على اعتبار الثاني والجمهور انما لم يعتبروا النصاب الثاني هنا لعدم اعتبارهم له في زكوة النقدين ومراده عن الدليل على اعتبار النصاب الاول ما استدل به على كون هذه الزكوة بعينها زكوة النقدين أو مساواتها لها في الحكم مطلقا وللتأمل فيه مجال لكن حيث كان التعويل في اعتبار النصاب الاول على الاجماع كان الحكم منوطا بالقدر المتيقن فيلزم اعتبار النصاب الثاني لعدم تحقق الاجماع في القدر الناقص منه فتدبر وانما يستحب زكوة التجارة إذا طلب براس المال أو الربح طول الحول فلو نقص راس ماله في اثنائه اي اثناء الحول أو طلب بنقيصة ولو حبة اي الحبة المعهودة التي يقدر بها القيراط لانحو حبة الغلات لعدم الاعتداد بها سقط الاستحباب وان كان ثمنه اضعاف النصاب وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول قال المحقق في المعتبر وعلى ذلك فقهاؤنا اجمع واستدل عليه بحسنة محمد بن مسلم ورواية ابي الربيع السابقتين وهما انما يدلان على اشتراط الطلب براس المال أو الربح لاعلى اشتراط اعتبار ذلك طول الحول وكذا ما رواه الشيخ عن العلافي الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت المتاع لااصيب به رأس المال علي فيه زكوة قا ل لا قلت امسكه سنتين ثم ابيعه ماذا علي قال سنة واحدة وكذا يسقط الاستحباب لو نوى القنية في الاثناء اي اثناء الحول والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وهل يسقط الاستحباب في الحول الاول لو باعه بثمن في الاثناء فيكون بقاء السلعة طول الحول شرطا في الاستحباب وحينئذ يستأنف الحول فيه قولان فذهب إلى السقوط جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر وهو ظاهر ابن بابويه والمفيد (ره) وقال الشيخ (ره) إذا ملك سلعة للتجارة قيمتها نصاب فصاعدا ثم باعها في اثناء الحول استانف حول الثمن عند من لا يوجب زكوة التجارة وبنى على قول من يوجب وقطع المصنف ومن تبعه من المتأخرين عنه بعدم السقوط ونقل المصنف في التذكرة وولده في الشرح الاجماع عليه والاول اقرب لان مع التبدل يكون الثانية غير الاولى فلا يكون فيه الزكوة لانه لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول ولان مورد النصوص المتضمنة لاستحباب هذا النوع من الزكوة السلعة الباقية طول الحول كما يدل عليه حسنة ابن مسلم ورواية ابي الربيع وغيرهما من الاخبار السابقة فيكون التعدي إلى غيرها من غير دليل واضح مندفعا بالاصل ولو اشترى بالنصاب شيئا للتجارة استأنف حولها اي حول التجارة من حين الشراء وتفصيل المسألة ان النصاب لا يخلو اما ان يكون من النقدين ام لا فان كان من النقدين واشترى به سلعة للتجارة قيل يبنى حول العرض على حول الاصل وهو المحكى عن الشيخ في الخلاف والمبسوط واستوجه المصنف في التذكرة البناء ان كان الثمن من مال التجارة والا استأنف وذهب جماعة من الاصحاب منهم المحقق والمصنف في هذا الكتاب وغيره إلى الاستيناف مطلقا وهو اقرب لانقطاع حول الاول بتبدل المحل وحول التجارة انما يعتبر بعد عقد المعاوضة وما دل على اعتبار بقاء السلعة طول الحول كما مر يدفع القول (التفصيل) الذي اختاره المصنف في التذكرة حجة الشيخ فيما حكى عنه قول الصادق (ع) كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير وان النماء في الغالب انما يحصل في التجارة بالتقليب فلو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب الذي يثبت فيه الزكوة مانعا والحجتان ضعيفتان واما قول المصنف في التذكرة فهو مبني على ما اختاره من عدم سقوط الاستحباب بالتقليب في الاثناء وقد عرفت حاله وان كان النصاب من غير النقدين فالمشهور استيناف الحول مطلقا واستوجبه المصنف في التذكرة البناء على الحول الاول ان كان الثمن مال تجارة والاول اقرب لما مر وذكر المصنف في التذكرة ان البناء انما يكون إذا اشترى بالعين واما إذا اشترى في الذمة ونقد النصاب في الثمن انقطع الحول لانه لم يتعين للتصرف في هذه الجهة ولو كان راس المال اقل من نصاب استأنف الحول عند بلوغه لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب وقد مر الخلاف فيه من العامة

[ 450 ]

ويتعلق بالقيمة لا بالمتاع عند الشيخ ومن تبعه ونقل المحقق في المعتبر عن ابي حنيفة قولا يتعلق الزكوة بالعين فان اخرج منها فهو الواجب وان عدل إلى القيمة فقد اخرج بدل الزكوة قال انه انسب بالمذهب ومال إليه المصنف في التذكرة والمسألة عندي محل تردد احتج الشيخ بان النصاب معتبر بالقيمة وما اعتبر النصاب منه وجبت الزكوة فيه كساير الاموال وبما رواه عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير قال المحقق الاردبيلي وتمسك الشيخ ضعيف اما قوله النصاب معتبر بالقيمة قلنا مسلم لكن ليعلم بلوغها القدر المعلوم ولانسلم انه يوجب الاخراج منها واما الرواية فغير دالة على موضع النزاع لانها دالة على ان الامتعة تقوم بالدراهم والدنانير ولا يلزم من ذلك اخراج زكوتها عنها واعلم انه تظهر فائدة الخلاف في هذه المسألة في جواز بيع السلعة بعد الحول وقبل اخراج الزكوة أو ضمانها فيجوز على لقول بتعلقها بالقيمة على ما صرح به المصنف في المنتهى لاعلى القول بتعلقها بالعين ان قلنا بوجوب هذه الزكوة وفيما إذا زادت القيمة بعد الحول فعلى الاول يخرج ربع عشر القيمة الاولى وعلى الثاني يخرج بالزيادة ايضا وذكر الشهيد الثاني انه يظهر الفائدة ايضا في النخاص وعدمه لو قصرت التركة وقيل يمكن المناقشة في الحكم الثاني بان التعلق بالقيمة غير الوجوب في الذمة فيتجه القول بتقديم الزكوة على القول بالوجوب وان قلنا انها تتعلق بالقيمة كما اختاره في الدروس الا (ان يقال) ان التعلق بالقيمة انما يتحقق بعد بيع عروض التجارة اما قبله فلاوهو بعيد جدا قال الشهيد (ره) ويظهر الفائدة في مثل من عنده مائتا قفيز من حنطة تساوي مأتي درهم ثم يزيد بعد الحول إلى ثلثمائة درهم فان قلنا انها تتعلق بالعين اخرج خمسة اقفزة أو قيمتها سبعة دراهم ونصفا وان قلنا بالقيمة اخرج خمسة دراهم أو بقيمتها حنطة واعترض عليه الشهيد الثاني بان ذلك لايتم إذا اعتبر في زكوة التجارة النصاب الثاني لاحد النقدين فانه على هذا التقدير كان عليه سبعة لاغير لان العشرين بعد الثمانين عفوواجيب عنه بان السبعة والنصف انما يؤخذ قيمة من الخمس الاقفزة الواجبة لا زكوة على الثلثمائة ليعتبر فيها النصاب الثاني لعدم حول الحول على المأة الزائدة ولو بلغت النصاب باحد النقدين خاصة استحب هذا الكلام لايتم على اطلاقه وتفصيل المقام ان الثمن الذي اشتريت به السلعة لا يخلو اما ان يكون من جنس الدراهم والدنانير ام لاوعلى الاول لابد من بلوغ النصاب والطلب برأس المال نظرا إلى ما وقع الشراء به فيقوم السلعة على ما صرح به الفاضلان وغيرهم وعلل الاول بان نصاب العرض مردود مبني على ما اشترى به فيجب اعتباره به كما لو لم يشتربه شيئا وفيه تأمل وعلل الثاني بقوله (ع) ان كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكوته ورأس المال انما يعلم بعد التقويم لما وقع الشراء به وفيه تأمل لانه إذا فرض كون النقد الغالب في البلدة غير ما وقع الشراء به وحصل الزيادة نظرا إليه ولم يطلب السلعة بما وقع الشراء به يصدق الربح فيلزم الزكوة بمقتضى عموم الخبر قالوا ولو وقع الشراء بالنقدين وجب التقويم بها ولو بلغ احدهما النصاب زكوه دون الاخر وللتأمل فيه مجال وعلى الثاني فقيل يقوم بالنقد الغالب ويعتبر بلوغ النصاب ووجود رأس المال به خاصة في الحول ولو تساوى النقدان كان له التقويم بايهما شاء وظاهر بعضهم انه يكفي الاعتبار باحد النقدين مطلقا وفي كلام المصنف في التذكرة اضطراب فانه قال بعدان ذكر ان النصاب المعتبر في القيمة هنا ما في احد النقدين دون غيرهما فلو اشترى باحد النصب في المواشي مال التجارة وقصرت قيمة الثمن عن نصاب احد النقدين ثم حال الحول كذلك فلا زكوة ولو قصر الثمن عن نصاب المواشي بان اشترى باربع من الابل ساعي التجارة وكانت قيمة الثمن أو السلعة تبلغ نصابا من احد النقدين تعلقت الزكوة به ومقتضاه ان المعتبر بلوغ قيمة الثمن أو السلعة نصابا وقال قبل هذا إذا حال الحول على العروض قومت بالثمن الذي اشتريت به سواء كان نصابا أو اقل وسواء كان من جنس الاثمان أو لا ولا يعتبر نقد البلد واستدل بان نصاب العروض مبني على ما اشتراه فيثبت الزكوة فيه ويعتبر به وبقول الصادق (ع) السابق في حسنة ابن مسلم قال ولا يمكن ان يعر ف رأس المال الا بما اشتراه به بعينه إلى ان قال إذا كان الثمن من العروض قوم بذهب أو فضة حال الشراء ثم يقوم في اثناء الحول إلى اخره بثمنه الذي اشترى به وقوم الثمن بالنقدين فان قصر احدها في الاثناء سقط اعتبار الحول إلى ان يعود إلى السعر والا ثبت ثم نقل عن العامة اقوالا مختلفة ولو ملك الزكوة للتجارة وجبت المالية عند حلول الحول لعموم الادلة الدالة على الوجوب دون زكوة التجارة قال المحقق في المعتبر ولا يجتمع زكوة العين والتجارة في مال واحد اتفاقا ونحوه قال المصنف في المنتهى والتذكرة ونقل بعض الاصحاب قولا بانه يجتمع الزكوتان هذه وجوبا وهذه استحبابا وهو مجهول القائل واستدل على عدم اجتماع الزكوتين بقول النبي صلى الله عليه وآله لاثنياء في صدقة وفيه تأمل نعم يدل عليه قول الصادق (ع) في حسنة زرارة لا يزكي المال من وجهين في عام واحد وحينئذ فلاريب في سقوط زكوة التجارة على القول باستحبابها وا ن قلنا بالوجوب فقال الشيخ في المبسوط والخلاف يجب زكوة الغلة دون التجارة وحكى الشهيد الثاني قولا بتخير المالك في اخراج ايهماشاء والاقرب ما اختاره الشيخ لانتفاء الدليل على ثبوت زكاه التجاره عند تحقق شرائط وجوب المالية كمالايخفى على المتأمل الناظر في النصوص التي هي مستند ثبوت زكوة التجارة واستدل عليه الشيخ بان وجوب المالية متفق عليه وبانها تتعلق بالعين فكانت اولى وقال بعض العامة يقدم زكوة التجارة لانها احظ للفقراء لتقويمها بالنقدين وعدم اختصاصها بعين دون عين واعترض المحقق عليهما بان الاتفاق على الوجوب مسلم لكن ذلك لا يوجب رجحانا عند القائل بوجوبهما جميعا لتساويهما في الوجوب عنده واما كونها مختصة بالعين فهو في موضع المنع ولو سلم لم يكن مرجحا لاحتمال كون ما يلزم القيمة اولى ولا نسلم وجوب مراعاة الاحظ للفقراء ولم لا يجب مراعاة الاحظ) للمالك لان الصدقة عفو المال ومواساة فلا يكون سببا لاضرار المالك ولا موجبة للتحكم في ماله ولو عاوض الزكوي بمثله للتجارة استأنف الحول للمالية لانقطاع الحول بالنسبة إلى المالية خلافا للشيخ (ره) وقد مر تحقيقه واما الاستيناف للمالية دون التجارة فلعدم اجتماعهما معامع تقديم المالية كما مر والحكم مقيد بما إذا تحققت شرائط وجوب المالية طول الحول المستأنف والا ثبت زكوة التجارة عند تحقق شرائطها ولو ظهر الربح في مال المضاربة ضم المالك الاصل وهو قدر رأس المال إلى حصة من الربح بان يجعلهما كالمال الواحد واخرج الزكوة عنهما إذا جمعا الشرائط ويخرج العامل عن نصيبه ان بلغ نصابا واجتمعت بقية شرائط الوجوب وان لم ينض والمراد بالانضاض تحويل المال دراهم أو دنانير بعدان كان متاعا وهذه المسألة مبنية على ان العامل هل يملك حصة من الربح ام لا بل انما يملك اجرة المثل فعلى الثاني لاخفاء في عدم لزوم الزكوة على العامل بل كلها على المالك والاجرة غير مانعة لانها دين والدين لايمنع الزكوة وعلى الاول ان قلنا ان العامل (المالك) لا يملك الحصة بمجرد ظهور الربح بل لابد من القسمة فلا زكوة على العامل ايضا قبل القسمة لانتفاء الملك الذي هو شرط في ثبوت الزكوة وهل يسقط زكوة هذه الحصة عن المالك ايضا ام لافيه وجهان اظهرهما السقوط لانتفاء ما يصلح دليلا لثبوت الزكوة فيها عليه فينتفي بالاصل وتعلل ايضا بانها مترددة بين ان تسلم فتكون للعامل أو تتلف فلا يكون له ولا للمالك وان قلنا ان العامل يملك الحصة بمجرد الظهور كانت زكوة الحصة على العامل إذا بلغت حصة النصاب أو انضمت إلى ما يتم به النصاب من ماله مع استجماع باقي شرائط (وجوب) الزكوة على ما ذكره جماعة من الاصحاب وفيه تأمل لعدم عموم الادلة الدالة على ثبوت زكوة التجارة على وجه البحث ثم ان قلنا بان الزكوة على العالم فهل له تعجيل الاخراج من عين مال القراض بعد الحول وقبل استقرار ملكه بالقسمة أو الفسخ بعد الانضاض قال الفاضلان نعم وقيل لا وتردد فيه الشيخ احتج الباقي بان الربح وقاية لراس المال فتعلق حق المالك به باعتبار كونه وقاية وذلك يمنع استقلال العامل بالاخراج وفيه منع احتج الفاضلان بان استحقاق الفقراء لجزء منه اخرج ذلك الجزء عن الوقاية وبان الزكوة من المؤن التي يلزم المال ان جرة الوزان والدلال وارش جناية العبد وفي الاخير تأمل وقد يوجه الاول بان اذن الشارح في اخراج ذلك القدر اخرجه عن الوقاية وفيه تأمل إذ ليس الكلام الا في اثبات الاذن المذكور واعلم ان المصنف في القواعد جمع بين تعجيل الاخراج وجعل الربح وقاية لضمان العامل مقدار الزكوة لو احتج إلى اتمام المال كما في ضمان المرأة المهر لو طلقت قبل الدخول وهو غير مرتبط بدليل واعترض عليه الشهيد في الدروس بانه قول مستحدث

[ 451 ]

مع انه فيه تقريرا بمال المالك لو اعسر العامل واجيب عنه بان امكان الاعسار أو ثبوته بالقوة لا يزيل حق الاخراج الثابت بالفعل وهو حسن ان ثبت ثبوت الحق المذكور فعلا قال الشيخ فخر الدين (ره) والتحقيق ان النزاع في تعجيل الاخراج بغير اذن المالك بعد تسليم ثبوت الزكوة ليس بموجه لان امكان ضرر المالك بامكان الخسران واعساره لا يعارض استحقاق الفقراء لان امكان احد المتنافيين لو نفى ثبوت الاخر فعلا لما تحقق شئ من الممكنات ولان الزكوة حق الله وللادمي فكيف يمنع مع وجود نسبه بامكان حق الادمى بل لو قيل ان حصة العامل قبل ان ينض المال لا زكوة فيها لعدم تمام الملك والا لملك ربحه كان قويا انتهى وللتأمل فيه مجال والظاهر انه لا تلازم بين اصل ثبوت الزكوة وجواز تعجيل الاخراج فالقول بالاول لا يلزم القول بالثاني نعم ان كان للحكم الاول مستند يقتضى ثبوت الحكم الثاني كان القول به متجها لكن ذلك غير واضح بل لا اعرف للحكم الاول مستندا صحيحا يصلح للتعويل عليه فتدبر والصنف الثاني من اصناف ما يستحب فيه الزكوة كل ما ينبت من الارض مما يدخل المكيال والميزان غير الاربعة التي يستحب فيه الزكوة إذا حصلت الشرائط المعتبرة في الاصناف الاربعة على المشهور بين الاصحاب وخالف ابن الجنيد حيث اوجب الزكوة فيه والاقرب الاول وقد سبق ما يدل على عدم وجوبها ويدل على رجحانها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سئلته (ع) عن الحرث ما يزكى منه فقال البر والشعير والذرة والدخن والارز والسلت والعدس والسمسم كل هذا يزكى واشباهه وعن زرارة في الحسن بابراهيم عن ابي عبد الله (ع) مثله وقال كل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيها الزكوة فعليه الزكوة وقال جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شئ انبتته الارض الا في الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه وعن زرارة في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) في الذرة شئ قال لي الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير وكل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيه الزكوة فعليه فيه الزكوة قال الجوهري السلت ضرب من الشعير ليس له قشر كانه الحنطة وفي الجمهرة السلت حب يشبه الشعير أو هو بعينه والشيخ وجماعة من الاصحاب اوجبوا الزكاة فيه بناء على كونه نوعا من الشعير ومنعه الباقون وعن ابي بصير في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) هل في الارز شئ فقال نعم ثم قال ان المدينة لم تكن يومئذ ارض ارز فيقال فيه ولكنه قد جعل فيه وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه إلى غير ذلك من الاخبار واستثنى منه الخضر والبقول والاشياء التي تفسد سريعا ويدل عليه حسنة زرارة (السابقة وما رواه الشيخ عن زراره) في الصحيح عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا عفى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخضر قلت وما الخضر قالا كل شئ لا يكون له بقاء البقل والبطيخ والفواكه وشبه ذلك مما يكون سريع الفساد قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) هل في الغضب شئ قال لا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه سئل عن الخضر فيها زكوة وان بيع بالمال العظيم فقال لا حق يحول عليه الحول وعن الحلبي في الحسن بابراهيم قال قلت لابي عبد الله (ع) ما في الخضرة قال وما هي قلت القضب والبطيخ ومثله من الخضر فقال لا شئ عليه الا ان يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة وعن شجرة الغضاه من الفرسك واشباهه فيه زكوة قال لا قلت فثمنه قال ما حال عليه الحول من ثمنه فزكه والقضب الفت والعصاه جمع غضاهه بالكسر وهي اعظم الشجرة والفرسك الخوخ وروى الكليني عن محمد بن اسماعيل في الصحيح قال قلت لابي الحسن (ع) ان لنا رطبة وارزا فما الذي علينا فيها فقال اما الرطبة فليس عليك فيها شئ واما الارز فما سقت السمأ العشر وما سقى بالدلو فنصف العشر (في) كل ما كلته الصاع أو قال وكيل بالمكيال ومن الاصحاب من حمل هذه الاخبار على التقية لموافقتها لمذهب العامة وفي صحيحة علي بن مهزيار السابقة عند شرح قول المصنف انما تجب الزكوة في تسعة اشياء اشعار به وهو غير بعيد وروى الكليني عن عبد العزيز بن المهتدى في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن القطن والزعفران عليهما زكوة قال لا والجمع بينه وبين الاخبار السابقة اما بارتكاب التخصيص فيها أو بحمل هذا الخبر على نفي الوجوب واعلم ان الاصحاب ذكروا ان حكم الزكوة المتعلق بما ينبت من الارض حكم زكوة الغلات في النصاب ومقدار ما يخرج منه واعتبار السقي والمؤن وغيرها ولا اعلم (فيه) فيها خلافا بينهم الصنف الثالث من الاصناف التى يستحب فيها الزكوة الخيل الاناث السائمة مع الحول يستحب عن كل فرس عتيق وهو الذي ابواه عربيان كريمان ديناران عن كل فرس برذون وهو خلاف العتيق دينار قال المصنف في التذكره وقد اجمع علماؤنا على استحباب الزكوة في الخيل بشروط ثلاثة السوم والانوثة والحول ومستند هذه المسألة ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم وزرارة في الحسن بابراهيم عنهما جميعا (ع) قالا وضع امير المؤمينن (ع) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين و جعل على البراذين دينارا وعن زرارة في الحسن قال قلت لابي عبد الله (ع) هل في البغال شئ فقال لا فقلت فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال فقال لان البغال لا تلقح والخيل الاناث ينتجن وليس على الخيل الذكور شئ قال فما في الحمير فقال ليس فيها شئ قال قلت هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبها شئ فقال لا ليس على ما يعلف شئ انما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل فاما ما سوى ذلك فليس فيه شئ والمرج الموضع الذي ترعى فيه الدواب الصنف الرابع الحلى المحرم كالخلخال المرجل يستحب فيه الزكوة عند جماعة من الاصحاب منهم الشيخ ره ومستنده غير واضح وقد مر من الاخبار ما يدل على ان لا زكوة في الحلى وقال ابن بابويه في الفقيه وليس على الحلى زكوة وان بلغ ماة الف ولكن يعره مؤمنا إذا استعماره منك فهذه زكوته وروى ذلك الشيخ عن ابن ابي عمير في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال زكوة الحلى ان يعار والمال الغايب والمدفون إذا مضى عليه احوال ثم عاد زكاه لسنة استحبابا يستحب فيه زكوة سنة وقد مربيان ذلك سابقا الصنف الخامس من اصناف ما يستحب فيه الزكوة العقار المتخذ للنماء يخرج الزكوة من حاصله استحبابا والعقار لغة الارض والمراد هنا ما يعم البساتين والدكاكين والحمامات و الخانات على ما صرحوا به واستحباب الزكوة في حاصلها مقطوع به في كلامهم ولم يذكروا له دليلا على خلافه قولا فكأنه اتفاقي ولم اطلع دليلا عليه وهل يشترط فيه الحول والنصاب قال المصنف في التذكره لا للعموم وهو غير واضح واستقرب الشهيد في البيان اعتبارهما وهو حسن ان كان مستند اصل المسألة الاجماع اقتصارا على القدر المعلوم ولو كان حاصل العقار نقدا وبلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكوة المالية فيه ولا يستحب الزكوة في المساكن ولا الثياب ولا الالات وامتعة القنية ونسبه في التذكره إلى اجماع العلماء ويدل عليه الاصل وما دل على حصر الزكوة في الاشياء التسعة المقصد الثالث في المستحق يستحق الزكوة ثمانية اصناف والاصل فيه الاجماع وقوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم الصنف الاول والثاني الفقراء والمساكين واختلف الاصحاب وغيرهم في ان هذين الصنفين هل هما متردافان أو متغايران فقيل بالاول واليه ذهب المحقق في (يع) وذهب الاكثر إلى الثاني واختلفوا فيما يتحقق به التغاير فقيل ان الفقير هو المتعفف الذي لا يسئل والمسكين هو الذي يسئل وهو المنقول عن ابن عباس وجماعة وهو المروى عن الصادقين (ع) وقيل بالعكس قال الشيخ أبو على الطبرسي وقد جاء في الحديث ما يدل على ذلك فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ليس المسكين الذي يرده الاكله والاكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ولا يسئل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه وقيل الفقير هو الزمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج وهو اختيار ابن بابويه حيث قال فاما الفقراء فهم اهل الزمانة والحاجة والمساكين اهل الحاجة من غير اهل الزمانة وقيل الفقراء المهاجرون والمساكين غير المهاجرين وهو المنقول عن بعض المفسرين واختلفوا (ايضا) من جهة اخرى فقيل الفقير اسوء حالا فانه الذي لا شئ له والمسكين الذي له بلغة من العيش لا يكفيه واليه ذهب الشيخ في المبسوط والجمل وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس واليه ذهب الشافعي وقيل بالعكس واختاره الشيخ في النهايه والمفيد في المقنعة وابن الجنيد وسلار وهو قول ابي حنيفة والقتيبي واختلف فيه كلام

[ 452 ]

اهل اللغة ايضا فقال الجوهري رجل فقير من المال قال ابن السكيت الفقير الذي له بلغة من العيش قال الراعي يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو إليه سعاته اما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سيد قال والمسكين الذي لا شئ له وقال الاصمعي المسكين اسوء حالا من الفقير وقال يونس الفقير احسن حالا من المسكين قال وقلت لاعرابي افقير انت قال لا والله بل مسكين وقال ابن الا عرابي الفقير الذي لا شئ له قال والمسكين مثله انتهى وقال الهروي في الغربيين قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين قال ابن عرفة اخبرني احمد بن يحيى عن محمد بن سلام قال قلت ليونس فرق لي بين المسكين والفقير فقال الفقير الذي يجد القوت والمسكين الذي لا شئ له وقال ابن عرفة الفقير عند العرب المحتاج قال الله تعالى انتم الفقراء إلى الله اي المحتاجون إليه فاما المسكين قد اذله الفقر فإذا كان هذا انما مسكنته من جهة الفقر حلت له الصدقة وإذا كان مسكينا قد اذله شئ سوى الفقر فالصدقة لا تحل له إذا كان شايعا في اللغة ان يقال ضرب فلان المسكين وظلم المسكين وهو من اهل الثروة واليسار و انما لحقه اسم المسكين من جهة الذلة وقال في (ق) الفقر ويضم ضد الغنى وقدره ان يكون له ما يكفى عياله أو الفقير من يجد القوت والمسكين من لا شئ له أو الفقير المحتاج والمسكين من اذله الفقر أو غيره من الاحوال أو الفقير من له بلغة والمسكين لا شئ له أو هو احسن حالا من الفقير أو هما سواء وقال المطرزي الفقير احسن حالا من المسكين وقيل على العكس لان الله تعالى قال اما السفينة فكانت لمساكين فاخبر ان لهم سفينة وهى يساوى جمله وقال للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض واما قول الراعي اما الفقير الذي كانت حلوبة وفق العيال فلم يترك له سيد فمعناه كانت له حلوبة فيما مضى فالان ما بقيت له تلك والحلوبة الناقة التى يحلب وقوله لم يترك له سيد من مثل العرب في النفى العام ماله سيد ولا لبد اي شئ والسيد في الاصل الشعر واللبد الصوف وفق العيال اي لبنها يكفيهم حجة الاولين وجوه الاول قوله تعالى اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الثاني ان الابتداء يقع بالاهم وقد بدى بالفقير في قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين الثالث قوله تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس الحافا الرابع ان الفقر مشتق من فقار الظهر فكأن الحاجة قد كسرت فقار ظهره الخامس قول النبي صلى الله عليه وآله اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ونعوذ بالله من الفقر وهو يدل على انه اشد ويرد على الاول انه يجوز ان يكون اللام في قوله تعالى لمساكين للاختصاص لا للملك سلمنا لكن يجوز ان يكون المراد بالمساكين الضعفاء قال ابن الايثر وقد يقع المسكنة على الضعف ومنه حديث قبله قال صدقة المسكنة اراد الضعف ولم يرد الفقر وقال ايضا وقد تكرر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن وكلها يدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة سلمنا لكن لا يلزم من ذلك كون الفقير اسوء حالا من المسكين وعلى الثاني انه يجوز ان يكون الاهتمام بالفقير لا باعتبار كونه اسؤ حالا بل باعتبار اخر لاحتمال ان يكون باعتبار كونه اشرف لكونه لا يسئل وعلى الثالث انه يجوز ان يكون الموصول صفة مخصصة للفقراء فلا يلزم كونه اسوأ حالا من المسكين بل يجوز كونه اعم سلمنا لكن لا يلزم المدعا وهو كونه اسوأ حالا من المسكين وعلى الرابع انه نكتة ضعيفة لا يصلح التأسيس المطلق وعلى الخامس ان قوله (ع) اللهم احيني مسكينا فالمراد منه التواضع والاخبات وان لا يكون من الجبارين المتكبرين قال ابن الاثير والمراد من الفقر المستعاذ منه الفقر إلى الناس والطمع فيما ايديهم فعن الصادق (ع) الطمع هو الفقر الحاضر وقال حاتم إذا ما عرفت اليأس الفقير الغنى إذا عرفته النفس والطمع الفقر ويؤيد ما ذكرنا مادل على فضيلة الفقر ويؤيد هذا القول ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كان يوما القيمة قام عنق من الناس حتى ياتوا باب الجنة فيضربون الباب فيقال من انتم فيقولون نحن الفقراء فيقال لهم اقبل الحساب فيقولون ما اعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه فيقول الله عزوجل صدقوا ادخلوا الجنة احتج الاخرون بمارواه الكليني عن ابي بصير في الحسن قال قلت لابي عبد الله (ع) قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين قال الفقير الذي لا يسئل الناس والمسكين اجهد منه والبائس اجهدهم وبان العادة في عبارات اهل اللسان تأكيد الاضعف معنى بالاقوى منه ولا شك انه يحسن ان يقال فقير مسكين دون العكس وبقوله تعالى أو مسكينا ذا متربة معناه على ما قيل انه لشدة فقره وجاجته قد الصق بطنه بالتراب ويسعى (يشعر) الراعي السابق وبقول الاعرابي المنقول سابقا والكل ضعيف سوى الاول ويدل على هذا القول ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما انه سأله عن الفقير والمسكين فقال الفقير الذي لا يسئل والمسكين الذي هو اجهد منه الذي يسئل ومن هنا يظهر قوة هذا القول واعلم ان جماعة من الاصحاب منهم الشيخ وابن ادريس والمصنف صرحوا بان الفقير والمسكين متى ذكر احدهما خاصة دخل فيه الاخر والشهيد الثاني نفى عنه الخلاف وقال الشهيد في البيان بعد ان نقل عن الشيخ والراوندي والفاضل انهم قالوا يدخل كل منهما في لفظ الاخر فان ارادوا به حقيقة ففيه منع ويوافقون على انهما إذا اجتمعا كما في الاية يحتاج إلى فصل يميز بينهما والوجه انه ان لم يثبت الاجماع على الحكم المذكور كما هو الظاهر كان للتأمل فيه مجال ويشملهما اي الفقير والمسكين من يقصر ماله من مؤنة السنة له ولعياله اعلم ان الحد الشامل للفقير والمسكين عدم الغناء الشامل لمعناهما فإذا تحقق ذلك استحق صاحبه الزكوة لا اعلم فيه خلافا ونفى المصنف في المنتهى الخلاف عنه واختلف الاصحاب فيما يتحقق به الغنا المانع لاستحقاق الزكوة فنقل عن الشيخ في الخلاف انه قال الغنى من ملك نصابا تجب فيه الزكوة أو قيمته وقال في المبسوط الغنى الذي يحرم معه اخذ الصدقة ان يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزم كفايته على الدوام فان كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من يلزمه نفقته حرمت عليه وان كانت لا ترد عليه حل له ذلك وهكذا حكم العقار وان كان من اهل الصنايع احتاج ان يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته فان نقصت من ذلك حلت له الصدقة ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله حتى ان كان الرجل بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها الف دينار أو الفي دينار فنقص عن ذلك قليلا حل له اخذ الصدقة وهذا عند الشافعي والذي رواه اصحابنا انها تحل لصاحب السبع مائة وتحرم على صاحب الخمسين وذلك على قدر حاجته إلى ما يتعيش به ولم يرووا اكثر من ذلك وفي اصحابنا من قال من ملك نصابا تجب عليه فيه الزكوة كان غنيا ويحرم عليه الصدقة وذلك قول ابي حنيفة انتهى والظاهر ان المراد بقوله على الدوام ان يكون له ما يحل به الكفاية عادة من صنعة أو ضيعة أو مال يتجر به بحيث لا ينقص حاصلها عن حاجته وقول المصنف في (لف) والظاهر ان مراده بالدوام هنا مؤنة السنة تعيد وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية الاولى على مذهبنا ان الصدقة محرمة على كل مستغنى عنها ومن ملك خمسين درهما أو دونها وهو قادر على ان يكفى نفسه ويسد خلته فلا يحل له الصدقة لانه ليس بمضطر إليها وراعى أبو حنيفة في تحريم الصدقة تملك النصاب واستدل باجماع الفرقة وقال ابن ادريس اختلف اصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال ويحرم عليه بتملك ذلك المال اخذ الزكوة فقال بعضهم إذا ملك نصابا من الذهب وهو عشرون دينارا فانه يحرم عليه اخذ الزكوة وقال بعضهم لا يحرم على من ملك سبعين دينارا وقال بعضهم لا اقدره بقدر بل إذا ملك من الاموال ما يكون قدر كفايته لمؤنته طول سنة على الاقتصار فانه يحرم عليه اخذ الزكوة سواء كان نصابا أو اقل أو اكثر فان لم يكن بقدر كفاية سنة فلا يحرم عليه اخذ الزكوة وهذا هو الصحيح واليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسى في مسائل الخلاف انتهى كلامه وفي المعتبر الغنى ما يحصل به الكفاية ونقله عن الشيخ في باب قسمة الصدقات وقال بعد ذلك في جملة فروع ذكرها لو كان له مال معد للانفاق ولم يكن مكتسبا ولا ذا صناعة امكن ان يعتبر الكفاية له ولعياله حولا وبه قال ابن الجنيد لان مثل ذلك يسمى فقيرا بالعادة وامكن ان يمنع من الزكوة حتى يستنفد ما معه بالانفاق لكن الاول اولى لما روى من جواز تناولها من ملك ثلثمائة درهم وسبعمائة مع التكسب القاصر فمع عدم التكسب اولى واختار المصنف قول ابن ادريس واليه ذهب المحقق وجمهور المتأخرين لكن هذا الاطلاق مناف لما صرح به المصنف

[ 453 ]

في التذكره والشهيد في الدروس والمحقق في (فع) من جواز تناول الزكوة لمن كان له مال يتعيش به من ضيعة يستقلها إذا كان بحيث يعجز عن استنماء الكفاية وان كان بحيث يكفى رأس المال أو ثمن الضيعة لكفاية السنة ونقل التصريح بذلك عن الشيخ ايضا وذكر ابن ادريس ايضا جواز اخذ الزكوة لمن كان له دار لا يكفيه غلته والاقرب في المسألة انه ان كان له مال يتجر به أو ضيعة يستقلها وكفاه الربح أو الغلة له ولعياله لم يجز له اخذ الزكوة وان لم يكفه جاز ولا يكلف الانفاق من رأس المال ولا من ثمن الضيعة وان لم يكن كذلك فالظاهر ان المعتبر قصور امواله عن مؤنة السنة له ولعياله اما الاول فيدل عليه مضافا إلى صدق الفقر والاحتياج عليه عرفا روايات يستفاد المطلق بانضام بعضها إلى بعض وان لم يكن كل واحد منها ناهضا بالدلالة على تمام المدعى منها ما رواه الكليني عن معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون له ثلثمائة درهم أو اربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها ايكتب فيأكلها ولا يأخذ الزكوة أو يأخذ الزكوة قال لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكوة ويتصرف بهذه لا ينفقها والظاهر ان خصوصية مقدار الثلثمأة والاربعمائة غير معتبرة إذا لظاهر عدم القائل بالفصل وفي حكمها العقار والضياع بالتقريب المذكور وعدم الاختلاف في صدق الغنى والفقر بين الامور المذكورة وعن سماعة في الموثق قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الزكوة هل يصلح لصاحب الدار والخادم فقال نعم الا ان يكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله فان لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير اسراف فقد حلت له الزكوة فان كانت غلتها تكفيهم فلا ورواه الشيخ عن سماعة في الموثق وابن بابويه عنه باسناد لا يبعد ان يعد موثقا وخصوصية الدار غير معتبرة كما لما اشرنا إليه ومنها ما رواه الشيخ عن هارون بن حمزة في القوى قال قلت لابي عبد الله (ع) يروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي قوه سوي فقال لا يصلح لغنى قال فقلت له الرجل يكون له ثلثمائة درهم في بضاعة وله عيال فان اقيل عليها اكلها عياله ولم يكتفوا بربحها قال فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن لم يسعه من عياله ومنها ما رواه ابن بابويه عن ابي بصير في الضعيف والكليني عنه في الضعيف قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل من اصحابنا له ثمانمأة درهم وهو رجل خفاف وله عيال كثيرا له ان يأخذ من الزكوة فقال يا ابا محمد ايربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل قال قلت نعم قال كم يفضل قلت لا ادرى قال ان كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكوة وان كان اقل من نصف القوت اخذ الزكوة قلت فعليه في ماله زكوة تلزمه قال بلى قلت كيف يصنع قال يوسع بها على عياله في طعامهم وشرابهم وكسوتهم وان بقى منها شئ يناوله غيرهم وما اخذ من الزكوة فضه على عياله في طعامهم وشرابهم وكسوتهم وان بقى (لا) حتى يلحقهم بالناس ولعل تقدير الفاضل عن القوت بنصف القوت مبنى على متعارف ذلك الزمان فيكون الكسوة وساير الحوائج الضرورية مقدرا في ذلك الزمان بهذا المقدار والازمان مختلفة في هذا الباب ومنها ما رواه الكليني عن ابراهيم بن هاشم في الحسن عن اسماعيل بن عبد العزيز وهو غير موثق ولا ممدوح عن ابيه وهو مجهول قال دخلت انا وابو بصير على ابي عبد الله (ع) فقال له أبو بصير ان لنا صديقا وهو رجل صدوق يدين الله بما ندين به فقال من هذا يا ابا محمد الذي تزكيه فقال العباس بن الوليد بن صبيح فقال رحم الله الوليد بن صبيح ماله يا ابا محمد قلت جعلت فداك له دار تسوى اربعة الاف درهم وله جارية وله غلام يستقى على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الاربعة سوى علف الجمل وله عيال اله ان يأخذ من الزكوة قال نعم قال وله هذه العروض فقال يا ابا محمد فتأمرني ان امره ببيع داره وهي عزه ومسقط راسه ويبيع جاريته التي تقيه الحر والبرد وتصون وجهه ووجه عياله أو امره ان يبيع غلامة أو جمله وهو معيشته وقوته بل يأخذ الزكوة فهي له حلال ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله ففى قوله أو جمله وهو معيشته وقوته دلالة ما على المطلق واما الحكم الثاني فاستدل عليه بعضهم بان الفقر لغة وعرفا الحاجة قال الله تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء إلى الله اي المحتاجون ومن قصرت امواله عن كفاية عامه فهو محتاج وفيه تأمل والاجود الاستدلال عليه بما رواه الكليني عن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول يأخذ الزكوة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره قلت فان الصاحب السبعمائة يجب عليه الزكوة قال زكوته صدقته على عياله ولا يأخذها الا ان يكون إذا اعتمد على السبعمائة انفدها في اقل من سنة فهذا يأخذها ولا تحل الزكوة لمن كان محترفا وعنده ما يجب فيه الزكوة ان يأخذ الزكوة وهذا الخبر محمول على من كانت عنده سبعمائة لا يستنميها جمعا بين الاخبار ويرشد إليه قول الراوى فان صاحب السبعمائة يجب عليه الزكوة واما ما رواه الشيخ عن زرارة وابن مسلم في الموثق قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) فان كان بالمصر غير واحد قال فاعطهم ان قدرت جميعا قال ثم قال لا تحل لمن كانت عنده اربعون درهما يحول عليها الحول عنده ان يأخذها وان اخذها اخذها حراما فيحتمل الحمل على التقية لموافقتها لمذهب جماعة من العامة احتج القائلون باعتبار ملك النصاب بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لمعاذ اعلمهم ان عليهم الصدقة تؤخذ من اغنيائهم وترد في فقرائهم وبانه يجب عليه دفع الزكوة فلا يحل له اخذها للتنافى بينهما والجواب عن الاول ان الرواية عامية لا يصلح الاعتماد مع جواز ان يكون المراد بالاغنياء المزكين نظرا إلى الغالب واحتمال كون الغنى الموجب لدفع الزكوة غير الغنى المانع من اخذها واطلاق اللفظ عليها بالاشتراك وعلى تقدير التسليم لابد من صرف الخبر عن ظاهره جمعا بين الادلة وعن الثاني بمنع التنافي بين وجوب الدفع وجواز الاخذ والاستبعاد غير نافع والصنف الثالث من اصناف المستحقين للزكوة (العاملون عليها) (وهم السعاة لتحصيلها) اي الساعون في جبايتها وتحصيلها باخذ وكتابة وحساب وحفظ وقسمة ونحو ذلك وفي تفسير علي بن ابراهيم نقلا عن العالم والعاملين عليها هم السعاة والجباة في اخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها والظاهر انه لا خلاف بين اصحابنا في استحقاق هؤلاء سهما من الزكوة وان كانوا اغنياء واليه ذهب اكثر العامة ويدل عليه الاية وما رواه الكليني عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم انهما قالا لابي عبد الله (ع) ارايت قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله اكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف فقال ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لانهم يقرون له بالطاعة الحديث وقال بعض العامة ان ما يأخذه العامل يكون عوضا واجرة لا زكوة لانه انما يعطى مع العمل والزكوة انما يؤخذ استحقاقا لا عوضا ولانه يأخذ مع الغنى والصدقة لا يحل الغنى والجواب عن الاول انهم يستحقون الزكوة لكن استحقاقهم مشروط بالعمل وعن الثاني ان ان العامل لا يأخذ الزكوة باعتبار الفقر حتى ينافيه الغنى بل استحقاقه باعتبار عمله كما يعطى ابن السبيل وان كان غنيا في بلده وينبغى للامام ان يبعث ساعيا في كل عام ليتحصل الصدقات من اربابها تأسيا بالنبي (ص) ولان تحصيل الزكوة انما يتم به غالبا وينبغى ان يوصيه كما وصى به امير المؤمنين (ع) روى الكليني عن بريد بن معاوية في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول بعث امير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ولا تؤثرن دنياك على اخرتك وكن حافظا لمن ائتمنك عليه راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان فإذا قدمت فانزل بينهم من غير ان تخالط ابياتهم ثم انزل إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم وتسلم عليهم ثم قول لهم يا عباد الله ارسلني اليكم ولي الله لاخذ منكم حق الله في اموالكم فهل لله في اموالكم من حق فتؤدون إلى وليه فان قال لك قائل لا فلا تراجعه وان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه أو تعده الا خيرا فإذا اتيت ماله فلا تدخله الا باذنه فان اكثره له فقل له يا عبد الله اتأذن لي في دخول مالك فان اذن لك فلا تدخله دخول تسلط عليه فيه ولا عنف به فاصدع المال صدعين ثم خيره اي الصدعين شاء فايهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي

[ 454 ]

صدعين ثم خيره فايهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك وتعالى من ماله فإذا بقى ذلك فاقبض حق الله منه وان استقالك فاقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت اولا حتى تأخذ حق الله في ماله فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا شفيقا امينا حفيظا غير معنف بشئ منها ثم احدر كل ما اجتمع عنك (عندك) من كل ناد الينا فصيره حيث امر الله عزوجل فإذا انحدر بها رسولك فاوعز إليه ان لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يفرق بينهما ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ولا يجهد بها ركوبا وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل مأ تمر به ولا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جوار الطريق في الساعة التي فيها تريح وتعنق وليرفق بهن جهده حتى تأتينا باذن الله سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات فيقسمن باذن الله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله على اولياء الله فان ذلك اعظم لاجرك واقرب لرشدك ينظر الله إليها واليك والى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعث في حاجته فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولامامه الا كان معنا في الرفيق الاعلى قال ثم بكى أبو عبد الله (ع) ثم قال يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة الا انتهكت ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وآله في هذا العالم ولا اقيم في هذا الخلق حدالا منذ قبض الله أمير المؤمنين (ع) ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا ثم قال اما والله لا يذهب الايام والليالي حتى يحيى الله الموتى ويميت الاحيأ ويردالله الحق إلى اهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه فابشروا ثم ابشروا ثم ابشروا فوالله ما الحق الا في ايديكم قوله (ع) اوعز إليه اي تقدم إليه وأمره ومصر الناقة أو الشاة حلبها باطراف الاصابع الثلاث أو بالابهام والسبابة فقط والتمصر حلب بقايا اللبن في الضرع قال في (ير) بعد نقل قوله ولا تعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعات التي تريح وتعنق قال محمد بن ادريس سمعت من يقول تريح وتغبق بالغين المعجمة والباء يعتقده انه من الغبوق وهو الشرب بالعشى وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح وانما هو بالعين غير المعجمة والنون المفتوحة وهو ضرب من سير الابل وهو سير شديد قال الزاجر ياناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فتستريحا لان معنى الكلام انه لا تعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعات التي فيها راحة ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة ولاجل هذا قال تريح من الراحة ولو كان من الرواح لقال تروح وما كان يقول تريح ولان الرواح عند العشى يكون قريبا منه والغبوق هو شرب العشى على ما ذكرناه فلم يبق له معنى وانما المعنى ما بيناه وانما اوردت هذه اللفظة في كتابي الاخبار سمعت لابي جماعة من اصحابنا الفقهاء يصحفونها انتهى كلامه والصنف الرابع من اصناف المستحقين للزكوة المؤلفة قلوبهم وهم الكفار الذين يستمالون للجهاد لا اعلم خلافا بين العلماء في ان للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكوة والاجماع عليه منقول في كلامهم ويدل عليه الاية الشريفة واختلفوا في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله للمسلمين فقال الشيخ في المبسوط المؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذي يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام ويتألفون ليستعان بهم على قتال اهل الشرك ولا يعرف علماؤنا مؤلفة اهل الاسلام واختاره المصنف في هذا الكتاب وجماعة من الاصحاب منهم المحقق في الشرايع وقال المفيد ره المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون واختاره جماعة من الاصحاب منهم ابن ادريس وقال ابن الجنيد المؤلفة قلوبهم من اظهر الدين بلسانه واعان المسلمين وامامهم بيده وكان معهم الا قلبه والمستفاد منه اختصاص التاليف بالمنافق و يظهر من كلام الشيخ فخر الدين ان في المسألة قولا فاختصاصه بالكافر المقاتل ونقل الشيخ في المبسوط عن الشافعي انه قال المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون فالمسلمون ضربان احدهما قوم لهم شرف وطاعة في الناس وحسن نية في الاسلام يعطون استمالة لقلوبهم وترغيبا لهم في الاسلام مثل صفوان بن امية وغيره والثاني قوم من (المشركين) مشركون لهم قوة وشوكة وطاعة إذا اعطاهم الامام كفوا شرهم من المسلمين وإذا لم يعطوا تالبوا عليه وقاتلوه فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وآله يعطيهم استكفافا لشرهم وبعد النبي صلى الله عليه وآله هل لمن قام مقامه ان يعطيهم ذلك قولان ومن اين يعطيهم من سهم المصالح أو من سهم الصدقات فيه قولان واما مؤلفة الاسلام فعلى اربعة اضرب احدها قوم لهم شرف وسدادلهم نظراء إذا اعطوا هؤلاء نظر إليهم نظراؤهم فرغبوا في الاسلام فهؤلاء اعطاهم النبي صلى الله عليه وآله مثل الزبرقان بن بدر وعدى بن حاتم وغيرهما والضرب الثاني قوم لهم شرف وطاعة اسلموا وفي نياتهم ضعف اعطاهم النبي صلى الله عليه وآله ليقوى نياتهم مثل ابي سفيان بن حرب اعطاه النبي صلى الله عليه وآله مائة من الابل واعطى صفوان مأة واعطى الاقرع به حابس مأة واعطى عيينة بن الحصين مأة واعطى العباس بن مرداس اقل من مائة فاستعتب فتمم المأة ولمن قام مقام النبي صلى الله عليه وآله ان يعطى هذين قولان ومن اين يعطيه فيه قولان الضرب الثالث هم قوم من الاعراب في طرف من بلاد الاسلام وبازائهم قوم من المشركين ان اعطاهم قاتلوا عن المسلمين وان لم يعطوا لم يقاتلوا واحتاج الامام إلى مؤنة في تجهيز الجيوش إليهم فهؤلاء يعطون ويتألفون ليقاتلوا المشركين ويدفعونهم والضرب الرابع قوم من الاعراب في طرف من بلاد الاسلام بازائهم قوم من اهل الصدقات ان اعطاهم الامام جبوا الصدقات و حملوها إلى الامام وان لم يعطهم لم يجبوها واحتاج الامام في انفاذ من يجبها إلى مؤنة كثيرة فيجوز ان يعطيهم (لان فيه مصلحة ومن اين يعطيهم) اعني هذين الفريقين فيه اربعة اقوال احدهما من سهم المصالح الثاني من سهم المؤلفة من الصدقات الثالث يعطون من سهم سبيل الله لانه في معنى الجهاد الرابع يعطون من سهم المؤلفة ومن سهم سبيل الله ثم قال الشيخ وهذا التفصيل لم يذكره اصحابنا غير انه لا يمتنع ان نقول ان للامام ان يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم ان شاء من سهم المؤلفة وان شاء من سهم المصالح لان هذا من فرايض الامام وفعله حجة وليس يتعلق علينا في ذلك حكم اليوم فان هذا قد سقط على ما بيناه وفرضنا تجويز ذلك والشك فيه وان لا نقطع على احد الامرين انتهى كلام الشيخ (ره) ونقل المحقق في المعتبر عن الشافعي تقسيم المؤلفة إلى الاقسام الستة المذكورة ثم قال ولست ارى بهذا التفصيل بأسا فان ذلك مصلحة ونظر المصلحة موكول إلى الامام وقال الشهيد في البيان بعد ذكر الاقسام الاربعة للمسلمين ولقائل ان يقول مرجع هذه إلى سبيل الله والى العمالة وهو حسن وذكر علي بن ابراهيم في تفسيره نقلا من العالم في تفسير المؤلفة قلوبهم قال هم قوم وجدوا (وحدوا) الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم يدخل المعرفة قلوبهم ان محمدا رسول الله فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم ويعرفهم كيما يعرفوا فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا وروى الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم انهما قالا لابي عبد الله (ع) ارايت قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين الاية فريضة من الله اكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف فقال ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لانهم يقرون له بالطاعة قال قلت فان كانوا لا يعرفون قال يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع وانما يعطى من لايعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه فاما اليوم فلا تعطها انت واصحابك الا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين موضعا عارفا فاعطه دون الناس ثم قال سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص قال قلت فان لم يوجدوا قال لا يكون فريضة فرضها الله عزوجل الا ان يوجد لها اهل الحديث واستدل بعضهم بهذا الخبر على قول المفيد بناء على ان قوله ليرغب في الدين نص على العلة ويقتضى التعدي وفيه تأمل ومنهم من استوجه الاستدلال به بقوله وسهم المؤلفة عام وهو غير بعيد واختلف الاصحاب في سقوط سهم المؤلفة بعد النبي صلى الله عليه وآله فقيل يسقط واليه ذهب ابن بابويه وهو قول لبعض العامة معللين بان الله سبحانه اعز الدين وقوى شوكته فلا يحتاج إلى التأليف وهو استدلال ضعيف وقال المحقق في المعتبر الظاهر بقائه لان النبي صلى الله عليه وآله كان يعتمد التأليف إلى حين وفاته ولا نسخ بعده وقال الشيخ انه يسقط في زمن غيبة الامام دون زمن حضوره لان الغرض من التأليف انما يكون للجهاد الساقط في زمان غيبة الامام وقال المصنف في المنتهى ونحن نقول قد يجب الجهاد في حال غيبة الامام بان يدهم (المسلمين) والعياذ بالله عدو يخاف منه عليهم فيجب عليهم الجهاد لدفع الاذى لا للدعاء إلى الاسلام فاحتيج إلى التأليف حينئذ وجاز صرف السهم إلى اربابه من المؤلفة وبعض اصحابنا المتأخرين قوى هذا القول مشكل بظاهر

[ 455 ]

الاية السالم عن المعارض وهو غير بعيد والصنف الخامس من مصارف الزكوة جهة الرقاب وعبر عنه المصنف بقوله وفي الرقاب واتى بلفظة في على خلاف ما سبق عليها رعاية لمتابعة الاية الشريفة وقد قيل في وجه العدول من اللام إلى في في الاية وجهان الاول ان الاصناف الاربعة الاولى يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كيف شاءوا واما الاربعة الاخيرة فلا تصرف المال إليهم على هذا الوجه بل انما يصرف في الجهات التي يحصل الاستحقاق بسبب الحاجة إليها ففي الرقاب يصرف في تخليص رقابهم من الرق والاسر وفي الغارمين يصرف إلى قضاء ديونهم وكذا في سبيل الله وابن السبيل الثاني ان العدول للايذان بانهم ارسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق لان في للوعاء نسبة به على انهم احقاء بان يجعلوا مصبا للصدقات وتكرير في قوله وفي سبيل الله وابن السبيل فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين وهم ثلثة المكاتبون والعبيد تحت الشدة أو في غير الشدة مع عدم المستحق قال الشيخ في المبسوط واما سهم الرقاب فانه يدخل فيه المكاتبون بلا خلاف وعندنا انه يدخل فيه العبيد إذا كانوا في شدة فيشترون ويعتقون عن اهل الصدقات ويكون ولائهم لارباب الصدقات ولم يجز ذلك احد من الفقهاء وفي المنتهى ان الذي ذهب إليه علماؤنا انهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ضرورة وشدة يشترون ابتداء ويعتقون وقال في المعتبر ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكوة وعتقه وان لم يكن في ضرورة وعليه فقهاء الاصحاب ونسب في المنتهى إلى الاصحاب جواز الشراء والعتق إذا لم يكن مستحقا ويدل على الاول عموم الاية وعلى الثاني ايضا عموم الاية واستدلوا على اعتبار الشدة بما رواه الشيخ عن عمرو بن ابي نصر في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكوة الخمس مأة والستمائة ويشترى منها نسمة يعتقها فقال إذا يظلم قوما اخرين حقوقهم ثم سكت مليا ثم قال الا ان يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه وهذه الرواية نقلها الشيخ عن الكليني وفي (في) رواه في الصحيح عن عمرو عن ابي بصير وعمرو مشترك بين جماعة فيها الثقة والضعيف وكانه وقع في التهذيب سهو وجعلها المحقق في المعتبر بادنى تفاوت مما رواه الاصحاب عن جعفر بن محمد (ع) ويدل على الثالث ايضا عموم الاية وما رواه الكليني والشيخ عنه وعن عبيد بن زرارة في الموثق قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل اخرج زكوة ماله الف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الالف الدراهم التي اخرجها من زكوته فاعتقه هل يجوز ذلك قال نعم لا باس بذلك قلت فانه لما ان اعتق وصار حرا اتجر واحترف واصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث قال يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكوة لانه انما اشترى بمالهم قيل لعل فيه دلالة على لزوم التقسيط وفي الدروس ان فيه ايماء إلى انه لو اشترى من سهم الرقاب لم يطرد الحكم إذ هو ماله لا مال غيره فيرثه الامام قال الشهيد الثاني ان اشتراط الظاهر وعدم المستحق انما هو في اعتاقه من سهم الرقاب فلو اعتق من سهم سبيل الله لم يتوقف على ذلك وفيه نظر لعدم دلالة النص على ما ذكره واعلم ان للاصحاب هيهنا خلاف في موضعين الاول في جواز الاعتاق من الزكوة مطلقا من غير اعتبار القيدين السابقين وشراء الاب منها فقيل بالمنع وهو ظاهر كثير منهم وقيل بالجواز وهو قول المصنف في (القواعد) وقواه ولده في الشرح ونقله عن المفيد وابن ادريس وهو اقرب لاطلاق الاية الشريفة وما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرايع والاحكام عن ايوب بن الحراخي اديم بن الحر في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) مملوك يعرف هذا الامر الذي نحن عليه اشتريه من الزكوة واعتقه قال فقال اشتره واعتقه قلت فان هو مات وترك مالا قال فقال ميراثه لاهل الزكوة لانه اشترى بسهمهم قال وفي حديث اخر بمالهم وما رواه الكليني في باب نادر عن ابي محمد الوابشي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سأله بعض اصحابنا عن رجل اشترى اباه من الزكوة (زكوة) ماله قال اشترى خير رقبة لا بأس بذلك ولاتنافى بين الخبرين وبين رواية عبيد بن زرارة لان التخصيص هناك انما هو في كلام السائل وذلك لا يقتضى تخصيص الحكم واما رواية ابي بصير فيحمل على الكراهة جمعا بين الادلة الثاني من وجبت عليه كفارة العتق (ولم يجد) فهل يجوز ان يعتق عنه من الزكوة اختلف الاصحاب في ذلك فقيل نعم وقيل لا وتردد فيه المحقق في الشرايع قال الشيخ في المبسوط وروى اصحابنا ان من وجبت عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز ان يعتق عنه قال والاحوط عندي ان يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشترى هو ويعتق عن نفسه وهو اشارة إلى ما نقله الشيخ عن على بن ابراهيم في كتاب التفسير انه نقل عن العالم ان في الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطا وفي الظهار وفي الايمان وفي قتل الصيد في الحرم ليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم سهما في الصدقات فيكفر عنهم وظاهر الرواية اعم من العتق وغيره لكن كونه تفسير الرقاب يعطى تخصيصها بالعتق ونقله المحقق في المعتبر بدون قوله وقتل الصيد في الحرم وقوله وهم مؤمنون ثم قال وعندي ان ذلك اشبه بالغارم لان القصد به ابراء ذمة المكفر مما في عهدته قال ويمكن ان يعطى من سهم الرقاب لان القصد به اعتاق الرقبة واعلم انهم ذكروا انه يشترط في اعطاء المكاتب في هذا السهم ان لا يكون معه ما يصرفه في كتابته وظاهر بعض اطلاقاتهم جواز الاعطاء وان قدر على تحصيل مال الكتابة بالتكسب واعتبر الشهيد في البيان قصور كسبه عن مال الكتابة وهل يتوقف الاعطاء على حلول النجم الاشهر الاظهر عدم التوقف للعموم وقيل بالتوقف لانتفاء الحاجة في الحال بدونه وهو ضعيف وصرح المصنف في المنتهى بجواز الدفع إلى السيد باذن المكاتب والى المكاتب باذن السيد وبغير اذنه وهو جيد وقال بعض المتأخرين ولا يبعد جواز الدفع إلى السيد بغير اذن المكاتب ايضا لعموم الاية وهو حسن والصنف السادس من اصناف المستحقين للزكوة (الغارمون وهم الذين) (علتهم الديون في غير معصية) ويدل على استحقاق الغارمين الكتاب والسنة والاجماع وفسرهم الاصحاب بانهم المدينون في غير معصية قال المحقق في المعتبر لا خلاف في جواز تسليمها إلى من هذا شأنه وقال في المنتهى وقد اجمع المسلمون على دفع النصيب إلى من هذا شأنه وفي التذكره لا خلاف في صرف الصدقة إلى من هذا سبيله ولا ريب في كون المراد بالغارم المديون ويدل عليه مضافا إلى الاجماع كلام اصحاب اللغة واما التقييد بكون الدين في غير معصية فهو مذهب الاصحاب قال في التذكره ولو استدان للمعصية لم يقض عند علمائنا اجمع واستدلوا عليه بان في قضاء دين المعصية حملا للغريم على المعصية وهو قبيح عقلا فلا يكون متعبدا به شرعا وفيه تأمل وبما روى عن الرضا (ع) انه قال يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان انفقه في طاعة الله عزوجل وإذا كان انفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني عن علي ابن ابراهيم في تفسيره عن العالم (ع) انه قال الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله من غير اسراف فيجب على الامام ان يقضى عنهم ويكفهم من سهم الصدقات وللنظر في صحة الروايتين مجال ولا يبعد الاكتفاء بهما لاعتضادهما بالشهرة بين الاصحاب لكن يعارضها عموم الاية وقال المحقق في المعتبر لو مات فاعطى من سهم الغارمين لم امنع منه ونقل في البيان عنه تجويز الاعطاء من سهم الغارمين واستبعده ولي فيه تردد والكلام في جواز اخذه من حصة الغارم فلو كان فقيرا واخذ من حصة الفقراء وصرفها في دينه فالظاهر انه لا كلام في جوازه واعتبر في المعتبر والمنتهى والبيان التوبة وكانه مبنى على اشتراط العدالة واعلم انه صرح جماعة من الاصحاب منهم الشهيدان انه يعتبر في الغارم ان يكون غير متمكن من قضاء دينه وعلل بان الزكوة انما شرعت لسد الخلة ودفع الحاجة فلا يدفع مع الاستغناء عنها ولو تمكن من قضاء البعض دون البعض اعطى مالا يتمكن من قضائه واستقرب المصنف في النهايه جواز الدفع إلى المديون وان كان عنده ما يفى بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا لانتفاء الفائدة في ان يدفع ماله ثم يأخذ الزكوة باعتبار الفقر ومقتضى كلامه انه يأخذ من سهم الغارمين وهو حسن لعموم الاية ويؤيده عدم صدق التمكن من القضاء عرفا واعلم ان الاصحاب قسموا الغارم قسمين احدهما المديون لمصلحة نفسه والثانى الغارم لا صلاح ذات البين واعتبروا في الاول الفقر دون الثاني قال الشيخ في المبسوط واما الغارمون فصنفان صنف استدانوا مصلحتهم ومعروف في غير معصية ثم عجزوا عن ادائه فهولاء يعطون من سهم الغارمين بلا خلاف وقد الحق بهذا قوم ادانوا

[ 456 ]

مالا في دم بان وجد قتيل لا يدرى من قتله و كاد ان يقع بسببه فتنة فتحمل رجل ديته لاهل القبيلة فهؤلاء ايضا يعطون اغنياء كانوا أو فقراء لقوله (ع) لا تحل الصدقة لغنى الا لخمس غاز في سبيل الله أو عامل عليها أو غارم والحق به ايضا قوم تحملوا في ضمان مال بان بتلف مال الرجل ولا يدرى من اتلفه وكاد ان يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته واطفى الفتنة وقال في فصل في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى والفقر ومن لا يأخذها الا مع الفقر فالفقراء والمساكين والرقاب والغارمون لمصلحة نفوسهم وابن السبيل المنشئ للسفر من بلده لا يأخذون هؤلاء كلهم الا مع الفقر والحاجة ولا يأخذونها مع الغناء والعاملون والمؤلفة والغزاة والغارمون لمصلحة ذات البين وابن السبيل المجتاز بغير بلده يأخذون الصدقة مع الغنى والفقر فالاصناف الخمسة الذين لا يأخذون الا مع الفقر لا خلاف فيه بين اهل العلم واما الاصناف الذين يأخذون مع الغنى والفقر فيه خلاف وقال ابن حمزة في الوسيلة وينقسمون اي المستحقين للزكوة من وجه اخر قسمين احدهما يأخذ مع الغنى والفقر وهم خمسة نفر العامل والمؤلفة والغزاة والغارم لمصلحة ذات البين وابن السبيل وان كان في بلده ذا يسار والاخر لا يأخذ الا مع الفقر وهم ايضا خمسة اصناف الفقير والمسكين والرقاب والغارم لمصلحة نفسه وابن السبيل المنشى للسفر وقال ابن دريس في (ير) والذي يفرق بينهم فيهم الزكوة اليوم ينبغى ان يحصل فيهم مع احدى الصفات الاصلية وهي المسكنة والفقر وكونه ابن سبيل وكونه غارما ان يضاف خمس صفات اخر إلى الصفة الاصلية فيجمع فيه ست خصال وهي الفقر والايمان والعدالة أو حكمها وان لا يقدر على الاكتساب الحلال بقدر ما يقوم باوده وسد خلته واود من تجب عليه نفقته والاود بفتح الواو الاعوجاج إلى ان قال من ادى زكوته لغير من سميناه مع العلم بحاله فانه لا تبرء ذمته مما وجب عليه بغير خلاف وقال ابن زهرة في الغنية ويجب ان يعتبر فيمن يدفع الزكوة إليه من الاصناف الثمانية الا المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها الايمان والعدالة وان لا يكون ممن يمكنه الاكتساب لما يكفيه وقال المحقق في المعتبر ويعطى يعنى الغارم مع الغنى وللشافعي قولان وقال المصنف في التذكره الغارمون صنفان احدهما من استدان في مصلحته ونفقته في غير معصيته وعجز ادائه وكان فقيرا فانه يأخذ من سهم الغارمين اجماعا ليؤدي ذلك وان كان غنيا لم يجز ان يعطى عندنا وهو احد قولي الشافعي لانه يأخذ لا لحاجتنا إليه فاعتبر فقره كالمكاتب وابن السبيل والثاني يأخذ لعموم الاية ثم فصل الصنف الثاني المذكور في كلام الشيخ وذكر انه يدفع إليه من الصدقة ولا فرق بين ان يكون غنيا أو فقيرا وقال في المنتهى الفقراء والمساكين والرقاب والغارمين لمصلحة انفسهم وابن السبيل المنشئ من بلده يأخذون الزكوة مع الفقر والحاجة ولا يأخذون مع الغناء اما الفقير والمسكين فلزوال وصفهما مع الغناء واما الباقي فلقوله امرت ان اخذ الصدقة من اغنيائكم فاضعها في فقرائكم وساق الكلام إلى ان قال والغارمون لمصلحة ذات البين يأخذون مع الغناء والفقر عملا بالعموم السالم عن المخصص وبما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي (ص) انه قال لا يحل الصدقة لغنى الا لخمس وذكر رجلا تحمل حمالة ولان تحمله وضمانه انما يحصل إذا كان غنيا فالحاجة به ثابت مع الغناء اما الغارم لمصلحة نفسه فقد بينا انه يأخذ مع الفقر خاصة والفرق بينهما انه هنا يأخذ من غير حاجة بنا إليه فاعتبر فقره كالفقراء والمكاتبين وابناء السبيل والاول يأخذ لحاجتنا إليه فلا يعتبر فقره كالمؤلفة وفي الدروس ويجوز اعطاء الغارم لاصلاح ذات البين وان كان غنياو هذه العبارات صريح بعضها وظاهر الباقي يفيد اعتبار الفقر في الغارمين لمصلحه انفسهم ولم اعرف دليلا واضحا عليه وصاحب المدارك نقل قول صاحب المعتبر انه لا يعطى مع الغنى فقال فالظاهر ان مراده بالغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء لا المعنى الذي هو ملك قوت السنة إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من اخذ ما يوفى به الدين (إذا) أو كان غير متمكن من قضائه وانت خبير بما فيه فتدبر والصنف السابع من مصارف الزكوة في سبيل الله وهو الجهاد وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله تعالى كبناء القناطر وعمارة المساجد وغيرهما من مصارف الخيرات ووجوه القربات لا خلاف بين العلماء في ان لسبيل الله سهما من الزكوة واختلفوا في معناه فقال الشيخ في النهايه المراد به الجهاد ونحوه قال المفيد وسلار وقال الشيخ في الجمل الجهاد وما جرى مجراه أو قال في المبسوط والخلاف يدخل فيه الغرماء ومعونة الحاج وقضاء الدين عن الحي والميت وبناء القناطر وجميع سبل الخير والمصالح واختاره ابن ادريس والفاضلان وجمهور المتأخرين وقال في الاقتصار وفي سبيل الله هو الجهاد وجميع مصالح المسلمين وهو قريب مما قال في المبسوط وقال ابن الجنيد وسهم سبيل الله للمرابطين في سبيل الله ومن يجاهد العدو ويعلم الناس امر دينهم متشاغلا بذلك عن معاشه إذا كان ذافاقة إليه أو كاف عداوة من المسلمين اوصلة لمن يستعان به في حرب عدو للمسلمين من غيرهم والاقرب قول الشيخ في المبسوط لنا ان السبيل هو الطريق فإذا اضيف إلى الله سبحانه كان المراد كل ما كان طريقا إلى نيل ثوابه فيتناول الجهاد وغيره والتخصيص يحتاج إلى دليل وليس هيهنا ما يصلح لذلك وما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن العالم (ع) انه قال وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقوون به وقوم من المؤمنين ليس عندهم ما يجحون به وفي جميع سبل الخير ويدل على جواز صرف الزكوة في معونة الحاج ما رواه ابن بابويه عن علي بن يقطين في الصحيح انه قال لابي الحسن (ع) يكون عندي المال من الزكوة افاحج به موالى واقاربي قال نعم والمصنف في التذكره بعد ان ذكر انه يدخل في سهم سبيل الله معونة الزوار والحجاج وهل يشترط حاجتهم اشكال ينشأ من اعتبار الحاجة كغيره من اهل السهمان ومن اندراج اعانة الغنى تحت سبيل الخير وقال الشهيد الثاني ويجب تقييد المصالح بما لا يكون فيه معونة لغنى مطلق بحيث لا يدخل في شئ من الاصناف الباقية فيشترط في الحاج والزاير الفقرا وكونه ابن سبيل أو ضيف والفرق بينهما حينئذ وبين الفقير ان الفقير لا يعطى الزكوة ليحج بها من جهة كونه فقيرا ويعطى لكونه في سبيل الله رجحته على اعتبار القيد المذكور غير واضحة فلا يبعد القول بجواز صرفها في المصالح مطلقا أو مع التقييد بعدم تمكن الفاعل من الاتيان به بدونها بناء على ان الزكوة انما شرعت لدفع الحاجة مع ذلك محل الشارح واعلم انهم ذكروا ان الغازى يعطى من هذا السهم وان كان غنيا واستدل عليه بعموم الاية وقول النبي صلى الله عليه وآله لا تحل الصدقة لغنى الا لثلاثة وعد منها الغازى وبان بما يأخذه من الزكوة كالاجرة على الغزو ويعطى الغازي كفايته على حسب حاله وما يحتاج إليه ويختلف ذلك باختلاف حاله بحسب الشرف والصنعة والمسافة وغيرها وبالجملة المعتبرة حصول الكفاية بالنسبة إليه عرفا والصنف الثامن من مصارف الزكوة (ابن السبيل وهو المنقطع به وان كان غنيا في بلده والضيف) اختلف كلام الاصحاب في معنى ابن السبيل فعن المفيد ره انهم المنقطع بهم في الاسفار وقد جائت رواية انهم الاضياف يراد بهم من اضيف لحاجته إلى ذلك وان كان له في موضع اخر غنى ويسار وذلك راجع إلى ما قدمناه ونحوه قال ابن زهرة والشيخ في النهايه اسند امر الضيف إلى قيل وقال الشيخ في المبسوط وابن السبيل هو المجتاز المنقطع به وقد روى ان الضيف داخل فيه وعن سلار وابن السبيل وهو المنقطع منهم وقيل الاضياف وقال ابن الجنيد اما سهم ابن السبيل فالى المسافرين في طاعات الله أو المريدين لذلك وليس في ايديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة ولم يذكر ابن الجنيد الاضياف فالكلام هيهنا في موضعين الاول هل يدخل في ابن السبيل المنشى للسفر من بلده ام لا المشهور بين الاصحاب العدم خلافا لابن الجنيد لنا ان الظاهر المتبادر من ابن السبيل ان يكون في الطريق ملازما له فكان الطريق ولدته ولا يصدق هذا المعنى على المنشى للسفر الا مجازا وذكره علي بن ابراهيم في تفسيره نقلا عن العالم قال وابن السبيل ابناء الطريق الذين يكونون (في الاسفار) في طاعة الله تعالى فيقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الامام ان يردهم إلى اوطانهم من مال الصدقات حجة ابن الجنيد ومن وافقه من العامة على ما نقل عنهم ان المنشئ للسفر يسمى ابن السبيل لانه يريد الطريق وانه يريد انشاء سفر في غير معصية فجاز ان يعطى من سهم ابن السبيل كما لو نوى المسافر اقامة مدة ينقطع سفره فيها ثم اراد الخروج فان يدفع إليه من الصدقة وان كانت منشأ للسفر والجواب عن الاول بمنع التسمية حقيقة والمجاز لا يصار إليه الا بدليل وعن الثاني بمنع الكبرى والقياس على ما قاس عليه ضعيف مع حصول الفارق

[ 457 ]

فان انقطاع السفر في الصورة التي ذكرها حكم شرعي لا لغوي ولا عرفي إذ الخارج عن موضع اقامة العشرة لا يصدق عليه انه منشئ للسفر حقيقة بحسب اللغة والعرف بخلاف من يريد انشاء السفر من بلده فانه لا يصدق عليه اسم المسافر حقيقة فلا يصدق عليه ابن السبيل الثاني ظاهر الاكثر ان الضيف داخل في المعنى الذي ذكر لابن السبيل وظاهر بعض عباراتهم غير ذلك والمشهور اعتبار الحاجة والسفر في المضيف ويحكى عن بعض الفقهاء انه ذكر في بعض قيوده عدم اشتراط الفقر والغربة فيه وقال المصنف في (لف) ولم يذكر ابن الجنيد الضيف وهو الاقوى عندي لنا ان الضيف إذا كان مسافرا محتاجا دخل تحت السبيل والا فلا وهو حسن والرواية التي اشار إليها الشيخان لم اطلع عليه في كتب الحديث ولا في كتب الاستدلال ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وان كان غنيا في بلده وهل يعتبر العجز عن التصرف في امواله ببيع ونحوه قيل نعم وقيل لا وهو المحكى عن المحقق وفي اعتبار العجز عن الاستدانة انه وجهان اقربهما العدم عملا بالعموم ويعطى المنقطع به والضيف من الزكوة (بشرط اباحة سفرهما) لا اعلم فيه خلافا في عدم جواز الدفع إلى المسافر من سهم ابناء السبيل إذا كان سفره معصية وانما اختلفوا في السفر المباح فالمشهور انه يكفى الاباحة في جواز الاعطاء من سهمهم وظاهر ابن الجنيد انه لابد من كون السفر واجبا أو مندوبا وللتأمل في المسألة مجال نظرا إلى عموم الاية واقتضاء رواية على بن ابراهيم كون السفر طاعة لله والمتبادر من الطاعة موافقة الامر فهو لا يتعلق بالمباح وما قال المصنف في (لف) ان الطاعة يصدق على المباح لان فاعله معتقدا لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وايقاع الفعل على وجهه ضعيف ولا يبعد ترجيح المشهور والظاهر انه لا يمنع الاعطاء نية اقامة العشرة كما قاله المصنف وابن ادريس لعدم زوال صدق الاسم لغة وعرفا وخالف فيه الشيخ محتجا بانه خرج عن اسم المسافر بالنية بناء على وجوب الاتمام عليه وفيه منع ولا يبعد جواز الدفع إليه في حال الاقامة وان لم يكن مريدا للسفر مادام يصدق عليه اسم المسافر عرفا وظاهر الرواية انه يعطى مؤنة العود إلى بلده وقال المصنف في (ير) ابن السبيل يعطى ما يكفيه لذهابه وعوده ان قصد غير بلده وما يكفيه لوصوله إلى بلده ان قصده ويمكن ان يقال ان اراد قضاء الحاجة التي قصدها في سفره ببلد اخر ثم العود إلى بلده فمؤنة ذلك في قوة مؤنة الرد إلى بلده عرفا وظاهر الرواية انه لا يعطى من سهم ابن السبيل لو اراد الاقامة في غير بلده لطلب علم أو حاجة اخرى وان كانت واجبة ويحكى عن بعضهم القول بجواز اعطائه لذلك ويشترط في المستحقين الايمان والمراد به الاسلام مع معرفة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام ولا اعرف خلافا بين الاصحاب في اشتراط هذا الوصف ونقل اجماعهم عليه المصنف في المنتهى محتجا عليه بان الامامة من اركان الدين واصوله وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدقا للرسول صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكوة وبان الزكوة معونة وارفاق فلا تعطى غير المؤمن لانه محاد لله ولرسوله والمعونة والارفاق مودة فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن لقوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله و رسوله وفي الدليلين نظر والصحيح الاستناد في الحكم المذكور إلى الاخبار الكثيرة المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن بريد بن معاوية العجلى في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الامر من الله عزوجل عليه بمعرفته والدينونة به عليه حجة الاسلام اوقد قضى فريضته فقال قد قضى فريضته ولو حج لكان احب إلي قال وسئلته عن رجل وهو في بعض هذه الاصناف من اهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الامر يقضى حجة الاسلام قال يقضى احب إلي وقال كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فانه يوجر عليه الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها لانها لاهل الولاية واما الصلوة والحج والصيام فليس عليه قضاء ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلى في الحسن بابراهيم بن هاشم ورواه بن بابويه في كتاب علل الشرايع والاحكام في الصحيح عن ابي جعفر وابى عبد الله (ع) انهما قالا في الرجل يكون في (هذه) بعض الاهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه ايعيد كل صلوة صلاها أو صوم أو زكوة أو حج أو ليس عليه اعادة شئ من ذلك غير الزكوة لابد ان يؤديها لانه وضع الزكوة في غير موضعها وانما موضعها اهل الولاية ومنها ما رواه الكليني عن ابن اذينة في الحسن بابراهيم قال كتبت إلى أبو عبد الله (ع) ان كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو في حال نصبه ثم من الله عزوجل عليه وعرفه هذا الامر فانه يوجر عليه ويكتب له الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها وانما موضعها اهل الولاية واما الصلوة والصوم فليس عليه قضاؤهما وعن اسماعيل بن سعد الاشعري في الصحيح عن الرضا (ع) قال سئلته عن الزكوة هل توضع فيمن لا يعرف قال لا ولا زكوة الفطرة ومنها ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية فقال لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء ان استطعت وقال الزيدية هم النصاب وعن علي ابن بلال في الصحيح قال كتبتا إليه اسأله هل يجوز ان ادفع زكوة المال والصدقة إلى محتاج غير اصحابي فكتب لا تعط الصدقة والزكوة الا لاصحابك ومنها ما رواه الكليني عن ضريس في الصحيح قال سئل المدايني ابا جعفر (ع) فقال ان لنا زكوة نخرجها من اموالنا ففى من نضعها فقال في اهل ولايتك فقال اني في بلاد ليس فيها احد من اوليائك فقال ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم ولا تدفعها إلى قوم دعوتهم غدا إلى امرك لم يجيبوك وكان والله الذبح ومنها ما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابي نصر قال سئلت الرضا (ع) عن الرجل له قرابة وموال واتباع يحبون أمير المؤمنين (ع) وليس يعرفون صاحب هذا الامر ايعطون من الزكوة قال لا وهذا الخبر بحسب الظاهر ضعيف لان في طريقه سهل ابن زياد عن احمد بن محمد بن عيسى لكن المعهود المتكرر كثيرا في مثله ان يكون احمد معطوفا على سهل لكن مع قيام الاحتمال يتحقق الاشكال والامر فيه هيهنا هين ومنها قول ابي عبد الله (ع) في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم فاما اليوم فلا تعطها انت واصحابك الا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة وابن مسلم في الموثق عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا الزكوة لاهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه وعن عبد الله بن ابي يعفور باسناد لا يخلو عن قوة قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك ما تقول في الزكوة لمن هي قال فقال هي لاصحابك قال فان فضل عنهم قال فاعد عليهم قال قلت فان فضل عنهم قال فاعد عليهم قال قلت فان فضل عنهم قال فاعد عليهم قلت فيعطى السؤال منها شيئا قال فقال لا والله الا التراب الا ان ترحمه فان رحمته فاعطه كسرة ثم اومى بيده فوضع ابهامه على اصول اصابعه وعن ابي بصير في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل تكون عليه الزكوة وله قرابة محتاجون غير عارفين ايعطيهم من الزكوة فقال لا ولا كرامة ولا يجعل الزكوة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكوة ان اراد ورواة الكليني ايضا عن ابي بصير في الموثق وعن ابرهيم الاوسي في الضعيف عن الرضا (ع) قال سمعت ابي يقول كنت عند ابي يوما فاتاه رجل فقال اني رجل من اهل الري ولي زكوة فالى من ادفعها فقال الينا فقال اليست الصدقة محرمة عليكم فقال بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها الينا فقال اني لا اعرف لها احدا فقال فانتظر بها سنة قال فقال ان لم اصبها احدا قال انتظر بها سنتين حتى بلغ اربع سنين ثم قال له ان لم تصب لها احدا فصرها صررا واطرحها في البحر فان الله عزوجل حرم اموالنا واموال شيعتنا على عدونا ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابي بصير في القوى قال سأله رجل وانا استمع قال اعطى قرابتي من زكوة مالي وهم لا يعرفونك قال فقال لا تعط الزكوة الا مسلما واعطهم من غير ذلك ثم قال أبو عبد الله (ع) اترون انما في المال الزكوة وحدها ما فرض الله في المال من غير الزكوة اكثر تعطى منه القرابة والمعترض لك ممن يسئلك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب فان عرفته بالنصب فلا تعطيه الا ان تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه وهل يعطى عنها (غير) اهل الولاية إذا لم يوجد لها مستحق من اهل الولاية فيه قولان واختار

[ 458 ]

الفاضلان العدم وهو حسن لعموم الادلة وخصوص رواية الاوسي قال في المعتبر وفي رواية يعقوب بن شعيب عن العبد الصالح (ع) إذا لم يجد رفعها إلى من لا ينصب وهي نادرة وفي طريقها ابان بن عثمان وفيه ضعف وفي المنتهى انها شاذة والرواية المذكورة رواها الشيخ باسناد فيه اشتراك بين الضعيف و غيره عن يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح (ع) قال قلت له الرجل منا يكون في ارض منقطعة كيف يصنع بزكوة ماله قال يضعها في اخوانه واهل ولايته فقلت فان لم يحضره منهم فيها احد قال يبعث بها إليهم قلت فان لم يجد من يحملها إليهم قال يدفعها إلى من لا ينصب قلت فغيرهم قال ما لغيرهم الا الحجر واشتراط الايمان ثابت في جميع الاصناف (الا المؤلفة) فانه لا يعتبر فيهم الايمان ولا الاسلام كما مر وقال بعض المتأخرين يجب ان يستثنى بعض افراد سبيل الله ايضا وللتأمل فيه مجال (ولا يشترط) العدالة على راى اختاره المصنف وجمهور المتأخرين والمنقول عن الصدوقين وسلار والاقتصار على الايمان ولم يذكروا العدالة واسند الشيخ في الخلاف عدم اشتراطها إلى قوم من اصحابنا واشترط جماعة من الاصحاب منهم المرتضى والشيخ في المبسوط والجمل والاقتصار وابو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس العدالة واشترط المفيد كونه عارفا عفيفا (وفي الرسالة الغرية عارفا) وقال ابن الجنيد لا يجوز اعطاء شارب خمرا ومقيم على كبيرة منها شيئا وفي الشرايع واعتبرها يعنى العدالة كثير واعتبر اخرون مجانبة الكبائر كالخمر والزنا دون الصغاير وان دخل بها في جملة الفساق وظاهره ان الامرار على الصغيرة والاكثار منها غير مانع فما قاله الشهيد الثاني في الروضه والمروة غير معتبرة في العدالة هنا على ما صرح به المصنف في (شرح د) فلزم من اشتراط تجنب الكبائر اشتراط العدالة محل تأمل ووجه في شرح الشرايع عدم اعتبار المروة هنا بان الدليل انما دل على منع فاعل المعصية وعدم المروة ليس بمعصية وان اخل بالعدالة والاقرب عندي ما اختاره المتأخرون لنا قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين فانهما شاملان للعدل وغيره وقوله (ع) في غير واحد من الاخبار السابقة وانما موضعها اهل الولاية (ع) وقول ابي عبد الله (ع) في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس وقول ابي جعفر وابي عبد الله (ع) في موثقة زرارة ومحمد بن مسلم السابقة الزكوة لاهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كل كتابه وقول الرضا (ع) في رواية ابراهيم الوابشى إذا دفعته إلى شيعتنا فقد دفعته الينا وقول المصنف في صحيحة ابن ابي يعفور السابقة وهي لاصحابك وفي رواية ابي بصير السابقة لا تعط الزكوة الا مسلما وما رواه الكليني والشيخ عنه عن احمد بن حمزة في الصحيح قال قلت لابي الحسن (ع) رجل من مواليك له قرابة كلهم يقولون بك وله زكوة ايجوز ان يعطيهم جميع زكوته قال نعم وعدم الاستفصال دليل العموم وقريب منه رواية علي بن مهزيار عن ابي الحسن (ع) وفي بعض الروايات لا تعطين قرابتك كلها ولكن اعطهم بعضا واقسم بعضا في ساير المسلمين واستدل عليه ايضا بان اشتراط العدالة ينافى جواز اعطاء الزكوة اطفال المؤمنين والثاني ثابت فينتفى الاول وهو ضعيف احتج المرتضى باجماع الطائفة والاحتياط واليقين ببرائة الذمة قال ويمكن ان يستدل على ذلك بكل ظاهر من قران أو سنة مقطوع عليها يقتضى النهي عن معونة الفساق والعصاة وتقويتهم وذلك كثير فالجواب المنع من تحقق الاجماع مع وجود الخلاف من الاصحاب والاحتياط ليس بدليل يوجب تقييد المطلقات وتخصيص العمومات واليقين بالبرائة حاصل بما دل على العمل بالعموم إذا لم يثبت التخصيص والظواهر المتضمنة للنهى عن معونة الفاسق انما يقتضى المنع عن معونتهم في فسقهم لا مطلقا فلا يلزم عدم جواز دفع الزكوة إليهم والمال القائلون باشتراط مجانبة الكبائر خاصة فلعل مستندهم ما رواة الكليني عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن داود الصرمى قال سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكوة شيئا قال لاو التعويل عليها لا يخلو عن اشكال لجهالة المسئول وكون الراوي غير موثق ولا ممدوح في كتب الرجال وفي طريق الرواية محمد بن عيسى وكانه العبيدي وفيه توقف ومع ذلك فدلالة الرواية على عدم الاجزاء أو الجواز غير واضحة وعلى كل تقدير فالرواية مختصة بشارب الخمر فلا تعم غيره واجاب المصنف في (لف) بعد استضعاف السند بان التعليق بالوصف مشعر بالعلية فيصير السؤال شارب الخمر يعطى لكونه شاربا وهو ضعيف ويمكن الاستدلال على اعتبار انتفاء الفسق بقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ويمكن الجواب بمنع شمول الظالم لكل فاسق عرفا وبان تخصيص الظالم بالكافر بقرينة الاطلاق عليه بخصوصه في كثير من الايات ليس ابعد من حمله على مطلق الفاسق وارتكاب التخصيصات الكثيرة لابد لذلك من دليل ويؤيد عدم صدق صحة الاستناد إليها اختلاف المفسرين في المراد من الظالم الاية اختلافا كثيرا وينبغي رعاية الاحتياط في المسألة ويعطى الزكوة اطفال المؤمنين دون غيرهم من الكفار والمخالفين لا اعلم خلافا في ذلك بين اصحابنا ونقل بعضهم الاجماع عليه ويدل عليه اطلاق الكتاب والسنة وما رواه الكليني عن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يموت ويترك العيال ايعطون من الزكوة قال نعم حتى ينشؤا ويبلغوا ويسئلوا من اين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم فقلت انهم لا يعرفون قال يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين ابيهم فلا يلبثوا ان يهتموا بدين ابيهم فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم وعن ابي خديجة في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكوة والفطرة كما كان يعطى ابوهم حتى يبلغوا فإذا بلغوا وعرفوا ما كان ابوهم يعرف اعطوا وان نصبوا لم يعطوا وعن عبد الرحمن بن الحجاج في القوي قال قلت لابي الحسن (ع) رجل مسلم مملوك ومولاه رجل ومسلم له مال يزكيه وللمملوك ولد حر صغيرا يجزى مولاه ان يعطى ابن عبده من الزكوة قال لا بأس به واعلم ان المصنف صرح في التذكره بانه لا يجوز دفع الزكوة إلى الصغير وان كان مميزا محتجا عليه بانه ليس محل استيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا ولي في الاحتجاج (ته) ثم قال المصنف ولا فرق بين ان يكون يتيما أو غيره فان الدفع إلى الولي فان لم يكن ولي جاز ان يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتنى بحاله وهو حسن لكن لا يبعد اشتراط الامانة فيما (فيمن) يدفع إليه ولا يبعد جواز التسليم إلى الطفل ايضا إذا علم انه يصرفها في حوائجه الضرورية لعموم الادلة الدالة وحكم المجنون حكم الطفل والظاهر ان من اشتراط العدالة انما يشترطها فيما عدا الاطفال لا فيهم لاختصاص الادلة التى استدلوا بها على اعتبار العدالة بما عدا الاطفال وقد نص الشيخ في البيان والسيد المرتضى في المسايل الطبريات وابن ادريس في (ير) على انه يجوز (ان يعطي) اطفال المؤمنين وان كان اباؤهم فساقا واستحسنه المصنف في المنتهى بعد نقله عن السيد المرتضى معللا بان حكم الاولاد حكم ابائهم في الايمان والكفر لا في جميع الاحكام فما ذكره الشهيد الثاني ان اعطاء الاطفال انما يتم إذا لم يعتبر العدالة في المستحق اما لو اعتبرناها امكن عدم جواز اعطاء الاطفال مطلقا لعدم اتصافهم بها والجواز لان المانع الفسق وهو منفي عنهم غير جيد ويعيد المخالف لو اعطى الزكوة مثله في كونه مخالفا لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه صحيحة الفضلاء وغيرها مما سبق عن قريب عند شرح قول المصنف ويشترط في المستحقين الايمان وقال المصنف في التذكره بعد ان اورد رواية الفضلاء وهذا الحديث حسن الطريق وهو مطلق نص علمائنا على انه في الحج إذا لم ينحل بشئ من اركانه لا يجب عليه الاعادة اما الصوم والصلوة ففيها اشكال من حيث ان الطهارة لم تقع على الوجه المشروع و الافطار قد يقع منهم في غير وقته ويمكن الجواب بان الجهل عذر كالتقية فصحت الطهارة والافطار قبل الغروب إذا كان بشبهة قدلا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا وبالجملة فالمسألة مشكلة وقد عرفت ان هذه الرواية صحيحة فلا وجه للتوقف في العمل بمدلولها ولا للتقييد في الحج بعدم الاخلال بركن فانه تقييد للنص من غير دليل صالح والعمومات لا يكفى لذلك لان الخاص مقدم على العام ووقوع الطهارة والافطار على وجه غير مشروع لا يوجب الاشكال في عدم القضاء بعد تحقق النص المعتبر الدال عليه لان وقوعها على وجه غير مشروع ويقتضى عدم صحة الاداء ولا وجوب القضاء لانه انما يثبت بتكلف جديد لا بمجرد عدم صحة الاداء فتدبر ويشترط في المستحقين ايضا ان لا يكونوا واجبى النفقة على المالك كالابوين وان علوا والاولاد وان نزلوا والزوجة والمملوك من سهم الفقراء لا اعلم في ذلك خلافا بين

[ 459 ]

الاصحاب ونقل في التذكره الاجماع عليه وفي المنتهى انه قول كل من يحفظ عنه العلم ويدل عليه اخبار منها ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال خمسة لا يعطون من الزكوة شيئا الاب والام والولد والمملوك والزوجة وذلك انهم عياله لازمون له ورواه الكليني ايضا في الصحيح عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي بصير عن عن إلى الحسن بن موسى (ع) قال قلت له لي قرابة انفق على بعضهم وافضل بعضهم على بعض فيأتيني ابان الزكوة فاعطيهم منها قال مستحقون لها قلت نعم قال هم افضل من غيرهم اعطهم قال قلت فمن ذاالذي يلزمني من ذوى قرابتي حق لا احتسب الزكوة عليهم فقال ابوك وامك قلت ابي وامى قال الوالدان والولد ورواه الكليني (ايضا) في الموثق قال في المعتبر بعد نقل رواية عبد الرحمن وروى ايضا عدة من اصحابنا عن موسى (ع) قلت من الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا احتسب الزكوة عليه قال الوالدان والولد واظنه اشارة إلى الرواية المذكورة لان الكليني رواة عن عدة من اصحابنا وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال في الزكوة يعطى منها الاخ والاخت والعم والعمة والخال والخالة ولا يعطى الجد ولا الجدة واستدل عليه المصنف في المنتهى ايضا بان المالك يجب عليه شيئان الزكوة والانفاق ومع صرف الزكوة إلى من يحب نفقته يسقط احد الواجبين فيكون الدفع في الحقيقة راجعا إليه كما لو قضى دين نفسه واما ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمران بن اسماعيل بن عمران القمى قال كتبت إلى ابي الحسن الثالث (ع) ان لي ولدا رجالا ونساء فيجوز ان اعطيهم من الزكوة شيئا فكتب ان ذلك جايز لك وفي بعض نسخ الكافي لكم وفي بعضها لهم واجاب عنه الشيخ في التهذيب بان هذا خبر مخصوص بالراوي بقرينة قوله (ع) جائز لك فيجوز ان يكون الجواز له لقلة بضاعته وعدم قدرته على جميع ما يحتاج إليه من نفقة عياله فسوغ له ان ان يجعل زكوته زيادة في نفقة عياله واجيب عنه ايضا باستضعاف السندلان روايه غير موثق في كتب الرجال ولا ممدوح واجاب عنه المصنف في المنتهى بانه يجوز ان يكون المراد من النساء والرجال من ذوى الاقارب واطلق عليهم اسم الولد مجازا بسبب مخالطتهم للاولاد وفيه بعد وباحتمال الزكوة المندوبة واما ما رواه الكليني عن محمد بن جزك باسناد فيه ارسال قال سألت الصادق (ع) ادفع عشر مالي إلى ولد ابنتى قال نعم لا بأس فمحمول على غير الزكوة الواجبة إذ لا دلالة فيها على كون المراد من العشرة الزكوة وينبغى التنبيه على امور الاول استقرب الشهيد في (الدروس) جواز صرف الزكوة في توسعتهم ورجحه بعض المتأخرين وقطع به بعضهم معللا بعدم وجوب ذلك عليه وبقوله (ع) في صحيحة عبد الرحمن وذلك انهم عياله لازمون له فان مقتضى التعليل ان المانع لزوم الانفاق وهو منتف فيما ذكرناه وللنظر فيه مجال لعموم الادلة الدالة على المنع وعدم دلالة التعليل المذكور على تخصيص الحكم إذ لعل المقصود من التعليل انهم لكونهم لازمين له بناء على وجوب نفقتهم عليه بمنزلة الاغنياء فلا يجوز الدفع إليهم فلا يقتضى التخصيص بما لا يشتمل التوسعة وبالجملة توجيه التعليل ليس منحصرا في جهة واحدة نعم ان كان عاجزا عن تحصيل ما يوجب توسعتهم جاز صرفها فيها لما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل له ثمانمائة درهم ولابن له مائتا درهم وله عشر من العيال وهو يقوتهم فيها قوتا شديدا وليس له حرفة بيده وانما يستبضعها فيغيب عنه الاشهر ثم يأكل من فضلها الذي له إذا حضرت الزكوة ان يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يسبغ عليهم بها النفقة قال نعم ولكن يخرج منها الشئ الدرهم وعن سماعة في الموثق عن ابى ي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يكون له الدراهم يعمل بها وقد وجب عليه فيها الزكوة ويكون فضله الذي يكتسب بما له كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم لا يسعه لا دمهم وانما هو ما يقوتهم في الطعام والكسوة قال فلينظر إلى زكوة ماله ذلك فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من يحل له الزكوة وليعد بما بقى من الزكوة على عياله وليشتر بذلك ادامهم وما يصلحهم من طعامهم من غير اسراف ولا يأكل هو منه فانه رب فقير اسرف من غني فقلت كيف يكون الفقير اسرف من الغني فقال ان الغني ينفق مما اوتى والفقير ينفق من غير ما اوتى ويدل عليه ايضا رواية ابي بصير السابقة في تحقيق معنى الغناء وفي رواية ابي خديجة عن ابي عبد الله (ع) قال لا تعط من الزكوة احدا ممن تعول وقال إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيرا قال ليس عليه زكوة ينفقها على عياله يزيد بها في نفقتهم وفي كسوتهم وفي طعام لم يكونوا يطعمونه وان لم يكن له عيال وكان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم بأس اعفاء عن المسألة لا يسئلون احدا شيئا والراوي مما قد اختلف الاصحاب في توثيقه وتضعيفه الثاني الاقرب فيما عدا الزوجة والمملوك ممن وجبت نفقته على غيره جواز اخذ الزكوة من غير من وجبت نفقته عليه كما ذهب إليه المصنف في المنتهى والشهيد في الدروس وقطع المصنف في التذكره بعدم الجواز لنا صدق الفقر عرفا فيندرج تحت الاية والعمومات الدالة على جواز اخذ الفقراء وما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج (في الصحيح) عن ابي الحسن الاول (ع) قال سألته عن الرجل يكون ابوه عمه أو اخوه يكفيه مؤنته ايأخذ من الزكوة فيتوسع به ان كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه فقال لا بأس والمستفاد من الرواية جواز الاخذ في صورة عدم توسعهم عليه والاحتياط في الاقتصار عليه وعدم التعدي عنه احتج المصنف في التذكره على عدم الجواز بان الكفاية حاصله لهم بما يصلهم من النفقة الواجبة فاشبهوا من له عقار يستعين باجرته وهو ضعيف واما الزوجة فالظاهر عدم الجواز لان بضعها كالعوض ولو كانت ناشزا فالاقرب عدم الجواز الدفع إليها ايضا وان كانت فقيرا لتمكنها من الطاعة في كل وقت فتكون غنية في الحقيقة وفي المعتبر لا يعطى الزوجة من سهم الفقراء والمسكنة مطيعة كانت أو عاصية اجماعا لتمكنها من النفقة وكلامه يحتمل وجهين احدهما تخصيص المنع بالزوج وثانيهما العموم بقرينة التعليل ورجح الشهيد في الدروس الجواز تفريعا على القول بجواز اعطاء الفاسق ونحوه الكلام في المعقود عليها ولما تبذل التمكين ولو قلنا باستحقاقها النفقة من حين العقد فالمنع اظهر واما المملوك ففي جواز اخذه تردد وقطع في الدروس و (ن) بعدم اعطاء العبد وفي عدم اعطائه على القول بملكه اشكال وكذا على القول بعدم ملكه وكذا على القول بعدم ملكه إذا كان المولى فقير أو اذن له في الاخذ ولو امتنع من وجبت النفقة عليه من الانفاق ولم يكن متمكنا من الاخذ منه ولو بالحاكم جاز الاعطاء في الجميع بلا خلاف الثالث يجوز دفع الزكوة إلى الزوجة المستمتع بها لعدم وجوب الانفاق عليها وربما قيل بالمنع لاطلاق النص وهو ضعيف لان المتبادر من الزوجة الدائمة ويؤكد ذلك التعليل المذكور في الرواية الرابع يجوز للزوجة ان يدفع زكوتها إلى الزوج وان كان ينفق عليها منها لعموم الادلة وانتفاء المعارض وعدم المانع ونقل عن ابن بابويه المنع من اعطائه مطلقا وعن ابن الجنيد الجواز لكن لا ينفق منه عليها ولا على ولدها ولا اعلم لهما حجة الخامس العيلولة من دون القرابة غير مانعة من اعطاء الزكوة وفي التذكره انه قول علمائنا اجمع ويدل عليه عموم الادلة السالم عما يصلح للمعارضة ومنع منه بعض العامة تعويلا على حجة ضعيفة واما ما رواه الشيخ في الموثق عن ابي خديجة وفي شأنه توقف عن ابي عبد الله (ع) قال لا تعط الزكوة احدا ممن يعول فمحموله على من وجبت نفقته أو على الاستحباب لضعفها عن مقاومة العمومات الدالة على الجواز السادس يجوز اعطاء الزكوة لغير الجماعة المذكورة من الاقارب وارثا كان ام لا لا اعلم فيه خلافا بين اصحابنا لعموم الادلة وعدم ما يصلح للمنع ورواية زيد الشحام السابقة وصحيحة احمد بن حمزة ورواية علي بن مهزيار السابقتين في تحقيق شرط العدالة وعموم مادل على صلة الارحام واعطائهم واكرامهم ومن العامة من منع الدفع إلى الوارث تعويلا على حجة ضعيفة والظاهر ان اعطاء الاقارب افضل كما يستفاد من بعض الروايات السابقة وفي بعض الروايات لا تعطين قرابتك الزكوة كلها ولكن اعطهم بعضا واقسم بعضا في ساير المسلمين السابع خص المنع من اعطائهم بسهم الفقراء فلو كان من يجب نفقته عاملا أو غازيا أو غارما أو مكاتبا أو ابن السبيل جاز الدفع إليهم وهو مقطوع به في كلامهم ومنع ابن الجنيد من اعطاء المكاتب ويدل على المشهور عموم الاية السالمة عن المعارض فان الظاهر

[ 460 ]

من التعليل المذكور في رواية عبد الرحمن كون المنع باعتبار النفقة اللازمة أو باعتبار استغنائهم من حيث لزوم نفقتهم عليه والاول يقتضى تخصيص المنع بما يجرى مجرى النفقة اللازمة واما ما يأخذه العامل والغازي كالاجرة والمكاتب لفداء رفبته والغارم لوفاء دينه ولا لزوم لشئ من ذلك على القريب اجماعا والثاني يقتضى تخصيص المنع باعتبار جهة الغنى فيمنع عما يعتبر فيه الفقر لا مطلقا فلا يلزم عموم المنع وفي رواية اسحق بن عمار أيضا اشعار بذلك وروى الكليني عن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن اسحق بن عمار الثقة المشترك بين الفطحي والامامي قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل على ابيه دين ولابنه مؤنة يعطى اباه من زكوة يقضى دينه قال نعم ومن احق من ابيه وعن الحسن بن محبوب في الصحيح إلى ابي محمد الوابشى عن ابي عبد الله (ع) قال سأله بعض اصحابنا عن رجل اشترى اباه من الزكوة زكوة ماله قال اشترى خير رقبة لا بأس ويدل على جواز صرفها في دين ابيه إذا مات ولم يورث مالا ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل حلت عليه الزكوة ومات ابوه وعليه دين ايؤدى زكوته في دين ابيه وللابن مال كثير فقال ان كان ابواه ورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكوته وان لم يكن اورثه ما لم يكن احد احق بزكوة من دين ابيه فإذا اداها في دين ابيه على هذه الحال اجزات عنه قال المصنف في التذكره انما منعنا من الاخذ القريب بسبب الفقرا والمسكنة اما لو كان من غير هذين فانه يجوز له اخذها كما لو كان الاب أو الولد غازيا أو مؤلفا أو غارما في اصلاح ذات البين أو عاملا لعدم المانع ولان هؤلاء يأخذون مع الغنى والفقر فكان للاب ذلك انتهى ولعل تقييده الغارم بما كان في اصلاح ذات البين مبنى على اعتبارهم الفقر في الغارم لمصلحة نفسه وتنزيله من وجبت نفقته على غيره منزلة الغنى وجماعة من الاصحاب اطلقوا جواز اعطاء الغارم هيهنا ومنهم من لم يذكر الغارم والوجه الجواز مطلقا لعموم الاية وخصوص بعض الروايات السابقة وابن السبيل يأخذ ما زاد على نفقته الاصلية مما يحتاج إليه في سفره ويجوز اخذ الزكوة من غيرهم اي غير الجماعة المذكورة ويشرط في المستحق ايضا ان لا يكون هاشميا إذا لم يكن المعطي منهم نقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكره اجماع علماء الاسلام على تحريم صدقة غير الهاشمي على الهاشمي وقال الشيخ في المبسوط لا يجوز ان يكون العامل من ذوى القربى لانه لا يجوز ان يأخذ الصدقة وقال قوم يجوز ذلك لانه يأخذ على وجه العوض والاجرة فهو كساير الاجارات ونحوه وقال ابن ادريس في (ير) وقال المصنف في (لف) بعد نقل كلام الشيخ والظاهر ان القوم الذين نقل الشيخ عنهم من الجمهور إذ لا اعرف لعلمائنا قولا في ذلك واكثرهم منع من اعطاء بني هاشم مطلقا إلى ان قال وبالجملة فان كان القوم الذين نقل الشيخ وابن ادريس عنهم من علمائنا صارت المسألة خلافية والا فلا انتهى والمعتمد ما ذهب إليه جمهور الاصحاب لنا ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عيص بن القسم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان اناسا من بنى هاشم اتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسئلوه ان يستعملهم على صدقات المواشى وقالوا يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عزوجل للعاملين عليها فنحن اولى به فقال النبي صلى الله عليه وآله يا بني عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة ثم قال أبو عبد الله (ع) اشهدوا لقد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا اخذت بحلقة باب الجنة اتروني موثرا عليكم غيركم وفي (في) والله لقد وعدها وعن زرارة وابي بصير ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم وفي التهذيب باسقاط ابي بصير عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الصدقة اوساخ ايدي الناس فان الله حرم علي منها ومن غيرها كما قد حرمه فان الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب ثم قال اما والله لو قد قمت على باب الجنة ثم اخذت بحلقته لقد علمتم اني لاوثر عليكم فارضوا لانفسكم بما رضى الله و رسوله لكم قالوا قد رضينا وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم وما رواه الكليني باسناد لا يقصر عن الموثقات عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي الثقة ورواه الشيخ ايضا عنه باسناد اخر قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي قال هي الزكوة قلت فيحل صدقة بعضهم على بعض قال نعم وبعض الاخبار الاتية في بحث الخمس واما ما رواه الشيخ في الموثق عن ابي خديجة ورواه ابن بابويه (ايضا) عن ابي عبد الله (ع) قال اعطوا من الزكوة بني هاشم من ارادها منهم فانها تحل لهم وانما يحرم على النبي وعلى الامام الذي يكون بعده وعلى الائمة (ع) فراويه أبو خديجة قد ضعفه الشيخ وان وثقه النجاشي وذكر الشيخ ان الاصل في هذا الخبر أبو خديجة وان تكرر في الكتب ولم يروه غيره قال ويحتمل ان يكون اراد (ع) حال الضرورة ويكون وجه اختصاص الائمة (ع) منهم بالذكر في الخبران الائمة (ع) لا يضطرون إلى اكل الزكوات والتقوت بها وغيرهم من بني عبد المطلب قد يضطرون إلى ذلك وإذا كان المعطى هاشميا جاز اخذ الهاشمي منه لا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب ونسبه في المنتهى إلى فتوى علمائنا ويدل عليه رواية اسماعيل بن الفضل السابقة وما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له صدقات بني هاشم بعضهم على بعض تحل لهم فقال نعم صدقة الرسول صلى الله عليه وآله تحل لجميع الناس من بني هاشم وغيرهم وصدقات بعضهم على بعض تحل لهم ولا تحل لهم صدقات انسان غريب وعن جميل بن دراج في القوى عن ابي عبد الله (ع) قال سألته هل يحل لبنى هاشم الصدقة قال لا قلت يحل لمواليهم قال يحل لمواليهم ولا يحل لهم الا الصدقات بعضهم على بعض وعن ابي اسامة زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم فقال هي الزكوة المفروضة ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض وما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (ع) قال وسألته عن الصدقة يحل لبني هاشم فقال لا ولكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم ويدل عليه ايضا بعض الاخبار الاتية في بحث الخمس وهم اي الهاشميون الان اولاد ابي طالب والعباس والحارث وابي لهب و غير هؤلاء لم يعقب واما في زمن النبي صلى الله عليه وآله فكانوا اكثر من ذلك وذكر الشيخ في النهايه ان بني هاشم هم الذين ينسبون إلى أمير المؤمنين (ع) وجعفر بن ابي طالب وعقيل عباس بن عبد المطلب وقال ابن ادريس بعد نقل كلام الشيخ وهذا القول ليس بواضح قال والصحيح ان قصى بن كلاب واسمه زيد وكان يسمى مجمعا لانه جمع قبايل قريش وانزلها مكة وبنى دار الندوة ولد عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبدا فاما عبد مناف واسمه المغيرة فولد هاشم أو عبد شمس والمطلب ونوفلا وابا عمرو فاما هاشم بن عبد مناف فولد عبد المطلب واسدا وغيرهما ممن لم يعقب فولد عبد المطلب عشرة من الذكور وست بنات اسمائهم عبد الله وهو أبو النبي صلى الله عليه وآله والزبير وابو طالب و اسمه عبد مناف والعباس ومقرم وحمزة وضرار وابو لهب واسمه عبد العزى والحارث والفيداق واسمه جحل الجيم قبل الحاء والحجل اليعسوب العظيم اسماء البنات عاتكه واميمة والبيضاء ويره وصفيه واروى هؤلاء الذكور والاناث لامهات شتى فلم يعقب هاشم الا من عبد المطلب ولم يعقب عبد المطلب من جميع اولاده الذكور الا من خمسة وهم عبد الله وابو طالب والعباس والحارث وابو لهب وجميع هؤلاء واولاد هؤلاء يحرم عليهم الزكوة الواجبة مع تمكنهم من اخماسهم ومستحقاتهم وهؤلاء باعيانهم ايضا مستحق الخمس و إلى ما حررنا واخترناه يذهب شيخنا في مسائل خلافه وانما اورده ايرادا في نهايته للحديث الواحد لا اعتقادا انتهى واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان تحريم الصدقة الواجبة مختص باولاد هاشم خاصة ونقل عن المفيد في الرسالة الغرية تحريم الزكوة على بنى المطلب وهم عم عبد المطلب ايضا ويدل على الاول عموم الاية والاخبار خرج بنو هاشم بالاجماع والاخبار فيبقى غيرهم مندرجين تحت العموم ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله ان الصدقة لا تحل لكم يا بني عبد المطلب وقول المصنف لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بنى هاشم احتج المفيد بقول الصادق (ع) في موثقة زرارة الاتية لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ان الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم واجاب عنه في المعتبر بانه خبر واحد نادر فلا يخص به عموم القران ولو قصر الخمس عن كفايتهم أو كان العطاء من المندوبة أو كان المعطى منهم أو اعطى مواليهم جاز اما جواز

[ 461 ]

اعطائهم من الصدقات المفروضة عند قصور الخمس عن كفايتهم فمما لا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب وفي المنتهى ان عليه فتوى علمائنا اجمع والاصل فيه ما رواه الشيخ في الموثق بعلي بن الحسن بن فضال عن ابي عبد الله (ع) قال مواليهم منهم ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم ثم قال انه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ان الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ثم قال ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة والصدقة ولا تحل لاحد منهم الا ان لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة واختلف الاصحاب في القدر الذي جاز لهم اخذه في حال الضرورة فقيل انه لا يتقدر بقدر ونسبه في (لف) إلى الاكثر وقيل لا يتجاوز قدر الضرورة واستقربه المصنف في المنتهى والشهيد في الدروس واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب لموثقة زرارة السابقة وعموم مادل على المنع خرج منه مقدار الضرورة بالنص والاجماع فيكون حكم المنع باقيا في غيره وفسر مقدار الضرورة بقوت يوم وليلة وما يفهم من الرواية اضيق منه احتج المصنف في (لف) على القول الاول بانه ابيح له الزكوة فلا يتقدر بقدر للاخبار الدالة على ان الزكوة لا يتقدر بقدر وانه يجوز ان يعطى الفقير ما يغنيه وضعفه ظاهر و اما جواز اعطائهم من العطاء المندوبة فلا اعلم فيه ايضا خلافا بين اصحابنا ونسبه في المنتهى إلى علمائنا واكثر اهل العلم واستدل عليه بما روى من طريق العامة ان عليا (ع) وفاطمة (ع) وقفا على بني هاشم والوقف صدقة وفيه انه لا يدل على جواز اخذ الصدقة المندوبة من غير الهاشمي واستدل عليه ايضا بما روه وعن جعفر بن محمد عن ابيه انه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له اتشرب من الصدقة فقال انما حرم علينا الصدقة المفروضة واستدل عليه ايضا بانه لا خلاف في جواز معاونتهم والعفو عنهم وغير ذلك من وجوه المعروف وقد قال (ع) كل معروف صدقة رواه الصدوق مرسلا والاخبار الدالة على فضل اعطائهم وصلتهم وبذل الاموال لهم كثيرة وفيه تأمل لان مادل على منع الصدقة اخص والخاص حاكم على العام والظاهر ان حمل الصدقة على كل معروف مجاز فلا يصح الاستناد ايضا إلى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقترض ويقبل الهدية وكل ذلك صدقة إذ الظاهر من الصدقة ما يدفع من المال إلى المحاويج على سبيل سد الخلة ومساعدة الضعيف طلبا للاجر لا ما جرت العادة بفعله على سبيل التودد كالهدية والقرض وقد صرح به المصنف في المنتهى ولهذا لا يقال للسلطان إذا قبل هدية بعض رعيته انه قبل الصدقة منه والوجه الاستدلال بما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله (ع) انه قال لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا ان نخرج إلى مكة لان كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة ويمكن المناقشة فيه بجواز كون تلك الصدقات لبني هاشم فلا يلزم جواز اخذ الصدقة المندوبة مطلقا وعن جعفر بن ابراهيم الهاشمي في القوى عندي والصحيح عند جماعة من الاصحاب عن ابي عبد الله (ع) انه قال قلت له اتحل الصدقة لبني هاشم فقال انما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا فاما غير ذلك فليس به بأس ولو كان كذلك ما استطاعوا ان يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة وما رواه الكليني عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي باسناد معتبر ورواه الشيخ ايضا عنه باسناد اخر قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ماهي فقال هي الزكوة فقلت فيحل صدقة بعضهم على بعض قال نعم وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن الصدقة التي حرمت عليهم فقال هي الزكوة المفروضة الحديث وهل حكم الكفارة حكم الزكوة في عدم جواز اخذها فيه وجهان اقربهما الجواز للروايتين المذكورتين واحتمل المصنف في التذكره المنع وفي حكم الكفارة المنذورة والموصى بها واما جواز الاخذ إذا كان المعطي هاشميا فقد مر بيانه واما جواز اعطائها لمواليهم والمراد بهم عتقائهم كما صرح به المصنف في المنتهى فلعموم الادلة وعدم المانع ورواية جميل بن دراج السابقة عن قريب وما رواه الشيخ والكليني عن ثعلبة بن ميمون في الحسن بثعلبة قال كان أبو عبد الله (ع) يسهل شهابا من زكوته لمواليه وانما حرمت الزكوة عليهم دون مواليهم وما رواه الكليني عن سعيد بن عبد الله الا عرج في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ايحل الصدقة لموالي بني هاشم قال نعم واما ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال مواليهم منهم ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم فذكر الشيخ ان المراد به إذا كان الموالى مماليك لهم ويلزمهم القيام بنفقاتهم لا يجوز لهم ان يعطوا الزكوة لان المملوك لا يجوز ان يعطى الزكوة وهو حسن جمعا بين الادلة ونقل في (لف) عن ابن الجنيد كراهتها لعتيقهم وتحريمها لمملوكهم واستوجهه ويشترط العدالة في العامل هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب ونقل الشهيد في الدروس الاجماع عليه وعلل بان العمالة يتضمن الاستيمان على مال الغير ولا امانة لغير العدل وبقول امير المؤمنين (ع) في الرواية الطويلة المشتملة على اداب المصدق فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا شفيقا امينا حفيظا ويشترط ايضا في العامل علمه بفقه الزكوة ولعل المراد ما يحتاج إليه ويختلف ذلك باختلاف العاملين بالنسبة إلى ما يتولونه من الاعمال ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل والاكتفاء بسؤال العلماء واستحسنه الشهيد في البيان ويتخير الامام بين الجعالة والاجرة للعامل ويجوز عدم التعيين واعطائهم ما يراه الامام (ع) كباقي الاصناف بدلالة ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن عن ابي عبد الله (ع) قال قلت ما يعطى المصدق قال ما يرى الامام ولا يقدر له شئ وفي (ن) لو عين له اجرة فقصر السهم عن اجرته ائمه الامام من بيت المال ومن باقي السهام ولو زاد نصيبه عن اجرته فهو لباقي المستحقين واعترض عليه بان ذلك انما يتفرع على ذلك وجوب البسط على الاصناف على وجه التسوية وهو غير معتبر عندنا وهو حسن والقادر على تكسب المؤنة بصنعة أو غيرها ليس بفقير وان كان معه خمسون درهما على المشهور بين الاصحاب وحكى الشيخ في (الخلاف) عن بعض اصحابنا انه جوز دفع الزكوة إلى المكتسب من غير اشتراط القصور كسبه والاول اقرب لما روى الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال سمعته يقول ان الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوى قوى فتنزهوا عنها وروى الشيخ عن سماعة قال سئلته عن الزكوة لمن يصلح ان يأخذها قال هي تحل للذين وصف الله في كتابه للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله وقد يحل الزكوة لصاحب سبعمائة ويحرم على صاحب خمسين درهما فقلت له كيف يكون هذا فقال إذا كان صحاب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم يكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله واما صاحب الخمسين فانها تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه (ان شاء الله) قال وسألته عن الزكوة هل يصلح لصاحب الدار والخادم فقال نعم الا ان يكون داره دار غلة ليخرج له من غلتها دراهم يكفيه وعياله وان لم يكن الغلة يكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير اسراف فقد حلت له الزكوة وان كانت غلتها تكفيهم فلا واستدل في المختلف للشيخ بانه غير مالك للنصاب ولا لقدر الكفاية فجاز له الاخذ من الصدقة كالفقير واجاب عنه بالفرق فان الفقير محتاج إليها بخلاف صورة النزاع والظاهر انه يعتبر في الاكتساب والصنعة كونهما لا يقين بحاله عادة لان في التكليف بغير اللائق بحاله عادة الحرج والضرر المنفيان بالنص واستوجه المصنف في المنتهى جواز اخذ الزكوة لو كان التكسب يمنعه من النفقة لانه مأمور بالنفقة في الدين إذا كان من اهله وهو انما يتم فيما إذا كان النفقة واجبا بالنسبة إليه لا مطلقا ولو قصر تكسبه عن مؤنة السنة لنفسه وعياله جاز له اخذ الزكوة وان كان معه ثلثماة لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب وفي التذكره انه موضع وفاق بين العلماء وقد مر بعض الاخبار الدالة عليه ويدل عليه ايضا صدق الفقير عرفا وتخصيص الثلثمائة بالذكر لورودها في بعض الاخبار واختلف الاصحاب في تقدير المأخوذ فذهب الاكثر إلى انه لا يتقدر بقدر بل يجوز ان يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه كما في غير المكتسب وحكى جماعة من الاصحاب قولا بان ذاالكسب القاصر لا يأخذ ما يزيد على كفايته واستحسنه الشهيد في البيان وظاهر جماعة من الاصحاب ان محل الخلاف ذوالكسب القاصر وظاهر المصنف في المنتهى وقوع الخلاف في غيره ايضا حيث قال لو كان معه ما يقصر عن مؤنته ومؤنة عياله حولا جاز له اخذ الزكوة لانه محتاج وقيل لا يأخذ

[ 462 ]

زائدا عن تتمه المؤنة حولا وليس بالوجه وقال في موضع اخر من المنتهى يجوزان يعطى الفقير ما يغنيه ويزيد على غناه وهو قول علمائنا اجمع والاول اقرب انه لا يتقدر بقدر كما هو قول الاكثر لاطلاق الادلة وما رواه الشيخ عن سعيد بن غزوان في الصحيح والكليني عنه في الحسن بابراهيم عن ابي عبد الله (ع) قال يعطيه من الزكوة حتى يغنيه وما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق ورواه الشيخ عن الكليني نجلل في الاسناد عن ابي الحسن موسى (ع) قال قلت له الرجل اعطى الرجل من الزكوة ثمانين درهما قال نعم وزده قلت اعطيه مأة قال نعم واغنه ان قدرت ان تغنيه وعن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله (ع) انه سئل كم يعطى الرجل من الزكوة قال قال أبو جعفر (ع) إذا اعطيت فاغنه وما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير في الصحيح عن زياد بن مروان عن ابي الحسن موسى (ع) قال اعطه الف درهم وعن اسحق بن عمار في الضعيف (الصحيح خ ل) قال قلت لابي (عبد الله (ع) اعطى الرجل من الزكوة مائة درهم قال نعم قلت مأتين قال نعم قلت ثلثمائة قال نعم قلت اربعمائة قال نعم قلت خمسمائة قال نعم حتى تغنيه ويؤيده ما رواه الكليني عن ابي بصير في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ان شيخا من اصحابنا) يقال له عمر سأل عيسى بن ابان وهو محتاج فقال له عيسى اما ان عندي من الزكوة ولكن لا اعطيك منها فقال له ولم فقال لاني رايتك اشتريت لحما وتمرا فقال انما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ثم رجعت بدانقين لحاجة قال فوضع أبو عبد الله (ع) يده على جبهته ساعة ثم رفع راسه ثم قال ان الله تبارك وتعالى نظر في اموال الاغنياء ثم نظر إلى الفقراء فجعل في اموال الاغنياء ما يكتفون به ولو لم يكفهم لزادهم بل تعطيه ما يأكل ويشرب ويكتسى ويتزوج ويتصدق ويحج واما القول الاخر فلا اعرف له حجة وقال الشهيد في البيان وما ورد في الحديث من الاغنياء بالصدقة محمول على غير المكتسب وهذا التخصيص يحتاج إلى دليل ولم اطلع عليه وقوله (ع) في صحيحة معاوية بن وهب ويأخذ النفقة من الزكوة غير واضحة الدلالة عليه مع اختصاص الرواية بمن كان له مال يتجر به وعجز عن استنماء الكفاية ويعطى من الزكوة صاحب دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب قال المصنف في التذكره لا نعلم فيه خلافا بعد انضمام ثياب التجمل ايضا إليها والاصل فيه مضافا إلى حصول الحاجة إليها وعدم صدق الغنى بها عرفا روايات منها موثقة سماعة ورواية ابي بصير السابقتين في بيان حقيقة الغنى ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمر بن اذينة في الصحيح عن غير واحد عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما سئلا عن الرجل له دار أو خادم أو عبد يقبل الزكوة قال نعم ان الدار والخادم ليسا بمال وروى الشيخ عن سعيد بن يسار باسناد فيه جهالة قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول تحل الزكوة لصاحب الدار والخادم لان ابا عبد الله (ع) لم يكن يرى الدار والخادم شيئا وهذه الاخبار مختصة بالدار والخادم لكن لا يبعد الحاق فرس الركوب وثياب التجمل بهما كما قطع به المصنف وغيره نظرا إلى حصول الحاجة وعدم صدق الغنى بهما عرفا ويؤيده التعليل المذكور في رواية عمر بن اذينة والظاهر انه يكفى في عدم منع الدار من اعطائه الزكوة احتياجه إلى السكنى وان حصل له غيرها ببذل أو استيجار ويعتبر في الخادم كون المخدوم من عادته ذلك أو احتياجه إليها وكذا في فرس الركوب وثياب التجمل ولو كانت دار السكنى يزيد عن حاجته بحيث يبلغ قيمة الزيادة مؤنته وعياله حولا وامكنه بيع الزيادة منفردة فهل يخرج بذلك عن حد الفقر استشكله المصنف في التذكره وقطع بعضهم بالخروج به ولو كانت حاجته تندفع باقل منها قيمة فهل يجب تكليف بيعها وشراء الادون فيه نظر وقطع المصنف في التذكره بالعدم وهو حسن لعموم النص وفي التذكره وكذا الكلام في العبد والفرس لكن في اطلاق هذا الحكم في الفرس لا يخلو عن اشكال لعدم ذكره في النص ولو احتاج إلى اكثر من واحد فكالواحد قاله المصنف في التذكره ويصدق في ادعاء الفقر وان كان قويا قال الشيخ في المبسوط إذا جاء رجل إلى الامام والساعي وذكر انه لا مال له ولا كسب وسئله ان يعطيه شيئا من الزكوة فان عرف الامام صدقه اعطاه وان عرف كذبه لا (لم) يعطه وان جهل حاله نظر فان كان جلدا في الظاهر اعطاه وقيل انه يحلف لانه يدعى امرا يخالف الظاهر وقيل انه لا يحلف وهو الاقوى واما إذا كان ضعيفا في الظاهر فانه يعطيه من الصدقة ولا يحلفه لان الظاهر موافق لما يدعيه فان ادعى هذا السايل انه يحتاج إلى الصدقة لاجل عياله فهو يقبل قوله (قيل) فيه قولان احدهما يقبل قوله بلا بينة والثانى لا يقبل قوله الا ببينة لانه لا يتعذر وهذا هو الاحوط هذا فيمن لا يعرف له اصل مال فاما إذا عرف له اصل مال فادعى انه تلف وانه محتاج لا يقبل قوله الا ببينة لان الاصل بقاء المال ونقل المصنف في (لف) قوله ان ادعى هذا السايل إلى قوله هو الاحوط ثم قال الظاهر ان مراد الشيخ بالقائل من الجمهور قال وصيرورته إلى القول الثاني ليس بجيد لان قوله مقبول عملا بظاهر العدالة المستندة إلى اصل الاسلام وما استظهره غير ظاهر وكلام الشيخ غير دال على صيرورته إلى القول الثاني فانه جعله احوط وقال المحقق في المعتبر ان ادعى الفقر عومل بما عهد من حاله وان جهل عومل بدعواه ولم يكلف يمينا ولو ادعى حاجة عياله ففى القبول من دون احلافه تردد اشبهه القبول لانه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه ولو عرف له مال وادعى ذهابه قال الشيخ يكلف البينة لانه ادعى خلافا الظاهر والاشبه ان لا يكلف ببينة تعويلا على ظهور عدالته وكذا البحث في العبد لو ادعى العتق أو الكتابة وقال المصنف في التذكره ويعطى من ادعى الفقر إذا لم يعلم كذبه سواء كان قويا قادرا على التكسب اولا ويقبل قوله من غير يمين سواء كان شيخا ضعيفا أو شابا ضعيف البنية أو زمنا أو كان سليما قوى البنية جلد ا وهو احد وجهي الشافعي لان رجلين اتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقسم الصدقة فسألاه شيئا منها فصعد بصره فيهما وصوبه وقال لهما ان شئتما اعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا ذي قوة ولا مكتسب ودفع اليهما ولم يحلفهما والثاني للشافعية انه يحلف ان كان قويا في بنية ظاهره الاكتساب لان ظاهره يخالف ما قال وليس بجيد لانه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه ولو عرف له مال وادعى ذهابه قال الشيخ يكلف البينة لانه ادعى خلاف الظاهر والاصل البقاء وبه قال الشافعي والاقرب (انه) لا يكلف بينة تعويلا على صحة اخبار المسلم وكذا البحث في العبد لو ادعى العتق أو الكتابة ولو ادعى حاجة عياله فالوجه القبول من غير يمين لانه مسلم ادعى امرا ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه ويحتمل الاحلاف لا مكان اقامة البينة على دعواه واستقرب في المنتهى انه لا يكلف بينة إذا ادعى تلف ماله بعد نقل خلافه عن الشيخ ونقل الاجماع على قبول دعوى المريض أو الشيخ أو الشاب الذي هو ضعيف البنية عن العجز عن الحركة والاكتساب ثم قال وان كان قوي البنية جلدا فادعى العجز عن الاكتساب فالاقرب قبول قوله من غير يمين ونسب إلى الشافعي خلافه ثم قال ولو ادعى عيالا يعجز عن مؤنتهم فالاقرب ايضا قبول قوله من غير يمين كما يقبل قوله انه غير مكتسب وقال الشافعي يطالب بالبينة لا مكانها وبما ذكرنا يظهر ان ما ذكره بعض اصحابنا المتأخرين من ان ظاهر المحقق في المعتبر والمصنف في كتبه الثلاثة ان جواز اعطاء مدعى الفقر مع جهالة حاله من غير يمين سواء كان قويا أو ضعيفا موضع وفاق محل تأمل وغاية ما يتحصل من ادلتهم على جواز الاعتماد على دعواه امور احدها ما ذكره المحقق في المعتبر من انه مسلم ادعى امرا ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه فكان قوله مقبولا ويرد عليه منع الكبرى إذ لا اعرف عليه دليلا فان القدر المعلوم انه لا يصح انكار قوله ودعواه ما لم يظهر خلافه ولا العمل بما هو مقتضاه وثانيها ما ذكره المصنف في المنتهى من ان هذه الدعوى توافق الاصل وهو عدم المال وفيه نظر فانه مبنى على صحة الاستصحاب وجواز بناء الاحكام الشرعية عليه في امثال هذه المواضع وهو ضعيف جدا وثالثها ما ذكره فيه ايضا من ان الاصل عدالة المسلم فكان قوله مقبولا ويرد عليه ان العدالة عند المصنف هو الملكة المخصوصة وهو امر وجودي لا يستقيم الاستناد في تحققه إلى الاصل ولا إلى الظاهر كما لا يخفى على ان هذا الدليل لا يختص بدعوى العدل والمدعى اعم منه مع ان قبول قول العدل مطلقا في معرض المنع لا (يق) قوله تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا يدل بمفهومه على قبول قول العدل مطلقا لانا نقول اثبات العموم في مفهوم الاية لا يخلو عن اشكال وذلك غير خفى على المتدبر ويمكن الاستدلال عليه ايضا بوجهين اخرين احدهما ان التقسيط على جميع الفقراء راحج اما استحبابا أو وجوبا وهو يقتضى عدم توقف الاعطاء على البينة أو الحلف فان التكليف بالبينة أو اليمين يقتضى حرمان كثير من الفقراء إذ كثير منهم مستور الحال لا يقدرون على اقامة البينة وكثير منهم يتحاشون عن الحلف ونحن نعلم قطعا ان ايصال الزكوة إلى كل فقير مرضى عند الشارع وثانيهما ما رواه الكليني عن عبد الرحمن العزرمى عن ابي عبد الله (ع) قال جاء رجل إلى الحسن والحسين (ع) وهما جالسان

[ 463 ]

على الصفا فسألهما فقالا ان الصدقة لا تحل الا في دين موجع أو غرم مقطع أو فقر مدقع ففيك شئ من هذا قال نعم فاعطياه وقد كان الرجل سئله عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن ابي بكر فاعطياه ولم يسألاه عن شئ فرجع اليهما فقال لهما مالكما لم تسئلاني (عما سأله عنه) الحسن والحسين واخبرهما بما قالا فقالا انهما غذيا بالعلم غذاء وفي الوجهين نظراما الاول فلان القدر المعلوم فضل التقسيط بالنسبه إلى من يثبت فقره لا إلى كل فقير في الواقع والتحاشى عن الحلف نشأ من قبل الفقير فله الحلف والاخذ فلا يكون حرمانه بدونه تقصير للمالك نعم ان قلنا بتوقف الاعطاء على البينة يلزم حرمان كثير من الفقراء وفي كون ذلك موجبا للتعويل على الدعوى مطلقا اشكال واما الثاني فلضعف سند الرواية وعدم موافقه الحصر المفهوم منه لما يثبت بالادلة وبالجملة جواز اعطاء الفقير بدون البينة أو الحلف محل اشكال ينشأ من عدم دليل دال عليه فلا يحصل اليقين بالبرائة ومن انه لم يعهد عنهم (ع) شيئا من ذلك والظاهر انه لو كان لنقل لكن المصنف في المنتهى و (لف) ادعى الاجماع على جواز اعطاء العاجز إذا ادعى العجز عن الكسب إذا لم يعرف له اصل مال من غير بينة ولا يمين واما إذا لم يكن عاجزا في الظاهر وادعى العجز عن الاكتساب لنفسه ولم يعرف له اصل مال ولم يقم البينة على دعواه ولكنه حلف فلا اعرفه خلافا في الجواز إذا كان المدعى عدلا لكن التعويل على مجرد ذلك لا يخلو عن اشكال واما إذا كان فاسقا ففيه الخلاف من جهة اخرى وهي منع الفاسق من الزكوة والتعويل على دعواه مشكل لاية التثبت والتحقيق ان تحصيل العلم بالفقر غير معتبر والا لزم حرمان اكثر الفقراء وانتفاء ذلك معلوم من عادة الائمة (ع) وكذا السلف وهل يكفى الظن الحاصل من الامارات أو من دعواه مطلقا وإذا كان امينا مطلقا أو عند تعذر البينة ام لا بل يحتاج إلى البينة مطلقا أو في بعض صور المسألة أو يحتاج إلى الحلف كذلك لي فيه توقف إلى ان يفتح الله علي طريق معرفته ويصدق مدعى الفقر في ادعائه تلف ماله إذا عرف له اصل مال وخالف فيه الشيخ في المبسوط حيث ذهب إلى انه يكلف بينة ونقل المحقق في الشرايع قولا بانه يحلف وقيل ان هذا القول منقول عن الشيخ ره والكلام في هذه المسألة يعلم مما سبق ويصدق في ادعاء الكتابة إذا لم يكذبه المولى وشرح المسألة ان العبد إذا ادعى الكتابة وعلم صدق دعواه أو اقام بينة عليها فلا كلام والا فلا يخلو اما ان يكذبه المولى أو يصدقه أو لم يعلم حال السيد من تصديق أو تكذيب فان كذبه المولى فانه لا يقبل قوله الا ببينة وان صدقه المولى فالمشهور بينهم انه يقبل قوله من غير بينة واطلق الشيخ انه لا يقبل قول المكاتب في ادعاء الكتابة الا ببينة وقطع المصنف في التذكره بالاول ونقل عن الشافعي انه لا يقبل الا ببينة لجواز التواطى لاخذ الزكوة وعلل الاول باصالة العدالة وبان الحق في العبد للمولى فإذا اقر بالكتابة قبل وفي التعليلين ضعف ونقل عن الشيخ انه قال الاول اولى فيمن عرف ان له عبدا والثانى احوط فيمن لا يعرف ذلك من حاله ولو لم يعلم تصديق السيد ولا تكذيبه اما لبعده أو لغير ذلك فالمشهور بين المتأخرين قبول دعواه من غير بينة وظاهر اطلاق الشيخ في المبسوط العدم ويظهر من الشرايع وجود قول بتوقف القبول على البينة مطلقا أو الحلف حجة الاول نحو مما مر في مسألة ادعاء الفقر ولى في المسألة توقف واشكال وان كان القول بتوقف القبول على البينة مطلقا احوط بل اقرب وكذا يصدق في ادعاء الغرم ان لم يكذبه الغريم سواء صدقه أو لم يعلم حاله من التصديق والتكذيب على المشهور بينهم وفي الشرايع وقيل لا يقبل فيحتمل ان يكون المراد بدون الحلف أو البينة قيل موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه اما الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه الا بالبينة قولا واحدا ولا يجب اعلامه اي الفقير أو غيره من اصناف المستحقين للزكوة انها زكوة عند استجماع الشرائط من الاستحقاق والبينة وغيرها فيجوز الدفع إلى المترفع منها على هذا الوجه وقال المصنف في التذكره انه لا يعرف فيه خلافا والحجة عليه انتفاء مادل على وجوب الاعلام مع ان الاصل عدمه لحصول الامتثال بدونه و يدل عليه ايضا ما رواه ابن بابويه عن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم والكليني عنه في الضعيف قال قلت لابي جعفر (ع) الرجل من اصحابنا يستحيى ان يأخذ من الزكوة فاعطيه من الزكوة ولا اسمى له انها من الزكوة فقال اعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن واما ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) الرجل يكون محتاجا فنبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك زمام واستحياء وانقباض افنغطيها اياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة فقال لا إذا كانت زكوة فله ان يقبلها على وجه الزكوة فان لم يقبلها على وجه الزكوة فلا تعطها اياه وما ينبغى له ان يستحيى مما فرض الله عزوجل انما هي فريضة الله فلا يستحيى منها فيمكن الجمع بينها وبين الرواية السابقة بوجهين احدهما حمل المنع في هذه الرواية على الكراهية وثانيهما حملها على المنع من اعطائه على غير وجه الزكوة بان يصرح بانه من غير الزكوة و الرواية الاولى على عدم تسمية كونه زكوة من غير تصريح بانه غير الزكوة واعلم انه يعلم من هذه الرواية انه لا ينبغى عدم قبول الزكوة من المستحق وقد روى الكليني في غير واحد من الروايات وابن بابويه عن ابي عبد الله (ع) تارك الزكوة وقد وجبت له كمانعها وقد وجبت عليه ولو ظهر عدم الاستحقاق بعد ان اعطاه المالك من الزكوة بعد ادعائه الفقر أو غيره من وجوه الاستحقاق أو قيام البينة على ذلك أو الحلف ان قلنا بالاحتياج إليه ارتجعت الزكوة إلى المالك مع المكنة والا اي وان لم يمكن الارتجاع اجزات عنه ولا يجب عليه الاعادة اما الارتجاع مع المكنة فظاهر لان الاخذ عاص محض باخذه فيتعلق به وجوب الرد مع بقاء العين والمثل والقيمة مع التلف وذلك إذا علم الاخذ انها زكوة اما مع انتفاء علمه بذلك فاختلف الاصحاب فيه فقطع المحقق في المعتبر بعدم جواز الارتجاع لان الظاهر انها صدقة وفي المنتهى ليس للمالك الرجوع لان دفعه يحتمل للوجوب والتطوع واستقرب في التذكره جواز الاسترجاع لفساد الدفع لانه ابصر بنيته واستجوده بعض المتأخرين بشرط بقاء العين وانتفاء القرائن الدالة على كونها صدقة واما الاجزاء مع التعذر فلا اعلم فيه خلافا إذا كان الدافع الامام أو نائبه وفي المنتهى انه لا خلاف فيه بين العلماء لان المالك خرج من العهدة بالدفع إلى الامام أو نائبه والدافع خرج من العهدة بالدفع إلى من يظهر منه الفقر وايجاب الاعادة بانها تكليف جديد ينتفى (منفي) بالاصل واما إذا كان الدافع هو المالك فاختلف الاصحاب فيه فقال جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في المبسوط انه لا ضمان عليه ايضا وقال المفيد وابو الصلاح يجب عليه الاعادة واستقرب المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر سقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته بدونه حجة الاول انه دفعها إلى من ظاهره الفقر دفعا مشروعا فيحصل الامتثال ولا يستعقب الاعادة للاصل وفقد حجة واضحة عليها كالامام ويرد عليه ان الحجة على الاعادة رواية الحسين بن عثمان الاتية احتج الموجبون بوجهين احدهما انه دفعها إلى غير مستحقها فلا تقع مجزية كالدين والجواب ان الدفع كان إلى المستحق بحسب الظاهر وان كان غير مستحق بحسب الواقع فيكون مجزيا لان التكليف منوط بالاستحقاق الظاهري والقياس على الدين غير صحيح من غير حجة يصح التعويل عليها وثانيهما ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن ابي عمير عن الحسين بن عثمان في الصحيح عمن ذكره عن ابي عبد الله (ع) في رجل يعطى زكوة ماله رجلا وهو يرى انه معسر فوجده موسرا قال لا يجزى عنه وفي سند الرواية ارسال لكن في صحتها إلى ابن ابي عمير نوع قوة للرواية حجة المفصلين وجهان الاول ان المالك امين على الزكوة فيجب عليه الاجتهاد والاستظهار في دفعها إلى مستحقها فبدونه يجب الاعادة الثاني ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبيد بن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ما من رجل يمنع درهما في حق الله الا انفق اثنين في غير حقه وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيمة حية من نار يوم القيمة قال قلت له رجل عارف ادى الزكوة إلى غير اهلها زمانا هل عليه ان يؤديها ثانية إلى اهلها إذا علمهم قال نعم قال قلت فان لم يعرف لها اهلها فلم يؤدها أو لم يعلم انها عليه فعلم بعد ذلك قال يؤديها إلى اهلها لما مضى قال قلت فان لم يعلم اهلها فدفعها إلى من ليس لها هو باهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد سوء ما صنع قال ليس عليه ان يؤديها مرة اخرى وفي (في) والتهذيب بعد نقل هذه الرواية وعن زرارة مثله غير انه قال ان اجتهد فقد برى وان فصر في الاجتهاد في الطلب فلا ويرد على الاول انه ان اراد بالاجتهاد القدر المسوغ لدفع الزكوة إليه

[ 464 ]

ولو بدعواه الفقر فيرجع هذا التفصيل إلى ما اطلقه الشيخ وان اراد به البحث والتفتيش الزايد على القدر المذكور كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد فهو غير واجب عندهم وقيل نقل جماعة من الاصحاب الاجماع على عدم وجوبه وعلى الروايتين ان موردهما غير محل النزاع كما لا يخفى على المتدبر فيهما وذكر بعض المتأخرين ان الروايتين يدلان بالفحوى على انتفاء الضمان مع الاجتهاد في محل النزاع وفيه نظر لان المستفاد من الروايتين عدم الضمان إذا اجتهد في طلب الاهل فلم يجده فدعوى دلالتها بالفحوى على عدم الضمان في محل البحث انما يتم إذا قيد الحكم بانتفاء المستحق يقينا والمدعى اعم منه وبما ذكرناه يظهر انه لا نص في المسألة الا راويه الحسين بن عثمان فان قلنا بحجية مثلها بناء على صحتها إلى ابن ابي عمير كان الترجيح للقول الثاني وان قلنا بعدم حجيتها وصحتها لمكان الارسال فيها كان الترجيح للقول الاول ولو بان ان المدفوع إليه كافراو فاسق وقلنا باشتراط العدالة في المستحق أو هاشمي وكان الزكوة من غيره أو ممن يجب نفقته على الدافع فالذي قطع به الاصحاب كالشيخ ومن تبعه عدم الاعادة في جميع هذه الصور واستدل عليه بان الدفع واجب فيكتفى في دفعه بالظاهر تعليقا للوجوب على الشرط الممكن فلم يضمن لعدم العدوان في التسليم المشروع وحكى الفاضلان عن بعض العامة قولا بلزوم الاعادة في هذه الصور محتجا بعدم وصول الحق إلى مستحقه فيضمن كالدين وبان الايصال بالرسول والكفر والغرابة لا يخفى مع الاجتهاد والطلب بخلاف الغنى لخفاء حاله كثيرا كما قال تعالى يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف واجابا عن الاول بان مستحق الدين متعين فلا يجوز دفعه الا مع اليقين بخلاف الزكوة ولعل الغرض من هذا الجواب التنبيه على كون هذه الحجة قياسا مع بيان الفارق وعن الثاني بان الخفاء والظهور متطرق إلى الجميع على سواء والوجه انه إذا فرض كون التسليم مشروعا لزم الخروج عن العهدة وايجاب الاعادة منفى بالاصل لانه يثبت بالدليل ولم يظهره فالمتجة ما ذكره الاصحاب واستثنى الفاضلان من ذلك ما لو ظهر المدفوع إليه عبدا للمالك فاوجبا الاعادة والحال هذه لعدم خروج المال عن ملك المالك حينئذ فيكون بمنزلة العزل من غير تسليم واستشكله بعضهم بان ذلك آت في جميع الصور فان غير المستحق لا يملك الزكوة في نفس الامر ومقتضى عدم الاعادة وهو التسليم المشروع متحقق في الجميع فالفرق غير مستقيم ولا يملكها اي الزكوة الاخذ لعدم تحقق الوصف المقتضى للاستحقاق فيكون بالاخذ غاصبا وقد مر تحقيق ذلك ولو صرف المكاتب ما اخذه من الزكوة في غير الكتابة والغازي في غير الغزو والغارم في غير الدين استعيدت اختلف الاصحاب فيما إذا لم يدفع المكاتب المال إلى السيد بان ابرءه من مال الكتابة أو تطوع عليه متطوع فقال الشيخ لا يرتجع لانه ملكه بالقبض فكان فيه التصرف كيف شاء واستشكله المحقق وقال الوجه انه ان دفعه إليه ليصرفه في مال الكتابة ارتجع بالمخالفة لان للمالك الخيرة في صرف الزكوة في الاصناف وهو غير بعيد فلو دفعه إلى السيد ثم عجز عن الاداء في المشروطة فاسترق فقد قطع الاصحاب كالشيخ وغيره بعدم جواز الارتجاع لان المالك مأمور بدفعها إلى المكاتب ليدفعه إلى سيده وقد حصل الامتثال فيلزم الاجزاء وحكى المصنف عن الشافعية وجها بجواز ارتجاعه لان القصد تحصيل العتق فإذا لم يحصل وجب استرجاعه كما لو كان في يد المكاتب واجاب بان الفرق ظاهر لان السيد ملك المدفوع بالدفع واختلف الاصحاب ايضا في جواز الارتجاع على الغارم ايضا إذا صرف ما دفع إليهم من سهم الغارمين في غير قضاء الدين فالمشهور بين المتأخرين انه يرتجع لان فيه مخالفة لقصد المالك وقال الشيخ لا يرتجع لانه ملكه بالقبض فلا يحكم عليه واجيب عنه بانه ملكه ليصرفه في وجه مخصوص فلا يسوغ (يشرع) له غيره واما ارتجاع المدفوع إلى الغازى مع عدم الغزو فمشهور بين الاصحاب ونقله المصنف في التذكره عن الشيخ ايضا وعلل بانه ملكه ليصرفه في وجه مخصوص فيستعاد مع المخالفة قالوا وكذا لو خرج إلى الغزو ثم عاد من الطريق وانما يرتجع من المكاتب والغازي والغارم مع المخالفة مطلقا الا ان يدفع إليه من سهم الفقراء في كل موضع جاز ذلك ووجهه ظاهر ويجوز ان يعطى الغارم ما تقضى به الدين الذي انفقه في المعصية من سهم الفقراء إذا كان فقيرا مطلقا ان قلنا بعدم اشتراط العدالة في الفقير ومع التوبة ان قلنا بالاشتراط ويجوز ان يعطى من سهم الغرم ما جهل حاله على المشهور بين الاصحاب خلافا للشيخ ره والاقرب الاول لعموم الادلة ويؤيده عسر تتبع مصارف الاموال وقد يعلل بان الاصل في تصرفات المسلم وقوعها على الوجه المشروع اما حجة الشيخ فلعله رواية محمد بن سليمن عن رجل من اهل الجزيرة يكنى ابا محمد عن الرضا (ع) قلت فهو لا يعلم فيما انفقه في طاعة ام معصية قال يسعى في ماله فيرده عليه وهو صاغر والرواية ضعيفة جدا فلا يستقيم الاعتماد عليها في تخصيص العمومات ويجوز مقاصة الفقير بما عليه من الدين للمزكى قيل المراد بالمقاصة هنا اسقاط ما في ذمة الفقير للمزكى من الدين على وجه الزكوة وقيل ان معنى المقاصة احتساب الزكوة على الفقير ثم اخذها مقاصة من دينه والظاهر الاول والثانى بعيد وجواز مقاصة الفقير المديون بما عليه من الزكوة مقطوع به في كلام الاصحاب لا اعرف فيه خلافا بينهم ويدل عليه المستفيضة منها ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة باسنادين احدهما صحيح قال سالت ابا الحسن الاول (ع) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكوة هل لي ان ادعه واحتسب به عليهم من الزكوة قال نعم وعن سماعة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد ان يعطيه من الزكوة فقال ان كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من داره أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه فهو يرجوان يأخذ منه ماله عنده من دينه فلا بأس ان يقاصه بما اراد ان يعطيه من الزكوة أو يحتسب بها فان لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو ان يأخذ منه شيئا فليعطه من زكوته ولا يقاصه شئ من الزكوة ولعله محمول على الفضيلة وعن عمار في القوى قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول قرض المؤمن غنيمة وتحصيل اجر ان ايسر قضاك وان مات قبل ذلك احتسب به من الزكوة وعن ابرهيم بن السندي في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قرض المؤمن غنيمة وتعجيله خير ان ايسر اداه وان مات قبل ذلك احتسب به من الزكوة وعن الحسن بن علي وهو ابن فضال في الموثق عن عقبة بن خالد وهو غير ممدوح ولا مطعون قال دخلت انا والمعلى وعثمن بن عمران على ابي عبد الله (ع) فلما رانا قال مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبهم جعلكم الله معنا في الدنيا والاخرة فقال له عثمن جعلت فداك فقال له أبو عبد الله (ع) نعم مه قال اني رجل موسر فقال له بارك الله لك في يسارك قال ويجيئ الرجل ويسئلنى الشئ وليس هو ابان زكوتي فقال له أبو عبد الله (ع) الفرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة وماذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا اعطيته فإذا كان ابان زكوتك احتسب بها من الزكوة يا عثمن لا يرده فان رده عند الله عظيم يا عثمان انك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ماتوانيت في حاجته ومن ادخل على مؤمن سرورا فقد ادخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص ويجوز ان يقضى عنه اي عن الفقير ما عليه من الدين حيا وميتا لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ونقل بعضهم اتفاق الاصحاب عليه ويدل على القضاء ميتا ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة باسنادين احدهما صحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن رجل عارف فاضل توفى وترك عليه دينا قدابتلى به لم يكن بمفسد ولا بمسرف ولا بمعروف بالمسألة هل يقضى عنه من الزكوة الالف والالفان قال نعم وعن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل حلت عليه الزكوة ومات ابوه وعليه دين ايؤدى زكوته في دين ابيه وللابن مال كثير فقال ان كان ابوه اورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكوته وان لم يكن اورثه مالا لم يكن احد احق بزكاته من دين ابيه فإذا اداها في دين ابيه على هذه الحال اجزأت عنه ويدل عليه ايضا رواية عمار وابرهيم بن السندي السابقتان في المسألة المتقدمة واختلف الاصحاب في اشتراط قصور تركة الميت من الدين كالحره فذهب ابن الجنيد والشيخ في (ط) إلى الاشتراط وذهب الفاضلان إلى العدم ولعل حجة الاول حسنة زرارة المذكورة واختصاصها بالاب غير ضائربعد اضافة دعوى عدم القائل بالفصل لكن اثباته لا يخلو عن اشكال حجة الثاني على ما ذكره المصنف في (لف) عموم الاجر باحتساب الدين على الميت من الزكوة ولانه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا

[ 465 ]

ويرد على الاول منع العموم واستفادة العموم من خبر عبد الرحمن بمعونة ترك الاستفصال واطلاق السؤال انما يتم بالنسبة إلى الافراد المتبادرة المنساقة إلى الذهن وهو العاجز عن الاداء بقرينة قوله قدابتلى به وهو يقتضى قصور التركة سلمنا العموم لكنه يتخصص برواية زرارة لان الخاص حاكم على العام الا ان يثبت تأويل انها قرب منه ولم يثبت هيهنا ويرد على الثاني ان انتقال التركة إلى الوارث انما يكون بعد الدين والوصية كما هو منطوق الاية الشريفة والحاصل ان عموم الحكم غير مستفاد من الرواية وفي عموم الاية نوع تأمل ايضا فالعمل بالبرائة اليقينية من التكليف الثابت يقتضى تقدير الحكم بمقدار اليقين واستثنى الشهيد الثاني مالو نعذر استيفاء الدين من التركة اما لعدم امكان اثباته أو لغير ذلك فجوز الاحتساب عليه حينئذ وان كان غنيا وتنظر فيه بعض المتأخرين وهو في موقعه وهذا الحكم اعني جواز القضاء عنه ثابت مطلقا ولو كان المديون واجب النفقة على المزكى لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب وقد مر بيان ذلك عند شرح قول المصنف وان لا يكونوا واجبي النفقة ولا يشترط الفقر في الغازى والعامل والمؤلفة قلوبهم لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه عموم الاية ويسقط في الغيبة اي غيبة الامام (ع) سهم الغازى الا ان يجب الغزو كما إذا ادهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الاسلام لا للدعوة إلى الاسلام لاختصاص ذلك بحضور الامام (ع) ويسقط في زمان الغيبة سهم العامل ايضا على ما ذكره جماعة من الاصحاب ولا اعرف عليه حجة واضحة وجزم الشهيد في الدروس ببقائه في زمن الغيبة مع تمكن الحاكم من نصبه وهو حسن لعموم الاية وكون الحاكم نائب الامام على العموم ويسقط في زمان الغيبة سهم المؤلفة قلوبهم على ما اختاره المصنف هنا وخالف فيه في المنتهى وقد مر الكلام في تحقيقه سابقا المقصد الرابع في كيفية الاخراج يجوز ان يتولاه اي اخراج الزكوة المالك بنفسه أو وكيله على المشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين منهم بل يظهر من التذكرة والمنتهى الاجماع منهم عليه قال في المنتهى ولو دفع المالك الزكوة إلى وكيله ليفرقه و نوى حال الدفع إلى الفقير اجزأ اجماعا ونحوه قال في التذكره وقال الشيخ الاموال ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة الدنانير والدراهم واموال التجارات فالمالك بالخيار بين ان يدفعها إلى الامام أو من ينوب عنه وبين ان يفرقها بنفسه على مستحقه بلا خلاف في ذلك وجعل الافضل حمل الاموال الظاهرة مثل المواشي والغلات إلى الامام وذهب جماعة من الاصحاب إلى وجوب حملها إلى الامام (ع) وعلى هذا القول ففي الاجزاء بدون ذلك وجهان كما سيجيئ فمن المذاهبين إلى الوجوب المذكور المفيد ره حيث قال فرض على الامة حمل الزكوة إلى النبي صلى الله عليه وآله والامام خليفته قائم قايم مقامه فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها على (إلى) من نصبه خليفته من خاصته فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من اهل ولايته وقال أبو الصلاح يجب على كل من تعينت عليه فرض الزكوة أو فطرة أو خمس أو انفال ان يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبله تعالى اوالى من نصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه فان تعذر الامران فالى الفقيه المأمون فان تعذر واتولى ذلك بنفسه قال ابن البراج فإذا كان الامام ظاهرا وجب حمل الزكوة إليه ليفرقها في مستحقها فان كان غايبا فانه يجوز لمن وجب عليه ان يفرقها في خمسة اصناف ويدل على الاول ان الامر باخراج الزكوة إلى المستحق مطلق فيحصل الامتثال بالمباشرة بنفسه والاصل عدم وجوب حملها إلى الامام ويدل عليه ايضا الاخبار الكثيرة المستفيضة الدالة على انهم (ع) يأمرون الناس بايصال زكوتهم إلى المستحقين وما دل على جواز النيابة والتوكيل فيه وقوله تعالى ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم احتج الموجبون بقوله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ووجوب الاخذ يستلزم وجوب الدفع واختصاص الخطاب بالنبي صلى الله عليه وآله يحتاج إلى ادعاء عدم القائل بالفصل في انسحابه في الائمة (ع) وبان ابا بكر طالبهم بالزكوة وقاتلهم عليها ولم ينكره الصحابة فيكون اجماعا منهم واجيب عن الاول بانها يدل على وجوب اخذه لو دفعت إليه لا مطلقا ولا يستلزم ذلك وجوب الدفع إليه وفيه نظر لان الامر مطلق لا تقييد فيه واجيب عنه ايضا بان مقتضى هذا الاستدلال وجوب الحمل إليه مع الطلب لا مطلقا ولا كلام فيه ولقائل ان يقول مقتضى العموم وجوب اخذ كل زكوة على النبي فيجب عليه ان يأمرهم بحمل كل زكوة يكون عندهم إليه وحينئذ يلزم وجوب حمل الزكوة إليه مطلقا ولكن لزم اقتران الطلب ايضا ايضا والوجه ان يقال ان الامر في الاية محمول على الاستحباب جمعا بينها وبين ادلة الفريق الاولى واجيب عن الثاني بان مقاتلة ابي بكر لمنعهم من اداء الزكوة فلا يدل على محل النزاع إذا عرفت هذا فاعلم ايضا ان الاخبار دالة على قبول هذا الفعل للنيابة ومنها ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل بعث إلى اخ له زكوته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرسول ولا على المؤدى ضمان وقد مر عند شرح قول المصنف وشرط الضمان الاسلام وامكان الاداء اخبار اخرى تدل عليه ويعضده ما رواه الكليني عن صالح بن رزين في الضعيف قال دفع إلي شهاب بن عبد ربه دراهم من الزكوة اقسمها فاتيته يوما فسئلني هل قسمتها فقلت لا فاسمعني كلاما فيه بعض الغلظة فطرحت ما كان (معى) من الدراهم وقمت مغضبا فقال لي ارجع حتى احدثك بشئ سمعته من جعفر بن محمد فرجعت فقال قلت لابي عبد الله (ع) اني إذا وجبت زكوتي اخرجتها فادفع منها إلى من اوثق به تقسيمها قال نعم لا بأس بذلك اما انه احد المعطين قال صالح فاخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسمتها ويجوز ان يتولى الاخراج الامام والساعي ان اذن له الامام بلا خلاف في ذلك والا اي وان لم يأذنه الامام فلا يجوز للساعي توليه لا اعرف فيه خلافا لانه وكيل من الامام فيكون تصرفه مقصورا على موضع الاذن من الموكل ويستحب حملها اي حمل الزكوة إلى الامام لانه ابصر بمواقعها واعلم بمواضع الحاجة إليها ولانه لبعده عن الهوى واستقامته على الحق المحض اقدر على الانصاف والتعديل وعدم الركون إلى الاغراض والدواعي الطبيعية ففيه منع المستحقين موافق للحكمة التى شرعت الزكوة لاجلها وقد ذكر جماعة من الاصحاب تأكد الاستحباب في الاموال الظاهرة ولم اطلع على نص يتضمنه قيل ولعل الوجه فيه ما يتضمنه من الاعلان بشرايع الاسلام والاقتداء بالسلف الكرام ولو طلبها اي الامام وجب حملها إليه باتفاق الاصحاب لوجوب متابعته في جميع الامور وتحريم مخالفته ولو فرقها حينئذ اثم لعصيانه بمخالفة الامام (ع) واجزء على راي اختاره المصنف في التذكره وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والمحقق إلى عدم الاجزاء احتج المصنف بانه دفع المال إلى مستحقه فخرج عن العهدة كالدين إذا دفعه إلى مستحقه وفيه منع احتج الاولون بانها عبادة ولم يؤت بها على وجهها المطلق شرعا فلا يخرج المكلف بها عن العهدة ولان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده والنهي في العبادة يستلزم الفساد والترجيح عندي للقول بعدم الاجزاء وزيادة الكلام في هذه المسألة مما تقل فائدته وحال الغيبة اي غيبة الامام يستحب دفعها اي الزكوة إلى الففيه الجامع بشرايط الافتاء ليصرفها في مصارفها الشرعية وقيد الفقيه في كثير من عباراتهم بالمأمون وفسره جماعة من المتأخرين بمن لا يتوصل إلى اخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية وهو غير بعيد لان غير ذلك ناقصة الهمة ساقطة المرتبة غير (متأهلة) مستأهل لما يعتبر فيه التنزه والتورع ففيه اضرار بالمستحقين ونقص للحكمة المقتضية لاستحباب الحمل إلى الفقيه وقيل يجب دفعها إلى الفقيه وقد مر ذلك ويستحب بسطها على الاصناف لا اعرف خلافا بين اصحابنا في عدم وجوب البسط على الاصناف وجواز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد بل شخص واحد من بعض الاصناف وان كثرت ونقل في التذكره انه مذهب علمائنا اجمع وحكاه عن اكثر العامة وعن الشافعي انه إذا قسمه الامام يقسمه بين الاصناف سوى العاملين فسقوط حقة بانتفاء عمله فان كانت السبعة موجودين والادفعها إلى الموجودين من الاصناف يقسمها بينهم لكل صنف نصيبه سواء قلوا أو كثروا على السواء وان قسمها الساعي عزل حقه لانه عامل وفرق الباقي على الاصناف السبعة وان فرقها بنفسه سقط نصيب العامل ايضا وفرقها على باقي الاصناف ولا يجزيه ان يقتصر على البعض ثم حصة كل منهم لا يصرف إلى اقل من ثلثه ان وجد منهم ثلثة لنا الاخبار المستفيضة منها ما رواه الكليني عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن

[ 466 ]

بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة اهل البوادي في اهل البوادي وصدقة اهل الحضر في اهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية وانما يقسمها بينهم على قدر ما يحضره منهم وما يروى قال ليس في ذلك شئ موقت وما رواه الكليني عن احمد بن حمزة باسناد لا يبعد ان يكون صحيحا قال قلت لابي الحسن (ع) رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك وله زكوة ايجوز له ان يعطيهم جميع زكوته قال نعم ويدل عليه ايضا حسنة زرارة المذكورة عند شرح قول المصنف ويقضى عنه حيا وميتا ورواية عمرو بن نصر المذكورة عند شرح قول المصنف وهم المكاتبون وصحيحة علي بن يقطين المذكورة عند شرح قول المصنف وفي سبيل الله وما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الضعيف عن ابي الحسن (ع) قال سألته عن رجل يضع زكوته كلها في اهل بيته وهم يتولونك فقال نعم إلى غير ذلك من الاخبار احتجوا بان الله تعالى جعل الزكوة لهذه الاصناف بلام الملك وعطف بعضهم على بعض بواو التشريك وذلك يوجب الاشتراك في الحكم واجيب عنه بوجود منه انه تعالى جعل مجموع الصدقات لمجموع الاصناف ولا يلزم من ذلك توزيع صدقة كل شخص كزيد مثلا على كل صنف ولا عن (على) جماعة من كل صنف ومنها ان اللام في الاية الشريفة للاختصاص لا للملك كما يقول باب الدار فلا يقتضى وجوب البسط ولا التسوية في العطاء كما ذكره صاحب المعتبر ومنها ان المراد في الاية بيان المصرف اي الاصناف التي تصرف الزكوة إليهم لا إلى غيرهم كما ذكره صاحب المنتهى واستشكل بان سوق الاية وان كان لبيان المصرف لكن يفهم وجوب البسط من اللام وواو التشريك الدالين عليه ولقائل ان يقول حمل الاية على (الاصناف) مجرد بيان المصرف ليس ابعد من حملها على ظاهرها وارتكاب التخصيص الكثير فيها إذ الحمل على ان المراد ان كل صدقة لكل فرد من افراد كل واحد من الافراد (الاصناف) المذكورة ولا يستقيم اجماعا واما استحباب بسطها على الاصناف واعطاء جماعة من كل صنف فقد ذكره جماعة من الاصحاب وعلله المصنف بان عليه تخلصا من الخلاف وحصول الاجزاء يقينا وغرضه خلاف العامة لتصريحه باتفاق الاصحاب وفيه تأمل وربما يعلل بان فيه عموم النفع وشمول الفائدة ولانه اقرب إلى امتثال ظاهر الاية وفيه ايضا تأمل بل قد يكون المقدار قليلا فيحصل من البسط انتفاء النفع المعتبر عادة بالنسبة إلى الكل ويؤى عدم استحباب البسط ما يدل على ان اقل ما يعطى الفقير خمسة دراهم وما دل على الترغيب في اعطاء ما يغنى ويؤيده بعض الاخبار المذكورة وبالجملة لي في الحكم المذكور تأمل لفقد نص دال عليه وضعف الاعتبارات العقلية قيل ويستحب اعطاء جماعة من كل صنف وهو غير واضح الدليل ولعله نظر إلى ظاهر الجمع في الاية ويستحب تخصيص اهل الفضل على غيرهم لما رواه الكليني عن عتبة بن عبد الله بن عجلان السكوني قال قلت لابي جعفر (ع) اني ربما قسمت الشئ بين اصحابي اصلهم به فكيف اعطيهم فقال اعطهم على الهجرة في الدين والعقل والفقة ويستحب تفضيل من لا يسئل على الذي يسئل لما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في القوى عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب حسن عند بعضهم قال سالت ابا الحسن (ع) عن الزكوة ايفضل بعض من يعطى ممن لا يسئل على غيره قال نعم يفضل الذي لا يسئل على الذي يسئل ويستحب تفضيل الاقارب لما فيه من صلة الرحم ولموثقة اسحق بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف وان لا يكونوا واجبى النفقة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن السكوني عن ابي عبد الله (ع) قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله اي الصدقة افضل قال على ذي الرحم الكاشح وفي بعض الروايات لا تعطين قرابتك الزكوة كلها ولكن اعطهم بعضا واقسم بعضا في ساير المسلمين وعلى هذا يحمل ما رواه الكليني عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال ان الصدقة والزكوة لا يحابى بها قريب ولا يمنعها بعيد ويستحب صرف صدقة المواشي إلى المتجملين وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين لما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله (ع) ان صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين واما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما اخرجت الارض فللفقراء المدقعين قال ابن سنان قلت وكيف صار هذا هكذا فقال لان هؤلاء يتجملون ويستحيون من الناس (وكل صدقة) فيدفع إليهم اجمل الامرين عند الناس وكل صدقة ويجوز تخصيص واحد من صنف واحد بها اي بالزكوة وقد مر بيان ذلك ويجوز ان يعطى غناه اي ما يغنيه دفعة واحدة قال في المنتهى يجوز ان يعطى الفقير ما يغنيه ويزيد على غناه وهو قول علمائنا اجمع وقد مر تحقيق هذه المسألة والاخبار الدالة عليه عند شرح قول المصنف ولو قصر تكسبه جاز واستدل عليه غير واحد من الاصحاب بقوله (ع) خير الصدقة ما ابقت غنى وفيه تأمل لان الظاهر ان المراد ما ابقيت غنى لمعطيها اي لا يوجب فقره واحتياجه فان الابقاء ظاهره ذلك ويحرم حملها عن بلدها اي بلد الزكوة مع وجود المستحق فيه اي في بلد الزكوة اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ في (ف) إلى التحريم كما اختاره المصنف هنا و (اسنده) في التذكره إلى مذهب علمائنا اجمع وقال في المنتهى قال بعض علمائنا يحرم نقل الصدقة من بلدها مع وجود المستحق فيه واسنده إلى جماعة من العامة ثم قال وقال أبو حنيفة يجوز وبه قال المفيد من علمائنا يحرم نقل الصدقة والشيخ في بعض كتبه وهو الاقرب عندي واختار في (لف) جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق ونقل الكراهية عن ابن حمزة ونقل عن الشيخ الجواز بشرط الضمان والاقراب الجواز مطلقا لنا اطلاق الاية والاخبار وما رواه الكليني عن هشام بن الحكم باسنادين احدهما من الحسان بابرهيم بن هاشم والاخر قوى عندي صحيح عند جماعة حسن عند بعض الاصحاب عن ابي عبد الله (ع) في رجل يعطى الزكوة يقسمها اله ان يخرج الشئ منها من البلدة التي هو فيها إلى غيره قال لا بأس وما رواه الشيخ عن محمد بن ابي عمير في الصحيح والكليني في الحسن عمن اخبره عن درست بن ابي منصور عن رجل عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الزكوة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده فقال لا بأس ان يبعث بالثلث أو الربع الشك من ابي احمد وعن احمد بن حمزة في الصحيح على الراجح قال سالت ابا الحسن الثالث (ع) عن الرجل يخرج زكوته من بلد إلى بلد اخر ويصرفها إلى اخوانه فهل يجوز ذلك فقال نعم ويؤيده غير واحد من الاخبار المذكورة عند شرح قول المصنف وشرط الضمان الاسلام و امكان الاداء حجة المانعين ان فيه نوع خطر وتعزير بالزكوة وتعرض لاتلافها مع امكان ايصالها إلى مستحقها فيكون حراما وبانه ينافى وجوب الفورية والجواب عن الاول ان ما ذكره مندفع بالضمان وعن الثاني منع وجوب الفورية سلمنا لكن النقل بمنزلة الشروع في الاخراج فلم يكن منافيا للفورية كالقسمة مع التمكن من ايصالها إلى شخص واحد ثم ان قلنا بتحريم النقل فنقلها اجزاه إذا اوصلها إلى الفقير والظاهر انه لا خلاف فيه ونقل المصنف في (لف) الاجماع عليه ونقل بعضهم انه مذهب علمائنا اجمع وحكى عن بعض العامة عدم الاجزاء تعويلا على حجة ضعيفة وفي المنتهى إذا نقلت اقتصر على اقرب الاماكن التى يوجد المستحق فيها استحبابا عندنا ووجوبا عند القائلين بتحريم النقل ويحرم تأخير الدفع مع المكنة من ايصالها إلى مستحقها فيضمن عند التلف إذا اخر الدفع مع المكنة لا بدونها اي المكنة وقد مر تحقيق هذه المسائل سابقا وان الاقرب جواز التأخير وكذا يضمن بالنقل مع وجود المستحق ولا فرق بين ان يكون النقل إلى بلد المالك أو غيره ويجواز النقل مع عدم المستحق في بلدها ولا ضمان عليه ح من التلف الا مع التفريط لا اعلم في هذه الاحكام خلافا بين الاصحاب وقد مر سابقا (من الادلة) ما يستنبط منها هذه الاحكام فارجع وتدبر ولو حفظها حينئذ في البلد حتى يحضر المستحق فلاضمان الظاهر وجوب النقل إلى غير بلده إذا لم يوجد المستحق في بلده ووجد في غيره لتوقف الدفع الواجب عليه وحينئذ لا يبعد ترتب الضمان على الحفظ في البلد ويستحب صرفها اي الزكوة في بلد المال لو كان غير بلده لا اعلم (في ذلك) خلافا بين الاصحاب ونقل بعضهم اتفاق العلماء عليه واستدلوا عليه بما رواه الكليني عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة اهل البوادي في اهل البوادي وصدقة اهل الحضر في اهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية انما يقسمها على قدر ما يحضره منهم وما يرى ليس في ذلك شئ موقت وفي الدلالة نظر ويجوز دفع العوض في بلده والمراد بالعوض مثل الواجب والظاهر انه لا خلاف فيه بينهم وقد مر تحقيقه ويحتمل ان يكون المراد اعم من القيمة والمثل وقد مر تحقيق ذلك ايضا وفي زكوة الفطرة الافضل صرفها في بلده دون البلد الذي امواله فيه كذا ذكر الاصحاب ولا اعرف حجة عليه من جهة النصوص ويدعو الامام أو الساعي إذا قبضها اي الزكوة وجوبا على راي الاصحاب في هذه المسألة

[ 467 ]

قولان احدهما الوجوب كما اختاره المصنف وهو قول الشيخ واختاره في صلى الله عليه وآله لكن لم يذكر فيه غير الامام وثانيهما الاستحباب واختاره جماعة من الاصحاب وهو قول اخر للشيخ والاصل فيه قوله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والبحث عن الوجوب والاستحباب بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله والامام (ع) قليل الفائدة والاصح عدم الوجوب على الساعي والفقيه للاصل واختصاص التعليل المذكور في الاية بالنبي والامام (ع) ولعدم اشتمال الرواية الواردة بارسال أمير المؤمنين (ع) ساعيه لاخذ الزكوة على ذلك مع اشتمالها على كثير من الاداب والسنن والظاهر عدم وجوب الدعاء على المستحقين وحكى بعضهم الاجماع عليه ويستحب الدعاء للجميع ويجوز بلفظ الصلوة وغيره والقول بتعين لفظ الصلوة ضعيف وذكر المصنف في التذكره انه ينبغى ان يقال في الدعاء اجرك الله فيما اعطيت وجعله لك ظهورا وبارك الله لك فيما ابقيت وتبرء ذمة المالك لو تلفت الزكوة في يد احدهما اي الامام والساعي لااعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب ونفى بعضهم الخلاف فيه بين العلماء لانهما بمنزلة الوكيل للمستحقين فكان قبضهما كقبضهم واستدل عليه ايضا بفحوى صحيحة عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله (ع) قال إذا اخرجها من ماله فذهب ولم يسمها لاحد فقد برئ منها ويجوز ان يعطى ذوا الاسباب بكل سبب شيئا لحصول الوصف الموجب للاستحقاق وانتفاء المانع واقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول استحبابا اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقال المفيد في المقنعة اقل ما يعطى الفقير من الصدقة المفروضة خمسة دراهم فصاعدا وقال في الرسالة المغربية على ما حكاه المصنف في (لف) ولا يخرج في زكوة المال إلى الفقير اقل من خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين اللهم الا ان يكون على الانسان درهم أو درهمان في النصاب الذي يزيد على المأتين في الورق فيخرج ذلك إلى الفقير وكذلك ان كان عليه عشر مثقال فيما زاد على العشرين من العين اخرجه إلى الفقراء فاما إذا كان عليه جملة من الزكوة في حال واحدة فلا يخرج منها إلى الفقراء اقل من خمسة دراهم أو نصف مثقال وقال السيد المرتضى في الانتصار ومما انفردت به الامامية القول بانه لا يعطى الفقير الواحد من الزكوة المفروضة اقل من خمسة دراهم ويروى ان الاقل درهم واحد وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويجيزون اعطاء القليل والكثير من غير تحديد وحجتنا على ما ذهبنا إليه اجماع الطائفة وطريق الاحتياط وبرائة الذمة وقال الشيخ في النهايه اقل ما يعطى الفقير من الزكوة خمسة دراهم أو نصف دينار و هو اول ما يجب في النصاب الاول فاما ما زاد على ذلك فلا بأس ان يعطى كل واحد ما يجب في نصاب نصاب وهو درهم ان كان من الدراهم أو عشر دينار ان كان من الدنانير وقريب منه كلامه في (ط) وقال المرتضى في المسائل المصرية على ما نقل المصنف اقل ما يجزى من الزكوة درهم وللاحتياط واجماع الفرقة المحقة لان من اخرج هذا المبلغ اجزأ عنه وسقط عن ذمته بالاجماع وليس الامر على ذلك فيمن اخرج اقل منه وهو المنقول عن ابن الجنيد وعن سلار اقل ما يجزى اخراجه من الزكوة ما يجب في نصاب الابل وعن ابن حمزة لا يجوز ان يعطى المستحق من الذهب والفضة والمواشى اقل من نصاب وعن على بن بابويه لا يجزى في الزكوة ان يعطى اقل من نصف دينار وعن ابنه في المقنع يجوز ان يعطى الرجل الواحد الدرهمين والثلثة ولا يجوز في الذهب الا نصف دينار وقال المرتضى في الجمل على ما حكى عنه يجوز ان يعطى من الزكوة الواحد من الفقراء القليل والكثير وقال ابن ادريس اختلف اصحابنا في اقل ما يعطى الفقير من الزكوة في اول دفعة فقال بعض منهما قله ما يجب في النصاب الاول في ساير اجناس الزكوة وقال بعض منهم اخصه باول النصاب من الذهب والفضة فحسب وبعض قال اقله ما يجب في النصاب الثاني من الذهب والفضة وذهب بعض اخر إلى انه يجوز ان يعطى من الزكوة الواحد من الفقر اء القليل والكثير ولا يحد القليل بحد لا يجزى غيره وهو الاقوى عندي والى هذا القول ذهب جماعة من الاصحاب منهم المصنف وهو الاقرب لنا اطلاق الاية والاخبار فان امتثال الامر بايتاء الزكوة يتحقق بصرفها في مصارفها باي وجه كان وحسنة عبد الكريم السابقة عند شرح قول المصنف ويستحب صرفها في بلد المال ويدل على عدم وجوب ما يجب في النصاب الاول ما رواه الشيخ عن محمد بن ابي الصهبان في الصحيح قال كتبت إلى الصادق (ع) هل يجوز لي يا سيدي ان اعطي الرجل من اخواني من الزكوة الدرهمين والثلثة الدراهم فقد اشتبه ذلك علي فكتب ذلك جايز وقال الشيخ انه محمول على النصاب الذي يلي النصاب الاول لان النصاب الثاني والثالث وما فوق ذلك ربما كان الدرهمين (والثلثة) فحسب تزايد الاموال فلا بأس باعطاء ذلك الواحد فاما النصاب الاول فلا يجوز ذلك فيه وهو بعيد واعلم انه ليس المراد بالصادق في هذه الرواية المعنى المعروف له لان الكاتب بعيد الطبقة منه وانما المراد أبو الحسن الهادي أو أبو محمد العسكري (ع) ويدل على ما ذكرناه ايضا ما رواه الصدوق عن محمد بن عبد الجبار في الصحيح ان بعض اصحابنا كتب على يدي احمد بن اسحق إلى علي بن محمد العسكري (ع) اعطى الرجل من اخواني من الزكوة الدرهمين والثلثة فكتب افعل انشاء الله احتجوا بما رواه الشيخ والكليني عن ابي ولاد الحناط في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول لا يعطى احد من الزكوة اقل من خمسة دراهم وهو اقل ما فرض الله من الزكوة في اموال المسلمين فلا تعطوا احدا اقل من خمسة دراهم وهو اقل ما فرض الله من الزكوة في اموال المسلمين فلا تعطوا احدا اقل من خمسة دراهم فصاعدا وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار وعبد الله بن بكير في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قال لا يجوز ان يدفع الزكوة اقل من خمسة دراهم فانها اقل الزكوة والجواب الحمل على الاستحباب جمعا بين الادلة مع عدم وضوح دلالة الاولى على المنع وضعف الثانية قال المحقق بعد نقل الرواية من الجانبين الترجيح للاولى لانها مشافهة واقوى سندا على ان هذه يمكن حملها على ان العطية من النصاب الثاني والثالث فانه يجوز إذا ادى ما وجب في النصاب الاول إلى الفقير ان يعطى ما وجب في النصاب الثاني غيره أو إليه بحيث لا يعطى الفقير اقل مما وجب في النصاب الذي اخرج منه الزكوة واما قول علم الهدى فلم اجد به حديثا يستند إليه والاعراض عن النقل المشهور مع عدم المعارض اقتراح والتمسك بقوله اتوا الزكوة غير دال لانه امر بالايتاء ولا يدل على كيفية ذلك الايتاء فيرجع فيه إلى الكيفية المنقولة انتهى كلامه وجوابه ظاهر بعد التأمل وينبغى التنبيه على امور الاول الظاهر من كلام الاصحاب ان هذه التقديرات على سبيل الوجوب وبعض عباراتهم كالصريح في ذلك لكن المصنف ذكر ان ذلك على سبيل الاستحباب حتى قال في التذكره وما قلناه في الاستحباب لا الوجوب اجماعا الثاني لم اجد فيما وصل إلي من الروايات دلالة على اعتبار التحديد ببلوغ ما يجب في النصاب الاول والثاني من الذهب انما المذكور فيها نصاب الفضة فيحتمل سقوط التقدير في غير الفضة ويحتمل الاعتبار بالقيمة كما اختاره بعض الاصحاب ولو نقص الواجب عن ذلك كما إذا وجب عليه شاة لا تساوى خمسة دراهم سقط اعتبار التقدير قطعا الثالث لو اعطى ما في الاول ثم وجبت الزكوة عليه في النصاب الباقي اخرج زكوته وسقط اعتبار التقدير إذا لم يجتمع معه ما يبلغ الاول ولو كان له نصابان اول وثان فالاحوط دفع الجميع لواحد وذكر الشهيد الثاني وغيره انه يجوز اعطاء ما في الاول لواحد وما في الثاني لاخر من غير كراهة ولا تحريم على القولين واستشكله بعضهم باطلاق النهي عن اعطاء ما دون الخمسة وامكان الامتثال بدفع الجميع إلى واحد ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها اي بالزكوة عند حضور الوفات لتوقف الواجب عليه ولعموم الامر بالوصية والمعتبر في الوصية ما يحصل به الثبوت الشرعي واوجب الشهيد مع الوصية العزل ايضا وهو احوط والظاهر وجوبه وايداعها عند من يثق به ليوصلها إلى المستحقين عند خوف عدم الايصال بدون ذلك فائدة روى ابن بابويه في الصحيح والكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم عن علي بن يقطين قال قلت لابي الحسن (ع) رجل مات وعليه زكوة واوصى ان يقضى عنه الزكوة وولده محاويج ان دفعوها اضر ذلك بهم ضررا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على انفسهم ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم واستحب عزلها اي الزكوة قبله اي قبل حضور الوفات لا اعلم خلافا بين الاصحاب في صحة العزل عند عدم المستحق واختلفوا في صحته عند وجود المستحق فقيل لا يصح وجعله الشهيد الثاني اصح القولين وقيل يصح وهو مختار الشهيد في الدروس والمصنف في المنتهى والتذكره فانه حكم بصحة العزل حال حول الحول سواء كان المستحق موجودا ام لا وسواء اذن له الساعي في ذلك ام لا و

[ 468 ]

واستدل عليه المصنف بان له ولاية الاخراج بنفسه فيكون له ولاية التعيين وبانه امين على حفظها فيكون امينا على تعينها وافرادها وبان له دفع القيمة وتملك العين فله افرادها وبان منعه من افرادها يقتضى منعه من التصرف في النصاب وذلك ضرر عظيم ويرد عليه ان الكلام في تعينه بحيث يصير ملكا للمستحقين حتى لم يشارك المالك عند التلف والادلة المذكورة غير دالة على ذلك والوجه الاستدلال عليه بمارواه الكليني عن ابي بصير ابي الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال إذا اخرج الرجل الزكوة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو ارسل بها إليهم فضاعت فلا شئ عليه وعن عبيد بن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا اخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لاحد فقد برئ منها وما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) زكوة تحل علي شهرا فيصلح لي ان احبس منها شيئا مخافة ان يجيئنى من يسئلنى يكون عندي عدة فقال إذا حال الحول فاخرجها عن مالك ولا تخلطها بشئ واعطها كيف شئت قال قلت فان انا كتبتها واثبتها يستقيم لي قال نعم (لا يضرك) ويؤيده ما رواه عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الرجل يخرج زكوته فيقسم بعضها ويبقى بعض يلتمس بها المواضع فيكون بين اوله واخره ثلثة اشهر قال لا بأس واستحب المصنف الاخراج مطلقا عند حول الحول لانه نوع اخراج وشروع في الدفع ولموثقة يونس بن يعقوب المذكورة والمراد بالعزل تعينها في مال خاص ومقتضى ذلك كونها امانة في يده لا يضمن عند التلف الا مع التفريط أو تأخير الدفع مع التمكن من ايصالها إلى المستحق وذكر الشهيد وغيره انه ليس له ابدالها بعد العزل في وجه وبه قطع بعض الاصحاب ولا اعلم حجة واضحة عليه مع ان في قول علي (ع) في حسنة بريد بن معوية اصدع المال صدعين إلى ان قال حتى يبقى وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه وان استقالك فاقله دلالة على جواز التبديل والنماء المتصل تابع له وكذا المنفصل عند بعض الاصحاب وفي (س) لو نما كان له يعنى للمالك وروى الكليني عن علي بن ابي حمزة عن ابيه في الضعيف عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن الزكوة تجب علي في موضع لا يمكننى ان اؤديها قال اعزلها فان اتجرت بها فانت ضامن لها ولها الربح وان تويت في حال عزلها من غير ان تشغلها في تجارة فليس عليك فان لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها ونقل الشهيد محصل هذه الرواية بعد الحكم يكون النمأ للمالك وهو مشعر بتردده فيه وللتردد فيه مجال وتجب النية الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في وجوب النية في الزكوة واشتراطها في صحتها بل قال المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى ان ذلك مذهب العلماء كافة عند الاوزاعي والكلام في تحقيق الحجة عليه كما مر في بحث الطهارة والصلوة ووجوب النية انما يكون عند الدفع إلى المستحق أو الامام أو الساعي وهل يجزى عند الدفع إلى المستحق مبنى على جريان الوكالة هيهنا بان يبرء ذمته بالدفع إلى وكيل المستحق فيه وجهان اقربهما العدم كما اختاره ابن البراج وابن ادريس لعدم دليل دال على ثبوت ذلك وتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت على الدفع إلى المستحق ووجوب مقارنة النية للدفع قول الاصحاب واكثر العامة وقال بعض العامة يجوز تقديمها بزمان يسير واعترض عليه بان ما سبق ان لم يستدم خلا الدفع عن النية وان استديم تحقق الشرط وهو مقارنة النية للدفع وفيه تأمل والنية المعتبرة انما هي المشتملة على الوجه من الوجوب أو الندب وعلى كونه اي الدفع (المدفوع) عن زكوة مال أو فطرة متقربا لم يقم عندي حجة على اشتراط هذه الامور سوى التعيين والقربة ولقد اجار المحقق حيث قال والنية اعتقاد بالقلب فإذا اعتقد عند دفعها انها زكوة تقربا إلى الله تعالى كفى ذلك ولو كان نائبا عن غيره كوصي اليتيم والوكيل اعتقد ذلك عند التسليم ويجب ان تكون النية عن الدافع اماما كان أو ساعيا أو مالكا أو وكيلا ولو كان الدافع غير المالك جاز ذان ينوى احدهما اي المالك عند دفع احد الثلثة إلى المستحق أو احد الثلثة عند دفعه إلى المستحق ويحتمل ان يكون المراد انه يجزى منه احد الامرين من نية المالك عند الدفع إلى احد الثلثة ونية احدهم عند الدفع إلى المستحق به وقد صرح المحقق في المعتبر والمصنف في غير واحد من كتبه وغيرهما بانه يكفى نية المالك عند الدفع إلى الساعي وكذا الامام على ما صرح به المصنف وغيره اما إذا نوى الامام أو الساعي عند الدفع إلى المستحق ولم ينو المالك عند الدفع اليهما فقال المصنف ان اخذها كرها اجزأت وان اخذها طوعا لم تجز وفي (ط) ان اخذه كرها اجزاه وان اخذه طوعا ولم ينو رب المال لم يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى وليس للامام مطالبته دفعة ثانية وللمصنف قول اخر بالاجزاء في الصورتين كما سيجيئ وهو مختار المحقق وبه حكم الشهيد في (ن) واما إذا نوى المالك عند الدفع إلى الوكيل ولم ينو الوكيل عند الدفع إلى المستحق فقال الشيخ والمحقق والمصنف انه لم يجزئه بل قال المصنف في التذكره انه لم يجزئه عندنا وهو مشعر بالاتفاق واما إذا نوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولم ينو الموكل فقال الشيخ والمحقق لم يجزئه وقال المصنف ومن تأخر عنه بالاجزاء والامر في النية هين على ما سلف بيانه ولو نوى بعد الدفع احتمل الاجزاء الوجه الاجزاء مع بقاء العين لبقأها في ملكه فيصادقها النية وكذا عند التلف إذا علم القابض بالحال لثبوت العوض في ذمته فيجوز الاحتساب كما في ساير الدبون اما مع انتفاء العمل فمشكل لانتفاء الضمان وكلام الشيخ مشعر بعدم الاجتزاء بالنية بعد الدفع ولو قال ان كان مالي الغايب سالما فهذه زكوته وان كان تالفا فنافلة صح للجزم بكونها زكوة على تقدير (سلامة المال وبكونها نافلة على تقدير تلفه صح) تلفه ولا مانع من صحة ذلك ولو قال أو نافلة بطل سواء قال ان كان باقيا فهذه زكوته أو نافلة أو قال هذه زكوة أو نافلة لحصول الترديد بين كون المال زكوة أو نافلة على تقدير واحد وعن الشيخ الحكم بصحة الثانية لانه يرجع إلى الشرطين السابقتين الصحيحتين والوجه ان المرجع فيه إلى ارادة المكلف ولو اخرج عن احد ماليه من غير تعيين صح وانصرف إلى احدهما لكن بشرط تساوى المالين في القدر الواجب اذلو اختلفا وكان المدفوع من جنس احدهما انصرف إليه وكذا يصح لو اخرج ونوى عما في ذمته وبالجملة لا يشترط تعيين الجنس الذي يخرج منه سواء كان محل الوجوب عنده متحدا أو متعددا وسواء كان الحق متحد النوع كالاربعين من الغنم وخمس من الابل أو مختلفا ولا ينصرف المدفوع إلى احدهما بعينه حينئذ إذا اعطى القيمة المساوية لكل منهما وجوزنا ذلك فلو وجب عليه شاتان في نصابين مختلفين ودفع شاة عما في ذمته برئت الذمة منها وبقى شاة في ذمته وكذا لو وجب عليه شاة وبقرة ودفع قيمة مساوية لكل منهما عما في ذمته وهل يتخير المالك بعد ذلك في صرفه إلى ما شاء منهما أو يوزع فيه قولان ذهب إلى الاول المصنف في التذ كره والى الثاني الشهيد في (ن) وتظهر الفائدة فيما إذا تمكن من اخراج الفريضة إلى (في) احد النصابين إلى المستحق دون الاخر كما إذا انحصر المستحق في غارم أو ابن السبيل واندفعت حاجته باحد الفريضين وتلف احد النصابين قبل التمكن من اخراج الشاة الاخرى فعلى الاول ان صرف المخرج إلى الباقي برئت ذمته وان صرفه إلى التالف كان عليه اخراج شاة للباقي وعلى الثاني يسقط عنه نصف شاة ولو اخرج عن ماله الغايب ان كان سالما فبان تالفا جاز النقل إلى غيره بان يفويها عن غيره مما وجب عليه فيه الزكوة على المشهور وخالف فيه الشيخ فمنع من جواز نقلها إلى غيره لفوات محل النية وهو ضعيف واشترط الشهيد في البيان بقاء العين أو علم القابض بالحال لكونه ضامنا حينئذ اما عند التلف وعدم علم القابض بالحال فلا لعدم كونه ضامنا ويحتمل عموم الجواز لفساد الدفع في نفس الامر ولو قال ان كان الغائب باقيا فهذه زكوته وان كان تالفا ففي الحاضر فالاقرب الصحة وفاقا للتذكرة واحتمل الشهيد في البيان المنع هنا ولو نوى عما لم يصل لم يجز وان وصل لان الزكوة عبادة موقتة فلا يصح ادائها قبل وقتها كالصلوة قبل دخول الوقت ولو نوى الدافع لا المالك صح طوعا كان الاخذ أو كرها وقد مر الخلاف في هذه المسألة ولو مات من اعتق من الزكوة ولا وارث له فميراثه للامام (ع) على راى والمراد بالوارث المنفى الوارث الخاص اي من عدا الامام وارباب الزكوة واختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الاكثر إلى ان ميراثه لارباب الزكوة بل قال في المعتبر ان عليه علماؤنا وقيل ان ميراثه للامام واختاره المصنف في القواعد وولده في الشرح وتوقف فيه المصنف في (لف) والاول اقترب ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبيد بن زرارة في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) في رجل اخرج زكوة ماله الف درهم فلم يجدلها موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه

[ 469 ]

بتلك الالف الدرهم التى اخرجها من زكوته فاعتقه هل يجوز ذلك قال نعم لا بأس بذلك قلت فانه لما ان اعتق وصار حرا اتجر واحترف فاصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث قال يرثه فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكوة لانه انما اشترى بمالهم ومقتضى هذه الرواية اختصاص الفقراء بذلك وذكر في الدروس ان في هذا التعليل ايماء إلى انه لو اشترى من سهم الرقاب لم يطرد الحكم لانه اشترى بنصيبه لا بمال غيره وفيه ان (ظ) الرواية وقوع الشراء بجميع الزكوة لا بسهم مخصوص منها ولعل المقصود من التعليل انه اشترى بسهم ليسوغ صرفه في الفقراء لا بسهم انه مالهم حقيقة والغرض منه توجيه الحكمة المقتضية للحكم ويدل على هذا القول ايضا ما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرايع عن ايوب بن الحر اخي اديم بن الحر في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) مملوك يعرف هذا الامر الذي نحن عليه اشتريه من الزكوة واعتقه قال اشتره واعتقه قلت فان هو مات و وترك مالا قال فقال ميراثه لاهل الزكوة لانه اشترى بسببهم قال وفي حديث اخر بمالهم حجة القول الاخر ان الاجماع واقع على ان الامام يرث من لا وارث له واجيب بمنع عدم الوارث هنا فان ارباب الزكوة ورثة له لما مر قال المحقق في المعتبر بعد الحكم بان ميراثه لارباب الزكوة واسناد إلى علمائنا ويمكن ان يق لا يرثه الفقراء لانهم لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكوة لانه احد مصارفها فسيكون كالسائبة ويضعف الرواية لان في طريقها ابن فضال وهو فطحي وعبد الله بن بكير وفيه ضعف غير ان القول به عندي اقوى لمكان خلا منها عن المعارض واطباق المحققين منا على العمل بهاو ظاهر هذه العبارة عدم تحقق الخلاف في المسألة قال بعض اصحابنا المتأخرين الاحوط صرف ذلك في الفقراء خاصة لانهم من ارباب الزكوة وفي حال الغيبة يستحقون ما يرثه الامام من لا وارث له غيره فيكون الصرف إليهم مجزيا على القولين وهو حسن واجرة الكيل والوزن على المالك على المشهور بين الاصحاب وذهب الشيخ في موضع من (ط) إلى احتسابه من الزكوة والاول اقرب لتوقف الدفع الواجب على المالك على الاجرة المذكورة فيكون عليه من باب المقدمة احتج في المختلف للشيخ بان الله تعالى اوجب قدرا معلوما من الزكوة فلا يجب الاجرة عليهم والا لزم ان يزاد على القدر الذي يجب عليهم والجواب ان تقدير الواجب بالاصالة بقدر لا يقتضى عدم وجوب شئ زائد عليه من باب المقدمة في بعض الاحيان ويكره تملكه لما يتصدق به اختيارا واجبة كانت أو مندوبة لا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب بل قال المصنف في المنتهى انه لا خلاف فيه بين العلماء واستدل عليه بانها طهارة للمال فيكره شراء طهوره وبانه ربما استحيى الفقير فيترك المماكسة معه ويكون ذلك وسيلة إلى استرجاع بعضها وربما طمع الفقير في غيرها منه فاسقط بعض ثمنها وهذه الوجوه انما يصلح توجيها لحكمة الحكم لاثباته ولو احتاج إلى اشترائها بان يكون الفرض جزأ من حيوان لا يتمكن الفقير من الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر باشتراء غيره زال الكراهية ونقل المصنف في المنتهى والتذكره الاجماع عليه وذهب بعض العامة إلى تحريم تملك ما يتصدق به اختيارا ولا خلاف بين اصحابنا في عدم التحريم ونقل عن جماعة منهم دعوى الاجماع عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن خالد عن ابي عبد الله (ع) انه قال فإذا اخرجها يعنى الشاة فليقومها ممن يريد فإذا قامت على ثمن فان اراد صاحبها فهو احق بها وان لم يرد فليبعها ولا كراهية في الميراث وشبهه مثل شراء الوكيل العام ومعنى نفى البأس انه يملكه ولا يستحب له اخراجه عن ملكه وينبغى وسم النعم في المنكشف الصلب كاصول الاذان في الغنم وافخاذ الابل والبقر وهو قول علمائنا واكثر العامة واستدل عليه المصنف بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يسم الابل في افخاذها وعن انس انه دخل على رسول الله (ص) وهو يسم الغنم في اذانها وبان فيه فائدة لا يحصل بدونها وهي تميزها عن غيرها فربما شردت فيعرفها من يجدها فيردها وربما راها صاحب المال فامتنع من شرائها النظر الثاني في زكوة الفطرة والمراد بالفطرة اما الخلقة أو الدين أو الفطر من الصوم والمعنى على الاول زكوة الخلقة اي البدن وعلى الثاني زكوة الدين والاسلام وعلى الثالث زكوة الفطر من الصيام واجمع المسلمون الا من شذ من العامة على وجوبها ويدل عليه الاخبار المستفيضة الكثيرة منها ما رواه ابن بابويه عن زرارة وابى بصير في الصحيح قالا قال أبو عبد الله (ع) ان من تمام الصوم اعطاء الزكوة يعنى الفطرة كما ان الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلوة لانه من صام ولم يؤد الزكوة فلا صوم له إذا تركها متعمدا ولا صلوة له إذا ترك الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل قد بدء بها قبل الصلوة قال قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى يجب عند هلال شوال اخراج صاع من القوت الغالب كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن والاقط وتنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول لا اعرف خلافا بين اصحابنا في ان القدر الواجب في زكوة الفطر صاع وقد نقل اتفاقهم على ذلك بعضهم وهو قول اكثر العامة ويدل عليه اخبار كثيرة منها ما رواه الكليني والشيخ فيه وابن بابويه عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن الفطرة كم يدفع عن كل راس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب فقال صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله وعن صفوان الجمال في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة فقال على الصغير والكبير والحر والعبد على كل انسان صاع من حنطة أو صاع من تمرا وصاع من زبيب وما رواه الشيخ عن ابي عبد الرحمن الحذا وهو ايوب بن عطية في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه ذكر الفطرة انها تجب على كل صغير وكبير من حر أو عبد ذكر أو أنثى صاع من تمر أو صاع من زبيب (أو صاع من شعير) أو صاع من ذرة فلما كان زمن معوية وخصب الناس (عدل الناس من) ذلك إلى نصف صاع من حنطة وعن معوية ابا عبد الله (ع) يقول في الفطرة جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلما كان في زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس فقال نصف صاع من بر بصاع من شعير وعن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصامة على تصحيح ما يصح عنه وقد صرح الشيخ بانه لا يروى الا عن الثقات عن جعفر بن محمد بن يحيى و هو مجهول عن عبد الله بن المغيرة عن ابي الحسن الرضا (ع) في الفطرة قال يعطى من الحنطة صاع ومن الشعير صاع ومن الاقط صاع وعن جعفر بن معروف قال كتبت إلى بكر الرازي في زكوة الفطرة وسالناه ان يكتب في ذلك إلى مولانا يعنى علي بن محمد عليهما السلام فكتب ان ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار انه يخرج عن كل شئ التمر والبر وغيره صاع وليس عندنا بعد جوابه علينا في ذلك اختلاف وعن ياسر القمى في القوى عن ابي الحسن الرضا (ع) قال الفطرة صاع من حنطة وصاع من شعير وصاع من تمر وصاع من زبيب وانما خففت الحنطة معوية وعن ابرهيم بن يحيى عن ابي عبد الله عن ابيه (ع) ان اول من جعل مدين من الزكوة عدل صاع من تمر عثمن ويدل عليه ايضا خبران يأتيان عند شرح قول المصنف والافضل التمر وما رواه الشيخ عن ابان والظاهر انه ابن عثمان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن سلمة بن ابي حفض وهو مجهول عن ابي عبد الله (ع) عن ابيه (ع) قال صدقة الفطرة على كل صغير وكبير حرا وعبد عن كل من يعول يعنى من ينفق عليه صاع من تمرا وصاع من شعيرا وصاع من زبيب فلما كان في زمن عثمان حوله مدين من قمح ويدل عليه ايضا رواية محمد بن عيسى الاتية عند شرح قول المصنف إلى مستحق زكوة المال وبازاء هذه الاخبار روايات اخرى دالة على جواز الاكتفاء بنصف صاع من الحنطة منها ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن صدقة الفطرة فقال على كل من تعول الرجل على الحر والعبد والصغير والكبير صاع من تمر أو نصف صاع من بر والصاع اربعة امداد وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في صدقة الفطرة فقال تصدق عن جميع من تعول من كبيرا وصغيرا ومملوك على كل انسان نصف صاع (من حنطة أو صاع) من تمر أو صاع من شعير والصاع اربعة امداد وعن زرارة وبكير ابني اعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد بن معوية في الصحيح عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا على الرجل ان يعطى عن كل من يعول من حر وعبد وصغير وكبير يعطى يوم الفطر وهو افضل وهو في سعة ان يعطيها في اول يوم يدخل في شهر رمضان إلى اخره فان اعطى تمرا فصاع لكل راس وان لم يعط تمرا فنصف صاع لكل راس من حنطة أو شعير والحنطة والشعير سؤا ما اجزء عنه الحنطة فالشعير يجزئ وعن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال صدقة الفطرة على كل رأس من اهلك الصغير والكبير والحر والمملوك

[ 470 ]

والغنى والفقير من كل انسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمرا وزبيب لفقراء المسلمين وقال التمر احب ذلك إلي وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزى عنه القمح والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كله أو صاع من تمر أو صاع من زبيب قال بعض (الاصحاب) ما تضمنه هذا الخبر من مغايرة القمح للحنطة غير معروف في العرف ولافي اللغة على ما وصل الينا منها وقد اتفق نحوه في بعض روايات العامة لكنة هناك قابل للتأويل وما هنا لا يقبل قال ابن الاثير في الحديث فرض الله زكوة الفطرة صاعا من بر أو صاعا من قمح البر والقمح هنا الحنطة ولو للشك من الراوى لا التخيير والجواب عن هذه الروايات وغيرها ما في معناها الحمل على التقية قال الشيخ ووجه التقية في ذلك ان السنة كانت جارية في اخراج الفطرة بصاع من كل شئ فلما كان زمن عثمن وبعده من ايام معوية جعل نصف صاع من حنطة بازاء صاع من تمر وتابعهم الناس على ذلك فخرجت هذه الاخبار وفاقا لهم على جهة التقية وروى المصنف في المنتهى عن أمير المؤمنين (ع) انه سئل عن الفطرة فقال صاع من طعام فقيل أو نصف صاع فقال بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ثم قال المصنف ره إذا كان التعيين (التغير) حادثا حملنا الاحاديث من طرقنا على التقية وكان العمل بما ثبت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله متعينا انتهى كلامه وبالجملة ما يفهم من هذه الاخبار من الاكتفاء بنصف الصاع في الحنطة محمول على التقية وقد دل عدة من الاخبار المذكورة عليه وفي صحاح العامة انه راى معوية ان السنة كانت جارية بالصاع إلى زمنه واما الاكتفاء به في غير الحنطة فحمله على التقية لا يخلو عن اشكال لظهور الاطباق من الكل على خلافه وكيف ما كان فالوجه عدم العدول عن الاخبار المعدولة (المعمولة) بين الاصحاب الثاني اختلف الاصحاب فيما يجب اخراجه في الفطرة فعن ابن بابويه في رسالته وولده في المقنعة والهداية وابن ابي عقيل صدقة الفطرة صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب وقال السيد المرتضى افضله اقوات اهل الامصار على اختلاف اقواتهم من التمر والزبيب والحنطة والشعير والاقط واللبن وكذا قال المفيد وزاد الارز ونحوه كلام الشيخ وفي (ف) يجوز اخراج صاع من الاجناس السبعة التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الارز أو الاقط أو اللبن للاجماع على اجزاء هذه وما عداها ليس على جوازه (دليل) وقال ابن الجنيد ويخرجها من وجبت عليه من اغلب الاشياء على قوته حنطة أو شعير أو تمرا وزبيب أو سلت أو ذرة وبه قال أبو الصلاح وابن ادريس والفاضلان وجماعة من الاصحاب وهذا اشهر الاقوال حتى قال المحقق في المعتبر الضابط اخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز والاقط واللبن فهو مذهب علمائنا ثم قال بعد ذلك قال الشيخ في (ف) ولا يجزى الدقيق والسويق من الحنطة والشعير على انهما اصل ويجزيان بالقيمة ثم نقل عن بعض فقهائنا قولا بجواز اخراجهما اصالة واستوجه قول الشيخ اقتصارا على مورد النص وقال بعد ذلك لا يجزى الخبز على انه اصل ويجزى بالقيمة وقال شاذ منا يجزى ومنعه اقتصارا على مورد النص وجعل بعض المتأخرين المعتمد الاقتصار على الاجناس الخمسة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والاقط ومنشأ الاختلاف اختلاف الاخبار ففي صحيحة سعد بن سعد الاشعري وصحيحة الحلبي السابقتين الاقتصار على الاجناس الاربعة وكذا رواية ياسر وفي صحيحة صفوان الجمال السابقة الاقتصار على ما عدا الشعير منها وفي صحيحة معوية بن وهب الاقتصار على ما عدا الحنطة منها والحنطة غير مصرح بها فيها وفي صحيحة الفضلاء وصحيحة عبد الله بن سنان الاقتصار على ما عدا الزبيب منها وبهذه الروايات اخذ من اقتصر على الاجناس الاربعة وروى الشيخ عن عبد الله بن ميمون في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) عن ابيه (ع) قال زكوة الفطرة صاع من تمرا وصاع من زبيب أو صاع من شعيراو صاع من اقط عن كل انسان حراوعبد صغيراو كبير وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج وعن معوية ابن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال يعطى اصحاب الابل والبقر والغنم في الفطرة من الاقط صاعا وهاتان الروايتان تقضيان جواز اعطاء الاقط فيلحق بالاجناس الاربعة و بهذه الروايات اخذ من اقتصر على الاجناس الخمسة وروى الشيخ عن ابرهيم بن محمد الهمداني باسناد فيه جهالة اختلف الروايات في الفطرة فكتبت إلى ابي الحسن صاحب العسكري (ع) اسئله عن ذلك فكتب ان الفطرة صاع من قوت بلدك على (عن) اهل مكة واليمن واطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والاهواز وكرمان تمر وعلى اهل اوساط الشام زبيب وعلى اهل الجزيرة والموصل والجبال كلها برا وشعير وعلى اهل طبرستان الارز وعلى اهل خراسان البر الا اهل مرو والرى فعليهم الزبيب وعلى اهل مصر البر ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ومن سكن البوادى من الاغراب فعليهم الاقط وبهذا الخبر احتج الشيخ على اجزاء الارز وظاهر ابن البراج القول بوجوب ما عين في هذا الخبر على اهل تلك البلاد وروى الشيخ باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن زرارة وابن مسكان عن ابي عبد الله (ع) قال الفطرة على كل قوم ما يغذون عيالاتهم لبن أو زبيب أو غيره وبهذه الرواية احتج الشيخ على اجزاء اللبن وبها احتج من قال باجزاء اخراج القوت الغالب مضافا إلى ما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح إلى محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له جعلت فداك هل على اهل البوادى الفطرة قال فقال الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه ان يؤدى من ذلك القوت وروى الشيخ عن حماد وبريد ومحمد بن مسلم في الضعيف عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالوا سئلناهما (ع) عن زكوة الفطرة قالا صاع من تمر أو زبيب أو شعيراو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة اوسلت عن الصغير والكبير والذكر والانثى والبالغ ومن يعول في ذلك سواء بين الروايات باجزاء القوت الغالب صحة ولكن سند الروايات الثلثة الاخيرة لم يبلغ حد الصحة فالتعويل عليها والعدول عما يستفاد من الروايات الصحيحة غير متجة والذى يحصل من الاخبار الصحيحة اجزاء الاجناس الستة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والاقط والذرة فقد دل على اجزاء الذرة صحيحة ابي عبد الرحمن السابقة [ الثالث ] ذهب الشيخ وجماعة من الاصحاب إلى انه لا يجوز ان يخرج صاعا واحدا من جنسين وقال قطب الدين الكيدرى والمحقق لا يجوز اخراج صاع واحد من جنسين الا على وجه القيمة واستقرب المصنف في (لف) اجزاء ذلك اصالة والوجه عدم الاجزاء لان مقتضى النصوص (وجوب) اخراج صاع واحد من جنس معين فلا يحصل الامتثال بدونه احتج المصنف بان (المط) شرعا اخراج الصاع معتبرا في نظر الشرع والا لما جاز التخيير ولانه يجوز اخراج الاصواع المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة فكذا الصاع الواحد ولان التخيير واقع في الجميع فكذا في ابعاضه للمساواة في المالية (المط) منها دفع حاجة الفقير ولانه إذا اخرج احد النصفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب فيبقى مخيرا في النصف الاخر لانه قد كان مخيرا فيه قبل اخراج الاولى فيستحب التخيير عملا بالاستصحاب ولان احد النصفين ان ساوى الاخر جاز (اخراجه على انه اصل أو قيمة وكذا ان (قصر) احدهما من الاخر صح) فان الا رفع يكون زيادة عن بعد التأمل ويجب اخراج الصاع المذكور إلى مستحق زكوة المال هذا الحكم مشهور بين الاصحاب وظاهر المفيد في المقنعة اختصاصها بالفقراء احتج المصنف على الاول بانها زكوة فصرف إلى إليه ساير الزكوة وبانها صدقة فيدخل تحت قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين وفي صحيحة الحلبي السابقة في المسألة المتقدمة دلالة على كونا لفقراء المسلمين وروى الشيخ عن الفضيل في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت لمن يحل الفطرة قال لمن لا يجد ومن حلت له لا تحل عليه ومن حلت عليه لا تحل له وعن زرارة في الموثق قال قلت له هل على من قبل الزكوة زكوة فقال اما من قبل زكوة المال فان عليه زكوة الفطرة وليس على من قبل الفطرة فطرة وروى نحوا منه عن الفضيل في الضعيف وعن يونس بن يعقوب باسناد غير نقى عن ابي عبد الله قال سألته عن الفطرة من اهلها الذى يجب (لهم) عليهم قال من لا يجد شيئا واختلف الاصحاب في جواز دفع زكوة الفطرة إلى المستضعفين فذهب الاكثر منهم المفيد والمرتضى وابن الجنيد وابن ادريس إلى العدم وذهب الشيخ واتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن إلى المستضعف وهو الذي لا يعاند الحق من اهل الخلاف ويدل على الاول عموم الاخبار السابقة في بحث اشتراط الايمان في مستحق زكوة المال وقوله (ع) في صحيحة سعد بن سعد السابقة (هناك) في بحث ولا زكوة الفطرة وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتب إليه ابرهيم بن عقبة سئله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كل رأس وهل يجوز اعطاها غير مؤمن فكتب إليه عليك

[ 471 ]

ان تخرج عن نفسك صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله وعن عيالك ايضا لا ينبغى لك ان تعطى زكوتك الامؤمنا وهو غير دال على المنع التحريمي ويدل على الثاني ما رواه ابن بابويه عن علي بن يقطين في الصحيح انه سئل ابا الحسن الاول (ع) عن زكوة الفطرة ايصلح ان يعطى الجيران والظؤره ممن لا يعرف ولا ينصب فقال لا بأس بذلك إذا كان محتاجا وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى وفيه توقف قال حدثنى علي بن بلال واريتني قد سمعته عن علي بن بلال قال كتبت إليه هل يجوز ان يكون الرجل في بلدة ورجل من اخوانه في بلدة اخرى يحتاج ان يوجه له فطرة ام لا فكتب تقسيم الفطرة على من حضره ولا يوجه ذلك إلى بلدة اخرى وان لم يجد موافقا وعن الفضيل في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال كان جدى (ع) يعطى فطرته الضعفة ومن لا يجد ومن لا يتولى قال وقال ابوه (ع) هي لاهلها الا ان لا تجدهم (فان لم تجدهم صح) فلمن لا ينصب ولا ينفل من ارض إلى ارض وقال الامام (ع) اعلم يضعها حيث يشاء ويضع فيها ماراى وما رواه الكليني والشيخ عنه عن اسحق بن عمار باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن ابي ابرهيم قال سئلته عن صدقة الفطرة اعطيها غير اهل ولايتى من جيراني قال نعم الجيران احق بها لمكان الشهرة وما رواه الشيخ عن مالك الجهنمي في القوى قال سألت ابا جعفر (ع) عن زكوة الفطرة فقال تعطيها المسلمين فان لم تجد مسلما فمستضعف أو اعط ذا قرابتك منها ان شئت والجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الدالة على المنع على الافضلية متجه فان الاقرب قول الشيخ و يؤيده عموم الاية وفي المعتبر والرواية المانعة اشبه بالمذهب لما قررته الامامية من (تضليل) تعليل مخالفها في الاعتقاد وذلك يمنع الاستحقاق وفيه تأمل وزكوة الفطرة انما تجب على كل مكلف فلا يجب على الصبى والمجنون بلا خلاف في ذلك بين اصحابنا نقل اتفاقهم على ذلك الفاضلان في المعتبر والمنتهى ويدل عليه عدم توجه الخطاب إلى غير المكلف وسقوطه عن الولى للاصل وما رواه الشيخ عن محمد بن القسم بن الفضيل في الصحيح عن ابي الحسن (ع) قال كتبت إليه الوصي يزكى زكوة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب لا زكوة على يتيم وروى الكليني هذا الحديث عن محمد بن الحسين عن محمد بن القسم بن الفضيل البصري عن ابي الحسن (ع) قال كتبت إليه الوصي يزكى عن اليتامى زكوة الفطرة إذا كان لهم مال فكتب لا زكوة على يتيم وعن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد اخر وفي يده مال لمولاه ويحصر الفطر يزكى عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى فقال نعم وذكر بعض الاصحاب ان في طريقه ارسال لان الكليني انما روى عن محمد بن الحسين بالواسطة ولكن يغلب على الظن اتصاله بمحمد بن يحيى وان تركه اتفق سهوا وروى الصدوق كلا من الحكمين الذين تضمنتهما رواية الكليني خبرا معلقا عن محمد بن القسم بن الفضيل وطريقه إليه من الحسن واما الاخبار الدالة على وجوب الفطرة على الصغير والكبير فالمراد وجوبها على المنفق عليهم واعلم انه قال الشيخ في (ط) الولد الصغير يجب اخراج الفطرة عنه معسرا كان أو موسرا والولد الكبير له حكم نفسه ان كان موسرا فزكوته على نفسه وان كان بحيث يلزم الوالد نفقته فعليه فطرته وفي (ف) الولد الصغير إذا كان موسرا لزم اباه نفقته عليه وفطرته وان كان كبيرا معسرا كانت نفقته وفطرته على ابيه وان كان موسرا كانتا عليه وقال المصنف في (لف) والحق عندي انه لا فرق بين الكبير والصغير (في ذلك فانهما ان كانا موسرين فالنفقة عليهما في مالهما اما الفطرة فانها على الكبير ولا يجب على الصغير صح) ولا على ابيه نعم لو تبرع الاب بنفقتهما كانت فطرتهما عليه وان كانا معسرين فالنفقة والفطرة على الاب عنهما فلا فرق بينهما الا في شئ واحد وهو ان الصغير والكبير الموسر لا فطرة عليه ولا على ابيه إذا لم يعله واحتج بان الاصل برائه ذمة الاب من النفقة والفطرة فان النفقة انما يجب على تقدير عجز الولد وفقره والتقدير انه موسر فلا نفقة عليه واما الفطرة فلانها منوطة بالعيلولة وجوبا أو تبرعا وهي منتفية هنا فلا يجب عليه فاما الطفل فانه ليس محلا للتكليف فلا يجب عليه زكوة احتج الشيخ بان كل خبر روى في انه يجب الفطرة على الرجل يخرجها عن نفسه وعن ولده يتناول هذا الموضع فعلى المخصص الدليل واجاب المصنف بان ما قدمناه من الادلة مخصصة للاحاديث وتحصيل المقام ان الظاهر من كثير من الاخبار اناطة وجوب الفطرة بالعيلولة فينتفى عند عدمها وظاهر بعضها وجوبها للاهل من الصغير والكبير والولد وغيره والجمع بينهما بحمل الاخير على الغالب من كونهم عيالا متجه (فا) والوجه اناطة الحكم بالعيلولة واعلم انه ذكر الاصحاب انه لا تجب الفطرة على من اهل شوال وهو مغمى عنه وقد ذكره المصنف وغيره مجردا عن الدليل واطلاق الحكم به لا يخلو عن اشكال نعم لو كان الاغماء مستوعبا لوقت الوجوب اتجه ذلك (حتى) لا اعلم خلافا في هذا الشرط بين الاصحاب بل قال في المنتهى انه مذهب اهل العلم كافة الا داود فانه قال يجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الاكتساب ليؤديها ويدل على انتفاء الوجوب عنه مضافا إلى الاصل السالم من المعارض الاخبار الكثيرة الدالة على وجوب فطرة المملوك على مولاه ولو ملك المملوك عبدا على القول بملكه ففي وجوب فطرته على مولى العبد أو سقوطها عنهما وجهان جعل المصنف في المنتهى الاول مقتضى المذهب لان المولى مالك في الحقيقة والعبد مالك بمعنى اساغة التصرف ولان ملكه ناقص واحتمل الثاني الشهيد في البيان لمانع العبودية في العبد و سلب الملكية في المولى وفي التذكره العبد لا يجب عليه ان يؤدى عن نفسه ولا عن زوجته سواء قلنا انه يملك أو احلناه وهو حسن ان عالهما المولى أو كان العبد فقيرا واما مع عدم ذلك فالحكم لا يخلو عن اشكال على القول بملكية العبد إذ لا يبعد ان (يق) عمومات الاخبار منزلة على الغالب متمكن من قوت السنة له ولعياله والكلام هنا في موضعين احدهما في اشتراط الغنى واختلف الاصحاب فيه فذهب الاكثر إلى اشتراطه حتى قال المصنف في المنتهى انه قال علمائنا اجمع الا ابن الجنيد وقال ابن الجنيد يجب على من فضل عن مؤنته ومؤنة عياله ليوم وليلة صاع ونقله الشيخ في (ف) عن اكثر اصحابنا والاقرب الاول لنا (مضافا إلى الاصل صح) ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن رجل يأخذ من الزكوة عليه صدقة الفطرة قال لا وعن صفوان ابن يحيى في الصحيح عن اسحق بن عمار قال قلت لابي ابرهيم (ع) على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال ليس عليه فطرة وعن ابان بن عثمان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن يزيد بن فرقد النهدي وهو غير موثق ولا ممدوح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقبل الزكوة هل عليه صدقة الفطرة قال لا وعن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وممن صرح الشيخ بانه لا يروى الا عن الثقات عن اسحق بن المبارك وهو مجهول قال قلت لابي ابرهيم (ع) على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال ليس عليه فطرة وعن يزيد بن فرقد في الضعيف ايضا عن ابي عبد الله عن ابيه عليهما السلام انه سمعه يقول من اخذ الزكوة فليس عليه فطرة قال وقال ابن عمار ان ابا عبد الله (ع) قال لا فطرة على من اخذ الزكوة واما ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال زكوة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من اقط عن كل انسان حراوعبد صغير أو كبير وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج وعن زرارة باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن زرارة قال قلت الفقير الذي يتصدق عليه هل يجب عليه صدقة الفطرة فقال يعطى مما يتصدق به عليه ورواه الكليني ايضا وفي (في) نعم يعطى الحديث وعن زرارة في الموثق قال قلت له هل على من قبل الزكوة زكوة فقال اما من قبل زكوة المال فان عليه زكوة الفطرة وليس على من قبل الفطرة فطرة ونحوه روى عن الفضيل في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) فالوجه فيها الحمل على الاستحباب جمعا بين الادلة مع ان الرواية الاولى غير دالة على ما يخالف (المط) وثانيهما في تحقيق الغنى المقتضى لوجوب الفطرة واختلف الاصحاب في ذلك فقال الشيخ في (ف) يجب على من ملك نصابا يجب فيه الزكوة أو قيمة نصاب وقال ابن ادريس يجب على من ملك احد الاموال الزكوية واما من ملك غير الاموال الزكوية فلا يجب عليه اخراج الفطرة على الصحيح من الاقوال وهذا مذهب جميع مصنفي اصحابنا ومذهب شيخنا ابى جعفر في ساير كتبه الا مسائل خلافه وعن المفيد انه قسم من يخرجها اقساما ثلثة احدها من تجب عليه وهو من يملك قوت السنة والثاني من سن له اخراجها سنة مؤكدة وهو من يقبل الزكوة لفقره والثالث من يكون

[ 472 ]

اخراجها فضيلة له دون السنة المؤكدة ودون الفريضة وهو من يقبل الفطرة المسكنة وقال سلار الفطرة يجب على كل من يجب عليه اخراج زكوة المال ثم قال انها يجب على من عنده قوت سنة وان جمع الاوصاف والاصح ان الغنى من ملك قوت السنة له ولعياله فعلا وقوة وهو مختار جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان لان من لم يملك ذلك يحل له اخذ الزكوة فلا يجب عليه الفطرة على مادل عليه صحيحة الحلبي وغيرها قال المحقق في المعتبر وما ذكره الشيخ لا اعرف به حجة ولا قائل من قدماء الاصحاب فان كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة فقد بينا ضعفه وبالجملة فانا نطالبه من اين قاله وبعض المتأخرين ادعى عليه الاجماع وخص الوجوب بمن معه احد النصب الزكوية ومنع القيمة وادعى اتفاق الامامية على قوله ولا ريب انه وهم ولو احتج بان من ملك النصاب يجب عليه الزكوة بالاجماع منعنا ذلك فان من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له ان ياخذ الزكوة فإذا اخذ الزكوة ولم يجب عليه الفطرة لما روى عن ابي عبد الله (ع) في عدة روايات منها رواية الحلبي ويزيد بن فرقد ومعوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) انه سئل عن الرجل ياخذ من الزكوة عليه صدقة الفطرة قال لا انتهى كلامه وهو حسن وعلى ما اخترناه فهل يعتبر ان يملك مقدار زكوة الفطرة زيادة على قوت السنة فيه وجهان فقال الفاضلان نعم وقال الشهيد الثاني لا ويجب اخراج الزكوة عنه وعن كل من يعوله وجوبا وتبرعا مسلما كان المعال أو كافرا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا عند الهلال ] قال المصنف في المنتهى يجب ان يخرج الفطرة عن نفسه ومن يعوله اي يمونه ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو قول اكثر اهل العلم الا ابا حنيفة فانه اعتبر الولاية الكاملة فمن لا ولاية له لا يجب عليه فطرته وقال في التذكره ولا فرق ان يكون العيلولة واجبة أو تبرعا مثل ان يضم اجنبيا أو يتيما أو ضعيفا ويهل الهلال وهو في عياله وعليه اتفاق علمائنا ويدل على هذا الحكم الاخبار الكثيرة منها صحيحة صفوان الجمال وصحيحة ابى عبد الرحمن الحذا وصحيحة عبد الله بن سنان أو صحيحة الفضلا وصحيحة عبد الله بن ميمون ورواية الفضلاء ورواية سلمة وابي حفض السابقات عند شرح قول المصنف يجب عند هلال شوال اخراج صاع ومنها ما رواه الصدوق عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدى عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكرا وانثى صغير أو كبير حرا ومملوك وروى الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطر ايؤدى عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكراواثنى حرا ومملوك صغيرا وكبير الحديث وروى الشيخ والكليني عن عمر بن يزيد ايضا في الضعيف نحوا منه وعن ابي عبد الله بن سنان باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله (ع) قال كل من ضممت إلى عيالك من حرا ومملوك فعليك ان تؤدى الفطرة عنه قال فاعطاء الفطرة قبل الصلوة افضل وبعد الصلوة صدقة وعن محمد بن احمد بن يحيى في الصحيح رفعه عن ابي عبد الله (ع) قال يؤدى الرجل الزكوته عن مكاتبه ورقيق امراته وعبده النصراني والمجوسي وما اغلق عليه بابه ورواه الكليني ايضا في المعتبر وهذا وان كان مرسلا الا ان فضلاء الاصحاب افتوا بمضمونه ومنها ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى باسناد فيه اشتراك بين الثقة وغيره عن ابي عبد الله (ع) مثل المرفوعة السابقة وفيها رواية عبد الله بن سنان الاتية عند شرح قول (المصنف) والافضل التمر وروى الكليني عن معتب في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قال اذهب فاعط من عيالنا الفطرة واعط من الرقيق واجمعهم ولا تدع منهم احدا فانك ان تركت منهم انسانا تخوفت عليه الفوت قلت وما الفوت قال الموت واما ما رواه ابن بابويه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن رجل ينفق على رجل ينفق على رجل ليس من عياله الا انه يتكلف له نفقته وكسوته يكون عليه فطرته قال لا انما يكون فطرته على عياله صدقة دونه وقال العيال الولد والمملوك والزوجة وام الولد فلا ينافى الاخبار السابقة إذ ليس في الخبر تصريح باختصاص الحكم بالاربعة إذ يجوز ان يكون ذكرهم انما وقع على سبيل التمثل والغرض ان تكلف الانفاق والكسوة لا يكفى في وجوب الفطرة بل لابد معه من صدق العيلولة كما في الاربعة المذكورة وكذا ما رواه الصدوق عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك متى ما اعطيتها قبل الصلوة أو بعدها وقال الواجب عليك ان تعطى عن نفسك وامك وابيك وولدك وامراتك وخادمك غير دال على التخصيص وروى الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن ابي جعفر (ع) قال سألته عما يجب على الرجل في اهله من صدقة الفطرة قال تصدق عن جميع من يقول (يعول) من حر أو عبد أو صغيراو كبير من ادرك منهم الصلوة ولعل المراد من ادرك صلوة العيد أو كان من جملة عياله في ذلك الوقت لا ما يتوهم من غير اشتراط البلوغ في العيال ومقتضى كلام المصنف ان المعتبر في الوجوب صدق العيلولة عند الهلال وكلامه في التذكره دال على كونه ذلك اتفاقيا بين الاصحاب وكذا كلام المحقق في المعتبر لكن سيجيئ ان جماعة من الاصحاب ذهبوا إلى ان وقت وجوب الفطرة يوم العيد قبل صلوة العيد وظاهرهم ان ذلك وقت تعلق الوجوب عندهم لا وقت وجوب الاخراج حسب وعلى هذا القول فالظاهر اعتبار صدق العيلولة في ذلك الوقت اي هو وقت تعلق التكليف وكذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده قبل الهلال بحيث يدرك اول الهلال لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه خصوص صحيحة عمربن يزيد وعموم غيرها من الاخبار السابقة عن قريب واختلف الاصحاب في مقدار الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة فقال المرتضى في الانتصار مما انفردت به الامامية القول بان من اصناف غيره طول شهر رمضان يجب عليه اخراج الفطرة عنه وقال الشيخ في الخلاف روى اصحابنا ان من اصناف انسانا طول شهر رمضان وتكفل بعيلولته لزمته فطرته وهذان القولان دالان على اعتبار الضيافة طول الشهر ونقل عن المفيد ان المعتبر نصف الاخير من الشهر واجتزا ابن ادريس بليلتين في اخره واليه ذهب المصنف في (لف) وذهب في التذكره إلى ان المعتبر اخر ليلة من الشهر بحيث يهل هلال شوال وهو في ضيافته ونقل في المعتبر والتذكره عن جماعة من الاصحاب الاكتفاء بالعشر الاواخر ونقل في المعتبر عن جماعة من الاصحاب الاكتفاء باخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته قال وهذا هو الاولى لقوله (ع) ممن تمونون وهو يقتضى الحال والاستقبال وتنزيله على الحال اولى لانه وقت الوجوب والحكم المعلق على الوصف يتحقق عند حصوله لا مع مضيه ولا مع توقعه وقال في الدروس ويكفى في الضيف ان يكون عنده في اخر جزء من شهر رمضان متصلا بشوال سمعناه مذاكرة والمسألة محل اشكال وربما يستدل على القول الاخير بصحيحة عمر بن يزيد السابقة وفيه تأمل لان المتبادر من الرواية ان يكون الضيف عنده في زمان حضور يوم العيد فلا يوافق هذا القول ويحتمل قويا اعتبار صدق العيلولة عرفا في وقت تعلق الوجوب لاناطة الحكم بها في الاخبار لكن معرفة ذلك وضبطه لا يخلو عن اشكال احتج من لا يكتفى بما ذكرنا بالاصل وبعدم صدق العيلولة باليوم واليومين واجيب بمعاوضته الاصل بالاحتياط وفيه تأمل وبمنع عدم صدق العيلولة وهل يشترط الاكل عند المضيف فيه وجهان وفي الدروس الاقرب انه لابد من الافطار عنده في شهر رمضان ولو ليلة وقطع الشهيد الثاني بعدم اعتبار الاكل واعلم ان المصنف في (المخ) حكى عن ابن ادريس انه قال يجب ان يخرج المضيف عن ضيفه ويجب ان يخرج الضيف عن نفسه إذا كان موسرا وجب عليه قصد بذلك انه مع اعتبار الضيف يجب ان يخرج عن نفسه فهو جيد والا فلا قال والتحقيق ان (يق) ان كان المضيف موسرا وجب عليه ان يخرج عن ضيفه ولا يجب على الضيف ان يخرج عن نفسه حينئذ سواء اخرج المضيف عنه ام لا وان كان معسرا وجب على الضيف ان يخرج عن نفسه واستدل على الاول بقوله (ع) لا يتنافى الصدقة وفي دلالته على (المط) تأمل وعلى الثاني بالعمومات الدالة على وجوب الفطرة على كل موسر وهو حسن واحتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا اما عن المضيف فلاعساره واما عن الضيف فلمكان العيلة والترجيح للاول ولو تبرع المضيف المعسر باخراجها عن الضيف الموسر نفى الاجزاء قولان وتردد المصنف في المختلف وجزم الشهيد بالعدم وهو حسن وقال الشهيد الثاني عدم الاجزاء حسن مع عدم اذن الضيف والا فالاجزاء احسن قال والظاهر ان موضع الاشكال مالو كان الاخراج بغير اذنه ولو تبرع الضيف باخراجها من الموثر توقف الاجزاء على اذنه وكذا القول في الزوجة وغيرها انتهى كلامه و

[ 473 ]

استشكله بعض الاصحاب بان اسقاط الواجب بفعل من لم يتعلق به الوجوب مع الاذن وبدونه يتوقف على الدليل وحمله على الدين والزكوة المالية لا يخرج عن القياس وهو متجه لكن الشيخ في الخلاف في الاجزاء إذا اخرجت زوجة الموسر عن نفسها باذن الزوج وبه قطع المصنف وقد يقال التحقيق البناء على ان الفطرة على الزوج اصالة أو هو تحمل فعلى الاول لا تجزى الا إذا نوت الوكالة عن الزوج والظاهر انها على الزوج اصالة وحينئذ فالظاهر انه لا يجزى الا إذا وكلها في الاخراج عن ماله لا مطلقا ان ثبت الاجماع على جريان التوكيل هيهنا وروى الكليني عن جميل بن دراج في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يعطى الرجل عن عياله وهم غيب عنه ويامرهم فيعطون عنه وهو غايب عنهم ورواه الشيخ باسناد اخر في القوى ايضا ولعلم ينزل على التوكيل وكذا يخرج الفطرة عن المولود كذلك اي كان عنده قبل الهلال بحيث يدرك اول الهلال والمراد ان يدرك غروب الشمس ليلة العيد نص عليه المحقق والمتجدد في ملكه حينئذ كذلك يظهر من كلام الفاضلين انه متفق عليه بين الاصحاب وذكر بعض المتأخرين انه متفق عليه بين العلماء ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن معوية بن عمار في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) في المولود يولد ليلة الفطر واليهودى والنصراني يسلم ليلة الفطر قال ليس عليهم فطرة ليس الفطرة الا على من ادرك الشهر والرواية ضعيفه ولا يبعد ان يقال ضعفه منجبر بالشهرة ويؤيده صحيحة معوية بن عمار الاتية ولو كان بعد الهلال يجب للرواية المذكورة وما رواه الشيخ عن معوية ابن عمار في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن مولود ولد ليلة الفطرا عليه فطرة قال لا قد خرج الشهر وسئله عن يهودي اسلم ليلة الفطرا عليه فطرة قال لا وروى المسألة الاولى في موضع اخر عن معوية بن عمار باسناد اخر في الصحيح ايضا ولو تحرر بعض المملوك وجب عليه الفطرة بالنسبة وقوى الشيخ في (ط) سقوط الزكوة عنه وعن المولى إذا لم يصله المولى ليس بحر فيلزمه حكم نفسه ولا هو مملوك فيجب زكوته على مالكه لانه قد تحرر بعضه ولا هو في غيلولة مولاه فيلزمه فطرته لمكان العيلولة واستدل المصنف في المنتهى على ما اختاره بان النصيب للمملوك يجب نفقته على مالكه فيكون فطرته لازمة واما النصيب الحر فلا يجب على السيد اداء الزكوة عنه لانه لا يتعلق به الرقية بل يكون زكوته واجبة عليه إذا ملك بجزئه الحر ما يجب فيه الزكوة عملا بالعموم وفي الحجة من الجانبين نظر وعلى ما ذكره ابن بابويه من وجوب فطرة المكاتب على نفسه وان لم يتحرر منه شئ فالوجوب هنا اولى ولو قيل يجب عليه الفطرة انه ملك ما تجب به الزكوة كان قويا عملا بعموم الادلة ولو عاله المولى وجبت الفطرة عليه امكان العيلولة المقتضية للوجوب و يستحب للفقير اخراجها بان يريد صاعا على عياله ثم يتصدق به استحباب اخراج الفقير عن نفسه ومن عياله ففى المنتهى انه مذهب علمائنا اجمع الا من شذ ويدل عليه الاخبار السابقة في تحقيق اشتراط الغنى في وجوب الفطرة واما ما ذكره من الارادة المذكورة فاستدل عليه بما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق ورواه الكليني ايضا وابن بابويه ايضا يتفاوت قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة الا ما يؤدى عن نفسه من الفطرة وحدها يعطيه غريبا أو ياكل هو وعياله قال يعطى بعض عياله ثم يعطى الاخر عن نفسه يردونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة وظاهر كلام المصنف ان المتصدق وهو الاول وهو انسب بالارادة التى ذكرها المصنف وغيره و ذكر الشهيد في الدروس ان الاخر منهم يدفعه إلى الأجنبي والرواية خالية عن ذلك كله بل ليس فيها دلالة على انها يدفع إلى الأجنبي قال الشهيد الثاني ولو كانوا غير مكلفين أو بعضهم تولى المولى ذلك عنه ولا يشكل اخراج ما صار إليه عنه بعد النص وثبوت مثله في الزكوة المالية ولا يخفى ان دلالة النص على ما ذكره غير واضح فتدبر ولو بلغ قبل الهلال اي قبل غروب الشمس ليلة العيد أو اسلم أو عقل من جنونه أو استغنى وجب اخراجها عليه وقد مر بيان ذلك ولو كان بعده اي بعد الهلال المضبوط بغروب الشمس ليلة العيد استحب ما لم يصل العيد ونقل المصنف في (لف) عن ابن بابويه في المقنع انه قال وان ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة وان ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه وكذا إذا اسلم الرجل قبل الزوال وبعده والظاهر ان مراده الاستحباب كما صرح به في من لا يحضره الفقيه ويدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب مرسلا ان من ولد له ولد قبل الزوال يخرج عنه الفطرة وكذلك من اسلم قبل الزوال ويدل عليه ايضا رواية محمد بن المسلم السابقة عند شرح قول المصنف عنه وعن من يعوله وهو محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة والمراد بقوله ما لم تصل العيد قبل زوال الشمس نص عليه المحقق في المعتبر ويخرج عن الزوجة والمملوك وان كاتبه مشروط إذا لم يعلهما غيره الظاهر اتفاق العلماء كافة على وجوب اخراج الفطرة عن الزوجة والمملوك في الجملة وقد وقع الخلاف في الزوجة في موضعين احدهما إذا لم تكن واجبة النفقة على الزوج كالناشزة والصغيرة وغير المدخول بها مع عدم التمكين كالاكثر على عدم الوجوب حينئذ الا مع العيلولة تبرعا وذهب ابن ادريس إلى الوجوب مطلقا سواء كن نواشز أو لم يكن وجبت النفقة عليهن أو لم يجب دخل بهن أو لم يدخل دائمات أو منقطعات والاول اقرب لاناطة الحكم بالعيلولة وينتفى عند عدمها احتج ابن ادريس بالاجماع والعموم من غير تفصيل من احد من اصحابنا وفيه منع واضح قال في المعتبر قال بعض المتأخرين الزوجية سبب لا يجاب الفطرة لا باعتبار وجوب مؤنتها ثم تحجر فقال يخرج من الناشزة والصغيرة التى لا يكن الاستمتاع بها ولم يبد حجة عدا دعوى الاجماع من الامامية على ذلك وما عرفنا احدا من فقهاء الاسلام فضلا عن الامامية اوجب الفطرة على الزوجة من حيث هي زوجة بل ليس يجب فطرة الا عمن يجب مؤنته أو تبرع بها عليه فدعواه اذن غريبه من الفتوى والاخبار انتهى كلامه وثانيهما إذا لم يعلها الزوج وكانت واجبة النفقة عليه فظاهر الاكثر الوجوب وقيل لا يجب الا مع العيلولة واختاره بعض المتأخرين وهو جيد نظرا إلى ترتب الحكم في الاخبار على العيلولة واما المملوك غير المكاتب فحكم الاكثر بوجوب فطرته على المولى مطلقا حتى قال المصنف في المنتهى اجمع اهل العلم كافة على وجوب اخراج الفطرة عن العبيد الحاضرين غير المكاتبين والمغصوبين والابقين وعبيد التجارة صغارا كانوا أو كبارا لان نفقته واجبة على المولى فيندرج تحت العموم بايجاب الفطرة عن كل من يعوله وقال المحقق في المعتبر يجب الفطرة عن العبد الغايب الذي يعلم حيوته والابق والمرهون والمغصوب وبه قال الشافعي واحمد واكثر اهل العلم وقال أبو حنيفة لا يلزمه زكوته لسقوط نفقته كما تسقط عن الناشزات ان الفطرة يجب على من يجب ان يعوله وبالرق يلزم العيلولة فيجب الفطرة وحجته ضعيفة لانا لا نسلم ان نفقته تسقط من المالك مع الغيبة وان اكتفى بغير المالك كما لو كان حاضرا واستغنى بكسبه انتهى كلامه ره وقيل لا يجب الفطرة الا مع العيلولة وهو متجه لما ذكرنا مرارا والظاهر ان القريب لا يجب فطرته على قريبه الا مع العيلولة لما مر مرارا وحكى المصنف عن الشيخ انه قال الابوان والاجداد والاولاد الكبار إذا كانوا معسرين كان نفقتهم و فطرتهم عليه واحتج عليه بكونهم واجبى النفقة ثم رده بان الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها وهو حسن واما المكاتب الذي لم يتحرر منه شئ فالمشهور بين الاصحاب ان زكوته على المولى وخالف فيه الصدوق ره فانه روى عن علي بن جعفر في الصحيح انه سئل اخاه موسى (ع) عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه ويجوز شهادته قال الفطرة عليه ولا يجوز شهادته ثم قال قال مصنفه هذا الكتاب وهذا على الانكار لا على الاخبار يريد بذلك كيف يجب عليه الفطرة ولا يجوز شهادته اي ان شهادته جايزة كما ان الفطرة عليه واجبة ورواه الشيخ معلقا عن علي بن جعفر وطريقه إليه في الفهرست صحيح والاقرب وجوب الفطرة عليه كما هو قول الصدوق عملا بمدلول الرواية سواء حملت على الاخبار والانكار واعلم ان الاصحاب اختلفوا في العبد الغايب الذي لا يعلم حيوته هل يجب فطرته على المولى ام لا فذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى إلى عدم الوجوب وخالف ابن ادريس فاوجب فطرته على المولى احتج الاولون بان المولى لا يعلم ان له مملوكا فلا يجب فطرته عليه وبان الايجاب شغل الذمة فيقف على ثبوت المقتضى وهي الحيوة وهي غير معلومة وبان الاصل عصمة مال الغير

[ 474 ]

فيقف انتزاعه على العلم بالسبب ولم يعلم ومرجع هذه الوجوه إلى امر واحد وهو ان الامر المقتضى لا يجاب الزكوة العيلولة المتوقفة على الحيوة وهي غير معلومة فلا يحصل العلم بايجاب الزكوة المرتب عليها ويرد عليه انه قد تصدق العيلولة عرفا في الغايب إذا لم يجهل غيره ولم ينقطع وان انتفى العلم بحيوته فلا يصدق الحكم على العموم احتج ابن ادريس بان الاصل البقاء وبانه يصح عتقه في الكفارة إذا لم يعلم بموته وهو انما يتحقق مع الحكم ببقائه فيجب فطرته وانت خبير بضعف التمسك بهذا الاصل وامثاله وقد عورض الاصل المذكور باصالة براءة الذمة والتسوية بين صحة العتق ووجوب الفطرة لا دليل عليها إذ لا يترتب الثاني على الاول واجيب عنه ايضا بمنع صحة عتقه في الكفارة وبالفرق بان العتق اسقاط ما في الذمة من حقوق الله تعالى وهي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة لانها ايجاب مال على المكلف لم يثبت وجوبه وذكر بعض افاضل المتأخرين ان محل الخلاف في هذه المسألة غير محرر فانه ان كان المملوك الذي جهل خبره أو انقطع خبره كما ذكر الشهيد في البيان اتجه القول بعدم لزوم فطرته للشك في السبب وان جاز عتقه في الكفارة بدليل من خارج فان ابن ادريس ادعى الاجماع على الجواز ورواه الكليني في الصحيح عن ابي هاشم الجعفري قال سالت ابا الحسن (ع) عن رجل قد ابق منه مملوك ايجوز ان يعتقه في كفارة الظهار قال لا باس به ما لم يعرف منه موتا وان كان محل الخلاف مطلق المملوك الغايب الذي لا يعلم حيوته فينبغي القطع بالوجوب مع تحقق العيلولة إذا لم ينقطع خبره وان لم يكن حيوته معلومه بل ولا مظنونة كما في الولد الغايب وغيره إذ لو كان العلم بالحيوة معتبرا لم يجب اخراج الفطرة عن غايب وهو معلوم البطلان ويدل على الوجوب مضافا إلى العمومات ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يعطى الرجل عن عياله وهم غيب عنه أو بامرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم انتهى كلامه وما ذكره غير بعيد لكن الاستدلال على الوجوب برواية جميل محل تأمل والرواية المذكورة ليست بصحيحة على التحقيق لان الكليني يرويها عن محمد بن اسمعيل عن الفضل ومحمد هذا محتمل لغير الثقة الا ان جماعة من الاصحاب يعدون مثل هذا الخبر صحيحا ويسقط الفطرة عن الزوجة الموسرة والضيف الغنى بالاخراج عنه عند اكثر الاصحاب واستدل عليه بعضهم بان ظاهر الاخبار المتضمنة لوجوب الزكوة على المعيل سقوطها من المعال وهو غير بعيد واستدل عليه المصنف بقوله لا يتنافى صدقه وفيه تأمل ونقل عن ظاهر ابن ادريس ايجاب الفطرة على الضيف والمضيف وهو احوط واعلم ان الاصحاب اختلفوا في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها معسر هل يجب الفطرة عليها ام لا فقال الشيخ في الظاهر لا فطرة عليها ولا على الزوج لان الفطرة على الزوج فإذا كان معسرا لا يجب عليه الفطرة ولا يلزم الزوجة لانه لا دليل عليها وقواه في الايضاح واوجب ابن ادريس عليها وقواه المحقق في المعتبر لانها ممن يصح ان يزكى والشرط المعتبر موجود فيها وانما تسقط عنها لوجوبها على الزوج فإذا لم تجب عليه وجب عليها وقال المصنف في المختلف والاقرب ان تقول ان بلغ الاعسار بالزوج إلى حد يسقط عنه نفقة الزوجة بان لا يفضل معه شئ البتة فالحق ما قاله ابن ادريس وان لم ينته الحال إلى ذلك فان كان الزوج ينفق عليها مع اعساره فلا فطرة هنا والحق ما قاله الشيخ واستدل على الاول بانتفاء العيلولة الموجبة للسقوط عنها فيبقى العمومات الدالة على وجوبها على كل مكلف غنى سالما من المعارض وعلى الثاني بتحقيق العيلولة الموجبة للسقوط عنها والاعسار الموجب للسقوط عنه و استضعفه الشهيد في البيان بان العيلولة والنفقة انما يسقط الفطرة مع تحملها وادائها لا مطلقا وهو حسن وفي المختلف التحقيق ان الفطرة ان كانت بالاصالة على الزوج سقطت لاعساره عنه وعنها وان كانت بالاصالة على الزوجة وانما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره ووجبت عليها عملا بالاصل وفي البيان ظاهر الاصحاب وجوبها اصالة على الزوج و (الظاهر) ان وجوب الفطرة على الزوج اصالة مع يساره لا (مطلقا) فتعلق بالزوجة اصالة مع اعساره للعمومات السالمة عن المعارض فاذن المتجه القول بوجوبها على الزوجة إذا لم يجب على الزوج لا عساره مطلقا سواء سقطت عنه نفقة الزوجة ام لا وسواء تكلف اعالة الزوجة الموسرة ام لا وزكوة العبد المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله احد عند اكثر الاصحاب ونقل في الدروس قولا بعدم الوجوب وقال ابن بابويه لا فطرة عليهم الا ان يكمل لكل واحد منهم راس تام واستدل على الاول بان المؤنة عليهم فزكاته عليهم وبانه عبد مملوك من الفطرة وهو عاجز عنها فيجب على اربابه كالمنفرد والتعليلان ضعيفان حجة الصدوق ما رواه في من لا يحضره الفقيه عن زرارة في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت عبد بين قوم عليهم فيه زكوة الفطرة قال إذا كان لكل انسان راس فعليه ان تؤدى عنه فطرته وان كان عدة العبيد وعدة المولى سواء كانوا جميعا فيهم سواء ادوا زكوتهم لكل احد منهم على قدر حصة وان كان لكل انسان منهم اقل من راس فلا شئ عليهم ولا يبعد المصير إلى مقتضى هذه الرواية لموافقتها للاصل وسلامتها عن المعارض ولو قبل وصيه الميت بالعبد قبل الهلال المتقدر بغروب الشمس وجبت الفطرة عليه التحقيق الملكية ونفى بعضهم الخلاف وفيه لكن الظاهر انه لابد من صدق العيلولة إذ هي مناط الوجوب والا اي وان لم يقبل الوصية قبل الهلال سقطت عنه وعن الورثة على راى اختاره المصنف وهو قول الشيخ في المبسوط و (ق) وقيل يجب على الوارث وقيل يجب على الموصى له به جزم الشهيد في (س) واختاره الشهيد الثاني حجة الاول ان الوصية مانعة من دخول العبد في ملك الوارث فتسقط عنه والقبول متاخر عن الغروب فرضا فلا يدخل في ملك الموصى له فتسقط عنه وحجة الثاني ان الملك لا بدله من مالك وهو اما الموصى له أو الوارث إذ الميت لا ملك له وحيث لم يكن ملكا للموصى له لتوقف ملكيته على القبول تعين كونه ملكا للوارث فيجب الزكوة عليه واعترض عليه بانه لا استحالة في كون التركه مع الدين المستوعب أو الوصية النافدة وغير مملوكة لاحد بل يصرف في الوجوه المخصوصة والفاضل للورثة وحجة الثالث ان القبول كاشف عن الملكية فيجب على الموصى له وفيه نظر لمنع الاصل والفرع ومن المتأخرين من منع الفرع استنادا إلى استحالة تكليف الغافل وهو سند ضعيف والاقرب القول الاول للاصل وعدم الدليل على الوجوب ولو لم يقبض الموهوب فلا زكوة عليه بناء على ان القبض شرط لصحة الهبة ولو مات الواهب فالزكوة على الوارث اي وارث الواهب لعدم الانتقال إلى الموهوب ويحكى عن الشيخ في (ظ) انه قال لو قبل الموهوب ثم مات ثم قبض الورثة قبل الهلال وجبت عليهم وهو مبنى على ان القبض شرط للزوم الهبة لا لصحتها كما ذهب إليه في الخلاف وتردد المحقق في هذه المسألة وتقسط التركة على الدين وفطرة العبد بالحصص لو مات المولى بعد الهلال وضاقت التركة عن الوفاء بالجميع وهذا مبنى على ان زكوة الفطرة واجبة في الذمة فيكون حكمها حكم ساير الديون وكذا الحكم في فطرة الزوجة والغريب والمعال تبرعا ولو مات المولى قبله اي قبل الهلال تسقط فطرة العبد فلا يجب على احد وهذا مبنى على عدم انتقال التركة مع الديون المستوعب إلى الورثة كما هو احد القولين في المسألة واما على القول بانتقالها إلى الوارث وان منع من التصرف فيها قبل اداء الدين فالفطرة على الوارث ويجزى من اللبن اربعة ارطال ذكر ذلك الشيخ وجماعة من الاصحاب ومستنده ما رواه الشيخ من القسم بن الحسن في الضعيف يرفعه عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال يتصدق باربعة ارطال من لبن قال في المنتهى لم نقف فيه على مستند سوى الخبر المذكور قلت وجدت في (في) خبرا اخر رواه عن ابراهيم بن هاشم في الحسن يرفعه عن ابي عبد الله (ع) مثل الخبر السابق ولا يخفى ان الروايتان مرسلتان مخصوصتان بصورة عدم التمكن من الفطرة والارطال فيها مجملة وفسرها الشيخ ومن تبعه بالمدني استنادا إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن ريان قال كتبت إلى الرجل اسئله عن الفطرة زكوتها كم يؤدى فكتب اربعة ارطال بالمدني وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف إلى محمد بن عيسى فانه محتمل للعبيدي وفيه توقف وقال في المعتبر الرواية في الضعف على ما يرى قيل وكان الوجه في ذلك اطباق الاصحاب على ترك العمل بظاهرها والا ففى معتبرة الاسناد والشيخ في (يب) احتمل فيها وجهين احدهما ان يكون اربعة امداد لصحف الراوى والثانى انه اراد اربعة ارطال من اللبن والاقط لان من كان قوته ذلك يجب عليه منه القدر المذكور في الخبر والافضل التمر ثم الزبيب ثم غالب قوته اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقال ابنا بابويه والشيخان وابن ابي عقيل على ما نقل عنهم ان افضل ما يخرج التمر قال الشيخان ثم الزبيب وهو قول ابن البراج في الكامل وقال في المهذب التمر والزبيب

[ 475 ]

هو افضل ما يخرجه التمر في الفطرة في (ف) المستحب ما يغلب على قوت البلد واستحسنه المحقق في المعتبر وعن سلار الافضل الاربع قيمة والاول اقرب لنا ما رواه الصدوق عن هشام بن الحكم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال التمر في الفطرة افضل من غيره لانه اسرع منفعة وذلك انه إذا وقع في يد صاحبه اكل منه قال ونزلت الزكوة وليس للناس اموال وانما كانت الفطرة ورواه الكليني عن هشام بن الحكم عن ابي عبد الله (ع) باسنادين احدهما من الحسان بابرهيم بن هاشم ورواه الشيخ معلقا عن الكليني بطريقه والتعليل المذكور في الخبر يقتضى مساواة الزبيب للتمر ولنا ايضا قوله (ع) في صحيحة الحلبي السابقة في اوايل بحث الفطرة والتمر احب إلي وما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا الحسن (ع) عن صدقة الفطرة قال التمر افضل وعن عبد الله بن سنان باسناد فيه ارسال عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن صدقة الفطرة قال عن كل راس اهلك الصغير منهم والكبير والحر والمملوك والغنى والفقير كل من ضمنت اليك عن كل انسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب وقال التمر احب إلي فان لك لكل تمر نخلة في الجنة وفي الصحيح إلى منصور بن خارجه وفي بعض نسخ (يب) منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن صدقة الفطرة قال صاع من تمر أو صاع من حنطة أو صاع من شعير والتمر احب إلى وعن زيد الشحام قال قال أبو عبد الله (ع) لان اعطى صاعا من تمراحب إلى ان اعطى صاعا من ذهب في الفطرة وغيرها من الاخبار احتج الشيخ برواية ابراهيم بن محمد الهمداني السابقة في اوايل بحث الفطرة وهي ضعيفة لكن الشيخ نقل اجماع الطايفة على العمل بها ويؤيده مرسلة يونس السابقة هناك لكن الترجيح للتعويل على الروايات المعتبرة والعمل بها ويجوز اخراج القيمة السوقية لا اعرف في هذا الحكم خلافا بين الاصحاب وفي المنتهى و (لف) نفى الخلاف عنه وفي (ير) يجوز عندنا اخراج القيمة في الزكوة وقد نص في (ير) والمعتبر على انه لا فرق بين ان يكون الانواع المنصوصة موجودة أو معدومة ويدل على هذا الحكم الاخبار المستفيضة فيها ما رواه الصدوق عن محمد بن اسماعيل بن بزيع في الصحيح قال بعث إلى ابي الحسن الرضا (ع) بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه اخبره انها من فطرة العيال فكتب (ع) بخطه قبضت وعن محمد بن اسمعيل بن بزيع في الصحيح ايضا قال بعثت إلى الرضا (ع) بدنانير من قبل بعض اهلي وكتبت إليه اخبره ان من فطرة العيال فكتبت بخطه قبضت وما رواه الكليني عن ايوب بن نوح في الصحيح قال كتبت إلى ابي الحسن (ع) ان قوما سئلوني عن الفطرة وسئلوني ان يحملوا قيمتها اليك وقد بعثت اليك هذا الرجل عام اول وسئلني عن اسئلك فانسيت ذلك وقد بعثت اليك العلم عن كل راس من عيال بدرهم على قيمة تسعة ارطال بدرهم فرايك جعلني الله فداك في ذلك فكتب (ع) الفطرة قد كثر السؤال عنها وانا اكره كلما ادى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك واقبض ممن دفع لها وامسك عمن لم يدفع ورواه الشيخ معلقا عن الكليني وفي المتن اختلاف في عدة مواضع وما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل يكون عنده الضيف إلى ان قال وسئلته يعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال لا باس يكون اجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق قال وسئلته يعطى الرجل الفطرة دراهم ثمر التمر والحنطة تكون انفع لاهل بيت المؤمن قال لا باس وعن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس في وعن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الفطرة قال الجيران احق بها ولا باس ان يعطى قيمة ذلك فضة وعن اسحق بن عمار في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) مثله وقال لا باس ان تعطيه قيمتها درهما وعن اسحق بن عمار الصيرفي باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز ان نؤديها فضة بقيمة هذه الاشياء التى سميتها قال نعم ان ذلك انفع له يشترى ما يريد وما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن تعجيل الفطرة بيوم فقال لا باس به قلت فما ترى بان يجمعها قيمتها ودقا يعطها رجلا واحدا مسلما قال لا باس به وما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزى قال سمعته يقول ان لم نجد من تصنع الفطرة فيه فاعزلها تلك الصلوة والصدقة بصاع من تمر اوقية في تلك البلاد ودراهم وروى الكليني عن على بن راشد قال سئلته عن الفطرة لمن هي قال لامام قال قلت له فاخبر اصحابي قال نعم من اردت ان تظهر معهم وقال لا باس بان تعطى وتحمل ثمن ذلك ورقا واعلم ان (ظ) الاكثر وصريح بعضهم جواز اخراج القيمة من الدراهم وغيرها وبهذا التعميم صرح الشيخ في (ظ) فقال يجوز اخراج القيمة من احد الاجناس التي قدرناها سواء كان الثمن سلعة اوحبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت ولم يذكر ابن ادريس سوى النقدين فظاهره التخصيص بهما ويمكن الاستدلال على الاول بموثقة اسحق بن عمار السابقة ويشكل بان المتبادر من القيمة احد النقدين والاحتياط في عدم التعدي عنهما ثم لو قلنا بالجواز فهل يجوز اخراج نصف صاع يساوى قيمة بصاع من جنس اخر دون قيمة منه قولان والاقرب عدم الاجزاء كما اختاره الشهيد في البيان والقول بالاجزاء مختار المصنف في المختلف ولو باعه على المستحق بثمن المثل أو اكثر ثم احتسب الثمن قيمة عن جنس من الاخباس اجزا ان اجزنا احتساب الدين هنا كالمالية واعلم ان المشهور بين الاصحاب انه لا تقدير في عوض الواجب بل يعتبر قيمة السوق وقت الاخراج لان ذلك هو المتبادر من اعطاء القيمة ويؤيده رواية سليمن بن حفص وقال المصنف في المختلف لا خلاف في جواز اخراج القيمة بسعر الوقت وقال الشيخ وقد روى انه يجوز ان يخرج عن كل راس درهما وروى اربعة دوانيق في الرخص والغلا والاحوط اخراجه بسعر الوقت ثم نقل بعض عبارات الاصحاب ثم قال وقال الشيخ بوهم جواز اخراج درهم عن الفطرة ويؤيده ما ذكر في الاستبصار حيث روى عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس ان يعطيه قيمتها درهما هذه رواية شاذة والاحوط ان يعطى بقيمة الوقت قل ذلك اوكثر وهذه رخصة لو عمل الانسان بها لم يكن ماثوما قال والحق انه يجوز اخراج القيمة بسعر الوقت من غير تقدير واستدل عليه برواية اسحق بن عمار الصيرفي السابقة وجعلها صحيحة قال ورواية الشيخ ضعيف السند ويحتمل ان يكون المراد بالدرهم جنس الفضة أو يكون القيمة وقت السؤال ذلك ونقل عن بعض علمائنا انه مقدر بدرهم وعن اخرين انه مقدر باربعة دوانيق ولم اقف على فتوى بذلك سوى ما قلناه وليس صريحا انتهى كلام المصنف وهو حسن وفي (يع) و (قدره قوم بدرهم واخرون باربعة دوانيق فضة وربما نزل على اختلاف الاسعار ويجوز تقديمها قرضا في رمضان واحتسابه عن الفطرة في وقت وجوبها وهذا هو المشهور بين الاصحاب ذهب إليه المفيد في المقنعة والشيخ في الاستبصار وابو الصلاح وابن ادريس وغيرهم واسنده سلار وابن البراج إلى الرواية وقال الشيخ في (يه) و (ط) والخلاف ويجوز اخراج الفطرة في شهر رمضان في اوله وكذا قال ابنا بابويه واختاره المحقق في المعتبر والمصنف في التذكرة و (لف) وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ عن زرارة وبكير بن اعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم ويزيد بن معوية في الصحيح عن ابي (جعفر وابي) عبد الله (ع) انهما قالا على الرجل ان يعطى عن كل من يعول من حر وعبد وصغير وكبير يعطى يوم الفطر فهو افضل وهو في سعة ان يعطيها في اول يوم يدخل في شهر رمضان إلى اخره فان اعطى تمر أو صاع لكل راس وان لم يعط تمرا فنصف صاع لكل راس من حنطة أو شعير والحنطة والشعير سواء ما اجزا عنه الحنطة فالشعير يجزى والحمل على التقديم سبيل القرض عدول على الظاهر وتخصيص القرض والاحتساب في وقته باول شهر رمضان لا يخلو عن بعد وقد يقدح في الخبر بانه مشتمل على الاجزاء ينصف صاع من الحنطة والشعير والاول المخالف الاجماع الفرقة والثانى الاجماع المسلمين والجواب مخالفة بعض ما اشتمل عليه الخبر لما ذكر لا يوجب ترك العمل بجميع ما اشتمل عليه فلعل بعض مدلوله جار على تأويل ومصلحة وبما خفى علينا وذلك لا يوجب اطراحه بالكلية وان كان يوجب نوع وهى فيه احتج المانع بانها عبادة موقته فلا يجوز فعلها قبل وقتها وبانه لو جاز تقديمها في شهر رمضان لجاز قبله لاشتراكهما في المصالح وصحيحة عيص بن القسم الاتية والجواب عن الاول ان رمضان من وقتها بالدليل المتقدم فلم يكن فعلها فيه قبل الوقت وعن الثاني بمنع الملازمة وعن الثالث بان الرواية محمولة على وقت الوجوب أو الافضلية جمعا بين الادلة ويجوز اخراجها أي الفطرة بعد الهلال اختلف الاصحاب في وقت وجوب الفطرة فقال ابن الجنيد اول وجوبها طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر واختاره المفيد في المقنعة والسيد المرتضى وابو الصلاح وسلار وابن البراج وابن زهره وقال الشيخ في الجمل يجب الفطرة بغروب الشمس من اخر يوم شهر رمضان وهو اختيار ابن حمزه وابن ادريس وجماعة من المتأخرين منهم المصنف حجة القول الاول وجوه منها ان الوجوب في يوم العيد

[ 476 ]

متيقن وقبله مشكوك فيجب الاقتصار على المتيقن وما رواه الشيخ عن العيص بن القسم في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة متى هي فقال قبل الصلوة يوم الفطر قلت فان بقى منه بعد الصلوة قال لا باس نحن نعطى عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه وفي الصحيح إلى ابراهيم بن ميمون وهو غير ممدوح ولا مقدوح في كتب الرجال قال قال أبو عبد الله (ع) الفطرة ان اعطيت قبل ان يخرج إلى العيد فهي فطرة وان كان بعدما يخرج إلى العيد فهي صدقة وروى الكليني في الصحيح إلى ابراهيم بن منصور وهو غير مذكور في كتب الرجال عن ابي عبد الله (ع) نحوا منه ولا يخفى ان دلالة الرواية الاولى على تعيين وقت الوجوب غير واضحته فيجوز ان يكون المراد منها الاستحباب وكذا الرواية الثانية مع ان قوله (ع) قبل ان تخرج إلى العيد شامل لما بعد الهلال وان كان المتبادر منه ماكان في يوم العيد حجة القول الاخر انها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة عنده وبانها شسبيهه بالصلوة على النبي صلى الله عليه وآله مع الصلوة حيث كانت تماما فيكون مشابهة لها في التعقيب وصحيحة معوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف ولو كان بعد الهلال يجب ويؤيده رواية معوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف والتجدد في ملكه حينئذ الاول بان الفطرة انما يتحقق نهارا فينبغي ان يكون الوجوب منه وعن الثاني بان التشبيه انما وقع في كون الفطرة متممة للصوم كما ان الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله متممة للصلوة وهذا لا يقتضى المساواة من كل وجه وعن الرواية بانها انما يدل على وجوب الاخراج عمن ادرك الشهر لا على ان وقت الاخراج الغروب واحدهما غير الاخر وفيه نظر لانه إذا ثبت وجوب الاخراج عمن ادرك الشهر بمقتضى الرواية يلزم وجوب الاخراج بعد الهلال إذا لو كان وقت وجوب الاخراج يوم العيد يلزم التخصيص في الرواية وهو خلاف الاصل وتأخيرها إلى قبل صلوة العيد افضل هذا هو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه صحيحة عيص بن القسم السابقة وذهب ابنا بابويه في الرسالة والمقنع إلى ان افضل وقتها اخر يوم من رمضان والاقرب الاول فان اخرج وقتها وهو وقت صلوة العيد وقد عزلها اخرجها اختلف الاصحاب في اخر زكوة الفطرة فذهب الاكثر منهم السيد والمفيد والشيخ وابنا بابويه وسلار وابو الصلاح إلى ان اخر وقتها صلوة العيد ونسب في التذكرة إلى علمائنا انه ياثم بالتأخير عن صلوة العيد وفي المختلف لو اخرها عن الزوال بغير عذرا ثم بالاجماع وقال في المنتهى لا يجوز تأخيرها عن صلوة العيد اختيارا فان اخرها اثم وبه قال علمائنا اجمع لكنه بعد ذلك باسطر قليله الاقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلوة وتحريم التاخير عن يوم العيد وقال ابن الجنيد اول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد واخره زوال الشمس فيه واستقربه المصنف في المختلف وحجة القول الاول رواية ابراهيم بن ميمون السابقة عند شرح قول المصنف واخراجها بعد الهلال وقوله (ع) في الخبر المذكور فهى صدقة اي صدقة مندوبة وليس بفطرة واجبة ونحوها رواية ابراهيم بن منصور السابقة هناك وروى من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ان الله عزوجل فرض زكوة الفطرة طهرة للصايم عن اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن اداها قبل الصلوة فهي زكوة مقبولة ومن اداها بعد الصلوة فهي صدقة من الصدقات وهذه الرواية عاميه لا يصلح للتعويل عليها والرواية الاولى غير نقى السند وكذا الثالثة فلا يصلحان للتعويل عليهما احتج المصنف في المختلف بانها يجب قبل صلوة العيد ووقت صلوة العيد تميد إلى الزوال فيمتد وقت الاخراج إلى ذلك الوقت ويرد عليه منع وجوبها قبل صلوة العيد و منع استلزامه على تقدير التسليم لامتداد إلى الزوال احتج في المنتهى على ما اختاره فيه لصحيحة عيص بن القسم السابقة عند شرح قول المصنف واخراجها بعد الهلال ويدل عليه ايضا صحيحة الفضلاء السابقة عند شرح قول المصنف وتقديمها قرضا وبما ذكرنا يظهر ان قول المصنف في المنتهى اقرب الاقوال من الصواب وروى الشيخ عن الحرث في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة وحملها الشيخ على ما إذا لم يجد المستحق إذا عرفت هذا فاعلم انه إذا عزل الفطرة والمراد تعيينها في مال مخصوص اخرجها إلى المستحق وان خرج وقتها ويدل عليه ما رواه الصدوق في الحسن بابراهيم بن هاشم عن صفوان عن اسحق بن عمار قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك شئ ما اعطيتها قبل الصلوة أو بعدها الحديث وما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) في الفطرة إذا عزلتها وانت تطلب بها الموضع أو ينتظر بها رجلا فلا باس به وعن اسحق بن عمار وغيره باسناد فيه توقف قال سألته عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك متى اعطيتها قبل الصلوة أو بعدها وعن زرارة بن اعين في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في رجل اخرج فطرته فعزلها حتى يجدلها اهلا فقال إذا اخرجها من ضمانه فقد برئ والا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى اربابها ولعل المراد إذا خرج الفطرة التي عزلها إلى مستحقها فقد برئ والا فهو ضامن لها حتى يؤديها بمعنى انه مكلف بايصالها إلى مستحقها لا كونه بحيث يضمن المثل أو القيمة مع التلف لانها بعد العزل يصير امانة في يدى المالك ويحتمل ارجاع الضمير في قوله اخراجها إلى مطلق الزكوة ويكون المراد باخراجها من ضمانه عزلها والمراد انه إذا عزلها فقد برئ مما عليه من التكليف بالعزل والا فهو ضامن لها مكلف بادائها إلى ان يوصلها إلى اياها وكان المعنى الاول اقرب واعلم ان اطلاق كلام الاصحاب يقتضى جواز العزل مع وجود المستحق وعدمه وهو حسن نظرا إلى اطلاق الاخبار واعلم ايضا ان ظاهر الاصحاب ان مع العزل يخرجها اداء وان خرج الوقت وحكى بعض المتأخرين المنازعة فيه وهو ظاهر الدورس والاول اقرب نظرا إلى ظاهر الاخبار المذكورة وان لم يعزلها وجب قضاؤها على راى اختلف الاصحاب في حكم الفطرة إذا خرج وقتها ولم يعزلها فعن المفيد وابنى بابويه وابي الصلاح وابن البراج وابن زهرة انها يسقط وادعى ابن زهرة الاجماع عليه واختاره المحقق وذهب الشيخ وجماعة من الاصحاب إلى انه يجب الاتيان بها قضاء واختاره المصنف وذهب ابن ادريس إلى انه يجب الاتيان بها اداءا واستدل على الاول بانها عبادة موقته فات وقتها فيتوقف وجوب قضائها على دليل من خارج ولم يثبت واستدل عليه المحقق بقوله (ع) هي قبل الصلوة زكوة مقبولة وبعد الصلوة صدقة من الصدقات والتفصيل قاطع للشركة وفيه تأمل قد سبق ويرد على الاول ايضا انه لم يثبت ما يدل على انتهاء وقت الفطرة فالتوقيت المذكور محل تأمل ولقائل ان يقول الفطرة عبارة عن الزكوة المعلومة الواقعة في وقتها المقدر لها شرعا وما كان منها في يوم العيد فهو من الفطرة يقينا وما كان في غيره لم يثبت كونه فطرة فلا دليل على وجوبه وشرعيته على هذا الوجه واستدل المصنف على ما اختاره بانه لم يات بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف إلى ان ياتي به وبان المقتضى للوجوب قائم والمانع لا يصلح للمانعية اما الاولى فبالعموم الدال على وجوب اخراج الفطرة عن كل راس صاع واما الثانية فلان المانع ليس الا خروج وقت الاداء لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكوة المال والخمس وبصحيحة زرارة المتقدمة ويرد على الاول ان القضاء لا يرد انما يثبت بتكليف جديد فالامر بالاداء لا يشمله وعلى الثاني منع وجود المقتضى لان الفطرة متعلقة بوقت مخصوص والتسوية بينهما وبين زكوة المال والخمس والدين قياس ليس بحجة مع وجود الفارق وهو التوقيت المختص بها والرواية مخصوصة بصورة العزل وهو غير محل النزاع واستدل ابن ادريس على قوله بان الزكوة المالية والراسية تجب بدخول وقتها فإذا دخل وجب الاداء ولا يزال الانسان مؤديا لها لان ما بعد دخول وقتها هو وقت الاداء جميعه وهو في قوة اعادة الدعوى والقول بالسقوط لا يخلو عن قوة والاحتياط في الاتيان بها بعد وقتها من غير تعرض للاداء والقضاء ويضمن لو عزل وتمكن ومنع وعلل ذلك بان المستحق مطالب بشاهد الحال فيكون اثما بالتأخير فيكون ضامنا كما في الامانة المطالبة وللتامل في التعليل المذكور مجال ولا يضمن مع عدم المكنة لانها مع العزل يصير امانة في يده فلا يضمن الا مع التعدي والتفريط ولا يجوز حملها إلى بلد اخر موجود المستحق وعلل بان فيه منافاة للفورية الواجبة وفيه تأمل وعلل ايضا برواية علي بن بلال السابقة عند

[ 477 ]

شرح قول المصنف إلى مستحق المال وفيه ايضا تأمل فيضمن إذا حملها مع وجود المستحق ويجوز مع عدمه اي المستحق ولا ضمان لكونها امانة في يده ويجوز ان يتولى المالك اخراجها قال المصنف في المنتهى ويجوز للمالك ان يفرقها بنفسه بغير خلاف بين العلماء كافة في ذلك لكن قدر خلاف المفيد وابي الصلاح في ذلك والافضل ان يتولى الاخراج الامام أو نائبه والفقيه الذي هو نائب عن الامام (ع) على العموم لانهم ابصر بمواقعها واعلم بمحالها ولا يعطى الفقير اقل من صاع الا مع الاجماع من الفقراء والقصور المشهور بين الاصحاب انه لا يجوز ان يعطى الفقير اقل من صاع وفي المختلف انه مذهب اكثر الاصحاب وقال السيد المرتضى في الانتصار مما انفردت به الامامية القول بانه لا يجوز ان يعطى الفقير الواحد اقل من صاع وياتى الفقهاء يخالفون في ذلك ثم استدلوا عليه بالاجماع وبحصول اليقين ببرائة الذمة وحصول الاجراء بذلك دون غيره وبان كل من ذهب إلى ان الصاع تسعة ارطال ذهب إلى ذلك فالتفرقة بين المسئلتين خلاف الاجماع والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال لا تعط احدا اقل من راس وفي المعتبر احمد بن محمد عن بعض اصحابنا وفي المعتبر ايضا بعد نقل هذه الرواية والرواية مرسلة وباقي الفقهاء يخالفون فلا تقوى ان يكون حجة والاولى ان يحمل ذلك على الاستحباب نقضيا من خلاف الاصحاب انتهى وفي المختلف ان ارساله منجبر بقبول الفقهاء لانه يجرى مجرى الاجماع وهذه الرواية معارضة بما رواه الشيخ عن صفوان والظاهر انه ابن يحيى وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وقد نص الشيخ في العده على انه لا يروى الا عن الثقات عن اسحق بن المبارك وهو مجهول قال سئلت ابا ابراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة اهي مما قال الله تعالى اقيموا الصلوة واتوا الزكوة فقال نعم وقال صدقة التمراحب إلي لان إبى كان يتصدق بالتمر قلت فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحدا أو اثنين فقال يفرقها احب إلى ولا باس بان تجعلها فضة والتمر احب إلى قلت فاعطيها غير اهل الولاية من هذا الجيران قال نعم الجيران احق بها قلت فاعطى الرجل الواحد ثلثه اصبع واربعه اصبع قال نعم ويمكن الجمع بين هذه الرواية والاولى بحمل هذه الرواية على صورة يمكن الجمع بين ان يفرق وان لا يعطى اقل من صاع وقال الشيخ في التهذيب المعنى في هذا الحديث انه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم افضل من اعطائه واحدا فاما إذا لم يكن هناك ضرورة فالافضل اعطاء راس لراس ثم احتمل الوجه الذي ذكرته اولا واحتمل في الاستبصار حملها على التقية ايضا لان مذهب جميع العامة ذلك واحتار المصنف في المختلف القول بالمشهور استنادا إلى انه قول فقهائنا قال ولم نقف لهم على مخالف فوجب المصير إليه والى الرواية السابقة وقال ايضا لم اجد لاحد من علمائنا السالفين قولا يخالف ذلك سوى قول شاذ للشيخ في التهذيب ان ذلك على الاستحباب انتهى وعندي ان القول بالاستصحاب اقرب وفي المعتبر لو اجتمع من لا يتسع لهم قسمت عليهم وان لم يبلغ نصيب الواحد صاعا لان منع البعض اذيه المؤمن فكان التسوية اولى ويجوز ان يعطى عناه دفعة قال في المنتهى ويجوز ان يعطى الواحد اصواعا كثيرة بغير خلاف سواء كان من دافع واحدا ومن جماعة على التعاقب أو دفعة واحدة ما لم يحصل الغني في صورة التعاقب ويدل عليه مضافا إلى اطلاق الامر وبعض ما سبق في زكوة المال ما رواه الشيخ والكليني عن ابن ابي عمير في الصحيح عن بعض اصحابنا عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يعطى الرجل الراسين والثلثة والاربعة يعنى الفطرة ورواه ابن بابويه ايضا باسناده عن اسحق بن عمار ثم قال وفي خبر اخر لا باس ان تدفع عن نفسك وعمن تعول إلى واحد وروى ابن بابويه ايضا عن علي بن بلال باسناد فيه توقف قال كتبت إلى الطيب العسكري عليه السلام هل يجوز ان يعطى الفطرة عن عيال الرجل وهم عشرة أو اقل أو اكثر رجلا محتاجا موافقا فكتب (ع) نعم افعل ذلك ويستحب اختصاص القرابة بها ثم الجير ان مع الاستحقاق لقوله (ع) لا صدقة وذو رحم محتاج وقوله (ع) افضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح وقوله (ع) جيران الصدقة احق بها النطز الثالث في الخمس وهو حق مالي يثبت لبنى هاشم ويدل على ثبوته الكتاب والسنة والاجماع من المسلمين قال الله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى الاية وقال الصادق (ع) ان الله تعالى لما حرم علينا الصدقة انزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة والكرامة لنا حلال وهو واجب في غنايم دار الحرب جواها العسكر اولا إذا لم يكن مغصوبا وهذا الحكم مجمع عليه بين المسلمين والاصل فيه الاية الشريفة والاخبار المستفيضه وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس الخمس الا في الغنايم وعن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتاه المغنم اخذ صفوة وكان ذلك له ثم يقسم ما بقى خمسة اخماس وياخذ خمسة ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم الخمس الذى اخذ خمسة اخماس ياخذ خمس الله عزوجل لنفسه ثم قسم الاربعة اخماس بين ذوى القربى واليتامى والمساكين وايتاء السبيل يعطى كل واحد منهم جميعا وكذلك ياخذ الامام كما اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) في الرجل من اصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال يؤدى خمسا ويطيب له واعلم ان المشهور بين الاصحاب انه لا فرق في وجوب الخمس بين ان يكون الغنيمة قليلة أو كثيرة وعن المفيد في الرسالة الفرية ان اعتبر فيها بلوغ عشرين دينارا وللاصحاب خلاف اخر في وجوبه قبل اخراج المؤن ام بعده وفي حكم غنايم دار الحرب غنيمة مال البغاة التي جواها العسكر عند الاكثر اما ما يسرق من اموال اهل الحرب أو يؤخذ غيلة فقد صرح الشهيد في (س) بانه لاخذه ولا يجب فيه الخمس وقيل بالوجوب واستدل عليه بعض الاصحاب بفحوى ما رواه الشيخ عن حفص بن البخترى في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس وعن ابن ابي عمير في الصحيح عن سيف بن ابي عميرة في الصحيح عن ابي بكر الحضرمي عن المعلى قال خذ مال الناصب حيث ما وجدت وابعث الينا وبالخمس وفيه تأمل وهو واجب ايضا في المعادن كالذهب والفضة والرصاص والياقوت والزبرجد والكحل والعنبر والقير والنفط والكبريت لا اعرف خلافا بين الاصحاب في وجوب الخمس في هذا النوع و يدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن معادن الذهب والصفر والحديد والرصاص فقال عليها الخمس جميعا وعن الحلبي في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال عليها الخمس قال وسئلته عن الكنز كم فيه قال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها قال يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة وعن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن المعادن ما فيها فقال كلما كان ركازا ففيه الخمس وقال ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله منه من حجارته تصفى الخمس وما رواه ابن بابويه عن عبيدالله على الحلبي في الصحيح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الكنز كم فيه فقال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها فقال يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال وما الملاحة قلت ارض سبحة مالحة يجتمع إليها الماء فيصير ملحا فقال هذا المعدن فيه الخمس فقلت فالكبريت والنفط يخرج من الارض قال فقال هذا أو اشباهه فيه الخمس ورواه ابن بابويه في الصحيح عندي وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) انه سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد

[ 478 ]

والرصاص والصفر فقال عليه الخمس وعن الحلبي في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) عن الكنز كم فيه قال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وكذلك الرصاص والصفر والحديد وكلما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذهب والفضة واما ما رواه الصدوق والشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس الخمس الا في الغنايم خاصة فقد ذكر الاصحاب في تأويله وجهين احدهما الحمل على ارادة الخمس المستفاد من ظاهر الكتاب فان ما سوى الغنايم مما يجب فيه الخمس انما استفيد حكمه من (السنة) ذكر ذلك الشيخ ره وثانيهما دعوى صدق اسم الغنيمة على كل ما يجب فيه الخمس ذكره جماعة من الاصحاب منهم المصنف والشهيد واشار إليه الشيخ الطبرسي فانه قال الغنيمة ما اخذ من اموال اهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة من الله للمسلمين والفئ ما اخذ بغير قتال وهو قول عطا ومذهب الشافعي وسفيان وهو المروى عن ائمتنا عليهم السلام وقال قوم الغنيمة والفئ واحد وادعوا ان هذه الاية ناسخة للتى في الحشر من قوله ما افاء الله على رسوله الاية ثم قال وقال اصحابنا ان الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب وارباح التجارات وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ويمكن ان يستدل على ذلك بهذه الاية فان في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة انتهى وانكر بعض اصحابنا صحة هذه الدعوى مدعيا اتفاق العرف وكلام اهل اللغة على خلافها ولعله متجه وما وجدته من كلام اهل اللغة يساعد عليه ففى المجمل و (ق) انه الفئ وفي (يه) وقد تكرر فيه ذكر الغنيمة والغنم والمغنم والغنائم وهو ما اصيب من اموال اهل الحرب واوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب وفي المعرب عن ابى عبيد مانيل من اهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها ان يخمس وسايرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفئ مانيل منهم بعد ما يضع الحرب اوزرارها ويصير الدار دار الاسلام وحكمه ان يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ما ينفله الغازى أي يعطاه زائدا على سهمه وهو ان يقول الامام أو الامير من قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية ما اصبتم فهو لكم أو ربعة أو نصفه ولا يخمس وعلى الامام الوفاء به وعن علي بن عيسى الغنيمة اعم من النفل والفئ اعم من الغنيمة لانه اسم لكل ما صار المسلمين من اموال اهل الشرك انتهى نعم يمكن حمل الغنائم على المعنى الاعم مجازا فان استعمال لفظ الغنيمة وما يتصرف منه في غير معانيها الاصلية من المجازات السابقة فهذا الحمل في مقام التأويل غير بعيد واعلم ان المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه لاقامة اهله فيه دائما أو لانبات الله عزوجل اياه فيه قاله في (ق) وقال ابن الاثير في (يه) المعادن التي يستخرج منها جواهر الارض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك واحدها معدن والعدن الاقامة والمعدن مركز كل شئ وفي المغرب عدن بالمكان اقام به ومنه المعدن لما خلق الله تعالى في الارض من الذهب والفضة لان الناس يقيمون به الصيف والشتاء وقيل لانبات الله تعالى فيه جوهرها وانبانه اياه في الارض حتى عدن فيها اي نبت وقال في التذكره المعادن هي كلما اخرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والصفر والنحاس والحديد أو مع غيره كالريبق أو لم يكن منطبعا كالياقوت والفيروزج والبلحش والعقيق والبلور والنسج والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة والملح أو كان مايعا كالقير والنفط والكبريت عند علمائنا اجمع وقال في المنتهى يجب الخمس في كل ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده وساق الكلام بنحو ما ذكر في التذكره وجزم الشيخ والشهيدان بانه يندرج في المعادن المغرة وهي طين احمر والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى وتوقفا في الكل بعض المتأخرين للشك في اطلاق اسم المعدن عليها على سبيل الحقيقة وقال الشيخ في الجمل يجب الخمس في خمس وعشرين جنسا واعترض عليه ابن ادريس بان هذا الحصر ليس بحاصر إذا لم يذكر في جملة ذلك الملح ولا الزمرد ولا المغرة ولا النورة وقال المصنف واظن ان الشيخ لم يقصد بذلك الحصر بل عد اغلب المعادن ووجوب الخمس في المعادن انما يكون بعد المؤنة وبلوغ عشرين دينارا اما كونه بعد المؤنة فلما رواه الكليني عن ابن ابي نصر في الصحيح قال كتبت إلى ابي جعفر (ع) الخمس اخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة فكتب بعد المؤنة وبعض الاخبار الاتية في بحث الارباح واما اعتبار النصاب فاختلف فيه الاصحاب فقال الشيخ في (ف) يجب في المعادن ولا يراعى فيها النصاب واختاره في الاقتصار وهو قول ابن البراج وابن ادريس فانه قال اجماعهم منعقد على وجوب اخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف اجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار وهذا اجماع منهم بغير خلاف واطلق ابن الجنيد وابن ابي عقيل والمفيد والسيد المرتضى وابن زهرة وسلار واعتبر أبو الصلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا ورواه ابن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه وقال الشيخ في (يه) ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها خمس الا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيه الزكوة ونحوه قال في (المبسوط) واختاره ابن حمزة وجمهور المتأخرين وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عما اخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ قال ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكوة عشرين دينارا احتج القائلون بعدم اعتبار النصاب باطلاق النصوص واجماع الاصحاب على وجوب اخراج الخمس من المعادن من غير اعتبار مقدار ادعاه ابن ادريس والجواب ان الاطلاق مقيد بالدليل المذكور وان الاجماع في موضع النزاع ثم قال المصنف في (لف) وكيف يدعى الاجماع في موضع الخلاف عن (مثل) ابن بابويه والشيخ وابى الصلاح وغيرهم احتج أبو الصلاح بما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح وهو ممن صرح الشيخ بانه لا يروي الا عن الثقات واجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن علي بن ابي عبد الله وهو مجهول عن ابي الحسن (ع) قال سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيه زكوة فقال إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس وقد روى ذلك ابن بابويه مرسلا عن الكاظم (ع) ورواه الكليني بتفاوت في المتن والجواب انه محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة واجيب عنه بالطعن في السند ايضا لجهالة الراوى مع ان الراوي (عنه) وهو ابن ابي نصر روى عن الرضا (ع) اعتبار العشرين دينارا بغير واسطة واجاب عنه الشيخ في التهذيب بانه انما يتناول حكم ما يخرج من (البحر لا) المعادن وهو ضعيف واعلم ان الظاهر من اطلاق الادلة انه لا يعتبر في النصاب الاخراج دفعة بل لو اخرج في دفعات متعددة ضم بعضه إلى بعض واعتبر النصاب من المجموع وان تحلل بين المرتين الاعراض والاهمال وقال المصنف في المنتهى يعتبر النصاب فيما اخرج دفعة أو دفعات لا يترك العمل بينها ترك اهمال فلو اخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له ثم اخرج دون النصاب وكملا نصابا لم يجب عليه شئ ولو بلغ احدهما نصابا اخرج خمسه ولا شئ عليه في الاخر اما لو ترك العمل لا مهملا بل لاستراحة مثلا أو لاصلاح الة أو طلب اكل وما اشبهه فالاقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضم النصاب ثم يخرج من الرائد مطلقا ما لم يتركه مهملا وكذا لو اشتغل بالعمل فخرج بين المعدن تراب أو شبهه انتهى كلامه ولا اعلم دليلا صحيحا يدل على ما ذكره ولا يشترط في الضم اتحاد المعدن في النوع وحكى عن بعض العامة قولا بعدم الضم مع الاختلاف مطلقا وعن بعضهم عدم الضم في الذهب والفضة خاصة حملا على الزكوة ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن اشترط بلوغ نصيب كل واحد نصابا ويتحقق الشركة بالاجماع على الحفر والحيازة ولو اختص احدهم بالحيازة والاخر بالنقل وثالث بالسبك فان نوى الحيازة لنفسه كان الجميع له وعليه اجرة المثل للاخرين وان نوى الشركة كان بينهم اثلاثا ان قلنا ان نية الحايز يؤثر في ملك غيره وحينئذ يرجع كل منهم على الاخرين بثلث عمله ولو لم يخرج من المعدن حين عمله دراهم أو دنانير أو حليا اعتبر في الاصل نصاب المعدن ويتعلق بالزايد حكم المكاسب ولا يجزيه اخراج خمس تراب المعدن الا مع العلم بتساوي (اجزائه) اوزانه في الجوهر والخمس واجب ايضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا والمأخوذة في دار الاسلام وعليه اثره بان يكون مكتوبا عليه الشهادة بالنبي صلى الله عليه وآله واسم سلطان من سلاطين الاسلام ونحو ذلك مما يدل على انه كان ملكا لبعض المسلمين والباقي له اي للمالك والمراد بالكنز المال المدخور تحت الارض ووجوب الخمس فيه مما لا اعرف خلافا فيه ونقل الاتفاق عليه الفاضلان وغيرهما ويدل عليه صحيحة الحلبي السابقة في المعادن واستدل عليه ايضا بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته

[ 479 ]

عن المعادن كم فيها فقال كلما كان ركازا ففيه الخمس إلى اخر الحديث وقد مر في حكم المعدن والركاز ما ركزه الله في المعدن أي احدثه ودفين اهل الجاهلية وقطع الذهب والفضة من المعدن قاله في (ق) ولا يخفى ان قرينة السؤال دالة على ان المراد من الركاز ما كان معدنا لا الدفين فالاستدلال بهذا الخبر مشكل واعلم ان الاصحاب قد قطعوا بان النصاب معتبر في وجوب الخمس في الكنز ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز فقال ما يجب الزكوة مثله ففيه الخمس وقد صرح (المصنف) في المنتهى بان عشرين مثقالا معتبر في الذهب والفضة يعتبر فيها مائتا درهم وما عداه يعتبر قيمة باحدهما وهو الصحيح كما هو المستفاد من الرواية وجماعة من الاصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب ولعل ذلك من باب التمثيل لا الحصر وقد صرح المصنف في المنتهى بان المعتبر النصاب الاول فما زاد عليه يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا واستشكله بعض المتأخرين بان مقتضى رواية ابن ابي نصر مساواة الخمس للزكوة في اعتبار النصاب الثاني للاول الا اني لا اعلم بذلك مصرحا ثم اعلم ان الكنز إذا وجد في دار الحرب فقد قطع الاصحاب بانه لواجده بعد الخمس سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا لان الاصل في الاشياء الاباحة والتصرف في مال الغير انما يحرم إذا ثبت كونه ملكا لمحترم ولم يثبت ولم يتعلق به نهى فيكون باقيا على الاباحة الاصلية وان وجد في دار الاسلام في ارض مباحة بان يكون في ارض موات أو خربة باد اهلها ولم يكن عليه اثر الاسلام فهو (في) مثل الاول حكما وحجة ولو كان عليه سكة الاسلام فلقطة على راى اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ في (ف) وابن ادريس وجماعة من الاصحاب منهم المحقق في كتاب اللقطة من (الشرايع) إلى ان حكمه كالسابق وذهب الشيخ في (المبسوط) إلى انه لقطة وهو قول المحقق واختاره اكثر المتأخرين منهم (المصنف) والاول اقرب لنا مع الحجة السابقة فانها ينسحب هيهنا بتأييد عموم صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال سئلته عن الدار يوجد فيها الورق فقال ان كانت معمورة فيها اهلها فهو لهم وان كانت خربة قد خلا عنها اهلها فالذي وجد المال احق به وصحيحة محمد بن مسلم ايضا عن احدهما (ع) قال وسألته عن الورق يوجد في دار فقال ان كانت الدار معمورة فيها اهلها فهي لاهلها وان كانت خربة فانت احق بما وجدت احتجوا بوجوه منها انه يصدق عليه انه مال ضايع عليه اثر ملك انسان ووجد في دار الاسلام فيكون لقطة كغيره واجيب عنه بمنع اطلاق اسم اللقطة على المال المكنوز إذ المتبادر منها المال الضايع على غير هذا الوجه على ان اللازم من ذلك انسحاب هذا الحكم فيما ليس عليه اثر الاسلام ووجد في دار الاسلام ايضا وهم لا يقولون به الا ان يدعى في نفيه هناك الاجماع ومنها ان اثر الاسلام يدل على سبق يد مسلم والاصل بقاء ملكه وفيه منع الدلالة على سبق يد مسلم إذ يمكن صدور الاثر من غير المسلم كما اعترف به الاصحاب في الموجود في دار الحرب والظاهر لا يقاوم الاصل الا بدليل وما ادعى من اصالة بقاء الملك ضعيف عندي لا يصلح للتعويل عليه وما رواه الشيخ عن محمد بن قيس عن الباقر (ع) قال قضى علي (ع) في رجل وجد ورقا في خربة ان يعرفها فان وجد من يعرفها والا تمتع بها والجواب ان الرواية معارضة بما هو اقوى منها فلابد من الجمع اما بحملها على ما إذا كانت الخربة لمالك معروف أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز أو على الاستحباب وبالجملة ظاهر الرواية غير معمول بينهم والتفصيل الذي ذكروها غير مستفاد منها ولو كان المكنوز في مبيع عرفه البايع فان عرفه فهو له والا فللمشتري بعد الخمس والمراد بالبايع الجنس ليشمل القريب والبعيد لاشتراك الجميع في المقتضى قالوا وحيث يعترف به البايع يدفع إليه من غير بينة ولا وصف ولو تعدر البايع في طبقة واحدة دفع إليهم جميعا ان اعترفوا بملكيته وان اعترف به بعضهم دفع إليه وان ذكر ما يقتضى التشريك دفع إليه حصته خاصة وفي منع البايع انتقل عنه بغيره من اسباب الملك واعلم ان الحكم بوجوب تعريف البايع مشهور بين الاصحاب ذكره الفاضلان وغيرهم والحجة عليه غير واضحة إذا احتمل عدم جريان يده عليه واصالة البرائة من هذا التكليف تقتضي عدمه إلى ان يقوم عليه دليل واضح والامثل في امثاله سلوك طريق الاحتياط ولو علم انتفائه عن بعض الملاك فالظاهر سقوط وجوب التعريف والظاهر ان الحكم بكونه للمشترى مع عدم اعتراف البايع به مفيد بما إذا لم يكن عليه اثر الاسلام كان لقطة (قد قيد الحكم في المسألة السابقة بذلك للاشتراك في المقتضى فإذا كان عليه اثر الاسلام) عندهم وكذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا فانه يجب تعريف البايع فان عرفه فهو له وان جهله فهو للمشترى وعليه الخمس اما وجوب التعريف فالاصل فيه صحيحة على ابن جعفر قال كتبت إلى الرجل اسئله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهر لمن يكون ذلك قال فوقع (ع) عرفها البايع فان لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله اياه وظاهر الرواية عدم الفرق بين ما عليه اثر الاسلام وغيره بل الظاهر كون الدراهم في ذلك الوقت مسكوكة بسكة الاسلام ولا يبعد ان يكون ذلك هو السبب في اطلاق الاصحاب الحكم في هذه المسألة والتفصيل في مسألة وجدان الكنز في دار الاسلام وقال الشهيد الثاني واطلاق الحكم الشامل لما عليه اثر الاسلام وعدمه تبع لاطلاق النص ومن اعتبره ثم اعتبره هنا ايضا لاشتراكهما في المقتضى وفيه تأمل والمستفاد من الرواية انه لا يجب تبع (تتبع) من جرت يده على الدابة من الملاك وهو كذلك لجواز عدم جريان يد المالك المتقدم عليه ولو علم تأخر ابتلاع الدالة لم يبعد سقوط تعريف البايع ويكون الرواية محمولة على الغالب واما وجوب الخمس فهو مقطوع به في كلام الاصحاب ولم ينقلوا عليه دليلا واضحا واندراجه في الكنز بعيد ولا يبعد دخوله في قسم الارباح ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس والفرق بينه وبين الدابة ان الدابة مملوكة للغير في الاصل بخلاف السمكة فانها من المباحات التي يتوقف ملكيتها على الحيازة والنية المتحققتان في السمكة دون ما في جوفها لانتفاء النية بالنسبة إليه بل امكن دعوى عدم صدق الحيازة ايضا بالنسبة إليه ويلوح من كلام المصنف في التذكره الميل إلى الحاق السمكة بالدابة لان القصد إلى حيازتها يستلزم القصد إلى حيازة جميع اجزائها وفيه تأمل وذكر الشهيد الثاني ان هذا إذا كانت السمكة مباحة الاصل فلو كانت مملوكة كالموجودة في ماء محصور مملوك فحكمها حكم الدابة كما ان الدابة لو كانت مباحة بالاصل كالغزال فحكمها حكم السمكة واطلاق الحكم فيها مبنى على الغالب والظاهر من اعتبر عدم اثر الاسلام في ملكية الكنز الموجود في دار الاسلام اعتبره هنا للاشتراك في المقتضى واما وجوب الخمس هنا فكما مر في المسألة المتقدمة والخمس واجب ايضا في الغوص كالجواهر والدر إذا بلغت قيمته دينارا بعد المؤنة اما وجوب الخمس فالظاهر انه اتفاقى بين الاصحاب وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع والاصل فيه ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ قال عليه الخمس وروى الكليني عن الحلبي في الحسن بابرهيم بن هاشم نحوا منه والرواية قاصرة عن افادة التعميم واما اعتبار النصاب فالظاهر انه متفق عليه بين الاصحاب لكنهم اختلفوا في تقديره فذهب الاكثر إلى انه دينار واحد ومن المفيد في الرسالة الغرية انه جعل نصابه عشرين دينارا كالمعدن ومستند الاول رواية احمد بن محمد بن ابي نصر السابقة في اعتبار النصاب في المعدن واستضعفه بعضهم لجهالة الرواي وفيه تأمل لصحة الرواية إلى ابن ابي نصر السابقة في اعتبار النصاب في المعدن وقد نص الشيخ على انه لا يروى الا عن الثقات ويؤيده ان الاجماع محكى عنهم في اعتبار النصاب فيجب الاقتصار على الدينار المذكور في هذه الرواية اقتصارا في تخصيص الخبر السابق الدال على وجوب الخمس في هذا النوع مطلقا على القدر المتيقن وفي المنتهى لا يعتبر في الزايد نصابا اجماعا بل لو زاد قليلا أو كثير اوجب فيه الخمس والبحث في الدفعة والدفعات كما سبق في المعدن ولو اشترك في الغوص جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل واحد منهم نصابا قالوا ويضم انواع المخرج بعضها إلى بعض في التقويم ولو خرج حيوان بالغوص فالظاهر انه لا يتعلق به حكم الغوص بل يكون من باب الارباح والفوايد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لعدم عموم النص وعدم تحقق الاجماع في محل النزاع وهو اختيار المحقق في المعتبر ونقل في (ن) عن بعض من عاصره انه جعله من قبيل الغوص واما وجوب الخمس في هذا النوع بعد المؤنة فقد مرما يصلح حجة عليه ولو اخذ من البحر شئ بغير غوص فلا خمس من هذه الجهة وان

[ 480 ]

وجب عليه الخمس باعتبار كونه من الارباح واستقرب الشهيد في البيان مساواه ما يوخذ من البحر بغير غوص لما يؤخذ بالغوص وهو غير بعيد لعل مستنده اطلاق رواية احمد بن ابي نصر السابقة في اعتبار النصاب في المعدن و الظاهر عدم وجوب الخمس فيما يؤخذ مطروحا في الساحل للاصل السالم عن المعارض والمعتبران اخذ بالغوص فله حكمه اي حكم الغوص وان اخذ من وجه الماء فمعدن قال ابن ادريس نقلا عن الجاحظ في كتاب الحيوان انه قال العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكل منه شئ الا مات ولا ينقره طائر بمنقاره الا يضل فيه منقاره وإذا وضع رجليه عليه نصلت اظفاره وعن الشيخ انه نبات من البحر وعن ابن جزلة المتطبب في كتاب منهاج البيان انه من عين في البحر وفي القواعد العنبر من الطيب روث دابة بحرية أو نبع عين فيه ونقل الشهيد في البيان عن اهل الطب انهم ذ قالوا انه جماجم يخرج من عين في بحر اكبرها وزنه الف مثقال والظاهر اتفاق الاصحاب على وجوب الخمس فيه ويدل عليه الرواية المتقدمة في المسألة السابقة واختلفوا في مقدار نصابه فذهب الاكثر إلى انه ان اخرج بالغوص روعى فيه مقدار دينار كما في الغوص وان اخذ من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن وعن المفيد في المسائل الغرية ان نصابها عشرون دينارا وظاهر الشيخ في النهايه وجوب الخمس فيه من غير اعتبار نصاب ولعله اقرب لانتفاء ما يدل على تعميم اعتبار الدينار فيما يخرج بالغوص وعدم صدق اسم المعدن على ما يؤخذ من وجه الماء والخمس واجب ايضا فيما يفضل عن مؤنة سنة له ولعياله من ارباح التجارات والصناعات والزراعات وفي المعتبر والمنتهى وجميع الاكتسابات وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب ونسبه في المعتبر إلى كثير من علمائنا وفي المنتهى إلى علمائنا اجمع ونقل عن ابن الجنيد انه قال واما ما استفيد من ميراث أو كد يد أو صلة أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالاحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكوة التي لا خلاف فيها الا ان فيما يوجب ذلك من لا يسع خلافه مما يحتمل تأويلا ولا يرد عليه رخصة في ترك اخراجه وظاهر كلامه العفو عن هذا النوع وفي البيان وظاهر ابن الجنيد وابن ابي عقيل العفو عن هذا النوع وانه لا خمس فيه والاكثر على وجوبه وهو المعتمد لانعقاد الاجماع عليه في الازمنة السابقة لزمانهما واشتهار الروايات فيه انتهى احتج الموجبون بقوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول والاية وفيه نظر لان الغنيمة لا يشمل الارباح لغة وعرفا على ان المتبادر من الغنيمة الواقعة في الاية غنيمة دار الحرب كما يدل عليه سوق الايات السابقة واللاحقة وبالاخبار منها ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الضعيف قال قال أبو عبد الله (ع) على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما اصاب لفاطمة (ع) ولمن يلي امرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يصنعونه حيث شاؤا وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق الا من احللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولاية انه ليس شئ عند الله يوم القيمة اعظم من الزنا انه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا رب سل هؤلاء بما ابيحواورد هذه الرواية بضعف السند لان من جملة رجالها عبد الله ابن القسم الحضرمي وقال النجاشي انه كان كذابا يروى عن الغلاة لا خير فيه ولا يعتد بروايته والعجب ان المصنف وصفها بالصحة وبان ظاهرها اختصاص الخمس بالائمة (ع) و هو خلاف المعروف من مذهب الاصحاب وفيه بحث سيجيئ بيانه وعن حكم مؤذن بنى عبيس في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول الاية قال هي والله الافاده يوما بيوم الا ان ابي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا ورواه الكليني عن حكم في الضعيف ايضا ورد بضعف السند لاشتماله على عدة من الضعفاء والمجاهيل وفي الصحيح إلى محمد بن الحسن الاشعري وهو مجهول قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي جعفر الثاني اخبرني عن الخمس اعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع فكيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد المؤنة ورد بجهالة الراوى وعن علي بن مهزيار في الصحيح قال قال لي أبو على بن راشد قلت له امرتني بالقيام بامرك واخذ حقك فاعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم واى شئ حقه فلم ادر ما اجيبه فقال يجب عليهم الخمس فقلت في اي شئ فقال في امتعتهم وضياعهم قلت فالتاجر عليه والصانع بيده فقال ذلك إذا امكنهم بعد مؤنتهم ورد بانه يقتضى اختصاص الخمس بالائمة (ع) وهو خلاف المعروف من مذهب الاصحاب وفيه تأمل وبان راويها لم يوثق في كتب الرجال صريحا وفيه نظر لان الشيخ وثقه في كتاب الرجال ومنهم من عد الخبر حسنا وليس بشئ ولا عن ريان بن الصلت في الحسن بابرهيم بن هاشم قال كتبت إلى ابي عبد الله (ع) ما الذي يجب علي يا مولاى في غلة وحي في ارض قطيعة لي وفي ثمن سمك وبردى وقصب ابيعه من اجمة هذه القطيعة فكتب يجب عليك فيه الخمس انشاء الله قال وفي (ق) القطيعة كشريعة الهجران ومحال ببغداد اقطعها المنصور اناسا من اعيان (اردلته) ليعمروها ويسكنوها وسمى تلك المحال بعينها ثم قال واقطعه قطيعة اي طائفة من ارض الخراج قال في المنتهى بعد نقل ذلك عن (ق) وغير خفى ان لفظ الحديث محتمل للمعنيين والمناسب للاول في تركيبه الاضافة وللثاني الابتاع على الوصفية أو البدلية ويتبعه في الاحتمال متعلق الجار في فوله لي والتقييد بالقطيعة على جميع الاحتمالات لبيان الواقع لا لخصوصية في غلتها كما قد يتوهم بذلك يشهد (شهد) صدق التأمل فلا مجال للتشكيك في دلالته على ثبوت الخمس في الغلات من هذه الجهة انتهى كلامه وهو حسن وعن علي بن مهزيار في الصحيح قال كتبت إلى أبو جعفر (ع) وقرات انا كتابه إليه في طريق مكة قال الذى اوجبت في سنتى هذه وهذه سنة عشرين ومأتين فقط لمعنى من المعاني اكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار وسأفسرلك بعضه ان شاء الله ان موالى اسئل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فاجبت ان اطهرهم وازكيهم بما فعلت في عامى هذا من امر الخمس قال الله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والله سميع عليم الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ولم اوجب ذلك عليهم في كل عام ولا اوجب عليهم الا الزكوة التي فرضها الله تعالى عليهم وانما اوجب عليهم الخمس في سنتى هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول ولم اوجب ذلك عليهم في انية ولا متاع ولا دواب ولاخدم ولاربح ربحه في تجارة ولاضيعة الا ضيعة ما فسر لك امرها تخفيفا منى عن موالى ومنا مني عليهم لما يغتال السلطان من اموالهم ولما ينويهم في ذاتهم فاما الغنايم والفوايد فهي واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى والتيامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير فالغنايم والفوايد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والحايزة من الانسان للانسان التي لها خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير اب ولا ابن ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ومثل مال يوجد لا يعرف له صاحب ومن ضرب ما صار إلى موالى من اموال الخرمية والفسقة فقد علمت ان اموالا عظاما صارت إلى قوم من موالى فمن كان عنده من ذلك فليتوصل إلى وكيلى ومن كان نائبا بعيد الشقة فليتعمد لا يصاله ولو بعد حين فان نية المؤمن خير من علمه فاما الذى اوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ومن كانت ضيعته لا يقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك وقد ذكر بعض الاصحاب في هذا المقام بحثا يعجبنى ان انقله بتمامه قال على ظاهر هذا الحديث عدة اشكالات ارتاب منها فيه بعض الواقفين عليه ونحن نذكرها مفصلة ثم نحلها بما يزيل عنه الارتياب بعون الله سبحانه ومشيته الاشكال الاول ان المعهود المعروف من احوال الائمة (ع) انهم خزنة العلم وحفظة الشرع يحكمون فيه بما استودعهم الرسول واطلعهم عليه وانهم لا يغيرون الاحكام بعد انقطاع الوحى وانسداد باب النسخ فكيف يستقيم قوله في هذا

[ 481 ]

الحديث اوجبت في سنتى ولم اوجب ذلك عليهم في كل عام إلى غير ذلك من العبارات الدالة على انه (ع) يحكم في هذا الحق بما شاء واختاروا الثاني ان قوله ولا اوجب عليهم الا الزكوة التي فرضها الله عليهم ينافيه قوله بعد ذلك فاما الغنايم والفوايد فهي واجبة عليهم في كل عام الثالث ان قوله وانما اوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب والفضة التى قد حال عليها الحول خلاف المعهود إذ الحول يعتبر في وجوب الزكوة في الذهب والفضة لا الخمس وكذا قوله (ع) ولم اوجب ذلك عليهم في متاع ولا انية ولا خدم ولا دواب وان تعلق الخمس بهذه الاشياء غير معروف الرابع ان الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضباع التي تحصل منها المؤنة كما يستفاد من الخبر الذي قبل هذه وغيره مما سيأتي إذا تقرر هذا فاعلم ان الاشكال الاول مبنى على ما انفقت عليه كلمة المتأخرين من استواء جميع انواع الخمس في المصرف ونحن نطالبهم بدليله ونضايقهم في بيان مأخذ هذه التسوية كيف وفي الاخبار التي بها تمسكهم وعليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها بل ينادى بالاختلاف كالخبر السابق عن ابي علي بن راشد ويعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق ان يكون ناظرا إلى ذلك وفي خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به ايضا فهو عاضد للصحيح والخبر يروايه الشيخ باسناده عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد (بن ابي) نصر عن علي بن مهزيار قال حدثنى محمد بن علي بن شجاع النيشابوري انه سال ابا الحسن الثالث (ع) عن رجل اصاب من ضيعته مائة كر فاخذ منه العشر عشرة اكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلثون كرا وبقى في يده ستون كرا ماذا الذى يجب لك من ذلك وهل يجب لاصحابه من ذلك عليه شئ فوقع (ع) لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته وإذا قام احتمال الاختلاف فضلا عن ايضاح سبيله باختصاص بعض الانواع بالامام (ع) فهذا الحديث مخرج عليه وشاهد به واشكال نسبة الايجاب فيه بالاثبات والنفي إلى نفسه (ع) مرتفع معه فان له التصرف في ماله باي وجه شاء اخذا وتركا وبهذا ينحل الاشكال الرابع ايضا فانه في معنى الاول وانما يتوجه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السدس بتقدير عدم استحقاقه (ع) للكل فاما مع كون الجميع له فتعين مقدار ما يأخذه ويدع راجع إلى مشيته وما يراه من المصلحة فلا مجال للسؤال عن وجهه واما الاشكال الثاني فمنشاؤه نوع اجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بامر معهود بين المخاطب وبينه (ع) كما يدل عليه قوله بما فعلت في عامى هذا وسوق الكلام يشير إلى البيان وينبه على ان الحصر في الزكوة اضافي مختص بنحو الغلات ومنه يعلم ان قوله والفوائد ليس على عمومه بحيث يتناول الغلات ونحوها بل هو مقصور على ما سواها ويقرب ان يكون قوله والحائزة وما عطف عليه إلى اخر هذا الكلام تفسيرا للفائدة أو تنبيها على نوعها ولا ريب في مغايرته لهذا النوع لنحو الغلات التي هي متعلق الحصر هناك ثم ان في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالاية وقوله بعد ذلك فليتعمد لا يصاله ولو بعد حين دلالة واضحة على ما قلناه من اختلاف حال انواع الخمس وان خمس الغنايم ونحوها مما يستحقه اهل الولاية ليس للامام (ع) ان يرفع فيه ويضع على حد ماله في خمس نحو الغلات وما ذاك الا لاختصاص هناك والاشتراك هنا وبقى الكلام على الاشكال الثالث ومحصله ان الاشياء التى عدوها (ع) في ايجابه للخمس ونفيه اراد بها ما يكون محصلا مما يجب له فيه الخمس فاقتصر في الاخذ على ما حال عليه الحول من الذهب والفضة لان ذلك امارة الاستغناء عنه فلبس في الاخذ منه ثقل على من هو بيده وترك التعرض لهم في بقية الاشياء المعدودة طلبا للتخفيف كما صرح به (ع) انتهى والظاهر ان ايجاب الخمس في الذهب والفضة انما هو فيما إذا ربحها أو استفادهما بنوع اخر وبقى عنده حولا لا فيما بقى عنده حولا مطلقا إذ الظاهر انه لم يقل بذلك احد ونفى الايجاب فيما عدده كذلك وعلى هذا فالفوايد في قوله واما الغنايم والفوايد فهي واجبة عليهم ليس على عمومه بحيث يتناول الارباح مطلقا فانه قد نفى الوجوب عنها قبل ذلك والاستشهاد بالاية يحتمل ان يكون باعتبار الجزء الاول وهو الغنايم فلا يلزم دخول الفوايد (في الاية) وهيهنا اشكال اخر وهو ان المستفاد من قوله (ع) فاما الغنايم والفوايد فهى واجبة عليهم في كل عام ينافى الاخبار الدالة على تحليل الخمس ويمكن ان يقال امر تحليل الخمس بيدهم (ع) فيجوز استثناء بعض الافراد وبعض الازمان عن عموم التحليل فيحمل الخبر على انه (ع) استثنى زمانه من عموم التحليل لمصلحة اقتضته فقوله واجبة عليهم في كل عام يعنى من اعوام زمانه لا مطلقا وعن الاخبار المناسبة لوجوب الخمس في هذا النوع ما رواه الشيخ عن على بن مهزيار في الصحيح قال كتب إليه ابرهيم بن محمد الهمداني اقراني على كتاب ابيك فيما اوجبه على على اصحاب الضياع انه اوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة وانه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله فكتب وقرأه على بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان وروى الكليني هذا الخبر باسناد فيه ضعف عن ابرهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى ابي الحسن اقراني علي بن مهزيار كتاب ابيك (ع) فيما اوجبه الحديث ومنه يظهر مرجع ضمير إليه في رواية الشيخ له مضافا إلى ان الاشارة بكتاب ابيه إلى الكتاب الذي سبق في رواية علي بن مهزيار وهو من ابي جعفر (ع) (فيكون المراد في هذا ابي الحسن الهادي (ع)) ويستفاد من هذا الخبر ان ابا جعفر (ع) اوجب في الضياع نصف السدس وحينئذ فمعنى قوله عليه السلام عليه الخمس ان عليه الخمس بحسب اصل الشرع للامام وذلك لا ينافى تحليل صاحب الحق لبعض حقه منه أو جميعه ويحتمل على بعد ان يكون قوله عليه الخمس ايجاب الخمس منه عليه السلام وهو لا ينافي ايجاب ابيه اقل من ذلك بتحليل البعض وما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الحسن بابرهيم بن هاشم عن الحسن بن عثمان عن سماعة قال سالت ابا الحسن (ع) عن الخمس فقال في كل ما افاد الناس من قليل أو كثير وفي الصحيح إلى احمد بن محمد بن عيسى بن (بريد) زيد وهو مجهول قال كتبت جعلت لك الفدا تعلمني ما الفائدة وما حدهما رايك ابقاك الله ان تمن علي ببيان تلك لكيلا اكون مقيم على حرام لا صلوة لي ولا صوم فكتب الفائدة ما يفيد اليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام أو جايزة وتحرير البحث في هذا المقام ان الاخبار الدالة على وجوب الخمس في الارباح مستفيضة والقول به معروف بين الاصحاب لا سبيل إلى رده لكن المستفاد من عدة من الاخبار انه مخصوص بالامام (ع) أو المستفاد من كثير منها انهم (ع) اباحوه لشيعتهم و القول بكونه مخصوصا بالامام (ع) غير معروف بين المتأخرين لكن لا يبعد ان يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه وانه مذهب القدمأ والاخباريين ولا يبعد ان يكون قول جماعة من القدماء الذين ذهبوا إلى تحليل الخمس مطلقا في حال الغيبة ناظرا إليه ايضا وبالجملة حيث لم يثبت اجماع على خلافه ودلت الاخبار عليه من غير معارض فلا وجه لرده بمجرد اشتهار خلافه بين المتأخرين وهذا غير خفى على الناظر في الادلة المتفحص عن طرق الاحكام واما الاخبار الدالة على انهم (ع) اباحوا الخمس مطلقا أو النوع المذكور منه لشيعتهم فكثير منها ما رواه الشيخ عن الحارث بن المغيرة النضرى في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ان لنا اموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت ان لك فيها حقا قال نعم فلم احللنا إذا لشيعتنا الا ليطيب ولادتهم وكل من والى ابائى فهم في حل عما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغايب قال في المنتقى بعد نقل هذا الحديث (لا يخفى قوة دلالة هذا الحديث) على تحليل حق الامام في خصوص النوع المعروف في كلام الاصحاب بالارباح فإذا اضفته إلى الاخبار السابقة الدالة بمعونة ما حققناه على اختصاصه (ع) بجنسها عرفت وجه مصير بعض قدمائنا إلى عدم وجوب اخراجه بخصوصه في حال الغيبة وتحققت ان استضعاف المتأخرين به ناش من قلة التفحص عن الاخبار ومعانيها والقناعة بميسور النظر فيها ثم ان للحديث اعتضادا بعدة روايات يأتي وبما تضمنه حديث ابي علي بن راشد السالف من اشتراط وجوب هذا النوع من الخمس بالامكان وظاهر سوق الحديث ارادة امكان الوصول إلى الوكيل الخاص والموكل اولى بالحكم كما لا يخفى بخلاف الوكيل العام وبما رواه الصدوق في كتابه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن يونس بن يعقوب قال كنت عند ابي عبد الله (ع)

[ 482 ]

فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك يقع في ايدينا الارباح والاموال وتجارات تعرف ان حقك فيها ثابت وانا عن ذلك مقصرون فقال ما انصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم وهذا الحديث وان لم يكن على احد الوصفين فلطريقه جودة يقويها ايراده في كتاب من لا يحضره الفقيه ورواه الشيخ ايضا باسناده عن سعد بن عبد الله عن ابي جعفر عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب وساق الحديث إلى ان قال فقال أبو عبد الله (ع) ما انصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم وضعف هذا الطريق ظاهر على المشهور من حال ابن سنان لكن في رواية ابي جعفر (ع) له نوع جبر يعرفه الممارس انتهى وهو حسن والرواية التى نقلها عن الصدوق ليس في طريقها من يتوقف فيه الا الحكم بن مسكين وهو غير موثق في كتاب الرجال ولا ممدوح الا ان له اصلا يرويه ابن ابي عمير عن الحسن بن محبوب عنه وفيه اشعار بحسن حاله كما لا يخفى على الممارس ومنها ما رواه الشيخ عن ابى بصير وزرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا الا وان شيعتنا من ذلك وابائهم في حل ورواه الصدوق في كتاب علل الشرايع في الصحيح وفي المتن لانهم لا يؤدون الينا حقنا الاوان شيعتنا من ذلك وابنائهم في حل ولعله الصحيح ومنها ما رواه الشيخ عن علي بن مهزيار في الصحيح قال قرأت في كتاب لابيجعفر (ع) من رجل يسأله ان يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس فكتب بخطه من اعوزه شئ من حقي فهو في حل ورواها الصدوق عن على بن مهزيار باسانيد ثلثه منها الصحيح ومنها ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه قال ان امير المؤمنين (ع) حللهم من الخمس يعنى الشيعة ليطيب مولدهم ومنها ما رواه الشيخ في (عن) ضريس الكنانى في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) اتدرى من اين دخل على الناس الزنا فقلت لا ادرى فقال من قبل خمسنا اهل البيت الا لشيعتنا الاطيبين فانه محلل لهم ولميلادهم ومنها ما رواه الكليني عن ضريس الكنانى باسناد حسن بادنى تفاوت في المتن ومنها ما رواه الشيخ عن الفضيل في الحسن بالوشاء عن ابي عبد الله (ع) قال من وجد برد حبنا على كبده فليحمد الله على اول النعم قال قلت جعلت فداك ما اول النعم قال طيب الولادة ثم قال أبو عبد الله (ع) قال أمير المؤمنين (ع) لفاطمه احلى نصيبك من الفئ لاباء شيعتنا ليطيبوا (ثم قال أبو عبد ابن يزيد في الصحيح قال رايت ابا سيار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى ابي عبد الله (ع) مالا في تلك السنة فردة عليه فقلت له لم ارد عليك أبو عبد الله (ع) المال المال الذي حملته إليه فقال اني قلت له حين حملت إليه المال اني كنت وليت الغوص فاصبت اربعمائة الف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين الف درهم وكرهت ان احبسها عنك أو اعرض لها وهي حقك الذي جعله الله تعالى لك في اموالنا فقال وما لنا من الارض وما اخرج الله منها الا الخمس يا ابا سيار الارض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا قال قلت له إذا احمل اليك المال كله فقال لي يا ابا سيار قد طيبناه لك وحللنا لك منه فقم اليك مالك وكلما كان في ايدى شيعتنا من الارض فهم فيه محللون ويحل لهم ذلك إلى ان يقوم قائمنا فيجيهم طبق ما كان في ايديهم ويترك الارض في ايديهم واما ما كان في ايدى سواهم فان كسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الارض من ايديهم ويخرجهم عنها صغرة وروى الكليني هذا الحديث عن عمرو بن يزيد في الصحيح وزاد في اخره قال عمرو بن يزيد فقال لى أبو سيار ما ارى احدا من اصحاب الضياع ولا ممن يلى الاعمال يأكل حلالا غيرى الا من طيبوا له ذلك ومسمع هذا ممدوح ومنها ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي وما رواه الشيخ عنه في الضعيف عن احدهما (ع) قال ان اشد ما فيه يوم القيمة ان يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسى قد طيبنا ذلك لشيعتنا ليطيب ولادتهم ولتزكوا ولادتهم ومنها ما رواه الشيخ عن ابي سلمه سالم بن مكرم في الحسن بالوشاوفي سالم اختلاف ولعله ثقة ارجح عن ابى عبد الله (ع) قال قال رجل وانا حاضر حلل لي الفروج ففزع أبو عبد الله (ع) فقال له رجل ليس يسئلك ان يعترض الطريق انما سئلك خادما يشتريها أو امراة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا اعطيته فقال هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب منهم والحى وما يولد منهم إلى يوم القيمة فهو لهم حلال اما والله لا يحل الا لمن حللنا له ولا والله ما اعطينا احدا ذمة وما عندنا لاحد عهد ولا لاحد عندنا ميثاق وعن داود بن كثير الرقي باسناد فيه جهالة وفي داود اختلاف عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا الا ان احللنا شيعتنا من ذلك ورواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن داود ورواه في كتاب العلل بالاسناد المذكور وعن الحرث بن المغيرة النضرى في القوى قال دخلت على ابي جعفر (ع) فجلست عنده فاذن بخية قد استأذن عليه فاذن له فدخل فجاء على ركبتيه ثم قال جعلت فداك اني اريد ان سألك عن مسألة والله ما اريد بها الافكاك رقبتي من النار فكأنه رق له فاستوى جالسا فقال يا بخية سلنى فلا تسئلنى اليوم عن شئ الا اجزتك به قال جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان قال يا بخية ان لنا الخمس في كتاب الله ولنا الانفال و لنا صفو المال وهما والله اول من ظلمنا حقنا في كتاب الله واول من حمل الناس على رقابنا ودمائنا في اعناقهما إلى يوم القيمة بظلمنا اهل البيت وان الناس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيمة بظلمنا اهل البيت فقال بخية انا لله وانا إليه راجعون ثلث مرات هلكنا ورب الكعبة قال فرفع فخذه عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم افهم منه شيئا الا سمعناه في اخر دعائه وهو يقول اللهم انا قد احللنا ذلك لشيعتنا ثم قال ثم اقبل الينا بوجهه فقال يا بخيه ما على فطرة ابرهيم (ع) غيرنا وغير شيعتنا وعن معاذ بن كثير بياع الاكسية في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال موسع على شيعتنا ان ينفقوا مما في ايديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على ذي كنز كنزه حتى يأتوا به يستعين وبه عن على بن مهزيار في الضعيف قال كتبت يا سيدى رجل دفع إليه مال يحج به هل عليه في ذلك حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحج فكتب (ع) ليس عليه الخمس ومنها ما رواه الكليني عن عبد العزيز بن نافع في الضعيف قال طلبنا الاذن عن (على) ابي عبد الله (ع) وارسلنا إليه فارسل الينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت انا ورجل معي فقلت لرجل احب ان تستأذنه بالمسألة فقال نعم فقال له جعلت فداك ان ابي كان ممن سباه بنو امية وقد علمت ان بني امية لم يكن لهم ان يحرموا ولا يحللوا ولم يكن لهم مما في ايديهم قليل ولا كثير وانما ذلك لكم فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد علي عقلي ما انا فيه فقال له انت في حل مما كان ذلك وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل من ذلك ومنها ما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن محمد بن محمد بن عصام الكليني قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني عن اسحق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمرى ان يوصل إلى كتابا قد سئلت فيه عن مسائل اشكلت علي فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (ع) اما ما سئلت عنه إلى ان قال واما المتلبسون باموالنا فمن استحل منها شيئا فاكله فانما يأكل النيران واما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور امرنا ليطيب ولادتهم ولا تخبث ورواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج معلقا عن الكليني عن اسحق بن يعقوب ومنها ما رواه الكليني عن حماد بن عيسى في الصحيح عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (ع) قال الخمس من خمسة اشياء من الغنايم ومن الغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة الحديث ورواه الشيخ بطريق اخر عن حماد عن بعض اصحابنا واعلم ان بعض هذه الروايات يدل على الترخيص في خمس الارباح وبعضها يدل على التحليل والترخيص من مطلق الخمس وسيجيئ زيادة الكلام في تحقيق ذلك ومن الاخبار ما يدل على عدم التحليل والترخيص فيما رواه الشيخ معلقا عن محمد بن يزيد الطبرسي وهو غير مذكور في كتب الرجال قال كتب رجل من تجار فارس من بعض موالى ابى الحسن الرضا (ع) يسئله الاذن في الخمس فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم ان الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العذاب لا يحل مال الا من وجه احله الله وان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذل ونشترى من اعراضنا مما يخاف سطوته فلا تزوده عنا ولا تحرموا انفسكم دعائنا ما قدرتم عليه فان اخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لا نفسكم ليوم فاقتكم والمسلم من يفى الله بما عاهد عليه وليس المسلم من اجاب باللسان و

[ 483 ]

وخالف بالقلب ورواه الكليني عن محمد بن يزيد باسناد ضعيف بتفاوت في المتن في بعض نسخ في محمد بن زيد ولعله الصواب ويمكن الجمع بينه وبين الاخبار السابقة بعد الاغماض عن سنده بحمله على الرجحان والافضلية وحمل الاخبار السابقة على اصل الجواز والاباحة وبان الترخيص والتحليل في امر الخمس بيدهم (ع) فيجوز استثناء بعض الافراد والاشخاص في بعض الازمان عن عموم التحليل والترخيص لمصلحة دعت إلى ذلك وحكمه تقتضيه وذلك لا يقتضى انتفاء حكم التحليل وزواله عن اصله والجمع بان التحليل مخصوص ببعض الائمة (ع) لمن صدر منه الحكم به فلا ينافى عدمه غيره يأباه ما يدل عليه بعض الاخبار من استمرار الحكم إلى قيام القائم وكذا ظاهر التعليل المفهوم من غير واحد من الاخبار ثم ان قلنا بعدم انسحاب التحليل في مطلق الاخماس كان الجمع بين هذا الخبرو بين الاخبار السابقة بحمل هذا الخبر على ما عدا ما ثبت وتحقق فيه الترخيص لحكم الخاص على العام وغلبته عليه قبحها (متجها) ولا يخفى ان في قوله (ع) ما قدرتم عليه اشعارا باعتبار امكان الموصول إليه (ع) أو إلى وكيله الخاص كما سبق في صحيحة ابي علي بن راشد فلا ينسحب حكمه في زمان الغيبة ومنها ما رواه الشيخ والكليني بالاسناد المذكور قال قدم قوم من خراسان على ابي الحسن الرضا (ع) فسئلوه ان يجعلهم في حل من الخمس فقال ما امحل تمحضونا بالمودة بالسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل احدا منكم في حل وهذه الرواية ايضا ضعيفة لا يقاوم الاخبار السابقة ويستفاد بعض وجوه الجمع بينه وبينها مما ذكرنا في الحديث السابق مع انه يحتمل ان يكون الجماعة المذكورة من المخالفين الذين يظهرون المودة بالسنتهم دون قلوبهم كما يشعر به قوله (ع) بالسنتكم فلا ينافى التحليل للشيعة ومنها ما رواه الشيخ عن ابى بصير باسناد غير نقى عن ابي جعفر (ع) قال سمعته يقول من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله اشترى مالا يحل له والوجه في توفيقه يظهر مما مر ومنها ما رواه الكليني عن ابي بصير في الضعيف عن ابي جعفر (ع) قال كل شئ قوتل عليه على شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فان لنا خمسه ولا يحل لاحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقنا والوجه في توفيقه قد ظهر مما مر ومنها ما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن جماعة من مشايخه ذكرهم قالوا حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الاسدي رضى الله عنه قال كان فيما يورد علي من الشيخ ابى جعفر محمد بن عثمن العمرى قدس الله روحه في جواب مسائل إلى صاحب الزمان (ع) واما ما سئلت عنه من الصلوة إلى ان قال واما ما سئلت من امر من استحل ما في يده من اموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير امرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصمائه فقد قال النبي صلى الله عليه وآله المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبى فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه بقوله عزوجل الا لعنة الله على الظالمين وفيه ايضا واما ما سئلت عنه من امر الضياع التى لنا حيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و اداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للاجر وتقربا اليكم فلا يحل لاحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه فكيف يجوز ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير امرنا فقد استحل لنا ما حرم عليه ومن اكل من اموالنا شيئا فانما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا الحديث وهذا الحديث معتبر الاسناد ووجه الجمع بينه وبين الاخبار السابقة ان المستفاد من هذا الخبر توجه الذم إلى من تصرف في شئ من اموالهم بغير امرهم واذنهم وهذا لا ينافي جواز التصرف للشيعة في الخمس أو مطلق حقوقهم باذنهم كما هو المستفاد من الاخبار السابقة ومنها ما رواه الصدوق في الكتاب المذكور باسناد ذكره عن ابي الحسين الاسدي ورواه الطبرسي ايضا في كتاب الاحتجاج عنه قال ورد على توقيع من الشيخ ابي جعفر محمد بن عثمن العمرى قدس الله روحه ابتداء لم يتقدمه سؤال بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين على من استحل من مالنا درهما قال أبو الحسن الاسدي فوقع في نفسي ان ذلك فيما استحل من مال الناحية درهما دون من اكل منه غير مستحل له وقلت في نفسي ان ذلك في جميع من استحل محرما فاى فضل في ذلك للحجة (ع) على غيره قال فو الذى بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين على من اكل من مالنا درهما حراما قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعى اخرج الينا أبو على بن ابي الحسين الاسدي (محمد بن يعقوب هذا التوقيع حتى نظرنا إليه وقراناه وطريق الجمع بين هذا الخبر والاخبار السابقة كما مر في الخبر السابق وكذا ما رواه الصدوق عن ابن ابي عمير في الصحيح عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير قال قلت لابيجعفر (ع) اصلحك الله ما اشد ما يدخل به العبد النار قال من اكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم واما ما رواه الشيخ والكليني عن ابرهيم بن هاشم في الحسن قال كنت عند ابي جعفر الثاني (ع) إذ دخل عليه صالح بن محمد ابن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال يا سيدى اجعلني من عشرة الاف درهم في حل فاني انفقها فقال له انت في حل فلما خرج صالح قال أبو جعفر (ع) احدهم يثبت على اموال ال محمد عليهم السلام وايتامهم ومساكينهم وفقرائهم وابناء سبيلهم فيأخذها ثم يجيئ فيقول اجعلني في حل اتراه ظن اني اقول لا افعل والله ليسئلنهم الله تعالى عن ذلك يوم القيمة سؤالا حثيثا فلا ينافي الاخبار السابقة لان موضع الخبر مال الوقف والمتصرف فيه ممن يتقى بشهادة الحكم بالتحليل في وجهه والتصريح بخلاف ذلك بعد خروجه (ودلالة قوله يثبت على ان المتولي والمتصرف بطريق التعدي) فلا يعارض الاخبار المذكورة وينبغى التنبيه على امور الاول المشهور بين الاصحاب وجوب الخمس في جميع انواع التكسب من تجارة وصناعة وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة والظاهر ان نمائها ملحق بالارباح كما صرح به الشهيد في البيان وقال أبو الصلاح يجب في الميراث والهبة والهدية ايضا وانكره ابن ادريس وقال هذا شئ لم يذكره احد من اصحابنا غير ابي الصلاح ولا يخفى ان كثيرا من الاخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل و استدل في المنتهى لقول ابي الصلاح لصحيحة علي بن مهزيار السابقة ولا يخفى انها مما يدل على وجوب الخمس في الجايزة الخطيرة والميراث إذا كان ممن لا يحتسب لا على تعلق الوجوب بمطلق الميراث والهدية كما قاله أبو الصلاح الا ان يستعان في ذلك بعدم القائل بالفصل ولكن اثبات امثال هذه الدعاوى متعذر ويؤيد قول ابي الصلاح ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن الحسن بن عبد ربه في الضعيف قال سرح الرضا (ع) بصلة إلى ابى فكتب إليه ابي هل فيما سرحت إلي خمس فكتب إليه لا خمس عليك مما سرح به صاحب الخمس ومفهومه ثبوت الخمس في غير ذلك وفي هذا الخبر ايضا تأييد لما مر من ان خمس الارباح والفوايد للامام (ع) الثاني مذهب الاصحاب ان الخمس انما يجب في الارباح والفوايد إذا فضلت عن مؤنة السنة له ولعياله وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع ونحوه في التذكره وفي كلام ابن ادريس ايضا دعوى الاتفاق عليه ويدل على اعتبار الخمس بعد المؤنة صحيحة ابى علي (بن) راشد ورواية محمد بن الحسن السابقتين عن قريب وصحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر المذكورة في خمس المعادن وما رواه ابن بابويه عن ابرهيم بن هاشم في الحسن عن ابرهيم بن محمد الهمداني ان في توقيعات الرضا (ع) ان الخمس بعد المؤنة ويدل على ان مؤنة الرجل لنفسه ولعياله صحيحة على بن مهزيار السابقة عن قريب واما اعتبار السنة فقد ادعى اجماع الاصحاب عليه المصنف وابن ادريس ولم يذكره بعضهم واطلق ولم اعرف خبرا يدل عليه صريحا فلعل مستندهم دعوى كونه مفهوما عرفا وللتأمل في ذلك في بعض الافراد طريق وظاهر التذكره حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا انه لا يكتفى بالطعن في الثاني عشر كما في الزكوة وهو مستقرب الشهيد في (س) وذكر غير واحد من الاصحاب ان المراد بالمؤنة هنا ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبى النفقة وغيرهم كالضيف والهدية والصلة لاخوانه وما يأخذه الظالم منه قهرا ويصانعه اختيارا والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ومؤنة التزويج وما يشتريه لنفسه من دابة وامة وثوب ونحوها ويعتبر في ذلك فايليق بحاله عادة فان اسرف حسب عليه ما زاد وان قتر حسب له ما نقص ولو استطاع للحج اعتبرت نفقته من المؤن وببعض ما ذكر صرح في (س) (والبيان وصرح في الدروس) ايضا بان الدين السابق والمقارن الحول مع الحاجة من المؤن وذلك كله غير بعيد نظرا إلى ان المؤنة ما يكتفى به الرجل وهي شاملة لكل ما يكتفى به الرجل

[ 484 ]

بحسب حاله ويفهم من (ير) انحصار العيال في واجبي النفقة وفيه تأمل فظاهرهم ان ما يستثنى من ربح عامه وبه صرح بعضهم فلو استقر الوجوب في ماله بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن وإذا ترك الحج اختيارا فهل يستثنى مؤنة الحج فيه نظر واختار بعضهم الاستثناء والحق بعضهم سفر الطاعة كالزيارات والحج المندوب بالواجب ولو كان له مال اخر لا خمس فيه ففى احتساب المؤنة منه أو من الربح المكتسب أو منهما بالنسبة اوجه اجودهما الثاني والاحتياط في الاول والظاهر انه يجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد وفي (س) لو وهب المال في اثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما وجب وهو جيد [ الثالث ] نقل عن ابن ادريس وجماعة وجوب الخمس في العسل المأخوذ من الجبال والمن وعن السيد المرتضى لا خمس فيه ولعل مراده النفى من حيث المعدنية أو جهة اخرى غير جهة الكسب لا النفى مطلقا ومثله الكلام في قول المصنف في المنتهى ان المسك لا شئ فيه الرابع ادخل المصنف في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة نمائه فاوجبه فيها بخلاف مالو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه ولم يبعه ونحوه قال في (ير) ومنهم من اوجب في زيادة القيمة ايضا الخامس هل يكفى ظهور الربح في امتعة التجارة ام يحتاج إلى الانضاض والبيع فيه وجهان ولعل الثاني اقرب والخمس واجب ايضا) في ارض الذي إذا اشتراها من مسلم هذا الحكم ذكره الشيخ ومن تبعه ولم يذكره من المتقدمين كابن الجنيد وابن ابي عقيل والمفيد وسلار وابي الصلاح على ما حكاه المصنف في المختلف فظاهرهم سقوط الخمس فيه ومال إليه الشهيد الثاني في بعض فوايده حجة من اثبته ما رواه الشيخ عن ابي عبيدة الحذا في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ايما ذمي اشترى من مسلم ارضا فان عليه الخمس واورده الصدوق في الفقيه عن ابي عبيدة وطريقه إليه غير معلوم واستضعف هذه الرواية الشهيد الثاني في فوايد القواعد على ما حكى عنه وذكر في الروضه تبعا للمصنف في المختلف انها من الموثق وليس بشئ لان الشيخ اورده في (يب) مكررا بطريق ليس في رجاله من يحتمل التوقف في شأنه لكن في كون المراد من الخمس المذكور فيه معناه المتعارف يعنى الخمس الذي يصرف في المصارف المعهودة تأملا وحكى عن مالك القول بمنع شراء الذمي الارض العشرية وانه إذا اشتراها ضوغف عليه العشر فيجب عليه الخمس واحتمال ارادة هذا المعنى في هذا الحديث اما موافقة عليه أو تقية غير بعيد فان مدار التقية على الراى الظاهر لاهل الخلاف وقت صدور الحكم وراى مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر (ع) وبالجملة للنظر في الحكم المذكور مجال وقد توقف فيه غير واحد من المتأخرين قال في المعتبر والظاهر ان مراد الاصحاب ارض الزراعة لا المساكن و جزم الشهيد الثاني بتناوله لمطلق الارض سواء كانت بياضا أو مشغولة بغرس أو بناء عملا باطلاق النص والخمس واجب ايضا في الحلال المختلط بالحرام ولا يتميز الحلال من الحرام ولا يعرف صاحبه ولاقدره وذكر الشيخ وجماعة من الاصحاب انه يخرج الخمس في الصورة المذكورة ويحل له الباقي ولم يذكر هذا القسم ابن الجنيد ولا ابن ابى عقيل والمفيد ولعل مستند الشيخ ما رواه عن الحسن بن زياد عن ابي عبد الله (ع) قال ان امير المؤمنين (ع) اتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين اني اصبت مالا لا اعرف حلاله عن حرامه فقال اخرج الخمس من ذلك فان الله عزوجل قد رضى من المال بالخمس واجتنب مما كان صاحبه يعمل وما رواه الكليني عن السكوني في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال ان رجلا اتى أمير المؤمنين (ع) فقال اني اكتسبت مالا اغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد اردت التوبة ولا ادرى الحلال من الحرام وقد اختلط علي فقال أمير المؤمنين (ع) تصدق بخمس مالك فان الله رضى من الاشياء بالخمس وساير المال لك وسند الروايتين غير نقى فالتعلق بهما لا يخلو عن اشكال وليس في الروايتين دلالة على ان مصرف هذا الخمس مصرف خمس الغنايم بل في الرواية الثانية اشعار بان مصرفه مصرف الصدقات ويظهر من الشهيد في البيان نوع تردد فيه فانه قال ظاهر الاصحاب ان مصرف هذا الخمس اهل الخمس وفي الرواية تصدق بخمس مالك فان الله رضى من الاموال بالخمس وهذه يؤذن انها في مصارف الصدقات لان الصدقة الواجبة محرمة على مستحق الخمس انتهى قال بعض المتأخرين والمطابق للاصول وجوب عزل ما تيقن انتفاؤه فيه والتفحص عن مالكه إلى ان يحصل اليأس من العلم فيتصدق به على الفقراء كما في غيره من الاموال المجهولة المالك وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة مؤيدة بالاطلاقات المعلومة والاعتبارات العقلية (وادلة العقل) فلا بأس بالعمل بها (ان شاء الله تعالى) انتهى وهو حسن ولو [ عرف المالك خاصة صالحه ] وان ابى قال في التذكره دفع إليه خمسه لان هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا للمال وفيه تأمل ولا يبعد الاكتفاء بما تيقن انتفاؤه عنه والاحوط ان يدفع ما يحصل به اليقين بالبرائة وان مات المالك دفع إلى الورثة فان لم يجدله وارثا فمصرفه مصرف ميراث من لا وارث له ولو علم ان المالك احد جماعة محصورين (فالظاهر وجوب التخلص بالصلح مع الكل ولو عرف القدر خاصة دون المالك تصدق به على ارباب الزكوة مع اليأس من المالك سواء كان بقدر الخمس أو ازيد منه أو انقص وعن جماعة من الاصحاب منهم المصنف في التذكره وجوب اخراج الخمس ثم التصدق بالزائد في صورة الزيادة واحتمل بعضهم كون مصرف الجميع مصرف الخمس ولو لم يعلم التعيين لكن علم انه زائد على الخمس فالاحتياط يقتضى اخراج ما تيقن به البرائة أو تغلب على ظنه ويحتمل قويا الاكتفاء باخراج ما تيقن انتفاؤه عنه ولو لم يعلم التعيين لكن علم انه اقل من الخمس فالامر فيه كذلك وعن بعضهم احتمال الخمس في هذه الصورة ولو تبين المالك بعد اخراج الخمس أو الصدقة ففيه وجهان الضمان لانه تصرف بغير اذن المالك وعدمه للاذن فيه من الشارع فلا يستعقب الضمان ولا فرق فيما ذكرنا بين ان المختلط من كسبه أو ميراث يعلم ذلك فيه كما صرح به المصنف والشهيد والظاهر ان حكم الصلة والهدية ايضا كذلك ويجب الخمس على واجد الكنز والمعدن والغوص صغيرا كان الواجد أو كبيرا حرا كان أو عبدا لعموم الاخبار المتضمنة لوجوب الخمس في هذه الانواع من غير معارض ومخصص لكن المخاطب بالاخراج هو الولى إذا لم يكن الواجد مكلفا والمولى إذا كان الواجد عبدا ولا يعتبر الحول في الخمس بل متى حصل ما يجب فيه الخمس وجب الخمس ويؤخر الارباح حولا احتياطا له اما عدم اعتبار الحول في غير الارباح فالظاهر انه متفق عليه بين الاصحاب بل قال في المنتهى انه قول العلماء كافة الا من شذ من العامة ويدل عليه اطلاق الادلة واما الارباح فالمشهور بين الاصحاب عدم اعتبار الحول فيها بمعنى وجوب الخمس فيما علم زيادته على مؤنة السنة وجوبا موسعا من حين ظهور الربح إلى تمام الحول فلا يتعين عليه الاخراج ولا التأخير إلى انقضاء الحول بل له التقديم والتأخير احتياطا للمكتسب لاحتمال زيادة مؤنته بتجدد العوارض التى لم يترقبها كتجدد ولد أو مملوك أو زوجة أو حصول غرامة أو خسارة ونحو ذلك وظاهر ابن ادريس في (ئر) عدم مشروعة الاخراج قبل تمام الحول فانه قال لا يجب الخمس فيها بعد اخذها وحصولها بل بعد مؤنة المستفيد ومؤنة من تجب عليه مؤنة سنة هلالية على جهة الاقتصار فان فضل بعد نفقته طول سنة شئ اخرج منه الخمس بعد حصوله له واخراج ما يكون بقدر نفقته لان الاصل برائة الذمة واخراج ذلك على الفور أو وجوبه ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعى والشرع خال منه بل اجماعنا منعقد بغير خلاف انه لا يجب الا بعد مؤنة الرجل طول سنته وإذا فضل بعد ذلك شئ اخرج منه الخمس وايضا فالمؤنة لا يعلمها ولا يعلم كميتها الا بعد تقضى سنة لانه ربما ولد له الاولاد أو تزوج الزوجات أو انهدمت داره إلى ان قال والتقديم ما كلفه الا بعد هذا جميعه ويدل على الاول عموم الاخبار وقال الشهيد الثاني وانما يعتبر الحول بسبب الربح فاوله ظهور الربح فيعتبر مؤنة السنة المستقبلة ولو تجدد ربح اخر في اثناء الحول كانت مؤنة بقية الحول الاول معتبرة فيهما وله تأخير اخراج خمس الربح الثاني إلى اخر حوله ويختص بمؤنة بقية حوله بعد انقضاء الحول الاول وهكذا فان المراد بالحول هنا ما تجدد بعد الربح لا بحسب اختيار المكتسب انتهى وقال بعض الاصحاب والربح المتجدد في اثناء الحول محسوب فيضم بعضه إلى بعض ويستثنى من المجموع المؤنة نعم يخمس الباقي وهو حسن وكلام الشهيد في (س) مشعر به وكلام الشهيد الثاني وغيره دال على ان اعتبار الحول من

[ 485 ]

حين ظهور الربح وظاهر (س) انه يعتبر من حين الشروع في التكسب حيث قال ولا يعتبر الحول في كل تكسب بل يبتدأ الحول من حين الشروع في التكسب بانواعه فإذا تم خمس ما فضل واستفادة هذه التفاصيل من النصوص لا تخلو عن اشكال والقول قول المالك المدار في ملكية الكنز مع يمينه إذا اختلف المالك والمستاجر فيها وهو احد القولين في المسألة اختاره المحقق في المعتبر وقال الشيخ في (ف) قول المستاجر واستقربه المصنف في المختلف واستدل على الاول بان دار المالك كيده فكان القول قوله واستدل على الثاني ان يد المستاجر عليه فكان القول قوله وبان المالك يدعى خلاف الظاهر فان الظاهر ان المالك لا يكرى دارا فيها دفين فكان القول قول الظاهر مع يمينه و يعضده اصالة عدم تقديم وضع الكنز على الاجارة والقول قول المستأجر في قدره وهذا إذا كان المستأجر منكرا للزيادة ولو انعكس كان القول قول المؤجر وتقسيم الخمس ستة اقسام ثلثة للامام وثلثة لليتامى والمساكين وابناء السبيل والبحث في هذه المسألة في موضعين احدهما في كيفية القسمة والمشهور بين اصحابنا انه يقسم ستة اقسام كما ذكره المصنف وجعله في المنتهى الاشهر بين الاصحاب ونسبه الشيخ الطبرسي إلى اصحابنا قال وروى ذلك الطبرسي عن على بن الحسين زين العابدين و محمد بن على الباقر (ع) ونقل السيد المرتضى وابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال المصنف في المنتهى وقال بعض اصحابنا يقسم خمسة اقسام سهم الله لرسوله (ع) وسهم لذي القربى لهم والثلثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل وبه قال الشافعي وابو حنيفة وفي المعتبر فيه روايتان احديهما كما قلناه وبه قال أبو العالية الرياحي والاخرى يقسم خمسة اقسام وبه قال الشافعي وابو حنيفة سهم الرسول ومصرفه المصالح وسهم لذى القربى مصرفه فيهم والثلثة الاخرى لليتامى والمساكين وابن السبيل من المسلمين كافة وقال مالك خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الامام يصرفه فيمن شاء وقال أبو حنيفة يسقط بموت النبي صلى الله عليه وآله سهمه وسهم ذى القربى ويبقى الثلثة الاخرى يقسم فيهم انتهى حجة القول الاول وجوه منها قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فان اللام للملك أو الاختصاص والعطف بالواو يقتضى التشريك فيجب صرفه في الاصناف الستة وفيه ان صرفه في الاصناف لا يقتضى الانقسام باقسام الستة ومنها ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق عن بعض اصحابه عن احدهما (ع) في قول الله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل قال خمس الله للامام وخمس الرسول للامام وخمس ذي القربى لقرابة الامام واليتامى يتامى الرسول والمساكين منهم وابناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم وعن احمد بن محمد قال حدثنا بعض اصحابنا رفع الحديث قال الخمس من خمسة اشياء من الكنوز والمعادن والغوص والمغنم الذى يقاتل عليه ولم يحفظ الخامس وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولاركاب الا ان اصحابنا يابونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملتهم عليه النصف أو الثلث أو الربع أو ما كان بسهم له خاصة وليس لا حد فيه شئ الا ما اعطاه هو منه وبطون الاودية ورؤس الجبال والموات كلها هي له خاصة وهو قوله تعالى يسئلونك عن الانفال ان يعطهم منه قال الانفال لله وللرسول وليس هو يسئلونك عن الانفال وما كان من فئ القربى وميراث من لا وارث له فهو له خاصة وهو قوله عزوجل وما افاء الله على رسوله من اهل القرى واما الخمس فيقسم على ستة اسهم سهم لله وسهم للرسول وسهم لذوى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل فالذي لله ولرسول الله صلى الله عليه وآله فرسول الله (ص) احق به فهو له خاصة والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه فالنصف له خاصه والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من ال محمد صلى الله عليه وآله الذين لا يحل لهم الصدقة ولا الزكوة عوضهم الله مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل منهم شئ فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم اتمه لهم من عنده كما صار له الفضل (كذلك) يلزمه النقصان وما رواه الكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم عن حمادبن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (ع) قال الخمس من خمسة اشياء من الغنايم والغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله الله ويقسم الاربعة الاخماس بين من قاتل عليه وولى ذلك ويقسم بينهم الخمس على ستة اسهم سهم لله وسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسهم لذى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل فسهم الله وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله واولى الامر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وراثه وله ثلثة اسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله فله نصف الخمس كملا ونصف الباقي الخمس بين اهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو للوالى وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالى ان ينفق عن عنده بقدر يستغنون وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم وانما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وابناء سبيلهم عوضا لهم عن صدقات الناس تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله وكرامة من الله لهم عن اوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله الذين ذكرهم الله فقال وانذر عشيرتك الاقربين وهم بنو عبد المطلب انفسهم الذكر منهم والانثى ليس فيهم من اهل بيوتات قريش ولا من العرب احد ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم وقد يحل صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء ومن كانت امه من بنى هاشم وابوه من ساير قريش فان الصدقات تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله تعالى يقول ادعوهم لا بائهم وللامام صفو المال ان يأخذ من هذه الاموال صفوها الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهى فذلك له قبل القسمة وقبل اخراج الخمس وله ان يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل اعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه فان بقى بعد ذلك شئ اخرج الخمس منه فقسمه في اهله وقسم الباقي على من ولى ذلك وان لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم وليس لمن قاتل شئ من الارضين ولا غلبوا عليه الا ما احتوى عليه العسكر وليس للاعراب من القسمة شئ وان قاتلوا مع الوالى لان رسول الله صلى الله عليه وآله صالح الاعراب ان يدعهم في ديارهم ولم يهاجروا على انه ان دهم رسول الله من عدوه وهم ان يستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم والارضون الذي اخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويجيبها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالى على قدر طاقتهم من الحق النصف أو الثلث والثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا ولا يضرهم فإذا اخرج منها ما اخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقى سيحا ونصف العشر مما سقى من الدوالي والنواضح فاخذة الوالي فوجهه في الجهة التي وجهه الله على ثمانية اسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية اسهم يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير فان فضل من ذلك شئ رد الى الوالى وان نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا به كان على الوالى ان يموتهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ويؤخذ بعده ما بقى من العشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذينهم عمال الارض واكرتها فيدفع إليهم انصبا وهم على قدر ما صالحهم عليه ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك ارزاق اعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير وله بعد الخمس الانفال والانفال كل ارض خربة قد باد اهلها وكل ارض لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحا واعطوا بايديهم على غير قتال وله روس الجبال وبطون الاودية والاجام وكل ارض لا رب لها وله صوافي الملوك ما كان في ايديهم من غير وجه الغصب لان الغصب كله مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له وقال الله تعالى

[ 486 ]

لم يترك شيئا من صنوف الاموال الا وقد قسمه فاعطى كل ذي حق حقه الخاصة والعامة والفقراء والمسكين وكل صنف من صنوف الناس فقال لو عدل في الناس لاستغنوا ثم قال ان العدل احلى من العسل ولا يعدل الا من يحسن العدل قال وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقات البوادي وصدقات اهل الخضر في الخضر ولا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية حتى يعطى اهل كل سهم ثمنها ولكن يقسمها على قدر من يحضره من اصناف الثمانية على قدر ما يقيم كل صنف منهم بقدر السنة ليس في ذلك شئ (من قوت) ولا مسمى ولا مؤلف انما يصنع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتى يسد فاقة كل قوم منهم وان فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم والانفال إلى الوالى وكل ارض فتحت ايام النبي صلى الله عليه وآله إلى اخر الابد وما كان افتتاحا بدعوة اهل الجواد واهل العدل لان ذمة رسول الله صلى الله عليه وآله في الاولين والاخرين ذمة واحدة لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال المسلمون اخوة تتكافى دمائهم ويسعى بذمتهم ادناهم وليس في مال الخمس زكوة لان فقرأ الناس جعل ارزاقهم في اموال الناس على ثمانية اسهم فلم يبق منهم احد وجعل للفقراء قرابة الرسول صلى الله عليه وآله نصف الخمس فاغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي صلى الله عليه وآله وولى الامر فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله الا وقد استغنى فلا فقير ولذلك لم يكن على مال النبي صلى الله عليه وآله والوالى زكوة لانه لم يبق فقير محتاج ولكن بقى اشياء (تقويهم) تنوبهم من تلك الوجوه كما عليهم وروى الشيخ عن حماد بن عيسى باسناد فيه غير واحد من المجاهيل قال رواه إلى بعض اصحابنا ذكره عن العبد الصالح ابي الحسن الاول (ع) قال الخمس في خمسة اشياء من الغنايم ومن الغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة وفي رواية يونس والعنبر اصبتها في بعض كتبه هذا الحرف وحده العنبر ولم اسمعه يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله الله له ويقسم اربعة اقسام بين من قاتل عليه وولى ذلك ويقسم بينهم الخمس على ستة اسهم إلى اخر ما مر في الخبر السابق بتفاوت قليل في بعض المواضع قال في المعتبر ويدل على ذلك من طرق اهل البيت روايات منها رواية يونس قال يقسم الخمس ستة اقسام سهم لله وسهم لرسوله وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل انتهى ويؤيده ما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابى ي نصر في الصحيح عن الرضا (ع) قال سئل عن قول الله عزوجل واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى فقيل له فما كان لله فلمن هو فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام الحديث وهذه الاخبار (لا يخلو) عن قصور في السنداوفي الدلالة لكن التحاق بعضها ببعض واعتضادها بالشهرة بين الاصحاب قدمائهم ومحدثيهم يرجح العمل بها احتج القائل بانه يقسم خمسة اقسام بالاية الشريفة قالوا ومعنى قوله فان لله خمسه كقوله تعالى والله ورسوله احق ان يرضوه وقال بعضهم الافتتاح بذكر اسم الله تعالى على جهة التيمن والتبرك لان الاشياء كلها له عزوجل وفيها عدول عن الظاهر وذكر بعضهم ان معنى الاية ان معنى الخمس ان يكون متقربا به إلى الله عزوجل لا غير وان قوله عزوجل وللرسول ولذي القربى إلى اخره من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه عن غيرها كقوله تعالى وملئكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال والى هذه المعنى ذهب القائلون بان خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الامام يصرفه فيمن شاء من هذه الاصناف وغيرهم وفيه ايضا عدول عن الظاهر ويدل على هذا القول ما رواه الشيخ عن ربعى بن عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتاه المغنم صفوه وكان ذلك له ثم يقسم ما بقى خمسة اخماس ويأخذ خمسه ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم قسم الخمس الذى اخذه خمس اخماس يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه ثم يقسم الاربعة الاخماس بين ذوى القربى واليتامى والمساكين وابناء السبيل يعطى كل واحد منهم جميعا وكذا الامام يأخذ كما اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ومقتضى هذا الخبران للامام خمس الخمس والباقى للاصناف واجاب عنها الشيخ بانها انما تضمنت حكايته فعله صلى الله عليه وآله رجال (وجاز به) ان يكون (ع) اخذ دون حقه توفيرا للباقى على المستحقين وهذا التأويل لا يخلو عن بعد الا انه يتجه في مقام الجمع بين الاخبار فان ارتكابه ارجح من اطراح الاخبار المتعدد المشهورة بين العصابة ويحتمل الحمل على التقية ايضا لكونه اشهر بين العامة وثانيهما في المراد بذى القربى فالمشهور بين الاصحاب ان المراد به الامام (ع) فله النصف من الخمس سهمان وراثة من النبي صلى الله عليه وآله وسهم اصالة ونقل السيد المرتضى عن بعض اصحابنا ان سهم ذي القربى لا يختص بالامام (ع) بل هو لجميع قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من بنى هاشم قال في (لف) ورواه ابن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه وهو اختيار ابن الجنيد حجة الاول الاخبار السابقة عن قريب واستدل عليه ايضا بعض الاصحاب بالاية بناء على ان لفظ ذي القربى مفرد فلا يتناول اكثر من الواحد فيصرف إلى الامام (ع) هو لجميع قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من بني هاشم قال في (لف) ورواه ابن بابويه للاجماع من القائلين بالوحدة على اختصاصه بالامام (ع) قال وتنزيل اللفظ الموضوع للواحد على الجنس مجاز وابن السبيل يحمل على الجنس للضرورة إذ ليس هناك واحد يسوغ حمل اللفظ عليه ولعله مبنى على ما ذكره بعض المحققين من علماء العربية من ان الاصل والحقيقة في المضاف ان يكون المقصود به معهودا معينا لكن عند عدم القرينة الدالة على التعيين يحمل على العموم ولا قرينة وهذا على التخصيص وبالجملة لا يمكن التخصيص الا لحجة دالة عليه وحجة الثاني اطلاق الاية وقوله (ع) في صحيحة الربعي السابقة ثم يقسم الاربعة الاجناس بين ذوي القربى وما رواه الشيخ عن عبد الله بن مسكان في الصحيح قال حدثنى زكريا بن مالك الجعفي عن ابي عبد الله (ع) انه سئله عن قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فقال اما خمس الله عزوجل فللرسول يصنعه في سبيل الله واما خمس الرسول فلا قاربه وخمس ذوي القربى فهم اقرباؤه واليتامى يتامى اهل بيته فجعل هذه الاربعة اسهم فيهم واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وابناء السبيل ويرد عليه ان اطلاق الاية مقيد بالادلة السابقة الدالة عليه وصحيحة ربعى غير دالة على المدعى لان يقسم النبي صلى الله عليه وآله على هذا الوجه يجوز ان يكون برضا من الامام (ع) فكما انه يوفر على المستحقين من حقه يجوز ان يوفر عليهم من حق الامام ايضا برضا منه لشدة قربه منه وكونه بمنزلة نفسه وخبر زكريا ضعيفة لان الراوى غير موثق في كتب الرجال ولا ممدوح فلا يعارض الاخبار السابقة الراجحة عليه بحسب التكثر والشهرة بين الاصحاب مع انه يجوز ان يكون الجمعية في الاقارب وذوى القربى باعتبار الازمان المختلفة وان كان مختصا في كل زمان بالواحد الدليل الدال عليه واعلم ان الاية الشريفة انما تضمنت ذكر صرف الغنايم خاصة لكن الاشهر بين الاصحاب الحكم بتساوي الانواع في المصرف بل ظاهر المنتهى والتذكره ان ذلك متفق عليه بين الاصحاب والذي يقتضيه الدليل خروج خمس الارباح عن هذا الحكم واختصاص بالامام (ع) لما مر من الاخبار الدالة عليه مع سلامتها عن المعارض واما المعدن والكنز والغوص (فللشارح) والنظر فيه مجال نظرا إلى مرسلة حماد ومرسلة احمد بن محمد الدالين على ان مصرفها مصرف خمس الغنايم والى التوقف في اسنادهما والشك في بلوغهما حد الحجية مضافا إلى كثير من الاخبار الدالة على تحليل مطلق الخمس واقرب الوجوه في توجيه ذلك كون جميع المذكورات حقا لهم عليهم السلام مضافا إلى عدم تحقق خمس الغنايم على الوجه المذكور في الاية في زمان الغيبة بنأ على ان الغنيمة بدون اذن الامام ملك له (ع) والقول بان خمس المعادن والغوص للامام (ع) يناسب القول بكون مطلق المعادن والبحار للامام كما سيجيئ بل صرح بعضهم بان خمس المعادن للامام (ع) فعن سلار والانفال له ايضا وهي كل ارض فتحت من غيران يوجف عليه بخيل ولا ركاب والارض الموات وميراث الحشرى والاجام والمفاوز والمعادن و القطايع فليس لاحد ان يتصرف في شئ من ذلك الا باذنه فمن تصرف في شئ من ذلك باذنه فله اربعة اخماس المستفاد وللامام الخمس وفي هذه الزمان قد احلونا

[ 487 ]

بالتصرف فيه كرما وفضلا لنا خاصة انتهى وقال الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ان الله تبارك وتعالى جعل الدنيا كلها باسرها لخليفته حيث يقول للملائكة اني جاعل في الارض خليفة فكانت الدنيا باسرها لادم (ع) وصارت بعده لابرار ولده خلفائه فما غلب عليه اعداؤهم ثم رجع إليهم بحرب أو غلبة سمى فيئا وهو ان يفئ إليهم بغلبة وحرب وكان حكمه فيه ما قال الله واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهو لله وللرسول ولقرابة الرسول هذا هو الفيئ الراجع وانما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فاخذ منهم بالسيف فاما ما رجع إليهم غير ان يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو الانفال هو لله وللرسول خاصة ليس لاحد فيه شركة وانما جعل الشركة في شئ قوتل عليه فجعل لمن قاتل من الغنايم اربعة اسهم والذي للرسول صلى الله عليه وآله يقسم على ستة اسهم ثلثه له وثلثه لليتامى والمساكين وابن السبيل واما الانفال فليس هذه سبيلها كانت للرسول صلى الله عليه وآله خاصة وكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة لانه (ع) فتحها وأمير المؤمنين (ع) لم يكن معهما احد فزال عنها اسم الفئ ولزمها اسم الانفال وكذلك الاجام والمعادن والبحار والمفاوز هي للامام خاصة فان عمل فيها قوم بأذن الامام فلهم اربعة اخماس وللامام خمس والذى للامام يجرى مجرى الخمس ومن عمل بغير اذن الامام يأخذه كله ليس لاحد فيه شئ وكذلك من عمر شيئا أو اجرى قناة أو عمل في ارض خراب بغير اذن صاحب الارض فليس له ذلك فان شاء اخذها منه كله وان شاء تركها في يده ويعتبر في الاصناف الثلثة ان يكونوا من الهاشميين المؤمنين وتنقيح هذا المقام انما يتم ببيان امور الاول المشهور بين الاصحاب انه يعتبر في الاصناف الثلثة انتسابهم إلى عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله وحكى عن ابن الجنيد انه قال واما سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل وهي نصف الخمس فلاهل هذه الصفات من ذوى القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذوى القربى ولا يخرج من ذوى القربى ما وجد فيهم محتاج إليها إلى غيرهم و الاقرب الاول لنا المراسيل الثلثة السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الشيخ عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (ع) قال سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال واعطهم من ذلك كله سهم ذوى القربى الذين قال الله تعالى ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان نحن والله عني بذوي القربى والذين قرضهم الله بنفسه ونبيه فقال فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقات نصيبا اكرم الله نبيه واكرمنا ان يطعمنا اوساخ ايدى الناس وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه و للرسول ولذي القربى قال هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله والخمس لله وللرسول صلى الله عليه وآله ولنا واستدل عليه ايضا بوجوه ضعيفة لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي والتعويل على ما ذكرناه ويدل على قول ابن الجنيد اطلاق الاية الشريفة وصحيحة ربعى المتقدمة في المسألة السابقة والجواب ان الاية مقيدة بما ذكرنا من الدليل وليس في الخبر دلالة واضحة على انه صلى الله عليه وآله كان يعطيه للاصناف الثلثة من غير الهاشميين الثاني ان اكثر علمائنا على المنع من اعطاء بنى المطلب من الخمس وعن المفيد في الرسالة الغرية انهم يعطون وهو المنقول عن ابن الجنيد ويدل على الاول مرسلة حماد بن عيسى السابقة وعلى الثاني موثقة زرارة السابقة في بحث الزكوة وقد مر هذه المسألة هناك الثالث المشهور بين الاصحاب الانتساب إلى عبد المطلب بالابوة فلو كانت امه هاشمية وابوه من غير الهاشميين منع منه وخالف في ذلك السيد المرتضى فاجاز اعطائه احتج الاولون بان الانتساب انما يصدق حقيقة إذا كان من جهة الاب فلا يقال تميمي الا لمن انتسب إلى تميم بالاب ولا حارثى الا لمن انتسب إلى حارث بالاب قال الشاعر بنونا بنو ابنائنا وبناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد ولقول الكاظم (ع) في مرسلة حماد بن عيسى السابقة في المسألة المتقدمة وما كانت امه من بنى هاشم وابوه من ساير قريش فان الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله تعالى يقول ادعوهم لا بائهم احتج السيد المرتضى رضى الله عنه على ما نقل عنه بان ولد البنت ولد حقيقة وذلك انه لا خلاف بين الامة في ان ظاهر قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم حرم علينا بنات اولادنا فلو لم يكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الاية قال ومما يدل على ان ولد البنت يطلق عليه اسم الولد على الحقيقة انه لا خلاف في تسمية الحسن والحسين (ع) انهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وانهما يفضلان بذلك ويمدحان ولا افضلية ولا مدح في وصف مجاز مستعار فثبت انه حقيقة ثم قال ولا زالت العرب في الجاهلية ينسب الولد إلى جده اما في موضع مدح أو ذم ولا يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه وقد كان الصادق (ع) يقال له ابدا انت ابن الصديق لان امه بنت القسم بن محمد بن ابى بكر ولا خلاف بين الامة في ان عيسى من بنى ادم وولده وانما ينسب إليه بالامومة دون الابوه ثم اعترض على نفسه فقال ان قيل اسم الولد يجرى على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل في غيرة يكون حقيقة قلت الظاهر من الاستعمال الحقيقة وعلى من ادعى المجاز الدلالة انتهى كلامه واعترض عليه بان الاستعمال كما يوجد مع الحقيقة كذا يوجد مع المجاز فلا دلالة فيه على احدهما بخصوصه وقولهم الاصل في الاستعمال الحقيقة انما هو إذا لم يستلزم ذلك الاشتراك والا فالمجاز خير منه ما قرر في محله ويرد عليه ان الاستعمال هيهنا على سبيل الحقيقة لا يستلزم الاشتراك اللفظي الذي يترجح عليه المجاز لجواز ان يكون استعمال الابن في ولد الابن والبنت على سبيل الاشتراك المعنوي قال بعض المتأخرين ويمكن الاستدلال على كون الاطلاق هنا على سبيل الحقيقة شرعا أو لغة بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع) انه قال لو لم يحرم على الناس ازواج النبي صلى الله عليه وآله لقول الله عزوجل ما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا حرم على الحسن والحسين (ع) لقول الله عزوجل ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء دلت الرواية على ان اب الام اب حقيقة إذ لو لا ذلك لما اقتضت الاية تحريم زوجة الجد على ولد البنت فيكون ولد البنت ولدا حقيقة للتضايف بينهما كما هو واضح انتهى وهو حسن ويؤيد قول السيد ما روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج في جملة حديث طويل نقله باسناد ذكره عن موسى ابن جعفر (ع) في حكاية ما جرى بينه وبين الرشيد لما ادخل عليه ثم قال يعنى الرشيد لي لم جوزتم للعامة والخاصة ان تنسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون لكم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وانتم بنو علي وانما ينسب المرء إلى ابيه وفاطمة انما هي وعاء والنبى جدكم من قبل امكم فقلت يا امير المؤمنين لو ان النبي نشر فخطب اليك كريمتك هل كنت تجيبه فقال سبحانه الله ولم لا اجيبه بل افتخر على العرب والعجم وقريش بذلك فقلت له لكنه (ع) لا يخطب إلي ولا ازوجه فقال ولم فقلت لانه ولدني ولم يلدك فقال احسنت يا موسى ثم قال كيف قلتم انا ذرية النبي صلى الله عليه وآله والنبى صلى الله عليه وآله لم يعقب وانما العقب للذكر والانثى وانتم ولد الابنة ولا يكون لها عقب فقلت اسئله بحق القرابة والقبر ومن فيه الاعفانى عن هذه المسألة فقال لا أو تجيزني بحجتكم فيه يا ولد علي وانت يا موسى يعسوبهم وامام زمانهم كذا (اعني) المنى ولست اعفيك في كل ما اسئلك عنه حتى يأتيني فيه بحجة من كتاب الله وانتم تدعون معشر ولد علي انه لا يسقط عنكم منه شئ الف ولا واو الا وتأويله عندكم واحججتم بقوله عزوجل ما فرطنا في الكتاب من شئ واستغنيتم عن راى العلماء وقياسهم فقلت اتأذن لي في الجواب فقال هات فقلت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم و من ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى من أبو عيسى يا أمير المؤمنين فقال ليس لعيسى اب فقلت انما الحقناه بذرارى الانبياء (ع) من طريق مريم (ع) وكذلك الحقنا بذرارى النبي صلى الله عليه وآله من قبل امنا فاطمة (ع) ازيدك يا أمير المؤمنين قال هات قلت قول الله عزوجل فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ولم يدع

[ 488 ]

احد انه ادخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكسا عند مباهلة النصارى الا علي بن ابي طالب (ع) وفاطمة والحسن والحسين (ع) ابنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة وانفسنا علي بن ابى طالب (ع) الحديث الرابع اشترط (المصنف في مستحق الخمس للايمان وتردد فيه بعضهم نظرا إلى اطلاق الاية وان الخمس عوض الزكوة والايمان معتبر في مستحقها اجماعا والمسألة محل تردد ويجوز تخصيص الواحد به على كراهية وتنقيح المقام يتم ببيان امرين الاول اختلف الاصحاب في جواز تخصيص النصف الذي لا يستحقه الامام بطائفة من الطوائف الثلثة فالمشهور بين المتأخرين الجواز وظاهر الشيخ في المبسوط المنع حيث قال وعلى الامام ان يقسم هذه السهام بينهم على قدر كفايتهم ولا يخص فريقا فيهم بل يعطى على جميعهم وعن ابي الصلاح انه قال وعلى من وجب عليه الخمس اخراج شطره للامام والشطر الاخر للمساكين وابناء السبيل كل صنف ثلث الشطر حجة الاول ما رواه الشيخ عن ابن ابي نصر في الموثق عن ابي الحسن (ع) انه سئل عن قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى وساق الكلام إلى قوله فقيل له افرايت ان كان صنف اكثر من صنف وصنف اقل من صنف كيف يصنع به فقال ذلك إلى الامام (ع) ارايت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنع انما كان يعطى على ما يرى (كذلك) الامام لا يخفى ضعف دلالة الرواية على جواز التخصيص وقد يناقش في سند الرواية لاشتماله على ابني فضال وهما فطحيان ولا يخفى ان هذه الرواية بعينها موجودة في الكافي باسناد صحيح فلا وجه لهذه المناقشة حجة الشيخ ظاهر الاية فان اللام للملك أو الاختصاص والعطف بالواو يقتضى التشريك في الحكم واجيب بان الاية مسوقة لبيان المصرف كما في اية الزكوة فلا تدل على وجوب البسط واورد عليه ان حمل الاية على ان المراد منها بيان المصرف عدول عن الظاهر يحتاج إلى دليل وهو حسن ويدل على قول الشيخ مرسلة احمد بن محمد ومرسلة حماد بن عيسى السابقتين فقول الشيخ (لا يخلو) عن قوة وعلى كل تقدير فلا ريب في ان البسط اولى واحوط الثاني المعروف من مذهب الاصحاب جواز تخصيص واحد به فلا يجب استيعاب كل طائفة وقال الشهيد في (س) بعد ان تنظر في اعتبار تعميم الاصناف اما الاشخاص فعم الحاضر ولا يجوز النقل إلى بلد اخر الا مع عدم المستحق وظاهر هذا الكلام يقتضى وجوب استيعاب الحاضرين ويدل على الاول اطلاق الاية لان المراد باليتامى والمساكين في الاية الجنس لتعذر الحمل على الاستغراق ويؤيده صحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر السابقة ويقسم الخمس بين الاصناف بقدر الكفاية والفاضل للامام (ع) والمعوز عليه ] هذا هو المشهور بين الاصحاب قال في المعتبر كذا ذكره الشيخ والمفيد وجماعة من فضلائنا وخالف فيه ابن ادريس فقال الا يجوز ان يأخذ فاضل نصيبهم ولا يجب عليه اكمال ما نقص لهم وتوقف فيه المصنف في (لف) احتج الاولون بقوله (ع) في مرسلة حمادبن عيسى يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو للوالى وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالى ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم وفي مرفوعة احمد بن محمد فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل منهم شئ فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم اتمه لهم من عنده قال في المعتبر وربما طعنوا في الاولى من الروايتين بجهالة الراوى وفي الثانية بارسالها والذي ينبغى العمل به اتباع ما نقله الاصحاب وافتى به الفضلاء ولم نعلم من باقى العلماء ردا لما ذكر من كون الامام يأخذ ما فضل ويتم ما اعوز وإذا اسلم النقل من المعارض ومن المنكر لم يقدح ارسال الرواية الموافقة لفتويهم وانا نعلم مذهب ابي حنيفة والشافعي وان كان الناقل عنه واحد أو ربما يعلم الناقل عنه بلا فصل وان علمنا نقل المتأخرين له وليس كلما اسند عن مجهول لا نعلم نسبته إلى صاحب المقالة وقال انسان لا اعلم مذهب ابى هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لانه لم ينقل (مسندا كان متجاهلا وكذا مذهب اهل البيت ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء مرسلا واسند إذا لم ينقل) عنهم ما يعارضه ولا رده الفضلاء انتهى ومحصل ما يتحقق منه ان انتساب بعض المذاهب إلى صاحب المقالة قد يتحقق ويثبت من دون تحقق رواية مسندة وقد يثبت بالرواية المرسلة إذا اجتمع معها القرائن المفيدة للعلم أو الظن ومنها عمل الاصحاب بمدلولها وسلامتها عن المعارض والمنكر وذلك غير منكر لكن ليس المستند حينئذ مجرد رواية مرسلة أو غير مرسلة بل المستند الشهرة العظيمة واجتماع القرائن الكثيرة الموجبة للعلم المذكور أو الظن اما إذا كان المستند مجرد رواية مرسلة فلا يحصل العلم ولا الظن اصلا فان الرواية المذكورة حينئذ محل البحث بمجردها لا يكفى في صحة الحكم المبحوث عنه وفي وصول اشتهار الحكم بمدلولها بين الاصحاب إلى حد يكفى لجبرها والحكم بصحة مدلولها تردد فللتردد في المسألة مجال وليس في الرواية ان المعوز على الامام من سهمه بل يجوز ان يكون المراد ان مع الاعواز يجب على الامام ان يعطيهم قدر الكفاية من بيت المال كما في الزكوة احتج ابن ادريس بوجوه ثلثة الاول ان مستحق الاصناف يختص بهم فلا يجوز التسلط على مستحقيهم من غير اذنهم لقوله (ع) لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه منه واجاب عنه المحقق ومن تبعه بانا لا نسلم استحقاقهم (لم كيف كان بل استحقاهم له) لدخلتهم عى وجه الكفاية ولهذا يمنع الغنى منه واعترض عليه بان مقتضى الاية الشريفة والاخبار الكثيرة استحقاق كل من الاصناف الستة مطلقا وكون النصف للاصناف الثلثة وما اعتبره من القيد غير مستفاد من هذا الاطلاق فيتوقف على دليل صالح لذلك ومنع الغنى من مال الاصناف ان ثبت فانما هو بدليل من خارج وفيه نظر لان مقتضى الاية الشريفة استحقاق كل من الاصناف الثلثة لشئ من الخمس اما استحقاق كل صنف لسدس منه فغير واضح من الاية واما الاخبار فلا اعلم فيها ما يدل على ذلك سوى اخبار ثلثة قد مرت في محلها واثنان فيها دال على التقييد الذي ذكره المحقق وغيره فادعاء اقتضاء الاخبار الكثيرة لما ذكره محل تأمل الثاني ان الله سبحانه جعل للامام (ع) قسطا و للباقين قسطا فلو اخذ الفاضل واتم الناقص لم يبق للتقدير فائدة واجاب عنه المحقق ومن تبعه بالمنع من ان تعدد الاصناف لبيان مقادير الاستحقاق بل كما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون لبيان المستحقين كما في اية الزكوة ولهذا لا يجب قسمته عليهم بالسوية بل يجوز ان يعطى صنف اكثر من صنف نظرا إلى سد الخلة وتحصيلا للكفاية ويدل على ذلك رواية احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن وفيه نظر لان حمل الاية على ان المراد بيان مصرف الاستحقاق عدول عن الظاهر بل الظاهر من الاية الملك أو الاختصاص فالعدول عنه يحتاج إلى دليل ولو كان كذلك لا قتضى جواز صرف الخمس كله في احد الاصناف الستة وهم لا يقولون به الا ان يقال قد ثبت نفيه بالاجماع لا بمجرد الاية والصواب في الجواب ان يقال المستفاد من الاية مجرد استحقاق كل صنف لا استحقاق كل صنف بمقدار السدس ويمكن تنزيل كلام المحقق عليه قال المحقق يعد ما اجاب عن الحجة المذكورة لابن ادريس بما اجاب لا يقال قد اجمعنا على وجوب قسمته ستة اقسام وان لكل صنف قسما وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الاصحاب قلنا لا ريب انه يقسم ستة لكن إذا فضل عن قوم نصيبهم جاز صرفه في غيرهم ولا يخفى ان تقسيمه ستة اقسام مع (عدم) استحقاق كل صنف لسهم من السهام الستة مما لا فائدة له بحسب الظاهر كما ذكره ابن ادريس لكن يجوز ان يقال استحقاق كل صنف لسهم من السهام تسمية مشروط بشرط الاحتياج إليه وقد يستحق الزايد على ذلك لا تسمية بل باعتبار اخر ولا يبعد ان يكون في ذلك حكمة خفية ونظيره موجود في ابواب المواريث ونظيره جعل سهم لله و سهم لرسوله مع استحقاق الرسول للسهمين الثالث (ان) الدين يجب عليه (عليهم) الانفاق محصورون وليس هؤلاء من الجملة فلو اوجبنا عليه اتمام ما يحتاجون إليه لزدنا فيمن يجب عليهم الانفاق فريقا لم يقم عليه دلالة واجاب عنه المحقق ومن تبعه بانا لا نسلم ان الاتمام يستلزم وجوب النفقة لانا بينا ان حصتهم الثلث يبسط عليهم بالكفاية لا بالقسمة ولا يستبقى فاضل قبيل له بل يقسم على الصنفين الاخرين وان كان بعضهم لا يجب عليه نفقة البعض الاخر فكذا الامام واعترض عليه بالفرق بين مستحقه (ع) ومستحق الاصناف بان الاولى مقدار فلو وجب الاتمام منه لا قتضى وجوب الانفاق بخلاف الثاني فان كلامن الاسهم الثلثة غير مقدم فلا يلزم من عدم استيفاء فاضل فقيل له وجوب انفاق بعضهم على بعض ولقائل ان يقول استحقاق الامام للنصف مشروط بكفاية النصف الاخر للاصناف الثلثة لا مطلقا فلا يلزم وجوب الانفاق ولا يتحقق الفرق والظاهر انه لا محذور في التزام وجوب النفقة على الامام بعد ثبوت مستند الحكم فلافساد من هذه الجهة ولى في هذه المسألة توقف ويعتبر في اليتيم وهو الطفل الذي

[ 489 ]

لا اب له الفقر عند جماعة من الاصحاب منهم المصنف وذهب الشيخ وابن ادريس إلى عدم اعتبار الفقر فيه حجة الاول ان الخمس خير ومساعدة فيختص به اهل الخصاصة وانه عوض الزكوة فيعتبر فيه ما يعتبر فيها وانه يعطى بقدر الكفاية فلايعطى الغنى لكفايته بماله عنه وفي الكل تأمل حجة الثاني اطلاق الادلة وانه لو اعتبر فيه الفقر لم يكن قسما براسه ولعل الترجيح لهذا القول { ويعتبر في ابن السبيل الحاجة عندنا } لافي بلده الكلام فيه كما مر في الزكوة وفي (ير) واليتامى وابن السبيل يعطيهم مع الفقر و الغنى ولعل المراد غنى ابن السبيل في بلده لا مطلقا ولا يحل نقله اي الخمس مع المستحق فيضمن لو نقله ذكر ذلك المصنف ص) وجماعة من الاصحاب وجوز ابن ادريس النقل مع الضمان واختاره الشهيد الثاني وهو قوي { ويجوز } النقل { مع عدمه } اي المستحق في بلده { والانفال } جمع نفل بالتحريك وهو لغة الغنيمة والهبة قاله في (ق) وعن الازهري ان النفل ما كان زيادة عن الاصل سميت الغنايم بذلك لان المسلمين فضلوا بها على ساير الامم الذين لم يحل لهم الغنايم وسميت صلوة التطوع نافلة لانها زائدة عن الفرض وقال تعالى ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة اي زيادة على ما سأل والمراد بها هيهنا ما يختص بالنبي صلى الله عليه وآله ثم بالامام (ع) فالانفال { يختص بالامام (ع) } بالانتقال من النبي صلى الله عليه وآله إليه { وهي كل ارض موات سواء ماتت بعد الملك اولا } ولعل المرجع في الموات إلى العرف وعرفه بعضهم بانها مالا ينتفع به لعطلته اما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع والاصل في هذه المسألة روايات منها مرسلة حمادبن عيسى ومرفوعة احمد بن محمد السابقتين في تحقيق تقسيم الخمس ومنها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابي عبد الله (ع) انه سمعه يقول ان الانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا واعطوا بايدهم وما كان من ارض خربة أو بطون اودية فهذا كله من الفئ والانفال لله وللرسول فما كان لله فهو للرسوله يضعه حيث يجب وعن سماعة بن مهران باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن الانفال فقال كل ارض خربة أو شئ كان للملوك فهو للامام (ع) خالص ليس للناس فيها وسهم قال ومنها البحريين لم يوجف عليها بخيل ولاركاب " وعن محمد بن مسلم في الموثق عن ابي جعفر (ع) قال سمعته يقول الفئ والانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة الدماءو قوم صولحوا و اعطوا بايدهم وما كان من ارض خربة أو بطون اودية فهو كله في الفئ فهذا لله ولرسوله فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو بعد الرسول للامام صلى الله عليه وآله للامام (ع) وقوله وما افاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم عليه بخيل ولاركاب قال الا ترى هو هذا واما قوله وما افاء الله على رسوله من اهل القرى فهذا بمنزلة المغنم كان ابي يقول ذلك وليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقى وما رواه الكليني عن حفص بن البختري في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولاركاب أو قوم صالحوا أو قوم اعطوا بايدهم وكل ارض خربة وبطون فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو للامام من بعده يضعه حيث يشاء وما رواه الشيخ عن محمد بن علي الحلبي في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الانفال فقال ما كان من الارضين باد اهلها وفي غير ذلك من الانفال هو لنا " وقال (في) سورة الانفال فيها جدع الانف وقال ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فما أو جفتم عليه بخيل ولاركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء قال الفئ ما كان من اموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل والانفال مثل ذلك هو بمنزلته " وفي بعض الاخبار الضعيفة عن الصادق (ع) ان كل قرية يهلك اهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عزوجل نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام ولا تعويل عليها وظاهر عبارة المصنف ان ما مات بعد الاحياء فهو للامام وان كان لمالك معروف وهو قول لبعض الاصحاب صرح المصنف في المنتهى باشتراط عدم وجود مالك بالفعل وهو ظاهر مرسلة حماد ابن عيسى وسيجيئ تحقيقه في محله ان شاء الله { وكل ارض ملكت } واخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى اهلها أو سلموها طوعا } يدل عليه مضافا إلى الاخبار السابقة في المسألة المتقدمة ماروه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ما يقول الله يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول وهي كل ارض جلا اهلها من غير ان يحمل عليها بخيل ولارجال ولا ركاب فهي نفل لله وللرسول { ورؤس الجبال وبطون الاودية والاجام } بكسر الهمزة وفتحها مع المد جمع اجمة بالتحريك وهي الشجر الكثير الملتف وظاهر كلام الاصحاب اختصاص هذه الاشياء الثلثة بالامام من غير تقييد وقال ابن ادريس ورؤس الجبال وبطون الاودية والاجام التي ليست في املاك المسلمين بل التي كانت مستجمة قبل فتح الارض والمعادن التي في بطون الاودية التي هي ملكه وكذلك رؤس الجبال فاما ما كان من ذلك في ارض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه (ع) بل ذلك في الارض المفتوحة عنوة والمعادن التي في بطون الاودية مما هي له ورده الشهيد في البيان بانه يفضي إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر اختصاصه (ع) بهذين النوعين وقال المحقق في المعتبر قال الشيخان رؤس الجبال والاجام من الانفال وقيل المراد به ما كان في الارض المختصة به وظاهر كلامهما الاطلاق ولعل مستند ذلك رواية الحسن بن راشد عن ابي الحسن الاول (ع) قال وله رؤس الجبال وبطون الاودية والاجام " والراوي ضعيف انتهى ويظهر منه الميل إلى قول ابن ادريس ولا يخفى ان المستند غير منحصر في الرواية المذكورة بل مرسلة حماد بن عيسى ومرفوعة احمد بن محمد السابقتان في بحث تقسيم (الخمس) ايضا دالتان عليه والمسألة محل تردد فيمكن ترجيح المشهور نظرا إلى تكثير الروايات الواردة وان لم يكن شئ منها نقى السند ويمكن ترجيح قول ابن ادريس قصرا في الحكم المخالف للاصل على القدر المتيقن { وصفايا الملوك وقطايعهم غير المغصوبة } وفسر الصفايا بما ينقل من المال ويحول والقطايع بالارض قال المحقق في المعتبر ومعنى ذلك إذا فتحت ارض من ارض الحرب فما كان يختص به ملكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للامام كما كان للنبي صلى الله عليه وآله ومثله في المنتهى وقال في التذكره ومنه صفايا الملوك وقطايعهم التي كانت في وجه الغصب على معنى ان كل ارض فتحت من اهل الحرب وكان لملكها مواضع مختصة به غير مغصوبة من مسلم ومعاهد فان تلك المواضع للامام وفيه اشعار بالاختصاص بالارضين وربما يفسر الصفايا والقطايع بالنفايس والاصل في هذه المسألة روايات منها ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قطايع الملوك للامام كلها ليس للناس فيها شئ ومضمرة سماعة المتقدمة عن قريب ومرسلة حمادبن عيسى السابقة في بحث تقسيم الخمس والاخيرتان تقتضيان التعميم { ويصطفى الامام من الغنيمة ما شاء } قبل القسمة كثوب وفرس وجارية وغيرها ونسبه في المنتهى إلى علمائنا اجمع ويدل عليه صحيحة ربعى السابقة في بحث تقديم الخمس وما رواه الشيخ عن ابي الصباح في الموثق قال قال لي أبو عبد الله (ع) نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الانفال ولنا صفو المال الحديث ورواه الكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم و عن ابي بصير في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن صفو المال قال الامام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفارة والسيف القاطع والدرع قبل ان يقسم الغنيمة " { فهذا صفو المال وغنيمة من قاتل بغير اذن له } ذكر ذلك الشيخان والمرتضى واتباعهم وادعى ابن ادريس الاجماع عليه ورده المحقق فقال وبعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع انكاره بخبر الواحد فيحتج لقوله بدعوى اجماع الامامية وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول ان الاجماع انما يكون حجة إذا علم ان الامام في الجملة فان كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجة على من لم يعلم وقوى المصنف في المنتهى مساواة ما يغنم بغير اذن الامام لما يغنم باذنه حجة الاول ما رواه الشيخ عن العباس الوراق عن رجل سماه عن ابي عبد الله (ع) قال إذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام فإذا غزوا بامر الامام فغنموا كان للامام الخمس " و هذه الرواية ضعيفة بالارسال وغيره فيشكل الاستناد إليها حجة المصنف اطلاق الاية ويؤيده رواية الحلبي عن ابي عبد الله (ع) في الرجل من اصحابنا يكون في لوائهم

[ 490 ]

فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال يؤدي خمسنا وتطيب له ويؤيده قول ابي جعفر (ع) في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة السابقة في بحث خمس الارباح في عداد ما فيه الخمس " ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله وكان المراد العداوة الدينية واختصاص الحكم بالكفار ومن الانفال ميراث من لا وارث له عند علمائنا اجمع على ما ذكره المصنف في المنتهى ويدل عليه بعض الروايات الصحيحة وغيرها وسيجيئ تحقيقه في كتاب الميراث تنبيه عد الشيخان المعادن من الانفال وهو قول الشيخ ابي جعفر الكليني وشيخه علي بن ابرهيم بن هاشم وسلار وقال المحقق بعد نقل ذلك عن الشيخين فان كانا يريدان ما يكون في الارض المختصة به امكن اما ما يكون في ارض لا يختص بالامام (ع) فالوجه انه لا يختص به لانها اموال مباحة يستحق بالسبق إليها والاخراج لها والشيخان يطالبان بدليل ما اطلقاه قلت لعل مستند الشيخين ما رواه علي بن ابرهيم بن هاشم في تفسيره عن اسحق بن عمار في الموثق قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الانفال فقال هي القرى التي قد خرجت وانجلى اهلها فهي لله والرسول وما كان للملوك فهو للامام وما كان من ارض خربة لم يوجف عليها بخيل ولاركاب وكل ارض لا رب لها والمعادن فيها ومن مات وليس له مولى فماله من الانفال والترجيح للعمل بهذا الخبر لكونه معتبرا قد عمل به جماعة من القدماء وربما يتوهم ان الاخبار الواردة في وجوب الخمس في المعادن تدل على خلاف قول الشيخين اذلا معنى لوجوب الخمس في ماله عليه السلام على الغير وجوابه انه يجوزان يكون الحكم في المعادن ان من اخرجه باذن الامام يكون خمسه للامام والباقى له كما صرح به الكليني وسلار ومعنى كونه (ع) مالكا للمجموع ان له التصرف في المجموع بالاذن والمنع فمعنى الاخبار الدالة على ان في المعادن الخمس ان من اخرجها على الوجه الشرعي كان عليه الخمس وهو انما يكون مع اذن الامام واعلم انه حكى عن المفيد انه عد البحار ايضا من الانفال وهو قول الكليني كما مر ولم اعرف لذلك مستندا { ثم ان كان الامام } (ع) ظاهرا { تصرف } فيما اختص به عن الخمس والانفال { كيف شاء ولا يجوز لغيره التصرف في حقه الا باذنه } لانه تصرف في مال الغير فيقف على الاذن ويؤيده بعض الاخبار السابقة في بحث خمس الارباح الدالة على التشديد في حقوقهم (ع) { ويجب عليه الوفاء بما قاطع عليه } يعنى إذا تصرف في شئ من ذلك باذن الامام (ع) بمقاطعته اياه على حصة معلومة كان عليه اداء ما قاطع عليه ويحل له الباقي { وان كان الامام (ع) غائبا ساغ لنا خاصة } دون غيرنا من المخالفين للشيعة { المناكح } والمراد بها الجواري التي تسبى من دار الحرب فانه يجوز شراؤها ووطؤها وان كانت باجمعها للامام إذا غنمت من غير اذنه عند الاكثر وفي (س) ليس ذلك من باب تبعيض التحليل بل تمليك للحصة إذ الجميع من الامام (ع) وفسرها بعض الاصحاب بمهر الزوجة وثمن السراري من الربح وهو يرجع إلى المؤنة المستثناة في وجوب الخمس في الارباح ويظهر من (س) استثناء مهر الزوجة من جميع ما يجب فيه الخمس حيث قال والاقرب ان مهور النساء من المباح وان تعددن على هذا فلا يختص بالارباح والمصنف في المنتهى نقل اجماع علمائنا على اباحة المناكح في حال ظهور الامام وغيبته لكن سيجيئ حكاية الخلاف في ذلك { و } كذا ساغ لنا { المساكن } وفسرت المساكن بما يتخذ منها فيما يختص بالامام (ع) من الارباح أو من الارض بمعنى انه يستثنى من الارباح مسكن فما زاد مع الحاجة و مرجع الاول إلى الانفال المباحة في زمان الغيبة والثانى إلى المؤنة المستثناة من الارباح ولا يبعد ان يكون المراد بها ثمن المسكن مما فيه الخمس مطلقا وكذا ساغ لنا خاصة المستاجر في نصيبه وفسرت بما يشترى من الغنايم المأخوذة من اهل الحرب في حال الغيبة وان كان باسرها أو بعضها للامام (ع) وفسرها ابن ادريس بشراء متعلق الخمس ممن لا يخمس فلا يجب على المشترى اخراج الخمس الا ان يتجر فيه ويربح وفسرها بعضهم بما يكتسب من الارض والاشجار المختصة به (ع) وهو يرجع إلى الانفال واعلم ان كلام الاصحاب في هذا الباب مختلف فقال الشيخ في النهايه وليس لاحد ان يتصرف في شئ مما يستحقه الامام من الانفال والاخماس الا باذنه فمن تصرف في شئ من ذلك بغير اذنه كان عاصيا وارتفاع ما يتصرف فيه مردود إلى الامام وإذا تصرف فيه باذن الامام كان عليه ان يوفى ما يصالحه الامام أو من نصف أو ثلث أو ربع هذا في حال ظهور الامام فاما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالاخماس وغيرها فيما لابد لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن فاما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال وما يستحقونه من الاخماس والكنوز وغيرهما في حال الغيبة فقد اختلف قول اصحابنا فيه ونحوه قال في (ط) وقال المفيد عقيب ماروى من احاديث الرخصة واعلم ارشدك الله ان ما قدمته من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه انما ورد في المناكح خاصة للعلة التي سلف ذكرها في الاثار عن الائمة (ع) لتطيب ولادة شيعتهم ولم يرد في الاموال وما اخرته عن المتقدم مما جا في التشديد في الخمس والاستبداد به فهو يختص بالاموال وقال الشيخ في (يب) فان قال قائل فان كان الامر في اموال الناس على ما ذكرتموه من لزوم الخمس فيها وفي الغنايم ما وصفتم من وجوب اخراج الخمس فيها وكان حكم الارضين ما بينتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالائمة (ع) اما لانها مما يختصون برقبتها دون ساير الناس مثل الانفال والارضين التي ينجلى اهلها عنها أو للزوم التصرف فيها بالتقبيل والتضمين لهم مثل ارض الخراج وما يجرى مجراها فيجب ان لا يحل لكم منكح ولا يتخلص لكم متجر ولا يسوغ لكم مطعم على وجه من الوجوه وسبب من الاسباب قيل له ان الامر وان كان على ما ذكرتموه في السؤال من اختصاص الائمة عليهم بالتصرف في هذه الاشياء فان لنا طريقا إلى الخلاص مما الزمتموناه اما الغنايم والمتاجر والمناكح وما يجرى مجريها مما يجب للامام فيها الخمس فانهم (ع) قد اباحوا ذلك لنا وسوغوا لنا التصرف فيه وقد قدمنا فيما مضى ذلك ويؤكده ايضا إلى ان قال فاما الارضون فكل ارض تعين لنا انها مما قد اسلم اهلها عليها فانه يصح لنا التصرف فيها بالشراء منهم والمعاوضة وما يجرى مجراهما واما اراضى الخراج واراضى الانفال والتى قد انجلى اهلها عنها فانا قد ابحنا ايضا التصرف فيها مادام الامام مستترا فإذا ظهر يرى هو في ذلك رأيه فتكون نحن في تصرفنا غير اثمين ونقل بعض الاخبار الدالة على الترخيص إلى ان قال فان قال قائل ان جميع ما ذكرتموه انما يدل على اباحة التصرف لكم في هذه الارضين ولم يدل على انه يصح لكم تملكها بالشراء والبيع (وإذا لم يصح الشراء والبيع) فما يكون فرعا عليه ايضا لا يصح كالوقف والهبة والنحلة وما يجرى مجرى ذلك قيل له انا قد قسمنا الارضين على اقسام ثلثة إلى ان قال واما الانفال وما يجرى مجريها فليس يصح تملكها بالشراء وانما ابيح لنا التصرف حسب وقال سلار والانفال له ايضا وهي كل ارض فتحت من غير ان يوجف عليها بخيل إلى ان قال فليس لاحد ان يتصرف في شئ من ذلك الا باذنه فمن تصرف في شئ من ذلك باذنه فله اربعة اخماس المستفاد وللامام الخمس وفي هذا الزمان قداحلونا بالتصرف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة وكلامه يقتضى عموم الترخيص وقال أبو الصلاح ويلزم من تعين شئ عليه من اموال الانفال ان يصنع به ما بيناه في شطر الخمس لكون جميعها حقا للامام فان اخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق الانفال كان عاصيا لله سبحانه ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي ال محمد صلى الله عليه وآله واجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لافضل مستحق ولا رخصة في ذلك بما اورد من الحديث فيها لان فرض الخمس والانفال ثابت بنص القران والاجماع من الامة وان اختلف فيمن يستحقه ولاجماع ال محمد صلى الله عليه وآله على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم اياه ومدح مؤديه وذم المخل به ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ من الاخبار وكلامه هذا يعطى منع الترخص مطلقا أو قال ابن الجنيد وتحليل من لا يملك جميعه عندي غير مبرئ من وجب عليه حق منه لغير المحلل لان التحليل انما هو مما يملكه المحلل (فلولا) لا مما لا يملك وانما إليه ولاية قبضه وتفرقته في اهل الدين سماه الله لهم قال المحقق بعد نقل محصل كلام ابن الجنيد وهذا ليس بشئ لان الامام لا يحل الا ما يعلم ان له الولاية في تحليله ولو لم يكن له ذلك اقتصر في التحليل على زمانه ولم يقيده بالدوام ويؤيد ذلك ما رواه أبو خالد الكابلي قال قال ان رايت صاحب هذا الامر يعطى كل ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن قلبك شئ فانه انما يعمل بامر الله

[ 491 ]

وقال الشهيد في البيان ورخص في حال الغيبة المناكح والمساكن والمتاجر اي حل الامة المسبية وان كانت للامام وسقوط الخمس في المهر وفي المسكن وفيما يشترى ممن لا يخمس الا إذا نما فيجب في النماء وقول ابن الجنيد بان الاباحة انما هي من صاحب الحق في زمانه فلا يباح في زماننا ضعيف لان الروايات ظاهرة العموم وعليه اطباق الامامية وقال ابن ادريس وقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالاخماس وغيرها مما لابد لهم من المناكح والمتاجر والمساكن والمراد بالمتاجر ان يشترى الانسان مما فيه حقوقهم (ع) مما يتعلق بالاخماس وغيرها ويتجرفي ذلك ولا يتوهم متوهم انه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس فليحصل ما قلناه فربما اشتبه وقال الشهيد ره في (س) والاشبه تعميم اباحة الانفال في حال الغيبة كالمتصرف في الارضين الموات والاجام وما يكون بها من معدن وشجر ونبات لفحوى رواية يونس والحرث نعم لا يباح الميراث الا لفقراء بلد الميت واما المعادن المطلقة فالاشهر ان لناس فيها شرع وجعلها المفيد وسلار من الانفال وكذا البحار وقال في البيان ومع غيبته فالظاهر اباحة ذلك لشيعته وهل يشترط في المباح له الفقر ذكره الاصحاب في ميراث فاقد الوارث اما غيره فلا إذا عرفت هذا فاعلم ان الكلام هيهنا في مواضع الاول المناكح والمشهور بين الاصحاب ثبوت الترخيص فيها وهو الصحيح وقد مر في بحث الارباح ما يصلح حجة عليه الثاني المساكن والمتاجر والحقهما الشيخ بالمناكح وتبعه على ذلك كثير من المتأخرين وظاهرهم تخصيص الحكم بهذه الاشياء الثلثة دون غيرها وهو مشكل بناء على تفسير المساكن والمتاجر بالمتخذة من ارض الانفال فانه خلاف ما صرحوا به من ان المحيي يملك الارض الموات في زمان الغيبة بل ادعى بعض المتأخرين اطباق الاصحاب عليه وهو غير صحيح فان كلام الشيخ في (يب) مخالف لذلك كما مر الا ان يقصد بالملكية اولوية التصرف وان فسر المساكن والمتاجر بتفسير اخر فتخصيص الحكم بالثلثة غير مرتبط بحجة صحيحة فان الظاهر ان تعويلهم في هذا الباب على الاخبار الدالة على اباحة حقوقهم (ع) للشيعة كما يظهر من استدلالاتهم وتلك الاخبار غير مختصة بالاشياء المذكورة فلا وجه للتخصيص الثالث ارض الموات وما يجرى مجريها والظاهر انه لا خلاف بينهم في اباحة التصرف فيها للشيعة في زمان الغيبة وقد مرما يصلح حجة عليه في بعض الاخبار السابقة في خمس الارباح وسيجيئ ما يؤكده في محله ان شاء الله ويزيده بيانا ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سمعت رجلا من اهل الجبل يسئل ابا عبد الله (ع) عن رجل اخذ ارضا مواتا تركها اهلها فعمرها وكرى انهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا قال فقال أبو عبد الله (ع) كان أمير المؤمنين (ع) يقول من احيى ارضا من المؤمنين فهي له عليه طسقها يؤديه إلى الامام (ع) في حال الهدنة فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على ان يؤخذ منه ويظهر من هذا الخبر وجوب طسقها عليه ويمكن ان يكون المراد ثبوت ذلك عليه في حكم الشرع ولا ينافى ذلك تحقق التحليل منهم كما دل عليه بعض الاخبار السابقة سيما " رواية مسمع بن عبد الملك على ان المتبادر منه ثبوت هذا الحكم في زمان التمكن من ايصاله إلى الامام (ع) فلا يشمل زمان الغيبة مع ان الاصل الاباحة ويؤيده عدم اشتهار الحكم به بين الاصحاب الرابع سائر الانفال غير الارض والاظهر اباحته للشيعة في زمان الغيبة لظاهر صحيحة الحرث بن المغيرة النضري وصحيحة الفضلاء وحسنة مسمع بن عبد الملك ورواية داود بن كثير الرقى ورواية الحرث بن المغيرة ورواية معاذ بن كثير السابقات في خمس الارباح ويؤيده صحيحة علي بن مهزيار ورواية يونس السابقات هناك الخامس الخمس في غير الاشياء الثلثة وسيجيئ بيانه { ولا يجب صرف حصص الموجودين } من المساكين واليتامى وابناء السبيل فيه اي في كل واحد من المناكح والمساكن والمتاجر { اما غيرها } اي غير المناكح والمساكن والمتاجر { فيجب صرف حصة الاصناف إليهم عند المصنف وجماعة من الاصحاب وما يخصه الامام (ع) يجب ان يحفظ له إلى حين ظهوره أو يصرفه من له اهلية الحكم وهو الفقيه الامامي العدل الجامع لشرائط الافتاء بالنيابة عنه فانه نايبه على العموم إلى المحتاجين من الاصناف على سبيل التتمة اعلم ان للاصحاب اختلافا كثيرا في امر الخمس في زمان غيبة الامام (ع) قال المفيد في المقنعة قد اختلف اصحابنا في حديث الخمس عند الغيبة وذهب كل فريق منهم فيه إلى مقال فمنهم من يسقط فرض اخراجه لغيبة الامام لما تقدم من الرخص فيه من الاخبار وبعضهم يذهب إلى كنزه ويتأول خبر اورد ان الارض تظهر كنوزها عند ظهور الامام (ع) " وانه (ع) إذا قام ادله الله تعالى على الكنوز فيأخذه من كل مكان وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب وبعضهم يرى عزله لصاحب الامر (ع) فان خشى ادراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته فيسلمه إلى الامام ان ادرك قيامه والا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة ثم على هذا الشرط إلى ان يظهر امام الزمان (ع) قال وهذا القول عندي اوضح من جميع ما تقدمه لان الخمس حق وجب لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبة حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت ايابه والتمكن من ايصاله إليه ويجرى ذلك مجرى الزكوة التي يعدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند عدم ذلك سقوطها ولا يحل التصرف فيها على حسب التصرف في الاملاك ويجب حفظها بالنفس أو الوصية إلى من يقوم بايصالها إلى مستحقها من اهل الزكوة من الاصناف وان ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص للامام (ع) وجعل الشطر الاخر لايتام ال محمد وابناء سبيلهم ومساكينهم على ماجأ في القران لم يبعد اصابته الحق في ذلك بل كان على صواب وانما اختلف اصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلي إليه فيه من صريح الالفاظ وانما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع اقامة الدليل بمقتضى العقل في الامر من لزوم الاصول في خطر التصرف في غير المملوك الا باذن المالك وحفظ الودايع لاهلها ورد الحقوق وقال الشيخ في النهايه وما يستحقونه من الاخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول اصحابنا فيه وليس فيه نص معين الا ان كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط فقال بعضهم انه جار في حال الاستتار مجرى ما ابيح لنا من المناكح والمتاجر وقال قوم انه يجب حفظه مادام الانسان حيا فإذا حضر الوفات وصى به إلى من يثق به من اخوانه ليسلمه إلى صاحب الامر إذا ظهر ويوصى به بحسب ما وصى به إليه إلى ان يصل إلى صاحب الامر فقال قوم يجب دفنه لان الارضين يخرج كنوزها عند قيام الامام القائم وقال قوم يجب ان يقسم الخمس ستة اقسام فثلثة اقسام للامام يدفن أو تودع عند من يوثق بامانته والثلثة الاقسام الاخر تفرق على مستحقه من ايتام ال محمد ومساكينهم وابناء سبيلهم وهذا مما ينبغى ان يكون العمل عليه لان هذه الثلثة الاقسام مستحقها ظاهر وان كان المتولي لتفريق ذلك فيهم ليس بظاهر كما ان مستحق الزكوة ظاهر وان كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر ولا احد يقول في الزكوة انه لا يجوز تسليمها إلى مستحقيها ولو ان انسانا استعمل الاحتياط وعمل على الاقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصائة لم يكن مأثوما فاما التصرف فيه على ما تضمنه القول الاول فهو ضد الاحتياط والاولى اجتنابه حسب ما قدمناه ويظهر من كلامه تجويز القول الاول ونحوه قال في المبسوط الا انه منع من الوجه الاول وقال لا يجوز العمل عليه وقال في الوجه الاخير وعلى هذا يجب ان يكون العمل وان عمل عامل على واحد من القسمين الاولين من الدفن أو الوصائة لم يكن به بأس وقال المفيد في الرسالة الغرية ومتى فقد امام الحق ووصل إلى انسان ما يجب فيه الخمس فيخرجه إلى يتامى ال محمد صلى الله عليه وآله ومساكينهم وابناء سبيلهم وليوفر بسط ولد ابي طالب لعدول الجمهور عن صلتهم ولمجيئ الرواية عن ائمة الهدى بتوفر ما يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء اهلهم وايتامهم وابناء سبيلهم وذكر اين البراج انه يصرف النصف إلى الاصناف والنصف الاخر يحفظ ثم يدفع إلى من يثق به من فقهاء المذهب ويوصيه ليدفعه إلى الامام ونقل عن بعض الاصحاب انه يدفن قال والذى ذكرناه هو الاحوط و نقل قولا بانه يجرى مجرى المناكح والمتاجر والمساكن في الاباحة وجواز التصرف فيه ومنعه واختار أبو الصلاح صرف النصف في الاصناف وحفظ النصف الاخر للامام (ع) و واستحسن هذا القول المصنف في المنتهى واليه ذهب ابن ادريس وحرم اعطاء حصة الامام إلى المستحقين من بنى هاشم وبالغ فيه مبالغة تامة ونسبه إلى جميع المحققين

[ 492 ]

المصنفين المحصلين من اصحابنا وذهب الشيخ في المسائل الحائرية إلى صرف النصف إلى الاصناف ودفن النصف الاخر أو ايداعه وبه قال ابن حمزة فإذا لم يكن الامام حاضرا فقد ذكر فيه اشياء والصحيح عندي انه يقسم سهم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من اهل الفقه والصلاح والسداد والمشهور بين المتأخرين ومنهم الفاضلان انه يصرف حصة الموجودين إليهم واما حصة الامام فيجوز صرفه في الاصناف الموجودين على سبيل التتمة فمنهم من خير بينه وبين الايداع ومنهم من ظاهره وجوب صرفه إلى الاصناف لوجوب اتمام ما يحتاجون إليه من حصته مع ظهوره وإذا كان الامر هذا لازما له في حال حضوره كان لازما له في حال غيبته لان الحق الواجب لا يسقط بغيبة من يلزمه ذلك ويتولاه المأذون له على سبيل العموم وكلاهما قول المصنف وفي (س) الاقرب صرف نصيب الاصناف عليهم والتخيير في نصيب الامام بين الدفن والايصاء وصلة الاصناف مع الاعواز باذن نائب الغيبة وهو الفقيه الامامي العدل الجامع لشرائط الافتاء فيجب بسطه عليهم ما استطاع بحسب حاجتهم وعزمهم ومهور نسائهم فان فضل عن الموجودين في بلده فله حمله إلى بلد اخر وفي وجوبه نظر وفي البيان مع الغيبة اقوال اصحها صرف النصف إلى الثلثة وجوبا أو استحبابا ولا يجب التسوية بينهم وحفظ نصيب الامام إلى حين ظهوره ولو صرفه العلماء إلى من يقصر حاصله من لاصناف كان جايزا بشرط اجتماع صفات الحكم فيهم هذا ما قال الاصحاب في هذه المسألة وقد ذكرنا سابقا ترجيح سقوط خمس الارباح في زمان الغيبة والمستفاد من الاخبار الكثيرة السابقة في بحث الارباح " كصحيحة الحرث بن المغيرة النضري وصحيحة الفضلاء وصحيحة زرارة وصحيحة على بن مهزيار و صحيحة ضريس وحسنة الفضيل ورواية محمد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية الحرث بن المغيرة النضرى ورواية معاذ بن كثير ورواية اسحق بن يعقوب ورواية عبد الله ابن سنان ورواية حكم مؤذن بنى عيس اباحة الخمس (مطلقا) للشيعة " لكن يبقى على القول به اشكالات منها ان التحليل يختص بالامام الذي يصدر منه الحكم إذ لا معنى لتحليل غير صاحب الحق فلا يلزم عموم الحكم وجوابه ان ظاهر التعليل بطيب الولادة المذكور في بعض الاخبار والتصريح بدوام الحكم في بعضها واسناد التحليل بصيغة الجمع في بعضها يقتضى تحقق التحليل منهم (ع) جميعا ويكفى في ثبوته اخبار بعضهم (ع) بذلك وقد اشار إلى ذلك المحقق وغيره وقد سبقت حكايته ومنها ان النصف حق للاصناف الثلثة فكيف يسوغ التحليل بالنسبة إليه ويمكن الجواب عنه بوجهين (احدهما) انا لا نسلم ان النصف حق لهم لجواز ان يكون الارباح ملكا للامام (ع) كما بين سابقا وكذا المعادن والغوص والغنايم التي يؤخذ بغير اذن الامام وقد سبق هذا المنع وحكاية القول بذلك فلم يبق الا الكنز والغنايم المأخوذة باذنه (ع) والحلال المختلط بالحرام اما الكنز فلم اجد قولا صريحا بكون تمام خمسه للامام (ع) الا انه لا دليل على منعه واما الغنايم المأخوذة باذنه (ع) فهي امر غير متحقق في زمان الغيبة واما الحلال المختلط بالحرام فقد عرفت ضعف مستند كونه من افراد الخمس المتعارف ولا يبعد ان يكون قول من ذهب إلى اباحة الخمس مطلقا في زمان الغيبة ناظرا إلى ما ذكرنا من كون الجميع للامام (ع) (وثانيهما) انه يجوز ان يكون اختصاص الاصناف بالصنف اوما لكيتهم له مشروط بحضور الامام لا مطلقا لابد لنفيه من دليل فان قلت ظاهر الاية اختصاص النصف بالاصناف وكذا مرفوعة احمد بن محمد ومرسلة حماد ورواية يونس قلت اما الاية فظاهرها اختصاصها بالغنايم فلا يعم غيرها مع انها لا يشتمل زمان الغيبة بناء على ان الخطابات القرانية متوجهة إلى الحاضرين في زمان الخطاب أو انسحاب الحكم في غير الحاضرين مستندا إلى الاجماع وهو انما يتم مع التوافق في الشرائط وهو ممنوع في محل البحث فلا ينتهض الاية حجة على حكم زمان الغيبة سلمنا لكن لابد من صرفها من ظاهرها اما بالحمل على كونها بيانا للمصرف أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الاخبار الدالة على الترخيص واما الاخبار فمع ضعف سندها غير دالة على تعلق النصف بالاصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا بل دالة على ان على الامام ان يقسمه كذلك فيجوز ان يكون هذا واجبا على الامام (ع) من غير ان يكون شئ من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم أو مطلقا سلمنا لكن لا تدل على ثبوت هذا الحكم في زمان حضور الامام (ع) لا مطلقا فيجوز اختلاف الحكم بحسب الازمان سلمنا لكن لابد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها جمعا بين الادلة وبالجملة اخبار الاباحة اصح واصرح فلا يسوغ العدول عنها بالاخبار المذكورة ومنها انه يجب على الامام صرف ما يحتاجون إليه من حصته حين ظهوره فيجب في حال غيبته لان الحق لا يسقط بغيبة من يجب عليه الحق فيجب صرف الجميع في الاصناف عند الاحتياج وهو ينافى القول بالاباحة والجواب انه قدمر ضعف مستند الحكم المذكور سلمنا لكن ليس من باب الديون حتى لا يسقط بالغيبة بل يجوز ان يكون واجبا مشروطا بزمان الحضور لابد لنفيه من دليل ومنها الاخبار الدالة على التشديد في حقوقهم (ع) وقد سبق الجواب عنها في خمس الارباح وبالجملة القول باباحة الخمس مطلقا في زمان الغيبة لا يخلو عن قوة ولكن الاحوط عندي صرف الجميع في الاصناف الموجودين بتولية الفقيه العدل الجامع لشرايط الافتاء وينبغى ان يراعى في ذلك البسط بحسب الا مكان ويكتفى بمقدار الحاجة من المأكول والملبوس والمسكن والاشياء الضرورية بل المنكح ايضا على تقدير الحاجة ولا يزيد على مؤنة السنة وينبغى ان يراعى تقديم الاعجز والاحوج والارامل و الضعفاء وينبغى ان يقسم النصف اقساما ثلثة يصرف ثلثة في المساكين وثلثه في الايتام وثلثه في ابناء السبيل ويراعى في النصف الاخر الحاجة وايضا والاعتبارات العقلية والشواهد النقلية مطابقان على حسن هذا القول ورجحانه والايداع مع استهلاك فقراء السادة مما ينفيه العقل سيما مع تكرر التجارب وشهادة العادات ودلالة احوال الازمان على حصول التلف والفوات وعدم وصوله إليه (ع) ولا يبعد ان يقال الاذن منهم في صرفه في الاصناف حاصل بحسب شهادة القرائن ودلالة الاحوال كما لا يخفى على من يقيسه على نظائره من الامثلة والصور المماثلة له من جميع الجهات وبالجملة ظنى ان هذا الوجه اولى واحوط { ولو فرقه } اي النصف المختص بالامام { غير الحاكم } وهو الفقيه الامامي العدل الجامع لشرائط الافتاء ضمن لانه منصوب من قبل الامام (ع) فيكون له تولى ذلك دون غيره ونقل الشهيد الثاني اجماع القائلين بوجوب صرفه في الاصناف على ذلك ويلوح من كلام المفيد في الرسالة الغرية جواز تولى المالك بنفسه والاول احوط وعلى القول بوجوب الصرف اقرب

[ 493 ]

- - -

[ 494 ]

بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب الصوم) * وهو من افضل الطاعات واشرف القربات والاخبار الواردة في فضله كثيرة فمنها " ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال بني الاسلام على خمسة اشياء على الصلوة والزكوة والحج والصوم والولاية وقال رسول الله صلى الله عليه وآله الصوم جنة من النار وعن عبد الله بن المغيرة في الحسن بابرهيم بن هاشم عن اسمعيل بن ابي زياد عن ابي عبد الله عن ابائه (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله قال لاصحابه الا اخبركم بشئ ان انتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب قالوا بلى قال الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه ولكل شئ زكوة وزكوة الابدان الصيام وعن اسمعيل بن يسار قال قال أبو عبد الله (ع) قال ابي ان الرجل ليصوم نهاره تطوعا يريد ما عند الله عزوجل فيدخله الله به الجنه وعن ابن ابي عمر في الحسن بابرهيم بن هاشم عن سليمن عمن ذكره عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل واستعينوا بالصبر قال الصبر الصيام وقال إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم فان الله عزوجل يقول واستعينوا بالصبر يعنى الصيام وعن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبد الله (ع) من صام لله عزوجل يوما في شدة الحر فأصابه ظما وكل الله به الف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا افطر قال الله عزوجل له ما اطيب ريحك وروحك يا ملئكتى اشهدوا اني قد غفرت له وعن عبد الله بن طلحة عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصيام في عبادة وان كان على فراشه ما لم يغتب مسلما وعن السكوني عن ابي عبد الله (ع) قال من كتم صومه قال الله عزوجل لملئكته عبدي استجار من عذابي فاجيروه ووكل الله عزوجل ملائكه بالدعاء للصائمين ولم يامرهم بالدعاء لاحد الا استجاب لهم فيه وعن مسعدة عن ابي عبد الله عن ابائه (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله قال ان الله عزوجل وكل ملئكته بالدعا للصائمين وقال اخبرني جبرئيل (ع) عن ربه انه قال ما امرت ملائكتي بالدعاء لاحد من خلقي الا استجبت لهم فيه وبهذا الاسناد عن ابي عبد الله (ع) قال نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح وعن ابن ابي عمر باسنادين احدهما من الحسان بابرهيم بن هاشم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال اوحى الله عزوجل إلى موسى (ع) ما يمنعك من مناجاتي فقال يا رب اجلك عن المناجات لخلوق فم الصايم فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى لخلوق فم الصيام عندي اطنب من ريح المسك وعن ابي الصباح الكناني عن ابي عبد الله (ع) انه قال للصايم فرحتان فرحة عند افطاره وفرحة عند لقاء ربه وعن السمان الارضي عن ابى عبد الله (ع) قال إذا راى الصائم قوما ياكلون أو رجلا ياكل سبحت له كل شعرة منه وروى ابن بابويه عن (الصادق ع) نوم الصايم عبادة وصمته تسبيح وعمله مسقبل ودعائه مستجاب وعن ابي جعفر (ع) انه قال قال الله تبارك وتعالى الصوم لي وانا اجزى به ونحوه روى الكليني عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبد الله (ع) انه قال للصايم فرحتان " وهيهنا فوايد يناسب المقام ايرادها الاولى افضل الصيام صوم شهر رمضان فروى عن أمير المؤمنين (ع) انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صام شهر رمضان ايمانا واحتسابا وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر له مما تقدم من ذنبه وما تأخر وعطاه ثواب الصابرين وروى ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله لما انصرف من عرفات وسار إلى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسئلونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله عزوجل اما بعد فانكم سئلتموني عن ليلة القدر ولم اطوها عنكم لاني لم اكن بها عالما اعلموا ايها الناس انه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح سوى فصام نهاره وقام وردا من ليله وواظب على صلوته وهاجر (على) إلى جمعة وغدا إلى عيده فقد ادرك ليلة القدر وفاز بجائزة قرب عزوجل " وقال أبو عبد الله فازوا والله بجوائر ليست كجوائز العباد الثانية روى ابن بابويه عن هشام بن الحكم في الصحيح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن علة الصيام فقال انما فرض الله الصيام ليسوى به الغنى والفقير وذلك ان الغنى لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لان الغنى كلما اراد شيئا قدر عليه فاراد الله عزوجل ان يسوى بين خلقه وان يذيق الغنى مس الجوع والا لم ليرق على الضعيف ويرحم الجايع وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا (ع) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله علة الصوم لعرفان (على) من الجوع والعطش ليكون ذليلا مستكينا ماجورا محتسبا صابر أو يكون ذلك له دليلا على شدايد الاخرة معما فيه من الانكسار له عن الشهوات واعظا له في العاجل دليلا على الاجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من اهل الفقر والمسكنة في الدنيا والاخرة وروى عن الحسن بن علي بن ابي طالب (ع) انه قال جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسئله اعلمهم عن مسائل فكان فيما سئله ان قال له لاي شئ فرض الله عزوجل الصوم على امتك بالنهار ثلثين يوما وفرض الله على الامم اكثر من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله ان ادم لما اكل من الشجرة بقى في بطنه ثلثين يوما ففرض الله عزوجل على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش والذي ياكلونه بالليل تفضل من الله عزوجل عليهم وكذلك كان على ادم ففرض الله ذلك على امتى ثم تلا هذه الاية كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات قال اليهود صدقت يا محمد فما جزاء من صامها فقال النبي صلى الله عليه وآله ما من مؤمن يصوم في شهر رمضان احتسابا الا واجب الله تبارك وتعالى له سبع خصال اولها يذوب الحرام من جسده والثانية يقرب من رحمة الله عزوجل والثالثة يكون قد كفر خطيئة ادم ابيه والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت والخامسة امان من الجوع والعطش يوم القيمة والسادسه يعطيه الله برائة من النار والسابعة يطعمه الله من طيبات الجنة قال صدقت يا محمد " (الثالثة في اداب الصايم) " روى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابرهيم بن هاشم قال قال أبو عبد الله إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وعدد اشياء غير هذا وقال لا يكون يوم صومك كيوم فطرك وعن جابر عن ابي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام وردا من ليله وعف بطنه وفرجه وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر فقال يا جابر يا رسول الله (ص) ما احسن هذا الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما اشد هذه الشروط وعن جراح المدايني عن ابي عبد الله (ع) قال ان الصيام ليس من الطعام والشراب (وحده) ثم قال قالت مريم اني نذرت للرحمن صوما اي صوما صمتا وفي نسخه اخرى اي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا السنتكم وعضوا ابصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا قال وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرءة تسب جارية لها

[ 495 ]

وهى صائمة فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام فقال لها كلى فقالت انى صائمة فقال كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ان الصوم ليس من الطعام والشراب قال وقال أبو عبد الله (ع) إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح ودع المراء واذى الخادم وليكن عليك وقار الصايم ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك وعن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله عن ابائه (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من عبد صالح يشم فيقول انى صايم سلام عليك لا اشتمك كما تشتنى الا قال الرب تبارك وتعالى استجار عبدى بالصوم من شهر عبدى قد اجرته من النار وعن حصين عن ابى عبد الله (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع) عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء فاما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء واما الاستغفار فيحى به ذنوبكم وعن ابى بصير قال سمعت ابا عبد الله يقول ان الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ان مريم (ع) قالت انى نذرت للرحمن صوما أي صمتا فاحفظوا السنتكم وغضوا ابصاركم ولا تحاسدوا ولا تنازعوا فان الحسد ياكل الايمان كما ياكل النار الحطب وعن حماد بن عثمن وغيره في الحسن ابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال لا تنشد الشعر بليل ولا تنشد في شهر رمضان بليل ولا نهار فقال اسمعيل يا ابتاه فانه فينا قال وان كان فينا الرابعة صوم شهر رمضان واجب بالكتاب والسنة والاجماع قال الله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات فمن شهد منكم الشهر فليصمه " واختلف في الايام المعدوادت فقيل انها غير شهر رمضان وكانت ثلثة ايام من كل شهر وقيل هي مع صوم عاشوار ثم اختلفوا فقيل انه كان تطوعا وقيل كان واجبا واتفق هولاء على نسخها بصوم رمضان واكثر المفسرين على ان المراد بها صوم شهر رمضان فقيل انه اوجب الصوم اولا مجملا ثم بين انها ايام معدودات ثم بين بقوله شهر رمضان تقريرا وتاكيدا وقيل انه لم يكن واجبا عينيا بل كان مخيرا بينه وبين الصدقة والصوم افضل وذلك " قوله (تع‍) وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا وهو خير له وان تصوموا خير لكم ثم نسخ بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقيل ان معناه وعلى الذين كانوا يطيقونه ثم صاروا بحيث لا يطيقونه وعلى هذا فلا نسخ واما السنة فمتواترة والاجماع على وجوب صوم شهر رمضان ثابت من جميع المسلمين وهو من ضروريات الدين واختلف في رمضان فقيل انه علم للشهر كرجب وشعبان ومنع الصرف للعلمية والا لف والنون واختلف في اشتقاقه فقيل انه من الرمض بتسكين الميم وهو مطرياتى في وقت الخريف يظهر وجه الارض من الغبار سمى الشهر بذلك لانه يطهر الابدان عن اوذار الا وزارو في الكشاف رمضان مصدر رمض اذالهترق من الرمضاسمى بذلك اما لارتماضهم فيه من حر الجوع كما سموه ناتقا لانه كان ينتقهم أي يزعجهم اضجار بشدته عليهم اولان الذنوب ترمض فيه أي تحترق وقيل انما سمى بذلك لان الجاهلية كانوا يرمضون اسلحتهم فيه ليقضوا منها اوطارهم في شوال قبل دخول الاشهر الحرم وقيل لما نقلوا اسماء (الش) عن اللغة القديمة سموها بالازمنة التى وقعت فيها فوافق هذا الشهر ايام رمض الحر وقيل انه اسم من اسماء الله (تع‍) سبحانه وعلى هذا فمضى شهر رمضان شهر الله " روى الكينى عن هشام بن سالم في الصحيح عن سعد عن ابى جعفر (ع) قال كنا عنده ثمانية جار فذكرنا رمضان فقال لا تقولوا هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جأر رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله (تع‍) لا يجئى ولا يذهب وانما يجئى ويذهب الزائل ولكن قولوا شهر رمضان فان الشهر رمضان إلى الاسم والاسم اسم الله عن ذكره وهو الشهر الذى انزل فيه القران جعله مثلا وعيدا " وعن غياث بن ابرهيم عن ابى عبد الله عن ابيه (ع) قال قال أمير المؤمنين لا تقولوا رمضان ولكن قولوا شهر رمضان فانكم لا تدرون ما رمضان " { والنظر في هذا الكتاب في ماهيته } أي ماهية الصوم واقسامه ولو احقه { الاول الصوم } لغة هو الامساك قال الجوهرى الصوم الامساك عن الطعم ونقل عن ابى عبيده انه قال كل ممسك عن طعام أو كلام أو غير فهو صايم وقال في (ق) صام صوما وصياما واصطام امسك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح وعن ابن دريد كل شئ سكنت حركته فهو صايم وفي المغرب الصوم في اللغة ترك الانسان الاكل وامساكه عنه وفيه (ايض‍) صام سكت وقد استعمل في عرف الشرع في معنى اخص منه واختلف عبارات الفقهاء في تعريف المعنى الشرعي فقال المحقق في (يع) انه الكف عن المفطرات مع النية ونقض في طرده بالكف عن المفطرات وقتا ما مع النية وفي عكس بصورة تناول المفطر سهوا واجيب عن الاول بان المراد النية الشرعية وهى لا تتعلق بغير الزمان المخصوص وعن الثاني بان التناول على وجه النسيان لا ينافي الكف أو باضمار فيه يحترز به عنه وفيه نظر لان الكف عبارة عن بعث النفس على ترك الفعل وهو يرجع إلى العزم على تركه وهو ينافى الفعل سوآء كان عهدا أو سهوا والاحتياج إلى الاضمار يكفى في حصول الاختلال في التعريف واورد عليه (ايضا) ان المفطر عبارة عما يفسد الصوم فيكون تعريفه به دوريا وان الكف امر عدمي فلا يصلح ان يكون متعلقا للتكليف واجيب عن الاول بان المراد بالمفطر ما صدق عليه ذلك فيكون المراد به الاكل والشرب وما يجرى مجريها في افساد الصوم وعن الثاني بمنع كون الكف امرا عدميا بل هو امر وجودي وهو بعث النفس على ترك ما تعلق به الكف واورد عليه (ايضا) ان الكف ان كان امرا زائدا على النية وترك المفطرات فليس بواجب مع استلزامه بطلان صوم الذاهل لعدم تحقق الكف عنه في حال الذهول وان كان هو النية لم يكن التعريف صحيحا إذا الصوم غير النية ويكون اعتبار النية معه تكرارا قال بعض المتأخرين فالاولى ان يراد بالكف هنا نفس الترك بل الاصح ان ذلك متعلق النهى لانه المتبادر منه ولتحقق الامتثال به وان لم يتحقق معه بعث النفس عليه وهو مقدور للمكلف باعتبار استمراره اذله ان يفعل الفعل فيقطع استمرار العدم وان لا يفعله فيستمر فلا مانع من التكليف به ولا يخفى ان ههنا امران احدهما عدم الفعل والثانى الامر الذى يصير منشأ لا نتزاع العدم وهو السكون أو حركة اخرى ضد للحركة المنهى عنها والاول امر اعتباري انتزاعي لا حصول له الا في الاذهان والاحكام الخارجية المشتبة له انما يكون باعتبار منشأ انتزاعه والاصل المأخوذة منه فمتعلق التكليف في الحقيقة منشأ انتزاع ذلك العدم فان كان (المقصد) من الترك العدم ففى كونه متعلقا للنهى نظر وان كان (المقصد) منه منشا انتزاعه فهو متجه وعرفه (المص‍) في (عد) بانه توطين النفس على الامتناع من المفطرات مع النية وهو قريب من التعريف السابق وعرفه الشهيد في (س) بانه توطين النفس لله على ترك الثمانية الاكل والشرب إلى اخره من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب من المكلف أو المميز المسلم الخالى من التعريف والموانع التى عددها و (ظ) لفظ التوطين يقتضى انتقاص التعريف بتناول المفطرات ساهيا والامر في التعريفات هين جدا كما نبهنا عليه مرارا وما عرفه به (المص‍) هيهنا اجود من التعريفات السابقة حيث قال { وهو الامساك مع النية من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الخمرة المشرقية } اما كون اول وقت الامساك طلوع الفجر الثاني فلا خلاف فيه ويدل عليه " قوله (تع‍) كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الا بيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل " والمستفاد من الاية تحريم الاكل والشرب بعد التبين ووجوب اتمام الصيام على الليل ويضاف إليه وهو عدم القائل بالفصل بين التحريم والامسادان قصد الاستدلال به على الافساد ويدل عليه ايضا ما " رواه الكليني والشيخ عنه عن ابى بصير في الصحيح عندي قال سئلت ابا عبد الله (ع) فقلت متى تحريم الطعام على الصايم ويحل الصلوة صلوة الفجر فقال لى إذا اعترض الفجر وكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام ويحل الصلوة صلوة الفجر قلت فلسنا في وقت إلى ان يطلع شعاع الشمس فقال هيهات اين تذهب تلك صلوة الصبيان وعن الحلبي باسنادين احدهما صحيح والاخر حسن عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن الخيط الابيض من الخيط الاسود فقال بياض النهار من سواد الليل قال وكان بلال يؤذن للنبى وابن ام متكوم وكان

[ 496 ]

اعمى يؤذن بليل (ويؤذن البلال حين يطلع الفجر فقال النبي صلى الله عليه وآله إذا سمعتم صوت البلال فدعوا الطعام والشراب فقد اصبحتم واما كون اخر) وقت الامساك ذهاب الحمرة المشرقية فهو (المش) بين الاصحاب وخالف فيه بعض الاصحاب والاقرب عندي ان اخر وقت الامساك غروب الشمس وهو استتار القرص " ويدل عليه " ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قال أبو جعفر (ع) وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت فااعدت الصلوة ومضى صومك وتكف عن الطعام ان كنت قد اصبت فيه منه شيئا وروى الصدوق عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (ع) قال قال رسول الله إذا غاب القرص افطر الصايم ودخل وقت الصلوة وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سئلت ابا جعفر (ع) عن وقت افطار الصايم قال حين تبد وثلثه انجم وقال الرجل ظن ان الشمس قد غابت فافطر ثم ابصر الشمس قال ليس عليه قضاء " و (ظ) الصدوقين العمل بمضمون الخبر من اعتبار رواية الانجم قال في الفقيه قال ابى في رسالته إلى يحل الافطار إذا بدت ثلثة انجم وهى تطلع مع غروب الشمس ورواية ابان عن زرارة عن ابى جعفر (ع) وطريق الصدوقين إلى ابان صحيح " وذكر الشيخ بعد ايراد هذا الحديث ما تضمنه هذا الخبر من ظهور ثلثة انجم لا معبربه والمراعى ما قدمناه من سقوط القرص وعلامته زوال الخمرة من ناحية المشرق وهذا كان يعتبره اصحاب ابى الخطاب لعنهم الله قال في المنتقى ونسبة ذلك إلى اصحاب ابى الخطاب وهم (ظ) لاستفاضة احاديث اهل البيت (ع) بار حجية التاخير إلى هذه الغاية وان كان اصل الوقت يتحقق بسقوط القرص والمنسوب إلى اصحاب ابى الخطاب انهم كانوا يوخرون المغرب إلى ان تشيبك النجوم وبين الاشتباك وظهور ثلثه انجم فرق بعيد انتهى وهو حسن وبالجملة (الض‍) عندي ان المغرب يتحقق بسقوط القرص وهو وقت الافطار للصحيحين المذكورتين وغيرهما وما دل على اعتبار غيبوته الحمرة محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة وقد اشبعنا الكلام في هذا الباب في كتاب الصلوة ويجب في الزمان المذكور الامساك عن { الاكل والشرب المعتاد كالخبز } والفواكه وغيره أي غير المعتاد كالتراب والحجر والفحم والخزف والبرد وماء الشجر والفواكه وماء الورد اما وجوب الامساك عن الاكل والشرب المعتاد فلا خلاف فيه بين العلماء كون فعلهما موجبا ويدل عليه مضافا إلى الاجماع الاية والاخبار وكك لا خلاف بين العلمأ في كون فعلهما موجبا للقضا والكفارة ويدل عليه مضافا إلى الاجماع " الاخبار الدالة على وجوب الكفارة بالافطار " واما غير المعتاد فاختلف فيه الاصحاب (فالمش‍) بينهم وجوب الامساك عنه ووجوب القضاء والكفارة بفعله ونقل عن السيد المرتضى انه قال الا شبه انه ينقض الصوم ولا يبطله وهو المنقول عن ابن الجنيد (ايض‍) ونقل السيد عن بعض اصحابنا انه يوجب القضاء خاصة ونقل عن السيد انه قال في المسائل الناصرية لا خلاف فيما يصل إلى جوب الصايم من جهة فمه إذا اعتمده انه يفطره مثل الحصاة والخزرة وما لا يوكل ولا يشرب وانما خالف في ذلك الحسن بن صالح وقال انه لا يفطر ورى نحوه عن اتى طلحة والاجماع متقدم ومتاخر عن هذا الخلاف فسقط حكمه { حجة الاول } ان تحريم الاكل والشرب يتناول المعتاد وغيره وان الصوم امساك عما يصل إلى الجوف وتناول هذه الاشياء ينافى الامساك ويتوجه إلى الاخير منع واضح ويمكن المناقشة في الاول (ايض‍) بان المفهوم منه المنع عن المعتاد وشموله لغير المعتاد غير ثابت ويؤيد ذلك " ما رواه الشيخ معلقا عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن ابيه عن ابائه (ع) ان عليا (ع) سئل عن الذباب يدخل في خلق الصايم قال ليس عليه قضاء انه ليس بطعام وتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت يقتضى وجوب الاجتناب عنه ولكن في ثبوت القضاء والكفارة بفعله اشكال حجة القول الاخران تحريم الاكل والشرب انما ينصرف إلى المعتاد فيبقى الباقي على اصل الاباحة واجيب عنه بمنع الانصراف إلى المعتاد ودعوى العموم بالنسبة إلى المعتاد وغيره { يجب الامساك عن الجماع قبلا ودبرا حتى تغيب الحشفة } اما وجوب الامساك عن اجماع في القبل وكونه مفسدا للصوم موجبا للقضاء والكفارة فلا خلاف فيه بين المسلمين ويدل عليه " قوله (تع‍) فالان باشر وهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الاية " والمستفاد منها على تقدير كون الغاية غاية للمجموع تحريم الجماع بعد التبين ويضاف إليه دعوى عدم القائل بالفصل حتى تدل على الافساد المقتضى للقضاء والكفارة ويمكن المناقشة في كون الغاية غاية للمجموع وفي عموم مفهوم الغاية ويدل عليه (ايض‍) " ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ما يضر الصايم ما صنع إذا اجتنب اربع خصال الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء وللمنازعة في دلالة الرواية على الافساد طريق ويدل على وجوب القضاء عموم مادل على وجوب القضاء على من افطر في شهر رمضان وعلى وجوب الكفارة " صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الاتية وكذا رواية حفص بن سوقه الاتية " واما الوطى في الدبر فان كان مع انزال فلا اعرف خلافا بين العلماء في كونه حراما مفسدا للصوم موجبا للقضاء والكفارة ويدل عليه مادل على ان الانزال مفسد للصوم وسيجنى؟ وان كان بدون الانزال فالمعروف بين الاصحاب انه (كك) حتى نقل الشيخ في (ف) اجماع الفرقة عليه وقال الشيخ في (ط) بعد ان حكم بوجوب القضاء والكفارة في الجماع (مط) " وقد روى ان الوطى في الدبر لا يوجب نقص الصوم الا إذا نزل معه " وان المفعول به لا ينقض صومه بحال والاحوط الاول وهذا يدل على تردده في هذا الحكم حجة الاول اطلاق النهى عن المباشرة في الاية الكريمة خرج من ذلك ماعد الوطى في القبل والدبر فيبقى الباقي مندرجا تحت الاطلاق ومتى ثبت التحريم كان مفسد اللصوم بالاجماع المركب فيثبت القضاء والكفارة ويمكن المناقشة في كون الغاية في الاية للمجموع وفي عموم مفهوم الغاية فيها واثبات الاجماع المركب المذكور (لايخ) عن اشكال ويؤيد هذا القول " ما رواه الكينى والشيخ عن عبد الرحمن الحجاج في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل يعبث باهله في شهر رمضان حتى يمنى قال عليه الكفارة مثل ما على الذى يجامع " اطلاق الحكم بترتب الكفارة على الذى يجامع يقتضى تعميم الحكم " وما رواه الشيخ عن ابن ابى عمر في الصحيح والكينى عنه في الحسن بابرهيم بن هاشم عن حفص بن سوقة الثقة عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يلاعب اهله أو جاريته وهو في قضاء رمضان فيسبقه الماء فينزل قال عليه من الكفارة مثل ما على الذى يجامع في شهر رمضان ويدل عليه (ايض‍) توقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت عليه لكن هذا الوجه يقتضى تحريم لا وجوب القضاء والكفارة لانهما بتكليف جديد الا ان يثبت عدم القائل بالفصل وكان نظر الشيخ في التوقف في الحكم المذكور على " ما رواه عن احمد بن محمد في الصحيح عن بعض الكوفتين يرفعه إلى ابى عبد الله (ع) قال في الرجل ياتي المرءة في دبرها وهى صائمة قال لا ينقص صومها وليس عليها غسل وعن على بن الحكم في الصحيح عن رجل عن ابى عبد الله (ع) قال إذا اتى الرجل المراة في الدبر وهى صائمة لم ينقض صومها و ليس عليها غسل " والروايتان ضعيفتان للارسال فيشكل التعويل عليهما قال الشيخ في يب بعد نقل رواية على بن الحكم هذا خبر غير معمول عليه وهو مقطوع الاسناد والمسألة محل تردد وان كان للقول (المش‍) رجحان و (المش‍) بين الاصحاب ان وطى دبر الغلام (ايض‍) مفسد للصوم وقد مر اشعار كلام الشيخ بتردده في الحكم بافساد الوطى في الدبر (مط) وتردد في المعتبر في الافساد بوطى الغلام وان حرم ثم بناه على وجوب الغسل وقال قد بينا ان الوجوب اولى واستقرب ذلك في (الخ) حيث قال الاقرب ان افساد الصوم ايجاب القضاء والكفارة احكام ثابعة لايجاب الغسل وكل موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجب الاحكام الثلثة (ايض‍) والا فلا وقد سبق منه ايجاب الغسل في الوطى في الدبر واحتج عليه في (الخ) بان الغسل واجب عليه والغسل معلول للجناية وإذا حصل المعلول دل على وجود العلة فيلزم وجود المعلول الاخر وهذه الحجة بعد تسليم وجوب الغسل متوقف على ان حصول الجنابة باى وجه كان مفسد للصوم؟ وفي ذلك مجال لعدم ما يدل عليه دلالة واضحة فيما اعلم نعم يؤيد هذا القول " صحيحة عبد الرحمن ورواية حفص بن سوقه وتوقف البرائة اليقيتيه من التكليف بالصوم

[ 497 ]

عليه والاخير لا يقتضى ثبوت القضاء والكفارة كما مرت الاشارة إليه وكلام (المص) يقتضى عدم الافساد بالجماع والحشفة اذالم يدخل تمام الحشفه ولا اعرف دليلا على هذا لتحديد الا ان يثبت المساواة بين افساد الصوم ووجوب الغسل وللتأمل فيه مجال وكثير من عبارات الاصحاب مطلق خال من هذا التقييد ويجب الامساك (ايض‍) { عن تعمد البقاء على الجناية حتى يطلع الفجر المش } بين الاصحاب ان البقاء على الجنابة متعمدا إلى طلوع الفجر حرام مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة واليه ذهب الشيخان وعلي بن بابويه وابن الجنيد والسيد المرتضى وسلار وابو الصلاح وابن ادريس وهو قول جمهور المتأخرين (ونقل ابن ادريس اجماع الفرقه على انه يفسد الصوم ثم قال ولا يعتد بالشاذ الذي يخالف ذلك ونسبه في المنتهى والتذكرة) إلى علمائنا وقال ابن ابي عقيل يجب عليه القضاء خاصة دون الكفارة ونقله السيد المرتضى عن بعض الاصحاب " ونقل عن ابن بابويه انه قال في المقنع سئل حماد بن عثمن ابا عبد الله (ع) عن رجل اجنب في شهر رمضان من اول الليل واخر الغسل إلى ان يطلع الفجر فقال له قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجامع نسائه من اول الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر ولا اقول كما يقول هولاء الاقشاب يقضى يوما مكانه قيل وعادته رحمه الله في هذا الكتاب نقل متون الاخبار وافتاؤه بمضمونها حجة القول بفساد الصوم ووجوب القضاء واخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ابي يعفور في الصحيح وراه ابن بابويه ايضا عنه في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال يتم يومه ويقضى يوما اخر وان لم يستيقظ حتى يصبح اتم يومه وجاز له وعن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يجنب عن اول اليوم ثم ينم حتى يصبح في شهر رمضان قال ليس عليه شئ قلت فانه استيقظ ثم نام حتى اصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة والمستفاد من هذا الخبر تحريم النوم بعد الاستيقاظ " وما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سئلته عن الرجل يصيبه الجناية في رمضان ثم ينام قبل ان يغتسل قال يتم صومه ويقضى ذلك اليوم الا ان يستيقظ قبل ان يطلع الفجر فان انتظر ماء يسخن أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضى يومه وما رواه الكليني عن الحلبي باسنادين احدهما صحيح والاخر حسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه قال في رجل احتلم اول الليل أو اصاب عن اهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى اصبح قال يتم صومه ذلك ثم يقضيه ذلك إذا افطر شهر رمضان ويستغفر ربه وما رواه الشيخ عن احمد بن محمد وهو ابن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن (ع) قال سئلته عن رجل اصاب من اهله في شهر رمضان أو اصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا قال يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه وعن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل اجنب في شهر رمضان فنسى ان يغتسل حتى خرج رمضان قال عليه الصلوة والصيام وما رواه ابن بابويه في الصحيح إلى علي بن رياب الثقة عن عن ابراهيم بن ميمون وهو غير موثق ولا ممدوح وقال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى ان يغتسل حتى يمضى لذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان قال عليه قضاء الصلوة والصوم (الصيام) وروى في خبر اخر ان من جامع في اول شهر رمضان ثم نسى الغسل حتى خرج شهر رمضان ان عليه ان يغتسل ويقضى صلوته وصومه الا (ان يكون قد اغتسل للجمعة فانه يقضى صلوته وصيامه إلى ذلك اليوم ولا يقضى ما بعد ذلك وروى الكليني رواية ابراهيم بن ميمون) باسناد ضعيف وما رواه الشيخ عن عبد الله بن مسكان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن ابراهيم بن ميمون قال سئلت ابا عبد الله عن الرجل يجنب في شهر رمضان فنسى ذلك جميعه حتى يخرج شهر رمضان قال يقضى الصلوة والصيام وعن سماعة بن مهران باسناد لا يبعد ان يعد موثفا قال سئلته عن رجل اصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال عليه ان يتم صومه ويقضى يوما اخر فقلت إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان (قال فليأكل يومه ذلك وليقض) فانه لا يشبه رمضان شئ من الشهور (ولعل الغرض انه لا يلزم عليه الامساك كما في رمضان فانه لا يشبه رمضان شئ من الشهور) واشتبه على بعض المتأخرين فقال بعد نقل هذا الخبر ولعل في هذا دلالة على ان له صوم النافلة إذا اصبح جنبا بل نذر المعين ايضا من غير احتياج إلى القضاء وروى الشيخ عن ابي بصير في الموثق عن ابي عبد الله في رجل اجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى اصبح قال يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا قال وقال انه خليق ان لا اراه يدركه ابدا قال المحقق بعد نقل هذه الرواية وبهذا اخذ علمائنا الا شاذا وعن سليمن بن جعفر حفص المروى باسناد فيه توقف وسليمن مجهول عن الفقيه (ع) قال إذا اجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعتين مع صوم ذلك اليوم ولا يدرك فضل يومه وعن ابراهيم بن عبد الحميد في القوى (عن بعض) مواليه قال سئلته عن احتلام الصايم قال فقال إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له ان ينام حتى يغتسل وان اجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام ساعه حتى يغتسل فمن اجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه ابدا وهذه الاخبار الثلثة الاخيرة حجة من اوجب الكفارة مع القضاء حجة القول الثالث قوله تعالى احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم فان اطلاق الاية يقتضى جواز الرفث في كل جزء من اجزاء الليل وان كان جزءا اخيرا منه " وقوله تعالى فالان باشروهن إلى قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الاببض فانه يقتضى جواز المباشرة في الجزء الاخير من الليل وهو يقتضى عدم تحريم البقاء على الجنابة إلى الصبح وما رواه الشيخ عن عيص القسم في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل اجنب فيشهر رمضان في اول الليل في اخر الغسل حتى يطلع الفجر قال يتم صومه ولاقضاء عليه وما رواه الصدوق عن العيص بن القسم في الصحيح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن رجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل ان يغتسل قال لا باس وما رواه الشيخ عن جيب الخثعمي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى صلوة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر وعن سليمن بن ابي زيبه (زبيبة) في الضعيف قال كتبت إلى ابي الحسن موسى بن جعفر (ع) اسئله عن رجل اجنب في شهر رمضان من اول الليل فاخر الغسل حتى طلع الفجر فكتب إلي بخطه اعرفه مع مصارف يغتسل من جنابته ويتم صومه ولا شئ عليه وباسناد فيه مجهول عن اسمعيل بن عيسى وهو مجهول قال سئلت الرضا (ع) عن رجل اصابته جناية في شهر رمضان فنام حتى يصبح اي شئ عليه قال لا يضره هذا ولا يفطر ولايبالي فان ابي (ع) قال قالت عايشه ان رسول الله اصبح جنبا من جماع من غير احتلام قال لا يفطر ولايبالي الحديث وما رواه الصدوق عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابي سعيد القماط وهو غير موثق في كتب الرجال ولا ممدوح وانه سئل أبو عبد الله عمن اجنب في اول الليل في شهر رمضان فنام حتى اصبح قال لا شئ عليه وذلك ان جنابته كانت في وقت حلال ورواية حماد بن عثمن المنقولة عن المقنع ويمكن الجواب عن هذه الادلة اما عن الاول فبان اطلاق الاية مخصص بالروايات واما عن الثاني فيمنع كون الغاية للمجموع سلمنا لكن لا يرتكب التخصيص في الاية جمعا بين الادلة واما عن الثالث فبالحمل على كون التاخير لم يكن عن عمد أو بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب جمهور العامة واما عن الرابع فبعدم دلالة الرواية على جواز التاخير إلى الفجر بل مقتضاها جواز النومة الاولى ونحن لا ننكر ذلك ولكن نقيده بما إذا كانت مع نية الغسل واما عن الخامس فبالحمل على التقية لان في ظاهره اشعارا بمداومة النبي صلى الله عليه وآله على هذا الفعل واكثاره عنه ومدامته (ومداومته) على الفعل المكروه بعيد ويمكن التخصيص بالحمل على صورة العذر جمعا بين الادلة ونحوه الجواب عن التاسع واما عن السادس فباستضفاف السند والحمل على التقية واما عن السابع فبالحمل على التقية وفي اسناد النقل إلى عايشة دلالة واضحة عليه مع كون الرواية ضعيف

[ 498 ]

السند واما عن الثامن فبنحو ما مر في الجواب عن الثالث وتحقيق المقام ان التعارض بين الاخبار ثابت ويمكن الجمع بينهما بوجهين احدهما حمل اخبار المنع على الافضلية وثانيهما حمل اخبار الترخيص على التقية والاول وان كان وجها قريبا بل ليس فيه عدول عن الظاهر في اكثر الاخبار التي اوردت في جانب المنع لكن لا يبعد ان يقال الترجيح للثاني لما في رواية اسمعيل من الاشعار الواضح عليه وكذا في رواية حماد بن عثمن المنقولة عن المقنع حيث اسند فيها الحكم بالقضاء المتكرر المستفيض في الاخبار إلى الاقشاب ان كان قوله يقضى يوما مقولا لقول هؤلاء وذلك مضاف إلى ترجيح الشهرة بين الاصحاب ومخالفة جمهور العامة وبعد حمل الكفارة على (الاستحباب وينبغي التنبيه على امور الاول هل يختص الحكم المذكور برمضان ام لا قال في المعتبر ولقائل ان يخص هذا) الحكم برمضان دون غيره من الصيام فيه (ته) ولا يبعدان يقال قضاء رمضان يلحق بادائه بل انه لا ينعقد لمن اصبح جنبا كما قاله الفاضلان وغيرهما لما رواه الكليني عن ابن سنان يعني عبد الله في الصحيح قال كتبت إلى ابي عبد الله (ع) وكان يقضى شهر رمضان وقال اني اصبحت بالغسل واصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فاجابه لا تصم هذا اليوم وصم غدا وما رواه الصدوق والشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقضى شهر رمضان فيجنب من اول الليل ولا يغتسل حتى يجيئ اخر الليل وهو يرى ان الفجر قد طلع قال لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره ورواية سماعة السابقة ودلالة هذه الاخبار على البطلان وعدم الانعقاد غير واضحة لكن البرائة اليقينية من التكليف الثابت يقتضى ذلك واطلاق النص وكلامهم يقتضى عدم الفرق بين من اصبح في النومة الاولى والثانية ولا في القضاء بين الموسع والمضيق واحتمل الشهيد الثاني جواز القضاء مع التضيق ان لم يعلم بالجنابة حتى اصبح وسيجيئ في كلام المصنف عدم انعقاد الصوم المندوب لمن اصبح جنبا واسنده المحقق في الشرايع إلى قيل وهو يشعر بتردده فيه وقال الشهيد الثاني ووجه عدم الجواز انه غير معين فلم يصح صومه كقضاء رمضان وان الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال والصوم لا يتبعض ومستند الجواز رواية عبد الله بن بكير عن الصادق (ع) في الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح ايصوم ذلك اليوم تطوعا فقال اليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار وفي رواية كليب اطلاق الصحة إذا اغتسل وحملها الشهيد (ره) على المعين أو الندب وهو يشعر بتجويزه ذلك ويؤيده ايضا جواز تجديد الجنابة اما بعد الغسل فلا ويمنع عدم تبعض الصوم مطلقا كيف وقد تقدم النص الصحيح بان الناوي بعد الزوال انما له من الصوم ما بعد النية وهذه الادلة وان ضعف بعضها الا انها لا تقصر عن ادلة جواز صوم النافلة سفرا وقد عمل بها المصنف والجماعة تساهلا بادلة السنن وخبر من بلغه شئ من اعمال الخير يشملها انتهى ولا يخفى ان اكثر ما ذكر من الطرفين ضعيف والظاهر عندي عدم توقف الصوم المندوب على الغسل مطلقا لما رواه الصدوق عن حبيب الخثعمي في الصحيح والحسن قال قلت لابي عبد الله (ع) اخبرني عن المتطوع وعن هذه الثلثة الايام إذا اجنبت من اول الليل فاعلم اني اجنبت فانام متعمدا حتى ينفجر الفجر اصوم أو لااصوم قال صم واما ما عدا صوم رمضان من الصوم الواجب فالاشكال منها ثابت قال الشهيد الثاني في حكم قضاء النذر المطلق والكفارة قبل التلبس بها ولو كان في الاثناء حيث يشترط التتابع أو في اثناء صوم يشترط تتابعه فوجهان احدهما عدم صحة الصوم ولا يقطع التتابع لعدم التقصير والثاني قال المصنف في المنتهى لم اجد لاصحابنا نصا صريحا في حكم الحيض في ذلك يعنى انها إذا انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال ويبطل الصوم لو اخلت به حتى يطلع (الندب للعازم على الافطار خصوصا بعد الزوال وهو ايضا مناف للصوم وعدم قابليته للصوم والمجنب انما يمنع منه حال) والاقرب ذلك لان حدث الحيض يمنع الصوم فكان اقوى من الجنابة وتردد في ذلك المحقق في المعتبر وحكم المصنف في (يه) بعدم الوجوب واحتجاج المصنف على ما استقربه في المنتهى ضعيف ولم اطلع في هذا الباب على رواية سوى ما رواه الشيخ عن ابي بصير في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال ان طهرت بليل من حيضها ثم توانت ان تغتسل في رمضان حتى اصبحت عليها قضاء في ذلك اليوم والرواية قاصرة عن الدلالة وجوب القضاء وتحصيل البرائة اليقينية من التكليف الثابت يقتضى عدم الاخلال بالغسل لكن في ايجاب القضاء عند الاخلال به تأمل الثالث هل يجب التيمم على المجنب وذات الدم عند تعذر الماء فيه قولان احدهما العدم لاختصاص الامر بالغسل فيسقط عند تعذره وينتفى التيمم بالاصل وثانيهما الوجوب لعموم ولم تجدوا ماء فتيمموا ولان حدث الجنابة والحيض مانع من الصوم فيستصحب إلى ان يثبت المزيل وهو الغسل أو ما يقوم مقامه في الاباحة وفي الوجهين نظر نعم لا يبعد الاستدلال عليه بقوله (ع) في صحيحة حماد السابقة في بحث التيمم هو بمنزلة الماء ويؤيده تأييد ما قول النبي صلى الله عليه وآله يكفيك الصعيد عشر سنين ثم على القول بالوجوب هل يجب البقاء عليه إلى ان يطلع الفجر قيل نعم لانتفاء الفائدة عند الانتقاض بالنوم ولان النوم ناقض للتيمم فكما لا يجوز البقاء على الجنابة إلى ان يطلع الفجر فكذا لا يجوز نقض التيمم والعود إلى الجناية وقيل لا يجب لان انتقاض التيمم بالنوم لا يحصل الا بعد تحققه وبعده يسقط التكليف لاستحالة تكليف الغافل وفيه نظر ولعل الترجيح للاول وينبغى ان لا يترك الاحتياط في هذا المقام وامثاله ويجب الامساك عن النوم عليها اي على الجناية من غير نية الغسل حتى يطلع الفجر وتنقيح المقام يتم ببيان امرين (الاول) المشهور بين الاصحاب ان النومة الاولى بعد الجناية ناويا للغسل ليس بمحظور ولا موجب للقضاء وقال المحقق في المعتبر ولو اجنب فنام ناويا للغسل حتى اصبح فسد صوم ذلك اليوم وعليه قضاؤه وعليه اكثر علمائنا مع انه قال في موضع اخر من المعتبر من اجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر فلا شئ عليه لان نومه سايغ ولا قصد له في بقائه والكفارة مرتبة على التفريط اولا ثم وليس احدهما مفروضا اما لو انتبه ثم نام ناويا للغسل فطلع الفجر فعليه القضاء لانه فرط في الاغتسال مع القدرة ولا كذا المرة الاولى لان في المنع منها تضييقا على المكلف وقال المصنف في المنتهى لو اجنب ثم نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر ولم يستيقظ فمفهوم ما تقدم من الاحاديث يدل على الافساد ووجوب القضاء لكن قد روى الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار ونقل الرواية السابقة في المسألة المتقدمة ثم قال وهو الصحيح عندي وعمل الاصحاب عليه ولا يخفى ان عموم صحيحة محمد بن مسلم السابقة في المسألة المتقدمة يدل على القضاء وكذا صحيحة ابن ابي نصر إذ الظاهر صدق تعمد النوم في الصورة المذكور ولا يختص بصورة عدم العزم على الغسل وكذا صحيحة الحلبي لكنها مختص بالمحتلم وصحيحة ابن ابي يعفور يحتمل وجهين احدهما ان يكون المراد بالاستيقاظ المذكور ما فيه كان بعد النوم فحينئذ يختص الحكم بالقضاء فيها بالنومة الثانية و (ثانيهما) ان يكون المراد الاستيقاظ بعد الاحتلام ولعله اقرب ويمكن تنزيل صحيحة معوية بن عمار ايضا على هذا المعنى ويدل على عدم القضاء بالنومة الاولى صحيحة عيص القسم المنقولة عن الفقيه ويمكن الجمع بين الاخبار بوجهين احدهما حمل صحيحة عيص على التقية وتنزيل صحيحة معوية بن عمار على المعنى الذي اشير إليه وهو محتمل قريب في صحيحة ابن ابي يعفور وثانيهما حمل صحيحة ابن ابي نصر والحلبي على النوم مع عدم نية الغسل وحمل صحيحة ابن ابي يعفور على النومة الثانية كما هو ظاهر صحيحة ابن عمار وتخصيص صحيحه ابن مسلم بالنوم مع نية الغسل وفيه بعد ويمكن حملها على الاستحباب ايضا لعدم وضوح دلالتها على الوجوب ولو قيل النومة الاولى بعد الاحتلام ملحقة بالنومة الثانية حصل في توجيه صحيحة ابن يعفور وجه اخر وكذا رواية ابن مسلم تخصيصا لها بالمحتلم بقرينة قوله تصيبه الجنابة وطريق الاحتياط في المسألة واضح

[ 499 ]

واعلم ان الشهيد الثاني بعد تصريحه بان النومة (الاولى) بعد الجناية انما يصح مع نية الغسل وقال لابد مع ذلك من احتمال الانتباه والا كان كمتعمد (الترك) وشرط بعض الاصحاب مع ذلك اعتبار الانتباه والا كان كمتعمد البقاء على الجنابة ولا باس به انتهى كلامه وهو غير بعيد (الثاني) إذا نام غير ناو للغسل حتى اصبح فعليه القضاء والكفارة قطع به المصنف وغيره واستدل عليه المحقق في المعتبر بان مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ويعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة وفيه انه اخص من المدعا لان العزم على ترك الغسل اخص من عدم نية الغسل وبعضهم استدل على وجوب القضاء عليه بصحيحة الحلبي وصحيحة احمد بن محمد السابقتين والخبران لا يشملان حالة الذهول والنسيان والمدعى يشمله والاستدلال بهما يتوقف على كون الامر وما في معناه في اخبارنا للوجوب ولي في ذلك تأمل قد نبهاك على وجهه مرارا والظاهر تعلق الحرمة بالنوم على الوجه المذكور لظاهر قوله (ع) يستغفر ربه في صحيحة الحلبي والحرمة متعلقة بالشروع في المقدمات المقتضية له وعن معاودة النوم بعد انتباهتين لما سيجيئ من وجوب القضاء في معاودة النوم بعد انتباهه عند (المصنف) واكثر الاصحاب (فهنا) اولى وانما افردها بالذكر لانها توجب الكفارة عند (المصنف) كما سيصرح به فاراد الفصل بين ما يوجب الكفارة وغيره والقول بوجوب الكفارة فيها مذهب الشيخين وجماعة من الاصحاب وذهب جمع من الاصحاب منهم المصنف في المنتهى إلى عدم وجوب الكفارة فيها وهو اقرب لفقد دليل يدل على وجوب الكفارة فيها مع انتفائه بالاصل حجة الشيخين على ما نقل عنهما رواية ابي بصير وسليمن وابرهيم السابقات وفي مسألة تعمد البقاء على الجناية ولا دلالة لها على مطلوبهما بوجه كما لا يخفى على من نظر فيها { ويجب } الامساك { عن ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق } اختلف الاصحاب في هذه المسألة فعن الشيخ في عدة من كتبه ان ايصال الغبار الغليظ متعمدا إلى الحلق مفطر يوجب القضاء والكفارة وفي (ط) فيما يوجب القضاء والكفارة وايصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا مثل غبار (الدقيق أو غبار النقض وما جرى مجريه على ما تضمنه الروايات قال وفي اصحابنا من قال ان ذلك لا يوجب) الكفارة وانما يوجب القضاء وعن المفيد ويجتنب الصايم الريح الغليظ والغبرة التى تصل إلى الجوف فان ذلك نقض في الصيام وعنه في موضع اخر وان تعمد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة أو رايحة غليظة وله غناء عن الكون فيه فدخل حلقه شئ من ذلك لوجب عليه القضاء وعن ابى الصباح إذا وقف في غبرة مختارا فعليه القضاء قال في (المخ) والظاهر ان الوقوف مطلقا لا يوجب القضاء وانما قصده مع ايصال الغبار إلى حلقه وقال ابن ادريس الذي يقوى في نفسي انه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة فاما إذا كان مضطرا في الكون في تلك البقعة وتحفظ واحتاط في التحفظ فلا شئ عليه من قضاء وغيره لان الاصل براءة الذمة من الكفارة وبين اصحابنا في ذلك خلاف والقضاء مجمع عليه وقال المصنف في المنتهى وعلى قول السيد المرتضى ينبغى عدم الافساد اشارة إلى ما تقدم منه من اشتراط الاعتياد في المأكول و يظهر من المحقق في المعتبر التردد في هذا الحكم فانه قال بعد ايراد رواية سليمن الاتية وهذه الرواية فيها ضعف لانا لا نعلم القايل وليس الغبار كالاكل والشرب ولا كابتلاع الحصى والبرد وقال في (الشرايع) وفي ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق خلاف والاظهر التحريم وفساد الصوم والاقرب عندي عدم الافساد " لصحيحة محمد بن مسلم السابقة الدالة على حصر ما يضر الصايم في الاشياء الاربعة وما رواه الشيخ عن عمرو بن سعيد في الموثق عن الرضا (ع) قال سئلته عن الصايم يتدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنه في حلقه قال لا باس وسئلته عن الصايم يدخل الغبار في حلقه قال لا باس احتج القائلون بالفساد بانه اوصل إلى جوفه ما ينافى الصوم فكان مفسداله وبما رواه الشيخ باسناد فيه توقف عن سليمن بن جعفر المروزى قال سمعته يقول إذا تمضمض الصايم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رايحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في انفه أو حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فان ذلك له مفطر مثل الاكل والشرب والنكاح والجواب عن الاول منع كون مطلق ايصال الشئ إلى الجوف مفسدا انما المفسد الاكل والشرب وما في معناهما وعن الثاني بضعف السند لجهالة الراوي وجهالة القائل وباشتمالها على مالا اعلم قائلا به من الاصحاب وهو ترتب الكفارة على مجرد المضمضة والاستنشاق وشم الرائحة الغليظة والتخصيص باحد خصال الكفارة مع معارضتها باقوى واعلم ان بعض الاصحاب كالمحقق في الشرايع لم يقيد الغبار بكونه غليظا وقد صرح الاكثر بالتقييد وهو غير بعيد قصرا للحكم على مور الوفاق الا ان الرواية والاعتبار الذي عولوا عليه يقتضى التعميم واكثر المتأخرين الحقوا بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه به اجزاء و يتعدى إلى الحلق كبخار القدر ونحو ذلك وانكره بعضهم وهو حسن ويجب الامساك ايضا عن الاستمناء وفسر الاستمناء بانه طلب الامناء بفعل غير الجماع مع حصوله واما طلب الامناء مطلقا فليس مفسدا للصوم وان كان محرما و الظاهر انه لا خلاف في ان الاستمناء مفسد للصوم قال المحقق في المعتبر ويفطر بانزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتفاقا وقال المصنف في التذكره الانزال نهارا مفسد للصوم سواء كان باستمناء أو ملامسة أو ملاعبة أو قبلة اجماعا وقال في المنتهى الانزال نهارا مفسد للصوم مع العمد سواء انزل باستمناء أو ملامسة أو قبلة بلا خلاف والاصل فيه ما رواه الشيخ والكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل بعث باهله في شهر رمضان حتى يمنى قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع والرواية لا تنهص بالدلالة على عموم الدعوى الا ان يستعان في ذلك بعدم القائل بالفصل وتم ذلك وقد اطلق الفاضلان وغيرهما ان الامناء الحاصل عقيب الملامسة مفسد للصوم واستشكل بعض المتأخرين خصوصا إذا كانت الملموسة محللة ولم يقصد بذلك الامناء ولا كان من عادته ذلك والوجه ما ذكره الاصحاب لصحيحة عبد الرحمن المذكورة إذ لاختصاص لها بالاستمناء وما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير في الصحيح والكليني عنه في الحسن بابرهيم بن هاشم عن حفص بن سوقه الثقة عمن ذكره عن ابي عبد الله (ع) في الرجل يلاعب اهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان وما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن رجل لزق باهله فانزل قال عليه اطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين وعن ابي بصير في الضعيف قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل وضع يده على شئ من جسد امراته فادفق فقال كفارته ان يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم وزرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه سئل هل يباشر الصايم أو يقبل في شهر رمضان فقال اني اخاف عليه فليتنزه عن ذلك الا ان يثق ان لا يسبقه منيه واختلف الاصحاب فيما إذا كرر النظر فانزل قال الشيخ في (ف) ثم ولا قضاء عليه ولا كفارة واختاره ابن ادريس سواء كان محللا ام لا وكذا المحقق وفي (ط) من نظرالى ما لا يحل النظر إليه بشهوة فامنى فعليه الكفارة (القضاء خ ل) فان كان نظر إلى ما يحل فامنى لم يكن عليه شئ وهو اختيار المفيد وعن المرتضى وعندنا انه إذا نظر إلى ما يحل له النظر إليه فانزل غير مستدع للانزال لم يفطر وعن ابن ابي عقيل وان نظر إلى امراته فانزل من غيران يقبلها أو يفضى بشئ منه إلى جسدها أو تفضى إليه لم يكن عليه شئ ونقل عن المصنف في المنتهى وجوبهما ان انزل بعد تكرر نظر يعلم منه الانزال وعدم الافساد من النظرة الاولى واستقرب المصنف في (المخ) وجوب القضاء والكفارة مطلقا ان قصد الانزال ووجوب القضاء خاصة ان لم يقصده واحتج على الاول بانه وجد (منه الهتك وهو انزال الماء متعمدا فوجب عليه القضاء والكفارة كالعابث والمجامع وعلى الثاني انه وجد منه)

[ 500 ]

منه مقدمة الافساد ولم يقصده فكان عليه القضاء كالمتمضمض للتبرد إذا وصل الماء حلقه والوجهان ضعيفان ونقل عن الشيخ الاحتجاج بالاجماع على عدم وجوب القضاء والكفارة وباصالة البراءة قال المصنف والجواب منع الاجماع وقد بينا الدليل على ايجاب القضاء ولا يبعدان يقال ان ذلك غير مفسد الا ان يفعله قاصدا به حصول الامناء ويكون من عادته ذلك وكذا الكلام في الاستماع والتفكر ونحو ذلك وعن الشيخ في (يه) و (ط) انه لا شئ عليه إذا امني بعد الاستماع وعن ابي الصلاح إذا اصغي إلى حديث فامنى وجب عليه القضاء ومستقرب (المخ) كما في مسألة النظر وروى أبو بصير في الضعيف قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل كلم امراته في شهر رمضان وهو صايم فامنى وقال لا باس { ويجب } الامساك { عن تعمد القى } اختلف الاصحاب في تعمد القئ فذهب اكثر الاصحاب إلى انه موجب للقضاء خاصة وقال ابن ادريس انه (لا يوجب قضاء ولا كفارة الا انه محرم وعن السيد المرتضى انه حكى عن بعض علمائنا قولا بانه) موجب للقضاء والكفارة وعن بعضهم انه ينقض الصوم ولا يبطله قال وهو الاشبه حجة الاول على وجوب القضاء ما رواه الكليني والشيخ عنه عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا تقيأ الصايم فعليه قضاء ذلك اليوم وان زوعه من غير ان يتقيأ فليتم صومه (وعن الحلبي باسنادين احدهما صحيح والاخر حسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال إذا تقيأ الصائم فقد افطر وان ذرعه (زوعه) من غير ان تقيأ فليتم صومه) وما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال من يقيأ متعمدا وهو صايم قضى يوما مكانه وباسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن سماعة قال وسئلته عن القئ في رمضان فقال ان كان شئ يبدره فلا باس وان كان شئ يكره نفسه عليه افطر وعليه القضاء قال وسئلته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه قال عليه قضاؤه وان كان في وضوء فلا باس وروى الصدوق عن سماعة في الموثق عن ابى عبد الله (ع) نحوا منه و في الموثق عن مسعدة بن صدقة وهو عامى عن ابي عبد الله (ع) عن ابيه انه قال من تقيا متعمدا وهو صائم فقد افطر وعليه الاعادة فان شاء الله عذبه وان شاء غفر له وقال من تقيا وهو صايم فعليه القضاء " وعلى عدم وجوب الكفارة تخصيص القضاء بالذكر في هذه الاخبار يمكن الاستدلال على وجوب الكفارة بان مقتضى صحيحة الحلبي ورواية مسعدة ان القئ مفطر ومن تعمد الافطار لزمته الكفارة على ما دلت عليه الاخبار الكثيرة واورد عليه ان المتبادر من الافطار (افساد) الصوم بالاكل والشرب فيجب الحمل عليه خاصة لان اللفظ انما يحمل على حقيقية (حقيقته) حجة القول الاخير اصالة البرائة من التكليف بالقضاء والكفارة وما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ثلثة لا يفطرن الصايم القى والاحتلام والحجامة الحديث واجاب الاولون بحمل الرواية على غير العامد جمعا بين الادلة وفيه بعد ويدل على هذا القول ايضا صحيحة محمد مسلم الدالة على حصر ما يضر الصايم في الاشياء الاربعة ولا يخفى انه يمكن الجمع بين الادلة بوجهين احدهما ما مر في تأويل رواية ميمون مضافا إلى ارتكاب التخصيص في رواية ابن مسلم وثانيهما حمل اخبار القضاء على الاستحباب ولكل من الوجهين نوع ترجيح فالمسألة عندي محل الاشكال والمشهور بين الاصحاب انه لو ذرعه القى فلا شئ عليه ونقل بعض المتأخرين الاتفاق عليه وقال ابن الجنيد ان القى يوجب القضاء خاصة إذا تعمد فان ذرعه لم يكن عليه شئ الا ان يكون القى من محرم فيكون فيه إذا زرع القضاء وإذا استكره القضاء والكفارة و يدفعه صحيحة الحلبي وغيرهما من الاخبار ويجب الامساك ايضا عن الحقنة اختلف الاصحاب في الحقنه فقال المفيد انها تفسد الصوم واطلق وقال علي بن بابويه لا يجوز للصايم ان يحتقن واطلق وقال السيد المرتضى في الجمل وقد الحق قوم من اصحابنا بما ذكرناه في وجوب القضاء والكفارة إلى ان قال (والحقنة) واطلق ايضا قال قوم ان ذلك ينقض الصوم وان لم يبطله وهو الاشبه وقالوا في اعتماد الحقنة وما تيقن وصوله إلى الجوف من السقوط وفي اعتماد القى وبلع الحصا (ثم قال) انه يوجب القضاء من غير كفارة وقال في المسائل الناصرية فاما الحقنة فلم يختلف في انها تفطر وكره الشيخ في النهاية والاستبصار الحقنه بالجامدات وحرم بالمايعات من غير ايجاب كفارة ولا قضاء ونحوه قال ابن ادريس و [ كره ] في (المبسوط) والجمل والاقتصار الحقنه بالجامدات ولوجب القضاء بالمايعات وهو قول ابن البراج وقال أبو الصلاح الحقنه يجب بها القضاء ولم يفصل ولم يذكر ابن ابي عقيل من المفطرات وقال ابن الجنيد يستحب الامتناع من الحقنه كذا نقل المصنف في [ المختلف ] و استوجه المحقق في المعتبر تحريم الحقنه بالمايع والجامد دون الافساد واختاره بعض المتأخرين واختاره [ المصنف ] انها مفطرة موجبة للقضاء خاصة و لعل الاقرب انها مكروهة غير موجبة للقضاء لنا ما رواه الكليني عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى (ع) قال سئلته عن الرجل والمراة هل يصلح لهما ان يستدخلا الدواء وهم صايمان قال لا باس " ورواه الشيخ معلقا عن علي بن جعفر عنه وصحيحة محمد بن مسلم الدالة على حصر ما يضر الصايم في الاشياء الاربعة " احتج القائلون بالتحريم مطلقا من غير فساد " بما رواه الشيخ والصدوق عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابى الحسن (ع) انه سئل عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان فقال الصايم لا يجوز له ان يختص به " قال في المعتبر والنهى عن الاحتقان لا يقتضى فساد الصوم لاحتمال ان يكون حراما لا لكون الصوم يفسد به بل لحكمة شرعية لا يلزمنا ابداؤها كما قلنا في الارتماس والجواب ان الرواية محمولة على الكراهية جمعا بين الادلة احتج القائلون بتخصيص الجواز بالحقنة بالجامد " بمارواه الشيخ عن علي بن الحسن عن ابيه في الموثق قال كتبت إلى ابي الحسن ما تقول في التلطف من الاشياف يستدخله الانسان وهو صائم فكتب لا باس بالجامد " والجواب ان التخصيص بالجامد يجوز ان يكون لشدة الكراهة في غيره واجاب بعض القائلين بالتحريم مطلقا باستضعاف سند الرواية لان في طريقه علي بن الحسن واباه وهما فطحيان وهو مبنى على عدم العمل بالاخبار الموثقة ثم قال نعم يمكن بالترجيح لهذا القول بان المتبادر من الاحقتان ما كان بالمايع فيجب الحمل عليه ويبقى الاحتقان بالجامد على اصل الاباحة احتج [ المصنف في [ لف ] على انها مفطرة موجبة للقضاء بانه قد اوصل إلى جوفه المفطر فاشبه مالو ابتلعه لاشتراكهما في الاغتذاء وصحيحة ابن ابي نصر وجه الاحتجاج ان تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية فيكون بين الصوم والاحتقان الذي هو نقيض المعلول المنافاة وثبوت احد المنافيين يقتضى عدم الاخر وذلك يوجب عدم (الصوم عند ثبوت) الاحتقان فوجب القضاء وعلى انتفاء الكراهة بالاصل السالم عن المعارض و بدعوى السيد الاجماع ويرد على حجته الاولى انها قياس مع وجود الفارق فان الحقنة لا تصل إلى المعدة ولا إلى موضع الاغتذاء وعلى الثانية ان الصوم علة لتحريم الاحتقان أو كراهته واللازم من ذلك انتفاء الصوم عند جواز الاحتقان أو اباحته لا عند وجوده وهو واضح واختلف الاصحاب فيما لو صب الدواء في احليله فوصل إلى جوفه ففى المبسوط انه يفطر واستقربه المصنف في [ المخ ] والاكثر على عدم الافطار وهو اقرب " لصحيحة محمد بن مسلم الدالة على حصر ما يضر الصايم في الاشياء الاربعة " السالمة عن المعارض احتج المصنف على الافطار بانه قد اوصل إلى جوفه مفطرا باحد المسلكين فان المثانة ينفذ إلى الجوف فكان موجبا للافطار كما في الحقنة وضعفه ظاهر وقال الشيخ في المبسوط لو طعنة (غيره طعنة) وصلت إلى جوفه لم يفطر وان امره هو فذلك ففعل به أو فعل هو بنفسه ذلك افطر و استقربه المصنف (في المختلف) تعويلا على حجة ضعيفة والاكثر على عدم حصول الافطار بذلك وهو الصحيح يظهر الحجة عليه بما سبق ولو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه فالاكثر على عدم الافطار واستقرب المصنف في [ المخ ] الافطار تعويلا على حجة ضعيفة ونقل ذلك عن ظ المبسوط والمعتمد الاول واختلف الاصحاب في تقطير الدواء في الاذن فالاكثر على انه غير مفطر خلافا لابي الصلاح فانه ذهب إلى انه مفطر والمعتمد الاول لنا مضافا إلى " صحيحة محمد بن مسلم المشار إليها مرارا ما رواه الكليني

[ 501 ]

عن حماد بن عثمن في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الصايم يشتكى اذنه يصيب (يصب) فيها الدواء قال لا باس به وعن حماد في الحسن بابرهيم بن هاشم قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصايم يصبب في اذنه الدهن قال لا باس به وعن ليث المرادى قال سئلت ابا عبد الله عن الصايم يحتجم ويصب في اذنه الدهن قال لا باس به ويجب الامساك ايضا عن معاودة النوم للجنب بعد انتباهة يعنى إذا اجنب ثم نام وانتبه ثم نام ثانيا ولم يستيقظ حتى يطلع الفجر كان عليه القضاء " سواء نام بنية الغسل ام لا وهو المشهور بين الاصحاب ومستندهم " صحيحة معوية بن عمار السابقة " وفي دلالة الامر في الخبر على الوجوب تأمل لكن لا يبعد ان يقال تقييده بكونه عقوبة يشعر بالايجاب وبهذا التقييد استدل بعضهم على تحريم النومة الثانية وربما يناقش في دلالة ذلك على التحريم بان ترتب هذه العقوبة على الفعل لا يقتضى تحريمه وفيه تأمل ما والمصنف في المنتهى لم يحرم النومة الثانية ولا الثالثة وان اوجب بهما القضاء واختاره بعض المتأخرين فلو فعل شيئا من ذلك المحكوم بوجوب الامساك عنه { بطل الصوم ثم ان كان الصوم متعينا بالاصالة كرمضان } أو لم يكن متعينا بالاصالة ولكن كان معينا { بالنذر وشبهه } كاليمين والعهد { وجب القضاء والكفارة الا بفعل الثلثة الاخيرة } وهي تعمد القى والحقنة ومعاودة النوم للجنب بعد انتباهه { فانه يجب بها } اي (بهذه الثلثة القضاء خاصة دون الكفارة وقد سبق تحقيق المفطرات المذكور باعتبار لزوم الكفارة والقضاء) وعدمهما وثبوت الكفارة عند تحقق ما بوجبها في رمضان ظاهرا واما وجوبها في الصوم المعين بالنذر وشبهه فلعموم مادل على وجوب الكفارة عند الاخلال بالنذر وشبهه وسيجيئ ما يدل عليه في خصوص نذر الصوم { ويجب القضاء ايضا بفعل المفطر قبل مراعات الفجر مع } القدرة ويكون طالعا لا اعلم خلافا بين الاصحاب في الافطار بالظن الحاصل ببقاء الليل مع عدم مراعات الفجر بل قيل لا خلاف في جواز فعل المفطر مع الظن الحاصل من استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجر وان لم يثبت الاجماع على الحكم المذكور كان [ للت‍ ] فيه مجال لعدم دليل على الجواز في الصورة المذكورة وضعف حجية الاستصحاب في امثال هذه المواضع مع توقف اليقين بالبرائة من التكليف بالصيام على الاجتناب عنه والظاهر ان المراد بالاية جواز الاكل والشرب إلى زمان يتبين ويظهر فيه الخيط الا بيض (من الاسود) وهو زمان يظهر ذلك بعد النظر والمراعات فلا يمكن التمسك بها في الجواز " وروى الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) اكل في شهر رمضان بالليل حتى اشك قال كل حتى لا تشك " والرواية يحتمل وجهين لا يخفى على المتدبر فيها إذا عرفت هذا فاعلم انه إذا فطر في الصورة المذكور مع القدرة على المراعات ثم تبين ان الفجر كان طالعا لم يكن عليه كفارة ويتم يومه وعليه القضاء عند الاصحاب اما عدم وجوب الكفارة فللاصل وظاهر الاخبار الاتية حيث لم يذكر فيها الكفارة في مقام بيان الحكم واما وجوب القضاء فلما " رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح والكليني عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين فقال يتم صومه ذلك ثم ليقضه وان تسحر في غير رمضان بعد طلوع الفجر افطر ثم قال ان ابي كان ليلة يصلى وانا اكل فانصرف فقال اما جعفر فقد اكل وشرب بعد الفجر فأمرني فافطرت اليوم في غير شهر رمضان وما رواه الكليني والشيخ عنه باسناد لا يبعدان يعد موثقا عن سماعة بن مهران قال سئلته عن الرجل اكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقال ان كان قام فنظر فلم يرى الفجر فاكل ثم عاد فراى الفجر فليتم صومه ولا اعادة عليه وان كان قام فاكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فراى انه قد طلع فليتم صومه ويقضى يوما اخر لانه بدا بالاكل قبل النظر فعليه الاعادة وروى الصدوق عن سماعة مهران في الموثق انه سئل عن رجلين قاما ينظران إلى الفجر فقال احدهما هو ذا وقال الاخر ما ارى شيئا قال فليأكل الذي لم يتبين له الفجر وليشرب لان الله عزوجل يقول كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل قال سماعة وسئلته عن رجل اكل " وساق الحديث نحوا مما سبق عن الكليني والشيخ ودلالة الروايتين على الوجوب غير واضحة ولا يبعد ان يستخرج ذلك منها بمعونة الشهرة وعمل الاصحاب والروايتان مختصتان بالاكل والشرب واعلم ان في كثير من عبارات الاصحاب اورد والحكم المذكور في صورة الظن بعدم طلوع الفجر وهو يقتضى ان لا يكون حكم الشك كذلك وكثير من عباراتهم يشمل صورة الشك ايضا والروايتان مطلقتان والظاهر عدم الفرق بين صورة الظن وصورة الشك في ثبوت القضاء وعدم لزوم الكفارة وفي الاباحة (ت‍) واعلم ايضا ان المشهور بين الاصحاب تقييد الحكم المذكور بصورة القدرة على المراعات فينتفى عند عدمها وجوب القضاء وربما يتوهم من عبارة المفيد في المقنعة عدم اعتبار هذا القيد فيثبت القضاء عند عدم المراعات والاصباح مطلقا وهو توهم ينشا من قلة [ الت‍ ] في كلامه وعلى كل تقدير فالظاهر ان وجوب القضاء مخصوص بصورة القدرة على المراعات لاختصاص الرواية بها فيبقى غير الصورة المذكورة باقيا على الاصل من عدم وجوب القضاء واعلم ايضا انه يستفاد من كلام المصنف وغيره من الاصحاب انتفا القضاء إذا تناول المفطر بعد المراعاة اي بعد الظن المستند إلى المراعات ويدل عليه الاصل " ورواية سماعة السابقة وما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) امر الجارية لتنظر إلى الفجر فتقول لم يطلع بعد فاكل ثم انظر فاجده قد كان طلع حين نظرت قال اقضه اما انك لو كنت انت الذي نظرت لم يكن عليك شئ وروى الكليني عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم هاشم قال قلت لابي عبد الله امر الجارية ان تنظر طلع الفجر ام لا فتقول لم يطلع فاكل ثم انظره فاجده قد طلع حين نظرت قال تتمم يومك ثم تقضيه اما انك لو كنت انت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه ورواه الشيخ معلقا عن الكليني بتفاوت ما في المتن " واعلم ايضا ان مقتضى صحيحة الحلبي المذكورة ان من تناول المفطر في غير شهر رمضان بعد طلوع الفجر افسد صومه سواء كان الصوم واجبا أو مندوبا وسواء تناول المفطر بعد المراعات ام قبلها وبذلك صرح المصنف و غيره ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الفوى عندي قال قلت لابي ابراهيم (ع) يكون على اليوم واليومان من شهر رمضان فاتسحر مصبحا افطر ذلك اليوم أو اقضي مكان ذلك يوما اخر أو اتم على صوم ذلك اليوم واقضى يوما اخر فقال لابل تفطر ذلك اليوم لانك اكلت مصبحا وتقضى يوما اخر وعن علي بن ابي حمزة في الضعيف عن ابي ابراهيم (ع) قال سئلته عن رجل شرب بعد ما طلع الفجر وهو لا يعلم في شهر رمضان قال يصوم يومه ذلك ويقضى يوما اخر " وان كان قضاء لرمضان في شوال أو غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك ويقضى واستظهر بعض المتأخرين الحاق الواجب المعين مطلقا بصوم رمضان وهو غير بعيد ويجب القضاء ايضا دون الكفارة بالافطار للاخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعات مع طلوعه أي الفجر ومستنده يعلم مما سبق في المسألة المتقدمة بالافطار واطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق في المخير بين الواحد والمتعدد واستقرب المدقق الشيخ على سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين لان اخبار العدلين حجه شرعية فيصح التعويل عليه ونفى عنه الباس الشهيد الثاني ره وهو حسن لا لما ذكره لعدم وضوح مستند حجية البينة مطلقا بحيث يشمل محل البحث بل للاصل وعدم شمول ما هو مستند القضأ لهذا الموضع فان بعضها مختص

[ 502 ]

باخبار الجارية والمتبادر من الباقي غير صورة اخبار العدلين اثبات القضاء في صورة اخبار العدل الواحد ايضا محل اشكال ويجب القضاء ايضا بدون الكفارة بالافطار مع الاخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة على المراعات مع طلوعه وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب ومستنده ما رواه الكليني عن عيص بن القسم في القوى عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب حسن عند بعضهم ورواه الصدوق عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل خرج في شهر رمضان واصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم (انه قد طلع الفجر) فكف بعضهم وظن بعضهم انه يسخر فاكل فقال يتم صومه ويقضى " واستقرب المصنف في المنتهى والشهيدان وجوب القضاء والكفارة لو كان المخبر عدلين للحكم بقولهما شرعا فيكون كتعمد الافطار بعد طلوع الفجر والرواية غير منافية له لاختصاصها باخبار الواحد الا ان اثباب حجية الاخبار العدلين مطلقا بحيث يشمل محل البحث لا يخلو من اشكال ويجب القضاء ايضا بالافطار للاخبار بدخول الليل ثم ظهر الفساد قال بعض الاصحاب هذا الاطلاق مشكل لان المفطر ان كان من لا يسوغ له التقليد فينبغي ان يكون عليه القضاء والكفارة وان كان ممن يسوغ له ذلك اتجه الحكم بسقوطها لاسناد فعله إلى اذن [ الش‍ ] على هذا التقدير الا ان يقال ان ذلك لا يقتضى سقوط القضاء كما في تناول المفطر قبل مراعاة الفجر وهو جيد لو ثبت دليل الوجوب هنا كما ثبت هناك انتهى كلامه وفيه (ت‍) فان مقتضى كون المفطر ممن لا يسوغ له التقليد ترتب الاثم على الافطار لا القضاء والكفارة لا يبعدان يقال ان حصل الظن باخبار المخبر اتجه سقوط القضاء والكفارة " لصحيحة زرارة المذكورة في المسألة الاتية " ولا يبعد انتفاء الاثم ايضا والا فالظاهر ترتب الاثم " لقوله تعالى ثم اتموا الصيام إلى الليل " فان مقتضاها وجوب تحصيل العلم أو الظن بالامتثال و هو منتف في الفرض المذكور واما وجوب القضاء ففيه (تردد) لعدم دليل دال عليه وعدم الاستلزام بين حصول الاثم ووجوب القضاء واعلم ان اطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق بين كون المخبر فاسقا أو عادلا ولا بين كونه واحدا أو متعددا وقطع المدقق الشيخ على انه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما فلا شئ على المفطر وان كان ممن لا يجوز له التقليد لان شهادتهما حجة شرعية واستشكله بعض الاصحاب بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البينة على وجه العموم خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين وهو حسن الا ان جعل محل البحث مما يجب فيه تحصيل اليقين محل تأمل لما ذكرنا من دلالة صحيحة زرارة على جواز الاكتفاء بالظن وحينئذ فالظاهر جواز التعويل على شهادة العدلين الا إذا لم يحصل الظن بشهادتهما ويجب القضاء ايضا بالافطار للظلمة الموهمة دخول الليل ولو ظن دخول الليل لم يفطر فلم يجب عليه القضاء قال بعض اصحابنا المتأخرين لا خلاف بين علمائا ظاهرا في جواز الافطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم وما ذكره من نفى الخلاف غير واضح فان اكثر عباراتهم خال عن التصريح بذلك وقال المصنف في التذكره الاحوط للصايم الامساك عن الافطار حتى تيقن الغروب لاصالة بقاء النهار فيستصحب إلى ان يتيقن خلافه ولو اجتهد فغلب على ظنه دخول الليل فالاقرب جواز الاكل وظاهره وجود الخلاف في الحكم المذكور وما قربه متجه لظاهر صحيحة زرارة الاتية إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا في وجوب القضاء إذا افطر في الصورة المذكورة ثم انكشف فساد ظنه فقال الشيخ في النهاية لو شك في دخول الليل لوجود عارض في السماء ولم يعلم بدخول الليل ولا غلب على ظنه ذلك فافطر ثم تبين له بعد ذلك انه كان نهارا كان عليه القضاء فان كان قد غلب على ظنه دخول الليل ثم تبين له انه كان نهارا لم يكن عليه شئ وقريب منه اختياره في التهذيب والاستبصار والظاهر ان مراده بغلبة الظن مطلق الظن ودلالة كلامه في التهذيب على ذلك اقوى والى هذا القول ذهب الصدوق وابن البراج وذهب اكثر الاصحاب منهم المفيد والمرتضى وابو الصلاح إلى وجوب القضاء واختاره المحقق في المعتبر وقواه المصنف في المنتهى وقال ابن ادريس ومن ظن ان الشمس قد غابت لعارض يعرض في السماء من الظلمة أو قتام ولم يغلب على ظنه ذلك ثم تبين الشمس بعد ذلك فالواجب عليه القضاء دون الكفارة وان كان مع ظنه غلبة قوية فلا شئ عليه من قضاء ولا كفارة لان ذلك فرضه لان الدليل قد فقد فصار تكليفه في عبارته غلبة ظنه فان افطر لا عن امارة ولا ظن فيجب عليه القضاء والكفارة قال المصنف في [ لف ] واعلم ان قول ابن ادريس في غاية الاضطراب لانه اوجب القضاء مع الظن واسقطه مع غلبته ومنشأ خياله هذا ما وجده في كلام شيخنا ابي جعفر ره انه متى غلب على ظنه لم يكن عليه شئ وتوهم ان غلبة الظن مرتبه اخرى راجحة على الظن ولم يقصد الشيخ ذلك فان الظن هو رجحان احد الاعتقادين و ليس للرجحان مرتبة محدودة تكون علميا واخرى تكون غلبة الظن وهو حسن لان للظن مراتب متعددة بعضها فوق بعض وكل مرتبة من مراتب الظن فيوجد مرتبه اقوى منها ويوجد مرتبه اضعف فنها ولا طريق إلى تحديد بعض المراتب فنجعله غلبة الظن ومن المستبعد جدا اناطة التكليف بمثل هذا الامر المبهم والاقرب عندي القول الاول لنا " ما رواه الشيخ وابن بابويه عن زرارة في الصحيح قال قال أبو جعفر (ع) وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت فاعدت الصلوة ومعنى صومك وتكف عن الطعام ان كنت قد اصبت منه شيئا " وحمل الرواية على الخبر بعيد جدا قال ابن بابويه بعد نقل هذه الرواية وكذلك روى زيد الشحام عن ابي عبد الله (ع) وما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح ولا يضر وجود ابان في الطريق لما نبهنا عليه مرارا قال سئلت ابا جعفر (ع) عن وقت افطار الصايم قال حين تبدو ثلثة انجم (وقال) لرجل ظن ان الشمس قد غابت فافطر ثم ابصر الشمس بعد ذلك قال ليس عليه قضاء وعن ابى الصباح الكنانى في الضعيف قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل صام ثم ظن ان الشمس قد غابت وفي السماء غيم فافطر ثم ان السحاب انجلى فان الشمس لم تغب فقال قدتم صومه ولا يقضيه " واطلاق الظن على العلم نادر جدا فلا يستقيم حملا الرواية عليه مع ان القرائن دالة على خلافه " وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) في رجل صايم ظن ان الليل قد كان وان الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فافطر ثم ان السحاب انجلى فان الشمس لم تغب فقال تم صومه ولا يقضيه " احتج القائلون بوجوب القضاء " بمارواه الكليني عن على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عبيد عن يونس عن ابي بصير وسماعة عن ابي عبد الله (ع) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب اسود عند غروب الشمس فراوا انه الليل فافطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس فقال على الذي افطر صيام ذلك اليوم ان الله عزوجل يقول ثم اتموا الصيام إلى الليل فمن اكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه اكل متعمدا ورواه الشيخ عن الكليني ببعض الاسقاط " وبانه تناول ما ينافى الصوم عمدا فلزم القضاء ويسقط الكفارة لعدم العلم وحصول الشبهة والجواب عن الاول بعد الاغماض عن السند الحمل على الاستحباب جمعا بين الادلة وحملها الشيخ على صورة الشك وتساوى الاعتقاد وفيه بعد وعن الثاني بمنع الاصل والفرع فان القضاء فرض مستانف لا يثبت الا مع قيام الدليل عليه ويدل على هذا القول ايضا ما رواه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب اسود عند

[ 503 ]

غروب الشمس فظنوا انه ليل فافطروا ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس فقال على الذين افطروا صيام ذلك اليوم ان الله عزوجل يقول واتموا الصيام إلى الليل فمن اكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه اكل متعمدا والجواب ما مر واعلم ان الوهم في كلام المصنف يحتمل ان يكون المراد به معناه المتعارف يعنى الطرف المرجوج المقابل للظن ولا يبعد حينئذ وجوب القضاء والكفارة جميعا والظاهر سقوطهما لو تبين مصادفه الافطار (لدخول الليل ومع استمرار الاشتباه اشكال ينشأ من اصالة بقاء النهار والشك في الموجب وهو الافطار) في نهار رمضان والترجيح للاخير وهو خيرة المصنف في المنتهى ويحتمل ان يكون المراد به مقابل الظن حتى يشمل الشك ايضا وحكى عن الشيهد ره انه فرق في بعض تحقيقاته بين الظن والوهم بان المراد من الوهم ترجيح احد الطرفين لا لامارة شرعية ومن الظن ترجيحه لامارة شرعية وهو غير مرتبط بدليل بل مورد النص سقوط القضاء مع حصول الظن الذي سماه الشهيد وهما كما قيل وحكم الموطوء حكم الواطى فكل موضع تعلق حكم القضاء والكفارة والاثم بالواطى تعلق بالموطوء ايضا لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب (ويحرم وطى الدابة بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب) وفي وجوب القضاء والكفارة به خلاف بين الاصحاب فذهب الشيخ في المبسوط إلى انه مفسدا للصوم موجب للقضاء والكفارة و قال في [ ف ] إذا اتى بهيمة فامنى كان عليه القضاء والكفارة فان اولج ولم ينزل فليس لاصحابنا فيه نص لكن مقتضى المذهب ان عليه القضاء لانه لا خلاف فيه واما الكفارة فلا يلزمه لان الاصل برائة الذمة وقال ابن ادريس لما وقفت على كلامه كثير تعجبي منه والذى دفع به الكفارة يدفع القضاء مع قوله لانص لاصحابنا فيه وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم اسكتوا عما سكت الله عنه فقد كلفه القضاء بغير دليل واي مذهب لنا يقتضى وجوب القضاء بل اصول المذهب يقتضى نفيه وهي براءة الذمة والخبر المجمع عليه وقد يقال مراد الشيخ بالنص المنفى النص الصادر عن الامام (ع) وهو لا ينافي ثبوت الحكم بدليل اخر وهو الاجماع الذي ادعاه واستقرب المحقق والمصنف في [ المخ ] ان فساد الصوم فيه تابع لوجوب الغسل وقد مر احتجاج المصنف عليه والكلام في هذه المسألة كما مر في وطى الغلام ويحرم الكذب على الله ورسوله والائمة (ع) اختلف في ذلك بعد اتفاقهم على ان مطلق الكذب غير مفسد وان كان حراما فذهب الشيخان والسيد المرتضى في الانتصار على انه مفسد للصوم موجب القضاء والكفارة وذهب جماعة من الاصحاب منهم السيد المرتضى في الجمل و ابن ادريس إلى انه لا يفسد يدل على هذا القول الحصر المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم السابقة احتجوا باجماع الفرقة وما رواه الشيخ عن ابى بصير في الموثق قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الكذب تنقض الوضوء وتفطر الصايم قال قلت هلكنا قال ليس حيث تذهب انما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة وعن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال قد افطر وعليه قضاؤه وهو صايم يقضى صومه ووضوءه إذا تعمد " ويمكن الجواب اما عن الاجماع فبمنع ثبوته واما عن الروايتين فبالحمل على الاستحباب القضاء والاعادة والمراد بالنقض نقض الكمال بقرينة انضمام الوضؤ واطلاق الكذب في الخبر الثاني إذ الظاهر انه لم يقل احد بان مطلق الكذب مفطر ولا كون الكذب ناقضا للوضوء وقد يجاب بالقدح في سند الروايتين لاشتمال (الاولى) على منصور وهو واقفى وعن ابي بصير وهو مشترك بين الثقة وغيره واضمار الثانية واشتمالها على عدة من الواقفية وانت خبير بما فيه ويدل على هذا القول ايضا ما رواه الصدوق عن منصور بن يونس عن ابي بصير في الموثق عن ابي عبد الله (ع) ان الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة (ع) يفطر الصايم وما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان موثقا قال سئلته عن رجل كذب في رمضان فقال قد افطر وعليه قضاؤه فقلت ما كذبته قال يكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ويمكن الجواب بالحمل على الاستحباب جمعا بينهما وبين صحيحة محمد بن مسلم وللتردد في المسألة مجاز والارتماس ولا كفارة على راى اختلف الاصحاب في حكم الارتماس للصايم فذهب المفيد والسيد المرتضى في الانتصار في الشيخ في النهايه والجمل والاقتصاد وابن البراج انه يوجب القضاء والكفارة وقيل ان ابن بابويه رواه في كتابه لعله نظر إلى ما رواه فيمن لا يحضره الفقيه من بعض الاخبار الدالة على المنع من الانغماس في الماء للصايم وهو غير دال على ما ذكره أو روى الصدوق ما يدل عليه في كتاب اخر وقال الشيخ في المبسوط ويجب القضاء والكفارة في الارتماس في الماء على اظهر الروايات وفي اصحابنا من قال انه لا يفطر وقال في الاستبصار لست اعرف حديثا في ايجاب القضاء والكفارة أو ايجاب احدهما على من ارتمس في الماء ونسب ابن ادريس في [ ير ] الكلامين إلى التناقض ولعل نظر الشيخ في المبسوط إلى الاخبار الدالة على النهى عن الارتماس للصايم وعن ابي الصلاح انه يوجب القضاء خاصة وذهب الشيخ في الاستبصار إلى انه محرم لا يوجب كفارة ولا قضاء واختاره المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى و [ لف ] واختار ابن ادريس انه ينقض الصوم ولا يبطله ونقل عن السيد المرتضى وحكاه بعضهم عن [ ظ ] الشيخ في التهذيب ونقل في المعتبر عن السيد المرتضى انه مكروه ونقل في المنتهى عن ابن ابي عقيل انه ليس بمكروه والذى وصل إلي في هذا الباب اخبار منها " ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح والكليني عنه في الحسن عن ابي عبد الله (ع) قال الصايم يستنقع في الماء ولا يرتمس في الماء راسه وما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح والكليني عنه في الحسن عن ابي عبد الله (ع) قال لا يرتمس الصايم ولا المحرم راسه في الماء وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال الصايم يستنقع في الماء ويصب على راسه ويتبرد بالثوب وينضح المروحة وينضح البوريا ولا يرتمس راسه في الماء ورواه الكليني عنه في الصحيح ايضا وفيه وينضح البوريا تحته ولا يغمس راسه في الماء وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ما يضر الصايم ما صنع إذا اجتنب ثلثه خصال الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء وعنه في الصحيح ايضا نحوه الا ان فيه اربع خصال وعن عبد الله بن سنان في الحسن والموثق على الظاهر عن ابي عبد الله (ع) قال كره للصايم ان يرتمس في الماء وعن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل صايم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم قال ليس عليه قضاء ولا يعودن ومنها ما رواه الصدوق في الحسن وغيره قال سئل حنان بن سدير ابا عبد الله وحنان وثقه الشيخ وقيل انه واقفى عن الصايم يستنقع في الماء قال لا باس ولكن (لا ينغمس) والمرأة لا يستنقع في الماء لانها تحمل الماء بقبلها ورواه الكليني عن حنان باسناد ضعيف ومنها ما رواه الكليني عن مثنى الحناط والحسن الصيقل في الضعيف قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصايم يرتمس في الماء قال (لا ولا المره قال) وسئلته عن الصايم يلبس الثوب المبلول قال لا والمستفاد من هذه الاخبار رجحان ترك الارتماس للصايم لما نبهنا عليه مرارا من ان النهى وما معناه في اخبارنا غير ظاهر في التحريم لكن لما كان تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف الثابت يتوقف على الاجتناب عنه لا يبعد القول بتحريمه ولا ينافيه رواية ابن سنان لشيوع استعمال الكراهة في اخبارنا في التحريم واما القضاء والكفارة فمنفيان بالاصل وعدم دليل دال على ثبوت شئ منهما ويدل عليه ايضا موثقة اسحق بن عمار المذكورة " وقال في المعتبر ويمكن ان يكون (الوجه في التحريم الاحتياط في الصوم فان المرتمس في الاغلب لا ينفك عن ان يصل الماء إلى جوفه فيحرم وان لم يجب) منه قضاء ولا كفارة الا مع اليقين بابتلاعه ما يوجب الفطر وينبغى التنبيه على امور الاول الظاهر ان المراد بالارتماس غمس الراس في الماء وان كان البدن خارج الماء كما هو مقتضى الروايات المذكورة وتنظر في [ س ] في الحاق غمس الراس دفعة بالماء بالارتماس وذكر بعض الاصحاب انه يعتبر فيه كونه دفعة عرفية فلو غمس راسه على التعاقب لم يتعلق به التحريم وللتردد فيه مجال فان المستفاد من بعض كتب اللغة ان الارتماس

[ 504 ]

ان الارتماس الاغتماس وهو يتحقق بالدفعة والتعاقب نعم لو ادخل جزأ من الراس ثم اخرجه وادخل جزأ اخر بحيث لا يحصل الاجزاء جميعا في الماء اتجه عدم التحريم ولعل هذا مقصود من نفى التحريم في صورة التعاقب واحتمل بعض الاصحاب تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة وان كانت منابت الشعر خارجة من الماء وهو حسن ان صدق عليه الارتماس عرفا (الثاني) ظاهر اطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق في الحكم المذكور بين صوم الفريضة و النافلة والوجه انه ان قلنا بكونه مفسدا جاز فعله في الصوم النافلة كغيره من المفطرات وان قلنا بالتحريم خاصة احتمل التحريم في الصوم النافلة كالتكفير في الصلوة المندوبة ويحتمل الاباحة لانه إذا جاز تناول المفطر جاز فعل هذا بطريق اولى والوجه عندي جواز فعله في صوم النافلة (الثالث) قال الشهيد الثاني فائدة التحريم يظهر فيما لو ارتمس في غسل مشروع فانه يقع فاسدا للنهى عن بعض اجزائه المقتضى للفساد في العبادة قال بعض الاصحاب وهو جيد ان وقع الغسل في حال الاخذ في الارتماس أو الاستقرار في الماء لاستحالة اجماع الواجب والحرام في الشيئ الواحد اما لو وقع في حال الاخذ في رفع الراس من الماء فانه يجب الحكم بصحته لان ذلك واجب محض لم يتعلق به نهى اصلا فينتفى (المقتضى) للفساد وهو حسن ان كان الغسل يتحقق باخراج البدن من الماء لكن لى في ذلك تأمل لان المتبادر من الغسل المأمور به في الاخبار غير ذلك وبالجملة لا يحصل اليقين بامتثال التكليف بهذا الفعل (الرابع) قال الشهيد الثاني المرتمس ناسيا يرتفع حدثه لعدم توجه النهى إليه والجاهل عامد قال بعض الاصحاب ما ذكره ره في حكم الناسي جيد لكن الاظهر مساواة الجاهل له في ذلك الاشتراكهما في عدم توجه النهى اليهما وان اثم الجاهل بتقصيره في التعلم على بعض الوجوه وهو حسن { ويكره تقبيل النساء ولمسهن و ملاعبتهن وخص جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر والمصنف في التذكره الكراهة بمن يحرك اللمس ونحوه شهوته وهو اقرب و الاصل في هذا الباب روايات منها ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح والحسن عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن (الرجل يمس من) المرءة شيئاايفسد ذلك صومه أو ينقضه فقال ان ذلك يكره للرجل الشاب مخافة ان يسبقه المنى وعن منصور بن حازم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في الصايم يقبل الجارية والمراة فقال اما الشيخ الكبير مثلى ومثلك فلا باس واما الشاب الشبق فلا لانه لا يؤمن والقبلة احد الشهوتين قلت فما ترى في مثلى يكون له الجارية فيلاعبها فقال لى انك لشبق يا با حازم كيف طعمك قلت ان شبعت اضرني وان جعت اضعفني قال كذلك انا فكيف انت والنساء قلت ولا شئ قال ولكني يابا حازم ما اشاء شيئا ان يكون ذلك منى الا فعلت وما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) انه سئل هل يباشر الصايم أو يقبل في شهر رمضان فقال اني اخاف عليه فلينتزه عن ذلك الا ان يثق ان لا يسبقه منيه وبعض الاخبار يدل على الرخصة روى الشيخ عن ابي بصير في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) عن الصايم يقبل قال نعم ويعطيها لسانه تمصه وعن علي بن جعفر (ع) عن اخيه موسى (ع) قال سئلته عن الرجل الصايم له ان يمص لسان المراة أو تفعل المراة ذلك قال لا باس وعن ابى ولاد الحناط باسناد فيه توقف قال قلت لابي عبد الله (ع) اني اقبل بنت لي صغيرة وانا صايم فيدخل في جوفى من ريقها شئ قال فقال لي لا باس ليس عليك شئ " { ويكره الاكتحال بما فيه صبر أو مسك } والاخبار في هذا الباب مختلفة فمنها ما يدل على الترخيص مثل " ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) في الصايم يكتحل قال لا باس به ليس بطعام ولا شراب وروى الكليني عن سليمن الفرا في الحسن بابراهيم بن هاشم عن غير واحد عن ابي جعفر (ع) مثله وعن ابن ابى عمير في الصحيح عن عبد الحميد بن ابى العلا عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بالكحل للصايم وعن صفوان في الصحيح عن الحسن بن ابى غندر عن ابن ابى يعفور قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الكحل للصايم فقال لا باس به انه ليس بطعام يؤكل وعن الحسين بن ابي غندر قال قلت لابي عبد الله اكتحل بكحل فيه مسك وانا صائم قال لا باس به وصحيحة عبد الله بن ميمون المذكورة في المسألة الاتية وبعضها يدل على المنع مطلقا مثل " ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن الرجل يكتحل وهو صايم فقال لا انى اتخوف ان يدخل راسه وعن الحسن بن على في الموثق على الظاهر قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الصايم إذا اشتكى عينه يكتحل بالذر؟ وروما اشبهه ام لا يسوغ له ذلك فقال لا يكتحل وما رواه الكليني عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابى الحسن الرضا (ع) قال سئلته عمن يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذر عينه بالنهار وهو صايم قال يذرها إذا افطر ولا يذرها وهو صايم وبعض الاخبار يدل على التفصيل مثل ما رواه الشيخ عن محمد في الصحيح عن احدهما (ع) انه سئل عن المراة يكتحل وهى صائمة فقال إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا باس وما رواه الكليني والشيخ عنه عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلت عن الكحل للصايم فقال إذا كان كحلا ليس له طعم في الحلق فليس به باس " والجمع بين الاخبار اما بحمل اخبار الترخيص على الجواز المطلق وحمل اخبار المنع مطلقا على الكراهة وحمل اخبار التفصيل على شدة الكراهية في بعض الصور واما بتقييد الاخبار الدالة على المنع مطلقا بالاخبار المفصلة وبالجملة الظاهر كراهة الاكتحال بكل ماله طعم يصل إلى الحلق كما قطع به المصنف في المنتهى والتذكرة أو كان فيه مسك وكره الشيخ ما كان له رائحة فيدخل الحلق { ويكره للصايم { اخراج الدم ودخول الحمام المضعفان } اما كراهة اخراج الدم المضعف سواء كان بفصد أو حجامة أو غيرهما كما صرح به المصنف وغيره فلا اعرف خلافا بين الاصحاب فيه والظاهر انهم اتفقوا على عدم تحريمه كما قاله المصنف في المنتهى والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن سعيد الاعرج في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصايم يحتجم فقال لا باس الا ان يتخوف على نفسه الضعف و عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال لا باس بان يحتجم الصايم الا في رمضان فانى اكره ان يغرر بنفسه الا ان لا يخاف على نفسه وانا إذا اردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن الحلبي باسنادين احدهما صحيح والاخر حسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الصايم ايحتجم فقال انى اتخوف عليه اما يتخوف على نفسه قلت ماذا يتخوف عليه قال الغسيان أو بثوربه مرة قلت ارايت ان قوى على ذلك ولم يخش شيئا قال نعم انشاء وعن الحسين بن ابى العلا في الحسن قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الحجامة للصايم قال نعم إذا لم يخف ضعفا " والروايات مختصة بالحجامة لكن لا يبعد تعميم الحكم نظرا إلى عموم العلة ويدل على الجواز " ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) عن ابيه قال ثلثه لا يفطرن الصايم القى والاحتلام والحجامة وقد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وهو صايم وكان لا يرى باسا بالكحل للصايم وروى الشيخ معلقا عن عمار الساباطى قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الحجام يحتجم وهو صايم قال لا ينبغى وعن الصايم يحتجم قال لا باس " واما كراهة دخول الحمام المضعف " فما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح وابن بابويه عنه في الصحيح عندي عن ابى جعفر (ع) انه سئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صايم فقال لا باس ما لم يخش ضعفا " ويدل على جوازه الاصل مع ضعف بعض الروايات الدالة عليه { ويكره } للصايم [ ايضا ] السعوط بما لا يتعدى الحلق على المشهور بين الاصحاب

[ 505 ]

وقال ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه لا يجوز للصايم ان يتسعط ولعل مراده الكراهة التصريحة في المقنع بعدم الباس واوجب المفيد وسلار القضاء والكفارة ونقله السيد المرتضى عن قوم من اصحابنا وعن ابى الصلاح وسلار انه يوجب القضاء خاصة والاقرب الاول لنا على الجواز " صحيحة محمد بن مسلم الدالة على حصر ما يضر الصايم في الاشياء الاربعة وعلى رحجان تركة ما رواه الشيخ عن غياث بن ابراهيم عن جعفر بن محمد عن ابيه (ع) قال لا باس بالكحل للصايم وكره السعوط للصايم وعن غياث بن ابراهيم ايضا عن جعفر عن ابيه عن على (ع) انه كره السعوط للصايم وعن ليث المرادى قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصايم يحتجم ويصب في اذنه الدهن قال لا باس الا السعوط فانه يكره احتج من اوجب القضاء والكفارة بانه اوصل إلى الدماغ المفطر فكان عليه القضاء والكفارة لان الدماغ جوف وضعفه ظاهر قال الشيخ في التهذيب واما السعوط فليس في شئ من الاخبار انه يلزم المتسعط الكفارة وانما وردت مورد الكراهة والمستفاد من كلام المصنف حيث قيد الحكم بغير المتعدى إلى الحلق المنع من المتعدى وهو المنقول عن الشيخ وجماعة وعن الشيخ في عدة من كتبه اطلاق الحكم بالكراهة وعن ابن الجنيد وابن بابويه في المقنع اطلاق الحكم بنفى الباس والمصنف ومن تبعه نصوا على ان تعمد ايصاله إلى الحلق يوجب القضاء والكفارة واحتج عليه المصنف بانه اوصل إلى جوفه المفطر فكان عليه القضاء والكفارة وفيه نظر لانتفاء ما يدل على ان الايصال إلى الجوف مطلقا مفطر ويكره ايضا للصايم شم الرياحين والريحان كل نبت طيب الريح على ما نص عليه اهل اللغة خصوصا النرجس اما كراهة شم الرياحين فلا اعلم فيها خلافا وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع ويدل عليه ما رواه الشيخ عن الحسن بن راشد في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال الصايم لا يشم الريحان وعن الحسن الصيقل باسناد فيه جهالة عن ابى عبد الله قال وسئلته عن الصايم يلبس الثوب المبلول فقال لا ولا يشم الريحان وما رواه الكليني والشيخ عنه عن الحسن بن راشد في الضعيف قال قلت لابي عبد الله (ع) الحايض تقضى الصلوة قال لا قلت تقضى الصوم قال نعم قلت من اين جاء هذا قال ان اول من قاس ابليس قلت فالصايم يستنقع في الماء قال نعم قلت فيبل ثوبا على جسده قال لا قلت من اين جاء قال هذا من ذاك قلت فالصايم يشم الريحان قال لا لانه لذة ويكره له ان يتلذذ واما تأكد كراهة النرجس فلما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد العيص باسناد فيه جهالة ومحمد هذا غير موثق ولا ممدوح وقال سمعت ابا عبد الله (ع) ينهى عن النرجس الصايم فقلت جعلت فداك لم ذاك فقال لانه ريحان الاعاجم ورواه الصدوق عن محمد بن العيص التيمى عن ابن رباب عنه (ع) قال في [ في ] واخبرني بعض اصحابنا ان الاعاجم كانت تشمه إذا صاموا وقالوا انه يمسك الجوع وذكر المفيد ان ملوك العجم كان لهم يوم معين يصومونه ويكثرون فيه شم النرجس فنهوا عليهم السلام عن ذلك خلافا لهم والحق المصنف في المنتهى بالنرجس المسك لشدة رايحته ولما رواه الشيخ عن غياث عن جعفر عن ابيه (ع) قال ان عليا (ع) كره المسك ان يتطيب به الصايم " ويدل على جواز شم الرياحين اخبار كثيرة منها " رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الصايم اترى له ان يشم الريحان ام لا ترى ذلك له فقال لا باس به ورواه الشيخ في الاستبصار بتفاوت في المتن وما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) الصائم يشم الريحان والطيب قال لا باس وفي [ في ] وروى انه لا يشم الريحان لانه يكره له ان يتلذد به وما رواه الشيخ عن سعد بن سعد قال كتب رجل إلى ابى الحسن (ع) هل يشم الصايم الريحان يتلذذ به فقال عليه السلام لا باس به وعن ابى بصير في القوى عن ابى عبد الله (ع) قال الصيام يدهن بالطيب ويشم الريحان " واعلم ان الاخبار الدالة على الكراهة غير نقى الاسانيد ولكن لا يبعد العمل بها لتكررها وعمل الاصحاب بها وصحة المسامحة في ادلة السنن والظاهر انه لا يكره للصايم شم الطيب للاصل مضافا " ما رواه الكليني والصدوق عن الحسن بن راشد في الضعيف انه قال كان أبو عبد الله (ع) إذا صام تطيب بالطيب ويقول الطيب تحفة الصايم وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق (ع) انه سئل عن المحرم يشم الريحان قال لا قيل فالصايم قال لا قيل يشم الصايم الغالية والدخنة قال نعم قيل كيف حل له ان يشم (الطيب ولا يشم) الريحان قال لان الطيب سنة والريحان بذعة للصايم وكان الصادق (ع) إذا صام لا يشم الريحان فسئل عن ذلك فقال اكره ان اخلط صومي بلذة وروى ان من تطيب بطيب اول النهار وهو صايم لم يكد يفقد عقله واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان شم الرايحة الغليظة غير مفطر وقال الشيخ في النهاية ان شم الرائحة الغليظة التى تصل إلى الجوف يوجب القضاء والكفارة وهو المنقول عن ابن البراج والاول اقرب لعموم الاخبار السابقة وصحيحة محمد بن مسلم الدالة على حصر ما يضر الصايم في الاشياء الاربعة احتج المصنف (للشيخ) برواية سليمن بن حفص المذكورة عند شرح قول [ المصنف ] وعن ايصال الغليظ وبان الرائحة عرض و الانتقال على الاعراض محال وانما ينتقل بانتقال محالها فإذا وصلت إلى الجوف علم ان محلها قد انتقل وذلك يوجب الافطار وهذا تعليل ضعيف جدا والجواب عن الرواية قد علم مما ذكرنا عند ايرادها ويكره ايضا للصايم { بل الثوب على الجسد } " لرواية الحسن بن راشد ورواية الحسن الصيقل السابقتين " في المسألة المتقدمة " ورواية الحسن الصيقل والمثنى المذكورة في بحث الارتماس للصايم وما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الضعيف قال سمعت ابا عبد الله يقول لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب وانت صايم حتى تقصره ويدل على الجواز مضافا إلى الاصل وعدم دلالة الروايات على المنع التحريمي ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال الصايم يستنقع في الماء ويصب على راسه ويتبرد بالثوب وينضح المروحة وينضح البوريا تحته ولا يغمس راسه في الماء ويكره ايضا جلوس المراة في الماء على المشهور بين الاصحاب وعن ابى الصلاح إذا جلست المراة إلى وسطها لزمها القضاء وعن ابن البراج ايجاب الكفارة ايضا والاول اقرب اما رجحان الترك فلرواية حنان بن سدير المذكورة في بحث الارتماس للصايم واما جواز الفعل فلصحيحة محمد بن مسلم الدالة على الحصر والحق الشهيد في اللمعة بالمراة الخنثى والخصى الممسوح لمساواتهما في العلة وللتردد فيه مجال { ولو اجنب ونام ناويا للغسل فطلع الفجر أو اجنب نهارا أو نظر إلى امراة فامنى أو استمع فامنى لم يفسد } صومه اما الحكم الاول فقد مر بيانه واما الحكم الثاني فلا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب ونسبه في التذكره إلى علمائنا اجمع وقال في المنتهى لو احتلم نهارا في رمضان نائما أو من غير قصد لم (يفسد صومه) ويجوز له تأخير الغسل ولا نعلم فيه خلافا واما " ما رواه الشيخ عن ابراهيم بن عبد الحميد في القوى عن بعض مواليه قال سئلته عن احتلام الصايم فقال إذا احتلم في شهر رمضان نهارا فليس له ان ينام حتى يغتسل ومن اجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام إلى ساعة حتى يغتسل فمحمول على الكراهة واما الحكم الثالث والرابع فقد مر بيانهما سابقا { ولو تمضمض للتبرد فدخل الماء حلقه فالقضاء بخلاف المضمضة للصلوة } أو التداوى والعبث على راى قال المصنف في المنتهى لو تمضمض لم يفطر بلا خلاف بين العلماء كافة سواء كان في الطهارة أو غيرها اما لو تمضمض فدخل الماء إلى حلقة فان تعمد ابتلاع الماء وجب عليه القضاء والكفارة وهو قول كل من اوجبهما بالاكل والشرب وان لم يقصده بل ابتلعه بغير اختياره فان كان قد تمضمض للصلوة

[ 506 ]

فلا قضاء عليه ولا كفارة وان كان للتبرد أو للعبث وجب عليه القضاء خاصة وهو قول علمائنا وقال الشيخ في التهذيب المتمضمض والمستنشق قد بينا حكمهما انه إذا كان للصلوة فلا شئ عليه هما يدخل منه في حلقه وان كان لغير الصلوة فدخل حلقه فعليه القضاء وتلزمه الكفارة ونقل عن طائفة من الاصحاب الميل إلى انه توضنا لنافلة افطر وان كان لفريضة فلا وصرح الشيخ في الاستبصار بعدم جواز التمضمض للتبرد وكلام المنتهى يدل على تحريم التمضمض للتبرد والعبث والذى وصل إلي في هذا الباب اخبار (الاول) " ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في الصايم يتوضأ للصلوة فيدخل الماء حلقه قال ان كان وضوئه لصلوة فريضة فليس عليه قضاء وان كان وضوئه للصلوة نافلة فعليه القضاء وروى الكليني عن حماد في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) مثله " وظن بعض المتأخرين ان هذا بعينه هو الخبر السابق وسقط الحلبي عن الاسناد وهو حسن (الثاني) " ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن القى في رمضان فقال ان كان شئ (يبدره فلا باس وان كان شئ) يكره نفسه عليه افطر وعليه القضاء قال وسئلته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه قال عليه القضاء وان كان في وضوء فلا باس وروى الصدوق عن (سماعة في الموثق عن) ابى عبد الله (ع) نحوا منه " (الثالث) " ما رواه الكليني و الشيخ عنه في الضعيف عن يونس قال الصايم في شهر رمضان يستاك متى شاء وان تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه وان تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الاعادة والافضل للصايم ان لا يتمضمض " (الرابع) " ما رواه الكليني عن ابن ابى عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن حماد عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) في الصايم يتمضمض ويستنشق قال نعم ولكن لا يبالغ (الخامس) ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يتمضمض الثانية فيدخل في حلقه الماء (وهو صائم) قال ليس عليه (إذا لم يتعمد ذلك قلت قال فان تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء قال ليس عليه) شئ قلت تمضمض الثالثة قال فقال قد اساء ليس عليه شئ ولا قضاء (السادس) " ما رواه الكليني عن زيد الشحام في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) في الصايم يتمضمض قال لا يبلغ ريقه حتى يبزق ثلث مرات وقال الشيخ في التهذيب (وروى أبو جميله عن زيد الشحام في رجل صائم تمضمض قال لا يبلغ ريعه حتى يزق ثلث مراة وقد روى مرة واحدة " السابع ") رواية سليمن جعفر المروزى السابقة في مسألة ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق وبهذه الرواية احتج من اوجب الكفارة ويظهر الجواب عنه بما مر عند ايراد هذه الرواية والاقرب نظرا إلى الاخبار عدم الباس بالتمضمض وعدم لزوم القضاء والكفارة " لصحيحة محمد بن مسلم الدالة على الحصر المشار إليها مرارا مضافا إلى موثقة عمار ومرسلة حماد لكن يظهر من المنتهى اتفاق علمائنا على القضاء فيما إذا كان للتبرد أو العبث وهو في العبث خلاف ما صرح به في هذا الكتاب والجمع بين رواية الحلبي ويونس وموثقة سماعة يمكن بوجهين حمل العام على الخاص وثانيهما حمل قوله وان كان و ضوئه لصلوة نافلة فعليه القضاء على الاستحباب ولعل الترجيح للاخير واعلم ان المصنف في التذكره الحق سبق الماء إلى الحلق عند غسل الفم من النجاسة وكذا عند غسله من اكل الطعام بالمضمضة وكانه اراده مضمضة الصلوة وتبعه الشهيد في الدروس في الاول وهل يلحق بالمضمضة الاستنشاق الظاهر العدم وتردد فيه المصنف في المنتهى { ولو ابتلع بقايا الغذاء عامدا كفر على المشهور بين الاصحاب واوجب الشيخ في [ ف ] والمبسوط القضاء ولم يتعرض للكفارة حجة الاول انه تناول المفطر عامدا فيجب عليه القضاء والكفارة ويمكن المناقشة فيه بعدم تسمية ذلك اكلا عرفا والحكم انما علق عليه ويؤيده ما " رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل الصايم يقلس فيتخرج منه الشيئ ايفطره ذلك قال لا قلت فان ازدرده بعد ان صار على لسانه قال لا يفطره ذلك " واعلم ان الابتلاع ان كان سهوا فالمشهور انه لا شئ عليه سواء قصر في التخليل ام لا وقيل ان المقصر في التخليل ان ابتلع شيئا من الباقي ناسيا يجب عليه القضاء لتفريطه وتعرضه للافطار ومال إليه الشهيد الثاني وهو ضعيف { ولو صب في احليله دواء فوصل إلى جوفه فالقضاء على راى وقد مر بيان هذه المسألة سابقا ولا يفسد الصوم بمص الخاتم وغيره لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه " ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يعطش في شهر رمضان قال لا باس بان يمص الخاتم ورواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الموثق وعن يونس بن يعقوب قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الخاتم في فم الصايم ليس به باس فاما النواة فلا وروى الصدوق عن منصور بن حازم قال لابي عبد الله (ع) الرجل يجعل النواة في فيه وهو صايم قال لا قلت فيجعل الخاتم قال نعم ومضغ العلك (اختلف الاصحاب) فيما له طعم كالعلك إذا تغير الريق بطعمه ولم ينفصل منه اجزا فابتلعه الصايم فحرمه الشيخ في النهاية وعن ابن الجنيد ولو استجلب الريق بطعام فوصل إلى جوفه افطر وكان عليه القضاء وفي بعض الحديث شهرين متتابعين كالاكل إذا اعتمد ذلك وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في المبسوط وابن ادريس والمصنف إلى الكراهة وهو اقرب لنا مضافا إلى " صحيحة محمد بن مسلم الدالة على الحصر ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر (ع) يا محمد اياك ان تمضغ علكا فانى مضغت اليوم علكا وانا صايم فوجدت في نفسي منه شيئا وما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الصايم يمضغ العلك قال نعم انشآء الله " قال الشيخ في التهذيب هذا الخبر غير معمول عليه واما " ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن با ابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال قلت الصايم يمضغ العلك قال لا " محمول على الكراهة احتج المصنف في المختلف للافساد بان وجود الطعم في الريق دليل على تحلل شئ من اجزاء ذى الطعم فيه لاستحالة انتقال الاعراض فكان ابتلاعه مفطرا وهو ضعيف لاحتمال الانفعال بالمجاورة سلمنا لكن لا يتعلق الحكم بالاجزاء الصغيرة التى لا يدركها الحس وانما يعلم وجودها بوجود بعص الاعراض الحالة فيها قال في المنتهى وقد قيل ان من لطخ باطن قدميه بالحنظل وجد طعم ولا يفطره اجماعا والطعام للصبى وزق الطير لما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح انه سئل عن المراة الصائمة يطبخ القدر فتذوق المرق تنظر إليه فقال لا باس وسئل عن المراة تكون له الصبى وهى صائمة فتمضغ له الخبز تطعمه فقال لا باس به والطير ان كان لها ورواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) عن حماد بن عيسى في الصحيح قال سئل ابن يعفور ابا عبد الله (ع) وانا اسمع عن الصايم يصب الدواء في اذنه قال نعم ويذوق المرق ويزق الفرخ وعن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر (ع) قال لا باس بان يذوق الرجل الصايم القدر وما رواه الكليني عن الحسين بن زياد عن ابى عبد الله (ع) قال لا باس للطباخ والطباخة ان يذوق المرق وهو صايم وعن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله (ع) قال ان فاطمة (ع) كانت تمضغ للحسن ثم للحسين (ع) وهى صائمة في شهر رمضان وما رواه الشيخ معلقا عن على بن جعفر عن ابيه عن اخيه موسى (ع) قال سئلته عن الصايم يذوق الطعام والشراب يجد طعمه في حلقه قال لا يفعل قلت فان فعل فما عليه قال لا شيئ عليه ولا يعود واما ما رواه الكليني والشيخ عن سعيد الاعرج في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصايم يذوق الشيئ ولا يبلعه فقال لا فمحمول على الكراهة جمعا بين الاخبار وقال الشيخ هذه الرواية محمولة على من لا يكون به حاجة إلى ذلك والرخصة انما وردت في ذلك لمصاحبته الصبى أو الطباخ الذى يخاف فساد طعامه أو من عنده طاير ان لم يزقه

[ 507 ]

هلك فاما من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له ان يذوق الطعام وفي هذا التأويل بعد واضح ولو مضغ الصايم شيئا فسبق منه شئ إلى الحلق بغير اختياره فالظاهر ان صومه لا يفسد بذلك وقال المصنف في المنتهى لو ادخل فمه شئ وابتلعه سهوا فان كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه والا وجب القضاء وفي ايجاب القضاء على التقدير المذكور { والاستنقاع للرجل في الماء } ولا كراهة فيه ويدل عليه مضافا إلى الاصل " رواية الحسن بن راشد المذكورة سابقا في شرح قول المصنف وشم الرياحين ورواية جنان سدير السابقة في بحث الارتماس للصايم والحقنة بالجامد على راى قد مر شرح هذه المسألة سابقا وابتلاع النخامة والبصاق إذا لم ينفصل عن الفم والمسترسل من الفضلات من الدماغ من غير قصد ولو قصد ابتلاعه افسد الظاهر ان مراد المصنف عن النخامة ما خرج من الصدر بقرينة المقابلة لما خرج من الدماغ واطلق جماعة من الاصحاب النخامة عليهما وفي النهاية لابن الاثير النخامة البزقة التى تخرج من اقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة وفي [ ق ] النخامة النخامة وفيه ايضا النخاعه بالضم أو (النخامة) ما يخرج من الصدر أو ما يخرج من الخيشوم وفي المغرب انه ما يخرج من الخيشوم عند التنخع واختلف الاصحاب في حكمها على اقوال ثلثة الاول جواز ابتلاع ما يخرج من الصدر ما لم ينفصل من الفم والمنع من ابتلاع الاخر وان لم يصل إلى الفم واليه ذهب المصنف في هذا الكتاب والمحقق في الشرايع الثاني جواز ابتلاعهما ما لم يصل إلى الفم والمنع منه إذا وصل واليه ذهب الشهيدان الثالث جواز اجتلاب النخامة من الصدر والراس وابتلاعهما ما لم ينفصلا عن الفم واليه ذهب الفاضلان في المعتبر والمنتهى والظاهر عندي عدم الافساد إذا لم ينفصلا إلى الفم لعدم صدق الاكل عليه واما إذا وصل شئ منهما إلى الفم فابتلعه ففى الافساد توقف للشك في صدق الاكل عليه ومقتضى الشك الاجتناب نظرا إلى وجوب تحصيل البرائة اليقينية من التكليف الثابت الا انه لا يلزم بذلك وجوب الكفارة ولا القضاء " وقد روى الشيخ في الصحيح عن غياث وهو موثق لكنه قال الشيخ انه تبرى وروى الكليني في الحسن بابراهيم عنه عن ابى عبد الله (ع) قال لا باس بان يزدرد الصايم نخامته وهذه الرواية باطلاقها يقتضى جواز ازدراد النخامة مطلقا لكن في المقصود من النخامة نوع شك لما مر من نوع اختلاف فيه ولا يبعد ترجيح كون المراد اعم منها فيرحج القول باطلاق الترخيص احتج المرخصون مطلقا بوجوه ثلثة الاول ان ذلك لا يسمى اكلا وشربا فكان سايغا تمسكا بالاصل السالم من المعارض الثاني ان النخامة مساوية للريق في عدم الوصول من خارج فوجب مساواته له في الحكم الثالث ان ذلك لا ينفك منه الصايم الا نادرا فوجب العفو عنه لعموم البلوى به والكل لا يصفو عن التردد ثم ان قلنا بكون ذلك مفسدا للصوم ففى وجوب الكفارة تردد وربما قيل بوجوب كفارة الجمع بناء على تحريم اكل ذلك على غير الصايم وفيه تردد لمنع التحريم للاصل و " ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء في جوفه الا ابرائته " وفعل المفطر سهوا } المراد بالسهو هنا نسيان الصايم ولا اعلم خلافا بين الاصحاب في ان فعل المفطر سهوا لا يوجب الافطار ولا القضاء ولا الكفارة قال في المنتهى لا خلاف بين علمائنا في ان الناسي لا يفسد صومه ولا يجب عليه قضاء ولا كفارة بفعل المفطر ناسيا ويدل عليه روايات منها " ما رواه الكليني والصدوق والشيخ عن الحلبي في الصحيح ورواه الكليني في الحسن ايضا عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن رجل نسى فاكل وشرب ثم ذكر قال لا يفطر انما هو شئ رزقه الله عزوجل و منها ما رواه الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال كان أمير المؤمنين (ع) يقول من صام فنسى فاكل وشرب فلا يفطر من اجل انه نسى فانما هو رزق رزقه الله عزوجل فليتم صومه ومنها ما رواه الصدوق عن عمار بن موسى في الموثق عن رجل ينسى وهو صايم فجامع اهله قال يغتسل ولا شئ عليه ومنها ما رواه الكليني عن سماعة في الموثق قال سئلته عن رجل صام في شهر رمضان فاكل وشرب ناسيا قال يتم صومه وليس عليه قضاؤه وعن داود بن سرحان عن ابى عبد الله (ع) في الرجل ينسى فيأكل ويشرب في شهر رمضان قال يتم صومه فانما هو شئ اطعمه الله ورواه الشيخ باسناده عن الكليني وروى الشيخ عن ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله عن رجل صام في رمضان فاكل وشرب ناسيا فقال يتم صومه وليس عليه قضاء وعن ابى بصير في الموثق عندي قال قلت لابي عبد الله رجل صام يوما نافلة فاكل وشرب ناسيا قال يتم صومه ذلك وليس عليه شئ وروى الصدوق والشيخ عنه من عبد الله السلام بن صالح الهروي في القوى قال قلت للرضا (ع) يا بن رسول الله قد روى عن ابائك (ع) فيمن جامع في شهر رمضان أو افطر فيه ثلث كفارات وروى ايضا عنهم كفارة واحدة فباى الحديثين ناخذ قال بهما جميعا متى جامع الرجل حراما أو افطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وان كان نكح حلالا أو افطر على حلال فعليه كفارة واحدة وان كان ناسيا فلا شئ عليه واطلاق النصوص وكلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق في الحكم المذكور بين الصوم الواجب و المندوب وكذا يقتضى عدم الفرق بين رمضان وقضائه والواجب بالنذر وان كان غير معين وبانسحاب الحكم في قضاء رمضان صرح في المنتهى معللا بعدة من الاخبار المذكورة ثم قال وللشيخ قول اخر وهذا اجود ولو كان وقوع المفطر عمدا أو جهلا بالحكم افسد اما العامد العالم فلا ريب في فساد صومه ولا خلاف فيه واما الجاهل بالحكم فللاصحاب فيه خلاف فذهب الاكثر إلى انه كالعالم في فساد الصوم وتعلق وجوب القضاء والكفارة وقال ابن ادريس لو جامع أو افطر جاهلا بالحكم فللاصحاب فيه خلاف فذهب الاكثر إلى انه كالعالم في فساد الصوم وتعلق وجوب القضاء والكفارة وقال إلى بالتحريم فلا يجب عليه شئ ونحوه يستفاد من كلام الشيخ في التهذيب واحتمله المصنف في المنتهى وقال المحقق في المعتبر والذى يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفارة واختاره كثير من المتأخرين حجة الاول ان الجاهل يصدق عليه المتعمد فيندرج في الاخبار الادلة على وجوب القضاء والكفارة بتعمد الافطار وحجة الثاني اصالة البرائة من وجوب القضاء والكفارة ويحتاج توجيه هذا القول إلى منع صدق المتعمد على الجاهل حجة القول الثالث اما على وجوب القضاء فاطلاق الامر بالقضاء عند عروض احد الاسباب المقتضية لفساد الاداء فانه يتناول العالم والجاهل وعلى سقوط الكفارة الاصل " وما رواه الشيخ عن زرارة وابى بصير قالا سئلت ابا جعفر (ع) عن رجل اتى اهله في شهر رمضان أو اوتى اهله وهو محرم وهو لا يرى الا ان ذلك حلال له قال ليس عليه شئ قيل ويمكن ان يستدل على هذا القول ايضا بقول الصادق (ع) في صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة فيمن لبس قميصا في حال الاحرام أي رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه " وغير ذلك من العمومات المتضمنة لعذر الجاهل وفي هذه الادلة نظر اما دليل القول الاول فلمنع صدق المتعمد على الجاهل واما دليل القول الثاني فلما ذكر في حجة القول الثالث واما دليل القول الثالث فلان اطلاق الامر بالقضاء على تقدير تسليم كونه شاملا للجاهل وانه ليس المتبادر منه في مواضعه العالم بالحكم معارض برواية زرارة وابى بصير ورواية عبد الصمد بن بشير والنسبة بين المتعارضين

[ 508 ]

عموم من وجه والترجيح لا يخلو عن اشكال نعم في طريق رواية زرارة وابى بصير محمد بن على وهو مشترك بين جماعة فيهم غير الثقة ولا يبعد ترجيح كونه ابن محبوب مع تأمل في ذلك ورواية عبد الصمد في طريقة كلام سيجيئ في كتاب الحج وكيف كان فالمسألة لا يصفو عن الاشكال واعلم ان بعض اصحابنا المتأخرين رحج القول الثالث واحتج عليه بما ذكرنا ثم قال لا يقال الاصل يرتفع بالروايات المتضمنة لترتب الكفارة على الافطار المتناولة باطلاقها للعالم والجاهل كما اعترفتم به في وجوب القضاء والرواية قاصرة من حيث السند فلا تنهض حجة في اثبات هذا الحكم لانا نقول لا دلالة في شئ من الروايات التى وصلت الينا في هذا الباب على تعلق الكفارة بالجاهل إذا الحكم فيها وقع معلقا على تعمد الافطار وهو انما يتحقق مع العلم بكون ذلك الفعل مفسدا للصوم فان من اتى بالمفطر جاهلا كونه كذلك ولا يصدق عليه انه تعمد الافطار وان صدق عليه انه متعمد لذلك الفعل بل رواية ابن سنان التى هي الاصل في هذا الباب انما تضمنت تعلق الكفارة بمن افطر في شهر رمضان متعمدا من غير عذر والجهل بالحكم من اقوى الاعذار كما يدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المراة في عدتها حيث قال فيها قلت فاى الجهالتين اعذر جهالته ان ذلك محرم عليه ام جهالته انها في عدة فقال احدى الجهالتين اهون من الاخرى الجهالة بان الله حرم ذلك عليه وذلك انه لا يقدر على الاحتياط معها قلت فهو في الاخرى معذور قال نعم واما الرواية فهى وان كانت لا تبلغ مرتبة الصحيح لكنها معتبرة الاسناد إذ ليس في طريقها من قد يتوقف في شانه سوى على بن الحسن بن فضال ثم ذكر بعض ما يدل على جلالة شان علي ولا يخفى ان بعض الروايات متضمنة لتعلق الكفارة باصل الفعل من غير تقييد بالتعمد كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة في بحث الاستمناء ورواية عبدالسلام المذكورة في المسألة السابقة وان جهة التوقف في الرواية ليست منحصرة في كون على بن الحسن في الطريق فتدبر والاكراه { على الافطار غير مفسد لااعلم } خلافا بين الاصحاب في ان وجوب المفطر في حلق الصايم أي وضعه فيه بغير اختياره ليس بمفطر وفي معناه الاكراه بحيث يرتفع القصد اما لو اكرهه الا على هذا الوجه بل بالتوعد على ترك المفطر بما يكون ضارا في نفسه أو ما جرى مجراه شرعا مع قدرة المتوعد عليه وحصول الظن بانه يعمل بمقتضى وعيده فاختلف الاصحاب في حصول الافطار بذلك فذهب الاكثر إلى العدم وقال الشيخ في المبسوط انه مفسدا لصومه والاول اقرب للاصل السالم عن المعارض وايد " بقول النبي صلى الله عليه وآله رفع عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " احتج الشهيد بانه مع التوعد مختار للفعل فيصدق عليه انه فعل المفطر اختيارا فوجب عليه القضاء ولعل نظره في اثبات الكبرى إلى العمومات الدالة على وجوب القضاء بفعل المفطر وفيه ان ثبوت العموم بحيث يشمل محل البحث محل تردد إذا القدر المستفاد من الاخبار ثبوت القضاء في غير هذه الحالة لما بينا مرارا ان ثبوت العموم في الاخبار بالنسبة إلى غير الافراد المتبادرة إلى الذهن غير واضح وفي معنى الاكراه الافطار للتقية والظاهر انه يكفى في الجواز الظن بحصول الضرر بل لا يبعد ان يكفى في الجواز حصول الخوف الشديد بالضرر وان كان ناشيا من الجبن و ضعف النفس وان لم يحصل بمجرد الظن بل مجرد الاحتمال وهو قوى جدا ان كان الخوف على النفس أو ما جرى مجراه وعن ظاهر عبارة الدروس ان ذلك انما يسوغ عند خوف التلف قال بعض المتأخرين ويدفعه اطلاق الاخبار المسوغة للتقية مع الضرر كقوله " (ع) في حسنة زرارة التقية في كل ضرورة " وصاحبها اعلم به حين ينزل به وفي حسنة الفضلاء التقية في كل شئ يضطر إليه ابن ادم فقد احله الله وحيث جاز الافطار للتقية يجب الاقتصار على ما يندفع به الحاجة فلو زاد عليه كفر وقد يناقش في وجوب الكفارة بالزيادة على القول بكون التناول على وجه الاكراه مفطرا لان تناول الزايد على قدر الحاجة لم يصادف الصيام ولم يحصل به الافساد المستتبع للزوم الكفارة وناسى غسل الجناية من اول الشهر الى اخره يقضى الصلوة والصوم على راى المشهور بين الاصحاب وقال ابن ادريس بعدم وجوب قضاء الصوم عليه حجة الاول ان الطهارة شرط في الصوم كما انه شرط في الصلوة فكان انتفاؤها مقتضيا لفساد الصوم المقتضى لوجوب القضاء وصحيحة الحلبي ورواية ابراهيم بن ميمون السابقات في مسألة تعمد البقاء على الجناية " ويرد عليه منع اشتراط الصوم بالطهارة الا في حال التذكر وان دلالة الخبرين على الوجوب غير واضحه ولعل حجة ابن ادريس حصول الصوم الموافق للامر المقتضى للاجزاء وكون وجوب القضاء بتكليف جديد منوط بفوات الاداء وهو في محل البحث غير ثابت وانما تجب الكفارة في صوم رمضان وجوب الكفارة في افساد صوم رمضان لا خلاف فيه ويدل عليه غير واحد من الاخبار المتقدمة في تضاعيف المباحث السابقة ويزيده تأكيدا ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في رجل افطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحد من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فان لم يقدر تصدق بما يطيق و رواه الشيخ باسناد اخر عن عبد الله بن سنان عنه في الصحيح ايضا ورواه الصدوق في الصحيح ايضا ورواه الكليني عن جميل بن دراج باسنادين احدهما حسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن رجل افطر يوما من شهر رمضان متعمدا فقال ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال هلكت يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال مالك قال النار يا رسول الله قال ومالك قال وقعت على اهلي قال تصدق واستغفر فقال الرجل (فو) والذى عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا قال فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة اصوع بصاعنا فقال له رسول الله خذ هذا التمر وتصدق به فقال يا رسول الله على من اتصدق به وقد اخبرتك انه ليس في بيتى قليل ولا كثير قال فخذه واطعمه على عيالك واستغفر الله قال فلما خرجنا قال اصحابنا انه بدا بالعتق فقال اعتق أو صم أو تصدق وروى الصدوق عن عبد المؤمن الانصاري في القوى عن ابى جعفر (ع) ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال اهلكت (واهلكت) فقال وما اهلكك قال اتيت امراتى في شهر رمضان وانا صائم فقال النبي صلى الله عليه وآله اعتق رقبة قال لا اجد قال فصم شهرين متتابعين فقال لا اطيق قال تصدق على ستين مسكينا قال لا اجد فاتى النبي صلى الله عليه وآله بغذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال النبي صلى الله عليه وآله خذها فتصدق بها فقال والذى بعثك بالحق نبيا ليس ما بين لا بتيها اهل بيت احوج إليه منا فقال خذه فكله انت واهلك فانه كفارة لك قال الصدوق بعد ايراد هذا الخبر وفي رواية جميل بن دراج عن ابى عبد الله (ع) ان المكتل اتى به النبي صلى الله عليه وآله كان فيه عشرون صاعا من تمر وتجب الكفارة ايضا في قضائه أي صوم رمضان بعد الزوال على المشهور بين الاصحاب وعن ابن عقيل عدم وجوب الكفارة فيه واحتمل الشيخ وجوب الكفارة إذا كان الافطار بعد العصر دون ما إذا كان قبله احتج الموجبون بما رواه الكليني عن الحسن بن محبوب في الصحيح والصدوق عنه في الصحيح عن الحرث بن محمد وهو غير ممدوح ولا مجروج الا ان له اصلا يروية احمد بن محمد بن عيسى (عن ابن ابى عمير) عن ابن محبوب عنه وفيه اشعار بحسن حاله عن بريد العجلى عن ابى جعفر (ع) في رجل اتى اهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال ان كان اتى اهله قبل الزوال فلا شئ عليه الا يوما مكان يوم وان كان اتى اهله بعد الزوال فان عليه ان يتصدق على عشرة مساكين فان لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم وصام ثلثة ايام كفارة لما صنع ورواه الشيخ عن الكليني إلى قوله فان لم يقدر وما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل وقع على اهله وهو يقضى شهر رمضان

[ 509 ]

فقال ان كان وقع عليها قبل صلوة العصر فلا شئ عليه يصوم يوما بدل يوم وان فعل بعد العصر صام ذلك اليوم واطعم عشرة مساكين فان لم يمكنه صام ثلثة ايام كفارة لذلك ويدل على قول ابن ابى عقيل ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق عن ابى عبد الله (ع) عن الرجل يكون عليه ايام من شهر رمضان ويريد ان يقضيها متى يريد ان ينوى الصيام قال هو بالخيار إلى ان يزول الشمس فإذا زالت الشمس فان كان نوى الصوم فليصم وان كان نوى الافطار فليفطر سئل فان كان نوى الصوم يستقيم ان ينوى الصوم بعدما زالت الشمس قال لا سئل فان نوى الصوم ثم افطر بعد ما زالت الشمس قال قد أساء وليس عليه شئ الاقضاء ذلك اليوم الذى اراد ان يقضيه " واجيب عنه باستضعاف السند لان في طريق الرواية جماعة من الفطحية وهذا الجواب لا يستقيم عند من يرى حجية الاخبار الموثقة واجاب الشيخ عن هذه الرواية بالحمل على المراد انه ليس عليه شئ من العقاب لان من افطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب وان افطر بعد الزوال وان لزمته الكفارة وفيه نظر لبعد حمل قوله لا شئ عليه هذا المعنى وعدم استقامة [ ظ ] الاستثناء على هذا التقدير وبعد وجوب الكفارة بسبب الامر الجايز ونقل في المنتهى عن الشيخ انه حمل الرواية على من لم يتمكن من الاطعام وهو ايضا بعيد واعلم ان الشيخ جمع بين الرواية الاولى والثانية بان قوله في الخبر الثاني قبل صلوة العصر وبعد العصر محمول على ارادة ما قبل الزوال وبعده لان وقت الصلوتين عند زوال الشمس الا (لان) ان الظهر قبل العصر فيجوز ان يعبر عما قبل الزوال بانه قبل العصر لقرب ما بين الوقتين ويعبر عما بعد الزوال بانه بعد العصر لذلك والتكلف والبعد في هذا التأويل [ ظ ] وجوز الشيخ ان يحمل الخبر المتضمن لاعتبار الزوال على الاستحباب والاخر على الوجوب وهو قريب والقدح في هذا الخبر بان مدلوله مخالف لما عليه الاصحاب من ترتب الكفارة على فعل المفطر بعد الزوال كما يوجد في كلام بعض الاصحاب مندفع بما مر من كلام الشيخ من تجويز كون الحكم بالتكفير بعد الزوال محمولا على الاستحباب وقول ابن ابى عقيل عندي قوى لان دلالة الروايتين على الوجوب غير واضحة عندي على ما اشرنا إليه مرارا سيما مع معارضتهما بموثقة عمار مع ان الراحج عندي العمل باخبار الموثقة والجمع بين الاخبار يقتضى حمل الخبرين الاولين على الاستحباب واما " ما رواه الشيخ عن زرارة قال سئلت ابا جعفر (ع) عن رجل صام قضاء عن شهر رمضان فاتى النساء قال عليه من الكفارة ما على الذى اصاب في شهر رمضان وذلك اليوم عند الله من ايام شهر رمضان وعن حفص بن سوقه في الصحيح عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يلاعب امراته أو جاريته وهو في قضاء رمضان فيسبقه الماء فينزل فقال عليه من الكفارة مثل ما على الذى يجامع في رمضان " ورواية الشيخ والكليني فمحمولان على الاستحباب جمعا بين الادلة وحمل الشيخ رواية زرارة بعد الحكم بندرتها على المستخف عنه المتهاون بما يجب عليه من فرض الله وهو بعيد واعلم ان الاصحاب قطعوا بانه يحرم الافطار لقاضي رمضان بعد الزوال لا اعلم خلافا في ذلك بينهم لكن صحيحة هشام بن سالم السابقة يدل على خلافه وكذا " ما رواه الكليني والصدوق في الموثق إلى صالح بن عبد الله الخثعمي وهو غير ممدوح ولا مقدوح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل ينوى الصوم فيتلقاه اخوه الذى هو على امره فيسئله ان يفطر قال ان كان تطوعا اجزاه وحسب له وان كان (قضاء فريضة) قضاه واختلفوا فيما قبل الزوال فذهب الاكثر إلى الجواز حتى ان المصنف في المنتهى أو المحقق في المعتبر لم ينقلا فيه خلافا وحكى عن أبى الصلاح ان كلامه يشعر بتحريمه وقال ابن ابى عقيل من اصبح صائما لقضاء كان عليه من رمضان وقد نوى الصوم من الليل فاراد ان يفطر في بعض النهار لم يكن له ذلك والاقرب الاول لنا مضافا إلى بعض الاخبار السابقة " ما رواه الشيح عن ابن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من اصبح وهو يريد الصيام ثم بدا له ان يفطر فله ان يفطر ما بينه وبين نصف النهار ثم يقضى ذلك اليوم الحديث وعن جميل بن دراج في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال في الذى يقضى شهر رمضان انه بالخيار إلى زوال الشمس فان كان تطوعا فانه إلى الليل بالخيار وعن ابى بصير في الموثق قال سئلت ابا عبد الله عن المراة يقضى شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار فقال لا ينبغى ان يكرهها بعد الزوال وعن سماعة بن مهران في الضعيف على [ الظ ] عن ابى عبد الله (ع) في قوله الصايم بالخيار إلى زوال الشمس قال ان ذلك في الفريضة فاما النافلة ان يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس ورواه عن سماعة باسناد اخر في الضعيف ورواه الكليني عن سماعة في الضعيف على [ الظ ] وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال صوم النافلة لك ان تفطر ما بينك وبين الليل متى ما شئت وصوم قضاء الفريضة لك ان تفطر إلى زوال الشمس فان زالت الشمس فليس لك ان تفطر وعن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال الذى يقضى شهر رمضان هو بالخيار في الافطار ما بينه وبين ان يزول الشمس وفي التطوع ما بينه وبين ان تغيب الشمس " ولعل حجة المانعين " ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سئلته عن الرجل يقضى رمضان اله ان يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له فقال إذا كان نوى ذلك من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر ويتم صومه الحديث ورواية زرارة السابقة " والجواب حمل الروايتين على الاستحباب جمعا بين الادلة ويحرم الافطار قبل الزوال إذا ضاق الوقت لكن لا تجب به الكفارة ولا يلحق بقضاء رمضان (غيره من الواجبات الموسعة على المشهور بين الاصحاب وحكى عن ابى الصلاح انه اوجب المضى في كل صوم واجب بالشروع فيه) والاول اقرب للاصل السالم من المعارض ثم اعلم ان القائلين بوجوب الكفارة بافطار قضاء رمضان بعد الزوال اختلفوا فذهب الاكثر على انها اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ومع العجز فصيام ثلثة ايام وقال ابن البراج كفارة قضاء رمضان كفارة يمين وقال أبو الصلاح انها صيام ثلثة ايام أو اطعام عشرة مساكين وقال ابن البراج كفارة قضاء رمضان كفارة يمين وقال أبو الصلاح انها صيام ثلثة ايام أو اطعام عشرة مساكين وقال ابنا بابويه انها كفارة رمضان ويدل على الاول " صحيحه هشام بن سالم ورواية بريد السابقتان " ويدل على الاخير " رواية زرارة السابقة " ولم اقف للقولين الاخيرين على مستند والاقرب على القول بوجوب الكفارة القول الاول للحجة المذكورة وتحمل رواية زرارة على الاستحباب جمعا بين الادلة وتجب الكفارة ايضا في النذر المعين وشبهه كاليمين والعهد على المشهور بين الاصحاب وعن ابن ابى عقيل انه قال من جامع أو اكل أو شرب في قضاء من شهر رمضان وصوم كفارة (أو نذر فقد اثم وعليه القضاء ولا كفارة) والحق في [ س ] فيما نقل عن ابن ابى عقيل اليمين والعهد حجة الاول " ما رواه الشيخ عن على بن مهزيار في الصحيح قال كتب بندار مولى ادريس يا سيدى نذرت ان اصوم كل يوم سبت فان انا لم اصمه ما يلزمنى من الكفارة فكتب وقراته لا تتركه الا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض الا ان تكون نويت ذلك فان كنت افطرت فيه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم على سبعة مساكين نسال الله التوفيق لما يحب ويرضى ورواه الكليني في الصحيح [ ايضا وينبغى حمل قوله الا ان تكون نويت ذلك على الايجاب الجزئي فان المستثنى منه في قوة السلب الكلى وذلك لان الصوم لا يجب في حال المرض وان نواه " وما رواه الشيخ عن الفضيل في الضعيف انه كتب إليه ايضا يا سيدى رجل نذر ان يصوم يوما لله فوقع في ذلك اليوم على اهله ما عليه من الكفارة فاجابه يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة وما رواه الكليني والشيخ عنه باسناد فيه توقف عن ابن مهزيار انه كتب إليه يسئله يا سيدى رجل نذر ان يصوم يوما بعينه فوقع في ذلك اليوم على اهله ما عليه من الكفارة فكتب (ع) يصوم يوما بدل يوم

[ 510 ]

وتحرير رقبة مؤمنة " ويمكن تصحيح هذا الخبر بناء على ان الشيخ اورده في كتاب الايمان والنذر ومعلقا عن على بن مهزيار والظاهر انه نقله من كتاب على وطريقه إليه صحيح لكن يحتمل هناك احتمالان اخران بيان ذلك ان الشيخ اورد اولا مكاتبة بندار من طريق الكليني ثم قال هكذا على بن مهزيار قال قلت لابي الحسن (ع) واورد حديثا ثم قال وكتب إليه يا سيدى رجل نذر ان يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقى فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر واضحى أو يوم جمعة أو ايام التشريق أو سفرا أو مرضا هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدى فكتب إليه قد وضع الله الصيام في هذه الايام كلها ويصوم يوم بدل يوم انشاء وكتب إليه يسئله يا سيدى رجل نذر ان يصوم يوما إلى اخر المكاتبة السابقة والكليني اورد الخبر الاول من الاخبار الثلثة على اثر ايراده لحديث مكاتبة بندار بطريقها الصحيح فقال وعنه عن على بن مهزيار ثم قال محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن عيسى عن على بن مهزيار مثله " وفي هذا الطريق توقف ثم ذكر بعد ذلك المكاتبتين معلقا عن على بن مهزيار إذا عرفت هذا فاعلم ان المكاتبتين في كلام الكليني يحتمل ان يكونا مبنيتين على الاسنادين السالفين إلى على بن مهزيار فيكونان صحيحتين ويحتمل ان يكونا مبنيتين على الاسناد الاخير المتوقف فيه واما في كلام الشيخ فيحتمل ان يكونا متفرعتين من الكافي فيجرى فيهما الاحتمالان الجاريان في [ في ] ويؤيده ايراد الشيخ للمكاتبة الثانية في كتاب الصيام ناقلا عن الكليني بالسند المتوقف فيه والمظنون انه غير موجود في [ في ] في غير الموضع المذكور ولا يبعد ترجيح تصحيح الخبر إذا عرفت هذا فاعلم ان الجمع بين مكاتبة بندار وما يعارضه ممكن بوجوه الاول حمل المكاتبة المذكورة على من عجز عن العتق وهو غير بعيد لان الجواب مختص بالسايل ولا يبعد ان يعلم الامام (ع) من حاله عدم القدرة على العتق فأجاب بما يوافق حاله وامره بما يجب عليه في الواقع الثاني حمل ما تضمن الامر بالعتق على الاستحباب بمعنى كونه افضل الفردين الواجبين وما تضمن الامر بالصدقة على الوجوب الثالث تخصيص باتضمن الامر بالعتق بمورد السؤال وهو المواقعة ويختص الخبر الاخير بما عدا المواقعة مما يوجب الافطار ثم ان هذه الاخبار بالنسبة إلى ما تضمن كفارة النذر مطلقا نسبة المقيد إلى المطلق مما كان حكمه خلاف ما ذكره يختص بما عداه لان المقيد حاكم على المطلق غالب عليه ولا يخفى ان في المكاتبة الاولى من المكاتبتين المذكورتين اشكالا من حيث تضمنها مساواة يوم الجمعة ليومى العيدين في المنع من الصوم وتضمنها فرض اتفاق اليوم المنذور من الجمعة فيها ويدل على حكم اليمين " قوله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم ويدل على حكم العهد ما رواه علي بن جعفر عن اخيه قال سئلته عن رجل عاهد الله في غير معصية ما عليه ان لم يف بعهده قال يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين ويجب الكفارة ايضا { في الاعتكاف الواجب } هذا هو المشهور بين الاصحاب بل نقل بعض المتأخرين انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل في [ س ] عن ابن ابى عقيل سقوطها في ما عدا رمضان حجة الاول " ما رواه الكليني والشيخ عن سماعة بن مهران في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن معتكف واقع اهله قال هو بمنزلة من افطر يوم من شهر رمضان وعن زرارة قال سئلت ابا جعفر (ع) عن المعتكف يجامع فقال إذا فعل فعليه ما على [ المظ ] وعن عبد الاعلى ابن اعين قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل وطى امراته وهو معتكف ليلا شهر رمضان قال عليه الكفارة قال قلت فان وطئها نهارا قال عليه كفارتان ولعل حجة ابن ابى عقيل ما رواه حماد في الحسن عن ابى عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر الاواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشر المئزر (وطوى) فقال بعضهم واعتزل النساء فقال أبو عبد الله (ع) واما اعتزال النساء فلا وحملها الشيخ على ان المراد محادثتهن ومجالستهن دون الجماع لا غير عدم وجوب الكفارة في الصوم فيما عدا ما ذكر لا اعلم فيه خلافا وفي المنتهى انه اتفاق العامة والخاصة وهي اي الكفارة في رمضان مخيرة بين عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين ولو افطر بالمحرم وجب الجمع اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخان والمرتضى وابن الجنيد وابو الصلاح وسلار وابن البراج وابن ادريس إلى التخيير بين الانواع الثلثة وذهب ابن ابى عقيل إلى الترتيب ونقله المحقق في المعتبر عن السيد المرتضى في احد قوليه ونقله في [ س ] عنه وعن الشيخ في [ ف ] انه قال فيه روايتان ولم يرجح احدهما وعن السيد في الجمل انه نقل فيه قولين ولم يرجح احدهما وذهب ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه إلى وجوب الثلث في الافطار بالمحرم ووجوب الواحدة في الافطار بالمحلل وهو قول الشيخ في كتاب الاخبار واختاره المصنف حجة القول الاول صحيحة عبد الله بن سنان السابقة عن قريب وحسنة جميل السابقة ايضا وما رواه الشيخ عن (عبد الرحمن بن ابى) عبد الله في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل افطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله افضل كذا في التهذيب ورواه في الاستبصار بعين الاسناد وفي المتن لكل مسكين مد مثل الذى صنع رسول الله وبطريق اخر صحيح في التهذيب كما في الاستبصار وجه الاستدلال دلالة الرواية على الاجتزاء بالتصدق ولو كانت متاخرة عن العتق والصيام كان مقام البيان مقضيا لذكره حجة القول الثاني رواية عبد المؤمن الهشيم الانصاري السابقة عند شرح قول المصنف ويجب الكفارة واجيب عنه اولا بالطعن في السند وثانيا بعدم صراحتها في الترتيب فيحمل امر النبي صلى الله عليه وآله على الترتيب المذكور في الخبر على الاستحباب جمعا بينه وبين الاخبار السابقة وهذا التأويل اقرب من تأويل الاخبار السالفة بمبنى يوافق القول بوجوب الترتيب حجة القول الثالث ما رواه ابن بابويه عن عبد الواحد محمد بن عبدوس النيسابوري عن على بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمن عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال قلت للرضا (ع) يابن رسول الله قد روى عن ابائك (ع) فيمن جامع في شهر رمضان أو افطر فيه ثلث كفارات وروى عنهم ايضا كفاره واحدة فباى الحديثين تأخذ قال بهما جميعا متى جامع الرجل حراما أو افطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وان كان نكح حلالا أو افطر على حلال فعليه كفارة واحدة وان كان ناسيا فلا شئ عليه وصحح المصنف في [ ير ] هذه الرواية وقال في [ لف ] ان عبد الواحد بن عبدوس لا يحضرني لان حاله فان كان ثقة فالرواية صحيحة و قال المحقق في المعتبر بعد ان اورد الرواية المذكورة هذه الرواية لم يظهر العمل بها بين الاصحاب ظهور يوجب العمل بها وربما حملناها على الاستحباب ولا يخفى ان عبد الواحد بن عبدوس وان لم يوثق صريحا لكنة من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين اخذ منهم الحديث وفي ذلك اشعار بالاعتماد على ما نقله على ان الظاهر انه من مشايخ الاجازة من المصنفين والنقل من كتاب بعض الروات المتقدمة عليه فلا يتوقف الاعتماد على الرواية على حسن حاله وفي طريق الرواية على بن محمد بن قتبته ولم يوثقوه لكن مدحه الشيخ في كتاب الرجال بانه فاضل وذكر النجاشي في ترجمته ان عليه اعتمد أبو عمر والكشى في كتاب الرجال وانه صاحب الفضل بن شاذان ومن رواية كتبه وفي ذلك اشعار بحسن حاله وعبد السلام بن صالح وثقه النجاشي وقال انه صحيح الحديث وذكر الشيخ في كتاب الرجال انه عامى ومع ذلك يعضد هذا الحديث ما قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه واما الخبر الذى روى فيمن افطر يوما من شهر رمضان متعمدا ان عليه ثلث كفارات فانى افتى به فيمن افطر بجماع محرم أو بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات ابى الحسن الاسدي رضى الله عنه فيما ورد عليه عن الشيخ ابى جعفر

[ 511 ]

محمد بن عثمن العمرى قدس الله روحه وظاهر ذلك اتصال الخبر بصاحب الامر (ع) فلا يبعد التعويل على هذه الرواية الا ان دلالتها على الوجوب غير واضح فلا يبعد حملها على الاستحباب كما قال المحقق في المعتبر وبالجملة ان كان الافطار بمحلل فالاقرب وجوب الكفارات الثلث على سبيل التخيير ووجهه يظهر مما ذكرنا وان كان الافطار بمحرم ففى المسألة اشكال لنوع تأمل في دليل الجمع واما ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن رجل اتى اهله في رمضان متعمدا قال عليه عتق رقبة واطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم فاولها الشيخ بوجهين احدهما حمل الواو على التخيير دون الجمع كما " في قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وثانيهما تخصيص الخبر بمن اتى اهله في حال يحرم الوطى فيها مثل الوطى في حال الحيض أو في حال الظهار قبل الكفارة وفيه بعد ويحتمل حمل الرواية على الاستحباب واما ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابى نصر في الصحيح عن البرقى عن ابى الحسن (ع) قال سئلته عن رجل افطر من شهر رمضان اياما متعمدا ما عليه من الكفارة فكتب (ع) من افطر يوما متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما بدل يوم فلابد من تأويله بالحمل على ان [ المقض‍ ] انه تحصل به الكفارة وان لم يكن متعينا أو على كونه افضل الافراد الواجبة (وينبغى التنبيه على امور الاول) المشهور ان مقدار ما يعطى لكل فقيرمد نسبه في [ لف ] إلى الصدوق في المقنع وابن ادريس وعن الشيخ في [ ف ] و [ ط ] الاطعام لكل مسكين مدان وروى مد والاول الاقرب لصحيحة عبد الرحمن احتج الشيخ بالاحتياط وبانهما بدل عن اليوم في كفارة صيد الاحرام وجوابه ظاهر (الثاني) عدم الفرق بين الحنطة والشعير والتمر في الحكم المذكور عملا بالاطلاق الثالث في رواية جميل ان المكتل الذى اتى به النبي صلى الله عليه وآله في حكاية الاعرابي كان فيه عشرون صاعا تكون عشرة اصوع بصاعنا وروى الصدوق (عن ادريس بن هلال) عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن رجل اتى اهله في شهر رمضان قال عليه عشرون صاعا من تمرفبذلك امر النبي صلى الله عليه وآله الرجل اتاه فسئله عن ذلك وعن محمد بن النعمان في الحسن انه روى عنه انه سئل عن رجل افطر يوما في شهر رمضان فقال كفارته جريبان من طعام وهو عشرون صاعا وروى الكليني عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله باسناد لا يقصر من الموثقات قال سئلته عن رجل افطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال يتصدق بعشرين صاعا ويقضى مكانه وهذه الاخبار ينافى صحيحة عبد الرحمن المتضمنية (المتضمنة) لاعتبار خمسة عشر ويمكن الجمع بين الاخبار بحمل رواية جميل على ان السايل كان فقيرا ساغ له الاقل من القدر الواجب وعن الثاني باحتمال صغر الصاع وكون الاعرابي المذكور فيه غير الاعرابي المذكور في رواية جميل ويحتمل ان يكون المسؤل عنه رجلا معينا فقيرا جاز له الاعطاء بالاقل من القدر الواجب وعن الثالث بالحمل على صغر الصاع وفي بعض هذه التأويلات بعد الا ان الضرورة دعت إليه حيث لا يسوغ العدول عن مقتضى صحيحة عبد الرحمن ولو اكل عمدا لظنه الافطار باكله سهوا أو طلع الفجر فابتلع ما في فيه كفر اما الحكم الاول فيندرج في حكم الجاهل لان المراد من الجاهل من لا يعلم الحكم الشرعي سواء جهل الحكم بالكلية كالجهل بان الاكل مفطر أو علم الحكم في الجملة لكن جهل كون هذا النوع مفطرا وقد تقدم حكم الجاهل سابقا واما الحكم الثاني فلا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب ولعل الحجة عليه صدق الاكل المقتضى لوجوب القضاء والكفارة وللمنازعة في دليل الحكم مجال والمتفرد برؤية رمضان إذا افطر كفر وان ردت شهادته لا اعلم خلافا في الحكم المذكور بين الاصحاب وسيجيئ ما يستفاد منه هذا الحكم ولا فرق بين ان يكون عدلا أو غيره شهد عند الحاكم ام لا قبلت شهادته ام لا وخالف فيه بعض العامة ولا عبرة به والمجامع مع علم ضيق الوقت عن ايقاعه أي الجماع والغسل يكفر هذا مبنى على اشتراط الطهارة من الحدث الاكبر في صحة الصوم وان من بقى على الجناية متعمدا حتى يطلع الفجر يجب عليه القضاء والكفارة وقد مر تحقيق ذلك سابقا { ولو ظن } من اراد الجماع السعة في الوقت مع المراعات فجامع فلا شئ عليه وبدونها أي المراعات يقضى اما الاول فللاصل السالم عن المعارض واما الثاني فلعله مبنى على ما دل على وجوب القضاء بالاكل المراعات والفجر طالع من باب التنبيه وفيه [ ت ] وتتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا وفي يوم واحد مع الاختلاف لا اعلم خلافا بين اصحابنا في ان تكرر الافطار في يومين موجب لتكرر الكفارة ونقل اجماعهم على ذلك المصنف في المنتهى والتذكره والشيخ في [ ط ] واختلف الاصحاب في تكررها بتكرر الموجب في يوم واحد فقال الشيخ في [ ط ] إذا تكرر ذلك في يوم واحد فليس لاصحابنا فيه نص معين والذى يقتضى مذهبنا انه لا يتكرر عليه الكفارة واختاره جماعة من الاصحاب منهم ابن حمزة والمحقق وطائفة من المتأخرين وقال المرتضى ره يتكرر بتكرر الوطى و عن ابن الجنيد ان كفر عن الاول كفر ثانيا والا فواحدة وذهب [ المص ] في [ عد ] و [ لف ] إلى ان تغاير جنس المفطر يوجب تعدد الكفارة وكذا تخلل التكفير وبدون الامرين لا يتعدد وذهب في هذا الكتاب إلى ان الاختلاف موجب للتعدد فبدون الاختلاف لا يتعدد ورحج المدقق الشيخ علي في حواشى [ يع ] تعدد (الكفارة بتعدد السبب مطلقا واسنده الشيخ في [ ط ] إلى بعض اصحابنا وقال الشهيد الثاني وهو يعنى ما رجحه الشيخ) على الاصح ان لم يكن قد سبق الاجماع على خلافه ثم قال والاكل والشرب مختلفان ويتعددان بتعدد الازدراد والاقرب عندي مختار الشيخ ومن تبعه من عدم تعدد التكفير مطلقا لنا الاصل السالم عن المعارض فان الاخبار التى هي مستند ثبوت التكفير وقد علق ايجاب التكفير في بعضها بالافطار وهو انما يتحقق بمصادفة المفطر للصوم والفعل ثانيا انما حصل بعد فساد الصوم بالاول فلم يحصل منه الافطار وفي بعضها تقييد بحاله الصوم وهو غير صادق حال التكرر فان قيل قد علق الحكم في (صحيحة بن عبد الرحمن بن الحجاج بالاستمناء والمجامعة لانا نقول لا عموم في الخبر لان المفرد المعرف باللام لا يفيد العموم لغة ومما) يدل على العموم بانضمام القرائن ومنافات الاجمال والابهام لفرض الحكم والذى يقتضيه ذلك اثبات التعيم بالنسبة إلى الافراد المتبادرة إلى الذهن لا مطلقا بل الامر كذلك في الاخبار المنقولة عنهم (ع) وان كان عموم اللفظ لغويا كما نبهنا عليه مرارا على ان قوله في الرجل يحتمل ان يكون اشارة إلى رجل معين وواقعة معينة مختصة بغير صورة التكرر فيكون الجواب مختصا به ويؤيد الخبر ما اخترناه اطلاق الامر بالكفارة الواحدة في الاخبار التى اثبت فيها التكفير من غير استفصال عن الواحدة والمتعدد واختلاف الجنس وعدمه مع ان التكرر عند الافطار غالب شايع خصوصا عند من اعتبر تعدد الازدراد احتج القائل بتكررها مطلقا بان اختلاف الاسباب يوجب اختلاف المسببات وان الاصل عدم التداخل والجواب ان العلل الشرعية معرفات لا علل حقيقيه فيجوز اجتماعها على معلول واحد سلمنا لكن العلة ما يحصل به الافطار وهو غير صادق على الفعل ثانيا والاصل (مم) احتج المصنف في [ المخ ] بان الكفارة تترتب على كل واحد من المفطرات فمع الاجتماع لا يسقط الحكم و الالزم خروج المهية عن مقتضا حالة انضمامها إلى غيرها فلا يكون تلك المهية تلك المهية [ هف ] وايده " برواية عبد الرحمن بن ابى عبد الله ورواية عبد الرحمن بن الحجاج " ثم قال إذا عرفت هذا فنقول لو افطر انسان باكل أو شرب أو جماع وجب عليه الكفارة بالحديث الاول ولو عاد فعبث باهله حتى امني وجب عليه الكفارة للحديث الثاني فانه دال على اطلاق هذا الفعل ولانه بعد الافطار يجب عليه الامساك ويحرم عليه فعل المفطر ثانيا وكان عليه من العقوبة بالهتك ثانيا كما كان عليه اولا لاشتراكهما في مخالفة الامر بالامساك ولان ايجاب الكفارة معلق على الجماع مطلقا وهو صادق وفي المتأخر عن الافطار صدقة في المتقدم ومهية واحدة فيهما فيثبت الحكم المعلق على مطلق المهية قال واما مع اتحاد الجنس فان كفر عن الاول تعددت الكفارة ايضا لان الثاني جماع واقع في زمان يجب الامساك عنه فيترتب عليه وجوب الكفارة لانها معلقة على مطلق الجماع والثانى مساو للاول في المهية فإذا كان موجبا للكفارة فاما

[ 512 ]

ان يكون لكفارة الواجبة والتى وجبت اولا فيلزم تحصيل الحاصل وهو مجاز وان كانت غيرها ثبت [ المط ] ويؤيده ماروى عن الرضا عليه السلام ان الكفارة بتكرر بتكرر الوطى " لا يقال هذا اعم من ان يطلع عقيب الكفارة وعدمه لانا نقول المطلق لا عموم له والا لم يبق فرق بينه وبين العام واما إذا لم يكفر عن الاول فلان الحكم معلق على الافطار وهو اعم من المتحد والمتعدد والاصل براءة الذمة وقول الشيخ ره انه قياس لانقول به ليس بجيد لان الروايات دلت على تكررها لا بتكرر الوقاع انتهى وانت خبير بما فيه بعد التدبير فيما ذكرناه ما ذكره في عدم دلالة الرواية على العموم بان المطلق لا عموم له فمع عدم استقامته في نفسه ينافى استفادة العموم مما علق فيه الحكم على مطلق الجماع على الوجه الذى ذكره لمساواة الخبرين في الاطلاق وما استدل به على التكرير عند تخلل الكفارة يجرى في صورة عدمه ولا يخفى ان الرواية التى اشار إليه المصنف نقلها في المنتهى من حج السيد على تكرر الكفارة بتكرر الوطى وذكر في الجواب انه لا يحضرني الان حال رواتها قال وقول الشيخ ليس لاصحابنا فيه نص انه قال قبل وقوفه على الرواية ولم اجد هذه الرواية في شئ من كتب الحديث فالتمسك به في مثل هذا الحكم المخالف للاصل مشكل ونقل في [ لف ] عن ابن ابى عقيل انه قال ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس المذهب عنهم (ع) ان الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة فان عاود إلى المجامعة في يومه ذلك مرة اخرى فعليه في كل مرة كفارة ولم يفت هو في ذلك بشئ بل ذكر هذا النقل ومضى وهذه الرواية ايضا لا يمكن التمسك بها ولو افطر هو ثم سقط الفرض باقى النهار بامر مسقط للفرض سواء كان بفعل اختياري كالسفر ام لا كالجنون والحيض فلا كفارة اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب اكثر الاصحاب إلى عدم السقوط ونقل الشيخ في [ ف ] اجماع الفرقة عليه وقيل بالسقوط واختاره المصنف في جملة من كتبه والاول اقرب لنا عموم الاخبار الدالة على وجوب الكفارة بالافطار في شهر رمضان إذ صدق عليه انه افطر في شهر رمضان واشار إليه الشيخ حيث قال محتجا على ما ذكره من عدم سقوط الكفارة فانه افسد صوما واجبا من شهر رمضان فاستقرت عليه الكفارة كما لو لم يطرء العذر وبانه اوجد المقتضى وهو الهتك والافساد بالسب الموجب للكفارة فيثبت الاثر والمعارض وهو العذر المسقط لفرض الصوم لا يصلح للمانعية عملا بالاصل وفيه تردد احتج [ المص ] بان هذا الصوم فيه واجب عليه في علم الله [ تع‍ ] وقد انكشف لنا ذلك بتجدد العذر فلا يجب فيه الكفارة كما لو انكشف انه شوال وفيه نظر لانا لا [ نم ] ان وجوب الكفارة بالافساد موقوف على وجوب الصوم عليه قاما في نفس الامر بل يجوز ان يكون وجوبها تابعا لافساد ما يجب عليه الامساك في ذلك الوقت فلا يضر انكشاف عدم وجوب صوم تمام اليوم وذكر جماعة من الاصحاب ان مبنى المسألة على قاعدة اصولية هي ان المكلف إذا علم فوات شرط الفعل هل يجوز ان يكلف به ام يمتنع فعلى الاول يجب الكفارة دون الثاني وقد يقال لا منافاة بين الثاني ووجوب الكفارة لجواز ان يكون وجوب الكفارة مبنيا على وجوب الصيام بحسب الظاهر وهو حسن ولو انكشف بعد الافطار كون ذلك اليوم من شؤال [ فالظ ] سقوط الكفارة للاصل السالم من المعارض لاختصاص الادلة المقتضية للكفارة بالافطار في نهار شهر رمضان ويظهر من كلام [ المص ] والشهيد الثاني ان ذلك متفق عليه بين الاصحاب ولو كان المكلف احدث الفعل بقصد سقوط الكفارة [ فالظ ] انه لم يسقط لما " رواه الكليني عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن قالا قال أبو عبد الله عليه السلام ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه قلت فان وهبه قبل حله بشهر أو يوم قال ليس عليه شئ ابدا وقال زرارة عنه انه قال هذا بمنزلة رجل افطر في شهر رمضان يوما في اقامته ثم خرج في اخر النهار في سفر فاراد بسفره ذلك ابطال الكفارة التى وجبت عليه وقال انه حين راى الهلال الثاني عشر وجب عليه الزكوه ولكنه لو وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم افطر وذكر بعض المتأخرين ان [ الظ ] ان موضع الخلاف ما إذا لم يكن المسقط من فعل المكلف بحيث يقصد به ابطال الكفارة ويعزر المتعمد للافطار فان عزرفان عاد ثالثا قتل ان فطر المكلف في شهر رمضان فاما ان يكون معتقدا لتحريم ذلك ام لا فعلى الاول عزر فان عاد عزر فان عاد قتل في الثالثة عند الاكثر الاصحاب وقيل يقتل في الرابعة ومستند الاول " ما رواه الشيخ والصدوق عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن رجل اخذ في شهر رمضان وقد افطر ثلث مرات قال فليقتل في الثالثة " ومستند الثاني " ما رواه الشيخ مرسلا عنهم (ع) ان اصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة قيل وفي بعض الاخبار ان صاحب الكبيرة كلها وشارب الخمر يقتل في الثالثة بعد تخلل الحد وفي بعضها ان الزانى يقتل في الرابعة وكذا شارب الخمر والاخذ (باعتبار) الاربعة احوط توقفا في امر الدماء قال في التذكره وانما يقتل في الثالثة أو الرابعة على الخلاف لو دفع في كل مرة إلى الامام وعزر اما لو لم يرفع فان عليه التعزير خاصة وهو متجه و ان لم يكن المكلف معتقد التحريم ذلك الفعل فهو مرتد ان كان ممن بلغه قواعد الاسلام وعرفها وكان افطاره مما علم من الدين تحريمه ضرورة كالاكل والشرب " ويدل عليه رواه الشيخ والصدوق عن بريد العجلى في الصحيح قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل شهد عليه شهود انه افطر في شهر رمضان ثلثة ايام قال يسئل هل عليك في افطارك في شهر رمضان اثم فان قال لا فان على الامام ان يقتله وان قال نعم فان على الامام ان ينهكه ضربا ولو ادعى الشبهة المحتملة قبل منه وعلى ذلك يحمل رواية زرارة وابى بصير السابقة في بحث مسألة الافطار الجاهل والمكره لزوجته بالجماع يتحمل عنها الكفارة وصومها صحيح ولو طاوعته فسد صومها ايضا وكفرت ويعزر الواطى بخمسة وعشرين سوطا الحكم بتحمل الكفارة مع الاكراه مشهور بين الاصحاب حتى ان المحقق ونقل عن [ ظ ] ابن ابى عقيل انه اوجب على الزوج مع الاكراه كفارة واحدة كما في حال المطاوعة ومستند الحكم ما رواه الكليني والشيخ عنه باسناد فيه ابراهيم بن اسحق الاحمر عن المفضل بن عمر في الضعيف عن ابى عبد الله عليه السلام في رجل اتى امراته وهو (صائم وهى) صائمة فقال ان استكرها فعليه كفارتان وان كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة وان كان اكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وان كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا قال الصدوق بعد نقل الرواية عن المفضل لم اجد شيئا في ذلك الاصول وانما تقرر (تفرد) برواية على بن ابراهيم بن هاشم قال المحقق في المعبتر وابراهيم ابن اسحق هذا ضعيف مبهم والمفضل بن عمر ضعيف جدا كما ذكره النجاشي وقال ابن بابويه لم يرو هذه غير المفضل فاذن الرواية في غاية الضعف لكن علماونا ادعوا على ذلك اجماع الامامية مع ظهور القول بها ونسبة الفتوى إلى الائمة (عليه السلام) يجب العمل بها ونسبة الفتوى إلى الائمة يعلم باشتهارها بين ناقلى مذهبهم كما يعلم اقوال ارباب المذاهب بنفس اتباع مذاهبهم وان اسندت في الاصل إلى الضعفاء والمجاهيل انتهى كلامه ونحوه قال [ المص ] في [ هي ] وفي ثبوت ما نقل اسناده إلى الائمة عليه السلام تردد وثبوت الاسناد في خصوص بعض المسائل بنقل الاصحاب مما لا ريب فيه لكن في كون هذه المسألة من هذا القبيل توقفا وكان الاولى ان يذكر [ المص ] تضاعف التعزير ايضا بوجوده مع الكفارة في الرواية فحكم المراة المكرهة كما مر في مسألة الاكراه وقد يجتمع الكراهة والمطاوعة ابتداء واستدامة فيلزم ثبوت مقتضاهما والحق الشيخ بالمكرهة النائمة وهو خروج عن موضع النص ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمتمتع بها عملا باطلاق النص وفي التحمل عن الاجنبية المكرهة قولان احدهما عدم التحمل واختاره [ المص ] في المنتهى وهو قول ابن ادريس والمحقق وقيل يتحمل وقربه [ المص ] في (عد) والاقرب الاول لنا الاصل السالم عن المعارض لاختصاص النص الدال على التحمل بالمحلل فينتفى في المحرم بل في غير الزوجة والاستناد إلى ان الزنا اغلظ حكما فيكون اولى بالمؤاخذة والتكفير نوع منها ضعيف لان الكفارة لتكفير الذنب ورفع عقابها فربما

[ 513 ]

لا يناسب الذنب الشديد لعدم تأثيرها في تحقيقه لشدته كما في تكرر الصيد عمدا ووجه الشيخ فخر الدين تقريب [ المص ] في [ عد ] لعموم النص وغير لفظة امراته بامراة باسقاط الضمير وكانه سهو لان الموجود فيما عندنا من في و [ يب ] و [ هي ] و [ كرة ] والمعتبر باثبات الضمير كما فقلنا وتبرع الحى بالتكفير عن الميت على اصح القولين سواء كان صوما أو غيره للاخبار الكثيرة السابقة في كتاب الصلوة في بحث نيابة الصلوة عن الميت الدالة على ان كل عمل صالح يصل إلى الميت وينفعه وقد مر هناك ما يمكن ان يستند إليه المخالف في هذا الحكم مع جوابه وفي جواز التبرع عن الحى اقوال احدهما قول الشيخ في [ ط ] حيث قال ولو تبرع بالتكفير عن الحى اجزأ واطلاق كلامه يقتضى عدم الفرق بين الصوم وغيره واختاره [ المص ] في [ لف ] وثانيها انه يراعى في الصوم الوفاة وهو قول المحقق في [ يع ] وثالثها عدم جواز التبرع فيه واختاره جماعة من الاصحاب وهو اقرب لفقد النص الدال عليه وتعلق التكلف بالحى فلا يحصل الامتثال بفعل غيره احتج [ المص ] في [ لف ] على ما اختاره فيه بانه دين قضى عن المديون فوجب ان يبرأ ذمته كما لو كان الأجنبي بل هو هنا اولى لان حق الله [ تع‍ ] مبنى على التخفيف وفيه [ ت ] لان التكفير نوع عبادة ومن شان العبادات عدم قبولها النيابة { خاتمة يكفى في الصوم المتعين كرمضان والنذر المعين نية الصوم غدا متقربا بذلك { إلى الله لوجوبه أو ندبه } تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول اختلف الاصحاب في انه هل يكفى في رمضان نية انه يصوم غدا متقربا من غير اعتبار نية التعيين فذهب المحقق إلى انه يكفى وهو المنقول عن الشيخ وذهب بعض الاصحاب إلى اعتبار نية التعيين واحتج على ما ذهب إليه بان المراد من نية التعيين وقوع الفعل بها على احد وجهيه فإذا لم يكن للفعل الا وجه واحد استغنى عن نية التعيين كرر الوديعة وتسليم الامانات قال ويمكن ان يحتج عليه بقوله [ تع‍ ] " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فإذا حصل مع نية التقرب فقد حصل امتثال فكان ما زاد منفيا واعترض عليه بما حاصله ان امتثال الامر فرع تعقل المأمور ان الامر امره بذلك الفعل فإذا لم يعتقد ان الصوم غدا وان كان ممتثلا للتكليف بالصوم المطلق فالامتثال متوقف على اعتقاد انه الصوم الذى تعلق به التكليف غدا ونحن لا نعنى بالتعيين سوى هذا إذ به يتعين كونه من رمضان وفيه ان مبنى كلام المحقق على ان الصوم عبارة عن الامساك المخصوص (فإذا اتى بالامساك المخصوص) بنية التقرب إلى الله سبحانه فقد حصل الامتثال سواء قصد كونه صوم رمضان أو لم يقصد وبالجملة لاريب [ ح ] في حصول الفعل ممتثلا لامر الامر به و [ مط ] وان لم يحصل الفعل قاصدا (به) امتثال الامر الخاص واثبات ان الاجزاء يستدعى حصول الفعل بالقصد المذكور يحتاج إلى دليل نعم اتمام هذا الاستدلال يتوقف على اثبات النية خارجة عن حقيقة الصوم شرط لها وان الصوم حقيقة شرعية في مهية الامساك المعين [ مط ] من غير اعتبار استجماع شرائط الصحة في معناه الحقيقي حتى إذا انتفى بعض شرائط الصحة صدق الصوم حقيقة إذ [ ح ] يقول من اراد اثبات امر زائد على القدر المسلم يحتاج إلى دليل لان اثبات الشرط يقتضى تقييد المطلق و هو متقدر بقدر الضرورة واقتضاء الدليل واما على التقديرين الاخرين كان تحصيل العلم بالبرائة من التكليف الثابت يقتضى الاتيان بالفرد الذى ثبت كونه فرد للمأمور به فردا يحصل به الامتثال وهو انما يحصل بالاتيان بالفرد الذى وقع الاتفاق على اجزائه أو دل الديل عليه وحيث كان اثبات الامرين المذكورين لا [ يخ ] عن عسر كانت البراءة اليقينية من التكليف الثابت يقتضى اعتبار قصد التعيين لكن عند انتفائه لا يلزم الحكم بوجوب القضاء لان القضاء بتكليف جديد منوط بفوات الفعل (اما) ولم يثبت في موضع البحث فتدبر الثاني اختلف الاصحاب في انه هل يشترط في نية الصوم النذر المعين قصد التعيين ام لا فعن السيد المرتضى وابن ادريس العدم وقواه [ المص ] في المنتهى وذهب (جماعة من الاصحاب) منهم الشيخ إلى اشتراط ذلك واستقربه [ المص ] في [ المخ ] حجة الاول انه زمان تعين بالنذر للصوم فكان كشهر رمضان واختلافهما باصالة التعيين وعرضيته لا يقتضى اختلافهما في هذا الحكم (وحجة الثاني) وجهان احدهما انه زمان لم يعتبره الشارع في الاصل للصوم فاقتصر الى التعيين كالنذر المطلق وهذا الوجه لا يصفو عن نوع مصادرة على [ المط ] وقياس مع الفارق وثانيهما ان الاصل وجوب التعيين إذ الافعال انما يقع على الوجوه المقصودة ترك ذلك في شهر رمضان لانه زمان لا يقع فيه غيره وفيه منع اصالة وجوب التعيين واشتراك النذر المعين وصوم رمضان في الوجه المقتضى لعدم وقوع غيره فيه وهو الوجوب الشرعي وعدم الوجوب العقلي والحق ان الفرق بين الامرين لا ترتبط بوجه محصل فالحكم المرجح في صوم رمضان فيسحب (ينسحب) هيهنا و [ الظ ] انه لا فرق بين كون النذر معينا ابتداء ثم نذر (تعد) وقيل بالفرق بينهما تعويلا على توجيه ضعيف والوجهان المذكوران يجريان في قضاء شهر رمضان عند ضيق الوقت وفي قضاء شهر رمضان إذا لم يكن في ذمته واجب سواه وقلنا بامتناع المندوب عمن في ذمته واجب الثالث هل يعتبر نية الوجه من الوجوب أو الندب فيه قولان وتحقيق الامر فيه كما مر في كتاب الصلوة ولابد في (غيره أي) غير المتعين كالقضاء والنذر والكفارة والنافلة من نية التعيين لوقوعه على وجوه متعددة فافتقر إلى نية التعيين ليتميز المنوي من غيره قال في المعتبر وعلى ذلك فتوى الاصحاب واستثنى في البيان الندب المتعين كايام البيض فالحقه بالصوم المتعين في عدم افتقاره إلى نية التعيين وعن الشهيد في بعض تحقيقاته الحاق المندوب [ مط ] بالمتعين لتعين الصوم شرعا في جميع ايام السنة واستحسنه الشهيد الثاني وهو حسن { ويجب ايقاعها أي النية ليلا في اوله أو اخره } لا اعلم خلافا واضحا بين الاصحاب في صلاحية كل جزء من الليل لايقاع نية الصيام فيه وحكى عن السيد المرتضى ره انه قال وقت النية في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى الزوال وحمل ان المراد وقت التضيق وعن بعض الشافعية ان وقت النية هو النصف الاخير من الليل قبل طلوع الفجر أو استحضارها تعويلا على حجة ضعيفة و [ المش ] بين اصحابنا المتأخرين انه يجب تبيت النية في الليل قبل طلوع الفجر أو استحضارها عند اول جزء من النهار بحيث يقع في اخر جزء من الليل وحكى عن بن ابى عقيل انه حكم بتبيت النية حيث قال يجب على من كان صومه فرضا عند الرسول صلى الله عليه وآله ان يقدم النية في اعتقاد صومه ذلك من الليل وعن المفيد يجب لمكلف الصايم ان يعتقده قبل دخول وقته ولا اعلم ايضا خلافا بين اصحابنا في جواز تأخير النية اختيارا من اول طلوع الفجر سوى ظاهر كلام المرتضى السابق وما نقل عن ابن الجنيد انه قال يستحب للصايم فرضا وغير فرض ان يبيت الصايم من الليل لما يريده به وجايز ان يبتدى النية وقد بقى من بعض النهار ويحتسب به من واجب إذا لم يكن احدث ما ينقض الصيام ولو جعله تطوعا كان احوط والناسى تجدد النية إلى الزوال فان زالت فات وقتها الى النية وقضى الصوم وهذا الحكم هو [ المش ] بين الاصحاب بل [ ظ ] المعتبر و [ كره ] والمنتهى انه موضع وفاق ونقل عن ابن ابى عقيل انه ساوى بين العامد والناسى في بطلان الصوم بالاختلال بالنية من الليل حجة الاول وجوه منها قوله صلى الله عليه وآله رفع عن امتى الخطا والنسيان وايجاب القضاء يقتضى عدم رفع النسيان ومنها ماروى ان ليلة الشك اصبح الناس فجاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فشهد برؤية الهلال فامر النبي مناديا ينادى من لم ياكل فليصم ومن اكل فليمسك وإذا جاز مع العذر وهو الجهل بالهلال جاز مع النسيان ومنها الاستدلال بفحوى مادل على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال ومنها اصالة عدم اعتبار تبيت النية مع النسيان وفي الكل نظر اما الاول فلان المراد في الخبر رفع المؤاخذة والعقاب فلا يدل على عدم القضاء واما الثاني فبعد تسليم الرواية انها مختصة بالجاهل والمساوات [ مم ] على ان الوجهان لا يقتضيان تحديد الحكم بالزوال واما الثالث فلتوقفه على ثبوت العلة واولويتها في الفرع وهو [ مم ] واما الرابع فبان الاصل يرتفع بما دل على اعتبار النية في صحة العبارة ويمكن المناقشة بان ما دل على اعتبار النية انما دل على اشتراط تلبس الفعل بنية ما واما اشتراط تقديم النية من اول الفعل فلا والمسألة عندي محل اشكال واعلم ان الاصحاب

[ 514 ]

قطعوا بان وقت النية في الواجب الذى ليس بمعين كالقضاء والنذر المطلق يستمر من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافى نهارا ويدل عليه اخبار كثيرة " منها ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح والقوى عن ابى الحسن عليه السلام في الرجل يبدو له بعدما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم ليصمه وليعتد به إذا لم يكن احدث شيئا وما رواه الشيخ عن ابن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال من اصبح وهو يريد الصيام ثم بدا له ان يفطر فله ان يفطر ما بينه وبين نصف النهار ثم يقضى ذلك اليوم فان بدا له ان يصوم بعدما ارتفع النهار فليصم فانه يحسب له من الساعة التى نوى فيها وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سئلته عن الرجل يقضى رمضان اله ان يفطر بعدما يصبح قبل الزوال إذا بدا له فقال إذا كان نوى ذلك من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر ويتم صومه قال وسئلته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار ايصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان وان لم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم يصومه ويعتد به إذا لم يحدث شيئا وعن هشام بن سالم في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل لا ينوى الصوم فإذا تعالى النهار حدث له راى في الصوم فقال ان هو نوى الصوم قبل ان يزول الشمس حسب له يومه وان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذى نوى وما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصبح وهو يريد الصيام ثم يبدو له فيفطر قال هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار قلت هل يقضيه إذا افطر قال نعم لانها حسنة اراد ان يعملها فليتمها قلت فان رجلا اراد ان يصوم ارتفاع النهار ايصوم قال نعم وما رواه الشيخ عن صالح بن عبد الله في القوى عن ابى ابى ابراهيم (ع) قال قلت له رجل جعل الله عليه صيام شهر فيصبح وهو ينوى الصوم ثم يبدو له فيفطر ويصبح وهو لا ينوى الصوم فيبدو له فيصوم فقال هذا كله جايز وباسناد فيه محمد بن عيسى المشترك بين الممدوح ومن يتوقف فيه ولا يبعد ترجيح الاول عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السلام قال قال على عليه السلام إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثم ذكر الصيام قبل ان يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار انشاء صام وان شاء افطر وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الموثق قال سئلت ابا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان اله ان يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار فقال نعم له ان يصوم ويعتد به من شهر رمضان ورواه الشيخ ايضا عن عبد الرحمن بن الحجاج عنه (ع) باسناد قوى عن احمد بن محمد بن ابى بصير في الصحيح عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا ياكل إلى العصر ايجوز ان يجعل قضاء من شهر رمضان قال نعم وعن ابى بكير عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم اراد الصيام بعدما اغتسل ومضى ما مضى من النهار قال يصوم انشاء وهو بالخيار إلى نصف النهار " واعلم ان [ المش ] بين الاصحاب ان منتهى وقت النية و [ ظ ] كلام ابن الجنيد استمرار وقت النية ما بقى من النهار شيئ احتج المحقق في المعتبر على الاول بان الصوم الواجب يجب ان ياتي به من اول النهار أو بينه تقوم مقام الاتيان به من اوله وقد روى ان من صام قبل الزوال حسب له يومه ثم نقل رواية هشام بن سالم السابقة قال وايد ذلك ما رواه عمار الساباطى عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه ايام من شهر رمضان يريد ان يقضها متى ينوى الصيام قال هو بالخيار إلى زوال الشمس فإذا زالت فان كان قد نوى الصوم فليصم وان كان نوى الافطار فليفطر سئل فان كان نوى الافطار يستقيم ان ينوى الصوم بعد ما زالت الشمس قال لا ولا يخفى ضعف الاحتجاج الذى ذكره واما رواية هشام فغير صريحة في المدعا ويعارضها غير واحد من الاخبار المذكورة ويمكن تأويله بالحمل على ان المراد به إذا نوى بعد الزوال كان اقل مرتبة في الفضيلة والثواب وان الاولى [ ح ] يفطر وينوى للقضاء يوما كاملا وكذا الكلام في رواية عمار ويدل على قول ابن الجنيد " رواية عبد الرحمن بن الحجاج المنقولة في الموثق والقوى ومرسلة ابن ابى نصر ورواية محمد بن قيس واجاب [ المص ] في [ المخ ] عن رواية عبد الرحمن باحتمال ان يكون قد نوى قبل الزوال ويصدق عليه انه قد ذهب عامة النهار على سبيل المجاز وعن مرسلة ابن ابى نصر بالطعن في السند بالارسال باحتمال ان يكون قد نوى صوما مطلقا مع نسيان القضاء فجاز صرفه إليه وانت خبير ببعد التاويلين المذكورين ومخالفتهما للظاهر ومراسيل ابن ابى نصر معتمد لانه من الاجلاء الذين لا يروون ولا يرسلون الا عن الثقات كما صرح به الشيخ في العدة فظهر مما ذكرنا ان الترجيح لقول ابن الجنيد والاحتياط في [ المش ] واعلم ان الاصحاب اختلفوا في وقت نية النافلة (فالاكثر على انه يمتد وقت نية النافلة) إلى الزوال وذهب المرتضى والشيخ وجماعة من الاصحاب إلى امتداد وقتها إلى الغروب قال الشيخ ره وتحقيق ذلك ان يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه لا ان يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار والاقرب القول الثاني ويدل عليه مضافا إلى ما سبق ما رواه الكليني والشيخ عن ابى بصير في الموثق قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الصائم المتطوع يعرض له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه وبين العصر وان مكث حتى العصر ثم بدا له ان يصوم ولم يكن ذلك نوى فله ان يصوم ذلك اليوم انشاء " ويؤيده ما رواه الشيخ عن عيسى قال من بات وهو ينوى الصيام من غد لزمه ذلك فان افطر فعليه قضاؤه ومن اصبح ولم ينوى الصيام من الليل فهو بالخيار إلى ان يزول الشمس انشاء صام وانشاء افطر فان زالت الشمس ولم ياكل فليتم الصوم إلى الليل والخبر محمول على الاستحباب ويدل على عدم اعتبار النية من الليل في النافلة مضافا إلى ما ذكرنا ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان امير المؤمنين عليه السلام يدخل على اهله فيقول عندكم شئ والا صمت فان كان عندهم شئ اتوه به والا صام (وينبغى التنبيه على امور الاول) [ الظ ] انه لا يبطل النية بفعل منافى الصوم بعد النية قبل طلوع الفجر سواء كان جماعا أو غيره وتردد الشهيد في البيان في الجماع وما يبطل الغسل بعد القطع بان التناول لا يبطلها نظر إلى ان الجماع وما في معناه موثر في صيرورة المكلف غير قابل الصوم مزيل حكم النية وان حصول شرط الصحة وزوال المانع بالغسل متحقق ولا يخفى ضعف الوجه الاول (الثاني) [ المش ] بين الاصحاب انه لو اخل بالنية ليلا من المعين عمدا افسد الصوم لفوات الشرط ووجب القضاء وفي وجوب الكفارة قولان اقربهما عدم الوجوب وبه قطع [ المص ] في المنتهى للاصل السالم عن المعارض (الثالث) لو جدد النية في اثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية أو من اول النهار أو يحكم به من اول النهار إذا كان التجديد قبل زوال الشمس دون ما إذا كان بعده فيه اوجه ولابد في كل يوم من رمضان عن نية على راى [ مش ] بين المتأخرين وعن الشيخين والمرتضى وابى الصلاح وسلار ان شهر رمضان يكفى فيه نية واحدة من اوله قال السيد المرتضى في الانتصار بعد الاحتجاج بالاجماع من الطائفة ان النية تؤثر في الشهر كله لان حرمته واحدة كما اشرت في اليوم الواحد لما وقعت في ابتدائه وقال في المسائل الرسية على ما نقل [ المص ] في [ لف ] يعنى النية الواحدة في ابتداء شهر رمضان عن تجديدها في كل ليلة وهو المذهب الصحيح الذى عليه اجماع الامامية ولا خلاف بينهم فيه ولا رووا خلافه ثم اعترض نفسه كيف يؤثر الينة في جميع الشهر وهى متقدمة في اول ليلة منه واجاب بانها يؤثر في الشهر كله كما يؤثر في اليوم كله وان وقعت في ابتداء ليلة ولو شرطت مقارنة النية لها لوجوب تجديدها في كل حال من زمان كل يوم من شهر رمضان لانه في هذه الاحوال كلها تارك لما يوجب كونه مفطرا وقد علمنا ان استمرار النية طول النهار غير واجب و ان النية قبل طلوع الفجر كافية مؤثرة في كون متروكه المستمرة طول النهار صوما فكذا القول في النية الواحدة إذا فرضنا انها لجميع شهر رمضان انها مؤثرة

[ 515 ]

شرعا في صيام جميع ايامه وان تقدمت ويرد على ما ذكره منع ان حرمته حرمة واحدة بمعنى كون المجموع عبادة واحدة بل صوم كل يوم امر مستقل بنفسه غير متعلق بغيره ولهذا بتعدد المفطر ومنع ثبوت الاجماع ورد المحقق كلام المرتضى بانه قياس محض لا يتمشى على اصولنا قال لكن علم الهدى ادعى على ذلك الاجماع و [ كك ] الشيخ أبو جعفر والاولى تجديد النية لكل يوم في ليلته لانا لا نعلم ما ادعياه من الاجماع واستدل بعضهم على القول الاول بقول النبي صلى الله عليه وآله لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل فبان مقتضى الليل وجوب المقارنة خرجنا عنه في القدر المتيقن (للنص) والاجماع وبقى غيره على مقتضى الاصل وفيه تردد لعدم ثبوت صحة الرواية الاولى ونوع اجمال في مدلولها ولان اثبات وجوب المقارنة بحسب الدليل [ لايخ ] عن اشكال نعم لقائل ان يقول تحصيل العلم بالبرائة من التكليف الثابت يقتضى وجوب تجديد النية بناء على ما ذكرنا سابقا من عدم ثبوت كون النية شرطا خارجا وعدم ثبوت كون الصوم حقيقة شرعية في نفس الامساك من غير اعتبار استجماعه للشرائط المؤثرة في الصحة الا ان بهذا الوجه لا يثبت وجوب القضاء عند الاخلال بالتجديد وكيف ما كان فلا ريب في اولوية التجديد وقال [ المص ] في المنتهى ان قلنا بالاكتفاء بالنية الواحدة فان الاولى تجديدها بلا خلاف واستشكل هذا الحكم الشهيد الثاني بناء على ان القايل بالاكتفاء بنية واحدة للشهر يجعله عبادة واحدة كما صرح به في دليله ومن شان العبادة الواحدة المشتملة على النية الواحدة ان لا يجوز تفريق النية على اجزائها كما هو المعلوم من حالهاو [ ح ] يشكل اولوية تعدد النية بتعدد الايام لاستلزامه تفريق النية على اجزاء العبادة الواحدة التى يفتقر إلى النية الواحدة قال والطريق المخرج من الاشكال الجمع بين نية المجموع وبين نية لكل يوم واعترض عليه بمنع امتناع تفريق النية على اجزاء العبادة خصوصا مع انفصال بعضها من بعض واعترض عليه ايضا بان المسؤل بحكاية الواحدة كالسيد والمحقق و [ المص ] و [ هي ] معترف بضعفها كما هو [ الظ ] البين وانما تعويلهم على الاجماع وتعبيرهم بالجواز لا الوجوب يقتضى تجويزهم التفريق وعبارة المنتهى دالة على نفى الخلاف في ذلك و [ الظ ] انه لم يقل احد بان صوم كل يوم ليس عبادة مستقلة يترتب عليه الثواب من غير ارتباط له بالمجموع في ترتب ثوابه عليه نعم لا يبعد القول بان كل واحد عبادة مستقلة والمجموع ايضا عبادة مستقلة اخرى فلو قيل بذلك لم يبعد ان يق المجموع ايض‍ يحتاج إلى نية على حدة كما ان الاجزاء يحتاج إليها لكن لا اعرف احد اصرح بهذا ولو فاتته النية في اول الشهر لعذر أو غيره هل يكتفى بالنية في ثانى ليلة أو ثالث ليلة للباقى من الشهر تردد فيه [ المص ] في المنتهى واستوجه الشهيد في البيان عدم الاكتفاء بذلك وقال [ المص ] في المنتهى لو نذر شهرا معينا أو اياما معينة متتابعة لم يكتف فيها بالنية الواحدة اما عندنا فلعدم النص واما عندهم فللفرق بين صوم لا يقع فيه غيره وبين صوم يجوز ان يقع فيه سواه وفي [ س ] ان الاكتفاء هنا اجماعي ولا يكفى النية المتقدمة عليه أي على رمضان للناسي على راى [ مش ] بين المتأخرين وذهب الشيخ في [ ية ] و [ ط ] إلى جواز الاكتفاء بنية متقدمة على الشهر للناسي وليس فيهما تعيين لمدة التقديم واطلق في [ ف ] من غير تقييد بجواز الاكتفاء بالنسيان ونقله عن الاصحاب وصرح بجواز تقديمها بيوم وايام وقال الشهيد في [ ن ] ولو ذكر عند دخول الشهر لم يجز العزم السابق قولا واحدا ولعل نقل الشيخ إلى ان القدر الثابت حصول النية المطلقة والمقارنة ليست بشرط فيها فجار الاكتفاء بالنية المتقدمة على الشهر كما جاز الاكتفاء بالنية المتقدمة على الصوم ولعل نظر النافين على قوله (ع) لا صيام لمن لم يبت (يبيت) الصيام من الليل وعلى ان المقارنة شرط بمقتضى الدليل خرجنا عنه بقدر اقتضاء الدليل ولا يصح الخروج عنه فيما لم يقم دليل عليه وللنظر في الجانبين مجال والتحقيق غير خاف عليك بعد الاحاطة بما سبق ولا يقع في رمضان غيره أي غير الصوم الواجب في رمضان بالاصالة فلا يجوز للمسافر ان يصوم في رمضان ندبا وان جوزنا له الصيام المندوب في السفر وكذا واجبا بالنذر المقيد بالسفر والحضر وهو [ المش‍ ] بين الاصحاب ونقل عن الشيخ في [ ط ] انه جوز الصيام المندوب عن المسافر في رمضان ويدل على الاول ان الصيام وظيفة شرعية يتوقف على اذن [ الش ] وتوقيفه ولم يحصل في موضع البحث فيكون تشريعا وبدعة ويؤيده ما رواه الشيخ عن الحسن بن بسام الجمال عن رجل قال كنت مع ابى عبد الله (ع) فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صايم ثم رأينا هلال شهر رمضان فافطر فقلت له جعلت فداك امس كان من شعبان وانت صايم واليوم من شهر رمضان وانت مفطر فقال ان ذلك تطوع ولنا ان نفعل ما شيئنا وهذا فرض وليس لنا ان نفعل الا ما امرنا قيل الرواية التى اعتمد عليها الشيخ في جواز صيام النافلة في السفر متضمنة لعدم وقوعه في شهر رمضان فيبقى الاخبار المانعة من وقوع الصيام في السفر سليمة عن المعارض { فلو نوى غيره } أي غير رمضان { فيه لم يجز عن احدهما } على راى اختاره جماعة من الاصحاب منهم ابن ادريس و [ المص ] واستجوده بعض المتأخرين وذهب الشيخ والمرتضى والمحقق إلى انه يجزى عن رمضان دون ما نواه احتج [ المص ] في [ لف ] على ما رجحه فيه من عدم الاجزاء بالتنافى بين نية صوم رمضان ونية غيره وبانه منهى عن نية غيره والنهى مفسد وبان مطابقة النية للمنوى واجبة وفيه نظر اما الاول فلان التنافى مسلم لكن لم لا يجوز ان يكفى في صحة صيام رمضان نية الامساك مع التقرب لا يعتبر فيها نية خصوصية كونه صوم رمضان لابد لنفى ذلك من دليل واما الثاني فلان النهى متعلق بخصوصية نية كونه غير صوم رمضان وهى امر خارجة عن حقيقة العبادة فلا يستلزم النهى عنها بطلان الصوم واما الثالث فلان وجوب مطابقة النية بجميع اجزائها وخصوصياتها للمنوى غير مسلم وان اراد المطابقة في الجملة فهى حاصلة في موضع البحث احتج المحقق على الاجزاء عن رمضان بان النية المشترطة حاصلة وهى نية القربة وما زاد لغو لا عبرة به فكان الصوم حاصلا بشرطه فيجزى عنه واستشكله بعض المتأخرين بان من هذا شانه لم ينو المطلق لينصرف إلى رمضان وانما نوى صوما معينا فما نواه لم يقع وغيره ليس بمنوى فيفسد لانتفاء شرطه وفيه [ ت ] والتمسك بقوله (ع) انما لكل امرى ما نوى [ لايخ ] عن اشكال لما في الرواية من الاجمال بحيث لا يتضح منها [ المقص ] على وجه يمكن الاستدلال بها في موضع البحث و [ الظ ] ان اليقين بالبرائة من التكليف الثابت لا يحصل مع النية المذكورة لكن في اثبات وجود القضاء اشكال وقد عرفت توجيه ذلك مما سبق بيانه واطلاق كلام [ المص ] يقتضى عدم الفرق بين الجاهل بكونه من رمضان والعالم به لكن [ الظ ] ان العموم بالنسبة إلى الجاهل غير [ مقص ] بل [ الظ ] ان الوقوع عن رمضان مع الجهالة بالشهر موضع وفاق كما سيجيئ في صيام يوم الشك بنية الندب ولا يجوز صوم يوم الشك بنية رمضان (فلا يجوز عن رمضان) لو ظهر انه كان منه على القول [ المش ] بين الاصحاب ذهب إليه الشيخ والمرتضى وابنا بابويه وابو الصلاح وسلار وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس والفاضلان وغيرهم وذهب ابن ابى عقيل وابن الجنيد إلى انه يجزيه عن رمضان واليه ذهب الشيخ في [ ف ] حجة الاول ان ايقاع المكلف الصوم في الزمان المحكوم بكونه من شعبان على انه من شهر رمضان يتضمن ادخال ما ليس من الشرع فيه فيكون حراما لا محالة كالصلوة بغير طهارة (فلا يتحقق به الامتثال وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يصوم في اليوم الذى يشك فيه) عن رمضان فقال (ع) عليه قضاؤه وان كان [ كك ] ما رواه الكليني والشيخ عنه عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل صام يوما ولا يدرى امن شهر رمضان هو أو من غيره فجاء قوم فشهدوا انه كان من رمضان فقال بعض الناس عندنا لا يعتد به فقال بلى فقلت انهم قالوا صمت وانت لا تدرى امن رمضان هذا ام من غيره فقال (بلى فاعتد به فاما هو شئ وفقك الله له انما صيام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان فانه قد) ان ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك وانما ينوى من الليلة انه يصوم من شعبان فان كان من شهر رمضان اجزا عنه بتفضل الله عزوجل وبما قد وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس وما رواه الشيخ عن محمد بن شهاب الزهري قال سمعت على بن الحسين (ع) يقول يوم الشك امرنا بصيامه ونهينا عنه امرنا ان يصومه الانسان على انه من شعبان وينهنا عن ان يصومه على انه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال ويمكن الاستدلال عليه ايضا بما رواه الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح عن جعفر الازدي عن قتيبه الاعشى قال قال أبو عبد الله (ع)

[ 516 ]

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صوم ستة ايام العيدين وايام التشريق واليوم الذى يشك فيه من شهر رمضان وفي هذه الادلة نظر اما الاول فلان غاية ما يستفاد من هذا الدليل تحريم نية كونه من رمضان ولا يلزم من ذلك فساد العبادة لان النهى متعلق بامر خارج عن العبادة واما الثاني فلاحتمال ان يكون قوله من رمضان متعلقا بقوله يشك للتقرب لا بقوله يصوم ولا دلالة بقوله وان كان [ كك ] على تعيين تعلقه بيصوم لا يقال الامر بالقضاء يقتضى تعين هذا الاحتمال جمعا بين هذا الخبر وبين ما يدل على ان من صام يوم الشك لم يكن عليه قضاؤه لانا نقول لا ينحصر طريق الجمع في هذا الجواز حمل هذا الخبر على الاستحباب وما يعارضه على نفى الوجوب ويرد على الاستدلال بهذا الخبر [ ايضا ] انه معارض بما رواه الكليني عن معوية بن وهب في الحسن (بابراهيم) قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يصوم اليوم الذى يشك فيه من شهر رمضان (فيكون كذلك فقال هو شئ وفق له وما رواه الشيخ عن سماعة باسناد فيه توقف قال سألته عن اليوم الذى يشك من شهر رمضان) لا يدرى اهو من شعبان أو من رمضان فصامه من شهر رمضان قال هو يوم وفق له ولا قضاء عليه ولا يخفى ان هذه الرواية نقلها الشيخ عن الكليني وفي [ في ] فصامة فكان من شهر رمضان و [ الظ ] ان الاسقاط من الشيخ أو بعض الناسخين سهوا ويحتمل ان يكون السهوا فيها عندنا من نسخ [ في ] وعلى كل حال يرتفع التعويل على الخبر في مقام المعارضة فان موضع المعارضة محل الاسقاط واما باقى الاخبار فلعدم نقاء سندها واحتمال حملها على نفى الافضلية وعلى تقدير الحمل على التحريم يرجع النهى إلى تحريم النية المخصوصة ولا يدل على عدم الاجزاء والمسألة محل اشكال احتج الشيخ في [ ف ] باجماع الفرفة واخبارهم على ان من صام يوم الشك اجزاه عن شهر رمضان ولم يفرقوا واجيب عنه بان الفرق في النص وكلام الاصحاب متحقق ولا يخفى ان نية الوجوب مع الشك لا يتصور من العالم بالحكم وانما يتصور بالنسبة إلى الجاهل الذى يعتقد الوجوب للشبهة والمسألة عندي محل اشكال ولا يجوز ايضا صوم يوم الشك { بنية الوجوب على تقديره } أي تقدير كونه من رمضان والندب ان لم يكن [ كك ] فلا يجزى عن رمضان ان ظهر كونه منه واختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ في [ ف وط ] إلى انه يجزى وهو المنقول عن ابن ابى عقيل وابن حمزة وعن [ ظ س ون ] وقواه [ المص ] في [ لف ] وعن الشيخ في باقى كتبه عدم الاجزاء واليه ذهب المحقق وهو المنقول عن ابن ادريس واختاره [ المص ] ونسب إلى اكثر المتأخرين حجة الاولين انه نوى الواقع فوجب ان يجزيه وانه نوى العبادة على وجهها فيجب ان يخرج عن العهدة اما المقدمة الاولى فلان الصوم ان كان من شهر رمضان كان واجبا وان كان من شعبان كان نفلا واما الثانية [ فظة ] وان نية القربة كافية وقد تحقق واجيب عنه بالمنع من مطابقة النية للواقع وكون العبادة واقعة على وجهها لان الصوم المذكور ليس بواجب و ان كان (من رمضان) في الواقع لان المؤثر في الوجوب ثبوت كونه من رمضان لا كونه [ كك ] في الواقع وبالمنع من كفاية نية القربة [ مط ] حجة الاخرين ان صوم يوم الشك انما يقع على وجه الندب ففعله على خلاف ذلك يكون تشريعا فلا يتحقق به الامتثال ويرد عليه ان غاية ما يستفاد من ذلك تحريم بعض خصوصيات النية ولا يلزم منه فساد الصوم والحق ان اثبات وجوب القضاء لو صامه وعلى الوجه المذكور في غاية الاشكال فتدبر { ولو نواه مندوبا اجزاه عن رمضان إذا ظهر انه (منه) لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ونقل بعضهم اجماعهم عليه بل [ ظ ] الفاضلين انه لا خلاف فيه بين المسلمين " وقال ابن بابويه في الفقيه وسئل أمير المؤمنين (ع) عن اليوم المشكوك فيه فقال لان اصوم يوما من شعبان احب إلى من افطر يوما في شهر رمضان فيجوز ان يصام على انه من شعبان فان كان من شهر رمضان اجزاه وان كان من شعبان لم يضره ومن صام وهو شاك فيه فعليه قضاؤه وان كان من شهر رمضان لانه لا يقبل شئ من الفرايض الا بالتعيين ولا يجوز ان ينوى من يصوم يوم الشك انه من شهر رمضان " لان أمير المؤمنين (ع) قال لان افطر يوما من شهر رمضان احب إلي ان اصوم يوما من شعبان ازيده في شهر رمضان ولعل المراد بقوله وهو شاك انه صامه لا بنية كونه من شعبان بل على سبيل الترديد ويدل على ما قلناه مضافا إلى غير واحد من الاخبار السابقة (في شرح) مسألة صوم يوم الشك بنية رمضان " ما رواه الكليني والشيخ عن سعيد الاعرج في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) انى صمت اليوم الذى يشك فيه فكان من شهر رمضان افاقضيه قال لا هو يوم وفقت له وعن محمد بن حكيم قال سئلت ابا الحسن (ع) عن اليوم الذى يشك فيه فان الناس يزعمون ان من صامه بمنزلة من افطر يوما من شهر رمضان فقال كذبوا ان كان من شهر رمضان فهو يوم وفقوا له وان كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى عن الايام وعن بشير النبال عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن صوم يوم الشك فقال صمه فان يك من شعبان كان تطوعا وان يك من شهر رمضان فيوم وفقت له وعن الكاهلى في الحسن قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن اليوم الذى يشك فيه من شعبان قال لان اصوم يوما من شعبان احب إلى من ان افطر يوما من رمضان " والحق الشهيد ان يصوم رمضان كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم علمه وهو غير بعيد وفي [ س ] ويتادى رمضان وكل معين بنية الفرض غيره بطريق اولى وفيه نظر واحتمال الاجزاء عما نواه غير بعيد ولو ظهر في اثناء النهار جدد نية الوجوب ولو كان قبل الغروب وهذا على القول باشتراط اعتبار الوجه في النية متجه واما على القول بعدم اشتراط ذلك فلا (يخلو) عن اشكال الا ان [ يق ] نية القربة يكفى عند ملاحظة (الوجه) والتعيين المخالفين للواقع وان كان باعتبار الاستمرار [ لا مط ] فتدبر (ولو اصبح) في يوم الشك { بنية الافطار وظهر } انه من الشهر ولم يكن تناول جدد نية الصوم واجزا لا اعلم في هذا الحكم خلافا بين الاصحاب و [ ظ ] المحقق في المعتبرو [ المص ] في [ هي ] و [ كرة ] انه موضع وفاق بين العلماء واستدل عليه في المعتبر بحديث الاعرابي السابق عند شرح قول [ المص ] والناسى يجدد إلى الزوال وبانه صوم لم يثبت في الذمة فجاز ان ينويه قبل الزوال وفيه [ ت ] ويمكن (وافضل) ان يستدل عليه بفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال لان من هذا شانه ربما كان اعذر منهما ويعضده اصالة عدم اعتبار تقديم النية على هذا الوجه واصالة عدم وجوب قضاء هذا اليوم وفيه (تردد) ايضا لتوقف هذا الاستدلال على ثبوت العلة واولويته في الفرع وفي اثباته اشكال وفيما ذكره من التأييد ايضا تأمل ولو زالت الشمس امسك واجبا وقضى عند الاكثر وعن ابن الجنيد انه اجتزاء بالنية فيما بعد الزوال إذا بقى جزء من النهار والمسألة محل اشكال ولابد من استمرار النية حكما بان لا ينوى نية تنافى النية الاولى فلو جدد في اثناء النهار نية الافساد بطل صومه على راى اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الاكثر منهم المرتضى والشيخ والمحقق إلى الصحة ونقل عن ابى الصلاح انه حكم بفساد الصوم بذلك وانه يوجب القضاء والكفارة وذهب [ المص ] في [ لف ] إلى انه يوجب فساد الصوم بذلك وانه يوجب القضاء دون الكفارة حجة الاول ان النواقض محصورة وليست هذه النية من جملتها فمن ادعى كونها ناقضة فعليه الدليل وبان نية الافطار انما ينافى نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد الذى لا ينافيه النوم والغروب اجماعا وبان النية لا يجب تجديدها في كل ازمنة الصوم اجماعا فلا يتحقق المنافاة وفيه نظر اما الاول فلمنع حصر النواقض فان القائل بكون النية المذكورة ناقضة لا يسلم حصر الناقض في غيره وكما ان اثبات كونها ناقضة يحتاج إلى الدليل يحتاج عدم كونها ناقضة إلى الدليل والتمسك بالاستصحاب في امثال هذه المواضع ضعيف كما قد تكررت الاشارة إليه في المباحث السابقة واما الثاني فلجواز ان يكون المعتبر في الصوم حكم النية بمعنى كون المكلف بحيث متى يذكر الفعل عزم عليه وهذه النية منافية له وبهذا يظهر وجه الايراد على الثالث احتج [ المص ] على انتفاء الكفارة بالاصل السليم عن المعارض وعلى انه مفسد للصوم بانه عبادة مشروطة بالنية وقد فات شرطها فيبطل وبان الاصل اعتبار النية في جميع اجزاء العبادة لكن لما كان ذلك مشقا اعتبر حكمها وهو ان لا ياتي بنية يخالفها ولا ينوى قطعها فإذا نوى القطع زالت النية حقيقة وحكما فكان الصوم باطلا لفوات شرطه وبانه عمل خلا من النية حقيقة وحكما فلا يكون معتبرا في نظر الشرع فإذا فسد صوم جزء من النهار فسد ذلك اليوم باجمعه لان

[ 517 ]

الصوم لا يتبعض ومحل هذه الوجوه يرجع إلى امر واحد وهو ان صحة العبادة مشروطة بجميع اجزائها بالنية الحقيقة وهو العزم الخاص أو الحكمية وهو كونه بحيث متى يذكر الفعل عزم عليه وانتفاء الامرين يوجب انتفاء الصحة واثبات المقدمة المذكورة لا يخلو عن اشكال وقد ذكرنا ما يوجب الاشكال في الاستدلال بالخبر المذكور في كتاب الطهارة ويمكن الاستدلال على الصحة بما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول لا يضر الصايم ما صنع إذا اجتنب ثلث خصال الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء ومع ذلك فالمسألة لا تصفوا عن الاشكال و [ الظ ] انه لا يعتبر التجديد على القول بالصحة لان فطنة الافساد العزم على الافطار فان ثبت كونه مفسدا لزم البطلان والا فلا من غير مدخلية للتجديد في الصحة وعبارة [ المص ] مشعرة بان للتجديد مدخلا في الصحة وبه صرح في المنتهى فقال قد بينا انه لو نوى الافطار بعد انعقاد الصوم لم يفطر لانه انعقد شرعا فلا يخرج عنه الا بدليل شرعى هذا إذا اعاد ونوى الصوم اما لو لم ينو بعد ذلك الصوم فالوجه وجوب القضاء ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال لم يجزيه على راى مشهور بين الاصحاب بل كلام المنتهى مشعر بانه ليس فيه خلافا وربما حكى ان القول بالانعقاد مفهوم عن كلام الشيخ ره ومستند الاولين ان الاخلال بالنية في جزء من الصوم يقتضى فساد ذلك الجزء لفوات شرطه ويلزم منه فساد الكل لان الصوم لا يتبعض وفيه تردد ولعل نظر الشيخ على صحيحة هشام بن سالم الدالة على ان بالنية قبل الزوال يجب بحسب اليوم وحمل على النافلة أو غير المعين وهو غير بعيد لكون ذلك هو المتبادر من سياق الخبر والمسألة [ لايخ ] عن اشكال و [ الظ ] ان المراد ما علم كونه من رمضان فقد مر حكم يوم الشك وهو انه يجزى فيه تجديد النية { ولو ارتد في اثناء النهار بعد عقد النية بطل صومه وان عاد فيه أي في اثناء النهار وذلك مبنى على ان الاسلام شرط في صحة العبادة وانتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل النظر الثاني في اقسامه أي الصوم وفيه مطالب الاول الصوم على اربعة اقسام واجب وهو رمضان والكفارات وبدل الهدى والنذر وشبهه والاعتكاف الواجب كما في النذر وشبهه وكما إذا اعتكف يومين ندبا فانه يجب الثالث وقضاء الواجب وهذا الحصر استقرائي مستفاد من الادلة الشرعية ولا اعلم خلافا بين الاصحاب في وجوب هذه الانواع الستة خاصة ونقل بعضهم اجماعهم عليه روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الزهري انه قال قال لى على بن الحسين (ع) يوما يا زهرى من اين جئت فقلت من المسجد فقال ففيم كنتم قلت تذاكرنا امر الصوم فاجمع راى وراى اصحابي على انه ليس من الصوم شئ واجب الا صوم شهر رمضان فقال يا زهرى ليس كما قلتم الصوم على اربعين وجها فعشرة اوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان وعشرة اوجه منها صيامهن حرام واربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار ان شاء صام وان شاء افطر وصوم الاذن على ثلثة اوجه وصوم التاديب وصوم الاباحة وصوم السفر والمرض قلت جعلت فداك فسرهن لى قال اما الواجب فصيام شهر رمضان وصوم شهرين متتابعين لمن افطر يوما من شهر رمضان عمدا متعمدا وصوم شهرين متتابعين في كفارة الظهار قال الله عزوجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة مؤمنة من قبل ان يتماسا (ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا) وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطا لمن لم يجد العتق واجيب لقول الله عزوجل ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى قول عزوجل فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وصيام ثلثة ايام في كفارة اليمين واجب لمن لا يجد الاطعام قال الله عزوجل فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم واحفظوا ايمانكم فكل ذلك متتابع وليس بمتفرق وصيام اذى حلق الراس واجب قال الله [ تع‍ ] فمن كان منكم مريضا أو به اذى من راسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فصاحبها فيها بالخيار فان شاء صام ثلثه ايام وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى قال الله عزوجل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة وصوم جزاء الصيد واجب قال الله عزوجل ومن قتل منكم متعمدا فجزاء ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره ثم قال أو تدرى كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهرى قال قلت لا ادرى قال قال يقوم الصيد قيمة ثم يفض تلك القيمة على البر ثم تكال ذلك البر اصواعا فتصوم لكل نصف صاع يوما وصوم النذر واجب وصوم الاعتكاف واجب واما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الاضحى وثلثة ايام التشريق وصوم يوم الشك امرنا به ونهينا عنه امرنا ان يصومه مع شعبان ونهينا عنه ان ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذى يشك فيه الناس فقلت له جعلت فداك فان لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع قال ينوى ليلة الشك انه صائم من شعبان فان كان من رمضان اجزأ عنه يوما وان كان من شعبان لم يضره فقلت له وكيف يجزى صوم تطوع عن صوم فريضة فقال لو ان رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدرى ولا يعلم انه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك اجزا عنه لان الفرض انما وقع على اليوم بعينه وصوم الوصال حرام وصوم الصمت حرام وصوم نذر المعصية حرام وصوم الدهر حرام واما الصوم الذى يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة ويوم الخميس والاثنين وصوم البيض وصوم ستة ايام من شوال بعد شهر رمضان وصوم يوم عرفة ويوم عاشورا كل ذلك صاحبه فيه بالخيار انشاء صام وانشاء افطر واما صوم الاذن فان المراة لا تصوم تطوعا الا باذن زوجها والعبد لا يصوم تطوعا الا باذن سيده والضيف لا يصوم تطوعا الا باذن صاحبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا الا باذنهم واما صوم التاديب فانه يؤمر الصبى إذا راهق بالصوم تأديبا وليس بفرض و [ كك ] من افطر لعلة من اول النهار ثم قوى بعد ذلك امر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض و [ كك ] المسافر إذا اكل من اول النهار ثم قدم اهله امر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض واما صوم الاباحة فمن اكل أو شرب ناسيا أو تقيأ من غير تعمد فقد اباح الله ذلك له واجزا عنه صومه واما صوم السفر والمرض فان العامة اختلف فيه فقال قوم يصوم وقال قوم لا يصوم وقال قوم انشاء صام وان شاء افطر فاما نحن فنقول يفطر في الحالتين جميعا فان صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عزوجل يقول فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام اخر ومندوب وهو ايام النية الا ما يستثنى المراد ان ستحباب الصيام في السنة لا يختص بوقف دون وقت الا ما يستثنى وقد مر ما يدل على ذلك في اول كتاب الصوم ولا ينافى ذلك ما يدل على كراهة صوم الدهر فتدبر ولا يجب الصوم المندوب بالشروع لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه مضافا إلى الاصل ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال والذى يقضى شهر رمضان انه بالخيار إلى زوال الشمس وان كان تطوعا فانه إلى الليل بالخيار وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال صوم النافلة لك ان تفطر ما بينك وبين الليل متى شئت وصوم قضاء الفريضة لك ان تفطر إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس فليس لك ان تفطر وما رواه الكليني والشيخ عن سماعة بن مهران في الموثق عن ابى عبد الله في قوله الصايم بالخيار إلى زوال الشمس قال ذلك في الفريضة فاما النافلة فله ان يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس وموثقة ابى بصير السابقة عند شرح قول [ المص ] والناسى يجدد إلى الزوال والافطار بعد زوال الشمس مكروه لما رواه عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله عن ابيه ان عليا (ع) قال الصايم تطوعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فان انتصف النهار فقد وجب الصوم " قال الشيخ في التهذيب المراد به ان الاولى إذا كان بعد الزوال ان يصومه وقد يطلق على ما الاولى فعله انه واجب (كما تقول غسل الجمعة واجب) وصلوة الليل واجبة ويدل عليه ايضا حسنة الحلبي السابقة في بحث تجديد نية الناسي و رواية (عيسى السابقة هناك وفي رواية) معمر بن خلاد عن ابى الحسن (ع) قال وقلت وكك في النوافل ليس لى ان افطر بعد الظهر قال نعم " والوجه حملها على الاستحباب وكذا الوجه في موثقة سماعة السابقة في

[ 518 ]

بحث نية الناسي الدالة على المنع من الافطار بعد العصر قال الشهيد في س ولا يجب صوم النفل بالشروع فيه الا الاعتكاف على قول نعم يكره الافطار بعد الزوال الا ان يدعى إلى طعام وعليه تحمل رواية مسعدة بوجوبه بعد الزوال واكده اي الصوم المندوب { اول خميس كل شهر واخر خميس منه واول اربعا في العشر الثاني يدل على ذلك ما رواه الصدوق عن حماد بن عثمن في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال صام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قيل ما يفطر ثم افطر حتى قيل ما يصوم ثم صام صوم داود (ع) يوما ويوما ثم قبض (ع) على صيام ثلثة ايام في الشهر وقال يعدلن صوم الدهر ويذهبن لوحر الصدر وقال حماد الوحر الوسوسة قال حماد فقلت فاى الايام هي قال اول خميس في الشهر واول اربعا بعد العشر منه واخر خميس فيه فقلت وكيف صارت هذه الايام التى تصام فقال لان من قبلها من الاسم كانوا إذا نزل على احدهم العذاب نزل في هذه الايام فصام رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الايام لانها الايام المخوفة ورواها الكليني والشيخ عنه عن حماد بن عثمن عنه (ع) باسناد فيه ضعف وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله اول ما بعث يصوم حتى يقال (ما يفطر ويفطر حتى يقال) ما يصوم ثم ترك ذلك وصام يوما وافطر يوما وهو صوم داود (ع) ثم ترك ذلك وصام الثلثة الايام الغر ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة يوما خميسين بينهما اربعا فقبض عليه واله السلم وهو يعمل ذلك وعن معوية بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول كان في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلى (ع) ان قال يا على اوصيك في نفسك بخصال احفظها عنى ثم قال اللهم اعنه وذكر جملة من الخصال إلى ان قال والسادسة الاخذ بسنتى في صلواتي وصومي وصدقتي اما الصلوة فالخمسون ركعة واما الصيام فثلثه ايام في الشهر الخميس في اوله والاربعاء في وسطه والخميس في اخره واما الصدقة فجهدك حتى تقول قد اسرفت ولم تسرف وعن الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله (ع) انه سئله الصوم في الحضر فقال ثلثة ايام في كل شهر الخميس من جمعة والاربعاء من جمعة والخميس من جمعة اخرى وقال قال امير المؤمنين (ع) صيام شهر الصبر وثلثة ايام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدر وصيام ثلثة من كل شهر صيام الدهر ان الله عزوجل يقول من جاء بالحسنة فله عشر امثاله وروى الصدوق عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن جميل بن صالح عن محمد بن مروان قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى [ يق ] لا يصوم ثم صام يوما وافطر يوما ثم صام الاثنين والخميس ثم ال من ذلك إلى صيام ثلثة ايام في الشهر الخميس في اول الشهر واربعا في وسط الشهر وخميس في اخر الشهر وكان (ع) يقول ذلك يعدل صوم الدهر وقد كان ابى عبد الله (ع) يقول ما من احد ابغض إلى الله عزوجل (من رجل) يقال له كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل كذاوكذا فيقول لا يعذبنى الله على ان اجتهد في في الصلوة والصوم كانه يرى ان رسول الله صلى الله عليه وآله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه ورواه الكليني عن الحسن بن محبوب باسناد ضعيف ببقية السند وروى الكليني والشيخ عنه عن احمد بن محمد ابى نصر قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الصيام في الشهر كيف هو فقال ثلث في الشهر في كل عشرة يوم ان الله عزوجل يقول من جأ بالحسنة فله عشر امثالها وروى الصدوق عن زرارة في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) بما جرت السنة من الصوم فقال ثلثة ايام من كل شهر الخميس في العشر (الاول واربعا في العشر) الاوسط والخميس في العشر الاخر قال قلت له هذا جميع ما جرت به السنة في الصوم قال نعم وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن صوم خميسين بينهما اربعا فقال الخميس فيوم يعرض فيه الاعمال واما الاربعاء فيوم خلقت فيه النار واما الصوم فجنة وعن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال انما يصام في يوم الاربعاء لانه لم يعذب امة فيما مضى الا يوم الاربعاء وسط الشهر فيستحب ان يصام ذلك اليوم وروى الكليني عن عتبة العابد قال قبض النبي صلى الله عليه وآله على صوم شعبان ورمضان وثلثة ايام في كل شهر اول خميس واوسط اربعا واخر خميس وكان أبو جعفر (ع) وابو عبد الله (ع) يصومان ذلك وروى الصدوق عن عبد الله بن سنان في الصحيح والكليني عنه في الضعيف قال قال لى أبو عبد الله (ع) إذا كان في اول الشهر خميسان فصم اولهما فانه افضل وإذا كان في اخر الشهر خميسان فصم اخرهما فانه افضل قال الصدوق وروى انه سئل العالم عن خميسين يتفقان في اخر الشهر فقال صم الاول فلعلك لا تلحق الثاني ويجوز حمل هذه الرواية على الرخصة وان كان صيام الاخير افضل عملا بالاخبار ويحتمل ان يكون المراد انه يستحب صيام الاول خوفا من عدم اللحوق فإذا لحق الثاني صام لانه تتادى السنة بصيام الاول مطلقا (وينبغى التنبيه على الاول ما ذكره [ المص ] عن كيفية الصوم هو [ المش ] بين الاصحاب منقول عن الشيخين وابن البراج وابن ادريس وعن ابن ابى عقيل انه الخميس الاول من العشر الاول والاربعاء الاخير من العشر الاوسط وخميس من العشر الاخير وعن ابن الجنيد (الذى) يستحب اهل البيت (ع) المواظبة عليه من الصيام التطوع اما اربعا بين الخميسين في كل شهر اول خميس فيه خميس فيه واقرب فيه اربعا [ كك ] ثم يعود إلى اربعا بين خميسين شهر وشهر وعن ابى الصلاح افضل الصوم ثلثة ايام في كل شهر خميس في اوله واربعا في وسطه و خميس في اخره ويستفاد (الحجة) على القول [ المش ] مما (سبق) ذكر واحتج من خالف فيه بما رواه الشيخ عن ابى بصير قال سئلته عن صوم ثلثة ايام في الشهر فقال في كل عشرة ايام يوم خميس واربعا وخميس والشهر الذى يليه اربعا وخميس واربعا وحملها الشيخ على التخيير استناد إلى ما رواه عن ابراهيم بن اسمعيل بن داود باسناد فيه جهالة قال سئلت الرضا (ع) عن الصيام فقال ثلثة ايام في الخميس والجمعة فقلت ان اصحابنا يصومون اربعاء بين خميسين فقال لا باس بذلك ولا باس بخميسين بين اربعائين وروى الشيخ عن بصير قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن صوم السنة فقال صيام ثلثة ايام من كل شهر الخميس والاربعاء والخميس يذهب ببلابل القلب ووحر الصدر الخميس والاربعا والخميس (فان شاء الاثنين والاربعاء والخميس) وان صام في كل عشرة ايام يوما فان ذلك ثلثون حسنة وان احب ان يزيد على ذلك فليرد الثاني [ الظ ] انه يستحب قضاء هذه الايام لمن اخره كما صرح به بعض الاصحاب لما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الضعيف قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يصوم صوم ما قد وقته على نفسه أو يصوم من اشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه فقال لا يصوم في السفر ولا يقضى شيئا من صوم التطوع الا الثلثة الايام التى كان يصومها من كل شهر ولا يجعلها بمنزلة الواجب الا انى احب لك ان تدوم على العمل الصالح قال وصاحب الحرم الذى كان يصومها يجزيه ان يصوم مكان كل شهر من اشهر الحرم ثلثة ايام وما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصحيح عن ابيه وهو غير ممدوح ولا مقدوح قال كتب حفص الاعور إلي اسئل ابا عبد الله (ع) عن ثلث مسائل فقال أبو عبد الله (ع) ماهى قال من ترك صيام ثلثة ايام في كل شهر فقال أبو عبد الله (ع) من مرض أو كبر أو لعطش قال فاشرح شيئا شيئا فقال ان كان من مرض فإذا برى فليقضه وان كان من كبرا ولعطش فبدل كل يوم مد ولا يتاكد استحباب قضائها إذا فائت في السفر لما رواه الكليني عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابى الحسن الرضا (ع) قال سئلته عن صوم ثلثة ايام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر قال لا وعن مرزبان في القوى قال قلت للرضا (ع) اريد السفر فاصوم لشهري الذى اسافر فيه قال لا قلت فإذا قدمت اقضيه قال لا كما لا يصوم [ كك ] لا يقضى " وإذا حملت الروايتين على نفى التأكيد لم ينافهما " ما رواه الكليني عن عذافر قال قلت لابي عبد الله (ع) اصوم هذه الثلثة الايام في الشهر فربما سافرت وربما اصابتني علة فيجب علي قضائها قال لى انما يجب الفرض فاما غير الفرض فانت فيه بالخيار قلت الخيار في السفر والمرض قال فقال المرض قد وضعه الله عزوجل عنك والسفر ان شئت فاقضه وان لم تقضه فلا جناح عليك " ولا يبعد الوقوف على [ ظ ] صحيحة سعد لعدم صلاحية هذه الرواية بناء على ضعفها للمعارضة (الثالث) إذا اخرها من الصيف إلى الشتاء واتى بها فيه يكون مؤديا للسنة " لما رواه ابن بابويه عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن الحسن بن ابى حمزة قال قلت لابي جعفر (ع) أو لابي عبد الله (ع) انى قد اشتد على صيام ثلثة ايام في كل شهر اؤخره في الصيف

[ 519 ]

إلى الشتا فانى اجده اهون علي قال نعم (فاحفظها وما رواه الكليني عن الحسين بن ابى حمزة في الصحيح قال قلت لابي جعفر (ع) صومه ثلثة ايام من كل شهر اؤخره إلى) الشتاء ثم اصومها قال لا باس بذلك وعن الحسن بن راشد في الضعيف قال قلت لابي عبد الله (ع) أو لابي الحسن (ع) الرجل يتعمد الشهر في الايام القصار يصوم لسنة قال لا باس وروى الكليني عن عمار بن موسى في الموثق عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الرجل يكون عليه من الثلثة ايام الشهر هل يصلح له ان يوخرها أو يصومها في اخر الشهر قال لا باس قلت يصومها متوالية أو يفرق بينهما قال ما احب انشاء متوالية وان شاء فرق بينهما " (الرابع) ان عجز يستحب له ان يتصدق عن كل يوم بدرهم أو مد لما رواه ابن بابويه والكليني والشيخ عنه عن عيص بن القسم في الصحيح قال سئلته عن لم يصم الثلثة الايام من كل شهر وهو يشتد عليه الصيام هل فيه فداء قال مد من طعام في كل يوم وعن عقبة قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك انى قد كبرت وضعفت عن الصيام فكيف اصنع بهذه الثلثة الايام في كل شهر فقال يا عقبه تصدق بدرهم عن كل يوم قال قلت درهم واحد قال لعلها كثرت عندك وانت تستقل الدرهم قال قلت ان نعم الله عزوجل على السابغة فقال يا عقبة لا طعام مسلم خير من صيام شهر وروى الكليني عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله (ع) ان الصوم يشتد علي فقال لي لدرهم يصدق به افضل من صيام يوم ثم قال وما احب ان تدعه وعن صفوان بن يحيى في الصحيح عن يزيد بن خليفه قال شكوت إلى ابى عبد الله (ع) فقلت اني اصدع إذا صمت هذه الثلثة الايام ويشق علي قال فاصنع كما اصنع فانى إذا سافرت صدقت عن كل يوم بمد من قوت اهلي الذى اقوتهم به " (الخامس) " روى الصدوق عن حبيب الخثعمي في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) اخبرني عن التطوع وعن هذه الثلثة الايام إذا اجنبت من اول الليل فاعلم انى اجنبت فانام متعمدا حتى ينفجر الفجر اصوم (اولا اصوم) قال صم (السادس) روى الصدوق عن الفضيل بن يسار في القوى عن ابى عبد الله (ع) قال إذا صام احدكم الثلثة ايام من الشهر فلا يجادلن احدا ولا يجهل ولا يسرع إلى الحلف والايمان بالله وان جهل عليه احد فليحتمل (السابع) قال على بن بابويه في رسالته إلى ولده إذا اردت سفرا فاردت ان تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلثة ايام للشهر الذى تريد الخروج فيه ومستنده غير معلوم بل رواية مرزبان بن عمران السابقة ينافيه ومن الصيام الموكدة صوم ايام البيض قال [ المص ] في [ كره ] يستحب صوم ايام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر باجماع العلماء واستند في ذلك إلى بعض الروايات العامية ورواية الزهري السابقة من طريق الخاصة ونقل عن الجمهور انهم قالوا ان الله تعالى تاب على ادم فيها وبيض صحيفته ونحوه في المنتهى وقال في [ لف ] صيام ايام البيض مستحب اجماعا و [ المش ] في تفسيرها الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر سميت بيضا باسماء لياليها من حيث ان القمر يطلع مع غروب الشمس وتغيب مع طلوعها قال الشيخان والسيد المرتضى واكثر علمائنا وقال ابن عقيل فاما السنة من الصيام فصوم شعبان وصيام البيض وهى ثلثة ايام في كل شهر متفرقة اربعا بين خميسين الخميس الاول من العشر الاول والاربعاء الاخير من العشر الاوسط وخميس من العشر الاخير لنا ان العلة ما ذكرناها ولا يتم الا في الايام المذكورة انتهى كلام [ المص ] في [ لف ] " وروى الصدوق في كتاب علل الشرايع والاحكام باسناده إلى ابن مسعود قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول ان ادم لما عصى الله عزوجل ناداه مناد من لدن العرش يا ادم اخرج من جواري فانه لا يجارنى احد عصاني فبكى فبكت الملائكة فبعث الله عزوجل جبرئيل فاهبطه إلى الارض مسودا فلما راته الملائكة ضجت وبكت وانبحت وقالت يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك واسجدت له ملئكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادى مناد من السماء صم لربك فصام فوافق يوم ثلثة عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ثم نودى يوم الرابع عشر ان صم لربك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودى يوم خمسة عشر بالصيام فصام فاصبح وقد ذهب السواد كله فسميت ايام البيض للذى رد الله عزوجل فيه على ادم من بياضه ثم نادى مناد من السماء يا ادم هذه الثلثة ايام جعلتها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكانما صام الدهر " قال الصدوق ره بعد ايراد هذه الرواية قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح ولكن الله تبارك وتعالى فرض إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله امر دينه فقال عزوجل ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا فعن رسول الله صلى الله عليه وآله مكان ايام البيض خميسا في اول الشهر واربعا في وسط الشهر وخميسا في اخر الشهر وذلك صوم السنة من صامها كان كمن صام الدهر لقول الله عزوجل من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وانما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك لان الناس اكثرهم يقولون ان ايام البيض انما سميت بيضاء لان لياليها مقمرة من اولها إلى اخرها انتهى ومقتضاه ان صوم هذه الايام منسوخ بصوم الخميسين والاربعاء وفي بعض الروايات السابقة اشعار بذلك { ويوم الغدير } وهو الثامن عشر من شهر ذى الحجة والمباهلة وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة أو الخامس والعشرون منه ومولد النبي (ص وهو السابع عشر من ربيع الاول على [ المش ] بين الاصحاب وقال الكليني انه الثاني عشر منه وهو الذى صححه الجمهور ومال إليه الشهيد الثاني في حواشى [ عد ] وبعض الاخبار الاتية يدل على الاول { ومبعثه } أي النبي صلى الله عليه وآله وهو السابع والعشرون من رجب { ويوم دحو الارض } أي بسطها من تحت الكعبة وهو الخامس والعشرون من ذى القعدة " روى الصدوق والكليني عن الحسن بن راشد في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال قلت جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين قال نعم يا حسن واعظمهما واشرفهما قال قلت واى يوم هو قال يوم نصب أمير المؤمنين (ع) علما للناس قلت جعلت فداك واى يوم هو قال ان الايام تدور وهو يوم ثمانية عشر من ذى الحجة قال قلت جعلت فداك وما ينبغى لنا ان نصنع فيه قال تصوم يا حسن وتكثر فيه الصلوة على محمد واهل بيته وتبرا إلى الله ممن ظلمهم حقهم فان الانبياء (ع) كانت تامر الاوصياء باليوم الذى كان يقام فيه الوصي ان يتخذ عيدا قال قلت ما لمن صامه منا قال صيام ستين شهرا ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب فانه هو اليوم الذى انزلت فيه النبوة على محمد وثوابه مثل ستين شهرا لكم وروى الشيخ عن على بن الحسين العبدى قال سمعت ابا عبد الله (ع) الصادق يقول صيام يوم غدير خم تعدل صيام عمر الدنيا لو عاش انسان ثم صام ما عمرت الدنيا لكان له ثواب ذلك وصيامه تعدل عند الله عزوجل في كل عام ماة حجة وماة عمرة مبرورات متقبلات وهو عيد الله الاكبر وما بعث الله عزوجل نبيا الا وتعيد في هذا اليوم وعرف حرمته الحديث وروى الكليني عن عبد الرحمن بن سالم عن ابيه في الضعيف قال سئلت ابا عبد الله (ع) هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والاضحى والفطر قال نعم اعظمها حرمة قلت واى عيد هو جعلت فداك قال اليوم الذى فيه نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا أمير المؤمنين (ع) وقال من كنت مولاه فعلى موليه قلت واى يوم هو قال وما نصنع باليوم ان السنة تدور ولكنه يوم ثمانية عشر من ذى الحجة قلت وما ينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم قال تذكرون الله عزوجل فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وال محمد فان رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى أمير المؤمنين (ع) ان يتخذ ذلك اليوم عيدا و [ كك ] الانبياء تفعل كانوا يوصون اوصيائهم بذلك فيتخذونه عيدا وعن سهل بن زياد عن بعض اصحابنا في الضعيف عن ابى الحسن الاول (ع) قال بعث الله عزوجل محمدا رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا وفي خمس وعشرين من ذى القعدة وضع البيت وهو اول رحمة وضعت على وجه الارض فجعله الله عزوجل مثابة للناس وامنا فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا وفي اول يوم من ذى الحجة ولد ابراهيم خليل الرحمن (ع) فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا وعن محمد بن عبد الله الصيقل في الضعيف قال خرج علينا أبو الحسن يعنى الرضا (ع) في يوم خمسة وعشرين من ذى القعدة فقال صوموا فانى اصبحت صائما قلنا جعلنا

[ 520 ]

فداك أي يوم هو فقال يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الارض ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه ادم (ع) ورى الصدوق عن المفضل بن عمر في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال صوم يوم غدير خم كفارة ستين سنة وعن الحسن بن على الوشاء في الحسن قال كنت مع ابى وانا غلام فتعشينا عند الرضا (ع) ليله خمسة وعشرين من ذى القعدة فقال لليلة خمسة وعشرين ذى القعدة ولد فيها ابراهيم (ع) وولد فيها عيسى بن مريم وفيها دحيت الارض من تحت الكعبة فمن صام (ذلك اليوم كان كمن صام) ستين شهرا قال وروى ان في تسعة وعشرين فيها (ولد) عيسى بن مريم وفيها دحيت الارض من تحت كعبة فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة وروى الشيخ عن اسحق بن عبد الله العلوى الفريضى باسناد غير نقى قال وجد في صدري ما الايام التى تصام فقصدت مولانا ابى الحسن على بن محمد (ص) وهو بصريا ولم ابد ذلك لاحد من خلق الله فدخلت عليه فلما بصرني قال يا اسحق حبت تسئلنى عن الايام التى تصام فيهن وهى الاربعة اولهن يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله [ تع‍ ] محمدا إلى خلقه رحمة للعالمين ويوم مولده (ع) وهو السابع عشر من شهر ربيع الاول ويوم الخامس والعشرين من ذى القعدة فيه دحيت الكعبة ويوم الغدير فيه اقام رسول الله صلى الله عليه وآله اخاه عليا (ع) علما للناس واماما من بعده قلت صدقت جعلت فداك لذلك قصدت اشهد انك حجة الله على خلقه " { ويوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء } مع تحقق الهلال اختلف الاخبار في صوم يوم عرفة فبعضها يدل على الاستحباب وبعضها يدل على المنع " روى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) انه سئل عن صوم يوم عرفة فقال (انا اصومه) اليوم وهو يوم دعاء ومسألة وروى الشيخ عن عبد الرحمن بن ابي (عبد الله عن ابى) عبد الله (ع) في الموثق عن ابى الحسن (ع) قال صوم يوم عرفة يعدل السنة وقال لم يصمه الحسن وصامه الحسين (ع) وعن سليمن الجعفري في الصحيح قال سمعت ابا الحسن يقول كان ابى يصوم يوم عرفة في اليوم الحاره في الموقف ويامر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل مما يبلغ منه الحر وروى الصدوق مرسلا عن [ الصادق ع ] انه قال صوم يوم التروية كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين وعن يعقوب بن شعيب في الحسن قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن صوم يوم عرفة قال ان شئت صم وان شئت لم تصم وذكر ان رجلا اتى الحسين والحسن (ع) فوجد احدهما صائما والاخر مفطرا فسألهما فقالا ان صمت فحسن وان لم يصم فجايز وروى الشيخ عن محمد بن قيس؟ في الموثق قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ان رسول الله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الموثق عن احدهما (ع) قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان وروى الشيخ عن حنان بن سدير في الموثق عن ابيه عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك انهم يزعمون انه يعدل صوم سنة قال كان ابى (ع) لا يصومه قلت ولم ذاك قال ان يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فاتخوف ان يضعفني عن الدعاء واكره ان اصومه اتخوف ان يكون يوم عرفة يوم اضحى وليس بيوم صوم ورواه الصدوق عن حنان بن سدير في الموثق عن ابيه قال سئلته الحديث قال الصدوق بعد ايراد هذه الرواية قال مصنف هذا الكتاب (ره) ان العامة غير موفقين لمفطر ولا اضحى وانما كره (ع) صوم يوم عرفة لانه يكون يوم العيد في اكثر السنين وتصديق ذلك ما قال [ الصادق ع ] لما قتل الحسين بن على (ع) امر الله عزوجل ملكا فنادى ايتها الامة الظالمة (القاتلة) عترة نبيها لا وفقكم الله لصوم ولا فطر وفي حديث اخر لا وقفكم الله لفطر ولا اضحى ومن صام يوم عرفة [ ظ ] من الثواب ما ذكرنا انتهى كلامه وروى الصدوق عن عبد الله بن المغيرة في الصحيح عن سالم عن ابى عبد الله (ع) قال اوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى على (ع) وحده واوصى علي (ع) إلى الحسن والحسين (ع) جميعا لو كان الحسن العامة فدخل رجل يوم عرفه على الحسن (ع) وهو يتغذى والحسين (ع) يوم عرفة وهو يتغذى وعلي بن الحسين (ع) صايم فقال له الرجل انى دخلت على الحسن وهو يتغذى وانت صايم ثم دخلت عليك وانت مفطر وعلى بن الحسين صايم فقال ان الحسن (ع) كان اماما فافطر ليلا يتخذ صومه سنة وليتاسى به الناس علما ان قبض كنت انا الامام فاردت ان لا يتخذ صومي سنة فيتاسى في " وجمع الشيخ بين الاخبار المختلفة في هذا الباب بان من قوي على صوم هذا اليوم قوة لا يمنعه من الدعاء فانه يستحب له صوم هذا اليوم ومن (حس) الضعف وما يمنعه من الدعاء والمسألة فالاولى له ترك صومه واستدل على هذا الجمع " بما رواه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن صوم يوم عرفه قال من قوى عليه فحسن ان لم يمنعك من الدعاء فانه يوم دعاء ومسألة فصمه وان خشيت ان تضعف عن ذلك فلا تصمه وهو حسن لكن الاولى ان يعتبر في استحباب صومه تحقق الهلال [ ايضا كما اعتبره جماعة من الاصحاب لرواية جنان بن سديد المذكورة { وصوم عاشورا } فبعضها يدل على الاستحباب وانه كفارة سنة وبعضها يدل على المنع وان من صاعه كان حظه من ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وال زياد وهو النار والشيخ في الاستبصار جمع بين الاخبار بان من صام يوم عاشورا على طريق الحرن بمصاب ال محمد (ع) والجزع لما حل بعترته فقد اصاب من اصاب ومن صام على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد لبركته فقد اثم واخطأ ونقل هذا الجمع عن شيخه المفيد ره وهو غير بعيد " وروى الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان قال دخلت على ابى عبد الله (ع) في يوم عاشورا فالفيته كاشف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا بن رسول الله مم بكاؤك لا ابكى الله عينيك فقال لى أو في غفلة انت علمت ان الحسين بن علي اصيب في مثل هذا اليوم فقلت يا سيدى فلما قولك في صومه فقال صمه من غير تبيت وافطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كملا وليكن افطارك بعد العصر بساعه على شربة من ماء فانه في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن ال رسول الله صلى الله عليه وآله وانكشفت الملجة عنهم " والعمل بمضمون هذه الرواية متجه وكانه المقصود كما قال بعض الاصحاب الا انه خلاف ما صرح به جماعة منهم واعلم انه اختلف في صوم عاشورا هل كان واجبا ام لا وفي بعض اخبارنا انه كان واجبا قبل نزول صوم شهر رمضان وصوم كل خميس وجمعة عن ابن الجنيد لا يستحب افراد يوم الجمعة بصيام فان تلى به ما قبله أو استفتح ما بعده جاز ونسب الاستحباب [ مط ] إلى الشهرة وعنه صيام الاثنين والخميس منسوخ وصيام السبت منهى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وفي [ لف ] لم يثبت عندي شئ من ذلك ولم يذكره المشهورون من علماءنا " وروى عن اسامة بن زيد ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصوم يوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال ان اعمال الناس يعرض يوم الاثنين والخميس وعن ابن سنان عن ابى عبد الله (ع) قال رايته صائما يوم الجمعة فقلت له جعلت فداك (ان) الناس يزعمون انه يوم عيد فقال كلا انه يوم خفض ودعة وقال في النهى روى المفيد ره من صام في شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة تسع مائة سنة وقد دلت رواية زهرى السابقة على ان صيام يوم الخميس والجمعة والاثنين من صيام التخيير وفي بعض الروايات السابقة في شرح صوم ثلثة ايام من كل شهر اشعار بنسخ صوم الاثنين والخميس وفي رواية جعفر بن عيسى عن الرضا (ع) دلالة على كراهية صوم الاثنين وفي بعض الاخبار الصحيحة السابقة في مسألة وجوب الكفارة في النذر المعين ان صوم يوم الجمعة موضوع وان اتفق في يوم النذر وقال [ المص ] في [ كره ] بعد ان روى عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان يفرد يوم الجمعة بالصوم وسئل رجل جابر بن عبد الله وهو يطوف فقال اسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن صيام يوم الجمعة قال نعم ورب هذا البيت قال (فان) صحت هاتان الروايتان حملتا على من يضعف عن الفرائض ونوافل الجمعة والادعية واداء الجمعة على وجهها ونقل الشيخ باسناده عن ابى هريره انه يقول ليس انا انهى عن صوم يوم الجمعة ولكني سمعت رسول الله قال لا تصوموا يوم الجمعة الا ان تصوموا قبله أو بعده ثم نقل رواية عبد الله بن سنان ثم قال هذا الخبر هو المعمول عليه والاول طريقة رجال العامة لا يعمل به { واول

[ 521 ]

ذى الحجة } وقد مر ما يدل عليه سابقا وروى الصدوق مرسلا عن موسى بن جعفر (ع) قال من صام اول يوم من ذى الحجة كتب الله له صوم ثمانين شهرا فان عدم (صام) التسع كتب الله عزوجل له صوم الدهر { ورجب كله وشعبان كله } " روى الشيخ عن ابان بن عثمن قال حدثنا كثير بياع النوا قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول سمع نوح صرير السفينة على الجودى فخاف عليها واخرج راسه من جانب السفينة فرفع يده واشارة باصبعه وهو يقول وهمان ايفن وتاويلهما يا رب احسن وان نوحا لما ركب السفنية ركبها في اول يوم رجب فامر من معه من الجن والانس ان يصوموا ذلك اليوم وقال من صام منكم تباعدت عنه النار مسيرة سنة ومن صام سبعة ايام منه غلقت عنه ابواب النيران السبعة وان صام ثمانية ايام فتحت له ابواب الجنان الثمانية ومن صام عشرة ايام اعطى مسئلته ومن صام خمسة وعشرين يوما منه قيل له استانف العمل فقد غفر لك ومن زاد زاده الله عزوجل وروى عن ابى الحسن موسى (ع) انه قال رجب نهر في الجنة شد بياضا من اللبن واحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر ورى المفيد ره مرسلا عن النبي قال من صام رجب كله كتب الله له رضاه ومن كتب له رضاه لم يعذبه ورى الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح والحسن من سمله صاحب السابزى عن ابى الصباح الكنانى قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله وعن عمربن خالد عن ابى جعفر (ع) قال كان رسول الله يصوم شعبان وشهر رمضان ويصلهما وينهى الناس ان يصلوهما وكان يقول هما شهراالله وهما كفارة لما قبلهما وما بعدهما وعن محمد بن سليمان عن ابيه قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان فقال هما الشهران اللذان قال الله تعالى شهرين متتابعين توبة من الله قال قلت فلا يفصل بينهما قال إذا افطر من الليل فهو فصل وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا وصال في صيام يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير افطار و قد يستحب للعبد ان لا يدع السحور وعن ابى حمزة عن ابى جعفر عن ابيه (ع) قال قال رسول الله من صام شعبان وكان له طهرة من كل ذلة ووصمة وبادرة قال أبو حمزة فقلت لابي جعفر (ع) ما الوصمة قال اليمين في المعصية ولا نذر في معصية فقلت ما البادرة فقال اليمين عند الغضب والتوبة منها الندم وعن يونس بن يعقوب عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن صوم شعبان فقلت له جعلت فداك كان احد من ابائك يصوم شعبان قال كان خير ابائى رسول الله صلى الله عليه وآله اكثر صيامه في شعبان وعن سماعة قال قلت لابي عبد الله هل صام احد من ابائك شعبان فقال خير ابائى رسول الله صلى الله عليه وآله صامه وعن الحلبي في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) هل صام احد من ابائك شعبان فقال صام خير ابائى رسول الله صلى الله عليه وآله وعن حفص بن البخترى في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا كان عليهن صيام اخرن ذلك إلى شعبان كراهة ان يمنعن رسول الله صلى الله عليه وآله حاجته فإذا كان شعبان صمن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول شعبان شهرى وروى الصدوق عن عمرو بن خالد عن ابى جعفر نحوا من الرواية السابقة عن عمرو بن خالد ثم قال قوله (ع) وينهى الناس ان يصلوهما هو على الانكار و والحكاية لا على الاخبار كانه يقول كان يصلهما وينهى الناس ان يصلوهما فمن شاء (وصل ومن شاء) فصل قال وتصديق ذلك ما رواه زرعة عن المفضل عن ابى عبد الله (ع) قال كان (ع) يفصل ما بين شعبان وشهر رمضان بيوم وكان علي بن الحسين (ع) يصل ما بينهما ويقول صوم شهرين متتابعين توبة من الله وقد صامه رسول الله صلى الله عليه وآله ووصله بشهر رمضان وصامه وفصل بينهما ولم يصمه كله في جميع سنة الا اكثر صيامه كان فيه قال الكليني فاما الذى جاء في صوم شعبان انه سئل (ع) عنه فقال ما صامه رسول الله صلى الله عليه وآله ولا احد من ابائى قال ذلك لان قوما قالوا ان صيامه فرض مثل صيام شهر رمضان ووجوبه مثل وجوب شهر رمضان وان من افطر يوما منه فعليه من الكفارة مثل ما على من افطر يوما من شهر رمضان وانما قول العالم ما صامه رسول الله ولا احد من ابائى أي ما صاموه فرضا واجبا تكذيبا لقول من زعم انه فرض وانما كانوا يصومونه سنة فيها فضل وليس على من لم يصمه شئ " وذكر الشيخ نحوا منه وذكر ان ابا الخطاب لعنه الله واصحابه يذهبون إلى ان صوم شعبان فريضة وذكر ان الاخبار التى تضمنت الفصل بين شهر شعبان وشهر رمضان فالمراد بها النهى عن الوصال الذى بينا فيما مضى انه محرم واستدل على هذا التأويل برواية محمد بن سليمن السابقة { تذنيب } " روى الصدوق عن حريز عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر (ع) ما تقول في ليلة النصف من شعبان قال يغفر الله عزوجل من خلقه فيها لاكثر من عدد شعر معزى كلب وينزل الله عزوجل ملائكة إلى السماء الدنيا والى الارض بمكه وعد في [ س ] من المؤكد اول ذى الحجة وباقى العشر واول يوم من المحرم وثالثه وسابعة وقال وروى عشرة وكله وصوم داود ويوم التروية وثلث ايام للحاجة وخصوصا بالمدينة ويوم النصف من جمادى الاولى " وقال [ المص ] في [ كره ] ويتاكد استحباب اول رجب وثانيه وثالثه وفي اليوم الاول منه ولد مولانا [ الب‍ ع ] يوم الجمعة سنة سبع وخمسين وفي الثاني منه كان مولد ابى الحسن الثالث (ع) وقيل الخامس منه ويوم العاشر و ولد ابى جعفر الثاني (ع) ويوم الثالث عشر منه ولد مولانا أمير المؤمنين (ع) في الكعبة قبل النبوة باثنتى عشرة سنة وذكره الشيخ عن ابن عباس من علمائنا وفي اليوم الخامس عشرة خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وآله من الشعب وفي هذا اليوم (فخمسة اشهر) من الهجرة عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين (ع) على بنته فاطمه (ع) عقدة النكاح وفيه حولت الكعبة من بيت المقدس وكان الناس في صلوة العصر وقال (عن) عند ايام شعبان وفي الثالث منه ولد الحسين وليلة النصف ولد القايم وهى احد الليالى الاربعة ليله الفطرة وليلة الاضحى وليلة النصف من شعبان واول ليلة من رجب انتهى { ومكروه وهو النافلة سفرا } هذا الحكم مختلف فيه بين الاصحاب وسيجيئ الكلام في تحقيقه وما يستثنى منه { والمدعو إلى الطعام } المستند في هذا الحكم ما رواه الصدوق عن جميل بن دراج في الصحيح عنه يعنى ابا عبد الله (ع) انه قال من دخل على اخيه وهو صايم فافطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة قال الصدوق قال [ مص‍ ] هذا الكتاب هذا في السنة والتطوع جميعا وروى عن داود الرقى عن ابى عبد الله (ع) قال لافطارك في منزل اخيك افضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا وما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال افطارك لاخيك المؤمن افضل من صيامك تطوعا وعن نجم بن حطيم عن ابى جعفر (ع) قال من نوى الصوم ثم دخل على اخيه فسئله ان يفطر عنده فليفطر وليدخل عليه السرور فانه يحتسب له بذلك اليوم عشرة ايام وهو قول الله عزوجل من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها وعن جميل بن دراج قال قال أبو عبد الله (ع) من دخل على اخيه وهو صايم فافطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة وعن صالح بن عقبه قال دخلت على جميل بن دراج وبين يديه خوان وعليه غسانية ياكل منها فقال ادن فكل فقلت انى صايم فتركني حتى إذا اكلها فلم يبق منها الا اليسير عزم علي الا افطرت فقلت له الا كان هذا قبل الساعة فقال اردت بذلك ادبك ثم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ايما رجل مؤمن دخل على اخيه وهو صايم فسئله الاكل فلم يخبره بصيامه فيمن عليه بافطاره كتب الله جل ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة وعن على بن حديد قال قلت لابي الحسن الماضي (ع) ادخل على القوم وهم ياكلون وقد صليت العصر وانا صايم فيقولون افطر فقال افطر فانه افضل وعن داود الرقى قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول لافطارك في منزل اخيك المسلم افضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا [ وعرفة مع ضعفه عن الدعاء أو شك الهلال } قد مر مستند هذه المسألة سابقا { ومحرم وهو العيدان } قال في المعتبر ان عليه اتفاق علماء الاسلام وفي [ كرة ] يحرم صوم العيدين باجماع علماء الاسلام وقريب منه في المنتهى والاخبار الدالة عليه مستفيضة وقد مر من ذلك صحيحة على بن مهزيار السابقة في بحث كفارة النذر المعين ورواية الزهري السابقة في

[ 522 ]

اوايل هذا المطلب وفي رواية سماعة قال سئلته عن صيام يوم الفطر فقال لا ينبغى صيامه ولا صيام ايام التشريق وفي حسنة ابن ابى عمير عن كرام انى جعلت على نفسي ان اصوم حتى يقوم القايم (ع) فقال صم ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا ايام التشريق وورى الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح عن حفص بن البخترى وغيره عن عبد الكريم بن عمر قال قلت لابي عبد الله (ع) انى جعلت على نفسي ان اصوم حتى يقوم القايم فقال لا تصم في السفر ولا العيدين ولا ايام التشريق ولا اليوم الذى يشك فيه و عن محمد بن ابى عمير في الصحيح عن جعفر الازدي عن قتيبة الاعشى قال قال أبو عبد الله (ع) نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صوم ستة ايام العيدين وايام التشريق واليوم الذى يشك فيه من شهر رمضان وروى الشيخ في [ يب ] باسناد ضعيف عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن رجل قتل رجلا خطأ في اشهر الحرام قال يغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من اشهر الحرم قلت فانه يدخل في هذا شئ فقال وما (هو قلت يوم العيد وايام التشريق قال) يصوم فانه حق لدنه قال الشيخ ليس بمناف لما تضمنه الخبر الاول من تحريم صيام العيدين لان التحريم انما وقع على من يصومهما مختارا مبتدا فاما إذا لزمه شهر متتابعان على حسب ما تضمنه الخبر فيلزمه صوم هذه الايام لادخاله نفسه في ذلك قال في [ كره ] وفي الطريق سهل بن زياد ومع ذلك فهو مخالف للاجماع وقال في [ لف ] انه قاصر عن افادة [ المط ] إذ ليس فيه انه يصوم العيد وانما امره بصوم اشهر الحج وليس دلالة على صوم العيد وايام التشريق يجوز صومه في غير منى وانت خبير بما فيه وقد روى الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم قال قلت لابي جعفر (ع) رجل قتل رجلا في الحرم قال عليه الدية وثلث يصوم شهرين متتابعين من اشهر الحرم ويعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا قال قلت يدخل في هذا شئ قال وما يدخل قلت العيدان وايام التشريق قال يصومه فانه حق لزمه قال في المنتهى بعد نقل هذه الرواية ثم الاشارة إلى الرواية السابقة واورده الشيخ في الكتابين مصرحا بالاعتماد عليه في اثبات هذا الحكم وانكر ذلك جماعة من الاصحاب استضعافا لطريق الخبر عن النهوض لتخصيص عموم مادل على المنع من صوم هذه الايام وللنظر في ذلك مجال فان دليل المنع ههنا منحصر في الاجماع والاخبار و [ ظ ] ان قصر الشيخ إلى العمل بحديث التخصيص يبعد احتمال النظر في العموم إلى (الاجماع واما) الاخبار فما هي بمقام اباه لقوة دلالة أو طريق عن قبول هذا التخصيص على ان الشيخ روى صوم هذه الايام في كتاب الديات من طريقين احدهما من واضح الصحيح والاخر مشهورى والصدوق اورد المشهورى في كتاب من لا يحضره الفقيه ايضا فالعجب من قصور تتبع الجماعة حتى حسبوا الانحصار المأخذ في الخبر الضعيف انتهى وايام التشريق لمن كان بمنى ناسكا لا اعرف خلافا بين اصحابنا في تحريم صوم ايام التشريق في الجملة وقال في المعتبر انه اجماع علمائنا ولم يقيدها المصنف في [ هي ] و [ كره ] بالناسك ونسبه في [ كره ] إلى علمائنا واكثر العلماء ومستندا الحكم مضافا إلى ما سبق " ما رواه الشيخ في الصحيح عن زياد بن ابى الحلال قال قال لنا أبو عبد الله (ع) لا صيام بعد الاضحى (ثلثة ايام ولا بعد فطر) ثلثة ايام لانها ايام اكل وشرب واعلم ان الخلاف في هذه المسألة في مواضع (الاول) في تقييد الحكم بمن كان بمنى ونسبه المحقق إلى (الشيخ) واكثر الاصحاب وفي [ لف ] بعد نسبته إلى الشخين وابن الجنيد وان كان بعضهم اطلق فمراده التقييد واستدل الشيخ على التقييد بمنى بما رواه عن معوية بن عمار في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) من صيام التشريق فقال اما بالامصار فلا باس به واما بمنى فلا قال المحقق والعمل بهذه اولى من الاخبار المطلقة لانها ليست على حد اليقين فيؤخذ بما وقع الاتفاق عليه تمسكا فيما عداه بالاصل وهو حسن لصحة سند هذه الرواية وتفصيلها وروى الصدوق عن معوية بن عمار في الصحيح عنه (ع) نحوا منه (الثاني) في تقييد الحكم بالناسك وليس في الروايات هذا التقييد فلعل النظر في التقييد على حمل الروايات على الغالب (الثالث) ذهب الشيخ إلى ان القايل في اشهر الحرم يجب عليه صوم شهرين متتابعين عن (من) اشهر الحرم وان دخل فيهما العيد وايام التشريق و [ المش ] خلافه وقد مرمستند الشيخ (الرابع) قال الشهيد في [ س ] " روى اسحق بن عمار بن [ الصادق ع ] صيام ايام التشريق بدلا عن الهدى واستقرب المنع { وصوم يوم الشك من رمضان } لورود النهى عنه وكونه تشريعا محرما ونذر المعصية وهو ان ينذر الصوم لو تمكن من فعل محرم ثم قصد بالصوم الشكر على التمكن منها وعدم انعقاد هذا النذر وتحريم الصوم على هذا الوجه مما لا خفاء فيه { والصمت } وهو ان ينوى الصوم ساكتا ولا اعلم خلافا بين الاصحاب في تحريم الصوم على هذا الوجه وكونه بدعة ومر خبر الزهري الدال عليه و [ ظ ] الاصحاب بطلان هذا الصوم واحتمل بعض المتأخرين الصحة لتحقق الامتثال بالامساك عن المفطرات مع النية وتوجه النهى إلى امر خارج عن العبادة فلا يكون مؤثرا في البطلان { والوصال وهو تأخير العشاء إلى السحر } لا اعرف خلافا بين الاصحاب في تحريم صوم الوصال ويدل عليه رواية الزهري المتقدمة وما رواه الكليني في الصحيح إلى حسان بن مختار وهو مجهول قال قلت لابي عبد الله ما الوصال في الصيام فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا وصال في صيام ولا صمت يوم إلى الليل ولا عتق قبل ملك واختلف الاصحاب في تفسيره فذهب الاكثر إلى انه تأخير الافطار إلى السحر واختاره [ المص ] وقيل هو ان يصوم يومين مع ليلة بينهما واليه ذهب الشيخ في الاقتصار وابن ادريس وجعله المحقق في المعتبر اولى والاول اقرب لما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال الوصال في الصيام ان يجعل عشاوه سحوره ورواه الشيخ عن الحلبي باسناد فيه ارسال وعن حفص بن البخترى باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال المواصل في الصيام يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر ويدل على الثاني قول ابى عبد الله (ع) في رواية محمد بن سليمن عن ابيه وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا وصال في صيام يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير افطار واعلم انه قطع الاصحاب بان تحريم تأخير العشاء إلى السحر انما يكون إذا نوى كونه جزا من الصوم اما لو اخره بغير نية فانه لا يحرم والاحتياط يقتضى الاجتناب عنه [ مط ] و [ الظ ] عدم بطلان الصوم بذلك { والصوم الواجب في السفر الا النذر المقيد به } أي بالسفر { وبدل الهدى } والبدل البدنة للمفيض عمدا قبل غروب الشمس في يوم عرفة من عرفات { ومن هو بحكم الحاضر } كالملاح والمكارى لا اعلم خلافا بين الاصحاب في تحريم صوم رمضان في السفر ويدل عليه الاية والاخبار المستفيضة واختلفوا في تحريم غيره من الصيام الواجب في السفر فذهب الاكثر إلى تحريم الصوم الواجب في السفر [ مط ] وحكى عن المفيد قولا بجواز صوم ما عدا شهر رمضان من الواجبات في السفر وفي المقنعة وافق [ المش‍ ] وجوز علي بن بابويه صوم جزاء الصيد في السفر والاول اقرب لنا ما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن ابى الحسن (ع) انه سئل عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم فقال ليس من البر الصيام في السفر وجه الاستدلال النظر إلى عموم الجواب فان كان السؤال خاصا وما رواه ابن بابويه عن عمار بن مروان في الصحيح عن ابى عبد الله قال سمعته يقول من سافر قصر وافطر الا ان يكون رجلا سفر إلى صيد أو في معصية الله أو لرسوله بان يعطى الله عزوجل أو طلب عدو أو شحناء أو سعاية أو ضرر على قوم من المسلمين وروى الكليني والشيخ عنه عن عمار بن مروان في الضعيف نحوا منه وما رواه الشيخ والكليني عن زرارة في الموثق قال قلت لابي جعفر (ع) ان امى كانت جعلت عليها نذرا ان الله رد عليها بعض ولدها من شئ كانت تخاف عليه ان يصوم ذلك اليوم الذى يقدم فيه ما بقيت فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فاشكل علينا لمكان النذر اتصوم ام تفطر فقال لا تصوم وضع الله عزوجل عنها حقه وتصوم هي ما جعلت نفسها قلت فما ترى إذا هي رجعت إلى المنزل ايقضيه قال لا قلت فترك ذلك قال لا انى اخاف ان ترى في الذى فيه نزلت ما تكره وعن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الظهار عن الحرة والامة قال نعم فان ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق قال ينتظر حتى يصوم شهر رمضان ثم يصوم شهرين متتابعين وان ظاهر وهو مسافر افطر حتى يقدم وان صام فاصاب ما لا يملك فليمض الذى

[ 523 ]

ابتدء فيه وما رواه الكليني والشيخ عنه عن كرام في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) انى جعلت على نفسي ان صوم حتى يقوم القايم (ع) فقال صم ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا ايام التشريق ولا اليوم الذى يشك فيه من شهر رمضان وعن عبد الله بن سنان في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يصوم صوما وقد وقته على نفسه أو يصوم اشهر الحرم فيمر بالشهر (والشهران) لا يقضيه قال فقال لا يصوم في السفر ولا يقضى شيئا من صوم التطوع الا الثلثة الايام التى كان يصومها في كل شهر ولا يجعلها بمنزلة الواجب الا انى احب لك ان تدوم على العمل الصالح قال وصاحب الحرم الذى كان يصومها يجزيه ان يصوم مكان كل شهر من اشهر الحرم ثلثة ايام وعن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن الصيام في السفر فقال لا صيام في السفر قد صام اناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فسماهم العصاة فلا صيام في السفر (وقصروا) الا الثلثة الايام التى قال الله عزوجل في الحج وما رواه الكليني عن ابان بن تغلب عن ابى جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله خيار امتى الذين إذا سافروا افطروا وقصروا وإذا احسنوا استبشروا وإذا اساؤا استغفروا وشرار امتى الذين ولدوا في النعم وغذوا به ياكلون طيب الطعام ويلبسون لين الثياب وإذا تكلموا لم يصدقوا وعن محمد بن حكيم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول لو ان رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه وما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقول لله علي ان صوم شهرا أو اكثر من ذلك أو اقل فيعرض له امر لابد ان يسافر يصوم وهو مسافر (قال إذا سافر) فليفطر لانه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره والصوم في السفر معصية وعن عبد الكريم بن عمرو قال سئلت لابي عبد الله (ع) انى جعلت على نفسي ان اصوم حتى يقوم القايم فقال لا تصم في السفر ولا العيدين (ولا ايام التشريق) ولا اليوم الذى تشك فيه ويؤيده ما رواه عن عقبه بن خالد عن ابى عبد الله (ع) في رجل مرض في شهر رمضان فلما برأ اراد الحج فكيف يصنع بقضاء الصوم فقال إذا رجع فليقضه وعن القسم ابن ابى القسم الصيقل قال كتب إليه يا سيدى رجل نذر ان يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقى فوافق ذلك يوم عيد فطر أو اضحى أو ايام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه ان يصوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدى فكتب إليه قد وضع الله عنك الصيام في هذه الايام كلها وتصوم يوما بدل يوم [ ان شاء الله ] وفي معناه صحيحة علي بن مهزيار السابقة في بحث كفارة النذر المعين " واستثنى الاصحاب من تحريم الصوم الواجب في السفر مواضع كما قاله [ المص ] (الاول) صوم ثلثه ايام في بدل الهدى وخالف فيه ابن ابى عقيل فلم يجوزه في السفر (الثاني) صوم ثمانية عشر يوما لمن افاض من عرفات قبل غروب الشمس وسيجيئ مستند الحكمين في كتاب الحج (الثالث) من نذر يوما معينا وشرط في نذره ان يصومه سفرا وحضرا فقد ذهب الشيخان واتباعهما إلى انه يصومه في السفر وتوقف فيه المحقق احتج الشيخ بما رواه عن علي بن مهزيار في الصحيح قال كتب إليه بندار مولى ادريس يا سيدى نذرت ان اصوم كل يوم سبت وان انا لم اصمه ما يلزمنى من الكفارة فكتب وقرانة لا تتركه الا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض الا أن يكون نويت ذلك وانت كنت فطرت من غير علة فتصدق بعدد كل يوم على سبعة مساكين نسأل الله التوفيق لما يجب ويرضى قال المحقق في المعتبر ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا ولا يخفى ان الرواية صحيحة والاضمار الذي فيه غير قادح وكذا جهالة الكاتب وما ادرى لاى سبب استضعفها المحقق واعلم أن السيد المرتضى استثنى من الصوم الواجب الممنوع في السفر مطلق الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فاتفق في السفر ويدل عليه ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن الرجل يجعل الله عليه صوم يوم مسمى قال يصومه ابدا في السفر والحضر والرواية ضعيفة معارضة باقوى منها وحملها الشيخ على من نذر يوما وشرط على نفسه ان يصومه في السفر والحضر الرابع من الواضع المستثناه من هو بحكم المقيم ككثير السفر والعاصي به ومن نوى اقامة عشرة في غير بلده أو مضى عليه ثلثون مترددا في الاقمة ولا خلاف في هذا الحكم ومستنده قول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة معوية بن وهب إذا قصرت افطرت وإذا افطرت قصرت والواجب في المرض مع التضرر به لا اعلم خلافا في ان المريض المتضرر من الصوم اما بزيادة المرض أو عدم البرء أو بطؤه لا يصح منه الصوم ونسبه في المنتهى إلى أكثر العلماء ثم قال وحكى عن قوم لا اعتداد بهم اباحة الفطر لكل مرض سواء زاد في المرض أم لم يزد ومستند اصل المسألة قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر وما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمر بن اذينه في الحسن بابرهيم قال كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه الصلوة قال بل الانسان على نفسه بصيرة وقال ذاك إليه (هو) اعلم بنفسه وعن سماعة باسناد فيه توقف قال سئلته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر قال هو مؤتمن عليه مفوض إليه فان وجد ضعفا فليفطره وان وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان وعن عمار الساباطى في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الافطار قال إذا صدع صداعا شديد وإذا حم حمى شديدة وإذا رمدت عيناه رمدا شديد فقد حل له الافطار وما رواه ابن بابويه عن جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح في الصحيح والكليني في الحسن قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان فبعث إلي أبو عبد الله عليه السلام بقصعة فيها خل وزيت وقال افطر وصل وانت قاعد وما رواه ابن بابويه عن زرارة في الموثق قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام قال بل الانسان على نفسه بصيرة وهو أعلم بما يطيقه وعن بكر بن محمد الازدي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سأله ابي وانا أسمع عن حد المرض الذي يترك الانسان فيه الصوم قال إذا لم يستطع ان يتسحر ورواه الكليني عن بكر بن أبي بكر الحضرمي ورواه الشيخ عن أبي بكر وعن حريز في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال صح) الصايم إذا خاف على عينيه من الرمد افطر وقال عليه السلام كلما اضربه الصوم فالافطار له واجب وما رواه الكليني في الصحيح إلى سليمن بن عمر وهو مجهول ورواه ابن بابويه ايضا باسناده عن سليمان بن عمرو عن أبي عبد الله قال اشتكت ام سلمة رحمة الله عليها وفي الفقيه رضي الله عنها عينها في شهر رمضان فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يفطر وقال عشاء الليل لعينيه أو اذى وما رواه الكلينيي عن حزير في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام (ع) قال الصايم إذا خاف على عينيه من الرمد افطر وعن محمد بن مسلم باسناد فيه توقف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ماحد المريض إذا نقه في الصيام قال ذلك إليه هو اعلم بنفسه إذا قوى فليصم واعلم انه لا فرق في خوف المرض المسوغ للافطار بين أن يكون الخوف من زيادة المرض أو حدوثه أو عدم برئه أو بطؤ برئه أو الانتقال إلى آخر مرض أو حصول مشقة شديدة عادة والمرجع في ذلك كله إلى ظنه سواء استند إلى امارة أو تجربة أو قول عارف وان كان فاسقا ولا يعتبر العلم لان تحصيل العلم في مثله متعسر فيكتفي فيه بالظن ولعموم الآية وبعض الاخبار السابقة وفي جواز الافطار بمجرد الخوف من غير ظن بحصول الضرر اشكال والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام هل يباح له الفطر تردد يه المصنف في (هي) نظرا إلى وجوب الصوم بالعموم وسلامته من معارضة المرض والى كون المريض وانما ابيح له الفطر لاجل الضرر به وهو حاصل هنا لان الخوف من تجدد المرض في معنى الخوف من زيادته وتطاوله واحتمل بعضهم ترجيح الثاني نظر إلى عموم قوله تعالى ما جعل عليكم في الدبين من حرج وقوله عزوجل يريد الله بكم اليسر ولا يزيد بكم العسر وقوله عليه السلام في صحيحة حريز المتقدمة كما اضر به الصوم فالافطار له واجب وان صام مع حصول الظن بالضرر لم يصح صومه ويجب عليه القضاء عند الاصحاب لا اعلم في ذلك خلافا بينهم لقوله تعالى فعدة من أيام اخر ولان النهى في العبادة يستلزم الفساد وروى الشيخ عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صام رمضان وهو مريض قال يتم صومه ولا يعيد يجزيه وحملها الشيخ على من لم يستضر بالصوم وهو غير بعيد ولا ينعقد صوم العبد

[ 524 ]

تطوعا بدون اذن مولاه لا اعرف خلافا في هذا الحكم بين الاصحاب ويدل عليه رواية الزهري السابقة وما رواه الكليني عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله من فقه الضعيف أن لا يصوم تطوعا الا باذن صاحبه ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا الا باذنه وامره ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه ان لا يصوم تطوعا الا باذن مولاه وامره ومن بر الوالدان لا يصوم تطوعا الا باذن ابويه وامرهما والا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية وكان العبد فاسقا عاصيا وكان الولد عاقا وفي طريق الرواية أحمد بن هلال رواه الصدوق عن نشيط بن صالح عن هشام وفيه وكان العبد فاسقا وطريق الصدوق إلى نشيط غير مذكور وكانه من كتابه (المشهور) فيكون صحيحا ويعضده عمل الاصحاب بمدلوله واشتهاره بينهم واطلاق الرواية والفتوى يقتضى عدم الفرق بين أن يكون المولى حاضرا أو غايبا ولا بين أن يضعف العبد عن القيام بوظيفة خدمة المولى وعدمه ولا ينعقد صوم الولد تطوعا بدون اذن والده اختلف الاصحاب في هذه المسألة فالمشهور الكراهة وذهب المحقق في (فع) إلى عدم الصحة واختاره المصنف واستقر به الشهيد في (س) ويدل عليه رواية هشام بن الحكم السابقة في المسألة المتقدمة لكن في سندها كلام ومقتضاها التوقف على اذن الوالدين وهو أحوط ولا ينعقد صوم الزوجة تطوعا بدون (اذن) الزوج لا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب ونقل المحقق في المعتبر أنه موضع وفاق ويدل عليه مضافا إلى رواية الزهري السابقة في اوايل المطلب ورواية هشام بن الحكم السابقة في صوم العبد تطوعا ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله ليس للمرأة أن تصوم تطوعا الا باذن زوجها وعن القسم بن عروة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لا يصلح للمرأة أن يصوم تطوعا الا باذن زوجها وعن عمرو بن جبير العزرمى عن أبي عبد الله عليه السلام قال جائت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة فقال هو اكثر من ذلك فقالت اخبرني بشئ من ذلك فقال ليس لها أن تصوم الا باذنه وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال جائت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما حق الزوج على المرأة فقال لها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تصدق من بيته الا باذنه ولا تصوم تطوعا الا باذنه الحديث واستشكل المصنف في (كره) جواز المنع في الموسع إذا طلب التعجيل ولا ينعقد صوم الضيف تطوعا بدون اذن المضيف اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب جماعة من الاصحاب إلى الكراهة وذهب المحقق في المعتبر وقع إلى أنه غير صحيح واليه ذهب المصنف في هذا الكتاب واستظهر المحقق في (يع) أنه لا ينعقد مع النهى والذي وصل إلي في هذا الباب رواية زهرى السابقة في أوايل المطلب ورواية هشام بن الحكم السابقة في صوم العبد تطوعا وما رواه الكليني عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجل بلدة فهو ضعف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ولا ينبغى للضيف أن يصوم الا باذنهم لان لا يعلموا الشئ فيفسد عليهم ولا ينبغى عليهم أن يصوموا الا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم فيشتهى الطعام فيتركه لهم ورواه الصدوق عن الفضيل بن يسار في القوى عنه (عليه السلام) ودلالة الاخيرتين على التحريم غير واضحة الا أنه يستفاد منهما رجحان الترك والظاهر أنه يستلزم عدم ترتب الثواب على الفعل إذ لا معنى لقلة ثواب الفعل بالنسبة إلى الترك وعدم الثواب على الصوم يستلزم عدم شرعية المستلزم لتحريمه وحمل المنع على قلة الثواب بالنسبة إلى الصوم المجامع (للاثم) تعسف ظاهر والمسألة لا يخلو عن اشكال ولا ينعقد الصوم النافلة في السفر الا ايام الحاجة بالمدينة اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقال المفيد لا يجوز ذلك الا ثلثة أيام للحاجة الاربعاء والخميس والجمعة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله أو في مشهد من مشاهد الائمة عليه السلام قال وقد روى حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام وجائت أخبار بكراهية ذلك من حجة الاتباع ومن عمل على اكثر الروايات واعتمد على المشهور منها في اجتناب الصوم في السفر على وجه سوى ما عددناه كان اولى بالحق وقال الشيخ في (يه) ويكره صيام النوافل في السفر على كل حال وقد وردت رواية في جواز ذلك فمن عمل بها لم يكن ما ثوما الا أن الاحوط ما قدمناه وجعل المحقق الكراهة اشد واستقربه (المصنف) في (لف): ونقله عن ابن البراج وابن ادريس وقال السيد المرتضى اختلف الرواية في كراهية صوم التطوع في السفر و جوازه ولم يتعرض فيه لفتوى وقال ابنا بابويه لا يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا واستثنيا من التطوع صوم ثلثة أيام للحاجة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وصوم الاعتكاف في المساجد الاربعة وقال سلار ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا الا ثلثة أيام بدل المتعة وصوم يوم النذر إذا علقة بوقت حضر في السفر وصوم الثلثة الايام للحاجة وقد روى جواز صوم التطوع في السفر وعن ابن حمزة الجواز من غير كراهية والاقرب عندي عدم صوم المندوب في السفر الا ثلثة ايام للحاجة في المدينة [ لنا عموم الاخبار الكثيرة السابقة في بحث صيام الواجب في السفر وما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد في الصحيح قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام بمكة والمدينة صح ] ونحن سفر قال فريضة فقلت لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلوة فقال تقول اليوم وغدا قلت نعم فقال لا تصم ويؤيده ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره واما ما رواه الشيخ عن اسمعيل بن سهل عن رجل في الضعيف عن أبي عبد الله من المدينة في أيام بقين من شهر شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فافطر فقيل له اتصوم شعبان وتفطر شهر رمضان فقال نعم شعبان إلى أن شئت صمته وان شئت لا وشهر رمضان عزم من الله عزوجل على الافطار وعن الحسن بن بسام الجمال عن رجل قال كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فافطر فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صايم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال ان ذلك تطوع و لنا أن نفعل ما شئنا وهذا فرض فليس لنا ان نفعل الا ما امرنا فيشكل التعويل عليهما والخروج عن مقتضى الاخبار الكثيرة لضعفها وعدم صلاحيتها للمعارضة قال الشيخ في يب بعد ايراد الروايات الدالة على المنع ولو خلينا وظاهر هذه الاخبار لقلنا ان صوم التطوع في السفر محظور كما أن صوم الفريضة محظور غير انه قد ورد فيه من الرخصة ما نقلنا من الحضر إلى الكراهية واورد الروايتين المذكورتين وقد عرفت الحال في ذلك ويدل على استثناء الثلثة الايام عن حكم المنع صحيحة معوية بن عمار الاتية في أواخر كتاب الحج انشاء الله ويستحب الامساك تأديبا للمسافر إذا قدم بعد افطاره أو قدم بعد الزوال وان لم يفطر وكذا المريض إذا برء والحايض والنفساء إذا طهرتا في الاثناء والكافر إذا اسلم والصبى إذا بلغ والمجنون إذا افاق والمغمى عليه استحباب الامساك في هذه المواضع السبعة مقطوع به في كلام الاصحاب بل قيل انه موضع وفاق بينهم وحكى عن المفيد انه قال إذا افطر المريض يوما من شهر رمضان ثم صح في بقية يومه وقد أكل وشرب فانه يجب الامساك وعليه القضاء لذلك اليوم وكذلك المسافر إذا قدم في بعض النهار إلى منزله ولا يبعد أن يكون مراده الاستحباب كما فهمه الشيخ ويدل على عدم الوجوب ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض ايواقعها فقال لا بأس به ورواية الزهري السابقة وعلى رجحان الامساك ما رواه الشيخ والكليني عن يونس قال قال في المسافر الذي يدخل اهله في شهر رمضان وقد اكل قبل دخوله قال يكف عن الاكل بقية يومه وعليه القضاء وقال في المسافر يدخل اهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن اكل فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه يعنى إذا كانت جنابته من احتلام وعن سماعة قال سئلته عن مسافر دخل اهله قبل زوال الشمس وقد اكل قال لا ينبغى له أن يأكل يومه ذلك شيئا ولا يواقع في شهر رمضان إذا كان له أهل ويدل على الحكم المذكور في حق الحايض والنفساء رواية أبي بصير قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة رأت

[ 525 ]

الطهر اول النهار قال يصلى ويتم صومها ويقضى والحكم المذكور في حق الكافر والصبى [ مش ] وعن الشيخ في احد قوليه إذا زال عذرهما قبل الزوال ولم يتناولا جددا النية ولا يجب عليهما قضاء لا يحضرني الان نص في هذا الباب { والصوم الواجب اما مضيق } ليس له بدل تخيري { كرمضان وقضائه والنذر والاعتكاف } لا اعلم خلافا في هذه الاحكام واما مخير في الاتيان بالصوم وشئ اخر { كخبرا الصيد } والمراد بالصيد هنا كفارة النعامة والبقرة الوحشية والظبى وما الحق بها لا مطلق الصيد واختلف الاصحاب في كون الكفارة المذكورة مرتبة أو مخيرة وسيجيئ تحقيقه في كتاب الحج [ انشاء تعالى ] وكفارة اذى الحلق لقوله [ تع‍ ] " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به اذى من راسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولفظه أو دالة على التخيير { وكفارة رمضان } وقد سبق بيان ذلك { واما مرتب وهو كفارة اليمين } قال الله [ تع‍ ] لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم " { وقتل الخطأ } على المشهور بين الاصحاب " لقومه [ تع‍ ] ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير رقبة إلى قوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " وللاخبار الكثيرة ونقل عن [ ظ ] المفيد وسلار القول بالترتيب { والظهار } قال الله [ تع‍ ] والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة إلى قوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا { ودم الهدى } فانه يجب الصيام بعد العجز عن الهدى كما سيجيئ في كتاب الحج [ انش‍ تع‍ ] وقضاء رمضان وقد مر تحقيقه سابقا { المطلب الثاني في شرائط الوجوب انما يجب على المكلف السليم من التضرر به } أي بالصوم { الظاهر من الحيض والنفاس فلا يجب الصوم على الصبى ولا المجنون } لانتفاء تعلق الخطاب بالنسبة اليهما " ولقوله [ تع‍ ] رفع القلم عن ثلثة الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " وقد نص [ المص ] وغيره على ان الجنون إذا عرض في اثناء النهار لحظة واحدة ابطل صوم ذلك اليوم وعن [ ظ ] الشيخ في [ ف ] الحكم بالصحة مع سبق النية { ولا المغمى عليه } وان سبقت منه النية [ المش ] بين الاصحاب بطلان صوم المغمى عليه بحصول الاغماء في جزء من النهار وقال المفيد فان استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم اغمى عليه وقد صام شيئا منه أو لم بصم افاق بعد ذلك فلا قضاء عليه لانه في حكم الصايم بالنية والعزيمة على اداء الفرض ونحوه قال الشيخ في [ ف ] واحتج [ المص ] في [ هي ] على الاول بان زوال العقل مسقط للتكليف فلا يصح منه مع سقوطه وفيه منع الكبرى مستندا بالنايم وبان كلما افسده الصوم إذا وجد في جميعه افسده إذا وجد في بعضه كالجنون والحيض وفيه منع كون الاغماء في جميع النهار مع سبق النية مفسدا للصوم فانه اول البحث وبان سقوط القضاء يستلزم سقوط الاداء في الصوم والاول ثابت على ما ياتي فيثبت الثاني وفيه منع الاستلزام المذكور والحكم مبنى على ان الصوم هل هو عن مجرد الامساك مع سبق النية أو يعتبر ذلك مع الاتصاف بالتكليف بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل كما في النايم والامر [ لايخ ] عن اشكال ولا المريض المتضرر به لانه مكلف بالافطار فيكون صومه منهيا عنه والنهى في العبادة يستلزم الفساد [ ولا الحايض ولا النفساء } لا اعلم فيه خلافا والاخبار الدالة عليه مستفيضة { ويشترط في رمضان الاقامة فلا يصح صومه سفرا يجب فيه القصر } لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه مضافا إلى ما سبق في تحقيق الصيام الواجب في السفر ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) في الرجل يشيع اخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلثة قال ان كان في شهر رمضان فليفطر قلت ايما افضل يصوم أو يشيعه قال يشيعه ان الله عزوجل قد وضعه عنه وعن عيص بن القسم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا افطر وقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعهم الناس وفيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وافطر ثم افطر الناس معه وقسم اناس على صومهم فسماهم العصاة وانما يؤخذ باخر امر رسول الله صلى الله عليه وآله ورواه الصدوق باسناده عن عيص بن القسم بتفاوت ما وما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال سمى رسول الله صلى الله عليه وآله قوما صاموا حين افطر وقصر العصاة إلى يوم القيمة وانا لنعرف ابنائهم وابناء ابنائهم إلى يومنا هذا وعن عبيدين زرارة عن ابى عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال ما ابنها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه ورواه الكليني [ ايضا ] وما رواه الكليني عن ابن ابى عمير في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل تصدق على مرضى امتى ومسافريها بالتقصير والافطار ايسر احدكم إذا تصدق بصدقة ان يرد عليه وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سمعته يقول إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزئه وعليه الاعاة وما رواه الكليني وابن بابويه عن يحيى بن ابى العلا عن ابى عبد الله (ع) قال الصايم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ثم قال ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله اصوم شهر رمضان في سفر فقال لا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله انه علي يسير فقال يا رسول الله (ص) ان الله تبارك و [ تع‍ ] تصدق على مرضى امتى ومسافريها بالافطار فيشهر رمضان ايحب احدكم إذا تصدق بصدقة ان يرد عليه إلى غيرذلك من الاخبار " { ولو صام عالما بالقصر لم يجزيه ولو جهل اجزائه (اجزأه) اما الاول [ فظ ] لعدم حصول الامتثال واما الثاني فلا اعرف خلافا بين الاصحاب ويدل عليه ما رواه الكليني عن عيص بن القسم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه وعن ليث المرادى في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان افطر وان صامه بجهالة لم يقضه وعن الحلبي في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له رجل صام في السفر فقال ان كان بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء وان لم يكن بلغه فلا شئ عليه ورواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عنه (ع) ورواه الشيخ عن ابن ابى شعبة في الصحيح عنه (ع) وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله (ع) في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل صام شهر رمضان في السفر فقال ان كان لم يبلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فليس عليه القضاء فقد اجزا عنه الصوم وفي الحاق ناسى الحكم بجهالته قولان ولعل الاقرب الالحاق ولو قدم المسافر قبل الزوال ولم يتناول اتم واجبا واجزاه لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ومستنده ما رواه الكليني والشيخ عن احمد بن محمد قال سئلت ابا الحسن (ع) عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال قال يصوم وما رواه الشيخ عن ابى بصير في الموثق قال سئلته عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فقال ان قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به وما رواه الكليني عن يونس قال قال في المسافر الذى يدخل اهله (في شهر رمضان وقد اكل قبل دخوله قال يكف عن الاكل بقية يومه وعليه القضاء وقال في المسافر يدخل اهله) وهو جنب قبل الزوال ولم يكن اكل فعليه ان يتم صومه ولا قضاء عليه يعنى إذا كانت جنابته من احتلام ويعارض هذه الاخبار ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان فإذا دخل ايضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الاقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم وان دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه وان شاء صام ويؤيده ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سئلت ابا جعفر (ع) عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فيدخل اهله حين يصبح أو ارتفاع النهار قال إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل اهله فهو بالخيار ان شاء صام وانشاء افطر وعن دفاعة ابن موسى في الحسن بابراهيم قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقدم في شهر رمضان من سفر حتى يرى انه سيدخل اهله ضحوة أو ارتفاع النهار فقال إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل اهله فهو بالخيار انشاء صام وانشاء افطر وفي رواية سماعة وان قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم انشاء والمسألة

[ 526 ]

محل اشكال والاحتياط في الصوم إذا دخل قبل الزوال والمستفاد من صحيحة محمد بن مسلم وحسنة رفاعة ان المسافر إذا علم انه يدخل قبل الزوال كان مخيرا بين الصوم والامساك والتقييد بما قبل الزوال يقتضى عدم وجوب الصوم إذا دخل بعد الزوال وهو [ المش‍ ] بين الاصحاب وعن الشيخ في [ يه ] انه قال المسافر إذا قدم اهله وكان قد افطر فعليه ان يمسك بقية النهار تأديبا وكان عليه القضاء فان لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم وجب عليه الامساك وان لم يكن عليه القضاء وافق [ المش‍ ] في [ ط ] وفي [ لف الظ ] ان مراد الشيخ في النهاية ما فصله في [ ط ] ويدل على [ المش‍ ] رواية ابى بصير لكن تعارضها صحيحة محمد بن مسلم والمسألة [ لا يخ ] عن اشكال واعتبر [ المص‍ ] في [ لف ] في القدوم سماع الاذان ومشاهدة الجدران ولعل مستنده ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن التقصير قال إذا كنت في الموضع الذى تسمع فيه الاذان فاتم وإذا كنت في الموضع الذى لا تسمع فيه الاذان فقصرا إذا كنت في سفر فمثل ذلك والمعتبر عند ابن بابويه دخول المنزل قد مر تحقيق الامر في كتاب الصلوة و [ الظ ] عدم الفرق بين الصوم والصلوة في الامر المذكور { وحكم المريض حكمه } أي حكم المسافر انه إذا برأ قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الاتمام ويعتد به وإذا برأ بعد الزوال أو قبله وافطر لم يجب عليه صومه ونقل بعض الاصحاب اجماع الاصحاب على ذلك واستدل [ المص‍ ] في [ هي ] و [ كره ] والمحقق في المعتبر على وجوب الصوم إذا حصل البرء قبل الزوال بانه متمكن من اداء الواجب على وجه يؤثر النية في ابتدائه فوجب وفيه [ ت‍ ] والمسألة محل اشكال لفقد النص الدال وعدم استقامة التعويل على (الاعتبارات) العقلية وشرط القضاء التكليف والاسلام فلا يجب قضاء ما فات من الصبى والمجنون للاصل السالم من المعارض ولا اعلم خلافا فيه { و المغمى عليه وان لم يسبق منه النية } اختلف الاصحاب في هذه المسألة فعن المفيد والسيد المرتضى وسلار وابن البراج وجوب القضاء إذا اغمى عليه قبل الاستهلال وعدمه إذا كان بعده وهو يعقل الصيام وعزم عليه وعن ابن الجنيد لا قضاء عليه إذا لم يكن من سبب ادخله على نفسه ولم يفق في اليوم كله فان افاق ولم يفعل المفطر صام ذلك اليوم وان كانت الغلبة من محرم قضى كل ما فات وعن الشيخ في [ ط ] و [ يه ] وابن حمزة وابن ادريس لا قضاء عليه [ مط ] وهو مذهب المتأخرين وحكى عن الشيخ في [ ط ] ايضا القضاء إذا عولج بالمفطر والاقرب عدم وجوب القضاء [ مط ] لما رواه الشيخ عن ايوب بن نوح في الصحيح قال كتبت إلى ابى الحسن الثالث (ع) اسئله عن المغمى عليه يوما أو اكثر هل يقضى ما فاته ام لا فكتب لا يقضى الصوم ولا تقضى الصلوة وعن علي بن مهزيار في الصحيح قال سئلته عن المغمى عليه يوما أو اكثر وهل يقضى ما فاته من الصلوة ام لا فكتب لا يقضى الصوم ولا يقضى الصلوة وعن علي بن محمد القاسانى قال كتبت إليه وانا بالمدينة اسئلته عن المغمى عليه يوما أو اكثر هل يقضى ما فاته فكتب (ع) لا تقضى الصوم ويؤيده ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (ع) قال كل ما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ " احتج في [ لف ] للقائل بوجوب القضاء بانه مريض فيجب عليه القضاء لعموم الاية وبما ورد في وجوب قضاء الصلوة عليه ولا قايل بالفرق والجواب عن الاول منع كونه مريضا [ مط ] وعلى تقدير التسليم منع وجوب القضاء على المريض [ مط ] وما دل عليه مخصص بما ذكرنا في الاخبار وعن الثاني بحمل الروايات الدالة على ما ذكروه على الاستحباب جمعا بين الادلة مع منع ثبوت الاجماع على عدم الفرق والكافر الاصلى لقوله ع الاسلام يجب ما قبله وما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن رجل اسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه قال ليس عليه الا ما اسلم فيه وعن العيص بن القسم في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله عن قوم اسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه ايام هل عليهم ان يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذى اسلموا فيه قال ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذى اسلموا فيه الا ان يكونوا اسلموا قبل طلوع الفجر وما رواه الكليني عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله عن ابائه (ع) ان عليا (ع) كان يقول في رجل اسلم في نصف شهر رمضان انه ليس عليه الا ما يستقبل واما ما رواه الشيخ عن الحلبي قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل اسلم بعدما دخل في شهر رمضان ايام فقال ليقض ما فاته فحملها الشيخ على ما إذا كان الفوات بعد الاسلام بمرض وهو بعيد والحمل على الاستحباب غير بعيد ولو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته من العبادات لعموم الادلة ولم يجب عليه قضاء ما اتى به من العبادات الزكوة وقد مر ما يدل عليه في الصلوة والزكوة وسقوط القضاء عنه تفضل من الله سبحانه لا باعتبار صحة عباداته للاخبار الكثيرة الدالة على انهم لا ينتفعون بشئ من عباداتهم واعمالهم { ويجب القضاء على المرتد } سواء كان عن فطرة أو عن كفر لا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب و اختلف الاصحاب فيما لو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم عاد فذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ وابن ادريس والمحقق إلى عدم الافساد وذهب [ المص‍ ] والشهيد في [ س ] إلى ان ذلك مفسد للصوم لانتفاء الاسلام الذى هو شرط الصحة في البعض فينتفى الصحة في الكل { والحايض والنفساء } وقد مر مستنده في كتاب الطهارة والنايم والساهى مع عدم سبق النية فيها وحكى عن ابن ادريس ان النايم غير مكلف بالصوم ليس بشرعي { ولو اسلم الكافر وافاق المجنون أو بلغ الصبى قبل الفجر وجب } صوم { ذلك اليوم } لتحقق شرايط الوجوب من غير مانع { ولو كان شئ } من ذلك { بعده } أي بعد الفجر لم يجب صوم ذلك اليوم خلافا للشيخ في احد قوليه حيث حكم بالوجوب إذا كان ذلك قبل الزوال مع عدم الافطار لان الصوم ممكن في حقها ووقت النية باق وفيه [ ت‍ ] ولو فاته رمضان أو بعضه بمرض ومات في مرضه سقط واستحب لوليه القضاء اما انه لا يجب القضاء عنه والحال هذه نفى المنتهى انه قول العلماء كافة ويدل عليه " ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال رجل ادركه شهر رمضان وهو مريض فتوفى قبل ان يبرأ قال ليس عليه شئ ولكن يقضى عن الذى يبرأ ثم يموت قبل ان يقضى وما رواه ابن بابويه عن ابى مريم الانصاري في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شئ وان صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه (فان لم يكن له مال تصدق عنه) وليه وروى الكليني عن ابى مريم باسناد فيه ضعف مثله الا انه قال صام عنه وليه وما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل دخل عليه شهر رمضان وهو مريض لا يقدر على الصيام فمات في شهر رمضان أو في شهر شوال وقال لا صيام عليه ولا قضاء عنه قلت فامراة نفساء دخل عليها شهر رمضان ولم يقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو في شهر شوال فقال لا يقضى عنها وعن عبد الله بن بكير في الموثق عن بعض اصحابنا وعن ابى عبد الله (ع) في الرجل يموت في شهر رمضان قال ليس على وليه ان يقضى عنه ما بقى من الشهر وان مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان وهو مريض ثم مات في مرضه ذلك فليس على وليه ان يقضى عنه الصيام ثم قال مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه ان يقضى عنه لانه قد صح فلم يقض ووجب عليه وعن منصور بن حازم في القوى قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن المريض في شهر رمضان فلا يصح حتى يموت قال لا يقضى عنه والحايض يموت في رمضان قال لا يقضى عنها وعن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) سئلته عن امراة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فاوصتني ان اقضي عنها قال هل برئت من مرضها قلت لا ماتت فيه قال لا يقضى عنها فان الله لم يجعله عليها قلت فان اشتهى ان اقضي عنها وقد وصتنى بذلك قال فكيف تقضى شيئا لم يجعله الله عليها فان اشتهت ان تصوم لنفسك فصم واما استحباب القضاء عنه فاسنده [ المص‍ ] في المنتهى إلى الاصحاب واستحسنه محتجا عليه بانه طاعة فعلت عن الميت فوصلت إليه ثوابها واعترض عليه بانه ليس الكلام في التطوع بالصوم واهداء ثوابه إليه بل في قضاء الفايت عنه والحكم بشرعيته يتوقف على الدليل

[ 527 ]

لان الوظايف الشرعية انما يستفاد من النفل ولم يرد التعبد به بل مقتضى الاخبار خصوصا رواية ابى بصير عدم مشروعية القضاء وهو حسن نعم ورد في المسافر ما رواه الشيخ عن ابى بصير في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل سافر في رمضان فادركه الموت قبل ان يقضيه قال يقضيه اهل بيته ولو استمر مرضه إلى رمضان اخر سقط الاول وكفر عن كل يوم منه بمد هذا قول اكثر الاصحاب وحكى الفاضلان في المعتبر والمنتهى عن ابى جعفر بن بابويه ايجاب القضاء دون الصدقة وحكاه في [ لف ] عن غيره من الاصحاب ايضا وقواه [ المص ] في المنتهى و [ ير ] وحكى الفاضلان في المعتبر والمنتهى إلى عن ابن الجنيد انه احتاط بالجمع بين القضاء والصدقة وقال انه مروى والاقرب الاول لنا ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان اخر قال يتصدق عن الاول بصوم الثاني وان كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى يدركه شهر رمضان اخر صامهما جميعا وتصدق عن الاول وروى الكليني عن زرارة باسنادين احدهما حسن بابراهيم عنه (ع) نحوا منه وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من افطر شيئا من شهر رمضان في عذر ثم ادرك رمضان اخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم فاما انا فانى صمت وتصدقت وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم عن ابى جعفر وابى عبد الله (ع) قال سئلتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى ادركه رمضان اخر فقالا ان كان برأ ثم توانى قبل ان يدركه الرمضان الاخر صام الذى ادرك وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه صيامه وان كان لم يزل مريضا حتى ادركه رمضان اخر صام الذى ادركه وتصدق عن الاول لكل يوم مد على مسكين وليس عليه قضاؤه ورواه الشيخ باسناده عن الكليني بتفاوت ما في العبارة وما رواه الكليني عن ابى عبد الله (ع) عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثم ادركه شهر رمضان قابل قال عليه ان يصوم وان يطعم كل يوم مسكينا فان كان مريضا فيما بين ذلك حتى ادركه شهر رمضان قابل فليس عليه الا الصيام ان صح وان تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه ان يطعم لكل يوم مسكينا ورواه الشيخ باسناده عن الكليني وما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثم صح فيما بين الرمضانين فانما عليه ان يقضى الصيام فان تهاون به وقد صح فعليه الصيام والصدقة جميعا لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك الرمضان احتج في المنتهى على القول الثاني بعموم الاية بناء على ان اخبار الاحاد لا يعارض الاية وهو خلاف طريقه في الاصول ولعل الرواية التى اشار إليها ابن الجنيد ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد ولا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عن الرجل ادركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه فقال يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذى كان عليه مد عن طعام وليصم هذا الذى ادرك فإذا افطر فليصم الرمضان الذى كان عليه فانى كنت مريضا فمر علي ثلاث رمضانات لم اصح فيهن ثم ادركت رمضانا فتصدق بدل كل يوم مما مضى بمد من طعام ثم عافاني الله وصمتهن " والجواب انه محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان السابقة وينبغى التنبيه على امور الاول نقل [ المص ] في [ ير ] من الشيخين القول بوجوب التكفير دون القضاء ثم قال وعلى قول الشيخين لو صام ولم يكفر والوجه الاجزاء وهو دال على انه حمل كلام الشيخين على التخيير و [ الظ ] ان الامر ليس كذلك (الثاني) اختلف القائلون بوجوب التصدق فيما يجب التصدق به فالاكثر على انه مد لكل يوم وعن الشيخ في [ يه ] انه يتصدق بمدين فان لم يمكنه فبمد والاقرب الاول لصحيحة ابن سنان وحسنة ابن مسلم السابقتين احتج في [ المخ ] للشيخ بحجة ضعيفة جدا (الثالث) لو فاته الصوم لغير المرض ثم حصل له المرض المستمر فهل ينسحب فيه الحكم بسقوط القضاء ولزوم الكفارة اختلف الاصحاب في ذلك فقيل نعم وهو [ ظ ] اختيار الشيخ في [ ف ] وقيل لا واليه ذهب [ المص ] في [ لف ] حجة الاول صحيحة عبد الله بن سنان السابقة وحجة الثاني عموم الادلة (الدالة) على القضاء السالم عن المعارض نظرا إلى ان قوله (ع) في صحيحة ابن سنان ثم ادركه رمضان اخر وهو مريض مشعر بان المراد بالعذر المذكور اولا هو المرض والمسألة [ لا يخ ] عن اشكال (الرابع) لو كان الفوات بالمرض والمانع من القضاء غيره كالسفر الضرورى ففى انسحاب الحكم المذكور فيه وجهان اقربهما العدم لعموم الادلة الدالة على القضاء السالمة عن المعارض واولى منه ما لو كان الفوات ايضا بغير المرض (الخامس) لا يتكرر الفدية بتكرر السنين للاصل واختاره [ المص ] في المنتهى وحكم في [ كره ] بالتكرر (السادس) [ الظ ] انه لا فرق بين رمضان واحد واكثر وهو [ المش ] ونقل عن [ ظ ] ابن بابويه ان الرمضان الثاني يقضى بعد الثالث وان استمر المرض (السابع) المستفاد من رواية ابن مسلم السابقة اختصاص هذه الصدقة بالمساكين فان قلنا بانه اسوء حالا من الفقير وانه لا يدخل احدهما في الاخر عند الانفراد تعين اعتبار ذلك و [ المش ] بين المتأخرين ان مستحق هذه الصدقة مستحق الزكوة { ولو برأ بينهما } أي بين الرمضانين { وترك القضاء تهاونا قضى الاول وكفر وان لم يتهاون قضى بغير كفارة } اختلف الاصحاب في هذه المسألة [ فالمش ] ما ذكره [ المص ] وخالف فيه ابن ادريس فاوجب القضاء دون الكفارة [ مط ] حجة الاول " الاخبار السابقة في المسألة المتقدمة كصحيحة زرارة وحسنة محمد بن مسلم ورواية ابى الصباح الكنانى وابى بصير " احتج ابن ادريس باصالة البرائة وبان احدا من علمائنا لم يذكر هذه المسألة سوى الشيخين أو من قلد كتبها أو تعلق باخبار الاحاد التى ليست بحجة عند اهل البيت وبما رواه سعد بن سعد عن رجل عن ابى الحسن (ع) قال سئلته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو اقل من ذلك أو اكثر ما عليه في ذلك قال احب له تعجيل الصيام فان كان اخره فليس عليه شئ واجاب عنه [ المص ] في [ لف ] بان البراءة انما يصار إليها مع عدم دليل الثبوت وشغل الذمة وقد بينا الادلة وعدم ذكر احد من اصحابنا غير الشيخين لهذه المسألة ليس حجة على العدم ان الشيخين هما القيمان بالمذهب فكيف يدعى ذلك وابنا بابويه ره قد سبقا الشيخين بذكر وجوب الصدقة [ مط ] ولم يفصلا إلى التوانى وغيره وكذا ابن ابى عقيل وهو اسبق من الشيخين وهؤلاء عمدة المذهب واجاب عن الحديث باستضعاف السند والحمل على التاخير مع العزم وبالغ المحقق في رد ابن ادريس فقال فلا عبرة بخلاف بعض المتأخرين في ايجاب الكفارة فانه ارتكب ما لم يذهب إليه احد من فقهاء الامامية فيما علمت ثم نقل ما مر من الروايات وعن زرارة ومحمد بن مسلم وابى الصباح الكنانى وقال ان هؤلاء فضلاء السلف عن الامامية وليس لروايتهم معارض الا ما يحتمل رده إلى ما ذكرناه فالراد لذلك متكلف ما لا ضرورة إليه واعلم ان كلام الاصحاب مختلف في معنى التهاون المقتضى لاجتماع الكفارة والقضاء [ فظ ] كلام المحقق في [ يع ] و [ المص ] في [ عد ] انه العزم على الصوم فإذا عزم عليه لم يكن متهاونا وان لم يحصل العذر المقتضى كلام [ المص ] في [ لف ] والمصرح به في [ س ] ان المقتضى لوجوب الكفارة عدم العزم على العدم أو الافطار عند تضيق وقت القضاء اما إذا عزم على الفعل في سعة الوقت مع القدرة ثم حصل العذر عند ضيقه لم يجب الكفارة بل القضاء حسب ونسب بعض الاصحاب هذا التفسير للتهاون وعدمه إلى تفسير الاصحاب والاصح ما اطلقه الصدوقان ونسبه اختياره إلى المحقق في المعتبر والشهيدان من وجوب القضاء والفدية على من يراه من مرضه واخر القضاء توانيا من غير عذر حتى دخل الرمضان الثاني سواء على عزم الصيام ام لا " لصحيحة زرارة ورواية ابى الصباح الكنانى بل حسنة محمد بن مسلم [ ايض‍ ] حيث جعل دوام المرض فيها قسيما للتوانى إذ في ذلك دلالة على ان المراد من التوانى التاخير مع القدرة فلا يستقيم الاستدلال بهذا الخبر على الفرق بين الغارم وغيره واعلم ان الروايات المذكورة مختصة بالفوات للمرض قيل وبمضمونها افتى اكثر الاصحاب والكلام المنقول عن

[ 528 ]

عن ابن ابى عقيل يقتضى تعميم الحكم الاول بالنسبة إلى المرض وغيره وخصص الحكم الثاني لمن لم يمكنه القضاء بمرض وقال [ المص‍ ] في [ لف ] بعد نقل كلامه وهذا الكلام يشعر بتعميم الحكم في المريض وغيره قال وقد نص على ذلك الشيخ في الخلاف وليس ذلك بعيدا من الصواب ثم قال والاقرب ان يقول إذا كان الفوات بغير المرض انقسم الحال قسمين لا غير احدهما ان يكون قد اخره بعد زوال العذر توانيا فعليه مع القضاء الصدقة والثانى ان يكون قد اخره بغير توان بل كان في عزمه القضاء ثم تجدد العذر عند التضيق فهذا يجب عليه القضاء خاصة (دون الصدقة) واحتج على الثاني عموم ما دل على وجوب القضاء السالم عن المعارض وعلى الاول بثبوت وجوب الكفارة في اعظم الاعذار وهو المرض يقضى فيما هو اهون منه بطريق اولى قال وليس ذلك من باب القياس في شئ كما توهمه بعضهم بل هو من دلالة التنبيه واستجوده الشهيد الثاني و [ للت‍ ] فيه مجال ولو مات بعد استقراره عليه وجب على وليه القضاء هذا الحكم معروف في مذهب الاصحاب والاصل في هذا الباب مضافا إلى صحيحة محمد بن مسلم ومرسلة عبد الله بن بكير السابقتين عند شرح قول [ المص‍ ] ولو فاته رمضان أو بعضه بمرص ما رواه الكليني عن حفص بن البخترى باسنادين احدهما حسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يموت وعليه صلوة أو صيام قال يقضى عنه اولى الناس بميراثه قلت فان كان اولى الناس به امراة قال لا الا الرجال وعن حماد بن عثمن عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الرجل يموت وعليه من دين شهر رمضان من يقضى عنه قال اولى الناس به قلت وان كان اولى الناس به امراة قال لا الا الرجال وما رواه ابن بابويه عن محمد بن الحسن الصفار في الصحيح انه كتب إلى ابي محمد بن الحسن بن على (ع) في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة ايام وله وليان هل يجوز لهما ان يقضيا عنه جميعا خمسة ايام احد الوليين وخمسة ايام الاخر فوقع (ع) يقضى عنه اكبر وليه عشرة ايام ولاء [ انش‍ ] وروى الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد قال كتبت إلى الاخير (ع) وذكر نحوا من الخبر السابق قال الصدوق ره فيمن لا يحضره الفقيه قال [ مص‍ ] هذا الكتاب وهذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمد بن الحسن الصفار بخطه (ع) " ودلالة هذه الاخبار على الوجوب غير واضحة ولا يبعد ان يستعان في ذلك بالشهرة بين الاصحاب لكن يؤيد عدم الوجوب على الولى " موثقة عمار الساباطى (السابقة) في كتاب الصلوة في مسألة قضاء الصلوة عن الميت الدالة على انه يقضى الصلوة والصوم رجل عارف وما روى عن [ الص‍ ع ] إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من اهله وفي رواية ابى بصير عنه (ع) (يقضى عنه) افضل اهل بينه " و [ ظ ] الروايات العموم بالنسبة إلى المقضى سواء كان فائتا لعذر ام لا فلو قلنا بدلالتها على الوجوب فالظ تعيين المصير إليه وحكى الشهيد في [ كرى ] عن المحقق انه قال في مسألة البغدادية المنسوبة إلى سؤال جمال الدين خاتم المشعرى الذى ظهر لى ان الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صيام أو صلوة لعذر كالسفر والمرض والحيض لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه ثم قال الشهيد ره وقد كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا القول ولا باس به فان الروايات يحمل على الغالب من الترك وهو انما يكون على هذا الوجه وهو غير بعيد اقتصار في الحكم المخالف للاصل على موضع الاتفاق ان ثبت لما عرفت من التوقف في دلالة الاخبار على الوجوب واعلم ان القول بوجوب قضاء الصوم عن الميت معروف بين الاصحاب منسوب إلى الشيخين وابنى بابويه وابن الجنيد وابن البراج وابن ادريس وجمهور المتأخرين وقال ابن ابى عقيل وقد روى عنهم (ع) في بعض الاحاديث ان من مات وعليه قضاء من شهر رمضان صام عنه اقرب الناس إليه من اوليائه كما يقضى دينه و [ كك ] من مات وعليه صلوة قد فاتته وزكوة قد لزمته وحج قد وجب عليه قضاه عنه وليه بذلك كله " جاء نص الاخبار بالتوقيف عن ال الرسول صلى الله عليه وآله إلى ان قال وقد روى ان من مات وعليه صوم شهر رمضان تصدق عنه عن كل يوم بمد من طعام وبهذا تواترت الاخبار عنهم (ع) والقول الاول مطرح لانه شاذ احتج في [ لف ] لابي ابى عقيل بصحيحة ابى مريم المنقولة عن [ يب ] السابقة عند شرح قول [ المص‍ ] ولو فاته رمضان ولقوله [ تع‍ ] وان ليس للانسان الا ما سعى والجواب عن الاول انها معارضة بنقل الصدوق والكليني كما مر في البحث المذكور والترجيح لنقلهما كما لا يخفى على الناظر في كتب المشايخ الثلاثة ويمكن حمل الرواية المذكورة على التقية [ ايض‍ ] لمناسبتها لمذاهب مشاهير العامة كابى حنيفه ومالك والثوري والشافعي في احد قوليه (والجواب) عن الاية قد مر في كتاب الصلوة في بحث قضاء الصلوة عن الميت واعلم [ ايض‍ ] ان [ المش‍ ] بين الاصحاب وجوب قضاء الصوم على الولى سواء خلف الميت ما يمكن التصدق به عنه ام لا وعن المرتضى انه اعتبر في وجوب القضاء على الولى ان لا يخلف الميت ما يتصدق به عنه عن كل يوم بمد ويدل على قول السيد صحيحة ابى مريم المنقولة عن الفقيه وفي شرح قول [ المص‍ ] ولو فاته رمضان والمسألة [ لا يخ ] عن اشكال قال المحقق في المعتبر وانكر بعض المتأخرين الصدقة عن الميت وزعم انه لم يذهب إلى القول بها تحقق وليس ما قاله صوابا مع وجود الرواية الصريحة المشتهرة وفتوى الفضلاء من الاصحاب ودعوى علم الهدى الاجماع على ما ذكره فلا اقل من ان يكون قولا ظاهرا بينهم (فدعوى المتاخران محققا لم يذهب إليه تهجم ثم اعلم ان التقييد بالمستقرة دالة على ان المعتبر في وجوب القضاء على الولى) تمكن الميت من الاتيان بالفائت ولم يعتبر الشيخ في [ يب ] في ما فات في السفر ذلك واسنده في [ يع ] و [ عد ] إلى رواية روى الكليني عن ابى حمزة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن امراة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضى عنها قال اما الطمث والمرض فلا واما السفر فنعم وروى الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى عبد الله (ع) في امراة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل ان يخرج رمضان هل يقضى عنها قال اما الطمث والمرض فلا واما السفر فنعم وعن منصور بن حازم عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت قال يقضى عنه وان امراة حاضت في رمضان فماتت لم يقض عنها والمريض في رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه والمصير إلى مقتضى هذه الروايات حسن وان كان في دلالتها على الوجوب نظر { وهو } أي الولى اكبر اولاده الذكور اختلف الاصحاب في هذه المسألة فعن الشيخ في [ ط ] الولى هو اكبر اولاده فان كانوا جماعة في سن (واحد) وجب القضاء بالحصص أو يقوم بعض فيسقط عن الباقين وان كان اناثا لم يلزمهن قضاء وكان الواجب الفدية ومقتضى كلامه ان الولى هو اكبر اولاده الذكور خاصة وعن ابن حمزة وابن ادريس الموافقة في ذلك وقال الصدوق في الفقيه وان كان للميت وليان فعلى اكبرهما من الرجال ان يقضى عنه فان لم يكن له ولى من الرجال يقضى عنه وليه من النساء ومثله منقول عن ابيه وعن المفيد فان لم يكن له وارث من الرجال يقضى عنه اوليائه من اهله واوليائهم به فان يكن الا من النساء قال في [ س ] بعد ان حكى ذلك عن المفيد وهو [ ظ ] القدماء والاخبار والمختار وعن ابن الجنيد اولى الناس بالقضاء على الميت اكبر ولده الذكور أو اقرب اوليائه إليه ان لم يكن له ولد واستقرب في [ لف ] قول الشيخ لان الاصل برائة الذمة خولفت في الولد الذكر للنقل و الاجماع عليه ولاختصاصة بالحبا من التركة فيبقى الباقي ولما تقدم من رواية حماد واحتج في المعتبر على ما ذهب إليه الشيخ بان الاصل براءة ذمة الوارث الا ما حصل الاتفاق عليه وفيه نظر لان النقل لا يختص بالولد الذكر بل هو شامل للولى [ مط ] والاختصاص بالخيار غير مقتض لما ذكره لجواز ان تكون العلة في ايجاب القضاء غير ذلك ورواية حماد غير دال على ما ذكره والاجماع على ما ذكر ان ثبت فغير دال على التخصيص الا عند عدم العمل بالاخبار السابقة و [ الظ ] انهم لا يقولون بذلك والوقوف على مقتضى الاخبار الحكم بوجوب القضاء على الولى الذكر سواء كان ولدا ام لا وهل يشترط في تعلق الوجوب بالولي بلوغه حين موت مورثه ام لا فيه قولان ولو تعددوا أي اكبر اولاده الذكور { قضوا بالتقسيط } هذا قول الشيخ وجماعة من الاصحاب وعن ابن البراج انهما

[ 529 ]

مخيران فان اختلفا فالقرعة وقال ابن ادريس لا قضاء حجة الاول عموم الامر بالقضاء عن الميت وقول [ الص‍ ] في حسنة حفص بن البخترى يقضى عنه اولى الناس بميراثه فان ذلك كما يتناول المتحد يتناول المتعدد وإذا وجب القضاء عليها تساووا لامتناع الترجيح من غير مرجح ولعل حجة الثاني عموم ما دل على اعتبار القرعة في كل مشكل وحجة الثالث تحقق الاجماع على وجوب القضاء على الاكبر عند تحققه فعند عدمه لا يثبت الوجوب لانتفاء الاجماع المخرج عن حكم الاصل والمسألة [ لا يخ ] عن اشكال ومعنى قوله وان اتحد الزمان انه لا يشترط تقدم فعل البعض على البعض الاخر وذلك مبنى على عدم وجوب الترتيب في قضاء الصوم ويوم الكسر واجب على الكفاية ولو تبرع احد سقط عن الباقين و [ الظ ] عدم تحقق السقوط الا بتمام فعله فلو صام الوليان كان فعلهما موصوفا بالوجوب كما في صلوة المأموم على الميت بعد تلبس الامام { ولو كان الاكبر انثى لم يجب عليها وتصدق عن كل يوم بمد من تركته } فينبغي تقييد كون الاكبر انثى بما إذا لم يكن هناك ذكر في الورثة وقد عرفت الخلاف في هذا الحكم والتصدق والحال هذه قول الشيخ وجماعة ولعل مستنده " صحيحة ابى مريم السابقة عند شرح قول [ المص‍ ] ولو فاته رمضان أو بعضه بمرض مسألة هل يجب القضاء عن المرئه ما فاتها فعن الشيخ في [ يه ] والمراة حكمها ما ذكرناه في ان ما يفوتها عن الصيام بمرض أو طمثت لا يجب على احد القضاء الا ان يكون قد تمكنت من الصيام فلم تقضه فانه يجب القضاء عنها ايضا ويجب القضاء عنها ما يفونها بالسفر حسب ما قدمناه في حكم الرجال وقال ابن ادريس الصحيح من المذهب والاقوال ان الحاق المراة في هذا الحكم بالرجال يحتاج إلى دليل وانما اجماعنا منعقد على الولد بتحمل ولده الاكبر ما فرط فيه من الصيام وليس هذا مذهب الاحد من فقهائنا وانما اورده الشيخ ايراد الاعتقاد أو اختار في المنتهى و [ لف ] الاول واستدل عليه بتساويهما في الاحكام غالبا وبروايتي ابى حمزة ومحمد بن مسلم السابقتين في شرح قول [ المص‍ ] ولو مات بعد استقراره وفيه [ ت‍ ] و المسألة [ لا يخ ] عن اشكال ولو كان عليه شهران متتابعان صام الولى شهرا وتصدق من تركة الميت عن شهر اخر اختلف الاصحاب في هذا الحكم فعن الشيخ انه يصوم الولى شهرا ويتصدق عنه من مال الميت عن شهر وقال ابن ادريس والذى اقوله في ذلك ان هذين الشهرين ان كانا نذرا وقدر على الاتيان بهما ولم يفعل فالواجب على وليه وهو اكبر اولاده الذكور الصيام للشهرين ويكون تكليفه ذلك لا يجزيه غيره وان كان عليه كفارة مخيرة منها فانه ايضا مخير في ان يصوم شهرا أو يكفر من ماله قبل قسمة تركته ولا يتعين عليه الصيام ولا يجزيه الا ان يفعل من الكفارة جنسا واحدا اما صباما واما اطعاما وقال الشيخ في [ ط ] والجمل والاقتصار كل صوم كان واجبا عليه باحد الاسباب الموجبة له فمتى مات وكان متمكنا منه ولم يصمه فانه يتصدق عنه أو يصوم عنه وليه وقال المفيد يجب على وليه ان يقضى عنه كل صيام فرط فيه من نذر أو كفارة أو قضاء رمضان احتج الشيخ بما رواه الوشا عن ابى الحسن الرضا (ع) قال سمعته يقول إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه ان يتصدق عن الشهر الاول ويقضى الثاني " ويشكل التعويل على هذه الرواية لضعف طريقها لمكان سهل بن زياد والمسألة [ لا يخ ] عن اشكال لان صوم الشهرين [ لا يخ ] اما ان يكون متعينا على الميت أو مخيرا فيه فان كان الاول فالعمل [ بظ ] الاخبار السابقة بعد الحكم بدلالتها على الوجوب يقتضى الحكم بوجوب الكل على الولى بناء على استضعاف الخبر المذكور ويمكن التوقف فيه فظهر ان الخبر المذكور وان كان ضعيفا الا ان معارضتها تقتضي انتفاء الظن بعموم ما دل على الوجوب على الولى بالنسبة إلى محل البحث وان كان الثاني فالمسألة محل اشكال لان [ الظ ] من الخير المذكور غير المخير فيه وكذا الاخبار السابقة فان اكثرها مختصة بقضاء شهر رمضان وبعضها [ ظ ] في الصوم المتعين لا المخير فيه لا يقال الولى في هذه الصورة يتخير بين العتق مثلا واستيجار الصوم من مال الميت لانه حق مالى تعلق بماله لانا نقول الواجب على الميت احد الامرين والحق المالى احد قسميه والمقدر المسلم اداء الحقوق المالية الصرفة عن ماله لا [ مط ] على ان مستند ذلك الحكم فيما اعلم (اجماع) الاصحاب عليه ان ثبت وهو غير جار في موضع البحث لاختلاف الاصحاب فيه وفي استيجار الصوم اشكال مر ذكر نظيره في كتاب الصلوة بل الاقتصار بالصوم في الصورة المذكورة لا يصفو عن اشكال لان القدر الذى ثبت التعدية قضاء الولى أو غير الولى الصوم الذى كان على الميت تعيينا لما عرفت من اختصاص النص بذلك وانسحاب الحكم في غيره يحتاج إلى دليل إذ العبادات الشرعية انما يسوغ العمل بها عند ثبوت التوظيف الشرعي [ لا مط ] والمسألة قوى الاشكال فتدبر ويستحب تتابع القضاء على المش‍ قال في [ ئر ] قد اختلف اصحابنا في ذلك فبعض يذهب إلى ان الاتيان متتابعان ومنهم من يقول ان الاصل ان ياتي به متفرقا ومنهم من قال ان كان الذى فاته عشرة ايام أو ثمانية فليتتابع بين ثمانية أو ستة ويفرق الباقي والاول هو الاظهر بين الطائفة وبه افتى وعن السيد التخيير بين المتتابعة (المتابعة) والتفريق وقال المفيد في المقنعة بعد الحكم بالتخيير بين التتابع والتفريق وقد روى عن [ الص‍ ع ] إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم وكذا ان كان عليه خمسة ايام وما زاد فان كان عليه عشرة أو اكثر تابع بين الثمانية انشاء ثم فرق الباقي والوجه في ذلك انه ان تابع بين الصيام والقضاء لم يكن فرق بين الشهر في صومه وبين القضاء فاوجبت الستة بالفصل بين الايام ليقع الفرق بين الامرين والاقرب استحباب الموالات في القضاء لنا مضافا إلى العمومات الدالة على استحباب المسارعة إلى الخيرات " ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان فليقضه في أي الشهور شاء ايام متتابعة فان لم يستطع فليقضه كيف شاء وليحص الايام فان فرق فحسن وان تابع فحسن قال قلت ارايت ان بقى عليه شئ من صوم رمضان ايقضيه في ذى الحجة قال نعم ورواه الكليني عن الحلبي في الحسن إلى قوله قال قلت وعن بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من افطر شيئا من شهر رمضان في عذر فان قضاه متتابعا فهو افضل وان قضاه متفرقا فحسن ورواه الكليني عنه في الحسن ويدل على جواز التفريق ايضا ما رواه الصدوق عن سليمن بن جعفر الجعفري في الصحيح ورواه الكليني الشيخ عنه ايضا قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الرجل يكون عليه ايام من شهر رمضان يقضيتها متفرقة قال لا باس بتفريقه قضاء شهر رمضان انما الصيام الذى لا يفرق (كفارة الظهار) وكفارة الدم وكفارة اليمين وما روه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سئلته عمن يقضي شهر رمضان منقطعا قال إذا حفظ ايامه فلا باس وروى الصدوق عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في الصحيح والكليني عنه باسناد لا يقصر عن الموثقات قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن قضاء شهر رمضان في ذى الحجة وقطعه قال اقضه في ذى الحجة واقطعه ان شئت ولعل مستند القول الاخير ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الرجل يكون عليه ايام من شهر رمضان كيف يقضها قال ان كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما وان كان عليه خمسة ايام فليفطر بينهما اياما وليس له ان يصوم اكثر من ستة ايام متوالية وان كان عليه ثمانية ايام قضاء متوالية وان كان عليه ثمانية ايام أو عشرة افطر بينهما يوما واول بتأويل بعيد وروى الشيخ عن عمار في الموثق عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الرجل يكون عليه ايام من شهر رمضان كيف يقضيها قال ان كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما وان كان عليه خمسة ايام فليفطر بينهما يومين وان كان عليه شهر فليفطر بينهما اياما وليس له ان يصوم اكثر من ثمانية ايام يعنى متوالية وان كان عليه ثمانية ايام أو عشرة افطر يوما بينهما والحق انه لا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة المعتضدة بالقران والشهرة وروى غياث بن ابراهيم عن جعفر عن ابيه (ع) لا يقضى شهر رمضان في عشر من ذى الحجة وحمل على الحاج لمكان السفر (وينبغى التنبيه على امور الاول) [ المش‍ ] بين الاصحاب عدم وجوب الفورية في القضاء و [ ظ ] الحلبي

[ 530 ]

وجوب الفورية والاقرب الاول للاخبار السابقة وما رواه الشيخ عن حصفن (حفص) بن البخترى في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا كان عليهن صيام اخرن ذلك إلى شعبان كراهية ان يمنعن رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان شعبان صمن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول شعبان شهرى (الثاني) ذكر جماعة من الاصحاب انه لا يجب الترتيب في قضاء الصوم وهو حسن للاصل السالم عن المعارض وقال الشهيد في [ س ] وهل يستحب فيه الاول فالاول اشكال وقوى جواز تقديم الاخر وحكم الشهيد الثاني بالاستحباب و [ المش ] انه لا يعتبر الترتيب بين افراد الواجب وغيره كالقضاء والكفارة وعن ابن ابى عقيل لا يجوز صوم عن نذر ولا كفارة لمن عليه قضاء شهر رمضان حتى يقضه والاول اقرب للاصل السالم عن المعارض إذ لا اعرف مستندا لما ادعاه ابن ابى عقيل (الثالث) هل يجوز التطوع ان كان عليه صوم واجب اختلف الاصحاب في ذلك فمنعه الاكثر خلافا للمرتضى وجماعة من الاصحاب و [ ظ ] الكليني اختصاص المنع بما إذا كان الواجب عن قضاء رمضان واعتمد عليه بعض المتأخرين محتجا على عدم المنع في غيره بالاصل السالم عن المعارض وعلى المنع فيه بما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل عليه من شهر رمضان (؟ ايتطوع قال لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان) وعن ابى الصباح الكنانى قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل عليه من شهر رمضان ايام ايتطوع قال لا حتى يقضى ما عليه من شهر رمضان قال الصدوق في الفقيه وردت الاخبار والاثار من الائمة (ع) انه لا يجوز ان يتطوع الرجل بالصيام وعليه شئ من الفرض وممن روى ذلك الحلبي وابو الصباح الكنانى عن ابى عبد الله (ع) ولو لم يكن فعل الواجب يكن عليه صوم شهرين متتابعين في شعبان [ فالظ ] جواز الصوم المندوب قولا واحدا كما قاله بعض المتأخرين { المطلب الثاني في صوم شهر رمضان وهو واجب باصل الشرع } بالكتاب والسنة واجماع المسلمين { على جامع الشرائط } وقد مر ذكر الشرائط سابقا ويصح صومه من المميز اختلف الاصحاب في كون عبادة الصبى المميز شرعية مستنده إلى تكليف الشارع فيستحق عليها الثواب أو تمرينه ويتفرع على الامر من اتصاف الصحة والفساد وعدمه فذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والمحقق و [ المص ] هيهنا إلى الاول واستقرب [ المص ] في [ لف ] انها تمرينية حجة (الاول وجهان) الاول اطلاق الامر فيه ان الاوامر المطلقة ايجابية و [ ظ ] عدم تعلقها بالصبيان الثاني ان الامر بالشيئ امر بذلك الشيئى بمعنى كون [ الظ ] من حال الامر كونه مريدا لذلك الشيئى وحجة الثاني ان التكليف مشروط بالبلوغ فمع انتفائه ينتفى وفيه ان التكليف الايجابي مشروط بالبلوغ [ لا مط ] ويصح صوم النايم مع سبق النية وان استمر النوم مجموع النهار و [ الظ ] انه لا خلاف فيه واتفاق العلماء عليه منقول في كلامهم لتحقق الصوم الذى هو الامساك المخصوص مع النية والاخبار الدالة عليه كثيرة وما حكى عن ابن ادريس من ان النايم غير مكلف بالصوم وان صومه ليس شرعيا فمراده ان الفعل في حال النوم لا يوصف بوجوب ولا ندب فلا يوصف بالصحة لكنه في حكم الصحيح في ترتب الثواب واسقاط العقاب للاجماع القطعي على ان النوم لا يبطل الصوم ولو استمر نومه من الليل قبل النية إلى الزوال قضى هذا مبنى على فوات وقت النية بالزوال إذ على هذا التقدير فاتت النية التى هي شرط صحة الصوم فيلزم فساد الصوم المستلزم لوجوب القضاء و [ الظ ] انه لا كفارة عليه للاصل السالم عن المعارض ويصح الصوم من المستحاضة إذا فعلت الاغسال ان وجبت الاغسال كما هو الحال في بعض اقسامه فان اختلت حينئذ قضت وقد مر تحقيق ذلك في كتاب الطهارة وكذا البحث في غير رمضان ولا يخفى انه ان لم يكن الحكم بالمساوات اجماعيا لكان [ للت‍ ] فيه في ذلك مجال لاختصاص النص الدال على ان اخلال المستحاضة بالغسل موجب للقضاء برمضان ولو اصبح جنبا فيه أو في المعين تم صومه وفي غيره أي غير رمضان والمعين لا ينعقد صومه وقد مر تحقيق هذه الاحكام سابقا ويصح الصوم عن المريض إذا لم يتضرر به وقد مر من تحقيق هذا سابقا ويعلم رمضان برؤية الهلال سواء انفردا وفي جماعة من الناس قال [ المص‍ ] في [ كره ] ويلزم صوم رمضان من راى الهلال وان كان واحدا انفرد برؤيته سواء كان عدلا أو غير عدل شهد عند الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته اوردت ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو قول اكثر العامة وعن بعضهم ان المنفرد لا يصوم ويدل على ما ذكرناه ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح والحسن عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن الاهلة فقال هي اهلة الشهور فإذا رايت الهلال فصم وإذا رايته فافطر وما رواه الشيخ عن ابى الصباح والحلبي جميعا في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن الاهلة فقال هي اهلة الشهور فإذا رايت الهلال فصم وإذا رايته فافطر قلت ارايت ان كانت الشهر تسعة وعشرين يوما اقضي ذلك اليوم فقال لا الا ان يشهد لك بينة عدول فان شهدوا انهم راو الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم عن عبد الله بن على الحلبي في الحسن والموثق عنه (ع) وروى نحوا منه عن عبد الله بن سنان في القوى عنه ونحوا منه عن عمر بن ربيع البصري عنه (ع) عن منصور بن حازم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال صم لرؤية الهلال وافطر لرؤيته فان شهد عندك شاهدان مريضان بانهما راياه فاقضه وعن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر قال سئلته عن الرجل يرى الهلال من شهر رمضان وحده لا يبصره غيره له ان يصوم قال إذا لم يشك فيه فليصم مع الناس وروى الصدوق عن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر (ع) نحوا منه وما رواه الكليني والشيخ عن الفضل بن عثمن في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) ليس على اهل القبلة الا الرؤية ليس على المسلمين الا الرؤية وما رواه الشيخ عن الفضل وعن زيد الشحام جميعا في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن الاهلة فقال هي اهله الشهور فإذا رايت الهلال فصم وإذا رايت فافطر قلت ارايت ان كان الشهر تسعة وعشرين يوما اقضي ذلك اليوم قال لا الا ان يشهد بينة عدول فان اشهدوا انهم راو الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم وعن اسحق بن عمار في الموثق عن ابى عبد الله (ع) انه قال في كتاب على (ع) صم لرؤيته واياك والشك والظن فان خفى عليكم فاتموا الشهر الاول ثلاثين و عن على بن محمد القاسانى قال كتبت إليه وانا بالمدينة عن اليوم الذى يشك فيه من رمضان هل يصام ام لا فكتب (ع) اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية وافطر للرؤية وفي الصحيح إلى محمد بن عيسى وفيه اشتراك إليه ابوا عمر اخبرني يا مولاى انه ربما اشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه وترى السماء ليست فيها علة فيفطر الناس نفطر معهم ويقول قومه من الحساب قبلنا انه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وافريقيه والاندلس فهل يجوز يا مولاى ما قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على اهل الامصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرنا فرقع لا تصومن الشك افطر لرؤيته وصم للرؤية أو بشاعه إذا رؤى الهلال وشاع واشتهر بين الناس فان حصل العلم فلا ريب في كون ذلك سببا للوجوب قال [ المص‍ ] في [ هي ] لو رؤى في البلد رؤيته شايعه وذاع بين الناس الهلال وجب الصيام بلا خلاف لانه نوع تواتر يفيد العلم وفي المعتبر انه لا خلاف بين العلماء في الوجوب لو روى شايعا وفي [ كره ] لو روى الهلال في البلد رؤية شايعة وذاع بين الناس الهلال وجب الصايم اجماعا لانه نوع تواتر يفيد العلم ولو لم يحصل العلم بل حصل ظن غالبا بالرؤية فالاقوى التعويل عليه كالشهادتين فان الظن الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع انتهى ونحوه ذكر جماعة من الاصحاب في اعتبار الشياع واحتمل الشهيد الثاني في موضع من شرح [ يع ] اعتبار زيادة الظن على ما يحصل يقول العدلين لتحقق الاولية المعتبرة في مفهوم الموافقة واعتبر [ المص‍ ] في [ هي ] والمحقق في كتاب الشهادات من [ يع ] العلم وهو الاصح لانتفاء ما يدل على اعتبار ما يفيد الظن الغالب شرعا وليس التعويل باعتبار افادتها الظن الغالب حتى ينسحب الحكم فيما يحصل فيه الغالب ولهذا لا يكفى الظن الحاصل من القرائن إذا كان مساويا للظن الحاصل من شهادة العدلين أو اقوى منه باعتبار نص الشارع على اعتبارها شرعا ومن هنا يظهر ضعف حديث الاولوية التى ذكرها الشهيد الثاني ره ومما يدل على ان الظن غير معتبر في امر الهلال ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظن وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين ويكون ثلاثين ويصيبه ما يصيب الشهور

[ 531 ]

من التمام والنقصان وصحيحة ابراهيم بن عثمن الخراز وصحيحة محمد بن مسلم الاتيتان عن قريب وموثقة اسحق ابن عمار المتقدمة في المسألة السابقة وعلى ما ذكرنا من ان المعتبر العلم كان الحكم منوطا بحصوله من غير تعيين عدد ولا فرق بين المسلم والكافر والصغير والكبير والانثى والذكر وبمضى ثلاثين من شعبان هذا مجمع عليه بين المسلمين بل قيل [ الظ ] انه من ضروريات الدين أو بشهادة عدلين [ مط ] على راى أي لا اعرف خلافا في ثبوت الهلال بالشهادة واختلف الاصحاب فيما يحصل به ثبوته فعن المفيد والمرتضى وابن ادريس واكثر الاصحاب انه ثبت بشهادة عدلين ذكرين [ مط ] سواء كان صحوا أو غيما وسواء كان من خارج البلد أو داخله وعن الشيخ في [ ط ] لا تقبل مع الصحو الا خمسون نفسا ومع العلة يقبل شهادة عدلين من داخل البلد وخارجه وفي [ ف ] لا يقبل في الغيم الا شهادة رجلين واما مع الصحو فلا يقبل منه الا خمسون عدد اقسامه أو اثنان من خارج البلد وفي [ ته ] لا يعتبر مع الصحو الا خمسون من خارج البلد ومع العلة يعتبر الخمسون من البلد ويكفى الاثنان من غيره وبه قال ابن البراج وعن ابن بابويه في المقنع واعلم انه لا يجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج البلد إذا كان بالمصر علة وقال سلار يثبت بالشاهد الواحد في اوله ويدل على الاول ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال كان على (ع) يقول لا اجيز في الهلال الا شهادة رجلين عدلين وروى الصدوق عن عبد الله بن على الصحيح عن ابى عبد الله (ع) ان عليا (ع) كان يقول لا اجيز في رؤية الهلال (الا) رجلين وما رواه الكليني عن حماد بن عثمن في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله قال قال أمير المؤمنين (ع) لا يجوز شهادة النساء في الهلال ولا يجوز الا بشهادة رجلين عدلين ويدل ايضا صحيحة ابى الصباح والحلبي وصحيحة منصور بن حازم وصحيحة المفضل وزيد الشحام ورواية عبيدالله بن على الحلبي ورواية عبد الله بن سنان ورواية عمربن الربيع السابقات في شرح قول [ المص‍ ] ويعلم رمضان برؤية الهلال وما رواه الشيخ عن ابى بصير في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن اليوم على الذى يقضى من شهر رمضان فقال لا يقضيه الا ان يثبت شاهدان عدلان من جميع اهل الصلوة متى كان راس الشهر وقال لا تصم ذلك اليوم الذى يقضى الا ان يقضى اهل الامصار فان فعلوا فصمه وما رواه صابر مولى ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن الرجل يصوم تسعة وعشرين يوما ويفطر للروية ويصوم للرؤية ايقضى يوما فقال كان أمير المؤمنين (ع) يقول لا الا ان يجيئ شاهدان عدلان فيشهدا انهما راياه قبل ذلك بليلة فيقضى يوما وعن يعقوب بن شعيب عن جعفر عن ابيه ان عليا (ع) قال لا اجيز في الطلاق ولا في الهلال الا رجلين احتج الشيخ بما رواه عن ابى ايوب ابراهيم بن عثمن الخزاز في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له كم يجزى في رؤية الهلال فقال ان شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تودوا بالتظنى وليس رؤية الهلال ان تقوم (تصوم) عدد فيقول واحد قد رايته ويقول الاخرون لم نره إذا راه واحد راه ماة وإذا راه ماة راه الف ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة اقل من شهادة خمسين وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر وعن حبيب الجماعى قال قال أبو عبد الله (ع) لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة وانما يجوز رجلين إذا كان من خارج المصر وكان بالمصر علة فاخبر انهما راياه واجزا عن قوم صاموا لرويته وما رواه عبد الله بن بكير بن اعين في الموثق قال صم للرؤية وافطر للرؤية وليس لرؤية الهلال ان يجيئ الرجل والرجلان فيقولان رايتا انما الروية ان يقول القائل رايت فيقول القوم صدق واجاب المحقق في المعتبر من الروايتين الاوليين بان اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ثم لا يفيد اليقين بل قوة الظن وهى يحصل بشهادة العدلين ثم قال وبالجملة فانه مخالف ما عليه عمل المسلمين كافة فكان ساقطا واجاب عنهما في المنتهى بالمنع من صحة السند وهذا في الرواية الاولى غير متجه سندها عند [ الت‍ ] واجاب عنهما في [ لف ] بالحمل على عدم عدالة الشهود وحصول التهمة في اخبارهم ولعل [ ط ] الاقرب في تأويل هذه الاخبار ان يحمل على صورة لا يحصل الظن بقولهم كما إذا ادعوا الوضوح ولم يره الباقون مع سلامة ابصارهم وقوتها وارتفاع الموانع عنهم بل قد يحصل العلم بخلاف قولهم وعلى هذا يحمل ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا وليس بالراى ولا بالتظنى ولكن بالرؤية والرؤية ليس ان تقوم (يصوم) عشرة فينظروا فيقول واحدا هو ذا هو فينظر تسعه فلا يرونه إذا راه واحد راه عشرة والف وإذا كان علة فاتم شعبان ثلاثين ورواه الشيخ في [ يب ] باسناد فيه اسقاط وفي اخره وزاد حماد فيه وليس ان يقول رجل هو ذا هو لا اعلم الا قال ولا خمسون ورواه الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي بتفاوت يسير إلى قوله (ع) راه الف ورواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عنه (ع) إلى قوله راه الف وكذا الوجه فيما رواه الشيخ عن ابى العباس عن ابى عبد الله (ع) قال الصوم للرؤية و الفطر للروية وليس الرؤية ان يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون ورواه الصدوق عن ابى العباس والفضل بن عبد الملك وبالجملة الوجه عدم العدول عن [ ظ ] الاخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة بين الاصحاب احتج [ المص‍ ] } لسلار بما رواه الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع) إذا رأيتم الهلال فافطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين فان لم يرو الهلال الا من وسط النهار اواخره فاتموا الصيام إلى الليل وان غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم افطرو رواه الصدوق عن محمد بن قيس في الحسن بابراهيم بن هاشم وبان احتياطا العبادة يقتضى قبول قول الواحد واجاب عن خبر سلار في المنتهى بانه غير دال على محل النزاع إذ البحث في الروية للاول وفي [ كره ] بان لفظ العدل يصح اطلاقه على الواحد فما زاد لانه مصدر يصدق على القليل والكثير يقول رجل عدل ورجلان عدلان ورجال عدول وفي [ لف ] بمثله وبان محمد بن قيس مشترك بين جماعة منهم أبو احمد وهو ضعيف ولا يخفى ما في جواب [ كرة ] من التكلف وان [ الظ ] كون الراوى هو الحلبي الثقة بقرينة رواية يوسف بن عقيل عنه وهذه الرواية اوردها الشيخ في الاستبصار بوجهين احدهما كما نقله [ المص‍ ] والثانى هكذا وإذا رأيتم الهلال فافطروا أو شهد عليه بنية عدل من المسلمين ورواها في [ يب ] بوجهين احدهما هكذا وصورة الثاني إذا رأيتم الهلال فافطروا واشهدوا عليه عدولا من المسلمين وهذا الاضطراب يسقط التعلق بهذا الخبر فتدبر وينبغى التنبيه على الامور الاول لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم بل يجب الصوم والفطر على من يسمع شهادتهما [ مط ] وقد صرح بذلك [ المص‍ ] وغيره وقد مرما يدل عليه من الاخبار (الثاني) الشاهدين في وصف الهلال يقتضى عدم التعويل على شهادتهما والاختلاف في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة غير قادح ولو شهد احدهما برؤية شعبان لاثنين وشهد الاخر برؤية رمضان لاربعا ففى القبول وعدمه وجهان ناشيان من الاتفاق في المعنى والاختلاف في الشهادة ولا يكفى قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر لاختلاف الاقوال في المسألة فيجوز استناده إلى امر لا يوافق راى السامع بل لابد من الاستفصال أو امر يرفع هذا الاحتمال (الثالث) في ثبوت الهلال بالشهادة قولان احدهما العدم واسنده في [ كره ] إلى علمائنا وثانيهما نعم وبه قطع الشهيد الثاني من غير نقل خلاف ولعل الترجيح للاول للاصل السليم عن المعارض فان المتبادر من النصوص شهادة الاصل لكن لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم لزم القبول " لما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال ان كانت له بينة عادلة على اهل مصر انهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما (الرابع) في قبول قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال وجهان احدهما نعم وهو خيرة [ س ] لعموم ما دل على ان الحاكم يحكم بعلمه ولانه لو قامت عنده البينة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى قوله كغيره من الاحكام والعلم اقوى من البينة ولان المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما يتحقق به منه العدالة إلى قوله فيكون مقبولا في جميع الموارد { والمتقاربة كبغداد والكوفة متحدة بخلاف المتباعدة فلو سافر بعد الرؤية ولم ير ليلة احد وثلاثين في البلد البعيد صام

[ 532 ]

معهم وبالعكس يفطر التاسع والعشرين } المراد انه إذا راى الهلال في احد البلاد المتقاربة وهى التى لم يختلف مطالعها ولم ير في الثاني وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد بخلاف تلك المتباعدة واسنده في المنتهى إلى الشيخ قال في [ كره ] ما حاصله المعتمد ان حكم المتقاربين كبغداد وكوفه واحد في الصوم والافطار وللمتباعدين كبغداد وخراسان والحجاز والعراق حكم نفسه ونقل عن بعض علمائنا قولا بان حكم البلاد كلها واحد وهو قول [ المص‍ ] في المنتهى اولا وان رجع إلى التفصيل اخيرا واحتمل في [ س ] ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وان تباعدت للقطع بالروية عند عدم المانع احتج [ المص‍ ] في المنتهى بانه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد بالرؤية وفي الباقي بالشهادة فيجب صومه لقوله [ تع‍ ] فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقوله (ع) فرض الله صوم شهر رمضان وقد ثبت ان هذا اليوم منه ولان شهر رمضان عدة بين هلالين وقد ثبت ان هذا اليوم منه ولان البينة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلاد ولانه شهد برؤيته من يقبل قوله فيجب القضاء لو فات لما رواه الشيخ عن ابن مسكان والحلبي جميعا ونقل الرواية السابقة نقله عن ابى الصباح والحلبي واسناده إلى ابن مسكان سهو ونقل [ ايض‍ ] رواية منصور السابقة في ثبوت الهلال بالروية ورواية ابى بصير السابقة في رؤية الهلال بالعدلين ووجه الاستدلال به بانه (ع) علق وجوب القضاء بشهادة العدلين من جميع المسلمين وهو نص في التعميم قربا وبعدا ثم عقبه بمساواته لغيره من الامصار ولم يعتبر (ع) القرب في ذلك قال وفي حديث عبد الرحمن بن (ابى عبد الله عن) ابى عبد الله (ع) فان شهد اهل البلد الاخر فاقضه فلم يعتبر القرب [ ايض‍ ] وهذه الرواية نقلها الشيخ عن عبد الرحمن في القوى قال في الصحيح عن هشام بن الحكم عن ابى عبد الله (ع) انه قال فيمن صام تسعا وعشرين قال ان كان له بينة عادلة على اهل مصر انهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما علق (ع) على الشهادة على مصر وهو نكرة شايعة يتناول الجميع على البدل فلا تخصيص في الصلاحية لبعض بالامصار الا بدليل قال والاحاديث كثيرة في وجوب القضاء إذا شهدت البينة بالرؤية ولم يعتبروا قرب البلاد وبعدها وفي هذه الوجوه نظر اما الوجه الاول فلان شهود الشهر يتوقف على كونه شهر رمضان بالنسبة إليه وذلك في محل البحث [ مم ] ومنه يظهر وجه [ الت‍ ] في الوجه الثاني والثالث واما الرابع فبمنع كلية الكبرى واما الاستناد بالاخبار فلان المتبادر مما علق الوجوب بالرؤية فيها الرؤية في البلد أو ما في حكمه وان كان [ ظ ] اللفظ العموم وبالجملة جهة العموم بحسب [ الظ ] وكون القدر [ المقص‍ ] غالبا المنساق ذهنا بعض ما يشمله اللفظ متعارضا و [ ظ ] قوله (ع) الا ان يقضى اهل الامصار يقتضى توقف وجوب القضاء على قضاء اهل الامصار جميعا بناء على ان الجمع المعرف باللام يقتضى العموم ولا يدل على الاكتفاء بمصر واحد أي مصر كان والعموم في صحيحة هشام غير واضح ورواية عبد الرحمن غير نقى السند ومع ذلك مختصة بالقضاء ولا يشمل الافطار والمساواة بينهما في الحكم غير واضحة وفي مضى رواية عبد الرحمن ما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن هلال رمضان ينعم علينا في تسع وعشرين شعبان فقال لا تصمه الا ان تراه فان شهد اهل بلد اخر انهم راوه فاقضه الحديث احتج [ المص‍ ] في [ كره ] " بما روى عن كريب ان ام الفضل بعثته إلى معوية بالشام قال قدمت الشام فقضيت بها حاجتى واستهل على رمضان فراينا الهلال ليلة الجمعة (وراه) ثم قدمت المدينة في اخر الشهر فسئلني عبد الله بن عباس وذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة فقال انت رايته قلت نعم وراه الناس وصاموا وصام معوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلم فلا يزال نصوم حتى يكمل العدة أو نراه فقلت أو لا يكتفى برؤية معوية وصيامه قال لا هكذا امرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وبان البلدان المتباعدة يختلف في الرؤية باختلاف المطالع والارض كرة فجاز ان يرى الهلال في بلد ولا يظهر في اخر واجاب في المنتهى عن هذه الرواية باحتمال ان ابن عباس لم يعمل بشهادة كريب قال و [ الظ ] انه [ كك ] لانه واحد وعمل معوية ليس حجة لاختلال حاله عنده لانحرافه عن على (ع) ومحاربته له فلا تعتد بعمله و [ ايض‍ ] فانه يدل على انهم لا يفطرون بقول الواحد اما على عدم القضاء فلا [ نم ] قال [ المص ] ولو قالوا ان البلاد المباعدة يختلف عروضها فجاز ان يرى الهلال في بعضها دون البعض لكرية الارض قلنا ان المعمور منها قدر يسير هو الرابع ولا اعتداد به عند السماء وبالجملة ان علم طلوعه في بعض الاصقاع وعدم طلوعها في بعضها المتباعد عنه لكرية الارض لم يتساو حكماهما اما بدون ذلك فالتساوي هو الحق والمسألة عندي محل اشكال لفقد نص واضحة واحتمل الدلالة على حقيقة الحال وينبغى ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع وينبغى التنبيه على امور الاول لا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة النساء منفردات (ولا منظمات) إلى الرجال وهذا الحكم لا اعرف فيه خلافا بين الاصحاب ونقل بعضهم انه اجماعي وقد مر ما يدل عليه من جهة النص ويدل عليه [ ايض‍ ] ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال لا يجوز شهادة النساء في الهلال ولو حصل باخبارهن الشياع الموجب للعلم صح التعويل عليه (الثاني) لا يثبت هلال شهر رمضان بالجدول على [ المش‍ ] بين الاصحاب ونقل الشيخ في [ ف ] عن شاذ منا العمل بالجدول ونقله [ المص‍ ] في [ هي ] عن بعض الاصحاب والاول اقرب لما مر ما يدل على (ان طريق ثبوته اما رؤية الهلال أو مضى ثلاثين من شعبان وما يدل على) الظن والتظنى لا يكفى احتجوا بقوله [ تع‍ ] وبالنجم هم يهتدون وبان الكواكب والمنازل رجع إليها في القبلة والاوقات وهى امور شرعية وضعف الحجتين [ ظ ] قال [ المص‍ ] في [ كره ] وقد شدد النبي صلى الله عليه وآله في النهى عن سماع كلام المنجم حتى قال (ع) من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما انزل على محمد وفيه [ ت‍ ] لان الامر الجدول متعلق بالحساب المتعلق بالارصاد ولا تعلق له باحكام المنجمين والمنع متعلق بتصديق المنجم ومعناه من يحكم على الكاينات والحوادث باوضاع النجوم أو معناه امر اخر اخص من هذا (الثالث) لا اعتبار بالعدد يعنى عد شعبان ناقصا ابدا وعد رمضان تاما قال في المعتبر ولا بالعدد فان قوما من الحشوية يزعمون ان شهور السنة قسمان ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما فرمضان لا ينقص ابدا وشعبان لا يتم ابدا محتجين باخبار منسوبة إلى اهل البيت (ع) يصادمها عمل المسلمين والافطار بالرؤية وروايات صريحه لا يتطرق إليها الاحتمال فلا ضرروة إلى ذكرها هذا كلامه ره والذى يدل على ما ذكرناه الاخبار الكثيرة الدالة على ان رمضان يعرضه ما يعرض ساير الشهور وان الصوم لا يجب الا للرؤية والافطار لا يجب الا للرؤية وقال الشيخ في [ يب ] بعدما روى ما يدل على ان شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان وانه إذا افطر للرؤية وإذا صام للرؤية فقد اكمل العدة وان لم يصم الا تسعة وعشرين يوما وان الصوم والفطر للروية واما ما رواه ابن رباج في كتاب الصيام من حديث حذيفه بن منصور عن معاذ بن كثير قال قلت لابي عبد الله (ع) ان الناس يقولون ان رسول الله صلى الله عليه وآله صام تسعة وعشرين يوما اكثر مما صام ثلاثين فقال كذبوا ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله منذ بعثه الله إلى ان قبضه اقل من ثلاثين يوما ولا نقص من شهر رمضان منذ خلق الله السموات من ثلاثين يوما وليلة ثم مساق عن حذيفة بطريق اخر قريبا منه وبطريق اخر عنه ان رمضان لا ينقص ابدا وبطريق عنه قريبا من الاول وبطريقتين اخرين عنه قريبا من الثاني إلى ان قال وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه احدهما ان متن هذا الحديث لا يوجد في شئ من الاصول المصنفة وانما هو موجود في الشواذ من الاخبار ومنها ان كتاب حذيفة بن منصور ره عري منه والكتاب معروف [ مش ] ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه تضمنه كتابه ومنها ان الخبر مختلف الالفاظ مضطرب المعاني الا ترى ان حذيفة تارة يرويه عن نفسه وتارة يرويه عن معاذ بن كثير إلى ان قال ومنها انه لو سلم عن جميع ما ذكرنا لكان خبرا واحدا لا يوجب علما ولا عملا واخبار الاحاد لا يجوز الاعتراض بها على [ ظ ] القران والاخبار المتواترة وذكر بعض التأويلات فيه ثم " روى عن طريق حذيفة عن شعيب عن ابيه عن ابى عبد الله (ع) بطريق متعددة ما حاصله ان شهر رمضان ثلاثين وشعبان لا يتم ابدا رووه ببعض الوجوه السابقة وغيرها وقال الصدوق في الفقيه بعد ان روى رواية من طريق حذيفة ورواية شعيب وما رواه

[ 533 ]

عن ابى بصير قال سئل أبو بصير ابا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل ولتكملوا العدة قال ثلاثون يوما وما رواه عن ياسر الخادم قال قلت للرضا (ع) هل يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما فقال ان شهر رمضان لا ينقص من ثلثين يوما فقال [ مص‍ ] هذا الكتاب من خالف هذه الاخبار وذهب إلى الاخبار الموافقة للعامة والمتكلم في ضدها اتقى كما يتقى العامة ولا يكلم الا بالتقية كائنا من كان الا ان يكون مسترشدا فيرشد ويبين له فان البدعة انما تماث وتبطل بترك ذكرها ولا قوة الا بالله (الرابع) [ المش ] بين الاصحاب انه لا اعتبار بغيبوبة الهلال بعد الشفق وعن الصدوق في المقنع واعلم ان الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة وان غابت بعد الشفق لليلتين وان راى فيه ظل الراس فهو لثلاث ليالى ورواه ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه قال في [ لف ] ورواه أبو على في رسالته ومستند الاول الاطلاقات السابقة وقد يستند بما رواه الشيخ عن ابى على بن راشد باسناد فيه توقف قال كتبت إلى ابى الحسن العسكري (ع) كتابا وارخه يوم الثلاثاء ليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة اثنتين وثلاثين وماتين وكان يوم الاربعا يوم الشك وصام اهل بغداد يوم الخميس واخبروني انهم راو الهلال ليلة الخميس ولم يغب الا بعد الشفق بزمان طويل قال فاعتقدت ان الصوم يوم الخميس وان الشهر كان عندنا ببغداد يوم الاربعاء قال فكتب إلي زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا قال ثم لقيته بعد ذلك فسئلته عما كتبت به إليه فقال لى أو لم اكتب اليك انما صمت الخميس ولا تصم الا للرؤية ولا دلالة في هذا الخبر يظهر ذلك [ بالت‍ ] التام ولعل مستند الثاني ما رواه الصدوق في الصحيح عن حماد بن عيسى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما في الكشى عن اسمعيل بن الحر وهو مجهول عن ابى عبد الله (ع) قال إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين فان راى منه فيه ظل الراس فهو لثلاث ليالى ورواه الكليني عن حماد بن عيسى في الحسن والشيخ عنه في الصحيح عن اسمعيل بن الحر عنه (ع) وما رواه عن محمد بن مراذم (مرازم) عن ابيه واسناده إليه غير معلوم عن ابى عبد الله (ع) قال إذا تطرق الهلال فهو لليلتين وإذا رايت ظل راسك فيه فهو لثلث ليالى ورواه الكليني في الصحيح والشيخ في الصحيح [ ايض‍ ] وفي المتن فهو لثلاث قال الشيخ [ في يب ] بعد ايراد هذين الخبرين هذان الخبران وما يجرى مجراها مما هو في معناهما انما يكون امارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علة من غيم وما يجرى مجراه فجاز [ ح ] اعتباره في الليلة المستقبلة بتطرق الهلال وغيبوبته قبل الشفق فاما مع زوال العلة وكون السماء مصحية فلا يعتبر هذه الاشياء ويجرى ذلك مجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد انما يعتبر شهادتهما إذا كان هناك علة ومتى لم يكن هناك علة فلا يجوز اعتبار ذلك على وجه من الوجوه بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا ونحوه قال في الاستبصار ونقله [ المص‍ ] في المنتهى و [ لف ] ساكتا عليه والحق انه يستفاد من الخبرين المذكورين انه يعتبر في الهلال مقتضى العادة ويدل عليه [ ايض‍ ] ما رواه الكليني عن الصلت الخراز عن ابى عبد الله (ع) قال إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ويويد ذلك ما رواه الصدوق عن العيص بن القسم في الصحيح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الهلال إذا راه القوم جميعا فاتفقوا على انه لليلتين ايجوز ذلك قال نعم ورواه الشيخ [ ايض‍ ] عن العيص بن القسم في الصحيح عنه (ع) ويؤيده ما سيجيئ من اعتبار الرؤية قبل الزوال واجاب بعض المتأخرين عن الروايتين الاوليين باستضعاف سند الاولى وان الثانية لا تنهض حجة في معارضة الاصل والاطلاقات المعلومة وانت خبير بما فيه و [ ظ ] بعض المتأخرين العمل بمدلول الخبرين ولا باس به (الخامس) [ المش‍ ] بين الاصحاب انه لا اعتبار برؤية الهلال (يوم الثلاثين) قبل الزوال وعن المرتضى ره انه قال في بعض مسائله إذا راى الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية بل الكلام المنقول عنه يشعر بكون ذلك مذهب الاصحاب وهو [ ظ ] الصدوق وتردد فيه المحقق في [ فع ] وفي المعتبر استدل به حيث قال بعد نقل الروايتين الاتيتين فقوه هاتين الروايتين اوجب التردد بين العمل بها وبين العمل برواية العدلين ظنا منه ان رواية العدلين يدل على خلاف ما يدل عليه الروايتان وليس بشئ وادعى السيد المرتضى ان عليا (ع) وان مسعود وابن عمر وانسا قالوا به ولا مخالف لهم وهو [ ظ ] الكليني ومال إليه صاحب المشقى وقال [ المص‍ ] في [ لف ] الاقرب اعتبار ذلك في الصوم دون المفطر والاقرب عندي القول الثاني لما رواه الكليني والشيخ عنه عن حماد بن عثمن في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال إذا راى الهلال قبل الزوال فهو ليلة الماضية وإذا راوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة وعبد الله بكير في الموثق قال قال أبو عبد الله (ع) إذا راى الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال وإذا راى بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان قال الصدوق بعد ايراد خبر اخر قال (إذا) اصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد اول النهار إلى عيدهم وإذا راى هلال شوال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوال فإذا روى بعد الزوال فذلك من شهر رمضان وهذا يؤيد السابق وان كان من كلام الصدوق على احتمال ويدل عليه [ ايض‍ ] قول [ الص‍ ع ] في صحيحة محمد بن (قيس) السابقة عند شرح قول [ المص‍ ] أو بشهادة عدلين فان لم يروا الهلال الا من وسط النهار أو اخره فاتموا الصيام إلى الليل وجه الدلالة ان لفظة الوسط يحتمل ان يكون المراد منها بين الحدين (ويحتمل ان يكون المراد منها منتصف ما بين الحدين) اعني الزوال لكن قوله أو اخره شاهدا على الثاني فيكون الخبر بمفهومه دالا على القول السيد ويدل على ذلك ادعاء السيد ان هذا قول علي (ع) فانه يدل على ثبوت ذلك عند السيد المرتضى بالقطع حيث لا يعمل باخبار الاحاد والظنون ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن عيسى قال كتبت إليه جعلت فداك ربما يغم علينا هلال شهر رمضان فرى من الغد الهلال قبل الزوال وربما رأيناه بعد الزوال فترى ان يفطر قبل الزوال إذا رأيناه ام لا وكيف تأمرني في ذلك فكتب (ع) تتم إلى الليل فانه ان كان تاما راى قبل الزوال وجه التأييد ان المسئول عنه هلال رمضان لا هلال شوال ومعنى التعليل ان الرؤية قبل الزوال انما يكون إذا كان الهلال تاما وتمامية الهلال ان يكون بحيث يصلح للرؤية في الليل السابق أو المراد ان شهر رمضان ار الشهر الذى نحن فيه إذا كان تاما يعنى إذا كان تم وانقضى راى الهلال الجديد قبل الزوال وحمل هلال رمضان على الشوال بعيد جدا مع تنافره عن اسلوب العبارة [ ايض‍ ] على ان يكون المذكور في العبارة الافطار قبل الزوال وتقييد الافطار بكونه قبل الزوال لا يستقيم على تقدير الحمل على هلال شوال بخلاف هلال رمضان فان الافطار بعد الزوال في الصيام المستحب مما نهى عنه ولو حمل هلال شهر رمضان على شوال وجعل معنى التعليل ان الشهر إذا كان تاما بالغا إلى الثلاثين راى الهلال قبل الزوال لم ينطبق على مجارى العادات الاكثرية والشواهد النجومية بخلاف ما ذكرناه من معنى التعليل ويؤيده ما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) من هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال لا يصم الا ان تراه فان شهد اهل بلد اخر انهم راوه فاقضه وإذا رايته وسط النهار فاتم صومه إلى الليل ويؤيده [ ايض‍ ] ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله (ع) ان المغيرية يزعمون ان هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة فقال كذبوا هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ان اهل بطن تخلة فما راو الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام واستدل على هذا القول [ ايض‍ ] بقوله (ع) إذا رايت الهلال فصم وإذا رايته فافطر وفي معناه اخبار كثيرة تكاد تبلغ حد التواتر وهذا [ ايض‍ ] يصلح للتأييد والعجب ان الشيخ وجماعة استدلوا على القول الاول بصحيحة محمد بن قيس المذكورة وبرواية محمد بن عيسى وبما رواه الشيخ عن جراح المدايني قال قال أبو عبد الله (ع) من راى هلال شؤال نهارا في رمضان فليتم صيامه واستدل الشيخ بموثقة اسحق بن عمار المذكورة وانت خبير بان الاولى تدل على خلاف مقصودهم وكذا الثانية والرابعة واما الثالثة فضعيفه لا تصلح لمقاومة ما ذكرنا من الاخبار ولو سلم من ذلك كان نسبتها إليه نسبة العام إلى الخاص فيتخصص وهى محمولة على الغالب من تحقق الرؤية بعد الزوال على ان المذكور في الرواية من راى هلال شوال في رمضان ولقايل ان لا يسلم (أو) الرؤية قبل الزوال رؤية في رمضان والعجب ان صاحب [ ك ] تردد في المسألة بعد ترجيح القول الاول زعما منه التعارض بين الخبرين وبين الاخبار الكثيرة المذكورة (السادس) [ المش ] بين الاصحاب انه لا يعتبر التطرق

[ 534 ]

ويظهر من كلام الشيخ في كتاب الاخبار انه معتبر إذا كان في السماء علة و [ ظ ] الصدوق اعتبار ذلك عنده [ مط ] حيث اورد صحيحة محمد بن مرازم السابقة لان من طريقته العمل بما يورده من الاخبار ويدل على اعتبار ذلك الخبر المذكور وهو صحيح ونسبته إلى ما يعارضه نسبة المقيد إلى المطلق فمقتضى [ عد ] العمل بمقتضاه فاندفع ما قال [ المص‍ ] في المنتهى بعد ايراد الخبر المذكور وهذه الرواية لا تعارض ما تلوناه من الاحاديث (السابع) [ المش ] بين الاصحاب انه لا اعتبار بعد خمسة ايام من اول شهر رمضان من السنة الماضية بل لا اعلم قائلا بذلك من الاصحاب لكن ورد باعتبار ما رواه الشيخ والكليني عن عمران الزعفراني قال قلت لابي عبد الله (ع) ان السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فاى يوم نصوم قال افظر اليوم الذى صمت من السنة الماضية وصم اليوم الخامس وعن عمران الزعفراني [ ايض‍ ] قال قلت لا عبد الله (ع) انما نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما فاى يوم نصوم قال تنظر إلى اليوم الذى صمت من السنة الماضية وعد خمسة ايام وصم اليوم الخامس وحملها الشيخ في [ يب ] على ان السماء إذا كانت متغيمة فعلى الانسان ان يصوم يوم الخامس احتياطا فان اتفق انه يكون من شهر رمضان فقد اجزا عنه وان كان من شعبان كتب له من النوافل قال وليس في الخبر انه يصوم يوم الخامس على انه من شهر رمضان وإذا لم يكن هذا في ظاهره واحتمل ما قلناه سقطت المعارضة به ولم يناف ما ذكرناه من العمل على الاهلة ونحوه قال في الاستبصار وقال ان راوي هاتين الروايتن عمران الزعفراني وهو مجهول وفي اسناد الحديثين قوم ضعفا لا نعمل بما يختصون بروايته وروى الكليني [ ايض‍ ] عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن محمد بن عثمن الخدرى عن بعض عن ابى عبد الله (ع) قال صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام اول وعن جميع من الاصحاب ان اعتبار الخامس انما يتم في غير السنة الكبيسة اما فيها فانه يكون يوم السادس وهو مروى في بعض الاخبار [ ايض‍ ] واورده الكليني ره ولا شئ من هذه الاخبار معتبرة الاسناد فلا يصح التعويل عليها سيما مع معارضتها بالاطلاق السابقة ولو اشتبه شعبان عد رجب ثلاثين لامتناع الحكم بدخول شعبان بمجرد الاحتمال ولو غمت الشهور اجمع فالاولى لعمل بالعدد يعنى عد كل شهر ثلثين وهو قول جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في [ ط ] وقيل ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة وقيل يعمل برواية الخمسة واختاره [ المص ] في عدة من كتبه وموضع الخلاف ما إذا غمت شهور السنة كلها أو اكثرها اما الشهران والثلثة فالاعتبار فيه بالعدد و [ الظ ] انه لا خلاف فيه والمحبوس الذى لا يعلم شهر رمضان { يتوخى } أي يختار شهرا يغلب على ظنه انه رمضان فيصوم فيه فان وافق ذلك الشهر رمضان { اوذ تأخر عنه اجزا والا اعاد لا اعلم في هذه الاحكام خلافا بين الاصحاب ونقل [ المص‍ ] في المنتهى و [ كره ] الاجماع عليه والاصل فيه ما رواه الشيخ عن ابان بن عثمن عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله (ع) في الصحيح عن ابى عبد الله قال قلت له رجل اسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو قال يصوم شهرا توخاه ويحتسب فان كان الذي صامه قبل رمضان لم يجزه وان كان بعد رمضان اجزاه ورواها الكليني عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله (ع) في الصحيح [ ايض‍ ] وفي المتن يتوخاه ويحتسب ورواها الصدوق في الصحيح عن ابان بن عثمن عن عبد الرحمن بن ابى العلا و [ الظ ] انه تصحيف { النظر الثالث في اللواحق وفيه مطلبان الاول } في احكام متفرقة كل الصوم الواجب يجب فيه التتابع يندرج في هذه التكليف الكلية كفارة (قضاء) رمضان وحلق الراس وصوم ثمانية عشر في بدل البدنة وبدل الشهرين عند العجز عنهما وحجته غير واضحة بل اطلاق الامر بالصوم في جميع هذه الموارد يقتضى حصول الامتثال بدون التتابع والحكم المذكور من وجوب التتابع ثابت في جميع افراد الصوم الواجب الا النذر المجرد عنه أي التتابع بان لم يقيد النذر بالتتابع بل اطلق على [ المش ] بين الاصحاب وحكى الشهيد عن [ ظ ] كلام الشاميين وجوب المتابعة في النذر المطلق والاول اقرب لحصول الوفاء بالنذر بدون التتابع { وشبهه } أي النذر وهو اليمين والعهد { والقضاء } وقد مر الكلام في ذلك ويندرج فيه قضاء النذر المعين المشروط فيه المتابعة وخالف فيه بعض الاصحاب وجزاء الصيد خلافا للمفيد والمرتضى وسلار و حيث اوجبوا المتابعة في ستين يوما في بدل النعامة وسيجيئ تحقيقه { وسبعة الهدى } خلافا لابن ابى عقيل وسلار وسيجيئ تحقيقه في كتاب الحج [ انش‍ ] وكل مشروط بالتتابع لو افطر في اثنائه لعذر بينى لا ريب في ثبوت هذا الحكم في الشهرين المتتابعين ولا اعلم خلافا فيه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن رفاعة في صحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض قال يبنى عليه الله حبسه قلت امراة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وافطرت ايام حيضها قال يقضها قلت فانها قضيتها ثم يئست من الحيض قال لا يعيدها اجزاها وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) مثل ذلك وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن امراة تجعل الله عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض قال تصوم ما حاضت فهو يجزيها وعن سليمن بن خالد قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام عشرين يوما ثم مرض فإذا برئ بنى (يبني) على صومه ام يعيد صومه كله فقال يبنى على ما كان صام ثم قال هذا مما غلب الله عليه وليس على ما غلب الله عزوجل عليه شئ وما رواه الكليني والشيخ عنه عن على بن احمد بن اشيم قال كتب الحسين إلى الرضا (ع) جعلت فداك رجل نذر ان يصوم اياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فافطر ايبتدؤ في صومه ام يحتسب بما مضى فكتب يحتسب بما مضى وما رواه الكليني عن رفاعة في الحسن أو الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن المراة ينذر عليها صوم شهرين متتابعين قال تصوم وتستانف ايامها التى تعدت حتى يتم الشهرين قلت ارايت ان هي يئست من المحيض ايقضيه قال لا يقضى يجزيها الاول وما رواه الشيخ عن جميل ومحمد بن حمران في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض قال يستقبل فان زاد على الشهر الاخر يوما أو يومين بنى على ما بقى ورواه الكليني عنهما باسنادين احدهما حسن بابراهيم وعن ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الدم فقال ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فافطر أو مرض في الشهر الاول فان عليه ان يعيد الصيام وان صام الشهر الاول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض ماله العذر فانما عليه ان يقضى فمحمولان على الاستحباب جمعا بين الادلة ولو لهما الشيخ بالحمل على مرض لا يكون مانعا من الصوم وهو بعيد جدا هذا حكم من وجبت عليه شهرين متتابعين واما غيره فمن وجب عليه صيام متتابعا فمقتضى كلام جماعة من الاصحاب ان حكمهم [ ايض‍ ] [ كك ] وجزم جماعة من الاصحاب منهم [ المص‍ ] والشهيدان في [ عد ] و [ س ] وشرح [ يع ] بوجوب الاستيناف مع الاخلال بالمتابعة في كل ثلاثة يجب تتابعها سواء كان الاخلال لعذر ام لا الا ثلاثة الهدى لمن صام يومين وكان الثالث العيد فانه يبنى على اليومين الاولين بعد انقضاء ايام التشريق واستجود بعض المتأخرين اختصاص الحكم بالبناء مع الاخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين والاستيناف في غيره نظرا إلى ان الاخلال بالمتابعة يقتضى عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى المكلف تحت العهدة إلى ان يتحقق الامتثال ويمكن المناقشة فيه نظر إلى التعليل المستفاد من صحيحة رفاعة ورواية سليمن بن خالد والمسألة [ لا يخ ] عن اشكال وحيث بينى بعد زوال العذر ففى وجوب المبادرة بعد زوال العذر قولان اقربهما نعم ولو نسى النية في بعض ايام الشهر حتى فات محلها فسد صوم ذلك اليوم وفي انقطاع التتابع بذلك قولان ولعل الترجيح لعدم الانقطاع نظرا إلى التعليل المستفاد من الخبرين { ولو افطر } في اثناء الصوم المشروط بالتتابع لغيره (أي غير) عذر يستانف الصيام الا من صام شهرا و يوما من المتتابعين ومن صام خمسة عشر يوما من شهر ومن افطر بالعيد خاصة بعد يومين في بدل الهدى تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور (الاول) لا اعلم خلافا في انه إذا افطر من غير عذر في اثناء الشهر الاول وبعد اكماله قبل ان يصوم من الشهر الثاني شيئا وجب عليه الاعادة وفي [ هي ] انه قول علماء الاسلام والحجة عليه ان ذمته مرتهنه بالاتيان بالصوم المتتابع ولم يفعل فلا يخرج عن العهدة الا باتيان به (الثاني) إذا صام الشهر الاول ومن الشهر الثاني شيئا ثم افطر فذهب الاصحاب انه يبنى ونقل [ المص‍ ] في [ هي ] و [ كره ] والشيخ

[ 535 ]

فخر الدين انه قول علمائنا اجمع وقريب منه في [ ير ] ويدل عليه ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال صيام كفارة اليمين في الظهار شهران متتابعان والمتتابع ان يصوم شهرا ويصوم من الشهر الاخر اياما أو شيئا منه فان عرض له شئ يفطر منه افطر ثم قضى ما بقى عليه وان صام شهرا ثم عرض له شئ فافطر قبل ان يصوم من الاخر شيئا فلم يتابع فليعد الصوم كله وقال صيام ثلاثة ايام في كفارة اليمين متتابع ولا يفصل بينهن وما رواه الصدوق عن ابى ايوب في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة ودخل عليه ذى الحجة قال يصوم ذا الحجة كله الا ايام التشريق ثم يقضيها في اول يوم من المحرم حتى يتم ثلثة ايام فيكون قد صام شهرين متتابعين قال ولا ينبغى له ان يقرب اهله حتى يقضى ثلاثة ايام التشريق التى لم يصمها ولا باس ان صام شهرا ثم صام من الشهر الذي يليه اياما ثم عرضت له علة ان يقطعه ثم يقضى بعد تمام الشهرين ورواه الشيخ عن ابى ايوب في الصحيح بتفاوت ما رواه الكليني باسناد فيه ضعف بتفاوت ما وما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين (والتتابع ان يصوم شهرا و) يصوم من الشهر الاخر اياما أو شيئا منه فان عرض له شئ يفطر فيه ثم قضى ما بقى عليه ان صام شهرا ثم عرض له شيئ فافطر قبل ان يصوم من الاخر شيئا فلم يتتابع اعاد الصيام كله وعن منصور بن حازم في القوى عندي عن ابى عبد الله (ع) انه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثم ادركه شهر رمضان فقال يصوم رمضان ويستانف الصوم فان هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته ورواه الشيخ عن الكليني ببقية الاسناد ورواه الصدوق باسناده عن منصور وهو غير نقى وما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران قال سئلته عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين ايفرق بين الايام فقال إذا صام اكثر من شهر فوصله ثم عرض له امر فافطر فلا باس وان كان اقل من شهر أو شهرا فعليه ان يعيد الصيام ورواه الكليني عن سماعة بن مهران باسناد لا يبعد ان يعد موثقا (الثالث) اختلف الاصحاب في جواز التفريق من غير عذر بعد الاتيان بالقدر الذى يحصل به التتابع فذهب الاكثر إلى الجواز وقال المفيد ره ولو تعمد الافطار بعد ان صام من الشهر الثاني شيئا فقد اخطا وان جاز له الاتمام واختاره ابن ادريس ونقل عنه وعن ابى الصلاح التصريح بالاثم حجة الاول " [ ظ ] صحيحة الحلبي وحسنته ورواية منصور " وحجة الثاني ان التتابع ان يصوم الشهرين وفيه منع واضح مع دلالة الاخبار على خلافه والقول الاول اقوى لكن الاحوط الاولى العمل بخلافه (الرابع) من نذر صوم شهر متتابع فصام خمسة عشر منه متتابعا ثم افطر لم يبطل صومه وبنى عليه لا اعلم في ذلك خلافا بينهم ومستنده ما رواه الشيخ عن موسى بن بكير عن ابى عبد الله (ع) في رجل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوم ثم عرض له امر فقال ان كان صام خمسة عشر يوما فله ان يقضى ما بقى عليه وان كان اقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما وعن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر (ع) نحوا منه " والروايتان ضعيفتان يشكل التعويل عليهما (الخامس) الحق الشيخ في [ ط ] والجمل به من وجب عليه شهر في كفارة قتل الخطأ والظهار لكونه مملوكا و تردد فيه المحقق وينشا الالحاق المشاركة في المعنى وهو ضعيف وكذا ما قال [ المص‍ ] في [ لف ] من ان الجعل يتحقق في الظهار وقتل الخطأ باعتبار فعل المسبب فيندرجان في النص (السادس) استثنى من وجوب التتابع من افطر بالعيد بعد يومين في بدل الهدى وسيجيئ الكلام في تحقيقه في كتاب الحج وكل من وجب عليه شهرين متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما اختلف الاصحاب في العاجز عن الخصال الثلثة فعن المفيد والمرتضى وابن ادريس عليه صوم ثمانية عشر يوما وعن ابن الجنيد والصدوق في المقنع تصدق بما يطيق واستقرب [ المص‍ ] في [ لف ] التخيير بينهما وقال في المنتهى العاجز يصوم ثمانية عشر يوما وان لم يقدر تصدق بما وجد أو صام ما استطاع فان لم يتمكن استغفر الله ولا شئ عليه ونسبه إلى علمائنا وعن الشيخ فان لم يتمكن من الاصناف الثلاثة تصدق بما يتمكن منه فان لم يتمكن منه فان لم يتمكن من الصدقة (صام ثمانية عشر يوما فان لم يقدر صام ما تمكن منه فان لم) يتمكن قضى ذلك اليوم واستغفر الله والذى وصل إلي في هذا الباب روايات اربع احدها ما رواه (الشيخ عن ابى عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في رجل افطر في شهر رمضان متعمدا يوما) واحدا من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين فان لم يقدر تصدق (بما يطيق) وثانيهما ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الحسن بابرهيم عن ابى عبد الله (ع) في رجل وقع على اهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال يتصدق بقدر ما يطيق وثالثها ما رواه الشيخ عن سماعة وابى بصير قالا سئلنا ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة قال فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلثة ايام ورابعها ما رواه الشيخ عن ابى بصير في القوى عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين إلى اخر الحديث السابق وهاتان الروايتان ليستا نقى السند ولولا ذلك تعين الجمع بين الاخبار بالتخيير كما قاله الشهيدان فاذن المتجه الوقوف على مدلول الخبرين الاولين واختلف الاصحاب في وجوب اعتبار التتابع في صوم الثمانية عشر والاقرب العدم للاصل السالم من المعارض ولو تجددت القدرة بعد فعل البدل [ فالظ ] عدم وجوب المبدل لحصول (الامتثال بفعل البدل) ولو حصل العجز بعد شهر ففى وجوب الثمانية عشر أو التسع أو السقوط اوجه فان عجز عن الصوم اصلا استغفر الله لما رواه الشيخ عن (ابى بصير عن) ابى عبد الله (ع) قال كل من عجز عن الكفارة التى يجب عليه صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار وعن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن كفارة اليمين إلى ان قال قلت فانه عجز عن ذلك قال فليستغفر الله عزوجل لا يعود ولا يجوز صيام ما لا يسلم فيه الشهر اليوم كشعبان خاصة في المتتابعين لعدم حصول الامتثال ويدل عليه [ ايض‍ ] رواية منصور بن حازم السابقة عند شرح قول [ المص‍ ] الا من صام شهرا ويوما من المتتابعين { والشيخ والشيخة إذا عجزا وذو العطاش الذى لا يرجى زواله يفطرون ويتصدقون عن كل يوم بمد من طعام } (فهيهنا مسئلتان الاولى) الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا عجزا عن الصوم أو اطاقاه بمشقة عظيمة يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد من طعام عند الشيخ وجماعة من الاصحاب لكن الشيخ في (يه) اوجب عليه مدان فان عجز فمد وعن المفيد والمرتضى ان عجزا عن الصوم سقط عنهما الكفارة [ ايض‍ ] كما يسقط الصيام وان اطاقاه بمشقة وجب الكفارة وسقط الصيام وهو مختار [ المص‍ ] في [ لف ] والشهيد الثاني فالخلاف بينهم في وجوب الكفارة عند العجز عن الصيام مع اتفاقهم على وجوبها عند المشقة الشديدة قال في [ لف ] لو قدر الشيخ الكبير والشيخه على الصوم بمشقة عظيمة سقط وجوب الصوم اداء وقضاء ووجبت الكفارة اجماعا وقال في [ كره ] والشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصوم وجهدهما جهد الشديد جاز لهما الافطار اجماعا وهل يجب الفدية قال الشيخ نعم إلى ان قال وقال المفيد والسيد المرتضى واكثر علمائنا لا يجب الكفارة مع العجز إلى ان قال اما لو لم يتمكن من الصوم البتة فانه يسقط عنه ولا كفارة ولو عجز عن الكفارة سقطت وفي هذا الكلام دلالة على انه حمل العجز في قول المفيد وتابعيه على المشقة العظيمة وهو مع بعده مناف لما ذكره في [ لف ] والاصل في هذا الباب ما رواه الكليني والشيخ عنه والصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول الشيخ الكبير والذى به العطاش لا حرج عليهما ان يفطرا في شهر رمضان ويتصدق كل واحد في [ كك ] يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما فان لم يقدرا فلا شئ عليهما وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) في قول الله عزوجل وعلى الذى يطيقونه فدية طعام مسكين قال الشيخ الكبير والذى ياخذه العطاش وعن قوله فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا قال من مرض أو عطاش وما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الحسن بابرهيم

[ 536 ]

قال سئلته عن رجل كبير ضعيف عن صوم شهر رمضان قال يتصدق كل يوم بما يجزى من طعام مسكين وعن عبد الله بن بكير في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد وما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد الملك بن عتبيه الهاشمي قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة التى تضعف عن الصوم في شهر رمضان قال يتصدق عن كل يوم بمد من حنطة وعن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال يتصدق بما يجزى عنه طعام مسكين لكل يوم واستدل بعض الاصحاب على القول بوجوب الكفارة بصحيحة محمد بن مسلم والحلبي ورواية عبد الملك وفيه نظر لان المتبادر من هذه الروايات غير العاجز بالكلية كما لا يخفى على المتأمل فيها على ان قوله فان لم يقدرا في الخبر الاول يحتمل ان يكون المراد به ان لم يقدرا على صوم اصلا وعلى هذه المعنى يوافق قول المفيد ومن تبعه مع ان دلالة هذه الاخبار على الوجوب (غير واضحة وانما يحمل على الوجوب) نظرا إلى عملا الاصحاب وهو مقتضى تقديره بما ساعد عملهم عليه وفيه مناقشة وبالجملة قد ثبت سقوط الصوم واما في وجوب الكفارة في صورة العجز بالكلية توقف نظرا إلى الاصل و [ ظ ] رواية ابن بكير واستدل [ المص‍ ] على قول المفيد " بقوله [ تع‍ ] وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فانه يدل بمفهومه على سقوط الفدية على الذين لا يطيقونه وفيه [ ت‍ ] لان الاية الشريفة غير محمولة على ظاهرها بل اما منسوخة كما هو قول بعض المفسرين أو محمولة على ان المراد وعلى الذين كانوا يطيقونه " كما دل عليه خبر سلمة بكير وروى على بن ابراهيم بن هاشم باسناده عن [ الص‍ ع ] قال وعلى الذين يطيقونه فدية من مرض في شهر رمضان فافطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان اخر فعليه ان يقضى ويتصدق لكل يوم مد من طعام قال الشيخ في [ يب ] بعد ان اورد عبارة المفيد هذا الذى فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لم يطقه اصلا لم اجد به حديثا مفصلا والاحاديث كلها على انه متى عجزا كفرا عنه والذى حمله على هذا التفصيل هو انه ذهب إلى ان الكفارة فرع على وجوب الصوم من ضعف عن الصيام (ضعفا لا يقدر حمله فانه يسقط عنه وجوبه جملة لانه لا يحسن تكليفه بالصيام) وحاله هذه وقد قال الله [ تع‍ ] لا يكلف الله نفسا الا وسعها قال وهذا ليس بصحيح لان وجوب الكفارة ليس مبنيا على وجوب الصوم إذ لا يمتنع ان يقول الله [ تع‍ ] متى لم تطيقوا الصوم صار مصلحتكم في الكفارة وسقط وجوب الصوم عنكم وليس لاحدهما تعلق بالاخر انتهى كلامه وفيه نظر لما ذكرنا من عدم شمول الاكثر الاحاديث لحالة العجز وما وجه به كلام المفيد منظور فيه لعدم وجوب الصيام في حالة المشقة الشديدة [ ايض‍ ] بالنص والاتفاق ولا ريب في رجحان التصدق وقد روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) وذكر الحديث كما في صحيحة محمد بن مسلم السابقة عن قريب الا انه قال ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام واول الشيخ في الاستبصار هذه الرواية بالحمل على الاستحباب وقال في [ يب ] ان هذا الخبر ليس بمضاد للاحاديث الذى تضمت مدا من طعام أو اطعام مسكين لان الحكم يختلف بحسب اختلاف احوال المكلفين فمن اطاق اطعام مدين يلزمه ذلك ومن لم يطق الا اطعام مد فعليه ذلك ومن لم يقدر على شئ منه فليس عليه شئ حسب ما قدمناه وفيه بعد و [ المش‍ ] بين الاصحاب وجوب القضاء عليه عند التمكن وعن [ ظ ] (على بن بابويه عدم الوجوب وهو ظاهر) الرواية الثانية اختلف الاصحاب في ذى العطاش وهو بالضم داء لا يروى صاحبه فقيل يجوز له الافطار إذا شق عليه (الصوم ويجب عليه) التكفير عن كل يوم بمد ويسقط القضاء مع البرء واليه ذهب المحقق وقال [ المص‍ ] في [ كره ] الذى لا يرجى براه يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد ويسقط القضاء (والذى يرجى) براه يفطر اجماعا (وعليه القضاء) مع البرء وهل يجب الكفارة قال الشيخ ره نعم كما في الذى لا يرجى زواله ومنع المفيد و السيد المرتضى ونحوه قال في المنتهى واستقرب عدم وجوب الكفارة فيما يرجى برؤه وقيل ان العطاش إذا كان غير مرجو الزوال لم يجب الكفارة ولا القضاء لو برئ على خلاف الغالب وهو المحكى عن سلار واختاره المدقق الشيخ على ومقتضى الاية وجوب القضاء عليه [ مط ] ان كان العطاش داء كما مر من تفسيره ومقتضى صحيحة محمد بن مسلم السابقة الكفارة وسقوط القضاء فان قلنا بجواز تخصيص القران باخبار (الاحاد) كما هو المختار تعين الوقوف على مقتضى الخبر وهو سقوط القضاء [ مط ] لكن في دلالة الخبر على وجوب التصدق تأملا لما عرفت مرارا من عدم وضوح دلالة الامر وما في معناه في اخبار اهل البيت (ع) على الوجوب وان كان العطاش شاملا لما لا يصدق عليه المرض كانت النسبة بين الخبر والاية عموما من وجه والترجيح [ لا يخ ] عن اشكال ثم [ الظ ] من الخبر غير العاجز بالكلية كما اشرنا إليه سابقا فانسحاب الحكم فيه [ لا يخ ] عن اشكال واختلف الاصحاب في الكفارة [ فالمش ] انه مد لكل يوم وعن الشيخ انه مدان فان لم يتمكن فمد وهل يجب على ذى العطاش الاقتصار على ما يندفع به [ الض‍ ] ام لا يجوز له التروي والتملى من الشراب وغيره فيه قولان والاكثر إلى الجواز نظرا إلى قوله قوله يفطران وقيل بالمنع استنادا إلى ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال يشرب بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتى يروى " والرواية غير منطبقة على [ المقص ] وكذا " ما رواه الشيخ عن المفضل بن عمر قال قلت لابي عبد الله (ع) ان لنا فتيانا وشبانا لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش قال فليشربوا بقدر ما يروى به نفوسهم وما يحذرون واعلم انه روى الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له الشيخ الكبير لا يقدر ان يصوم فقال يصوم عنه بعض ولده قلت فان لم يكن ولد قال فادنى قرابته قلت فان لم يكن قرابة قال تصدق بمد في كل يوم فان لم يكن عنده شئ فليس عليه شئ " وفي [ س ] فظاهرها انه في حيوته ويحمل على الندب انتهى { والحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن وذو العطاش الذى يرجى زواله يفطرون ويقضون مع الصدقة } والاصل في هذا الحكم في الحامل والمرضعة " ما رواه الشيخ وابن بابويه والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما ان يفطرا في شهر رمضان لانهما لا يطيقان الصوم وعليهما ان يتصدق كل واحدة منهما في كل يوم يفطران فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم افطرا فيه يقضيانه بعد وروى الكليني باسناد اخر قوى عن محمد بن مسلم عنه (ع) مثله " واختلف الاصحاب فيما إذا خافتا على انفسها هل عليهما كفارة ام لا صرح في المعتبر بالاول وهو اختيار بعض المتأخرين واسند في المعتبر خلاف ذلك إلى الشافعي وهو مشعر بالاتفاق وجعل الشهيد الثاني القول بالتفصيل هو [ المش‍ ] ولعل الاقرب الاول نظرا إلى اطلاق الرواية و [ الظ ] عدم الفرق في المرضع بين الام والمستاجرة والمتبرعة إذا لم يقم غيرها مقامها لاطلاق النص ولو قام مقامها غيرها بحيث لا يحصل على الطفل ضرر ففى جواز الافطار لها نظر واستجود بعض المتأخرين العدم نظرا إلى عدم الضرورة المسوغه للافطار { ويكره التملى للمفطر } كالمريض والمسافر والشيخ والشيخة وغيرهم وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب واستدلوا عليه بان فيه تشبيها بالصائمين وامتناعا من الملاء طاعة لله وفيه [ ت‍ ] نعم يدل على رجحان ترك التملى للمسافر قول [ الص‍ ع ] في صحيحة ابن سنان المذكورة في المسألة الاتية " إذا سافرت ما اكل الا القوت وما اشرب كل الرى وكذا يكره للمفطر { الجماع } اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الاكثر إلى الكراهة كما اختاره [ المص ] وذهب الشيخ ره إلى التحريم والاول اقرب لنا " ما رواه الشيخ والكليني عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يسافر في شهر رمضان اله ان يصيب من النساء قال نعم وما رواه الكليني في الصحيح إلى عبد الملك بن عتبه الهاشمي قال سئلت ابا الحسن يعنى موسى (ع) عن الرجل يجامع اهله في السفر وهو في شهر رمضان قال لا باس به وما رواه الشيخ عن على بن الحكم في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يجامع اهله في السفر في شهر رمضان فقال لا باس به وعن محمد بن سهل عن ابيه قال سئلت ابا الحسن (ع) عن رجل اتى اهله في شهر رمضان (وهو مسافر) فقال لا باس به وعن محمد بن مسلم باسناد فيه توقف قال وسئلت ابا عبد الله (ع)

[ 537 ]

عن الرجل يقدم في السفر بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امراته حين طهرت من الحيض ايواقعها قال لا باس به وعن داود بن الحصين في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يسافر ومعه جارية ايقع عليها قال نعم وروى الكليني عن ابى العباس عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يسافر ومعه جارية في شهر رمضان هل يقع عليها قال نعم حجة الشيخ ما رواه الكليني عن ابن سنان في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له فله ان يصيب منها بالنهار فقال سبحان الله اما يعرف حرمة شهر رمضان ان له في الليل سبحا طويلا قال ليس له ان ياكل ويشرب ويقصر فقال ان الله تبارك قد رخص للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتحفيفا الموضع التعب والنصب ووعث السفر ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان واوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه قضاء اتمام الصلوة إذا اب من سفره قال والسنة لا تقاس وانى إذا سافرت في شهر رمضان ما اكل الا القوت وما اشرب كل الرى وروى الصدوق هذا الحديث عن عبد الله بن سنان في الصحيح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الرجل ياتي جارية في شهر رمضان في السفر فقال ما عرف هذا حق شهر رمضان ان له في الليل سبحا طويلا قال قلت اليس ان ياكل ويشرب ويقصر قال ان الله عزوجل رخص للمسافر وساق بقية الحديث إلى ان قال ما اكل كل القوت وما اشرب كل الرى ورواه الشيخ معلقا عن الكليني بطريقه بتفاوت ما في المتن وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله (ع) قال إذا سافر الرجل في رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في رمضان فان ذلك محرم عليه وعده في [ ك ] من الصحاح وفيه [ ت‍ ] وما رواه الشيخ والكليني عن عبد الله بن سنان قال سئلته عن الرجل ياتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر فقال اما يعرف هذا حق شهر رمضان ان له في الليل سبحا طويلا والجواب حمل هذه الاخبار على الكراهة جمعا بين الادلة وجمع الشيخ بين الاخبار يحمل ما تضمن الاذن في الوطى على من غلبة الشهوة ولم يتمكن من الصبر عليها ويخاف على نفسه الدخول في محظور فاما من يقدر على الصبر فليس له ذلك ثم قال ان حديث عمر بن يزيد ونحوه ليس فيه تعرض لذكر النهار فيحمل على ارادة الليل وذكر الكليني ره الوجه الاول والوجهان بعيدان وحد المرض المبيح للرخصة ما يخاف معه الزيادة بالصوم قد مر ما يتعلق بهذه المسألة سابقا وشرايط قصر الصلوة والصوم واحدة اعلم ان الاصحاب اختلفوا في هذه المسألة فذهب المرتضى وعلى بن بابويه وابن ابى عقيل وابن ادريس إلى ان شرائط قصر الصلوة والصوم واحدة فمن سافر في جزء من اخر النهار افطر وان كان يسير أو عن المفيد ره المسافر ان خرج من منزله قبل الزوال وجب عليه الافطار والقصر في الصلوة وان خرج بعد الزوال وجب عليه التمام في الصيام والقصر في الصلوة وهو مذهب ابن الجنيد وابى الصلاح (أو ابا الصلاح) الا اوجب الامساك في الخروج بعد الزوال والقضاء وقال الشيخ في [ يه ] وإذا خرج الرجل إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت كان من النهار وكان قد بيت بنية من الليل للسفر وجب عليه الافطار وان لم يكن قد بيت نيته من الليل ثم خرج بعد طلوع الفجر كان عليه اتمام ذلك اليوم وليس عليه قضاؤه ثم قال ومتى بيت نيته للسفر من الليل ولم يتفق له الخروج الا بعد الزوال كان عليه ان يمسك بقية النهار وعليه القضاء ويستفاد من كلامه ان المعتبر في جواز الافطار تبيت نية السفر والخروج قبل الزوال وقال الشيخ في [ يب ] ومتى خرج الانسان إلى السفر بعدما اصبح فان كان قد نوى السفر من الليل لزمه الافطار فان لم يكن نواه من الليل وجب عليه صوم ذلك اليوم وان خرج قبل طلوع الفجر وجب عليه [ ايض‍ ] الافطار وان لم يكن قد نوى السفر من الليل ثم قال بعد نقل حسنة الحلبي وصحيحة محمد بن مسلم الاتيتين فهذان الخبران وما يجرى مجريهما فالوجه فيهما انه إذا خرج قبل الزوال وجب عليه الافطار إذا كان قد نوى من الليل السفر وإذا خرج بعد الزوال فانه يستحب له ان يتم صومه ذلك فان افطر فليس عليه شئ وإذا لم يكن قد نوى السفر فلا يجوز له الافطار على وجه ومال [ المص‍ ] في [ لف ] إلى تخير المسافر بين القصر والاتمام إذا خرج بعد الزوال ونفى صاحب [ ك ] البعد عن القول بالتخيير [ مط ] وجعل المعتمد قول المفيد والاخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على التخيير [ مط ] مثل ما رواه الشيخ عن رفاعة بن موسى في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يريد السفر في رمضان قال إذا اصبح في بلده ثم خرج فان شاء صام وان شاء افطر وبعضها يدل على انه يصوم إذا خرج بعد الزوال ويفطر إذا خرج قبله مثل ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه (صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان فإذا دخل ايضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الاقامة بها فعليه) صوم ذلك اليوم وإذا دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه وان شاء صام وروى الصدوق عن العلا عن محمد بن مسلم (في الصحيح) نحوا منه وما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صايم فقال ان خرج قبل ان ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وان خرج بعد الزوال فليتم يومه وروى الكليني والشيخ عنه عن الحلبي في الحسن نحوا منه وما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) في رجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر قال ان خرج قبل الزوال فليفطر وان خرج بعد الزوال فليصم وقال يعرف ذلك بقول علي (ع) اصوم وافطر حتى إذا زالت الشمس عزم على يعنى الصيام وما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة في الموثق قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال اتم الصيام وإذا خرج قبل الزوال افطر وبعضها يدل على انه يتم صومه [ مط ] مثل ما رواه الشيخ عن رفاعة في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح قال يتم صومه يومه ذلك الحديث وما رواه الشيخ عن سماعة معلقا قال قال أبو عبد الله (ع) من اراد السفر في رمضان فطلع الفجر وهو في اهله فعليه صيام ذلك اليوم إذا سافر لا ينبغى ان يفطر (ذلك اليوم وحده وليس يفترق التقصير والافطار فمن قصر عليه فليفطر) وعن سماعة في القوى قال سئلته عن الرجل كيف يصنع إذا اراد السفر قال إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم وان خرج من اهله قبل طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه وان قدم بعد زوال الشمس افطر ولا ياكل ظاهرا وان قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم إذا شاء وبعضها يدل على انه يفطر [ مط ] مثل ما رواه الشيخ عن عبد الاعلى مولى ال صام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان قال يفطر وان خرج قبل ان يغيب الشمس بقليل وبعضها يدل على انه يفطر إذا نوى السفر في الليل ويصم إذا لم ينو ذلك في الليل مثل ما رواه الشيخ عن على بن يقطين في الموثق عن ابى الحسن موسى (ع) في الرجل يسافر في شهر رمضان ايفطر في منزله قال إذا حدث نفسه في الليل بالسفر افطر إذا خرج من منزله فان لم يحدث نفسه من الليلة ثم بدا له في السفر من يومه اتم صومه وعن صفوان بن يحيى في الصحيح عمن رواه عن ابى بصير قال إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فاتم الصوم واعتد به من شهر رمضان وعن صفوان عن سماعة وابن مسكان عن رجل عن ابى بصير قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول إذا اردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل فان خرجت قبل الفجر أو بعده فانت مفطر وعليك قضاء ذلك اليوم ورى الشيخ عن سليمان بن جعفر الجعفري في الضعيف قال سئلت ابا الحسن الرضا (ع) من الرجل ينوى السفر في شهر رمضان فيخرج من اهله بعد ما يصبح قال إذا اصبح في اهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم الا ان يدلج دلجة " إذا عرفت هذا فاعلم انه يمكن الاحتجاج للقول الاول " بقول الصادق (ع) في صحيحة معوية بن وهب إذا قصرت افطرت وإذا افطرت قصرت واستدل المفيد بصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة الحلبي وحسنة عبيد بن زرارة وموثقته " واحتج القائلون بوجوب التقصير [ مط ] بعموم قوله [ تع‍ ] فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام اخر " وهو يصدق على من خرج قبل الغروب بشئ يسير فيجب عليه الافطار " وبرواية عبد الاعلى واحتج القائل باعتبار التبيت برواية سليمن بن جعفر ورواية على بن يقطين ورواية صفوان بن يحيى وبان من عزم السفر من الليل لم ينو الصوم فلا يكون صومه تاما ذكر هذا الاحتجاج المحقق في المعتبر قال ولو قيل يلزم على ذلك لو لم يخرج ان يقضيه التزمنا ذلك فانه صامه من غير نية الا ان يجدد ذلك قبل الزوال وفي هذه الحج نظرا ما حجة القول الاول فلمعارضته بالاخبار المفصلة والمفصل حاكم على المجمل واما ححج القول الثاني فلان تلك الاخبار

[ 538 ]

معارضة بما دل على التخيير مع ان دلالتها انما يتوقف على ثبوت كون الامر وما في معناه في اخبار اهل البيت (ع) حقيقة في الوجوب وهو موضع [ ت ] كما نبهنا عليه مرارا واما حجة القول الثالث فلان الاية مخصصة ببعض الاخبار ونقل عن بعض المفسرين انه قال في العدول من قوله مسافرين إلى قوله على سفر ايماء إلى ان من مسافر في بعض اليوم لم يفطر لان لفظ على يدل على الاستيلاء والاستعلاء فيكون المراد ان كنتم على سفر يعتد به ويعد سفرا وفيه [ ت ] والرواية التى احتج بها لهذا القول ضعيف السند جدا لا يصلح لمعارضة غيرها من الاخبار واما حجة القول الرابع فلمعارضة الرواية (الروايات) بغيرها وعدم وضوح دلالتها على المقصود واجيب عن احتجاج المحقق بمنع منافات العزم على السفر لنية الصوم كما لا ينافيه احتمال طروالمسقط من الحيض ونحوه إذ الذى ينوى الواجب من الصوم وغيره فانما ينويه مع بقائه على شرائط التكليف وقبل تحقق السفر الموجب للقصر يجب الصوم قطعا إذ من الممكن عدم السفر وان حصل العزم عليه فيجب نيته على هذا الوجه كما هو واضح والمسألة مشكلة لاختلاف الاخبار المتعلقة بها و [ الظ ] تحقق التخيير [ مط ] ورجحان الافطار إذا خرج قبل الزوال أو خرج مع نية السفر من الليل وينبغى رعاية الاحتياط في امثال هذه المواضع وإذا كان شرائط قصر الصلوة والصوم واحدة فلا يحل الافطار حتى يتوارى الجدران ويخفى الاذان وقد مر تحقيق هذه المسألة في كتاب الصلوة إذ [ الظ ] عدم الفرق بين الصلوة والصوم في الحكم المذكور { فيكفر لو افطر قبله } مع العلم بالتحريم وهل يسقط بعد تحقق الخفا ووجوب الافطار فيه قولان تقدم الكلام فيه وكذا في وجوب الكفارة على الجاهل خلافا قد مر بيانه (وينبغى التنبيه على امور الاول) كل سفر يجب فيه قصر الصلوة (يجب فيه قصر الصوم) وبالعكس ومستند ذلك قول [ الص‍ ع ] في صحيحة معوية بن وهب هما واحد إذا قصرت افطرت وإذا فطرت قصرت واستثنى من الكلية الثانية صيد التجارة على قول الشيخ في [ يه ] و [ ط ] فانه ذهب فيهما إلى ان الصايد للتجارة يقصر صومه ويتم صلوته قال المحقق في المعتبر ونحن نطالبه (بدلالة الفرق وتقول) ان كان مباحا قصر فيهما والا اتم فيهما واستثنى من الكلية الثانية السفر في مواضع التخيير في الصلوة فان تقصير الصوم هناك متعين (الثاني) اختلف الاصحاب في جواز السفر في شهر رمضان فذهب الاكثر إلى جوازه وانه مكروه إلى ان يمضى من الشهر ثلاثة وعشرون يوما وعن ابى الصلاح انه قال إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختار أو الاقرب الجواز مع افضلية الاقامة لنا " ما رواه ابن بابويه عن العلا عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) انه سئل عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه ايام فقال لا باس بان يسافر ويفطر ولا يصوم قال ابن بابويه وقد روى ذلك ابان بن عثمن عن [ الص‍ ع ] وطريقه إلى ابان بن عثمن صحيح وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) في الرجل يشيع اخاه ميسرة يوم أو يومين أو ثلثة قال ان كان في شهر رمضان فليفطر قلت ايما افضل يصوم أو يشيعه قال يشيعه ان الله عزوجل قد وضعه منه وروى الصدوق عن الوشا عن حماد بن عثمن في الحسن قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل من اصحابي جاءني خبره من الاعواض وذلك في شهر رمضان اتلقاه قال نعم قلت اتلقاه وافطر قال نعم قلت اتلقاه وافطر أو اقيم واصوم قال تلقاه وافطر ورواه الكليني عنه باسناد فيه ضعف وروى الكليني عن زرارة باسناد لا يقصر عن الموثقات عن ابى جعفر (ع) قال قلت الرجل يشيع اخاه في شهر رمضان اليوم واليومين قال يفطر ويقضى قيل له فذلك افضل أو يقيم ولا يشيعه (قال يشيعه) ويفطر فان ذلك حق عليه ويدل على افضلية الاقامة ما رواه ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال سئلت عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو يقيم لا يريد براحا ثم يبدو له بعدما يدخل شهر رمضان انه يسافر فسكت فسألته غير مرة فقال يقم افضل الا ان يكون له حاجة لابد من الخروج فيها أو يتخوف على ماله ورواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابرهيم بن هاشم وفي [ في ] الا ان يكون جماعة لابد من الخروج فيها وما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له جعلت فداك يدخل علي شهر رمضان فاصوم بعضه فيجهز في نية في زيارة قبر ابى عبد الله (ع) فافطر ذاهبا وجائيا أو اقيم حتى افطر وازوره بعدما افطر بيوم أو يومين فقال اقم حتى تفطر قلت له جعلت فداك فهو افضل قال نعم اما تقرا في كتاب الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه وما رواه الشيخ عن الحسين بن مختار في القوى عن ابى عبد الله (ع) قال لا تخرج في رمضان الا لحج أو لعمرة أو مال يخاف عليه القوت أو الزرع يحين حصاده وما رواه الكليني والصدوق والشيخ عن ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله (ع) من الخروج في شهر رمضان قال لا الا فيما اخبرك به خروج إلى مكة أو غزو في سبيل الله أو مال يخاف هلاكه أو اخ يريد وداعه وانه ليس باخ من الاب والام وفي [ يب ] والفقيه أو اخا تخاف هلاكه ولعل هذا الخبر مستند ابى الصلاح في القول بالتحريم و هو قاصر عن الدلالة عليه وكيف ما كان فحمله على الكراهة متعين جمعا بين الادلة واما انتفاء الكراهة بعد مضى ثلاثة وعشرين يوما من الشهر واستدل عليه بما رواه الشيخ عن على بن اسباط عن رجل عن ابى عبد الله (ع) قال إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط قال الله [ تع‍ ] فمن شهد منكم الشهر فليصمه وليس للرجل إذا دخل شهر رمضان ان يخرج الا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو اخ يخاف هلاكه وليس له ان يخرج في اتلاف مال غيره فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث يشاء والرواية ضعيف السند ومقتضاها انتفاء الكراهة في اليوم الثالث والعشرين { النظر الرابع في الاعتكاف } وهو لغة الاحتباس والاقامة على الشيئ بالمكان قال الجوهرى عكفه أي حبسه ووقفه يعكفه ويعكفه عكفا ومنه قوله [ تع‍ ] والهدى معكوفا ومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس وعكف على الشيئ يعكف ويعكف عكوفا أي اقبل عليه مواظبا قال الله [ تع‍ ] يعكفون على اصنام لهم وعكفوا على الشيئ استداروا ونحوه في [ ف ] و [ ية ] الاعتكاف والعكوف فهو الاقامة على الشيئ بالمكان ونقل في عرف الشرع إلى معنى اخر اخص من المعنى اللغوى وعرفه الفاضلان بانه اللبث الطويل للعبادة وفي [ هي ] و [ كره ] انه اللبث المخصوص للعبادة وفي [ س ] انه اللبث في مسجد جامع ثلاثة ايام فصاعدا صائما للعبادة وقيل انه لبث في مسجد جامع مشروط بالصوم ابتدأ وهذه التعريفات [ لا يخ ] من خلل لكن الامر في ذلك هين وهو باصل الشرع مندوب لا اعلم خلافا في ذلك ويدل على شرعية " قوله [ تع‍ ] ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد " وقوله عزوجل وطهر بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود ويدل على رجحان فعله من جهة الاخبار " ما رواه ابن بابويه عن ابى عبد الله بن علي الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال لا اعتكاف الا بصوم في المسجد الجامع قال وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر الاواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر الميزر وطوى فراشه فقال بعضهم واعتزل النساء فقال أبو عبد الله اما اعتزال النساء فلا قال الصدوق ره بعد ايراد هذا الخبر ان (المراد) من نفيه (ع) لا اعتزال النساء انه لا يمنعهن من خدمته والجلوس معه فاما المجامعة فانه امتنع منها قال ومعلوم من معنى قوله وطوى فراشه ترك المجامعة وما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر الاواخر اعتكف في المسجد فضربت له قبة من شعر وشمر الميزر وطوى فراشه وقال بعضهم واعتزال النساء فقال أبو عبد الله (ع) اما اعتزال النساء فلا وعن الحلبي في الحسن بابرهيم (عن ابى عبد الله (ع)) قال كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ان كان من لعامة وعشرا قضاء لما فاته وعن (ابى العباس في الضعيف عن ابى) عبد الله (ع) قال اعتكف رسول الله في شهر رمضان في العشر الاول ثم اعتكف في الثانية في عشر الوسطى ثم اعتكف في الثالثة في العشر الاواخر ثم لم يزل يعتكف في العشر الاواخر قال ابن بابويه وفي رواية السكوني باسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين ويجب بالنذر وشبهه وقيل لو اعتكف يومين وجب الثالث اختلف الاصحاب في هذه المسألة ونقل [ المص‍ ] في [ كره ] فيها اقوالا ثلثة { الاول } انه لا يصير واجبا بالنية والدخول نقله عن الشيخ في بعض مصنفاته ابى الصلاح { الثاني } وجوب الثالث بعد مضى اليومين نقله عن ابن الجنيد وابن البراج و [ ظ ] الشيخ في [ ية ] { الثالث }

[ 539 ]

جواز الابطال [ مط ] والفسخ متى شاء نقله عن السيد وابن ادريس ونقل في [ لف ] عن الشيخ في [ ط ] ان شرط على ربه متى عرض له عارض رجع فيه كان له الرجوع أي وقت شآء ما لم يمض به يومان فان مضى به يومان وجب عليه تمام الثالث وان لم يشترط وجب بالدخول فيه ثلثة ايام وعن ابن حمزة ان شرط وعرض له ذلك جاز له الخروج على كل حال وان لم يشترط وقد صام يوما (فكك) وان صام يومين لم يجز له الخروج حتى يتم ومثله عن ابن الجنيد حجة القول الاول وجهان الاول القياس على الحج والعمرة وهو ضعيف جدا الثاني انه يجب الكفارة على المعتكف على ما دلت الاخبار عليه ولو لم ينقلب واجبا لما وجبت الكفارة واجيب عنه بان اطلاق وجوب الكفارة عليه لا يستلزم عمومه في أي وقت كان من زمان اعتكافه فيجوز ان يكون ذلك في بعض اجزائه واجيب عنه [ ايض‍ ] باختصاص الكفارة بجماع المعتكف ولا امتناع في وجوب الكفارة بذلك في الاعتكاف المستحب حجة القول الثاني ما رواه الكليني وابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال إذا اعتكف يوما ولم يكن اشتراط فله ان يخرج ويفسخ الاعتكاف حتى بمضي ثلاثة ايام وعن ابى عبيدة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يمارى ولا يشترى ولا يبيع قال ومن اعتكف ثلاثة ايام فهو يوم الرابع بالخيار ان شاء زاد ثلاثة ايام اخر وان شاء خرج من المسجد فان اقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة ايام اخر " وجه الاستدلال بذلك على وجوب كل ثالث عدم القائل بالفصل واورده الشيخ في الموثق بعلى بن حسن بن فضال ويرد على الاستدلال بهذين الخبرين ان دلالتهما على الوجوب غير واضحة لجواز ان يكون المراد شدة تأكد الاستحباب واجاب [ المص‍ ] في [ هي ] عن هذين الخبرين بان في طريقهما على بن فضال وفيه ان ذلك مخصوص بطريق [ يب ] واما طريقهما في [ في ] و [ يه ] فصحيح حجة القول الثالث ان الاعتكاف عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع كالصلوة المندوبة قال ولا ينقض بالحج والعمرة لخروجهما بدليل ولعل عرضه ان الاصل في العبادة المندوبة ان لا يجب الا بدليل ولا دليل على الوجوب فيما نحن فيه فيكون مندوبا وهذا القول [ لا يخ ] عن قوة ولو شرط في النذر الرجوع إذا شاء كان له ذلك وتنقيح هذه المسألة يتم ببيان امور (الاول) لا اعلم خلافا في مشروعية هذا الشرط في الجملة قال في [ هي ] ويستحب للمعتكف ان يشترط على ربه في الاعتكاف انه إذا عرض له عارض ان يخرج عن الاعتكاف ولا نعرف فيه مخالفا الا ما حكى عن مالك انه قال لا يصح الاشتراط ويدل على صحة الاشتراط في الجملة صحيحة محمد بن مسلم السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني وابن بابويه عن ابى بصير في الصحيح عندي عن ابى عبد الله (ع) قال لا يكون الاعتكاف اقل من ثلاثة ايام ومن اعتكف صام وينبغى للمعتكف إذا اعتكف ان يشترط كما اشترط الذى يحرم وما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابى عبد الله (ع) قال إذا اعتكف العبد فليصم وقال لا يكون اعتكاف اقل من ثلاثة ايام واشترط على ربك في الاعتكافك كما يشترط عند احرامك ذلك في اعتكافك عند عارض ان عرض لك من علة ينزل بك من امر الله وما رواه الكليني والصدوق عن ابى ولاد في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن امراة كان زوجها غائبا فقدم وهى معتكفة باذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيات لزوجها حتى واقعها فقال ان كانت خرجت من المسجد قبل ان ينقضى ثلثة ايام ولم يكن اشترطت في اعتكافها فان عليها ما على المظاهر (الثاني) [ ظ ] كلام [ المص‍ ] ههنا والقواعد وكلام المحقق في [ يع ] جواز اشتراط الرجوع بالاخبار من غير تقييد بالعارض وعبارة الشهيد في (س) صريح في ذلك ونازع في ذلك جماعة من بين المتأخرين وحمل بعضهم عبارة المحقق على ان المراد الرجوع مع حصول العارض [ لا مط ] وفي [ كره ] انما يصح اشتراط الرجوع مع العارض فلو شتراط الجماع في اعتكافه أو الفرجة والتنزه أو البيع أو الشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز وهو [ ظ ] كلام [ المص‍ ] في [ هي ] والمحقق في المعتبر وبه قطع الشهيد الثاني والروايات الواردة في هذه المسألة بعضها [ ظ ] في التقييد بالعارض وبعضها مجمل فاذن القدر الثابت جواز اشتراط الرجوع عند العارض وفي جواز اشتراطه [ مط ] نظر لعدم دليل واضح يدل عليه (الثالث) [ الظ ] ان العارض اعم من العذر لصحيحة ابى ولاد السابقة إذا المستفاد منها سقوط الكفارة عن المراة عند الخروج والجماع عند حضور الزوج و [ ظ ] ان حضور الزوج ليس من الاعذار بل هو من جملة العوارض " ولصحيحة محمد بن مسلم السابقة " إذا الفرق بين اليوم واليومين في جواز الفسخ لا يستقيم مع العذر الموجب للخروج اضطرار (الرابع) محل الاشتراط في المتبرع به عند نية الاعتكاف والدخول فيه واما المنذور فقد صرح [ المص‍ ] وغيره بان محل اشتراط ذلك فيه عند عقد النذر وقال في المعتبر اما (إذا) اطلقه من الاشتراط عند ايقاع الاعتكاف وانما يصح فيما يبتدا من الاعتكاف لا غير والحجة على ما ذكروه غير واضحة بل المستفاد من النصوص ان محل عقد الاشتراط ابتدأ لدخول في الاعتكاف عند النية ولو قيل لجواز اشتراطه في نية الاعتكاف المنذور إذا كان [ مط ] لم يكن بعيدا وكذا المعين ان فسرن العارض بالامر الضرورى فتدبر (الخامس) فائدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض أو متى شاء كما قاله [ المص‍ ] وان مضى اليومان ان كان الاعتكاف واجبا بالنذر وشبهه ولو خصصنا اشتراط الرجوع بالعارض وفسرناه بالعذر المخرج عن الاختيار كالمرض والخوف انتفت هذه الفائدة ولم اعلم على هذا التقدير فائدة الا ما ذكره [ المص‍ ] وغيره من ان فائدة الشرط سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعين لكن اثبات كون الشرط مؤثرا في هذا الامر وان القضاء ثابت بدونه [ لا يخ ] عن اشكال لعدم دليل واضح عليه ولا قضاء هذا في الواجب المعين واما الواجب المطلق الذى لم يتعين زمانه فالاظهر وجوب الاتيان به بعد ذلك كما اختاره جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر والشهيدان وكلام [ المص‍ ] يحتمل العدم ان لم يحمل القضاء فيه على ما يتناول الاتيان بالفعل ثانيا وان كان في وقته المقدر شرعا { ولو لم يشترط وجب استينافه مع قطعه } هذا في المطلق المشروط فيه التتابع اما المعين والمطلق الذى لم يشترط فيه التتابع فسيجيئ ما فيه من التفصيل وانما يصح من مكلف مسلم يصح منه الصوم في مسجد مكة والمدينة والكوفة والبصرة اما اشتراط التكليف وعدم صحته من الصبى فمبنى على ان عبادة الصبى تمرينية لا شرعية وللنظر في ذلك مجال واما عدم صحته من غير المسلم فمبنى على عدم صحة عبادات الكافر وقد مر بيان سابقا واما اشتراط صحة الصوم فمنه فمبنى (على اشتراط صحة الصوم) في الاعتكاف وسيجيئ بيان ذلك ولا يصح الاعتكاف في غيرها من المساجد على راى ذهب إليه الشيخ والمرتضى وابن بابويه وابى الصلاح وسلار وابن ادريس وابن البراج وابن حمزة فيما نقل عنهم وابدل علي بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المداين وقال الصدوق في المقنع ولا يصح الاعتكاف الا في خمسة مساجد وضم مسجد المداين إلى المساجد الاربعة وعن المفيد لا يكون الاعتكاف الا في المسجد الاعظم وقد روى انه لا يكون الا في مسجد قد جمع فيه نبى أو وصى نبى وهى اربعة مساجد وذكر ما سبق وقيل و [ الظ ] ان مراد المفيد المسجد الجامع والى هذا القول ذهب ابن ابى عقيل والمحقق وغيرهم وقال الشهيد في شرح [ د ] للاصحاب في ضابط محل الاعتكاف اقوال طرفان ووسايط المسجد لا يقيد وان تفاوت في الفضيلة و هو فتوى ابن عقيل الجمعة من الامام للمسلمين وهو قول الصدوق الجماعة من الامام المذكور وهو قول ابن بابويه في المقنع ولم يذكر الجمعة الجامعية وهو المسجد الجامع وصرح المفيد بكونه الاعظم فلو كان في البلد مسجدان [ كك ] جاز وهو اختيار المحقق في كتبه الثلاثة والضابط عند ابني بابويه ان يكون مسجدا قد جمع فيه نبى أو وصى نبى ونقل بعضهم عن الشيخ في [ ط ] والمرتضى في الانتصار ان المعتبر في ذلك صلوة الجمعة وانه لا يكفى مطلق الجماعة وعن [ ظ ] ابني بابويه الاكتفاء بمطلق الجماعة وفي [ المخ ] لا ارى لهذا الاختلاف فائدة الا ان يثبت شرط زيادة مسجد صلى فيه بعض الائمة (ع) جماعة لا جمعة وقال ولده في الشرح ان فائدة الخلاف يظهر في مسجد المداين فان المروى ان الحسن (ع) صلى فيه جماعة لا جمعة ولعل الاقرب جواز الاعتكاف في كل مسجد جامع لنا ما رواه الصدوق عن عبيدالله بن على الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال لا اعتكاف لصوم الا في مسجد الجامع الحديث وعن داود بن سرحان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال لا ارى الاعتكاف الا في مسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وفي مسجد جامع ولا ينبغى للمعتكف ان يخرج من المسجد الجامع الا

[ 540 ]

لحاجة (لابد منها ثم لا يجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك وما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن الاعتكاف فقال لا يصلح الاعتكاف الا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله أو مسجد الكوفة أو مسجد الجامع) وتصوم ما دمت معتكفا وما رواه الشيخ عن على بن عمران في الموثق عن ابى عبد الله (ع) عن ابيه قال المعتكف يعتكف في المسجد الجامع وعن يحيى بن العلا الرازي في الموثق على احتمال عن ابي عبد الله (ع) قال سئل الاعتكاف في رمضان في العشر قال ان عليا (ع) كان يقول لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول أو في مسجد جامع وما رواه الكليني والشيخ عنه عن داود بن سرحان في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال لا اعتكاف الا في عشر من شهر رمضان وقال ان عليا (ع) كان يقول لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول أو في مسجد جامع ولا ينبغى للمعتكف ان يخرج الا لحاجة لابد منها ثم لا يجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الموثق عن ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول المعتكف بمكة يصلى في أي بيوتها شاء سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها وقال لا يصلح العكوف في غيرها الا ان يكون مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله أو في مسجد من مساجد الجماعة ولا يصلى المعتكف في بيت غير المسجد الذى اعتكف فيه الا بمكة فانه يعتكف بمكة حيث شاء لانها كلها حرم الله ولا يخرج المعتكف في بيت غير المسجد الا في حاجة وروى المحقق في المعتبر و [ المص‍ ] في [ هي ] عن ابن ابى نصر في جامعه عن داود بن الحصين (عن ابى عبد الله (ع)) قال لا اعتكاف الا بصوم وفي مسجد المصر الذى انت فيه احتج الشيخ والمرتضى على اختصاص الحكم بالمساجد الاربعة باجماع الفرقة وبان الاعتكاف عبادة شرعية فيقف العمل فيها على موضع الوفاق واحتج في [ لف ] على هذا القول " بما رواه ابن بابويه عن عمر يزيد في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها قال لا يعتكف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل جماعة ولا باس بان يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة وهذه الرواية رواها الكليني عن عمر بن يزيد باسناد ضعيف عنه (ع) بدون ذكر مسجد البصرة وفي بعض نسخ الكليني ذكر مسجد البصرة [ ايض‍ ] ورواه الشيخ معلقا عن الكليني باسناده ثم قال وفي رواية على بن الحسن بن فضال عن محمد بن على عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد مثل ذلك وزاد فيه مسجد البصرة والجواب عن الاول بمنع الاجماع في موضع النزاع قال في المعتبر وكيف يكون اجماعا والاخبار على خلافه والاعيان من فضلاء الاصحاب قائلون بضده وعن الثاني ان الاقتصار على المتيقن انما يكون عند عدم الدلالة [ لا مط ] وعن الرواية بان الامام العدل فيها غير مختص بالامام نعم يمكن ان [ يق ] في تخصيص المساجد الاربعة بالذكر اشعار بالاختصاص المذكور لكن لا يبعد الحمل على الكراهة جمعا بين الادلة وحذرا عن الخروج عن مدلول الاخبار الكثيرة المعتضدة [ بظ ] الاية فتدبر ويشترط في الاعتكاف اللبث ثلاثة ايام فصاعد الا اقل لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب وقال في [ كره ] انه قول علمائنا اجمع وقال المحقق في المعتبر وقد اجمع علماؤنا على انه لا يجوز اقل من ثلاثة ايام بليلتين واطبق الجمهور على خلاف ذلك ويدل على ما ذكرناه ان الاعتكاف عبادة شرعية متوقفة على التوقيف والنقل ولم يرو النقل باقل من ثلاثة ايام ويدل عليه [ ايض‍ ] صحيحة ابى بصير وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة ابى ولاد ورواية عمر بن يزيد السابقات وفي مسألة الاشتراط وما رواه الكليني عن داود بن سرحان قال بدانى أبو عبد الله (ع) عن غير ان اسئله فقال الاعتكاف ثلاثة ايام يعنى السنة [ انش‍ تع‍ ] وصحيحة ابى عبيدة السابقة عند شرح قول [ المص‍ ] ويجب بالنذر وشبهه و [ المش‍ ] بينهم دخول الليلتين ونسبه في المنتهى إلى فقهاء اهل البيت (ع) وقد مر نقل المحقق اجماع علمائنا على ذلك وقد مر ما يصلح الدلالة عليه (وعن الشيخ في [ ف ] لذا قال لله على ان اعتكف ثلاثة ايام لزمه ذلك فان قال متتابعان لزمه ليلتان وان لم يشترط المتابعة) جاز ان يعتكف نهار ثلثة ايام بلا لياليهن وعنه وفيه قبل ذلك لا يكون الاعتكاف اقل من ثلاثة ايام وليليتهن واختلف الاصحاب في دخول الليلة الاولى فقيل بعدم دخوله وبه صرح المحقق في المعتبر وهو اختيار الشهيد في [ س ] وعن [ المص‍ ] وجماعة ترجيح الثاني والاول اقرب لان دخول الليالى في الايام لا يستفاد من مجرد اللفظ بل بالقرائن واليوم حقيقة ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو ما بين طلوع الشمس إلى غروب الشمس والليلة ما عداه وانضمام احدهما إلى الاخر لا يستفاد الا بالقرينة حجة القول الاخر استعمال اليوم شرعا فيهما في بعض الموارد وبدخول الليل في اليومين الاخيرين والجواب ان الاستعمال اعم من الحقيقة ودخول الليل في اليومين الاخيرين انما ثبت بدليل من خارج لا لدخولها في مسمى اليوم واحتمل بعض الاصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمى اليوم وعلى هذا فلا ينتهى الايام الثلاثة الا بانقضاء الليلة الرابعة وهو ضعيف جدا ويشترط في الاعتكاف ان يكون المعتكف صايما لا اعلم خلافا في هذا الشرط بين الاصحاب ونسبه [ المص‍ ] في [ كره ] إلى علماءنا اجمع ويدل عليه " ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) لا اعتكاف الا بصوم وعن الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله قال لا اعتكاف الا بصوم في مسجد الجامع وعن ابى العباس عن ابى عبد الله (ع) قال لا اعتكاف الا يصوم وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق قال قال أبو عبد الله (ع) لا يكون الاعتكاف الا بصيام وعن عبيد بن زرارة في الموثق قال قال أبو عبد الله (ع) لا يكون الاعتكاف الا بصوم و [ الظ ] انه لا يعتبر ايقاع الصوم لاجل الاعتكاف بل يكفى وقوعه أي صوم اتفق واجبا كان أو ندبا كما صرح به المحقق في المعتبر وغيره قال في المعتبر وعليه فتوى علمائنا والحجة على ما ذكرنا حصول الامتثال بمطلق الصوم إذ لا دليل على اعتبار خصوصية فيه وفي [ كره ] لو نذر اعتكاف ثلاثة ايام مثلا وجب الصوم بالنذر لان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ولعل مقصوده وجوبه بسبب النذر ان لم يكن عليه صوم واجب اخر إذ لو اوقعه في رمضان مثلا حصلت البرائة ولا يشترط ايقاعه للنذر إذ لو اوجب عليه بسبب اخر كفى لحصول الامتثال في الجميع وقال في [ كره ] وكذا لو نذر اعتكافا واطلق فاعتكف في ايام اراد صومها مستحبا جاز وحكم الشهيد الثاني بالمنع من جعل صوم الاعتكاف المنذور مندوبا للتنافى بين وجوب المضى على الاعتكاف الواجب وجواز قطع الصوم المندوب وهو متجه ان ثبت وجوب المعنى يطلق الاعتكاف الواجب وان كان [ مط ] لكن ذلك محل [ الت‍ ] ويشترط في الاعتكاف ان يكون المعتكف ناويا له أي للاعتكاف على وجهه من الوجوب أو الندب متقربا والكلام في النية وما يعتبر فيها كما في غيره من العبادات وقد مر ما بقى بتحقيقه في المباحث السابقة ثم ان اكتفا بنية القربة أو كان الاعتكاف واجبا بالنذر وشبهه أو قلنا بعدم وجوبه بعد اليومين فلا اشكال وان قلنا بوجوبه بعد الشروع أو بعد اليومين وقلنا باعتبار الوجه [ فالظ ] انه ينويه [ كك ] اولا أو يفرق النية فينوي اليومين الاولين ندبا ثم الثالثة وجوبا ولا وجه للاشكال في الاول بتقدم النية على (محلها لان) محل النية اول الفعل غاية الامر انه اتصف الفعل باعتبار اجزائه بوصفين مختلفين وكذا لا وجه للاشكال في الثاني بان من شان العبادة المتصلة ان يفرق النية على اجزائها إذ لا وجه للقول بامتناع هذا التفريق وقد اعترفوا بجوازه في الوضوء وما قيل من ان الاصل في الاعتكاف الندب والوجوب عارض فيجوز ان ينوى فيه اجمع ما هو الاصل ضعيف ولو اطلق النذر وجب ثلثة ايام اين شاء في أي وقت شاء لان ذلك اقل ما يحصل به الاعتكاف فيكون محصلا للامتثال و [ الظ ] انه يعتبر كون الايام الثلاثة تامة فلا يجزى الملفق من الاول والرابع لعدم صدق اليوم على الملفق ولو عينهما } أي المكان والزمان تعينا لتوقف الامتثال عليه ولو نذر شهرا معينا كرمضان دخلت الليلة الاولى وان لم نقل بدخولها في مسمى الاعتكاف لدخولها في الشهر دون اليوم ولو نذر العشر الاخر من شهر معين ففى دخول الليلة الاولى وجهان ولو نذر اعتكاف عشرة ايام ولم يعينها لم يجب التتابع ولا يدخل الا ليلتان من كل ثلاث ولو نذر ازيد من ثلثة وجب لتحقق النذر ورجحان المنذور فان شرط التتابع لفظا كما إذا صرح في النذر بالتتابع أو معنى كما إذا نذر اعتكاف شهر رمضان مثلا وجب التتابع لان الاتيان بالنذر لا يتحقق الا مع التتابع وان اخل بالمشروط لفظا كما إذا نذر اعتكاف العشر الاخير من رمضان مثلا وشرط التتابع فيه لفظا استانفه متتابعا وكفر لخلف النذر ووجوب الاستيناف والحال هذه ذكره الشيخ في [ ط ] واستدل له في [ لف ] بفوات المتابعة المشترطة ثم قال ولقايل ان يقول لا يجب الاستيناف وان وجب عليه الاتمام متتابعا وكفارة خلف النذر لان الايام التى اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه

[ 541 ]

المأمور به فيخرج بها عن العهدة فلا يجب عليه استينافها لان غيرها لم يتناول النذر بخلاف ما إذا اطلق النذر وشرط التتابع فانه هنا يجب الاستيناف لانه اخل بصفة النذب فوجب عليه استينافه من راس بخلاف صورة النزاع والفرق بينهما تعيين الزمان هناك واطلاقه هنا وكل صوم متتابع في أي زمان كان مع الاطلاق يصح ان يجعله المنذور اما مع التعين فلا يمكنه البدل انتهى كلامه وبالمشروط معنى بينى ويكفر ويقضى الفايت وما ذكره [ المص‍ ] من الفرق بين الصورتين غير واضح عندي بل الظ عدم الفرق وان لم يشترطهما أي المتابعة اللفظية ولا المعنوية جاز التفريق ثلاثة ثلاثة لحصول الامتثال وبذلك هل يجوز اعتكاف يوم عن النذر وضم يومين مندوبين أو واجبين من غير النذر إليه فيه وجهان واستقرب [ المص‍ ] في المنتهى و [ كرة ] الجواز { ولو اطلق الاربعة جاز ان يعتكفها متوالية من غير حاجة إلى انضمام شئ لحصول الامتثال وجاز ان يفرق الثلاثة عن اليوم لكن يضم إليه يومين اخرين ينوى بهما الوجوب ايض‍ اما انضمام اليومين الاخرين فلان التفريق جعله اعتكافا براسه فيحتاج إلى الضميمة لان اقل الاعتكاف ثلاثة ايام واما ذكره من نية الوجوب في اليومين الاخرين فهو احد القولين في المسألة وعن جمع من المتأخرين ان الزايد على الواجب اصالة ان تأخر عن الواجب لم يقع الا واجبا وان تقدم جاز ان ينوى به الوجوب من باب المقدمة والندب لعدم تعين الزمان واستشكل بان تقدم اليومين يوجب الثالث فلا يجزى عن المنذور [ ايض‍ ] والاعتكاف مشروط بالصوم وهو لا يقع مندوبا عمن في ذمته واجب واجيب عن الاول بان وجوب الثالث بعد اليومين لا ينافى وجوبه من جهة اخرى وعن الثاني يمنع امتناع وقوع النافلة عمن في ذمته واجب [ مط ] ولو نذر اعتكاف النهار وجب الليل [ ايض‍ ] لان اقل الاعتكاف ثلثة ايام بليلتين { ولو شرط عدم اعتكافه أي الليل أو اعتكاف يوم لا ازيد بطل النذر لان اقل الاعتكاف ثلاثة ايام (بليلتين والنذرلا ينعقد إذا كان المنذور غير مشروع وعن الشيخ في [ ف ] فيجوز صحة نذر اعتكاف ثلاثة ايام) من دون لياليها وهو مبنى على ان الليلتين الاخيرتين لا يدخلان في الاعتكاف كالاولى اقرب ولو نذر اعتكاف يوم وجب واضاف يومين ووجهه [ ظ ] مما سلف ويشترط في الاعتكاف المندوب اذن الزوج والمولى لمنافات الاعتكاف للاستماع المستحق على الزوجة والخدمة المستحقة على المولى وهل يعتبر اذن الوالد والمضيف الاقرب العدم ولو وقع في صوم مندوب (كان اعتبار اذنها سيما على الخلاف السابق ولو هاباه مولاه جازا ن يعتكف في ايامه الا ان ينهاه المولى وينبغى تقييد الجواز بما إذا كانت المهاياة تفى باقل مدة الاعتكاف ضعفه عن الخدمة في نوبة الولى ولم يكن الاعتكاف في صوم مندوب) ان معناه بدون اذن المولى ولا يجوز الخروج عن موضعه فيبطل الاعتكاف لو خرج وان كان كرها لا اعرف خلافا في عدم جواز الخروج من غير ضرورة وفي [ هي ] انه قول اهل العلم كافة وفي [ كره ] انه اجماع العلماء كافة وقال المحقق في المعتبر لا يجوز للمعتكف الخروج عن الموضع الذى اعتكف فيه الا لما لابد منه وعليه اتفاق الفقهاء والاصل فيه " ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ليس على المعتكف ان يخرج من المسجد الا إلى الجمعة أو جنازة أو غاية (عيادة) وما رواه الصدوق عن داود بن سرحان في الصحيح والكليني عنه في الضعيف قال كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لابي عبد الله (ع) انى اريد ان اعتكف فماذا اقول وما إذا فرض على نفسي فقال لا يخرج من المسجد إلى (إلا) لحاجة لابد منها ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك وعن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال لا ينبغى للمعتكف ان يخرج من المسجد الا لحاجة لابد منها ثم لا يجلس حتى يرجع ولا يخرج في شئ الا لجنازة أو يعود مريضا ولا يجلس حتى يرجع قال واعتكاف المراة مثل ذلك ورواه الكليني عن الحلبي في الحسن وصحيحة داود بن سرحان السابقة في مسألة تحقق مكان الاعتكاف ودلالة هذه الاخبار على التحريم غير واضحة الا انه يمكن ان يستعان في ذلك بعمل الاصحاب والشهرة والاجماع المنقول واما بطلان الاعتكاف بالخروج وان كان كرها فهو احد القولين في المسألة وفصل [ المص‍ ] في [ كره ] فقال الاعتكاف انما يبطل بمطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا اما إذا خرج كرها فانه لا يبطل الا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا واستدل المحقق في المعتبر و [ المص‍ ] في [ هي ] على الاول بان الاعتكاف لبث فيكون الخروج منافيا له وحاصله ان الاعتكاف عبارة عن اللبث في المسجد مدة معينة فبدونه لا يحصل الامتثال و [ الظ ] ان الخروج عن المسجد انما يتحقق بخروج جميع بدنه من المسجد لا بعضه وبه قطع المحقق في المعتبر من غير نقل خلاف وجزم الشهيد الثاني بتحقق الخروج من المسجد بخروج جزء من البدن وهو ضعيف وهل يتحقق بالصعود إلى سطح المسجد فيه قولان وفي جواز الاعتكاف في سطح المسجد [ ايض‍ ] وجهان (ولا يبطل) الاعتكاف بالخروج من المسجد ساهيا استدل عليه في المنتهى " بقوله (ع) رفع عن امتى الخطا والنسيان ولانه فعل المسمى عنه ناسيا فلا يقضى فساد العبادة وما مر من تعليل البطلان سابقا جاز هيهنا وما ذكر من الوجهين جار في المكره فوجه الفرق غير واضح وان مضت ثلاثة صح إلى وقت خروجه والا فلا الا الضرورة لا اعلم خلافا بين الاصحاب في جواز الخروج للامور الضروية (ويندرج في الامور الضرورية) تحصيل المأكول والمشروب إذا لم يكن له من ياتيه بهما وجوز [ المص‍ ] في [ كره ] والشهيد الثاني الخروج للاكل [ ايض‍ ] إذا كان في ظله؟ في المسجد غضاضة عليه بخلاف الشرب إذ لا غضاضة فيه ولا يعد تركه من المروة وهو غير بعيد لكن ينبغى تقييده بما إذا لم يكن دفع الغضاضة بالاستتار في المسجد { كقضاء الحاجة } و [ الظ ] ان المراد به التخلي وفي [ كره ] دعوى اجماع العلماء على جواز الخروج للتخلي ومثله في المنتهى وقد مر ما يصلح للدلالة عليه ومقتضى الاقتصار على قدر الضرورة تحرى اقرب الطريق واقرب المواضع بحسب حاله والاقتصار في المكث على قدر الحاجة وفي [ كره ] لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها ولا يجوز التجاوز الا ان يجد غضاضة بان يكون من اهل الاحتشام فيحمل له مشقة (بدخولها) فيجوز له العدول إلى منزله ولو بذل له صديق منزله وهو قريب من المسجد لقضاء الحاجة لم يلزم الاجابة لما فيه من المشقة بالاحتشام بل يمضى إلى منزل نفسه سواء كان قريبا أو بعيدا بعدا متفاحشا أو غير متفاحش الا ان يخرج بالبعد عن مسمى الاعتكاف ولو كان له منزلان احدهما اقرب تعين عليه القصد إليه خلافا لبعض الشافعية ونحوه في [ هي ] وهو غير بعيد والاقتصار على قدر [ الض‍ ] احوط ويحتمل ان يكون المراد مطلق الحاجة وذكر بعض الاصحاب انه لا فرق بين ان يكون الحاجة له أو لغيره من المؤمنين وبالجواز قطع في [ هي ] محتجا عليه بانه طاعة فلا يمنع منها الاعتكاف وايده بما رواه ابن بابويه عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند الحسن بن على (ع) فاتاه رجل فقال له يا بن رسول صلى الله عليه وآله ان فلانا له على مال ويريد ان يحبسنى فقال لا والله ما عندي مال فاقضى عنك قال فكلمه فلبس (ع) نعله فقلت له يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله انسيت اعتكافك فقال لا لم انس ولكني سمعت ابى (ع) يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال من سعى في حاجة اخيه المسلم فكانما عبد الله عزوجل تسعة الاف سنة صائما نهاره قائما ليله وفيما ذكره من الحجة [ ت‍ ] والرواية غير نقى السند ففى الحكم به اشكال { والاغتسال قيده } في [ كره ] بكونه للاحتلام فلا يجوز الخروج للغسل المندوب وفي معنى (غسل الجنابة) غسل المراة للاستحاضة ولو امكن الغسل في المسجد بحيث لا يتعدى النجاسة (فقد اطلق جماعه من الاصحاب المنع لمنافاته لاحترام المسجد واحتمل بعض المتأخرين الجواز وشهادة الجنازة لصحيحة ابن سنان وصحيحه الحلبي السابقتين ونسبه في [ كره ] إلى علمائنا اجمع وعود المريض وفي [ كره ] انه قول علمائنا اجمع ويدل عليه صحيحة الحلبي السابقة وتشييع المؤمن لا اعلم حجة عليه والاولى تركه واقامة الشهادة قيده بعض الاصحاب بما إذا تعينت عليه ولم يمكن اداؤها بدون الخروج وفي [ هي ] يجوز الخروج لما تعين عليه التحمل والاداء إذا لم يتعين احدهما إذا ادعى إليها لانها مما لابد منه فصار ضروريا كقضاء الحاجة وإذا دعى إليها مع عدم التعيين يجب الاجابة وفيه اشكال وفي معنى الاقامة التحمل الواجب فيحرم عليه [ ح ] أي حين الخروج لشيئ من الامور المذكورة { الجلوس } لصحيحة داود بن سرحان السابقة ويؤيده صحيحة الحلبي السابقة بمعونة الشهرة بين الاصحاب والمشى تحت الظلال هذا مستند إلى الشيخ في احد قولية وابى الصلاح وهو [ ظ ] السيد المرتضى وعن الشيخ في [ ط ] تخصيص التحريم بالجلوس تحت الظل وكذا المفيد وسلار وهو اختيار المحقق واكثر المتأخرين وهو اقرب للاصل السالم عن المعارض

[ 542 ]

إذ لا اعرف مستند التحريم المشي تحت الظلال وقد اعترف جماعة من اصحابنا المتأخرين بعدم الوقوف على مستند له والصلوة خارجا من المسجد الذى اعتكف فيه الا بمكة فيصلى حيث شاء الا عند تضيق الوقت اما الحكم الاول فلان الخروج عن المسجد انما يجوز عند [ الض‍ ] فيكون متقدرا بقدرها واما الثاني فلما رواه الكليني وابن بابويه و الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال المعتكف بمكة يصلى في أي بيوت شاء سواء عليه يصلى في المسجد أو في بيوتها وما رواه الشيخ والكليني عن منصور بن حازم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال المعتكف بمكة يصلى في أي بيوتها شاء والمعتكف في غيرها لا يصلى الا في المسجد الذى سماه واستثنى من الحكم الاول صلوة الجمعة فيجوز الخروج لها واقامتها خارجا إذا لم تقم في المسجد الذى اعتكف فيه والحق الشيخ في [ ط ] بصلوة (الجمعة صلوة) العيد وهو مبنى على جواز صومه على بعض الوجوه كما سبق والمطلقة رجعيا يخرج إلى منزلها للعدة ثم يقضى مع وجوبه اما وجوب الخروج إلى منزلها ففى [ كرة ] انه مذهب علمائنا اجمع واستدل عليه بقوله [ تع‍ ] لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن وبان الاعتداد في البيت واجب فيجب الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل وذكر الشهيد الثاني ان ذلك انما يتم مع كون الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير معين أو مع اشتراطها الحل عند العارض ولو كان معينا من غير شرط فالاقوى اعتدادها في المسجد زمن الاعتكاف لان حق الله احق ان يقضى واستحسنه صاحب [ ك ] وعندي فيه نظر وينبغى تقييد القضاء بعدم الاشتراط لما تقدم من سقوط بالاشتراط وكذا الحايض والمريض ويحرم عليه أي على المعتكف ليلا ونهارا النساء لمسا وتقبيلا وجماعا والحكم بتحريم هذه الثلاثة على المعتكف مقطوع به في كلام الاصحاب والاصل فيه قوله [ تع‍ ] ولا تباشروهن وانتم عاكفون والمراد من اللمس والتقبيل ما كان بشهوة واما ما ليس كذلك فليس بمحرم ولا اعلم خلافا في فساد الاعتكاف بالجماع وفي فساده بالتقبيل واللمس قولان وشم الطيب اختلف الاصحاب في ذلك فذهب الاكثر إلى التحريم وخالف فيه الشيخ في [ ط ] ومستند الاول ما رواه الكليني عن ابى عبيدة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يمار ولا يشترى ولا يبيع وفي دلالة الخبر على التحريم [ ت‍ ] { واستدعاء المنى } لا اعرف في ذلك نصا على الخصوص وربما يفهم من بعض عباراتهم عدم منافاته لاصل الاعتكاف بل الصوم وكيف ما كان فلا ريب في التحريم [ مط ] انما الكلام في منافاته للاعتكاف ومدخلية خصوص الاعتكاف فيه والبيع والشراء لا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب ولعل مستنده صحيحة ابى عبيدة السابقة واختلف الاصحاب في فساد الاعتكاف بهما فعن الشيخ في [ ط ] لا يفيد الاعتكاف جدال ولا خصومة ولاسباب ولا بيع ولا شراء وان كان لا يجوز له فعل ذلك اجمع وقال ابن ادريس الاولى عندي ان جميع ما يفعل المعتكف من القبايح ويتشاغل به من المعاصي والسباب يفسد اعتكافه واما ما يضطر إليه من امور الدنيا من الافعال المباحات فلا يفسد به اعتكاف لان حقيقة الاعتكاف في عرف الشرع هو اللبث للعبادة والمعتكف اللابث للعبادة إذا فعل قبايح ومباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة وفي [ لف ] ونحن نطالبه بوجهه (بوجه) ما قاله واحتجاجه اضعف من ان يكون شبهة فضلا عن كونه حجة فان الاعتكاف لو شرط فيه دوام العبادة بطل حالة النوم والسكوت واهمال العبادة وليس [ كك ] بالاجماع وقال [ المص‍ ] في [ هي ] كلما يقتضى الاشتغال بالامور الدنيوية من اصناف المعاش ينبغى القول بالمنع منه عملا بمفهوم النهى عن البيع والشراء وفيه نظر وقال فيه [ ايض‍ ] الوجه تحريم الصنايع المشغلة من العبادة كالخياطة وشبهها الا ما لابد منه وفيه [ ايض‍ ] نظر واستثنى من تحريم البيع والشراء ما تدعو الحاجة إليه كبيع (الغذاء) والماء وساير الاشياء الضرورية ولا يبعد اعتبار عدم التمكن من الوكيل في ذلك وشرط الشهيد في [ س ] تعذر المعاطاة وهو مبنى على انها ليست بيعا وفيه تأمل { والممارات } وهى لغة المجادلة وهى الخصومة في المناظرة والاصل في ذلك صحيحة ابى عبيدة السابقة قال [ المص‍ ] في [ كره ] ويستحب دراسة القران والبحث في العلم والمجادلة فيه ودراسته وتعليمه (وتعلمه) في الاعتكاف بل افضل من الصلوة المندوبة وقال ابن ادريس في [ ير ] والنظر في العلم ومذاكرة اهله لا يبطل الاعتكاف وهى افضل من الصلوة تطوعا عند جميع الفقهاء وقال الشهيد الثاني والمراد به يعنى الممارات هنا المجادلة على امر دينى أو دنيوى لمجرد اثبات الغلبة أو الفضيلة كما يتفق لكثير من المتسمين بالعلم وهذا النوع يحرم في غير الاعتكاف [ ايض‍ ] قال ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد اظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ كان من افضل الطاعات والمايز بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحب النية فليحرز المكلف من تحويل الشيئ عن كونه واجبا إلى جعله من كباير القبايح واعلم انه نقل عن الشيخ ره انه حرم على المعتكف لبس المخيط اجماعا ولا ازالة الشعر ولا اكل الصيد ولا عقد النكاح وكيفما كان فلا ريب في ضعف هذا القول لانتفاء حجة عليه وعدم نقله من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) والسلف الصالح ره وهل يختص المحرمات المذكورة بالاعتكاف الواجب أو يتناول المندوب [ ايض‍ ] اطلاق النص والفتوى يقتضى الثاني وقد تقدم نظيره في الارتماس ويجوز النظر في المعاش والخوض في المباح والاولى الاقتصار في ذلك على القدر الضرورى والاشتغال بالذكر والصلوة وقرائه القران وغيرها من العبادات ويفسده أي الاعتكاف كل ما يفسد الصوم لان الصوم شرط في الاعتكاف وفساد الشرط يستلزم فساد المشروط فان افطر في المتعين نهارا أو جامع فيه ليلا كفر وفي غيره أي غير المتعين يقضى واجبا (ان كان واجبا) ولا كفارة على راى تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول لا اعلم خلافا بين الاصحاب في وجوب الكفارة بالجماع في الاعتكاف في الجملة ويدل عليه ما رواه ابن بابويه وزرارة في الصحيح والكليني عنه في الضعيف قال سئلت ابا جعفر (ع) عن المعتكف يجامع فقال إذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر وما رواه الكليني والصدوق عن ابى ولاد في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن امراة كان زوجها غائبا فقدم وهى معتكفه باذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد (إلى بيتها فتهيات لزوجها حتى واقعها فقال ان كانت خرجت من المسجد) قبل ان يمضى ثلاثة ايام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فان عليها ما على المظاهر وما رواه الكليني والشيخ عن سماعة بن مهران في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن معتكف واقع اهله (فقال هو بمنزلة من افطر يوما من شهر رمضان وما رواه الشيخ عن سماعة ابن مهران ايضا في الموثق عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن معتكف واقع اهله) قال عليه ما على الذى افطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا الثاني اختلف الاصحاب في وجوب الكفارة في الاعتكاف بغير الجماع فذهب المفيد والمرتضى إلى وجوب الكفارة بسبب فعل المفطر وذهب الشيخ والمحقق واكثر المتأخرين إلى اختصاص الكفارة بالجماع وهو اقرب للاصل السالم من المعارض لاختصاص الروايات بالجماع ولا اعرف مستندا يدل على ثبوت الحكم في مطلق المفطر { الثالث } هل يجب الكفارة بفعل موجبها في مطلق الاعتكاف واجبا كان أو مندوبا ان يختص ذلك بالواجب المتعين فيه اوجه ولكل وجه قائل من الاصحاب واطلاق النصوص يقتضى الاول وبمضمونه افتى الشيخان قال المحقق في المعتبر ولو خصا ذلك باليوم الثالث أو بالاعتكاف اللازم لكان اليق بمذهبهما لانا بينا ان الشيخ ذكر في [ يه ] و [ ف ] ان للمعتكف الرجوع في اليومين الاولين من عتكافه وانه إذا اعتكفهما وجب الثالث وإذا كان له الرجوع لم يكن لايجاب الكفارة مع جواز الرجوع وجه لكن يصح هذا قول الشيخ في [ ط ] فانه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه انتهى الرابع اختلف الاصحاب في ان هذه الكفارة مخيرة ام لا فذهب الاكثر إلى الاول وقيل انها ككفارة الظهار ويدل على الاول موثقة سماعة السابقة وعلى الثاني صحيحة زرارة وصحيحة ابى ولاد والجمع بين الاخبار بحمل الخبرين على الافضلية قريب فالترجيح لقول الاكثر ولو جامع في نهار رمضان فكفارتان احدهما للاعتكاف والاخرى لصوم رمضان لا اعلم في هذا الحكم خلافا بين الاصحاب ومستنده ان اختلاف الاسباب يقتضى اختلاف المسببات وما رواه ابن بابويه عن عبد الاعلى ابن اعين في الضعيف قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل وطى امراته وهو معتكف ليلا في شهر رمضان قال عليه الكفارة قال قلت فان وطئها نهارا قال عليه كفارتان والوجه الاول ضعيف والرواية ضعيفة السند والدلالة يشكل التعويل عليها ولا يبعد ان يستعان في ذلك بالشهرة بين الاصحاب وايراد الصدوق

[ 543 ]

للرواية وعلى القول باختصاص الكفارة بالاعتكاف الواجب ينبغى تقيد المسألة به وفي معنى صوم رمضان صوم المنذور معينا وصوم القضاء فتقدر الكفارة فيهما ولو جامع نهارا في غير رمضان فالاظهر الاشهر وجوب كفارة واحدة وعن السيد المرتضى انه اطلق وجوب الكفارة على المعتكف إذا جامع نهارا وفي [ كره ] [ الظ ] ان مراده رمضان واستقرب الشهيد اطلاق السيد نظر إلى ان في النهار صوما واعتكافا وفيه نظر وعلى المطاوعة المعتكفة مثله للاشتراك بينهما في الاحكام الا ان يكرهها على الجماع فتتضاعف الكفارة عليه فيلزمه اربع كفارات إذا كان ذلك نهارا وكفارتان إذا كان ليلا والى هذا ذهب الشيخ والمرتضى وابن الجنيد (وابن ادريس) وابن البراج وابن حمزة و [ المص‍ ] في [ لف ] فيما نقل عنهم ونقل عن بعضهم انه يلزم كفارتان وهو اختيار جماعة منهم المحقق في المعتبر و [ المص ] في [ هي ] و [ ير ] وهو اقرب إذ لا مستند للتضاعف والاصل ينفيه وجعله كالاكراه في صوم رمضان قياس محض ومقتضى القول بالمضاعفة في صوم رمضان لزوم ثلث كفارات إذا وقع في نهار رمضان فتدبر انتهى ما قصدنا ايراده في شرح كتاب الصوم على يد مؤلفه الفقير إلى رحمة ربه الباري محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري في شهر رجب المرجب من شهور سنه خمس وخمسين والف من الهجرة والنبوة المرجو من الله سبحانه ان يغفر زلاتنا ويقيل عثراتنا ويغفر ذنوبنا وان يجعل ما بذلنا من السعي في هذا الامر لنا لا علينا انه على اجابة دعوة الداعين قدير والحمد اولا واخرا وظاهرا وباطنا وهو حسبى ونعم الوكيل قد فرغ من كتابته اقل الخليقة بل لا شئ في الحقيقة زين العابدين بن على الخونسارى وارجوا من الناظرين و والطارحين طلب الدعأ والمغفرة من الله العفو الغفور

[ 546 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة على محمد واله الطيبين الطاهرين * (كتاب الحج) * قال ابن الاثير في النهاية الحج في اللغة القصد إلى كل شئ فخصه الشرع بقصد معين ذى شروط معلومة وفيه لغتان الفتح والكسر وقيل الفتح المصدر والكسر الاسم وذكر في [ ق ] في تفسر الحج معاني منها القصد والكف والقدوم وكثرة الاختلاف والتردد وقصد مكة للنسك واختلف كلام الاصحاب في تفسيره بحسب المعنى الشرعي لكن الفائدة في ايراد ما يتعلق به قليلة فالاعراض عنه اولى إلى وجوب الحج ثابت بالكتاب والسنة واجماع المسلمين قال الله [ تع‍ ] ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وفي الايه ضروب من المبالغة والتاكيد لا يخفى على المتأمل فيها ويعجبنى ان اذكر في هذا المقام نبذة من الاخبار المتعلقة بفضائل الحج وعقاب تاركه وبعض الاخبار المشتملة على الفوائد المناسبة لهذا المقام وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) عن ابيه عن ابائه (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله لقيه اعرابي [ فق ] له يا رسول الله انى خرجت اريد الحج ففاتنى وانا رجل مميل فمرنى ان اصنع في مالى ما ابلغ به مثل اجر الحاج قال فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله [ فق ] له انظر إلى ابى قبيس فلو ان ابا قبيس لك ذهبة حمراء انفقته في سبيل الله ما بلغت ما يبلغ الحاج ثم قال ان الحاج إذا ركب في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه الا كتب الله له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات فإذا ركب بغيره لم يرفع خفا ولم يضعه الا كتب الله له مثل ذلك فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه وإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه وإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه قال فعده رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وكذا موقفا إذا وقف الحاج خرج من ذنوبه ثم قال انى لك ان تبلع ما يبلغ الحاج قال قال أبو عبد الله ولا تكتب عليه الذنوب اربعة اشهر وتكتب له الحسنات الا ان ياتي بكبيرة قال في المنتقى استشكل بعض الاصحاب ما في هذا الحديث من تكرير الخروج من الذنوب وارتكب في طريق التخليص منه تعسفات بعيدة والتحقيق ان الاشكال مختص بحالة عدم تخلل الذنوب بين الافعال والضرورة قاضية بان تارك الذنب احق بالثواب من المذنب فإذا امتنع في حق التارك هذا النوع المعين من الثواب استحق نوعا اخر يساويه أو يزيد عليه فمنطوق الحديث يفيد حكم المذنب ويستفاد حكم غيره من المفهوم ولعل وجه الاقتصار في المنطوق ملاحظة الغالب وكونه ابلغ في الترغيب انتهى كلامه وهو حسن وعن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال الحاج يصدرون على ثلثة اصناف فصنف يعتقون من النار وصنف يخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه وصنف يحفظ في اهله وماله فذلك ادنى ما يرجع به الحاج وعن معوية عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد وقال معوية بن عمار فقلت له حجة افضل أو عتق رقبة قال حجة افضل قلت فثنتين قال فحجة افضل قال معويه فلم ازل ازيد ويقول حجة افضل حتى بلغت ثلاثين رقبة [ فق ] حجة افضل وعن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال الحاج حملانه (حلانه) وضمانه على الله فإذا دخل المسجد الحرام وكل الله به ملكين يحفظان طوافه وصلوته وسعيه وإذا كان عشية عرفة ضربا على منكبه الايمن ويقولان يا هذا اما ما مضى فقد كفيته فانظر كيف تكون فيما يستقبل وعن عمرو بن يزيد قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول حجة افضل من عتق سبعين رقبة وعن عبد الله ابن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من مات في طريق مكة ذاهبا أو جآئيا امن من الفزع الاكبر يوم القيمة ورواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال (ود) من في القبور لو ان له حجة واحدة بالدنيا وما فيها وعن دزيح الحاربى في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من مضت له خمس حجج ولم يعد إلى ربه وهو موسر انه لمحروم وعن ابن بنت الياس يعنى الحسن بن على الوشا في الحسن عن الرضا (ع) قال ان الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير الخبث من الحديد وفي الصحيح عن سعد الاسكاف نقل الكشى عن حمدويه انه فاوسى قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ان الحاج إذا اخذ في جهازه لم يخط خطوة الا كتب الله له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات حتى يفرغ من جهازه متى ما فرغ فإذا استقلت به راحلته لم ترفع خفا ولم تضعه الا كتب الله له مثل ذلك حتى يقضى نسكه فإذا قضى نسكه غفر الله له بقية ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول فإذا مضت اربعة اشهر خلط بالناس وفي الصحيح عن محمد بن قيس وهو مشترك بين جماعة فيهم غير الثقة قال سمعت ابا جعفر (ع) وهو يحدث الناس بمكة فقال ان رجلا من الانصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله يساله [ فق ] له رسول الله صلى الله عليه وآله ان شئت فسل وان شئت اخبرتك عما جئت تسألني عنه [ فق ] اخبرني يا رسول الله [ فق ] جئت تسألني مالك في حجك وعمرتك فان لك إذا توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ثم قلت بسم الله و الحمد لله ثم مضت راحلتك لم تضع خفا ولم ترفع الا كتب لك حسنة ومحى عنك سيئة فإذا احرمت والبيت كان لك بكل تلبية لبيتها عشر حسنات ومحى عنك عشر سيئات فإذا طفت بالبيت الحرام اسبوعا كان لك بذلك عند الله عهد وذخر يستحيى ان يعذبك بعده ابدا فإذا صليت الركعتين خلف المقام كان لك بهما الف حجة متقبلة فإذا سعيت بين الصفا والمروة كان لك مثل اجر من حج ماشيا من بلاده ومثل اجر من اعتق سبعين رقبة مؤمنة فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فان كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج أو بعدد نجوم السماء أو قطر المطر يغفره الله لك فإذا رميت الجمار كان لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك فيما يستقبل من عمرك فإذا حلقت راسك كان لك بعدد كل شعرة حسنة تكتب لك فيما يستقبل من عمرك فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كان لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك فيما يستقبل من عمرك فإذا زرت البيت وطفت به اسبوعا وصليت الركعتين خلف المقام ضرب ملك على كتفيك ثم قال لك قد غفر الله لك ما مضى ومما يستقبل ما بينك وما بين ماة وعشرين يوما وعن ابى بصير قال سمعت ابا عبد الله (ع) وهو يقول درهم في الحج افضل من الفى الف فيما سوى ذلك من سبيل وروى الكليني عن معوية بن عمار باسنادين احدهما من الحسنات بابراهيم ابن هاشم قال لما افاض رسول الله صلى الله عليه وآله فلقاه اعرابي بالابطح [ فق ] يا رسول الله انى خرجت اريد الحج ففاتنى و انا رجل مميل فمرنى اصنع في مالى ابلغ به ما يبلغ به الحاج قال فالتفت رسول الله إلى ابى قبيس [ فق ] لو ان ابا قبيس زنقة ذهبة حمرا انفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج وعن معوية بن عمار باسنادين احدهما حسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله قال اتى النبي صلى الله عليه وآله رجلان رجل من الانصار ورجل من ثقيف (فق) الثقفى يا رسول الله حاجتى فقال سبقك اخوك الانصاري [ فق ] يا رسول الله انى على ظهر سفر وانى عجلان وقال الانصاري انى قد اذنت له فقال ان شأت سألتني وان شئت نباتك [ فق ] نبئنى يارسول الله [ فق ] جئت تسئلنى عن الصلوة وعن الوضوء وعن المسجد [ فق ]

[ 547 ]

والذى بعثك بالحق فقال اسبع الوضوء واملا يديك من ركبتيك وعفر جبينيك في التراب وصل صلوة مودع وقال الانصاري يا رسول الله حاجتى فقال ان شئت سألتني وان شئت نباتك فقال يا رسول الله نبئنى قال جئت تسألني عن الحج وعن الطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ورمي الجمار وحلق الراس ويوم عرفة فقال أي والذى بعثك بالحق فقال لا ترفع ناقتك خفا الا كتب الله لك حسنة ولا تضع خفا الا حط به عنك سيئة وطواف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة تنفتل كما ولدتك امك من الذنوب ورمى الجمار ذخر يوم القيمة وحلق الراس لك بكل شعرة نور يوم القيمة ويوم عرفة يوم يباهى الله عزوجل به الملئكة فلو حضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وايام العالم ذنوبا فانه تبت ذلك اليوم وعن معوية بن عمار باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال إذا اخذ الناس منازلهم بمنى نادى مناد لو تعلمون بفناء من حللتم لايقنتم بالخلف بعد المغفرة وعن الفضيل في الحسن بابراهيم قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول لا ورب هذه البنية لا يحالف مدمن الحج بهذا البيت حمى ولا فقر ابدا وعن عبد الله بن يحيى الكاهلى في الحسن به قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ويذكر الحج فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله هو احد الجهادين هو جهاد الضعفا ونحن الضعفا اما انه ليس شئ افضل من الحج الا الصلوة وفي الحج ههنا صلوة وليس في الصلوة قبلكم حج لا تدع الحج وانت تقدر عليه اما ترى انه يشعث (فيه) راسك ويقشف فيه جلدك وتمتنع فيه من النظر إلى النساء واما نحن ههنا ونحن قريب ولنا (قيام) متصله ما يبلغ الحج حتى يشق علينا فكيف انتم في بعد البلاد ولا من ملك ولا سوقه يصل إلى الحج الا بمشقة تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك قول الله عزوجل وتحمل اثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ان ربكم لرؤف رحيم وعن ابى حمزة الثمالى في الحسن بابرهيم قال قال رجل لعلي بن الحسين (ع) تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينته قال وكان متكئا فجلس وقال ويحك اما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حج الوداع انه لما وقف بعرفة وهمت الشمس ان تغيب قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا بلال فل للناس فلينصتوا فلما انصتوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فافيضوا مغفورا لكم قال وزاد غير الثمالى انه قال الا اهل التبعات فان الله عدل ياخذ للضعيف من القوى فلما كانت ليلة جمع لم يزل يناجى ربه ويسأله لاهل التبعات فلما وقف بجمع قال لبلال قل للناس فلينصتوا فلما انصتوا قال ان ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فافيضوا مغفورا لكم وضمن لاهل التبعات من عنده الرضا وعن خالد القلانسى عن ابى عبد الله (ع) قال قال على بن الحسين (ع) حجوا واعتمروا تصح ابدانكم وتتسع ارزاقكم وتكفون مؤنات عيالاتكم وقال الحاج مغفور له وموجوب له الجنة ومستانف له العمل ومحفوظ في اهله وماله وعن عبد الاعلى قال قال أبو عبد الله (ع) كان ابى يقول من ام هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرأ من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه ثم قرا فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى قلت ما الكبر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق قلت وما غمص الخلق وسفه الحق قال يجهد الحق ويطعن على اهله ومن فعل ذلك نازع الله رداءه وعن ابراهيم بن صالح عن رجل من اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) قال الحاج والمعتمر وفد الله ان سألوه اعطاهم وان دعوه اجابهم وان شفعوا شفعهم وان سكتوا ابتدأهم ويعوضون بالدرهم الف درهم وعن على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله (ع) قال درهم ينفقه في الحج افضل من عشرين الف درهم ينفقها في حق وعن ابن فضال في الموثق عن الرضا (ع) قال سمعته يقول ما وقف احد في تلك الجبال الا استجيب له فاما المؤمنون فيستجاب لهم في اخرتهم واما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم وعن هرون بن خارجة (قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول من دفن في الحرم امن من الفزع الاكبر فقلت له من بر الناس وفاجرهم قال من بر الناس وفاجرهم وعن ابن ابى عمير في الحسن بابراهيم عن بعض اصحابه عن عمربن يزيد الثقة قال سمعت) ابا عبد الله (ع) يقول حجة افضل من سبعين رقبة فقلت ما يعدل الحج شئ قال ما يعدله شئ ولدرهم (واحد) في الحج افضل من الفى الف فيما سواه من سبيل الله ثم قال خرجت على نيف وسبعين بعير أو بضع عشرة دابة ولقد اشتريت سودا اكثريها العدد ولقد اذاني اكل الخل والزيت حتى ان حميدة امرت بدجاجة فشويت لى فرجعت إلى نفسي وعن جابر عن ابى جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الحاج ثلاثة فافضلهم نصيبا رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر ووقيه الله عذاب القبر واما الذى يليه رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه ويستانف العمل فيما بقى من عمره واما الذى يليه فرجل حفظ في اهله وماله وهو ادنى ما يرجع به الحاج وعن ذريح المحاربي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة يجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا وعن ابى بصير في الموثق قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو كمن قال الله عزوجل ونحشره يوم القيمة اعمى قال قلت سبحان الله اعمى قال نعم ان الله عزوجل اعماه عن طريق الجنة وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال هذه لمن كان عنده مال وصحة وان كان سوفه للتجارة فلا يسعه وان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام إذ هو يجد ما يحج به وان كان دعاه قوم ان يحجوه واستحى فلم يفعل فانه لا يسعه الا الخروج ولو على حمار اجدع ابتر وعن قول الله عزوجل ومن كفر يعنى من ترك وروى الصدوق عن معوية بن عمار في الصحيح والشيخ عنه [ ايض‍ ] قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل له مال ولم يحج قط قال هو ممن قال الله ونحشره يوم القيمة اعمى قال قلت سبحان الله اعمى قال اعماه الله من طريق الجنة وروى الصدوق عن محمد بن الفضيل قال سالت ابا الحسن (ع) عن قول الله عزوجل ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا قال نزلت فيمن سوف الحج حجة الاسلام وعنده ما يحج به فقال العام احج العام احج حتى يموت قبل ان يحج وعن على بن ابى حمزة عنه يعنى الصادق (ع) انه قال من قدر على ما يحج به وجعل يدفع ذلك وليس له عنه شغل يعذره الله فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرايع الاسلام وروى الكليني عن حريز في الحسن عن ابى عبد الله (ع) قال النظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة والنظر إلى الامام عبادة وقال من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة ومحيت عنه عشر سيئات وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال ما يعبا بمن يسلك هذا الطريق إذا لم يكن فيه ثلاث خصال ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يملك به غضبه وحسن الصحابة (لمن صحبه) وروى الشيخ عن صفوان الجمال في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت الا ان يكون فيه خصال ثلاث حلم يملك به غضبه وخلق يخالق به من صحبه وورع يحجزه عن معاصي الله وروى الكليني عن ابى العباس باسانيد متعددة فيه الصحيح والحسن عن ابى عبد الله (ع) قال لما ولد اسمعيل حمله ابراهيم وامه على حمار واقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحجر ومعه شئ من زاد وسقاء فيه شئ من ماء والبيت يومئذ ربوة حمراء من مدر فقال ابراهيم لجبرئيل ههنا امرت قال نعم قال ومكة يومئذ سلم وممر دخول مكة يومئذ ناس من العماليق وعن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال ابراهيم لما خلف اسمعيل بمكة عطس الصبى فكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقال هل بالوادي من انيس فلم يجبها احد فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادي من انيس فلم تجب حتى رجعت إلى الصفا وقالت ذلك حتى صنعت ذلك سبعا فاجرى الله ذلك سنة فأتاها جبرئيل فقال لها من انت فقالت انا ام ولد ابراهيم فقال لها إلى من ترككم (فقالت) اما لئن قلت ذلك لقد قلت له حيث اراد الذهاب يا ابراهيم إلى من تركتنا فقال إلى الله عزوجل فقال جبرئيل (ع) لقد وكلكم إلى كاف قال وكان الناس يجتنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبى برجله فنبعت زمزم قال فرجعت من المروة إلى الصبى وقد نبع الماء فاقبلت تجمع التراب حوله مخافة ان يسيح الماء ولو تركته لكان سيحا قال فلما رات الطير الماء حلقت عليه فمر ركب من اليمن يريد السفر فلما راوا الطير قالوا ما حلقت الطير الا على ماء فاتوهم فسقوهم من الماء فاطعمهم الركب من الطعام واجري الله عزوجل لهم بذلك رزقا وكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء ورواه ابن بابويه في كتاب علل الشرايع والاحكام في الصحيح ببعض التفاوت في المتن وروى الشيخ عن احمد بن محمد في

[ 548 ]

الصحيح قالت سألت ابا الحسن (ع) عن الحرم واعلامه فقال ان ادم (ع) لما هبط على ابى قبيس شكى إلى ربه الوحشة وانه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة فانزل الله عليه ياقوته حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف به ادم فكان يبلغ ضوئها مواضع الاعلام فعلمت الاعلام علي ضوئها فجعله الله حرما وروى الكليني عن زرارة باسنادين احدهما حسن بابراهيم قال كنت قاعدا إلى جنب ابى جعفر وهو (مجتبئ) مستقبل القبلة فقال اما ان النظر إليها عبادة فجائه رجل من بحيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لابي جعفر (ع) ان كعب الاحبار كان يقول ان الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة فقال أبو جعفر (ع) فما تقول فيما قال كعب فقال صدق ما قال كعب فقال انه أبو جعفر (ع) كذبت وكذب كعب الاخبار معك وغضب قال زرارة ما رايته استقبل احدا يقول كذبت غيره ثم قال ما خلق الله عزوجل بقعة في الارض احب إليه منها ثم اومى بيده نحو الكعبة والا اكرم على الله عزوجل منها لها حرم الله و الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والارض ثلثة للحج متوالية شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة وهو رجب وعن معوية بن عمار باسنادين فيهما حسن بابراهيم عن ابي عبد الله قال ان الله تبارك و [ تع‍ ] حول الكعبة عشرين ومائه رحمة منها ستون للطائفين واربعون للمصلين وعشرون للناظرين وعن ابن سنان في الحسن بابراهيم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه ايات بينات ما هذه الايات البينات قال مقام ابراهيم حيث قام على الحجر فاثرت فيه قدماه والحجر الاسود ومنزل اسمعيل (ع) وروى ابن بابويه عن حريز عن ابى عبد الله (ع) قال وجد في حجر اني انا الله ذو بكة صنعتها يوم خلقت السموات والارض ويوم خلقت الشمس والقمر وحففتها بسبعة املاك (افلاك) حتفا مبارك لاهلها في الماء واللبن ياتيها رزقها من ثلثة سبل من اعلاها واسفلها والثنية لا بعده وعن اسمعيل بن همام في الصحيح عن الرضا (ع) انه قال الرجل اي شى السكينة عندكم فلم يدر القوم ماهي فقالوا جعلنا الله فداك ماهى قال ريح يخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة وجه الانسان تكون مع الانبياء (ع) وهى التى نزلت على ابراهيم حين بنى الكعبة فاخذت ماخذ كذا وكذا وبنى الاساس عليها وروى الكليني عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال لما افاض آدم من منى فلفته الملئكة فقالوا يا ادم بر حجك اما اننا قد حججنا هذا البيت قبل ان تحجه بالفى عام وعن سعيد بن عبد الله الاعرج في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ان قريشا في الجاهلية هدموا البيت فلما ارادوا بنائه حيل بينهم وبينه والقى في ورعهم الرعب حتى قال قائل منهم ليات كل رجل منهم باطيب ماله ولا تاتوا بمال اكتسبتموه من قطيعة رحم أو من حرام فخلى بينهم وبين بنائه فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الاسود فتشاجروا فيه ايهم يضع الحجر الاسود في موضعه حتى كاد ان يكون بينهم شر فحكموا اول من يدخل في باب المسجد فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما اتاهم امر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه ثم اخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله صلى الله عليه وآله فوضعه في موضعه فخصه الله به ونقل ابن بابويه هذه الرواية في الموثق ثم قال وروى ان الحجاج لما فرغ من بناء الكعبة سأل على بن الحسين ان يضع الحجر في موضعه فاخذه ووضعه في موضعه وروى ابن بابويه عن سعيد الاعرج في الموثق عن ابى عبد الله (ع) قال انما سمى البيت العتيق لانه اعتق من العرفه واعتق الحرم معه كف عنه الماء وروى الكليني عن ابان بن عثمن في الحسن بابراهيم عمن اخبره عن ابى جعفر (ع) قال قلت له لم سمى البيت العتيق قال هو بيت حر عتيق من الناس لم يملكه احد وروى ابن بابويه عن الفضيل عن ابى جعفر (ع) قال انما سميت بكة لانه يبتك بها الرجال والنساء والمرائة فصلى بين يديك وعن يمينك وعن شمالك و معك ولا باس بذلك وانما يكره في ساير البلدان وعن حريز بن عبد الله في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال كان الحجر الاسود اشد بياضا من اللبن فلولا ما مسه من ارجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الابر أو عن عبد الله بن سنان في الصحيح انه سأل ابا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل ومن دخله كان آمنا فقال من دخل الحرم مستجيرا به فهو امن من سخط الله عزوجل وما دخل من الطير والوحش كان امنا من ان يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم وروى الكليني عن عيسى بن يونس قال كان ابن ابى العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا اصل له ولا حقيقة فقال ان صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما اعتقد مذهبا دام عليه وقدم مكة متمردا وانكارا على من يحج وكان يكره العلماء مجالسته ومسائلته لخبث لسانه وفساد ضميرة فاتى ابا عبد الله (ع) فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال يا ابا عبد الله ان المجالس امانات ولابد لكل من به سؤال ان يسئل افتاذن لى في الكلام فقال تكلم فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب المدر ويهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ان من فكر في هذا وقدر وعلم ان هذا فعل (اسه) اسسه غير حكيم ولا ذى نظر فقيل فانك راس هذا الامر وسنامه وابوك اسه وتمامه فقال أبو عبد الله (ع) ان من اضله الله واعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه فصار الشيطان وليه وقرينه وربه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل انبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدى إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الارض بالفى عام فاحق من اطيع فيما امر وانتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشى الارواح والصور وروى الكليني عن امير المؤمنين (ع) مرسلا انه قال في خطبة له ولو اراد الله جل ثناؤه بانبيائه حيث بعثهم ان يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن (القيعان) البلدان ومغارس الجنان وان يحشر طير السماء ووحش الارض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء ولما وجب للقائلين اجور المبتلين ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت السماء اهاليها على معنى مبين وكذلك لو انزل الله من السماء اية فظلت اعناقهم لها خاضعين ولو فعل لسقط البلوى عن الناس اجمعين ولكن الله جل ثناؤه جعل رسله اولى قوة في عزائم نياتهم وضعفة فيما ترى الا غير من حالاتهم من قناعة يملا القلوب والعيون غنا وخصاصة يملا الاسماع والابصار اناؤه ولو كانت الانبياء اهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه اعناق الرجال ويشد إليه عقد الرجال لكان اهون على الخلق في الاختبار وابعد لهم من الاستكبار ولامنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ولكن الله اراد ان يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام إليه امورا له خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة وكل ما كانت البلوى والاختبار اعظم كانت المثوبة والجزاء اجزل الا ترون ان الله جل ثناؤه اختبر الاولين من لدن ادم إلى اخرين من هذا العالم (باحجاره) ما تضر ولا تنفع ولا يبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذى جعله للناس قياما ثم جعله باوعر بقاع الارض حجرا واقل نتائق الدنيا مدرا واضيق بطون الاودية معاشا واغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء واثر ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر ثم امر ادم و ولده ان يثنوا اعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع اسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوى فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهللون لله حوله ويرملون على اقدامهم شعتا غبرا له قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحشروا بالشعور حلقا عن رؤسهم ابتلاء عظيما واختبارا كثيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا منبينا (منيبا) جعله الله سبيا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى خبته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته ولو كان الله تبارك و [ تع‍ ] وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار وسهل وقرار جم الاشجار وافى الثمار (ملتف النبات) متصل القرى من برة سمراء وروضة خضراء وارياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلآء لو كانت الاساس المحمول عليها أو الاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوته حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ولوضع مجاهدة ابليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله عزوجل يختبر عبيده بانواع الشدائد ويتعبدهم بالوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره اخراجا للتكبر من قلوبهم واسكانا للتذلل في انفسهم وليجعل ذلك ابوابا إلى فضله واسبابا ذللا لعفوه وفتنه

[ 549 ]

كما قال آلم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن (الله) الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين والنظر في كتاب الحج في امور اربعة الاول في انواعه وهو أي الحج ينقسم إلى واجب وندب فالواجب باصل الشرع من غير سبب عارض مقتض للوجوب كالنذر وشبهه { مرة واحدة } في تمام العمر اما وجوب الحج عند تحقق شرائطه فلا خلاف فيه بين المسلمين وهو من ضروريات الدين ويدل عليه الكتاب والسنة واما كون وجوبه مرة واحدة فلا اعرف فيه خلافا قال الشيخ في [ يب ] فرض الحج مرة واحدة وما زاد عليه فمندوب إليه ومستحب وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين فلاجل ذلك لم يتشاغل بايراد الاحاديث فيه ثم نقل ما رواه معلقا عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال ان الله عزوجل فرض الحج على اهل الجدة في كل عام وذلك قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا و من كفر فان الله غنى عن العالمين قال قلت ومن لم يحج منا فقد كفر قال لا ولكن من قال ليس (هذا) هكذا فقد كفر ورواه الكليني في الصحيح بتفاوت ما وما رواه عن ابن ابى عمير في الصحيح عن ابى جزير القمى ولا يبعد ان يكون هو الثقة عن ابى عبد الله (ع) قال الحج فرض على اهل الجدة في كل عام (وعن حذيفة بن منصور في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال انزل الله عزوجل فرض الحج على اهل الجده في كل عام) قال الشيخ فمعنى هذه الاخبار انه يجب على اهل الجدة في كل عام على طريق البدل لان من وجب عليه الحج في السنة الاولة فلم يفعل وجب عليه في الثانية (وكك) ان لم يحج في الثانية وجب في الثالثة وعلى هذا في كل سنة إلى ان يحج وفي المعتبر ان هذه الروايات محمولة على الاستحباب لان تنزيلها على ظاهرها مخالف لاجماع المسلمين كافة ويحتمل ان يكون المراد بوجوب الحج المستفاد من هذه الاخبار وجوبه الكفائي على طائفة من المسلمين من اهل الجدة في كل عام فقد استفيد المعنى من غير واحد من الاخبار وروى الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال لو عطل الناس الحج لوجب على الامام ان يجبرهم على الحج ان شاؤا وان ابوا فان هذا البيت وضع للحج وعن حماد يعنى ابن عثمن عن ابى عبد الله (ع) قال كان علي صلوات الله عليه يقول لولده يا بنى انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا وعن حسين الاحمسي في الحسن عن ابى عبد الله (ع) قال لو ترك الناس الحج لما نوظروا العذب أو قال نزل عليهم العذاب وروى الصدوق عن حنان بن سدير قال ذكرت لابي جعفر (ع) البيت فقال لو عطلوه سنة واحدة لم تناظروا المراد بالمناظرة هيهنا الانظار يعنى الامهال وعدم نزول العذاب استعمالا لبناء فاعل في معنى افعل كعافاه الله واعفاه وروى الشيخ عن حفص بن البخترى وهشام بن سالم ومعوية بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال لو ان الناس تركوا الحج لكان على الوالى ان يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ولو تركوا زيارة النبي صلى الله عليه وآله لكان على الوالى ان يجبرهم على ذلك فان لم يكن لهم اموال انفق عليهم من بيت مال المسلمين وروى الصدوق هذا الحديث عن الجماعة المذكورة في الصحيح وعن غيرهم عنه (ع) وفي المتن مخالفة ما ونحوه روى الكليني عنهم في الحسن والمستفاد من هذه الاخبار وجوب حج البيت في كل سنة على سبيل الوجوب الكفائي فيكفى قيام البعض به وان كان ممن وجب عليه الحج عينا إذ لا مانع من اجتماع الحكمين وظاهر الخبر الاخير تعلق الوجوب اولا باهل المال وانما ينتقل إلى غيرهم بمعونة بيت المال عند فقدهم وعلى ما ذكرنا يستقيم حمل الاخبار السابقة على هذا المعنى واحالة الحكم في صحيحة على بن جعفر إلى الاية مع الاتفاق على استفادة العينى منها غير مناف لما ذكرنا إذ لا مانع من افادة الاية للحكمين معا كما وقع نظيره في اية التقصير على ما ورد في بعض الاخبار المعتمدة ولعل هذا الوجه اقرب الوجوه ووجوب الحج انما يكون على الفور فلا يجوز تأخيره عن عام الاستطاعة لا اعرف في ذلك خلافا ويدل عليه ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم رفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام وما رواه الشيخ والصدوق عنه في الحسن عن ذريح المحاربي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة يحجف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا وغيرهما من الاخبار وقد مر نبذة مما يدل عليه والمراد بوجوب الفورية وجوب المبادرة إليه في اول عام الاستطاعة والتمكن والا ففيما يليه وهكذا ولو توقف على مقدمات من سفر بعيد وغير ذلك تعين الاتيان بها على وجه يدرك الحج ولو تعددت الرفقة في العام الواحد قيل يجب المسير مع اولها فان اخر ولم يدرك كان كمؤخره عمدا في حصول الاستقرار واختاره الشهيد الثاني في الروضة وجوز الشهيد التاخير عن الاولى ان وفق بالمسير مع غيرها و احتمل بعض المتأخرين قويا جواز التاخير بمجرد احتمال سفر الثانية استنادا إلى انتفاء الدليل على فورية السفر بهذا المعنى واطلق [ المص‍ ] في [ كره ] جواز التاخير عن الرفقة الاولى وكلامه مفروض في حج النيابة وهى اي الواجب باصل الشرع مرة واحدة على الفور حجة الاسلام وغيرها اي غير حجة الاسلام يجب بالنذر وشبهه كاليمين والعهد و بالاستيجار للنيابة سواء كان واجبا على المنوب عنه ام لا { والافساد } سواء كان ما افسده واجبا ام لا لما سيجيئ من ان المندوب يجب بالشروع فيه والندب ما عداه وكل من هذه الاقسام المذكورة اما تمتع أو قران أو افراد لا اعرف خلافا في ذلك ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم ابن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الحج ثلثة اصناف حج مفرد وقران وتمتع بالعمرة إلى الحج وبها امر رسول الله صلى الله عليه وآله والفضل فيها ولا نامر الناس لا بها وعن منصور الضيقل قال قال أبو عبد الله (ع) الحج عندنا على ثلاثة اوجه حاج متمتع وحاج مقرن سايق (على) للهدى وحاج مفرد للحج ووجه التسمية اما في التمتع فلكون التمتع لغة الالتذاذ والانتفاع سمى بذلك لتخلل التحلل بين حجه وعمرته مما قد حرمه الاحرام مع حصول الارتباط بينهما وكونهما كالشئ الواحد فكان التمتع الواقع بينهما حاصل في اثناء الحج اولا انه ريح ميقاتا لانه لو احرم بالحج من ميقات بلده لاحتاج بعد فراغه من الحج إلى ان يخرج إلى ادنى الحل فيحرم بالعمرة منه والمتمتع يستغنى عن الخروج لانه يحرم بالحج (من جوف مكة وقد قيل في تفسير قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى يعنى انتفع بثوابها والتقرب بها إلى الله تعالى قيد الانتفاع بالحج إلى زمان الحج فيجتمع التقربان إذا انتفع بها إذا فرغ منها باستباحة ما كان محرما إلى وقت التلبس بالحج) وقيل المعنى فمن انتفع بالعمرة قاصدا إلى الحج فعليه ما تهيا له من الهدى واما وجه التسمية في الافراد فلانفصاله عن العمرة والافراد عنها واما في القران فلاقتران الاحرام بسياق الهدى فالتمتع ان يحرم من الميقات للعمرة المتمتع بها والعمرة في اللغة الزيارة وشرعا النسك المخصوص أو زيارة البيت على الوجه المخصوص ثم يمضى إلى مكة فيطوف سبعا ويصلى ركعتيه أي ركعتي الطواف ويسعى بين الصفا والمروة للعمرة ويقصر ثم يحرم من مكة للحج يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذى الحجة والاحرام فيه افضل ويجوز التاخير إلى زمان يعلم انه يدرك الوقوف ويخرج بعد الاحرام { إلى عرفات فيقف بها } من الزوال { إلى غروب الشمس يوم عرفة ثم يفيض } من عرفات { إلى المشعر } الحرام فيقف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يوم العيد ثم ياتي منى فيرمى جمرة العقبة بسبع حصيات ثم يذبح هديه ثم يحلق راسه ثم يمضى إلى مكة فيطوف بالحج ويصلى ركعتيه اي الطواف ثم يسعى بين الصفا والمروة للحج ثم يطوف للنساء ويصلى ركعتيه ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلة الحادى عشر والثانى عشر ويرمى في اليومين المذكورين الجمار الثلاث ثم ينفر ان شاء ان اتقى الصيد والنساء أو يقيم إلى اليوم الثالث فيرميه ولم يذكر [ المص‍ ] المبيت ليلة العاشر بالمشعر مع وجوبه وكذا تقييد جواز النفر الاول باتقاء الصيد والنساء اعتمادا على تفصيل هذه الاحكام في محله وسيجيئ تحقيق الكلام في هذه الاحكام كلها في محلها انشاء الله [ تع‍ ] مع الاخبار الدالة عليها ويدل على بعض هذه الاحكام ما رواه الكليني والشيخ عنه عن معوية بن عمار باسنادين احدهما من الحسان حسن بابراهيم بن هاشم والاخر قوى عندي عن ابى عبد الله (ع) قال على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة اطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة فعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام ابرهيم وسعى بين الصفا والمروة ثم يقصر وقد احل هذا للعمرة و عليه للحج طوافان وسعى بين الصفا والمروة ويصلى عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام ابراهيم (ع) وعن منصور بن حازم باسنادين احدهما حسن بابراهيم والاخر قوى عندي عن ابى عبد الله (ع) قال على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة اطواف بالبيت ويصلى لكل طواف ركعتين وسعيان بين الصفا والمروة وعن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال المتمتع عليه ثلاثة اطواف بالبيت وطوافان بين الصفا والمروة ويقطع التلبية من متعة إذا نظر إلى بيوت مكة وليحرم بالحج يوم التروية ويقطع التلبية يوم عرفة حين تزول الشمس والمفرد

[ 550 ]

يحرم من الميقات ثم يمضى إلى عرفة والمشعر فيقف بهما ثم ياتي منى فيقضى مناسكة ثم يطوف بالبيت للحج ويصلى ركعتيه ثم يسعى ثم يطوف للنساء ثم يصلى ركعتيه ثم يرجع إلى منى فيرمى لليومين ان نفر في اليوم الثاني عشر أو الثلاثة ان نفر في اليوم الثالث عشر ثم ياتي بعمرة مفردة عن الحج والمستند في بعض هذه الاحكام قول الصادق (ع) في صحيحة معوية بن عمار المذكورة في المسألة الاتية انه قال واما المفرد للحج فعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام ابراهيم وسعى بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف النساء وليس عليه هدى ولا اضحية وما رواه الكليني والشيخ عنه عن معوية بن عمار في الحسن بابرهيم عن ابى عبد الله (ع) قال المفرد عليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام ابراهيم وسعي بين الصفا والمروة و طواف الزيارة وهو طواف النساء وليس عليه هدى ولا اضحية قال وسالته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة قال نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الركعتين بتلك المنزلة يعقدان ما احلا من الطواف بالتلبية وحسنة منصور بن حازم المذكورة في المسألة الاتية والقارن كذلك الا انه يقرن باحرام هديا هذا هو المشهور بين الاصحاب وقال في [ س ] بعد نسبة ذلك إلى الشهرة وقال الحسن القارن من ساق وجمع بين الحج والعمرة فلا يتحلل منها حتى يحل من الحج فهو عنده بمثابة المتمتع الا في سوق الهدى وتاخر التحلل وتعدد السعي فان القارن عنده يكفيه سعيه الاول عن سعيه في طواف الزيارة فظاهره وظاهر الصدوقين الجمع بين النسكين بنية واحدة وصرح ابن الجنيد بانه يجمع بينهما فان ساق وجب عليه الطواف والسعى قبل الخروج إلى عرفات ولا يتحلل وان لم يسق جدد الاحرام بعد الطواف ولا تحل له النساء وان قصر وقال الجعفي القارن كالمتمتع غير انه لا يحل حتى ياتي بالحج للسياق وفي الخلاف انما يتحلل من اثم افعال العمرة إذا لم يكن ساق فلو كان قد ساق لم يصح له التمتع ويكون قارنا عندنا فظاهره فان المتمع السائق قارن انتهى ونقل في المعتبر عن الخلاف نحوا مما حكى الشهيد عنه ونسبه إلى ابن ابى عقيل [ ايض‍ ] وقال [ المص‍ ] في [ كره ] قد بينا ان القارن هو الذى يسوق الهدى عند احرامه بالحج هديا عند علمائنا اجمع الا ابن ابى عقيل فانه جعله عبارة عمن قرن بين الحج والعمرة في احرام واحد وهو مذهب العامة باسرهم والاقرب القول المشهور لنا ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح و غيره والكليني عنه في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال في القارن لا يكون قران الا بسياق الهدى وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام ابراهيم وسعى بين الصفا والمروة و طواف بعد الحج وهو طواف النساء واما المتمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ثلاثة اطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة قال أبو عبد الله (ع) التمتع افضل الحج وبه نزل القران وجرت السنة فعلى المتمتع إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام ابراهيم وسعى بين الصفا والمروة ثم يقصر وقد احل هذا للعمرة وعليه للحج طوافان وسعى بين الصفا والمروة ويصلى عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام ابراهيم (ع) واما المفرد للحج فعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام ابرهيم وسعى بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف النساء وليس عليه هدى ولا اضحية وجه الدلالة حصر افعال الحج في القران فيما ذكره (ع) فيكون افعال العمرة خارجة عنه ويستفاد من الخبران الفرق بين الافراد والقران انما يكون بسياق الهدى في الثاني دون الاول وما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال القارن يسوق الهدى عليه طوافان بالبيت وسعى واحد بين الصفا والمروة وينبغى له ان يشترط على ربه ان لم يكن حجة فعمرة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن منصور بن حازم باسنادين احدهما حسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال لا يكون القارن الا بسياق الهدى وعليه طوافان بالبيت وسعى بين الصفا والمروة كما يفعل المفرد ليس بافضل من المفرد الا بسياق الهدى وعن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال لا يكون القارن قارنا الا بسياق الهدى وعليه طوافان بالبيت وركعتان عند مقام ابرهيم (ع) وسعى بين الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء وعن عبد الله بن سنان في الحسن بابرهيم عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له ابى سقيت الهدى وقرنت قال ولم فعلت ذلك التمتع افضل ثم قال يجزيك فيه طواف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة واحد وقال طف بالكعبة يوم النحر ويؤيده صحيحة الحلبي الاتية واستدل عليه بعضهم بما رواه الكليني والشيخ عنه عن معوية بن عمار في الحسن بابرهيم عن ابى عبد الله (ع) قال المفرد بالحج عليه طواف بالبيت وركعتان في مقام ابراهيم (ع) وسعى بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف النساء وليس عليه هدى ولا اضحية قال وسئلته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة قال نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة يعقدان ما احلا من الطواف بالتلبية وهو استدلال ضعيف كما لا يخفى على المتدبر حجة ابن ابى عقيل على ما نقل عنه وجهان احدهما ما روى ان عليا (ع) حيث انكر على عثمن قرن بين الحج والعمرة فقال لبيك بحجة وعمرة معا واجاب عنه [ المص‍ ] بانه مروى من طرق الجمهور فلا يكون حجة علينا وفيه انه موجود في اخبارنا والوجه (في هذا الجواب) ان يقال لا دلالة في الخبر على قوله لان الجمع بينهما في النسبة مستحب في عمرة التمتع لدخول العمرة في الحج كما سيجيئ وثانيهما ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال انما نسك الذى يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد وليس بافضل منه الا بسياق الهدى وعليه طواف البيت وصلوة ركعتين خلف المقام وسعى واحد بين الصفا والمروة وطواف بالبيت بعد الحج وقال ايما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح الا ان يسوق الهدى قد اشعره وقلده والاشعار ان يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها وان لم يسق الهدى فليجعلها متعة وموضع الدلالة قوله (ع) ايما رجل قرن إلى اخر الكلام واجاب عنه [ المص‍ ] بما ذكره الشيخ في التهذيب حيث قال يريد به في تلبية الاحرام لانه يحتاج ان يقول ان لم يكن حجة فعمرة ويكون الفرق بينه وبين التمتع ان المتمتع يقول هذا القول وينوى العمرة قبل الحج ثم يحل بعد ذلك ويحرم بالحج فيكون متمتعا والسايق يقول هذا القول وينوى الحج فان لم يتم له الحج فيجعله عمرة مقبولة واستدل عليه الشيخ بصحيحة الفضيل السابقة وهو بعيد واجيب عنه [ ايض‍ ] بان اقصى ما يدل عليه هذه الرواية ان من قرن بين الحج والعمرة في النية يلزمه السياق ولا يلزم من ذلك وجوب تقديم العمرة على الحج ولا عدم التحلل منها الا بالتحلل من (القدم) الحج كما ذكره ابن ابى عقيل خصوصا مع التصريح في اول الرواية بعدم تميز القران عن الافراد الا بالسياق خاصة وهو متجه وقال بعض محققى الاصحاب بعد نقل هذه الرواية كذا صوره بين هذا الحديث في نسخ التهذيب التى رايتها ولا يظهر بقوله يقرن بين الصفا والمروة معنى ولعله اشارة على سبيل التهكم (التحكم) إلى ما يراه اهل الخلاف من الجمع في القران بين الحج والعمرة وان ذلك بمثابة الجمع بين الصفا والمروة في الامتناع وانما ينعقد له من النسك مثل نسك المفرد وصيرورته قرانا انما هي بسياق الهدى وعلى هذا ينبغى ان ينزل قوله اخيرا ايما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح الا ان يسوق الهدى يعنى ان من اراد القران لم يتحصل له معناه الا بسياق الهدى ولا ينعقد له بنية الجمع الا مثل نسك المفرد لامتناع اجتماع النسكين وهو قاصد إلى التلبس بالحج اولا كالمفرد فيتم له ويلغو ما سواه وبهذا التقريب ينتفى احتمال النظر إلى الحديث في الاحتجاج لما صار إليه بعض قدمائنا من تفسير القران بنحو ما ذكره العامة انتهى كلامه وهو جيد ويمكن الاستشهاد على هذا القول بما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح قال جاء رجل إلى ابى جعفر (ع) وهو خلف المقام فقال انى قرنت به حجة وعمرة فقال له هل طفت بالبيت فقال نعم هل سقت الهدى قال لا فاخذ أبو جعفر (ع) بشعره ثم قال احللت والله واعلم انه يتحقق السياق الموجب للذبح المقتضى لصيرورة الحج قرانا باشعار الهدى أو تقليده سواء عقد احرامه باحدهما أو بالتلبية قيل والمشهور ان موضع السياق الميقات وعن المفيد وسلار ما يدل على الاجزاء قبل دخول الحرم مع عدم القدرة والتمتع فرض من ناى منزله عن مكة باثنى عشر ميلا من كل جانب لا خلاف بين علمائنا في ان فرض من بعد منزله عن مكة التمتع لا يجوز لهم غيره الا مع الضرورة ونقل الاجماع منهم عليه في [ كره ] وغيره وقال [ المص‍ ] في المنتهى قال علماؤنا اجمع فرض الله على المكلفين ممن ناى عن المسجد الحرام وليس من حاضريه التمتع مع الاختيار لا يجزيهم غيره وهو مذهب فقهاء اهل البيت (ع) قال واطبق الجمهور كافة على جواز النسك باى الانواع الثلاثة شاؤا وانما اختلفوا في الافضل قال الله [ تع‍ ] فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد فيحتمل عود الاشارة إلى ما تقدم من الحكم

[ 551 ]

ويحتمل عوده إلى التمتع وربما يرحج بان ذلك للبعيد والاخبار الدالة على ما ذكرناه كثيرة كاد ان يبلغ حد التواتر فمنها ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) جعفر بن محمد عن ابائه (ع) قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من سعيه بين الصفا والمروة اتاه جبرئيل (ع) عند فراغه من السعي وهو على المروة فقال ان الله يامرك ان تامر الناس ان يحلوا الا من ساق الهدى (فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس بوجهه فقال يا ايها الناس هذا جبرئيل واشار بيده إلى خلفه يامرني عن الله عزوجل ان امر الناس ان يحلوا الا من ساق الهدى) فامرهم بما امر الله به فقام إليه رجل فقال يا رسول الله نخرج إلى منى ورؤسنا تقطر من النساء وقال الاخر يامر بالشئ ويصنع هو غيره فقال يا ايها الناس لو استقبلت من امرى ما استدبرت صنعت كما صنع الناس ولكني سقت الهدى (و) فلا يحل من ساق الهدى حتى يبلغ الهدى محله فقصر الناس واحلوا وجعلوها عمرة فقام إليه سراقة بن مالك بن جثعم المدلجى فقال يا رسول الله هذا الذى امرتنا به لعامنا هذا ام للابد فقال بل للابد إلى يوم القيمة وشبك بين اصابعه وانزل الله في ذلك قرانا فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى (وعن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيمة لان الله تعالى يقول فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) فليس لاحد الا ان يتمتع لان الله انزل ذلك في كتابه وجرت بها السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الحلبي في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الحج فقال تمتع ثم قال انا إذا وقفنا بين يدى الله [ تع‍ ] قلنا يا ربنا اخذنا بكتابك وسنة نبيك وقال الناس رأينا رأينا ويفعل الله بنا وبهم ما اراد وما رواه الكليني عن عبيدالله يعنى الحلبي قال سال رجل ابا عبد الله (ع) وانا حاضر فقال انى اعتمرت في الحرم وقدمت الان متمتعا سمعت ابا عبد الله (ع) يقول نعم ما صنعت انا لا نعدل بكتاب الله عزوجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فانا إذا بعثنا ربنا اوردنا على ربنا قلنا يا رب اخذنا بكتابك وسنة نبيك وقال الناس رأينا رأينا فيصنع الله بنا وبهم ما شاء وعن الحلبي باسنادين احدهما صحيح والاخر حسن عن ابى عبد الله (ع) قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في اربع بقين من ذى القعدة حتى اتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى اتى البيداء فاحرم منها واهل بالحج وساق مائة بدنة واحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ثم قال ابدا بما بدأ الله عزوجل به فاتى الصفا فبدا بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فامرهم ان يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ امر الله عزوجل به فاحل الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو كنت استقبلت من امرى ما استدبرت لفعلت كما امرتكم ولم يكن يستطيع ان يحل من اجل الهدى الذى معه ان الله [ تع‍ ] يقول ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فقال سرافة ابن مالك بن جعثم الكنانى يا رسول الله (علمنا) كانا خلقنا اليوم ارايت هذا الذى امرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا بل للابد وان رجلا قام فقال يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله انك لن تؤمن بها ابدا قال واقبل على (ع) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة (ع) قد احلت ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله يا على باى شئ اهللت (فقال اهللت) بما اهل به النبي صلى الله عليه وآله فقال لا تحل انت فاشركه في الهدى وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وستين نحرها بيده ثم اخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم امر به فطبخ فاكل منه وحسا من المرق وقال قد اكلنا منها الان جميعا والمتعة خير من القارن السايق وخير من الحاج المفرد قال وسألته اليلا رسول الله صلى الله عليه وآله ام نهارا فقال نهارا قلت أي ساعة قال صلوة الظهر والاخبار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية وإذا عرفت هذا فاعلم ان اصحابنا اختلفوا في حد البعد المقتضى لتعين التمتع على قولين احدهما انه اثنى عشر ميلا فما زاد عن مكة من كل جانب ذهب إليه الشيخ في [ ط ] وابن ادريس والمحقق في [ يع ] واختاره [ المص‍ ] ومن اصحاب هذا القول من اعتبر هذا التقدير بالنسبة إلى مكة ومنهم من اعتبر بالنسبة إلى المسجد الحرام وثانيهما انه ثمانية واربعون ميلا فما زاد عن مكة من كل جانب ذهب إليه اكثر الاصحاب منهم ابنا بابويه والشيخ في [ يب ] و [ يه ] والمحقق في المعتبر وجعل المحقق فيه القول الاول نادرا لا عبرة به وهو قول [ للمص‍ ] واختاره في [ س ] وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال قلت لابي جعفر (ع) قول الله عزوجل في كتابه ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام فقال يعنى اهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان اهله دون ثمانية واربعين ميلا ذات عروة عسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الاية وكل من كان اهله وراء ذلك فعليه المتعة وعن زرارة [ ايض‍ ] باسناد غير نقى عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن قول الله [ تع‍ ] ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام (قال ذلك اهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة قال قلت فما حد ذلك قال ثمانية واربعون ميلا عن جميع نواحى مكة دون عسفان ودون ذات عرق والكليني عن عبيدالله الحلبي وسليمان بن خالد وابى بصير في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ليس لاهل مكة ولا اهل مر ولا اهل سرف متعة وذلك لقول الله عزوجل ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام) وروى الشيخ عن سعيد الاعرج قال قال أبو عبد الله (ع) ليس لاهل سرف ولا لاهل مر ولا لاهل مكة متعة لقول الله [ تع‍ ] ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام قال في المعتبر و [ كره ] ومعلوم ان هذه المواضع اكثر من اثنى عشر ميلا وفي [ ق ] ان بطن مر موضع من مكة على مرحلة وسرف ككتف موضع قرب التنعيم وروى الكليني عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال قلت لاهل مكة متعة قال لا ولا لاهل بستان ولا لاهل ذات عرق ولا لاهل عسفان ونحوها وروى الشيخ عن حماد بن عثمن في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في حاضرى المسجد الحرام قال ما دون الاوقات إلى مكة وعن الحلبي باسناد لا يبعد ان يعد صحيحا عن ابى عبد الله (ع) في حاضر المسجد الحرام قال ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضرى المسجد الحرام وليس لهم متعة والجمع بين هذين الخبرين وبين ما تقدم عليهما اما بحمل الاطلاق الواقع فيهما على التقييد لعدم الزيادة على ثمانية واربعين ميلا و [ ح ] الخبران يؤكدان القول الذى قربناه ففى [ كره ] ان اقرب المواقيت ذات عرق وهى مرحلتان من مكة وقال في موضع اخر ان قرن المنازل ويلملم والعقيق على مسافة واحدة بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان و يحتمل الحمل على التقية لموافقته للمحكى عن ابى حنيفة واما القول الاول فلم نقف على حجة دالة عليه وقد صرح بذلك المحقق والشهيد وفي [ لف ] وكان الشيخ نظر إلى توزيع الثمانية و الاربعين من الاربع جوانب وكان قسط كل جانب ما ذكرناه وهو توجيه ضعيف واما ما رواه الكليني عن حريز في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام قال من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها وثمانية عشر ميلا خلفها وثمانية عشر ميلا عن يمينها وثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له مثل مر واشباهها فيمكن الجمع بينه وبين صحيحة زرارة بالحمل على ان من بعد بثمانية عشر ميلا فهو مخير بين الافراد والتمتع بخلاف من بعد بالثمانية والاربعين فانه يتعين عليه التمتع والباقيان يعنى الافراد والقران فرض اهل مكة وحاضريها والمراد بهم عند [ المص‍ ] من لم يبعد عن مكة باثنى عشر ميلا وقد مر الخلاف في ذلك وان الاقرب اعتبار التقدير بالثمانية والاربعين ويدل على تعين غير التمتع على الحاضرين مضافا إلى ما مر ذكره ما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح قال قلت لاخى موسى بن جعفر لاهل مكة ان يتمتعوا بالعمرة إلى الحج فقال لا يصلح ان يتمتعوا لقول الله عزوجل ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام ولو عدل كل منهم إلى فرض الاخر اضطرارا جاز لا اختيارا تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور (الاول) لا يجوز للمتمتع العدول إلى الافراد والقران اختيارا من غير ضرورة بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب ونقل اتفاقهم على ذلك الفاضلان والحجة عليه انه قد ثبت ان فرضه التمتع فلو عدل إلى غيره لم يكن اتيا بالمأمور به فلا يجزيه (الثاني) يجوز له العدول إلى القران أو الافراد عند الاضطرار كضيق الوقت عن الاتيان بافعال العمرة فلو دخل بعمرته إلى مكة وخشى ضيق الوقت جاز له نقل النية إلى الافراد وكان عليه عمرة مفردة ولا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب انما الخلاف في حد الضيق فقال المفيد في المقنعة من دخل مكة يوم التروية وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فادرك ذلك قبل مغيب الشمس ادرك المتعة فإذا غابت الشمس قبل ان يفعل ذلك فلا متعة له فليتم على احرامه ويجعلها حجة مفردة وعن على بن بابويه تفوت المتعة المراة إذا لم تطهر حتى تزول الشمس يوم التروية وهو منقول عن المفيد [ ايض‍ ] وعن الصدوق في المقنع فان قدم المتمتع يوم التروية فله ان يتمتع ما بينه وبين الليل فان قدم ليلة عرفة فليس له ان يجعلها (متعة بل يجعلها) حجة مفردة فان دخل المتمتع مكة فنسى ان يطوف بالبيت فعليه ان يطوف بالبيت وبالصفا والمروة حتى كان ليلة عرفة فقد بطلت متعته يجعلها حجة مفردة وقال الشيخ في [ يه ] فان دخل مكة يوم عرفة جاز له ان يتحلل ما بينه وبين زوال الشمس فإذا زالت الشمس فقد فاتته العمرة وكانت حجة مفردة وهو المحكى عن ابن الجنيد وابن حمزة وابن البراج وعن الحلبي وقت طواف العمرة إلى غروب شمس التروية للمختار وللمضطر إلى ان يبقى ما يدرك عرفة في اخر وقتها وعن ابن ادريس تبقى المتعة ما لم تفت اضطرارى عرفة واستقرب [ المص‍ ] في [ المخ ] اعتبار اختياري عرفة وقواه الشهيد في [ س ] والاخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها

[ 552 ]

يدل على فوات المتعة بزوال الشمس كرواية جميل بن دراج عن ابى عبد الله (ع) قال المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم (عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم) النحر الظاهر انه العبيدي وعدها بعض الاصحاب من الصحاح وفيه تأمل وبعضها يدل على العدول إذا خاف فوت الموقف نحو " ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل اهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشى ان هو طاف وسعى بين الصفا والمروة ان يفوته الموقف فقال يدع العمرة فإذا اتم حجه صنع كما صنعت عايشة ولا هدى عليه و ما رواه الكليني والشيخ عنه عن يعقوب بن شعيب الميثمى في القوى قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول لا باس للمتمتع ان يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخش فوات الموقفين و [ الظ ] ان المراد بفوات الموقف في هذين الخبرين فوات الوقت الذى يجب فيه الوقوف فعلى هذا يكون الخبران مؤيدين للخبر السابق ويحتمل ان يكون المراد فوات الوقوف الاختياري والترجيح للاول واحتمال الحمل على فوات الوقوف الاختياري والاضطراري جميعا بعيد جدا وما ذكرناه يؤكد ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة اميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج فقال يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبيه إذا صلى الفجر ويمضى إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضى جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر بعمرة الحج المفرد ولا شئ عليه وما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن ابى حمزة في الصحيح عن بعض اصحابه عن ابى بصير قال قلت لابي عبد الله (ع) المراة يجيئ متمتعة فتطمث قبل ان تطوف بالبيت فيكون طهرها يوم عرفة فقال ان كانت تعلم انها تطهر وتطوف بالبيت وتحل من احرامها وتلحق بالناس فلتفعل وما رواه الشيخ عن ابى بصير في الصحيح على [ الظ ] إلى وروى الكليني عن سهل بن زياد رفعه عن ابى عبد الله (ع) في متمتع دخل يوم عرفة فقال متعته تامة إلى ان يقطع التلبية وبعضها يدل على انه يتمتع إذا ادرك الناس بمنى ومفهومه انه يعدل بدونه نحو ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال المتمتع يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ما ادرك الناس بمنى وعن مراز بن حكيم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة أو المرأة الحائض متى تكون لهما المتعة فقال ما ادركوا الناس بمنى وما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن بكير في الموثق عن بعض اصحابنا انه سئل ابا عبد الله (ع) عن المتعة حتى تكون قال يتمتع ما ظن انه يدرك الناس بمنى وما رواه الشيخ عن ابى بصير في الصحيح على [ الظ ] وابن بابويه عنه قال قلت لابي عبد الله (ع) المراة تجيئ متمتعة فتطمث قبل ان تطوف البيت فيكون طهرها ليلة عرفة فقال ان كانت تعلم انها تطهر وتطوف وبالبيت وتحل من احرامها وتلحق الناس بمنى فلتفعل وروى الشيخ باسناد فيه محمد بن عيسى بن عبيد عن النصر عن شعيب العقرقوفي قال خرجت انا وحديد فانتهينا إلى البستان يوم التروية فقدمت على حمار فقدمت مكة وطفت وسعت فاحللت من تمتعي ثم احرمت بالحج وقدم حديد من الليل وكتبت إلى ابى الحسن استفتيه في امره فكتب إلي مره يطوف ويسعى ويحل من متعته ويحرم بالحج ويلحق الناس بمنى ولا يبقين بمكة وفيه دلالة على جواز التمتع إذا ادرك الناس بمنى وبعضها يدل على توقيت التمتع باخر نهار التروية نحو ما رواه الشيخ من عيص بن القسم في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلوة العصر تفوته المتعة فقال لا له ما بينه وبين غروب الشمس قال وقد صنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وعن عمر بن يزيد في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا قدمت مكة يوم التروية وانت متمتع فلك ما بينك وبين الليل ان تطوف بالبيت وتسعى وتجعلها متعة وسند هذه الرواية صحيح بحسب ايراد الشيخ لكن في سند موسى بن القسم عن محمد بن عذافر والمعهود تكرر الواسطة بينهما وهذا يوجب نوع تأمل في الاسناد المذكور عن اسحق بن عبد الله باسناد فيه جهالة قال سالت ابا الحسن موسى (ع) عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية فقال للمتمتع ما بينه وبين الليل وعن عمر بن يزيد بالاسناد السابق عن ابى عبد الله (ع) قال إذا قدمت مكة وقد غربت الشمس فليس لك متعة امض كما انت بحجك وعن اسحق بن عبد الله باسناد فيه جهالة عن ابى الحسن (ع) قال المتمتع إذا قدم ليلة عرفة فليست له متعة يجعلها حجة مفردة انما المتعة إلى يوم التروية ويدل عليه [ ايض‍ ] رواية على بن يقطين الاتية وروى الشيخ عن عيسى بن عبد الله باسناد فيه جهالة قال سالت ابا عبد الله (ع) عن المتمتع يقدم مكة ليلة عرفة قال لا متعة له يجعلها حجة مفردة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا و المروة ويخرج إلى منى ولا هدى عليه انما الهدى على المتمتع وبعضها يدل على التوقيت إلى زوال الشمس من يوم التروية روى الشيخ عن محمد بن اسمعيل بن بزيع في الصحيح على [ الظ ] قال سئلت ابا الحسن الرضا (ع) عن المراة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل ان تحل متى تذهب متعتها قال كان جعفر (ع) يقول زوال الشمس من يوم التروية وكان موسى (ع) يقول صلوة الصبح من يوم التروية فقلت جعلت فداك وعامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون بالحج فقال زوال الشمس فذكرت له رواية عجلان ابى صالح فقال لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة فقلت فهى على احرامها أو تجدد احرامها للحج فقال لا هي على احرامها فقلت فعليها هدى قال لا الا ان تحب ان تطوع ثم قال اما نحن فإذا رأينا هلال ذى الحجة قبل ان نحرم فاتتنا المتعة وبعضها يدل على التوقيت إلى سحر عرفة وروى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) إلى متى يكون للحاج عمرة قال فقال إلى السحر من ليلة عرفة ويدل على جواز التمتع ليلة عرفة ما رواه الصدوق عن هشام بن سالم ومرازم وشعيب في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في الرجل المتمتع يدخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحرم فيأتي منى فقال لا باس ونحوه روى الكليني عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) وما نقل الشيخ عن موسى بن القسم الثقة (انه قال وروى لنا الثقة) من اهل البيت (ع) عن ابى الحسن موسى (ع) انه قال اهل بالمتعة إلى الحج يزيد يوم التروية إلى زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ما بين ذلك كله واسع وروى الشيخ والكليني وابن بابويه عن حماد بن عيسى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن ميمون قال (قد قدم) أبو الحسن (ع) متمتعا ليلة عرفة فطاف واحل واتى بعض جواريه ثم اهل الحج وخرج وبعضها يدل على منع التمتع إذا اتى يوم عرفة (وعن عمر بن يزيد في الصحيح بحسب ايراد الشيخ وفيه العلة التى اشرنا إليه عن ابى عبد الله (ع) قال إذا قدمت مكة يوم التروية وقد غربت) روى الشيخ عن زكريا ابن ادم في القوى قال سألت ابا الحسن موسى (ع) (عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة قال لا متعة له ويجعلها عمرة مفردة وعن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن موسى (ع) عن) الرجل والمراة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان قال يجعلانها حجة مفردة وحد المتعة إلى يوم التروية وليس في سند هذه الرواية من يتوقف فيه الا عبد الرحمن بن اعين فانه لم يوثق في كتب الرجال لكنى اظن انه وقع في الطريق سهوا بدل عبد الرحمن بن الحجاج الثقة لا يخفى ذلك على الماهر المتدبر في سند الرواية وروى الشيخ عن جميل بن دارج في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن المراة الحايض إذا قدمت مكة يوم التروية قال تمضى كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التعميم فتحرم فتجعلها عمرة قال ابن ابى عمير كما صنعت عايشة وروى الصدوق عن جميل في الصحيح نحوا من الخبر المذكور إلى قوله قال ابن ابى عمير وينافى هذه الاخبار مضافا إلى ما مر ذكره ما رواه الشيخ عن محمد بن مسرور في الصحيح قال كتبت إلى ابى الحسن الثالث (ع) ما تقول في رجل يمتع بالعمرة إلى الحج واتى غداة عرفة وخرج الناس من منى إلى عرفات اعمرته قائمة أو قد ذهبت منه إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية (ولا ليلة التروية) فكيف يصنع فوقع ساعة يدخل مكة [ انش‍ ] يطوف ويصلى ركعتين ويسعى ويقصر ويخرج بحجته ويمضى إلى الموقف ويفيض مع الامام وفي هذا الخبر اشعار ما بادراك التمتع بادراك اختياري عرفة قال الشيخ في [ يب ] والمتمتع بالعمرة إلى الحج تكون عمرته تامة ما ادرك الموقفين وسواء كان ذلك يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة إلى بعد زوال الشمس فادا زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتت المتعة لانه لا يمكنه ان يلحق الناس بعرفات والحال على ما وصفناه الا ان مراتب الناس يتفاوت في الفضل والثواب فمن ادرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه اكثر ومتعته اكمل فمن لحق بالليل ومن ادرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك وفوق من يلحق يوم عرفة إلى بعد الزوال والاخبار التى وردت في ان من لم يدرك يوم التروية فقد فاتته المتعة المراد بها فوات الكمال الذى يرجوه بلحوقه يوم التروية وما تضمنت من قولهم (ع) ولتجعلها حجة مفردة فان الانسان بالخيار في ذلك بين ان يمضى المتعة وبين ان يجعلها حجة مفردة إذا لم يخف فوت الموقفين وكانت حجته غير حجة الاسلام التى لا يجوز فيها الافراد مع الامكان حسب ما بيناه وانما يتوجه وجوبها والحتم على ان يجعل حجة مفردة لمن غلب على ظنه انه ان اشتغل بالطواف والسعى والاحلال ثم الاحرام بالحج يفوته الموقفان ومهما حملنا هذه الاخبار على ما ذكرناه فلم يكن قد دفعنا شيئا منها وهو حسن ومرجعه إلى التخيير في الاوقات التى تضمنتها الاخبار بين العدول والبقاء إلى المتعة ما بقيت في الوقت سعة لادراك الموقف ومع تضيقه يتعين العدول ويرجح مع السعة الا ان كلامه يحتمل

[ 553 ]

تقييد التخيير بكون الحج غير حجة الاسلام مع احتمال غير ذلك وفي الاول نظر وبالجملة إذا لم يخف فوات الزمان الذى يجب فيه الوقوف ثبت التخيير ومتى خاف ذلك فلا ريب في انه يحصل الامساك بالعدول نظرا إلى الاخبار المذكورة الدالة عليه ومع عدم العدول والبقاء على التمتع فالبرائة غير معلومة وان ادرك سمى الوقوف الاختياري أو الاضطراري لدلالة النص على الامر بالعدول والحال هذه وعدم ما يدل على جواز البقاء على المتعة [ ح ] بل [ ظ ] رواية الحلبي المنع منه ان قلنا ان الامر في اخبارنا للوجوب ولا يمكن التمسك بما دل على تعين التمتع على النائى لخروج مورد البحث عنه للاخبار الدالة (على جواز العدول) فاذن ظهر ان المتجه قول الشيخ في (يه) لكن في غير الحائض والنفساء وسيجيئ حكمها (الثالث) إذا حاضت المراة المتمتعة أو نفست قبل الطواف ومنع العذر عن الطواف واتمام بقية افعال العمرة لضيق الوقت و [ المش‍ ] بين الاصحاب انها تعدل إلى الافراد حتى قال [ المص‍ ] في المنتهى إذا دخلت المراة مكة متمتعة طافت وسعت و قصرت ثم احرمت بالحج كما يفعل الرجل سواء فان حاضت قبل الطواف لم يكن لها ان تطوف بالبيت اجماعا لان الطواف صلوة ولانها ممنوعة عن الدخول إلى المسجد وينظر إلى وقت الوقوف بالموقفين فان طهرت وتمكنت من الطواف والسعى والتقصير وانشاء الاحرام بالحج وادراك عرفة صح لها التمتع وان لم يدرك ذلك وضاق عليها الوقت أو استمر بها الحيض إلى وقت الوقوف بطلت متعتها وصارت حجتها مفردة ذهب إليه علماؤنا اجمع ونحوه قال في [ كره ] والشهيد في [ س ] حكى عن على بن بابويه وابى الصلاح الحلبي وابن الجنيد قولا بانها مع ضيق الوقت تسعى ثم تحرم بالحج ويقضى طواف العمرة مع طواف الحج حجة الاول صحيحة جميل بن دراج وصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع السابقتين عن قريب ورواية ابى بصير السابقة [ ايض‍ ] ويؤيده ما رواه الصدوق عن اسحق بن عمار في الموثق قال سألت ابا ابراهيم (ع) عن المراة تجيئ متمتعة فتطمث قبل ان تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات فقال بصير حجة مفردة وعليها اضحيتها وقريبا منه روى الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابى الحسن (ع) حجة الثاني ما رواه الكليني عن محمد بن ابى عمير في الصحيح عن حفص بن البخترى عن العلا بن صبيح و عبد الرحمن بن الحجاج وعلى بن رتاب عن عبد الله بن صالح كلهم يروونه عن ابى عبد الله (ع) قال المراة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فان طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وان لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد احلت من كل شئ يحل منه المحرم الا فراش زوجها فإذا طافت اسبوعا اخر حل لها فراش زوجها وراوي هذه الرواية علا بن صبيح غير مذكور في كتب الرجال وعبد الله بن صالح غير موثق ولا ممدوح فيكون الخبر قويا وما رواه الكليني والشيخ عنه وعن عجلان بن ابى صالح في الضعيف قال سالت ابا عبد الله (ع) عن امراة متمتعة قدمت مكة فرات الدم قال تطوف بين الصفا والمروة ثم تجلس في بيتها فان طهرت طافت بالبيت وان لم تطهر فإذا كان يوم التروية افاضت عليها الماء واهلت بالحج من بيتها وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلها فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين ثم سعت بين الصفا والمروة فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها وعن عجلان قال قلت لابي عبد الله (ع) متمتعة قدمت فرات الدم كيف تصنع قال تسعى بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها فان طهرت طافت بالبيت وان لم تطهر فإذا كان يوم التروية افاضت عليها الماء واهلت بالحج وخرجت إلى منى فقضت المناسك كلها فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها قال وكنت انا وعبيدالله بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد فدخل عبيدالله على ابى الحسن (ع) فخرج إلي فقال وقد سألت ابا الحسن (ع) عن رواية عجلان فحدثني بنحو ما سمعنا من عجلان وعن عبيدالله بن صالح في الضعيف عن ابى الحسن (ع) قال قلت له امراة متمتعة تطوف ثم تطمث قال تسعى بين الصفا والمروة وتقضى متعتها وعن ابى بصير باسناد فيه ارسال قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في المراة المتمتعة إذا احرمت وهى لماهر ثم حاضت قبل ان تقضى متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضى طوافها وقد قضت (مضت) عمرتها وان هي احرمت وهى حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر وعن ابى بصير [ ايض‍ ] في الضعيف قريبا منه وعن عجلان ابى صالح في الضعيف انه سمع ابا عبد الله (ع) يقول إذا اعتمرت المراة ثم اغتسلت قبل ان تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء ثم احلت من كل شئ وعن يونس بن يعقوب في الموثق عن رجل انه سمع ابا عبد الله (ع) يقول وسئل عن امراة متمتعة طمثت قبل ان تطوف فخرجت مع الناس إلى منى فقال أو ليس هي على عمرتها وحجتها فلتطف طوافا (للعمرة وطوافا) للحج وروى ابن بابويه عن عجلان ابى صالح قال سالت ابا متمتعة دخلت مكة فحاضت فقال يسعى بين الصفا والمروة ثم تخرج مع الناس حتى تقضى طوافها بعد وهذه الروايات لم يبلغ (تبلغ) شئ منها حدا يصلح التعويل عليه الا ان يكفى في ذلك التعدد والتكثير و [ ح ] يتعين الجمع بينها وبين الاخبار السابقة بالحمل على التخيير وعلى كل تقدير الاول العدول إلى الافراد وقوفا على [ ظ ] الخبرين الصحيحين ولا يخفى ان مقتضى صحيحة جميل يعين العدول يوم التروية ومقتضى صحيحة محمد بن اسمعيل توقيت متعتها بزوال الشمس يوم التروية والاولى العمل بذلك كما هو قول محكى عن على بن بابويه والمفيد قد سبق حكايته (الرابع) لا اعلم خلافا بين الاصحاب في جواز عدول القارن (والمفرد) إلى التمتع عند الضرورة واستدل عليه مضافا إلى العمومات بفحوى مادل على جواز عدول المتمتع إلى حج الافراد مع الضرورة فان الضرورة إذا كانت مسوعة للعدول من الافضل إلى المفضول كانت مسوعة للعكس بطريق اولى ويتحقق الضرورة هيهنا بخوف الحيض المتأخر عن النفر مع عدم امكان تأخير العمرة إلى ان تطهر أو خوف عدو يعده أو فوت الصحة كذلك واختلف الاصحاب في جواز العدول إلى التمتع اختيارا فالمشهور بينهم انه ليس بجايز وللشيخ قول بالجواز والصحيح الاول وقد مر ما يدل عليه من الاخبار ويؤيده الاية احتج الشيخ فيما حكى عنه بان المتمتع اتى بصورة الافراد وزيادة غير منافية فوجب ان يجزيه واجاب عنه المحقق (بالاعم) انه اتى بصورة الافراد وذلك لانه اخل بالاحرام للحج من ميقاته واوقع مكانه العمرة وليس مامورا بها فوجب ان لا يجزيه وهو حسن واعلم ان موضع الخلاف حجة الاسلام دون التطوع والمنذور والمتطوع بالحج مخير بين الانواع الثلثة لكن التمتع افضل وقد صرح بذلك الشيخ والفاضلان والشهيد ويدل على ذلك روايات منها ما رواه الصدوق عن ابى ايوب ابراهيم بن عثمن الخزاز انه سأل ابا عبد الله (ع) أي انواع الحج افضل قال المتعة وكيف يكون شئ افضل منها ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لو استقبلت من امرى ما استدبرت لفعلت كما يفعل الناس ورواه الشيخ عن ابى ايوب ابراهيم بن عيسى في الصحيح وذكر الصدوق ان ابا ايوب الخزاز يقال له ابراهيم بن عيسى (ايض‍) ورواه الكليني (ايض‍) والشيخ عنه عن ابى ايوب الخزاز في الحسن بابراهيم بن هاشم وما رواه الكليني والشيخ عنه عن احمد بن محمد بن ابى نصر في الصحيح قال سالت ابا جعفر (ع) في السنة التى حج فيها وذلك في سنة اثنتى عشرة وماتين فقلت جعلت فداك باى شئ دخلت مكة مفردا أو متمتعا فقال متمتعا فقلت ايما افضل التمتع بالعمرة إلى الحج أو من افرد وساق الهدى فقال كان أبو جعفر (ع) يقول المتمتع بالعمرة إلى الحج افضل من المفرد السايق للهدى وكان يقول ليس يدخل الحاج بشئ افضل بن المتعة وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ونحن بالمدينة ابى اعتمرت عمرة في رجب وانا اريد الحج فاسوق الهدى أو افرد أو اتمتع قال في كل فضل وكل حسن قلت فاى ذلك افضل قال ان عليا (ع) كان يقول لكل عمرة تمتع فهو والله افضل ثم قال ان اهل مكة يقولون ان عمرته عراقية وحجته مكية وكذبوا إذ ليس هو مرتبطة بحجة لا يخرج حتى يقضيه وعن عبد الله بن سنان في الصحيح (عن ابى عبد الله لابي عبد الله (ع) انى قرنت العام وسقت الهدى قال ولم فعلت ذلك التمتع والله افضل لا تعودون وما رواه الكليني عن موسى بن القسم البلخي في الصحيح قال قلت لابي جعفر (ع) يا سيدى انى ارجو ان اصوم بالمدينة شهر رمضان فقال صوم بها ان شاء الله قلت وارجو ان يكون خروجنا من عشر من شوال وقد عود الله زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارتك وربما حججت عن ابى وربما حججت عن الرجل من اخواني وربما حججت عن نفسي فكيف اصنع فقال تمتع (فقلت انى مقيم بمكة منذ عشر سنين قال تمتع) وما رواه الصدوق عن ابى ايوب في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ان احدهم يقرن ويسوق فادعه عقوبة بما صنع وما رواه الشيخ عن حفص البختري وزرارة في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال المتعة والله افضل فيها نزل القران وجرت السنة ورواه

[ 554 ]

الصدوق عن حفص بن البخترى في الصحيح ورواه الكليني عنه في الحسن عن معوية بن عمار في الحسن إلى ابراهيم وعن صفوان قال قلت لابي عبد الله (ع) بابى انت وامى ان بعض الناس يقولون اقرن وسق وبعض يقولون تمتع بالعمرة إلى الحج فقال لو حججت الفى عام ما قدمتها الا متمتعا وروى الكليني عن صفوان بن الجمال في الصحيح نحوا منه (وما رواه الكليني عن معوية بن عمار في الحسن بابرهيم) قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الحج ثلاثة اصناف حج مفرد وقران وتمتع بالعمرة إلى الحج وبها امر رسول الله صلى الله عليه وآله والفضل فيها ولا نامر الناس الا بها وعن معوية في الحسن بابراهيم قال قلت لابي عبد الله (ع) انى اعتمرت في رجب وانا اريد الحج فاسوق الهدى وافرد الحج واتمتع فقال في كل فضل وكل حسن قلت فاى ذلك افضل قال تمتع هو والله افضل ثم قال ان اهل مكة يقولون ان عمرته عراقية وحجته مكية كذبوا إذ ليس هو مرتبطة بحجة لا يخرج حتى يقضيه ثم قال انى كنت اخرج ليلة أو الليلتين يبقيان من رجب فيقول ام فروة أي ابه ان عمرتنا شعبانية و اقول لها اي بنته انها فيما اهللت وليست فيما اخللت وما رواه الشيخ عن عبد الملك بن عمرو انه سال ابا عبد الله (ع) عن التمتع فقال تمتع فقضى انه افرد الحج في ذلك العام أو بعده فقلت اصلحك الله سألتك فأمرتني بالتمتع واراك قد افردت الحج فقال اما والله ان الفضل لفى الذى امرتك به ولكني ضعيف فشق علي طوافان بين الصفا والمروه فلذلك افردت وعن اسحق بن عبد الله قال سألت ابا الحسن (ع) عن المعتمر بمكة يحرم الحج أو يتمتع مرة اخرى فقال يتمتع وليكن احرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين وعن جميل في القوى قال قال أبو عبد الله (ع) ما دخلت قط الا متمتعا الا في هذه السنة قال والله ما افرغ من السعي حتى يتقلقل اضراسي والذى صنعتم افضل وعن عبد الصمد بن بشير قال قال لى عطية قلت لابي جعفر (ع) افرد الحج جعلت فداك سنة فقال لى لو حججت الفا فالفا فتمتعت فلا تفرد وغير ذلك من الاخبار واما ما رواه الشيخ عن زرارة بن اعين في الصحيح قال سالت ابا جعفر (ع) عن الذى يلى المفرد للحج في الفضل فقال المتعة (فقلت وما المتعة فقال يهل بالحج في اشهر الحج فإذا طاف بالبيت وصلى الركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصر واحل فإذا التروية اهل بالحج ونسك المناسك وعليه الهدى فقلت وما الهدى قال افضله بدنة واوسطه بقرة واخفضه شاة وقال قد رايت الغنم تقلد بخيط أو بسير وعن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال قلت لابي جعفر ما افضل ما حج الناس فقال عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها فقلت فالذي يلى هذا قال المتعة قلت وكيف اتمتع فقال ياتي الوقت فيلبى بالحج فإذا اتى مكة طاف وسعى واحل من كل شئ وهو محتبس وليس له ان يخرج من مكة حتى يحج قلت فما الذى يلى هذا قال (القران والقران ان يسوق الهدى قلت فما الذى يلى هذا قال عمرة مفردة ويذهب حيث شاء فان اقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية قلت فما الذى يلى هذا قال) ما يفعل الناس اليوم يفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت احلوا وإذا لبوا احرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة فالوجه في تأويل الخبرين ان نحملهما على التقية فان ترجيح الافراد محكى عمن كان في زمن ابى جعفر (ع) من العامة وللشيخ في تأويلهما كلام ضعيف ويجوز للمفرد لا القارن إذا دخل مكة العدول إلى التمتع اسند المحقق في المعتبر و [ المص‍ ] في المنتهى هذا الحكم إلى علمائنا ومن الجمهور من زعم ان نقل حج الافراد إلى التمتع منسوخ وذكر بعض الاصحاب ان هذه هي المتعة التى انكرها الثاني والحجة على العدول ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من طرق العامة والخاصة ان النبي صلى الله عليه وآله امر اصحابه حين دخلوا مكة محرمين بالحج فقال من لم يسق إلى الهدى فليحل وليجعلها عمرة (مفردة) فطافوا وسعوا واحلوا وسئل عن نفسه فقال انى سقت الهدى لا ينبغى لمن ساق الهدى ان يحل حتى يبلغ الهدى محله وفيه ان الذى يستفاد من الخبر ان النبي صلى الله عليه وآله امرهم بالافراد ثم نزل الوحي لوجوب التمتع عليهم والعدول عن الافراد إليه حيث لم يكونوا من حاضرى المسجد الحرام ولا يدل على المقصود ههنا وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل لبى بالحج مفردا ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة (قال فيحل وليجعلها متعة الا ان يكون ساق الهدى فلا يستطيع ان يحل حتى يبلغ الهدى محله وعن صفوان بن يحيى في الصحيح قال قلت لابي الحسن على بن موسى (ع ان ابن السراج روى عنك انه سئلك عن الرجل يهل بالحج ويدخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة) فيفسخ ذلك ويجعلها متعة فقلت له لا فقال قد سألني عن ذلك فقلت له لا وله ان يحل ويجعلها متعة واخر عهدي بابى انه قد دخل على الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وشاح فقال الفضل بن الربيع (يا ابا الحسن لنا بك اسوة انت مفرد للحج وانا مفرد للحج فقال له ابى لا اما انا مفرد انا متمتع فقال له الفضل بن الربيع) فلى الان ان اتمتع وقد طفت بالبيت فقال له ابى نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عتيبة واصحابه فقال لهم ان موسى بن جعفر قال للفضل بن الربيع كذا وكذا فشنع بها على ابى وروى الصدوق عن ابى بصير في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له ان يجعلها عمرة فقال ان كان لبى بعد ما سعى قبل ان يقصر فلا متعة له وروى الكليني والشيخ عنه عن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي ابراهيم (ع) ان اصحابنا يختلفون في وجهين من الحج يقول بعضهم احرم بالحج مفردا فإذا طفت بالبيت وسعيت بين الصفا و المروة فاحل واجعلها عمرة وبعضهم يقول احرم وانو المتعة بالعمرة إلى الحج اي هذين احب اليك قال انو المتعة و [ الظ ] ان جواز العدول مختص بما إذا لم يكن الافراد متعينا عليه باصل الشرع لعموم ما دل على ان اهل مكة فرضهم الافراد والنصوص التى هي الاصل في هذه المسألة غير واضحة الدلالة على العموم إذ يجوز ان يكون السؤال عن حال رجل معلوم عند الامام (ع) و هذا الاحتمال [ لا يخ ] عن بعد في موثقة ابى بصير لكن ليس بمفسد بالكلية وعلى تقدير تسليم كون [ ظ ] النصوص العموم فهى اخص مما دل على ان اهل مكة فرضهم الافراد من وجه فلا يتعين كونها مخصصة له فيتوقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت على عدم العدول وامر النبي صلى الله عليه وآله لم يتعلق بالحاضر وانما تعلق بالبعيد وانما كان ذلك قبل مشروعية التمتع فنزل جبرئيل (ع) فامرهم بالتمتع الا من ساق الهدى وانزل الله في ذلك الاية فلا يعم محل البحث وكذا إذا تعين عليه الافراد بنذر أو شبهه لم يجز له العدول لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر وذكر الشهيدان تخصيص الحكم بمن لم يتعين عليه الافراد بعيد عن [ ظ ] النص وللتامل فيه مجال ولو دخل القارن والمفرد مكة جاز لهما الطواف اختلف الاصحاب في انه هل يجوز للمفرد والقارن تقديم طوافهما الواجب على الوقوف فذهب الاكثر إلى الجواز وغراه المحقق إلى فتوى الاصحاب ونقل عن ابن ادريس انه منع من التقديم والاول اقرب لما رواه الكليني والشيخ عنه عن حماد بن عثمن في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن مفرد الحج ايعجل طوافه أو يؤخره قال هو والله سواء عجله أو اخره ورواه الشيخ في موضع اخر من [ يب ] معلقا عن صفوان عن حماد بن عثمن عن محمد بن ابى عمير عن ابى عبد الله (ع) ولا ريب انه غلط وعن زرارة في الموثق قال سألت ابا جعفر (ع) عن المفرد للحج يدخل مكة ايقدم طوافه أو يؤخره قال سواء وما رواه الكليني عن زرارة في الموثق قال سألت ابا جعفر (ع) يقول عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره قال يقدمه فقال برحل إلى جنبه لكن شيخي لم يفعل ذلك إذا قدم اقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راجع معهم فقلت له من شيخك قال على بن الحسين (ع) فسالت عن الرجل فإذا هو اخو على بن الحسين (ع) لامه ورواه الشيخ عن الكليني بتفاوت ما رواه الشيخ في موضع اخر عن زرارة في الموثق بتفاوت ما وعن اسحق بن عمار معلقا عن ابى الحسن (ع) قال هما سواء عجل أو اخر احتج ابن ادريس باجماع علمائنا على وجوب الترتيب واجاب عنه [ المص‍ ] بان الشيخ ادعى الاجماع على جواز التقديم فكيف يصح دعوى الاجماع على خلافه قال والشيخ اعرف بوضع الخلاف والاجماع واعلم ان تخصيص الحكم بالقارن والمفرد يعطى عدم انسحاب الحكم في المتمتع وقد قطع الاصحاب بانه لا يجوز له تقديم طواف الحج واجماعهم عليه منقول في كلامهم واستدلوا عليه بما رواه الشيخ عن ابى بصير في الضعيف قال قلت رجل كان متمتعا فاهل بالحج قال لا يطوف بالبيت حتى ياتي عرفات فان هو طاف قبل ان ياتي منى من غير علة فلا يعيد بذلك الطواف وبازائها اخبار كثيرة دالة على جواز التقديم [ مط ] منها " ما رواه الشيخ عن على بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى قال لا باس به وما رواه الصدوق عن زرارة (عن الموثق) عن ابى جعفر (ع) عن جميل بن دراج في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سال عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج فقال هما سيان قدمتا واخرت وروى الشيخ عن ابن بكير وجميل في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انهما سالا عن المتمتع إلى اخر الخبر السابق وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت ابا ابراهيم (ع) عن الرجل يتمتع لم يهل بالحج ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى فقال لا باس وما رواه الصدوق عن حفص بن البخترى في الصحيح عن ابى الحسن في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى فقال هما سواء اخر ذلك أو قدمه يعنى للمتمتع واجاب الشيخ عن هذه الروايات بالحمل على حال الضرورة والاذن للشيخ الكبير وخائف الحيض ومن في معناهما واستدل ببعض الاخبار الدالة على نفى الباس عن تقديمهم ولولا مصير الاصحاب إلى منع التقديم في حال الاختيار واقتضاء الاحتياط تركه كان القول بالجمع بين الاخبار بحمل ما دل على المنع على الافضلية أو التقية لاطباق العامة عليه متعينا

[ 555 ]

وفي جواز (الطواف المندوب) للمتمتع المندوب قبل الخروج إلى منى قولان اشهرهما المنع لما رواه الشيخ عن الحلبي في الحسن قال قال سألته عن الرجل ياتي المسجد الحرام يطوف بالبيت قال نعم ما لم يحرم و دلالتها على التحريم غير واضحة وحملها على الكراهة محتمل ويدل عليه موثقة اسحق بن عمار الاتية عند شرح قول [ المص‍ ] ويجب تقديمه على مناسك منى ويؤيده ما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن عبد الحميد بن سعيد وهو غير ممدوح ولا مقدوح عن ابى الحسن الاول (ع) قال سألته عن رجل احرم يوم التروية من عند المقام بالحج ثم طاف بالبيت يعد احرامه وهو لا يرى ان ذلك لا ينبغى اينقض طوافه بالبيت احرامه فقال لا ولكن يمضى على احرامه (فائدة) قال المفيد ره واما طواف النساء فانه لا يجوز الا بعد الرجوع من منى مع الاختيار واستدل عليه الشيخ بما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي الحسن (ع) المفرد بالحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة ايعجل طواف النساء قال لا انما طواف النساء بعد ما ياتي منى ويستحب لهما أي للقارن والمفرد تجديد التلبية عند كل طواف ولا يحلان الا بالنية على راى اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقال الشيخ في النهاية وموضع من المبسوط القارق إذا دخل مكة واراد الطواف تطوعا فقال لا انه كلما طاف بالبيت اتى عند فراغه ليعقد احرامه بالتلبية لانه لم يفعل ذلك دخل في كونه محلا وبطلت حجته وصارت عمرة وقال في [ يب ] ان المفرد يحل بترك التلبية دون القارن وعن المفيد والمرتضى ان التلبية بعد الطواف يلزم القارن لا المفرد ولم يتعرضا للتحلل بترك التلبية وعدمه وعن ابن ادريس انكار ذلك كله وان التحلل انما يحصل بالنية لا بالطواف والسعى وليس تجديد التلبية بواجب ولا تركها مؤثرا في انقلاب الحج عمرة واليه ذهب المحقق واختاره [ المص‍ ] والذى وصل إلي في هذا الباب اخبار الاول ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) انى اردت الجوار بمكة فكيف اصنع قال إذا رايت الهلال هلال ذى الحجة فاخرج إلى الجعرانة فاحرم منها بالحج فقلت له كيف اصنع إذا دخلت مكة اقيم بها إلى يوم التروية ولا اطوف بالبيت قال تقيم عشر الاتات البيت ان عشرا لكثير ان البيت ليس بمهجور ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة فقلت له اليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد احل قال انك تعقد بالتلبية ثم قال كلما طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد طوافا بالتلبية الثاني ما رواه عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال وسألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة قال نعم ما شاء وتجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة يعقدان ما احلا من الطواف بالتلبية قال الشيخ (رفعت) دفعة هذا الحديث انه قد رخص للقارن والمفرد ان يقدما طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين فمتى فعلا ذلك وان لم يجددا التلبية يصيرا محلين ولا يجوز ذلك فلا جله امر المفرد والسائق بتجديد التلبية عند الطواف مع ان السائق لا يحل وان كان قد طاف لسياقه الهدى الثالث ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة في الموثق قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول من طاف بالبيت والصفا والمروة احل ان احب أو كره الرابع ما رواه الشيخ والكليني عن يونس بن يعقوب في الموثق عمن اخبره عن ابى الحسن (ع) قال ما طاف بين هذين الحجين من الصفا والمروة احد الا احل الا سائق هدى الخامس ما رواه الشيخ وابن بابويه عن زرارة في الصحيح قال جاء رجل إلى ابى جعفر (ع) وهو خلف المقام فقال انى قرنت بين حجة وعمرة فقال له هل طفت بالبيت فقال نعم فقال هل سقت الهدى قال لا فاخذ أبو جعفر (ع) بشعره ثم قال احللت والله السادس ما رواه الكليني عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل لبى بالحج مفردا فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام ابراهيم (ع) وسعى بين الصفا والمروة قال فليحل وليجعلها متعة الا ان يكون ساق الهدى وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل لبى بالحج مفردا فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام ابراهيم وسعى بين الصفا والمروة قال فليحل وليجعلها متعة الا ان يكون ساق الهدى وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عنه (ع) نحوا منه وقد مر عند شرح قول [ المص‍ ] ويجوز للمفرد لا القارن العدول السابع ما رواه الصدوق عن زرارة في الموثق قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول من طاف بالبيت وبالصفا والمروة احل ان احب أو اكره الا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدى واشعره أو قلده ومقتضى الروايات الثلاثة المتقدمة حصول الاخلال بدون التلبية [ مط ] وبالرواية الرابعة احتج الشيخ على الفرق بين المفرد والقارن في ذلك وهو مشكل لضعفها بالارسال وعدم فوتها لمعارضة الاخبار المذكورة لكن يؤكدها الروايتين الاخيرتين (وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عنه (ع) نحوا منه وقد مر عنه شرح قول المصنف ويجوز للمفرد لا القارن العدول) والرواية الخامسة [ ايض‍ ] [ لا تخ ] عن تأييد ما لكن في معناها نوع اجمال وكيف ما كان فحصول الاحلال للمفرد عند الطواف بدون التلبية ظاهر نظرا إلى الروايات المذكورة و [ الظ ] عدمه في القارن ولا يخفى ان المستفاد من الروايات حصول الاحلال لا صيرورة الحجة عمرة كما ذكر الشيخ ومن تبعه نعم وقع التصريح بذلك في بعض الروايات العامية فانهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال إذا اهل الرجل بالحج ثم قدم مكة وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد احل وهى عمرة احتج من قال لا يحل لان النية بانه دخل في الحج دخولا مشروعا فلا يجوز الخروج عنه الا بدليل شرعي وبقوله (ع) انما الاعمال بالنيات وضعفهما [ ظ ] غنى عن البيان وذو المنزلين يلزمه فرض اغلبهما اقامة لان من غلبة احديهما يضعف الجانب الاخر فيسقط اعتباره والاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال من اقام بمكة سنتين فهو من اهل مكة لا متعة له فقلت لابي جعفر ارايت ان كان له اهل بالعراق واهل بمكة قال فلينظر ايهما الغالب عليه فهو من اهله والمستفاد من الرواية اعتبار الاهل لا المنزل وينبغى تقييد الحكم بما إذا لم يكن اقامته بمكة سنتين متواليتين فان [ ح ] يلزمه فرض المقيم بمكة وان كانت اقامته في النآئى اكثر فان تساويا تخير لانتفاء رجحان احدهما على الاخر فيثبت التخيير ولو حج المكى على ميقات احرم منه وجوبا لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب لانه لا يجوز لقاصد مكة مجاورة الميقات الا محرما وقد صار هذا ميقاتا له باعتبار مروره عليه وان كان ميقاته في الاصل دويرة اهله وسيجيئ الحجة عليه في بحث المواقيت وهل يجوز له التمتع [ ح ] ام يجب عليه الاحرام للنوع الذى هو فرض المكي اختلف الاصحاب في ذلك فذهب الاكثر منهم الشيخ والمحقق في المعتبر و [ المص‍ ] في المنتهى إلى الجواز وقال ابن ابى عقيل لا يجوز له التمتع احتج الاولون بما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن اعين وعبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح لانا سألنا ابا الحسن (ع) في رجل من اهل مكة خرج إلى بعض الامصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التى وقت رسول الله صلى الله عليه وآله له ان يتمتع فقال ما ازعم ان ذلك ليس له والاهلال بالحج احب إلي ورايت من سئل ابا جعفر (ع) وذلك اول ليلة من شهر رمضان فقال له جعلت فداك انى قد نويت ان اصوم بالمدينة قال تصوم ان شآء الله قال له وارجو ان يكون خروجي في عشر من شوال فقال تخرج ان شاء الله فقال له انى قد نويت ان احج عنك أو عن ابيك فكيف اصنع فقال له تمتع فقال له ان الله ربما من علي بزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارتك والسلام عليك وربما حججت عنك وربما حججت عن ابيك وربما حججت عن بعض اخواني أو عن نفسي فكيف اصنع فقال له تمتع فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له انى مقيم بمكة واهلى بها فيقول تمتع وسأله بعد ذلك رجل من اصحابنا فقال انى اريد ان افرد عمرة هذا الشهر يعنى شوال فقال له انت مرتهن بالحج فقال له الرجل ان اهلي ومنزلي بالمدينة ولى بمكة اهل ومنزل وبينهما اهل ومنازل فقال له انت مرتهن بالحج فقال له الرجل ان لى ضياعا حول مكة واريد ان اخرج حلالا فإذا كان ابان الحج حججت وقوله وانت من سئل ابا جعفر (ع) إلى قوله وسئله بعد ذلك من كلام موسى ابن القسم فهو حديث ثان اورده موسى بن القسم على اثر الحديث الاول المنقول عن ابى الحسن (ع) وقوله وسئله بعد ذلك رجل حديث ثان عن ابى جعفر (ع) ولا يخفى ان الاستدلال بهذا الخبر على حكم الواجب [ لا يخ ] عن اشكال للتصريح في الخبر الثاني بان مورد الحكم الحج المندوب وايراد الخبر الثاني على اثر الخبر الاول [ لايخ ] عن اشعار ما بان موسى بن القسم فهم منهما اتحاد الموضوع مع ان بقاء المكى من غير حج إلى ان يخرج إلى بعض الامصار ويرجع [ لايخ ] عن بعد فلعل هذا كاف في تقييد اطلاق الخبر وعدم التعويل على [ ظ ] اطلاقه المستفاد عن عدم الاستفصال ان لم يكن المسئول عنه معينا وروى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في جملة حديث طويل ياتي فيما بعد قال وسالته عن رجل من اهل مكة يخرج إلى بعض الامصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت اله ان يتمتع قال ما ازعم ان ذلك ليس له لو فعل وكان الاهلال احب إلي والكلام في هذا الحديث كما مر حكمه (ع)

[ 556 ]

بالتمتع في الخبر الثالث يحتمل وجهين احدهما ان يكون الكلام في الحج المندوب ويكون الحكم بالتمتع على سبيل الاستحباب وثانيهما ان يكون الغالب على حال السائل اقامة المدينة فيكون فرضه التمتع ولعل في قوله ان اهلي ومنزلي بالمدينة ولى بمكة اهل ومنزل اشعار بذلك والشيخ اورد الخبر الثالث في موضع اخر مستقلا معلقا عن موسى بن القسم قال اخبرني بعض اصحابنا انه سئل ابا جعفر (ع) في عشر من شوال فقال انى اريد ان افرد عمرة هذا الشهر فقال له انت مرتهن بالحج فقال له الرجل (ان المدينة منزلي ومكة منزلي ولى بينهما اهل وبينهما (وفيهما) اموال فقال له انت مرتهن بالحج فقال له الرجل) فان لى ضياعا حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها فقال يخرج حلالا ويرجع حلالا إلى الحج والمفهوم من هذا المتن كون السؤال عن افراد العمرة في اشهر الحج للحاجة إلى الخروج قبل وقت الحج فأجاب (ع) بالمنع من افراد العمرة [ ح ] والاذن في الخروج بعد عمرة التمتع بغير احرام ثم يرجع إلى الحج والمنع من افراد العمرة في الصورة المذكورة ينافى غير واحد من الاخبار ويمكن تأويله بالمنع من الافراد بعد الدخول بنية التمتع و المفهوم من ذلك المتن انما هو السؤال عن افراد العمرة في شوال فلما لم يؤذن له ذكر احتياجه إلى الخروج من مكة وقال انه يؤخر الامر إلى ابان الحج فيأتى بهما معا في ذلك الوقت حذرا عن محذور الامتناع من الخروج مع الحاجة إليه بتقدير تقديم العمرة وكانه وقع في ذلك المتن اسقاط اوجب اختلاف المعنى وكان الخبر مرسلا وما يعطيه الايراد الاول من عدم الارسال من باب المساهلة في التعبير فتدبر ومما يدل على رجحان التمتع للمكي الخارج عن بلده في غير الواجب ما رواه الكليني عن موسى بن القسم البجلى في الصحيح قال قلت لابي جعفر (ع) يا سيدى انى ارجو ان اصوم بالمدينة شهر رمضان فقال تصوم بها [ انش‍ ] قلت وارجو ان يكون خروجنا من عشر من شوال فقد عود الله زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارتك وربما حججت عن ابيك وربما حججت عن ابى وربما حججت عن الرجل من اخواني وربما حججت عن نفسي فكيف اصنع فقال تمتع فقلت انى مقيم بمكة منذ عشر سنين قال تمتع ولا يخفى ان مقتضى الخبر الاول والاخير رجحان الاهلال بالحج فلو حملا على المندوب يحصل التنافى بين الاخبار والحمل على الواجب طريق للجمع فيستقيم الاحتجاج بهما على القول [ المش‍ ] ويحتمل الحمل على التقية [ ايض‍ ] وكان اسلوب التعبير في الرواية [ لا يخ ] عن نوع ايماء إليه والمسألة [ لايخ ] عن اشكال ويدل على قول ابن ابى عقيل الاية والروايات الدالة على ان الافراد والقران فرض المكى و [ الت‍ ] في ادلة الطرفين يقتضى ترجيح القول الثاني { وينتقل فرض المقيم بمكة ثلاث سنين إلى فرض المكى [ المش‍ ] بين الاصحاب ان من اقام بمكة سنتين ودخل في الثالثة فقد استوطنها وانتقل فرضه إلى فرض اهلها وقال الشيخ في [ يه ] لا ينتقل حتى يقيم ثلاثا وقال في [ يب ] فان كان قد اقام دون السنتين فانه يجوز له ان يتمتع وان اقام اكثر من ذلك فحكمه حكم اهل مكة ويظهر الدروس نوع تردد في المسألة فانه قال ولو اقام النائى بمكة سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة كما في [ ط ] و [ يه ] ويظهر من اكثر الروايات انه في الثانية وروى محمد بن مسلم من اقام سنة فهو بمنزلة اهل مكة وروى حفص بن البخترى ان من اقام اكثر من ستة اشهر لم يتمتع انتهى والروايات في هذا الباب مختلفة فروى الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال من اقام بمكة سنتين فهو من اهل مكة لا متعة له فقلت لابي جعفر (ع) ارايت ان كان له اهل بالعراق واهل بمكة قال فلينظر ايهما الغالب عليه فهو من اهله ورواه عن زرارة ايضا باسناد غير نقى وعن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد الله (ع) المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا وليس له ان يتمتع وهذا الحديث يظن صحته نظرا إلى [ الظ ] والتحقيق يقتضى كونه معللا لان في اسناده موسى بن القسم عن محمد بن عذافر ورواية عن محمد في الاكثر انما يكون بالواسطة وهذا الاحتمال مع تكثر وقوع النقصان في ايراد الشيخ يرفع التعويل على صحة الخبر وروى الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) لاهل مكة ان يتمتعوا (فقال لا ليس لاهل مكة ان يتمتعوا) قال قلت فالقاطنين بها قال إذا اقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع اهل مكة فإذا اقاموا شهرا فان لهم ان يتمتعوا قلت من اين قال يخرجون من الحرم قلت من اين يهلون بالحج فقال من مكة نحوا مما يقول الناس وروى الكليني عن داود بن حماد عنه (ع) قريبا منه والجمع بين هذه الاخبار متعين (بالتخيير باقامة السنة وتعين فرض المكى) باقامة السنتين وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن احدهما قال من اقام بمكة سنة فهو بمنزلة اهل مكة وروى الكليني عن عبد الله بن سنان في القوى عن ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول المجاور بمكة سنة يعمل عمل اهل مكة يعنى يفرد الحج مع اهل مكة وما كان دون السنة فله ان يتمتع وعن حفص وهو ابن البخترى في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في المجاور بمكة يخرج إلى اهله ثم يرجع إلى مكة باى شئ يدخل فقال ان كانت مقامه بمكة اكثر من ستة اشهر فلا يتمتع وان كان اقل من ستة اشهر فله ان يتمتع وهذا يدل على مرجوحية التمتع بعد الاقامة ستة اشهر وهو لا ينافى التخيير المستفاد من الخبر السابق وكذا ما رواه الشيخ عن عبد الله بن المغيرة في الصحيح عن الحسين بن عثمن وغيره عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) قال من اقام بمكة خمسة اشهر فليس له ان يتمتع واطلاق النصوص والفتاوى يقتضى عدم الفرق في الانتقال المذكور بين كون الاقامة بنية الدوام أو المفارقة وربما خص الحكم بالمجاور بقرينة الدوام اما لو كان بنية الدوام انتقل فرضه من اول زمان نيته وهو غير مرتبط بدليل وذكر الشهيد الثاني وغيره ان انتقال الفرض (انما يتحقق إذا تجددت الاستطاعة بعد الاقامة المقتضية للانتقال فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض) وان طالت المدة لاستقرار الاول وفي اثبات ذلك بحسب الدليل اشكال ولو انعكس الفرض بان اقام المكى في الافاق لم ينتقل فرضه الا مع صدق خروجه عن حاضرى مكة عرفا واحتمل بعضهم انتقال الفرض باقامة سنتين وهو ضعيف ودونها اي ثلاث سنين يتمتع فيخرج إلى الميقات ان تمكن والا اي وان لم يتمكن من الخروج إلى الميقات فخارج الحرم ولو تعذر احرم من موضعه هذه الاحكام مقطوع بها في كلام الاصحاب اما الخروج إلى الميقات فاستدل عليه بان فرضه لم ينتقل فكان عليه الاحرام من الميقات لوجوب ذلك على المتمتع ويؤيده ما رواه الشيخ والكليني عن سماعة عن ابى الحسن (ع) قال سألته عن المجاور ا له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج قال نعم يخرج إلى اهل ارضه فليبت انشآء واستدل على الحكمين الاخيرين بان خارج الحرم ميقات مع الضرورة والاحرام من مكة سايغ مع الضرورة [ ايض‍ ] كما يدل عليه رواية الحلبي عن ابى عبد الله (ع) قال قلت رجل ترك الاحرام حتى دخل مكة قال يرجع إلى ميقات اهل بلاده الذين يحرمون منه فيحرم وان خشى ان يفوته الحج فليحرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج وهل المعتبر الخروج إلى ميقات اهله عند الامكان والى الميقات [ مط الظ ] الثاني لعدم تعيين الحج عليه من طريق كما هو [ ظ ] كلام [ المص‍ ] وبه قطع في [ س ] و [ ظ ] المنتهى والمعتبر الاول ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ والكليني عن حريز في الحسن عمن اخبره عن ابى جعفر (ع) قال من دخل مكة بحجة عن غيره ثم اقام سنة فهو مكى فإذا اراد ان يحج عن نفسه أو اراد ان يعتمر بعدما انصرف عن عرفة فليس له ان يحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت وكلما حول رجع إلى الوقت واحتمل بعض المتأخرين الاكتفاء بالخروج إلى ادنى الحل [ مط ] لصحيحة الحلبي السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الشيخ معلقا عن عمربن يزيد عن ابى عبد الله (ع) قال من اراد ان يخرج من مكة ليعتمر احرم من الجعرانة والحديبية وما اشبههما وهو حسن ويدل عليه [ ايض‍ ] ما رواه الكليني عن صفوان في الصحيح عن ابى الفضل قال كنت مجاورا بمكة فسألت ابا عبد الله (ع) من اين احرم بالحج فقال من حيث احرم رسول الله صلى الله عليه وآله من الجعرانة اتاه في ذلك المكان فتوح فتح الطائف وفتح خيبر والفتح فقلت متى اخرج قال ان كنت صرورة فإذا مضى من ذى الحجة يوم وان كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس وعن سماعة في القوى عن ابى عبد الله (ع) قال قال المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير اشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور الا اشهر الحج فان اشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة من دخلها بعمرة في غير اشهر الحج ثم اراد ان يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ثم ياتي مكة ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ثم يطوف البيت ويصلى الركعتين عند مقام ابراهيم (ع) ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ثم يقصر ويحل ثم يعقد التلبية يوم التروية ولا يجوز الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة لعل المراد ان يحرم وينوى به الحج والعمرة معا وفيه تنبيه على رد قول ابن ابى عقيل حيث جوز ذلك وجعله تفسير القران وقال ان من هذا شانه لا يحل من عمرته حتى يحل من حجه إذا طاف طواف الزيارة وقال الشيخ في [ ف ] ولا يجوز القران بين حجة وعمرة في احرام واحد فلا يدخل افعال العمرة قط في افعال الحج واحتج عليه باجماع الفرقة وفي المعتبر بعد نقل كلام الشيخ وخلاف ابن ابى عقيل وايراد رواية الحلبي السابقة في تفسير القران وما رواه الشيخ بتأويل بعيد ليس بمعتمد ودعواه الاجماع بعيد مع وجود الخلاف من الاصحاب وفي الاخبار المنسوبة إلى فضلاء اهل البيت (ع) ولايجوز ادخال احدهما اي الحج والعمرة على الاخر بان ينوى الاحرام بالحج قبل التحلل من العمرة أو بالعمرة قبل الفراغ من اداء مناسك

[ 557 ]

الحج وان تحلل ولا اعرف خلافا في ذلك بين الاصحاب ونقل بعضهم الاجماع عليه واستدل عليه بان العبادات امور توقفية متوقفة على النقل ولم يرد بذلك نقل وبقوله تعالى واتموا الحج والعمرة لله ومع الادخال لا يتحقق الاتمام وفيه تأمل وبما رواه المشايخ الثلاثة عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن رجل متمتع نسى ان يقصر حتى احرم بالحج قال يستغفر الله وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح والكليني عنه في الحسن عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل اهل بالعمرة ونسى ان يقصر حتى دخل الحج قال يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته وفي موثقة اسحق بن عمار عن ابى ابراهيم (ع) عليه دم يهريقه ولا بنية حجتين ولا عمرتين وقال الشيخ في [ ف ] من اهل بحجتين انعقد احرامه بواحدة منهما وكان وجود الاخرى وعدمها سوآء ولا يتعلق بها حكم فلا يجب قضاؤها ولا الفدية وهكذا من اهل بعمرتين وذهب أبو حنيفة إلى وجوب قضاء احديهما قال بعض الاصحاب ان كان المراد بنية الحجتين والعمرتين الاتيان بالحجة الثانية أو العمرة بعد التحلل من الاولى اتجه ما ذكره الشيخ لان الاولى وقعت نيتها صحيحة وصحة نية الاتيان بالثانية بعد التحلل من الاولى لا يقتضى الفساد فان كان المراد به الاتيان بالثانية قبل التحلل من الاولى واحتساب الفعل الواحد عنهما فلا ريب في فساده ولا يخفى في فساد النية في الصورة الثانية لكن في كون ذلك مؤثرا في بطلان الحج [ مط ] تأمل * (النظر الثاني) في الشرائط يشترط في حجة الاسلام التكليف لا اعرف خلافا في اشتراط كمال العقل في حجة الاسلام وفي المعتبر انه قول العلماء كافة وفي المنتهى انه قول فقهاء الامصار ويدل على ذلك مضافا إلى عدم توجه الخطاب إلى غير المكلف قوله (ع) رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق والحرية فلا يجب الحج على المملوك وان اذن له مولاه لا اعرف في ذلك خلافا وفي المعتبر ان عليه اجماع العلماء ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عنه عن الفضل بن يونس في الموثق عن ابى الحسن (ع) قال ليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق وعن ادم بن على وهو مجهول عن ابى الحسن (ع) قال ليس على المملوك حج ولا جهاد ولا يسافر الا باذن مالكه وروى الصدوق عن الفضل بن يونس (في الموثق) قال سألت ابا الحسن (ع) فقلت يكون عندي الجوارى وانا بمكة فامرهن ان يعقدن بالحج يوم التروية واخرج بهن فيشهدن المناسك أو اخلفهن بمكة قال فقال ان خرجت بهن فهو افضل وان خلفتهن عند ثقة فلا باس فليس على المملوك حج ولاعمرة حتى يعتق والاستطاعة وهى الزاد والراحلة ومؤنة عياله لا اعرف خلافا في اشتراط الاستطاعة في الحج وتدل عليه الاية والاخبار وقد اختلف في تفسيرها ففى المنتهى اتفق علماؤنا على ان الزاد والراحلة شرطان في الوجوب فمن فقدهما (أو احدهما) مع بعد مسافته لا يجب عليه الحج وان تمكن من المشى ونسبه إلى طائفة من العامة وعن بعض العامة ان كان يمكنه المشي وعادته سؤال الناس لزمه الحج ويدل عليه (على) ما ذهب إليه الاصحاب ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن يحيى الخثعمي في الحسن بابراهيم قال سأل حفص الكناسى ابا عبد الله (ع) وانا عنده عن قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ما يعنى بذلك قال من كان صحيحا في بدنه مخلى في سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج أو قال ممن كان له مال فقال له حفص الكناسى فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى في سريه له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج قال نعم وما رواه الكليني عن السكوني عن ابى عبد الله (ع) قال سأله رجل عن اهل القدر فقال يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله اخبرني عن قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا اليس قد جعل الله لهم الاستطاعة فقال ويحك انما يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن الحديث وبازائهما روايات تدل على عدم اعتبار الراحلة في حق المتمكن من المشي (مثل) ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل عليه دين اعليه ان يحج قال نعم ان حجة الاسلام واجبة على من اطاق المشى من المسلمين ولقد كان من حج مع النبي صلى الله عليه وآله مشاة ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وآله بكراع العميم فشكوا إليه الجهد والعنا فقال شدوا ازركم واستبطؤا ففعلوا ذلك فذهب عنهم وعن ابى بصير قال قلت لابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال يخرج ويمشى ان لم يكن عنده قلت لا يقدر على المشى قال يمشى ويركب قلت لا يقدر على ذلك اعني المشي قال يخدم القوم ويخرج معهم وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) قوله [ تع‍ ] ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال يكون له ما يحج به قلت فان عرض عليه الحج فاستحى قال هو ممن يستطيع ولم يستحى ولو على حمار اجذع وابتر قال فان كان يستطيع ان يمشى بعضا ويركب بعضا فليفعل وما رواه الكليني والشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ما السبيل قال ان يكون له ما يحج به قال قلت من عرض عليه ما يحج به فاستحى من ذلك اهو ممن يستطيع إليه سبيلا قال نعم ما شانه يستحى ولو (يحج على) حمار ابتر فان كان يطيق ان يمشى بعضا ويركب بعضا فليحج واجاب الشيخ عن صحيحة معوية ورواية ابى بصير بالحمل على الاستحباب وهو مشكل سيما رواية ابى بصير حيث وقع السؤال فيها عن الاية الشريفة والمسألة [ لا تخ ] عن اشكال بعدم تصريح بالخلاف بين الاصحاب في اعتبار الزاد و الراحلة في الاستطاعة والذى يظهر من الاخبار كما عرفت خلافه ويعضد ذلك ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج باسنادين احدهم من الحسان بابراهيم والاخر قوى عندي قال قلت لابي عبد الله (ع) الحج على الغنى والفقير فقال الحج على الناس جميعا كبارهم وصغارهم فمن كان له عذر عذره الله وتؤيده الاية الشريفة حيث علق الحكم فيها بالاستطاعة وقد يقال اطلاق الامر ينصرف إلى المستطيع ببدنه لقبح تكليف غير المستطيع فلو اراد الله سبحانه بالاستطاعة لا استطاعة البدنية لكان تقييد قوله على الناس حج البيت بقوله من استطاع عبثا فلابد ان يكون التقييد بها لامر اخر ولقائل ان يقول يجوز ان يكون التقييد للتأكيد والتصريح لعموم الحكم واناطته بمجرد الاستطاعة دفعا لتوهم اشتراط الوجوب بامر اخر ويؤيد ما ذكرته [ ايض‍ ] عموم بعض الاخبار مثل ما رواه الشيخ عن ذريح المحاربي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من مات ولم يحج حجة الاسلام ما يمنعه من ذلك حاجة جانحة يحجف به أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا وقال من مضت له خمس حجج ولم يفد إلى ربه وهو موسر انه لمحروم ورواه الكليني عن ذريح في الصحيح والصدوق عنه في الحسن عنه (ع) بتفاوت ما في المتن وما رواه عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام فان كان موسرا وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو امر يعذره الله فيه فان عليه ان يحج عنه من مال صرورة لا مال له وقال يقضى عن الرجل حجة الاسلام من جميع ماله وروى عن الحلبي في (ايضا عنه (ع) إلى قوله فان كان واما ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في) الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال قال الله ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال هذه لما كان عنده مال وصحة وان كان سوقه للتجارة فلا يسعه فان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام إذ هو يجد ما يحج به فان كان دعاه قوم ان يحجوه فامتحى بلم يفعل فانه لا يسعه الان ان يخرج ولو على حمار اجدع ابتر وعن قول الله ومن كفر يعنى من ترك فلا ينافى ما ذكرناه ان يجوز ان يكون المراد بالمال ما يقدر معه على الحج أو يكون محمولا على الغالب وعلى هذا تحمل حسنة محمد بن يحيى الخثعمي فان الغالب الاكثري حصول المشقة الشديدة للماشي واعلم انه ذكر [ المص‍ ] في المنتهى انه يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج اليهما لبعد مسافته اما القريب فيكفيه اليسير من الاجرة بنسبة حاجته والمكى لا يعتبر الراحلة في حقه ويكفيه التمكن من المشى ونحوه قال في [ كره ] وصرح بان القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها وهو حسن لكن في تحديد القريب الموجب لذلك اشكال فالرجوع إلى اعتبار المشقة (شديدة) وعدتها متجه ويبقى الاشكال في تخصيص القرب بذلك والراحلة انما تعتبر مع توقف قطع المسافة عليها فلو امكن السفر في البحر من غير مشقة شديدة اعتبر اجرة المركب خاصة وامكان المسير وهو لصحة و تخلية السرب أي الطريق والقدرة على الركوب وسعة الوقت لقطع المسافة وهذا الشرط مما لااعرف فيه خلافا بين الاصحاب بل قال المحقق في المعتبر انه متفق عليه بين العلماء وقد مر في المسألة السابقة ما يصلح حجة عليه ولا يجب على الصبى والمجنون وقد مر بيان ذلك ولو حجا أو حج عنهما لم يجز عن حجة الاسلام وفي المنتهى انه لا يعرف فيه خلافا ويدل على هذا الحكم في الصبى ما رواه ابن بابويه عن اسحق بن عمار في الموثق قال سألت ابا الحسن (ع) عن ابن عشر سنين يحج قال عليه حجة الاسلام إذا احتلم وكذلك الجارية

[ 558 ]

عليها الحج إذا طمثت وما رواه الكليني والشيخ عنه عن مسمع بن عبد الملك في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال ولو ان عبدا حج عشر حجج ثم اعتق كان عليه حجة الاسلام [ ايض‍ ] إذا استطاع إلى ذلك سبيلا ولو ان غلاما حج عشر سنين ثم احتلم كانت عليه فريضة الاسلام ولو ان مملوكا حج عشر حجج ثم اعتق كان عليه فريضة الاسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلا وعن شهاب قال سألته عن ابن عشر سنين يحج قال عليه حجة الاسلام إذا احتلم وكذا الجارية عليها الحج إذا طمثت وروى الصدوق عن ابان عن الحكم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الصبى إذا حج به فقد مضى (قضى) حجة الاسلام حتى يكبر والعبد إذا حج فقد مضى (قضى) حجة الاسلام حتى يعتق ولو حجا اي الصبى والمجنون ندبا ثم كملا قبل المشعر اجزأ تردد في هذا الحكم في الصبى [ المص‍ ] في المنتهى وتردد فيها المحقق في الشرائع ونظر في التحرير ونقل الاجماع على الصحة في التذكرة ونسب القول به إلى الشيخ واكثر الاصحاب والذى وصل إلى من الحجة عليه وجهان احدهما الروايات المتضمنة للاجزاء في العبد إذا ادرك المشعر معتقا واورد عليه انه قياس مع الفارق وثانيهما انه زمان يصح فيه انشاء الحج فكان مجزيا بان تجدد نية الوجوب (واورد عليه ان جواز انشاء الحج في ذلك الزمان في بعض الصور بعض خاص لا يقتضى انسحاب الحكم في غيره مما لا يدل عليه) مع ان الاصل يقتضى عدم اجزاء المندوب عن الواجب وعلى القول بالاجزاء يعتبر تجديد نية الوجوب لباقي الافعال وفي اعتبار كون الصبى والمجنون مستطيعا قبل ذلك للحج من حيث الزاد والراحلة قولان واختار الشهيدان اعتبار ذلك ونسب إلى الاكثر عدم اعتباره ولعله الاقرب ثم على القول باعتبارها فهل يعتبر حصولها من الميقات أو من البلد أو يكفى حصولها من حين التكليف فيه اوجه واطلاق كلامهم يقتضى عدم الفرق بين حج التمتع وغيره وهو [ ظ ] الشهيد في الدروس ونقل عن بعض الاصحاب انه قوى اختصاص الحكم المذكور بالقارن والمفرد استبعادا لاجزاء العمرة الواقعة بتمامها على وجه الندب عن الواجب وهو حسن ويحرم المميز [ ظ ] المنتهى و [ كره ] انه لا خلاف بين العلماء في صحة احرام الصبى المميز وسيجيئ في تضاعيف المسائل الاتية ما يدل عليه من الاخبار و [ الظ ] انه يشترط في صحة احرامه اذن الولى لان الاحرام عقد يؤدى إلى لزوم مال فيجرى مجرى ساير العقود المالية التى لا يصح الا باذن الولى وهل يتوقف الحج المندوب من البالغ على اذن الاب أو الابوين اختلف الاصحاب في هذه المسألة فعن الشيخ عدم اعتبار استيذانهما وهو [ ظ ] الشهيد في [ س ] واعتبر [ المص‍ ] في القواعد اذن الاب خاصة وقوى الشهيد الثاني في شرح الشرائع توقفه على اذن الابوين وقال في الروضة ان عدم اعتبار اذنهما حسن إذا لم يكن الحج مستلزما للسفر المشتمل على الخطر والا فالاشتراط احسن ولا اعلم في هذه المسألة نصا متعلقا بها على الخصوص فالاشكال فيها ثابت ويحرم الولى عن غير المميز والمجنون والمراد باحرام الولى عنهما جعلهما محرمين سواء كان محرما أو محلالا النيابة عنهما والاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة اوالى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم ومن لم يجد منهم هديا فليصم عنه وليه وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) وكنا تلك السنة مجاوزين واردنا الاحرام يوم التروية فقلت ان معنا مولودا صبيا فقال مروا امه فليلق حميدة فلتسالها كيف تصنع بصبيانها قال فاتيتها وسألتها فقالت لها إذا كان يوم التروية فجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم ثم احرموا عنه ثم قفوا به في الموقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا راسه ثم زوروه بالبيت ثم مروا الخادم ان يطوف به البيت وبين الصفا والمروة وما رواه الكليني عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم والصدوق عنه في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة اوالى بطن مرو يصنع بهم ما يصنع المحرم ويطاف بهم ويرمى عنهم ومن لا يجد منهم هديا فليصم عنه وليه وكان على بن الحسين (ع) يضع السكين في يدا الصبى ثم يقبض على يديه الرجل فيذبح وما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح والكليني والشيخ في الضعيف عن احدهما (ع) قال إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فانه يامره ان يلبى ويفرض الحج فان لم يحسن ان يلبى لبى عنه ويطاف به ويصلى عنه قلت ليس لهم ما يذبحون قال يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب فان قتل صيدا فعلى ابيه وروى الصدوق عن محمد بن الفضيل (الفضل) قال سألت ابا جعفر الثاني (ع) عن الصبى متى يحرم به قال إذا اشعر وإذا اطاف الولى به فليكن طاهرا واحتمل في [ س ] الاجتزاء بطهارة الولى و [ الظ ] انه لا يعتبر ان يطوف به الولى بنفسه بل يجوز الاستنابة فيه كما يدل عليه صحيحة عبد الرحمن والمستفاد من الامر بايقاع الصلوة عنه انه لا يؤمر بايقاع صورة الصلوة واحتمل في [ س ] امره بايقاع صورة الصلوة والمذكور في الروايات المذكورة حكم الصبى و [ الظ ] ان الصبية في معناه ويدل على انه يحرم بها بعض الروايات الاتية عند شرح قول [ المص‍ ] ويجرد الصبيان من [ فخ ] والحق بهما الاصحاب المجنون واستدل عليه [ المص‍ ] بانه ليس اخفض حالا من الصبى وهو ضعيف والولى الاب والجد للاب وفي [ كره ] انه قول علمائنا اجمع وقد قطع الاصحاب بولاية الوصي [ ايض‍ ] ويمكن الاستدلال عليه باطلاق الاخبار وقد صرح الشيخ على ما حكى عنه بولاية الحاكم [ ايض‍ ] في هذا الباب واختلف الاصحاب في ولاية الام للاحرام بالطفل فقيل بان لها الولاية ونسب إلى الشيخ واكثر الاصحاب وقال ابن ادريس لا ولاية لها في ذلك وقواه الشيخ فخر الدين ويدل على الاول ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الحسن بالوشا عن ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول مر رسول الله صلى الله عليه وآله (برويتة) وهو حاج فقامت إليه امرأة ومعها صبى لها فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله الحج عن مثل هذا قال نعم ولك اجره وتعضده صحيحة عبد الرحمن احتج ابن ادريس بانها لا ولاية لها في المال والنكاح فينتفى هنا ويدفعه (النص) المذكور { ولو حج المملوك باذن مولاه لم يجز عن حجة الاسلام الا ان يدرك المشعر معتقا اما عدم اجزاء (حجه عن) حجة الاسلام ففى المنتهى انه قول كل من يحفظ عنه العلم ويدل عليه ما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال المملوك إذا حج ثم اعتق فان عليه اعادة الحج وعن في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال المملوك إذا حج وهو مملوك ثم مات قبل ان يعتق اجزاه ذلك الحج وان اعتق اعاد الحج وما رواه معلقا عن اسحق بن عمار قال سألت ابا ابراهيم (ع) عن ام الولد يكون للرجل ويكون قد احجها ايجزى ذلك عنها عن حجة الاسلام قال لا قلت لها اجر في حجتها قال نعم ورواه الصدوق عنه في الموثق عن مسمع بن عبد الملك معلقا عن ابى عبد الله (ع) قال لو ان عبدا حج عشر حجج كانت عليه حجة الاسلام إذا استطاع إليه سبيلا ورواه الصدوق عنه في القوى واما ما رواه الشيخ عن حكم بن حكيم الصيرفى (في الصحيح على [ الظ ]) قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ايما عبد حج به مواليه فقد قضى (مضى) حجة الاسلام فاول الشيخ هذا الحديث باحد وجهين اما الحمل على عتق العبد قبل الموقفين أو واحد منهما واما على ارادة تحصيل ثواب حجة الاسلام و الاول بعيد جدا والثانى حسن جمعا بينه وبين ما هو اقوى منه ويمكن الحمل على من استمر به العبودية إلى وفاته كما ذكره بعضهم واما انه إذا ادرك المشعر معتقا فقد اجزاه فلا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) مملوك اعتق يوم عرفة قال إذا ادرك احد الموقفين فقد ادرك الحج واورده الشيخ عن معوية بن عمار معلقا وطريقه إليه في الفهرست صحيح وعن شهاب في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) عن رجل اعتق يوم (عشية) عرفة عبدا له قال يجزى عن العبد حجة الاسلام ويكتب للسيد اجران ثواب العتق وثواب الحج وروى هذه الكليني عن شهاب في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) في رجل اعتق عشية عرفة عبدا له ايجزى للعبد حجة الاسلام قال نعم قلت فام ولد احجها مولاها ايجزى عنها قال لا قلت اله اجر في حجها قال نعم قال وسألته عن ابن عشر سنين يحج قال عليه حجة الاسلام إذا احتلم وكذلك الجارية عليه الحج إذا طمثت و [ الظ ] انه لا يعتبر الاستطاعة هنا نظرا إلى اطلاق النص واعتبر الشهيد في [ س ] تقدم الاستطاعة مع حكمه بان العبد لا يملك وفيه ما فيه واختلف الاصحاب فيما لو جنى العبد في احرامه بما يلزمه الدم فقال الشيخ يلزم العبد لانه فعل ذلك بدون اذن مولاه ويسقط الدم إلى الصوم لانه عاجز ففرضه الصيام ولسيده منعه منه لانه فعل موجبه بدون اذن مولاه وقال المفيد على السيد الفداء في الصيد وفي المعتبر ان جناياته كلها على السيد وهو [ ظ ] الشيخ في [ يب ] واستوجه [ المص‍ ] في المنتهى سقوط الدم ولزوم الصوم الا ان ياذن له السيد في الجناية فيلزمه الفداء و الذى وصل إلى في هذه المسألة اخبار ثلاثة احدها ما رواه الصدوق عن حريز في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال كلما اصاب العبد المحرم في احرامه فهو على السيد إذا اذن له في الاحرام ورواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال كلما اصاب العبد وهو محرم في احرامه الحديث ورواه الكليني عن حريز في الحسن بابراهيم وفي الاستبصار قال المملوك كلما اصاب

[ 559 ]

الصيد وهو محرم في احرامه وثانيهما ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابى نجران في الصحيح قال سألت ابا الحسن (ع) عن عبد اصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ من الفداء فقال لا شئ على مولاه ويمكن الجمع بين الخبرين بحمل الاول على الاستحباب (على) نفى الثاني الوجوب وجمع الشيخ بينهما بحمل الثاني على ان احرام العبد كان بغير اذن مولاه واورد عليه ان اذن المولى شرط في صحة الاحرام فمع عدمه لا ينعقد ولا يترتب عليه حكم وقول السائل وهو محرم يدل بمعونة تقريره عليه في الجواب على كونه متحققا واقعا وقد يقال يمكن الجمع بارادة العموم والخصوص في الاذن فيكون على السيد الفداء إذا اذن العبد في الاحرام بخصوصه دون ما إذا كان العبد ماذونا على وجه العموم بحيث يفعل ما شاء من غير تعرض في الاذن بخصوص الاحرام قال في المنتقى وربما ينظر في دفع التعارض هنا إلى ان طريق الخبر الثاني لا ينهض لمقاومة الاول باعتبار وقوع نوع اضطراب فيه مع غرابته فان المعهود من رواية سعد عن محمد بن الحسين عن محمد بن الحسين واورده العلامة في المنتهى بهذه الصورة والغرابة منتفية معه وكذا الصحة فان المراد من محمد بن الحسن في مرتبة التوسط بين محمد بن الحسين وابن ابى نجران غير [ ظ ] بخلافه فيما قبل فانه متعين لان يراد محمد بن الحسن الصفار نظرا إلى روايته عن محمد بن الحسين وهو احد الرواة المعروفين عنه وغرابة توسط بين سعد وبينه يدفعها انه يتفق (ان يكون بواسطة ورواية محمد ابن الحسين عن ابن ابى نجران غير معروفة وفي بعض نسخ التهذيب سعد بن عبد الله) في بعض الطرق مثله فيروى الرجل بالواسطة عمن لقيه وان محذورها بين فان غاية ما يتصور ان يكون واقعة عن سهو أو تكرار لمحمد بن الحسين غلطا ثم صحف إليه واما محذور الغرابة الاخرى انتفائها بوجود الواسطة المجهولة على ما اقتضاه بعض النسخ فالاشكال به متجه الا ان في انتهائه إلى الحد الموجب للعلة نظر لرجحان عدم الواسطة باتفاق الكتابين فيه وكون محمد بن الحسين في طبقة من يروى عن ابن ابى نجران انتهى كلامه وهو حسن ويتم الحج لو افسده ويقضيه ويجزيه القضاء ان كان عتقه قبل المشعر والا اي وان لم يكن عتقه قبل المشعر فلا يجزيه القضاء عن حجة الاسلام إذا افسد العبد حجة المأذون فيه (فالظ) انه يجب عليه امضاؤه والقضاء لصحة حجه واحرامه وذلك مقتض لترتب الاحكام عليه وهل يجب على السيد تمكينه من القضاء قيل نعم كان الاذن في الحج بمنزلة الاذن في مقتضياته على وجه العموم وقيل لا لان المأذون فيه الحج وليس الافساد مقتضاه بل ينافيه وربما بنى القولان على ان القضاء هل هو الفرض والفاسد عقوبة ام بالعكس فعلى الثاني لا يجب التمكين دون الاول وفيه [ ت ] والمسألة محل اشكال ولو اعتقه المولى في الفاسد قبل الوقوف بالمشعر اتم حجته وقضى في القابل واجزاه عن حجة الاسلام سواء قلنا ان الاولى حجة الاسلام ام الثانية ولو اعتقه بعد الوقوف بالمشعر كان عليه اتمام الحجة والقضاء قالوا ولا يجزيه عن حجة الاسلام بل يجب عليه مع الاستطاعة قالوا ويجب تقديمها على القضاء للنص والاجماع على فوريتها فلو بدا بالقضاء قال الشيخ انعقد عن حجة الاسلام وكان القضاء في ذمته قالوا وان قلنا لا يجزى عن واحدة منهما كان قويا وانما يجب عليه حجة الاسلام مع الاستطاعة الشرعية لا مطلقا ومن وجد الزاد والراحلة على نسبة حاله وما يمون عياله ذاهبا وعائدا فهو مستطيع وان لم يرجع إلى كفاية على راى تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور (الاول) المعتبر في وجدان الزاد ان يكون مقتدرا على تحصيل المأكول والمشروب بقدر الحاجة اما بالقدرة على تحيلها أو لحصولهما في للنازل مع التمكن من شرائهما و [ الظ ] انه لا فرق في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف المركوب كما يدل عليه اطلاق النص وفتوى الاكثر وقال [ المص‍ ] في المنتهى و [ كره ] ان الزاد إذا لم يجده في كل منزل وجب حمله بخلاف الماء وعلف البهائم فانهما لو فقدا من المواضع المعتادة لهما لم يجب حملهما من بلده ولا من اقرب البلدان إلى مكة كاطراف الشام ويسقط الحج إذا توقف على ذلك وفي موضع من المنتهى اسقط فرض الحج إذا لم يقدر على الزاد في البلدان التى جرت العادة بحمل الزاد فيها كبغداد والبصرة وهو مندفع بعموم النصوص فالوجه وجوب الحمل الا مع حصول المشقة الشديدة (الثاني) هل يعتبر في الراحلة ان تكون مناسبا لحاله بحسب العزة والشرف فتعتبر المحمل أو الكينسة (عند علو منصبه [ ظ ] المصنف في [ كره ] اعتبار ذلك و [ الظ ] عدمه لقوله (ع) ولو على حمار اجذع وابتر مضافا إلى عموم الاية والاخبار به حكم الشهيد في الدروس حيث قال والمعتبر في الراحلة ما يتلبسه ولو محملا ان عجز عن القتب ولا يكفى منصبه في اعتبار المحمل أو الكنيسه) فان النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) حجوا على الزوامل (الثالث) لو لم يجد الزاد ووجد الراحلة وكان كسوب يكتسب ما يكفيه وقد عزل نفقة اهله مدة ذهابه وعوده ففى [ كره ] ان كان السفر طويلا لم يلزمه الحج لما في الجمع بين السفر والكسب من المشقة العظيمة ولانه قد ينقطع عن الكسب لعارض فيؤدى إلى هلاك نفسه وان كان السفر قصيرا فان كان تكسبه في كل يوم (بقدر كفاية ذلك اليوم من غير فضل لم يلزمه الحج لانه قد ينقطع عن كسبه في ايام الحج فيتضرر وان كان كسبه في كل يوم) يكفيه لايام لم يلزمه الحج [ ايض‍ ] للمشقة ولانه غير واجد لشرط الحج وللتامل فيه مجال (الرابع) اطلاق كلام [ المص‍ ] وغيره يقتضى اعتبار قدر الكفاية من الزاد والراحلة ذهابا وايابا ولا يعتبر في اعتبار الزاد والراحلة للاياب ان يكون له مسكن في بلده أو اهل وعشيرة ياوى إليهم وبه صرح [ المص‍ ] في المنتهى و [ كره ] محتجا بان في التكليف بالاقامة في غير الوطن مشقة شديدة وحرجا عظيما والحجة مختصة بصورة المشقة فعند عدمها كما إذا كان وحيدا غير متعلق ببعض البلاد دون بعض أو كان له وطن لكن لا يريد (العود) إليه لم يبعد عدم اعتبار مؤنة العود في حقه نظرا إلى عموم الاية والاخبار (الخامس) [ الظ ] انه لا يعتبر في الاستطاعة حصولها من البلد فلو اتفق كون المكلف في غير بلده واستطاع للحج والعود إلى بلده وجب عليه الحج وان لم يكن له الاستطاعة من بلده كما صرح به بعض المتأخرين وذكر الشهيد الثاني ان من اقام في غير بلده انما يجب عليه الحج إذا كان مستطيعا من بلده الا ان يكون اقامته في الثانية على وجه الدوام أو مع انتقال الفرض كالمجاور بمكة بعد السنتين ويدل على الاول مضافا إلى عموم النصوص السالم من العارض ما رواه الصدوق عن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى الشاهد ايجزيه ذلك من حجة الاسلام قال نعم " (السادس) المراد بالرجوع إلى كفاية ان يكون له عقار متخذ للنماء أو يكون له راس مال يحصل من ربحه ما يتعيش به أو يكون له مال يكفيه أو صناعة أو حرفة يحصل بها كفاية (السابع) اختلف الاصحاب في اشتراط الرجوع إلى كفاية فذهب ابن الجنيد وابن ابى عقيل والمرتضى وابن ادريس إلى انه لا يشترط ونسب هذا القول إلى الاكثر وذهب الشيخان إلى الاشتراط ونسب القول به إلى ابى الصلاح وابن البراج وابن حمزة ونسبه السيد المرتضى إلى كثير من اصحابنا ونقل الشيخ الاجماع عليه وذكر ابن ادريس ان هذا المذهب لم يذهب إليه احد من اصحابنا سوى الشيخ في [ يه ] والجمل والاقرب الاول لنا عمومه قوله [ تع‍ ] ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وصحيحة محمد بن يحيى الخثعمي وحسنة الحلبي المذكورتان عند شرح وجوب الاستطاعة وغيرهما من الاخبار المذكورة هناك احتج الشيخ باصالة البرائة والاجماع وبما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابى الربيع الشامي في القوى ورواه الصدوق عن ابى الربيع في القوى [ ايض‍ ] قال سئل أبو عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فقال ما يقول الناس قال فقلت له الزاد والراحلة قال فقال أبو عبد الله (ع) قد سئل أبو جعفر (ع) عن هذا فقال هلك الناس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنون به عن الناس ينطلق فيسئلهم اياه لقد هلكوا إذا فقيل له فما السبيل قال فقال السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض لقوت عياله اليس قد فرض الله الزكوة فلم يجعلها الا على من ملك ماتى درهم والجواب عن الاول ان الاصل انتفى بالدليل الذى ذكرنا وعن الثاني بمنع الاجماع في موضع النزاع وعن الثالث بعد الاغماص عن السند ان الرواية غير دالة على مطلوب الشيخ فان المستفاد منها انه يعتبر زيادة على الزاد والراحلة نفقة العيال ذاهبا وعائدا ونحن لا ننازع في ذلك قال [ المص‍ ] في [ لف ] بعد ان اجاب عن الرواية بنحو ما ذكرنا نعم قد روى شيخنا المفيد رحمه الله في المقنعة هذا الحديث بزيادة مرجحة موضحة لما ذهبنا إليه وهو قد قيل لابي جعفر (ع) ذلك فقال هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما ومقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغنى به عن الناس فقد وجب عليه ان يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك اذن فقيل له فما السبيل عندك قال السعة في المال وهو ان يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله (بقوله (ع) ثم يرجع فيسأل الناس بكفه فيه تنبيه على اشتراط الكفاية من مال أو صنعة كما ذهب إليه الشيخان ثم قوله ويبقى البعض يقوت نفسه وعياله) يعنى وقت رجوعه والا فكيف يقوت نفسه بذلك البعض مع انه قد خرج إلى الحج انتهى كلامه ولا يخفى ان هذه الرواية مع هذه الزيادة [ ايض‍ ] غير واضحة الدلالة على مدعاهم فان اقصى ما يستفاد من قوله (ع) ثم يرجع فيسأل الناس بكفه اعتبار بقاء شئ بعد الحج في اثناء الرجوع أو بعد الرجوع إلى بلده وهو غير دال على كون القدر المعتبر ما به يحصل الكفاية على الوجه الذى ذكروه فيحتمل ان يكون المراد منه قوت السنة له لعياله إذ ذلك كاف في عدم السؤال بعد الرجوع وبه يحصل الغناء الشرعي وكذا الكلام في قوله يبقى البعض يقوت به نفسه وعياله على انه يحتمل ان يكون قوله يقوت به نفسه بيانا لما يحج به وقوله وعياله بيانا لقوله ويبقى البعض

[ 560 ]

لا ان يكون المجموع وصفا للبعض وبالجملة الرواية لا تصلح مخصصة لعموم القران والاحاديث المعتبرة ولا يباع للحج ثيابه ولا داره ولا خادمه لا اعرف نصا يتضمن تفصيل ما يستثنى من مؤنة الحج سوى رواية ابى الربيع الدالة على اعتبار استثناء مؤنة العيال وكلام الاصحاب في هذا الباب [ لا يخ ] عن نوع اختلاف ففى المنتهى لا يباع داره التى يسكنها في ثمن الزاد والراحلة ولا خادمه ولا ثياب بدنه وعليه اتفاق العلماء لان ذلك مما يمس الحاجة إليه وتدعوا إليه الضرورة فلا يكلف ببيعه ونحوه في المعتبر ونحوه في [ كره ] مع زيادة قوله ولا فرس ركوبه وقال في موضع اخر منه يشترط ان يكون الزاد والراحلة فاضلين عن نفقته ونفقة من يلزمه نفقته مدة ذهابه وعوده ودست ثوب يليق به وهل يشترط ان يكونا فاضلين عن مسكنه وعبده الذى يحتاج إلى خدمته لعجزه أو لمنصبه الوجه ذلك كما في الكفارة وهو اظهر وجهى الشافعية والثانى لا يشترط بل يباعان في المؤنة وقال في موضع اخر منه لو كان له عقار يحتاج إليه لسكناه أو سكنى عياله أو يحتاج إلى اجرته لنفقة نفسه أو نفقة عياله أو سائمة يحتاجون إليها لم يلزمه الحج ولو كان له شئ من ذلك فاضل عن حاجته لزمه بيعه وصرفه في الحج وفي الشرائع ولا يباع ثياب مهنه ولا خادمه ولا دار سكناه للحج والمراد بثياب المهنة ما يتبدل من الثياب والتقييد به يقتضى عدم استثناء ثياب التجمل وقال في [ س ] ويصرف في الاستطاعة ما عدا داره وثيابه وخادمه ودابته وكتب علمه ثم قال في استثناء ما يضطر إليه من امتعة المنزل والسلاح والات الصنايع عندي نظر والاقرب استثناء ما يقع الحاجة إليه عادة بحيث يكون صرفها في الحج موجبا لمشقة وحرج نظرا إلى قوله [ تع‍ ] ليس عليكم في الدين من حرج وما يوافقه من الكتاب والسنة وعلى هذا لو امكن تحصيل ما يحصل به الكفاية من هذه الاشياء بالاجارة ونحوها من غير مشقة عادية فالاستثناء [ لا يخ ] عن اشكال وهل يعتبر في المستثنى ان يكون مناسبا لحاله بحسب عادة زمانه ومكانه في العز والشرف لا يبعد ذلك نظرا إلى ان الاستطاعة المذكورة في النصوص تنصرف إلى الاستطاعة العرفية والعادية لا العقلية وعلى هذا ففى استثناء كتب العلم [ مط ] اشكال ولو زادت اعيان المستثنيات عن قدر الحاجة وجب صرف الزائد في الحج ولو امكنه بيعها وشراء ما يليق بحاله باقل من ثمنها فالاقرب وجوب البيع وشراء الادون لعموم النصوص السالم عن المعارض وذكر الشهيد الثاني ان من لم يكن له هذه المستثنيات يستثنى بها اثمانها وهو جيد إذا دعت الضرروة العادية إليها اما مع الاستغناء عنها به بالتمكن من تحصيل ما يحصل الكفاية به باجارة ونحوه فلا ولو وجد الزاد والراحلة بالثمن وجب شراؤه اي كل واحد منهما وان كان باكثر من ثمن المثل على راى اختاره الاكثر وفي [ كره ] وان كانت يجحف بماله (بحاله) لم يلزمه شراؤه وان تمكن على اشكال وذهب الشيخ في [ ط ] إلى انه لا يجب شراء الزاد والراحلة إذا زاد ثمن شئ منهما عن ثمن المثل والاول اقرب نظرا إلى عموم ادلة وجوب الحج عند الاستطاعة وقد حصلت فيجب الحج فيجب ما يتوقف عليه من المقدمات احتج الشيخ بان من خاف على ماله التلف لم يجب عليه الحج حفظا للمال فكذا هنا وهو ضعيف والمديون لا يجب الحج عليه الا ان يفضل عن دينه قدر الاستطاعة ولا فرق بين ان يكون الدين حالا أو مؤجلا على ما صرح به [ المص‍ ] في المنتهى وهذا الحكم مقطوع به في كلامهم واستدل عليه [ المص‍ ] في المنتهى بعدم تحقق الاستطاعة مع الحلول وتوجه الضرر مع التاجيل وهو [ مم ] في بعض الصور كما إذا كان الدين مؤجلا أو حالا ولم يكن المديون مطالبا به ويكون له وجه للوفاء بعد المراجعة فعدم الوجوب في الصورة المذكورة محل اشكال وقد روى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل عليه دين اعليه ان يحج قال نعم ان حجة الاسلام واجبة على من اطاق الشئ من المسلمين وعن عبد الرحمن بن ابى عبد الله قال قال أبو عبد الله (ع) الحج واجب على الرجل وان كان عليه دين واما ما رواه الصدوق عن ابى همام في الصحيح قال الرجل يكون عليه الدين ويحضره الشيئ ايقضى دينه أو يحج قال يقضى ببعض ويحج ببعض قلت لا يكون الا (يقدر) نفقة الحج قال يقضى سنة ويحج سنة قلت اعطى المال من قبل السلطان قال نعم وروى الكليني عن ابى همام في الصحيح نحوا منه فالمراد بها حج النافلة (وروى الشيخ) عن موسى بن بكر الواسطي قال سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل يستقرض ويحج قال ان كان (خلف ظهره ان حدث به حدث ادى عنه فلا باس ورواه الكليني ايضا باسناد عن موسى بن بكر قريبا منه وروى الصدوق عن موسى بن بكر عنه قريبا منه وعن عبد الملك بن عتبة في القوى قال سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل عليه دين يستقرض ويحج قال ان كان) له وجه في مال فلا بأس به ورواه الكليني والصدوق [ ايض‍ ] وكيف (ما) كان فالدين لا يمنع الحج المندوب يدل عليه مضافا إلى ما مر ما رواه الشيخ عن معوية بن وهب في الصحيح عن غير واحد قال قلت لابي عبد الله (ع) انى رجل ذو دين افادين واحج فقال نعم هو اقضي للدين وعن محمد بن ابى عمير في الصحيح عن حقبة فقال جأنى سدير الصيرفي فقال ان ابا عبد الله (ع) يقرا عليك السلام ويقول لك مالك لا تحج استقرض وحج وما رواه الكليني عن معوية بن وهب في الحسن بابراهيم عن غير واحد قال قلت لابي عبد الله (ع) يكون علي الذين فيقع في يدى الدراهم فان وزعتها بينهم لم يبق شئ افاحج بها أو اوزعها بين الغرام فقال يحج عنها وادع الله ان يقضى عنك دينك وعن يعقوب بن شعيب قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل يحج بدين وقد حج حجة الاسلام قال نعم ان الله سيقضى عنه انشاء الله ورواه الصدوق عن يعقوب بن شعيب في الحسن وروى الصدوق عن الحسن بن زياد العطار في الصحيح على الظاهر قال قلت لابي عبد الله (ع) يكون علي الدين فيقع في يدى الدراهم فان وزعتها بينهم لم يبق شئ افاحج به أو اوزعها بين الغرماء فقال حج بها وادع الله عزوجل ان يقضى عنك دينك وروى مرسلا انه سأل رجل ابا عبد الله (ع) فقال ابى رجل ذو دين فاتدين واجح قال نعم هو اقضي للدين { ولا يجوز صرف المال في النكاح وان شق تركه بعد تعلق الخطاب بالحج وتوقف الحج على المال فلو صرفه قبل زمان خروج الوفد الذى يجب الخروج معهم أو امكنه الحج من غير مال جاز صرفه في النكاح وعلة التحريم في الفرض الذى ذكرنا ان الحج مع الاستطاعة واجب فلا يعارضه النكاح المندوب ولو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمل عادة أو خشى حدوث مرض بتركه قدم النكاح ونقل عن [ المص‍ ] في المنتهى تقديم النكاح لو خشى الوقوع في الزنا بتركه { ولو بذل له زاد وراحلة ومؤنة عياله ذاهبا وعائدا وجب الحج والمراد بالبدل الاباحة التى يحصل باى صيغة اتفقت من غير حاجة إلى صيغة معينة من هبة ونحوها والمستند في هذا الحكم اخبار كثيرة منها صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة معوية بن عمار وحسنة الحلبي السابقات عند شرح قول [ المص‍ ] والاستطاعة وهى الزاد والراحلة وما رواه الصدوق عن ابى بصير في الصحيح عندي قال سمعت ابا عبد الله يقول من عرض عليه الحج ولو على حمار اجذع مقطوع الذنب فابى فهو مستطيع للحج واطلاق الروايات يقتضى عدم الفرق بين ان يكون البذل على وجه التمليك ام لا ولا بين ان يكون واجبا بنذر وشبهه ام لا ولا بين ان يكون البازل موثوقا به ام لا واعتبر ابن ادريس التمليك واشترط في الدروس التمليك أو الوثوق به وعن جماعة من الاصحاب اشتراط التمليك أو الوجوب بنذر أو شبهه وفي [ كره ] وهل يجب على الباذل بالبذل الشئ المبذول ام لا فان قلنا بالوجوب امكن وجوب الحج على المبذول له لكن في ايجاب المبذول بالبذل اشكال اقربه عدم الوجوب وان قلنا بعدم وجوبه ففى ايجابه الحج اشكال اقربه عدم الوجوب انتهى والاقرب عدم اعتبار التمليك ولا الوجوب لاطلاق النص وتخيل بطلان تعليق الواجب بغير الواجب ضعيف نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحج مع عدم الوثوق تعزير بالنفس وتعريض لها للخطر والمشقة وينبغى التنبيه على امور الاول إذا بذل له المال [ مط ] من غير تقييد بكونه للحج فعموم الادلة المقتضية لوجوب الحج عند التمكن يقتضى الوجوب وبعض عباداتهم يقتضى عدم الوجوب هيهنا فيكون الحكم بالوجوب مقصورا على البذل المقيد (الثاني) هل يعتبر في الوجوب كون المبذول عين الزاد والراحلة فلا ينسحب الحكم في اثمانهما اطلاق النصوص وكلام اكثر الاصحاب يقتضى التعميم وبه صرح [ المص‍ ] في [ كره ] واعتبر الشهيد الثاني بذل عين الزاد والراحلة قال فلو بذل له اثمانهما لم يجب القبول وكذا لو نذر لمن يحج واطلق ثم بذل لمعين أو اوصى بمال لمن يحج ثم بذله [ كك ] معللا بان ذلك موقوف على القبول وهو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله وفيه ان مقتضى النصوص وجوب الحج عند التمكن والاستطاعة المتحققين في محل البحث وما دل على وجوب الحج عند البذل يعم بذل الاثمان فالتقييد خروج عن [ ظ ] النص ومن غير دليل (الثالث) لو وهبه الزاد والراحلة [ فالظ ] انه يجب عليه القبول وفي [ س ] لا يجب عليه القبول ثم تنظر في الفرق وكذا الكلام لو وهبه (ثمنها) للحج اما لو وهبه مالا مطلقا فسيجيئ حكمه (الرابع) لا يمنع الدين من وجوب الحج على تقدير البذل وكذا لو وهبه للحج اما لو وهبه مالا [ مط ] فيشترط في وجوب الحج عليه توفية الدين وما يستثنى من الاستطاعة بالشرع الذى سبق ذكره (الخامس) لو عجز عن بعض ما به يحصل الاستطاعة وقدر على البعض فبذل له ما يتم به الاستطاعة

[ 561 ]

وجب الحج عليه (السادس) المشهور بين الاصحاب انه لا يجب على المبذول له اعادة الحج بعد اليسار وقال الشيخ في الاستبصار يجب عليه الاعادة والاول اقرب لصدق الامتثال المقتضى للاجزاء وعدم دليل دال على وجوب الاعادة مضافا إلى ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل لم يكن له مال فحج به رجل من اخوانه هل يجزى ذلك عنه من حجة الاسلام أو هي ناقضة قال بلى هي حجة تامة احتج الشيخ بما رواه الكليني عن الفضل بن عبد الملك باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل لم يكن له مال فحج به اناس من اصحابه اقضي حجة الاسلام قال نعم فان ايسر بعد ذلك فعليه ان يحج قلت هل يكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله قال نعم قضى عنه حجة الاسلام وتكون تامة وليست بناقصة وان ايسر فليحج ودلالة الخبر على الوجوب غير واضحة فليحمل على الاستحباب وكذا الكلام في رواية ابى بصير الاتية عند شرح قول [ المص‍ ] ولو كان النائب معسرا ولو وهب مالا يستطيع به لم يجب القبول وعلل بان الهبة نوع اكتساب فلا يجب للحج لكون وجوبه مشروطا وربما يعلل باشتماله على المنة وفي التعليلين تأمل سيما الثاني لانتقاضه بالبذل ولو استوجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب الحج ولا يجب القبول اما الاول فلحصول الاستطاعة المقتضية لوجوب الحج واما الثاني فلان تحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب وعلى تقدير القبول كان الواجب عليه بسبب الاجازة الوصول إلى تلك الاماكن لايقاع افعال الحج فلا يجتمع الوجوبات في شئ واحد ومقدمة الحج لا يجب وقوعها على وجه كونه للحج بل لو وقع على وجه اخر وان كان حراما لم يقدح في صحة الجمع فاندفع الاشكال الذى يورد في هذا المقام وهو ان الوصول إلى تلك الاماكن قد وجب بسبب الاستيجار فكيف يكون مجزيا عن حجة الاسلام وما الفرق بينه وبين ناذر الحج في سنة معينة إذا استطاع للحج في تلك السنة حيث حكموا بعدم تداخل الحجتين وما ذكر من الجواب يقتضى عدم كون الحركة من الميقات إلى مكة من اجزاء الحج وعلى تقدير كون ذلك من اجزاء الحج يمكن ان يقال لا دليل على عدم التداخل فيجوز اجتماع جهات الوجوب في شئ واحد وسيجيئ الكلام في حكمهم بعدم التداخل في مسألة المندوب ولو حج الفقير الذى لا يستطيع متسكعا لم يجز عن حجة الاسلام لعدم توجه الخطاب إليه فيكون بمنزلة من اوقع الصلوة قبل دخول وقته الا مع المال المستقر إذ على هذا التقدير يحصل الامتثال المقتضى للاجزاء ولو تسكع الغنى اجزا لحصول الامتثال بايقاع المناسك المخصوصة و صرف المال غير واجب لذاته بل من باب المقدمة إذا توقف الواجب عليه ولو كان النائب معسرا اجزات عن المنوب لا عنه لو استطاع وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب لا اعرف فيه خلافا بينهم واستدل عليه [ المص‍ ] في المنتهى بان هذا يصدق عليه بعد اليسار انه مستطيع ولم يحج عن نفسه فيجب عليه الحج عملا بالاصل السالم عن المعارض وبما رواه الشيخ عن ادم بن على وهو مجهول عن ابى الحسن (ع) قال من حج عن انسان ولم يكن له مال يحج به اجزات عنه حتى يرزقه الله ما يحج ويجب عليه الحج وما رواه الكليني والشيخ عنه (والصدوق) عن احمد بن محمد بن ابى نصر في الصحيح عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال لو ان رجلا معسرا احجه رجل كانت له حجة فان ايسر بعد ذلك كان عليه الحج وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وفي [ في ] وان كان قد حج وهذه الرواية غير منطبقة على المقصود وكذا ما رواه الكليني عن الفضل بن عبد الملك باسناد لا يقصر عن الموثقات عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته (ع) عن رجل لم يكن له مال فحج به اناس من اصحابه اقضي حجة الاسلام قال نعم فإذا ايسر بعد ذلك فعليه ان يحج قلت فهل يكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله قال نعم يقضى عنه حجة الاسلام ويكون تامة وليست بناقصة وان ايسر فليحج قال وسئل عن الرجل يكون له الابل فيكريها فيصيب عليها فيحج وهو كرى يغنى عنه حجته أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يصنع ايكون حجته تامة أو ناقصة أو لا يكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوى عن غيره أو يكون ينويهما جميعا ايقضى وله حجته قال نعم حجته تامة ويدل على خلاف هذا الحكم روايات منها ما رواه الصدوق عن معوية بن عمار في الصحيح انه سال ابا عبد الله (ع) عن رجل حج عن غيره ايجزيه ذلك من حجة الاسلام قال نعم ورواه الشيخ في الصحيح والكليني والشيخ عنه في الحسن بابراهيم عن معوية بن عمار عنه (ع) وزاد قلت حجة الجمال تامة أو ناقصة قال تامة قلت حجة الاجير تامة أو ناقصة قال تامة و [ الظ ] ان يستاجر للخدمة في الطريق ومنها ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال حج الصرورة يجزى عنه وعمن حج عنه ويمكن تأويل هذين الخبرين بان المراد الاجزاء (في تحصيل ثواب الحج وادراك فضيلته لا في اسقاط الفرض لو تجددت الاستطاعة فيما بعد وقد مر في مسألة حج المملوك خبرا يتضمن الجمع بين الاجزاء) والحكم بالاعادة فيعلم منه وقوع اطلاق الاجزاء على المعنى الذى ذكرناه فلا يبعد ارادته هيهنا واول الشيخ الخبر الاول بالحمل على ان المراد بحجة الاسلام الحجة المندوب إليها في حال الاعسار دون التى يجب في حال اليسار ومنها ما رواه الصدوق عن جميل بن دراج في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في رجل ليس له مال حج عن رجل أو احجه غيره ثم اصاب مالا هل عليه الحج قال يجزى عنهما ولا يجزى في هذا الحديث التأويل الذى ذكرنا قال في المنتقى وربما تطرق إليه الشك بقصور متنه حيث تضمن السؤال امرين والجواب انما ينتظم مع احدهما فان قوله يجزى عنهما يناسب مسألة الحج عن الغير واما حكم من احجه غيره فيبقى مسكوتا عنه مع ان اصابة المال انما ذكرت معه وذلك مظنة للريب أو عدم الضبط في حكاية الجواب فيشكل الالتفات إليه في حكم مخالف لما عليه الاصحاب والمسألة عندي محل اشكال ولو حج عن المستطيع الحى غيره لم يجز لا اعلم في هذا الحكم خلافا والوجه فيه ان الواجب على المستطيع ايقاع الحج مباشرة فلا يجزى الاستنابة فيه ولا يجب الاقتراض للحج الا إذا كان ماله مما لم يمكن تحصيل الزاد والراحلة به وكان عنده ما يفى بازائه فانه يجب الاقتراض على هذا التقدير لصدق التمكن المقتضى لوجوب الحج (وتوقف الحج) الواجب عليه وهذا هو المصرح به في بعض عبارات الاصحاب ومقتضى ذلك وجوب الاقتراض إذا كان له دين مؤجل كاف للحج وامكنه اقتراض ما يحج به و به حكم بعض المتأخرين وقال [ المص‍ ] في المنتهى من كان له مال فباعه قبل وقت الحج مؤجلا إلى بعد فواته سقط عنه الحج لانه غير مستطيع قال وهذه حيلة يتصور ثبوتها في اسقاط فرض الحج عن الموسر وفيه تأمل قال وكذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت أو انفقه فلما جاء وقت الحج كان فصيرا لم يجب عليه وجرى مجرى من اتلف ماله قبل حلول الاجل ولا يجب بذل الولد ماله لوالده فيه أي في الحج عند [ المص ] وساير المتأخرين وقال الشيخ في [ يه ] ومن لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال (وجب ان ياخذ من مال ولده) قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج وبه قال ابن البراج وقال في [ ط ] و [ ف ] روى اصحابنا انه إذا كان له ولد له مال وجب ان ياخذ من ماله ما يحج به ويجب عليه اعطاؤه ثم قال في [ ف ] ولم يرو الاصحاب خلافا هذه الرواية فدل على اجماعهم عليها وقال المفيد في المقنعة وان كان الرجل لا مال له ولولده مال فانه ياخذ من مال ولده ما يحج به من غير اسراف وتقتير حجة القول الاول ان مال الولد ليس للوالد فلا يجوز له التصرف فيه وحجة القول الثاني ما رواه الشيخ عن سعيد بن يسار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير قال نعم يحج منه حجة الاسلام قال قلت وينفق منه قال نعم ثم قال ان مال الولد لوالده ان رجلا اختصم هو وولده إلى النبي صلى الله عليه وآله فقضى ان المال والولد للوالد وروى الشيخ عن سعيد بن يسار باسناد فيه جهالة مثله واجاب [ المص‍ ] عن على الاستدانة بعد تحقق الاستطاعة أو على من يجب عليه الحج واستقر في ذمته وفرط فيه ثم تمكن من الاقتراض من مال الولد فانه يلزمه ذلك وفي هذا الجواب بعد والعدول عن ظاهر الرواية الصحيحة [ لا يخ ] عن اشكال والمريض ان قدر على الركوب وجب الحج عليه والا أي وان لم يقدر على الركوب فلا يجب الحج عليه والمراد بالقدرة على الركوب عدم حصول المشقة الشديدة والحكمان لا اعرف خلافا فيهما ويدل على الاول صدق التمكن المقتضى للوجوب وعلى الثاني حصول المشقة المقتضية للحرج فينتفى الوجوب ولو افتقر إلى الرفيق مع عدمه اوالى الاوعية والالات مع العدم أو إلى الحركة القوية مع ضعفه أو إلى ما يدل للعدو في الطريق مع تمكنه على راى سقط وجوب الحج لا اعرف خلافا بين الاصحاب في سقوط الحج فيما عدا الصورة الاخيرة واما الصورة الاخيرة فقد اختلف فيها الاصحاب فقيل يسقط الوجوب نسب إليه الشيخ وجماعة من الاصحاب (واستحسن المصنف في التذكرة القول بالوجوب مع عدم الاجحاف به وبه قطع في الدروس فيتناول) واستحسن المحقق القول بالوجوب واليه ذهب بعض الاصحاب والاقرب عدم السقوط لحصول الاستطاعة والقدرة فيتناول الخطاب المفهوم من الاية والاخبار حجة القول الاول وجوه منها ان شرط الوجوب وهو تخلية السرب منتف فينتفى المشروط ومنها ان المأخوذ على هذا الوجه ماخوذ على سبيل الظلم والذهاب إلى الحج يستلزم الاعانة عليه فيكون محرما

[ 562 ]

لتحريم الاعانة على الاثم ومنها ان من خاف من اخذ المال عنه قهرا لا يجب عليه الحج وان قل المال وهذا في معناه والجواب عن الاول انا لا نسلم اشتراط تخلية السرب بهذا المعنى بل القدر المعلوم اشتراط تخليته بحيث يتمكن من المسير بوجه لا يقضى إلى شدة ومشقة شديدة عادة وعن الثاني ان المدفوع على هذا الوجه لا يصدق عليه الاعانة على الاثم إذ لم يقصد بذلك سوى التوصل إلى الطاعة والتخلص من شر العدو ومثل هذا ليس اعانة على الفعل المحرم والتزام كون ذلك اعانة يقتضى القول بتحريم اكثر اسفار التجارات وغيرها في كثير من الاعصار بل الجلوس في الاسواق والتزام كثير من الصناعات والزراعات وكثير من انواع الاكتسابات حيث يستلزم احذ شئ بدون الاستحقاق الشرعي على انه يمكن التخلص من ذلك بالتمليك وعن الثالث يمنع السقوط في الاصل ومنع المساوات بابداء الفرق فان بذل المال اختيارا على هذا الوجه اهون من تحمل اخذه قهرا والفرق بان الثابت في بذل المال اختيارا الثواب الدائم وفي الاخذ قهرا العوص المنقطع ضعيف لان تعريض المال للصوص اختيارا توصلا إلى طاعة الله [ تع‍ ] يقتضى الثواب [ ايض‍ ] ولو منعه عدوا وكان معضوبا لا يستمسك على الراحله بحيث يعجز عن جميع انواعه (مطلقا سواء كان على القبه أو المحمل أو غيرهما) سقط وجوب الحج لانتفاء الاستطاعة التى تتوقف عليها الوجوب والمعضوب لغة الضعيف والزمن لاحراك به فعلى الاول يكون الوصف يعدم الاستمساك مخصصا وعلى الثاني كاشفا ولا يجب على الممنوع لمرض أو عدو الاستنابة على راى إذا عجز عن الحج لمانع من مرض أو عدو [ فلا يخ ] اما ان يكون الحج مستقرا في ذمته ام لا اما الاول فلا اعلم خلافا بين الاصحاب في وجوب الاستنابة فيه وذكر الاتفاق فيه الشهيد الثاني وغيره لكن روى الشيخ عن سلمة بن ابى حفص عن ابى عبد الله عن ابيه (ع) ان رجلا اتى عليا (ع) ولم يحج قط فقال انى كنت كثير المال وفرطت في الحج حتى كبر سني قال فتستطيع الحج قال لا فقال له على (ع) ان شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك وفيه اشعار بعدم الوجوب واما الثاني فاختلف فيه الاصحاب فذهب جماعة منهم ابن الجنيد والشيخ وابو الصلاح وابن البراج إلى الوجوب وذهب ابن ادريس إلى عدم الوجوب واستقربه [ المص‍ ] في [ لف ] حجة الاول اخبار كثيرة منها ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ان كان موسرا حال بينه وبين الحج مرض أو امر يعذره الله عزوجل فيه فان عليه ان يحج عنه من ماله ضرورة لا مال له وروى الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم عنه (ع) نحوا منه وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ان أمير المؤمنين (ع) امر شيخا كبيرا لم يحج قط ولا يطيق الحج لكبره ان يجهز رجلا يحج عنه وروى الكليني عن عبد الله بن سنان في الحسن بابراهيم عنه (ع) نحوا منه وروى الشيخ معلقا عن صفوان عن ابن سنان نحوا منه ومنها ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ان عليا (ع) راى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره ان يجهز رجلا فيحج عنه وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال كان علي (ع) يقول لو ان رجلا اراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه ورواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عنه (ع) و ما رواه الكليني والشيخ عنه عن على بن ابى حمزة قال سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو امر يعذره الله فيه قال عليه ان يحج عنه من ماله ضرورة لا مال له وما رواه الكليني عن عبد الله بن ميمون القداح عن ابى جعفر عن ابيه (ع) ان عليا (ع) قال لرجل كبير لم يحج قط ان شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك ولا يخفى ان الاستدلال بهذه الاخبار على الوجوب انما يتجه عند من لا يتوقف في كون الامر في اخبارنا للوجوب ومن يتوقف في ذلك لا يسوغ له الاستدلال بها على الوجوب والرواية الاخيرة مشعرة بعدم الوجوب احتج [ المص‍ ] في [ لف ] على عدم الوجوب باصالة البرائة وبان الاستطاعة شرط وهى مفقودة هنا فيسقط الوجوب قضية للشرط وفيه تأمل وعلى القول بوجوب الاستنابة يختص الوجوب بحال الياس من البرء اما عند رجاء البرء فلا اعلم خلافا بين الاصحاب في عدم وجوب الاستنابة ونقل في المنتهى الاجماع عليه ويلوح من كلام الشهيد في [ س ] (وجوب الاستنابة مع عدم الياس) من البرء على التراخي وعلل الاول بأصالة البرائة السالمة عن المعارض إذ المتبادر من الاخبار المتقدمة تعلق الوجوب بمن حصل له الياس من زوال المانع وبانه لو وجبت الاستنابة مع المرض [ مط ] لم يتحقق اعتبار اشتراط التمكن من المسير في وجوب الحج الا ان يقال باعتبار اختصاص ذلك بالحج مباشرة وفي المنتهى استحب الاستنابة في صورة عدم الياس قالوا ولو حصل له الياس بعد الاستنابة وجب عليه الاعادة وهو غير بعيد نظرا إلى ان المستفاد من الاخبار على [ الظ ] المتبادر تعلق الامر بالاستنابة عند حصول الياس ولا دليل على الاكتفاء بالاستنابة السابقة على حصول الشرط ولو اتفق موته قبل حصول الياس [ فالظ ] (عدم وجوب القضاء عنه لعدم حصول الشرط الذى هو استقرار الحج والياس من البرء ولو استناب ثم ارتفع المانع [ فالظ ]) وجوب الحج عليه و [ ظ ] [ كره ] انه لا خلاف فيه بين علمائنا واحتمل بعض الاصحاب عدم الوجوب والاول اقرب نظرا إلى اطلاق الامر بالحج عند التمكن ولو مات بعد الاستقرار قضى من الاصل مقدما على الميراث والوصايا من اقرب الاماكن إلى مكة والا اي وان لم يكن مؤنة بعد الاستقرار فلا يجب القضاء عنه وتنقيح هذا المقام انما يحصل برسم مسائل (الاولى) من استقر الحج في ذمته ثم مات قضى عنه من اصل ماله عند الاصحاب [ وظ المص‍ ] في المنتهى و [ كره ] انه قول علمائنا اجمع والاصل فيه الروايات المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام وترك مالا قال عليه ان يحج عنه من ماله رجلا صرورة لا مال له وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر (ع) عن رجل مات ولم يحج حجة الاسلام يحج عنه قال نعم وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر (ع) عن رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها يقضى عنه قال نعم ورواه الشيخ [ ايض‍ ] عن محمد بن مسلم (في الصحيح على الظاهر ورواه الصدوق في الحسن) ورواه الصدوق في الصحيح على [ الظ ] وما رواه الكليني عن رفاعة في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص لها ايقضى عنه قال نعم وعن رفاعة في الموثق قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل والمراة يموتان ولم يحجا ايقضى عنهما حجة الاسلام قال نعم وما رواه الكليني والصدوق عن بريد العجلى في الصحيح قال سألت ابا جعفر (ع) عن رجل خرج حاجا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق فقال ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد اجزا عنه حجة الاسلام وان كان مات وهو صرورة قبل ان يحرم (جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام فان فضل من ذلك شئ فهو للورثة ان لم يكن عليه دين قلت ارايت ان كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق قبل ان يحرم) لمن يكون جمله ونفقته وما معه قال يكون جميع ما معه وما يترك للورثة الا ان يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون اوصى بوصية فتنفذ ذلك لمن اوصى له ويجعل ذلك من ثلثه وروى الشيخ عن بريد بن معوية العجلى في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قريبا منه وما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام فان كان موسرا وحال بينه وبين الحج مرض (وحضر) أو امر يعذره الله فيه فان عليه ان يحج عنه من ماله صرورة لا مال له وقال يقضى عن الرجل حجة الاسلام من جميع ماله وعن سماعة بن مهران في الموثق قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو موسر فقال يحج عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك وما رواه (الشيخ) ضريس الكناسى في الصحيح قال سألت ابا جعفر (ع) عن رجل عليه حجة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة فمات الذى نذر قبل ان يحج حجة الاسلام ومن قبل ان يفى بنذره الذى نذر قال ان كان ترك مالا يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال واخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره وقد وفى بالنذر وان لم يكن ترك مالا بقدر ما يحج به حجة الاسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة النذر وانما هو مثل دين عليه واما ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك الا بقدر نفقة الحج فورثته احق بما ترك ان شاؤا حجوا عنه وان شاؤا اكلوا وروى الكليني مثله في الحسن فمحمول على انه كان له مال بقدر نفقة الحج حسب وبمجرد ذلك لا يجب عليه الحج لتوقفه على مؤنة العيال وكذا الكلام فيما رواه الصدوق عن هرون بن حمزة الفتوى وعن [ الص‍ ع ] في رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك الا قدر نفقة الحج وله ورثة قال هم احق ان شاؤا اكلوا وان شاؤا حجوا عنه الثاني اختلف الاصحاب في وجوب قضاء الحج عن الميت من اقرب الاماكن أو من بلده فقيل يقضى عنه من اقرب الاماكن واليه ذهب اكثر الاصحاب وقيل يقضى عنه من بلده ان خلف سعة والا فمن الميقات وهو منقول عن ابن ادريس (وظ) الشيخ في (يه) ونقل في المسألة قول بانه يستاجر من بلده ان امكن والا فمن حيث يمكن وهو مخالف المقول الثاني بحسب [ الظ ] ونقل في المسألة القول باطلاق وجوب الاستيجار من البلد وهو يفارق القول الثاني على تقدير القول بسقوط الحج مع سعة عده

[ 563 ]

المال للحج من البلد ولا اعرف قائلا بذلك من الاصحاب واوجب الشهيد في الدروس القضاء من المنزل مع السعة قال ولو قضى مع السعة من الميقات اجزا وان اثم الوارث ويملك المال الفاضل ولا يجب صرفه في نسك أو بعضه أو في وجوه البر والمراد باقرب الاماكن اقرب المواقيت إلى مكة ان امكن الاستيجار عنه والا فمن غيره مراعيا للاقرب فالاقرب فان تعذر الاستيجار من المواقيت [ مط ] استاجر من اقرب ما يمكن الحج منه إلى الميقات وهل المراد ببلد الميت بلد موته ان بلد استيطانه أو بلد يساره ووجوب الحج عليه فيه اوجه رحج بعض المتأخرين الاول وهو ظاهر ابن ادريس وفي [ كره ] و [ في ] وجوب الاستيجار من البلد الذى وجب على الميت الحج فيه أو من بلده أو من الموضع الذى ايسر فيه قولان وهو بعيد المعنى الثالث وفيه [ ايض‍ ] لو كان له موطنان قال الموجبون للاستنابة من البلد استناب من اقربهما وهو يشعر بالمعنى الثاني والاقرب في المسألة القول الاول لنا (للاصل) الاصل السالم عن المعارض فان المستفاد من الادلة وجوب قضاء الحج عن الميت و الحج عبارة عن الافعال المخصوصة في الاماكن المعينة وليس قطع المسافة من بلده إلى الميقات داخلا في حقيقة الحج حتى يجب قضاؤه وانما يجب الاتيان به حيث يجب من باب توقف الواجب بالاصالة عليه ولهذا لو سافر إلى الحج لا بنية أو بنية غيره أو ذاهلا ثم بدا له بعد الوصول إلى الميقات الحج اجزا وروى الصدوق عن معوية بن عمار في الصحيح والكليني عنه في الحسن قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يخرج في تجارة إلى مكة أو يكون له ابل فيكريها حجته ناقصة أو تامة (قال لا بل حجته تامة) وعن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله ( قلت حجة الاجير تامة أو ناقصة قال تامة وعن معوية بن عمار في الصحيح [ ايض‍ ] قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يمر مجتازا يريد اليمن وغيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ايجزيه ذلك عن حجة الاسلام قال نعم يؤكد هذا المعنى [ ايض‍ ] بعض الاخبار السابقة عند شرح قول [ المص‍ ] ولو كان النائب معسرا اجزات عن المنوب ويؤيد الحكم ما رواه الشيخ عن جريز بن عبد الله في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل اعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة قال لا باس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه وما رواه الكليني عن زكريا بن ادم قال سألت ابا الحسن (ع) عن رجل مات واوصى بحجة ايجزيه ان يحج عنه من غير البلد الذى مات فيه فقال ما كان دون الميقات فلا باس (ورواه الكليني في الحسن) واما الاستدلال بما رواه الشيخ والكليني عن على بن رئاب في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل اوصى ان يحج عنه حجة الاسلام فلم يبلغ جميع ما ترك الا خمسين درهما قال يحج عنه من بعض الاوقات التى وقت رسول الله صلى الله عليه وآله من قرب بناء على عدم الاستفصال عن امكان الحج بذلك من البلد أو غيره مما هو اقرب إلى الميقات ضعيف إذ يجوز ان يكون عدم امكان الحج بذلك من غير الميقات معلوما بحسب متعارف ذلك الزمان وكذا الاستدلال بما رواه الكليني عن عمر بن يزيد في القوى قال قال أبو عبد الله (ع) في رجل اوصى بحجة فلم يكفه من الكوفة انها يجزى من دون الوقت وعن عمر بن يزيد في القوى [ ايض‍ ] قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل اوصى بحجة فلم يكفه قال فيقدمها حتى يحج دون الوقت الا ان يقصد به الاستدلال على نفى بعض الاقوال وكذا ما رواه الكليني عن ابى سعيد عمن سال ابا عبد الله (ع) عن رجل اوصى بعشرين درهما في حجة قال يحج بها رجل من موضع بلغه وما رواه الصدوق عن ابى بصير في الصحيح عندي عمن سئله قال قلت رجل اوصى بعشرين دينارا في حجة فقال يحج بها من حيث بلغه واما ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه قال وان اوصى ان يحج عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت فلا ينافى ما اخترناه لانه يتضمن وجوب الحج من البلد عند الوصية بالحج ويجوز ان تكون القرائن الحالية دالة على ارادة ذلك عند الوصية بالحج كما هو المتعارف في زماننا هذا وكذا الكلام فيما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابى نصر في الصحيح إلى محمد بن عبد الله المشترك قال سألت ابا الحسن الرضا (ع) عن الرجل يموت فيوصى بالحج على قدر ماله ان وسعه ماله فمن منزله وان لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة فان لم يسعه من الكوفة فمن المدينة وقد يجاب بامكان ان يراد بماله ما عينه اجرة للحج بالوصية فانه يتعين الوفاء به مع خروج ما زاد عن اجرته من الميقات من الثلث اتفاقا احتج ابن ادريس على وجوب الحج من البلد بتواتر الاخبار بذلك وبان المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من بلده ونفقة طريقه فمع الموت لا يسقط النفقة والجواب عن الاول منع تواتر الاخبار بذلك قال المحقق ودعوى المتأخر تواتر الاخبار غلط فانا لم نقف في ذلك على خبر شاذ فكيف يدعي التواتر وعن الثاني انا [ لا نم ] وجوب الحج من البلد الا من باب المقدمة حيث يتوقف الحج عليه [ لا مط ] وايجاب قضائه يحتاج إلى دليل واعلم ان موضع الخلاف ما إذا لم يوص للحج من البلد اما لو اوصى بذلك تعين الحج على الوجه الذى اوصى به ان خرج الزايد على اجرة الحج من الميقات من الثلث وكذا لو اطلق الوصية ودلت القرائن الحالية أو المقالية عليه (الثالث) اختلف كلام الاصحاب فيما به يتحقق استقرار الحج فذهب الاكثر إلى انه يتحقق بمضي زمان يمكن الاتيان فيه بجميع افعال الحج مستجمعا للشرائط واطلق المحقق القول بتحققه بالاهمال بالحج مع تحقق الشرايط (قولا واحدا) واكتفى [ المص‍ ] في [ كره ] بمضي زمان يمكن فيه تادى الاركان خاصة واحتمل الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الاحرام ودخول الحرم واستحسنه بعض المتأخرين ان كان زوال الاستطاعة بالموت وان كان بذهاب المال أو غيره فلا لعدم الدليل على الاجزاء لو عجز عن الحج بعد دخول الحرم والاخبار خال عن ذلك كله بل ليس فيها حديث الاستقرار اصلا ولعل ما ذكره الاصحاب مبنى على ان وجوب القضاء تابع لوجوب الاداء وللتامل فيه مجال (الرابع) قطع الاصحاب بان من حصل له الشرائط فاهمل الحج ثم مات قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه لعدم استقرار الحج في ذمته لعدم الاستطاعة ولا اعلم تصريحا لاحد بخلافه وكانه مبنى على المقدمة التى ذكرنا وقطع [ المص‍ ] في [ كره ] بان من ذهب ماله قبل امكان عود الحاج لم يستقر الحج في ذمته لان نفقة الرجوع لابد منها في الشرائط وفيه تأمل لاحتمال بقاء المال لو سافر إلى الحج ولان فوات الاستطاعة بعد الفراغ من افعال الحج غير مؤثر في سقوط الوجوب ولهذا لا يجب عليه الاعادة بذلك ولو اختص احد الطريقين بالسلامة وجب سلوكه وان بعد إذا لم يقصر نفقته عنه واتسع الزمان له ولو تساويا فيها اي في السلامة تخير لحصول الفرض بسلوك كل واحد منها ولو اشتركا اي الطريقين في العطب سقط الوجوب ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم اجزا ولا يكفى الاحرام عند اكثر الاصحاب وعن الشيخ في [ ف ] وابن ادريس الاجزاء بالاحرام والاصل في هذه المسألة صحيحة بريد العجلى السابقة في مسألة وجوب القضاء عن الميت وما رواه الصدوق عن ضريس في الصحيح ورواه الكليني عنه [ ايض‍ ] عن ابى جعفر (ع) في رجل خرج حاجا حجة الاسلام فمات في الطريق فقال ان مات في الحرم فقد جزات عنه حجة الاسلام وان كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الاسلام وهذا الخبر يدل على القول الاول ومفهوم قوله (ع) في صحيحة بريد وان كان مات وهو صرورة قبل ان يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الاسلام لان الترجيح للمنطوق مع اعتضاده بالمفهوم المستفاد من صدر الخبر المذكور ويحتمل الجمع بالقول باستحباب القضاء إذا كان الموت بعد الاحرام قبل دخول الحرم واما ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال قلت فان مات وهو محرم قبل ان ينتهى إلى مكة قال يحج عنه ان كانت حجة الاسلام ويعتمر انما هو شئ عليه فمحمول على الاستحباب أو يختص بما إذا لم يدخل الحرم والثانى بعيد ومع حصول الشرائط يجب الحج فان اهمل بعد حصول شرائط الوجوب استقر في ذمته فيجب القضاء عنه ان مات قبل الحج وقد مر الخلاف فيما به يتحقق الاستقرار ولو خرج حاجا في عام الوجوب فمات قبل الاحرام ودخول الحرم فالمشهور بين المتأخرين سقوط القضاء عنه وعن المفيد في المقنعة والشيخ في جملة من كتبه وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم وكانهما نظرا إلى اطلاق الامر بالقضاء في الروايتين المتقدمتين في المسألة السابقة وتخصيصهما بمن استقر الحج في ذمته يحتاج إلى دليل وكان المتأخرين نظروا إلى ان وجوب القضاء تابع لوجوب الاداء وللتامل فيه مجال ويجب على الكافر لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب وخالف فيه أبو حنيفة فزعم ان الكافر غير مخاطب بشئ من الفروع ولو اسلم يجب عليه الاتيان بالحج مع بقاء الاستطاعة ومع عدم بقائها ففيه وجهان اظهرهما الوجوب وذهب [ المص‍ ] في [ كره ] إلى عدم الوجوب حيث اعتبر في الوجوب بقاء الاستطاعة إلى زمان الاسلام ولا يصح الحج منه أي الكافر الا بالاسلام لا اعرف في ذلك خلافا فان احرم حال كفره لم يجزء عنه لانتفاء الاسلام الذى هو شرط الصحة فان اسلم بعد الاحرام اعاده اي الاحرام في الميقات ان تمكن منه ليتحقق الاتيان بالواجب في حال الاسلام الذى هو شرط الصحة والا اي وان لم يتمكن من العود إلى الميقات اعاد الاحرام (من) خارج الحرم

[ 564 ]

والا اي وان لم يتمكن من ذلك اعاد الاحرام في موضعه وعلل جواز الاكتفاء في ذلك بان من هذا شانه اعذر من الناسي والجاهل وانسب بالتخفيف مع ثبوت ذلك بالنسبة إليها وفيه تأمل ولو ارتد بعد احرامه لم يبطل احرامه لو تاب تنقيح هذا المقام يتم ببيان مسئلتين (الاولى) [ المش‍ ] بين الاصحاب ان من حج في حال اسلامه ثم ارتد بعد ذلك (ثم عاد إلى الاسلام) لم يجب عليه اعادة الحج وخالف في ذلك الشيخ في [ ط ] فذهب إلى وجوب الاعادة والاول اقرب لحصول الاتيان بالمأمور به المقتضى للاجزاء ويؤيده ما رواه؟ عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال من كان مؤمنا فحج ثم اصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شئ احتج الشيخ بان ارتداده يدل على ان اسلامه لم يكن اسلاما فلا يصح حجه قال المحقق في المعتبر وما ذكره رحمه الله بناء على قاعدة باطلة وقد بينا فسادها في الاصول ويدفع قول الشيخ قوله [ تع‍ ] ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا حيث اثبت الايمان قبل الكفر والاستدلال على وجوب الاعادة بقوله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله ضعيف لان الاحباط مشروط بالموافاة على الكفر لقوله [ تع‍ ] ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم (الثانية) [ المش‍ ] بين في حال اسلامه ثم ارتد لم يبطل احرامه وقال الشيخ في [ ط ] وان احرم ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام جاز ان يبنى عليه الا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج واشار بذلك إلى ما ذكره من ان الاسلام لا يتعقبه كفر والاول اقرب للاصل السالم من المعارض وقد مرت الاشارة إلى فساد القاعدة التى ذكرها الشيخ والشيخ اورد على نفسه انه يلزم على هذا القول ان المرتد لا يلزمه قضاء العبادات التى فاتته في حال الارتداد أو لانا إذا لم يحكم باسلامه يكون كفره اصليا والكافر الاصلى لا يلزمه قضاء ما فاته في حال الكفر والمخالف يعيد الحج مع اخلال بركن وبدون ذلك لا يعيد على [ المش‍ ] بين الاصحاب وعن ابن البراج وابن الجنيد انهما حكما بوجوب الاعادة وان لم يخل بشئ والاول اقرب لنا ما رواه الشيخ عن بريد بن معوية العجلى في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الامر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به عليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضته فقال قد قضى فريضته ولو حج لكان احب إلي قال وسألته عن رجل وهو في بعض هذه الاصناف من اهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الامر يقضى حجة الاسلام فقال يقضى احب إلي وقال كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فانه يوجر عليه الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها لانها لاهل الولاية واما الصلوة والحج والصيام فليس عليه قضاء وما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلى في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر وابى عبد الله (ع) انهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه ايعيد كل صلوة صلاها أو صوم أو زكوة أو حج أو ليس عليه اعاده شئ من ذلك (قال ليس عليه اعادة شئ من ذلك) غير الزكوة لابد ان يؤديها لانه وضع الزكوة في غير موضعها وانما موضعها اهل الولاية وما رواه الكليني عن ابن اذينة في الحسن بابراهيم قال كتبت إلى أبو عبد الله (ع) ان كل عمل عمله الناصب في حال ضلالته أو حال نصبه ثم من الله عليه وعرفه هذا الامر فانه يوجر عليه ويكتب له الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها وانما موضعها اهل الولاية اما الصلوة والصوم فليس عليه قضاء وما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمر بن اذينة في الحسن بابراهيم قال كتبت إلى ابي عبد الله (ع) اسأله عن رجل حج ولا يدرى ولا يعرف هذا الامر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به اعليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضة الله قال فد قضى فريضه الله والحج احب إلي (وعن رجل وهو في بعض هذه الاصناف من اهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الامر ايقضى عنه حجة الاسلام وعليه ان يحج من قابل قال يحج احب إلي) وروى الصدوق عن عمر بن اذنية في الصحيح صدر هذا الحديث واما ما رواه الصدوق عن ابى عبد الله الخراساني عن ابى جعفر الثاني (ع) قال قلت له ابى حججت وانا مخالف وحججت حجتى هذه وقد من الله على بمعرفتكم وعلمت ان الذى كنت فيه كان باطلا فما ترى في حجة الاسلام وتلك نافلة فلا ينافى ما ذكرناه ولعل حجة ابن الجنيد وابن البراج ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابى بصير في الضعيف لعلى بن ابى حمزة عن ابى عبد الله (ع) قال لو ان رجلا معسرا احجه رجل كانت له حجة فان ايسر بعد ذلك كان عليه الحج (وكك) الناصب إذا عرف فعليه الحج وعن على بن مهزيار في الضعيف بسهل بن زياد قال كتب ابراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى ابى جعفر (ع) انى حججت وانا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتعا بالعمرة إلى الحج فكتب إلي اعد حجك والجواب بعد الاغماض عن السند انهما محمولان على الاستحباب جمعا بين الادلة واعلم ان النصوص مطلقة في عدم اعادة المخالف حجه بعد الاستبصار من غير تقييد بعدم الاخلال بركن لكن الشيخ وكثير من الاصحاب ذكروا هذا التقييد ونص الفاضلان والشهيد على ان المراد بالركن ما يعتقده اهل الحق ركنا مع تصريحهم في مسألة سقوط قضاء الصلوات عن المخالف باعتبار الصحة عنده في السقوط وان كان فاسدا عندنا وانسحاب هذا الحكم هيهنا [ ايض‍ ] اوفق بمقتضى النصوص كما لا يخفى على المتدبر و [ الظ ] عدم الفصل في المخالف بين ان يكون محكوما بالكفر كالناصب وغيره كما وقع التنصيص على الناصب في صحيحة بريد وعلى الحرورية في رواية الفضلاء مع انهم كفار لانهم خوارج ويظهر من كلام [ المص‍ ] في [ لف ] اختصاص الحكم بالكفار ولو حج المحق حج غيره جاهلا فالاقرب عدم الاجزاء عند الاخلال بالشرائط المعتبرة في الصحة قصرا للحكم المخالف للاصل على مورد النص وتردد فيه الشهيد في [ س ] نظرا إلى التفريط وامتناع تكليف الغافل ومساواته للمخالف في الشبهة { وليس للمراة ولا للعبد الحج تطوعا بدون اذن الزوج والمولى } اما ثبوت هذا الحكم في العبد [ فظ ] لانه ملك للمولى لا يجوز له التصرف في نفسه بدون اذن المولى واما ثبوته في المراة فلا اعرف فيه خلاف بين الاصحاب ونقل بعضهم اتفاق الاصحاب عليه وقال في المنتهى لا نعلم فيه خلافا بين اهل العلم ويؤيده ما رواه ابن بابويه وعن اسحق بن عمار في الموثق عن ابى ابراهيم (ع) قال سئلته عن المراة الموسرة قد حججت حجة الاسلام تقول لزوجها حجنى (احج) مرة اخرى له ان يمنعها قال نعم يقول لها حقى عليك اعظم من حقك علي في ذا ونحوه روى الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابى الحسن (ع) وبهذا الخبر استدل بعضهم على [ المط ] و [ لا يخ ] عن اشكال لان المستفاد منه ان للزوج المنع لا التوقف على الاذن ولا يشترط في المراة المحرم الا مع الحاجة لا اعرف في هذا الحكم خلافا بين الاصحاب ونقل اتفاقهم عليه [ المص‍ ] في المنتهى ويدل عليه ما رواه الصدوق عن معوية بن عمار في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن المراة تخرج إلى مكة بغير ولى قال لا باس يخرج مع قوم ثقات وروى الكليني عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم عنه (ع) نحوا منه وعن سليمن بن خالد في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) في المراة تريد الحج وليس معها محرم هل يصلح لها الحج فقال نعم إذا كانت مامونة ورواه الكليني عن سليمن بن خالد في الصحيح عنه (ع) وعن صفوان الجمال في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) قد عرفتني بعملي ويأتيني المراة اعرفها باسلامها وحبها اياكم وولايتها لكم ليس لها محرم فقال إذا جائت المراة المسلمة فاحملها فان المؤمن محرم المؤمنة ثم تلا هذه الاية والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض وروى الشيخ عن صفوان بن مهزيار في الصحيح عنه (ع) بتفاوت ما في العبارة وما رواه الكليني عن معوية بن عمار في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن المراة يخرج مع غير ولى قال لا باس فان كان لها زوج أو ابن اخ قادرين على ان يخرجا معها وليس لها سعة فلا ينبغى لها ان يقعد ولا ينبغى لهم ان يمنعوها وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن المراة تحج بغير ولى قال لا باس وان كان لها زوج أو اخ أو ابن اخ فابوا ان يحجوا بها وليس لهم سعة فلا ينبغى لها ان تقعد عن الحج وليس لهم ان يمنعوها وقال لا يحج المطلقة في عدتها وعن عبد الرحمن بن الحجاج باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن المراة تحج بغير محرم فقال إذا كانت مامونة ولم تقدر على محرم فلا باس بذلك وعن ابى بصير في القوى عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته عن المراة تحج بغير وليها قال نعم ان كانت امراة مأمونة تحج مع اخيها المسلم والظاهر اعتبار الظن بالسلامة من الغرض (مع) بالرفقة ولو لم يحصل ذلك الا بالمحرم اعتبر وجوده لما في التكليف بالحج بدون ذلك من الجرح والضرر المنفيين بالنص وبعض الاصحاب احتمل قويا اعتبار المحرم فيمن تشق عليها مخاطبة الاجانب من النساء مشتقه شديدة دفعا للحرج وهو غير بعيد ومع الحاجة إلى المحرم يشترط في الوجوب عليها سفره معها ولا يجب عليه اجابتها تبرعا ولا باجرة ولو احتاج إلى الاجرة وجبت لتوقف الواجب عليها ولا يشترط للمراة اذن الزوج في الحج الواجب لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن امراة لها زوج وهى صرورة ولا ياذن لها في الحج قال يحج وان لم يأذن لها قال الصدوق وفي رواية عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن [ الص‍ ع ]

[ 565 ]

قال يحج وان رغم انفه وما رواه الشيخ عن محمد وهو ابن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال سألته عن امراة لم يحج ولها زوج وابى ان ياذن لها في الحج فغاب زوجها فهل لها ان تحج قال لا طاعة له عليها في حجة الاسلام وعن معوية بن وهب في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) امراة لها زوج فابى ان ياذن لها في الحج ولم يحج حجة الاسلام فغاب عنها زوجها وقد نهاها ان يحج فقال لا طاعة له عليها في حجة الاسلام ولا كراهة ليحج ان شاءت وما رواه الكليني عن زرارة باسناد غير نقى عن ابى جعفر (ع) قال سئلته عن امراة لها زوج وهى صرورة لا ياذن لها في الحج قال تحج وان لم ياذن لها وعن على بن ابى حمزة في الضعيف عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن امراه لها زوج اما ان ياذن ان يحج حجة الاسلام فغاب زوجها عنها وقد نهاها ان يحج قال لا طاعة له عليها في حجة الاسلام فليحج ان شاءت وهل يعتبر في عدم اعتبار اذن الزوج التضيق فيه وجهان ولعل الاقرب عدم اعتبار ذلك والمعتدة عدة رجعية في حكم الزوجة في عدم توقف حجها الواجب على اذن الزوج وتوقف حجها المندوب عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم قال (سئلت ابا) سئل أبو عبد الله (ع) عن المطلقة يحج في عدتها قال ان كانت صرورة حجت في عدتها وان كانت حجت فلا تحج حتى تنقضي عدتها وبهذا يحصل الجمع بين ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح والموثق والشيخ عنه (في الصحيح) عن احدهما (ع) قال المطلقة تحج في عدتها وبين قول الصادق (ع) في صحيحة معوية بن عمار السابقة في المسألة المتقدمة لا تحج المطلقة في عدتها وما رواه الشيخ في الاستبصار عن معوية بن عمار (في الصحيح) قال قال أبو عبد الله (ع) لا يحج المطلقة في عدتها واطلاق الرواية يقتضى عدم الفرق بين المطلقة الرجعية والبائنة لكنهم فرقوا بينهما فجوزوا الحج المندوب للبائنة و [ الظ ] ان اطلاق المنع في الرواية مقيد بصورة عدم الاذن كما يدل عليه قوله (ع) في حسنة الحلبي لا ينبغى للمطلقة ان تخرج الا باذن زوجها حتى تنقضي عدتها وفي رواية معوية بن عمار المطلقة تحج في عدتها ان طابت نفس زوجها ويجوز الحج لها مطلقا في عدة الوفات لما رواه ابن بابويه عن زرارة في الموثق قال سالت ابا عبد الله (ع) عن المراة التى يتوفى عنها زوجها اتحج في عدتها قال نعم وما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن المتوفى عنها زوجها تحج قال نعم وعن داود بن الحصين عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن المتوفى عنها قال تحج وان كانت في عدتها وعن صفوان في الصحيح عن ابى هلال عن ابى عبد الله (ع) في التى يموت عنها زوجها تخرج إلى الحج والعمرة ولا تخرج التى يطلق لان الله [ تع‍ ] يقول ولا يخرجن الا ان يكون قد طلقت في سفر ويشترط في النذر البلوغ والعقل لا اعلم خلافا في ذلك بين العلماء لارتفاع القلم عن الصبى والمجنون ويشترط فيه [ ايض‍ ] الحرية لا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب ونقل بعضهم اجماع الاصحاب عليه واستدل عليه بما رواه منصور بن حازم في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يمين لولد مع والده ولا لمملوك مع مولاه ولا للمراة مع زوجها ولو اذن المولى انعقد نذر العبد فيجب عليه الوفاء به وجاز له المبادرة إليه في الوقت الموسع وان نهاه المولى على ما ذكره الاصحاب استنادا إلى عدم سلطنة المولى في الامر الواجب وفي المنتهى اوجب على المولى اعانة المملوك على اداء الحج الواجب بالحمولة ان احتاج إليها لانه السبب في شغل ذمته وفيه تأمل نعم يحتمل وجوب تمكنه من تحصيل ما يتوقف عليه الحج الواجب وكذا الزوجة لا يصح نذرها الا باذن الزوج فإذا اذن لها فنذرت انعقد وجاز لها المبادرة وان نهاها كذا (قالوا) ومستنده غير واضح عندي ولو مات بعد استقراره اي الحج المنذور بان يتمكن من الاتيان به قضى من الاصل اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب جمع من الاصحاب منهم ابن ادريس وجماعة ممن تأخر عنه منهم الفاضلان إلى وجوب قضائه من الاصل وذهب الشيخ في عدة من كتبه إلى وجوب قضائه من الثلث حجة الاول انه واجب مالى ثابت في الذمة فيجب قضاؤه من الاصل كساير الديون المالية وفيه انا [ لانم ] كون الحج واجبا ماليا لعدم اعتبار المال في ماهيته بل قد يتوقف عليه كتوقف الصلوة عليه في بعض الصور سلمنا لكن التكليف بالقضاء تكليف جديد يحتاج إلى دليل ولا اعلم دليلا يدل على وجوب القضاء في محل البحث فيكون منفيا بالاصل وحجة الثاني ما رواه الشيخ عن ضريس بن اعين في الصحيح قال سألت ابا جعفر (ع) عن رجل عليه حجة الاسلام ونذر في شكر (ليحجن) رجلا فمات الرجل الذى نذر قبل ان يحج حجة الاسلام وقبل ان يفى لله بنذره فقال ان كان ترك مالا حج عنه حجة الاسلام من جميع ماله ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر وان لم يكن ترك مالا الا بقدر حجة الاسلام حج عنه حجة الاسلام مما ترك وحج عنه وليه النذر فانما هو دين عليه وروى الصدوق عن ضريس الكناسى في الصحيح قال سئلت ابا جعفر (ع) عن رجل عليه حجة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجن رجلا إلى مكة فمات الذى نذر قبل ان يحج حجة الاسلام ومن قبل ان يفى بنذره الذى نذر قال ان ترك مالا يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال واخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر وان لم يكن ترك مالا بقدر ما يحج به حج عنه (مما ترك ويحج عنه) وليه حجة النذر انما هو مثل دين عليه ولا يخفى ان الرواية واردة فيمن نذر ان يحج رجلا اي يبذل له مالا ليحج وهو غير محل البحث وروى الشيخ عن ابى عبد الله بن ابى يعفور في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل نذر لله لئن عافا الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام فعافا الله الابن ومات الاب فقال الحجة على الاب يؤديها عنه بعض ولده قلت هي واجبة على ابنه الذى نذر فيه قال هي واجبة على الاب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن ابيه قال في المنتفى بعد نقل هذه الرواية وصحيحة ضريس لا يخفى ما في هذين الخبرين من المخالفة للاصول المقررة عند الاصحاب وليس لهم في تأويلها كلام يعتد به والوجه عندي في ذلك فرض الحكم فيما إذا قصد الناذر ان يتعاطى بتقييد الحج المنذور بنفسه فلم يتفق له ولا ريب ان هذا القصد يفوت بالموت فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر بل يكون الامر باخراج الحج المنذور واردا على وجه الاستحباب للوارث وكونه من الثلث رعاية لجانبه واحتراز عن وقوع الحيف عليه كما هو الشان في التصرف المالى الواقع للميت من دون ان يكون مستحقا عليه وحج الولى [ ايض‍ ] محمول في الخبر الاول على الاستحباب وفي الثاني تصريح بذلك (وقد) جعله الشيخ شاهدا على ارادة التطوع من الاول [ ايض‍ ] وفيه نظر لان الحكم في الثاني مذكور على وجه التخيير بينه وبين الاخراج من الثلث وهو يستدعى وجود المال وفي الاول مفروض في حال عدم وجوده وقوله فانما هو دين عليه ينبغى ان يكون راجعا إلى حجة الاسلام وان كان حج النذر اقرب إليه فان [ الظ ] كونه تعليلا لتقديم حج الاسلام حيث يكون المتروك بقدره فحسب وبقى الكلام في قوله هي واجبة على الاب من ثلثه وارادة الاستحباب المتأكد منه غير بعيدة وقد بينا فيما سلف ان استعمال الوجوب في هذا المعنى موافق لمقتضى اصل الوضع ولم يثبت تقدم المعنى العرفي له الان بحيث يكون موجودا في عصر الائمة (ع) لتقدمه على المعنى اللغوى وذكرنا ان الشيخ رحمه الله تكرر القول في ان المتأكد من السنن يعبر عنه بالوجوب وله في خصوص كتاب الحج كلام في هذا المعنى لا باس بايراده وهو مذكور في الكتابين وهذه صورة ما في [ يب ] قد بينا في غير موضع من هذا الكتاب ان الاولى فعله قد يطلق عليه اسم الوجوب ولم يكن يستحق بتركه العقاب وانت خبير بان اعتراف الشيخ بهذا يابى تقدم العرف واستقراره في ذلك العصر فيحتاج اثباته إلى حجة وبدونها لا اقل من الشك المنافى للخروج عن الاصل وبما حررناه يعلم ضعف ما اختاره الشيخ هنا من وجوب اخراج الحجة المنذورة من الثلث انتهى كلام صاحب المنتقى رحمه الله وهو حسن والذى يتلخص في هذا المقام ان الحكم بوجوب اخراج الحج المنذور من الاصل [ لا يخ ] عن اشكال وكذا الحكم بوجوب اخراجه من الثلث فان ثبت الاجماع على ثبوت احد الامرين تعين المصير إليه و [ ح ] يثبت حكم الثلث اقتصارا فيما خالف ما يدل على انتقال المتروكات إلى الوارث على القدر الثابت والا كان للتامل فيه مجالا ويقسط التركة عليها اي على الحجة المنذورة على حجة الاسلام وعلى الدين بالحصص هذا الحكم عند قصور التركة عن الوفاء بالجميع مشكل لان التركة إذا كان قاصرة عن اجرة الحجتين كان التوزيع مقتضيا لعدم الاتيان بواحد منهما ومقتضى صحيحة ضريس السابقة في المسألة المتقدمة ان المال إذا ضاق الا عن حجة الاسلام يقتصر عليه وبه جزم في المنتهى وان عينه بوقت تعين لوجوب الوفاء بالنذر فان عجز فيه أي في الوقت الذى عينه سقط أو لم يجب القضاء عنه لا اعلم خلافا في ذلك والحجة عليه الاصل السالم عن المعارض وان اطلق النذر ولم يقيده بوقت معين توقع المكنة لو

[ 566 ]

عجز تحصيلا للواجب عند الامكان ويجوز التاخير اختيارا عند اطلاق النذر إلى حصول الظن بالفوات مع التاخير لعدم ما يقتضى وجوب الفورية [ ح ] وذكر الشهيد الثاني انه لا خلاف فيه ولا تجزى الحجة المنذورة عن حجة الاسلام وبالعكس بيان هذه المسألة يحتاج إلى تفصيل وهو ان المكلف إذا نذر الحج [ فلا يخ ] اما ان ينوى حجة الاسلام ام غيرها أو يطلق فان نوى حجة الاسلام فالاصح انعقاد نذره وفائدة النذر زيادة الانبعاث وشدة التأكيد على الفعل ومرتب الكفارة على الترك و [ ح ] فوجوب الحج انما يكون عند تحقق الاستطاعة الشرعية [ لا مط ] ولا يجب عليه تحصيل الاستطاعة الا ان يتعلق النذر بذلك وان نوى غير حجة الاسلام انعقد ولا يتداخل و [ لايخ ] اما ان يكون مستطيعا حال النذر ام لا فان كان مستطيعا حال النذر فان كانت حجة النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متاخر عن سنة الاستطاعة وجب تقديم حجة الاسلام لفوريتها واتساع زمان الحجة المنذورة وان كانت حجة النذر مقيدة بسنة الاستطاعة فان قصدها مع بقاء الاستطاعة [ فالظ ] عدم الانعقاد وان قصدها مع زوال الاستطاعة [ فالظ ] الانعقاد فيجب عند زوال الاستطاعة في تلك السنة وان خلا عن القصد ففيه وجهان وان لم يكن مستطيعا حال النذر وجب الاتيان بالحجة المنذورة مع القدرة و [ الظ ] انه لا يشترط فيها الاستطاعة الشرعية (المعتبرة في حجة الاسلام للشهيد في الدروس فانه اعتبر في الحجة المنذورة الاستطاعة الشرعية وان حصلت الاستطاعة الشرعية) قبل الاتيان بالحجة المنذورة فان كان النذر مطلقا أو مقيدا بزمان متاخر عن سنة الاستطاعة أو مقيدا بزمان يشمل السنة المتأخرة عن سنة الاستطاعة وجب تقديم حجة الاسلام لفوريتها واتساع زمان المنذورة خلافا للشهيد رحمه الله فانه حكم بتقديم الحجة المنذورة وان كانت مطلقة فان كان النذر مقيدا بالسنة التى حصلت الاستطاعة فيها ففى تقديم حجة المنذورة أو حجة الاسلام وجهان يلتقيان إلى عدم تحقق الاستطاعة الشرعية لان المانع الشرعي كالمانع العقلي والى حصول الاستطاعة المعتبرة في حجة الاسلام مع عدم النذر وانعقاد النذر فرع الشرعية و الرجحان وهو غير متحقق وان اطلق النذر ولم ينو حجة الاسلام ولا غيرها فللاصحاب فيه خلاف فمنهم من ذهب إلى عدم التداخل وهو منسوب إلى الاكثر منهم الشيخ في الجمل و [ ف ] و ابن ادريس وان البراج وعن الشيخ في [ ية ] انه ان نوى حج النذر اجزا عن حجة الاسلام دون العكس وحكى عن الشيخ [ ايض‍ ] القول بالتداخل من غير تفصيل والاقرب التداخل الحصول امتثال الامرين بفعل واحد وعدم دليل دال على لزوم المعدد ويدل على اجزاء ما نوى به النذر ما رواه الشيخ عن رفاعة بن موسى في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل نذر ان يمشى إلى بيت الله الحرام هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام قال نعم قلت ارايت ان حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر ان يحج ماشيا ايجزى عنه ذلك من مشيه قال نعم ورواه الكليني عن رفاعة في الحسن إلى قوله قلت ورواه الشيخ في موضع اخر عن رفاعة في الصحيح إلى قوله قلت و [ الظ ] ان المراد بنذر المشى إلى بيت الله نذر الحج ماشيا وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر (ع يمشى إلى بيت الله فمشى ايجزى عن حجة الاسلام قال نعم احتج القائلون بعدم التداخل بان اختلاف الاسباب يقتضى اختلاف المسببات وهو استدلال ضعيف قد مرت الاشارة إلى ذلك في بعض نظائر هذه المسألة ولو نذر الحج ماشيا وجب على المعروف بين الاصحاب حتى قال المحقق في المعتبر إذا نذر الحج ماشيا وجب مع التمكن وعليه اتفاق العلماء وقال [ المص‍ ] في القواعد لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشى افضل انعقد الوصف والا فلا وقال الشيخ فخر الدين في الايضاح إذا نذر الحج ماشيا انعقد اصل النذر اجماعا وهل يلزم القيد مع القدرة فيه قولان مبنيان على ان المشى افضل من الركوب أو الركوب افصل من المشى واعترض عليه بان هذا البناء غير سديد لان المنذور وهو الحج على هذا الوجه راجح وان كان غيره ارجح منه و ذلك كاف في انعقاد نذره إذ لا يعتبر في المنذور كونه افضل من جميع ما عداه وبعض عبارات الاصحاب يشعر بتقييد الحكم بما إذا لم يكن المشى موجبا للضعف عن العبادة والاقرب في المسألة الانعقاد [ مط ] لعموم ما يدل على انعقاد نذر العبادات ويؤيده ما رواه الشيخ عن رفاعة بن موسى في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل نذر ان يمشى إلى بيت الله قال فليمش قلت فانه تعب قال إذا تعب فليركب واما ما رواه الشيخ عن ابى عبيدة الحذا في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) رجل نذر ان يمشى إلى مكة حافيا فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج حاجا فنظر إلى امراة تمشى بين الابل فقال من هذه فقالوا اخت عقبة بن عامر نذرت ان تمشى إلى مكة حافية فقال رسول الله يا عقبة انطلق إلى اختك فمرها فلتركب فان الله غنى عن مشيها وحفاها قال فركبت فلا ينافى ما ذكرناه لان المستفاد منها عدم انعقاد نذر الحج ماشيا مع الحفا وهو لا يخالف المدعا واجاب المحقق عن هذه الرواية بانها حكاية حال فلعل النبي صلى الله عليه وآله علم منها العجز وفيه نظر لان المستفاد من الخبر حيث اورد فيه هذه (الحكاية) الرواية في جواب المسألة عدم الاختصاص واختلف الاصحاب في مبدأ المشي فقيل ان المبدا بلد الناذر وقيل وقت الشروع في افعال الحج وعلل الاول بكون ذلك هو المفهوم منه عرفا والثانى بان المشي وقع قيد اللحج وهو عبارة عن الافعال المخصوصة والتعويل في (على) هذا الباب على نية الناذر أو العرف الشايع في حال النذر واختلف [ ايض‍ ] في منتهاه فقيل رمى الجمار وقيل طواف النساء ويدل على الاول ما رواه الشيخ عن جميل في الصحيح عن ابى الحسن الرضا (ع) قال قال أبو عبد الله (ع) إذا حججت ماشيا ورميت الجمرة فقد انقطع المشى وما رواه الكليني عن اسمعيل بن همام في الصحيح عن ابى الحسن الرضا (ع) قال قال أبو عبد الله (ع) في الذى عليه المشي في الحج إذا رمى الجمار زار البيت راكبا وليس عليه شئ وروى الصدوق هذا الحديث عن اسمعيل بن همام المكى في الصحيح عن ابى الحسن الرضا (ع) (عن ابيه) قال قال أبو عبد الله (ع) في المشى إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا وعن على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله (ع) قال سئلته متى ينقطع مشى الماشي قال إذا رمى جمرة العقبة وحلق راسه فقد مشيه فليزر راكبا واعلم انه ذكر [ المص‍ ] وغيره ان من نذر الحج ماشيا يقف في السفينة لو اضطر إلى العبور فيها ومستندهم في ذلك ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه ان عليا (ع) سئل عن رجل نذر ان يمشى إلى البيت فمر في المعبر قال فليقم في المعبر قائما حتى يجوز والرواية ضعيفة يشكل التعويل عليها وقال المحقق في المعتبر وهل هو على الوجوب فيه وجهان احدهما نعم لان المشى يجمع بين القيام والحركة فإذا فات احدهما تعين الاخر قال والاقرب انه على الاستحباب لان نذر المشى ينصرف إلى ما يصح المشى فيه فيكون موضع العبور مستثنى بالعادة وما قربه حسن واليه ذهب [ المص‍ ] في [ كره ] ولو امكنه العبور على القنطرة ماشيا [ فالظ ] انه مقدم على الوقوف في السفينة ولو اخل بالقيام في موضع وجوبه على القول بذلك فقيل انه كمن اخل بالمشى فينسحب فيه ما هناك من التفصيل ويحتمل ان يقال وجوبه من باب ورود الامر به لا لدخوله في المنذور فلا ينافى الاخلال به بصحة الحج فان ركب ناذر الحج ماشيا متمكنا من المشى اعاد الحج اما إذا كان النذر مطلقا فوجوب الاعادة بناء على وجوب تحصيل الواجب بقدر الامكان ولا يجب الكفارة [ ح ] واما إذا كان النذر مقيدا بالزمان الذى اخل فيه المشى فلان حجه وقع فاسدا وفساد الحج يقتضى وجوب الاعادة وتجب الكفارة [ ح ] وهذا الوجه يقتضى الحكم بفساد الحج إذا اخل بالمشى في الحركات التى هي من اجزاء الحج [ لا مط ] وربما تعلل فساد الحج بانه غير مطابق للمنذور فلا يقع عن النذر لعدم المطابقة ولا عن غيره لانتفاء النية كما هو المقدر (وفيه تأمل) واحتمل المحقق في المعتبر الصحة واجزائه عن الندر وان وجبت الكفارة بالاخلال بالمشى قال لان الاخلال بالمشى ليس مؤثرا في الحج ولا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته بل غايته انه اخل بالمشى المنذور فان كان مع القدرة وجب عليه كفارة خلف النذر وللتامل فيه مجال وان ركب عاجزا عن المشى يتوقع المكنة من المشى حتى يحج ماشيا مع الاطلاق بان لا يكون النذر مقيدا بزمان معين ومع التقييد يسقط عنه الحج والى هذا القول ذهب ابن ادريس واختاره [ المص‍ ] وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ إلى ان العاجز يركب ويسوق بدنة وجوبا وقال المفيد رحمه الله في المقنعة وإذا جعل الرجل على نفسه المشى إلى بيت الله فعجز عنه فليركب ولا شئ عليه والمستفاد منه عدم وجوب السياق وهو المنقول عن ابن الجنيد واليه ذهب المحقق ره وذهب [ المص‍ ] في [ لف ] إلى توقع المكنة مع الاطلاق والى الركوب مع التعيين حجة القول الاول اما على توقع المكنة مع الاطلاق فوجوب تحصيل الواجب بقدر الامكان واما على السقوط مع التعيين فالعجز المستتبع للسقوط وعدم وجوب امر اخر وحجة القول الثاني ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل نذر ان يمشى إلى بيت الله وعجز ان يمشى قال فليركب وليسق بدنة فان ذلك يجزى عنه إذا عرف الله منه الجهد وعن ذريح المحاربي في الصحيح

[ 567 ]

قال سألت ابا عبد الله (ع) (عن رجل حلف ليحجن ماشيا وعجز عن ذلك فلم يطقه قال فليركب وليسق الهدى وحجة القول الثالث ما رواه الشيخ عن رفاعة بن موسى في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع)) رجل نذر ان يمشى إلى بيت الله قال فليمش قلت فانه تعب قال إذا تعب ركب فان السكوت عن سياق الهدى في مقام البيان يقتضى عدم وجوبه وعن عنبسة بن مصعب في الضعيف قال نذرت في ابن لى ان عافاه الله ان احج ماشيا فمشيت حتى بلغت العنبة فشتكيت وركبت ثم وجدت راحة فمشيت فسألت ابا عبد الله (ع) فقال انى احب ان كنت موسرا ان تذبح بقره فقلت (معى نفقة ولو شئت ان اذبح لفعلت وعلي دين فقال انى احب ان كنت موسرا ان تذبح بقرة فقلت) شئ واجب افعله فقال لا من جعل الله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ وحجة القول الرابع ان العجز انما حصل عن الصفة لا عن اصل الحج والنذر تعلق بامرين ولا يلزم من سقوط احدهما للعجز سقوط الاخر ويرد على الاول ان مقتضى الروايات عدم وجوب توقع المكنة وجواز الاكتفاء بالحج راكبا وعلى الثاني ان الامر بالسياق محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة وعلى الثالث ان مقتضى الرواية جواز الركوب واتمام الحج ولا يلزم من ذلك عدم جواز الترك وعلى الرابع ان المنذور امر واحد وهو الحج على الصفة المخصوصة لا الحج والصفة فلا يمكن الاتيان بالمنذور عند العجز وبعض المتأخرين قال المعتمد ما ذهب إليه ابن ادريس ان كان العجز قبل التلبس بالاحرام وان كان بعده اتجه القول بوجوب اكماله وسياق البدنة وسقوط الفرض بذلك عملا بظاهر النصوص المتقدمة والتفاتا إلى وجوب اكمال الحج والعمرة مع التلبس بهما واستلزام اعادتهما المشقة الشديدة وفيه ان الروايات يشمل ما قبل الاحرام [ ايض‍ ] فيجوز له الاكتفاء بالحج راكبا عند العجز و ان كان النذر مطلق لاطلاق الروايات وفي الحكم بوجوب السياق [ ايض‍ ] تأمل وبالجملة [ ظ ] الروايات جواز الاكتفاء بالحج راكبا عند العجز مطلقا اما في تعيين ذلك مطلقا اشكال واختلف الاصحاب فيما لو ركب بعض الطريق فذهب جمع من الاصحاب منهم الشيخ إلى انه يقضى ويمشى موضع الركوب وذهب بعض الاصحاب إلى انه يقضى الحج ماشيا ورجحه المحقق واحتمل [ المص‍ ] في [ المخ ] صحة الحج وان كان الزمان معينا مع وجوب الكفارة لان المشى ليس جزا من الحج ولا صفة من صفاته فان الحج مع المشى كالحج مع الركوب فيكون قد امتثل نذر الحج واخل نذر المشى وفيه تأمل حجة القول الاول ان الواجب عليه قطع المسافة ماشيا وقد حصل بالتلفيق واجاب عنه [ المص‍ ] بالمنع من حصوله مع التلفيق إذ لا يصدق عليه انه قد حج ماشيا قال بعض المتأخرين بعد نقل كلام [ المص‍ ] وهو جيد ان وقع الركوب بعد التلبس بالحج إذ لا يصدق على من ركب في جزء من الطريق بعد التلبس بالحج انه حج ماشيا وهذا بخلاف ما إذا وقع الركوب قبل التلبس بالحج مع تعلق النذر بالمشى من البلد لان الواجب قطع تلك المسافة في مال المشى وان فعل في اوقات متعددة وهو يحصل بالتلفيق وعندي في الفرق نظر فتأمل واعلم ان الاخبار مختلفة في افضلية الحج ماشيا أو راكبا فروى الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن فضل المشى فقال الحسن بن على قاسم ربه قلت مرات حتى فعلا وفعلا وثوبا وثوبا ودينارا ودينارا وحج عشرين حجة ماشيا على قدميه وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال ما عبد الله بشئ اشد من المشى ولا افضل وعن محمد بن اسمعيل بن رجا الزبيدى عن ابى عبد الله قال ما عبد الله بشئ افضل من المشى وروى الشيخ عن رفاعة وابن بكير في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) انه سئل عن الحج ماشيا افضل أو راكبا قال بل راكبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله حج راكبا ورواه الكليني ورفاعة وابن بكير في الحسن بابراهيم عنه (ع) وروى الكليني عن رفاعة في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن قال من مكة وسألت إذا زرت البيت اركب أو امشى فقال كان الحسن (ع) يزور راكبا وسألته عن الركوب افضل أو المشى فقال الركوب قلت الركوب افضل من المشي قال نعم ان رسول الله صلى الله عليه وآله ركب وروى الشيخ عن رفاعة في الحسن أو الموثق قال سال ابا عبد الله (ع) رجل الركوب افضل ام المشى فقال الركوب افضل من المشى لان رسول الله صلى الله عليه وآله ركب وللاصحاب في وجه الجمع بين هذه الاخبار وجوه احسنها افضلية المشى لمن لا يضعف عن العبادة والدعاء والركوب لمن يضعف عن ذلك ويشهد بهذا الجمع ما رواه الشيخ عن سيف التمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) انه بلغنا وكنا تلك السنة مشاة عنك انك تقول في الركوب فقال ان الناس (يحجون) مشاة ويركبون فقلت ليس عن هذا اسالك فقال عن أي شئ تسألني فقلت أي شئ احب اليك تمشى أو تركب فقال يركبون احب إلي فان ذلك اقوى على الدعاء والعبادة ورواه الشيخ في موضع اخر من [ يب ] عن سيف التمار في الصحيح بتفاوت ما في العبارة (ورواه الكليني عن السيف التمار في الصحيح بتفاوت في العبارة) ومن الوجوة التى قيل في وجه الجمع بين الاخبار ان المشى افضل من الركوب لمن كان قد ساق معه ما إذا اعيا ركبه ذكره الشيخ في كتابي الاخبار وقال ان من اضعفه المشى ولم يكن معه ما (يلى) يلجأ إلى ركوبه عند اعيائه فلا يجوز له ان يخرج الا راكبا واستدل عليه بما رواه عن عبد الله بن بكير في الموثق به قال قلت لابي عبد الله (ع) انا نريد الخروج إلى مكة فقال لا تمشوا واركبوا فقلت اصلحك الله بلغنا ان الحسن بن على (ع) حج عشرين حجة ماشيا فقال ان الحسن بن علي كان يمشى ويساق معه محامله ورحاله ومنها ان (الركوب) المشي افضل لمن كان الحامل له على المشى توفير المال مع استغنائه عنه دون ما إذا كان الحامل له على المشى كسر النفس ومشقة العبادة وهذا الوجه ذكره المحقق الفاضل كمال الدين ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة وشهد له ما رواه الكليني عن ابى بصير قال سألت ابا عبد الله (ع) عن المشى افضل أو الركوب فقال ان كان الرجل موسرا يمشى ليكون اقل لنفقته فالركوب افضل ومنها ان الركوب افضل لمن يضعف بالمشى عن التقدم للعبادة واحتمله الشيخ في كتابي الاخبار واختاره الشهيد في [ س ] واحتج عليه الشيخ بما رواه عن هشام بن سالم في الحسن أو الموثق قال دخلنا على ابى عبد الله (ع) انا وعنبسة بن مصعب و بضعة عشر رجلا من اصحابنا فقلت جعلني الله فداك ايهما افضل المشي أو الركوب فقال ما عبد الله بشئ افضل من المشى فقلنا ايما افضل يركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى ان يقدم الماشي أو نمشي فقال الركوب افضل ويشترط في النائب كمال العقل والاسلام اما اشتراط كمال العقل [ فظ ] واما الاسلام فلاشتراط القربة في صحة العبادة وانتفائها في الكافر وفي اشتراط الايمان قولان (و) يشترط [ ايض‍ ] ان لا يكون عليه أي على النائب حج واجب عليه في السنة التى ينوب فيها فورا فلو كان عليه حج واجب مطلقا أو في السنة المتأخرة النيابة لم يضر ولو استقر عليه الحج الواجب وعجز عنه في السنة النيابة ولو مشيا جازت النيابة لكن الظاهر انه يعتبر ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة الا ان يكون الاستنابة مشروطة بعدم تجدد الاستطاعة ويشترط [ ايض‍ ] تعيين المنوب عنه قصدا في موضع يفتقر إلى النية إذ بذلك يتحصل حقيقة النيابة وهذا الحكم مقطوع به في كلامهم لكن روى الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح عن ابن ابى حمزة والحسين عن ابى عبد الله (ع) في رجل اعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه فقال هي عن صاحب المال ولا يجب التلفظ إذ لا مدخل للفظ في تمام الافعال ولا في النية لما رواه الصدوق عن البزنطى في الصحيح قال سال رجل ابا الحسن الاول (ع) عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه قال الله لا يخفى عليه خافية وما رواه الشيخ والصدوق عن مثنى بن عبدالسلام في القوى عن ابى عبد الله (ع) في الرجل يحج عن الانسان يذكره في جميع المواطن كلها قال ان شاء فعل وان شاء لم يفعل الله يعلم انه قد حج عنه ولكن يذكره عند الاضحية إذا ذبحها نعم يستحب ان يسميه في المواطن لما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال قلت له ما يجب على الذى يحج عن الرجل قال يسميه في المواطن والمواقف