الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




ذخيرة المعاد - المحقق السبزواري ج 3

ذخيرة المعاد

المحقق السبزواري ج 3


[ 418 ]

كتاب الزكوة من ذخيرة المعاد بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمدلله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد واله الطاهرين قال المصنف كتاب الزكوة الزكوة في اللغة الطهارة والزيادة والنمو سميت به الصدقة المخصوصة لكونها مطهرة للمال من الاوساخ المتعلقة به أو للنفوس من رذايل الاخلاق من البخل وترك مواساة المحتاج من ابناء النوع وغيرهما ولكونها تنمي الثواب وتزيده (وكذلك تنمي المال وتزيده) وان ظن الجاهل تجافيا العلل والاسباب وخواص الاشياء وثمراتها انها تنقص المال واختلف اهل الشرع في تعريفها فقال المحقق في المعتبر انه اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب فاندرج في الحق الزكوة والخمس وغيرهما من الحقوق وخرج بالواجب في المال ما ليس كذلك كحق الشفعة والتحجير ونحوهما وخرج بالقيد الاخير الكفارة وغيرها من الحقوق المالية التي لا يعتبر فيها النصاب واندرج فيه زكاه الفطرة لان النصاب معتبر فيها اما قوت السنة أو ملك احد النصب الزكوتية ونقض في طرده بالخمس في نحو الكنز والغوص مما يعتبر فيه النصاب وفي عكسه بالزكوة المندوبة واجيب عن الاول بان اللام في النصاب للعهد والمعهود نصاب الزكوة أو المراد اعتبار النصاب في جنسه وعن الثاني بان المراد بالوجوب هنا مطلق الثبوت فيشمل المندوب والكل لا يخلو عن التكليف وقيل الاولى في تعريفها انها صدقة مقدرة باصل الشرع ابتداء فخرج بالصدقة الخمس وبالمقدرة المبر المتبرع به وبالاصالة المنذورة وبالابتداء الكفارة واندرجت الواجبة والمندوبة ولايحتاج إلى ضميمته الراجحة لان الصدقة انما تكون كذلك ولا يرد النقض في عكسه بالصدقة بكسرة وقبضة وصاع وتمرة وشق تمرة كما ورد في الخبر لان المقصود بذلك ليس هو التحديد والتقدير بل الاشارة إلى ان الله تعالى يقبل القليل والكثير ولا يخفى ان هذا التعريف ايضا لا يخلو عن خلل ولكن الامر في التعريفات هين بعد اتضاح المعرفات وظهورها والاشتغال بتزيفها أو تصحيحها قليل الفائدة والتجاوز عنه إلى غيره من الامور المهمة في الدين هو اللائق بسنن المتقين واعلم ان وجوب الزكوة من ضروريات الدين وعليه اجماع المسلمين قال المصنف (ره) في (التذكره) اجمع المسلمون كافة على وجوبها في جميع الاعصار وهي احد اركان الاسلام الخمسة قال فمن انكر وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من غير ان يستتاب وان لم يكن عن فطرة بل اسلم عقيب كفر استتيب مع علم وجوبها ثلاثا فان تاب والا فهو مرتد وجب قتله وان كان مما يخفى وجوبها عليه لانه نشأ بالبادية أو كان قريب العهد بالاسلام عرف وجوبها ولم يحكم بكفره انتهى و يدل على وجوب الزكوة الكتاب والسنة قال الله تعالى اقيموا الصلوة واتوا الزكوة وقال تعالى ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وقال تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما اتيهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة إلى غير ذلك من الايات الكثيرة واما الاخبار الواردة في هذا الباب فهي كثيرة و لنورد هيهنا جملة كافية من الاخبار الدالة على وجوبها وعقاب تاركها والثواب المترتب على فعلها من غير استقصاء روى الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله عزوجل فرض الزكوة كما فرض الصلاة فلو ان رجلا حمل الزكاة فاعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عيب وذلك ان الله عزوجل فرض في اموال الاغنياء للفقراء ما يكتفون به الفقراء ولو علم ان الذي فرض لا يكفيهم لزادهم وانما يؤتى الفقراء فيما اتوا من منع من منعهم حقوقهم لامن الفريضة وعن عبد الله بن سنان في الصحيح ايضا قال قال أبو عبد الله (ع) لما نزلت اية الزكوة خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وانزلت في شهر رمضان فامر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه الناس ان الله فرض عليكم الزكوة كما فرض عليكم الصلوة ففرض الله عزوجل عليهم من الذهب والفضة وفرض عليهم الصدقة من الابل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب فنادى بهم بذلك في شهر رمضان وعفى لهم عماسوى ذلك قال ثم لم يفرض لشئ من اموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فقاموا وافطروا فامر مناديه فنادى في المسلمين ايها المسلمون زكوا اموالكم تقبل صلوتكم قال ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قالا لابي عبد الله (ع) ارايت قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين إلى ان قال فقال ان الله فرض للفقراء في مال الاغنياء ما يسعهم ولو علم ان ذلك لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ولكن اتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو ان الناس ادوا حقهم لكانوا عائشين بخير وعن محمد بن مسلم وابي بصير وبريد وفضيل في الحسن بابراهيم عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) قالا فرض الله الزكوة مع الصلوة وعن ابي بصير في الحسن بابراهيم قال كنا عند ابي عبد الله (ع) ومعنا بعض اصحاب الاموال فذكروا الزكوة فقال أبو عبد الله (ع) ان الزكوة ليس يحمد بها صاحبها انما هو شئ ظاهر انما حقن بها دمه وسمى بها مسلما ولو لم يؤدها لم تقبل له صلوة وان عليكم في اموالكم غير الزكوة فقلت اصلحك الله وما علينا في اموالنا غير الزكوة فقال سبحان الله اما تسمع الله عزوجل يقول في كتابه والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم قال قلت ماذا الحق المعلوم الذي علينا قال هو الشئ الذي يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر غير انه يدوم عليه وقوله عزوجل ويمنعون الماعون قال هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكوة فقلت له ان لنا جيرانا إذا اعرناهم متاعا نكروه وافسدوه فعلينا جناح ان نمنعهم فقال لا ليس عليكم جناح ان تمنعوهم إذا كانوا كذلك قال قلت له ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا قال ليس من الزكوة قال قلت قوله عزوجل الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية قال ليس من الزكوة قال قلت فقوله عزوجل ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قا ل ليس من الزكوة وصلتك قرابتك ليس من الزكوة وعن سماعة من مهران باسناد فيه محمد بن عيسى المشترك بين الممدوح ومن يتوقف فيه عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله عزوجل فرض للفقراء في اموال الاغنياء فريضة لا يحمدوا الا بادائها وهي الزكوة بها حقنوا دمائهم وبها سموا مسلمين ولكن الله عزوجل فرض في اموال الاغنياء حقوقا غير الزكوة فقال عزوجل وفي اموالهم حق معلوم فالحق المعلوم غير الزكوة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه ان يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدي الذي فرض على نفسه ان شاء في كل يوم وان شاء في كل جمعة وان شاء في كل شهر وقد قال الله عزوجل ايضا اقرضوا الله قرضا حسنا وهذا غير الزكوة وقد قال الله عزوجل ايضا الذين ينفقون مما رزقناهم سرا وعلانية والماعون ايضا وهو القرض يقرضه والمتاع يعيره والمعروف يصنعه ومما فرض الله عزوجل ايضا في المال من غير الزكوة قوله عزوجل الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ومن ادى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه وادى شكر ما انعم الله عليه في ماله إذا هو حمده على ما انعم الله عليه فيه مما هو فضله به من السعة على غيره ولما وقفه لاداء ما فرض الله عزوجل عليه واعانه عليه وعن زرعة بن موسى انه سمع ابا عبد الله (ع) يقول ما فرض الله على هذه الامة شيئا اشد عليهم من

[ 419 ]

الزكوة وفيها (نهبت؟) عامتهم وروى الصدوق عن معتب مولى الصادق (ع) قال قال الصادق (ع) انما وضعت الزكوة اختبارا للاغنياء ومعونة للفقراء ولو ان الناس ادوا زكوة اموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ولاستغنى بما فرض الله عزوجل له وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولاغروا الا بذنوب الاغنياء وحقيق على الله عزوجل ان يمنع رحمته من منع حق الله في ماله واقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق انه ما ضاع مال في بر ولابحر الا بترك الزكوة وما صيد صيد في بر ولابحر الا بتركه التسبيح في ذلك اليوم وان احب الناس إلى الله عزوجل اسخاهم كفا واسخى الناس من ادى الزكوة من ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله عزوجل لهم في ماله وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سالت ابا جعفر (ع) عن قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال مامن عبد منع من زكوة ماله شيئا الا جعل الله له ذلك يوم القيمة ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال ما بخلوا به من الزكوة ورواه ايضا عن محمد في الحسن بابراهيم بتفاوت في المتن وعن ابي حمزة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال وجدنا في كتاب علي (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا منعت الزكوة منعت الارض بركاتها وعن عبيد بن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول مامن عبد يمنع درهما في حقه الا انفق في اثنين في غير حقه وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيمة وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال من منع قراطا من الزكوة فليمت انشاء يهوديا أو نصرانيا وروى الصدوق عن معروف بن خربوذ في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ان الله تعالى قرن الزكوة بالصلوة فقال اقيموا الصلوة واتوا الزكوة فمن اقام الصلوة ولم يؤت الزكوة فكأنه لم يقم الصلوة وعن حريز في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه قال مامن ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيمة بقاع قرقر وسلط عليه شجاعا اقرع يريده وهو يحيد عنه فاذاراى انه لا يتخلص عنه امكنه من يده يقصمها كما يقصم الفحل ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة وما من ذي مال ابل اوبقر أو غنم يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيمة بقاع قرقر تطاه كل ذات ظلف بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكوته الا طوقه الله عزوجل ريعة ارضه إلى سبع ارضين إلى يوم القيمة القاع القرقر المكان المستوي قاله ابن الاثير وفي الصحاح و (ق) القرقر الاملس والشجاع بالضم والكسر الحية الذكر قاله في النهاية ثم قال وقيل هو الحية مطلقا والاقرع من الحيات المتمعط شعر راسه لكثرة سمه وفي المغرب الاقرع من الحيات الذي قرع السم اي جمعه في راسه فذهب شعره قوله (ع) يحيد عنه اي يعدل عنه والقصم الاكل (باطراف الاسنان) والنهش اللسع والريعة واحد الريع بالكسر وهو المرتفع من الارض على ماقاله الجوهري وحكى عن بعض اهل اللغة انه قال هو الجبل وفي (ق) ان الريع بالفتح والكسر المرتفع من الارض والجبل المرتفع الواحدة بهاء وبالكسر التل العالي وعن ايوب بن راشد عن ابي عبد الله (ع) انه قال مانع الزكوة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه وذلك قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة وعن مسعدة عن الصادق (ع) انه قال ملعون ملعون مال لا يزكي وروى الكليني عن ابي بصير في الحسن عن الصادق (ع) نحوه وروى الصدوق عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال من منع قيراطا من الزكوة فليس بمؤمن ولا مسلم وهو قوله عزوجل حتى إذا جاء احدهم الموت قال قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت وعن ابن مسكان في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذ قال قم يا فلان قم يا فلان قم بافلان حتى اخرج خمسة نفر فقال اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وانتم لا تزكون وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) انه قال من منع قيراطا من الزكوة فليس بمؤمن ولا مسلم وسال الرجعة عند الموت وهو قول الله عزوجل حتى إذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت وروى الكليني عن علي بن عقبة في الموثق أو الحسن ورواه الصدوق في كتاب ثواب الاعمال مسندا عن ابي الحسن الاول (ع) قال من اخرج زكوة ماله تاما فوضعها في موضعها لم يسئل من اين اكتسب ماله وروى الصدوق في الكتاب المذكور عن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة يمسح صدره ويسخ نفسه بالزكوة وقال أمير المؤمنين (ع) في وصيته ابنه بالزكوة فانها تطفي غضب ربكم وعن عمرو بن شمر قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول حصنوا اموالكم بالزكوة وداووا مرضاكم بالصدقة وما تلف مال في بر ولابحر الا بمنع الزكوة ومما يدل على فضيلة الزكوة ان الله سبحانه قرنها بالصلوة التي هي من اكبر الطاعات واعظمها في كثير من الايات وجعلها سببا للتطهير والانماء والامر بالصلوة على معطيها ونسبة اخذها إليه سبحانه تعظيما لشانها كما في قوله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والله سميع عليم الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم والتاء في قوله تعالى تطهرهم للخطاب اي تطهرهم ايها الاخذ وتزكيهم بسبب تلك الصدقة ويحتمل ان يكون للتأنيث وفيه نوع انقطاع بين المعطوف والمعطوف عليه لان التاء في تزكيهم لا تحتمل غير الخطاب والتزكية مبالغة في التطهر أو بمعنى الانماء فتكون المعنى تطهرهم من الذنوب أو من حب الاموال المؤدي إلى بعض انواع الذنوب أو تنمي في اموالهم وتزيد البركة فيها أو في حسناتهم أو في نفوسهم لاخراجها عن مرتبة النقصان واعلائها إلى ذروة الكمال ومدارج المتقين ويحتمل ان يكون المراد تعظيم شأنهم والاثناء عليهم وما ذكرنا من حمل الاية على الزكوة هو المستفاد من بعض الاخبار الصحيحة السابقة ونقل في مجمع البيان عن الجبائي واكثر المفسرين ان المراد بها الزكوة المفروضة وفي الكنز ان عليه اجماع الامة وفيه تأمل لانه ذهب كثير من المفسرين إلى ان المراد بها ثلث الاموال وان الاية وردت في جماعة مخصوصة امر الله تعالى باخذ ثلث اموالهم كفارة لما صدر منهم واختلفوا فيمن وردت فيهم على اقوال وفي جميع هذه الاقوال ان رسول الله صلى الله عليه وآله اخذ ثلث اموالهم وفي المعالم ذكر الاتفاق على اخذ الثلث ويمكن الجمع بين القولين بوجه ما فتأمل ومما يدل على فضيلة الزكوة وكثرة ثوابها الاخبار الكثيرة الدالة على فضيلة الصدقة وثوابها والحث عليها لشمولها للزكوة بعمومها وقد اشتمل كتاب الزكوة من الكافي على جملة كافية منها فلتطلب من هناك فائدة المشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين انه ليس في المال حق واجب سوى الزكوة والخمس وقال الشيخ في الخلاف لا يجب في المال حق سوى الزكوة المفروضة وهو مايخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث والخفة بعد الخفة يوم الجذاذ واحتمله السيد المرتضى في الانتصار حجة الاول الاصل وقوله (ع) ليس في المال حق غير الزكوة ويرد عليه ان حكم الاصل مرتفع بما سيأتي من ادلة الشيخ وان الظاهر ان الرواية عامية لا تصلح للتعويل عليه مع معارضتها لما سيأتي حجة الشيخ اجماع الفرقة واختبارهم وقوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده واجيب بمنع انعقاد الاجماع على الوجوب بل على الرجحان المطلق الشامل للندب ايضا ومن الاخبار يمنع دلالتها على الوجوب وعن الاية بوجهين الاول انه لا يجوز ان يكون المراد بالحق الزكوة المفروضة كما ذكره جمع من المفسرين بان يكون المعنى فاعزموا على اداء الحق يوم الحصاد واهتموا به حتى لا تؤخروه عن اول اوقات امكان الاداء ويؤيده ان قوله واتوا حقه انما يحسن إذا كان الحق معلوما قبل ورود هذه الاية الثاني ان الامر محمول على الاستحباب ويدل عليه ما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن معوية بن شريح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في الزرع حقان حق تؤخذ به وحق تعطيه قلت وما الذي اوخذ به وما الذي اعطيه قال اما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر واما الذي تعطيه فقول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده يعني من حصدك الشئ بعد الشئ ولا اعلمه الا قال الضغث ثم الضغث حتى تفرغ وما رواه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم (عن ابي جعفر (ع)) في قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصادة فقالوا جميعا قال أبو جعفر (ع) هذا من الصدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة ومن الجذاذ الحقنة بعد الحقنة حتى يفرغ وتعطي الحارس اجرا حقا معلوما ويترك من النخل معافارة أو ام جعرور يترك للحارس يكون في الحائط العذق

[ 420 ]

والعذفان والثلاثة لحفظه اياه وفي الوجهين نظر اما الاول فلان حمل الاية على الزكوة المفروضة على الوجه الذي ذكر عدول عن ظاهر اللفظ من غير ضرورة وما ذكر من التأييد مندفع باحتمال ان يكون الحق معلوما قبل نزول الاية بالسنة المطهرة أو يكون الغرض عن الاية التكليف بالحق اجمالا ويكون البيان مستفادا من السنة على ان الروايتين المذكورتين يدفعان الحمل المذكور قال المرتضى (ره) في الانتصار روى عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده قال ليس ذلك من الزكوة الا ترى انه قال تعالى ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين قال المرتضى وهذه نكتة منه (ع) مليحة لان النهي عن السرف لا يكون الا فيما ليس بمقدر والزكوة مقدرة وروى ايضا في الكتاب المذكور عن ابي عبد الله (ع) انه قيل يابن رسول الله وماحقه قال تناول منه المسكين والسايل قال السيد والاحاديث بذلك كثيرة واما الوجه الثاني فلان ظاهر الامر الوجوب والعدول عنه يحتاج إلى دليل ولا دلالة للروايتين عليه اما الاولى فلانه يجوز ان يكون معنى قوله (ع) يؤخذ به الاخذ في الدنيا لان الامام يأخذ الزكوات من اصحاب الاموال بخلاف حق الحصاد فانه امر بينه وبين الله وان عصى بالترك بناء على الوجوب واما الثانية فلمنع كون الظاهر من الصدقة المندوبة وبما ذكرنا يظهر لك ان القول بالوجوب غير بعيد وينبغي ان يذكر بعض الروايات المتعلقة بالحصاد لما فيه من الفائدة روى الكليني عن ابي بصير في الحسن بالوشا عن ابي عبد الله (ع) قال لاتصرم بالليل ولا تحصد بالليل ولا (تمنح) بالليل ولا تبذر بالليل فانك ان تفعل ذلك لم يأتك القانع والمعتر فقلت ما القانع والمعتر قال القانع الذي يقنع بما اعطيته والمعتر الذي يمر بك فيسئلك وان حصدت بالليل لم يأتك السؤال وهو قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده عند الحصاد يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته وإذا خرج فالحفنة بعد الحفنة وكذلك عند الضرام وكذلك عند البذر ولا تبذر بالليل لانك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد وعن ابن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن (ع) قال سألته عن قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا قال كان ابي (ع) يقول من الاسراف في الحصاد والجذاذ ان يصدق الرجل بكفيه جميعا وكان ابي إذا حضر شيئا من هذا فراى احدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به اعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل وعن ابي مريم في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده قال تعط المساكين يوم حصادك الضغث ثم إذا وقع في البيدر ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر وعن مصادف في الضعيف قال كنت مع ابي عبد الله (ع) في ارض له وهم يصرمون فجاء سائل يسئل فقلت الله يرزقك فقال له مه ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلثة فإذا اعطيتم ثلثة فان اعطيتم فلكم وان امسكتم فلكم واعلم انه لم اجد في كلام احد من الاصحاب تصريحا بوجوب حق في المال سوى الزكوة والخمس وما يخرج عند (يوم) الحصاد عند بعضهم وقال ابن بابويه في الفقيه قال الله تعالى والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فالحق المعلوم غير الزكوة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه انه في ماله ونفسه يجب ان يفرضه على قدر طاقته ووسعه وظاهر هذه العبارة وجوب الحق المذكور وهو ظاهر موثقة سماعة السابقة لكن روى الكليني عن القسم بن عبد الرحمن الانصاري باسناد فيه جهالة قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ان رجلا جاء إلى ابي علي بن الحسين (ع) فقال له اخبرني عن قول الله عزوجل وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ما هذا الحق المعلوم فقال له علي بن الحسين (ع) الحق المعلوم الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكوة ولامن الصدقة المفروضتين قال فإذا لم يكن من الزكوة ولامن الصدقة فما هو فقال هو الشئ يخرجه الرجل (من ماله) ان شاء اكثر وان شاء اقل على قدر ما يملك فقال له الرجل فما يصنع به قال يصل به رحما ويقوى به ضعيفا ويحمل به كلا أو يصل به اخا له في الله أو لنائبة تنوبه فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته وظاهر هذه الرواية عدم وجوب الحق المذكور ورواية سماعة اقوى سندا ويمكن الجمع بين الروايتين اما بحمل المفروضة في هذه الرواية على الموقتة المحدودة يعني انه ليس من الزكوة والصدقة الموقتين المحدودتين واما بحمل فرض في رواية سماعة على معنى سن وقرر والوجوب فيها على الاستحباب المؤكد وينبغي ان لا يترك الاحتياط ولنذكر هيهنا بعض الاخبار المناسبة لهذا المقام روى الكليني عن اسماعيل بن جابر في القوى عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم اهو سوى الزكوة فقال هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال فيخرج منه الالف والالفين والثلاثة الالاف والاقل والاكثر فيصل به رحمه ويحمل به الكلى من قومه الكل الثقل وعن صفوان الجمال في الموثق عن ابي عبد الله (ع) في قوله عزوجل للسائل والمحروم قال المحروم المخارق (المخارف) الذي قد منع كد يده في الشراء و البيع وفي رواية اخرى عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام انهما قالا المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو مخارف وعن عامر بن جذاعة قال جاء رجل إلى ابي عبد الله (ع) فقال له يا ابا عبد الله قرض إلي ميسرة فقال له أبو عبد الله (ع) إلى غلة تدرك فقال الرجل لا والله قال فالى تجارة تؤب قال لا والله قال فالى عقدة تباع فقال لا والله فقال أبو عبد الله (ع) فانت ممن جعل الله له في اموالنا حقا ثم دعا بكيس فيه دراهم فادخل يده فيه فناوله منه قبضة ثم قال له اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما ان التبذير من الاسراف قال الله تعالى ولا تبذر تبذيرا والنظر في كتاب الزكوة انما يتحقق في امور ثلاثة الاول في زكوة المال وفيه مقاصد الاول في شرائط الوجوب ووقته انما تجب الزكوة على البالغ العاقل الحر المالك للنصاب المقدر شرعا المتمكن من التصرف بان لا يكون غائبا عن المالك ووكيله ولا وقفا ولا ضالا إلى غير ذلك من الاسباب الموجبة لارتفاع التمكن من التصرف فلا زكوة على الطفل ولا على المجنون مطلقا في النقدين وغيرهما على راى اختاره المصنف و تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول لا خلاف بين الاصحاب في اشتراط الكمال في وجوب الزكوة (في النقدين) فلا يجب على الصبى والمجنون ونقل اجماع الاصحاب على ذلك جماعة كالفاضلين والشهيدين وغيرهم ونقل عن ابن حمزة ايجاب الزكوة في مال الصبى وهو باطلاقه شامل للنقود والمعتمد الاول للاصل وعدم شمول ادلة وجوب الزكوة لهما وقوله (ع) رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وتكليف الولي منفي بالاصل ويدل على عدم وجوب الزكوة في مال اليتيم ايضا الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سئلته عن مال اليتيم فقال ليس فيه زكوة وعن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ليس في مال اليتيم زكوة وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا مال اليتيم ليس (عليه) في العين والصامت شئ واما الغلات فان عليها الصدقة واجبة ومنها ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح والحسن عن ابي عبد الله (ع) في مال اليتيم عليه زكوة فقال إذا كان موضوعا فليس عليه زكوة فإذا عملت به فانت له ضامن والربح لليتيم وما رواه الشيخ عن محمد بن القسم بن الفضيل البصري في الصحيح قال كتبت إلى ابي الحسن الرضا (ع) اسئله عن الوصي يزكى زكوة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب لا زكوة في مال يتيم ورواه الكليني ايضا عن محمد بن سنان اخر صحيح وفي متنه لا زكوة على يتيم ورواه الصدوق والشيخ ايضا عن طريق اخر والكليني ايضا بطريق اخر مع مخالفة في المتن ومنها ما رواه الصدوق عن زرارة وبكير في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ليس في الجوهر واشباهه زكوة وان كثر وليس في (نفر) الفضة زكوة وليس على المال اليتيم زكوة الا ان يتجر به فان اتجر به ففيه الزكوة والربح لليتيم وعلى التاجر ضمان المال ويحتمل ان يكون قوله وليس على المال اليتيم إلى اخر الخبر من كلام الصدوق وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) هل على مال اليتيم زكوة قال لا الا ان يتجر به أو يعمل به وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم انهما قالا ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ. واما الغلات فعليها الصدقة واجبة وعن ابي بصير في الحسن عندي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس على مال اليتيم زكوة فان بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكوة ولا عليه فيما بقى حتى يدرك فان (فإذا) ادرك فانما عليه زكوة واحدة ثم كان عليه

[ 421 ]

مثل ما على غيره من الناس وما رواه الشيخ عن عمربن ابي شعبة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن مال اليتيم فقال لا زكوة عليه الا ان يعمل به وما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي قال حدثني عاصم بن حميد عن ابي بصير وهو سند صحيح عندي عن ابي جعفر (ع) قال ليس على مال اليتيم زكوة وهذه الروايات مختصة باليتيم لكن لااعرف قائلا بالفرق بينه وبين غيره من الاطفال ويدل على حكم المجنون ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج باسناد قوي عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب حسن عند بعضهم قال قلت لابي عبد الله (ع) امراة من اهلنا مختلطة عليها زكوة فقال ان كان عمل به فعليها زكوة وان لم يعمل به فلا وباسناد فيه اشتراك بين الضعيف وغيره عن موسى بن بكر وهو واقفي غير موثق قال سألت ابا الحسن (ع) عن امراة مصابة ولها مال في يد اخيها فهل عليه زكوة فقال ان كان اخوها يتجر به فعليه زكوة و باسناد اخر ضعيف عن موسى بن بكر مثله الثاني ظاهر المتأخرين حيث ذكروا في شرايط وجوب الزكوة التكليف ثم اعتبروا حصول الشرايط واستمرارها طول الحول ان البالغ يستانف الحول من حين البلوغ وانه لا يجب عليه إذا تم الحول السابق في زمان تكليفه لكن اثبات ذلك بحسب الدليل لا يخلو عن اشكال إذ المستفاد من الادلة عدم وجوب الزكوة على الصبى ما لم يبلغ وهو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السابق بعضه عليه إذ لا يستفاد من ادلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف واللام في قوله (ع) في حسنه ابي بصير السابقة فليس عليه لما مضى زكوة غير واضحة في الدلالة على المعنى الشامل للعلية الناقصة بل المتبادر منه خلافه فلا دلالة فيها على مدعاهم وقوله (ع) في الخبر المذكور ولا عليه فيما بقى حتى يدرك مجمل غير واضح في معنى ينفعهم في اثبات الفرض المذكور وبالجملة للتأمل في هذا المقام مجال وكذا الكلام في المجنون الثالث ما مرمن الحكم في المجنون المطبق واضح اما ذو الادوار ففيه خلاف قال المصنف في (التذكره) لو كان المجنون يعتوره ادوارا اشترط الكمال طول الحول فلوجن في اثنائه سقط واستأنف من حين عوده ونحوه قال في النهايه معللا بسقوط التكليف به وفي التعليل ضعف واستقرب بعض المتأخرين تعلق الوجوب به في حال الافاقة إذ لامانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال وهو حسن لعموم الادلة الا ان يصدق عليه الجنون عرفا حين الافاقة كما إذا كان زمان الافاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون الرابع الحق المصنف في النهاية المغمى عليه بذوي الادوار وقال في التذكرة فيجب الزكوة على الساهي والنايم والمغفل دون المغمى عليه لانه تكليف وليس من اهله وارود عليه انه ان اراد ان المغمى عليه ليس اهلا للتكليف في حال الاغماء فمسلم لكن الساهي والنايم ايضا كذلك وان اراد ان الاغماء موجب لانقطاع الحول واعتبار استينافه عند العود إلى الصحة طولب بدليله وبالجملة الفرق غير مرتبطة بدليل صحيح والظاهر مساواة الاغماء للنوم في تحقق التكليف بعا زوالهما وعدم انقطاع الحول بعروضها في اثنائه كما استوجبه بعض المتأخرين لعموم الادلة الدالة على وجوب الزكوة الخامس اختلف الاصحاب في وجوب الزكوة في غلات الطفل ومواشيه والمشهور بين المتأخرين الوجوب واليه ذهب سلار وابن ادريس ونقله عن ابن الجنيد وابن ابي عقيل والسيد المرتضى واوجب الشيخان وابو الصالح وابن البراج الزكوة في غلات الاطفال والمجانين ومواشيهم وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية الصحيح عندنا انه لا زكوة في مال الصبي من العين والورق واما الزرع والضرع فقد ذهب اكثر اصحابنا إلى انهم يأخذونهم الصدقة والاقرب الاول لعموم الاخبار السابقة وما رواه الشيخ عن ابي بصير في الموثق على الظاهر عن ابي عبد الله (ع) انه قال سمعته يقول ليس في مال اليتيم زكوة وليس عليه صلوة وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع اوغلة زكوة وان بلغ فليس عليه لما مضى زكوة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك فإذا ادرك كانت عليه زكوة واحدة وكان عليه مثل ما على غيره من الناس واجاب الشيخ عن هذا الخبر بانه ليس بمناف لانه قال (ع) وليس على جميع غلاته زكوة ونحن لانقول ان على جميع غلاته زكوة وانما تجب على الاجناس الاربعة التي هي التمر و الزبيب والحنطة والشعير وانما خص اليتامى بهذا الحكم لان غيرهم مندوبون إلى اخراج الزكوة عن ساير الحبوب وليس ذلك في اموال اليتامى فلاجل ذلك خصوا بالذكر وفي هذا التأويل بعد واضح ومخالفة شديدة للظاهر احتج الشيخ في التهذيب على الوجوب بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم السابقة عن قريب ويوافقه حسنة زرارة ومحمد بن مسلم السابفة والجواب ان دلالة لفظ الوجوب في اخبارنا على المعنى المرادف للفرض غير واضحة بكثرة استعماله في الاستحباب المؤكد مع ان الجمع بين الروايات يقتضى حمله على ذلك وهذا الحمل اقرب من ارتكاب التقييد والتخصيص في الاخبار السابقة وارتكاب التأويل السابق في خبر ابي بصير لا يخفى فإذا المتجة القول باستحباب الزكوة في غلات الاطفال كما ذهب إليه كثير من الاصحاب وهو قول جمهور المتأخرين منهم واما الزكوة في مواشي الاطفال فقد ذهب إلى وجوبها جماعة من الاصحاب وقد مر نقله وذهب إلى استحبابها اكثر المتأخرين ولم اقف على مستند لها وجوبا ولا استحبابا فالظاهر انه لا زكوة في مواشيهم للاصل السالم عن المعارض ولعموم الاخبار السابقة قال المحقق في المعتبر قال الشيخان يجب في مواشي الاطفال الزكوة كما تجب في غلاتهم وتابعهما جماعة من الاصحاب وعندي في ذلك توقف لانا نطالبهم بدليل ذلك والاولى انه لا زكوة في مواشيهم عملا بالاصل السليم عن المعارض ولما ذكرنا من الادلة الدالة على عدم الوجوب على الطفل انتهى وهو حسن السادس الحق الشيخان وابو الصلاح وابن البراج المجانين بالاطفال في وجوب الزكوة في غلاتهم ومواشيهم وذهب جماعة من الاصحاب إلى استحبابها ومنهم من نفيها وجوبا واستحبابا واليه ذهب المحقق في الشرايع وهو اقرب للاصل السالم من المعارض وذكر الشهيدان الفرق مدخول وقال المحقق في المعتبر بعد نقل القول بالوجوب ويجب التوقف في ذلك ومطالبتهم بدليل ما ذكراه فانا لا نرى وجوب الزكوة على المجنون ثم لو سلمنا الوجوب في غلة الطفل تبعا لما ادعياه فمن اين يلزم مثله في المجنون فان جمع بينهما بعدم العقل كان جمعا بقيد عدمي لا يصلح للعلة ويمكن الفرق بين الطفل والمجنون بان الطفل لبلوغه التكليف غاية محققة فجاز ان يجب في ماله لانها غاية الحجر وليس كذلك المجنون فإذا تحقق الفرق امكن استناد (اسناد) الحكم إلى الفارق انتهى كلامه ويستحب لمن اتجر في مالهما اي الطفل والمجنون بولاية لهما اخراجها اي الزكوة وهذا هو المشهور بين الاصحاب بل قال المحقق في المعتبر ان عليه اجماع علمائنا ونحوه قال المصنف في المنتهى والنهاية وظاهر الشيخ المفيد في المقنعة الوجوب لكن قال الشيخ في التهذيب انه انما اراد به الندب والاستحباب دون الفرض والايجاب لان المال لو كان لبالغ واتجر به لما وجب فيه الزكوة وجوب الفرض فالطفل اولى به وظاهر ابن ادريس منع الاستحباب ايضا والاول اقرب لنا على عدم الوجوب ماسيجيئ مما يدل على عدم الوجوب في هذا النوع مطلقا على الاستحباب روايات منها صحيحة زرارة وبكير السابقة المنقولة عن الفقيه ومنها حسنة محمد بن مسلم السابقة المنقولة عن الكافي ومنها موثقة عمر بن ابي شعبة السابقة المنقولة عن التهذيب ومنها صحيحة الحلبي السابقة المنقولة عن الكافي ومنها ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق به قال ارسلت إلى ابي عبد الله (ع) ان لي اخوة صغارا فمتى يجب عليهم الزكوة قال إذا وجبت عليهم الصلوة وجبت الزكوة عليهم قلت فما لم يجب عليهم الصلوة قال إذا اتجر به فزكه ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه باسناين احدهما من الصحاح عن صفوان بن يحيى وهو الثقة الجليل الذي اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن اسحاق بن عمار وهو ثقة فطحي عن ابي العطارد الحناط وهو مجهول قال قلت لابي عبد الله (ع) مال اليتيم يكون عندي فاتجر به فقال إذا حركته فعليك زكوته قلت فاني احركة ثمانية اشهر وادعه اربعة اشهر قال عليك زكوة وعن سعيد السمان في القوي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس في مال اليتيم زكوة الا ان يتجر به فالربح لليتيم وان وضع فعلى الذي يتجر به وما رواه الشيخ في القوى عن محمد بن الفضيل وهو مشترك بين

[ 422 ]

الضعيف وغيره قال سألت ابا الحسن الرضا (ع) عن صبية صغار لهم مال بيد ابيهم أو اخيهم هل تجب على مالهم زكوة فقال لا تجب في مالهم زكوة حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكوة فاما إذا كان موقوفا فلا زكوة عليه ويدل على انسحاب هذا الحكم في المجنون روايتا عبد الرحمن بن الحجاج وموسى بن بكر السابقتان وهذه الاخبار واضحة الدلالة على المدعى مع كون اكثرها معتبرة صالحة للحجية واعتضادها بالشهرة بين الطائفة وعدم خلاف متحقق فلا وجه لتوقف بعض المتأخرين في الحكم المذكور نظرا إلى ان ما استدل به على الاستحباب غير نقي الاسناد ولا واضح الدلالة ايضا ولو اتجر الناظر في مالهما لنفسه بان ينقله إلى نفسه بناقل شرعي كالقرض ثم يقصد البيع والشراء لنفسه وكان وليا للطفل أو المجنون مليا المراد بالملائة ان يكون للمتصرف مال بقدر مال الطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة كذا ذكره الشهيد الثاني واستشكله بعض المتأخرين بان ذلك قد لا يحصل معه الفرض المطلق من الملائة وفسرها بكونه بحيث يقدر على اداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله وهو موافق للاعتبار لكن التفسير الاول انسب إلى الرواية وبعض عبارات الاصحاب كان الربح له اي للمتجر والزكوة المستحبة عليه اي على المتجر اعلم ان الاصحاب ذكروا ان جواز التصرف في مال اليتيم بالاقتراض مشروط بامرين الاول كون المتصرف وليا لان التصرف في مال الغير يحتاج إلى ولاية شرعية لكن لو فرض تعذر الوصول إلى الولي وتوقف المصلحة على التصرف المذكور لم يبعد جوازه لغير الولي ايضا لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن الثاني كون التصرف مليا ويدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ عن ربعي بن عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في الرجل عنده مال اليتيم فقال ان كان محتاجا ليس له مال فلا يمس ماله وان هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن وعن اسباط بن سالم عن ابيه قال سألت ابا عبد الله (ع) قلت اخي امرني ان اسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به قال ان كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم ان تلف أو اصابه شئ غرمه والا فلا يتعرض بمال اليتيم واستثنى المتأخرون من الولي الذي يعتبر في جواز تصرفه ملائة الاب والجد فجوزوا لهما اقتراض مال الطفل مطلقا واستشكله بعض الاصحاب ومتى ساغ الاقتراض انتقل المال إلى المقترض فيكون الربح للمقترض لانه زيادة حصلت في ملكه وحينئذ فالزكوة المستحبة عليه و وجهه ظاهر ولو فقد احدهما اي الولاية والملائة كان ضامنا للمال وعليه مثله أو قيمته عند التلف والربح لهما اي الطفل والمجنون بيان ذلك ان المتجر في مال الطفل إذا اقترضه مع انتفاء الولاية والملائة كان الاقتراض باطلا على ما مر وحينئذ يكون ضامنا للمال لانه إذا انتفى احد الوصفين المعتبرين في جواز تصرفه على هذا الوجه كان المتصرف على هذا الوجه عاصيا غاصبا والغصب يستتبع الضمان بلا خلاف وحينئذ يكون الربح لليتيم إذا وقع الشراء بعين ماله لان الشراء بعين مال الطفل يقتضي انتقال المبيع إلى الطفل ويتبعه الربح ويدل على بعض هذه الاحكام ما رواه الشيخ عن ابان بن عثمان في الموثق على الظاهر وابان ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن منصور الصيقل وهو غير موثق في كتب الرجال قال سالت ابا عبد الله (ع) عن مال اليتيم يعمل به قال فقال إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وانت ضامن للمال وان كان لامال لك وعملت به فالربح للغلام وانت ضامن للمال ولا يبعد تقييد الحكم المذكور بما إذا كان المشتري وليا أو اجازه الولي كما صرح به الشهيد وغيره والاكان الشراء باطلا لكن ظاهر الرواية عموم الحكم ويجب التقييد بما إذا كان للطفل غبطة في ذلك قال بعض المتأخرين بعد اعتبار ما ذكر من الشرط بل لا يبعد توقف الشراء على الاجازة في صورة شراء الولي ايضا لان الشراء لم يقع بقصد الطفل ابتداء وانما اوقعه المتصرف لنفسه فلا ينصرف إلى الطفل بدون الاجازة قال ومع ذلك كله فيمكن المناقشة في صحة مثل هذا العقد وان قلنا بصحة العقد الواقع من الفضولي مع الاجازة لانه لم يقع للطفل ابتداء من غير من إليه النظر في ماله ولذا انما وقع بقصد التصرف ابتداء على وجه منهى عنه ولما ذكره وجه الا ان ظاهر الرواية المذكورة يدفعه وهل يستحب الزكوة في الصورة المذكورة فيه قولان فذهب المحقق والمصنف إلى نفيه واثبته الشيخ و الشهيدان والمدقق الشيخ علي ويدل عليه عموم الادلة السابقة واستدل المصنف في النهاية على عدم الزكوة بكونه تجارة باطلة وبما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به ايضمنه قال نعم قلت فعليه زكوة قال لا لعمري لااجمع عليه خصلتين الضمان والزكوة ويمكن الجمع بين هذه الرواية والعمومات السابقة اما بتخصيص الاخبار السابقة بصورة تكون الاتجار لليتيم وتخصيص هذه بغيرها واما بحمل هذه الرواية على نفي الوجوب أو الاستحباب المؤكد وعلل الشهيد الثاني ففي الزكوة بعدم قصد الطفل عند الشراء فيكون قصد الاكتساب للطفل طاريا عليه وسيأتي ان المقارنة شرط في وجوب (ثبوت) زكوة التجارة واستضعف بان الشرط بتقدير تسليمه انما هو قصد الاكتساب عند التملك وهو هنا حاصل بناء على ما هو الظاهر من ان الاجازة ناقلة لاكاشفه ولو اتجر الولي لليتيم كان الربح لليتيم و الزكوة المستحبة عليه وهل يجوز للوالي ان يأخذ من الربح شيئا جوزه الشيخ نظرا إلى بعض الروايات وانكره ابن ادريس وسيجئ تحقيقه في محله انشاء الله تعالى وعلم ان المتجر في مال الطفل اما ان يكون وليا مليا أو لا يكون وليا ولامليا أو يكون وليا غيرملي أو بالعكس وعلى التقادير الاربعة اما ان يضمن ويتجر لنفسه أو للطفل فالاقسام ثمانية الاول ان يكون وليا مليا ويتجر لنفسه فيضمن ما يتلف والربح له والزكوة عليه الثاني المسألة لمجالها ويتجر للطفل فالربح للطفل والزكوة المستحبة في ماله ولاضمان عليه كذا ذكره الشيخ وغيره ويدل على عدم الضمان عليه ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب في الصحيح وهو من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن خالد بن جرير و هو ممدوح عن ابي الربيع وهو غير موثق لكن له كتاب يرويه ابن مسكان قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يكون في يديه مال لاخ له يتيم وهو وصية ايصلح له ان يعمل به قال نعم يعمل به كما يعمل بمال غيره والربح بينهما قال قلت فهل عليه ضمان قال لا إذا كان ناظرا له لكن عموم بعض الرويات السابقة يقتضي تعلق الضمان ولعل المراد به ما يتبع التقصير أو يختص بغير هذه الصورة الثالثة ان يكون وليا غير ملي ويتجر للطفل وحكمه كالسابق الرابعة ان يكون وليا غير ملي ويتجر لنفسه فان اشترى بالعين كان ضامنا والربح لليتيم والكلام في الزكوة قد مر وان اشترى في الذمة فالربح له والزكوة المستحبة عليه والمال مضمون وفي الذكرى لو اشترايا في الذمة يعني الولي غير الملي وغير الولي ضمنا المال وفي تملك المبتاع تردد الخامسة ان يكون مليا غير ولي ويتجر للطفل فالربح للطفل والمال مضمون وفي الزكوة خلاف السادسة المسألة بحالها ويتجر لنفسه وحكمه حكم الرابعة السابعة ان لا يكون احدهما ويتجر للطفل فالربح للطفل والمال مضمون وفي الزكوة خلاف الثامنة المسألة بحالها ويتجر لنفسه وحكمه كالسادسة اعلم انا سقنا الكلام في الطفل والظاهر ان الاصحاب لم يفرقوا بينه وبين المجنون في الاحكام المذكورة وتستحب الزكوة في غلات الطفل ومواشيه وقيل بالوجوب وعن ابن ادريس ففي الوجوب والاستحباب ايضا وقد مر تحقيقه ولا زكوة على المملوك قال المصنف في التذكرة الحرية شرط في الزكوة فلا يجب على العبد باجماع العلماء ولا نعلم فيه خلافا الا عن عطا وابي ثور ثم نقل الخلاف في تملكه أو ملكه مولاه وذكر عدم وجوب الزكوة على التقديرين واحتمل في النهاية وجوب الزكوة عليه على القول بانه يملك فاضل الضريبة وارش الجناية وصرح في المنتهى بوجوب الزكوة عليه ان قلنا يملكه وكذا المحقق في المعتبر وذكر في الخلاف ان على القول بانه يملك فاضل الضريبة وارش الجناية قولان للاصحاب نقلهما الشيخ والاصح عدم الوجوب مطلقا لما رواه الصدوق عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ساله رجل وانا حاضر عن مال المملوك عليه زكوة فقال لاولو كان الف الف درهم ولو احتاج لم يكن له من الزكوة شئ وعن عبد الله بن سنان في الصحيح قال قلت له يعني ابا عبد الله (ع) مملوك في يده مال عليه زكوة قال لاقال قلت له فعلى سيده فقال لا انه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك ورواه الكليني ايضا باسناد فيه اشتراك وما رواه الكليني عن عبد الله بن

[ 423 ]

سنان في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في مال المملوك شئ ولو كان له الف الف ولو احتاج لم يعط من الزكوة شئ واعلم انهم ذكروا انه يجب زكوة ما في يده على سيده على القول بعدم ملكه لانه يكون بمنزلة المال في يد الوكيل والمضارب وظاهر الرواية يدفعه ولعل الرواية محمولة على ماذالم يعلم به المولى أو لم يتمكن من التصرف فيه بقرينة التعليل ولافرق بين القن والمدبر وام الولد في عدم وجوب الزكوة عليهم اما من انعتق بعضه فان بلغ نصيب الحرية نصابا وجب عليه الزكوة لعموم الادلة والا فلا ولا زكوة على المكاتب المشروط وهو الذي اشترط عليه الرد في الرق ان عجز عن اداء مال الكتابة ولا يتحرر منه شئ الا باداء الجمع ولا زكوة على المكاتب المطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة على المعروف من مذهب الاصحاب واسنده المصنف في التذكره إلى علمائنا (موذنا) لا بدعوى الاتفاق ويجي على القول بوجوب الزكوة على المملوك وجوبها هيهنا احتجوا على عدم الوجوب بمارواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله لا زكوة في مال المكاتب وما رواه الكليني في الصحيح إلى ابي البختري وهو ضعيف جدا عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في مال المكاتب زكوة واورده الصدوق ايضا في كتابه وبانه ممنوع من التصرف فيه الا باكتساب فلا يكون ملكه تاما وهذه الحجج ضعيفة والاجود الاستدلال عليه بعموم الاخبار السابقة الدالة على عدم وجوب الزكوة على المملوك لصدقه على المكاتب الذي لم يتحرر منه شئ ولو تحرر من المكاتب المطلق شيئ وجبت الزكوة في نصيبه ان بلغ نصابا لعموم مادل على وجوب الزكوة الشامل له من غير معارض ولابد في وجوب الزكوة من تمامية الملك اما اشتراط الملك فعليه الاتفاق لان وجوب الزكوة مشروط بملك النصاب واما اشتراط التماميه فقد ذكره جماعة من الاصحاب منهم المصنف وفي معناه اجمال لانهم ان ارادوا به عدم تزلزل الملك كما ذكره بعضهم لم يتفرع عليه اعتبار حول ذي الخيار من حين البيع بل لا ينسحب الحكم في الموهوب بعد القبض فان الهبة قد يلحقهما ما يوجب فسخها بعد القبض من قبل الواهب وان ارادوا به كون المالك متمكنا من التصرف فيه شرعا كما اومى إليه المحقق في المعتبر لم يستقم التفريع ايضا لعدم تمكن المشترى من التصرفات المنافية لخيار البايع إذا كان الخيار له اولهما ولو قصد بعض انواع التصرفات لم يتم ايضا وان ارادوا به تمامية السبب المقتضى للملك لم يكن فيه زيادة على اعتبار الملك وإذا اعتبرت تمامية الملك فلا يجرى الموهوب في الحول الا بعد القبض وهذا مبنى على ما ذهب إليه المصنف ومن وافقه من ان الملك لا يحصل في الهبة بدون القبض واما على قول من ذهب إلى ان القبض شرط في اللزوم لا الصحة فلا يتوقف جريان الموهوب في الحول على القبض نعم يشترط التمكن من القبض لاشتراط التمكن من التصرف وذكر الشهيد الثاني ان هذا الحكم ثابت سواء قلنا ان القبض ناقل للملك أو كاشف عن سبقه بالعقد لمنع المتهب من التصرف في الموهوب قبل القبض على التقديرين واعترض عليه بان هذا الخلاف غير واقع في الهبة انما الواقع فيها الخلاف في كون القبض شرطا للصحة أو اللزوم وما مر من الحكم انما يجرى فيما يعتبر فيه الحول اما مالا يعتبر فيه ذلك كالغلات فيشترط في وجوب زكوته على المتهب حصول القبض قبل تعلق الوجوب بالنصاب ولو رجع الواهب بعد الوجوب قبل الاداء في موضع الجواز فالظاهر تقديم حق الفقراء لتعلقه بالعين ولا يضمنه المتهب ولا يجرى الموصى به في الحول الا بعد حصول القبول من الموصى له بعد الوفاة اي وفات الموصى لانه وقت انتقال الموصى به عند اكثر الاصحاب وعند بعضهم ان القبول كاشف عن انتقال الملك من حين الوفات قيل وعلى هذا فيعتبر حصوله ايضا كما يعتبر التمكن من القبض لاعتبار التمكن من التصرف ويجرى الغنيمة في الحول بعد القسمة الملكية قال في النهايه ولا يجرى الغنيمة في الحول الا بعد القسمة سواء كانت جنسا واحدا أو اجناسا مختلفة وسواء اختاروا التملك ام لا لان الغانمين وان ملكوا الغنيمة باختيار الا ان ملكهم في غاية الضعف ولهذا يسقط بمجرد الاعراض وللامام ان يقسمها بينهم قسمة تحكم فيخص بعضهم ببعض الانواع وبعض الاعيان ان اتحد النوع ولايجوز مثل هذه القسمة في ساير الاموال المشتركة الا بالتراضى وقريب منه كلامه في التذكرة وظاهر المحقق في المعتبر جريان الغنيمة املاك في الحول من حين الحيازة لانها تملك بالحيازة وهو ينافى ظاهر اعتبار التمكن في التصرف وهو مقطوع به في كلام الاصحاب كما مر ولهذا قطع الشهيد الثاني في فوائد عد بتوقفه على القسمة وان كانت الغنيمة يملك بالحيازة لان الغانم قبل القسمة ممنوع من التصرف فيها والتمكن من التصرف احد الشرائط واستجوده بعض المتأخرين وقال لكن على هذا ينبغى الاكتفاء بمجرد التمكن من القسمة والظاهر انه يشترط حصول القبض في يد الغانم أو وكيله ولا يكفى قبض الامام الا ان يعين حصته ويقبضها عنه قاله الشهيدان ويدل عليه قول الباقر والصادق عليهما السلام في صحيحة الفضلاء كلما لم يحل عليه الحول عند ربه فلاشئ عليه فيه ويجيئ على اعتبار مجرد الملكية وامكان التصرف عدم اشتراط قبض الامام عنه والمصنف في النهاية اطلق القول بانه لا يكفي عزل الامام الا بعد القبض ويجري القرض في الحول من حين القبض بناء على ما ذهب إليه الاكثر من انه يملك بالقبض وحكى عن الشهيد قولا بانه انما يملك بالتصرف فلا يجرى في الحول عنده الا بعد ذلك والاقرب الاول لنا ما رواه الشيخ عن يعقوب ابن شعيب في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث اوما شاء الله على من الزكوة على المقرض أو على المستقرض فقال على المستقرض لان نفعه له وعليه زكوته وما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) وفي (في) لابي عبد الله (ع رجل رفع إلى رجل مالا قرضا على من زكوته على المقرض أو على المقترض قال لا بل زكوتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض قال قلت فليس على المقرض زكوتها قال لا يزكي المال من وجهين في عام واحد وليس على الدافع شيئ لانه ليس في يده شيئ انما المال في يد الاخر فمن كان المال في يده زكاه قال قلت افيزكى مال غيره من ماله فقال انه ماله ما دام في يده وليس ذلك المال لاحد غيره ثم قال يا زرارة ارايت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من قلت للمقترض قال فله الفضل وعليه النقصان وله ان يلبس وينكح وياكل منه ولا ينبغى له ان يزكيه بل يزكيه فانه عليه وما رواه الشيخ عن الحسن بن عطيه في الصحيح قال قلت لهشام بن احمد احب ان تسئل لي ابا الحسن (ع) ان لقوم عندي قروضا ليس يطلبونها منى افعلي فيها زكوة فقال لا يقضى ولا يزكى زك وما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله باسناد اظنه لا يقصر عن الموثقات عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل عليه دين وفي يده مال لغيره هل عليه زكوة فقال إذا كان قرضا فحال عليه الحول فزكه وعن ابان ابن عثمان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عمن اخبره قال سألت احدهما عليهما السلام عن رجل عليه دين وفي يده مال (وفي ذمته المال) لغيره هل عليه زكاه فقال إذا استقرض فحال عليه الحول فزكاته عليه إذا كان فيه فضل ولو تبرع المقرض بالاخراج عن المقترض فالوجه الاجزاء سواء اذن له المقترض ام لا وبه صرح المصنف في المختلف والتحرير والمنتهى تعليلا فيه بأنه بمنزلة الدين واعتبر الشهيد في الاجزاء اذن المقترض ويحكى عن بعض المتأخرين التوقف فيه والاول اقرب لما رواه الشيخ عن عن منصور بن حازم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده فقال ان كان الذي اقرضه يؤدي زكوته فلا زكوة عليه وان كان لايؤدي ادى المستقرض ورواه الكليني عن منصور باسناد قوي عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب ويجري ذو الخيار في الحول من حين البيع هذا الحكم مبني على المشهور بين الاصحاب من ان الحيوان انما ينتقل إلى المشتري من حين البيع لابعد انقضاء الثلاثة فانه على هذا التقدير يثبت الحكم المذكور بمقتضى العمومات الدالة على وجوب الزكوة مثل قول الباقر والصادق (ع) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار كلما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه فإذا حال عليه الحول وجب عليه رواه الشيخ في الصحيح في جملة حديث ورواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم في جملة حديث ورواه ايضا بالسند المذكور في جملة

[ 424 ]

حديث اخر وما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال الزكوة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم ابن هاشم قال أبو عبد الله (ع) ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه إلى غيرذلك من الاخبار وخالف في ذلك الشيخ فحكم بعدم انتقال الحيوان الا بعد انقضاء الثلاثة ايام وكذا الحكم فيما إذا كان الخيار للبايع أو للمشتري اولهما بحسب الشرط اكثر من ثلاثة ايام حيوانا كان أو غيره وما سيجيئ في كتاب البيع من ان المشتري يمنع من التصرفات المنافية لخيار البايع كالبيع والهبة والاجارة تقتضي عدم صرف الزكوة في الفقراء الابعد انقضاء الخيار لاعدم جريانه في الحول وقبله الشيخ في الخلاف حكم بان المبيع لا ينتقل إلى ملك المشتري الا بعد انقضاء الخيار سواء كان لهما أو لاحدهما وقا ل ان الخيار إذا اختص بالمشتري ينتقل المبيع من ملك البايع بالعقد ولا يدخل في ملك المشتري و مقتضى ذلك سقوط زكوته عن البايع والمشتري جميعا وسيجيئ تحقيق الحكم المبني عليه هذه المسألة إذا انتهينا إلى محله انشاء الله تعالى ولا زكوة في المال المغصوب على المالك ولا على الغاصب والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل المصنف في المنتهى ان عليه فتوى علمائنا ويدل عليه صحيحة الفضلاء السابقة في المسألة المتقدمة ومنه قول ابي ابرهيم (ع) في رواية علي بن يقطين باسناد فيه محمد بن عيسى اليقطيني كلما لم يحل عندك حول فليس عليك فيه زكوة وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لاصدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك وعن عبد الله بن بكير في الموثق وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عمن رواه عن ابي عبد الله (ع) انه قال في رجل ماله عنه غايب لا يقدر على اخذه قال فلا زكوة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكوة لعام واحد وان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على اخذه فعليه الزكوة لكل ما مربه من السنين واعلم ان الزكوة انما تسقط في المغصوب إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فيجب فيما زاد على الفداء ويدل عليه موثقة ابن بكير المذكورة واعلم ايضا ان ظاهر العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم المذكور بين كون المغصوب مما يعتبر فيه الحول ام لا وبهذا التعميم صرح الشهيد الثاني وذكر ان الغصب إذا استمر إلى زمان بدو الصلاح لم يجب الزكوة واستشكله بعض الاصحاب لعدم وضوح مأخذه لاختصاص الادلة بما يعتبر فيه الحول قال ولو قبل بوجوب الزكوة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف في النصاب لم يكن بعيدا وهو حسن ولا زكوة في المال الغايب عن المالك ووكيله والظاهر انه اتفاقي بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار السابقة وظاهر هذه العبارة اشتراط كون الغايب عن المالك في يد الوكيل في وجوب الزكوة ونحوه كثير من عباراتهم فعلى هذا (لا يكن) تمكن الوصول إليه في وجوب الزكوة وكذا اطلاق الحكم بعدم وجوب الزكوة في المال الموروث عن غايب حتى يصل إليه لكن ظاهر التفريع على اشتراط التمكن من التصرف في عباراتهم يقتضي وجوب الزكوة عند التمكن من التصرف و ان غاب عنه وعن وكيله وكلام المصنف في النهاية والتحرير كالصريح في ذلك وكذا كلام المحقق في (فع) حيث قال فلا يجب في المال الغايب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه وقال الشيخ في النهاية ولا زكوة على مال غايب الا إذا كان صاحبه متمكنا منه اي وقت شاء فان كان متمكنا منه لزمته الزكوة ونحوه قال في الخلاف بل يظهر من موضع من الخلاف انه لا خلاف فيه وقال الشهيد في بيان المانع الثاني القهر فلا يجب في المغصوب والمسروق والمبيع في يد من يمنعه ظلما والمحجور مع عدم امكان الاستنقاذ ولو امكن وجب ولو صانعه ببعضه وجب في المقبوض وفي اجراء امكان المصانعة مجرى التمكن نظر وكذا الاستعانة بظالم اما الاستعانة بالعادل فتمكن ولو حبس عن ماله من غير اثبات اليد عليه وجبت الزكوة لنفوذ تصرفه فيه نعم لو كانت سائمة لاداعي لها ولاحافظ احتمل السقوط لاشتراطهم في الغائب كونه في يد الوكيل انتهى كلامه وقال المدقق الشيخ علي عند شرح قول المصنف في (عد) ولا المجحود بغير بينة مقتضاه انه لو كان بينة يجب عليه وهو مشكل ان كان يزيد انتزاعه واداء الزكوة وان اراد الوجوب بعد العود إليه بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث يثبت بها وهناك من ينتزعه انتهى وفي كلام ابن ادريس نوع تشويش وفي كلام ابن زهرة نوع اجمال حيث عد من جملة الشرائط التصرف فيه بالقبض أو الاذن وبالجملة كلام الاصحاب في هذا المقام لا يخلو من اضطراب ويدل على عدم وجوب الزكوة على المال الغائب مطلقا مضافا إلى الاصل عموم صحيحة الفضلاء وصحيحة عبد الله بن سنان ورواية علي بن يقطين السابقات في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن اسحق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم (ع) قال سألته عن رجل ورث مالا والرجل غائب هل عليه زكوة قال لاحتى يقدم قلت ايزكيه حين يقدم قال لاحتى يحول عليه الحول وما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في القوي قال سالت أبا ابراهيم (ع) عن الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري اين هو ومات الرجل كيف يصنع بميراث الغائب عن ابيه قال يعزل حتى يجيئ قلت فعلى ماله زكوة فقال حتى يجئ قلت فإذا هو جاء ايزكيه فقال لاحتى يحول عليه الحول في يده ويؤيدة التقييد بصورة عدم التمكن موثقة عبد الله بن بكير السابقة في المسألة المتقدمة ويؤيده صحيحة زرارة وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم السابقتين في مسألة ذي الخيار ويمكن الجمع بين الاخبار بوجهين احدهما حمل المطلق على المقيد وحينئذ يحمل رواية اسحق بن عمار على ان الغائب لا يعلم بانتقال المال إليه إذا الظاهر ان ذلك يلحق بعدم القدرة على الاخذ وثانيهما حمل موثقة عبد الله بن بكير على الاستحباب والاخبار الاخرى على نفى الوجوب لكن عدم وضوح دلالة قوله (ع) فعليه الزكوة في الموثقة المذكورة على الوجوب يقتضي رجحان القول بعدم وجوب الزكوة في المال الغايب مطلقا فلو قيل به لم يكن بعيدا ثم قوله (ع) لا شئ عليه ولا صدقة على المال الغايب وقوله فليس عليك زكوة ان قلنا برجحان دلالته على نفى الرجحان مطلقا كان الجمع بين تلك الروايات وبين موثقة ابن بكير محتاجا إلى حمل المطلق على المقيد أو حمل تلك الاخبار على نفى الوجوب وحينئذ انحصرت الحجة لما رجحنا من اطلاق الحكم المذكور في الاصل وان لم نقل بذلك بل قلنا بالاشتراك بين نفي الرجحان المطلق ونفي الوجوب كما هو الراجح ثم تقع الحاجة إلى تأويل وكانت الاخبار ايضا حجة لما ذكرنا فان قلت على التقدير الاول لا يستقيم التعلق بالاصل لارتفاع حكمه بالعمومات الدالة على وجوب الزكوة نحو قوله تعالى واتوا الزكوة فان الخطاب عام لكل مكلف خرج ما ثبت خروجه فبقى غيره داخلا في العام قلت الزكوة مستعملة شرعا في اعطاء مال معين شرعا مقيدا بصدوره عمن استجمع شرائط الوجوب والتكليف متوجه إلى المخاطب في زمان تعلق الوجوب يعني زمان انقضاء الحول مثلا ولاشك ان تكليف من لم يجتمع فيه الشرائط المعتبرة في الزمان السابق على هذا الزمان بالامر المقيد المذكور تكليف بما لا يطاق فيكون التكليف مختصا بمن استجمع فيه الشرائط المعينة عند الله تعالى والشك في حصولها يقتضي الشك في تعلق التكليف فلا يلزم عموم الخطاب بالنسبة إلى كل احد حتى يحتاج الاخراج إلى دليل فتدبر فان فيه رقة نعم لو لم يكن الاصل في الاشياء الاباحة لاعقلا ولا شرعا اتجه الوجود في الصورة المبحوث عنها وبالجملة طريق الاشكال غير مفسد في هذه المسألة والاحتياط مثل مسألة إذا خلف الرجل عند اهله نفقة للسنين فبلغت ما يجب الزكوة فان كان حاضرا وجب عليه فيه الزكوة وان كان غائبا فليس عليه زكوة قاله الشيخان وغيرهما من الاصحاب وابن ادريس لم يفرق بل اعتبر التمكن من التصرف وعدمه في الوجوب وعدمه والاول اقرب لما رواه الكليني والشيخ عنه عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي الحسن الماضي (ع) قال قلت له رجل خلف عند اهله نفقة الفين لسنتين عليها زكوة قال ان كان شاهدا فعليه زكوة وان كان غائبا فليس عليه زكوة وعن ابي بصير في القوى ورواه الصدوق باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يخلف نفقة ثلاث الاف درهم نفقة سنتين عليها زكوة قال ان كان شاهدا فعليها زكوة وان كان غائبا فليس عليها شئ وما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) في رجل وضع لعياله الف درهم نفقة فحال عليها الحول قال ان كان مقيما زكوة (زكى) وان كان غائبا لم يزك وقيد الشهيد في البيان بعدم العلم بزيادتها على

[ 425 ]

قدر الحاجة والرواية مطلقة ولا زكوة في الوقف الظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وعلله المصنف في المنتهى بعد تمام الملك باعتبار مشاركة غيره من الطبقات في الاستحقاق وكون الموقوف عليه ممنوعا من التصرف في العين بغير الاستنماء وهو حسن ويدل عليه ايضا الاصل واختصاص الادلة بالملك وصحيحة الفضلاء السابقة ولو نتج الوقف وجبت الزكوة في نتاجه إذا كان معين عند حصول الشرائط قاله جماعة من الاصحاب ويدل عليه العمومات الدالة على وجوب الزكوة وعدم ما يصلح للمنع وقال الشيخ (ره) لو ولدت الغنم الموقوفة وبلغ الاولاد نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكوة الا ان يكون الواقف شرط ان يكون الغنم وما يتوالد منها وقفا قال بعض المتأخرين وهو جيد ان ثبت صحة اشتراط ذلك لكنه محل نظر وتفصيل المقام على ما اظن ان الوقف ان كان وقفا على شخص معين بدون اشتراط الوقفية في نتاجه فالزكوة تجب في نتاجه عند استجماع الشرائط في النتاج وهو الحول والنصاب وغيرهما وان كان وقفا على جماعة معينة محصورة اعتبرت الشرائط في سهم كل واحد منهم ولو كان وقفا على جميع المسلمين فالظاهر انه لم يجب فيه الزكوة لعدم تحقق الشرائط ويكون من قبيل مال بيت المال وقد صرحوا بعدم وجوب الزكوة فيه ولو كان وقفا على جماعة معينة ويكون القسمة مفوضة إلى راى الناظر فيه اعتبرت الشرائط في سهم كل واحد منهم بعد القسمة هذا فيما اعتبر فيه الحول واما مثل الغلات فيعتبر النصاب فيها إذا كان الموقوف عليه واحدا وفي حصة كل واحد إذا كان الموقوف عليه متعددا صرح به الشيخ وان كانت القسمة مفوضة إلى راى الناظر فظاهر اطلاقاتهم الوجوب فيما اختص بكل واحد قبل زمان تعلق الوجوب إذا بلغ النصاب ولا زكوة في الضال ولافي المفقود والمراد بالضال الحيوان الضايع وبالمفقود غيره من الاموال الضايعة ويدل عليه الاخبار السابقة في حكم المغصوب وقال الشهيد الثاني ويعتبر في مدة الضلال والفقد اطلاق الاسم فلو حصل لحظة أو يوما في الحول لم ينقطع وفي عدم اطلاق الاسم عند الفقد يوما تأمل ويجئ ما مر في الغائب من التقييد بعدم التمكن من التصرف انسحابه هيهنا والمشهور ان الحول ينقطع لو ضل شاة واحدة من اربعين ثم عاد قبل الحول وحكم الشيخ بوجوب الزكوة ثم قوى انقطاع الحول وماقواه هو المتجه وفي حكم المفقود إذا دفنه في موضع لا تصل إليه وروى الكليني في الصحيح إلى سدير الصيرفي وهو ممدوح قال قلت لابي جعفر (ع) ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاختفى الموضع الذي ظن ان المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم انه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف ويزكيه قال يزكيه لسنة واحدة لانه كان غائبا عنه وان كان احتسبه فان عاد الضال أو المفقود بعد السنين استحب زكوة سنة قال المصنف في المنتهى وعليه فتوى علمائنا ونقل عن بعض العامة القول بالوجوب ويدل على رجحان فعله مرسلة عبد الله بن بكير السابقة في مسألة المغصوب وحسنة سدير السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني عن رفاعة بن موسى في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه ولا يرد رأس المال كم يزكيه قال سنة واحدة ويدل على عدم الوجوب الاخبار المذكورة في مسألة المغصوب مضافا إلى الاصل وظاهر العبارة ان الزكية انما يستحب إذا كانت مدة الضلال ثلاث سنين فصاعدا وقال المدقق الشيخ على انها محمولة على السنتين فصاعدا كما نبه عليه الشهيد وغيره واطلق المصنف في المنتهى استحباب تزكية المغصوب والضال مع العود لسنة واحدة وهو غير بعيد نظرا إلى اطلاق مرسلة ابن بكير ولا زكوة في الدين حتى تقبضه وان كان تأخيره من جهة مالكه الظاهر ان المراد بالدين ما يثبت في الذمة وحينئذ نقول الدين اذالم يكن يقدر المالك على اخذه بان يكون على جاحد أو مماطل أو معسر يعجز عن ادائه أو يكون مؤجلا فالمشهور بين الاصحاب عدم وجوب الزكوة عليه فإذا اخذه استأنف الحول ويشعر عبارة التذكرة بالاتفاق عليه ونقل في المبسوط عن بعض اصحابنا انه يخرج لسنة واحدة اذالم يكن الدين مؤجلا ولعل غرضه الاستحباب ويدل على عدم الوجوب ما رواه الشيخ عن ابراهيم بن ابي محمود في الصحيح قال قلت لابي الحسن الرضا (ع) الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل اليهما ثم يأخذهما متى يجب عليه الزكوة قال إذا اخذها ثم يحول عليه الحول يزكى واما ما رواه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد موثقا قال سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس تحبس فيه الزكوة قال ليس عليه فيه زكوة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الزكوة فان هو طال حبسه على الناس حتى يتم لذلك (سنين) فليس عليه زكوة حتى يخرج فإذا هو خرج زكوه لعامه ذلك وان كان هو يأخذ منه قليلا قليلا فليزك ما خرج منه اولا فاولا فان كان متاعه ودينه وماله في تجارته التي يتقلب فيها يوما بيوم ياخذ ويعطي ويبيع ويشتري فهو يشبه العين في يده فعليه الزكوة ولا ينبغي له ان يغير ذلك إذا كان حال متاعه وماله على ما وصفت لك فيؤخر الزكاة فهو محمول على الاستحباب واما ما رواه الكليني عن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن عبد الحميد بن سعيد وهو غير موثق ولا ممدوح قال سألت ابا الحسن (ع) عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه وماله في ثقة يزكى ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا اخذه فقال لابل يزكيه إذا اخذه قلت له لكم يزكيه فقال لثلاث سنين فهو ايضا محمول على الاستحباب واما إذا كان المالك يقدر على اخذ الدين بان يكون على باذل موسر معجلا ويكون التأخير من قبل المالك ففي وجوب الزكوة (عليه) قولان للاصحاب احدهما عدم الوجوب واليه ذهب ابن ابي عقيل وابن الجنيد وابن ادريس وجمهور المتأخرين منهم المصنف وقال الشيخ في النهاية والجمل مال الدين إذا كان تأخيره من جهة صاحبه فهذا يلزمه زكوته وان كان من جهة المديون فزكوته عليه وكلام الشيخ يحتمل وجهين احدهما ان يكون المراد بمال الدين ما ثبت في الذمة كما مر وحينئذ يثبت الخلاف في المسألة من جهتين وثانيهما ان يكون المراد به العين الذي حصل الدين بسببه مثل مال القرض ويحتمل ان يكون المراد ما انعزل شرعا للدين وفي المبسوط لا زكوة في الدين الا ان يكون تأخره من جهته فان لم يكن متمكنا فلا زكوة عليه في الحال وإذا حصل في يده استانف به الحول وفي اصحابنا من قال يخرج لسنة واحدة هذا إذا كان حالا واما ان كان مؤجلا فلا زكوة عليه قال وقد روى ان في مال القرض الزكوة على المستقرض الا ان يكون صاحب المال قد ضمن الزكوة عنه وقال المفيد ولا زكوة في الدين الا ان يكون تأخره من جهة مالكه ويكون بحيث يسهل عليه قبضه متى دامه ونحوه وقال المرتضى في الجمل وقال ابن البراج الزكوة على المستندين فان ضمن المدين ذلك لزمه ولم يكن على المستدين شئ ولعل مراده مال القرض والاقرب الاول لنا مضافا إلى الاصل صحيحة الفضلاء وصحيحة عبد الله بن سنان ورواية (وروايات) علي بن يقطين السابقات في مسألة المغصوب والروايات الدالة على عدم وجوب الزكوة على المقرض السابقة عن قريب فان القرض من انواع الدين وما رواه الشيخ عن محمد بن علي الحلبي في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ليس في الدين زكوة فقال لا وعن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي ابرهيم (ع) الدين عليه زكوة فقال لا حتى يقبضه قلت فإذا قبضه يزكيه قال لاحتى يحول عليه الحول في يديه وما رواه الكليني عن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فيحل عليه الزكوة قال يزكى العين ويدع الدين الحديث احتج الشيخ في التهذيب بمارواه عن درست عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في الدين زكوة الا ان يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على اخذه فليس عليه زكوة حتى يقبضه وهذه الرواية نقلها الشيخ عن الكليني وفي الكافي مروى عن درست عن عمربن يزيد وما رواه عن عبد الله بن بكير في الموثق عن ميسرة عن عبد العزيز قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون له الدين ايزكيه قال كل دين يدعه هو إذا اراد اخذه فعليه زكوته وما كان لا يقدر على اخذه فليس عليه زكوة واجيب عنهما باستضعاف السند واجاب المصنف في المختلف بالحمل على الاستحباب وهو حسن جمعا بين الادلة مع عدم ظهور دلالة الخبرين على الوجوب وهذا اقرب من حمل المطلق على المقيد لشيوع مثله في الاخبار شيوعا تاما وبعد اطلاق الحكم مع عدم

[ 426 ]

ثبوته كليا في مقام التعليم وهذا هو الوجه فيما رواه الكليني عن ابي الصباح الكناني في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في الرجل ينسى أو يعين فلا يزال ماله دينا كيف يصنع في زكوته قال يزكيه ولا يزكي ما عليه من الدين انما الزكوة على صاحب المال قال في (ق) عين اخذ بالعينه بالكسر اي السلف أو اعطى بها ويحتمل الحمل على التقية في الكل فان جمهور اهل الخلاف على وجوب الزكوة في الدين وما تضمنه الخبر من نفى الزكوة فيما عليه من الدين محمول على عدم بقاء عين المال عنده حولا وحمل اخبار الوجوب على ما إذا امكنه في وقته وعينه بالعزل مع ابتياع المدين بنيته بعيد تنبيه قال الشهيد في (البيان) الظاهر ان الشيخ اراد النقد إذ الحيوان في الذمة لا يعقل فيه السوم وصرح المصنف في التذكره بان الدين لو كان نعما فلا زكوة فيه ثم قال ومن اوجبه في الدين توقف هنا لان السوم شرط وما في الذمة لا يوصف بكونه سائما ثم استشكله بانهم ذكروا في سلم اللحم التعرض لكونه لحم راعية أو معلوفة فإذا جاز ان يثبت في الذمة لحم راعية جاز ان يثبت راعيه ومحصل الاشكال ان بناء ايجاب الزكوة في الدين إذا كان نقدا انما هو على تقدير الحكم الثابت للامر المعين الشخصي إلى الامر الكلي الثابت في الذمة عند الاشتراك في الوصف وعلى هذا يقتضي انسحاب الحكم في الحيوان فوجه التوقف غير واضح فما اورده الشهيد الثاني على المصنف من ان كلامه انما يتجه إذا جعلنا مفهوم السوم عدميا وهو عدم العلف كما هو الظاهر من كلامهم اما ان جعلناه امرا وجوديا وهو اكلها من مال الله المباح لم يعقل كون ما في الذمة سائما غير متوجه وقد يقال المتبادر من الروايتين المتضمنتين لثبوت الزكوة في الدين ان المراد به النقد فلا يبعد قصر الحكم عليه لاصالة البرائة من الوجوب في غيره وهو غير بعيد مسألة إذا ابتيع لمدين وعزله المستدين عن لا شرعيا فهل يجب الزكوة على المدين يبنى الوجوب وعدمه على الاكتفاء بالتمكن من التصرف وعدمه وقد مر ما يصلح تحقيقا له وحكى عن بعض المتأخرين عدم الوجوب إذا لم يعلم بالقول وجعل الوجوب احتمالا قويا لانه مالك متمكن من التصرف والمنع انما هو بتفريطه ومن الشارحين للقواعد من رجح عدم الوجوب في الصورة المذكورة والقرض ان تركه المقترض حولا بحاله فالزكوة عليه والا سقطت سواء شرط المقرض المستقرض الزكوة على القارض ام لا على المشهور بين الاصحاب اختاره ابن ابي عقيل والشيخ في النهاية في باب الزكوة والخلاف والمفيد في المقنعة والشيخ علي بن بابويه في الرسالة وابن ادريس وقال الشيخ في باب القرض من النهاية ان شرط المستقرض الزكوة على القارض وجبت عليه دون المستقرض حجة الاول ان الزكوة انما تتعلق بصاحب المال فلا يكون اشتراطها على غيره سايغا ويكون من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه وفيه ان تعلقها بصاحب المال مشروط بعدم تبرع المقرض لما مر ان تبرع المقرض جايز سقط الوجوب عن المقترض فلا يكون الاشتراط عليه من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه احتج المصنف في التذكره للثاني بصحيحة منصور السابقة عند شرح قول المصنف والقرض حين القبض ثم قال ان الحديث لا يدل على مطلوبه وهو حسن فان مقتضى الرواية جواز التبرع وهنو لا يقتضي جواز اشتراط تعلقها به والظاهر جواز الشرط المذكور بناء على جواز تبرع المقرض ولا يبعد لزومه بناء على وجوب الوفاء بالعهود وانكره المصنف وعلى القول باللزوم هل يسقط عن المقترض بمجرد الشرط فيه نظر والاقرب عدم السقوط للاخبار السابقة في حكم القرض ولا ينافيه الوجوب على المقترض كما لو وجب على شخص اداء دين اخر بنذر أو شبهه فانه لا يسقط الوجوب عن المدين فان وفى سقط عن المديون والاوجب عليه الاداء وعلى القول بفساد الشرط هل يفسد القرض لا يبعد ذلك لعدم التراضي الا مع الشرط وهو المحكي عن جماعة منهم الشهيدان ويحكى عن بعضهم القول بعدم الفساد وينبغي التنبيه على امور الاول قال الشيخ في موضع عن المبسوط لو رهن النصاب قبل الحول فحال الحول وهو رهن وجبت الزكوة وان كان موسر كلف اخراج الزكوة وان كان معسرا تعلق بالمال حق الفقراء يؤخذ منه لان حق المرتهن في الذمة وقال في موضع اخر منها لو استقرض الفا ورهن الفا لزمه زكوة الالف القرض دون الرهن لعدم تمكنه من التصرف في الرهن وقال في الخلاف لو كان له الف واستقرض الفاغيرها ورهن هذه عند المقرض فانه يلزمه زكوة الالف التي في يده إذا حال الحول دون الالف التي هي رهن ثم استدل بان مال الغايب اذالم يتمكن منه لا يلزمه زكوة والرهن لا يتمكن منه ثم قال ولو قلنا انه يلزم المستقرض زكوة الالفين كان قويا لان الالف القرض لا خلاف بين الطائفة انه يلزمه زكوتها والالف المرهونه هو قادر على التصرف فيها بان يفك رهنها والمال الغايب إذا كان متمكنا منه يلزمه زكوته بلا خلاف ويستفاد من هذا الكلام التفصيل بالقدرة على الفك وعدمه وبه صرح المصنف في النهاية حيث قال ولو كان قادرا على الانفكاك وجبت الزكوة لتمكنه من التصرف ولا يخرجها من النصاب لتعلق حق المرتهن فيه تعلقا مانعا من تصرف الراهن وفي الدروس ولافي الرهن مع عدم تمكنه من فكه وعندي في هذه المسألة اشكال وشرط الضمان الاسلام وامكان الاداء فلو تلفت بعد الوجوب وامكان الاداء ضمن المسلم لا الكافر تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول ان الكافر يجب عليه جميع فروع الاسلام ولكن لا يصح منه مادام كافرا اما الوجوب فلعموم الاوامر السالم من المعارض وقوله تعالى ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة واما عدم الصحة مادام كافرا فعلل بوجوه منها ان الصحة مشروط بنية القربة ولا يصح منه ومنها الاخبار المستفيضة الدالة على بطلان عبادة المخالف فضلا عن الكافر ومنها الاجماع على ان الكافر لا يدخل الجنة ولو وقعت منه عبادة صحيحة لا يثبت عليها ولزوم دخوله الجنة لايصال الثواب إليه إذ لا يقع في غيرها اجماعا على ما نقله جماعة وطريق المناقشة إلى هذه الوجوه غير منسد ولكن الامر فيها هين الثاني ذكر كثير من الاصحاب ان الكافر لا يضمن بعد اسلامه وان وجبت عليه في حال كفره وقد نص الفاضلان ومن تبعهما من المتأخرين على ان الزكوة تسقط عن الكافر بالاسلام وان كان النصاب موجودا وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه انه يستأنف الحول من حين اسلامه وان اسلم في اثناء الحول وكلام الشهيد كالصريح في هذا وفي عبارة المصنف في النهاية نوع اجمال بل لا يبعد ان يقال انه مشعر بخلافه حيث قال فإذا اسلم بعد الحول سقطت عنه لقوله (ع) الاسلام يجب ما قبله ولو اسلم قبل الحول بلحظة وجبت الزكوة ولو كان الاسلام بعد الحول ولو بلخطة فلا زكوة سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريطا منه وبغير تفريط والاشكال في هذه الاحكام ثابت لعموم الادلة الدالة على الوجوب وعدم وضوح ما يدل على السقوط وضعف الخبر الذي تمسكوا به بحسب السند والدلالة وقوله تعالى قل للذين كفروا يغفر لكم يدل على ارتفاع الاثم بما حصل في حال الكفر وهو غير مستلزم للمدعى كما لا يخفى مع ان تصوير الوجوب مع عدم صحة ادائها حال الكفر وسقوطها بالاسلام محل اشكال ولهذا توقف فيها غير واحد من المتأخرين وهو في محله الثالث قالوا لا يشترط في وجوب الزكوة التمكن من الاداء وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع واستدل عليه بعموم الادلة السالمة من المعارض السابقة ويمكن الاستدلال بقول ابي عبد الله (ع) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه وصحيحة الفضلاء وغيرها من الاخبار السابقة وبقوله (ع) لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول وما بعد الغاية مخالف لما قبلها وبانه لوحال على النصاب احوال ولا يتمكن من الاداء وجب زكوة الاحوال وهو دليل الوجوب لكن لا يخفى ان وجوب الزكوة معناه وجوب ايصال قدر معين من المال على الشرايط المعلومة إلى المستحق ولا معنى لهذا عند عدم التمكن من الاداء ولعل المقصود ثبوت بعض الاثار المرتبة على الوجوب كوجوب الايصاء ووجوب اخراجه عن ماله عند الوفات وحصول الشركة للمستحق وامثال ذلك فالمراد بوجوب الزكوة ثبوتها على الوجه المذكور وعلى هذا يضعف الاستناد إلى بعض الادلة المذكورة الرابع الضمان مشروط بالتمكن من الاداء والظاهر انه متفق بين الاصحاب وما استدل عليه ان الزكوة متعلقة بالعين لا بالذمة فيكون النصاب في يده بمنزلة الامامة فلا يضمن الا بالتعدي والتفريط فلو تلف قبل التمكن من الاداء من غير تفريط لم يكن عليه شئ وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل بعث بزكوة ماله ليقسم بينهم فضاعت هل عليه ضمانها حتى يقسم فقال إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها وان لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى اهلها فليس عليه ضمان لانها قد خرجت من يده وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي امر بدفعه إليه فان لم يجد فليس عليه ضمان

[ 427 ]

وعن زرارة في الحسن بابراهيم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل بعث إليه اخ له زكوته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان قلت فان لم يجد لها اهلا ففسدت وتغيرت ايضمنها قال لا ولكن ان عرف لها اهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها وعن بكير بن اعين في الحسن به قال سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل يبعث بزكوته فتسرق أو تضيع قال ليس عليه شئ وعن وهيب بن حفض في الموثق على الظاهر قال كنا مع ابي بصير فاتاه عمرو بن الياس فقال يا با محمد ان اخي بحلب بعث إلي مال من الزكوة اقسمه بالكوفة فقطع عليه الطريق فهل عندك فيه رواية فقال نعم سألت ابا جعفر (ع) عن هذه المسألة ولم اظن ايسئلني عنها ابدا فقلت لابي جعفر (ع) جعلت فداك الرجل يبعث بزكوته من ارض إلى ارض فيقطع عليه الطريق فقال قد اجزات عنه ولو كنت انا لاعدتها وعن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال إذا اخرج الرجل الزكوة من ماله ثم سماها القوم فضاعت أو ارسل بها إليهم فضاعت فلاشئ عليه وعن عبيد بن زرارة في الحسن عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا اخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لاحد فقد برئ منها وهذه الاخبار وان كان مدلول اكثرها اخص من المدعى لكن اوردناها الدلالتها على بعض المدعى الخامس لو تلفت بعد الوجوب وامكان الاداء فهو ضامن وان لم يفرط وفي التذكره انه قو ل علمائنا اجمع ويدل عليه حسنة زرارة ومحمد بن مسلم السابقتان عن قريب ويعارضهما عموم بعض الاخبار السابقة ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل المطلق على المقيد والثاني حمل اخبار الضمان على الاستحباب والترجيح للاول لبعد اطلاق الضمان بدون الوجوب وعمل الاصحاب وانما يتحقق تلف الزكوة مع العزل أو تلف جميع النصاب ولو تلف بعض النصاب وزع على حصة المالك ونصيب الفقراء بالنسبة وضمن المالك نصيبهم في موضع الضمان وحكى قول بكون التالف من مال المالك خاصة وفيه بعد ولو تلفت الزكوة قبل الامكان فلاضمان قد مر الحجة عليه ولو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة وقد مر ذلك ولايجمع بين ملكي شخصين وان امتزجا بل يعتبر في مال كل واحد منهما بلوغ النصاب لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب وقد حكى اتفاقهم عليه ويدل عليه الاصل واستدل عليه ايضا بمارواه الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال ولا يفرق بين المجتمع وفي الدلالة على المطلق تأمل إذ الظاهر ان المراد ان المصدق لا يجمع بين الانعام المتباعدة في موضع واحد لاخذ الصدقة بين الانعام المجتمعة وقال الشيخ في المبسوط معنى قول النبي صلى الله عليه وآله لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع انه إذا كان لانسان مائة وعشرون شاة في ثلاثة مواضع لم يلزمه اكثر من شاة واحدة لانها قد اجتمعت في ملكه ولا يفرق عليه ليؤخذ ثلاث شياة وكذلك اربعون شاة بين شريكين فقد يفرق في الملك فلا يجمع ذلك ليؤخذ شاة وعلى هذا ساير الاشياء والمخالف في هذه المسألة للعامة فقد ذهب جمع منهم إلى ان الخلطة بكسر الخاء تجعل المالين واحدا سواء كانت خلطة اعيان كاربعين بين شريكين أو خلطة اوصاف كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح والفحل والحالب والمحلب ولا يفرق بين ملكي شخص واحد وان تباعد ا بحسب المكان فيقدران مجتمعين فان بلغ النصاب وجبت الزكوة والا فلا قال في التذكرة ولافرق في ذلك بين ان يكون بين المالين مسافة القصرام لا عند علمائنا اجمع ويدل عليه عمومات الادلة منها قول الصادق (ع) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه ومنها دل على وجوب الزكوة في نصاب معين وقوله (ع) في صحيحة محمد بن قيس السابقة ولا يفرق بين مجتمع وفي الاخيرين تأمل قد سبقت الاشارة إليه والدين لايمنع الزكوة ما لم يكن مفلسا محجورا عليه وفي التذكره انه قول علمائنا اجمع وقال في المنتهى الدين لايمنع الزكوة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن وسواء استوعب الدين النصاب أو لم يستوعبه وسواء كانت اموال الزكوة ظاهرة كالنعم والحرث أو باطنة كالذهب والفضة وعليه علمائنا اجمع ويظهر من الشهيد في البيان نوع توقف في هذا الحكم فانه قال اولا الدين ليس مانعا ولو انحصر الايفاء فيه ما لم يحجر عليه للفلس ولا فرق بين ان يكون الدين من جنس ما يجب فيه الزكوة كالنقد اولا ولابين كون المال الذي مع المديون من جنس الدين اولا ثم قال في بحث زكوة التجارة والدين لايمنع من زكوة التجارة كما مر في العينية وان لم يمكن الوفا من غيره إلى ان قال وكذا لايمنع من زكوة الفطرة إذا كان مالكا مؤنة السنة ولامن الخمس الا خمس الارباح نعم يمكن ان يقال لا يتأكد اخراج زكوة التجارة للمديون لانه نفل يضر بفرض وفى الجعفريات عن امير المومنين (ع) من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه فان كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسه وهذا نص في منع الدين الزكوة والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم منع الدين الا باطلاق الاخبار الموجبة للزكوة انتهى كلامه لنا عموم الادلة الدالة على وجوب الزكوة منها قول الصادق في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يجب عليه الزكوة ومنها صحيحة الفضلاء السابقة في حكم الغايب ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) وابن ادريس عن ابي عبد الله (ع) انهما قالا ايما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فانه يزكيه وان كان عليه من الدين مثله واكثر منه فليزك مما في يده وما نقله الشيخ من الجعفريات مجهول الاسناد مع كونه غير معمول بين الاصحاب احتج المصنف في المنتهى على عدم مانعية الدين بعموم الامر بالزكوة فلا يختص بحالة عدم الدين الا بدليل ولم يثبت وبانه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت الزكوة عليه وبان سعاة النبي صلى الله عليه وآله كانوا يأخذون الصدقات من غير مسألة من الدين وللمناقشة في هذا الوجه طريق فتدبر وكذا لايمنع الشركة مع بلوغ النصب نصابا على المشهور حتى قال المصنف في التذكرة إذا كان له ثمانون شاة مضى عليها ستة اشهر فباع منها النصف مشاعا أو اربعين معينة انقطع الحول في البيع دون الباقي اجماعا وهو دال على ان الشركة غير مانعة اتفاقا لكن قال الشهيد في الدروس لا عبرة بالخلطة سواء كان خلطة اعيان كاربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما والاول اقرب ويدل عليه عموم الادلة السالمة من المعارض ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها وهو اشتداد الحب في الحنطة والشعير وانعقاد الحصرم في الكرم والاحمرار والاصفرار في ثمر النخل والى هذا القول ذهب الشيخ ونسبه المصنف وغيره إلى اكثر الاصحاب وقال المحقق في المعتبر ويتعلق الزكوة بها إذا صار الزرع حنطة وشعير أو بالتمر إذا صار تمرا وزبيبا ونسب القول الاول إلى الشيخ والجمهور وقال وفائدة الخلاف انه لو تصرف قبل صيرورته تمر أو زبيبا لم يضمن وعلى قولهم يضمن لتحقق الوجوب ولا يجب الاخراج عند الجميع في الحبوب الابعد التصفية ولا في الثمار الابعد التشميس والجفاف والى هذا القول ذهب في الشرايع ومختصره واسنده المصنف إلى بعض علمائنا قال واختاره ابن الجنيد قال في المنتهى وكان والدي (ره) يذهب إلى هذا وحكى الشهيد في البيان عن ابن الجنيد والمحقق انهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا ولعل قول المحقق لا يخلو عن ترجيح وان كان التردد ثابتا في المسألة ويدل عليه مضافا إلى الاصل الاخبار الكثيرة الدالة على حصر وجوب الزكوة في الاشياء التسعة التي منها الحنطة والشعير والتمر والزبيب كما سيجيئ فيكون المعتبر صدق الاسم ولا يصدق على الحصرم والبسر اسم الزبيب والتمر وصحيحة علي بن جعقر وحسنة محمد بن مسلم الاتيتين عند شرح قول المصنف ولا يلزمه مؤنة لا يخلو عن تأييد ما للمدعى احتج المصنف في المنتهى على ما اختاره بوجهين احدهما تسميته الحب إذا اشتد حنطة وشعيرا والبسر تمرا فان اهل اللغة نصوا على ان البسر نوع من التمر (والرطب نوع من التمر) الجواب المنع وما ذكره من نص اهل اللغة على ان البسر نوع من التمر على سبيل الحقيقة غير معلوم عندي بل الظاهر من كلام بعضهم خلافه قال الجوهري اوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر وقال في المغرب البسر غورة خرما على ان العرف العام مقدم على اصل اللغة عند جمهور المحققين وظاهر المصنف في الخلاف الاعتراف بعدم تسمية البسر تمرا في العرف ثم ما ذكره لو تم لثبت الحكم فيما عدا الزبيب إذ لا خلاف في عدم اطلاقه على الحصرم فلايتم به تمام مدعاه ولو استعان في ذلك بدعوى عدم القائل بالفصل وتم ذلك كان لنا المعارضة بمثله

[ 428 ]

وثانيهما ورود الرواية بوجوب الزكوة في العنب إذا بلغ خمسة اوساق زبيبا وكانه اشارة إلى ما رواه الشيخ عن سليمان في الصيحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في النخل صدقه حتى يبلغ خمسة اوساق والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة اوساق زبيبا وقال الشيخ بعد رواية رواها عن عبيدالله الحلبي عن ابي عبد الله (ع) وقال في حديث اخر ليس في النخل صدقة إلى اخر الخبر المذكور والجواب ان لمفهوم هذا الكلام احتمالان احدهما اناطة الوجوب بحالة يثبت له البلوغ خمسة اوساق حال كونه زبيبا وثانيهما اناطة الوجوب بحالة يقدر له هذا الوصف والاستدلال بهذا الخبر انما يستقيم على تقدير ظهور المعنى الثاني وهو في معرض المنع بل لا يبعد ادعاء ظهور المعنى الاول إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر من اللفظ ولا يرجح المعنى الثاني زوال وصف العنبية عند كونه زبيبا لان مثله شايع فإذا قيل لا تجب الصلوة على الصبي حتى يعقل الاشياء بالغا لا يفهم منه المعنى التقديري سلمنا لكن لابد من التأويل جمعا بين هذا الخبر وبين الاخبار التي اشرنا إليها ولارجحان لارتكاب التأويل في تلك الاخبار وبدونه لايتم الاستدلال هذا الخبر على انه يجوز ان يكون اسناد الحكم إلى العنب من قبيل المساهلة في التعبير باعتبار ما يحصل منه وما يؤل إليه كما في الاسناد إلى النخل في الجزء الاول من الخبر فلا يبعد المصير إليه جمعا بين الادلة وعلى كل تقدير لادلالة في الخبر على قول المصنف بل على ما نقل في البيان عن ابن الجنيد والمحقق ويمكن الاستدلال له ايضا بمارواه الكليني عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن اقل ما يجب منه الزكوة من البر والشعير والتمر والزبيب فقال خمسة اوساق بوسق النبي صلى الله عليه وآله فقلت كم الوسق قال ستون صاعا قلت فهل على العنب زكوة و انما يجب عليه إذا صيره زبيبا قال نعم إذا خرصه اخرج زكوته وعن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح ايضا عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سئلته عن الرجل إلى ان قال وعن الزكوة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها قال اذاصرم وإذا خرص ويمكن الجواب عن الخبر الاول بانه محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة وفي بعض نسخ الكليني الواو بدل أو وعلى هذا قرب معنى الاستحباب جدا كما لا يخفى على المتدبر ويحتمل ان يكون الغرض في السؤال استعلام وجوب الزكوة في حال الغيبة من باب التقديم إذا علم الوصول إلى حد الزبيبية جامعا للشرائط والجواب شديد الانطباق على هذا المعنى وبالجملة يجوز ان يكون اصل الوجوب في حال الغيبة واستقراره في حال الزبيبية وبالجملة هذا التأويل في مقام الجمع غير بعيد على ان لنا ان نستدل بهذا الخبر على ما رجحنا بان المستفاد منه عدم الوجوب عند عدم الخرص وهو ينافي الوجوب المطلق وعن الثاني بانه يجوز ان يكون الخرص فيما صار تمرا على النخل مثلا والصرام في غيره لقصر الحكم في السؤال على الاربعة المذكورة ولا يلزم من ذلك ثبوت الحكم عند الغيبة والبسرية ويحتمل ان يكون المراد ان وقت الخرص والصرام اول وقت وجوب اعطاء الزكوة من باب التقديم إذا علم وصوله إلى حدالتمرية والزبيبية جامعا للشرائط هذا مع احتمال حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد جمعا بين الادلة وربما استأنس للقول المشهور بما روى من طريق العامة ان النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث على الناس من يخرص عليهم وفيه ان ذلك على تقدير ثبوته يجوز ان يكون مختصا بما كان تمرا على النخل أو يكون الغرض من ذلك ان يؤخذ منهم إذا صارت التمرة تمرا وزبيبا فاذالم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم ووقت الوجوب في غيرها اي الغلات إذا اهل الشهر الثاني عشر من زمان حصولها في يده ولا يعتبر كمال الثاني عشر لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ونسبه في المنتهى والمعتبر إلى علمائنا وفي التذكرة إلى علمائنا اجمع ويدل عليه ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال قلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض اخوانه أو ولده واهله فرارا من الزكوة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكوة إذا عرفت هذا فاعلم انه لا خلاف بين الاصحاب في تحقق الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر ولافي ان اختلال بعض الشروط قبله يوجب استيناف الحول انما الخلاف في امرين احدهما ان الثاني عشر هل يحتسب من الحول الثاني أو من الاول ذهب إلى الاول الشيخ فخر الدين ولد المصنف والى الثاني الشهيد في البيان والدروس واستشكله المصنف في التذكرة حجة الاول الخبر المذكور وجه الاستدلال ان الفاء تقتضي التعقيب بلا فصل فباول جزء منه يصدق عليه انه حال عليه الحول وحال فعل ماض لا يصدق الا بتمامه وربما ينازع في كون الفاء الجزائية يقتضي التعقيب لكن الظاهر ان صحة الاستدلال غير متوقفة عليه بل يكفي فيها عموم الشرط وترتب الجزاء وحجة الثاني اصالة عدم النقل وهو ضعيف بعد دلالة الخبر على خلافه فظهر ان المتجه القول الاول وثانيهما ان الوجوب هل هو مستقر بدخول الثاني عشر ام لاحتى يكون الاختلال فيه كالاختلال فيما قبله ظاهر الاصحاب الاول واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب للخبر المذكور مضافا إلى الاجماع المنقول سابقا وقد ذكرنا سابقا ان الوجه عندي العمل بمثل هذه الاخبار خصوصا إذا انضم إليه عمل الاصحاب والاشتهار بينهم قال الشهيد الثاني لاشك في حصول اصل الوجوب بتمام الحادي عشر ولكن هل يستقر الوجوب به ام يتوقف على تمام الثاني عشر الذي اقتضاه الاجماع والخبر السالف الاول لان الوجوب دائر مع الحول وجودا مع باقي الشرائط وعدما لقول النبي صلى الله عليه وآله لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول وقول الصادق (ع) لا تزكية حتى يحول عليه الحول ثم اشار الى دلالة الخبر السابق على تحقق الحول بدخول الثاني عشر ثم قال ويحتمل الثاني لانه الحول لغة والاصل عدم النقل ووجوبه في الثاني عشر لا يقتضي عدم كونه من الحول الاول لجواز حمل الوجوب بدخوله على غير المستقر قال والحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الاول لكن في طريقه كلام فالعمل على الثاني متعين إلى ان يثبت وحينئذ فيكون الثاني عشر جزء من الاول واستقرار الوجوب مشروط بتمامه واعترض عليه بانه صرح في مسألة عدالسخال من حين النتاج بان هذا الطريق صحيح وان العمل به متعين فلا معنى للتوقف هنا مع اتحاد السند وما ذكره من توقف استقرار الوجوب على تمام الثاني عشر مخالف للاجماع كما اعترف به (ره) ولايجوز التأخير مع المكنة اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الاكثر إلى عدم جواز التأخير عن وقته الا لمانع كما اختاره المصنف وقال الشيخ في النهاية وإذا حال الحول فعلى الانسان ان يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره ثم قال وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس ان يفرقه مابين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك اكثر منه وقال المفيد في المقنعة الاصل في اخراج الزكوة عند حلول وقتها دون تقديمها عليه وتأخيرها عنه كالصلاة وقد جاء عن الصادقين (ع) رخص في تقديمها شهرين قبل محلها وتأخيرها شهرين عنه وقد جاء ثلاثة اشهر ايضا واربعة اشهر عند الحاجة إلى ذلك وما يعرض من الاسباب والذي اعمل عليه هو الأصل المستفيض عن ال محمد عليهم السلام من لزوم الوقت وقال ابن ادريس وإذا حال الحول فعلى الانسان ان يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق فان اخر ذلك ايثارا به مستحقا غير من حضر فلا اثم عليه بلا (بغير) خلاف الا انه ان هلك قبل وصوله إلى من يريد اعطائه اياه يجب على رب المال الضمان وقال بعض اصحابنا إذا حال الحول فعلى الانسان ان يخرج ما عليه على الفور ولا يؤخره فان اراد على الفور وجوبا مضيقا بخلاف اجماع اصحابنا لانه لا خلاف بينهم ان للانسان ان يخص زكوته فقيرا دون فقير وانه لا يكون مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح وان اراد بقوله على الفور انه إذا حال الحول وجب عليه اخراج الزكوة فان لم يخرجها طلبا وايثارا لغير من حضر من مستحقيها وهلك المال فانه يكون ضامنا فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه ونقل في البيان عن الشيخين جواز تأخيرها اشتهرت وحكاه في التذكره عنهما لكن بشرط العزل وجوز الشهيد في الدروس التأخير لانتظار الافضل والتعميم لكن وزاد في البيان تأخيرها لمعتاد الطلب منه ما لم يؤد إلى الاهمال وجزم الشهيد الثاني بجواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا للبسط ولذي المزية واختاره في المدارك وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يحل عليه الزكوة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم قال لا بأس قال قلت فانها لا يحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان قال لا بأس وعن حمادبن عثمان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا بأس بتعجيل الزكوة تأخيرها شهرين وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الرجل يخرج زكوته فيقسم بعضها ويبقى بعض يلتمس لها المواضع فيكون بين اوله واخره ثلاثة اشهر قال لا باس ورواه الكليني بتفاوت يسير في المتن عن عبد الله باسناد حسن بابراهيم بن هاشم ونقله بن ادريس عن نوادر محمد بن علي بن محبوب عنه باسناد ظاهر الصحة عن يونس بن

[ 429 ]

يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) زكوة وتحل علي شهرا فيصلح إلى ان احبس منها شيئا مخافة ان يجيئنى من يسئلني يكون عندي عدة فقال إذا حال الحول فاخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ واعطها كيف شئت قلت فان انا كتبتها واثبتها يستقيم لي قال نعم لا يضرك ورواه الكليني في الموثق ايضا احتجوا بقوله تعالى واتوا الزكوة وبقول الصادق (ع) في الحسن إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها ولان المستحق مطالب بشاهد الحال فيجب التعجيل كالدين الحال ومنهم من استدل بما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمربن يزيد في الحسن بابراهيم قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يكون عنده المال ايزكيه نصف السنة قال لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه انه ليس لاحدان يصلي صلوة الا لوقتها وكذلك الزكوة ولا يصوم احد شهر رمضان الا في شهره الا قضاء وكل فريضة انما يؤدى إذا حلت وحتى لانتهاء الغاية الترك حول الحول وفى الكل نظر اما الاول فلان الامر ليس الفور على ما هو التحقيق واما الثاني فلان الضمان لا يستلزم الاثم والكلام فيه واما الثالث فبالفرق بين الزكوة والدين فانه حق لمعين بخلاف الزكوة واما الرابع فلان الغاية الامر للمنع من الاعطاء لا لجواز الترك واما قول الصادق (ع) في صحيحة الفضلاء فإذا حال عليه الحول وجب عليه وما في معناه فغير دال على التضييق مع ضرورة الحمل على التوسعة جمعا بين الادلة واما ما رواه الكليني عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن الرجل يحل عليه الزكوة في السنة ثلاث اوقات ايؤخرها حتى يدفها في وقت واحد قال متى حلت اخرجها وما رواه محمد بن علي بن محبوب في نوادره على ما نقله ابن ادريس باسناد قوي على الظاهر قال قال أبو عبد الله (ع) ان كنت تعطي زكوتك قبل حلها شهرا وشهرين فلا بأس وليس لك ان تؤخرها بعد حلها فمحمول على الافضلية فان اخر معها اي مع المكنة ضمن وقد مر ذلك سابقا ولايجوز التقديم ايضا الا على سبيل الفرض هذا قول اكثر الاصحاب ذهب إليه الشيخان وابن بابويه والمرتضى وابو الصلاح وابن الجنيد وابن ادريس وجمهور المتأخرين وقال ابن ابي عقيل يستحب اخراج الزكوة واعطائها في استقبال السنة الجديدة في شهر المحرم وان احب تعجيله قبل ذلك فلا بأس وقال سلار وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكوة عند حضور المستحق قال المصنف وفي كلامهما اشعار بجواز التعجيل والاقرب الاول لتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت على الاتيان بها في وقتها الا على سبيل القرض ولان العبادات الشرعية محتاجة إلى التوقيف ولم يثبت في محل البحث كما سيأتي واستدل عليه ايضا بان حصول الحول شرط الوجوب فلم يجز تقديم الواجب عليه كمالاتقدم قبل النصاب وفيه انه يجوز ان يكون الوجوب في الوقت عند استجماع الشرائط مقيدا بعدم الاتيان بها سابقا عليه ويكون التقديم جايزا لابد لنفيه من دليل والروايات في هذا الباب مختلفة فمما يدل على ما اخترناه العمومات الدالة على وجوب الزكوة عند حول الحول وما رواه الكليني عن محمد الحلبي في الصحيح عند جماعة من الاصحاب قوي عندي قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل (يفيد) المال قال لا يزكيه حتى يحول عليه الحول ونحوه موثقة اسحق بن عمار السابقة في مسألة الغايب وحسنة عمربن يزيد السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) ايزكى الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة قال لا ايصلى الاولى قبل الزوال وما يدل على جواز التقديم صحيحتا معاوية بن عمار وحماد بن عثمان السابقتان في المسألة المتقدمة وما رواه الكليني عن ابي بصير في الصحيح قال سألته عن رجل يكون نصف ماله عينا و نصفه دينا فتحل عليه الزكوة قال يزكى العين ويدع الدين قلت فانه اقتضاه هذه ستة اشهر قال يزكيه حين اقتضاه قلت فان هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكى فيه وقد اتى لنصف ماله سنة ولنصف الاخر ستة اشهر قال يزكي الذي مرت عليه سنة ويدع الاخر حتى تمر عليه سنة قلت فانه اشتهى ان يزكى ذلك قال ما احسن ذلك وما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير عن الحسين بن عثمان وهو ثقة عن رجل عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكوته في اول السنة فقال ان كان محتاجا فلا بأس وعن ابي بصير باسناد فيه ارسال عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يعجل الزكوته قبل المحل قال إذا مضت خمسة اشهر فلا بأس ويدل عليه ايضا رواية ابي بصير السابقة في المسألة المتقدمة واجاب الشيخ في كتابي الاخبار من هذه الروايات بالحمل على ان التقديم على سبيل الفرض لا لانها زكوة معجلة وهو غير بعيد لضرورة الجمع والتخصيص المذكور بالشهرين في صحيحة حماد لا يدل على التخصيص الحكمي ويؤيد هذا الجمع ما رواه الكليني عن الحسن بن علي وهو ابن فضال في الموثق عن عقبة بن خالد و هو غير ممدوح ولا مطعون قال دخلت انا والمعلى وعثمان بن عمران على ابي عبد الله (ع) فلما رانا قال مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم الله معنا في الدينا والاخرة فقال له عثمان جعلت فداك فقال له أبو عبد الله (ع) نعم مه قال اني رجل موسر فقال له بارك الله لك في يسارك قال ويجئ الرجل فيسئلني الشئ وليس هو ابان زكوتي فقال له أبو عبد الله (ع) القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشر وما زاده عليك إذا كنت كما تقول موسرا اعطيته فإذا كان ابان زكوتك احتسبتها من الزكوة يا عثمان لا ترده فان رده عند الله عظيم يا عثمان فانك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ماتوانيت في حاجته ومن ادخل على مؤمن سرورا فقد ادخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقضاء حاجة المؤمن تدفع الجنون والجذام والبرص وعن عمار في القوي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول قرض المؤمن غنيمة وتعجيل اجر ان ايسر لك قضاك وان مات قبل ذلك احتسبت به من الزكوة وعن موسى بن بكر باسناد فيه اشتراك بين الضعيف وغيره عن ابي الحسن (ع) قال كان علي (ع) يقول قرض المال حمى الزكوة وعن ابراهيم بن السندي في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير ان ايسر اداة وان مات احتسب به من الزكوة وعن جابر عن ابي جعفر (ع) قال من اقرض رجلا قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكوة وكان هو في الصلوة مع الملئكة حتى يقضيه وفيه تأييد لما ذكرنا واستدل الشيخ على التأويل الذي ذكره بمارواه في الصحيح عن الاخول ورواه الكليني والشيخ عنه باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) في رجل عجل زكوة ماله ثم ايسر المعطى قبل راس السنة فقال يعيد المعطى الزكوة ولا يخفى ان في هذه الرواية اشعار بجواز التقديم قال المحقق في المعتبر ما ذكره الشيخ ليس حجة على ما ادعاه أو يمكن القول بجواز التعجيل مع ما ذكره مع ان الرواية تضمنت ان المعجل زكوة فتنزيله على القرض تحكم وكان الاقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ظاهرها في الجواز فيكون فيه روايتان انتهى ويحتمل على بعد الجمع بين الروايات بحمل اخبار المنع على الافضلية فان دفع مثلها اي الزكوة مقدما على وقت الوجوب قرضا احتسب ذلك المدفوع من الزكوة عند حول الحول مع بقاء الشرائط المعتبرة في المال والقابض لاريب في الاحتساب لان للمالك ان يحتسب الديون التي على الفقراء زكوة كما سيجئ وكذا في الشروط المذكورة بناء على ان التقديم قرض ولو قلنا بان المدفوع زكوة معجلة ففي اعتبار بقاء الشرط في القابض نظر لاطلاق ادلة جواز التقديم وبالاعتبار قطع المصنف في المنتهى لان الدفع يقع مراعى في جانب الدافع اتفاقا فكذا القابض وحكى القول بعدم الاعتبار عن بعض العامة معللا بتعليل ضعيف ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت الزكوة سواء كانت عينه باقية أو تالفة بناء على ان المدفوع قرض والقرض يخرج عن ملك المقرض بالقبض فلايتم النصاب في ملكه تمام الحول وهو شرط وجوب الزكوة ويعتبر التصرف بناء على ما نقل من الشيخ من ان القرض انما يملك بالتصرف ونقل عنه قو ل اخر بان النصاب لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكن المالك من استعادته بناء على وجوب الزكوة في الدين وفي الدروس لو تم بها النصاب سقط الوجوب خلافا للشيخ مع بقاء العين ويجوز اخذها عن الفقير واعطاء غيره اي غير الفقير وللفقير حينئذ دفع عوضها مع بقائها وذلك مبني على ما اختاره المصنف من كونه قرضا ووجهه ظاهر واما على القول بكون المدفوع زكوة معجلة فلا يجوز استعادته مع بقاء الشرائط في المال والقابض وفي استعادة النماء المتصل والمنفصل قولان واستقرب الشهيد العدم ونقل عن الشيخ انه يؤخد الزيادة لانه انما اقترضها زكوة فلا يملك ولو استغنى الفقير القابض بعين المال المدفوع جاز احتسابها على

[ 430 ]

ما هو المشهور بين الاصحاب ذكره الشيخ وغيره وبه قطع الفاضلان وخالف فيه ابن ادريس احتج المصنف في المنتهى بان العين انما وقعت إليه ليستغني بها ويرتفع حاجته وقد حصل القرض فلا يمنع الاجزاء وبانا لو استرجعناها منه لصار فقيرا فجاز دفعها إليه بعد ذلك وذلك لا معنى له وهاتان الحجتان وان كانا متجهتين بحسب الاعتبار الا ان التعويل عليهما في اثبات الحكم الشرعي لا يخلو عن اشكال احتج ابن ادريس بان الزكوة لا يستحقها غني بالدفع وان كان قرضا لان المستقرض يملك ما اقترضه واجاب عنه في الخلاف بان الغني هنا ليس مانعا إذ لاحكمة ظاهرا في اخذه ودفعه واعترض عليه بان عدم ظهور الحكمة لا يقتضي عدمه وقد يقال ان من هذا شأنه لا يخرج عن حدالفقير عرفا وعندي في هذه المسألة اشكال نعم لو كانت امواله قاصرة من ديونه جاز احتساب المدفوع إليه من سهم الغارمين بغير اشكال ولو استغنى بغيره اي المدفوع لم يخبر (يجز) الاحتساب لتحقق المعنى المانع من الاستحقاق ويتحقق الاستغناء بالغير استغنائه بنماء المدفوع أو ربحه أو زيادة قيمته على قيمته حين القبض بحيث لو رد القيمة يبقى غنيا المقصد الثاني فيما يجب فيه الزكوة وهي تسعة لا غير الابل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب اما وجوب الزكوة في الاشياء التسعة فقال المصنف في المنتهى و التذكرة انه مجمع عليه بين المسلمين والاخبار الدالة عليه كثيرة جدا واما عدم الوجوب في غيرها فذهب إليه اكثر الاصحاب حتى قال المحقق في المعتبر انه مذهب الاصحاب عدا ابن الجنيد انه قال تؤخذ الزكوة في ارض العشر من كل مادخل القفز (القفيز) من حنطة وشعير وسمسم وارز ودخن وذرة وعدس وصلت وساير الحبوب وهو المحكي عن يونس بن عبد الرحمن حكاه الكليني والشيخ والمعتمد الاول لنا قول ابي عبد الله (ع) في صحيحة عبد الله بن سنان السابقة في اوايل كتاب الزكوة ففرض الله عزوجل عليهم (من الذهب والفضة وفرض عليهم) الصدقة من الابل والبقر والغنم و من الحنطة والشعير والتمر والزبيب فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفى عنهم عماسوى ذلك وقول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة وليس فيما انبتت الارض شئ الافي هذه الاربعة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا فرض الله الزكوة مع الصلوة في الاموال وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة اشياء وعفى عما سواهن في الذهب والفضة والابل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وعفى عما سوى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وما رواه الشيخ عن ابي بصير والحسن بن شهاب في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة في تسعة اشياء وعفى عما سوى ذلك على الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعن زرارة في الموثق على الظاهر قال سألت ابا جعفر (ع) عن صدقات الاموال فقال في تسعة اشياء ليس في غيرها شئ في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم السائمة وهي الراعية وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الاصناف شئ وكل شئ كان من هذه الثلاثة الاصناف فليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج وعن زرارة وبكير ابني اعين في الموثق على الظاهر عن ابي جعفر (ع) قال ليس في شئ انبتت الارض من الارز والذره والحمص والعدس وساير الحبوب والفواكه غير هذه الاربعة الاصناف وان كثر ثمنه الا ان يصير ما لا يباع بذهب أو فضه تكنزه ثم يحول عليه الحول وقد صار ذهبا أو فضه فيؤدى عنه من كل مائتي درهم خمسه دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وعن عبد الله بن بكير في الموثق عن محمد بن طيار قال سألت ابا عبد الله (ع) عما يجب فيه الزكوة فقال في تسعة اشياء الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك فقلت اصلحك الله فان عندنا حبا كثيرا قال فقال وما هو قلت الارز قال نعم ما اكثره فقلت افيه الزكاة قال فزبرني قال ثم قال اقول لك ان رسول الله صلى الله عليه وآله عفى عما سوى ذلك وتقول ان عندنا حبا كثيرا فيه الزكاة وعن زراره في القوى عن احدهما (ع) قال الزكاة في تسعه اشياء على الذهب والفضه والحنطه والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك وعن عبيدالله بن علي الحلبي في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن الزكوة قال الزكوة على تسعة اشياء على الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عماسوى ذلك وعن جميل بن دراج عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة على تسعة اشياء وعفى عماسوى ذلك على الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم فقال له الطيار وانا حاضر ان عندنا حبا كثيرا يقال له الارز فقال له أبو عبد الله (ع) وعندنا حب كثير قال فعليه شئ قال لا قد اعلمتك ان رسول الله صلى الله عليه وآله عفى عماسوى ذلك إلى غير ذلك من الاخبار واما ما يدل على الزكوة في غير هذه الاشياء التسعة مثل ما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الصحيح قال قرات في كتاب عبد الله بن محمد إلى ابي الحسن (ع) جعلت فداك روى عن ابي عبد الله (ع) انه قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة على تسعة اشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والغنم والبقر والابل وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عماسوى ذلك فقال له القايل عندنا شئ كثير يكون اضعاف ذلك فقال وما هو قال الارز فقال له أبو عبد الله اقول لك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الزكوة على تسعة اشياء وعفى عما سوى ذلك وتقول عندنا ارز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فوقع (ع) كذلك هو والزكوة على كل ماكيل بالصاع وكتب عبد الله روى غير هذا الرجل عن ابي عبد الله (ع) انه سئله عن الحبوب فقال وماهي فقال السمسم والارز والدخن وكل هذا غلة كالحنطة والشعير فقال أبو عبد الله (ع) في الحبوب كلها زكوة وروى ايضا عن ابي عبد الله (ع) انه قال كل ما دخله القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال فاخبرني جعلت فداك فهل على هذا الارز وما اشبهه من الحبوب والحمص والعدس زكوة فوقع (ع) صدقوا الزكوة في كل شئ كيل وروى الشيخ صدر هذا الخبر إلى قوله وكتب عبد الله وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألته عن الحبوب ما يزكى منها قال البر والشعير والذرة والدخن والارز والسلت والعدس والسمسم كل ذلك يزكى واشباهه وعن زرارة في الحسن عن ابي عبد الله (ع) مثله وقال كل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكوة وقال جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شئ انبتت الارض الا ماكان في الحضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه وعن محمد بن اسماعيل في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ان لنا رطبة وارزا فما الذي علينا فيها فقال (ع) اما الرطبة فليس عليك فيها شئ واما الارز فماسقت السماء العشر وما سقى بالدلو فنصف العشر من كل ماكلت بالصاع أو قال وكيل بالميكال وعن ابي مريم عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الحرث ما يزكى منه فقال البر والشعير والذرة والارز والسلت والعدس كل هذا مما يزكى وقال كل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق وعليه الزكوة وما رواه عن زرارة في الموثق بابن فضال قال قلت لابي عبد الله (ع) في الذرة شئ قال في الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير وكل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيه الزكوة فعليه من الزكوة وعن ابي بصير في الموثق قال لابي عبد الله (ع) اهل في الارز شئ فقال نعم ثم قال ان المدينة لم يكن يومئذ ارض ارز فيقال فيه ولكنه قد جعل فيه وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه فيمكن الجمع بينه وبين الاخبار السابقة بوجهين احدهما الحمل على الاستحباب لعدم وضوح دلالتها على الوجوب وضرورة الجمع بينها وبين اقوى منها بجهات متعددة ونقل الشيخ بعض هذه الاخبار واجاب بالحمل على الاستحباب ثم قال ولا يمكن حمل هذه الاخبار يعني مادل على التسعة على ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمن من ان هذه التسعة كانت الزكوة عليها في اول الاسلام ثم اوجب الله تعالى بعد ذلك في غيرها من الاجناس لان الامر لو كان على ما ذكره لما قال الصادق (ع) عفى رسول الله صلى الله عليه وآله عماسوى ذلك لانه إذا اوجب فيما عداهذه التسعة اشياء بعد ايجابه في التسعة لم يبق شئ معفو عنه فهذا القول واضح البطلان و يدل على بطلان قوله صريحا رواية ابن الطيار وجميل وثانيهما الحمل على التقية فانه مذهب جمهور العامة وفي صحيحة علي بن مهزياز دائما إليه وإذا عرفت ان الزكوة انما يجب في الاشياء التسعة فهيهنا مطالب الاول يجب الزكوة في الانعام بشروط اربعة الاول الحول واشتراطه في وجوب الزكوة قو ل كافة العلماء على ما حكاه المصنف

[ 431 ]

في المنتهى ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضلاء الخمسة زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قالا ليس على العوامل من الابل والبقر شئ انما الصدقات على السائمة الراعية وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فإذا حال عليه الحول وجب عليه وفي حسنة الفضلاء الخمسة الواردة في زكوة الغنم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) كلما لا يحول عليه الحول عند ربه فلاشئ عليه فإذا حال عليه الحول وجبت عليه وفي صحيحة الفضلاء الخمسة الواردة في زكوة البقر على نحوه ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة في القوي عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا ليس في الابل شئ إلى ان قالا وما كان من هذه الاصناف الثلاثة الابل والبقر والغنم فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول في يوم ينتج وعن محمد الحلبي في القوي قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يفيد المال قال لا يزكيه حتى يحول عليه الحول وقد مر في حكم المال الغايب والدين ومسألة تقديم الزكوة ومسألة حصر الزكوة في الاشياء التسعة اخبار دالة على المطلق وهو اي الحول احد عشر شهرا كاملة وقد مر تحقيق هذا سابقا فلو اختل احد الشروط المعتبرة في وجوب الزكوة في اثنائه سقطت الزكوة اما نقصان النصاب في اثناء الحول فلا خفاء فيه واما غيره من الشروط فيحتاج إلى بيان وسيجيئ تحقيقه في محله وكذا لو عاوضها بجنسها كالغنم بالغنم الشامل للضأن والمعزا والضان بالضأن أو بغيره اي بغير جنسها كالغنم والبقر سقطت الزكوة و ان كان فرارا اما عند عدم قصد الفرار فلا اعلم فيه خلافا الا عن الشيخ حيث ذهب في المبسوط إلى ان المعاوضة (بالجنس) لا يقطع الحول والاول اقرب ويدل عليه الاخبار السابقة الدالة على اعتبار الحول فيما يجب فيه الزكوة واما عند قصد الفرار فاختلف الاصحاب فيه فالمشهور ما اختاره المصنف من عدم وجوب الزكوة وقال الشيخ في المبسوط ان يأول بجنسه أو بغيره فرارا وجبت الزكوة واليه ذهب في موضع من التهذيب وهو قول السيد المرتضى في الانتصار مدعيا اجماع الفرقة عليه والاقرب الاول لعموم الاخبار السابقة في اعتبار الحول مضافا إلى الاصل وما رواه الصدوق عن عمربن يزيد في الصحيح انه سأل ابا عبد الله (ع) عن الرجل فر ذبماله عن الزكوة فاشترى به ارضا أو دارا عليه فيه شئ فقال لا ولو جعله حليا أو نقرا فلاشئ عليه وما منع نفسه من فضله فهو اكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه ورواه الكليني عن عمربن يزيد باسناد حسن بتفاوت في المتن وما رواه الكليني عن علي ين يقطين في الحسن بابراهيم قال قلت انه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحو امن سنة ايزكيه قال لا كل ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكوة وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ قال قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش ثم قال إذا اردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من الزكوة ورواه باسناد فيه العبيدي بتفاوت في المتن وما رواه الصدوق عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال ايمارجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه قيل له فان وهبه قبل حوله بشهرا وبيوم قال ليس عليه شئ إذا وما رواه الكليني عن هرون بن خارجة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ان اخي يوسف ولي لهؤلاء اعمالا فاصاب فيها اموالا كثيرة وانه جعل ذلك المال حليا اراد ان يفر به من الزكوة اعليه الزكوة قال ليس على الحلي زكوة وما ادخل عليه نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله اكثر مما يخاف من الزكوة ورواه الشيخ ايضا عن الكليني بباقي الاسناد وعن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم احد عشر شهرا ثم اصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر وكملت عنده مأتادرهم اعليه زكوتها قال لا حتى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم فان كانت مائة وخمسين درهما فاصاب خمسين بعد ان يمضي شهرا فلا زكوة عليه حتى يحول على المائتين الحول قلت له فان كانت عنده مائتا درهم غير درهم فمضى عليها ايام قبل ان ينقضي الشهر ثم اصاب درهما فاتى على الدراهم مع الدرهم حول اعليه زكوة قال نعم وان لم يمض عليها جميعا الحول فلاشئ عليه فيها قال وقال زرارة ومحمد بن مسلم قال أبو عبد الله (ع) ايما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه قلت له فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم قال ليس عليه شئ ابدا قال وقال زرارة عنه انه قال انما هذا بمنزلة رجل من افطر في شهر رمضان يوما في اقامته ثم خرج في اخر النهار في سفر فاراد بسفره ذلك ابطال الكفارة التي وجبت عليه وقال انه حين راى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكوة ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم افطر انما لايمنع ما حال عليه فاما ما لم يحل عليه فله منعه ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه قال زرارة وقتل له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض اخوانه أو ولده واهله قرارا بها من الزكوة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكوة قلت له فان احدث فيها قبل الحول قال جاز ذلك له قلت انه فر بها من الزكوة قال ما ادخل على نفسه اعظم مما منع من زكوتها فقلت له انه ايقدر عليها قال فقال وما علمه انه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه قلت فانه دفعها إليه على شرط فقال انه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكوة قلت له وكيف يسقط الشرط ويمضى الهبة ويضمن الزكوة فقال هذا شرط فاسد والهبة مضمونة ماضية والزكوة له لازمة عقوبة ثم قال انما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو ارضا أو متاعا قال زرارة قلت له ان اباك قال لي من فربها من الزكوة فعليه ان يؤديها فقال صدق ابي عليه ان يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلاشئ عليه فيه ثم قال ارايت لو ان رجلا اغمى عليه يوما ثم مات فذهب صلوته اكان عليه وقد مات ان يؤديها قلت لا الا ان يكون افاق من يومه ثم قال لو ان رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه اكان يصام عنه قلت لاقال فكذلك الرجل لايؤدي عن ماله الا ما حال عليه الحول ورواه الشيخ معلقا عن محمد بن يعقوب بباقي الاسناد وفي المتن اختلاف يسير قال الفاضل المحقق صاحب المنتقى قوله قلت فانه دفعها إليه على شرط إلى اخر المسألة لا يخلو على ظاهره من اشكال ولعل المراد منه ان الدفع وقع بعد وجوب الزكوة باهلال الثاني عشر والشرط في ذهن الدافع عن قصد الفرار من تعلق الزكوة بذمته فهو في قوة اشتراط ان لا يكون عليه زكوته فمن حيث انه لم يشترط على المدفوع إليه شيئا يمضى الهبة في جميع الموهوب وان كان بعضه مستحقا للزكوة فان ذلك غير مانع من نفوذ التصرف فيه بل ينتقل الحق إلى ذمة المتصرف من حيث ان قصد الفرار انما وقع بعد الوجوب يسقط هذا الشرط الحاصل في الذهن وهو معنى فساده ومن حيث نقله بجميع المال عن ملكه يلزمه اخراج الزكوة من غيره ووجه العقوبة في ذلك ظاهر إذ كان وجوب الزكوة في الموهوب فظنة (مظنة) لاختصاص معنى الهبة بغير نصيب الزكوة منه فيسترجع من المتهب مقدار الواجب ولا تكليف بالاخراج من غيره ومن حيث ان الاشتراط لم يقع على وجه المعهود شرعا لم يؤثر في الهبة واطلاق اسم الشرط على المعنى الذي ذكرناه متعارف وباب التجوز واسع انتهى كلامه وهو حسن ويجوز ان يكون المراد بالشرط شرط عدم وجوب الزكوة عليه بان يقول وهبتك هذا الشئ بشرط عدم وجوب الزكوة في هذا المال وهذا في قوله (ع) انما هذا بمنزلة رجل ليست اشارة إلى حكم واهب المال قبل الحول كما هو الظاهر من سياق الحديث فانه غير مستقيم والظاهر ان مرجع الاشارة سقط من الحديث وهو حكم من وهب بعد الحول وفي الكلام الذي بعده شهادة على ذلك قوله (ع) انما تلك له إذ المشترى فالظاهر ان المراد هو منه ان الحكم ايضا كذلك إذا اشترى بالزكوة شيئا بالشرط المذكور فانه يتعلق الزكوة بذمته ويبطل الشرط ويمضى البيع احتج الشيخ على ما نقل عليه (عنه) بانه من عاوض اربعين سائمة باربعين سائمة يصدق عليه انه ملك اربعين سائمة طول الحول فيجب عليه فيها الزكوة و هو ضعيف إذ لا يصدق على شئ منهما انه حال عليه الحول احتج السيد المرتضى في الانتصار باجماع الطائفة ثم قال فان قيل قد ذكر أبو علي بن الجنيد ان الزكوة لا يلزم الفار منها وذلك لا ينقض ما ذكرناه قلت الاجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه وانما عول ابن الجنيد على اخبار رويت عن ائمتنا (ع) يتضمن انه لا زكوة عليه ان فر بما له وبازاء تلك الاخبار ما هو اظهر واقوى واولى واوضح طريقا يتضمن ان الزكوة يلزمه ويمكن حمل ما يتضمن من الاخبار ان الزكوة لا يلزمه على التقية فان

[ 432 ]

ذلك مذهب جميع المخالفين ولا تأويل للاخبار التي وردت بان الزكوة يلزمه إذا فر منها الا ايجاب الزكوة فالعمل بهذه الاخبار اولى قلت اشار بالاخبار التي رجحه إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الحلي فيه زكوة قال لا الا مافر به من الزكوة وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن اسحق بن عمار وهو ثقة لكنه مشترك بين الفطحي والامامي قال سالت أبا ابراهيم (ع) عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير اعليه زكوة فقال ان كان فر بها من الزكوة فعليه الزكوة قلت لم يفر بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير قال ليس عليه زكوة الحديث وعن معاوية بن عمار في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل يجعل لاهله الحلي من مأة دينار والمأتي دينار واراني قد قلت ثلاث مائة فعليه الزكوة قال ليس فيه زكوة قال قلت فانه فر به من الزكوة فقال ان كان فربه من الزكوة فعليه الزكوة وان كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكوة وحملها الشيخ على من فربه بعد حلول الوقت واستدل بمارواه عن زرارة في الموثق بابن فضال قال قلت لابي عبد الله (ع) ان اباك قال من فر بها من الزكوة فعليه ان يؤديها قال صد ق ابي وساق الكلام نحوا مما في اخر حسنة زرارة السابقة إلى اخر الحديث ثم اشار إلى الاعتراض بعدم استقامة الاستثناء في قوله الا مافر به من الزكوة واجاب بان لافي جواب السؤال عن وجوب الزكوة في الحلي اقتضى ان كل ما يقع عليه اسم الحلي لا يجب عليه الزكوة سواء منع قبل حلول الوقت أو بعد حلوله لدخوله تحت العموم فقصد (ع) بذلك إلى تخصيص البعض من الكل وهو ما صنع بعد حلول الوقت والاقرب في وجه الجمع ان يحمل الاخبار الدالة على الزكوة على الاستحباب كما ذكره الشيخ في الاستبصار فانه حمل قريب جدا كما اشير إليه مرارا ولا يتعين الحمل على التقية وفي الاخبار المعارضة لها كما ذكره المرتضى (ره) لان العامة مختلفون فذهب مالك واحمد إلى الوجوب والشافعي واب وحنيفة إلى عدم الوجوب وما ذكره من جهات ترجيح اخبار الوجوب غير واضحة فتدبر ولو ارتد عن فطرة في اثناء الحول استأنف ورثته الحول لانتقال امواله بالردة فيعتبر الشرط بالنسبة إلى الوارث ولا ينقطع الحول لو كان ارتداده عن غيرها اي غير فطرة فيجب عليه الزكوة عند تمام الحول لحصول الشرائط المعتبرة في الوجوب ولا ينافيه الحجر عليه بالتصرف لقدرته على رفعه بالعود إلى الاسلام ويتولى النية الامام أو الساعي ويجزئ عنه لو عاد إلى الاسلام بخلاف مالو اداها بنفسه لاشتراط الاسلام في صحة ادائها كما سبق الشرط الثاني السوم طول الحول فلو اعتلف أو اعلفها مالكها في اثنائه اي الحول وان قل استأنف الحول عند استيناف السوم لااعرف خلافا بين اصحابنا في اشتراط السوم في وجوب الزكوة ونقل في النهاية الاجماع عليه وفي التذكره انه قول علمائنا اجمع وفي المعتبر انه قول العلماء كافة الامالكا فانه اوجب الزكوة في المعلوفة وقال قوم انه تفرد بذلك ويدل على اعتبار هذا الشرط روايات منها صحيحة الفضلاء الخمسة السابقة في الشرط الاول وفي حسنة الفضلاء الواردة في نصاب الابل وليس في العوامل شئ و انما ذلك على السائمة الراعية قال قلت ما في البخت (النجت) السائمة قال مثل ما في الابل العربية وفي حسنة الفضلاء الواردة في نصاب البقرة انما الصدقة على السائمة الراعية ويدل عليه ايضا رواية زرارة السابقة في حصر الزكوة في الاشياء التسعة وحسنة زرارة الاتية في زكوة الخيل إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا فيما ان اعلفها بعض الحول فذهب الشيخ إلى ان الاعتبار بالاغلب ونص في المبسوط على سقوط الزكوة عند التساوي وقال ابن ادريس ليس فيها زكوة الا إذا كانت سائمة طول الحول ولا يعتبر الاغلب في ذلك وكذا المحقق في اعتبر استمرار السوم طول الحول وانه يزول بالعلف اليسير واختار المصنف في التحرير والتذكره اعتبار الاسم فان بقى عليها اسم السوم وجبت والا سقطت واختار في النهاية سقوطها بعلف اليوم و صرح بعدم اعتبار اللحظة وتردد في الدروس في اليوم في السنة بل في الشهر واستقرب بقاء السوم احتج المحقق في المعتبر بقول الشيخ بان اسم السوم لا يزول بالعلف اليسير وبانه لو اعتبر السوم في جميع الحول لما وجبت الافى الاقل وبان الاغلب معتبر في سقى الغلات فكذا السوم واستدل على ما اختاره بان السوم شرط الوجوب فكان كالنصاب (ثم قال) وقولهم العلف اليسير لا يقطع الحول ممنوع لانه لا يقال للمعلوفه سائمة في حال علفها وفي هذه الوجوه كلها نظر اما الاول فلان عدم زوال الاسم بالعلف اليسير لا يقتضى اعتبار الاغلب واما الثاني فيمنع الملازمة وبطلان التالي واما الثالث فلكونه قياسا لا نعمل به واما حجة المحقق لما اختاره فبالفرق بين السوم والنصاب لوجود النص الدال على اعتبار النصاب طول الحول دون السوم وما ذكر من عدم صدق السائمة حال علفها ممنوع إذ الظاهر عدم خروج كونها سائمة عرفا بذلك كما لا يخرج القصيدة العربية عن كونها عربية لاشتمالها على بعض الالفاظ العجمية فالاقرب ما ذهب إليه المصنف في التحرير والتذكره من اعتبار الاسم عرفا ولافرق في المعلوفة بين ان يكون العلف من ماله أو مال غيره وبه صرح الشهيد وغيره لعموم النص واستقرب المصنف في التذكره الحاقها بالسائمة لو علفها الغير من ماله لعدم المؤنة وهو ضعيف وكذا لا يجب الزكوة لو منعها اي الانعام الثلج أو غيره من الرعي لعموم الادلة الدالة على اعتبار السوم (اليوم) ولا اعتبار باللحظة عادة لصدق اسم السوم عرفا ولا يعد السخال الابعد استغنائها بالرعي اختلف الاصحاب في ذلك فذهب جماعة منهم الفاضلان إلى انها تعد من حين استغنائها بالرعي ليتحقق الشرط بالنسبة إليها وهو السوم وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ إلى ان حولها من حين النتاج ونسبه المصنف في (لف) إلى اكثر الاصحاب واليه ذهب غير واحد من المتأخرين لكن روى الشيخ عن زرارة في القوى عن ابا القسم بن عرق عن احدهما (ع) في جملة حديث وما كان من هذه الاصناف يعنى الثلاثة فليس فيها شيئ حتى يحول عليها الحول منذ ينتج ونحوه رواية زرارة الاتية في المسألة الاتية ويؤيده عدم ظهور القائل بالفصل وروى الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) السخل متى يجب فيه الصدقة قال إذا اجذع وفيه منافاة لما ذكر ويدل عليه ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال ليس في صغار الابل شيئ حتى يحول عليها الحول من حين ينتج وهذه الرواية معتبرة الاسناد يصح العمل بها الا انها مختصة بالابل واستقرب الشهيد في البيان اعتبار الحول من حين النتاج إذا كان اللبن الذي يشربه عن سائمة ولها اي للسخال حول بانفرادها والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه قوله في صحيحة الفضلاء وحسنتهم السابقتين كلما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه وفى حسنة زرارة وليس في صغار الابل شئ حتى يحول عليها الحول من حين ينتج وفي رواية اخرى لزرارة عن ابي جعفر (ع) ليس في صغار الابل والبقر والغنم شئ الا ما حال عليه الحول عند الرجل وليس في اولادها شئ حتى يحول عليها الحول وفي رواية اخرى لزراره باسناد قوي عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) وما كان من هذه الاصناف الثلاثه البقر والابل والغنم فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول من حين ينتج وكذا الحكم إذا ملك شيئا مما يزكى فيه بعد جريان الاولى في الحول روى الكليني عن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فيحل عليه الزكوة قال يزكى العين ويدع الدين قلت فانه اقتضاه بعد ستة اشهر قال يزكيه حين اقتضاه قلت فان هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكيه فيه وقد اتى لنصف ماله سنة ولنصف الاخر ستة اشهر قال يزكى الذي مرت عليه سنة ويدع الاخر حتى تمر عليه سنة قلت فانه اشتهى ان يزكى ذلك قال ما احسن ذلك واعلم انه لو كانت السخال المتجددة في ملكة في اثناء الحول نصابا مستقلا كما لو ولدت خمس من الابل خمسا فلكل حول بانفراده ولو ولدت اربعون من الغنم اربعين وجبت في الامهات شاة عند تمام حولها والظاهر انه لم يجب في السخال شئ لان الزائد عن الاربعين إلى ان يصل إلى النصاب الثاني عفو والظاهر انه لافرق في ذلك بين ان يملكها مجتمعة أو متفرقة واحتمل المحقق في المعتبر وجوب شاة في الثانية عند تمام حولها لقوله (ع) في كل اربعين شاة شاة وفيه ان الظاهر اختصاص الرواية بالنصاب المبتدأ إذ لو ملك ثمانين دفعة لم يجب عليه شاتان اجماعا وان كانت المتجددة متممة للنصاب الثاني بعد اخراج ما وجب ففيه اوجه سقوط اعتبار الاول واعتبار الجمع نصابا واحدا من الزمان الثاني ووجوب زكوة كل منهما عند تمام حوله واعتبار حول المجموع بعد انتهاء حول الاول ولعل الاخير اقرب لوجوب الزكوة عند انتهاء الحول الاول لوجود المقتضى وانتفاء المانع وحينئذ لا يصح اعتباره منضما مع الثاني في بعض ذلك الحول الذي وجبت الزكوة فيه

[ 433 ]

لقوله صلى الله عليه وآله لايثنا في صدقة وقول ابي جعفر (ع) في حسنة زرارة ولا يزكي المال من وجهين في عام واحد وهذا البحث ات في العدد المتجدد في اثناء الحول مطلقا الشرط الثالث ان لا يكون عوامل فانه لا زكوة في العوامل السائمة والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب بل لم يخالف فيه الا شاذ من العامة ويدل عليه قول ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) في صحيحة الفضلاء الخمسة ليس على العوامل من البقر والابل شئ وفي حسنة الفضلاء الواردة في زكوة البقر ولا على العوامل شئ انما الصدقة على السائمة الراعية ونحوه في حسنة الفضلاء الواردة في زكوة الابل وفي رواية اخرى لزرارة باسناد قوي بالقسم بن عروة وكل شئ من هذه الاصناف يعني الثلاثة من الدواجن والعوامل فليس فيها شئ وروى الكليني عن ابن ابي عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم قال كان علي (ع) لا يأخذ من صغار الابل شيئا حتى يحول عليه الحول ولا يأخذ من جمال العمل صدقة وكانه لم يجب ان يأخذ من المذكورة شئ لانه ظهر يحمل عليها واما ما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلته عن الابل يكون للجمال أو يكون في بعض الامصار ايجرى عليها الزكوة كما يجرى على السائمة في البرية فقال نعم ونحوه عن اسحق بن عمار في الضعيف عن ابي عبد الله وعن اسحق في الموثق قال سألت أبا ابراهيم (ع) عن الابل العوامل عليها زكوة فقال نعم عليها زكوة فقد ذكر الشيخ ان الاصل فيها واحد وهو اسحق فلا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة وقد طعن فيها بالاضطراب فان اسحق يروى تارة مرسلا وتاره عن الصادق (ع) وتاره عن الكاظم (ع) قال ولو سلم من ذلك كله لكان محمولا على الاستحباب وهو حمل حسن ولا يخفى ان الخلاف الذي قد مر في اعتبار استمرار السوم وعدمه جارهيهنا كما يفهم من (لف) وبه صرح الشهيد في البيان حيث قال والكلام في اعتبار الاغلب هنا كالكلام في السوم وقد صرح الشيخ في المبسوط باعتبار الاغلب هيهنا ايضا الشرط الرابع النصاب وهو في الابل اثنى عشر خمس وفيه شاة ثم عشرة وفيه شاتان ثم خمس عشرة وفيه ثلاث شياة ثم عشرون وفيه اربع شياة ثم خمس وعشرون وفيه خمس ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض ثم ست وثلاثون وفيه بنت لبون ثم ست واربعون وفيه حقة ثم احدى وستون وفيه جذعة ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون ثم احدى وتسعون وفيه حقتان ثم ماة واحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون وهكذا الزائد دائما هذه النصب مجمع عليها بين علماء الاسلام على ما نقله جماعة منهم المحقق ولا اعلم خلافا الا في مواضع منها النصاب الخامس فقد خالف فيه ابن الجنيد حيث ذهب إلى انه يجب فيه بنت مخاض أو ابن لبون فان تعذر فخمس شياه وخالف فيه ابن ابي عقيل ايضا حيث اوجب فيه بنت مخاض في خمس وعشرين ومنها النصاب السادس فقد خالف فيه ابن ابي عقيل حيث اسقطه واوجب بنت مخاض في خمس وعشرين إلى ست وثلاثين وهو قول جمهور العامة ومنها النصاب الاخير فقد خالف فيه جماعة من العامة وفيه خلاف للسيد المرتضى (ره) سيجيئ حكايته وفي المسألة خلاف اخر لابن بابويه سيجيئ نقله والاقرب ما ذهب إليه اكثر الاصحاب لنا ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ليس فيما دون الخمس من الابل شئ فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشر فإذا كانت عشرا ففيها شاتان فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلث من الغنم فإذا بلغت عشرين ففيها اربع من الغنم فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلثين فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر فان زادت على خمس وثلثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس واربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقه وانما سميت حقة لانما استحقت ان يركب ظهرها الى سنتين فإذا زادت واحده ففيها جذعه إلى خمس وسبعين فان زادت واحده ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فان زادت واحده فحقتان إلى عشرين وماة فان زادت على العشرين والمأة واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون وروى الشيخ باسناد قوي بالقسم بن عروة عن زرارة عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا ليس في الابل شئ حتى يبلغ خمسا فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ثم في كل خمس شاة حتى يبلغ خمسا وعشرين فإذا زادت ففيها ابنة مخاض وساق الكلام بنحوهما في صحيحة زرارة و روى الشيخ ايضا عن ابي بصير باسنادين صحيحين عن ابي عبد الله (ع) قاله سألته عن الزكوة فقال ليس فيما دون الخمس من الابل شئ وساق الكلام بنحو مما مر في خبر زرارة إلى قوله فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين وماة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة ولا يؤخذ هرمة ولاذات عوار الا ان يشاء المصدق يعد صغيرها وكبيرها وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال في خمس قلاص شاة وليس فيما دون الخمس شئ وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين اربع وفي خمس وعشرين خمس وست وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمسة واربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتالبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومأة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة القلاص جمع قلص والقلص جمع قلوص وهي الشابة من النوق وما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم ابن هاشم والاخر قوي عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب حسن عند بعضهم عن ابي عبد الله (ع) قال في خمس قلاص شاة وليس فيما دون الخمس شئ وفي عشر شاتان وفي خمس عشر ثلاث شيات وفي عشرين اربع وفي خمس وعشرين خمس وفي ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلثين وقال عبد الرحمن هذا فرق بيننا وبين الناس فإذا زادت واحدة ففيها (بنت لبون إلى خمس واربعين فإذا زادت واحدة ففيها) حقة إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتالبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومأة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة احتج ابن ابي عقيل على ما حكى عنه بمارواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد العجلي والفضيل عن ابي جعفر (ع) و ابي عبد الله (ع) قالا في صدقة الابل في كل خمس شاة إلى ان يبلغ خمسا وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض وليس فيها شئ حتى يبلغ خمسا وثلاثين فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها ابنة لبون ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ خمسا واربعين فإذا بلغت خمسا واربعين ففيها حقة طروقة الفحل ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ ستين فإذا بلغت ستين ففيها حذعة ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ خمسا وسبعين فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها بنتالبون ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقه وفي كل اربعين بنت لبون ثم يرجع الابل على اسنانها وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ وليس على العوامل شئ وانما ذلك على السائمة الراعية قال قلت فما في البحث السائمة قال مثل ما في الابل العربية قوله طروقة الفحل فهي التي قد طرقها الفحل اي نزاء عليها وهي فعولة بمعنى مفعولة كما قيل ركوبة وحلوبة بمعنى مركوبة ومحلوبة قال الخطائي ولعل المراد هيهنا ما استحق ان يطرقه الفحل واجاب الشيخ عن هذا الخبر بحمله على اضمار الزيادة في موضعها اعتمادا على علم المخاطب بالحكم أو على ضرب من التقية بشهادة ما في خبر عبد الرحمن بن الحجاج بطريق الكليني من ذكر الفرق بيننا وبين الناس وفي الحمل الاخير نظر بين لان المعروف بين العامة هنا مقصور على زيادة الواحد في وجوب بنت المخاض ووافقونا في الزيادة في غيره لاتفاق العلماء كافة على ما نقله الفاضلان على اعتبار الزيادة في الباقي فلا خلاف بيننا وبينهم وفي حسنة عبد الرحمن دلالة على ما ذكرنا فيجب الاضمار في الباقي والوجه الاول بعيد لكنه اولى من الاطراح إذ لا مجال للتعويل على ظاهر هذا الخبر في مخالفة الاجماع والاخبار المستفيضة والمحقق في المعتبر نقل تأويلي الشيخ ثم قال والتأويلان ضعيفان اما الاضمار فبعيد في التأويل واما التقية فكيف يحمل على التقية ما اختاره جماعة من محققي الاصحاب ورواه احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي وكيف يذهب على مثل علي بن ابي عقيل والبزنطي وغيرهما ممن اختار ذلك مذهب الامامية من غيرهم والاولى ان يقال فيه روايتان احدهما (اشهرهما) ما اختاره المشايخ الخمسة واتباعهم على انه يمكن التأويل بما ذهب إليه ابن الجنيد وهو انه يجب في خمس وعشرين بنت مخاض أو ابن لبون فان تعذر فخمس شياة ولافرق بين ان يضمن التعذر أو يضمر

[ 434 ]

زيادة واحدة وليس احد التأويلين اولى من الاخر انتهى وانت خبير بما فيه فتدبر وينبغي التنبيه على امور الاول المشهور بين علمائنا ان الابل إذا زادت على مائة وعشرين ولو بواحدة وجبت فيها عن كل خمسين حقة وعن كل اربعين بنت لبون وقال السيد المرتضى في الانتصار ومما ظن انفراد الامامية به وقد وافقها غيرها من الفقهاء فيه قولهم ان الابل إذا بلغت مائة وعشرين ثم زادت فلاشئ في زيادتها حتى يبلغ مائة وثلاثين فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة وبنتا لبون وانه لا شئ في الزيادة مابين العشرين والثلاثين وهذا مذهب مالك بعينه والشافعي يذهب إلى انها إذا زادت واحدة على مأة وعشرين كان فيها ثلاث بنات لبون ثم نقل مذهب ابي حنيفة واصحابه ثم استدل على ما اختاره بالاجماع الطائفة والاصل ثم قال فإذا ذكرت الاخبار المتضمنة ان الفريضة إذا زادت على العشرين ومائة يعاد الفريضة إلى اولها في كل خمس شاة والخبر المتضمن انها إذا بلغت مائة واحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون فجوابنا عن ذلك ان هذه كلها اخبار احاد لا يوجب علما ولا يقتضي قطعا وعارضه ببعض الاخبار من طرقهم ثم قال واما ما يعارض مارووه من روايات اصحابنا عن ائمتنا (ع) فاكثر من ان يحصى وانما عارضناهم بما يعرفونه ويألفونه والاول اقرب لما مرمن الاخبار واجاب المصنف في الخلاف عما قاله المرتضى بالمنع من الاجماع قال بل لو قيل بوقوعه على خلافه كان اقرب قال المصنف والعجب ان السيد المرتضى قاله في المسائل الناصرية الذي نذهب إليه ان الابل إذا كثرت وزادت على مائة وعشرين اخرج من كل خمسين حقة ومن كل اربعين ابنة لبون ثم نقل الخلاف عن العامة ثم قال دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ما رواه انس إلى اخر ما ذكره ثم اجاب عن بعض روايات المخالفين الثاني اكثر علمائنا لم يوجبوا في احدى وثمانين شيئا سوى نصاب ست وسبعين بل يعلم بالمعتبر والمنتهى والتذكره انه اجماع بين اهل العلم وحكى عن الشيخ علي بن بابويه انه قال في رسالته فإذا بلغت خمسا واربعين فزادت واحدة ففيها حقة لانها استحقت ان يركب ظهرها إلى ان يبلغ ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين فان زادت واحدة ففيها ثنى وهو قول ابنه محمد في كتاب الهداية و والاول اقرب لما مر من الاخبار الثالث ذكر الشهيد الثاني ان التقدير بالاربعين والخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فان امكن بهما تخير وان لم يمكن بهما (تخير) وجب اعتبار اكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء ولو لم يمكن الا بهما وجب الجمع فعلى هذا يجب تقدير اول هذا النصاب وهو المائة واحدى وعشرين بالاربعين والمائة وخمسين بالخمسين والمائة وسبعين بهما ويتخير في المأتين وفي الاربع مأة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما وذهب في فوايد القواعد إلى التخير في التقدير بكل من العدد ين مطلقا ونسبه إلى ظاهر الاصحاب واحتمله في (الروضه) واستظهره صاحب المدارك وبالاول صرح الشيخ في المبسوط والخلاف وابن حمزة في الوسيلة والمصنف في النهاية والتذكره والمنتهى وكلام التذكره يشعر بكونه اتفاقيا عندنا وفي المنتهى نسبه إلى علمائنا وهو ظاهر المحقق والمصنف في هذا الكتاب وغيره حيث خصا التخيير بمثل المأتين فنسبة القول الثاني إلى ظاهر الاصحاب محل تأمل لكن ظاهر صحيحة زرارة يرشد إلى القول الثاني ويدل عليه اعتبار الخمسين خاصة وفي روايتي عبد الرحمن صحيحة ابي بصير السابقات والاحتياط فيما عليه جمهور الاصحاب الرابع قال المصنف في التذكره لو كانت الزيادة يجزء من بعير لم يتغير به الفرض اجماعا لان الاحاديث تضمنت باعتبار الواحدة ونقل عن بعض العامة خلافا (فيه) ولا ريب في بطلانه الخامس وهل الواحدة الزائدة على المأة والعشرين جزء من النصاب أو شرط في الوجوب ليس بجزء فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شئ كما لا يسقط في الزيادة عنها مما ليس بجزء للاربعين والخمسين على ما هو المشهور بين المتأخرين فيه وجهان اختار اولهما المصنف في النهاية وثانيهما غير واحد من المتأخرين وتوقف الشهيد في البيان من حيث اعتبارها نصا ومن ايجاب الفريضة في كل خمسين أو اربعين السادس اعتبر ابن ابي عقيل وابن الجنيد في الحقة كونها طروقة الفحل وقال المصنف في الخلاف ان قصدا بذلك طرق الفحل بها بالفعل فهو ممنوع للاصل قال والمشهور عدم التقييد نعم قال بعض اصحابنا انما سميت حقة لانها استحقت ان يطرقها الفحل أو يركب عليها والاقرب المشهور عملا باطلاق الاخبار السابقة احتجا على ما نقل عنهما بحسنة الفضلاء السابقة والجواب ان المراد استحقاقها للطرق جمعا بين الادلة وفي البقر نصابان ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة ثم اربعون وفيه مسنة (وهكذا دائما) هذا هو المشهور بين الاصحاب بل المسلمين حتى قال المصنف في التذكره بعد نقل اجماع الاصحاب على انه لا زكوة فيما نقص عن الثلاثين وان النصاب الثاني اربعون والفريضة في الثلاثين تبيع أو تبيعة فيتخير المالك في اخراج ايهما شاء وفي الاربعين مسنة ليس في الزائد شئ حتى يبلغ ستين فإذا بلغت ذلك ففيها تبيعان أو تبيعتان إلى سبعين ففيها تبيع أو تبيعة ومسنة فإذا زادت ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل اربعين مسنة عند علمائنا اجمع وقريب منه ذكر المحقق وقال انه قول العلماء خلا رواية عن ابي حنيفة وقال المصنف في المنتهى اجمع المسلون (على وجوب التبيع أو التبيعة في الثلاثين ووجوب المسنة في الاربعين واجمعوا) على ان هذين الشيئين هي المفروضة في زكوة البقر وقال المصنف في الخلاف والمشهور ان في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة اختاره الشيخان وابن الجنيد والسيد المرتضى وسلار وباقي المتأخرين وقال ابن ابي عقيل وعلي بن بابويه في ثلاثين تبيع حولي ولم يذكر التبيعة ثم احتج المصنف على ما اختاره بانه اشهر بين الاصحاب ولان التبيعة افضل من التبيع فايجابها يستلزم ايجاب التبيع دون العكس فهو احوط فيتعين التخيير بينهما والحجتان ضعيفتان والاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد والفضيل عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في اقل من ذلك شئ وفي اربعين بقرة بقرة مسنة وليس فيما بين الثلاثين إلى الاربعين شئ حتى يبلغ اربعين فإذا بلغت اربعين ففيها مسنة وليس فيما بين الاربعين إلى الستين شئ فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى السبعين فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إلى ثمانين فإذا بلغت ثمانين ففي كل اربعين مسنة إلى تسعين فإذا بلغت التسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات فإذا بلغت عشرين ومأة ففي كل اربعين مسنة ثم يرجع البقر إلى اسنانها وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ ولا على العوامل شئ انما الصدقة على السائمة الراعية الحديث كذا اورده الكليني وفي التهذيب اختلاف يسير في متنه وبهذه الرواية احتج ابن ابي عقيل وابن بابويه على ما نقله المصنف واجاب بانه غير مانع من ايجاب الازيد على وجه التخيير وفيه نظر لكن المحقق في المعتبر نقل الرواية بوجه اخر يوافق المشهور حيث قال ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وابو بصير والفضيل وبريد عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا في البقر في كل ثلاثين تبيع وتبيعة وليس في اقل ذلك شئ ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ اربعين ففيها مسنة ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبايع وفي الغنم خمس نصب اربعون وفيه شاة ثم مائة واحدى وعشرون وفيه شاتان ثم مأتان وواحدة وفيه ثلاث شياة وهذه النصب الثلاثة مشهورة بين الاصحاب بل نقل جماعة منهم انها مجمع عليها بينهم بل قال المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكره انه لا خلاف فيه بين العلماء الا ما حكى الشعبي عن معاذ انه قال في مائتين واربعين ثلاث شياة وحكما بضعف الحكاية لمخالفتها الاجماع وقول اصحاب الحديث ان الشعبي لم يلق معاذ أو قال الصدوق في الفقيه وليس على الغنم شئ حتى يبلغ اربعين شاة فإذا بلغت اربعين وزادت واحدة ففيها شاة والمعتمد الاول للروايتين الاتيتين وحجة الصدوق غير معلومة ثم ثلثمائة وواحدة وفيه اربع شياة على راى ثم اربع ماة ففي كل ماة شاة وهكذا دائما اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب ابن بابويه وابن ابي عقيل والمرتضى وسلار وابن حمزة وابن ادريس إلى انه إذا بلغت الشياة ثلثمائه وواحدة ففي كل مأة شاة ففيها ثلاث شياة ولا يتغير الفريضة من مأتين وواحدة حتى يبلغ اربعمأة واسنده ابن ادريس والمحقق والمصنف في المنتهى والتذكرة إلى المفيد ايضا وتعجب في المختلف عن اسناد ابن ادريس هذا القول إلى المفيد ونسب إليه القول

[ 435 ]

الاخر واختاره المصنف في المنتهى ونسبه في التذكره إلى الفقهاء الاربعة وفي المعتبر إلى ثلاثة منهم وذهب الشيخ وابن الجنيد وابو الصلاح وابن البراج إلى انه يجب فيها اربع شياة حتى يبلغ اربعمائة فيؤخذ من كل ماة شاة فلا يتغير الفرض حتى يبلغ خمسمأة واختاره المصنف في (لف) ونسبه المحقق في المعتبر إلى الشهرة ونقل الشيخ في (ف) اجماع الفرقة عليه وهيهنا قول ثالث قاله ابن زهرة في الغنية وهو ان في ثلثمائة وواحدة اربع شياة فإذا زادت على ذلك سقط هذا الاعتبار واخرج عن كل مائة شاة ونقل عليه اجماع الفرقة واحتج الاولون بمارواه الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ فإذا كانت اربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة فيها شاتان إلى المأتين فإذا زادت واحدة فيها ثلاث من الغنم إلى ثلثمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل ماة شاة ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوارالا ان يشاء المصدق ولا يفرق بين مجتمع ولايجمع بين متفرق ويعد صغيرها وكبيرها وعد المصنف في المنتهى هذه الرواية من الصحاح واعترضها في (لف) بان محمد بن قيس مشترك بين اربعة احدهم ضعيف فلعله اياه واجاب عنه الشهيد الثاني في بعض فوايده بان محمد بن قيس الذي يروى عن الصادق (ع) غير محتمل للضعيف وانما المشترك بين الثقة والضعيف من يروى عن الباقر (ع) نعم يحتمل كونه ممدوحا وموثقا فيحتمل حينئذ كونها من الحسن ومن الصحيح وفيه ان في جمله من يروى عن الصادق (ع) من ليس بموثق ولا ممدوح لكن المستفاد من كلام الشيخ والنجاشي ان محمد بن قيس هذا هو البجلي بقرينة رواية عبد الرحمن بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عنه وقد وثقه النجاشي فيكون الخبر صحيحا واستدل المصنف في المنتهى على هذا القول ايضا بمارواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن الباقر (ع) قال قال فان زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلثمائة فإذا كثر الغنم سقط هذا كله واخرج عن كل مأة شاة ولا يخفى ان هذه العبارة موجودة في الفقيه بعد رواية لزرارة والظاهر انه من جملة الرواية كما يظهر عند التأمل في سابقه ولاحقه وظن ان المصنف وهم في المنتهى ولهذا لم ينقلها المصنف في غير المنتهى ولاغيره من الاصحاب فيما اعلم الا بعض المتأخرين حيث وافق المصنف في ذلك احتج الاخرون بمارواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي والفضيل عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) في الشاة في كل اربعين شاة شاة وليس فيما دون الاربعين شئ ثم ليس فيها شئ حتى يبلغ عشرين ومأة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان وليس فيها اكثر من شاتين حتى يبلغ مأتين فإذا بلغت المأتين ففيها مثل ذلك فإذا زادت على المأتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياة ثم ليس فيها شئ اكثر عن ذلك حتى يبلغ ثلثمائة فإذا بلغت ثلثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياة فإذا زادت واحدة ففيها اربع شياة حتى يبلغ اربعمائة فان تمت اربعمائة كان على كل مأة شاة وسقط الامر الاول وليس على ما دون المأة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ وقالا كل مال لم يحل عليه الحول عند ربه فلاشئ عليه فإذا حال عليه الحول وجبت عليه والمحقق في المعتبر اورد الروايتين من غير تعرض لترجيح احدهما على الاخر والمصنف في المنتهى رجح الرواية الاولى لكونها اصح من الثاني واعتضده بالاصل ونفى البعد عنه بعض الاصحاب وزاد عليه ان الرواية الثانية مخالفة لما عليه الاصحاب في النصاب الثاني وذلك مما يضعف الحديث وعندي ان الحسان بابراهيم بن هاشم لا يقصر عن الصحاح فترجيح غيره عليه لا يخلو عن اشكال مع ان هذا الترجيح انما ينفع عند التساوي من جهات اخرى وهو ممنوع كما ستعلم والاصل معارض بوجوب تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف الثابت بل هو حاكم عليه دافع له ومخالفة الرواية الثانية المعمول بينهم في النصاب الثاني مقصورة على ما نقله المصنف في المنتهى وفاقا لبعض نسخ التهذيب حيث قال فيه فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها شاتان واما على الوجه الذي اوردنا الخبر نقلا عن الكافي فلا يلزم المحدود المذكور وعلى هذا الوجه اورده الشيخ في الاستبصار والمصنف في التذكره وصاحب المشقي ويوافقه بعض نسخ التهذيب ومنهم من رجح الرواية الثانيه بكثرة رواته وفضلهم وكونها عن الباقر والصادق عليهما السلام واعترض عليه بان الكثرة لا ينفع مع الانتهاء إلى الواحد والرواية عن واحد منهم كالرواية عن الجميع ولا يخفى ان التعدد في بعض المراتب له رجحان ما بالنسبة إلى الوحدة في جميع المراتب وكذا الرواية عن امامين لان احتمال السهو والاشتباه في غيره اقوى ولكن مجرد هذا الترجيح لا يكفي في هذا المقام وزعم بعض افاضل المتأخرين انه لا تعارض بين الخبرين فخلو رواية محمد بن قيس عن التعرض لذكر زيادة الواحد على الثلاث مأة فان قوله فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلثمائة يقتضي كون بلوغ الثلاث مائة غاية لفرض الثلاث داخلة في المغيا كما هو الشان في اكثر الغايات الواقعة فيه وفي غيره من الروايات المتضمنة لبيان نصب الابل والغنم والكلام الذي بعده يقتضي اناطة الحكم بثبوت وصف الكثرة وفرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شئ فلا يتناوله الحكم ليقع التعارض بل يكون خبر الفضلاء مشتملا على بيان حكم لم يتعرض له في الخبر الاخر لحكمة ولعله التقية وفيه نظر لان الظاهر في مقام البيان حيث ذكر نصب الغنم على سبيل الترتيب وذكر غاية كل نصاب إلى ان وصل إلى ثلثمائة ثم قال فإذا كثرت الغنم ففي كل ماة شاة ان مبدأ الكثرة التي يثبت بها هذا الحكم ما بعد الثلثمائة وقد سبق نظيره في اخبار الابل ولا ينافيه مفهوم الغاية في قوله إلى ثلثمائة إذ يجوز ان يكون التحديد باعتبار النصاب التي يتعلق الفريضة به لا باعتبار الفريضة فيتعلق الفريضة بالمأتين وواحدة وعفو إلى ثلثمائة وواحدة فان النصاب حينئذ كل مأة وقد اشتملت رواية الفضلاء على غير نظيره وقوله فرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شئ محل نظر إذ لو صح ذلك لزم ان لا يكون للكثرة في شئ من المراتب مبدأ اصلا والظاهر عندي ان الروايتين معتبرتان متعارضتان فلابد من الجمع بحمل الاولى على التقية لموافقتها لمذهب العامة ولعل في قوله (ع) فإذا كثرت الغنم حيث غير اسلوب الكلام ولم يصرح بالمقصود بل ابهم في التعبير اشارة إلى ذلك فان دأبهم (ع) في مواضع التقية ايراد المبهمات والمجملات والاشارات الدقيقة إلى المقصود احيانا تقديرا للعدول عن التصريح بالحق بمقدار الحاجة كما لا يخفى على من تتبع كلامهم وقد سبق نظيره في بعض اخبار الابل فانه (ع) قد عبر بمثل هذه العبارة في موضع الاختلاف بيننا وبينهم ولعل في مفهوم الغاية في قوله إلى ثلثمائة تأييد اما لما ذكرنااذ لا يبعد ان يقال التحديد باعتبار مقدار الفريضة لا ما يتعلق به لكنه لا يصلح للدلالة ويعضده توقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت عليه ولا يصح التمسك بالاصل بعد ثبوت التكليف فظهر ان الترجيح للقول الثاني واعلم ان هيهنا سؤالا مشهورا اورده المحقق في درسه والاحسن في تقريره ان يقال إذا كان يجب في اربع مأة ما يجب في ثلثمائة وواحدة فاي فائدة في جعلهما نصابين وينسحب مثله في المأتين وواحدة والثلثمائة وواحدة على القول الاخر والجواب ان الفائدة تظهر في الوجوب والضمان اما الاول فلان محل الوجوب في الاربع مائة مجموعها و في الثلثمائة وواحدة إلى اربعمائة الثلثمائة وواحدة وما زاد عنه عفو فهذا هو الفائدة في جعلهما نصابين وكذا الكلام في نظيره على القول الاخر واما الضمان فلانه لو تلفت واحدة من اربعمائة بعد الحول بغير تفريط سقط من الفريضة جزء من (ماة) سبعين جزء من شاة ولو كانت ناقصة عنها لم يسقط عن الفريضة شئ مادامت الثلثمائة وواحدة باقية لان الزائد عليها ليس محلا للفريضة بل هو عفو ولو تلفت شاة من الثلثمائة وواحدة سقط من الفريضة جزء من خمسة وسبعين جزء وربع جزء من شاة هذا محصل ما ذكره ولكن في عدم سقوط شئ من الفريضة في صورة النقص عن الاربعمائة نظر لان الزكوة يتعلق بالعين فكون الفريضة حقا شايعا في المجموع ومقتضى الاشاعة توزيع التالف على المجموع وان كان الزايد على النصاب عفوا ولا منافات بين الامرين وفي عدم سقوط شئ في الصورة المذكورة والسقوط في الاربعمائة بعد ومخالفة للاعتبار لكن امثال هذه الامور بمعزل عن التأثير في اثبات الاحكام الشرعية وذكر بعض الاصحاب في سياق تحرير الفائدة انه لو تلفت الشاة من الثلثمائة وواحدة سقط من الفريضة جزء من خمسة وسبعين جزء من شاة ان لم نجعل الشاة الواحدة جزء من النصاب والا كان الساقط منه جزء من خمسة وسبعين جزء

[ 436 ]

وربع جزء وفيه نظر إذ على تقدير عدم كون الواحدة جزء من الفريضة كانت الواحدة مثل الزائد عليه في عدم سقوط شئ من الفريضة عند التلف كما ذكر هناك مع ان احتمال خروجها عن النصاب هيهنا لا وجه له ولا يخفى ان الفائدة الاولى لا تتم بدون تفريع الثانية عليها فجعلها زائدتين غير مناسب وما بين النصابين لا زكوة فيه لااعلم خلافا في ذلك ويدل عليه قوله (ع) في حسنة الفضلاء الواردة في زكوة الابل وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ ونحوه في حسنة الفضلاء الواردة في زكوة البقر وفي حسنة الفضلاء الواردة في زكوة الغنم وليس على ما دون المأة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ وتسمى مابين النصابين في الابل شقا وفي البقر وقصا وفي الغنم عفوا على هذا جرت عادة الفقهاء فالمستفاد من كلام اهل اللغة ان الشق بضم الشين المعجمة والنون والوقص بفتح القاف لفظان مترادفان بمعنى مابين الفريضتين في الزكوة قاله الجوهري وابن الاثير وصاحب القواعد وغيرهم خاتمة يذكر فيها اسنان الابل بنت المخاض في الابل والتبيع والتبيعة في البقر ما دخلت في الثانية قال الجوهري المخاض وجع الولادة والمخاض ايضا الحوامل من النوق واحدها خلفه ولاواحد لها من لفظها ومنه قيل للفصيل إذا استكمل الحول ودخل في الثانية ابن مخاض والانثى ابنة مخاض لانه فصل عن امه والحقت امه بالمخاض سواء القحت اولم يلقح ونحوه في القواعد والمغرب وغيرها واما التبيع فقد ذكر أهل اللغة انها ولد البقرة في السنة الاولى وقيل سمى بذلك لانه تبع قرنه اذنه أو تبع امه في الرعي واعتبر فيه تمام الحول لقوله (ع) في حسنة الفضلاء في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي قال الشيخ في المبسوط بعدما ذكر اسنان البقر ولم يذكر فيها التبيع قال أبو عبيد تبيع لا يدل على شئ وقال غيره انما سمى تبيعا لانه تبع امه في الرعى ومنهم من قال ان قرنه تبيع اذنه حتى صارا سواء فإذا لم يدل اللغة على معنى التبيع والتبيعة فالرجوع فيه إلى الشرع والنبي صلى الله عليه وآله قد بين وقال تبيع أو تبيعة جذع اوجذعة وقد فسره أبو جعفر وابو عبد الله (ع) بالحولي واما المسنة فقالوا ايضا فهي التي تم لها سنتان وهو الثنى في اللغة فينبغي ان يعمل عليه وروى النبي صلى الله عليه وآله انه قال المسنة هي الثنية فصاعدا انتهى وبنت اللبون في الابل والمسنة في البقر ما دخلت في الثالثة قال الجوهري وابن اللبون ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة والانثى بنت لبون لان امه وضعت غيره فصار لها لبن وهو نكرة ويعرف بالالف واللام واما المسنة فقد نقل المصنف في المنتهى الاجماع على ان المراد بها ما دخلت في الثالثة وقال ابن الاثير في النهاية قال الازهري (ان) البقر والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا ثنتا وثنتان في السنة الثالثة وليس معنا اسنانها كبرها كالرجل المسن ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة انتهى كلام ابن الاثير وقال الخطائي في معالم السنة العجل مادام تبيع امه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع ثم هو ثنى ثم رباع ثم سديس ثم ضالع وهو المسن ومقتضاه ان المسنة ما دخلت في السادسة والحقه ما دخلت في الرابعة وانما سميت بذلك لانها يستحق ان يطرقها الفحل أو يحمل عليها قال الجوهري الحق بالكسر ماكان من الابل ابن ثلاث سنين وقد دخل في الرابعة والانثى حقه وحق ايضا سمى بذلك لاستحقاقه ان يحمل عليه وان ينتفع به والجذعة ما دخلت في الخامسة قال الجوهري الجذع قبل الثني والجمع جذعان وجذاع والانثى جذعة والجمع جذعات وتقول منه لولد الشاة في السنة الثانية ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة وللابل في السنة الخامسة اجذع ثم قال وقد قيل في ولد النعجة انه يجذع في ستة اشهر أو تسعة اشهر وذلك جايز في الاضحية وقال في النهاية اصل الجذع من اسنان الدواب وهو ماكان منها شابا فتيا (منها) فهو من الابل مادخل منها في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية وقيل البقر في الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل اقل منها ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير وفي القواعد تقول لولد الشاة في السنة الثانية وللبقر وذوات الحافر في الثالثة وللابل في الخامسة اجذع وفي الجمل الجذع من الابل الذي اتى له خمس سنين ومن الشاة ما تمت له سنه وقال في المغرب الجذع من البهائم قبل الثنى الا انه من الابل في السنه الخامسة ومن البقرومن الشاة في السنة الثانية ومن الخيل في الرابعة والجمع جذعان وجذاع وعن الازهرى الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية اشهر وعن ابن الانباري الاجذاع وقت وليس بسن فالعناق تجذع لسنه وربما اجذعت فبل تمامها للخصب فتسمى بتسرع اجذاعها فهي جذعة ومن الضأن إذا كان ابن شابين اجذع لستة اشهر إلى سبعة وإذا كان ابن هرمين اجذع لثمانية إلى عشرة واعلم ان منتهى الاسنان الواجبة في الابل الجذع لااعلم خلافا في ذلك قال الشيخ أبو جعفر الكليني في اسنان الابل من اول يوم تطرحه انه إلى تمام السنة حوار فإذا دخل في الثانية سمى ابن مخاض لان امه قد حملت فإذا دخلت في السنة الثالثة سمى ابن لبون وذلك ان امه فد وضعت وصار لها لبن فإذا دخلت في السنة الرابعة سمى الذكر حقا والانثى حقه لانه قد استحق ان يحمل عليه فإذا دخل في السنة الخامسة سمى جذعا فإذا دخل في السادسة سمى ثنيا لانه قد القى ثنيته فإذا دخل في السابعة القى رباعية وسمى رباعيا فإذا دخل في الثامنة القى السن الذي بعد الرباعية ويسمى سديسا فإذا دخل في التاسعة و طرح نابه سمى بازلا فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس له بعد هذا اسم والاسنان التي يؤخذ منها في الصدقة من بنت مخاض إلى الجذع ونحوه ذكر الصدوق والشيخ وغيرهم والشاه المأخوذة في الزكوة اقلها الجذع من الضان والثنى من المعز هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في (ف) اجماع الفرقه عليه ونقل المحقق قولا بان المعتبر ما يسمى شاة احتجوا على الاول بما رواه سويد ابن غفلة قال اتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فقال نهانا ان ناخذ المراضع وامرنا ان نأخذ الجذع والثنية وسنده غير معلوم مع انه غير دال على التفصيل الذي ذكروا ويدل على الثاني اطلاق قوله عليه السلام فإذا كانت خمسا ففيها شاة وفي خمس قلاص شاة وفي اربعين شاة شاة في الاخبار السابقة المذكورة في نصاب الابل والغنم وقد صرح المصنف ومن تبعه من المتأخرين عنه بان الجذع ما كمل له سبعة اشهر والثنى ما كمل له سنة ودخل في الثانية وقد صرح المحقق ايظا في ذكر اوصاف الهدى بان الثنى من المعز ما دخل في الثانية وقد صرح الشيخ وابن ادريس هناك بان الثنى من البقر ما دخل في الثانية وصرح ابن حمزه وابن ادريس هنا بان المجزي في الضان اقله ان يكون له سبعة اشهر وفي المعز سنة وقد ظهر بما ذكرنا مخالفة كثيرة من اهل اللغة في تفسير الجذع واما الثنى فقال الجوهري الثنى الذي يلقى ثنيه ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السنة السادسة والجمع ثنيان وثناء والانثى ثنية والجمع ثنيات وقال في القواعد الثنية الناقة الطاعنه في السادسة والبعير ثنى والفرس الداخلة في الرابعة والشاة في الثالثة كالبقر وفي المغرب الثنى من الابل الذي اثنى اي القى ثنيه وهو ما استكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة ومن الظلف ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة ومن الحافر ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة وهو في كلها بعد الجذع وقال في النهاية الثنية من الغنم في السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الابل في السادسة والذكر ثنى وعلى مذهب احمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية ومن البقر في الثالثة وقال في المجمل إذا دخل ولد الشاة في السنة الثانية فهو ثنى والانثى ثنية فاما البعير يكون ثنيا إذا القى ثنية وذلك في السنة السادسة ويقال يكون ثنيا إذا دخل الثالثة لانه في الثانية جذع وقال الشيخ في المبسوط واسنان الغنم اول ما يلد الشاه يقال لولدها سخلة ذكرا كان أو انثى في الضان والمعز سواء يقال بعد ذلك بهيمة ذكرا كان أو انثى فيهما سواء فإذا بلغت اربعة اشهر فهي من المعزجفر للذكر وللانثى جفرة وجمعها جفارا فإذا جازت اربعة اشهر فهي العتود وجمعها عتدان وعريض وجمعها عراض ومن حين ما يولد إلى هذه الغاية يقول لها عناق للانثى والذكر جدى فإذا استكمل سنة فالانثى عنز والذكر تيس فإذا دخلت في الثانية فهي جذعة والذكر جذع فإذا دخلت في الثالثة فهي الثنية فإذا دخلت في الرابعة فرباع ورباعية وإذا دخلت في الخامسة فهي سديس وسدس فإذا دخلت في السادسة

[ 437 ]

فهي ضالع ثم لا اسم له بعد هذا لكن يقال ضالع عام وضالع عامين وعلى هذا ابدا واما الضأن فالسخلة والبهيمة مثل ما في المعز سواء ثم هو حمل للذكر والانثى دخل سبعة اشهر فإذا بلغت سبعة اشهر قال ابن الاعرابي ان كان بين شابين فهو جذع وان كان بين هرمين فلا يقال جذع حتى يستكمل ثمانية اشهر وهو جذع ابدا حتى يستكمل سنه فإذا دخل في الثانيه فهو ثنى وثنيه على ما ذكرناه في المعز سواء إلى اخرها وانما قيل في الضان (جذع إذا بلغ سبعة اشهر واخرى في الاضحية لانه) إذا بلغ هذا الوقت كان له نزو وضراب والمعز لا ينزو حتى يدخل في السنة الثانية فلهذا اقيم الجذع في الضحايا مقام الثنى من المعز واما الذي يؤخذ في الصدقة من الضان الجذع ومن الماعز الثنى انتهى كلام الشيخ ونحوه ذكر المصنف في المنتهى والتذكره ومقتضاه ان الثنى من المعز ما دخل الثالثة وهو خلاف ما نقلناه عنه اولا الا انه موافق لتفسير اكثر اهل اللغة والاحتياط فيه فتدبر ولا تؤخذ المريضة من الصحاح ولا الهرمه ولاذات العوار إذا كان في النصاب فتى أو سليم من العوار والهرم اقصى الكبر والعوار مثلثة العيب والحكم بالمنع من اخذ هذه الثلاثة مذهب الاصحاب لااعرف فيه خلافا بينهم وقال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا واستدل عليه بقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الا ان يشاء المصدق قال الخطائى وكان أبو عبيد يرويه بفتح الدال يزيد صاحب الحاشية وقد خالفه عامة الرواة في ذلك فقالوا الا ان يشاء المصدق مكسورة الدال اي العامل لقوله (ع) في صحيحة محمد بن قيس السابقة في نصاب الغنم ولا تؤخذ هرمه ولاذات عوار الا ان يشاء المصدق ومقتضى الروايتين بتقييد عدم الاخذ بعدم ارادة المصدق والحكم بالمنع مختص بما إذا وجد في النصاب صحيح مثلا فلو كان كله مريضا لم يكلف شراء صحيحة على ما ذكره الاصحاب واسنده المصنف في المنتهى إلى علمائنا وهو مشعر بكون ذلك اجماعا عندهم ويحكى عن بعض العامة قولا بوجوب شراء صحيحة عملا باطلاق النص واجاب عنه المصنف بحمل النص على مااذا كان النصاب صحيحا حملا على الغالب وهو حسن نظرا إلى التقييد المذكور في الرواية واحتمال كون المصدق بفتح الدال ولا يؤخذ الوالد لاشتغاله بتربية ولده و يدل عليه ما رواه الكليني عن سماعة عن ابي عبد الله (ع) قال لا يؤخذ اكولة والاكولة الكبيرة من الشاة يكون في الغنم ولا والده ولا الكبش الفحل وعبر المصنف في غير هذا الكتاب وغيره بالربى وغياه بخمسة عشر يوما وعلل بان فيه اضرارا بولدها ونقل الفاضلان القول بالتحديد إلى خمسين معللا في التذكرة باشتغالها بتربية ولدها وفي النهاية الضابط استغناء الولد عنها لما فيه من الاضرار بالمالك روى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه قال ليس في الاكيلة ولا في الربى والربى التي تربى اثنين ولا شاة اللبن ولا فحل الغنم صدقة والمستفاد منه تفسير الربى بالتي تربي اثنين لكن هذه الرواية مذكورة في الفقيه باسناد صحيح وفيه ولا في الربى التي تربي اثنين ولعله اقرب إلى الصحة لان تفسير الربى بذلك خلاف المستفاد من كتب اللغة قال الجوهري الربى على فعلى بالضم الشاة التي وضعت حديثا وجمعها رباب بانهم والمصدر رباب بالكسر وهو قرب العهد بالولادة تقول شاة ربى بنية الرباب وعنز رباب قال الاموي هي ربى ما بينها وبين شهرين وقال أبو زيد الربى من المعز وقال غيره من المعز والضان جميعا وربا جاء في الابل ايضا وفي القواعد الربى كحبلى الشاة إذا ولدت وإذا مات ولدها ايضا والحديثة النتاج وفي النهاية الربى التي يربى في البيت من الغنم لاجل اللبن وقيل هي الشاة القريبة العهد بالولادة وفيه ايضا رباب المرأة (حدثان) ولادتها وقيل هو مابين ان تضع إلى ان يأتي عليها شهران وقيل عشرون يوما وفي المغرب الربى الحديثة النتاج من النساء ولم اطلع على مستند للتحديد بالخمسة عشر يوما ولا بالخمسين وهل يجزي اخراجها إذا رضى المالك قال الفاضلان نعم وهو مبني على ما ذكره المصنف في تعليل اصل المسألة بان في اخذه اضرار بالمالك فإذا رضى المالك اجزء ونقل الشهيد الثاني عن سر العربية يقال امرأة نفساء وناقة عائد ونعجة رعون وعنز ربى ثم قال ومقتضى جعلها نظيرة النفساء ان المانع من اخراجها المرض لان النفساء مريضة ومن ثم لايقام عليها الحد فلا يجزي اخراجها وان رضى المالك ويحتمل كون المانع الاضرار بولدها فلو رضى باخراجها جاز والاجود الاول نعم لو كانت الجميع ربى لا تكلف الاخراج من غيرها كالمراض وبما استجوده حكم بعض الاصحاب وفي التعليل من الجانبين نظر والاولى الرجوع إلى الرواية فان حملنا المنع على المواساة للمالك جاز الاخذ مع رضاه والا ثبت المنع ولم يذكر المصنف هيهنا عدم اخذ الاكولة وهي السمينة المعدة للاكل ولا فحل الضراب وقد ذكره في غير هذا الكتاب وفاقا للمحقق وغيره ويدل عليه رواية سماعة السابقة وعلله في المنتهى بان في تسلط الساعي على اخذهما اضرارا بالمالك فكان منفيا ولقوله (ع) لمصدقه اياك وكرايم اموالهم والفحل المعد للضراب من كرايم الاموال إذ لا يعد للضراب في الغالب الا الجيد من الغنم ثم قال ولو تطوع باخراج ذلك جاز بلا خلاف لان النهى عن ذلك ينصرف إلى الساع لتفويت المالك النفع وللارفاق به لا لعدم اجزائهما ويحكي عن بعض الاصحاب المنع وزاد المصنف في التذكرة فيما لا يؤخذ الحامل الا ان يتطوع المالك ولا تعد الاكولة ولافحل الضراب اختلف الاصحاب في ذلك فظاهر الاكثر عدهما وذهب جماعة من الاصحاب إلى العدم منهم المحقق في (فع) والمصنف هيهنا والشهيد في اللمعة ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة في المسألة المتقدمة وقد يقال انها غير صريحة في المطلوب لاحتمال ان يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم اخذ الصدقة منها لاعدم تعلق الزكوة بهما بل ربما تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الاصحاب ظاهرا على عد شاة اللبن و والربى وما ذكره من الاحتمال بعيد جدا لكنه اقرب من الاطراح لوثبت ما نقل عن الاتفاق لكن ثبوته مشكل والعمل بالرواية مع مخالفتها للمشهور ايضا مشكل والعمل بالاحتياط في امثاله اقرب إلى النجاة واستقرب الشهيد في البيان عدم عد الفحل الا ان يكون كلها فحولا أو معظمها فتعد وذكر الشهيد الثاني ان المراد بفحل الضراب المحتاج إليه لضرب الماشية عادة فلو زاد كان كغيره في العدو يجزي الذكر والانثى اختلف الاصحاب في ذلك فقيل بالجواز كما اختار المصنف وهو قو ل الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف من كان عنده اربعون شاة انثى اخذ منه انثى وان كانت ذكورا كان مخيرا بين اعطاء الذكر والانثى وجوز المصنف في (لف) اخراج الذكر عن الاناث مع مساواة قيمته لقيمتها لا مطلقا والاول اقرب لاطلاق الادلة احتج المصنف في (لف) لعد جواز الذكر من الانثى عند نقص قيمته عن قيمتها بانه يكون مخرجا معينا من الصحاح وضعفه ظاهر والخيار في التعيين للمالك انما تعدد السن الواجب في المال فهل للمالك اخراج ايها شاء ام لا اختلف الاصحاب في ذلك فذهب جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان إلى التخيير وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ إلى استعمال القرعة عند التشاح بان يقسم ما جمع الوصف قسمين ثم يقرع بينهما ثم يقسم قسمين إلى ان يبقى الشئ الواجب والمصنف في التذكرة نقل القول بالقرعة مطلقا ولم يقيده بصورة التنازع والاول اقرب لاطلاق الادلة ولان في خلافه تحكما على المالك غير مأذون فيه شرعا ولما رواه الكليني والشيخ عنه عن بريد بن معاوية العجلي في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول بعث امير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد الله انطلق إلى ان قال فقل يا عبد الله اتاذن لي في دخول مالك فان اذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولاعنف به واصدع المال صدعين ثم خيره إلى الصدعين شاء فايهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فايهما اختار فلا تعرض له ولا كذلك حتى يبقى (يتبقى) ما فيه وفاء لحق الله تعالى وتبارك من ماله فإذا بقى ذلك فاقبض حق الله منه فان استقالك فاقله ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت اولا حتى تأخذ حق الله في ماله الحديث ويجزي المريضة من مثلها وقد مر شرح ذلك سابقا ويخرج من الممتزج بالنسبة قال المصنف في التذكرة لو كانت كلها مراضا والفرض صحيحا لم يجز

[ 438 ]

ان يعطي مريضا لان في الفرض صحيحا بل يكلف شراء صحيح بقيمة الصحيح والمريض فإذا كانت بنت لبون صحيحة في ست وثلاثين مراض كلف بنت لبون صحيحة بقيمة جزء من ستة وثلاثين جزء من صحيحة وخمسة وثلاثين جزء من مريضة ولو كان المال كله صحاحا والفرض مريض لم يجز اخذه وكان له الصعود والنزول مع الجيران أو يشتري فرضا بقيمة الصحيح والمريض ولو كان عليه حقتان ونصف ماله مريض ونصفه صحيح كان له اخراج حقه صحيحة وحقة مريضة لان النصف الذي يجب فيه احد الحقتين مريض كله ولو كان له اربعون بعضها صحيح وبعضها مريض اخرج صحيحة قيمتها ربع عشر الاربعين التي يملكها لان الواحد ربع عشر الاربعين ولو كان عنده احدى ومائة وعشرون منقسمة اخرج صحيحتين قيمتها قدر جزئين من مأة واحدى وعشرين جزء من قيمة الجملة وهو يغني عن النظر في قيمة احاد الماشية ويحتمل التقسيط بالنسبة فلو كان نصف الاربعين صحاحا ونصفه مراضا وقيمة كل مريضة دينار وقيمة كل صحيحة ديناران اخرج صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وهي دينار ونصف انتهى كلامه واحتذى فيه كلام الشيخ في المبسوط ولم اجد احدا صرح بخلافه لكن النصوص خالية عن هذه التفاصيل وكانهم عولوا فيها على الاعتبارات العقلية ويجزي ابن لبون عن بنت المخاض وان كان ادون قيمة إذا وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده وكان عنده ابن لبون اجزء عنها لااعلم خلافا بين الاصحاب ونقل المصنف في التذكرة انه موضع وفاق ويدل عليه صحيحة زرارة وصحيحة ابي بصير ورواية زرارة السابقات في نصاب الابل وظاهر اطلاق المصنف يقتضي اجزاء ابن اللبون عن بنت المخاض مطلقا ونقل عن الشهيد الثاني قولا بذلك وهو ضعيف ولو لم يوجدا عنده تخير في ابتياع ايهما شاء وظاهر الفاضلين انه موضع وفاق بين علمائنا واكثر العامة احتجوا بانه عليه إذا اشترى ابن اللبون يصدق عليه انه واجد له دونه بنت المخاض وحكى عن مالك القول بتعيين شراء بنت المخاض استنادا إلى حجتين ضعيفتين ويظهر من كلام الشهيد الثاني وجود القول بذلك بين الاصحاب ايضا ولو وجب عليه سن من الابل ولم يوجد عنده الا الاعلى بسن دفعها واستعاد شاتين أو عشرين درهما وبالعكس كما إذا وجب عليه سن ولم يوجد عنده الا الادون بسن يدفع معها شاتين أو عشرين درهما في التذكرة انه قول علمائنا اجمع ووافقنا عليه اكثر العامة وحكى عن الشيخ علي بن بابويه وولده في المقنع ان التفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون شاة والاول اقرب ومسنده ما رواه الكليني عن محمد بن مقرن بن عبد الله بن رفعة بن سبيع عن ابيه عن جده عن ابيه عن جده عن ابيه ان امير المؤمنين (ع) كتب له في كتابه الذي كتبه له بخطه حين بعثه على الصدقات من بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فانه يقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة حقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فانه يقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فانه يقبل منه ابنة لبون ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابن (ابنة) لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقة فانه يقبل منه الحقة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة لبون فليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فانه يقبل منه ابنة مخاض ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض ومن عنده ابنة لبون فانه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فانه يقبل منه ابن لبون وليس معه شئ ومن لم يكن معه شئ الااربعة من الابل وليس له مال غيرها فليس فيها شئ الا ان يشاء ربها فإذا بلغ ماله خمسا من الابل ففيها شاة والرواية ضعيفة السند لكن ضعفه منجبر بعمل الاصحاب والاشتهار بينهم ومقتضى الرواية انحصار الجبران في الشاتين أو العشرين درهما واكتفى المصنف في التذكرة والشهيد الثاني بشاة وعشرة دراهم وفيه عدول عن المنصوص من غير دليل وقال الشهيد الثاني ثم ان كان المالك هو الدافع اوقع النية على المجموع وان كان الاخذ ففي محل النية اشكال والذي اختاره الشهيد ايقاع النية على المجموع واشتراط المالك على الفقير ما يجبر به الزيادة ويكون نية وشرطا لانية بشرط انتهى وعندي ان امر النية اسهل من ان يجرى فيها هذه التدقيقات والخيار في دفع الاعلى أو الادنى وفي الجبر بالشاتين أو الدراهم إليه اي إلى المالك لا إلى العامل والفقير والحكم المذكور ثابت مطلقا سواء كانت القيمة السوقية اقل أو لا بان يكون زائدة أو ناقصة لاطلاق النص المتقدم ويشكل في صورة استيعاب قيمة المأخوذ من الفقير لقيمة المدفوع إليه نظرا إلى اطلاق النص وان المالك كانه لم يؤد شيئا وظاهر اختيار المصنف في التذكرة عدم الاجزاء وهو غير بعيد حملا للرواية على المتعارف في ذلك الزمان ولو كان التفاوت باكثر من سن كما إذا كانت عنده ابنة مخاض ووجبت عليه حقة فالقيمة على راى مشهور بين الاصحاب والشيخ قول بجواز الانتقال إلى الاعلى والادنى مع تضاعف الجبران بان يعطي في الصورة المذكورة ابنة مخاض مع اربع شياه أو اربعين درهما واليه ذهب أبو الصلاح واختاره المصنف في عدة من كتبه والاول اقرب قصرا للحكم المخالف للدليل على موضع النص احتج المصنف بان بنت المخاض واحد الامرين مساو شرعا لبنت اللبون واحدهما مساو للحقة ومساو المساوي مساو فيكون بنت المخاض مساو اربع شياه أو اربعين درهما مساويا للحقة وهي شبهة ضعيفة وكذا يعتبر القيمة فيما عدا الابل ولا يثبت فيه الجبران قصرا للحكم على مورد النص وقال في التذكره لا نعلم فيه خلافا فمن عدم فريضة البقر في الغنم ووجد الادون أو الاعلى اخرجها مع التفاوت أو استرده بالتقويم السوقي وكذا يعتبر القيمة فيما زاد على الجذع من اسنان الابل فلا يجزي الاعلى عن الادنى مع اخذ الجبران كالثني والرباع من الجذع اقتصارا في اجزاء غير الفرض على مورد النص وهل يجزي هذه عن احد الاسنان الواجبة من غير جبر فيه وجهان نظرا إلى الخروج عن النص وزيادة القيمة غالبا وكذا الوجهان في اجزاء بنت المخاض عن خمس شياة والاجزاء هنا اولى من السابق لاجزائها عن الاكثر وكذا لو اخرج عن خمس من الابل بعيرا وعن اربعين شاة بعيرا والاصح ما اختاره جماعة من الاصحاب عن عدم الاجزاء لا بالقيمة ان جوزنا هنا وهو اختيار المحقق في المعتبر ولو حال الحول على النصاب وهو فوق الجذع فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة من غيره لتعلق التكليف بها فلا يجزي غيرها الا بالقيمة وهو ظاهر الاكثر وخير المصنف في التذكرة بين اشتراء الفرض واعطاء واحدة منها ودفع القيمة وهو مشكل ولو حال الحول على احدى وستين وهي دون الجذع أو ست واربعين وهي دون الحقق وعلى هذا القياس فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة من غيرها لتعلق التكليف بها وجوز الشهيد في البيان الاخراج من النصاب مطلقا وان كان دون بنت المخاض ثم قال وحينئذ ربما يساوي المخرج من الست والعشرين إلى الاحدى وستين ثم احتمل وجوب السن الواجبة من غيره وتخيير (ويتخير) في مثل مأتين بين اخراج الحقاق وبنات اللبون لعموم النص والمشهور ان الاختيار للمالك وذهب الشيخ في الخلاف ان الاختيار للساعي ولعل الاول اقرب وذكر الشيخ في المبسوط ان الافضل ان يؤخذ ارفع الاسنان ولا يتشاغل بكثرة العدد فيؤخذ فيه الحقاق المطلب الثاني في زكوة الاثمان تجب الزكوة في الذهب والفضة بلا خلاف بين المسلمين بل هو من ضروريات الدين ووجوب الزكوة فيهما مشروط بشروط ثلاثة الاول الحول على ما تقدم اي احد عشر شهرا كاملة واعتبار الحول في زكوة النقدين مجمع عليه بين العلماء والاخبار الدالة عليه مستفيضة وقد مر نبذة منها في زكوة الانعام في مسألة الحول وفي حكم المغصوب والمال الغائب والدين ومسألة تقديم الزكوة ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال الزكوة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم تحركه وظاهر قول ابي جعفر (ع) في موثقة زرارة وبكير ابن اعين وانما الزكوة على الذهب والفضة الموضوع إذا حال عليه الحول ففيه الزكوة ومالايحل عليه الحول فليس شئ وعن عبد الله بن سنان في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل كان له مال موضوع حق إذا كان قريبا من رأس الحول انفقه قبل ان يحول عليه الحول اعليه صدقة قال لا رواه الكليني وروى عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما

[ 439 ]

سئلا عما في الرقيق فقالا ليس في الرأس شئ اكثر من صاع من تمر إذا حال عليه الحول وليس في ثمنة شئ حتى يحول عليه الحول والاخبار في هذا الباب كثيرة وسيجئ بعض منها وقد مر ما يدل على ان المعتبر في الحول احد عشر شهرا كاملة والشرط الثاني كونهما منقوشة بسكة المعاملة أو ما كان يتعامل به في سالف الزمان وان لم يتعامل به بالفعل وهذا قول علمائنا اجمع وخالف العامة فاوجبوا الزكوة في غير المنقوش إذا كان نقارا ويدل على اعتبار الشرط المذكور ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن بكير في الحسن عن ابي جعفر (ع) قال ليس في الجوهر واشباهه زكوة وان كثر وليس في نقر الفضة زكوة وما رواه الكليني عن الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال يلزمه الزكوة في كل سنة الا ان يسبك ورواه الشيخ عن الكليني باسقاط في الاسناد وعن علي بن يقطين في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي ابراهيم قال قلت انه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحوا من سنة ايزكيه قا ل لا كل ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكوة وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ قال قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش ثم قال إذا اردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من الزكوة ورواه الشيخ باسناد فيه العبيدي وما رواه الشيخ عن جميل بن دراج في القوي عن ابي عبد الله وابي الحسن عليهما السلام انه قال ليس على التبر زكوة انما هي الدنانير والدراهم وما رواه الكليني والشيخ عنه عن جميل بن دراج في الضعيف عن بعض اصحابه انه قال ليس في التبر زكوة انما هي الدنانير والدراهم ولو جرت المعاملة بالسبائك فليس فيها زكوة عند الاصحاب ويدل عليه عموم الادلة والشرط الثالث النصاب وهو في الذهب عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال على المشهور بين الاصحاب وذهب علي بن بابويه إلى انه لا زكوة في الذهب حتى يبلغ اربعين دينارا وفيه دينار ونسبه في الخلاف إلى قول من اصحابنا ونسبه في المعتبر إلى ابي جعفر بن بابويه وجماعة من اصحاب الحديث وما قاله الصدوق في الفقيه موافق للمشهور والاول اقرب لنا ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عما اخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ قال ليس عليه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكوة عشرين دينارا وما رواه الكليني عن الحسين بن يسار في الصحيح قال سألت ابا الحسن (ع) في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكوة فقال في كل مأتي درهم خمسة دراهم فان نقصت فلا زكوة فيها وفي الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار فان نقص فلا زكوة فيه وعن علي بن عقبة وعدة من اصحابنا في الموثق بابن فضال عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال إلى اربعة وعشرين فإذا كملت اربعة وعشرين ففيها ثلاثة اخماس دينار إلى ثمانية وعشرين وعلى هذا الحساب كلما زاد على اربعة وما رواه الشيخ عن يحيى بن ابي العلا في الموثق بعلي بن الحسين بن فضال عن ابي عبد الله (ع) قال قال في عشرين دينارا نصف دينار وعن زرارة في الموثق عن ابي جعفر (ع) في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار وليس فيما دون العشرين شئ وفي الفضة إذا بلغت مأتي درهم خمسة دراهم وليس فيما دون المأتين شئ فإذا زادت تسعة وثلاثون على المأتين فليس فيها شئ حتى يبلغ الاربعين وليس في شئ من المكسور شئ حتى يبلغ الاربعين وكذلك الدنانير على هذا الحساب وعن زرارة وبكير ابني اعين في الموثق بعلي بن الحسين بن ابي جعفر (ع) قال ليس في شئ مما انبتت الارض من الذرة والحمص والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الاربعة الاصناف وان كثر ثمنه الا ان يصير مالايباع بذهب أو فضة يكنزه ثم يحول عليه الحول وقد صار ذهبا أو فضة (فيؤدى) عنه من كل مأتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وعن زرارة وبكير ابني اعين في الموثق بعلي بن الحسن انهما سمعا ابا جعفر (ع) يقول في الزكوة اما في في الذهب فليس في اقل من عشرين دينارا شئ فإذا بلغت عشرين دينارا ففيه نصف دينار وليس في اقل مأتي درهم شئ فإذا بلغ مأتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك وليس في مأتي درهم واربعين درهما غير درهم الا خمسة الدراهم فإذا بلغت اربعين ومأتي درهم ففيها ستة دراهم فإذا بلغت ثمانين ومأتي درهم ففيها سبعة دراهم وما زاد فعلى هذا الحساب وكذلك الذهب وكل ذهب انما الزكوة على الذهب والفضة الموضوع إذا حال عليه الحول ففيه الزكوة وما لم يحل عليه الحول فليس فيه شئ وعن زرارة في القوي بالقسم بن عروة عن احدهما (ع) قال ليس في الفضة زكوة حتى يبلغ مأتي درهم فإذا بلغت مأتي درهم ففيها خمسة دراهم فإذا زادت فعلى حساب ذلك في كل اربعين درهما درهم وليس على الكسور شئ وليس في الذهب زكوة حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ثم على حساب ذلك إذا زاد المال في كل اربعين دينارا دينار وعن صفوان بن يحيى في الصحيح عن اسحق بن عمار المشترك بين الثقة الامامي والثقة الفطحى قال سالت أبا ابراهيم (ع) عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير اعليه زكوة فقال ان كان فر بها من الزكوة فعليه الزكوة قلت لم يفر بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير قال ليس عليه زكوة قلت فلا يكسر الدراهم على الدنانير ولا الدنانير على الدراهم قال لا وما رواه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابي عبد الله (ع) قال في كل مأتي درهم خمسة دراهم من الفضة وان نقص فليس عليك زكوة ومن الذهب من كل عشرين نصف دينار وان نقص فليس عليك شئ وعن ابي عيينة في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال إذا جازت الزكوة العشرين دينارا ففي كل اربعة دنانير عشر دينار وعن الحلبي باسنادين احدهما صحيح والاخر حسن قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الذهب والفضة ما اقل ما يكون فيه الزكوة قال مأتي درهم وعدلها من الذهب قال وسئلته عن النيف الخمسة والعشرة قال ليس عليه شئ حتى يبلغ اربعين فيعطي من كل اربعين درهما درهم قال الخطائي عدله اي يعادل قيمته قال القى (الفزا) يقال هذا عدل الشئ بكسر العين اي مثله في الصورة وهذا عدله بفتح العين إذا كان مثله في القيمة وعن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الذهب كم فيه من الزكوة فقال إذا بلغ قيمته مأتي درهم فعليه الزكوة وعن اسحق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم (ع) قال قلت له تسعون ومأته درهم وتسعة عشر دينار اعليها في الزكوة شئ فقال إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مأتي درهم ففيها الزكوة لان عين المال الدراهم وكلما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود إلى الدراهم في الزكوة والديات وجه الاستدلال بهذه الاخبار الثلاثة ان المستفاد منها وجوب الزكوة في الذهب إذا بلغت قيمة مأتي درهم وذلك عشرون دينارا لان قيمة كل دينار في ذلك الزمان كانت عشرة دراهم على ما نص عليه الاصحاب وغيرهم ولذلك خير الشارح في ابواب الديات والجنايات بينهما وجعلهما على حد سواء احتج ابن بابويه على ما نقل عنه بمارواه الشيخ عن محمد بن مسلم وابي بصير وبريد والفضيل عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) باسناد فيه علي بن الحسن بن فضال وابراهيم بن هاشم قالا في الذهب في كل اربعين مثقالا مثقال وفي الودق في كل مأتين خمسة دراهم وليس في اقل من اربعين مثقالا شئ ولا في اقل من مأتي درهم شئ وليس في النيف شئ حتى يتم اربعون فيكون فيه واحد واجاب عنه الشيخ في التهذيب بما حاصله ان قوله (ع) وليس في اقل من اربعين مثقالا شئ يجوز ان يكون اراد به دينارا واحدا لان قوله لا شئ محتمل للدينار ولما يزيد عليه ولما ينقص عنه وهو يجري مجرى المجمل الذي يحتاج إلى تفصيل ونحمله على الدينار بمعونة دلالة الاخبار المفصلة وفي قوله وكل اربعين دينارا دينار ليس يناقض لما قلناه لان عندنا انه يجب فيه دينار وان كان هذا ليس باول نصاب وفيه نظر لان قوله شئ نكرة في سياق النفي يقتضي العموم وليس بحمل حتى يجوز حمله على الدينار وبالجملة ما ذكر الشيخ تأويل بعيد مخالف للظاهر مخالفة شديدة لكن الرواية قاصرة عن مقاومة ما مر من الاخبار فلابد من ارتكاب تأويل فيها أو اطراحها ويمكن حملها على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة لكنه بعيد لان اكثر العامة على الاول واحتمال السهو على بعض الرواة قائم ورجح المحقق في المعتبر ما تضمن العشرين بانه اشهر في النقل واظهر

[ 440 ]

في العمل ونقل تأويل الشيخ وحكم ببعده ويدل على قول ابن بابويه ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح في جملة حديث قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون دينارا ايزكيها قال ليس عليه شئ من الزكوة في الدراهم ولافي الدنانير حتى يتم اربعين والدراهم مأتي درهم قال زرارة وكذلك في جميع الاشياء الحديث وروى عن زرارة باسناد اخر في الصحيح نحوه واورده الصدوق عن زرارة في الصحيح والمتن هكذا قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهما وتسعة عشر دينار ا ايزكيها فقا ل لا ليس عليه زكوة في الدراهم ولافي الدنانير حتى يتم قال زرارة وكذلك هو في جميع الاشياء الحديث ولا يخفى ان ورود الرواية على هذا الوجه يضعف دلالتها على قول ابن بابويه ويقع الاشتباه والشك في الصحيح الواقع منها وبالجملة لاسبيل إلى العدول عن الاخبار الكثيرة المعمولة بين الاصحاب فتدبر ثم النصاب الثاني في الذهب اربعة وفيه قيراطان وهكذا دائما في الذهب قال في (لف) ذهب إليه علماؤنا الا علي بن بابويه فانه جعله اربعين مثقالا فقال وليس على النيف شئ حتى يبلغ اربعين والاول اقرب وقد مر في المسألة السابقة ما يدل عليه من الاخبار احتج علي بن بابويه بموثقة الفضلاء السابقة وقد ظهر جوابه مما اسلفناه وفي الفضة مائتا درهم وفيه خمسة دراهم ثم اربعون وفيه درهم وهكذا دائما لااعلم خلافا في انه لا يجب الزكوة في الفضة حتى يبلغ مأتي درهم فإذا بلغت ذلك وجب فيها خمسة دراهم وقال المحقق في المعتبر انه قول علمائنا الاسلام وقال المصنف في التذكرة اول نصاب الفضة مائتا درهم باجماع العلماء وقد مر ما يدل عليه من الاخبار ويزيده بيانا ما رواه الكليني عن رفاعة النحاس في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سئل رجل ابا عبد الله (ع) فقال اني رجل صايغ اعمل بيدي وانه يجمع عندي الخمسة والعشرة ففيها زكوة فقال إذا اجتمع مأتادرهم فحال عليه الحول فان عليه الزكوة واما انه لا زكوة في الزائدة على المأتين حتى يبلغ اربعين ففيها درهم فلا اعلم خلافا فيه بين الاصحاب وقال المصنف في المنتهى انه قو ل علمائنا اجمع وقد مر في نصاب الذهب ما يدل عليه من الاخبار ويزيده بيانا ما رواه الشيخ عن محمد الحلبي في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال إذا زاد على المأتي درهم اربعون درهما ففيها درهم وليس فيما دون الاربعين شئ فقلت فما في تسعة وثلاثين درهما قال ليس على التسعة وثلاثين درهما شئ ولا زكوة في الناقص عن النصب بلا خلاف فيه وقد مر ما يدل ما يدل عليه والدرهم ستة دوانيق والدانق ثماني حبات من اوسط حب الشعير فيكون العشرة منها سبعة مثاقيل لاخفاء في انه لابد من حمل الدرهم الواقع في الاخبار على متعارف زمان الائمة (ع) وقد نقل جماعة من الاصحاب وغيرهم من العامة ان الدرهم ستة دوانيق ونص عليها الجوهري وصاحب القواعد قال المصنف في النهاية الدنانير لم يختلف المثقال فيها في جاهلية ولا اسلام واما الدراهم فانها كانت مختلفة الاوزان والذي استقر عليه الامر عليه في الاسلام ان وزن الدرهم الواحد ستة دوانيق كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب والدانق ثمان حبات من اوسط حب الشعير والسبب فيه ان غالب ما كانوا يتعاملون فيه به من انواع الدراهم في عصر النبي صلى الله عليه وآله والصدر الاول بعده نوعان البغلية والطبرية والدرهم الواحد من البغلية ثمانية دوانيق ومن الطبرية اربعة دوانيق فاخذوا واحدا من هذه وواحدا من هذه وقسموها نصفين وجعلوا كل واحد درهما في زمن بني امية واجمع اهل ذلك الزمان على تقدير الدراهم الاسلامية بها فإذا زادت على الدرهم الواحد ثلاثة اسباعه كان فاذانقصت من المثقال ثلث اعشاره كان درهما وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل اربعة عشرة درهما وسبعان قال المسعودي انما جعل كل عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل من الذهب لان الذهب اوزن من الفضة فكأنهم جربوا قدرا من الفضة ومثله من الذهب فوزنوهما فكان وزن الذهب زائدا على وزن الفضة بمثل ثلاثة اسباعها واستقرت الدراهم في الاسلام على ان كل درهم نصف مثقال وخمسه وبها قدرت نصب الزكوة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك انتهى كلامه وقد ذكر محصله في التحرير والمنتهى والتذكره وقال في المغرب كانت الدراهم في الجاهلية ثقالا كمثاقيل وخفافا طبرية فلما ضربت في الاسلام جمعوا الثقيل والخفيف فجعلوهما درهمين فكانت العشرة عن هذه الدراهم المتخذة وزن سبعة وذكر أبو عبيد في كتاب الاحوال ان هذا الجمع والضرب كان في عهد بني امية وطول القول فيه وذكر الشهيد في البيان ان الجمع المذكور كان باشارة زين العابدين (ع) وما ذكره المصنف من ان وزن الدانق ثماني حبات من اوسط حب الشعير فمقطوع به في كلام جماعة من الاصحاب واخبارهم بذلك يوجب الظن القوي فيصح التعويل عليه لفقد طريق العلم بحقيقته لكن روى الشيخ في التهذيب عن سليمان بن حفص المروزي عن ابي الحسن (ع) انه قال والدرهم ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات والحبة وزن حبتين من اوساط الحب لامن صغاره ولامن كباره ومقتضى الخبر ان وزن الدانق اثنتا عشرة حبة لكنها ضعيف السند والاحتياط في مثله حسن ولو نقص النصاب في اثناء الحول أو عاوض بجنسها أو بغيره أو اقرضها أو بعضها مما يتم به النصاب اوجعلها حليا قبل الحول وان فر به سقطت الزكوة قد مر الكلام في تحقيق هذه المسألة والخلاف فيها سابقا عن قريب فلا نعيده هيهنا ولا زكوة في الحلي محللا كان كالسوار للمراة وحلية السيف للرجل أو محرما كالخلخال للرجل وكالاواني المتخذة من الذهب والفضة اما المحلل فقال المصنف انه مذهب علمائنا واكثر اهل العلم واما المحرم فقال المصنف انه لا زكوة فيه عند علمائنا وخالف العامة كافة على ما نقله المصنف يدل على السقوط ما رواه الكليني عن محمد الحلبي في (الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الحلي فيه زكوة قال لا وروى نحوا منه عن محمد الحلبي) القوي و عن يعقوب بن شعيب في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الحلي ايزكى فقال إذا لا يبقى منه شئ وعن رفاعة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) وساله بعضهم عن الحلي فيه زكوة فقال لا ولو بلغ مائة الف إلى غير ذلك من الاخبار وكذا لا زكوة في السبايك ولا النقار ولا التبر السبايك والنقار القطعة المذابة من الذهب والفضة وفي المغرب سبك الذهب والفضة اذابها وخلصها من الخبث والسبكة القطعة المذابة منها وغيرها إذا استطالت ولعل المراد من الاول هيهنا الذهب ومن الاخير الفضة أو العكس أو المراد من السبيكة المستطيلة ومن النقرة مطلقا واما التبر فقال الجوهري انه ماكان من الذهب غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين وفي (ق) التبر بالكسر الذهب والفضة أو فتاتهما قبل ان يصاغا فإذا صيغا فهما ذهب أو فضة أو ما استخرج من المعدن قبل ان يصاغ وفي المجمل انه ماكان من الذهب وفي الفضة غير مصوغ وفي المغرب ماكان غير مضروب من الذهب والفضة وعن الزجاج وهو كل جوهر قبل ان يستعمل ونقل الشهيد الثاني عن بعضهم ان المراد به تراب الذهب قبل تصفيته والمشهور بين الاصحاب انه لا زكوة فيها مطلقا وذهب علي بن بابويه وولده في المقنع والسيد المرتضى والشيخ إلى وجوب الزكوة في سبايك الذهب و والفضة إذا قصد بها الفرار وقد مر البحث عن ذلك سابقا ويدل على عدم وجوب الزكوة في السبايك والنقار مطلقا مضافا إلى ما مر هناك ما رواه الكليني عن الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال يلزمه الزكوة في كل سنة الا ان يسبك وما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح وبكير بن اعين في الحسن عن ابي جعفر (ع) قال ليس في الجوهر واشباهه وان كثر وليس في نقر الفضة زكوة وقد مر بعض الاخبار الدالة عليه عند شرح قول المصنف وكونهما منقوشة ولو صاغها بعد الحول وجبت الزكوة لتعلق الوجوب قبل ذلك ولا تخرج المغشوشة عن الصافية لان الواجب عليه اخراج الخالص فلا يكون المغشوش مجزيا الا إذا علم انه مشتمل على ما يجب عليه من الخالص ولا زكوة فيها اي في المغشوشة حتى تبلغ الصافي نصابا لعموم ادلة الوجوب السالم عن المعارض و يؤيده ما رواه الكليني باسناد فيه جهالة عن زيد الصايغ وهو مجهول قال قلت لابي عبد الله (ع) اني كنت في قرية خراسان يقال لها بخاا فرايت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث (؟) وثلث رصاص وكانت تجوز عندهم وكنت اعلمها وانفقها قال فقال أبو عبد الله (ع) لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم فقلت ارايت

[ 441 ]

ان حال عليه الحول وهي عندي وفيها ما تجب علي فيه الزكوة ازكيها قال نعم انما هو مالك قلت فان اخرجها إلى بلده لا ينقر فيها مثلها فبقيت عندي حتى يحول عليها الحول ازكيها قال ان كنت تعرف ان فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليه فيه الزكوة فزك ماكان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من الخبيث قلت وان كنت لااعلم فيها من الفضة الخالصة الا اني اعلم ان فيها ما يجب فيه الزكوة قال فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحرق الخبيث ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة ولو كان معه دراهم مغشوشة بذهب ويبلغ كل منهما نصابا وجب عليه الزكوة في كل منها على ما صرح به المصنف في المنتهى ولو جهل البلوغ لم يجب التصفية قاله الفاضلان وغيرهما لان وجوب الزكوة مشروط ببلوغ النصاب ولا يجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط ولا تحصيل العلم بها بخلاف مالو جهل القدر وإذا علم بلوغ الخالص النصاب وجهل قدره فان تطوع المالك باخراج الصافي عن جملة المغشوشة أو اخراج مقدار يحصل به اليقين باخراج القدر الواجب فذاك وان ماكس المالك قال الشيخ الزم المالك تصفيتها لعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه واستوجة المحقق في المعتبر والمصنف في عدة من كتبه الاكتفاء باخراج ما تيقن اشتغال ذمته به عملا و باصالة البرائة من الزائد وبان الزيادة كالاصل والفرق بينهما تحكم وهو غير بعيد ويضم الجوهران من الواحد مع تساويهما وان اختلفت الرغبة لعموم مادل على وجوب الزكوة في المقدار المعين من الذهب والفضة فانه يشمل الجيد والردي والمختلفة القيمة وغيرها لكن يخرج بالنسبة ان لم يطلع بالارغب فإذا تطوع المالك بالارغب فلا كلام وان ماكس فهل يجب عليه الاخراج بالنسبة أو يجوز له اخراج الادون فيه وجهان اختار اولهما المصنف وثانيهما الشيخ لحصول الامتثال باخراج ما يصدق عليه الاسم والاولى بالجواز مالو خرج الادنى بالقيمة ولو اخرج الاعلى بقدر قيمة الادون مثل ان يخرج نصف دينار ادون فالظاهر عدم الاجزاء لان الواجب عليه دينار فلا يجزي الناقص عنه واحتمل المصنف في التذكرة الاجزاء المطلب الثالث في زكوة الغلات انما يجب الزكوة في الغلات الاربع دون غيرها من الاجناس وقد مر الخلاف في ذلك وتحقيق الامر فيه ووجوبها في الغلات الاربع انما يكون ذلك إذا ملكت بالزراعة لااذا ملكت بالابتياع وغيره كالهبة والارث وفي عبارة المصنف اجمال واختلال لان مقتضاها عدم وجوب الزكوة فيها (الا) إذا ملكت بالابتياع ونحوه مطلقا وليس الامر كذلك وقد صرح المصنف وغيره من الاصحاب بوجوب الزكوة فيما ينتقل إلى الملك قبل زمان تعلق الوجوب وذكر الشهيد الثاني في شرح الشرايع ان معنى الزراعة في اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك واحمرارها و اصفرارها إذا توقف الوجوب عليه وحمل الابتياع ونحوه على وقوعه بعد تحقق الوجوب لحصول احد الامور المذكورة قبل وقوع البيع وهو مبني على القول بتعلق الوجوب بالانعقاد كما ذهب إليه المصنف ولا يجري على القول الاخر وجعل المحقق في المعتبر والمختصر النافع والمصنف في عدة من كتبه موضع الشرط الثمن في الملك وليس بمستقيم فان الثمرة إذا انتقلت بعد بدو الصلاح كانت الزكوة على الناقل وان حصل النمو في ملك المنتقل إليه على القول المشهور وكذلك إذا انتقل قبل صدق اسم التمر والزبيب مثلا كان الزكوة على المنتقل إليه على القول الاخر وان حصل النمو في ملك الناقل فلا يستقيم ذلك على القولين والاظهر ان يجعل الشرط حصولها في ملكه في الوقت الذي يتعلق الزكوة فيه وتوجيه الاستدلال عليه غير خفي بعد التأمل وانما تجب الزكوة في الغلات إذا بلغت النصاب وهو خمسة اوسق في كل واحد من الغلات الاربع والوسق ستون صاعا ونقل المصنف في التذكرة اجماع علمائنا عليه ويدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ما انبتت الارض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة اوساق والوسق ستون صاعا فذلك ثلثمائة صاع ففيه العشر (وما كان منه يسقي بالرشا والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر) تاما وليس فيما دون الثلث مأة صاع شئ وليس فيما انبت الارض شئ الا في هذه الاربعة اشياء وعن عبيدالله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال ليس فيما دون خمسة اوساق شئ والوسق ستون صاعا وعن ابي بصير والحسن بن (شناب) في الموثق قالا قال أبو عبد الله (ع) ليس في اقل من خمسة اوساق زكوة والوسق ستون صاعا وعن عبد الله بن بكير في الموثق عن بعض اصحابنا عن احدهما (ع) قال في زكوة الحنطة والشعير والتمر والزبيب ليس فيما دون الخمسة اوساق زكوة فإذا بلغت خمسة اوساق وجبت فيه الزكوة والوسق ستون صاعا فذلك ثلثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله والزكوة فيها العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا ونصف العشر فيما سقى الغرب والنواضح وعن زرارة وبكير في الموثق عن ابي جعفر (ع) قال واما ما انبت الارض من شئ من الاشياء فليس فيه زكوة الا في اربعة اشياء البر والشعير والتمر والزبيب وليس في شئ من هذه الاربعة اشياء شئ حتى يبلغ خمسة اوساق والوسق ستون صاعا وهو ثلثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله فان كان من كل صنف خمسة اوساق غير شئ وان قل فليس فيه شئ فان نقص البر والشعير والتمر والزبيب أو نقص من خمسة اوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شئ فإذا كان يعالج بالرشا والنضح والدلا ففيه نصف العشر وان كان يسقى بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تاما وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سالت ابا عبد الله (ع) عن التمر والزبيب ما اقل ما يجب فيه الزكوة فقال خمسة اوساق الحديث وقد مر عند شرح قول المصنف ووقت وجوب الزكوة ما يدل عليه ايضا من الاخبار والصاع اربعة امداد والمد رطلان وربع بالعراقي اما ان الصاع اربعة امداد فقد حكى المصنف في المنتهى انه قول العلماء كافة وفي المعتبر باتفاق العلماء الا في رواية شاذة ويدل عليه قول الصادق (ع) في صحيحة الحلبي وصحيحة عبد الله بن سنان والصاع امداد واما ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفض المروزي قال قال أبو الحسن (ع) الغسل بصاع من ماء والوضوء بمد من ماء وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة امداد والمد وزن مأتين وثمانين درهما والدرهم وزن ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات والحبة وزن حبتي شعير من اوساط الحبوب لامن صغاره ولامن كباره وعن سماعة باسناد لا يبعد ان يكون موثقا قال سئلته عن الذي يجزي من الماء للغسل فقال اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد وكان الصاع على عهده خمسة ارطال وكان المد قدر رطل وثلاث اواق وفي الاستبصار وكان الصاع على عهده خمسة ارطال (امداد) فلا يعارض ما تقدم فيطرح أو ماء دل بوجه يحصل الجمع واما ان المد رطلان وربع بالعراقي فهو قول اكثر الاصحاب ونقل عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي انه قال المد رطل وربع والاقرب الاول للشك في حصول شرط الوجوب الا مع التقدير الاعلى فيكون الوجوب منتفيا عند عدمه للاصل ولما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة في الصحيح عن ابي حفص (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال يعني ارطال المدينة قال الشيخ فيكون تسعة ارطال بالعراقي حسب ما ذكرناه في الكتاب كذا اورده الشيخ وقوله يعني ارطال المدينة يحتمل ان يكون من كلام الشيخ ويحتمل ان يكون من كلام الراوي لكن المحقق في المعتبر نقل الحديث عن الحسين بن سعيد إلى اخر السند إلى ان قال والصاع ستة ارطال بارطال المدينة يكون تسعة ارطال بالعراقي ومثله نقل المصنف في المنتهى عن زرارة واسنده إلى رواية الشيخ وفي التذكرة نقل العبارة المذكورة عن الباقر (ع) احتج ابن ابي نصر على ما حكى عنه برواية سماعة السابقة واجيب عنه بضعف الرواية واعلم ان الصاع تسعة ارطال بالعراقي ويدل عليه ما مضافا إلى رواية المحكية عن المعتبر ما رواه الشيخ عن ايوب بن نوح في الصحيح انه كتب إلى ابي الحسن (ع) وقد بعثت لك العام من كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة ارطال بدرهم فكتب (ع) جوابا بحصوله التقدير على ذلك والظاهران المراد بالارطال هنا العراقية لانها ارطال بلادهم وهي عبارة عن الصاع لانه الواجب في الفطرة ويدل عليه ايضا ما رواه الصدوق في الفقيه عن محمد بن احمد بن يحيى عن جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا قال كتبت إلى ابي الحسن (ع) على يد ابي جعلت فداك ان اصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول العراقي فكتب إلي (ع) الصاع ستة ارطال بالمدني وتسعة ارطال بالعراقي قال واخبرني انه يكون

[ 442 ]

بالوزن الفا ومأة وسبعين وزنة والراوي غير مذكور في كتب الرجال بمدح ولاقدح ولكن في عدم ذكره فيمن استثنى من رجال محمد بن احمد بن يحيى اشعار بحسن حاله وكذا في ايراد الصدوق هذه الرواية في كتابه واورده الشيخ في التهذيب ايضا بالسند المذكور ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ عنه عن علي بن بلال في الضعيف قال كتبت إلى الرجل عليه السلام اسئله عن الفطرة وكم يدفع قال فكتب (ع) ستة ارطال من تمر بالمدني وذلك تسعة ارطال بالبغدادي واختلف الاصحاب في مقدار الرطل العراقي فذهب الاكثر منهم ابن بابويه والشيخان إلى ان وزنه مأة وثلاثون درهما احد وتسعون مثقالا وقال المصنف في (ير) وموضع من المنتهى ان وزنه مائة وثمانية وعشرون درهما واربعة اسباع درهم تسعون مثقالا والاول اقرب ويدل عليه مضافا إلى اصل عدم الوجوب في زكوة المال ووجوب تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف الثابت في زكوة الفطرة ورواية جعفر بن ابراهيم السابقة وما رواه الشيخ باسناد ظاهره كونه معتبرا عن ابراهيم بن محمد الهمداني وليس في شانه مدح ولاقدح ولكن كان له مكاتبة إلى ابي الحسن (ع) (وكثير اما يحكي علي بن مهزيار شيئا من ذلك اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت إلى ابي الحسن (ع)) صاحب العسكري (ع) اسئله عن ذلك فكتب ان الفطرة صاع من قوت بلدك وساق الكلام إلى ان قا ل وزنا ستة ارطال برطل المدينة والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما تكون الفطرة الفا ومأة وسبعين درهما واعلم ان هذا التقدير تحقيق لا تقريب فلو نقص عن المقدار المذكور ولو قليلا لم تجب الزكوة وقد مر ما يدل عليه وحكى المصنف في التذكرة عن بعض العامة قولا بان هذا التقدير تقريب فيجب الزكوة ولو نقص قليلا لان الوسق في اللغة والحمل وهو يزيد وينقص ثم رده بانا ان اعتبرنا التقدير الشرعي لا اللغوى واعلم ان النصاب المذكور وانما يعتبر وقت الجفاف وقال المصنف في التذكره والنصاب المعتبر وهو خمسة اوسق انما يعتبر وقت جفاف التمر ويبس العنب والغلة فلو كان الرطب كالهلنات والبرين وشبههما من الدقل الرقيق الثمرة فانه يجب فيه الزكوة ايضا لقوله (ع) فيما سقت السماء العشر وانما (فيما فيه) يجب إذا بلغ خمسة اوسق تمرا وهل يعتبر بنفسه أو بغيره من جنسه الاقرب الاول وان كان تمرة يقل كغيره وللشافعي وجهان هذا احدهما والثانى يعتبر بغيره فان كان مما يجف خمسة اوسق تمرا وكان هذا مثله رطبا وجبت الزكوة فيه فيعتبر باقرب الارطاب إليه مما يجف انتهى كلامه وهو حسن ولو لم يصدق على اليابس من ذلك النوع اسم التمر والزبيب اتجه سقوط الزكوة مطلقا وفيه اي في النصاب المذكور العشر ان سقى سيحا قال الجوهري السيح الماء الجاري أو بعلا قال الجوهرى البعل النخل الذي يشرب بعروقه فيستغنى عن السقى أو عذيا قال الجوهري العذي بالتسكين الزرع لا يسقيه الا ماء المطر وفيه نصف العشران سقى بالغرب أي الدلو الكبير والدوالى جمع دالية قال الجوهري الدالية المنجنون يديرها البقرة والناعورة يديرها الماء وقال ان المنجنون هي الدولاب التى يستقى عليها ووجوب العشر فيما لا يحتاج في سقيه إلى الة من دولاب ونحوه ونصف العشر في غيره مذهب العلماء كافة على ما قاله المصنف في التذكره والمنتهى ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها صحيحة زرارة ومرسلة عبد الله بن بكر وموثقة زرارة وبكير السابقات عن قريب في اوايل هذا المبحث ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة وبكير في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قاله في الزكوة ما كان يعالج بالرشا والدوالي والنضح ففيه نصف العشر وان كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو البعل اوسماء ففيه العشر كاملا وفي بعض النسخ الصحيحة أو غيل بدل قوله أو البعل قال الجوهري الغيل الماء الذي يجرى على وجه الارض وفي الحديث ما سقى بالغيل ففيه العشر وما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح والحسن قال قال أبو عبد الله (ع) في الصدقة فيما سقت السماء والانهار إذا كان سيحا أو كان بعلا العشر وما سقت السوانى (السواقي) والدوالى أو سقى بالغرب فنصف العشر قال الجوهري السانية هي الناضحة وهي الناقة التى يستسقى عليها وما رواه الشيخ عن عبيدالله الحلبي في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال سألته في كم تجب الزكوة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال في ستين صاعا وقال في حديث اخر ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة اوساق والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة اوساق زبيبا والوسق ستون صاعا وقال في صدقة ما سقى بالغرب نصف الصدقة وما سقت السماء والانهاراو كان بعلا فالصدقة وهو العشر وما سقى بالدوالى أو بالغرب فنصف العشر ويدل عليه ايضا بعض الاخبار الاتية والمستفاد من هذه الروايات ان مناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه احتياج الماء في ترقيه (ترقيته) إلى الارض إلى الة من دولاب ومثله وعدمه ولا عبرة بغير ذلك من الاعمال كحفر الانهار والسواقى وان كثرت مؤنتها لعام دلالة النصوص عليه وهيهنا سؤال مشهور وهو ان الزكوة إذا كانت لا تخرج الابعد اخراج المؤن فاي فارق بين ما كثرت مؤنته وقلت حتى وجبت في احدهما العشر وفي الاخر نصف العشر واجاب عنه المحقق بان الاحكام متلقاة من الشرع وكثير من علل الشرع غير معلوم لنا والفارق النص وهو صحيح ان ثبت استثناء المؤن لكن فيه تأمل كما سيجيئ وحينئذ يرتفع اصل السؤال وقد يجاب بان استعمال الاجراء على السقي والخفطة واشباه ذلك كلفة متعلقة بالمالك زائدة على بدل الاجرة فناسبها التخفيف عن المالك وبان تقديم المؤنة من الكلفة فلهذا وجب نصف العشر وهذان الوجهان انما يصلحان نكتة وتعليلا بعد ثبوت النص وما يلزمه مؤنة يجب اخراج الزكوة بعد اخراج المؤن من حصة سلطان واكاز وبذر وغيره قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع المراد بالمؤن ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة وكان قبل عامه كاجرة الفلاحة والحرث والسقى والحفظ واجرة الارض وان كانت غصبا ولم ينو اعطاء مالكها اجرتها ومؤنة الاجير وما نقص بسببه من الالات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها ولو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزع وعين البذر ان كان من ماله المزكى ولو اشتراه تخير بين استثناء عينه وثمنه وكذا مؤنة العامل المثلية والقيمية فقيمتها يوم التلف ولو عمل معه متبرع لم يتحسب اجرته إذ لاتعد المنة مؤنة عرفا ولو زرع مع الزكوى وغيره قسط ذلك عليهما و لو زاد في الحرث عن المعتاد لزرع غير الزكوى بالعرض لم يحتسب الزائد ولو كانا مقصودين ابتداء وزع عليهما ما يقصد لهما واختص احدهما بما يقصد له ولو كان المقصود بالذات غير الزكوى ثم عرض قصد الزكوى بعد تمام العمل لم يحتسب (من المؤن ولو اشترى الزرع احتسب) ثمنه وما يغرمه بعد ذلك دون ما سبق على ملكه وحصة السلطان من المؤن اللاحقة لبدو الصلاح فاعتبار النصاب قبلها والمراد بحصة السلطان يأخذه على الارض على وجه الخراج أو الاجرة ولو بالمقاسمة سواء في ذلك العادل والجائر الا ان يأخذ الجائر ما يزيد على ما يصلح كونه اجرة عادة فلا يستثنى الزائد الا ان يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن المالك من منعه سرا أو جهرا فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد ولو جعل الظالم على المالك مالا مخصوصا على جميع ملاكه من غير تفصيل وزعه المالك على الزكوى وغيره بحسب المعتاد كما مر ولا يحسب المصادرة الزائدة على المالك انتهى كلامه وهو تفصيل اكثره حسن على القول باستثناء المؤن وذكر المصنف وغيره ان ثمن الثمرة من المؤنة اما ثمن اصل النخل من الدولاب أو الدواب فلا وقوى المصنف في التذكره كون البذر من المؤنة واعلم ان الاصحاب اختلفوا في استثناء المؤن فقال الشيخ في المبسوط والخلاف المؤن كلها على رب المال دون الفقراء ونسبه في الخلاف إلى جمع من الفقهاء الا عطا ونقل جماعة من الاصحاب عنه في الخلاف الاجماع عليه من الاعطا وحكى عن الفاضل يحيى بن سعيد انه قال في الجامع والمؤنة على رب المال دون المساكين اجماعا الا عطا فانه جعلها بينه وبين المساكين ويزكى ما خرج من النصاب بعد حق السلطان ولا يبذر البذر لعموم الاية والخبر ولان احدا لا يبذر ثمن الغراس والة السقى واجرته كالدولاب والناضح ولافارق بين الثمرة والغلة واختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في القواعد فانه ذكر انه لادليل على استثناء المؤن سوى الشهرة وقال ان اثبات الحكم الشرعي بمجرد الشهرة مجازفة وقال الشيخ في النهايه باستثناء المؤن كلها وهو قول المفيد وابن ادريس والفاضلان والشهيد ونسبه المصنف في المنتهى إلى اكثر الاصحاب والاول

[ 443 ]

اقرب لنا عموم الاخبار الدالة على العشر ونصف العشر في الغلات الاربع من غير استثناء للمؤن فيكون ثابتا في الجميع وما رواه الشيخ الكليني عنه عن ابى بصير ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) انهما قالا له وهذه الارض التى يزارع اهلها ما ترى فيها فقال كل ارض دفعها اليك سلطان فما حرثته فيها فعليك فيما اخرج الله منها الذى قاطعك عليه وليس على جميع ما اخرج الله منها العشر انما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك قال بعض الفضلاء هذه الرواية كالصريحة في عدم استثناء شئ مما يخرج من الارض سوى المقاسمة إذ المقام مقام البيان واستثناء ما عسى ان يتوهم اندراجه في العموم احتج المصنف في المنتهى على ما ذهب إليه من استثناء المؤن بان النصاب مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص احدهم بالحيازة كساير الاموال المشتركة وبان المؤنة سبب الزيادة فتكون على الجميع وبان الزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه واضرار به وهو منفى وبان الزكوة في الغلات تجب في النماء والفائدة وهو لا يتناول المؤنة قال ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قا ل سالت ابا عبد الله (ع) عن التمر والزبيب ما اقل ما يجب فيه الزكوة قال خمسة اوسق ويترك معافاة دوام جعرو ولا يزكيان وان كثرا ويترك للحارس الغدق والغدقان والحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله وفي (القواعد) معى الفار تمر ردي وقال الجوهرى الجعرو ضرب من الدقل وهو ارد التمر ومعافارة قد تسمى مصران الفارة ووجه التأييد في هذا الخبر ان الحكم إذا ثبت في الحارس ثبت في غيره ضرورة عدم القايل بالفصل واعترض على جميع هذه الادلة اما الاول فلان اشتراك النصاب بين المالك والفقراء ليس على حد ساير الاموال المشتركة لينسحب حكمها فيه كلية ولهذا يجرى فيه ما لم يجر في ساير الاموال المشتركة فيجوز للمالك الاخراج من غير النصاب والتصرف فيه بمجرد الضمان ووجب عليه كلما يتوقف عليه الدفع إلى المستحق من اجرة الكيال والوزان وغير ذلك لتوقف الواجب عليه على ان الدليل لو تم لدل على استثناء المؤنة المتأخرة عن وقت تعلق الوجوب لحصول الاشتراك في ذلك الوقت والمدعى اكثر منه واما الثاني فضعفه ظاهر لكونه في قوة المدعى واما الثالث فلان مثل هذا الاضرار غير ملتفت إليه في نظر الشرع والاسقطت التكاليف كلها واما الرابع فبطلانه واضح واما الرواية فبمنع التعدي عن موضع النص والقول بعدم القايل بالفرق غير واضح فان الحكم المنصوص فيه ثابت عند الجميع وقد صرح به من لا يعتبر المؤنة كما حكاه في التذكرة والمنتهى وبالجملة هذا القول ضعيف والمستفاد من النصوص وجوب الزكوة في جميع مايخرج من الارض بعد المقاسمة فالتعويل عليه وعلى القول باستثناء المؤنة فهل يعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه بعد اخراج المؤنة أو قبله فلا يجب الزكوة لو لم يبلغ الباقي بعد اخراج المؤنة نصابا ام يعتبر ما سبق على تعلق الوجوب كالسقى والحرث قبله وما تأخر كالحصاد والجذاذ بعده فيه اوجه قد ذهب المصنف في التذكرة إلى الاول وفي المنتهى (وير) إلى الثاني واستوجه الشهيد الثاني الثالث ولعل الاقرب الاول ولا يخفى ان المستفاد من حسنة محمد بن مسلم السابقة عدم وجوب الزكوة في النوعين المذكورين فيها من النخل واوله المصنف في المنتهى بان المراد عدم اخراج الزكوة منهما لان الزكوة لا يجب فيهما ولو بلغا النصاب وفيه بعد وقد يقال الوجه فيه تعارف اكل هذين النوعين قبل صيرورتهما تمرا فيكون مضمونه موافقا لما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح انه سأل اخاه موسى (ع) عن البستان لايبتاع غلته ولو بيعت بلغت غلتها مالا فهل يجب فيه صدقة فقال لا إذا كانت تؤكل فتصلحان حجة لمن يعتبر في ثبوت الزكوة صدق اسم التمر ولو سقى بهما اعتبر الاغلب عند علمائنا واكثر العامة والاصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمر عن معاوية بن شريح وهو غير مصرح بالمدح والتوثيق في كتب الرجال الا ان له كتابا يرويه ابن ابي عمير وعلي بن الحكم وابن ابي عمير لا يروى الا عن الثقات كما صرح به الشيخ ونبهنا عليه مرارا ففي ذلك دلالة على حسن حاله عن ابي عبد الله (ع) قال فيما سقت السماء والانهار أو كان بعلا فالعشر واما ما سقت السوانى والدوالى فنصف العشر فقلت له فالارض تكون عندنا تسقى بالدوالى ثم تزيد الماء وتسقى سيحافقال ان ذا ليكون عندكم كذلك قلت نعم قال النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر فقلت والارض تسقى بالدوالى ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا قلت في ثلاثين ليلة اربعين ليلة وقد مكثت قبل ذلك في الارض سته اشهر سبعه اشهر قال نصف العشر واستدل عليه في التذكره بان اعتبار مقدار السقي وعدد مراتبه وقدر مايشرب في كل سقية مما يشق ويتعذر فجعل الحكم للغالب كالطاعة إذا كانت غالبة على الانسان كان عدلا وان ندرت منه المعصية وفيه ضعف وحكى عن بعض العامه انه يؤخذ بالتقسيط مع الاغلب كما في صوره التساوي وهل الاعتبار بالاكثر زمانا أو عددا أو نفعا فيه اوجه فقيل يحتمل الاول نظرا إلى الرواية حيث اطلق فيها نصف العشر ورتبه على اغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات وفيه تأمل لا يخفى على المتدبر ويحتمل الثاني نظرا إلى ان المؤنة انما تكثر بسبب ذلك ولعلها الحكمة في اختلاف الواجب ويحتمل الثالث واستقربه المصنف في جملة من كتبه معللا بان ظاهر النص مقتضاه ان النظر الى مدة عيش الزرع ونمائه اهو باحدهما اكثر ام لا وفيه تأمل فان تساويا قسط قال في المنتهى وهو اجماع العلماء وعلل بان دوام كل من الامرين في جميع السنة يوجب مقتضاه فإذا وجد في نصفه اوجب نصفه وفيه تأمل والاولى الاستناد فيه إلى الرواية السابقة ولو لم يعلم الاغلب فيحتمل الحاقه بالمتساوى ويمكن استخراجه من الرواية وهو اختيار التذكره والمنتهى ومستقرب البيان ويحتمل العشر تغليبا لجانب الاحتياط وهو منقول عن بعض العامة ولعل الترجيح للاول ثم تجب في الزايد عن النصاب مطلقا من غير اعتبار نصاب اخر وان قل والظاهر انه لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه عموم الادلة وما رواه الشيخ عن اسحاق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم قال سألته عن الحنطة والتمر عن زكاتهما فقال العشر ونصف العشر العشر فيما سقت السماء ونصف العشر فيما سقى بالسوانى فقلت ليس عن هذا اسألك انما اسئلك عماخرج منه قليلا كان أو كثيرا اله حد يزكى مما خرج منه فقال يزكى ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشره واحدا ومن كل عشرة نصف واحد قلت فالحنطه والتمر سواء قال نعم وهو محمول على ما زاد على خمسة اوسق ولعله لم يبينه لظهوره عند الراوى ويتعلق الوجوب عند بدو الصلاح وهو انعقاد الحصرم واشتداد الحب واحمرار الثمره أو اصفرارها وقد مر تحقيق هذه المسألة سابقا والاخراج عند التصفية والجذاذ والصرام وفي جعل ذلك وقت الاخراج تجوز وانما وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمرا أو زبيبا والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب بل قال المصنف في المنتهى اتفق العلماء كافة على انه لا يجب الاخراج في الحبوب الابعد التصقية وفي التمر الا بعد التشميس والجفاف ونحوه قال في التذكره والمراد بوقت الاخراج الوقت الذي يصير ضامنا بالتأخير أو الوقت الذي يجوز للساعي مطالبة المالك وليس المراد الوقت الذى لا يجوز التقديم عليه لتصريحهم بجواز مقاسمة الساعي المالك الثمرة قبل الجذاذ ويدل عليه مضافا إلى العمومات قوله (ع) في صحيحة سعد بن سعد الاشعري إذا خرصه اخرج زكاته ولا يجب بعد ذلك اي بعد الاخراج مرة من زكوة وان بقى احوالا والظاهر انه مجمع عليه بين الاصحاب بل قال في المعتبر انه عليه اتفاق علماء الاسلام عدا الحسن البصري ولاعبرة بانفراده ويدل عليه مضافا إلى الاصل ما رواه الكليني والشيخ عنه بتفاوت في المتن عن زراره وعبيد بن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال ايما رجل كان له حرثا وثمرة فصدقها فليس عليه فيه شئ وان حال عليه الحول عنده الا ان يحوله مالا فان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه ان يزكيه والا فلا شئ عليه وان ثبت ذلك الف عام إذا كان بعينه قائما عليه فيه صدقة العشر فإذا اداها مرة واحدة فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا ويحول عليه الحول وهو عنده بخلاف باقي النصب فانه تجب الزكاة فيه في كل سنه مع استجماع شرائط الوجوب بلا خلاف ويضم الثمار في البلاد المتباعدة وان اختلفت تلك الثمار في الادراك المراد ان حكم النخيل والزرع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد فان بلغ بعضه الحد الذي يتعلق به الوجوب فان كان نصابا اخذت منه الزكاة ثم يؤخذ من الباقي عند تعلق الوجوب به قل أو كثر وان كان دون النصاب يتربص

[ 444 ]

إلى ان يدرك محل الوجوب ما يكمل به نصابا فيؤخذ منه ثم من الباقي والظاهر انه لا خلاف فيه ونقل المصنف في التذكره اجماع المسلمين عليه وقال في المنتهى لو كان له نخل يتفاوت ادراكه بالسرعة والبطؤ بان يكون في بلدين (؟) احدهما اسخن من الاخر فتدرك الثمرة في الاسخن قبل ادراكها في الاخر فانه تضم الثمرتان إذا كان لعام واحد وان كان بينهما شهر أو شهران أو الاكثر لان اشتراك ادراك الثمار في الوقت الواحد متعذر وذلك يقتضى اسقاط الزكاة غالبا ولا نعرف في هذا خلافا انتهى كلامه ويدل على الحكم المذكور عموم الادلة ويضم الطلع الثاني إلى الاول فيما يطلع مرتين في السنة على المشهور بين الاصحاب وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم الضم محتجا بانه في حكم ثمره سنتين والاول اقرب لانهما ثمرة سنة واحدة كما إذا اختلف الادراك فيتناوله عموم ما دل على الوجوب ولو اشترى ثمرة قبل البدو على الوجه الذي يصح بان يكون بيعها بعد الظهور أو مع الضميمة فالزكاة عليه اي على المشتري والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب لعموم الادلة الدالة على وجوب الزكاة ولو اشترى ثمرة بعده اي بعد البدو فالزكاة على البايع لتعلق الوجوب في الزمان الذي كان في ملكه ولا يجب على المشتري لعموم مادل على ان المال لا يزكي من جهتين وهذا مبني على قول المصنف من ان وقت الوجوب بدو الصلاح واما على ما اخترناه من ان وقت الوجوب صدق الاسم فالاعتبار به لاببدو الصلاح وهل ينفذ البيع في قدر الواجب بعد تعلق الوجوب إذا لم يضمن المالك الزكوة يبنى على ماسيجيئ من ان تعلق الزكوة هل هو على سبيل الشركة أو الرهن أو الجناية أو هي متعلقة بالذمة وسيجيئ تحقيقه ويجزي الرطب والعنب عن مثله لقوله في صحيحة سعد بن سعد في العنب إذا خرصه اخرج زكوته ولا يجزي الرطب والعنب عن التمر والزبيب اصالة فلواخذ بالقيمة السوقية جاز ان جوزنا اخراج القيمة في غير النقدين وهل يجزي عن التمر الرطب إذا اخرج مالوخب لكان بقدر الفرض فيه وجهان واستقرب المصنف في المنتهى الاجزاء لتسمية الرطب تمرا في اللغة وفيه نظر والترجيح للعدم ولا يجزي المعيب كالمسوس عن الصحيح لينتفي الضرر عن الفقراء وكانه لا خلاف فيه ويدل عليه عدم حصول العلم بالبرائة وبه قال المصنف في التذكرة التمر ان كانت كلها جنسا واحدا اخذ منه سواء كان جيدا كالبرني وهو اجود نخل بالحجاز أو رديا كالجعرور ومصران الفارة وعذق بن جيق ولا يطالب بغيره ولو تعددت الانواع اخذ من كل نوع بحصته لينتفي الضرر عن المالك باخذ الجيد وعن الفقراء باخذ الردي وهو قول عامة اهل العلم وقال مالك والشافعي إذا تعددت الانواع اخذ من الوسط والاولى اخذ عشر كل واحد لان الفقراء بمنزلة الشركاء ولايجوز اخراج الردي لقوله تعالى ولا يتمموا الخبيث منه تنفقون ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يأخذ الجعرور وعذق بن جيق لهذه الاية وهما ضربان من التمر احدهما يصير قشرا على نوى والاخر إذا اتمر صار حشفا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يترك (معا) معي فارة وام جعرور ولا يزكيان ولايجوز اخذ الجيد عن الردي لقوله (ع) اياك وكرايم اموالهم فان تطوع المالك جاز وله ثواب عليه انتهى كلامه ولو مات المديون بعد بدو الصلاح اخرجت الزكوة وان ضاقت التركة عن الدين لو مات المديون بعد تعلق الوجوب اما ببدوالصلاح على راى المصنف أو بصدق الاسم على القول الاخر فالظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في وجوب اخراج الزكوة من اصل المال ويدل عليه ما رواه الكليني عن عباد بن صهيب في الموثق عن ابي عبد الله (ع) في رجل فرط في اخراج زكوته في حيوته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ماكان فرط فيه مما لزمه من الزكوة ثم اوصى به ان يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له فقال جايز يخرج ذلك من جميع المال انما هو بمنزلة دين لو كان عليه للورثة شئ حتى (يؤدوا ما اوصى به من الزكوة وعن معاوية ابن عمار في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت له رجل) يموت وعليه خمس مائة درهم من الزكوة وعليه حجة الاسلام وترك ثلثمائة درهم فأوصى بحجة الاسلام وان يقضي عنه دين الزكوة قال يحج عنه من اقرب ما يكون ويخرج البقية في الزكوة وروى الكليني عن علي بن يقطين في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي الحسن الاول (ع) رجل مات وعليه زكوة واوصى ان يقضى عنه الزكوة وولده محاويج ان دفعوها اضر ذلك بهم ضررا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على انفسهم ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم ومقتضى هذه الرواية جواز صرف الاولاد في حوايجهم إذا كانوا محتاجين ولو ضاقت التركة عن الدين فالاكثر ومنهم الفاضلان على وجوب تقديم الزكوة فمنهم من اطلق ومنهم من قيده بما إذا كانت العين موجودة دون ما إذا تلفت بناء على تعلق الزكوة بالعين وقيل يجب (التحاصر) بين ارباب الزكوة والديان واليه ذهب الشيخ وهو مبني على ان الزكوة هل تتعلق بالعين على سبيل الشركة أو تتعلق بالذمة فعلى الاول اتجه القول الاول مع التقييد المذكور وعلى الثاني الثاني مع امكان التأمل فيه قال في البيان وهو يعني قول الفاضلين حسن ان قلنا بتعلق الزكوة بالمال تعلق الشركة وان قلنا كتعلق الرهن أو الجناية بالعبد فالاول احسن ولو مات قبله اي قبل بدو الصلاح صرفت في الدين ان استوعب التركة والا وجبت على الوارث ان فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع التركة هذا ماقاله المصنف وتفصيل المقام ان المديون ان مات قبل زمان تعلق الوجوب فلا يخلو اما ان يكون الدين مستوعبا للتركة ام لاوعلى الاول فلا يخلو اما ان يكون موته قبل ظهور الثمرة ام بعده خير مسئلتان الاولى ان يكون موته قبل ظهور الثمرة ثم يظهر ويبلغ الحد الذي يتعلق به الوجوب قبل اداء الدين فقيل لا يجب الزكوة على الميت ولا على الوارث مطلقا وهو ظاهر اطلاق المصنف وقيل يبنى على القول بانتقال التركة إلى الوارث وعدمه فان قلنا ان التركة لا ينتقل إلى الوارث بل يبقى على حكم مال الميت كما هو راى جماعة من الاصحاب منهم المحقق لم تجب الزكوة على الميت لان الوجوب سقط عنه بموته ولا على الوارث لانتفاء الملك كما هو المفروض وان قلنا انها ينتقل إلى الوارث كانت الثمرة له لحدوثها في ملكه والزكوة عليه ولا يتعلق بها الدين فيما قطع به الاصحاب لانها ليست جزء من التركة وحكم الشهيد الثاني بعدم وجوب الزكوة على القولين ووجهه على القول بالانتقال بانه ممنوع من التصرف فيها قبل اداء الدين فلايتم الملك والاقرب انه ان قلنا (بعدم الانتقال إلى الوارث فالوجه عدم وجوب الزكوة كما مر وان قلنا) بالانتقال فالوجه وجوبها اما ان قلنا بان الوارث غير ممنوع من التصرف في التركة كما هو احد الاقوال في المسألة أو قلنا بانه غير ممنوع من التصرف في النماء المتجدد في ملكه وانما المنع مختص بالتركة فالظاهر واما ان قلنا بعموم المنع فلعموم ادلة وجوب الزكوة وعدم ثبوت كون المنع من التصرف مطلقا مانعا من وجوبها فانهم لم يحتجوا على ذلك الا ببعض الاخبار المختصة ببعض المواد التي لا يشمل محل البحث و ما ذكره الشهيد الثاني من تعليل عدم الوجوب بالمنع من التصرف لو تم لا يجري في صورة تمكن اداء الدين من غيرها الثانية ان يكون موته بعد ظهور الثمرة قبل بلوغها الحد الذي يجب فيه الزكوة ثم يبلغ قبل اداء الدين فقيل لا يجب الزكوة وهو ظاهر كلام المصنف وبه صرح في المنتهى والوجه ان يبنى على القول بانتقال التركة إلى الوارث وعدمه فان قلنا بان التركة لا ينتقل إلى الوارث لم يجب الزكوة لما مر وان قلنا بان التركة ينتقل إلى الوارث فقد قيل فيه وجوه احدها عدم الوجوب مطلقا واليه ذهب الشهيد الثاني معللا بالمنع من التصرف في (التركة قبل اداء الدين وثانيها انه ان تمكن من التصدق في) النصاب ولو باداء الدين من غير التركة وجبت الزكوة عليه والا فلا وتوجيهه ظاهر وثالثها ما ذكره المصنف في التذكره حيث قال فان كان لهم مال اخرجوه من مالهم لان الوجوب حصل في ملكهم وتعلق حق الغرماء بذلك لايمنع من وجوب الزكوة كالمرهون قال فان لم يكن للورثة ما يؤدون الزكوة احتمل سقوطها لتعلق الدين بالعين هنا فمنع من تعلق الزكوة ووجوبها لان الزكوة يتعلق بالعين وهي استحقاق جزء من المال فيقدم على حقوق الغرماء ورابعها الوجوب مطلقا سواء قلنا بجواز التصرف في التركة قبل اداء الدين ام لا ولعله اقرب لما اشرنا إليه في الصورة السابقة واحتمله الشهيد في البيان معللا بحصول السبب والشرط اعني امكان التصرف وكون تعلق الدين هيهنا اضعف من تعلق الرهن وعلى القول بالوجوب فهل يغرم العشر للديان ام لاقيل لالان الوجوب قهري فهو كنقص القيمة السوقية والنفقة على التركة وقيل نعم واستقربه الشهيد في البيان لسبق حق الديان ويحتمل التفصيل بكون التأخير من قبل الوارث وعدمه وعلى القول بالتغريم لو وجد الوارث مالا يخرجه عن الواجب فالظاهر عدم تعينه للاخراج وقيل يتعين لانه لا فائدة في الاخراج من العين ثم العزم وعلى الثاني وهو ان لا يكون الدين مستوعبا للتركة فان لم يفضل لبعض

[ 445 ]

الورثة مال يبلغ النصاب كان حكمه حكم الاول وان فضل لبعضهم أو لجميعهم مال يبلغ النصاب وبلغ المال حدالوجوب قبل اداء الدين ففي وجوب الزكوة عليه قولان احدهما عدم الوجوب وهو مبني عند القائل به على القول بعدم انتقال ما يفضل عن الدين إلى الوارث قبل ادائه أو عدم التمكن من التصرف في الزائد لامكان تلفه قبل الوفاء فلايتم الملك بناء على اشتراط التمكن من التصرف في تماميته وثانيهما الوجوب وهو مستقيم بناء على القول بانتفاء الزائد إلى الورثة كما هو مذهب اكثر الاصحاب حتى قيل ان القائل بخلافه غير معلوم هذا بناء على القول بعدم المنع من التصرف في التركة مطلقا وكذا على القول بان المنع من التصرف مختص بما قابل الدين من التركة كما هو مذهب جماعة من الاصحاب منهم الشهيد الثاني ظاهرا وكذا الحال على القول بعموم المنع خصوصا عند التمكن من اداء الدين من غيره بناء على ما نبهنا عليه وقد يقال إذا قلنا بانتقال الزائد إلى الورثة لكن الفرق بين ما إذا قضى الدين وعدمه وان منعناه من التصرف فيها قبله لان القضاء حينئذ يكون كاشفا عن استقرار الملك من حين الموت فيجب عليه الزكاة وفيه ضعف ولو بلغت حصة عامل الزراعة والمساقات نصابا وجبت عليه لانه حصل في ملكه قبل بلوغها حد الوجوب وهو السبب المقتضى لوجوب الزكاة وقيل ان المصنف في التذكره نسبه إلى علمائنا وحكى عن بعضهم خلافه ونفى عنه الاعتماد واما حصة المالك فقد ادعى فيها الاجماع على وجوبها ونقل الشهيد عن ابن زهرة انه اسقط الزكوة عن العامل ان كان البذر من مالك الارض والا فعلى العامل ولا زكوة على مالك الارض فان الحصة كالاجرة ورده بحصول الملك قبل بدو الصلاح فيجب عليه كباقي الصور وهو حسن ولو اجر الارض بغلة فالزكوة على المستأجر عند تحقق الشرائط لانه ملك بالزراعة (دون المؤجر لعدم التملك بالزراعة) وهو السبب المقتضي للوجوب وقد صرح به المصنف في المنتهى والتذكرة ويروي الشهيد في البيان والدروس ونسبه في المنتهى والتذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى اتفاقهم عليه ولو استعار ارضا فزرعها فالزكوة على المستعير وكذا لو غصبها لما مر ويجوز الخرص بشرط السلامة لااعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب وخالف فيه بعض العامة واستدل عليه المصنف بمارواه الجمهور عن غياث بن اسيد ان النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم وخرص رسول الله صلى الله عليه وآله على امراة بوادي القرى حديقة لها وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن رواحة إلى يهود فخرص عليهم النخل حين تطيب قبل ان يؤكل منه ولان ارباب الثمار يحتاجون إلى الاكل والتصرف في ثمارهم فلولم يشرع الخرص لزم الضرر وللتأمل في هذه الوجوه طريق والاجود الاستدلال عليه بقول ابي الحسن في صحيحة سعد بن سعد الاشعري السابقة في مسألة وقت وجوب الزكوة إذا خرصه اخرج زكوته وعن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن الرجل إلى ان قال وعن الزكوة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى صاحبها قال إذا صرم وإذا خرص واختلف الاصحاب في جواز الخرص في الزرع فاثبته جماعة من الاصحاب منهم الشيخ ونفاه اخرون وهو قول ابن الجنيد والمحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى (وير) احتج الاولون بوجود المقتضي وهو الاحتياج إلى الاكل منه قبل يبسه وتصفيته وفيه تأمل واحتج الاخرون بان الخرص نوع تخمين وعمل بالظن فلا يثبت الا في موضع الدلالة قال في المنتهى التشبيه بالنخل والكرم قياس فاسد مع وقوع الفرق وهو من وجهين احدهما ان الزرع قد يخفى خرصه لاشتهار بعضه وتبدده وعدم اجتماعه وقلة التطلع على مقدار كل سنبلة منه بخلاف النخل فان ثمرته ظاهرة مجتمعة يتمكن الخارص من ادراك كل غدق منها وكذا الكرم الثاني ان الحاجة في النخل والكرم ماسة إلى الخرص لاحتياج اربابها إلى تناولها رطبة غالبا قبل الجذاذ والاقتطاف بخلاف الزرع فان الحاجة إلى تناول الفريك قليلة جداانتهى ويمكن استقراب القول الاول والاحتجاج عليه بصحيحة سعد بن سعد السابقة وينبغي ان نذكر هيهنا نبذة من الفروع التي ذكرها المصنف والمحقق وغيرهما تبعا للشيخ في اكثرها الاول قال في المعتبر والمنتهى وغيرهما وقت الخرص بدو الصلاح لانه وقت الامن من الحاجة وذهاب الثمار ولما روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا للنخل حين يطيب وزاد في المنتهى التعليل بان فائدة الخرص معرفة الزكوة واطلاق اهل الثمرة في التصرف وذلك انما يحتاج إليه حين وجوب الزكوة وهو بدو الصلاح الثاني قالوا يجزي خارص واحد لان الامانة معتبرة فيه فلا يتطرق إليه التهمة ولان النبي (ص) اقتصر على الواحد وللعامة قول باعتبار الاثنين استنادا إلى ان النبي صلى الله عليه وآله بعث مع عبد الله بن رواحة غيره ولانه بمنزلة التقويم لهم ولهم قول اخر بالتفصيل وهو اختصاص اعتبار الاثنين بما إذا كان الخرص على صبي أو مجنون أو غايب الثالث قال المصنف يعتبر كون الخارص امينا لعدم الوثوق بقول الفاسق ولو كان اثنين كان افضل الرابع قال المحقق صفة الخرص ان يقدر الثمرة لو صارت تمرا والعنب لو صار زبيبا فان بلغ الاوساق وجبت الزكوة ثم يخيرهم بين تركه امانة في يدهم وبين تضمينهم حصة الفقراء ويضمن لهم حقهم فان اختاروا الضمان كان لهم التصرف كيف شاؤا وان ابوا جعله امانة ولم يجز لهم التصرف بالاكل والبيع والهبة لان فيها حق المساكين ونحوه قال المصنف وهو لا يوافق ما ذهب إليه المحقق من ان وقت الوجوب صدق اسم التمر والزبيب فتدبر وفي النهاية والظاهر ان المنع يعني عن الاكل والهبة انما هو في عشر المساكين لافي تسعة اعشار المالك وقيل الخرص لا يجوز التصرف في الجميع الخامس قالوا لو تلفت الثمرة بغير تفريط منهم مثل عروض الافات السماوية والارضية أو ظلم ظالم سقط ضمان الحصة لانها امانة لا تضمن بالخرص وعن بعض العامة القول بانه يضمن ما قال الخارص وهو ضعيف ولو تلف بعضها لزمه زكوة الموجود حسب السادس قال في المعتبر لا يستقصى الخارص بل يخفف ما يكون به المالك مستظهرا وما يحصل للمارة وقال جماعة من الجمهور منهم احمد بن حنبل يترك الثلث أو الربع لما روى سهل بن ابي حيثمة ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول إذا خرصتم فخذوا واودعوا الثلث فان لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ولنا ما رواه أبو عبيد باسناده ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا بعث الخراص قال خففوا على الناس فان في المال العرية والواطية والاكلة قال أبو عبيد والعرية هي النخلة والنخلات تهب الانسان ثمرها والواطية السايلة سموا بذلك لوطيهم بلاد الثمار مجتازين وما ذكره من الثلث والربع اجحاف بالمساكين نعم يقال ان للمارة ان يأكلوا وقيل لبعض اهل البيت ان التجار اشتروا الثمرة باموالهم فقال اشتروا ما ليس لهم فاذن لا يحتسب على ارباب الزكوة ما يجب عليهم بذله للمجتازة وتقديره إلى نظر الخارص اما تقديره بالثلث والربع فلا وما ذكروه من الحديث خبر واحد مناف للاصل لانه تسليط على مال الفقراء ونقص له فيكون منفيا انتهى كلام المحقق ونحوه ذكر المصنف قال وعلى الخارص ان يترك في خرصة ما يحتاج المالك إليه من اكل اضيافة واطعام جيرانه واصدقائه وسواء له المستحقين للزكوة ويحسبه منها وما يتناثر من الثمرة ويتساقط وينتابه الطير ويأكل منها المارة السابع قالوا لو ادعى المالك غلط الخارص وكان قوله محتملا اعيد الخرص وان لم يكن محتملا سقطت دعواه الثامن قال المحقق لوزاد الخرص كان للمالك ويستحب له بذل الزيادة وبه قال ابن الجنيد لو نقص فعليه تحقيقا لفائدة الخرص وفيه تردد لان الحصة في يده امانة ولا يستقر ضمان الامانة كالوديعة ونحوه قال المصنف التاسع قال المحقق لو اقتضت المصلحة تخفيف النخل جاز وسقط من الزكوة بحسابه ولو كان قبل بلوغه جاز تخفيفه وقطعه اصلا لما يراه من مصلحة نفسه واصوله ولو اختار الخارص قسمة الثمرة جاز ولو كان رطبا لان القسمة تمييز الحق وليست بيعا فيمتنع بيع الرطب بمثله على رأى من منع ويجوز له بيع نصيب المساكين من رب المال وغيره ويجوز عندنا تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي ويجوز لرب المال قطع الثمرة وان لم يستأذن الخارص ضمن أو لم يضمن ومنع الشيخ في المبسوط اذالم يضمن المالك الخرص قال لانه تصرف في مال الغير فيقف على الاذن وليس بوجه لان المالك مؤتمن على حفظها فله التصرف بما يراه مصلحة ونحوه قال المصنف في المنتهى وفي التذكرة نقل الاجماع على جواز القطع للمصنف وحكم بمقاسمة الساعي الكيل أو الوزن بسرا أو رطبا واستوجه الجواز للمصلحة ونقل عن الشيخ انه لو قطعها بعد الخرص قبل التضمين لا لحاجة يأخذ عشرها تمرا لان الثمرة يجب تبقيتها إلى ادراكها ولم يرتضه المصنف قال وفي قطعها لغير مصلحة اشكال ينشأ من تصرف الفقراء بقطعها لغير فائدة ومن عدم منع المالك من التصرف في ماله كيف شاء قال المصنف في المنتهى لو اختار المالك

[ 446 ]

الحفظ أو الضمان ولم يتصرف وحفظها إلى وقت الاخراج وجب عليه زكوة الموجود خاصة زاد الخرص أو نقص الحادي عشر قال في المنتهى لو لم يخرج الامام خراصا جاز للمالك اخراج خارص وان يخرص بنفسه ويحتاط في التقدير والخرص لانا قد بينا ان فائدة الخرص التوسعة على المالك في اخذ شئ من الثمار والبناء عليه عند عدم العلم بالمقدار لا انه عليه في التضمين الثاني عشر قال في المنتهى الخرص مع التضمين لا يفيد الضمان لانها امانة في يده كالوديعة ويقول الساعي لا تصير مضمونة وإذا اختار المالك الضمان كالودية لا يضمن بالشرط وفايدة الخرص ان المالك إذا تصرف في الثمرة ببيع أو اكل أو غير ذلك ولم يعلم قدر ما تصرف فيه وجب عليه اخراج الزكوة بحكم الخرص الثالث عشر قال في المنتهى إذا اختار المالك الحفظ ثم اتلف الثمرة أو تلفت بتفريطه ضمن حصة الفقراء بالخرص ولو اتلفها اجنبي ضمن المتلف بالقيمة وكذا قال بعض الجمهور وليس عندي بالوجه والاقرب التسوية لانا قد بينا ان الخرص (نلتجأ؟) إليه مع الجهالة بالمتناول اما مع العلم به فلا انتهى كلامه والى ما نقله عن بعض العامة ذهب في التذكرة الرابع عشر قال المصنف في المنتهى لواكل المالك رطبا فان كان بعد الخرص والتضمين جاز اجماعا لان فائدة الخرص اباحة التناول وان كان بعد الخرص وقبل التضمين بان خرص عليه الخارص ولم يضمنه جاز ايضا إذا ضمن نصيب الفقراء وكذا لو كان قبل الخرص أو خرصها هو بنفسه اما مع عدم الخرص فلا وذكر المدقق الشيخ على ان المراد بالضمان العزم على الاداء من غيرها وكان المراد العزم على الاداء من غير ما تعلق به التصرف وان كان من نفس النصاب ولا يخفى ان للنظر في كثير من الفروع التي نقلناها في هذا الباب مجالا والقدر الثابت جواز البنأ على قدر الحرص عند عدم العلم بالمقدار وجواز التصرف في الثمرة بعد الضمان للاصل وكون ذلك فائدة الخرص خاتمة الزكوة تجب في العين لافي الذمة المشهور بين الاصحاب ان الزكوة تجب في العين لافي الذمة سواء كان المال الذي يجب فيه الزكوة حيوانا أو غلة أو اثمانا وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع وبه قال اكثر اهل العلم وظاهر عبارة التذكرة ايضا كونه اجماعيا عندنا وحكى الشهيد في البيان عن ابن حمزة انه نقل عن بعض الاصحاب الوجوب في الذمة واحتمل في البيان ان يكون تعلقها في نصب الابل الخمسة بالذمة لان الواجب ليس من جنس العين بخلاف البواقي احتج الفاضلان على الاول بقول (ع) في اربعين شاة شاة وفي ثلاثين من البقر تبيع وفي عشرين مثقالا (من الذهب) مثقال وبقوله في خمس من الابل شاة وبقوله فيما سقت السماء العشر فظاهر هذه الالفاظ الوجوب في العين لان الظاهر في الظرفية وبانها مطهرة للمال فكانت في عينه واستدل عليه ايضا بانها لو وجبت في الذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول والتالي باطل اتفاقا وبانها لو وجبت في الذمة لم تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت الشركة والتالي باطل اتفاق فكذا المقدم وبانها لو وجبت في الذمة (لم تسقط النصاب من غير تفريط والتالي باطل فكذا المقدم وبانها لو وجبت في الذمة) لم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك والتالي باطل اتفاقا فكذا المقدم وبما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل لم يزك ابله أو شياه له عامين فباعها على من اشتراها ان يزكيها الماضي قال نعم يؤخذ زكوتها وتبيع بها البايع أو يؤدى زكوتها البايع وبما رواه ابن بابويه عن ابي المعزا عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والاغنياء في الاموال فليس لهم ان يصرفوا إلى غير شركائهم وعندي في هذه الادلة كلها نظرا ما في الاول فلان في امثال هذه المواضع غير واضحة الدلالة على المعنى الظرفي بل استعمالها في معنى السببية شايع ذايع كما في قول الصادق (ع) في قتل الخطأ ماة من الابل وفي العينين الدية وفي احدهما نصف وكما يقال في الشئ الفلاني كفارة كذا في الاخبار الكثيرة الواردة في الكفارات وامثال ذلك كثيرة جدا واضعف من ذلك قوله (ع) في خمس من الابل شاة لعدم امكان حملها على الظرفية الا بتأويل واما الثالث فلان حمل الخبر على المشاركة المتعارفة واستثناء بعض خواصها ليس اقرب من حمله على ان المراد ما يساوي العشر مثلا أو قيمة واما الرابع فلجواز ان يكون الاخراج من غيره ايضا مطهرا إذ ليس المراد المطهر بحسب الظاهر واما الخاص فليمنع بطلان التالي كيف وقد بنوة الاصحاب على تعلق الزكوة بالعين وجعلوه من فايدته كما في كلام المصنف وغيره وهذا المستدل استدل عليه بتعلق الزكوة وبالعين فكيف يعكس (في) الاستدلال هنا وهو رد وصريح سلمنا بطلان التالي لكن يجوز ان يكون وجوب الزكوة في السنة الثانية مشروطا بعدم اشتغال الذمة بها في السنة الاولى واما السادس فلمنع بطلان التالي ومنع الاتفاق عليه كيف وقد مر خلاف الشيخ والمستدل استدل عليه بتعلق الزكوة بالعين ففيه دور سلمنا لكن يجوز تقدم بعض الديون على بعض لدليل مختص به واما السابع فلمنع الملازمة إذ يجوز ان يكون بقاء الوجوب في الذمة مشروطا بعدم تلف النصاب من غير تفريط واما الثامن فلمنع الملازمة ومنع بطلان التالي واما التاسع فلان التخيير المستفاد من الرواية (ينافي) التعليق بالعين واما العاشر فلانها وان تعلق بالذمة لكن يجب اخراجها من الاموال التي يدخل تحت ملكه فيحصل الشركة بهذا الاعتبار وذلك لا يقتضي تعلقها بعين النصاب وبالجملة دلالة الخبر على الشركة المصطلح عليها غير واضحة نعم يصح للتأييد احتج القايل بوجوبها في الذمة بانها لو وجبت في العين لكان الزام للمستحق المالك بالاداء من العين ولمنع المالك من التصرف في النصاب الا مع اخراج الفرض واجاب المحقق في المعتبر اما عن الاول فبمنع الملازمة فان الزكوة وجبت جبرا أو رفاقا للفقير فجاز ان يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك فيسهل عليه دفعها قال وكذا الجواب عن جواز التصرف إذا ضمن الزكوة والاظهر في الجواب ان يقال انتفاء بعض الاوصاف الثابتة لتعلق الحق بالعين غالبا لدليل من خارج لا يقتضي انتفاء التعلق بالعين بالكلية واستدل ايضا بعدم تبعية النماء واجاب عنه المصنف بان ملك المساكين غير مستقرحيث كان للمالك العدول فلم يتبعه النماء قال على ان لمانع ان يمنع ذلك قال الشهيد في البيان بعد ان حكم بوجوب الزكوة في العين وفي كيفية تعلقها بالعين وجهان احدهما انه بطريق الاستحقاق والفقير شريك وثانيهما انه استيناف فيحمل انه كالرهن ويحتمل انه كتعلق ارش الجناية بالعبد ويضعف الشركة بالاجماع على جواز ادائها من مال اخر وهو مرجح للتعلق بالذمة وعود من بالاجماع على تبتع (تتبع) الساعي العين لو باعها المكلف ولو بمحض التعلق بالذمة امتنع انتهى كلامه والمصنف في التذكرة اختار عدم الشركة قال فيحتمل تعلق الدين بالرهن إذ لو امتنع المالك من الاداء ولم يشتمل المال على الواجب باع الامام بعض النصاب فيه كما يباع المرهون في الدين وتعلق الارش برقبة الجاني لانها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط الارش بهلاك الجاني وهذه المسألة لا يخلو عن اشكال ويمكن ترجيح القول بتعلقها بالعين تعلق شركة لما رواه الكليني والشيخ عنه عن بريد بن معاوية في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول بعث امير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد الله انطلق إلى ان قال فإذا اتيت ماله فلا تدخله الا باذنه فان اكثره له إلى ان قال فاصدع المال صدعين ثم خيره اي الصدعين شاء فايهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي صدعين إلى اخر الخبر وسيجيئ تمامه ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن بابراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الصدقة فقال ان ذلك لا يقبل منك فقال اني احمل ذلك من مالي فقال له أبو عبد الله (ع) من مصدقك الا يحشر من ماء إلى ماء ولايجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع فإذا دخل المال فليقسم المال نصفين ويخير صاحبها اي القسمين شاء فان اختار فليدعه إليه فان تبتعت (تتبعت) نفس صاحب الغنم من النصف الاخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثا فليدفعها إليه ثم ليأخذ صدقته فإذا اخرجها فليقومها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فان اراد صاحبها فهو احق بها وان لم يردها فليبعها ووجه التأييد التخصيص في التخيير بين قسمي المال لكنه مناف للاجماع المنقول على جواز اعطاء الفريضة من غيره وينبغي التنبيه على امور الاول نقل جماعة من الاصحاب الاجماع على جواز اعطاء الفريضة من غير النصاب وان اشتمل عليها فمنهم من اطلق ومنهم من نسب المخالفة إلى الشاذ ويؤيده صحيحة عبد الرحمن السابقة ويؤيده تأييدا ضعيفا قوله (ع) في عدة من الاخبار السابقة في نصاب الابل فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر الثاني يجوز ان يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوية على المشهور بين الاصحاب اما اخراج القيمة في الزكوة عن الذهب والفضة والغلات فقال المحقق في المعتبر انه قول علمائنا اجمع والاصل فيه ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه

[ 447 ]

موسى (ع) قال سألته عن الرجل يعطي عن زكوته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة ايحل ذلك قال لا بأس به وعن البرقي في الصحيح قال كتبت إلى ابي جعفر الثاني (ع) هل يجوز جعلت فداك ان يخرج ما يجب في الحرث عن الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى ام لا يجوز الا ان يخرج من كل شئ ما فيه فاجابه (ع) ايما تيسر يخرج ورواه الكليني ايضا في الصحيح ولا دلالة في الخبرين على حكم التمر والزبيب ولا يخفى ان المستفاد من الخبر الاول جواز اعطاء الدراهم عن الدنانير بالقيمة المستفاد من الخبر الاول جواز اعطاء الدنانير والدراهم بالقيمة وجواز اعطاء الدنانير عن الدراهم بالقيمة والمستفاد من الخبر الثاني جواز اعطاء الدراهم من الحنطة والشعير والذهب ولا يدلان على جواز اعطاء كل جنس بقيمة الواجب كما هو المستفاد من كلام الاصحاب ولو ادعى الاجماع على عدم القائل بالفصل اشكل اثباته والوجه الوقوف على مقتضى النص وقد روى الكليني عن سعيد بن عمرو في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له بشري الرجل من الزكوة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه قال لا يعطيهم الا الدراهم كما امر الله تبارك وتعالى واما اخراج القيمة في زكوة الانعام فقد اختلف فيه الاصحاب والمشهور الجواز حتى قال الشيخ في الخلاف يجوز اخراج القيمة في الزكوة كلها اي شئ كانت القيمة ويكون القيمة على وجه البدل لاعلى انها اصل وادعى اجماع الفرقة عليه وقال المفيد في المقنعة ولايجوز اخراج القيمة في زكوة الانعام الا ان يعدمه الاسنان المخصوصة في الزكوة ويفهم من المعتبر الميل إليه احتج الشيخ باجماع الفرقة واخبارهم ورده المحقق بمنع الاجماع وعدم دلالة الاخبار على موضع النزاع واستدل المصنف على هذا القول بان المقصود بالزكوة دفع الخلة وسد الحاجة وهو يحصل بالقيمة كما (يحصل) بالعين وبان الزكوة انما شرعت جبرا للفقراء ومعونة لهم وربما كانت القيمة انفع في بعض الاوقات فاقتضت الحكمة التسويغ وهذان التعليلان لا يصلحان لتأسيس حكم شرعي ويؤيد قول المفيد رواية محمد بن مقرن السابقة عند شرح قول المصنف ومن وجب عليه سن من الابل ولم يوجد عنده الا الاعلى وحسنة بريد بن معاوية السابقة عند شرح قول المصنف والخيار في التعيين إلى المالك وحسنة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة عن قريب والشيخ اورد هذه الروايات بعد نقل كلام الفيد ولعل غرضه لااستدلال بها عليه وهو غير بعيد ويدل على هذا القول ان مقتضى الادلة وجوب اخراج الفرايض المخصوصة ولا يستقيم العدول عنه إلى القيمة الا بدليل وقد ظهر عدم تمامية ما استدل به على جواز القيمة فاذن المتجه قول المفيد (ره) وكل موضع سوغنا اخراج القيمة فالظاهر ان المعتبر وقت الاخراج لانه وقت الانتقال إليها وقال المصنف في التذكرة انما يعتبر القيمة وقت الاخراج (ان لم يقوم الزكوة على نفسه فلو قومها وضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفص قبل الاخراج) فالوجه وجوب ما ضمنه خاصة دون الزائد والناقص وان كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض السوق أو ارتفع اما لو لم يقوم ثم ارتفع السوق أو انخفص اخرج القيمة وقت الاخراج انتهى كلامه وفيه تأمل وفي البيان لو اخرج في الزكوة منفعة من العين كسكنى الدار فالاقرب الصحة وتسليمها بتسليم العين ويحتمل المنع لانها تحصل تدريجا ولا يبعد ترجيح هذا القول لفقد الدليل الصالح للدلالة على الصحة وفيه ايضا لو اجر الفقير نفسه أو عقاره ثم احتسب مال الاجارة جاز وان كان معرضا للفسخ وهو غير بعيد بناء على عموم القيمة كما هو المستفاد من كلام الاصحاب الثالث قال الشهيد في البيان إذا باع المالك النصاب بعد الوجوب نفذ في قدر نصيبه قولا واحدا وفي قدر الفرض يبنى على ما سلف فعلى الشركة يبطل البيع فيه ويتخير المشتري الجاهل لتبعض النفقة فلو اخرج البايع من غيره ففي نفوذ البيع فيه اشكال من حيث انه كاجازة الساعي ومن ان قضية الاجازة تملك الثمن المجيز وهنا ليس كذلك إذ (قد) يكون المخرج من غير جنس الثمن ومخالفا له في القدر وعلى القول بالذمة يصح البيع فيه قطعا فان ادى المالك لزم والا فالساعي تتبع العين فيتجدد البطلان ويتخير المشتري وعلى الرهن يبطل البيع الا ان يتقدم الضمان أو يخرج من غيره وعلى الجناية يكون البيع التزاما بالزكوة فان اداها نفذ وان امتنع تتبع الساعي العين وحيث قلنا بالتتبع لو اخرج البايع الزكوة فالاقرب لزوم البيع من جهة المشتري ويحتمل عدمه اما لاستصحاب خياره واما لاحتمال استحقاق المدفوع فيعود مطالبة الساعي انتهى كلامه واستقرب المصنف في التذكرة صحة البيع مطلقا وان قلنا بان الزكوة تعلقه بالعين معللا بان تعلقها بالعين تعلق لايمنع من التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع في جميعه كارش الجناية وبان ملك المساكين غير مستقر فان له اسقاط حقهم منه بدفع القيمة فصار التصرف فيه اختيارا لدفع غيره والتعليلان ضعيفان وقوى في موضع اخر منه صحة البيع ايضا وان قلنا بالشركة أو الرهانة معللا بتعليل ضعيف وفي موضع اخر منه قطع بالصحة عند الضمان والشرط على المشتري واحتمل الصحة والبطلان عند عدمهما والظاهر صحة البيع ان قلنا بان الزكوة متعلقة بالذمة وبطلانه في قدر الفريضة ان قلنا بانها متعلقة بالعين تعلق شركة أو رهانة ويثبت التخيير للمشتري وان قلنا انها متعلقة بالعين تعلق جناية كان البيع التزاما بالزكوة فان اداها نفذ والا تتبع الساعي ولو باع الجميع قبل اخراج الزكوة ثم اخرجها قال الشيخ صح البيع في الجميع واستشكله المحقق بان العين غير مملوكة فإذا ادى العوض ملكها ملكا مستأنفا فافتقر بيعها إلى اجازة مستأنفة كمن باع مال غيره ثم اشتراه وعلى هذا فلا ينفذ البيع في نصيب الزكوة الا مع اجازة المالك وقد مر استشكال الشهيد ايضا لهذا الحكم وحيث تبين إذ الزكوة متعلقة بالعين فلو تمكن من ايصالها إلى المستحق أو الساعي أو الامام ولم يدفع ضمن ولو لم يتمكن سقطت وقد مر بيان المسئلتين سابقا ولو حال على النصاب احوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكوة لعموم ادلة الوجوب السالم عن المعارض ولو لم يخرج الفريضة من غيره اخرج عن سنة لا غير وهذا مبنى على ان الزكوة متعلقة بالعين كتعلق الشركة أو تعلق رهانة ان قلنا بعدم تعلق الزكوه بالمرهون ومن اوجب الزكوة في الذمة يحكم بتعدد الزكوة هيهنا كما صرح به المصنف ويفهم من كلام غيره وان كان المال الذى حال عليه الحول ازيد من نصاب تعددت الزكوة ويجبر من الزايد في كل سنة حتى ينقص النصاب وهذا الحكم ايضا مبنى على المسألة المذكورة ولو حال على ست وعشرين ثلاثة احوال وجبت بنت مخاض وتسع شياه لوجوب بنت مخاض فيه في السنة الاولى خمس شياه في السنة الثانية لانه نقص عن ست وعشرين واربع في الثالثة لانه نقص عن خمس وعشرين وهذا الحكم ايضا مبنى على المسألة المذكورة وينبغى تقييده بما إذا كان النصاب بنات مخاض أو مشتملا عليها أو قيمة الجميع بنات مخاض أو اكثر منها بحيث لا يبلغ الزايد قيمة خمس شياه إذ مع انتفاء تلك الفرض امكن ان يخرج قيمة بنت المخاض عن الحول الاول عن جزء واحد من النصاب ويبقى منهما قيمة خمس شياه عن الحول الثاني فيجب في الثالث خمس شياة ايضا ولو كانت ناقصة عن قيمه بنت المخاض نقص النصاب في الحول الثاني عن خمس وعشرين فيجب فيه اقل من خمس والجاموس والبقر جنس واحد وفي وجوب الزكوه وكذا الضان والمعز والبخاتي بفتح الباء جمع بختى بضمها وهي الابل الخراسانية والعراب بكسر العين لا اعرف فيه خلافا بل قال المصنف في التذكره والمنتهى انه لا يعرف فيه خلافا ويدل عليه اطلاق اسم الابل والبقر والغنم على الجميع لغة وعرفا فيشمله الادلة الدالة على الوجوب ويدل على وجوب الزكوه في الجاموس على الخصوص ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قلت له في الجاموس شيئ قال مثل ما في البقر ويخرج المالك من ايهما شاء ولافرق بين ما إذا تساوت قيمتهما أو اختلفت واليه ذهب المصنف في جملة من كتبه واستحسنه المحقق في المعتبر واعتبر الشيخ والمصنف في المنتهى والتذكرة والشهيدن التقسيط مع اختلاف القيمة فلو كان معه (عنده) عشرون بقرة وعشرون جاموسة وقيمة المسنة من احدهما اثنا عشر ومن الاخر خمس عشر اخرج مسنة من اي الصنفين شاء قيمتها ثلاثة عشر ونصف واحتمل في البيان انه يجب في كل صنف نصف مسنة أو قيمته والاول اقرب لصدق الامتثال باخراج ما يصدق عليه اسم الفريضة وعدم ما يدل على اعتبار القيمة والتقسيط احوط ويصدق المالك في عدم الحول ونقصان الخرص المحتمل عادة وابدال النصاب في اثناء الحول والاخراج من غير عين لقول امير المؤمنين (ع) في حسنة بريد بن معاوية

[ 448 ]

المنقولة عن الصادق (ع) قال لعامله في جملة كلامه (قل لهم) يا عباد الله ارسلني اليكم ولي الله لاخذ منكم حق الله في اموالكم فهل لله في اموالكم حق فتؤدوه إلى وليه فان قال لك قائل لا فلا تراجعه وان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه اوتعده الا خيرا ولو شهد عليه اثنان حكم عليه لكن يعتبر ان يكون الشهادة منحصرة على وجه ينضبط لو شهد عليه بعدم الاخراج كما لو ادعى المالك الاخراج في زمان معين فيشهد الشاهد بعدم الاخراج في ذلك الزمان أو ادعى اخراج شاة معينة بعد الحول فيشهد الشاهد على موتها قبل ذلك الزمان أو خروجها عن ملكه قبله ولو طلقها بعد حول المهر قبل الدخول فالزكوة عليها اجمع لتعلق الزكوة بالنصاب قبل الطلاق لتحقق الملكية الموجبة للوجوب وان كان في معرض السقوط بالفسخ والردة أو التشطير بالطلاق يوجب رجوع نصف المهر إلى الزوج لقوله تعالى فنصف ما فرضتم فيجب الزكوة في النصف الباقي وقيل تتخير المراة بين ان يخرج الزكوة من عين النصاب ونعطيه نصف الباقي وتغرم له نصف المخرج وبين ان تعطيه النصف تاما لكن لو تعذر الاخذ منها للافلاس وغيره جاز للساع الرجوع إلى الزوج ويرجع هو عليها بالقيمة ولا زكوة لو نقصت الاجناس وان زادت مع الانضمام لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب واليه ذهب اكثر العامة وقال بعضهم يضم الذهب والفضه لانهما متفقان في كونهما اثمانا وقال بعضهم يضم الحنطة والشعير لاشتراكهما في كونهما قوتا ويدل على عدم انضمام بعض الاجناس إلى بعض مضافا إلى قوله (ع) ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب شيئ وليس في اقل من ماتى درهم شيئ وليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة لاعتبار النصاب في الجنس الواحد من غير اعتبار الانضمام ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة وتسعه وتسعون درهما وتسع عشر دينارا ايزكيها فقال لا ليس عليه زكوة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم قال زرارة وكذلك هو في جميع الاشياء قال وقلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهما وتسعة عشر دينار ا ايزكيها فقال لا ليس عليه زكوة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم وكذلك هو في جميع الاشياء قال وقلت لابي عبد الله (ع) رجل كن عنده اربع انيق وتسعة وثلاثون شاة وتسع وعشرون بقرة ايزكيهن فقال لا يزكي شيئا منهن لانه ليس شئ منهن تاما فليس يجب فيه الزكوة وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر ولابيه ولابنه (ع) الرجل يكون له الغلة الكثيرة من اصناف شتى أو مال ليس فيه صنف يجب فيه الزكوة هل عليه في جميعه زكوة واحدة فقالا لا انما يجب عليه إذا تم فكان يجب في كل صنف منه الزكوة يجب عليه في جميعه في كل صنف منه الزكوة فان اخرجت ارضه شيئا قدر مالايجب فيه الصدقة اصنافا شتى (يجب فيه زكوة واحدة) قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون دينارا ايزكيها قال لا ليس عليه شئ من الزكوة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم اربعين دينارا والدراهم مأتي درهم قال زرارة وكذلك هو في جميع الاشياء قال وقلت لابي عبد الله (ع) رجل كن عنده اربعة انيق إلى اخر ما مر في الخبر السابق وروى الشيخ عن زرارة ايضا في قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما إلى اخر ما مر في الخبر واما ما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في القوي عن ابي ابراهيم (ع) قال قلت له تسعون ومائة درهما وتسعة عشر دينارا اعليها في الزكوة شئ فقال إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مأتي درهم ففيها الزكوة لان عين المال الدراهم وكلما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكوة والديات فأجاب عنها الشيخ بوجوه منها انه يحتمل ان يكون المراد بقوله إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مأتي درهم يعني الفضة خاصة ولايكون راجعا الى الذهب كما قال الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فذكر الجنسين ثم اعاد الضمير إلى احدهما وكذلك في الخبر ومنها احتمال ان يكون اراد كل واحد من ذلك إذا بلغ مأتي درهم ففيه الزكوة والبلوغ المذكور في الذهب باعتبار القيمة ومنها احتمال التخصيص بمن كان قصده الفرار بذلك مستدلا بمارواه عن اسحق بن عمار في الموثق قال سألت أبا ابراهيم (ع) عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير اعليه زكوة فقال ان كان فر بها من الزكوة فعليه الزكوة الحديث وعندي في جميع هذه الاحتمالات بعد والاقرب حمل الخبر على الاستحباب أو التقية لموافقته لمذهب بعض العامة مع انه يضعف عن مقاومة الاخبار المذكورة والمطلب الرابع فيما يستحب فيه الزكوة وهي اصناف الاول مال التجارة اختلف الاصحاب في زكوة مال التجارة فذهب اكثر المتقدمين وجمهور المتأخرين إلى استحبابها وحكى المحقق عن بعض علمائنا قولا بالوجوب قيل وهو الظاهر من كلام ابن بابويه والاول اقرب لنا على رجحان فعله الاخبار الكثيرة المتضمنة للامر بالزكوة في مال الطفل إذا اتجر به الولي وقد سبق طرف من تلك الاخبار سابقا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه وقد زكى ماله قبل ان يشتري المتاع متى يزكيه فقال ان كان امسك متاعه يتبع (يبغي) به رأس ماله فليس عليه زكوة وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكوة بعد ما امسكه بعد رأس المال قال و سألته عن الرجل يوضع عنده المال يعمل بها فقال إذا حال الحول فليزكها وعن اسماعيل بن عبد الخالق في الصحيح قال سأله سعيد الاعرج وانا حاضر اسمع فقال انا نكبس الزيت والسمن نطلب بها التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكوة قال فقال ان كنت تربح به شيئا أو تجد راس مالك فعليك فيه زكوة وان كنت انما تربص به لانك لاتجد الا وضيعته فليس عليك زكوة حتى يصير ذهبا أو فضة فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التي يتجر فيها وما رواه الكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعا فيمكث عنده السنة والسنتين واكثر من ذلك قال ليس عليه زكوة حتى يبيعه فان باعه الا ان يكون اعطى به راس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل فاذاهو فعل ذلك وجبت فيه الزكوة وان لم يكن اعطى به رأس ماله فليس عليه زكوة حتى يبيعه وان حبسه بما حبسه فاذاهو باعه فانما عليه زكوة سنة واحدة وعن سماعة ايضا باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابي عبد الله (ع) قال ليس على الرقيق زكوة الا رقيق يبتغي به التجارة فانه من المال الذي يزكى وعن صفوان ابن يحيى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم في الصحيح عن منصور بن حازم الثقة عن ابي الربيع الشامي وليس في شأنه توثيق ولامدح يعتد به عن ابي عبد الله (ع) في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل ان يشتري به هل عليه زكوة أو حتى يبيعه فقال ان كان امسكه ليلتمس الفضل على رأس المال فعليه الزكوة وعن صفوان بن يحيى في الصحيح ايضا عن محمد بن حكيم عن خالد بن الحجاج الكرخي قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الزكوة فقال ماكان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها الا لتزداد فضلا على فضلك فزكه وما كانت من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شئ اخر وعن محمد بن مسلم في القوي انه قال كل مال عملت به فعليك فيه الزكوة إذا حال عليه الحول قال يونس تفسير ذلك انه كلما عمل للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه الزكوة وعن ابي بصير في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال لا تأخذن مضاربة الا مالا تزكيه أو يزكيه صاحبه وقال ان كان عندك متاع في البيت موضوع فاعطيت به راس مالك فرغبت عنه فعليك زكوته ويدل على عدم الوجوب الروايات الدالة على حصر ما يجب فيه الزكوة في الاجناس التسعة وقد مضى طرف منها سابقا ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال كنت قاعدا عند ابي جعفر (ع) وليس عنده غير ابنه جعفر فقال يا زرارة ان اباذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عثمان كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعمل به ويتجر به ففيه الزكوة إذا حال عليه الحول فقال أبو ذر اما ما اتجربه أو دير وعمل به فليس فيه زكوة انما الزكوة فيه إذا كان ركازا اوكنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكوة فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال القول ما قال أبو ذر فقال أبو عبد الله (ع) لابيه ما تريد إلى ان يخرج مثل هذا فيستنكف (فينكف) الناس ان يعطوا فقرائهم ومساكينهم فقال ابوه (ع) اليك عني لااجد منها بدا وعن سليمان بن خالد في الصحيح قال سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه فقال هذا متاع موضوع فإذا احببت بعته فيرجع إلى راس (مالي) المال وافضل منه هل عليه فيه صدقة وهو متاع قا ل لا حتى يبيعه قال فهل يؤدى عنه ان باعه لما مضى إذا كان متاعا قال لاوعن اسحق بن عمار

[ 449 ]

في الموثق قال قلت لابي ابراهيم (ع) الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد وهو يريد بيعها اعلى ثمنها زكوة قال لاحتى يبيعها قلت فان باعها ايزكى ثمنها قال لا حتى يحول عليه الحول وهو في يده وعن مروان بن مسلم الثقة باسناد فيه جهالة عن عبد الله بن بكير وعبيد وجماعة من اصحابنا قالوا قال أبو عبد الله (ع) ليس في المال المضطرب زكوة فقال له اسماعيل ابنه يا ابة جعلت فداك اهلكت فقراء اصحابك فقال اي بني حق اراد الله ان يخرجه فخرج وهو اي مال التجارة من حيث يتعلق به الزكوة ماملك بعقد معاوضه للاكتساب عند التملك فقوله ما في التعريف بمنزلة الجنس يدخل فيه ما يصلح لتعلق الزكوة به وجوبا واستحبابا وغيره وخرج بقوله ملك بعقد معاوضة كالهبة والوقف والمراد بالمعاوضة هيهنا ما يملك بغير عقد كالارث وحيازة المباحات وان قصد به الاكتساب أو يملك بعقد معاوضة كالهبة والوقف والمراد بالمعاوضة هيهنا ما يقوم طرفاها بالمال كالبيع والصلح ويعبر عنه بالمعاوضة المحضة يخرج الصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد وقد يطلق المعاوضة على المعنى الاعم وينظر الشهيد الثاني في صدق التجارة على هذا القسم مع قصدها وقطع المصنف في التذكرة بعدمه واحترز بقصد الاكتساب هذا التملك عما ملك بعقد معاوضة مع عدم قصد الاكتساب امامع الذهول أو قصد القنية أو الصدقة أو نحو ذلك واما اعتبار كون المال مملوكا بعقد معاوضة فيدل عليه الاصل واختصاص الادلة بذلك وعدم شمولها لغيره والاستدلال عليه بحسنة الحلبي ورواية ابي الربيع ضعيف لان الجواب في الخبرين وقع على وفق السؤال فلا يدل على اختصاص الحكم بالمسؤول عنه وعدم شموله لغيره ونقل المصنف في التذكرة الاجماع على اشتراط كون التملك بفعله وظاهر اتفاق الاصحاب على اشتراط كون التملك بعوض فلا يكفي مثل الهبة والاحتطاب والاحتشاش وتردد فيه المحقق في المعتبر وجعل الاشتراط اشبه واما اشتراط نية الاكتساب فلا اعلم فيه خلافا بل يعتبر استمرار هذه النية طول الحول ليتحقق كونه مال تجارة فيه وهل يعتبر مقارنة هذه النية للتملك كما هو المستفاد من كلام المصنف قيل نعم وهو المشهور بين الاصحاب قال المحقق في المعتبر ويشترط في وجوب الزكوة نية الاكتساب بها عند تملكها وهو اتفاق العلماء ونقل في مسألة اخرى قول الشيخ بانه لو نوى بمال القنية التجارة لم يدرفي حول التجارة ونقل عن بعض العامة القول بانه يدور في الحول بالنية وقوى هذا القول وهو المنقول عن جماعة من المتأخرين منهم الشهيد في الدروس واليه ذهب الشهيد الثاني قال المحقق وهذا عندي قوي لان نية التجارة هو ان يطلب به زيادة على رأس ماله وينوي بها البيع كذلك فيجب الزكوة لظاهر الروايتين اللتين سبقتا وقولهم التجارة عمل قلنا لا نسلم ان الزكوة تتعلق بالفعل الذي هو البيع بل لم يكفي اعداد السلعة لطلب الربح وذلك يتحقق بالنية ولانه لو نوى القنية بامتعة التجارة صح بالعينة اتفاقا وكذا لو نوى الاكتساب وفي الاستدلال بالروايتين يعني حسنة محمد بن مسلم ورواية ابي الربيع (ع) وكذا بالقياس بنية القنية نعم لا يبعد الاستدلال بعموم بعض الاخبار السابقة مع نوع تأمل فيه فالمسألة محل تردد وانما يستحب زكوة التجارة إذا بلغت قيمته اي قيمة مال التجارة باحد النقدين الذهب أو الفضة نصابا اما اعتبار النصاب فالظاهر انه لا خلاف فيه ونقل المصنف في النهاية الاجماع عليه وفي المعتبر انه قول علماء الاسلام والظاهر انه لا خلاف في كون النصاب المعتبر بنصاب احد النقدين واستدل عليه بعضهم بان الظاهر من الروايات ان هذه الزكوة بعينها زكوة النقدين فيعتبر فيها نصابها ويتساويان في قدر المخرج وللتأمل فيه مجال وان كان لما ذكره وجه ولا يعتبر نصاب غيرهما من الاموال كما صرح به المصنف في التذكرة والمنتهى ويعتبر وجود النصاب طول الحول ونسبه في التذكره إلى علمائنا وفي المعتبر إلى اختيار الاصحاب واليه ذهب اكثر العامة وقال بعضهم يعتبر النصاب في اول الحول وآخره لا في وسطه وقال بعضهم ينعقد الحول على ما دون النصاب فان تم الحول وقد كمل النصاب وجبت الزكوة واستدل المحقق على قول الاصحاب بانه لو وجبت الزكوة مع نقصانه في وسط الحول لوجبت في زيادة متجددة لم يحل عليها الحول ولان النصاب معتبر فيكون في جميع الحول كما في غيره من اموال الزكوة وفي الوجه الاخير تأمل والاول متجه وهل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النصاب الثاني قيل نعم وبه صرح المصنف في التذكره والمنتهى ونقل عن الجمهور عدم اعتباره كما انهم لم يعتبروا في النقدين وظاهر اطلاق كلام المصنف في (ير) عدم الاشتراط حيث قال ولو كان الاول اي المتاع الاول نصابا دون الثاني فكل ما حال عليه الحول ضم إلى الاول وزكاه كالمال الواحد ونقل عن الشهيد الثاني انه ذكر في حواشي (القواعد) انه لم يقف على دليل يدل على اعتبار النصاب الثاني هنا وان العامة صرحوا باعتبار الاول خاصته واعترض عليه بان الدليل على اعتبار الاول هو بعينه الدليل على اعتبار الثاني والجمهور انما لم يعتبروا النصاب الثاني هنا لعدم اعتبارهم له في زكوة النقدين ومراده عن الدليل على اعتبار النصاب الاول ما استدل به على كون هذه الزكوة بعينها زكوة النقدين أو مساواتها لها في الحكم مطلقا وللتأمل فيه مجال لكن حيث كان التعويل في اعتبار النصاب الاول على الاجماع كان الحكم منوطا بالقدر المتيقن فيلزم اعتبار النصاب الثاني لعدم تحقق الاجماع في القدر الناقص منه فتدبر وانما يستحب زكوة التجارة إذا طلب براس المال أو الربح طول الحول فلو نقص راس ماله في اثنائه اي اثناء الحول أو طلب بنقيصة ولو حبة اي الحبة المعهودة التي يقدر بها القيراط لانحو حبة الغلات لعدم الاعتداد بها سقط الاستحباب وان كان ثمنه اضعاف النصاب وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول قال المحقق في المعتبر وعلى ذلك فقهاؤنا اجمع واستدل عليه بحسنة محمد بن مسلم ورواية ابي الربيع السابقتين وهما انما يدلان على اشتراط الطلب براس المال أو الربح لاعلى اشتراط اعتبار ذلك طول الحول وكذا ما رواه الشيخ عن العلافي الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت المتاع لااصيب به رأس المال علي فيه زكوة قا ل لا قلت امسكه سنتين ثم ابيعه ماذا علي قال سنة واحدة وكذا يسقط الاستحباب لو نوى القنية في الاثناء اي اثناء الحول والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وهل يسقط الاستحباب في الحول الاول لو باعه بثمن في الاثناء فيكون بقاء السلعة طول الحول شرطا في الاستحباب وحينئذ يستأنف الحول فيه قولان فذهب إلى السقوط جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر وهو ظاهر ابن بابويه والمفيد (ره) وقال الشيخ (ره) إذا ملك سلعة للتجارة قيمتها نصاب فصاعدا ثم باعها في اثناء الحول استانف حول الثمن عند من لا يوجب زكوة التجارة وبنى على قول من يوجب وقطع المصنف ومن تبعه من المتأخرين عنه بعدم السقوط ونقل المصنف في التذكرة وولده في الشرح الاجماع عليه والاول اقرب لان مع التبدل يكون الثانية غير الاولى فلا يكون فيه الزكوة لانه لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول ولان مورد النصوص المتضمنة لاستحباب هذا النوع من الزكوة السلعة الباقية طول الحول كما يدل عليه حسنة ابن مسلم ورواية ابي الربيع وغيرهما من الاخبار السابقة فيكون التعدي إلى غيرها من غير دليل واضح مندفعا بالاصل ولو اشترى بالنصاب شيئا للتجارة استأنف حولها اي حول التجارة من حين الشراء وتفصيل المسألة ان النصاب لا يخلو اما ان يكون من النقدين ام لا فان كان من النقدين واشترى به سلعة للتجارة قيل يبنى حول العرض على حول الاصل وهو المحكى عن الشيخ في الخلاف والمبسوط واستوجه المصنف في التذكرة البناء ان كان الثمن من مال التجارة والا استأنف وذهب جماعة من الاصحاب منهم المحقق والمصنف في هذا الكتاب وغيره إلى الاستيناف مطلقا وهو اقرب لانقطاع حول الاول بتبدل المحل وحول التجارة انما يعتبر بعد عقد المعاوضة وما دل على اعتبار بقاء السلعة طول الحول كما مر يدفع القول (التفصيل) الذي اختاره المصنف في التذكرة حجة الشيخ فيما حكى عنه قول الصادق (ع) كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير وان النماء في الغالب انما يحصل في التجارة بالتقليب فلو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب الذي يثبت فيه الزكوة مانعا والحجتان ضعيفتان واما قول المصنف في التذكرة فهو مبني على ما اختاره من عدم سقوط الاستحباب بالتقليب في الاثناء وقد عرفت حاله وان كان النصاب من غير النقدين فالمشهور استيناف الحول مطلقا واستوجبه المصنف في التذكرة البناء على الحول الاول ان كان الثمن مال تجارة والاول اقرب لما مر وذكر المصنف في التذكرة ان البناء انما يكون إذا اشترى بالعين واما إذا اشترى في الذمة ونقد النصاب في الثمن انقطع الحول لانه لم يتعين للتصرف في هذه الجهة ولو كان راس المال اقل من نصاب استأنف الحول عند بلوغه لااعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب وقد مر الخلاف فيه من العامة

[ 450 ]

ويتعلق بالقيمة لا بالمتاع عند الشيخ ومن تبعه ونقل المحقق في المعتبر عن ابي حنيفة قولا يتعلق الزكوة بالعين فان اخرج منها فهو الواجب وان عدل إلى القيمة فقد اخرج بدل الزكوة قال انه انسب بالمذهب ومال إليه المصنف في التذكرة والمسألة عندي محل تردد احتج الشيخ بان النصاب معتبر بالقيمة وما اعتبر النصاب منه وجبت الزكوة فيه كساير الاموال وبما رواه عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير قال المحقق الاردبيلي وتمسك الشيخ ضعيف اما قوله النصاب معتبر بالقيمة قلنا مسلم لكن ليعلم بلوغها القدر المعلوم ولانسلم انه يوجب الاخراج منها واما الرواية فغير دالة على موضع النزاع لانها دالة على ان الامتعة تقوم بالدراهم والدنانير ولا يلزم من ذلك اخراج زكوتها عنها واعلم انه تظهر فائدة الخلاف في هذه المسألة في جواز بيع السلعة بعد الحول وقبل اخراج الزكوة أو ضمانها فيجوز على لقول بتعلقها بالقيمة على ما صرح به المصنف في المنتهى لاعلى القول بتعلقها بالعين ان قلنا بوجوب هذه الزكوة وفيما إذا زادت القيمة بعد الحول فعلى الاول يخرج ربع عشر القيمة الاولى وعلى الثاني يخرج بالزيادة ايضا وذكر الشهيد الثاني انه يظهر الفائدة ايضا في النخاص وعدمه لو قصرت التركة وقيل يمكن المناقشة في الحكم الثاني بان التعلق بالقيمة غير الوجوب في الذمة فيتجه القول بتقديم الزكوة على القول بالوجوب وان قلنا انها تتعلق بالقيمة كما اختاره في الدروس الا (ان يقال) ان التعلق بالقيمة انما يتحقق بعد بيع عروض التجارة اما قبله فلاوهو بعيد جدا قال الشهيد (ره) ويظهر الفائدة في مثل من عنده مائتا قفيز من حنطة تساوي مأتي درهم ثم يزيد بعد الحول إلى ثلثمائة درهم فان قلنا انها تتعلق بالعين اخرج خمسة اقفزة أو قيمتها سبعة دراهم ونصفا وان قلنا بالقيمة اخرج خمسة دراهم أو بقيمتها حنطة واعترض عليه الشهيد الثاني بان ذلك لايتم إذا اعتبر في زكوة التجارة النصاب الثاني لاحد النقدين فانه على هذا التقدير كان عليه سبعة لاغير لان العشرين بعد الثمانين عفوواجيب عنه بان السبعة والنصف انما يؤخذ قيمة من الخمس الاقفزة الواجبة لا زكوة على الثلثمائة ليعتبر فيها النصاب الثاني لعدم حول الحول على المأة الزائدة ولو بلغت النصاب باحد النقدين خاصة استحب هذا الكلام لايتم على اطلاقه وتفصيل المقام ان الثمن الذي اشتريت به السلعة لا يخلو اما ان يكون من جنس الدراهم والدنانير ام لاوعلى الاول لابد من بلوغ النصاب والطلب برأس المال نظرا إلى ما وقع الشراء به فيقوم السلعة على ما صرح به الفاضلان وغيرهم وعلل الاول بان نصاب العرض مردود مبني على ما اشترى به فيجب اعتباره به كما لو لم يشتربه شيئا وفيه تأمل وعلل الثاني بقوله (ع) ان كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكوته ورأس المال انما يعلم بعد التقويم لما وقع الشراء به وفيه تأمل لانه إذا فرض كون النقد الغالب في البلدة غير ما وقع الشراء به وحصل الزيادة نظرا إليه ولم يطلب السلعة بما وقع الشراء به يصدق الربح فيلزم الزكوة بمقتضى عموم الخبر قالوا ولو وقع الشراء بالنقدين وجب التقويم بها ولو بلغ احدهما النصاب زكوه دون الاخر وللتأمل فيه مجال وعلى الثاني فقيل يقوم بالنقد الغالب ويعتبر بلوغ النصاب ووجود رأس المال به خاصة في الحول ولو تساوى النقدان كان له التقويم بايهما شاء وظاهر بعضهم انه يكفي الاعتبار باحد النقدين مطلقا وفي كلام المصنف في التذكرة اضطراب فانه قال بعدان ذكر ان النصاب المعتبر في القيمة هنا ما في احد النقدين دون غيرهما فلو اشترى باحد النصب في المواشي مال التجارة وقصرت قيمة الثمن عن نصاب احد النقدين ثم حال الحول كذلك فلا زكوة ولو قصر الثمن عن نصاب المواشي بان اشترى باربع من الابل ساعي التجارة وكانت قيمة الثمن أو السلعة تبلغ نصابا من احد النقدين تعلقت الزكوة به ومقتضاه ان المعتبر بلوغ قيمة الثمن أو السلعة نصابا وقال قبل هذا إذا حال الحول على العروض قومت بالثمن الذي اشتريت به سواء كان نصابا أو اقل وسواء كان من جنس الاثمان أو لا ولا يعتبر نقد البلد واستدل بان نصاب العروض مبني على ما اشتراه فيثبت الزكوة فيه ويعتبر به وبقول الصادق (ع) السابق في حسنة ابن مسلم قال ولا يمكن ان يعر ف رأس المال الا بما اشتراه به بعينه إلى ان قال إذا كان الثمن من العروض قوم بذهب أو فضة حال الشراء ثم يقوم في اثناء الحول إلى اخره بثمنه الذي اشترى به وقوم الثمن بالنقدين فان قصر احدها في الاثناء سقط اعتبار الحول إلى ان يعود إلى السعر والا ثبت ثم نقل عن العامة اقوالا مختلفة ولو ملك الزكوة للتجارة وجبت المالية عند حلول الحول لعموم الادلة الدالة على الوجوب دون زكوة التجارة قال المحقق في المعتبر ولا يجتمع زكوة العين والتجارة في مال واحد اتفاقا ونحوه قال المصنف في المنتهى والتذكرة ونقل بعض الاصحاب قولا بانه يجتمع الزكوتان هذه وجوبا وهذه استحبابا وهو مجهول القائل واستدل على عدم اجتماع الزكوتين بقول النبي صلى الله عليه وآله لاثنياء في صدقة وفيه تأمل نعم يدل عليه قول الصادق (ع) في حسنة زرارة لا يزكي المال من وجهين في عام واحد وحينئذ فلاريب في سقوط زكوة التجارة على القول باستحبابها وا ن قلنا بالوجوب فقال الشيخ في المبسوط والخلاف يجب زكوة الغلة دون التجارة وحكى الشهيد الثاني قولا بتخير المالك في اخراج ايهماشاء والاقرب ما اختاره الشيخ لانتفاء الدليل على ثبوت زكاه التجاره عند تحقق شرائط وجوب المالية كمالايخفى على المتأمل الناظر في النصوص التي هي مستند ثبوت زكوة التجارة واستدل عليه الشيخ بان وجوب المالية متفق عليه وبانها تتعلق بالعين فكانت اولى وقال بعض العامة يقدم زكوة التجارة لانها احظ للفقراء لتقويمها بالنقدين وعدم اختصاصها بعين دون عين واعترض المحقق عليهما بان الاتفاق على الوجوب مسلم لكن ذلك لا يوجب رجحانا عند القائل بوجوبهما جميعا لتساويهما في الوجوب عنده واما كونها مختصة بالعين فهو في موضع المنع ولو سلم لم يكن مرجحا لاحتمال كون ما يلزم القيمة اولى ولا نسلم وجوب مراعاة الاحظ للفقراء ولم لا يجب مراعاة الاحظ) للمالك لان الصدقة عفو المال ومواساة فلا يكون سببا لاضرار المالك ولا موجبة للتحكم في ماله ولو عاوض الزكوي بمثله للتجارة استأنف الحول للمالية لانقطاع الحول بالنسبة إلى المالية خلافا للشيخ (ره) وقد مر تحقيقه واما الاستيناف للمالية دون التجارة فلعدم اجتماعهما معامع تقديم المالية كما مر والحكم مقيد بما إذا تحققت شرائط وجوب المالية طول الحول المستأنف والا ثبت زكوة التجارة عند تحقق شرائطها ولو ظهر الربح في مال المضاربة ضم المالك الاصل وهو قدر رأس المال إلى حصة من الربح بان يجعلهما كالمال الواحد واخرج الزكوة عنهما إذا جمعا الشرائط ويخرج العامل عن نصيبه ان بلغ نصابا واجتمعت بقية شرائط الوجوب وان لم ينض والمراد بالانضاض تحويل المال دراهم أو دنانير بعدان كان متاعا وهذه المسألة مبنية على ان العامل هل يملك حصة من الربح ام لا بل انما يملك اجرة المثل فعلى الثاني لاخفاء في عدم لزوم الزكوة على العامل بل كلها على المالك والاجرة غير مانعة لانها دين والدين لايمنع الزكوة وعلى الاول ان قلنا ان العامل (المالك) لا يملك الحصة بمجرد ظهور الربح بل لابد من القسمة فلا زكوة على العامل ايضا قبل القسمة لانتفاء الملك الذي هو شرط في ثبوت الزكوة وهل يسقط زكوة هذه الحصة عن المالك ايضا ام لافيه وجهان اظهرهما السقوط لانتفاء ما يصلح دليلا لثبوت الزكوة فيها عليه فينتفي بالاصل وتعلل ايضا بانها مترددة بين ان تسلم فتكون للعامل أو تتلف فلا يكون له ولا للمالك وان قلنا ان العامل يملك الحصة بمجرد الظهور كانت زكوة الحصة على العامل إذا بلغت حصة النصاب أو انضمت إلى ما يتم به النصاب من ماله مع استجماع باقي شرائط (وجوب) الزكوة على ما ذكره جماعة من الاصحاب وفيه تأمل لعدم عموم الادلة الدالة على ثبوت زكوة التجارة على وجه البحث ثم ان قلنا بان الزكوة على العالم فهل له تعجيل الاخراج من عين مال القراض بعد الحول وقبل استقرار ملكه بالقسمة أو الفسخ بعد الانضاض قال الفاضلان نعم وقيل لا وتردد فيه الشيخ احتج الباقي بان الربح وقاية لراس المال فتعلق حق المالك به باعتبار كونه وقاية وذلك يمنع استقلال العامل بالاخراج وفيه منع احتج الفاضلان بان استحقاق الفقراء لجزء منه اخرج ذلك الجزء عن الوقاية وبان الزكوة من المؤن التي يلزم المال ان جرة الوزان والدلال وارش جناية العبد وفي الاخير تأمل وقد يوجه الاول بان اذن الشارح في اخراج ذلك القدر اخرجه عن الوقاية وفيه تأمل إذ ليس الكلام الا في اثبات الاذن المذكور واعلم ان المصنف في القواعد جمع بين تعجيل الاخراج وجعل الربح وقاية لضمان العامل مقدار الزكوة لو احتج إلى اتمام المال كما في ضمان المرأة المهر لو طلقت قبل الدخول وهو غير مرتبط بدليل واعترض عليه الشهيد في الدروس بانه قول مستحدث

[ 451 ]

مع انه فيه تقريرا بمال المالك لو اعسر العامل واجيب عنه بان امكان الاعسار أو ثبوته بالقوة لا يزيل حق الاخراج الثابت بالفعل وهو حسن ان ثبت ثبوت الحق المذكور فعلا قال الشيخ فخر الدين (ره) والتحقيق ان النزاع في تعجيل الاخراج بغير اذن المالك بعد تسليم ثبوت الزكوة ليس بموجه لان امكان ضرر المالك بامكان الخسران واعساره لا يعارض استحقاق الفقراء لان امكان احد المتنافيين لو نفى ثبوت الاخر فعلا لما تحقق شئ من الممكنات ولان الزكوة حق الله وللادمي فكيف يمنع مع وجود نسبه بامكان حق الادمى بل لو قيل ان حصة العامل قبل ان ينض المال لا زكوة فيها لعدم تمام الملك والا لملك ربحه كان قويا انتهى وللتأمل فيه مجال والظاهر انه لا تلازم بين اصل ثبوت الزكوة وجواز تعجيل الاخراج فالقول بالاول لا يلزم القول بالثاني نعم ان كان للحكم الاول مستند يقتضى ثبوت الحكم الثاني كان القول به متجها لكن ذلك غير واضح بل لا اعرف للحكم الاول مستندا صحيحا يصلح للتعويل عليه فتدبر والصنف الثاني من اصناف ما يستحب فيه الزكوة كل ما ينبت من الارض مما يدخل المكيال والميزان غير الاربعة التي يستحب فيه الزكوة إذا حصلت الشرائط المعتبرة في الاصناف الاربعة على المشهور بين الاصحاب وخالف ابن الجنيد حيث اوجب الزكوة فيه والاقرب الاول وقد سبق ما يدل على عدم وجوبها ويدل على رجحانها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سئلته (ع) عن الحرث ما يزكى منه فقال البر والشعير والذرة والدخن والارز والسلت والعدس والسمسم كل هذا يزكى واشباهه وعن زرارة في الحسن بابراهيم عن ابي عبد الله (ع) مثله وقال كل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيها الزكوة فعليه الزكوة وقال جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شئ انبتته الارض الا في الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه وعن زرارة في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) في الذرة شئ قال لي الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير وكل ماكيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيه الزكوة فعليه فيه الزكوة قال الجوهري السلت ضرب من الشعير ليس له قشر كانه الحنطة وفي الجمهرة السلت حب يشبه الشعير أو هو بعينه والشيخ وجماعة من الاصحاب اوجبوا الزكاة فيه بناء على كونه نوعا من الشعير ومنعه الباقون وعن ابي بصير في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) هل في الارز شئ فقال نعم ثم قال ان المدينة لم تكن يومئذ ارض ارز فيقال فيه ولكنه قد جعل فيه وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه إلى غير ذلك من الاخبار واستثنى منه الخضر والبقول والاشياء التي تفسد سريعا ويدل عليه حسنة زرارة (السابقة وما رواه الشيخ عن زراره) في الصحيح عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا عفى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخضر قلت وما الخضر قالا كل شئ لا يكون له بقاء البقل والبطيخ والفواكه وشبه ذلك مما يكون سريع الفساد قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) هل في الغضب شئ قال لا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه سئل عن الخضر فيها زكوة وان بيع بالمال العظيم فقال لا حق يحول عليه الحول وعن الحلبي في الحسن بابراهيم قال قلت لابي عبد الله (ع) ما في الخضرة قال وما هي قلت القضب والبطيخ ومثله من الخضر فقال لا شئ عليه الا ان يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة وعن شجرة الغضاه من الفرسك واشباهه فيه زكوة قال لا قلت فثمنه قال ما حال عليه الحول من ثمنه فزكه والقضب الفت والعصاه جمع غضاهه بالكسر وهي اعظم الشجرة والفرسك الخوخ وروى الكليني عن محمد بن اسماعيل في الصحيح قال قلت لابي الحسن (ع) ان لنا رطبة وارزا فما الذي علينا فيها فقال اما الرطبة فليس عليك فيها شئ واما الارز فما سقت السمأ العشر وما سقى بالدلو فنصف العشر (في) كل ما كلته الصاع أو قال وكيل بالمكيال ومن الاصحاب من حمل هذه الاخبار على التقية لموافقتها لمذهب العامة وفي صحيحة علي بن مهزيار السابقة عند شرح قول المصنف انما تجب الزكوة في تسعة اشياء اشعار به وهو غير بعيد وروى الكليني عن عبد العزيز بن المهتدى في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن القطن والزعفران عليهما زكوة قال لا والجمع بينه وبين الاخبار السابقة اما بارتكاب التخصيص فيها أو بحمل هذا الخبر على نفي الوجوب واعلم ان الاصحاب ذكروا ان حكم الزكوة المتعلق بما ينبت من الارض حكم زكوة الغلات في النصاب ومقدار ما يخرج منه واعتبار السقي والمؤن وغيرها ولا اعلم (فيه) فيها خلافا بينهم الصنف الثالث من الاصناف التى يستحب فيها الزكوة الخيل الاناث السائمة مع الحول يستحب عن كل فرس عتيق وهو الذي ابواه عربيان كريمان ديناران عن كل فرس برذون وهو خلاف العتيق دينار قال المصنف في التذكره وقد اجمع علماؤنا على استحباب الزكوة في الخيل بشروط ثلاثة السوم والانوثة والحول ومستند هذه المسألة ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم وزرارة في الحسن بابراهيم عنهما جميعا (ع) قالا وضع امير المؤمينن (ع) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين و جعل على البراذين دينارا وعن زرارة في الحسن قال قلت لابي عبد الله (ع) هل في البغال شئ فقال لا فقلت فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال فقال لان البغال لا تلقح والخيل الاناث ينتجن وليس على الخيل الذكور شئ قال فما في الحمير فقال ليس فيها شئ قال قلت هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبها شئ فقال لا ليس على ما يعلف شئ انما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل فاما ما سوى ذلك فليس فيه شئ والمرج الموضع الذي ترعى فيه الدواب الصنف الرابع الحلى المحرم كالخلخال المرجل يستحب فيه الزكوة عند جماعة من الاصحاب منهم الشيخ ره ومستنده غير واضح وقد مر من الاخبار ما يدل على ان لا زكوة في الحلى وقال ابن بابويه في الفقيه وليس على الحلى زكوة وان بلغ ماة الف ولكن يعره مؤمنا إذا استعماره منك فهذه زكوته وروى ذلك الشيخ عن ابن ابي عمير في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال زكوة الحلى ان يعار والمال الغايب والمدفون إذا مضى عليه احوال ثم عاد زكاه لسنة استحبابا يستحب فيه زكوة سنة وقد مربيان ذلك سابقا الصنف الخامس من اصناف ما يستحب فيه الزكوة العقار المتخذ للنماء يخرج الزكوة من حاصله استحبابا والعقار لغة الارض والمراد هنا ما يعم البساتين والدكاكين والحمامات و الخانات على ما صرحوا به واستحباب الزكوة في حاصلها مقطوع به في كلامهم ولم يذكروا له دليلا على خلافه قولا فكأنه اتفاقي ولم اطلع دليلا عليه وهل يشترط فيه الحول والنصاب قال المصنف في التذكره لا للعموم وهو غير واضح واستقرب الشهيد في البيان اعتبارهما وهو حسن ان كان مستند اصل المسألة الاجماع اقتصارا على القدر المعلوم ولو كان حاصل العقار نقدا وبلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكوة المالية فيه ولا يستحب الزكوة في المساكن ولا الثياب ولا الالات وامتعة القنية ونسبه في التذكره إلى اجماع العلماء ويدل عليه الاصل وما دل على حصر الزكوة في الاشياء التسعة المقصد الثالث في المستحق يستحق الزكوة ثمانية اصناف والاصل فيه الاجماع وقوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم الصنف الاول والثاني الفقراء والمساكين واختلف الاصحاب وغيرهم في ان هذين الصنفين هل هما متردافان أو متغايران فقيل بالاول واليه ذهب المحقق في (يع) وذهب الاكثر إلى الثاني واختلفوا فيما يتحقق به التغاير فقيل ان الفقير هو المتعفف الذي لا يسئل والمسكين هو الذي يسئل وهو المنقول عن ابن عباس وجماعة وهو المروى عن الصادقين (ع) وقيل بالعكس قال الشيخ أبو على الطبرسي وقد جاء في الحديث ما يدل على ذلك فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ليس المسكين الذي يرده الاكله والاكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ولا يسئل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه وقيل الفقير هو الزمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج وهو اختيار ابن بابويه حيث قال فاما الفقراء فهم اهل الزمانة والحاجة والمساكين اهل الحاجة من غير اهل الزمانة وقيل الفقراء المهاجرون والمساكين غير المهاجرين وهو المنقول عن بعض المفسرين واختلفوا (ايضا) من جهة اخرى فقيل الفقير اسوء حالا فانه الذي لا شئ له والمسكين الذي له بلغة من العيش لا يكفيه واليه ذهب الشيخ في المبسوط والجمل وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس واليه ذهب الشافعي وقيل بالعكس واختاره الشيخ في النهايه والمفيد في المقنعة وابن الجنيد وسلار وهو قول ابي حنيفة والقتيبي واختلف فيه كلام

[ 452 ]

اهل اللغة ايضا فقال الجوهري رجل فقير من المال قال ابن السكيت الفقير الذي له بلغة من العيش قال الراعي يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو إليه سعاته اما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سيد قال والمسكين الذي لا شئ له وقال الاصمعي المسكين اسوء حالا من الفقير وقال يونس الفقير احسن حالا من المسكين قال وقلت لاعرابي افقير انت قال لا والله بل مسكين وقال ابن الا عرابي الفقير الذي لا شئ له قال والمسكين مثله انتهى وقال الهروي في الغربيين قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين قال ابن عرفة اخبرني احمد بن يحيى عن محمد بن سلام قال قلت ليونس فرق لي بين المسكين والفقير فقال الفقير الذي يجد القوت والمسكين الذي لا شئ له وقال ابن عرفة الفقير عند العرب المحتاج قال الله تعالى انتم الفقراء إلى الله اي المحتاجون إليه فاما المسكين قد اذله الفقر فإذا كان هذا انما مسكنته من جهة الفقر حلت له الصدقة وإذا كان مسكينا قد اذله شئ سوى الفقر فالصدقة لا تحل له إذا كان شايعا في اللغة ان يقال ضرب فلان المسكين وظلم المسكين وهو من اهل الثروة واليسار و انما لحقه اسم المسكين من جهة الذلة وقال في (ق) الفقر ويضم ضد الغنى وقدره ان يكون له ما يكفى عياله أو الفقير من يجد القوت والمسكين من لا شئ له أو الفقير المحتاج والمسكين من اذله الفقر أو غيره من الاحوال أو الفقير من له بلغة والمسكين لا شئ له أو هو احسن حالا من الفقير أو هما سواء وقال المطرزي الفقير احسن حالا من المسكين وقيل على العكس لان الله تعالى قال اما السفينة فكانت لمساكين فاخبر ان لهم سفينة وهى يساوى جمله وقال للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض واما قول الراعي اما الفقير الذي كانت حلوبة وفق العيال فلم يترك له سيد فمعناه كانت له حلوبة فيما مضى فالان ما بقيت له تلك والحلوبة الناقة التى يحلب وقوله لم يترك له سيد من مثل العرب في النفى العام ماله سيد ولا لبد اي شئ والسيد في الاصل الشعر واللبد الصوف وفق العيال اي لبنها يكفيهم حجة الاولين وجوه الاول قوله تعالى اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الثاني ان الابتداء يقع بالاهم وقد بدى بالفقير في قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين الثالث قوله تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس الحافا الرابع ان الفقر مشتق من فقار الظهر فكأن الحاجة قد كسرت فقار ظهره الخامس قول النبي صلى الله عليه وآله اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ونعوذ بالله من الفقر وهو يدل على انه اشد ويرد على الاول انه يجوز ان يكون اللام في قوله تعالى لمساكين للاختصاص لا للملك سلمنا لكن يجوز ان يكون المراد بالمساكين الضعفاء قال ابن الايثر وقد يقع المسكنة على الضعف ومنه حديث قبله قال صدقة المسكنة اراد الضعف ولم يرد الفقر وقال ايضا وقد تكرر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن وكلها يدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة سلمنا لكن لا يلزم من ذلك كون الفقير اسوء حالا من المسكين وعلى الثاني انه يجوز ان يكون الاهتمام بالفقير لا باعتبار كونه اسؤ حالا بل باعتبار اخر لاحتمال ان يكون باعتبار كونه اشرف لكونه لا يسئل وعلى الثالث انه يجوز ان يكون الموصول صفة مخصصة للفقراء فلا يلزم كونه اسوأ حالا من المسكين بل يجوز كونه اعم سلمنا لكن لا يلزم المدعا وهو كونه اسوأ حالا من المسكين وعلى الرابع انه نكتة ضعيفة لا يصلح التأسيس المطلق وعلى الخامس ان قوله (ع) اللهم احيني مسكينا فالمراد منه التواضع والاخبات وان لا يكون من الجبارين المتكبرين قال ابن الاثير والمراد من الفقر المستعاذ منه الفقر إلى الناس والطمع فيما ايديهم فعن الصادق (ع) الطمع هو الفقر الحاضر وقال حاتم إذا ما عرفت اليأس الفقير الغنى إذا عرفته النفس والطمع الفقر ويؤيد ما ذكرنا مادل على فضيلة الفقر ويؤيد هذا القول ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كان يوما القيمة قام عنق من الناس حتى ياتوا باب الجنة فيضربون الباب فيقال من انتم فيقولون نحن الفقراء فيقال لهم اقبل الحساب فيقولون ما اعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه فيقول الله عزوجل صدقوا ادخلوا الجنة احتج الاخرون بمارواه الكليني عن ابي بصير في الحسن قال قلت لابي عبد الله (ع) قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين قال الفقير الذي لا يسئل الناس والمسكين اجهد منه والبائس اجهدهم وبان العادة في عبارات اهل اللسان تأكيد الاضعف معنى بالاقوى منه ولا شك انه يحسن ان يقال فقير مسكين دون العكس وبقوله تعالى أو مسكينا ذا متربة معناه على ما قيل انه لشدة فقره وجاجته قد الصق بطنه بالتراب ويسعى (يشعر) الراعي السابق وبقول الاعرابي المنقول سابقا والكل ضعيف سوى الاول ويدل على هذا القول ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما انه سأله عن الفقير والمسكين فقال الفقير الذي لا يسئل والمسكين الذي هو اجهد منه الذي يسئل ومن هنا يظهر قوة هذا القول واعلم ان جماعة من الاصحاب منهم الشيخ وابن ادريس والمصنف صرحوا بان الفقير والمسكين متى ذكر احدهما خاصة دخل فيه الاخر والشهيد الثاني نفى عنه الخلاف وقال الشهيد في البيان بعد ان نقل عن الشيخ والراوندي والفاضل انهم قالوا يدخل كل منهما في لفظ الاخر فان ارادوا به حقيقة ففيه منع ويوافقون على انهما إذا اجتمعا كما في الاية يحتاج إلى فصل يميز بينهما والوجه انه ان لم يثبت الاجماع على الحكم المذكور كما هو الظاهر كان للتأمل فيه مجال ويشملهما اي الفقير والمسكين من يقصر ماله من مؤنة السنة له ولعياله اعلم ان الحد الشامل للفقير والمسكين عدم الغناء الشامل لمعناهما فإذا تحقق ذلك استحق صاحبه الزكوة لا اعلم فيه خلافا ونفى المصنف في المنتهى الخلاف عنه واختلف الاصحاب فيما يتحقق به الغنا المانع لاستحقاق الزكوة فنقل عن الشيخ في الخلاف انه قال الغنى من ملك نصابا تجب فيه الزكوة أو قيمته وقال في المبسوط الغنى الذي يحرم معه اخذ الصدقة ان يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزم كفايته على الدوام فان كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من يلزمه نفقته حرمت عليه وان كانت لا ترد عليه حل له ذلك وهكذا حكم العقار وان كان من اهل الصنايع احتاج ان يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته فان نقصت من ذلك حلت له الصدقة ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله حتى ان كان الرجل بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها الف دينار أو الفي دينار فنقص عن ذلك قليلا حل له اخذ الصدقة وهذا عند الشافعي والذي رواه اصحابنا انها تحل لصاحب السبع مائة وتحرم على صاحب الخمسين وذلك على قدر حاجته إلى ما يتعيش به ولم يرووا اكثر من ذلك وفي اصحابنا من قال من ملك نصابا تجب عليه فيه الزكوة كان غنيا ويحرم عليه الصدقة وذلك قول ابي حنيفة انتهى والظاهر ان المراد بقوله على الدوام ان يكون له ما يحل به الكفاية عادة من صنعة أو ضيعة أو مال يتجر به بحيث لا ينقص حاصلها عن حاجته وقول المصنف في (لف) والظاهر ان مراده بالدوام هنا مؤنة السنة تعيد وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية الاولى على مذهبنا ان الصدقة محرمة على كل مستغنى عنها ومن ملك خمسين درهما أو دونها وهو قادر على ان يكفى نفسه ويسد خلته فلا يحل له الصدقة لانه ليس بمضطر إليها وراعى أبو حنيفة في تحريم الصدقة تملك النصاب واستدل باجماع الفرقة وقال ابن ادريس اختلف اصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال ويحرم عليه بتملك ذلك المال اخذ الزكوة فقال بعضهم إذا ملك نصابا من الذهب وهو عشرون دينارا فانه يحرم عليه اخذ الزكوة وقال بعضهم لا يحرم على من ملك سبعين دينارا وقال بعضهم لا اقدره بقدر بل إذا ملك من الاموال ما يكون قدر كفايته لمؤنته طول سنة على الاقتصار فانه يحرم عليه اخذ الزكوة سواء كان نصابا أو اقل أو اكثر فان لم يكن بقدر كفاية سنة فلا يحرم عليه اخذ الزكوة وهذا هو الصحيح واليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسى في مسائل الخلاف انتهى كلامه وفي المعتبر الغنى ما يحصل به الكفاية ونقله عن الشيخ في باب قسمة الصدقات وقال بعد ذلك في جملة فروع ذكرها لو كان له مال معد للانفاق ولم يكن مكتسبا ولا ذا صناعة امكن ان يعتبر الكفاية له ولعياله حولا وبه قال ابن الجنيد لان مثل ذلك يسمى فقيرا بالعادة وامكن ان يمنع من الزكوة حتى يستنفد ما معه بالانفاق لكن الاول اولى لما روى من جواز تناولها من ملك ثلثمائة درهم وسبعمائة مع التكسب القاصر فمع عدم التكسب اولى واختار المصنف قول ابن ادريس واليه ذهب المحقق وجمهور المتأخرين لكن هذا الاطلاق مناف لما صرح به المصنف

[ 453 ]

في التذكره والشهيد في الدروس والمحقق في (فع) من جواز تناول الزكوة لمن كان له مال يتعيش به من ضيعة يستقلها إذا كان بحيث يعجز عن استنماء الكفاية وان كان بحيث يكفى رأس المال أو ثمن الضيعة لكفاية السنة ونقل التصريح بذلك عن الشيخ ايضا وذكر ابن ادريس ايضا جواز اخذ الزكوة لمن كان له دار لا يكفيه غلته والاقرب في المسألة انه ان كان له مال يتجر به أو ضيعة يستقلها وكفاه الربح أو الغلة له ولعياله لم يجز له اخذ الزكوة وان لم يكفه جاز ولا يكلف الانفاق من رأس المال ولا من ثمن الضيعة وان لم يكن كذلك فالظاهر ان المعتبر قصور امواله عن مؤنة السنة له ولعياله اما الاول فيدل عليه مضافا إلى صدق الفقر والاحتياج عليه عرفا روايات يستفاد المطلق بانضام بعضها إلى بعض وان لم يكن كل واحد منها ناهضا بالدلالة على تمام المدعى منها ما رواه الكليني عن معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون له ثلثمائة درهم أو اربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها ايكتب فيأكلها ولا يأخذ الزكوة أو يأخذ الزكوة قال لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكوة ويتصرف بهذه لا ينفقها والظاهر ان خصوصية مقدار الثلثمأة والاربعمائة غير معتبرة إذا لظاهر عدم القائل بالفصل وفي حكمها العقار والضياع بالتقريب المذكور وعدم الاختلاف في صدق الغنى والفقر بين الامور المذكورة وعن سماعة في الموثق قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الزكوة هل يصلح لصاحب الدار والخادم فقال نعم الا ان يكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله فان لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير اسراف فقد حلت له الزكوة فان كانت غلتها تكفيهم فلا ورواه الشيخ عن سماعة في الموثق وابن بابويه عنه باسناد لا يبعد ان يعد موثقا وخصوصية الدار غير معتبرة كما لما اشرنا إليه ومنها ما رواه الشيخ عن هارون بن حمزة في القوى قال قلت لابي عبد الله (ع) يروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي قوه سوي فقال لا يصلح لغنى قال فقلت له الرجل يكون له ثلثمائة درهم في بضاعة وله عيال فان اقيل عليها اكلها عياله ولم يكتفوا بربحها قال فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن لم يسعه من عياله ومنها ما رواه ابن بابويه عن ابي بصير في الضعيف والكليني عنه في الضعيف قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل من اصحابنا له ثمانمأة درهم وهو رجل خفاف وله عيال كثيرا له ان يأخذ من الزكوة فقال يا ابا محمد ايربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل قال قلت نعم قال كم يفضل قلت لا ادرى قال ان كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكوة وان كان اقل من نصف القوت اخذ الزكوة قلت فعليه في ماله زكوة تلزمه قال بلى قلت كيف يصنع قال يوسع بها على عياله في طعامهم وشرابهم وكسوتهم وان بقى منها شئ يناوله غيرهم وما اخذ من الزكوة فضه على عياله في طعامهم وشرابهم وكسوتهم وان بقى (لا) حتى يلحقهم بالناس ولعل تقدير الفاضل عن القوت بنصف القوت مبنى على متعارف ذلك الزمان فيكون الكسوة وساير الحوائج الضرورية مقدرا في ذلك الزمان بهذا المقدار والازمان مختلفة في هذا الباب ومنها ما رواه الكليني عن ابراهيم بن هاشم في الحسن عن اسماعيل بن عبد العزيز وهو غير موثق ولا ممدوح عن ابيه وهو مجهول قال دخلت انا وابو بصير على ابي عبد الله (ع) فقال له أبو بصير ان لنا صديقا وهو رجل صدوق يدين الله بما ندين به فقال من هذا يا ابا محمد الذي تزكيه فقال العباس بن الوليد بن صبيح فقال رحم الله الوليد بن صبيح ماله يا ابا محمد قلت جعلت فداك له دار تسوى اربعة الاف درهم وله جارية وله غلام يستقى على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الاربعة سوى علف الجمل وله عيال اله ان يأخذ من الزكوة قال نعم قال وله هذه العروض فقال يا ابا محمد فتأمرني ان امره ببيع داره وهي عزه ومسقط راسه ويبيع جاريته التي تقيه الحر والبرد وتصون وجهه ووجه عياله أو امره ان يبيع غلامة أو جمله وهو معيشته وقوته بل يأخذ الزكوة فهي له حلال ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله ففى قوله أو جمله وهو معيشته وقوته دلالة ما على المطلق واما الحكم الثاني فاستدل عليه بعضهم بان الفقر لغة وعرفا الحاجة قال الله تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء إلى الله اي المحتاجون ومن قصرت امواله عن كفاية عامه فهو محتاج وفيه تأمل والاجود الاستدلال عليه بما رواه الكليني عن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول يأخذ الزكوة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره قلت فان الصاحب السبعمائة يجب عليه الزكوة قال زكوته صدقته على عياله ولا يأخذها الا ان يكون إذا اعتمد على السبعمائة انفدها في اقل من سنة فهذا يأخذها ولا تحل الزكوة لمن كان محترفا وعنده ما يجب فيه الزكوة ان يأخذ الزكوة وهذا الخبر محمول على من كانت عنده سبعمائة لا يستنميها جمعا بين الاخبار ويرشد إليه قول الراوى فان صاحب السبعمائة يجب عليه الزكوة واما ما رواه الشيخ عن زرارة وابن مسلم في الموثق قال زرارة قلت لابي عبد الله (ع) فان كان بالمصر غير واحد قال فاعطهم ان قدرت جميعا قال ثم قال لا تحل لمن كانت عنده اربعون درهما يحول عليها الحول عنده ان يأخذها وان اخذها اخذها حراما فيحتمل الحمل على التقية لموافقتها لمذهب جماعة من العامة احتج القائلون باعتبار ملك النصاب بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لمعاذ اعلمهم ان عليهم الصدقة تؤخذ من اغنيائهم وترد في فقرائهم وبانه يجب عليه دفع الزكوة فلا يحل له اخذها للتنافى بينهما والجواب عن الاول ان الرواية عامية لا يصلح الاعتماد مع جواز ان يكون المراد بالاغنياء المزكين نظرا إلى الغالب واحتمال كون الغنى الموجب لدفع الزكوة غير الغنى المانع من اخذها واطلاق اللفظ عليها بالاشتراك وعلى تقدير التسليم لابد من صرف الخبر عن ظاهره جمعا بين الادلة وعن الثاني بمنع التنافي بين وجوب الدفع وجواز الاخذ والاستبعاد غير نافع والصنف الثالث من اصناف المستحقين للزكوة (العاملون عليها) (وهم السعاة لتحصيلها) اي الساعون في جبايتها وتحصيلها باخذ وكتابة وحساب وحفظ وقسمة ونحو ذلك وفي تفسير علي بن ابراهيم نقلا عن العالم والعاملين عليها هم السعاة والجباة في اخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها والظاهر انه لا خلاف بين اصحابنا في استحقاق هؤلاء سهما من الزكوة وان كانوا اغنياء واليه ذهب اكثر العامة ويدل عليه الاية وما رواه الكليني عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم انهما قالا لابي عبد الله (ع) ارايت قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله اكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف فقال ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لانهم يقرون له بالطاعة الحديث وقال بعض العامة ان ما يأخذه العامل يكون عوضا واجرة لا زكوة لانه انما يعطى مع العمل والزكوة انما يؤخذ استحقاقا لا عوضا ولانه يأخذ مع الغنى والصدقة لا يحل الغنى والجواب عن الاول انهم يستحقون الزكوة لكن استحقاقهم مشروط بالعمل وعن الثاني ان ان العامل لا يأخذ الزكوة باعتبار الفقر حتى ينافيه الغنى بل استحقاقه باعتبار عمله كما يعطى ابن السبيل وان كان غنيا في بلده وينبغى للامام ان يبعث ساعيا في كل عام ليتحصل الصدقات من اربابها تأسيا بالنبي (ص) ولان تحصيل الزكوة انما يتم به غالبا وينبغى ان يوصيه كما وصى به امير المؤمنين (ع) روى الكليني عن بريد بن معاوية في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول بعث امير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ولا تؤثرن دنياك على اخرتك وكن حافظا لمن ائتمنك عليه راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان فإذا قدمت فانزل بينهم من غير ان تخالط ابياتهم ثم انزل إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم وتسلم عليهم ثم قول لهم يا عباد الله ارسلني اليكم ولي الله لاخذ منكم حق الله في اموالكم فهل لله في اموالكم من حق فتؤدون إلى وليه فان قال لك قائل لا فلا تراجعه وان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه أو تعده الا خيرا فإذا اتيت ماله فلا تدخله الا باذنه فان اكثره له فقل له يا عبد الله اتأذن لي في دخول مالك فان اذن لك فلا تدخله دخول تسلط عليه فيه ولا عنف به فاصدع المال صدعين ثم خيره اي الصدعين شاء فايهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي

[ 454 ]

صدعين ثم خيره فايهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك وتعالى من ماله فإذا بقى ذلك فاقبض حق الله منه وان استقالك فاقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت اولا حتى تأخذ حق الله في ماله فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا شفيقا امينا حفيظا غير معنف بشئ منها ثم احدر كل ما اجتمع عنك (عندك) من كل ناد الينا فصيره حيث امر الله عزوجل فإذا انحدر بها رسولك فاوعز إليه ان لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يفرق بينهما ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ولا يجهد بها ركوبا وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل مأ تمر به ولا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جوار الطريق في الساعة التي فيها تريح وتعنق وليرفق بهن جهده حتى تأتينا باذن الله سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات فيقسمن باذن الله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله على اولياء الله فان ذلك اعظم لاجرك واقرب لرشدك ينظر الله إليها واليك والى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعث في حاجته فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولامامه الا كان معنا في الرفيق الاعلى قال ثم بكى أبو عبد الله (ع) ثم قال يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة الا انتهكت ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وآله في هذا العالم ولا اقيم في هذا الخلق حدالا منذ قبض الله أمير المؤمنين (ع) ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا ثم قال اما والله لا يذهب الايام والليالي حتى يحيى الله الموتى ويميت الاحيأ ويردالله الحق إلى اهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه فابشروا ثم ابشروا ثم ابشروا فوالله ما الحق الا في ايديكم قوله (ع) اوعز إليه اي تقدم إليه وأمره ومصر الناقة أو الشاة حلبها باطراف الاصابع الثلاث أو بالابهام والسبابة فقط والتمصر حلب بقايا اللبن في الضرع قال في (ير) بعد نقل قوله ولا تعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعات التي تريح وتعنق قال محمد بن ادريس سمعت من يقول تريح وتغبق بالغين المعجمة والباء يعتقده انه من الغبوق وهو الشرب بالعشى وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح وانما هو بالعين غير المعجمة والنون المفتوحة وهو ضرب من سير الابل وهو سير شديد قال الزاجر ياناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فتستريحا لان معنى الكلام انه لا تعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعات التي فيها راحة ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة ولاجل هذا قال تريح من الراحة ولو كان من الرواح لقال تروح وما كان يقول تريح ولان الرواح عند العشى يكون قريبا منه والغبوق هو شرب العشى على ما ذكرناه فلم يبق له معنى وانما المعنى ما بيناه وانما اوردت هذه اللفظة في كتابي الاخبار سمعت لابي جماعة من اصحابنا الفقهاء يصحفونها انتهى كلامه والصنف الرابع من اصناف المستحقين للزكوة المؤلفة قلوبهم وهم الكفار الذين يستمالون للجهاد لا اعلم خلافا بين العلماء في ان للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكوة والاجماع عليه منقول في كلامهم ويدل عليه الاية الشريفة واختلفوا في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله للمسلمين فقال الشيخ في المبسوط المؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذي يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام ويتألفون ليستعان بهم على قتال اهل الشرك ولا يعرف علماؤنا مؤلفة اهل الاسلام واختاره المصنف في هذا الكتاب وجماعة من الاصحاب منهم المحقق في الشرايع وقال المفيد ره المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون واختاره جماعة من الاصحاب منهم ابن ادريس وقال ابن الجنيد المؤلفة قلوبهم من اظهر الدين بلسانه واعان المسلمين وامامهم بيده وكان معهم الا قلبه والمستفاد منه اختصاص التاليف بالمنافق و يظهر من كلام الشيخ فخر الدين ان في المسألة قولا فاختصاصه بالكافر المقاتل ونقل الشيخ في المبسوط عن الشافعي انه قال المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون فالمسلمون ضربان احدهما قوم لهم شرف وطاعة في الناس وحسن نية في الاسلام يعطون استمالة لقلوبهم وترغيبا لهم في الاسلام مثل صفوان بن امية وغيره والثاني قوم من (المشركين) مشركون لهم قوة وشوكة وطاعة إذا اعطاهم الامام كفوا شرهم من المسلمين وإذا لم يعطوا تالبوا عليه وقاتلوه فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وآله يعطيهم استكفافا لشرهم وبعد النبي صلى الله عليه وآله هل لمن قام مقامه ان يعطيهم ذلك قولان ومن اين يعطيهم من سهم المصالح أو من سهم الصدقات فيه قولان واما مؤلفة الاسلام فعلى اربعة اضرب احدها قوم لهم شرف وسدادلهم نظراء إذا اعطوا هؤلاء نظر إليهم نظراؤهم فرغبوا في الاسلام فهؤلاء اعطاهم النبي صلى الله عليه وآله مثل الزبرقان بن بدر وعدى بن حاتم وغيرهما والضرب الثاني قوم لهم شرف وطاعة اسلموا وفي نياتهم ضعف اعطاهم النبي صلى الله عليه وآله ليقوى نياتهم مثل ابي سفيان بن حرب اعطاه النبي صلى الله عليه وآله مائة من الابل واعطى صفوان مأة واعطى الاقرع به حابس مأة واعطى عيينة بن الحصين مأة واعطى العباس بن مرداس اقل من مائة فاستعتب فتمم المأة ولمن قام مقام النبي صلى الله عليه وآله ان يعطى هذين قولان ومن اين يعطيه فيه قولان الضرب الثالث هم قوم من الاعراب في طرف من بلاد الاسلام وبازائهم قوم من المشركين ان اعطاهم قاتلوا عن المسلمين وان لم يعطوا لم يقاتلوا واحتاج الامام إلى مؤنة في تجهيز الجيوش إليهم فهؤلاء يعطون ويتألفون ليقاتلوا المشركين ويدفعونهم والضرب الرابع قوم من الاعراب في طرف من بلاد الاسلام بازائهم قوم من اهل الصدقات ان اعطاهم الامام جبوا الصدقات و حملوها إلى الامام وان لم يعطهم لم يجبوها واحتاج الامام في انفاذ من يجبها إلى مؤنة كثيرة فيجوز ان يعطيهم (لان فيه مصلحة ومن اين يعطيهم) اعني هذين الفريقين فيه اربعة اقوال احدهما من سهم المصالح الثاني من سهم المؤلفة من الصدقات الثالث يعطون من سهم سبيل الله لانه في معنى الجهاد الرابع يعطون من سهم المؤلفة ومن سهم سبيل الله ثم قال الشيخ وهذا التفصيل لم يذكره اصحابنا غير انه لا يمتنع ان نقول ان للامام ان يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم ان شاء من سهم المؤلفة وان شاء من سهم المصالح لان هذا من فرايض الامام وفعله حجة وليس يتعلق علينا في ذلك حكم اليوم فان هذا قد سقط على ما بيناه وفرضنا تجويز ذلك والشك فيه وان لا نقطع على احد الامرين انتهى كلام الشيخ (ره) ونقل المحقق في المعتبر عن الشافعي تقسيم المؤلفة إلى الاقسام الستة المذكورة ثم قال ولست ارى بهذا التفصيل بأسا فان ذلك مصلحة ونظر المصلحة موكول إلى الامام وقال الشهيد في البيان بعد ذكر الاقسام الاربعة للمسلمين ولقائل ان يقول مرجع هذه إلى سبيل الله والى العمالة وهو حسن وذكر علي بن ابراهيم في تفسيره نقلا من العالم في تفسير المؤلفة قلوبهم قال هم قوم وجدوا (وحدوا) الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم يدخل المعرفة قلوبهم ان محمدا رسول الله فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم ويعرفهم كيما يعرفوا فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا وروى الكليني والشيخ عنه عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم انهما قالا لابي عبد الله (ع) ارايت قول الله عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين الاية فريضة من الله اكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف فقال ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لانهم يقرون له بالطاعة قال قلت فان كانوا لا يعرفون قال يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع وانما يعطى من لايعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه فاما اليوم فلا تعطها انت واصحابك الا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين موضعا عارفا فاعطه دون الناس ثم قال سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص قال قلت فان لم يوجدوا قال لا يكون فريضة فرضها الله عزوجل الا ان يوجد لها اهل الحديث واستدل بعضهم بهذا الخبر على قول المفيد بناء على ان قوله ليرغب في الدين نص على العلة ويقتضى التعدي وفيه تأمل ومنهم من استوجه الاستدلال به بقوله وسهم المؤلفة عام وهو غير بعيد واختلف الاصحاب في سقوط سهم المؤلفة بعد النبي صلى الله عليه وآله فقيل يسقط واليه ذهب ابن بابويه وهو قول لبعض العامة معللين بان الله سبحانه اعز الدين وقوى شوكته فلا يحتاج إلى التأليف وهو استدلال ضعيف وقال المحقق في المعتبر الظاهر بقائه لان النبي صلى الله عليه وآله كان يعتمد التأليف إلى حين وفاته ولا نسخ بعده وقال الشيخ انه يسقط في زمن غيبة الامام دون زمن حضوره لان الغرض من التأليف انما يكون للجهاد الساقط في زمان غيبة الامام وقال المصنف في المنتهى ونحن نقول قد يجب الجهاد في حال غيبة الامام بان يدهم (المسلمين) والعياذ بالله عدو يخاف منه عليهم فيجب عليهم الجهاد لدفع الاذى لا للدعاء إلى الاسلام فاحتيج إلى التأليف حينئذ وجاز صرف السهم إلى اربابه من المؤلفة وبعض اصحابنا المتأخرين قوى هذا القول مشكل بظاهر

[ 455 ]

الاية السالم عن المعارض وهو غير بعيد والصنف الخامس من مصارف الزكوة جهة الرقاب وعبر عنه المصنف بقوله وفي الرقاب واتى بلفظة في على خلاف ما سبق عليها رعاية لمتابعة الاية الشريفة وقد قيل في وجه العدول من اللام إلى في في الاية وجهان الاول ان الاصناف الاربعة الاولى يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كيف شاءوا واما الاربعة الاخيرة فلا تصرف المال إليهم على هذا الوجه بل انما يصرف في الجهات التي يحصل الاستحقاق بسبب الحاجة إليها ففي الرقاب يصرف في تخليص رقابهم من الرق والاسر وفي الغارمين يصرف إلى قضاء ديونهم وكذا في سبيل الله وابن السبيل الثاني ان العدول للايذان بانهم ارسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق لان في للوعاء نسبة به على انهم احقاء بان يجعلوا مصبا للصدقات وتكرير في قوله وفي سبيل الله وابن السبيل فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين وهم ثلثة المكاتبون والعبيد تحت الشدة أو في غير الشدة مع عدم المستحق قال الشيخ في المبسوط واما سهم الرقاب فانه يدخل فيه المكاتبون بلا خلاف وعندنا انه يدخل فيه العبيد إذا كانوا في شدة فيشترون ويعتقون عن اهل الصدقات ويكون ولائهم لارباب الصدقات ولم يجز ذلك احد من الفقهاء وفي المنتهى ان الذي ذهب إليه علماؤنا انهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ضرورة وشدة يشترون ابتداء ويعتقون وقال في المعتبر ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكوة وعتقه وان لم يكن في ضرورة وعليه فقهاء الاصحاب ونسب في المنتهى إلى الاصحاب جواز الشراء والعتق إذا لم يكن مستحقا ويدل على الاول عموم الاية وعلى الثاني ايضا عموم الاية واستدلوا على اعتبار الشدة بما رواه الشيخ عن عمرو بن ابي نصر في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكوة الخمس مأة والستمائة ويشترى منها نسمة يعتقها فقال إذا يظلم قوما اخرين حقوقهم ثم سكت مليا ثم قال الا ان يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه وهذه الرواية نقلها الشيخ عن الكليني وفي (في) رواه في الصحيح عن عمرو عن ابي بصير وعمرو مشترك بين جماعة فيها الثقة والضعيف وكانه وقع في التهذيب سهو وجعلها المحقق في المعتبر بادنى تفاوت مما رواه الاصحاب عن جعفر بن محمد (ع) ويدل على الثالث ايضا عموم الاية وما رواه الكليني والشيخ عنه وعن عبيد بن زرارة في الموثق قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل اخرج زكوة ماله الف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الالف الدراهم التي اخرجها من زكوته فاعتقه هل يجوز ذلك قال نعم لا باس بذلك قلت فانه لما ان اعتق وصار حرا اتجر واحترف واصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث قال يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكوة لانه انما اشترى بمالهم قيل لعل فيه دلالة على لزوم التقسيط وفي الدروس ان فيه ايماء إلى انه لو اشترى من سهم الرقاب لم يطرد الحكم إذ هو ماله لا مال غيره فيرثه الامام قال الشهيد الثاني ان اشتراط الظاهر وعدم المستحق انما هو في اعتاقه من سهم الرقاب فلو اعتق من سهم سبيل الله لم يتوقف على ذلك وفيه نظر لعدم دلالة النص على ما ذكره واعلم ان للاصحاب هيهنا خلاف في موضعين الاول في جواز الاعتاق من الزكوة مطلقا من غير اعتبار القيدين السابقين وشراء الاب منها فقيل بالمنع وهو ظاهر كثير منهم وقيل بالجواز وهو قول المصنف في (القواعد) وقواه ولده في الشرح ونقله عن المفيد وابن ادريس وهو اقرب لاطلاق الاية الشريفة وما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرايع والاحكام عن ايوب بن الحراخي اديم بن الحر في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) مملوك يعرف هذا الامر الذي نحن عليه اشتريه من الزكوة واعتقه قال فقال اشتره واعتقه قلت فان هو مات وترك مالا قال فقال ميراثه لاهل الزكوة لانه اشترى بسهمهم قال وفي حديث اخر بمالهم وما رواه الكليني في باب نادر عن ابي محمد الوابشي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سأله بعض اصحابنا عن رجل اشترى اباه من الزكوة (زكوة) ماله قال اشترى خير رقبة لا بأس بذلك ولاتنافى بين الخبرين وبين رواية عبيد بن زرارة لان التخصيص هناك انما هو في كلام السائل وذلك لا يقتضى تخصيص الحكم واما رواية ابي بصير فيحمل على الكراهة جمعا بين الادلة الثاني من وجبت عليه كفارة العتق (ولم يجد) فهل يجوز ان يعتق عنه من الزكوة اختلف الاصحاب في ذلك فقيل نعم وقيل لا وتردد فيه المحقق في الشرايع قال الشيخ في المبسوط وروى اصحابنا ان من وجبت عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز ان يعتق عنه قال والاحوط عندي ان يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشترى هو ويعتق عن نفسه وهو اشارة إلى ما نقله الشيخ عن على بن ابراهيم في كتاب التفسير انه نقل عن العالم ان في الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطا وفي الظهار وفي الايمان وفي قتل الصيد في الحرم ليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم سهما في الصدقات فيكفر عنهم وظاهر الرواية اعم من العتق وغيره لكن كونه تفسير الرقاب يعطى تخصيصها بالعتق ونقله المحقق في المعتبر بدون قوله وقتل الصيد في الحرم وقوله وهم مؤمنون ثم قال وعندي ان ذلك اشبه بالغارم لان القصد به ابراء ذمة المكفر مما في عهدته قال ويمكن ان يعطى من سهم الرقاب لان القصد به اعتاق الرقبة واعلم انهم ذكروا انه يشترط في اعطاء المكاتب في هذا السهم ان لا يكون معه ما يصرفه في كتابته وظاهر بعض اطلاقاتهم جواز الاعطاء وان قدر على تحصيل مال الكتابة بالتكسب واعتبر الشهيد في البيان قصور كسبه عن مال الكتابة وهل يتوقف الاعطاء على حلول النجم الاشهر الاظهر عدم التوقف للعموم وقيل بالتوقف لانتفاء الحاجة في الحال بدونه وهو ضعيف وصرح المصنف في المنتهى بجواز الدفع إلى السيد باذن المكاتب والى المكاتب باذن السيد وبغير اذنه وهو جيد وقال بعض المتأخرين ولا يبعد جواز الدفع إلى السيد بغير اذن المكاتب ايضا لعموم الاية وهو حسن والصنف السادس من اصناف المستحقين للزكوة (الغارمون وهم الذين) (علتهم الديون في غير معصية) ويدل على استحقاق الغارمين الكتاب والسنة والاجماع وفسرهم الاصحاب بانهم المدينون في غير معصية قال المحقق في المعتبر لا خلاف في جواز تسليمها إلى من هذا شأنه وقال في المنتهى وقد اجمع المسلمون على دفع النصيب إلى من هذا شأنه وفي التذكره لا خلاف في صرف الصدقة إلى من هذا سبيله ولا ريب في كون المراد بالغارم المديون ويدل عليه مضافا إلى الاجماع كلام اصحاب اللغة واما التقييد بكون الدين في غير معصية فهو مذهب الاصحاب قال في التذكره ولو استدان للمعصية لم يقض عند علمائنا اجمع واستدلوا عليه بان في قضاء دين المعصية حملا للغريم على المعصية وهو قبيح عقلا فلا يكون متعبدا به شرعا وفيه تأمل وبما روى عن الرضا (ع) انه قال يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان انفقه في طاعة الله عزوجل وإذا كان انفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني عن علي ابن ابراهيم في تفسيره عن العالم (ع) انه قال الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله من غير اسراف فيجب على الامام ان يقضى عنهم ويكفهم من سهم الصدقات وللنظر في صحة الروايتين مجال ولا يبعد الاكتفاء بهما لاعتضادهما بالشهرة بين الاصحاب لكن يعارضها عموم الاية وقال المحقق في المعتبر لو مات فاعطى من سهم الغارمين لم امنع منه ونقل في البيان عنه تجويز الاعطاء من سهم الغارمين واستبعده ولي فيه تردد والكلام في جواز اخذه من حصة الغارم فلو كان فقيرا واخذ من حصة الفقراء وصرفها في دينه فالظاهر انه لا كلام في جوازه واعتبر في المعتبر والمنتهى والبيان التوبة وكانه مبنى على اشتراط العدالة واعلم انه صرح جماعة من الاصحاب منهم الشهيدان انه يعتبر في الغارم ان يكون غير متمكن من قضاء دينه وعلل بان الزكوة انما شرعت لسد الخلة ودفع الحاجة فلا يدفع مع الاستغناء عنها ولو تمكن من قضاء البعض دون البعض اعطى مالا يتمكن من قضائه واستقرب المصنف في النهايه جواز الدفع إلى المديون وان كان عنده ما يفى بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا لانتفاء الفائدة في ان يدفع ماله ثم يأخذ الزكوة باعتبار الفقر ومقتضى كلامه انه يأخذ من سهم الغارمين وهو حسن لعموم الاية ويؤيده عدم صدق التمكن من القضاء عرفا واعلم ان الاصحاب قسموا الغارم قسمين احدهما المديون لمصلحة نفسه والثانى الغارم لا صلاح ذات البين واعتبروا في الاول الفقر دون الثاني قال الشيخ في المبسوط واما الغارمون فصنفان صنف استدانوا مصلحتهم ومعروف في غير معصية ثم عجزوا عن ادائه فهولاء يعطون من سهم الغارمين بلا خلاف وقد الحق بهذا قوم ادانوا

[ 456 ]

مالا في دم بان وجد قتيل لا يدرى من قتله و كاد ان يقع بسببه فتنة فتحمل رجل ديته لاهل القبيلة فهؤلاء ايضا يعطون اغنياء كانوا أو فقراء لقوله (ع) لا تحل الصدقة لغنى الا لخمس غاز في سبيل الله أو عامل عليها أو غارم والحق به ايضا قوم تحملوا في ضمان مال بان بتلف مال الرجل ولا يدرى من اتلفه وكاد ان يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته واطفى الفتنة وقال في فصل في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى والفقر ومن لا يأخذها الا مع الفقر فالفقراء والمساكين والرقاب والغارمون لمصلحة نفوسهم وابن السبيل المنشئ للسفر من بلده لا يأخذون هؤلاء كلهم الا مع الفقر والحاجة ولا يأخذونها مع الغناء والعاملون والمؤلفة والغزاة والغارمون لمصلحة ذات البين وابن السبيل المجتاز بغير بلده يأخذون الصدقة مع الغنى والفقر فالاصناف الخمسة الذين لا يأخذون الا مع الفقر لا خلاف فيه بين اهل العلم واما الاصناف الذين يأخذون مع الغنى والفقر فيه خلاف وقال ابن حمزة في الوسيلة وينقسمون اي المستحقين للزكوة من وجه اخر قسمين احدهما يأخذ مع الغنى والفقر وهم خمسة نفر العامل والمؤلفة والغزاة والغارم لمصلحة ذات البين وابن السبيل وان كان في بلده ذا يسار والاخر لا يأخذ الا مع الفقر وهم ايضا خمسة اصناف الفقير والمسكين والرقاب والغارم لمصلحة نفسه وابن السبيل المنشى للسفر وقال ابن دريس في (ير) والذي يفرق بينهم فيهم الزكوة اليوم ينبغى ان يحصل فيهم مع احدى الصفات الاصلية وهي المسكنة والفقر وكونه ابن سبيل وكونه غارما ان يضاف خمس صفات اخر إلى الصفة الاصلية فيجمع فيه ست خصال وهي الفقر والايمان والعدالة أو حكمها وان لا يقدر على الاكتساب الحلال بقدر ما يقوم باوده وسد خلته واود من تجب عليه نفقته والاود بفتح الواو الاعوجاج إلى ان قال من ادى زكوته لغير من سميناه مع العلم بحاله فانه لا تبرء ذمته مما وجب عليه بغير خلاف وقال ابن زهرة في الغنية ويجب ان يعتبر فيمن يدفع الزكوة إليه من الاصناف الثمانية الا المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها الايمان والعدالة وان لا يكون ممن يمكنه الاكتساب لما يكفيه وقال المحقق في المعتبر ويعطى يعنى الغارم مع الغنى وللشافعي قولان وقال المصنف في التذكره الغارمون صنفان احدهما من استدان في مصلحته ونفقته في غير معصيته وعجز ادائه وكان فقيرا فانه يأخذ من سهم الغارمين اجماعا ليؤدي ذلك وان كان غنيا لم يجز ان يعطى عندنا وهو احد قولي الشافعي لانه يأخذ لا لحاجتنا إليه فاعتبر فقره كالمكاتب وابن السبيل والثاني يأخذ لعموم الاية ثم فصل الصنف الثاني المذكور في كلام الشيخ وذكر انه يدفع إليه من الصدقة ولا فرق بين ان يكون غنيا أو فقيرا وقال في المنتهى الفقراء والمساكين والرقاب والغارمين لمصلحة انفسهم وابن السبيل المنشئ من بلده يأخذون الزكوة مع الفقر والحاجة ولا يأخذون مع الغناء اما الفقير والمسكين فلزوال وصفهما مع الغناء واما الباقي فلقوله امرت ان اخذ الصدقة من اغنيائكم فاضعها في فقرائكم وساق الكلام إلى ان قال والغارمون لمصلحة ذات البين يأخذون مع الغناء والفقر عملا بالعموم السالم عن المخصص وبما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي (ص) انه قال لا يحل الصدقة لغنى الا لخمس وذكر رجلا تحمل حمالة ولان تحمله وضمانه انما يحصل إذا كان غنيا فالحاجة به ثابت مع الغناء اما الغارم لمصلحة نفسه فقد بينا انه يأخذ مع الفقر خاصة والفرق بينهما انه هنا يأخذ من غير حاجة بنا إليه فاعتبر فقره كالفقراء والمكاتبين وابناء السبيل والاول يأخذ لحاجتنا إليه فلا يعتبر فقره كالمؤلفة وفي الدروس ويجوز اعطاء الغارم لاصلاح ذات البين وان كان غنياو هذه العبارات صريح بعضها وظاهر الباقي يفيد اعتبار الفقر في الغارمين لمصلحه انفسهم ولم اعرف دليلا واضحا عليه وصاحب المدارك نقل قول صاحب المعتبر انه لا يعطى مع الغنى فقال فالظاهر ان مراده بالغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء لا المعنى الذي هو ملك قوت السنة إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من اخذ ما يوفى به الدين (إذا) أو كان غير متمكن من قضائه وانت خبير بما فيه فتدبر والصنف السابع من مصارف الزكوة في سبيل الله وهو الجهاد وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله تعالى كبناء القناطر وعمارة المساجد وغيرهما من مصارف الخيرات ووجوه القربات لا خلاف بين العلماء في ان لسبيل الله سهما من الزكوة واختلفوا في معناه فقال الشيخ في النهايه المراد به الجهاد ونحوه قال المفيد وسلار وقال الشيخ في الجمل الجهاد وما جرى مجراه أو قال في المبسوط والخلاف يدخل فيه الغرماء ومعونة الحاج وقضاء الدين عن الحي والميت وبناء القناطر وجميع سبل الخير والمصالح واختاره ابن ادريس والفاضلان وجمهور المتأخرين وقال في الاقتصار وفي سبيل الله هو الجهاد وجميع مصالح المسلمين وهو قريب مما قال في المبسوط وقال ابن الجنيد وسهم سبيل الله للمرابطين في سبيل الله ومن يجاهد العدو ويعلم الناس امر دينهم متشاغلا بذلك عن معاشه إذا كان ذافاقة إليه أو كاف عداوة من المسلمين اوصلة لمن يستعان به في حرب عدو للمسلمين من غيرهم والاقرب قول الشيخ في المبسوط لنا ان السبيل هو الطريق فإذا اضيف إلى الله سبحانه كان المراد كل ما كان طريقا إلى نيل ثوابه فيتناول الجهاد وغيره والتخصيص يحتاج إلى دليل وليس هيهنا ما يصلح لذلك وما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن العالم (ع) انه قال وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقوون به وقوم من المؤمنين ليس عندهم ما يجحون به وفي جميع سبل الخير ويدل على جواز صرف الزكوة في معونة الحاج ما رواه ابن بابويه عن علي بن يقطين في الصحيح انه قال لابي الحسن (ع) يكون عندي المال من الزكوة افاحج به موالى واقاربي قال نعم والمصنف في التذكره بعد ان ذكر انه يدخل في سهم سبيل الله معونة الزوار والحجاج وهل يشترط حاجتهم اشكال ينشأ من اعتبار الحاجة كغيره من اهل السهمان ومن اندراج اعانة الغنى تحت سبيل الخير وقال الشهيد الثاني ويجب تقييد المصالح بما لا يكون فيه معونة لغنى مطلق بحيث لا يدخل في شئ من الاصناف الباقية فيشترط في الحاج والزاير الفقرا وكونه ابن سبيل أو ضيف والفرق بينهما حينئذ وبين الفقير ان الفقير لا يعطى الزكوة ليحج بها من جهة كونه فقيرا ويعطى لكونه في سبيل الله رجحته على اعتبار القيد المذكور غير واضحة فلا يبعد القول بجواز صرفها في المصالح مطلقا أو مع التقييد بعدم تمكن الفاعل من الاتيان به بدونها بناء على ان الزكوة انما شرعت لدفع الحاجة مع ذلك محل الشارح واعلم انهم ذكروا ان الغازى يعطى من هذا السهم وان كان غنيا واستدل عليه بعموم الاية وقول النبي صلى الله عليه وآله لا تحل الصدقة لغنى الا لثلاثة وعد منها الغازى وبان بما يأخذه من الزكوة كالاجرة على الغزو ويعطى الغازي كفايته على حسب حاله وما يحتاج إليه ويختلف ذلك باختلاف حاله بحسب الشرف والصنعة والمسافة وغيرها وبالجملة المعتبرة حصول الكفاية بالنسبة إليه عرفا والصنف الثامن من مصارف الزكوة (ابن السبيل وهو المنقطع به وان كان غنيا في بلده والضيف) اختلف كلام الاصحاب في معنى ابن السبيل فعن المفيد ره انهم المنقطع بهم في الاسفار وقد جائت رواية انهم الاضياف يراد بهم من اضيف لحاجته إلى ذلك وان كان له في موضع اخر غنى ويسار وذلك راجع إلى ما قدمناه ونحوه قال ابن زهرة والشيخ في النهايه اسند امر الضيف إلى قيل وقال الشيخ في المبسوط وابن السبيل هو المجتاز المنقطع به وقد روى ان الضيف داخل فيه وعن سلار وابن السبيل وهو المنقطع منهم وقيل الاضياف وقال ابن الجنيد اما سهم ابن السبيل فالى المسافرين في طاعات الله أو المريدين لذلك وليس في ايديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة ولم يذكر ابن الجنيد الاضياف فالكلام هيهنا في موضعين الاول هل يدخل في ابن السبيل المنشى للسفر من بلده ام لا المشهور بين الاصحاب العدم خلافا لابن الجنيد لنا ان الظاهر المتبادر من ابن السبيل ان يكون في الطريق ملازما له فكان الطريق ولدته ولا يصدق هذا المعنى على المنشى للسفر الا مجازا وذكره علي بن ابراهيم في تفسيره نقلا عن العالم قال وابن السبيل ابناء الطريق الذين يكونون (في الاسفار) في طاعة الله تعالى فيقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الامام ان يردهم إلى اوطانهم من مال الصدقات حجة ابن الجنيد ومن وافقه من العامة على ما نقل عنهم ان المنشئ للسفر يسمى ابن السبيل لانه يريد الطريق وانه يريد انشاء سفر في غير معصية فجاز ان يعطى من سهم ابن السبيل كما لو نوى المسافر اقامة مدة ينقطع سفره فيها ثم اراد الخروج فان يدفع إليه من الصدقة وان كانت منشأ للسفر والجواب عن الاول بمنع التسمية حقيقة والمجاز لا يصار إليه الا بدليل وعن الثاني بمنع الكبرى والقياس على ما قاس عليه ضعيف مع حصول الفارق

[ 457 ]

فان انقطاع السفر في الصورة التي ذكرها حكم شرعي لا لغوي ولا عرفي إذ الخارج عن موضع اقامة العشرة لا يصدق عليه انه منشئ للسفر حقيقة بحسب اللغة والعرف بخلاف من يريد انشاء السفر من بلده فانه لا يصدق عليه اسم المسافر حقيقة فلا يصدق عليه ابن السبيل الثاني ظاهر الاكثر ان الضيف داخل في المعنى الذي ذكر لابن السبيل وظاهر بعض عباراتهم غير ذلك والمشهور اعتبار الحاجة والسفر في المضيف ويحكى عن بعض الفقهاء انه ذكر في بعض قيوده عدم اشتراط الفقر والغربة فيه وقال المصنف في (لف) ولم يذكر ابن الجنيد الضيف وهو الاقوى عندي لنا ان الضيف إذا كان مسافرا محتاجا دخل تحت السبيل والا فلا وهو حسن والرواية التي اشار إليها الشيخان لم اطلع عليه في كتب الحديث ولا في كتب الاستدلال ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وان كان غنيا في بلده وهل يعتبر العجز عن التصرف في امواله ببيع ونحوه قيل نعم وقيل لا وهو المحكى عن المحقق وفي اعتبار العجز عن الاستدانة انه وجهان اقربهما العدم عملا بالعموم ويعطى المنقطع به والضيف من الزكوة (بشرط اباحة سفرهما) لا اعلم فيه خلافا في عدم جواز الدفع إلى المسافر من سهم ابناء السبيل إذا كان سفره معصية وانما اختلفوا في السفر المباح فالمشهور انه يكفى الاباحة في جواز الاعطاء من سهمهم وظاهر ابن الجنيد انه لابد من كون السفر واجبا أو مندوبا وللتأمل في المسألة مجال نظرا إلى عموم الاية واقتضاء رواية على بن ابراهيم كون السفر طاعة لله والمتبادر من الطاعة موافقة الامر فهو لا يتعلق بالمباح وما قال المصنف في (لف) ان الطاعة يصدق على المباح لان فاعله معتقدا لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وايقاع الفعل على وجهه ضعيف ولا يبعد ترجيح المشهور والظاهر انه لا يمنع الاعطاء نية اقامة العشرة كما قاله المصنف وابن ادريس لعدم زوال صدق الاسم لغة وعرفا وخالف فيه الشيخ محتجا بانه خرج عن اسم المسافر بالنية بناء على وجوب الاتمام عليه وفيه منع ولا يبعد جواز الدفع إليه في حال الاقامة وان لم يكن مريدا للسفر مادام يصدق عليه اسم المسافر عرفا وظاهر الرواية انه يعطى مؤنة العود إلى بلده وقال المصنف في (ير) ابن السبيل يعطى ما يكفيه لذهابه وعوده ان قصد غير بلده وما يكفيه لوصوله إلى بلده ان قصده ويمكن ان يقال ان اراد قضاء الحاجة التي قصدها في سفره ببلد اخر ثم العود إلى بلده فمؤنة ذلك في قوة مؤنة الرد إلى بلده عرفا وظاهر الرواية انه لا يعطى من سهم ابن السبيل لو اراد الاقامة في غير بلده لطلب علم أو حاجة اخرى وان كانت واجبة ويحكى عن بعضهم القول بجواز اعطائه لذلك ويشترط في المستحقين الايمان والمراد به الاسلام مع معرفة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام ولا اعرف خلافا بين الاصحاب في اشتراط هذا الوصف ونقل اجماعهم عليه المصنف في المنتهى محتجا عليه بان الامامة من اركان الدين واصوله وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدقا للرسول صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكوة وبان الزكوة معونة وارفاق فلا تعطى غير المؤمن لانه محاد لله ولرسوله والمعونة والارفاق مودة فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن لقوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله و رسوله وفي الدليلين نظر والصحيح الاستناد في الحكم المذكور إلى الاخبار الكثيرة المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن بريد بن معاوية العجلى في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الامر من الله عزوجل عليه بمعرفته والدينونة به عليه حجة الاسلام اوقد قضى فريضته فقال قد قضى فريضته ولو حج لكان احب إلي قال وسئلته عن رجل وهو في بعض هذه الاصناف من اهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الامر يقضى حجة الاسلام قال يقضى احب إلي وقال كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فانه يوجر عليه الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها لانها لاهل الولاية واما الصلوة والحج والصيام فليس عليه قضاء ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلى في الحسن بابراهيم بن هاشم ورواه بن بابويه في كتاب علل الشرايع والاحكام في الصحيح عن ابي جعفر وابى عبد الله (ع) انهما قالا في الرجل يكون في (هذه) بعض الاهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه ايعيد كل صلوة صلاها أو صوم أو زكوة أو حج أو ليس عليه اعادة شئ من ذلك غير الزكوة لابد ان يؤديها لانه وضع الزكوة في غير موضعها وانما موضعها اهل الولاية ومنها ما رواه الكليني عن ابن اذينة في الحسن بابراهيم قال كتبت إلى أبو عبد الله (ع) ان كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو في حال نصبه ثم من الله عزوجل عليه وعرفه هذا الامر فانه يوجر عليه ويكتب له الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها وانما موضعها اهل الولاية واما الصلوة والصوم فليس عليه قضاؤهما وعن اسماعيل بن سعد الاشعري في الصحيح عن الرضا (ع) قال سئلته عن الزكوة هل توضع فيمن لا يعرف قال لا ولا زكوة الفطرة ومنها ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية فقال لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء ان استطعت وقال الزيدية هم النصاب وعن علي ابن بلال في الصحيح قال كتبتا إليه اسأله هل يجوز ان ادفع زكوة المال والصدقة إلى محتاج غير اصحابي فكتب لا تعط الصدقة والزكوة الا لاصحابك ومنها ما رواه الكليني عن ضريس في الصحيح قال سئل المدايني ابا جعفر (ع) فقال ان لنا زكوة نخرجها من اموالنا ففى من نضعها فقال في اهل ولايتك فقال اني في بلاد ليس فيها احد من اوليائك فقال ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم ولا تدفعها إلى قوم دعوتهم غدا إلى امرك لم يجيبوك وكان والله الذبح ومنها ما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابي نصر قال سئلت الرضا (ع) عن الرجل له قرابة وموال واتباع يحبون أمير المؤمنين (ع) وليس يعرفون صاحب هذا الامر ايعطون من الزكوة قال لا وهذا الخبر بحسب الظاهر ضعيف لان في طريقه سهل ابن زياد عن احمد بن محمد بن عيسى لكن المعهود المتكرر كثيرا في مثله ان يكون احمد معطوفا على سهل لكن مع قيام الاحتمال يتحقق الاشكال والامر فيه هيهنا هين ومنها قول ابي عبد الله (ع) في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم فاما اليوم فلا تعطها انت واصحابك الا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة وابن مسلم في الموثق عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا الزكوة لاهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه وعن عبد الله بن ابي يعفور باسناد لا يخلو عن قوة قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك ما تقول في الزكوة لمن هي قال فقال هي لاصحابك قال فان فضل عنهم قال فاعد عليهم قال قلت فان فضل عنهم قال فاعد عليهم قال قلت فان فضل عنهم قال فاعد عليهم قلت فيعطى السؤال منها شيئا قال فقال لا والله الا التراب الا ان ترحمه فان رحمته فاعطه كسرة ثم اومى بيده فوضع ابهامه على اصول اصابعه وعن ابي بصير في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل تكون عليه الزكوة وله قرابة محتاجون غير عارفين ايعطيهم من الزكوة فقال لا ولا كرامة ولا يجعل الزكوة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكوة ان اراد ورواة الكليني ايضا عن ابي بصير في الموثق وعن ابرهيم الاوسي في الضعيف عن الرضا (ع) قال سمعت ابي يقول كنت عند ابي يوما فاتاه رجل فقال اني رجل من اهل الري ولي زكوة فالى من ادفعها فقال الينا فقال اليست الصدقة محرمة عليكم فقال بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها الينا فقال اني لا اعرف لها احدا فقال فانتظر بها سنة قال فقال ان لم اصبها احدا قال انتظر بها سنتين حتى بلغ اربع سنين ثم قال له ان لم تصب لها احدا فصرها صررا واطرحها في البحر فان الله عزوجل حرم اموالنا واموال شيعتنا على عدونا ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابي بصير في القوى قال سأله رجل وانا استمع قال اعطى قرابتي من زكوة مالي وهم لا يعرفونك قال فقال لا تعط الزكوة الا مسلما واعطهم من غير ذلك ثم قال أبو عبد الله (ع) اترون انما في المال الزكوة وحدها ما فرض الله في المال من غير الزكوة اكثر تعطى منه القرابة والمعترض لك ممن يسئلك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب فان عرفته بالنصب فلا تعطيه الا ان تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه وهل يعطى عنها (غير) اهل الولاية إذا لم يوجد لها مستحق من اهل الولاية فيه قولان واختار

[ 458 ]

الفاضلان العدم وهو حسن لعموم الادلة وخصوص رواية الاوسي قال في المعتبر وفي رواية يعقوب بن شعيب عن العبد الصالح (ع) إذا لم يجد رفعها إلى من لا ينصب وهي نادرة وفي طريقها ابان بن عثمان وفيه ضعف وفي المنتهى انها شاذة والرواية المذكورة رواها الشيخ باسناد فيه اشتراك بين الضعيف و غيره عن يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح (ع) قال قلت له الرجل منا يكون في ارض منقطعة كيف يصنع بزكوة ماله قال يضعها في اخوانه واهل ولايته فقلت فان لم يحضره منهم فيها احد قال يبعث بها إليهم قلت فان لم يجد من يحملها إليهم قال يدفعها إلى من لا ينصب قلت فغيرهم قال ما لغيرهم الا الحجر واشتراط الايمان ثابت في جميع الاصناف (الا المؤلفة) فانه لا يعتبر فيهم الايمان ولا الاسلام كما مر وقال بعض المتأخرين يجب ان يستثنى بعض افراد سبيل الله ايضا وللتأمل فيه مجال (ولا يشترط) العدالة على راى اختاره المصنف وجمهور المتأخرين والمنقول عن الصدوقين وسلار والاقتصار على الايمان ولم يذكروا العدالة واسند الشيخ في الخلاف عدم اشتراطها إلى قوم من اصحابنا واشترط جماعة من الاصحاب منهم المرتضى والشيخ في المبسوط والجمل والاقتصار وابو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس العدالة واشترط المفيد كونه عارفا عفيفا (وفي الرسالة الغرية عارفا) وقال ابن الجنيد لا يجوز اعطاء شارب خمرا ومقيم على كبيرة منها شيئا وفي الشرايع واعتبرها يعنى العدالة كثير واعتبر اخرون مجانبة الكبائر كالخمر والزنا دون الصغاير وان دخل بها في جملة الفساق وظاهره ان الامرار على الصغيرة والاكثار منها غير مانع فما قاله الشهيد الثاني في الروضه والمروة غير معتبرة في العدالة هنا على ما صرح به المصنف في (شرح د) فلزم من اشتراط تجنب الكبائر اشتراط العدالة محل تأمل ووجه في شرح الشرايع عدم اعتبار المروة هنا بان الدليل انما دل على منع فاعل المعصية وعدم المروة ليس بمعصية وان اخل بالعدالة والاقرب عندي ما اختاره المتأخرون لنا قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين فانهما شاملان للعدل وغيره وقوله (ع) في غير واحد من الاخبار السابقة وانما موضعها اهل الولاية (ع) وقول ابي عبد الله (ع) في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس وقول ابي جعفر وابي عبد الله (ع) في موثقة زرارة ومحمد بن مسلم السابقة الزكوة لاهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كل كتابه وقول الرضا (ع) في رواية ابراهيم الوابشى إذا دفعته إلى شيعتنا فقد دفعته الينا وقول المصنف في صحيحة ابن ابي يعفور السابقة وهي لاصحابك وفي رواية ابي بصير السابقة لا تعط الزكوة الا مسلما وما رواه الكليني والشيخ عنه عن احمد بن حمزة في الصحيح قال قلت لابي الحسن (ع) رجل من مواليك له قرابة كلهم يقولون بك وله زكوة ايجوز ان يعطيهم جميع زكوته قال نعم وعدم الاستفصال دليل العموم وقريب منه رواية علي بن مهزيار عن ابي الحسن (ع) وفي بعض الروايات لا تعطين قرابتك كلها ولكن اعطهم بعضا واقسم بعضا في ساير المسلمين واستدل عليه ايضا بان اشتراط العدالة ينافى جواز اعطاء الزكوة اطفال المؤمنين والثاني ثابت فينتفى الاول وهو ضعيف احتج المرتضى باجماع الطائفة والاحتياط واليقين ببرائة الذمة قال ويمكن ان يستدل على ذلك بكل ظاهر من قران أو سنة مقطوع عليها يقتضى النهي عن معونة الفساق والعصاة وتقويتهم وذلك كثير فالجواب المنع من تحقق الاجماع مع وجود الخلاف من الاصحاب والاحتياط ليس بدليل يوجب تقييد المطلقات وتخصيص العمومات واليقين بالبرائة حاصل بما دل على العمل بالعموم إذا لم يثبت التخصيص والظواهر المتضمنة للنهى عن معونة الفاسق انما يقتضى المنع عن معونتهم في فسقهم لا مطلقا فلا يلزم عدم جواز دفع الزكوة إليهم والمال القائلون باشتراط مجانبة الكبائر خاصة فلعل مستندهم ما رواة الكليني عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن داود الصرمى قال سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكوة شيئا قال لاو التعويل عليها لا يخلو عن اشكال لجهالة المسئول وكون الراوي غير موثق ولا ممدوح في كتب الرجال وفي طريق الرواية محمد بن عيسى وكانه العبيدي وفيه توقف ومع ذلك فدلالة الرواية على عدم الاجزاء أو الجواز غير واضحة وعلى كل تقدير فالرواية مختصة بشارب الخمر فلا تعم غيره واجاب المصنف في (لف) بعد استضعاف السند بان التعليق بالوصف مشعر بالعلية فيصير السؤال شارب الخمر يعطى لكونه شاربا وهو ضعيف ويمكن الاستدلال على اعتبار انتفاء الفسق بقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ويمكن الجواب بمنع شمول الظالم لكل فاسق عرفا وبان تخصيص الظالم بالكافر بقرينة الاطلاق عليه بخصوصه في كثير من الايات ليس ابعد من حمله على مطلق الفاسق وارتكاب التخصيصات الكثيرة لابد لذلك من دليل ويؤيد عدم صدق صحة الاستناد إليها اختلاف المفسرين في المراد من الظالم الاية اختلافا كثيرا وينبغي رعاية الاحتياط في المسألة ويعطى الزكوة اطفال المؤمنين دون غيرهم من الكفار والمخالفين لا اعلم خلافا في ذلك بين اصحابنا ونقل بعضهم الاجماع عليه ويدل عليه اطلاق الكتاب والسنة وما رواه الكليني عن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يموت ويترك العيال ايعطون من الزكوة قال نعم حتى ينشؤا ويبلغوا ويسئلوا من اين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم فقلت انهم لا يعرفون قال يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين ابيهم فلا يلبثوا ان يهتموا بدين ابيهم فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم وعن ابي خديجة في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكوة والفطرة كما كان يعطى ابوهم حتى يبلغوا فإذا بلغوا وعرفوا ما كان ابوهم يعرف اعطوا وان نصبوا لم يعطوا وعن عبد الرحمن بن الحجاج في القوي قال قلت لابي الحسن (ع) رجل مسلم مملوك ومولاه رجل ومسلم له مال يزكيه وللمملوك ولد حر صغيرا يجزى مولاه ان يعطى ابن عبده من الزكوة قال لا بأس به واعلم ان المصنف صرح في التذكره بانه لا يجوز دفع الزكوة إلى الصغير وان كان مميزا محتجا عليه بانه ليس محل استيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا ولي في الاحتجاج (ته) ثم قال المصنف ولا فرق بين ان يكون يتيما أو غيره فان الدفع إلى الولي فان لم يكن ولي جاز ان يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتنى بحاله وهو حسن لكن لا يبعد اشتراط الامانة فيما (فيمن) يدفع إليه ولا يبعد جواز التسليم إلى الطفل ايضا إذا علم انه يصرفها في حوائجه الضرورية لعموم الادلة الدالة وحكم المجنون حكم الطفل والظاهر ان من اشتراط العدالة انما يشترطها فيما عدا الاطفال لا فيهم لاختصاص الادلة التى استدلوا بها على اعتبار العدالة بما عدا الاطفال وقد نص الشيخ في البيان والسيد المرتضى في المسايل الطبريات وابن ادريس في (ير) على انه يجوز (ان يعطي) اطفال المؤمنين وان كان اباؤهم فساقا واستحسنه المصنف في المنتهى بعد نقله عن السيد المرتضى معللا بان حكم الاولاد حكم ابائهم في الايمان والكفر لا في جميع الاحكام فما ذكره الشهيد الثاني ان اعطاء الاطفال انما يتم إذا لم يعتبر العدالة في المستحق اما لو اعتبرناها امكن عدم جواز اعطاء الاطفال مطلقا لعدم اتصافهم بها والجواز لان المانع الفسق وهو منفي عنهم غير جيد ويعيد المخالف لو اعطى الزكوة مثله في كونه مخالفا لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه صحيحة الفضلاء وغيرها مما سبق عن قريب عند شرح قول المصنف ويشترط في المستحقين الايمان وقال المصنف في التذكره بعد ان اورد رواية الفضلاء وهذا الحديث حسن الطريق وهو مطلق نص علمائنا على انه في الحج إذا لم ينحل بشئ من اركانه لا يجب عليه الاعادة اما الصوم والصلوة ففيها اشكال من حيث ان الطهارة لم تقع على الوجه المشروع و الافطار قد يقع منهم في غير وقته ويمكن الجواب بان الجهل عذر كالتقية فصحت الطهارة والافطار قبل الغروب إذا كان بشبهة قدلا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا وبالجملة فالمسألة مشكلة وقد عرفت ان هذه الرواية صحيحة فلا وجه للتوقف في العمل بمدلولها ولا للتقييد في الحج بعدم الاخلال بركن فانه تقييد للنص من غير دليل صالح والعمومات لا يكفى لذلك لان الخاص مقدم على العام ووقوع الطهارة والافطار على وجه غير مشروع لا يوجب الاشكال في عدم القضاء بعد تحقق النص المعتبر الدال عليه لان وقوعها على وجه غير مشروع ويقتضى عدم صحة الاداء ولا وجوب القضاء لانه انما يثبت بتكلف جديد لا بمجرد عدم صحة الاداء فتدبر ويشترط في المستحقين ايضا ان لا يكونوا واجبى النفقة على المالك كالابوين وان علوا والاولاد وان نزلوا والزوجة والمملوك من سهم الفقراء لا اعلم في ذلك خلافا بين

[ 459 ]

الاصحاب ونقل في التذكره الاجماع عليه وفي المنتهى انه قول كل من يحفظ عنه العلم ويدل عليه اخبار منها ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال خمسة لا يعطون من الزكوة شيئا الاب والام والولد والمملوك والزوجة وذلك انهم عياله لازمون له ورواه الكليني ايضا في الصحيح عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي بصير عن عن إلى الحسن بن موسى (ع) قال قلت له لي قرابة انفق على بعضهم وافضل بعضهم على بعض فيأتيني ابان الزكوة فاعطيهم منها قال مستحقون لها قلت نعم قال هم افضل من غيرهم اعطهم قال قلت فمن ذاالذي يلزمني من ذوى قرابتي حق لا احتسب الزكوة عليهم فقال ابوك وامك قلت ابي وامى قال الوالدان والولد ورواه الكليني (ايضا) في الموثق قال في المعتبر بعد نقل رواية عبد الرحمن وروى ايضا عدة من اصحابنا عن موسى (ع) قلت من الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا احتسب الزكوة عليه قال الوالدان والولد واظنه اشارة إلى الرواية المذكورة لان الكليني رواة عن عدة من اصحابنا وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال في الزكوة يعطى منها الاخ والاخت والعم والعمة والخال والخالة ولا يعطى الجد ولا الجدة واستدل عليه المصنف في المنتهى ايضا بان المالك يجب عليه شيئان الزكوة والانفاق ومع صرف الزكوة إلى من يحب نفقته يسقط احد الواجبين فيكون الدفع في الحقيقة راجعا إليه كما لو قضى دين نفسه واما ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمران بن اسماعيل بن عمران القمى قال كتبت إلى ابي الحسن الثالث (ع) ان لي ولدا رجالا ونساء فيجوز ان اعطيهم من الزكوة شيئا فكتب ان ذلك جايز لك وفي بعض نسخ الكافي لكم وفي بعضها لهم واجاب عنه الشيخ في التهذيب بان هذا خبر مخصوص بالراوي بقرينة قوله (ع) جائز لك فيجوز ان يكون الجواز له لقلة بضاعته وعدم قدرته على جميع ما يحتاج إليه من نفقة عياله فسوغ له ان ان يجعل زكوته زيادة في نفقة عياله واجيب عنه ايضا باستضعاف السندلان روايه غير موثق في كتب الرجال ولا ممدوح واجاب عنه المصنف في المنتهى بانه يجوز ان يكون المراد من النساء والرجال من ذوى الاقارب واطلق عليهم اسم الولد مجازا بسبب مخالطتهم للاولاد وفيه بعد وباحتمال الزكوة المندوبة واما ما رواه الكليني عن محمد بن جزك باسناد فيه ارسال قال سألت الصادق (ع) ادفع عشر مالي إلى ولد ابنتى قال نعم لا بأس فمحمول على غير الزكوة الواجبة إذ لا دلالة فيها على كون المراد من العشرة الزكوة وينبغى التنبيه على امور الاول استقرب الشهيد في (الدروس) جواز صرف الزكوة في توسعتهم ورجحه بعض المتأخرين وقطع به بعضهم معللا بعدم وجوب ذلك عليه وبقوله (ع) في صحيحة عبد الرحمن وذلك انهم عياله لازمون له فان مقتضى التعليل ان المانع لزوم الانفاق وهو منتف فيما ذكرناه وللنظر فيه مجال لعموم الادلة الدالة على المنع وعدم دلالة التعليل المذكور على تخصيص الحكم إذ لعل المقصود من التعليل انهم لكونهم لازمين له بناء على وجوب نفقتهم عليه بمنزلة الاغنياء فلا يجوز الدفع إليهم فلا يقتضى التخصيص بما لا يشتمل التوسعة وبالجملة توجيه التعليل ليس منحصرا في جهة واحدة نعم ان كان عاجزا عن تحصيل ما يوجب توسعتهم جاز صرفها فيها لما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل له ثمانمائة درهم ولابن له مائتا درهم وله عشر من العيال وهو يقوتهم فيها قوتا شديدا وليس له حرفة بيده وانما يستبضعها فيغيب عنه الاشهر ثم يأكل من فضلها الذي له إذا حضرت الزكوة ان يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يسبغ عليهم بها النفقة قال نعم ولكن يخرج منها الشئ الدرهم وعن سماعة في الموثق عن ابى ي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يكون له الدراهم يعمل بها وقد وجب عليه فيها الزكوة ويكون فضله الذي يكتسب بما له كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم لا يسعه لا دمهم وانما هو ما يقوتهم في الطعام والكسوة قال فلينظر إلى زكوة ماله ذلك فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من يحل له الزكوة وليعد بما بقى من الزكوة على عياله وليشتر بذلك ادامهم وما يصلحهم من طعامهم من غير اسراف ولا يأكل هو منه فانه رب فقير اسرف من غني فقلت كيف يكون الفقير اسرف من الغني فقال ان الغني ينفق مما اوتى والفقير ينفق من غير ما اوتى ويدل عليه ايضا رواية ابي بصير السابقة في تحقيق معنى الغناء وفي رواية ابي خديجة عن ابي عبد الله (ع) قال لا تعط من الزكوة احدا ممن تعول وقال إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيرا قال ليس عليه زكوة ينفقها على عياله يزيد بها في نفقتهم وفي كسوتهم وفي طعام لم يكونوا يطعمونه وان لم يكن له عيال وكان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم بأس اعفاء عن المسألة لا يسئلون احدا شيئا والراوي مما قد اختلف الاصحاب في توثيقه وتضعيفه الثاني الاقرب فيما عدا الزوجة والمملوك ممن وجبت نفقته على غيره جواز اخذ الزكوة من غير من وجبت نفقته عليه كما ذهب إليه المصنف في المنتهى والشهيد في الدروس وقطع المصنف في التذكره بعدم الجواز لنا صدق الفقر عرفا فيندرج تحت الاية والعمومات الدالة على جواز اخذ الفقراء وما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج (في الصحيح) عن ابي الحسن الاول (ع) قال سألته عن الرجل يكون ابوه عمه أو اخوه يكفيه مؤنته ايأخذ من الزكوة فيتوسع به ان كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه فقال لا بأس والمستفاد من الرواية جواز الاخذ في صورة عدم توسعهم عليه والاحتياط في الاقتصار عليه وعدم التعدي عنه احتج المصنف في التذكره على عدم الجواز بان الكفاية حاصله لهم بما يصلهم من النفقة الواجبة فاشبهوا من له عقار يستعين باجرته وهو ضعيف واما الزوجة فالظاهر عدم الجواز لان بضعها كالعوض ولو كانت ناشزا فالاقرب عدم الجواز الدفع إليها ايضا وان كانت فقيرا لتمكنها من الطاعة في كل وقت فتكون غنية في الحقيقة وفي المعتبر لا يعطى الزوجة من سهم الفقراء والمسكنة مطيعة كانت أو عاصية اجماعا لتمكنها من النفقة وكلامه يحتمل وجهين احدهما تخصيص المنع بالزوج وثانيهما العموم بقرينة التعليل ورجح الشهيد في الدروس الجواز تفريعا على القول بجواز اعطاء الفاسق ونحوه الكلام في المعقود عليها ولما تبذل التمكين ولو قلنا باستحقاقها النفقة من حين العقد فالمنع اظهر واما المملوك ففي جواز اخذه تردد وقطع في الدروس و (ن) بعدم اعطاء العبد وفي عدم اعطائه على القول بملكه اشكال وكذا على القول بعدم ملكه وكذا على القول بعدم ملكه إذا كان المولى فقير أو اذن له في الاخذ ولو امتنع من وجبت النفقة عليه من الانفاق ولم يكن متمكنا من الاخذ منه ولو بالحاكم جاز الاعطاء في الجميع بلا خلاف الثالث يجوز دفع الزكوة إلى الزوجة المستمتع بها لعدم وجوب الانفاق عليها وربما قيل بالمنع لاطلاق النص وهو ضعيف لان المتبادر من الزوجة الدائمة ويؤكد ذلك التعليل المذكور في الرواية الرابع يجوز للزوجة ان يدفع زكوتها إلى الزوج وان كان ينفق عليها منها لعموم الادلة وانتفاء المعارض وعدم المانع ونقل عن ابن بابويه المنع من اعطائه مطلقا وعن ابن الجنيد الجواز لكن لا ينفق منه عليها ولا على ولدها ولا اعلم لهما حجة الخامس العيلولة من دون القرابة غير مانعة من اعطاء الزكوة وفي التذكره انه قول علمائنا اجمع ويدل عليه عموم الادلة السالم عما يصلح للمعارضة ومنع منه بعض العامة تعويلا على حجة ضعيفة واما ما رواه الشيخ في الموثق عن ابي خديجة وفي شأنه توقف عن ابي عبد الله (ع) قال لا تعط الزكوة احدا ممن يعول فمحموله على من وجبت نفقته أو على الاستحباب لضعفها عن مقاومة العمومات الدالة على الجواز السادس يجوز اعطاء الزكوة لغير الجماعة المذكورة من الاقارب وارثا كان ام لا لا اعلم فيه خلافا بين اصحابنا لعموم الادلة وعدم ما يصلح للمنع ورواية زيد الشحام السابقة وصحيحة احمد بن حمزة ورواية علي بن مهزيار السابقتين في تحقيق شرط العدالة وعموم مادل على صلة الارحام واعطائهم واكرامهم ومن العامة من منع الدفع إلى الوارث تعويلا على حجة ضعيفة والظاهر ان اعطاء الاقارب افضل كما يستفاد من بعض الروايات السابقة وفي بعض الروايات لا تعطين قرابتك الزكوة كلها ولكن اعطهم بعضا واقسم بعضا في ساير المسلمين السابع خص المنع من اعطائهم بسهم الفقراء فلو كان من يجب نفقته عاملا أو غازيا أو غارما أو مكاتبا أو ابن السبيل جاز الدفع إليهم وهو مقطوع به في كلامهم ومنع ابن الجنيد من اعطاء المكاتب ويدل على المشهور عموم الاية السالمة عن المعارض فان الظاهر

[ 460 ]

من التعليل المذكور في رواية عبد الرحمن كون المنع باعتبار النفقة اللازمة أو باعتبار استغنائهم من حيث لزوم نفقتهم عليه والاول يقتضى تخصيص المنع بما يجرى مجرى النفقة اللازمة واما ما يأخذه العامل والغازي كالاجرة والمكاتب لفداء رفبته والغارم لوفاء دينه ولا لزوم لشئ من ذلك على القريب اجماعا والثاني يقتضى تخصيص المنع باعتبار جهة الغنى فيمنع عما يعتبر فيه الفقر لا مطلقا فلا يلزم عموم المنع وفي رواية اسحق بن عمار أيضا اشعار بذلك وروى الكليني عن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن اسحق بن عمار الثقة المشترك بين الفطحي والامامي قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل على ابيه دين ولابنه مؤنة يعطى اباه من زكوة يقضى دينه قال نعم ومن احق من ابيه وعن الحسن بن محبوب في الصحيح إلى ابي محمد الوابشى عن ابي عبد الله (ع) قال سأله بعض اصحابنا عن رجل اشترى اباه من الزكوة زكوة ماله قال اشترى خير رقبة لا بأس ويدل على جواز صرفها في دين ابيه إذا مات ولم يورث مالا ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل حلت عليه الزكوة ومات ابوه وعليه دين ايؤدى زكوته في دين ابيه وللابن مال كثير فقال ان كان ابواه ورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكوته وان لم يكن اورثه ما لم يكن احد احق بزكوة من دين ابيه فإذا اداها في دين ابيه على هذه الحال اجزات عنه قال المصنف في التذكره انما منعنا من الاخذ القريب بسبب الفقرا والمسكنة اما لو كان من غير هذين فانه يجوز له اخذها كما لو كان الاب أو الولد غازيا أو مؤلفا أو غارما في اصلاح ذات البين أو عاملا لعدم المانع ولان هؤلاء يأخذون مع الغنى والفقر فكان للاب ذلك انتهى ولعل تقييده الغارم بما كان في اصلاح ذات البين مبنى على اعتبارهم الفقر في الغارم لمصلحة نفسه وتنزيله من وجبت نفقته على غيره منزلة الغنى وجماعة من الاصحاب اطلقوا جواز اعطاء الغارم هيهنا ومنهم من لم يذكر الغارم والوجه الجواز مطلقا لعموم الاية وخصوص بعض الروايات السابقة وابن السبيل يأخذ ما زاد على نفقته الاصلية مما يحتاج إليه في سفره ويجوز اخذ الزكوة من غيرهم اي غير الجماعة المذكورة ويشرط في المستحق ايضا ان لا يكون هاشميا إذا لم يكن المعطي منهم نقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكره اجماع علماء الاسلام على تحريم صدقة غير الهاشمي على الهاشمي وقال الشيخ في المبسوط لا يجوز ان يكون العامل من ذوى القربى لانه لا يجوز ان يأخذ الصدقة وقال قوم يجوز ذلك لانه يأخذ على وجه العوض والاجرة فهو كساير الاجارات ونحوه وقال ابن ادريس في (ير) وقال المصنف في (لف) بعد نقل كلام الشيخ والظاهر ان القوم الذين نقل الشيخ عنهم من الجمهور إذ لا اعرف لعلمائنا قولا في ذلك واكثرهم منع من اعطاء بني هاشم مطلقا إلى ان قال وبالجملة فان كان القوم الذين نقل الشيخ وابن ادريس عنهم من علمائنا صارت المسألة خلافية والا فلا انتهى والمعتمد ما ذهب إليه جمهور الاصحاب لنا ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عيص بن القسم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان اناسا من بنى هاشم اتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسئلوه ان يستعملهم على صدقات المواشى وقالوا يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عزوجل للعاملين عليها فنحن اولى به فقال النبي صلى الله عليه وآله يا بني عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة ثم قال أبو عبد الله (ع) اشهدوا لقد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا اخذت بحلقة باب الجنة اتروني موثرا عليكم غيركم وفي (في) والله لقد وعدها وعن زرارة وابي بصير ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم وفي التهذيب باسقاط ابي بصير عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الصدقة اوساخ ايدي الناس فان الله حرم علي منها ومن غيرها كما قد حرمه فان الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب ثم قال اما والله لو قد قمت على باب الجنة ثم اخذت بحلقته لقد علمتم اني لاوثر عليكم فارضوا لانفسكم بما رضى الله و رسوله لكم قالوا قد رضينا وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم وما رواه الكليني باسناد لا يقصر عن الموثقات عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي الثقة ورواه الشيخ ايضا عنه باسناد اخر قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي قال هي الزكوة قلت فيحل صدقة بعضهم على بعض قال نعم وبعض الاخبار الاتية في بحث الخمس واما ما رواه الشيخ في الموثق عن ابي خديجة ورواه ابن بابويه (ايضا) عن ابي عبد الله (ع) قال اعطوا من الزكوة بني هاشم من ارادها منهم فانها تحل لهم وانما يحرم على النبي وعلى الامام الذي يكون بعده وعلى الائمة (ع) فراويه أبو خديجة قد ضعفه الشيخ وان وثقه النجاشي وذكر الشيخ ان الاصل في هذا الخبر أبو خديجة وان تكرر في الكتب ولم يروه غيره قال ويحتمل ان يكون اراد (ع) حال الضرورة ويكون وجه اختصاص الائمة (ع) منهم بالذكر في الخبران الائمة (ع) لا يضطرون إلى اكل الزكوات والتقوت بها وغيرهم من بني عبد المطلب قد يضطرون إلى ذلك وإذا كان المعطى هاشميا جاز اخذ الهاشمي منه لا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب ونسبه في المنتهى إلى فتوى علمائنا ويدل عليه رواية اسماعيل بن الفضل السابقة وما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له صدقات بني هاشم بعضهم على بعض تحل لهم فقال نعم صدقة الرسول صلى الله عليه وآله تحل لجميع الناس من بني هاشم وغيرهم وصدقات بعضهم على بعض تحل لهم ولا تحل لهم صدقات انسان غريب وعن جميل بن دراج في القوى عن ابي عبد الله (ع) قال سألته هل يحل لبنى هاشم الصدقة قال لا قلت يحل لمواليهم قال يحل لمواليهم ولا يحل لهم الا الصدقات بعضهم على بعض وعن ابي اسامة زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم فقال هي الزكوة المفروضة ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض وما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (ع) قال وسألته عن الصدقة يحل لبني هاشم فقال لا ولكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم ويدل عليه ايضا بعض الاخبار الاتية في بحث الخمس وهم اي الهاشميون الان اولاد ابي طالب والعباس والحارث وابي لهب و غير هؤلاء لم يعقب واما في زمن النبي صلى الله عليه وآله فكانوا اكثر من ذلك وذكر الشيخ في النهايه ان بني هاشم هم الذين ينسبون إلى أمير المؤمنين (ع) وجعفر بن ابي طالب وعقيل عباس بن عبد المطلب وقال ابن ادريس بعد نقل كلام الشيخ وهذا القول ليس بواضح قال والصحيح ان قصى بن كلاب واسمه زيد وكان يسمى مجمعا لانه جمع قبايل قريش وانزلها مكة وبنى دار الندوة ولد عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبدا فاما عبد مناف واسمه المغيرة فولد هاشم أو عبد شمس والمطلب ونوفلا وابا عمرو فاما هاشم بن عبد مناف فولد عبد المطلب واسدا وغيرهما ممن لم يعقب فولد عبد المطلب عشرة من الذكور وست بنات اسمائهم عبد الله وهو أبو النبي صلى الله عليه وآله والزبير وابو طالب و اسمه عبد مناف والعباس ومقرم وحمزة وضرار وابو لهب واسمه عبد العزى والحارث والفيداق واسمه جحل الجيم قبل الحاء والحجل اليعسوب العظيم اسماء البنات عاتكه واميمة والبيضاء ويره وصفيه واروى هؤلاء الذكور والاناث لامهات شتى فلم يعقب هاشم الا من عبد المطلب ولم يعقب عبد المطلب من جميع اولاده الذكور الا من خمسة وهم عبد الله وابو طالب والعباس والحارث وابو لهب وجميع هؤلاء واولاد هؤلاء يحرم عليهم الزكوة الواجبة مع تمكنهم من اخماسهم ومستحقاتهم وهؤلاء باعيانهم ايضا مستحق الخمس و إلى ما حررنا واخترناه يذهب شيخنا في مسائل خلافه وانما اورده ايرادا في نهايته للحديث الواحد لا اعتقادا انتهى واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان تحريم الصدقة الواجبة مختص باولاد هاشم خاصة ونقل عن المفيد في الرسالة الغرية تحريم الزكوة على بنى المطلب وهم عم عبد المطلب ايضا ويدل على الاول عموم الاية والاخبار خرج بنو هاشم بالاجماع والاخبار فيبقى غيرهم مندرجين تحت العموم ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله ان الصدقة لا تحل لكم يا بني عبد المطلب وقول المصنف لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بنى هاشم احتج المفيد بقول الصادق (ع) في موثقة زرارة الاتية لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ان الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم واجاب عنه في المعتبر بانه خبر واحد نادر فلا يخص به عموم القران ولو قصر الخمس عن كفايتهم أو كان العطاء من المندوبة أو كان المعطى منهم أو اعطى مواليهم جاز اما جواز

[ 461 ]

اعطائهم من الصدقات المفروضة عند قصور الخمس عن كفايتهم فمما لا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب وفي المنتهى ان عليه فتوى علمائنا اجمع والاصل فيه ما رواه الشيخ في الموثق بعلي بن الحسن بن فضال عن ابي عبد الله (ع) قال مواليهم منهم ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم ثم قال انه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ان الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ثم قال ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة والصدقة ولا تحل لاحد منهم الا ان لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة واختلف الاصحاب في القدر الذي جاز لهم اخذه في حال الضرورة فقيل انه لا يتقدر بقدر ونسبه في (لف) إلى الاكثر وقيل لا يتجاوز قدر الضرورة واستقربه المصنف في المنتهى والشهيد في الدروس واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب لموثقة زرارة السابقة وعموم مادل على المنع خرج منه مقدار الضرورة بالنص والاجماع فيكون حكم المنع باقيا في غيره وفسر مقدار الضرورة بقوت يوم وليلة وما يفهم من الرواية اضيق منه احتج المصنف في (لف) على القول الاول بانه ابيح له الزكوة فلا يتقدر بقدر للاخبار الدالة على ان الزكوة لا يتقدر بقدر وانه يجوز ان يعطى الفقير ما يغنيه وضعفه ظاهر و اما جواز اعطائهم من العطاء المندوبة فلا اعلم فيه ايضا خلافا بين اصحابنا ونسبه في المنتهى إلى علمائنا واكثر اهل العلم واستدل عليه بما روى من طريق العامة ان عليا (ع) وفاطمة (ع) وقفا على بني هاشم والوقف صدقة وفيه انه لا يدل على جواز اخذ الصدقة المندوبة من غير الهاشمي واستدل عليه ايضا بما روه وعن جعفر بن محمد عن ابيه انه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له اتشرب من الصدقة فقال انما حرم علينا الصدقة المفروضة واستدل عليه ايضا بانه لا خلاف في جواز معاونتهم والعفو عنهم وغير ذلك من وجوه المعروف وقد قال (ع) كل معروف صدقة رواه الصدوق مرسلا والاخبار الدالة على فضل اعطائهم وصلتهم وبذل الاموال لهم كثيرة وفيه تأمل لان مادل على منع الصدقة اخص والخاص حاكم على العام والظاهر ان حمل الصدقة على كل معروف مجاز فلا يصح الاستناد ايضا إلى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقترض ويقبل الهدية وكل ذلك صدقة إذ الظاهر من الصدقة ما يدفع من المال إلى المحاويج على سبيل سد الخلة ومساعدة الضعيف طلبا للاجر لا ما جرت العادة بفعله على سبيل التودد كالهدية والقرض وقد صرح به المصنف في المنتهى ولهذا لا يقال للسلطان إذا قبل هدية بعض رعيته انه قبل الصدقة منه والوجه الاستدلال بما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله (ع) انه قال لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا ان نخرج إلى مكة لان كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة ويمكن المناقشة فيه بجواز كون تلك الصدقات لبني هاشم فلا يلزم جواز اخذ الصدقة المندوبة مطلقا وعن جعفر بن ابراهيم الهاشمي في القوى عندي والصحيح عند جماعة من الاصحاب عن ابي عبد الله (ع) انه قال قلت له اتحل الصدقة لبني هاشم فقال انما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا فاما غير ذلك فليس به بأس ولو كان كذلك ما استطاعوا ان يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة وما رواه الكليني عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي باسناد معتبر ورواه الشيخ ايضا عنه باسناد اخر قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ماهي فقال هي الزكوة فقلت فيحل صدقة بعضهم على بعض قال نعم وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن الصدقة التي حرمت عليهم فقال هي الزكوة المفروضة الحديث وهل حكم الكفارة حكم الزكوة في عدم جواز اخذها فيه وجهان اقربهما الجواز للروايتين المذكورتين واحتمل المصنف في التذكره المنع وفي حكم الكفارة المنذورة والموصى بها واما جواز الاخذ إذا كان المعطي هاشميا فقد مر بيانه واما جواز اعطائها لمواليهم والمراد بهم عتقائهم كما صرح به المصنف في المنتهى فلعموم الادلة وعدم المانع ورواية جميل بن دراج السابقة عن قريب وما رواه الشيخ والكليني عن ثعلبة بن ميمون في الحسن بثعلبة قال كان أبو عبد الله (ع) يسهل شهابا من زكوته لمواليه وانما حرمت الزكوة عليهم دون مواليهم وما رواه الكليني عن سعيد بن عبد الله الا عرج في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ايحل الصدقة لموالي بني هاشم قال نعم واما ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال مواليهم منهم ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم فذكر الشيخ ان المراد به إذا كان الموالى مماليك لهم ويلزمهم القيام بنفقاتهم لا يجوز لهم ان يعطوا الزكوة لان المملوك لا يجوز ان يعطى الزكوة وهو حسن جمعا بين الادلة ونقل في (لف) عن ابن الجنيد كراهتها لعتيقهم وتحريمها لمملوكهم واستوجهه ويشترط العدالة في العامل هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب ونقل الشهيد في الدروس الاجماع عليه وعلل بان العمالة يتضمن الاستيمان على مال الغير ولا امانة لغير العدل وبقول امير المؤمنين (ع) في الرواية الطويلة المشتملة على اداب المصدق فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا شفيقا امينا حفيظا ويشترط ايضا في العامل علمه بفقه الزكوة ولعل المراد ما يحتاج إليه ويختلف ذلك باختلاف العاملين بالنسبة إلى ما يتولونه من الاعمال ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل والاكتفاء بسؤال العلماء واستحسنه الشهيد في البيان ويتخير الامام بين الجعالة والاجرة للعامل ويجوز عدم التعيين واعطائهم ما يراه الامام (ع) كباقي الاصناف بدلالة ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن عن ابي عبد الله (ع) قال قلت ما يعطى المصدق قال ما يرى الامام ولا يقدر له شئ وفي (ن) لو عين له اجرة فقصر السهم عن اجرته ائمه الامام من بيت المال ومن باقي السهام ولو زاد نصيبه عن اجرته فهو لباقي المستحقين واعترض عليه بان ذلك انما يتفرع على ذلك وجوب البسط على الاصناف على وجه التسوية وهو غير معتبر عندنا وهو حسن والقادر على تكسب المؤنة بصنعة أو غيرها ليس بفقير وان كان معه خمسون درهما على المشهور بين الاصحاب وحكى الشيخ في (الخلاف) عن بعض اصحابنا انه جوز دفع الزكوة إلى المكتسب من غير اشتراط القصور كسبه والاول اقرب لما روى الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال سمعته يقول ان الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوى قوى فتنزهوا عنها وروى الشيخ عن سماعة قال سئلته عن الزكوة لمن يصلح ان يأخذها قال هي تحل للذين وصف الله في كتابه للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله وقد يحل الزكوة لصاحب سبعمائة ويحرم على صاحب خمسين درهما فقلت له كيف يكون هذا فقال إذا كان صحاب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم يكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله واما صاحب الخمسين فانها تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه (ان شاء الله) قال وسألته عن الزكوة هل يصلح لصاحب الدار والخادم فقال نعم الا ان يكون داره دار غلة ليخرج له من غلتها دراهم يكفيه وعياله وان لم يكن الغلة يكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير اسراف فقد حلت له الزكوة وان كانت غلتها تكفيهم فلا واستدل في المختلف للشيخ بانه غير مالك للنصاب ولا لقدر الكفاية فجاز له الاخذ من الصدقة كالفقير واجاب عنه بالفرق فان الفقير محتاج إليها بخلاف صورة النزاع والظاهر انه يعتبر في الاكتساب والصنعة كونهما لا يقين بحاله عادة لان في التكليف بغير اللائق بحاله عادة الحرج والضرر المنفيان بالنص واستوجه المصنف في المنتهى جواز اخذ الزكوة لو كان التكسب يمنعه من النفقة لانه مأمور بالنفقة في الدين إذا كان من اهله وهو انما يتم فيما إذا كان النفقة واجبا بالنسبة إليه لا مطلقا ولو قصر تكسبه عن مؤنة السنة لنفسه وعياله جاز له اخذ الزكوة وان كان معه ثلثماة لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب وفي التذكره انه موضع وفاق بين العلماء وقد مر بعض الاخبار الدالة عليه ويدل عليه ايضا صدق الفقير عرفا وتخصيص الثلثمائة بالذكر لورودها في بعض الاخبار واختلف الاصحاب في تقدير المأخوذ فذهب الاكثر إلى انه لا يتقدر بقدر بل يجوز ان يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه كما في غير المكتسب وحكى جماعة من الاصحاب قولا بان ذاالكسب القاصر لا يأخذ ما يزيد على كفايته واستحسنه الشهيد في البيان وظاهر جماعة من الاصحاب ان محل الخلاف ذوالكسب القاصر وظاهر المصنف في المنتهى وقوع الخلاف في غيره ايضا حيث قال لو كان معه ما يقصر عن مؤنته ومؤنة عياله حولا جاز له اخذ الزكوة لانه محتاج وقيل لا يأخذ

[ 462 ]

زائدا عن تتمه المؤنة حولا وليس بالوجه وقال في موضع اخر من المنتهى يجوزان يعطى الفقير ما يغنيه ويزيد على غناه وهو قول علمائنا اجمع والاول اقرب انه لا يتقدر بقدر كما هو قول الاكثر لاطلاق الادلة وما رواه الشيخ عن سعيد بن غزوان في الصحيح والكليني عنه في الحسن بابراهيم عن ابي عبد الله (ع) قال يعطيه من الزكوة حتى يغنيه وما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق ورواه الشيخ عن الكليني نجلل في الاسناد عن ابي الحسن موسى (ع) قال قلت له الرجل اعطى الرجل من الزكوة ثمانين درهما قال نعم وزده قلت اعطيه مأة قال نعم واغنه ان قدرت ان تغنيه وعن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله (ع) انه سئل كم يعطى الرجل من الزكوة قال قال أبو جعفر (ع) إذا اعطيت فاغنه وما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير في الصحيح عن زياد بن مروان عن ابي الحسن موسى (ع) قال اعطه الف درهم وعن اسحق بن عمار في الضعيف (الصحيح خ ل) قال قلت لابي (عبد الله (ع) اعطى الرجل من الزكوة مائة درهم قال نعم قلت مأتين قال نعم قلت ثلثمائة قال نعم قلت اربعمائة قال نعم قلت خمسمائة قال نعم حتى تغنيه ويؤيده ما رواه الكليني عن ابي بصير في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ان شيخا من اصحابنا) يقال له عمر سأل عيسى بن ابان وهو محتاج فقال له عيسى اما ان عندي من الزكوة ولكن لا اعطيك منها فقال له ولم فقال لاني رايتك اشتريت لحما وتمرا فقال انما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ثم رجعت بدانقين لحاجة قال فوضع أبو عبد الله (ع) يده على جبهته ساعة ثم رفع راسه ثم قال ان الله تبارك وتعالى نظر في اموال الاغنياء ثم نظر إلى الفقراء فجعل في اموال الاغنياء ما يكتفون به ولو لم يكفهم لزادهم بل تعطيه ما يأكل ويشرب ويكتسى ويتزوج ويتصدق ويحج واما القول الاخر فلا اعرف له حجة وقال الشهيد في البيان وما ورد في الحديث من الاغنياء بالصدقة محمول على غير المكتسب وهذا التخصيص يحتاج إلى دليل ولم اطلع عليه وقوله (ع) في صحيحة معاوية بن وهب ويأخذ النفقة من الزكوة غير واضحة الدلالة عليه مع اختصاص الرواية بمن كان له مال يتجر به وعجز عن استنماء الكفاية ويعطى من الزكوة صاحب دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب قال المصنف في التذكره لا نعلم فيه خلافا بعد انضمام ثياب التجمل ايضا إليها والاصل فيه مضافا إلى حصول الحاجة إليها وعدم صدق الغنى بها عرفا روايات منها موثقة سماعة ورواية ابي بصير السابقتين في بيان حقيقة الغنى ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عمر بن اذينة في الصحيح عن غير واحد عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما سئلا عن الرجل له دار أو خادم أو عبد يقبل الزكوة قال نعم ان الدار والخادم ليسا بمال وروى الشيخ عن سعيد بن يسار باسناد فيه جهالة قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول تحل الزكوة لصاحب الدار والخادم لان ابا عبد الله (ع) لم يكن يرى الدار والخادم شيئا وهذه الاخبار مختصة بالدار والخادم لكن لا يبعد الحاق فرس الركوب وثياب التجمل بهما كما قطع به المصنف وغيره نظرا إلى حصول الحاجة وعدم صدق الغنى بهما عرفا ويؤيده التعليل المذكور في رواية عمر بن اذينة والظاهر انه يكفى في عدم منع الدار من اعطائه الزكوة احتياجه إلى السكنى وان حصل له غيرها ببذل أو استيجار ويعتبر في الخادم كون المخدوم من عادته ذلك أو احتياجه إليها وكذا في فرس الركوب وثياب التجمل ولو كانت دار السكنى يزيد عن حاجته بحيث يبلغ قيمة الزيادة مؤنته وعياله حولا وامكنه بيع الزيادة منفردة فهل يخرج بذلك عن حد الفقر استشكله المصنف في التذكره وقطع بعضهم بالخروج به ولو كانت حاجته تندفع باقل منها قيمة فهل يجب تكليف بيعها وشراء الادون فيه نظر وقطع المصنف في التذكره بالعدم وهو حسن لعموم النص وفي التذكره وكذا الكلام في العبد والفرس لكن في اطلاق هذا الحكم في الفرس لا يخلو عن اشكال لعدم ذكره في النص ولو احتاج إلى اكثر من واحد فكالواحد قاله المصنف في التذكره ويصدق في ادعاء الفقر وان كان قويا قال الشيخ في المبسوط إذا جاء رجل إلى الامام والساعي وذكر انه لا مال له ولا كسب وسئله ان يعطيه شيئا من الزكوة فان عرف الامام صدقه اعطاه وان عرف كذبه لا (لم) يعطه وان جهل حاله نظر فان كان جلدا في الظاهر اعطاه وقيل انه يحلف لانه يدعى امرا يخالف الظاهر وقيل انه لا يحلف وهو الاقوى واما إذا كان ضعيفا في الظاهر فانه يعطيه من الصدقة ولا يحلفه لان الظاهر موافق لما يدعيه فان ادعى هذا السايل انه يحتاج إلى الصدقة لاجل عياله فهو يقبل قوله (قيل) فيه قولان احدهما يقبل قوله بلا بينة والثانى لا يقبل قوله الا ببينة لانه لا يتعذر وهذا هو الاحوط هذا فيمن لا يعرف له اصل مال فاما إذا عرف له اصل مال فادعى انه تلف وانه محتاج لا يقبل قوله الا ببينة لان الاصل بقاء المال ونقل المصنف في (لف) قوله ان ادعى هذا السايل إلى قوله هو الاحوط ثم قال الظاهر ان مراد الشيخ بالقائل من الجمهور قال وصيرورته إلى القول الثاني ليس بجيد لان قوله مقبول عملا بظاهر العدالة المستندة إلى اصل الاسلام وما استظهره غير ظاهر وكلام الشيخ غير دال على صيرورته إلى القول الثاني فانه جعله احوط وقال المحقق في المعتبر ان ادعى الفقر عومل بما عهد من حاله وان جهل عومل بدعواه ولم يكلف يمينا ولو ادعى حاجة عياله ففى القبول من دون احلافه تردد اشبهه القبول لانه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه ولو عرف له مال وادعى ذهابه قال الشيخ يكلف البينة لانه ادعى خلافا الظاهر والاشبه ان لا يكلف ببينة تعويلا على ظهور عدالته وكذا البحث في العبد لو ادعى العتق أو الكتابة وقال المصنف في التذكره ويعطى من ادعى الفقر إذا لم يعلم كذبه سواء كان قويا قادرا على التكسب اولا ويقبل قوله من غير يمين سواء كان شيخا ضعيفا أو شابا ضعيف البنية أو زمنا أو كان سليما قوى البنية جلد ا وهو احد وجهي الشافعي لان رجلين اتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقسم الصدقة فسألاه شيئا منها فصعد بصره فيهما وصوبه وقال لهما ان شئتما اعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا ذي قوة ولا مكتسب ودفع اليهما ولم يحلفهما والثاني للشافعية انه يحلف ان كان قويا في بنية ظاهره الاكتساب لان ظاهره يخالف ما قال وليس بجيد لانه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه ولو عرف له مال وادعى ذهابه قال الشيخ يكلف البينة لانه ادعى خلاف الظاهر والاصل البقاء وبه قال الشافعي والاقرب (انه) لا يكلف بينة تعويلا على صحة اخبار المسلم وكذا البحث في العبد لو ادعى العتق أو الكتابة ولو ادعى حاجة عياله فالوجه القبول من غير يمين لانه مسلم ادعى امرا ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه ويحتمل الاحلاف لا مكان اقامة البينة على دعواه واستقرب في المنتهى انه لا يكلف بينة إذا ادعى تلف ماله بعد نقل خلافه عن الشيخ ونقل الاجماع على قبول دعوى المريض أو الشيخ أو الشاب الذي هو ضعيف البنية عن العجز عن الحركة والاكتساب ثم قال وان كان قوي البنية جلدا فادعى العجز عن الاكتساب فالاقرب قبول قوله من غير يمين ونسب إلى الشافعي خلافه ثم قال ولو ادعى عيالا يعجز عن مؤنتهم فالاقرب ايضا قبول قوله من غير يمين كما يقبل قوله انه غير مكتسب وقال الشافعي يطالب بالبينة لا مكانها وبما ذكرنا يظهر ان ما ذكره بعض اصحابنا المتأخرين من ان ظاهر المحقق في المعتبر والمصنف في كتبه الثلاثة ان جواز اعطاء مدعى الفقر مع جهالة حاله من غير يمين سواء كان قويا أو ضعيفا موضع وفاق محل تأمل وغاية ما يتحصل من ادلتهم على جواز الاعتماد على دعواه امور احدها ما ذكره المحقق في المعتبر من انه مسلم ادعى امرا ممكنا ولم يظهر ما ينافى دعواه فكان قوله مقبولا ويرد عليه منع الكبرى إذ لا اعرف عليه دليلا فان القدر المعلوم انه لا يصح انكار قوله ودعواه ما لم يظهر خلافه ولا العمل بما هو مقتضاه وثانيها ما ذكره المصنف في المنتهى من ان هذه الدعوى توافق الاصل وهو عدم المال وفيه نظر فانه مبنى على صحة الاستصحاب وجواز بناء الاحكام الشرعية عليه في امثال هذه المواضع وهو ضعيف جدا وثالثها ما ذكره فيه ايضا من ان الاصل عدالة المسلم فكان قوله مقبولا ويرد عليه ان العدالة عند المصنف هو الملكة المخصوصة وهو امر وجودي لا يستقيم الاستناد في تحققه إلى الاصل ولا إلى الظاهر كما لا يخفى على ان هذا الدليل لا يختص بدعوى العدل والمدعى اعم منه مع ان قبول قول العدل مطلقا في معرض المنع لا (يق) قوله تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا يدل بمفهومه على قبول قول العدل مطلقا لانا نقول اثبات العموم في مفهوم الاية لا يخلو عن اشكال وذلك غير خفى على المتدبر ويمكن الاستدلال عليه ايضا بوجهين اخرين احدهما ان التقسيط على جميع الفقراء راحج اما استحبابا أو وجوبا وهو يقتضى عدم توقف الاعطاء على البينة أو الحلف فان التكليف بالبينة أو اليمين يقتضى حرمان كثير من الفقراء إذ كثير منهم مستور الحال لا يقدرون على اقامة البينة وكثير منهم يتحاشون عن الحلف ونحن نعلم قطعا ان ايصال الزكوة إلى كل فقير مرضى عند الشارع وثانيهما ما رواه الكليني عن عبد الرحمن العزرمى عن ابي عبد الله (ع) قال جاء رجل إلى الحسن والحسين (ع) وهما جالسان

[ 463 ]

على الصفا فسألهما فقالا ان الصدقة لا تحل الا في دين موجع أو غرم مقطع أو فقر مدقع ففيك شئ من هذا قال نعم فاعطياه وقد كان الرجل سئله عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن ابي بكر فاعطياه ولم يسألاه عن شئ فرجع اليهما فقال لهما مالكما لم تسئلاني (عما سأله عنه) الحسن والحسين واخبرهما بما قالا فقالا انهما غذيا بالعلم غذاء وفي الوجهين نظراما الاول فلان القدر المعلوم فضل التقسيط بالنسبه إلى من يثبت فقره لا إلى كل فقير في الواقع والتحاشى عن الحلف نشأ من قبل الفقير فله الحلف والاخذ فلا يكون حرمانه بدونه تقصير للمالك نعم ان قلنا بتوقف الاعطاء على البينة يلزم حرمان كثير من الفقراء وفي كون ذلك موجبا للتعويل على الدعوى مطلقا اشكال واما الثاني فلضعف سند الرواية وعدم موافقه الحصر المفهوم منه لما يثبت بالادلة وبالجملة جواز اعطاء الفقير بدون البينة أو الحلف محل اشكال ينشأ من عدم دليل دال عليه فلا يحصل اليقين بالبرائة ومن انه لم يعهد عنهم (ع) شيئا من ذلك والظاهر انه لو كان لنقل لكن المصنف في المنتهى و (لف) ادعى الاجماع على جواز اعطاء العاجز إذا ادعى العجز عن الكسب إذا لم يعرف له اصل مال من غير بينة ولا يمين واما إذا لم يكن عاجزا في الظاهر وادعى العجز عن الاكتساب لنفسه ولم يعرف له اصل مال ولم يقم البينة على دعواه ولكنه حلف فلا اعرفه خلافا في الجواز إذا كان المدعى عدلا لكن التعويل على مجرد ذلك لا يخلو عن اشكال واما إذا كان فاسقا ففيه الخلاف من جهة اخرى وهي منع الفاسق من الزكوة والتعويل على دعواه مشكل لاية التثبت والتحقيق ان تحصيل العلم بالفقر غير معتبر والا لزم حرمان اكثر الفقراء وانتفاء ذلك معلوم من عادة الائمة (ع) وكذا السلف وهل يكفى الظن الحاصل من الامارات أو من دعواه مطلقا وإذا كان امينا مطلقا أو عند تعذر البينة ام لا بل يحتاج إلى البينة مطلقا أو في بعض صور المسألة أو يحتاج إلى الحلف كذلك لي فيه توقف إلى ان يفتح الله علي طريق معرفته ويصدق مدعى الفقر في ادعائه تلف ماله إذا عرف له اصل مال وخالف فيه الشيخ في المبسوط حيث ذهب إلى انه يكلف بينة ونقل المحقق في الشرايع قولا بانه يحلف وقيل ان هذا القول منقول عن الشيخ ره والكلام في هذه المسألة يعلم مما سبق ويصدق في ادعاء الكتابة إذا لم يكذبه المولى وشرح المسألة ان العبد إذا ادعى الكتابة وعلم صدق دعواه أو اقام بينة عليها فلا كلام والا فلا يخلو اما ان يكذبه المولى أو يصدقه أو لم يعلم حال السيد من تصديق أو تكذيب فان كذبه المولى فانه لا يقبل قوله الا ببينة وان صدقه المولى فالمشهور بينهم انه يقبل قوله من غير بينة واطلق الشيخ انه لا يقبل قول المكاتب في ادعاء الكتابة الا ببينة وقطع المصنف في التذكره بالاول ونقل عن الشافعي انه لا يقبل الا ببينة لجواز التواطى لاخذ الزكوة وعلل الاول باصالة العدالة وبان الحق في العبد للمولى فإذا اقر بالكتابة قبل وفي التعليلين ضعف ونقل عن الشيخ انه قال الاول اولى فيمن عرف ان له عبدا والثانى احوط فيمن لا يعرف ذلك من حاله ولو لم يعلم تصديق السيد ولا تكذيبه اما لبعده أو لغير ذلك فالمشهور بين المتأخرين قبول دعواه من غير بينة وظاهر اطلاق الشيخ في المبسوط العدم ويظهر من الشرايع وجود قول بتوقف القبول على البينة مطلقا أو الحلف حجة الاول نحو مما مر في مسألة ادعاء الفقر ولى في المسألة توقف واشكال وان كان القول بتوقف القبول على البينة مطلقا احوط بل اقرب وكذا يصدق في ادعاء الغرم ان لم يكذبه الغريم سواء صدقه أو لم يعلم حاله من التصديق والتكذيب على المشهور بينهم وفي الشرايع وقيل لا يقبل فيحتمل ان يكون المراد بدون الحلف أو البينة قيل موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه اما الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه الا بالبينة قولا واحدا ولا يجب اعلامه اي الفقير أو غيره من اصناف المستحقين للزكوة انها زكوة عند استجماع الشرائط من الاستحقاق والبينة وغيرها فيجوز الدفع إلى المترفع منها على هذا الوجه وقال المصنف في التذكره انه لا يعرف فيه خلافا والحجة عليه انتفاء مادل على وجوب الاعلام مع ان الاصل عدمه لحصول الامتثال بدونه و يدل عليه ايضا ما رواه ابن بابويه عن ابي بصير في الحسن بابراهيم بن هاشم والكليني عنه في الضعيف قال قلت لابي جعفر (ع) الرجل من اصحابنا يستحيى ان يأخذ من الزكوة فاعطيه من الزكوة ولا اسمى له انها من الزكوة فقال اعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن واما ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) الرجل يكون محتاجا فنبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك زمام واستحياء وانقباض افنغطيها اياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة فقال لا إذا كانت زكوة فله ان يقبلها على وجه الزكوة فان لم يقبلها على وجه الزكوة فلا تعطها اياه وما ينبغى له ان يستحيى مما فرض الله عزوجل انما هي فريضة الله فلا يستحيى منها فيمكن الجمع بينها وبين الرواية السابقة بوجهين احدهما حمل المنع في هذه الرواية على الكراهية وثانيهما حملها على المنع من اعطائه على غير وجه الزكوة بان يصرح بانه من غير الزكوة و الرواية الاولى على عدم تسمية كونه زكوة من غير تصريح بانه غير الزكوة واعلم انه يعلم من هذه الرواية انه لا ينبغى عدم قبول الزكوة من المستحق وقد روى الكليني في غير واحد من الروايات وابن بابويه عن ابي عبد الله (ع) تارك الزكوة وقد وجبت له كمانعها وقد وجبت عليه ولو ظهر عدم الاستحقاق بعد ان اعطاه المالك من الزكوة بعد ادعائه الفقر أو غيره من وجوه الاستحقاق أو قيام البينة على ذلك أو الحلف ان قلنا بالاحتياج إليه ارتجعت الزكوة إلى المالك مع المكنة والا اي وان لم يمكن الارتجاع اجزات عنه ولا يجب عليه الاعادة اما الارتجاع مع المكنة فظاهر لان الاخذ عاص محض باخذه فيتعلق به وجوب الرد مع بقاء العين والمثل والقيمة مع التلف وذلك إذا علم الاخذ انها زكوة اما مع انتفاء علمه بذلك فاختلف الاصحاب فيه فقطع المحقق في المعتبر بعدم جواز الارتجاع لان الظاهر انها صدقة وفي المنتهى ليس للمالك الرجوع لان دفعه يحتمل للوجوب والتطوع واستقرب في التذكره جواز الاسترجاع لفساد الدفع لانه ابصر بنيته واستجوده بعض المتأخرين بشرط بقاء العين وانتفاء القرائن الدالة على كونها صدقة واما الاجزاء مع التعذر فلا اعلم فيه خلافا إذا كان الدافع الامام أو نائبه وفي المنتهى انه لا خلاف فيه بين العلماء لان المالك خرج من العهدة بالدفع إلى الامام أو نائبه والدافع خرج من العهدة بالدفع إلى من يظهر منه الفقر وايجاب الاعادة بانها تكليف جديد ينتفى (منفي) بالاصل واما إذا كان الدافع هو المالك فاختلف الاصحاب فيه فقال جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في المبسوط انه لا ضمان عليه ايضا وقال المفيد وابو الصلاح يجب عليه الاعادة واستقرب المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر سقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته بدونه حجة الاول انه دفعها إلى من ظاهره الفقر دفعا مشروعا فيحصل الامتثال ولا يستعقب الاعادة للاصل وفقد حجة واضحة عليها كالامام ويرد عليه ان الحجة على الاعادة رواية الحسين بن عثمان الاتية احتج الموجبون بوجهين احدهما انه دفعها إلى غير مستحقها فلا تقع مجزية كالدين والجواب ان الدفع كان إلى المستحق بحسب الظاهر وان كان غير مستحق بحسب الواقع فيكون مجزيا لان التكليف منوط بالاستحقاق الظاهري والقياس على الدين غير صحيح من غير حجة يصح التعويل عليها وثانيهما ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن ابي عمير عن الحسين بن عثمان في الصحيح عمن ذكره عن ابي عبد الله (ع) في رجل يعطى زكوة ماله رجلا وهو يرى انه معسر فوجده موسرا قال لا يجزى عنه وفي سند الرواية ارسال لكن في صحتها إلى ابن ابي عمير نوع قوة للرواية حجة المفصلين وجهان الاول ان المالك امين على الزكوة فيجب عليه الاجتهاد والاستظهار في دفعها إلى مستحقها فبدونه يجب الاعادة الثاني ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبيد بن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ما من رجل يمنع درهما في حق الله الا انفق اثنين في غير حقه وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيمة حية من نار يوم القيمة قال قلت له رجل عارف ادى الزكوة إلى غير اهلها زمانا هل عليه ان يؤديها ثانية إلى اهلها إذا علمهم قال نعم قال قلت فان لم يعرف لها اهلها فلم يؤدها أو لم يعلم انها عليه فعلم بعد ذلك قال يؤديها إلى اهلها لما مضى قال قلت فان لم يعلم اهلها فدفعها إلى من ليس لها هو باهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد سوء ما صنع قال ليس عليه ان يؤديها مرة اخرى وفي (في) والتهذيب بعد نقل هذه الرواية وعن زرارة مثله غير انه قال ان اجتهد فقد برى وان فصر في الاجتهاد في الطلب فلا ويرد على الاول انه ان اراد بالاجتهاد القدر المسوغ لدفع الزكوة إليه

[ 464 ]

ولو بدعواه الفقر فيرجع هذا التفصيل إلى ما اطلقه الشيخ وان اراد به البحث والتفتيش الزايد على القدر المذكور كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد فهو غير واجب عندهم وقيل نقل جماعة من الاصحاب الاجماع على عدم وجوبه وعلى الروايتين ان موردهما غير محل النزاع كما لا يخفى على المتدبر فيهما وذكر بعض المتأخرين ان الروايتين يدلان بالفحوى على انتفاء الضمان مع الاجتهاد في محل النزاع وفيه نظر لان المستفاد من الروايتين عدم الضمان إذا اجتهد في طلب الاهل فلم يجده فدعوى دلالتها بالفحوى على عدم الضمان في محل البحث انما يتم إذا قيد الحكم بانتفاء المستحق يقينا والمدعى اعم منه وبما ذكرناه يظهر انه لا نص في المسألة الا راويه الحسين بن عثمان فان قلنا بحجية مثلها بناء على صحتها إلى ابن ابي عمير كان الترجيح للقول الثاني وان قلنا بعدم حجيتها وصحتها لمكان الارسال فيها كان الترجيح للقول الاول ولو بان ان المدفوع إليه كافراو فاسق وقلنا باشتراط العدالة في المستحق أو هاشمي وكان الزكوة من غيره أو ممن يجب نفقته على الدافع فالذي قطع به الاصحاب كالشيخ ومن تبعه عدم الاعادة في جميع هذه الصور واستدل عليه بان الدفع واجب فيكتفى في دفعه بالظاهر تعليقا للوجوب على الشرط الممكن فلم يضمن لعدم العدوان في التسليم المشروع وحكى الفاضلان عن بعض العامة قولا بلزوم الاعادة في هذه الصور محتجا بعدم وصول الحق إلى مستحقه فيضمن كالدين وبان الايصال بالرسول والكفر والغرابة لا يخفى مع الاجتهاد والطلب بخلاف الغنى لخفاء حاله كثيرا كما قال تعالى يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف واجابا عن الاول بان مستحق الدين متعين فلا يجوز دفعه الا مع اليقين بخلاف الزكوة ولعل الغرض من هذا الجواب التنبيه على كون هذه الحجة قياسا مع بيان الفارق وعن الثاني بان الخفاء والظهور متطرق إلى الجميع على سواء والوجه انه إذا فرض كون التسليم مشروعا لزم الخروج عن العهدة وايجاب الاعادة منفى بالاصل لانه يثبت بالدليل ولم يظهره فالمتجة ما ذكره الاصحاب واستثنى الفاضلان من ذلك ما لو ظهر المدفوع إليه عبدا للمالك فاوجبا الاعادة والحال هذه لعدم خروج المال عن ملك المالك حينئذ فيكون بمنزلة العزل من غير تسليم واستشكله بعضهم بان ذلك آت في جميع الصور فان غير المستحق لا يملك الزكوة في نفس الامر ومقتضى عدم الاعادة وهو التسليم المشروع متحقق في الجميع فالفرق غير مستقيم ولا يملكها اي الزكوة الاخذ لعدم تحقق الوصف المقتضى للاستحقاق فيكون بالاخذ غاصبا وقد مر تحقيق ذلك ولو صرف المكاتب ما اخذه من الزكوة في غير الكتابة والغازي في غير الغزو والغارم في غير الدين استعيدت اختلف الاصحاب فيما إذا لم يدفع المكاتب المال إلى السيد بان ابرءه من مال الكتابة أو تطوع عليه متطوع فقال الشيخ لا يرتجع لانه ملكه بالقبض فكان فيه التصرف كيف شاء واستشكله المحقق وقال الوجه انه ان دفعه إليه ليصرفه في مال الكتابة ارتجع بالمخالفة لان للمالك الخيرة في صرف الزكوة في الاصناف وهو غير بعيد فلو دفعه إلى السيد ثم عجز عن الاداء في المشروطة فاسترق فقد قطع الاصحاب كالشيخ وغيره بعدم جواز الارتجاع لان المالك مأمور بدفعها إلى المكاتب ليدفعه إلى سيده وقد حصل الامتثال فيلزم الاجزاء وحكى المصنف عن الشافعية وجها بجواز ارتجاعه لان القصد تحصيل العتق فإذا لم يحصل وجب استرجاعه كما لو كان في يد المكاتب واجاب بان الفرق ظاهر لان السيد ملك المدفوع بالدفع واختلف الاصحاب ايضا في جواز الارتجاع على الغارم ايضا إذا صرف ما دفع إليهم من سهم الغارمين في غير قضاء الدين فالمشهور بين المتأخرين انه يرتجع لان فيه مخالفة لقصد المالك وقال الشيخ لا يرتجع لانه ملكه بالقبض فلا يحكم عليه واجيب عنه بانه ملكه ليصرفه في وجه مخصوص فلا يسوغ (يشرع) له غيره واما ارتجاع المدفوع إلى الغازى مع عدم الغزو فمشهور بين الاصحاب ونقله المصنف في التذكره عن الشيخ ايضا وعلل بانه ملكه ليصرفه في وجه مخصوص فيستعاد مع المخالفة قالوا وكذا لو خرج إلى الغزو ثم عاد من الطريق وانما يرتجع من المكاتب والغازي والغارم مع المخالفة مطلقا الا ان يدفع إليه من سهم الفقراء في كل موضع جاز ذلك ووجهه ظاهر ويجوز ان يعطى الغارم ما تقضى به الدين الذي انفقه في المعصية من سهم الفقراء إذا كان فقيرا مطلقا ان قلنا بعدم اشتراط العدالة في الفقير ومع التوبة ان قلنا بالاشتراط ويجوز ان يعطى من سهم الغرم ما جهل حاله على المشهور بين الاصحاب خلافا للشيخ ره والاقرب الاول لعموم الادلة ويؤيده عسر تتبع مصارف الاموال وقد يعلل بان الاصل في تصرفات المسلم وقوعها على الوجه المشروع اما حجة الشيخ فلعله رواية محمد بن سليمن عن رجل من اهل الجزيرة يكنى ابا محمد عن الرضا (ع) قلت فهو لا يعلم فيما انفقه في طاعة ام معصية قال يسعى في ماله فيرده عليه وهو صاغر والرواية ضعيفة جدا فلا يستقيم الاعتماد عليها في تخصيص العمومات ويجوز مقاصة الفقير بما عليه من الدين للمزكى قيل المراد بالمقاصة هنا اسقاط ما في ذمة الفقير للمزكى من الدين على وجه الزكوة وقيل ان معنى المقاصة احتساب الزكوة على الفقير ثم اخذها مقاصة من دينه والظاهر الاول والثانى بعيد وجواز مقاصة الفقير المديون بما عليه من الزكوة مقطوع به في كلام الاصحاب لا اعرف فيه خلافا بينهم ويدل عليه المستفيضة منها ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة باسنادين احدهما صحيح قال سالت ابا الحسن الاول (ع) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكوة هل لي ان ادعه واحتسب به عليهم من الزكوة قال نعم وعن سماعة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد ان يعطيه من الزكوة فقال ان كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من داره أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه فهو يرجوان يأخذ منه ماله عنده من دينه فلا بأس ان يقاصه بما اراد ان يعطيه من الزكوة أو يحتسب بها فان لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو ان يأخذ منه شيئا فليعطه من زكوته ولا يقاصه شئ من الزكوة ولعله محمول على الفضيلة وعن عمار في القوى قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول قرض المؤمن غنيمة وتحصيل اجر ان ايسر قضاك وان مات قبل ذلك احتسب به من الزكوة وعن ابرهيم بن السندي في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قرض المؤمن غنيمة وتعجيله خير ان ايسر اداه وان مات قبل ذلك احتسب به من الزكوة وعن الحسن بن علي وهو ابن فضال في الموثق عن عقبة بن خالد وهو غير ممدوح ولا مطعون قال دخلت انا والمعلى وعثمن بن عمران على ابي عبد الله (ع) فلما رانا قال مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبهم جعلكم الله معنا في الدنيا والاخرة فقال له عثمن جعلت فداك فقال له أبو عبد الله (ع) نعم مه قال اني رجل موسر فقال له بارك الله لك في يسارك قال ويجيئ الرجل ويسئلنى الشئ وليس هو ابان زكوتي فقال له أبو عبد الله (ع) الفرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة وماذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا اعطيته فإذا كان ابان زكوتك احتسب بها من الزكوة يا عثمن لا يرده فان رده عند الله عظيم يا عثمان انك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ماتوانيت في حاجته ومن ادخل على مؤمن سرورا فقد ادخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص ويجوز ان يقضى عنه اي عن الفقير ما عليه من الدين حيا وميتا لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ونقل بعضهم اتفاق الاصحاب عليه ويدل على القضاء ميتا ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة باسنادين احدهما صحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن رجل عارف فاضل توفى وترك عليه دينا قدابتلى به لم يكن بمفسد ولا بمسرف ولا بمعروف بالمسألة هل يقضى عنه من الزكوة الالف والالفان قال نعم وعن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل حلت عليه الزكوة ومات ابوه وعليه دين ايؤدى زكوته في دين ابيه وللابن مال كثير فقال ان كان ابوه اورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكوته وان لم يكن اورثه مالا لم يكن احد احق بزكاته من دين ابيه فإذا اداها في دين ابيه على هذه الحال اجزأت عنه ويدل عليه ايضا رواية عمار وابرهيم بن السندي السابقتان في المسألة المتقدمة واختلف الاصحاب في اشتراط قصور تركة الميت من الدين كالحره فذهب ابن الجنيد والشيخ في (ط) إلى الاشتراط وذهب الفاضلان إلى العدم ولعل حجة الاول حسنة زرارة المذكورة واختصاصها بالاب غير ضائربعد اضافة دعوى عدم القائل بالفصل لكن اثباته لا يخلو عن اشكال حجة الثاني على ما ذكره المصنف في (لف) عموم الاجر باحتساب الدين على الميت من الزكوة ولانه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا

[ 465 ]

ويرد على الاول منع العموم واستفادة العموم من خبر عبد الرحمن بمعونة ترك الاستفصال واطلاق السؤال انما يتم بالنسبة إلى الافراد المتبادرة المنساقة إلى الذهن وهو العاجز عن الاداء بقرينة قوله قدابتلى به وهو يقتضى قصور التركة سلمنا العموم لكنه يتخصص برواية زرارة لان الخاص حاكم على العام الا ان يثبت تأويل انها قرب منه ولم يثبت هيهنا ويرد على الثاني ان انتقال التركة إلى الوارث انما يكون بعد الدين والوصية كما هو منطوق الاية الشريفة والحاصل ان عموم الحكم غير مستفاد من الرواية وفي عموم الاية نوع تأمل ايضا فالعمل بالبرائة اليقينية من التكليف الثابت يقتضى تقدير الحكم بمقدار اليقين واستثنى الشهيد الثاني مالو نعذر استيفاء الدين من التركة اما لعدم امكان اثباته أو لغير ذلك فجوز الاحتساب عليه حينئذ وان كان غنيا وتنظر فيه بعض المتأخرين وهو في موقعه وهذا الحكم اعني جواز القضاء عنه ثابت مطلقا ولو كان المديون واجب النفقة على المزكى لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب وقد مر بيان ذلك عند شرح قول المصنف وان لا يكونوا واجبي النفقة ولا يشترط الفقر في الغازى والعامل والمؤلفة قلوبهم لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه عموم الاية ويسقط في الغيبة اي غيبة الامام (ع) سهم الغازى الا ان يجب الغزو كما إذا ادهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الاسلام لا للدعوة إلى الاسلام لاختصاص ذلك بحضور الامام (ع) ويسقط في زمان الغيبة سهم العامل ايضا على ما ذكره جماعة من الاصحاب ولا اعرف عليه حجة واضحة وجزم الشهيد في الدروس ببقائه في زمن الغيبة مع تمكن الحاكم من نصبه وهو حسن لعموم الاية وكون الحاكم نائب الامام على العموم ويسقط في زمان الغيبة سهم المؤلفة قلوبهم على ما اختاره المصنف هنا وخالف فيه في المنتهى وقد مر الكلام في تحقيقه سابقا المقصد الرابع في كيفية الاخراج يجوز ان يتولاه اي اخراج الزكوة المالك بنفسه أو وكيله على المشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين منهم بل يظهر من التذكرة والمنتهى الاجماع منهم عليه قال في المنتهى ولو دفع المالك الزكوة إلى وكيله ليفرقه و نوى حال الدفع إلى الفقير اجزأ اجماعا ونحوه قال في التذكره وقال الشيخ الاموال ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة الدنانير والدراهم واموال التجارات فالمالك بالخيار بين ان يدفعها إلى الامام أو من ينوب عنه وبين ان يفرقها بنفسه على مستحقه بلا خلاف في ذلك وجعل الافضل حمل الاموال الظاهرة مثل المواشي والغلات إلى الامام وذهب جماعة من الاصحاب إلى وجوب حملها إلى الامام (ع) وعلى هذا القول ففي الاجزاء بدون ذلك وجهان كما سيجيئ فمن المذاهبين إلى الوجوب المذكور المفيد ره حيث قال فرض على الامة حمل الزكوة إلى النبي صلى الله عليه وآله والامام خليفته قائم قايم مقامه فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها على (إلى) من نصبه خليفته من خاصته فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من اهل ولايته وقال أبو الصلاح يجب على كل من تعينت عليه فرض الزكوة أو فطرة أو خمس أو انفال ان يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبله تعالى اوالى من نصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه فان تعذر الامران فالى الفقيه المأمون فان تعذر واتولى ذلك بنفسه قال ابن البراج فإذا كان الامام ظاهرا وجب حمل الزكوة إليه ليفرقها في مستحقها فان كان غايبا فانه يجوز لمن وجب عليه ان يفرقها في خمسة اصناف ويدل على الاول ان الامر باخراج الزكوة إلى المستحق مطلق فيحصل الامتثال بالمباشرة بنفسه والاصل عدم وجوب حملها إلى الامام ويدل عليه ايضا الاخبار الكثيرة المستفيضة الدالة على انهم (ع) يأمرون الناس بايصال زكوتهم إلى المستحقين وما دل على جواز النيابة والتوكيل فيه وقوله تعالى ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم احتج الموجبون بقوله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ووجوب الاخذ يستلزم وجوب الدفع واختصاص الخطاب بالنبي صلى الله عليه وآله يحتاج إلى ادعاء عدم القائل بالفصل في انسحابه في الائمة (ع) وبان ابا بكر طالبهم بالزكوة وقاتلهم عليها ولم ينكره الصحابة فيكون اجماعا منهم واجيب عن الاول بانها يدل على وجوب اخذه لو دفعت إليه لا مطلقا ولا يستلزم ذلك وجوب الدفع إليه وفيه نظر لان الامر مطلق لا تقييد فيه واجيب عنه ايضا بان مقتضى هذا الاستدلال وجوب الحمل إليه مع الطلب لا مطلقا ولا كلام فيه ولقائل ان يقول مقتضى العموم وجوب اخذ كل زكوة على النبي فيجب عليه ان يأمرهم بحمل كل زكوة يكون عندهم إليه وحينئذ يلزم وجوب حمل الزكوة إليه مطلقا ولكن لزم اقتران الطلب ايضا ايضا والوجه ان يقال ان الامر في الاية محمول على الاستحباب جمعا بينها وبين ادلة الفريق الاولى واجيب عن الثاني بان مقاتلة ابي بكر لمنعهم من اداء الزكوة فلا يدل على محل النزاع إذا عرفت هذا فاعلم ايضا ان الاخبار دالة على قبول هذا الفعل للنيابة ومنها ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل بعث إلى اخ له زكوته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرسول ولا على المؤدى ضمان وقد مر عند شرح قول المصنف وشرط الضمان الاسلام وامكان الاداء اخبار اخرى تدل عليه ويعضده ما رواه الكليني عن صالح بن رزين في الضعيف قال دفع إلي شهاب بن عبد ربه دراهم من الزكوة اقسمها فاتيته يوما فسئلني هل قسمتها فقلت لا فاسمعني كلاما فيه بعض الغلظة فطرحت ما كان (معى) من الدراهم وقمت مغضبا فقال لي ارجع حتى احدثك بشئ سمعته من جعفر بن محمد فرجعت فقال قلت لابي عبد الله (ع) اني إذا وجبت زكوتي اخرجتها فادفع منها إلى من اوثق به تقسيمها قال نعم لا بأس بذلك اما انه احد المعطين قال صالح فاخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسمتها ويجوز ان يتولى الاخراج الامام والساعي ان اذن له الامام بلا خلاف في ذلك والا اي وان لم يأذنه الامام فلا يجوز للساعي توليه لا اعرف فيه خلافا لانه وكيل من الامام فيكون تصرفه مقصورا على موضع الاذن من الموكل ويستحب حملها اي حمل الزكوة إلى الامام لانه ابصر بمواقعها واعلم بمواضع الحاجة إليها ولانه لبعده عن الهوى واستقامته على الحق المحض اقدر على الانصاف والتعديل وعدم الركون إلى الاغراض والدواعي الطبيعية ففيه منع المستحقين موافق للحكمة التى شرعت الزكوة لاجلها وقد ذكر جماعة من الاصحاب تأكد الاستحباب في الاموال الظاهرة ولم اطلع على نص يتضمنه قيل ولعل الوجه فيه ما يتضمنه من الاعلان بشرايع الاسلام والاقتداء بالسلف الكرام ولو طلبها اي الامام وجب حملها إليه باتفاق الاصحاب لوجوب متابعته في جميع الامور وتحريم مخالفته ولو فرقها حينئذ اثم لعصيانه بمخالفة الامام (ع) واجزء على راي اختاره المصنف في التذكره وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والمحقق إلى عدم الاجزاء احتج المصنف بانه دفع المال إلى مستحقه فخرج عن العهدة كالدين إذا دفعه إلى مستحقه وفيه منع احتج الاولون بانها عبادة ولم يؤت بها على وجهها المطلق شرعا فلا يخرج المكلف بها عن العهدة ولان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده والنهي في العبادة يستلزم الفساد والترجيح عندي للقول بعدم الاجزاء وزيادة الكلام في هذه المسألة مما تقل فائدته وحال الغيبة اي غيبة الامام يستحب دفعها اي الزكوة إلى الففيه الجامع بشرايط الافتاء ليصرفها في مصارفها الشرعية وقيد الفقيه في كثير من عباراتهم بالمأمون وفسره جماعة من المتأخرين بمن لا يتوصل إلى اخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية وهو غير بعيد لان غير ذلك ناقصة الهمة ساقطة المرتبة غير (متأهلة) مستأهل لما يعتبر فيه التنزه والتورع ففيه اضرار بالمستحقين ونقص للحكمة المقتضية لاستحباب الحمل إلى الفقيه وقيل يجب دفعها إلى الفقيه وقد مر ذلك ويستحب بسطها على الاصناف لا اعرف خلافا بين اصحابنا في عدم وجوب البسط على الاصناف وجواز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد بل شخص واحد من بعض الاصناف وان كثرت ونقل في التذكره انه مذهب علمائنا اجمع وحكاه عن اكثر العامة وعن الشافعي انه إذا قسمه الامام يقسمه بين الاصناف سوى العاملين فسقوط حقة بانتفاء عمله فان كانت السبعة موجودين والادفعها إلى الموجودين من الاصناف يقسمها بينهم لكل صنف نصيبه سواء قلوا أو كثروا على السواء وان قسمها الساعي عزل حقه لانه عامل وفرق الباقي على الاصناف السبعة وان فرقها بنفسه سقط نصيب العامل ايضا وفرقها على باقي الاصناف ولا يجزيه ان يقتصر على البعض ثم حصة كل منهم لا يصرف إلى اقل من ثلثه ان وجد منهم ثلثة لنا الاخبار المستفيضة منها ما رواه الكليني عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن

[ 466 ]

بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة اهل البوادي في اهل البوادي وصدقة اهل الحضر في اهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية وانما يقسمها بينهم على قدر ما يحضره منهم وما يروى قال ليس في ذلك شئ موقت وما رواه الكليني عن احمد بن حمزة باسناد لا يبعد ان يكون صحيحا قال قلت لابي الحسن (ع) رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك وله زكوة ايجوز له ان يعطيهم جميع زكوته قال نعم ويدل عليه ايضا حسنة زرارة المذكورة عند شرح قول المصنف ويقضى عنه حيا وميتا ورواية عمرو بن نصر المذكورة عند شرح قول المصنف وهم المكاتبون وصحيحة علي بن يقطين المذكورة عند شرح قول المصنف وفي سبيل الله وما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الضعيف عن ابي الحسن (ع) قال سألته عن رجل يضع زكوته كلها في اهل بيته وهم يتولونك فقال نعم إلى غير ذلك من الاخبار احتجوا بان الله تعالى جعل الزكوة لهذه الاصناف بلام الملك وعطف بعضهم على بعض بواو التشريك وذلك يوجب الاشتراك في الحكم واجيب عنه بوجود منه انه تعالى جعل مجموع الصدقات لمجموع الاصناف ولا يلزم من ذلك توزيع صدقة كل شخص كزيد مثلا على كل صنف ولا عن (على) جماعة من كل صنف ومنها ان اللام في الاية الشريفة للاختصاص لا للملك كما يقول باب الدار فلا يقتضى وجوب البسط ولا التسوية في العطاء كما ذكره صاحب المعتبر ومنها ان المراد في الاية بيان المصرف اي الاصناف التي تصرف الزكوة إليهم لا إلى غيرهم كما ذكره صاحب المنتهى واستشكل بان سوق الاية وان كان لبيان المصرف لكن يفهم وجوب البسط من اللام وواو التشريك الدالين عليه ولقائل ان يقول حمل الاية على (الاصناف) مجرد بيان المصرف ليس ابعد من حملها على ظاهرها وارتكاب التخصيص الكثير فيها إذ الحمل على ان المراد ان كل صدقة لكل فرد من افراد كل واحد من الافراد (الاصناف) المذكورة ولا يستقيم اجماعا واما استحباب بسطها على الاصناف واعطاء جماعة من كل صنف فقد ذكره جماعة من الاصحاب وعلله المصنف بان عليه تخلصا من الخلاف وحصول الاجزاء يقينا وغرضه خلاف العامة لتصريحه باتفاق الاصحاب وفيه تأمل وربما يعلل بان فيه عموم النفع وشمول الفائدة ولانه اقرب إلى امتثال ظاهر الاية وفيه ايضا تأمل بل قد يكون المقدار قليلا فيحصل من البسط انتفاء النفع المعتبر عادة بالنسبة إلى الكل ويؤى عدم استحباب البسط ما يدل على ان اقل ما يعطى الفقير خمسة دراهم وما دل على الترغيب في اعطاء ما يغنى ويؤيده بعض الاخبار المذكورة وبالجملة لي في الحكم المذكور تأمل لفقد نص دال عليه وضعف الاعتبارات العقلية قيل ويستحب اعطاء جماعة من كل صنف وهو غير واضح الدليل ولعله نظر إلى ظاهر الجمع في الاية ويستحب تخصيص اهل الفضل على غيرهم لما رواه الكليني عن عتبة بن عبد الله بن عجلان السكوني قال قلت لابي جعفر (ع) اني ربما قسمت الشئ بين اصحابي اصلهم به فكيف اعطيهم فقال اعطهم على الهجرة في الدين والعقل والفقة ويستحب تفضيل من لا يسئل على الذي يسئل لما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في القوى عندي صحيح عند جماعة من الاصحاب حسن عند بعضهم قال سالت ابا الحسن (ع) عن الزكوة ايفضل بعض من يعطى ممن لا يسئل على غيره قال نعم يفضل الذي لا يسئل على الذي يسئل ويستحب تفضيل الاقارب لما فيه من صلة الرحم ولموثقة اسحق بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف وان لا يكونوا واجبى النفقة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن السكوني عن ابي عبد الله (ع) قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله اي الصدقة افضل قال على ذي الرحم الكاشح وفي بعض الروايات لا تعطين قرابتك الزكوة كلها ولكن اعطهم بعضا واقسم بعضا في ساير المسلمين وعلى هذا يحمل ما رواه الكليني عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال ان الصدقة والزكوة لا يحابى بها قريب ولا يمنعها بعيد ويستحب صرف صدقة المواشي إلى المتجملين وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين لما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله (ع) ان صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين واما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما اخرجت الارض فللفقراء المدقعين قال ابن سنان قلت وكيف صار هذا هكذا فقال لان هؤلاء يتجملون ويستحيون من الناس (وكل صدقة) فيدفع إليهم اجمل الامرين عند الناس وكل صدقة ويجوز تخصيص واحد من صنف واحد بها اي بالزكوة وقد مر بيان ذلك ويجوز ان يعطى غناه اي ما يغنيه دفعة واحدة قال في المنتهى يجوز ان يعطى الفقير ما يغنيه ويزيد على غناه وهو قول علمائنا اجمع وقد مر تحقيق هذه المسألة والاخبار الدالة عليه عند شرح قول المصنف ولو قصر تكسبه جاز واستدل عليه غير واحد من الاصحاب بقوله (ع) خير الصدقة ما ابقت غنى وفيه تأمل لان الظاهر ان المراد ما ابقيت غنى لمعطيها اي لا يوجب فقره واحتياجه فان الابقاء ظاهره ذلك ويحرم حملها عن بلدها اي بلد الزكوة مع وجود المستحق فيه اي في بلد الزكوة اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ في (ف) إلى التحريم كما اختاره المصنف هنا و (اسنده) في التذكره إلى مذهب علمائنا اجمع وقال في المنتهى قال بعض علمائنا يحرم نقل الصدقة من بلدها مع وجود المستحق فيه واسنده إلى جماعة من العامة ثم قال وقال أبو حنيفة يجوز وبه قال المفيد من علمائنا يحرم نقل الصدقة والشيخ في بعض كتبه وهو الاقرب عندي واختار في (لف) جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق ونقل الكراهية عن ابن حمزة ونقل عن الشيخ الجواز بشرط الضمان والاقراب الجواز مطلقا لنا اطلاق الاية والاخبار وما رواه الكليني عن هشام بن الحكم باسنادين احدهما من الحسان بابرهيم بن هاشم والاخر قوى عندي صحيح عند جماعة حسن عند بعض الاصحاب عن ابي عبد الله (ع) في رجل يعطى الزكوة يقسمها اله ان يخرج الشئ منها من البلدة التي هو فيها إلى غيره قال لا بأس وما رواه الشيخ عن محمد بن ابي عمير في الصحيح والكليني في الحسن عمن اخبره عن درست بن ابي منصور عن رجل عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الزكوة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده فقال لا بأس ان يبعث بالثلث أو الربع الشك من ابي احمد وعن احمد بن حمزة في الصحيح على الراجح قال سالت ابا الحسن الثالث (ع) عن الرجل يخرج زكوته من بلد إلى بلد اخر ويصرفها إلى اخوانه فهل يجوز ذلك فقال نعم ويؤيده غير واحد من الاخبار المذكورة عند شرح قول المصنف وشرط الضمان الاسلام و امكان الاداء حجة المانعين ان فيه نوع خطر وتعزير بالزكوة وتعرض لاتلافها مع امكان ايصالها إلى مستحقها فيكون حراما وبانه ينافى وجوب الفورية والجواب عن الاول ان ما ذكره مندفع بالضمان وعن الثاني منع وجوب الفورية سلمنا لكن النقل بمنزلة الشروع في الاخراج فلم يكن منافيا للفورية كالقسمة مع التمكن من ايصالها إلى شخص واحد ثم ان قلنا بتحريم النقل فنقلها اجزاه إذا اوصلها إلى الفقير والظاهر انه لا خلاف فيه ونقل المصنف في (لف) الاجماع عليه ونقل بعضهم انه مذهب علمائنا اجمع وحكى عن بعض العامة عدم الاجزاء تعويلا على حجة ضعيفة وفي المنتهى إذا نقلت اقتصر على اقرب الاماكن التى يوجد المستحق فيها استحبابا عندنا ووجوبا عند القائلين بتحريم النقل ويحرم تأخير الدفع مع المكنة من ايصالها إلى مستحقها فيضمن عند التلف إذا اخر الدفع مع المكنة لا بدونها اي المكنة وقد مر تحقيق هذه المسائل سابقا وان الاقرب جواز التأخير وكذا يضمن بالنقل مع وجود المستحق ولا فرق بين ان يكون النقل إلى بلد المالك أو غيره ويجواز النقل مع عدم المستحق في بلدها ولا ضمان عليه ح من التلف الا مع التفريط لا اعلم في هذه الاحكام خلافا بين الاصحاب وقد مر سابقا (من الادلة) ما يستنبط منها هذه الاحكام فارجع وتدبر ولو حفظها حينئذ في البلد حتى يحضر المستحق فلاضمان الظاهر وجوب النقل إلى غير بلده إذا لم يوجد المستحق في بلده ووجد في غيره لتوقف الدفع الواجب عليه وحينئذ لا يبعد ترتب الضمان على الحفظ في البلد ويستحب صرفها اي الزكوة في بلد المال لو كان غير بلده لا اعلم (في ذلك) خلافا بين الاصحاب ونقل بعضهم اتفاق العلماء عليه واستدلوا عليه بما رواه الكليني عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة اهل البوادي في اهل البوادي وصدقة اهل الحضر في اهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية انما يقسمها على قدر ما يحضره منهم وما يرى ليس في ذلك شئ موقت وفي الدلالة نظر ويجوز دفع العوض في بلده والمراد بالعوض مثل الواجب والظاهر انه لا خلاف فيه بينهم وقد مر تحقيقه ويحتمل ان يكون المراد اعم من القيمة والمثل وقد مر تحقيق ذلك ايضا وفي زكوة الفطرة الافضل صرفها في بلده دون البلد الذي امواله فيه كذا ذكر الاصحاب ولا اعرف حجة عليه من جهة النصوص ويدعو الامام أو الساعي إذا قبضها اي الزكوة وجوبا على راي الاصحاب في هذه المسألة

[ 467 ]

قولان احدهما الوجوب كما اختاره المصنف وهو قول الشيخ واختاره في صلى الله عليه وآله لكن لم يذكر فيه غير الامام وثانيهما الاستحباب واختاره جماعة من الاصحاب وهو قول اخر للشيخ والاصل فيه قوله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والبحث عن الوجوب والاستحباب بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله والامام (ع) قليل الفائدة والاصح عدم الوجوب على الساعي والفقيه للاصل واختصاص التعليل المذكور في الاية بالنبي والامام (ع) ولعدم اشتمال الرواية الواردة بارسال أمير المؤمنين (ع) ساعيه لاخذ الزكوة على ذلك مع اشتمالها على كثير من الاداب والسنن والظاهر عدم وجوب الدعاء على المستحقين وحكى بعضهم الاجماع عليه ويستحب الدعاء للجميع ويجوز بلفظ الصلوة وغيره والقول بتعين لفظ الصلوة ضعيف وذكر المصنف في التذكره انه ينبغى ان يقال في الدعاء اجرك الله فيما اعطيت وجعله لك ظهورا وبارك الله لك فيما ابقيت وتبرء ذمة المالك لو تلفت الزكوة في يد احدهما اي الامام والساعي لااعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب ونفى بعضهم الخلاف فيه بين العلماء لانهما بمنزلة الوكيل للمستحقين فكان قبضهما كقبضهم واستدل عليه ايضا بفحوى صحيحة عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله (ع) قال إذا اخرجها من ماله فذهب ولم يسمها لاحد فقد برئ منها ويجوز ان يعطى ذوا الاسباب بكل سبب شيئا لحصول الوصف الموجب للاستحقاق وانتفاء المانع واقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول استحبابا اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقال المفيد في المقنعة اقل ما يعطى الفقير من الصدقة المفروضة خمسة دراهم فصاعدا وقال في الرسالة المغربية على ما حكاه المصنف في (لف) ولا يخرج في زكوة المال إلى الفقير اقل من خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين اللهم الا ان يكون على الانسان درهم أو درهمان في النصاب الذي يزيد على المأتين في الورق فيخرج ذلك إلى الفقير وكذلك ان كان عليه عشر مثقال فيما زاد على العشرين من العين اخرجه إلى الفقراء فاما إذا كان عليه جملة من الزكوة في حال واحدة فلا يخرج منها إلى الفقراء اقل من خمسة دراهم أو نصف مثقال وقال السيد المرتضى في الانتصار ومما انفردت به الامامية القول بانه لا يعطى الفقير الواحد من الزكوة المفروضة اقل من خمسة دراهم ويروى ان الاقل درهم واحد وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويجيزون اعطاء القليل والكثير من غير تحديد وحجتنا على ما ذهبنا إليه اجماع الطائفة وطريق الاحتياط وبرائة الذمة وقال الشيخ في النهايه اقل ما يعطى الفقير من الزكوة خمسة دراهم أو نصف دينار و هو اول ما يجب في النصاب الاول فاما ما زاد على ذلك فلا بأس ان يعطى كل واحد ما يجب في نصاب نصاب وهو درهم ان كان من الدراهم أو عشر دينار ان كان من الدنانير وقريب منه كلامه في (ط) وقال المرتضى في المسائل المصرية على ما نقل المصنف اقل ما يجزى من الزكوة درهم وللاحتياط واجماع الفرقة المحقة لان من اخرج هذا المبلغ اجزأ عنه وسقط عن ذمته بالاجماع وليس الامر على ذلك فيمن اخرج اقل منه وهو المنقول عن ابن الجنيد وعن سلار اقل ما يجزى اخراجه من الزكوة ما يجب في نصاب الابل وعن ابن حمزة لا يجوز ان يعطى المستحق من الذهب والفضة والمواشى اقل من نصاب وعن على بن بابويه لا يجزى في الزكوة ان يعطى اقل من نصف دينار وعن ابنه في المقنع يجوز ان يعطى الرجل الواحد الدرهمين والثلثة ولا يجوز في الذهب الا نصف دينار وقال المرتضى في الجمل على ما حكى عنه يجوز ان يعطى من الزكوة الواحد من الفقراء القليل والكثير وقال ابن ادريس اختلف اصحابنا في اقل ما يعطى الفقير من الزكوة في اول دفعة فقال بعض منهما قله ما يجب في النصاب الاول في ساير اجناس الزكوة وقال بعض منهم اخصه باول النصاب من الذهب والفضة فحسب وبعض قال اقله ما يجب في النصاب الثاني من الذهب والفضة وذهب بعض اخر إلى انه يجوز ان يعطى من الزكوة الواحد من الفقر اء القليل والكثير ولا يحد القليل بحد لا يجزى غيره وهو الاقوى عندي والى هذا القول ذهب جماعة من الاصحاب منهم المصنف وهو الاقرب لنا اطلاق الاية والاخبار فان امتثال الامر بايتاء الزكوة يتحقق بصرفها في مصارفها باي وجه كان وحسنة عبد الكريم السابقة عند شرح قول المصنف ويستحب صرفها في بلد المال ويدل على عدم وجوب ما يجب في النصاب الاول ما رواه الشيخ عن محمد بن ابي الصهبان في الصحيح قال كتبت إلى الصادق (ع) هل يجوز لي يا سيدي ان اعطي الرجل من اخواني من الزكوة الدرهمين والثلثة الدراهم فقد اشتبه ذلك علي فكتب ذلك جايز وقال الشيخ انه محمول على النصاب الذي يلي النصاب الاول لان النصاب الثاني والثالث وما فوق ذلك ربما كان الدرهمين (والثلثة) فحسب تزايد الاموال فلا بأس باعطاء ذلك الواحد فاما النصاب الاول فلا يجوز ذلك فيه وهو بعيد واعلم انه ليس المراد بالصادق في هذه الرواية المعنى المعروف له لان الكاتب بعيد الطبقة منه وانما المراد أبو الحسن الهادي أو أبو محمد العسكري (ع) ويدل على ما ذكرناه ايضا ما رواه الصدوق عن محمد بن عبد الجبار في الصحيح ان بعض اصحابنا كتب على يدي احمد بن اسحق إلى علي بن محمد العسكري (ع) اعطى الرجل من اخواني من الزكوة الدرهمين والثلثة فكتب افعل انشاء الله احتجوا بما رواه الشيخ والكليني عن ابي ولاد الحناط في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول لا يعطى احد من الزكوة اقل من خمسة دراهم وهو اقل ما فرض الله من الزكوة في اموال المسلمين فلا تعطوا احدا اقل من خمسة دراهم وهو اقل ما فرض الله من الزكوة في اموال المسلمين فلا تعطوا احدا اقل من خمسة دراهم فصاعدا وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار وعبد الله بن بكير في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قال لا يجوز ان يدفع الزكوة اقل من خمسة دراهم فانها اقل الزكوة والجواب الحمل على الاستحباب جمعا بين الادلة مع عدم وضوح دلالة الاولى على المنع وضعف الثانية قال المحقق بعد نقل الرواية من الجانبين الترجيح للاولى لانها مشافهة واقوى سندا على ان هذه يمكن حملها على ان العطية من النصاب الثاني والثالث فانه يجوز إذا ادى ما وجب في النصاب الاول إلى الفقير ان يعطى ما وجب في النصاب الثاني غيره أو إليه بحيث لا يعطى الفقير اقل مما وجب في النصاب الذي اخرج منه الزكوة واما قول علم الهدى فلم اجد به حديثا يستند إليه والاعراض عن النقل المشهور مع عدم المعارض اقتراح والتمسك بقوله اتوا الزكوة غير دال لانه امر بالايتاء ولا يدل على كيفية ذلك الايتاء فيرجع فيه إلى الكيفية المنقولة انتهى كلامه وجوابه ظاهر بعد التأمل وينبغى التنبيه على امور الاول الظاهر من كلام الاصحاب ان هذه التقديرات على سبيل الوجوب وبعض عباراتهم كالصريح في ذلك لكن المصنف ذكر ان ذلك على سبيل الاستحباب حتى قال في التذكره وما قلناه في الاستحباب لا الوجوب اجماعا الثاني لم اجد فيما وصل إلي من الروايات دلالة على اعتبار التحديد ببلوغ ما يجب في النصاب الاول والثاني من الذهب انما المذكور فيها نصاب الفضة فيحتمل سقوط التقدير في غير الفضة ويحتمل الاعتبار بالقيمة كما اختاره بعض الاصحاب ولو نقص الواجب عن ذلك كما إذا وجب عليه شاة لا تساوى خمسة دراهم سقط اعتبار التقدير قطعا الثالث لو اعطى ما في الاول ثم وجبت الزكوة عليه في النصاب الباقي اخرج زكوته وسقط اعتبار التقدير إذا لم يجتمع معه ما يبلغ الاول ولو كان له نصابان اول وثان فالاحوط دفع الجميع لواحد وذكر الشهيد الثاني وغيره انه يجوز اعطاء ما في الاول لواحد وما في الثاني لاخر من غير كراهة ولا تحريم على القولين واستشكله بعضهم باطلاق النهي عن اعطاء ما دون الخمسة وامكان الامتثال بدفع الجميع إلى واحد ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها اي بالزكوة عند حضور الوفات لتوقف الواجب عليه ولعموم الامر بالوصية والمعتبر في الوصية ما يحصل به الثبوت الشرعي واوجب الشهيد مع الوصية العزل ايضا وهو احوط والظاهر وجوبه وايداعها عند من يثق به ليوصلها إلى المستحقين عند خوف عدم الايصال بدون ذلك فائدة روى ابن بابويه في الصحيح والكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم عن علي بن يقطين قال قلت لابي الحسن (ع) رجل مات وعليه زكوة واوصى ان يقضى عنه الزكوة وولده محاويج ان دفعوها اضر ذلك بهم ضررا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على انفسهم ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم واستحب عزلها اي الزكوة قبله اي قبل حضور الوفات لا اعلم خلافا بين الاصحاب في صحة العزل عند عدم المستحق واختلفوا في صحته عند وجود المستحق فقيل لا يصح وجعله الشهيد الثاني اصح القولين وقيل يصح وهو مختار الشهيد في الدروس والمصنف في المنتهى والتذكره فانه حكم بصحة العزل حال حول الحول سواء كان المستحق موجودا ام لا وسواء اذن له الساعي في ذلك ام لا و

[ 468 ]

واستدل عليه المصنف بان له ولاية الاخراج بنفسه فيكون له ولاية التعيين وبانه امين على حفظها فيكون امينا على تعينها وافرادها وبان له دفع القيمة وتملك العين فله افرادها وبان منعه من افرادها يقتضى منعه من التصرف في النصاب وذلك ضرر عظيم ويرد عليه ان الكلام في تعينه بحيث يصير ملكا للمستحقين حتى لم يشارك المالك عند التلف والادلة المذكورة غير دالة على ذلك والوجه الاستدلال عليه بمارواه الكليني عن ابي بصير ابي الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال إذا اخرج الرجل الزكوة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو ارسل بها إليهم فضاعت فلا شئ عليه وعن عبيد بن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا اخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لاحد فقد برئ منها وما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) زكوة تحل علي شهرا فيصلح لي ان احبس منها شيئا مخافة ان يجيئنى من يسئلنى يكون عندي عدة فقال إذا حال الحول فاخرجها عن مالك ولا تخلطها بشئ واعطها كيف شئت قال قلت فان انا كتبتها واثبتها يستقيم لي قال نعم (لا يضرك) ويؤيده ما رواه عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الرجل يخرج زكوته فيقسم بعضها ويبقى بعض يلتمس بها المواضع فيكون بين اوله واخره ثلثة اشهر قال لا بأس واستحب المصنف الاخراج مطلقا عند حول الحول لانه نوع اخراج وشروع في الدفع ولموثقة يونس بن يعقوب المذكورة والمراد بالعزل تعينها في مال خاص ومقتضى ذلك كونها امانة في يده لا يضمن عند التلف الا مع التفريط أو تأخير الدفع مع التمكن من ايصالها إلى المستحق وذكر الشهيد وغيره انه ليس له ابدالها بعد العزل في وجه وبه قطع بعض الاصحاب ولا اعلم حجة واضحة عليه مع ان في قول علي (ع) في حسنة بريد بن معوية اصدع المال صدعين إلى ان قال حتى يبقى وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه وان استقالك فاقله دلالة على جواز التبديل والنماء المتصل تابع له وكذا المنفصل عند بعض الاصحاب وفي (س) لو نما كان له يعنى للمالك وروى الكليني عن علي بن ابي حمزة عن ابيه في الضعيف عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن الزكوة تجب علي في موضع لا يمكننى ان اؤديها قال اعزلها فان اتجرت بها فانت ضامن لها ولها الربح وان تويت في حال عزلها من غير ان تشغلها في تجارة فليس عليك فان لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها ونقل الشهيد محصل هذه الرواية بعد الحكم يكون النمأ للمالك وهو مشعر بتردده فيه وللتردد فيه مجال وتجب النية الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في وجوب النية في الزكوة واشتراطها في صحتها بل قال المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى ان ذلك مذهب العلماء كافة عند الاوزاعي والكلام في تحقيق الحجة عليه كما مر في بحث الطهارة والصلوة ووجوب النية انما يكون عند الدفع إلى المستحق أو الامام أو الساعي وهل يجزى عند الدفع إلى المستحق مبنى على جريان الوكالة هيهنا بان يبرء ذمته بالدفع إلى وكيل المستحق فيه وجهان اقربهما العدم كما اختاره ابن البراج وابن ادريس لعدم دليل دال على ثبوت ذلك وتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت على الدفع إلى المستحق ووجوب مقارنة النية للدفع قول الاصحاب واكثر العامة وقال بعض العامة يجوز تقديمها بزمان يسير واعترض عليه بان ما سبق ان لم يستدم خلا الدفع عن النية وان استديم تحقق الشرط وهو مقارنة النية للدفع وفيه تأمل والنية المعتبرة انما هي المشتملة على الوجه من الوجوب أو الندب وعلى كونه اي الدفع (المدفوع) عن زكوة مال أو فطرة متقربا لم يقم عندي حجة على اشتراط هذه الامور سوى التعيين والقربة ولقد اجار المحقق حيث قال والنية اعتقاد بالقلب فإذا اعتقد عند دفعها انها زكوة تقربا إلى الله تعالى كفى ذلك ولو كان نائبا عن غيره كوصي اليتيم والوكيل اعتقد ذلك عند التسليم ويجب ان تكون النية عن الدافع اماما كان أو ساعيا أو مالكا أو وكيلا ولو كان الدافع غير المالك جاز ذان ينوى احدهما اي المالك عند دفع احد الثلثة إلى المستحق أو احد الثلثة عند دفعه إلى المستحق ويحتمل ان يكون المراد انه يجزى منه احد الامرين من نية المالك عند الدفع إلى احد الثلثة ونية احدهم عند الدفع إلى المستحق به وقد صرح المحقق في المعتبر والمصنف في غير واحد من كتبه وغيرهما بانه يكفى نية المالك عند الدفع إلى الساعي وكذا الامام على ما صرح به المصنف وغيره اما إذا نوى الامام أو الساعي عند الدفع إلى المستحق ولم ينو المالك عند الدفع اليهما فقال المصنف ان اخذها كرها اجزأت وان اخذها طوعا لم تجز وفي (ط) ان اخذه كرها اجزاه وان اخذه طوعا ولم ينو رب المال لم يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى وليس للامام مطالبته دفعة ثانية وللمصنف قول اخر بالاجزاء في الصورتين كما سيجيئ وهو مختار المحقق وبه حكم الشهيد في (ن) واما إذا نوى المالك عند الدفع إلى الوكيل ولم ينو الوكيل عند الدفع إلى المستحق فقال الشيخ والمحقق والمصنف انه لم يجزئه بل قال المصنف في التذكره انه لم يجزئه عندنا وهو مشعر بالاتفاق واما إذا نوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولم ينو الموكل فقال الشيخ والمحقق لم يجزئه وقال المصنف ومن تأخر عنه بالاجزاء والامر في النية هين على ما سلف بيانه ولو نوى بعد الدفع احتمل الاجزاء الوجه الاجزاء مع بقاء العين لبقأها في ملكه فيصادقها النية وكذا عند التلف إذا علم القابض بالحال لثبوت العوض في ذمته فيجوز الاحتساب كما في ساير الدبون اما مع انتفاء العمل فمشكل لانتفاء الضمان وكلام الشيخ مشعر بعدم الاجتزاء بالنية بعد الدفع ولو قال ان كان مالي الغايب سالما فهذه زكوته وان كان تالفا فنافلة صح للجزم بكونها زكوة على تقدير (سلامة المال وبكونها نافلة على تقدير تلفه صح) تلفه ولا مانع من صحة ذلك ولو قال أو نافلة بطل سواء قال ان كان باقيا فهذه زكوته أو نافلة أو قال هذه زكوة أو نافلة لحصول الترديد بين كون المال زكوة أو نافلة على تقدير واحد وعن الشيخ الحكم بصحة الثانية لانه يرجع إلى الشرطين السابقتين الصحيحتين والوجه ان المرجع فيه إلى ارادة المكلف ولو اخرج عن احد ماليه من غير تعيين صح وانصرف إلى احدهما لكن بشرط تساوى المالين في القدر الواجب اذلو اختلفا وكان المدفوع من جنس احدهما انصرف إليه وكذا يصح لو اخرج ونوى عما في ذمته وبالجملة لا يشترط تعيين الجنس الذي يخرج منه سواء كان محل الوجوب عنده متحدا أو متعددا وسواء كان الحق متحد النوع كالاربعين من الغنم وخمس من الابل أو مختلفا ولا ينصرف المدفوع إلى احدهما بعينه حينئذ إذا اعطى القيمة المساوية لكل منهما وجوزنا ذلك فلو وجب عليه شاتان في نصابين مختلفين ودفع شاة عما في ذمته برئت الذمة منها وبقى شاة في ذمته وكذا لو وجب عليه شاة وبقرة ودفع قيمة مساوية لكل منهما عما في ذمته وهل يتخير المالك بعد ذلك في صرفه إلى ما شاء منهما أو يوزع فيه قولان ذهب إلى الاول المصنف في التذ كره والى الثاني الشهيد في (ن) وتظهر الفائدة فيما إذا تمكن من اخراج الفريضة إلى (في) احد النصابين إلى المستحق دون الاخر كما إذا انحصر المستحق في غارم أو ابن السبيل واندفعت حاجته باحد الفريضين وتلف احد النصابين قبل التمكن من اخراج الشاة الاخرى فعلى الاول ان صرف المخرج إلى الباقي برئت ذمته وان صرفه إلى التالف كان عليه اخراج شاة للباقي وعلى الثاني يسقط عنه نصف شاة ولو اخرج عن ماله الغايب ان كان سالما فبان تالفا جاز النقل إلى غيره بان يفويها عن غيره مما وجب عليه فيه الزكوة على المشهور وخالف فيه الشيخ فمنع من جواز نقلها إلى غيره لفوات محل النية وهو ضعيف واشترط الشهيد في البيان بقاء العين أو علم القابض بالحال لكونه ضامنا حينئذ اما عند التلف وعدم علم القابض بالحال فلا لعدم كونه ضامنا ويحتمل عموم الجواز لفساد الدفع في نفس الامر ولو قال ان كان الغائب باقيا فهذه زكوته وان كان تالفا ففي الحاضر فالاقرب الصحة وفاقا للتذكرة واحتمل الشهيد في البيان المنع هنا ولو نوى عما لم يصل لم يجز وان وصل لان الزكوة عبادة موقتة فلا يصح ادائها قبل وقتها كالصلوة قبل دخول الوقت ولو نوى الدافع لا المالك صح طوعا كان الاخذ أو كرها وقد مر الخلاف في هذه المسألة ولو مات من اعتق من الزكوة ولا وارث له فميراثه للامام (ع) على راى والمراد بالوارث المنفى الوارث الخاص اي من عدا الامام وارباب الزكوة واختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الاكثر إلى ان ميراثه لارباب الزكوة بل قال في المعتبر ان عليه علماؤنا وقيل ان ميراثه للامام واختاره المصنف في القواعد وولده في الشرح وتوقف فيه المصنف في (لف) والاول اقترب ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبيد بن زرارة في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) في رجل اخرج زكوة ماله الف درهم فلم يجدلها موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه

[ 469 ]

بتلك الالف الدرهم التى اخرجها من زكوته فاعتقه هل يجوز ذلك قال نعم لا بأس بذلك قلت فانه لما ان اعتق وصار حرا اتجر واحترف فاصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث قال يرثه فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكوة لانه انما اشترى بمالهم ومقتضى هذه الرواية اختصاص الفقراء بذلك وذكر في الدروس ان في هذا التعليل ايماء إلى انه لو اشترى من سهم الرقاب لم يطرد الحكم لانه اشترى بنصيبه لا بمال غيره وفيه ان (ظ) الرواية وقوع الشراء بجميع الزكوة لا بسهم مخصوص منها ولعل المقصود من التعليل انه اشترى بسهم ليسوغ صرفه في الفقراء لا بسهم انه مالهم حقيقة والغرض منه توجيه الحكمة المقتضية للحكم ويدل على هذا القول ايضا ما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرايع عن ايوب بن الحر اخي اديم بن الحر في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) مملوك يعرف هذا الامر الذي نحن عليه اشتريه من الزكوة واعتقه قال اشتره واعتقه قلت فان هو مات و وترك مالا قال فقال ميراثه لاهل الزكوة لانه اشترى بسببهم قال وفي حديث اخر بمالهم حجة القول الاخر ان الاجماع واقع على ان الامام يرث من لا وارث له واجيب بمنع عدم الوارث هنا فان ارباب الزكوة ورثة له لما مر قال المحقق في المعتبر بعد الحكم بان ميراثه لارباب الزكوة واسناد إلى علمائنا ويمكن ان يق لا يرثه الفقراء لانهم لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكوة لانه احد مصارفها فسيكون كالسائبة ويضعف الرواية لان في طريقها ابن فضال وهو فطحي وعبد الله بن بكير وفيه ضعف غير ان القول به عندي اقوى لمكان خلا منها عن المعارض واطباق المحققين منا على العمل بهاو ظاهر هذه العبارة عدم تحقق الخلاف في المسألة قال بعض اصحابنا المتأخرين الاحوط صرف ذلك في الفقراء خاصة لانهم من ارباب الزكوة وفي حال الغيبة يستحقون ما يرثه الامام من لا وارث له غيره فيكون الصرف إليهم مجزيا على القولين وهو حسن واجرة الكيل والوزن على المالك على المشهور بين الاصحاب وذهب الشيخ في موضع من (ط) إلى احتسابه من الزكوة والاول اقرب لتوقف الدفع الواجب على المالك على الاجرة المذكورة فيكون عليه من باب المقدمة احتج في المختلف للشيخ بان الله تعالى اوجب قدرا معلوما من الزكوة فلا يجب الاجرة عليهم والا لزم ان يزاد على القدر الذي يجب عليهم والجواب ان تقدير الواجب بالاصالة بقدر لا يقتضى عدم وجوب شئ زائد عليه من باب المقدمة في بعض الاحيان ويكره تملكه لما يتصدق به اختيارا واجبة كانت أو مندوبة لا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب بل قال المصنف في المنتهى انه لا خلاف فيه بين العلماء واستدل عليه بانها طهارة للمال فيكره شراء طهوره وبانه ربما استحيى الفقير فيترك المماكسة معه ويكون ذلك وسيلة إلى استرجاع بعضها وربما طمع الفقير في غيرها منه فاسقط بعض ثمنها وهذه الوجوه انما يصلح توجيها لحكمة الحكم لاثباته ولو احتاج إلى اشترائها بان يكون الفرض جزأ من حيوان لا يتمكن الفقير من الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر باشتراء غيره زال الكراهية ونقل المصنف في المنتهى والتذكره الاجماع عليه وذهب بعض العامة إلى تحريم تملك ما يتصدق به اختيارا ولا خلاف بين اصحابنا في عدم التحريم ونقل عن جماعة منهم دعوى الاجماع عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن خالد عن ابي عبد الله (ع) انه قال فإذا اخرجها يعنى الشاة فليقومها ممن يريد فإذا قامت على ثمن فان اراد صاحبها فهو احق بها وان لم يرد فليبعها ولا كراهية في الميراث وشبهه مثل شراء الوكيل العام ومعنى نفى البأس انه يملكه ولا يستحب له اخراجه عن ملكه وينبغى وسم النعم في المنكشف الصلب كاصول الاذان في الغنم وافخاذ الابل والبقر وهو قول علمائنا واكثر العامة واستدل عليه المصنف بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يسم الابل في افخاذها وعن انس انه دخل على رسول الله (ص) وهو يسم الغنم في اذانها وبان فيه فائدة لا يحصل بدونها وهي تميزها عن غيرها فربما شردت فيعرفها من يجدها فيردها وربما راها صاحب المال فامتنع من شرائها النظر الثاني في زكوة الفطرة والمراد بالفطرة اما الخلقة أو الدين أو الفطر من الصوم والمعنى على الاول زكوة الخلقة اي البدن وعلى الثاني زكوة الدين والاسلام وعلى الثالث زكوة الفطر من الصيام واجمع المسلمون الا من شذ من العامة على وجوبها ويدل عليه الاخبار المستفيضة الكثيرة منها ما رواه ابن بابويه عن زرارة وابى بصير في الصحيح قالا قال أبو عبد الله (ع) ان من تمام الصوم اعطاء الزكوة يعنى الفطرة كما ان الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلوة لانه من صام ولم يؤد الزكوة فلا صوم له إذا تركها متعمدا ولا صلوة له إذا ترك الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل قد بدء بها قبل الصلوة قال قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى يجب عند هلال شوال اخراج صاع من القوت الغالب كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن والاقط وتنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول لا اعرف خلافا بين اصحابنا في ان القدر الواجب في زكوة الفطر صاع وقد نقل اتفاقهم على ذلك بعضهم وهو قول اكثر العامة ويدل عليه اخبار كثيرة منها ما رواه الكليني والشيخ فيه وابن بابويه عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن الفطرة كم يدفع عن كل راس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب فقال صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله وعن صفوان الجمال في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة فقال على الصغير والكبير والحر والعبد على كل انسان صاع من حنطة أو صاع من تمرا وصاع من زبيب وما رواه الشيخ عن ابي عبد الرحمن الحذا وهو ايوب بن عطية في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه ذكر الفطرة انها تجب على كل صغير وكبير من حر أو عبد ذكر أو أنثى صاع من تمر أو صاع من زبيب (أو صاع من شعير) أو صاع من ذرة فلما كان زمن معوية وخصب الناس (عدل الناس من) ذلك إلى نصف صاع من حنطة وعن معوية ابا عبد الله (ع) يقول في الفطرة جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلما كان في زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس فقال نصف صاع من بر بصاع من شعير وعن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصامة على تصحيح ما يصح عنه وقد صرح الشيخ بانه لا يروى الا عن الثقات عن جعفر بن محمد بن يحيى و هو مجهول عن عبد الله بن المغيرة عن ابي الحسن الرضا (ع) في الفطرة قال يعطى من الحنطة صاع ومن الشعير صاع ومن الاقط صاع وعن جعفر بن معروف قال كتبت إلى بكر الرازي في زكوة الفطرة وسالناه ان يكتب في ذلك إلى مولانا يعنى علي بن محمد عليهما السلام فكتب ان ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار انه يخرج عن كل شئ التمر والبر وغيره صاع وليس عندنا بعد جوابه علينا في ذلك اختلاف وعن ياسر القمى في القوى عن ابي الحسن الرضا (ع) قال الفطرة صاع من حنطة وصاع من شعير وصاع من تمر وصاع من زبيب وانما خففت الحنطة معوية وعن ابرهيم بن يحيى عن ابي عبد الله عن ابيه (ع) ان اول من جعل مدين من الزكوة عدل صاع من تمر عثمن ويدل عليه ايضا خبران يأتيان عند شرح قول المصنف والافضل التمر وما رواه الشيخ عن ابان والظاهر انه ابن عثمان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن سلمة بن ابي حفض وهو مجهول عن ابي عبد الله (ع) عن ابيه (ع) قال صدقة الفطرة على كل صغير وكبير حرا وعبد عن كل من يعول يعنى من ينفق عليه صاع من تمرا وصاع من شعيرا وصاع من زبيب فلما كان في زمن عثمان حوله مدين من قمح ويدل عليه ايضا رواية محمد بن عيسى الاتية عند شرح قول المصنف إلى مستحق زكوة المال وبازاء هذه الاخبار روايات اخرى دالة على جواز الاكتفاء بنصف صاع من الحنطة منها ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن صدقة الفطرة فقال على كل من تعول الرجل على الحر والعبد والصغير والكبير صاع من تمر أو نصف صاع من بر والصاع اربعة امداد وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في صدقة الفطرة فقال تصدق عن جميع من تعول من كبيرا وصغيرا ومملوك على كل انسان نصف صاع (من حنطة أو صاع) من تمر أو صاع من شعير والصاع اربعة امداد وعن زرارة وبكير ابني اعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد بن معوية في الصحيح عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) انهما قالا على الرجل ان يعطى عن كل من يعول من حر وعبد وصغير وكبير يعطى يوم الفطر وهو افضل وهو في سعة ان يعطيها في اول يوم يدخل في شهر رمضان إلى اخره فان اعطى تمرا فصاع لكل راس وان لم يعط تمرا فنصف صاع لكل راس من حنطة أو شعير والحنطة والشعير سؤا ما اجزء عنه الحنطة فالشعير يجزئ وعن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال صدقة الفطرة على كل رأس من اهلك الصغير والكبير والحر والمملوك

[ 470 ]

والغنى والفقير من كل انسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمرا وزبيب لفقراء المسلمين وقال التمر احب ذلك إلي وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزى عنه القمح والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كله أو صاع من تمر أو صاع من زبيب قال بعض (الاصحاب) ما تضمنه هذا الخبر من مغايرة القمح للحنطة غير معروف في العرف ولافي اللغة على ما وصل الينا منها وقد اتفق نحوه في بعض روايات العامة لكنة هناك قابل للتأويل وما هنا لا يقبل قال ابن الاثير في الحديث فرض الله زكوة الفطرة صاعا من بر أو صاعا من قمح البر والقمح هنا الحنطة ولو للشك من الراوى لا التخيير والجواب عن هذه الروايات وغيرها ما في معناها الحمل على التقية قال الشيخ ووجه التقية في ذلك ان السنة كانت جارية في اخراج الفطرة بصاع من كل شئ فلما كان زمن عثمن وبعده من ايام معوية جعل نصف صاع من حنطة بازاء صاع من تمر وتابعهم الناس على ذلك فخرجت هذه الاخبار وفاقا لهم على جهة التقية وروى المصنف في المنتهى عن أمير المؤمنين (ع) انه سئل عن الفطرة فقال صاع من طعام فقيل أو نصف صاع فقال بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ثم قال المصنف ره إذا كان التعيين (التغير) حادثا حملنا الاحاديث من طرقنا على التقية وكان العمل بما ثبت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله متعينا انتهى كلامه وبالجملة ما يفهم من هذه الاخبار من الاكتفاء بنصف الصاع في الحنطة محمول على التقية وقد دل عدة من الاخبار المذكورة عليه وفي صحاح العامة انه راى معوية ان السنة كانت جارية بالصاع إلى زمنه واما الاكتفاء به في غير الحنطة فحمله على التقية لا يخلو عن اشكال لظهور الاطباق من الكل على خلافه وكيف ما كان فالوجه عدم العدول عن الاخبار المعدولة (المعمولة) بين الاصحاب الثاني اختلف الاصحاب فيما يجب اخراجه في الفطرة فعن ابن بابويه في رسالته وولده في المقنعة والهداية وابن ابي عقيل صدقة الفطرة صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب وقال السيد المرتضى افضله اقوات اهل الامصار على اختلاف اقواتهم من التمر والزبيب والحنطة والشعير والاقط واللبن وكذا قال المفيد وزاد الارز ونحوه كلام الشيخ وفي (ف) يجوز اخراج صاع من الاجناس السبعة التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الارز أو الاقط أو اللبن للاجماع على اجزاء هذه وما عداها ليس على جوازه (دليل) وقال ابن الجنيد ويخرجها من وجبت عليه من اغلب الاشياء على قوته حنطة أو شعير أو تمرا وزبيب أو سلت أو ذرة وبه قال أبو الصلاح وابن ادريس والفاضلان وجماعة من الاصحاب وهذا اشهر الاقوال حتى قال المحقق في المعتبر الضابط اخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز والاقط واللبن فهو مذهب علمائنا ثم قال بعد ذلك قال الشيخ في (ف) ولا يجزى الدقيق والسويق من الحنطة والشعير على انهما اصل ويجزيان بالقيمة ثم نقل عن بعض فقهائنا قولا بجواز اخراجهما اصالة واستوجه قول الشيخ اقتصارا على مورد النص وقال بعد ذلك لا يجزى الخبز على انه اصل ويجزى بالقيمة وقال شاذ منا يجزى ومنعه اقتصارا على مورد النص وجعل بعض المتأخرين المعتمد الاقتصار على الاجناس الخمسة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والاقط ومنشأ الاختلاف اختلاف الاخبار ففي صحيحة سعد بن سعد الاشعري وصحيحة الحلبي السابقتين الاقتصار على الاجناس الاربعة وكذا رواية ياسر وفي صحيحة صفوان الجمال السابقة الاقتصار على ما عدا الشعير منها وفي صحيحة معوية بن وهب الاقتصار على ما عدا الحنطة منها والحنطة غير مصرح بها فيها وفي صحيحة الفضلاء وصحيحة عبد الله بن سنان الاقتصار على ما عدا الزبيب منها وبهذه الروايات اخذ من اقتصر على الاجناس الاربعة وروى الشيخ عن عبد الله بن ميمون في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) عن ابيه (ع) قال زكوة الفطرة صاع من تمرا وصاع من زبيب أو صاع من شعيراو صاع من اقط عن كل انسان حراوعبد صغيراو كبير وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج وعن معوية ابن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال يعطى اصحاب الابل والبقر والغنم في الفطرة من الاقط صاعا وهاتان الروايتان تقضيان جواز اعطاء الاقط فيلحق بالاجناس الاربعة و بهذه الروايات اخذ من اقتصر على الاجناس الخمسة وروى الشيخ عن ابرهيم بن محمد الهمداني باسناد فيه جهالة اختلف الروايات في الفطرة فكتبت إلى ابي الحسن صاحب العسكري (ع) اسئله عن ذلك فكتب ان الفطرة صاع من قوت بلدك على (عن) اهل مكة واليمن واطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والاهواز وكرمان تمر وعلى اهل اوساط الشام زبيب وعلى اهل الجزيرة والموصل والجبال كلها برا وشعير وعلى اهل طبرستان الارز وعلى اهل خراسان البر الا اهل مرو والرى فعليهم الزبيب وعلى اهل مصر البر ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ومن سكن البوادى من الاغراب فعليهم الاقط وبهذا الخبر احتج الشيخ على اجزاء الارز وظاهر ابن البراج القول بوجوب ما عين في هذا الخبر على اهل تلك البلاد وروى الشيخ باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن زرارة وابن مسكان عن ابي عبد الله (ع) قال الفطرة على كل قوم ما يغذون عيالاتهم لبن أو زبيب أو غيره وبهذه الرواية احتج الشيخ على اجزاء اللبن وبها احتج من قال باجزاء اخراج القوت الغالب مضافا إلى ما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح إلى محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن ابى عبد الله (ع) قال قلت له جعلت فداك هل على اهل البوادى الفطرة قال فقال الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه ان يؤدى من ذلك القوت وروى الشيخ عن حماد وبريد ومحمد بن مسلم في الضعيف عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالوا سئلناهما (ع) عن زكوة الفطرة قالا صاع من تمر أو زبيب أو شعيراو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة اوسلت عن الصغير والكبير والذكر والانثى والبالغ ومن يعول في ذلك سواء بين الروايات باجزاء القوت الغالب صحة ولكن سند الروايات الثلثة الاخيرة لم يبلغ حد الصحة فالتعويل عليها والعدول عما يستفاد من الروايات الصحيحة غير متجة والذى يحصل من الاخبار الصحيحة اجزاء الاجناس الستة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والاقط والذرة فقد دل على اجزاء الذرة صحيحة ابي عبد الرحمن السابقة [ الثالث ] ذهب الشيخ وجماعة من الاصحاب إلى انه لا يجوز ان يخرج صاعا واحدا من جنسين وقال قطب الدين الكيدرى والمحقق لا يجوز اخراج صاع واحد من جنسين الا على وجه القيمة واستقرب المصنف في (لف) اجزاء ذلك اصالة والوجه عدم الاجزاء لان مقتضى النصوص (وجوب) اخراج صاع واحد من جنس معين فلا يحصل الامتثال بدونه احتج المصنف بان (المط) شرعا اخراج الصاع معتبرا في نظر الشرع والا لما جاز التخيير ولانه يجوز اخراج الاصواع المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة فكذا الصاع الواحد ولان التخيير واقع في الجميع فكذا في ابعاضه للمساواة في المالية (المط) منها دفع حاجة الفقير ولانه إذا اخرج احد النصفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب فيبقى مخيرا في النصف الاخر لانه قد كان مخيرا فيه قبل اخراج الاولى فيستحب التخيير عملا بالاستصحاب ولان احد النصفين ان ساوى الاخر جاز (اخراجه على انه اصل أو قيمة وكذا ان (قصر) احدهما من الاخر صح) فان الا رفع يكون زيادة عن بعد التأمل ويجب اخراج الصاع المذكور إلى مستحق زكوة المال هذا الحكم مشهور بين الاصحاب وظاهر المفيد في المقنعة اختصاصها بالفقراء احتج المصنف على الاول بانها زكوة فصرف إلى إليه ساير الزكوة وبانها صدقة فيدخل تحت قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين وفي صحيحة الحلبي السابقة في المسألة المتقدمة دلالة على كونا لفقراء المسلمين وروى الشيخ عن الفضيل في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت لمن يحل الفطرة قال لمن لا يجد ومن حلت له لا تحل عليه ومن حلت عليه لا تحل له وعن زرارة في الموثق قال قلت له هل على من قبل الزكوة زكوة فقال اما من قبل زكوة المال فان عليه زكوة الفطرة وليس على من قبل الفطرة فطرة وروى نحوا منه عن الفضيل في الضعيف وعن يونس بن يعقوب باسناد غير نقى عن ابي عبد الله قال سألته عن الفطرة من اهلها الذى يجب (لهم) عليهم قال من لا يجد شيئا واختلف الاصحاب في جواز دفع زكوة الفطرة إلى المستضعفين فذهب الاكثر منهم المفيد والمرتضى وابن الجنيد وابن ادريس إلى العدم وذهب الشيخ واتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن إلى المستضعف وهو الذي لا يعاند الحق من اهل الخلاف ويدل على الاول عموم الاخبار السابقة في بحث اشتراط الايمان في مستحق زكوة المال وقوله (ع) في صحيحة سعد بن سعد السابقة (هناك) في بحث ولا زكوة الفطرة وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتب إليه ابرهيم بن عقبة سئله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كل رأس وهل يجوز اعطاها غير مؤمن فكتب إليه عليك

[ 471 ]

ان تخرج عن نفسك صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله وعن عيالك ايضا لا ينبغى لك ان تعطى زكوتك الامؤمنا وهو غير دال على المنع التحريمي ويدل على الثاني ما رواه ابن بابويه عن علي بن يقطين في الصحيح انه سئل ابا الحسن الاول (ع) عن زكوة الفطرة ايصلح ان يعطى الجيران والظؤره ممن لا يعرف ولا ينصب فقال لا بأس بذلك إذا كان محتاجا وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى وفيه توقف قال حدثنى علي بن بلال واريتني قد سمعته عن علي بن بلال قال كتبت إليه هل يجوز ان يكون الرجل في بلدة ورجل من اخوانه في بلدة اخرى يحتاج ان يوجه له فطرة ام لا فكتب تقسيم الفطرة على من حضره ولا يوجه ذلك إلى بلدة اخرى وان لم يجد موافقا وعن الفضيل في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال كان جدى (ع) يعطى فطرته الضعفة ومن لا يجد ومن لا يتولى قال وقال ابوه (ع) هي لاهلها الا ان لا تجدهم (فان لم تجدهم صح) فلمن لا ينصب ولا ينفل من ارض إلى ارض وقال الامام (ع) اعلم يضعها حيث يشاء ويضع فيها ماراى وما رواه الكليني والشيخ عنه عن اسحق بن عمار باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن ابي ابرهيم قال سئلته عن صدقة الفطرة اعطيها غير اهل ولايتى من جيراني قال نعم الجيران احق بها لمكان الشهرة وما رواه الشيخ عن مالك الجهنمي في القوى قال سألت ابا جعفر (ع) عن زكوة الفطرة فقال تعطيها المسلمين فان لم تجد مسلما فمستضعف أو اعط ذا قرابتك منها ان شئت والجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الدالة على المنع على الافضلية متجه فان الاقرب قول الشيخ و يؤيده عموم الاية وفي المعتبر والرواية المانعة اشبه بالمذهب لما قررته الامامية من (تضليل) تعليل مخالفها في الاعتقاد وذلك يمنع الاستحقاق وفيه تأمل وزكوة الفطرة انما تجب على كل مكلف فلا يجب على الصبى والمجنون بلا خلاف في ذلك بين اصحابنا نقل اتفاقهم على ذلك الفاضلان في المعتبر والمنتهى ويدل عليه عدم توجه الخطاب إلى غير المكلف وسقوطه عن الولى للاصل وما رواه الشيخ عن محمد بن القسم بن الفضيل في الصحيح عن ابي الحسن (ع) قال كتبت إليه الوصي يزكى زكوة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب لا زكوة على يتيم وروى الكليني هذا الحديث عن محمد بن الحسين عن محمد بن القسم بن الفضيل البصري عن ابي الحسن (ع) قال كتبت إليه الوصي يزكى عن اليتامى زكوة الفطرة إذا كان لهم مال فكتب لا زكوة على يتيم وعن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد اخر وفي يده مال لمولاه ويحصر الفطر يزكى عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى فقال نعم وذكر بعض الاصحاب ان في طريقه ارسال لان الكليني انما روى عن محمد بن الحسين بالواسطة ولكن يغلب على الظن اتصاله بمحمد بن يحيى وان تركه اتفق سهوا وروى الصدوق كلا من الحكمين الذين تضمنتهما رواية الكليني خبرا معلقا عن محمد بن القسم بن الفضيل وطريقه إليه من الحسن واما الاخبار الدالة على وجوب الفطرة على الصغير والكبير فالمراد وجوبها على المنفق عليهم واعلم انه قال الشيخ في (ط) الولد الصغير يجب اخراج الفطرة عنه معسرا كان أو موسرا والولد الكبير له حكم نفسه ان كان موسرا فزكوته على نفسه وان كان بحيث يلزم الوالد نفقته فعليه فطرته وفي (ف) الولد الصغير إذا كان موسرا لزم اباه نفقته عليه وفطرته وان كان كبيرا معسرا كانت نفقته وفطرته على ابيه وان كان موسرا كانتا عليه وقال المصنف في (لف) والحق عندي انه لا فرق بين الكبير والصغير (في ذلك فانهما ان كانا موسرين فالنفقة عليهما في مالهما اما الفطرة فانها على الكبير ولا يجب على الصغير صح) ولا على ابيه نعم لو تبرع الاب بنفقتهما كانت فطرتهما عليه وان كانا معسرين فالنفقة والفطرة على الاب عنهما فلا فرق بينهما الا في شئ واحد وهو ان الصغير والكبير الموسر لا فطرة عليه ولا على ابيه إذا لم يعله واحتج بان الاصل برائه ذمة الاب من النفقة والفطرة فان النفقة انما يجب على تقدير عجز الولد وفقره والتقدير انه موسر فلا نفقة عليه واما الفطرة فلانها منوطة بالعيلولة وجوبا أو تبرعا وهي منتفية هنا فلا يجب عليه فاما الطفل فانه ليس محلا للتكليف فلا يجب عليه زكوة احتج الشيخ بان كل خبر روى في انه يجب الفطرة على الرجل يخرجها عن نفسه وعن ولده يتناول هذا الموضع فعلى المخصص الدليل واجاب المصنف بان ما قدمناه من الادلة مخصصة للاحاديث وتحصيل المقام ان الظاهر من كثير من الاخبار اناطة وجوب الفطرة بالعيلولة فينتفى عند عدمها وظاهر بعضها وجوبها للاهل من الصغير والكبير والولد وغيره والجمع بينهما بحمل الاخير على الغالب من كونهم عيالا متجه (فا) والوجه اناطة الحكم بالعيلولة واعلم انه ذكر الاصحاب انه لا تجب الفطرة على من اهل شوال وهو مغمى عنه وقد ذكره المصنف وغيره مجردا عن الدليل واطلاق الحكم به لا يخلو عن اشكال نعم لو كان الاغماء مستوعبا لوقت الوجوب اتجه ذلك (حتى) لا اعلم خلافا في هذا الشرط بين الاصحاب بل قال في المنتهى انه مذهب اهل العلم كافة الا داود فانه قال يجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الاكتساب ليؤديها ويدل على انتفاء الوجوب عنه مضافا إلى الاصل السالم من المعارض الاخبار الكثيرة الدالة على وجوب فطرة المملوك على مولاه ولو ملك المملوك عبدا على القول بملكه ففي وجوب فطرته على مولى العبد أو سقوطها عنهما وجهان جعل المصنف في المنتهى الاول مقتضى المذهب لان المولى مالك في الحقيقة والعبد مالك بمعنى اساغة التصرف ولان ملكه ناقص واحتمل الثاني الشهيد في البيان لمانع العبودية في العبد و سلب الملكية في المولى وفي التذكره العبد لا يجب عليه ان يؤدى عن نفسه ولا عن زوجته سواء قلنا انه يملك أو احلناه وهو حسن ان عالهما المولى أو كان العبد فقيرا واما مع عدم ذلك فالحكم لا يخلو عن اشكال على القول بملكية العبد إذ لا يبعد ان (يق) عمومات الاخبار منزلة على الغالب متمكن من قوت السنة له ولعياله والكلام هنا في موضعين احدهما في اشتراط الغنى واختلف الاصحاب فيه فذهب الاكثر إلى اشتراطه حتى قال المصنف في المنتهى انه قال علمائنا اجمع الا ابن الجنيد وقال ابن الجنيد يجب على من فضل عن مؤنته ومؤنة عياله ليوم وليلة صاع ونقله الشيخ في (ف) عن اكثر اصحابنا والاقرب الاول لنا (مضافا إلى الاصل صح) ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن رجل يأخذ من الزكوة عليه صدقة الفطرة قال لا وعن صفوان ابن يحيى في الصحيح عن اسحق بن عمار قال قلت لابي ابرهيم (ع) على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال ليس عليه فطرة وعن ابان بن عثمان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن يزيد بن فرقد النهدي وهو غير موثق ولا ممدوح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقبل الزكوة هل عليه صدقة الفطرة قال لا وعن صفوان بن يحيى في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وممن صرح الشيخ بانه لا يروى الا عن الثقات عن اسحق بن المبارك وهو مجهول قال قلت لابي ابرهيم (ع) على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال ليس عليه فطرة وعن يزيد بن فرقد في الضعيف ايضا عن ابي عبد الله عن ابيه عليهما السلام انه سمعه يقول من اخذ الزكوة فليس عليه فطرة قال وقال ابن عمار ان ابا عبد الله (ع) قال لا فطرة على من اخذ الزكوة واما ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال زكوة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من اقط عن كل انسان حراوعبد صغير أو كبير وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج وعن زرارة باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن زرارة قال قلت الفقير الذي يتصدق عليه هل يجب عليه صدقة الفطرة فقال يعطى مما يتصدق به عليه ورواه الكليني ايضا وفي (في) نعم يعطى الحديث وعن زرارة في الموثق قال قلت له هل على من قبل الزكوة زكوة فقال اما من قبل زكوة المال فان عليه زكوة الفطرة وليس على من قبل الفطرة فطرة ونحوه روى عن الفضيل في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) فالوجه فيها الحمل على الاستحباب جمعا بين الادلة مع ان الرواية الاولى غير دالة على ما يخالف (المط) وثانيهما في تحقيق الغنى المقتضى لوجوب الفطرة واختلف الاصحاب في ذلك فقال الشيخ في (ف) يجب على من ملك نصابا يجب فيه الزكوة أو قيمة نصاب وقال ابن ادريس يجب على من ملك احد الاموال الزكوية واما من ملك غير الاموال الزكوية فلا يجب عليه اخراج الفطرة على الصحيح من الاقوال وهذا مذهب جميع مصنفي اصحابنا ومذهب شيخنا ابى جعفر في ساير كتبه الا مسائل خلافه وعن المفيد انه قسم من يخرجها اقساما ثلثة احدها من تجب عليه وهو من يملك قوت السنة والثاني من سن له اخراجها سنة مؤكدة وهو من يقبل الزكوة لفقره والثالث من يكون

[ 472 ]

اخراجها فضيلة له دون السنة المؤكدة ودون الفريضة وهو من يقبل الفطرة المسكنة وقال سلار الفطرة يجب على كل من يجب عليه اخراج زكوة المال ثم قال انها يجب على من عنده قوت سنة وان جمع الاوصاف والاصح ان الغنى من ملك قوت السنة له ولعياله فعلا وقوة وهو مختار جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان لان من لم يملك ذلك يحل له اخذ الزكوة فلا يجب عليه الفطرة على مادل عليه صحيحة الحلبي وغيرها قال المحقق في المعتبر وما ذكره الشيخ لا اعرف به حجة ولا قائل من قدماء الاصحاب فان كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة فقد بينا ضعفه وبالجملة فانا نطالبه من اين قاله وبعض المتأخرين ادعى عليه الاجماع وخص الوجوب بمن معه احد النصب الزكوية ومنع القيمة وادعى اتفاق الامامية على قوله ولا ريب انه وهم ولو احتج بان من ملك النصاب يجب عليه الزكوة بالاجماع منعنا ذلك فان من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له ان ياخذ الزكوة فإذا اخذ الزكوة ولم يجب عليه الفطرة لما روى عن ابي عبد الله (ع) في عدة روايات منها رواية الحلبي ويزيد بن فرقد ومعوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) انه سئل عن الرجل ياخذ من الزكوة عليه صدقة الفطرة قال لا انتهى كلامه وهو حسن وعلى ما اخترناه فهل يعتبر ان يملك مقدار زكوة الفطرة زيادة على قوت السنة فيه وجهان فقال الفاضلان نعم وقال الشهيد الثاني لا ويجب اخراج الزكوة عنه وعن كل من يعوله وجوبا وتبرعا مسلما كان المعال أو كافرا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا عند الهلال ] قال المصنف في المنتهى يجب ان يخرج الفطرة عن نفسه ومن يعوله اي يمونه ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو قول اكثر اهل العلم الا ابا حنيفة فانه اعتبر الولاية الكاملة فمن لا ولاية له لا يجب عليه فطرته وقال في التذكره ولا فرق ان يكون العيلولة واجبة أو تبرعا مثل ان يضم اجنبيا أو يتيما أو ضعيفا ويهل الهلال وهو في عياله وعليه اتفاق علمائنا ويدل على هذا الحكم الاخبار الكثيرة منها صحيحة صفوان الجمال وصحيحة ابى عبد الرحمن الحذا وصحيحة عبد الله بن سنان أو صحيحة الفضلا وصحيحة عبد الله بن ميمون ورواية الفضلاء ورواية سلمة وابي حفض السابقات عند شرح قول المصنف يجب عند هلال شوال اخراج صاع ومنها ما رواه الصدوق عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدى عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكرا وانثى صغير أو كبير حرا ومملوك وروى الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطر ايؤدى عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكراواثنى حرا ومملوك صغيرا وكبير الحديث وروى الشيخ والكليني عن عمر بن يزيد ايضا في الضعيف نحوا منه وعن ابي عبد الله بن سنان باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله (ع) قال كل من ضممت إلى عيالك من حرا ومملوك فعليك ان تؤدى الفطرة عنه قال فاعطاء الفطرة قبل الصلوة افضل وبعد الصلوة صدقة وعن محمد بن احمد بن يحيى في الصحيح رفعه عن ابي عبد الله (ع) قال يؤدى الرجل الزكوته عن مكاتبه ورقيق امراته وعبده النصراني والمجوسي وما اغلق عليه بابه ورواه الكليني ايضا في المعتبر وهذا وان كان مرسلا الا ان فضلاء الاصحاب افتوا بمضمونه ومنها ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى باسناد فيه اشتراك بين الثقة وغيره عن ابي عبد الله (ع) مثل المرفوعة السابقة وفيها رواية عبد الله بن سنان الاتية عند شرح قول (المصنف) والافضل التمر وروى الكليني عن معتب في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قال اذهب فاعط من عيالنا الفطرة واعط من الرقيق واجمعهم ولا تدع منهم احدا فانك ان تركت منهم انسانا تخوفت عليه الفوت قلت وما الفوت قال الموت واما ما رواه ابن بابويه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عن رجل ينفق على رجل ينفق على رجل ليس من عياله الا انه يتكلف له نفقته وكسوته يكون عليه فطرته قال لا انما يكون فطرته على عياله صدقة دونه وقال العيال الولد والمملوك والزوجة وام الولد فلا ينافى الاخبار السابقة إذ ليس في الخبر تصريح باختصاص الحكم بالاربعة إذ يجوز ان يكون ذكرهم انما وقع على سبيل التمثل والغرض ان تكلف الانفاق والكسوة لا يكفى في وجوب الفطرة بل لابد معه من صدق العيلولة كما في الاربعة المذكورة وكذا ما رواه الصدوق عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك متى ما اعطيتها قبل الصلوة أو بعدها وقال الواجب عليك ان تعطى عن نفسك وامك وابيك وولدك وامراتك وخادمك غير دال على التخصيص وروى الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي عن ابي جعفر (ع) قال سألته عما يجب على الرجل في اهله من صدقة الفطرة قال تصدق عن جميع من يقول (يعول) من حر أو عبد أو صغيراو كبير من ادرك منهم الصلوة ولعل المراد من ادرك صلوة العيد أو كان من جملة عياله في ذلك الوقت لا ما يتوهم من غير اشتراط البلوغ في العيال ومقتضى كلام المصنف ان المعتبر في الوجوب صدق العيلولة عند الهلال وكلامه في التذكره دال على كونه ذلك اتفاقيا بين الاصحاب وكذا كلام المحقق في المعتبر لكن سيجيئ ان جماعة من الاصحاب ذهبوا إلى ان وقت وجوب الفطرة يوم العيد قبل صلوة العيد وظاهرهم ان ذلك وقت تعلق الوجوب عندهم لا وقت وجوب الاخراج حسب وعلى هذا القول فالظاهر اعتبار صدق العيلولة في ذلك الوقت اي هو وقت تعلق التكليف وكذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده قبل الهلال بحيث يدرك اول الهلال لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه خصوص صحيحة عمربن يزيد وعموم غيرها من الاخبار السابقة عن قريب واختلف الاصحاب في مقدار الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة فقال المرتضى في الانتصار مما انفردت به الامامية القول بان من اصناف غيره طول شهر رمضان يجب عليه اخراج الفطرة عنه وقال الشيخ في الخلاف روى اصحابنا ان من اصناف انسانا طول شهر رمضان وتكفل بعيلولته لزمته فطرته وهذان القولان دالان على اعتبار الضيافة طول الشهر ونقل عن المفيد ان المعتبر نصف الاخير من الشهر واجتزا ابن ادريس بليلتين في اخره واليه ذهب المصنف في (لف) وذهب في التذكره إلى ان المعتبر اخر ليلة من الشهر بحيث يهل هلال شوال وهو في ضيافته ونقل في المعتبر والتذكره عن جماعة من الاصحاب الاكتفاء بالعشر الاواخر ونقل في المعتبر عن جماعة من الاصحاب الاكتفاء باخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته قال وهذا هو الاولى لقوله (ع) ممن تمونون وهو يقتضى الحال والاستقبال وتنزيله على الحال اولى لانه وقت الوجوب والحكم المعلق على الوصف يتحقق عند حصوله لا مع مضيه ولا مع توقعه وقال في الدروس ويكفى في الضيف ان يكون عنده في اخر جزء من شهر رمضان متصلا بشوال سمعناه مذاكرة والمسألة محل اشكال وربما يستدل على القول الاخير بصحيحة عمر بن يزيد السابقة وفيه تأمل لان المتبادر من الرواية ان يكون الضيف عنده في زمان حضور يوم العيد فلا يوافق هذا القول ويحتمل قويا اعتبار صدق العيلولة عرفا في وقت تعلق الوجوب لاناطة الحكم بها في الاخبار لكن معرفة ذلك وضبطه لا يخلو عن اشكال احتج من لا يكتفى بما ذكرنا بالاصل وبعدم صدق العيلولة باليوم واليومين واجيب بمعاوضته الاصل بالاحتياط وفيه تأمل وبمنع عدم صدق العيلولة وهل يشترط الاكل عند المضيف فيه وجهان وفي الدروس الاقرب انه لابد من الافطار عنده في شهر رمضان ولو ليلة وقطع الشهيد الثاني بعدم اعتبار الاكل واعلم ان المصنف في (المخ) حكى عن ابن ادريس انه قال يجب ان يخرج المضيف عن ضيفه ويجب ان يخرج الضيف عن نفسه إذا كان موسرا وجب عليه قصد بذلك انه مع اعتبار الضيف يجب ان يخرج عن نفسه فهو جيد والا فلا قال والتحقيق ان (يق) ان كان المضيف موسرا وجب عليه ان يخرج عن ضيفه ولا يجب على الضيف ان يخرج عن نفسه حينئذ سواء اخرج المضيف عنه ام لا وان كان معسرا وجب على الضيف ان يخرج عن نفسه واستدل على الاول بقوله (ع) لا يتنافى الصدقة وفي دلالته على (المط) تأمل وعلى الثاني بالعمومات الدالة على وجوب الفطرة على كل موسر وهو حسن واحتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا اما عن المضيف فلاعساره واما عن الضيف فلمكان العيلة والترجيح للاول ولو تبرع المضيف المعسر باخراجها عن الضيف الموسر نفى الاجزاء قولان وتردد المصنف في المختلف وجزم الشهيد بالعدم وهو حسن وقال الشهيد الثاني عدم الاجزاء حسن مع عدم اذن الضيف والا فالاجزاء احسن قال والظاهر ان موضع الاشكال مالو كان الاخراج بغير اذنه ولو تبرع الضيف باخراجها من الموثر توقف الاجزاء على اذنه وكذا القول في الزوجة وغيرها انتهى كلامه و

[ 473 ]

استشكله بعض الاصحاب بان اسقاط الواجب بفعل من لم يتعلق به الوجوب مع الاذن وبدونه يتوقف على الدليل وحمله على الدين والزكوة المالية لا يخرج عن القياس وهو متجه لكن الشيخ في الخلاف في الاجزاء إذا اخرجت زوجة الموسر عن نفسها باذن الزوج وبه قطع المصنف وقد يقال التحقيق البناء على ان الفطرة على الزوج اصالة أو هو تحمل فعلى الاول لا تجزى الا إذا نوت الوكالة عن الزوج والظاهر انها على الزوج اصالة وحينئذ فالظاهر انه لا يجزى الا إذا وكلها في الاخراج عن ماله لا مطلقا ان ثبت الاجماع على جريان التوكيل هيهنا وروى الكليني عن جميل بن دراج في القوي عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يعطى الرجل عن عياله وهم غيب عنه ويامرهم فيعطون عنه وهو غايب عنهم ورواه الشيخ باسناد اخر في القوى ايضا ولعلم ينزل على التوكيل وكذا يخرج الفطرة عن المولود كذلك اي كان عنده قبل الهلال بحيث يدرك اول الهلال والمراد ان يدرك غروب الشمس ليلة العيد نص عليه المحقق والمتجدد في ملكه حينئذ كذلك يظهر من كلام الفاضلين انه متفق عليه بين الاصحاب وذكر بعض المتأخرين انه متفق عليه بين العلماء ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن معوية بن عمار في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) في المولود يولد ليلة الفطر واليهودى والنصراني يسلم ليلة الفطر قال ليس عليهم فطرة ليس الفطرة الا على من ادرك الشهر والرواية ضعيفه ولا يبعد ان يقال ضعفه منجبر بالشهرة ويؤيده صحيحة معوية بن عمار الاتية ولو كان بعد الهلال يجب للرواية المذكورة وما رواه الشيخ عن معوية ابن عمار في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن مولود ولد ليلة الفطرا عليه فطرة قال لا قد خرج الشهر وسئله عن يهودي اسلم ليلة الفطرا عليه فطرة قال لا وروى المسألة الاولى في موضع اخر عن معوية بن عمار باسناد اخر في الصحيح ايضا ولو تحرر بعض المملوك وجب عليه الفطرة بالنسبة وقوى الشيخ في (ط) سقوط الزكوة عنه وعن المولى إذا لم يصله المولى ليس بحر فيلزمه حكم نفسه ولا هو مملوك فيجب زكوته على مالكه لانه قد تحرر بعضه ولا هو في غيلولة مولاه فيلزمه فطرته لمكان العيلولة واستدل المصنف في المنتهى على ما اختاره بان النصيب للمملوك يجب نفقته على مالكه فيكون فطرته لازمة واما النصيب الحر فلا يجب على السيد اداء الزكوة عنه لانه لا يتعلق به الرقية بل يكون زكوته واجبة عليه إذا ملك بجزئه الحر ما يجب فيه الزكوة عملا بالعموم وفي الحجة من الجانبين نظر وعلى ما ذكره ابن بابويه من وجوب فطرة المكاتب على نفسه وان لم يتحرر منه شئ فالوجوب هنا اولى ولو قيل يجب عليه الفطرة انه ملك ما تجب به الزكوة كان قويا عملا بعموم الادلة ولو عاله المولى وجبت الفطرة عليه امكان العيلولة المقتضية للوجوب و يستحب للفقير اخراجها بان يريد صاعا على عياله ثم يتصدق به استحباب اخراج الفقير عن نفسه ومن عياله ففى المنتهى انه مذهب علمائنا اجمع الا من شذ ويدل عليه الاخبار السابقة في تحقيق اشتراط الغنى في وجوب الفطرة واما ما ذكره من الارادة المذكورة فاستدل عليه بما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق ورواه الكليني ايضا وابن بابويه ايضا يتفاوت قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة الا ما يؤدى عن نفسه من الفطرة وحدها يعطيه غريبا أو ياكل هو وعياله قال يعطى بعض عياله ثم يعطى الاخر عن نفسه يردونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة وظاهر كلام المصنف ان المتصدق وهو الاول وهو انسب بالارادة التى ذكرها المصنف وغيره و ذكر الشهيد في الدروس ان الاخر منهم يدفعه إلى الأجنبي والرواية خالية عن ذلك كله بل ليس فيها دلالة على انها يدفع إلى الأجنبي قال الشهيد الثاني ولو كانوا غير مكلفين أو بعضهم تولى المولى ذلك عنه ولا يشكل اخراج ما صار إليه عنه بعد النص وثبوت مثله في الزكوة المالية ولا يخفى ان دلالة النص على ما ذكره غير واضح فتدبر ولو بلغ قبل الهلال اي قبل غروب الشمس ليلة العيد أو اسلم أو عقل من جنونه أو استغنى وجب اخراجها عليه وقد مر بيان ذلك ولو كان بعده اي بعد الهلال المضبوط بغروب الشمس ليلة العيد استحب ما لم يصل العيد ونقل المصنف في (لف) عن ابن بابويه في المقنع انه قال وان ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة وان ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه وكذا إذا اسلم الرجل قبل الزوال وبعده والظاهر ان مراده الاستحباب كما صرح به في من لا يحضره الفقيه ويدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب مرسلا ان من ولد له ولد قبل الزوال يخرج عنه الفطرة وكذلك من اسلم قبل الزوال ويدل عليه ايضا رواية محمد بن المسلم السابقة عند شرح قول المصنف عنه وعن من يعوله وهو محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة والمراد بقوله ما لم تصل العيد قبل زوال الشمس نص عليه المحقق في المعتبر ويخرج عن الزوجة والمملوك وان كاتبه مشروط إذا لم يعلهما غيره الظاهر اتفاق العلماء كافة على وجوب اخراج الفطرة عن الزوجة والمملوك في الجملة وقد وقع الخلاف في الزوجة في موضعين احدهما إذا لم تكن واجبة النفقة على الزوج كالناشزة والصغيرة وغير المدخول بها مع عدم التمكين كالاكثر على عدم الوجوب حينئذ الا مع العيلولة تبرعا وذهب ابن ادريس إلى الوجوب مطلقا سواء كن نواشز أو لم يكن وجبت النفقة عليهن أو لم يجب دخل بهن أو لم يدخل دائمات أو منقطعات والاول اقرب لاناطة الحكم بالعيلولة وينتفى عند عدمها احتج ابن ادريس بالاجماع والعموم من غير تفصيل من احد من اصحابنا وفيه منع واضح قال في المعتبر قال بعض المتأخرين الزوجية سبب لا يجاب الفطرة لا باعتبار وجوب مؤنتها ثم تحجر فقال يخرج من الناشزة والصغيرة التى لا يكن الاستمتاع بها ولم يبد حجة عدا دعوى الاجماع من الامامية على ذلك وما عرفنا احدا من فقهاء الاسلام فضلا عن الامامية اوجب الفطرة على الزوجة من حيث هي زوجة بل ليس يجب فطرة الا عمن يجب مؤنته أو تبرع بها عليه فدعواه اذن غريبه من الفتوى والاخبار انتهى كلامه وثانيهما إذا لم يعلها الزوج وكانت واجبة النفقة عليه فظاهر الاكثر الوجوب وقيل لا يجب الا مع العيلولة واختاره بعض المتأخرين وهو جيد نظرا إلى ترتب الحكم في الاخبار على العيلولة واما المملوك غير المكاتب فحكم الاكثر بوجوب فطرته على المولى مطلقا حتى قال المصنف في المنتهى اجمع اهل العلم كافة على وجوب اخراج الفطرة عن العبيد الحاضرين غير المكاتبين والمغصوبين والابقين وعبيد التجارة صغارا كانوا أو كبارا لان نفقته واجبة على المولى فيندرج تحت العموم بايجاب الفطرة عن كل من يعوله وقال المحقق في المعتبر يجب الفطرة عن العبد الغايب الذي يعلم حيوته والابق والمرهون والمغصوب وبه قال الشافعي واحمد واكثر اهل العلم وقال أبو حنيفة لا يلزمه زكوته لسقوط نفقته كما تسقط عن الناشزات ان الفطرة يجب على من يجب ان يعوله وبالرق يلزم العيلولة فيجب الفطرة وحجته ضعيفة لانا لا نسلم ان نفقته تسقط من المالك مع الغيبة وان اكتفى بغير المالك كما لو كان حاضرا واستغنى بكسبه انتهى كلامه ره وقيل لا يجب الفطرة الا مع العيلولة وهو متجه لما ذكرنا مرارا والظاهر ان القريب لا يجب فطرته على قريبه الا مع العيلولة لما مر مرارا وحكى المصنف عن الشيخ انه قال الابوان والاجداد والاولاد الكبار إذا كانوا معسرين كان نفقتهم و فطرتهم عليه واحتج عليه بكونهم واجبى النفقة ثم رده بان الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها وهو حسن واما المكاتب الذي لم يتحرر منه شئ فالمشهور بين الاصحاب ان زكوته على المولى وخالف فيه الصدوق ره فانه روى عن علي بن جعفر في الصحيح انه سئل اخاه موسى (ع) عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه ويجوز شهادته قال الفطرة عليه ولا يجوز شهادته ثم قال قال مصنفه هذا الكتاب وهذا على الانكار لا على الاخبار يريد بذلك كيف يجب عليه الفطرة ولا يجوز شهادته اي ان شهادته جايزة كما ان الفطرة عليه واجبة ورواه الشيخ معلقا عن علي بن جعفر وطريقه إليه في الفهرست صحيح والاقرب وجوب الفطرة عليه كما هو قول الصدوق عملا بمدلول الرواية سواء حملت على الاخبار والانكار واعلم ان الاصحاب اختلفوا في العبد الغايب الذي لا يعلم حيوته هل يجب فطرته على المولى ام لا فذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى إلى عدم الوجوب وخالف ابن ادريس فاوجب فطرته على المولى احتج الاولون بان المولى لا يعلم ان له مملوكا فلا يجب فطرته عليه وبان الايجاب شغل الذمة فيقف على ثبوت المقتضى وهي الحيوة وهي غير معلومة وبان الاصل عصمة مال الغير

[ 474 ]

فيقف انتزاعه على العلم بالسبب ولم يعلم ومرجع هذه الوجوه إلى امر واحد وهو ان الامر المقتضى لا يجاب الزكوة العيلولة المتوقفة على الحيوة وهي غير معلومة فلا يحصل العلم بايجاب الزكوة المرتب عليها ويرد عليه انه قد تصدق العيلولة عرفا في الغايب إذا لم يجهل غيره ولم ينقطع وان انتفى العلم بحيوته فلا يصدق الحكم على العموم احتج ابن ادريس بان الاصل البقاء وبانه يصح عتقه في الكفارة إذا لم يعلم بموته وهو انما يتحقق مع الحكم ببقائه فيجب فطرته وانت خبير بضعف التمسك بهذا الاصل وامثاله وقد عورض الاصل المذكور باصالة براءة الذمة والتسوية بين صحة العتق ووجوب الفطرة لا دليل عليها إذ لا يترتب الثاني على الاول واجيب عنه ايضا بمنع صحة عتقه في الكفارة وبالفرق بان العتق اسقاط ما في الذمة من حقوق الله تعالى وهي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة لانها ايجاب مال على المكلف لم يثبت وجوبه وذكر بعض افاضل المتأخرين ان محل الخلاف في هذه المسألة غير محرر فانه ان كان المملوك الذي جهل خبره أو انقطع خبره كما ذكر الشهيد في البيان اتجه القول بعدم لزوم فطرته للشك في السبب وان جاز عتقه في الكفارة بدليل من خارج فان ابن ادريس ادعى الاجماع على الجواز ورواه الكليني في الصحيح عن ابي هاشم الجعفري قال سالت ابا الحسن (ع) عن رجل قد ابق منه مملوك ايجوز ان يعتقه في كفارة الظهار قال لا باس به ما لم يعرف منه موتا وان كان محل الخلاف مطلق المملوك الغايب الذي لا يعلم حيوته فينبغي القطع بالوجوب مع تحقق العيلولة إذا لم ينقطع خبره وان لم يكن حيوته معلومه بل ولا مظنونة كما في الولد الغايب وغيره إذ لو كان العلم بالحيوة معتبرا لم يجب اخراج الفطرة عن غايب وهو معلوم البطلان ويدل على الوجوب مضافا إلى العمومات ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يعطى الرجل عن عياله وهم غيب عنه أو بامرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم انتهى كلامه وما ذكره غير بعيد لكن الاستدلال على الوجوب برواية جميل محل تأمل والرواية المذكورة ليست بصحيحة على التحقيق لان الكليني يرويها عن محمد بن اسمعيل عن الفضل ومحمد هذا محتمل لغير الثقة الا ان جماعة من الاصحاب يعدون مثل هذا الخبر صحيحا ويسقط الفطرة عن الزوجة الموسرة والضيف الغنى بالاخراج عنه عند اكثر الاصحاب واستدل عليه بعضهم بان ظاهر الاخبار المتضمنة لوجوب الزكوة على المعيل سقوطها من المعال وهو غير بعيد واستدل عليه المصنف بقوله لا يتنافى صدقه وفيه تأمل ونقل عن ظاهر ابن ادريس ايجاب الفطرة على الضيف والمضيف وهو احوط واعلم ان الاصحاب اختلفوا في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها معسر هل يجب الفطرة عليها ام لا فقال الشيخ في الظاهر لا فطرة عليها ولا على الزوج لان الفطرة على الزوج فإذا كان معسرا لا يجب عليه الفطرة ولا يلزم الزوجة لانه لا دليل عليها وقواه في الايضاح واوجب ابن ادريس عليها وقواه المحقق في المعتبر لانها ممن يصح ان يزكى والشرط المعتبر موجود فيها وانما تسقط عنها لوجوبها على الزوج فإذا لم تجب عليه وجب عليها وقال المصنف في المختلف والاقرب ان تقول ان بلغ الاعسار بالزوج إلى حد يسقط عنه نفقة الزوجة بان لا يفضل معه شئ البتة فالحق ما قاله ابن ادريس وان لم ينته الحال إلى ذلك فان كان الزوج ينفق عليها مع اعساره فلا فطرة هنا والحق ما قاله الشيخ واستدل على الاول بانتفاء العيلولة الموجبة للسقوط عنها فيبقى العمومات الدالة على وجوبها على كل مكلف غنى سالما من المعارض وعلى الثاني بتحقيق العيلولة الموجبة للسقوط عنها والاعسار الموجب للسقوط عنه و استضعفه الشهيد في البيان بان العيلولة والنفقة انما يسقط الفطرة مع تحملها وادائها لا مطلقا وهو حسن وفي المختلف التحقيق ان الفطرة ان كانت بالاصالة على الزوج سقطت لاعساره عنه وعنها وان كانت بالاصالة على الزوجة وانما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره ووجبت عليها عملا بالاصل وفي البيان ظاهر الاصحاب وجوبها اصالة على الزوج و (الظاهر) ان وجوب الفطرة على الزوج اصالة مع يساره لا (مطلقا) فتعلق بالزوجة اصالة مع اعساره للعمومات السالمة عن المعارض فاذن المتجه القول بوجوبها على الزوجة إذا لم يجب على الزوج لا عساره مطلقا سواء سقطت عنه نفقة الزوجة ام لا وسواء تكلف اعالة الزوجة الموسرة ام لا وزكوة العبد المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله احد عند اكثر الاصحاب ونقل في الدروس قولا بعدم الوجوب وقال ابن بابويه لا فطرة عليهم الا ان يكمل لكل واحد منهم راس تام واستدل على الاول بان المؤنة عليهم فزكاته عليهم وبانه عبد مملوك من الفطرة وهو عاجز عنها فيجب على اربابه كالمنفرد والتعليلان ضعيفان حجة الصدوق ما رواه في من لا يحضره الفقيه عن زرارة في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت عبد بين قوم عليهم فيه زكوة الفطرة قال إذا كان لكل انسان راس فعليه ان تؤدى عنه فطرته وان كان عدة العبيد وعدة المولى سواء كانوا جميعا فيهم سواء ادوا زكوتهم لكل احد منهم على قدر حصة وان كان لكل انسان منهم اقل من راس فلا شئ عليهم ولا يبعد المصير إلى مقتضى هذه الرواية لموافقتها للاصل وسلامتها عن المعارض ولو قبل وصيه الميت بالعبد قبل الهلال المتقدر بغروب الشمس وجبت الفطرة عليه التحقيق الملكية ونفى بعضهم الخلاف وفيه لكن الظاهر انه لابد من صدق العيلولة إذ هي مناط الوجوب والا اي وان لم يقبل الوصية قبل الهلال سقطت عنه وعن الورثة على راى اختاره المصنف وهو قول الشيخ في المبسوط و (ق) وقيل يجب على الوارث وقيل يجب على الموصى له به جزم الشهيد في (س) واختاره الشهيد الثاني حجة الاول ان الوصية مانعة من دخول العبد في ملك الوارث فتسقط عنه والقبول متاخر عن الغروب فرضا فلا يدخل في ملك الموصى له فتسقط عنه وحجة الثاني ان الملك لا بدله من مالك وهو اما الموصى له أو الوارث إذ الميت لا ملك له وحيث لم يكن ملكا للموصى له لتوقف ملكيته على القبول تعين كونه ملكا للوارث فيجب الزكوة عليه واعترض عليه بانه لا استحالة في كون التركه مع الدين المستوعب أو الوصية النافدة وغير مملوكة لاحد بل يصرف في الوجوه المخصوصة والفاضل للورثة وحجة الثالث ان القبول كاشف عن الملكية فيجب على الموصى له وفيه نظر لمنع الاصل والفرع ومن المتأخرين من منع الفرع استنادا إلى استحالة تكليف الغافل وهو سند ضعيف والاقرب القول الاول للاصل وعدم الدليل على الوجوب ولو لم يقبض الموهوب فلا زكوة عليه بناء على ان القبض شرط لصحة الهبة ولو مات الواهب فالزكوة على الوارث اي وارث الواهب لعدم الانتقال إلى الموهوب ويحكى عن الشيخ في (ظ) انه قال لو قبل الموهوب ثم مات ثم قبض الورثة قبل الهلال وجبت عليهم وهو مبنى على ان القبض شرط للزوم الهبة لا لصحتها كما ذهب إليه في الخلاف وتردد المحقق في هذه المسألة وتقسط التركة على الدين وفطرة العبد بالحصص لو مات المولى بعد الهلال وضاقت التركة عن الوفاء بالجميع وهذا مبنى على ان زكوة الفطرة واجبة في الذمة فيكون حكمها حكم ساير الديون وكذا الحكم في فطرة الزوجة والغريب والمعال تبرعا ولو مات المولى قبله اي قبل الهلال تسقط فطرة العبد فلا يجب على احد وهذا مبنى على عدم انتقال التركة مع الديون المستوعب إلى الورثة كما هو احد القولين في المسألة واما على القول بانتقالها إلى الوارث وان منع من التصرف فيها قبل اداء الدين فالفطرة على الوارث ويجزى من اللبن اربعة ارطال ذكر ذلك الشيخ وجماعة من الاصحاب ومستنده ما رواه الشيخ من القسم بن الحسن في الضعيف يرفعه عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال يتصدق باربعة ارطال من لبن قال في المنتهى لم نقف فيه على مستند سوى الخبر المذكور قلت وجدت في (في) خبرا اخر رواه عن ابراهيم بن هاشم في الحسن يرفعه عن ابي عبد الله (ع) مثل الخبر السابق ولا يخفى ان الروايتان مرسلتان مخصوصتان بصورة عدم التمكن من الفطرة والارطال فيها مجملة وفسرها الشيخ ومن تبعه بالمدني استنادا إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن ريان قال كتبت إلى الرجل اسئله عن الفطرة زكوتها كم يؤدى فكتب اربعة ارطال بالمدني وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف إلى محمد بن عيسى فانه محتمل للعبيدي وفيه توقف وقال في المعتبر الرواية في الضعف على ما يرى قيل وكان الوجه في ذلك اطباق الاصحاب على ترك العمل بظاهرها والا ففى معتبرة الاسناد والشيخ في (يب) احتمل فيها وجهين احدهما ان يكون اربعة امداد لصحف الراوى والثانى انه اراد اربعة ارطال من اللبن والاقط لان من كان قوته ذلك يجب عليه منه القدر المذكور في الخبر والافضل التمر ثم الزبيب ثم غالب قوته اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقال ابنا بابويه والشيخان وابن ابي عقيل على ما نقل عنهم ان افضل ما يخرج التمر قال الشيخان ثم الزبيب وهو قول ابن البراج في الكامل وقال في المهذب التمر والزبيب

[ 475 ]

هو افضل ما يخرجه التمر في الفطرة في (ف) المستحب ما يغلب على قوت البلد واستحسنه المحقق في المعتبر وعن سلار الافضل الاربع قيمة والاول اقرب لنا ما رواه الصدوق عن هشام بن الحكم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال التمر في الفطرة افضل من غيره لانه اسرع منفعة وذلك انه إذا وقع في يد صاحبه اكل منه قال ونزلت الزكوة وليس للناس اموال وانما كانت الفطرة ورواه الكليني عن هشام بن الحكم عن ابي عبد الله (ع) باسنادين احدهما من الحسان بابرهيم بن هاشم ورواه الشيخ معلقا عن الكليني بطريقه والتعليل المذكور في الخبر يقتضى مساواة الزبيب للتمر ولنا ايضا قوله (ع) في صحيحة الحلبي السابقة في اوايل بحث الفطرة والتمر احب إلي وما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا الحسن (ع) عن صدقة الفطرة قال التمر افضل وعن عبد الله بن سنان باسناد فيه ارسال عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن صدقة الفطرة قال عن كل راس اهلك الصغير منهم والكبير والحر والمملوك والغنى والفقير كل من ضمنت اليك عن كل انسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب وقال التمر احب إلي فان لك لكل تمر نخلة في الجنة وفي الصحيح إلى منصور بن خارجه وفي بعض نسخ (يب) منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن صدقة الفطرة قال صاع من تمر أو صاع من حنطة أو صاع من شعير والتمر احب إلى وعن زيد الشحام قال قال أبو عبد الله (ع) لان اعطى صاعا من تمراحب إلى ان اعطى صاعا من ذهب في الفطرة وغيرها من الاخبار احتج الشيخ برواية ابراهيم بن محمد الهمداني السابقة في اوايل بحث الفطرة وهي ضعيفة لكن الشيخ نقل اجماع الطايفة على العمل بها ويؤيده مرسلة يونس السابقة هناك لكن الترجيح للتعويل على الروايات المعتبرة والعمل بها ويجوز اخراج القيمة السوقية لا اعرف في هذا الحكم خلافا بين الاصحاب وفي المنتهى و (لف) نفى الخلاف عنه وفي (ير) يجوز عندنا اخراج القيمة في الزكوة وقد نص في (ير) والمعتبر على انه لا فرق بين ان يكون الانواع المنصوصة موجودة أو معدومة ويدل على هذا الحكم الاخبار المستفيضة فيها ما رواه الصدوق عن محمد بن اسماعيل بن بزيع في الصحيح قال بعث إلى ابي الحسن الرضا (ع) بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه اخبره انها من فطرة العيال فكتب (ع) بخطه قبضت وعن محمد بن اسمعيل بن بزيع في الصحيح ايضا قال بعثت إلى الرضا (ع) بدنانير من قبل بعض اهلي وكتبت إليه اخبره ان من فطرة العيال فكتبت بخطه قبضت وما رواه الكليني عن ايوب بن نوح في الصحيح قال كتبت إلى ابي الحسن (ع) ان قوما سئلوني عن الفطرة وسئلوني ان يحملوا قيمتها اليك وقد بعثت اليك هذا الرجل عام اول وسئلني عن اسئلك فانسيت ذلك وقد بعثت اليك العلم عن كل راس من عيال بدرهم على قيمة تسعة ارطال بدرهم فرايك جعلني الله فداك في ذلك فكتب (ع) الفطرة قد كثر السؤال عنها وانا اكره كلما ادى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك واقبض ممن دفع لها وامسك عمن لم يدفع ورواه الشيخ معلقا عن الكليني وفي المتن اختلاف في عدة مواضع وما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل يكون عنده الضيف إلى ان قال وسئلته يعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال لا باس يكون اجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق قال وسئلته يعطى الرجل الفطرة دراهم ثمر التمر والحنطة تكون انفع لاهل بيت المؤمن قال لا باس وعن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس في وعن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا الحسن (ع) عن الفطرة قال الجيران احق بها ولا باس ان يعطى قيمة ذلك فضة وعن اسحق بن عمار في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) مثله وقال لا باس ان تعطيه قيمتها درهما وعن اسحق بن عمار الصيرفي باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى عن يونس قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز ان نؤديها فضة بقيمة هذه الاشياء التى سميتها قال نعم ان ذلك انفع له يشترى ما يريد وما رواه الكليني عن اسحق بن عمار في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن تعجيل الفطرة بيوم فقال لا باس به قلت فما ترى بان يجمعها قيمتها ودقا يعطها رجلا واحدا مسلما قال لا باس به وما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزى قال سمعته يقول ان لم نجد من تصنع الفطرة فيه فاعزلها تلك الصلوة والصدقة بصاع من تمر اوقية في تلك البلاد ودراهم وروى الكليني عن على بن راشد قال سئلته عن الفطرة لمن هي قال لامام قال قلت له فاخبر اصحابي قال نعم من اردت ان تظهر معهم وقال لا باس بان تعطى وتحمل ثمن ذلك ورقا واعلم ان (ظ) الاكثر وصريح بعضهم جواز اخراج القيمة من الدراهم وغيرها وبهذا التعميم صرح الشيخ في (ظ) فقال يجوز اخراج القيمة من احد الاجناس التي قدرناها سواء كان الثمن سلعة اوحبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت ولم يذكر ابن ادريس سوى النقدين فظاهره التخصيص بهما ويمكن الاستدلال على الاول بموثقة اسحق بن عمار السابقة ويشكل بان المتبادر من القيمة احد النقدين والاحتياط في عدم التعدي عنهما ثم لو قلنا بالجواز فهل يجوز اخراج نصف صاع يساوى قيمة بصاع من جنس اخر دون قيمة منه قولان والاقرب عدم الاجزاء كما اختاره الشهيد في البيان والقول بالاجزاء مختار المصنف في المختلف ولو باعه على المستحق بثمن المثل أو اكثر ثم احتسب الثمن قيمة عن جنس من الاخباس اجزا ان اجزنا احتساب الدين هنا كالمالية واعلم ان المشهور بين الاصحاب انه لا تقدير في عوض الواجب بل يعتبر قيمة السوق وقت الاخراج لان ذلك هو المتبادر من اعطاء القيمة ويؤيده رواية سليمن بن حفص وقال المصنف في المختلف لا خلاف في جواز اخراج القيمة بسعر الوقت وقال الشيخ وقد روى انه يجوز ان يخرج عن كل راس درهما وروى اربعة دوانيق في الرخص والغلا والاحوط اخراجه بسعر الوقت ثم نقل بعض عبارات الاصحاب ثم قال وقال الشيخ بوهم جواز اخراج درهم عن الفطرة ويؤيده ما ذكر في الاستبصار حيث روى عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس ان يعطيه قيمتها درهما هذه رواية شاذة والاحوط ان يعطى بقيمة الوقت قل ذلك اوكثر وهذه رخصة لو عمل الانسان بها لم يكن ماثوما قال والحق انه يجوز اخراج القيمة بسعر الوقت من غير تقدير واستدل عليه برواية اسحق بن عمار الصيرفي السابقة وجعلها صحيحة قال ورواية الشيخ ضعيف السند ويحتمل ان يكون المراد بالدرهم جنس الفضة أو يكون القيمة وقت السؤال ذلك ونقل عن بعض علمائنا انه مقدر بدرهم وعن اخرين انه مقدر باربعة دوانيق ولم اقف على فتوى بذلك سوى ما قلناه وليس صريحا انتهى كلام المصنف وهو حسن وفي (يع) و (قدره قوم بدرهم واخرون باربعة دوانيق فضة وربما نزل على اختلاف الاسعار ويجوز تقديمها قرضا في رمضان واحتسابه عن الفطرة في وقت وجوبها وهذا هو المشهور بين الاصحاب ذهب إليه المفيد في المقنعة والشيخ في الاستبصار وابو الصلاح وابن ادريس وغيرهم واسنده سلار وابن البراج إلى الرواية وقال الشيخ في (يه) و (ط) والخلاف ويجوز اخراج الفطرة في شهر رمضان في اوله وكذا قال ابنا بابويه واختاره المحقق في المعتبر والمصنف في التذكرة و (لف) وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ عن زرارة وبكير بن اعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم ويزيد بن معوية في الصحيح عن ابي (جعفر وابي) عبد الله (ع) انهما قالا على الرجل ان يعطى عن كل من يعول من حر وعبد وصغير وكبير يعطى يوم الفطر فهو افضل وهو في سعة ان يعطيها في اول يوم يدخل في شهر رمضان إلى اخره فان اعطى تمر أو صاع لكل راس وان لم يعط تمرا فنصف صاع لكل راس من حنطة أو شعير والحنطة والشعير سواء ما اجزا عنه الحنطة فالشعير يجزى والحمل على التقديم سبيل القرض عدول على الظاهر وتخصيص القرض والاحتساب في وقته باول شهر رمضان لا يخلو عن بعد وقد يقدح في الخبر بانه مشتمل على الاجزاء ينصف صاع من الحنطة والشعير والاول المخالف الاجماع الفرقة والثانى الاجماع المسلمين والجواب مخالفة بعض ما اشتمل عليه الخبر لما ذكر لا يوجب ترك العمل بجميع ما اشتمل عليه فلعل بعض مدلوله جار على تأويل ومصلحة وبما خفى علينا وذلك لا يوجب اطراحه بالكلية وان كان يوجب نوع وهى فيه احتج المانع بانها عبادة موقته فلا يجوز فعلها قبل وقتها وبانه لو جاز تقديمها في شهر رمضان لجاز قبله لاشتراكهما في المصالح وصحيحة عيص بن القسم الاتية والجواب عن الاول ان رمضان من وقتها بالدليل المتقدم فلم يكن فعلها فيه قبل الوقت وعن الثاني بمنع الملازمة وعن الثالث بان الرواية محمولة على وقت الوجوب أو الافضلية جمعا بين الادلة ويجوز اخراجها أي الفطرة بعد الهلال اختلف الاصحاب في وقت وجوب الفطرة فقال ابن الجنيد اول وجوبها طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر واختاره المفيد في المقنعة والسيد المرتضى وابو الصلاح وسلار وابن البراج وابن زهره وقال الشيخ في الجمل يجب الفطرة بغروب الشمس من اخر يوم شهر رمضان وهو اختيار ابن حمزه وابن ادريس وجماعة من المتأخرين منهم المصنف حجة القول الاول وجوه منها ان الوجوب في يوم العيد

[ 476 ]

متيقن وقبله مشكوك فيجب الاقتصار على المتيقن وما رواه الشيخ عن العيص بن القسم في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة متى هي فقال قبل الصلوة يوم الفطر قلت فان بقى منه بعد الصلوة قال لا باس نحن نعطى عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه وفي الصحيح إلى ابراهيم بن ميمون وهو غير ممدوح ولا مقدوح في كتب الرجال قال قال أبو عبد الله (ع) الفطرة ان اعطيت قبل ان يخرج إلى العيد فهي فطرة وان كان بعدما يخرج إلى العيد فهي صدقة وروى الكليني في الصحيح إلى ابراهيم بن منصور وهو غير مذكور في كتب الرجال عن ابي عبد الله (ع) نحوا منه ولا يخفى ان دلالة الرواية الاولى على تعيين وقت الوجوب غير واضحته فيجوز ان يكون المراد منها الاستحباب وكذا الرواية الثانية مع ان قوله (ع) قبل ان تخرج إلى العيد شامل لما بعد الهلال وان كان المتبادر منه ماكان في يوم العيد حجة القول الاخر انها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة عنده وبانها شسبيهه بالصلوة على النبي صلى الله عليه وآله مع الصلوة حيث كانت تماما فيكون مشابهة لها في التعقيب وصحيحة معوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف ولو كان بعد الهلال يجب ويؤيده رواية معوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف والتجدد في ملكه حينئذ الاول بان الفطرة انما يتحقق نهارا فينبغي ان يكون الوجوب منه وعن الثاني بان التشبيه انما وقع في كون الفطرة متممة للصوم كما ان الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله متممة للصلوة وهذا لا يقتضى المساواة من كل وجه وعن الرواية بانها انما يدل على وجوب الاخراج عمن ادرك الشهر لا على ان وقت الاخراج الغروب واحدهما غير الاخر وفيه نظر لانه إذا ثبت وجوب الاخراج عمن ادرك الشهر بمقتضى الرواية يلزم وجوب الاخراج بعد الهلال إذا لو كان وقت وجوب الاخراج يوم العيد يلزم التخصيص في الرواية وهو خلاف الاصل وتأخيرها إلى قبل صلوة العيد افضل هذا هو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه صحيحة عيص بن القسم السابقة وذهب ابنا بابويه في الرسالة والمقنع إلى ان افضل وقتها اخر يوم من رمضان والاقرب الاول فان اخرج وقتها وهو وقت صلوة العيد وقد عزلها اخرجها اختلف الاصحاب في اخر زكوة الفطرة فذهب الاكثر منهم السيد والمفيد والشيخ وابنا بابويه وسلار وابو الصلاح إلى ان اخر وقتها صلوة العيد ونسب في التذكرة إلى علمائنا انه ياثم بالتأخير عن صلوة العيد وفي المختلف لو اخرها عن الزوال بغير عذرا ثم بالاجماع وقال في المنتهى لا يجوز تأخيرها عن صلوة العيد اختيارا فان اخرها اثم وبه قال علمائنا اجمع لكنه بعد ذلك باسطر قليله الاقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلوة وتحريم التاخير عن يوم العيد وقال ابن الجنيد اول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد واخره زوال الشمس فيه واستقربه المصنف في المختلف وحجة القول الاول رواية ابراهيم بن ميمون السابقة عند شرح قول المصنف واخراجها بعد الهلال وقوله (ع) في الخبر المذكور فهى صدقة اي صدقة مندوبة وليس بفطرة واجبة ونحوها رواية ابراهيم بن منصور السابقة هناك وروى من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ان الله عزوجل فرض زكوة الفطرة طهرة للصايم عن اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن اداها قبل الصلوة فهي زكوة مقبولة ومن اداها بعد الصلوة فهي صدقة من الصدقات وهذه الرواية عاميه لا يصلح للتعويل عليها والرواية الاولى غير نقى السند وكذا الثالثة فلا يصلحان للتعويل عليهما احتج المصنف في المختلف بانها يجب قبل صلوة العيد ووقت صلوة العيد تميد إلى الزوال فيمتد وقت الاخراج إلى ذلك الوقت ويرد عليه منع وجوبها قبل صلوة العيد و منع استلزامه على تقدير التسليم لامتداد إلى الزوال احتج في المنتهى على ما اختاره فيه لصحيحة عيص بن القسم السابقة عند شرح قول المصنف واخراجها بعد الهلال ويدل عليه ايضا صحيحة الفضلاء السابقة عند شرح قول المصنف وتقديمها قرضا وبما ذكرنا يظهر ان قول المصنف في المنتهى اقرب الاقوال من الصواب وروى الشيخ عن الحرث في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة وحملها الشيخ على ما إذا لم يجد المستحق إذا عرفت هذا فاعلم انه إذا عزل الفطرة والمراد تعيينها في مال مخصوص اخرجها إلى المستحق وان خرج وقتها ويدل عليه ما رواه الصدوق في الحسن بابراهيم بن هاشم عن صفوان عن اسحق بن عمار قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك شئ ما اعطيتها قبل الصلوة أو بعدها الحديث وما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) في الفطرة إذا عزلتها وانت تطلب بها الموضع أو ينتظر بها رجلا فلا باس به وعن اسحق بن عمار وغيره باسناد فيه توقف قال سألته عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك متى اعطيتها قبل الصلوة أو بعدها وعن زرارة بن اعين في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في رجل اخرج فطرته فعزلها حتى يجدلها اهلا فقال إذا اخرجها من ضمانه فقد برئ والا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى اربابها ولعل المراد إذا خرج الفطرة التي عزلها إلى مستحقها فقد برئ والا فهو ضامن لها حتى يؤديها بمعنى انه مكلف بايصالها إلى مستحقها لا كونه بحيث يضمن المثل أو القيمة مع التلف لانها بعد العزل يصير امانة في يدى المالك ويحتمل ارجاع الضمير في قوله اخراجها إلى مطلق الزكوة ويكون المراد باخراجها من ضمانه عزلها والمراد انه إذا عزلها فقد برئ مما عليه من التكليف بالعزل والا فهو ضامن لها مكلف بادائها إلى ان يوصلها إلى اياها وكان المعنى الاول اقرب واعلم ان اطلاق كلام الاصحاب يقتضى جواز العزل مع وجود المستحق وعدمه وهو حسن نظرا إلى اطلاق الاخبار واعلم ايضا ان ظاهر الاصحاب ان مع العزل يخرجها اداء وان خرج الوقت وحكى بعض المتأخرين المنازعة فيه وهو ظاهر الدورس والاول اقرب نظرا إلى ظاهر الاخبار المذكورة وان لم يعزلها وجب قضاؤها على راى اختلف الاصحاب في حكم الفطرة إذا خرج وقتها ولم يعزلها فعن المفيد وابنى بابويه وابي الصلاح وابن البراج وابن زهرة انها يسقط وادعى ابن زهرة الاجماع عليه واختاره المحقق وذهب الشيخ وجماعة من الاصحاب إلى انه يجب الاتيان بها قضاء واختاره المصنف وذهب ابن ادريس إلى انه يجب الاتيان بها اداءا واستدل على الاول بانها عبادة موقته فات وقتها فيتوقف وجوب قضائها على دليل من خارج ولم يثبت واستدل عليه المحقق بقوله (ع) هي قبل الصلوة زكوة مقبولة وبعد الصلوة صدقة من الصدقات والتفصيل قاطع للشركة وفيه تأمل قد سبق ويرد على الاول ايضا انه لم يثبت ما يدل على انتهاء وقت الفطرة فالتوقيت المذكور محل تأمل ولقائل ان يقول الفطرة عبارة عن الزكوة المعلومة الواقعة في وقتها المقدر لها شرعا وما كان منها في يوم العيد فهو من الفطرة يقينا وما كان في غيره لم يثبت كونه فطرة فلا دليل على وجوبه وشرعيته على هذا الوجه واستدل المصنف على ما اختاره بانه لم يات بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف إلى ان ياتي به وبان المقتضى للوجوب قائم والمانع لا يصلح للمانعية اما الاولى فبالعموم الدال على وجوب اخراج الفطرة عن كل راس صاع واما الثانية فلان المانع ليس الا خروج وقت الاداء لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكوة المال والخمس وبصحيحة زرارة المتقدمة ويرد على الاول ان القضاء لا يرد انما يثبت بتكليف جديد فالامر بالاداء لا يشمله وعلى الثاني منع وجود المقتضى لان الفطرة متعلقة بوقت مخصوص والتسوية بينهما وبين زكوة المال والخمس والدين قياس ليس بحجة مع وجود الفارق وهو التوقيت المختص بها والرواية مخصوصة بصورة العزل وهو غير محل النزاع واستدل ابن ادريس على قوله بان الزكوة المالية والراسية تجب بدخول وقتها فإذا دخل وجب الاداء ولا يزال الانسان مؤديا لها لان ما بعد دخول وقتها هو وقت الاداء جميعه وهو في قوة اعادة الدعوى والقول بالسقوط لا يخلو عن قوة والاحتياط في الاتيان بها بعد وقتها من غير تعرض للاداء والقضاء ويضمن لو عزل وتمكن ومنع وعلل ذلك بان المستحق مطالب بشاهد الحال فيكون اثما بالتأخير فيكون ضامنا كما في الامانة المطالبة وللتامل في التعليل المذكور مجال ولا يضمن مع عدم المكنة لانها مع العزل يصير امانة في يده فلا يضمن الا مع التعدي والتفريط ولا يجوز حملها إلى بلد اخر موجود المستحق وعلل بان فيه منافاة للفورية الواجبة وفيه تأمل وعلل ايضا برواية علي بن بلال السابقة عند

[ 477 ]

شرح قول المصنف إلى مستحق المال وفيه ايضا تأمل فيضمن إذا حملها مع وجود المستحق ويجوز مع عدمه اي المستحق ولا ضمان لكونها امانة في يده ويجوز ان يتولى المالك اخراجها قال المصنف في المنتهى ويجوز للمالك ان يفرقها بنفسه بغير خلاف بين العلماء كافة في ذلك لكن قدر خلاف المفيد وابي الصلاح في ذلك والافضل ان يتولى الاخراج الامام أو نائبه والفقيه الذي هو نائب عن الامام (ع) على العموم لانهم ابصر بمواقعها واعلم بمحالها ولا يعطى الفقير اقل من صاع الا مع الاجماع من الفقراء والقصور المشهور بين الاصحاب انه لا يجوز ان يعطى الفقير اقل من صاع وفي المختلف انه مذهب اكثر الاصحاب وقال السيد المرتضى في الانتصار مما انفردت به الامامية القول بانه لا يجوز ان يعطى الفقير الواحد اقل من صاع وياتى الفقهاء يخالفون في ذلك ثم استدلوا عليه بالاجماع وبحصول اليقين ببرائة الذمة وحصول الاجراء بذلك دون غيره وبان كل من ذهب إلى ان الصاع تسعة ارطال ذهب إلى ذلك فالتفرقة بين المسئلتين خلاف الاجماع والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال لا تعط احدا اقل من راس وفي المعتبر احمد بن محمد عن بعض اصحابنا وفي المعتبر ايضا بعد نقل هذه الرواية والرواية مرسلة وباقي الفقهاء يخالفون فلا تقوى ان يكون حجة والاولى ان يحمل ذلك على الاستحباب نقضيا من خلاف الاصحاب انتهى وفي المختلف ان ارساله منجبر بقبول الفقهاء لانه يجرى مجرى الاجماع وهذه الرواية معارضة بما رواه الشيخ عن صفوان والظاهر انه ابن يحيى وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وقد نص الشيخ في العده على انه لا يروى الا عن الثقات عن اسحق بن المبارك وهو مجهول قال سئلت ابا ابراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة اهي مما قال الله تعالى اقيموا الصلوة واتوا الزكوة فقال نعم وقال صدقة التمراحب إلي لان إبى كان يتصدق بالتمر قلت فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحدا أو اثنين فقال يفرقها احب إلى ولا باس بان تجعلها فضة والتمر احب إلى قلت فاعطيها غير اهل الولاية من هذا الجيران قال نعم الجيران احق بها قلت فاعطى الرجل الواحد ثلثه اصبع واربعه اصبع قال نعم ويمكن الجمع بين هذه الرواية والاولى بحمل هذه الرواية على صورة يمكن الجمع بين ان يفرق وان لا يعطى اقل من صاع وقال الشيخ في التهذيب المعنى في هذا الحديث انه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم افضل من اعطائه واحدا فاما إذا لم يكن هناك ضرورة فالافضل اعطاء راس لراس ثم احتمل الوجه الذي ذكرته اولا واحتمل في الاستبصار حملها على التقية ايضا لان مذهب جميع العامة ذلك واحتار المصنف في المختلف القول بالمشهور استنادا إلى انه قول فقهائنا قال ولم نقف لهم على مخالف فوجب المصير إليه والى الرواية السابقة وقال ايضا لم اجد لاحد من علمائنا السالفين قولا يخالف ذلك سوى قول شاذ للشيخ في التهذيب ان ذلك على الاستحباب انتهى وعندي ان القول بالاستصحاب اقرب وفي المعتبر لو اجتمع من لا يتسع لهم قسمت عليهم وان لم يبلغ نصيب الواحد صاعا لان منع البعض اذيه المؤمن فكان التسوية اولى ويجوز ان يعطى عناه دفعة قال في المنتهى ويجوز ان يعطى الواحد اصواعا كثيرة بغير خلاف سواء كان من دافع واحدا ومن جماعة على التعاقب أو دفعة واحدة ما لم يحصل الغني في صورة التعاقب ويدل عليه مضافا إلى اطلاق الامر وبعض ما سبق في زكوة المال ما رواه الشيخ والكليني عن ابن ابي عمير في الصحيح عن بعض اصحابنا عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يعطى الرجل الراسين والثلثة والاربعة يعنى الفطرة ورواه ابن بابويه ايضا باسناده عن اسحق بن عمار ثم قال وفي خبر اخر لا باس ان تدفع عن نفسك وعمن تعول إلى واحد وروى ابن بابويه ايضا عن علي بن بلال باسناد فيه توقف قال كتبت إلى الطيب العسكري عليه السلام هل يجوز ان يعطى الفطرة عن عيال الرجل وهم عشرة أو اقل أو اكثر رجلا محتاجا موافقا فكتب (ع) نعم افعل ذلك ويستحب اختصاص القرابة بها ثم الجير ان مع الاستحقاق لقوله (ع) لا صدقة وذو رحم محتاج وقوله (ع) افضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح وقوله (ع) جيران الصدقة احق بها النطز الثالث في الخمس وهو حق مالي يثبت لبنى هاشم ويدل على ثبوته الكتاب والسنة والاجماع من المسلمين قال الله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى الاية وقال الصادق (ع) ان الله تعالى لما حرم علينا الصدقة انزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة والكرامة لنا حلال وهو واجب في غنايم دار الحرب جواها العسكر اولا إذا لم يكن مغصوبا وهذا الحكم مجمع عليه بين المسلمين والاصل فيه الاية الشريفة والاخبار المستفيضه وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس الخمس الا في الغنايم وعن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتاه المغنم اخذ صفوة وكان ذلك له ثم يقسم ما بقى خمسة اخماس وياخذ خمسة ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم الخمس الذى اخذ خمسة اخماس ياخذ خمس الله عزوجل لنفسه ثم قسم الاربعة اخماس بين ذوى القربى واليتامى والمساكين وايتاء السبيل يعطى كل واحد منهم جميعا وكذلك ياخذ الامام كما اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) في الرجل من اصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال يؤدى خمسا ويطيب له واعلم ان المشهور بين الاصحاب انه لا فرق في وجوب الخمس بين ان يكون الغنيمة قليلة أو كثيرة وعن المفيد في الرسالة الفرية ان اعتبر فيها بلوغ عشرين دينارا وللاصحاب خلاف اخر في وجوبه قبل اخراج المؤن ام بعده وفي حكم غنايم دار الحرب غنيمة مال البغاة التي جواها العسكر عند الاكثر اما ما يسرق من اموال اهل الحرب أو يؤخذ غيلة فقد صرح الشهيد في (س) بانه لاخذه ولا يجب فيه الخمس وقيل بالوجوب واستدل عليه بعض الاصحاب بفحوى ما رواه الشيخ عن حفص بن البخترى في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس وعن ابن ابي عمير في الصحيح عن سيف بن ابي عميرة في الصحيح عن ابي بكر الحضرمي عن المعلى قال خذ مال الناصب حيث ما وجدت وابعث الينا وبالخمس وفيه تأمل وهو واجب ايضا في المعادن كالذهب والفضة والرصاص والياقوت والزبرجد والكحل والعنبر والقير والنفط والكبريت لا اعرف خلافا بين الاصحاب في وجوب الخمس في هذا النوع و يدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن معادن الذهب والصفر والحديد والرصاص فقال عليها الخمس جميعا وعن الحلبي في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال عليها الخمس قال وسئلته عن الكنز كم فيه قال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها قال يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة وعن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن المعادن ما فيها فقال كلما كان ركازا ففيه الخمس وقال ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله منه من حجارته تصفى الخمس وما رواه ابن بابويه عن عبيدالله على الحلبي في الصحيح انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الكنز كم فيه فقال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها فقال يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال وما الملاحة قلت ارض سبحة مالحة يجتمع إليها الماء فيصير ملحا فقال هذا المعدن فيه الخمس فقلت فالكبريت والنفط يخرج من الارض قال فقال هذا أو اشباهه فيه الخمس ورواه ابن بابويه في الصحيح عندي وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) انه سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد

[ 478 ]

والرصاص والصفر فقال عليه الخمس وعن الحلبي في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابى عبد الله (ع) عن الكنز كم فيه قال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وكذلك الرصاص والصفر والحديد وكلما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذهب والفضة واما ما رواه الصدوق والشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ليس الخمس الا في الغنايم خاصة فقد ذكر الاصحاب في تأويله وجهين احدهما الحمل على ارادة الخمس المستفاد من ظاهر الكتاب فان ما سوى الغنايم مما يجب فيه الخمس انما استفيد حكمه من (السنة) ذكر ذلك الشيخ ره وثانيهما دعوى صدق اسم الغنيمة على كل ما يجب فيه الخمس ذكره جماعة من الاصحاب منهم المصنف والشهيد واشار إليه الشيخ الطبرسي فانه قال الغنيمة ما اخذ من اموال اهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة من الله للمسلمين والفئ ما اخذ بغير قتال وهو قول عطا ومذهب الشافعي وسفيان وهو المروى عن ائمتنا عليهم السلام وقال قوم الغنيمة والفئ واحد وادعوا ان هذه الاية ناسخة للتى في الحشر من قوله ما افاء الله على رسوله الاية ثم قال وقال اصحابنا ان الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب وارباح التجارات وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ويمكن ان يستدل على ذلك بهذه الاية فان في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة انتهى وانكر بعض اصحابنا صحة هذه الدعوى مدعيا اتفاق العرف وكلام اهل اللغة على خلافها ولعله متجه وما وجدته من كلام اهل اللغة يساعد عليه ففى المجمل و (ق) انه الفئ وفي (يه) وقد تكرر فيه ذكر الغنيمة والغنم والمغنم والغنائم وهو ما اصيب من اموال اهل الحرب واوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب وفي المعرب عن ابى عبيد مانيل من اهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها ان يخمس وسايرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفئ مانيل منهم بعد ما يضع الحرب اوزرارها ويصير الدار دار الاسلام وحكمه ان يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ما ينفله الغازى أي يعطاه زائدا على سهمه وهو ان يقول الامام أو الامير من قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية ما اصبتم فهو لكم أو ربعة أو نصفه ولا يخمس وعلى الامام الوفاء به وعن علي بن عيسى الغنيمة اعم من النفل والفئ اعم من الغنيمة لانه اسم لكل ما صار المسلمين من اموال اهل الشرك انتهى نعم يمكن حمل الغنائم على المعنى الاعم مجازا فان استعمال لفظ الغنيمة وما يتصرف منه في غير معانيها الاصلية من المجازات السابقة فهذا الحمل في مقام التأويل غير بعيد واعلم ان المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه لاقامة اهله فيه دائما أو لانبات الله عزوجل اياه فيه قاله في (ق) وقال ابن الاثير في (يه) المعادن التي يستخرج منها جواهر الارض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك واحدها معدن والعدن الاقامة والمعدن مركز كل شئ وفي المغرب عدن بالمكان اقام به ومنه المعدن لما خلق الله تعالى في الارض من الذهب والفضة لان الناس يقيمون به الصيف والشتاء وقيل لانبات الله تعالى فيه جوهرها وانبانه اياه في الارض حتى عدن فيها اي نبت وقال في التذكره المعادن هي كلما اخرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والصفر والنحاس والحديد أو مع غيره كالريبق أو لم يكن منطبعا كالياقوت والفيروزج والبلحش والعقيق والبلور والنسج والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة والملح أو كان مايعا كالقير والنفط والكبريت عند علمائنا اجمع وقال في المنتهى يجب الخمس في كل ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده وساق الكلام بنحو ما ذكر في التذكره وجزم الشيخ والشهيدان بانه يندرج في المعادن المغرة وهي طين احمر والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى وتوقفا في الكل بعض المتأخرين للشك في اطلاق اسم المعدن عليها على سبيل الحقيقة وقال الشيخ في الجمل يجب الخمس في خمس وعشرين جنسا واعترض عليه ابن ادريس بان هذا الحصر ليس بحاصر إذا لم يذكر في جملة ذلك الملح ولا الزمرد ولا المغرة ولا النورة وقال المصنف واظن ان الشيخ لم يقصد بذلك الحصر بل عد اغلب المعادن ووجوب الخمس في المعادن انما يكون بعد المؤنة وبلوغ عشرين دينارا اما كونه بعد المؤنة فلما رواه الكليني عن ابن ابي نصر في الصحيح قال كتبت إلى ابي جعفر (ع) الخمس اخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة فكتب بعد المؤنة وبعض الاخبار الاتية في بحث الارباح واما اعتبار النصاب فاختلف فيه الاصحاب فقال الشيخ في (ف) يجب في المعادن ولا يراعى فيها النصاب واختاره في الاقتصار وهو قول ابن البراج وابن ادريس فانه قال اجماعهم منعقد على وجوب اخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف اجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار وهذا اجماع منهم بغير خلاف واطلق ابن الجنيد وابن ابي عقيل والمفيد والسيد المرتضى وابن زهرة وسلار واعتبر أبو الصلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا ورواه ابن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه وقال الشيخ في (يه) ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها خمس الا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيه الزكوة ونحوه قال في (المبسوط) واختاره ابن حمزة وجمهور المتأخرين وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح قال سالت ابا الحسن (ع) عما اخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ قال ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكوة عشرين دينارا احتج القائلون بعدم اعتبار النصاب باطلاق النصوص واجماع الاصحاب على وجوب اخراج الخمس من المعادن من غير اعتبار مقدار ادعاه ابن ادريس والجواب ان الاطلاق مقيد بالدليل المذكور وان الاجماع في موضع النزاع ثم قال المصنف في (لف) وكيف يدعى الاجماع في موضع الخلاف عن (مثل) ابن بابويه والشيخ وابى الصلاح وغيرهم احتج أبو الصلاح بما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح وهو ممن صرح الشيخ بانه لا يروي الا عن الثقات واجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن علي بن ابي عبد الله وهو مجهول عن ابي الحسن (ع) قال سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيه زكوة فقال إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس وقد روى ذلك ابن بابويه مرسلا عن الكاظم (ع) ورواه الكليني بتفاوت في المتن والجواب انه محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة واجيب عنه بالطعن في السند ايضا لجهالة الراوى مع ان الراوي (عنه) وهو ابن ابي نصر روى عن الرضا (ع) اعتبار العشرين دينارا بغير واسطة واجاب عنه الشيخ في التهذيب بانه انما يتناول حكم ما يخرج من (البحر لا) المعادن وهو ضعيف واعلم ان الظاهر من اطلاق الادلة انه لا يعتبر في النصاب الاخراج دفعة بل لو اخرج في دفعات متعددة ضم بعضه إلى بعض واعتبر النصاب من المجموع وان تحلل بين المرتين الاعراض والاهمال وقال المصنف في المنتهى يعتبر النصاب فيما اخرج دفعة أو دفعات لا يترك العمل بينها ترك اهمال فلو اخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له ثم اخرج دون النصاب وكملا نصابا لم يجب عليه شئ ولو بلغ احدهما نصابا اخرج خمسه ولا شئ عليه في الاخر اما لو ترك العمل لا مهملا بل لاستراحة مثلا أو لاصلاح الة أو طلب اكل وما اشبهه فالاقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضم النصاب ثم يخرج من الرائد مطلقا ما لم يتركه مهملا وكذا لو اشتغل بالعمل فخرج بين المعدن تراب أو شبهه انتهى كلامه ولا اعلم دليلا صحيحا يدل على ما ذكره ولا يشترط في الضم اتحاد المعدن في النوع وحكى عن بعض العامة قولا بعدم الضم مع الاختلاف مطلقا وعن بعضهم عدم الضم في الذهب والفضة خاصة حملا على الزكوة ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن اشترط بلوغ نصيب كل واحد نصابا ويتحقق الشركة بالاجماع على الحفر والحيازة ولو اختص احدهم بالحيازة والاخر بالنقل وثالث بالسبك فان نوى الحيازة لنفسه كان الجميع له وعليه اجرة المثل للاخرين وان نوى الشركة كان بينهم اثلاثا ان قلنا ان نية الحايز يؤثر في ملك غيره وحينئذ يرجع كل منهم على الاخرين بثلث عمله ولو لم يخرج من المعدن حين عمله دراهم أو دنانير أو حليا اعتبر في الاصل نصاب المعدن ويتعلق بالزايد حكم المكاسب ولا يجزيه اخراج خمس تراب المعدن الا مع العلم بتساوي (اجزائه) اوزانه في الجوهر والخمس واجب ايضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا والمأخوذة في دار الاسلام وعليه اثره بان يكون مكتوبا عليه الشهادة بالنبي صلى الله عليه وآله واسم سلطان من سلاطين الاسلام ونحو ذلك مما يدل على انه كان ملكا لبعض المسلمين والباقي له اي للمالك والمراد بالكنز المال المدخور تحت الارض ووجوب الخمس فيه مما لا اعرف خلافا فيه ونقل الاتفاق عليه الفاضلان وغيرهما ويدل عليه صحيحة الحلبي السابقة في المعادن واستدل عليه ايضا بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته

[ 479 ]

عن المعادن كم فيها فقال كلما كان ركازا ففيه الخمس إلى اخر الحديث وقد مر في حكم المعدن والركاز ما ركزه الله في المعدن أي احدثه ودفين اهل الجاهلية وقطع الذهب والفضة من المعدن قاله في (ق) ولا يخفى ان قرينة السؤال دالة على ان المراد من الركاز ما كان معدنا لا الدفين فالاستدلال بهذا الخبر مشكل واعلم ان الاصحاب قد قطعوا بان النصاب معتبر في وجوب الخمس في الكنز ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز فقال ما يجب الزكوة مثله ففيه الخمس وقد صرح (المصنف) في المنتهى بان عشرين مثقالا معتبر في الذهب والفضة يعتبر فيها مائتا درهم وما عداه يعتبر قيمة باحدهما وهو الصحيح كما هو المستفاد من الرواية وجماعة من الاصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب ولعل ذلك من باب التمثيل لا الحصر وقد صرح المصنف في المنتهى بان المعتبر النصاب الاول فما زاد عليه يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا واستشكله بعض المتأخرين بان مقتضى رواية ابن ابي نصر مساواة الخمس للزكوة في اعتبار النصاب الثاني للاول الا اني لا اعلم بذلك مصرحا ثم اعلم ان الكنز إذا وجد في دار الحرب فقد قطع الاصحاب بانه لواجده بعد الخمس سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا لان الاصل في الاشياء الاباحة والتصرف في مال الغير انما يحرم إذا ثبت كونه ملكا لمحترم ولم يثبت ولم يتعلق به نهى فيكون باقيا على الاباحة الاصلية وان وجد في دار الاسلام في ارض مباحة بان يكون في ارض موات أو خربة باد اهلها ولم يكن عليه اثر الاسلام فهو (في) مثل الاول حكما وحجة ولو كان عليه سكة الاسلام فلقطة على راى اختلف الاصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ في (ف) وابن ادريس وجماعة من الاصحاب منهم المحقق في كتاب اللقطة من (الشرايع) إلى ان حكمه كالسابق وذهب الشيخ في (المبسوط) إلى انه لقطة وهو قول المحقق واختاره اكثر المتأخرين منهم (المصنف) والاول اقرب لنا مع الحجة السابقة فانها ينسحب هيهنا بتأييد عموم صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال سئلته عن الدار يوجد فيها الورق فقال ان كانت معمورة فيها اهلها فهو لهم وان كانت خربة قد خلا عنها اهلها فالذي وجد المال احق به وصحيحة محمد بن مسلم ايضا عن احدهما (ع) قال وسألته عن الورق يوجد في دار فقال ان كانت الدار معمورة فيها اهلها فهي لاهلها وان كانت خربة فانت احق بما وجدت احتجوا بوجوه منها انه يصدق عليه انه مال ضايع عليه اثر ملك انسان ووجد في دار الاسلام فيكون لقطة كغيره واجيب عنه بمنع اطلاق اسم اللقطة على المال المكنوز إذ المتبادر منها المال الضايع على غير هذا الوجه على ان اللازم من ذلك انسحاب هذا الحكم فيما ليس عليه اثر الاسلام ووجد في دار الاسلام ايضا وهم لا يقولون به الا ان يدعى في نفيه هناك الاجماع ومنها ان اثر الاسلام يدل على سبق يد مسلم والاصل بقاء ملكه وفيه منع الدلالة على سبق يد مسلم إذ يمكن صدور الاثر من غير المسلم كما اعترف به الاصحاب في الموجود في دار الحرب والظاهر لا يقاوم الاصل الا بدليل وما ادعى من اصالة بقاء الملك ضعيف عندي لا يصلح للتعويل عليه وما رواه الشيخ عن محمد بن قيس عن الباقر (ع) قال قضى علي (ع) في رجل وجد ورقا في خربة ان يعرفها فان وجد من يعرفها والا تمتع بها والجواب ان الرواية معارضة بما هو اقوى منها فلابد من الجمع اما بحملها على ما إذا كانت الخربة لمالك معروف أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز أو على الاستحباب وبالجملة ظاهر الرواية غير معمول بينهم والتفصيل الذي ذكروها غير مستفاد منها ولو كان المكنوز في مبيع عرفه البايع فان عرفه فهو له والا فللمشتري بعد الخمس والمراد بالبايع الجنس ليشمل القريب والبعيد لاشتراك الجميع في المقتضى قالوا وحيث يعترف به البايع يدفع إليه من غير بينة ولا وصف ولو تعدر البايع في طبقة واحدة دفع إليهم جميعا ان اعترفوا بملكيته وان اعترف به بعضهم دفع إليه وان ذكر ما يقتضى التشريك دفع إليه حصته خاصة وفي منع البايع انتقل عنه بغيره من اسباب الملك واعلم ان الحكم بوجوب تعريف البايع مشهور بين الاصحاب ذكره الفاضلان وغيرهم والحجة عليه غير واضحة إذا احتمل عدم جريان يده عليه واصالة البرائة من هذا التكليف تقتضي عدمه إلى ان يقوم عليه دليل واضح والامثل في امثاله سلوك طريق الاحتياط ولو علم انتفائه عن بعض الملاك فالظاهر سقوط وجوب التعريف والظاهر ان الحكم بكونه للمشترى مع عدم اعتراف البايع به مفيد بما إذا لم يكن عليه اثر الاسلام كان لقطة (قد قيد الحكم في المسألة السابقة بذلك للاشتراك في المقتضى فإذا كان عليه اثر الاسلام) عندهم وكذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا فانه يجب تعريف البايع فان عرفه فهو له وان جهله فهو للمشترى وعليه الخمس اما وجوب التعريف فالاصل فيه صحيحة على ابن جعفر قال كتبت إلى الرجل اسئله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهر لمن يكون ذلك قال فوقع (ع) عرفها البايع فان لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله اياه وظاهر الرواية عدم الفرق بين ما عليه اثر الاسلام وغيره بل الظاهر كون الدراهم في ذلك الوقت مسكوكة بسكة الاسلام ولا يبعد ان يكون ذلك هو السبب في اطلاق الاصحاب الحكم في هذه المسألة والتفصيل في مسألة وجدان الكنز في دار الاسلام وقال الشهيد الثاني واطلاق الحكم الشامل لما عليه اثر الاسلام وعدمه تبع لاطلاق النص ومن اعتبره ثم اعتبره هنا ايضا لاشتراكهما في المقتضى وفيه تأمل والمستفاد من الرواية انه لا يجب تبع (تتبع) من جرت يده على الدابة من الملاك وهو كذلك لجواز عدم جريان يد المالك المتقدم عليه ولو علم تأخر ابتلاع الدالة لم يبعد سقوط تعريف البايع ويكون الرواية محمولة على الغالب واما وجوب الخمس فهو مقطوع به في كلام الاصحاب ولم ينقلوا عليه دليلا واضحا واندراجه في الكنز بعيد ولا يبعد دخوله في قسم الارباح ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس والفرق بينه وبين الدابة ان الدابة مملوكة للغير في الاصل بخلاف السمكة فانها من المباحات التي يتوقف ملكيتها على الحيازة والنية المتحققتان في السمكة دون ما في جوفها لانتفاء النية بالنسبة إليه بل امكن دعوى عدم صدق الحيازة ايضا بالنسبة إليه ويلوح من كلام المصنف في التذكره الميل إلى الحاق السمكة بالدابة لان القصد إلى حيازتها يستلزم القصد إلى حيازة جميع اجزائها وفيه تأمل وذكر الشهيد الثاني ان هذا إذا كانت السمكة مباحة الاصل فلو كانت مملوكة كالموجودة في ماء محصور مملوك فحكمها حكم الدابة كما ان الدابة لو كانت مباحة بالاصل كالغزال فحكمها حكم السمكة واطلاق الحكم فيها مبنى على الغالب والظاهر من اعتبر عدم اثر الاسلام في ملكية الكنز الموجود في دار الاسلام اعتبره هنا للاشتراك في المقتضى واما وجوب الخمس هنا فكما مر في المسألة المتقدمة والخمس واجب ايضا في الغوص كالجواهر والدر إذا بلغت قيمته دينارا بعد المؤنة اما وجوب الخمس فالظاهر انه اتفاقى بين الاصحاب وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع والاصل فيه ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ قال عليه الخمس وروى الكليني عن الحلبي في الحسن بابرهيم بن هاشم نحوا منه والرواية قاصرة عن افادة التعميم واما اعتبار النصاب فالظاهر انه متفق عليه بين الاصحاب لكنهم اختلفوا في تقديره فذهب الاكثر إلى انه دينار واحد ومن المفيد في الرسالة الغرية انه جعل نصابه عشرين دينارا كالمعدن ومستند الاول رواية احمد بن محمد بن ابي نصر السابقة في اعتبار النصاب في المعدن واستضعفه بعضهم لجهالة الرواي وفيه تأمل لصحة الرواية إلى ابن ابي نصر السابقة في اعتبار النصاب في المعدن وقد نص الشيخ على انه لا يروى الا عن الثقات ويؤيده ان الاجماع محكى عنهم في اعتبار النصاب فيجب الاقتصار على الدينار المذكور في هذه الرواية اقتصارا في تخصيص الخبر السابق الدال على وجوب الخمس في هذا النوع مطلقا على القدر المتيقن وفي المنتهى لا يعتبر في الزايد نصابا اجماعا بل لو زاد قليلا أو كثير اوجب فيه الخمس والبحث في الدفعة والدفعات كما سبق في المعدن ولو اشترك في الغوص جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل واحد منهم نصابا قالوا ويضم انواع المخرج بعضها إلى بعض في التقويم ولو خرج حيوان بالغوص فالظاهر انه لا يتعلق به حكم الغوص بل يكون من باب الارباح والفوايد التي يعتبر فيها مؤنة السنة لعدم عموم النص وعدم تحقق الاجماع في محل النزاع وهو اختيار المحقق في المعتبر ونقل في (ن) عن بعض من عاصره انه جعله من قبيل الغوص واما وجوب الخمس في هذا النوع بعد المؤنة فقد مرما يصلح حجة عليه ولو اخذ من البحر شئ بغير غوص فلا خمس من هذه الجهة وان

[ 480 ]

وجب عليه الخمس باعتبار كونه من الارباح واستقرب الشهيد في البيان مساواه ما يوخذ من البحر بغير غوص لما يؤخذ بالغوص وهو غير بعيد لعل مستنده اطلاق رواية احمد بن ابي نصر السابقة في اعتبار النصاب في المعدن و الظاهر عدم وجوب الخمس فيما يؤخذ مطروحا في الساحل للاصل السالم عن المعارض والمعتبران اخذ بالغوص فله حكمه اي حكم الغوص وان اخذ من وجه الماء فمعدن قال ابن ادريس نقلا عن الجاحظ في كتاب الحيوان انه قال العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكل منه شئ الا مات ولا ينقره طائر بمنقاره الا يضل فيه منقاره وإذا وضع رجليه عليه نصلت اظفاره وعن الشيخ انه نبات من البحر وعن ابن جزلة المتطبب في كتاب منهاج البيان انه من عين في البحر وفي القواعد العنبر من الطيب روث دابة بحرية أو نبع عين فيه ونقل الشهيد في البيان عن اهل الطب انهم ذ قالوا انه جماجم يخرج من عين في بحر اكبرها وزنه الف مثقال والظاهر اتفاق الاصحاب على وجوب الخمس فيه ويدل عليه الرواية المتقدمة في المسألة السابقة واختلفوا في مقدار نصابه فذهب الاكثر إلى انه ان اخرج بالغوص روعى فيه مقدار دينار كما في الغوص وان اخذ من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن وعن المفيد في المسائل الغرية ان نصابها عشرون دينارا وظاهر الشيخ في النهايه وجوب الخمس فيه من غير اعتبار نصاب ولعله اقرب لانتفاء ما يدل على تعميم اعتبار الدينار فيما يخرج بالغوص وعدم صدق اسم المعدن على ما يؤخذ من وجه الماء والخمس واجب ايضا فيما يفضل عن مؤنة سنة له ولعياله من ارباح التجارات والصناعات والزراعات وفي المعتبر والمنتهى وجميع الاكتسابات وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب ونسبه في المعتبر إلى كثير من علمائنا وفي المنتهى إلى علمائنا اجمع ونقل عن ابن الجنيد انه قال واما ما استفيد من ميراث أو كد يد أو صلة أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالاحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكوة التي لا خلاف فيها الا ان فيما يوجب ذلك من لا يسع خلافه مما يحتمل تأويلا ولا يرد عليه رخصة في ترك اخراجه وظاهر كلامه العفو عن هذا النوع وفي البيان وظاهر ابن الجنيد وابن ابي عقيل العفو عن هذا النوع وانه لا خمس فيه والاكثر على وجوبه وهو المعتمد لانعقاد الاجماع عليه في الازمنة السابقة لزمانهما واشتهار الروايات فيه انتهى احتج الموجبون بقوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول والاية وفيه نظر لان الغنيمة لا يشمل الارباح لغة وعرفا على ان المتبادر من الغنيمة الواقعة في الاية غنيمة دار الحرب كما يدل عليه سوق الايات السابقة واللاحقة وبالاخبار منها ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الضعيف قال قال أبو عبد الله (ع) على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما اصاب لفاطمة (ع) ولمن يلي امرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يصنعونه حيث شاؤا وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق الا من احللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولاية انه ليس شئ عند الله يوم القيمة اعظم من الزنا انه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا رب سل هؤلاء بما ابيحواورد هذه الرواية بضعف السند لان من جملة رجالها عبد الله ابن القسم الحضرمي وقال النجاشي انه كان كذابا يروى عن الغلاة لا خير فيه ولا يعتد بروايته والعجب ان المصنف وصفها بالصحة وبان ظاهرها اختصاص الخمس بالائمة (ع) و هو خلاف المعروف من مذهب الاصحاب وفيه بحث سيجيئ بيانه وعن حكم مؤذن بنى عبيس في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول الاية قال هي والله الافاده يوما بيوم الا ان ابي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا ورواه الكليني عن حكم في الضعيف ايضا ورد بضعف السند لاشتماله على عدة من الضعفاء والمجاهيل وفي الصحيح إلى محمد بن الحسن الاشعري وهو مجهول قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي جعفر الثاني اخبرني عن الخمس اعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع فكيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد المؤنة ورد بجهالة الراوى وعن علي بن مهزيار في الصحيح قال قال لي أبو على بن راشد قلت له امرتني بالقيام بامرك واخذ حقك فاعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم واى شئ حقه فلم ادر ما اجيبه فقال يجب عليهم الخمس فقلت في اي شئ فقال في امتعتهم وضياعهم قلت فالتاجر عليه والصانع بيده فقال ذلك إذا امكنهم بعد مؤنتهم ورد بانه يقتضى اختصاص الخمس بالائمة (ع) وهو خلاف المعروف من مذهب الاصحاب وفيه تأمل وبان راويها لم يوثق في كتب الرجال صريحا وفيه نظر لان الشيخ وثقه في كتاب الرجال ومنهم من عد الخبر حسنا وليس بشئ ولا عن ريان بن الصلت في الحسن بابرهيم بن هاشم قال كتبت إلى ابي عبد الله (ع) ما الذي يجب علي يا مولاى في غلة وحي في ارض قطيعة لي وفي ثمن سمك وبردى وقصب ابيعه من اجمة هذه القطيعة فكتب يجب عليك فيه الخمس انشاء الله قال وفي (ق) القطيعة كشريعة الهجران ومحال ببغداد اقطعها المنصور اناسا من اعيان (اردلته) ليعمروها ويسكنوها وسمى تلك المحال بعينها ثم قال واقطعه قطيعة اي طائفة من ارض الخراج قال في المنتهى بعد نقل ذلك عن (ق) وغير خفى ان لفظ الحديث محتمل للمعنيين والمناسب للاول في تركيبه الاضافة وللثاني الابتاع على الوصفية أو البدلية ويتبعه في الاحتمال متعلق الجار في فوله لي والتقييد بالقطيعة على جميع الاحتمالات لبيان الواقع لا لخصوصية في غلتها كما قد يتوهم بذلك يشهد (شهد) صدق التأمل فلا مجال للتشكيك في دلالته على ثبوت الخمس في الغلات من هذه الجهة انتهى كلامه وهو حسن وعن علي بن مهزيار في الصحيح قال كتبت إلى أبو جعفر (ع) وقرات انا كتابه إليه في طريق مكة قال الذى اوجبت في سنتى هذه وهذه سنة عشرين ومأتين فقط لمعنى من المعاني اكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار وسأفسرلك بعضه ان شاء الله ان موالى اسئل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فاجبت ان اطهرهم وازكيهم بما فعلت في عامى هذا من امر الخمس قال الله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والله سميع عليم الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ولم اوجب ذلك عليهم في كل عام ولا اوجب عليهم الا الزكوة التي فرضها الله تعالى عليهم وانما اوجب عليهم الخمس في سنتى هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول ولم اوجب ذلك عليهم في انية ولا متاع ولا دواب ولاخدم ولاربح ربحه في تجارة ولاضيعة الا ضيعة ما فسر لك امرها تخفيفا منى عن موالى ومنا مني عليهم لما يغتال السلطان من اموالهم ولما ينويهم في ذاتهم فاما الغنايم والفوايد فهي واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى والتيامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير فالغنايم والفوايد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والحايزة من الانسان للانسان التي لها خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير اب ولا ابن ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ومثل مال يوجد لا يعرف له صاحب ومن ضرب ما صار إلى موالى من اموال الخرمية والفسقة فقد علمت ان اموالا عظاما صارت إلى قوم من موالى فمن كان عنده من ذلك فليتوصل إلى وكيلى ومن كان نائبا بعيد الشقة فليتعمد لا يصاله ولو بعد حين فان نية المؤمن خير من علمه فاما الذى اوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ومن كانت ضيعته لا يقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك وقد ذكر بعض الاصحاب في هذا المقام بحثا يعجبنى ان انقله بتمامه قال على ظاهر هذا الحديث عدة اشكالات ارتاب منها فيه بعض الواقفين عليه ونحن نذكرها مفصلة ثم نحلها بما يزيل عنه الارتياب بعون الله سبحانه ومشيته الاشكال الاول ان المعهود المعروف من احوال الائمة (ع) انهم خزنة العلم وحفظة الشرع يحكمون فيه بما استودعهم الرسول واطلعهم عليه وانهم لا يغيرون الاحكام بعد انقطاع الوحى وانسداد باب النسخ فكيف يستقيم قوله في هذا

[ 481 ]

الحديث اوجبت في سنتى ولم اوجب ذلك عليهم في كل عام إلى غير ذلك من العبارات الدالة على انه (ع) يحكم في هذا الحق بما شاء واختاروا الثاني ان قوله ولا اوجب عليهم الا الزكوة التي فرضها الله عليهم ينافيه قوله بعد ذلك فاما الغنايم والفوايد فهي واجبة عليهم في كل عام الثالث ان قوله وانما اوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب والفضة التى قد حال عليها الحول خلاف المعهود إذ الحول يعتبر في وجوب الزكوة في الذهب والفضة لا الخمس وكذا قوله (ع) ولم اوجب ذلك عليهم في متاع ولا انية ولا خدم ولا دواب وان تعلق الخمس بهذه الاشياء غير معروف الرابع ان الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضباع التي تحصل منها المؤنة كما يستفاد من الخبر الذي قبل هذه وغيره مما سيأتي إذا تقرر هذا فاعلم ان الاشكال الاول مبنى على ما انفقت عليه كلمة المتأخرين من استواء جميع انواع الخمس في المصرف ونحن نطالبهم بدليله ونضايقهم في بيان مأخذ هذه التسوية كيف وفي الاخبار التي بها تمسكهم وعليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها بل ينادى بالاختلاف كالخبر السابق عن ابي علي بن راشد ويعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق ان يكون ناظرا إلى ذلك وفي خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به ايضا فهو عاضد للصحيح والخبر يروايه الشيخ باسناده عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد (بن ابي) نصر عن علي بن مهزيار قال حدثنى محمد بن علي بن شجاع النيشابوري انه سال ابا الحسن الثالث (ع) عن رجل اصاب من ضيعته مائة كر فاخذ منه العشر عشرة اكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلثون كرا وبقى في يده ستون كرا ماذا الذى يجب لك من ذلك وهل يجب لاصحابه من ذلك عليه شئ فوقع (ع) لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته وإذا قام احتمال الاختلاف فضلا عن ايضاح سبيله باختصاص بعض الانواع بالامام (ع) فهذا الحديث مخرج عليه وشاهد به واشكال نسبة الايجاب فيه بالاثبات والنفي إلى نفسه (ع) مرتفع معه فان له التصرف في ماله باي وجه شاء اخذا وتركا وبهذا ينحل الاشكال الرابع ايضا فانه في معنى الاول وانما يتوجه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السدس بتقدير عدم استحقاقه (ع) للكل فاما مع كون الجميع له فتعين مقدار ما يأخذه ويدع راجع إلى مشيته وما يراه من المصلحة فلا مجال للسؤال عن وجهه واما الاشكال الثاني فمنشاؤه نوع اجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بامر معهود بين المخاطب وبينه (ع) كما يدل عليه قوله بما فعلت في عامى هذا وسوق الكلام يشير إلى البيان وينبه على ان الحصر في الزكوة اضافي مختص بنحو الغلات ومنه يعلم ان قوله والفوائد ليس على عمومه بحيث يتناول الغلات ونحوها بل هو مقصور على ما سواها ويقرب ان يكون قوله والحائزة وما عطف عليه إلى اخر هذا الكلام تفسيرا للفائدة أو تنبيها على نوعها ولا ريب في مغايرته لهذا النوع لنحو الغلات التي هي متعلق الحصر هناك ثم ان في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالاية وقوله بعد ذلك فليتعمد لا يصاله ولو بعد حين دلالة واضحة على ما قلناه من اختلاف حال انواع الخمس وان خمس الغنايم ونحوها مما يستحقه اهل الولاية ليس للامام (ع) ان يرفع فيه ويضع على حد ماله في خمس نحو الغلات وما ذاك الا لاختصاص هناك والاشتراك هنا وبقى الكلام على الاشكال الثالث ومحصله ان الاشياء التى عدوها (ع) في ايجابه للخمس ونفيه اراد بها ما يكون محصلا مما يجب له فيه الخمس فاقتصر في الاخذ على ما حال عليه الحول من الذهب والفضة لان ذلك امارة الاستغناء عنه فلبس في الاخذ منه ثقل على من هو بيده وترك التعرض لهم في بقية الاشياء المعدودة طلبا للتخفيف كما صرح به (ع) انتهى والظاهر ان ايجاب الخمس في الذهب والفضة انما هو فيما إذا ربحها أو استفادهما بنوع اخر وبقى عنده حولا لا فيما بقى عنده حولا مطلقا إذ الظاهر انه لم يقل بذلك احد ونفى الايجاب فيما عدده كذلك وعلى هذا فالفوايد في قوله واما الغنايم والفوايد فهي واجبة عليهم ليس على عمومه بحيث يتناول الارباح مطلقا فانه قد نفى الوجوب عنها قبل ذلك والاستشهاد بالاية يحتمل ان يكون باعتبار الجزء الاول وهو الغنايم فلا يلزم دخول الفوايد (في الاية) وهيهنا اشكال اخر وهو ان المستفاد من قوله (ع) فاما الغنايم والفوايد فهى واجبة عليهم في كل عام ينافى الاخبار الدالة على تحليل الخمس ويمكن ان يقال امر تحليل الخمس بيدهم (ع) فيجوز استثناء بعض الافراد وبعض الازمان عن عموم التحليل فيحمل الخبر على انه (ع) استثنى زمانه من عموم التحليل لمصلحة اقتضته فقوله واجبة عليهم في كل عام يعنى من اعوام زمانه لا مطلقا وعن الاخبار المناسبة لوجوب الخمس في هذا النوع ما رواه الشيخ عن على بن مهزيار في الصحيح قال كتب إليه ابرهيم بن محمد الهمداني اقراني على كتاب ابيك فيما اوجبه على على اصحاب الضياع انه اوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة وانه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله فكتب وقرأه على بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان وروى الكليني هذا الخبر باسناد فيه ضعف عن ابرهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى ابي الحسن اقراني علي بن مهزيار كتاب ابيك (ع) فيما اوجبه الحديث ومنه يظهر مرجع ضمير إليه في رواية الشيخ له مضافا إلى ان الاشارة بكتاب ابيه إلى الكتاب الذي سبق في رواية علي بن مهزيار وهو من ابي جعفر (ع) (فيكون المراد في هذا ابي الحسن الهادي (ع)) ويستفاد من هذا الخبر ان ابا جعفر (ع) اوجب في الضياع نصف السدس وحينئذ فمعنى قوله عليه السلام عليه الخمس ان عليه الخمس بحسب اصل الشرع للامام وذلك لا ينافى تحليل صاحب الحق لبعض حقه منه أو جميعه ويحتمل على بعد ان يكون قوله عليه الخمس ايجاب الخمس منه عليه السلام وهو لا ينافي ايجاب ابيه اقل من ذلك بتحليل البعض وما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الحسن بابرهيم بن هاشم عن الحسن بن عثمان عن سماعة قال سالت ابا الحسن (ع) عن الخمس فقال في كل ما افاد الناس من قليل أو كثير وفي الصحيح إلى احمد بن محمد بن عيسى بن (بريد) زيد وهو مجهول قال كتبت جعلت لك الفدا تعلمني ما الفائدة وما حدهما رايك ابقاك الله ان تمن علي ببيان تلك لكيلا اكون مقيم على حرام لا صلوة لي ولا صوم فكتب الفائدة ما يفيد اليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام أو جايزة وتحرير البحث في هذا المقام ان الاخبار الدالة على وجوب الخمس في الارباح مستفيضة والقول به معروف بين الاصحاب لا سبيل إلى رده لكن المستفاد من عدة من الاخبار انه مخصوص بالامام (ع) أو المستفاد من كثير منها انهم (ع) اباحوه لشيعتهم و القول بكونه مخصوصا بالامام (ع) غير معروف بين المتأخرين لكن لا يبعد ان يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه وانه مذهب القدمأ والاخباريين ولا يبعد ان يكون قول جماعة من القدماء الذين ذهبوا إلى تحليل الخمس مطلقا في حال الغيبة ناظرا إليه ايضا وبالجملة حيث لم يثبت اجماع على خلافه ودلت الاخبار عليه من غير معارض فلا وجه لرده بمجرد اشتهار خلافه بين المتأخرين وهذا غير خفى على الناظر في الادلة المتفحص عن طرق الاحكام واما الاخبار الدالة على انهم (ع) اباحوا الخمس مطلقا أو النوع المذكور منه لشيعتهم فكثير منها ما رواه الشيخ عن الحارث بن المغيرة النضرى في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ان لنا اموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت ان لك فيها حقا قال نعم فلم احللنا إذا لشيعتنا الا ليطيب ولادتهم وكل من والى ابائى فهم في حل عما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغايب قال في المنتقى بعد نقل هذا الحديث (لا يخفى قوة دلالة هذا الحديث) على تحليل حق الامام في خصوص النوع المعروف في كلام الاصحاب بالارباح فإذا اضفته إلى الاخبار السابقة الدالة بمعونة ما حققناه على اختصاصه (ع) بجنسها عرفت وجه مصير بعض قدمائنا إلى عدم وجوب اخراجه بخصوصه في حال الغيبة وتحققت ان استضعاف المتأخرين به ناش من قلة التفحص عن الاخبار ومعانيها والقناعة بميسور النظر فيها ثم ان للحديث اعتضادا بعدة روايات يأتي وبما تضمنه حديث ابي علي بن راشد السالف من اشتراط وجوب هذا النوع من الخمس بالامكان وظاهر سوق الحديث ارادة امكان الوصول إلى الوكيل الخاص والموكل اولى بالحكم كما لا يخفى بخلاف الوكيل العام وبما رواه الصدوق في كتابه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن يونس بن يعقوب قال كنت عند ابي عبد الله (ع)

[ 482 ]

فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك يقع في ايدينا الارباح والاموال وتجارات تعرف ان حقك فيها ثابت وانا عن ذلك مقصرون فقال ما انصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم وهذا الحديث وان لم يكن على احد الوصفين فلطريقه جودة يقويها ايراده في كتاب من لا يحضره الفقيه ورواه الشيخ ايضا باسناده عن سعد بن عبد الله عن ابي جعفر عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب وساق الحديث إلى ان قال فقال أبو عبد الله (ع) ما انصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم وضعف هذا الطريق ظاهر على المشهور من حال ابن سنان لكن في رواية ابي جعفر (ع) له نوع جبر يعرفه الممارس انتهى وهو حسن والرواية التى نقلها عن الصدوق ليس في طريقها من يتوقف فيه الا الحكم بن مسكين وهو غير موثق في كتاب الرجال ولا ممدوح الا ان له اصلا يرويه ابن ابي عمير عن الحسن بن محبوب عنه وفيه اشعار بحسن حاله كما لا يخفى على الممارس ومنها ما رواه الشيخ عن ابى بصير وزرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا الا وان شيعتنا من ذلك وابائهم في حل ورواه الصدوق في كتاب علل الشرايع في الصحيح وفي المتن لانهم لا يؤدون الينا حقنا الاوان شيعتنا من ذلك وابنائهم في حل ولعله الصحيح ومنها ما رواه الشيخ عن علي بن مهزيار في الصحيح قال قرأت في كتاب لابيجعفر (ع) من رجل يسأله ان يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس فكتب بخطه من اعوزه شئ من حقي فهو في حل ورواها الصدوق عن على بن مهزيار باسانيد ثلثه منها الصحيح ومنها ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه قال ان امير المؤمنين (ع) حللهم من الخمس يعنى الشيعة ليطيب مولدهم ومنها ما رواه الشيخ في (عن) ضريس الكنانى في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) اتدرى من اين دخل على الناس الزنا فقلت لا ادرى فقال من قبل خمسنا اهل البيت الا لشيعتنا الاطيبين فانه محلل لهم ولميلادهم ومنها ما رواه الكليني عن ضريس الكنانى باسناد حسن بادنى تفاوت في المتن ومنها ما رواه الشيخ عن الفضيل في الحسن بالوشاء عن ابي عبد الله (ع) قال من وجد برد حبنا على كبده فليحمد الله على اول النعم قال قلت جعلت فداك ما اول النعم قال طيب الولادة ثم قال أبو عبد الله (ع) قال أمير المؤمنين (ع) لفاطمه احلى نصيبك من الفئ لاباء شيعتنا ليطيبوا (ثم قال أبو عبد ابن يزيد في الصحيح قال رايت ابا سيار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى ابي عبد الله (ع) مالا في تلك السنة فردة عليه فقلت له لم ارد عليك أبو عبد الله (ع) المال المال الذي حملته إليه فقال اني قلت له حين حملت إليه المال اني كنت وليت الغوص فاصبت اربعمائة الف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين الف درهم وكرهت ان احبسها عنك أو اعرض لها وهي حقك الذي جعله الله تعالى لك في اموالنا فقال وما لنا من الارض وما اخرج الله منها الا الخمس يا ابا سيار الارض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا قال قلت له إذا احمل اليك المال كله فقال لي يا ابا سيار قد طيبناه لك وحللنا لك منه فقم اليك مالك وكلما كان في ايدى شيعتنا من الارض فهم فيه محللون ويحل لهم ذلك إلى ان يقوم قائمنا فيجيهم طبق ما كان في ايديهم ويترك الارض في ايديهم واما ما كان في ايدى سواهم فان كسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الارض من ايديهم ويخرجهم عنها صغرة وروى الكليني هذا الحديث عن عمرو بن يزيد في الصحيح وزاد في اخره قال عمرو بن يزيد فقال لى أبو سيار ما ارى احدا من اصحاب الضياع ولا ممن يلى الاعمال يأكل حلالا غيرى الا من طيبوا له ذلك ومسمع هذا ممدوح ومنها ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي وما رواه الشيخ عنه في الضعيف عن احدهما (ع) قال ان اشد ما فيه يوم القيمة ان يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسى قد طيبنا ذلك لشيعتنا ليطيب ولادتهم ولتزكوا ولادتهم ومنها ما رواه الشيخ عن ابي سلمه سالم بن مكرم في الحسن بالوشاوفي سالم اختلاف ولعله ثقة ارجح عن ابى عبد الله (ع) قال قال رجل وانا حاضر حلل لي الفروج ففزع أبو عبد الله (ع) فقال له رجل ليس يسئلك ان يعترض الطريق انما سئلك خادما يشتريها أو امراة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا اعطيته فقال هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب منهم والحى وما يولد منهم إلى يوم القيمة فهو لهم حلال اما والله لا يحل الا لمن حللنا له ولا والله ما اعطينا احدا ذمة وما عندنا لاحد عهد ولا لاحد عندنا ميثاق وعن داود بن كثير الرقي باسناد فيه جهالة وفي داود اختلاف عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا الا ان احللنا شيعتنا من ذلك ورواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن داود ورواه في كتاب العلل بالاسناد المذكور وعن الحرث بن المغيرة النضرى في القوى قال دخلت على ابي جعفر (ع) فجلست عنده فاذن بخية قد استأذن عليه فاذن له فدخل فجاء على ركبتيه ثم قال جعلت فداك اني اريد ان سألك عن مسألة والله ما اريد بها الافكاك رقبتي من النار فكأنه رق له فاستوى جالسا فقال يا بخية سلنى فلا تسئلنى اليوم عن شئ الا اجزتك به قال جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان قال يا بخية ان لنا الخمس في كتاب الله ولنا الانفال و لنا صفو المال وهما والله اول من ظلمنا حقنا في كتاب الله واول من حمل الناس على رقابنا ودمائنا في اعناقهما إلى يوم القيمة بظلمنا اهل البيت وان الناس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيمة بظلمنا اهل البيت فقال بخية انا لله وانا إليه راجعون ثلث مرات هلكنا ورب الكعبة قال فرفع فخذه عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم افهم منه شيئا الا سمعناه في اخر دعائه وهو يقول اللهم انا قد احللنا ذلك لشيعتنا ثم قال ثم اقبل الينا بوجهه فقال يا بخيه ما على فطرة ابرهيم (ع) غيرنا وغير شيعتنا وعن معاذ بن كثير بياع الاكسية في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال موسع على شيعتنا ان ينفقوا مما في ايديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على ذي كنز كنزه حتى يأتوا به يستعين وبه عن على بن مهزيار في الضعيف قال كتبت يا سيدى رجل دفع إليه مال يحج به هل عليه في ذلك حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحج فكتب (ع) ليس عليه الخمس ومنها ما رواه الكليني عن عبد العزيز بن نافع في الضعيف قال طلبنا الاذن عن (على) ابي عبد الله (ع) وارسلنا إليه فارسل الينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت انا ورجل معي فقلت لرجل احب ان تستأذنه بالمسألة فقال نعم فقال له جعلت فداك ان ابي كان ممن سباه بنو امية وقد علمت ان بني امية لم يكن لهم ان يحرموا ولا يحللوا ولم يكن لهم مما في ايديهم قليل ولا كثير وانما ذلك لكم فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد علي عقلي ما انا فيه فقال له انت في حل مما كان ذلك وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل من ذلك ومنها ما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن محمد بن محمد بن عصام الكليني قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني عن اسحق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمرى ان يوصل إلى كتابا قد سئلت فيه عن مسائل اشكلت علي فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (ع) اما ما سئلت عنه إلى ان قال واما المتلبسون باموالنا فمن استحل منها شيئا فاكله فانما يأكل النيران واما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور امرنا ليطيب ولادتهم ولا تخبث ورواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج معلقا عن الكليني عن اسحق بن يعقوب ومنها ما رواه الكليني عن حماد بن عيسى في الصحيح عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (ع) قال الخمس من خمسة اشياء من الغنايم ومن الغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة الحديث ورواه الشيخ بطريق اخر عن حماد عن بعض اصحابنا واعلم ان بعض هذه الروايات يدل على الترخيص في خمس الارباح وبعضها يدل على التحليل والترخيص من مطلق الخمس وسيجيئ زيادة الكلام في تحقيق ذلك ومن الاخبار ما يدل على عدم التحليل والترخيص فيما رواه الشيخ معلقا عن محمد بن يزيد الطبرسي وهو غير مذكور في كتب الرجال قال كتب رجل من تجار فارس من بعض موالى ابى الحسن الرضا (ع) يسئله الاذن في الخمس فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم ان الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العذاب لا يحل مال الا من وجه احله الله وان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذل ونشترى من اعراضنا مما يخاف سطوته فلا تزوده عنا ولا تحرموا انفسكم دعائنا ما قدرتم عليه فان اخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لا نفسكم ليوم فاقتكم والمسلم من يفى الله بما عاهد عليه وليس المسلم من اجاب باللسان و

[ 483 ]

وخالف بالقلب ورواه الكليني عن محمد بن يزيد باسناد ضعيف بتفاوت في المتن في بعض نسخ في محمد بن زيد ولعله الصواب ويمكن الجمع بينه وبين الاخبار السابقة بعد الاغماض عن سنده بحمله على الرجحان والافضلية وحمل الاخبار السابقة على اصل الجواز والاباحة وبان الترخيص والتحليل في امر الخمس بيدهم (ع) فيجوز استثناء بعض الافراد والاشخاص في بعض الازمان عن عموم التحليل والترخيص لمصلحة دعت إلى ذلك وحكمه تقتضيه وذلك لا يقتضى انتفاء حكم التحليل وزواله عن اصله والجمع بان التحليل مخصوص ببعض الائمة (ع) لمن صدر منه الحكم به فلا ينافى عدمه غيره يأباه ما يدل عليه بعض الاخبار من استمرار الحكم إلى قيام القائم وكذا ظاهر التعليل المفهوم من غير واحد من الاخبار ثم ان قلنا بعدم انسحاب التحليل في مطلق الاخماس كان الجمع بين هذا الخبرو بين الاخبار السابقة بحمل هذا الخبر على ما عدا ما ثبت وتحقق فيه الترخيص لحكم الخاص على العام وغلبته عليه قبحها (متجها) ولا يخفى ان في قوله (ع) ما قدرتم عليه اشعارا باعتبار امكان الموصول إليه (ع) أو إلى وكيله الخاص كما سبق في صحيحة ابي علي بن راشد فلا ينسحب حكمه في زمان الغيبة ومنها ما رواه الشيخ والكليني بالاسناد المذكور قال قدم قوم من خراسان على ابي الحسن الرضا (ع) فسئلوه ان يجعلهم في حل من الخمس فقال ما امحل تمحضونا بالمودة بالسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل احدا منكم في حل وهذه الرواية ايضا ضعيفة لا يقاوم الاخبار السابقة ويستفاد بعض وجوه الجمع بينه وبينها مما ذكرنا في الحديث السابق مع انه يحتمل ان يكون الجماعة المذكورة من المخالفين الذين يظهرون المودة بالسنتهم دون قلوبهم كما يشعر به قوله (ع) بالسنتكم فلا ينافى التحليل للشيعة ومنها ما رواه الشيخ عن ابى بصير باسناد غير نقى عن ابي جعفر (ع) قال سمعته يقول من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله اشترى مالا يحل له والوجه في توفيقه يظهر مما مر ومنها ما رواه الكليني عن ابي بصير في الضعيف عن ابي جعفر (ع) قال كل شئ قوتل عليه على شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فان لنا خمسه ولا يحل لاحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقنا والوجه في توفيقه قد ظهر مما مر ومنها ما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن جماعة من مشايخه ذكرهم قالوا حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الاسدي رضى الله عنه قال كان فيما يورد علي من الشيخ ابى جعفر محمد بن عثمن العمرى قدس الله روحه في جواب مسائل إلى صاحب الزمان (ع) واما ما سئلت عنه من الصلوة إلى ان قال واما ما سئلت من امر من استحل ما في يده من اموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير امرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصمائه فقد قال النبي صلى الله عليه وآله المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبى فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه بقوله عزوجل الا لعنة الله على الظالمين وفيه ايضا واما ما سئلت عنه من امر الضياع التى لنا حيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و اداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للاجر وتقربا اليكم فلا يحل لاحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه فكيف يجوز ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير امرنا فقد استحل لنا ما حرم عليه ومن اكل من اموالنا شيئا فانما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا الحديث وهذا الحديث معتبر الاسناد ووجه الجمع بينه وبين الاخبار السابقة ان المستفاد من هذا الخبر توجه الذم إلى من تصرف في شئ من اموالهم بغير امرهم واذنهم وهذا لا ينافي جواز التصرف للشيعة في الخمس أو مطلق حقوقهم باذنهم كما هو المستفاد من الاخبار السابقة ومنها ما رواه الصدوق في الكتاب المذكور باسناد ذكره عن ابي الحسين الاسدي ورواه الطبرسي ايضا في كتاب الاحتجاج عنه قال ورد على توقيع من الشيخ ابي جعفر محمد بن عثمن العمرى قدس الله روحه ابتداء لم يتقدمه سؤال بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين على من استحل من مالنا درهما قال أبو الحسن الاسدي فوقع في نفسي ان ذلك فيما استحل من مال الناحية درهما دون من اكل منه غير مستحل له وقلت في نفسي ان ذلك في جميع من استحل محرما فاى فضل في ذلك للحجة (ع) على غيره قال فو الذى بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين على من اكل من مالنا درهما حراما قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعى اخرج الينا أبو على بن ابي الحسين الاسدي (محمد بن يعقوب هذا التوقيع حتى نظرنا إليه وقراناه وطريق الجمع بين هذا الخبر والاخبار السابقة كما مر في الخبر السابق وكذا ما رواه الصدوق عن ابن ابي عمير في الصحيح عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير قال قلت لابيجعفر (ع) اصلحك الله ما اشد ما يدخل به العبد النار قال من اكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم واما ما رواه الشيخ والكليني عن ابرهيم بن هاشم في الحسن قال كنت عند ابي جعفر الثاني (ع) إذ دخل عليه صالح بن محمد ابن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال يا سيدى اجعلني من عشرة الاف درهم في حل فاني انفقها فقال له انت في حل فلما خرج صالح قال أبو جعفر (ع) احدهم يثبت على اموال ال محمد عليهم السلام وايتامهم ومساكينهم وفقرائهم وابناء سبيلهم فيأخذها ثم يجيئ فيقول اجعلني في حل اتراه ظن اني اقول لا افعل والله ليسئلنهم الله تعالى عن ذلك يوم القيمة سؤالا حثيثا فلا ينافي الاخبار السابقة لان موضع الخبر مال الوقف والمتصرف فيه ممن يتقى بشهادة الحكم بالتحليل في وجهه والتصريح بخلاف ذلك بعد خروجه (ودلالة قوله يثبت على ان المتولي والمتصرف بطريق التعدي) فلا يعارض الاخبار المذكورة وينبغى التنبيه على امور الاول المشهور بين الاصحاب وجوب الخمس في جميع انواع التكسب من تجارة وصناعة وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة والظاهر ان نمائها ملحق بالارباح كما صرح به الشهيد في البيان وقال أبو الصلاح يجب في الميراث والهبة والهدية ايضا وانكره ابن ادريس وقال هذا شئ لم يذكره احد من اصحابنا غير ابي الصلاح ولا يخفى ان كثيرا من الاخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل و استدل في المنتهى لقول ابي الصلاح لصحيحة علي بن مهزيار السابقة ولا يخفى انها مما يدل على وجوب الخمس في الجايزة الخطيرة والميراث إذا كان ممن لا يحتسب لا على تعلق الوجوب بمطلق الميراث والهدية كما قاله أبو الصلاح الا ان يستعان في ذلك بعدم القائل بالفصل ولكن اثبات امثال هذه الدعاوى متعذر ويؤيد قول ابي الصلاح ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن الحسن بن عبد ربه في الضعيف قال سرح الرضا (ع) بصلة إلى ابى فكتب إليه ابي هل فيما سرحت إلي خمس فكتب إليه لا خمس عليك مما سرح به صاحب الخمس ومفهومه ثبوت الخمس في غير ذلك وفي هذا الخبر ايضا تأييد لما مر من ان خمس الارباح والفوايد للامام (ع) الثاني مذهب الاصحاب ان الخمس انما يجب في الارباح والفوايد إذا فضلت عن مؤنة السنة له ولعياله وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع ونحوه في التذكره وفي كلام ابن ادريس ايضا دعوى الاتفاق عليه ويدل على اعتبار الخمس بعد المؤنة صحيحة ابى علي (بن) راشد ورواية محمد بن الحسن السابقتين عن قريب وصحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر المذكورة في خمس المعادن وما رواه ابن بابويه عن ابرهيم بن هاشم في الحسن عن ابرهيم بن محمد الهمداني ان في توقيعات الرضا (ع) ان الخمس بعد المؤنة ويدل على ان مؤنة الرجل لنفسه ولعياله صحيحة على بن مهزيار السابقة عن قريب واما اعتبار السنة فقد ادعى اجماع الاصحاب عليه المصنف وابن ادريس ولم يذكره بعضهم واطلق ولم اعرف خبرا يدل عليه صريحا فلعل مستندهم دعوى كونه مفهوما عرفا وللتأمل في ذلك في بعض الافراد طريق وظاهر التذكره حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا انه لا يكتفى بالطعن في الثاني عشر كما في الزكوة وهو مستقرب الشهيد في (س) وذكر غير واحد من الاصحاب ان المراد بالمؤنة هنا ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبى النفقة وغيرهم كالضيف والهدية والصلة لاخوانه وما يأخذه الظالم منه قهرا ويصانعه اختيارا والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ومؤنة التزويج وما يشتريه لنفسه من دابة وامة وثوب ونحوها ويعتبر في ذلك فايليق بحاله عادة فان اسرف حسب عليه ما زاد وان قتر حسب له ما نقص ولو استطاع للحج اعتبرت نفقته من المؤن وببعض ما ذكر صرح في (س) (والبيان وصرح في الدروس) ايضا بان الدين السابق والمقارن الحول مع الحاجة من المؤن وذلك كله غير بعيد نظرا إلى ان المؤنة ما يكتفى به الرجل وهي شاملة لكل ما يكتفى به الرجل

[ 484 ]

بحسب حاله ويفهم من (ير) انحصار العيال في واجبي النفقة وفيه تأمل فظاهرهم ان ما يستثنى من ربح عامه وبه صرح بعضهم فلو استقر الوجوب في ماله بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن وإذا ترك الحج اختيارا فهل يستثنى مؤنة الحج فيه نظر واختار بعضهم الاستثناء والحق بعضهم سفر الطاعة كالزيارات والحج المندوب بالواجب ولو كان له مال اخر لا خمس فيه ففى احتساب المؤنة منه أو من الربح المكتسب أو منهما بالنسبة اوجه اجودهما الثاني والاحتياط في الاول والظاهر انه يجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد وفي (س) لو وهب المال في اثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما وجب وهو جيد [ الثالث ] نقل عن ابن ادريس وجماعة وجوب الخمس في العسل المأخوذ من الجبال والمن وعن السيد المرتضى لا خمس فيه ولعل مراده النفى من حيث المعدنية أو جهة اخرى غير جهة الكسب لا النفى مطلقا ومثله الكلام في قول المصنف في المنتهى ان المسك لا شئ فيه الرابع ادخل المصنف في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة نمائه فاوجبه فيها بخلاف مالو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه ولم يبعه ونحوه قال في (ير) ومنهم من اوجب في زيادة القيمة ايضا الخامس هل يكفى ظهور الربح في امتعة التجارة ام يحتاج إلى الانضاض والبيع فيه وجهان ولعل الثاني اقرب والخمس واجب ايضا) في ارض الذي إذا اشتراها من مسلم هذا الحكم ذكره الشيخ ومن تبعه ولم يذكره من المتقدمين كابن الجنيد وابن ابي عقيل والمفيد وسلار وابي الصلاح على ما حكاه المصنف في المختلف فظاهرهم سقوط الخمس فيه ومال إليه الشهيد الثاني في بعض فوايده حجة من اثبته ما رواه الشيخ عن ابي عبيدة الحذا في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ايما ذمي اشترى من مسلم ارضا فان عليه الخمس واورده الصدوق في الفقيه عن ابي عبيدة وطريقه إليه غير معلوم واستضعف هذه الرواية الشهيد الثاني في فوايد القواعد على ما حكى عنه وذكر في الروضه تبعا للمصنف في المختلف انها من الموثق وليس بشئ لان الشيخ اورده في (يب) مكررا بطريق ليس في رجاله من يحتمل التوقف في شأنه لكن في كون المراد من الخمس المذكور فيه معناه المتعارف يعنى الخمس الذي يصرف في المصارف المعهودة تأملا وحكى عن مالك القول بمنع شراء الذمي الارض العشرية وانه إذا اشتراها ضوغف عليه العشر فيجب عليه الخمس واحتمال ارادة هذا المعنى في هذا الحديث اما موافقة عليه أو تقية غير بعيد فان مدار التقية على الراى الظاهر لاهل الخلاف وقت صدور الحكم وراى مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر (ع) وبالجملة للنظر في الحكم المذكور مجال وقد توقف فيه غير واحد من المتأخرين قال في المعتبر والظاهر ان مراد الاصحاب ارض الزراعة لا المساكن و جزم الشهيد الثاني بتناوله لمطلق الارض سواء كانت بياضا أو مشغولة بغرس أو بناء عملا باطلاق النص والخمس واجب ايضا في الحلال المختلط بالحرام ولا يتميز الحلال من الحرام ولا يعرف صاحبه ولاقدره وذكر الشيخ وجماعة من الاصحاب انه يخرج الخمس في الصورة المذكورة ويحل له الباقي ولم يذكر هذا القسم ابن الجنيد ولا ابن ابى عقيل والمفيد ولعل مستند الشيخ ما رواه عن الحسن بن زياد عن ابي عبد الله (ع) قال ان امير المؤمنين (ع) اتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين اني اصبت مالا لا اعرف حلاله عن حرامه فقال اخرج الخمس من ذلك فان الله عزوجل قد رضى من المال بالخمس واجتنب مما كان صاحبه يعمل وما رواه الكليني عن السكوني في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال ان رجلا اتى أمير المؤمنين (ع) فقال اني اكتسبت مالا اغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد اردت التوبة ولا ادرى الحلال من الحرام وقد اختلط علي فقال أمير المؤمنين (ع) تصدق بخمس مالك فان الله رضى من الاشياء بالخمس وساير المال لك وسند الروايتين غير نقى فالتعلق بهما لا يخلو عن اشكال وليس في الروايتين دلالة على ان مصرف هذا الخمس مصرف خمس الغنايم بل في الرواية الثانية اشعار بان مصرفه مصرف الصدقات ويظهر من الشهيد في البيان نوع تردد فيه فانه قال ظاهر الاصحاب ان مصرف هذا الخمس اهل الخمس وفي الرواية تصدق بخمس مالك فان الله رضى من الاموال بالخمس وهذه يؤذن انها في مصارف الصدقات لان الصدقة الواجبة محرمة على مستحق الخمس انتهى قال بعض المتأخرين والمطابق للاصول وجوب عزل ما تيقن انتفاؤه فيه والتفحص عن مالكه إلى ان يحصل اليأس من العلم فيتصدق به على الفقراء كما في غيره من الاموال المجهولة المالك وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة مؤيدة بالاطلاقات المعلومة والاعتبارات العقلية (وادلة العقل) فلا بأس بالعمل بها (ان شاء الله تعالى) انتهى وهو حسن ولو [ عرف المالك خاصة صالحه ] وان ابى قال في التذكره دفع إليه خمسه لان هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا للمال وفيه تأمل ولا يبعد الاكتفاء بما تيقن انتفاؤه عنه والاحوط ان يدفع ما يحصل به اليقين بالبرائة وان مات المالك دفع إلى الورثة فان لم يجدله وارثا فمصرفه مصرف ميراث من لا وارث له ولو علم ان المالك احد جماعة محصورين (فالظاهر وجوب التخلص بالصلح مع الكل ولو عرف القدر خاصة دون المالك تصدق به على ارباب الزكوة مع اليأس من المالك سواء كان بقدر الخمس أو ازيد منه أو انقص وعن جماعة من الاصحاب منهم المصنف في التذكره وجوب اخراج الخمس ثم التصدق بالزائد في صورة الزيادة واحتمل بعضهم كون مصرف الجميع مصرف الخمس ولو لم يعلم التعيين لكن علم انه زائد على الخمس فالاحتياط يقتضى اخراج ما تيقن به البرائة أو تغلب على ظنه ويحتمل قويا الاكتفاء باخراج ما تيقن انتفاؤه عنه ولو لم يعلم التعيين لكن علم انه اقل من الخمس فالامر فيه كذلك وعن بعضهم احتمال الخمس في هذه الصورة ولو تبين المالك بعد اخراج الخمس أو الصدقة ففيه وجهان الضمان لانه تصرف بغير اذن المالك وعدمه للاذن فيه من الشارع فلا يستعقب الضمان ولا فرق فيما ذكرنا بين ان المختلط من كسبه أو ميراث يعلم ذلك فيه كما صرح به المصنف والشهيد والظاهر ان حكم الصلة والهدية ايضا كذلك ويجب الخمس على واجد الكنز والمعدن والغوص صغيرا كان الواجد أو كبيرا حرا كان أو عبدا لعموم الاخبار المتضمنة لوجوب الخمس في هذه الانواع من غير معارض ومخصص لكن المخاطب بالاخراج هو الولى إذا لم يكن الواجد مكلفا والمولى إذا كان الواجد عبدا ولا يعتبر الحول في الخمس بل متى حصل ما يجب فيه الخمس وجب الخمس ويؤخر الارباح حولا احتياطا له اما عدم اعتبار الحول في غير الارباح فالظاهر انه متفق عليه بين الاصحاب بل قال في المنتهى انه قول العلماء كافة الا من شذ من العامة ويدل عليه اطلاق الادلة واما الارباح فالمشهور بين الاصحاب عدم اعتبار الحول فيها بمعنى وجوب الخمس فيما علم زيادته على مؤنة السنة وجوبا موسعا من حين ظهور الربح إلى تمام الحول فلا يتعين عليه الاخراج ولا التأخير إلى انقضاء الحول بل له التقديم والتأخير احتياطا للمكتسب لاحتمال زيادة مؤنته بتجدد العوارض التى لم يترقبها كتجدد ولد أو مملوك أو زوجة أو حصول غرامة أو خسارة ونحو ذلك وظاهر ابن ادريس في (ئر) عدم مشروعة الاخراج قبل تمام الحول فانه قال لا يجب الخمس فيها بعد اخذها وحصولها بل بعد مؤنة المستفيد ومؤنة من تجب عليه مؤنة سنة هلالية على جهة الاقتصار فان فضل بعد نفقته طول سنة شئ اخرج منه الخمس بعد حصوله له واخراج ما يكون بقدر نفقته لان الاصل برائة الذمة واخراج ذلك على الفور أو وجوبه ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعى والشرع خال منه بل اجماعنا منعقد بغير خلاف انه لا يجب الا بعد مؤنة الرجل طول سنته وإذا فضل بعد ذلك شئ اخرج منه الخمس وايضا فالمؤنة لا يعلمها ولا يعلم كميتها الا بعد تقضى سنة لانه ربما ولد له الاولاد أو تزوج الزوجات أو انهدمت داره إلى ان قال والتقديم ما كلفه الا بعد هذا جميعه ويدل على الاول عموم الاخبار وقال الشهيد الثاني وانما يعتبر الحول بسبب الربح فاوله ظهور الربح فيعتبر مؤنة السنة المستقبلة ولو تجدد ربح اخر في اثناء الحول كانت مؤنة بقية الحول الاول معتبرة فيهما وله تأخير اخراج خمس الربح الثاني إلى اخر حوله ويختص بمؤنة بقية حوله بعد انقضاء الحول الاول وهكذا فان المراد بالحول هنا ما تجدد بعد الربح لا بحسب اختيار المكتسب انتهى وقال بعض الاصحاب والربح المتجدد في اثناء الحول محسوب فيضم بعضه إلى بعض ويستثنى من المجموع المؤنة نعم يخمس الباقي وهو حسن وكلام الشهيد في (س) مشعر به وكلام الشهيد الثاني وغيره دال على ان اعتبار الحول من

[ 485 ]

حين ظهور الربح وظاهر (س) انه يعتبر من حين الشروع في التكسب حيث قال ولا يعتبر الحول في كل تكسب بل يبتدأ الحول من حين الشروع في التكسب بانواعه فإذا تم خمس ما فضل واستفادة هذه التفاصيل من النصوص لا تخلو عن اشكال والقول قول المالك المدار في ملكية الكنز مع يمينه إذا اختلف المالك والمستاجر فيها وهو احد القولين في المسألة اختاره المحقق في المعتبر وقال الشيخ في (ف) قول المستاجر واستقربه المصنف في المختلف واستدل على الاول بان دار المالك كيده فكان القول قوله واستدل على الثاني ان يد المستاجر عليه فكان القول قوله وبان المالك يدعى خلاف الظاهر فان الظاهر ان المالك لا يكرى دارا فيها دفين فكان القول قول الظاهر مع يمينه و يعضده اصالة عدم تقديم وضع الكنز على الاجارة والقول قول المستأجر في قدره وهذا إذا كان المستأجر منكرا للزيادة ولو انعكس كان القول قول المؤجر وتقسيم الخمس ستة اقسام ثلثة للامام وثلثة لليتامى والمساكين وابناء السبيل والبحث في هذه المسألة في موضعين احدهما في كيفية القسمة والمشهور بين اصحابنا انه يقسم ستة اقسام كما ذكره المصنف وجعله في المنتهى الاشهر بين الاصحاب ونسبه الشيخ الطبرسي إلى اصحابنا قال وروى ذلك الطبرسي عن على بن الحسين زين العابدين و محمد بن على الباقر (ع) ونقل السيد المرتضى وابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال المصنف في المنتهى وقال بعض اصحابنا يقسم خمسة اقسام سهم الله لرسوله (ع) وسهم لذي القربى لهم والثلثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل وبه قال الشافعي وابو حنيفة وفي المعتبر فيه روايتان احديهما كما قلناه وبه قال أبو العالية الرياحي والاخرى يقسم خمسة اقسام وبه قال الشافعي وابو حنيفة سهم الرسول ومصرفه المصالح وسهم لذى القربى مصرفه فيهم والثلثة الاخرى لليتامى والمساكين وابن السبيل من المسلمين كافة وقال مالك خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الامام يصرفه فيمن شاء وقال أبو حنيفة يسقط بموت النبي صلى الله عليه وآله سهمه وسهم ذى القربى ويبقى الثلثة الاخرى يقسم فيهم انتهى حجة القول الاول وجوه منها قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فان اللام للملك أو الاختصاص والعطف بالواو يقتضى التشريك فيجب صرفه في الاصناف الستة وفيه ان صرفه في الاصناف لا يقتضى الانقسام باقسام الستة ومنها ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق عن بعض اصحابه عن احدهما (ع) في قول الله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل قال خمس الله للامام وخمس الرسول للامام وخمس ذي القربى لقرابة الامام واليتامى يتامى الرسول والمساكين منهم وابناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم وعن احمد بن محمد قال حدثنا بعض اصحابنا رفع الحديث قال الخمس من خمسة اشياء من الكنوز والمعادن والغوص والمغنم الذى يقاتل عليه ولم يحفظ الخامس وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولاركاب الا ان اصحابنا يابونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملتهم عليه النصف أو الثلث أو الربع أو ما كان بسهم له خاصة وليس لا حد فيه شئ الا ما اعطاه هو منه وبطون الاودية ورؤس الجبال والموات كلها هي له خاصة وهو قوله تعالى يسئلونك عن الانفال ان يعطهم منه قال الانفال لله وللرسول وليس هو يسئلونك عن الانفال وما كان من فئ القربى وميراث من لا وارث له فهو له خاصة وهو قوله عزوجل وما افاء الله على رسوله من اهل القرى واما الخمس فيقسم على ستة اسهم سهم لله وسهم للرسول وسهم لذوى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل فالذي لله ولرسول الله صلى الله عليه وآله فرسول الله (ص) احق به فهو له خاصة والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه فالنصف له خاصه والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من ال محمد صلى الله عليه وآله الذين لا يحل لهم الصدقة ولا الزكوة عوضهم الله مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل منهم شئ فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم اتمه لهم من عنده كما صار له الفضل (كذلك) يلزمه النقصان وما رواه الكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم عن حمادبن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (ع) قال الخمس من خمسة اشياء من الغنايم والغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله الله ويقسم الاربعة الاخماس بين من قاتل عليه وولى ذلك ويقسم بينهم الخمس على ستة اسهم سهم لله وسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسهم لذى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل فسهم الله وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله واولى الامر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وراثه وله ثلثة اسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله فله نصف الخمس كملا ونصف الباقي الخمس بين اهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو للوالى وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالى ان ينفق عن عنده بقدر يستغنون وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم وانما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وابناء سبيلهم عوضا لهم عن صدقات الناس تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله وكرامة من الله لهم عن اوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله الذين ذكرهم الله فقال وانذر عشيرتك الاقربين وهم بنو عبد المطلب انفسهم الذكر منهم والانثى ليس فيهم من اهل بيوتات قريش ولا من العرب احد ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم وقد يحل صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء ومن كانت امه من بنى هاشم وابوه من ساير قريش فان الصدقات تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله تعالى يقول ادعوهم لا بائهم وللامام صفو المال ان يأخذ من هذه الاموال صفوها الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهى فذلك له قبل القسمة وقبل اخراج الخمس وله ان يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل اعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه فان بقى بعد ذلك شئ اخرج الخمس منه فقسمه في اهله وقسم الباقي على من ولى ذلك وان لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم وليس لمن قاتل شئ من الارضين ولا غلبوا عليه الا ما احتوى عليه العسكر وليس للاعراب من القسمة شئ وان قاتلوا مع الوالى لان رسول الله صلى الله عليه وآله صالح الاعراب ان يدعهم في ديارهم ولم يهاجروا على انه ان دهم رسول الله من عدوه وهم ان يستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم والارضون الذي اخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويجيبها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالى على قدر طاقتهم من الحق النصف أو الثلث والثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صلاحا ولا يضرهم فإذا اخرج منها ما اخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقى سيحا ونصف العشر مما سقى من الدوالي والنواضح فاخذة الوالي فوجهه في الجهة التي وجهه الله على ثمانية اسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية اسهم يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير فان فضل من ذلك شئ رد الى الوالى وان نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا به كان على الوالى ان يموتهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ويؤخذ بعده ما بقى من العشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذينهم عمال الارض واكرتها فيدفع إليهم انصبا وهم على قدر ما صالحهم عليه ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك ارزاق اعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير وله بعد الخمس الانفال والانفال كل ارض خربة قد باد اهلها وكل ارض لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحا واعطوا بايديهم على غير قتال وله روس الجبال وبطون الاودية والاجام وكل ارض لا رب لها وله صوافي الملوك ما كان في ايديهم من غير وجه الغصب لان الغصب كله مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له وقال الله تعالى

[ 486 ]

لم يترك شيئا من صنوف الاموال الا وقد قسمه فاعطى كل ذي حق حقه الخاصة والعامة والفقراء والمسكين وكل صنف من صنوف الناس فقال لو عدل في الناس لاستغنوا ثم قال ان العدل احلى من العسل ولا يعدل الا من يحسن العدل قال وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقات البوادي وصدقات اهل الخضر في الخضر ولا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية حتى يعطى اهل كل سهم ثمنها ولكن يقسمها على قدر من يحضره من اصناف الثمانية على قدر ما يقيم كل صنف منهم بقدر السنة ليس في ذلك شئ (من قوت) ولا مسمى ولا مؤلف انما يصنع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتى يسد فاقة كل قوم منهم وان فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم والانفال إلى الوالى وكل ارض فتحت ايام النبي صلى الله عليه وآله إلى اخر الابد وما كان افتتاحا بدعوة اهل الجواد واهل العدل لان ذمة رسول الله صلى الله عليه وآله في الاولين والاخرين ذمة واحدة لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال المسلمون اخوة تتكافى دمائهم ويسعى بذمتهم ادناهم وليس في مال الخمس زكوة لان فقرأ الناس جعل ارزاقهم في اموال الناس على ثمانية اسهم فلم يبق منهم احد وجعل للفقراء قرابة الرسول صلى الله عليه وآله نصف الخمس فاغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي صلى الله عليه وآله وولى الامر فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله الا وقد استغنى فلا فقير ولذلك لم يكن على مال النبي صلى الله عليه وآله والوالى زكوة لانه لم يبق فقير محتاج ولكن بقى اشياء (تقويهم) تنوبهم من تلك الوجوه كما عليهم وروى الشيخ عن حماد بن عيسى باسناد فيه غير واحد من المجاهيل قال رواه إلى بعض اصحابنا ذكره عن العبد الصالح ابي الحسن الاول (ع) قال الخمس في خمسة اشياء من الغنايم ومن الغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة وفي رواية يونس والعنبر اصبتها في بعض كتبه هذا الحرف وحده العنبر ولم اسمعه يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله الله له ويقسم اربعة اقسام بين من قاتل عليه وولى ذلك ويقسم بينهم الخمس على ستة اسهم إلى اخر ما مر في الخبر السابق بتفاوت قليل في بعض المواضع قال في المعتبر ويدل على ذلك من طرق اهل البيت روايات منها رواية يونس قال يقسم الخمس ستة اقسام سهم لله وسهم لرسوله وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل انتهى ويؤيده ما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابى ي نصر في الصحيح عن الرضا (ع) قال سئل عن قول الله عزوجل واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى فقيل له فما كان لله فلمن هو فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام الحديث وهذه الاخبار (لا يخلو) عن قصور في السنداوفي الدلالة لكن التحاق بعضها ببعض واعتضادها بالشهرة بين الاصحاب قدمائهم ومحدثيهم يرجح العمل بها احتج القائل بانه يقسم خمسة اقسام بالاية الشريفة قالوا ومعنى قوله فان لله خمسه كقوله تعالى والله ورسوله احق ان يرضوه وقال بعضهم الافتتاح بذكر اسم الله تعالى على جهة التيمن والتبرك لان الاشياء كلها له عزوجل وفيها عدول عن الظاهر وذكر بعضهم ان معنى الاية ان معنى الخمس ان يكون متقربا به إلى الله عزوجل لا غير وان قوله عزوجل وللرسول ولذي القربى إلى اخره من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه عن غيرها كقوله تعالى وملئكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال والى هذه المعنى ذهب القائلون بان خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الامام يصرفه فيمن شاء من هذه الاصناف وغيرهم وفيه ايضا عدول عن الظاهر ويدل على هذا القول ما رواه الشيخ عن ربعى بن عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتاه المغنم صفوه وكان ذلك له ثم يقسم ما بقى خمسة اخماس ويأخذ خمسه ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم قسم الخمس الذى اخذه خمس اخماس يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه ثم يقسم الاربعة الاخماس بين ذوى القربى واليتامى والمساكين وابناء السبيل يعطى كل واحد منهم جميعا وكذا الامام يأخذ كما اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ومقتضى هذا الخبران للامام خمس الخمس والباقى للاصناف واجاب عنها الشيخ بانها انما تضمنت حكايته فعله صلى الله عليه وآله رجال (وجاز به) ان يكون (ع) اخذ دون حقه توفيرا للباقى على المستحقين وهذا التأويل لا يخلو عن بعد الا انه يتجه في مقام الجمع بين الاخبار فان ارتكابه ارجح من اطراح الاخبار المتعدد المشهورة بين العصابة ويحتمل الحمل على التقية ايضا لكونه اشهر بين العامة وثانيهما في المراد بذى القربى فالمشهور بين الاصحاب ان المراد به الامام (ع) فله النصف من الخمس سهمان وراثة من النبي صلى الله عليه وآله وسهم اصالة ونقل السيد المرتضى عن بعض اصحابنا ان سهم ذي القربى لا يختص بالامام (ع) بل هو لجميع قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من بنى هاشم قال في (لف) ورواه ابن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه وهو اختيار ابن الجنيد حجة الاول الاخبار السابقة عن قريب واستدل عليه ايضا بعض الاصحاب بالاية بناء على ان لفظ ذي القربى مفرد فلا يتناول اكثر من الواحد فيصرف إلى الامام (ع) هو لجميع قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من بني هاشم قال في (لف) ورواه ابن بابويه للاجماع من القائلين بالوحدة على اختصاصه بالامام (ع) قال وتنزيل اللفظ الموضوع للواحد على الجنس مجاز وابن السبيل يحمل على الجنس للضرورة إذ ليس هناك واحد يسوغ حمل اللفظ عليه ولعله مبنى على ما ذكره بعض المحققين من علماء العربية من ان الاصل والحقيقة في المضاف ان يكون المقصود به معهودا معينا لكن عند عدم القرينة الدالة على التعيين يحمل على العموم ولا قرينة وهذا على التخصيص وبالجملة لا يمكن التخصيص الا لحجة دالة عليه وحجة الثاني اطلاق الاية وقوله (ع) في صحيحة الربعي السابقة ثم يقسم الاربعة الاجناس بين ذوي القربى وما رواه الشيخ عن عبد الله بن مسكان في الصحيح قال حدثنى زكريا بن مالك الجعفي عن ابي عبد الله (ع) انه سئله عن قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فقال اما خمس الله عزوجل فللرسول يصنعه في سبيل الله واما خمس الرسول فلا قاربه وخمس ذوي القربى فهم اقرباؤه واليتامى يتامى اهل بيته فجعل هذه الاربعة اسهم فيهم واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وابناء السبيل ويرد عليه ان اطلاق الاية مقيد بالادلة السابقة الدالة عليه وصحيحة ربعى غير دالة على المدعى لان يقسم النبي صلى الله عليه وآله على هذا الوجه يجوز ان يكون برضا من الامام (ع) فكما انه يوفر على المستحقين من حقه يجوز ان يوفر عليهم من حق الامام ايضا برضا منه لشدة قربه منه وكونه بمنزلة نفسه وخبر زكريا ضعيفة لان الراوى غير موثق في كتب الرجال ولا ممدوح فلا يعارض الاخبار السابقة الراجحة عليه بحسب التكثر والشهرة بين الاصحاب مع انه يجوز ان يكون الجمعية في الاقارب وذوى القربى باعتبار الازمان المختلفة وان كان مختصا في كل زمان بالواحد الدليل الدال عليه واعلم ان الاية الشريفة انما تضمنت ذكر صرف الغنايم خاصة لكن الاشهر بين الاصحاب الحكم بتساوي الانواع في المصرف بل ظاهر المنتهى والتذكره ان ذلك متفق عليه بين الاصحاب والذي يقتضيه الدليل خروج خمس الارباح عن هذا الحكم واختصاص بالامام (ع) لما مر من الاخبار الدالة عليه مع سلامتها عن المعارض واما المعدن والكنز والغوص (فللشارح) والنظر فيه مجال نظرا إلى مرسلة حماد ومرسلة احمد بن محمد الدالين على ان مصرفها مصرف خمس الغنايم والى التوقف في اسنادهما والشك في بلوغهما حد الحجية مضافا إلى كثير من الاخبار الدالة على تحليل مطلق الخمس واقرب الوجوه في توجيه ذلك كون جميع المذكورات حقا لهم عليهم السلام مضافا إلى عدم تحقق خمس الغنايم على الوجه المذكور في الاية في زمان الغيبة بنأ على ان الغنيمة بدون اذن الامام ملك له (ع) والقول بان خمس المعادن والغوص للامام (ع) يناسب القول بكون مطلق المعادن والبحار للامام كما سيجيئ بل صرح بعضهم بان خمس المعادن للامام (ع) فعن سلار والانفال له ايضا وهي كل ارض فتحت من غيران يوجف عليه بخيل ولا ركاب والارض الموات وميراث الحشرى والاجام والمفاوز والمعادن و القطايع فليس لاحد ان يتصرف في شئ من ذلك الا باذنه فمن تصرف في شئ من ذلك باذنه فله اربعة اخماس المستفاد وللامام الخمس وفي هذه الزمان قد احلونا

[ 487 ]

بالتصرف فيه كرما وفضلا لنا خاصة انتهى وقال الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ان الله تبارك وتعالى جعل الدنيا كلها باسرها لخليفته حيث يقول للملائكة اني جاعل في الارض خليفة فكانت الدنيا باسرها لادم (ع) وصارت بعده لابرار ولده خلفائه فما غلب عليه اعداؤهم ثم رجع إليهم بحرب أو غلبة سمى فيئا وهو ان يفئ إليهم بغلبة وحرب وكان حكمه فيه ما قال الله واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهو لله وللرسول ولقرابة الرسول هذا هو الفيئ الراجع وانما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فاخذ منهم بالسيف فاما ما رجع إليهم غير ان يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو الانفال هو لله وللرسول خاصة ليس لاحد فيه شركة وانما جعل الشركة في شئ قوتل عليه فجعل لمن قاتل من الغنايم اربعة اسهم والذي للرسول صلى الله عليه وآله يقسم على ستة اسهم ثلثه له وثلثه لليتامى والمساكين وابن السبيل واما الانفال فليس هذه سبيلها كانت للرسول صلى الله عليه وآله خاصة وكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة لانه (ع) فتحها وأمير المؤمنين (ع) لم يكن معهما احد فزال عنها اسم الفئ ولزمها اسم الانفال وكذلك الاجام والمعادن والبحار والمفاوز هي للامام خاصة فان عمل فيها قوم بأذن الامام فلهم اربعة اخماس وللامام خمس والذى للامام يجرى مجرى الخمس ومن عمل بغير اذن الامام يأخذه كله ليس لاحد فيه شئ وكذلك من عمر شيئا أو اجرى قناة أو عمل في ارض خراب بغير اذن صاحب الارض فليس له ذلك فان شاء اخذها منه كله وان شاء تركها في يده ويعتبر في الاصناف الثلثة ان يكونوا من الهاشميين المؤمنين وتنقيح هذا المقام انما يتم ببيان امور الاول المشهور بين الاصحاب انه يعتبر في الاصناف الثلثة انتسابهم إلى عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله وحكى عن ابن الجنيد انه قال واما سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل وهي نصف الخمس فلاهل هذه الصفات من ذوى القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذوى القربى ولا يخرج من ذوى القربى ما وجد فيهم محتاج إليها إلى غيرهم و الاقرب الاول لنا المراسيل الثلثة السابقة في المسألة المتقدمة وما رواه الشيخ عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (ع) قال سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال واعطهم من ذلك كله سهم ذوى القربى الذين قال الله تعالى ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان نحن والله عني بذوي القربى والذين قرضهم الله بنفسه ونبيه فقال فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقات نصيبا اكرم الله نبيه واكرمنا ان يطعمنا اوساخ ايدى الناس وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه و للرسول ولذي القربى قال هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله والخمس لله وللرسول صلى الله عليه وآله ولنا واستدل عليه ايضا بوجوه ضعيفة لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي والتعويل على ما ذكرناه ويدل على قول ابن الجنيد اطلاق الاية الشريفة وصحيحة ربعى المتقدمة في المسألة السابقة والجواب ان الاية مقيدة بما ذكرنا من الدليل وليس في الخبر دلالة واضحة على انه صلى الله عليه وآله كان يعطيه للاصناف الثلثة من غير الهاشميين الثاني ان اكثر علمائنا على المنع من اعطاء بنى المطلب من الخمس وعن المفيد في الرسالة الغرية انهم يعطون وهو المنقول عن ابن الجنيد ويدل على الاول مرسلة حماد بن عيسى السابقة وعلى الثاني موثقة زرارة السابقة في بحث الزكوة وقد مر هذه المسألة هناك الثالث المشهور بين الاصحاب الانتساب إلى عبد المطلب بالابوة فلو كانت امه هاشمية وابوه من غير الهاشميين منع منه وخالف في ذلك السيد المرتضى فاجاز اعطائه احتج الاولون بان الانتساب انما يصدق حقيقة إذا كان من جهة الاب فلا يقال تميمي الا لمن انتسب إلى تميم بالاب ولا حارثى الا لمن انتسب إلى حارث بالاب قال الشاعر بنونا بنو ابنائنا وبناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد ولقول الكاظم (ع) في مرسلة حماد بن عيسى السابقة في المسألة المتقدمة وما كانت امه من بنى هاشم وابوه من ساير قريش فان الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله تعالى يقول ادعوهم لا بائهم احتج السيد المرتضى رضى الله عنه على ما نقل عنه بان ولد البنت ولد حقيقة وذلك انه لا خلاف بين الامة في ان ظاهر قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم حرم علينا بنات اولادنا فلو لم يكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الاية قال ومما يدل على ان ولد البنت يطلق عليه اسم الولد على الحقيقة انه لا خلاف في تسمية الحسن والحسين (ع) انهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وانهما يفضلان بذلك ويمدحان ولا افضلية ولا مدح في وصف مجاز مستعار فثبت انه حقيقة ثم قال ولا زالت العرب في الجاهلية ينسب الولد إلى جده اما في موضع مدح أو ذم ولا يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه وقد كان الصادق (ع) يقال له ابدا انت ابن الصديق لان امه بنت القسم بن محمد بن ابى بكر ولا خلاف بين الامة في ان عيسى من بنى ادم وولده وانما ينسب إليه بالامومة دون الابوه ثم اعترض على نفسه فقال ان قيل اسم الولد يجرى على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل في غيرة يكون حقيقة قلت الظاهر من الاستعمال الحقيقة وعلى من ادعى المجاز الدلالة انتهى كلامه واعترض عليه بان الاستعمال كما يوجد مع الحقيقة كذا يوجد مع المجاز فلا دلالة فيه على احدهما بخصوصه وقولهم الاصل في الاستعمال الحقيقة انما هو إذا لم يستلزم ذلك الاشتراك والا فالمجاز خير منه ما قرر في محله ويرد عليه ان الاستعمال هيهنا على سبيل الحقيقة لا يستلزم الاشتراك اللفظي الذي يترجح عليه المجاز لجواز ان يكون استعمال الابن في ولد الابن والبنت على سبيل الاشتراك المعنوي قال بعض المتأخرين ويمكن الاستدلال على كون الاطلاق هنا على سبيل الحقيقة شرعا أو لغة بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع) انه قال لو لم يحرم على الناس ازواج النبي صلى الله عليه وآله لقول الله عزوجل ما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا حرم على الحسن والحسين (ع) لقول الله عزوجل ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء دلت الرواية على ان اب الام اب حقيقة إذ لو لا ذلك لما اقتضت الاية تحريم زوجة الجد على ولد البنت فيكون ولد البنت ولدا حقيقة للتضايف بينهما كما هو واضح انتهى وهو حسن ويؤيد قول السيد ما روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج في جملة حديث طويل نقله باسناد ذكره عن موسى ابن جعفر (ع) في حكاية ما جرى بينه وبين الرشيد لما ادخل عليه ثم قال يعنى الرشيد لي لم جوزتم للعامة والخاصة ان تنسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون لكم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وانتم بنو علي وانما ينسب المرء إلى ابيه وفاطمة انما هي وعاء والنبى جدكم من قبل امكم فقلت يا امير المؤمنين لو ان النبي نشر فخطب اليك كريمتك هل كنت تجيبه فقال سبحانه الله ولم لا اجيبه بل افتخر على العرب والعجم وقريش بذلك فقلت له لكنه (ع) لا يخطب إلي ولا ازوجه فقال ولم فقلت لانه ولدني ولم يلدك فقال احسنت يا موسى ثم قال كيف قلتم انا ذرية النبي صلى الله عليه وآله والنبى صلى الله عليه وآله لم يعقب وانما العقب للذكر والانثى وانتم ولد الابنة ولا يكون لها عقب فقلت اسئله بحق القرابة والقبر ومن فيه الاعفانى عن هذه المسألة فقال لا أو تجيزني بحجتكم فيه يا ولد علي وانت يا موسى يعسوبهم وامام زمانهم كذا (اعني) المنى ولست اعفيك في كل ما اسئلك عنه حتى يأتيني فيه بحجة من كتاب الله وانتم تدعون معشر ولد علي انه لا يسقط عنكم منه شئ الف ولا واو الا وتأويله عندكم واحججتم بقوله عزوجل ما فرطنا في الكتاب من شئ واستغنيتم عن راى العلماء وقياسهم فقلت اتأذن لي في الجواب فقال هات فقلت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم و من ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى من أبو عيسى يا أمير المؤمنين فقال ليس لعيسى اب فقلت انما الحقناه بذرارى الانبياء (ع) من طريق مريم (ع) وكذلك الحقنا بذرارى النبي صلى الله عليه وآله من قبل امنا فاطمة (ع) ازيدك يا أمير المؤمنين قال هات قلت قول الله عزوجل فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ولم يدع

[ 488 ]

احد انه ادخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكسا عند مباهلة النصارى الا علي بن ابي طالب (ع) وفاطمة والحسن والحسين (ع) ابنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة وانفسنا علي بن ابى طالب (ع) الحديث الرابع اشترط (المصنف في مستحق الخمس للايمان وتردد فيه بعضهم نظرا إلى اطلاق الاية وان الخمس عوض الزكوة والايمان معتبر في مستحقها اجماعا والمسألة محل تردد ويجوز تخصيص الواحد به على كراهية وتنقيح المقام يتم ببيان امرين الاول اختلف الاصحاب في جواز تخصيص النصف الذي لا يستحقه الامام بطائفة من الطوائف الثلثة فالمشهور بين المتأخرين الجواز وظاهر الشيخ في المبسوط المنع حيث قال وعلى الامام ان يقسم هذه السهام بينهم على قدر كفايتهم ولا يخص فريقا فيهم بل يعطى على جميعهم وعن ابي الصلاح انه قال وعلى من وجب عليه الخمس اخراج شطره للامام والشطر الاخر للمساكين وابناء السبيل كل صنف ثلث الشطر حجة الاول ما رواه الشيخ عن ابن ابي نصر في الموثق عن ابي الحسن (ع) انه سئل عن قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى وساق الكلام إلى قوله فقيل له افرايت ان كان صنف اكثر من صنف وصنف اقل من صنف كيف يصنع به فقال ذلك إلى الامام (ع) ارايت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنع انما كان يعطى على ما يرى (كذلك) الامام لا يخفى ضعف دلالة الرواية على جواز التخصيص وقد يناقش في سند الرواية لاشتماله على ابني فضال وهما فطحيان ولا يخفى ان هذه الرواية بعينها موجودة في الكافي باسناد صحيح فلا وجه لهذه المناقشة حجة الشيخ ظاهر الاية فان اللام للملك أو الاختصاص والعطف بالواو يقتضى التشريك في الحكم واجيب بان الاية مسوقة لبيان المصرف كما في اية الزكوة فلا تدل على وجوب البسط واورد عليه ان حمل الاية على ان المراد منها بيان المصرف عدول عن الظاهر يحتاج إلى دليل وهو حسن ويدل على قول الشيخ مرسلة احمد بن محمد ومرسلة حماد بن عيسى السابقتين فقول الشيخ (لا يخلو) عن قوة وعلى كل تقدير فلا ريب في ان البسط اولى واحوط الثاني المعروف من مذهب الاصحاب جواز تخصيص واحد به فلا يجب استيعاب كل طائفة وقال الشهيد في (س) بعد ان تنظر في اعتبار تعميم الاصناف اما الاشخاص فعم الحاضر ولا يجوز النقل إلى بلد اخر الا مع عدم المستحق وظاهر هذا الكلام يقتضى وجوب استيعاب الحاضرين ويدل على الاول اطلاق الاية لان المراد باليتامى والمساكين في الاية الجنس لتعذر الحمل على الاستغراق ويؤيده صحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر السابقة ويقسم الخمس بين الاصناف بقدر الكفاية والفاضل للامام (ع) والمعوز عليه ] هذا هو المشهور بين الاصحاب قال في المعتبر كذا ذكره الشيخ والمفيد وجماعة من فضلائنا وخالف فيه ابن ادريس فقال الا يجوز ان يأخذ فاضل نصيبهم ولا يجب عليه اكمال ما نقص لهم وتوقف فيه المصنف في (لف) احتج الاولون بقوله (ع) في مرسلة حمادبن عيسى يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو للوالى وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالى ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم وفي مرفوعة احمد بن محمد فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل منهم شئ فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم اتمه لهم من عنده قال في المعتبر وربما طعنوا في الاولى من الروايتين بجهالة الراوى وفي الثانية بارسالها والذي ينبغى العمل به اتباع ما نقله الاصحاب وافتى به الفضلاء ولم نعلم من باقى العلماء ردا لما ذكر من كون الامام يأخذ ما فضل ويتم ما اعوز وإذا اسلم النقل من المعارض ومن المنكر لم يقدح ارسال الرواية الموافقة لفتويهم وانا نعلم مذهب ابي حنيفة والشافعي وان كان الناقل عنه واحد أو ربما يعلم الناقل عنه بلا فصل وان علمنا نقل المتأخرين له وليس كلما اسند عن مجهول لا نعلم نسبته إلى صاحب المقالة وقال انسان لا اعلم مذهب ابى هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لانه لم ينقل (مسندا كان متجاهلا وكذا مذهب اهل البيت ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء مرسلا واسند إذا لم ينقل) عنهم ما يعارضه ولا رده الفضلاء انتهى ومحصل ما يتحقق منه ان انتساب بعض المذاهب إلى صاحب المقالة قد يتحقق ويثبت من دون تحقق رواية مسندة وقد يثبت بالرواية المرسلة إذا اجتمع معها القرائن المفيدة للعلم أو الظن ومنها عمل الاصحاب بمدلولها وسلامتها عن المعارض والمنكر وذلك غير منكر لكن ليس المستند حينئذ مجرد رواية مرسلة أو غير مرسلة بل المستند الشهرة العظيمة واجتماع القرائن الكثيرة الموجبة للعلم المذكور أو الظن اما إذا كان المستند مجرد رواية مرسلة فلا يحصل العلم ولا الظن اصلا فان الرواية المذكورة حينئذ محل البحث بمجردها لا يكفى في صحة الحكم المبحوث عنه وفي وصول اشتهار الحكم بمدلولها بين الاصحاب إلى حد يكفى لجبرها والحكم بصحة مدلولها تردد فللتردد في المسألة مجال وليس في الرواية ان المعوز على الامام من سهمه بل يجوز ان يكون المراد ان مع الاعواز يجب على الامام ان يعطيهم قدر الكفاية من بيت المال كما في الزكوة احتج ابن ادريس بوجوه ثلثة الاول ان مستحق الاصناف يختص بهم فلا يجوز التسلط على مستحقيهم من غير اذنهم لقوله (ع) لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه منه واجاب عنه المحقق ومن تبعه بانا لا نسلم استحقاقهم (لم كيف كان بل استحقاهم له) لدخلتهم عى وجه الكفاية ولهذا يمنع الغنى منه واعترض عليه بان مقتضى الاية الشريفة والاخبار الكثيرة استحقاق كل من الاصناف الستة مطلقا وكون النصف للاصناف الثلثة وما اعتبره من القيد غير مستفاد من هذا الاطلاق فيتوقف على دليل صالح لذلك ومنع الغنى من مال الاصناف ان ثبت فانما هو بدليل من خارج وفيه نظر لان مقتضى الاية الشريفة استحقاق كل من الاصناف الثلثة لشئ من الخمس اما استحقاق كل صنف لسدس منه فغير واضح من الاية واما الاخبار فلا اعلم فيها ما يدل على ذلك سوى اخبار ثلثة قد مرت في محلها واثنان فيها دال على التقييد الذي ذكره المحقق وغيره فادعاء اقتضاء الاخبار الكثيرة لما ذكره محل تأمل الثاني ان الله سبحانه جعل للامام (ع) قسطا و للباقين قسطا فلو اخذ الفاضل واتم الناقص لم يبق للتقدير فائدة واجاب عنه المحقق ومن تبعه بالمنع من ان تعدد الاصناف لبيان مقادير الاستحقاق بل كما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون لبيان المستحقين كما في اية الزكوة ولهذا لا يجب قسمته عليهم بالسوية بل يجوز ان يعطى صنف اكثر من صنف نظرا إلى سد الخلة وتحصيلا للكفاية ويدل على ذلك رواية احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن وفيه نظر لان حمل الاية على ان المراد بيان مصرف الاستحقاق عدول عن الظاهر بل الظاهر من الاية الملك أو الاختصاص فالعدول عنه يحتاج إلى دليل ولو كان كذلك لا قتضى جواز صرف الخمس كله في احد الاصناف الستة وهم لا يقولون به الا ان يقال قد ثبت نفيه بالاجماع لا بمجرد الاية والصواب في الجواب ان يقال المستفاد من الاية مجرد استحقاق كل صنف لا استحقاق كل صنف بمقدار السدس ويمكن تنزيل كلام المحقق عليه قال المحقق يعد ما اجاب عن الحجة المذكورة لابن ادريس بما اجاب لا يقال قد اجمعنا على وجوب قسمته ستة اقسام وان لكل صنف قسما وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الاصحاب قلنا لا ريب انه يقسم ستة لكن إذا فضل عن قوم نصيبهم جاز صرفه في غيرهم ولا يخفى ان تقسيمه ستة اقسام مع (عدم) استحقاق كل صنف لسهم من السهام الستة مما لا فائدة له بحسب الظاهر كما ذكره ابن ادريس لكن يجوز ان يقال استحقاق كل صنف لسهم من السهام تسمية مشروط بشرط الاحتياج إليه وقد يستحق الزايد على ذلك لا تسمية بل باعتبار اخر ولا يبعد ان يكون في ذلك حكمة خفية ونظيره موجود في ابواب المواريث ونظيره جعل سهم لله و سهم لرسوله مع استحقاق الرسول للسهمين الثالث (ان) الدين يجب عليه (عليهم) الانفاق محصورون وليس هؤلاء من الجملة فلو اوجبنا عليه اتمام ما يحتاجون إليه لزدنا فيمن يجب عليهم الانفاق فريقا لم يقم عليه دلالة واجاب عنه المحقق ومن تبعه بانا لا نسلم ان الاتمام يستلزم وجوب النفقة لانا بينا ان حصتهم الثلث يبسط عليهم بالكفاية لا بالقسمة ولا يستبقى فاضل قبيل له بل يقسم على الصنفين الاخرين وان كان بعضهم لا يجب عليه نفقة البعض الاخر فكذا الامام واعترض عليه بالفرق بين مستحقه (ع) ومستحق الاصناف بان الاولى مقدار فلو وجب الاتمام منه لا قتضى وجوب الانفاق بخلاف الثاني فان كلامن الاسهم الثلثة غير مقدم فلا يلزم من عدم استيفاء فاضل فقيل له وجوب انفاق بعضهم على بعض ولقائل ان يقول استحقاق الامام للنصف مشروط بكفاية النصف الاخر للاصناف الثلثة لا مطلقا فلا يلزم وجوب الانفاق ولا يتحقق الفرق والظاهر انه لا محذور في التزام وجوب النفقة على الامام بعد ثبوت مستند الحكم فلافساد من هذه الجهة ولى في هذه المسألة توقف ويعتبر في اليتيم وهو الطفل الذي

[ 489 ]

لا اب له الفقر عند جماعة من الاصحاب منهم المصنف وذهب الشيخ وابن ادريس إلى عدم اعتبار الفقر فيه حجة الاول ان الخمس خير ومساعدة فيختص به اهل الخصاصة وانه عوض الزكوة فيعتبر فيه ما يعتبر فيها وانه يعطى بقدر الكفاية فلايعطى الغنى لكفايته بماله عنه وفي الكل تأمل حجة الثاني اطلاق الادلة وانه لو اعتبر فيه الفقر لم يكن قسما براسه ولعل الترجيح لهذا القول { ويعتبر في ابن السبيل الحاجة عندنا } لافي بلده الكلام فيه كما مر في الزكوة وفي (ير) واليتامى وابن السبيل يعطيهم مع الفقر و الغنى ولعل المراد غنى ابن السبيل في بلده لا مطلقا ولا يحل نقله اي الخمس مع المستحق فيضمن لو نقله ذكر ذلك المصنف ص) وجماعة من الاصحاب وجوز ابن ادريس النقل مع الضمان واختاره الشهيد الثاني وهو قوي { ويجوز } النقل { مع عدمه } اي المستحق في بلده { والانفال } جمع نفل بالتحريك وهو لغة الغنيمة والهبة قاله في (ق) وعن الازهري ان النفل ما كان زيادة عن الاصل سميت الغنايم بذلك لان المسلمين فضلوا بها على ساير الامم الذين لم يحل لهم الغنايم وسميت صلوة التطوع نافلة لانها زائدة عن الفرض وقال تعالى ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة اي زيادة على ما سأل والمراد بها هيهنا ما يختص بالنبي صلى الله عليه وآله ثم بالامام (ع) فالانفال { يختص بالامام (ع) } بالانتقال من النبي صلى الله عليه وآله إليه { وهي كل ارض موات سواء ماتت بعد الملك اولا } ولعل المرجع في الموات إلى العرف وعرفه بعضهم بانها مالا ينتفع به لعطلته اما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع والاصل في هذه المسألة روايات منها مرسلة حمادبن عيسى ومرفوعة احمد بن محمد السابقتين في تحقيق تقسيم الخمس ومنها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابي عبد الله (ع) انه سمعه يقول ان الانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا واعطوا بايدهم وما كان من ارض خربة أو بطون اودية فهذا كله من الفئ والانفال لله وللرسول فما كان لله فهو للرسوله يضعه حيث يجب وعن سماعة بن مهران باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن الانفال فقال كل ارض خربة أو شئ كان للملوك فهو للامام (ع) خالص ليس للناس فيها وسهم قال ومنها البحريين لم يوجف عليها بخيل ولاركاب " وعن محمد بن مسلم في الموثق عن ابي جعفر (ع) قال سمعته يقول الفئ والانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة الدماءو قوم صولحوا و اعطوا بايدهم وما كان من ارض خربة أو بطون اودية فهو كله في الفئ فهذا لله ولرسوله فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو بعد الرسول للامام صلى الله عليه وآله للامام (ع) وقوله وما افاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم عليه بخيل ولاركاب قال الا ترى هو هذا واما قوله وما افاء الله على رسوله من اهل القرى فهذا بمنزلة المغنم كان ابي يقول ذلك وليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقى وما رواه الكليني عن حفص بن البختري في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولاركاب أو قوم صالحوا أو قوم اعطوا بايدهم وكل ارض خربة وبطون فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو للامام من بعده يضعه حيث يشاء وما رواه الشيخ عن محمد بن علي الحلبي في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الانفال فقال ما كان من الارضين باد اهلها وفي غير ذلك من الانفال هو لنا " وقال (في) سورة الانفال فيها جدع الانف وقال ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فما أو جفتم عليه بخيل ولاركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء قال الفئ ما كان من اموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل والانفال مثل ذلك هو بمنزلته " وفي بعض الاخبار الضعيفة عن الصادق (ع) ان كل قرية يهلك اهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عزوجل نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام ولا تعويل عليها وظاهر عبارة المصنف ان ما مات بعد الاحياء فهو للامام وان كان لمالك معروف وهو قول لبعض الاصحاب صرح المصنف في المنتهى باشتراط عدم وجود مالك بالفعل وهو ظاهر مرسلة حماد ابن عيسى وسيجيئ تحقيقه في محله ان شاء الله { وكل ارض ملكت } واخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى اهلها أو سلموها طوعا } يدل عليه مضافا إلى الاخبار السابقة في المسألة المتقدمة ماروه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ما يقول الله يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول وهي كل ارض جلا اهلها من غير ان يحمل عليها بخيل ولارجال ولا ركاب فهي نفل لله وللرسول { ورؤس الجبال وبطون الاودية والاجام } بكسر الهمزة وفتحها مع المد جمع اجمة بالتحريك وهي الشجر الكثير الملتف وظاهر كلام الاصحاب اختصاص هذه الاشياء الثلثة بالامام من غير تقييد وقال ابن ادريس ورؤس الجبال وبطون الاودية والاجام التي ليست في املاك المسلمين بل التي كانت مستجمة قبل فتح الارض والمعادن التي في بطون الاودية التي هي ملكه وكذلك رؤس الجبال فاما ما كان من ذلك في ارض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه (ع) بل ذلك في الارض المفتوحة عنوة والمعادن التي في بطون الاودية مما هي له ورده الشهيد في البيان بانه يفضي إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر اختصاصه (ع) بهذين النوعين وقال المحقق في المعتبر قال الشيخان رؤس الجبال والاجام من الانفال وقيل المراد به ما كان في الارض المختصة به وظاهر كلامهما الاطلاق ولعل مستند ذلك رواية الحسن بن راشد عن ابي الحسن الاول (ع) قال وله رؤس الجبال وبطون الاودية والاجام " والراوي ضعيف انتهى ويظهر منه الميل إلى قول ابن ادريس ولا يخفى ان المستند غير منحصر في الرواية المذكورة بل مرسلة حماد بن عيسى ومرفوعة احمد بن محمد السابقتان في بحث تقسيم (الخمس) ايضا دالتان عليه والمسألة محل تردد فيمكن ترجيح المشهور نظرا إلى تكثير الروايات الواردة وان لم يكن شئ منها نقى السند ويمكن ترجيح قول ابن ادريس قصرا في الحكم المخالف للاصل على القدر المتيقن { وصفايا الملوك وقطايعهم غير المغصوبة } وفسر الصفايا بما ينقل من المال ويحول والقطايع بالارض قال المحقق في المعتبر ومعنى ذلك إذا فتحت ارض من ارض الحرب فما كان يختص به ملكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للامام كما كان للنبي صلى الله عليه وآله ومثله في المنتهى وقال في التذكره ومنه صفايا الملوك وقطايعهم التي كانت في وجه الغصب على معنى ان كل ارض فتحت من اهل الحرب وكان لملكها مواضع مختصة به غير مغصوبة من مسلم ومعاهد فان تلك المواضع للامام وفيه اشعار بالاختصاص بالارضين وربما يفسر الصفايا والقطايع بالنفايس والاصل في هذه المسألة روايات منها ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قطايع الملوك للامام كلها ليس للناس فيها شئ ومضمرة سماعة المتقدمة عن قريب ومرسلة حمادبن عيسى السابقة في بحث تقسيم الخمس والاخيرتان تقتضيان التعميم { ويصطفى الامام من الغنيمة ما شاء } قبل القسمة كثوب وفرس وجارية وغيرها ونسبه في المنتهى إلى علمائنا اجمع ويدل عليه صحيحة ربعى السابقة في بحث تقديم الخمس وما رواه الشيخ عن ابي الصباح في الموثق قال قال لي أبو عبد الله (ع) نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الانفال ولنا صفو المال الحديث ورواه الكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم و عن ابي بصير في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن صفو المال قال الامام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفارة والسيف القاطع والدرع قبل ان يقسم الغنيمة " { فهذا صفو المال وغنيمة من قاتل بغير اذن له } ذكر ذلك الشيخان والمرتضى واتباعهم وادعى ابن ادريس الاجماع عليه ورده المحقق فقال وبعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع انكاره بخبر الواحد فيحتج لقوله بدعوى اجماع الامامية وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول ان الاجماع انما يكون حجة إذا علم ان الامام في الجملة فان كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجة على من لم يعلم وقوى المصنف في المنتهى مساواة ما يغنم بغير اذن الامام لما يغنم باذنه حجة الاول ما رواه الشيخ عن العباس الوراق عن رجل سماه عن ابي عبد الله (ع) قال إذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام فإذا غزوا بامر الامام فغنموا كان للامام الخمس " و هذه الرواية ضعيفة بالارسال وغيره فيشكل الاستناد إليها حجة المصنف اطلاق الاية ويؤيده رواية الحلبي عن ابي عبد الله (ع) في الرجل من اصحابنا يكون في لوائهم

[ 490 ]

فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال يؤدي خمسنا وتطيب له ويؤيده قول ابي جعفر (ع) في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة السابقة في بحث خمس الارباح في عداد ما فيه الخمس " ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله وكان المراد العداوة الدينية واختصاص الحكم بالكفار ومن الانفال ميراث من لا وارث له عند علمائنا اجمع على ما ذكره المصنف في المنتهى ويدل عليه بعض الروايات الصحيحة وغيرها وسيجيئ تحقيقه في كتاب الميراث تنبيه عد الشيخان المعادن من الانفال وهو قول الشيخ ابي جعفر الكليني وشيخه علي بن ابرهيم بن هاشم وسلار وقال المحقق بعد نقل ذلك عن الشيخين فان كانا يريدان ما يكون في الارض المختصة به امكن اما ما يكون في ارض لا يختص بالامام (ع) فالوجه انه لا يختص به لانها اموال مباحة يستحق بالسبق إليها والاخراج لها والشيخان يطالبان بدليل ما اطلقاه قلت لعل مستند الشيخين ما رواه علي بن ابرهيم بن هاشم في تفسيره عن اسحق بن عمار في الموثق قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الانفال فقال هي القرى التي قد خرجت وانجلى اهلها فهي لله والرسول وما كان للملوك فهو للامام وما كان من ارض خربة لم يوجف عليها بخيل ولاركاب وكل ارض لا رب لها والمعادن فيها ومن مات وليس له مولى فماله من الانفال والترجيح للعمل بهذا الخبر لكونه معتبرا قد عمل به جماعة من القدماء وربما يتوهم ان الاخبار الواردة ف