الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




ذخيرة المعاد - المحقق السبزواري ج 2

ذخيرة المعاد

المحقق السبزواري ج 2


عليك ان تغسل ما ظهر اشعار ما بالمطلوب وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن عبد الحميد بن ابي الديلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل يشرب الخمر فبصق فاصاب ثوبي من بصاقه قال ليس بشئ ولا يخلو عن تأييد الرابعة عشر روى علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلح له ان يصب الماء من فيه يغسل به الشئ يكون في ثوبه قال لا باس قال في المنتهى بعد نقل هذه الرواية انها موافقة للمذهب لان مطلوب الشارع هو الازالة بالماء وذلك حاصل في الصورة المذكورة وخصوصيته الوعاء الذي يحوى الماء الذي غير منظور إليها وهو حسن الخامسة عشر اشتهر في كلام الاصحاب الحكم باستحباب ازالة طين المطر بعد مضى ثلثة ايام من وقت انقطاعه وانه لا باس به في الثلثة ما لم تعلم فيه نجاسة والاصل ما رواه الكليني عن محمد بن اسماعيل عن بعض اصحابنا عن ابي الحسن عليه السلام في طين المطر انه لا باس ان يصيب الثوب ثلثة ايام الا ان يعلم انه قد نجسته شئ بعد المطر فان اصابه بعد ثلثة ايام فاغسله وان كان الطريق نظيفا لم يغسله والحكم فيما قبل الثلثة موافق للقواعد غير محتاج إلى الدليل واما الاستحباب فيما بعد الثلثة فلعل هذا المستند يكفى فيه وان كان ضعيفا للمسامحة في ادلة السنن في صورة خط المؤلف انتهى الجزء الاول من كتاب ذخيرة المعاد في شرح الارشاد على يد مؤلفه الفقير إلى رحمة الله الباري محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري في اواخر شهر رمضان المبارك حجة خمسين والف من الهجرة النبوية حامدا مصليا راجيا من الله تعالى حسن التوفيق وارشاد الطريق وان يجعل ذلك منهج السداد وذخيرة المعاد وان لا يؤاخذ مؤلفه بما صدر عنه من السهو والنسيان والتقصير والنقصان وان يلحقه بالصالحين وان يحشره في زمرة المحسنين المتقين انه على ذلك قدير وبالاجابة جدير الحمد لله رب العالمين على ما وفقني له من اتمام هذا الكتاب الجيد المتين رحم الله مؤلفه ورفع درجته وسقاه بكاس من معين لله دره ذلك المحقق النحرير المدقق المصنف الخبير واسئل الله ان يسلك في سبيله ولا يمنعني هداه ودليله وانا العبد الحقير الكثير التقصير الكاتب زين العابدين ابن علي الخونساري عفى عنهما الرحيم الباري وادخلهما جنات فيها الانهار الجواري وحشرهما مع محمد واله وقد قابله مع منتسخ يصح الاعتماد عليه الحقير حسن بن السيد الجليل السيد احمد الموسوي في شهر محرم الحرام سنة 1274 (1374)

[ 182 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين كتاب الصلوة الصلوة لغة هي الدعاء قال الله تعالى وصل عليهم وقال النبي صلى الله عليه وآله وصلت عليهم الملائكة وإذا اكل عند القائم صلت عليه الملائكة وبعض اهل اللغة عد من جملة معانيه العبادة المخصوصة وليس ذلك مبنيا على كون اللفظ حقيقة فيها لغة بل رأيهم جمع المعاني استعمل فيها اللفظ سواء كانت حقيقة ام مجازية وفي كونها حقيقة شرعية خلاف متقرر في الاصول وعلى كل تقدير فلا شك في كونها حقيقة عرفية وهذه العبادة تارة تكون ذكرا محضا كالصلوة بالتسبيح وتارة فعلا محضا كصلوة الاخرس وتارة تجمعها كصلوة الصحيح ووقوعها على هذه الموارد بالتواطئ والتشكيك والاشتهار مدلول الصلوة عرفا اغنانا عن الاشتغال بتعريفها وهي من افضل العبادات واتمها واعظمها رتبة وثواب المحافظة عليها عظيم وعقاب تاركها اليم روى محمد بن يعقوب الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم واحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوة الا ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال واوصاني بالصلوة والزكوة مادمت حيا وفي الصحيح عن ابان بن تغلب قال صليت خلف ابي عبد الله (ع) المغرب بالمزدلفة فلما انصرف اقام الصلوة فصلى العشاء الاخرة ولم يركع بينهما ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم قال فتنفل باربع ركعات ثم اقام فصلى العشاء الاخرة ثم التفت إلي فقال يا ابان هذه الصلوات الخمس المفروضات من اقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يصلهن لمواقيتهن ولم يحافظ عليهن وذلك إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه وفي الحسن عن جعفر بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قبل الله منه صلوة واحدة لم يعذبه ومن قبل منه حسنة لم يعذبه وفي الصحيح عن عبد الله انه قال مر بالنبي صلى الله عليه وآله رجل وهو يعالج بعض حجراته فقال يا رسول الله الا اكفيك فقال شأنك فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حاجتك قال الجنة فاطرق رسول الله ثم قال نعم فلما ولى قال له يا عبد الله اعنا بطول السجود وعن ابي بصير قال قال أبو عبد الله صلوة فريضة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت ذهب يتصدق منه حتى يغنى وعن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الصلوة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الاطناب والاوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء وعن زيد الشحام عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول احب الاعمال إلى الله تعالى الصلوة وهي اخر وصايا الانبياء الحديث وعن بريد بن خليفة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا قام المصلي إلى الصلوة نزلت عليه الرحمة من اعنان السماء إلى اعنان الارض وحفت به الملئكة وناداه ملك لو لم يعلم المصلي ما في الصلوة ما انفتل و عن الحسين بن سيف عن ابيه قال حدثني من سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله ذنب وروى الشيخ عن الكاهلي عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزال الشيطان زعرا من امر المؤمن هائبا له ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيقن (ضيعهن) اجترء عليه وعن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله ان عمود الدين الصلاة وهي اول ما ينظر فيه من عمل ابن ادم فان صحت نظر في عمله وان لم يصح لم ينظر في بقية عمله وعن ابي بصير عن ابي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو كان على باب دار احدكم نهر فاغتسل في كل يوم منه خمس مرات كان يبقى في جسده من الدرن شئ قلنا لا قال فان مثل الصلوة مثل النهر الجاري كلما صلى كفرت ما بينهما من الذنوب وعن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من صلوة يحضر وقتها الا نادى ملك بين يدي الله ايها الناس قوموا إلى نيرانكم التي اوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها بصلوتكم وعن ابي بصير قال سمعت ابا جعفر عليه السلام ان اول ما يحاسب به العبد الصلوة فان قبلت قبلت ما سواها وان الصلوة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله وفي الحسن عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني وفي الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ان تارك الفريضة كافر وروى الصدوق في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله ما بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلوة الفريضة أو يتهاون بها فلا يصليها وعن مسعدة بن صدقة انه قال سئل أبو عبد الله عليه السلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلوة تسميه كافرا وما الحجة في ذلك فقال لان الزاني وما اشبهه انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه وتارك الصلوة لا يتركها الا استخفافا بها وذلك لا تجد الزاني ياتي المراة الا وهو مستلذ لاتيانه قاصد إليها وكل من ترك الصلوة قاصدا لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر والاخبار في هذا الباب اكثر من ان تحصى وفيما ذكرناه كفاية والنظر في المقدمات كذكر اقسامها وكمياتها وكثير من شرائطها التي تحصل اولا كمعرفة المواقيت والقبلة غيرها وفي المهية وهي ذات الصلوة واللواحق كالبحث عما يفسدها وكيفية تلافيها وما يلحقها من النقص بسبب الخوف والسفر النظر الاول في المقدمات وفيه مقاصد الاول في اقسامها وهي واجبة ومندوبة لان العبادة لا تكون الا راجحة فالواجبات تسع اليومية وهي الخمس سميت بذلك لتكررها في كل يوم ونسبتها إلى اليوم دون الليل اما تغليبا أو لان معظمها في اليوم أو لكونه مذكرا فكان اولى بالنسبة كما في التغليب والجمعة والعيدان والكسوف العارض للشمس أو القمر والزلزلة والايات والاولى ادراج الكسوف والزلزلة في الايات وجعل الاقسام سبعة والطواف والاموات ويظهر من هذا التقسيم وقوع اسم الصلوة على الاموات حقيقة وقد يستبعد ذلك ويصحح ان اطلاق الصلوة عليها على سبيل المجاز العرفي إذ لا يفهم عند الاطلاق من لفظ الصلوة عند اهل العرف الا ذات الركوع والسجود أو ما قام مقامهما ولان كل صلوة تجب فيها الطهارة وقراءة الفاتحة لقوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور ولا صلوة الا بفاتحة الكتاب وصلوة الجنازة لا تعتبر فيها ذلك اجماعا والمنذور وشبهه والمراد بشبه المنذور ما حلف عليه أو عوهد أو تحمل عن الغير ولو باستيجار ومنه صلوة الاحتياط لكونها غير اليومية مع احتمال دخولها فيها وفي كون قضاء اليومية من اقسامها أو من القسم الاخر نظر من كونه غير المقضى ومن (إلى الاداء) إلى القضاء والاداء والحجة على وجوب هذه الاقسام يجيئ في مواضعها ان شاء الله تعالى وقد يكون بعض هذه الانواع مندوبا كاليومية المعادة وصلوة العيدين في زمن الغيبة على المشهور وصلوة الكسوف بعد فعلها اولا وصلوة الطواف المستحب والصلوة على الميت الذي لم يبلغ الست على المشهور والمندوب باب عداه وهي اقسام كثيرة ياتي ذكر بعضها فاليومية خمس بعد ان كانت خمسين فخففها الله تعالى عن هذه الامة ليلة المعراج إلى خمس وابقى ثواب الخمسين لاية المضاعفة كما ورد في الخبر ووجوب الصلوات الخمس من ضروريات دين نبينا صلى الله عليه وآله فلا احتياج إلى التشاغل بالاحتجاج عليه واما نفي وجوب الزائد فلا خلاف فيه بين الاصحاب واخبارنا ناطقة بنفيه واليه ذهب عامة علماء

[ 183 ]

الاسلام الا ما يحكى عن ابي حنيفة من القول بوجوب الوتر وعن الباقر عليه السلام الوتر في كتاب علي واجب واولى بالتأكيد وقد يحتج على عدم وجوب الوتر بالاجماع على تحقق الصلوة الوسطى ولو كان واجبا لانتفت وهي الصلوة الوسطى على ما دلت عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام ففي الصحيحة المذكورة وهي صلوة الظهر وهي اول صلوة صلاها رسول الله وهي وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة وصلوة العصر وعلل ابن الجنيد بانها وسط بين نافلتين متساويتين و نقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه وروى عن زيد بن ثابت انه قال كان رسول الله يصلى الظهر بالهاجرة ولم تكن صلوة اشد على اصحابه منها فنزلت حافظوا على الصلواة والصلوة الوسطى وذهب المرتضى إلى انها العصر ونقل اجماع الشيعة عليه واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ولانها وسط صلوتي نهار وصلوتي ليل وتدل عليه بعض الروايات العامة وهنا اقوال اخر كأنها للعامة منها انها الصبح لتوسطها بين صلوتي الليل وصلوتي النهار وبين الضياء والظلام ولانها لا تجمع مع اخرى فهي منفردة بين مجتمعتين ولمزيد فضلها لحضور ملئكة الليل والنهار كما قال الله تعالى ان قران الفجر كان مشهودا و لانها تأتى في وقت مشقة من برد الشتاء وطيب النوم في الصيف وفتور الاعضاء وكثرة النعاس وغفلة الناس واستراحتهم فكانت معترضة للضياع فخصت بشدة المحافظة ومنها انها المغرب لانها تاتي بين بياض النهار وسواد الليل ولانها ازيد من ركعتين واقل من اربع فهي متوسطة بين رباعي وثنائي لانها لا تتغير فلا تنقص في السفر مع زيادته على الركعتين فيناسب تأكيد الامر بالمحافظة عليها ولان الظهر هي الاولى إذ قد وجبت اولا فيكون المغرب هي الوسطى ومنها انها العشاء لانها متوسطة بين صلوتين لا تقصران الصبح والمغرب أو بين ليلية ونهارية ولانها اثقل صلوة على المنافقين وقيل هي مخفية مثل ليلة القدر و عن بعض ائمة الزيدية انها الجمعة في يومها والظهر في غيرها والاحسن في هذا الباب ما دلة عليه صحيحة زرارة السابقة والعصر والعشاء كل واحدة اربع ركعات في الحضر ونصفها في السفر بحذف الركعتين الاخيرتين وكذا في حال الخوف والمغرب ثلث فيهما والصبح ركعتان كذلك ونوافلها في الحضر ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان قبل العصر واربع بعد المغرب وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء واحدى عشرة ركعة صلوة الليل وركعتا الفجر هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع عليه وقال في الذكرى لا نعلم فيه مخالفا من الاصحاب وتدل عليه الاخبار المستفيضة مثل ما رواه الكليني والشيخ في الحسن عن الفضيل بن يسار عن ابي عبد الله قال الفريضة والنافلة احد وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة والنافلة اربع وثلثون ركعة وعن الفضيل بن يسار والفضل بن عبد الملك وبكير قالوا سمعنا ابا عبد الله يقول كان رسول الله يصلي من التطوع مثلي الفريضة ويصوم من التطوع مثلى الفريضة وعن احمد بن محمد عن علي بن حديد عن علي بن النعمان عن الحرث بن المغيرة النضري قال سمعت ابا عبد الله يقول صلوة النهار ست عشر ركعة إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر واربع ركعات بعد المغرب يا حارث لا تدعهن في سفر وحضر وركعتان بعد عشاء الاخرة كان ابي يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا قائم وكان يصلي رسول الله ثلث عشر ركعة من الليل وفي طريق هذه الرواية علي بن حديد وهو ضعيف جدا لكن رواها الشيخ بطريق اخر عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان من غير توسط ابن حديد وعلى هذا فتكون الرواية صحيحة وقد يقال ان مثل ذلك اضطراب مضعف للخبر وفيه تأمل وروى سليمان بن خالد عن ابي عبد الله قال صلوة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر (وست ركعات بعد الظهر) وركعتان قبل العصر واربع ركعات بعد المغرب وركعتان بعد العشاء يقرا فيهما ماة اية قائما أو قاعدا والقيام افضل ولا تعدهما من الخمسين وثمان ركعات من اخر الليل تقرا في صلوة الليل بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون في الركعتين الاوليين وتقرأ في سائرها ما احببت من القران ثم الوتر ثلث ركعات تقرأ فيهما جميعا قل هو الله احد وتفصل بينهن بتسليم ثم الركعتان اللتان قبل الفجر تقرأ في الاولى منهما قل يا ايها الكافرون وفي الثانية قل هو الله احد وروى احمد بن ابي نصر قال قلت لابي الحسن عليه السلام ان اصحابنا يختلفون في صلوة التطوع بعضهم يصلي اربعا واربعين وبعضهم يصلي خمسين فاخبرني بالذي تعمل به انت كيف هو حتى اعمل بمثله فقال اصلي واحدة وخمسين ركعة ثم قال امسك وعقد بيده الزوال ثمانية واربعا بعد الظهر واربعا قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل عشاء الاخرة وركعتين بعد العشاء من قعود تعد بركعة من قيام وثمان صلوة الليل والوتر ثلثا أو ركعتي الفجر والفرائض سبع عشرة فذلك احد وخمسون ركعة وروى اسماعيل بن سعد الاحرص القمي قال قلت للرضا عليه السلام كم الصلوة من ركعة قال احد وخمسون ركعة والاصحاب عملوا بهذه الروايات وقد روى في غير المشهور انها ثلث وثلثون باسقاط الركعتين بعد العشاء روى حماد بن عثمان في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن صلوة رسول الله بالنهار قال ومن يطيق ذلك ثم قال الا اخبرك كيف اصنع انا فقلت بلى فقال ثمان ركعات قبل الظهر وثمان ركعات بعدها قلت و المغرب قال اربع بعدها قلت فالعتمة قال كان رسول الله يصلي العتمة ثم ينام وقال بيده هكذا فحركها قال ابن ابي عمير ثم وصف كما ذكر اصحابنا وروى الحلبي في الحسن قال سالت ابا عبد الله عليه السلام هل قبل عشاء الاخرة وبعدها شئ فقال لا غير اني اصلي بعدها ركعتين ولست احسبهما من صلوة الليل وروى حنان في الموثق قال سال عمرو بن حريث ابا عبد الله عليه السلام وانا جالس فقال له اخبرني جعلت فداك عن صلوة رسول الله يصلي ثمان ركعات الزوال واربعا الاولى وثمان بعدها واربعا العصر وثلثا المغرب واربعا بعد المغرب والعشاء الاخرة اربعا وثمان صلوة الليل وثلثا الوتر وركعتي الفجر وصلوة الغداة ركعتين قلت جعلت فداك فان كنت اقوى على اكثر من هذا ايعذبني الله على كثرة الصلوة قال لا ولكن يعذب على ترك السنة انها تسع وعشرون روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابي بصير قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن التطوع بالليل والنهار فقال الذي يستحب ان لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس وبعد الظهر ركعتان وقبل العصر ركعتان وبعد المغرب ركعتان ومن السحر ثمان ركعات ثم يؤتر والوتر ثلث ركعات مفصوله ثم ركعتان قبل صلوة الفجر واحب صلوة الليل إليهم اخر الليل وقريب منه ما روى الصدوق في الفقيه عن ابي جعفر عليه السلام عن افضل ما يتقرب به العباد إلى الله تعالى من الصلوة قال ستة واربعون ركعة فرائضه ونوافله قلت هذه رواية زرارة قال أو ترى احدا كان اصدع بالحق منه وروى انها سبع وعشرون باسقاط الركعتين قبل العشاء رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اني رجل تاجر اختلف واتجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلوة الزوال وكم نصلي قال تصلي ثمان ركعات إذا زالت الشمس وركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل العصر فهذه اثنتى عشرة ركعة وتصلى بعد المغرب ركعتين وبعدما ينتصف الليل ثلث عشر ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر فتلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة وانما هذا كله تطوع وليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر وان تارك هذا ليس بكافر ولكنها معصية لانه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير ان يدوم عليه وفي الصحيح عن زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما جرت به السنة في الصلوة فقال ثمان ركعات الزوال وركعتان بعد الظهر وركعتان

[ 184 ]

قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلث عشرة من اخر الليل منها الوتر وركعتا الفجر قلت فهذا جميع ما جرت به السنة قال نعم وروى عبد الله بن سنان في الحسن قال سمعت ابا عبد الله يقول لا تصل اقل من اربع واربعين ركعة قال ورايته يصلي بعد العتمة اربع ركعات والوجه في الجمع بين هذه الاخبار ان تحمل ما تضمن الاقل على شدة الاستحباب والامر بالاقل لا يوجب نفي استحباب الاكثر نعم قول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة نعم بعد قوله فهذا جميع ما جرت به السنة يدل على نفي استحباب الزائد واولها الشيخ في التهذيب بانه يجوز ان يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه الصلوات لعذر كان في زرارة واستدل على هذا التأويل برواية زرارة السابقة عن ابي جعفر عليه السلام وهيهنا فوايد الاولى المشهور بين الاصحاب ان نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها ونافلة العصر ثمان ركعات قبلها وينقل عن بعض الاصحاب انه يجعل الست للظهر وعن ابن الجنيد انه جعل قبل العصر ثمان ركعات للعصر منها ركعتان قال في الذكرى ومعظم الاخبار والمصنفات خالية من التعيين للعصر وغيره ولعل مستند ابن الجنيد رواية سليمان ابن خالد السابقة ومستند من جعل الست عشرة للظهر صحيحة حماد بن عثمان السابقة والحق ان شيئا منهما غير دال على المدعى مع انه في رواية البزنطي انه يصلي اربع بعد الظهر واربع قبل العصر وبالجملة ليس في شئ من الروايات دلالة على التعيين وانما المستفاد منها استحباب ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها قبل العصر من غير اضافة إلى الفريضة فالاقتصار في نيتها على ملاحظة الامتثال متجه وقد يقال تظهر فائدة الخلاف في اعتبار ايقاع الست قبل القدمين أو المثل ان جعلناه للظهر وفيما إذا نذر نافلة العصر قيل ويمكن المناقشة في الموضعين اما الاولى فبان مقتضى النصوص اعتبار ايقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل والثمان التي بعدها قبل الاربعة أو المثلين سواء جعلنا الست منها للظهر أو العصر واما الثاني فلان النذر يتبع قصد الناذر فان قصد الثمان أو الركعتين وجب وان قصد (ما وظفه) الشارع امكن التوقف في صحة النذر لعدم ثبوت الاختصاص كما بيناه وهو حسن والثانية قال ابن بابويه افضل هذه الروابت ركعتا الفجر ثم ركعة الوتر ثم ركعتا الزوال ثم نافلة المغرب والعشاء ثم قال بعضها اوكد من بعض فاوكدها الصلوات التي تكون بالليل لا رخصة في تركها في سفر ولا حضر كذا نقل عنه وفي الخلاف ركعتا الفجر افضل من الوتر باجماعنا ولا يخفى ان الاخبار في فضل صلوة الليل والتاكيد على فعله اكثر من غيرها فالقول بافضليتها بالنسبة إلى غيرها غير بعيد والثالثة يكره الكلام بين المغرب ونافلتها لرواية ابي العلا الخفاف عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلى ركعتين كتبنا له في عليين فان صلى اربعا كتبت له حجة مبرورة ونقل ابن بابويه عن الصادق عليه السلام و استدل عليه ايضا بما رواه الشيخ عن ابي الفارس قال نهاني أبو عبد الله ان اتكلم بين الاربع ركعات التي بعد المغرب ولا يخفى ان المصنف غير مستفاد منه الا ان يقال كراهة الكلام بين الاربع يقتضي كراهة الكلام بينها وبين المغرب بطريق اولى وفيه منع واضح والرابعة قال المفيد في المقنعة الاولى القيام إلى نافلة المغرب عند الفراغ منها قبل التعقيب وتأخيره إلى ان يفرغ عن النافلة واحتج له في التهذيب برواية ابي العلا السابقة ولا يخفى عدم دلالتها عليه وقال في الذكرى الافضل المبادرة بها يعني نافلة المغرب قبل كل شئ سوى التسبيح واستدل عليه بان النبي صلى الله عليه وآله فعلها كذلك فانه لما بشر بالحسن صلى ركعتين بعد المغرب شكرا فلما بشر بالحسين صلى ركعتين ولم يعقب حتى فرغ منها مقتضى هذه الرواية اولوية فعلها قبل التسبيح ايضا الا انها مجهولة السند معارضة بما دل على الامر بتسبيح الزهراء عليه السلام قبل ان ينتهى رجليه من الفريضة والخامسة روى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال من قال في اخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة وان كان كل ليلة فهو افضل اللهم اني اسئلك بوجهك الكريم واسمك العظيم ان تصلي على محمد وآل محمد وان تغفر لي ذنبي العظيم سبع مرات انصرف وقد غفر له والسادسة في موضع سجدة الشكر بعد المغرب روايتان يجوز العمل بهما احديهما رواية حفص الجوهري عن الهادي انها بعد السبع والثانية رواية جهم قال رايت ابا الحسن الكاظم وقد سجد بعد الثلث وقال لا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب مع امكان حمل هذه على سجدة مطلقة لكنه بعيد والسابعة ذكر جمع من الاصحاب ان الجلوس في الركعتين بعد العشاء افضل من القيام لورود النص على الجلوس فيهما في الروايات الكثيرة كما مر في رواية الفضيل والبزنطي لكن دل رواية سليمان بن خالد السابقة على افضلية القيام ويؤيده قول الصادق عليه السلام في رواية الحارث بن المغيرة كان ابي يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا قائم فان مواظبته على القيام يدل على رجحانه وجلوس ابيه انما كان للمشقة فانه عليه السلام كان رجلا بادنى يشق عليه القيام كما ورد في بعض الاخبار والثامنة روى الشيخ في المصباح عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال من صلى بين العشائين ركعتين قرا في الاولى الحمد وذا النون إذ ذهب مغاضبا إلى قوله وكذلك ننج المؤمنين وفي الثانية الحمد وقوله وعنده مفاتح الغيب إلى اخر الاية فإذا فرغ من القرائة رفع يديه وقال اللهم اني اسئلك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها الا انت ان تصلي على محمد وال محمد وان تفعل بي كذا وكذا وتقول اللهم انت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فاسئلك بحق محمد وآله لما قضيتها لي فسأل الله حاجته الا اعطاه والتاسعة روى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن القرائة في الوتر فقال كان بيني وبين ابي باب فكان ابي إذا صلى يقرا في الوتر بقل هو الله احد في ثلاثتهن فكان يقرا قل هو الله احد فإذا فرغ منها قال كذلك الله أو كذلك الله ربي وفي الصحيح عن الحارث بن المغيرة عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان ابي يقول قل هو الله احد يعدل ثلث القران وكان يحب ان يجمعهم في الوتر فيكون القران كله وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سالت العبد الصالح عليه السلام عن القراءة في الوتر قلت ان بعضا روى قل هو الله احد في الثلث وبعضا روى المعوذتين وفي الثانيه قل هو الله قال اعمل بالمعوذتين وقل هو الله احد ويستحب القنوة في الركعة الثالثة من الوتر لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان في القنوت وفي الوتر في الركعة الثالثة ومحله قبل الركوع لقوله في صحيحة معاوية بن عمار وما اعرف قنوتا الا قبل الركوع وروى معاوية بن عمار في الصحيح انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر قال قبل الركوع قال فان نسيت اقنت إذا رفعت راسي قال لا وروى عمار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر قال ليس عليه شئ قال وان ذكره وقد اهوى إلى الركوع قبل ان يضع يده على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثم يركع وان وضع يده على الركبتين فليمض في صلوته وليس عليه شئ ويستحب الدعاء فيه بما سنح للدين والدنيا روى اسماعيل بن الفضل في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عما اقول في وترى قال ما قضى الله على لسانك وروى الحلبي في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع ويقال فقال اثن على الله عزوجل وصل على النبي صلى الله عليه وآله واستغفر لذنبك العظيم ثم قال كل ذنب عظيم وعن ابي عبد الله عليه السلام القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء ومن المستحبات المؤكدة الاستغفار في الوتر سبعين مرة وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل وبالاسحارهم يستغفرون في الوتر في اخر الليل سبعين مرة وفي الصحيح

[ 185 ]

عن منصور عن ابي عبد الله قال من قال في وتره إذا اوتر استغفر الله واتوب إليه سبعين مرة وواظب على ذلك حتى يمضى سنة كتبه الله عنده من المستغفرين بالاسحار ووجب له المغفرة من الله عزوجل وروى عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله قال استغفر الله في الوتر سبعين مرة تنصب يدك وتعد باليمنى الاستغفار وكان رسول الله يستغفر الله في الوتر سبعين مرة ويقول هذا مقام العائذ بك سبع مرات وروى عن علي بن الحسين سيد العابدين انه كان يقول العفو العفو ثلث مائة مرة في السحر ويستحب الدعاء فيه للاخوان باسمائهم واقلهم اربعين فروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال دعاء المرء لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويرفع المكروه وروى هشام بن سالم في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قدم اربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له والعاشرة المستفاد من الروايات المستفيضة الصحيحة ان الوتر اسم للركعات الثلث لا للركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع والمعروف من مذهب الاصحاب ان الركعة الثالثة مفصولة عن الاوليين بالتسليم وقد ورد به اخبار كثيرة صحيحة وقد ورد في عدة اخبار (بيان) التخيير بين الفصل وعدمه واجاب عنها الشيخ في التهذيب تارة بالحمل على التقية وتارة بان السلام المخير فيه هو السلام عليكم ورحمة الله الواقعة بعد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وان المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام وغيره وكل ذلك عدول عن الظاهر ولو قيل بالتخير لم يكن بعيدا الا ان يثبت اجماع على خلافه والحادية عشر من مائة صلوة الليل فقام قبل الفجر فصلى الوتر وسنة الفجر كتبت له صلوة الليل روى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق عليه السلام انه سمعه يقول اما ترضى احدكم ان يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلي ركعتي الفجر فيكتب له صلوة الليل والمراد بالوتر الركعات الثلث كما ذكرنا والثانية عشر ذكر في الذكرى قد تترك النافلة لعذر ومنه الهم والغم لرواية علي بن اسباط عن عدة من اصحابنا ان الكاظم عليه السلام كان إذا اهم ترك النافلة وعن معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام إذا اغم وفي الروايتين ضعف من حيث السند والاولى ان لا تترك النافلة بحال للترغيب البالغ والحث الاكيد عليه كما مر في صحيحة زرارة وموثقة حنان وقال المصنف في صحيحة بن سنان الواردة فيمن فاته من النوافل ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلاشئ عليه وان كان شغله لدنيا تشاغل بها عن الصلوة فعليه القضاء والا لقى الله وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله والاتيان بالنوافل يقتضي تكميل ما نقص عن الفرائض بترك الاقبال بها فمن ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال ان العبد ليرفع له من صلوته ثلثها ونصفها وربعها وخمسها فما يرفع له الا ما اقبل منها بقلبه وانما امروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة وروى محمد بن مسلم في الصحيح ايضا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان عمار الساباطي روى عنك رواية قال وما هي قلنا ان السنة فريضة قال اين يذهب ليس (تد) هكذا حدثته انما قلت له من صلى فاقبل على صلوته لم يحدث نفسه فيها أو لم يسه فيها اقبل الله عليه ما اقبل عليها فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها وانما امروا بالسنة ليكمل بها ما ذهبت من المكتوبة وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر اما سقوط نوافل الظهرين فلم اعلم فيه مخالفا بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار الصحيحة المستفيضة منها صحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصلوة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ الا المغرب وفي معناها اخبار كثيرة واما الوتيرة فالاكثر على سقوطها ونقل فيه ابن ادريس الاجماع وقال الشيخ في النهاية يجوز فعلها ولعل مستنده ما رواه ابن بابويه في الفقيه وغيره عن الفضل بن شاذان عن الرضا قال انما صارت العشاء مقصودة وليس تترك ركعتاها لان الركعتين ليستا من الخمسين وانما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع وفي طريق الرواية عبدوس وعلي بن محمد القيتبي و لم يثبت توثيقهما الا ان ايراد ابن بابويه لهذه الرواية في كتابه مع ضمانه صحة ما بورده فيه قرينة الاعتماد مع المسامحة في ادلة السنن فلا يبعد العمل بهذه الرواية وان كانت معارضة لظواهر الاخبار الكثيرة الصحيحة لانه خاص معلل وقواه في الذكرى لهذه العلة ويحتمل القول بالسقوط ترجيحا لظواهر الاخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة المقصد الثاني في اوقاتها فاول وقت الظهر إذا زالت الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه أو ميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل الا ان يمضى مقدار ادائها ثم تشترك مع العصر إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر فيختص به شرح هذا المقام يحتاج إلى رسم مسائل الاولى لا يجوز تقديم الصلوة على الوقت المقدر لها شرعا ولا تأخيرها عنه ويجب باول الوقت وجوبا موسعا عند الاكثر وقد يظهر من كلام المفيد التضييق حيث قال ولا ينبغي لاحد ان يؤخر الصلوة عن اول وقتها وهو ذاكر لها غير ممنوع منها وان اخرها ثم اخترم في الوقت قبل ان يؤديها في اخر الوقت أو فيما بين الاول والاخر عفى عن ذنبه في تأخيرها والاخبار المستفيضة بل المتواتره ينفيه وتسمع طرفا منها ولنذكر هيهنا اخبارا دالة عليه منها ما رواه عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له يكون اصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي العصر قال كل واسع ومنها ما رواه زرارة بن اعين قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجلان يصليان في وقت واحد واحدهما يعجل العصر والاخر يؤخر الظهر قال لا باس ومنها ما رواه محمد بن مسلم قال ربما دخلت على ابي جعفر وقد صليت الظهر فيقول صليت الظهر فاقول نعم والعصر فيقول ما صليت الظهر فيقوم مترسلا غير مستعجل فيغتسل أو يتوضا ثم يصلي الظهر ثم يصلي العصر وربما ما دخلت عليه ولم اصل الظهر فاقول لا فيقول قد صليت الظهر والعصر احتج الشيخ الطوسى للمفيد برواية عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله انه قال لكل صلوة وقتان فاول الوقت افضله وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا في عذر من غير علة وعن ربعي عنه عليه السلام انا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال من اخطا وقت الصلوة فقد هلك وانما الرخصة للناسي وللمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها وبعض الاخبار الدالة على افضلية اول الوقت ثم قال الشيخ وليس لاحد ان يقول ان هذه الاخبار انما يدل على ان اول الاوقات افضل ولا يدل على انه يجب في اول الوقت لانه إذا ثبت انها في اول الوقت افضل ولم يكن هناك منع ولا عذر فانه يجب ان يفعل ومتى لم يفعل والحال على ما وصفاه استحق اللوم والتعتيف ولم يرد بالوجوب هيهنا ما يستحق بتركه العقاب (ولان الوجوب على ضروب منها ما يستحق بتركه العقاب) ومنها ما يكون الاولى فعله ولا يستحق بالاخلال العقاب وان كان يستحق به ضرب من اللوم والعتف وظاهر هذا الكلام ان المراد بالواجب هيهنا الاولى اطلق عليه مبالغة ولعل هذا غرض المفيد ايضا والجواب عما ذكر من الادلة ان قوله عليه السلام ليس لاحد الحديث محمول على الكراهة جمعا بين الادلة ويؤيده قوله في اول الخبر فاول الوقت افضله وعن الثاني ان قوله عليه السلام وانما الرخصة مجوز ان يكون تتمة للمنفي سلمنا لكن المراد بالرخصة ما لا مرجوحية فيه جمعا بين الادلة قال في الذكرى ويمكن ان يحتج بما رواه الصدوق عن ابي عبد الله عليه السلام اول الوقت رضوان الله واخره عفو الله والعفو لا يكون الا عن ذنب قال وجوابه بجواز توجه العفو بترك الاولى مثل عفى الله عنك ويمكن الجواب ايضا بانه يجوز ان يكون المراد ان الصلوة في اخر الوقت توجب غفران الذنوب والعفو عنها والثاني المشهور بين الاصحاب ان لكل صلوة وقتين سواء في ذلك المغرب وغيرها استنادا إلى صحيحة معاوية بن عمار وابن وهب قال أبو عبد الله عليه السلام لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله قال لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما وحكى ابن البراج عن بعض الاصحاب قولا بان المغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس وسيجئ الكلام عليه واختلف الاصحاب في الوقتين فذهب الاكثر منهم المرتضى وابن الجنيد وابن ادريس والفاضلان وجمهور المتأخرين إلى ان الوقت الاول للفضيلة والثاني

[ 186 ]

للاجزاء وقال الشيخان الاول للمختار والثاني للمعذور والمضطر وقال الشيخ في المبسوط العذر اربعة السفر والمرض وشغل يضر تركه بدينه ودنياه والضرورة خمسة الكافر يسلم والصبي يبلغ والحائض تطهر والمجنون والمغمى عليه يفيقان وظاهر المفاضلة في الخبرين السابقين يوافق القول المشهور وان امكن ان يقال بجواز ان يكون صلوة المختار في اول الوقت افضل من صلوة المضطر في اخره فان استند الشيخ إلى صحيحة عبد الله بن سنان السابقة فجوابه ما قد اشير إليه مع ان العذر فيها اعم مما ذكره وبالجملة القول المشهور اصح والدليل عليه ما سيجيئ في خصوص كل صلوة من الحجة على امتدادها إلى اخر الوقت والثالثة اول وقت الظهر زوال الشمس وهو ميلها عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار باجماع العلماء قاله في المعتبر وقال في المنتهى اول وقت الظهر زوال الشمس بلا خلاف بين اهل العلم ويدل عليه الاية والاخبار المستفيضه وسيجئ طرف منها عن قريب ولا ينافي ذلك ما دل من الاخبار على ان اول وقت الظهر ما بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك فان ذلك محمول على وقت الافضلية أو الوقت المختص بالفريضة من غير مشاركة النافلة لا وقت الاجزاء وسيجيئ تحقيقه والرابعة اختلف علمائنا في اخر وقت الظهر فقال السيد المرتضى ممتد في وقت الفضيلة إلى ان يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاجزاء إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر وهو اختيار ابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن ادريس وجمهور المتأخرين وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والجمل إلى امتداد وقت الاختيار ان يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاضطرار إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر وقال في النهاية اخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على اربعة اقدام ويعلم من بعض مواضع التهذيب ان ذلك اخر الوقت لغير المضطر وقال المفيد وقت الظهر زوال الشمس إلى ان يرجع الفئ سبعي الشخص ونقل في المختلف عن ابن ابي عقيل اول وقت الظهر زوال الشمس إلى ان ينتهى الظل ذراعا واحدا أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال وانه وقت لغير ذوي الاعذار وعن ابن براج ان اخر الوقت ان يصير ظل كل شئ مثله وعن ابي الصلاح ان اخر وقت المختار الافضل ان يبلغ الظل سبعي القائم واخر وقت الاجزاء ان يبلغ الظل اربعة اسباعه واخر وقت المضطر ان يصير مثله واختار الشيخ في بعض مواضع التهذيب ان الحائض إذا طهر بعد ان يصير الفئ اربعة اقدام لم يجب عليه صلوة الظهر بل كان الافضل ان يصليها والصحيح ان وقت الاجزاء ممتد إلى ان يبقى للغروب مقدار اداء العصر للمختار والمضطر وان وقت الفضيلة ممتد إلى ان يصير ظل كل شئ مثله ويدل على وقت الاجزاء ظاهر قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فان المفسرين وان اختلفوا في تفسير الدلوك فبعضهم فسره بالزوال وبعضهم بالغروب لكن اكثر التابعين والمفسرين على الاول ويرجحه كون التبادر من اصل معنى الدلوك وهو الميل الزوال ونص جماعة من اهل اللغة على ان الدلوك هو الزوال ويؤيده ان الاية على هذا التفسير تشتمل الصلوات الخمس جميعا ان كان المراد بالغسق انتصاف الليل كما هو الراجح وحينئذ فالمستفاد من الاية وجوب الصلوة الموسعة من اول الزوال إلى نصف الليل والمراد بذلك اقامة الصلوات الاربع في هذه المدة وظاهره التخيير بين اقامة كل صلوة منها في هذه المدة أو توزيع الصلوات على الوقت بحيث يكون كل جزء من الوقت وقت الصلوة حيث تعذر الاول كما هو الواقع وهو يستلزم المدعى بمعونة الاتفاق على عدم اختصاص الزمان المتنازع فيه باحدى الصلوات بل واما مشترك بين الظهر والعصر أو ليس وقت الشئ منهما ويدل ايضا عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عما فرض الله من الصلوة فقال خمس صلوات في الليل والنهار فقلت هل سماهن الله بينهن في كتابه فقال نعم قال الله تعالى لنبينه (لنبيه) اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوكها زوالها ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل اربع صلوة سماهن وبينهن وقتهن وغسق الليل انتصافه والحديث طويل وما رواه الشسخ في الصحيح عن احمد بن ابي نصير عن الضحاك بن زيد عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل قال ان الله افترض اربع صلوات اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلوتان اول وقتها عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتها من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا الضحاك بن زيد فانه بهذا العنوان غير مذكور في كتب الرجال وذكر بعض المتأخرين ان الظاهر انه أبو ملك الثقة وهو غير بعيد ويؤيده ايراد المصنف وغيره هذه الرواية من الصحاح ومما يؤيده صحة هذه الرواية ان الراوي عن الضحاك بن ابي نصر وهو من الثقات الضابطين من جملة من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فمن المستبعد نقله عن الضعفاء كما اشرنا إليه في كتاب الطهارة على ان الشيخ في العدة نص على انه لا يروى الا عن الثقات وبالجملة عندي هذه الرواية الحقه بالصحاح وعن معمر بن يحيى في الحسن قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وقت العصر إلى غروب الشمس وجه الدلالة عدم القائل بالفصل وبعضهم عد هذه معمر بن يحيى من الصحاح مع ان في طريقها ثعلبة بن ميمون وليس في شانه ما يتخيل منه التوثيق الا ما نقل الكشى عن حمدويه عن محمد بن عيسى من توثيقه والاعتماد على مجرد ذلك مشكل ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر فقال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما حتى تغيب الشمس اوردها الشيخ في موضعين من التهذيب بتفاوت ما في المتن وفي طريقها القاسم بن عروة وهو غير موثق بالتوثيق في كتب الرجال لكن يروى عنه جماعة من اعيان الثقات والاجلاء من الاصحاب منهم ابن ابي عمير وابن ابي نصر وهذا يدل على اعتباره كما اشرنا إليه مرارا واوردها الصدوق في الفقيه بطريق فيه الحكم بن مسكين وهو غير مصرح بالتوثيق الا ان له اصل يرويه ابن ابي عمير عن الحسن بن محبوب عنه وهذا مما يوجب قوة لنقله وما رواه الشيخ عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام احب الوقت إلى الله عزوجل اوله حين يدخل وقت الصلوة فصل الفريضة فان لم تفعل فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس وفي طريق هذه الرواية موسى بن بكر وهو غير مصرح بالتوثيق الا ان له كتاب يرويه ابن ابي عمير وصفوان بن يحيى وعلي بن الحكم وهذا يوجب قوة لنقله ورواية داود بن فرقد الاتية ورواية الحلبي الاتية الا انها تنفى بعض المذاهب المخالفة للمشهور ويؤيده صحيحة زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ان من الامور امورا موسعة وان الوقت وقتان والصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله وربما اخر الا صلوة الجمعة فان صلوة الجمعة من الامر المضيق انما لها وقت واحد حين تزول الشمس وقريب منها رواية الفضيل بن يسار عن ابي جعفر وما رواه الشسخ في الموثق عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلوة فاتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم اتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر ثم اتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم اتاه حين الشفق فأمره فصلى العشاء ثم اتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح ثم اتاه من الغد حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى الظهر ثم اتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر ثم اتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم اتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء ثم اتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ثم قال ما بينهما وقت وفي بعض الروايات بدل القامة والقامتين ذراع وذراعين وفي بعضها قدمين واربعة اقدام وحينئذ لا يبعد الجمع بين الروايات بحمل القامة في هذا الخبر على الذراع كما يستفاد عن بعض الاخبار وسيجئ وعلى ما ذكرنا يضعف التأييد بالخبر المذكور ومما يؤيد ما ذكرنا ما رواه عن عبيد بن زرارة عن

[ 187 ]

ابي عبد الله عليه السلام قال لا يفوت الصلاة من اراد الصلاة لا يفوت صلوة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلوة الليل حتى تطلع الفجر ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس وما رواه المصنف في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله قال كان المؤذن ياتي النبي في الحر في صلوة الظهر فيقول عليه السلام له ابرد ابرد نقل ذلك المصنف في المنتهى ونقله ابن بابويه في الفقيه عن معاوية بن وهب باسناد صحيح عند المصنف قال ابن بابويه ثم قال مصنف هذا الكتاب يعني عجل عجل واخذ ذلك من التبريد وهو خلاف الظاهر وما رواه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال سمعت الرضا عليه السلام يقول كان ابي ربما صلى الظهر على خمسة اقدام نقل ذلك المصنف في المنتهى و هذا الخبر ينفي بعض المذاهب المخالفة للمشهور ويؤيده ما مر ان لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله ويدل على وقت الفضيلة ما رواه الشيخ في الحسن للوشا عن احمد بن عمر عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر والعصر فقال وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى ان يذهب الظل قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين وفي الصحيح عن احمد بن محمد وهو ابن ابي نصر قال سألته عن وقت صلوة الظهر والعصر فكتب قامة للظهر وقامة للعصر وجه الاستدلال من الخبرين ان اجزاؤهما على ظاهرهما من كون ذلك اخر الوقت مطلقا خلاف الاجماع ولا يمكن حمله على كون ذلك وقت الاختيار لما ذكرنا من الدلايل على امتداد وقت الاختيار إلى الغروب فيجب الحمل على كون ذلك وقت الفضيلة وروى الشيخ والكليني باسناد فيه ضعف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة قال قلت لابي عبد الله ان عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت فقال أبو عبد الله عليه السلام اذن لا يكذب علينا قلت ذكر انك قلت ان اول صلوة افترضها الله على نبيه صلى الله عليه وآله الظهر وهي قول الله عزوجل اقم الصلوة لدلوك الشمس فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك ثم لا يزال في وقت إلى ان يصير الطل قامة وهو اخر الوقت فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم يزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء قال صدق واستشهد بعض المتأخرين ببعض الاخبار الدالة على ان الحائض تصلي إذا طهرت قبل غروب الشمس وفيه انه لا يدل على الاجزاء للمختار احتج الشيخ في الخلاف على ما ذهب إليه من ان اخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله بالاجماع على انه وقت للظهر وليس على ما زاد عليه فلا يكون وقتا عملا بالاحتياط وبما رواه زرارة في الموثق قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم يجبني فلما ان كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال ان زرارة سألني عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم اخبره فخرجت من ذلك فاقرأه مني السلام وقل له إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر وبروايتي احمد بن عمر واحمد بن محمد المتقدمتين ونقل في المنتهى عن الشيخ الاحتجاج بما رواه عن محمد بن حكيم عن العبد الصالح يقول ان اول وقت الظهر زوال الشمس واخر وقتها قامة من الزوال واول وقت العصر قامة واخر وقتها قامتان قلت في الشتاء والصيف قال نعم وبرواية معاوية بن وهب السابقة في الاستدلال على المشهور الدالة على اتيان جبرئيل بمواقيت الصلوة والجواب عن الاول انا قد بينا الدليل على كون الزائد وقتا للظهر وعن الرواية الاولى بمنع دلالتها على المدعى بل هي دالة على نقيضه كما لا يخفى على المتدبر ولعل الباعث على ايقاع الصلوة في هذا الوقت قصد ايراد في القيظ كما يستفاد من الخبر المنقول سابقا من كتاب مدينة العلم ويؤيده ما رواه الكشي في كتاب الرجال باسناد فيه محمد بن عيسى والظاهر انه ابن عبيد وفيه ايضا القاسم بن عروة عن ابن بكير قال دخل زرارة على ابي عبد الله قال انكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ثم قلتم ابردوا بها في الصيف فكيف الابراد وفتح الواحة ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد الله بشئ فاطبق الواحة فقال انما علينا ان نسالكم وانتم اعلم بما عليكم وخرج ودخل أبو بصير على ابي عبد الله عليه السلام فقال ان زرارة سألني عن شئ فلم اجبه فقد ضقت من ذلك فاذهب انت رسولي إليه فقل صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم اسمع احدا من اصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير وعن الثالث والرابع والخامس بالحمل على الفضيلة مع امكان حملها على التقية لموافقتها لمذهب جمع من العامة وفي خبر زرارة اشعار بذلك حيث اخر الجواب المتضمن لجواز الصلوة بعد القامة والقامتين وعن السادس بان الخبر بالدلالة على نقض المدعى اشبه كما سبقت الاشارة إليه فان قصد الاستدلال بقوله ما بينهما وقت ففيه ان دلالة الخطاب مطرح إذا عارض المنطوق احتج الشيخ في التهذيب على ما ذهب إليه من اعتبار الاربع الاقدام بما رواه عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن ابراهيم الكرخي قال سالت ابا الحسن موسى عليه السلام متى يدخل وقت الظهر قال إذا زالت الشمس فقلت متى يخرج وقتها فقال من بعد ما يمضى من زوالها اربعة اقدام وان وقت الظهر ضيق ليس كغيره قلت فمتى يدخل وقت العصر قال ان اخر وقت الظهر هو اول وقت العصر قلت فمتى يخرج وقت العصر فقال وقت العصر إلى ان تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع فقلت له لو ان رجل صلى الظهر من بعد ما يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام لكان عندك غير مؤديها فقال ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم يقبل منه كما لو ان رجلا اخر العصر إلى قرب ان تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه ان رسول الله قد وقت للصلوات الخمس المفروضات اوقاتا وحد لها حدودا في سنة للناس فمن رغب عن سنة من سنة (سننه) الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله والجواب الطعن في السند لجهالة ابراهيم الكرخي مع ان ظاهر قوله اول وقت الظهر اول وقت العصر خلاف ما اتفق عليه الاصحاب سلمنا لكن يحمل على وقت الفضيلة ولعل في قوله ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت اشعار بذلك وحينئذ فالمراد بقوله اخر وقت الظهر اول وقت العصر ان اخر وقت فضيلة الظهر اول الوقت المختص بالعصر من غير مشاركة الظهر باعتبار الفضيلة ونقل عن الشيخ ايضا الاحتجاج عليه بما رواه عن الفضل بن يونس قال سالت ابا الحسن عليه السلام (الاول) قلت المراة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلوة قال إذا رات الطهر بعدما يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام فلا تصلي الا العصر لان وقت الظهر دخل عليها (وخرج عنها الوقت) وهي في الدم وهذه الرواية على تقدير تسليمها غير مقيدة للمدعى الكلية واجاب عنها المصنف بوجوه ثلثة الاول ضعف السند لان الفضل واقفي ولا يخفى ان بعض المتأخرين يميل إلى صحة هذه الرواية بناء على ان النجاشي وثق الفضل ولم يذكر انه واقفي والشيخ وان ذكر ذلك ولا منافاة بينهما الا ان ضبط النجاشي وتثبته يدفع ذلك الثاني انها منفية بالاجماع إذ لا خلاف بيننا ان اخر وقت الظهر للمعذور يمتد إلى قبل الغروب بمقدار العصر وفيه نظر لان الشيخ صرح في التهذيب والاستبصار بان الحائض إذا طهرت بعد ما مضى من الوقت اربعة اقدام لم يجب عليها صلوة الظهر فادعاه الاجماع على خلافه مع مخالفة الشيخ فيه محل تأمل والثالث انه علق الحكم على الطهارة بعد اربعة الاقدام فيحمل على انه اراد بذلك ما إذا خلص الوقت للعصر ولا يخفى بعد هذا التأويل جدا وقد اجيب عنها ايضا بانها معارضة بموثقة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المراة قبل غروب الشمس فليصل الظهر والعصر وان طهرت في اخر الليل فلتصل المغرب والعشاء وهي اوضح سندا إذ ليس في طريقها من يتوقف عليه الا علي بن الحسن بن فضال وقال النجاشي في تعريفه انه كان فقيه اصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث المسموع قوله فيه سمع منه شئ كثير ولم نعثر على ذلة (زلة) فيه ولا يخفى ان الحكم بالاطراح بسبب قوة المعارض انما يصح إذا لم يمكن الجمع والجمع هيهنا بحمل خبر ابن سنان على الاستحباب ممكن الا ان

[ 188 ]

يكون مؤيد المنع تسليم حجية الرواية بناء على ان طريقها غير نقي والتحقيق انه وقع التعارض بين رواية الفضل ورواية ابن سنان ويمكن الجمع بينهما اما بحمل الاول على التقية واما بحمل الثانية على الاستحباب ويؤيد رواية الفضل حسنة معمر بن يحيى قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر بعد العصر تصلى الاولى قال لا انما تصلي الصلوة التي تطهر عندها وموثقة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت المراة ترى الطهر فتشتغل في شانها حتى يدخل وقت العصر قال تصلي العصر وحدها فان ضيعت فعليها صلوتان وفي معنى رواية ابن سنان ما رواه عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبد الله عليه السلام وما رواه عن داود الزجاجي عن ابي جعفر عليه السلام وكذا رواية عمر بن حنظلة وقد سبقت تلك الروايات في مبحث الحيض والشيخ في التهذيب والاستبصار حمل تلك الروايات على الاستحباب وعلى هذا فالمراد بالعصر في خبري معمر بن يحيى ومحمد بن مسلم الوقت المختص بالعصر على جهة الفضيلة أو الاختيار وهو ما بعد اربعة اقدام على احد قولي الشيخ وهذا الوجه في طريق الجمع حسن ان رأينا حجية رواية الفضل لان حملها على التقية بعيد إذ لم يظهر موافقة العامة لمدلوله بل المشتهر بينهم خلافها وان قدحنا في حجية الرواية المذكورة كان التعويل على رواية ابن سنان لاعتقادها (لاعتضادها) بالاية وبالاخبار الكثيرة وبالشهرة ولما دل على وجوب الصلوة على المكلفين خرج عنه الحائض في زمان حيضها فيبقى غيرها داخلا تحت التكليف وعلى هذا فالمراد بالعصر في خبري معمر ومحمد بن مسلم الوقت المختص بالعصر والظاهر عند حجية الرواية المذكورة وصحة التعويل عليها وعلى كل تقدير فالرواية مختص بالحائض فلا يعم غيرها فالمراد بقوله وقت الظهر دخل عليها وهي حائض وقت الفضيلة لا الاجزاء وحينئذ يظهر من هذه الرواية ومن رواية ابراهيم الكرخي ان للظهر وقتي فضيلة على سبيل الترتيب في الافضلية احتج المصنف في المختلف للمفيد بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراع من وقت الظهر فذلك اربعة اقدام من زوال الشمس وبما رواه في الصحيح عن الفضيل وزرارة وبكير بني اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية قال قال أبو جعفر وابو عبد الله (ع) وقت الظهر بعد الزوال قدمان وقت العصر بعد ذلك قدمان وهذا اول وقت إلى ان يمضى اربعة اقدام للعصر والجواب ان المفهوم من الخبرين ان وقت الظهر يدخل بعد ذراع من زوال الشمس لا ان الوقت يخرج بذلك وفي تتمة خبر زرارة تصريح بذلك حيث قال عليه السلام ان حافظ مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى عن فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تنفل من زوال الشمس إلى ان يمضي الفئ ذراعا فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدات بالفريضة وتركت النافلة وهذا هو المعنى الذي فهم الشيخ من كلام المفيد فانه جعل وقت الظهر على ثلثة اقسام منها وقت المنفل وهو حين صارت على قدمين أو سبعين أو ما اشبه ذلك ولعل مراد المفيد ايضا ذلك وان كان في عبارته اجمالا واما حجة ابن ابي عقيل على ما حكى في المختلف فهي صحيحة زرارة السابقة في احتجاج المفيد وما رواه محمد بن حكيم قد سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول القامة هي الذراع وقال له أبو بصير كم القامة فقال ذراع ان قامة رجل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا وجواب لهذا الاحتجاج الخامسة المشهور بين الاصحاب اختصاص الظهرين اول الوقت بمقدار ادائها تامة الافعال والشروط باقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا خائفا وغير خائف صحيحا ومريضا سريع القرائة والحركات وبطيئها مستجمعا بعد دخول الوقت لشرائط الصلوة وفاقدها فان المعتبر مضى مقدار ادائها وتحصيل شرائطها المفقودة بحسب حال المكلف وهذا مما يختلف اختلافا فاحشا وكذا اختصاص العصر عن اخر الوقت بمقدار ادائها على الوجه المذكور والمنقول عن ابني بابويه اشتراك الوقت بين الظهرين من اوله إلى اخره وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية على ما نقل عنه الذي نذهب إليه انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثم يختص اصحابنا بانهم يقولون إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر الا ان الظهر قبل العصر قال وتحقيق هذا الموضع انه إذا زالت دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدى اربع ركعات فإذا خرج هذا المقدار اشترك الفرضان ومعنى ذلك انه يصح ان يؤدى في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله على ان الظهر مقدمة للعصر ثم لا يزال في وقت منهما إلى ان يبقى إلى غروب الشمس مقدار اربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الاول للظهر قال المصنف في المختلف بعد نقل هذا المقام من السيد وعلى هذا التفسير الذي ذكر السيد يزول الخلاف ونقل ابن ادريس عن بعض الاصحاب وبعض الكتب انه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر الا ان هذه قبل هذه ثم انكره وجعله ضد الثواب واعترض عليه المحقق وبالغ في انكار كلامه استنادا إلى ان ذلك مروى عن الائمة عليهم السلام في اختبار (اختيار) المتعددة على ان فضلاء الاصحاب رووا ذلك وافتوا فيجب الاعتناء بالتأويل لا للاقدام بالطعن وهذا الكلام من المحقق يدل على اشتهار ذلك من فضلاء الاصحاب ثم قال المحقق ويمكن ان يتاول ذلك من وجوه وذكر وجوها من التأويل وساذكرها حجة المشهور وجوه الاول ان القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلوتين مستلزم لاحد الباطلين اما تكليف ما لا يطاق أو خرق الاجماع فيكون باطلا بيان الاستلزام المذكور ان التكليف حين الزوال اما ان يقع بالعبادتين معا أو باحدهما لا بعينها أو بواحدة معينة والثالث خلاف من الاشتراك فتعين احد الاولين على ان المعينة ان كانت هي الظهر ثبت المطلب وان كانت هي العصر لزم خرق الاجماع وعلى الاحتمال الاول يلزم تكليف ما لا يطاق وعلى الثاني يلزم خرق الاجماع إذ لا خلاف في ان الظهر مرادة بعينها حين الزوال لا لانها احد الفعلين الثاني ان الاجماع واقع على ان النبي صلى الله عليه وآله صلى الظهر اولا وقال صلوا كما رأيتموني اصلي فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه صلى الله عليه وآله ايقاعها فيها الثالث رواية داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي اربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر حتى تغيب الشمس الرابع رواية الحلبي فيمن نسى الظهر والعصر ثم ذكر عند غروب الشمس قال ان كان في وقت لا يخاف فوت احدهما فليصل الظهر ثم ليصل العصر وان هو خاف ان يفوته فليبدء بالعصر ولا يؤخرها فيكون قد فاتتاه جميعا الخامس صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام فيمن نام أو نسى ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة واستيقظ قبل الفجر قال وان خاف ان يفوته احديهما فليبدأ بالعشاء ومتى ثبت ذلك في العشائين ثبت في الظهرين لعدم القائل بالفصل السادس ظاهر قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فان ضرورة الترتيب يقتضي الاختصاص وهذا الوجه ذكره الشارح الفاضل السابع لا مضى لوقت الفريضة الا ما جاز ايقاعها فيه ولو على بعض الوجوه ولاريب ان ايقاع العصر عند الزوال على سبيل العمل ممتنع وكذا مع النسيان على الاظهر لعدم الاتيان بالمأمور على وجهه وانتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة وإذا امتنع وقوع العصر عند الزوال مطلقا انتفى كون ذلك وقتا لها وهذا الوجه ذكره صاحب المدارك الثامن صحيحة اسماعيل بن همام عن ابي الحسن عليه السلام انه قال في الرجل يوم الظهر حتى يدخل وقت العصر انه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر وصحيحة ابي همام عن ابي الحسن عليه السلام في الحائض

[ 189 ]

إذا اغتسلت في وقت العصر يصلي العصر ثم يصلى الظهر وحسنة بن معمر بن يحيى قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الاولى قال لا انما تصلى الصلوة التي تطهر عندها وفي ذلك الادلة نظر اما الاول فلان غاية ما يلزم مما ذكر وجوب الاتيان بالظهر دون العصر في اول الوقت على المتذكر ولا يلزم من ذلك الاختصاص فان القائل بالاشتراك لا يخالف في صورة التذكر بل في صورة النسيان كما إذا ظن الاتيان بالظهر أو اتى بالظهر قبل اول الوقت ظانا دخول الوقت ثم اتى بالعصر في اول الوقت فانه يصح عند القائل بالاشتراك ولم يقصد من اشتراك الوقت اكثر من ذلك والدليل الذي ذكره لا ينفيه ولو صح ما ذكره يلزم ان لا يكون شئ من الوقت مشتركا اصلا لان في كل جزء من الوقت ان لم يات بالظهر سابقا يلزم اختصاصه بالظهر بعين الدليل المذكور وان اتى به سابقا فالوقت مختص بالعصر واعترض المصنف في المختلف على الدليل المذكور بنحو ما ذكر واجاب بما محصله ان اشتراك الوقت على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل ونحن قد بينا عدم تعلق التكليف به وفيه نظر لان اللازم مما ذكره عدم تعلق التكليف به إذا كان متذكرا لعدم الاتيان بالظهر في وقته سابقا عليه اما لو ظن خلاف ذلك فلا نسلم عدم تعلق التكليف بالعصر في ذلك الوقت ولم يلزم ذلك من الدليل الذي ذكره واما الثاني فالكلام عليه قريب من السابق واما الثالث فلان هذا الخبر ضعيف السند مع كونه معارضا باخبار كثيرة دالة على اشتراك الوقت ويمكن تأويله بان يقال المراد بوقت الظهر في قوله فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار اربع الوقت المختص بالظهر عند التذكر إذ يجوز ان يكون مقدار اداء العصر من اخر الوقت مختصا بالعصر في صورة العلم والتذكرة وهذا لا ينفي الاشتراك مطلقا وبالجملة ابقاء هذا الخبر على ظاهره وارتكاب التأويل في معارضه فرع رجحانه عليه وهو ممنوع ومما ذكرنا يعلم الجواب عن الرابع وقوله عليه السلام فيكون فاتتاه جميعا بناء على ان التكليف بالعصر في ذلك الوقت يقتضي النهي عن الاتيان بالظهر فيه والنهي في العبادة يستلزم الفساد فإذا اتى بالظهر فيه لم يكن صحيحا فيكون قد فاتتاه جميعا ومما ذكرناه يعلم الجواب عن الخامس على ان مدلوله غير موافق لمذهب اكثر القائلين بالاختصاص فانهم يقولون بذلك في الزمان المتصل بنصف الليل لا الفجر واما السادس فضعفه ظاهر إذ لم يعلم من الاية وجوب الترتيب بين الظهرين غاية ما يستفاد منها التكليف بالصلوة أو الصلوتين أو الصلوات الاربع في الوقت المحدود ولا يلزم من ذلك وجوب الترتيب بل دلالة الاية على الاشتراك اظهر سواء كان المراد بالصلوة الظهرين أو الصلوة الاربعة اما على الاول فلان المستفاد منها ثبوت التكليف بالصلوتين في الوقت المحدود ثبت وجوب الترتيب في صورة التذكر بدليل من خارج فعند عدم التذكر كان اطلاق الاية بحاله من غير تقييد واما على الثاني فلان الظاهر اشتراك الوقت بين الصلوات الاربعة الا ما خرج بالدليل ولقائل ان يقول ان حمل الاية على مجرد التوزيع اولى من حمله على الاشتراك لاستلزامه ارتكاب التخصيص البعيد وحينئذ فلا يتم دلالتها على الاشتراك واما السابع فلان قوله وكذا مع النسيان محل تأمل قوله لعدم الاتيان بالمأمور به قلنا مطلقا لا نسلم ان الوقت المعلوم شرط الصحة صلوة العصر حتى تنتفي عند انتفائه انما المسلم وجوب تأخيرها عن الظهر في صورة التذكر لا مطلقا فعدم الاتيان بالمأمور به في صورة النسيان ممنوع واما خبر اسماعيل بن حمام فيرد على التمسك بها ان غاية ما يستفاد منه اختصاص اخر الوقت بالعصر في صورة التذكر لا مطلقا ولا يلزم من ذلك نفي الاشتراك على ان حمل وقت العصر فيه على اخر الوقت بمقدار ادائها خلاف المتبادر بل المتبادر ما بعد وقت فضيلة الظهر وحينئذ كان ظاهره دالا على كون الوقت الاول للاجزاء لا للفضيلة ان ثبت الاجماع على عدم جواز تقديم العصر على الظهر اداء مطلقا وعلى هذا يجب تأويل الرواية بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة واما صحيحة ابي همام فيرد على التمسك بها ما ذكرنا من عدم دلالتها على نفي الاشتراك مطلقا مع ان ظاهرها على تقدير حمل وقت العصر فيها على اخر الوقت غير معمول بين الاصحاب إذ لاقضاء على الحائض فهذا الحمل ليس اقرب من حمل العصر فيها على ما بعد زمان الفضيلة فان ذلك الحمل مع كونه اقرب إلى مفاد الخبر يوافق ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب من عدم وجوب الظهر عليها إذا طهرت بعد ما مضى من الزوال اربعة اقدام واستحبابها حينئذ بخلاف هذا الحمل ان لم يعلم قائل بمقتضاه على ان كثيرا من الاخبار دلت على ان الحائض إذا طهرت قبل الغروب تصلي الظهر والعصر ومقتضاها التخيير في الترتيب ويمكن الجمع بينها وبين الخبر بحمل الترتيب فيه على الاستحباب أو ارتكاب التقييد فيها ولا رجحان للثاني على الاول فلا يثبت نفي الاشتراك مطلقا مع ان حملها على الوقت المختص بالعصر عندهم خلاف المتبادر منها على ان هذا الخبر معارض باخبار كثيرة دالة على ان الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر ويمكن الاستدلال عليه ايضا بموثقة محمد بن مسلم لتقدمه في المسألة السابقة وبرواية منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر وان طهرت في اخر وقت العصر وانت خبير بطريق الايراد فيهما حجة القول بالاشتراك ظاهر الروايات الدالة على ذلك كصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة وقول ابي الحسن عليه السلام في صحيحة محمد بن احمد بن يحيى إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وصحيحة عبيد بن زرارة على الظاهر عن ابي عبد الله عليه السلام قال فيهما صلوتان اول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ورواية عبيد بن زرارة قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر فقال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس وقوله في رواية الزرارة السابقة وان لم يفعل فانك في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ورواية الصباح بن سبابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وفي معناها اخبار متعددة كرواية سفيان ابن السمط ورواية منصور بن يونس ورواية مالك الجهني وغيرها قال المحقق ويمكن ان يتاول ذلك من وجوه احدها ان الحديث تضمن الا ان هذه قبل هذه وذلك يدل على ان المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص الثاني انه لم يكن للظهر مقدار بل اي وقت فرضت وقوعها فيه امكن وقوعها فيما هو اقل منه حتى لو كانت للظهر تسبيحة كصلوة شدة الخوف كانت العصر بعدها ولانه لو ظن الزوال وصلى ثم دخل الوقت قبل اكمالها بلحظة امكن وقوع العصر في اول الوقت الا ذلك القدر فلقلة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية اخص العبادات واحسنها الثالث ان هذا الاطلاق مقيد في رواية داود بن فرقد واخبار الائمة وان تعددت في حكم الخبر الواحد ولا يخفى ان ارتكاب التأويل والعدول عن الظاهر انما يستقيم عند معارض اقوى ووجوده فيما نحن بصدده ممنوع ورواية داود بن فرقد لعدم صحتها غير ناهضة باثبات المطلوب وما ذكره اولا من ان قوله عليه السلام الا ان هذه قبل هذه دال على ان المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص محل تأمل وقد يقال دخول الوقتين باول الزوال لا ينافي اختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها إذ المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلوتين كما يشعر به قوله عليه السلام الا ان هذه قبل هذه و لا يخفى ان ظاهر الاخبار اشتراك مجموع الوقت بين الصلوتين والتوزيع خلاف الظاهر ومقتضى قوله عليه السلام الا ان هذه قبل هذه وجوب الترتيب وهو غير مناف للاشتراك المطلق ولو كان ذلك منافيا للاشتراك يلزم اختصاص الوقت بالظهر ما لم يرد ولا اختصاص له بالوقت الاول ويلزم من ذلك نفي اشتراك الوقت مطلقا على ان هذه العبارة غير موجودة في كثير من الاحاديث لم يرد ولا اختصاص له بالوقت الاول الدالة على الاشتراك كصحيحة محمد بن احمد بن يحيى ورواية زرارة والصباح وسفيان ومنصور ومالك قال بعض المتأخرين بعد نقله عن بعضهم القول باشتراكه باجمعه

[ 190 ]

استناد إلى ظاهر الاخبار المطلقة بدخول الوقتين إذا زالت الشمس وضعف المتضمن للاختصاص من الطرفين مع انتفاء القول بالفصل ويدفعه ان اطلاق دخول الوقتين مجاز على التقديرين اما على تقدير الاختصاص ففي الاسناد باعتبار شدة القرب بين دخولهما وعدم الحد المعروف المنضبط بينهما فكأنهما بالزوال يدخلان معا واما على تقدير الاشتراك ففي لفظ الوقتين بارادة الواحد المشترك إذ لا تعد وحينئذ حقيقة والعلاقة واضحة ولا ترجيح للمجاز الثاني قط بل اما ان يرجح الاول أو يكونا متساويين ولا يتم التعلق بذلك الاطلاق في القول بالاشتراك الا إذا ثبت رجحان مجازه ومع انتفاء صلاحيته للدلالة على الاشتراك يجب الوقوف في اثبات التوقيت من الاول والاخر مع موضع اليقين وهو ما بعد القدر المختص من الاول بالنسبة إلى العصر وما قبله من الاخر بالنسبة إلى الظهر وفيه نظر لان اكثر الاخبار الدالة على الاشتراك خالية عن لفظ الوقتين بل فيهما وقت الصلوتين كصحيحة محمد بن احمد بن يحيى وغيرها وايضا الظاهر ان المجاز الثاني ارجح على الاول في امثال هذه المقامات التي تعلق الغرض ببيان الحكم الشرعي إذ لا يقع بسببه اختلاف في الحكم غاية ما يلزم منه مسامحة في التادية والامر فيها هين بخلاف المجاز الاول فانه يقع بسببه اختلاف الحكم نعم لا يبعد رجحان المجاز الاول في غير هذه المواضع ثم قوله على تقدير انتفاء الصلاحية للدلالة يجب الوقوف في اثبات التوقيت على موضع اليقين مما يمكن المناقشة فيه إذ هو موقوف على تحقق ان ايقاع الصلوة في الوقت المعين هل هو من الخصوصيات المقومة لمهية الصلوة ام هو من شرائعه وكان الاقرب الثاني وعلى الاول ما ذكره وجه بناء على ان وقوع التكليف بالصلوة يستدعى العلم بالبرائة وعلى الثاني لا يتم كلامه الا إذا قلنا بان المراد بالصلوة المأمور به في الفاظ الشرع الصلوة الجامعة لشرائط الصحة لا الماهية المطلقة وعلى هذا التقدير نقول التكليف بماهية الصلوة مطلق لا يتقيد بالاشتراط بشئ الا بحسب اقتضاء الدليل لم يقتض تقييدا زائدا على ايقاع الفعل فيما بين الزوال والغروب ويمكن دفعه بان النصوص دلت على وجوب ايقاع الصلوة في وقت معين المعلوم عند الشارع واشتراط صحتها به فهي مقيدة للتكليف بمطلق الصلوة (لمطلق الصلوة) المأمور به متقيد بالصلوة المتحققة في وقتها المقدر شرعا وتحصيل البرائة اليقينية بتوقف على تحصيل الفرد المتيقن على ما حققناه في موضعه نعم لو كان منشأ (التقييد) مجرد الاجماع كان التقدير مقتدرا بقدره ولقائل ان يستدل بالاية على الاشتراك وحينئذ لا يتم هذا الكلام على التقديرين لكن في الاستدلال بالاية نظر اشرنا إليه والمسألة محل تأمل والميل إلى الاشتراك غير بعيد لظهور الاخبار المذكورة فيه من غير معارض قوي يوجب العدول عن ظاهرها والاخبار الدالة على ان الحائض إذا طهرت قبل الغروب تصلي الصلوتين لا تخلو عن تأييد ما وكذا قوله عليه السلام في صحيحة زرارة وان كنت صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وفي صحيحة صفوان وقد ساله عن رجل نسى الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر ان امكنه ان يصليها قبل ان يفوته المغرب بدأ بها والا صلى المغرب ثم صلاها لا تخلو عن تأييد ما ولا يمكن الاستدلال بها لان نسيان الاول في اول الوقت نادر جدا وليس للرواية عموم واضح بالنسبة إلى الافراد النادرة المستبعدة خصوصا الرواية الاخيرة فان الجواب فيها تابع للسؤال والمنساق منه ما كان من الصور الشائعة لا النادرة المستغربة والعموم في امثال هذه المواضع متخرج من قرائن الافعال وترك الاستفصال فيكون متقدرا بقدرها واعلم انه يتفرع على القول بالاشتراك والاختصاص امور كثيرة كمن صلى العصر في الوقت المختص ساهيا أو صلى الظهرين ظانا دخول الوقت ثم اتفق الوقت العصر في المختص فعلى القول بالاشتراك يصح العصر وعلى القول بالاختصاص يبطل وكمن ظن ضيق الوقت الا عن اداء العصر فانه يتعين عليه الاتيان (بالعصر فإذا صلى ثم تبين الخطاء ولم يبق من الوقت الا مقدار ركعة مثلا فحينئذ يجب عليه الاتيان) بالظهر اداء على القول بالاشتراك حسب وكمن ادرك من اخر وقت العشاء مقدار ادائها فانه يجب العشائين على القول بالاشتراك ويتعين العشاء على الاخر وكمن صلى الظهر ظانا سعة الوقت ثم تبين الخطاء ووقوعها في المختص بالعصر فحينئذ يجب قضاؤهما على القول بالاختصاص حسب ويتفرع على هذه المسألة احكام في الحلف والنذر تعليق الظهار وامثالها السادسة زوال الشمس ميلها عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار ولمعرفة ذلك طرق منها زيادة الظل بعد نقصه أو حدوثه بعد عدمه بيان ذلك ان الشمس إذا طلعت وقعت لكل شاخص قائم على الارض بحيث يكون عمودا على سطح الافق ظل مستطيل في جانب المغرب وكلما ازدادت الشمس ارتفاعها ازداد الظل نقصا إلى ان تصل الشمس دائرة نصف النهار وهي دائرة عظيمة موهومة تفصل بين المشرق والمغرب تقاطع دائرة الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال وعند ذلك ينتهى نقصان الظل المذكور فإذا زالت الشمس ومالت عن دائرة نصف النهار يريد الظل بعد نقصانه أو يحدث بعد انعدامه وهو اول الوقت ومن حاول اعتبار ذلك اخذ مقياسا ويقدر ظله عند قرب الشمس من الاستواء ثم تصيرا قليلا فإذا كان الظل اقل من الاول أو كان مثله فالى الان لم تزل والا زالت وقد وقع هذا الاعتبار في الاخبار روى سماعة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك متى وقت الصلوة فاقبل يلتفت يمينا وشمالا كانه يطلب شيئا فلما رايت ذلك تناولت عودا فقلت هذه تطلب قال نعم فاخذ العودة فنصب بحيال الشمس ثم قال ان الشمس إذا طلعت كانت الفئ طويلا ثم لا يزال نقص حتى يزول فإذا زالت زادت فإذا استنبطت الزيادة فصل الظهر ثم تمهل قدر ذراع وصل العصر وروى على بن ابي حمزة قال ذكر عند ابي عبد الله زوال الشمس قال فقال أبو عبد الله عليه السلام ياخذون عود اطوله ثلثة اشبار وان زاد فهو ابين فيقام فما دام ترى الظل ينقص فلم تزل فان زاد الظل بعد النقصان فقد زالت ومنها ميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمن يستقبل القبلة والمراد بها قبلة اهل العراق وهذا انما يستقيم في اطراف العراق الغربية التى قبلتها نقطة الجنوب فان الشمس عند الزوال في دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي الجنوب والشمال فيكون بين عيني مستقبل نقطة الجنوب فإذا زالت مالت إلى طرف الحاجب الايمن واما اوساط العراق واطرافه الشرقية فقبلتهم مائلة عن نطفة الجنوب نحو المغرب فلا يميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمستقبل فيها الا بعد مضى زمان طويل من الزوال قال الشيخ في المبسوط وقد روى ان من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس على حاجبه الايمن علم انها قد زالت ويعلم منه ان هذا الاعتبار ايضا موجود في الروايات و يمكن معرفة الزوال بالدائرة الهندية والاسطرلاب وغيرهما ذكر ذلك المفيد وغيره السابقة اول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر باجماع علمائنا نقل ذلك في المعتبر والمنتهى وكثير من الروايات السابقة تدل عليه ويؤيده بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام بين الظهر والعصر حد معروف قال لا وروى زرارة عن ابي عبد الله قال ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين حين زالت الشمس في جماعة من غير علة والاخبار في هذا الباب كثيرة ويستحب التاخير بمقدار اداء النافلة كما سيجيئ بيانه وهل يستحب حتى يصير الظل على اربعة اقدام أو يصير ظل كل شئ مثله سيجيئ تحقيق ذلك ان شاء الله الثامنة اختلف الاصحاب في اخر وقت العصر فقال المرتضى تميد وقت الفضيلة إلى ان يصير الفئ قامتين ووقت الاجزاء إلى الغروب واليه ذهب ابن الجنيد وابن ادريس وابن زهرة وجمهور المتأخرين فقال المفيد تميد وقتهما إلى ان يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب والمضطر والناسي إلى الغروب وقال الشيخ في الخلاف اخره إذا صار ظل كل شئ مثله وقال في المبسوط إذا صار كل شئ مثليه للمختار وللمضطر إلى غروب الشمس وهو المنقول عن ابن البراج وابي الصلاح وابن حمزة وظاهر سلار وعن ابن ابي عقيل ان وقته إلى ان ينتهى الظل ذراعين

[ 191 ]

بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الاخر مع انه زعم ان الوقت الاخر للمضطر وعن المرتضى في بعض كتبه يمتد حيت يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة اسباعه للمختار والاقرب الاول وقد تقدمت الحجة عليه وما ورد على خلاف ما ذكرنا فمحمول على الاستحباب روى سليمان بن خالد في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال العصر على ذراعين فمتى تركها حتى يصير على ستة اقدام فذلك المضيع وروى سليمان بن جعفر قال قال الفقيه اخر وقت العصر ستة اقدام ونصف ولعل المراد ستة اقدام أو ستة اقدام ونصف بعد المثل ومدلول الخبر الثاني على هذا الحمل قريب من اعتبار المثلين ويمكن الجمع بين الخبرين وما دل على اعتبار المثلين بان اخر وقت فضيلة العصر ليس له حد معين الا انه ليس خارج عن هذه التحديدات ويرشد إليه قول ابي الحسن عليه السلام في حسنة بكر بن محمد وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى ان يذهب الظل قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين وروى أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام ان تضييع العصر هوان تدعها حتى تصفر الشمس وتغيب قال المحقق (في المعتبر) وهذا الاختلاف دلالة الترخيص وامارة الاستحباب واول المغرب إذا غربت الشمس المعلوم بغيبوبة الحمرة المشرقية إلى ان يمضى مقدار ادائها ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاءان يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء فيختص بها وهيهنا مسائل الاولى ان وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف قال في المعتبر وهو اجماع العلماء وقال في المنتهى هو قول كل من يحفظ منه (عنه) العلم لا نعرف فيه مخالفا (خلافا) والاخبار الدالة عليه متواترة واختلف الاصحاب فيما يتحقق به الغروب فذهب الاكثر منهم الشيخ أبو جعفر الكليني والشيخ في التهذيب والنهاية والفاضلان والشهيدان واكثر المتأخرين إلى انه انما يتحقق ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية قال في المعتبر وعليه عمل الاصحاب وقال الشيخ في المبسوط علامة غيبوبة الشمس هو انه إذا راى الافاق والسماء مصحية ولا حائل بينه وبينها وراءها قد غابت عن العين علم غروبها وفي بعض اصحابنا من قال يراعى زوال الحمرة من ناحية المشرق وهو الاحوط واما على القول الاول إذا غابت الشمس عن النظر وراى ضوئها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة اسكندرية وشبهها فانه يصلى ولا يلزم حكم طلوعها بحيث لو طلعت وعلى الرواية الاخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع تراه وهو الاحوط ويظهر منه ان الاعتبار عند غيبوبة القرص واليه ذهب في الاستبصار وهو مختار السيد المرتضى وابن الجنيد وابن بابويه في كتاب علل الشرائع وظاهر اختياره في الفقيه حيث نقل الاحاديث الدالة عليه حسب واختاره بعض المتأخرين وقال ابن ابي عقيل اول وقت المغرب سقوط القرص وعلامة سقوط القرص ان يسود افق السماء من المشرق وذلك اقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو واشتباك النجوم وعند القول الاوسط قرب ويدل عليه الاخبار الكثيرة ففي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة وروى الشيخ والكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت اعدت الصلوة ومضى صومك وتكف عن الطعام ان كنت اصبت منه شيئا ورواها الصدوق باسانيد متعددة عن حماد في الصحيح عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وكذا روى زيد الشحام عن ابي عبد الله عليه السلام وروى الشيخ عن احمد بن ابي نصر في الصحيح عن القاسم مولى أبو ايوب (وهو القاسم بن عروة) عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله قال إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل وروى الكليني عن الحسين بن سعيد في الصحيح عن القسم بن عروة عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غربت الشمس دخل وقت الصلوتين الا ان هذه قبل هذه وفي صحيحة عبد الله بن سنان وقت المغرب حين تجب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وفي صحيحة عبيد بن زرارة السابقة منها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن الحكم عمن حدثه عن احدهما عليهما السلام انه سئل عن وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها قلت وما كرسيها قال قرصها فقلت متى تغيب قرصها قال إذا نظرت إليه فلم تره وما رواه ابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن داود بن فرقد قال سمعت ابي سال ابا عبد الله الصادق عليه السلام متى يدخل وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها إلى اخر ما مر في الخبر المذكور وفي الصحيح عن داود بن ابي يزيد قال قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب وما رواه الشيخ في الموثق عن صباح بن سبابة وابي اسامه قالا سالوا الشيخ عن المغرب فقال بعضهم جعلني الله فداك ينتظر حتى تطلع كوكب فقال خطابية (خطأبتيه) ان جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص وروى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم على ما نقل المصنف في المنتهى في الصحيح عن عبد الله بن مسكان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها وروى في كتاب علل الشرائع في الموثق عن ليث عن ابي عبد الله قال كان رسول الله لا يؤثر على صلوة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصليها وروى الشيخ عن عمرو بن ابي نصر قال سمعت ابا عبد الله يقول في المغرب إذا توارى القرص كان وقت الصلوة وفي طريق هذه الرواية موسى بن جعفر البغدادي وهو غير موثق لكنه لم يستثن فيما استثنى من رجال نوارد الحكمة ولعل (ذلك) في اشعار بحسن حاله وفي طريقها ايضا الوشا وهو ممدوح وعن اسماعيل بن جابر في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت المغرب قال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق وعن جارود باسناد معتبر قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا جارود ينصحون فلا يقبلون وإذا سمعوا بشئ نادوا بها وحدثوا بشئ اذاعوه قلت لهم مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم فانا الان اصليها إذا سقط القرص وروى الشيخ في التهذيب في الصحيح وابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن حريز عن ابي اسامة وغيره قال صعدت مرة جبل ابي قبيس والناس يصلون المغرب فرايت الشمس لم تغب انما يوارث (توارت) خلف الجبل عن الناس فلقيت ابا عبد الله عليه السلام فاخبرته بذلك فقال لي ولم فعلت ذلك بئسما صنعت انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلمها فانما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس ان يبحثوا ورواه ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه عن ابي اسامة بطريق ضعيف لكن ايراده في ذلك الكتاب قرينة الاعتماد مع ان الظاهر ان ترديد الثقة بين ابي اسامة الثقة وغيره مشعر بان الراوى مما يوثق بقوله وبالجملة هذا خبر معتبر وان لم يبلغ حد الصحة وروى ابن بابويه في الفقيه باسناده عن سماعة بن مهران قال قلت لابي عبد الله في المغرب انما ربما صلينا ونحن نخاف ان تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل قال فقال ليس عليك صعود الجبل وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا سماعة وعثمان بن عيسى وهما واقفيان الا ان الشيخ في العدة ذكر ان الاصحاب يعملون بروايات جماعة عدهما من جملتهم وسماعة وثقة النجاشي والمصنف و عثمان بن عيسى وان لم يوثقه الاصحاب في كتب الرجال الا ان الكشي نقل قولا بانه مما اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وهذا مشعر بالاعتماد على نقله وبالجملة هذه الرواية من الاخبار المعتبرة ورواها الشيخ عن سماعة باسناد فيه احمد بن هلال وكذا ابن بابويه في كتاب المجالس وروى الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن محمد بن حكيم عن شهاب عبد ربه قال قال أبو عبد الله يا شهاب اني احب إذا صليت المغرب ان ارى في السماء كوكبا وعن يعقوب في الموثق عن ابي عبد الله قال مسوا بالمغرب قليلا فان الشمس تغيب من عندكم قبل ان تغيب من عندنا وعن داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غابت الشمس فقد

[ 192 ]

دخل وقت المغرب حتى يمضى مقدار ما يصلي المصلي ثلث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقى وقت العشاء الاخرة إلى انتصاف الليل وفي طريقها ضعف وعن ابي اسامة الشحام قال قال رجل لابي عبد الله عليه السلام اخر المغرب حتى تستبين النجوم قال فقال خطابية (خطأبتيه) ان جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد حين سقط القرص وفي طريقها جهالة لكن رواها الصدوق في كتاب علل الشرائع في الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي اسامة الشحام وفي طريقها ابراهيم بن عبد الحميد وهو واقفي لكنه موثق فالخبر من الموثقات وروى الشيخ باسناده عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وفي طريقها ابن سماعة الواقفي الثقه ومحمد بن زياد المشترك ولا يبعد ان يكون ابن ابي عمير بقرينة رواية ابن سماعة عنه لكن الحكم به مشكل والغرض من كثير هذه الروايات التأييد وهو غير موقوف على الصحة وفي الموثق عن اسماعيل بن فضل الهاشمي عن ابي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى المغرب حين تغيب الشمس حيث تغيب يقع حاجبها قال في حينئذ حواجب الشمس نواحيها وعن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت المغرب حين تغيب الشمس وروى ابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول صبحني رجل كان يمسى بالمغرب ويغلس بالفجر وكنت انا اصلي المغرب إذا وجبت الشمس واصلي الفجر إذا استبان لي الفجر فقال لي الرجل ما يمنعك ان تصنع مثل ما اصنع فان الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على اخرين بعد قال فقلت انما علينا ان نصلي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلعت الفجر عنا ليس علينا الا ذلك وعلى اولئك ان يصلوا إذا غربت عنهم وباسناد فيه جمالة عن ابان بن تغلب والربيع بن سليمان وابان بن ارقم وغيرهم قالوا اقبلنا مكة حتى إذا كنا بوادي الاجفر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في انفسنا فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول هذا من شباب اهل المدينة فلما اتينا إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتناه ركعة فلما قضينا الصلوة قمنا إليه فقلنا جعلنا فداك هذه الساعة نصلي قال إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت وروى الشيخ في التهذيب في باب الصلوة على الاموات عن الزيادات عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى ابن جعفر عليه السلام قال سئلته عن صلوة الجنايز إذا احمرت الشمس ايصلح ام لا قال لا صلوة في وقت صلوة قال إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنايز وفي موثق معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام ان جبرئيل عليه السلام اتى النبي صلى الله عليه وآله حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب وكذا في رواية معاوية بن ميسرة ومفضل بن عمرو في رواية عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام تصديق ان المغرب إذا غاب القرص وبالجملة من تأمل هذه الاخبار وامعن النظر فيها يعلم ان المستفاد منها ما اخترناه وما دل منها على ان اول المغرب سقوط القرص أو غروب الشمس أو استتار القرص متواتر معنى ولا خفاء في ان المفهوم منها بحسب اللغة والعرف ما ذكرناه ولا يفهم احد منها ذهاب الحمرة المشرقية ومن المستبعد ان يقال ان المعصومين عليهم السلام ثبتوا الوقت وحدوده في هذه المواضع الكثيرة بعبارات يفهم منها خلاف المعنى المقصود لغة وعرفا ولم يصرحوا بالمعنى المقصود وبالجملة العدول عن ظاهر هذه الاخبار المعتمدة من غير ضرورة ومعارض قوى خلاف مقتضى القواعد الصحيحة وستعرف ضعف المعارض ايضا والمصنف في المنتهى اورد هذه الاخبار رواية سماعة ورواية زرارة وعدها من الحسن ورواية عمرو بن ابي نصر ورواية علي بن الحكم ورواية اسامة أو غيره واجاب عن الاول اولا بضعف الطريق لمكان سماعة واحمد بن هلال وانت خبير بما فيه وثانيها بانها غير دالة على المطلوب إذ اقصى ما يدل عليه بجواز فعل الصلوة من غير تتبع للشمس بالصعود على الجبل ولا شك في ان هذا الاعتبار غير واجب ولا يخفى ما فيه من العدول عن الظاهر وعن الثاني في ان الحكم معلق على غيبوبة القرص ونحن نقول بموجبه الا ان العلامة عندنا غيبوبة الحمرة وقد عرفت ضعف هذا الكلام قال ولانه لو كان الوقت قد دخل بالاستتار لما امر بالاعادة عند الظهور إذ هي صلوة قد فعلت في وقتها فلا نستتبع وجوب الاعادة وهذا ايضا ضعيف لان وجوب الاعادة مبنى على ظهور الخطا في الظن ونظيره غير عزيز في الاحكام وعن الثالث بالاول من وجوب الثاني وعن الرابع به ايضا و بالارسال وعن الخامس انه مرسل ايضا وقد مر هناك ما يكفيك مؤنة الجواب ثم قال المصنف وعارض ايضا هذه الاحاديث ما رواه الشيخ عن عبد الله بن صباح قال كتبت إلى العبد الصالح يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا ويستر عنا الشمس ويرتفع فوق الليل حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون فاصلي حينئذ وافطر ان كنت صائما أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل فكتب انا ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة وتاخذ الحائطة لدينك والجواب ان حمل هذا الخبر على الاستحباب حمل واضح ولعل في قوله عليه السلام ارى لك ان تنتظر وفي فصل الراوي بين مراراة القرص واقبال الليل وذهاب الحمرة واختياره عليه السلام احد الامرين من غير بيان لعدم المغايرة اشعار بذلك مع ان هذه الرواية ضعيفه لان عبد الله بن عبد الله بن صباح الراوي غير مذكور في كتب الرجال وفي طريقها سليمان بن داود وهو مشترك فكيف يصلح المعارضة الاخبار الكثيرة الصحيحه ولا يخفى ان الخبر على هذا الوجه منقول في الاستبصار وفي التهذيب بدل عبد الله بن صياح عبد الله بن وضاح وموثقة وبدل قوله ويرتفع فوق الليل فوق الجبل وهو احسن احتج الشيخ على ما ذهب إليه من اعتبار ذهاب الحمرة بما رواه عن علي بن احمد بن اشيم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وتدرى كيف ذاك قلت لا قال لان المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا وعن الحسين بن سعيد عن القسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن ابي جعفر عليه السلام يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس من شرق الارض ومن غربها وعن ابي عمير عن القاسم بن عروة عن يزيد بن معاوية قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المغرب فقد غابت الشمس من شرق الارض وعن محمد بن علي قال صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرايت يصلي المغرب إذا اقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد وزاد المصنف في المنتهى الاحتجاج برواية محمد بن شريح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن وقت المغرب فقال إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقبل ان تشتبك النجوم وعن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال انما امرت ابا الخطاب ان يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب فكان يصلي حين تغيب الشفق والجواب عن الاول ان الرواية ضعيفة السند للارسال وجهالة المرسل وعلى تقدير التنزل عن ذلك فحمله على وقت الفضيلة حمل حسن لقربه وقوة المعارض من حيث السند والتعدد والدلالة واجيب عن الثاني بضعف السند لان في طريقه القسم بن عروة وهو مجهول والمصنف في المختلف عدها من (الحسن) ولا يبعد ذلك بالتقريب الذي اشرنا إليه مرارا لكن الظاهر من طريقة المصنف انه لا يلتفت إلى ذلك لعدم جريانه على مقتضاه في مواقعه وايضا هذه الرواية غير دالة على المطلوب صريحا إذ غاية ما يفهم منه توقف غيبوبة الشمس من المشرق والمغرب على ذهاب الحمرة وهو غير المدعى ومما يضعف هذا الخبر ان مدلوله لا يستقيم له معنى محصل الا بضرب من التكلف على ان حمل الخبر على ان الغرض بيان فضيلة الوقت متجه جمعا بين الادلة والجواب عن الثالث مثل الثاني وعن الرابع باستضعاف السند لاشتراك راويها بين جماعة منهم الضعيف مع ان تأخيره يجوز ان يكون لطلب الفضيلة فلا يدل على الوجوب وعن الخامس بضعف السند لان في طريقها علي بن الحارث وبكار وهما مجهولان مع انها خبر واضحة الدلالة على المدعا وانها قابلة للحمل على الفضيلة جمعا وعن السادس ايضا بضعف السند لان في طريقها علي بن يعقوب وهو مجهول واحمد بن الحسن وهو مشترك مع قبوله للحمل على الاستحباب والمحقق في المعتبر اورد رواية ابن شريح وابن اشيم ثم قال وابن اشيم ضعيف

[ 193 ]

والرواية مرسلة لكنها معتضدة باحاديث كثيرة يعضدها عمل الاصحاب والاعتبار وانت خبير بما فيه وقال الشهيد في الذكرى كل خبر فيه غيبوبة القرص محمول على ذهاب الحمرة حملا للمطلق على المقيد والجواب ان هذا الحمل انما يتعين إذا انحصر طريق الجمع فيه وانما يصح إذا لم يكن في المقام حمل اقرب منه وغير خاف ان ابقاء الاخبار الصحيحة الواضحة الدالة على ان اول الوقت استتار القرص وارتكاب تأويل الاستحباب فيما رواه مما ليس مثلها في القوة والصحة اقرب ثم استشهد الشهيد لاعتبار ذهاب الحمرة بما رواه الكليني عن ابن ابي عمير مرسلا عن الصادق عليه السلام قال وقت سقوط القرص ووجوب الافطار ان تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق إذا جازت قمة الراس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص قال وهذا صريح في ان زوال الحمرة علامة سقوط القرص ومراسيل ابن ابي عمير في قوة المسانيد وتبعه في ذلك الشيخ علي ولا يخفى ان جهة التوقف في هذا الخبر ليس منحصرا في ارسال ابن ابي عمير وقبول مرسلاته انما تنفع لو صح السند إليه والامر ليس كذلك لان في طريقه إلى ابن ابي عمير سهل بن زياد ومحمد بن عيسى وجهة التوقف فيهما معلوم والشارح الفاضل زعم وجود اخبار صحيحة دالة على اعتبار الحمرة ونقل منها قول الباقر عليه السلام المذكور في رواية بريد وقول الصادق عليه السلام المذكور في مرسلة ابن ابي عمير ثم قال وهذا الحديث دل على ان سقوط الحمرة علامة سقوط القرص وهو موافق للاعتبار فان المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الافق المغربي لاخفاءها عن اعيننا لان ذلك يحصل بسبب ارتفاع الارض والماء ونحوهما فان الافق المغربي غير مرئى غالبا ولا يخفى ضعف هذا الكلام اما اولا فلما عرفت من الكلام في صحة الروايتين واما ثانيا فلان غيبوبة الشمس عن الافق الحقيقي في الارض المستوية حسا انما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقداره دقيقة تقريبا وهذا اقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير فموافقة الخبر للاعتبار منظور فيه احتج ابن ابي عقيل على ما نقل عنه المصنف في المختلف بصحيحة اسماعيل بن همام قال رايت الرضا عليه السلام وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم قال فصلى بناء على باب دار ابي محمود واجاب انه حكاية فعل فلعله عليه السلام فعل ذلك لعذر لا انه وقت موظف ويمكن الحمل على الاستحباب ايضا ولا يخفى ان رواية محمد بن علي السابقة انسب بمذهب ابن ابي عقيل وقد مر الجواب عنه ومما ذكرنا ظهر ان القول بدخول الوقت باستتار القرص واستحباب التاخير إلى ذهاب الحمرة قوي فان قلت ما الوجه في صحيحة بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال ساله سائل عن وقت المغرب فقال ان الله تعالى يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت وصحيحة اسماعيل بن همام السابقة في احتجاج ابن ابي عقيل وصحيحة زرارة قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن وقت افطار الصائم قال حين يبد وثلثة انجم قلت اما الاولى فالوجه فيه الحمل على الاستحباب وشهد له رواية شهاب بن عبد ربه السابقة وكذا الثالثة واما الثانيه فيجوز ان يكون تأخيره عليه السلام للاستحباب ويجوز ان يكون الغرض منه بيان الترخيص فان قلت فما وجه الجمع بين هذه الاخبار وبين مرسلة محمد بن ابي حمزة عمن ذكره عن الصادق عليه السلام قال قال ملعون من اخر المغرب طلبا لفضلها وموثقة صباح بن سبابة وابي اسامة السابقة الدالة على انكار تأخير المغرب إلى طلوع الكواكب وموثقة ابي اسامة السابقة الدالة على منع تأخيرها حتى تستبين النجوم قلت قد ورد في اخبار متعددة انكاره عليه السلام تأخير ابي الخطاب صلوة المغرب ففي بعضها حتى تغيب الشفق وفي بعضها حتى تشتبك النجوم وفي بعضها ان الانكار باعتبار اذاع ذلك وانشاه وكان الغرض خفاء ذلك لكونه مخالفا لمذهب العامة وطريقتهم كما يفهم ذلك من رواية جارود وإذا عرفت هذا فيمكن ان يقال التاخير في رواية ابن ابي حمزة مقيد باحد الصور المذكورة فيكون المعنى ملعون من اخر المغرب على احد الوجوه المذكورة كما هو عادة ابي الخطاب واصحابه وحينئذ يحتمل ان يكون الموصول للعموم ويمكن ان يكون ورود ذلك في زمان اشتدت التقية فلزم الامران عن التاخير ودفع الذم البالغ على المخالفة أو قاله عليه السلام تقية واما خبر ابي اسامة فقل قيل في توفيقه وجوه احدها ان يكون المراد من قوله تستبين النجوم معنى تشتبك بقرينة نسبة الفعل إلى ابي الخطاب وقد ورد في صحيحة ذريح (زريح) حكاية التاخير إلى اشتباك النجوم عن اصحاب ابي الخطاب وربما كان ذلك مرادا في اللفظ ايضا فصحف لما بين اللفظين ذا لحظ من التقارب الثاني ان يكون المراد بالاستبانة زيادة الظهور بمعونة زيادة مباني الفعل وهو معنى زائد على اصل حصوله المستفاد من خبر ابن همام الثالث ملاحظة التقية وهو حسن واما موثقة صباح وابي اسامة ايضا وانما ارتكبنا التأويل في هذه الاخبار دون الاخبار الاولة لقوة الاخبار الاسنادا فيضعف هذه الاخبار عن مقاومتها ولكون هذه الاخبارا قبل للتأويل ثم لا يخفى ان المراد باشتباك النجوم ظهور الجميع أو كثرة اختلاط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها قاله ابن اثير وعلى هذا فلا منافاة بين خبر اسماعيل بن همام وبين ما دل على انكار تأخير المغرب حتى تشتبك النجوم على ان يكون المراد بظهور النجوم ارادة العدد القليل الذي يصدق معه مسمى الجميع على سبيل المجاز وهو في قوة روية الكوكب أو كان المراد ظهور الا يصل إلى حد الاشتباك فان قلت موثقة ليث السابقة المنقولة عن علل الشرائع تدل على رجحان صلوة المغرب في اول الوقت وكذا ما سيجيئ من الاخبار الدالة على ان للمغرب وقتا واحدا وهذا ينافي ما اخترت من استحباب التاخير فما وجه الجمع قلت لعل المراد برواية ليث ان النبي صلى الله عليه وآله إذا غربت الشمس لا يشتغل بشئ بل كان في تهية صلوة المغرب وانتظار فعله وكان همه ذلك وهذا غير مناف للتاخير واما ما دل على ان للمغرب وقتا واحدا فسيجيئ تحقيقه على وجه ترتفع المنافات واعلم ان الشهيد في الذكرى نقل روايتي بكر بن محمد واسماعيل بن همام وقال انها نادرة ومحمولة على وقت الاشتباه أو الضرورة ان على مدها حتى يظهر النجوم فيكون فراغه عند ذلك كما قاله الشيخ ويعارضه خبر ابي اسامة ثم نقل مرسلة ابن ابي حمزة واورد عده اخبار تتضمن انكار تأخير المغرب إلى ذهاب الشفق ويرد عليه ان حديث بكر بن محمد غير قابل لشئ من التأويلات التي ذكرها ولا لها به مناسبة بوجه وخبر اسماعيل محتمل لحمل الضرورة على بعد وفي معناهما حديث شهاب بن عبد ربه لكنه قابل للحمل على الفراغ لا الشروع على بعد وقد يظن انه صريح في الحكم غير قابل للتأويل واما مرسلة ابن ابي حمزة فقد ظهر الوجه وكذا معارضة خبر ابي اسامة واما ما يتضمن انكار تأخير المغرب إلى ذهاب الشفق فلا يعارض الاخبار السابقة بوجه وقال بعض المتأخرين بعد نقل صحيحة بكر بن محمد ويمكن حملها على وقت الاشتباه كما يشعر به رواية علي بن الريان قال كتبت إليه الرجل يكون في الدار يمنعه حيطانها النظر إلى حمرة المغرب ومعرفة مغيب الشفق ووقت صلوة العشاء الاخرة متى يصليها وكيف فوقع عليه يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم والعشاء عند اشتباكها وبياض مغيب الشفق وذكر الشيخ في التهذيب ان معنى قصر النجوم بيانها ولا يخفى بعد هذا الحمل وعدم مناسبتها ثم لا يخفى ان المفهوم من كلام الشيخ في المبسوط وحصول الاستناد ودخول الوقت وان بقى شعاع الشمس على رؤس الجبال والمنارة العالية وقال المصنف في التذكرة هو اي الغروب ظاهر في الصحاري واما في العمران والجبال فيستدل عليه بان لا يبقى شئ من الشعاع على رؤس الجدران وقلل الجبال وهو حسن وان امكن المنازعة فيه الثانية المشهور بين الاصحاب امتداد وقت المغرب للمختار إلى انتصاف الليل مقدار العشاء على الخلاف السابق نظيره في الظهرين وهو اختيار ابن الجنيد وابن زهرة وابن ادريس وجمهور المتأخرين ونقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال المفيد اخر وقتها غيبوبة الشمس وهو الحمرة في المغرب والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع الليل وبنحو منه قال الشيخ في النهاية وقال ابن حمزة وهو المنقول عن ابي الصلاح وقال في الخلاف اخره غيبوبة الشفق واطلق وكذا في الجمل على ما حكى (عنهما وهو المحكى)

[ 194 ]

عن ابن البراج ونقله المصنف في المنتهى عن ابن ابي عقيل ونقل في المختلف عن السيد المرتضى في المسائل الناصرية اخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة وروى ربع الليل و حكم بعض اصحابنا ان وقتها يمتد إلى نصف الليل وعن ابن ابي عقيل ان ما بعد الشفق وقت الاخير مع انه قال بان الوقت الثاني وقت للمضطر على ما حكى عنه سابقا وعن ابن بابويه وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل وكذا للمفيض من عرفات إلى جميع وعن سلار يمتد وقت العشاء الاول إلى ان يبقى لغياب الشفق الاحمر مقدار اداء ثلث ركعات ونقل عنه في المنتهى ان اخر الوقت غيبوبة الشفق ونقل في المنتهى ايضا عن الشيخ ان اخره للمختار ذهاب الشفق وللمضطر إلى ما قبل نصف الليل باربع ونقله عن السيد في المصباح وعن بعض العلماء يمتد وقت المضطر حيت يبقى للفجر وقت العشاء واختاره المحقق في المعتبر ونقل الشيخ عن بعض الاصحاب قولا (بامتداد وقت المضطر إلى طلوع الصبح وحكى عن ابن البراج انه حكى عن بعض قولا) بان للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس وذهب الشيخ في التهذيب إلى وجوب ها في اول الوقت والاقرب عندي في هذه المسألة ان وقت الاجزاء للمختار وغيره ويمتد إلى نصف الليل و للمضطر إلى ما قبل طلوع الشمس بقدر العشاء مع تردد في الاخير وان وقت الفضيلة ممتد إلى سقوط الشفق اما الاول فلما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح على الظاهر ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه ولما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي نصر عن القاسم مولى بن ابي نصر عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه ويؤيده رواية داود بن فرقد السابقة ويؤيده قول ابي عبد الله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما و يؤيده انه ثبت في الظهرين امتداد وقتهما إلى الغروب فيثبت امتداد المغرب إلى نصف الليل لعدم القائل بالفصل على ما ذكره المحقق والمصنف واستدل المصنف وغيره عليه ايضا بان المغرب والعشاء صلوة جمع وقد ثبت امتداد العشاء إلى نصف الليل فكذا المغرب وفيه تأمل واستدل عليه بعض المتأخرين بقول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة ففيما بين زوال الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه وفيه نظر لانه لا يمكن حمل الخبر على ان مجموع الوقت وقت للمجموع (الصلوة الاربع الا بارتكاب التخصيص وليس الحمل على ان المجموع وقت للمجموع) ولو على سبيل التوزيع ابعد منه وحينئذ تسقط الدلالة احتج القائل بامتداد وقت المغرب إلى ذهاب الشفق ببعض الروايات الدالة عليه والذي وصل الينا في هذا الباب روايات منها صحيحة بكربن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سال سائل عن وقت المغرب قال ان الله تعالى يقول في كتابه فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت واخر ذلك غيبوبة الشفق واول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل وموثقة اسماعيل بن جابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت المغرب قال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق وفي صحيحة زرارة والفضيل عن ابي عبد الله عليه السلام ووقت فوتها سقوط الشفق وصحيحة زريح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان اناسا من اصحاب ابي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم قال ابرء إلى الله ممن فعل ذلك متعمدا ورواه الشيخ بطريق موثق ايضا وفي صحيحة عبد الله بن سنان وقت المغرب حين تجب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وروى ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى ان تشتبك النجوم وروى ابنه محمد بن شريح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت المغرب قال إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقيل ان تشتبك النجوم وهذا الخبر ضعيف السند وروى اسماعيل بن مهران قال كتبت إلى الرضا عليه السلام ذكر اصحابنا انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة الا ان هذه قبل هذه في السفر والحضر وان وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غيران وقت المغرب ضيق واخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في افق المغرب والخبر ضعيف وفي رواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام واخر وقت المغرب اياب الشفق فإذا اب الشفق دخل وقت العشاء واخر وقت العشاء ثلث الليل وفي طريقها موسى بن بكر وهو ضعيف غير مصرح بالتوثيق لكن يروي جماعة من الاعيان اصحاب عنه كما مر والجواب ان الاخبار السابقة تدل على امتداد وقت المغرب إلى نصف الليل و (دفع) وقع التعارض بينهما وبين هذه الاخبار ويمكن الجمع بينهما بوجهين احدهما حمل الاخبار السابقة على الوقت الاضطراري وحمل هذه الاخبار (على الوقت الاختياري وثانيهما حمل الاخبار السابقة على الاجزاء وحمل هذه الاخبار) على الفضيلة وعلى كل تقدير يسقط التعلق بهذه الاخبار ممن زعم ان ذهاب الشفق اخر وقت مطلقا وان تعلق به من (لهم) ان ذهاب لشفق اخر وقت المختار قلنا قد عرفت ان طريق الجمع بين الاخبار احد الوجهين المذكورين والترجيح للوجه الثاني لان الوجه الاول يقتضي ارتكاب خلاف الظاهر في كلا المتعارضين بخلاف الوجه الثاني فانه يقتضي ارتكاب التأويل في الاخبار الدالة على ذهاب الشفق دون الاخبار الادلة مع ان حمل هذه الاخبار على وقت الفضيلة بحمل ظاهر واضح خصوصا في رواية بكر بن محمد لان قوله فهذا اول الوقت محمول على اول وقت الفضيلة كما مر وكذا قوله واول وقت العشاء ذهاب الحمرة لما سيجئ فالظاهر من التوسيط بين وقتي الفضيلة موافقة المتوسط لهما وكذا الحكم في رواية زرارة ورواية اسماعيل بن مهران لا تخلوا عن اشعار بذلك مع ان الاخبار الادلة على الوقت الاضطراري ينافي ما سيجيئ من امتداد الوقت الاضطراري (ينافي ما سيجئ من امتداد الوقت الاضطراري) إلى طلوع الصبح واما ما دل على تحديد الوقت المغرب باشتباك النجوم فبالدلالة على نقيض المدعى اشبه لان اشتباك النجوم في الغالب انما يكون بعد ذهاب الشفق وقد يكون قبله فلا ينطبق عليه ووجه التأويل فيها الحمل على وقت الفضيلة واما صحيحة زريح فمحمول على من فعل التاخير لطلب الفضيلة أو على وقت وجه الاذاعة كما هو عادة اصحاب ابي الخطاب أو على من داوم على ذلك تهاونا بالسنة وعدولا عنها ويمكن حمل هذه الاخبار على التقية ايضا لموافقتها لمذهب العامة ومما يقوى جواز تأخير المغرب عن ذهاب الشفق ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى عن داود الصرمي قال كنت عند ابي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثم دعا تسمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشمس قبل ان يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى ووجه الدلالة (التقوية) عند ظهور امارات الاضطرار والظاهر انه لو كان لنقله الراوي وفي طريقها داود الصرمي وهو غير موثق ولعل في نقل احمد بن محمد بن عيسى عنه اشعار بحسن حاله في الجملة وما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اكون في جانب المصر فيحضر المغرب وانا اريد المنزل فان اخرت حتى اصلي في المنزل كان امكن لي وادركني المساء افاصلي في بعض المساجد قال فقال صلى في منزلك وعن عمربن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اكون مع هؤلاء وانصرف من عندهم عند المغرب فامر بالمساجد فاقيمت الصلوة فان انا نزلت اصلي معهم لم استمكن من الاذان ولا من الاقامة وافتتاح الصلوة فقال انت بمنزلك وانزع ثيابك وان اردت ان تتوضأ فتوضأ وصل فان في وقت إلى ربع الليل وفي طريقها القاسم بن محمد الجوهري وهو غير موثق لكنه يروى عنه الحسين بن سعيد ولعل فيه اشعارا بحسن حاله في الجملة وعن عمر بن يزيد بطريقين قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب فقال إذا كانت ارفق بك وامكن لك في صلوتك وكنت في حوائجك فلك ان تؤخرها إلى ربع الليل قال قال ما هذا وهو شاهد في بلده وفي طريق هذه الرواية محمد بن عمر بن يزيد وهو غير موثق في كتب الرجال الا ان له كتاب يرويه ابن الوليد عن ابن الصفار عن محمد بن عبد الحميد عنه وفيه اشعار بحسن حاله ويؤيده ايضا في الجملة ما رواه الشيخ في الموثق عن حماد بن موسى الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة المغرب إذا حضرت هل يجوز ان تؤخر ساعة قال لا باس ان كان صائما افطر وان كانت له حاجة قضاها

[ 195 ]

ثم صلى ويؤيده ايضا ما دل على جواز تأخير الصائم في الصورتين المعروفتين وما دل على جواز تأخيرها إلى المزدلفة اما حجة المفيد والشيخ على استثناء المسافر فلعلها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألته عن الرجل يدركه صلوة المغرب في الطريق ايؤخرها إلى ان تغيب الشفق قال لا باس بذلك في السفر فاما في الحضر فدون ذلك شيئا وصحيحة عبيد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يؤخر المغرب في السفر حتى تغيب الشفق ولا باس بان يجعل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق ويؤيده ما روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا جد به السير اخر المغرب وجمع بينها وبين العشاء والاستدلال بهذين الصحيحين على التوقيت في الحضر بذهاب الشفق ضعيف لضعف دلالة المفهوم وعدم ظهور الباس في التحريم ويؤيده قوله ولا باس بان يجعل العتمة لما سيجئ من جواز ذلك وقوله فاما في الحضر فدون ذلك شيئا في الخبر الاول فغير واضح الدلالة على الوجوب مع ان طريقة الجمع تقتضي حملها على الاستحباب احتج القائل بان ما بعد الشفق وقت المضطر بموثقة ابي اسامة السابقة في المسألة المتقدمه ورواية سعيد بن جناح عن بعض اصحابنا عن الرضا قال ان ابا الخطاب قد كان افسد عامة اهل الكوفة وكانوا لا يصلون المغرب حين تغيب الشفق وانما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة موثقة جميل بن دراج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعدما يسقط الشفق فقال لعلة لا باس قلت فالرجل يصلي العشاء قبل ان يسقط الشفق فقال لعلة لا باس وله الاستدلال ايضا بالجمع بين ما دل على التوسعة وما دل على التضييق والجواب عن الاول قد سبق وعن الثاني قوله عليه السلام وانما ذلك إلى اخر الخبر غير صريح في اختصاص الجواز المطلق بهم بل يجوز ان يكون المراد اختصاص اباحة التاخير من غير رجحان لهم وعن الثالث بمامر احتج القائل بتحديد وقت المضطر إلى ربع الليل بروايتي عمرو بن يزيد وبما ورد من استحباب تأخير المفيض من عرفات للمزدلفة وان صار ربع الليل والجواب عن الاول انه غير صريح في انتهاء الوقت به وتخصيصه بالذكر يجوز ان يكون للفضيلة وعن الثاني ان الامر بتأخير الصلوة في ذلك المحل إلى هذه الغاية لا يقتضي خروج الوقت في غير ذلك المحل بمضي الربع بل ربما كان فيه دلالة على خلافه والا لما ساغ ذلك مع ان المروى في صحاح الاخبار بتأخيرها إلى المزدلفة وان ذهب ثلثا الليل ففيه تلويح بالتوسعة وبما اسلفنا يعلم حجة القائل بامتداد وقت المختار إلى ذهاب الشفق ووقت المضطر إلى نصف الليل مع جوابها ومما ذكرنا يعلم ان وقت الفضيلة إلى ذهاب الشفق ثم إلى ربع الليل واما ما ذكرنا من امتداد وقت المضطر إلى ما قبل الفجر بمقدار العشاء فيدل على ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ونسى ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قيل ما يصليهما كلتيهما فليصليهما وان خاف ان يفوته احديهما فليبدأ بالعشاء وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وما رواه في الصحيح عن شعيب عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ولم يصل صلوة المغرب والعشاء الاخرة أو نسي فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وان يخشى ان يفوته احدهما فليبدء بالعشاء الاخرة وان استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس فان خاف ان تطلع الشمس ويفوته احدى الصلوتين فليصل المغرب وليدع العشاء الاخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها وما رواه الشيخ في الموثق عن ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام في جملة حديث وان طهرت في اخر الليل فلتصل المغرب والعشاء الاخرة وقد يجاب عن الخبر الاول بحمل القبله على ما قبل بعد الانتصاف وهو بعيد جدا وهو على بعده يجرى في الخبر الثاني ايضا وقد يجاب عن الثالث بالحمل على الاستحباب ولا يخفى ان الخبرين غير دالين على التعميم فلو قيل باختصاص الحكم بالنائم والساهي والحائض قصر الحكم على مورد الخبر لم يكن بعيدا الا ان يثبت عدم القائل بالفصل وحينئذ يتجه التعميم و يؤيده ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تفوت الصلوة من اراد الصلوة لا تفوت صلوة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلوة الليل حتى يطلع الفجر لكنه ضعيف السند ولا يخفى انه يمكن حمل هذه الاخبار على التقية لموافقتها لمذهب العامة احتج القائل بان للمغرب وقتا واحدا بما رواه الشيخ في الصحيح عن اديم بن الحر قال سمعت ابا عبد الله يقول ان جبرئيل امر رسول الله صلى الله عليه وآله الصلوات كلها فجعل لكل صلوة وقتين الا المغرب فانه جعل لها وقتا واحدا وما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن زيد الشحام قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل اتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحد ووقتها وجوبها قال الشيخ أبو جعفر الكليني بعد نقل هذا الخبر وما رواه عن زرارة والفضيل قالا قال أبو جعفر عليه السلام ان لكل صلوة وقتين الا المغرب فان وقتها وجوبها وقت فوتها سقوط الشفق والظاهر ارجاع الضمير إلى حريز فيكون هذا الخبر من الصحاح والجواب انا بينا بالاخبار الكثيرة سعة وقت المغرب وقانون الجمع يقتضى ارتكاب التأويل في هذه الاخبار فاندفع الاستدلال بظاهرها قال الكليني بعد نقل الرواية المذكورة وروى ايضا ان لها وقتين اخر وقتها سقوط الشفق وليس هذا مما يخالف الحديث الاول ان لها وقتا واحدا لان الشفق هو الحمرة وليس بين غيبوبة الشمس وغيبوبة الشفق الا شئ يسير وذلك ان علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبلة وليس بين بلوغ الحمرة القبلة وبين غيبوبتها الا قدر ما يصلي الانسان صلوة المغرب ونوافلها إذا صلاها على تؤدة وسكون وقد تفقدت ذلك غير مرة ولذلك صار وقت المغرب ضيقا واعلم ان مدلول هذه الروايات لا يخلو عن اجمال وان اردت ان تحيط بوجوه التأويل فيها فاعلم ان الشيخ روى في الموثق عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام اتيان جبرئيل بمواقيت الصلوة وقد مر الخبر في وقت الظهر وروى الشيخ مدلوله بطريقين اخرين بتفاوت في المتن وقد مر (في) وقت الظهر مع بيان وجه الجمع بينها إذا عرفت هذا فاعلم ان الاخبار التي هي مورد البحث احتمالات الاول ان يكون المراد باول الوقتين المفهوم منها وقت الفضيلة والمراد بثانيهما وقت الاجزاء ويكون المراد (المعنى) ان جبرئيل اتى لكل صلوة بوقتين الا المغرب فانه لم يات بها الا بوقت واحد كما هو المستفاد من الاخبار الثلثة المذكورة وحينئذ يكون معنى قوله الا المغرب فان لها وقتا واحدا فيما نزل به جبرئيل في مبدء التوقيت وحينئذ فقوله فان وقتها وجوبها يحتمل وجهين احدهما ان يكون المراد فان وقتها فيما نزل به جبرئيل واحد وهو وجوب الشمس اي سقوطها وثانيهما ان يكون المراد فان وقتها اي وقت المغرب وقت وجوب المغرب من غير ان يكون لها فضيلة واجزاء فيما نزل به جبرئيل وعلى هذا يبقى في الحمل اشكالات الاول ان الوقت الاول المذكور في تلك الروايات للظهر والعصر ليس وقتا للفضيلة لما سيجئ عن ان وقت الفضيلة للظهرين ما بعد النوافل أو هو للظهر إذا صار الفئ ذراعا وللعصر ذراعان وهو الوقت الثاني المذكور في تلك الروايات اما صريحا واما بالتأويل الذي ذكرنا هناك الثاني ان امتداد وقت الاجزاء اكثر مما يعلم من تلك الاخبار الثالث ان المستفاد من الاستثناء ان لا يكون للمغرب وقتا فضيلة واجزاء وهو خلاف ما تبين الرابع ان المستفاد من قوله وقت فوتها سقوط الشفق ان لوقت المغرب امتدادا فيكون لها فضيلة واجزاء فيما نزل به جبرئيل عليه السلام ويمكن دفع الاشكال الاول بانه يجوز ان يكون الامر كذلك في مبدء الوقت ثم نسخ ولعل ذكره عليه السلام ذلك من غير بيان للنسخ وجود مصلحة في ذلك كتقية أو غيرها وبهذا يندفع الاشكال الثاني واما الثالث فيندفع بان المستفاد من الاستثناء ان جبرئيل لم يات للمغرب بوقتين في مبدء الوقت و ذلك لا ينافي ان يثبت لها وقتان ثانيا بان نسخ الاول كما مر في رفع الاشكالين السابقين الاحتمال الثاني ان يكون المراد باول الوقتين المفهوم من الاخبار وقت الاجزاء وبثانيهما وقت الفضيلة فيكون المعنى ان للمغرب وقتا واحدا فان وقتها وجوبها اي وجوب المغرب من غير ان يكون لها وقت فضيلة واجزاء

[ 196 ]

بالوجه المذكور ويحتمل ان يكون المراد بوجوبها وجوب الشمس وهذا الاحتمال يستقيم في الاستثناء بناء على المشهور من ان اول الوقت ذهاب الحمرة المشرقية واما على ما اخترناه من ان الوقت استتار القرص وان الافضل (تأخيرها إلى) ذهاب الحمرة فيرد الاشكال في الاستثناء ويندفع بما اشرنا إليه سابقا الاحتمال الثالث ان يكون المراد باول الوقتين اول وقت الفضيلة وبثانيهما اخر وقت الفضيلة وعلى هذا استثناء المغرب مبنى على انه ليس لوقت فضيلتها امتداد يعتد به وليس بين اوله واخره فصل محسوس فان اول وقت فضيلتها ذهاب الحمرة المشرقية واخر وقت فضيلتها ذهاب الشفق وليس بينهما امتداد كثير وهذا انما يصح على القول المشهور من ان علامة وقت المغرب وذهاب الشمس ذهاب الحمرة واما على ما اخترناه فلا (يناسبه) ينافيه ما دل الروايات عليه من ان جبرئيل عليه السلام نزل للمغرب حين سقط القرص وكذا التعليل بقوله عليه السلام فان وقتها وجوبها ووقت فوتها غيبوبة الشفق الا ان يقال بتساوي اجزاء الوقت في مبدء التوقيت من غير ان يكون لها وقت فضيلة (ويكون معنى فان وقتها (غيبوبتها) وان وقت المغرب وقت الوجوب وليس لها وقت فضيلة) حتى يحدد ويبقى الكلام في ان اول فضيلة الظهر الزوال فيندفع بالوجه المذكور الاحتمال الرابع ان يكون المراد بالوقتين وقتي الفضيلة بان يقال اول الزوال وما بعد القدمين كلاهما وقت للفضيلة بالنسبة إلى اخر الوقت بخلاف المغرب فان لفضيلتها وقت واحد وهو ما بين ذهاب الحمرتين لكن هذا لا يستقيم على ما اخترناه من ان استتار القرص يحصل قبل ذهاب الحمرة المشرقية وان التاخير إلى الذهاب للفضيلة بناء على ان المذكور في الخبر ان جبرئيل عليه السلام نزل للمغرب حين سقط القرص ولا يوافقه التعليل المذكور في الخبر ويمكن دفعه بالوجه الذي اشير إليه ولا يخفى انه يستفاد من بعض الاخبار ان جبرئيل عليه السلام اتى للمغرب بوقتين فروى الشيخ في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام (ان جبرئيل) اتى النبي صلى الله عليه وآله في الوقت الثاني في المغرب قبل سقوط الشفق وروى هذا المعنى بعين الاسناد في جملة حديث يتضمن تفصيل اتيان جبرئيل بالتوقيت بنحو ما مر في رواية معاوية بن وهب ولو صحت هذه الرواية تعين حمل اخبار الواحدة على التقية احتج الشيخ على وجوب المغرب في اول الوقت بان الامر للفور وجوابه ان التحقيق ان الامر لمطلق الفعل من غير دلالة على الفور أو التراخي الثالثة المشهور بين الاصحاب ان اول وقت العشاء إذا مضى من غروب الشمس مقدار اداء ثلث ركعات واليه ذهب السيد المرتضى والشيخ في الاستبصار والجمل وابن بابويه وابن الجنيد وابو الصلاح وابن البراج وابن زهرة وابن حمزة وابن ادريس وسائر المتأخرين ونسبه في المنتهى إلى ابن ابي عقيل ايضا وقال الشيخان اول وقتها غيبوبة الشفق ونسبه في المختلف إلى ابن ابي عقيل وسلار وهو احد قولي المرتضى وصرح الشيخ في النهاية بجواز تقديم العشاء قبل الشفق ففي السفر وعند الاعذار وجوز في التهذيب تقدميه إذا علم أو ظن انه إذا لم يصل في هذا الوقت لم يتمكن منه بعده ولم يذكر شيئا من ذلك في المبسوط ولعله مراد له والاقرب الاول والكلام في الاشتراك والاختصاص كما مرلنا ما رواه رواية ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب وعشاء الاخرة ورواها الشيخ باسناد فيه ضعف وما رواه الشسخ باسناد فيه الصحيح عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وقد مر روايتان عن عبيد بن زرارة والتان عليه وكذا يدل عليه رواية داود بن فرقد السابقة واستدلوا عليه ايضا بما رواه الشيخ في الموثق عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين قال كنا نختصم في الطريق في الصلوة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق وكان معنا من تضيق بذلك صدره فدخلنا على ابي عبد الله عليه السلام فسالنا عن صلوة عشاء الاخرة قبل سقوط الشفق فقال لا باس بذلك فقلنا واي شئ الشفق قال الحمرة وليس بذلك البعيد ان يكون المراد بصلوة العشاء المسئول عنه عنها صلوة العشاء في السفر بقرينة الاختصاص في السفر فعلى هذا لا تكون الرواية دافعة لمذهب الشيخ في النهاية وفي الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم مكث قدر ما يتنفل الناس ثم اقام موزنه ثم صلى العشاء الاخرة ثم انصرفوا ولا يخفى ان الشيخ في النهاية جوز تقديم العشاء عند الاعذار ويحتمل ان يكون مراده من العذر ما يعم الصورة المذكورة في الخبر فلا تكون الرواية دافعة لمذهبه وفي الصحيح عن عبد الله الحلبي (عن ابي عبد الله عليه السلام) قال لا باس ان يؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق ولا باس بان تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق وجه الدلالة ان تحديد مبدأ الوقت بذهاب الشفق يقتضي عدم جواز التقديم عليه مطلقا كما لا يجوز تقديم المغرب على الغروب لكن الرواية غير دافعة لمذهب الشيخ في النهاية ومثلها حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بان يعجل العشاء الاخرة في السفر قبل ان يغيب الشفق ورواية اسحاق الفطحي قال رايت ابا عبد الله عليه السلام صلى العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق ثم ارتحل ويدل على ما اخترناه ايضا ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال سالت ابا جعفر عليه السلام وابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق قال لا باس به وفي الصحيح عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة وصلى بهم المغرب والعشاء الاخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة وانما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت على امته وعن اسحاق بن عمار قال سالت ابا عبد الله عليه السلام يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل ان يغيب الشفق من غير علة قال لا باس وفي طريق هذه الرواية اسحاق بن عمار وهو فطحي لكنه ثقة وفي طريقها موسى بن عمر وهو مشترك بين الثقة وغيره ولعل في نقل محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عنه ترجيح كونه الثقة وعد المصنف هذه الرواية من حسن ولعل مقصوده كونها صحيحا إلى اسحاق وعلى كل تقدير فالرواية صالحة للتأييد ويؤيد ما ذكرناه ايضا ما رواه الشيخ والكليني عن اسماعيل بن مهران قال كتبت إلى الرضا عليه السلام ذكر اصحابنا انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة الا ان هذه قبل هذه في السفر والحضر وان وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غير ان وقت المغرب ضيق واخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في افق المغرب و اجاب الشيخ في التهذيب عن نبذة من هذه الرواية بحملها على الضرورة أو على صورة يعلم فراغها بعد ذهاب الشفق والحمل الثاني بعيد جدا والحمل الاول يؤيده موثقة جميل بن دراج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في الرجل يصلى المغرب بعد ما يسقط الشفق فقال لعلة لا باس قلت فالرجل يصلي العشاء الاخرة قبل ان يسقط الشفق فقال لعلة لا باس لكن يدفع هذا الحمل كثير من الروايات السابقة ويضعف التأييد بان حصول الباس غير دال على التحريم (فإذا المتجه) ما قربناه احتج الشيخان على ما نقل عنهما بما رواه الكليني والشيخ عن الحلبي قال سالت ابا عبد الله متى تجب العتمة قال إذا غاب الشفق والشفق هو الحمرة وهذه الرواية قد عدها جماعة من الاصحاب من حسن وفيه تأمل لان في طريقها ثعلبة بن ميمون وفي الحكم بثقته تأمل قد اشرنا إليه سابقا وصحيحة بكر بن محمد السابقة في المسألة السابقة وبرواية يزيد بن خليفة عن الصادق عليه السلام قال اول وقت العشاء حين تغيب الشفق إلى ثلث الليل وعن زرارة عن الباقر عليه السلام قال فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء (وبان الاجماع واقع على ان بعد الشفق وقت العشاء) ولا اجماع على ما قبله فوجب الاحتياط ولانها عبادة موقتة محتاجه إلى ابتداء مضبوط واداء المغرب غير منضبط فلا يناط به وقت العبادة والجواب عن الاول انه محمول على وقت الفضيلة جمعا بين الادلة وهو الجواب عما في معناه من الاخبار ويمكن حمله على التقية لموافقته لمذهب جمهور من العامة وفي الخبرين الاخيرين ضعف واما الوجهان الاخيران فضعفهما ظاهر الرابعة المشهور بين الاصحاب ان اخر وقت العشاء انتصاف الليل سواء في ذلك المختار والمضطر إليه ذهب المرتضى وابن الجنيد وابن بابويه وسلار وابن زهرة

[ 197 ]

وابن ادريس وجمهور المتأخرين وقال المفيد اخره ثلث الليل وهو المنقول عن الشيخ في عدة من كتبه وعن ابن البراج وقال الشيخ في المبسوط واخره للمختار ثلث الليل وللمضطر نصف الليل وهو ظاهر اختياره في النهاية واختاره ابن حمزة وعن ابن ابي عقيل اول وقت العشاء الاخرة مغيب الشفق والشفق الحمرة لا البياض فإذا جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الاخير وقد روى إلى نصف الليل ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض اصحاب علمائنا قولا بان اخره للمضطر طلوع الفجر واختاره المحقق في المعتبر وبعض المتأخرين ونقل في المنتهى عن ابي الصلاح ان اخره للمختار ربع الليل وللمضطر نصف الليل والاقرب عندي امتداد وقت الاجزاء للمختار إلى نصف الليل ووقت الفضيلة إلى ثلث الليل ووقت المضطر إلى طلوع الفجر مع تردد في الاخير لنا على الحكم الاول ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عما فرض الله تعالى من الصلوة إلى اخر الحديث وقد مر في بيان وقت الظهر وما رواه الشيخ في صحيحة عبيد بن زرارة السابقة هناك عن ابي عبد الله عليه السلام ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل وما رواه الشيخ بطريق معتمد عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غرب الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل وفي صحيحة بكر بن محمد واول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل وفي صحيحة (موثقة) معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام في اتيان جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلوة ثم اتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء وقد سبق الخبر بتمامه في شرح وقت الظهر ومثلها رواية معاوية بن ميسرة عن ابي عبد الله (وفي موثقة زريح عن ابي عبد الله عليه السلام) في معنى الاخبار المذكورة ثم اتاه من الغد إلى ان قال وصلى العتمة حين ذهب ثلث الليل وروى الشيخ عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن هرون بن خارجه عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا اني اخاف ان اشق على امتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وانت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل الحديث وفي طريقها ابن سماعة الثقة الواقفي ومحمد بن زياد المشترك لكن لا يبعد ان يكون المراد به ابن ابي عمير كما سبقت إليه الاشارة وهرون بن خارجة وهو مشترك بين هرون بن خارجة الانصاري المجهول وهرون بن خارجة الصيرفي الثقة والظاهر اتحادهما كما يظهر من كتاب النجاشي في ترجمة مراد بن خارجة اخي هرون هذا وبالجملة الخبر يصلح للتأييد وروى الشيخ في الموثق عن صفوان عن معلى بن ابي عثمان عن معلى بن خنيس عن ابي عبد الله عليه السلام قال اخر وقت العتمة نصف الليل ويؤيد ما ذكرناه رواية داود بن فرق السابقة ايضا واستدل عليه ايضا بموثقة الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضيع وفيه تأمل لان وجه الترديد غير متعين فيجوز ان يكون الترديد باعتبار ان يكون احدهما وقتا للمختار والثاني للمضطر ويجوز ان يكون الترديد غير متعين فيجوز ان يكون الترديد من الراوي لعدم حفظه كلام الامام عليه السلام فالاستدلال بهذا الخبر مشكل احتج الشيخ على ما نقل عنه بوجوه الاول طريقة الاحتياط والاخذ بالمتيقن وجوابه ظاهر بعد الاحاطة بما ذكر في نظائره والثاني رواية يزيد بن خليفة السابقة عن قريب وجوابه بعد الاغماض عن السند الحمل على وقت الفضيلة جمعا بين الادلة والثالثة رواية زرارة عن الباقر واخر وقت العشاء ثلث الليل وجوابه بعد الاغماض عن السند الحمل على وقت الفضيلة كما مر وروى ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار وقت العشاء الاخرة إلى ثلث الليل وهو يدل على مطلوب الشيخ وجوابه الحمل على الفضيلة ومن هيهنا ظهر الوجه فيما اخترناه من انتهاء وقت الفضيلة بذهاب ثلث الليل الرابع التمسك باية المسارعة والسابقة وجوابه قد مر في المباحث السابقة من انها غير ناهضة بالدلالة على التحديد بالثلث فلو تم لدل على الوجوب في اول الوقت احتج ابن ابي عقيل على ما نقل عنه برواية اسماعيل بن مهران السابقة في المسألة المتقدمة ولا دلالة فيها على مدعاه بوجه واما امتداد وقت المضطر إلى طلوع الفجر فيدل عليه صحيحة ابن سنان وموثقة ابن سنان ورواية ابي بصير ورواية عبيد بن زرارة وقد سبقت تلك الروايات مع وجه التردد في دلالتها على المدعى في حكم المغرب فارجع وتدبر قال في المعتبر فيه لنا روايات منها ما روى الاصحاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا تفوت صلوة الليل حتى تطلع الفجر ثم نقل رواية ابي بصير وابن سنان وموثقة ابن سنان قال ومثل معناه عن داود الجرجاني عن ابي عبد الله عليه السلام قال في الذكرى بعد نقل جمل هذه الروايات وقد قال الشيخ في موضع من الخلاف لا خلاف بين اهل العلم في ان اصحاب الاعداد إذا ادرك احدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة انه يلزم العشاء الاخرة ثم قال وجوابه المعارضة بالاخبار السابقة والشهرة المرجحة ويؤيدها مرفوع ابن مسكان إلى ابي عبد الله عليه السلام انه قال من نام قبل ان يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فلينقض صلوته ويستغفر الله وكذا رواية النوم عن العشاء إلى نصف الليل متضمنة للقضاء وصوم الغد ولا يخفى ان مجرد المعارضة لا يقتضي الاطراح الا عند عدم امكان الجمع والامر هيهنا ليس كذلك ومثل هذه الشهرة المخالفة لما نقل الاجماع عليه غير كاف في الترجيح واعترف رحمه الله باستقامة سند رواية ابن سنان ووضوح دلالته لكن قال انه مطرح بين الاصحاب وللتامل فيه مجال فتدبر قال الشارح الفاضل وللاصحاب ان يحملوا الروايات الدالة على امتداد الوقت إلى الفجر على التقية لاطباق الفقهاء الاربعة عليه وان اختلفوا في كونه اخر وقت الاختيار والاضطرار وهو محمل حسن في الخبرين المتعارضين إذا امكن حمل احدهما عليها كما ورد به النص وما ذكره غير بعيد واعلم انه يستفاد من بعض هذه الاخبار وغيرها جواز تسمية العشاء عتمة وكرهه الشيخ استنادا إلى حجة ضعيفة وكذا تسمية الصبح بالفجر وينفيه رواية عبد الله بن سنان الاتية زعم بعض العامة كراهة تسميتها الغداة ويكرهون تسمية المغرب بالعشاء وكل ذلك لم يثبت واول الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض وهو البياض المنتشر في الافق ويسمى الصادق لانه صدقك عن الصبح وسمى صبحا من قولك رجل اصبح إذا اجتمع لونه بياضا وحمرة ولا اعتبار في الاول المسمى بالكاذب ويذنب السرحان لخروجه مستدقا صاعد في الافق كذنب الذئب قال المحقق وعليه اجماع اهل العلم ونفى المصنف للخلاف فيه بين علماء الاسلام والاخبار الدالة عليه مستفيضة فروى ابن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام ووقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتحلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام وروى زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الصبح وهي الفجر إذا اعترض الفجر واضاء حسنا وروى ابن بابويه في الحسن عن ابي بصير ليث المرادي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام فقلت متى يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلوة صلوة الفجر فقال لي إذا اعترض الفجر كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام (على الصائم) وتحل الصلوة صلوة الفجر قلت اولستا في وقت إلى ان تطلع شعاع الشمس قال هيهات اين تذهب تلك الصلوة الصبيان ورواها الشيخ باسناد صحيح عن ابي بصير المكفوف بتفاوت ما في المتن وهو غير المرادي ورواها الكليني باسناد صحيح عن ابي بصير من غير تقييد وربما يعلل هذه الخبر بهذه العلة قال الجوهري القبطية ثياب رقاق من كتان تتخذ بمصر وروى علي بن عطية في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصبح هو الذي إذا رايته معترضا كانه بياض سوداء وروى الشيخ في الصحيح عن فضالة عن هشام بن الهذيل عن ابي الحسن الماضي عليه السلام قال سألته عن وقت صلوة الفجر فقال حين يعرض الفجر فتراه مثل نهر سوداء وسوداء موضع بالعراق من ارض بابل وفي الصحيح عن الحسين بن سعيد عن الحصين بن ابي الحصين انه كتب إلى ابي جعفر عليه السلام يساله عن وقت صلوة الفجر فكتب بخطه الفجر يرحمك الله الخيط الابيض وليس الابيض صعد ولا تصل في سفر ولا حضر حتى بينه رحمك الله إلى غير ذلك من الاخبار والمستفاد من كثير منها ظهور الاضاءة والوضوح في الجملة ويحمل عليه الباقي حملا للمطلق على المقيد ولا يمكن الجمع بحمل المطلق على الاجزاء والمقيد على الفضيلة لانه ينافيه رواية ابي بصير السابقة وبعض

[ 198 ]

الاخبار الدالة على ان افضل الاوقات لصلوة الفجر فتدبر والصحيح ان اعتبار الاضائة والوضوح في الجملة (احتراز عن الفجر الاول فتدبر واخره طلوع الشمس هذا هو المشهور بين الاصحاب واليه ذهب المرتضى والمفيد في الجمل) والاقتصار وسلار وابن البراج وابو الصلاح وابن زهرة وابن ادريس وجمهور المتأخرين منهم وقال ابن ابي عقيل اخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية وللمضطر طلوع الشمس واختاره الشيخ في المبسوط وابن زهرة وقال الشيخ في الخلاف وقت المختار إلى ان يسفر الصبح وهو قريب عن مذهب ابن ابي عقيل لان اسفار الصبح اضاءته واشراقه والاقرب الاول لنا ما رواه الشيخ عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وقت صلوة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا موسى بن بكر فانه واقفي غير مصرح بالتوثيق لكن له كتاب يرويه صفوان وابن ابي عمير وفي هذا دلالة على ان الاعتماد على نقله كما اشرنا إليه مرارا وما رواه عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تفوت الصلوة من اراد الصلوة إلى قوله ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس وقد يعد هذا الخبر من الموثقات وفيه تأمل لان في طريقه علي بن يعقوب الهاشمي وهو غير موثق ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين من ادرك من الغداه ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الغداة تامة وفي اسنادها ضعف ويؤيده ايضا صحيحة علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر ويظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما ويؤخرهما قال يؤخرهما وجه التأييد ان ظاهر الخبر امتداد الوقت إلى ما بعد الاسفار وظهور الحمرة وكل من قال بذلك قال بامتداده إلى طلوع الشمس ولعل به انضمام هذه الاخبار مع تايدها بالشهرة كاف في الترجيح وتاويل المعارض و ان كان قوى الاسانيد احتج الشيخ بصحيحة عبد الله بن سنان السابقة وحسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتحلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام ورواية ابي بصير السابقة عن قريب ويؤيده ما رواه عن يزيد بن خليفة باسناد ضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الفجر حين يبدو حتى يضئ والجواب منع دلالة الروايتين الاولتين على خروج وقت الاختيار بذلك فان لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة والشغل المسبوغ معه جواز التاخير اعم من الضروري فاقصى ما يدلان عليه خروج وقت الفضيلة بالاسفار واما الثالث فحمله على الفضيلة حمل قريب وهو اولى من اطراح ما ذكرنا من الاخبار مع اعتضادها بالشهرة وكذا الرابع ووقت نافلة الظهر إذا زالت الشمس إلى ان يزيد الفئ الحاصل للشخص المنصوب بعد الزوال بمقدار قدمين اختلف الاصحاب في اخر وقت نافلة الظهر فالمشهور بينهم على ما ذكره المصنف وعن الشيخ في الجمل والمبسوط والخلاف ووقت نافلة الظهر من الزوال إلى ان يبقى لصيرورة الفئ مثل الشخص بمقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر وذهب ابن ادريس بامتداده إلى ان يصير ظل كل شئ مثله وهو مذهب المحقق في المعتبر والمصنف في تذكرة ونقل المحقق في الشرائع قولا بامتداد وقت الفريضة والاخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على القول الاول كصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلنا لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تنتفل من زوال الشمس إلى ان يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة وتركت النافلة وسيجيئ اخبار اخرى في معناه عند شرح قول المصنف واول الوقت افضل والمحقق في المعتبر تمسك بهذه الرواية على اعتبار المثل والمثلين فقال بعد نقل الرواية وهذا يدل على بلوغ المثل والمثلين لان التقدير ان الحائط ذراع فحينئذ ماروى من القامة والقامتين جار هذا المجرى ويدل عليه ما روى على بن يقطين (حنظلة) عن ابي عبد الله عليه السلام قال في كتاب علي عليه السلام القامة ذراع وعنه (ع) قلت كم القامة قال ذراع ان قامة رجل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا قال فبهذا الاعتبار يعود اختلاف كلام الشيخ لفظيا وفيه نظر لمنع ما ادعاه لضعف سند ما استند إليه من الرواية والروايتان المذكورتان غير دالتين على ان المراد بالقامة الذراع في الخبر الذي تمسكنا به فلا نعدل فيه عن الظاهر على ان قوله عليه السلام في اخر الخبر فإذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة صريح في اعتبار قامة الانسان ويدل على القول الاخير ظواهر الاخبار المتضمنة لاستحباب هذه النوافل قبل الفريضة وهي كثيرة منها صحيحة محمد بن احمد بن يحيى قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي الحسن عليه السلام روى عن اباءك عليهم السلام القدم والقدمان والاربع والقامة والقامتان وظل مثلك والذراع والذراعان فكتب عليه السلام لا القدم والقدمان إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات فان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات ان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل العصر وسيجيئ اخبار اخرى من هذا القبيل عند شرح قول المصنف واول الوقت افضل الا ما يستثنى ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل المطلق على المقيد والثاني حمل الرواية الاولى على الافضلية وما دل على التوسعة على الجواز والاخير اقرب ويدل عليه حسنة محمد بن مسلم الاتية عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها وموثقة سماعة الاتية هناك وبعض الاخبار يدل على اعتبار ثلثي القامة وهو محمول على الفضيلة وبعض الاخبار يدل على جواز النوافل طول النهار وسيجيئ تحقيقه واعلم ان مقتضى كلام الشيخ في المبسوط والجمل استثناء قدر ايقاع الفرضين من المثل والمثلين والاخبار لا يساعد عليه فان خرج الوقت ولم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم قضاها اي النافلة بعدها اي بعد الظهر وان تلبس بركعة اتمها ثم صلي الظهر وهذا الحكم ذكره الشيخ واتباعه والمستند فيه موثقة عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال للرجل ان يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى ان يمضى قدمان فان كان قد بقى من الزوال ركعة واحدة أو قبل ان يمضى قدمان اتم الصلوة حتى يصلي تمام الركعات وان مضى قدمان قبل ان يصلي ركعة بدا بالاولى ولم يصل الزوال الا بعد ذلك وللرجل ان يصلي من نوافل الاولى ما بين الاولى إلى ان يمضى اربعة اقدام فان مضت الاربعة اقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل وان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر وقال للرجل ان يصلي ان بقى عليه شئ من صلوة الزوال الا ان يمضي بعد حضور الاولى نصف قدم وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الاولى شيئا قبل ان يحضر العصر فله ان يتم نوافل الاولى إلى ان يمضي بعد حضور العصر قدم وقال القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الاولى في الوقت سواء والحكم الذي ذكروه في العصر مصرح في الخبر واما الظهر فلا لان مفهومي الشرطين المذكورتين في حكمها متعارضان الا ان يثبت عدم القائل بالفصل وحينئذ يتم الحكم فيها ايضا وحينئذ يقال المراد بتقديم الفريضة وفي رواية زرارة المتقدمة تقديمها في صورة عدم التلبس بالنافلة وهو غير بعيد قال في المعتبر وهذه الرواية سندها جماعة من الفطحية لكن يعضدها انه محافظة على سنة لم يتضيق وقت فريضتها وهو حسن ويعضده موافقة مضمونها للاطلاقات المذكورة مع عدم معارض يعتد به لكن في تتمة الخبر تقيد للحكم المذكور قال في الذكرى بعد نقل هذه التتمة ولعله اراد بحضور الاولى والعصر ما تقدم من الذراع والذراعين والمثل والمثلين وشبهه ويكون للمتنفل ان يزاحم الظهر والعصر بما بقى من النوافل ما لم يمض قدر المذكور فيمكن ان يحمل لفظ الشئ على عمومه فيشمل الركعة وما دونها وما فوقها فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة ويمكن حمله على الركعة فما فوقها ويكون مقيدا لها بالقدم والنصف ويجوز ان يريد بحضور الاولى مضى نفس القدر المذكورين في الخبر وبحضور العصر الاقدام الاربع وتكون المزاحمة المذكورة مشروعة بان لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين ولا على قدم في العصر بعد الاربع ثم لا يخفي انه ذكر جماعة من الاصحاب انه مع التلبس (بركعة) يتم النافلة محففة وذكروا ان المراد بتخفيفها الاقتصار على اقل ما يجزي فيها كقراءة الحمد وحدها والاقتصار على تسبيحة واحدة في الركوع والسجود حتى قال بعض المتأخرين

[ 199 ]

انه لو تادى التخفيف بالصلوة جالسا اثره على القيام لاطلاق الامر بالتخفيف والنص الذي هو مستند الحكم خال عن هذا القيد كما عرفت ونافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى ان يزيد الفئ اربعة اقدام على القول المشهور بين الاصحاب وقيل إلى ان يصير ظل كل شئ مثله وقيل يمتد بامتداد الفريضة والكلام في هذا الباب كما مر في الظهر فان خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر وقضاها والا اتمها قد مر دليل هذا الحكم فلا حاجة إلى الاعادة ويجوز تقديم النافلتين على الزوال في يوم الجمعة خاصة فههنا حكمان احدهما جواز تقدم النافلتين في يوم الجمعة وسيجئ بيان ذلك في احكام الجمعة ان شاء تعالى والثاني عدم جواز تقديمها على الزوال في غير الجمعة وهو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه ان الصلوة وظيفة شرعية فيتوقف شرعيتها على بيان الشارع وقد ثبت ذلك فيما بعد الزوال حيث روى الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عدة انهم سمعوا ابا جعفر يقول كان امير المؤمنين عليه السلام لا يصلي من النهار حتى يزول الشمس ولا من الليل بعد ما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل وما رواه بطريق فيه علي بن السندي عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال كان علي عليه السلام لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل ولا يصلي من النهار حتى تزول الشمس ويؤيده ما رواه بطريق فيه موسى بن بكر عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول الشمس وفيه نظر ان كثيرا من الروايات يدل على جواز التقديم فالجمع بين الروايات يحمل (بحمل) ما ذكر من الاخبار على الافضلية حسن روى الشيخ في الحسن عن محمد بن عذافر قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلوة النافلة بمنزلة الهدية مني ما اتى بها قبلت فقدم منها ما شئت واخر منها ما شئت وروى الشيخ عن القسم بن الوليد الغساني عن ابي عبد الله قال قلت له جعلت فداك صلوة النهار صلوة النوافل كم هي قال ست عشرة اي ساعة النهار شئت ان تصليها صليتها الا انك إذا صليتها في مواقيتها افضل وعن علي بن الحكم عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال لي صلوة النهار ست عشرة ركعة اي النهار شئت ان شئت في اوله وان شئت في وسطه وان شئت في اخره وعن علي بن الحكم عن سيف بن عبد الاعلى قال سئلت ابا عبد الله عن نافلة النهار قال ست عشرة ركعة مني ما نشطت ان علي بن الحسين كان له ساعات من النهار يصلي فيها فإذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها انما النافلة بمنزلة (مثل) الهدية مني ما اتى بها قبلت قال الشيخ بعد نقل هذه الاخبار الوجه في هذه الاخبار انها رخصة لمن علم من حاله انه ان لم يقدمها اشتغل عنها ولم يتمكن من قضائها فاما مع ارتفاع الاعذار فلا يجوز تقديمها على ما بيناه واحتج عليه برواية محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال يتعجل من اول النهار قال نعم إذا علم انه يشتغل فيجعلها في صدر النهار كلها ونحوه ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله (ع) اني اشتغل قال فاصنع كما تصنع صل ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلوة العصر يعني ارتفاع الضحى الاكبر واعتد بها عن (من) الزوال ولا يخفى ان الجمع بين الاخبار بحمل ما دل على جواز التقديم على الجواز المطلق وحمل ما دل على عدم التقديم على الافضلية اقرب واستوجهه الشهيد في الذكرى ويؤيده صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال ما صلى (يصلى) رسول الله صلوة الضحى قط قال فقلت له الم تخبر انه كان يصلي في صدر النهار واربع ركعات قال بلى انه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر ويزيد فيه اي في الجمعة اربع ركعات وسيجيئ بيان ذلك ان شاء الله ونافلة المغرب يصلي بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية ولا اعتبار بالبياض الباقي في جانب المغرب بعد ذهاب الحمرة عند اصحابنا والقول بانتهاء وقت نافلة المغرب بذهاب الحمرة مشهور بين العلماء قال في المنتهى وعليه اتفاق علمائنا وفي المعتبر وهو مذهب علمائنا قال ويدل عليه انه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الاقبال على النافلة حسنا وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض ولا يصلح للنافلة ويؤيد ذلك ما روى عمرو بن حريث عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثلثا للمغرب واربعا بعدها ويدل على ان اخر وقتها ذهاب الحمرة ما روى من منع النافلة في وقت فريضة روى ذلك جماعة منهم محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع انتهى كلام المحقق وقريب منه كلام المصنف في المنتهى لكنه زاد عليه نقل ما رواه ابن بابويه عن ابي جعفر عليه السلام في صفة صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا ابت الشمس وهو ان تغيب صلى المغرب ثلثا وبعد المغرب اربعا ثم لا يصلى شيئا حتى يسقط الشفق فإذا سقط صلى العشاء قال وهذا يدل على ان اخر وقتها غيبوبة الحمرة كما قلنا لان اشتغال الرسول صلى الله عليه وآله بالعشاء في ذلك الوقت انما يكون بعد دخول وقت العشاء وحينئذ لا تطوع واحتج عليه برواية محمد بن مسلم المذكورة يمكن ان يقال التأسي يقتضي فعلها كما فعلها النبي صلى الله عليه وآله وفيه نظر فان النهي عن التطوع في وقت الفريضة انما يتوجه إلى غير الرواية والا لم يشرع نافلة المغرب عند من قال بدخول وقت العشاء بعد مضي مقدار ثلث ركعات من اول الوقت كالفاضلين ولا نافلة الظهرين عند الجميع على ان المستفاد من كثير من الاخبار جواز التطوع في وقت الفريضة كما سيجيئ وقوله عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح للنافلة دعوى مجرد عن الدليل مع ان الاشتغال واقع قبل ذهاب الحمرة عند الاكثر ومجرد استحباب التاخير لا يصلح للفرق ومن هيهنا قال شيخنا الشهيد رحمه الله في الذكرى والدروس إلى امتداد وقتها بوقت المغرب لانها تابعة لها وهو غير بعيد ويدل عليه الاخبار الدالة على جواز النافلة في كل وقت وقد مر في المسألة السابقة فان ذهبت الحمرة ولم يكملها اشتغل بالعشاء هذا هو المشهور بين الاصحاب واحتج عليه في المعتبر بان النافلة لا تزاحم غير فريضتها لرواية محمد بن مسلم وما رواه أبو بكر عن جعفر بن محمد قال إذا دخل وقت صلوة مفروضة فلا تطوع ويرد عليه ما ذكر سابقا وجزم الشهيد بناء على التوقيت المذكور بان من كان قد شرع في ركعتين منها ثم زالت الحمرة يتمها سواء كانت الاولتين أو الاخيرتين للنهي عن ابطال العمل ولان الصلوة على ما افتتحت عليه وفي التعليلين تأمل وعن ابن ادريس انه يتم الاربع بالتلبس بشئ منها قبل ذهاب الشفق وهو غير بعيد بل لم يبعد شرعية الاتيان بها بعد المغرب حتى اوقعها والوتيرة بعد العشاء وتمتد بامتدادها لعموم ما دل على شرعيتها بعد العشاء قال في المنتهى ذهب إليه علماءنا اجمع وفي المعتبر وعليه علماؤنا وذكر الشيخان واتباعهما انه ينبغي ان يجعلهما خاتمة نوافله ومستنده غير معلوم ويستحب القراءة في هاتين الركعتين بالواقعة والتوحيد لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير قال كان أبو عبد الله عليه السلام يقرء في الركعتين بعد العشاء الواقعة وقل هو الله احد ووقت صلوة الليل بعد انتصافه ونقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى اجماع علمائنا عليه ويدل عليه صحيحة فضيل عن احدهما عليهما السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلث عشر ركعة وحسنة ابن اذينة السابقة ورواية زرارة السابقة وروى الشيخ بطريق فيه موسى بن بكر عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان لا يصلي بعد العشاء حتى ينتصف الليل ثم يصلي ثلث عشر ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر قبل الغداة فإذا طلع الفجر واضاء صلى الغداة وروى ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام في صفة صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ارى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فراشه ولم يصل شيئا حتى يزول نصف الليل فإذا زال نصف الليل صلى ثمان ركعات واوتر في الربع الاخير من الليل بثلث ركعات وقرء فيهن فاتحة الكتاب وقل هو الله احد ويفضل بين الثلث بتسليمة و يتكلم ويامر بالحاجة ولا يخرج من مصلاه حتى يصلي الثالثة التي يوتر فيها ويقنت فيها قبل الركوع ثم يسلم وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال انما على احدكم إذا انتصف ان يقوم فيصلي صلوته جملة واحدة ثلث عشرة ركعة ثم ان شاء جلس فدعا وان شاء نام وان شاء ذهب حيث شاء وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الاخرة اوى إلى فراشه لا يصلي شيئا الا بعد انتصاف الليل ووجود ابن بكير في طريق هذه الرواية لا يجعلها قاصرة عن الصحاح ويدل عليه قول ابي

[ 200 ]

جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة وبعد ما ينتصف الليل ثلث عشر ركعة وروى ابن بابويه بطريق معتبر عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء اوى إلى فراشه فلم يصل شيئا حتى ينتصف الليل وفي دلالة هذه الاخبار على عدم شرعيتها قبل نصف الليل تأمل مع وجود عدة اخبار دالة على الترخيص كما سيجيئ ولا ينافيها ما رواه ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام وقت صلوة الليل نصف الليل إلى اخره لان حملها على وقت الفضيلة طريق الجمع وسيجيئ لهذا المقام تتمة فانتظرها وكلما قرب من الفجر كان افضل ونقل في المعتبر والمنتهى اجماع الاصحاب عليه واستدل عليه بقوله تعالى وبالاسحارهم يستغفرون والسحر ما قبل الفجر على ما نص عليه اهل اللغة وقد صح عن الصادق عليه السلام انه قال المراد بالاستغفار هنا الاستغفار في قنوت الوتر وكانه اشارة إلى ما رواه محمد بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل وبالاسحار هم يستغفرون في الوتر اخر الليل سبعين مرة وبصحيحة اسماعيل بن سعد الاشعري قال سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر قال اجتها إلى الفجر الاول وسالته عن افضل ساعات الليل قال الثلث الباقي ورواية مرازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له متى اصلي صلوة الليل فقال صلها اخر الليل قال فقلت فاني لا استنبه فقال تستنبه مرة فتصلها وتنام فتقضيها فإذا اهتممت بقضائها في النهار استنبهت ولا يخفى اختصاص الروايتين الاولتين بالوتر وضعف الاخيرة سندا مع ان في دلالتها على الكلية المذكورة نوع خفاء والاولى الاستدلال عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن شعيب عن ابي بصير قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن التطوع بالليل والنهار فقال الذي يستحب ان لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس إلى ان قال ومن السحر ثمان ركعات ثم يؤتر وفي اخر الخبر واحب صلوة الليل إليهم اخر الليل وفي الصحيح عن ابن بكير عن زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما جرت به السنة في الصلوة فقال ثمان ركعات من الزوال إلى ان قال وثلث عشر ركعة من اخر الليل وقول ابي عبد الله عليه السلام فيما رواه الشيخ في الصحيح عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عنه وثمان ركعات من اخر الليل الحديث وفي دلالتها على الكلية المذكورة نوع خفاء ولا يخفى ان كثيرا من الاخبار السابقة دال على ان النبي صلى الله عليه وآله وعليا كانا يصليان صلوة الليل بعد نصف الليل من غير فصل وهذا ينافي ما ذكر من استحباب التاخير ويؤيد ذلك كثير من الروايات الدالة على فضيلة ذلك الوقت منها ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول ان في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعوا الله فيها الا استجاب له في كل ليلة قلت اصلحك الله فاية ساعة من الليل قال إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي وقال ابن الجنيد يستحب الاتيان بصلوة الليل في ثلث اوقات لقوله تعالى ومن اناء الليل فسبح واطراف النهار ولما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام وذكر صلوة النبي قال كان ياتي بظهور (بطهور) فيخمر عند راسه ويوضع سواكه عند فراشه ثم ينام ما شاء الله فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا للايات من ال عمران ان في خلق السموات والارض الاية ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع اربع ركعات على قدر قراءة ركوعه وسجوده حتى على قدر ركوعه يركع حتى يقال حتى يرفع راسه ويسجد حتى يقال متى يرفع راسه ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الايات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلى اربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثم يعود إلى فراشه فينام إلى ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الايات من ال عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المجسد فيوتر ويصلي الركعتين ثم يخرج إلى الصلوة ومعنى يستن يستاك وروى الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء الاخرة امر بوضوءه وسواكه بوضع عند راسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح نام فاوتر ثم صلى الركعتين ثم قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة قلت متى كان يقوم قال بعد ثلث الليل قال الكليني وقال في حديث اخر بعد نصف الليل ويمكن الجمع بين الروايات بان يقال اخر الليل افضل بالنسبة إلى من يجمع بينها دون من يفرق ويكون التفريق في اوقات ثلث افضل تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله فان طلع الفجر الثاني وقد صلى اربعا اكملها والا صلى ركعتي الفجر اما الحكم الاول فهو المشهور بين الاصحاب ومستنده رواية ابي جعفر الاحول قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت صليت اربع ركعات من صلوة الليل قبل طلوع الفجر فاتم الصلوة طلع ام لم يطلع والرواية وان كانت ضعيفة لان الراوي عن ابي جعفر عليه السلام مجهول الا انها معتضدة بعمل الاصحاب وعموم الاخبار الاتية ويظهر من المعتبر وجود روايات بهذا المضمون وقال الشيخ والافضل ان يعدل عن اتمام صلوة الليل إلى صلوة الغداة ثم يصلي تمامها بعد الفراغ من صلوة الفجر واستدل عليه بما رواه يعقوب البزاز قال قلت له اقوم قبل الفجر بقليل فاصلي اربع ركعات ثم اتخوف ان ينفجر الفجر ابدا بالوتر أو اتم الركعات قال بل اوتر واخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار والرواية ضعيف السند للاضمار ولان في طريقها محمد بن سنان وهو ضعيف وفي تعيين افضلية ما وقع الامر به في هذا الخبر تأمل لمعارضة الخبر الاخر والحمل على التخيير اقرب ويمكن الجمع بين الخبرين بان يقال بتعين الوتر في صورة يخشى ان ينفجر الفجر حتى يتحقق الوتر في وقته اما إذا طلع الفجر فانه يتم صلوته (الليل) يوتر ثم يوتر روى محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يقوم اخر الليل وهو يخشى ان يفجاه الصبح ايبدء بالوتر أو يصلى الصلوة على وجهها حتى يكون اخر ذلك قال بل يبدء بالوتر وقال انا كنت فاعلا ذلك واما الحكم الثاني فهو مشهور ذكره الشيخان ومن تبعهما والحجة عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اوتر بعدما يطلع الفجر قال لا وإذا امتنع الوتر امتنع ما قبله بطريق اولى وفيه نظر لان الاولوية المذكورة ممنوعة مع انها معارضة بروايات كثيرة منها صحيحة سليمان بن خالد قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام ربما قمت وقد طلع الفجر فاصلي صلوة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر ثم اصلي الفجر قال قلت افعل انا ذا قال نعم ولا يكون منك عادة ومنها رواية اسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اقوم وقد طلع الفجر ولم اصل صلوة الليل فقال صل صلوة الليل واوتر وصل ركعتي الفجر ومنها رواية عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اقوم وقد طلع الفجر فان انا بدات بالفجر صليتها في اول وقتها وان بدات في صلوة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء فقال ابدا بصلوة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة ومنها ما رواه اسماعيل بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الوتر بعد فجر الصبح قال نعم قد كان ابي ربما اوتر بعد ما انفجر الصبح ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام واظنه اسحاق بن غالب قال قال إذا قام الرجل في الليل فظن ان الصبح قد اضاء فاوتر ثم اوتر ثم نظر فراى ان عليه ليلا قال يضيف إلى الوتر ركعة ثم يستقبل صلوة الليل ثم يؤتر بعده ومنها حسنة عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله يقول إذا قمت وقد طلع الفجر فابدء بالوتر ثم صلى الركعتين ثم صل للركعات إذا اصبحت قال في المعتبر لو طلع الفجر ولم يصل ففيه روايتان احديهما يتم النافلة مزاحما بها الفريضة وروى ذلك جماعة منهم عمر بن يزيد ونقل الرواية السابقة والاخرى يبدء بالفجر رواها ايضا عمر بن يزيد ونقل ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة الليل ما لوتر بعد طلوع الفجر فقال صلها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في اخر وقتها ولا تعمد ذلك كل ليلة وقال اوتر ايضا بعد فراغك منها ثم قال واختلاف الفتوى دليل التخيير والجمع الذي ذكره حسن الا ان في دلالة صحيحة عمر بن يزيد المذكورة على ما ذكره تأمل فان قوله عليه السلام صلها بعد الفجر محتمل الامرين احدهما ان يكون المراد صلها

[ 201 ]

بعد صلوة الفجر كما فهمه المحقق وثانيهما ان يكون المراد به صلها بعد طلوع الفجر كما فهمه بعض المتأخرين وزعم دلالتها على جواز الاتيان بها بعد طلوع الفجر على جواز وما دل على تقديم الفريضة على الافضلية واثبات ذلك لا يخلو عن اشكال ويمكن الجمع بين الروايات بان يحمل النهي عن المداومة ولعل في قوله اوتر اشعار في ذلك لما في صيغة المضارع من الدلالة على الاستمرار وفي رواية سليمان بن خالد وعمر بن يزيد اشعار بذلك واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان اخر وقت صلوة الليل طلوع الفجر الثاني والمنقول عن المرتضى ان اخره طلوع الفجر الاول قال في الذكرى ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ والثالث ان دخول وقت صلوة انما يكون بعد خروج وقت اخرى وفيه نظر لدلالة الاخبار الكثيرة على جوازها إلى اخر الليل وظاهر ان ما قبل طلوع الفجر الثاني من الليل مع ما سيجيئ من ان محل ركعتي الفجر قبل الفجر ومعه وبعده ووقتهما اي ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر الاول ما اختاره المصنف مذهب المرتضى والشيخ في المبسوط وقال الشيخ في النهاية وقتها عند الفراغ من صلوة الليل وان كان ذلك قبل طلوع الفجر الاول وهو مذهب ابن بابويه واختاره ابن ادريس وابن البراج وجمهور المتأخرين وقال ابن بابويه كلما قرب من الفجر كان افضل (وقال في المعتبر ان تأخيرها حتى تطلع الفجر الاول افضل) والاقرب ما ذهب إليه الاكثر لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن ابي نصر قال سالت الرضا عليه السلام عن ركعتي الفجر فقال احشوا بهما صلوة الليل وفي الصحيح عن ابن ابي نصر ايضا قال قلت لابي الحسن ركعتي الفجر اصليهما قبل الفجر وبعد الفجر فقال قال أبو جعفر عليه السلام احشو بهما صلوة الليل وصلتهما قبل الفجر وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعد وعنده وفي الصحيح عن ابن ابي يعفور قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن ركعتي الفجر متى اصليهما فقال قبل الفجر ومعه وبعده وفي الحسن عليه السلام لابراهيم بن هاشم عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الركعتان اللتان قبل الغداة اين موضعهما فقال قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة وفي الصحيح عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال انما على احدكم إذا انتصف الليل ان يقوم فيصلي صلوته جملة واحدة ثلث عشرة ركعة ثم ان شاء جلس فدعا وان شاء نام وان شاء ذهب حيث شاء وفي الصحيح عن حماد بن عيسى عن محمد بن حمزة بن بيض عن محمد بن مسلم قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن اول وقت ركعتي الفجر قال سدس الليل الباقي ولعله محمول على الفضيلة وفي موثقة زرارة لابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام وثلث عشرة ركعة من اخر الليل منها الوتر وركعتا الفجر وفي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام وبعد ما ينتصف الليل ثلث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر وفي صحيحة الحارث النصري وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ثلث عشرة ركعة من الليل وروى ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام في وصف صلوة رسول الله ويصلي ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده ويدل عليه اخبار اخرى وان كان في اسانيد اكثرها خللا واما مستند الشيخ والمرتضى في ان اول وقتهما طلوع الفجر الاول فلعله صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلهما بعد ما يطلع الفجر وصحيحة يعقوب بن سالم البزاز قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلهما (بعد الفجر) وحملهما لفظ الفجر على الفجر الاول لتناسب الاخبار السالفة لكن يبعد هذا الحمل فيما رواه أبو بكر الخضرمي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام فقلت متى اصلي ركعتي الفجر فقال حين يعترض الفجر وهو الذي سمته العرب الصديع لان الصديع هو الصبح والجواب ان هذين الخبرين معارضان بالاخبار المستفيضة السابقة فيحملان على الفضيلة جمعا بين الاخبار مع امكان المناقشة في دلالتهما لعدم وضوح مرجع الضمير على ان حمل الخبرين على التقية بعد حمل الفجر على الفجر الثاني كما هو الظاهر حمل حسن لان مذهب جمهور العامة ان هاتين الركعتين انما تصليان بعد طلوع الفجر الثاني ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام متى اصلي ركعتي الفجر قال فقال لي بعد طلوع الفجر قلت له ان ابا جعفر عليه السلام امرني ان اصليهما قبل طلوع الفجر فقال يا ابا محمد ان الشيعة اتوا ابي مسترشدين فافتاهم يمر الحق واتوني (شكاكا) مشكاكا فافتيتهم بالتقية وهذان الخبران مستند المحقق في افضلية التاخير إلى طلوع الفجر الاول ويخدشه قرب احتمال حملها على التقية كما عرفت ويمتد وقت نافلتي الفجر إلى ان يطلع الفجر الحمرة فان طلعت ولم يصلهما بدا بالفريضة هذا هو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار الكثيرة السابقة الدالة على جواز فعلهما بعد الفجر فان البعدية مستمرة إلى طلوع الحمرة ويدل على انتهاء الوقت بذلك صحيحة علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر ويظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه وقت صلوة الليل والوتر والركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب وهو ظاهر اختيار الشيخ في كتابي الاخبار ويدل عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن ركعتي الفجر قبل طلوع الفجر أو بعد الفجر فقال قبل الفجر (انها) من صلوة الليل ثلث عشرة ركعة صلوة الليل اتريد ان تقايس لو كان عليك من شهر رمضان اكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدء بالفريضة (وصحيحة سليمان بن خالد قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الركعتين قبل الفجر قال تركعهما حتى تنور الغداة انهما قبل الغداة ويدل عليه ايضا حسنة زرارة) وصحيحة ابن ابي نصر السابقتان والجمع بين هذه الاخبار وبين ما دل على جواز فعلهما قبل الفجر وبعده ممكن بوجهين احدهما حمل هذه الاخبار على الفضيلة والاخبار السابقة على الجواز والثاني حمل الفجر في الاخبار السابقة على الفجر الاول والظاهر رجحان الاول على الثاني ويؤيده رواية الحسين بن ابي العلا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يقوم وقد تنور بالغداة قال فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة (ثم يصل الغداة) وقد يقال في تأويل صحيحة زرارة وجه اخر وهو ان الغرض من ذكر التطوع بالصوم لمن عليه شئ من قضاء شهر رمضان معارضة ما عقله عليه السلام عن زرارة وهو مجادلة قياس ركعتي الفجر على غيرهما من النوافل المتعلقة بالفرائض من حيث ان الوقت فيها متحد مع وقت الفريضة فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر ودخول وقت الفريضة وحاصل المعارضة ان اشتغال الذمة بالصوم الواجب مانع من التطوع فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر ويقال ان دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من الاشتغال بالتطوع فلا مساغ لفعلهما بعد الفجر والمطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس لا التنبيه على الوجه الصحيح وبهذا الوجه يندفع اشكال المقايسة المفهوم من الخبر فان اعتبار القياس مما لا خفاء في ثبوت انكاره عن طريقتهم عليهم السلام ويمكن دفع هذا الاشكال بوجهين اخرين احدهما انه عليه السلام لما علم ان زرارة كثيرا ما يبحث مع المخالفين ويبحثون معه علمه طريقا لالزامهم على اصولهم وثانيهما ان يكون الغرض تنبيها على اتحاد حكم المسئلتين وتمثيل مسألة مجهولة له بمسألة معلومة وليس المقصود القياس المصطلح اعلم انه ذكر الشيخ وجماعة من الاصحاب ان الافضل اعادتهما بعد طلوع الفجر الاول إذا صلاهما قبل استنادا إلى صحيحة حماد بن عثمان قال قال أبو عبد الله وبما صليتهما وعلى ليل فان تمت ولم تطلع الفجر اعديهما (اعدتهما) وموثقة زرارة لابن بكير قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول اني لاصلي صلوة الليل فافرغ من صلوتي واصلي الركعتين فانام ما شاء الله قبل ان يطلع الفجر فان استيقظت عند الفجر اعدتهما والروايتان مخصوصتان بصورة النوم بعدهما قبل طلوع الفجر فالاستدلال بهما على الاستحباب مطلقا محل اشكال مع ان الظاهر من الفجر الفجر الثاني فتعيين الفجر الاول مشكل ويستفاد من هاتين الروايتين عدم كراهية النوم بعد صلوة الليل وقطع الشيخ والمصنف بالكراهة لما رواه سليمان عن (بن) حفص المروزي قال قال أبو الحسن الاخير اياك والنوم بين صلوة الليل والفجر ولكن ضجعة بلا نوم فان صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلوته وفي طريقه ضعف ويجوز تقديمها على الفجر وقد مر بيان ذلك وقضاء صلوة الليل (افضل) من تقديمها وهيهنا مسئلتان الاولى يجوز تقديم نوافل الليل على الانتصاف لمسافر يصده جده أو شاب يمنعه رطوبة راسه عن القيام إليها في وقتها على المشهور بين الاصحاب ونقل عن زرارة بن اعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا وانه قال

[ 202 ]

كيف يقضي صلوة قبل وقتها ان وقتها بعد انتصاف الليل واختاره ابن ادريس والمصنف في المختلف والاقرب الاول لنا ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن ليث المرادي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الصيف في الليالي القصار صلوة الليل في اول الليل فقال نعم ما رايت ونعم ما منعت واضاف إليه ابن بابويه تتمة (متمة) وهي قوله وسالته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجل صلوة الليل والوتر في اول الليل فقال نعم وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان خشيت ان لا تقوم في اخر الليل وكانت بك علة أو اصابك برد فصل واوتر من اول الليل في السفر وفي الصحيح على المشهور عن ابان بن تغلب قال خرجت مع ابي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة فكان يقول اما انتم فشباب تؤخرون واما انا فشيخ اعجل فكان يصلي صلوة الليل اول الليل وانما نسبنا صحتها إلى المشهور لان في طريقها محمد بن اسماعيل عن الفضل وقد عرفت الحال فيه وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي نجران قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن (الصلوة) بالليل في السفر في المحمل إلى ان قال قلت جعلت فداك في اول الليل فقال إذا خفت الفوت في اخره وهذان الخبران اوردهما الشيخ في باب الصلوة في السفر وفي الصحيح عن يعقوب الاحمر قال سألته عن صلوة الليل في الصيف في الليالي القصار في اول الليل فقال نعم ما رايت ونعم ما صنعت ثم قال ان الشباب يكثر النوم فانا امرك به وفي الموثق عن يعقوب بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو البرد ايعجل صلوة الليل والوتر في اول الليلة قال نعم والاخبار في هذا الباب كثيرة قال ابن بابويه وكلما روى من الاطلاق في صلوة الليل من اول الليل فانما هو في السفر لان المفسر من الاخبار يحكم على المجمل وفيه نظر لان في اخبار السابقة ما هو واضح الدلالة على تسويغ التقديم في غير السفر ويظهر من بعض الروايات جواز التقديم على الانتصاف مطلقا مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتبت إليه اساله يا سيدي روى عن جدك انه قال لا باس بصلوة الليل من اول الليل فكتب في اي وقت صلى فهو جائز ان شاء الله ورواية سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بصلوة الليل من اول الليل إلى اخره الا ان افضل ذلك إذا انتصف الليل ورواها الشيخ ايضا في باب صلوة السفر في الصحيح عن ابن ابي عمير عن جعفر بن بشير عن سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام بتفاوت ما في المتن ورواية الحسين بن علي بن بلال قال كتبت إليه في وقت صلوة الليل فكتب عند الزوال الليل وهو نصفه افضل فان فات فاوله واخره جائز وحسنة محمد بن عذافر انما التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتى به قبلت وفي رواية سيف بن عبد الاعلى انما النافلة مثل الهدية متى ما اتى بها قبلت الثانية نص الاصحاب على ان قضاء النافلة افضل من التقديم ويدل عليه رواية معاوية بن وهب في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم فقال اني اريد القيام للصلوة بالليل فيغلبني النوم حتى اصبح فربما قضيت صلوتي الشهر المتتابع والشهرين اصبر على ثقله فقال قرة عين له والله ولم يرخص له (في الصلوة) في اول الليل وقال القضاء بالنهار افضل قلت فان من نسائنا ابكار الجارية تحب الخير واهله وتحرص على الصلوة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهو تقوى عليه اول الليل فرخص لهن في الصلوة اول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء وروى محمد وهو ابن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال قلت الرجل من امره القيام بالليل يمضي عليه الليلة والليلتان والثلث لا يقوم فيقضي احب اليك ام يعجل الوتر اول الليل قال لا بل يقضي وان كان ثلثين ليلة وتقضى الفرائض في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام فيمن فاته صلوات قال يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلوة التي قد حضرت وهذه احق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى تقضى الفريضة كلها وغيرها من الاخبار والنوافل ما لم يدخل وقتها اي وقت الفريضة ولعل المراد بالنوافل غير المرتبة كما نقل الصريح به عنهم والمنقول عن الشيخان (الشيخين) واتباعهما المنع من قضاء النافلة مطلقا وفعل ما عدا الراتبة من النوافل في اوقات الفرائض واسنده في المعتبر إلى علمائنا وذهب جماعة منهم الشهيدان وابن الجنيد من المتقدمين إلى الجواز وهو اقرب احتج اصحاب القول الاول بروايات منها رواية محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قال لي رجل من اهل المدينة يا ابا جعفر مالي لا اراك تطوع بين الاذان والاقامة كما يصنع الناس قال فقلت انا إذا اردنا ان نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع ورواية سيف بن عميرة عن ابي بكر عن جعفر بن محمد عليه السلام قال إذا دخل وقت صلوة مفروضة فلا تطوع ورواية اديم بن الحر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت (فريضة) قال وقال إذا دخل وقت فريضة فابدا بها والكل مشترك في قصور الاسناد لاشتمال سند الرواية الاولى والاخيرة على الطاطري وعبد الله بن جبله وهما واقفيان والثانية على ابي بكر الحضرمي ولم يثبت بتوثيقه ويقرب منها ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن نجيه قال قلت لابي جعفر عليه السلام تدركني الصلوة أو يدخل وقتها فابدء بالنافلة قال فقال أبو جعفر عليه السلام لا ولكن ابدا (بالمكتوبة) واقض النافلة وهذه الرواية ضعيفة والاولى الاستدلال عليه بصحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصلي نافلة وعلي فريضة أو في وقت فريضة قال لا انه لا يصلي نافلة في وقت فريضة ارايت لو كان عليك من شهر رمضان اكان لك ان تتطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصلوة قال فقايسني وما كان ما يقايسني وقد مر عند شرح كلام المصنف فان طلعت ولم يصلهما صحيحة اخرى لزرارة فيه دلالة على ما ذكره وبصحيحة الاتية الطويلة عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلا صلوة نافلة حتى تبدء بالمكتوبة وبما رواه حريز في كتابه عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تصل من النافلة شيئا في وقت الفريضة فانه لا يقضي نافلة في وقت فريضة (فإذا دخل وقت فريضة فابدا بالفريضة قال) وقال أبو جعفر عليه السلام انما جعلت القدمان والاربع والاذرع والذراعان وقتا لمكان النافلة نقل عن ذلك ابن ادريس عن كتاب حريز والجواب سيجيئ ان المراد بوقت الفريضة في هذه الاخبار وقت فضيلة الفريضة وهو ما بعد الفراغ من النافلة أو ما بعد الذراع والذراعين على ما سيجيئ بيانه مستوفى ومن تتبع الاحاديث ونظر في الاخبار يعلم ان مرادهم عليهم السلام بقولهم وقت الفريضة أو ادركت الصلوة أو حضر وقتها في اكثر الاوقات حضور الوقت المقرر لها على جهة الفضيلة فحمل هذه الاخبار على هذا غير بعيد بل المستانس بسياق الاخبار لا يتوقف في رجحان ذلك على انه لو حمل على وقت الاجزاء يلزم التخصيص ولا خفاء في ان السلامة عنه مرجح ظاهر واضح وعلى هذا فلا دلالة في هذه الاخبار على عموم الحكم وعلى تقدير حمل وقت الفريضة على ما بعد الذراع والذراعان كما اطلق ذلك في عدة من الاخبار لا يبعد حمل التطوع فيما عد الخبر الاول على النوافل المرتبة كما لا يخفى على المتأمل في الاحاديث فينتفى العموم من هذه الجهة ثم هذه الاخبار محمولة على الافضلية ويدل على ذلك ما رواه الشيخ والكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا دخل وقت الفريضة (اتنفل) أو ابدا بالفريضة قال ان الفضل ان تبدء بالفريضة وانما اخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من اجل صلوة الاوابين والظاهر ان المراد بوقت الفريضة في هذا الخبر ما بعد الذراع والذراعين في الظهر والعصر مثلا كما نطقت به الاخبار الكثيرة الدالة على انه اول الوقت المحمولة على الفضيلة أو معنى اخر سيجيئ بيانه جمعا بينها وبين غيرها من الاخبار الكثيرة الدالة على ان اول وقت الاجزاء الزوال وفي قوله انما اخرت الظهر تنبيه واضح عليه وهو بمعنى ظاهر في صحيحة زرارة المتضمنة لان وقت الظهر بعد ذراع والعصر بعد ذراعين حيث قال فيه انما جعل الذراع والذراعان لمكان النافلة فان المراد بصلوة الاوابين

[ 203 ]

نوافل الاولى على ما دلت عليه الاخبار الكثيرة فان قلت الخبر الحسن لا يصلح لمعارضة الاخبار الصحيحة وارتكاب التأويل فيها قلت قد اشرنا مرارا إلى ان حمل الاوامر وما يقرب منها مما كان في معناها على الرجحان المطلق في اخبارنا حمل واضح لا بعد فيه ويكفى في ارتكابه أو في سبب بلا تكلف يعتريه فلا فساد فيه إذا اقتضاه خبر معتبر فان قلت الظاهر من التنفل في هذا الخبر الاتيان بالنوافل المرتبة واما في خبر محمد بن مسلم المذكور اولا فالظاهر من التطوع فيه اعم من ذلك فيبقى المنع فيه فيما عد الروايت سالما عن المعارض فلا يلزم حمله على الافضلية قلت هذا الخبر معارض لظاهر الخبر السابق على جهة العموم ويمكن التأويل فيه بوجهين احدهما تخصيصه بما عد الروايت وثانيهما تعميمه بالنسبة إليها وحمل النفي فيها على الافضلية وغير خاف رجحان الثاني على الاول والمعنى الذي ذكرناه لدخول وقت الفريضة تبعا لبعض محققي المتأخرين قد ذكره الشيخ في التهذيب وبينه وذكر هذه الشبهة واجاب عنها بما ذكرنا حيث قال فان قيل قد ذكرتم انه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الفرض ثم قلتم ان البداية بالنوافل افضل و هذا ينافي ما روى في الاخبار انه لا تطوع في وقت فريضة ثم نقل رواية محمد بن مسلم المذكورة ورواية اخرى عن زياد ابي عتاب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول إذا حضرت المكتوبة فابدا بها فلا يضرك ان تترك ما قبلها من النافلة ثم قال وما قدمتموه من الاخبار ايضا من ان اول الوقت افضل يؤكد هذه الاخبار فكيف يجمعون (يجمع) بين هذه وتلك قلنا اما الذي تضمنه الاخبار التي قدمناها من ان الصلوة في اول الوقت افضل فهي محمولة على الوقت الذي يلي النوافل (فان النوافل) انما يجوز تقديمها إلى ان يمضي مقدار قدمين أو ذراع فإذا مضى ذلك المقدار فلا يجوز الاشتغال بالنوافل بل ينبغي ان يبدء بالفرض ويكون ذلك الوقت افضل من الوقت الذي بعده وهو وقت المضطرو صاحب الاعذار (وكل ذلك قد اوردنا فيه الاخبار ثم نقل اخبار اخرى دالة عليه) ثم قال فان قيل الاخبار التي تضمنت ان اول الوقت افضل عامة وليس فيها تخصيص الوقت الذي ذكرتموه فمن اين قلتم ذلك وهلا حملتموها على العموم و قيل له حملنا ذلك على ما قلناه لئلا تتناقض الاخبار وقد ورد ايضا بشرحها اثار ثم نقل رواية دالة على بيان ان افضل وقت الظهر ما كان بعد الذراع ثم قال بعد ذلك فاما ما تضمنه الاخبار التي قدمناها من انه لا تطوع في وقت فريضة فمحموله على انه لا تطوع في وقت فريضة قد تضيق وقتها أو في وقت فريضة لم يشرع فعل النافلة فيه على ما بيناه من انه إذا مضى من الزوال قدمان أو قدم ونصف فلا نافلة وينبغي ان يبدء بالفريضة وعلى هذا لا تنافي بين الاخبار ثم نقل اخبار دالة عليه ثم قال فان قيل قد نراكم رتبتم الاوقات بعضها على بعض وجعلتم لبعضها فضلا على بعض وقد روى ان ذلك كله سواء ثم نقل اخبارا دالة على التوسعة ثم قال قيل له ليس في الاخبار ما ينافي ما قدمناه لان قوله عليه السلام كل ذلك واسع محمول على ان ذلك كله جائز قد سوغته الشريعة وان كان لبعضها فضل على بعض وليس في الخبران ذلك كله واسع متساو في الفضل ويجوز ان يكون سوغ ذلك لهم لضرب من التقية والاستصلاح واورد خبرا دالا عليه انتهى وقد غفل عن هذا المعنى جماعة من المتأخرين حتى نقل صاحب المنتقى (المنتهى) عن بعض معاصريه انه يرى ايثار تقديم الفريضة على النافلة في اول الوقت من حسنة محمد بن مسلم المذكورة واشباهه ومما يقتضى حمل الاخبار السابقة على الافضلية ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ياتي المسجد وقد صلى اهله ايبتدء بالمكتوبة أو يتطوع فقال ان كان في وقت حسن فلا باس بالتطوع قبل الفريضة وان كان خاف الفوت من اجل ما مضى في (من) الوقت فليبدء بالفريضة وهو حق الله ثم ليتطوع ما شاء الامر موسع ان يصلي الانسان في اول وقت الفريضة والفضل ان صلى الانسان وحده ان يبدء بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل اول الوقت للفريضة وليس بمحظور عليه ان يصلي النوافل من اول الوقت إلى قريب من اخر الوقت ورواه الكليني في الكافي بتفاوت ما وفيه موسع ان يصلي الانسان في اول دخول وقت الفريضة بالنوافل الا ان يخاف فوت الفريضة وما رواه الشيخ (والكليني) في الموثق عن اسحاق بن عمار قال قلت اصلي في وقت فريضة نافلة قال نعم في اول الوقت إذا كنت مع امام يقتدى به فإذا كنت وحدك فابدء بالمكتوبة ومما يدل على جواز النافلة في وقت الفريضة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن مسكان ومحمد بن النعمان الاحول عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا دخل المسافر مع اقوام حاضرين في صلوتهم فان كانت الاولى فليجعل الفريضة في الركعتين الاوليين وان كانت العصر فليجعل الاوليين نافلة والاخيرتين فريضة اوردها الشيخ في باب القضاء من التهذيب وما رواه الكليني في باب الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة في الصحيح عن سليمان بن خالد قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلوة فبينها وهو قائم يصلي إذا اذن المؤذن واقام الصلوة قال فليصل ركعتين ثم ليستانف الصلوة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا ومما يؤيد ذلك الاخبار الكثيرة الدالة على شرعية خمس صلوات في كل وقت من جملتها الفائتة وهي اعم من المندوبة ومن جملتها صلوة الاحرام وهي مندوبة ويجئ بعض تلك الاخبار عند شرح قول المصنف ويترتب الفائتة على الحاضرة ويمكن الجمع بين الاخبار بوجه اخر وهو ان يقال بتخصيص النهي الواقع على التنفل بعد دخول وقت الفريضة بما إذا كان المقيم قد شرع في الاقامة كما تدل عليه صحيحة عمر بن يزيد انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي ان يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال إذا اخذ المقيم في الاقامة فقال له الناس يختلفون في الاقامة قال المقيم الذي تصلي معه والشهيد في الذكرى استشهد برواية محمد بن مسلم وسماعة واسحاق بن عمار على جواز النافلة مطلقا لمن عليه فريضة وانت خبير بان الاخبار الثلثة غير عامة في النوافل مطلقا فلا تنهض باثبات المدعى كلية والتحقيق ان النوافل المرتبة يجوز الاتيان بها في اول وقت الاجزاء وهو ما قبل الذراع والذراعين على ما مر وما في وقت فضيلة الفريضة بها الفضل (فالافضل) تقديم الفريضة ويجوز النافلة مرجوحة بالنسبة إلى الاتيان بالفريضة لا مطلقا فلا يرد ان العبادة لا تكون الا راجحة والدليل عليه الاخبار الثلثة المذكورة وعموم ما دل على شرعية النوافل في كل وقت وما دل على شرعيتها قبل الفريضة كما في الظهرين والصبح أو بعدها كما في المغرب وقد مر من الاخبار الدالة على قدر صالح واما قضاء النوافل فكذلك للاخبار الكثيرة الدالة على شرعيتها في كل وقت كصحيحة حسان بن مهران قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل قال ما بين طلوع الشمس إلى غروبها وصحيحة ابن ابي يعفور قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول صلوة النهار يجوز قضاؤها اي ساعة شئت من ليل أو نهار (وحسنة الحسين بن ابي العلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقض صلوة النهار اي ساعة شئت من ليل أو نهار) ورواية محمد بن يحيى حبيب قال كتبت إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام تكون على الصلوة النافلة متى اقضيها فكتب في اي ساعة شئت من ليل أو نهار وكصحيحة عبد الله بن المغيرة قال سالت ابا ابراهيم عليه السلام عن الرجل يفوته الوتر قال يقضيه وترا ابدا وقريب منه موثقة زرارة وموثقة سليمان بن خالد وموثقة اخرى لسليمان بن خالد قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء الوتر بعد الظهر فقال اقضه وترا ابدا وموثقة الفضل قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول تقضيه من النهار ما لم تزل الشمس وترا فإذا زالت الشمس فمثنى مثنى وقريب منه موثقة ابي بصير ورواية كردويه ومنها صحيحة علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن رجل يفوته الوتر من الليل قال يقضيه وترا متى ما ذكر وان زالت الشمس وبعضها تدل على قضاء نوافل النهار في النهار ونوافل الليل في الليل وهي ايضا يفند المدعى بعمومها كحسنة معاوية بن عمار وموثقة اسماعيل الجعفي واظهر منها دلالة صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يفوته صلوة النهار قال يقضيها ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وحسنة الحلبي لابرهيم بن هاشم قال سئل أبو عبد الله عن رجل فاته صلوة النهار متى يقضيها قال متى ما شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء واظهر منها دلالة

[ 204 ]

موثقة ابي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس وبعد الظهر عند العصر وبعد المغرب وبعد العتمة ومن اخر السحر وما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد باسناده عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام وسالته عن رجل نسى صلوة الليل والوتر ويذكر إذا قام في صلوة الزوال قال ابتدء بالزوال فإذا صلى صلوة الظهر صلى صلوة الليل واوتر ما بينه وبين صلوة العصر أو متى احب ومن ذلك الاخبار الدالة على شرعية خمس صلوات في كل وقت كما اشرنا إليه وكذلك الحكم في باقي النوافل لعموم ما دل على شرعيتها من غير ثبوت تخصيص فان الاخبار التي تتوهم صلاحيتها لذلك قد مر الوجه فيها وانها محمولة على معاني لا يصلح لمعارضة تلك العمومات سالمة عن المعارض ولخصوص الاخبار الدالة على شرعية كثير منها في اوقات الفرائض مثل الصلوات الواردة بين الظهر والعصر خصوصا يوم الجمعة وبين المغرب والعشاء كصلوة الغفيلة وغيرها وكذا صلوة الرغائب ونافلة رمضان فان بعضها ما بينهما وغيرها مما يشتمل عليها كتب الادعية وغيرها الثانية اختلف الاصحاب في جواز التنفل لمن عليه فائته فالاكثر على المنع ومنهم المصنف في المختلف واكثر المتأخرين وقيل بالجواز وهو اختيار ابن بابويه وابن الجنيد والشهيدين وهو اقرب لنا مضافا إلى العمومات الدالة على شرعيتها في كل وقت ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى إذا (اذاه حر الشمس) طلع الشمس نادية ساعة وركع ركعتين ثم صلى الصبح النادي هم القوم المجتمعون قاله ابن الاثير وما رواه الصادق في الفقيه (في الصحيح) عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الاعرج قال سمعت ابا عبد الله يقول ان الله تبارك وتعالى انام رسول الله صلى الله عليه وآله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدء فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثم صلى الفجر إلى اخر الخبر وما رواه زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلاصلوة نافلة حتى يبدء بالمكتوبة قال فقدمت الكوفة فاخبرت الحكم بن عتيبه واصحابه فقبلوا ذلك مني فلما كان في القابل اتيت ابا جعفر عليه السلام فحدثني ان رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض اسفاره وقال من يكلؤنا فقال بلال انا فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال يا بلال (ما ارقدك فقال يا رسول الله اخذ بنفسي ما اخذ انفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قوموا فتحولوا عنه مكانكم الذي اصابكم فيه الغفلة قال يا بلال) اذن فاذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال من نسي شيئا من الصلوة فليصلها إذا ذكرها فان الله تعالى يقول اقم الصلوة لذكري قال زرارة فحملت الحديث إلى الحكم واصحابه فقال قد نقضت حديثك الاول فقدمت على ابي جعفر عليه السلام فاخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة الا اخبرتهم فانه قد فات الوقتان جميعاو ان ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله قوله من عرس بتشديد الراء اي نزل في اخر الليل للاستراحة ويكلؤنا بالهمزة اي يحرسنا ولفظة ما في قوله ما ارقدك استفهامية ويحتمل على بعد كونه تعجبية اي ما اكثر نومك وقوله اخذ بنفسي يحتمل ان يكون بسكون الفاء ويحتمل ان يكون بفتح الفاء ويكون المراد بالنفس الصوت ويكون انقطاع الصوت كناية عن النوم قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذا الخبر وفيه فوائد منها استحباب ان يكون القوم حافظ إذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه ومنها ما تقدم من ان الله تعالى انام نبيه ليعلم امته ولئلا يعتبر بعض الامة بذلك ولم اقف على دار لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة به ومنها ان العبد ينبغي ان يتفال بالمكان و الزمان بحسب ما يصيبه فيهما من خير وغيره ولهذا تحول النبي صلى الله عليه وآله إلى مكان اخر ومنها استحباب الاذان للفائتة كما يستحب للحاضرة وقد روى العامة عن ابي قتادة وجماعه من الصحابة في هذه الصورة ان النبي صلى الله عليه وآله امر بلالا فاذن فصلي ركعتي الفجر ثم امره فاقام فصلى صلوة الفجر ومنها استحباب قضاء السنن ومنها جواز فعلها لمن عليه قضاء وان كان قد منع منه اكثر المتأخرين وقد تقدم حديث اخر فيه ومنها شرعية الجماعة في القضاء كالاداء ومنها وجوب قضاء الفائتة لفعله عليه السلام ووجوب التأسي به وقوله فليصلها ومنها ان وقت قضاءها ذكرها ومنها ان المراد بالاية ذلك ومنها الاشارة إلى المواسعة في القضاء وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن ابي بصير عن ابي عبد الله قال سألته عن رجل نام على الغداة حتى طلعت الشمس فقال يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة قال الشيخ بعد نقل هذا الخبر والخبر الاول المعنى فيهما انه انما يجوز التطوع ركعتين ليجتمع الناس الذين فاتتهم الصلوة ليصلوا جماعة كما فعل النبي صلى الله عليه وآله فاما إذا كان الانسان وحده فلا يجوز ان يبدء بشئ من التطوع اصلا وهذا التأويل في الرواية الاخيرة بعيد جدا وحكى في الذكرى عن بعض الاصحاب الاشارة إلى امكان ان يكون الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه وآله من المنسوخ وفيه عدول عن الظاهر من غير ضرورة وما نقله ابن طاوس في بعض مصنفاته عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له رجل عليه دين من صلوة قام يقضيه فخاف ان يدركه الصبح ولم يصل صلوة ليلة تلك قال يؤخر القضاء ويصلي صلوة ليلته تلك ومما يؤيد ما اخترناه قول ابي عبد الله عليه السلام في موثقة عمار الساباطي فإذا اردت ان تقضي شيئا من الصلوة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدء فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت وحجة القائلين بالمنع قول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة السابقة ولا يتطوع بركعة حتى يقضى الفريضة كلها ولصحيحة زرارة السابقة المشتملة على قياس الصلوة بالصوم والجواب عن الاول انه محمول على الفضيلة جمعا بين الادلة وعن الثاني بهذا الوجه وبان المتبادر من وقت الفريضة ودخول وقت الفريضة وقت الاداء ودخوله فلا تنهض حجة في حكم القضاء وقوله على فريضة وان كان ظاهرا في العموم بالنسبة إلى الاداء والقضاء لكن وقوع الرواية على هذا الوجه غير معلوم لمكان الترديد وعلى هذا فالمراد بقوله عليه السلام لو كان عليك من شهر رمضان الاداء لا القضاء وهذا هو الجواب عن بقية الاخبار السابقة ان تمسك بها متمسك ويكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس حتى ترتفع ويذهب الحمرة ويذهب شعاعها وغروبها اي ميلها إلى الغروب وهو اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية وقيامها في وسط النهار إلى ان يزول وياخذ الظل في الزيادة الا يوم الجمعة إذ لا يكره فيه الصلوة عند قيام الشمس وكذا يكره ابتداء النوافل بعد صلوة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلوة العصر حتى تغرب الشمس عدا ذي السبب ما ذكره المصنف مذهب اكثر الاصحاب وهو اختيار الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف الاخبار التي يكره فيها الصلوة خمسة وقتان يكره الصلوة لاجل الفعل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى غروبها وثلثة لاجل الوقت عند طلوع الشمس وعند قيامها وعند غروبها والاول انما يكره ابتداء الصلوة فيه نافلة فاما كل صلوة لها سبب من قضاء الفريضة أو نافلة أو تحية مسجد أو صلوة زيارة أو صلوة احرام أو صلوة طواف أو نذر أو صلوة كسوف أو جنازة فانه لا باس به ولا يكره واما ما نهى فيه لاجل الوقت فالايام والبلاد والصلوات فيه سواء الا يوم الجمعة فان له ان يصلي عند قيامها النوافل قال ومن اصحابنا من قال التي لها سبب مثل ذلك وقال في النهاية ومن فاته شئ من صلوة النوافل فليقضها اي وقت شاء من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس وغروبها فانه يكره صلوة النوافل في هذين الوقتين وقد وردت رواية بجواز النوافل في هذين الوقتين اللذين ذكرناهما فمن عمل بها لم يكن مخطئا لكن الاحوط ما ذكرناه فصرح بكراهة النوافل اداء وقضاء في الوقتين من غير استثناء وبه صرح المفيد في المقنعة وعن ابن ابي عقيل لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال وبعد العصر إلى ان تغيب الشمس الا قضاء السنة فانه جائز فيهما والا يوم الجمعة وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلوة عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها نصف النهار الا يوم الجمعة في قيامها وعن الجعفي كراهة الصلوة في الاوقات الثلثة الا القضاء وعن المرتضى ومما انفردت الامامية كراهية صلوة الضحى فان التنفل بالصلوة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرمة الا يوم الجمعة خاصة قال في

[ 205 ]

الذكرى وكانه عنى به يعنى بالتنفل صلوة الضحى لذكرها من قبل وجوز في الناصرية ان يصلي في الاوقات المنهى عن الصلوة فيها كل صلوة لها سبب متقدم والاصل في هذه المسألة الروايات المستفيضة من طريق العامة والخاصة كصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال يصلي على الجنازة في كل ساعة انها ليست بصلوة ركوع وسجود و انما تكره الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود لانها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان قيل قرني الشيطان حزب الشيطان وهم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه الاوقات وعن بعض العامة ان الشيطان يدنى (راسه) من الشمس في هذه الاوقات ليكون الساجد للشمس ساجدا له وروى الكليني عن ابراهيم بن هاشم رفعه قال قال رجل لابي عبد الله عليه السلام الحديث الذي روى عن ابي جعفر عليه السلام ان الشمس تطلع بين قرني شيطان قال نعم ان ابليس اتخذ عرشا بين السماء والارض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال ابليس لشياطينه بني ادم يصلون لي وعن ابي الحسن الثاني عليه السلام ان الشيطان يقارن الشمس في ثلثة احوال إذا ذرت وإذا كبدت وإذا غربت وصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا صلوة نصف النهار الا يوم الجمعة ورواية معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا صلوة بعد الفجر حتى تطلع الشمس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ان الشمس بين قرني شيطان وقال لا صلوة بعد العصر حتى يصلي المغرب وفي طريق الخبرين الطاطري وهو واقفي شديد العناد وهذه الروايات شاملة للصلوات الفرائض والنوافل مطلقا واستثنى منها الفرائض لعموم ما دل على الاذن في صلوة الفرائض في كل وقت كقول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة اربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة وعد الصلوة الفائتة وصلوة الكسوف والطواف والاموات وفي صحيحة معاوية بن عمار خمس صلوات لا تترك على حال وعد هذه الاربع مع صلوه الاحرام وفيها فصل إذا ذكرت وفي صحيحة زرارة يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فان قلت النسبة بين هذه الاخبار والاخبار السابقة الدالة على المنع عموم من وجه فجاز ان يكون كل منهما مخصصا للاخرى فما وجه ترجيح ما ذكرتم من امكان الجميع بحمل هذه الاخبار على الجواز المطلق وهو لا ينافي الكراهة قلت المرجح كثرة هذه الاخبار وتاييدها بالشهرة وعمل الاصحاب وقوة ظهورها في العموم وظهورها في الجواز من غير باس وكراهة واعتضادها بما صرح فيه بالتعميم بالنسبة إلى ما بعد الغداة وما بعد العصر في رواية ابي بصير لكن ينافي ذلك اخبار كثيرة مثل ما رواه أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ولم يصل المغرب والعشاء أو نسي فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما فليصلهما وان خشى ان يفوته احديهما فليبدا بالعشاء الاخرة وان استيقظ بعد الفجر فليصل المغرب ويدع العشاء حتى تطلع الشمس وتذهب شعاعها ثم ليصلها وفي رواية الحسن بن زياد عن ابي عبد الله عليه السلام ان الذاكر ظهرا منسية في اثناء العصر يعدل ولو ذكر مغربا في اثناء العشاء صلى المغرب بعدها ولا يعدل لان العصر ليس بعدها صلوة وفي صحيحة ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وحمل الشيخ هذه الاخبار على التقية ويمكن القول بتعين ذلك بمعونة عمل الاصحاب وفي صحيحة زرارة الطويلة الواردة في تفصيل القضاء ايها ذكرت فلا تصلها الا بعد شعاع (الشمس) ويمكن حمله على التقية ايضا واما استثناء قضاء ذي السبب فيدل عليه تظافر الروايات بقضاء النافلة في كل وقت كحسنة الحسين بن ابي العلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقض صلوة النهار اي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء ويمكن الحاق هذه الرواية بالحسن والحكم بتوثيق الحسين لما اشرنا إليه في كتاب الطهارة وصحيحة علي بن بلال قال كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد العصر إلى ان تغيب الشمس فكتب لا يجوز ذلك الا للمقتضى فاما لغيره فلا وما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن النضر وابن ابي نصر في بعض اسانيدهما قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن القضاء قبل طلوع الشمس وبعد العصر قال نعم فانه من سر آل محمد صلى الله عليه وآله وفي الصحيح عن ابن ابي يعفور قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام في قضاء صلوة الليل والوتر يفوت الرجل يقضيها بعد صلوة الفجر وبعد العصر قال لا باس بذلك وعن محمد بن فرج قال كتبت إلى العبد الصالح اساله عن مسائل فكتب الي وصل بعد العصر من النوافل ما شئت وصل بعد الغداة من النوافل ما شئت وعن جميل بن دراج قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن قضاء صلوة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس قال نعم وبعد العصر إلى الليل فهو من سر آل محمد المخزون وعن سليمان بن هارون قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء الصلوة بعد العصر قال انما هي النوافل فاقضها متى شئت ويشترك هذه الاخبار الاربعة في الضعف لكنها مؤيدات ويؤيد ما ذكرناه ايضا حسنة الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته صلوة النهار متى يقضيها قال متى ما شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء و عن ابي بصير بسند معتبر قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس الحديث ولا يخفى انه لم يستفد ومن هذه الاخبار عدم كراهة القضاء في وقت طلوع الشمس وغروبها الا بعموم هذه الاخبار والنسبة بينها وبين ما دل على الكراهة عموم من وجه وكلا المتعارضين قابل للتخصيص فترجيح احد الطرفين (على الاخرى) يحتاج إلى دليل واما استثناء ذي السبب فاستدل عليه بان شرعية ذي السبب عامة وإذا تعارض العمومات وجب الجمع والحمل على غير ذوات الاسباب وجه جمع ويرد عليه ما ذكرنا من عدم انحصار طريق الجمع في هذا وقد يقال يكفي في المرجح تطرق التخصيص إلى عموم ما دل على الكراهة بمطلق الفرائض وقضاء النوافل واعتضاد عموم شرعية ذي السبب باطلاق ما دل على رجحان الصلوة وفيه تأمل لان ما دل على الاذن ايضا مخصص بعدم اشتغال الذمة بالواجب المضيق ايضا ويمكن الترجيح باعتبار الكثرة فان ارتكاب التخصيص في اخبار قليلة اولى من ارتكابه في الاخبار الكثيرة ولا يخفى ان ظاهر الصدوق التوقف في اصل هذه المسألة فانه قال وقد روى نهى عن الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها لان الشمس تطلع بين قرني الشيطان (وتغرب بين قرني الشيطان) الا انه روى لي جماعة من مشايخنا عن ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي (رضى الله عنه) انه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من قدس الله روحه واما ما سالت عنه من الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس ان الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان فما ارغم انف الشيطان بشئ افضل من الصلوة فصلها وارغم انف الشيطان انتهى ولا يبعد العمل بهذا الخبر فان قوله روى لي جماعة من مشايخنا يدل على استفاضة عنده ومحمد بن جعفر الاسدي ثقة ومن الظاهر ان الجواب عن الامام عليه السلام لا من محمد بن عثمان على ما هو معلوم من دابهم وقد صرح بذلك في كتاب اكمال الدين وكذا الطبرسي في كتاب الاحتجاج فما قاله بعض المتأخرين ولولا قطع الرواية ظاهر التعين المصير على ما تضمنته محل نظر وحينئذ تحمل اخبار النهي على التقية لموافقتها لمذهب العامة واخبارهم وقد حكى عن الشيخ الثقة الجليل أبو جعفر محمد بن النعمان انه اكثر في كتابه المسمى افعل لا تفعل من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وقال انهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه وذلك العلة خطا لا يجوز ان يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله ولا يحرم الله من قبلها شيئا فمن ذلك ما اجمعوا عليه من النهي عن الصلوة في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتام طلوعها وعند غروبها فلولا علة النهي انها تطلع وتغرب بين قرني الشيطان لكان ذلك جائزا فإذا كان اخر الحديث موصولا باوله و اخره فاسد فسد الجميع وهذا جهل من قائله والانبياء لا تجهل فلما بطلت هذه الرواية بفساد اخر الحديث ثبت ان التطوع جائز فيهما وان الوقت افضل على المشهور بين الاصحاب وقد مر نقل القول بالوجوب وتكلمنا عليه والدليل على فضل الصلوة في اول الوقت اخبار كثيرة كقول الصادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب لكل صلوة

[ 206 ]

وقتان واول الوقت افضله وقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم إذا دخل وقت صلوة فتحت ابواب السماء لصعود الاعمال فما احب ان يصعد عمل اول من عملي ولا يكتب في الصحيفة احد اول مني وقوله عليه السلام في صحيحة بكر بن محمد لفضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ماله وولده وروى زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصلحك الله وقت كل صلوة اول الوقت افضل أو وسطه أو اخره فقال اوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله يحب من الخير ما يعجل وروى سعد بن ابي خلف في الصحيح عن ابي الحسن قال الصلوات المفروضات في اول وقتها إذا اقيم حدودها اطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجره في طيبه وريحه وطراوته فعليكم بالوقت الاول الا فيما يستثنى وهو مواضع تأخير الظهر والعصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة على المشهور بين الاصحاب وذهب بعض محققي المتأخرين إلى استحباب تأخير الظهر بمقدار ما يمضى من اول الزوال ذراع من الظل وفي العصر ذراعان وللاول رجحان ما وان كانت الاخبار شديدة الاختلاف جدا فما يدل على الاول رواية عيسى بن ابي منصور الصحيحة على الظاهر قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام إذا زالت الشمس فصليت سبحتك فقد دخل وقت الظهر ويحمل على وقت الفضيلة جمعا بينها وبين ما دل على ان اول وقت الاجزاء زوال الشمس وصحيحة محمد بن احمد بن يحيى السابقة عند شرح قول المصنف ووقت نافلة الظهر وما رواه الكليني في الصحيح عن عمر بن حنظلة ومنصور ابن حازم قالوا كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد الله عليه السلام الا انبئكم بابين من هذا إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت وفي الحسن لابراهيم بن هاشم عن ذريح المحاربي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام متى اصلي الظهر فقال صل الزوال ثمانية ثم صل الظهر ثم صل سبحتك طولت أو قصرت ثم صل العصر وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحرث بن المغيرة النضري وعمر بن حنظلة (ومنصور بن حازم) قالوا كنا نعتبر الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد الله عليه السلام الا انبئكم بابين من هذا قلنا بلى جعلنا الله فداك قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك فان انت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك وان انت طولت فحين من سبحتك وان انت طولت فحين تفرغ من سبحتك وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا زالت الشمس فصل ثماني ركعات ثم صل الفريضة اربعا فإذا فرغت من سبحتك قصرت أو طولت فصل العصر وفي الموثق عن الحرث بن المغيرة عن عمر بن حنظلة قال كنت اقيس الشمس عند ابي عبد الله عليه السلام فقال يا عمر الا انبئك بابين من هذا قال قلت بلى جعلت فداك قال إذا زالت الشمس فقد وقع الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك (فان انت خففت فحين تفرغ من سبحتك وان تطولت فحين من سبحتك) وفي الموثق عن ذريح (زريح) المحاربي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سال ابا عبد الله عليه السلام اناس وانا حاضر فقال إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحبسك عنها الا سبحتك تطيلها أو تقصرها فقال بعض القوم انا نصلي الاولى إذا كانت على قدمين والعصر على اربعة اقدام فقال أبو عبد الله عليه السلام النصف من ذلك احب الي وهذه الاخبار الثلثة اوردها الشيخ في زيادات التهذيب وروى الشيخ والكليني باسناد فيه ضعف عن عمر بن حنظلة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت وفي خبر اخر عن عمر بن حنظلة فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك وروى الكليني باسناد فيه ضعف عن مسمع بن عبد الملك قال إذا صليت الظهر فقد دخل وقت العصر الا ان بين يديها سبحة فذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت وروى الشيخ باسناد فيه ضعف عن محمد بن الفرج قال كنت اسال عن اوقات الصلوات فأجاب إذا زالت الشمس فصل سبحتك واحب ان يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين ثم صل سبحتك واحب ان يكون فراغك من العصر والشمس على اربعة اقدام ومما يدل على الثاني ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة انه سال ابا جعفر عليه السلام عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذلك اربعة اقدام من زوال الشمس ثم قال ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة إذا مضى منه ذراع صلى الظهر وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تتنفل من زوال الشمس إلى ان يمضى ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة وتركت النافلة ورواه الشيخ بطريق فيه محمد بن سنان الضعيف عن ابن مسكان عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام وقد نقل الرواية هكذا قال ابن مسكان وحدثني بالذراع والذراعين سليمان بن خالد وابو بصير المرادي وحسين صاحب الفلانس وابن ابي يعفور ومن لا احصه منهم وما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار وزرارة وبكر ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية العجلي قال قال أبو جعفر عليه السلام وابو عبد الله وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان وهذا اول وقت إلى ان يمضى اربعة اقدام للعصر وما رواه الشيخ في الموثق عن اسماعيل الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في الجدار ذراعا صلى الظهر وإذا كان ذراعين صلى العصر قال قلت ان الجدار يختلف بعضها قصير وبعضها طويل فقال كان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ قامة ورواها الشيخ في الزيادات عن اسماعيل الجعفي بطريق اخرى بتفاوت ما في المتن وزاد في اخرها وانما جعل الذراع والذراعين لئلا يكون تطوع في وقت فريضة وفي الموثق عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر فقال إذا كان الفئ ذراعا وبالسند المذكور عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت صلوة الظهر فقال إذا كان الفئ ذراعا قلت ذراعا من اي شئ قال ذراعا من (رمحك) قلت فالعصر قال انظر الشطر من ذلك قلت هذا شبر قال وليس شبر كثير وفي الموثق عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الظهر على ذراع وفي الموثق عن زرارة (عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الظهر على ذراع وفي الموثق عن زرارة) عن ابي جعفر عليه السلام قال اتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم قال لمكان الفريضة لك ان تتنفل من زوال الشمس إلى ان يبلغ ذراعا فإذا بلغت ذراعا بدات بالفريضة وتركت النافلة (وفي الموثق عن اسماعيل الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال اتدري لم جعل الذراع والذراعان قال قلت لم قال لمكان الفريضة لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه) وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن افضل وقت العصر قال ذراع بعد الزوال قال قلت في الشتاء والصيف سواء قال نعم وفي الموثق عن الحسين بن سعيد عن ابي عبد الله بن محمد قال كتبت إليه جعلت فداك روى اصحابنا عن ابي جعفر عليه السلام وابي عبد الله عليه السلام انهما قالا إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين الا ان بين يديهما سبحة ان شئت طولت وان شئت قصرت وروى بعض مواليك عنهما ان وقت الظهر على قدمين من الزوال ووقت العصر على اربعة اقدام من الزوال فان صليت قبل ذلك لم يجزئك وبعضهم يقول يجزي ولكن الفضل في انتظار القدمين والاربعة اقدام وقد احببت جعلت فداك ان اعرف موضع الفضل فكتب القدمان والاربعة صواب جميعا وراوي هذه الرواية مشترك وقد وقع في غير موضع حديث بهذه الصورة وذكر على بن مهزيار انه قرا الجواب بخط ابي الحسن عليه السلام وفي الموثق عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان قلت لا قال من اجل الفريضة إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدات بالفريضة وتركت النافلة وفي الموثق عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر على ذراع والعصر على نحو ذلك وبالاسناد لا يخلو عن قوة عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول الشمس فإذا زال الشمس قدر نصف اصبع صلى ثماني ركعات فإذا فاء الفئ ذراعين صلى العصر الحديث وهذه الاخبار العشرة

[ 207 ]

اوردها الشيخ في باب الزيادات عن التهذيب وروى الصدوق في باب صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول النهار فإذا زال صلى ثماني ركعات وهي صلوة الاوابين تفتح في تلك الساعة ابواب السماء ويستجاب الدعاء وتهب الرياح وينظر الله إلى خلقه فإذا فاء الفئ ذراعا صلى الظهر اربعا وصلى بعد الظهر ركعتين ثم صلى ركعتين اخرا ومن ثم صلى العصر اربعة إذا فاء الفئ ذراعين الحديث وفي خبر رواه الكليني بطريقين احدهما حسن لابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن سنان في باب بناء مسجد النبي صلى الله عليه وآله وكان جداره قبل ان يطل قامة فكان إذا كان الفئ ذراعا (وهو قدر مربض عتر) صلى الظهر وان كان ضعف ذلك صلى العصر ورواه الشيخ ايضا في الحسن وفي حسنة محمد بن مسلم المذكورة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها وانما اخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من اجل صلوة الاوابين ويمكن الجمع بين هذه الاخبار بوجوه الاول وهو الوجه الراجح الوقوف على ظاهر الاخبار الادلة من ان الاعتبار بالنوافل وان وقت فضيلة الظهر إذا فرغ من النوافل سواء كان الفئ على ذراعين أو اقل وإذا صار الفئ على قدمين ولم يصل النوافل فعليه بالفريضة وحينئذ لابد من التأويل في الاخبار المتأخرة بان يقال ما دل على ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الظهر على ذراع والعصر على اربعة مبني على ان النبي صلى الله عليه وآله كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت لغرض انتظار الجماعة أو يقال انه قد يفرغ قبل ذلك لكن ينتظر اجتماع الناس بهذا المقدار أو ينتظر فراغ الجماعة من النوافل بهذا المقدار واما ما دل على ان اول وقت الظهر على ذراع وما يقرب منه فمحمول على ان المراد بوقت الظهر الوقت المختص بالظهر بحيث لا يشارك فيه النوافل اما على جهة الفضيلة أو الاختصاص أو على ان المراد بوقت الظهر وقت فضيلة الظهر اما لصدقه عليه في الجملة باعتبار فضيلة بالنسبة إلى الاوقات المتأخرة عنه أو بالنسبة إلى الاوقات المتأخرة وبعض صور التقديم أو لكونه هو الوقت الذي لا ينبغي التاخير عنه كلية سواء ادى النوافل ام لا على ان يكون القيد قيدا للنفي ولا ينبغي التقديم عليه كلية (سواء ادى النوافل ام لا على ان يكون القيد قيدا للمنفي أو لكونه هو الوقت المضبوط الذي لا ينبغي التقديم عليه كلية) ويعتبر القيد كما مر واما وقت الفراغ من النوافل فيختلف باختلاف الاشخاص فلا يصدق عليه قيد الانضباط والفرق بين هذا التعليل وبين السابق عليه دقيق فتأمل واما رواية عبيد بن زرارة فيحمل وقت الظهر فيه على الوقت المختص بالظهر من غير مشاركة النوافل على الوجه الذي ذكرنا ويكون السؤال عن افضل اجزاء هذا الوقت لان وقت الاجزاء مطلقا واما ما كتب عليه السلام في جواب عبد الله بن محمد القدمان والاربعة اقدام ثواب جميعا فمحمول على ثبوت الفضيلة لهما وان وجد بعض الاوقات افضل بالنسبة اليهما إذ ليس فيه دلالة واضحة على الافضلية المطلقة وان كانت له ظهور ما فيها فا لحمل على ما ذكرنا لضرورة الجمع غير بعيد الوجه الثاني ان يقال الافضل الاتيان بالظهر والعصر عند الذراع والذراعين وبعده في الفضل وقت الفراغ من النوافل و هذا الوجه لا يوافق سياق الاخبار السابقة خصوصا ما يستفاد من صحيحة محمد بن يحيى من نفي اعتبار القدم والقدمين ويدفعه قوله عليه السلام في موثقة ذريح المحاربي النصف من ذلك احب الي وما رواه الشيخ في باب الزيارات عن ابي بصير باسناد فيه ضعف قال ذكر أبو عبد الله عليه السلام اول الوقت وفضله قلت فكيف اصنع بالثماني ركعات قال خفف ما استطعت الوجه الثالث ان يقال الافضل الاتيان بالظهرين عند الفراغ من نوافلهما بمقتضى الاخبار الادلة والافضل الاتيان بهما عند الذراع والذراعين بمقتضى الاخيرة ولا منافاة بينهما إذ يمكن الجمع بين الفضيلتين بان يؤدى النوافل بحيث يفرغ منها (عند الذراع والذراعين وهذا الوجه مثل الوجه السابق في الاختلال الوجه الرابع ان يقال الافضل ان يؤدي بحيث يفرغ منها) عند القدم والقدمين ثم يؤدى الفريضتين جمعا بين ما دل على فضيلة الاتيان بهما عند الفراغ من النوافل وموثقة ذريح المحاربي وبعده في الفضيلة اعتبار القدمين والاربعة اقدام في الامر المذكور وهذا الوجه ايضا لا يوافق سياق الاخبار السابقة خصوصا صحيحة محمد بن يحيى ورواية ابي بصير الوجه الخامس ان يقال المكلف مخير في رعاية الفضيلة بين اعتبار الفراغ من النوافل واعتبار الاقدام وهذا ظاهر المناسبة بقوله الا انبئكم بابين من هذا في عدة من الاخبار لكن ينافيه صحيحة محمد بن احمد بن يحيى مع امكان الجمع ولا ينافيه موثقة ذريح ايضا لامكان الجمع بما ستعلم لكن ينافيه رواية ابي بصير والوجه الذي ذكرناه اولا لا يخلو عن الرجحان وقوفا على ظواهر الاخبار المعتضدة بالشهرة الوجة السادس ان يقال الافضل الاتيان بهما عند الفراغ من النوافل وبعده في الفضيلة الاتيان بهما عند الذراع والذراعين وهو غير بعيد والوجه السابع ان يقال الافضل للمتنفل الاول ولغيره الثاني ولا يخفى جهة بعده فان قلت الذي اخترت ان الفضيلة في الاتيان بهما عند الفراغ من النوافل وهذا ينافي موثقة ذريح واخبار اخرى مثل ما رواه الشيخ بطريقين احدهما صحيح والاخر موثق عن عبد الله بن مسكان عن اسماعيل بن عبد الخالق قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الا في يوم الجمعة أو في السفر فان وقتها حين تزول واسماعيل بن عبد الخالق ممدوح وربما يظن توثيقه من عبارة النجاشي لكنها غير صريحة في ذلك وفي رواية ابن مسكان عند تأييد لتوثيقه وما رواه الشيخ في الموثق عن سعيد الاعرج عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر اهو إذا زالت الشمس فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الا في السفر أو يوم الجمعة فان وقتها إذا زالت قلت اما موثقة ذريح فلعل المقصود فيها ان الاقتصار في النافلة وعدم تطويل الزائد فيها افضل للمسارعة إلى الاتيان بالفريضة فلا منافاة لها لمفاد الاخبار السابقة واما بقية الروايات فالوجه فيها احد الامرين الاول ان يقال الاتيان بالنوافل قبل القدم ثم الاتيان بالفريضة عند القدم افضل ويدفعه نفي اعتبار القدم والقدمين في صحيحة محمد بن احمد بن يحيى الثاني ان يقال اعتبار القدم مبني على الغالب فان المتنفل إذا اقتصد في حركاته يفرغ من النوافل إذا كان الظل على قدم غالبا ولعل في قوله عليه السلام أو نحو ذلك اعانة ما لهذا التأويل فان قلت قد روى الشيخ عن زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اصوم فلا اقبل حتى تزول الشمس فإذا زالت صليت نوافلي ثم صليت الظهر ثم صليت نوافلي ثم صليت العصر ثم نمت وذلك قبل ان يصلي الناس فقال يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ولكن اكره لك (ذلك) ان تتخذه وقتا دائما وفي هذه الرواية دلالة على ان مجرد الفراغ من النوافل غير كان لحصول وقت الفضيلة فما الوجه فيها قلت لعل وقت فضيلة الفريضة زمان الفراغ من النوافل إذا اتى بها مقتصدا غير مستعجل والكراهة المذكورة في الخبر باعتبار مسارعة زرارة و استعجاله التام حيث يفرغ من الصلوات قبل ان يصلي الناس ثم لا يخفى ان الاخبار السابقة الدالة على استحباب التاخير بمقدار النوافل مختصة بالمتنفل والاخبار الدالة على استحباب التاخير بمقدار الذراع والذراعين ما دل بالوجوه المذكورة فمن لم يكن متنفلا كان الافضل له ان ياتي بالصلوة في اول الوقت لكونه مسارعة إلى المغفرة واستباقا إلى الخير ولعموم الادلة الدالة على فضيلة اول الوقت وروى الشيخ عن سعيد بن الحسن قال قال أبو جعفر عليه السلام اول الوقت زوال الشمس وهو وقت الله الافضل وحملها الشيخ عن كونه افضل بالنسبة إلى غير المتنفل وهو حمل بعيد لعدم الاشعار بهذا التخصيص في الرواية مع كونه تخصيصا لغير المنساق إلى الذهن المقصود بالملاحظة والاقرب حملها على ان المراد الافضلية بالنسبة إلى ما بعد وقت الفضيلة الثاني يستحب تأخير العصر بمقدار النافلة وقيل إلى ان يصير ظل كل شئ مثله وقيل إلى ان يصير الظل قدمين والاول اقرب للاخبار السابقة وموثقة ذريح صريح في استحباب التاخير باحد المقدارين وروى الشيخ في باب الزيارات عن صفوان الجمال باسناد فيه جهالة عن ابي عبد الله قال قلت العصر متى اصليها إذا كنت في غير سفر قال على قدر ثلثي قدم بعد الظهر ولا يخفى وجه التأويل فيما دل على التحديد باحد المقادير بعد ايقان ما اسلفنا

[ 208 ]

الثالث يستحب تأخير الظهر للايراد على ما ذكره جماعة من الاصحاب لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال إذا اشتد الحر إلى وقوع الظل الذي يمشى الساعي فيه إلى الجماعة فابردوا بالصلوة فان شدة الحر من قيح جهنم ومن طريق الاصحاب ما رواه الصدوق عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان المؤذن ياتي النبي صلى الله عليه وآله في صلوة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله ابرد ابرد قال ابن بابويه انه بمعنى عجل قال في الذكرى وهو قريب وقد يعتبر كون الصلوة في جماعة وقد يعتبر ايضا كونها في المسجد وفي البلاد الحارة عند شدة الحر قال الشارح الفاضل نقل اعتبار المسجد وكون البلاد حارة عن الشيخ والظاهر عدم اعتبارهما اخذا بالعموم ولا يخفى ان العموم الذي ذكره موجود في الخبر الاول لكنه عامي لا يصلح للاحتجاج واما الخبر الثاني فلا عموم فيه ويمكن الاستشهاد على الحكم المذكور وعلى عمومه بموثقة زرارة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت صلوة الظهر في القيظ فلم يجبني فلما ان كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال ان زرارة سألني عن وقت الظهر في القيظ فلم اخبره فخرجت من ذلك فاقراه مني السلام وقل له إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر ويستفاد منه حكم العصر ايضا والاصحاب خصوا الحكم بالظهر وهو جيد فان الخروج عن الاخبار الكثيرة الدالة على فضيلة اول الوقت بمجرد ذلك مشكل وفي تنزيل الجمعة منزلة الظهر وجهان الاقرب لااقتصارا للحكم على مورد النص وللاخبار الدالة على ضيق وقت الجمعة وادعاء عموم النص توهم وخالف في ذلك المصنف في التذكرة الرابع يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها باستتار القرص الخامس يستحب تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة فانه يستحب تأخيرهما إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام وان مضى ربع الليل ونقل المصنف في المنتهى اجماع اهل العلم عليه و روى محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال لا تصلي المغرب حتى تاتي جمعا وان ذهب ثلث الليل السادس يستحب تأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية وقد مر دليله السابع المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى اخر وقت فضيلتهما لتجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد وقد مر ذلك الثامن المشتغل بقضاء الفرائض يستحب له تأخير الاولى إلى اخر وقته على المشهور بين المتأخرين وفيه قول بالوجوب وسياتى (وسيجيئ خ ل) تحقيقه التاسع تأخير الصبح حتى يكمل له نافلة الليل إذا ادرك منها اربعا العاشر تأخير المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الافطار وكان من يتوقع افطاره وسيجيئ في محله وروى سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام في الصلوة تحضر وقد وضع الطعام قال ان كان اول الوقت فليبدء بالطعام و ان خاف تأخير الوقت فليبدء بالصلوة وهو مطلق في جميع الصلوات الحادي عشر الظان دخول الوقت ولا طريق له إلى العلم يستحب له التاخير إلى حصول العلم روى علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام وقد ساله عمن صلى الصبح مع ظن طلوع الفجر فقال لا يجزيه حتى يعلم انه قد علم وفي الدلالة تأمل الثاني عشر المدافع للاخبثين يستحب له التاخير إلى ان يخرجهما لصحيحة هشام بن الحكم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا صلوة لحاقن ولا حاقنة وهو بمنزلة من هو في ثيابه الثالث عشر تأخير صلوة الليل إلى اخره الرابع عشر تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الاول الخامس عشر تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة الاحرام كما سيجيئ في محله السادس عشر تأخير الصلوة لمن اراد التيمم إلى اخر الوقت السابع عشر تأخير السلس والمبطون الظهر والمغرب للجمع الثامن عشر تأخير ذوات الاعذار الصلوة إلى اخر الوقت (عند) رجاء زوال العذر و اوجبه المرتضى وابن الجنيد وسلار التاسع عشر قضاء صلوة الليل في صورة جواز التقديم العشرون تأخير الوتيره ليكون الختم بها الا في نافلة شهر رمضان على قول الحادي والعشرون تأخير المربية ذات الثوب الظهرين إلى اخر الوقت ليصلي اربع صلوات بعد غسلها الثاني والعشرون تأخير الصبح عن نافلته إذا لم تصل قبله الثالث والعشرون تأخير المسافر إلى الدخول ليتم وقد دل عليه صحيحة محمد بن مسلم وذكروا مواضع اخرى منها توقع المسافر النزول إذا كان ذلك ارفق به ومنها انتظار الامام أو المأموم أو كثرة الجماعة ومنها إذا كان التاخير مشتملا إلى صفة كمال كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من استيفاء افعالها على الوجه الاكمل ومنها التاخير لقضاء حاجة المؤمن ولا شك انه اعظم من النافلة بل لا يبعد استحباب تأخير الفريضة ايضا لها ولايجوز تأخيرها عن وقتها بلا خلاف بين الاصحاب لكونه مكلفا بادائها في وقتها فلو اخر عن وقتها لم يكن ممتثلا ولا تقديمها عليه قال في المنتهى وهو قول اهل العلم كافة الا ما روى عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزيه وبمثله قال الحسن والشعبي قال لنا الاجماع على ذلك وخلاف هؤلاء لا اعتداد به وقد انقرض ايضا فلا تعويل عليه ومما يدل عليه ان المكلف مامور بالاتيان بها في وقتها ومخالفة المأمور به عصيان ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من صلى في غير وقت فلا صلوة له وعن محمد بن الحسن العطار عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال لان اصلي الظهر في وقت العصر احب الي من ان اصلي قبل ان تزول الشمس (فانا إذا صليت قبل ان تزول الشمس) لم تحسب لي وان صليت في وقت العصر حسب لي وعن عبد الله بن سليمان مثله ويؤيده ايضا اخبار اخرى واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت في السفر شيئا في غير وقتها فلا يضر وما رواها الصدوق عن الحلبي في الصحيح بادنى تفاوت فحملها الشيخ على التاخير لعذر ويمكن الحمل على النوافل ووقت الفضيلة ويجتهد في الوقت إذا لم يتمكن من العلم وهيهنا مسئلتان الاولى هل يجوز التعويل على الظن عند التمكن من العلم المشهور بين الاصحاب لا ولا اعلم التصريح لاحد منهم بخلافه نعم ظاهر المفيد والشيخ في النهاية (الجواز قال في النهاية) ولا يجوز لاحد ان يدخل في الصلوة الا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك وقال المفيد من ظن ان الوقت قد دخل فصلى ثم علم بعد ذلك انه صلى قبله اعاد الصلوة الا ان يكون الوقت دخل وهو في الصلوة لم يفرغ منها بعد فيجزيه ذلك ويدل على المشهور ان المكلف مامور بالصلوة في الوقت والتكليف اليقيني يقتضي البرائة اليقينية ولا يحصل الخروج عن عهدة التكليف الا باليقين ويؤيده العمومات الدالة على النهي عن اتباع الظن وما رواه علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في الرجل يسمع الاذان فيصلي الفجر ولا يدرى اطلع الفجر ام لا غير انه يظن لمكان الاذان انه طلع قال لا يجزيه حتى يعلم انه طلع واستدل عليه في المنتهى بان العلم يؤمن معه الخطأ والظن لا يؤمن معه ذلك (وترك ما يؤمن معه ذلك) وترك ما يؤمن معه الخطاء قبيح عقلا واستضعف ذلك بعضهم بان العقل لا يقضي بقبح التعويل على الظن هنا بل لا ياباه لو قام عليه دليل ويمكن ارجاع كلام المصنف بالوجه الذي ذكرناه فيستقيم لكن لا يخفى ان ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن اسماعيل بن رياح (رياج) عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت وانت ترى انك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وانت في الصلوة فقد اجزات (عنه) عنك يدل على جواز الاكتفاء بالظن مطلقا لان قوله عليه السلام وانت ترى ظاهر في الظن ولا تقييد في الخبر بصورة عدم التمكن من العلم والاجزاء يقتضي الصحة لان النهي في العبادة يستلزم الفساد فالمسألة محل تردد ويجوز التعويل على اذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من العلم ظاهر المحقق في المعتبر نعم لقول النبي صلى الله عليه وآله الموذنون امناء ولان الاذان شروع للاعلام بالوقت فلو لم يعول عليه لم يجعل الغاية من شرعه واعترض عليه الشهيد وغيره بانه يكفى في صدق الامانة تحققها بالنسبة إلى ذوي الاعذار وشرعية الاذان للاعلام لتقليدهم خاصة ولتنبيه المتمكن على الاعتبار والمسألة محل تردد لاختلاف الروايات فروى الشيخ في الصحيح عن ذريح قال قال أبو عبد الله عليه السلام مثل الجمعة باذان هؤلاء فانهم اشد شئ مواظبة على الوقت وفي الصحيح عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن خالد القسرى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اخاف ان تصلي الجمعة قبل ان تزول الشمس فقال انما ذاك على المؤذنين وفيهما دلالة على قول المحقق ويخالفه رواية علي بن جعفر السابقة ولا يبعد ترجيح قول المحقق

[ 209 ]

وحمل رواية علي بن جعفر على الكراهة توفيقا بين الاخبار وهل يجوز الاعتماد على شهادة العدلين ظاهر اكثر الاصحاب ذلك لكونها شهادة اعتبرها الشارع لكن في اثبات ذلك كلية اشكال واما الاعتماد على شهادة العدل الواحد فالظاهر عدم جوازه لفقد الدليل ومفهوم اية التثبت غير ناهض باثباته نعم إذا انضم إليها قرائن توجب العلم صح التعويل عليه وكان خارجا عن محل النزاع الثانية المشهور بين الاصحاب جواز التعويل على الامارات المفيدة للظن وعدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين عند عدم التمكن من العلم بل نقل بعضهم الاجماع عليه وقال ابن الجنيد ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره ان يصلي الا عند يقينه بالوقت وصلوته في اخر الوقت مع اليقين خير من صلوته مع الشك وقال السيد المرتضى لا يصح الصلوة سواء كان جهلا أو سهوا ولابد من ان يكون جميع الصلوة واقعة في الوقت المضروب لها فان صادف شئ من اجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزئة وبهذا مفتى (افتى) محصلوا اصحابنا ومحققوهم وقد وردت روايات به وان كان في بعض كتب اصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية وقال ابن ابي عقيل من صلى صلوة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الاعادة ساهيا كان أو متعمدا في اي وقت كان الا سنن الليل في السفر واستدلوا على الاول بما رواه الشيخ بطريقين في باب القبلة ويؤاخذ منهما في باب المواقيت من الزيارات في الموثق عن سماعة قال سألته عن الصلوة بالليل والنهار وإذا لم ترى الشمس ولا القمر ولا النجوم قال اجتهد رايك وتعمد القبلة جهدك قيل وهذا يشمل الاجتهاد في الوقت والقبلة وفيه تأمل وبرواية ابي الصباح الكناني قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن ان الشمس قد غابت وفي السماء علة فافطر ثم ان السحاب انجلى فاذن الشمس لم تغب قال قد تم صومه ولا يقضيه وإذا جاز التعويل على الظن في الافطار جاز في الصلوة إذ لا قائل بالفرق وفيه تأمل وبصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت اعدت الصلوة (ومضى صومك) وكف عن الطعام ان كنت اصبت منه شيئا وفي الدلالة تأمل وفي سند الاولتين قصور والاظهر الاستدلال عليه برواية اسماعيل بن رباح السابقة ويؤيده ما رواه الشيخ في باب الزيارات من المواقيت في الموثق عن عبد الله بن بكير عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له اني ربما صليت الظهر في يوم غيم (فانجلت) فوجدتني صليت حين زال النهار فقال لا تعد ولا تعده نقلها ابن ادريس من كتاب عبد الله بن بكير بادنى تفاوت في العبارة والمشهور رجحان وان كان طريق التردد غير منسد عنه بالكلية وروى الشيخ والكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن ابن ابي عمير عن ابي عبد الله الفرا عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال له رجل من اصحابنا ربما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم فقال تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها الديكة قلت نعم قال إذا ارتفعت اصواتها وتجاربت فقد زالت الشمس أو قال فصله ورواية مرسلة حسين بن المختار عن رجل قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني رجل مؤذن فإذا كان يوم الغيم لم اعرف الوقت قال إذا صاح الديك ثلثة اصوات ولاء فقد زالت الشمس وقد دخل وقت الصلوة واورده ابن بابويه في الفقيه وظاهر الاعتماد وقال (ومال) إليه الشهيد في الذكرى وهو غير بعيد ونفاه المصنف في التذكرة قال الشهيد وهو محجوج في الخبرين فان انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت اعاد والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه انه مكلف باتيان الصلوة في وقتها ولم يحصل وموثقة ابي بصير السابقة وغيرها واما الاستدلال بما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فاخبر انه صلى بليل قال يعيد صلوته فضعيف لظهور الرواية في صورة التمكن من العلم فان دخل اي الوقت وهو متلبس بالصلوة ولو (باقي) (في) التشهد اجزأ على قول الشيخ وجماعة من الاصحاب لرواية اسماعيل بن رياح السابقة ولانه متعبد بظنه خرج منه ما إذا لم يدرك شيئا من الوقت بالاجماع فيبقى الباقي وفيه نظر لان التعبد بالظن لا يكفي في سقوط التكليف بالصلوة في وقتها لاختلاف الامرين وقال السيد وابن الجنيد وابن ابي عقيل بوجوب الاعادة كما لو وقعت باسرها قبل دخول الوقت واختاره المصنف في المختصر واحتج عليه بانه مامور بايقاع الصلوة في وقتها ولم يحصل الامتثال وهو حسن لكنه محجوج برواية اسماعيل قال المحقق ما اختاره الشيخ وجه بتقدير تسليم الرواية وما ذكره المرتضى اوجه بتقدير اطراحها وهو حسن ولو صلى قبله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلوته لا خفاء في الحكم المذكور ان وقعت صلوته قبل الوقت بتمامها وان دخل الوقت وهو متلبس بها فان كان الشروع في الصلوة قبل الوقت على سبيل العمد فالبطلان واضح لانها عبارة منهية فتكون فاسدة وقال الشيخ في النهاية من صلي الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا ثم علم بعد ذلك وجب عليه اعادة الصلوة فان كان في الصلوة لم يفرغ منها بعد ثم دخل وقتها فقد اجزات عنه ولا يجوز لاحد ان يدخل في الصلوة الا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك وربما حمل كلامه على ان مراده بالمتعمد الظان وهو غير بعيد جمعا بين كلاميه واما الناسي فظاهر كلام الشيخ صحة صلوته وذكر المصنف في المختصر انه منصوص كلام ابي الصلاح والظاهر من كلام ابن البراج وقال السيد المرتضى لا يصح صلوته وهو منصوص ابن ابي عقيل والظاهر من كلام ابن الجنيد على ما نقله المصنف عنهم واختاره المصنف واكثر المتأخرين وهو اقرب لعدم حصول الامتثال ولرواية ابي بصير وغيرها والمراد بالناسي ناسي مراعاة الوقت واطلقه في الذكرى على من (حرت) منه الصلوة حال عدم حظور الوقت بالبال ولو وقعت الناسي بتمامها في الوقت ففيه وجهان اقربهما الصحة لانه اتى بالمأمور به فتكون مجزئة لا يقال كان الواجب عليه مراعاة الوقت ولم يحصل فلم يات بالمأمور به على وجهه لانا نقول وجب عليه المراعاة من باب المقدمة حال ملاحظة وجوب الاتيان في الوقت لياتي منه الاتيان بها في الوقت على وجه الامتثال والاطاعة واما عند الذهول عن هذه المقدمة فله الاتيان بها في وقتها متقربا متمثلا من دون ملاحظة الوقت ومراعاته فلا تكون المراعاة مقدمة للفعل مطلقا واما الجاهل والمراد به الجاهل بالوقت أو بوجوب المراعاة فالمشهور بطلان صلوته والمنقول عن ابي الصلاح صحة صلوته والاول اقرب بالتقريب المتقدم ولو اتفقت صلوة الجاهل في الوقت فان قصدنا بالجاهل من علم وجوب رعاية الوقت وعرف المواقيت لكنه جاهل بالوقت لعدم مراعاته الوقت فالظاهر بطلان صلوته على القول باشتراط التقرب وقصد الامتثال في الطاعة لانه لم يات بها على وجه الامتثال والاطاعة نعم ان قيل بعدم اشتراط ذلك في الصحة وسقوط التعبد لم يبعد القول بالصحة ههنا وان قصدنا بالجاهل من علم وجوب رعاية الوقت لكنه غير عارف بالوقت ايضا (فالظاهر البطلان ايضا) على القول المذكور بالتقريب السابق وان قصدنا بانه الجاهل بوجوب رعاية الوقت ففيه اشكال ورجح بعض افاضل المتأخرين قدس سره الصحة لصدق الامتثال وقال ايضا كل من فعل ما هو في نفس الامر وان لم يعرف كونه كذلك ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل حتى تؤاخذ المسائل من غير اهله بل لو لم ياخذ من احد وظنها كذلك فانه يصح ما فعله وكذا في الاعتقادات وان لم ياخذها عن ادلتها فانه يكفي ما اعتقده دليلا واوصله إلى المطلوب ولو كان تقليدا قال كذا يفهم من كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة و الدين قدس سره العزيز قال وفي كلام (الشارح) اشارات إليه وذكر اشياء يطول الكلام بنقلها وعندي ان ما ذكره منظور فيه مخالف للقواعد المقررة العدلية وليس المقام محل تفصيله لكن اقول اجمالا ان احد الجاهلين ان صلى في الوقت والاخر في غير الوقت فلا يخلو اما ان يستحقا العقاب أو لم يستحقا اصلا أو يستحق احدهما

[ 210 ]

دون الاخر وعلى الاول يثبت المطلوب لان استحقاق العقاب انما يكون لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه وعلى الثاني يلزم خروج الواجب (الوقت) عن كونه واجبا ولو انفتح هذا الباب يجرى الكلام في كل واحد واحد من افعال الصلوة ويقضي الامر إلى ارتفاع جل التكاليف وهذا مفسدة واضحة لا يشرع لاحد الاجتراء عليه ومعلوم فساده ضرورة وعلى الثالث يلزم خلاف العدل لاستوائهما في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح أو الذم وانما حصل مصادفة الوقت وعدمه بضرب من الاتفاق من غير ان يكون لاحد منهما فيه ضرب من التعمل والسعي وتجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح أو الذم مما هدم بنيانه البرهان وعليه اطباق العدلية في كل زمان واما الاشارات التي ذكرها فكل منهما قابل للتأويل فيشكل الاعتماد عليها وليس المقام محل التفصيل هذا ظاهر التحقيق وان كان الاشكال فيه وفي نظائره ثابتا ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا اعاد وان كان في الوقت المختص بالظهر والا فلا لو ظن انه صلى الظهر فاشتغل بالعصر فان ذكر وهو فيها ولو بالتسليم وان قلنا باستحبابه عدل بنية سواء كان في الوقت المختص بالاولى أو في الوقت المشترك والاصل فيه مع الاجماع المنقول روايات منها ما رواه الشيخ في الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ام قوما في العصر فذكر وهو يصلي انه لم يكن صلى الاولى قال فليجعلها الاولى التي فاتته ويستانف بعد صلوة العصر وقد قضى القوم صلوتهم وما رواه عن زرارة في الصحيح على المشهور عن ابي جعفر عليه السلام قال وان نسيت الظهر حتى صليت العصر وذكرتها وانت في الصلوة أو بعد فراغك منها فاتوها الاولى ثم صلى العصر فانما هي اربع مكان اربع قال الشيخ في الخلاف قوله عليه السلام أو بعد فراغك منها المراد ما قارب الفراغ ولو قبل التسليم ولا يخفى بعد هذا الحمل جدا بل الظاهر من الخبر جواز العدول بعد الفراغ وروى الشيخ باسناد فيه ضعف عن الحلبي قال سألته عن رجل نسى ان يصلي الاولى حتى صلى العصر قال فليجعل صلوته التي صلى الاولى ثم ليستانف العصر والظاهر عدم الفرق بين الظهرين والعشائين في وجوب العدول إلى السابقة إذا ذكر في الاثناء وروى الشيخ في باب الزيارات من المواقيت رواية دالة على عدم العدول في العشاء لكنها ضعيف السند معارض برواية زرارة الاتية المشهورة بين الاصحاب فاذن التعويل على رواية زرارة وان ذكر بعد الفراغ فان كان صلى اللاحقة في الوقت المختص بالسابق لم يصح والا صح بناء على القول باختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها واما على القول بالاشتراك كما هو مذهب ابن بابويه صحت صلوته على التقديرين والاخبار الواردة بعدم الاعادة مطلقة كرواية زرارة ورواية صفوان وقد مر تحقيق هذا المقام في مسألة الاشتراك والاختصاص والفوائت تترتب كالحواضر فلو صلى المتأخر ثم ذكر عدل مع الامكان والا استانف سيجيئ تحقيق هذه المسألة في مبحث القضاء ان شاء الله تعالى وللمترتب الفائتة على الحاضرة وجوبا على راى ذهب اكثر المتقدمين إلى وجوب الفور في القضاء فاوجبوا تقديم الفائتة على الحاضرة سواء تعددت أو اتحدت ما لم يتضيق وقت الحاضرة فمنهم من صرح ببطلان الحاضرة إذا اتى بها في سعة الوقت مع تذكر الفائتة وهم المرتضى وابن البراج وابو الصلاح والشيخ في المبسوط وابن ادريس ومنهم من لم يصرح بذلك كالمفيد وابن ابي عقيل وابن الجنيد والشيخ في النهاية والخلاف وبالغ السيد المرتضى في المسائل الرسية حتى قال بعد كلام فان كان محتاجا إلى تعيش (يستدنه هو عنه) يسمد به جرحته وما لا يمكنه دفعه من خلته كان ذلك الزمان مستثنى من اوقات القضاء كاستثناء الحاضرة عند التضيق ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي لابد منه في طلب ما يمسك به الرمق وحكم من عليه نفقة في وجوب تحصيلها لحكم نفقة في نفسه واما فرض في نومه (يومه) وليلته في زمان التعيش فلا يجوز (ان يصل) الا في اخر الوقت كما قلنا فان الوجه في ذلك لا يتغير باباحة التعيش واما النوم فيجرى ما يمسك الحيوة منه في وجوب التشاغل به (بما يجرى) مجرى ما يمسك الحيوة من الغداء وتحصيله كذا نقل المصنف في المختصر ونحو منه كلام ابن ادريس في السرائر وذهب ابنا بابويه إلى الواسعة المحضه واليه ذهب اكثر المتأخرين قال المصنف في المختصر وهو مذهب والدي واكثر من عاصرناه من المشايخ لكن عند المتأخرين تقديم الفائتة مستحب وعند ابني بابويه تقديم الحاضرة مستحب وكان القول بالواسعة كان مشهورا بين القدماء ايضا نقل السيد الجليل رضى الدين علي بن موسى الطاوس في بعض الرسائل المنسوبة إليه المصحة (المصنفة) في هذه المسألة من كتاب أو فاخر (امفاخر) المختصر من تحير الاحكام تأليف ابي الفضل محمد بن احمد بن سليم الذي ذكر في حلية انه ما روى فيه الا ما اجمع عليه وصح من قول الائمة عليهم السلام عنده ما هذا لفظة والصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلوة فإذا دخل عليه وقت صلوة بدا بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى احب ونقل ابن طاوس ايضا في الرسالة المذكورة عن كتاب النقض على من اظهر الخلاف لاهل بيت النبي صلى الله عليه وآله املا (عبد الله الحسين بن) ابى عبد الله بن علي المعروف بالواسطي ما هذا لفظه مسألة من ذكر صلوة وهو في اخرى قال اهل البيت عليهم السلام يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته وبه قال الشافعي ثم ذكر خلاف المخالفين وقال فيه ايضا ان سال سائل وقال اخبرونا عمن ذكر صلوة وهو في اخرى ما التي تجب عليه قال يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته ثم ذكر خلاف المخالفين واستدل عليه بما روى عن الصادق عليه السلام ونقل بعض الروايات الدالة على ذلك وفي المسألة قولان اخران احدهما ما اختاره المحقق وهو وجوب تقديم الفائتة الواحدة على الحاضرة (دون المتعددة) وثانيهما ما اختاره المصنف في المختصر وهو وجوب الفائتة ان ذكرها في يوم الفوات سواء كان واحدة أو متعددة وكانه اراد باليوم ما يتناول الليلة المستقبلة لياتي تعدد الفائتة (حينئذ) تذكرة في يوم الفوات مع وجوب التقديم والاقرب عندي القول بالمواسعة مطلقا لنا اطلاق الايات الدالة على وجوب اقامة الصلوة المتحققة لكل وقت الا ما خرج بالدليل وقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل والاخبار الدالة على ذلك كقوله عليه السلام إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الموافقة لها في المعنى واوضح منها دلالة صحيحة سعد بن سعد قال قال الرضا عليه السلام يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلها فانك لا تدري ما يكون وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل أو نسي ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما فان خاف ان يفوته احديهما ليبدء (بالعشاء) وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وفي الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل ولم يصل صلوة المغرب والعشاء الاخرة أو نسى فان استيقظ قبل الفجر قبل ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وان خشى ان يفوته احديهما فليبدء بالعشاء الاخرة وان استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر بعد المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس فان خاف ان يطلع الشمس ويفوته احدى الصلوتين فليصل المغرب ويدع العشاء الاخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها وقد مر اخبار اربعة دالة على المواسعة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقت فريضة وهي صحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة ورواية ابي بصير ورواية زرارة المنقولة من كتاب ابن طاوس وما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الاعرج قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان الله تبارك وتعالى (انام) رسول الله صلى الله عليه وآله عن صلوة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدء فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثم صلى الفجر إلى اخر الخبر وقوله عليه السلام في اخر حسنة زرارة الاتية في حجة القائلين بالمضايقة ايهما ذكرت فلا تصلهما الا بعد شعاع الشمس قلت فلم ذاك قال لانك لا تخاف فوته وما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يفوته المغرب حتى تحضر العتمة قال ان حضرت العتمة وذكر ان عليه صلوة المغرب فان احب ان يبدء بالمغرب بدا بالعتمة ثم صلى المغرب

[ 211 ]

بعد ويحمل فوات المغرب على السابقة على يومه لئلا يكون مدلول الخبر مخالفا للمشهور المدعى عليه الاجماع وعن عمار بن موسى ايضا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف يصنع ايجوز له ان يقضي بالنهار قال لا يقضى صلوة نافلة ولا فريضة بالنهار ولا يجوز له ولا يثبت له ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل وعن عمار في الموثق في خبر طويل فإذا اردت ان تقضي شيئا من الصلوة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدء فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت وفي اخر الخبر المذكور وعن الرجل يكون عليك صلوة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر قال نعم يقضيها بالليل على الارض فاما على الظهر فلا وما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يفوته صلوة النهار قال يقضيها ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وفي الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي قال سئل أبو عبد الله عن رجل فاتته صلوة النهار ومتى يقضيها قال متى ما شاء ان شاء بعد المغرب وان شاء بعد العشاء وما رواه الشيخ عن ابي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان قويت فاقض صلوة النهار بالليل وجه الدلالة في الاخبار الثلثة ان صلوة النهار اعم من الفريضة والنافلة وما رواه الشيخ في باب السهو من زيادات التهذيب عن جميل باسناد فيه ارسال عن ابي عبد الله عليه السلام قلت يفوت الرجل الاولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء قال يبدء بالوقت الذي هو فيه فانه لا باس من الفوات فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ثم يقضي ما فاته الاول فالاول وما رواه الشيخ عن الحسن بن زياد الصيقل قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل نسى الاولى حتى صلى ركعتين من العصر قال فليجعلها الاولى وليستانف العصر قلت فانه نسى المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر قال فليتم صلوته ثم ليقض بعد المغرب قال قلت له جعلت فداك قلت حين نسى الظهر ثم ذكر وهو في العصر يجعلها الاولى ثم ليستانف وقلت لهذا يتم صلوته بعد المغرب فقال ليس هذا مثل هذا ان العصر ليس بعدها صلوة والعشاء بعدها صلوة قال في الذكرى وحمله هنا على مغرب امسه اولى لرواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام الدالة على العدول وروى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن علي بن جعفر عليه السلام قال وسالته يعنى الكاظم عليه السلام عن رجل نسى المغرب حتى دخل وقت عشاء الاخرة قال يصلي العشاء ثم المغرب وسالته عن رجل نسي العشاء فذكر قبل طلوع الفجر كيف يصنع قال يصلي العشاء ثم الفجر وسالته عن رجل نسى الفجر حتى حضر الظهر قال يبدء بالظهر ثم يصلي الفجر كذلك كل صلوة بعدها صلوة ونقل ابن طاوس في رسالته المذكورة عن كتاب الصلوة للحسين بن سعيد ما هذا لفظه عن صفوان عن القيص (العيص) بن القسم قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى أو نام عن الصلوة حتى دخل وقت صلوة اخرى فقال ان كانت صلوة الاولى فليبدء بها وان كانت صلوة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر ونقل عن اصل عبيد الله بن علي الحلبي الذي قيل انه عرض الصادق عليه السلام ما هذا لفظه ومن نام أو نسى أو (ان) يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصليهما جميعا فليصلهما وان استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم يصلي المغرب ثم العشاء وعن الكتاب المذكور خمس صلوات يصلين على كل حال متى ذكره ومتى ما احب صلوة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها وصلوة ركعتي الاحرام وركعتي الطواف الفريضة وكسوف الشمس عند طلوعها وغروبها ومما يؤيد المطلوب الاخبار الدالة على جواز قضاء النوافل في كل وقت (والاخبار الدالة على جواز قضاء النافلة في كل وقت) وقد سلفت عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها والاخبار الدالة على كراهية الصلوة مطلقا في الاوقات المكروهة (المكروة) وقد سلفت في محلها وبعضها صريح في القضاء كقوله عليه السلام في موثقة عمار الساباطي وقد ساله عن الرجل إذا عاقه امر عن صلوة الفجر وان طلعت الشمس قبل ان يصلي ركعة فليقطع الصلوة ولا يصلي حتى تطلع الشمس وتذهب شعاعها والرواية على تمامها مذكورة في باب الزيادات من التهذيب والاخبار الدالة على استحباب الاذان والاقامة لقاضي الصلوة وقد رووه الاصحاب بطرق متعددة منها صحيحة محمد بن مسلم المذكورة في التهذيب في (باب الزيادات وفي) باب فوائت الصلوة ومنها صحيحة زرارة السابقة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها ومنها حسنة زرارة الاتية في حجة القائلين بالمضايقة ومما يؤيد المطلوب ان القول بالمضايقة على الوجه الذي ذكروا يتضمن حرجا عظيما وعسرا بالغا ومشقة شديدة لانه يحتاج إلى ضبط الاوقات ومعرفة الساعات والرصد لاخر كل صلوة وحفظ بقية الوقت عن الزيادة والنقصان بفعل الفريضة الحاضرة وضبط انصاف الليل ومعرفتها ومعرفة طلوع الشمس وغروبها وضبطها بحيث يتحقق اتمام الحاضرة عنده ولا شك في كون هذه الاشياء من اعظم الحرج واشد العسر والضيق فيكون منفيا بالاية وكذلك ما ذكر جماعة منهم من الاقتصار على اقل ما يتحقق به التفتيش (التعيش) يتضمن حرجا وعسرا عظيما وتعطيلا للامور وتفويتا للاغراض وقد يدعى الاجماع من فقهاء الاعصار والامصار على بطلان ذلك قاله المحقق والمصنف احتج القائلون بالمضايقة بوجوه الاول الاجماع نقله الشيخ في الخلاف وابن زهرة واحتج به الثاني طريقة الاحتياط إذ به تحصل براءة الذمة يقينا الثالث قوله تعالى اقم الصلوة لذكري بناء على ان معناها اقم الصلوة لذكر صلوتي على ان يكون المضاف مقدرا أو يكون معناها اقم الصلوة لذكري الصلوة بناء على ان المذكور هو الله تعالى الرابع دلت النصوص على الامر بالقضاء عند التذكر والامر للفور ويلزم منه بطلان الحاضرة في سعة الوقت لان الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده والنهي بالعبادة يستلزم الفساد الخامس قوله تعالى لا صلوة لمن عليه صلوة السادس الروايات منها ما رواه الشيخ بطريقين احدهما من الصحاح ذكره في باب المواقيت من الزيادات والاخر من الحسان لابراهيم بن هاشم اوورده في التهذيب في موضعين ورواه الكليني بالطريق الثاني عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسى صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلوة التي قد حضرت وهذه احق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة وفي المواضع الثلثة في التهذيب اختلافا في المتن و منها ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة بطريقين احدهما من الحسان لابراهيم بن هاشم والاخر من الضعاف لمحمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا نسيت صلوة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدا باولهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلوة قال وقال أبو جعفر عليه السلام وان كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل اي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر ومتى ما ذكرت صلوة فاتتك صلها وقال ان نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وانت في الصلوة أو بعد فراغك فاتوها الاولى ثم صلى العصر فانما هي اربع مكان اربع وان ذكرت انك لم تصل الاولى وانت في صلوة العصر وقد صليت منها ركعتين فصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر وان كنت ذكرت انك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وان كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فاتوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب وان كنت قد صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب (فيه فصل المغرب) وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فاتوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الاخرة وان كنت قد نسيت العشاء الاخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الاخرة وان كنت ذكرتها وانت في ركعة أو في الثانية من الغداة فاتوها العشاء ثم قم فصل الغداة واذن واقم وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدا بهما قبل ان تصل الغداة ابدأ بالمغرب ثم العشاء وان خشيت ان تفوتك الغداة ان بدات بهما فابدا بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء وان

[ 212 ]

خشيت ان تفوتك صلوة الغداة ان بدات بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدا باولهما لانهما جميعا قضاء ايهما ذكرت فلا تصلهما لا بعد شعاع الشمس قال قلت لم ذاك قال لانك لست تخاف فوته وفي عبارة التهذيب وفي اختلافات متن الحديث في الجملة ومنها ما رواه الشيخ والكليني عن عبيد بن زرارة باسناد فيه القسم بن عروة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا فاتتك صلوة فذكرتها في وقت اخرى فان كنت تعلم انك إذا صليت التي قد فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدا بالتي فاتتك فان الله عز وجل يقول اقم الصلوة لذكري وان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدا بالتي انت في وقتها واقم للاخرى ومنها قوله عليه السلام في صحيحة زرارة السابقة عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها من نسى شيئا من الصلوات فليصلها إذا ذكرها فان الله عزوجل يقول اقم الصلوة لذكري ومنها ما رواه الشيخ باسناد ضعيف بسهل بن زياد ومحمد بن سنان عن ابي بصير قال سئلته عن رجل نسى الظهر حتى دخل وقت العصر قال تبدء بالمكتوبة وكذلك الصلوة وتبدا بالتي نسيت الا ان تخاف ان تخرج وقت الصلوة فتبدا بالتي انت في وقتها ثم تقضي التي نسيت ورواه الكليني بعيني الاسناد وتفاوت في المتن فانه اورده هكذا قال تبدا بالظهر وكذلك الصلوة تبدا بالتي نسيت إلى اخر الخبر والمعنى بتفاوت عند التأمل ومنها رواه الشيخ والكليني باسناد ضعيف لعلي بن محمد عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل نسى صلوة حتى دخل وقت صلوة اخرى فقال إذا نسى الصلوة أو نام عنها صل حين يذكرها وان ذكرها مع امام في صلوة المغرب اتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها وان كان صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر انه نسى المغرب اتمها بركعة فيكون صلوته للمغرب ثلث ركعات ثم يصلي العتمة بعد ذلك ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن صفوان باسناد فيه محمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل نسى الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى المغرب فقال كان أبو جعفر عليه السلام وكان ابي عليه السلام يقول ان امكنه ان يصليها قبل ان يفوته المغرب بدا بها صلى المغرب ثم صلاها ومنها ما رواه الشيخ في باب القبلة باسناد ضعيف عن معمر بن يحيى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلوة اخرى قال يصليها قبل ان يصلي هذه التي دخل وقتها الا ان يخاف فوت التي دخل وقتها ومنها ما رواه الشيخ في باب القبلة باسناد اضعف من الاول عن عمرو بن يحيى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبينت له القبلة وقد دخل في وقت صلوة اخرى قال يعيدها قبل ان يصلي هذه التي قد دخل وقتها ومنها الاخبار الخمس وهي مروية في الكتب بطرق متعددة ولتذكر منها خبرا واحدا من الصحاح لحصول الغرض بذلك روى معاوية بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول خمس صلوات لا تترك على كل حال إذا طفت بالبيت وإذا اردت ان تحرم وصلوة الكسوف وإذا نسيت فصل إذا ذكرت والجنازة والجواب عن الاول بمنع الاجماع مع مخالفة من ذكر من القائلين بالمواسعة وعن الثاني بانه يقتضي الاولوية لا الوجوب وعن الثالث بان حمل الاية على المعنى الذي ذكروه خلاف الظاهر وللاية معاني كثيرة ذكرها المفسرون واكثرها اظهر مما ذكروا فكيف يتعين الحمل عليه منها لذكرى اي لتذكرني فان ذكرى ان اعبد وتصلى ولتذكر فيها لاشتمال الصلوة على الاذكار فكأنه قيل لكونها ذكرى أو لذكرى فيها اولا اني ذكرتها في الكتب وامرت بها اولا ان اذكرك بالمدح والثناء واجعل لك لسان صدق أو لذكرى خاصة لا يشوبه بذكر غيرى أو لاخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا اخر أو ليكون لي ذاكرا غير ناس أو لاوقات ذكري وهي مواقيت الصلوة فان قلت قد علل عليه السلام في روايتي عبيد وزرارة السابقتين وجوب الفائتة وعند التذكر والبداة بها بالاية وهذا يقتضي حمل الاية على ما ذكروا فما الوجه فيما قلتم قلت ينبغي ان يحمل الخبران على ان التعليل تعليل لوجوب الاتيان بالفائتة فكأنه عليه السلام قال يجب الاتيان بالفائتة لان الله تعالى امر باقامة الصلوات ومنها الفائتة التي لم يؤدها فيجب عليه اداؤها عند التذكر وهذا الوجه في صحيحة زرارة مستقيم من غير تكلف واما اجزاؤها في الخبر الاخر فلا يصفو عن شوب التكليف الا ان ارتكابه اهون من حمل الاية على خلاف الظاهر وقد يجاب عن الاية بعد تسليم المعنى الذي ذكرها المستدل بان الامر غير دال على الفورية فلا يتم دلالة الاية على مدعاه وفيه نظر لان الاية على هذا الحمل دالة على تعيين زمان المأمور به والاخلال به يوجب عدم الاتيان بالمأمور به لا يقال الحقيقة غير مرادة إذ لا يمكن الاتيان بالصلوة في زمان التذكر لانا نقول إذا تعذرت الحقيقة يحمل اللفظ على اقرب المعاني إليها فيجب الاتيان بها بعد التذكر بلا فصل يعتد به على ان هذا المعنى ينساق إلى الذهن في امثال هذه المواضع عرفا و عن الرابع بمنع ان الامر للفور قال في المعتبر ولو قالوا ادعى المرتضى ان اوامر الشرع على التضيق قلنا يلزمه ما عمله واما نحن فلا نعلم ما ادعاه والاولى للمستدل ان يقول وقع الامر بالفائتة عند التذكر ومقتضى ذلك عدم جواز التاخير بالتقريب الذي اشرنا إليه وحينئذ فالجواب ان النصوص محمولة على بيان زمان مبدء الوجوب أو على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على المواسعة وعن الخامس انه ضعيف السند فانه ذكره الشيخ في المبسوط والسيد مرسلا فلا يصح التعويل عليه سلمنا لكن لا دلالة على نفي الصحة فيجوز ان يكون محمولا على نفي الكمال ولقائل ان يقول نفي الصحة اقرب المعاني إلى الحقيقة فيجب ان يحمل عليه لكونه اظهر ويمكن المناقشة فيه بان ايراد مثل هذا الكلام في نفي الكمال شايع شيوعا اما يوجب الشك في الظهور المذكور سلمنا لكن تخصيص الصلوة في قوله عليه السلام من عليه صلوة بالقضاء لا وجه له لعمومها بالنسبة إلى القضاء والاداء فيمكن حملها على الاداء ويكون المعنى لا صلوة قضاء لمن عليه صلوة اداء أو يكون المعنى لا صلاة مطلقا لمن كان في وقت الصلوة و يؤيد ذلك ما رواه علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن صلوة الجنائز إذا احمرت الشمس ايصلح أو لا قال لا صلوة في وقت صلوة وقال إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنازة ولقائل ان يقول الحمل على الاداء يوجب مخالفة الاجماع للاتفاق على جواز الفائتة في وقت الحاضرة فالصواب ان يقال الصلوة اعم من الاداء و القضاء وتخصيصه باحدهما ترجيح من غير مرجح فيحمل على المعنى الاعم ويخص الصلوة المنفي بالنافلة وحينئذ يكون النفي محمولا على الافضلية جمعا بينها (وبين ما دل) على جواز النافلة في وقت الفريضة ويحتمل ان يقال المراد لا صلوة لمن عليه صلوة على سبيل التضييق حذرا عن ارتكاب التخصيص والجواب عن الروايات اما اجمالا فبان يقال قد ذكرنا اخبارا كثيرة دالة على المواسعة بوجه لا يقبل التأويل واكثرنا من الشواهد والامارات المؤكدة لها بحيث يذهب الشك ويزول الارتياب وهذه الاخبار قابلة للتأويلات القريبة فيتعين (فتعين) التأويل فيها لان الجمع مقدم على الاطراح واما تفصيلا فيه ان طرق التأويل فيها واما الرواية الاولى فيمكن تأويلها باحد وجوه ثلثة اما الحمل على الاستحباب ويؤيده انه يوجب السلامة عن التخصيص فان الصلوة الفائتة المنسية في الخبر اعم من الفريضة والنافلة إذ لا تخصيص واما الحمل على التقية واما الحمل على ان المراد انه إذا دخل في الصلوة ولم يتمها دخل وقت الحاضرة فانه يتم الفائتة ثم يشتغل بالحاضرة وفي بعض مواضع التهذيب فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما قد فاته فليمض بدل فليقض وهذا التأويل فيها انسب واما الرواية الثانية فبالتأويلين الاولين وكذا الثالثة ويحتمل فيها تأويل اخر وهو تخصيصها بالصلوة المشتركة في الوقت كالظهرين والعشائين فيحمل على نسيان الظهر في وقت العصر والمغرب في وقت العشاء واما الرابعة فقد مر وجه التأويل فيها واما

[ 213 ]

الخامسة فبان يقال بعد الاغماض عن السند المراد بالمكتوبة العصر كما هو الظاهر والمراد بوقت العصر الوقت المختص بها والمراد بالموصول في قوله وتبدا بالتي نسيت العهد اشارة إلى الظهر لا على العموم ولا يجرى هذا التأويل في الرواية المذكورة على الوجه الذي في الكافي فيتعين فيها احد التأويلات المذكورة واما السادسة فبالحمل على الاستحباب أو التقية بعد الاغماض عن السند واما السابعة فباحد الوجهين المذكورين ويحتمل وجها اخر وهو ان يقال المراد تقديم الفائتة إذا لم تزاحم زمان فضيلة الحاضرة ولعل في الخبر اشعارا بذلك ففيه اشعار بالمواسعة واما وجه التأويل في الثامنة والتاسعة فظاهر مما سلف في نظائرهما مع ان ظاهرهما مخالف لما سيجئ في احكام القبلة من عدم الاعادة خارج الوقت في الصورة المفروضة واما اخبار الخمس فمحمول على الوجوب على سبيل المواسعة أو على الاستحباب التضييق كما في بعض قرانة المسبحة وهو الطواف والاحرام ويؤيد ذلك عموم المنسية بالنسبة إلى النوافل على ان فيها دلالة على جواز الاربعة الاخرى في كل وقت ومن ذلك ما إذا كان عليه القضاء وهذا ينافي المضائقة ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الاخبار الدالة على الامر بها عند التذكر سوى ما ذكرنا من الاخبار وقد يستدل على المضائقة بما رواه المشايخ الثلثة في التهذيب وفي والفقيه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قلت له اخبرني عن رجل عليه من صلوة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك قال فقلت انه لا يقدر على القضاء فقال ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلا شئ عليه وان كان شغله للجمع للدنيا والتشاغل بها عن الصلوة فعليه القضاء والا لقى الله عزوجل وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله والحديث طويل نقلنا موضع الحاجة والاستدلال بهذا الخبر على ان وجوب المضائقة عجيب جدا احتج المحقق ومن تبعه على وجوب تقديم الفائتة الواحدة برواية صفوان المذكورة وعدها جماعة من الصحاح والجواب ان هذه الرواية غير نفي السند لان في طريقها محمد بن اسماعيل عن الفضل وقد مر انه في غير ثقة ولا ممدوح و نعم لا يخلو عن قوة فيصلح ان يخرج شاهدا والاعتماد عليه منفردا مشكل مع انها معارضة برواية علي بن جعفر المنقولة من كتاب قرب الاسناد وصحيحة عيص المنقولة من كتاب الحسين بن سعيد وحملها على الاستحباب حمل واضح هذا مع ما عرفت من الاشعار فيها بالمواسعة وكون تخصيص المضائقة بالفائتة الواحدة قولا غير معروف الا عن المحقق كل ذلك مع معارضتها للايات والعمومات التي اشرنا إليها فاذن يضعف التعويل على هذه الرواية والاستناد إليها في الحكم المذكور احتج المصنف في المختصر على ما اختاره من تقديم فائتة اليوم برواية صفوان وعدها من الصحاح ولحسنة زرارة الطويلة وعدها من الصحاح ايضا ثم قال لا يقال هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني لانه عليه السلام قال وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابداء بهما قبل ان تصلي الغداة ان كان الامر للوجوب والا سقط الاستدلال به لانا نقول جاز ان يكون للوجوب في الاول دون الثاني الدليل فانه لا يجب من كونه للوجوب مطلقا كونه للوجوب في كل شئ ثم قال ولان كل صلوة متاخرة يجب اداؤها بعد المقدمة عليها لوجوب الترتيب ولانه ظهر يوم مثلا فيجب بعد صبحه لا يقال انما يجب ذلك لو بقى وقت الصبح اما إذا اخرج وصارت قضاء في الذمة فلم قلتم بوجوب بقاء التقديم لانا نقول التقديم واجب في نفسه وايقاع الغداة في وقتها واجب اخر ولا يلزم من فوات الواجب الثاني فوات الاول انتهى والجواب عن الرواية الاولى قد سلف مع كونها غير وافية بتمام مدعاه وعن الثاني ان الاوامر في اخبارنا ان ثبت ظهورها في الوجوب فانه ظهور ضعيف يزول بادنى معارض وقد عرفت معارضة رواية علي بن جعفر وعيص والايات والعمومات الكثيرة والادلة الدالة على افضلية اول الوقت واستعماله في قرائته على الاستحباب ايضا يضعف الظهور المذكور وكون تخصيص التقديم بفائتة اليوم مذهبا نادرا مع عدم صحة الرواية ايضا مؤيد لعدم الحكم بالوجوب ثم ما ذكره من وجوب تقديم المتقدمة ان اراد انه واجب (طبيعته وجوبها في وقتها المضروب لها شرعا فمسلم لكن لا يلزم وجوب التقديم عند خروج الوقت وان اراد به انه واجب) استقلالا فممنوع واى دليل عليه ومن هنا ظهر سقوط قوله ولانه ظهر يوم فيجب بعد صبحه بقى في المقام شئ اخر وهو انه وقع الامر بتقديم الفائتة في عدة من الاخبار وعمل بها المتأخرون على جهة الاستحباب وقد وقع الامر بتقديم الحاضرة في عدة من الاخبار وعمل بها ابنا بابويه وجماعة من المتقدمين والجمع بين الروايات في غاية الاشكال فيمكن ترجيح الاول ترجيحا للاخبار زرارة على غيرها لكون زرارة من اعاظم الفضلاء النقاد والضابطين مع اشتهار تلك الاخبار بين الطائفة جدا ويمكن ترجيح الثاني وحمل ما دل على تقديم الفائتة على التقية لكون ذلك مذهب اكثر العامة مع اعتضاد تقديم الحاضرة بما دل على افضلية اول الوقت ويمكن القول بالتخيير وهذا يرجع إلى ان يقال الامر في تلك الاخبار مستعملة في الرخصة والاباحة الصرفة أو يخص ما دل على تقديم الفائتة بصورة لا يزاحم زمان فضيلة الحاضرة أو لا يوجب فوات زمان فضلها ويخص ما دل على تقديم الحاضرة بما عدا ذلك وفيه بعد يظهر عند التأمل في الاخبار ومع ذلك لا يجرى في بعض الاخبار فتدبر جدا المقصد الثالث في الاستقبال يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة وجهتها مع البعد في فرائض الصلوات وهيهنا ابحاث الاول في تحقيق القبلة وهي في اللغة الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلوات المفروضة واختلف الاصحاب فيما يجب استقباله فذهب المرتضى وابن الجنيد وابو الصلاح والمحقق في المعتبر والنافع والمصنف واكثر المتأخرين إلى انه عين الكعبة لمن يتمكن من العلم بها من غير مشقة كثيرة عادة كالمصلي في بيوت مكة وجهتها لغيرها وذهب الشيخان وجماعة من الاصحاب منهم سلار وابن البراج وابن حمزة والمحقق في الشرائع إلى ان الكعبة قبلة لمن كان في المسجد والمسجد قبلة لمن كان في الحرم والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه ورواه الصدوق في الفقيه ونسبه في الذكرى إلى اكثر الاصحاب ونسبه في المختصر إلى ابن زهرة والذي اطلعت عليه ما ذكره في الغنية حيث قال القبلة هي الكعبة فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجه إليها ومن شاهد المسجد الحرام ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجه إليه ولم يشاهده توجه نحوه بلا خلاف ولم يذكر ان الحرم قبلة من نائ عنه والظاهر انه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد ومن هو بحكمه وان كان خارج المسجد فقد صرح به من اصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة وابن زهرة في الغنية ونقل المحقق الاجماع عليه لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية والخلاف يخالف ذلك فاذن التعويل عليه بمسلك الاجماع مشكل ثم الظاهر ان الفريق الثاني ايضا متفقون على ان فرض الثاني اعتبار الجهة لا وجوب التوجه إلى عين الحرم وان لم يصرحوا بذلك للاتفاق على وجوب التعويل على الامارات عند تعذر المشاهدة ومن الظاهر عند كل احد ان الامارات لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية خصوصا مع تصريحهم بموافقة اماراة البلاد المتباعدة كعراق وخراسان وغيرهما لكن المتأخرون فهموا من كلام اصحاب الفريق الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة ويشهد بهذا الفهم كلام الشيخ في الخلاف كما سيجئ ومما يدل على القول الاول ما رواه علي بن ابراهيم باسناده إلى الصادق ان النبي صلى الله عليه وآله صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلث عشرة سنة وبعد هجرته صلى بالمدينة سبعة اشهر ثم وجهه الله إلى الكعبة وذلك ان اليهود كانوا يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون له ان انت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج في جوف الليل ينظر إلى افاق السماء ينتظر

[ 214 ]

من الله في ذلك فلما اصبح وحضر وقت صلوة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين فنزل جبرئيل فاخذ بعضده فحوله إلى الكعبة وانزل عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وكان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة وفي الفقيه نحو منه الا انه قال صلى بالمدينة تسعة عشر شهرا وزاد انه بلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى اهله من العصر ركعتين فحولوا نحو القبلة فكانت اول صلوتهم إلى البيت المقدس واخرها إلى الكعبة فسمى ذلك المسجد مسجد القبيلتين (القبلتين) وما رواه الشيخ في الموثق عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله قال قلت له متى صرف رسول الله إلى الكعبة قال بعد رجوعه من بدر وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شانه الا الطاطري إذ هو واقفي لكنه ثقة والظاهر ان هذه الرواية منقولة من كتاب القبلة له و قد نص الشيخ في الفهرست على ان الطاطرى روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم وفي طريق هذه الرواية وهب وهو مشترك بين الثقة والمجهول لكن رواية الطاطري عنه يرجح كونه الثقة للوجه الذي اشرنا وعن ابي بصير عن احدهما قال ان بني عبد الاشهل اتوهم وهم في الصلوة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلوة واحدة إلى القبلتين فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين وما رواه الكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته هل كان رسول الله يصلي إلى بيت المقدس قال نعم فقلت اكان يجعل الكعبة خلف ظهره فقال اما إذا كان بمكة فلا واما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة احتج الشيخ رحمه الله باجماع الفرقة وبما رواه عن عبد الله بن محمد الحجال عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام ان الله جعل الكعبة قبلة لاهل المسجد وجعل المسجد قبلة لاهل الحرم وجعل الحرم قبلة لاهل الدنيا ومثله روى أبو الوليد الجعفي عن ابي عبد الله عليه السلام ومثله روى ابن بابويه في كتاب علل الشرايع باسناد لا يخلو عن قوة عن ابي عبد الله عليه السلام وبان المحذور في استقبال عين الكعبة لازم لمن اوجب استقبال جهتها لان لكل مصل جهة والكعبة لا تكون في الجهات كلها ولا كذلك التوجه إلى الحرم لانه طويل يمكن ان يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه وفي ادلة الطرفين نظر اما الاول فلعدم صحة الروايات مع معارضتها بالاخبار الاخيرة المعتضدة بالشهرة وبما رواه الكليني عن علي بن محمد رفعه قال قيل لابي عبد الله عليه السلام لم صار الرجل ينحرف في الصلوة إلى اليسار فقال لان الكعبة ستة حدود اربعة منها على يسارك واثنان منها على يمينك فمن اجل ذلك وقع التحريف على اليسار ونقله الشيخ في التهذيب وزاد عليه وسئل المفضل بن عمر ابا عبد الله عليه السلام عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبله وعن السبب فيه فقال ان الحجر الاسود لما انزل به من الجنة ووضع في موضعه جعل انصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبه اربعة اميال وعن يسارها ثمانيه كله اثنا عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة انصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة ورواه ابن بابويه في كتاب علل الشرايع مسندا عن المفضل باسناد ضعيف ويمكن حمل الاخبار الدالة على المسامحة في التادية من حيث ان الكعبة اشرف اجزاء الحرم واعظمها والمنظور إليه وهي المفخر والمطاف والمزار ويعين على هذا كون الكعبة قبلة عند جمهور العامة فلعله تسامح في التادية لئلا يخالف ظاهر الكلام مذهب جمهور العامة فانه اقرب إلى الاحتياط والتقية واما الاخبار فلمنع ثبوت الاجماع في محل النزاع واما الروايتان فسندها ضعيف جدا وحملها الشهيد في الذكرى على ان المراد بالمسجد والحرم جهتهما وانما ذكرهما على سبيل التقريب إلى افهام المكلفين اظهارا لسعة الجهة وقوله ان المحذور يلزم في ايجاب استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة ممنوع لانا نعني بالجهة السمت الذي اقتضت التوجه إليه رعاية الامارات الشرعية لا نفس البينة وذلك من الامتناع بمكان على ان الالزام في الكعبة لازم في الحرم وان كان طويلا وتحقيق المقام ان الاخبار من الطرفين متعارضة فيمكن ترجيح الاخبار الاولة لقوة اسانيدها بالنسبة إلى الاخبار الكثيرة ويمكن ترجيح الاخبار الاخيرة لاعتضادها بالشهرة ومخالفة العامة وكون التأويل فيها ابعد والاية غير دالة على احد المذهبين لان ظاهرهما من اعتبار جهة المسجد مطلقا غير مطابق لشئ منهما فيحمل على ان المراد بالمسجد الكعبة لكونها مسجدا والحرام صفة له كما في قوله تعالى البيت الحرام أو تسميته للجزء باسم الكل لان عنوان المسجد احق برعاية التعظيم وانسب باستحقاق التكريم من عنوان البيت وحينئذ يطابق القول الاول أو يحمل على ان المراد بالمسجد الحرم تسمية للكل باسم اشرف اجزائه اشعارا بالتعظيم أو لمشاركته مع المسجد في وجوب الاحترام ولكونه مسجدا في الحقيقة كما نقل ذلك عن ابن عباس وعن عطار منه في قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام ان المراد بالمسجد الحرام الحرم وعن ابن عباس ان المراد بالمسجد هنا الحرم وقيل ذلك في قوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام لاحاطته بالمسجد وشدة البناء به وحينئذ يطابق القول الثاني والترجيح الواضح لا يخلو عن اشكال فاذن ظهر من هذه الجملة ان المسألة محل تردد ومقتضى التردد العمل بالقول الاول تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت ولا خفاء في بطلان القول الثاني ان قصد القائلون به ففي اعتبار الجهة و حيث اتفق الفريقان جميعا على ان فرض النائى التعويل على الامارات ارتفعت ثمرة الخلاف بالنسبة إليهم ثم الظاهر من مذهب الاصحاب وغيرهم ان فرض القريب استقبال العين واحتج عليه في المعتبر باجماع العلماء كافة على ذلك وان لم يثبت الاجماع المذكور كان للمنازعة في الحكم المذكور طريق فان مقتضى الاية الشريفة وجواب استقبال شطر المسجد والشطر في اللغة الجانب والجهة والناحية من البين ان تحصيله اهون مؤنة من تحصيل مقابلة العين ثم لا يخفى ان المعتبر بالنسبة إلى البعيد اعتبار الجهة ويدل عليه الاية وما رواه المصنف في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لا صلوة الا إلى القبلة قال له اين حد القبلة قال ما بين المشرق والمغرب قبلة كله وفي الصحيح عن معاوية بن عمار انه سئل عن الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فقال قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة وما رواها الشيخ باسناد حسن وللاصحاب اختلاف كثير في تعريف الجهة ولا يكاد يوجد تعريف يسلم عن الخلل لكن هذا الاختلاف قليل الفائدة في امر الدين بعد اتفاق الكل على ان فرض البعيد رعاية العلامات المقررة والتوجه إلى السمت الذي عينه رعاية تلك العلامات فالاولى اناطة تعريفها بذلك والمستفاد من الادلة الشرعية ان امر القبلة هين مسامح سهل الخطب فيه وانه يكفي فيه التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا انه جهة المسجد وناحيته والذي يدل على ذلك الاية وقول ابي جعفر والصادق عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة و قوله عليه السلام ضع الجدى على قفاك وصل فان بناء الامر على هذه العلامة التي تختلف بحسب اختلاف المواضع اختلافا فاحشا فيه من التوسعه ما لا يخفى وخلو الاخبار عما زاد على ذلك وكذا كتب الاقدمين مع شدة الاحتياج وتوفر الدواعي على النقل والمعرفة وعموم اشفاقهم بالنسبة إلى شيعتهم مما يؤيد ذلك والظاهر انه يجب الاستعانة بعلم الهيئة وتعلم مسائله لانه علم دقيق مسائلها مبنية على مقدمات دقيقه يحتاج تحصيلها إلى زمان طويل وتحمل اتعاب بالغ والتكليف بذلك لجمهور الناس مخالف لما يعلم من قوانين الشرع مباين للشريعة السهلة السمحة ولو كان ذلك واجبا لكان الظاهر منه ان يكون في طريق الاصحاب خبرا ويجئ به اثر فلما لم يكن في الاخبار ولا عمل المتقدمين علمنا انتفاؤه مع ان غاية ما يحصل منه بعد بذل تمام السعي التخمين لا العلم واليقين الثاني جهة القبلة هي الكعبة لا البنيه

[ 215 ]

فلو زالت البنية صلى إلى جهتها كما يصلي من هو اعلى موقفا اواخفضن محلا منها فالقبلة محلها من تخوم الارض إلى اعيان السماء وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه مضافا إلى ذلك الاية ما رواه الشيخ في اخر ابواب الزيادات (من كتاب الصلوة) في التهذيب في الموثق للطاطري عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل قال صليت فوق ابي قبيس العصر فهل يجزى والكعبة تحتي قال نعم انها قبلة من موضعها إلى السماء وفي الباب المذكور في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن خالد بن ابي اسماعيل قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يصلي على ابي قبيس مستقبل القبلة قال لا باس وفي بعض نسخ التهذيب خالد ابي اسماعيل وهو غير موثق في كتب الرجال والاصحاب صرحوا بان المصلى بمكة يجب عليه مشاهدة الكعبة لقدرته على اليقين ولو نصب محرابا أو علامة بعد المشاهدة جاز وكذا الذي نشا بمكة وتيقن الاصابة ولو شك وجبت المعاينة بالترقي إلى موضع مرتفع ولا يكفى الاجتهاد بالعلامات لانه عدول عن اليقين بالظن مع القدرة على اليقين ولو تعذر عليه كالمحبوس جاز وكذا من هو بنواحي الحرم وهل يكلف الصعود على الجبال ليرى الكعبة الظاهر لا ان كان فيه عسر وحرج واوجب الشيخ والمصنف في بعض كتبهما صعود الحبل (الجبل) مع القدرة الثالث المنقول من ظاهر كلام الاصحاب ان الحجر من الكعبة وبه جزم المصنف في النهاية والمستفاد من النصوص الصحيحة خلاف ذلك ولا يجوز استقباله في الصلوة وان وجب ادخاله في الطواف فمن ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شئ من البيت قال لا ولا قلامة ظفر ولكن اسماعيل دفن امه فيه فكره ان يوطأ فحجر عليه حجرا وفيه قبور انبياء قال الشهيد في الذكرى وقد دل النقل على انه كان منها في زمن ابراهيم واسماعيل إلى ان بنت قريش الكعبة فاعوزتهم الالات فاختصروها بحذفه وكان كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله ونقل عنه صلى الله عليه وآله الاهتمام بادخاله في بناء الكعبة وبذلك احتج ابن الزبير حيث ادخله فيها ثم اخرجه الحجاج ورده إلى ما كان انتهى والنقل الذي ذكره لم اطلع في طرق الاصحاب الرابع يجب الاستقبال في فرائض الصلوات يومية كانت أو غيرها الا صلوة الخوف بالاجماع ويدل عليه مضافا إلى الاجماع الاية بمعونة ما رواه ابن بابويه في باب القبلة في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام ثم استقبل القبلة بوجهك ولا نقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلوتك فان الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره واما الاية بانفرادها ففي دلالتها على العموم تأمل ولا يخفى انه لا يدل الخبر على عموم الحكم بالنسبة إلى ما عد الصلوات اليومية لدلالة غير واحد من الاخبار على ان ما فرض الله من الصلوة منحصر في الصلوات الخمس وافادة هذا المعنى من الفريضة في الخبر غير بعيد على ان حمل المفرد المعرف باللام على الفرد المتبادر المنساق إلى الذهن غير بعيد على ما اشرنا إليه مرارا واما الاية بانفرادها فغاية ما يستفاد منها عند التأمل وجوب التولية مطلقا اما محلها وعمومها وتكررها فلا والصواب ان يستدل عليه بما دل على الشرطية كقوله صلى الله عليه وآله في صحيحة زرارة السابقة لا صلوة الا إلى القبلة ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الصحيح في الباب المذكور عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام لا تعاد الصلوة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود إلى غير ذلك من الاخبار والاستدلال بالشرطية على الوجوب انما يتم على القول بوجوب مقدمة الواجب كما هو المحقق ويدل على الوجوب ما رواه الكليني في الصحيح في باب فرض الصلوة عن زرارة قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلوة فقال الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء قلت ما سوى ذلك قال سنة مفروضة لكن دلالتها على العموم بالنسبة إلى ما عد اليومية غير واضح كما اشرنا إليه ويدل عليه ايضا اخبار اخرى لكن اغنانا عن الاشتغال بنقلها وبيان دلالتها حصول الكفاية بما ذكرنا ويجب الاستقبال ايضا عند الذبح كما سيجئ في محله واحتضار الميت وقد مر تحقيقه ودفنه والصلوة عليه وسيجئ تحقيقه ان شاء الله تعالى ويستحب النوافل والظاهر ان ذلك اتفاقي بين الاصحاب ويدل عليه التأسي فان ذلك معلوم من فعل النبي والائمة ولقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلي وعموم قولهم عليهم السلام (قوله عليه السلام) افضل المجالس ما استقبل به القبلة وظاهر كلام المصنف انه يجوز صلوة النافلة في حال الحضر والاختيار إلى غير القبلة ويجوز ان يكون مراده الاستحباب مع الشرطية ويصلي اي النوافل على الراحلة (اما جواز صلوة النافلة على الراحلة) سفرا فقال المحقق ان عليه اتفاق علمائنا سواء كان السفر طويلا أو قصيرا ونقل الاتفاق عليه ايضا المصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى واما الجواز في الحضر فقد نص عليه الشيخ في المبسوط والخلاف وتبعه المتأخرون ومنعه ابن ابي عقيل والاقرب جواز التنفل على الراحلة حضرا وسفرا مع الضرورة والاختيار وكذا الماشي ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ بطريقين احدهما من الصحاح والثاني من الضعاف لمحمد بن سنان ورواها الكليني بالطريق الثاني عن الحلبي انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن صلوة النافلة على البعير والدابة فقال نعم حيث كان توجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله انتهى الخبر كما في التهذيب وفي الكافي فقال نعم حيث ما كنت متوجها قلت استقبل القبلة إذا اردت التكبير قال لا ولكن تكبر حيث ما كان متوجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ومنها ما رواه الكليني في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يصلي راحلته قال يؤمن ايماء وليجعل السجود واخفض من الركوع قلت يصلي وهو يمشي قال نعم يؤمن ايماء وليجعل السجود اخفض من الركوع ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام) عن الصلوة في السفر وانا امشي قال ادم ايماء واجعل السجود اخفض من الركوع ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قال لي أبو جعفر عليه السلام صل صلوة الليل والوتر والركعتين في المحمل وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال قرات في كتاب لعبد الله بن محمد إلى ابي الحسن عليه السلام اختلف اصحابنا في روايات عن ابي عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر فروى بعضهم ان صلهما في المحمل وروى لا تصلهما الا على الارض فاعلمني كيف تصنع انت لاقتدى بك في ذلك فوقع عليه السلام موسع عليك باية عملت وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يصلي الرجل صلوة الليل في السفر وهو يمشي ولا باس ان فاتته صلوة الليل ان يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة ثم يمشى ويقرا فإذا اراد ان يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان يدعو بالطهور في السفر وهو في محمله فيؤتى بالتور فيه الماء للتوضأ ثم يصلي الثماني والوتر في محمله فإذا نزل صلى الركعتين والصبح وفي الصحيح عن حماد بن عثمان عن ابي الحسن الاول عليه السلام في الرجل يصلي وهو على دابته في الامصار قال لا باس وما رواه الصدوق في الصلوة في السفر والكليني والشيخ في الحسن لابراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن الحجاج انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيث ما توجهت به قال لا باس والاخبار في هذا الباب كثيرة وقد حصلت الكفاية بما اوردناه ويستحب الاستقبال بتكبيرة الاحرام بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي نجران قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة بالليل في السفر في المحمل قال إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بعيرك وقطع ابن ادريس بوجوب الاستقبال بالتكبير ونقله عن جماعة من الاصحاب الا من شذ ويدفعه اطلاق الاخبار المتقدمة ويزيده بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن سيف التمار عن ابي عبد الله عليه السلام في جملة حديث قال انما فرض الله على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما شئ الا صلوة الليل على بعيرك حيث توجه بك و في الصحيح عن صفوان الجمال قال كان أبو عبد الله عليه السلام يصلي صلوة الليل بالنهار على راحلته حيث ما توجهت به وقد اورد الشيخ هاتين الروايتين في باب نوافل الصلوة في السفر ويكفي في الركوع والسجود والايماء وليكن السجود اخفض من الركوع ولا يجب في الايماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لاطلاق الاخبار المتقدمة ولقوله عليه السلام فيما رواه الشيخ في الحسن لثعلبة بن ميمون عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله يضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ ويؤمئ في النافلة ايماء

[ 216 ]

ولو ركع الماشي وسجد مع الامكان كان اولى لصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة والافضل الصلوة عند الاستقرار لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن صلوة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من ابيات الكوفة أو كنت مستعجلا (بالكوفة فقال ان كنت مستعجلا) تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك ان تركت وانت راكب فنعم والا فان صلوتك على الارض احب إلي وروى الشيخ في باب المواقيت من الزيادات في الموثق عن عمار الساباطي في حديث طويل وعن الرجل يكون عليه صلوة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر قال نعم يقضيها بالليل على الارض فاما على الظهر فلا قيل والى غير القبلة سواء كان في حال الركوب والمشي ام لا والقائل بذلك المحقق وهو المنقول عن ظاهر الخلاف واليه ذهب (المتأخرين) وظاهر جماعة من الاصحاب وصريح جماعة المنع ويدل على الاول الاصل وقوله تعالى في سورة البقرة ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله فان الظاهر والله تعالى اعلم ولله المشرق والمغرب لا يختص به مكان دون مكان كالكعبة أو غيره فباى مكان تولوا وجوهكم فثم جهته (جهة الله) التي امر بها أو رضيها أو فثم قبلة الله قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان الوجه والجهة والوجهة القبلة ويؤيد ذلك قول المحقق في المعتبر وقد استفاض النقل انها في النافلة وفي المنتهى وقد قال الصادق عليه السلام انها في النافلة ونحو منه في التذكرة ونحوه قال الراوي عنهما عليهما السلام كما نقل عنه فان قلت لا ينحصر معنى الاية فيما ذكر فقد قيل في تفسيره وجوه منها ما قال صاحب الجوامع وصاحب الكشاف والبيضاوي و هو ان مجموع ما في جهة المشرق لله ففي اي مكان قد فعلتم التولية اي تولية وجوهكم شطر القبلة فثم جهته التي امر بها ورضيها والمعنى انكم إذا صنعتم ان تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلنا لكم الارض مسجدا فصلوا في اي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية فيها فان التولية لا يختص بمسجد ولا مكان ويؤيد ذلك قوله تعالى فيما قبل الاية ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان الاية ومنها ما ذكره البيضاوي وهو ان المراد باي مكان فعلتم التولية نحو المسجد الحرام فهناك وجه الله اي ذات الله يعلم ويرى فيكون المراد بالوجه الذات كما في قوله تعالى كل شئ هالك الا وجهه وقوله يريدون وجهه وقوله يبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ومنها ما نقله الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عن بعض المفسرين وهو ان معناه باي مكان تولوا فثم الله يعلم ويرى فادعوه كيف توجهتم وعلى هذا التفسير للوجه يحتمل ان يكون المراد باي مكان تولوا فثم الله اي يعلم ويعرف بالدلائل والشواهد المنصوبة في البلاد والعباد ومشارق الارض ومغاربها ومنها ما نقله الطبرسي ايضا عن بعض المفسرين وهو ان المراد فثم رضوان الله اي الوجه الذي يودي إلى رضوانه كما يقال هذا وجه الصواب ومنها ما نقله صاحب الكشاف عن بعضهم وهو ان المراد فاينما تولوا للدعاء والذكر ولم يرد الصلوة وفي بعض التفاسير قال مجاهد والحسن لما نزلت وقال ربكم ادعوني استجب لكم قالوا اين ندعوه فانزل الله الاية وقال أبو العالية لما صرفت القبلة قال اليهود ليست لهم قبلة معلومة فتارة يصلون هكذا وتارة هكذا فنزلت وقيل نزلت في قوم (عميت) عليهم القبلة فصلوا إلى انحاء مختلفة فلما اصبحوا تبينوا خطاهم وبه روايتان من طريق العامة وقال الصدوق في الفقيه ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير ذكر ذلك بعد نقل صحيحة معاوية بن عمار السابقة فيحتمل ان يكون من كلام ابي جعفر عليه السلام ويحتمل ان يكون من كلام الصدوق والظاهر انه لا يقول ذلك الا عن رواية والظاهر الاول يظهر ذلك عند التأمل في سياق كلامه وروى الشيخ في التهذيب في اخر باب القبلة عن محمد بن الحصين قال كنت إلى عبد صالح الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الارض ولا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلوته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة ايعتد بصلوته ام يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم ان الله يقول وقوله الحق فاينما تولوا فثم وجه الله والراوي ضعيف وقيل كان للمسلمين التوجه إلى حيث شاؤا في صلوتهم كما في مجمع البيان أو بين الصخرة والكعبة كما في الكبير وكتاب الراوندي وفيه نزلت الاية ثم نسخت وقيل نزلت في التطوع على الراحلة حيث توجهت حال السفر قال الطبرسي وهذا مروي عن ائمتنا عليهم السلام وقال الشيخ في النهاية بعد نقل الاية وروى عن الصادق عليه السلام انه قال هذا في النوافل خاصة في حال السفر وبالجملة إذا قام هذه الاحتمالات كلا أو بعضا سقط الاستدلال قلت الاحتمال الذي ذكرنا اقرب إلى ظاهر لفظ الاية لاشتمال هذه الاحتمالات على جهة بعد فلا يعدل عن الظاهر الا لدليل اما الاحتمال الاول فلان حمل قوله تعالى فاينما تولوا على معنى اي مكان تولوا وجوهكم إلى القبلة خلاف الظاهر بل المتبادر وباي مكان وليتم وجوهكم وقوله فثم وجه الله لا يناسب هذا الحمل إذ ليس جهة الله ذلك المكان الذي وقعت التولية إليه واما الاحتمال الثاني فلانه مشتمل على حمل الاية على اي معنى تولوا وجوهكم فيه إلى المسجد الحرام وهو خلاف الظاهر كما قلنا مع ان قوله فثم وجه الله لا يستقيم على هذا الحمل الا يضرب من التوسع ولا يجوز العدول عن الحقيقة الا بدليل ولا دليل عليه هيهنا ومن هيهنا يعلم بعد الاحتمال الثالث والرابع واما بعد الاحتمال الخامس فغير خفي واما الاحتمال السادس فلانه تخصيص من غير دليل وما قاله مجاهد والحسن وابو العالية غير ثابت وكذا التخصيص بالمتحير والتخصيص بالنافلة على الراحلة حال السفر واحتمال النسخ قول ضعيف لا شاهد عليه ويدل على القول الثاني قول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة السابقة لا صلوة الا إلى القبلة وقد يستدل عليه بوجهين اخرين الاول ان العبادة متلقاه من الشارع ولم ينقل النافلة إلى غير القبلة إلى الاستقرار فيكون فعلها كذلك تشريعا محرما الثاني ان المعلوم من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة ذلك فيكون واجبا عملا بالتاسي وفيهما نظر اما الاول فلان عموم الادلة المقتضية للامتثال لكل فرد من الطبيعة المطلوبة كاف في اخراج الفعل عن كونه تشريعا وتوضيحه ان الظاهر المعروف بينهم ان استقبال القبلة خارج عن حقيقة الصلوة وليست من اجزائها وحيث ثبت الاشتراط تخصصت طبيعة الصلوة المطلقة المطلوبة بنوع منه وحيث لم يثبت كانت المطلقة باقية على اطلاقها فيحصل الامتثال بكل فرد منها ولا يتوقف على بيان كل فرد بخصوصه قولا أو فعلا أما الثاني فلان التأسي تابع للاطلاع على جهة الفعل فان كانت هي الوجوب وجب وذلك منتف هيهنا وهذه المسألة محل تردد فيحتمل القول بعدم جواز النافلة إلى غير القبلة تمسكا بالخبر وترجيحا له على الاية فان الاية وان كانت لها ظهور في المدعى لكن ظهور ضعيف لا يقاوم ظهور الخبر في مدلوله واما النقل الدال على ان المراد في الاية النافلة مطلقا فغير معلوم الصحة والقدر المعلوم منه معارض بنظيره أو قريب منه فيحتمل القول بالجواز ترجيحا للاية على الخبر ان قلنا بعدم مقاومة ظواهر اخبار الاحاد لظواهر الايات اما مطلقا أو عند تايد الاية ببعض الاخبار وان كان ضعيفا كما فيما نحن بصدده ويؤيده تطرق التخصيص إلى الخبر بخروج النافلة على الراحلة سفرا وحضرا كما بينا ولا يخفى ان مقتضى التردد في ترجيح المتعارضين هنا القول بالجواز ان قلنا ان استقبال القبلة ليست من حقيقة الصلوة لكن لو نازع فيه منازع وقال انه من اركان الصلوة أو احتمل ذلك اتجه القول بعدم الجواز تحصيلا للبرائة اليقينية من التكليف الثابت والاوجه في هذا المقام العمل بالاحتياط ولا يجوز ذلك اي الاتيان بالصلوة على الراحلة والى غير القبلة في الفريضة لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب اما الثاني فقد مر الدليل عليه واما الاول فقال المحقق في المعتبر انه مذهب العلماء كافة سواء في ذلك الحاضر والمسافر ويدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب في اواخر باب الصلوة المضطر من الزيادات وفي الاستبصار في باب المريض يصلي في محله في الحسن لثعلبة بن ميمون عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال لا يصلى على الدابة الفريضة الا مريض يستقبل به القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ ويؤمى في النافلة ايماء وما رواه الشيخ في التهذيب في اواخر باب السفر من

[ 217 ]

الزيادات في الموثق لاحمد بن الحسن إذ الظاهر انه ابن فضال عن النضر عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل شيئا من المفروض راكبا قال النفر في حديثه الا ان تكون مريضا وفي نسخ التهذيب اختلاف ففي بعض النسخ السند على وجه اخر فيه جهالة لكن الاعتماد على الاول ما رواه في التهذيب في اواخر باب صلوة المضطر من الزيادات باسناد ضعيف لاحمد بن هلال عن عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ايصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا قال لا الا من ضرورة ورواه في الاستبصار ايضا وفي التهذيب في اواخر الباب المذكور باسناد ضعيف لعلي بن احمد بن اشيم المجهول عن منصور بن حازم قال ساله احمد بن النعمان فقال اصلي في محملي وانا مريض قال فقال اما النافلة فنعم واما الفريضة فلا قال ذكر احمد شدة وجعه فقال انا كنت مريضا شديد المرض فكنت امرهم إذا حضرت (فينيخوني) فاحتمل بفراشي فاوضع في محملي ولا يخفى ان مقتضى اطلاق كلام الاصحاب عدم الفرق بين اليومية وغيرها من الصلوات الواجبة في الحكم المذكور وبه صرح الشيخ في المبسوط لكن في الاستدلال على التعميم المذكور اشكال إذ القول بتخصيص الادلة المذكورة بالمعنى المتبادر المنساق إلى الذهن وهو الصلوات الخمس غير بعيد كما لا يخفى على المتأمل نعم يمكن ان يقال ظاهر رواية منصور بن حازم العموم لانه يستفاد منها بمعونة المقام وتفصيل الفريضة والنافلة وكون السؤال عن مطلق (الصلوة عموم) الفريضة ولعل هذا المقدار عند الانضمام إلى عمل الاصحاب وفتاويهم وتوقف يقين البرائة عليه كاف في التعميم المذكورة وكذا مقتضى اطلاقهم عدم الفرق بين الواجب الاصل وبالعارض كالمنذور وبه صرح الشيخ في المبسوط والشهيد في الذكرى قال انه لا فرق في ذلك بين ان ينذرها راكبا أو مستقرا على الارض لانها بالنذر اعطيت حكم الواجب وينافيه ما رواه الشيخ في باب السفر من الزيادات عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل جعل الله عليه ان يصلي بكذا وكذا هل يجزيه ان يصلي ذلك على دابته وهو مسافر قال نعم وفي طريق هذه الرواية محمد بن احمد العلوي وهو غير مصرح في كتب الرجال بالتوثيق لكن طريق الشيخ إلى علي بن جعفر صحيح ويمكن المناقشة بان الصحيح ما نقله الشيخ من كتاب علي بن جعفر وفي كون الخبر من هذا القبيل تأمل قال بعض المتأخرين يمكن القول بالفرق واختصاص الحكم بما وجب بالاصل خصوصا مع وقوع النذر على تلك الكيفية عملا بمقتضى الاصل وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر وايده بالخبر المذكور وليس بذلك البعيد وهل ينسحب الحكم في الدواب المعقولة (بحيث يامن عن الحركة والاضطراب) المشهور بين المتأخرين ذلك فلا تجوز الصلوة عليه اختيارا اما تمسكا بعموم الادلة واما لان اطلاق الامر بالصلوة ينصرف إلى القرار المعهود وهو ما كان على الارض وما في معناها كالذودق المشدود على الساحل لانه بمثابة السرير والماء بمثابة الارض وتحركه سفلا وصعدا كتحرك السرير على وجه الارض وليست الدابة للقرار عليها وبهذا الوجه تمسك الشهيد رحمه الله والى هذا القول ذهب المصنف في المنتهى واستقرب في النهاية والتذكرة الجواز والمسألة محل اشكال نظر إلى عموم اللفظ لغة وكون مقصودهم في اغلب الاحيان الافراد الشائعة المتعارفة لا الافراد النادرة المستغربة وضع فهم القرار من الامر بالصلوة واحتج الشارح الفاضل العموم بحسنة عبد الرحمن ابن ابي عبد الله السابقة وعدها من الصحاح قال وجه عمومها الاستثناء المذكور ولا يخفى ان ادعاء مثل هذا العموم في المفرد المعرف باللام محل تأمل كما نبهنا عليه مرارا واما الاستثناء فمقتضاه اعتبار عموم حالات الراكب لا (لولا) العموم من (في) المركوب وهو واضح وتوقف المصنف في القواعد في جواز الصلوة على الارجوحة المعلقة بين الجبال نظرا إلى التعليل السابق وقد دل بعض الروايات الصحيحة على جواز الصلوة على الرف المعلق بين نخلتين روى الشيخ في الصححيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي على الرف المعلق بين نخلتين قال ان كان مستويا يقدر على الصلوة عليه فلا باس واما السفينة فيجوز الصلوة عليه إذا لم يتمكن من البر والذي يدل على ذلك مضافا إلى الاجماع روايات كثيرة منها ما رواه الكليني بطريقين احدهما من الصحاح والاخر من الحسان ورواه الشيخ بالطريق الثاني عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الصلوة في السفينة فقال يستقبل القبلة فإذا دارت واستطاع يتوجه إلى القبلة فليفعل والا فليصل حيث توجهت به فان امكنه القيام فليصل قائما والا فليقعد ثم ليصل ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة الفريضة في السفينة وهو يجد الارض يخرج إليها غير انه يخاف السبع واللصوص ويكون معه قوم لا يجتمع رأيهم على الخروج ولا يطيعونه وهل يضع وجهه إذا صلى أو يؤمى ايماء قاعدا أو قائما فقال ان استطاع ان يصلي قائما فهو افضل وان لم يستطيع صلى جالسا وقال لا عليه ان لا يخرج فان ابي ساله عن مثل هذه المسألة رجل فقال اترغب عن صلوة فرح وفي الصحيح عن ابي ايوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام انا ابتلينا وكنا في سفينة فامسينا ولم نقدر على مكان تخرج فيه فقال اصحاب السفينة ليس يصلى يومنا مادمنا نطمع في الخروج فقال ان ابي كان يقول تلك صلوة نوح عليه السلام أو ما ترضى ان تصلي صلوة نوح عليه السلام فقلت بلى جعلت فداك قال لا يضيقن صدرك فان نوحا قد صلى في السفينة قال قلت قائما أو قاعدا قال بل قائما قال قلت فاني ربما استقبلت القبلة فدارت السفينة قال تحر القبلة لجهدك والاخبار في هذا الباب كثيرة وقد حصلت الكفاية بما ذكرنا واما في صورت الاختيار فيه قولان الاول الجواز وان كانت السفينة سائرة اختاره المصنف وهو المنقول عن ابن بابويه وابن حمزة وكثير من الاصحاب جوزه ولم يذكر الاختيار وكذا نقل في الذكرى الثاني المنع واستقر به الشهيد في الذكرى ونقله عن ابي الصلاح وابن ادريس والاقرب الجواز لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل بن دراج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفينة (فقال ان رجل اتى ابى فقال اني اكون) والجدد مني قريب فاخرج فاصلي عليه فقال له أبو جعفر عليه السلام اما ترضى ان تصلي بصلوة نوح وفي طريق هذه الرواية علي بن السندي وليس في شانه ما يدل على مدح الا ان الكشي نقل عن النصر بن الصباح توثيقه والنصر من الغلاة فلا اعتماد على توثيقه فالخبر انما يصلح للتأييد ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الضعيف عن المفضل بن صالح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الفرات وما هو اضيق منه من الانهار في السفينة فقال ان صليت فهو حسن (وان خرجت فهو حسن) وما رواه الحميري باسناده عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام وسالته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي الفريضة في السفينة وهو يقدر على الجد قال نعم لا باس ويؤيده ايضا العمومات الدالة على جواز الصلوة في السفينة من غير تفصيل احتج المانع بالرواية مثل ما رواه الكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى عليه السلام قال سمعت ابا عبد الله يسال عن الصلوة في السفينة فيقولوا ان استطعتم ان يخرجوا إلى الجدد فاخرجوا فان لم يقدروا فصلوا قياما فان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة ورواها الشيخ في التهذيب معلقا عن الكليني ببقية السند والمتن وما رواه الشيخ في الضعيف عن علي بن ابراهيم قال سألته عن الصلوة في السفينة قال يصلي وهو جالس إذا لم يمكنه القيام في السفينة ولا يصلي في السفينة يحول وجهه إلى القبلة ثم يصلي كيف ما دارت وبان القرار ركن في القيام وحركة السفينة يمنع من ذلك وبان الصلوة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلوة والجواب عن الخبرين انهما محمولان على الاستحباب جمعا بين الادلة وعن الثاني بمنع كون القرار ركنا مطلقا لابد لذلك من دليل وعن الثالث بان تلك الحركات بالنسبة إلى المصلي حركة عرضية وهو ساكن ولانسلم منافاة الحركة العرضية

[ 218 ]

الكثيرة للصلوة ولابد من دليل ولا يجوز المذكور من الصلوة على الراحلة والى غير القبلة الا مع العذر فيجوز حينئذ الصلوة على الراحلة وترك الاستقبال كالمطاردة وكالمرض المانع من النزول ومن التوجه إلى القبلة ولو بمعين والخوف وغيرها من الاعذار وسيجيئ بيان ذلك في صلوة الخوف والذي يدل على ذلك حسنة عبد الرحمن بن ابي عبد الله وموثقة عبد الله بن سنان السابقتان عن قريب وما رواه الشيخ عن الحميري في الصحيح قال كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام روى جعلني الله فداك مواليك عن اباءك ان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الفريضة على راحلته في يوم مطير ويصيبنا المطر ونحن في محاملنا والارض مبتلة والمطير يؤذي فهل يجوز لنا يا سيدي ان نصلي في هذه الحالة في محاملنا أو على دوابنا الفريضة ان شاء الله فوقع يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة وعن جميل بن دراج في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل في يوم رحل ومطر وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد عن ابي بصير قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان كنت في ارض مخافة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة وانت على دابتك وسيجئ تتمة هذا المقام ولو فقد علم القبلة اما بالمشاهدة أو بالخبر المتواتر أو مقابلة قبلة المعصوم كقبلة مسجد المدينة والكوفة ان ثبت انضباطه عول على الامارات الاتية ويجتهد مع الخفاء ومراده بالاجتهاد تحصيل الامارات المفيدة للظن واستعماله في هذا المقام في تحصيله علامات البعيد مطلقا اكثر وتنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول المعروف بين المتأخرين ان العاجز عن رعاية العلاماة المنضبطة يعول على الامارات المفيد للظن قال في المعتبر فاقد العلم يجتهد فان غلب على ظنه جهة القبلة لامارات بنى عليه وهو اتفاق اهل العلم ونحو منه كلام المصنف في المنتهى والظاهر ان مرادهما بالامارات المفيدة للظن ما عد العلاماة المنضبطة النجومية وان تلك العلامات مفيدة للعلم بجهة القبلة عندهم كما صرح به بعض المتأخرين لكن كلام المصنف في التذكرة يشعر بخلاف ذلك حيث قال القادر على معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد عند علمائنا ويحصل اليقين لمن كان معاينا للكعبة أو كان بمكة من اهلها أو ناشئا بها من وراء حائل محدث كالحيطان وكذا ان كان بمسجد النبي صلى الله عليه وآله لليقين بصحة قبلته ثم قال بمسألة فاقد العلم يجتهد بالادلة التي وضعها الشارع علامة فان قلب على ظنه الجهة للامارة بنى عليه باجماع العلماء لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة وقال المفيد في المقنعة فإذا اطبقت السماء بالغيم فلم يجد الانسان دليلا عليها بالشمس والنجوم فليصل إلى اربع جهات وان لم يقدر على ذلك بسبب من الاسباب المانعة من الصلوة اربع مرات فليصل إلى اي جهة شاء وذلك مخير مع الاضطرار وحمل الشيخ في التهذيب كلامه على فرض التحرى في صورة الاضطرار والصلوة إلى اربع جهات في صورة الاختيار وقال في المبسوط بعد ان ذكر اربع علامات نجومية لقبلة العراق فان فقد هذه الامارات صلى الي اربع جهات الصلوة الواحدة مع الاختيار ويدل على الاول ما رواه الكليني والشيخ معلقا عنه في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام يجزى التحري ابدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة لكن الخبر لا يدل على وجوب التحري وفي الموثق عن سماعة قال سألته عن الصلوة بالليل والنهار إذا لم يرى الشمس ولا القمر ولا النجوم قال اجتهد رايك وتعمد القبلة جهدك ورواه الشيخ باسناد اخرى من الموثقات عن سماعة بادني تفاوت في المتن وروى الكليني في باب الرجل يصلي بالقوم وهو على غير طهر في الحسن لابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في الاعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة قال يعيد ولا يعيدون فانهم قد تحروا ورواها الشيخ في باب فضل المساجد في اواسط الباب ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي لعين القبلة كيف يصنع قال ان كان في وقت فليعد صلوته وان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده ورواها الشيخ عن سليمان بن خالد باسناد اخرى من الموثقات ويؤيده ايضا بعض الاخبار الدالة على عدم الاعادة بعد خروج الوقت في صورة التحري وهو صحيحة يعقوب بن يقطين وسيجيئ عند شرح قول المصنف ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت لكن في تلك الرواية دلالة على عدم وجوب التحري وجواز الاكتفاء بصلوة واحدة عند التأمل الصادق حجة الشيخ ما رواه بطريقين عن خداش (خراش) عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا اطبقت علينا أو اظلمت فلم يعرف السماء كنا وانتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لاربع وجوه والجواب ان هذا الخبر ضعيف السند للارسال ولجهالة خداش وفي طريقة اسماعيل بن عباد وهو ايضا مجهول فلا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة والشيخ جمع بين الاخبار بحمل الاخبار الادلة على صورة الاضطرار وعدم التمكن من الصلوة لاربع جهات وهذه على صورة الاختيار وهو حمل بعيد ويمكن الجمع بحمل الاخبار الادلة على التقية ايضا لكن يستقيم ذلك عند صلاحية الخبر الاخير للمعارضة ويمكن تقوية الرواية بانها مذكورة في التهذيب بطريق صحيح عن عبد الله بن المغيرة عن اسماعيل بن عباد عن خداش وصحة الطريق إلى ابن المغيرة كافية لانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم (أو) والاحوط الصلوة إلى اربع جهات في الصورة المذكورة الثاني الظاهر من كلام المصنف في هذا الكتاب وغيره حيث عد الرياح الاربع من العلامات وجمع بينها وبين سائر العلامات النجومية انها من العلامات المفيدة للعلم بالجهة كالعلامات النجومية وانها مقدمة على الامارات المفيدة للظن وجماعة من المتأخرين منهم الشارح الفاضل عدها من جملة الامارات المفيدة للظن والظاهر ذلك لانها من اضعف العلامات إذ قلما يتفق المعرفة بها الا مع العلم بالجهات الاربع ومعه يحصل الغنية عن الاستدلال بالرياح وربما يحصل المعرفة بها لعلامات اخر وكالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة واثارة السحاب وامثال ذلك لكن غاية ما يترتب على ذلك الظن بالجهة وقد عد الشارح من الامارات ايضا القمر فانه يكون ليلة الرابع من الشهر وقت المغرب في قبلة العراق أو قريبا منها وليلة الرابع عشر منه نصف الليل وليلة الحادي والعشرين منه عند الصبح وذلك كله تقريبي لا يستمر على وتيرة واحدة الثالث إذا اجتهد فاخبر غيره بخلاف اجتهاده فالمشهور انه يعول على اجتهاده قال المصنف في المنتهى العالم بجهة القبلة لا يقلد غيره بلا خلاف وكذا المجتهد وذهب جماعة منهم المحقق والشهيد إلى انه يعمل باقوى الظنين وهو اقرب لان الظاهر وجوب التعويل في المسألة الظنية إلى اقوى الظنون ويؤيده ما دل على التحري فان الاستخبار ممن يفيد قوله الظن نوع من التحري ولو فقد الامارات فاخبره عادل بالقبلة فقيل يبني على قوله وقيل يصلي إلى اربع جهات والاول اظهر بالتقريب الذي ذكرناه وفي العمل بقول الفاسق والكافر قولان ورجح المحقق العمل بقولهما ان افاد الظن وهو غير بعيد للتقريب السابق واية التثبت غير نافية لذلك عند التحقيق فان فقد الظن صلى إلى اربع جهات كل فريضة هذا هو المشهور واليه ذهب الشيخان وابن ادريس واكثر المتأخرين قال في المختصر و هو الظاهر من كلام ابن الجنيد وابي الصلاح وسلار وقال ابن ابي عقيل لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها ولا اعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها انه صلى لغير القبلة وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه ونفى عنه البعد في المختصر ومال إليه في الذكرى واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب لنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام انه قال تحري المتحير ابدا اينما توجه إذا لم يعلم اين وجه القبلة ويؤيده

[ 219 ]

ما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار انه سال عن الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا فقال قد مضت صلوته وفارس المشرق والمغرب قبلة ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله وانما جعلنا ذلك من المؤيدات لاحتمال ان يكون قوله ونزلت هذه الاية من كلام ابن بابويه لكنه خلاف الظاهر كما يفهم من سياق كلامه ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الصحيح عن ابن ابي عمير (عن بعض اصحابنا عن زراره) قال سالت ابا جعفر عليه السلام من قبلة المتحير فقال يصلي حيث يشاء قال الكليني بعد نقل هذا الخبر وروى ايضا انه يصلي إلى اربع جوانب ويؤيده في رواية داود بن الحصين المنقولة عند شرح قول المصنف قيل والى غير القبلة احتج الشيخ ومن تبعه برواية خداش (خراخ) المذكورة في المسألة السابقة والرواية (بالجملة) غير نفي السند ومدلولها نفي الاجتهاد بالكلية وهو متروك معارض بما دل على ثبوت الاجتهاد في الجملة فاذن لا تعويل على هذه الرواية واستدل في المعتبر على هذا القول بان الاستقبال بالصلوة واجب ما امكن ولا يتحقق الاستقبال الا بذلك والجواب منع الصغرى مستندا بالروايات المذكورة ونقل عن السيد رضى الدين بن طاوس استعمال القرعة في الصورة المذكورة وعلى القول المشهور يعتبر في الجهات الاربع كونها على خطين مستقيمين وقع احدهما على الاخر بحيث يحدث منهما زوايا قائمة لانها المتبادر من النص وقيل بالاجتزاء بالاربع حيث اتفق وهو بعيد واشترط الشهيد في البيان التباعد بينهما بحيث لا يكون بين كل واحدة وبين الاخرى ما يعده قبلة واحدة لقلة الانحراف ومع العذر يصلي إلى اي جهة شاء المشهور بينهم ان مع العذر يصلي من الجهات ما احتمله الوقت وان ضاق الا عن صلوة واحدة صلى إلى اي جهة شاء لان التقدير تساوى الاحتمالات فيسقط الترجيح قال المحقق في المعتبر وكذا لو منعت ضرورة عن عدو أو سبع أو مرض والاعمى يقلد وكذا العامي الذي لا يتمكن عن الاجتهاد اما مطلقا أو لضيق الوقت هذا هو المشهور بين المتأخرين وبه صرح ابن الجنيد على ما نقل عنه والشيخ في المبسوط جوز تقليد العدل العارف وكلامه في الخلاف يعطى عدم جواز التقليد للاعمى وغيره ووجوب الصلوة إلى الاربع مع السعة والتخيير مع الضيق والاقرب الاول لانه احد الامارات المفيدة للظن فيجوز التعويل عليه عند عدم الامارة اقوى منه لما مر من الادلة احتج الشيخ بان الاعمى ومن لايعرف اماراة القبلة إذا صليا إلى اربع جهات برئت ذمتهما بالاجماع وليس على براءة ذمتهما إذا صليا على واحدة دليل واستدل على التخيير عند الضرورة بان وجوب القبول من الغير لم يقم عليه دليل والصلوة على الجهات الاربع منفى يكون الحال حال ضرورة فثبت التخيير وجوابه معلوم ممن حققنا وجوز الشيخ في المبسوط جواز تقليد الصبي والمراة وقال المصنف في المختصر والوجه عندي اشتراط العدالة ومنع الشيخ من قبول الفاسق و الكافر واختار جماعة جواز الرجوع إليهم عند الوثوق وحصول الظن وهو اقرب للوجه الذي اشرنا إليه والمراد بالتقليد هنا قبول قول الغير سواء استند إلى الاجتهاد أو اليقين ويقدم العدل العارف بادلة القبلة واماراتها فان تعذر فغيره والكل مشترط بافادة الظن والظاهر وجوب الرجوع إلى اقوى الظنين فيدور الامر معه فلو وجد المكفوف محرابا فهو اولى وكذا تقليد المخبر عن علم اولى من تقديم المخبر عن ظن وكذا الكلام في صورة الاختلاف في العدالة والعلم والضبط والعدد وغيرها من الامارات وهل يجوز للعامي المتمكن من معرفة الادلة التقليد في سعة الوقت المشهور بين المتأخرين عدم الجواز واحتمل في الذكرى الجواز وظاهر الشيخ في المبسوط جواز تقليد العدل العارف وهو غير بعيد لما ظهر من ادلة كمال المسامحة في رعاية القبلة ولو استغنى في البلد عن اعتبار العلامات فهل يجب (عليه التعلم يبنى على ان التعلم علامات القبلة هل يجب) عينا أو كفاية وكان الاكثر على الاول وماله في الذكرى إلى وجوب التعلم عينا عند عروض الحاجة كارادة السفر مثلا ويعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ اطلاق العبارة يشمل المحاريب المنصوبة في المساجد والطرق والقبور قال المصنف في التذكرة يجوز التعويل على المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ولا يجب عليه الاجتهاد في طلب القبلة وقال في الذكرى لو كانت قرية صغيرة ونشأ فيها قرون من المسلمين لم يجتهد في قبلتها واطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما يفيد العلم والظن لكن المستفاد من حكمهم بوجوب تقديم العلم على الظن عدم جواز التعويل عليها للتمكن من العلم الا إذا افادت اليقين ولعل الامر كذلك وعلل الحكم المذكور في الذكرى وغيره بان الخطاء في الجهة مع استمرار الخلق الكثير واتفاقهم ممتنع وهذا التعويل يختص بالمساجد القديمة التي يكون محضرا للمسلمين ومجمعا لهم لا للمساجد المستحدثة التي يقل وقوع المسلمين إليها وصرح جماعة منهم بعدم جواز التعويل على المحاريب المنصوبة في الطرق النادرة مرور المسلمين عليها ونحو القبر للمسلمين في الموضع المنقطع و الذي حكم به الاصحاب عدم جواز الاختيار في الجهة في محاريب المسلمين اما في التيامن أو التياسر فالاظهر الجواز لعموم الامر بالتحري وربما يمنع ذلك لان احتمال اصابة الخلق الكثير اقرب من احتمال اصابة الواحد وفيه انه يجوز تركهم الاجتهاد لعدم وجوبه فهذا التعليل انما يتم لو ثبت وجوب الاجتهاد عليهم ووقوعه عنهم ومنع ذلك ظاهر قال في الذكرى وقد وقع في زماننا واجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وان فيه تياسر عن القبلة مع تواطؤا الاعصار الماضية على عدم ذلك ونقل عن عبد الله بن المبارك انه امر اهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج ثم المراد بالبلد في كلام المصنف بلد المسلمين فلو وجد محراب في بلد لا يعلم اهله أو في بلد مشترك بين المسلمين والكفار لم يجز التعويل عليه والمضطر على الراحلة يستقبل القبلة في جميع صلوته ان تمكن والا فبالتكبير والا سقط ظاهر عبارة المصنف انه إذا لم يتمكن من الاستقبال في جميع الصلوة اكتفى بالاستقبال في التكبير فقط لكن المصنف في غير هذا الكتاب والمحقق والمتاخرون عنهما صرحوا بانه يستقبل القبلة بحسب المكنة في افعال الصلوة لقوله تعالى فولوا وجوهكم شطره وفيه خفاء لان المستفاد من الاية بمعونة بعض الاخبار وجوب الاستقبال في كل الصلوة لا في كل جزء جزء فإذا تعذر المكلف به فاثبات شئ اخر بدله يحتاج إلى دليل خاص وهذا بناء على ان التكليف بالكل ليس تكليفا بالاجزاء اصالة ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السلام لا صلوة الا إلى القبلة فانه من حيث المعنى يرجع إلى قولنا كل صلوة لم يستقبل فيها بتمامها إلى القبلة لم يصح خرج عنه بعض الصور التي دل الدليل على صحته فيبقى غيره داخلا في عموم الحكم ويؤيده قوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم لكن لا يخفى ان الشيخ قد روى باسنادين احدهما من الصحاح عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلوة المرافقة ايماء على دابته وساق الكلام إلى ان قال ولا يدور إلى القبلة ولكن اينما دارت دابته غير انه يستقبل القبلة باول تكبيرة حيث يتوجه وروى الكليني باسناد صحيح عن زرارة بعض الخبر المذكور ومن جملتها قوله ولا يدور إلى القبلة إلى اخر ما نقلنا والمستفاد من هذا الخبر عدم وجوب الاستقبال في غير تكبيرة الاحرام ويؤيده في الجملة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال في صلوة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال فانه يصلي كل انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه وفي صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام والمطاردة ايماء يصلي كل رجل على حباله فالحكم المذكور محل اشكال ولو تعذر عليه الاستقبال قيل يجب عليه تحرى الاقرب إلى جهة القبلة فالاقرب قيل وكان وجهه ان للقرب اثرا عند الشارع ولهذا افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خفاء الاجتهاد وهو ضعيف وقيل بالعدم للخروج عن القبلة فيتساوى الجهات

[ 220 ]

وهو غير بعيد لكن لو قيل يجب تحرى ما بين المشرق والمغرب لقولهم عليهم السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة كان قويا قال المصنف في النهاية ولو لم يتمكن من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة لان المصلي لابد ان يستمر على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره وجعلت تلك الجهة جهة الكعبة لشرفها فإذا عدل عنها الحاجة السير فيلزم الجهة التي قصدها محافظة على المعنى المقتضى للاستمرار على الجهة الواحدة ثم الطريق في الغالب لا ينفك عن معاطف يلقاها السالك يمنه ويسره فيتبعه كيف كان للحاجة وهو وجه (استحبابي) واثباته مشكل وكذا الماشي وكذا الحكم في الصلوة في السفينة وكثير من الاخبار دل على وجوب الاستقبال حينئذ بقدر الامكان كصحيحة حماد بن عثمان وصحيحة ابي ايوب وحسنة حماد بن عيسى وسلفت تلك الروايات الثلث عند شرح قول المصنف ولا يجوز ذلك في الفريضة ويؤيده ما رواه سليمان بن خالد قال سألته عن الصلوة في السفينة فقال يصلي قائما فان لم يستطع القيام فليجلس ويصلي وهو مستقبل القبلة فان دارت السفينة فليدر مع القبلة ان قدر على ذلك وان لم يقدر على ذلك فليلبث على مقامه وليتحر القبلة بجهده وقال يصلي النافلة مستقبل القبلة إذا كبر ثم لا يضره حيث دارت لكن روى الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة المكتوبة في السفينة وهي تأخذ شرقا وغربا فقال استقبل القبلة ثم كبر ثم اتبع السفينة ودر معها حيث دارت بك ويمكن الجمع بين هذا الخبر وبين الاخبار السابقة (استحباب) اما بحمل اخبار السابقة على الاستحباب أو حمل هذا الخبر على حال الضرورة وعدم التمكن من الاستقبال ولعل الاخير اوجه وقوة (واقوى) مع الاخبار الصحيحة المشهورة بين الطائفة ويؤيده قوله عليه السلام لا صلوة الا إلى القبلة بالتقريب السابق وقوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ومع ذلك فطريق التأمل غير منسد عنه بالكلية فتدبر وعلامة اهل العراق ومن والاهم من البلاد التي ورائهم بالنسبة إلى جهة القبلة جعل مطلع الفجر وهو المشرق على المنكب وهو مجمع العضد والكتف الايسر والمغرب على المنكب الايمن وكثير من الاصحاب عبروا عنهما بمشرق الاعتدال ومغربه وجعل الجدى والصحيح انه مكبر وربما صغر ليتميز عن البرج وهو نجم مضيئ في جملة انجم بصورة سمكة يقرب من القطب الشمالي الجدى راسها والفرقدان ذنبها يجعله بحذاء المنكب الايمن قال الشارح الفاضل لما كان الجدى ينتقل عن مكانه مشرقا ومغربا وارتفاعا وانخفاضا لم يكن علامة دائما بل انما يكون علامة في حال غاية ارتفاعه بان يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى الارض أو غاية انخفاضه عكس الاول كما قيده بذلك المصنف وغيره اما إذا كان احدهما إلى جهة المشرق والاخر إلى المغرب فالاعتبار بالقطب وهو نجم خفي في وسط الانجم التي بصورة السمكة لا يكاد يدركه الا حديد البصر وهو علامة دائما كالجدي حال الاستقامة ولا يتغير عن مكانه الايسير الايكاد يبين للحسن فلا يؤثر في الجهة وحركته اليسيرة دورة لطيفة حول قطب العالم الشمالي قال وانما يشترط في الجدي الاستقامة لكونه في تلك الحال على دائرة نصف النهار فانها يمر بقطبي العالم ويقطع الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال فإذا كان القطب مسامتا لعضو من المصلي كان الجدى على تلك الحال مسامتا له ايضا لكونهما على دائرة واحدة بخلاف ما لو كان منحرفا نحو المشرق والمغرب والتقييد الذي اعتبره رحمه الله مشهور ممن صرح بترجيح النجم الخفي المحقق والمصنف والشهيد وهو مذكور في بعض كتب العامة ايضا ونقل الشيخ المدقق الجليل مولانا احمد الاردبيلي في شرح هذا الكتاب عن بعض علماء (الهيئة) الماهرين في الفن المذكور ان هذا خطاء لان الجدى اقرب إلى القب الشمالي من تلك النجمة وان ليس الجدى حال الاستقامة على القطب الشمالي بل له اوضاع متعددة وهو ان يكون على القطب وخط نصف النهار لكونه مائلا إلى المغرب كثير قال واعتبرنا ذلك فوجدنا ان الجدى اقرب إلى القطب كما افاد واعتبر المحقق في المعتبر لاهل المشرق اولا جعل الجدى خلف المنكب الايمن ثم قال ان الجدى ينتقل والدلالة القوية القطب الشمالي فإذا حصله العراقي جعله خلف اذنه اليمنى دائما بانه لا يتغير وان تغير كان يسيرا وبين الامرين تخالف قال بعض الفضلاء واعتبار محراب مسجد الكوفة يساعد على الاول ومن علامات قبلة العراقي ايضا جعل عين الشمس عند الزوال على الحاجب الايمن مما يلي الانف إذا استخرج (القبلة) لوقت بغير استقبال قبلة العراق فهذه علامات ثلثة قد ذكرها المصنف لقبلة العراقي واكثر هذه العلامات وغيرها من علامات سائر البلاد ماخوذة من علم الهيئة وغاية ما وصل الينا في هذا الباب روايتان احدهما ما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن القبلة قال ضع الجدى في قفاك وصل والظاهر ان الرواية منقولة من كتاب الطاطري وهو كتاب معتمد والخبر معمول بين الاصحاب وحملوه على قبلة العراقي لان الراوي الكوفي وثانيهما ما رواه الصدوق مرسلا قال وقال رجل للصادق عليه السلام اني اكون في السفر ولا اهتدى إلى القبلة بالليل قال اتعرف الكوكب الذي يقال له جدى قلت نعم قال اجعله على يمينك وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك وفيها اجمال واضح ولا يخفى ان بين هذه العلامات الثلثة المذكورة اختلاف واضح فان العلامة الاولى سواء قيد المشرق والمغرب بالاعتدالين أو كان المقصود ان يجعل مشرق يوم على اليسار ومغرب ذلك اليوم على اليمين يقتضى محاذات نقطة الجنوب وكذا العلامة الثالثة واما الثانية فيقتضي انحرافا بينا عنها نحو المغرب وهو المطابق لمعظم بلاد العراق والاولى حمل العلامة الاولى والثالثة على اطراف العراق الغربية كموصل وبلاد الجزيرة فان قبلتها يناسب نقطة الجنوب والعلامة الثانية على اوساط العراق كبغداد والكوفة وما والاهما فانه ينحرف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب والبصرة اشد انحرافا ويقرب منها بتبريز واردبيل وقزوين وهمدان وما والاها من بلاد خراسان وذكر الفاضلان انه قبلة كوفة وخراسان واحد وفيه اشكال ويستحب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلي يعني إذا عين المصلي الجهة التي يجوز التوجه إليها برعاية العلامات المقررة ويستحب له التياسر قليلا وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب وظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف الوجوب واستدل عليه في الخلاف باجماع الفرقة وبرواية المفضل بن عمرو يؤيده مرفوعة علي بن محمد وقد مر ما في اوائل مبحث القبلة والروايتان ضعيفتا السند جدا والعمل بهما لا يؤمن معه من الانحراف اليسير عن سمت القبلة وهذا الحكم مبنى على ان قبلة البعيد هي الحرم كما صرح به المحقق واحتمل المصنف اطراده على القولين ويحكى ان العلامة المحقق نصير الملة والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه قد حضر مجلس درس المحقق نجم الدين ابي القسم جعفر بن سعيد فكان مما جرى في درسه هذه المسألة فاورد عليها اشكالا حاصله ان التياسر امر اضافي لا يتحقق الا بالاضافة إلى صاحب يسار يتوجه إلى جهة فان كانت تلك الجهة محصلة لزم التياسر عما وجب التوجه إليه وهو حرام لانه خلاف الاية وان لم تكن محصلة لزم عدم امكان التياسر إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر إليها فكيف يتصور الاستحباب واجابه المحقق رحمه الله في الدرس بما اقتضاه الحال ثم كتب في ذلك رسالة استحسنها المحقق الطوسي رحمه الله والرسالة بتمامها منقولة في كتاب المهذب البارع في شرح النافع وحاصل الجواب ان التياسر عن تلك الجهة المحصلة المقابلة لوجه المصلي حين استعمال العلامات المنصوبة لها استظهار في مقابلة الحرم لان قدر الحرم عن يمين الكعبة يسير وعن يسارها متسع كما دلت عليه الرواية التي اسند إليها الاصحاب في ذلك واذ قد علم ضعف مستند هذا الحكم فترك الاطالة فيه اولى وعلامة اهل الشام جعل بنات نعش الكبرى وهي سبعة كواكب اربعة منها نعش وثلث بنات حال

[ 221 ]

غيبوبتها وهو انحطاطها ودنوها إلى جانب المغرب خلف الاذن اليمنى وجعل الجدى خلف الكتف الايسر عند طلوعه وهو غاية ارتفاعه وفي جعل العراقي له خلف المنكب اليمنى والشامي خلف الكتف اليسرى اشارة إلى ان انحراف العراقي عن نقطة الجنوب نحو المغرب اكثر من انحراف الشامي عنها نحو المشرق ومغيب سهيل اليمنى وهو اخذه في الانخفاض وميله عن دائرة نصف النهار على العين اليمنى وطلوعه وهو بروزه عن الافق المرئي بين العينين وقد يتوهم ان المراد بطلوعه غاية ارتفاعه وهو خطأ لانه حينئذ يكون على دائرة نصف النهار كما هو الشان في غاية ارتفاع كل كوكب فإذا جعل في هذه الحالة بين العينين حصل استقبال نقطة الجنوب وهذه ليست قبلة للشامي وجعل الصبا مقصورة بفتح الصاد ريح (تهب) ما بين مطلع الشمس في حال الاعتدال إلى الجدى على الخد الايسر والشمال بفتح الشين ومحلها ما بين القطب ومغرب الاعتدال على الكتف الايمن ويستفاد من هذه العلامات ان قبلة الشامي منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المشرق قليلا قال الشارح الفاضل وبالتحرير المستفاد من هذه العلامات وغيرها يعلم ان سمت قبلة الشامي على ثلث مقدار ما بين نقطة المشرق والجنوب بحيث يكون ثلثا ذلك المقدار على يسار المصلي وثلثه عن يمينه نحو الجنوب وعلامة المغرب والمراد بعض اهل المغرب كالحبشة والنوبة فان البلاد المشهورة في المغرب قبلتها يقرب من نقطة المشرق بل يميل عنها نحو الجنوب يسيرا فهي بعيدة عن هذه العلامات جعل الثريا عند طلوعها على اليمين والعيوق بالتشديد وهو نجم احمر مضيى في طرف المجرة يتلوها الثريا ويبعد عنها إلى جهة الشمال على الشمال والجدى على صفحة الخد الايسر وعلامة اليمن جعل الجدى وقت طلوعه بين العينين وسهيل عند مغيبه وهو ميله عن دائرة نصف النهار بل قبل اخذه في المغيب عند كونه على الدائرة بين الكتفين ليكون مقابلا للجدى وقت طلوعه والجنوب بفتح الجيم ريح مقابلة لريح الشمال مهبها ما بين نقطتي الجنوب والمشرق على مرجع الكتف الايمن وهو مبدأ رجوعه قرب المفصل كما قيل وهذه العلامات يقتضي كون قبلة اليمن نقطة الشمال مقابلا لبعض بلاد العراق كالموصول وبعض الاصحاب جعل اليمن في مقابلة الشامي قال الشارح الفاضل والتحقيق ان عدن وما والاها يناسب العلامات المذكورة واما صنعاء المشهورة وما ناسبها في مقابلة للشامي والمصلي في وسط الكعبة يكفيه ان يستقبل إلى اي جدار منها شاء لا خلاف في جواز صلوة النافلة في وسط الكعبة وكذا الفريضة في حال الاضطرار نقل اتفاق اهل العلم عليهما المحقق والمصنف وغيرهما انما الكلام في صلوة الفريضة فيه اختيارا فذهب اكثر الاصحاب منهم الشيخ في النهاية والاستبصار إلى الجواز على كراهة وقال في الخلاف بالتحريم وتبعه ابن البراج احتج المجوزون بما رواه الشيخ في الاستبصار في الموثق عن يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا حضرت المكتوبة وانا في الكعبة افاصلي فيها قال صل ويعضده قوله تعالى وعهدنا إلى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والسجود فان الظاهر منها تعميم الاذن والترخص في الركوع والسجود في اجزاء البيت باسرها وبان القبلة ليست مجموع البنية بل نفس العرصة وكل جزء من اجزائها إذ لا يمكن محاذاة المصلي الا بقدر بدنه والباقي خارج عن مقابلته و هذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها وفي الاخير نظراذ لقائل ان يقول يجوز ان يكون المعتبر التوجه إلى جهة الكعبة بان تكون الكعبة في جهة مقابلة للمصلي وان لم يحصل المحاذاة لكل جزء منها لابد لنفي ذلك من دليل احتج الشيخ في الخلاف باجماع الفرقة وبان القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فتكون القبلة جملتها والمصلي في وسطها غير مستقبل للجملة وبما رواه في الاستبصار في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصلي المكتوبة في الكعبة فان النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه اسامة ابن زيد وهذه الرواية اوردها الشيخ في التهذيب اواخر زيادات كتاب الصلوة باسناد موثق عن معاوية بن عمار وما رواه قبيل الخبر المذكور بنحو من ورقة في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال لا تصلي المكتوبة في الكعبة واوردهما في الاستبصار بسند قريب عن السند الاول اقوى منه عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال لا تصلح صلوة المكتوبة في جوف الكعبة واوردها بهذه العبارة في التهذيب باسناد اخرى من الموثقات على ما في بعض نسخ التهذيب عن محمد وفي بعض النسخ من الضعاف وفي الكل نظر اما الاجماع فلعدم ثبوته مع مخالفة الاكثر كيف والشيخ نفسه قال في النهاية والاستبصار في (با) الكراهة واما الوجه الثاني فيمنع ان القبلة هي الجملة لابد من دليل واما الروايات فبالحمل على الكراهة جمعا بين الادلة والتحقيق ان الروايات غير ناهضة باثبات التحريم لضعف ظهورها فيه فيزول بادنى امارة فيكفي في ذلك موثقة يونس ثم ان علمنا بالموثقات تعين المصير إلى مدلولها والا وجب الصلوة خارج الكعبة تحصيلا للبراءة اليقينية مما دل على اشتراط الصلوة بالقبلة كقوله عليه السلام لا صلوة الا إلى الكعبة واما قوله تعالى فولوا وجوهكم فظاهره الاختصاص بحال البعيد وكذا قوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة والترجيح للجواز لان مدار العمل عندي على الخبر المعتبر المفيد للظن القوي المعمول هو أو ما هو في مرتبته بين الاصحاب لا دوران الامر مع الصحة وعدمها بالمعنى المصطلح بين المتأخرين على ما اشرنا إليه سابقا ولا خفاء في كون الخبر المذكور من هذا القبيل إذ ليس في طريقه من يتوقف في شانه الا الحسن بن علي بن فضال (ويونس) اما الحسن فما قيل في شانه مما يدل على الاعتماد التام على نقله والوثوق البالغ بخبره غير خفي على الناظر في كتب الرجال فلا يضر ذلك كونه فطحيا مع انه رجع إلى الحق كما قيل واما يونس فهو موثق في كتب الرجال وليس فيه قدح الا ما نقل الكشي عن حمدويه عن بعض اصحابه انه فطحي وقال النجاشي انه قال يعبد الله ورجع وغير خفي انه مجرد هذا مع توثيق الاصحاب له واشتهار اخباره بين الطائفة ورواية الاجلاء عنه كابن ابي عمير وغيره لا يوجب انحطاط اخباره عن درجة الاعتماد مع ان الخبر المذكور (معتضد) بطاهر الاية مشتهر بينهم فالتعويل على مدلوله اقرب والمصلي على سطحها يصلي قائما ويبرز بين يديه شيئا منها ليكون توجهه إليه هذا هو المشهور بين الاصحاب واليه ذهب الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف والنهاية يستلقي على ظهره ويصلي إلى البيت المعمور ونحوه قال ابن بابويه (وبه قال ابن) البراج ان لم يتمكن النزول والا فعليه ان ينزل حجة الاول رعاية العمل بالادلة الدالة على وجوب القيام والركوع والسجود وحجة الثاني اجماع الفرقة على ما نقل الشيخ في الخلاف وما رواه عن علي بن محمد عن اسحاق بن محمد عن عبد السلام عن الرضا عليه السلام قال في الذي يدركه الصلوة وهو فوق الكعبة فقال ان قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقي على قفاه يفتح عينيه إلى السماء ويقعد بقبلة القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرء فإذا اراد ان يركع غمض عينيه وإذا اراد ان يرفع راسه من الركوع فتح عينيه والسجود على نحو ذلك وفيه نظر اما الاجماع فقد تقدم الكلام عليه مرارا واما الخبر فضعيف السند جدا فلا يصلح لتخصيص الادلة القول الاول فظهر ان الترجيح للقول الاول ولو قيل ان تمكن من النزول وجب تحصيلا للبرائة اليقينية والا صلى قائما لم يكن بعيدا الا ان يثبت الاجماع على نفي هذا التفصيل ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت عن الصلوة إلى اربع جوانب أو لاختيار المكلف ان (لها إذا) قلنا بتحير (بتخيير) المتحير ثم انكشف فساده اعاد مطلقا سواء كان في الوقت أو خارجه ان كان مستدبرا واليه ذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخان وسلار وابو الصلاح وابن البراج وابن زهرة وقال السيد المرتضى ان كان الوقت باقيا اعاد وان كان قد خرج الوقت فلا اعادة واختاره ابن ادريس والمحقق والمصنف في المختصر والشهيد وجماعة من المتأخرين وهو ظاهر ابن الجنيد (وابن بابويه) وهو اقرب لنا ان وجوب القضاء تكليف مستانف فيتوقف على الدلالة ولا دلالة وما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام

[ 222 ]

قال إذا صليت وانت على غير القبلة فاستبان لك انك صليت على غير القبلة وانت في وقت فاعد فان فاتك الوقت فلا تعد ورواه الشيخ باسناده إلى الكليني بتفاوت ما في المتن ورواه باسناد اخرى صحيحة عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله بتفاوت ما في المتن وباسناد اخرى غير صريحة صحيحة عنه ايضا وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله انه سال الصادق عن رجل اعمى صلى على غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد وان كان قد مضى الوقت فلا يعد وصحيحة سليمان بن خالد السابقة عند شرح قول المصنف ويجتهد مع الخفاء وما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سالت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس وهو في وقت ايعيد الصلوة إذا كان قد صلى على غير القبلة وان كان قد تحرى القبلة بجهده ايجزيه صلوته فقال يعيد ما كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا اعادة عليه ورواه في موضع اخرى باسناد اخر صحيح عن يعقوب وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا صليت على غير القبلة فاستبان لك قبل ان تصبح انك صليت على غير القبلة فاعد صلوتك والظاهر ان الحكم مفروض في العشائين ويستفاد منه بمعونة الاخبار السابقة الدالة على عدم الاعادة خارج الوقت امتداد وقت العشائين إلى الصبح في الجملة ويحتمل ان يكون المراد بالاصباح الاسفار أو طلوع الشمس فيكون الحكم مفروضا في صلوة الصبح ويؤيده رواية محمد بن الحصين السالفة عند شرح قول المصنف قيل والى غير القبلة احتج الشيخ رحمه الله بما رواه في الموثق عن عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل ان يفرغ عن صلوته قال ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حتى يعلم وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلوة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتح الصلوة والجواب ان مدلول الرواية خارج عن محل النزاع إذ لا دلالة فيها على القضاء بعد خروج الوقت ويؤيد قول الشيخ ما رواه عن الطاطري عن محمد بن زياد عن حماد بن عثمان عن معمر بن يحيى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلوة اخرى قال يصليها قبل ان يصلي هذه التي دخل وقتها الا ان يخاف فوت التي دخل وقتها وروى بالاسناد السابق عن عمرو بن يحيى عن ابي عبد الله عليه السلام نحوا من السابق لكن بدل قوله يصليها يعيدها والجواب بعد الاغماض عن السندان هاتين الروايتين لا يصلحان لمقاومة الاخبار السابقة فيلزم ارتكاب التأويل فيها اما بالحمل على من صلى على غير القبلة من غير اجتهاد مع التمكن منه واما بحمل قوله عليه السلام وقد دخل وقت صلوة اخرى على صلوة مشتركة مع الصلوة الاولى في الوقت كالظهرين والعشائين ولعل في قوله عليه السلام يعيد في الخبر الثاني اشعار اما بذلك واما بالحمل على الاستحباب ومما يضعف الاستناد اليهما كون ظاهرهما غير معمولة بين الاصحاب لشموله لغير المستدبر ايضا واما ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لا صلوة الا إلى القبلة قال قلت واين حد القبلة قال ما بين المشرق والمغرب قبلة كله قال قلت فمن صلى لغير القبلة في يوم غيم أو في غير الوقت قال يعيد فلا تنافي الاخبار الاولة لان المراد بالاعادة الاتيان بها ثانيا في الوقت ويعيد الصلوة في المفروض المذكورة في الوقت خاصة ان كان مشرقا أو مغربا بان يكون توجهه إلى نفس المشرق والمغرب وهذا الحكم اجماعي نقل الاجماع عليه المصنف والمحقق وغيرهما ويدل على وجوب الاعادة انتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط فيبقى في الذمة وعلى عدم وجوب القضاء انه بتكليف مستناف فينبغي الدلالة وهي منتفية ويدل على الجميع ايضا الاخبار السالفة فان قلت فما الوجه فيما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن القسم بن الوليد قال سألته عن رجل تبين له وهو في الصلوة انه على غير القبلة قال يستقبلها إذا اثبت (ثبت) ذلك وان كان فرغ منها فلا يعيد قلت مرجع الضمير في قوله يستقبلها إلى القبلة لا إلى الصلوة والرواية محمولة على صورة انحرف يسيرا بحيث لا يصل التشريق والتغريب ولا يعيد ان كان بينهما اي المشرق والمغرب وهذا الحكم اجماعي على ما نقل المصنف والمحقق وغيرهما لكن عبارات المتقدمين مطلقة في وجوب الاعادة في الوقت إذا صلى لغير القبلة قال المفيد في المقنعة ومن اخطا القبلة أو سهى عنها ثم عرف ذلك والوقت باق اعاد فان عرفه بعد خروج الوقت لم يكن عليه اعادة فيما مضى اللهم الا ان يكون قد صلى مستدبر القبلة وقال الشيخ في المبسوط وإذا صلى البصير إلى بعض الجهات ثم تبين انه اذن صلى إلى غير القبلة والوقت باق اعاد الصلوة وقال في النهاية فان صلاها ناسيا أو شبهة ثم تبين انه صلى إلى غير القبلة وكان الوقت باقيا وجب عليه اعادة الصلوة وقريب منها كلام الشيخ في الخلاف وابن زهرة وابن ادريس ولعل مرادهم من الصلوة إلى غير القبلة ما لم يكن فيما بين المشرق والمغرب (لمشتهر من ان ما بين المشرق والمغرب) قبلة ويؤيده ايراد الشيخ للرواية المتضمنة لذلك في شرح كلام المفيد السابق من غير تعرض لكلام عليه وكذا الاستقبال ويدل على الحكم المذكور مضافا إلى الاجماع المنقول ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا قال قد مضت صلوته ما بين المشرق والمغرب قبلة ورواه الشيخ باسناد حسن لثعلبة عن معاوية وهل الناسي كالظان في الاحكام السابقة قيل نعم وهو قول الشيخين وجماعة وقربه الشهيد استنادا إلى عموم الاخبار الشاملة لمحل النزاع وخالف فيه الفاضلان لانه مستند إلى تقصيره بخلاف الظان وفي هذا التعليل ضعف وحجة الاول لا يخلو عن قوة لكن فيه انه سيجيئ عند شرح قول المصنف والالتفات إلى ما رواه اخبار دالة على ان الالتفات مبطل وتلك الاخبار شاملة للسهو والظاهر عدم الفرق بين السهو في بعض الصلوة أو جميعه فينسحب حكم البطلان الثابت للاول في الثاني مع ان بعض تلك الاخبار شامل لمحل النزاع لعمومه والنسبة بين ما ذكر هيهنا من الاخبار تلك الاخبار عموم من وجه ويحتمل ترجيح التخصيص في هذه الاخبار وسيجيئ بيانه هناك فانتظره وبالجملة فالمسألة لا يخلو عن تردد قال الشهيد اما جاهل الحكم فالاقرب انه يعيد مطلقا الا ما كان بين المشرق والمغرب لانه ضم جهلا إلى تقصير ووجه المساواة الناس في سعة ما لم يعلموا انتهى كلامه والمسألة محل اشكال ولو ظهر الخلل وهو في الصلوة استدار إلى القبلة ان كان الانحراف قليلا بان يكون الانحراف غير بالغ إلى حد التشريق والتغريب والا استانف وظاهر المحقق في المعتبر نقل الاجماع على الحكم الاول قال الشهيد وظاهر كلام الاصحاب ان الكثير ما كان إلى سمت اليمين أو اليسار أو الاستدبار ولم ينقل المصنف وغيره خلافا في هذه المسألة لكن قال الشيخ في المبسوط وان كان في خلال الصلوة ثم ظن ان القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه واستقبل القبلة وتممها وان كان مستدبر القبلة اعاد من اولها بلا خلاف وقال فيه ايضا فان دخل يعني الاعمى فيها ثم غلب على ظنه ان الجهة في غيرها مال إليها وبنى على صلوته ما لم يستدبر القبلة ويستفاد منه عدم وجوب الاستيناف في صورة التشريق والتغريب والاول اقرب ويدل على الحكم الاول قولهم عليهم السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة وموثقة عمار ورواية القسم بن وليد السابقتان في المسألة المتقدمة وعلى الحكم الثاني انتفاء الشرط (المقتضى لانتفاء المشروط) الموجب للاستيناف ولو تبين في اثناء الصلوة الاستدبار وقد خرج الوقت فالاقرب انه ينحرف ولا اعادة وهو اختيار الشهيدين لانه دخل دخولا مشروعا والامتثال يقتضي الاجزاء والاعادة انما يثبت عند بقاء الوقت لا مطلقا ولا قضاء لفقد الدلالة ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلوة الا إذا حصل شك في الاجتهاد الاول وخالف فيه الشيخ في المبسوط فاوجب التجديد دائما لكل صلوة ما لم يحضره الامارات للسعي في اصابة الحق ولان الاجتهاد الثاني ان خالف الاول وجب المصير إليه لان تغيير الاجتهاد لا يكون الا الامارة اقوى من الاول واقوى الظنين اقرب إلى اليقين وان وافقه تأكد اليقين وهو حسن ان احتمل تغير الظن

[ 223 ]

ولو تغير اجتهاد المجتهد في اثناء الصلوة انحرف وبنى ان كان لا يبلغ موضع الاعادة والا اعاد ولو تغير اجتهاده بعد الصلوة لم يلتفت ولا يلحق به حكم اليقين قال المصنف في المنتهى لا نعرف فيه خلافا ولو خالف المجتهد اجتهاده وصلى وصادف القبلة لم يصح صلوته لانه اقدم على النهي والنهي في العبادة يستلزم الفساد قال الشيخ في المبسوط بالاجزاء لان المأمور به هو التوجه إلى القبلة وقد اتى به ومنعه ظاهر ولو قلد مجتهدا فاخبره بالخطاء استدار ان لم يبلغ الانحراف موضع الاعادة والا استانف ولو صلى بقول واحد فاخبره اخر بخلافه في اثناء الصلوة اعتبر بالاول ولو اختلف المجتهدون لم ياتهم بعضهم ببعض عند الشيخ والمحقق واكثر الاصحاب لان كل واحد منهم يعتقد خطاء الاخر واحتمل المصنف في التذكرة الصحة لان فرض كل واحد منهم التعبد بظنه فكانوا كالقائمين حول الكعبة فان جهتهم مختلفة مع صحة صلوتهم جماعة وربما يفرق بينهما بتعدد الجهة في المصلين حول الكعبة بخلاف المجتهدين للقطع بخطأ بعضهم وربما يدفع بان الخطأ في استقبال الكعبة لا في الجهة التي يجب استقبالها عليهم لان كلامهم متعبد بظنه وان لم يطابق الواقع ولو اختلف الامام والمأموم في التيامن والتياسر فالاقرب جواز الاقتداء لان صلوة كل منهما صحيحة ولحصول الشرط بالنسبة إلى كل منهما لان الواجب مع البعد الجهة وما بين المشرق والمغرب قبلة مع ما علم من المساهلة في امر القبلة وقوى المصنف في التذكرة عدم الجواز بناء على ان الواجب اصابة العين وفيه تأمل { المقصد الرابع } ما يصلى فيه وفيه مطلبان الاول اللباس يجب ستر العورة في الصلوة وهو قول علماء الاسلام نقل ذلك جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان والشهيد وقال المصنف اجمع علماؤنا على انه شرط في الصلوة وقال في المعتبر وعندنا وعند الاكثر انه شرط في الصحة مع الامكان ونحوه قال الشهيد رحمه الله ويدل عليه روايات كثيرة منها صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقى عريانا وحضرت الصلوة كيف يصلي قال ان اصاب حشيشا يستر (ليستر) عورته اتم صلوته بالركوع والسجود وان لم يصب شيئا يستر به عورته اومأ وهو قائم فترك اعظم أو كان الصلوة حينئذ صريح في اشتراط الصحة بالستر وانما عددنا هذه الرواية من الصحاح جريا على المشهور وقد يتوقف في ذلك بناء على ان الشيخ نقلها عن محمد بن علي بن محبوب عن العمركي عن علي بن جعفر والشائع المتعارف وجود الواسطة بين ابن محبوب والعمركي فلا يبعد سقوط الواسطة سهوا وهذا من عادة الشيخ والواسطة بينهما في الاكثر محمد بن احمد العلوي وهو مجهول الحال فاذن الحديث معلل واما قوله تعالى يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ففيه تأييد ما لوجوب الستر في الصلوة لما قيل اتفق المفسرون على ان الزينة هنا ما يواري العورة في الصلوة والطواف لانهما المعبر عنهما بالمسجد ولا ينافي التأييد في الجملة وجود الاختلافات في تفسيرها في الاخبار واقوال المفسرين ولا دلالة فيها على وجوب الامر المذكور مع قيام الاحتمالات الكثيرة على خلافه ولا تأييد (فيها) للاشتراط الا في صورة تضاد الصلوة عاريا للستر الواجب لا مطلقا فالاستدلال بها على الاشتراط كما وقع في كلام الشهيد وغيره محل اشكال واما قوله تعالى يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم اي ستر عوراتكم وكلما بسؤ كشفه عنكم ففيه اشعار بوجوب ستر العورة باللباس مطلقا فان يواري سواتكم يؤمي إلى قبح الكشف وان الستر مراد الله سبحانه وفيها تأييد للاشتراط في الصورة المذكورة وهل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ظاهر المصنف في المختصر والنهاية صحة الصلوة إذا لم يعلم بالانكشاف سواء دخل في الصلوة عاريا ساهيا أو انكشف في الاثناء وسواء كان الانكشاف في جميع الصلوة أو كان في بعضها وقال في المعتبر لو انكشف عورته في اثناء الصلوة ولم يعلم صحت صلوته لانه مع عدم العلم غير مكلف ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه الاعادة قال لا اعادة عليه وقد تمت صلوته ويظهر من التعليل عدم الفرق بين الستر ابتداء والتكشف في الاثناء وبين الكشف في جميع الصلوة وبعضها وفرق الشهيد رحمه الله في كتبه وقال في الذكرى ولو قيل بان المصلي عاريا مع التمكن من الساتر يعيد مطلقا والمصلى مستورا ويعرض له الكشف في الاثناء بغير قصد لا يعيد مطلقا كان قويا وقريب منه كلامه في البيان وكلامه يحتمل امرين احدهما الفرق بين الانكشاف في جميع الصلوة وبين الانكشاف في البعض وثانيهما الفرق بين النسيان ابتداء والتكشف في الاثناء وكلامه في الذكرى يشعر بالاول حيث قال وليس بين الصحة مع عدم الستر بالكلية وبينهما مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم بل جاز ان يكون المقتضى للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصلوة فلا يحصل البطلان بدونه وجاز ان يكون المقتضى للصحة ستر جميعها في جميعها فتبطل بدونه وقال ابن الجنيد لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد اعاد في الوقت فقط فقال الشيخ في المبسوط فان انكشف عورتاه في الصلوة وجب سترهما عليه ولا يبطل صلوة سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله وكلام الشيخ مطلق يشتمل صورة العلم والعمد وعليه حمله المصنف في التذكرة وان كان المنساق إلى الذهن منها الانكشاف بدون العلم والعمد وعليه حمل المصنف في المختصر والاقرب ان الانكشاف ساهيا غير ضائر مطلقا لحصول الامتثال فان التكليف بالصلوة مطلق لا يتخصص بشرط الا بالقدر الذي اقتضاه الدليل ويقتضي الاشتراط الا بشرط العلم والتذكر لا مطلقا ويعضده رواية علي بن جعفر السابقة فان الظاهر من قوله وفرجه؟ ح محمول على معنى الجنس وان احتملت الوحدة وعد المصنف هذه الرواية من الصحاح مع ان في طريقة محمد بن احمد العلوي وهو غير موثق ولعله نظر إلى ان الوسائط بين علي بن جعفر والناقلين غير ضائر لان الاخبار ماخوذة من كتابه وكتابه اصل مشهور معول عليه منقول بطرق شئ من الصحاح وغيره وانما يذكرون الوسائط رعاية لاتصال السند لكن طريق (التأمل) عن ذلك غير منسد بالكلية واما الفرق الذي نقلناه عن الشهيد فلادليل عليه واما ما قاله ابن الجنيد فاحتج له المصنف بان الستر شرط للصحة وقد انتفى فوجبت الاعادة لعدم حصول الامتثال واما القضاء فغير واجب لانه بتكليف جديد ولم يثبت واعترض عليه بان الستر شرط للصحة عند التذكر لا مطلقا وقد يعترض عليه ايضا بان الستر إذا كان شرطا على الاطلاق فهو كالطهارة التي لا يفرق الحال فيها بين الوقت وخارجه ويمكن المناقشة فيه بان الاخبار الدالة على وجوب القضاء لا يشتمل على فوات القضاء باي نحو كان فشمولها لمحل النزاع محل تأمل واما كلام الشيخ في المبسوط فان لم يبق على اطلاقه لم يخالف المشهور وان ابقى على الاطلاق خالف المشهور وابطاله لا يخلو عن اشكال لان ما اقتضاه الدليل بطلان الصلوة بالانكشاف محامدا في جميع الصلوة لا مطلقا والمصنف في التذكرى ابقاه على الاطلاق واعترض عليه بان الستر شرط وقد فات وانت خبير بما فيه فتدبر بثوب (ط) على الاجماع وقد مر تحقيقه في كتاب الطهارة الا ما استثنى من ثوب ذي القروح الدامية والجروح وثوب المربية للصبي والمتنجس بدم ينقص عن سعة الدرهم البغلي وما لا يتم الصلوة فيه وما تعذر تطهيره مع الاضطرار إلى لبسه وقد مر تفصيل هذه المسائل مملوك للمصلي ويتحقق بملك العين والمنفعة كالمستاجر والمستحق منفعته بوجه شرعي كالوصية أو الشرط في عقد لازم أو نحوها أو ماذون فيه في الصلوة واللبس مطلقا منطوقا أو مفهوما قال الشارح الفاضل ولا يكفي شاهد الحال هنا لعدم النص واصالة المنع من التصرف في مال الغير فيقصر فيما خالفه على محل الوفاق وهو المكان والفرق بين اللباس والمكان ان اللباس يبلى بالاستعمال ولكل جزء منه مدخل في التأثير بخلاف المكان انتهى ولا يخفى انه ان اشترطنا في شاهد الحال حصول العلم برضى المالك لم يبق فرق بين المكان وغيره في الالتحاق شاهد الحال فيهما بالصريح وان اكتفنا بالظن كان للتامل فيه مجال ويمكن ان يقال شاهد الحال انما يتحقق في كل موضع لم يتعارف بين الناس المضائقة في امثاله وكان من الشايع المعتاد

[ 224 ]

حصول الاذن في نظائره وهذا مما يختلف بحسب الاحوال والازمان وحينئذ لم يبعد انسحاب الحكم في اللباس ايضا ان فرضنا تحقق ذلك فيه إذ لم يثبت شمول المنع من التصرف في مال الغير لهذا الموضع والاصل الاباحة فلو صلى في الثوب المغصوب عالما بالغصبية بطلت صلوته وان جهل الحكم لا خلاف في تحريم الثوب المغصوب حال الصلوة وغيرها انما الكلام في بطلان الصلوة (وغيرها) بذلك عند العلم بالغصبية فاطلق الشيخ ومن تبعه القول بالبطلان ونسبه في المنتهى إلى علماءنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه وصرح بذلك في النهاية فقال فيه لا تصح الصلوة في الثوب المغصوب مع العلم بالغصبية عند علماءنا اجمع ولا فرق بين ان يكون هو الساتر أو غيره بل لو كان معه خاتم أو درهم أو غيرهما مغصوب وصلى مستصحبا له بطلت صلوته وبعدم الفرق بين الساتر وغيره صرح جماعة حتى قال الشهيد في البيان ولا تجوز الصلوة في الثوب المغصوب ولو خيطا فيبطل الصلوة مع علمه بالغصب وقال المحقق في المعتبر اعلم اني لم اقف على نص من اهل البيت عليهم السلام بابطال الصلوة وانما هو شئ ذهب إلى (إليه) المشايخ الثلثة منا واتباعهم والاقرب انه ان كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلوة باطلة وقواه الشهيد في الذكرى وحجة الاول يرجع إلى وجهين الاول ان الحركات الواقعة في الصلوة منهية عنها لانها تصرف في المغصوب والنهي عن الحركة نهى عن القيام والقعود والركوع والسجود وكل جزء منها جزء للصلوة فيكون النهي متعلقا بجزء الصلوة والنهي في العبادة يستلزم الفساد واعترض الشارح الفاضل وغيره عليه بان الحركات المخصوصة الواقعة في الصلوة انما تعلق النهي فيها بالتصرف في المغصوب من حيث هو تصرف في المغصوب لا عن الحركات من حيث هي حركات الصلوة فالنهي يتعلق بامر خارج عنها ليس جزءا ولا شرطا فلا يتطرق إليها الفساد بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشروط أو بعض الاجزاء وفيه نظر لان الانسان إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا خفاء في ان الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة لكونها محركة للشئ المغصوب فيكون تصرفا في مال الغير محرما فلا يصح التعبد به مع انه جزء للصلوة واعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب والحرمة الا مع الاختلاف المتعلق لا مطلقا وبالجملة لا يصح هذا الكلام على راى اصحابنا القائلين بان الشئ الواحد الشخصي لا يجوز ان يكون متعلقا للوجوب والحرمة معا مطلقا وانما يتم على راى جماعة من العامة المخالفين في هذه المسألة بناء على انهم يقولون الايجابي (التكليف) في الحقيقة ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد ولغيره وكذا التكليف التحريمي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد والنسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل والترك غير متعلق بامر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق وانما جمع المكلف بين الطبيعة المطلوبة وجوده و (الطبيعة المطلوبة) عدمه في فرد واحد باختياره ولا غرض للشارع بخصوص هذا الفرد فهو ممتثل للتكليف الايجابي باعتبار بان هذا فرد للطبيعة المطلوبة وامتثال الطبيعة انما يحصل بالاتيان بفرد من افرادها وهو مستحق ايضا للعقاب باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية وهذا مرادهم باجتماع الوجوب والحرمة من جهتين ولا يرد عليهم ان اختلاف الحيثية التقييدية الموجبة للاختلاف الشخصي مخرج للمسألة عن المتنازع واختلاف الحيثية التعليلية غير دافع للمفسدة وهذا القول غير صحيح على اصول اصحابنا لان تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في ان الطبيعة المطلوبة يجب ان تكون حسنة ومصلحة راجحة متاكدة يصح للحكيم ارادتها وقد ثبت ذلك في محله وغير خاف ان الطبيعة لا يتصف بهذه الصفات من حيث التحصل الخارجي باعتبار انحاء وجوداته الشخصية وحينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو اما ان يكون حسنة ومصلحة متاكدة مرادة للشارع ام لا وعلى الاول لا يصح النهي عنه وعلى الثاني لم يكن القدر المشترك بينه وبين باقي الافراد مطلوبا للشارع بل المطلق الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بهذا الفرد لخروجه عن افراد المأمور به وبالجملة إذا قال الشارع صل فكأنه قال اريد منك ان تفعل هذا أو هذا وكل منها مصلحة حسنة راجحة بحسب الحكمة فلا يكون المحرم من تلك الجهة وجملة ما ذكرنا ظاهرة عند التأمل كافية للذكي المتدبر وزيادة التفصيل في هذا المقام لا يليق بهذا الفن فان المسألة من المسائل الاصولية والوجه الثاني من حجة القول الاول ان المكلف مامور بايانة (باتيانة) المغصوب ورده إلى المالك فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلوة والامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده فيفسد واعترض عليه الشارح الفاضل وغيره بمنع كلية (الكبرى) بناء على منع ان الامر بالشئ نهى عن اضداده الخاصة وفيه نظر اشرنا إليه في كتاب الطهارة عند شرح قول المصنف ودخول المساجد ولا يخفى ان الوجه الثاني يختص بسعة الوقت وبصورة المضادة ولا يقتضي بطلان الصلوة في الوقت المضيق وظاهر الاصحاب عموم الحكم وقد صرح به بعضهم واحتج المحقق على البطلان في الصورة التي ذكرها بان جزء الصلوة منهى عنه حينئذ وتبطل الصلوة بفواته اما لو لم يكن كذلك لم يبطل وكان كلبس خاتم من ذهب وارتضاه الشارح الفاضل وفيه نظر لانا لا نسلم ان ستر العورة جزء للصلوة بل هو شرط لها والنهي عن الشرط لا يقتضي بطلان الشرط والمشروط الا إذا كان الشرط عبادة وذلك فيما نحن فيه ممنوع الا ترى ان ازالة النجاسة شرط للصلوة ولا يقدح في الصلوة إذا كانت بماء مغصوب أو الة مغصوبة أو كانت بفعل غاصب قهرا وتحقيق المقام ان التلبس بالمغصوب لا يخلو اما ان تكون الحركة التي هي من اجزاء الصلوة بحيث يوجب تلك الحركة حركة في اللباس المغصوب ام لا وعلى الاول يلزم بطلان تلك الحركة ويلزم منه بطلان الصلوة ان لم يكن تدارك تلك الجزء بحيث لا يوجب امرا مفسدا ووجهه ظاهر مما بيناه وعلى الثاني فلا يخلو اما ان يكون ايصال المغصوب إلى المالك مضادا للصلوة منافيا لها ام لا وعلى الاول يلزم بطلان الصلوة الا إذا ثبت عدم القائل بالفصل وبالجملة ان ثبت عدم القائل بالفصل تعين المصير إلى مقتضاه والا كان الحكم مقتدار بالقدر الذي اقتضاه الدليل المذكور وقيد المصنف الحكم المذكور بصورة العلم بالغصبية لان الجاهل بالغصبية غير مكلف بالاجتناب واما جاهل الحكم فالظاهر من اطلاقاتهم تعلق حكم البطلان بالنسبة إليه سواء كان جاهلا بتحريم الغصب أو جاهلا ببطلان الصلوة أو جاهلا بكون الحركات المذكورة غصبا قال المصنف في المنتهى (في) المكان لو كان عالما بالغصبية وجاهلا بالتحريم فانه لا يكون معذورا ولا يصح صلوته عندنا وكلامه يؤذن بالاجماع واحتمل في النهاية الحاق الثالث بجاهل الغصبية وربما مال بعض المتأخرين إلى الحاق جاهل الحكم بجاهل الغصب في عدم وجوب القضاء والاشكال في هذه المسألة طريق والناسي للحكم كجاهل الحكم ولو نسى الغصبية ففيه اوجه الاول: الاعادة في الوقت والقضاء خارجه ولا اعلم به قائلا الثاني: الاعادة في الوقت دون القضاء وفي كلام ابن ادريس دلالة على انه قول بعض الاصحاب واختاره المصنف الثالث: عدم الاعادة مطلقا اختاره ابن ادريس وهو اقرب لنا ان النهي غير متعلق به في صورة النسيان فيبقى اطلاق التكليف بالصلوة سالما عن المعارض ووجوب التحفظ بحيث لا يعرض له النسيان غير ثابت واما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله رفع عن امتي الخطأ والنسيان بناء على ان تعذر الحقيقة يقتضي حمل الكلام على اقرب المجازاة وهو رفع جميع الاحكام فضعيف لان المتبادر من مثل هذا الكلام رفع المؤاخذة بمعونة ما اقترن بهما في الخبر كالاكراه وكون الحمل على رفع جميع الاحكام موجب لثبوت الاعادة للناسي في كثير من الصور احتج القائل بوجوب الاعادة دون القضاء بان الناسي مفرط لقدرته على التكرار الموجب للتذكر فإذا اخل كان مفرطا ولانه لما علم كان حكمه المنع من الاصل (الصلوة) والاصل بقاء ذلك عملا بالاستصحاب واما عدم وجوب القضاء فلان

[ 225 ]

بتكليف جديد ولم يثبت والجواب منع وجوب التكرار ومنع كونه موجبا للتذكار وعلى تقدير التسليم لا يلزم بطلان الصلوة ووجوب الاعادة الا إذا ثبت التكليف التحريمي حال الفعل وهو ممنوع واما التمسك بالاستصحاب فقد اشرنا إلى جهة ضعفه مرارا وقد يعترض عليه بان الصلوة الواقعة ان كانت مامورا بها لزم الخروج عن العهدة فلا تجب الاعادة والا ثبت القضاء وللمناقشة فيه مجال فتدبر ويجوز في الثوب كونه من جميع ما ينبت من الارض كالقطن والكتان والحشيش إذا صدق على المعمول منه اسم الثوب فلم ستر بالحشيش والورق مع القدرة على الثوب لم يجز كما هو الظاهر من تخصيص الستر بالثوب وقد صرح الشهيد في الدروس وفيه اشكال لان الدليل لا يقتضي الاشتراط الصلوة بستر العورة واشتراط امر زائد على ذلك لا دليل عليه فيكون منتفيا وسيجيئ زيادة تحقيق لهذا المقام وكذا يجوز من جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية قال المصنف في التحرير ذهب إليه علماؤنا الامصار وقال في المنتهى ذهب إليه العلماء اجمع وان لم يدفع على الاشهر الاظهر وخالف فيه الشيخ والمرتضى وقد مر الكلام في تحقيقه في اواخر كتاب الطهارة و صوفه وشعره وريشه ووبره وان كانت ميتة مع غسل موضع الاتصال لا خلاف بين الاصحاب في جواز الصلوة في الاشياء المذكورة إذا اخذ بطريق الجز ونقل الاجماع على ذلك جماعة منهم ويدل عليه ما رواه الشيخ في باب الزيادات في الحسن بمحمد بن عيسى وكثير منهم (عدوا) هذه الرواية من الصحاح وهو غير بعيد عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا باس بالصلوة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح والتعليل يقتضي التعميم فيما ليس له روح واما إذا اخذ بطريق القلع فالمشهور جواز الصلوة فيه إذا غسل موضع الاتصال وخالف فيه الشيخ وقد مر الكلام في ذلك في كتاب الطهارة وكذا يجوز من الخز الخالص من الامتزاج بوبر الارانب والثعالب وغيرهما مما لا يصح الصلوة فيه لا مطلق الخلوص وجواز الصلوة في وبر الخز الخالص متفق عليه بين الاصحاب ونقل اجماعهم عليه جماعة منهم المحقق والمصنف وابن زهرة والشهيد وغيرهم ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن الحجاج قال سال ابا عبد الله عليه السلام رجل وانا عنده عن جلود الخز فقال ليس لها باس فقال الرجل جعلت فداك انها في بلادي وانما هو كلاب يخرج من الماء فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا خرجت من الماء (تعيش خارجة من الماء فقال) الرجل لا قال لا باس وهذا الخبر يصلح للتأييد لا للدلالة إذ ليس فيها تصريح بجواز الصلوة فيها ومنها ما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري قال رايت ابا الحسن الرضا يصلي في جبة خز ومنها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن علي بن مهزيار قال رايت ابا جعفر الثاني يصلي الفريضة وغيرها في جبة خز طاروى وكسائي (وكساني) جبة خز وذكر انه لبسها على بدنه وصلى فيها وامرني بالصلوة ومنها ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد قال سالت الرضا عن جلود الخز فقال هل ذا نحن فليس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال إذا حل وبره حل جلده ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال سألته عن لبس الخز فقال لا باس به ان على الحسين عليه السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه وكان يقول ابى انى لا سيجيئ من ربي ان اكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن معمر بن خلاد قال سالت ابا الحسن الرضا عن الصلوة في الخز فقال صل فيه ومنها ما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة قال خرج أبو جعفر عليه السلام يصلي على بعض اطفالهم وعليه جبة خز صفراء ومطرف خز اصفر والمشهور بين المتأخرين ان حكم الجلد حكم الوبر ومنعه ابن ادريس ونفى عنه الخلاف وتبعه المصنف في المنتهى حجة الاول: الاصل (وتؤيده) صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة سعد بن سعد المذكورتان وانما جعلتها من المؤيدات إذ ليس في الخبرين تصريحا بجواز الصلوة فيها ويؤيده في الجملة موثقة معمر لاطلاق الخز فيها مع عدم الاستفصال وان امكن ان يكون المراد منه الثوب المتخذ من الوبر المعمول في ذلك الزمان لشيوع استعماله فيه وكونه الفرد الغائب الشائع ويؤيده ايضا ما رواه ابن بابويه عن يحيى بن عمران انه قال كتبت إلى ابي جعفر الثاني في السحاب والفنك والخز وقلت جعلت فداك احب ان لا تجيبني بالتقية في ذلك وكتب إليه بخطه صل فيها وحجة الثاني: العمومات الدالة على المنع من كل شئ مما يؤكل لحمه خرج الوبر بالنص والاجماع فيبقى الجلد تحت عموم المنع والتحقيق انه وقع التعارض بين الاخبار فيمكن تخصيص الاخبار الدالة على المنع وابقاء ما ذكرنا من المؤيدات على ظواهرها ويمكن ارتكاب التأويل في المؤيدات المذكورة فان خرج قلنا بترجيح احد الطرفين فذاك والا تعين المصير إلى مقتضى الاصل وهو الجواز والمسألة محل تردد فان قلت ستعلم ان بعض الاخبار الدالة على المنع غير محمول على ظاهره من النهي التحريمي وبعضها غير شامل لمحل النزاع وما دل منها على المنع في جلود السباع غير نافع للشك في كون الخز منها فاذن يبقى اصل الجواز سالما عن المعارض قلت الشك في كونه من السباع يقتضي الاجتناب عنه تحصيلا للبرائة اليقينية ان لم يرجح المؤيدات المذكورة ولقائل ان يقول ما دل على تحريم الصلوة في جلود السباع لا عموم فيها عموما واضحا لغويا أو عرفيا بحيث يشتمل غير المعلوم انما العموم فيه مستفاد بقرائن الاحوال وترك الاستفصال وكون التخصيص بالبعض منافيا لحكمة الافادة والبيان وإذا حمل على افراده المتبادرة من المعلومات دون غيرها لم يكن بذلك البعيد إذ ليس فيه ما يدفعه رعاية الامر (الامورة) والمذكورة فاذن يبقى فيه الاصل سالما عن مقاومة الدافع ومصارمة الرافع واعلم ان للاصحاب اختلافا في حقيقة الخز فقيل انه دابة بحرية ذات اربع تصاد من الماء ويموت بفقده وقد رواه الشيخ والكليني عن ابن ابي يعفور باسناد فيه محمد بن سليمان الديلمي الضعيف وغيره من المجاهيل قال كنت عند ابي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له جعلت فداك ما تقول في الصلوة في الخز فقال لا باس بالصلوة فيه فقال له الرجل جعلت فداك انه ميت وهو علاجي وانا اعرفه فقال له أبو عبد الله عليه السلام انا عرف به منك فقال له الرجل انه علاجي وليس احد اعرف به مني فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال له تقول انه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات فقال الرجل (صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال أبو عبد الله عليه السلام فانك تقول دابة تمشي على اربع وليس هو في حد الخيشان فتكون ذكاته خروجه) اي والله هكذا اقول فقال له أبو عبد الله عليه السلام فان الله تعالى احله فجعل ذكاته موته كما احل الحيتان وجعل ذكاتها موتها قال في المعتبر عندي في هذه الرواية توقف لضعف محمد بن سليمان ومخالفتها لما اتفقوا عليه من انه لا يوكل من حيوان البحر الا السمك ولا من السمك الا ماله فلس وحدثني جماعة من التجار انه القندس ولم اتحققه قال الشهيد في الذكرى مضمونها مشهور بين الاصحاب فلا يضر ضعف الطريق والحكم جاز ان يسند إلى حل استعماله في الصلوة وان لم يذك كما احل الحيتان لخروجها من الماء حية فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال ثم قال الشهيد ولعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك ومن الناس من زعم انه كلب الماء وعلى هذا يشكل ذكاته بدون الذبح لانه الظاهر انه ذو نفس سائلة وهذا الكلام مبنى على ما اختاره من اشتراط التذكية فيه وان ذكاته اخراجه حيا استنادا إلى الخبر السابق وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة تدل على كونه كلب الماء إذا عرفت هذا فاعلم انه في جواز الصلوة في الجلد المشهور في هذا الزمان في العجم بجلد الخز اشكال لما عرفت عن التردد في انسحاب حكم الوبر في الجلد مع انه لم يثبت ان هذا هو الخز المحكوم بالجواز في زمان الائمة فان قلت هذا اللفظ كان مستعملا في معنى والظاهر موافقة للمعنى المستعمل فيه في زماننا لان الاصل عدم النقل إذا لم يثبت عرف طار قلت لا دليل على هذا الحكم كلية والاستناد إلى الاستصحاب في هذه المواضع ضعيف نعم قد يحصل الظن إذا لم يحصل امر يوجب التشكيك والاختلاف في مدلوله لا مطلقا على ان المعتبر على ان التسليم العرف الثابت فيما بين العرب في هذا الزمان بحيث يكون منضبطا في بلادهم ومحاوراتهم الا ان يكون عرفا مخصوصة بطائفة دون طائفة أو ببلد دون بلد وهذا فيما نحن فيه غير معلوم بل

[ 226 ]

القدر المعلوم اشتهار هذا الشئ بهذا الاسم في بلاد العجم وغير خاف ان هذا الاشتهار بمعزل عن السببية للحكم المذكور مع انه على تقدير تسليم اشتراط هذا الاطلاق عند العرب في هذا الزمان لنا ان نقول عدم انضباط ذلك في القرون السالفة على قرننا هذا كما شهد به اختلاف الفقهاء في تفسيره مما يشعر (يسقط) التعلق به فان قلت على ما ذكرت كما انه لم يثبت كونه خزا بالمعنى (الجايز لم يثبت عدم كونه خزا بالمعنى) المذكور إذ ليس هيهنا ما يوجب توهم ذلك الا القاعدة المشهورة بين جماعة منهم من انه إذا اشتبه الشئ المحصور بغير المحصور كان له حكم غير المحصور الحاقا للشئ بالاعم الاغلب لكن تلك القاعدة لم يثبت على وجه تكون حجة شرعية مع انه مقررة في اشتباه الشئ بالشئ بعد ثبوب الحكم وهيهنا الاشتباه في مدلول الحكم على انه لو افادت رعاية تلك القاعدة الظن كانت افادته مقصورة على صورة لم يحصل امرا موجبا للتشكيك ولا خفاء في ان الاطلاق الشايع في هذا الزمان موجب للتشكيك وإذا سقط التعلق بهذه القاعدة يبقى اصل الجواز بحاله ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه قلت صحيح انه لم يثبت عدم كونه خزا لكن ثبت اشتراط الصلوة بلباس لم يكن من الاشياء المنهية عند الشارع بمقتضى النصوص الدالة عليه واليقين بالبرائة يقتضي الاجتناب عن الشئ المذكور لان الشك في حصول الشرط مستلزم للشك في حصول المشروط واما الخبر فغير شامل للاشتباه في مدلول الحكم الشرعي على ما بيناه في كتاب الطهارة ولقائل ان يعترض هيهنا بما اشرنا إليه عن قريب في تحقيق جلد الخز واعلم ان ما ذكرنا من الاتفاق على (الجواز انما هو في الخز الخالص راجع بوبر الارانب والثعالب اما الممتزج بشئ منها فالمشهور بين الاصحاب عدم جواز الصلوة فيه قال) (في) المنتهى وعليه فتوى علمائنا وقال فيه ايضا كثير من الاصحاب ادعوا الاجماع هيهنا ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن احمد بن محمد رفعه عن ابي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص انه قال لا باس به فاما الذي يخلط فيه وبر الارانب وغير ذلك مما لا يشبه هذا فلا تصل فيه (وما رويه الشيخ عن ايوب بن نوح رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام الصلوة في الخز الخالص لا باس به واما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) وروى داود الصرمى قال سألته عن الصلوة في الخز يفش بوبر الارانب فكتب يجوز ذلك قال الشيخ فهذا حديث شاذ ما رواه الا داود الصرمي وذكر ان فيها اضطرابا لان في هذه الرواية اضاف السؤال إلى نفسه ولم يبين المسئول وفي رواية اخرى اضاف السؤال إلى رجل وبين ان المسئول أبو الحسن الثالث وقال المحقق بعد نقل الروايات الثلثة والوجه ترجيح الروايتين الاوليين وان كانتا مقطوعتين لاشتهار العمل بهما بين الاصحاب ودعوى اكثرهم الاجماع على مضمونها وهو حسن فان الكل مشترك في ضعف الاسناد ويرجح الاوليين الشهرة ويؤيدهما ما دل على عدم جواز الصلوة في وبر ما لا يؤكل لحمه وتوقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت وقال ابن بابويه بعد نقل رواية داود وهذا رخصة الاخذ بها ماجور وزادها ماثوم والاصل ما ذكره ابي رحمه الله في رسالته إلى فصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الارانب والاقرب ما رجحناه والسنجاب هذا هو المشهور بين المتأخرين واليه ذهب الفاضلان والشهيد وهو احد قولي الشيخ قاله في المبسوط وموضع من النهاية حتى قال في المبسوط واما السنجاب والحواصل فلا خلاف في انه يجوز الصلوة فيها ونسبه في المنتهى إلى اكثر الاصحاب وذهب الشيخ في الخلاف وموضع من النهاية إلى المنع واختاره ابن البراج وابن ادريس وهو ظاهر ابن الجنيد والمرتضى وابو الصلاح وظاهر ابن زهرة نقل الاجماع عليه واختاره المصنف في المختصر ونسبه الشهيد الثاني إلى الاكثر وذهب ابن حمزة إلى الكراهة قال الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه وقال ابي في رسالته إلى لا باس في شعر ووبر كل ما اكلت لحمه وان كان عليك غيره من غير سنجاب أو سمور أو فنك اردت الصلوة فانزعه وقد روى فيه رخص احتج القائلون بالجواز بروايات منها ما رواه الشيخ في الصحيح على الظاهر عن ابي علي بن راشد قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء اي شئ يصلى فيه قال اي الفراء قلت الفنك والسنجاب والسمور قال فصل في الفنك والسنجاب فاما السمور فلا تصل فيه قلت فالثعالب يصلي فيها قال لا ولكن تلبس بعد الصلوة قلت اصلي في الثوب الذي يليه قال وزعم الشهيد الثاني انه ليس من الجانبين حديث صحيح سوى هذه وفيه ما فيه ورواه الكليني باسناد ضعيف عن ابي على ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصلاة فيه ومنها ما رواه الشيخ في الضعيف لبشير وداود الصرمي عن بشير بن بشار قال سألته عن الصلاة في الفنك والفراء والسنجاب والسمور والحواصل الذي (التي) تصاد ببلاد الترك أو بلاد الاسلام إذا صلى فيه لغير تقية قال صل في السنجاب والحواصل الخواز رمية ولاتصل في الثعالب ولا السمور ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد عن الوليد بن ابان للمجهول قال قلت للرضا اصلي في الفنك والسنجاب قال نعم قلت يصلي في الثعالب إذا كانت ذكية قال لا تصل فيها ومنها ما رواه الشيخ باسناد ضعيف لاشتماله على عدة من المجاهيل عن مقاتل بن مقاتل قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة في السمور والسنجاب والثعالب فقال (لي) لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم ومنها ما رواه الكليني باسناد ضعيف جدا عن علي بن ابي حمزة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام وابا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والصلوة فيها فقال لا تصل فيها الا فيما كان منه ذكيا إلى ان قال لا باس بالسنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء السمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا باس بذلك وما رواه الشيخ باسناد فيه محمد بن زياد المشترك عن الريان بن الصلت قال سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن لبس فرو السمور والسنجاب والحواصل وما اشبهها والمناطق والكيمخت والمحشو بالقن والخفاف من اصناف الجلود فقال لا باس بهذا كله الا الثعالب وعد الشيخ هذه الرواية من الصحاح وكانه يظن ان محمد بن زياد الذي في الطريق هو ابن ابي عمير وليس بذلك البعيد على ما اشرنا إليه في بعض المباحث السابقة ومنها رواية يحيى بن عمران السالفة في المسألة السابقة المنقولة عن الفقيه وفي التمسك بهذه الروايات اشكال اما الضعاف (الضعيف) منها فللضعف (فللضعيف) واما صحيحة ابي علي بن راشد فلاشتمالها على الفنك وجواز الصلوة فيه غير معمول بين الاصحاب واما صحيحة الحلبي فكذلك ايضا مشتملة على ما لا يعمل به الاصحاب مع قبولها للحمل على التقية ووجود المعارض كما سيأتي واما صحيحة على بن يقطين ورواية ابان (زيان) فلعدم صراحتهما في جواز الصلوة واما حجة القائلين بالمنع فما رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن لابراهيم بن هاشم عن ابن ابي عمير عن ابن بكير قال سال زرارة ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله ان الصلوة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا يقبل منه (تلك) الصلوة حتى يصلى في غيره مما احل الله اكله ثم قال يا زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ (ذلك) يا زرارة فان كان مما يؤكل لحمه فالصلوة في وبره وبوله وشعره وروثه والبانه وكل شئ منه جائز إذا علمت انه ذكا قد ذكاه الذبح وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله أو حرم عليك اكله فالصلوة في كل شئ منه فاسد ذكاه الذبح أو لم يذكه ويؤيده ما دل على المنع مما لا يؤكل لحمه مطلقا وفي الاستناد إلى هذه الحجة ايضا اشكال لمعارضتها للاخبار السابقة واجاب المحقق في المعتبر (عن رواية ابن) ابي بكير المذكورة بان خبرنا خاص والخاص مقدم على العام وبان ما ذكره من الخبر مروى عن ابن بكير وفيه طعن وليس كذلك علي بن راشد ولانه مطابق لما دل عليه اطلاق الامر بالصلوة وفيه نظر لان الرواية وان كانت عامة الا ابتنائها (انشائها) على السبب الخاص وهو السنجاب يجعلها كالنص في المسؤل عنه وفي ترجيح خبر ابي علي بن راشد على خبر ابن بكير ايضا تأمل لان ابن بكير وان كان فطحيا لكنه من الشهرة والجلالة بمكان حتى قال الكشي انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واقروا لهم بالفقه واما أبو علي بن راشد فلم يذكره النجاشي ولا الشيخ في الفهرست نعم ذكره الشيخ في كتاب الرجال ووثقه فترجيح روايته لا يخلو عن اشكال وتحقيق المسألة انه يمكن الجمع

[ 227 ]

بين الاخبار بوجهين احدهما حمل الاخبار الدالة على الجواز على التقية لموافقتها لمذهب العامة ويحدثه ان مذهب العامة جواز الصلوة في جلود ما لا يؤكل لحمه مطلقا والمستفاد من اكثر الاخبار السابقة ثبوت الجواز في السنجاب ونفى ذلك عن غيره كالسمور أو الثعالب وامثالهما وثانيهما حمل خبر المنع على الكراهة ولعل الثاني ارجح وترجيحا للاخبار الكثيرة المعتضدة بنقل الاجماع على مدلوله والاصل والاحتياط في الاجتناب عنه ثم على القول بالجواز انما يجوز الصلوة فيه مع تذكية لانه ذو نفس قطعا قال في الذكرى وقد اشتهر بين التجار والمسافرين انه غير مذكى ولا عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على ما هو الاغلب نعم لو علم ذلك حرم استعماله وهو حسن و يؤيده ما سنحققه من اضعف ما اشتهر من ان الاصل عدم التذكية ويؤكده ان متعلق الشهادة إذا كان غير محصور لا تسمع وكذا يجوز الصلوة في الممتزج بالحرير سواء كان الخليط اقل أو اكثر قال في المعتبر ولو كان عشرا ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب انه ابريسم وهو مذهب علمائنا ويدل عليه مضافا إلى الاصل ويقيد الاخبار الدالة على التحريم بالمحض ما رواه الكليني في كتاب الزي والتجمل في باب لبس الحرير باسناد معتبر جدا عن اسماعيل بن الفضل عن ابي عبد الله عليه السلام في الثوب يكون فيه الحرير فقال ان كان فيه خلط فلا باس وفي الصحيح عن ابن ابي نصر قال سال الحسين بن قياما ابا الحسن عليه السلام عن الثوب (املحم) والقز والقطز (والقطن) القز اكثر من النصف ايصلي فيه قال لا باس قد كان لابي الحسن عليه السلام منه جباب وما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن يونس (يوسف) بن ابراهيم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالثوب ان يكون سداه وزره (وعله) حريرا وانما كره الحرير المبهم للرجال وما رواه في باب الزيادات في الصحيح عن فضيلة بن ايوب عن موسى بن بكر عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن وانما يكره الحرير المحض للرجال والنساء والظاهر انه لا يتقدر اقل الخليط بالعشر كما توهم ذلك عبارة المعتبر لان الاعتبار بحصول الخليط بحيث لا يصدق عليه الحرير المحض ولا يعتبر في ذلك الحصول القدر المذكور وقال ابن ادريس في السرائر ولا باس بما كان ممزوجا بغير الابريسم الذي يجوز الصلوة فيه سواء كان السدى أو اللحمة أو اقل أو اكثر بعد ان ينسب إليه بطريق الجزئية كعشر وتسع وثمن وسبع وامثال ذلك والاصل ما ذكرناه ويحرم لبس الحرير المحض على الرجال باتفاق علماء الاسلام على ما قاله المصنف والمحقق وغيرهما ولا فرق في (بين) في حال الصلوة وغيرها ويدل على عموم التحريم في حال الصلوة وغيرها اخبار من طريق العامة والخاصة فمن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه في الفقيه عن ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام اني احب لك ما احب لنفسي واكره لك ما اكره لنفسي فلا تتختم بخاتم ذهب فانه زينتك في الاخرة ولا تلبس (قرمن) فانه من اردية ابليس ولا تركب بمشيرة حمراء فانها من مراكب ابليس ولا تلبس الحرير فيحرف الله جلدك يوم تلقاه لم يطلق النبي صلى الله عليه وآله لبس الحرير لاحد من الرجال الا لعبد الرحمن بن عوف وذلك انه كان رجلا قملا وما رواه الكليني في الموثق عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا يصلح لبس الحرير والديباج فاما بيعهما فلا باس ويدل على تحريم الصلوة فيه ما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد عليه السلام اساله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن سعد الاشعري قال سألته يعني الرضا عليه السلام عن الثوب الابريسم هل يصلي فيه الرجال قال لا إلى غير ذلك من الاخبار واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه تماثيل فلا باس فما دل وحمله الشيخ على حال الضرورة أو على ديباج لم يكن حريرا محضا وذهب علماؤنا إلى بطلان الصلوة في الحرير المحض ونقل اجماعهم عليه المصنف والمحقق وغيرهما ولا فرق بين ان يكون ساترا أو غيره ونسب المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر عدم الفرق إلى المرتضى والشيخين واتباعهم لنا على البطلان مطلقا ان الصلوة فيه منهى كما تقدم والنهي في العبادة يستلزم الفساد قيل اما البطلان على تقدير كونه ساترا للعورة ظاهر لاستحالة اجتماع الواجب والحرام في شئ واحد وفيه نظر اشرنا إليه سابقا ثم ما ذكرنا من التحريم وبطلان الصلوة مخصوص بحال الاختيار اما في حال الضرورة كدفع الحر والبرد فلا بلا خلاف ونقل الاجماع عليه جماعة كثيرة وكذا في حال الحرب وان لم يكن ضرورة ونقل الاجماع عليه الشهيد في الذكرى ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المنقول اخبار متعددة ما رواه الكليني في كتاب الزي من الكافي في الموثق عن ابن بكير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يلبس الرجل الحرير والديباج الا في الحرب في الموثق عن سماعة بن مهران قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الحرير والديباج فقال اما في الحرب فلا باس وان كان فيه تماثيل ورواه الشيخ ايضا وعن اسماعيل بن الفضل عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلح للرجل ان يلبس الحرير الا في الحرب وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله رخص لبس الحرير لعبد الرحمن بن عرف (عوف) لدفع القمل قال المحقق قال الراوندي في الشرائع (الرائع) لم يرخص لبس الحرير لاحد الا لعبد الرحمن فانه كان قملا والمشهور ان الترخيص لعبد الرحمن والزبير ويعلم من الترخيص لهما بطريق القمل جوازه لغيرهما بفحوى اللفظ ويقوى عند عدم التعدية وهو حسن ثم المعتبر في التحريم كون الثوب حريرا محضا كما بينا ولو خيط الحرير بغيره لم يخرج عن التحريم واظهر في المنع ما لو كانت البطانة حريرا وحدها أو الظهارة واما الحشر بالابريسم فقال المصنف لا يرفع التحريم خلافا للشافعي ونحوه قال المحقق في المعتبر ومال الشهيد في الذكرى إلى الجواز لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد قال قرات في كتاب محمد بن ابراهيم إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام يسئله عن الصلوة في ثوب حشوه قز فكتب إليه قراته لا باس بالصلوة فيه ونقل الشيخ بعد نقل هذا الخبر عن الصدوق ان المعنى في هذا الخبر قزالماقر دون (قز) الابريسم قال المحقق والرواية ضعيفة لاستناد الراوي إلى ما وجده في كتاب لم يسمعه من محدث واجاب الشهيد في الذكرى عن قول الصدوق بانه خلاف الحقيقة الظاهرة وعن كلام المحقق بان اخبار الراوي بصيغة الجزم والمكاتبة المجزوم بها في قوة المشافهة مع ان الخاص مقدم على العام فلو قيل بالعمل برواية الحسين لم يكن بعيدا ويؤيده ما ذكره الصدوق في الفقيه انه كتب ابراهيم بن مهزيار إلى ابي محمد عليه السلام في الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزا هل يصلي فيه فكتب نعم لا باس به اورده الصدوق بصيغة الجزم ايضا انتهى كلامه وروى الكليني مكاتبة محمد بن ابراهيم ايضا باسناد ضعيف وبالجملة الظاهر ان القول بالتحريم ليس باجماعي وان كان كلام الفاضلين مشعرا به حيث اطلقا القول به ونسبا المخالفة إلى العامة فان لم يكن اجماعيا كان القول بالجواز متجها للروايتين المذكورتين مع اعتضادهما بالاصل وتعلق النهي في اكثر الروايات بالثوب الابريسم وعدم صدقه على الحشو واما الزر إذا كان حريرا فالظاهر جوازه لرواية يوسف بن ابراهيم السابقة منضما إلى الاصل ويستفاد من فحوى الرواية المذكورة جواز الصلوة في الثوب إذا كان له ريح ديباج أو حرير محض وهو المنقول عن الشيخ رحمه الله واختاره المصنف استنادا إلى الاصل وكونه مما لا يتم الصلوة فيه منفردا وفي الاخير تأمل ومنعه ابن البراج استنادا إلى صدق الحرير عليه واجاب المصنف بمنع التناول والمفهوم من النص اللباس الا التكة والقلنسوة هذا هو الاشهر وذهب إليه الشيخ وابن ادريس وابو الصلاح واختاره جماعة من المتأخرين منهم المحقق والشهيدان والمنقول عن المفيد وابن بابويه وابن الجنيد عدم الاستثناء فظاهرهم المنع وقواه المصنف في المختصر وبالغ الصدوق في الفقيه فقال لا يجوز الصلوة في تكة راسها من ابريسم ولعل الثاني اقرب احتج الاقربون بما رواه الشيخ عن الحلبي في باب الزيادات عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال مالا تجوز الصلوة فيه وحده فلا باس الصلوة فيه مثل تكة الابريسم والقلنسوة والخف والزناد يكون في السراويل ويصلى فيه وفي الطريق على بن هلال

[ 228 ]

وهو ضعيف ويدل على القول الثاني عموم الاخبار الدالة على المنع من الحرير الشاملة بعمومها لمورد النزاع وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد (ع) اساله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد اساله هل يصلى في قلنسوة عليها في وبر مما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلوة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه واجيب عن الخبر السابق بان هذا الخبر عام وخبر الحلبي خاص والخاص مقدم على العام وبان المكاتبة ضعيف وفيه نظر لان الجواب يبنى عن (على) السؤال خاصة بحيث يصير كالنص في المسئول عنه والمكاتبة إذا شهد بصحتها الثقة في قوة للشافهة (المشافهة) مع ان خبر الحلبي لا يصلح للمعارضة لضعف ويجوز الركوب عليه والافتراش له على المعروف بين الاصحاب وحكى المصنف في المختصر عن بعض المتأخرين القول بالمنع وتردد فيه المحقق في المعتبر والاول اقرب ويدل عليه مضافا إلى الاصل السالم عن المعارض ما رواها الشيخ في زيادات التهذيب في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى من الحرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكاؤه والصلوة قال يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد قال المحقق في المعتبر ومنشاؤ التردد عموم تحريمه على الرجال وهو ضعيف فان النهي انما تعلق بلبسه وهو غير مستلزم لمنع الافتراش ولم يثبت مستندا قويا دالا على عموم التحريم وفي حكم الافتراش التوسد عليه وكذا الالتحاف به على الظاهر واما التدثر به فقال الشارح الفاضل انه كالافتراش إذ لا يعد لبسا وقال بعض المتأخرين عنه بتحريمه لصدق اسم اللبس عليه وفيه تردد والكف به بان يجعل في رؤس الاكمام والذيل ويحول الزيق والحق به اللبنة وهو الجيب وهو المعروف بين الاصحاب قاله الشيخ وتبعه المتأخرون واستدل عليه المصنف والمحقق بما رواه العامة عن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير الا في موضع اصبعين أو ثلث أو اربع ومن طريق الاصحاب ما رواه جراح المدايني عن ابي عبد الله عليه السلام انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج وهذه الرواية غير تقي السند لان جراح غير موثق وكذا الراوى عنه وهو القسم بن سليمان ومع ذلك فالرواية غير دالة على الجواز لان استعمال الكراهة للمعنى الشامل للتحريم شائع ذائع وكونها حقيقة في المعنى المصطلح بين الاصوليين غير واضح على ان الرواية معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا إذ الظاهر انه لعمومه شامل لمحل النزاع نعم يؤيد القول بالجواز فحوى رواية يوسف بن ابراهيم مع الاعتضاد بالاصل قيل وربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك والاحتياط يقتضيه قال الشارح الفاضل واعلم ان التحديد باربع اصابع ورد في احاديث العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ولم نقف على تحديده في اخبارنا وذكره بعض الاصحاب كذلك وللتوقف فيه مجال وهو حسن ثم على تقدير اعتباره فالمعتبر اربع اصابع مضمومة اقتصارا على القدر المتيقن ويجوز للنساء اجمع المسلمون على جواز لبس الحرير للنساء في غير حال الصلوة نقل ذلك المحقق والمصنف والشهيدان وغيرهم واختلف الاصحاب في جوازه لهن في حال الصلوة فذهب الاكثر إلى الجواز وقال ابن بابويه النهي عن الصلوة في الحرير مطلق فيتناول المراة باطلاقه وتوقف المصنف في المنتهى حجة الاول عموم الامر بالصلوة في الكتاب والسنة فلا يتقيد بالاشتراط بشئ الا بالقدر الذي اقتضاه الدليل وقد ثبت ذلك في الرجال دون النساء ويدل عليه ما رواه الكليني في كتاب الزى في الموثق عن عبد الله بن بكير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال النساء تلبس الحرير والديباج الا في الاحرام وقريب منها رواية اسماعيل بن الفضل ويؤيده رواية يوسف بن ابراهيم السابقة ولعل حجة ابن بابويه رواية محمد بن عبد الجبار ورواية زرارة المتقدمتان والجواب اما عن رواية محمد بن عبد الجبار فبانها وان كانت شاملة للمراة باطلاقها الا ان ابتنائها على سؤال خاص وهو القلنسوة التي هي من ملابس الرجال مما يشعر اشعارا ما بالتخصيص ويؤيده تعلق السؤال في اكثر الروايات بصلوتهم فيه ولو كان المنع متناولا لهن لكن بالسؤال اخرى لجواز اللبس لهن في غير حال الصلوة واما رواية زرارة ففي طريقها موسى بن بكر الواقفي فلا يصلح لمعارضة الادلة السابقة وللتردد في هذه المسألة طريق وان كان للقول بالجواز رجحان ما فروع الاول: هل يحرم على الخنثى لبس الحرير قيل نعم اخذا بالاحتياط وقيل لا الاختصاص التحريم بالرجال والشك في كونه رجلا ولعله اقرب الثاني: لو لم يجد المصلي الا الحرير صلى عاريا عندنا لان وجود المنهى عنه كعدمه ولو وجد النجس والحرير صلى في النجس لورود الاذن في لبسه كما بيناه في كتاب الطهارة الثالث: قيل يحرم على الولي تمكين الصبيان من الحرير لقوله عليه السلام حرام على ذكور امتي وقول جابر كنا ننزعه من الصبيان ونتركه على الجواري وفيه ضعيف لان الصبي ليس بمكلف فلا يشمله الخبر ونقل جابر يجوز ان يكون للتنزه والتورع وقيل لا لانتفاء الدليل وعدم كون الصبي محلا للتكليف وهو اختيار المحقق ومن تأخر ويكره السود عدا العمامة والخف والكساء الكساء بالمد واحد الاكسبة (الاكسية) ثوب من صوف ومنه العباء قاله الجوهري يدل عليه ما رواه الكليني عن احمد بن محمد رفعه عن ابي عبد الله عليه السلام قال يكره السواد الا في ثلثة الخف والعمامة والكساء وما رواه في كتاب الزي من الكافي عن احمد بن ابي عبد الله عليه السلام عن بعض اصحابه رفعه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره السواد الا في ثلثة الخف والعمامة والكساء عن حذيفة بن منصور قال كنت عن ابي عبد الله عليه السلام بالحيرة (بالحبرة) فاتى رسول ابي العباس الخليفة يدعوه فدعا بممطراحد ووجهه اسود والاخر ابيض فلبسه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام اما اني البسه (وانا) واعلم انه لباس اهل النار قال في القاموس الممطر والممطرة بكسرهما ثوب يتوقى به من المطر وروى ابن بابويه مرسلا عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال فيما علم اصحابه لا تلبسوا السواد فانه لباس فرعون وروى باسناده عن اسماعيل بن مسلم عن الصادق عليه السلام انه قال اوحى الله إلى نبي من انبيائه قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس اعدائي ولا تطعموا طعام اعدائي ولا تسلكوا مسالك اعدائي فتكونوا اعدائي كما هم ويتاكد الكراهة في القلنسوة السوداء لما رواه الشيخ وابن بابويه عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الصلوة فيها فقال لا تصل فيها فانها لباس اهل النار وقال المصنف في المنتهى ويكره المزعفر والمعصفر للرجال ويكره في الاحمر وقال المحقق يكره للرجال الصلوة وفي المزعفر والمعصفر والاحمر ويدل عليه ما رواه الشيخ عن يزيد بن خليفة عن ابي عبد الله انه كره الصلوة في المشبع بالعصفر (المدرج) بالزعفران وفي الموثق عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال تكره الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم والمفدم جاء بمعنيين احدهما المصبوغ بالحمرة مشبعا ذكره الجوهري وغيره اي (حاثر) مشبع قاله الجوهري وبالنظر إلى المعنى الثاني ذكره الشيخ وجماعة منهم ابن ادريس وابن الجنيد (الصلوة) في الثياب المتفدمة بلون من الالوان وقد اورد الكليني اخبارا كثيرة في المفدم والمعصفر والاحمر في كتاب الزينة من الكافي من ارادها فليرجع إليه ويستحب لبس البياض والكتان والقطن والكتان روى الكليني اخبارا دالة عليه في كتاب الزينة وروى ايضا عن الصادق عليه السلام النهي عن لبس الصوف والشعر الا عن علة وعن لبس النعل السوداء واستحباب الصفراء والخف الاسود ويكره الصلوة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكي للرجل المراد حكاية اللون خاصة الا الحجم تحصيلا لكمال الستر والتفاتا إلى فحوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي في قميص واحد أو قباء طاق أو قباء محشو لبس عليه ازار فقال إذا كان القميص صفيقا والقباء ليس بطويل الفرج والثوب الواحد إذا كان يتوشح به والسراويل بتلك المنزلة كل ذلك لا باس به ولكن إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا الصفيق ضد السخيف والعاتق موضع الرداء من المنكب وما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال رايت ابا جعفر عليه السلام صلى في ازار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له ما ترى الرجل يصلي (في قميص في الصحيح) واحد فقال إذا كان كثيفا فلا باس به الحديث ومقتضى النص وظاهر كلام الاصحاب ان الثوب إذا كان كثيفا لا يكره الصلوة فيه وحده ويستفاد نفي الباس عن الصلوة

[ 229 ]

في الثوب الواحد وازراره محللة ان دين محمد حنيف وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال صلى أبو جعفر عليه السلام في ثوب واحد عن رفاعة بن موسى قال حدثني من سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب واحد ياتزر به فقال لا باس به إذا رفعه إلى الثديين ورواه الكليني في الصحيح عن رفاعة ويظهر عدم كراهة ترك الرداء معه للامام من قول ابي جعفر عليه السلام لما ام اصحابه في قميص بغير رداء وسالوه عن ذلك ان قميصي كثيف فهو يجزى ان لا يكون على ازار ولا رداء وقد يورد عليه الاتفاق على استحباب العمامة والسراويل وعلى كراهة الامامة بغير رداء فيكون ترك ذلك مكروها ايضا وقد يعتذر عنه بان مراد من قال بجواز الصلوة في ثوب واحد الجواز المطلق وفيه ما فيه وبان المراد ثوب واحد على البدن فلا ينافي استحباب العمامة وقد يعتذر عنه بان المراد بالمكروه ما نص على رحجان تركه عينا فترك المستحب لا يعد مكروها بل هو خلاف الاولى فيندفع الايراد باستحباب العمامة و السراويل وان ياتزر على القميص اي فوقه وهذا الحكم ذكره الثلثة واتباعهم واحتج له الشيخ بما رواه في الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا ينبغي ان تتوشح بازار فوق القميص إذا انت صليت فانه من ذي الجاهلية وما رواه عن محمد بن اسماعيل عن بعض اصحابنا عن احدهم عليهم السلام قال قال الارتداء فوق التوشح في الصلوة مكروه والتوشح فوق القميص مكروه وفيه نظر لان مقتضى الرواية كراهية التوشح فوق القميص وهو خلاف الاتزار قال الجوهري وصاحب القاموس يقال توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد ونقل بهما الجوهري عن بعض اهل اللغة ان التوشح بالثوب هو ادخاله تحت اليد اليمنى والقاؤه على المنكب الايسر كما يفعل المحرم وقد روى الشيخ في الصحيح عن موسى بن القسم البجلي قال رايت ابا جعفر الثاني عليه السلام يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي وفي الصحيح عن موسى بن عمر بن بزيع قال قلت للرضا عليه السلام اشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلوة فقال لا باس به ورواه ابن بابويه بطريق حسن لابراهيم بن هاشم قال المحقق في المعتبر والوجه ان التوشح فوق القميص مكروه واما ما رواه الشيخ في الحسن عن حماد بن عيسى قال كتب الحسن بن علي بن يقطين إلى العبد الصالح عليه السلام هل يصلى الرجل الصلوة وعليه ازار متوشح به فوق القميص فكتب نعم فمحمول على الجواز المطلق وهو لا ينافي الكراهة وقال الشيخ بعد نقل هذه الاخبار المراد بالاخبار المتقدمة هو ان يلتحف الانسان ويشتمل به كما يلتحف اليهود وما قدمناه اخيرا هو ان يتوشح بالازار ليغطي ما قد كشف منه ويستر ما يعرى من بدنه واحتج بهذا وما رواه في الموثق عن سماعة قال سألته عن رجل يشتمل في صلوته بثوب واحد قال (لا يشتمل بثوب واحد) فاما ان يتوشح فيغطى منكبيه فلا باس وقال ابن بابويه في الفقيه بعد ان روى الكراهة وقد رويت رخصة في التوشح بالازار فوق القميص عن العبد الصالح وعن ابي الحسن الثالث وعن ابي جعفر عليه السلام وبه اخذ وافتى واما جعل المتزر تحت القميص فقد نقل المصنف الاجماع على عدم كراهته وروى الشيخ في الضعيف عن زياد بن المنذر عن ابي جعفر عليه السلام قال ساله رجل وانا حاضر عن رجل يخرج من الحمام أو يغتسل فيتوشح ويلبس قميصه فوق الازار فيصلي وهو كذلك قال هذا عمل قوم لوط قال قلت فانه يتوشح فوق القميص فقال هذا من الجبر الحديث في هذا الخبر اشعار ما بان المراد بالتوشح الاتزار فيؤيد ما قاله الجماعة والاعتماد على مجرد ذلك مشكل خصوصا إذا خالف بعض اجزاء الخبر للاجماع المنقول فتدبر وان يشتمل الصماء الظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الاصحاب واختلف اهل اللغة في تفسيره وقال في الصحاح هوان تجلل جسدك بثوبك نحو شمله الاعراب باكسيتهم (باكليتهم) وهو ان يرد الكسائي (الكساء في) من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايمن ثم يرده ثانية من حلفه (خلفه) على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا وذكر أبو عبيدة ان الفقهاء يقولون هو ان يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعفه (فيضعه) على منكبه فيبدر منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كانك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم لان الصماء ضرب من الاشتمال وقريب منه كلام صاحب الدروس وقال ابن فارس هو ان يلتحف بالثوب ثم يلقى الجانب الايسر على الايمن وقال (في المغرب) (المعرب) لبسه الصماء هي عند العرب ان يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به ولا يرفع جانبا يخرج منه يده وقيل ان يشتمل بثوب واحد وليس عليه ازار وقال الهروي هو ان يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا عن الاصمعي هو ان يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده ولا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده وقال ابن الاثير في النهاية هو ان يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا وانما قيل لها صماء لانه يشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع والفقهاء يقولون هو ان يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعفه على منكبه فينكشف عورته انتهى كلامه وقال الهروي في الغريبين من فسره بما قاله أبو عبيدة فكراهة للتكشف وابداء العورة ومن فسره تفسير اهل اللغة فانه كره ان يتزمل به شاملا جسده مخافة ان يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك قال القيتبي وانما قيل صماء لانه إذا اشتمل به على شديد به ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء هذا تفسير اهل اللغة واما الفقهاء فقال الشيخ في المبسوط وهو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود ونسبه الشارح الفاضل إلى المشهور بين الاصحاب والمراد بالالتحاف ستر المنكبين وقال ابن ادريس في السرائر ويكره السدل في الصلوة كما يفعل اليهود وهو ارية لفف بالازار ولا يرفعه على كتفيه وهذا تفسير اهل اللغة في اشتمال الصماء وهو اختيار السيد المرتضى واما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفيه من تحت يده ويجعلهما جميعا على منكب واحد ومقتضى كلامه اتحاد السدل واشتمال الصماء وقال المصنف في التذكرة يكره السدل وهو ان يلقى طرف الرداء من الجانبين ولا يرد احد طرفيه على الكتف الاخرى ولا يضم طرفيه بيده وقال الشهيد في النفلية والسدل وهو ان يلتف بالازار فلا يرفعه على كتفيه لعل اصل السدل في اللغة الارخاء كما فسره به في الدروس وقال الجوهري سدل ثوبه اي ارخاه وقال ابن الاثير في النهاية فيه نهى عن السدل في الصلوة وهو ان يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب وقيل هو ان يضع وسط الازار على راسه ويرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير ان يجعلهما على كتفيه ومنه حديث علي عليه السلام انه راى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود انتهى كلامه وقال في المغرب سدل الثوب سدلا من باب طلب إذا ارسله من غير ان يضم جانبيه وقيل ان يلقيه على راسه ويرخيه على منكبه والمعتمد في تفسير اشتمال الصماء قول الشيخ ويدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام خرج امير المؤمنين عليه السلام على قوم فراهم يصلون في المسجد قد سدلوا ارديتهم فقال لهم مالكم قد سدلتم ثيابكم كانكم يهود قد خرجوا من قهرهم يعني بيعهم اياكم وسدل ثيابكم وقال زرارة قال أبو جعفر عليه السلام اياكم والتحاف الصماء قلت وما الصماء قال ان تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد ورواه الكليني في الحسن لابراهيم بن هاشم بادنى تفاوت في المتن ورواه الشيخ باسناده إلى الكليني ببقية السند والمتن وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته هل يصلح ان يجمع الرجل في طرفي ردائه على يساره فقال لا يصلح ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما وروى العلامة عن ابي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء وهو ان يجعل وسط الرداء تحت منكبه الايمن ويرد طرفه على الايسر وعن ابن مسعود قال نهى النبي صلى الله عليه وآله ان يلبس الرجل ثوبا واحدا ياخذ بجوانبه عن منكبيه يدعى تلك الصباء وعن بعض الشافعية هو ان يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فيبدو عورته وان يصلي بغير حنك هذا مذهب الاصحاب من غير خلاف ظاهر واسندها في المعتبر إلى علماءنا وقال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا اجمع والمستفاد من الاخبار كراهة ترك الحنك في حالة الصلوة وغيرها روى الكليني والشيخ

[ 230 ]

باسناده عنه عن ابن ابي عمير في الحسن لابراهيم بن هاشم عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وعن عيسى بن حمزة عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وروى ابن بابويه في الفقيه عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (ع) قال من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وقال الصادق عليه السلام ضمنت لمن خرج عن بيته معتما ان يرجع إليهم سالما وقال عليه السلام اني لاعجب ممن ياخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا يقضى حاجته واني لاعجب ممن ياخذ في حاجته وهو معتم تحت حنكه كيف لا يقضى حاجته وقال النبي صلى الله عليه وآله الفرق بين المسلمين والمشركين (الثلجى) بالعمائم في اول الاسلام وابتدائه وقد نقل عنه صلى الله عليه وآله اهل الخلاف ايضا انه امر بالثلجى ونهى عن الاقتعاط انتهى كلامه وقال ابن الاثير في النهاية هو يعني الثلجي جعل بعض العمامة تحت الحنك والاقتعاط ان لا يجعل تحت حنكه منها شيئا ونحو منه قال الجوهري وغيره وروى الكليني في باب (العمائم من كتاب) الزى عن علي بن حكم رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال من خرج من منزله معتما تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق ولا حرق ولا مكروه قال وروى ان الطابقية عمة ابليس والمستفاد من هذه الاخبار كراهة ترك تحت الحنك مطلقا ونقل المصنف في المختصر ومن تأخر عنه عن ابن بابويه القول بالتحريم وكلامه في الفقيه هكذا وسمعت مشايخنا رضى الله عنهم يقولون لا يجوز الصلوة في الطابقية ولا يجوز للمعتم ان يصلي الا وهو متحنك والطابقية هي الاقتعاط قاله في (ق) وقد مر تفسير الاقتعاط والمراد بالتحنك ارادة جزء من العمامة تحت الحنك سواء كان طرف العمامة أو وسطها وفي تادي السنة بازارة غيرها وجهان اظهرهما العدم اقتصارا على مورد النص ومطابقة المعهود وكلام اهل اللغة واللثام للرجال والنقاب للمراة هذا هو المشهور ولما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح على المشهور مع توقف فيه لمحمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ايصلي الرجل وهو متلثم فقال اما على الارض فلا واما على الدابة فلا باس والرواية غير دالة على التعميم الحكم وما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن الرجل يصلي فيتلوا القران وهو متلثم فقال لا باس به وان كشف عن فيه فهو افضل قال وسالته عن المراة تصلي متنقبة قال إذا كشفت عن موضع السجود فلا باس به وان اسفرت فهو افضل وما رواه الشيخ مما دل على نفي الباس لا ينافي الافضلية وقال الشيخ بعد نقل خبرين يناسب هذا المراد بهذين الخبرين هو انه إذا لم يمنع اللثام عن سماع القران (فانه) فلا باس به فاما مهما منع من سماعة فانه لا يجوز ذلك واستدل عليه بما رواه في الصحيح عن الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام هل يقرا الرجل في صلوته وثوبه على فيه فقال لا باس بذلك إذا سمع الهمهمة ورواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي ايضا ورواه عن عبد الله بن سنان في الصحيح بدون قوله إذا سمع الهمهمة والاقرب في وجه الجمع ما ذكرناه اولا واطلق المفيد المنع من اللثام للرجل قال في المعتبر والظاهر انه يريد الكراهة واستدل برواية الحلبي المذكورة ويستفاد من هذه الرواية تحريم اللثام إذا منع سماع القرائة وبه افتى الفاضلان وهو حسن وهو يحرم كل منهما لوضع القراءة أو شيئا من الاذكار أو سماعها وتقييد المصنف بالقراءة خرج مخرج المثال والقباء المشدود في غير الحرب هذا هو المشهور بين الاصحاب ومستنده غير معلوم وحرم صاحب الوسيلة الصلوة في القباء المشدود الا في حال الحرب وقال المفيد في المقنعة ولا يجوز لاحد ان يصلي وعليه قباء مشدود الا ان يكون في الحرب فلا يتمكن ان يحله فيجوز ذلك للاضطرار وقال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم اعرف به خبرا مسندا قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذه الكلام من الشيخ قلت قد روى العامه ان النبي صلى الله عليه وآله قال لا يصلي احدكم وهو محرم وهو كناية عن شد الوسط وكرهه في المبسوط انتهى قال الشارح الفاضل في شرح هذا الكتاب وظاهره ذكره لهذا الحديث جعلة دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النص وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط ولا يخفى ان الشيخ اورد في باب الزياداة من التهذيب خبرين دالين على كراهة حل الازرار في الصلوة فيمكن تخصيص كراهة الشد بما عدا الازرار جمعا أو يخص كراهة حل الازرار بما إذا كان واسع الجيب والامامة بغير رداء وهو ثوب يجعل على المنكبين وفي الدروس انه ملحقة وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب والاصل فيه ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن سليمان بن خالد قال سالت ابا عبد الله عن رجل ام قوما في قميص ليس عليه رداء فقال لا ينبغي الا ان يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها والرواية انما تدل على كراهة الامامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقا ويؤيد هذا التخصيص قول ابي جعفر عليه السلام لما ام اصحابه في قميص بغير رداء ان قميصي كثيف فهو يجزى ان لا يكون على ازار ولا رداء وقال الشارح الفاضل وكما يستحب الرداء للامام يستحب لغيره من المصلين وفاقا للشهيد وان كان للامام اكد واستدل على هذا التعميم بتعليق الحكم على مطلق المصلي في عدة من الاخبار مثل ما رواه ابن بابويه في الصحيح في باب القبلة عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ادنى ما يجزئك ان تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سال أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ليس معه الا سراويل قال يحل التكة منه فيطرحها على عاتقة ويصلي قال وان كان معه سيف وليس معه ثوب فليقلد (فلينقد) السيف ويصلي قائما ورواه الصدوق في الصحيح عن عبد الله بادنى مخالفة وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقة شيئا ولو حبلا ويؤيده رواية جميل قال سال مرازم (مرادم) ابا عبد الله عليه السلام وانا معه حاضر عن الرجل الحاضر يصلي في ازار متؤزرا به قال يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يرتدى بها ولا يخفى انه ليس حديث الرداء مذكورا في الرواية الاولى اقصى ما يدل عليه استحباب ستر المنكبين واما الروايات الثلاثة الاخيرة فلا دلالة لها على عموم الحكم فثبات الحكم كلية بهذه الروايات محل اشكال والمعتبر في الرداء ما يصدق عليه الاسم عرفا ويقوم التكة ونحوها مقامه مع الضرورة كما يدل عليه رواية ابن سنان قال الشارح الفاضل واعلم انه ليس في هذه الاخبار واكثر عبارات الاصحاب بيان كيفية لبس الرداء بل هي مشتركة في انه يوضع على المنكبين وفي التذكرة هو الثوب الذي يوضع على المنكبين ومثله في النهاية فيصدق اصل السنة بوضعه كيف اتفق لكن روى كراهة سدله وهو ان لا يرفع احد طرفيه على المنكب وانه فعل اليهود وروى علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يجمع طرفي رداءه على يساره قال لا يصلح جمعهما على اليسار لكن اجمعهما على يمينك أو دعهما يعين ان الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم رد ما على الايسر على الايمن وبهذه الهيئة فسره بعض الاصحاب لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهته هل ثياب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء وهو في نفسه عبارة لا يخرجها كراهتها عن اصل الرجحان ويؤيده اطلاق تلك الاخبار وغيرها وانها اصح من الاخبار المقيدة وما ذكره حسن الا ان في معنى السدل اختلافا قد عرفته فتدبر واستصحاب الحديد ظاهرا هذا هو قول اكثر الاصحاب وقال الشيخ في النهاية ولا يجوز الصلوة إذا كان مع الانسان شئ من حديد شهر مثل السكين والسيفه ان كان في غمد أو قراب فلا باس بذلك وعن ابن البراج انه عد ثوب الانسان إذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكين أو سيف مما لا تصح الصلوة فيه على حال قال وكذلك إذا كان معه (في كمة مفتاح حديد الا ان يلفه بشئ وإذا كان معه) دراهم سود الا ان يشدها في شئ والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ باسناد ضعيف عن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد ورواه الكليني ايضا ثم قال وروى إذا كان

[ 231 ]

المفتاح في غلاف فلا باس وروى الكليني باسناد ضعيف عن احمد بن محمد بن ابي الفضل المدايني عمن حدثه عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلي الرجل وفي كمة (فكة) مفتاح حديد وروى الصدوق عن عمار الساباطي في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد قال لا ولا يتختم به لانه من لباس اهل (النار) وروى الشيخ باسناد ضعيف عن موسى بن اكيل التميرى (النميري) عن ابي عبد الله عليه السلام في الحديد انه حلية اهل النار وساق الكلام إلى ان قال وجعل الله الحديد (في الحديد زينة الجن) في الدنيا زينة الجن والشياطين محرم على الرجل المسلم ان يلبسه في الصلوة الا ان يكون قتال عدو فلا باس به قال قلت فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغنى عنه أو في سراويله مشدوود أو المفتاح يخشى ان وضعه ضاع و يكون في وسطه المنطقة من حديد قال لا باس بالسكين والمنطقة للمسافر والمنطقة في وقت ضرورة وكذلك المفتاح إذا خاف الصيغة (الضيعة) والنسيان ولا باس بالسيف وكل الة السلاح في الحرب وفي غير ذلك لا تجوز الصلوة في شئ من الحديد فانه نجس ممسوج قال المحقق في المعتبر قد بينا ان الحديد ليس بنجس باجماع الطوائف فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه فان النجاسة قد يطلق على ما يستحب ان يجتنب وقريب منه كلام المصنف في المنتهى وانما حملنا هذه الروايات على رجحان الترك لكونها بضعف سندها غير ناهضة باثبات التحريم فتحمل على رجحان الترك باعتقاد عمل الطائفة والمسامحة في ادلة السنن قال المحقق ويسقط الكراهة مع ستره وقوف بالكراهة على موضع الوفاق ممن كرهه وهو حسن ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي ان الحديد إذا كان في غلاف فلا باس بالصلوة فيه وفي ثوب المتهم بعدم التوقي من النجاسات على المشهور بين الاصحاب وقال الشيخ في المبسوط إذا عمل (كافر ثوب المسلم) كاثو بالمسلم فلا يصلى فيه الا بعد غسله وكذلك إذا اصبغه له لان الكافر نجس سواء كان كافر الاصل أو كافر ردة أو كافر ملة قال في المختصر وتعليل الشيخ يؤذن بالمنع وهو اختيار ابن ادريس وجعل قول الشيخ في النهاية ظاهر خبرا واحد اورده ايرادا لا اعتقاد أو قال ابن الجنيد فان كان استعاره من ذمي أو ممن الاغلب على ثوبه النجاسة اعاد خرج الوقت أو لم يخرج وهو يؤذن بقول الشيخ في المبسوط وذكر قبل ذلك كلاما ظاهرا دالا على استحباب التجنب ووجوب الاعادة والاقرب المشهور وعلل بالاحتياط في العبادة وفيه ضعيف وبما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سال ابي ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعير ثوبه لمن يعلم انه ياكل الجرى (والخنزير) ويشرب الخمر فيرده ايصلي فيه قبل ان يغسله قال لا يصلي حتى يغسله ولا يخفى ان هذه الرواية غير دالة على تعميم الحكم ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الصحيح والكليني والشيخ في باب الزيادات في التهذيب باسناد فيه محمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن العيص بن القسم قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب المراة وازارها ويعتم بخمارها قال نعم إذا كانت مامونة وهذه الرواية ايضا غير دالة على تعميم الحكم قال الشيخ بعد نقل صحيحة عبد الله هذا الخبر محمول على الاستحباب لان الاصل في الاشياء كلها الطهارة ولا يجب غسل شئ من الثياب الا بعد العلم بان فيها نجاسة ثم استدل بما رواه ايضا عبد الله بن سنان في الصحيح قال سال ابي ابا عبد الله عليه السلام وانا حاضر اني اعير الذمي ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر وياكل لحم الخنزير فيرد على فاغسله قبل ان اصلي فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرفه اياه وهو ظاهر ولم تستيقن انه نجسه فلا باس ان تصلي فيه حتى تستيقن انه نجسه وعن المعلى بن خنيس قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا باس بالصلوة في الثياب التي تعملها المجوس والنصارى واليهود عن معاوية بن عمار وفي الصحيح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية تعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيها قال نعم قال معاوية (فق‍.. بصا وخطته وفتلت) له ازاراو رداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار وكانه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة وفي الصحيح عن عبد الله بن علي الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الثوب المجوسي فقال يرش بالماء وروى الشيخ عند شرح قول المفيد ولا تصلي المراة الحرة بغير خمار عن عبد الله بن جميل قال اخبرني ابي قال سالت جعفر بن محمد عن الثوب يعلمه اهل الكتاب اصلي فيه قبل ان يغسل قال لا باس وان يغسل احب إلي والحق الشهيد بما ذكرنا من لا يتوقى المحرمات في الملابس واستحسنه الشارح الفاضل قال وينبه عليه كراهة معاملة الظالم واخذ ماله وفي الخلخال المصوت للمراة دون الاصم والمستند فيه ما رواه الكليني وابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سال عن الخلاخل هل يصلح لبسها للنساء والصبيان قال ان كان صماء فلا باس وان كان له صوت فلا يصلح ولا اختصاص للرواية بحال الصلوة بل المستفاد منها الكراهة مطلقا وقال ابن البراج على ما حكى عنه لا يصح الصلوة في خلاخل النساء إذا كان له صوت والاظهر الكراهة لقصر الرواية عن افادة التحريم والتماثيل والصورة في الخاتم والثوب والحق به السيف ايضا والظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في رجحان الاجتناب عن ذلك الاصل فيه روايات منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن اسماعيل بن بزيع انه سال الرضا عليه السلام عن الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل (ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن اسماعيل قال سالت ابا الحسن عن الصلوة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه التماثيل) فلا باس ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الثوب يكون في علمه مثال طيراو غير ذلك ايصلى فيه قال لا وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا تجوز الصلوة فيه ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد بن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل اتاني فقال انا معشر الملئكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسده ولا اناء يبال فيه وعن عمرو بن خالد عن ابي جعفر عليه السلام قال قال جبرئيل يا رسول الله انا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب ومنها ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه كره ان يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل إذا عرفت هذا فاعلم ان الخلاف بين الاصحاب في موضعين الاول المشهور بينهم كراهة الصلوة فيما ذكر واليه ذهب سلار وابن حمزة وابن ادريس وجمهور المتأخرين وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وقال الشيخ في المبسوط الثوب إذا كان فيه تمثال وصورة لا تجوز الصلوة فيه وكذا في النهاية وفي موضع اخر منه ولا يصلي في ثوب فيه تماثيل ولا في خاتم كذلك وحرم ابن البراج الصلوة في الخاتم الذي فيه صورة ولم يذكر الثوب احتج القائلون بالكراهة بانه فعل المأمور به وهو الصلوة المشروعة فيخرج عن العهدة وتوجهه ان اشتراط الصلوة بما ذكر يستلزم تقييد النصوص المطلقة والاصل عدمه وبرواية محمد بن اسماعيل المذكورة وفيه نظر لان استعمال الكراهة في المطلق الشامل للتحريم شائع احتج الشيخ برواية عمار المذكورة واجيب عنه بالطعن في السند ولعل الاقرب المشهور لعدم انتهاء من (رواية) عمار عند عدم اشتهار مدلولها على وجه التحريم بين الاصحاب لتقييد النصوص المطلقة فحملها على الكراهة غير بعيد الثاني ظاهر الاكثر عدم الفرق بين صور الحيوان وغيره ونسب اطلاق القول بذلك في المختصر إلى ما عدا ابن ادريس وقال ابن ادريس انما تكره الصلوة في الثوب الذي عليه الصور والتماثيل من الحيوان فاما صور غير الحيوان فلا باس وقد يستند له بتفسير قوله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل فعن اهل البيت عليهم السلام انها كصور الاشجار وبما روى روى العامة في (حسن) ان رجلا قال لابن عباس اني اصور هذه الصورة فافتني فيها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كل مصور في النار يجعل له لكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وقال ان كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له وفيهما ضعف لان حصول الرخصة في شرع من تقدم لا ينافي الكراهة في شرعنا (وغاية ما يستفاد من خبر ابن عباس من حصول الاذن وهو لا ينافي الكراهة) والاقرب المشهور لعموم روايتي محمد بن اسماعيل وعمار وتكره الصلوة إلى الوسائد الممثلة إذا كانت تجاء القبلة الا ان تعطى ويكره وضع الدراهم السود الممثلة بين يدي المصلي وليكن خلفه روى الشيخ باسناد

[ 232 ]

فيه محمد بن سنان عن ليث المرادى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوسائد تكون في البيت فيها التماثيل عن يمين أو شمال فقال لا باس ما لم تجاه الكعبة فان كان شئ منها بين يديك مما يلي القبلة نقطة وصل وإذا كانت معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها من بين يديك واجعلها من خلفك وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر اصلي والتماثيل قدامي وانا انظر إليها قال لا اطرح عليها ثوبا ولا باس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق راسك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل وفي الصحيح عن الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه السلام ربما قمت فاصلي وبين يدي الوسادة وفيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا وروى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الدراهم السود يكون مع الرجل وهو يصلي مربوطة أو غير مربوطة فقال ما اشتهى ان يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل ثم قال عليه السلام ما للناس يد من حفظ بضاعتهم فان صلى وهي معه فليكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة وقد ورد بعض الروايات المعروفة المشتملة على المجاهيل بنفي الباس إذا كانت الصورة بين يديه وهو لا ينافي الكراهة وحكم الشيخ بشذوذ تلك الرواية ولو كانت الصورة مستورة خفت الكراهة أو زالت روى الشيخ والكليني باسنادين مختلفين في الصحيح عن حماد بن عثمان قال سئلت ابا عبد الله عن الدراهم السود فيها التماثيل ايصلي الرجل وهي معه فقال لا باس ذلك إذا كانت مواراة وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل قال لا باس بذلك وتزول الكراهة بتغير الصورة روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا باس ان تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه ويؤيده ما رواه عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن التماثيل تكون في البساط لها عينان وانت تصلي فقال ان كان لها عين واحدة فلا باس وان كان لها عينان فلا والمستفاد من رواية محمد بن مسلم السابقة نفي الباس إذا كانت تحت رجل المصلي وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا باس ان تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ايضا عن ابي جعفر قال لا باس ان تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك وروى الشيخ عن سعد بن اسماعيل عن ابيه قال سئلت ابا الحسن الرضا عن المصلي والبساط يكون عليه تماثيل يقوم عليه فيصلي ام لا فقال والله اني لاكره ذلك وعن رجل دخل على رجل عنده البساط عليه تمثال فقال اتجد ههنا مثالا فقال لا تجلس عليه ولاتصل عليه والرواية ضعيفة لعدم ذكر سعد وابيه في كتب الرجال وحملها الشيخ على الكراهة ولا باس به ومحرم الصلوة في جلد الميتة وان دبغ والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل الاجماع على ذلك جماعة منهم والاخبار الدالة عليه مستفيضة فروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن ابي عمير وعن غير واحد عن ابي عبد الله في الميتة قال لا تصل في شيئ منه ولاشيع قال في القاموس الشيع بالكسر قبال النعل وقبال النعل لكتاب ذمام بين الاصبع الوسطى والتي تليها وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلته عن جلد الميت ايلبس في الصلوة إذا دبغ فقال لا ولو دبغ سبعين مرة ورواه ايضا عن محمد بن مسلم باسناد اخر وفي الصحيح عن علي بن المغيرة قال قلت لابي عبد الله جعلت فداك الميتة تنتفع بشئ منها قال لا والاخبار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية إذا عرفت هذا فاعلم انه ذكر جماعة من الاصحاب منهم الشهيدان والشيخ على ان الصلوة كما تبطل في الجلد مع العلم بكونه ميتة أو وجوده في يد كافر كذلك تبطل مع الشك في تذكيته لاصالة عدم التذكية وفيه ضعف قوي لانه مبنى على اعتبار الاستصحاب وتعميمه حتى في غير الاحكام الشرعية وهو ضعيف جدا مع انه على تقدير التسليم كانت ما يحصل منه الظن لعدم التذكية واعتبار الظن في مثله محل النظر مع انه قد ورد في عدة من الاخبار الاذن في الصلوة فيما لا يعلم بكونه ميتة كما سيأتي بل في بعض الاخبار الصحيحة الاتية عند شرح قول المصنف الا الخف والجورب دلالة على جواز الصلوة فيما لم يكن من ارض المصلين فان قلت قد وقع النهي عن الصلوة في الميتة في الاخبار السابقة فالتكليف بالصلاة مشروط بعدم كون اللباس من الميتة وتحصيل العلم بذلك انما يحصل عند الاجتناب عما يحتمل الاجتناب عما يحتمل كونه ميتة قلت قد عرفت مرادا (مرارا) ان عموم المفرد المعرف باللام انما يكون مفهوما بمعاونة المقام وكون الحمل على بعض الافراد ترجيحا من غير مرجح وحمله على الافراد المنساقة إلى الذهن لا يجرى فيه ذلك وغير خفي ان المتبادر المنساق إلى الذهن ههنا ما علم كونه منه خصوصا إذا سال السائل عنها فغاية ما يستفاد من الاخبار النهي عن الصلوة فيما علم كونه ميتا نعم قد روى الشيخ عن علي بن ابي حمزة قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء والصلوة فيها فقال لا تصل فيها الا فيما كان منه ذكيا والاحتمال الذي ذكرته لا يجرى فيه الا انه ضعيف معارض بما سيأتي فلا يصلح للاستناد إليه وعلى كل تقدير لو دلت القرائن على التذكية فلا ريب في كونه محكوما بالطهارة روى ابن بابويه في الصحيح عن حفص البخترى قال قلت لابي عبد الله رجل ساق الهدى فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ولا يعلم انه هدى قال ينحره ويكتب كتابا أو يضعه عليه ليعلم من يمر به انه صدقة والظاهر انه يكفي في الحكم بذكاة الجلد الذي لا يعلم كونه ميتة وجود في يد مسلم أو في سوق الغالب عليه المسلمون سواء اخبر ذو اليد بالتذكية ام لا وسواء كان ممن يستحيل الميتة بالدبغ أو ذباحة اهل الكتاب ام لا وهو ظاهر اختيار المحقق في المعتبر ونسب الشارح الفاضل طهارة ما يوجد في يد المستحل للميتة إلى المشهور في الفتاوي والاخبار وان لم يخبر بالتذكية ومنع المصنف في التذكرة والمنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحيل الميتة بالدبغ وان اخبر بالتذكية لاصالة العدم وقال الشيخ في النهاية ولايجوز شراؤها ممن يستحل ذلك أو كان منهما فيه واستقرب الشهيد في الذكرى والبيان القبول اخبر بالتذكية لكونه زائدا عليه فيقبل قوله فيه كما قيل في تطهير الثوب النجس لنا على الطهارة قول الصادق عليه السلام كل شئ ظاهر حتى يعلم انه قذر وعلى جواز الصلوة فيه اصالة عدم اشتراط الصلوة فيه بالاجتناب عنه عملا بالاطلاق وما رواه الشيخ في التهذيب في باب اللباس عند شرح قول المفيد ويصلى في الخف في الصحيح عن الحلبي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيه حتى يعلم انه ميت بعينه وما رواه في باب الزيادات من التهذيب في الصحيح عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الخفاف ياتي السوق فيشتري الخف لا يدري اذكى هو ام لا ما تقول في الصلوة فيه وهو لا يدري ايصلي فيه قال نعم انا اشترى الخف من السوق ويصنع لي واصلي فيه وليس عليكم المسألة وفي الصحيح عن ابن ابي نصر ايضا قال سئلته عن الرجل ياتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري اذكية هي ام غير ذكية ايصلي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة ان الخوارج ضيقوا على انفسهم لجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري انه سال العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل ياتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري اذكية هي ام غير ذكية ايصلي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة ان ابا جعفر عليه السلام كان يقول ان الخوارج ضيقوا على انفسهم لجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك وفي الحسن عن جعفر بن محمد بن يونس ان اباه كتب إلى ابي الحسن يساله عن الفر والخف البسه واصلي فيه ولا اعلم انه ذكى فكتب لا باس به وما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام كل شئ فيه حلال وحرام فهو للنساء حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن تقليد السيف في الصلوة فيه الفراء والكيمخت قال لا باس مالا يعلم انه ميت ورواه ابن بابويه ايضا عن عثمان عن سماعة باسناد اخر معتبر وما رواه الشيخ في التهذيب في باب الزيارات (الزيادات) في الحسن المحمد بن عيسى الاشعري عن عبد الله بن المغيرة قال حدثني علي بن ابي حمزة ان رجلا سال ابا

[ 233 ]

عبد الله عليه السلام وانا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه قال نعم قال الرجل ان فيه الكيمخت فقال وما الكيمخت فقال جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه يكون ميتة فقال ما علمت انه ميتة فلا تصل فيه وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن اسحاق بن عمار عن العبد الصالح انه قال لا باس بالصلوة في الفراء (اليماني) وفيما صنع في ارض الاسلام قلت فان كان فيها غير اهل الاسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس وما رواه الشيخ وابن بابويه باسناد فيه جهالة عن اسماعيل بن عيسى قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشريها الرجل في سوق من اسواق الجبل ايسئل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم انتم ان تسئلوا عنه إذا رأيتم المشركون يبيعون ذلك وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه إلى غير ذلك من الاخبار الناطقة بجواز الاخذ بظاهر الحال الشاملة للاخذ من المستحل وغيره مع اعتضادها بالاصل ولا يعارضها ما رواه الشيخ والكليني عن ابي بصير قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الفراء فقال كان علي بن الحسين عليه السلام رجلا صردا (فلائته) فراء الحجاز لان دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالقرد فيلبسه فإذا حضرت الصلوة القاه والقى القميص الذي تحته وكان يسئل عن ذلك فيقول ان اهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون ان دباغه ذكاته وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشترى منهم الفراء للتجارة فاقول لصاحبها اليس هي ذكية فقال بلى فهل يصلح إلى ان ابيعها على انها ذكية فقال لا ولكن لا باس ان تبيعها وتقول قد شرط الذي اشتريتها منه انها ذكية قلت وما افسد ذلك قال استحلال اهل العراق للميتة وزعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول الله صلى الله عليه وآله لضعف سند الروايتين بالاشتمال سند الاولى على عدة من الضعفاء منهم محمد بن سليمان الديلمي وقال النجاشي انه ضعيف جدا لا يعول عليه في شئ وقال في ترجمة ابيه وقيل كان كذابا غالبا وكذلك ابنه محمد لا يعمل بما انفرد به من الرواية واشتمال سند الثانية على عدة من المجاهيل مع ان اقصى ما يستفاد من الرواية الاولى انه عليه السلام كان ينزع منه فرو العراق حال الصلوة ومن الجائز ان يكون ذلك على جهة الافضلية وفي لبسها في غير حال الصلوة اشعار بعدم كونه ميتة و المستفاد من الرواية الثانية النهي عن بيع ما اخبر بذكاته على انه ذكي وهو غير دال على تحريم الاستعمال واعلم ان عدم الاستفصال في الروايات بين ميتة ذي النفس وغيره وكذا اطلاق الاصحاب يقتضي عدم الفرق وقواه صاحب حبل المتين ونقل عن والده الميل إليه ومقتضى كلام المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى اختصاص المنع بميتة ذي النفس وبه حكم في المدارك ونقل المدقق الشيخ علي في شرح الالفية نقل الاجماع على جواز الصلوة في ميتة السمك ونسب النقل إلى كرى (الذكرى) عن المعتبر وفي شرح القواعد نقلا عن المعتبر بلا واسطة والشارح الفاضل خطأ هذا النقل إذ ليس ذلك في المعتبر وانما الموجود فيه عبارة موهمة لذلك وهو حسن وللتامل في هذه المسألة مجال وان كان لتعميم الحكم رجحان مع موافقته للاحتياط ثم لا يخفى انه لا فرق في الثوب بين كونه ساترا للعورة ام لا لعموم قوله عليه السلام لا تصل في شئ منه ولا شبع وهل يحرم استصحاب غير الملبوس ايضا فيه رجحان وكذا يحرم الصلوة في جلد ما لا يؤكل لحمه سواء قبل التذكية وذكى ام لا وان دبغ باجماع الاصحاب نقل ذلك جماعة منهم ويدل عليه رواية ابن بكير السابقة في تحقيق السنجاب وفيه تأمل لما مر هناك من رجحان حمل هذه الرواية على الافضلية دون الحظر ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار قال كتب إليه ابراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب هل تجوز الصلوة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجوز الصلوة فيها والاستدلال بهذا الخبر على التعميم يحتاج إلى الاستعانة بعدم القائل بالفصل وهذا الخبر اورده الشيخ في التهذيب معلقا عن علي بن مهزيار وطريقه إليه صحيح لكن الظاهر من التعليق هناك حوالة الاسناد إلى الخبر السابق هناك فانه مروى عن علي بن مهزيار باسناد ضعيف وعلى هذا فاسناد الخبر في التهذيب ضعيف وذكر بعض الافاضل ان الرواية التي لا تصلح للبناء عليه لم تكن في النسخة الموجودة بخط الشيخ اولا والحق ثانيا فيضعف احتمال البناء ويؤيده ان الشيخ اورده في الاستبصار معلقا عن علي بن مهزيار ثم اورد بعد هذه الرواية التي ذكر احتمال البناء عليه وعلى هذا فالرواية صحيحة في كتاب الشيخ ايضا وما رواه الشيخ عن محمد بن احمد بن يحيى عن عمر بن علي بن عمر عن ابراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب لا تجوز الصلوة فيه وراوي هذه الرواية غير مصرح بالتوثيق الا ان الكشي نقل رواية دالة على توثيقه لكنها ضعيفة السند وبعض الروايات الدالة على حسن حاله لكنه مستند إليه والراوي عنه غير مصرح بالتوثيق الا ان له كتابا يرويه محمد بن علي بن محبوب وعدم استثنائه فيما استثنى من رجال نوادر الحكمة مشعر بحسن حاله وبالجملة هذا الخبر لا يخلوا عن اعتبار ما ويدل على تحريم الصلوة في جلود السباع ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن سعد الاحرص قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلوة في جلود السباع فقال لا تصل فيها وما رواه في الموثق عن سماعة قال سألته عن لحوم السباع وجلودها فقال اما لحوم السباع من الطير والدواب فانا نكرهه واما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه قال في المعتبر بعد نقل رواية ابن بكير المذكورة وابن بكير وان كان ضعيفا الا ان الحكم بذلك مشهور عن اهل البيت عليهم السلام ثم استدل بان خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلود ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا والا لكانت ذباحة الادمي مطهرة جلده لا يقال هذا الذباحة منهى عنها فيختلف الحكم لذلك لانا نقول ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة فانها منهى عن ذباحتها ثم الذباحة تفيد الحل والطهارة وكذا بالالة المغصوبة فبان ان الذباحة مجردة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول احكام الذباحة وعند ذلك لا نسلم ان الاستعداد التام موجود في السباع لا يقال فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلوة لانا نقول علم جواز استعماله في غير الصلوة بما ليس موجودا في الصلوة فيثبت لها هذا الاستعداد لكن ليس تاما يصح معه الصلوة فلا يلزم من الجواز هناك بوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها انتهى كلام المحقق واعترض عليه بان الذكاة ان صدقت فيه اخرجته عن الميتة والا لم يجز الانتفاع به مطلقا وبان الذكاة عبارة عن قطع العروق المعينة على الوجه المعتبر شرعا واطلاق الروايات يقتضى خروج الحيوان عن كونه ميتة بذلك الا فيما دل الدليل على خلافه وهذا الاعتراض في موقعه فاذن التعويل في اثبات الحكم المذكور على الاجماع والروايات المذكورة المعتضدة بالشهرة وكذا يحرم الصلوة في صوفه وشعره وريشه ووبره والظاهر انه ايضا غير المواضع المستثناه اجماعي ونقل الاجماع عليه جماعة منهم واستدلوا عليه برواية ابن بكير المتقدمة وصحيحة علي بن مهزيار ورواية ابراهيم بن محمد الهمداني المتقدمتين ورواية الحسن بن علي الوشا قال كان أبو عبد الله عليه السلام يكره بالصلوة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه ورواية احمد بن اسحاق الابهري قال كتبت إليه جعلت فداك عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب فهل تجوز الصلوه في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجوز الصلوة فيها ولا يخفى دلالة ضعف هذه الاخبار وضعف سند بعضها لكن الامر في ذلك هين في مثل هذه المسألة الاتفاقية مع وجود الصحيح فيها قال المحقق بعد نقل هذه الاخبار وسوى صحيحة علي بن مهزيار وهذه الاخبار وان كانت ما بين مرسل أو ضعيف لكن الفتوى بها مشهورة بين فقهاء اهل البيت اشتهارا ظاهرا فالعمل بها لازم و [ ينبغي التنبيه على امور ] الاول: المشهور بين الاصحاب انه لا يجوز الصلوة في قلنسوة أو تكة

[ 234 ]

متخذتين من جلد غير المأكول لتناول الادلة لهما والشيخ في التهذيب حمل رواية جميل الدالة على جواز الصلوة في جلود الثعالب الذكية على القلنسوة والتكة وشبهها مما لا يتم به الصلوة والمستفاد من كلامه الجواز ويؤيده ما رواه الشيخ في (زيادات التهذيب) باسناد فيه علي بن السندي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن الخفاف من الثعالب أو الجرز منه ايصلى فيها ام لا قال إذا كان ذكيا فلا باس قال الجوهري الجرز بالكسر لباس من لباس النساء من الوبر ويقال هو الفرو الغليظ والاشبه المنع الثاني: الاشهر عدم جواز الصلوة في القلنسوة والتكة المتخذة من وبر ما لا يؤكل لحمه استنادا إلى الروايات الدالة على المنع وللشبح في المسألة قولان احدهما الجواز في المتخذ من وبر الارانب واحتمله المحقق في المعتبر ويدل عليه ما رواه في الصحيح عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد عليه السلام اساله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلوة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه واجاب عنه صاحب المعتبر وغيره بترجيح اخبار المنع لقوة المشافهة بالنسبة إلى المكاتبة وبان الرواية تضمنت قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه لا المتخذ منه وفيه نظر لانا لا نسلم ضعف المكاتبة على ان ذلك انما يكون عند تكافؤ السند وهيهنا ليس كذلك لضعف اخبار المشافهة الدالة على المنع دون هذا الخبر والرواية مشتملة على التكة المعمولة من وبر الارانب فلا يصح الجواب بان الرواية متضمنة للمتخذ من الوبر وكان المجيب غفل عن الاشتمال المذكور والتحقيق انه وقع التعارض بنى الاخبار ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل خبر الجواز على التقية والثاني حمل اخبار المنع على الافضلية والترجيح للاول لان حمل نفي الجواز على الافضلية في اخبار المنع لا يخلو عن بعد من ان ابقاء اكثر المعتضد بالشهرة على ظاهره اولى وعلى كل تقدير فخبر الجواز مخصوص بالتكة المعمولة من وبر الارانب وقلنسوة عليها وبر ما يؤكل لحمه فمن اراد اثبات العموم احتاج إلى دليل اخر الثالث: قال المصنف في التذكرة لو مزج صوف ما يؤكل لحمه من صوف ما لا يؤكل لحمه ونسج منها ثوب لم تصح الصلوة فيه تغليبا للحرمة على اشكال ينشا من اباحة المنسوج من الكتان والحرير ومن كونه غير متخذ من ماكول اللحم وكذا لو اخذ قط وخيطت ولم يبلغ كل واحد منهما ما يستر العورة ووجه الاشكال الذي ذكره لا يخلو عن ضعف والاقرب المنع ووجهه يعلم مما ذكرنا سابقا الرابع كلام اكثر الاصحاب مطلق في المنع من الصوف والشعر وغيرهما من غير تخصيص الملابس قيل وربما ظهر من كلام بعض الاصحاب المنع من ذلك مطلقا وبعضهم خصه بالملابس فلو كانت غيره كالشعرات الملقاة عن الثوب لم يمنع الصلوة فيه وبه صرح الشارح الفاضل ونقل التصريح به عن الشيخ والشهيد في الذكرى وظاهر المعتبر ولم اطلع على التصريح الذي ذكره واستدل عليه صحيحة بعض المتأخرين بصحيحة محمد بن عبد الجبار المذكورة وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن الريان قال كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام هل يجوز الصلوة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان واظفاره من قبل ان ينقضه ويلقيه عنه فوقع يجوز وفيه نظر لما عرفت من ترجيح حمل الخبر الاول على التقية فبقى الاخبار الدالة على المنع الشاملة بعمومها لمحل النزاع سالمة عن المعارض مع انتفاء العموم فيه الا ان يقال بعدم القائل بالفصل باثباته مشكل واما الرواية الثانية فمخصوصة بالانسان فلا تدل على العموم وكلام الشارح الفاضل يدل على وجود القول بالفرق بين الانسان وغيره وللتردد في المسألة طريق وان كان للقول بالمنع رجحان ما الخامس: قال المصنف في المنتهى لو شك في كون الصوف أو الشعر أو الوبر عن مأكول اللحم لم يجز الصلوة لانها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط ولقائل ان يقول النصوص الدالة على المنع عن ملابسة ما لا يؤكل لحمه لا عموم لها عموما ظاهرا لغويا أو عرضيا بحيث تشتمل المعلوم والمشكوك بل ان عمومها مستفاد بقرائن الاحوال واطلاق السؤال وعدم الاستفصال وغير بعيد انصرافها إلى الافراد المعلوم كونها مما لا يؤكل لحمه وعمومها بالنسبة إليها لا ازيد من ذلك الا خبر ابن بكير وقد عرفت ان حملها على المنع التحريمي محل النظر وعلى هذا القدر المستفاد منها المنع في الافراد المعلومة فالافراد المشكوكة باقية على اصل الاباحة عملا باطلاق الامر بالصلوة ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه وفي معناه رواية سعد بن صدقه عن الصادق عليه السلام والاحوط التنزه والمنع من الاشياء المذكورة فيما عدا ما استثنى من الخز والسنجاب فائدة اختلف الروايات في جواز الصلوة في جلد الارنب والثعلب فما يدل على المنع صحيحة علي بن مهزيار السابقة و (صحيحة ابي) علي بن راشد ورواية بشير بن بشار ورواية الوليد بن ابان ورواية مقاتل بن مقاتل ورواية الريان بن الصلت وقد تسبقت تلك الروايات الخمسة عند تحقيق السنجاب ورواية احمد بن اسحاق الابهري السابقة في المسألة المتقدمة وبعض الاخبار يدل على المنع منها بعمومه كرواية ابن بكير ورواية ابراهيم بن محمد الهمداني السابقة في المسألة المتقدمة ومما يدل على المنع ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد بن ابي زيد المجهول قال سئل الرضا عن جلود الثعالب الذكية قال لا تصل فيها وفي الصحيح عن علي بن مهزيار عن رجل سال الماضي عليه السلام عن الصلوة في جلود الثعالب فنهى عن الصلوة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم ادر اي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقع عليه السلام بخطه الذي يلصق الجلد وذكر أبو الحسن عليه السلام انه ساله عن هذه المسألة فقال لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحته قال بعض الافاضل النقاد هكذا اورد الحديث في الكتابين وسوقه يؤذن بسقوط شئ من الكلام السابق على حكاية صورة التوقيع وقد صار بهذا الاعتبار مظنة للارسال فان حكاية التوقيع محتملة لان يكون من كلام الرجل ومن كلام علي بن مهزيار ولكن الظاهر من قوله وذكر أبو الحسن عليه السلام انه من كلام محمد بن عبد الجبار وان المراد بابي الحسن علي بن مهزيار فانه كنيته وبذلك يتحقق اتصال الحديث ويستغني عن حكاية التوقيع ثم ان الحديث مروى في الكافي عن احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار بتغير الطريق في المتن مخالفة لفظية في عدة مواضع فانه قال وفي الثوب الذي يلصق بالجلد وفي اخر الحديث لا تصل في الثوب الذي إلى اخره وزاد قبل قوله واذكر أبو الحسن كلمة قال وفي عدة نسخ من الكافي وذكر أبو الحسن عليه السلام والاعتبار يشهد بانه من تصرف الناسخين وبتقدير صحته يكون من كلام علي بن مهزيار ويعود ضمير انه وساله إلى الرجل الذي حكى عنه السؤال علي بن مهزيار فلا ينافي الاتصال انتهى كلامه وهو حسن ومرفوعة احمد بن محمد ومرفوعة ايوب بن نوح السابقة عند تحقيق الخز ومما يدل على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصلوة فيه وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء السمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا باس بذلك وفي الصحيح عن جميل عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في جلود الثعالب فقال إذا كانت ذكية فلا باس وفي الصحيح عن جميل عن الحسين بن شهاب قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب إذا كانت ذكية ايصلى فيها قال نعم ذكرها الشيخ في الزيادات والراوي مجهول الا ان في صحتها إلى جميل قرينة الاعتماد ويؤيده رواية داود الصرمي السابقة عند تحقيق الخز قال المحقق في المعتبر واعلم ان المشهور في فتوى الاصحاب المنع مما عد السنجاب ووبر الخز والعمل به احتياط للدين ثم قال بعد ان اورد روايتي الحلبي وعلي بن يقطين وطريق هذين الخبرين اقوى من تلك الطرق ولو عمل بهما عامل جاز وعلى الاول عمل الظاهر بين من الاصحاب منضما إلى الاحتياط للعبادة وقال الشهيد في الذكرى هذان الخبران مصرحان بالتقية لقوله في الاول واشباهه وفي الثاني وجميع الجلود وهذا العموم لا يقول به الاصحاب وهذه الاخبار لم يتضمن الارنب لكن رواية الخز المغشوش دالة عليه وهو

[ 235 ]

حسن وتحقيق المقام انه وقع التعارض بين الاخبار ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل اخبار المنع على الافضلية ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عن جلود الثعالب فقال ما احب ان يصلي فيها ويمكن حمل اخبار الجواز على التقية ابقاء للاكثر الاشهر على ظاهره والمسألة محل تردد وان كان للمنع رجحان كذلك اختلفت الاخبار في السمور فبعضها يدل على المنع وهو المشهور بين الاصحاب كصحيحة ابي علي بن راشد ورواية بشير بن بشار ورواية مقاتل السابقات عند تحقيق السنجاب وما رواه الشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد الاشعري عن الرضا عليه السلام قال سئلته عن جلود السمور فقال اي شئ هو (ذاك) قال الا ولبس فقلت هو الاسود فقال هو يصيد فقلت نعم ياخذ الدجاج والحمام قال لا وبعضها يدل على الجواز والقول به منقول عن الصدوق في المقنع كصحيحة الحلبي وصحيحة علي بن يقطين ورواية الريان لكن روايتي الريان وابن يقطين غير دالتين على جواز اللبس في الصلوة ويمكن الجمع بين الاخبار احدهما حمل اخبار المنع على الافضلية والثاني حمل اخبار الترخيص على التقية وهذا اقرب فانك قد عرفت ان دلالة جواز اللبس في الصلوة منحصرة في رواية الحلبي وهي مشتملة على ما لا يعمل به الاصحاب كما اشرنا إليه فحينئذ يتعين حملها على التقية عملا بالاخبار الكثيرة المعمولة بين الاصحاب * (مسألة) * قال الشيخ في النهاية لا يجوز الصلوة في الثوب الذي تحت وبر الثعالب والارانب ولا الذي فوقه ونحوه قال في المبسوط وقال ابن بابويه اياك ان تصلي في الثعلب ولا في الثوب الذي يليه من تحته وفوقه وذهب ابن ادريس وجمهور المتأخرين إلى الجواز استناد إلى الاصل واطلاق الامر بالصلوة احتج الشيخ بان تحصيل اليقين بالبرائة يتوقف عليه وبرواية علي بن مهزيار السابقة واجاب عنه في المختصر بانه قد حصل اليقين بالبرائة حيث اوقع الفعل على الوجه المأمور به وبان الرواية ضعيفة بجهالة الراوي ولا يخفى ان الرواية صحيحة عند المشهور الصادق كما اشرنا إليه مع ان صحيحة ابي علي بن راشد السابقة ايضا موافق لقول الشيخ لكن الاستدلال على التحريم بمجرد النهي الواقع في اخبارنا من غير انضمام قرينة لا يخلو عن اشكال وكذا يحرم الصلوة فيما يستر ظهر القدم ولا ساق له بحيث يغطي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئا من الساق وان قل كالشمشك بضم الشين وكسر الميم والنعل وشبهها واليه ذهب المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وهو المنقول عن ابن البراج وكلام سلار مشعر بالمنع الا في الصلوة على الموتى واليه ذهب الفاضلان وذهب الشيخ في المبسوط وابن حمزة إلى الكراهة واليه ذهب اكثر المتأخرين وهو اقرب للاصل واطلاق الامر بالصلوة فلا يفيد الا بدليل استدل المحقق على القول الاول بفعل النبي وعمل الصحابة والتابعين فانهم لم يصلوا في هذا النوع وهو استدلال ضعيف لانه شهادة على نفي غير محصور فلا تسع إذ من المستبعد احاطة العلم بانهم كانوا لا يصلون فيما هو كذلك دائما مع انه على تقدير التسليم غير دال على التحريم لجواز ان يكون ذلك مبنيا على عادة بلادهم أو يكون محمولا على الاستحباب ولو نسلم هذا الاستدلال لزم تحريم الصلوة في كل ما لم يصل فيه النبي صلى الله عليه وآله وهو معلوم البطلان وحيث كان الحكم مخصوصا بما لا ساق له مع كونه ساتر الظهر القدم فلا تحريم ولا كراهة فيما ليس كذلك كالنعل العربي لانتفاء الوصف الموجب لشئ منهما بل يستحب الصلوة في النعل العربي عند علمائنا والمستند فيه ورود الامر بالصلوة فيه في عدة اخبار منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فانه يقال ذلك من السنة ورواه ابن بابويه باسناد اخر في الصحيح عن عبد الرحمن بادنى تفاوت في المتن ومنها ما رواه في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة قال إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فان ذلك من السنة وروى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن محمد بن اسماعيل قال رايته يصلي في نعليه (لم يحلفها واحسبه قال ركعتي الطواف وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال رايت ابا عبد الله يصلي في نعليه) غير مرة ولم ار نزعها قط وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال رايت ابا جعفر عليه السلام صلى حين زالت الشمس يوم التروية ست ركعات خلف المقام وعليه نعلاه ولم ينزعهما ومقتضى الروايات استحباب الصلوة في النعل مطلقا ولعل حمله على العربية كونها هي المتعارفة في ذلك الزمان والقول بالاطلاق غير بعيد (وكذا لا تحريم ولاكراهة) فيما انتفى فيه احد الوصفين المذكورين قال في التذكرة انه موضع وفاق بين العلماء ولذا قال المصنف الا الخف والجورب وهو نعل مخصوص وهو معرب ومثلهما الجرموق قال في الذكرى وهو خف واسع قصير يلبس فوق الخف وقد مر من الاخبار في حكم الميتة ما يدل على جواز الصلوة في الخف ويزيده بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن الفضل قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الجلود والخفاف والنعال و الصلوة فيها إذا لم تكن عن (من) ارض المصلين (المسلمين) فقال اما النعال والخفاف فلا باس بها وما رواه الشيخ والكليني عن الحسن بن الجهم قال قلت لابي الحسن عليه السلام اعترض السوق فاشترى خفا لا ادرى اذكى هو ام لا قال صل فيه (قلت) والنعل قال مثل ذلك قلت اني اضيق من هذا قال اترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله وعن ابراهيم بن مهزيار قال سألته عن الصلوة في جرموق واتيته بجرموق بعثت به إليه فقال يصلي فيه وعورة الرجل التي يجب سترها في حال الصلوة (ويشترط صحة الصلوة) وغيرها ويشترط صحة الصلوة بسترها قبله ودبره ومنها البيضتان دون الاليين والفخذ وهذا القول هو المشهور بين الاصحاب حتى نقل ابن ادريس اجماع فقهاء اهل البيت عليهم السلام ونقل عن ابن البراج انه قال هي من السرة إلى الركبة وعن ابي الصلاح انه جعلهما من السرة إلى نصف الساق مع ان المحقق في المعتبر قال ليست الركبة من العورة باجماع علمائنا والاقرب الاول وقد مر الاستدلال عليه في اوائل مباحث الاستنجاء ولم تقف لابي الصلاح وابن البراج على حجة يعتد بها ويجب على الرجل سترهما مع القدرة عليه ولو بالورق والطين وظاهر العبارة ان ذلك على وجه التخيير فيجوز الاستتار بالورق مع امكان الثوب كما يجوز بالطين مع امكانهما وفي المسألة اقوال اخر منها انه يستر بالثوب فان تعذر فبالورق أو الحشيش أو الطين مخيرا بينها اختاره المصنف في القواعد وهو قول الاكثر اما صريحا أو ظاهرا كالشيخ وابن ادريس والمحقق والمصنف في اكثر كتبه والشهيد في البيان ومنها انه يستر بالثوب أو الحشيش أو الورق مخيرا بينها فان تعذر فبالطين ذهب إليه الشهيد (في الذكرى ومنها انه يستر بالثوب فان تعذر فبالاوراق فان تعذر فبالطين ذهب إليه الشهيد) في الدروس واستدل على القول الاول بحصول المقصود من الستر ورواية علي بن جعفر وقد سبقت عند شرح قول المصنف يجب ستر العورة في الصلوة وبقول الباقر عليه السلام النورة سترة وفيه نظر المنع حصول المقصود بالستر والرواية غير دالة على التخيير واما ما دل على ان النورة سترة فروايتان نقلناهما في مبحث الخلوة لكنهما غير نقي السند فالتعويل عليهما مشكل وان تمسك القائل بهذا القول بالاصل وعدم الدليل على الزائد لكان اولى واستدل على القول الثاني اما على تقديم الثوب فبعدم فهم غيره من الساتر عند الاطلاق وبرواية علي بن جعفر وقد يستدل عليه ايضا بقول الباقر عليه السلام إذ في (ادنى) ما يصلى فيه المراة درع وملحفة ومقتضاه وجوب الثياب للمراة فيثبت الحكم في الرجل ايضا للاجماع على عدم الفرق وعلى التخيير بين الباقي عند تعذر الثوب بحصول مقصود الستريه ويرد على الاول ان القدر الذي ثبت بالاجماع أو الاخبار وجوب الستر بحيث لا ينظر إليه واما دليل (دلالتها) على الستر بالثياب فغير واضح والحكم بالتستر بالحشيش في الرواية تابع للسؤال وهو تعذر الثوب وذلك لا يقتضى عدم جواز الستر به عند امكان الثوب وقول الباقر عليه السلام منزل على الغالب المتعارف فالاستدلال به مشكل وعلى الثاني المنع المذكور احتج الشهيد على ما ذهب إليه من التخيير بين الثياب وغيرها برواية علي ابن جعفر وعلى تقديمها على الطين بعدم فهمه من الساتر عند الاطلاق وقد يستدل عليه ايضا بقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد فان ذلك لا تعد زينة وفيه نظر لان الرواية مختصة بصورة تعذر الثياب فلا دلالة فيها على التخيير بين الثياب وغيرها وما استدل به على تقديمها على الطين لو تم اقتضى تقديم الثياب على الورق والحشيش على ان الاستدلال بالاية مشكل لما اشرنا إليه سابقا من الاختلاف في تفسيرها في الاخبار واقوال المفسرين مع ان الزينة غير مرادة بظاهرها للاجماع على الاجتزاء بالخرق وشبهها مما لا تعد زينة ولو تم ما نقل بعضهم من اجماع المفسرين على ان المراد بالزينة ما يواري العورة لاشتراك الكل في ذلك وان

[ 236 ]

حجة القول الرابع فيمكن تحصيلها مما قيل في حجج غيره من الاقوال والمسألة محل اشكال ولو قيل بالتخيير في الستر بين الثياب وغيرها في غير حال الصلوة لعدم انتهاض الادلة على اكثر من ذلك واما في حال الصلوة فيجب تقديم ما عدا الطين عليه تمسكا بما دل على الانتقال إلى الايماء من غير اعتبار الطين لم يكن بعيدا فروع الاول إذا لم يوجد ساتر الا الطين ففي وجوب الركوع والسجود نظر لان الظاهر من الادلة تعين الايماء عند تعذر الثياب وما يجرى مجراه كالحشيش الثاني يعتبر في الثوب كونه ساترا للعورة ويعتبر كونه صفيقا ساترا للون البشرة وهل يعتبر كونه ساترا للحجم قال المحقق والمصنف لا وهو الاظهر لحصول الستر المأمور به وقيل يعتبر لما رواه الشيخ عن احمد بن حماد رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل فيما شف أو صف يعني الثوب الصقيل كذا فيما وجدناه من نسخ التهذيب وذكره الشهيد رحمه الله انه وجده كذلك بخط الشيخ رحمه الله ابي جعفر وان المعروف أو وصف بواوين قال ومعنى شف لاحت منه البشرة ووصف حكى الحجم وقريب من هذه الرواية مرفوعة محمد بن يحيى لكنهما ضعيفتا السند غير واضحتي الدلالة على التحريم فيبقى الاصل والعمومات سالة عن المعارض وإذا كان الستر بالطين فقد صرح الشهيد باعتبار اللون والحجم معا فان تعذر فاللون خاصة قال وفي الايماء هنا نظر وتبعه الشارح الفاضل ولم اطلع على تصريح لمن تقدمها هيهنا وما ذكرا غير بعيد فلا ينسحب حكم الثوب هنا لمكان الفرق عرفا لكن قول الصادق عليه السلام النورة سترة مما يدل على خلافه والرواية وان كانت ضعيفة لكنها مشهورة بين الاصحاب فتأمل الثالث قال المحقق ولو وجد وحلا أو ماء كدرا بحيث لو نزله ستر عورته لم يجب نزوله لان فيه ضررا ومشقة وقال جماعة من المتأخرين بالوجوب والقول بعدم الوجوب لاجل الصلوة قوى لفقد الدليل فان الادلة الدالة على وجوب الستر لاجل الصلوة واشتراطها غير شاملة لمحل النزاع اما وجوب الستر باحد الامرين المذكورين عن الناظر إذا لم يتضمن مشقة شديدة عادة فغير بعيد ثم القائلون بالوجوب اختلفوا فقال الشارح الفاضل والظاهر ان الوحل مقدم على الماء وان لم يستر الحجم لانه ادخل في مسمى الساتر واشبه بالثوب والطين المقدمين على الماء وفيه ضعف ونقل عن ظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة وعن بعضهم تقديم الحفيرة على الماء الكدر وتاخير الطين عنه وعن بعضهم تقديم الماء الكدر على الحفيرة مطلقا والشارح الفاضل ذكر في تحقيقه تفصيلا والكل غير منوط بدليل يعتد به ولو امكن العاري ولوج حفيرة والصلوة فيها قائما بالركوع والسجود وجب عند المحقق لحصول الستر ولم يثبت شرطية التصاقه بالبدن فيجب اتمام الاركان وايده بما رواه الشيخ في الصحيح عن ايوب بن نوح عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع واليه ذهب المصنف في التحرير وقيل لا يجب استضعافا للرواية وهو اقرب لعموم ما دل على الانتقال إلى الايماء عند تعذر الثياب وما يجرى مجراها كالحشيش الرابع يجب شراء الساتر بثمن المثل أو ازيد مع عدم التضرر على الاقرب لحصول المكنة المقتضية للامتثال ولو اعير وجب القبول والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ولو وهب منه فالشيخ على وجوب القبول ومنعه المصنف في التذكرة لما فيه من المنة الخامس لو لم يجد الا ثوب حرير صلى عاريا ولم تجز الصلوة فيه لتعلق النهي عن الصلوة فيه ولو وجد النجس والحرير واضطر إلى لبس احدهما فالظاهر وجوب لبس النجس السادس الستر يراعى من الجوانب الاربع ومن فوق ولا يراعي من تحت ولو صلى على طرف سطح بحيث يرى عورته من تحته ففيه نظر لان الستر يراعي من الجوانب التي قرنت العادة بالنظر إليها ولان الستر من تحت انما يفتقر إذا كان على وجه الارض السابع لو كان في الثوب خرق فان لم يحاذ العورة فلا كلام فيه وان حازاها بطلت الصلوة ولو جمعه بيده بحيث يتحقق الستر بالثوب صح كما صرح به جماعة من الاصحاب ولو وضع يده عليه بحيث يكون الستر مستند إلى يده أو وضع اليد غيره كذلك فالذي صرح به جماعة من الاصحاب البطلان ولي فيه اشكال الثامن لو وجد الساتر في اثناء الصلوة فان امكنه الستر من غير فعل المنافي وجب ولو توقف على فعل المنافي صحت الصلوة عند تضيق الوقت والا بطل مع احتمال وجوب الاستمرار مطلقا التاسع لو وجد ساتر احدى العورتين وجب ولعل الاولى صرفه إلى القبل لقوله عليه السلام في بعض الاخبار التي نقلناها في اوائل احكام الخلوة و اما الدبر فمستور بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة والخنثى المشكل ان امكنه ستر القبلتين قدم ذلك على ستر الدبر والا فالذي قربه الشهيد في الذكرى وجوب الستر الذكر لبروزه وفيه اشكال وقال بعض العامة يستر ما ليس للمطلع فان كان رجلا ستر الة النساء وان كانت امراة ستر الة الرجال ولا دليل عليه العاشر الاقرب انه ليس الستر معتبرا في صلوة الجنازة لان اسم الصلوة لا تقع عليها الا مجازا كما بيناه سابقا وقيل يجب لاطلاق الاسم عليها فان فقد جميع ما يمكن الستر به ولو بالشراء أو الاستيجار أو الاستعارة صلى عريانا قائما مع امن المطلع وجالسا مع عدمه هذا مذهب الاكثر وقال المرتضى يصلي جالسا مؤميا وان امن وقال ابن ادريس يصلي قائما مؤميا في الحالين ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات يدل على التفصيل ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلوة قال يصلي عريانا قائما ان لم يره احد فان راه احد صلى جالسا ويدل على الثاني ما رواه الشيخ في الحسن لابراهيم بن هاشم عن زرارة قال قلت لابي جعفر رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال يصلي ايماء فان كانت امراة جعلت يدها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سؤته ثم يجلسان فيؤميان ايماء ولا يركعان ولا يسجدان فيبدوا ما خلفهما تكون صلوتهما ايماء وبرؤوسهما قال وان كانا في ماء أو بحر لجى لم يسجدا عليه وموضوع عنهما التوجه فيه يؤميان في ذلك ايماء رفعهما موجه ووضعهما وفي الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس قيل والحكم بالجلوس مع الجماعة يقتضي جوازه مطلقا إذ لا يعقل ترك الركن لتحصيل الفضيلة وفي الموثق عن اسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام قوم قطع عليهم الطريق فاخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلوة كيف يصنعون قال يتقدمهم امامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيؤمى ايماء بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم ولعل المراد بقوله وهم يركعون ويسجدون في خلفه على وجوههم الايماء بالرأس والوجه ويدل على القول الثالث رواية علي بن جعفر السابقة وصحيحة عبد الله ابن سنان السابقة عند شرح قول المصنف والامامة بغير رداء ويمكن الجمع بين الاخبار اما بحمل الاخبار المطلقة على التفصيل استنادا إلى الخبر المفصل فانه وان كان مرسلا الا انه صحيح إلى ابن مسكان وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فيكون الخبر من الاخبار المعتبرة واما بالحمل على التخيير كما مال إليه المحقق في المعتبر استضعافا للرواية المفصلة ولا يخفي ان حمل الاخبار المطلقة على التفصيل تأويل بعيد والحمل على التخيير اقرب وحينئذ يمكن حمل خبر التفصيل على الفضيلة ويؤمى في الحالين اي حالتي القيام والقعود راكعا وساجدا ايماء بالراس لخبر زرارة فان تعذر فبالعينين ورجح الشهيد في الذكرى وجوب جعل السجود اخفض من الركوع تحصيلا للافتراق والقرب من الاصل وجعل الانحناء فيهما بحسب الممكن بحيث لا يبدو معه العورة استصحابا للاصل واحتمل وجوب وضع الاعضاء السبعة في السجود على الكيفية المعتبرة فيه وكل ذلك تقييد للنص وكذا القول بوجوب رفع شئ يسجد عليه ان امكنه وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن الواردة في المريض ويضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ لا يدل عليه لان حكم المريض لا ينسحب ههنا الا بدليل وظاهر الاخبار وكلام الاصحاب ان الايماء في حالتي القيام والجلوس على وجه واحد فلا يجب على القائم الجلوس ليؤمى للسجود وحكى الشهيد في الذكرى عن شيخه السيد عميد الدين انه كان يقوى جلوس القائم ليؤمى للسجود جالسا لانه اقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت فاتوا منه ما استطعتم وهو ضعيف لان الوجوب حينئذ انتقل إلى الايماء فلا معنى للتكليف بالاتيان بالممكن من السجود ولو صلى العاري بغير ايماء بطلت صلوته وكذا لو اتى بالركوع والسجود سواء كان متعمدا أو ناسيا أو جاهلا لعدم حصول الامتثال الموجب للصحة وربما قيل بالصحة في الناسي لعدم توجه النهي إليه وهو ضعيف وهل يجوز صلوة العاري في سعة الوقت صرح الشيخ في النهاية بالجواز وقال المرتضى وسلار يجب ان يؤخر رجاء لحصول السترة وقال في المعتبر إلى وجوب التاخير مع ظن تحصيل السترة والتعجيل بدونه و هو غير بعيد وان كان قول الشيخ اقوى لاطلاق الادلة ويستحب الجماعة للعراة رجالا كانوا أو نساء ويصلون صفا واحدا يتقدمهم الامام بركبتيه كما يدل عليه صحيحة ابن سنان

[ 237 ]

السابقة وفي كيفية صلوتهم قولان فذهب المرتضى والمفيد إلى انهم يصلون جميعا بالايماء واختاره ابن ادريس مدعيا الاجماع عليه وذهب الشيخ في النهاية إلى ان الامام يؤمى ومن خلفه يركع ويسجد ويستفاد ذلك من ظاهر رواية اسحاق بن عمار السابقة قال في المعتبر بعد نقل الرواية وهذه حسنة ولا يلتفت إلى من يدعى الاجماع على خلافها ولا يخفى ان الرواية من الموثقات لان في طريقها عبد الله ابن جبلة الواقفي واسحاق بن عمار الفطحي الفرق بين المنفرد وغيره في وجوب الركوع والسجود وعدمه لا يخلو عن بعد ومع ذلك فالرواية قابلة للتأويل على وجه يوافق قول السيد فالاستناد إلى ظاهرها محل تأمل وجسد المراة الحرة كله عورة يجب ستره عدا الوجه قال الشارح الفاضل وهو ما يجب غسله في الوضوء اصالة واثبات هذا التحديد لا يخلو عن اشكال قال في الذكرى وفي الصدغين وما لم يجب غسله من الوجه نظر من تعارض العرف اللغوي والشرعي اما العنق فلا شك في وجوب ستره من الحرة واما الامة فالاقرب تبعيته للراس من دون الراس وفي اثبات وجوب ستر العنق للحرة خفاء والكفين ولعل مرادهم من حدهما (من دون الرأس وفي اثبات وجوب ستر العنق للحرة خفاء) مفصل الزندين كما قاله الشارح الفاضل ولا فرق بين ظاهرهما وباطنهما قال الشارح الفاضل واستثناء هذين موضع وفاق بين الاصحاب وفيه تأمل والقدمين والظاهر انه لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما كما صرح به الشهيد وغيره وكلام الاصحاب مختلف ففي اكثر عباراتهم كعبارة الشيخ والمحقق والمصنف في عدة من كتبه ظاهر القدمين مع ان تعليل المصنف والمحقق يقتضي عدم الفرق وفي كثير من عباراتهم بلفظ القدمين كما اورده المصنف ههنا وربما استثنى بعضهم باطن القدمين من هذا الحكم صريحا واعلم ان الاصحاب اختلفوا فيما يجب ستره على المراة في الصلوة فالاكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمبسوط على ما قاله المصنف وقال في الاقتصار واما المراة الحرة فان جميعها عورة يجب عليها ستره في الصلوة ولا تكشف غير الوجه فقط وقال أبو الصلاح المراة كلها عورة واقل ما يجزى الحرة البالغة درع سابغ إلى القدمين وخمار قال المصنف وهذا يقتضي ما اقتضاه كلام الشيخ في الاقتصار وقال ابن زهرة والعورة الواجب سترها من النساء جميع ابدانهن الا رؤس المماليك منهن وقال ابن الجنيد الذي يجب ستره من العورتان وهما القبل والدبر من الرجل والمراة وهذا يدل على المساواة بينهما وقال ابن الجنيد ايضا لا باس ان تصلي المراة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الراس حيث لا يراها غير ذي محرم وكذلك الرواية عن ابي عبد الله عليه السلام والاقرب الاول ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن اقل ما تصلي فيه المراة قال درع وملحفة فتنشرها على راسها وتجلل بها وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال والمراة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا وفي الموثق عن ابن ابي يعفور قال قال أبو عبد الله عليه السلام تصلي المراة في ثلثة اثواب ازار ودرع وخمار ولا يضرها بان تقنع الخمار فان لم تجد فثوبين (فتأتزر) باحدهما وتقنع بالاخر فقلت فان كان درعا وملحفة ليس عليها مقنعة فقال لا باس إذا تقنعت بالملحفة فان لم يكفها فليلبسها طولا ويستفاد من صحيحة محمد بن مسلم استثناء الوجه والكفين والقدمين لانه عليه السلام اجتزى بالدرع وهو القميص والمقنعة وهي للراس فيستفاد منه ان ما عدا ذلك غير واجب والدرع لا يستر البدن ولا القدمين بل ولا العقبين غالبا احتج الشيخ في الاقتصار بان بدن المراة كله عورة والجواب انه ان اراد وجوب ستره عن الناظر المحرم فمسلم لكن ذلك غير محل النزاع وان اراد وجوب ستره في الصلوة فممنوع لابد لذلك من دليل احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله ابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالمراة المسلمة الحرة ان تصلي وهي مكشوفة الراس اوردها الشيخ في التهذيب بطريق موثق لعبد الله بن بكير ومحمد بن عبد الله الانصاري ورواه باسناد اخرى عن ابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان تصلي المراة المسلمة وليس على راسها قناع واجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على الصغيرة أو على حالة الضرورة واحتمل في الخبر الثاني ان يكون المراد بالمراة المسلمة الامة قال المحقق في المعتبر ان هذه الرواية مطرحة لضعف عبد الله ابن بكير فلا يترك لخبره الاخبار الصحيحة المتفق على مضمونها وهو حسن ومع ذلك فطريق التأمل غير مسند عنه بالكلية واعلم انه ليس في كلام المصنف واكثر عبارات الاصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر بل ربما ظهر منها انه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد المحكوم بكونه عورة وهو الظاهر من اطلاق الامر بالصلوة لعدم الادلة بتقييده واستقرب الشهيد في الذكرى الوجوب لما رواه ابن بابويه عن الفضيل عن ابي جعفر عليه السلام قال صلت فاطمة عليها السلام في درع وخمار ليس عليها اكثر مما وارت به شعرها واذنيها وهي بعد الاغماض عن السند لا تدل على الوجوب ويمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق ويجوز للامة والصبية وهي الانثى غير البالغة كشف الراس في الصلوة ونقل عليه الفاضلان والشهيدان اجماع العلماء عليه الا الحسن البصري فانه اوجب على الامة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المنقول ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام قال ليس على الاماء ان يتقنعن في الصلوة وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت رحمك الله الامة تغطي راسها إذا صليت قال ليس على الامة قناع وما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ليس على الامة قناع في الصلوة ولا على المدبرة ولا على المكاتبة إذا شرطت عليها قناع في الصلوة وهي مملوكة حتى يؤدي جميع مكاتبتها واما الصبية فيدل على ثبوت الحكم فيها عدم التكليف في حقها وقد يستدل عليه برواية ابن بكير السابقة وهو ضعيف واطلاق كلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في الامة بين القن والمدبرة والمكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم تؤد من مكاتبتها شيئا وام الولد سواء كان ولدها حيا أو ميتا والامر كل لاطلاق النصوص واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الامة تغطي راسها إذا لم يكن لها ولد فلا يصلح لمعارضة الخبرين السابقين لانه لو سلم مفهومها لم يكن واضح الدلالة على الوجوب كما لا يخفى ولو انعتق بعضها فكالحرة في وجوب الستر لعدم دخولها في مفهوم الامة حتى يستثني من عموم ما دل على وجوب الستر في المراة وهل يستحب للامة القناع اثبته في المعتبر ونقله عن عطا وعن عمر انه ينهى عن ذلك وضرب امة لال انس راها بمقنعة واستند المحقق إلى ان الستر انسب بالحياء وهما مرادان من الامة كالحرة وفعل عمر جاز ان يكون رايا واثبات الحكم الشرعي بمثل هذا التعليل مشكل ولا اختصاص لهذا التعليل بحال الصلوة واعترف المحقق بعدم ورود نص فيه والاظهر العدم لعدم الدليل ولما رواه احمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن باسناده إلى حماد اللحام قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المملوكة تقنع راسها إذا صلت قال لا قد كان ابي إذا راى الخادم تصلي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة ونحوه نقل الشهيد في الذكرى عن البزنطي باسناده إلى حماد اللحام قال وروى اسماعيل الميثمي في كتابه عن ابي خالد القماط قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الامة اتقنع راسها فقال ان شاءت فعلت وان شاءت لم تفعل سمعت ابي يقول كن يضربن فيقال لهن لا تشبهن بالحراير ويجب على الامة سترها عدا الراس مما يجب ستره على الحرة قال في المنتهى لا يجوز للامة كشف ما عدا الوجه والكفين والقدمين ذهب إليه علماؤنا انتهى والظاهر تبعية العنق للراس لانه الظاهر من نفي وجوب التقنع عليهن ولعسر ستره من دون الراس فروع الاول لو انعتق بعضها فالظاهر انها كالحرة في وجوب الستر لعدم دخولها في مفهوم الامة حتى يستثنى من عموم ما دل على وجوب الستر في المراة وقد روى الصدوق عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ليس على الامة قناع في الصلوة ولا على المدبرة والمكاتبة إذا شرط عليها موليها حتى تؤدي جميع مكاتبتها قال الشهيد وهو يشعر بما قالوا للتخصيص بالمشروطة وهذه الرواية قريبة مما نقلناه عن الكافي الثاني هل يلحق الخنثى بالمراة تردد فيه المصنف في المنتهى من اصالة برائة الذمة ومن العمل بالاحتياط ثم استقرب الوجوب لان الشرط بدون ستر الجميع لا يتيقن حصوله وتبعه الشهيد في الذكرى وفيه نظر لان الاشتراط انما ثبت في حق المراة لا مطلقا فههنا كان اطلاق الامر بالصلوة باقيا على حاله (من غير تقييد) فمقتضى ذلك عدم الوجوب الثالث ان اعتقت الامة في اثناء الصلوة وعلمت بها قيل يجب عليها ستر راسها فان افتقرت إلى فعل كثير استنافت والصحيح ان الاستيناف انما يثبت إذا ادركت بعد القطع ركعة في الوقت والا وجب الاستمرار لان وجوب الستر مشروط بالقدرة عليه وقال الشيخ في الخلاف يستمر المقنعة واطلق لان دخولها كان مشروطا والصلوة على ما افتتحت عليه وهو ظاهر المصنف في المعتبر ولا يخلو عن قوة لان القدر الثابت وجوب الستر إذا توجه التكليف بذلك قبل الدخول في الصلوة والمسألة محل تردد ولو انعتق بعضها في الاثناء فكما انعتق كله والاقرب في الصبية

[ 238 ]

الاستيناف الا ان يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة واداء ركعة ويستحب للرجل ستر جميع جسده في حال الصلوة والمراد ما يعتاد تغطيته غالبا لا مطلقا الجسد لئلا يدخل في الوجه والكفان والقدمان واستندوا في ذلك إلى ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى احدكم فليلبس ثوبيه فان الله احق ان يتزين له والرداء اكمل وافضل من ذلك اضافة السروال والتعمم فقد روى ركعة بسراويل تعدل اربعا بغيره وكذا روى في العمامة كذا قال الشهيد وهذه الروايات مجهولة ولعلها عامية ولم يبعد الاكتفاء بها إذا قارن الشهرة بناء على المسامحة في ادلة السنن ويستحب للمراة في حال الصلوة لبس ثلثة اثواب درع وقميص وخمار ومراده بالدرع الثوب الذي يكون فوق القميص لكنه خلاف اللغة لان الدرع هو القميص والمستند في هذا الحكم رواية ابن ابي يعفور السابقة عند شرح قول المصنف وجسد المراة كله عورة وما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن المراة تصلي في درع وخمار فقال تكون عليها ملحفة تضمها عليها المطلب الثاني في المكان والاجود ان يقال في تعريفه بحسب الاباحة انه الفراغ الذي يشغله شئ من بدن المصلي أو يستقر عليه ولو بوسائط وباعتبار الطهارة انه ما يلاقي بدن المصلي أو ثيابه وعرف المدقق الشيخ فخر الدين المكان الذي يعتبر اباحته ما يستقر عليه المصلي ولو بوسايط أو يلاقي بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقات في موضع الصلوة كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره واستشكل بانه يقتضي بطلان صلوة ملاصق الحايط المغصوب وكذا وضع الثوب المغصوب محاذيا لصدره وليس الامر كذلك يجوز الصلوة في كل مكان مملوك عينا أو منفعة كالمستاجر والموصى للمصلي بمنفعته والمعمر أو في حكمه كالمستعار وكالماذون فيه صريحا بان يقال صل في هذا المكان أو كن في هذا المكان أو فحوى كادخال الضيف منزله وكذا اطلق الاصحاب ولو فرض وجود الامارات على كراهة المالك فيه بسبب من الاسباب كمخالفته له في الاعتقاد مثلا لم يبعد عدم الجواز أو بشاهد الحال وفسره الشارح الفاضل تبعا للمحقق في الشرايع بما إذا كان هناك اماره تشهد ان المالك لا يكره وظاهر ذلك انه يكفي حصول الظن برضى المالك وظاهر كثير من عبارات الاصحاب اعتبار العلم برضى المالك وغير بعيد جواز الصلوة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه وكان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في امثاله وان فرضنا عدم العلم برضى المالك هناك على الخصوص بسبب من الاسباب نعم لو ظهرت كراهة المالك لامارة لم تجز الصلوة فيه مطلقا وعلى كل تقدير فالظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في جواز الصلوة في الصحاري والبساتين إذا لم تكن مغصوبة ولم يتضرر المالك ولم تكن امارة تشهد بعدم الرضا وان لم ياذن المالك صريحا أو فحوى وفي كلام الصحاري الاماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلي كالحمامات والخانات والارحية وغيرها ولو فرض صلوة احد في احد المواضع المذكورة ممن لا تعلق له بالانتفاع بها على الوجه الموضوعة له بحيث لا يعود إلى المالك نفع واوجبت صلوته تضيقا على اهلها بحيث تشهد القرينة على عدم رضا المالك امتنعت صلوته ولا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليها لشهادة الحال ولو من الولي قال في الذكرى ولو علم انها لمولى عليه والظاهر الجواز لاطلاق الاصحاب وعدم تخيل ضرر لاحق به فهو كالاستقلال بحائطه ولو فرض ضرر امتنع منه ومن غيره ووجه المنع ان الاستناد إلى ان المالك اذن بشاهد الحال والمالك هنا ليس اهلا للاذن الا ان يقال ان الولي اذن هنا والطفل لابد له من ولي انتهى وتبطل في المغصوب مع علم الغصبية وان جهل الحكم سواء كان الغصب لعينه أو لمنفعته كادعاء الوصية بها واستيجارها كذبا وكاخراج روشن أو ساباط في موضع يمنع منه والظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الاصحاب ونسبه المصنف إلى علمائنا والشهيد إلى الاصحاب والمحقق إلى الثلثة واتباعهم ودليله ان الصلوة في المكان المغصوب تصرف في ملك الغير وهو حرام فلا يجوز ان يكون مامورا به لامتناع ان يكون شئ واحد شخصي واجبا وحراما وقد تحقق عندنا ذلك في الاصول وان خالف فيه جماعة من العامة وتمام بيانه متعلق بفن الاصول وقد اشرنا إليه سابقا اشارة مقنعة للمذكي المتدبر فلا نعيدها ههنا ولا فرق في الحكم المذكور بين اليومية وغيرها خلافا لبعض العامة حيث جوز صلوة الجمعة والعيدين والجنازة في المكان المغصوب استنادا إلى ان الامام إذا صلى في موضع مغصوب فامتنع الناس فاتهم الصلوة ولهذا ابيحت الجمعة خلف الخوارج والمبتدعة وهو غلط فاحش على قواعدنا ولا فرق بين الغاصب وغيره ممن علم الغصب وجوز المرتضى والشيخ أبو الفتح الكراجكى الصلوة في الصحارى المغصوبة استصحايا لما كانت عليه قبل الغصب وهو غير بعيد ولو صلى المالك في المكان المغصوب صحت صلوته ونقل الاجماع عليه الا من الزيدية ولو اذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلوة صحت لارتفاع المانع وقال الشيخ في المبسوط لو صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلوة فيه ولا فرق بين ان يكون هو الغاصب أو غيره ممن اذن له في الصلوة لانه إذا كان الاصل مغصوبا لم يجز الصلوة فيه والظاهر مراده بالاذن الغاصب كما فسره المصنف وان كان الوهم لا يذهب إلى احتمال تأثير اذنه في الصحة حمله على ارادة لمالك كما هو ظاهر المعتبر بعيد جدا إذ لا جهة للبطلان على ذلك التقدير ووجهه في الذكرى بان المالك (لما) لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد اذنه الاباحة كما لو باعه فانه باطل ولا يجوز للمشترى التصرف (فيه) وفيه نظر لمنع الاصل وبطلان القياس فلا يتم الحكم في الفرع وفي الذكرى ايضا ويجوز ان يقرا اذن بصيغة المجهول ويراد به الاذن المطلق المستند إلى شاهد الحال فان طريان الغصب يمنع استصحابه كما صرح به ابن ادريس ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى رحمه الله وتعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى وفيه تكلف ولا فرق بين صلوة الفريضة والنافلة في البطلان وهل تبطل الصلوة تحت السقف المغصبوب والخيمة المغصوبة فيه اشكال ينشئ من ان التوقف في الصلوة فيهما هل هو تصرف وتاثير في الشئ المغصوب بناء على ان التصرف في كل شئ بحسب ما يليق به والانتفاع به بحسب ما اعد له ام لا ولو فرضنا مضادتها للايصال إلى المستحق كان البطلان متجها بناء على الاصل المشار إليه مرارا وهل تبطل الطهارة في المكان المغصوب قال المحقق لا استنادا إلى ان الكون ليس جزء منها ولا شرطا فيه واليه ذهب المصنف في المنتهى واستشكل ذلك في الذكرى بان الافعال المخصوصة من ضرورتها المكان فالامر بها امر بالكون مع انه منهى عنه وفيه نظر لانه ان اراد بقوله الامر بها امر بالكون ان الكون جزء للطهارة معتبر في ماهيتها فممنوع وان اراد انه مامور به من باب المقدمة من حيث توقف الطهارة على الكون فمسلم لكن كون ذلك منهيا عنه يقتضي عدم حصول التعبد بهذا الكون وعدم ترتب الثواب عليه والشرط للطهارة الذي تتوقف عليه حصول الكون على اي وجه كان لان الغرض من الاتيان بالمقدمة التوصل إلى ذي المقدمة وهو حاصل منها مطلقا كما في سلوك الطريق المغصوب إلى الميقات عند وجوب الحج وحكم المصنف في النهاية والتذكرة بالبطلان قال وكذا لوادى الزكوة وقرأ القرآن المنذور في المكان المغصوب (يجزيان اما الصوم في المكان المغصوب) فجزم بصحته لانه لا مدخل للكون فيه وفيه نظر والفرق بين الصوم وقرائة القرآن مثلا محل اشكال والاقرب صحة الطهارة الا ان يقال اجراء الماء على العضو تصرف في مال الغير لكونه في قضاء الغير أو لكون العضو متصلا بالعضو الذي على المكان فهو نوع تصرف في المكان وفيه بعد نعم اتجه البطلان لو كانت الطهارة مضاده للخروج عن ملك الغير واما الزكوة فإذا كان تسليمها إلى المستحق متضمنا للتصرف في ملك الغير كما إذا دخل الانعام مثلا في ملك الغير لكون المستحق فيه لم يبعد البطلان ومثله إذا جعل الحنطة في ظرف مغصوب واعطاه المستحق ويمكن ان يقال الواجب تسليط المستحق عليه وتمكينه من اخذه وازالة ملكيته عنه وسوق الانعام وتحريك الظرف المغصوب من مقارناته لانه عينه وجزءه فبطلانه غير مؤثر في بطلان الزكوة واما قرائة القران والصوم فلا وجه لبطلانهما اصلا ولو كان المصلي مضطرا بالكون في المكان المغصوب كما لو كان محبوسا أو جاهلا بالغصبية لا ناسيا جاز اما المضطر فلانتفاء تحريم الكون مع الاضطرار ويجب عليه تأخيرها إلى اخر الوقت فيه خلاف بين العلماء واما الجاهل فلانتفاء التحريم بالنسبة إليه وهو موضع وفاق بين العلماء واما استثناء الناسي فلا وجه له لانتفاء التحريم بالنسبة إليه والكلام فيه خلافا واستدلالا وكذا الكلام في جاهل المسألة

[ 239 ]

كما مر في الثوب فلا نعيده ههنا ولو امره الاذن في الكون في المكان صريحا أو فحوى بالخروج من المكان المأذون في الكون فيه فان لم يكن قد اشتغل بالصلوة والوقت متسع وجب الخروج على الفور لامتناع التصرف في ملك الغير عند عدم رضاه فلو اشتغل بالصلوة حينئذ لم تصح لحصول النهي المقتضى للفساد وان كان قد اشتغل المأذون له بالصلوة ففيه اوجه احدها ما اختاره المصنف هنا وهو المنقول عن جماعة واشار إليه المصنف بقوله تممها خارجا سواء كان الوقت مضيقا أو متسعا وعلل بان فيه جمعا بين حق الله تعالى وامره باتمام العمل وعدم ابطاله وبين حق الادمي وفيه انه يستلزم فوات كثير من الاركان والشرايط مع التمكن من الاتيان بها إذا كان الوقت متسعا ووجوب اتمام العمل مطلقا بحيث يشمل محل النزاع ممنوع وثانيها قطع الصلوة مع سعة الوقت واتمامها خارجا عند ضيقه وهو الظاهر من اطلاق كلام الشيخ والمحقق واختاره بعض المتأخرين ولعله اقرب اما القطع مع السعة فلعدم جواز الاتمام (مستقرا بانه تصرف في ملك الغير مع عدم رضاء وعدم جواز الاتمام) خارجا لاستلزامه فوات كثير من الاركان والشرايط فلا يصح واما الاتمام خارجا عند الضيق فسيجيئ بيانه مع جهة التأمل فيه و ثالثها الاتمام مستقرا مطلقا وقواه الشهيد في الذكرى والبيان تمسكا بمقتضى الاستصحاب وان الصلوة على ما افتتحت عليه وضعفه ظاهر لتعلق النهي المنافي للصحة وبناء حق العباد غالبا على التضييق ورابعها الفرق بين الاذن بالصلوة والاذن بالكون مطلقا فيتم في الاول مستقرا وهو مختار المصنف في اكثر كتبه واما في الثاني فاحتمل الاوجه الثلثة في القواعد والتذكرة وفي النهاية احتمل الاوجه الثلثة في صورة سعة الوقت واستقرب بطلان الصلوة قاطعا في صورة التضييق واستجود الشارح الفاضل المفرق بين ما إذا كان الاذن في الصلوة أو في الكون المطلق أو شاهد الحال أو الفحوى فيتمها في الاول مطلقا ويخرج في الباقي مصليا مع الضيق ويقطعها مع السعة قال ووجهه في الاول ان اذن المالك في الامر اللازم شرعا يفضي إلى اللزوم ولايجوز له الرجوع كما لو اذن في دفن الميت في ارضه أو اذن في رهن ماله على مال الغير وفيه نظر لان المالك اذن في امر لازم بشرط كونه في مكان مملوك أو ماذون فيه لا مطلقا ولا نسلم افضاء مثل هذا الاذن إلى اللزوم وثبوت الحكم في نظائره لدليل خاص بها لا يوجب التعدية إلى محل النزاع واستشكل بعضهم ما ذكره الشارح من الفرق بان المفروض وقوع الاذن في الاستقرار بقدر الصلوة والا لم يكن الدخول فيها مشروعا وفيه نظر لان القدر اللازم في فرض المسألة الدخول في الصلوة دخولا مشروعا وهو لا يقتضي وقوع الاذن الصريح في الاستقرار بقدرها فضلا عن الاذن الصريح بالصلوة وما جعله الشارح مناط اللزوم الاذن الصريح بالامر الموجب اللزوم بزعمه وهو الصلوة واستلزام الاذن المذكور اللزوم لا يوجب استلزام الاذن المطلق له وكذا يخرج مصليا لو ضاق الوقت ثم امره المالك الاذن له بالكون أو الصلوة بالخروج قبل الاشتغال وعلل ذلك بانهما حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بقدر الامكان ولقائل ان يقول وجب عليه الصلوة تامة الاركان وكذا يجب عليه الخروج عن ملك الغير ولا يمكن الجمع بينهما اصلا لان الخروج متشاغلا يقتضي فوات بعض الاركان والشرايط وبين الامرين عموم من وجه ولا يمكن ابقاءهما على العموم حذرا على التكليف بما لا يطاق فلابد من تخصيص في واحد منهما ويمكن تخصيص كل منهما للاخر فتعين احد التخصيصين يحتاج إلى دليل ومع فقده تعين المصير إلى التخيير فان ثبت الاجماع في هذه المسألة أو قلنا بترجيح ما دل على ترك التصرف في ملك الغير وابقاؤه على العموم لاعتضاده بالشهرة فذاك والا كان للتامل في المسألة مجال وعلى كل تقدير فلاريب في كون الخروج متشاغلا بالصلوة اولى واحوط ولو دخل المكان بدون اذن المالك ثم امره بالخروج فكالمسألة السابقة ولا معصية فيه إذا خرج بما هو شرط في الخروج من السرعة وسلوك اقرب الطرق واقلها ضررا وذهب شاذ من الاصوليين إلى استصحاب حكم المعصية عليه وهو باطل على اصولنا إذ هو مفض إلى القول بالتكليف بما لا يطاق وتمام تحقيق هذه المسألة متعلق بفن الاصول ويجوز في النجس مع عدم التعدي ويشترط طهارة موضع الجبهة دون باقي مساقط الاعضاء فانه لا يشترط طهارتها ولا يقدح في صحة الصلوة نجاستها إذا لم تكن متعدية على الاشهر بين الاصحاب ونقل عن ابي الصلاح انه اعتبر طهارة المواضع السبعة وعن المرتضى انه اعتبر طهارة مكان المصلي وربما ينقل عنه انه اعتبر طهارة ما يلاصق البدن وان لم يسقط عليه والاصح الاول اما اعتبار طهارة موضع الجبهة فللاجماع فان كل من اعتبر الطهارة في الصلوة اعتبر طهارة موضع الجبهة كذا قال المحقق والمعتبر والمصنف في التذكرة ونقل الاجماع عليه ايضا المصنف في المنتهى والمختصر والشهيد في الذكرى وابن زهرة في الغنية لكن لا يخفى انه قد مر في كتاب الطهارة ان المحقق نقل عن الراوندي وصاحب الوسيلة انهما ذهبا إلى ان الارض والبواري والحصر إذا اصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها واستجوده المحقق وعلى هذا فدعوى الاجماع كلية محل تأمل نعم دعوى الاجماع فيما عدا ذلك وبالجملة ان تم الاجماع فهو الحجة والا كان للمناقشة في هذا الحكم طريق إذ لم نظفر بدليل اخر واما عدم اعتبار طهارة ما عدا موضع الجبهة فللاطلاقات السالمة عن مقاومة المعارض المؤيدة بالاصل وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سئله عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة ايصلي فيهما إذا جفا قال نعم وما رواه ابن بابويه باسناد صحيح والشيخ ايضا في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الشاذ كونه تكون عليها الجنابة ايصلي عليها في المحمل فقال لا باس وفي الفقيه لا باس بالصلوة عليها وروى مضمونه الشيخ عن ابي عبد الله عليه السلام باسناد مضطرب جدا ويؤيده روايتان منقولتان عن علي بن جعفر وقد مضتا في كتاب الطهارة عند شرح قول المصنف وتطهر الشمس ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن البارية تبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصلوة عليها فقال إذا جفت فلا باس بالصلوة عليها واما ما دل على المنع كخبر ابن بكير وغيره فمحمول على الكراهة جمعا بين الادلة احتج القائلون باعتبار طهارة المكان بنهيه عليه السلام عن الصلوة في المجزرة وهي المواضع التي تذبح فيها الانعام و المزبلة والحمامات وهي مواطن النجاسة فتكون الطهارة معتبرة والجواب انه يجوز ان يكون علة النهي ما في هذه المواضع من شدة الاستقذار والاستخباث الدالين على مهانة من نفس يستقر بها فلا يلزم التعدية إلى غيرها وبالجملة لا نسلم ان العلة هي النجاسة المطلقة على ان النهي عن الصلوة في هذه المواضع نهي تنزيه فلا يلزم التحريم واما حجة ابي الصلاح فغير معلومة ولا يخفى انه يجب تقييد النجاسة المتعدية المانعة من الصلوة فيها بغير المعفو عنها إذ لا منع مع العفو وقد صرح بذلك الشهيد في الذكرى فقال ولو كان المكان نجسا بما عفى عنه كدون الدرهم دما ويتعدى فالظاهر انه عفو لانه لا يزيد على ما هو على المصلي واحتمل على قول المرتضى البطلان لعدم ثبوت العفو هنا وقد ذكر التقيه المذكور المصنف في التذكرة والنهاية وتعليله في المنتهى مشعر به ايضا ونقل عن المدقق الشيخ فخر الدين انه نقل في شرح القواعد انه قال الاجماع منا واقع على اشتراط خلو المكان عن نجاسة متقدمة وان كانت معفوا عنها في الثوب والبدن وهو محل تأمل بل تحير ولو كان المكان نجسا ففرش عليه طاهر فالصلوة صحيحة ونقل الاجماع عليه المصنف في التحرير ولو وقع طرف ثوبه أو عمامة على نجاسة احتمل على قول السيد البطلان اعتدادا إلى ان ذلك مكان الصلوة وهذا ان فسرنا المكان بما يلاقي بدنه وثوبه اما ان فسرناه بما يستقر عليه فلا وكذا لا يشترط وقوع الجبهة في السجود على الارض أو ما انبتته مما لا يؤكل ولا يلبس تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول اجمع الاصحاب على انه لا يجوز السجود على ما ليس بارض ولا نباتها حكى ذلك جماعة من الاصحاب ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الصدوق في الصحيح عن هشام بن الحكم انه قال لابي عبد الله عليه السلام اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الارض أو ما انبتت الارض الا ما اكل أو لبس فقال له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود خضوع لله عزوجل فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل ويلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما ياكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عزوجل فلاينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها والسجود على الارض افضل لانه ابلغ في التواضع والخضوع لله عزوجل وروى الشيخ صدر الخبر إلى ذكر العلة معلقا عن هشام وطريقه

[ 240 ]

إلى هشام في الفهرست معتبر ومنها ما رواه الصدوق في الصحيح والشيخ باسناد فيه جهالة عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال السجود على ما انبتت الارض الا ما اكل أو لبس ومنها ما رواه الكليني بطريقين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والشيخ بالطريق الحسن عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له اسجد على الزفت يعني القير قال لا ولا على (الثوب) الكرسف ولا على الصوف ولا على شئ من الحيوان ولا على طعام ولا على شئ من ثمار الارض ولا على شئ من الرياش ومنها ما رواه الشيخ والكليني باسناد لا يخلو عن اعتبار إذ ليس من يتوقف فيه الا القسم بن عروة وقد اشرنا إلى ما يشعر بحسن حاله عن ابي العباس الفضل بن عبد الملك قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تسجد الا على الارض أو ما انبتت الارض الا القطن والكتان الثاني يجوز السجود على الارض وما انبتته الارض إذا لم يكن ملبوسا أو ماكولا عادة لصحيحة هشام بن الحكم السابقة وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلي على الرطبة النابتة قال فقال إذ الصق جبهته بالارض فلا باس وعلى الحشيش النابت الثيل وهو يصيب ارضا جددا قال لا باس الثيل ضرب من النبت قاله الجوهري والجدد المستوى من الارض ولعل قوله عليه السلام لصق جبهته اشارة إلى تمكنها أو يكون التخصيص محمولا على الاستحباب وما رواه الشيخ والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية عن احدهما عليهما السلام قال لا باس بالقيام على المصلي من الصوف والشعر إذا كان يسجد على الارض فان كان من نبات الارض فلا باس بالقيام عليه والسجود عليه إلى غير ذلك من الاخبار ويجوز السجود على الاجزاء المنفصلة عن الارض وان لم يصدق عليها اسم الارض عرفا اتفاقا ويدل عليه اخبار منها ما رواه الكليني في الصحيح عن عمران عن احدهما قال كان ابي عليه السلام يصلي على الخمرة ويجعلها في الطنفسة ويسجد عليها فان لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد وروى هذا الخبر الشيخ ايضا باسناد فيه شئ الخمرة بضم الخاء واسكان الميم سجادة صغيرة منسوجة من السعف قال ابن الاثير هي مقدار ما يضع الرجل وجهه عليه في سجوده من حصير أو نسجة خوص ونحوه من النبات و الطنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وكسر الطاء وفتح الفاء البساط الذي له خمل دقيق قاله ابن الاثير وعلى ما ذكرنا فالارض في خبر هشام محمولا على المعنى المجازى الثالث لا يجوز السجود على ما اكل أو لبس عادة بلا خلاف بين الاصحاب الا في القطن والكتان فالمعروف بين الاصحاب عدم جواز السجود عليهما والمنقول عن المرتضى في بعض رسائله تجويز الصلوة عليهما على كراهية تنزه وفضل لا انه محظور ومحرم واستحسنه المحقق في المعتبر ونقل عن السيد انه ذهب في الجمل والانتصار (إلى المنع) ونقل فيه اجماع الطائفة والاول اقرب لصحيحة هشام وحماد وحسنة زرارة وقد سبق الكل وما رواه الشيخ معلقا عن علي بن يقطين انه سال ابا الحسن الاول عليه السلام عن الرجل يسجد على المسنح (النسج) والبساط فقال لا باس إذا كان في حال التقية ولا باس بالسجود على الثياب في حال التقية والمسح بكسر الميم واسكان السين المهملة واخره حاء مهملة بساط لا خمل له ويقال له البلاس بفتح الباء وكسرها وجه الاستدلال بهذه الرواية انها دلت على ثبوت الباس بالسجود على الثياب عند عدم التقية ومنها المعمول على القطن والكتان وشك بعض المتأخرين في كون قوله ولا باس بالسجود إلى اخره من تتمة الخبر بناء على ان الشيخ اورد هذا الخبر في موضع اخر من طريق احمد بن محمد من غير هذه التتمة وكذا في الاستبصار وهذه التتمة موجودة في الفقيه لكن من حيث ان مصنفه كثيرا ما يصل كلامه في الاخبار من غير ملاحظة التميز حصل الشك في كونه تتمة الخبر قال ويقوى في الخواطر بمعونة عدة قراين ان يكون الخبر في ايراد الشيخ له بالصورة الاخيرة مأخوذا من الفقيه فيبقى الشك في كون الزيادة بحاله منه ويدل عليه ايضا رواية فضل بن عبد الملك السابقة ويؤيده ايضا توقف تحصيل البرائة اليقينة عليه احتج المرتضى بانه لو كان السجود على الثوب المنسوج من القطن والكتان محرما محظورا لجرى في القبح ووجوب اعادة الصلوة واستينافها مجرى السجود على النجاسة ومعلوم ان احدا لا ينتهى إلى ذلك وضعفه ظاهر ويدل على الجواز روايات منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود الصرمي قال سالت ابا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية فقال جائز وعن منصور بن حازم باسناد فيه ضعف عن غير واحد من اصحابنا قال قلت لابي جعفر عليه السلام انا نكون في ارض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وفي الضعيف عن الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني قال كتبت إلى ابي الحسن (الثالث) اسئله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب إلي ذلك جايز وفي الضعيف عن ياسر الخادم قال مر بي أبو الحسن عليه السلام وانا اصلي على الطبري وقد القيت عليه شيئا اسجد عليه فقال لي مالك لا تسجد عليه اليس هو من نبات الارض ورواه ابن بابويه ايضا (وفي الحسن) عن الفضيل بن يسار وبريد بن معاويه عن احدهما عليهما السلام قال لا باس بالقيام على المصلي من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الارض فان كان نبات الارض فلا باس بالقيام عليه والسجود ورواه الكليني ايضا واجاب الشيخ عن هذه الاخبار بالحمل على الضرورة أو التقية ورده المحقق في المعتبر بان في رواية الحسين الصنعاني في التنصيص على الجواز مع انتفاء التقية والضرورة وقال المصنف في المختصر في المنع من السجود على القطن والكتان انه قول علمائنا اجمع فلا تعتد بخلاف المرتضى مع فتواه بالموافقة وحمل الاخبار على التقية حتى ما تضمن نفيها وهو حسن لان هذه الاخبار لا تخلو عن ضعف في السند أو قصور في الدلالة مع مخالفتها المدعى عليه الاجماع فلا تعويل عليها عند معارضة الاخبار الصحيحة الرابع المراد بكونه ماكولا في العادة فان يطرد (يطرو) اكله فلو اكل نادرا أو في محل الضرورة كالعقاقير التي تجعل في الادوية من النباتات التي قل اكلها لم يعد ماكولا ولو اكل في قطر شائعا دون قطر ففيه وجهان اطراد المنع واختصاص كل قطر بمقتضى عادته ولو كان له حالتان يؤكل في احديهما دون الاخرى اختص المنع بحاله تؤكل فيها ولا يعتبر في المأكول والملبوس كونه بحيث ينتفع به فيها بالفعل بل به أو بالقوة القريبة عن الفعل ولو توقف الاكل على طبخ ونحوه واللبس على غزل ونسج وخياطة وغيرها لم يؤثر في كونه مأكولا وملبوسا لصدق المأكول والملبوس عليه عرفا وجوز المصنف في التذكرة والمنتهى السجود على الحنطة والشعير قبل الطحن وعلل في المنتهى بكونهما غير ماكولين وفي التذكرة بان القشر حائل بين المأكول والجبهة ويضعف الاول بان (الافتقار) الاقتصار إلى العلاج لا يخرجهما عن كونهما ماكولين عادة الثاني بما ذكره الشهيد في الذكرى من ان العادة جارية باكلهما غير منخولين خصوصا الحنطة وخصوصا في الصدر الاول منع ان النخل لا ياتي على جميع الاجزاء (لان الاجزاء) الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل ولا يقدح التبعية في الاكل في كونها ماكولا وجوز المصنف في النهاية السجود على القطن والكتان قبل غزلهما وقوى جواز السجود على الكتان قبل غزله ونسجه وتوقف فيه بعد غزله والاظهر في الكل المنع ولو كان القطن في قشره لم يمنع من السجود على القشر لكونه غير ماكول الخامس المعتبر في وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه المسمى ولو سجد على خمرة معمولة بخيوطه من جنس ما يجوز السجود عليه فلا اشكال ولو عملت بسيور فان كان مغطاه بحيث تقع الجبهة على الخوص صح السجود ايضا ولو وقعت على السيور لم يجز ويحمل عليه ما رواه الشيخ عن علي بن الريان قال كتب بعض اصحابنا بيد ابراهيم بن عقبة إليه يعني ابا جعفر عليه السلام يسئله عن الصلوة على الخمرة المدنية فكتب صل فيها ما كان معمولا بخيوطة ولا تصل على ما كان بسيوره واطلق في المبسوط جواز السجود على المعمول بالخيوط السادس السجود على الارض افضل لما رواه الشيخ عن اسحاق بن الفضل انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن السجود على الحصر والبواري فقال لا باس وان تسجد على الارض احب الي فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب ان يمكن جبهته من الارض فانا احب لك ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه والافضل السجود على التربة الحسينية قال ابن بابويه قال عليه السلام يعني الصادق عليه السلام السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الارضين السبعة ومن كان معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مستحبا (مسبحا) وان لم يستبح (يسبح) بها وروى الشيخ في المصباح عن معاوية بن عمار قال كان لابي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة ابا عبد الله عليه السلام وكان إذا حضرته الصلوة حبة (جعله) على سجادته وسجد (عليه) ثم قال ان السجود على تراب ابي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب وعن (عبد الله بن) عبيد بن علي بن الحلبي عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال لا يخلو المؤمن من خمسة مسواك ومشط وسجادة وسبحة فيها اربع وثلثون حبة وخاتم عقيق وروى ايضا عن الصادق عليه السلام قال من اراد الحجر من تربة الحسين عليه السلام فاستغفر به مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة فان مسك السبحة ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات فلا يصح السجود على الصوف والشعر والجلد بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب

[ 241 ]

ويدل عليه الاخبار المتقدمة والمستحيل من الارض إذا لم يصدق عليه اسمها كالمعادن كالملح والعقيق والذهب والفضة والقير والوجه فيه الحصر المستفاد من الاخبار السابقة ويؤيده ما رواه الشيخ في الضعيف عن يونس بن يعقوب عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تسجد على الذهب والفضة وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسين ان بعض اصحابنا كتب إلى ابي الحسن الماضي يسأله عن الصلوة على الزجاج قال فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما انبتت الارض وما كان لي ان اسئله عنه فكتب إليه لا تصل على الزجاج وان حدثتك نفسك انه مما انبتت الارض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوحان وظاهر هذا الخبر على هذا الوجه المذكور في التهذيب كونه من الصحاح لان قوله كتب إليه من كلام محمد بن الحسين فلا يضر جهالة المكتوب إليه لعدم استناد النقل إليه لكن الخبر مروى في الكافي بعين الاسناد والمتن الا في قوله فكتب إليه ففي الكافي فكتب إلي وفي بعض النسخ قال فكتب إلي فالخبر على الوجه المنقول في الكافي غير صحيح فربما يجعل ذلك علة لاعتلال الخبر فلم يحكم بصحته في التهذيب ايضا واعلم ان هذا الحكم في القير محل اشكال لاختلاف الروايات فبعضها يدل على المنع كحسنة زرارة السابقة وما رواه الشيخ عن محمد بن عمرو بن سعيد عن ابي االحسن الرضا عليه السلام قال لا تسجد على الفقر ولا على القير ولا على الضاروج والفقر غير معروف في عرف زماننا ولم اطلع عليه من كتب اللغة وليس في سند هذا الخبر (من) يتوقف في شانه الا علي بن اسماعيل (والظاهر انه علي بن اسماعيل) السرى وليس في شانه توثيق الا ان الكشي نقل عن نضر بن الصباح (توثيقه ولا عبرة بذلك لان نضر بن الصباح) غال ولعل في نقل احمد بن محمد بن عيسى عنه اشعارا بحسن حاله وظن بعض المتأخرين ان علي بن اسماعيل هذا من مدحه العلامة بقوله خير فاضل وهو توهم لان الظاهر ان الممدوح بهذا الوجه من اصحابنا العياشي كما ذكره الشيخ ويدل على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سال المعلى بن خنيس ابا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن السجود على الفقر وعلى القير فقال لا باس اورده ابن بابويه بهذه العبارة سال المعلى إلى اخر الخبر وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة على القار فقال لا باس به وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفينة فقال تستقبل القبلة بوجهك وساق الحديث إلى ان قال ويصلي على الفقر والقير ويسجد عليه وجمع الشيخ بين الروايات بحمل رواية معاوية على الضرورة أو التقية ولا يخفى ان الحمل على الضرورة بعيد عن سياق الاحاديث المذكورة واما الحمل على التقية فانما يستقيم عند انتهاض غير الصحيح لمعارضة الصحيح وقد يقال حديث هشام بن الحكم السابق في اوايل الباب يساعد ما دل على المنع لدلالة سياقه وما سبق في سؤاله من طلب التفصيل لحكم ما بجواز السجود عليه وما لا يجوز على الحضر في الارض ونباتها غير المأكول والملبوس فظاهر ان الاسم (للارض) غير صادق على القير فلو كان خارجا عن الحضر لم يشع في مقام البيان ترك التعرض له و والتعريف لحاله فيصير بهذا التقريب نصا في موافقة ما دل على المنع واورد عليه ان قصد الايضاح والتعريف التام غير ملحوظ في الخبر ولا محذور في عدم اجابة المسائل في تمام مسئوله لجواز اقتضاء الحكمة لذلك وانما قلنا ان قصد الايضاح غير ملحوظ لان الارض لا يصدق على الاجزاء المنفصلة عنها حقيقة فظاهر الخبر يقتضي عدم جواز السجود عليها مع ان ذلك مخالف للنص والاتفاق فلو كان الايضاح والبيان التام ملحوظا في الخبر لوجب نصب قرينة دالة على ان المراد بالارض المعنى المجازى الشامل لاجزائها فانتفاء القرينة على ذلك دال على انتفاء الملاحظة المذكورة فانهدم ما بنى عليه دعوى نصوصية خبر هشام في حكم القير والتحقيق انه يمكن الجمع بين الاخبار بوجهين احدهما ما دل على النهي في القير على الكراهة وحمل الجواز في خبر هشام على الاباحة الصرفة ونفيه على مقابله فان هذا الاطلاق شايع في الاخبار أو بحمل الجواز على المعنى الاعم ويرتكب التخصيص في عموم مالا يجوز السجود عليه بالقير وحينئذ يمكن ابقاء الارض على معناها الحقيقي وارتكاب التخصيص فيما لا يجوز السجود عليه باجزاء الارض تقليلا في المجاز ويمكن حمل الارض على المعنى الشامل لاجزائها بقرينة شيوع الحكم وظهوره وثانيهما حمل اخبار الجواز على التقية ولا ترجيح للاول باعتبار نصوصية اخبار الجواز لان خبر الجواز وان كان نصا في القير الا انه ليس بنص في عموم الحالات بل هو ظاهر فيه قابل للتخصيص بحال الضرورة على ان احتمال التقية يوهن اقتضاء النصوصية اللفظية للترجيح والظاهر ان للترجيح للثاني لان لخبر هشام ظهورا تاما في الحضر فلا ينافي ذلك لزوم المجاز في لفظ الارض لان اطلاقها على المعنى الشامل للاجزاء عند اشتهار الحكم ووضوحه مما لا بعد فيه اصلا بخلاف التخصيص بالقير في مثل هذا المقام كما لا يخفى على المتدبر واما حمل اخبار الجواز على التقية عند موافقة مدلولها للعامة ومخالفتها لجمهور الاصحاب فاحتمال قريب واضح وبالجملة حكم المنع بين الاصحاب بحيث لا يكاد يظهر مخالف فيه بل يظهر من كلام بعضهم نقل الاتفاق عليه وهذا مرجح قوى للخبر الموافق له على ان خبر زرارة ايضا خبر معتمد لا يقصر عن الصحاح لما قد علم من الاعتماد على نقل ابراهيم بن هاشم خصوصا إذا انضم إلى رواية محمد بن اسماعيل عن الفضل حتى انها تعد عند كثير من المتأخرين من الصحيح ولولا هذه الشهرة العظيمة كان الجمع بحمل اخبار المنع على الكراهة جمعا قريبا واضحا الا ان الشهرة تدفعه واعلم ان ظاهر كثير من الاصحاب عدم جواز السجود على الجص وقد صرح به بعضهم وصرح الشيخ في المبسوط الجواز (بجواز) السجود عليه وهو ظاهر ابن بابويه ويدل عليه ما رواه المشايخ الثلثة باسانيدهم في الصحيح عن الحسن بن محبوب انه سال ابا السحن (ع) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب إليه بخطه ان النار قد طهراه والمشايخ الثلثة اوردوا هذا الخبر في مبحث السجود وظاهر ذلك انهم فهموا منه الدلالة على جواز السجود على الجص وان ذلك مذهب لهم وقال الشهيد في الذكرى فيه اشارة إلى الجواز (وقد يناقش في دلالته على الجواز) بان سوق السؤال صريح في ان المطلوب معرفة حال الجص باعتبار ما يختلط به من اثار العذرة المحترقة عليه وليس في ذكر السجود عليه منافاة لارادة ذلك المعنى وحده من السؤال إذ هو وجه من وجوه مباشرته فيما يعتبر فيه الطهارة غاية الامر انه من حيث تغير ومن صورته الارضية صار مظنة للمانعية من السجود عليه ايضا فيحتمل ان يكون ذلك ملحوظا في السؤال مع المعنى الاول كما يحتمل عدمه فلو توافق الجواب السؤال في التعبير بلفظ السجود امكن جعله دليلا على الحكمين ولكن لم يات لجواب على وفق لفظ السؤال بل اقتصر فيه على بيان الحكم الذي لا شك في ارادته اما بشهادة قرينة لعدم القصد بالسؤال إلى غيره واما المانع من بيان الحكمين وعلى الاحتمالين لا يبقى للنظر إليه في حكم السجود وجه ولا يخفى ما فيه من التكلف لان الظاهر ان غرض السائل استعلام حاله باعتبار السجود لكن كان منشأ تردده الشك في حكمه باعتبار احتمال النجاسة من حيث اختلاطه بالاجزاء النجسة المحترقة فلما اجاب عليه السلام يرفع ما كان منشأ لتجويزه عدم جواز السجود عليه كان في قوة التصريح بالجواز كما لا يخفى على المتدبر ومن هنا يظهر ان القول بجواز السجود على الجص اقوى ثم اعلم ان القدماء صرحوا بانه لا يجوز (السجود) الا على الارض أو ما انبتته مما لا يؤكل ولا يلبس عادة ولم يصرحوا بحكم الخزف والظاهر انه مستحيل عن الارض وان اسم الارض لا يصدق عليه فظاهر هذا الاطلاق عدم جواز السجود عليه عندهم والشيخ جعل من الاستحالة المطهرة صيرورة التراب خزفا وهذا كالتصريح بعدم صدق الارض عليه لكن جماعة من المتأخرين قطعوا بجواز السجود على الخزف من غير تردد ولا نقل خلاف في ذلك حتى ان المنصف في التذكرة استدل على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض بجواز السجود عليه (وظاهر هذا الاستلادل ان جواز السجود عليه) امر مسلم مفروغ عنه غير محتاج إلى الاستدلال وقال المحقق في المعتبر بعد ان منع من التيمم عليه لخروجه بالطبخ عن اسم الارض ولا يعارض بجواز السجود لانه قد يجوز السجود على ما ليس بارض كالكاغذ وهذا الكلام لا يستقيم بوجه كما اشرنا إليه في مبحث التيمم نعم ان صح كون هذه المسألة اجماعية صح هذا الكلام واثبات الاجماع محل اشكال فالقول بالمنع غير بعيد إذ الظاهر عدم صدق الارض والمستفاد من الاخبار الحصر المشار إليه مرارا ويكفي في صحة هذا القول وجود الدليل مع موافقته لاطلاقات جماعة منهم ولا يحتاج إلى وجود القائل به صريحا وان قلنا بالاحتياج في المسائل التي يقع البلوى بها غالبا ولا يكون حكما مستحدثا لم يبحث عند القدماء إلى وجود الموافق كما قيل ان وجود الكلية كاف ولا يحتاج إلى التنصيص ويؤيد ذلك تصريح الشهيد وغيره بالكراهة مع ان الظاهر انه لا علة لذلك لا التفصي من الخلاف

[ 242 ]

وممن زعم الجواز الشارح الفاضل محتجا بصدق الاسم وفيه منع واضح قال وعدم جواز التيمم عند بعض الاصحاب لا للاستحاله بل لعدم صدق اسم التراب عليه بناء على ان المراد بالصعيد المأمور بالتيمم به في الاية هو التراب كما ذكر بعض اهل اللغه ودائرة السجود اوسع من ذلك وفيه نظر لان المحقق لم يجوز التيمم للاستحالة لانه قائل بان المراد بالصعيد وجه الارض وقد صرح بعدم صدق الارض على الخزف والوحل لا يجوز السجود عليه اختيارا وهو الماء الممتزج بالتراب بحيث لا يصدق عليه اسم التراب لعدم صدق الارض عليه ولما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام انه ساله عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو فقال إذا غرقت الجبهة ولم يثبت على الارض فان اضطر أو ماء هذا الحكم مشهور بين الاصحاب مستنده نفي الحرج والضرر وما رواه الشيخ في الموثق عن عمار ايضا انه سأله عن الرجل يصيبه المطر وهو لا يقدر ان يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا قال يفتتح الصلاة فإذا ركع قد يركع كما يركع إذا صلى فإذا رفع راسه من الركوع فليؤم بالسجود ايماء وهو قائم ومقتضى الرواية واطلاق جماعة من الاصحاب عدم وجوب الجلوس للسجود واوجب الشارح الفاضل الجلوس وتقريب الجبهة من الارض بحسب الممكن وجعل بعضهم وجوب الجلوس والاتيان من السجود بالممكن اولى استنادا إلى انه لا يسقط الميسور بالمعسور (بعد استضعاف الرواية وفيه نظر لان وجوب الانحناء من باب المقدمة فوجوبه تابع لوجوب ذي المقدمة فثبوته مستلزم لسقوطها وقوله عليه السلام لا يسقط الميسور بالمعسور) بعد تسليم السند لا يشتمل هذا وكذا قوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ويمكن الاستدلال عليه بتوقف تحصيل البرائة اليقينية عليه ولقائل ان يقول ضعف الرواية منجبر بالشهرة وعدم المعارض فيكفى الايماء وينبغي ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع والمغصوب اي لا يجوز السجود على الارض المغصوبة لما تبين من اشتراط الاباحة في المكان وذكر هذه المسألة في هذا المكان غير مناسب ويجوز على القرطاس وان كان مكتوبا الظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل الشارح الفاضل في شرح الشرايع الاجماع عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال سئل داود ابا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها ام لا فكتب يجوز واورده في الاستبصار معلقا عن علي بن مهزيار عن داود بن فرقد والامر في هذا الاختلاف (هين واثر هذا الاختلاف صح) انما يظهر لو كان علي بن مهزيار يرويها عن داود وليس الامر كذلك بل الظاهر من سياق العبارة علمه بالسؤال والجواب نعم قد يؤثر ذلك عند وجود المعارض ومقام الترجيح (فبناء) على انهم كثيرا ما يعتمدون في امثال هذه المواضع على الراوي فيطلقون القول بوجه يشعر بعلمهم بالسؤال والجواب الا ان ذلك خلاف ظاهر العبارة وفي الصحيح عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام انه كره ان يسجد على قرطاس عليه كتابة وفي الصحيح عن صفوان بن الجمال قال رايت ابا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس واكثر ذلك يؤمى ايماء واطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن والابريسم وغيره واعتبر المصنف في التذكرة كونه ماخوذا من غير الابريسم لانه ليس بارض ولا نباتها وهو تقييد للنص من غير دليل واعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات وفي الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان وقال في الذكرى الاكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الابريسم فالظاهر المنع الا ان يقال ما اشتمل عليه من اخلاط النورة تجوز له بعد لاستحالته عن اسم الارض وقالوا اتخذ من القطن والكتان امكن بناؤه على جواز السجود عليهما وقد سلف وامكن ان يقال المانع اللبس حملا للقطن والكتان المطلقين على المقيد فحينئذ يجوز السجود على القرطاس وان كان منهما لعدم اعتبار لبسه وعليه تخرج جواز السجود على ما لم يصلح لللبس من القطن والكتان وقال ايضا وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة الا ان نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يرد (عليها) اسم الارض و يظهر من هذا الكلام نوع توقف في هذا الحكم وما اجاب به مع ما فيه من التكليف الواضح مستغنى عنه بعد ثبوت الحكم بالروايات الصحيحة ويكره السجود على القرطاس إذا كان فيه كتابة لصحيحة جميل المذكورة لكن يشترط في صحة السجود عليه وقوع شئ من الجبهة على شئ من القرطاس الخالي عن الكتابة إذا كانت كتابته بما لا يصح السجود عليه وربما يخيل ان الخبر غرض والسجود في الحقيقة على القرطاس فلا يضر وليس بشئ وهل ينسحب هذا الحكم في كل نبات مصبوغ الظاهر العدم إذا لم يكن للصبغ جرم ولا فرق في كراهية السجود (على القرطاس صح) المكتوب بين القاري والامي لاطلاق النص وقال الشيخ في المبسوط لا يكره في حق الامي ولا القاري إذا كان هناك مانع من البصر وتبعه عليه ابن ادريس وانما يشترط وقوع الجبهة على ما يصح السجود عليه مع الاختيار ويجوز ان يسجد على يده ان منعه الحر ولا ثوب معه فان كان معه ثوب كان مقدما ويدل على جواز السجود على الثوب عند الضرورة مضافا إلى الاتفاق ما رواه الشيخ في الصحيح عن القسم بن الفضيل قال قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك الرجل يسجد على كمة من شدة اذى الحر والبرد قال لا باس به وفي الصحيح عن ابن ابي نصر عن المثنى الحناط عن عيينة بياع القصب قال قلت لا بي عبد الله عليه السلام ادخل المسجد في اليوم الشديد الحر فاكره ان اصلي على الحصى فابسط ثوبي فاسجد عليه فقال نعم ليس به باس وعن احمد بن عمر قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يسجد على كمه قميصه من اذى الحر والبرد أو على ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه فقال لا باس به وعن محمد بن القسم بن الفضل قريبا منه ويدل على جواز السجود على يده عند عدم الثوب ما رواه الشيخ عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ان اكون في السفر فتحتضر (فتحضر) الصلوة واخاف الرمضاء على وجهي كيف اصنع قال تسجد على بعض ثوبك قلت ليس علي ثوب يمكنني ان اسجد على طرفه ولا ذيله قال اسجد على ظهر كفك فانها احد المساجد ولا يقدح ضعف السند الرواية بعد اعتضادها بالشهرة وسلامتها عن المعارض وموافقتها للاعتبار وقطع الشهيد في الدروس بتقديم المعدن والقير والصهروج على اليد وفيه تأمل وتنظر في البيان في تقديم المعدن على الثياب الملبوسة ولو منعه البرد فكذلك لما في الاخبار وقال المصنف في المنتهى السجود على القطن والكتان اولى من الثلج وهو حسن بل الظاهر وجوب تقديمهما لما رواه الشيخ عن منصور بن حازم عن غير واحد من اصحابنا قال قلت لابي جعفر عليه السلام انا نكون بارض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وفي الموثق عن عمار قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على الثلج قال لا فان لم يقدر على الارض بسط ثوبه وصلى عليه والظاهر تقديم المعدن على الثلج لما رواه الشيخ عن داود (الصربي) قال سالت ابا الحسن عليه السلام قلت له اني اخرج في هذا الوجه وربما لم يكن فيه موضع اصلي فيه من الثلج فكيف اصنع قال ان امكنك ان لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه وجعل الشهيد في البيان اليد اولى من الثلج وهو غير بعيد ويجوز السجدة على المسح والبساط وغيرهما مما لا يصح السجود عليه اختيارا عند التقية ايضا اتفاقا لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الماضي عليه السلام عن الرجل يسجد عى المسح والبساط فقال لا باس إذا كان في حال التقية و عن ابي بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح فقال إذا كان في تقية فلا باس والظاهر جواز السجود على طرف الثوب إذا كان من جنس ما يصح السجود عليه في حال الاختيار ايضا ولا يمنع حمل المصلي شيئا منه من جواز السجود عليه على الاصح عملا باطلاق الادلة وعمومها ومنع الشيخ من السجود على ما هو حامل له ككرر العمامة وطرف الرداء قال في الذكرى فان قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق وان جعل المانع نفس الحمل كما هو مذهب العامة طولب بدليل المنع وهو حسن وقال فيه ايضا وان احتج الشيخ برواية الاصحاب عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن الصادق عليه السلام في السجود على العامة لا يجزيه حتى يصلي جبهته إلى الارض قلنا لا دلالة فيه على كون المانع الحمل بل جاز لفقد كونه مما يسجد عليه وكذا ما رواه طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن على عليه السلام انه كان لا يسجد على الكم ولا على العمامة وهو حسن ويحتبب (ويجتنب) المشتبهة بالنجس في المحصور دون غيره هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب كالشيخ ومن تبعه والحجة عليه غير واضحة وان لم يثبت الاتفاق عليه كان القول بطهارة كل جزء من المكان وجواز السجود عليها متجها لاصالة الطهارة وقول الصادق عليه السلام ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين ابدا بالشك وقوله عليه السلام كل شئ طاهر حتى تعلم انه قذر وينقل عنهم الاستدلال على ما ذكروه اما على وجوب الاجتناب المحصور فبان المشتبه بالنجس قد امتنع منه التمسك باصالة الطهارة للقطع بحصول النجاسة فيما وقع فيه الاشتباه فيكون حكمه حكم النجس في انه لا يجوز السجود عليه ولا الانتفاع به في شيئ مما يشترط فيه الطهارة ويرد عليه ان هذا الامتناع انما يثبت إلى المجموع لا بالنسبة إلى كل جزء جزء ولو تم

[ 243 ]

هذا الاستدلال اتى في غير المحصور كالصحراء ايضا فاحتج إلى ان يتكلف ويقال الحكم لا يتعدى هناك الحكم للاجماع أو رفعا للمشقة ومن الاصحاب جماعة ويقولون (بالجواز) للملاقي لبعض المحل المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته ويوافقون للباقين في منع السجود واما على الجواز في الثاني فبدفع المشقة ويشكل بانتفاء المشقة في كثير من الضرر وبان مجرد المشقة لا يكفي في زوال حكم التنجيس مع ان ما يصلح للاقتضاء في المحصور وغيره متحد والكلام في تحقيق معنى المحصور قد مر في كتاب الطهارة ويكره ان يصلي وهو على جانبه أو قد امه امراة تصلي على راي هذا قول المرتضى وابن ادريس واكثر المتأخرين وذهب الشيخان إلى انه لا يجوز ان يصلي الرجل والى جنبه امراة تصلي سواء صلت صلاته مقتدية به أو لا فان فعلا بطلت صلاتهما وكذا ان تقدمته عند الشيخ ولم يذكر ذلك المفيد وتبعهما ابن حمزة وابن الصلاح وقال الجعفي ومن صلى وحياله امرأة وليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصلواة والاول اقرب لنا اطلاق الامر بالصلاة فلا يتقيد الا بدليل وما ذكروه لا يصلح للتقييد وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اصلي والمراة إلى جنبي وهي تصلي فقال لا الا ان تتقدم هي أو انت ولا باس ان تصلي وهي بحذائك قائمة وجالسة وجه الاستدلال بهذا الخبر ان المستفاد منه جواز تقدم المراة في الصلاة والشيخ واتباعه مانعون عن ذلك لكنها غير رافعة لقول المفيد وفي الصحيح عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامراته أو ابنته تصلي بحذائه في الزاوية الاخرى قال لا ينبغي ذلك فان كان بينهما شبر اجزاه ذلك وجه الاستدلال بهذا الخبر ان قوله عليه السلام لا ينبغي ظاهره الكراهة والاكتفاء بالشبر يقتضي عدم وجوب الزائد وذكر الشيخ بعد نقل الرواية يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة والظاهر ان ذلك من كلامه وهو تخصيص من غير ضرورة وقد يقال الظاهر ان الستر بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق وليس بشئ لان الراوي الشيخ فهو اعرف بالرواية وما رواه الكلنيي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن حريز عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه فقال إذا كان بينهما موضع رحل فلا باس وهذا الخبر غير رافع لقول الجعفي بل يوافقه ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن فضالة عن حسين بن عثمان عن الحسن الصيقل عن ابن مسكان عن ابي بصير قال سألته عن الرجل والمراة يصليان في بيت واحد المراة عن يمين الرجل بحذائه قال لا الا ان يكون بينهما شبر أو ذراع وفي طريق هذه الرواية الحسن الصيقل وهو مجهول الحال الا (انها) صحيحة إلى فضالة وقيل انه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فيكون للخبر قوة وفي الصحيح عن الحسن بن علي بن فضال عمن اخبره عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمراة تصلي بحذائه قال لا باس وصحتها إلى الحسن امارة الاعتماد عليها واولها الشيخ بما إذا كان التباعد عشرة اذرع أو كان بينهما حائل وهو بعيد وعن ابي بصير باسناد فيه ضعف لمحمد بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل والمراة يصليان جميعا في بيت المراة عن يمين الرجل بحذائه قال لا حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه واستدل عليه ايضا بما رواه ابن بابويه عن معاوية بن وهب انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل والمراة يصليان في بيت واحد فقال إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذائه وحدها (وهو) وحده ولا باس وفي الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام إذا كان بينه وبينهما قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا باس ان صلت بحذائه وحدها وفي هذا الاستدلال اشكال لان المعنى بالوحدة كما يجوز ان يكون الانفراد يجوز ان يكون صلاة احدهما بدون الآخر واعتبار مقدار في ذلك على سبيل الوجوب وان كان خلاف الاتفاق لكن احتمال الاستحباب لا دليل على نفيه وعدم ذكر الاصحاب لذلك لا يوجب اطباقهم على نفيه بخلاف الوجوب والاظهر ان يجعل الخبران من المؤيدات واستدل عليه ايضا بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا باس ان تصلي المراة بحذاء الرجل وهو يصلي فان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي وعايشة مضطجعة بين يديه وهي حايض وكان إذا اراد ان يسجد غمز رجلها فرفعت رجلها حتى يسجد والظاهر من قوله عليه السلام وهو يصلي ان يكون حالا من قوله تصلي المراة لكن التعليل لا يناسبه الا بتكلف أو يحتمل ان يكون حالا من قوله لا باس (فيكون للمعنى لا باس صح) بذلك والحال ان عكسه جايز فيكون قوله وهو يصلي (يعني) بحذاء المراة ويكون التعليل لذلك ويحتمل ان يكون جملة مستانفة ويرجع ماله إلى الاحتمال المذكور على الاحتمالين فالقدر المستفاد من الخبر جواز صلاة كل منهما بحذاء الاخر في الجملة لا في خصوص حالة كون الاخر مصليا فالاستدلال بهذا الخبر مشكل واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن المراة تصلي عند الرجل فقال لا تصلي المراة بحيال الرجل الا ان يكون قدامها ولو (بصدره) فانها تدفع قول من اعتبر في زوال المنع في صورة تقدم الرجل مقدار مسقط الجسد اما من اعتبر اقل من ذلك فلا والمستفاد من كلام المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى ان المعتبر شبراو مسقط الجسد فلا يتم الاستدلال بها واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في المراة تصلي عند الرجل فقال إذا كان بينهما حاجز فلا باس فلا يمكن الاستدلال بها على المدعا لظهور الرواية في اعتبار الحائل ويمكن الاستدلال بهذه الاخبار بناء على الاختلاف في اعتبار القيود فيها ففي بعضها لم يعتبر الحائل وفي بعضها لم يعتبر التقدير بالعشر وهذا الاختلاف امارة الاستحباب والاختلاف في القيود يبنى على اختلاف مراتب الفضيلة احتج المانعون بالاجماع ادعائه الشيخ وبحصول يقين البرائة وضعفهما ظاهر وبما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يستقيم له ان يصلي وبين يديه امراة تصلي قال لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها اكثر من عشرة وان كانت عن يمينه ويساره جعل بينه وبينها مثل ذلك فان كانت تصلي خلفه فلا باس وان كانت تصيب ثوبه وان كانت المراة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا باس حيث كانت وفي الصحيح عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن المراة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا فقال لا ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المراة وعن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن امام كان في الظهر فقامت امراته بحياله تصلي معه وهي تحسب انها العصر هل يفسد ذلك على القوم وما حال المراة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر قال لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المراة وعد بعضهم هذه الرواية من الصحاح وفيه تأمل لان في طريقه جعفر بن محمد عن العمركي وجعفر مشترك بين الثقة وغيره الا ان يقال طريق الشيخ إلى علي بن جعفر صحيح فتكون الرواية من الصحاح وفيه تأمل ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن ادريس بن عبد الله القمي قال سألت ابا عبد الله عن الرجل يصلي وبحياله امراة نائمة جنب على فراشها فقال ان كانت قاعدة فلا تضرك وان كانت تصلي فلا ويؤيده ما رواه الكليني باسناد ضعيف عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي والمراة بحذائه يمنه أو يسره قال لا باس به إذا كانت لا تصلي والجواب عن الروايات بالحمل على الافضلية جمعا بين الادلة ويؤيده ذلك اختلاف القيود في الاخبار السابقة بناء على اختلاف مراتب الفضيلة مع ان الامر بالاعادة في رواية علي بن جعفر لا يعلم كونه بسبب المحاذات إذ يجوز ان يكون وجهه اقتدائها في صلوة العصر بمن يصلي الظهر مع اعتقادها انها العصر فلا يدل على احد الامرين صريحا ويزول المنع كراهة وتحريما مع الحائل بين الرجل والمرأة أو تباعد عشرة اذرع أو مع وقوع الصلوة منها خلفه قال الشارح الفاضل بحيث لا يحاذي جزء منها بجزء منه في جميع الاحوال ونحوه قال المدقق الشيخ علي وقال المحقق في المعتبر ولو كانت متاخرة عنه ولو بشبر أو مسقط الجسد أو غيره متشاغلة بالصلوة لم تمنع صلوته وقال المصنف في المنتهى لو صلت قدامة أو إلى احد جانبيه وبينهما حائل أو بعد عشرة اذرع فما زاد لم تبطل صلوة واحد منهما اجماعا وكذا لو صلت متاخرة عنه ولو بشبر أو بقدر مسقط الجسد وفيه اشعار بنقل الايقاف عليه وظاهر الشيخ في التهذيب وتر (التحرير) حصول الاكتفاء بالشبر وهو اقرب قصرا للحكم المخالف للاصل والادلة على موضع الوفاق ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن فضال عمن اخبره عن جميل عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمراة بحذائه أو إلى جنبه فقال إذا كان سجودها مع ركوعه فلا باس ورواه الكليني في الصحيح عن ابن فضال عن ابن بكير عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام وفي رواية عمار اشعار (بما ذكره) الشارح الفاضل والظاهر انه لا خلاف في زوال المنع بتوسط الحائل أو بعد عشرة اذرع وقد حكى الاجماع عليه المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر وهو موافق للاصل

[ 244 ]

ومقتضى ادلة الجواز واستدل عليه برواية عمار السابقة والذكور في الرواية اكثر من عشرة اذرع فلا ينطبق عليه واما زوال المنع بصلاتها خلفه فمشهور بين الاصحاب والظاهر انه ايضا اجماعي وينبغي التنبيه على امور الاول قال الشارح الفاضل المراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار أو ستر وغيرهما ولا يخفى ان عبارة الاصحاب مطلق من غير تقييد روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر قال سألته عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه كراء كله قبلته وجانباه وامراته تصلي حياله يراها ولا تراها قال لا باس وفيه اشعار بعدم التقييد الثاني قال المصنف في النهاية ليس المقتضى للتحريم أو لكراهة النظر لجواز الصلاة وان كانت قدامه عارية ولمنع الاعمى ومن غمض عينه وقريب منه كلامه في التذكرة وقال الشهيد في البيان وفي تنزل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائل نظر اقربه المنع واولى بالمنع منع الصحيح نفسه من الابصار واستوجه المصنف في التحريم الصحة في الاعمى واستشكل في من غمض عينيه واليه ذهب الشارح الفاضل والظاهر عدم زوال المنع بشئ من ذلك لما دل على اعتبار الحاجز وعدم صدقه على شئ من ذلك الثالث المراد بالمراة البالغ لانه المتعارف المنساق إلى الذهن ولانها مؤنث المراء يقال مراء ومرأة وامرأة (وامراء) (والمراء) هو الرجل كما نص عليه اهل اللغة وعلى هذا لا يتعلق الحكم بالصغيرة وان قلنا ان عبادتها شرعية قصرا للحكم على مورد النص وكذا القول في الصبي ونقل عن بعض حواشي الشهيد على القواعد ان الصبي والبالغ يقرب حكمهما من الرجل والمراة وعنى بالبالغ المراة لان الصيغة تشترك فيها المذكر والمؤنث والاقوى عدم الالحاق الرابع صرح جماعة من الاصحاب منهم المصنف والشهيدان بانه يشترط في تعلق الحكم بكل منهما كراهة وتحريما صحة صلوة الاخر لولا المحاذاة بان تكون جامعة لجميع الشرايط المعتبرة في الصحة سوى المحاذاة فلا يتعلق الحكم بالفاسدة بل تصح الاخرى من غير كراهة فان الفاسدة كلا صلوة واحتمل الشارح الفاضل عدم الاشتراط لصدق الصلوة على الفاسدة وهو غير بعيد وعلى الاول فالمعتبر في رفع المنع العلم بالفساد قبل الشروع ولو علم بعد الفراغ لم يؤثر في الصحة وهل يقبل قوله في الفساد فيه وجهان الخامس اطلاق كلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين اقتران الصلوتين لو سبق احدهما في بطلان الكل وذهب جماعة من المتأخرين إلى اختصاص البطلان بالمقترية والمتاخرة دون السابقة ورواية علي بن جعفر يساعد الثاني وباقي الروايات الاول ويمكن ترجيح الاول ان قلنا بان الصلاة الفاسدة غير مؤثرة في البطلان بان يقال يجوز ان يكون تخصيص الفساد بصلاة المراة في رواية علي بن جعفر مبنيا على ان علة فسادها الاقتداء في صلاة العصر بمن يصلي الظهر مع اعتقادها انها العصر وحينئذ يبقى اطلاق باقي الاخبار سالما عن المعارض ولو لم يعلم احدهما بالاخر الا بعد الفراغ صحت الصلوتان جميعا وفي الاثناء يستمر لسبق الانعقاد ويحتمل قويا وجوب الابطال في سعة الوقت ان لم يمكن ازالة المانع بدون المبطل السادس ظاهر كلام المصنف اختصاص المنع بالرجل والاولى تعميم الحكم لان الظاهر عدم القائل بالفصل وبعض الروايات ا لسابقة يساعد على تعميم الحكم السابع قال الشيخ في المبسوط فان صلت خلفه في صف بطلت صلوة من عن يمينها وشمالها ومن يحاذيها من خلفها ولا يبطل صلوة غيرهم وان صلت بجنب الامام بطلت صلوتها وصلوة الامام ولا يبطل صلوة غيرهم وحمله الشهيد على عدم عملهم بالحال الثامن مبدء التقدير وعن موقف المصلي وهو ظاهر في صورة المحاذاة اما مع تقدمها فالظاهر انه كذلك لانه المفهوم عرفا ويحتمل اعتباره من موضع السجود لعدم صدق التباعد بالقدر المذكور حال السجود قال الشارح الفاضل وليس في كلامهم تصريح بشئ ولو كان احدهما على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقف الاخر إلى اساس ذلك المرتفع عشر اذرع ولو قدر إلى موقفه اما مع الحايط مثلا أو ضلع المثلث الخارج من موقفه إلى موقف الاخر بلغه ففى اعتبار ايها نظر ولم يبعد اعتبار الضلع واحتمل بعضهم سقوط المنع مع عدم التساوي في الموقف التاسع ما ذكرنا كله مخصوص بحال الاختيار اما مع الاضطرار فلا كراهة ولا تحريم ولو اجتمعا في مكان لا يتمكنان من التباعد صلى الرجل اولا ذكره جماعة من الاصحاب ومستنده صحيحة محمد بن مسلم السابقة ولو كان المكان ملك المراة عينا أو منفعة لم يجب عليها التاخر ولو ضاق الوقت سقط الوجوب ويكره الصلاة ايضا في الحمام هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابي الصلاح انه منع من الصلاة في الحمام وتردد في الفساد والاول اقرب لما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن الفضل عمن حدثه عن ابي عبد الله قال عشرة مواضع لا يصلي فيها الطين والماء والحمام والقبور ومسان الطريق وقرى النمل ومعاطن الابل ومجرى الماء والسنج والثلج قال في ق (المقنعة) سنن الطريق مثلثة وبضمتين نهجه وجهته و الرواية وان كانت ضعيفة الا انها معتضدة بعمل الاصحاب مع المسامحة في ادلة السنن وانما حملناها على الكراهة جمعا بينها وبين ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه ساله عن الصلوة في بيت الحمام فقال إذا كان الموضع نظيفا فلا باس وحمله الصدوق على (المسلخ) وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال سألت ابا الحسن (عبد الله صح) عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمام قال إذا كان موضعا نظيف فلا باس وحمله الشيخ ايضا على المسلخ وظاهرهما نفي ثبوت الكراهة في المسلخ وبه صرح الشهيدان واحتمل ثبوت الكراهة المصنف في التذكرة وبنى الاحتمال على علة النهي فان كانت النجاسة لم تكره وان كان كشف العورة فيكون ماوى الشياطين كره وهذا الابتناء ضعيف لجواز ان لا يكون الحكم معللا أو تكون العلة غير ما ذكره اما سطح الحمام فلا تكره الصلاة فيه قطعا وفي بيوت الغائط اي المواضع المعدة لذلك هذا هو المشهور بين الاصحاب وقال المفيد في المقنعة ولا يجوز الصلاة في بيوت الغايط ولعله يريد الكراهة ومستند هذا الحكم تكون بيوت الغائط مظنة للنجاسة وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن محمد ابن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل اتاني فقال انا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا اناء يبال فيه وعن عمرو بن خالد عن ابي جعفر عليه السلام قال قال جبرئيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله انا لا ندخل بيتا وفيه صورة انسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب ونفور الملائكة منه يؤذن بعدم كونه موضع الرحمة فلا ينبغي ان يتخذ مكانا للعبادة وفي معاطن الابل وهي جمع المعطن قال الجوهري معاطن الابل مباركها حول الماء تشرب عللا بعد نهل والعلل الشرب (الثاني والنهل الضرب صح) الاول وقال في ق (المقنعة) العطن محركة وطن الابل ومنزلها حول الحوض وقريب منه كلام ابن الاثير وغيره والمستند في هذا الحكم ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا ادرككم الصلاة وانتم في اعطان الابل فاخرجوا منها وصلوا فانها جن من جن خلقت الا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بانفها يقال شمخ الرجل بانفه إذا تكبر قاله الجوهري وغيره وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صل فيها ولا تصل في اعطان الابل الا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل ورواها الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في اعطان الابل فقال ان تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه لا باس في مرابض الغنم ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم بادنى تفاوت في المتن واعلم ان المذكور في الخبر المعطن وكذلك في كلام جماعة من الاصحاب منهم الشيخان وصرح المصنف والمحقق بان المراد باعطان الابل مباركها وقد عرفت ان مقتضى تفسير اهل اللغة كونها اخص من المبارك قال ابن ادريس في السرائر بعد تفسير المعطن بما نقلناه عن اهل اللغة هذا حقيقة المعطن عند اهل اللغة الا ان اهل الشرع لم يخصصوا ذلك بمبرك دون مبرك ولعل استنادهم في التعميم إلى التعليل المستفاد من الخبر الاول ولا يخفى ان القول بالكراهة هو المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابي الصلاح انه منع من الصلوة في اعطان الابل وهو ظاهر المفيد في المقنعة وهو احوط وقوفا على ظاهر الخبر وفي قرى النمل وهي جمع قرية وهي مجتمع ترابها والمستند فيه رواية عبد الله ابن الفضل السابقة ولعدم انفكاك المصلي من اذاها وقتل بعضها وفي مجرى المياه وهو المكان المعد لجريانه فيه وان لم يكن فيه ماء والمستند فيه ايضا المخبر المذكور وقيل يكره الصلوة في بطون الاودية التي يخاف فيها هجوم السيل وقال المصنف في النهاية فان امن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا لظاهر النهي وعدمها لزوال موجبها ولم اقف على النهي الذي ادعاه وفي ارض السبخة (بفتح الباء) وإذا كانت نعتا للارض كقولك الارض السبخة (فما) بكسر الباء نقل ذلك عن كتاب العين للخليل قال الشارح الفاضل ويجوز هيهنا ان يكون السبخة بكسر الباء فتكون اضافة الارض إليها من باب اضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع والمعتمد ما قاله الخليل والمستند في هذا الحكم ما رواه ابن بابويه في الصحيح في الفقيه عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال وكره الصلوة في السبخة الا ان تكون مكانا لينا

[ 245 ]

تقع عليه الجبهة مستوية ورواه في كتاب علل الشرايع في الصحيح بتفاوت المتن وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الصلوة في السبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لا تقع مستوية فقال (في الموثق) لا باس وروى ابن بابويه في كتاب علل الشرايع عن ابان بن عثمان عن الحسن بن (السوى) قال قلت لابي عبد الله عليه السلام لم حرم الله الصلوة في السبخة قال لان الجبهة لا يتمكن عليها ويحمل التحريم على الكراهة جمعا بينها وبين ما دل على الجواز فروى الشيخ فقلت ان كان فيها ارض مستوية عن سماعة قال (لتسعى) عن الصلوة في السباخ فقال لا باس وحملها الشيخ على موضع تقع الجبهة عليه مستوية وهو بعيد ومثله الرمل المنهال والبيد قيل هو موضع مخصوص بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفه ونقل الشهيد رحمه الله عن بعض العلماء انها الشرف الذي امام ذي الحليفه مما يلي مكة سميت بذلك لانها تبيد جيش السفياني والمستند فيه اخبار منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصلوة تكره في ثلثة مواطن من الطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل وضجنان وقال لا باس ان يصلي بين الظواهر وهي الجواز جواد الطرق ويكره ان يصلي في الجواد ورواه الكليني ايضا باسناد صحيح وفي الصحيح عن ابن ابي نصر قال قلت لابي الحسن انا كنا في البيداء في اخر الليل فتوضأت واستمكث وانا اهم الصلوة ثم كانه دخل قلبي شئ فهل يصلي في البيداء في المجمل قال لا تصلي في البيداء قلت فاين حد البيداء فقال كان جعفر عليه السلام إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ولا يصلي حتى ياتي معرس النبي صلى الله عليه وآله قلت واين ذات الجيش فقال دون الحفيرة بثلثة اميال ورواها الكليني ايضا في الصحيح وفي الصحيح عن ايوب بن نوح عن ابي الحسن الاخير قال قلت له تحضر الصلوة والرجل بالبيداء قال ينحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي قال ابن اددريس والبيداء لانها ارض خصف على ما روى في بعض الاخبار ان جيش السفياني ياتي إليها فاصدا مدينة الرسول فيخسف الله تعالى به تلك الارض وبينها وبين ميقات اهل المدينة الذي هو ذو الحليفه ميل واحد وهو ثلث فرسخ قال وكذلك تكره الصلوة في كل ارض خسف ولهذا كره امير المؤمنين عليه السلام الصلوة في ارض بابل وفي وادي ضجنان بالضاد المعجمة المفتوحة والجيم الساكنة جبل بناحية مكة وفي ذات الصلاصل جمع صلصال قال ابن ادريس وهي الارض التي لها صوت ودوي وتبعه المصنف في المنتهى وقيل ان المواضع الثلثة مواضع خسف قيل انه الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف اي يصوت وبه فسره الشهيد ونقله الجوهري عن ابي عبدة ونحو منه كلام صاحب القاموس حيث قال الصلصال الطين الحر خلط بالرمل أو الطين ما لم يجعل خزفا والمستند في كراهة الصلوة في الموضعين صحيحة معاوية بن عمار السابقة وكذا تكره الصلوة بين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة اذرع المستند في ذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصلي بين القبور قال لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة اذرع من بين يديه وعشرة اذرع من خلفه وعشرة اذرع عن يمينه وعشرة اذرع عن يساره ثم يصلي ان شاء وقضية الجمع بينهما وبين ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سئلت ابا الحسن الماضي عن الصلوة بين القبور هل يصلح قال لا باس وما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى انه ساله عن الصلوة بين القبور هل يصلح قال لا باس ويقتضى الحمل على الكراهية وخالف فيه المفيد حيث قال ولا يجوز الصلوة إلى شئ من القبور حتى يكون بينه وبين حائل أو قدر لبنة أو عثرة منصوبة أو ثوب موضوع وابو الصلاح حيث حرمها وتردد في البطلان واحتج في المختصر للمفيد برواية معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال لا باس بالصلوة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبله والجواب بعد الاغماض عن السند ان ثبوت الباس غير مستلزم للتحريم والتوجه إلى القبلة اعم من اتخاذها قبلة وبالجملة هذه الرواية لضعف سندها وخفاء دلالتها لا تصلح معارضة للاخبار السابقة واعلم ان الاصحاب ذكروا ان الكراهة تزول بالحائل والتباعد المذكور وان الحائل يحصل بالعشرة ونحوها ومستند ذلك غير معلوم وقال المفيد في المقنعة وقد روى انه لا باس بالصلوة إلى قبلة فيها قبر امام الاصل والاصل ما قدمناه وقد اشار بهذه الرواية إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عبد الله الحميرى قال كتبت إلى الفقيه اساله الرجل يزور قبور الائمة الائمة هل يجوز ان يسجد على القبر ام لا وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم ان يقوم بحذاء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند راسه و رجليه وهل يجوز ان يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه ام لا فأجاب وقرات التوقيع ومنه نسخت اما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيادة بل يضع خده الايمن على القبر واما الصلوة فانها خلفه يجعله الامام ولا يجوز ان يصلى بين يديه لان الامام لا يتقدم ولا يبعد العمل بهذه الرواية لصحتها وعلو اسنادها ومطابقتها للاصل وما قال المحقق في المعتبر انها ضعيفة شاذة فغير واضح والحق جماعة من الاصحاب بالقبور القبر والقبرين ومستنده غير واضح والحق بعضهم استدبار القبر الواحد وكرهوا الصلوة إلى القبر وعليه وحرمة ابن بابويه وفي بيوت النيران فسر ذلك بما اعدت الاضرام النار فيها عادة كالقرن والاتن وان لم تكن مواضع عبادتها وعلل بان في الصلوة فيها تشبها بعبادتها وفيه ضعف و التخصيص بمواضع عبادة النيران غير بعيد والمسألة ان لم تكن اتفاقيه كان للكلام عليها مجال وفي ثبوت الخمر وساير المسكرات لقول الصادق عليه السلام في موثقة عمار لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر واطلاق الرواية يشمل ما إذا كان البيت معدا لاحراز الخمر ام لا وفي كلام المصنف في النهاية اشعار بالتخصيص الاول وفي عطفها هنا على بيوت النيران اشعار بذلك ومنع الصدوق من الصلوة في بيت فيه خمر محروز في انية مع انه حكم بطهارة الخمر ولا بعد فيه بعد ورود النص لكن المتأخرون استبعدوا ذلك وفي بيوت المجوس علله الصادق عليه السلام بانها لا تنفك عن النجاسات وايده بما رواه الشيخ عن ابي جميله عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلى في بيت فيه يهودي أو نصراني ولو اضطر إلى الصلوة في بيت المجوسي صلى فيه بعد ان يرش الموضع بالماء لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في البيع والكنايس وبيوت المجوس قال رشه وصله وروى الشيخ في الصحيح عن ابي بصير قال سئلت ابا عبد الله عن الصلوة في بيت المجوس فقال رش وصل وفي جواد الطرق والقول بكراهة ذلك مشهور بين الاصحاب حتى قال المصنف في المنتهى انه مذهب علمائنا اجمع وذهب المفيد إلى عدم الجواز ويدل على الكراهة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يصلي بين الظواهر وهي الجواد وجواد الطرق ويكره ان يصلي في الجواد ويوافق قول المفيد ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفر فقال لا تصل على الجادة واعتزل على جانبها وفي الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في ظهر الطريق فقال لا باس ان تصلي في الظواهر التي بين الجواد فاما على الجواد فلا تصل فيها ويمكن الجمع بين الاخبار بوجهين اما حمل النهي على الكراهة واما حمل الكراهة في خبر معاوية على التحريم ولعل الاولى اقرب لموافقته للاصل والشهرة ولا فرق في الكراهة بين ان يكون الطريق مشغولة بالمارة أو لم تكن وقت الصلوة للعموم نعم لو تعطلت المارة اتجه الفساد والتحريم والمراد بجواد الطرق العظمى منها وهي التى يكثر سلوكها والاجود تعميم الكراهة لمارواة الشيخ في الموثق بالحسن بن علي بن فضال عن الحسن بن الجهم عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال كل طريق يوطا فلا تصل عليها وباسناد اخر ضعيف عنه عليه السلام كل طريق يوطا ويتطرق وكانت فيه جادة أو لم تكن فلا ينبغي الصلوة فيه وصلوة الفريضة في جوف الكعبة وسطحها اما الاول فقد مر مستنده في مبحث القبلة واما الثاني فلما رواه ابن بابويه عن الصادق عن ابائه عن امير المؤمنين عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة في اماكن وعد منها الصلوة على ظهر الكعبة وطريقها ضعيف وفي مرابط الخيل والحمير والبغال لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن الصلوة في اعطان الابل وفي مرابض البقر والغنم فقال ان نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا باس بالصلوة فيها فاما مرابط الخيل والبغال فلا والحمير غير موجودة في هذه الرواية وهي موجودة في رواية الكليني عن سماعة والتوجه في حال الصلوة إلى نار مضرمة هذا هو المشهور وذهب أبو الصلاح إلى عدم الجواز والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ والصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى قال سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة قال لا يصلح له ان يستقبل النار وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلي الرجل

[ 246 ]

وفي قبلته نارا وحديد قلت اله ان يصلي وبين يديه مجمرة شبه قال نعم فان كان فيها نار فلا يصل حتى ينحها عن قبله وعن الرجل يصلى وبين يديه قنديل معلق فيه نار الا انه بحياله قال إذا ارتفع كان اشر لا يصلي بحياله والرواية الاولى غير واضحة الدلالة على التحريم وكذا الثانية مع عدم صحة سندها فالحمل على الكراهة متجه ويؤيده ما رواه الشيخ عن عمرو بن ابراهيم الهمداني ارفع الحديث قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا باس ان يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ان الذي يصلي له اقرب إليه من الذي بين يديه وحكم الشيخ بشذوذ هذه الرواية وقال الصدوق بعد نقل رواية علي بن جعفر هذا هو الاصل الذي يجب ان يعمل به فاما الحديث الذي يرويه عن ابي عبد الله عليه السلام واشار إلى المرفوعة المذكورة فهو حديث يروى عن ثلثة من المجهولين باسناد منقطع إلى ان قال ولكنها رخصة اتصلت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع فمن اخذ بها لم يكن مخطئا بعد ان يعلم ان الاصل هو النهي وان الاطلاق هو رخصة والرخصة رحمة ولا يخفى ان اطلاق الرويات يقتضى تعميم الحكم بالنسبة إلى المضرمة وغيرها فوجه التخصيص بها غير واضح أو إلى تصاوير قد مر مستند هذا الحكم في مبحث اللباس أو إلى مصحف مفتوح لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فان كان في تلاف (خلاف) قال نعم ومقتضى النص عموم الحكم بالنسبة إلى القارى وغيره سواء كان تامة مانع من الابصار ام لا واشترط الشارح الفاضل عدم المانع عن الابصار كالعمى والظلمة وكره المصنف في المنتهى والنهاية وغيره التوجه إلى كل شاغل من كتابة ونقش وغيرهما نظرا إلى اشتراك الجميع في العلة وهو ضعيف والصواب قصر الحكم على مورد النص أو إلى حائط نيز من بالوعة لما رواه الكليني عن ابن ابي نصر عمن سئل ابا عبد الله عليه السلام عن المسجد نيز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال ان كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه وان كان نزه من غير ذلك فلا باس به ولو نز الحايط من الغايط قيل يكره بطريق اولى وتردد المصنف فيما ينز من الماء النجس والخمر نظرا إلى انسحاب العلة والى قوله عليه السلام وان كان من غير ذلك فلا باس و الحكم في الكل محل تردد وقصره على محل النص اوفق بالقواعد أو التوجه إلى انسان مواجه أو باب مفتوح ذكره الحلبي ومستنده غير معلوم قال المحقق في المعتبر وهو احد الاعيان فلا باس باتباع فتواه ولا باس بالبيع والكنايس من غير كراهية على المشهور بين الاصحاب خلافا لابن البراج وابن ادريس فانهما ذهبا إلى الكراهة على ما نقل عنهما استنادا إلى عدم انفكاكهما عن النجاسة وهو ضعيف ويدل على الاول ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القسم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن البيع (والكنائس) يصلي فيها فقال نعم قال وسألته هل يصلح نقضها مسجدا فقال نعم وفي الصحيح عن حماد الناب عن حكم بن الحكيم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن الصلوة في البيع والكنايس فقال صل فيها فقد رايتها ما انظفها قلت ايصلى فيها وان كانوا يصلون فيها فقال نعم اما تقرا القرآن قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا صل على القبلة وغربهم ويستفاد من صحيحة ابن سنان المذكورة عن قريب استحباب الرش واطلاق (النص) وكلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق بين اذن اهل الذمة وعدمه واحتمل الشهيد في الذكرى توقفها على الاذن تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة وفيه تأمل وكذا لا باس بالصلوة في مرابض الغنم لما رواه ابن بابويه في الصحيح والشيخ في الحسن عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في مرابض الغنم فقال صل فيها وفي صحيحة محمد بن مسلم ولا باس في مرابض الغنم والمرابض جمع مربض وهو ماواها ومقرها عند الشرب كمعطن الابل وكذا لا باس بالصلوة في بيت اليهودي والنصراني روى الشيخ عن ابي جميلة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلى (في بيت) وفيه يهودي أو نصراني (عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلي وفيه يهودي أو نصراني) والروايتان تشملان ما هما فيه سواء كان بينهما ام لا ولا تشتملان بينهما إذا لم يكونا فيه تتمة صلوة الفريضة في المسجد افضل ولا خلاف في ذلك بين اهل الاسلام بل كاد ان يكون ذلك من ضروريات الدين والاخبار في فضل المساجد وثواب الاختلاف إليها والصلوة فيها وذم تاركها كثيرة روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان اناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ابطاؤا عن الصلوة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ليوشك قوم يدعون الصلوة في المسجد ان نامر بحطب فتوضع على ابوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم وعن الاصبع بن نباته عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال كان يقول من اختلف إلى المسجد اصاب احدى الثمان اخا مستفادا في الله أو علما مستطرفا أو اية محكمة أو يسمع كلمة يدل على هدى أو رحمة منتظرة أو كلمة ترده عن ردى أو يترك ذنبا خشية أو حياء وعن علي بن الحكم عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سبحت له الارض إلى الارضين السابعة وفي الصحيح عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني لاكره الصلوة في مساجدهم فقال لا تكره فما من مسجد بني الا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فاصاب تلك البقعة رشة من دمه فاحب الله ان يذكر فيها فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك وعن اسماعيل بن ابي عبد الله عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الاتكاء في المسجد رهبانية العرب والمؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته وعن السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة وعن السكوني عن جعفر عن ابائه عليهم السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق وعن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام قال لا صلوة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبات من جيران المسجد إذا كان فارغا صحيحا قال ابن بابويه وروى ان في التورية مكتوبا ان بيوتي في الارض المساجد فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي الا ان على المزور كرامة الزائر الا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة وعن علي عليه السلام ان الله تبارك وتعالى ليريد عذاب اهل الارض جميعا حتى لا يحاشى فيهم احد فإذا نظر إلى الشيب (ناقلي) اقدامهم إلى الصلوات أو الولدان يتعلمون القرآن رحمهم الله فاخر ذلك عنهم وروى الكليني عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل اي البقاع احب إلى الله قال المساجد واحب اهلها اولهم دخولا واخرهم خروجا منها وما ذكرنا انما هو في حق الرجال واما النساء فاكثر الاصحاب ان المستحب لهن ان لا يحضرن المساجد لكون ذلك اقرب إلى الاستتار المطلوب منهن وعن ابي عبد الله عليه السلام خير مساجد نسائكم البيوت رواه الشيخ عن يونس بن ظبيان عنه عليه السلام ثم المساجد مع اشتراكها في مطلق الفضيلة تختلف بحسب مقدارها فبعضها افضل من بعض فمسجد الحرام افضل من غيره وفي اجزاء مسجد الحرام ايضا اختلاف في الفضيلة ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ثم مسجد الاقصى والكوفة والصلوة في مسجد الاعظم افضل من مسجد القبيلة والصلوة في مسجد القبيلة افضل من الصلوة في مسجد السوق والصلوة في مسجد السوق افضل من الصلوة في البيت ولنذكر طرفا من الاخبار الدالة على ما ذكرنا من غير استقصاء فروى الشيخ في باب تحريم المدينة وفضلها في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سأله ابن ابي يعفور كم اصلي فقال صلى ثمان ركعات عند زوال الشمس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال الصلوة في مسجدي كالف في غيره الا المسجد الحرام (فان الصلوة في المسجد الحرام) تعدل الف صلوة في مسجدي وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي مثل الف صلوة في غيره الا المسجد الحرام فانها خير من الف صلوة وفي الصحيح عن صفوان وفضالة وابن ابي عمير عن جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كم يعدل الصلوة فيه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي هذا افضل من الف صلوة في غيره الا المسجد الحرام وروى الكليني في كتاب الزيارات في الصحيح عن ابن مسكان عن ابي الصامت قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بعشرة الاف صلوة وعن هرون بن خارجة قال الصلوة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله تعدل عشرة الاف صلوة وروى الكليني والصدوق عن خالد بن ماذا القلانسي عن الصادق عليه السلام انه قال مكة حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن ابي طالب عليه السلام الصلوة فيها بماة الف صلوة والدرهم فيها بماة الف درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن ابي طالب عليه السلام الصلوة فيها بعشرة الاف صلوة والدرهم فيها بعشرة الاف درهم والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن ابي طالب عليه السلام والصلوة فيها بالف صلوة وسكت عن الدرهم ولعل المراد الصلوة في مساجدها ويشهد لذلك ما رواه الشيخ عن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في المدينة هل هي مثل الصلوة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا ان الصلوة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله الف صلوة والصلوة في المدينة مثل الصلوة في ساير البلدان وقال ابن بابويه وروى أبو حمزة

[ 247 ]

الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام انه قال من صلى في المسجد الحرام صلوة مكتوبة قبل الله منه في كل صلوة صلاها منذ يوم وجبت عليه الصلوة وكل صلوة يصليها إلى ان يموت ونقل المصنف عن ابن بابويه انه روى عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا عليه السلام عن ابائه عليهم السلام قال قال محمد بن علي الباقر صلوة في المسجد الحرام افضل من ماة الف صلوة في غيره من المساجد وعن سعد بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عن ابائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي تعدل عند الله عشرة الف صلوة في غيره من المساجد الا المسجد الحرام فان الصلوة فيه تعدل ماة الف صلوة وروى الشيخ عن هرون بن خارجة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال لي يا هرون بن خارجة كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلا قلت لا قال افتصلي فيه الصلوات كلها قلت لا فقال اما لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت ان لا يفوتني فيه صلوة وتدرى ما فضل ذلك الموضع ما من عبد صالح ولا نبي الا وقد صلى في مسجدكم حتى ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى (الله) به قال له جبرئيل اتدرى اين انت يا رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة انت مقابل مسجدكم فان قال فاستاذني لي ربي عزوجل حتى اتيه فاصلي فيه ركعتين فاستاذن الله عزوجل فاذن له وان ميمنته لروضة من رياض الجنة وان وسطه لروضة من رياض الجنة وان مؤخره لروضة من رياض الجنة وان الصلوة المكتوبة فيه لتعدل بالف صلوة وان النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلوة وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو قال وعن عبد الله ابن يحيى الكاهلي عن ابي عبد الله عليه السلام قال جاء رجل إلى امير المؤمنين عليه السلام وهو في مسجد الكوفة فقال السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه فقال جعلت فداك اني اردت المسجد الاقصى فاردت ان اسلم عليك واودعك فقال واي شئ اردت بذلك فقال الفضل جعلت فداك فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فان الصلوة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة والبركة منه على اثنى عشر ميلا يمينه يمن ويساره مكر وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين وعين من ماء طهر للمؤمنين منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق صلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا وانا احدهم وقال بيده على صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج الا اجابه الله وفرج كربته قوله عليه السلام يساره مكر يعني منازل الشياطين كذا فسر عليه السلام في حيز (خير) وروى ابن بابويه عن الاصبع بن نباته انه قال بينما نحن ذات يوم حول امير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ قال يا اهل الكوفة لقد حباكم الله عزوجل ما لم يحب به احدا من فضل مصلاكم بيت ادم وبيت نوح وبيت ادريس ومصلى ابراهيم الخليل ومصلى اخي الخضر عليه السلام ومصلاي وان مسجدكم هذا الاحد الاربعة مساجد التي اختاره الله عزوجل لاهلها وكاني به قد اوتى يوم القيامة في ثوبين ابيضين يشبه بالمحرم ويشفع لاهله ولمن يصلي فيه فلا ترد شفاعته ولا تذهب الايام والليالي حتى ينصب الحجر الاسود فيه ولياتين عليه زمان يكون المصلي المهدي من ولدي ولا يبقى على الارض مؤمن الا كان به أو حن قلبه إليه فلا تهجروه وتقربوا إلى الله عزوجل بالصلوة فيه وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم فلو يعلم الناس بما فيه من البركة لاتوه من اقطار الارض ولو حبوا على الثلج قال ابن بابويه وقال أبو جعفر عليه السلام لابي حمزة الثمالي المساجد الاربعة المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ومسجد بيت المقدس ومسجد الكوفة يا باحمزة الفريضة فيها تعدل حجة والنافلة تعدل عمرة وعن امير المؤمنين عليه السلام لا تشد الرجال (الرحال) الا إلى ثلثة مساجد المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة وروى الشيخ عن نجم بن حليم عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لاعدوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد ان صلوة فريضة فيه تعدل حجة وصلوة نافلة تعدل عمرة وعن الاصبع بن نباته عن امير المؤمنين عليه السلام قال النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله والفريضة تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وآله وقد صلى فيه الف نبي والف وصي وروى الشيخ عن ابي حمزة الثمالي ان علي بن الحسين عليه السلام اتى مسجد الكوفة عمدا عن المدينة فصلى فيه اربع ركعات ثم عاد حتى ركب راحلته واخذ الطريق وقال ابن بابويه وقال علي عليه السلام صلوة في بيت المقدس تعدل الف صلوة وصلوة في المسجد الاعظم تعدل مائة الف صلوة وصلوة في مسجد القبيلة تعدل خمسا وعشرين وصلوة في مسجد السوق تعدل اثني عشر صلوات وصلوة الرجل في بيته صلوة واحدة والظاهر ان المراد بالمسجد الاعظم في هذا الخبر المسجد الحرام وفي بعض النسخ الحرام بدل على الاعظم وروى الشيخ هذا الخبر عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي عليه لكن فيه وصلوة في المسجد الاعظم ماة صلوة وعلى هذا فالمراد به المسجد الاعظم في البلد وتختص في الفضيلة مساجد اخرى كمسجد السهلة ومسجد الخيف ومسجد الغدير ومسجد قبا ومسجد الفضيح ومسجد براثا في غربي بغداد قال الشهيد وهو اليوم معلوم وقد صليت فيه إلى غير ذلك من المساجد وقد ورد بفضلها اخبار مذكورة في كتب الاصحاب وفي هذا المقام سؤالات الاول ان المستفاد من الاخبار السابقة ان الصلوة في المسجد الحرام افضل من الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وقد روى الشيخ في الحسن عن الحسن بن علي الرشا عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الصلوة في المسجد الحرام والصلوة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في الفضل سواء قال نعم والصلوة فيما بينهما تعدل الف صلوة فما وجه التأويل والجمع بين الاخبار والجواب انه يمكن حمل هذا الخبر على ان المراد استوائهما في مجرد ثبوت الفضل وان اختلفا في مرتبته لكنه تأويل بعيد وقوله عليه السلام والصلوة فيما بينهما فيه اجمال ولو كان المراد الصلوة فيهما زاد اشكال البعد وماول بان المراد ثبوت المضاعفة المذكورة فيهما جميعا وان اختص احدهما بالزيادة وبالجملة لا محيص الا التأويل المذكور أو الاطراح حيث دلت الاخبار الكثيرة الواضحة المعمولة على خلافه الثاني مقتضى الاطلاق في اثبات الفضيلة للمجسد الحرام يقتضي اثباتها للكعبة ايضا لكونها من اجزاء المسجد مع ان الصلوة فيها مكروهة فيلزم تساوى المكروه مع غيره في الفضل والجواب بعد تسليم صدق عنوان مسجد الحرام على الكعبة ان المتبادر والمنساق إلى الذهن عن اطلاقه وما عدا الكعبة وشمول المفرد المعرف باللام لما عد المتبادر السابق إلى الذهن غير واضح ولو سلم فنقول مادل على ثبوت الافضلية لاجزاء المسجد مطلقا مخصص بما دل على النهي عن الصلوة في الكعبة وقد اجيب عنه ايضا بان استواء اجزاء المساجد في الفضيلة المذكورة اعني المضاعفة بعدد معين لا يقتضي استواءها في مرتبة الفضيلة إذ يجوز ان يكون العدد الذي بازاء الصلوة في بعض اجزاء المسجد مختصا بفضيلة وثواب زائد على ما ثبت للعدد الذي بازاء الصلوة في البعض الاخر ويجوز ايضا اشتراك الكل في المضاعفة بالعدد المعين واختصاص بعض الاجزاء بزيادة على العدد المعلوم وفيه ان الظاهر من النهي عن الصلوة في الكعبة رجحان الصلوة خارج المسجد ايضا بالنسبة إليها فلا تثبت لها المضاعفة المذكورة وما ذكر من جواز اختلاف العددين في الفضيلة خلاف الظاهر إذ الظاهر ان المراد ان الصلوة الواحدة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله مثل الف صلوة في غيرهما إذا فرضت الصلوتان بوجه واحد من استجماع الشرايط و المكملات وعدمها الا باعتبار المكان وحينئذ لا وجه للتجويز المذكور الثالث ان الصلوة إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله من غير حائل أو بعد عشرة اذرع مكروهة ومقتضى اطلاق ثبوت الفضيلة المذكورة يقتضي ثبوتهما ايضا فيلزم تساوى المكروه من غيره والجواب بعد تسليم كراهة الصلوة إلى القبر ومساوات قبر النبي صلى الله عليه وآله لغيره من المقابر في اعتبار كراهة الصلوة إليه ان النسبة بين العامين عموم من وجه فيجوز تخصيص كل منهما للاخر فان قلنا بتخصيص اخبار الكراهة باخبار المضاعفة ثبت المضاعفة بدون الكراهة وان قلنا بعكسه انعكس الحكم وعلى التقديرين لا يلزم مساواة المكروه لغيره الرابع اجزاء المسجد الحرام مختلفة في الفضيلة وكذا مسجد النبي صلى الله عليه وآله فكيف الوجه في ثبوت المضاعفة بعدد معين للاجزاء جميعا والجواب ان المساواة في المضاعفة المذكورة لا تقتضي المساواة في مرتبة الفضيلة وحدها كما اشير إليه في الجواب عن السؤال الثاني ويمكن ان يقال كل جزء من اجزاء المسجد ثبت للصلوة فيها المساواة للعدد الكائن في غير المسجد لكن العدد الذي بازاء البعض ما كان في مكان غير شريف والذي بازاء البعض الاخر ما كان في مكان اشرف منه و هكذا فيثبت المساواة في المضاعفة المذكورة مع المخالفة في مراتب الفضيلة لكن استثناء المسجد الحرام في قوله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي مثل الف صلوة في غيره الا المسجد الحرام ينافي هذا الوجه فتدبر الخامس المستفاد من كثير من الاخبار السابقة ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله تعدل الف صلوة في غيره والمستفاد من بعضها انها افضل من الف صلوة في غيره فما وجه الجمع والجواب انه يجوز ان تكون المعادلة باعتبار الثواب والافضلية باعتبارات اخرى كالاخفية والاسهلية فان العملين إذا استويا في الثواب والاجر كان اخفهما واسهلهما افضل ويجوز ان يكون

[ 248 ]

المراد بالمعادلة اشتماله على ثواب العدد ولا ينافيه الزيادة عليه في الفضيلة ولهذا اجاب عليه السلام في خبر جميلة بالافضلية لما سئل عن المعادلة ويجوز ان يكون المساوات والافضلية (تختلف) بحسب احتمال اشخاص المصلين واحوالهم فيثبت كل منهما لبعض الاشخاص دون بعض أو على بعض (الاحوال) دون بعض السادس قد ظهر بعض الاخبار الصحيحة ان صلوة في مسجد الحرام تعادل الف صلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وقد ثبت ان صلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله تعادل الف صلوة في غيره ويلزم من ذلك ان صلوة في المسجد الحرام تعادل الف الف صلوة من غيره وبعض الاخبار السابقة الدالة على ان صلوة في المسجد الحرام تعادل ماة الف صلوة في غيره ينافي ذلك ما الوجه في ذلك وقد يقال في جوابه ان الماة الف المذكورة في الخبر ليس فيها تعيين موضع الصلوة فيمكن ان يقع في اماكن مختلفة الفضيلة بحيث تعادل الف الف فان الماة الف يحتمل نقصانها عن الف الف كما هو الظاهر ويحتمل زيادتها عليه كما إذا اتفق مجموعه في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ويمكن فرضها على وجه يساوى الف الف فليحمل عليه جمعا بين الاخبار وفيه نظر لان مقتضى الخبر الذي استفيد منه معادلتها لالف الف معادلتها لذلك العدد في اي مكان اتفق ذلك العدد الا مسجد النبي صلى الله عليه وآله سواء كان شريفا أو غيره كما يفهم من الاستثناء الواقع في ذلك الخبر وحينئذ لا يمكن التوفيق الا بان يفرض بعض الماة الف في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وبعضها في غيره ولا يمكن فرض ذلك على وجه يساوى الف الف لان اقرب الاحتمالات ان يفرض تسعمأة وواحدة منها في مسجد النبي صلى الله عليه وآله والباقي تمام الماة الف في غيره وهو يزيد على الف الف بتسعة وتسعين الا ان يقال الامر مبنى على التخمين والكسور مغتفرة في مثله غير ملحوظة في الاطلاقات كما هو شائع في مجارى العادات وعلى هذا يحصل الجمع بهذا الوجه ويمكن الجمع بان يقال الامر في ذلك يختلف بحسب الاشخاص أو الاحوال أو خصوصيات الصلوات مثلا الصلوة المشتملة على اقل الواجبات فيه تقتضي المضاعفة بقدر ما والمشتملة على المندوبات و المكملات توجب المضاعفة بمقدار اكثر بناء على ان اصل ايقاع افعال الصلوة كما يقتضي المضاعفة وازدياد الثواب يمكن ان يقتضي وقوع الخصوصيات المستحبة والمكملات المندوبة ازدياد الثواب ايضا بعدد معين وبهذا الوجه يمكن تصحيح الاختلاف في عدد المضاعفة وكذلك يمكن ان تكون صلاة الصبح مثلا تقتضي المضاعفة بمقدار وصلوة الظهر تقتضي ضعف المقدار الاول وعلى هذا القياس السابع ان المستفاد من بعض الاخبار السابقة ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالف ومن بعضها بعشرة الاف فما الوجه فيه ويمكن ان يستفاد جوابه مما قدمنا ذكره ويمكن الجواب بوجه اخر وهو ان المستفاد من خبر الالف مساواتها الالف صلوة في اي موضع اتفق الا المسجد الحرام واما اخبار العشرة الاف فليس في اكثرها التعميم فيمكن حملها على موضع لا يكون له مزيد فضيلة بحيث يساوى عشرة الاف صلوة فيه لالف صلوة من (في) غيره من المواضع المتصفة بمزيد الفضيلة نعم لا يستقيم هذا الوجه في بعضها مما دل على التعميم المذكور الثامن ان المستفاد من كثير من الاخبار السابقة ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالف والمستفاد من بعضها ان الصلوة في مسجد الكوفة بالف ويلزم من ذلك لتساويهما (في) بالفضل مع انه نقل الاجماع على بطلانه فقد دلت الاخبار عليه وكذلك الكلام فيما دل على ان الصلوة في المسجد الاقصى بالف والجواب ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالف الف صلوة في اي موضع اتفق وان كان مسجد الكوفة أو الاقصى كما يفهم من الاستثناء المذكور في اخبار فضل صلوة مسجد النبي صلى الله عليه واله والصلوة في مسجد الكوفة الف صلوة من غير مسجد النبي صلى الله وعليه واله إذ لا تعميم فيه ولا تعيين فلا يلزم المساوات وكذا الكلام في مسجد الاقصى ومما ذكرنا يعلم ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله الف الف صلوة والصلاة في المسجد الحرام الف الف صلوة بل إذا اعتبرنا مادل على ان الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بعشرة الاف في غيره الا المسجد الحرام زاد عدد المضاعفة اضعاف مضاعفة التاسع قوله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي كالف في غيره يدخل في اطلاق الغير باقي المساجد والاماكن التي يتسحب فيها الصلوة أو يباح أو يكره إذا لم يذكر وكان خاص بل صرح بالتعميم ويلزم من ذلك مساوات الفاضل للمفضول والجواب ان المراد ان المضاعفة بهذا القدر ثابت للصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى جميع المواضع فاضلا كان أو غيره ولا ينافي ذلك زيادة المضاعفة بالنسبة إلى الصلوة في بعض الاماكن فلا يلزم مساواة الفاضل للمفضول (والتشريف) للمشروف وعلى هذا فلفظ المعادلة المذكورة في بعض الاخبار مصروفا عن معناه الظاهر ولا ضير فيه العاشر المضاعفة المذكورة للمسجدين هل يختص بما كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله أو يشمل مازيد عليه والخبر مجمل فالتحقيق في هذا الباب والجواب ان كلا الامرين محتمل ولا دليل على التعيين وبعض الاخبار يؤيد الاول روى الشيخ في الحسن بابراهيم عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في النوم في المساجد فقال لا باس الا في المسجدين مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الحرام قال وكان ياخذ بيدي في بعض الليل فيتنحى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام فقلت له في ذلك انما يكره ان ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فاما الذي في هذا الموضع فليس به باس وفي بعض الاخبار ان بيت علي وفاطمة عليهما السلام افضل من مابين القبر والروضة وفي الاخبار ايضا ان الصلوة في بيت فاطمة افضل من الروضة وفي الاخبار ايضا ما يدل بظاهره على ان ما بين الروضة إلى البقيع من رياض الجنة وفي الاخبار ايضا بعض التحديدات لمسجد النبي صلى الله عليه وآله وفي بعضها انه كان ثلثة الاف وستماة ذراع مكسر وصلوة النافلة في المنزل هذا الحكم مشهور بين الاصحاب ونسبه المصنف في المنتهى إلى علمائنا ومؤذنا بدعوى الاجماع عليه وقال في المعتبر انه فتوى علمائنا وذكره الشيخ ونقل عن الشهيد الثاني انه رجح في بعض فوائده رجحان فعلها في المسجد ايضا كالفريضة حجة الاصحاب على الاول ان العبادة في حال الاستتار ابلغ في الاخلاص و قد تبين هذا المعنى في قوله تعالى ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم يريد النوافل وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله افضل الصلوة صلوة المرء في بيته الا المكتوبة وعن زيد بن ثابت قال نبأ (جاء) رجال يصلون بصلوة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا وامرهم ان يصلوا النوافل في بيوتهم وفي الكل ضعف والقول الاخير حسن وقد مر اخبار كثيرة دالة عليه في المسألة المتقدمة كصحيحة ابن ابي عمير وصحيحة معاوية بن عمار ورواية هرون بن خارجه ورواية عبد الله ابن يحيى الكاهلي ورواية ابي حمزة ورواية نجم بن حطيم ورواية الاصبغ والعمومات الكثيرة وقد مر عند شرح قول المصنف وكلما قرب من الفجر كان افضل خبر صحيح دال على ان النبي صلى الله عليه وآله يصلى صلوة الليل في المسجد ويستحب اتخاذ المساجد هذا اجماعي بين اهل الاسلام قال الله تبارك وتعالى انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر وروى الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبيدة الحذاء قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عبيدة فمر بي أبو عبد الله في طريق مكة وقد سويت احجار المسجد فقلت جعلت فداك ترجوا ان يكون هذا من ذاك فقال نعم وقد ورد في بعض الروايات عن الباقر (ع) من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة مفحص القطاة هو الموضع الذي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عنه التراب اي تكشفه قال ابن الاثير وهذا التشبيه مبالغة في الصغر ويمكن ان يكون اشارة إلى عدم الاحتياج إلى الجدران بل يكفى رسمه ويستحب اتحادها مكشوفة ويدل عليه روايات منها ما رواه الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان رسول الله بنى مسجده بالسميط ثم ان المسلمين كثروا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فزيد فيه فقال نعم فامر به فزيد فيه وبنى (بالسعيدة) ثم ان المسلمين كثروا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فزيد فيه فقال نعم فامر به فزيد فيه وبنى جداره بالانثى والذكر ثم اشتد عليهم الحر فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فظلل فقال نعم فامر به فاقيمت فيه سوارى من جزوع (جذوع) النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر فعاشوا فيه حتى اصابهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله لا عريش كعريش موسى فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وكان جداره قبل ان يظلل قامة فكان إذا كان الفي ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر وقال السميط لبنة (لبنه) والسعيدة لبنة ونصف والانثى والذكر لبنتان مخالفتان ومنها ما رواه الشيخ في الحسن بمحمد بن عيسى الاشعري والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي قال سألته عن المساجد المظللة يكره المقام فيها قال نعم ولكن لا يضركم الصلوة فيها اليوم ولو كان العدل لرايتم انتم كيف يصنع في ذلك ومنها ما رواه ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر عليه السلام انه قال اول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها ويامر بها فيجعل عريشا كعريش موسى إذا عرفت هذا فاعلم ان ظاهر كلام الاصحاب كراهية التظليل مطلقا والاخبار لا نساعد على ذلك لان المستفاد من الخبر الاول كراهة التسقيف خاصة دون التظليل

[ 249 ]

بغيره وانها لا تزول بالاحتياج إلى التسقيف وكذا المستفاد من الخبر الاخير كراهة التسقيف حسب والخبر الثاني وان كان بلفظ المظللة مطلقا لكن لما كان المتعارف الشائع منها المسقفة امكن انصراف المفرد المعرف باللام إليها قال الشهيد في الذكرى بعد ان ذكر كراهة التظليل وقد سلف ان النبي صلى الله عليه وآله ظلل مسجده ولعل المراد به تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلاد والا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والبرد لا يخفى انه لو قيل باختصاص الكراهة بالسقف وانها لا تزول بالحاجة كان حسنا ووجهه بعضهم بان هذا القدر من التظليل يدفع اذى الحرارة والبرودة ومع المطر لا يتاكد استحباب التردد إلى المساجد كما يدل عليه اطلاق النهي عن التسقيف وما اشتهر من قوله عليه السلام إذا ابتلت النعال فالصلوة في الرحال والنعال وجه الارض الصلبة قاله الهروي في الغريبين وقال ابن الاثير النعال جمع نعل وهو ما غلظ من الارض في صلابة وانما خصها بالذكر لان (ادنى) بلل ينديها بخلاف الرخوة فانها تنشف الماء وقال الجوهري النعل الارض الغليظة يبرق حصاها ولا تنبت شيئا ويستحب جعل الميضاءة وهي المطهرة للحدث والخبث على بابها لما رواه الشيخ عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي ابراهيم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشراكم واجعلوا مطاهركم على ابواب مساجدكم وابد بانه لو جعلت داخلها لتاذى المسلمون برائحتها وهو مطلوب الترك ومنع ابن ادريس عن جعل الميضاءة في وسط المسجد قال في الذكرى وهو حق ان لم يسبق المسجد وهو حسن وذكر المصنف والمتاخرون عنه كراهة الوضوء من البول والغائط داخل المسجد لما رواه الشيخ عن رفاعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء في المسجد فكرهه من الغائط والبول وحكم الشيخ في النهاية بعدم جواز ذلك وتبعه ابن ادريس ومنع في المبسوط عن ازالة النجاسة في المساجد وعن الاستنجاء من البول والغائط قال في الذكرى وكانه فسر الرواية بالاستنجاء ولعله مراده في النهاية وهو حسن وما ذكره غير بعيد وجعل المنارة مع حائطها مستنده غير واضح وعلله المصنف في النهاية بان فيه التوسعة ورفع الحجاب بين المصلين وفيه ضعف واطلق الشيخ في النهاية المنع من جعل المنارة في وسط المسجد وهو حق ان (ثبت) المسجدية وذكر اكثر الاصحاب كراهة تطويل المنارة زيادة عن سطح المسجد لئلا يشرف المؤذن على الجيران روى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام ان عليا عليه السلام مر على منارة طويلة فامر بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة الا مع سطح المسجد ويستحب تقديم الرجل اليمنى دخولا وتقديم الرجل اليسرى خروجا علله في المعتبر بان اليمين اشرف فيدخل بها إلى الموضع الشريف وبعكسه الخروج ويستحب الدعاء عندهما لان المساجد مظنة الاجابة وروى الشيخ عن العلا بن الفضيل عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا دخلت المسجد وانت تريد ان تجلس فلا تدخله الا طاهرا وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثم ادع الله واسأله وسم حين تدخله واحمد الله وصل على النبي صلى الله عليه وآله وفي الموثق عن سماعة قال إذا دخلت المسجد فقل بسم الله والسلام على رسوله الله صلى الله عليه وآله ان الله وملائكته يصلون على محمد وآل محمد والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب فضلك وإذا خرجت فقل مثل ذلك وروى ابن بابويه في الحسن عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من دخل سوقا أو مسجد جماعة فقال مرة واحدة اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له والله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا وصلى الله لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد واله عدلت حجة مبرورة وتعاهد النعل عند الدخول وهو استعلام حاله استظهارا للطهارة و الحق به ما كان مظنة النجاسة كالعصا ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله تعاهدوا نعالكم عند ابواب مساجدكم قال الجوهري التعهد التحفظ بالشئ وتجديد العهد به وهو افصح من قولك تعاهدت لان التعاهد انما يكون بين اثنين واعادة المستهدم بكسر الدال وهو المشرف على الانهدام فانه في معنى عمارتها فيدخل تحت عموم الاية وكنسها وهو جمع كناستها بضم الكاف اي قمامتها واخراجها من المسجد لما فيه من تعظيم شعائر الله وترغيب الناس إلى التردد إليه فيصان عن الخراب ويتاكد الاستحباب في يوم الخميس وليلة الجمعة لما رواه الشيخ عن عبد الحميد عن ابي ابراهيم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فاخرج من التراب ما بذر في العين غفر الله له والتقدير يكون التراب مما يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنس المساجد وان كانت نظيفة أو على فعل ما تيسر وان لم يستوعبها والاسراج فيها ليلا لكونه احسانا بالنسبة إلى المترددين ولما رواه الشيخ من انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اسرج في مسجد من مساجد الله اسراجا لم تزل الملئكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج ولا يشترط تردد المصلين لعموم النص ولا يتوقف على اذن الناظر إذا كان من مال المسرج ولو كان من مال المسجد اعتبر ذلك ولو لم يكن للمسجد ناظرا معين استاذن الحاكم فان تعذر لم يبعد جواز ذلك لاحاد المسلمين ويجوز نقض المستهدم خاصة بل قد يجب إذا خيف من انهدامه على احد من المترددين ولا يشترط في جواز النقض العزم على الاعادة لان المقصود منه دفع الضرر وهو حاصل بدون ذلك والظاهر جواز النقض للتوسعة لما مر في خبر عبد الله ابن سنان من امر النبي صلى الله عليه وآله بها قال الشهيد في الذكرى لو اريد توسعة المسجد ففي جواز النقض وجهان من عموم المنع ومن ان فيه احداث مسجد ولاستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد انكارهم ولم يبلغنا انكار علي عليه السلام وقد اوسع السلف المسجد الحرام ولم يبلغنا انكار علماء ذلك العصر قال نعم الاقرب ان لا ينقض الا بعد الظن الغالب بوجود العمارة ولو اخر النقض إلى اتمامها كان اولى الا مع الاحتياج إلى الالات وهو حسن وتردد فيه الشارح الفاضل وصرح الشهيدان بانه يجوز احداث روزنة أو شباك أو باب ونحوه لمصلحة عامة وتصرف الاية في ذلك المسجد أو غيره وهو غير بعيد لكن في صرف الاية في غير المسجد مطلقا تأمل وفي جوازه لمصلحة خاصة كقرب المسافة على بعض المصلين وجهان واستعمال (الته كالفرش والسرج والاحجار ونحوهما في غيره من المساجد وقيده الشارح الفاضل وفاقا للشهيد باستغنائه عنها أو تعذر استعمالها فيه أو كون الثاني اخرج لكثرة المصلين أو لاستيلاء الخراب عليه للمصلحة ولان المالك واحد هو الله والتعليل ضعيف وفي هذا الحكم نظر من اصله نعم لو تعذر صرفه فيه أو حصل الاستغناء بالكلية في الحال والمال لم يبعد جواز ذلك قال الشارح الفاضل واولى بالجواز صرف غلة وقفه ونذره على غيره بالشروط ولا يجوز لغير ذلك وقال في شرح الشرايع وليس كذلك المشهد فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد اخر ولا مسجد ولا صرف مال المسجد إليه مطلقا وفي الاولوية المذكورة نظر لتعلق النذر والوقف بمحل معين فكيف يجوز صرفها في غيره وفي الفرق بين المشهد وغيره بعد وعلة الفرق غير واضحة نعم لم يبعد ما ذكره في صورة تعذر صرفه فيه وفي صورة الاستغناء التام حالا ومنالا لما في ابقاءه من التعريض للاتلاف لكن في تعيين صرفها في مسجد اخر حينئذ اشكال إذ لا دليل عليه بل لا يبعد حينئذ صرفها في وجوه القربات والمقام محل اشكال وتردد ويكره جعل الشرف للمسجد بضم الشين وفتح الراء جمع شرفه بسكون الراء وهي ما يجعل في اعلى الجدران والاصل في هذا الحكم ما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام عن علي عليه السلام انه راى مسجدا بالكوفة وقد شرف فقال كانه بيعة وقال ان المساجد لا يشرف بل يبنى جما والتعلية لانه مخالف للسنة النبي صلى الله عليه وآله في مسجده والمحاريب الداخلة في الحائط ذكر ذلك الشيخ وجماعة من الاصحاب واحتج عليه في المعتبر (وغيره) بما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن ابائه عن علي عليه السلام انه كان يكسر المحاريب إذا راها في المساجد ويقول كأنها مذابح اليهود والرواية غير واضحة الدلالة على كراهة المحاريب الداخلة في الحايط بل في لفظ الكسر اشعار بان المراد منها المحاريب الداخلة في المسجد والشارح الفاضل (عمم) الحكم بالنسبة اليهما وقيد الدخول بكونه كثيرا ونسب الاول إلى جماعة من الاصحاب والثاني إلى الرواية المذكورة وجعلها طريقا إذا لم يتضمن تغيير صورة المسجد والاحرم والبيع فيها والشراء وتمكين المجانين لما رواه الشيخ في الحسن عن علي بن اسباط عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام قال جنبوا مساجدكم الشراء والبيع والمجانين والصبيان والاحكام والضالة والحدود ورفع الصوت ويدل عليه ايضا رواية عبد الحميد السابقة عند شرح قول المصنف والميضاءة على ابوابها وعن بعض الاصحاب ينبغي ان يراد بالصبي من لا يوثق به اما من علم منه ما يقتضى الوثوق لمحافظته على التنزه من النجاسات واداء الصلوة فانه لا يكره تمكينه لانه ينبغي القول باستحباب تمرينه على فعل الصلوة في المسجد وانفاذ الاحكام يدل عليه الرواية المتقدمة وقال الشيخ في الخلاف وابن ادريس انه غير مكروه واستقر به المصنف في المختلف محتجا بان الحكم طاعة فجاز ايقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات وبان امير المؤمنين عليه السلام حكم في مسجد الكوفة وقضى فيه بين الناس ودكة القضاء معروفة فيه إلى يومنا هذا واجاب عن الرواية بالطعن في السند

[ 250 ]

واحتمال ان يكون متعلق النهي (انقاد) الاحكام كالحبس على الحقوق والملازمة فيها عليها وقال الراوندي الحكم المنهى عنه ما كان فيه جدل أو خصومة وربما قيل دوام الحكم فيها مكروه واما إذا اتفق في بعض الاحيان فلا ويحتمل تخصيص الكراهة بما يكون الجلوس لاجل ذلك لا بما إذا كان الجلوس لاجل العبادة فاتفق صدور الدعوى والقول بعدم الكراهة المطلقة غير بعيد وتعريف الضوال المنهي عنه في مرسلة علي بن اسباط السابقة وكذا يكره السؤال عنها فيها ايضا لما رواه ابن بابويه في الفقيه مرسلا ان النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال قولوا لارد الله عليك فانها لغير هذا بنيت وروى الشيخ باسناد فيه محمد بن احمد الهاشمي المجهول عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الشعر ايصلح ان ينشد في المسجد فقال لا باس وسألته عن الضالة ايصلح ان ينشد في المسجد قال لا باس قال الشيخ لا تنافي بين الخبرين لان الخبر الاول محمول على ضرب من الكراهة والاخر محمول على الجواز وانشاد الشعر لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن جعفر بن ابراهيم وكانه الجعفري عن علي بن الحسين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له فض الله فاك انما نصبت المساجد للقرآن وقد مر رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام لا باس بانشاد الشعر وهو لا ينافي الكراهة قال الشهيد في الذكرى بعد نقل الرواية وليس ببعيد حمل اباحة انشاد الشعر على ما (نقل منه) يقل به ويكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله وشبهه لانه من المعلوم ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينشد بين يديه البيت والابيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك والحق به المدقق الشيخ على مدح النبي صلى الله عليه وآله ومراثي الحسين عليه السلام وما ذكرا غير بعيد لما رواه في الصحيح عن علي بن يقطين انه سال ابا الحسن عليه السلام عن انشاد الشعر في الطواف فقال ما كان من الشعر لا باس به فلا باس واقامة الحدود للنهي عنه في مرسلة علي بن اسباط السابقة ورفع الصوت إذا تجاوز المعتاد للنهي عنه في المرسلة السابقة ولمنافاته الخشوع المطلوب في المسجد ولو في قرائة القرآن وعمل الصنايع لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سل السيف في المسجد وعن برى النبل في المسجد وقال انما بنى لغير ذلك والتعليل مشعر بكراهة عمل جميع الصناعات وقد مر ايضا عند شرح قول المصنف وتعريف الضوال وانشاد الشعر تعليل مشعر بذلك ولو لزم منه تعطيل المصلين حرم قطعا ودخول من فيه رائحة ثوم أو بصل وكذا غيرهما من الروايح المؤذية لانه يؤذي المجاور ولما رواه الشيخ عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال من اكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد ويتاكد للكراهة في الثوم لاستفاضة الروايات بالنهي لاكله عن قرب المسجد ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الثوم فقال انما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه لريحة وقال من اكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا فاما من اكله فلم يات المسجد فلا باس وفي الصحيح عن ابي بصير قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الثوم والبصل والكراث فقال لا باس باكله نيار في القدر ولا باس ان يتداوى بالثوم ولكن إذا كان ذلك فلا يخرج إلى المسجد وروى الكليني في الموثق عن عبد الله ابن مسكان عن الحسن الزيات قال لما قضيت نسكى مررت بالمدينة فسألت عن ابي جعفر عليه السلام فقالوا هو بينبع فاتيت ينبع فقال لى يا حسن امسيت إلى هيهنا قلت نعم جعلت فداك كرهت ان اخرج ولا اراك فقال اني اكلت هذه البقلة يعني الثوم فاردت ان اتنحى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ونقل الشيخ في الاستبصار باسناد صحيح عن زرارة قال حدثني من اصدق من اصحابنا قال سئلت احدهما عليهما السلام عن الثوم فقال اعد كل صلوة صليتهما ما دمت تأكله ثم قال فالوجه في هذا الخبر ان تحمله على ضرب من التغليظ في كراهيته دون الخطر (الحظر) الذي يكون من (كل) ذلك يقتضي استحقاقه الذم والعقاب بدلالة الاخبار الاولة والاجماع الواقع على ان كل هذه الاشياء لا يوجب اعادة الصلوة والتنخم والبصاق لما رواه الشيخ عن غياث بن ابرهيم عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال ان عليا عليه السلام قال البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنه وعن عبد الله ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه ثم لم تمر بداء في جوفه الا ابراته وعن اسماعيل بن مسلم الشعيري عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهما السلام قال من وقر بنخامته المسجد لقى الله يوم القيامة ضاحكا قد اعطى كتابه بيمينه وبازائها روايات اخرى روى الشيخ عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يكون في المسجد في الصلوة فيريد ان يبصق فقال عن يساره وان كان في غير صلوة فلا يبزق حذاء القبلة ويبرق عن يمينه وشماله وعن طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال لايبزقن احدكم في الصلوة قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى وعن محمد بن علي بن مهزيار قال رايت ابا جعفر الثاني عليه السلام تفل في المسجد الحرام فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود ولم يدفنه وعن عبيد بن زرارة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان أبو جعفر عليه السلام يصلي في المسجد فيبصق امامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه على الحصا ولا يغطيه ولا يخفى ان مادل (على) كراهة التنخم سالمة عن المعارض واما البصاق فيعارضه الروايات المذكورة مع كونها اكثر واقوى منه فالحكم بكراهته محل تأمل وقتل القمل فيستره بالتراب لم اقف في ذلك على نص واسنده في الذكرى إلى الجماعة لان فيه استقذارا يكرهه النفس فيغطيه بالتراب وقد دل الرواية السابقة على ستر البصاق ولا يبعد ان يكون الحكم في النخامة ايضا كذلك فيمكن ارجاع الضمير إلى الكل ورمى الحصى خذفا هذا هو المشهور وحرمه الشيخ والاصل فيه ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله ابصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال ما زالت تلعن حتى وقعت ثم قال الخذف في النادي من اخلاق قوم لوط ثم تلا عليه السلام وتاتون في ناديكم المنكر قال هو الخذف والرواية ضعيف السند فحملها على الكراهة غير بعيد واستفيد من الخبر كراهة الخذف في غير المسجد ايضا ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ في باب اللباس والمكان من الزيادات عن زياد بن المنذر عن ابي جعفر في جملة حديث قال ان حل الازرار في الصلوة والخذف بالحصى ومضغ الكندر في المجالس على ظاهر الطريق من عمل قوم لوط قال الشارح الفاضل والمراد بالخذف هنا رمى الحصا بالاصابع كيف اتفق وان لم تكن على الوجه المذكور في رمى حصاة الجمار قال في صلى الله عليه وآله الخذف بالحصى الرمى به بالاصابع ولا يخفى ان كلام اكثر اهل اللغة يخالف ذلك قال في النهاية هو رميك حصاة أو نواة ياخذها بين سبابتيك وترمى بها أو تتخذ مخذفه من خشب ثم ترمى بها الحصاة بين ابهامك والسبابة وقال في ق (المقنعة) الحذف كضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك تخذف به أو بمخذفة من خشب وقال في المغرب الخذف ان ترمى بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذه بين سبابتيك وقيل ان تضع طرف الابهام على طرف السبابة وكشف العورة مع امن المطلع وعلله في المعتبر بان ذلك استخفاف بالمسجد وهو محل وقار ثم قال وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة ويحتمل ان يكون مراد المصنف من العورة ما يجب ستره في الصلوة ويحتمل ان يكون مراده ما يستحب ستره فيها فيدخل فيه المذكورات ويحرم الزخرفة هي النقش بالزخرف واطلق المصنف في غير هذا الكتاب النقش من غير تقييد بالذهب وكذا المحقق في المعتبر وتبعهما الشهيد في الذكرى معللين بان ذلك لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله فتكون بدعة وهو استدلال ضعيف ونقش الصور واحتج عليه الفاضلان بالتعليل السابق وبما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في المساجد المصورة فقال اكره ذلك ولكن لا يضركم اليوم ولو قد قام العدل لرايتم كيف يصنع في ذلك والرواية ضعيفة السند لاشتمالها على عدة من المجاهيل ومع ذلك غير دالة على التحريم والشهيد في البيان حرم زخرفها ونقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجر وفي الدروس كره الجميع واتخاذ بعضها في ملك اي تملك بعضها أو طريق اي جعله طريقا بحيث ينمحى صورة المسجدية فان ذلك تغيير للوقف وتخريب موضع العبادة ويمكن ان يكون المراد جعلها في ملك الغير أو في طريق مسلوك ومتى فعل ذلك وجب اعادتها الحال الاول وبيع التهامع عدم الحاجة إلى بيعها لعمارته وان جوزنا صرف الته في غيره من المساجد اما مطلقا أو على الشروط المنقولة عن بعضهم هناك اتجه الجواز هنا ايضا إذا كان المصلحة في ذلك وتملكها بعد زوال اثارها لان العرصة داخلة في الوقف فلا يجوز تغييره وادخال النجاسة إليها سواء كان مع التلويث ام لا عند المصنف وهو ظاهر كلام جماعة منهم ابن ادريس مدعيا الاجماع عليه والمشهور بين المتأخرين ان التحريم مختص بصورة التلويث وازالتها فيها علله في المعتبر بان ذلك يعود إليها بالتنجيس في مقتضاه اختصاص التحريم بما إذا استلزم الازالة تنجيس المسجد وبالجملة لا ريب في تحريمها مطلقا ان قلنا بتحريم الادخال (مطلقا) والا فالظاهر اختصاص التحريم بما إذا استلزمت الازالة التلويث واستقرب المدقق الشيخ على عموم المنع وان كانت الازالة فيما لا ينفعل كالكثير لما فيه من الامتهان المنافي لقوله صلى الله عيه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة وهو ضعيف واخراج الحصا منها والصواب تقييده بما إذا كانت تعد من اجزاء

[ 251 ]

المسجد أو من الاته اما لو كانت قمامة كان اخراجها مستحبا واختار المحقق في المعتبر كراهة اخراج الحصى والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن وهب بن وهب عن جعفر عن ابيه عن ابائه (ع) قال إذا اخرج (الحصاة من المسجد فيقراها حكامها أو في مسجد اخر فانها تسبح والرواية ضعيفة جدا قال النجاشي في شان راويها انه كان كذابا وقال الشيخ انه كان) قاضيا عاميا فلا تعويل على مثل هذه الرواية نعم إذا كان الحصى قيمة واعتذار بها عرفا اتجه التحريم إذا كان متضمنا للتضيع أو انتفاءها عن المسجد ومتى اخرجت على الوجه الممتنع فتعاد لو خرج والتعرض للبيع جمع بيعة بالكسر وهو معبد النصاري والكنايس جمع كنيسه وهو معبد اليهود لاهل الذمة لاطلاق النهي عن التعرض لما في ايديهم المتناول لذلك ولو كانت في ارض الحرب أو باد اهلها جاز استعمال التها في المساجد وكذا يجوز جعلها حينئذ مساجد وينقض منها مالابد منه في تحقق المسجدية ويدل عليه مضافا إلى اصل الاباحة وعموم مادل على جواز التصرف في هذين ما رواه الشيخ عن محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن عيص بن القسم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن البيع والكنايس هل يصلح نقضها لبناء المساجد قال نعم * (المقصد الخامس) * في الاذان والاقامة الاذان لغة الاعلام ومثله الاذن والايذان ومنه قوله تعالى فاذنوا بحرب من الله ورسوله اي اعلموا وعلى قرائة المد معناه اعلموا من ورائكم بالحرب فيفيد المد التعدية والاقامة مصدر اقام بالمكان والتاء عوض عن الواو المحذوف لان اصله اقوام أو مصدر اقام الشئ بمعنى ارامه ومنه يقيمون الصلوة والاذان شرعا اذكار مخصوصة وضعت للاعلام باوقات الصلوة والاقامة اذكار مخصوصة عند اقامة الصلوة واتفق الاصحاب على انهما وهي من الله تعالى وروى الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال لما هبط جبرئل (ع) بالاذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان راسه في حجر علي (ع) فاذن جبرئل (ع) واقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال يا علي سمعت قال نعم قال حفظت قال نعم قال ادع بلالا فعلمه فدعا علي (ع) بلالا فعلمه وروى الكليني في الحسن بابراهيم عن زرارة والفضيل عن ابي جعفر (ع) قال لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فاذن جبرئل واقام فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف محمد صلى الله عليه وآله وروى ابن بابويه في الصحيح عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله (ع) انه قال لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله حضرت الصلوة فاذن جبرئيل قال الله اكبر الله اكبر قالت الملائكة الله اكبر الله اكبر فلما قال اشهد ان لا اله الا الله قالت الملئكة خلع الانداد فلما قال اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قالت الملائكة نبي بعث فلما قال حي على الصلوة قالت الملئكة حث على عبادة ربه فلما قال حي على الفلاح قالت الملائكة افلح من اتبعه وقد اجتمعت العامة على نسبته إلى رؤيا عبد الله ابن زيد في منامه ونقلوا موافقة عمر له في المنام وهو باطل عند الشيعة قال ابن عقيل اجتمعت الشيعة على ان الصادق (ع) لعن قوما زعموا ان النبي (ع) اخذ الاذان من عبد الله ابن زيد فقال نزل الوحى على نبيكم فيزعمون انه اخذ الاذان من عبد الله ابن زيد قال المحقق وما نقل عن اهل البيت عليهم السلام انسب بحال النبي صلى الله عليه وآله فان الامور المشروعة منوطه بالمصالح والاطلاع عليها مما (ممن يقصر) يقعه عنه فطن البشر فلا يعلمها مفصلة الا الله فلا يكون للنبي صلى الله عليه وآله فيه الخيرة ولان الامور المشروعة مع خفتها وقلة اذكارها مستفادة من الوحى الهي فما ظنك بالمهم منها وهو حسن وفي الاذان والاقامة فضل كثير وترغيب بالغ فروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا اذنت في ارض فلاة واقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وان اقمت ولم تؤذن صلى خلفك صف واحد و في الصحيح عن محمد بن مسلم نحوا من السابق ورى الصدوق مرسلا ان حدالصف مابين المشرق والمغرب وروى ايضا عن أمير المؤمنين (ع) انه قال من صلى باذان واقامة صلى خلفه صفان من الملائكة لا يرى طرفاهما وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مروان قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول المؤذن يغفر له مد صوته ويشهد له كل شئ سمعه وفي الصحيح عن معوية بن وهب عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اذن في مصر من امصار المسلمين سنة وجبت له الجنة وعن زكريا صاحب السابري عن ابي عبد الله (ع) قال ثلثة في الجنة على المسك الاذفر مؤذن اذن قال قال أبو عبد الله لا يصلى الغداة أو المغرب الا باذان واقامة ورخص في سائر الصلوات بالاقامة والاذان افضل وفي الصحيح عن الصباح بن سبابة المجهول قال قال لي أبو عبد الله (ع) لا تدع

[ 252 ]

الاذان في الصلوات كلهما فان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) انه قال ان ادنى ما يجزئ من الاذان ان تفتح الليل باذان واقامة وتفتح النهار باذان واقامة ويجزيك في سائر الصلوات اقامة بغير اذان والجواب ان هذه الاخبار محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بينهما وبين الاخبار الاولة وينفى قول من اوجبهما في السفر في الجماعة وفي الصبح والمغرب والجمعة مضافا إلى ما سبق ذكره ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار عن احدهما (ع) قال يجزيك اقامة في السفر وباسناد فيه علي بن السندي عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول يقصر الاذان في السفر كما يقصر الصلوة تجزي اقامة واحدة وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن الصادق (ع) انه قال يجزئ في السفر اقامة بغير اذان إذا عرفت هذا فاعلم ان الاقرب استحباب الاذان مطلقا واما الاقامة ففيه اشكال لعدم التصريح بالترخيص فيها في شئ من الاخبار بل وقع الامر به في اخبار كثيرة وفي كثير من الاخبار السابقة ظهور ما في وجوبها ذكر الشيخ اخبارا ثلثة دالة على ان الاقامة من الصلوة لكن في طريق الكل صالح بن عقبة وهو ضعيف جدا والترجيح لاستحبابها للاصل بناء على انه خارج عن حقيقة الصلوة للاتفاق ولما دل على ا ن اول الصلوة التكبير فلا يتوقف تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف بالصلوة عليه ولعدم القائل بالفصل كما نقله المصنف في المختلف ولاشعار خبر زرارة وحماد بالاستحباب وعدم وضوح دلالة الاوامر والاخبار السابقة على اكثر من التأكيد في الرجحان المطلق والاحتياط ان لا يترك بحال اداء وقضاء وان كان استحب بهما في الاداء اكد للمنفرد والجامع اشارة إلى رد القائلين بوجبهما في الجماعة للرجل والمراة اذالم يسمع الرجال الا جانب فلو اجهرت بحيث لا يصل إلى هذا الحد لم يكن به باس وقد اجمع الاصحاب على مشروعية الاذان للنساء ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله (ع) عن المراة تؤذن للصلوة فقال حسن ان فعلت وان لم تفعل اجزاها ان يكبر وان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يتاكد في حقهن لما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن المراة اعليها اذان واقامة فقال لا ويجزي لهن الاكتفاء بالشهادتين لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) النساء عليهن اذان فقال إذا شهدت الشهادتين فحسبها وتقييد المصنف بعدم اسماع الرجل مبني على تحريم ذلك وكون صوتها بالنسبه إلى الرجال عورة وفيه خفاء فان سمعوا مع علمها حرم ولم تعتد به للنهى المفسد (المفسدة) للعبادة بناء على المقدمة المذكورة قال في الذكرى ظاهر المبسوط الاعتداد به لانه لامانع منه مع انه نهى ان يرفعن اصواتهن بحيث يسمعن الرجال فان اراد به مع الاسرار فبعيد الاجتزاء بما لم يسمع لان المقصود بالاذان الابلاغ وعليه دل قوله صلى الله عليه وآله القه على بلال فانه اندي منك صوتا وان اراد مع الجهر فابعد للنهي عن سماع صوته الاجنبية الا ان يقال ماكان من قبيل الاذكار وتلاوة القران مستثنى كما استثنى الاستفتاء من الرجال وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية ثم قال ولعل الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المراة في الاذان كسماعها صوته فيه فان صوت كل منهما بالنسبة إلى الاخر عورة انتهى والتحقيق انه ان قلنا بتحريم الاسماع اتجة عدم الاعتداد وان قلنا بجوازه اما مطلقا أو في الصورة المذكورة كان في الاعتداد اشكال لتوقف الامور الشرعية على التوقيف ولم يثبت الظاهر انه لا خلاف في انه يجوز ان تؤذن للنساء ويعتددن به قال في المنتهى وهو مذهب علمائنا وفي المعتبر وعليه علمائنا لما روى من جواز امامتها لهن وإذا جاز ان تؤمهن جاز ان تؤذن لهن منصب الامامة اتم قالوا ولو اذن للمحارم فكالاذان للنساء في الاعتداد لجواز الاستماع ولم اطلع على نقل اجماع فيه ولو لم يكن اجماعيا كان للتامل فيه مجال قال في الذكرى وفي حكم المراة الخنثى فتؤذن للمحارم من الرجال والنساء ولاجانب النساء ولا لاجانب الرجال ويتاكد ان في الجهرية وهي العشاء ان والصبح مستنده غير واضح واسنده في المعتبر إلى الشيخ ووجهه بان في ايجاب الجهر دلالة على اعتناء الشارع بالتنبيه عليها وفي الاذان زيادة تنبيه فيتاكد فيها وتبعه المصنف وغيره وهو تعليل ضعيف خصوصا الغداة والمغرب وقد مر ما يصلح للدلالة عليه ويسقط اذان العصر يوم الجمعة اختلف الاصحاب في اذان العصر يوم الجمعة فاطلق الشيخ في المبسوط سقوطه وتبعه جماعة من الاصحاب وهو ظاهر اختيار المفيد على ما نقله الشيخ وقال في النهايه انه غير جائز وقال ابن ادريس انه يسقط عمن صلى الجمعة دون من صلى الظهر ونقل ذلك عن ابن البراج في الكامل ونقل عن المفيد في المقنعة والاركان الامر بالاذان لصلوة العصر والعبارة المنقولة عن ابن البراج دالة على السقوط لمن يصلى الجمعة في صورة الجمع ولا يفهم منه حكم التفريق وذهب بعض المتأخرين إلى استحباب الاذان للعصر الافي صورة الجمع ونقل عن المفيد في المقنعة انه قال بعد ان اورد تعقيب الاولى ثم قم فاذن للعصر واقم الصلوة احتج الشيخ في التهذيب على ما حكاه من كلام المقنعة المتضمن للسقوط بمارواه في الصحيح عن ابن اذينة وعن رهط منهم الفضيل وزرارة عن ابي جعفر (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين وعن حفص بن غياث عن جعفر عن ابيه (ع) قال الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة ويرد عليه ان مقتضى الرواية الاولى سقوط الاذان الثاني عند الجمع مطلقا وهو غير المدعا والرواية الثانية مع قصور اسنادها غير واضحة الدلالة على المدعا لما فيها من الاجمال الواضح وقد حملها المصنف وغيره على ان المراد بالاذان الثالث الاذان الثاني للجمعة لان النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلوة اذانا واقامة فالزيادة ثالث بالنسبة اليهما احتج ابن ادريس بان الاجماع منعقد على استحباب الاذان لكل صلوة من الخمس خرج عنه المجمع عليه فيبقى الباقي على العموم واعترض عليه بمنع الاجماع على السقوط مع صلوة الجمعة لتصريح بعض الاصحاب بالاستحباب مطلقا والتحقيق انه ان لم يتحقق الاجماع الذي نقله كما هو الظاهر كان القول بالاستحباب متجها الا في صورة الجمع للادلة الدالة على شرعية الاذان واستحبابها خرج عنه ما خرج بالدليل فيبقى غيره داخلا في العمومات السالمة عن المعارض ولو جمع المسافر أو الحاضر بين الفرضين كان له ترك الاذن الثانية وهو المشهور بين الاصحاب ذكره الشيخ وجماعة منهم ونقله الشهيد عن ابن ابي عقيل ايضا ويدل عليه الرواية المتقدمة ويؤيده ما رواه الشيخ عن صفوان الجمال قال صلى بنا أبو عبد الله (ع) الظهر والعصر عند مازالت الشمس باذان واقامتين ثم قال اني على حاجة فتنفلوا وذكر الشهيد في الذكرى والشارح الفاضل ان الجمع ان كان في وقت فضيلة الاولى اذن لها واقام ثم اقام للثانية من غير اذان وان كان في وقت فضيلة الثانية اذن لها ثم اقام للاولى وصلاها ثم اقام للثانية وليس في الروايات هذا التفصيل بل المستفاد منها سقوط الاذان للثانية مطلقا وهو ظاهر الشيخ والمصنف في كتبه وذكر في الذكرى ان الساقط مع الجمع الغير المستحب اذان الاعلام ويبقى اذان الذكر والاعظام وهو غير واضح وهل سقوط الاذان هيهنا على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم فقيل بالتحريم في الجمعة وفي العصر عرفة وعشاء مزدلفة قاله المصنف والشهيد في البيان وقال الشارح الفاضل القائل بالتحريم في غير الصور الثلثة وقيل بالكراهة في مواضع استحباب الجمع دون غيرها وقيل بالترخيص ولا يبعد ان يقال انه يكره في موضع يستحب الجميع بالمعنى المستعمل في العبادات بمعنى ان الاتيان به اقل ثوابا من الاتيان بالصلوة من غير تفريق واما في غير مواضع استحباب الجمع فتركه مرخص فيه بمعنى عدم التأكيد في استحبابه كما في غيره الا انه مكروه أو مباح ويدل عليه ان مادل على شرعية الاذان من النصوص الدال على شرعيته مطلقا وما دل على السقوط لا يقتضي مرجوحية فعله مطلقا لان المستفاد منه ان النبي صلى الله عليه وآله تركه وجمع بين الصلوتين ويجوز ان يكون ذلك في موضع استحباب الجمع لغرض حصول الجمع أو يكون ذلك لعلة وهو لا ينافي الاستحباب وقد يستدل على التحريم بانه لم ينقل ذلك عن فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام ولم يفعل في عهده فتكون بدعة وبالروايتين المذكورتين وفيه نظر لان عدم النقل ليس دليل العدم وعدم فعله في عهدهم عليهم السلام ممنوع ومجرد عدم النقل لا يستلزم كونه بدعة إذا دلت الظواهر والعمومات على شرعيته واما الروايتان فقد عرفت الحال فيهما واما في الصورتين الاتيتين فالظاهر التحريم كما سنبين فان قلت لم يظهر القائل بالفصل بين المواضع الثلثة قلت تفصيل هذه المسألة غير مذكور في كلام القدماء بل هو مستحدث بين المتأخرين فلا قدح في عدم ثبوت الموافق بقى الكلام في تحقيق معنى الجمع ولم اطلع على تصريح بذلك في كلام الاصحاب سوى ابن ادريس فانه قال في السرائر بعد ان ذكر استحباب الجمع في المواضع الثلثة وحد الجمع ان لا يصلي بينهما نافلة واما التسبيح والادعية فمستحب ذلك وليس بجميع ويستفاد ذلك من كلام الشهيد في

[ 253 ]

في الذكرى ايضا لكنه لا يخفى انه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا بحيث لا يقع بينهما فصل يعتد به ولا يتخلل عوارض خارجة عن الامور المرتبطة بالصلوة قال المحقق نقلا عن الشيخ ومن جمع بين الصلوتين في وقت الاولى أو الثانية اذن واقام للاولى منهما ويقيم للاخرى بغير اذان قال ووجه ذلك ان الاذان اعلام بدخول الوقت فإذا صلى في وقت الاول اذن لوقتها ثم اقام للاخرى لانه لم يدخل وقت يحتاج إلى الاعلام ولو جمع بينهما في وقت الثانية اذن لوقت الثانية ثم صلى الاولى لانها مرتبة عليها وتبعه في ذلك التوجيه المصنف في عدة من كتبه وهو مشعر بانه مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة احديهما وهو على الاطلاق مشكل بل لابد من اعتبار صدق الجمع عرفا واحتمل بعض المتأخرين في شرح الشرايع تحقق التفريق بالتحقيق وهو بعيد لانهم يستحبون الجمع بين صلوة الجمعة والعصر واستحباب عدم التعقيب بعد صلوة الجمعة بعيد وكذا يسقط اذان العصر في عرفه واذان العشاء لمن يصلي العشائين في المزدلفة والمستند في هذاالبا ب روايات كثيرة منها ما رواه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد لله (ع) انه قال السنة في الاذان يوم عرفة ان يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي ثم يقوم فيقيم للعصر بغير اذان وكذلك المغرب والعشاء بمزدلفة وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال صلوة المغرب والعشاء بجمع باذان واحد واقامتين وهل سقوط الاذان هنا على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم الظاهر الاخير كما اختاره المصنف والشهيد في البيان لان المستفاد من الخبر رجحان تركه وكون السنة في خلافه ولا شئ من العبادات من هذا القبيل فيكون الاتيان به تشريعا وبدعة وقد صح عن الصادق (ع) انه قال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار وكذا يسقط الاذان لغير الاولى عن القاضي للصلوات المتعددة المؤذن في اول ورده لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل صلى الصلوات وهو جنب اليوم أو اليومين والثلثة ثم ذكر بعد ذلك قال يتطهر ويؤذن ويقيم في اولهن ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلوة فيصلي بغير اذان حتى يقضي صلوته وروى بطريقين احدهما عن الحسان بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال إذا نسيت صلوة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء وصلوات فابدأ باولهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلوة والمشهور بين الاصحاب ان الافضل ان يؤذن لكل صلوة قاله الشيخ (الشيخان) والفاضلان وغيرهما واستدل عليه المصنف بقوله (ع) من فاته فريضة فليقضها كما فاتته وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الاذان والاقامة عليها فكذا قضائها وبما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا اعاد الصلوة هل يعيد الاذان والاقامة وفيهما نظر اما الاول فلان الظاهر من قوله فليقضها كما فاتته الاتيان باجزائها وصفاتها الداخلة فيها لا لامور الخارجة عنها سلمنا لكن الاذان ساقط في صورة الجمع في الاداء غير ساقط في صورة التفريق فما الدليل على انه يعتبر حال التفريق في اعتبار المماثلة لكن هذا الكلام انما يتم في ماصح له حالتي الجمع والتفريق كالظهرين والعشائين لا مطلقا فللمستدل اجراء الكلام في غيره ثم التعدية والتعميم لعدم القائل بالفصل سلمنا لكن الخبر غير واضح الدلالة على صورة التعدد غاية ما اتضح دلالتها عليه حكم الفريضة الواحدة واما الثاني فلعدم دلالته على انه يعيدهما لكل صلوة صلوة وحكى الشهيد في الذكرى قولا بان الافضل ترك الاذان لغير الاولى لما روى ان النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق من اربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فامر بلالا فاذن واقام للاول ثم اقام للبواقي من غير اذان وهذا القول حسن للروايتين السابقتين بل لو وجد القائل بعدم مشروعية الاذان لغير الاولى من الفوائت عند الجمع بينهما كان القول به متجها لعدم الثبوت التعبد به على ذلك الوجه مع اقتضاء الخبرين رحجان تركه المقتضى للفساد في العبادات قال الشهيد في الدروس استحباب الاذان للقاضي لكل صلوة ينافي سقوطه عمن جمع في الاداء وفيه انه لا منافاة بين الحكمين إذا دل عليهما دليل لكن الكلام في ذلك ثم احتمل كون الساقط مع الجمع اذان الاعلام لا لاذان الذكرى وهذا الفرق لا يرتبط بدليل والاذان مشتمل على الاذكار وغيرها كالحيعلات فإذا انتفى النص على شرعية تعين سقوطه واعلم انهم جوزوا والاكتفاء بالاقامة لكل صلوة فائتة في الصورة المذكورة المستناد إلى بعض الروايات العامية وبما روى في طريق الخاصة موسى بن عيسى قال كتب إليه رجل يجب عليه اعادة الصلوة ايعيدها باذان واقامة فكتب يعيد هل باقامة وبان الاذان اعلام بدخول الوقت فلا معنى لايقاعه بعد فواته وفيه منع واضح والرواية ضعيفة والعمل بمدلول الروايتين السابقتين اولى ويسقط الاذان والاقامة عن الجماعة الثانية إذا حضرت في مكان لاقامة الصلوة فوجدت جماعة اخرى قد اذنت واقامت وصلت ما لم تتفرق الجماعة الاولى وهذا الحكم ذكره الشيخ وجماعة من الاصحاب كالفاضلين وغيرهما والاصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال قلت الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم ايؤذن ويقيم قال ان كان دخل ولم يتفرق الصف صلى باذانهم واقامتهم وان كان تفرق الصف اذن واقام وما رواه في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن ابي علي قال كنا عند ابي عبد الله (ع) فاتاه الرجل فقال جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فاذن فمنعناه ورفعنا (ودفعناه) عن ذلك فقال أبو عبد الله (ع) احسنت ادفعه عن ذلك وامنعه اشد المنع فقلت فان دخلوا فارادوا ان يصلوا فيه جماعة قال يقومون في ناحية المسجد ولا يبدو لهم امام ويؤيده ما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن ابائه عليهم السلام " قال دخل رجلان المسجد وقد صلى علي (ع) بالناس فقال لهما ان شئتما فليؤم احدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم وعن ابي بصير قالت سألته عن الرجل ينتهي إلى الامام حين يسلم فقال ليس عليه ان يعيد الاذان وليدخل معهم في اذانهم فان وجدهم قد تفرقوا اعاد الاذان والحكم بالسقوط عن المصلي الثاني وقع في الرواية الاولى معلقا على عدم تفرق الصف وكذا في كلام الفاضلين وهو ظاهر الرواية الاخيرة وهو انما يتحقق ببقاء الجمع أو اكثرهم بحيث لا يصدق التفرق عرفا والمستفاد من الرواية الثانية انه يكفي في السقوط بقاء البعض ولو واحدا واختاره الشارح الفاضل وهو مشكل لضعف الرواية بناء على جهالة الراوي وفي المبسوط إذا اذن في مسجد دفعة لصلوة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلى تلك الصلوة في ذلك المسجد ويجوز له ان يؤذن فيما بينه وبين نفسه وان لم يفعل فلا شئ عليه وكلامه يؤذن باستحباب الاذان سرا وان السقوط عام شمل التفرق وغيره والاقرب الوقوف في الحكم بالسقوط على القدر المتيقن وقد يتوقف في اصل الحكم استضافا للمستند لاشتراك ابي بصير بين الثقة وغيره وليس بشئ لما قد حققنا سابقا ان الظاهر عن ابي بصير في امثال هذه المواضع هو الثقة مع ان الرواية مشهورة بين الاصحاب معتضدة بغيرها فلا سبيل إلى التوقف في مدلولها نعم يتجه قصر الحكم على المسجد كما ذكره المحقق في المعتبر والنافع واختاره الشارح الفاضل اقتصارا على مورد النص واستقرب الشهيد عدم الفرق بين المسجد وغيره قال لا وذكره في الرواية بناء على الغالب والاول اقرب والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد والجامع خلافا لابن حمزة وكيفيته اي الاذان ان يكبر اربعا بالتكبير المعهود وهو الله اكبر ثم يشهد بالتوحيد ولغته هو اشهد ان لا اله الا الله ثم يتشهد بالرسالة للنبي صلى الله عليه وآله بالمعهود ثم يدعوا إلى الصلوة بالدعاء المعهود و هو حى على الصلوة اي هلم إليها تعدي بعلى شرعا وبالى ايضا ثم يدعوا إلى الفلاح باللفظ المعهود شرعا وهو حي على الفلاح اي هلم إلى فعل ما يوجب الفوز بالثواب والبقاء والدوام في الجنة وهو الصلوة ثم يدعوا إلى خير العمل بلفظه المعهود شرعا وهو الصلوة ومن هنا يعلم ان الصلوة اليومية الافضل الاعمال البدنية حتى الصلوة غيرها ويكبر بعد الدعاء إلى خير العمل ثم يهلل كل فصل من هذه الفصول بعد التكبير الاول مرتين فيكون عدد فصوله ثمانية عشر حرفا هذا هو المشهور بين الاصحاب وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض الاصحاب تربيع التكبير في اخر الاذان والمعهود المشهور ويدل عليه روايات روى الشيخ وابن بابويه عن ابي بكر الحضرمي وكليب الاسدي عن ابي عبد الله (ع) انه حكى لهما الاذان فقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حي على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله والاقامة كذلك وفي بعض نسخ التهذيب اربع تكبيرات في اخر الحديث وعن اسمعيل الجعفي قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول الاذان والاقامة خمسة و ثلثون حرفا فعد ذلك بيده واحدا واحدا الاذان ثمانية عشر حرفا والاقامة سبع عشر حرفا " وعن زرارة عن ابي جعفر قال قال يا زرارة تفتتح الاذان باربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين

[ 254 ]

وتهليلتين وفي الموثق عن المعلى بن خنيس قال سمعت ابا عبد الله (ع) يؤذن فقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمد ا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح حتى فرغ من الاذان وقال في آخره الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله وروى الشيخ في الاستبصار في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) يازراة تفتح الاذان باربع تكبيرات وتختمها بتكبيرتين وتهليلتين وان شئت زدت على الترتيب حى على الفلاح مكان الصلوة خير من النوم وفي سند هذا الحديث في التهذيب خلل وفي التهذيب يدل تختمها تختمه وهو اصوب وبعض الروايات يدل على خلاف ما ذكرناه وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله عن الاذان فقال تقول الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله وروى الشيخ باسناد فيه علي بن السندي عن زرارة والفضيل بن اليسار عن ابي جعفر قال لما اسرى رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فاذن جبرئيل واقام فقدم رسول الله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله قال فقلنا له كيف اذن فقال الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله والاقامة مثلها الا ان فيها قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة بين حى على خير العمل وبين الله اكبر فامر بها رسول الله بلالا فلم يزل يؤذن بها حتى قبض الله رسوله واجاب عنهما الشيخ في التهذيب بانه يجوز ان يكون انما اقتصر على ذلك لانه قصد إلى افهام السائل كيفية التلفظ به وكان المعلوم له ان ذلك لا يجزي الاقتصار عليه دون الاربع مرات ولا يخفى بعد هذا التأويل خصوصا في الرواية الاخيرة بل قيل انها لا تحتمله اصلا ويمكن الجمع بين الاخبار بوجهين احدهما حمل اخبار التربيع على الافضلية وحمل اخبار التثنيه على الاجزاء ويوجه ترك العمل بها بين الاصحاب بان رجحان التربيع كاف في التزامهم العمل به وثانيهما حمل اخبار التثنيه على التثنيه فقد نسب القول بها إلى بعض قدماء العامه فلعله كان رايا مستقرا في ذلك الزمان لكن تثنية التهليل يابى هذا الحمل لما يحكى من اطباق العامة على خلافها ولا يجرى هذا التأويل في الخبر الثاني لاشتماله على خير العمل وهو متروك عندهم وفي صحيحة ابي همام السابقة الاذان والاقامة مثنى مثنى وفي بعض الاخبار الاتية ان الاذان مثنى مثنى ويمكن تأويله بان هذا الاطلاق بناء على ان غالب فصوله مثنى مثنى والغرض منه الرد على من زعم انه واحدة واحدة ولم يكن الغرض متعلقا ببيان تفصيل اجزائه والاقامة كذلك فصولا وترتيبا وعددا الا انه يسقط من التكبير الاول مرتان ومن التهليل وهو آخرها مرة فيسقط من العدد ثلثه فصول ثم يزيد مرتين قد قامت الصلوة بعد حى على خير العمل فيكمل فصولها سبعة عشر وهذا هو المشهور بين الاصحاب فنسبه المحقق في المعتبر إلى السبعه واتباعهم وقال في المنتهى فصول الاقامة مثنى عدا التهليل في آخرهافانه مرة واحدة وذهب إليه علمائنا ونقل ابن زهرة اجماع الفرقه عليه واستدل عليه المحقق بمارواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال قال سمعت ابا عبد الله يقول الاذان مثنى مثنى والاقامة مثنى مثنى وهي غير منطبقه على المدعا لتضمنها تثنية التهليل في آخر الاقامة والصواب الاستدلال عليه برواية اسمعيل الجعفي المتقدمه فانها تنطبق عليه و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الاصحاب انه جعل فصول الاقامة مثل فصول الاذان وزاد فيها قد قامت الصلوة مرتين ويدل عليه روايتا ابي بكر الحضرمي وزرارة والفضيل السابقتان وروى الشيخ في الصحيح عن معوية بن وهب عن ابي عبد الله (ع) قال " الاذان مثنى والاقامة واحدة " وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال " الاقامة مرة مرة الاقول الله اكبر الله اكبر فانه مرتان واجاب عنهما في التهذيب بالحمل على حال التقية أو عند العجلة واستشهد بمارواه في الصحيح عن ابي عبيده الحذاء قال رايت ابا جعفر يكبر واحدة واحدة في الاذان فقلت له لم لم تكبر واحدة واحدة في الاذن فقال لا باس به إذا كنت مستعجلا قال الشيخ في النهايه والذي ذكرناه من فصول الاذان هو المختار المعمول عليه وقد روى سبعة وثلثون فصلا في بعض الروايات يضيف التكبير مرتين في اول الاقامة وفي بعضها ثمانية وثلثون فصلا يضيف إلى ذلك ايضا لا اله الا الله مرة اخرى في آخر الاقامة وفي بعضها اثنان واربعون فصلا يضيف إلى ذلك ايضا التكبير في آخر الاذان مرتين وفي آخر الاقامة مرتين فان عمل عامل على احدى هذه الروايات لم يكن ماثوما هذا ملخص كلامه ولا يخفى ان الحكم بالتعيين مع الاختلاف الكثير في الاخبار مشكل والقول بالتخيير ليس بذلك البعد لكن لاريب ان العمل على المشهور اولى ويجوز النقص عن المشهور في السفر عند الاصحاب وكذا عند العذر لما رواه الشيخ باسناد معتبر عن يزيد بن معويه عن ابي جعفر قال الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلوة الاذان واحدا واحدا والاقامة واحدة وعن نعمان الرازي قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول يجزيك من الاقامة طاق طاق في السفر ولصحيحه ابي عبيده السابقة وفي بعض الروايات المرسلة عن الصادق ان الاقامة التامة وحدها افضل منها منفردين وعمل بمضمونها في الذكرى وهو غير بعيد واما اضافة ان عليا ولي الله وآل محمد خير البرية وامثال ذلك فقد صرح الاصحاب بكونها بدعة وان كان حقا صحيحا إذ الكلام في دخولها في الاذان وهو موقوف على التوقيف الشرعي ولم يثبت ولا اعتبار باذان الكافر وهو مذهب العلماء كافة ويدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (ع) قال سئل عن الاذان هل يجوز ان يكون من غير عارف قال لا يستقيم الاذان ولا يجوز ان يؤذن به الا رجل مسلم عارف فان علم الاذان فاذن به ولم يكن عارفا لم يجز اذانه ولا اقامته ولا يعتد به وفي بعض النسخ ولا يقتدى به ويؤيده ما نقل عن النبي من طريق العامة وعن علي (ع) من طرق الخاصة الامام ضامن والمؤذن مؤتمن وما نقل عنه اللهم اغفر للمؤذنين وهل يصير الكافر بتلفظه بالشهادتين في الاذان والصلوة مسلما يحتمل ذلك كما اختاره المصنف في التذكرة لان الشهادة صريح في الاسلام وقد روى عن النبي امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصم مني دماؤهم واموالهم الا بحقها والوجه العدم كما اختاره جماعه من الاصحاب منهم الشهيدان لان الشهادتين في الاذان لم يوضع لغرض الاخبار بهما عن الاعتقاد وكذا في الصلوة وكذا يجوز لمن يعرف معناهما أو كان ذاهلا غافلا وبالجملة التلفظ بهما غير ظاهر في الاخبار عن الاعتقاد إذ يجوز ان يكون اعجميا أو ساهيا أو حاكيا أو قاصدا عدم عموم النبوة كما زعمت طائفة من اليهود ان محمدا نبي العرب خاصة فلا يوجب مطلق التلفظ بهما الحكم بالاسلام إذ الامر الموجب للحكم بكونه مسلما انما هو التلفظ بهما على وجه وضع عرفا للاخبار عن الاعتقاد وان لم يكن الاعتقاد متحققا في الواقع وعلى التقديرين لا يعتد باذانه لوقوع اوله حال الكفرية وظاهر كلام المصنف عدم الاشتراط الايمان والاقرب الاشتراط كما اختاره جماعة منهم الشهيدان لموثقة عمران الساباطي ويؤيده في الجملة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابي ايوب عن معاذ بن كثير عن ابي عبد الله قال إذا دخل المسجد وهو لاياتم بصاحبه وقد بقى على الامام اية أو آيتان فخشى ان هو اذن واقام ان يركع فليقل قد قامت الصلوة الحديث وكذا لااعتبار باذان غير المميز لعدم الدليل على الاعتداد به والوظايف الشرعية تحتاج إلى التوقيف ويؤيده رفع القلم عنه فلا حكم لعبادته وعدم تصور الامانة في حقه وعم صدق العارف عليه وكذا المجنون ويمكن ادخاله في غير المميز وكذا لااعتداد باذان غير المرتب فان الترتيب بين الاذان والاقامة وفصولها شرط لانهما عبادة شرعية يجب ايقاعهما على الوجه المعهود من الشارع ولما رواه الشيخ في الصحيح عن زراره عن الصادق (ع) قال من سهى في الاذان فقدم أو اخر عاد على الاول الذي اخره حتى يمضى على آخره ويظهر من عموم الرواية عدم الاعتداد بغير المترتب سواء كان على سبيل العمد أو النسيان ويجوز الاذان من المميز يعني يترتب عليه اثره من الاجتزاء به في الصلوة وقيام الشعار به في البلد والظاهر انه اجماعي بين الاصحاب نقل اتفاقهم عليه الفاضلان والشهيد (ره) ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) ولا باس ان يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وعن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) ان عليا (ع) كان يقول لا باس ان يؤذن الغلام قبل ان يحتلم والمرجع في التمييز إلى العرف وقال الشارح الفاضل المراد بالمميز من يعرف الاضر من الضار والانفع من النافع إذا لم يحصل بينهما التباس بحيث يخفى على غالب الناس والامر فيه غير واضح ويستحب ان يكون المؤذن المنصوب للاذان عدلا لما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله يؤذن لكم خياركم وما نقل عنه وعن علي (ع) المؤذن مؤتمن رواه الشيخ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي (ع) ولانه (يقلد ذو الاعذار بل قيل)

[ 255 ]

بجواز التعويل عليه مطلقا فينبغي ان يكون مؤتمنا والاكثر على الاعتداد باذان الفاسق لانه يصح منه الاذان الشرعي لنفسه معتبر باذانه عملا باطلاق الامر بالاذان والاعتداد به للسامع فلا يتخصص الا بدليل ونقل عن ابن الجنيد انه منع من الاعتداد باذان الفاسق لفقد الامانة واستوجه بعضهم قول ابن الجنيد في منصوب الحاكم الذي يرزق من بيت المال فيحصل بالعدل كمال المصلحة الاستحباب المذكور متعلق بالناصب لا بالمؤذن وكذا يستحب ان يكون المؤذن صيئا (صيتا) اي رفيع الصوت ليكمل الغرض المقصود من الاذان وهو الاعلام ويتم النفع ويحصل رفع الصوت المستحب روى الشيخ عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله كان قال كان طول حائط مسجد رسول الله قامة فكان (ع) يقول البلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان فان الله عزوجل قد وكل بالاذان ريحا يرفعه إلى السماء وان الملئكة إذا سمعوا الاذان من اهل الارض قالوا هذه اصوات امة محمد صلى الله عليه وآله بتوحيد الله عزوجل ويستغفرون لامة محمد صلى الله عليه وآله حتى يفرغوا من تلك الصلوة وذكر جماعة منهم يستحب ان يكون مع ذلك حسن الصوت لتقبل القلوب على سماعه وكذا يستحب ان يكون بصيرا بالاوقات ليامن الغلط فيقلده ذو الاعذار ولو اذن الجاهل في الوقت صح واعتد به والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه العمومات وان يكون متطهرا من الحدثين لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله حق وسنة ان لا يؤذن احد الا وهو طاهر قال في المعتبر وعليه فتوى العلماء وقال في المنتهى وعليه اجماع العلماء ولا تجب الطهارة لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله قال لا باس ان تؤذن وانت على غير طهر ولا تقيم الا وانت على وضوء وفي الصحيح عن محمد وهو ابن مسلم عن احدهما قال سئلته عن الرجل يؤذن وهو يمشي أو على ظهر دابته وهو على غير طهور فقال نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا باس وعن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس ان يؤذن الرجل وهو على غير وضوء لا يقيم الا وهو على وضوء وعن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) ان عليا كان يقول لا باس ان يؤذن الغلام قبل ان يحتلم ولا باس ان يؤذن المؤذن وهو جنب ولا يقيم حتى يغتسل ويستفاد من اكثر هذه الروايات اشتراط الطهارة في الاقامة كما ذهب إليه السيد المرتضى والمصنف في المنتهى والمشهور العدم للاصل واليه ذهب المصنف في (المخ) والتذكره وهو غير بعيد لان غاية ما يستفاد من الاخبار رجحان الطهارة وتاكدها فيها قال الشارح الفاضل ولايجوز الاذان حينئذ اي حين الجنابة في المسجد مع القدرة على الغسل فلو فعله لم يعتد به للنهي المفسدة للعبادة وفيه نظر لتعلق النهي بالامر الخارج وان يكون قائما على مرتفع اما القيام لكونه ابلغ لصوته ولما روى عن النبي صلى الله عليه وآله يا بلال قم فناد بالصلوة وروى عن الباقر (ع) لا يؤذن جالسا الا راكب أو مريض ورواه الشيخ عن حمران عنه (ع) ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس للمسافر يؤذن وهو راكب ويقيم وهو على الارض قائم واستحباب القيام في الاقامة آكد للرواية المذكورة ولما روه الشيخ في الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) لا باس ان يؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء ولا تقيم وانت راكب أو جالس الا من علة أو تكون في ارض ملصة الارض الملصة ما كثر فيه اللصوص وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله (ع) يؤذن الرجل وهو قاعد قال نعم ولا يقيم الا وهو قائم وفي الصحيح عن احمد بن محمد بن عبد صالح قا ل يؤذن الرجل وهو جالس ولا يقيم الا وهو قائم وقال تؤذن وانت راكب ولا تقيم الا وانت على الارض إلى غير ذلك من الاخبار ويؤيد كون ذلك على جهة الاستحباب ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابنه عن آبائه عن علي (ع) قا ل ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال تقيم (يقيم) الصلوة جلس وقال المفيد في المقنعه ولايجوز الاقامة الا وهو قائم موجه إلى القبله مع الاختيار وظاهره اشتراط القيام فيها وقال ابن بابويه لا باس بالاذان قائما وقاعدا ومستقبلا ومستدبرا وذاهبا وجائيا وعلى غير وضوء والاقامة على وضوء مستقبلا وان كان اماما فلا يؤذن الا قائما انتهى ولو اقام ماشيا إلى الصلوة فلا باس قاله الشهيد (ره) في الذكرى استنادا إلى رواية ضعيفة واما كون القيام على مرتفع فلكونه ابلغ في رفع الصوت فيكون به اتم واعم وقد مر في رواية ابن سنان ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول لبلال واعل فوق الجدار و الظاهر عدم استحباب الصعود على المنارة لعدم النص وما رواه علي بن جعفر قال سئلت ابا الحسن عن الاذان في المنارة اسنة هو فقال انما كان يؤذن للنبي في الارض ولم يكن يومئذ منارة وقال المصنف في (المخ) والوجه استحبابه في المنارة للامر بوضع المنارة مع حائط غير مرتفعة روى ان عليا (ع) مر على منارة طويلة فامر بهدمها ثم قال لاترفع المنارة الا مع سطح المسجد ولولا استحباب الاذان فيها لكان الامر بوضعها عبثا وبرواية ابن سنان السالفة عند شرح قول المصنف صيتا وقد يقال قد ثبت وضع المنارة في الجملة ولولا الاذان فيها لكان عبثا وفيه نظر لان غاية ما يستفاد من الرواية الاولى اباحة وضع المنارة وهو لا يستلزم الاستحباب واما الرواية الثانية فليس فيها ذكر المنارة اصلا ووضع المنارة ممن يعتد بفعله غير ثابت و ان يكون مستقبلا للقبله باتفاق الاصحاب ويؤيده قوله خير المجالس ما استقبل به القبله ويتاكد الاستبقال في الشهادتين لصحيحة محمد بن مسلم السابقة عند شرح قول المصنف متطهر أو في الاقامة لما رواه الشيخ عن سليمان بن صالح عن ابي عبد الله (ع) قال لا يقيم احدكم الصلوة وهو ماش ولا راكب ولا مضطجع إلى ان يكون مريضا وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلوة فانه إذا اخذ في الاقامة فهو في صلوة ونقل عن المرتضى انه اوجب الاستقبال في الاذان والاقامة واوجبه المفيد في الاقامة والاقرب الاستحباب ويكره الالتفات يمينا وشمالا سواء كان على المنارة ام على الارض خلاف لبعض العامة وان يكون متانيا في الاذان غير مستعجل لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا اذنت فترسل وإذا اقمت فاحدر قال ابن الاثير ترسل اي تان ولا تستعجل ومن طريق الاصحاب ما رواه الشيخ عن الحسن السرى عن ابي عبد الله (ع) قال الاذان ترتيل والاقامة حدر والمراد بالترتيل التمهل محدرا في الاقامة لقول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المذكور إذا اقمت فاحدر اي اسرع قاله ابن الاثير وغيره قال الجوهري حدر في قرائته واذانه يحدر حدرا اي اسرع والمراد بالاسراع ههنا قصر الوقوف لاتركها اصلا لما سيجئ من استجابها ويدل على هذا الحكم اخبار منها ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) الاذان جزم بافصاح الالف والهاء والاقامة حدر وفي الصحيح عن معوية بن وهب انه سئل ابا عبد الله (ع) عن الاذان وقال اجهر وارفع صوتك فإذا اقمت فدون ذلك و لا تنتظر باذانك واقامتك الا دخول وقت الصلوة واحدر اقامتك حدرا وان يكون واقفا على اواخر الفصول عند علمائنا ويدل عليه حسنة زرارة السابقة وما رواه ابن بابويه عن خالد بن نجيح عن ابي عبد الله (ع) قا ل الاذان والاقامة مجزومان وفي خبر آخر موقوفان وروى الشيخ في الصحيح عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن الصادق (ع) انه قال التكبير جزم في الاذان مع الافصاح بالهاء والالف وان يكون تاركا للكلام خلالهما اما ترك الكلام خلال الاذان فمستنده غير واضح وعلل بان فيه تفويتا للاقبال المطلق في العبادة واما كراهته في اثناء الاقامة فلما رواه الشيخ عن عمرو بن ابي نصر في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ايتكلم الرجل في الاذان قال لا باس قلت في الاقامة قال لا وعن ابي هرون المكفوف قال قال أبو عبد الله (ع) يا هرون الاقامة من الصلوة فإذا اقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك والنهي في الروايتين محمول على الكراهة لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان انه سئل ابا عبد الله عن الرجل يتكلم بعدما يقيم الصلوة قال نعم وعن محمد الحلبي قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يتكلم في اذانه أو في اقامته فقال لا باس وعن الحسن بن شهاب قال سمعت ابا عبد الله يقول لا باس بان يتكلم الرجل وهو يقيم الصلوة وبعد ما يقيم ان يشاء وظاهر الشيخين في المقنعه والتهذيب المنع من الكلام في خلال الاقامة مع الاختيار مطلقا ويدفعه الاحاديث السابقة إذ لا تخصيص فيها بحال الضرورة ويتاكد الكراهة بعد قول المقيم قد قامت الصلوة وقيل بالتحريم وسيجئ بيانه ولو تكلم في اثناء الاذان لم يعده عامدا كان أو ناسيا الا ان يكون طويلا بحيث يخرجه عن المولاة وكذا السكوت ولو تكلم في اثناء الاقامة اعاد قاله جماعة من الاصحاب منهم المصنف ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله لاتكلم إذا اقمت الصلوة فانك إذا تكلمت اعدت الاقامة وكذا يستحب ان يكون فاصلا بينهما بركعتين أو سجدة أو جلسة وفي المغرب بخطوة أو سكتة أو تسبيحة ذهب إليه علمائنا اجمع وقال في المعتبر وعليه علمائنا فكلام الفاضلين يشعر بدعوى الاجماع على ذلك وقال الشيخ في النهايه ويستحب ان يفصل الانسان بين الاذان والاقامة بجلسة أو سجدة وافضل ذلك السجدة الا في المغرب خاصة فانه لا يسجد بينهما ويكفي الفصل بينهما بخطوة أو جلسة خفيفة وقال ابن ادريس ومن صلى منفرا فالمستحب له ان يفصل بين الاذان والاقامة بسجدة أو جلسة أو خطوة والسجدة افضل الا في الاذان

[ 256 ]

للمغرب خاصة فان الجلسة أو الخطوة السريعة فيها افضل وإذا صلى في جماعة فمن السنة ان يفصل بين الاذان والاقامة بشئ من نوافله ليجتمع الناس في زمان تشاغله بها الا صلوة المغرب فانه لا يجوز ذلك فيها ولم اطلع على نص في اعتبار الخطوة واعترف به الشهيد في الذكرى ولا على اعتبار السجدة قال الشارح الفاضل يمكن دخولها في حديث الجلوس فانها جلوس وزيادة وفيه ما فيه واما البواقي فالاصل فيها اخبار روى الشيخ في الصحيح عن سليمن بن جعفر الجعفري قال سمعته يقول افرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو بركعتين وفي الصحيح عن احمد بن محمد قال قال القعود بين الاذان والاقامة في الصلوات كلها إذا لم يكن قبل الاقامة صلوة تصليها وفي الصحيح عن ابن ابي عمير عن الحسين بن شهاب عن ابي عبد الله (ع) قال لابد من قعود بين الاذان والاقامة وفي الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابي علي صاحب الانماط عن ابي عبد الله (ع) أو ابي الحسن (ع) قال قال يؤذن للظهر على ست ركعات ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر وجه الاستناد إلى هذا الخبر ان نوافل كل من الظهر ين ثمانية فمقتضى الامر بالاذان بعد الست تأخير الركعتين من الاذان ولا ينبغي تأخيرها عن الاقامة لما ثبت من شدة ارتباطها واتصالها بالصلوة فلا يناسب ذلك وقوع الفصل بينهما وبين الصلوة فتعين كون الركعتين بينهما ولا يخفى ان مقتضى الاخبار الثلثة الاولة عدم الفرق في مدلولها من استحباب الجلسة أو الصلوة أو الجلسة وحدها بين المغرب وغيرها ويدل على استحباب الفضل بينهما في المغرب بالجلوس ما رواه الشيخ عن اسحق الجريري عن ابي عبد الله (ع) قال قال من جلس فيما بين اذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله فوجه استثناء المغرب غير واضح مع ان الذي ذكره الشيخ في النهاية استحباب الجلسة أو الخطوة في المغرب وكذا ابن ادريس والظاهر ان مراد الفاضلين من استثناء المغرب اثبات ما ذكروا على وجه الافضلية وان جاز غيره لكن اثباته مشكل ورواية اسحق تدفعه وروى الشيخ وابن بابويه في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا قمت إلى الصلوة الفريضة فاذن واقم وافصل بين الاذان والاقامة بقعود أو كلام أو تسبيح قال سألته كم الذي يجزي بين الاذان والاقامة من القول قال الحمد لله وروى الشيخ عن سيف بن عميرة عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله (ع) قال بين كل اذانين قعدة الا المغرب فان بينهما نفسا ولعل ذلك هو المراد بالسكتة والجمع بين هذا الخبر وبين رواية اسحق ان يحمل هذا على ان المراد انه يجزي الاكتفاء في المغرب بالسكته بخلاف غيرها فانها تحتاج إلى الجلسة وعن جعفر بن محمد بن يقطين رفعه إليهم قال يقول الرجل إذا فرغ من الاذان وجلس اللهم اجعل قلبي بارا ورزقي دارا واجعل لي عند (خبر) رسول الله صلى الله عليه وآله قرارا ومستقرا ومعنى البار المحسن ومعنى كون الرزق دارا زيادته وتجدده شيئا فشيئا من غير نفاد وانقطاع كما يدر اللبن والقرار والمستقر قيل هما مترادفان وقيل القرار المقام والمستقر المكان قيل ويمكن كون المستقر في الدنيا والقرار في الاخرة كانه يسال ان يكون قراره في النشاتين في جوار رسول الله واختص الدنيا بالمستقر والاخرة بالقرار اقتداء بقوله تعالى ولكم في الارض مستقر وبقوله عز شانه وان الاخرة هي دار القرار ولا ينافي استحباب الجلسة على سبيل التخيير ماروى الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان قال رايت ابا عبد الله (ع) اذن واقام من غير ان يفصل بينهما بجلوس وينبغي تقييد استحباب الركعتين بما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة وقد مر ما يصلح دليلا لهذا التقييد عند شرح قول المصنف والنوافل ما لم يدخل وقتها وان يكون (رافعا معوية) المستند في ذلك اخبار منها صحيحة معوية بن وهب السابقة عند شرح قول المصنف مجددا في الاقامة ومنها رواية عبد الله بن سنان السابقة عند شرح قول المصنف صيتا ومنها ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال لا يجزيك عن الاذان الا ما اسمعت نفسك أو فهمته وافصح بالالف والهاء وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في اذان أو غيره وكلما اشتد صوتك من غير ان يجتهد (تجهد) نفسك كان من يسمع اكثر فكان اجرك في ذلك اعظم قوله (ع) من غيران تجهد نفسك اي من غير مشقة تحتملها وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله (ع) قال إذا اذنت فلا تخفين صوتك فان الله ياجرك مد صوتك فيه وعن محمد بن راشد قال حدثني هشام بن ابراهيم انه شكى إلى ابي الحسن الرضا (ع) سقمه وانه لا يولد له فأمره بان يرفع صوته بالاذان في منزله قال ففعلت فاذهب الله عنى سقمي وكثر ولدي قال محمد بن راشد وكنت دائم العلة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فاذهب الله عني وعن عيالي العلل والاسقام هذا في الاذان واما الاقامة فلم اطلع على دليل دال على استحباب رفع الصوت فيها والمستفاد من صحيحة معويه بن وهب السابقة وارفع به صوتك وإذا اقمت فدون ذلك وعمم الشارح الفاضل الحكم بالنسبة اليهما وهو غير واضح والحكم المذكور مختص بالرجال واما المرأة فاللاولى بالنسبة إليها الاسرار كذا ذكره جماعة من الاصحاب والادلة غير مساعدة على اثبات هذا التفصيل ويستحب الحكاية لسامع الاذان وهو موضع وفاق بين العلماء قال المصنف في المنتهى ويدل عليه ما رواه الصدوق في كتاب علل الشرايع في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) انه قال له يا ابن مسلم لا تدع ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وانت على الخلاء فاذكروا الله عزوجل وقل كما يقول وفي الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) ما اقول إذا سمعت الاذان فقال اذكر الله مع كل ذاكر وقد مر ايضا خبران غريبان منهما في كتاب الطهارة في اواخر مبحث الاستنجاء قال ابن بابويه وروى ان من سمع الاذان فقال كما يقول المؤذن زيد في رزقه وظاهر الاخبار ان الحكاية لجميع الفاظ الاذان وقال الشيخ في المبسوط روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يقول إذا قال حى على الصلوة لاحول ولاقوة الا بالله والرواية مجهولة الاسناد فالعدول عن ظاهر الروايات الصحيحة إليها مشكل وقال ايضا من كان خارج الصلوة وسمع المؤذن فينبغي ان يقطع كلامه ان كان متكلما وان كان يقرا القران فالافضل له ان يقطع القران ويقول كما يقول المؤذن لان الخبر على عمومه وهى حسن وصرح بانه لا يستحب حكايته في الصلوة وبه قطع المصنف في التذكرة وقال ايضا متى قاله في الصلوة لم تبطل صلوته الا في قوله حى على الصلوة فانه متى قال ذلك مع العلم بانه لا يجوز فانه يفسد الصلوة لان ليس بتحميد ولا تكبير بل هو من كلام الادمين المحض فان قال بدلا من ذلك لاحول ولا قوة الا بالله لم تبطل صلوته وتبعه على ذلك جماعة من الاصحاب ولافرغ من الصلوة ولم يحكه فالظاهر سقوطها الفواة محلها واختاره الشهيد وقال الشيخ في المبسوط لانه مخير واختاره المصنف في التذكرة وقال في الخلاف يؤتى به لا من حيث كونه اذانا بل من حيث كونه ذكرا ولو دخل المسجد والمؤذن يؤذن ترك الصلوة التحية إلى فراغ المؤذن استحبابا ليجمع بين الحقين قال المصنف وغيره وهو حسن وقال جماعة من الاصحاب ان المستحب حكاية الاذان المشروع فاذان العصر يوم الجمعة وعرفه الاذان الثاني يوم الجمعة لا يحكى وكذا اذان المجنون والصبي غير المميز وعد الشارح الفاضل منها اذان الجنب في المسجد وفيه نظر لان تحريم الكون لا يقتضي فساد اذانه وليس منها اذان من اخذ عليه اجرا لان المحرم اخذ الاجر لا لاذان وروى ابن بابويه في الصحيح عن الحرث بن المغيرة النضري عن ابي عبد الله (ع) انه قال من سمع المؤذن يقول اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله (ص) فقال مصدقا محتسبا وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله اكتفى بها عن كل من ابى وجحد واعين بها من اقر وشهد كان له من الاجر عدد من انكر وجحد وعدد من اقر وشهد وروى عن الصادق (ع) انه قال من قال حين يسمع اذان الصبح اللهم اني اسئلك باقبال نهارك وادبار ليلك وحضور صلواتك واصوات دعائك ان تتوب علي انك انت التواب الرحيم وقال مثل ذلك حين يسمع اذان المغرب ثم مات من يومه أو ليلته مات تائبا قال الشيخ في المبسوط وروى انه إذا سمع المؤذن يؤذن يقول اشهد ان لا اله الا الله يقول وانا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله رسول لا وبالائمة الطاهر بن ائمة ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلوة القائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود (الذي) وعدته وارزقني شفاعته يوم القيمة والتثويب بدعة والمراد به قول المؤذن الصلوة خير من النوم على المشهور بين الاصحاب منهم الشيخ في المبسوط وابن ابي عقيل والسيد المرتضى وبه صرح جماعة من اهل اللغة منهم الجوهري وقال ابن الاثير الاصل في التثويب ان يجئ الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشهر فسمى الدعاء تثويبا لذلك وكل داع مثوب وقيل انما سمى تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الامر بالمبادرة إلى الصلوة فان المؤذن إذا قال حى على الصلوة فقد دعاهم إليها فإذا دعا بعده الصلوة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها انتهى وقال في المغرب التثويب القديم هو قول المؤذن في اذان الصبح الصلوة خيرمن النوم والمحدث في الصلوة الصلوة واقامت قامت وفسره في (ق) بمعاني منها الدعاء إلى الصلوة وتثنية الدعاء وان يقول في اذان الفجر الصلوة خير من النوم مرتين وقال الشيخ في النهاية التثويب تكرير الشهادتين والتكبير اي زائدا على القدر الموظف شرعا وقال ابن ادريس التثويب تكرير الشهادتين دفعتين لانه مأخوذ من ثاب إذا رجع وفسره بعضهم بما يقال بين

[ 257 ]

بين الاذان والاقامة من الحيعلتين مثنى في اذان الصبح واختلف الاصحاب في حكم التثويب بالمعنى الذي ذكرناه اولا حال الاختيار من غير تقية فقال ابن ادريس وابن حمزة وجماعة من المتأخرين بالتحريم وهو ظاهر الشيخ في النهاية وقال الشيخ في المبسوط والمرتضى في الانتصار بالكراهة وهو اختيار المحقق وعن ابن الجنيد انه لا باس في اذان الصبح بعد قولك حي على خير العمل الصلوة خير من النوم مرتين و ليستا من اصل الاذان حجة الاول ان شرعتها (شرعيتها) موقوفة على ورود النقل وثبوته عن صاحب الشرع ولم يثبت فتكون بدعة والروايات السابقة خالية عنها ولو كانت داخلة في الاذان لاشتملت عليها لاقتضاء مقام البيان ذلك واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن معوية بن وهب قال سألت ابا عبد الله (ع) عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة فقال ما نعرفه فغير واضح الدلالة على العموم لان الظاهر ماكان بين الاذان والاقامة قال محمد بن الحسن كان التثويب الاول الصلوة خير من النوم من بين الاذان والاقامة ثم احدث الناس بالكوفة حى على الصلوة حى على الفلاح مرتين بينهما واما ما رواه الشيخ عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال النداء والتثويب في الاقامة من السنة وعن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال كان ابي ينادي في بيته بالصلوة خير من النوم ولو رددت ذلك لم يكن به باس فحملها الشيخ على التقية مستندا إلى اجماع الطائفة على ترك العمل بها قال المحقق (في المعتبر) وفي كتاب احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي من اصحابنا قال حدثنى عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) انه قال الاذان الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله وقال في آخره لا اله الا الله مرة قال إذا كنت في اذان الفجر فقل الصلوة خير من النوم بعد حى على خير العمل وقل بعده الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله ولا تقل في الاقامة الصلوة خيرمن النوم انما هو في الاذان ثم نقل عن الشيخ في الاستبصار انه حمل ذلك على التقية وقال لست ارى هذا التأويل شيئا فان في جملة الاذان حي على خير العمل وهو انفراد الاصحاب فلو كان للتقية لما ذكره لكن الاوجه ان يقال فيه روايتان عن اهل البيت (ع) اشهرها تركه وقد يجاب عنه بانه ليس في الرواية تصريح بانه يقول حي على خير العمل جهرا فيحتمل ان يكون المراد انه إذا (قال) قيل سرا يقول بعده الصلوة خير من النوم فحملها على التقية غير بعيد وبالجملة يمكن الجمع بين الاخبار بوجهين الاول حمل هذا الخبر على التقية والثاني حمل الاختلاف على التخيير والشهرة يعتضد الاول ويؤيده كون هذا الخبر مخالفا لما عليه عمل الاصحاب من تربيع التكبير في اول الاذان وتثنية التهليل في اخره فالعمل على المشهور ويكره الترجيع لغير الاشعار اختلف الاصحاب في حقيقة الترجيع فقال الشيخ في المبسوط انه تكرار التكبير والشهادتين في اول الاذان وقال المصنف في المنتهى انه تكرار الشهادتين مرتين وقال الشهيد في الذكرى انه تكرار الفصل زيادة على الموظف وهو مناسب لما ذكره بعض اهل اللغة من انه ترديد القرائة وذكر جماعة من اهل اللغة منهم صاحب القاموس وصاحب المغرب انه تكرار الشهادتين جهرا بعد اخفائهما وهو ناظر إلى قول الشافعي حيث استحب الترجيع بهذا المعنى تعويلا على حجة ضعيفة ومن العامة من سنه وقال معناه ان يحفض مرة ويجهراخرى من غير زيادة على فصول الاذان واختلف الاصحاب في حكم الترجيع ايضا فقال الشيخ في المبسوط والخلاف انه غير مسنون وقال ابن ادريس وابن حمزة انه محرم وهو ظاهر الشيخ في النهاية وذهب اخرون إلى كراهته قال في لنتهى الترجيع مكروه ذهب إليه علمائنا وهذا مشعر بالاتفاق فلعله يريد بالكراهة المعنى الشامل للتحريم حجة القول بالتحريم لا يخلو عن رجحان لان الاذان سنة متلقاه من الشارع كساير العبادات فتكون الزيادة فيه تشرعيا محرما والمراد بالزيادة المحرمة زيادتها على انها من الاذان معتبرة فيه لا مطلقا واما الترجيع لاشعار المصلين فجوزه الشيخ ومن تأخر عنه ونقل المصنف في المختلف الاتفاق عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن محبوب عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال لو ان مؤذنا اعاد في الشهادة وفي حى على الصلوة أو حى على الفلاح المرتين والثلث واكثر من ذلك إذا كان اماما يويد جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به باس والخبر المذكور بعد انضمامه إلى الاجماع المنقول كاف في حصول الظن بمدلوله وكذا يكره الكلام لغير المصلحة الصلوة بعد قول المؤذن قد قامت الصلوة كراهة مغلظة واليه ذهب الاكثر وقال الشيخان في النهاية والمقنعة والمرتضى في المصباح إذا قال الامام قد قامت الصلوة حرم الكلام الا ما يتعلق به والصلوة من تسوية صف أو تقديم امام واحتجوا عليه بمارواه الشيخ في الصحيح عن ابي عمير قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يتكلم في الاقامة قال نعم فإذا قال المؤذن قد قامت الصلوة فقد حرم الكلام على اهل المسجد الا ان يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم امام فلا باس ان يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان وفي الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه قال إذا اقيمت الصلوة حرم الكلام على الامام واهل المسجد الا في تقديم امام وفي الموثق عن سماعة قال قال أبو عبد الله (ع) إذا قال المؤذن الصلوة فقد حرم الكلام الا ان يكون القوم (يعرف) ليس لهم امام والجواب ان هذه الاخبار معارضة بصحيحة حماد بن عثمن ورواية الحسن بن شهاب السالفتين عند شرح قول المصنف تاركا للكلام فيجب حمل التحريم فيها على الكراهة الشديدة جمعا بين الادلة والالتفات يمينا وشمالا في اثناء الاذان بل يلزم سمت القبلة لعموم ادلة الاستقبال وهذا رد على الشافعي حيث استحب ان يلتفت عن يمينه عند قوله حي على الصلوة عن يساره عند قوله حى على الفلاح وعلى ابن حنيفة حيث استحب ان يدار بالاذان في الماذنة ومع التشاح يقدم الاعلم ومع التساوي يقرع اي لو اجتمع اثنان فصاعدا وكل منهم يريد الاذان قدم الاعلم والظاهر ان المراد به الاعلم باحكام الاذان التي من جملتها الاوقات كما صرح به جماعة من المتأخرين ومع التساوي يقرع وفي الذكرى قدم الاعلم بالاوقات وقال الشيخ في المبسوط وإذا تشاح الناس في الاذان اقرع بينهم لقول النبي صلى الله عليه وآله لويعلم الناس ما في الاذان والصف الاول ثم لم (يجلدوا) يجدوا الا ان يستهموا عليه لفعلوا فدل على جواز الاستفهام فيه ولم يذكر الشيخ الترجيح بالاعلمية قال المصنف في التذكرة وهذا القول جيد مع فرض التساوي في الصفات المعتبرة في التاذين وان لم يتساووا قدم من كان اعلى صوتا وابلغ في معرفة الوقت و اشد محافظة عليه ومن يرتضيه الجيران واعف عن النظر وقريب منه كلامه في المنتهى وقال الشهيد في الذكرى ومع التشاح يقدم من فيه صفة كمال واعتبار صفة الكمال مطلق محل اشكال وذكر المدقق الشيخ على في اعتبار الاوصاف ومراتب تقديم بعضها على بعض تفاصيل لا ترتبط بدليل وذكر جماعة من الاصحاب ان الكلام انما يختص بصوت الارتزاق من بيت المال حيث لا يحتاج إلى المتعدد والا اذن الجميع والتحقيق ان اختلاف الصفات ان كان بحيث يختلف به مصالح المسلمين كان تقديم الراجح متجها وان لم يحصل التشاح والا فاثبات التقديم بهذه المرجحات محل اشكال لفقد النص الدال عليه وعدم استقلال العقل باثبات هذه الامور ويجوز مع الاجتماع ان يؤذنوا دفعة والافضل ان يؤذن كل واحد بعد فراع الاخر وينبغي تقييد الافضلية المذكورة بسعة الوقت كما صرح به في غير هذا الكتاب وفاقا للمحقق (ره) والمراد بها عدم اجتماع الامام والمأمومين لااتساع وقت اجزاء الصلوة فان تأخير الصلوة عن وقتها المطلوب شرعا لامر غير موظف مستبعد جدا ومع ذلك فاثبات الافضلية المذكورة محل اشكال قال الشيخ في الخلاف لا ينبغي الزيادة على اثنين واستدل باجماع الفرقة على مارووه من ان الاذان الثالث بدعة ونقل عن ولده الشيخ ابى على انه قال في شرح النهاية والده ان الزايد على اثنين بدعة باجماع اصحابنا وقال الشيخ في المبسوط ويجوزان يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا اذنوا في موضع واحد فانه اذان واحد فاما إذا اذن واحد بعد الاخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب وفسر المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر اذان الواحد بعد الاخر بان يبنى كل واحد على فصول الاخر وهو المعبر عنه بالتراسل وفيه بعد بل الظاهر من كلامه وقوع المجموع بعد تمام الاول كما فهمه المصنف في التذكره وعلل كراهته بانه يتضمن تأخير الصلوة عن اول وقتها من غير موجب وهو حسن ويمكن الاستدلال على ما اختاره الفاضلان في اصل المسألة بعموم الادلة الدالة على شرعية الاذان وشمولها لمحل النزاع فلا يلزم كونه بدعة ولقائل ان يقول عدم تمكين النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك مع توفر الداعي عليه شاهد للكراهة أو التحريم واعلم انهم ذكروا ان الاذان الثاني تحريمه على وجه كونه وظيفه شرعية بهذا الوجه كمازعمه العامة لا من حيث كونه ذكرا صرح به المدقق الشيخ على في شرح القواعد ويجتزي الامام باذان المنفرد ذكره كثير من الاصحاب واحتجوا عليه بفعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وما رواه الشيخ عن عمرو بن خالد عن ابي جعفر (ع) قال كنا معه فسمع اقامة جار له بالصلوة فقال قوموا فقمنا فصلينا معه بغير اذان ولا اقامة قال يجزيكم اذان جاركم وعن ابن مريم الانصاري قال صلى بنا أبو جعفر (ع) في قميص بلا ازار ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فلما انصرف قلت له عافاك الله صليت بنا في قميص بلاازار ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فقال ان قميصي كثيف فهو يجزئ ان لا يكون على ازار ولارداء واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم اتكلم فاجزاني ذلك وفي طريق الروايتين ضعف لكنهما مؤيدتان بالشهرتان

[ 258 ]

وبما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال إذا اذن مؤذن فنقص الاذان وانت تريد ان تصلي باذانه فاتم ما نقص هو من اذانه وهذا الخبر غير دال على عموم الحكم بل المستفاد منه جواز الاجتزاء في الجملة ومقتضى اطلاق النص والفتاوي عدم الفرق في المؤذن بين كونه مؤذن مصر أو مسجد أو منفردا وخصه الشارح الفاضل بمؤذن الجماعة والمصر وصرح به في شرح الشرايع ومنع من الاجتزاء بسماع اذان المنفرد باذانه ووجه هذا التخصيص غير واضح وهل الحكم مختص بالامام ظاهر عباراتهم ذلك وصرح بعضهم بالعموم اما لعموم قوله (ع) يجزيكم اذان جاركم (واما لدعوى الاولوية وفيه نظر إذ لا عموم لقوله (ع) يجزيكم اذان جاركم) فيمكن تخصيصه بما لا يشمل محل النزاع مع ان الخبر ضعيف فالاستناد إلى مثله مشكل والاولوية ممنوعة فالاقتصار على مورد الاتفاق اولى ويستفاد من الروايتين الاكتفاء بالاقامة ايضا ومقتضى رواية ابي مريم عدم الكلام بعد الاقامة وهو موافق لما سبق من ان التكلم موجب لاعادة الاقامة وهل يستحب اعادة الاذان والاقامة وعدم الاكتفاء بالمسموع لم يبعد ذلك تمسكا بالعمومات فان مقتضى الاخبار المذكورة جواز الاكتفاء بها لا رجحانه وفي رواية ابن سنان السابقة دلالة على التخيير لكن يستثنى من ذلك المؤذن للجماعة والمقيم لهم فانه لا يستحب معه الاذان والاقامة لهم واستدل عليه باطباق المسلمين كافة على تركه وهو دليل عدم الاستحباب ولو اذن المنفرد ثم اراد الجماعة اعاد الاذان والاقامة على ما ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط وتبعه جماعة ممن تأخر محتجا بمارواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (ع) قال وسأل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلى وحده فيجئ رجل اخر فيقول له فصلى جماعة هل يجوز ان يصليا بذلك الاذان والاقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم قال الشهيد في الذكرى وبها افتى الاصحاب ولم ادلها وإذا سوى الشيخ نجم الدين فانه ضعف سندها بانهم فطحية قال الفاضلان في المنتهى والمعتبر وفي الطريق ضعف الا ان مضمونها استحباب تكرار الاذان والاقامة وهو ذكر الله وذكر الله حسن ثم اختار الاجتزاء بالاذان والاقامة الواقعتين في حال الانفراد اعتمادا على مادل من الاجتزاء باذان الغير إذا كان منفردا فباذانه اولى وادعاء الاولوية محل نظر واستضعاف رواية عمار ثم التمسك بما دل على الاجتزاء باذان المنفرد مع كونه اضعف منها سندا محل تأمل (وعلى كل تقدير فالاعادة اولى) ويؤذن المصلي خلف غير المرضى ويقيم لنفسه لما سبق من عدم الاعتداد باذان المخالف واقامة ويؤيده قول الصادق (ع) في رواية محمد بن عذافر اذن خلف من قرات خلفه فان خاف الفوات والظاهر ان المراد به فوات الركعة بحيث لا يلحق الامام راكعا اقتصر من فصول الاذان على التكبيرتين الاخيرتين وقد قامت الصلوة وهذا الحكم ذكره الشيخ وجماعة من الاصحاب واستدلوا عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن ابي ايوب عن معاذ بن كثير عن ابي عبد الله (ع) قال إذا دخل الرجل المسجد وهو لاياتم بصاحبه وقد بقى على الامام اية أو ايتان فخشى ان هو اذن واقام ان يركع فليقل قد قامت الصلوة (قد قامت الصلوة) الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله وينبغي العمل على مدلول الرواية وكلام المصنف وغيره قاصر عن افادة المراد موهم لخلاف المقصود والراوي ضعيف لكن صحة الرواية إلى ابن ابي عمير يوجب الاعتماد عليه كما سبقت الاشارة إليه في كتاب الطهارة واستشكله بعضهم بانه متضمن لتقديم الذكر المستحب على القرائة الواجبة ومن ثم حمل الشهيد الثاني في بعض حواشيه عبارة المحقق على ان المراد بفوات الصلوت فوات ما يعتبر بالركعة من القراءة وغيرها والامر في هذا الاشكال هين بعد وضوح دلالة النص عليه واما الحمل المذكور فمدفوع بالنص السابق والرواية السابقة صريحة في فوات الركوع ونقل عن جماعة منهم الشهيد انهم عبروا بخوف فوت الصلوة وياتي بما يتركه المؤذن من التعميل والتكبير (والتهليل) الاخير اقامة لشعار الايمان ويدل عليه رواية ابن سنان السابقة عن قريب ومقتضى عدم الاعتداد باذان المخالف واستحباب الاتيان (به خلفه عدم القائل في الاتيان) بما ترك ويمكن حمله على صورة تعذر الاتيان بالجميع أو يقال ان هذا ايضا مستحب براسه ويمكن جعل المسألة منفصله عن السابق وانها محمولة على غير المخالف كمن اخل ببعض الفصول ناسيا وينبغي ان يلحق بهذا المقام مسائل الاولى اختلف الاصحاب في تارك الاذان والاقامة في الصلوة فقول السيد المرتضى في المصباح والشيخ في الخلاف يمضي في صلوته ان كان متعمدا ويستقبل صلوته ما لم يركع ان كان ناسيا واليه ذهب الاكثر وقال الشيخ في النهاية بعكسه وهو قول ابن ادريس قال في النسيان بل لا يجوز الرجوع كما جاز في العمد واطلق الشيخ في المبسوط الاستيناف ما لم يركع من غير فرق بين العمد والنسيان وقال ابن ابي عقيل من نسى الاذان في صلوة الصبح أو المغرب حتى اقام رجع فاذن واقام ثم افتتح الصلوة وان ذكر بعد مادخل في الصلوة انه قد نسى الاذان قطع الصلوة واذن واقام ما لم يركع فان كان قد ركع مضى في صلوته ولا اعادة عليه وكذا ان سها عن الاقامة في الصلوات كلها حتى يدخل في الصلوة رجع إلى الاقامة ما لم يركع فان كان قد ركع مضى في صلوته فلا اعادة عليه الا ان يكون قد تركه متعمدا أو استخفافا فعليه الاعادة وقال ابن الجنيد من نسى الاذان والاقامة في الفجر والمغرب أو الاقامة في غيرهما رجع حتى ياتي بذلك ما لم يركع فان كان ناسيا للاقامة وحدها رجع ما لم يقرأ عامة لسورة فان كان لما سمع المؤذن قال مثل قوله اجزاه ذلك ولم يبطل (ولم يقطع) الصلوة ولو كان في اخر الوقت فخاف ان قطع ورجع إلى الاذان والاقامة ان يفوته الصلوة أو بعضها أو خاف على نفسه اجزاءه ان يكبر (بالفجر) ويشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله مرة مرة ومضى في صلوته حجة الاول اما على وجوب الاستمرار في صورة العمد فعموم مادل على ترك ابطال الصلوة واما على الاستقبال ما لم يركع فما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا افتتحت الصلوة فنسيت ان تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل ان تركع فانصرف فاذن واقم واستفتح الصلوة وان كنت قد ركعت فاتم على صلوتك احتج الشيخ بمارواه زرارة عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له رجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر قال يمضى على صلوته ولا يعيد وعن ابي الصباح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل نسى الاذان حتى صلى قال لا يعيد والجواب عن الاول بعد استضعاف السند انه محمول على الجواز جمعا بينه وبين الخبر السابق وعن الثاني انا نقول بموجبه فانه لا يعيد الصلوة بعد الفراع منها كذا نقل المصنف في (المخ) هذين الخبرين واجاب ويوافق الخبر الاول ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سألت ابا جعفر (ع) عن رجل نسى الاذان والاقامة حتى دخل في الصلوة قال فليمض في صلوته فانما الاذان سنة وفي الصحيح عن ابن ابي نصر عن داود بن سرعان عن ابي عبد الله (ع) في رجل نسى الاذان والاقامة حتى دخل في الصلوة قال ليس عليه شئ والجواب انهما محمولان على الجواز المطلق جمعا بين الادلة إذا عرفت هذا فاعلم ان اعادة الصلوة ما لم يركع في صورة النسيان متجه للخبر المذكور وانما حملناه على الاستحباب لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سئلت ابا جعفر (ع) عن رجل نسى الاذان والاقامة حتى دخل في الصلوة قال فليمض في صلوته فانما الاذان سنة واما عدم جواز الاعادة في صورة العمد فمبني على عدم جواز ابطال الصلوة مطلقا وفيه كلام سيجئ في موضعه واعلم ان ههنا روايات اخرى منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل ينسى ان يقيم الصلوة وقد افتتح الصلوة قال ان كان قد فرغ من صلوته فقد تمت صلوته وان لم يكن فرغ من صلوته فليعد وحملها المصنف في (المخ) على ان المراد بما قبل الفراغ ما قبل الركوع لان المطلق يحمل على المقيد وهو بعيد جدا وحملها الشيخ على الاستحباب وقال المحقق في المعتبر وما ذكره محتمل لكن فيه تهجم على ابطال الفريضة بالخبر النادر ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن الحسين بن ابي العلا عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يستفتح صلوة المكتوبة ثم يذكر انه لم يقم قال فان ذكر انه لم يقم قبل ان يقراء فليسلم على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقيم ويصلي فان ذكر بعدما قرا بعض السورة فليتم على صلوته ومنها ما رواه الشيخ باسناد فيه محمد بن اسمعيل عن الفصل (الفضل) عن محمد بن (مسلم) اسمعيل عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يدخل في الصلوة قال ان كان ذكر قبل ان يقرء فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم وان كان قد قرا فليتم صلوته ونحوه روى زيد الشحام في الصحيح عن الصادق (ع) وهذه الروايات محمولة على تأكد الرجوع إلى الاذان والاقامة قبل القراءة وان جاز قبل الركوع مطلقا وروى الشيخ عن زكريا بن ادم قال قلت لابي الحسن (ع) الرضا (ع) جعلت فداك كنت في صلوتي فذكرت في الركعة الثانية وانا في القرائة اني لم اقم فكيف اصنع قال اسكت موضع قراءتك وقل قد قامت الصلوة (قد قامت الصلوة) ثم امض قي قراءتك وصلوتك وقد تمت صلوتك والرواية ضعيفة السند قال في الذكرى وهو يشكل بانه كلام ليس من الصلوة ولا من الاذكار والمستفاد من الروايات السابقة استحباب الرجوع إلى تدارك الاذان والاقامة أو الاقامة وحدها ولا دلالة منها على الرجوع لاستدراك الاذان إذا اتى بالاقامة ولم اطلع على تصريح بذلك الا من المحقق وابن ابي عقيل فيما حكى عنه وابن الجنيد على التفصيل المنقول عنه سابقا وحكى فخر المدققين الاجماع على عدم الرجوع إلى الاذان مع الاتيان بالاقامة والشيهد الثاني حكم بجواز الرجوع لاستدراك الاذان وحده دون الاقامة الثانية لا يجوز تقديم الاذان على (تقديم) دخول الوقت الا في

[ 259 ]

في الصبح فيجوز تقديمه عليه مع استحباب اعادته بعده اما الاول فعليه اتفاق علماء الاسلام نقل ذلك جماعة من الاصحاب واما الثاني فهو مشهور بين الاصحاب قال ابن ابي عقيل الاذان عند آل الرسول عليهم السلام الخمس بعد دخول وقتها الافي الصبح فانه جايز يجوز ان يؤذن لها قبل دخول وقتها بذلك تواترت الاخبار عنهم وقالوا كان للرسول صلى الله عليه وآله مؤذنان احدهما بلال والاخر ابن ام مكتوم وكان عمى وكان يؤذن قبل الفجر وبلال إذا طلع الفجر وكان يقول (ع) إذا سمعتم اذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب (احتج بذلك وبما رواه الشيخ) في الصحيح عن ابن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ان مؤذنا يؤذن بليل فقال اما ان ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلوة واما السنة فانه تتادى مع طلوع الفجر ولايكون بين الاذان والاقامة الا الركعتان وعن ابن سنان في الصحيح ايضا عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن النداء قبل طلوع الفجر فقال لا باس واما السنة فمع الفجر وان ذلك ينفع الجيران يعني قبل الفجر ويستفاد من قوله (ع) واما السنة فمع الفجر ان الاذان المتقدم لمجرد التنبيه فلا يعتد به للصلوة وخالف في الحكم المذكور ابن ادريس فمنع من تقدم الاذان في الصبح ايضا وهو المنقول عن ظاهر اختيار المرتضى في المسائل المصرية وابن الجنيد وابي الصلاح والجعفي واستند السيد إلى ان الاذان دعا إلى الصلوة ففعله قبل وقتها وضع للشئ في غير موضعه ولما روى ان بلالا اذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وآله ان لا يعيد الاذان واجيب عن الاول بمنع انحصار فائدة الاذان فيما ذكر بل له فوايد اخرى كامتناع الصايم من الاكل والشرب والتاهب للصلوة واغتسال الجنب واتمام النوافل الليلة (الليلية) ونحوها وعن الرواية بالقول بالموجب كما مر والاقرب في المسألة القول الاول ولا حد لهذا التقديم عندنا والاولى ان يجعل في ذلك ضابطا ليصح التعويل عليه ولا فرق بين كون المؤذن واحدا أو اثنين الثالثة يجوز ارتزاق المؤذن من بيت المال إذا اقتضته المصلحة لانه من مصالح المسلمين واما اخذ الاجرة عليه ففيه خلاف فذهب جمع من الاصحاب منهم الشيخ في الخلاف إلى عدم الجواز وذهب المرتضى إلى الكراهة وهو ظاهر المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى احتج الاولون بمارواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه عن علي (ع) قال اخر ما فارقت عليه حبيب قلبي ان قال يا علي إذا صليت فصل صلوة اضعف من خلفك ولا تتخذن مؤذنا ياخذ على اذانه اجرا والرواية ضعيفة السند فالتعويل عليها مشكل وهل الاقامة كالاذان فيه وجهان وحكم المصنف في النهاية بعدم جواز الاستيجار عليها وان قلنا بجواز الاستيجار على الاذان فارقا بينهما بان الاقامة لاكلفة فيها بخلاف الاذان فان فيه كلفة بمراعاة الوقت وهو ضعيف النظر الثاني في الماهية اي ماهية الصلوة اعم من الواجبة والمندوبة وفيها مقاصد الاول في كيفية الصلوة اليومية يجب على المكلف معرفة واجب افعال الصلوة من مندوبها يجب على المكلف معرفة كيفية الصلوة وما يعتبر في ماهيتها ليتمكن من الاتيان بها على جهة الامتثال ولابد من ان تكون تلك المعرفة مستنده إلى دليل تفصيلي ان كان مجتهدا اهلا للاستدلال أو دليل اجمالي ان كان مقلدا لم يبلغ مرتبة كما تقرر في الاصول ولا يكفي تقليد غير المجتهد وكل ذلك مشروط بكون المكلف مستجمعا للفهم والعقل والتمكن مقدار ما يصح تكليفه بما ذكرنا فلو كان المكلف لا يتمكن بنفسه من التأمل في المقدمات المنتجة لان معرفة الصلوة لابد ان يكون لها مستند صحيح يجوز التعويل عليه وهو اما الاخذ عن دلائلها أو الاعتماد فيها على اخذها كما هو شان المجتهد والمقلد ولم يحصل له هذه المعرفة بالاستماع والتعليم ايضا فخلاف لا يجب عليه معرفة افعال الصلوة على الوجه المذكور ومع هذا لا يسقط عنه التكليف بالصلوة إذا لم يكن منسلخا عن العقل الذي هو مناط التكليف بالكلية بل يجب عليه الاتيان بها على وجه زعمها واذعنها وتفصيل الامر الذي يجب عليه والحال هذه متعسر الضبط لاختلاف الامر في هذا الباب اختلافا فاحشا لكن الذكي المتأمل بعد ما اتقن قواعد العدل لا يخفى عليه شئ من ذلك انشاء الله تعالى ثم لو كان المكلف مستجمعا للشرايط المصححة لتكليفه بالمعرفة المذكورة على احد الوجهين المذكورين وخالف في ذلك ولم يحصل فلاخفاء في كونه اثما مستحقا للذم وحينئذ إذا دخل الوقت وهو عاجز عن تحصيل المعرفة المذكورة فالظاهر انه يجب عليه حينئذ الاتيان بالصلوة حسب ما زعمه وظنه من افعالها وكيفياتها وحينئذ فان طابقا الواقع اتفاقا فهل يجب عليها القضاء ام لا المشهور بين المتأخرين نعم وظاهر الدليل لا لان ايجاب القضاء معلق بفوات الصلوة الواقعية ولم يتحقق ولو كان في سعة الوقت متمكنا عن تحصيل المعرفة المذكورة فخالف ولم يحصل حتى ضاق الوقت عنه فالظاهر وجوب الصلوة بالوجه المذكور عليه وهل يسقط القضاء لو طابق الواقع الظاهر من الدليل ذلك وان كان هذا الحكم هيهنا اخفى من السابق كما يظهر بالتأمل والتدقيق والمشهور خلاف ذلك ووجوب المعرفة المذكورة ثابت بالنسبه إلى القدر الذي يحصل بمعرفتها التمكن من الاتيان بالصلوة والامور المعتبرة فيها على وجه الامتثال بحيث يحصل البرائة عن التكليف وهل يعتبر في ذلك التمييز بين واجبات الافعال ومندوباتها حتى يوقع كلا مهما على وجهة كما حكم به المصنف اثبات ذلك متعسر مع ان الاصل يقتضي عدمه وعدم ظهور هذه التدقيقات الا من المتأخرين من غير ان يكون لها اثر في الاعصار السابقة عليهم ولهذا المقام دقايق وتفاصيل مبنية على المقدمات الكلامية ولا يناسب شرحها المقام وان ساعد التوفيق فعمل فيه رسالة مفردة وافية بحقها كافية في استقصاءها والمراد بالمعرفة المذكورة في كلام المصنف اعم من العلم اليقيني لان غالب الاحكام يناط بالظن ويمكن ان يكون المراد بها اليقين والمراد من الواجب والمندوب الواجب والمندوب بالنسبة إلى المكلف وان خالف الحكم الاصلي اليقيني لوقوع الخطاء في المسألة وظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم وإذا قطع المصنف بوجوب معرفة واجب افعال الصلوة من مندوباتها اردفه بقوله وايقاع كل منهما على وجهه ذكر الشارح الفاضل هيهنا تفصيلا محصله ان لو نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا بطلت الصلوة للاخلال بالواجب على ذلك الوجه المقتضي للبطلان ولعدم اتيانه بالمأمور به على وجهه فلم يطابق فعله ما في ذمته لاختلاف الوجه ويمتنع اعادته لئلا يلزم (زيادة افعالها الصلوة عمدا وانت خبير وانه لم يقم دليل على وجوب الاتيان بالفعل على وجهه بمعنى ان بقصد انفاقه بالجهة التي عليها في الواقع من) من الوجوب أو الندب ولا على وجوب المطابقة لما في الذمة بهذا المعنى ثم لا نسلم ان الزيادة في الافعال عمدا مطلق موجب للبطلان لابد لذلك من دليل ثم قال ولو عكس بان نوى بالمندوب من الافعال الوجوب فان كان الفعل ذكرا بطلت الصلوة ايضا للنهى المقتضى للفساد ولانه كلام في الصلوة ليس منها ولو ما استثنى فيها و ان كان فعلا اعتبر في الحكم بابطاله الكثرة التي يعتبر في الحكم الفعل الخارج عن الصلوة وان لم يكن كثيرا لم تبطل ويقع لغوا مع احتمال البطلان به مطلقا للنهى المقتضى للفساد وفيه نظر لانا لا نسلم ان الذكر المستحب لو قصد به الوجوب كان منهيا سلمنا لكن النهى حينئذ غير متعلق بعين الصلوة ولاجزئها فلا يلزم بطلان الصلوة بذلك ثم القدر المسلم ان الكلام الذي لا يكون ذكرا ولا دعاء إذا صدر في اثناء الصلوة يلزم بطلانها لا مطلقا ثم حكمه بابطال الفعل المندوب الذي قصد به الوجوب إذا كان كثيرا محل نظر لان الفعل الكثير انما يبطل إذا لم يكن مندوبا في الصلوة واما إذا كان مندوبا فلا نسلم انه يبطل الصلوة سواء قصد به الوجوب أو الندب ثم احتماله البطلان به مطلق معللا بالنهي المقتضي للفساد محل تأمل لتعلق النهى بالامر الخارج واستقرب الشهيد في البيان الصحة في القسم الذي قصد بالمندوب الواجب مطلقا استنادا إلى نية الوجوب افادت تأكيد الندب وهذا الفرق غير مرتبط بدليل صحيح وقد اطال الشارح الفاضل الكلام على هذا واذ قد عرفت ضعف مستند الحكم من اصله كان الاعراض عنه اولى والواجب من الصلوة اليومية سبعة بناء على عدم وجوب التسليم ويعجبني ان اورد ههنا حدثين مشتملين على معظم افعال الصلوة احدهما ما رواه الصدوق في الصحيح والكليني والشيخ في الحسن بابرهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى انه قال قال لي أبو عبد الله (ع) يوما تحسن ان تصلي يا حماد قلت يا سيدي انا احفظ كتاب حريز في الصلوة قال فقال لا عليك قم صل قال فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت الصلوة وركعت وسجدت فقال يا حماد لا تحسن ان تصلي ما اقبح بالرجل ان ياتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما تقيم صلوة واحدة بحدودها تامة قال حماد فأصابني في نفسي الذل فقلت جعلت فداك فعلمني الصلوة فقال أبو عبد الله (ع) مستقبل القلبة منتصبا فارسله يديه جميعا على فخذيه قد ضم اصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما ثلثة اصابع مفرجات واستقبل باصابع رجليه جميعا لم يحرفها القبلة بخشوع واستكانة فقال الله اكبر ثم قرأ الحمد بترتيل وقل هو الله احد ثم صبر هنية بقدر ما (؟) وهو قايم ثم قال الله اكبر وهو قائم ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه ونصب عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلثا بترتيل وقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه وسجد ووضع يديه على الارض قبل ركبتيه

[ 260 ]

فقال سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلث مرات ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه وسجد على ثمانية اعظم الجبهة والكفين وعينى الركبتين وانامل ابهامي الرجلين والانف فهذه السبعة فرض و وضع الانف على الارض سنة وهو الارغام ثم رفع راسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله اكبر ثم قعد على جانبه الايسر ووضع ظهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى وقال استغفر الله ربي واتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية وقال كما قال في الاول ولم يستعن بشئ من (جسده) على شئ منه في ركوع ولا سجود وكان محتجا ولم يضع دراعيه على الارض فصلى ركعتين على هذا ثم قال يا حماد هكذا صل ولا تلتفت ولا تعبث بيديك واصابعك ولاتبزق عن يمينك ولا يسارك ولابين يديك وثانيهما ما رواه الشيخ والكليني باسانيد ثلثة وبعضها من الصحاح وبعضها من الحسان بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال إذا قمت في الصلوة فلا تلصق قدمك بالاخرى دع بينهما فصلا اصبعا اقل من ذلك إلى شبر اكثره واسدل منكبيك و ارسل يديك ولا تشبك اصابعك ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك إلى موضع سجودك فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى مابين قدميك فإذا اردت ان تسجد فارفع يدلك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك تضعهما على الارض قبل ركبتيك تضعهما معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه لا تضع ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الارض بسطا واقبضهما اليك قبضا وان كان تحتهما ثوب فلا يضرك وان افضيت بهما إلى الارض فهو افضل ولاتفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن اضممهن جميعا قال فإذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى واليتاك على الارض وطرف ابهامك اليمنى على الارض واياك والقعود على قدميك فتتاذى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض فتكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء الاول من واجبات الصلوة القيام ولا خلاف في وجوبه بين علماء الاسلام ونقل عليه الاجماع المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكرة والشهيد في الذكرى ونقل اجماع الفرقة عليه ابن زهرة في الغنية وهو ركن في الصلوة تبطل الصلوة لو اخل به عمدا أو سهوا مع القدرة عليه و نقل الاجماع عليه الفاضلان في المعتبر والمنتهى واستدلوا على الوجوب والركنية بوجوه الاول قوله تعالى حافظوا على الصلوات (بتركه) الوسطى وقوموا لله قانتين فان الظاهر ان المراد به قوموا لله في الصلوة قانتين ذاكرين الله في قيامكم والقنوت ان يذكر الله قائما كما ذكره صاحب الكشاف أو داعين والقنوت هو الدعاء في الصلوة حال القيام كما ذكره الشيخ الطبرسي ناقلا عن ابن عباس قال وهو المنقول عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله (ع) الثاني ماروى عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة انه قال لرافع بن خديج صل قائما فان لم تستطع فقاعدا الثالث صحيحة حماد بن عيسى السابقة وجه الاستدلال انه (ع) كان في مقام بيان الواجب لانه اتفق فعله (ع) بعد التقبيح والتوبيخ على ما يفعله ثم امره بمثل ما فعله بقوله هكذا صل فيكون ما اتى به واجبا الا ما خرج من الدليل الرابع ان المعهود من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام ذلك مع قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني (اصلي) الخامس ما رواه الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي حمزة عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل الذين يذكرون الله قياما قال الصحيح يصلي قائما وقعود المريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم الذي يكون اضعف من المريض الذي يصلي جالسا السادس ما رواه الشيخ باسنادين احدهما من الصحاح والاخر من الحسان بابرهيم ابن هاشم عن جميل انه سئل ابا عبد الله (ع) ماحد المريض الذي يصلي قاعدا فقال ان الرجل ليوعك ويخرج ولكنه اعلم بنفسه ولكن إذا قوى فليقم ولا يخفى تطرق البحث إلى اكثر هذه الادلة اما إلى صحيحة حماد فلانا لا نسلم انه (ع) بصدد بيان الواجب يرشد (إليه) اتيانه (ع) بكثير من المستحبات والتقبيح والتوبيخ المذكور لا يدل على ان الغرض متعلق بحال الواجب لجواز ان يكون ذلك مبنيا على مداومته في عدة متمادية على ترك السنن والفضايل واهماله المستحبات المؤكدة ومثل هذا التأكيد في شأن الفضايل والنوافل غير غريز في كلامهم عليهم السلام ويؤيده انه (ع) لم يأمره باعادة ما صلى من الصلوات واما الاستناد إلى قوله (ع) صلوا كما رأيتموني اصلي فضعيف لانه (ع) كان مواظبا على السنن والمندوبات في الصلوة فيكون امره بالتاسي والمتابعة محمولة على الاستحباب واما روايتا ابي حمزة وجميل فدلالتهما على الوجوب غير واضحة واما الاية فيمكن المناقشة في دلالتها على الوجوب بان الظاهر من قوله تعالى حافظوا على الصلوة ارادة العموم بالنسبة إلى الواجب والمندوب وهو مقتض لحمل الامر بالمحافظة على الاستحباب ولا ترجيح لحمل الامر على الوجوب على تخصيص الصلوات بالفرايض وان حملنا الامر المذكور على الاستحباب يمكن ان يجعل ذلك قرينة لارادة القيام في جميع الصلوات من قوله تعالى قوموا وحمل الامر به على الاستحباب وانصرف القنوت إلى الامر المعين وتبادره إلى الذهن بعد ثبوت استحبابه كما سيجئ مؤيد لهذا الحمل لكن الحق ان حمل المعرف باللام على المعهود المنساق إلى الذهن وهو الصلوة اليومية اولى من حمل الامر على الوجوب وتبادر القنوت بالمعنى المعلوم فانما نشاء من استقرار الاصطلاح فالمناقشة ساقطة ولا يخفى ان دلالة هذه الادلة على الركنية بالمعنى الذي ذكر غير واضحة وان سلمنا دلالتها على الوجوب فان المستفاد منها على التقدير المذكور بطلان الصلوة بترك القيام عمدا لان الصلوة قاعدا ضد الواجب فتكون منهيا عنه والنهى في العبادة يستلزم الفساد واما سهوا فالامر فيه غير واضح ويمكن الاستدلال على الوجوب والركنية بمارواه الصدوق في باب القبلة في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) ثم استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة فيفسد صلواتك فان الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره فقم منتصبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من لم يقم صلبه فلا صلوة له الحديث والمراد باقامة الصلب وهو عظم من لدن الكاهل إلى العجب وهو اصل الزند اقامته على وجه الانتصاب وان كان معناه اللغوي اعم تصحيحا للتعليل ويعضده توقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت عليه لكن هذا المعاضد لا يفي بلزوم القضاء انما يختص بحال الاعادة لا يقال روى زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال لا تعاد الصلوة الامن خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود وهذا دال على عدم ركنية القيام وفي الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قلت له الرجل يصلي وهو قاعد فيقرا السورة فإذا اراد ان يختمها قام فركع باخرها قال صلوته صلوة القائم وهذا يدل على عدم وجوب القيام حال التكبير و القرائة لانا نقول الخبر الاول غير معمول بين الاصحاب فلا تعويل عليه واما الخبر الثاني فمحمول على المريض أو الصلوة المندوبة قضية للجمع (وعدم انحصار طريق الجمع فيه) غير ضائر إذا رجح هذا الجمع اتفاق الاصحاب وكذا الكلام في الاخبار الموافقة لشئ منهما في المعنى إذا عرفت هذا فاعلم ان القيام ليس بركن في جميع الحالات لان من نسى القرائة أو ابعاضها أو جلس في موضع القيام لا يجب عليه اعادة الصلوة ولهذا ذكر جماعة من متاخري الاصحاب ان الركن هو القيام المتصل بالركوع ونقل عن الشهيد انه ذكر في بعض فوائده ان القيام بالنسبه إلى الصلوة على انحاء القيام إلى النية فانه لما وجب وقوع النية في حال القيام اتفاقا وجب تقديمه عليها زمانا يسيرا ليقطع بوقوعها حال القيام وهذا شرط للصلوة لتقدمه عليها واعتباره فيها والقيام في النية وهو متردد بين الشرط والركن كحال النية والقيام في التكبير تابع له في الركنية والقيام في القرائة واجب غير ركن والقيام المتصل بالركوع ركن فلو ركع جالسا بطلت صلوته وان كان ناسيا والقيام من الركوع واجب غير ركن والقيام في حال القنوت تابع له في الاستحباب وتبعه عليه الشهيد الثاني وهو حسن الا ان في اثبات ركنية القيام حال النية عسرا واشكالا واما ركنية القيام حال الافتتاح والقيام المتصل بالركوع فيمكن استفادتها من الخبر السابق بادنى تأمل فان الظاهر هيهنا اعتبار القيام في جميع حالات الصلوة الا ما استثنى والمراد بالقيام المتصل بالركوع الجزء الذي يركع عنه وليس من لوازم الركوع كما ذهب كثير من الاوهام لجواز الركوع منحنيا بعد الجلوس والقدر الموصوف بالركنية ما يصدق عليه انه قيام متصل بالركوع سواء اتفق مع القراءة فيصدق عليه انه جزء قيام القراءة ام لا والزايد عليه اما متصف بالوجوب أو الاستحباب حسب والقيام في حال القنوت متصف بالاستحباب والجزء الذي يتصل بالركوع منه متصف بالوجوب والركنية ولا اشكال فيه واستشكل المدقق الشيخ على الاستحباب قيام القنوت بانه متصل بقيام القرائة فهو

[ 261 ]

في الحقيقة كله قيام واحد فكيف يوصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب ولا وجه له إذ لا اشكال في اتصاف بعض اجزاء الامر (المتهد) بالوجوب واتصاف بعضها بالاستحباب ويجب الاستقلال والمراد به ان يكون قائما بنفسه غير مستند إلى شئ بحيث لو رفع السناد سقط ويعتبر في القيام الانتصاب ويتحقق بنصب فقار الظهر فلا يخل بالانتصاب اطراق الراس وان كان الاولى اقامة النحر لبعض الاخبار الدالة عليه ويخل به الميل يمينا وشمالا إذا اخرجه عن كونه منتصبا عرفا وكذا الانحناء فلا يجزي القيام من تلك الحالات اختيارا والقول بوجوب الاستقلال هو المشهور بين العلماء وذهب أبو الصلاح إلى جواز الاستناد على كراهة حجة الاول ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال لا تستند بخمرك انت تصلي ولا تستند إلى جدار الا ان تكون مريضا الخمر بالخاء المعجمة والميم المفتوحتين ماواراك من شجر ونحوه وكون ذلك هو المتبادر معنى القيام وصحيحة حماد ودليل التأسي وتوقف اليقين بالبرائة عليه وحجة الثاني ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولاعلة فقال لا باس وعن الرجل يكون في صلوة فريضة فيقوم في الركعتين الاوليين هل يصلح له ان يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير (ضعف) ولا علة قال لا باس ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله ابن بكير عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يصلي متوكيا على عصا أو على حايط فقال لا باس بالتوكي على عصا والاتكاء على الحائط وعن سعيد بن يسار قال سألت ابا عبد الله (ع) عن التكاءة في الصلوة على الحايط يمينا وشمالا فقال لا باس قال الشهيد في الذكرى والخبر لا يدل على الاعتماد صريحا لان الاستناد يغايره وليس بمستلزم له ولا يخفى بعد هذا التأويل والاقرب في الجمع حمل رواية ابن سنان على الكراهة واما باقي ادلة المشهور فضعف بعضها يظهر مما ذكرناه سابقا وبعضها ترفعه الروايات المذكورة فاذن قول ابي الصلاح لا يخلو عن قوة وينبغي ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع ثم ان عملنا بخبرابن سنان وقلنا بان مدلوله التحريم هل يلزم اشتراط الصلوة بالاقلام كما هو المشهور فنحكم بالبطلان لو خالف الظاهر ذلك في صورة العمد لان مدلول الخبر يرجع إلى النهى عن (الاستناد) المقارن للصلوة فيكون المنهى عنه مجموع الامرين من الصلوة والاستناد مجتمعا لان لانيه عن الشئ مع وصف اعتباري يرجع عند التحقيق إلى النهى عن مجموع ذلك الشئ وسبب ذلك الامر الاعتباري لان التكليف بالمسبب تكليف بالسبب حقيقة فالمكلف به حينئذ ترك مجموع الامرين وهو انما يتحقق بترك الصلوة وحدها أو بترك الاستناد وحده أو بتركهما معا لكن لما ثبت ان ترك الصلوة ليس فردا للمراد لعدم كونه ماذونا فيه تعين ان يكون المطلق هيهنا من انتفاء المجموع نحوا خاصا من انحائه وهو ترك الاستناد وحده فثبت ان المطلق الصلوة المقارنة لعدم الاستناد والصلوة في حال الاستناد ضد لها والامر بالشئ يستلزم النهى عن هذه الخاص فتكون الصلوة في حال الاستناد منهيا عنها فتكون باطلة هذا في ضيق الوقت واما في السعة فنقول الصلوة المقارنة لعدم الاستناد والاتفاق على عدم وجوب ظهرين مثلا ومتى لم يكن مبرئة للذمة عن الصلوة الواجبة عليه كالظهر مثلا كان واقعا على وجه غير مشروع فيكون باطلا واما في صورة النسيان فلا يتم فيها هذا الوجه فتدبر وقد صرح بعض المتأخرين بان حكم الاستعانة بشئ وتناوله حال النهوض حكم الاستناد لكن لا يخفى ان الحكم بالتحريم هيهنا اضعف من السابق والظاهر انه يجب الاعتماد على الرجلين لكونه المتبادر من الامر بالقيام منتصبا وانه يجب ان لاتتباعدا يخرج عن حد القيام عرفا فان عجزا اعتمد وهو مقدم على الجلوس والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار السابقة وبعض العمومات الدالة على اعتبار القيام ولو عجز عن القيام في جميع الحالات وقدر (مر) على البعض لم يسقط عنه بل وجب عليه القيام بقدر مكنة سواء كان مستقلا أو متكئا منتصبا أو منحنيا ويدل عليه قول الصادق (ع) في صحيحة جميل بن دراج السابقة ولكن إذا نوى فليقم ويؤيده قوله (ع) إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وقوله (ع) لا يسقط الميسور بالمعسور ولو عجز عن الركوع قائما أو السجود وامكنه القيام لم يسقط عنه فرضه بل يصلي قائما ويؤمى للركوع ثم يجلس ويؤمي للسجود قال المصنف في المنتهى وعليه علمائنا وعلى هذا لو قد ر على الانحناء جالسا ولم يقدر عليه قائما يؤمي قائما ويدل عليه ان القيام معتبر في جميع الحالات الا ما خرج بالدليل ولا دليل على سقوطه هيهنا فيكون واجبا وحيث حصل العجز عن الركوع وجب الايماء بدله لعموم مادل على بدلية الايماء عند العجز عن الركوع ولا يلزم سقوط القيام ولقائل ان يقول قد دلت الاية على وجوب الركوع وهو مطلق الانحناء ولا دليل على ارادة معنى خاص شرعي هيهنا فتكون باقية على المعنى اللغوي لان القران نزل بلسان العرب فما لم يدل على صرف بعض الالفاظ عن المعنى الحقيقي لغة كان باقيا على الحقيقة اللغوية وعلى هذا فالانحناء ايضا واجب كما ان القيام واجب فإذا تعذر قائما وجب جالسا ولا ترجيح لاعتبار القيام عليه لكن هذا لايتم في صورة يتمكن من الايماء بالراس قائما لصدق الركوع لغة حينئذ قال في القاموس وكل شئ يخفض راسه فهو راكع ويمكن ترجيح اعتبار القيام بالشهرة واتفاق الاصحاب فان عجز قعد وهو اجماعي بين العلماء نقل الاجماع على ذلك جماعة منهم المصنف والمحقق ويدل عليه روايتا ابي حمزة وجميل السابقتان وما رواه الشيخ عن محمد بن ابراهيم عمن اخبره عن الصادق (ع) قال يصلي المريض (قائما) فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا واسنده في الفقيه إلى الصادق (ع) ونقل مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال المريض يصلي قائما فان لم يستطع صلى جالسا ونقل الشيخ عن محمد بن ابراهيم ايضا عمن حدثه عن ابي عبد الله (ع) قال يصلي المريض قاعدا الحديث وتنقيح هذا المبحث انما يحصل ببيان امور الاول المشهور بين الاصحاب ان حد العجز المسوغ للقعود هو العجز عن القيام اصلا وهو مستند إلى علمه بنفسه ونقل عن المفيد في بعض كتبه ان حده ان لا يتمكن من المشي بمقدار زمان الصلوة وقال الشيخ في المبسوط وقدر روى اصحابنا انه إذا لم يقدر على القيام في جميع الصلوة قرأ جالسا فإذا اراد الركوع نهض وركع عن قيام حجة الاول صحيحة جميل السابقة وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن عمرو بن اذينة عمن اخبره عن ابي جعفر (ع) انه سئل ماحد المرض الذي يفطر صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلوة قائما قال بل الانسان على نفسه بصيره قال ذاك إليه هو اعلم بنفسه وجه الاستدلال انه لو كان للعجز تحديد معين كما هو مقتضي القول الاخير لبينه (ع) في مقام الجواب ويدل على قول المفيد ما رواه الشيخ عن سليمن بن حفص المروزي قال قال الفقيه (ع) المريض انما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها ان يمشي مقدار صلوته إلى ان يفرغ قائما ويرد عليه انها مع ضعف سندها معارضة بما ذكرنا من الادلة وما تضمنته من التحديد غير موافق للاعتبار فان المصلي قد يتمكن من القيام بمقدار الصلوة (ولا يتمكن) من المشى وقد يكون الامر بالعكس والترجيح للقول الاول لما ذكر من الخبرين مع اعتضادهما بالشهرة وبما مر من الادلة على اعتبار القيام الثاني إذا قدر على الصلوة متكيأ (وعلى الصلوة ماشيا ولم يقدر عليها) مستقرا ومستقلا رجح الاتكاء وفاقا لجماعة من الاصحاب للاحاديث الدالة على نفى الباس مع سلامتها عن المعارض هيهنا ويعضده قول الصادق (ع) في صحيحة عبد الله بن سنان لا تستند إلى جدار الا ان تكون مريضا ويؤيده كونه اقرب إلى الهيئة المنقولة ونقل عن المصنف انه رجح القيام ماشيا مع الاستقلال الثالث إذا عجز عن القيام مطمئنا وقدر عليه ماشيا ففي ترجيحه على القعود خلاف فذهب المصنف والشارح الفاضل إلى ترجيح القيام ماشيا وذهب الشهيد إلى ترجيح القعود واختاره المدقق الشيخ على احتج الشارح الفاضل برواية سليمن بن حفص السابقة فانه نزلها على ان الجلوس انما يسوغ إذا لم يقدر على القيام بمقدار الصلوة وان كان ماشيا وبان القيام ماشيا يفوت معه وصف من اوصاف القيام وهو الاستقرار والجلوس يفوت معه اصل القيام وفوات الوصف اولى من فوات الاصل بالكلية والوجهان ضعيفان اما الاول فلكون الرواية ضعيفة السند غير واضحة الدلالة على المعنى الذي فهمه مع انها على هذا الحمل يقتضي جواز القعود مع القدرة على القيام في بعض الصلوة وهو غير قائل بها فمدلولها لا يوافق مذهبه واما الثاني فلان الاستقرار ليس من اوصاف القيام بل هو وصف من اوصاف المصلي معتبر في صحة صلوته من غير اختصاص له بحال القيام والقعود فترجيح القيام عليه يحتاج إلى دليل احتج الشهيد بان الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع واحتج الشيخ علي بان الطمأنينة اقرب إلى حال الصلوة من الاضطراب عرفا أو شرعا والخشوع الذي هو روح العبادة بهما يتحقق وفيهما نظر اما الاول فلانه ان اراد ان الاستقراره معهود من صاحب الشرع معتبر في حال (القيام حال الاختيار) فمسلم لكن لا يجدي نفعا وان اراد غير ذلك فممنوع ويمكن توجيهه بان المعهود

[ 262 ]

من صاحب الشرع الصلوة في حال القيام مستقرا اختيار أو الصلوة جالسا حال الاضطرار بالمرض واما الصلوة ماشيا حال المرض فغير معهود من صاحب الشرع فلو كان المشي سائغا للمرض احيانا لوقع البيان والتعليم لكنه بعد محل التأمل واما الثاني فلانه لو سلم ان الطمأنينة مع الجلوس اقرب إلى هيئة الصلوة من الاضطراب لكن تأسيس الحكم الشرعي بمثل هذا الوجه مشكل ويمكن تقوية القول الاول بقول الصادق (ع) في صحيحة زرارة السابقة المنقولة عن الفقيه قم منتصبا معللا بقول النبي صلى الله عليه وآله من لم يقم صلبه فلا صلوة له لعموم التعليل ويقول الصادق (ع) في مرسلة محمد بن ابراهيم السالفة يصلي المريض قائما فان لم يقدر صلى جالسا ونقل ابن بابويه ما يقرب منه عن النبي صلى الله عليه وآله كما مر فان قلت يصدق على من لم يقدر على الصلوة مطمئنا انه لم يقدر على الصلوة قائما لان السكون من الهيئات المعتبرة في الصلوة وعدم القدرة على الخبر ويستلزم عدم القدرة على الكل فعلى هذا الحديث مصادم لهذا القول قلت المتبادر من الصلوة في امثال هذه المواضع ماهية الصلوة بما يعتبر فيها من حيث هي وبهذا يصح انقسامها إلى الصلوة مستقرا وماشيا وقاعدا ولاخفاء في ان الاستقرار ليس معتبرا في ماهية الصلوة بهذا المعنى نعم يخدش الوجهين ان اعتبار العموم بالنسبة إلى غير الفرد المتبادر الشايع المانوس السابق إلى الذهن لايصفو عن شوب التردد والتثبت ويمكن تقوية القول الثاني بقول الصادق (ع) في مرسلة محمد بن ابراهيم السابقة يصلي المريض قاعدا ويقول ابي جعفر (ع) في حسنة ابي حمزة السابقة المريض يصلي جالسا ويضعف الاول بعد تسليم السند ان وقوع الرواية على الوجهين يرشد الحدس السليم إلى ان الخبر على هذا الوجه تتمة له على الوجه السابق نقل مرة تمامها ومرة بعضها بقدر الاحتياج ومثل هذا غير نادر ويضعف الثاني بانه غير دال على العموم كما لا يخفى على التأمل في سياق الحديث وهذه المسألة عندي محل تردد الرابع يتحقق العجز عن القيام بحصول الالم الشديد الذي لا يتحمل عادة ولا يعتبر العجز الكلي ولا يختص القعود بكيفية وجوبا بل يجلس كيف شاء نعم يستحب له ان يربع قاريا ويثنى رجليه راكعا ويتورك بين السجدتين وعند التشهد وفسر التربيع هيهنا بان ينصب فخذيه وساقيه وتثنية الرجلين بان يفترشهما تحته ويجلس على صدورهما بغير اقعاد واستدل على الاولين بما رواه الشيخ عن حمران بن اعين عن احدهما (ع) قال كان ابي صلى الله عليه وآله إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه وليس ذلك بواجب للاصل ولما رواه الصدوق عن معوية بن ميسرة انه سال ابا عبد الله قال يصلي الرجل وهو جالس متربع ومبسوط الرجلين فقال لا باس بذلك وروى الشيخ في الموثق عن جماعة من فضلاء الاصحاب عن الصادق (ع) في الصلوة في المحمل صل متربعا وممدود الرجلين وكيف امكنك واما التورك فسيجئ بيان معناه واستحبابه ذكر جماعة من اصحابنا المتأخرين في كيفية الركوع القاعد وجهين احدهما ان ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلى القائم وثانيهما ان ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده وادناه ان ينحني بحيث يحاذي جبهته ما قدام ركبتيه كما ان ادنى ركوع القائم ان تصل راحتاه إلى ركبتيه وهو مستلزم لمحاذات بعض الوجه ما قدام ركبتيه واكمل ركوع القائم ان يستوي ظهره وعنقه وهو يستلزم محاذاة الجبهة لموضع السجود ولاريب في كون كل منهما محصلا للبرائة لكن في الحكم بوجوب (احدهما) تأمل والظاهر عدم وجوب رفع الفخذين عن الارض واوجبه الشهيد في بعض كتبه استنادا إلى انه واجب حال القيام والاصل بقاءه لعدم دليل على اختصاص وجوبه بحال القيام واعترض عليه بان ذلك غير مقصود حال القيام بل انما حصل تبعا للهيئة الواجبة في تلك الحال وهي منتفية هنا وبانه ينتقض بالصاق البطن فانه يحصل في حال القعود اكثر مما يحصل في حال القيام و لم يحكم باعتبار التجافي نعم لو قدر على الارتفاع زيادة على حال الجلوس ودون الحال التي يحصل بها مسمى الركوع قائما واوجبنا ذلك تحصيلا للواجب بقدر الامكان اتجه وجوب رفع الفخذين لكن الامر غير مقتدر (مقدر) حينئذ بمجافاتهما بل يجب ما امكن من الرفع لكن في الوجوب المذكور تأمل ولو قدر على اقل ما يتحقق به الركوع دون الزايد عليه لم يكن له ان ينقص منه لحصول القدرة المستلزمة للوجوب وحينئذ يسقط اعتبار الفرق بينه وبين السجود للعجز المستتبع للسقوط ولو قدر على ذلك اكمل حالات الركوع دون الزايد عليه ففي وجوب الاكتفاء بالاقل منه تحصيلا للفرق بينه وبين السجود كما ذهب إليه المدقق الشيخ على نظر لعدم ثبوت وجوب اعتبار الفرق كلية وذهب الشهيد إلى عدم وجوب استبعادا (للمنع) من الركوع الكامل قال في الذكرى ولو قدر على اكمل الركوع وزيادة فيجب ههينا اثبات والسجود بالزائد قطعا لان الفرق بينهما واجب مع الامكان ولو قدر على زيادة الخفض في السجود فلاريب في وجوبه حتى لو امكنه السجود على احد الجبينين أو الصدغين أو الذقن أو عظم الراس وجب والا وجب ادناه راسه من الارض بحسب الطاقة وعندي في كل هذه الاحكام نظر فان عجز عن الصلوة جالسا منتصبا ومنحنيا مستقلا ومتكيأ اضطجع متوجها إلى القبلة ويؤمي بالركوع والسجود والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه حسنة ابي حمزة السابقة وظاهر كلام المصنف هيهنا وفاقا لكلام المحقق في الشرايع التخيير بين الاضطجاع على الايمن والايسر وهو المستفاد من كلام الشيخ في بعض مواضع المبسوط وبه صرح المصنف في النهاية وجعل الاضطجاع على الايمن افضل وقال في التذكرة ولو اضطجع على الايسر فالوجه الجواز والذي ذكر في عدة من كتبه انه ينتقل من القعود إلى الاضطجاع على الايمن قال في المنتهى ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا على جانب الايمن بالايماء مستقبلا للقبلة بوجهه ذهب إليه علمائنا ونحو منه كلام المحقق في المعتبر وهو اختيار جماعة من المتأخرين منهم الشهيدان واليه ذهب ابن ادريس وهو مستفاد من كلام الشيخ في النهاية وفي موضع من المبسوط ويدل عليه رواية عمار عن ابي عبد الله (ع) قال المريض إذا لم يقدر ان يصلي قاعدا كيف قدر صلى اما ان يوجه فيؤمي ايماء وقال يوجه كما يوجه الرجل في (لحده) وينام على جنبه الايمن ثم يؤمي بالصلوة فان لم يقدر ان ينام على جنبه الايمن فكيف ما قدر فانه له جايز ويستقبل القبلة بوجه ثم يؤمي بالصلوة ايماء وفي متن هذه الرواية اضطراب ونقلها في المعتبر بوجه آخر وتبعه على ذلك الشهيدان وهو هذا المريض اذالم يقدر ان يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وهو على هذا الوجه يسلم من الاضطراب واسندها إلى حماد وهي كذلك في بعض نسخ التهذيب وما رواه الصدوق مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله المريض صلى قائما وان لم يستطع صلى جالسا فان لم يستطع صلى على جانبه الايمن فان لم تستطع صلى على جانبه الايسر فان لم يستطع استلقى واوماء ايماء وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده اخفض من ركوعه ويدل على الاول اطلاق ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن المريض لايستطيع الجلوس ال فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد فانه يجزي عنه ولن يكلف الله مالا طاقة له به ويمكن الجمع بين الروايات اما بحمل المطلق على المقيد أو بحمل الروايتين الاوليين على الاستحباب والترجيح مشكل الا ان وجوب تحصيل البرائة اليقينة من التكليف الثابت يرجح التأويل الاول والمصير إلى القول الثاني فان عجز عن الصلوة مضطجعا ايضا استلقى والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه رواية عمار السالفة والمرسلة المنقولة عن الصدوق وبعض الروايات يدل على انه ينتقل إلى الاستلقاء بعد العجز عن القعود وهو ما رواه عن الشيخ عن محمد بن ابرهيم عمن حدثه عن ابي عبد الله (ع) قال يصلي المريض قاعدا فان لم يقدر صلى مستلقيا ثم يكبر ثم يقراء فإذا اراد الركوع غمض عينيه ثم يسبح ثم يفتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع راسه من الركوع فإذا اراد ان يسجد غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه دفع راسه من السجود ثم يتشهد وينصرف واسنده ابن بابويه إلى الصادق (ع) قال المحقق في المعتبر بعد نقل هذه الرواية وهذه يدل على انتقاله بعد العجز عن الصلوة قاعدا إلى الاستلقاء لكن الرواية الاولى اشهر واظهر بين الاصحاب ولانها مسندة وهذه مجهولة الراوي وقوله الرواية الاولى اشارة إلى رواية عمار السابقة لكنه اسنده إلى حماد كما قلنا سابقا وبالجملة رواية عمار مع ما ذكر من الرجحان معتضدة بقوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وبحسنة ابي حمزة السابقة لكن يستفاد منها الانتقال من الاضطجاع على الايمن إلى الاستلقاء ولم اجد به قائلا صريحا وان كان كلام الشيخ وابن ادريس والمصنف في كثير من كتبه وكلام المحقق في المعتبر لايابى عن الحمل عليه فانهم قالوا يضطجع على الايمن ثم قالوا فان عجز عن الاضطجاع استلقى ولم يذكروا حديث الاضطجاع على الايسر والجمع بين الروايتين بحمل المرسلة المذكورة على التقية غير بعيد ويمكن الجمع (بين الروايات) ايضا بان يقال الانتقال من القعود إلى الاستلقاء جائز لكن تقديم الاضطجاع عليه افضل وكذا الانتقال من الاضطجاع على الايمن إلى الاستلقاء (حينئذ جايز) لكن تقديم الاضطجاع على الايسر افضل لكنه متوقف على

[ 263 ]

على وجود القائل وهو غير ظاهر وينبغي التنبيه على امور الاول لو قدر المريض على رفع موضع السجود للسجدة عليه وجب لصدق السجود عليه وكانه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن لثعلبة عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله (ع) قال لا يصلى على الدابة الفريضة الا مريض يستقبل القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما امكنه من شئ ويؤمي في النافلة ايماء اوردها في باب المضطر من باب زيادات التهذيب وفي الاستبصار ايضا ويؤيده ما رواه عن ابرهيم بن ابي زياد الكرخي قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل شيخ كبير لايستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه ولا يمكنه الركوع والسجود فقال ليؤم براسه ايماء وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد وان يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة ايماء واستدل عليه بمارواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سألته عن المريض قال يسجد على الارض أو على مروحة أو سواك يرفعه وهو افضل من الايمان انما كره من كره السجود على المروحة من اجل الاوثان التي كانت تعبد من دون الله وانا لانعبد غير الله قط فاسجد على المروحة أو على عود وعن ابي بصير قال سألته عن المريض هل تمسك المرا شيئا يسجد عليه قال لا الا ان يكون مضطر اليس عنده غيرها وليس شئ مما حرم الله الا وقد احله لمن اضطر وفي الاستدلال بهما نظر الثاني هل يجب ان يضع على جبهته شيئا حال الايماء لم يتعرض لذلك اكثر الاصحاب وربما نقل عن بعضهم القول بالوجوب ويدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن المريض لايستطيع الجلوس قال فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد فانه يجزي عنه (الحديث) الوجوب قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذه الرواية يمكن ان يراد به مع اعتماده على ذلك الشئ ويمكن ان يراد به على الاطلاق اما مع الاعتماد فظاهر واما مع عدمه فلان السجود عبارة عن الانحناء وملاقاة الجبهة على ما يصح السجود عليه باعتماد فإذا تعذر ذلك وملاقاة الجبهة ممكنة وجب تحصيله لان الميسور لا يسقط بالمعسور فان قلنا به امكن انسحابه في المستلقى وفيه نظر لان الواجب ملاقات الجبهة للارض أو ما يقوم مقامهما باعتماد حال الانحناء فإذا تعذر ذلك لم يثبت وجوب شئ اخر بدله الا بدليل فان استند إلى ما نقل عنه (ع) لا يسقط الميسور بالمعسور كان لقائل ان يقول بعد تسليم صحة الرواية والاغماض عن الاجمال الذي فيها انما يجزي (يجري) في الجزء عند تعذر الكل لا الاتيان بفرد اخر (من التبيعة عند تبيعة الفرد الواحد) وغير خاف ان الامر ههينا كذلك ويدل على الاول حمل اكثر الروايات عنه في مقام البيان وكذا كلام الاصحاب وضعف رواية سماعة سندا ودلالة فان حملها على الاستحباب غير بعيد والمسألة محل تردد وان كان الترجيح الاول لا يقال يمكن الاستدلال على الوجوب بحسنة عبد الرحمن السابقة لانا نقول فرق بين وضع الشئ على الوجه ووضع الوجه على الشئ والمذكور في الرواية الثاني ومحل البحث الاول على ان المعنى المستانس المتبادر عنه الوضع باعتماد فالتعميم لا يصفر عن كدر الاشكال وذهب بعض المتأخرين إلى الاستحباب واستدل عليه بمارواه الشيخ والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود وقال يؤمى برأسه ايماء وان يضع جبهته على الارض احب إلى وبصحيحة زرارة السابقة عن قريب ولا يخفى ان مدلولهما لغير محل البحث والاستدلال بهما مما لا وجه له ويمكن توجيهه بان حملهما على ظاهرهما مصادم لوقوع الشهرة على خلافهما فيجب صرفهما عن ظاهرهما وحملهما على وضع الارض وما يجري مجراها على الجبهة ويكون المراد من الارض اجزائها لكن هذا التأويل في رواية زرارة متناه في البعد ولو حمل على ان المريض يسجد على الارض كما هو في صورة التمكن من ذلك أو يرفع المروحة والسواك ويضعهما على الجبهة كما في صورة العجز عن الاول بان يحمل الترديد على اعتبار الحالتين لا انه حكم للمريض في حالة واحدة قل اشكال البعد فتدبر الثالث ذكر الفاضلان ومن تأخر عنهما ان الايماء بالراس مقدم على الايماء بالعين والثاني منوط بالعجز عن الاول ولم يذكروا خلافا في هذا الباب ولم اطلع على مصرح بخلافه الا ان كلام المتقدمين خال عن هذا التفصيل وبعض الروايات بلفظه الايماء غير تعيين وبعضها يشتمل على الايماء بالعين فقط كمرسلة محمد بن ابراهيم السابقة وبعضها مشتمل على الايماء بالراس كحسنة الحلبي ورواية ابراهيم بن ابي زياد السابقتين وما رواه ابن بابويه مرسلا عن امير المؤمنين (ع) دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من وقد شبكته الريح فقال يارسول الله صلى الله عليه وآله كيف اصلي فقال ان استطعتم ان تجلسوه فاجلسوه والا فوجهوه إلى القبلة ومروه فليؤم براسه ايماء ويجعل السجود اخفض من الركوع وان كان لا يستطيع ان يقرأ فاقرؤا عنده واسمعوه والجمع بين الروايات بالقول بالتخيير ممكن الا ان المرسلة ضعيفة ومخالفة المشهور مشكل فالتعويل عليه تحصيلا للبرائة اليقينية من التكليف الثابت متجه والمصنف لم يتعرض للتفصيل المذكور بل ذكر الايماء بالعين فقط فقال ويجعل قيامه للنية والتكبير والقرائة وما يتبعهما فتح عينيه وركوعه تغميضهما ورفعه من الركوع فتحهما و سجوده الاول تغميضهما ورفعه فتحهما وسجوده ثانيا تغميضهما ورفعه فتحهما وهكذا في الركعات وذلك كله مع امكان التغميض والفتح والا اجزاء القصد واجراء الاذكار على اللسان وهل يشترط ان يقصد بها كونها تلك الافعال فيه وجهان وهل يلحقها حكم المبدل فيبطل الصلوة بزيادة ماكان ركنا منها اما مطلقا أو عند قصد البدلية ام لافيه اوجه ولو تجدد عجز القائم قعد في اي فعل كان للعجز المسوغ للجلوس فان كان قبل القرائة قرأ قاعدا وان كان في الاثناء بنى على ما مضى من غير استيناف وهل يقرأ في حالة الهوى قيل نعم وهو اختيار الاكثر تحصيلا للقراءة في الحالة العليا ووافق الشهيد في بعض كتبه المشهور واستشكله في الذكرى قال فيه قال الاصحاب ويقراء في انتقاله الا ما هو ادنى لان تلك الحالة اقرب إلى ماكان عليه ويشكل بان الاستقرار شرط مع القدرة ولم يحصل وينبه عليه رواية السكوني عن الصادق (ع) في المصلي يريد التقدم قال يكف عن القرائة في مشيه حتى يتقدم ثم يقراء وقد عمل الاصحاب بمضمون الرواية انتهى وفيه نظر لانا لا نسلم الاستقرار شرط كلية حتى في الصورة المذكورة والرواية مع ضعف سندها مختصة بترك المشي وقد يستدل على وجوب الاستقرار بقول الصادق (ع) وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلوة فانه إذا اخذ في الاقامة فهو في صلوة والرواية ضعيفة السند ومع هذا في شمولها (فمحل) النزاع تأمل وقد يرجح اعتبار الاستقرار بانه اقرب إلى هيئة الصلوة والغرض المقصود بها وقد يستدل على المشهور بان ترك القراءة يستلزم فوات الحالة العليا بالكلية والاتيان بها يستلزم (فواة وصف القيام وهو الاستقرار) فوات وصف اولى من فواة الاصل وفيه نظر لانا لا نسلم وجوب اعتبار الحالة العليا كلية وكانا قد اشرنا إليه سلمنا لكن قوله الاتيان به يستلزم فوات وصف القيام محل نظر قد اشرنا إليه في نظيره والمسألة محل تردد ويمكن ان يقال الحالة العليا على قسمين قسم منه داخل (تحت القيام وقسم منه داخل) تحت الجلوس ففي الاول يجب القرائة لوجوب اعتبار القيام مهما امكن وينسحب الحكم في الثاني لعدم القائل بالفصل فالمشهور اقوى ولو نفل بعد الفراغ من القراءة ركع جالسا ولو كان في اثناء الركوع فان كان بعد الذكر لم يبعد وجوب الجلوس مستقرا لتحصيل الفصل بينه وبين السجود ويكون بدلا عن القيام من الركوع وان كان قبل الذكر ففيه وجهان مبنيان على ان الركوع هل يتحقق بمجرد الانحناء إلى ان يصل كفاه ركبتيه و الباقي من الذكر والطمانينة والرفع افعال خارجة عن حقيقة ام لافعلى الاول لا يجب الركوع جالسا وعلى الثاني يجب والظاهر الاول وسيجئ الكلام فيه ثم الظاهر انه ان تمكن من الذكر في حال الهوى عن هيئة الراكع أو الاستمرار عليه حتى يصير ركوع قاعد وجب واكمله كذلك والا سقط ويجئ على القول بتقديم الاستقرار على اعتبار الحالة العليا وجوب النزول راكعا لو وقع الذكر حالة الركوع جالسا مستقرا والحكم المذكور وكذا الحكم الاتى لا يختصان بالقيام والقعود بل يجريان في جميع المراتب ولو تجددت قدرة العاجز عن القيام عليه قام سواء في ذلك القاعد والمضطجع والمستلقى تاركا للقراءة ان كان قبلها أو في اثنائها لتحصل في حالة العليا ويبنى على ماقرا في الحالة الدنيا واستحب بعضهم الاستيناف و استشكل ذلك بانه مستلزم لزيادة الواجب مع حصول الامتثال ولو خف بعد القرائة وجب القيام ليركع عن قيام وهل يجب الطمأنينة فيه قال المصنف لاواحتمل الشهيد في الذكرى الوجوب معللا بان الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط بينهما سكون فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل ويرد عليه ان الكلام في الطمأنينة العرفية وهى زائدة على القدر الضروري بين الحركتين مع ان الكلام في الوجوب الشرعي لا الضرورة العقلية التي لا تكون مؤثرة في اناطة التكليف بها وبان الركوع القائم يجب ان يكون عن طمأنينة وهذا ركوع قائم ويرد عليه انه بمنزلة اعادة الدعوى لان الخصم لا يسلم ان ركوع القائم يجب ان يكن عن طمانينته كلية وبان معه تيقن الخروج من العهدة واجيب بانه احتياط لا يجب

[ 264 ]

المصير إليه وفيه نظر إذ الحكم بكونه مجرد احتياط انما يستقيم إذا دل دليل على عدم اعتباره أو لم يكن رعايته منوطة بالخروج عن عهدة تكليف ثابت والامر ههينا ليس كذلك لان التكليف بالصلوة ثابت وعند عدم الطمأنينة المذكورة لا يحصل الامتثال يقينا فيجب الطمأنينة ليحصل اليقين والامتثال وقد حققنا هذا الاصل في غير هذا الكتاب ولو خف في الركوع قيل الطمأنينة وجب ان يرتفع منحنيا إلى حد الراكع ليكملها وليس له الانتصاب لئلا يزيد الركن ثم ياتي بالذكر الواجب من اوله وان اتى ببعضه وحصل فصل طويل ان اوجبنا تسبيحة واحدة إذ لم يسبق عنه كلام تام فلا يجوز البناء وان اوجبنا تعدد التسبيح اعاد ان كان في اثناء تسبيحه وحصل فصل طويل والا بنى على السابق ولو خف بعد الذكر قد تم ركوعه فيقوم معتدلا مطمئنا ولو خف بعد الاعتدال من الركوع لم يبعد وجوب القيام ليسجد عن قيام والطمانينة ان لم تحصل سابقا واستشكل المصنف وجوب القيام لو كان الخفة بعد الطمأنينة للشك في كون الهوى إلى السجود فائما واجبا براسه أو وجوبه من باب المقدمة فيسقط حينئذ ولو تمكن المصلي قاعدا أو ما دونه من القيام للركوع خاصة وجب لكونه ركنا في الصلوة واجبا برأسه فلا يسقط بالعجز عن غيره والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب الثاني من واجبات الصلوة النية ووجوبها في الصلوة ثابت باجماع المسلمين ونقل ذلك المصنف وغيره وحقيقتها العزم على الفعل والقصد إليه بان لا يكون صدور الفعل عنه على سبيل السهو والنسيان قال بعضهم النية عند الفقهاء القصد المقارن للفعل ولا يخفى ان هذا امر سهل الحصول لا يكاد ينفك عنه المكلف حين ارادة الفعل ولهذا يحكى عن علمائنا المتقدمين انهم ما كانوا يذكرون النية في كتبهم الفقهية بل يقولون اول واجبات الوضوء مثل غسل الوجه واول واجبات الصلوة تكبيرة الافتتاح إلى غير ذلك وكانه لهذا السبب لم يذكر النية في الاخبار الواردة في بيان حقايق العبادات في مواقع التعليم مع تأكد الحاجة إليها وعموم البلوى بها وهذا من اقوى الحجج على سهولة الخطب في امر النية وانها امر لا ينفك عنها العقلاء بحيث لا يحتاج المكلفون إلى التنبيه عليها والارشاد إليها ومن ههينا قال بعض الفضلاء لو كلف الله الصلوة أو غيرها من العبادات بغير نية كان تكليفا بما لا يطاق وقال اخر لولا قيام الادلة على اعتبار القربة والا لكان ينبغي ان يكون هذا من باب اسكتوا عما سكت الله عنه وبما ذكرنا يظهر ان التدقيقات الناشية بين الناس في امر النية من مستحدثات المتأخرين ومبدعاتهم من غير ان يكون لها ظهور كلا أو بعضا في الصدر الاول وعدم التوغل فيها اولى واشد وهي ركن تبطل الصلوة بتركها عمدا وسهوا والمراد بالركن بما يلتئم (منه) مع بطلان الصلوة بتركه عمدا وسهوا كالركوع والسجود أو ما يشتمل عليه المهية من الامور الوجودية المتلاحقة مع المقيد المذكور والتقييد بالامور الوجودية لاخراج التروك كترك الكلام والفعل الكثير فانها لاتعد اركانا عندهم ويمكن ان يكون المراد بالركن ما يبطل الصلوة بتركه مطلقا فيكون اعم من الشرط وبالجملة لا خلاف في ركنيتها بهذا المعنى ونقل المصنف وغيره اتقاق العلماء على ذلك واحتجوا على وجوبها وركنيتها بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقول النبي صلى الله عليه وآله انما الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى وقول الرضا (ع) لاعمل الابنية وبان الاعمال تقع على وجوه مختلفة بعضها غير مراد الله فلا يختص المراد الا بالنية وللنظر إلى كل واحد من تلك الوجوه طريق كما لا يخفى على الفطن بعد الاحاطة بما ذكرنا في كتاب الطهارة واختلف الاصحاب في كون النية جزء للصلوة أو شرطا فيها فقيل بالاول وقيل بالثاني وتردد بعضهم وادلة الطرفين مدخولة والفائدة في تحقيق ذلك قليلة وقد فرع على القولين اشياء بعضها لا يتفرع عليهما وبعضها قليل الفائدة فالاعراض عن الاطالة في هذا الباب اولى والاشتغال إلى تحقيق حقيقة النية اهم فاعلم ان هيهنا اسوار (لا يسعنا خلا) الذات على الوجه الاجمالي والمراد بالذات الامور المعتبرة في ماهية صلوة معينة كالظهر مثلا بحيث يكون الاخلال بشئ منها موجبا لعدم الامتثال الثاني القصد (المستفاد) بالشي الملحوظ على الوجه المذكور قبل الاشتغال به الثالث ملاحظة اتصاف الفعل الملحوط على الوجه المذكور ببعض الاوصاف المميزة له مثل كونه ظهرا مثلا وكونه واجبا أو ندبا وكونه اداء أو قضاء إلى غير ذلك الرابع ارادة التقرب بالفعل المذكور وجعل القربة غاية للفعل الخامس اقتران القصد المذكور باول الافعال بحيث لا يحصل بيهما فصل السادس الاستدامة الحكمية اما الاول فلاريب في اعتباره وكذا الثاني واما الرابع فلاشك في وجوبه واما اشتراطه في ترتب الثواب فلاخلاف فيه بين الاصحاب واما في الصحة بمعنى سقوط القضاء وسقوط العقاب التابع للترك فمشهور بين الاصحاب وخالف فيه السيد المرتضى وقد مر الكلام في ذلك في كتاب الطهارة وفسر الشارع الفاضل النية بارادة الفعل المخصوص المتعبد به مقارنة له لله تعالى ثم الاجماع على توقف الصلوة عليها وكانه غفل عن خلاف المرتضى ويمكن تأويل كلام الشارع بوجه ما واما الخامس والسادس فسيجئ الكلام فيه عن قريب واما الثالث فقد اشار إليه المصنف بقوله ويجب ان يقصد فيها اي في النية تعيين الصلوة مثل كونه ظهراو عصرا ذكر الشيخ (ذلك) ومن تبعه ونفى المصنف في المنتهي الخلاف فيه وادعى في التذكرة اجماع علمائنا عليه واحتج الشيخ في الخلاف على وجوب التعيين والوجه والاداء أو القضاء بوجهين احدهما حصول الامتثال يقينا عند ذلك وثانيهما ان الفعل يقع على وجوه مختلفة فيحتاج إلى مميز فاحتيج إلى اعتبار تعيين الظهر مثلا ليتميز عن العصر وقصد الوجوب ليتميز عن المعادة وقصد الاداء ليتميز عن القضاء وفي الاخير نظر لانه ان قصد ان الفعل يقع على وجوه مختلفة صحيحة شرعا في زمان واحد فممنوع لان العصر انما يجب بعد الظهر خصوصا في الوقت المختص بالظهر ومع هذا لا يجري (لا يجزي) في المغرب وكذا الكلام في الوجوب والندب لان الاعادة انما يتصور بعد الاتيان بالفعل اولا واما الاداء والقضاء فانهما يجري الكلام فيهما عند اشتغال الذمة بهما لا مطلقا مع امكان البحث على ذلك التقدير وان قصد ان الفعل يقع على وجوه ونيات مختلفة مؤثرة في انصراف الفعل إلى ما قصد وان لم تكن صحيحة شرعا كما إذا قصد العصر حين اشتغال الذمة بالظهر ففيه ان اعتبار التأثير المذكور اول البحث وان قصد المعنى المذكور بدون التقييد بالتأثير المذكور فغير مانع كما لا يخفى وبالجملة في اتمام هذا الاستدلال فرع خفاء مع انه عول عليه الاكثرون واما الاول فلا يخلوا عن قوة بناء على ما ذكرنا من عدم ثبوت شرطية نية واما ان رجحنا شرطية النية فتقول الامر بالصلوة مطلقا لا يتخصص بشرط الا بدليل ولا دليل على اشتراط الامور المذكورة واليقين بالامتثال لا يتوقف عليه بعد اطلاق التكليف وهذا الكلام لايتم على تقدير ترجيح الجزئية أو التردد فيها فيتجه القول بالوجوب حينئذ لا يقال قد دل عدم ظهور الامر بذلك منهم عليهم السلام وعدم اهتمام السلف بذكره وايراده مع تأكد الحاجة إليه وعموم البلوي به على عدم الوجوب لانا نقول لعل ذلك لقلة احتياجه إلى التنبيه فان التعيين وقصد الفريضة والاداء والقضاء لا يكاد ينفك عن المكلف غالبا فيمكن ان يكون ذلك اغناهم عليهم السلام عن التأكيد والتنبيه وتبعهم السلف في ذلك والحق ان طريق التأمل غير منسد بالكلية في هذا الكلام الا ان الرشد في العمل بما اشتهر بين الاصحاب وان يقصد فيها الوجه اي الوجوب ذكر ذلك الشيخ ومن تبعه وظاهر التذكرة واتفاق الاصحاب عليه وطريق الاستدلال فيه كالسابق وقد جمع في بعض عباراتهم اعتبار الوجوب التعليلي مع الوجوب الوصفي والاول اشارة إلى ما ذكره المتكلمون من انه لابد من فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه وفي الذكرى نسب الجمع بين الامرين إلى المتكلمين قال وهذا يطرد في جميع نيات العبادات لكن معظم الاصحاب لم يتعرضوا له في غير الصلوة وقد بين معنى وجه الوجوب في مبحث الوضوء وان يقصد فيها التقرب قد مر تحقيق ذلك في كتاب الطهارة وان يقصد فيها الاداء والقضاء ذكره الشيخ ومن تبعه وظاهر التذكرة اتفاقه (اتفاق) الاصحاب عليه واستدلوا عليه بالدليلين السابقين وقد مر التحقيق في هذا الباب وحكى عن بعض الاصحاب انه اعتبر في النية ملاحظة الافعال على الوجه المفصل ثم العود إلى اعتبار الوصف والقصد إلى الافعال الملحوظة ثانيا والظاهر انتفاءه لانه لم يعهد ذلك عن الائمة عليهم السلام ولاعن السلف ولو كان (على) ذلك معتبر الجاء يه اثر النية مع ان الملاحظة المفصلة لا يبقى عند الفراغ من التعدد أو الشروع في النية المذكورة فان كان الغرض التفصيل فقد فات وان كان الغرض الملاحظة الاجمالية فهى غير متوقفة على التعدد المذكور ومع ان جميع ما عدده انما يفيد التصور الاجمالي وان قصد اعتبار ملاحظة جميع الواجبات جزاء كان أو تركا فهو مفض إلى عسر بالغ وامر النية اسهل خطبا من ذلك وبالجملة الظاهر فساد هذا القول ولا يعتبر في النية التلفظ بل الاعتبار بالعقد القلبي وكثير من العامة استحبوا التلفظ منهم من اوجبه وهو فاسد وهل يجزيه ان ينوي فريضة الوقت من غير تعرض للظهر مثلا

[ 265 ]

منعه المصنف في التذكرة وجوزه في النهاية وقال الشهيد في الذكرى هذا إذا كان في الوقت المختص اما في المشترك فيحتمل المنع لاشتراك الوقت بين الفرضين ووجه الاجزاء ان قضيته الترتيب تجعل هذا الوقت للاولى ولو صلى الظهر ثم نوى بعدها فريضة الوقت اجزاء وان كان في المشترك انتهى وللتامل في هذه المسألة مجال والاحتياط في المنع والظاهر عدم الافتقار إلى نية فرض صلوة الظهر بل يكفي فرض الظهر وقربه الشهيد في الذكرى وخالف فيه بعض العامة ولا يشترط تعيين عدد الركعات ولا نية القصر والاتمام وان كان في موضع التخيير فقد جزم كثير من الاصحاب بعدم اشتراط التعيين واحتمل الشهيد في الذكرى (وخالف بعض العامة ولا يشترط تعيين عدد الركعات ولانية القصر والاتمام وان كان في موضع التخيير فقد جزم كثير من الاصحاب بعدم اشتراط التعيين واحتمل الشهيد في الذكرى) وجوبه لان الفرضين مختلفان فلا يتخصص احدهما الا بالنية قال وعلى الاول لو نوى احدهما فله العدول إلى الاخر وعلى الثاني يحتمل ذلك لاصالة بقاء التخيير ويحتمل جواز العدول من التمام إلى القصر دون العكس كيلا يقع الزائد بغير نية ويجب ايقاعها اي النية عند اول جزء من التكبير قال في المنتهى ويشترط في النية مقارنتها لتكبير الافتتاح ذهب إليه علمائنا وقال في التذكرة الواجب اقتران النية بالتكبير بان ياتي بكمال النية قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل وهذا يصح صلوته اجماعا قال ولو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة فالوجه الصحة انتهى ونقل الشهيد عن بعض الاصحاب انه اوجب ايقاع النية باسرها بين الالف والراء قال وهو مع العسر مقتض لحصول اول التكبير بغير نية وهذا القول ضعيف مخالف للاجماع المنقول في التذكرة وهل يشترط بقاء النية فعلا إلى اخر التكبير الظاهر العدم وقيل بالاشتراط واليه ذهب المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى استنادا إلى ان الصلوة لا تنعقد الا بتمام التكبير ولهذا لو راى المتيمم لاماء قبل تمام التكبير بطل تيممه وفيه نظر لان القدر المسلم وجوب مقارنة النية لاول جزء من الصلوة حتى (ليكون) الاتيان بالصلوة باسرها بنية والمقارنة المذكورة حاصلة بالمقارنة لجزء من التكبير لان جزء الجزء جزء وعدم حصول العقد بدون التكبير لا يستلزم ان لا يكون جزء التكبير جزأ للصلوة فالمقارنة للصلوة لا يستلزم الا المقارنة لجزء من التكبير وايجاب الزايد على المقارنة المذكورة يحتاج إلى دليل ويجب استمرارهما حكما إلى الفراغ لا يجب الاستمرار الفعلي إلى اخر الصلوة اجماعا بل الواجب الاستمرار الحكمي إلى اخر الصلوة بان لا ينوي نية تنافي النية الاولى ونقل المصنف في التذكرة الاجماع عليه فلو نوى الخروج من الصلوة مطلقا اوفي الحال أو في ثانية أو الرياء ببعضها أو نوى ببعض افعال الصلوة غير الصلوة بطلت وتنقيح المقام يتم ببيان امور الاول قال الشيخ في الخلاف إذا دخل في صلوته ثم نوى انه سيخرج منها قبل اتمامها اوشك هل يخرج منها أو يتمها فان صلوته لا تبطل ثم قال بعد الاستدلال على الاول ويقوى في نفسي انها تبطل ورجحه على الاول واستدل عليه بما سنذكر والى الاول ذهب الشيخ في المبسوط وجمع من الاصحاب منهم المحقق في الشرايع والى الثاني ذهب كثير من المتأخرين منهم المصنف في عدة من كتبه وذهب المصنف في المختلف إلى البطلان ان نوى قطع الصلوة إذ به خرج منها دون ما إذا نوى انه سيخرج منها وقال في القواعد ولو نوى في (أو) الخروج في الثانية فالوجه عدم البطلان ان رفض القصد قبل البلوغ إلى الثانية وتردد فيه (في) التذكرة ولعل الترجيح للقول الثاني لانه مكلف بالصلوة يقينا ومتى لم يستمر على حكم النية الاولى لعدم المنافي كان حصول الامتثال مشكوكا فلا يبرئ ذمته عن التكليف الثابت كماقد حققته في محله نعم ان ثبت كون النيات والقصور شرائط للصلوة خارجة عن حقيقتها اتجه عدم البطلان بناء على ان تخصيص المطلق بالاشتراط بشئ منوط باقتضاء الدليل متقدر بقدره فلايتم فيما لا يقوم عليه دليل احتج الشيخ على ما اختاره في الخلاف اولا بان صلوته قد انعقدت صحيحة بلا خلاف وابطالها يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه وبانه قد روى نواقض الصلوة وقواطعها ولم ينقل في جملة ذلك شئ مما حكيناه ويرد على الاول ان الاستناد في الصحة إلى عدم الدليل على الابطال انما يتم على القول بالاستصحاب المردود الذي قد اشرنا الى ضعفه مرارا وعلى القول بكون النية وما يتعلق بها خارجة عن حقيقة الصلوة ولم يثبت فلا تعويل على هذا الدليل ويرد على الثاني انه لم يثبت في النصوص ما يدل على حصر المبطلات والقواطع وعدم ظهور مادل على كونه قاطعا في الروايات لا يدل على عدم كونه قاطعا واستدل على ما اختاره ثانيا بان من شرط الصلوة الاستدامة الحكمية ولم يتحقق وبالاخبار الدالة على النية وفيه ضعف لمنع كون الاستدامة الحكمية شرطا للصحة والاخبار غير دالة على اشتراط حصول النية المطلقة ومنهم من استدل على هذا القو ل بان نية الخروج يقتضي وقوع بعدها من الافعال بغير نية وبان الاستمرار على حكم النية الاول واجب اجماعا ومع نية الخروج أو التردد يرتفع الاستمرار وفيه نظر لان نية الخروج لا يستلزم ما ذكرتم لجواز الرجوع إلى النية الاولى قبل حصول المنافي وعند عدم الاتيان بما كان استدراكه موجبا لزيادة مبطلة والاجماع المذكور يستلزم الاثم بترك الاستمرار لا بطلان الصلوة به واما التفصيل الذي ذكره المصنف فلا يستند إلى ما يصلح للتعويل وما قيل في توجيهه وجه ضعيف والظاهر انه تحكم لا يصلح للاعتماد الثاني إذا علق الخروج بامر يتحقق الثبوت في ثاني الحال فالظاهر انه مثل مااذا قصد الخروج في ثاني الحال كما صرح به المصنف فيتبعه في الحكم واما إذا علق الخروج بامر ممكن كدخول زيد فقال في التذكرة احتمل البطلان في الحال كما لو قصد ترك الاسلام ان (دخل) فانه يكفر في الحال وعدمه لانه ربما لا يدخل فيستمر على مقتضى النية فان دخل احتمال البطلان قضية للتعليق وعدمه لانه إذا لم يبطل حالة التعليق لم يكن للتردد اثر وقال في النهاية على تقدير البطلان حين وجود الدخول يحتمل البطلان من وقت التعليق لان بوجود الصفة يعلم ان التعليق خالف مقتضى النية المعتبرة في الصلوة من وقت وجود الصفة وفي كلامه في القواعد نوع اضطراب والتحقيق يقتضي عدم الفرق بين هذه المسألة والمسألة الاولى وان اوهم الاختلاف بتحقق الوقوع وعدمه نوع فرق في الحكم والترجيح في المسئلتين البطلان للتقريب الذي اشرنا إليه الثالث لو نوى فعلا منافيا للصلوة كالحدث أو الكلام فلم يفعل فالمشهور بين الاصحاب عدم بطلان الصلوة بذلك واليه ذهب الشيخ والمحقق والمصنف في المنتهى والتحرير والشهيد وغيرهم وقيل بالبطلان واستشكل المصنف في القواعد ووجه الاشكال في التذكرة والنهاية بالبناء على ان اراد في الضدين هل يتنافيان ام لا فعلى الاول يلزم البطلان لرفع النية الاولى دون الثاني وفيه نظر لان المنافاة بين نية الصلوة وارادة المنافي لها عند عدم الذهول عن المنافاة مما لا ينبغي ان يتوقف فيه وان جوز عدم التنافي بين ارادتي الضدين في بعض المراد لان المعتبر في نية الصلوة القصد الجازم لا القصد المطلق فإذا قصد المنافي لم يبق النية الفعلية ولا الحكمية البتة وايضا على تقدير المنافات فالحكم بالبطلان محل تأمل لجواز الرجوع إلى النية الاولى قبل الاتيان بما لا يمكن استدراكه فلا يلزم ان يكون بعض الافعال بغير نية وعلل في المختلف عدم البطلان بان المنافي للصلوة فعل المنافي كالكلام عمدا لا العزم عليه وتبعه الشهيد في الذكرى ويشكل بانهما اختيارا ان نية الخروج يوجب البطلان مع ان نية المنافي في قوة نية الخروج عند عدم الذهول عن المنافاة الا ان يخص الكلام بصورة الذهول عن المنافاة وبما بينا لك سابقا يظهر عليك دليل القول بالبطلان الرابع ذكر الشيخ والفاضلان وغيرهم ان من قصد بالصلوة أو ببعضها غير الصلوة تبطل صلوته واطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين مااذا كان ذلك بطريق الاستقلال أو الانضمام ولا بين ان يكون ذلك على سبيل العمد والسهو ولابين ان يكون الفعل مما يقدح زيادته في صحة الصلوة ام لا والحكم بهذا التعميم مما في صحته خفاء لان اقصى ما يستفاد مما ذكروا في توجيه كلامهم ان اقتران القصد المذكور بالفعل يقتضي عدم صحته وعدم الاعتداد به في الصلوة وذلك لا يقتضي بطلان الصلوة الا إذا كان الاتيان ثانيا بدون القصد الفاسد موجبا لخلل في الصلوة كما في الاركان واما إذا لم يكن الامر كذلك ففي الحكم بالبطلان خفاء والى هذا نظر بعض المتأخرين فاختار ان يقصد الافهام خاصة بما يعد قرانا بنظمه واسلوبه لا تبطل الصلوة وان لم يعتد به فيها لعدم التقرب به وكذا الكلام في الذكر قال ويدل على جواز الافهام بالذكر مضافا إلى الاصل وعدم الخروج بذلك عن كونه ذكرا روايات منها صحيحة الحلبي انه سأل ابا عبد اله (ع) عن الرجل يريد الحاجة وهو يصلي فقال يؤمي بيده ويشير برأسه ويسبح ووجه المدقق الشيخ على كلامهم بان المراد انه قصد بالفعل المنوي به الصلوة غير الصلوة والحكم بالبطلان لعدم تمخضه بالقربة فلا يقع مجزيا وعدم جواز الاتيان بفعل اخر غيره لاستلزام الزيادة في افعال الصلوة عمدا إذا الفرض ان الاول مقصود به الصلوة ايضا وحكى عن ولد المصنف انه نقل الاجماع على ذلك ولا يخفى ان اتمام هذا التوجيه يتوقف على اثبات ان تكرار الفعل الذي قصد به الصلوة مبطل للصلوة وهو غير واضح الا ان يثبت عليه الاجماع وهو ايضا غير واضح ثم ان المصنف وغيره

[ 266 ]

صرحوا بانسحاب حكم الابطال في الذكر المستحب ايضا وتنظر فيه المدقق الشيخ علي فقال من نودي بالذكر المندوب الصلوة وغير الصلوة معا كان قصد افهام الغير بتكبير الركوع أو زجره لا يبطل به الصلوة إذ لا يخرج بذلك عن كونه ذكر الله ولا يصير من كلام الادميين وكلام الاعتداد به في الصلوة حينئذ لو تحقق لم يقدح في الصحة لعدم توقف صحة الصلوة عليه قال إذا قصد الافهام مجردا عن كونه ذكرا فانه يبطل حينئذ وفي كلام الاخير نظر والظاهر في المسألة ان القران والذكر والدعاء لو قصد به غير الصلوة لم تبطل الصلوة لعموم مادل على جوازهما في الصلوة من غير دليل على التخصيص واما غير ما ذكر فالحكم بالبطلان قوة لتوقف الامتثال عليه كما اشرنا إليه لكن لا يثبت بهذا المسلك وجوب القضاء فتدبر الخامس ذكر المصنف وغيره ان من قصد بالصلوة أو ببعض اجزاءها الرياء يبطل صلوته وصرح المصنف بانسحاب الحكم في الذكر المندوب ايضا والكلام في هذه المسألة كما في المسألة السابقة غير ان مادل على جواز القران والذكر في الصلوة مخصص هيهنا لتحريم العبادة التي قصد به الرياء فلعموم الحكم بالبطلان ههنا وجه اقوى اشرنا إليه والمدقق الشيخ على فرق في الذكر المندوب بين قصد الرياء وغيره فحكم بالبطلان في صورة قصد الرياء لكونه منهيا عنه فيخرج عن كونه ذكرا قطعا فيبطل به الصلوة وفي هذا التعليل نظر لان التحريم لا يستلزم خروجه عن كونه ذكرا كمالايخفى السادس ذكر المصنف وغيره ان قصد الرياء أو الوجوب أو غير الصلوة في الزائد على القدر الواجب من هيأت الصلوة كالطمانينة لا يوجب الابطال الا مع الكثرة والحكم بالبطلان في صورة الكثرة مبني على ما سيجئ من ان الفعل الكثير موجب للبطلان وان الكثرة متحققة بمثل هذا الفعل وسيجئ تحقيقه في محله وقد يقال انه مبني على ان الاكوان غير باقية وان الباقي محتاج إلى المؤثر فعلى القول ببقاء الاكوان واستغناء الباقي لا يتحقق الكثرة بزيادة الطمأنينة إذ هي بعد حدوثها باقية مستغنية عن المؤثر إذ لا يعقل وجود الكثرة إذا لم يصدر من الفاعل شئ ضعفه ظاهر الثالث من واجبات الصلوة تكبيرة الاحرام سميت بذلك لان بها يحرم ماكان محللا قبلها على المكلف كالكلام وسميت تكبيرة الافتتاح لان بها يحصل الدخول في الصلوة وهي ركن في الصلوة تبطل الصلوة بتركها عمدا وسهوا والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل عليه اجماع المسلمين الا الشاذ منهم جماعة من الاصحاب ويدل عليه مضافا إلى الاتفاق وكون الجزئية مقتضية لذلك وتوقف الامتثال عليه اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل ينسى تكبيرة احرام قال يعيد وفي الصحيح عن محمد وهو ابن مسلم عن احدهما (ع) في الذي يذكر انه لم يكبر في اول صلوته فقال إذا استيقن انه لم يكبر فليعد ولكن كيف يستيقن وفي الصحيح عن زريح بن محمد المحاربي عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل ينسى ان يكبر حتى قرأ قال يكبر وعن ذريح باسناد اخر صحيح ما يقرب منه وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل ينسى ان يفتتح الصلوة حتى يركع قال يعيد الصلوة وفي الصحيح عن الفضل بن عبد الملك وابن ابي يعفور عن ابي عبد الله قال في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير هل يجزيه (تكبيرة) الركوع قال لا بل يعيد صلوته إذا حفظ انه لم يكبر ورواه الكليني بادنى تفاوت في المتن وفي الصحيح عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل اقام الصلوة فنسى ان يكبر حتى يفتتح الصلوة قال يعيد فان قلت قد روى الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن عبيدالله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل نسى ان يكبر حتى دخل في الصلوة فقال اليس كان من نيته ان يكبر قال نعم قال فليمض في صلوته وفي الصحيح عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (ع) قال قلت له الرجل (فانسى ان يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع فقال اجزئه وروى الشيخ في الفه (الفقيه) عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال قلت له رجل) ينسى اول تكبيرة من الافتتاح فقال ان ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرا ثم ركع وان ذكرها في الصلوة كبرها في قيامه في موضع التكبيرة قبل القرائة وبعد القرائة قلت فان ذكرها بعد الصلوة قال فليقضها ولا شئ عليه ورواه الصدوق ايضا في الفقيه في الصحيح عن زرارة في المتن مخالفة في مواضع منها ان فيه كبرها في مقامه في موضع التكبير وهو انسب وروى الشيخ في الصحيح عن سماعة بن مهران عن ابي بصير قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل قام في الصلوة ونسى ان يكبر فبدأ بالقرائة فقال ان ذكرها وهو قائم قبل ان يركع فليكبر وان ركع فليمض في صلوته فما وجه الجمع بين هذه الاخبار والاخبار الاولة قلت اما الخبر الاول فالظاهر من السؤال عما كان في نية المصلي فرض المسألة في حكم الشك والتعبير بالنسيان مبني على المسامحة في التادية فان نسيان الفعل كما يطلق على تركه ناسيا قد يطلق على ذهابه عن الذهن بعد حضوره فيه والعلم به واما الخبر الثاني فقد حمله الشيخ على الشك ايضا ولا يخلو عن بعد بالنسبة إلى السابق وقد يقال لو حمل على ارادة التكبير المستحب نظرا إلى عدم الوثوق بصحة اثبات (الهاء) مع لفظ التكبير لقلة الضبط في امثاله كما يعرفه الممارس ولتركها في حديث اول الباب مع مناسبتهما لمن يكن بعيدا من الصواب وهو حسن وقد يحمل على المأموم إذا نسى ان يكبر للافتتاح والركوع فانه يجزيه وهو تأويل بعيد جدا واما الرواية الثالثة فقد حملها الشيخ في الاستبصار على الشك ايضا وهو بعيد عن سياقها جدا وذكر في التهذيب ان ضمير فليقضها عائد إلى الصلوة لا الى التكبير وان قوله ولا شئ عليه يريد به نفي العقاب لانه لم يتعمد تركها قال بعض الاصحاب وهذا الذي ذكره هو اقصى ما يقال في تأويل الحديث وينبغي ان يضاف إليه حمل قوله وبعد القرائة على ارادة ماكان قد مر المصلي قبل ذكر التكبير وحاصله انه يستانف الصلوة حين ذكر نسيان التكبير قال ولو شك في استقامة هذا الحمل لم يكن لااطراح الخبر فانه لايقام وما ورد بالاعادة انتهى وهو جيد واما الرواية الرابعة فحملها الشيخ على الشك ويمكن حملها على نسيان التكبير المستحب ايضا وفيه بعد ويمكن حمل هذه الاخبار جميعا على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة وبالجملة ارتكاب التأويل في هذه الاخبار معين لكثرة الاخبار الاولة واعتضادها بعمل الاصحاب واتفاقهم وتائييدها بالاخبار الدالة على اعتبارها في حقيقة الصلوة وصورتها الله اكبر يجب مراعاتها وهو المشهور بين الاصحاب ونقل ابن زهرة الاتفاق عليه وخالف في ذلك جماعة من العامة حتى جوز أبو حنيفة ان يقال الله العظيم الله الجليل وان ياتي بالترجمة وان يقال لا اله الا الله وسبحان الله إلى غير ذلك وقال الشافعي وجماعة منهم ينعقد قوله الله اكبر معرفا واليه ذهب ابن الجنيد والمعتمد الاول لان العبادات توقيفية يجب تلقيها من الشارع فمتى لم يكن معهودا منه لم يحصل به الامتثال والمعهود في التكبير الصورة المذكورة فلا يحصل الامتثال بدونه وما دل على اجزاء التكبير لا ينافي ذلك لان المعهود المتبادر من التكبير العبارة المذكورة والظاهر كونه حقيقة فيها مجازا في غيرها مع انها لو شك في ذلك لكفى الاستدلال بوجوب تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت واستدل على المشهور بمارواه الجمهور في حديث رفاعة عن النبي صلى الله عليه وآله قال ويقول الله اكبر وصحيحة حماد السابقة وبان النبي صلى الله عليه وآله كان يداوم عليه وهو دليل على تعينه وجوبا والكل محل نظر لا يخفى على المتدبر وإذا ثبت وجوب الاتيان بالصيغة على الوجه المعهود فلو عكس المكلف وغير ترتيبها أو اتى بمعناها بان يقال الله اعظم أو اجل أو نحو ذلك مع القدرة على الاتيان بالصورة المعلومة أو اتى بها قاعدا معها اي مع القدرة على القيام أو اتى بها وهو اخذ في القيام بحيث وقعت قبل استيفاء القيام أو هو هاو إلى الركوع وفيه رد على الشيخ حيث جوز في الخلاف الاتيان ببعض التكبير منحنيا ومستنده غير معلوم أو اخل بحرف واحد بطلت الصلوة لعدم الاتيان بالمأمور على وجهه ويتحقق الاخلال بالحرف بوصل احدى الهمزتين في الكلمتين اماهمزة اكبر فظاهر لانها همزة القطع واما همزة الله فلانها وان كانت همزة وصل تقع في الدرج عند اتصال الكلام بكلام سابق الا انه لاكلام قبل التكبير إذا النية امر قلبي لامدخل للسان فيها ولو فرض تلفظ المصلي بها كان لغوا مخالفا للمعهود المنقول عن صاحب شرع فلاعبرة بها فخلاف وصل التكبير بها يوجب مخالفة المعهود من صاحب الشرع من القطع ونقل عن بعض المتأخرين جواز الوصل حينئذ عملا بظاهر القانون العربي وفيه ان ايراد الكلام المتصل به امر مستحدث مبتدع لم يعهد عن الشارع فلا يوجب سقوط التكليف بما ثبت وجوبه من قطع الهمزة كمالايخفى ومن هيهنا يظهر ان اتصال التكبير بكلام اخر بحيث يوجب الدرج لغة غير جائز لاستلزام ذلك اما مخالفة الشرع أو مخالفة اللغة ويعتبر في التكبير الهيئة فلو قاله على حد اسماء العدد لم ينعقد ويعتبر فيه عدم الفصل بمايعد فصلا عرفا سواء كان سكوتا أو لفظا فلو قال الله تعالى اكبر لم ينعقد ويجب علم المد بين الحروف في غير موضعه فلومد همزة الله بحيث يصير استفهاما فمع القصد يبطل وبدونه وجهان ناشئان من ان الدلالة غير متوقفة على القصد وخروج ذلك عن المعهود ومن ان الاشباع بحيث يحصل به الحرف شائع في كلام العرب غير غزير بينهم والاول ارجح عملا بوجوب تحصيل البرائة اليقينية وكذا الكلام في لفظ اكبر فلو تلفظ بحيث صار اكبار وهو الطبل كان فيه الوجهان عند عدم القصد هذا إذا كان الاشباع كثيرا بحيث يحصل منه حرف صحيح والا لم يضر واما مد اللام الثاني من الجلالة

[ 267 ]

فغير ضار بل لابد من القدر الطبيعي منه واشتهر بين الاصحاب انه يشترط القصد إلى الافتتاح فلو قصد به بتكبير الركوع لم ينعقد وهو حسن لصحيحة ابن ابي يعفور والفضل بن عبد الملك ولو قصدهما معا كما في المأموم فالاجزاء من مذهب ابن الجنيد والشيخ في الخلاف محتجا باجماع الفرقة وروى الشيخ عن معوية بن شريح عن الصادق (ع) إذا جاء الرجل مبادرا والامام راكع اجزأه تكبيرة واحدة لدخوله في الصلوة والركوع ومنعه المصنف ومن تبعه استنادا إلى ان الفعل الواحد لا يتصف بالوجوب والاستحباب وفيه نظر لان الاجزاء عنهما لا يقتضي اتصافها بالجهتين بل يجوز ان يكون المراد حصوله ثواب المجموع ويمكن ان يقال مادل على استحباب تكبيرة (الركوع) مخصوص بصورة لم يعرض علة للوجوب وذلك لا ينافي رجحانها مطلقا في الصورة المذكورة باعتبارين فيحصل له ثواب المجموع فاذن قول الشيخ متجه ولو نذر تكبير الركوع لم يجز عنهما عند المانعين استنادا إلى ان (ان تغير الاسباب يوجب) تغاير المسببات وان الاصل عدم التداخل وفيه نظر لان العلل الشرعية معرفات لااسباب حقيقية فلاضير في تواردها على امر واحد والاصل المذكور ممنوع والعاجز عن العربية يتعلم واجبا لوجوب تحصيل مقدمة الواجب المطلق واشتهر بينهم انه لو تعذر اجزء بلغته مراعيا في ذلك المعنى العربي قاله الشيخ ومن تأخر واستدل جماعة منهم عليه بان التكبير ذكر فإذا تعذر اللفظ اتى بمعناه تحصيلا لفائدة المعنى وفيه نظر لانه إذا ثبت بالادلة وجوب التكبير وهو لا يصدق على الترجمة كما مر فإذا تعذر لزم سقوطه للعجز المستتبع له واثبات شئ اخر بدله يحتاج إلى دليل ولا دليل على وجوب تحصيل فائدة المعنى والظاهر استواء الالسنة واللغات في الترجمة وربما يقال بتقديم السريانية والعبرانية ثم الفارسية ولا حجة عليه واعلم ان في كثير من عباراتهم قيد الاتيان بالترجمة يضيق الوقت وفي هذا التقييد تأمل لان مناط اعتبار الترجمة العجز بالكلية وهو قد يحصل في سعة الوقت إذا علم العجز في تمامه ولهذا صرح المصنف في النهاية بجواز الصلوة في اول الوقت إذا علم انتفاء التعلم في الوقت لكن لم يظهر خلاف في هذه المسألة مع وجوب تحصيل البرائة اليقينية المتوقفة على الاتيان بالترجمة فما ذكره متجه والاخرس ياتي منها بالمقدور قال عجز عن التلفظ اصلا وجب عليه ان يعقد قلبه بها مشيرا بها باصابعه اختلف عبارات الاصحاب في بيان القدر الواجب على الاخرس فقال الشيخ في المبسوط والمصنف في التحرير يكبر بالاشارة باصبعه ويؤمي وارتضاه المحقق في المعتبر وقال في النهاية وقرائة الاخرس وشهادته الشهادتين ايماء بيده مع الاعتقاد بالقلب وقريب منه كلام المصنف ههنا وكلام المحقق في الشرايع الا انهما اطلقا الاشارة من غير تقييد باليد وزاد على الامرين جماعة من الاصحاب منهم المصنف في القواعد والشهيد في البيان تحريك اللسان وذكر في التذكرة تحريك اللسان والاشارة باليد بدون عقد القلب وقال في النهاية حرك لسانه واشار باصبعه أو شفتيه ولهاقه مع العجز عن حركة اللسان وفي بعض عباراتهم ان الاخرس يعقد قلبه بمعنى التكبير والظاهر انهم لم يريدوا بالمعنى مدلول اللفظ كما ذكره جماعة من الاصحاب استناد إلى ان ذلك لا يجب على غير الاخرس بل المراد قصد كونه ذكر الله وثناء عليه واحتجوا على اعتبار تحريك اللسان بانه كان واجبا مع القدرة على النطق فلا يسقط (بالعجز عنه إذ لا يسقط) الميسور بالمعسور وفيه نظر لان تحريك اللسان انما كان واجبا عند القدرة من باب المقدمة لااصالة وسقوط وجوب ذي المقدمة مستتبع لسقوط وجوبها والخبر عند التأمل الصحيح لا يدل الاعلى ان سقوط بعض الواجبات بالاصالة لا يستلزم سقوط بعض الاخر لعدم ظهور عمومه بالنسبة إلى افراد الواجب مطلقا وعلى اعتبار الاشارة وتحريك اللسان ايضا بما رواه السكوني عن ابي عبد الله (ع) انه قال تلبية الاخرس وتشهده وقرائة القران في الصلوة تحريك لسانه واشارة باصبعه وفيه نظر لضعف الرواية وعدم شمولها لمحل البحث واحتج جماعة من الاصحاب على اعتبار العقد بالقلب ان الاشارة لااختصاص لها بالتكبير ولابد لمريده من مخصص وهذا مبني عن وجوب الاشارة وقد عرفت ما فيه ولهذا احتمل بعض الشارحين للشرايع سقوط الفرض للعجز عنه كما ذكره بعض العامة الا ان عدم ظهور الموافق من الاصحاب يضعف هذا الاحتمال وتوقف تحصيل البرائة اليقينية على الاتيان بالثلثة يقتضي وجوبها فتدبر ويتخير في السبع ايها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح سيأتي انه يستحب للمصلي التوجه بست تكبيرات مضافا إلى تكبيرة الافتتاح بينهما دعاان والمصلي بالخيار ان شاء جعلها الاخيرة واتى بالست قبلها وانشاء جعلها الاولى وياتي بالست بعدها وان شاء جعلها الوسطى والكل جائز وذكر الشهيد في الذكرى ومن تبعه ان الافضل جعلها الاخيرة ومستنده غير واضح فان كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا كذلك اي بنية الافتتاح بطلت صلوته فان كبر ثالثا كذلك اي بنية الافتتاح صحت صلوته ولافرق في البطلان بما ذكر بين قصد الخروج عن الصلوة قبل الاتيان بالثانية ام لا على القول بان قصد الخروج غير مبطل واما على القول بانه مبطل فينبغي تقييده بعدم حصول القصد المذكور سابقا ام لا وانعقاد الصلوة بالثالثة مشروط باقتران النية بها وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب ذكره الشيخ ومن تبعه واحتج عليه المصنف بانه فعل منهى عنه فيكون باطلا ومبطلا وفيه نظر وان لم تكن المسألة اجماعية كان للمناقشة فيه مجال ويمكن تصحيحه بالتقريب الذي اشرنا مرارا فتدبر ويستحب رفع اليدين بها هذا هو المشهور بين الاصحاب حتى ان المصنف في المنتهى نفى عنه الخلاف بين اهل العلم وقال المحقق في المعتبر انه سنة بغير خلاف ونقل عن السيد المرتضى القول بوجوب رفع اليد في تكبيرات الصلوة كلها ويجوزان يكون مراده تأكد الاستحباب فانه يطلق الوجوب على ذلك كثيرا ويؤيد ذلك انه لم ينقل عنه القول بوجوب تكبير الركوع والسجود ويدل على رجحان الرفع اخبار ما رواه الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار قال رايت ابا عبد الله (ع) إذا كبر في الصلوة رفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه وفي الصحيح عن ابن سنان قال رايت ابا عبد الله (ع) يرفع يده حبال (حيال) وجهه حين استفتح وما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال إذا قمت في الصلوة فكبرت فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك اذنيك اي حبال (حيال) وجهك ويدل على عدم الوجوب ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال قال على الامام ان يرفع يده في الصلوة ليس على غيره ان يرفع يده في الصلوة والظاهر انه لا قائل بالفصل بين الامام وغيره فعدم وجوبه على غير الامام يوجب تعدية الحكم إليه ولهذا (إذا) ذكر الشيخ ان المعنى في هذا الخبر ان فعل الامام اكثر فضلا واشد تأكيدا وان كان فعل المأموم ايضا فيه فضل ويؤيده عدم ذكر الرفع في تكبير الافتتاح وتكبير السجود في صحيحة حماد السابقة وفي جعله في رواية الاصبغ الاتية من الزينة والخشوع تأييد ما لاستحبابه احتج السيد باجماع الفرقة وبان النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) فعلوه وللامر به كما في قوله تعالى فصل لربك وانحر روى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن الصادق (ع) في قول الله عزوجل فصل لربك وانحر قال هو رفع يديك حذاء وجهك وروى عمرو بن يزيد قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في قوله تعالى فصل لربك وانحر هو دفع يديك حذاء وجهك وروى جميل قال قلت لابي عبد الله (ع) فصل لربك وانحر فقال بيده هكذا يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلوة وهاتين الروايتين قد اوردهما الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان واورد بعض المتأخرين رواية اخرى عن حماد بن عثمن عن الصادق (ع) في معنى الروايات المذكورة وروى عن مقاتل بن حنان عن الاضبغ بن نباته عن امير المؤمنين (ع) قال لما نزلت هذه السورة قال النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل ما هذه النحرة التي امرني ربي قال ليست بنحرة ولكن يامرك إذا تحرمت للصلوة ان ترفع يديك إذا كبرت وإذا رفعت راسك من الركوع وإذا سجدت فانه صلوتنا وصلوة الملئكة في السموات السبع قال لكل شئ زينة وزينة الصلوة رفع الايدي عند كل تكبيرة وقال النبي صلى الله عليه وآله رفع الايدي من الاستكانة قلت وما الاستكانة قال الا تقرأ هذه الاية فما استكانوا لربهم وما يتضرعون اوردها الثعلبي والواحدي على ما نقل عنهم الشيخ الطبرسي ويؤيد قول السيد وقوع الامر برفع الايدي في حسنة زرارة السابقة ولا يخفى ان بعض هذه الروايات مطلق وبعضها مخصوص بتكبيرة الافتتاح فمن اراد اثبات تعميم حكم الوجوب في تكبيرات الصلوة كلها احتاج الا (إلى) الاستعانة بعدم القائل بالفصل والجواب منع ثبوت الاجماع فيما اشتهر خلافه وفعلهم عليهم السلام اعم من الوجوب ولم يثبت كونه بيانا للجمل لتوقفه على عدم تحقق البيان القولي وهو ممنوع وقوله (ع) صلوا كما رأيتموني اصلي محمول على الاستحباب كما اشرنا إليه سابقا والاية غير واضحة الدلالة على هذا المعنى مع اختلاف المفسرين في تفسيرها فقد قيل ان اناسا كانوا يصلون وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه ان يصلي وينحر لله عزوجل اي فصل لوجه ربك إذا صليت لا لغيره وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرث وقيل هي صلوة الفجر يجمع والنحر بمنى وقيل صلوة العيد ويمكن ان يراد نحر الابل ويمكن ان يعم الذبح فيشمل الشاة والمراد الهدى الواجب كما في المعالم أو الاضحية كما في الكشاف وحينئذ يمكن اختصاص الوجوب به (ع) على المشهور من عدم وجوبها وقيل صل صلوة

[ 268 ]

الفرض لربك واستقبل القبلة بنحرك من قول العرب منازلنا تتناحر اي تتقابل وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن حماد (عن ابي نصر) عن ابي جعفر (ع) قال قلت له فصل لربك وانحر قال النحر الاعتدال في القيام ان يقيم صلبه ونحره قال في الق نحر الدار كمنع استقبلها والرجل في الصلوة انتصب ونهض أو وضع يمينه على شماله أو انتصب بنحره ازاء القبلة وقال ابن الاثير نحروها نحرهم الله اي صلوها في اول وقتها من نحر الشهور هو اوله وبالجملة الاية ذو وجوه غير متعينة فيما ذكره مع ان الخطاب متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وشموله الامة متوقف على ثبوت وجوب التأسي وهو لا يصفر عن شوب التأمل والنظر واما الاستعانة إلى الاية بانضمام الاخبار المفسرة لها فجوابها ان حملها على الاستحباب أو الاختصاص بالنبي صلى الله عليه وآله طريق الجمع ولعل الشهرة والقرب يرجح هذا الجمع وان كان طريقه غير منحصر فيه لجواز حمل رفع اليد في صحيحة علي بن جعفر على رفعهما حال القنوت ووقوع الامر برفع الايدي في بعض الاخبار محمول على الاستحباب جمعا وينبغي ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع لان قول السيد بذلك البعيد إذا عرفت هذا فاعلم ان عبارات الاصحاب فيها نوع اختلاف في بيان حد الرفع فقال الشيخ في الرفع المعتبر في تكبيرة الافتتاح وغيرها يحاذي بيديه شحمتي اذنيه وعن ابن ابي عقيل يرفعهما حذو منكبيه اوحبال خديه لا يتجاوز بهما اذنيه وقال ابن ابويه يرفعهما إلى النحر ولا يتجاوز بهما الاذنين حبال الخد والكل متقارب وجعل الفاضلان مدلول قول الشيخ اولى وقالا في مبحث تكبير الركوع يرفع يديه حذاء وجهه وفي رواية إلى اذينة وبها قال الشيخ وقال الشافعي إلى منكبيه وبه رواية عن اهل البيت (ع) ايضا وقال المحقق بعد هذا الكلام لكن الاشهر ما رواه حماد بن عيسى إلى اخر ما نقل واحتج في المنتهى على ما اختاره برواية عمار ورواية ابن سنان السابقة والاصل في هذا الباب اخبار كثيرة كصحيحة معوية بن عمار وصحيحتي ابن سنان وحسنة زرارة وقد سبقت هذه الاخبار الاربعة وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال قال رايت ابا عبد الله (ع) إذا كبر في الصلوة يرفع تيديه حتى يكاد يبلغ اذنيه وفي الصحيح عن فضالة عن سماعة عن ابي بصير قال قال أبو عبد الله (ع) إذا دخلت المسجد فاحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله فإذا افتتحت الصلوة فكبرت فلاتجاوز اذنيك ولا ترفع يديك بالدعاء بالمكتوبة تجاوز بهما راسك وعن منصور بن حازم قال رايت ابا عبد الله افتتح الصلوة فرفع يديه حيال وجهه واستقبل القبلة ببطن كفيه وروى الكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم عن زرارة عن احدهما (ع) قال ترفع يديك في افتتاح الصلوة قبالة وجهك ولا ترفعهما كل ذلك والظاهر ان رفع اليد بحيث يكون شئ منها محاذيا للنحر وشئ منها محاذيا للوجه والاذن ولا يرفعهما بحيث يتجاوز الاذن وبهذا يحصل الجمع بين الكل ويؤيده ما نقل عن بعض صحاح العامة انه (ع) رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى ابهاميه (اذنيه ثم كبر وقال في رواية اخرى حتى رايت ابهاميه) قربتا من اذنيه ويكره ان يتجاوز بهما راسه كأنها اذان خيل شمس ويستفاد هذا الحكم من بعض الاخبار السابقة ويستحب ان يكونا مبسوطتين ويستقبل بباطن كفيه القبلة لرواية منصور بن حازم السابقة وذهب جماعة من الاصحاب إلى الاستحباب ضم الاصابع حين الرفع استنادا إلى رواية حماد السابقة لكن لا يخفى ان حديث رفع اليد في تكبيرة الافتتاح غير موجود في الرواية نعم ذكر فيها الرفع من الركوع والظاهر ان ضم الاصابع المنقولة في اول الخبر مستمر إلى تلك الحالة والالنقل الراوي وحينئذ تعدية الحكم وتعميمه يحتاج إلى الاستعانة بعدم القائل بالفصل ونقل الفاضلان عن المرتضى وابن الجنيد تفريق الابهام وضم الباقي ونقله في الذكرى عن المفيد وابن البراج وابن ادريس وجعله اولى واسنده إلى الرواية والمشهور بينهم انه يبتدئ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير ويكون انتهاء الرفع عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك قال المحقق في المتبر وهو قول علمائنا ولم اعرف فيه خلافا ولانه لا يتحقق رفعهما بالتكبير الا كذلك وقريب منه كلام المصنف في المنتهى ويخالف ذلك بمارواه الكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا افتتحت الصلوة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاثم كبر ثلث تكبيرات إلى اخر الخبر ولو كانت يداه تحت ثيابه ولم يخرجهما رفعهما تحت الثياب عملا بعموم الادلة ويتاكد الاستحباب في تكبيرة الاحرام وكذا في التكبيرات كلها للامام ويستحب اجماع الامام من خلفه تكبيرة الاحرام قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا والمستند في ذلك اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال وإذا كنت اماما فانه يجزيك ان تكبر واحدة تجهر وتستر ستا لكن المستفاد من هذه الرواية مجرد الجهر والمدعا اكثر منها ويستحب للمأموم الاسرار لقوله (ع) لا ينبغي لمن خلف الامام ان يسمعه شيئا مما يقول ويتخير المنفرد عملا باطلاق الادلة ونقل في الذكرى عن الجعفي انه اطلق رفع الصوت بها ويستحب عدم المد بين الحروف كمد الالف الذي بين اللام والهاء زائدا على القدر الضروري أو الهمزتين بحيث لا يخرج اللفظ إلى لفظ اخر قالوا ويستحب ايضا ترك الاعراب في اخره لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال التكبير جزم الرابع من واجبات الصلوة القرائة ولا خلاف بين الاصحاب في وجوبها واليه ذهب اكثر المخالفين وليس ركن في الصلوة عند الاكثر حتى ان الشيخ نقل الاجماع عليه وحكى في ظاهر القول بركنيتها عن بعض الاصحاب والاول اصح للروايات الكثيرة المستفيضة الدالة على عدم اعادة الصلوة بتركها نسيانا منها ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن احدهما (ع) قال ان الله تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود والقرائة سنة فمن ترك القرائة متعمدا اعاد الصلوة ومن نسى فلا شئ عليه ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليين فتذكر في الركعتين الاخيرتين انه لم يقرأ قال اتم الركوع والسجود قلت نعم قال اني اكره ان اجعل اخر صلوتي اولها وفي الصحيح عن سماعة عن ابي بصير قال إذا نسى ان يقرأ في الاولى والثانية اجزاءه تسبيح الركوع والسجود وان كانت الغداة فنسى ان يقراء فيها فليمض في صلوته وروى الشيخ والكليني باسناد معتبر عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال ان الله عزوجل فرض الركوع والسجود والقرائة سنة فمن ترك القراءة متعمدا اعاد الصلوة ومن نسى القراءة فقد تمت صلوته ولا شئ عليه إلى غير ذلك من الاخبار كرواية منصور بن حازم ورواية سماعة وحسين بن حماد وغيرها واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن الذي لايقرأ بفاتحة الكتاب في صلوته قال لاصلوة له الا ان يقراء بها في جهر أو اخفات فمحمول على صورة العمد دون النسيان جمعا بين الادلة وتجب في الفريضة الثنائية كالصبح وفي الاوليين من غيرها اي غير الثنائية الحمد عند علمائنا اجمع على ما نقله جماعة من الاصحاب ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم ايضا قال سألته عن الذي لايقراء بفاتحة الكتاب في صلوته قال لاصلوة له الا ان يبدأ بها في جهرا واخفات وعن ابي بصير قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل نسى ام القران قال ان كان لم يركع فليعد ام القران وعن سماعة قال سألته عن الرجل يقوم في الصلوة فنسى فاتحة الكتاب قال فليقل استعيذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم ثم ليقراها مادام لم يركع فانه لاقرائة حتى يبدأ بها في جهر أو اخفات فانه إذا ركع اجزأ وهل يتعين الفاتحة في النافلة الاقرب ذلك لان الصلوة عبادة متلقاه من الشارع متوقفة على النقل منه فيجب الاقتصار فيها على المنقول وقال المصنف في التذكرة لا يجب قراءة الفاتحة فيها للاصل فان اراد نفي الوجوب بالمعنى المصطلح فصحيح لان وجوب الفاتحة فيهما تابع لوجوبها وان اراد عدم الاشتراط في صحتها فممنوع ويجب فيما ذكر مع الحمد قرائة سورة كاملة لا خلاف بين الاصحاب في جواز الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا وفي الفرايض عند الضرورة كالخوف والمرض وضيق الوقت ونقل الاتفاق على ذلك المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر واختلفوا في وجوب السورة عند عدم الضرورة على الاقتصار فذهب الاكثر منهم الشيخ في عدة من كتبه والسيد المرتضى وابن ابي عقيل وابن ادريس إلى وجوب السورة واختاره كثير من المتأخرين وذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلار والمحقق في المعتبر إلى الاستحباب و اختاره جماعة من المتأخرين ومال إليه المصنف في المنتهى وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن زياب عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول ان فاتحة الكتاب وحدها تجوز في الفريضة وعن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان فاتحة الكتاب وحدها تجزي في الفريضة والاستدلال بهذين الخبرين مبني على عموم المفرد المعرف باللام في امثال هذه المواضع كما حققناه مرارا وعن (سعد بن) سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن رجل قرا في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية ان لايقرا الحمد ويقرأ ما بقى من السورة قال يقرأ ما بقى من السورة وعن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر (ع) رجل قرأ سورة في ركعة فغلط ايدع المكان الذي غلط فيه ويمضى في قراءته أو يدع تلك السورة

[ 269 ]

ويتحول عنها إلى غيرها قال كل ذلك لا باس به وان قرا اية واحدة فشاء ان يركع بها ركع وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن الرجل يفتتح القراءة في الصلوة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال نعم إذا افتتح الصلوة فليقلها في اول ما يفتتح ثم يكفيه ما بعد ذلك وعن عبد الله ابن علي واخيه محمد بن علي الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انهما سألا عمن يقرا بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال نعم ان شاء سرا وانشاء جهرا قال افيقرأها في سورة الاخرى فقال لا ولا يخفى ان حمل هذا الحديث على التقية اولى لان ظاهره نفى رجحانه قرائتها مع السورة الاخرى وليس الامر كذلك وعن عمار الساباطي في الموثق عن ابي عبد الله (ع) في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا يستقيم الصلوة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلوة الفجر فقال لا يسجد وعن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزايم فقال إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرها فان احب ان يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها ويؤيد استحباب السورة ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسمعيل بن الفضل قال صلى بنا أبو عبد الله (ع) أو أبو جعفر (ع) فقرا بفاتحة الكتاب واخر سورة المائدة فلما سلم التفت الينا فقال اما انى انما اردت ان اعلمكم وهذا الخبر مما استدل به جماعة من الاصحاب على الاستحباب وهو غير بعيد لكنه للتائيد اصلح لقيام احتمال ان يكون ذلك في صلوة مندوبة يصح فيها الجماعة أو يكون الغرض من قوله (ع) انما اردت ان اعلمكم تعليم طريق التقية لكن الاحتمالان بعيدان كمالايخفى عند المتدبر ومما يؤيده ايضا قوله (ع) في صحيحة علي بن يقطين بعد سؤاله عن تبعيض السورة اكره ولا باس في النافلة لان اطلاق الكراهة على امر واجب في الصلوة بعد (بعيد) واستدل بعضهم بهذه الرواية على وجوب السورة وهو فاسد ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمربن يزيد قال قلت لابي عبد الله (ع) ايقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة فقال لا باس إذا كانت اكثر من ثلث ايات فانها وان احتمل فيها ان يكون المراد تكرارها لكن التقييد بكونها اكثر من ثلث ايات مشعر بارادة التبعيض ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي بكير عن زرارة قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة فقال ان لكل سورة حقا فاعطها حقها من الركوع والسجود قلت فيقطع السورة فقال لا باس ويؤيد الاستحباب ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابان بن عثمن عمن اخبره عن احدهما (ع) قال سألته هل يقسم السورة في ركعتين فقال نعم (اتمها كيف شئت وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) انه سئل عن السورة ايصلي الرجل بها في ركعتين من الفريضة فقال نعم إذا كانت ست ايات قرآنا وبعد طريق الصدوق إلى منصور بن حازم من الصحاح) بالنصف منها في الركعة الاولى والنصف الاخر في الركعة الثانية وهذه الرواية نقلها المحقق عن حريز بن عبد الله عن ابي بصير ولعله نقله عن كتاب حريز فتكون صحيحة وفي الصحيح عن عبد الله ابن بكير عن مسمع البصري قال صليت مع ابي عبد الله (ع) فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين ثم قرا السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قام في الثانية فقرا الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرا سورة اخرى وفيه تأييد ما لكنه ضعيف لاحتمال ان يكون جهة الترك الضرورة أو التقية والمستفاد مما عدا الخبرين الاوليين جواز تبعيض السورة ويلزم منه جواز الاقتصار على الحمد وحدها بناء على ما يظهر من كلام المصنف في المختلف من عدم القائل بالفصل لكن قال الشيخ في المبسوط قرائة سورة بعد الحمد واجب على انه ان قرا بعض سورة لان حكم ببطلان الصلوة وقال ابن الجنيد ولو قرأ بام الكتا ب وبعد السورة في الفرايض اجزأ احتج الموجبون بوجوه منها قوله تعالى فاقراؤا ما تيسر من القران وجه الاستدلال ان الامر للوجوب وقوله تعالى ما تيسر عام فوجب قراءة كل ما تيسر لكن وجوب الزائد على مقدار الحمد والسورة في الصلوة منفي بالاجماع فيبقى وجوب السورة سالما عن الرافع ومنها ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم قال قال أبو عبد الله (ع) لاتقرافي المكتوبة باقل من سورة اول باكثر ومنها ما رواه عن يحيى بن عمران الهمداني قال كتبت إلى ابي جعفر (ع) جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلوته وحده وحده في ام الكتاب فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها فقال العباسي ليس بذلك باس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم انفه يعني العباسي ومنها ما رواه عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال لا يجوز للمريض ان يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلوة التطوع بالليل والنهار ومنها ما رواه في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس ان يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاوليين إذا ما اعجلت به حاجة أو تخوف شيئا وفي معناه ما رواه باسناد عن محمد بن سنان الضعيف عن الحسن الصيقل قال قلت لابي عبد الله (ع) ايجزئ عني ان اقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا اواعجلني شئ فقال لا باس ومنها ما رواه عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال من غلط في سورة فليقراء قل هو الله احد ثم ليركع واستدل ايضا على وجوب السورة بمارواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سألته عن رجل يقرا السورتين في الركعة فقال لا لكل سورة ركعة وبمادل على تعيين السورة في كثير من المواضع وبما دل إلى اخرى وبوقوعه في الصلوة الباني وكانه اشارة إلى رواية حماد المشهورة وبان النبي (ص) كان يواظب على هذا فيكون واجبا لان فعله صلى الله عليه وآله بيان للمجمل وبقوله (ع) صلوا كما رأيتموني اصلي فهذا اقصى ما استدل به على وجوب السورة والجواب عن الاول ان مورد الاية صلوة التهجد كما يعلم من سياقها فتكون خارجة عن محل البحث وايضا يجوز ان تكون لفظة مانكرة موصوفة ولا موصولة حتى تفيد العموم فيكون المعنى اي شئ تيسر اي اقراوا مقدار ما اردتم واجبتم ولعل ذلك اظهر لكونه المتبادر عرفا كما يقال اعطه ما تيسر وكونه انسب بسياق الاية وغرض التخفيف والامتنان المقصود بيانه بها والتفريع على قوله فتاب عليكم واستلزامه التفصي والخلوص عن مثل ذلك التخصيص الذي يمتنع عند التحقيق إذ هو في نهاية البعد ويحتمل ان بكون المراد صلوا ما تيسر من الصلوة بالليل بان يكون المراد من القرائة الصلوة تسمية للكل باسم الجزء وهذا الاحتمال نقله الشيخ الطبرسي عن اكثر المفسرين وهذا الاحتمال ليس ابعد مما بنى عليه كلام المستدل من ذلك التخصيص المستبعد وان سلم رجحان التخصيص على المجاز ولو سلم ان المراد بالقرائة معناها الحقيقي وان ما للعموم لكن حمل الامر على الرجحان المطلق احتمال قريب مناسب بسياق الاية وغير خفى رجحانه على التخصيص الذي بنى عليه كلام المستدل وعن الثاني بعد الاغماض عن ضعف السند المشتمل على محمد بن عبد الحميد فانه غير موثق في كتب الرجال صريحا نعم قد يعد المصنف الرواية المشتملة عليه من الصحاح مع اشتماله عليه ان النهى وقع عن قرائة الاقل من سورة والاكثر والمستفاد من العبارة ان النهى فيهما بمعنى واحد وثبت انه في الاكثر بمعنى الكراهة كما سيجئ فيكون في الاقل كذلك مع ان وجود ما يقتضي الجواز من النصوص السابقة سبب واضح للحمل على الكراهة وان سلم كون ذلك خلاف الظاهر في نفسه إذ لاخفاء في ان حمل اخبار الجواز على كثرتها وقوة اسانيدها على حال الضرورة مرجوح بالنسبة إلى هذا التأويل جدا وعن الثالث بعد استضعاف السند بيحيى ان قوله يعيدها محمول على الاستحباب جمعا بينها وبين ما سبق من الادلة خصوصا روايت محمد بن مسلم والحلبيين والاقرب ارجاع ضمير يعيدها إلى البسملة فكأنه (ع) قال عليه ان يعيد البسملة إذا اراد قراءة السورة والاعادة رجوع إلى الشئ ثانيا ولا يعتبر فيه اشتمال الاول على خلل الا في عرف خاص باصحاب صناعة واما ارجاعه إلى الصلوة فيقتضي الامر باعادة الصلوة لاجل ترك فعل مندوب وهو لا يخلو عن بعد وان كان نظيره متحققا وعن الرابع بعد استضعاف السند لان فيه محمد بن عيسى عن يونس وقد نقل الصدوق عن شيخه ابن الوليد انه قال ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعمل به ان التحقيق ان مفهوم الصفة انما يكون حجة إذا حصل الظن بان ذكر الصفة بخصوصيتها لا فائدة له سوى التخصيص والامر هيهنا ليس كذلك لاحتمال ان تكون فائدة تخصيص الحكم بالمريض وعدم التعميم حذرا عن اجتزاء المكلفين على المسامحة في امر هذه الفضيلة المؤكدة وجوبهم على مقتضى الترخيص ومن مادس الاحاديث وتصفحها يجد نظير ذلك من الكثرة والشيوع بمكان ويرشد إليه قوله (ع) ويجوز للصحيح في قضاء صلوة النوافل إذ لا يختص الجواز بالقضاء اتفاقا ولو سلم ظهورها فيما ذكر وسلم صلاحية المفهوم لتخصيص العمومات في بعض الصور كما هو التحقيق وان منعه جماعة من الاصوليين تقول قد وقع التعارض بينها وبين الاخبار السابقة الدالة على جواز الترك ويمكن الجمع بينهما بوجهين احدهما حمل اخبار الجواز على حال الضرورة وثانيهما ارتكاب التأويل في الخبر المذكور اما بان يقال المفهوم فيه غير ملحوظ أو يقال المراد من الجواز فيه الاباحة لا المعنى الشامل للكراهة واطلاقه عليه شائع مشهور حتى يمكن القول بكونه على سبيل الحقيقة ولاريب في رجحان الثاني على الاول ومن هنا يظهر ان ما ذكره بعض افاضل الشارحين من لزوم حمل اخبار الجواز على حال الضرورة واستنادا إلى ان المطلق والعام يحمل على المقيد والخاص محل نظر وعن الخامس بانها غير دالة على المطلق صريحا لكون دلالتها مفهوم قد عرفت الامر فيها بل لقائل ان يقول هي بالدلالة على نقيض المدعا اشبه إذ مقتضاها جواز اقتصار المصلي على الفاتحة إذا اعجلته حاجة والجواب اعم من الضرورية

[ 270 ]

مع ان مفهومه ثبوت البأس وهو غير واضح الدلالة على التحريم وان كان المعنى الاصلي للباس وهو العذاب والشدة في الحرب انسب بمعنى التحريم هذا مع ما عرفت من ان قاعدة الجمع يقتضي ارتكاب التأويل فيها ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الخبر الموافق لها في المعنى وعن السادس ان الرواية محمولة على الاستحباب أو الارشاد إذ لا قائل بوجوب قرائة التوحيد والحال هذه مع ان ضرورة الجمع بينه وبين الاخبار السابقة ايضا خصوصا صحيحة زرارة يقتضي ذلك وعن السابع ان ظاهر الحديث المنع من القران بين السورتين واين هذا من ايجاب السورة الا ترى انه (ع) قال لكل سورة ركعة و لم يقل لكل ركعة سورة ولعلك تستفيد هذا المعنى صريحا في بعض الاخبار وعن الثامن ان الامر بالسورة المعينة في مواضعه ليس محمولا على الايجاب مطلقا عند اكثر القائلين بوجوب السورة وفي اكثر المواضع بالاتفاق بل على الاستحباب مع ان وجود ما هو اقوى منه يقتضي هذا الحمل وعن التاسع ان منع العدول عن سورة إلى غيره لا يخالف شيئا من المذهبين كمالايخفى على المتدبر وعن العاشر بما عرفت من عدم دلالة رواية حماد على وجوب ما اشتملت عليه وعن الحادي عشر بانا لا نسلم ان فعله (ع) بيان للمجمل انما يكون ذلك إذا لم يتحقق بيان قولي و هو ممنوع والخبر بعد تسليم صحته غير محمول على الوجوب كما اشرنا إليه سابقا مع ان معارضة الاقوى يقتضي التأويل فيه ويؤيد ذلك ان المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله خصوص بعض السور ولا قائل بوجوبه على التعيين قال المحقق في المعتبر وفعل النبي صلى الله عليه وآله الذي استدللنا به على الوجوب يعارضه قوله (ع) للاعرابي لاصلوة الا بفاتحة الكتاب وهو دليل الاجتزاء وفيه تأمل ويتخير المصلي في الزائد على الركعتين الاوليين وهو ثالثة المغرب واخيرتا الرباعية بين قراءة الحمد وحدها من غير سورة واربع تسبيحات اتفق الاصحاب على جواز التسبيحات فيما ذكر نقل الاتفاق على ذلك جماعة منهم والاخبار بذلك مستفيضة أو متواترة فاختلفوا في مقدار التسبيحات فقال الشيخ في النهاية والاقتصار انه ثلث مراة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فيكون اثنتى عشرة تسبيحة وهو المنقول عن ظاهر كلام ابن ابي عقيل ونقل عن السيد المرتضى انه عشر تسبيحات بحذف التكبير في الاوليين دون الثالثة وهو اختيار للشيخ في المبسوط والجمل وسلار وابن البراج وابن ادريس ايضا لانه قال يجزي المستعجل اربع وغيره عشر وذهب ابن بابويه إلى انهما تسعة بحذف التكبير في الثلث واسنده في المعتبر إلى حريز بن عبد الله السجستاني من قدماء الاصحاب وهو منسوب إلى ابي الصلاح لكن المصنف في المنتهى اسند الى ابي الصلاح القول بثلث تسبيحات ونقل عن ابن الجنيد انه قال والذي يقال في مكان القرائة تحميد وتسبيح وتكبير تقدم ما شاء قال المفيد اقله اربع تسبيحات وهي العبارة الاتية مرة واحدة واختاره الشيخ في الاستبصار وجماعة من المتأخرين وقال المحقق في المعتبر بعد نقل الروايات الاربعة الاتية وهي صحيحة زرارة وصحيحة عبيد والحلبي وعلي بن حنظلة والوجه عندي القول بالجواز في الكل إذ لا ترجيح وان كانت الرواية الاولى اولى واشار بالرواية الاولى إلى رواية زرارة التي هي مستند قول المفيد وظاهر هذا القول الاكتفاء بمطلق الذكر لان ذلك مقتضى رواية علي بن حنظلة واسند هذا القول في الذكرى إلى صاحب البشرى وقواه وقال المصنف في المنتهى والاقرب عدم وجوب الاستغفار وهو مشعر بوجود القول بوجوبه فهذه ستة اقوال في هذه المسألة أو سبعة أو ثمانية واختار المصنف فذهب المفيد فقال صورتها سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولم اطلع على مستند القول الاول والثاني واما الثالث فيدل عليه ما رواه ابن بابويه عن حريز عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه قال لاتقراء في الركعتين الاخيرتين من الاربع الركعات المفروضات شيئا اماما كنت أو غير امام قال قلت فما اقول فيهما قال ان كنت اماما أو وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع وهذه الرواية مما اورده الشيخ محمد بن ادريس في اخر كتاب السرائر نقلا عن كتاب حريز بن عبد الله في جملة الاخبار التي استطرفها وانتزعها من كتب المشيخة المتقدمين ولفظ وحدك غير موجود فيها وكذا قوله تكمله تسع تسبيحات وعلى هذا الوجه نقلها المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى عن كتاب حريز ونقل في السرائر والمنتهى تتمة لهذا الخبر وهي هذه وان كنت خلف امام فلا تقراء شيئا في الاوليين وانصت لقراءته ولا تقولن شيئا في الاخيرتين فان الله عزوجل يقول للمؤمنين وإذا قرئ القران يعني في الفريضة خلف الامام فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون والاخريان تبع للاوليين وهذه التتمة مروية في الفقيه في الصحيح عن زرارة وفيه بدل قوله ولا تقولن شيئا في الاخيرتين ولا تقران شيئا في الاخيرتين ويدل على الرابع ما رواه الشيخ عن عبيدالله ابن علي الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال اذاقمت في الركعتين لاتقرا فيهما فقل الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ويدل على الخامس ما رواه الكليني والشيخ باسناده عنه عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين قال ان يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ويكبر ويركع وهذه الرواية فيه ضعف لان في طريقها محمد بن اسمعيل عن الفضل وقد عرفت جهة التوقف فيه وروى الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال تسبح وتحمد الله وتستغفر الله لذنبك وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء وهذه الرواية اسندها المحقق في المعتبر إلى زرارة ولم يذكر فيها قوله وان شئت إلى اخره والظاهر ان العمل المدلول كل واحد من هذه الاخبار جائز متسع كما هو (مقتضي) مذهب ابن الجنيد والمحقق وصاحب البشرى ولا ينافي ذلك ضعف الاسناد في الخبر الثالث لاعتضادها بخبرين من الاخبار الاتية مضافا إلى ان العامل (في الحقيقة) بصحيحة الحلبي وزيادة التهليل غير قادح لاشتمال كثير من الاخبار المعتبرة مع مادل الاذن في الكلام بالدعاء ومن وجد اختلاف هذه الاخبار يجب بحسب الحدس الصحيح ان خصوص ترتيب معين غير معتبر ويرشد إلى ذلك صحيحة زرارة الاتية المصدرة بذكر المسبوق وما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) في جملة حديث فزاد النبي صلى الله عليه وآله في الصلوة سبع ركعات هي سنة ليس فيهن قراءة انما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء إلى اخر الخبر وقوله (ع) في صحيحة عبيد بن زرارة فانها تحميد ودعاء مما يشعر بالتوسعة ايضا ومما ذكرنا يظهر ان زيادة التكبير على التسبيحات التسع كما هو مذهب المرتضى غير ضار وينقل عن بعض المتأخرين التوقف في ذلك بناء على عدم الوقوف في ذلك على نص بالخصوص وهل مطلق الذكر يحتمل ذلك لاطلاق رواية علي بن حنظلة مع كون اسنادها معتبرة إلى ابن بكير إذ ليس فيه من يتوقف في شانه الا الحسن بن علي بن فضال وهو بمكان من الجلالة وكذا ابن بكير والواسطة بينه وبين الامام وان كان مجهولا الا ان ابن بكير ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا يضر جهالة حال الواسظة وفي التعليل المذكور في خبر عبيد بن زرارة نوع اشعار بجواز الاكتفاء بمطلق التحميد والدعاء وان لم يكن دالا عليه بناء على ان عدم مدخلية خصوص المادة في العلية ليس بذلك الواضح والاشعار المذكور مضافا إلى رجحان دعوى عدم القائل بالفصل يؤيد جواز الاكتفاء بمطلق الذكر ويحتمل العدم لنوع تأمل في اسناد الخبر وعدم صراحتها في المدعاء ومخالفة ظاهرها من التسوية لما سنحققه من تفصيل التسبيح وعدم قائل بهذه التوسعة يجامع ان التكليف اليقيني يقتضي البرائة اليقينية وروى ابن بابويه باسناد فيه ضعف عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال ادنى ما يجزي من القول في الركعتين الاخرتين ثلث تسبيحات يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا في افضلية التسبيح أو القراءة في الركعتين الاخيرتين فالذي يظهر من كلام الصدوق افضلية التسبيح مطلقا وهو منسوب إلى ابن ابي عقيل وابن ادريس ونقل عن ظاهر الشيخ في اكثر كتبه المساواة ويظهر من كلامه في الاستبصار التخيير للمنفرد وافضلية القرائة للامام ونقل عن ابن الجنيد انه قال يستحب للامام التسبيح إذا تيقن انه ليس معه مسبوق وان علم دخول المسبوق اوجوزه قرا ليكون ابتداء الصلوة للداخل بقرائة يقرأ فيها والمنفرد يجزيه مهما فعل وقال المصنف في المنتهى الافضل للامام القرائة وللماموم التسبيح وقواه في التذكرة والروايات مختلفة في هذا الباب اختلافا كثيرا فبعضها يدل على افضلية التسبيح للامام وغيره كصحيحة زرارة السابقة وبعضها يدل على افضلية التسبيح من غير تفصيل فمنها ماروه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال إذا ادرك الرجل بعض الصلوة وفاته بعض خلف الامام يحتسب بالصلوة خلفه جعل ما ادرك اول صلوته ان ادرك من الظهر أو العصر أو العشاء الاخرة ركعتين وفاته ركعتان وساق الحديث إلى ان قال فإذا سلم الامام قام فصلى الاخيرتين لايقراء فيهما انما هو تسبيح وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة الحديث ورواه الشيخ في الصحيح ايضا عن زرارة وفي موضع الحاجة اختلاف حيث قال فإذا سلم الامام قام فصلى ركعتين لايقرأ فيهما لان الصلوة انما يقراء فيهما في الاوليين في كل ركعة بام الكتاب وسورة وفي الاخيرتين لايقرأ انما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء ليس فيهما قراءة ومنها ما رواه الصدوق بالاسناد

[ 271 ]

معتبر عن ابن ابي عمير عن محمد بن حمران انه سال ابا عبد الله (ع) فقال لاي علة صار التسبيح في الركعتين افضل من القرائة لان النبي ماكان في الاخيرتين ذكر ما راى من عظمة الله عزوجل فدهش فقال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فلذلك صار التسبيح افضل من القرائة وقد تضمن هذا الخبر علة الجهر ايضا قبل ان يسئل علة التسبيح وفي الجواب عن علة الجهر تصريح بانه صلى الله عليه وآله كان اماما يصلي بالملئكة وهذا الخبر اورده في كتاب علل الشرايع باسناد اخر ومنها ما رواه الشيخ عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع) قال كان امير المؤمنين (ع) إذا صلى كان يقرأ في الاوليين من صلوته الظهر سرا ويسبح في الاخيرتين من صلوته الظهر على نحو من صلوته العشاء وكان يقول اول صلوة احدكم الركوع ومنها حسنة زرارة السابقة عن قريب ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الرضا (ع) انما جعل القرائة في الركعتين الاوليين والتسبيح في الاخيرتين للفرق بين ما فرض الله عزوجل من عنده وبين ما فرض رسول الله صلى الله عليه وآله و اوردها في كتا بعلل الشرايع في جملة العلل التي نقلها عن الفضل بن شاذان ويؤيده ايضا ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح قال قال أبو جعفر (ع) كان الذي فرض الله على العباد عشر ركعات وفيهن القرائة وليس فيهن وهم يعني سهو فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا وفيهن السهو وليس فيهن قرائة واوردها الكليني باسناد ظاهره كونه صحيحا ونقل ابن ادريس في السرائر عن كتاب حريز بن ابي عبد الله قال زرارة قال أبو جعفر (ع) كان الذي فرض الله على العباد من الصلوة عشر افزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا وفيهن السهو وليس فيهن قرائة ونقل ايضا عن كتاب حريز قال يعني الفضيل قال يعني ابا جعفر (ع) انه فرض الله عزوجل كل صلوة ركعتين وزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قرائة وبعضها يدل على افضلية التسبيح للامام وهو ما رواه الشيخ باسناد لا يخلو عن ضعف عن سالم (بن) خديجة عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كنت امام قوم فعليك ان تقرا في الركعتين الاوليين وعلى الذين خلفك ان يقولوا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وهم قيام فإذا كان في الركعتين الاخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقراوا فاتحة الكتاب وعلى الامام التسبيح مثل ما يسبح في الركعتين الاخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقراوا فاتحة الكتاب وعلى الامام التسبيح مثل ما يسبح في الركعتين الاخيرتين وبعضها يدل على افضلية القرائة للامام مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كنت اماما فاقرا في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب وان كنت وحدك فيسعك فعلت اولم تفعل وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القرائة خلف الامام في الركعتين الاخيرتين فقال الامام يقرا فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح وبعضها يدل على افضلية القرائة للامام والمنفرد مثل ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله (ع) عمايقرا الامام في الركعتين فقال في اخر الصلوة فقال بفاتحة الكتاب ولايقرا الذين خلفه ويقرا الرجل إذا صلى وحده فيهما بفاتحة الكتاب وفي طريق هذه الرواية علي بن السندي وليس في شانه توثيق يعتد به وبعضها يدل على افضلية القرائة مطلقا من غير تفصيل وهو ما رواه الشيخ باسناد ضعيف عن محمد بن حكيم قال سألت ابا الحسن (ع) ايما افضل القرائة في الركعتين الاخيرتين أو التسبيح فقال القرائة افضل وبعضها يدل على افضلية القرائة في الجملة وهو ما رواه الشيخ في باب الجماعة عن ابن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان كنت خلف الامام في صلوة لا يجهر فيها بالقرائة حتى يفرغ وكان الرجل مامونا على القران فلا تقرأ خلفه في الاوليين وقال يجزيك التسبيح في الاخيرتين قلت اي شئ تقول انت قال اقرا فاتحة الكتاب وحكى عن بعض المتأخرين انه اقتطع عجز هذا الخبر عن الصدوق جعله حديثا مستقلا فاورده في حجة ترجيح قرائة الحمد للامام ويرد عليه ان الاحتمالات غير منحصرة في ذلك بل ههينا احتمالان اخران احدهما ان يكون من تتمة الحكم الذي ذكر في الصدور فصل بينهما بقوله وقال لما بين الاوليين والاخرتين من الاختلاف لا للانتقال من مسألة إلى اخرى فيكون محصله ان المأموم يسبح في الاخيرتين لكن الافضل له ان يقرأ والتخيير المذكور وان كان غير معروف بين المتأخرين الا انه ذهب إليه السيد المرتضى وابو الصلاح وابن زهره والمصنف في المختلف كما سيجئ بيانه مع مادل عليه من الاخبار وقد يرجح الاحتمال الاول بان الاستفهام عن حال الامام في الايتمام لا يخلوا عن بعد وان جاز ذلك على سبيل الفرض وقصد السائل جعله وسيلة إلى استعلام ما هو الراجح لانه الذي يفعله الامام عند فرض وقوع الائتمام مع احتمال وقوع الائتمام للامام تقية ويرجح الثاني بانه ليس بين المسئلتين على التقدير الاول علاقة يحسن اعتبارها الجمع بينهما في افادة الحكم ابتداء من غير تقدم شوال عنهما لكن يمكن ان يكون الجمع من الراوي ولا يخفى ان الخبر على الحمل الثاني وان كان يوافق خبر سالم ابن ابي خديجه الا انه يخالف صحيحة معوية بن عمار وصحيحة زرارة وغيرهما من العمومات السابقة فالترجيح للاحتمال الاول وثانيهما ان يراد منه بيان حال المسبوق وانه يجزيه تسبيح الامام في الاخيرتين وان كان المأموم مصليا للاوليين أو الثانية في تلك الحال غيران الاولى للامام قرائة الحمد وربما شهد لهذا الاحتمال قوله في صدر الحديث حتى يفرغ فان الظاهر كونه بصيغة المخاطب لان الغائب لخلوه عن الفائدة وانه كناية عن ادراك المأموم الصلوة من اولها فيحتاج إلى بيان حكم من دخلها في الاثناء فافاده بذلك الكلام وعندي هذا الاحتمال وان كان جايز الا انه مرجوح إذ اطلاق هذا الكلام وارادة المسبوق مع كونه ليس من الافراد المنساقة إلى الذهن لا يخلو عن بعد وقوله حتى يفرغ في صدر الخبر لا يكفي مصححا لهذا الاطلاق يظهر ذلك عند التدبر ومما ذكرنا يظهر ان جعل هذا الخبر من مؤكدات افضلية القرائة للامام متجه لان الظاهر انهم عليهم السلام كانوا يداومون على صلوة الجماعة فالاخبار عن حاله بالقرائة مخصوص بحال الامامة لبعد الايتمام بالنسبة إليهم وبعض الاخبار يدل على التسوية بينهما وهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله ابن بكير عن علي بن حنظلة عن ابي عبد الله (ع) عن الركعتين ما اصنع فيهما قال ان شئت فاقرا فاتحة الكتاب وان شئت فاذكروا الله فهما سواء قلت فاي ذلك افضل قال هما والله سواء ان شئت سبحت وان شئت قرات والجمع بين هذه الروايات بحيث يرتفع الخلاف بالكلية في غاية العكس لكن الظاهر ان الترجيح للقول بافضلية التسبيح مطلقا اما في حق المنفرد فظاهر لصحيحة زرارة وحسنة زرارة ورواية محمد بن حمران ومحمد بن قيس وصحيحة زرارة المنقولة عن الفقيه وغيرها ولا يعارضه الا رواية محمد بن حكيم وعلي بن حنظلة وهما ضعيفان لا يصلحان لمعارضة الاخبار (المذكورة) مع كونهما اقبل للتقية من معارضتهما واما رواية جميل فيمكن تأويلها بان السائل سئل عن الشئ الذي يقرا الامام والتسبيح ليس داخلا في القرائة على ما يعلم من موارد اطلاقاتها في الاخبار وكان السائل يقول إذا قرا الامام فاي شئ يقرأ فأجاب ثم اردفه ببيان حال المنفرد فكأنه قال الذي يقرا المنفرد إذا اختار القراءة فاتحة الكتاب لا لفاتحة مع السورة ولا يلزم من هذا نفي افضلية التسبيح مع قبولها للحمل على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة واما اخبار التسبيح فانها مخالفة لقول اكثر العامة لان الشافعي واحمد يوجبان القرائة في الركعتين الاخيرتين ومالك يوجبه في ثلث ركعات من الرباعية واما أبو حنيفة خير بين الحمد والتسبيح وجوز السكوت واما في حق الامام فاخبار الطرفين وان كانت قوية الا ان الترجيح لما ذكرناه لكثرة الاخبار الدالة على افضلية التسبيح مع التصريح بشمولها للامام أو ظهورها فيه كروايات زرارة ومحمد بن حمران ومحمد بن قيس وغيرها والمعارضة القوية منحصرة في صحيحة منصور ورواية محمد بن حكيم والثانية ضعيفة مع كونها اقبل للتأويل بالحمل على التقية والاولى لا يقاوم تلك الاخبار مع كونها قابلة للحمل على التقية دون الاخبار المرجحة للتسبيح فان ابا حنيفة ذهب إلى التخيير بين القرائة والسكوت ولعل القرائة عنده للامام افضل وحمل الرواية عليه صحيح واضح ولعل في قوله (ع) فعلت اولم تفعل اشعارا ما بهذا المعنى فانه ظاهر في التخيير بين الفعل والترك لا التخيير بين الشئ وبين بدله كما تجده السليقة واما رواية معوية بن عمار فيمكن تأويله بما ذكرنا في تأويل رواية جميل فقد مر التأويل فيها واما صحيحة ابن سنان فظاهرها ترجيح القرائة للامام الا انه يمكن تأويلها بما سبق ذكره مع احتمال ان يكون قرائة الامام عليه السلام للتقية واما رواية علي بن حنظلة فمحموله على التقية جمعا بين الاخبار وقد يظن ان صحيحة الحلبي مما ترجح افضلية التسبيح للامام بناء على ان الظاهر ان يكون قوله لاتقرا هنا لانفيا لكن جماعة من الاصحاب جعلوه نفيا فيكون المعنى إذا قمت في الركعتين غير قار وايدوه بادخال كلمة الفاء على قل دون لا تقرأ فان الظاهر دخولها على وجوب الشرط ويحتمل ان يكون ذلك من باب سهو الناسخين بناء على قلة الانضباط في امثال ذلك في كتب الحديث فقد تبدل الواو فاء وبالعكس والظاهر ان الخبر المذكور يحتمل الوجهين وترجيح احد الاحتمالين لا يخلوا عن اشكال واما في حق المأمور فاظهر من الباقي لدلالة روايتي زرارة ومحمد بن حمران ومعوية بن

[ 272 ]

عمار وغيرها عليه ولا يعارضه الا رواية سالم بن ابي خديجة ومحمد بن حكيم وهما نازلان عن مقام المعارضة والاولى من رواية زرارة على ما نقل من كتاب حريز تدل على ان السكوت بالنسبة إليه ولى وحينئذ فالجمع بينها وبين غيرها من الاخبار ان يقال افضلية التسبيح بالنسبة إلى قرائة الحمد لا السكوت فانه اولى بمقتضى الخبر المذكور لكن يخالفه ما رواه ابن بابويه في الصحيح محمد الازدي عن ابي عبد الله (ع) انه قال اني اكره للمرء ان يصلى خلف الامام صلوة لا يجهر فيها بالقرائة فيقوم كانه حمار قال قلت جعلت فداك فيصنع ماذا قال يسبح وصحيحة معوية بن عمار السابقة وحينئذ فالاولى ان يقال النهى وقع عن القرائة لا عن مطلق القول كما في رواية الصدوق فلعل في نقل ابن ادريس والمنتهى سهوا فتدبر ومما ذكرنا ظهر ان الترجيح للقول بافضلية التسبيح مطلق واما ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج في جملة الاجوبة التي خرجت من الناحية المقدسة في جواب مسائل محمد بن جعفر الحميري قال سألت في الركعتين الاخراوين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يروي ان قرائة الحمد فيهما افضل ويروي ان التسبيح فيهما افضل فالفضل لايهما لنستعمله فالجواب قد نسخت قراءة ام الكتاب التسبيح والذي نسخ التسبيح قول العالم (ع) كل صلوة لاقرائة فيها فهي خداج الا العليل ومن يكثر عليه السهو فيجوز (فيخوف) بطلان الصلوة عليه فغير واضح السند وظاهره مطروح بين الاصحاب وما هذا شانه لا يصلح المعارضة ما ذكرنا من الاخبار ومن المتأخرين من زعم افضلية القرائة مطلقا استنادا إلى صحيحتي منصور والحلبي وانت خبير بما فيه ومنهم من زعم اولوية القرائة للمنفرد استنادا إلى صحيحة معوية بن عمار ورواية جميل وابن حكيم والى فضيلة الفاتحة ووجود الخلاف في التسبيحات وفيه ما فيه وقال بعض الافاضل إذا ضم الاستغفار إلى التسبيح فينبغي القطع بصيرورته افضل من القرائة لاشتماله على الدعاء الذي هو افضل من القرائة وذكر بعض الروايات الدالة على ذلك وفيه ايضا ان الفاتحة ايضا مشتملة على الدعاء كما وقع التصريح به في بعض الاخبار السابقة فلايتم ما ذكره وينبغي التنبيه على امور الاول من نسى القرائة في الركعتين الاوليين فهل يتعين عليه القرائة في الركعتين الاخيرتين واستدل على المشهور بعموم الروايات الدالة على جواز التسبيح وبما رواه الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال قلت الرجل يسهو عن القرائة في الركعتين الاولتين فذكر في الركعتين الاخيرتين انه لم يقراء قال اتم الركوع والسجود قلت نعم قال اني اكره ان اجعل اخر صلوتي اولها قال المصنف في المختلف وهذا الحديث كما يدل على عدم وجوب القرائة يدل على اولوية التسبيح حجة القول الاخر ما رواه الحسين بن حماد عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له عن القرائة في الركعة الاولى قال اقرأ في الثانية قال اجزء في الثالثة قلت اسهو في صلوتي كلها قال إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلوتك و صحيحة محمد بن مسلم السابقة في اوايل بحث القرائة الدالة على عدم صحة الصلوة بدون القراءة وبما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله لاصلوة الا بفاتحة الكتاب واجيب عن الاول بالقدح في السند وبان الامر بالقرائة لا ينافي التخيير فان الواجب المخير مأمور به وعن الثاني والثالث انهما غير باقيان على العموم بل يختصان بالعامد والكل محل نظر اما الاستدلال على الاول بعمومات الروايات فلانه معارض بما دل على اشتراط القرائة في الصلوة خرج ناسي القرائة في جميع الصلوة لدليل مختص به فيبقى غيره داخلا تحت مقتضى الاشتراط هذا مع المعارضة بمارواه ابن بابويه في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قلت له رجل نسى القرائة وفي الاوليين فذكرها في الاخيرتين فقال يقضي القرائة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الاخيرتين الاوليين ولا شئ عليه واما الاستدلال بصحيحة معوية بن عمار فلانه يجوز ان يكون المراد بقوله (ع) اكره ان اجعل اخر صلوتي اولها قرائة الحمد والسورة معا لا القرائة مطلقا يرشد إلى هذا مرسلة احمد بن النضر عن رجل عن ابي جعفر (ع) قال قال لي اي شئ يقول هؤلاء في الرجل إذا فاتته مع الامام ركعتان قال قلت يقولون يقرأ في الركعتين بالحمد وسورة فقال هذا يقلب صلوته فيجعل اولها اخرها فقلت كيف يصنع قال يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة فظهر ان ما ذكره المصنف وتبعه بعض الفضلاء المتأخرين من ان صحيحة معوية دالة على افضلية التسبيح محل نظر واما الاستدلال على الثاني فلمعارضة اخبار التخيير وقول المصنف الامر لا ينافي التخيير محل تأمل لان ظاهر الامر الايجاب عينا والتخيير يثبت بدليل اخر مخرج له عن ظاهره وقد عرفت حال الجواب عما دل على اشتراط القرائة بانه يخص العامد والتحقيق انه وقع التعارض بين مادل على اشتراط القرائة والامر بالقرائة للناسي وما دل على التخيير ويجوز كل تخصيص منهما بصورة التذكر وعدم النسيان وحمل الامر على الاستحباب أو الارشاد ولا يبعد ارتكاب التأويل في الاول لقلة بالنسبة إلى معارضة ومخالفة للمشهور مع تطرق التخصيص إليه بخروج بعض افراد الساهي فظهر ان الترجيح للمشهور والرواية المنقولة عن ابن بابويه غير واضحة في خلاف ما ذكرنا لجواز ان يكون انه المراد يقضي القرائة بعد الفراغ من الصلوة إذ ليس فيها تعيين زمان القضاء فتدبر الثاني الاقرب عدم اشتراط الترتيب في التسبيحات وفاقا للمحقق في المعتبر لاختلاف الروايات وهو دليل على ذلك وخالف فيه المصنف والشهيد الثالث هل يجب الاخفات فيها قيل نعم تسوية بين البدل والمبدل وهو قول الشهيد (ره) وقيل لااستنادا إلى الاصل وهو اقرب عملا باطلاق الادلة وعدم ما يوجب التقييد قال في الذكرى عموم الاخفات في الفريضة كالنص وفيه تأمل لان هذا غير مسلم الا في القرائة الرابع لو شك في عدده بنى على الاول اخذا بالتيقن وتحصيلا بالبرائة اليقينية ولو لم يحسن القرائة وجب عليه التعلم لتوقف الواجب المطلق عليه والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وغيرهم ممن قال بوجوب القرائة ونقل الاجماع عليه جماعة من الاصحاب فان ضاق الوقت عن التعلم يجب عليه الائتمام ان امكنه أو القرائة من مصحف ان احسنه وفي المبسوط والخلاف بجواز ان يقرأ في الصلوة من المصحف إذا لم يحسن ظاهرا وظاهره جواز الاكتفاء بها للمتمكن من الحفظ وبه صرح الفاضلان معللين بان الواجب مطلق القرائة ومنع ذلك الشهيد ومن تبعه للمتمكن من الحفظ والاول اقرب ويدل على ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابان بن عثمن عن الحسن بن زياد الصيقل قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه فقال لا باس بذلك ولا يضر جهالة الحسن بعد صحة الرواية عن ابان وكونه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما اشرنا إليه مرارا مع اعتضادها باطلاق الامر بالقرائة ودعوى كون المتبادر منه القرائة من الحفظ ممنوعة نعم هي من اشهر افراد القرائة في حال الصلوة وهذا لا يكفي لتقييد المطلق واما ما رواه الحميري باسناده عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل والمراة يضع المصحف امامه ينظر فيه ويقرا ويصلي قال لا يعتد بتلك الصلوة فيمكن الجمع بينه وبين الخبر السابق بالحمل على الكراهية والظاهر ان تتبع القاري كالقرائة من المصحف ولو توقف تحصيل المصحف على شراء أو استيجار أو استعارة وجب تحصيلا للواجب بقدر الامكان وكذا لو احتاج إلى مصباح في الظلمة لاجل القرائة وان لم يمكنه شئ مما ذكرنا فان احسن منه شيئا قرا ما يحسن منها فان كان ما يحسن مجموع الفاتحة وانما يجهل السورة أو بعضها اقتصر على ما يحسن من غير تعويض عن المتروك بقران ولاذكر بلا خلاف في ذلك وان كان ما يحسن بعض الفاتحة فان كان آية قرءه بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب وان كان بعض الاية ففي قراءته اقوال الاول الوجوب لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله فان كان معك قرأن فاقرأ به والثاني عدمه استنادا إلى ان النبي صلى الله عليه وآله امر الاعرابي ان يحمد الله ويكبره ويهلله وقوله الحمد لله بعض الآية ولم يامر بتكرارها ولا اقتصار عليها واستحسن هذا المحقق في المعتبر الثالث وجوب قرائتها ان كان قرآنا وهو المشهور بين المتأخرين والترجيح في امثال هذه المواضع لجانب الاحتياط بالتقريب الذي اشرنا إليه مرارا وهل يفتقر على الاية التي يعلمه من الفاتحة أو يعوض من الفائت بتكرار قرائتها أو بغيرها من القران أو الذكر عند تعذره فيه قولان وظاهر عبارة المصنف الاول واليه ذهب المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى واختار المصنف في بعض كتبه على ما نقل عنه وجوب التعويض عن الفائت ونسبه الشارح الفاضل إلى اكثر المتأخرين واستدل عليه بعموم قوله (ع) فاقراوا ما تيسر من القران خرج عنه ما قام الدليل على عدم وجوب قرائته فيبقى الباقي وفيه نظر فيظهر مما ذكرنا في المباحث السابقة وهذ الدليل على تقدير تمامه لا يفيد وجوب الذكر عند تعذر القران ثم ان علم غيرها من القران فهل يعوض من الفائت بقرائة ما يعلم من الفاتحة مكررا بحيث يساويها ام ياتي ببدله من سورة اخرى فيه قولان وعلل الاول بانه اقرب إليها من غيرها والثاني بان الشئ الواحد لا يكون اصلا وبدلا والتعليلان ضعيفان وهل يراعى في البدل المساواة في الايات أو في الحروف اوفيهما جميعا وفيه اقوال وان لم يحسنها متوالية اتى بها متفرقة واوجبوا مراعاة الترتيب فان علم الاول اخر البدل وعلى هذا القياس ولو يعلم من القران غيرها قيل يقتصر عليه وقيل يجب تكرار ما علمه بقدرها

[ 273 ]

وقيل ياتي بالذكر بدل الباقي ولو لم يحسن شيئا من الفاتحة فالمشهور انه يجب عليه ان يقرأ بدلها من غيرها ان علمه وقيل انه يتخير بينه وبين الذكر وهو اختيار المحقق في الشرايع ويمكن الاستدلال على الاول بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن الصادق (ع) قال ان الله فرض من الصلوة الركوع والسجود الا ترى لوان رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ان يقرأ القران اجزاءه ان يكبر ويسبح ويصلي وهل يجب مساواة البدل للمبدل وهل يجب مساواتها ظاهر الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر عدم الوجوب والمشهور بين المتأخرين وجوب المساوات وعلى هذا القول هل يجب المساواة في الحروف والايات أو فيهما جميعا فيه اقوال وهل يجب ان يكون العوض سورة كاملة فيه قولان فلو لم يحسن شيئا من القران سبح الله تعالى وهلله وكبره هذا هو المشهور في عباراتهم وذكر الشيخ في الخلاف الذكر والتكبير وذكر بعضهم التحميد والتسبيح والتهليل والتكبير والموجود في الرواية السابقة التكبير والتسبيح قال في الذكرى ولو قيل يتعين ما يجزي في الاخيرتين من التسبيح كان وجها لانه قد ثبت بدليته عن الحمد في الاوليين عنهما بقدر القرائة وجوبا كما هو الظاهر من كلامه (والمشهور بين المتأخرين) نفاه في المعتبر قال و قولنا بقدر القرائة نريد به الاستحباب لان القرائة إذا سقطت لعدم القدرة سقطت توابعها وصار ما تيسر من الذكر والتسبيح كافيا ولو لم يحسن الذكر قال المصنف في النهاية انه يقوم بقدر القرائة ثم يركع إذ لا يلزم من سقوط واجب سقوط غيره ثم يتعلم بعد ذلك بحسب القدرة واعلم ان اكثر الخلافات التي اوردناها في هذا المبحث ترجيح طرف منها مشكل لفقد النص وعدم استقلال العقل بامثال هذه الامور لكن القاعدة التي اشرنا إليها مرادا من وجوب تحصيل اليقين ببرائة الذمة من التكلف الثابت عند الشك والاشتباه في حقيقة المكلف به وما يعتبر فيه يقتضي العمل بطريقة الاحتياط في امثال هذه المواضع لكن في وجوب القضاء عند الاخلال به تأمل والاخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه بها لم يذ كر الشيخ سوى تحريك اللسان وزاد عليه الفاضلان عقد القلب والظاهر ان المراد بعقد القلب قصد كونه قرائة ويحتمل ان يكون المراد احضار الالفاظ على ترتيبها في الذهن ويفهم من الذكرى ان المراد به فهم المعاني وهو بعيد إذ لادليل على وجوب ذلك على الاخرس وغيره وزاد بعض المتأخرين على تحريك اللسان وعقد القلب الاشارة باليد ولعل مستنده رواية السكوني السابقة في حكم التكبير وهي رواية ضعيفة فالتعويل عليها مشكل الا انها موافقة لضابط تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف الثابت كما اشرنا إليه مرارا ولافرق بين الاخرس ومن عجز عن النطق ببعض القراءة ويحب عليهم وعلى من يبدل حرفا بحرف اصلاح اللسان بحسب المقدور والظاهر انهم لا يصلون في الوقت مهما بقى رجاء الاصلاح وامكان التعلم فان ضاق الوقت صلى بحسب الممكن ولا يجزي الترجمة مع القدرة بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب ووافقنا عليه اكثر العامة خلافا لابي حنيفة فانه جوز الترجمة مع القدرة استنادا إلى تعليل عليل وتقيده عدم الاجزاء بالقدرة اشارة إلى جوازه عند العجز من الذكر بالعربية ولو عجز عن العربية فيهما معا وجبت الترجمة ففي ترجيح ايهما قولان ووجه ترجيح ترجمة القران انها اقرب إليه من ترجمة الذكرو وجه الاخر فوات الفرض من القران وهو نظمه المعجز بخلاف الذكر ولا تجزي القراءة مع اخلال حرف منها فضلا عن الازيد حتى التشديد والاعراب فانه حرف مع زيادة والظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الاصحاب ونقل (الاتفاق) عليه المحقق في المعتبر ونسبه في التذكرة إلى اقوى القولين ويحكى عن السيد المرتضى المخالفة في هذا الحكم في الاعراب الذي لا يتغير المعنى بتغيره فجوز تغييره حجة المشهور ان قرائة الفاتحة واجبة في الصلوة شرط في صحتها ولاشك في ان الفاتحة اسم للمجموع المركب من الكلمات والحروف المعلومة على الهيئة المخصوصة من الاعراب والبناء والاتيان بالكل انما يتحقق عند الاتيان بكل جزء منه فيلزم وجوب الاتيان بكل كلمة منها على الهيئة المعتبرة فيها ولعل السيد نظر إلى ان من قراء الفاتحة على هذا الوجه يصدق عليه المسمى عرفا والظاهر ان امثال تلك التغيرات مما يقع التسامح والتساهل في الاطلاقات العرفية فالاطلاق العرفي مستند إلى التساهل في العبارة والتادية لا انه يصدق اللفظ حقيقة وعلى هذا فالترجيح للمشهور وقد عد مما يشترط في صحة القرائة المد المتصل دون المنفصل وكانه نبأ على انه الواجب المقرر عند القراء واعلم ان المراد بالاعراب هيهنا الاعراب الذي تواتر نقله في القران لا ما وافق قانون العربية مطلقا وقد حكى عن جماعة من الاصحاب دعوى الاجماع على تواتر القراءات السبع وحكى الشارح الفاضل ان بعض محققي القراء افرد كتابا في اسماء الرجال الذين نقلوا هذه القرأات في كل طبقة وهم يزيدون على ما يعتبر في التواتر واما الثلثة الباقية وهي تمام العشر فقد حكى الشهيد في الذكرى عن بعض الاصحاب المنع منه ثم رجح الجواز لثبوت تواترها كتواتر السبع وقال المدقق الشيخ على بعد ما نقل ذلك وهذا لا يقصر عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد واورد عليه ان المقرر في الاصول اشتراط التواتر فيما يقراء قرأنا ومجرد نقل واحد ولو كان عدلا لا يفيد حصول التواتر ثم لا يخفى ان تواتر القراءات السبع مما قد نوقش فيه حتى قيل وليس المراد بتواتر السبع والعشر ان كلما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار التواتر الان فيما نقل من هذه القراءات فان بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم لكن الظاهر انه لا خلاف في جواز القرائة بها قال الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير الظاهر من مذهب الامامية انهم اجمعوا على جواز القرائة بما يتداوله القراء بينهم من القراات الا انهم اختاروا القرائة بما جاز بين القراء وكرهوا تجويد قرائة منفردة والشائع في اخبارهم ان القران نزل بحرف واحد ثم ذكر في تأويل ماروى عن النبي صلى الله عليه وآله انزل القران على سبعة احرف تأويلان ثانيهما ان المراد سبعة اوجه من القراأت وذكر ان الاختلاف في القراات على سبعة اوجه وفصل تلك الوجوه ثم نقل عن الشيخ السعيد ابي جعفر الطوسي قدس الله روحه ان هذا الوجه اصلح لما روى عنهم عليهم السلام من جواز القرائة بما اختلف القراء فيه وقال المصنف في المنتهى احب القراات إلى ماقراه عاصم من طريق ابي بكر بن عباس وطريق ابي عمرو بن العلا فانها اولى من قرائة حمزة والكسائي لما فيهما من الادغام والامالة وزيادة المد كله تكلف فلو قرا به صحت صلوته بلا خلاف وكذا لا يجزي القرائة مع مخالفة ترتيب الايات على الوجه المنقول بالتواتر لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فان المتبادر من قرائة الفاتحة مثلا قرائتها على ترتيبها ونظمها المعهودة واولى منه بعدم الاجزاء إذا خالف في ترتيب كلماتها فلو خالف الترتيب قال الشيخ لاصلوة له وذكر الفاضلان ومن تبعهما انه يعيد الصلوة ان كان غامدا والقرائة ان كان ساهيا ما لم يتجاوز المحل ولعل مرادهم باستيناف القرائة استينافها على وجه يحصل معه الترتيب كما صرح به المصنف في النهاية والحكم بوجوب اعادة الصلوة في صورة المخالفة عمدا مشكل لان المقرر على هذا الوجه وان لم يعد من القرائة المعتبرة في الصلوة لكنه لم يخرج عن كونه قراءنا فيشمله عموم مادل على جواز قرائة القران في الصلوة لابد لنفيه من دليل نعم يحتاج إلى التدارك وقال المصنف في النهاية لو قدم مؤخرا أو اخر مقدما عامدا بطلت قرائته وعليه الاستيناف لاخلاله بالجزء الصوري فان كان ساهيا عاد إلى الموضع الذي اخل منه بالترتيب فقراء منه ومراده من الاستيناف اعادة القرائة من راس وهي مبنية على ان الاخلال بالموالات عامدا موجب لاعادة القرائة وسيجيئ تحقيقه وكذا لا يجزي القرائة مع قرائة السورة أو لا لوجوب السورة بعد الحمد على القائلين بوجوبها فلا يجزي قبله فلو قدم السورة عمدا فظاهر الشيخ والمحقق عدم وجوب اعادة الصلوة وقد قطع جماعة من الاصحاب منهم المصنف بوجوب اعادة الصلوة استنادا إلى انه فعل منهى عنه في العبادة وفيه نظر لانه لو سلم كونه منهيا عنه فانه لا يلزم من ذلك الا بطلانها وعدم الاعتداد بها في الصلوة لا بطلان الصلوة بها ولو قدم السورة ناسيا فظاهر المصنف في عدة من كتبه انه يعيد الحمد والسورة فظاهر المحقق والشهيد في الذكرى انه يعيد السورة وهو حسن على القول بوجوب السورة ولا مع الزيادة على سورة بعد الحمد فيما يجب فيه السورة واختلف الاصحاب في جواز القران بين سورتين في ركعة واحدة من الصلوة فقال الشيخ في النهاية والمبسوط انه غير جايز بل قال في النهاية انه مفسد ونحو منه كلامه في الخلاف واليه ذهب المرتضى في الانتصار ونقل اجماع الفرقة إليه واختاره في المسائل المصرية الثالثة ايضا ولكن نقل في التذكرة عن المرتضى القول بكراهة القران وذهب الشيخ في الاستبصار إلى الكراهة واختاره ابن ادريس والمحقق وجمهور المتأخرين لكن اختلف اختيار المصنف في كتبه وقال ابن بابويه لا يفرق بين سورتين ولم ينص بتحريم ولاكراهة احتج الاولو ن بمارواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال سألته عن الرجل يقرا السورتين في الركعة

[ 274 ]

فقال لكل سورة ركعة وعن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال لاتقراء في المكتوبة باقل من سورة ولا باكثر ويؤيده ما رواه عن عمربن يزيد قال قلت لابي عبد الله (ع) اقرا سورتين في ركعة قال نعم قلت اليس يقال اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود فقال ذلك في الفريضة فاما النافلة فليس به باس وان الصلوة الماتي بها بيانا من النبي صلى الله عليه وآله لا يخلوا عن احد الامرين من الوحدة أو التعدد لا محالة وايهما كان تعين وجوبه ولما كان وجوب التعدد منفيا يلزم وجوب الوحدة وفيه نظر لان هذه الروايات يجب حملها على الاستحباب جمعا بينها وبين مادل على الجواز كما سيأتي واشتمال صلوة النبي صلى الله عليه وآله على شئ لا يقتضي تعين وجوب ذلك الشئ على ما اومانا إليه مرارا احتج القائلون بالاستحباب بمارواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن (ع) عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة قال لا باس وفي الصحيح عن ابن بكير عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) انما يكره ان يجمع بين السورتين في الفريضة واما النافلة فلا باس و التحقيق انه وقع التعارض بين الاخبار ويمكن الجمع بينها بوجهين احدهما حمل (اخبار المنع على الاستحباب وثانيهما) اخبار الجواز على التقية ولعل للاول ترجيح ما والعمل بالاحتياط اولى واما الاستدلال على بطلان الصلوة بان القارن غير ات بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف فلتامل فيه مجال قال الشيخ الفاضل ويتحقق القران بقرائة ازيد من سورة وان لم يكمل الثانية بل بتكرر السورة الواحدة أو بعضها ومثله تكرار الحمد وفيه نظر لانه ينافي تجويزهم العدول من سورة إلى اخرى ما لم يتجاوز النصف من غير خلاف ظاهر فيه وايضا كثير من الروايات يدل على جواز قرائة اكثر من سورة وقد مر نبذة من ذلك واما رواية منصور بن حازم فغير نقي السند قال بعض الاصحاب وكيف كان فموضع الخلاف قرائة الزائد على انه جزء من القرائة المعتبرة في الصلوة إذ الظاهر انه لا خلاف في جواز القنوت ببعض الايات واجابه المسلم بلفظ القران والاذن للمستأذن بقوله ادخلوها بسلام ونحو ذلك واعلم ان محل الخلاف فريضة واما النافلة فلاخلاف في جواز القران ويدل على ذلك رواية زرارة السابقة وغيرها من الروايات منها ما رواه الشيخ باسناد معتبر عن عبد الله ابن ابي يعفورعن ابي عبد الله (ع) قال لا باس ان تجمع في النافلة من السور ما شئت وعن محمد بن القسم قال سألت عبدا صالحا (ع) هل يجوز ان يقرا في صلوة الليل فاقرا لسورتين والثلث وما كان من صلوة النهار فلا تقرا الا بسورة سورة وفيه دلالة على رجحان ترك القران في النافلة النهارية واستثنى من الفريضة في الحكم الذي ذكر صلوة الكسوف لما سيجئ من تعدد السورة فيها ويجب الجهر بالقرائة في الصبح واوليى المغرب واوليى العشاء والاخفات في البواقي وهي الظهران مطلقا واخيرة المغرب واخيرة العشاء المشهور بين الاصحاب ما ذكره المصنف وانه يبطل الصلوة بتركه عالما عامدا ونقل الاجماع عليه الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية والمنقول عن السيد المرتضى (ره) انه من وكيدالسنن وعن ابن الجنيد والقول باستحبابهما وقال ابن ادريس لا خلاف بيننا في ان الصلوة الاخفاتية لا يجوز الجهر فيها بالقرائة مع انه قال في موضع اخر والجهر فيما يجب الجهر فيه واجب على الصحيح من المذهب ونقل الخلاف فيه عن السيد حجة المشهور ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو اخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه فقال اي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة وان فعل ذلك ناسيا اولا يدري فلاشئ عليه وقد تمت صلوته والاستدلال بهذا الخبر على تفصيل مواضع الجهر والاخفات بمعونة ان المذكور من المواضع التي لا ينبغي الاجهار فيها والتي لا ينبغي الاخفاء فيها معلوم من خارج بغير نزاع وان النبي صلى الله عليه وآله كان يذام على هذا فيجب للامر بالتاسي أو لكونه بيانا للمجمل ويرد عليه ان الرواية معارضة بالرواية الاتية ومداومة النبي صلى الله عليه وآله لا يقتضي الوجوب كما ذكرناه مرارا حجة القول الاخر ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل يصلي الفريضة ما يجهر فيه بالقرائة هل عليه ان لا يجهر قال ان شاء جهروان شاء لم يجهر قوله هل عليه ان لا يجهر معناه هل عليه في ذلك من حرج ام لا وحملها الشيخ على التقية لموافقتها لمذهب العامة قال المحقق في المعتبر وهو تحكم من الشيخ فان بعض الاصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا وحملها بعضهم على الجهر العالي وهو بعيد والمسألة محل اشكال لوقوع التعارض بين الخبرين مع صحة اسنادهما ويمكن الجمع بينهما بوجهين احدهما حمل الخبر الاول على الاستحباب بان يجعل نقص بالصاد المهملة لعدم الانضباط في امثال ذلك أو يجعل بالضاد المعجمة ويكون ذلك مبنيا على تأكد الاستحباب وكذا الامر بالاعادة وثانيهما حمل الخبر الثاني على التقية ويرجحه شهرة مدلول الخبر الاول بين الاصحاب ومخالفته للعامة ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الفقيه باسناد معتبر عن ابن ابي عمير عن محمد بن حمران انه سأل ابا عبد الله (ع) فقال لاي علة تجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الاخرة وصلوة الغداة وسائر الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما لان النبي (ص) لما اسرى به إلى السماء كان اول صلوة فرض الله عليه الظهر يوم الجمعة فاضاف الله عزوجل إليه الملئكة تصلي خلفه وامر نبيه صلى الله عليه وآله ان يجهر بالقرائة ليبين لهم فضله ثم العصر ولم يضف إليه احدا من الملئكة وامران يخفى القرائة لانه لم يكن ورائه (احده) ثم فرض عليه المغرب واضاف إليه الملائكة فأمره بالاجهار وكذلك العشاء الاخرة فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر فأمره بالاجهار ليبين للناس فضله وكماله كما بين الملئكة فلهذه العلة يجهر فيها واورده في كتاب العلل باسناد اخرى وباسناده عن الفضل بن شاذان في ذكر العلة التي من اجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض ان الصلوات التي يجهر فيها انما هو في اوقات مظلمة فوجب ان يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة فان اراد ان يصلي صلى لانه ان لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع والصلوتان اللتان لا يجهر فيهما انما هما بالنهار في اوقات فريضة فهي تعلم من جهة الرؤية فلا يحتاج فيها إلى السماع و يرجح الاول وضوح دلالة الخبر الثاني على التوسعة وعلو اسناده واعتضاده بظاهر القران قال الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا إذ ليس المراد والله تعالى اعلم النهى عن حقيقة الاجهار والاخفات إذ لا واسطة بينهما بل المراد بها النهى عن الجهر العالي والاخفات الشديد والاخر بالمتوسط بينهما وهو شامل للجهر والاخفات بالمعنى الذي هو محل البحث والاية وان قيل في تفسيرها وجوه متكثرة لكن الترجيح لما ذكرنا فمن تلك الوجوه ان المعنى لا يجهر (لا تجهر) باشاعة صلوتك عند من يؤذيك ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك ومنها لا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها كلها وابتغ بين ذلك بان تجهر في صلوة الليل وتخافت في صلوة النهار ومنها ان يكون المراد بالصلوة الدعاء ومنها ان يكون خطابا لكل واحد من المكلفين أو من باب اياك اعني واسمعي يا جاره اي لاتعلنها اعلانا يوهم الرياء ولا تسترها بحيث يظن بك تركها وانما قلنا برجحان المعنى الذي ذكرناه لنحو بعد في المعاني الاخر اما الاول والرابع فان الاجهار والاخفات صفتان يعقبان القراءة واستعمالهما في غيرهما على ضرب من التوسع كما اومأ إليه صاحب الكشاف ويستفاد من كلام اهل اللغة ان الاخفات مخصوص بالالفاظ حقيقة فيقع التردد بين حذف المضاف والقرينة عليه ما ذكر وارتكاب المجاز في اطلاق لفظ الاخفات وليس للثاني ترجيح فان قلنا ترجيح الاول فذاك وان تمسكنا في ترجيحه بما سيجيئ من الخبرين واما الثاني فلان الظاهر ان متعلق النهي فيهما واحد مع ان هذا المعنى يستلزم الاجمال والبيان يرجح عليه واما الثالث فلان الاية على هذا المعنى ينافي قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وما يدعى من النسخ لم يثبت مع كونه خلاف الاصل على ان دعوى تبادر الاركان المخصوصة عن لفظ الصلوة غير بعيد ويرجح ما ذكرناه ما رواه الشيخ باسناد معتبر عن سماعة قال سألته عن قول الله عزوجل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال المخافتة ما دون سمعك والجهر ان ترفع صلوتك شديدا و روى الكليني باسناد فيه شئ عن عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله (ع) على الامام ان يسمع من خلفه وان كثروا فقال ليقرأ قرائة وسطا يقول الله تبارك الله تبارك وتعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وبهذه الرواية وظاهر الرواية الاولى يرتفع احتمال الاختصاص بالنبي صلى الله عليه وآله ومما يؤيد عدم وجوب الجهر والاخفات ظاهر قول الامام (ع) في صحيحة محمد بن مسلم السالفة لاصلوة الا ان يقراء بها في جهر أو اخفات وحملها على ان المراد لاصلوة الا ان يقراء بها سواء كان في صلوة جهرية أو اخفائية خلاف الظاهر وفي رواية اخرى لاصلوة الا ان يبدأ بها في جهر أو اخفات وقوله (ع) في صحيحة الحلبيين نعم ان شاء سرا وان شاء جهرا بعد سؤال السائل من قرائة البسملة لان كل من قال بوجوب الجهر في القرائة قال بوجوبه في البسملة كما قال المصنف في المنتهى فان قلنا بترجيح احد الجانبين كان العمل بمقتضاه والا تعين المصير إلى مقتضى القول المشهور تحصيلا للبرائة اليقينية وينبغي التنبيه على امور الاول

[ 275 ]

الظاهران الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان لا يتصادقان في محل واحد كما صرح به المصنف في النهاية وربما يظن خلاف ذلك وهو توهم واما تفسيرهما فقال المصنف في التذكرة اقل الجهر ان يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا وحد الاخفات ان يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا باجماع العلماء ولان مالا يسمع لا يعد كلاما ولاقرائة وقريب منه كلام المحقق في المعتبر وقال في المنتهى اقل الجهر الواجب ان يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا بلا خلاف بين العلماء والاخفات ان يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا وهو وفاق لان الجهر هو الاعلان والاظهار وهو يتحقق بسماع الغير القريب فيكتفي به والاخفات السر وانما حددناه بما قلناه لان ما دونه لا يسمى كلاما ولاقرانا وما زاد عليه يسمى جهرا وبنحو ما ذكر فسرهما في سائر كتبه وكذا الشهيد وقال ابن ادريس وادنى حدالجهر ان يسمع من عن يمينك أو شمالك ولو على صلوته فوق ذلك لم يبطل صلوته وحد الاخفات اعلاه ان يسمع اذناك القرائة وليس له حد ادنى بل ان لم تسمع اذناه القرائة فلا صلوة له وليس له حد ادنى بل ان لم تسمع اذناه القرائة فلا صلوة له وان سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا إذا فعله عامدا بطلت صلوته وقال المدقق الشيخ في شرح القواعد وينبغي ان يزاد في الجهر قيدا اخر وهو تسميته جهرا عرفا وذلك بان يتضمن اظهار الصوت على الوجه المعهود وقال في تفسير الاخفات ولابد من زيادة قيد اخر تسميته مع ذلك اخفاتا بان يتضمن اخفاء الصوت وهمسه قال وليس المراد اسماع نفسه خاصة لان بعض الاخفات قد يسمعه القريب ولا يخرج بذلك عن كونه اخفاتا وقال الشارح الفاضل اقل السر ان يسمع نفسه لاغير واقل الجهر ان يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القرائة على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا وقريب منه كلامه في الروضة والمسالك وقال الفاضل الاردبيلي بعد تفسير نقل المصنف الظاهر انه لابد مع ذلك من انضمام العرف بان سمى جهرا أو اخفاتا وقيل لابد من ظهور جوهر الحروف وعدمه ليتحقق التباين الكلي ولا يخفى ان كلام هؤلاء الفضلاء الثلثة مخالف لما نقلناه عن الفاضلين وابن ادريس مع ادعاء الفاضلين الاجماع عليه لكنه مرتبط بالدليل فانه قد يسمع القريب ولا يسمى جهرا عرفا والاحالة إلى العرف هي الحكمة في امثال هذه الاحكام مع ان ضبط التحديد الذي ذكروه يقتضي إلى العسر والضيق الشديد غالبا والحال انه لم يعهد بهم (ع) المضائقة في امثال هذا الا انك فقد سمعت ان دعوى الفاضلين الاجماع على التحديد الذي ذكر اكان التعدي عنه في غاية الاشكال ثم الدليل على ان اقل الاخفات المجزي ان يسمع نفسه ظاهر الآية على التفسير الراجح المعتضد بخبري سماعة وابن سنان وما رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال لا يكتب من القرائة والدعاء الا ما اسمع نفسها إذ الظاهر من السماع سماع جواهر الحروف والظاهر انه لا خلاف في هذا الحكم وقد سمعت نقل الاجماع عليه فتعين التأويل فيما خالفه وهو ما وراه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال سألته عن الرجل يصلح له ان يقرأ في صلوته ويحرك لسانه بالقرائة في لهواته من غير ان يسمع نفسه قال لا باس ان لا يحرك لسانه يتوهم توهما وحملها الشيخ على من كان مع الامام لا يقتدي به في الصلوة ويخاف من اسماع نفسه القرائة واسند فيه بما وراه في الصحيح عن محمد بن ابي حمزة عمن ذكر عن ابي عبد الله (ع) قال يجزيك عن القرائة معهم مثل حديث النفس وقريب منها ما رواه في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلوته والامام يجهر بالقرائة قال اقرا لنفسك وان تسمع نفسك فلا باس اوردها الشيخ في التهذيب في احكام الجماعة ولا يخفى بعد التأويل الذي ذكره الشيخ الا انه لا معدل عن ارتكاب التأويل في الخبر المذكور بعد مخالفته للاخبار الاولة وغيرها من الاخبار الدالة على وجوب القرائة والاتفاق عليه وتوقف اليقين بالامتثال عليه واما ما رواه المشايخ الثلثة باسانيد مختلفة صحيحة عن الحلبي قال سألت ابا عبد الله (ع) هل يقرا الرجل في صلوته وثوبه على فيه قال لا باس بذلك إذا اسمع اذنيه الهمهمة فلا ينافي ما ذكرناه لان الهمهمة الصوت الخفى على ماقاله صاحب القاموس ولا يعتبر فيه عدم الفهم وان كان كلام ابن الاثير يقتضيه الثاني وجوب الجهر في موضعه مختص بالرجال ولا جهر على النساء قال الفاضلان والشهيدان عليه اجماع العلماء لكن لا تقتصر في الاخفات عن اسماع نفسه ولو جهرت ولم يسمعها الاجنبي فالظاهر الجواز لحصول الامتثال ولو سمعها الاجنبي فالمشهور بين المتأخرين بطلانها للنهى في العبارة (العبادة) المستلزم للفساد وهو مبني على ان صو ت المرأة الاجنبية عورة ولم يظهر إلى الان دليله وما يقال من انه يجوز ان يكون النهى هيهنا راجعا إلى الزيادة في الحركة بحيث يحصل الجهر والقرائة الواجبة يتحقق بدونه فكان النهى في غير العبادة فضعيف جدا ثم الظاهر من كلامهم حيث خصوا استثناء حكم المراة بالجهر وجوب الاخفات في موضعه عليه ولم اطلع على تصريح منهم بذلك وربما اشعر بعض عباراتهم بثبوت التخيير لها مطلقا وقال الفاضل الاردبيلي (ره) ولا دليل على وجوب الاخفات على المراة في الاخفائية والامر على ما ذكره لولا ان اليقين بالبرائة عن التكليف يقتضي وجوب اخفاتها وهل الخنثى كالرجل أو كالمراءة فيه قولان الثالث حكم القضاء حكم الاداء في وجوب اعتبار الجهر والاخفات والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب الرابع ذهب الاصحاب إلى ان جاهل الحكم معذور في الجهر والاخفات ويدل عليه صحيحة زرارة السابقة ولو ذكر في اثناء القرائة لم يجب عليه الاستيناف صرح به المصنف ويمكن استنباطه من الصحيحة المذكورة الخامس قا ل في المنتهى يستحب للامام ان يجهر بقرائته بحيث يسمعه المأموم ما لم يبلغ صوته العلو المفرط وهو اجماع العلماء كافة يدل عليه الاخبار السادس الجهر انما يجب في القرائة خاصة ولا يجب في شئ من اذكار الصلوة ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن ابي الحسن موسى (ع) قال سألته عن الرجل ان قال (لم) يجهر بالتشهد والقول بالركوع والسجود والقنوت قال انشاء جهر وان شاء لم يجهر نعم يستجب للامام الجهر لما سيجئ السابع يستحب في صلوة الليل الاجهار وفي صلوة النهار الاخفات لما رواه الشيخ عن ابن فضال عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله قال السنة في صلوة (النهار) بالاخفاء والسنة في صلوة الليل بالاجهار ونقل في المنتهى اتفاق الاصحاب عليه اخراج الحروف من مواضعها المنقولة بالتواتر وهو مشهور في كلام الاصحاب ولم يحضرني مخالف من الاصحاب فيه فلو اخرج حرفامن مخرج غيره كالضاد الذي مخرجه اول حافة اللسان وما يليها من الاضراس بخروجه من مخرج الظاء وهو مابين طرف اللسان والطرف الادنى من الثنايا بطلت الصلوة واما مراعاة الصفات المقررة في العربية كالجهر والهمس والاستعلاء و الاطباق ونظائرها فظاهرهم عدم وجوب مراعاتها والبسملة في اول الحمد واول السورة عدا سورة البرائة لكونها جزاء من السورة والاتيان بالكل يستلزم الاتيان بكل جزء منه واما (كونها جزء) من الحمد ومن كل سورة فقال في المنتهى انه مذهب فقهاء اهل لبيت عليهم السلام ونقل اجماعنا عليه الشهيد ايضا في الذكرى وهو ظاهر المحقق في المعتبر لكن نقل الشهيد في الذكرى عن ابن الجنيد انه يرى ان البسملة في الفاتحة بعضها وفي غيرها افتتاح لها لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن السبع المثاني والقران العظيم هي الفاتحة قال نعم قلت بسم الله الرحمن الرحيم من السبع قال نعم هي افضلهن واستدل عليه ايضا بمارواه الشيخ في الصحيح عن صفوان قال صليت خلف ابي عبد الله (ع) اياما وكان يقراء في الفاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كانت صلوة لا يجهر فيها بالقرائة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذلك ولا يخفى عدم دلالتها على المدعا بوجه وبما رواه باسناد لا يخلو عن ضعف لمكان محمد بن عيسى عن يونس عن معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) إذا قمت للصلوة اقرا بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب قال نعم قلت فإذا قرات فاتحة الكتاب اقراء بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة قال نعم وهذه الرواية ايضا غير دالة على المدعا وبرواية يحيى بن عمران السالفة وقد عرفت ما في دلالتها وبان الله تعالى قال ولقد اتيناك سبعا من المثاني قال المفسرون انها الفاتحة وانما يكون سبعا بالبسملة وفيه طريق للتامل وبان السلف حافظوا على اثباتها في المصاحف مع مبالغتهم على تجريد القران من غيرها وهذا دال على كونه اية من القران في المواضع المثبتة فيه كما هو احد الاقوال لا انها جزء من السورة واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يكون اماما فيستفتح بالحمد ولايقرا بسم الله الرحمن الرحيم فقال ليضره ولا باس به فمحمول على حال التقية جمعا بين الادلة ويجوز ان يكون محمولا على النسيان وابن الجنيد يحتمل ان يكون مستنده الخبرين السابقين الدالتين على عدم وجوب البسملة مع السورة ولا دلالة لهما على عدم كون البسملة جزء من السورة لجواز ابتنائها على عدم وجوب السورة والموالات بان لايقراء

[ 276 ]

من غيرها ولا يسكت بحيث لا يعد قاريا ويجوز له ان يقطع القرائة بسكوت ودعاء وثناء ولا يخرج به عن اسم القاري قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين الاصحاب وقد نص الشيخ ومن تبعه على انه لا يقدح في الموالات الدعاء بالمباح وشوال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند أيتهما ورد السلام والحمد عند العطسة ونحو ذلك وسيجيئ لذلك زيادة تفصيل و بيان انشاء الله ووجوب الموالات مشهور بين الاصحاب ذكره الشيخ ومن تبعه واستدل عليه بان النبي صلى الله عليه وآله يفعله فيكون واجبا ببعض التقريبات التي اشرنا إليه مرارا ويرد عليه انه لم يثبت ما ادعاه من فعل النبي صلى الله عليه وآله وعدم النقل ليس دليل لعدم سلمنا لكن لا يلزم الوجوب كما اشرنا إليه مرارا ويمكن الاستناد فيه إلى قاعدة وجوب تحصيل اليقين بالبرائة لكن عموم مادل على جواز قرائة القران في اثناء الصلوة يضعف التمسك بها وإذا وجب الموالات فيعيد القرائة لو قراء خلالها اطلاق العبارة يشمل صورتي العمد والنسيان و هو موافق لما ذهب إليه المحقق في الشرايع واختاره الشهيد في الدروس وفي المسألة قولان اخران احدهما بطلان الصلوة في صورة العمد وبطلان القرائة في صورة النسيان و إليه ذهب المصنف في القواعد وهو ظاهر كلامه في التحرير واختاره الشهيد في الذكرى والمدقق الشيخ على وثانيهما استيناف القرائة في صورة العمد والبناء على ما مضى منها في صورة النسيان وهو قول الشيخ في المبسوط واختاره المصنف في التذكرة ونهاية حجة الاول ان الموالات شرط الصحة القرائة وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط اما الثانية فظاهرة واما الاولى فلما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وآله وانت خبيربما فيه حجة القول الثاني اما على بطلان الصلوة في صورة العمد فهي ان القرائة على هذا الوجه منهى عنها لوجوب الموالات فتكون مفسده للصلوة وتوجيهه بعد تسليم وجوب الموالات فان قرائة الشئ خلالها كلام منهى عنها وقد ثبت ان الكلام بحرفين عامدا وجب لبطلان الصلوة وما دل على جواز قرائة القران في اثناء الصلوة لا يشمل هذا بعد تسليم تحريمه لكن الشان في اثباته واما بطلان القرائة في صورة النسيان فدليله ما مر في حجة القول الاول واما القول الثالث فحجته غير واضحة والمسألة عندي محل اشكال ولو نوى القطع اي قطع القرائة وسكت اعاد قال الشيخ في المبسوط وان نوى ان يقطعها ولم يقطعها بل قرائها كانت صلوته ماضيه وان نوى قطعها ولم يقراء بطلت صلوته ويرد عليه ان السكوت اما ان يكون منافيا للصلوة ام لا فعلى الاول كان البطلان مستندا إليه من غير افتقار إلى انضمام القصد إليه وعلى الثاني لا يلزم بطلان الصلوة لانه اباء مستند البطلان إلى نية قطع القرائة أو إلى السكوت أو إلى المجموع لاسبيل إلى الاول لان قطع القرائة اما ان يكون منافيا للصلوة ام لا وعلى الثاني كيف يكون نية منافية للصلوة وعلى الاول انما يستقيم استناد البطلان إليه على قول من يجعل نية المنافي مبطلا للصلوة والشيخ لا يقول به ولا الى الثاني لان المفروض عدم منافاة القطع للصلوة ولا الى الثالث لبعد تأثير الاجتماع في ذلك وفي المسألة قول اخر وهو انه بعيد القرائة في الصورة المذكورة وهو قول المحقق وكلام المصنف يحتمل القولين وتفصيل المقام ان نية قطع القرائة اما بان يقصد عدم الرجعة إليها ام لافعلى الاول فهي في قوة نية قطع الصلوة أو نية المنافي لها فيبنى على كون ذلك مبطلا للصلوة ام لافان قلنا بالاول يلزم البطلان سواء انضم إليه سكوت ام لا وان قلنا بالثاني فان كان معه سكوت طويل يخرج به عن كونه قاريا فيلزم منه اعادة القران بناء على ما قطع به المتأخرون من ان السكوت المذكور موجب لبطلان القرائة وان كان السكوت قليلا لم يضروعلى الثاني فان سكت طويلا على الوجه المذكور وكان حكمه ما ذكر والا قرأ الباقي وصحت فظهر ان لقول بان مجرد نية قطع القرائة مبطل لها لا يخلو عن بعد واطلاق كلام المصنف يقتضي عدم الفرق في نية القطع بين ان ينوي قطعها ابدا وبنية العود وفي السكوت بين الطويل والقصير والاشكال في هذا الاطلاق ثابت بخلاف مالو فقد احدهما فلو نوى القطع ولم يسكت فيجرى فيه بعض التفاصيل السابقة ويعلم حكمه مما قد بيناه وان سكت بدون النية فان كان سكوتا طويلا يخرج به عن كونه قاريا مصليا فيلزم بطلان الصلوة على ما صرح به المتأخرون وان كان سكوتا طويلا يخرج به عن كونه قاريا فيلزم بطلان القرائة عندهم وان كان سكوتا قليلا لم يضر وادلة هذه الاحكام غير واضحة عندي وربما يستشكل حكم المصنف بان نية القطع غير ضار بناء على ان ناوي قطع القرائة إذا قرا كانت قرائته غير محسوبة من الصلوة وان كل فعل من افعال الصلوة وان لم يحتج إلى نية يخصها لكن يشترط عدم وجود نية تنافيها وفيه ان نية القطع لا يستلزم ان يكون المقرر بنية المنافي لجواز الرجوع إلى النية الصحيحة قال الشهيد في الذكرى من سكت في اثناء القراءة بما يزيد عن العادة فان كان لانه اربح عليه فطلب التذكر لم يضر الا ان يخرج عن كونه مصليا وان سكت عمدا لا لحاجة حتى خرج عن كونه قاريا استانف القرائة وتقيده بالعمد يدل على ان حكم السهو عنده غير ذلك وظاهر المصنف استواء الحكم في الصورتين وادلة الكل غير واضحة عندي لفقد النص وعدم استقلال العقل في امثال هذه الاحكام والعمل بالاحتياط في امثالها وقد نبهناك عليه مرارا ويحرم العزايم الاربع في الفرايض هذا مذهب اكثر الاصحاب ونقل عن المرتضى والشيخ وابن زهرة والمصنف في الانتصار والخلاف والغنية والنهاية اتفاق الاصحاب عليه وخالف فيه ابن الجنيد فقال لو قراء صورة من العزايم في النافلة سجد وان كان في فريضة اومأ فإذا فرغ قراها و سجد حجة المشهور ما رواه الشيخ عن زرارة عن احدهما (ع) قال لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزايم فان السجود زيادة في المكتوبة وما رواه في الصحيح عن عثمن بن عيسى عن سماعة قال من قرأ اقرأ باسم ربك فاذاختمها فليسجد فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع قال وان ابتليت بها مع امام لا يسجد فيجزيك الايماء والركوع ولا تقراء في الفريضة اقراء في التطوع و استضعف الروايتان اما الاولى فلمكان ابن بكير والقسم بن عروة في الطريق وفيه انا قد اشرنا مرارا إلى صحة الاعتماد على ابن بكير واما القسم فيمكن الاعتماد عليه ايضا بالتقريب الذي اشرنا إليه مرارا في كتاب الطهارة واما الثانية فلمكان عثمن بن عيسى وسماعة ان الخبر موقوفة وقد مر في المباحث السابقة ما يفي بدفع هذا الكلام وبالجلمة التوقف في العمل بمثل هذين الخبرين المعمولين عند الاصحاب ويسجد قال يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزايم وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال سألته عن اما م قرأ السجدة فاحدث قبل ان يسجد كيف يصنع قال يقدم غيره فيشهد ويسجد وينصرف هو وقد تمت صلوتهم وفي الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) انه سأ ل عن الرجل يقرا بالسجدة في اخر السورة قال يسجد ثم يقوم يقراء فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد وحملها الاصحاب على ان النوافل وهو متجه في الخبر الاول والثالث بلا بعد إذ ليس في كلام السائل ما يدل على وقوعه في الفريضة حتى يلزم من تقرير الامام (ع) جوازه دون الخبر الثاني إذ الامامة في غير الفريضة نادرة جدا وحينئذ يقع التعارض بين هذا الخبر وبين الاولين ويمكن الجمع بوجهين احدهما حمل الخبرين الاولين على الفضيلة ويعضده ماوراه الحميري في كتاب قرب الاسناد باسناده عن علي بن جعفر قال سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة و النجم ايركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرا فاتحة الكتاب ويركع ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة وثانيهما حمل الخبر على صورة يكون الامام مخالفا فان الاقتداء في الصلوة بالمخالفين على سبيل التقية كان شائعا في زمن الائمة عليهم السلام ويؤيده اعتضاد الخبرين الاولين بالشهرة بين الاصحاب وقاعدة تحصيل البرائة اليقينية ولزوم كون العبارة راحجة و على هذا ينبغي ارتكاب التأويل في رواية علي بن جعفر الاخيرة بالحمل على الناسي ومما ذكرنا يظهر ما يصلح حجة لابن الجنيد وربما يحمل كلامه على ان المراد بالايماء ترك قرائة السجدة مجازا وهو مناسب لما ذهب إليه ابن الجنيد من عدم وجوب السورة لكن اطلاق الايماء على هذا المعنى بعيد جداومن حجج القول المشهور ان قرائة العزيمة مستلزمة لاحد محذورين اما ترك السجدة الواجبة واما زيادة السجدة في الصلوة وكلاهما محرمان فيكون قرائة العزيمة محرمة وصحة هذا الاستدال موقوفة على ان السجدة بعد العزيمة واجبة فورية مطلقا بحيث يحصل الفصل القليل وعلى ان زيادة السجدة في الصلوة محرمة مطلقا واثبات الامرين لا يخلو عن اشكال لا يقال قد ثبت في مسألة المتوسط في الارض المغصوبة ان الخروج واجب عليه وليس محرما ولا يمكن ان يكون امر واحد متعلقا للايجاب والتحريم معا فعلى تقدير قرائة العزيمة كان احد الامرين من السجدة أو تركها متعلقا للتكليف دون مقابله فلو سلمت المقدمتان الممنوعتان لا يلزم المدعا وهو تحريم قرائة العزيمة لانها غير مستلزمة للحرام بناء على ما ذكرنا ولاوجه لتحريمه سوى ذلك لانا نقول قد يكون الشئ حراما مطلقا وواجبا

[ 277 ]

مشروطا ولا منافاة بينهما وكذلك قد يكون الشئ واجبا مطلقا وحراما مشروطا ولا منافاة بينهما فعلى التقدير تسليم المقدمتين الممنوعتين كان السجود الزائد في الصلوة مثلا حراما مطلقا وتركه مشروط شرعا بترك قرائة العزيمة ومقدمة الواجب واجبة فيكون ترك العزيمة واجبا ثم ان خالف الواجب وقرا العزيمة امكن وجوب السجود عليه حينئذ إذ لا منافاة بين التحريم المطلق والوجوب المشروط وذلك غير مناف لتحريم الشرط وتحريم السجود تحريما مطلقا لا يستلزم تحريمه على تقدير قرائة العزيمة وعدمه هذا هو الكلام في تحريم العزيمة في الصلوة وقد صرح المصنف ومن تبعه من المتأخرين ببطلان الصلوة بها ولم اجد تصريحالاحد من القائلين بالتحريم بعدم البطلان ويمكن توجيه الاستدلال على البطلان بعد القول بالتحريم بوجهين الاول ان قرائة العزيمة منهى عنها والنهى في العبادة مستلزم للفساد وغاية ما يلزم منه بطلان قرائة تلك السورة وعدم الاعتداد بها في الصلوة مع جواز التدارك بقرائة سورة اخرى فلا يلزم بطلان الصلوة فهذا الاستدلا ل لايتم الا على القول بوجوب السورة وتحريم القران الثاني إذا قرأ سورة العزيمة فاما ان يسجد أو يركع فعلى الاول يلزم زيادة السجدة وهي يستلزم بطلان الصلوة وعلى الثاني يلزم بطلان ركوعه لانه مأمور بضده اعني السجود ويرد عليه ان للتعيين عليه في الصور المفروضة احد الامرين من السجود أو تركه لامتناع التكليف بالضدين فيجوز ان يكون المأمور به الركوع ولا يلزم بطلانه لانه غير مامور بضده ويجوز ان يكون المأمور به السجود ولا يلزم بطلان الصلوة المنع ان الزيادة السجود مطلقا موجبة لبطلان الصلوة ويمكن توجيهه بوجه آخروهوان يقال إذا ثبت تحريم قرائة العزيمة كانت مبطلة للصلوة بمقتضى العمومات الدالة على ان تعمد الكلام في الصلوة مبطل لها فاخرج عنها ما جاز من القران والدعاء فيها بمقتضى العمومات الدالة عليه فيبقى غير ذلك داخلا في عموم المنع وقد يحكم ببطلان الصلوة بمجرد الشروع فيها وان لم يبلغ موضع السجدة وهو ضعيف إذ لم يثبت ان الزيادة على سورة في الصلوة مبطلة ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله (ع) عن الرجل يقراء في المكتوبة سورة فيها سجدة من القران فقال إذا بلغ موضع السجدة فلاتقراها وان احب ان يرجع فيقراء سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها قال المحقق في المعتبر والتحقيق فان قلنا بوجوب سورة مضافة إلى الحمد وحرمنا الزيارة لزم المنع من قرائة سورة العزيمة وان اخبرنا احدهما لم يمنع ذلك إذا لم يقراء موضع السجود قال في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من المعتبر قلت وكذا لو لم توجب السجود في الحال لمانع يمنع منه وهو المتلبس بالصلوة التي ينافيها زيادة السجود لم يحكم بالبطلان كما قاله ابن الجنيد وفي بعض الروايات ايماء إليه مثل رواية ابي بصير عن الصادق (ع) ان صليت مع قوم قرأ الامام اقرا باسم ربك أو شيئا من العزايم وفرغ من قرائته ولم يسجد فاوم ايماء ولا يخفى ان هذه الرواية معتبرة اوردها الشيخ في التهذيب لكن لا يستفاد منه جواز قرائة العزيمة وتاخير السجود حينئذ انما المستفاد منه جواز تأخير السجود عند سماعها من الغير قال الشهيد في الذكرى لو قرا العزيمة سهوا في الفريضة ففي وجوب الرجوع عنها ما لم يتجاوز النصف وجهان مبنيان على ان الدوام كالابتداء اولا والاقرب الاول وان تجاوز ففي جواز الرجوع وجهان ايضا من تعارض عمومين احدهما المنع من الرجوع هنا مطلقا والثاني المنع من زيادة سجدة وهو اقرب وان منعناه اومأ بالسجود ثم ليقضها ويحتمل وجوب الرجوع ما لم يتجاوز السجدة وهو اقرب انتهى ولا يخفى ان الحكم بجواز الرجوع بعد تجاوز النصف غير بعيد كما اختاره المصنف في النهاية لموثقة عمار السابقة ولا ينافيه الاخبار المانعة من العدول لان الخاص مقدم على العام وإذا اتم السورة ناسيا فظاهر الشهيد انه يؤمي ثم يقضي وبه قطع الشارح الفاضل والمصنف في النهاية حيز بين الايماء والقضاء وقال ابن ادريس مضى في صلوته ثم قضى وفي الكل اشكال لصراحة بعض الاخبار السابقة في انه يسجد في اثناء الصلوة مع انهم يقولون بالفورية ولا دليل على سقوطه بالايماء ولو استمع في الفريضة قال المصنف في النهاية اومأ أو سجد بعد الفراغ ودليله غير واضح وقرب المصنف تحريم الاستماع في الفريضة كالقرائة وفيه تأمل ويجوز قرائة العزيمة في النوافل فيجب السجود ثم يقوم فيتم القرائة فلو كانت السجدة اخر السورة استحب له بعد القيام قرائة الحمد ليركع عن قرائة لرواية الحلبي المتقدمة وقال الشيخ يقرأ الحمد وسورة أو آية معها ولو نسى السجدة حتى ركع سجد إذا ذكر لصحيحة محمد بن مسلم السابقة ولو كان مع امام ولم يسجد امامه ولم يتمكن من السجدة اومأ لروايتي سماعة وابي بصير المتقدمتين وكذا يحرم ما يفوت الوقت بقرائته وهذا انما يتم على القول بوجوب السورة وتحريم الزائد فانه على هذا التقدير يلزم الاخلال بالصلوة أو ببعض اجزائها حتى يخرج الوقت عمدا وقول امين وتبطل اختيارا قال في ق امين بالمد و القصر وقد يشد الممدود ويمال ايضا عن الواحدي في البسيط اسم من اسماء الله تعالى أو معناه اللهم استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك فافعله وقال ابن الاثير هو اسم مبني على الفتح ومعناه اللهم استجب لي وقيل معناه كذلك فليكن يعني الدعاء وقال في المغرب معناه استجب وقال صاب الكشاف انه صوت سمى به الفعل الذي هو استجب كما ان رويد وحيهل وهلم اصوات سميت بها الافعال التي هي امهل واسرع واقبل والقول بتحريمه وبطلان الصلوة به هو المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخان والمرتضى وابن زهرة والمصنف في النهاية اجماع الاصحاب عليه وقال ابن بابويه لا يجوز ان يقال بعد فاتحة الكتاب امين لان ذلك كان يقوله النصارى ونقل عن ابن الجنيد انه جوز التامين عقيب الحمد وغيرها ومال إليه المحقق في المعتبر واليه ذهب بعض المتأخرين والاقرب الاول لنا ما رواه الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن جميل عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كنت خلف امام فقرا الحمد ففرغ من قرائتها فقل انت الحمد لله رب العالمين ولا تقل امين وعن الحلبي باسناد فيه محمد بن سنان عن ابي عبد الله (ع) انه قال له اقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال لا ونقل المحقق هذه الرواية من جامع احمد بن محمد بن ابي نصر عن عبد الكريم عن محمد الحلبي ويستفاد من هاتين الروايتين تحريم فعلها بمعونة فهم الاصحاب والشهرة بينهم أو نقول قد منع النصوص عن الكلام في الصلوة خرج عنه مادل النص على رجحان فعله فيبقى غيره على المنع وبعد ثبوت التحريم ثبت البطلان بنحو هذا التقريب مضافا إلى عدم القائل بالفصل وتوقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت على تركه قال المحقق في المعتبر ويمكن ان يقال بالكراهة ويحتج بمارواه الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن قول الناس في الصلوة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين قال ما احسنها واخفض الصوت بها ويطعن في الروايتين الاولتين يعني روايتي الحلبي بان احدهما رواية محمد بن سنان وهو مطعون فيه وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن ابي عمير فيكونه رواية الاذن اولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها ثم لو تساوت الروايتان في الصحيحة جمع بينهما بالاذن والكراهة توفيقا ولان رواية المنع يحتمل منع المنفرد والمبيحة يتضمن الجماعة ويكون المنع في احديهما منعا في الاخرى وفيه نظر لان راوي الرواية المبيحة وهو جميل روى المنع ايضا مع ان رواية المنع معتضدة بين الروايتين المذكورتين فلا ترجيح له لرواية الترخيص بل الامر بالعكس لكثرة الروايات والشهرة بين الاصحاب ومخالفة جمهور العامة مع ان الرواية المبيحة غير قابلة للحمل على الكراهة بل هي دالة على نقيضها فان اقل مراتب الاستحسان الاستحباب وحملها على التقية اقرب من تخصيص رواية المنع بالمنفرد لانه تخصيص بعيد مع ان رواية جميل الدالة على المنع لا يحتمل هذا التأويل وبالجملة حمل رواية الرخصة على التقية اقرب قيل وربما فهم ذلك من طور الكلام وهو غير بعيد وشهد لهذا الحمل ما رواه الشيخ في الصحيح عن معوية بن وهب قال قلت لابي عبد الله (ع) اقول امين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال هم اليهود والنصارى فان عدوله (ع) عن الجواب إلى تفسير الآية قرينة على التقية وربما حمل قوله (ع) هم اليهود والنصارى على التشنيع على المخالفين والمراد ان الذين يقولون آمين في الصلوة مندرجون في عداد اليهود والنصارى فلا تتبعهم في ذلك فيكون كناية عن منع الاقتداء بهم والقائلين بالتحريم والابطال وجوه اخرى منها اجماع الفرقة على ما نقله جماعة منهم وقد عرفت الكلام عليه مرارا قال المحقق في المعتبر والمشايخ الثلاثة منا يدعون الاجماع على تحريمها وابطال الصلوة بها ولست نحقق ما ادعوه ومنها انه نقل عن النبي صلى الله عليه وآله ان هذه الصلوة لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين والتامين من كلامهم لانها ليست بقران ولا دعاء وانما هي اسم للدعاء والاسم غير المسمى وفيه نظر لانا لا نسلم انه اسم للدعاء بل الظاهر انها دعاء كقولك اللهم استجب قال نجم الائمة المحقق الرضي وليس ما قال بعضهم ان صه مثلا اسم للفظ اسكت الذي هو دال على معنى الفعل فهو

[ 278 ]

علم للفظ الفعل لا لمعناه بشئ لان العربي القح ربما يقول هذا مع انه ربما لا يخطر بباله لفظ اسكت وربما لم يسمعه اصلا ولو قلت انه اسم لاصمت أو امتنع أو كف عن الكلام أو غير ذلك مما يؤدي هذا الكلام لصح فعملنا منه ان المقصود المعنى لا اللفظ انتهى ومنها ما نقله عن النبي صلى الله عليه وآله انما هو التسبيح والتكبير وقرائة القران وانما للحصر وليس التامين احدها مخصص بالدعاء ومنه التامين ومنها انه عمل كثير خارج عن الصلوة وفيه منع ظاهر ومنها ان التامين يستدعي سبق دعاء ولا يتحقق الدعاء الا مع القصد فعند عدم القصد يكون لغوا وإذا لم يجز عند عدم القصد لم يجز مطلقا والالزم القول بالفصل لانه لو كان النطق بها تأمينا لاشترط بالقصد وهو خلاف الاجماع وفيه نظر لان الدعاء باستجابة الدعاء لا يلزم ان يكون متعلقا بما قبله ولو تعلق به جاز سواء قصد به الدعاء ام لا لان عدم القصد بالدعاء لا يخرجه عن كونه دعاء ومنها ان معناها اللهم استجب ولو نطق بذلك ابطل صلوته فكذا ما قام مقامه ذكر ذلك المحقق في المعتبر والمصنف في جملة من كتبه وفيه نظر لان الدعاء في الصلوة جاز بلا خلاف وهذا دعاء عام في طلب استجابة الدعاء فلا وجه للمنع منه ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات للامام والمنفرد في الاوليين والاخيرتين على المشهور بين الاصحاب ونقل السيد المرتضى وابن ادريس عن بعض اصحابنا القول باختصاص ذلك بالامام دون غيره ونقله المصنف وغيره عن ابن الجنيد وخصه ابن ادريس بالاوليين قال بل قال بعدم جواز الجهر بها في الاخيرتين ونقل الاجماع على جواز الاخفات فيهما واوجب أبو الصلاح والجهر بها في اوليى الظهر والعصر في ابتداء الحمد والسورة التي يليها وما وجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه واطلق والاول اقرب لنا على جواز الجهر والاخفات في البسملة الا فيما خرج بالدليل صحيحة الحلبيين السابقة في مسألة وجوب السورة وعلى استحباب الجهر بها مطلقا ما رواه الشيخ في المصباح عن ابي الحسن الثالث (ع) انه قال ان علامات المؤمن خمس صلوة الخمسين وزيارة الاربعين والتختم في اليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وما رواه الكليني في روضة الكافي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن سليم بن قيص الهلال قال خطب أمير المؤمنين (ع) ونقل كلامه (ع) في الخطبة إلى قوله وامرت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم الحديث مضافا إلى ما اشتهر من ان من شعار الشيعة الجهر بالبسملة لكونها بسملة حتى قال ابن ابي عقيل تواترت الاخبار عنهم (ع) ان لاتقية في الجهر بالبسملة مع صحة المسامحة في ادلة السنن فلا يضر عدم ظهور سند الرواية الاولى وعدم بلوغ الثانية حدالصحة واما ما رواه الشيخ عن صفوان في الصحيح قال صليت خلف ابي عبد الله (ع) اياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كانت صلوة لا يجهر فيها بالقرائة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذلك فمخصوص بالامام فلا يشمل غيره مع ان في اثبات استحباب التأسي بالائمة عليهم السلام نوع خفاء ولا يفهم منه حال الركعتين الاخيرتين إذ لم يعلم انه (ع) قراء أو سبح وكذا ما رواه في الحسن عن عبد الله ابن يحيى الكاهلي قال صلى بنا أبو عبد الله (ع) في مسجد بنى كاهل فجهر مرتين ببسم الله الرحمن الرحيم بل دلالتها على العموم اخفى من الاول وكذا ما رواه باسناد فيه ضعف عن ابي حمزة قال قال علي بن الحسين (ع) ياثمالي ان الصلوة إذا اقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول هل ذكر ربه فان قال نعم ذهب وان قال لاركب على كتفية وكان الامام حتى ينصرفوا قال فقلب جعلت فداك اليس يقراؤن القران قال بلى ليس حيث تذهب ياثمالي انما هو الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بل الظاهر منها الجهر منها في اول الصلوة فلا يعم فما قال الشارح بعد نقل رواية صفوان ورواية ابي حمزة وهذه الرواية تتناول باطلاقها جميع الصلوات والاوليين والاخيرتين والتاسي يقتضي شمول الامام وغيره وفرع عليه ضعف قول ابن الجنيد وابن ادريس غير مستقيم احتج ابن الجنيد بان الاصل وجوب المخافته بالبسملة فيما تخافت به لانها بعض الفاتحة خرج عنه الامام بالنص والاجماع فيبقى المنفرد على الاصل والجواب منع ان الاصل وجوب المخافته فيها بل الاصل عدمه ورواية زرارة التي هي الاصل في هذا الباب انما يدل على وجوب الاخفات فيما ينبغي الاخفات فيه ولم يثبت كون البسملة منه حتى يشمله حكم الوجوب واما قول ابن ادريس باختصاص الحكم بالاولين فاعترض عليه انه تحكم لادليل عليه وكانه نظر إلى ان الاصل في استحباب الجهر بالبسملة التأسي بهم عليهم السلام وذلك لايتم في الاخيرتين إذا لم يثبت انهم (ع) يقرؤن في الاخيرتين ام يسبحون فكيف يثبت جهرهم بالبسملة فيهما لكن مما ذكرنا من الدليل على ما اخترناه يندفع هذا الكلام احتج الموجبون بانهم (ع) كانوا يداومون عليه ولو كان مسنونا لاخلوا به في بعض الاوقات والجواب منع دلالة مداومتهم (ع) على الوجوب لانهم (ع) كانوا يداومون على السنن والمندوبات مع ان صحيحة الحلبيين السابقة يدفع هذا القول والترتيل قال في ص الترتيل في القرائة الترسل فيها والتبين بغير بغى وقال في ق رتل الكلام ترتيلا الحسن تأليفه وترتل فيه ترسل وقال في النهاية ترتيل القرائة الثاني فيها والتمهل وتبين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل وهو المشبه بنور الاقحران وقال في المغرب الترتيل في الاذان وغيره ان لا يعجل في ارسال الحروف بل يثبت فيها ويبينها تبينا ويوفيها حقها من الاشباع من غير اسراع من قولهم ثغر مرقل ورتل مفلج مستوي النسبة حسن الترتيل وقال في الكشاف ترتيل القران قراء ته على ترسل وتؤده بتبيين الحروف واشباع الحركات حتى يجئ المتلومنه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنور الاقحران وان لا يهده هذا ولا يسرده سردا حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر الالص هذا ما قاله اهل اللغة اما الفقهاء فقال المحقق في المعتبر ونعني بالترتيل في القرائة تنبيها من غير مبالغة قال وربما كان واجبا إذا اريد به النطق بالحروف بحيث لا يدمج بعضها في بعض وتبعه المصنف في المنتهى وقال في النهاية ونعنى به بيان الحروف واظهارها ولا يمد بحيث يشبه الغنا وقال الشهيد في الذكرى انه حفظ الوقوف واداء الحروف والاصل في هذا الباب قوله تعالى ورتل القران ترتيلا وفي الكافي عن علي (ع) بينه تبيانا ومالاتهذه هذا الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن افرغ به القلوت القاسية ولا تكونن هم احدكم اخر السورة وعن ابن عباس لان اقرا البقرة ارتلها احب الي من ان اقرا القران كله وعن الصادق (ع) في الترتيل هو ان يتمكث فيه ونحسن به صوتك وعنه (ع) ينبغي للعبد إذا صلى ان يرتل قرائته وإذا مر باية فيها ذكر الجنة والنار سال الله الجنة وتعوذ بالله من النار وإذا مر بيا ايها الناس أو يا ايها الذين امنوا قال لبيك ربنا والوقوف على مواضعه فيقف على التام ثم الحسن ثم الجائز على ما هو مقرر عند القراء تحصيلا لتحسين النظم وتسهيل الفهم ولا يتعين الوقف في موضع ولا يقبح بل القاري مخير في ذلك متى حافظ على النظم وما ذكره القراء قبيحا أو واجبا لا يعنون به المعنى الشرعي صرح به محققوهم على ما نقل عنهم وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) فاتحة الكتاب وسورة اخرى في النفس الواحد قال انشاء قرأ في نفس وانشاء غيره نعم يكره قرائة التوحيد في نفس واحد وروى الكليني عن الصادق (ع) ما يدل عليه وقرائة قصار السور من المفصل في الظهرين والمغرب قال الشارح الفاضل المسموع كونه من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى اخر القران سمى بذلك لكثرة الفصول بين سورة وقصاره من الضحى إلى اخره و متوسطاته وهي من عم إلى الضحى في العشاء ومطولاته وهي من اولة إلى عم في الصبح وقال في ق المفصل كمعظم من القران من الحجرات إلى اخره في الاصح أو من الجاثية أو القتال اوقاف عن النوى أو الصافات أو الصف أو تبارك عن ابن ابي الصيف أو انا فتحنا عن الذرماوى أو سبح اسم ربك عن الفركاح أو الضحى عن الخطابي وهذا التفصيل مذكور في كلام جماعة من الاصحاب وليس في اخبارنا تصريح بهذا الاسم ولا تحديده فيما اعلم وانما رواه الجمهور واللائق العمل بمارواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله (ع) القرائه في الصلوة فيها شئ موقت قال لا الا الجمعة يقرا بالجمعة والمنافقين قلت له فاي السور تقرا في الصلوات قال اما الظهر والعشاء الاخرة يقرا فيهما سواء والعصر والمغرب سواء واما الغداة فاطول فاما الظهر وعشاء الاخرة فسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحيها ونحوهما واما العصر واما المغرب فإذا جاء نصرالله والهيكم التكاثر ونحوهما واما الغداة فعم يتسائلون وهل اتيك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيمة وهل اتى على الانسان حين من الدهر وفي الصحيح عن ابان عن عيسى بن عبد الله القمي عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الغداة بعم يتسائلون وهل اتيك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيمة وشبهها وكان يصلي الظهر بسبح اسم والشمس وضحيها وهل اتيك حديث الغاشية وشبهها وكان يصلي المغرب بقل هو الله احد وإذا جاء نصرالله والفتح وإذا زلزلت وكان يصلي العشاء الاخرة بنحو ما يصلي الظهر والعصر بنحو من المغرب وقال ابن بابويه في الفقيه وافضل ما يقراء في

[ 279 ]

في الصلوات في اليوم والليلة في الركعة الاولى الحمد وانا انزلناه وفي الثانية الحمد وقل هو الله احد الا في صلوة العشاء الاخرة ليلة الجمعة ثم قال وانما يستحب قرائة القدر في الاولى والتوحيد في الثانية لان القدر سورة النبي صلى الله عليه وآله واهل بيته عليهم السلام فيجعلهم المصلي وسيلة إلى الله لانه بهم وصل إلى معرفته فاما التوحيد فالدعاء على اثرها مستحبات (مستحاب) وهو القوت انتهى ويشهد له ما رواه الكليني عن ابي علي بن راشد قال قلت لابي الحسن (ع) جعلت فداك انك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه ان افضل ما يقراء في الفرايض انا انزلناه وقل هو الله احد وان صدري ليضيق بقرائتهما في الفجر فقال (ع) لا يضيق صدرك بهما فان الفضل والله فيها وفي التوقيع المنسوب إلى الثقة المعظم عن محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري عن صاحب الامر (ع) قال وروى في ثواب القران في الفرايض وغيرها ان العالم (ع) قال عجبا لمن لم يقراء في صلوته انا انزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلوته وما زكت صلوة لم يقراء فيها قل هو الله احد وروى ان من قراء في فريضته الهمزة اعطى من الدنيا فهل يجوزان يقرا الهمزة ويدع هذه السورة التي ذكرها مع ما قد روى ولاتقبل ولا يزكي الا بهما هذا سؤال الحميري وذكر بعد هذا التوقيع والثواب في السور على ما قد روى وإذا تركت سورة ما فيها الثواب وقراء قل هو الله احد وانا انزلناه لفضلهما اعطى ثواب ماقراء وثواب السورة التي تركت ويجوزان يقراء غير هاتين السورتين ويكون صلوته تامة ولكن يكون قد ترك الافضل وقرائة سورة هل اتى على الانسان حين من الدهر في صبح الاثنين والخميس قاله الشيخ واتباعه ممن تأخر عنه وزاد الصدوق قرائة الغاشية في الركعة الثانية وقال من قرأهما في صلوة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقال الله شر اليومين وحكى عمن صحب الرضا (ع) إلى خراسان انه كان يقراهما والجمعة و الاعلى ليلة الجمعة في العشائين هذا قول الشيخ في النهاية والمبسوط والمرتضى وابن بابويه واكثر الاصحاب وقال الشيخ في المصباح والانتصار يقراء في ثانية المغرب قل هو لله احد وقال ابن ابي عقيل يقرا في ثانية العشاء الاخرة ليلة الجمعة سورة المنافقين مستند الاول ما رواه الشيخ باسناد معتبر عن ابي بصير قال قال أبو عبد الله (ع) اقرا في ليلة الجمعة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي الفجر سورة الجمعة وقل هو الله احد وفي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وروى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي عن الرضا (ع) انه قال يقرأ في ليلة الجمعة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي الغداة الجمعة وقل هو الله احد ومستند الثاني ما رواه الشيخ عن ابي الصباح الكناني قال قال أبو عبد الله (ع) إذا كان ليلة الجمعة فاقراء في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله احد وإذا كان في العشاء الاخرة فاقرا سورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وإذا كان صلوة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وإذا كان صلوة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو الله احد فإذا كان صلوة الجمعة فاقراء سورة الجمعة والمنافقين وإذا كان صلوة العصر يوم الجمعة فاقرا بسورة الجمعة وقل هو الله احد ومستند الثالث ما رواه في الصحيح عن حريز وربعي رفعاه إلى ابي جعفر (ع) قال ان كانت ليلة الجمعة يستحب ان يقراء في العتمة سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون وفي صلوة الصبح مثل ذلك وفي صلوة الجمعة مثل ذلك وفي صلوة العصر مثل ذلك والمقام مقام الاستحباب فلا مشاحة في اختلاف الروايات والجمعة والتوحيد في صبحهااي صبح الجمعة هذا قول الشيخين و اتباعهما وقال ابن بابويه يقرا المنافقين في الثانية واليه ذهب السيد المرتضى وقال ابن ابي عقيل يقراء في الثانية المنافقون أو الاخلاص والاول اقرب لنا ما رواه الكليني عن الحسين بن ابي حمزة في الصحيح قال قلت لابي عبدالله (ع) بما اقرا في صلوة الفجر في يوم الجمعة فقال اقراء في الاولى بسورة الجمعة وفي الثانية بقل هو الله احدثم اقنت حتى يكونا سواء ورواية ابي بصير المتقدمة ورواية ابن ابي نصر وابي الصباح المتقدمتان ويدل على قول ابن بابويه مرفوعة حريزوربعى المتقدمة والترجيح للروايات الاول والجمعة والمنافقين في الظهرين في يوم الجمعة هذا هو المشهور بين الاصحاب وقال ابن بابويه لا يجوزان يقرأ في ظهر يوم الجمعة بغير سورة الجمعة والمنافقون فان نسيتهما أو واحدة منهما في صلوة الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة الجمعة والمنافقون وقد رويت رخصة في القرائة في صلوة الظهر بغير سورة الجمعة والمنافقين لا استعملها ولا افتى بها الا في حال السفر والمرخص وخيفة فوت حاجة والظاهر من كلامه وجوب السورتين في ظهر يوم الجمعة واختاره أبو الصالح ونقل المحقق في الشرايع قولا بوجوب السورتين في الظهرين يوم الجمعة ولم اطلع على قائله والعبارة التي نقلها المحقق في المعتبر عن ابن بابويه في كتاب الكبير مختص بالظهر فكان القائل بذلك غيرهم اوتوهم المحقق من اول كلامه وحكى في الذكرى عن المعتبر نسبه هذا القول فيه إلى ابن بابويه ولم اجده في المعتبر فكأنه وهم وقال السيد المرتضى إذا دخل الامام في صلوة الجمعة وجب ان يقراء في الاولى بالجمعة وفي الثانية المنافقين لا يجزيه غيرهما والاقرب الاول ويدل على رجحانهما في صلوة الجمعة ما رواه الشيخ باسنادين صحيحين عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله (ع) القرائة في الصلوة فيها شئ موقت قال لا الا في الجمعة يقراء بالجمعة والمنافقين وما رواه الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في القرائة شئ موقت الا الجمعة ويقراء بالجمعة والمنافقين ورواية ابي بصير ورواية ابي الصباح ومرفوعة حريز وربعي المتقدمان وعلى عدم وجوبهما فيما ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الاول (ع) عن الرجل يقرأ في صلوة الجمعة بغير سور ة الجمعة متعمدا قال لا باس بذلك وعن سهيل الاشعري قال سألت ابا الحسن (ع) عن الرجل يقراء في صلوة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال لا باس وعن محيى الازرق بياع السابري قال سألت ابالحسن (ع) قلت رجل صلى الجمعة فقرأ سبح اسم ربك وقل هو الله احد قال اجزاه وروى ابن بابويه والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول في صلوة الجمعة لا باس بان تقراء فيها بغير الجمعة والمنافقين إذا كنت مستعجلا ويدل على رحجانهما في صلوة الظهر يوم الجمعة ما رواه الكليني والشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عمربن يزيد قال قال أبو عبد الله (ع) من صلى الجمعة بغير الجمعة والمافقين اعاد الصلوة في سفر أو حضر والثابت في السفر انما هو الظهر الا الجمعة وما رواه الكليني في الحسن بابراهيم عن الحلبي قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القرائة في الجمعة إذا صليت وحدي اربعا اجهر بالقرائة قال نعم وقال اقرا بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة ويدل على عدم وجوبهما فيها ما رواه الشيخ عن علي بن يقطين قال سألت ابالحسن (ع) عن الجمعة في السفر ما اقرأ فيهما قال اقراهما بقل هو الله احد ويؤيده عموم صحيحة محمد بن مسلم السابقة ويدل على رحجان فعلهما في العصر مرفوعة ربعي وحريز ويعارضه رواية ابي الصباح وضعف السند غير قادح للمسامحة في ادلة السنن واما ما رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال ان الله اكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين فلا ينبغي تركهما فمن تركهما متعمدا فلا صلوة له وما رواه الحسين بن عبد الملك عن ابي عبد الله (ع) قال من لم يقرأ في الجمعة بالجمعة والمنافقين فلا جمعة له فماول جمعا بين الاخبار والضحى و الم نشرح سورة وكذ الفيل ولايلاف هذا هو المشهور بين الاصحاب ذكره الشيخان وابن بابويه وعلم الهدى ومن تبعهم ونسبه المحقق إلى رواية الاصحاب وقال الشيخ في الاستبصار هاتين الصورتين يعني الضحى والم نشرح سورة واحدة عندآل محمد عليه وعليهم السلام وينبغي ان يقراهما موضعا واحدا ولا يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم في الفرائض وقال الشيخ في التهذيب وعندنا انه لا يجوز قرائتها بين السورتين الا في ركعة وهو مشعر بالاتفاق عليه وما نسبه المحقق إلى رواية الاصحاب ففيه خفاء إذا لم اطلع على رواية (واكثر) عليه في كتب الحديث ولافي كتب الاستدلال والذي وقفت عليه في هذا الباب روايتان الاولى ما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام قال صلى بنا ابوعبداله (ع) الفجر فقرأ الضحى والم نشرح في ركعة والثانية ما رواه المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر عن كتاب البزنطي عن المفضل قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول لا يجمع بين سورتين في ركعة الا الضحى والم نشرح والفيل ولايلاف قريش هاتان الروايتان غير دالتين على المدعا كما اعترف به المصنف وغيره وهو ظاهروكذا لا يدلان على وجوب قرائتهما في ركعة اما الاولى فلان فعل الامام (ع) اعم منه واما الثانية فلان ما يدل عليه الخبر استثناء هذه السور من النهى عن القران وكون اللازم من ذلك نفى التحريم أو الكراهية في الجمع بين هذه السور وهو لا يستلزم الوجوب ولا الرجحان بوجه والقول بكونهما سورتين غير بعيد للاتفاق على وضعهما في المصاحف سورتين وفي رواية المفضل دلالة عليه قال المحقق في المعتبر بعد ان منع دلالة الروايتين على وجوب قرأتهما في الركعة ولقائل ان يقول لا نسلم انهما سورة (واتم) بل تم ليكونا سورتين وان لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه ونطالب بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قرائتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك وقد

[ 280 ]

تضمنت رواية المفضل لتسميتهما سورتين ونحن فقد بينا ان الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فتستثنيان من الكراهة انتهى كلامه وهو حسن وروى الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن زيد الشحام قال صلى أبو عبد الله (ع) فقرأ في الاولى والضحى وفي الثانية الم نشرح وحملها الشيخ على النافلة وهو غير بعيد وفي الصحيح عن زيد الشحام قال صلى بنا أبو عبد الله فقرابنا بالضحى والم نشرح وحملها الشيخ على ان المراد انه قراهما في ركعة لكن ذلك خلاف المتبادر كمالايخفى ويجب البسملة بينهما نفاه الشيخ في التبيان قضاء لحق الوحدة ولان الشاهد على الوحدة اتصال المعنى والبسملة بنفيه ومنع ذلك ابن ادريس استناد الى تواتر البسملة بينهما وكتابتها في المصحف مع مبالغة السلف في تجريده عن الزوائد ولا ينافي ذلك الوحدة كما في سورة قال المحقق في المعتبر ان كانتا سورتين فلابد من مراعاة البسملة وان كانتا سورة واحدة فلا اعادة للاتفاق على انها ليست آيتين من سورة واحدة ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف الا في التوحيد والجحد ولا يعدل عنهما الا إلى الجمعة والمنافقين تنقيح هذا المقام انما يتم برسم مسائل الاولى المشهور جواز العدول من سورة إلى اخرى في غير التوحيد والجحد ما لم يتجاوز النصف ذكره الشيخ والفاضلان وغيرهم واعتبر ابن ادريس والشهيد في الذكرى والدروس عدم بلوغ النصف واسنده في الذكرى إلى الاكثر ونسبه المدقق الشيخ على إلى المصنف في النهاية لكن وجدت كلام المصف في النهاية موافقا للاول والتحديد بمجاوزه النصف أو بلوغه غير موجود في النصوص كما اعترف جماعة من الاصحاب بل الروايات مطلقة بجواز العدول منها ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن عمرو بن ابي نصر قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل يقوم في الصلوة ويريدان يقراء سورة فيقراء قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون فقال يرجع من كل سورة الاقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وما رواه الشيخ عن الحلبي قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل قراء في الغداة سورة قل هو الله احد قال لا باس ومن افتتح بسورة ثم بداله ان يرجع في سورة غيرها فلا باس الاقل هو الله احد ولا يرجع منها إلى غيرها وكذلك قل يا ايها الكافرون وهذه الرواية جعلها جماعة من الاصحاب منهم المصنف في المنتهى من الصحاح وللتوقف فيه مجال لان في طريقه احمد بن محمد بن عيسى عن ابن مسكان والحال ان احمد ومن كان في طبقته بل من كان فوقها لا يروون عن ابن مسكان الا بالواسطة وكثير ما يكون الواسطة محمد بن سنان وملاحظة هذه المقدمة مضافا إلى ما علم من طريقة الشيخ من اسقاط بعض الوسائط في اثناء الاسانيد احيانا يوجب الشك في اتصال اسناد هذا الخبر فلا يبقى الوثوق بصحته واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله (ع) في الرجل يزيدان يقرا السورة فيقراء غيرها فقال له ان يرجع ما بينه وبين ان يقراء ثلثيها فدال على التحديد بالثلثين وهو غير المدعا وحمله على الشروع في الثلث الثاني كما ارتكبه بعض الاصحاب فمع كونه تكلفا بعيدا يعارض مفهومه مذهب الجماعة الا بتاويل بان يقال العدول بعد الشروع في الثلث الثاني مكروه وقد يقال موارد هذا الخبر من اراد ان يقراء السورة فقرا غيرها وحق هذا ان يجب عليه الرجوع ما لم يركع لان ما اتى به لا يعد قرائة الصلوة الا ان يحمل على من قصد سورة ثم ذهل فقصد اخرى وفيه كلام سيجيئ عن قريب واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي والكناني وابي بصير عن ابي عبد الله في الرجل يقراء في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في اخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل ان يركع قال يركع ولا يضره فلا دلالة فيها على شئ من التحديدين اصلا إذ ليس في كلامهم (ع) تحديد اصلا والمستفاد من كلام مجرد صحة الصلوة عند العدول بعد النصف في صورة النسيان ولا يفهم منه غير ذلك وربما يقدح في دلالتها بعدم حجية مفهوم اللقب وهو ضعيف إذ مفهومها يرجع عند التحصيل إلى مفهوم الغاية لا يخفى على المتأمل وبالجملة لادلالة في النصوص على شئ من التحديدين نعم ان ثبت اجماع على عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف يثبت ذلك وينضم إليه جواز العدول قيل ذلك بمقتضى عموم الاخبار فيثبت قول الشيخين ومن تبعهما لكن الظاهر عدم ثبوت اجماع عليه ووجهه المصنف في النهاية بالبناء على تحريم القران قال ولايجوز القران بين سورتين فكذابين السورة ومعظم الاخرى وانت خبير بما فيه واستدل الشارح الفاضل وفاقا للمدقق الشيخ علي على التحديد الثاني بقوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم فان الانتقال من سورة إلى اخرى ابطال للعمل خرج ما قبل النصف بالاجماع فبقى غيره داخلافي عموم المنع وفيه نظر لانا لا نسلم ان الانتقال المذكور ابطال للعمل ان يجوز ان يكون المراد بابطال العمل تضييع العمل واخراجه عن الانتفاع بالكلية واثبات ان استعماله في هذا المعنى على خلاف الحقيقة مشكل على انه لو سلم كونه معنى مجازيا فانه اقرب من ارتكاب التخصيص البعيد اللازم للمعنى الذي حملوه عليه و على هذا لايتم الاحتجاج بالاية الا إذا ثبت ان الانتقال من السورة يوجب ارتفاع ثوابها بالكلية وهو غير ظاهر بل الظاهر خلافه وهذا المعنى يناسب ما قال بعض المفسرين من ان المراد ابطال الاعمال بالكفر والنفاق وما نقل عن بعضهم ان المراد ابطاله بالرئاء والسمعة وعن بعضهم ان المراد ابطاله بالمعاصي والكبائر وهذه الوجوه الثلثة مذكورة في مجمع البيان وفي غيرها ما يقر ب منها ولم ينقل المعنى الذي استند إليه المستدل عن احد من المفسرين في شئ من التفاسير المشهورة فالاستناد إليه مشكل هذا مع ان الاستدلال بالاية انما يتم على القول بعدم تخصيص الاية بالاخبار الاحاد واما على القول بتخصيص الايه بها كما هو الظاهر من مذهب المستدل فالمصير إلى مقتضى النصوص السابقة متعين لانها خاصة بالنسبة إلى الاية وحينئذ فان ثبت اجماع على عدم جواز العدول بعد التجاوز عن النصف كان الخبر متخصصا بقدرة والا فلا وعلى التقديرن ينقدح التقدير ببلوغ النصف الذي دام المستدل اثباته الثانية لا يجوز العدول عن سورة قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون إلى غيرها الا ما استثنى متى شرع فيهما عند الاكثر فالمرتضى والشيخ وابن ادريس والمصنف في عدة من كتبه وهي (ط) المفيد ونقل المرتضى في الانتصار اجماع الفرقة عليه وذهب المحقق في المعتبر إلى الكراهة وتوقف فيه المصنف في المنتهى والتذكرة والاصل في هذه الروايتان السابقتان اعني رواية عمرو بن ابي نصر ورواية الحلبي لكن دلالتهما على التحريم ليس بواضح احتج المحقق بقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القران ولا يبلغ الرواية قوة في تخصيص القران وفيه كلام يعرف من تذكر المباحث السابقة والتوقف في هذا المقام في موقعه الا ان مقتضاه عدم العدول تحصيلا للبرائة اليقينية كما نبهناك عليه مرارا الثالثة يجوز العدول عن التوحيد والجحد إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ما لم يتجاوز النصف أو لم يبلغه على المشهور بين الاصحاب وربما يتوهم عدم الخلاف فيه وقال المحقق في الشرايع في احكام الجمعة وإذا سبق الامام إلى قرائة سورة فليعدل إلى الجمعة والمنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة الا في سورة الجحد والتوحيد وهو ظاهر اطلاق كلام ابن الجنيد وقال السيد المرتضى في الانتصار ومما انفردت الامامية خطر الرجوع إلى سورة الاخلاص وروى قل يا ايها الكافرون ايضا إذا ابتدأ بها ثم نقل الاجماع عليه وظاهر وعموم المنع والاول اقرب لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا افتتحت صلوتك بقل هو الله احد وانت تريد ان تقرا غيرها فامض فيها ولا ترجع الا ان تكون في يوم الجمعة فانك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها ومما يختص بسورة الجمعة ما رواه باسنادين في الصحيح عن محمد مسلم عن احدهما (ع) في الرجل يريد ان يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فقرأ قل هو الله احد قال يرجع في سورة الجمعة ورواها الكليني في الصحيح ثم قال وروى ايضا يتمها ركعتين ثم يستانف وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل اراد ان يقرا في سورة فاخذ في اخرى قال فليرجع إلى السورة الاولى الا ان يقرأ بقل هو الله احد قلت رجل صلى الجمعة واراد ان يقرا سورة الجمعة فقرا قل هو الله احد قال يعود إلى سورة الجمعة واشترط المدقق الشيخ علي والفاضل (الش..) في جواز العدول عن السورتين ان يكون الشروع فيها نسيانا استنادا إلى رواية محمد بن مسلم وفيه نظر لان الرواية غير واضحة الدلالة على ان المصلي شرع في التوحيد سهوا لجواز ان يكون المراد انه يريد قرائة الجمعة ثم بدا له سورة التوحيد وعلى تقدير التسليم يجوز ان يكون التخصيص في كلام السائل فلا يفيد نفى الحكم فيما عداه وبالجملة رواية الحلبي عام وما ذكر لا يوجب تخصيصا لها فالقول بالتعميم اظهر ولا يخفى ان المذكور في هذه الروايات سورة التوحيد والحق به الاصحاب سورة الجحد وهو مشكل لفقد النص الموجب لتخصيص الروايتين الدالتين على النهي عن العدول عنها كما سبق وربما يتمسك في ذلك بعدم القائل بالفضل واثباته لا يخلو عن اشكال ثم اعتبار المصنف في جواز العدول من السورتين في يوم الجمعة مصرح به في كلام كثير من الاصحاب منهم ابن بابويه وابن ادريس والمصنف في النهاية والشارح الفاضل وغيرهم واكثر عبارات الاصحاب مجمل من غير تصريح فيه بذلك واثباته بالدليل مشكل لان النصوص السابقة كما عرفت خالية عن هذا التفصيل

[ 281 ]

واستدل عليه المدقق الشيخ علي والشارح الفاضل بالجمع بين ما رواه الشيخ عن الصباح بن صبيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل اراد ان يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله احد قال يتمها ركعتين ويستانف وبين الروايات السابقة فان العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز فانه في حكم ابطال العمل المنهى عنه فحملت هذه الرواية على بلوغ النصف والاول على عدمه وهذا هو التفصيل الذي صرح به ابن بابويه وابن ادريس وفيه نظر لان تعيين هذا التفصيل من غير نص اخر شاهد عليه لا وجه له مع انه يستلزم ارتكاب تخصيص بعيد في كلام التعارضين والجمع بين الاخبار بالحمل على التخيير اقرب كما يشعر به كلام الكليني (ره) ولا فساد في العدول من الفريضة إلى النافلة بعد تحقق النص ثم اعلم ان المذكور في كثير من عبارات الاصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة وفي كثير منها اجمال والظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر والجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما لكن لم يثبت ذلك كان تعميم الحكم محل تأمل للشك في ان الجمعة في الاخبار حقيقة في صلوة الجمعة مجاز في صلوة الظهر ام هي مشتركة اشتراكا معنويا والمصنف في التذكرة عمم الحكم في الظهرين وتبعه الشارح الفاضل ومستنده غير ظاهر بل الظاهر عدمه قصرا للتخصيص في النصوص المانعة عن العدول على مورد اليقين نقل عن الجعفي تعميم الحكم في صلوة الجمعة وصبحها والعشاء ليلة الجمعة ودليله غير معلوم ولو تعسر الاتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر بالاتمام جاز العدول مطلق كما صرح به الاصحاب ترجيحا للاخبار الدالة على رجحان قرائة السورة الكاملة في الصلوة وحملا للاخبار المانعة عن العدول على الافراد الغالبة بل يجب العدول على القول بوجوب السورة ووجهه ظاهر وكذا لو ظن سعة الوقت لسورة طويلة ثم بان فساد الظن ومع العدول بعد البسملة هذا الحكم ذكره المصنف في كتبه وتبعه جماعة من المتأخرين وعلل بان البسملة اية من كل سورة وقد قراها بنية السورة المعدول عنها فلا يحسب من المعدول إليها ومبناه على ان البسملة لا يتعين كونها من سورة الا بالقصد وفيه نظر لانا لا نسلم ان للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة نعم إذا اتى بمجرد البسملة فقد اتى بشئ يصلح لان يكون جزء لكل سورة وليس لها اختصاص بخصوص سورة معينة فإذا اتى ببقية الاجزاء فقد اتى بجميع اجزاء هذه السورة المعينة ولا فساد في ذلك وهذا واضح عند التدبر وكذا يعيدها اي البسملة لو قراها بعد قرائة الحمد من غير قصد سورة معينة بعد القصد لان البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين لاحدى السور الا بالتعين وهو القصد بها إلى احدها فبدونه يعيدها بعد القصد وفيه نظر لان البسملة من الاجزاء المشتركة بين السور والتمييز بين السورة انما يتحقق ببقية الاجزاء المختصة ببعضها ولا دليل على انه يشترط ان يتميز بسملة هذه السورة عن بسملة سورة اخرى ولو تم ما ذكروه يلزم ان يحتاج كل كلمة مشتركة بين السورتين إلى القصد مثل الحمد لله مثلا والظاهر انه لم يقل به احد والمتاخرون ذكروا هيهنا تفاصيل ملحقة بهذا الاصل فقالوا لا يشترط في الحمد بسورة معينة لتعينها ابتداء فيحمل اطلاق النية على ما في ذمته وكذا لو عين عليه سورة معينة بنذر أو شبهه أو ضاق الوقت الا عن اقصر سورة أو لا يعلم الا تلك السورة وهل يكفي القصد المتقدم على تلك السورة أو قبل الصلوة نظر فيه لحصول التعين بذلك ولعدم المخاطبة بالسورة بعد فلا يؤثر التعيين ولعل الاول اوجه واختاره الشهيد (ره) ولو كان معتادا قرائة سورة معينة بحيث يسبق لسانه إليها فهل يكفي ذلك عن القصد فيه وجهان ولو جرى لسانه على بسملة وسورة فهل يجزي المضي عليها ام لا يجب الاعادة بعد القصد على القول بوجوب السورة اختار الشهيد الاجزاء استنادا إلى رواية ابي بصير المتقدمة في المسألة السابقة قال الشارح الفاضل وهو يتم مع الشك في قصد الثانية في حال الذهول عن الاولى فانه لا يجب الالتفات لفوات محله اما مع العلم بعده كما هو بعض محتملات الرواية لكونها اعم من ذلك فلا يتجه العمل به لان عموم الرواية مخصص بالقاعدة المقتضية لوجوب القصد والتحقيق عندي ان المكلف ان قصد اولا الاتيان بسورة ما اي سورة اتفق من غير تعيين فالظاهر ان الاتيان بالسورة الثانية ناسيا غير ضائر لحصول الامتثال والرواية المذكورة ولم يثبت قاعدة وجوب القصد إلى سورة معينة فكيف يوجب تخصيص الرواية وان قصد ترك السورة المعدول إليها اما صريحا أو في ضمن ارادة السورة المعدول عنها ففي الاجزاء اشكال لحصول السورة الثانية بدون نية التقرب فلا يعتد بها لكن عموم الرواية المذكورة يقتضي الاجزاء وكذا رواية عبيد بن زرارة المتقدمة في المسألة السابقة والوجه عدم العدول عن مقتضى النص الصحيح امثال هذه التعليلات فاذن ما ذكره الشيخ (ره) متجه ولعل بناء الرواية على عدم وجوب السورة كما هو التحقيق واعلم ان قرائة البسملة بغير قصد لما لم يكن من القرائة المعتد بها كانت من قبيل قرائة الشئ الخارج في خلال القرائة فتكون موجبة لبطلان الصلوة أو بطلان القرائة على راى المصنف كما مر في مسألة الموالات فالاكتفاء بمجرد اعادة البسملة محل اشكال وكانه لهذا قد حكم الشهيد في البيان ببطلان الصلوة في صورة العمد وقد يتكلف في دفع الاشكال بان المصلي لما كان في نيته ان ذلك من قرائة الصلوة لم يكن من غيرها فلا يقدح في الموالات كما لو اعاد اية وكلمة للاصلاح ويؤيده ما رواه البزنطي عن ابي العباس في الرجل يريد ان يقرا السورة فيقرا في اخرى قال يرجع إلى التي يريد وان بلغ النصف والرواية مقطوعة الخامس من واجبات الصلوة الركوع ووجوبه ثابت بالنص والاجماع في كل ركعة مرة الا في صلوة الكسوف والايات كما سيجيئ في محله وهو لغة مطلق الانحناء وشرعا انحناء مخصوص وهو ركن يبطل الصلوة بتركها عمدا وسهوا كونه ركنا في الصلوة في الجملة مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والاخبار الدالة مستفيضة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله فرض من الصلوة الركوع والسجود الا ترى لو ان رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ان يقرا القران اجزاه ان يكبر ويصلي وفي الصحيح عن رفاعة عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل ينسى ان يركع حتى يسجد ويقوم قال يستقبل وفي الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال إذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلوة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استانف الصلوة إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة في كل ركعة مرة الا الكسوف كما سيجيئ وذهب الشيخ في المبسوط إلى انه ركن في الاولتين وفي ثالثة المغرب دون غيرها وسيجيئ تحقيق ذلك في محله انشاء الله تعالى ويجب فيه الانحناء بقدر ما يصل راحتاه إلى ركبتيه وجوب الانحناء ثابت بالنص والاجماع بلا ريب فيه واما التحديد المذكور فقد نقل الفاضلان الشهيد وغيرهم انه اجماع العلماء كافة الا من ابي حنيفة واستدلوا عليه بوجوه الاول التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله الثاني صحيحة حماد السابقة الثالث قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة وتمكن راحتيك من ركبتيك الرابع قوله (ع) في صحيحة زرارة و تمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى (على ركبتيك اليمنى) قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزاك ذلك واحب إلى ان تمكن كفيك عن ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما ونقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى عن معوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قالوا وبلع باطراف اصابعك عين الركبة فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزاك ذلك واحب إلي ان تمكن كفيك من ركبتيك فإذا اردت ان تسجد فارفع كفيك بالتكبير وخر ساجدا وفي الادلة الثلثة الاول نظر اما الاول فلتوقفه على ثبوت مداومة النبي صلى الله عليه وآله مع وجوب التأسي وذلك محل النظر واما الثانية فلما اشرنا إليه سابقا من عدم دلالة الرواية على وجوب ما اشتملت عليه واما الثالثة فلكون الرواية محمولة على الاستحباب ليسلم عن مخالفة ما نقل عليه الاجماع من عدم وجوب وضع اليد في حال الركوع واما الرواية الاخيرة فلها ظهور ما في المدعا يجده الطبع التسليم وان امكن في المناقشة في دلالتها ايضا والامر في ذلك هين بعد ثبوت الاتفاق على هذه المسألة وتوقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت عليه واعلم ان اكثر عبارات الاصحاب دال على ان المعتبر وصول شئ من باطن كل من اليدين إلى محاذات الركبتين بحيث يتمكن من وضعه عليها وبعضها كعبارة المنتهى والذكرى دال على وجوب بلوغ اليد من غير تقييد وهو يتحقق بوصول رؤس الاصابع وصرح المحقق الشيخ علي والشارح بان وصول شئ من رؤس الاصابع غير كاف واثباته لا يخلو عن اشكال (لظهور) صحيحة زرارة والرواية المنقولة في المعتبر والمنتهى في خلافه واثبات اجماع من عدا ابي حنيفة عليه لا يخلو عن اشكال لاختلاف عبارة الاصحاب في نقله فما نقل في المعتبر والتذكرة منطبق عليه والمذكور في المنتهى والذكرى نقل اجماع من عدا ابي حنيفة على وجوب وصول اليد ولعل في عبارة المنتهى والذكرى مسامحة في التعبير والمراد ما ذكر في غيرهما بناء على ان الذي

[ 282 ]

يقع في الخاطر من وصول اليد وصول شئ من الراحة ويشعر بذلك الادلة التي ذكر في الكتابين سيما الذكرى فانه قال بعد نقل قول الباقر (ع) في صحيحة زرارة وتمكن راحتيك من ركبتيك وهو دليل على الانحناء هذا القدر لان الاجماع على عدم وجوب وضع الراحتين فاذن لا معدل عن العمل بما ذكره المدققان لتوقف البرائة اليقينية عليه ولا تعويل على ظاهر الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة ولا يشترط وضع اليد بل هو مستحب نقل الاجماع عليه الا ممن لا يعتد بمخالفته جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان وقد مر نقل الشهيد الاجماع على عدم وجوب وضع اليد ويدل على الاستحباب الرواية السابقة وظاهر قوله (ع) فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزاك ذلك يقتضي الوجوب لان الوصول لا يتحقق بدون الوضع الا ان الاجماع المذكور يصرفه عن الظاهر بحمل الوصول على الاعم من ذلك واعتبر الانحناء احترازا عن ان يخنس ويخرج ركبتيه وهو مائل ينتصب فانه لا يجزئه وكذا لو جمع بين الانحناء والانخناس بحيث لولا الانخناس لم يبلغ الراحتان لم يجز ويجب الذكر فيه ولا يتعين فيه لفظ مخصوص منه بل يكفي الذكر مطلقا من تسبيح أو تهليل أو تكبير أو غيرها من الاذكار المشتملة على الثناء على الله تعالى على راى اعلم انه لا خلاف فيه بين الاصحاب في وجوب الذكر في الركوع وخالف فيه بعض العامة والاخبار الدالة على الوجوب مستفيضة من طرق اصحابنا واختلف الاصحاب في موضعين الاول في انه هل يكفي مطلق الذكر ام يتعين فيه التسبيح الثاني هو المشهور ذهب إليه معظم الاصحاب ونقل السيد المرتضى والشيخ وابن زهرة في الانتصار وف والغنية اجماع الفرقة عليه والاول مذهب الشيخ في المبسوط والجمل واليه ذهب الحليون الاربعة وكثير من المتأخرين وجوز الشيخ في النهاية ان يقال بعد التسبيح لا اله الا الله والله اكبر مع انه قال فيه التسبيح في الركوع فريضة من تركه متعمدا فلا صلوة له وظاهر كونه قولا ثالثا لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له يجزي ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله الا الله والحمد لله والله اكبر فقال نعم كل هذا ذكرا لله وعن هشام بن سالم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) مثله وما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن هشام بن الحكم قال قال أبو عبد الله (ع) ما من كلمة اخف على اللسان منها ولا ابلغ من سبحان الله قال يجزي في الركوع والسجود ان اقول مكان التسبيح لا اله الا الله والحمد لله والله اكبر قال نعم كل ذا ذكرا لله وما رواه الشيخ في الحسن عن مسمع ابي سيار عن ابي عبد الله (ع) قال يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلث تسبيحات أو قد رهن مترسلا وليس له ولا كرامة ان يقول سبح سبح سبح وعن مسمع في الحسن ايضا عن ابي عبد الله (ع) قال لا يجزي الرجل في صلوته اقل من ثلث تسبيحات أو قدرهن وانما جعلنا هاتين الروايتين من الحسان وفاقا لصاحب المنتقى لان من رواية مسمع ولم يثبت توثيقه نعم روى الكشي عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضال توثيقه وابن فضال فطحي ولا يبعد تصحيح الخبر كما فعله صاحب المدارك وصاحب حبل المتين لجلالة شان ابن فضال والاعتماد التام على نقله وعلى كل تقدير فالخبران من الاخبار المعتبرة ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الكليني عن هشام في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) يجزي عني ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله الا الله والله اكبر قال نعم احتجوا بما رواه عقبة بن عامر انه لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الاعلى قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجودكم وبما رواه هشام بن سالم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن التسبيح في الركوع والسجود فقال تقول في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الاعلى الفريضة من ذلك تسبيحة واحدة والسنة ثلث والفصل في سبع وبما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قلت ما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال ثلث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزي وعن علي بن يقطين في الصحيح عن ابي الحسن الاول قال سألته عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من التسبيح فقال ثلثة ويجزيك واحدة إذا امكنت جبهتك من الارض وعن الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح عن ابي الحسن الاول (ع) قال سألته عن الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده فقال ثلاث ويجزيه واحدة وعن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) اخف ما يكون من التسبيح في الصلوة قال ثلاث تسبيحات مترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله وقريب منها روايات اخرى غير نقية الاسانيد منها ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القران فقال نعم قول الله عزوجل يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا فقلت كيف حد الركع والسجود فقال اما ما يجزيك من الركوع فثلث تسبيحات تقول سبحان الله ثلثا ومن كان يقوى على ان يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع يكون ذلك في تسبيح الله وتحميده والدعاء أو التضرع فان اقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجده وعن داود الابزاري عن ابي عبد الله (ع) قال ادنى التسبيح ثلث مرات وانت ساجد لا تعجل بهن وعن ابي بصير قال سألته عن ادنى ما يجزي من التسبيح في الركوع والسجود فقال ثلاث تسبيحات ومنها رواية ابي بكر الاتية والجواب عن الاول انه خبر ضعيف السند عامي فلا يصلح معارضا للاخبار السابقة ولو سلم صحته فيجب حمله على الاستحباب جمعا بين الاخبار وعن الثاني ان المراد بقوله الفريضة من ذلك ان الفريضة يتادى بها لكونها احد افرادها لا انها متعينة فرضا وانما حملنا على هذا المعنى جمعا بينه وبين الاخبار السابقة وما دل على جواز مطلق التسبيح أو تسبيح اخر غير المذكور في الخبر مع ان في طريقة القسم بن عروة وليس في شانه توثيق صريح فلا يقاوم الاخبار السابقة وعن الثالث ان اقصى ما يستفاد منه اجزاء التسبح لا عدم اجزاء غيره لان السؤال وقع عن الشئ المجزي لا حصر المجزي وعن الرابع ان السؤال فيه انما هو عن القدر المجزي من التسبيح والجواب مطابق له فلا دلالة فيه على عدم الاجزاء غير التسبيح وبه يعلم الجواب عن الخامس وعن السادس بانه لا دلالة فيها على عدم اجزاء غير التسبيح وقوله اخف من المحمول على مرتبة لها فضيلة ما جمعا بينه وبين ما دل على جواز الاقتصار على اقل مما ذكر فيه ومما ذكرنا سهل استخراج طريق الجواب عن بقية الاخبار الثاني القائلون بوجوب التسبيح اختلفوا على عدة اقوال الاول جواز التسبيح مطلقا واليه ذهب السيد المرتضى في الانتصار الثاني وجوب تسبيح واحدة كبرى وهي سبحان ربي العظيم وبحمده واليه ذهب الشيخ في النهاية الثالث التخيير بين واحدة كبرى وثلث صغريات وهي سبحان الله وهو مسنوب إلى ظاهر ابني بابويه وهو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية الرابع وجوب التسبيح ثلث مرات على المختار وواحدة على المضطر وهو منسوب إلى ابي الصلاح فمذهبه وجوب الثلاث ونقل عنه انه قال افضله سبحان ربي العظيم وبحمده (ويجوز سبحان الله قال الشارح وهو ظاهره ان المختار لو قال سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثا كانت واجبة يعنى التخييري الخامس نسب في التذكرة القول بوجوب ثلاث تسبيحات كبريات إلى بعض علمائنا وهو مؤذن بوجوبها عينا فيكون قولا خامسا والاقرب الاول (على القول) بتعيين التسبيح لدا صحيحة الحسين بن علي بن يقطين (وصحيحة ابيه علي بن يقطين) السابقتين فانهما دالتان على جواز الاكتفاء بواحدة ويحمل الاخبار المعارضة لهما على الاستحباب جمعا بين الادلة لا يقال الاخبار الدالة على عدم اجزاء اقل من ثلث تسبيحات اكثر مما ذكرتم وهي صحيحة معوية ابن عمار وحسنة مسمع ورواية ابي بصير وداود الابزاري ومضمرة سماعة فيجب ابقاءها على ظواهرها وارتكاب التأويل في الاخبار الدالة على الاجزاء بحملها على حال الضرورة لانا نقول حمل الخبرين على حال الضرورة من غير امر مشعر به تخصيص في نهاية البعد حتى كادان لا يكون مجوزا وحمل الاخبار الاخرى على الفضيلة حمل قريب هذا مرجح لا يقاومه الكثرة إذا كانت اخبار الطرفين معتبرة على ان الكثرة في الاخبار الدالة على عدم الاجزاء ممنوع لان صحيحة ابن عمار معارضة صحيحة علي بن يقطين مع علو اسنادها واستنادها إلى الامام الاخير وحسنة مسمع معارضة بصحيحة زرارة السابقة الدالة على جواز واحدة تامة فانها وان حمل على الكبرى كانت اقل من ثلاث تسبيحات في المقدر أو الترجيح معنا بقى الروايات الثلاثة الضعيفة وهي معارضة بصحيحة ابن يقطين وخبر هشام بن سالم الدال على جواز الاكتفاء سبحان ربي العظيم فانه اقل من ثلاث تسبيحات فالروايات المذكورة لا يقاوم ما رجحنا مع اعتضاد ما رجحناه في الاخبار الصحيحة الدالة جواز الذكر مطلق حجة المذهب الثاني رواية هشام بن سالم السابقة والجواب ان الرواية مساو له بالتأويل الذي ذكرنا سابقا جمعا بين الادلة ويحتمل ان يكون ذلك اشارة إلى مطلق التسبيح المسئول عنه إذ هو غير بعيد في مقام الجمع على ان هذا الخبر غير منطبق على المدعا لعدم اشتماله على لفظ وبحمده حجة المذهب لثالث صحيحة زرارة السابقة وصحيحة معوية بن عمار السابقة والجواب ان رواية زرارة غير دالة على المدعا فان الواحدة التامة يصدق على مثل سبحان الله إذ لا ظهور لها في الكبرى مع انه لو سلم ظهورها فيها تعين حملها على ما ذكرناه قضاء لحق الجمع واما رواية معوية فغير دالة على التخيير مع انه يجب تأويلهما بما ذكرنا سابقا جمعا بين الاخبار وقد يستدل للمذهب الرابع بما رواه الشيخ عن ابي بكر الخضرمي قال قلت لابي جعفر (ع) اي شئ حد الركوع والسجود قال تقول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا في الركوع وسبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاثا في السجود فمن نقص واحدة نقص ثلث صلوته ومن نقص اثنتين

[ 283 ]

نقص ثلثى صلوته ومن لم يسبح فلا صلوة له والجواب عنه مع قطع النظر عن القدح في السند انها غير دالة على الوجوب بل دلالتها على الاستحباب اظهر خصوصا إذا اقتضته قاعدة الجمع بين الادلة ولا يخفى ان مقتضى هذه الرواية استحباب سبحان ربي العظيم وبحمده ونقل في المنتهى اجماع الاصحاب عليه وهي مذكورة في صحيحة حماد وصحيحة اخرى لزرارة فلا يقدح خلو كثير من الروايات عن لفظ وبحمده كرواية هشام بن سالم السالفة وحسنة الحلبي في ذكر السجود وكذا بعض عبارات الفقهاء ويجب الطمأنينة بضم الطاء وسكون الهمزة بعد الميم وهو سكون الاعضاء واستقرارها في هيئة الراكع بقدره اي بقدر الذكر الواجب وجوب الطمأنينة بهذا القدر مما لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل اتفاقهم عليه الفاضلان وغيرهما وقال الشيخ في (الخلاف) انها ركن والمشهور خلافه وهو الاصح لما سنبين من عدم بطلان الصلوة بتركها سهوا ولو كان مريضا لا يتمكن سقطت عنه ولو تمكن من مجاوزه الانحناء اقل لواجب والابتداء بالذكر عند بلوغ حده واكماله قبل الخروج عنه فهل يجب ذلك قيل لا واستقر به الشهيد في الذكرى للاصل وقيل نعم استنادا إلى ان الذكر في حال الركوع واجب آخر ولا يسقط احد الواجبين بسقوط الاخر وهو حسن والو اتى بالذكر من دون كمال الهوى أو رفع قبل اكماله فان تداركه صح كما صرح به المصنف والشهيد (ره) ويتحقق التدارك في الاخيرة بالاتيان به مطمئنا قبل الخروج عن حد الراكع ومنعه الشارح إلى كون ذلك منهيا عنه وفيه منع ورفع الراس منه اي من الركوع فلا يجوز ان يهوى للسجود بدونه الا مع الغدر وهو اجماعي بين الاصحاب ونقل الاجماع عليه جماعة منهم ويدل عليه ورود الامر به في كثير من الروايات وقول الصادق (ع) في رواية ابي بصير إذا رفعت راسك من الركوع فاقم صلبك فانه لا صلوة لمن لا يقيم صلبه والطمانينة قائما ولا حد لها بل يكفي مسماها وهو ما يحصل به الاستقرار والسكوت ولا خلاف في وجوبه بين الاصحاب ونقل اجماعهم عليه جماعة منهم وجعلها الشيخ في (الخلاف) ركنا والمشهور خلافه ويدل عليه قوله (ع) في صحيحة زرارة لا تعاد الصلوة الا من خمسة الطهور والقبلة والوقت والركوع والسجود والظاهر عدم الفرق في اعتبار الرفع بين الفريضة والنافلة وقال المصنف في النهاية لو ترك الاعتدال في الركوع والسجود في صلوة النفل عمدا لم يبطل صلوته لانه ليس ركنا في الفرض فكذا في النفل وهو ضعيف ولو عجز المصلي عن الانحناء إلى حد الراكع اتى بالممكن منه ذكره جماعة من الاصحاب ولم اطلع على خلاف فيه بينهم واستدلوا عليه بوجهين احدهما ان الزيادة على المقدور ممتنعة بالنسبة إليه فيكون التكليف به منفيا ويجب الاتيان بالمقدور لانه بعض الوجب و فيه نظر لان اجزاء الواجب وجوبها تابع لوجوب الكل وليس لها وجوب اصالة فإذا انتفى وجوب الكل استتبع ذلك انتفاء وجوب الجزء التابع لوجوب الكل واثبات وجوب اخر بالنسبة إليه اصالة يحتاج إلى دليل وثانيهما قوله (ع) لا يسقط الميسور بالمعسور فيه تأمل لما فيه من الاجمال الموجب اخفاء مدلوله فيشكل الاستناد إليه ويمكن الاستدلال عليه بالاية لان الركوع في اللغة بمعنى الانحناء ولم يثبت حقيقة شرعية للفظ الركوع حتى يحمل عليه وما ذكره جماعة من العلماء من ان الركوع حقيقة شرعية في الانحناء الخاص لم يثبت فيجب مطلق الانحناء مهما امكن لكن هذا الاستدلال مبني على ان الحقيقة الشرعية إذا لم يثبت يجب حمل الكلام على المعنى اللغوي أو العرفي ان ثبت بناء على ان الاصل عدم النقل ولى في عموم هذا الحكم تأمل وتفصيله متعلق بفن اخر ومع ذلك القدر المستفاد من هذا الدليل وجوب مطلق الانحناء لا الانحناء بحسب الممكن فلا يتم الاستدلال بمجرد الاية على المدعا ويمكن الاستدلال عليه بقوله (ع) إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم فالامر في ثبوت هذه المسألة ونظائرها هين بعد توقف البرائة اليقينية عليه وعدم ظهور خلاف فيه ولو عجز اصلا اومأ براسه والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه القاعدة التي اشرنا إليه مرارا والراكع خلقة لكبر أو مرض يزيد انحناء يسيرا وجوبا عند المصنف والمحقق في الشرايع واستحبابا على قول اختاره المحقق في المعتبر وهو المنقول عن الشيخ حجة الاول وجوب تحصيل الفرق بين الركوع والقيام وفيه منع واضح وحجة الثاني الاصل وفيه تأمل والاول اقرب لتوقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت عليه ويمكن ان يتكلف في الاستدلال عليه بالاية بان يقال الامر بالركوع في الاية عام والركوع بمعنى الانحناء بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فالامتثال لا يحصل الا بالاتيان بفرد من الانحناء ولا يكفي في ذلك حصوله اضطرارا فيجب تحصيل فرد من الانحناء غير حاصل بالاضطرار لتحصيل الامتثال وفيه كلام اشرنا إليه مع ان التكليف بالانحناء منصرف عرفا إلى من لم يكن منحنيا فتدبر وينحني طويل اليدين وقصيرهما ومقطوعهما كالمستوي والظاهر انه لا خلاف فيه بينهم حملا للاوامر على ويسقط الطمأنينة في الحالين مع العجز قد سبق ما يفي ببيانة ويستحب التكبير له اي للركوع هذا هو المشهور بين الاصحاب (واوجب ابن ابى عقيل تكبير الركوع) واوجب سلار تكبير الركوع والسجود والقيام والقعود وكذا نقل في المختلف ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض اصحابنا (القول بوجوب تكبير) الركوع عن بعض اصحابنا وان تركها عمدا يبطل الصلوة حجة الاول على عدم الوجوب الاصل وما رواه الشيخ عن ابي بصير قالت سألت ابا عبد الله (ع) عن ادنى ما يجزي من التكبير في الصلوة قال تكبيرة واحدة وهذه الرواية عدها جماعة من الاصحاب من الموثقات مع ان في طريقها محمد بن سنان وهو ضعيف فالتعويل عليها لا يخلو عن اشكال والتمسك بالاصل في عدم وجوب التكبير بعد ثبوت التكليف باصل الصلوة المتوقف برائته على الاتيان لا يخلو عن اشكال كما وقعت الاشارة إليه في المباحث السابقة ويمكن ان يقال حديث ابي بصير وان كان ضعيف السند الا ان شهره مدلولها بين الاصحاب يكفي في العمل بها وقد قال الشهيد في الذكرى قد استقر الاجماع على خلاف قول ابن ابي عقيل وسلار والاصل ايضا يمكن الاستناد به هيهنا لان تكبير الركوع ليس جزأ للصلوة معتبرا في ماهيتها لظاهر قولها ابى جعفر (ع) في صحيحة زراره لا تعاد الصلاة الا من خمسة إلى آخر الخبر السالف وإذا لم يكن جزأ للصلوة يحصل امتثال التكليف بالصلوة واليقين بذلك بدونه وحينئذ يصح ان يقال الاصل عدم وجوبه كما لا يخفى والظاهر ان للقائل بالوجوب انما يقول بوجوب اعادة الصلوة إذا تركها المكلف عامدا وحينئذ فصحيحة زرارة حجة عليه وعلى رجحان فعله ما رواه الكليني والشيح عنه عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب الله اكبر ثم اركع وقل رب لك ركعت إلى اخر الحديث وفى صحيحة حماد السابقة في وصف صلوة الصادق (ع) انه رفع يديه حيال وجهه قال الله اكبر وهو قائم ثم ركع ويستجب كون التكبير للركوع قائما للروايتين المذكورتين وقال الشيخ في الخلاف ويجوز ان يهوى بالتكبير فان اراد الجواز المطلق فهو متجه وان اراد المساوات في الفضيلة (فممنوع) ذكر ذلك جماعة من المتأخرين رافعا يديه والقول باستجاب هذا مشهور بين الاصحاب ونقل المرتضى اجماع الامامية على وجوب الرفع وجعله من متفرداتهم قال في المعتبر ولا اعرف ما حكاه (ره) وظاهر ابن الجنيد وجوب الرفع في تكبيرة الاحرام خاصة ويدل على مطلق الرجحان صحيحة حماد المذكورة وما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال رايت ابا عبد الله (ع) يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع راسه من السجود وإذا اراد ان يسجد الثانية وعن صفوان الجمال في الصحيح قال رايت ابا عبد الله (ع) إذا كبر في الصلوة رفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه وعن ابن مسكان في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال في الرجل يرفع يديه كلما اهوى للركوع والسجود وكلما رفع راسه من ركوع أو سجود وقال هو العبودية وعن زرارة قال قال أبو عبد الله (ع) رفع يديك في الصلوة زينها ونقل في الذكرى عن الحسين بن سعيد انه نقل في كتابه عن علي (ع) باسناده رفع اليدين في التكبير وهو العبودية وعلى عدم الوجوب ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال قال على الامام ان يرفع يده في الصلوة ليس على غيره ويلزم عدم الوجوب على الامام لعدم القائل بالفصل وقوله على الامام ان يرفع يده محمول على تأكد الفضيلة كما مر وقد مر تمام الكلام في هذا الباب في تكبيرة الاحرام وقد مر هناك ايضا بيان كيفية الرفع فارجع إليه واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان استحباب الرفع انما هو في حال التكبير وانه ليس في حال الرفع من الركوع تكبير ولا رفع يد حتى قال المحقق في المعتبر رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع ووضع الا في الرفع من الركوع فانه يقول سمع الله لمن حمده من غير تكبير ولا رفع يد وهو مذهب علمائنا ثم قال بعد مباحثة ذكرها وقد روى في بعض اخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع ايضا ونقل روايتي ابن عمار وابن مسكان وكلامه الاول ظاهر في نقل الاتفاق على ما ذكره وهو مشكل بعد تصريح ابن بابويه وغيره بخلافه وقال الشهيد في الذكرى بعد نقل روايتي ابن عمار وابن مسكان وظاهرهما مقارنة الرفع للرفع وعدم تقييد الرفع بالتكبير فلو ترك التكبير فظاهرهما استحباب الرفع والحديثان اوردهما في التهذيب ولم ينكر منهما شيئا وهما يتضمنان رفع اليدين عند رفع الراس من الركوع ولم اقف على قائل باستحبابه الا ابني بابويه وصاحب الفاخر ونفاه ابن ابي عقيل والفاضل

[ 284 ]

وهو ظاهر ابن الجيند والاقرب استحبابه لصحة سند الحديثين واصالة الجواز وعموم ان الرفع زينة الصلوة واستكانه من المصلي وحينئذ يبتدى بالرفع عند ابتداء رفع الراس وينتهي بانتهائه وعليه جماعة من العامة انتهى كلامه ويستحب ايضا رد الركبتين إلى خلف وتسوية الظهر ومد العنق والدعاء المستند فيها روايات كثيرة ولنكتف بايراد رواية واحدة يتضمن الجميع روى الكليني والشيخ عنه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب الله اكبر ثم اركع وقل رب لك ركعت ولك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت وانت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحييي ودمي وعصبي وعظامي وما اقلته قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحير سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترسل ونصف في ركوعك بين قدميك وتجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وتلقم باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك بين قدميك ثم قل سمع الله لمن حمده وانت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين تجهر بها صوتك ثم رفع يدك بالتكبير وتخر ساجدا والتسبيح بعد الدعاء ثلاثا أو خمسا أو سبعا يدل على استحباب الثلاث وافضلية السبع رواية هشام بن سالم السالفة في ذكر الركوع واما خصوص الخمس فلم اطلع على رواية دالة عليه وظاهر كلام المصنف وجماعة من الاصحاب ان منتهى الفضيلة السبع كما هو ظاهر رواية روى الشيخ عن ابان بن تغلب في الصحيح قال دخلت على ابي عبد الله (ع) وهو يصلي فعددنا له في الركوع والسجود ستين تسبيحة وروى الكليني عن حمزة بن حمران والحسن بن زياد قالا دخلنا إلى ابي عبد الله (ع) وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده اربعا أو ثلثا وثلثين مرة وقال احدهما في حديثه وبحمده في الركوع والسجود سواء وذكر جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر الوجه استحباب ما يتسع له العزم ولا يحصل به السام الا ان يكون اماما فان التخفيف اليق لئلا يلحق السام وقد روى النبي صلى الله عليه وآله كان إذا صلى بالناس خفف بهم الا ان يعلم منهم الانشراح لذلك وهو حسن ويدل عليه رواية سماعة السابقة في ذكر الركوع ويقول سمع الله لمن حمده من الركوع اماما كان أو ماموما أو منفردا ونقل المصنف في المنتهى اجماع علمائنا عليه واسنده في المعتبر إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ويدل عليه صحيحة زرارة السابقة عن قريب وصحيحة حماد السابقة ويستحب الدعاء بعد التسميع بان يقول الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين سواء كان اماما أو ماموما قال المصنف انه فتوى علمائنا ويدل عليه صحيحة زرارة السابقة وقال في المعتبر ويستحب الدعاء بعده بان يقول الحمد لله رب العالمين اهل الكبرياء والعظمة نقله عن الشيخ وقال انه مذهب علمائنا ونقل في الذكرى عن الحسين بن سعيد انه روى باسناده إلى ابي بصير عن الصادق (ع) سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بحول الله وقوته اقوم واقعد اهل الكبرياء والعظمه والجبروت ولو قيل باستحباب التحميد خاصة للمأموم لم يكن بعيدا لما رواه الكليني عن جميل بن دراج في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) قلت ما يقول الرجل خلف الامام إذا قال سمع الله لمن حمده فلا يقول الحمد لله رب العالمين ويخفض من الصوت إذ الظاهر ان الضمير في قوله إذا سمع الله لمن حمده يرجع إلى الامام ولا يبعد ارجاعه إلى المأموم لئلا ينافي مدلول الخبر لما ادعى عليه الاتفاق لكن نقل الشهيد في الذكرى عن الحسين بن سعيد انه روى باسناده إلى محمد بن مسلم عن الصادق (ع) إذا قال الامام سمع الله لمن حمده قال من خلفه ربنا لك الحمد وان كان وحده اماما أو غيره قال سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين و قال الشيخ (ره) ولو قال ربنا لك الحمد لم يفسد صلوته لانه نوع تحميد لكن المنقول عن اهل البيت (عليهم السلام) اولى وجعل في المنتهى تركه اولى مؤذنا بنسبته إلى الاصحاب ونقل في الذكرى عن المحقق انكار القول المذكور للمأموم وان المروي ما ذكره الشيخ ثم قال والذي ذكره في المعتبر يدفعه قضية الاصل والخبر حجة عليه وطريقه صحيح واليه ذهب صاحب الفاخر واختاره ابن الجنيد ولم يقيده بالمأموم واستحب ايضا في الذكر هنا بالله اقوم واقعد واعلم ان في روايتنا ربنا لك الحمد بدون الواو والعامة مختلفون في ثبوتها وسقوطها فمنهم من اسقطها لانها زيادة لا معنى لها وهو منسوبا إلى الشافعي والاكثر على ثبوتها فمنهم من زعم انها واو العطف والمعطوف هيهنا مقدر والواو يدل عليه وتقديره ربنا حمدناك ولك الحمد فيكون ذلك ابلغ في الحمد وزعم بعضهم ان الواو قد يكون مقتحه في كلام العرب وهذه منها لورود اللفظين في الاخبار الصحاح عندهم والظاهر ان اثباتها جائز لغة لان الواو قد يزاد في كلام العرب كما ذهب إليه الاخفش والكوفيون وجماعة وقال ابن هشام في المغني والزيادة ظاهرة في قوله فما بال من اسعى لاخبر عظمه حياطا وينوي من سفاهته كسرى ولقد رمقتك في المجالس كلها فإذا وانت تعين من يبغينني ثم المشهور بين الاصحاب ما ذكره المصنف من كون التسميع بعد الانتصاب وكلام المصنف والمحقق دال على ان ذلك اجماعي بينهم وذهب أبو الصلاح وابن زهرة إلى انه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه وباقى الاذكار في حال الانتصاب ونقله في الذكرى عن ظاهر ابن ابي عقيل وابن ادريس وروايتا زرارة وحماد حجتان عليهم ويستفاد من رواية زرارة استحباب الجهر بها قال في الذكرى ولعله لغير المأموم إذ يستحب الاخفات له في جميع اذكاره ثم اعلم ان سمع من الافعال المتعدية إلى المفعول بانفسها وعدى هيهنا باللام تضمنا لمعنى استحباب فعدى بما تعدى به كما ان قوله تعالى لا يسمعون الملاء الاعلى ضمن معنى يضعون فعدى بالى قال ابن الاثير سمع الله لمن حمده اي اجاب حمده وتقبله يقال اسمع دعائي اي اجب لان غرض السائل الاجابة والقبول ومنه الحديث اللهم اني اعوذ بك من دعاء لا يسمع اي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع ومنه الحديث سمع سامع بحمد الله وحسن بلاءه علينا اي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا الله انتهى وهذه اللفظة يحتمل بحسب اللفظ الدعاء والثناء والاظهر كونه دعاء روى الكليني في كتاب الدعاء باسناده إلى المفضل قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فانه لا يبقى احد يصلي الا دعاك يقول سمع الله لمن حمده ويكره الركوع ويداه تحت ثيابه بل يكون بارزة أو في كمة ذكر ذلك الشيخ في المبسوط وتبعه كثير من الاصحاب وقال ابن الجنيد لو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا كان عليه ميزر أو سراويل ويدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن العمار عن ابي عبد الله (ع) في الرجل يدخل يديه تحت ثوبه قال ان كان عليه ثوب اخر فلا باس وقال أبو الصلاح ويكره ادخال اليدين في الكمين أو تحت الثياب ومستند اطلاق القول بالكراهة غير واضح ولعله ما روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه عن ثوبه قال ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا باس ففيه اشعار ما بالمدعا لكن ليس له دلالة واضحة عليه وذكر جماعة من الاصحاب كراهة اشياء اخرى في الركوع كالتديح وهو ان الظهر ويطاطا الراس والانخناس الذي يكون معه تمام الانحناء الواجب وهو تقويس الركبتين والتراجع إلى وراء والتطبيق وهو جعل احد الكفين على الاخرى ثم ادخالهما بين ركبتيه وظاهر الخلاف وابن الجنيد التحريم والتبازخ وهو تسريح الظهر اي جعله كالسرج للظهر واخراج الصدر السادس من واجبات الصلوة السجود وهو لغة الخضوع وشرعا وضع الجبهة على الارض ونحوها فهو خضوع خاص ويجب في كل ركعة سجدتان هذا اجماعي بين المسلمين بل كان ان يكون من ضروريات الدين ويدل عليه النصوص المعتبرة هما معا ركن تبطل الصلوة بتركها عمدا وسهوا نقل المصنف في التذكرة الاجماع عليه وقال المحقق في المعتبر انه مذهب العلماء كافة ويدل عليه ان السجود جزء من الصلوة قطعا والاخلال بالجزء يستلزم الاخلاص بالكل فالاخلال بالسجود يستلزم عدم الاتيان بالمأمور به فيبقى المكلف تحت العهدة إلى ان يتحقق الامتثال ويدل عليه ايضا ما رواه الصدوق والشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال لا تعاد الصلوة الا من خمسة وعد فيها السجود والمشهور انه لا فرق بين الاوليين والاخرين وذهب الشيخ في المبسوط إلى انهما ركن في الاوليين وثالثة المغرب دون الاخيرتين بناء على ان الناسي فيهما لا يعيد الصلوة وسيجيئ تحقيق ذلك في محله انشاء الله تعالى لا يترك احديهما سهوا هذا مذهب الاكثر ونقل في الذكرى الاجماع عليه ونقل عن ظاهر ابن ابي عقيل ان يسال السجدة الواحدة يبطل وان كان سهوا والمعتمد الاول لروايات كثيرة نذكرها انشاء الله تعالى في احكام السهو أو استند ابن ابي عقيل إلى رواية ضعيفة سيجيئ في محلها واستدل لها المتأخرون بان الاخلال بالسجدة اخلال بالركن الذي يوجب اخلاله بطلان الصلوة سواء كان ذك عمدا أو سهوا لان مجموع السجدتين ركن والاخلال

[ 285 ]

بالجزء يستلزم الاخلال بالكل والجواب منع كون المجموع ركنا بهذا المعنى وقد اطال المتأخرون الكلام هيهنا بما لا فائدة فيه وفي ايراده ولا محيص الا بالتزام عدم ركنية المجموع بعد تفسير الركن بهذا المعنى ويجب في كل سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه قد تقدم بيانه في المكان فلو سجد على كور العمامة وهي دورها لم يجز والمانع عنه كونه من غير جنس ما يصح السجود عليه غالبا لا كونه محمولا واطلق الشيخ في المبسوط المنع عما هو حامل له ككور العمامة قال الشهيد في الذكرى فان قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق وان جعل المانع نفس الحمل كمذهب العامة طولب بالدليل ويتحقق وضعها بوضع ما يصدق عليه الاسم منها على المشهور بين الاصحاب وحدده ابن بابويه في موضعين من الفقيه بمقدار الدرهم و كذا في المقنع على ما نقل عنه ونحوه قال ابن ادريس وصدر المسألة بما إذا كان على جبهته علة فكأنه يرى ان الاجتزاء بالدرهم مع تعذر الاكثر والمعتمد الاول لانه يصدق معه مسمى وضع الجبهة والتكليف بالمطلق تقتضي الاكتفاء بالمسمى لما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن احدهما (ع) قال قلت له الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة فقال إذا مس شيئا من جبهته الارض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد اجزأ عنه وعن عمار الساباطي في الموثق ان ابي عبد الله (ع) انه إذا قال ما بين قصاص الشعر الى طرف الانف مسجد فما اصاب الارض منه فقد اجزاك وعن زرارة في الصحيح عنه مثل ذلك وما رواه الشيخ عن مروان بن مسلم وعمار الساباطي قال ما بين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد اي ذلك اصيب به (اصاب) الارض اجزاك وهذا الخبر من الاخبار المعتبرة إذ ليس في طريقها من يتوقف في شانه الا الحسن بن علي بن فضال وهو من الثقة والجلالة بمكان وما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن المريض كيف يسجد فقال على حمرة أو على مروحة أو على سؤاك يرفعه إليه وهو افضل من الايماء انما كره من كره السجود على المروحة من اجل الاوثان التي كانت تعبد من دون الله وانا لم نعبد غير الله فقط فاسجدوا على المروحة وعلى السؤاك وعلى عود وفي الفقيه والتهذيب اختلاف في الفاظ الحديث وانما اوردناه من الفقيه ويؤيده ما رواه الشيخ باسناد لا يخلو عن اعتبار ما عن بريد عن ابي جعفر (ع) قال الجبهة إلى الانف اي ذلك اصبت به الارض في السجود اجزاك والسجود عليه كله افضل وما رواه باسناد فيه لمكان عبد الله ابن بحر عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن حد السجود قال ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ما وضعت منه اجزاك ولعل مستند ابن بابويه وابن ادريس ما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال الجبهة كلها من قصاص شعر الراس إلى الحاجبين موضع السجود فايما سقط من ذلك إلى الارض اجزاك مقدار الدرهم مقدار طرف الانملة وغالب استعمال الاجزاء في اقل الواجب والجواب ان طرف الانملة اقل من مقدار الدرهم فلا دلالة فيها على المدعا بل هي بالدلالة على نقيضه اشبه سلمنا لكنها محمولة على الفضيلة والاستحباب جمعا بين الادلة وبه قطع الشهيد في الذكرى في باب المكان ثم رجع عنه بعد ذلك وقال الاقرب ان لا ينقص في الجبهة عن درهم التصريح الخبر وكثير من الاصحاب به فيحمل المطلق من الاخبار وكلام الاصحاب على المقيد وليس بجيد وربما يحتج لهما بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن المراة يطول قصتها فإذا سجدت رفع بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك قال لا حتى تضع جبهتها على الارض القصة شعر الناصية والجواب ان هذه الرواية غير دالة على مطلوبهم إذ ليس فيها التحديد بالدرهم اصلا وما تضمنته من السجود على جميع الجبهة محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة اما بحمل الجواز المنفي في الخبر على ما لا مرجوحية فيه أو حمل قوله لا على الكراهة لا على النفي ولا على التحريم ويجب ايضا عدم علو موضع الجبهة على الموقف بازيد من لبنة بفتح اللام وكسر الباء أو بكسر اللام وسكون الباء والمراد بها المعتادة في زمان ظهور المعصومين عليهم السلام وقيدت باربع اصابع مضمومة ذكر هذا التقدير الشيخ ومن تبعه من المتأخرين عنه والحكم بعدم جواز ارتفاع موضع السجود عن الموقف بهذا المقدار معروف بين الاصحاب واسند في المنتهى هذا التحديد إلى الشيخ ثم قال وهو مذهب علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه واسنده في الذكرى إلى الاصحاب وقال المحقق في المعتبر ولا يجوز ان يكون موضع السجود اعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار وعليه علمائنا لانه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع وقريب منه كلام المصنف في التذكرة و نسب في المعتبر التحديد باللبنة إلى الشيخ واحتجوا على ذلك بما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا باس وجه الدلالة تعليق نفي الباس على هذا المقدار فيكون الباس ثابتا في القدر والزائد عليه وعندي هذه الرواية من الحسان لان في طريقها النهدي والظاهر كونه هشيم بن ابي مسروق بقرينة رواية محمد بن علي بن محبوب عنه وليس في شانه إلى ما نقل الكشي عن حمدويه عن اصحابنا انه فاضل وله كتاب يرويه جماعة من الثقات كمحمد بن علي بن محبوب وسعد بن عبد الله أو محمد بن الحسن الصفار وفيه ايضا اشعار يحسن حاله والظاهر ان مثل هذه الاخبار إذا اشتهر بين الاصحاب يكفي لصحة التعويل عليه وحينئذ تعين التأويل فيما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله (ع) عن موضع جبهة الساجد ايكون ارفع من مقامه قال لا ولكن ليكن مستويا بالحمل على الرجحان المطلق ويؤيده ما رواه الشيخ عن ابي بصير في الصحيح على الظاهر قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد فقال اني احب ان اضع وجهي في موضع قدمي وكرهه والحق الشهيد الانخفاض بالارتفاع وتبعه على ذلك الشهيد الثاني ولم اجده في كلام غيرهما من المتقدمين عليهما بل المستفاد من كلامهم استحباب المساوات وعدم جواز الارتفاع بالمقدار المذكور حسب وصرح المصنف في النهاية بجواز الانخفاض ونقل في التذكرة الاجماع عليه ويدل عليه صدق السجود معه فيحصل الامتثال واستدل الشهيد بما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله (ع) في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الارض فقال إذا كان الفراش غليظا قدر اجرة أو اقل استقام له ان يقوم عليه ويسجد على الارض وان كان اكثر من ذلك فلا وهى غير ناهضة باثبات التحريم ولا فرق في اعتبار عدم العلو بين الارض المنحدرة وغيرها لاطلاق النص والفتوى وانسحابة في عدم الانخفاض على القول باعتباره مشكل لعدم العموم في النص الذي هو مستنده واعتبر الشهيد (ره) ذلك في بقية المساجد ولم اجده في كلام من تقدم عليه الا ان المصنف في النهاية قال يحسب تساوي الاعالي والاسافل أو انخفاض الاعالي وهو ظاهر فيما ذكره الاحتياط فيه وان كان اثبات وجوبه محل اشكال مع ان التقريب الذي اشرنا إليه يقتضي نفيه ولو وقعت جبهته على ارض مرتفع بازيد من اللبنة وقد قطع الفاضلان وغيرهما بانه يرفع راسه ويسجد على المساوي لعدم تحقق السجود فلا يصح يؤثر في حصول التكرار ولا مانع عنه ويؤيده ما رواه الشيخ عن الحسين بن حماد قال قلت لابي عبد الله (ع) اسجد فيقع جبهتي على الموضع المرتفع قال ارفع راسك ثم ضعه والحسين راوي هذه الرواية غير موثق في كتب الرجال لكن قد يروى بعض من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح منه وفيه اشعار ما بحسن حاله وعلى كل تقدير يصلح للتأييد وروى الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار قال قال أبو عبد الله (ع) إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الارض قال في الخلاف النبكة محركة ويسكن اكمة محددة الراس وربما كانت حمراء أو ارض فيها صعود وهبوط أو التل الصغير وفي الصحيح عن ابن مسكان عن حسين بن حماد عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له اضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شئ مرتفع احول وجهي إلى مكان مستو قال نعم جر وجهك على الارض من غير ان ترفعه وحمل المصنف هذين الخبرين على ما إذا كان المرتفع قدر لبنة فما دون وحملها على الاستحباب وحمل الخبر الاول على الجواز المطلق بان يكون الامر فيه محمولا على الارشاد غير بعيد وجمع المحقق في المعتبر بحمل رواية ابن عمار على مرتفع يصح معه السجود فيجب السحب لئلا يزيد في السجود وهو بعيد والاحوط عدم العدول عن مدلول الروايتين الاخيرتين مع الامكان ولو وقعت الجبهة على ما لا يصح السجود عليه ولو لم يكن مرتفعا بالقدر المنهى فهل يجوز الرفع ثم السجدة ظاهر المصنف في التذكرة نعم ومنعه المدقق الشيخ علي بل اوجب جرها إلى ما يصح السجود عليه وتبعه عليه الشارح الفاضل وهو احوط وان كان اثباته مشكلا والذكر فيه مطلقا على راى والبحث في هذه المسألة كما مر في الركوع خلافا واستدلالا ومختارا والسجود على سبعة اعضاء والجبهة والكفين والركبتين وابهامي الرجلين هذا مذهب الاصحاب بل نقل المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى اجماع الاصحاب عليه الا المرتضى فانه جعل عوض الكفين المفصل عند الزندين ووافقه على ذلك ابن ادريس ويدل على المشهور ما رواه الشيخ

[ 286 ]

في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله السجود على (سبعة) اعظم الجبهة واليدين والركبتين والابهامين وترغم بانفك ارغاما فاما الفرض فهذه السبعة واما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله وما رواه حماد بن عيسى في الحسن ان الصادق (ع) لما علمه الصلوة سجد على الثمانية الاعظم الكفين والركبتين وانامل ابهامي الرجلين والجبهة والانف وقال سبع منها فرض يسجد عليها وهى التي ذكرها الله عزوجل في كتابه وقال ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا وهى الجبهة والكفان والركبتان والابهامان ووضع الانف على الارض سنة واعلم ان المراد بالكفين ما يشمل الاصابع وقد صرح الفاضلان ومن تبعهما من المتأخرين بانه يكفي في وضع الكفين وغيرهما (المسمى) ولا يجب الاستيعاب ولم اجد قائلا بخلاف ذلك ويدل عليه حصول الامتثال بذلك وعموم صحيحة زرارة المشتملة على حصر ما يعاد منه الصلوة مضافا إلى الاصل والمصنف مع تصريحه بما ذكرنا في غير واحد من كتبه تردد في المنتهى فقال فيه هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود عندي فيه تردد والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل لورود النص في خصوصية الجبهة والتعدي بالاجراء في البعض يحتاج إلى دليل والاحوط اعتبار باطنهما لكون ذلك هو المعهود وصرح المصنف في النهاية والشهيدان بعدم الاجتزاء بالظاهر ونقل في الذكرى عن الاكثر ونقل في النهاية عن ظاهر علمائنا الا المرتضى وجوب تلقي الارض بباطن راحتيه وتنظر فيه المصنف في المنتهى وجوز المرتضى وابن الجنيد وابن ادريس القاء زنديه وتنظر فيه المصنف في المنتهى والظاهر من الخبرين الاعتبار بالابهامين وهو المذكور في اكثر عباراتهم واستقرب المصنف في المنتهى جواز السجود على ظاهر ابهامي الرجلين وهو غير بعيد عملا بعموم الرواية وذكر ابن ادريس طرفي ابهامي الرجلين وفي المبسوط ان وضع بعض اصابع رجليه اجزاء وابن زهرة يسجد على اطراف القدمين وابو الصلاح اطراف اصابع الرجلين واستوجه الشهيد تعين الابهامين وهو ظاهر الاكثر قال نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما اجزاء على بقية الاصابع وهو حسن ويجب الاعتماد على مواضع الاعضاء بالقاء ثقلها عليها فلو تحامل عنها لم يجز على ما خرج به جماعة من الاصحاب وعلل بان الطمأنينة لا يحصل بهذا القدر ولعل ذلك هو المتبادر من الامر بالسجود على الاعضاء وروى علي بن يقطين في الصحيح عن الكاظم (ع) يجزيك واحدة إذا امكنت جبهتك من الارض يعنى تسبيحة اوردها الشيخ في التهذيب وروى الشيخ في التهذيب عن علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال سألته عن الرجل يسجد على الحصى ولا يمكن جبهته على الارض قال يحرك جبهته حتى تمكن فيثحى الحصى عن جبهته ولا يرفع راسه والروايتان مع عدم صراحتها في الوجوب لا يعمان الاعضاء السبعة والمناقشة إلى التعليلات متطرقة الا ان الصواب العمل على ما وافق المشهور والاحتياط وعلى هذا فلو سجد على مثل الصوف والقطن وجب ان يعتمد عليه حتى يثبت الاعضاء ان امكن والا لم يصل عليه مع امكان غيره ولا يجب المبالغة في الاعتماد بحيث يزيد على قدر نقل الاعضاء ولا استواء الاعضاء في مقدار الثقل ويجب ان يجافي بطنه عن الارض فلو اكب على وجهه ومد يديه ورجليه ووضع جبهته على الارض سطحا لم يجزه على ما صرح به المصنف وغيره لانه لا يسمى ذلك سجودا ولو تعذر وضع بعض المساجد وضع ما بقى والطمانينة فيها اي في السجود بقدر الذكر الواجب هذا قول علمائنا اجمع واحتجوا عليه بوجوب التأسي ورواية حماد وغيرها وللتامل فيها مجال الا ان ظهور الاتفاق مع توقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت عليه وانضمام ما ذكر من الادلة إليها يقتضي القطع بوجوبها وذهب الشيخ في الخلاف إلى انها ركن وهو ضعيف وسيجيئ تحقيقه انشاء الله تعالى ولو لم يعلم الذكر الواجب فالظاهر وجوب الطمأنينة بقدره لعدم سقوط احد الواجبين لسقوط الاخر ورفع الراس منه والجلوس مطمئنا عقيب السجدة الاولى هذا مذهب علمائنا كافة نقل ذلك جماعة من العلماء ويدل عليه توقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت عليه ولا حد لهذه الطمأنينة بل يكفي مسماها والعاجز عن السجود لمرض ونحوه اقتصر على ما يتمكن منه وظاهر المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر انها اجماعية فان عجز عن ذلك يؤمئ براسه فان تعذر فبعينه ولو احتاج إلى رفع شئ يسجد عليه فعل وقد مر تحقيق هذه الاحكام في مبحث القيام وذو الدمل والجرح والورم ونحوها إذا لم يمكنه وضع الجبهة على الارض يحفر لها حفيرة أو يعمل لها شيئا مجوفا من طين أو خشب ونحوه ليقع السليم من الجبهة على الارض فان تعذر لاستغراق الجبهة أو غيرذلك سجد على احدى الجبينين فان تعذر فعلى ذقنه هذا هو المشهور بين الاصحاب وقال الشيخ في المبسوط ان كان هناك دمل أو جراح ولم يتمكن من السجود عليه سجد على احد جانبيه فان لم يتمكن سجد على ذقنه وان جعل لموضع الدمل حفرة يجعلها فيها كان جائزا وفيه تصريح بعدم الوجوب ونحوه قال في النهاية وقال ابن حمزة يسجد على احد جانبيها (وان لم يتمكن فالحفيرة) وان لم يتمكن فعلى ذقنه وقال علي بن بابويه يحفر حفيرة ذو الدمل وان كان بجبهته علة تمنعه من السجود سجد على قرنه فعلى قرنه الايسر فان عجز فعلى ظهر كفه فان عجز فعلى ذقنه وتبعه ولده الصدوق (ره) والاول اقرب اما وجوب الحفيرة فلان الواجب امساس شئ من الجبهة وهو يحصل بذلك فيكون واجبا من باب المقدمة والعدول عنه إلى غيره يحتاج إلى دليل ويعضده ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن بعض اصحابه عن مصادف قال خرج بي دمل فكنت اسجد على جانب فراى أبو عبد الله (ع) اثره فقال لي ما هذا فقلت ما استطيع ان اسجد من اجل الدمل فانما اسجد منحرفا فقال لا تفعل ذلك احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض اما وجوب السجدة على احد الجبنيين عند تعذره فالظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب وتوقف اليقين بالبرائة من التكليف الثابت عليه يقتضي المصير إليه واحتج عليه الفاضلان بانهما مع الجبهة كالعضو الواحد فيقوم احدهما مقامهما وبان السجود على احد الجبينين اشبه بالسجود على الجبهة من الايماء وبان الايماء سجود مع تعذر الجبهة والجبينين اولى وفى هذه التعليلات ضعف واما السجود على الذقن مع تعذر الجبين فاستدل الفاضلان عليه بقوله تعالى ويخرون للاذقان سجدا فإذا صدق عليه السجود وجب ان يكون مجزيا في الامر بالسجود المأمور به غير هذا المعنى بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار فلا يحصل بذلك امتثال الامر بالسجود وبما رواه الكليني مرسلا عن الصادق عليه السلام انه سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال يضع ذقنه على الارض ان الله عزوجل يقول يخرون للاذقان سجدا وضعف الرواية منجبرة بشهرة مدلولها بين الاصحاب ولا ترتيب بين الجبينين لاطلاق الرواية لكن الاولى تقديم الايمن خروجا عن خلاف ابني بابويه حيث اوجبا تقديم الايمن والمراد بالذقن مجمع اللحيين وهل يجب كشفه من اللحية قال الشارح الفاضل نعم استنادا إلى ان اللحية ليس من الذقن فيجب كشفه ليصل البشرة إلى ما يصح السجود عليه مع الامكان وقيل لا يجب لاطلاق الخبر ولعله اقرب والمراد بالعذر هيهنا المشقة الشديدة التى لا تتحمل عادة وان امكنها تحملها بعسر ولو تعذر جميع ما ذكرنا اومأ وقد مر دليله في مبحث القيام ويستحب التكبير له أي بالسجود قائما قبل السجود ثم يهوي إليه قال في المنتهى وعليه علمائنا رافعا يديه به نسبه في التذكرة إلى علمائنا وقد مر سابقا الخلاف في وجوب التكبير والرفع وبيان الراجح ويدل على رجحان فعلهما ما مر في صحيحة حماد ان الصادق عليه السلام كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد و قال ابن ابي عقيل يبدأ بالتكبير قائما ويكون انقضاء التكبير مع مستقرة ساجدا وخير الشيخ في الخلاف بين هذا وبين التكبير قائما وروى الكليني باسناده عن المعلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان علي بن الحسين إذا اهوى ساجدا انكب وهو يكبر والوقوف على مدلول رواية حماد اولى والسبق بيديه إلى الارض قال في المنتهى وعليه فتوى علمائنا اجمع ويدل عليه صحيحة زرارة السابقة في اول مبحث ماهية الصلوة وغيرها من الاخبار مثل ما رواه الشيخ عن محمد وهو ابن مسلم قال رايت ابا عبد الله عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد وإذا اراد ان يقوم رفع ركبتيه قبل يديه وعن الحسين ابن ابي العلا قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه في الصلوة قال نعم إلى غير ذلك من الاخبار وليس ذلك واجبا لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل إذا ركع ثم رفع راسه ايبدأ فيضع يديه على الارض ام ركبتيه قال لا يضره واي ذلك بدأ فهو مقبول منه وفي الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس إذا صلى الرجل ان يضع ركبتيه على الارض قبل يديه وحملها الشيخ على حال الضرورة وهو بعيد قال في الذكرى ويستجب ان يكونا معا وروى السبق باليمنى وهو اختيار الجعفي والارغام بالانف وهو الصامة بالرغام ولعل مرادهم وضع الانف على ما يصح السجود عليه كما صرح به الشارح الفاضل ونسب المصنف استحباب ذلك إلى علمائنا اجمع وقال الصدوق في الفقية الارغام سنة في الصلوة فمن تركه متعمدا فلا صلوة له ويدل على رجحان فعله صحيحة حماد وزرارة السابقة وما رواه الشيخ

[ 287 ]

في الموثق عن عمار عن الصادق (ع) عن آبائه عن علي (ع) قال لا يجزي صلوة لا يصيب الانف ما يصيب الجبنين وهي محمولة على نفى الاجزاء الكامل لما رواه الشيخ عن محمد بن مصادف قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول انما السجود على الجبهة وليس على الانف سجود ويجزي اصابة الارض بما حصل من الانف لاطلاق الادلة واعتبر السيد المرتضى (ره) اصابة الطرف التي تلي الحاجبين وقال ابن الجنيد يماس الارض بطرف الانف وحديثه إذا امكن ذلك للرجل والمراة والدعاء فيه للدين والدنيا لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابان عن عبد الرحمن بن سبابة قال قلت لابي عبد الله (ع) ادعوا الله وانا ساجد فقال نعم فادع للدينا والاخرة فانه رب الدنيا والاخرة وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال وهو ساجد وقد كانت ضاعت ناقة لهم اللهم رد على فلان ناقته قال محمد فدخلت على ابي عبد الله (ع) فاخبرته فقال وفعل فقلت نعم قال فسكت قلت افاعيد الصلوة قال لا وهذا الخبر دال على جواز الدعاء في السجود مطلقا ويستحب ان يدعو امام التسبيح بما روى الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا سجدت فكبر وقل اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله احسن الخالقين ثم قل سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات فإذا رفعت راسك فقل بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وادفع عني وعافني اني لما انزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا وقد مر تحقيق ذلك في الركوع والتورك بين السجدتين بان يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الارض هذا تفسير الشيخ ومن تبعه من المتأخرين ويدل عليه صحيحة حماد السابقة ونقل عن المرتضى في المصباح انه قال يجلس مماسا بوركه الايسر مع ظاهر فخذه اليسرى للارض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الايسر وينصب طرف ابهام رجله اليمنى على الارض ويستقبل بركبتيه معا القبلة وعن ابن الجنيد انه قال في الجلوس بين السجدتين يضع الييه على بطن قدميه ولا يقعد على مقدم رجليه واصابعهما ولا يقعا اقعاء الكلب وقال في تورك التشهد يلزم (ق) الييته جميعا ووركه الايسر وظاهر فخذه الايسر بالارض فلا يجزيه غير ذلك ولو كان في طين ويجعل بطن ساقه الايمن على رجله اليسرى وباطن فخذه الايمن على عرقوبه الايسر ويلزق حرق (ويلزم حرف) ابهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الايسر بالارض وباقي اصابعها غالبا عليها ولا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة والمتعمد الاول ولا يستحب عندنا الافتراش وهو ان يثنى رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون اصابعه على الارض معتمدا عليها ليكون اطرافها إلى القبلة والدعاء عنده اي عند التورك بين السجدتين بما مر في خبر الحلبي وفي خبر حماد ان الصادق (ع) بين السجدتين استغفر الله ربي واتوب إليه وجلسة الاستراحة بعد الرفع من السجدة الثانية واستحباب هذه الجلسة مذهب اكثر الاصحاب وذهب المرتضى في الانتصار إلى وجوبها حجة الجمهور ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن بكير عن زرارة قال رايت ابا جعفر (ع) وابا عبد الله (ع) إذا رفعا رؤسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا ويؤيده ما رواه عن علي بن الحكم عن رحيم قال قلت لابي الحسن الرضا (ع) جعلت فداك اراك إذا صليت رفعت راسك من السجود في الركعة الاولى والثانية تستوي جالسا ثم تقوم فنصنع كما تصنع قال لا تنظروا إلى ما اصنع اصنعوا ما تؤمرون احتج المرتضى بالاجماع والاحتياط وقد مر الكلام في نظائرهما مرارا فلا نعيده هيهنا واحتج له في المخلتف بما رواه الشيخ في الموثق عن ابي بصير قال قال ابوعبداله (ع) إذا رفعت راسك من السجدة الثانية من الركعة الاولى حين تريد ان تقوم فاستو جالسا ثم قم والجواب ان الامر فيها محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة ويدل على رحجان فعلها مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ عن عبد الحميد بن عواض في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال رايته إذا رفع راسه من السجدة الثانية من الركعة الاولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم وعن الاصبغ بن نباته قال كان أمير المؤمنين (ع) إذا رفع راسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل يا امير المؤمين (ع) كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤسهم من السجود نهضوا على صدور اقدامهم كما نهض الابل فقال امير المؤمنين (ع) انما يفعل ذلك اهل الجفاء من الناس ان هذا من توفير الصلوة وان يقول عند الاخذ في القيام بحول الله وقوته اقوم واقعد و اركع واسجد لما رواه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال إذا قمت من السجود قلت اللهم ربي بحولك وقوتك اقوم واقعد وان شئت قلت اركع واسجد وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (ع) قال إذا جلست في الركعتين الاولتين فتشهدت ثم قمت فقل بحول الله وقوته اقوم واقعد وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال سمعت ابا عبد الله ( كان على (ع) إذا نهض من الركعتين الاوليين قال بحولك وقوتك اقوم واقعد وفي الصحيح عن ابي بكر الخضرمي قال قال أبو عبد الله (ع) إذا قمت من الركعتين فاعتمد على كفيك وقل بحول الله اقوم واقعد قال علي (ع) كان يفعل ذلك وفي المعتبر يقول ذلك في جلسة الاستراحة والاكثر كالصدوقين والجعفي وابن الجنيد والمفيد وسلار وابي الصلاح وابن حمزة على الاول وهو ظاهر الشيخ (ره) هكذا نقل عنهم الشهيد (ره) ويظهر من هذه الروايات عدم توظيف التكبير عند القيام من التشهد وهو اختيار الشيخ واكثر الاصحاب وذهب المفيد (ره) إلى انه يقوم من التشهد بالتكبير ويدفعه مضافا إلى ما ذكرنا ما دل على ان تكبيرات الصلوة منحصرة في خمس وتسعين خمس للافتتاح وخمس للقنوت والبواقي للركوع والسجود والقيام والقعود روى الكليني والشيخ عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال التكبير في صلوة الفرض في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة منها تكبيرة القنوت خمس وفي الحسن بابراهيم بن هاشم عن عبد الله ابن مغيرة وفسرهن في الظهر احد وعشرون تكبيرة وفي العصر احد وعشرون تكبير وفي المغرب ست عشرة تكبيرة وفي العشاء الاخرة احد وعشرون تكبيرة (وفى الفجر عشرة تكبيرة) وخمس تكبيرات في القنوت خمس صلوات وعن صباح المربي قال قال أمير المؤمنين (ع) خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات منها تكبير القنوت ويستفاد من هذه الروايات استحباب تكبير القنوت كما هو المشهور بين الاصحاب ونفاه المفيد قال الشيخ في الاستبصار هذه الروايات التي ذكرناها ينبغي ان يكون العمل عليها وبها كان يفتي شيخنا المفيد قديما ثم عزله في اخر عمره ترك العمل بها والعمل على رفع اليدين بغير تكبير والاول اولى بوجود الروايات بها وما عداها ست اعرف به حديثا (اصل) والاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه هذا مذهب الاصحاب ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة عن قريب ويكره الاقعاء بين السجدتين وهو ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه قاله الفاضلان في المعتبر و المنتهى ونقلا عن بعض اهل اللغة انه الجلوس على الييه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب ورجحا الاول لانه تفسير الفقهاء وبحثهم على تقديره واختلف في حكمه الاصحاب فذهب الاكثر إلى كراهته وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه ونقله المحقق في المعتبر عن معوية بن عمار ومحمد بن مسلم من القدماء وذهب الشيخ في المبسوط والمرتضى إلى عدم كراهيته وقال ابن بابويه لا باس بالاقعاء بين السجدتين ولا باس به بين الاولى والثانية وبين الثالثة والرابعة ولا يجوز الاقعاء في التشهدين وتبعه ابن ادريس الا في التشهد قال وتركه افضل وفي التشهد اكد والاول اقرب لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي وابن مسلم وابن عمار قالوا قال لا تقع في الصلوة بين السجدتين كاقعاء الكلب وفي الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال لا تقع بين السجدتين اقعاء ويعضده قوله (ع) في صحيحة زرارة السالفة في اول مباحث ماهية الصلوة اياك والقعود على قدميك فتتاوى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض فيكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء فان العلة التي ذكرها في التشهد يحصل في غيره فينسحب الحكم فيه اما النافون لكراهة (للكراهة) فلعل مستندهم ما رواه الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال لا باس بالاقعاء بين السجدتين والجواب ان البأس فيها محمول على ما يساو في التحريم جمعا بين الادلة واعلم ان الروايات المذكورة في النهى عن الاقعاء مخصوصة بالجلوس بين السجدتين وكذا كثير من عبارات الاصحاب وصرح الشهيد بتعميم الحكم بالنسبه إلى جلسة الاستراحة وظاهر كلامه كون ذلك قول الاكثر ونسب المصنف في النهاية كراهة الاقعاء إلى حالة الجلوس مطلقا وصرح الشارح الفاضل بعموم الحكم بالنسبة إلى جميع حالات الجلوس وهو غير بعيد ويمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة المذكورة السابع من واجبات الصلوة التشهد وهو تفعل من الشهادة وهو لغة الخبر القاطع وعرفا الشهادة بالتوحيد والرسالة ويطلق على ما يشمل الصلوة على النبي واله ووجوبه في الصلوة اجماعي بين الاصحاب نقل اتفافهم

[ 288 ]

نقل اتفاقهم على ذلك كثير منهم ويدل عليه بعض الادلة الاتية في غصون هذا البحث وغيره في المباحث الاتية ويجب عقيب كل ثنائية وفي اخر الثلاثية والرباعية ايضا الشهادتان والصلوة على النبي واله عليهم السلام اما وجوب الشهادتين في المواضع المذكورة فاجماعي بين الاصحاب نقل اتفاقهم على ذلك جماعة من الاصحاب منهم المرتضى والشيخ وابن ادريس والمصنف و والشهيد وغيرهم واقتصر الصدوق في المقنع على الشهادتين ولم يذكر الصلوة على النبي واله ثم قال وادنى ما يجزي من التشهد ان يقول الشهادين أو يقول بسم الله وبالله ثم يسلم وحكم في الذكرى بانه معارض باجماع الامامية ويدل على وجوب التشهد مضافا إلى الاتفاق المنقول وتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلوته فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف اجزاء وفي الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا التفت في صلوة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصلوة إذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلا تعد وعلى وجوب خصوص الشهادتين ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله (ع) التشهد في الصلوة قال مرتين قال قلت وكيف مرتين قال إذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم ينصرف قال قلت قول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله قال هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربه وعن سورة بن كليب قال سألت ابا جعفر (ع) عن ادنى ما تجزى من التشهد فقال الشهادتان ويؤيده ما رواه عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله (ع) قال التشهد في كتاب علي (ع) شفع ولا يمكن الاستدلال بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله ابن بكير عن عبد الملك بن عمرو عن ابي عبد الله (ع) قال التشهد في الركعتين الاوليين الحمد لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وال محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته لاشتمالها على ما ليس بواجب اتفاقا وتعارض ما ذكرناه اخبار كثيرة لابد من ارتكاب التأويل فيها لئلا يخالف ما اشتهر بين الاصحاب ونقل الاتفاق عليه منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الاولتين قال ان تقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له قلت فما يجزي من التشهد في الركعتين الاخيرتين فقال الشهادتان لا اقل منهما الاظهر في قوله فما يجزي من التشهد ان يكون السؤال عن اقل المجزي وعلى هذا يلزم ان يكون اقل المجزى في التشهد الاول الشهادتان لا اقل منهما إذا جزاء الاقل من الشهادتين في التشهد الاول يستلزم اجزأ في التشهد الثاني لما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن ابي نصر قال قلت لابي الحسن (ع) جعلت فداك التشهد الذي في الثانية يجزي ان اقوله في الرابعة قال نعم وتعين حينئذ ارتكاب التأويل في خبر زرارة ويمكن بوجهين احدهما حمل قوله فما يجزي من التشهد على ان السؤال عن مطلق المجزي لا عن اقل مراتب الاجزاء فيكون الجواب بالامر المجزي ولا يلزم ان يكون اقل المجزي وحينئذ فالفرق بين الجوابين يحتاج إلى ان يقال زيادة التشهد في الاخيرة اكثر تأكيدا وثانيهما ان يقال الغرض من السؤال استعلام كيفية الشهادة فأجاب (ع) ببيان كيفية الشهادة بالتوحيد ليقيس الشهادة بالرسالة عليه أو الغرض استعلام كيفية الشهادة بالتوحيد اعتمادا على ان كيفية الشهادة الاخرى مطردة معروفة لا يحتاج إلى البيان ولعل في التغيير السؤالين حيث قال في الاول ما يجزي من القول في التشهد وفي الثاني ما يجزي من التشهد اشعارا بنحو هذا التأويل الثاني راحج حملا للخبر على ما وافق القول وان كان التأويل الاول قريبا في نفسها وحمل خبر زرارة على التقية ايضا متجه لكونه اقرب إلى مذهب العامة ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن سعد بن بكر عن حبيب الخثعمي عن ابي جعفر (ع) يقول إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله اجزاه وحمله الشيخ على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة ويمكن حملها على اجزاء الحمد في الاذكار والدعوات التي يستحب ان يقرأ حال الجلوس للتشهد ومنها ما رواه عن بكر بن حبيبب قال سألت ابا جعفر (ع) عن التشهد فقال لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا انما كان القوم يقولون ايسر ما يعلمون إذا حمدت الله اجزاك ووجه التأويل فيه قريب من السابق وقريب منه ما رواه في الصحيح عن صفوان عن منصور عن بكر بن حبيب قال قلت لابي عبد الله (ع) اي شئ اقول في التشهد والقنوت قال قلت باحسن ما علمت فانه لو كان موقتا لهلك الناس ومنها ما رواه في الصحيح عن عبد الله ابن بكير عن زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يحدث بعدما رفع راسه من السجود الاخير فقال تمت صلوته فانما التشهد سنة فليتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فتشهد وحملهما الشيخ على من احدث بعد الشهادتين قبل ان يستكمل تشهده وهو بعيد جدا ويمكن ان يقال لا دلالة في الخبر على عدم وجوب التشهد بل المستفاد منها تمامية الصلوة في صورة تخلل الحدث وهو لا يستلزم خروج التشهد عن الصلوة إذ لم يثبت ان تخلل الحدث في اثناء الصلوة مبطل مطلقا نعم هو خلاف المشهور كما سيجيئ في احكام الخلل وقوله (ع) فانما التشهد سنة يعني ثابت بالسنة لا الكتاب فلا ينافي وجوبه ويؤيده ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه قال لا تعاد الصلوة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ثم قال القرائة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة الفريضة ومنها ما رواه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر في الرجل يحدث بعد ان يرفع راسه في السجدة الاخيرة وقيل ان يتشهد قال ينصرف فليتوضأ فان شاء رجع إلى المسجد وان شاء حيث شاء قعد فتشهد ثم يسلم وان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلوته وحملها الشيخ على من دخل في صلوته بتيمم ثم احدث ناسيا قبل الشهادتين وهو بعيد جدا والوجه فيه ما مر في الخبر السابق ويمكن حمل هذين الخبرين على التقية وعليه اقتصر الشهيد في الذكرى بعد ايراده لنبذة من الاخبار المخالفة لما عليه عمل الاصحاب وحكايته عن الشيخ تأويلها بما لا يسلم عن التكليف قال ولو حملت على التقية لكان انسب لانه (مذهب) كثير من العامة كالشافعي واهل العراق والاوزاعي ومالك إذ يقولون بعدم وجوب التشهد الاول وقال بعدم وجوب التشهد الثاني ايضا مالك وابو حنيفة والثوري والاوزاعي عن علي وسعيد بن المسيب والنخفي والزهري واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد وهو ابن مسلم عن احدهما في الرجل يفرغ من صلوته قد نسى التشهد حتى ينصرف فقال ان كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد والاصلب مكانه نظيفا فتشهد فيه وقال انما التشهد سنة في الصلوة فحمل السنة على ما ثبت بقول النبي صلى الله عليه وآله دون الكتاب واما وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله واله عليهم السلام في التشهدين فمشهور بين الاصحاب ونقل اتفاق الاصحاب عليه جماعة منهم الشيخ وابن زهرة والمحقق والمصنف وغيرهم ولم يذكره الصدوق اصلا و لا والده في التشهد الاول وعن ابن الجنيد انه قال يجزي الشهادتان إذا لم يخل الصلوة على محمد وآله في احد التشهدين احتج الفاضلان على وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله بما رواه الصدوق في باب الفطرة من كتاب الصوم في الصحيح عن زرارة وابي بصير ورواه الشيخ عن زرارة قالا قال أبو عبد الله (ع) ان من تمام الصوم اعطاء الزكوة يعني الفطرة كما ان الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وآله تمام الصلوة لانه من صام ولم يؤد الزكوة فلا حيوله إذا تركها متعمدا ولا صلوة له إذا ترك الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وآله ان الله عزوجل قد بدأ بها قبل الصوم قال قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وفي متن الحديث بين عبارة الصدوق والشيخ اختلاف ولا يخفى ان غاية ما يستفاد من هذه الرواية وجوب الصلوة على النبي وآله (ع) في الصلوة لا وجوبها في كل من التشهدين وربما يقال ان هذا التشبيه ربما اقتضى توجه النفي إلى الفضيلة والكمال لا إلى الصحة للاتفاق على عدم توقف صحة الصوم على الزكوة واحتجا ايضا بورود الامر بها في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما ولا يجب في غير الصلوة اجماعا فيجب في الصلوة في حال التشهد وفيه نظر لانه يجوز ان يكون المراد بالصلوة على النبي صلى الله عليه وآله الاعتناء باظهار شرفه وتعظيم شانه فلا يدل على المدعا أو يكون المراد الكلام الدال على الثناء عليه وهو حاصل بالشهادة بالرسالة وبالجملة اثبات ان المراد بالصلوات المتعارفة محل اشكال على ان الامر المطلق لا يقتضي التكرار فغاية ما يلزم من الاية وجوب الصلوة في العمر مرة واثبات ان القول بذلك خلاف الاجماع كما ادعاه الفاضلان لا يخلو عن عسر والاستناد في وجوبها في الصلوة إلى ان تحصيل اليقين بالبرائة من التكليف الثابت متوقف عليه اقرب وعلى كل تقدير فلا ريب في رجحان فعلها في جميع الاحوال روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) انه قال صلى على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك وعن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يذكر النبي صلى الله عليه وآله وهو في الصلوة المكتوبة اما راكعا واما ساجدا فيصلى عليه وهو على تلك الحال فقال نعم ان الصلوة على نبى الله صلى الله عليه وآله كهيئة التكبير والتسبيح وهي عشر حسنات يبتدوها ثمانية عشر ملكا ايهم يبلغها اياه

[ 289 ]

والاخبار الواردة في فضل الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله كثيره اورد طرفا منها الكليني في باب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله من كتاب الدعاء في الكافي وهل يجب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكر نقل المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر الاجماع على عدمه ثم قال لا يقال ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلوة في العمر مرة وقال الطحاري كلما ذكر قلنا الاجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة (بتحريمها) هذا كلامهما ولم اطلع على مصرح بالوجوب من الاصحاب الا ان صاحب كنز العرفان ذهب إلى ذلك ونقله عن ابن بابويه واليه ذهب الشيخ البهائي (ره) في مفتاح الفلاح وللعامة ههنا اقوال مختلفة قال في الكشاف الصلوة على رسول الله صلى الله عليه وآله واجبة وقد اختلفوا فمنهم من اوجبها كلما جرى ذكره وفي الحديث من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فابعده الله ويروى انه قيل يا رسول الله (ص) ارايت قول الله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وآله فقال (ع) هذا من العلم المكنون ولولا انكم سألتموني عنه ما اخبرتكم به ان الله وكل بي ملكين فلا اذكر عند عبد مسلم فيصل علي الا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملئكته جوابا لذينك الملكين امين ولا اذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي الا قال ذانك الملكان لا غفر الله لك وقال الله وملائكته لذينك الملكين امين ومنهم من قال يجب في كل مجلس مرة وان تكرر ذكره كما قيل في آية السجدة وتسمية الغاطس وكذلك في كل دعاء في اوله واخره ومنهم من اوجبها في العمر مرة وكذا قال في اظهار الشهادتين والذي يقتضيه الاحتياط الصلوة عند كل ذكر لما ورد في الاخبار انتهى والاقرب عدم الوجوب للاصل المضاف إلى الاجماع المنقول سابقا وعدم تعليمهن للمؤذنين وعدم ورودها في اخبار الاذان وعدم وجودها في كثير من الادعية المضبوطة المنقولة عن الائمة الطاهرين مع ذكره (ع) فيها وكذلك في الاخبار الكثيرة وما يتوهم دليلا على وجوبها كلما ذكر امور الاول الاية وقد عرفت الجواب عنه الثاني الروايات المنقولة عن الكشاف الثالث انها دالة على التنويه لرفع شانه والشكر لاحسانه المأمور بهما الرابع انه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا وهو منهى عنه في اية النور وبهذه الوجوه الثلاثة احتج صاحب الكنز وهو ضعيف جدا الخامس صحيحة زرارة السابقة وجوابه ضعف دلالة الاوامر في اخبارنا على الوجوب فلا يصح للتعويل على مجرد ذلك إذا لم ينضم إليه قرينة اخرى خصوصا إذا عارض الاجماع المنقول وقد ورد من طريقنا بعض الروايات الدالة على الوجوب مثل ما رواه الكليني عن محمد بن هرون عن ابي عبد الله (ع) قال إذا صلى احدكم ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله في صلوته يسلك بصلوته غير سبيل الجنة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكرت عنده ولم يصل علي ودخل النار فابعده الله وقال صلى الله عليه وآله ومن ذكرت عنده فنسى الصلوة علي خطى به طريق الجنة وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ذكرت عنده فنسى ان يصلي علي خطا الله به طريق الجنة لكن الروايتين ضعيف السند جدا فلا يصلح للتعويل قال بعض المتأخرين ويمكن اختيار الوجوب في كل مجلس مرة ان صلى اخرا وان صلى ثم ذكر يجب ايضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب إذا تخللت والا فلا وهو ضعيف والظاهر انه لم يقل به سواه واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان التشهد الواجب انما يحصل بان يقول اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يصلى على النبي وآله وما زاد على ذلك فهو مندوب وقيل الواجب ان يقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد وهو احوط والظاهر انه مجز اتفاقا ولو قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله أو قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسوله أو قال اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا عبده ورسوله من غير واو غير الترتيب فالاحوط عدم الاجزاء وان كان القول بالاجزاء غير بعيد ويجب الجلوس مطمئنا بقدره بلا خلاف بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار والجاهل بالتشهد ويتعلم مع السعة ومع الضيق ياتي منه بقدر ما يعلم وان لم يعلم شيئا لا يبعد وجوب الجلوس بقدره حامدا لله تعالى اختاره الشهيد (ره) وقوفا على ظاهر خبر الخثعمي السابق ولو لم يعلم شيئا اصلا لا يبعد وجوب الجلوس ايضا ويستحب التورك لما مر في صحيحة حماد وغيرها ويكره الاقعاد لما ما مر وقال ابن بابويه والشيخ لا يجوز وعلله ابن بابويه بان المقعي ليس بجالس انما يكون بعضه قد جلس على بعضه فلا يصير للدعاء والتشهد ويستحب الزيادة في الدعاء بما رواه الشيخ في الموثق عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال إذا جلست في الركعة الثانية فقل بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا ثم تقوم فإذا جلست في الرابعة قلت بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة واشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول التحيات لله والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الغاديات الرائحات السايبات الناعمات لله ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفا فلله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدى الساعة اشهد ان ربي نعم الرب وان محمدا نعم الرسول واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدينا الله والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهم انك حميد مجيد اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربك انك رؤف رحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة وعافني من النار اللهم صل على محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين الا تبارا ثم قل السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على انبياء الله ورسوله السلام على جبرئيل وميكائيل والملئكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبين لا نبي بعده السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تسلم واكثر الاصحاب افتتحوه بقولهم بسم الله وبالله والاسماء الحسنى كلها لله ومندوبات الصلوة ستة الاول التسليم على راى اختلف الاصحاب في التسليم هل هو واجب أو مستحب فذهب المرتضى في المسائل الناصرية والمحمدية وابو الصلاح وسلار وابن ابي عقيل والقطب الراوندي وصاحب الفاخر وابن زهرة إلى الوجوب واختاره المحقق وصاحب البشري والمصنف في المنتهى والشهيد و ذهب الشيخان وابن البراج وابن ادريس إلى الاستحباب واليه ذهب جمهور المتأخرين عن الشهيد ونسبه في الذكرى إلى اكثر القدماء واختاره المصنف في عدة من كتبه وهو اقرب لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل يكون خلف الامام ويطول الامام التشهد فيأخذ الرجل البول أو يتخوف على شئ يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع قال يتشهد هو و ينصرف ويدع الامام وقد يقال مجرد السكوت عن ذكر التسليم لا يدل على عدم وجوبه فلعل سكوته (ع) لظهور ان الانصراف من الصلوة لا تكون به (الا) على ان السكوت عنه ممنوع فان الانصراف في قوله (ع) وينصرف الظاهر انه عبارة من التسليم كما يعطيه قوله (ع) في صحيحة الحلبي فان قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت ويشهد له ما رواه أبو كهمش عن الصادق (ع) انه ساله عن السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو قال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف وفيه ان الظاهر من سياق الحديث جواز الاكتفاء بالتشهد وما ذكره من ان الانصراف عبارة عن التسليم ففيه بعد ظاهر إذ ليس هذا معنى الانصراف لغة ولا عرفا ولم يثبت كونه حقيقة شرعية ومما ذكر من الخبرين لا يدل الا على الانصراف يتحقق بالتسليم لا انه معناه ولذا ايضا ما رواه الكليني والشيخ باسناده عنه باسنادين احدهما عن الحسان بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن احدهما (ع) قال قلت له من لم يدر في اربع هو أو في اثنتين وقد احرز الثنتين قال يركع ركعتين فاربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه إلى اخر الخبر وسيجيئ في مسألة الشك بين الاثنتين والاربع وجه الدلالة ان الظاهر ان المراد بقوله (ع) يركع ركعتين بمعونة اخر الخبر اتمام الصلوة بالبناء على الاقل وظاهره عدم وجوب التسليم ولو كان المراد به صلوة الاحتياط ايضا ففيه تائييد للمدعا إذ الظاهر عدم القائل بالفصل بين عدم وجوبه في صلوة الاحتياط وغيرها وعلى هذا يؤيد عدم الوجوب ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل صلى ركعتين فلا

[ 290 ]

يدري ركعتان وهى أو اربع قال يسلم ثم يقوم فيصلى ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه شئ ولنا ايضا ما رواه الكليني والشيخ باسناده عنه باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن معوية بن عمار قال قال أبو عبد الله (ع) إذا فرغت من طوافك فاتت مقام ابراهيم وصل ركعتين واجعله امامك واقرا فيهما قل هو الله احد وفي الثانية قل يا ايها الكافرون ثم تشهد واحمد الله واثنى عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله واسئله ان يتقبل منك الحديث ورواها الشيخ باسناد اخرى (في الموثق وجه الاستدلال) ان ظاهرها عدم وجوب التسليم في ركعتي الطواف والظاهر عدم القائل بالفصل ولنا ايضا ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن امام قرا السجدة فاحدث قبل ان يسجد كيف يصنع قال يقوم غيره فيتشهد و يسجد وينصرف هو وقد تمت صلوتهم ولنا ايضا التمسك بالاصل مضافا إلى ما دل على كون التسليم خارجا من الصلوة من الاخبار الاتية فانه على هذا التقدير يجعل امتثال التكليف بالصلوة بدونه واثبات التكليف اخر به يحتاج إلى دليل والاصل عدمه وللقائل باستحباب التسليم حجج اخرى منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن الرجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل ان يسلم قال قد تمت صلوته وفي الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا التفت في صلوة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصلوة إذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلا تعد وعن غالب بن عثمن في الموثق عن ابن عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يصلي المكتوبة فينقضى صلوته ويتشهد ثم ينام قبل ان يسلم قال تمت صلوته وان كان رعافا غسله ثم رجع فسلم وعن الحسن بن الجهم قال سألت ابا الحسن (ع) عن رجل صلى الظهر أو العصر فاحدث حين جلس في الرابعة فقال ان كان قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يعيد وان كان لم يتشهد قبل ان يحدث فليعد وجه الاستدلال بهذه الاخبار الاربعة ان المستفاد منها ان تخلل المنافي بين الصلوة وبين التسليم غير قادح في صحتها والظاهر انه لم يقل به احد من القائلين بوجوب التسليم كما قطع به جماعة من الاصحاب منهم المصنف في المختلف لكن لا يخفى ان اثبات هذه المقدمة لا يخلو عن اشكال وقد حكى في الذكرى عن ان الحدث بعد شهادة الشهادتين قبل التسليم غير ضائر مع ان ظاهره القول بوجوب التسليم وقد حكى بعض المتأخرين عن ابن بابويه ان تخلل الحدث في اثناء الصلوة بعد الفراغ من الاركان غير ضائر ونطق به اخبار متعددة مر ذكرها في مبحث التشهد وهذا القول وان لم يثبت التصريح به من الصدوق الا ان اثبات نفى هذا القائل به محل اشكال وعلى كل تقدير فهذه الاخبار انما يصلح حجة على جمهور القائلين بوجوب التسليم ويمكن جعلها من مؤيدات القول باستحباب ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلوته فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف اجزاه ويحمل الاجزاء على الاجزاء في حصول الفضيلة جمعا بينه وبين اول الخبر وقريب منها الاخبار الاتية الدالة على خروج التسليم من الصلوة وفي الاحتجاج بها تأمل إذ لا يستلزم الوجوب الجزئية فيجوز ان يكون التسليم واجبا خارجا عن الصلوة كالنية عند القائل بخروجها من الصلوة نعم لو ثبت ان القائلين بوجوبه متفقون على كونه جزأ من الصلوة كما هو مذهب جمهورهم ومشاهير قدمائهم تمت هذه الحجة في اثبات امثال هذه المقدمات تعذر أو تعسر متناه في الشدة فيشكل التعويل عليها كيف وقد ذهب صاحب البشرى إلى ان التسليم واجب وان حصل الخروج من الصلوة قبله بقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ومنها ما رواه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن رجل صلى خمسا قال ان كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلوته وجه الاستدلال بهذه الخبر ان الزيادة في الصلوة مبطلة للاخبار الدالة عليه ولو كان التسليم من الصلوة لوقعت هيهنا الزيادة في اثناء الصلوة فلما لم يبطل الصلوة بذلك يلزم عدم كون التسليم منها وفيه نظر لتوقفها على استلزام الوجوب الجزئية وهو ممنوع على ان كون الزيادة في الاثناء مبطلة مطلقا محل تأمل ومنها قوله (ع) في بعض الروايات المنقولة عن طريق العامة انما صلوتنا تكبير وركوع وسجود ولم يذكر التسليم وفيه بعد الاغماض عن السند ان حملها على الحصر الحقيقي وارتكاب التخصيص فيها بالتشهد والحركات والسكنات كالقيام من الركوع والطمانينة فيه والجلوس بين السجدتين ونحوها ليس اقرب من حملها على ان الحصر غير مراد بل كانه عبر (ع) عن الصلوة بمعظم افعالها أو باشراقها كقوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وكقوله (ع) الحجج (الحج) عرفة ويجوز ان يكون الحصر اضافيا بالنسبة إلى ما لا يجوز فعله في الصلوة من الكلام والاكل ونحوهما واستدل بعضهم على هذا المطلوب بما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي الحسن (ع) صليت بقوم فقعدت للتشهد ثم قمت ونسيت ان اسلم عليهم فقالوا ما سلمت علينا فقال الم تسلم وانت جالس قلت بلى (قال) فلا باس عليك ولو نسيت حتى قالوا ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت السلام عليكم وهو ضعيف لان لفظة بلى في جواب الاستفهام بالنفى يفيد الاثبات كما حقق في محله فالخبر دال على وقوع السلام منه ولعله كان قد اتى بصيغة السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولم يات بالعبارة التي جرت العادة بين الناس بسلام بعضهم (على بعض) بها اعني السلام عليكم فقالوا له ما سلمت علينا وربما كان في لفظة الفاء في قوله فلا باس في اشعار ما بخلاف المطلق ويؤيد استحباب التسليم ان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه للاعرابي حين علمه الصلوة كما رواه العامة ويؤيده ايضا قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة وحسنتها السابقتين في مبحث التشهد وان كان الحديث بعد الشهادتين فقد مضت صلوته احتج الموجبون بوجوه الاول قوله تعالى وسلموا تسليما لان الامر للوجوب ولا يجب في غير الصلوة والجواب انه يجوز ان يكون المراد بالتسليم الاطاعة والانقياد للنبي صلى الله عليه وآله كما ورد في بعض الاخبار أو يكون المراد التسليم على النبي صلى الله عليه وآله بقرينة العطف وهو خلاف المدعا أو يكون المراد التسليم لاوامر الله وانقياد احكامه الثاني مداومة النبي صلى الله عليه وآله والائمة من بعده فيكون واجبا اما لكون فعلهم بيانا للجمل أو لقول النبي صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلي والجواب عنه بعد تسليم المداومة المذكورة مع انه قد منعه جماعة من الاصحاب انها اعم من الوجوب وقد مر ذلك في نظائر هذا المقام الثالث صحيحة حماد السابقة وقد مر الجواب عنه ايضا في نظائر هذا المسألة مع ان الرواية المذكورة على الوجه الذي في الفقيه غير مشتملة على التسليم الرابع ما رواه الصدوق والمرتضى والشيخ مرسلا عن أمير المؤمنين (ع) انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مفتاح الصلوة الطهور وتحريمهما التكبير وتحليلها التسليم وقد رواه الكليني مسندا عن علي بن محمد بن عبد الله عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعري عن ابي القداح عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث وجه الاستدلال ان التسليم وقع خبرا عن التحليل لان هذا من المواضع التي يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر لكونهما معرفتين وحينئذ فيجب كون الخبر مساويا للمبتدأ أو اعم منه فلو وقع التحليل بغيره كان المبتدأ اعم وايضا فان الظاهر ارادة حصر التحليل فيه لانه مصدر مضاف إلى الصلوة ويتناول كل تحليل يضاف إليها ولان الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعنى ان الذي صدق عليه انه تحليل الصلوة يصدق عليه التسليم كذا قرره المحقق في المعتبر والجواب اولا باستضعاف السند وما يقال من ان هؤلاء المشايخ الثلاثة هم العمدة في ضبط الاحاديث وفقدها فارسالهم دليل على علمهم بصحتها فيستقيم التعويل عليها محل تأمل إذ لا شهادة في الارسال على العلم بالصحة مع ما يعلم من طريقه المرتضى والشيخ من المبسوط ايراد الاخبار العامية لغرص الاحتجاج عليهم لا لصحة الاستناد إليها وثانيا يمنع الدلالة إذ لا نسلم تعين مساوات الخبر للمبتدأ فيما نحن فيه ولا كون اضافة المصدر للعموم إذ كما انه يكون لاستغراق يكون لغيره كالجنس والعهد على ان التحليل قد يحصل بغير التسليم كالمنافيات وان لم يكن الاتيان به جائزا وحينئذ لابد من تأويل التحليل بالتحليل الذي قرره الشارع وحينئذ كما امكن ارادة التحليل الذي قرره الشارع على سبيل الوجوب امكن ارادة التحليل الذي قرره على سبيل الاستحباب وليس للاول على الاخير ترجيح واضح فاذن يضعف التعويل على الخبر مع ان معارضته بما هو اقوى منه يوجب تعيين المصير إلى ارتكاب التأويل فيه الخامس ما رواه الشيخ عن ابي بصير باسناد معتبر قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل ان يتشهد رعف قال فليخرج فليغسل انفه ثم ليرجع فليتم صلوته فان اخر الصلوة التسليم والجواب بعد الاغماض عن السند ان كون التسليم اخر افعال الصلوة لا يقتضي وجوبه فان الافعال الوجوب والمندوب مع ان الغاية قد تكون خارجة سلمنا لكن يجب تأويلها جمعا بينها وبين ما هو اقوى منها ومما يضعف الاستناد إليها انها متروكة الظاهر بين الاصحاب إذ لا يظهر قائل بمضمونها السادس ما رواه زرارة وابن مسلم قالا قلنا لابي جعفر (ع) رجل صلى في السفر اربعا ايعيد قال ان كان قرنت عليه اية التقصير وفسرت فصلى اربعا اعاد وان لم يكن قرنت عليه ولم يعلمها فلا اعادة وجه

[ 291 ]

الاستدلال انه لو كان التسليم مستحبا لانقطت الصلوة باتمام التشهد فيكون الزيادة بعد اتمام الصلوة فلا يكون ضائرة والجواب عنه انه يجوز ان يكون وجوب الاعادة باعتبار انه قولى (تولي) المجموع فيكون اتيانا بالفعل على غير وجهه المشروع وبالجملة لا يتم كون العلة ما ذكره إذ لا نص عليها وقد يجاب بان فعل الركعتين بقصد الاتمام يقتضي الزيادة في الصلوة و البطلان لذلك وفيه ان الظاهر من مذهب القائل بالاستحبات ان التشهد اخر افعال الصلوة فلا يضر فعل المنافي بعده كما صرح به الشيخ في الاستبصار وابن ادريس في مسألة من زاد في صلوته ركعة بعد التشهد حيث اعترفا بعدم بطلان الصلوة بذلك بناء على استحباب التسليم السابع تعلق الامر وما في معناه به في اخبار كثيرة والامر للوجوب فيكون التسليم واجبا فمن ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا لم تدر اربعا صليت أو خمسا ام نقصت ام زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قرائة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا وفي الصحيح عن ابي يعفور قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل صلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتى ركع فقال يتم صلوته ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل ان يتكلم إلى غيرذلك من الاخبار الكثيرة كصحيحة عبيدالله الحلبي وصحيحة عبد الحميد بن عواض ومرسلة ابن ابي عمير وحسنة زرارة الطويلة الواردة في حكم الفوائت وحسنة الحلبي الواردة في حكم صلوة الخوف وحسنة اخرى لزرارة وموثقة ابي بصير وموثقة عمار ورواية ابي بكر الخضرمي ورواية الحسين بن ابي العلا ورواية عبد الله ابن ابي يعفور وعبد الرحمن بن سبابة وغيرها من الاخبار التي لا مزيد فائدة في نقلها والجواب ان دلالة الاوامر في اخبارنا على الوجوب من غير قرينة تلتحق بها غير واضح وعلى كل تقدير فلا معدل عن حمل الاوامر في تلك الاخبار على الاستحباب جمعا بين الادلة الثامن من قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم الواردة في صلوة الخوف فصار للاولين التكبير وافتتاح الصلوة وللاخرين التسليم والجواب ان غاية ما يستفاد من ذلك تأكد الاستحباب حسب التاسع ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى قال سألت ابا عبد الله (ع) عن التسليم ما هو قال اذن فانه يعطي بظاهره عدم جواز الخروج من الصلوة بدون الاذن والجواب ان ظاهره اثبات الاذن للتسليم لا حصر فيه على انه يجوز ان يكون المراد من الاذن الاعلام وهل التسليم جزء من الصلوة ام خارج عنها قال المرتضى لم اجد لاصحابنا نصا فيه ويقوى عندي انها من الصلوة والثاني وقد تقدمت في هذا البحث روايات كثيرة دالة عليه ويزيد بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمن بن خالد قال سألت ابا عبد اله (ع) عن رجل نسى ان يجلس في الركعتين الاوليين فقال ان ذكر قبل ان يركع فليجلس وان لم يركع حتى يركع فليتم الصلوة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو وعن الحسين بن ابي العلا قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يصلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس بينهما حتى يركع في الثالثة قال فليتم صلوته ثم ليسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل ان يتكلم ويدل على كونه جزء من الصلوة رواية ابي بصير المتقدمة ويؤيده تأييدا ضعيفا صحيحة الفضلاء الواردة في صلوة الخوف ولا معدل عن ارتكاب التأويل فيما دل على الجزئية لعدم انتهاضه بمقاومة الاخبار الدالة على خروجه عن الصلوة وصورته اي صورة التسليم على القول باستحبابه وندبه السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اختلف الاصحاب فيما يجب من صيغة التسيلم فذهب الاكثر إلى انه السلام عليكم قال في الدروس وعليه الموجبون وذكر في البيان ان السلام علينا لم يوجبه احد من القدماء وان القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الانبياء والملئكة غير مخرجه من الصلوة والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة وذهب المحقق إلى التخيير بين الصيغتين وان الواجب ما تقدم منها وتبعه المصنف وانكره الشهيد في الذكرى انه قول محدث في زمان المحقق أو قبله بزمان يسير ونقل الايماء إلى ذلك من شرح رسالة سلار وقال في موضع اخر انه قوي متين الا انه لا قائل به من القدماء وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا مع انه قد قال بذلك في الرسالة الالفية واللمعة الدمشقية وهى اخر ما صنفه وذهب الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع إلى وجوب السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وتعينها للخروج من الصلوة وانكره في الذكرى فقال انه خروج من الاجماع من حيث لا يشعر به قائله ونسبه المحقق في المعتبر هذا القول إلى الشيخ وخطاه الشهيد في هذه النسبة وذهب صاحب الفاخر إلى وجوب التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وجعل ذلك من جملة اقل المجزي في الصلوة والاجماع منقول على خلافه ولعل الرجحان للقول ان قلنا بوجوب التسليم ان ثبت الاجماع الذي نقله جماعة من الاصحاب منهم المصنف والمحقق على جواز الاكتفاء بالسلام عليكم لحصول البرائة اليقينية عند الاتيان به دون غيره وربما يحتج له بان المستفاد من ادلتهم ان تم ووجوب التسليم بالمعنى المتبادر منه والمعروف منه عند الخاصة والعامة السلام عليكم كما يستفاد من عباراتهم ويعلم ذلك بتتبع الاحاديث والاخبار حيث يذكر فيها الفاظ السلام المستحبة والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم يقال ويسلم ولهذا الكلام وجه وان امكن المناقشة فيه احتج المحقق على وجوب احدى الصيغتين تخييرا بصدق التسليم عليهما فيتناولهما عموم قوله (ع) وتحليلها التسليم ويرد عليه انه يجوز ان تكون اللام للعهد اشارة إلى التسليم المعهود بين العامة والخاصة على انه يجوز ان يكون التسليم حقيقة شرعية في ذلك واثبات نفيه لا يخلو عن اشكال ويمكن الاستناد في رفع الاخير إلى انه لم يثبت حقيقة شرعية في ذلك والاصل عدمه لكن في اتمام هذا الاصل تأمل ليس هذا موضع ذكره ثم الظاهر ان الواجب على القول بوجوب التسليم السلام عليكم خاصة وبه قال ابن بابويه وابن عقيل وابن الجنيد وقال أبو الصلاح يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولعل مستنده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر قال رايت اخوتي موسى (ع) واسحق ومحمد ابني جعفر يسلمون في الصلوة على اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله وهو غير دال على الوجوب وذهب ابن زهرة إلى وجوب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وقال المصنف في المنتهى ولو قال السلام عليكم ورحمة الله جاز وان لم يقل وبركاته بلا خلاف ويخرج به من الصلوة اختلف الاصحاب فيما به يخرج المكلف من الصلوة فقيل يتعين للخروج السلام عليكم وهو قول اكثر القائلين بوجوب التسليم ومنهم من قال انه يخرج من الصلوة بقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وان وجب الاتيان السلام عليكم بعد ذلك وهو صاحب البشرى وذهب المحقق والمصنف في المنتهي والشهيد في اللمعة والرسالة إلى التخيير بينهما وانه يخرج من الصلوة بكل منهما ولو جمع بينهما بحصل الخروج بالمتقدم منهما وقد سمعت انكار الشهيد لذلك في الذكرى وقال في البيان بعد البحث عن الصيغة الاولى واوجبها بعض المتأخرين وخير بينها وبين السلام عليكم وجعل الثانية منهما مستحبة وارتكب جواز السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم ولم يذكر ذلك في خبر ولا مصنف بل القائلون بوجوب التسليم واستحبابها يجعلونها مقدمة وذهب يحيى بن سعيد إلى تعين الخروج بالصيغة الاولى واما القائلون باستحباب التسليم فمنهم من قال انه يخرج من الصلوة (بالفراغ من الصلوة على النبي وآله ومنهم من فان يخرج من الصلوة) بالتسليم وهو ظاهر الشيخين والاقرب انه يخرج من الصلوة بكل واحدة من العبارتين اما العبارة الثانية فقد نقل اتفاق علماء الاسلام عليه المحقق في المعتبر والمصنف في التذكرة ووافقهم في دعوى الاتفاق عليه الشهيد في الذكرى ويدل عليه ما نقل الفضلاء الثلثة عن جامع البزنطي عن عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن تسليم الامام وهو مستقبل القبلة ثم قال يقول السلام عليكم ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وتحليلها التسليم والاخبار الواردة في الامر بالتسليم بناء على ان المتبادر منها العبارة المذكورة كما مر ذكره ويؤيده ايضا ما نقل العامة من فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين واما العبارة الاولى فللاخبار الكثيرة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال قال أبو عبد الله (ع) كلما ذكرت الله عزوجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلوة فان قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كنت اماما فانما التسليم ان تسلم على النبي صلى الله عليه وآله ويقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلوة ثم تؤذن القوم فنقول وانت مستقبل القلبة السلام عليكم وكذلك إذا كنت وحدك تقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين مثل ما سلمت وانت امام فإذا كنت في جماعة نقل مثل ما قلت وسلم على من يمينك وشمالك فان لم يكن على شمالك احد فسلم على من عن يمينك ولا تدع التسليم على يمينك وان لم يكن على شمالك احد وعن ابي كهمش عن الصادق (ع) انه سأله عن السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف قال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف وقد يستدل عليه ايضا بما رواه الشيخ في الحسن

[ 292 ]

عن ميسر عن ابي جعفر (ع) قال شيئان يفسد الناس بهما صلوتهم قول الرجل تبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وانما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم وقول الرجل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وفيه نظر لان الظاهر (من الخبر) ان هذين القولين مبطلان للصلوة فلابد من العدول عن ظاهره بالحمل على ما إذا قاله في غير محله المقرر شرعا ولهذا استدل بها المصنف على بطلان الصلوة بتقديمه على التشهد هذا على القول بوجوب التسليم واما على القول باستحبابه فالظاهر ان الخروج عن الصلوة بالكلية انما يتحقق باحد التسليمين وان كان الخروج عن واجبات الصلوة تحصيل عند الفراغ من الصلوة على النبي واله وبهذا يحصل الجمع بين الاخبار الدالة على ان الفراغ من الصلوة انما يحصل عند الفراغ من التشهد وبين ما دل على انه يحصل بالتسليم كالاخبار المذكورة ومن هذا الباب ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابي بصير عن الصادق (ع) قال إذا نسى الرجل ان يسلم فإذا ولى وجهه إلى القبلة وقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلوته وبهذا يحصل الجمع بين عبارات الاصحاب من القائلين بالاستحباب قال والظاهر من عبارة المفيد والشيخ ان الخروج من الصلوة انما يحصل بالتسليم مع تصريح الشيخ في الاستبصار بان اخر الصلوة على النبي واله قال في الذكرى وهو ظاهر الباقين ويلزم من ذلك بقاء في الصلوة بدون الصيغتين وان طال ما لم يخرج عن كونه مصليا أو يات بمناف ولا استبعاد في ذلك ولا يلزم من ذلك تحريم ما يجب تركه ولا ايجاب ما يجب فعله في الصلوة لجواز اختصاص ذلك بما قبل الفراغ من الواجبات نعم يبقى اثار البقاء على الصلوة المحافظة على الشروط وثواب المصلي واستجابة الدعاء صرح بذلك كله الشهيد في الذكرى وقال فيه ايضا الاحتياط للدين الاتيان بالصيغتين جمعا بين القولين وليس ذلك بقادح في الصلوة بوجه من الوجوه بادنى بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين دون (العكس) فانه لم يات به خبر منقول ولا مصنف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق (ره) ويعتقد ندب السلام علينا ووجوب الصيغة الاخرى وان اتى المصلي الا احدى الصيغتين فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته مخرجة بالاجماع انتهى وما جعله الاحتياط مخالف لما اختاره في اللمعة والرسالة ولقول المحقق والمصنف ولقول يحيى بن سعيد والاحسن عندي الاتيان بهما جمعا بالترتيب الذي ذكره مع عدم نية الوجوب في شئ منهما بالاكتفاء بالقربة وهذا الترتيب موجود في رواية ابي بصير الطويلة المذكورة في التشهد وغيرها وهل يجب في التسليم نية الخروج على القول بوجوبه قال في المنتهى لم اجد لاصحابنا نصا فيه وقال الشيخ في المبسوط ينبغي ان ينوى بها ذلك وربما يقال بالوجوب والاجود عدمه للاصل ويؤيده ان جميع العبادات لا يتوقف على نية الخروج فاخراج الصلوة منها تحكم والظاهر ان مناط النية الاقدام على الافعال لا الترك ووجه الوجوب بان نظم السلام يناقض الصلوة في وضعه من حيث هو خطاب للادميين ومن ثم يبطل الصلوة بفعله في اثناء الصلوة عامدا فإذا لم يقترن به نية تصرفه إلى التحليل لكان مناقضا للصلوة مبطلا لها وبان الاصحاب وخصوصا المتأخرين يوجبون على المعتمر والحجاج نية التحليل بجميع المحللات فليكن بالتسليم كذلك لانه محلل من الصلوة بالنص وضعف التعليلين ظاهر وفي جواز الاكتفاء بمثل سلام عليكم تردد لاطلاق الامر بالتسليم وكونه مخالفا للمنقول عن صاحب الشرع ولعل الاوجه العدم وقال في المعتبر لو قال سلام عليكم ناويا به الخروج فالاشبه انه يجزي لانه يقع عليه اسم التسليم ولانها كلمة ورد في القران صورتها قال في الذكرى وفيه بعد لانه مخالف للمنقول عن صاحب الشرع ولا نسلم وقوع التسليم الشرعي عليه ولا يلزم من وروده في القران التعبد به في الصلوة ويستحب ان يسلم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة هذا مذهب الاصحاب ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الحميد بن عواض عن ابي عبد الله (ع) قال ان كنت قوما اجزاك تسليمة واحدة عن يمينك وان كنت مع امام فتسليمتين وان كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة ورواية ابي بصير السابقة عن قريب ويؤمئ بمؤخر عينيه والمؤخر كون طرفها الذي يلي الصدغ إلى يمينه ذكر ذلك الشيخ وتبعه عليه الجماعة قال في المعتبر بعد نسبته إلى الشيخ وربما يؤيده بما رواه احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي في جامعة عن عبد الكريم عن ابي بصير قال قال أبو عبد الله (ع) إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك وفي الدلالة نظر والامام ايضا يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة لرواية عبد الحميد وابي بصير السابقتين وصحيحة منصور الاتية وقال ابن الجنيد ان كان الامام في صف مسلم عن جانبيه ويشير الامام بصفحة وجهه لرواية عبد الحميد المذكورة ولا تنافي بينها وبين رواية ابي بصير لان الاستقبال إلى القبلة لا ينافي الايماء إلى اليمين ولعل الغرض من ذكر الاستقبال الرد على من يجعل الايماء بتمام الوجه كما يفصله العامة ولا يحتاج إلى تكلف الجمع بجعل اول التسليم إلى القبلة واخره إلى اليمين قال في الذكرى بعد نقل رواية علي بن جعفر السابقة ويبعد ان يختص الرؤية بهم مامومين لا غير بل الظاهر الاطلاق وخصوصا منهم الامام ففيه دلالة على استحباب التسليمتين للامام والمنفرد ايضا غير ان الاشهر الواحدة فيهما والمأموم يسلم عن الجانبين ان كان على يساره احد والا فعن يمينه لرواية عبد الحميد المذكورة وما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور وهو ابن حازم قال قال أبو عبد الله (ع) الامام يسلم واحدة ومن ورائه يسلم اثنين فان لم يكن عن شماله احد سلم واحدة وفي الصحيح عن ابن مسكان عن عنبسه بن مصعب قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل يقوم في الصف خلف الامام وليس على يساره احد كيف يسلم قال قال تسليمه عن يمينه واما ما رواه في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ومعمر بن يحيى واسمعيل عن ابي جعفر قال يسلم تسليمة اماما كان أو غيره فيمكن حملها على الترخيص ولا ينافي ذلك افضلية التسليمتين للمأموم وخصها الشيخ بما عدا المأموم وإذا كان على يساره احد وليس في هذه الاخبار دلالة على الايماء بصفحة الوجه وجعل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في التسليمتين للمأموم قال في الذكرى لا باس باتباعهما لانهما جليلان لا يقولان الا عن تثبت ولا يخفى عن رواية منصور ورواية عنبسة ورواية ابي بصير تنفيه ولا ايماء إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلوة بالراس ولا بغيره و نقل في الذكري الاجماع عليه قال وانما المنفرد والامام يسلمان تجاه القبلة بغير ايماء واما المأموم فالظاهر انه يتبدئ مستقبل القبلة ثم يكمله بالايماء إلى الجانب الايمن والايسر و استشكل الشارح الفاضل كلامه وقال فعلى هذا يكون الايماء اليهما بعد الفراغ من التسليم وهو مخالف لقولهم من كون الايماء بالتسليم وهو ضعيف فان المستفاد من كلامه ان يكون الايماء اليهما بعد الشروع في التسليم ويصرح به كلامه حيث قال بعد ما نقلنا منه بلا فصل وفيه دلالة على استحباب التسليم أو على ان التسليم وان وجب لا يعد جزء من الصلوة من الجانبين ويحرم ان استلزم استدبار أو نقل في الذكرى عن المفيد وسلار انه يستحب عند ذكر النبي صلى الله عليه وآله بالتسليم عليه الايماء إلى القبلة بالراس قال وهو حسن في البلاد التي يكون قبره المصلي ويستحب للقصد بالتسليم إلى الانبياء والائمة والحفظة والمأمومين لذكر اولئك مع استحباب السلام عليهم وحضور هؤلاء ويريد الامام المأمومين الرد على الامام ومن على جانبيه قيل وفي الاخبار دلالة على ذلك قال في الذكرى ولو اضاف الجميع إلى ذلك قصد الملئكة اجمعين ومن كان على جانبيه من مسلمي الانس والجن كان حسنا وقيل يجب ان يقصد المأموم بالاولى الرد على الامام لقوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها ويمكن الجواب بان الامام لا يقصد به التحية وانما الغرض بها الاتيان (الايذان) بالانصراف من الصلوة كما مر في خبري ابن ابي بصير وعمار بن موسى سلمنا لكن المستفاد منه وجوب التسليم لا قصد الرد به وفي الاول نحو تأمل والوجهان ينسحبان في رد المأموم على ماموم آخر وعلى القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد فيستحب الباقين وإذا اقترن تسليم الامام والمأموم اجزا ولا رد هنا وكذلك إذا اقترن تسليم المأمومين وقال ابن بايوبه يرد المأموم على الامام بواحدة ثم يسلم عن جانبيه بتسليمتين الثاني من مندوبات الصلوة التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلثة ادعية احديها تكبيرة الافتتاح ويتخير المصلى ايها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح قالوا والافضل جعلها الاخيرة واطلاق كلام المصنف يقتضي انسحاب ذلك في جميع الصلوات فرضا كان أو نفلا وبه صرح ابن ادريس في السرائر والمحقق في المعتبر وغيرهما من الاصحاب وخصها المرتضى بالفرائض وابن الجنيد بالمنفرد وقال المفيد في المقنعة يستحب التوجه في سبع صلوات قال الشيخ في التهذيب ذكر ذلك علي بن الحسين في رسالته ولم اجد بها خبرا مسندا وتفصيلها ما ذكره اول كل فريضة واول ركعة من صلوة الليل وفي المفردة من الوتر وفي اول ركعة من ركعتي الزوال وفي اول ركعة من نوافل المغرب وفي اول ركعة من ركعتي الاحرام فهذه الستة مواضع ذكرها علي بن الحسين وزاد الشيخ يعنى المفيد الوتيرة والاصح الاول لعموم الاخبار منها ما رواه

[ 293 ]

الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام قال قلت لابي عبد الله (ع) الافتتاح فقال تكبيرة تجزيك قلت فالسبع قال ذلك الفضل وعن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلوة تجزي والثلث افضل والسبع افضل كله وروى الشيخ في الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا افتتحت الصلوة فارفع كفيك ثم ابسطها بسطا ثم كبر ثلث تكبيرات قل اللهم انت الملك الحق المبين لا اله الا انت سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا انت ثم كبر تكبيرتين ثم قل لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك والمهدي من هديت لا ملجأ منك الا اليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ثم كبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض (عالم الغيب والشهادة) حنيفا مسلما وما انا من المشركين ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم اقرأ فاتحة الكتاب وروى الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة قال ادنى ما يجزي عن التكبير في التوجه تكبيرة واحدة وثلاث تكبيرات احسن وسبع افضل إلى غير ذلك من الاخبار وينفى قول ابن الجنيد صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال سألت ابا عبد الله (ع) عن اخف ما يكون من التكبير في الصلوة قال ثلاث تكبيرات فان كانت قرائة قرات بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وإذا كنت اماما فانه يجزيك ان تكبر واحدة تجهر فيها وتستر ستا وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال إذا افتتحت الصلوة فكبر ان شئت واحدة وان شئت ثلاثا وان شئت خمسا وان شئت سبعا كل ذلك عجر عنك غير انك إذا كنت اماما لم تجهر الا بتكبيرة وقد ورد الدعاء عقيب السادسة بقوله يا محسن قد اتاك المسئ وقد امرت المحسن ان يتجاوز عن المسئ انت المحسن وانا المسئ فصل على محمد وال محمد وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني وورد ايضا انه يقول رب اجعلني مقيم الصلوة ومن ذريتي الاية الثالث من مستحبات الصلوة القنوت ويطلق في اللغة على معان خمسة الدعاء والطاعة والسكون و القيام والامسكاك عن الكلام نص عليه في (ق) وذكر ابن الاثير معاني اخرى كالخشوع والصلوة والعبادة والقيام وطول القيام وقال الجوهري القنوت الطاعة هذا هو الاصل ومنه قوله تعالى القانتين والقانتات ثم سمى القيام في الصلوة قنوتا وقريب منه كلام ابن فارس والقنوت في اصطلاح الفقهاء الدعاء في اثناء الصلوة في محل معين سواء كان معه رفع اليدين ام لا وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليدين ويستحب عقيب قرائة الثانية قبل الركوع اما استحباب القنوت في جميع الصلوات فهو مشهور بين الاصحاب ذهب إليه اكثرهم وقال ابن بابويه فيمن لا يحضر الفقيه القنوت سنة واجبة من تركها عمدا اعاد ونقل عن ظاهر ابن ابي عقيل القول بوجوبه في الصلوة الجهرية والاقرب الاول لنا على رجحان فعله مضافا إلى اتفاق الامامية ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال القنوت في كل صلوة في الركوع الثانية قبل الركوع ورواه الكليني في الحسن وعن صفوان الجمال في الصحيح قال صليت خلف ابى عبد الله (ع) اياما فكان يقنت في كل صلوة يجهر فيها أو لا يجهر فيها ورواه الكليني والصدوق ايضا في الصحيح وفى الصحيح عن عبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم قال سالت ابا جعفر (ع) عن القنوت في صلوة الخمس جميعا فقال اقنت فيهن جميعا قال سالت ابا عبد الله (ع) بعد ذلك فقال اما ما جهرت فيه فلا تشك ورواه الكليني ايضا في الصحيح إلى ابن بكير إلى اخر ما مر وفى الصحيح عن الحسن بن على بن فضال عن عبد الله ابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (ع) قال القنوت في كل الركعتين في التطوع أو الفريضة قال الحسن واخبرني عبد الله بن بكير عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال القنوت في كل الصلوات قال محمد بن مسلم فذكرت ذلك لابي عبد الله (ع) فقال اما ما لا نشك فيه فاجهر فيه بالقرائة والتخصيص بالجهرية في هذين الخبرين محمول على تأكد الفضيلة وشدة الاستحباب وما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال القنوت في كل الصلوات وما رواه الكليني والشيخ عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) رجل نسى القنوت وهو في بعض الطريق فقال يستقبل القبلة ثم ليعله ثم قال اني لاكره للرجل ان يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أو يدعها وروى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن القنوت فقال في كل صلوة فريضة ونافلة والاخبار الاتية الدالة على القضا بعد الركوع لو نسيه إلى غير ذلك من الاخبار ويدل على عدم الوجوب ما رواه الشيخ في الصحيح عن البزنطي عن ابي الحسن الرضا (ع) قال قال أبو جعفر (ع) في القنوت ان شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت قال أبو الحسن (ع) وإذا كان التقية فلا تقنت واما اتقلد هذا وفي الصحيح عن ابن ابي عمير عن جميل بن صالح الثقة عن عبد الملك بن عمر وقال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت قبل الركوع أو بعده قال لا قبله ولا بعده وعن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن القنوت هل يقنت في الصلوة كلها ام فيما يجهر فيها بالقرائة قال ليس القنوت الا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت في اي الصلوات اقنت فقال لا تقنت الا في الفجر والمغرب وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت في اي الصلوات اقنت فقال لا تقنت الا في الفجر وفي الصحيح عن احمد بن محمد قال قال لي أبو جعفر (ع) في القنوت في الفجر ان شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت وقال هو إذا كانت تقية فلا تقنت وانا اتقلد هذا ويؤيده عدم ذكره في صحيحة حماد وعدم تعليم النبي (ص) الاعرابي واحتج ابن بابويه بقوله تعالى وقوموا لله قانتين واستدل له المتأخرون ايضا بما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن اذينة عن وهب عن ابي عبد الله (ع) قال القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلوة له (وروى الكليني باسناد فيه ضعف عن وهب بن عبد الله وبه عن ابي عبد الله قال من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلوة له) وهذا قرينة على ان وهب في الاسناد الذي ذكره الشيخ وهب بن عبد ربه وهو ثقة فالخبر من الصحاح فلا يستقيم المناقشة فيه بضعف الاسناد ويؤيد قوله ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال ان نسى الرجل القنوت في شئ من الصلوة حتى يركع فقد جازت صلوته وليس عليه شئ وليس ان يدعه متعمدا والجواب عن الاية ان القنوت يجئ في اللغة لمعان فيجوز ان يكون المراد به في الاية الطاعة أو غيرها من المعاني فلا يختص بالدعاء سلمنا ان المراد به الدعاء لكن الدعاء يتحقق في ضمن القرائة لان فاتحة الكتاب مشتملة على الدعاء (فلا دلالة في الاية على الدعاء) المخصوص على ان احتمال الاختصاص في الصلوة الوسطى قائم ومدلوله اعم من الوعدة والتكرار فلا يثبت عموم الحكم في جميع الصلوات المفروضات بمجرد الاية بل يحتاج إلى الاستعانة بمقدمة اخرى كادعاء عدم القائل بالفصل وفي اثباته عسر ومما يؤيد عدم دلالة الاية اختلاف المفسرين في تفسيره قال في مجمع البيان قال ابن عباس معناه داعين والقنوت هو الدعا في الصلوة حال القيام وهو المروي عن ابي جعفر (ع) وابي عبد الله عليهما السلام وقيل طائعين وقيل خاشعين وقيل ساكتين وقال في الكشاف قوموا لله قانتين ذاكرين الله في قيامكم والقنوت ان يذكر الله قائما وعن عكرمه كانوا يتكلمون في الصلوة وعن مجاهد هو الركود وكف الايدي والبصر وروى انه إذا قام احدهم إلى الصلوة هاب الرحمن ان يمد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يحدث نفسه بشئ من امور الدينا والجواب عن الروايات انها محمولة على الفضيلة جمعا بين الادلة على ان ما تضمنته رواية وهب اخص من الدعوى إذ تعمد تركه قد يكون رغبة عنه وقد لا يكون ففي هذا التقييد اشعار ما بعدم الوجوب واما القائل بوجوبه في الجهرية فلعل حجته صحيحة سعد بن سعد وصحيحة وهب السابقتين ورواية سماعة الاتية والجواب ان التخصيص فيها محمول على تأكد الفضيلة وشدة الاستحباب ويمكن حملها على التقية ايضا ويؤيد ذلك ما رواه الكليني والشيخ في الموثق عن ابي بصير قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت فقال فيما يجهر فيه بالقرائة قال فقلت له اني اسالك اياك عن ذلك فقال في الحسن كلها فقال رحم الله ابي ان اصحاب ابي اتوه فسئلوه فاخبرهم بالحق ثم اتوني شكاكا فاخبرهم بالتقية واما كون القنوت قبل الركوع وبعد القرائة فمشهور بين الاصحاب وحكى المصنف في المنتهى اتفاقهم عليه ويطهر من المحقق في المعتبر الميل إلى التخيير بين فعله قبل الركوع وبعده وان كان الاول افضل لما رواه الشيخ عن اسمعيل الجعفي ومعمر بن يحيى عن ابي جعفر (ع) قال القنوت قبل الركوع وان شئت بعده وفي سند الرواية ضعف ويدل على الاول صحيحة زرارة السابقة وقول ابي عبد الله في صحيحة ابي بصير كل قنوت قبل الركوع الا الجمعة رواها الشيخ وروها الكليني عن يعقوب بن يقطين في الصحيح قال سألت عبدا صالحا (ع) عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر به قبل الركوع (أو بعده قال قبل الركوع) حين يفرغ من قرائتك وعن معوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع وروى الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن القنوت في اي صلوة هو فقال كل شئ يجهر بالقرائة فيه قنوت والقنوت قبل الركوع وبعد القرائة ويستحب القنوت في الوتر لما مر والظاهر انه لا فرق بينه وبين غيره في انه قبل الركوع للرواية السابقة

[ 294 ]

ولما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابي عبد الله (ع) عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو في غير الوتر قال ليس عليه شئ وقال ان ذكره وقد اهوى إلى الركوع قبل ان يضع يده على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثم يركع وان وضع يده على الركبتين فليمض في صلوته وليس عليه شئ نعم الظاهر استحباب الدعاء بعد الركوع ايضا بما رواه الشيخ عن بعض اصحابنا قال كان أبو الحسن (ع) إذا رفع راسه من اخر ركعة الوتر قال هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم وليس لذلك الا رفقك (ورحمتك) فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه و اله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وانا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا ثم يخر ساجدا وسماه في المعتبر قنوتا والمصنف في المنتهى جوز قنوت الوتر قبل الركوع وبعده نظرا إلى الروايتين ويستحب ان يدعو فيه بالمنقول روى الكليني والشيخ عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن سعد بن ابي خلف عن ابي عبد الله (ع) قال يجزيك في القنوت اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والاخرة انك على كل شئ قدير وروى الشيخ عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال القنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى بعد القرائة نقول في القنوت لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم لا اله الا الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد كما هديتنا به اللهم صل على محمد وال محمد كما اكرمتنا به اللهم اجعلنا ممن اخترته لدينك وخلقته لجنتك اللهم لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب وذكر الشيخ واكثر الاصحاب ان افضل ما يقال فيه كلمات الفرج ونسبه ابن ادريس إلى الرواية وصورتها لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وما رواه زرارة في الحسن عن ابي جعفر (ع) وحكى عن المفيد وجمع من الاصحاب انه يقول قبل التحميد وسلام على المرسلين وجوز المحقق بلفظ القران لكن لا يبعد ان يكون اخراجه من اثناء كلمات الفرج اولا (ف) لانه ليس منها قال ابن بابويه وادنى ما يجزي من القنوت انواع منها ان يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاجل الاكرم و منها ان يقول سبحان من دانت له السموات والارض بالعبودية ومنها ان يسبح ثلث تسبيحات ويجوز الدعاء في القنوت بما يبيح للدين والدنيا ذكر ذلك الاصحاب ويدل عليه ما رواه الشيخ والكليني باسنادين مختلفين عن اسمعيل بن الفضل في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت وما يقال فيه فقال ما قضى الله على لسانك ولا اعلم فيه شيئا موقتا وروى ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت فيه قول معلوم فقال اثن على ربك وصل على نبيك واستغفر لذنبك وعن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله ع) قال القنوت في الفريضة الدعاء وفي الوتر الاستغفار ورواه الكليني باسناد اخر عن عبد الرحمن في الصحيح وفي بعض الروايات ان ادنى القنوت خمس تسبيحات ويجوز الدعاء فيه للمؤمنين باسماعهم والدعاء على الكفرة والمنافقين صرح به غير واحد من الاصحاب وروى ان النبي صلى الله عليه وآله دعا في قنوته لقوم باعيانهم (وعلى اخرين باعيانهم) واختلف الاصحاب في جواز الدعاء في القنوت بالفارسية فمنعه سعد بن عبد الله واجازه محمد بن الحسن الصفار واختاره ابن بابويه والشيخ في النهاية والفاضلان وغيرهم لصحيحة علي بن مهزيار قال سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل يتكلم في صلوة الفريضة بكل شئ يناجي ربه قال نعم قال ابن بابويه بعد نقل هذا الخبر ولو لم يرد هذا الخبر لكنت اجيزه بالخبر الذي روى عن الصادق (ع) انه قال كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى والنهى عن الدعاء بالفارسية في الصلوة غير موجود ونقل عن الصادق (ع) مرسلا كلما ناجيت به ربك في الصلوة فليس بكلام ويستحب اطالة القنوت وقد ورد عنهم (ع) افضل الصلوة ما طال قنوتها قال في الذكرى وروى علي بن اسمعيل الميثمي باسناده إلى الصادق (ع) صل يوم الجمعة الغداة بالجمعة والاخلاص واقنت في الثانية بقدر ما قمت في الركعة الاولى ويستحب التكبير قائما رافعا يديه خلافا للمفيد تحقيق ذلك سابقا ويستحب رفع اليدين تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما السماء وبظهورهما) الارض قاله الاصحاب وروى عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) وترفع يديك حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك وتتلقى بباطنهما السماء وروى الشيخ عن محمد بن سليمن قال كتبت إلى الفقيه أساله عن القنوت فقال إذا كان ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين ومفهومه دال على استحباب الرفع وقال المفيد يرفع يديه حيال صدره وحكى في المعتبرة ولا يجعل باطنهما إلى الارض وذكر ابن ادريس انه يفرق الابهام من الاصابع وذكر الاصحاب انه يستحب نظره إلى بطونهما وسيجيئ ذلك و عن الجعفي انه يمسح وجهه بيديه ويمرها على لحيته وصدره قيل والموجود في التوقيع المنسوب إلى الحميري (رض) استحباب مسح الوجه بيديه عند الفراغ في قنوت الوتر خاصة ويستحب الجهر به في الجهرية والاخفائية لما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن الباقر (ع) القنوت كلها جهار ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ باسناده عن علي بن يقطين قال سألت ابا لحسن الماضي (ع) عن الرجل هل يصلح له ان يجهر بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت قال انشاء جهر وان شاء لم يجهر وعن المرتضى والجعفي انه تابع للصلوة في الجهر والاخفاء لعموم صلوة النهار عجما وصلوة الليل جهر والجواب عنه بعد سلامة السند ان الخاص مقدم على العام وهل يسر به المأموم المشهور نعم وقربه الشهيد في الذكرى استنادا إلى ما دل على انه لا ينبغي لمن خلف الامام ان يسمعه شيئا مما يقول وفيه تأمل لان كلا من الخبرين يصلح لان يكون مخصصا للاخر والترجيح يحتاج إلى دليل وفي صلوة الجمعة قنوت اخر بعد ركوع الثانية ففي الجمعة قنوتان احدهما في الركعة الاولى قبل الركوع وثانيهما في الركعة الثانية بعد الركوع والى هذا القول ذهب معظم الاصحاب وهو قول الشيخ والصدوق في المقنع وسلار وابن البراج وابن حمزة ونسبه المحقق إلى المفيد في المقنعة وهو مختار المحقق والمصنف في اكثر كتبه وظاهر ابن ابي عقيل وابي الصلاح ان في الجمعة قنوتين قبل الركوع مع احتمال موافقتها للمشهور ونقل ابن بابويه في الفقيه حديثا عن زرارة عن ابي جعفر (ع) وساق الكلام إلى ان قال وعلى الامام فيها قنوتان في الركعة الاولى قبل الركوع وفي الركعة الثانية بعد الركوع ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الاولى قبل الركوع ثم قال وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة والذي استعمله وافتى به ومضى عليه مشائخي (ره) هو ان القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القرائة وقبل الركوع وكلامه يحتمل امرين احدهما ان يكون مراده ان القنوت في الركعة الثانية قبل الركوع وهو لا ينافي استحباب القنوت في الركعة الاولى قبل الركوع وثانيهما ان يكون مراده ان في الجمعة قنوتا واحدا في الثانية قبل الركوع كما مر في غيره وهذا اظهر وظاهر ابن ادريس ان في الجمعة قنوتا واحدا (في الثانية قبل الركوع قال المفيد في الجمعة قنوتا واحدا) في الركعة الاولى قبل الركوع وهو ظاهر ابن الجنيد واختاره المصنف في المختلف وبعض المتأخرين ويظهر من كلام احدهما في الاولى قبل الركوع وثانيهما في الثانية بعده والاقرب الاول لنا صحيحة زرارة المذكورة في الفقيه فان الظاهر من سياق كلامه ان العبارة المذكورة تتمة الرواية وانها منقولة عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر (ع) ويؤيده ذلك بعد العبارة التي نقلنا سابقا بلا فصل وقال زرارة قلت له إلى اخر ما ذكره واحتمال ان يكون منقولة عن زرارة من غير اسناده إلى الامام (ع) بعيد جدا وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي جعفر قال سأل عبد الحميد ابا عبد الله (ع) وانا عنده عن القنوة في يوم الجمعة قال في الركعة الثانية فقال له قد حدثنا بعض اصحابنا انك قلت في الركعة الاولى فقال في الاخيرة وكان عنده ناس كثير فلما راى غفلة منهم قال يا ابا محمد في الركعة الاولى والاخيرة قال قلت جعلت فداك قبل الركوع أو بعده فقال كل القنوت قبل الركوع الا الجمعة فان الركعة الاولى القنوت فيها قبل الركوع والاخيرة بعد الركوع وفي الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال يسأله بعض اصحابنا وانا عنده عن القنوت في الجمعة وساق الكلام بنحو مما مر في الخبر السابق واجاب بعضهم عن هذا الخبر بالطعن في السند لمكان ابي بصير وقد مر منا في مباحث السابقة ما يفي بدفعه وفي الموثق عن سماعة قال سألته عن القنوت في الجمعة فقال اما الامام فعليه القنوت في الاولى بعدما يفرغ من القرائة قبل ان يركع وفي الثانية بعدما يرفع راسه من الركوع قبل السجود الحديث فان قلت قد روى الشيخ في الصحيح عن سليمن بن خالد عن ابي عبد الله (ع) قال القنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى وعن معوية بن عمار في الصحيح قال سألت ابا عبد اله (ع) يقول في قنوت الجمعة إذا كنت اماما قنت في الركعة الاولى وان كان يصلى اربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع وفي الصحيح عن عمر بن حنظلة قلت لابي عبد الله (ع) القنوت يوم الجمة قال انت

[ 295 ]

رسولي إليهم وفي هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الاولى وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية وهذه الاخبار تدل على مذهب المفيد ودلالة الاخيرتين اوضح فما وجه الجمع بين هذه الروايات وبين الاخبار السابقة قلت يجوز ان يكون تخصيص القنوت الاولى بالذكر في هذه الاخبار بناء على شدة الاستحباب وتاكد الفضيلة فيه دون القنوت للثانية واما ما رواه الكليني باسناد لا يخلو عن قوة عن معوية بن عمار عن الصادق (ع) ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع فخصص بما عدا القنوت الثاني يوم الجمعة جمعا بين الاخبار واما ما رواه الشيخ عن ابي بصير في الموثق قال القنوت في الركعة الاولى قبل الركوع فليس بمناف لما اخترناه بوجه واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن جميل بن صالح الثقة عن عبد الملك بن عمر والمجهول قال قلت لابي عبد الله (ع) قنوت الجمعة في الركعة الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع فقال لا قبل ولا بعد وفي الصحيح عن داود بن الحصين الثقة الواقفي قال سمعت معمر بن ابي رياب يسئل ابا عبد الله (ع) وانا حاضر عن القنوت في الجمعة فقال ليس فيها قنوت فاولهما الشيخ بوجوه منها ان ليس فيها قنوت فرضا ومنها ان ليس فيها قنوت موظف ومنها ان ليس فيها قنوت إذا كان الحال حال تقية ولو نسيه قضاه بعد الركوع هذا مذهب الاصحاب لا اعرف فيه مخالفا قال المصنف في المنتهى لا خلاف عندنا في استحباب الاتيان بالقنوت بعد الركوع مع نسيانه قبله واما انه هل هو اداء أو قضاء ففيه تردد ثم قرب كونه قضاء ويدل على استحباب الاتيان به بعد الركوع وان نسى قبله ما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا سألنا ابا جعفر (ع) عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال يقنت بعد ركوعه فان لم يذكر فلا شئ عليه وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القنوت ينساه الرجل فقال يقنت بعدما يركع وان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه وعن عبيد بن زرارة في الموثق للحسن بن علي بن فضال قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل ذكر انه لم يقنت حتى ركع قاله فقال يقنت إذا رفع راسه واما ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع ايقنت قال لا وما رواه الصدوق وعن معوية بن عمار في الصحيح انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر قال قبل الركوع قال فان نسيت اقنت إذا رفعت فقال لا يتمكن حملها على نفى الوجوب قال الصدوق (ره) بعد ايراده لهذا الخبر حكم من ينسى القنوت حتى يركع ان يقنت إذا رفع راسه من الركوع وانما منع الصادق (ع) من ذلك في الوتر والغداة خلافا للعامة لانهم يقنون فيهما بعد الركوع وانما اطلق ذلك في ساير الصلوات لان جمهور العامة لا يرون القنوت فيها وكلامه يقتضي انضمام الغداة إلى الوتر في السؤال مع انه ليس موجودا في الرواية فلعل ذلك سهو من الناسخين وقال المفيد في المقنعة ولو لم يذكر القنوت حتى ركع في الثالثة قضاه بعد الفراغ ونحوه قال الشيخ في النهاية ويدل عليه ما رواه الشيخ عن ابي بصير في الصحيح قال سمعته يذكر عند ابي عبد الله (ع) قال في الرجل إذا سهى في القنوت قنت بعدما ينصرف وهو جالس ويدل عليه ايضا رواية زرارة السابقة في اوايل مباحث القنوت واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن سهل عن ابيه قال سألت ابا الحسن (ع) عن رجل نسى القنوت في المكتوبة قال لا اعادة عليه فيجوز ان يكون المراد نفى اعادة القنوت على سبيل الوجوب واما تحقيق كونه قضاء أو اداء فامر اصطلاحي ولا ضرورة في تنقيحه مع وجود ما هو اهم منه الرابع من مستحبات الصلوة شغل النظر قائما إلى مسجده لقول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة الطويلة السابقة في اوايل مبحث ماهية الصلوة وليكن نظرك إلى موضع سجودك وقول ابي جعفر (ع) فيما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح في مبحث القبلة واخشع ببصرك لله عزوجل ولا ترفعه إلى السماء ولكن (حذاء) وجهك في موضع سجودك وروى نحوها الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابي جعفر (ع) وقانتا إلى باطن كفيه لم اطلع على رواية تدل بمنطوقها عليه قال في المعتبر ذكر ذلك بعض الاصحاب وهو بناء على ان القانت يجعل باطن كفيه إلى والنظر إلى السماء في الصلوة مكروه رواه زرارة عن ابي جعفر (ع) قال اجمع بصرك ولا ترفعه إلى السماء وتغميض العين كذلك فتعين شغلها بما يمنعها من النظر إلى ما يشغل ولا باس به وراكعا إلى بين وعليه هذا المشهور بينهم ذكر الشيخان والمرتضى وقال الشيخ ايضا في النهاية وغمض عينيك فان لم تفعل فليكن نظرك إلى مابين رجليك واختار المصنف في المنتهى التخيير و يدل على الاول قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة الطويلة وفي صحيحة زرارة المذكورة في بحث السجود وليكن نظرك إلى ما بين قدميك ويؤيده ما رواه عن مسمع عن ابي عبد الله (ع) عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى ان يغمض الرجل عينيه في الصلوة ويدل على استحباب التغميض صحيحة حماد الطويلة السابقة والجمع بين الروايات بالتخيير متجه قال المحقق ويمكن تقديم العمل برواية حماد بما عرف من وجوب تقديم الخاص على العام وهو محل النظر وساجدا إلى طرف انفه ومتشهدا إلى حجره قاله الاصحاب ولا باس به لما فيه من الخشوع والاقبال على العبادة بمعونة ما دل على كراهية التغميض في الصلوة الخامس من مستحباب الصلوة وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه هذا هو المشهور بين الاصحاب ذكره الشيخان والمرتضى و ابن بابويه وتبعهم المتأخرون عنهم ويدل عليه صحيحة زرارة الطويلة السابقة قال في المعتبر والمنتهى والمستند النقل المشهور عن اهل البيت عليهم السلام ونقلا موضع الحاجة من الرواية المذكورة وما رواه حماد في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ارسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم اصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث اصابع مفروجات واستقبل باصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفهما عن القبلة وقال بخشوع الله اكبر والذي صرح به في الخبر وضعها على الفخذين قبل تكبير الاحرام ولا يعلم الحال فيما بعدها وقانتا تلقاء وجهه وقد مر بيان ذلك في مبحث القنوت وراكعا على ركبتيه وينبغي تفريج الاصابع وايصالها إلى عين الركبة ووضع اليمنى قبل اليسرى يدل على ذلك صحيحة زرارة الطويلة وعلى ما عدا الاخيرة صحيحة حماد وساجدا بحذاء اذنيه رواه حماد من فعل النبي صلى الله عليه وآله وفي صحيحة زرارة ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهم من وجهك بين ذلك حال منكبيك ولا تجعلهما بين يدى ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا والظاهر حسن العمل بكل من الروايتين (متشهدا) وتشهدا على فخذيه هذا هو المشهور بين الاصحاب ويحكى عن ابن الجنيد انه قال يشير بالسبابة في تعظيم الله عزوجل كما تفعله العامة فائدة ذكر الشيخ وجمع من الاصحاب ان المراة حكمها في الصلوة حكم الرجل الا في الجهر والاخفات وفي مواضع اخرى مذكورة في صحيحة زرارة قال إذا قامت المراة في الصلوة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها (لئلا) تطأطأ كثيرا فيرتفع عجيزها فإذا جلست فعلى اليتيها ليس كما يقعد الرجل وإذا سقطت للسجود بدات بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئتا بالارض فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها (اصابعها) ورفعت ركبتيها من الارض فإذا نهضت انسلت انسلالا ترفع عجيزتها اولا وقد روى الكليني حديثا سابقا على هذا الحديث باسانيد بعضها صحيح عن زرارة عن ابي جعفر (ع) ثم قال وبهذه الاسناد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال إذا قامت المراة إلى اخر الخبر والظاهر ان ترك التصريح برواية زرارة عمن روى عنه من الائمة عليهم السلام اعتمادا على ما علمه من الاسناد السابق وتحويل على وضوح الحال في امثال ذلك فان الرواية عن غير المعصوم خلاف ما عهد من طريقتهم كما لا يخفى على المستانس بسننهم؟ فعلى هذا الاضمار الذي في الخبر بحسب الظاهر غير قادح في صحة التعويل عليه و قد روى الشيخ عن الكليني عن زرارة باسناد حسن وفيه اسقاط لفظة ليس في قوله كما يقعد الرجل قال في الذكرى وهو سهو من الناسخين لان الرواية منقولة من الكافي ولفظة ليس موجودة فيه وسرى هذا السهو في التصانيف كالنهاية للشيخ وغيرها وهو عدم مطابقته للكافي لا يطابق المعنى إذ جلوس المراة ليس كجلوس الرجل لانها في جلوسها تضم فخذيها وترفع ركبتيها من الارض بخلاف الرجل فانه يتورك وعن بعض الافاضل انه حمل التشبيه مع اسقاط ليس على ارادة المصلى جالسا في حال قرائته وهو تكلف مستغنى عنه وروى الشيخ عن ابن ابي يعفور عن الصادق (ع) قال إذا سجدت المراة بسطت ذراعيها وعن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألته عن جلوس المراة في الصلوة قال تضم فخذيها وعن ابن بكير عن بعض اصحابنا قال المراة إذا سجدت تضمت والرجل إذا سجد تفتح قال في الذكرى بعد نقل هذه الاخبار (ولم يزد في التهذيب على هذه الاخبار) وهى غير واضحة الاتصال لكن الشهرة يؤيدها وانت خبير بما فيه السادس من مستحبات الصلوة التعقيب قال الجوهري التعقيب في الصلوة الجلوس بعد ان يقضيها للدعاء أو مسألة ونحوه قال ابن فارس في المجمل وقال صاحب القاموس انه الجلوس بعد الصلوة لدعاء وقال ابن الاثير فيه من عقب في صلوته فهو في صلوة اي اقام في مصلاه بعدما يفرغ من الصلوة فكلام اللغويين دال على اعتبار الجلوس في مفهومه وعن بعض فقهائنا انه

[ 296 ]

فسره بالاشتغال عقيب الصلوة بدعاء أو ذكر وما اشبه ذلك ولم يذكر الجلوس ولعل المراد بما اشبه الذكر وقرائة القران ويجوز ان يكون البكاء من خشية الله والتفكر في مصنوعات الله وتعديد الاء الله والاعتراف بالذنوب من جملته وهل مجرد الجلوس بعد الصلوة تعقيب كما يقتضيه كلام ابن الاثير فيه تأمل وعلى كل تقدير فله فضل عميم كما يستفاد من بعض الاحاديث الاتية واستحباب التعقيب متفق عليه بين المسلمين والاخبار الدالة عليه متواترة روى الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلوة تنفلا وروى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال الدعاء دبر المكتوبة افضل من الدعاء دبر التطوع كفضل المكتوبة على التطوع وعن الوليد بن صبيح في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال التعقيب ابلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد يعنى بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوة والظاهر ان التفسير للوليد أو لغيره وهم اجلاء فيكون معتبرا يونس عمن ذكره عن ابي عبد الله (ع) قال من صلى صلوة فريضة وعقب إلى اخرى فهو ضيف الله وحق على الله ان يكرم ضيفه وقد ورد في تفسير قوله تعالى فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب عن الباقر والصادق عليهما السلام إذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك وروى الكليني عن الحسن بن المغيرة انه سمع ابا عبد الله (ع) يقول ان فضل الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة قال ثم قال ادعه ولا تقل قد فرغ عن الامر فان الدعاء هو العبادة ان الله عزوجل يقول ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وقال ادعوني استجب لكم وقال إذا اردت ان تدعو الله فمجده واحمده وسبحه وهلله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم سل تعط وروى عن أمير المؤمنين (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ايما امرئ جلس في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر حتى يطلع الشمس كان له من الاجر كحجاج بيت الله وعن الصادق (ع) عن ابائه عن امير المؤمين (ع) انه قال من صلى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار إلى غير ذلك من الاخبار ويعضده الواردة في فضل الدعاء والحث عليه من اراد كثيرا منها فليرجع إلى في كتاب الدعاء من الكافي وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجلان افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القران فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعا هذا اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت اني قد علمت كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله عزوجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله افضل هي والله العبادة اليست هي اشدهن هي والله اشدهن وروى الصدوق عن هشام بن سالم في الصحيح انه قال لابي عبد الله (ع) اني اخرج واحب ان يكون معقبا فقال ان كنت على وضوء فانت معقب وافضله تسبيح الزهراء وقد ورد في فضله اخبار كثيرة فمن ذلك ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) من سبح تسبيح فاطمة الزهراء قبل ان يثنى رجليه من صلوة الفريضة غفر له ويبدأ بالتكبير ورواه الكليني باسناد اخر من الصحاح عن عبد الله وروى الكليني عن ابن ابي نجران عن رجل عن ابي عبد الله (ع) قال من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة المائة واتبعه بلا اله الا الله غفر له روى الشيخ عن ابي هرون المكفوف عن ابي عبد الله (ع) قال يا باهرون انا نامر صبياننا بتسبيح فاطمة (ع) كما نامرهم بالصلوة فالزمه فانه لا يلزمه عبد فشقي وعن صالح بن عقبه عن ابي جعفر (ع) قال ما عبد الله بشئ من التحميد افضل من تسبيح فاطمه (ع) ولو كان شئ افضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (ع) وفي بعض نسخ التهذيب التمجيد بدل التحميد وعن ابي خالد القماط قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول تسبيح فاطمة (ع) في كل يوم دبر كل يوم ويدل على افضليته رواية صالح بن عقبة ورواية مفضل بن عمر الاتية وما رواه الكليني عن ابي اسامة زيد الشحام ومنصور بن حازم وسعيد الاعرج عن ابي عبد الله (ع) قال تسبيح فاطمة (ع) من الذكر الكثير الذي قال الله عزوجل اذكروا الله ذكرا كثيرا والمشهور في ترتيبه ما دل عليه ما رواه الكليني عن محمد بن عذافر في الصحيح قال دخلت مع ابي على ابي عبد الله (ع) فسئله ابي عن تسبيح فاطمة (ع) فقال الله اكبر حتى احصى اربعا وثلثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبع وستين ثم قال سبحان الله حتى بل مائة يحصيها بيده جملة واحدة رواها الشيخ عن الكليني وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال تبدأ بالتكبير اربعا وثلثين ثم التحميد ثلثا وثلثين ثم التسبيح ثلثا وثلثين ونقل ابن بابويه تقديم التسبيح على التحميد وكلامه ليس بصريح في الترتيب حيث قال وهي اربع وثلثون تكبيرة (وثلث وثلثون تسبيحة) وثلث وثلثون تحميدة فان الواو غير دالة على الترتيب ويناسب قوله وقول النبي صلى الله عليه وآله في اخر حديث تضمن علة انتساب التسبيح إلى فاطمة (ع) اوردها الصدوق في الفقيه مرسلا افلا اعلمكا ما هو خير لكما من الخادم إذا اخذتما منامكما فكبرا اربعا وثلثين تكبيرة وسبحا ثلثا وثلثين (تسبيحة واحمدا ثلث وثلثين) تحميدة ويناسبه ايضا ما رواه الشيخ في باب فضل شهر رمضان عن المفضل بن عمير في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) في جملة حديث طويل فإذا سلمت في الركعتين سبح تسبيح فاطمة وهو الله اكبر اربعا وثلثين مرة وسبحان الله ثلاثا وثلثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلثين مرة فو الله لو كان شيئا افضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله اياها والتعويل على المشهور ويستحب ان يكون بالتربة الحسينية لما نقل الشيخ في المصباح فقال روى عن الصادق (ع) من اراد الحجر من تربة الحسين فاستغفر ربه مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة وان امسك التسبيحة بيده ولم يسبح بها ففي كل حبه منها سبع مرات وروى الشيخ عن محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميرى قال كتبت إلى الفقيه اسأله هل يجوز ان يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل فأجاب وقرات التوقيع ومنه نسخت يسبح به فما شئ من التسبيح افضل منه ومن فصله ان المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فكتب له ذلك التسبيح وما نقل بعض اصحابنا المتقدمين صورة التوقيع بنحو مما ذكر ثم قال وفيه ايضا يعنى التوقيع وسئل عن السجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل فأجاب يجوز ذلك وفيه الفضل وقال ابن بابويه في الفقيه قال (ع) يعنى الصادق السجود على طين قبر الحسين (ع) ينورالى الارضين السبعة ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (ع) كتب مسحبا وان لم يسبح بها والتسبيح بالاصابع افضل منه بغيرها لانها مسئولات يوم القيمة انتهى ويستحب ان يتبع تسبيح الزهراء (ع) بلا (اله) الا الله لما مر وروى الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن قال سألت ابا عبد الله (ع) عن التسبيح فقال ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمة صلوات الله عليها وعشر مرات لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى بيده الخير وهو على كل شئ قدير لكن الانسان يرد تسبيح ما شاء تطوعا وعن زرارة في الحسن عن ابي جعفر (ع) قال ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة ان تقول اللهم اني اسئلك من كل خير احاط به علمك واعوذ بك من كل شر احاط به علمك اللهم اني اسئلك عافيتك في اموري كلها واعوذ بك من خزى الدينا وعذاب الاخرة والدعاء الواردة في عقيب الصلوات العامة لكل صلوة أو مخصوصة بعضها كثيرة ولاصحابنا رضوان الله عليهم اجمعين في هذا الباب كتب مبسوطة فمن ارادها فليرجع إليها وينبغي التنبيه على امور الاول قال المصنف في المنتهى افضل ما يقال ما نقل عن اهل البيت عليهم السلام وهو انه إذا سلم كبر ثلاثا يرفع يديه إلى شحمتي اذنيه قبل ان يثنى رجليه وروى الشيخ عن صفوان في الصحيح قال رايت ابا عبد الله (ع) إذا صلى وفرغ من صلوته رفع يديه جميعا فوق الراس ويظهر في المنتهى اختصاصة بالامام الثاني يستحب مؤكدا سجدة الشكر بعد الصلوة وفيها فضل كثير روى الشيخ في الصحيح عن مرازم عن ابي عبد الله (ع) قال سجدة الشكر واجبة على كل مسلم يتم بها صلوتك وترضى بها ربك وتعجب الملئكة منك وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح له الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملئكة فيقول يا ملئكتي انظروا إلى عبدي ادى قربتي واتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما انعمت به عليه ملئكتي ماذا قال فتقول الملئكة يا ربنا رحمتك ثم يقول الرب تعالى ثم ماذا له قال فتقول الملائكة يا ربنا حسبك فيقول الرب تعالى ثم ماذا له فنقول الملئكة يا ربنا كفاية مهمة فيقول الرب تعالى ثم ماذا فلا يبقى شئ من الخير الا قالته الملئكة فيقول الله تعالى يا ملئكتي ثم ماذا فتقول الملئكة يا ربنا لا علم لنا فيقول الله تعالى لاشكرنه كما شكرني واقبل إليه بفضلي واريه رحمتي وروى الصدوق عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال من سجد سجدتي الشكر وهو متوض كتب الله له بها عشر صلوات ومحا عنه عشر خطايا عظام والاخبار في هذا الباب كثيرة وفي الذكرى روى الاصحاب ادنى ما يجزي فيها ان يقول شكرا ثلثا وقال الصادق (ع) ان العبد إذا سجد فيقول يا رب حتى ينقطع نفسه قال له الرب عزوجل لبيك ما حاجتك واذكارها كثيرة منها ما رواه الكليني عن عبد الله بن جندب قال سألته ابا الحسن (ع) عما اقول في سجدة الشكر فقد اختلف اصحابنا فيه

[ 297 ]

فقال قل وانت ساجد اللهم اني اشهدك واشهد ملئكتك وانبيائك ورسلك وجميع خلفك انك انت الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبي وعلي وفلان وفلان إلى آخرهم ائمتي بهم اتولى ومن اعدائهم اتبرأ اللهم اني اشهدك دم المظلوم ثلاثا اللهم اني انشدك دم المظلوم بايوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم ان تصلى على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد اللهم اني اسئلك اليسر بعد العسر ثلاثا ثم ضع خدك الايمن على الارض وتقول يا كهفي حين تعنيني المذاهب وتضيق الامور بما رحبت يا باري خلقي رحمة بي وقد كان عن خلقي غنيا صل على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثم ضع خدك الايسر وتقول يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك بلغ بي مجهودي ثلاثا ثم تقول يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ثلاثا ثم تعود للسجود فتقول ماة مرة شكرا شكرا ثم تسئل الله حاجتك انشاء الله تعالى وعن سليمن بن حفص المروزي قال كتبت إلى ابي الحسن (ع) في سجدة الشكر ماة مرة شكرا شكرا وان شئت عفوا عفوا ويستحب فيها ان يفرش ذراعيه بالارض وليصق جؤجؤه بالارض والاطالة والدعاء والبكاء وتعفير الجبين والخدين كما مر كل ذلك للرواية ويستحب عند تجدد النعم وكذا عند تذكرها للروايات الدالة عليه الثالث لا اعرف خلافا بين الاصحاب في ان سجدات القران خمس عشرة ثلاث في المفصل وهي في النجم وانشقت واقرأ واثنتا عشرة في باقي القران وهي في الاعراف والرعد والنحل وبني اسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم فصلت ونقل الشهيد اجماع الاصحاب عليه وقال ابن بابويه ويستحب ان يسجد في كل سورة فيها سجدة فيدخل فيه آل عمران لقوله تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي كغيرها والواجب منها اربع وهي في الم تنزيل وقصلت والنجم واقرء والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب نقل اجماعهم عليه المصنف والشهيد وغيرهما ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المنقول ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سئلته عن الرجل يعلم السورة من العزايم فيعاد عليه مرارا في المقعد الواحد قال عليه ان يسجد كلما سمعهما وعلى الذي يعلمه ايضا ان يسجد وعن محمد في الصحيح عن احدهما قال سئلته عن الرجل يقرء السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال يسجد إذا ذكرها إذا كانت من العزايم وعن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبداله (ع) انه سأل عن الرجل يقرأ السجدة في اخر السورة قال يسجد ثم يقرء فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد وعن ابي بصير في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال ان صليت مع قوم فقرء الامام اقرء باسم ربك الذي خلق أو شيئا من العزائم وفرغ من قرائته ولم يسجد فاوم ايماء والحايض تسجد إذا سمعت السجدة وعن سماعة في الموثق قال من قرء اقرء باسم ربك فإذا ختمها فليسجد وفي الموثق قال قال أبو عبد الله إذا قرات السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع راسك وعن ابي بصير في الضعيف قال إذا قرات شئ من العزايم الاربعة فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المراة لا تصلى وساير القران بالخيار إن شئت سجدت وان شئت لم تسجد وهذه الاخبار وان لم يكن مصرحة بالوجوب على ما نبهناك عليه كثيرا لكن انضمام عمل الاصحاب وفهمهم يقتضي المصير إلى الوجوب ويؤيده قوله تعالى وإذا قرئ عليهم القران لا يسجدون واسستدل جماعة من الاصحاب على وجوبها كونها بصيغة الامر والامر للوجوب وضعفه ظاهر لان غاية ما يستفاد من ذلك تعلق التكليف بالسجود وهو حاصل في ضمن الصلوة ومن اين يلزم منه وجوب السجود عند قرائة الاية واستماعها وخص الشهيد هذا الاستدلال بما عدا الم قال واما فيها فلانه تعالى خص المؤمن باية في الذي إذا ذكر بها سجد وهو يقتضي سلب الايمان عند عدم السجود وسلب الايمان منهى عنه فيجب السجود لئلا يخرج عن الايمان وهو استدلال ضعيف لان المستفاد من الايه حصر المؤمن في الذين إذا ذكروا بايات ربهم خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم ومن الظاهر ان اصل الايمان لا يتوقف على السجود والتسبيح عند الذكر (التذكر) بايات الله مطلقا بل لم يقل احد بوجوب الامرين عند تذكر الايات مطلقا فلابد من حمل المؤمن على المؤمن الكامل كما في قوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وليس هذا ابعد من ارتكاب التخصيص البعيد واستدل ايضا الشهيد (ره) ببعض الروايات المنقولة من طريق العامة وبما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا قرات شيئا من العزائم التي تسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع راسك والعزائم اربعه حم السجدة وتنزيل والنجم واقرأ وهو استدلال ضعيف إذا عرفت هذا فاعلم انه لا خلاف بين الاصحاب في وجوب السجود على القارئ والمستمع وانما اختلفوا في السامع من غير اصغاء فذهب الشيخ إلى عدم وجوبه عليه ونقل الاجماع عليه في الخلاف وقال ابن ادريس يجب السجود على السامع وذكر انه اجماع الاصحاب احتج الشيخ باجماع الفرقه وبما رواه عن عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجل يسمع السجدة تقرأ قال لا تسجد الا ان يكون منصتا لقرائته مستمعا لها أو يصلي بصلوته فاما ان يكون يصلي في ناحية اخرى فلا تسجد لما سمعت وفي سند الرواية ضعف احتج ابن ادريس بالاجماع وبرواية ابي بصير السابقة وبعموم الامر والادلة من الطرفين ضعيفه فلا يعدل عن الاصل لسلامته عن المعارض والجمع بين الروايتين بحمل ما دل على الامر بالسجود بالنسبة إلى السامع على الفضيلة والاستحباب متجه وان امكن حمل خلافه على التقية لموافقته لمذاهب العامة فقول الشيخ اقرب قال في الذكرى طريق الرواية التي ذكرها الشيخ محمد بن عيسى عن يونس مع انها تتضمن وجوب السجود إذا صلى بصلوة الثاني (التالي) لها وهو غير مستقيم عندنا إذ لا يقرء في الفريضة عزيمة على الاصح ولا يجوز القدرة في النافلة غالبا وقد نقل ابن بابويه عن ابن الوليد (ره) انه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس ولا يخفى امكان حمل الخير على المصلي خلف المخالف والقدرة في بعض النوافل سايغه كالاستسقاء والغدير والعيدين مع اختلال الشرايط الرابع الظاهر ان موضع السجود في هذه الاربع بعد الفراغ عن الاية وذهب المحقق في المعتبر إلى ان موضعه في حم السجدة عند قوله صلى الله عليه وآله واسجدوا لله واعبدوا ونقله عن الشيخ في الخلاف قال في الذكرى ليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه يعنى وجوب السجود عند تعبدون لانه ذكر في اول المسألة ان موضع السجود في حم عند قوله واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون ثم قال وايضا قوله واسجدوا لله الذي خلقهن امر والامر يقتضي الفور عندنا وذلك يقتضي السجود عقيب الاية ومن المعلوم ان اخر الاية تعبدون ولانه تخلل السجود في اثناء الاية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط والى ابتداء القاري بقوله ان كنتم اياه تعبدون وهو مستهجن عند القراء لانه لا خلاف فيه بين المسلمين انما الخلالف في تأخير السجود إلى يسمون فان ابن عباس والثوري واهل الكوفه والشافعي يذهبون إليه والاول هو المشهور عند الباقين فاذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به فان احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور والا لزم وجوب السجود في باقي الاي العزايم عند صيغة الامر وحذف ما بعده من اللفظ ولم يقل به احد انتهى كلامه وهو حسن وهل الطهارة شرط الاقرب لا لاطلاق الاوامر ولا دليل على التقييد وظاهر ابن الجنيد اعتبار الطهارة وفي الحائض تأمل لتعارض الروايات فرواية ابي بصير وسماعتا السابقتان تدلان على انها تسجد وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الحائض هل تقرء القران وتسمع سجدة إذا سمعت السجدة قال تقرء ولا تسجد دال على انها لا تسجد والشيخ في النهاية منع من سجود الحائض استنادا إلى الرواية المذكورة ويمكن حمل الرواية على السماع المقابل للاستماع ولا يشترط استقبال القبله وستر العورة ولا خلو الثوب والبدن عن النجاسة لاطلاق الامر وعدم الدليل على التقييد في اشتراط السجود على الاعضاء السبعة أو للاكتفاء بالجبهة نظر من ان المعهود من السجود الاول ومن صدقه بوضع الجبهة وكذا في السجود على ما يصح عليه في الصلوة ولا يبعد ترجيح الاشتراط لما رواه الصدوق عن هشام بن الحكم في الصحيح انه قال قلت لابي عبد الله اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الارض أو على ما انبتت الارض الا على ما اكل أو لبس فقال جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود خضوع لله عزوجل فلا ينبغي ان يكون ما يوكل ويلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما ياكلون ويلبسون والساجد في عبادة الله عزوجل لا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدينا الذين اغتروا بغرورها ولا يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها الا في الرفع لما مر وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر (ع) لا تكبر حتى تسجد ولكن تكبر حين ترفع ويستحب ان ياتي فيها بالذكر لما رواه ابي عبيدة الحذاء عن ابي عبد الله قال إذا قرء احدكم السجدة من العزايم فليقل في سجوده سجدت لك تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا معظما بل انا عبد ذليل خائف مستجير اوردها الكليني وفي بعض الروايات كذكر الصلوة وروى انه (يقول في العزائم لا اله الا الله حقا حقا لا اله الا الله ايمانا وتصديقا لا اله الا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب انا تعبدا ورقا والمشهور بين الاصحاب انه يجب قضاء العزيمة مع الفوات

[ 298 ]

ويستحب قضاء غيرها ذكر ذلك الشيخ ومن تبعه ويوافقه صحيحة محمد بن مسلم السابقة وفي نية اداء أو القضاء قولان وهل يتعدد بتعدد السبب عند تخلل السجود قال في الذكرى نعم لقيام السبب باصالة عدم التداخل وهو تعليل ضعيف ثم نقل رواية محمد بن مسلم السابقة وهي غير دالة على مدعاه (كتبه حسين بن عبد الله) بسم الله الرحمن الرحيم المقصد الثاني في صلوة الجمعة لا خلاف بين العلماء في وجوب صلوة الجمعة في الجملة وعلى بعض الوجوه ويدل عليه مضافا الى الاتفاق الاية والاخبار الكثيرة المتواترة وسيجيئ طرف منها وهى ركعتان كالصبح باتفاق العلماء نقل ذلك الفاضلان وغيرهما ويدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام والاخبار المتواترة وسيجيئ طرف منها في محلها عوض الظهر فلا يجوز الجمع بينهما وهذا ايضا اتفاق بين العلماء ونقل الاتفاق عليه جماعة من الاصحاب ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر روايات منها قوله (ع) في صحيحة الفضل بن عبد الملك إذا كان قوم في قرية صلوا صلوة الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين وفي صحيحة محمد بن مسلم يصلون اربعا إذا لم يكن من يخطب وفي حسنة الحلبي ان فاتته الصلوة اي صلوة الجمعة فلم يدركها فليصل اربعا والتفصيل قاطع للشركة ووقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة إلى ان يصير ظل كل شئ مثله اما كون اول وقت الجمعة زوال الشمس فهو مشهور بين الاصحاب واليه ذهب الاكثر وقال الشيخ في الخلاف وفي اصحابنا من اجاز الفرض عند قيام الشمس قال واختاره علم الهدى قال ابن ادريس ولعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة فان الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور من عدم جواز ايقاعها قبل تحقق الزوال والاقرب الاول ويدل عليه ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول ان من الامور امورا مضيقه وامورا موسعة وان الوقت وقتان الصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله صلى الله عليه وآله وربما اخر الا صلوة الجمعة فان صلوة الجمعة من الامر المضيق انما لها وقت واحد حين تزول ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلوة الظهر في سائر الأيام وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع)) قال وقت صلوة الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في غير يوم الجمعة ويستحب التكبير بها وفي بعض نسخ التهذيب بدل عبد الله بن سنان عبد الله بن مسكان وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا صلوة نصف النهار الا الجمعة وعن ذريح في الصحيح قال قال لي أبو عبد الله اصل الجمعة باذان هؤلاء فانهم اشد شئ مواظبة على الوقت وعن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن الزوال يوم الجمعة ما حده قال إذا قامت الشمس صل الركعتين فإذا زالت الشمس فصل الفريضة وما رواه الصدوق عن عبيدالله الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال وقت الجمعة زوال الشمس و وقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو من وقت الظهر في غير يوم الجمعة وعن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال وقت صلوة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس ويؤيده ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين يزول الشمس قدرشراك ويخطب في الظل الاول فيقول جبرئل يا محمد قد زالت فانزل وصل وفي الصحيح عن حماد بن عثمن عن محمد بن خالد القسرى قال قلت لابي عبد الله (ع) اني اخاف ان تكون تصلي الجمعة قبل ان تزول الشمس قال فقال انما هذا على المؤذنين وعن عبد الرحمن بن عجلان قال قال أبو جعفر (ع) إذا كنت شاكا في الزوال فصل الركعتين فإذا استيقنت الزوال فصل الفريضة وما رواه الكليني عن ابن ابي عمير قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الصلوة يوم الجمعة فقال نزل بها جبرئيل مضيقة إذا زالت الشمس فصلها قال قلت إذا زالت صليت ركعتين ثم صليتها فقال قال أبو عبد الله (ع) اما إذا زالت الشمس لم ابدأ بشئ من المكتوبة قال القسم فكان ابن بكير يصلي الركعتين وهو يسأل في الزوال فإذا استيقن الزوال بدأ بالمكتوبة يوم الجمعة وعن ابن سنان باسناد فيه كلام قال قال أبو عبد الله (ع) إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدؤا بالمكتوبة ويدل عليه ايضا ان الامور الشرعية متوقفة على التوظيف والنقل عن صاحب الشرع ولم يثبت في غير الزوال احتج المخالف بروايات عامية لا تصلح للتعويل واما كون اخر وقت الجمعة إذا صار ظل كل شئ مثله فمشهور بين الاصحاب بل قال في المنتهى انه مذهب علمائنا اجمع وقال أبو الصلاح إذا مضى مقدار الاذان والخطبة وركعتي الفجر فقد فاتت ولزم ادائها ظهرا وقال الشيخ في المبسوط ان بقى من وقت الظهر قدر خطبتين وركعتين خفيفتين صحت الجمعة وقال ابن ادريس يمتد وقتها بامتداد وقت الظهر واختاره الشهيد في الدروس والبيان وقال الجعفي وقتها ساعة من النهار واما القول الاول فمستنده غير واضح قال في الذكرى لم نقف لهم على حجة الا ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي في هذا الوقت قال ولا دلالة فيه لان الوقت الذي كان يصلي فيه ينقص عن هذا المقدار غالبا ولم يقل احد بالتوقيت بذلك الناقص واما أبو الصلاح فلعل مستنده الاخبار السابقة الدالة على التضيق واجاب عنه في المعتبر بان ذلك لو صح لما جاز التاخير عن الزوال بالنفس الواحد وبان النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب في الفى الاول فيقول جبرئيل يا محمد قد زالت الشمس فانزل وصل وهو دليل على تأخير الصلوة من الزوال بقدر قول جبرئل ونزوله (ع) ودعائه امام الصلوة ولو كان مضيقا لما جاز ذلك ولا يخفى ضعف الجوابين نعم يمكن دفعه بالاخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت الفريضة واحتج المحقق على ابي الصلاح بما روى عن ابي جعفر (ع) قال وقت الجمعة إذا زالت وبعده بساعة روى ابن بابويه مرسلا عن ابي جعفر (ع) قال اول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى ان يمضى ساعة وزاد بعضهم ما الفضيل بن يسار عن ابي جعفر (ع) انه قال والصلوة ما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر اخرى والجمعة مما يضيق وقتها فان وقتها يوم الجمعة ساعة يزول وفيه ضعف واما قول الجعفي فيدل عليه الرواية المنقولة عن الفقيه والمسألة محل اشكال والاحتياط يقتضي المبادرة إلى الفعل عند تحقق الزوال فان خرج الوقت صلاها ظهرا وفي العبارة تسامح والمراد انه إذا خرج وقت الجمعة صلى الظهر اداء ان بقى وقتها وقضاء ان فات والظاهر انه اجماعي ويدل عليه قوله (ع) في حسنة الحلبي فان فاتته الصلوة فلم يدركها فليصل اربعا وفي صحيحة عبد الرحمن العزرمي فان ادركته وهو يتشهد فصل اربعا ما لم يتلبس في الوقت ويتحقق المتلبس بالتكبير وبه صرح الشيخ وجماعة من الاصحاب واعتبر الشيهد ومن تأخر عنه ادراك الركعة في الوقت حجة الاول ان الوجوب يتحقق باستكمال الشرايط فيجب اتمامها وان ابطال العمل منهى عنه ويرد عليه ان من جملة الشرايط الوقت فما لم يتحقق التكليف بالفعل فان التكليف بالفعل يستدعي زمانا يسعه وانه لو سلم ان ابطال العمل منهى عنه قط فهيهنا لم ينعقد العمل اصلا إذ حصل البطلان بخروج الوقت من غير تأثير له فيه حجة الثاني قوله (ع) فيما روى عنه من ادرك من الوقت (ركعة فكانما ادرك الوقت) ولعل الترجيح للقول الثاني ولا تجب الجمعة الا بشروط سبعة الاول الامام العادل أو من ياسره وعلى هذا الشرط مشهور بين الاصحاب بل نقل الاجماع عليه وسيجيئ الكلام في تحقيقه وتحقيق انه هل يختص بزمان حضور الامام (ع) أو يعم زمان الغيبة وحضور اربعة منه اي مع الامام لا خلاف بين العلماء في اعتبار العدد و اشتراطه في صحة صلوة الجمعة انما الخلاف في اقله فللاصحاب فيه قولان احدهما انه خمسة واليه ذهب الاكثر منهم المفيد والمرتضى وابن الجنيد وابن ادريس والفاضلان و ثانيهما انه سبعة في الوجوب العيني وخمسة في الوجوب التخييري واليه ذهب الشيخ وابن البراج وابن زهرة وهو المنقول عن الصدوق ومال إليه الشهيد في الذكرى حجة الاول وجهان الاول ظاهره الاية فان الامر للوجوب ثبت الاشتراط بالخمسة للاتفاق والاخبار الكثيرة والزايد منتف لفقد الدليل الثاني الروايات منها ما رواه الشيخ عن منصور في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد وان كانوا اقل من خمسة فلا جمعة لهم ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال كان أبو جعفر (ع) يقول لا يكون الجمعة والخطبة وصلوة ركعتين على اقل من خمسة رهط الامام واربعة ومنها ما رواه عن الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع)

[ 299 ]

يقول إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر الحديث وباسناد معتبر عن ابي يعفور قال لا يكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة حجة الثاني ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة وعن محمد بن مسلم في الصحيح باسناد فيه الحكم بن مسكين وهو غير موثق في كتب الرجال الا ان كتابه كتاب معتبر برواية ابن ابي عمير وعن الحسن بن محبوب عن ابي جعفر (ع) قال يجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على اقل منهم الامام وقاضيه والمدعى حقا والمدعى عليه والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدى الامام ورواه الصدوق عن محمد بن مسلم باسناد اخر وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) على من تجب الجمعة قال على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لاقل من خمسة من المسلمين احدهم الامام فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امهم بعضهم وخطبهم وقال المحقق بعد نقل (في ان من شروط صلوة الجمعة الجماعة) نبذة من الروايات ونحن نرى العمل على الوجوب مع الخمسة لانها اكثر ورودا ونقلة ومطابقة لدلالة القران ولو قال الاخبار بالخمسة لا يتضمن الوجوب وليس البحث في الجواز بل في الوجوب ورواية محمد بن مسلم يتضمن سقوط الوجوب عمن قبل عددهم عن سبعة فكانت ادل على موضع النزاع قلنا ما ذكرته وان كان ترجيحا لكن روايتنا دالة على الجواز ومع جواز يجب للاية فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الامر المطلق المتيقن بخبر الواحد ولا كذا مع العمل بالاخبار التي اخترناها على انه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم لانه احصى السبعة ممن ليس حصرهم شرطا فسقط اعتبارها واجاب المصنف تارة بحمل قوله (ع) ولا يجب على اقل منهم في رواية محمد بن مسلم على ما كان اقل من خمسة وهو بعيد جدا وتارة باستضعاف السند للحكم بن مسكين والترجيح عندي للقول الاخير لعدم وضوح دلالة اخبار الخمسة على الوجوب العيني ووضوح دلالة الاخبار التي الاخيرة على انتفاء الوجوب العيني في الخمسة ويؤيده ما رواه الشيخ عن ابي العباس في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ادنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة ادناه والتمسك بالاية يضعف عن مقاومة الاخبار المذكورة بعد ثبوت التخصيص بالعدد بالاتفاق (والاخبار) إذ لم يبق لها بعد ذلك الظهور ضعيف في انتفاء اعتبار الزايد على الخمس كما لا يخفى على المندوب في التحقيق وكونها قطعي المتن غير نافع وتعيين ما ليس بمعتبر البتة في رواية محمد بن مسلم محمول على التمثيل فلا يوجب اطراح الخبر كما زعمه المحقق والثالث من شروط صلوة الجمعة الجماعة وهو اجماعي بين العلماء نقل ذلك جماعة من الاصحاب ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة الاتية منها صلوة واحدة فرضها الله في جماعة وهى الجمعة وفي صحيحة عمر بن يزيد السابقة والمسألة المتقدمة إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة ويتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالامام ويعتبر في انعقاد هانية العدد المعتبر ولو اخل بها بعض المأمومين بعد حصولها في العدد المعتبر بطلب صلوته حسب وفي وجوب نية الامامة نظر مسألة قال في الذكرى لو بان ان الامام محدث فان كان العدد لا يتم بدونه فالاقرب انه لا جمعة لهم لانتفاء الشرط وان كان العدد حاصلا من غيره صحت صلوتهم عندنا لما سيأتي انشاء الله تعالى في باب الجماعة قال وربما افترق الحكم هيهنا وهناك لان الجماعة شرط في الجمعة ولم يحصل في نفس الامر بخلاف باقي الصلوة فان القدوة إذا فاتت فيها يكون قد صلى منفردا وصلوة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة واعترض على هذا الفرق يمنع صحة الصلوة هناك على تقدير الانفراد لعدم اتيان المأموم بالقرائة التي هي من وظايف المنفرد وبالجملة هنا مشتركتان في الصحة ظاهرا وعدم استجماعهما للشرائط الواقعية ولا يخفى ان الفرق حاصل بين الصلوتين باعتبار صحة صلوة الجمعة بدون قيد الجماعة بخلاف غيرها وان اتفقتا في انتفاء بعض شروط الانفراد وهى القرائة لكن كون هذا الفرق مؤثرا في افتراق الحكم يحتاج إلى دليل وقال بعض المتأخرين ولو قيل بالصحة مطلقا فان لم يكن العدد حاصلا من غيره امكن لصدق الامتثال واطلاق قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة وقد سأله عن قوم صلى بهم امامهم وهو غير طاهر ايجوز صلوتهم ام يعيدونها لا اعادة عليهم تمت صلوتهم وعليه هو الاعادة وليس عليه ان يعلمهم هذا عنه موضوع وهو غير بعيد والرابع مما يشترط في الجمعة الخطبتان لا خلاف في ذلك بين الاصحاب واليه ذهب العامة الا من شذ منهم ويدل عليه الاخبار منها قول الصادق (ع) فيما روى عنه صحيحا وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين وقوله (ع) في صحيحة محمد بن مسلم الاتية في محلها يصلون اربعا إذا لم يكن يخطب واستدل عليه ايضا بالتاسي وفيه تأمل ويجب الاتيان بالخطبتين من قيام مع القدرة ولا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ونقل المصنف في التذكرة الاجماع عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن معوية بن وهب في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) ان اول من خطب وهو جالس معوية واستاذن الناس في ذلك من وجع كان بركبتيه وكان يخطب خطبة وهو جالس وخطبة وهو قائم ثم يجلس بينهما ثم قال الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فضل ما بين الخطبتين ولو منعه مانع فالظاهر جواز الجلوس وفي وجوب الاستبانة (الاستنابة) حينئذ اشكال قالوا ولو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلوته وصلوة من يعلم بذلك من المأمومين فان لم يعلم بذلك فقد قطعوا بصحة صلوته بناء على ان الظاهر من حال المسلم خصوصا للعدل ان يكون جلوسه في حال الخطبة لعذر ولم يفصلوا بين تجدد العلم بعد الصلوة وعدمه كما في المحدث وفي الاول اشكال لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه وفقد النص على صحته كما في المحدث و (يجب) في القيام الطمأنينة كما في المبدل لتوقف البرائة اليقينية عليه وهل يجب اتحاد الخطيب فالامام فيه قولان اختار اولهما الرواندي وقواه المصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى واختار ثانيهما المصنف في النهاية معللا بانفصال كل من العبادتين عن الاخرى وبان غاية الخطبتين ان يكون الركعتين ويجوز الاقتداء بامامين في صلوة واحدة والتعليلان ضعيفان اما الاول فلمنع الانفصال واستلزامه لمدعاه واما الثاني فلمنع الاصل مع ان التعدية إلى الفراغ قياس لا نقول به والمسألة محل اشكال ينشأ من ان المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام الاتحاد فيجب عدم التعدي عنه وقوفا في الوظايف الشرعية على القدر الثابت المتيقن ومن اطلاق الامر بالصلوة في الاية والاخبار والاشتراط متقدر بقدر الدليل والدليل لا يقتضي الخصوصية المذكورة في الخطبتين والاحتياط واضح المشتملة كل منهما اي الخطبتين على حمد الله تعالى والصلوة على النبي وآله عليهم السلام والوعظ وقرائة سورة خفيفة اختلف كلام الاصحاب في القدر المعتبر في كل واحد من الخطبتين فقال الشيخ في المبسوط اقل ما يكون الخطبة اربعة اصناف حمد لله والصلوة على النبي واله والوعظ وقرائة سورة خفيفة من القران ومثله قال ابن حمزة وابن ادريس في موضع من السرائر وقال الشيخ في الخلاف اقل ما يكون الخطبة ان يحمد الله تعالى ويثنى عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويقرأ شيئا من القران ويعظ الناس ووافقه ابن ادريس في موضع من السرائر في عدم القرائة وقال الشيخ في الاقتصار اقل ما يخطب به اربعة اشياء الحمد لله والصلوة على النبي واله عليه وعليهم السلام والوعظ وقرائة سورة خفيفة من القران بين الخطبتين وفي النهاية ينبغي ان يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة ويقرا سورة خفيفة ويحمد الله تعالى في خطبة ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويدعو الائمة المسلمين ويدعوا ايضا للمؤمنين ويعظ ويزجر وينذر ويخوف ومثله قال ابن البراج وابن زهرة قال ابن الجنيد عن الخطبة الاولى وبوشحها بالقران وعن الثانية ان الله يامر بالعدل والاحسان الاية وقال المرتضى في المصباح يحمد الله ويمجده ويثنى عليه ويشهد لمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة ويوشح الخطبة بالقران ثم يفتتح (الثانية) بالحمد والاستغفار والصلوة على النبي وآله صلى الله عليه وآله والدعاء لائمة المسلمين ويظهر من كلام الفاضلين ان وجوب الحمد لله والصلوة على النبي وآله والوعظ موضع وفاق بين علمائنا واكثر العامة لعدم تحقق الخطبة بدونها عرفا وقد وقع الخلاف في هذه المسألة في مواضع الاول هل تجب القرائة في الخطبتين ام لا كما هو مذهب ابي الصلاح الثاني على تقدير وجوب القرائة هل للواجب سورة كاملة أو اية تامة الفائدة وعلى الاول فهل الواجب سورة خفيفة فيهما أو في الاولى خاصة أو بين الخطبتين وعلى الثاني (فهل الواجب) اية تامة الفائدة فيها أو في الاولى خاصة الثالث هل تجب الشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة في الاولى كما هو ظاهر المرتضى ام لا الرابع هل يجب الاستغفار (والدعاء) لائمة المسلمين كما هو ظاهر المرتضى ايضا واعلم اني لم اقف في هذه المسألة على رواية دالة على اقل القدر الواجب في الخطبتين والذي وقفت عليه في هذا الباب روايتان احدهما ما رواه الكليني باسناد معتبر والشيخ في الموثق عن سماعة قال قال أبو عبد الله (ع) ينبغي للامام الذي يخطب بالناس يوم الجمعة ان يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردي ببرد يمينة أو عدنية ويخطب وهو قائم يحمد الله

[ 300 ]

ويثنى عليه ثم يوصى بتقوى الله ويقرا سورة من القران صغيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد صلى الله عليه وآله وعلى ائمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات فإذا فرغ من هذا قال المؤذن فصلى بالناس ركعتين يقرا بالاولى بسورة الجمعة وفي الثانية بسورة المنافقين وعلى هذه الرواية اعتمد المحقق في المعتبر وثانيهما ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح ان ابا جعفر (ع) خطب خطبتين في الجمعة ونقل الخطبتين والاولى منها تضمنت حمد الله والشهادتين والصلوة على النبي وآله والوعظ قال ثم اقرا سورة من القران وادع ربك وصل على النبي صلى الله عليه وآله وادع للمؤمنين والمؤمنات ثم يجلس وتضمنت الثانية الحمد والشهادتين والوعظ والصلوة على محمد وآله قال ثم يقول اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ثم تسمى الائمة حتى تنتهى إلى صاحبك ثم تقول اللهم افتح له فتحا يسيرا وانصره نصرا عزيرا قال ويكون اخر كلامه ان يقول ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء و المنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ثم تقول اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى ومن هنا يظهر ان القول بوجوب السورة في الخطبة الاخيرة لا وجه له لعدم اشتمال الروايتين عليها بل مقتضى رواية سماعة عدم توظيف القرائة في الثانية ومقتضى الرواية الثانية ان يكون اخر كلامه ان الله يامر بالعدل والاحسان الاية وذكر ذلك ابن الجنيد والمرتضى قال الشهيد واورده البزنطي في جامعه انه ذكر جماعة من الاصحاب منهم المصنف والشهيد انه يجب في الخطبتين التحميد بصيغة الحمد لله وفي اثباته اشكال لصدق مسمى الخطبة بدونه والاقرب لا ينحصر الوعظ في لفظ بل يجزي كلما اشتمل على الوصية بتقوى الله والحث على الطاعات والزجر عن المعاصي وفي الاجتزاء بالاية المشتملة على التحميد ونحوه مما يعتبر في الخطبة وجهان ولعل الاجتزاء اقرب واعلم انه ذكر جماعة من الاصحاب انه يجب الترتيب بين اجزاء الخطبة الحمد ثم الصلوة ثم الوعظ ثم القرائة وهو احوط والمشهور بين الاصحاب المنع عن الخطبة بغير العربية وهو حسن لتوقف البرائة اليقينية عليها ولو لم يفهم العدد العربية ولو لم يمكن التعلم قيل يجب بغير العربية لان مقصود الخطبة لا يتم بدون فهم معانيها واحتمل بعضهم وجوب العربية للتأسي واحتمل بعضهم سقوط الجمعة حينئذ والخامس عدم جمعة اخرى بينهما اقل من فرسخ لا اعلم خلافا بين اصحابنا في اعتبار وحدة الجمعة بمعنى انه لا يجوز اقامة جمعتين بينهما اقل من فرسخ واختلف العامة على مذاهب لا فائدة يعتد بها في ايرادها والاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال يكون بين الجماعة ثلاثة اميال يعنى لا يكون جمعة الا فيما بينه وبين ثلاثة اميال وليس تكون جمعة الا بخطبة وإذا كان بين الجماعتين ثلاثة اميال فلا باس ان يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء وروى الشيخ عن محمد بن مسلم ايضا في الموثق عن ابي جعفر (ع) انه قال إذا كان بين الجماعتين ثلاثة اميال (فلا باس ان يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ولا يكون بين الجماعتين اقل من ثلاثه اميال) ورواه الصدوق عن محمد بن مسلم باسناد ظاهره الصحة عن ابي جعفر (ع) وذكر بعض الاصحاب انه يعتبر الفرسخ من المسجد صليت في مسجد والا فمن نهاية المصلين ولو كان بعضهم بحيث لا يبلغ البعد بينه وبين الجمعة الاخرى النصاب دون من سواه مما يتم بهم العدد فيحتمل بطلان صلوته (جامعة لاستجماع صلوة) من عداه شرائط الصحة ويحتمل بطلان صلوة المجموع لانتفاء الشرط المعتبر في صحة الجماعتين إذا المجموع جماعة واحدة عرفا ولعل الثاني اقرب والسادس مما يعتبر في وجوب الجمعة كمال المخاطب بها ويحصل بامور التكليف المتحقق بالبلوغ والعقل فلا يجب على الصبي والمجنون باتفاق العلماء نعم يصح من الصبي المميز تمرينا ويجزيه بدلا عن الظهر ولو افاق المجنون في خوطب بها ويجب عليه وجوبا مراعى باستمرار الاقامة إلى اخر الصلوة والذكورة فلا يجب على المراة باتفاق الاصحاب نقل ذلك المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكرة وفي الخنثى المشكل قولان فقيل بالسقوط للشك في سبب الوجوب واختاره الشهيد وقيل بالوجوب عليها لعموم الاوامر خرج المراة فيبقى الخنثى تحت الحكم وقربه الشارح الفاضل وفيه ان دخولها في المستثنى مشكوك كما ان دخولها في المستثنى مشكوك فلم يثبت وجوبها عليها ويرد على التعليل الاول لان الواجب عليها احد الامرين من الظهر أو الجمعة ووجوب الظهر مشروط بكونها امراة كما ان وجوب الجمعة مشروط بكونها رجلا والشك في ذلك يستلزم الشك في كلا الجانبين فلا يتعين وجوب الظهر عليها وسقوط الجمعة عنها ويمكن ان يقال الجمعة واجبة على التضيق والاصل عدمها بالنبسة إليها فيجوز لهما التاخير إلى فواتها وحينئذ يتعين وجوب الظهر نعم ان قلنا باتساع وقت الجمعة واتفقت في اخر وقت الظهر لم يجز هذا الوجه وحينئذ لا يبعد القول بوجوب الجمعة عليها ان قلنا بجوازها عن المراة لتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت عليه والحرية فلا يجب على العبد باتفاق الاصحاب ونقل اتفاقهم عليه المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى و التذكرة والشهيد في الذكرى ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب الذي لم يؤد شيئا لصدق الملوك على الكل وهل يجب عليه إذا امره المولى فيه تردد واختلف الاصحاب في المبعض إذا هاياه المولى فاتفقت الجمعة في يومه فالمشهور سقوط الجمعة عنه وذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوبها عليه ولعله اقرب لعدم صدق العبد والملوك عليه فلا يكون مستثنى من عموم ما دل على الوجوب وليس في الروايات اشتراط الحرية في الوجوب حتى يلزم عدم وجوبها عليه والحضر فلا يجب على المسافر باتفاق الاصحاب ونقل اتفاقهم عليه الفاضلان والشهيد والظاهر ان المراد منه ما قابل السفر الشرعي فيدخل فيه ناوي الاقامة عشرا والمقيم في بلد ثلثين يوما وفي المنتهى نقل الاجماع عليه ويدخل فيه كثير السفر والمعاصي به كما صرح به جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الذكرى وقال في المنتهى لم اقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السفر لسقوط الجمعة وقرب الاشتراط وفي اثباته اشكال لعدم ثبوت حقيقة شرعية هيهنا ومن حصل في احد المواضع الاربعة فالظاهر عدم الوجوب عليه لصدق السفر وجزم المصنف في التذكرة بالوجوب وقيل بالتخيير واليه ذهب الشهيد في الذكرى (الدروس) والسلامة عن العمى ونسب ذلك في المنتهى و التذكرة إلى علمائنا وفي المعتبر والذكرى إلى الاصحاب والعرج هذا الشرط ذكره والشيخ في جملة من كتبه ولم يذكره المفيد ولا المرتضى والنصوص خالية منه كما ستعلم وقال المرتضى وقد روى ان العرج عذر قال المحقق فان كان يريد المقعد فهو اعذر من المريض والكبير لانه ممنوع من السعي فلا يتناوله الامر بالسعي وان لم يرد ذلك فهو في خير المنع وقال المصنف في المنتهى وهو مذهب علمائنا اجمع لانه معذور يعرج لحصول المشقة في حقه ولانه مريض فسقطت عنه والتعليلان ضعيفان وقيده في التذكرة بالاقعاد ونقل اجماع الاصحاب عليه إذا لم يكن مقعدا فالظاهر وجوب الحضور كما صرح به المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى لعموم الادلة (الوجوب) وعدم ما يصلح للتخصيص والمرض بلا خلاف بين الاصحاب نقل اتفاقهم عليه الفاضلان واطلاق النصوص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في المرض والعمى بين ما يشق معهما الحضور وغيره وبهذا التعميم صرح المصنف في التذكرة واعتبر الشهيد والثاني في شرح الشرايع تعذر الحضور أو المشقة التي لا يتحمل مثلها عبادة أو خوف أو زيادة المرض وهو تقييد للنصوص من غير دليل والكبر المزمن قال في المنتهى ولا يجب على الشيخ الكبير وهو مذهب علمائنا ولم يقيده بالمزمن و قيده في القواعد بالبالغ حد العجز وقيده جماعة من الاصحاب بالبالغ حد العجز أو المشقة الشدة والنصوص مطلقة والاصل في اشتراط الامور المذكورة في وجوب صلوة الجمعة روايات منها ما رواه الكليني عن ابي بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله عزوجل فرض في كل سبعة ايام خمسا وثلاثين صلوة منها صلوة واجبة على كل مسلم ان يشهدها الا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمراة والصبي ومنها ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه قال انما فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها الله عزوجل في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن (تسعة) الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمراة والمريض والاعمى ومن كان على راس فرسخين ورواه الكليني باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم ومنها صحيحة منصور الاتية عند تحقيق صلوة الجمعة في زمان الغيبة وفي بعض خطب امير المؤمنين (ع) المنقولة في الفقيه والمصباح الجمعة واجبة على كل مؤمن الا على الصبي والمريض والمجنون والشيخ الكبير والاعمى والمسافر والمراة والعبد والمملوك ومن كان على راس فرسخين وعدم بعد اكثر من فرسخين اختلف الاصحاب في تحديد البعد المقتضى لعدم السعي إلى الجمعة فالمشهور بينهم ان حده ان يكون ازيد من فرسخين واليه ذهب الشيخان والسيد المرتضى وابو الصلاح وسلار وابن ادريس والفاضلان وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في المقنع وضعها الله تعالى عن تسعة إلى ان قال ومن كان على راس فرسخين ورواه فيمن لا يحضره الفقيه وذكره في كتاب الامالي في وصف دين الامامية وهو قول ابن حمزة وقال ابن ابي عقيل ومن كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من اهله بعدما يصلى الغداة فيدرك الجمعة مع الامام فاتيان الجمعة عليه فرض وان لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلوة

[ 301 ]

الغداة فلا جمعة عليه وقال ابن الجنيد ووجوب السعي إليها على من يسمع النداء بها أو كان يصلى إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه وهو يناسب قول ابن ابي عقيل ويدل على القول الاول ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم وزرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين ورواها الشيخ عنهما باسناد فيه علي بن السندي وروى الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الجمعة فقال يجب على كل من كان منها على راس فرسخين فان زاد على ذلك فليس عليه شئ ونسبها في المعتبر في الذكرى إلى محمد بن مسلم وحريز عن ابي عبد الله (ع) أو يدل على الثاني ما مر من رواية زرارة وخطبة علي (ع) ويمكن الجمع بين الروايات بوجهين احدهما ان يكون المراد بمن كان على راس فرسخين ان يكون ازيد منهما ويؤيده ان الغالب حصول العلم بكون المسافة فرسخين عند العلم بكونه ازيد من غير انفكاك بينهما فان العلم بمقدار فرسخين من غير زيادة نادر وثانيهما حمل الوجوب فيما دل على الوجوب في الفرسخين على الاستحباب اكد ويرجح الاول كثرة الاخبار والشهرة وعموم الاية وتحقيق الامر قليل الفائدة لان الحصول على راس فرسخين من غير زيادة نادر جدا ويدل على القول الثالث ما رواه الشيخ عن زرارة باسنادين صحيحين قال قال أبو جعفر (ع) الجمعة واجبة على من اصلي الغداة في اهله ادرك الجمعة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله انما يصلي العصر في وقت الظهر في ساير الايام كي إذا قضوا الصلوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيمة واجاب عنه في الذكرى بالحمل على الفرسخين وهو بعيد جدا والاولى الحمل على الاستحباب وفاقا للشيخ في كتابي الحديث ومن شرايط وجوب الجمعة ايضا ارتفاع المطر وقال في التذكرة انه لا خلاف فيه بين العلماء ويدل عليه ما رواه الصدوق والشيخ عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يترك الجمعة في المطر والحق المصنف ومن تأخر عنه بالمطر الرجل والحر والبرد الشديد من إذا خاف الضرر معهما ولا باس به تفصيا من لزوم الحرج المنفي قال في المعتبر قال علم الهدى وروى ان من يخاف على نفسه ظلما أو ماله فهو معذور وكذا من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل والذاء أو من يجري مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة يسعه التاخر وجميع من ذكر من ذوي الاعذار لا يجب عليهم حضور الجمعة فان حضر المكلف عنهم الذكر موضع اقامة الجمعة وجبت عليهم وانعقدت بهم بمعنى ان العدد يكمل بهم وتنقيح هذه المسألة يتم بتبيان امور الاول ذكر الاصحاب ان من لا يلزمه الجمعة إذا حضرها جاز له فعلها تبعا واجزائه عن الظهر قال في المنتهى لا خلاف في ان العبد والمسافر إذا صليا الجمعة اجزائهما عن الظهر وحكى نحو ذلك في البعيد وقال في المريض لو حضر وجبت عليه وانعقدت به وهو قول اكثر اهل العلم وقال في الاعرج لو حضر وجبت عليه وانعقدت به بلا خلاف وعن المصنف في التذكرة لو حضر المريض والمحبوس لعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم وانعقدت بهم اجماعا وقال الشهيد في الذكرى الاتفاق واقعا على صحتها بها يعنى جماعة المسافرين واجزائها عن الظهر وقال في النهاية من لا يلزمه الجمعة إذا حضرها وصلاها انعقدت جمعة واجزائه وعلله بتعليل ضعيف ويدل على الحكم المذكور وما رواه الشيخ باسناد ضعيف عن حفص بن غياث قال سمعت بعض مواليهم يسال ابن ابي ليلى عن الجمعة هل تجب على المراة والعبد والمسافر فقال ابن ابي ليلى لا يجب الجمعة على واحد منهم ولا الخائف فقال الرجل فما تقول ان حضر واحد منهم الجمعة مع الامام فصلاها معه هل يجزيه تلك الصلوة عن ظهر يومه فقال نعم فقال له الرجل وكيف يجزي ما لم يفرضه الله عليه مما فرضه الله عليه وقد قلت ان الجمعة لا يجب عليه ومن لا يجب عليه الجمعة فالفرض عليه ان يصلي اربعا ويلزمك فيه معنى ان الله فرض عليه اربعا فكيف اجزئ عنه ركعتان مع ما يلزمك ان من دخل فيما لم يفرضه الله عليه لم يجز عنه مما فرضه الله عليه فما كان عند ابن ابي ليلى فيها جواب وطلب إليه ان يفسرها له فابى ثم سألته انا عن ذلك ففسرها لي فقال الجواب عن ذلك ان الله عزوجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخص للمراة والمسافر والعبد ان لا ياتوها فلما حضروها سقطت بالرخصة ولزمه الفرض الاول فمن اجل ذلك اجزأ عنهم فقلت عمن هذا فقال عن مولانا ابي عبد الله (ع) وعن ابي الهمام في الصحيح عن ابي الحسن (ع) انه قال إذا صليت المراة في المسجد مع الامام يوم الجمعة ركعتين فقد نقصت صلوتها وان صليت في المسجد اربعا نقصت صلوتها لتصلي في بيتها اربعا افضل وجه الاستدلال ان نقض الصلوة بالضاد المهملة يقتضي اجزاءها في الجملة وكذا قوله لتصلي في بيتها اربعا افضل ولا يخفى انه لو لم يثبت الاجماع على الحكم المذكور كان للتأويل فيها مجال لان الادلة اقتضت سقوط الوجوب عن المذكورين فلا يشملهم عموم الاية والاخبار الدالة على الامر بها والقول بجواز فعلها منهم يحتاج إلى دليل لان العبادات متوف على التوظيف الشرعي والرواية الاولى ضعيف السند لا يصلح التأسيس الحكم الشرعي والثانية مخصوصة بالمراة فلا يعم غيرها ويمكن ان يقال ضعف الرواية الاولى منجبر بالشهرة وفيه تأمل لان اشتهار مدلولها وهو الوجوب بين المتقدمتين غير واضح وعلى كل تقدير فالاحتياط يقتضي صلوة الظهر ممن لا يجب عليه السعي سوى البعيد خصوصا المسافر لاستفاضة الروايات بان المسافر فرضه الظهر دون الجمعة منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قال لنا صلوا في السفر صلوة الجمعة جماعة بغير خطبة وعنه في الصحيح ايضا قال سألته عن صلوة الجمعة في السفر قال يصنعون كما يصنعون في الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقرائة وانما الجهر إذا كان خطبة وعن جميل في الصحيح قال سألته ابا عبد الله (ع) عن الجماعة يوم الجمعة (في السفر فقال يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة) في الظهر ولا يجهر الامام انما يجهر الامام إذا كانت خطبة الثاني المشهور بين الاصحاب ان من لا يجب عليه السعي يجب عليه الصلوة سوى غير المكلف والمراة مع الحضور وممن ذكر ذلك من غير استثناء المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وقال الشيخ في المبسوط اقسام الناس في الجمعة خمسة من يجب عليه وينعقد به وهو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح المسلم من العمى والاعرج والشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر ومن هو بحكمه ومن لا يجب عليه ولا ينعقد به كالصبي و المجنون والعبد والمسافر والمراة لكن يجوز لهم فعلها الا المجنون ومن ينعقد به ولا يجب عليه وهو المريض والاعمى والاعرج ومن كان على راس اكثر من فرسخين ومن تجب عليه ولا ينعقد به وهو الكافر لانه مخاطب بالفروع عندنا ولعل مراده بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل بقى الوجوب العيني لان الجمعة لا يقع مندوبة وينبغي ان يقيد الوجوب المنفي عن المريض والاعمى والاعرج (ذ) كلام الشيخ بحال عدم الحضور لئلا ينافي الاجماع المنقول في كلام المصنف كما نقلناه سابقا لكنه خلاف الظاهر من كلامه والمستفاد من كلام المفيد والشيخ في النهاية وجوبها على المراة عند الحضور وصرح به ابن ادريس فقال بوجوبها على المراة عند الحضور غير انها لا تحسب من العدد ويؤيده رواية حفص بن غياث السابقة وقال المحقق في المعتبر ان وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الامصار وطعن في رواية حفص بن غياث بضعف وجهالة المروي عنه ويؤيد عدم الوجوب عليها صحيحة إبى همام السابقة واما المسافر والعبد فالمشهور انه يجب عليهما الجمعة عند الحضور وهو فتوى الشيخ في الخلاف والمحقق وابن ادريس وظاهر الشيخ في المبسوط عدم الوجوب عليهما وهو المنقول عن ابي حمزة والمصنف وهو اقرب لاطلاق الاخبار الدالة على عدم وجوبها عليهما وضعف رواية حفص الدالة على الوجوب واما غير ما ذكر فقد مر نقل المصنف الاجماع على الوجوب عند الحضور في بعضهم والوجه ان يقال ان ثبت الاجماع على وجوب الجمعة على احد المذكورين عند الحضور تعين المصير إليه والا كان القول بنفي الوجوب العيني مطلقا متجها الا في البعيد فان حضوره يوجب زوال الوصف الموجب للترخيص الثالث الظاهر اتفاق الاصحاب على عدم انعقاد عدد الجمعة بالمراة واستدل عليه في المنتهى بقول ابي جعفر (ع) في حسنة زرارة لا يكون الخطبة والجمعة وصلوة ركعتين على اقل من خمسة رهط قال صاحب الصحاح الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امراة ويقول الصادق (ع) في صحيحة منصور يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة لا اقل قال صاحب الصحاح القوم الرجال دون النساء وبقوله صلى الله عليه وآله جمعو إذا كانوا خمسة نفر قال صاحب الصحاح النفر بالتحريك عده رجال من ثلاثة إلى عشرة وفي هذه الادلة تأمل والظاهر اتفاتهم على انعقاد الجمعة بالعبد والمريض والاعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه ويدل عليه عموم الادلة التى هي مستند اعتبار العدد واختلف الاصحاب في انعقادها بالمسافر والعبد لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر وابن ادريس ينعقد بهما لان ما دل على اعتبار العدد مطلق فيتناولهما كما يتناول غيرهما وهو متجه لكن لا يتم فيما لو كان العدد منحصرا في المسافرين للاخبار المذكورة الدالة على ان المسافر لا يجمع بل لا يتم فيما لو كان العدد منحصرا (في الاخبار المذكورة الدالة) في العبيد ايضا لكونهم مستثنى مما دل على وجوب الجمعة باجتماع العدد وذهب جماعة من الاصحاب منهم

[ 302 ]

الشيخ في المبسوط وابن حمزة والمصنف في بعض كتبه لا ينعقد بهما لانهما ليسا من اهل فرض الجمعة كالصبي ولان الجمعة انما يصح من المسافر تبعا لغيره فكيف يكون متبوعا ولانه لو جاز ذلك جاز انعقادها بالمسافرين وان لم يكن معهم حاضرون واجيب بان الفرق بينه وبين الصبي عدم التكليف في الصبي دون المسافر والعبد ويمنع التبعية للحاضر والالتزام بانعقادها بجماعة المسافرين وفيه تأمل لما اشرنا إليه ويمكن الجواب بمنع الملازمة الرابع قال الشارح الفاضل وينبغي ان يستثنى ايضا يعني من كلام المصنف المريض الذي يوجب حضوره مشقة شديدة أو زيادة في المرض ونحوه من الاعذار الموجبة لذلك ومن خاف فوت المال أو النفس للنهى عن العبادة على ذلك التقدير المقتضي للفساد انتهى وينبغي تقييده بما إذا كان الامور المذكورة حاصلة بسبب التشاغل بالصلوة اما إذا كان حصولها بسبب السعي والحضور حسب فلا نهي حينئذ في العبادة بل النهي متعلق بالسعي الذي هو خارج عن حقيقة الصلوة ويشترط في النائب المنصوب من قبل الامام لامام الجمعة بل في امام الجمعة مطلقا شرايط الامامة وهى البلوغ فلا يصح نيابة الصبي وان كان مميزا على المشهور بين الاصحاب وذهب الشيخ في (ط وف) إلى جواز امامة الصبي المراهق المميز العاقل في الفرايض قيل والظاهر ان مراده بالفرايض ما عدا الجمعة وهو غير ظاهر احتجوا على الاول بوجوه اقربها ان مقتضى الادلة وجوب القرائة في الصلوة على المكلف وقد دل الدليل على جواز الاكتفاء بقرائة الامام البالغ فالحاق الصبي به يحتاج إلى دليل والاصل عدم السقوط ويؤيده ان غير المكلف لا يؤمن اخلاله بواجب أو فعله لمبطل فلا يتحقق الامتثال ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ باسناد فيه ضعف عن اسحق بن عمار عن الصادق (ع) عن ابائه عن علي (ع) انه قال لا باس ان يؤذن الغلام قبل ان يحتلم ولا يؤم حتى يحتلم فان ام جازت صلوته وفسدت صلوة من خلفه وفي بعض الاخبار الضعيفة ما يدل على نفى الباس في امامة الصبي الذي لم يحتلم اورده الشيخ وحمله على من لم يحتلم وكان بالغا بسبب آخر وهو بعيد وروى الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عبد الله ابن المغيرة عن غياث بن ابراهيم الثقة التبري عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم ان يؤم القوم وان يؤذن وهذا خبر معتمد لا يبعد التعويل عليه لكن العمل به خلاف الاحتياط فالعمل على المشهور والعقل فلا ينعقد امامة المجنون لعدم الاعتداد بفعله ولو كان يعنون ادوارا فالظاهر جواز امامته لعدم المانع منه واختاره المصنف في باب الجماعة من التذكرة وقطع في باب الجمعة من التذكرة بالمنع من امامة لامكان عروضه حالة الصلوة ولانه لا يؤمن احتلامه في حينه بغير شعوره فقد روى ان المجنون يمنى حاله بجنونه ولهذه العلة استحب المصنف في النهاية الغسل له بعد الافاقة والتعليلان ضعيفان كما لا يخفى والايمان والمراد به هيهنا الاقرار بالاصول الخمسة على وجه يعد اماميا ولا خلاف في اعتبار ذلك بين الاصحاب ويدل عليه عموم ما دل على بطلان عبارة المخالف والاخبار الدالة على عدم الاعتداد بالصلوة خلف المخالفين والنهى عن الصلوة خلفهم اوردهما الشيخ في التهذيب في احكام الجماعة ومما يدل على اعتبار الايمان ما رواه الكليني عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم قال كنت جالسا عند ابى جعفر (ع) ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له جعلت فداك اني رجل جار مسجد لقومي فإذا انا لم اصل معهم وقعوا في وقالوا هو هكذا وهكذا فقال اما لئن قلت ذاك لقد قال امير المؤمين (ع) من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلوة له فخرج الرجل فقال له لا تدع الصلوة معهم وخلف كل امام فلما خرج قلت له جعلت فداك كبر على قولك لهذا الرجل حين استفتاك فان لم يكونوا مؤمنين قالوا فضحك (ع) ثم قال ما اريك بعد الا ههنا يا زرارة فانه علة اعظم من انه لا ياتم به ثم قال يا زرارة اما تراني قلت صلوا في مساجدكم وصلوا مع ائمتكم وروى الشيخ عن ابي عبد الله (ع) البرقي في الصحيح قال كتبت إلى ابي جعفر (ع) يجزي جعلت فداك الصلوة خلف من وقف على ابيك وجدك صلوات الله عليهم فأجاب لا تصل ورائه وروى الكشي في كتاب الرجال عن يزيد بن حماد باسناد لا يبعد ان يعد قويا عن ابي الحسن (ع) قال قلت له اصلي خلف من لا اعرف فقال لا تصل الا خلف من تثق بدينه إلى اخر الخبر و العدالة لا خلاف بين الاصحاب في اعتبار عدالة امام الجماعة مطلقا ونقل اجماعهم على ذلك جماعة كثيرة منهم بل ذهب من غيرهم أبو عبد الله البصري إلى ذلك محتجا باجماع اهل البيت (ع) فان اجماعهم عنده حجة احتج الاصحاب على ذلك مضافا إلى اتفاقهم بقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار والفاسق ظالم لقوله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه والايتمام ركون لان معنى الركون هو الميل القليل وبالروايات منها ما رواه الشيخ باسناد صحيح وابن بابويه باسانيد ثلاثة اثنان منها من الصحاح عن عمر بن يزيد الثقة قال سألت ابا عبد الله (ع) عن امام لا باس به في (جميع) امره عارف غير انه يسمع ابويه الكلام الغليظ الذي يغضبها اقرأ خلفه قال لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا وما رواه الشيخ عن خلف بن حماد عن رجل عن ابي عبد الله (ع) قال لا تصل خلف الغالي وان كان يقول بقولك والمجهول والمجاهر بالفسق وان كان معتقدا ورواه ابن بابويه وفي الفقيه مرسلا وفي اوله ثلاثة لا يصلى خلفهم الحديث واسنده في كتاب الخصال بنحو من الاسناد الذي ذكره الشيخ وفي اسناد هذا الخبر ضعيف للارسال وفيه محمد بن عيسى وفيه كلام وما رواه الشيخ في الصحيح إلى سعد بن اسمعيل عن ابيه قال قلت للرضا (ع) رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الامر ءاصلي خلفه قال لا قارفه يعنى قاربه قاله في الخلاف وغيره وقال ابن الاثير قارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه وما رواه الكليني والشيخ عن ابي علي بن راشد باسناد ضعيف قال قلت لابي جعفر ان مواليك قد اختلفوا فاصلي خلفهم جميعا فقال لا تصل الا خلف من تثق بدينه وامانته وعن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر (ع) ان اناسا رووا عن امير المؤمنين (ع) انه صلى اربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم فقال يا زرارة ان امير المؤمنين (ع) صلى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين فصلى اربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم فقال له رجل إلى جنبه يا ابا الحسن (ع) صليت اربع ركعات لم تفصل بينهن فقال انهن اربع ركعات متشابهات فسكت فو الله ما عقل ما قال له وروى ابن بابويه عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) انه قال خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلوة فريضة في جماعة الابرص والمجذوم وولد الزنا والاعرابي حتى يهاجر والمحدود وروى مرسلا عن امير المؤمنين (ع) لا يصلين احدكم خلف الاجذم والابرص والمجنون والمحدود وولد الزنا والاعرابي لا يؤم المهاجر ورواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) في جملة حديث قال وقال امير المؤمنين (ع) الخبر بادنى تفاوت وروى الشيخ باسناد ضعيف عن جعفر بن محمد (ع) انه سئل عن القرائة خلف الامام فقال إذا كنت خلف الامام تولاه وتثق به فانه يجزيك قرائته وان احببت ان تقرا فاقرا فيما يخافت فيه فان اجهر فانصت قال الله تعالى وانصتوا لعلكم ترحمون قال فقيل له فان لم اكن اثق به فاصلي خلفه واقرا قال صلى قبله أو بعده وهذه الاخبار لا يخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة وفي دلالة الاية ايضا تأمل لكن إذ قد عرفت ان اشتراط العدالة في الجملة مما لا خلاف فيه بين الاصحاب وله ظهور واضح عن مذهب علماء اهل البيت عليهم السلام سألت عليك مؤنة الاستدلال نعم القدر المستفاد من الاخبار سهولة الخطب في امر العدالة والمستفاد من اطلاق كثير من الروايات وخصوص بعضها بالاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر بل المنقول من فعل السلف الاكتفاء باقل منه كما سيتضح عن قريب لكن ينبغي ان لا يترك الاحتياط وقد روى الاصحاب عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال امام القوم وافدهم فقدموا فضلكم وقال (ع) ان سركم ان تزكوا صلوتكم فقدموا خياركم وعن رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى بقوم وفيهم من هو اعلم منه لم يزل امرهم إلى سفال إلى يوم القيامة وعن ابي ذر (ره) ان امامك شفيعك إلى الله عزوجل فلا تجعل شفيعك إلى الله عزوجل فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا والامر المهم هيهنا تحقيق معنى العدالة وما به تحصل وما به تعرف فاعلم ان كلام الاصحاب في معنى العدالة المعتبرة في الامام الجماعة وفي الشاهد مختلف والظاهر ان العدالة المعتبرة فيهما واحد عندهم من غير قائل بالفرق قال المفيد العدول من كان معروفا بالدين والورع من محارم الله تعالى وقال الشيخ في النهاية العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو ان يكون ظاهره ظاهر الايمان ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكباير التي اوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك الساتر لجميع عيوبه ويكون متعاهد للصلوات الخمس مواظبا عليهن حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم الا لمرض أو علة أو عذر وقال ابن البراج العدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم ويثبت في الانسان بشروط

[ 303 ]

وهو البلوغ وكمال العقل والحصول على ظاهر الايات الستر والعفاف واجتناب القبايح ونفى التهمة والظنة والحسد والعداوة وقال أبو الصلاح العدالة شرط قبول الشهادة على المسلم ويثبت حكمها بالبلوغ وكما العقل والايمان واجتناب القبائح اجمع وانتفاء الظنة بالعدوة أو الحسد أو المناقشة أو المملكة أو الشركة وقال الشيخ في المبسوط العدالة في اللغة ان يكون الانسان متعادل الاحوال متساويا وفي الشريعة هو من كان عدلا في دينة لا في مروته وعدلا في احكامه فالعدل في الدين ان يكون مسلما لا يعرف منه شئ من اسباب الفسق وفي المروة ان يكون مجتنبا للامور التي تسقط المروة التي مثل الاكل في الطرقات ومد الارجل بين الناس ولبس الثياب المصبغة والعدل في الاحكام ان يكون بالغا عاقلا فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته ومن لم يكن عدلا لم يقبل فان ارتكب شيئا من الكباير وهي الشرك والقتل والزنا واللواط والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما اشبه ذلك فإذا فعل واحدة من هذه الاشياء سقطت شهادته فاما ان كان مجتنبا للكبائر ومواقعا للصغاير فانه يعتبر الاغلب من حاله مجانبة المعاصي وكان يواقع ذلك نادرا قبلت شهادته وان كان الاغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك نادرا لم يقبل شهادته وانما الاغلب في الصغاير لانا لو قلنا انه لا يقبل شهادة من واقع اليسير من الصغاير ادى ذلك إلى ان لا يقبل شهادة احد لانه لا احد ينفك من مواقعة (بعض) المعاصي وقال ابن الجنيد فإذا كان الشاهد حرا بالغا بصيرا معروف النسب مرضيا غير مشهور بكذب في شهادة و لا بارتكاب كبيرة ولا مقام على صغيرة حسن التيقظ عالما بمعاني الاقوال عارفا باحكام الشهادة غير معروف بحيف على معامل ولا تهاون بواجب من علم أو عمل ولا معروف بمباشرة اهل الباطل والدخول في جملتهم ولا بالحرص على الدنيا ولا بساقط المروة بريئا من اهواء اهل البدع التي يوجب على المؤمنين البرائة من اهلها فهو من اهل العدالة المقبول شهادتهم وظاهر كلامه موافقته الشيخ في المبسوط وقال ابن ادريس وبعد كلام الشيخ في ظاهر هذا القول لم يذهب إليه لا في هذا الكتاب ولا ذهب إليه احد من اصحابنا لانه لا صغاير عندنا في المعاصي الا بالاضافة إلى غيرها وما خرجه واستدل به من انه يؤدى ذلك إلى ان لا يقبل شهادة احد لانه لا احد ينفك من مواقعة بعض المعاصي فغير واضح لانه قادر على التوبة من ذلك الصغير فإذا تاب قبلت شهادته وليست التوبة مما يتعذر على انسان دون انسان ولاشك ان هذا القول يخرج لبعض المخالفين فاختاره شيخنا هيهنا ونصره واورده على جهته ولم يقل عليه شيئا لان هذا عادته في كثير مما يورده في هذا الكتاب وقال ابن حمزة المسلم لم تقبل شهادته إذا كان عدلا في ثلاثة اشياء الدين والمروة فالحكم في العدالة في الدين الاجتنات من الكباير ومن الاصرار على الصغاير وفي المروة الاجتناب عما يسقط المروة من ترك صيانة النفس وفقد المبالات وفي الحكم البلوغ وكمال العقل وقال المحقق في الشرايع لاريب في زوالها يعني العدالة بمواقعة الكباير كالقتل والزنا واللواط وغصب الاموال المغصوبة وكذا موافقة الصغاير مع الاصرار وفي الاغلب اما لو كان في القدرة فقد قيل لا يقدح لعدم الانفكاك منها الا فيما يقل فاشتراطه التزام للاشق وقيل يقدح لامكان التدارك بالاستغفار والاول اشبه وكلامه يقتضي موافقة الشيخ في المبسوط وكذا المصنف في المختلف هذا ما قال المتقدمون في معنى العدالة واما المتأخرون فقد قالوا انها ملكه تبعث على ملازمة التقوى والمروة بحيث لا يرتكب كبيرة ولا صغيرة مع الاصرار أو في الاغلب و المشهور بينهم ان الصغيرة النادرة غير قادحة وان امكن تداركها بالاستغفار إذا عرفت هذه الجملة فاعلم ان الاصحاب مختلفون في ان كل معصية هل هي كبيرة ام لا بعضها كبيرة وبعضها صغيرة فللاصحاب في ذلك قولان القول الاول ما ذهب إليه جماعة منهم المفيد وابن البراج والشيخ أبو علي الطبرسي وابن ادريس وهو ان كل معصية كبيرة نظرا إلى اشتراكها في مخالفة امر الله تعالى ونهيه لكن قد يطلق الصغير والكبير على الذنب بالاضافة إلى ما فوقه وما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا كبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة قال الشيخ أبو على الطبرسي في تفسيره الكبير بعد نقل هذا القول والى هذا ذهب اصحابنا رض فانهم قالوا المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها اكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة وانما يكون صغيرا بالاضافة إلى ما هو اكبر ويستحق العقاب عليه اكثر ويظهر من كلامه ان هذا القول اتفاقي بين الاصحاب ويظهر ذلك من كلام الشيخ في العدة وابن ادريس في السرائر ايضا فلهذا القول شواهد في الاخبار مثل مادل على ان كل معصيته (معصية) شديدة وما دل على ان كل معصيته (معصية) قد يوجب لصاحبها النار وما دل على التحذير من استحقار الذنب واستصغاره وامثال ذلك ويؤيده ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان باسناد محتمل الصحة عن ابي عبد الله (ع) لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار وما رواه ابن بابويه باسناد ضعيف عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا تحقروا شيئا (من الشر) وان صغر في اعينكم ولا تستكثروا شيئا من الخير وان كبر في اعينكم فانه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار وجه التأبيد ان المراد بالاصرار الاقامة على الذنب بعدم التوبة و الاستغفار كما قال جماعة من المفسرين في تفسير قوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا وروى الكليني عن جابر عن ابي جعفر في قول الله عزوجل ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون قال الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار وروى من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ما اصر من استغفر لكن هذا تائيد ضعيف لجواز ان يكون المراد بالاصرار المداومة عليه أو العزم على المعاودة فان ذلك انسب باللغة قال الجوهري اصررت على الشئ اي اقمت ودمت وقال ابن الاثير اصر على الشئ يصر اصرارا إذا لزمه و دوامه وثبت عليه وقال في الق اصر على الامر لزم وقريب منه كلام ابن فارس في المجمل واما الرواية فضعيف السند وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق شفاعتنا لاهل الكباير من شيعتنا واما التائبون فان الله عزوجل يقول ما على المحسنين من سبيل وفي هذه المقابلة اشعار بان ما عدا التائب صاحب كبيرة وعلى هذا القول يزول العدالة بمواقعة المعصية اية معصية كانت من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة وعلى هذا يلزم اشكال وهو ان لا يوجد عادل اصلا إذ الانسان لا ينفك عن الصغاير الا المعصوم وفي ذلك تعليل للاحكام الكثيرة المبينة (المبنية) على وجود العدل وتفويت للمنافع العظيمة الدينية والدنيوية وتضيع للحقوق وفيه من الحرج والضيق ما لا يخفى وقد قال تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وقال عز شانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر واجاب ابن ادريس من اصحاب هذا القول بان تدارك الذنب بالاستغفار ممكن ومع الاستغفار والتوبة لا يبقى للذنب اثر واعترض عليه بوجهين احدهما ان التوبة متوقفة على العزم على عدم المعاودة والعزم على ترك الصغاير متعذر أو متعسر لان الانسان لا ينفك عنه غالبا فكيف يتحقق العزم على تركها ابدا مع ما جرب من حاله وحال غيره من عدم الانفكاك عنها وهذا الاشكال وان كان وروده على اصحاب هذا القول اشد لكنه متوجه إلى غيرهم ايضا في الجملة إذا الظاهر ان التوبة من الذنب واجب اتفاقا من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة فإذا اعتبر في التوبة العزم على الترك وعدم المعاودة جاء الاشكال وهذا الاشكال لازم لوجوب التوبة من غير اختصاص له بهذا القول نعم وروده على هذا القول باعتبارين وجوب التوبة واعتبار العدالة ومن لم يعتبر في التوبة العزم على الترك كما هو مذهب جمع من العلماء ويدل عليه بعض الاخبار لم يحتج إلى زيادة نظر في دفع هذا الاشكال وثانيهما انه لا يكفي في التوبة مطلق الاستغفار واظهار الندم حتى يعلم من حاله ذلك وهذا قد يؤدى إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها فيبقى الحرج ولعل القائلين ان كل معصية كبيرة بالنسبة إلى معصية اخرى لا يقدح عندهم في العدالة الذنب مطلقا بل القادح عندهم التظاهر به والاكثار منه وعدم المبالات بحيث لا يظهر فيه اثر التقوى والورع عن محارم الله تعالى أو يقال القادح في العدالة ارتكاب الذنوب بحيث لا يصح توصيفه بالورع والتقوى عرفا وهذا امر يختلف بحسب الاوقات والاحوال وانواع المعاصي فقليل من بعض انواعها كالقتل يقدح فيها وكثير من بعض انواعها لا يقدح فيها كبعض المعاصي التي يبتلى بها الناس غالبا ولا ينفك عنها الا البالغون في التقوى المتناهون في الاخلاص وان صح اطلا ق الكبيرة عليها بالنسبة إلى ذنب اخر اصغر منه أو يقال بعض انواعها وهو ما اختص باسم الكبيرة عند الفرقة الاخرى كالقتل والزنا وعقوق الوالدين واشباه ذلك قادح عندهم في العدالة مطلقا واما غيرها فيقدح مع الاكثار والاصرار وان اشترك الكل في كونها كبيرة ببعض الاعتبارات وقد نقل بعض الاصحاب الاتفاق على ان مثل القتل والزنا والعقوق قادح في العدالة مطلقا ولعل

[ 304 ]

هذا الوجه اقرب إلى التحقيق وانسب إلى الضبط وقد يقال من قبلهم ان المراد بالعدل عندهم اجتنب من الاكبر ولم يصر على الاصغر متى عن له معصيتان احدهما البر والاخر اصغر وهو ضعيف القول الثاني ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط وابن حمزة والفاضلان وجمهور المتأخرين وهو ان المعصية نوعاغ كبيرة وصغيرة وليس كل معصية كبيرة كما ذهب إليه الاصحاب القول الاول و يشهد لذلك قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم دل بمفهومه على ان اجتناب بعض الذنوب وهي الكبائر يكفر السيئات وهو يقتضي كونها غير كباير وقال سبحانه الذين يجتنبون كبائر (الاثم والفواحش وفي الحديث ان الاعمال الصالحة تكفر الصغاير وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق (ع) من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه وذلك قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر) ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما وعن الصادق (ع) انه سئل عن قول الله عزوجل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ليشاء هل يدخل الكبائر في مشية الله تعالى قال نعم ذلك إليه عزوجل انشاء عذب عليها وان شاء عفى وعن رسول الله صلى الله عليه وآله انما شفاعتي لاهل الكبائر من امتى وروى الكليني باسناد فيه كلام عن سليمن بن خالد عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله عزوجل لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء الكباير فما سواها قال قلت دخلت (دخل) الكبائر في الاستثناء قال نعم وقريب منه عن اسحق بن عمار عن الصادق (ع) وتشهد له ايضا الاخبار الكثيرة الدالة على تفصيل الكبائر وبيانها وسيجيئ طرف منها وشهد له ايضا ما دل من الاخبار الواردة في ثواب بعض الاعمال انه مكفر للذنوب الا الكبائر وامثال ذلك وبالجملة تخصيص الكبيرة ببعض انواع الذنوب في الخبار والاثار اكثر من ان يحصى فاذن الترجيح لهذا القول والمعتبر في العدالة على هذا القول ان لا يرتكب كبيرة ولا صغيرة مع الاصرار وللعلماء في تفسير الكبيرة اختلاف كثير فقال قوم هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز وقال بعضهم هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد وقال طائفة هي كل معصية يؤذن بقلة اكتراث بفاعلها بالدين وقال جماعة كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع وقيل كل ما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب أو السنة وعن ابن مسعود انه قال اقرا ومن اول سوة النساء إلى قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فكل ما نهى عنه في هذه السورة إلى هذه الاية فهو كبيرة وقالت المعتزلة ان الصغير ما نقض (نقص) عقابه عن ثواب صاحبه وقال قوم ان الكبائر سبع الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة واكل مال اليتيم والزنا والفرار عن الزحف وعقوق الوالدين ورووا في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وقيل انها تسع بزيادة السحر والالحاد في ملت الله اي الظلم فيه ورواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه أبو هريرة وزاد عليه اكل الربا وروى عن علي (ع) زيادة على ذلك شرب الخمر والسرقة وزاد بعضهم على السبعة السابقة ثلثة عشرة اخرى اللواط والسحر والربا والغيبة واليمين الغموس وشهادة الزور وشرب الخمر واستحلال الكعبة والسرقة ونكث الصفقة والتعرب بعد الهجرة والياس من روح الله والا من من مكر الله وقد تزاد اربعة عشرة اخرى اكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به من غير ضرورة والسحت والقمار والنجس في الكيل والوزن ومعونة الظالمين وحبس الحقوق من غير عسر والاسراف والتبذير والخيانة والاشتغال بالملاهي والاصرار على الذنوب وقد يعد منه اشياء اخرى كالقيادة والدياثة والغصب والنميمة وقطيعة الرحم وتاخير الصلوة عن وقتها والكذب خصوصا على رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب المسلم بغير حق وكتمان الشهادة والسعاية إلى الظالم ومنع الزكوة المفروضة وتاخير الحج عن عام الوجوب والظهار والمحاربة بقطع الطريق ونقل عن ابن عباس انه قال لما سئل عن الكباير اسبع هي هي إلى السبعمائة اقرب منها إلى السبعة والقول الاول من هذه الاقوال مشهور بين اصحابنا ولم اجد في كلامهم اختيار قول اخر ويدل عليه ما رواه الكليني عن الحسن بن محبوب في الصحيح قال كتب مع بعض اصحابنا إلى ابي الحسن (ع) يساله عن الكباير كم هي وما هي فكتب الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا والسبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين واكل الربا والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة واكل مال اليتيم والفرار من الزحف ويؤيده ما رواه ابن بابويه عن احمد بن النضر عن عباد عن كثير النوا قال سألت ابا جعفر (ع) عن الكبائر فقال كلما اوعد الله عليه النار وما رواه الكليني باسناد فيه ضعف عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) في قول الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الاية قال الكباير التي اوجب الله عزوجل عليها النار وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم باسناد فيه محمد بن عيسى عن يونس عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول الكباير سبع قتل المؤمن متعمدا وقذف المحصنه والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة واكل مال اليتيم ظلما واكل الربوا بعد البينة وكل ما اوجب الله عزوجل عليه النار قال ان اكبر الكباير الشرك بالله ويؤيده تأييدا ضعيفا ما رواه عن ابي بصير باسناد فيه محمد بن يونس عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا قال معرفة الامام واجتناب الكباير التي اوجب الله عليها النار وروى الكليني عن عبيد بن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الكباير فقال هن في كتاب علي (ع) سبع الكفر بالله عزوجل وقتل النفس وعقوق الوالدين واكل الربوا بعد البينة واكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة قلت فهذا اكبر المعاصي قال نعم قلت فاكل درهم من مال اليتيم ظلما اكبر ام ترك الصلوة قال ترك الصلوة قلت فما عددت ترك الصلوة في الكباير فقال اي شئ اول ما قلت لك قال قلت الكفر قال تارك الصلوة كافر يعني من غير علة وفي الصحيح عن مسعدة بن صدقة قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول الكبائر القنوط من رحمة الله والاياس من روح الله عزوجل والامن من مكر الله وقتل النفس التي حرم الله وعقوق الوالدين واكل مال اليتيم ظلما واكل الربا بعد البينة والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة والفرار من الزحف الحديث قد ورد غير ذلك مما دل على انها سبعة ويمكن الجمع بينها وبين الاخبار السابقة بانه يجوز ان يكون مراتب الكبائر مختلفة بان يكون السبع اكبر من الباقي ولا ينافي ذلك ان يكون كل ما اوعد الله عزوجل عليه النار كبيرة وروى الكليني في الصحيح عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى وكان مرضيا ممدوحا قال حدثني أبو جعفر الثاني (ع) قال سمعت ابي (ع) يقول سمعت ابي موسى بن جعفر (ع) يقول دخل عمرو بن عبيد علي ابي عبد الله (ع) فلما سلم وجلس تلا هذه الاية الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ثم امسك فقال له أبو عبد الله (ع) ما امسك فقال احب ان اعرف الكبائر من كتاب الله عزوجل فقال نعم يا عمرو اكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله عزوجل ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وبعده الاياس من روح الله لان الله عزوجل يقول لا يتاسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون ثم الامن لمكر الله لان الله عزوجل يقول فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون ومنها عقوق الوالدين لان الله عزوجل جعل العاق جبارا شقيا وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق لان الله عزوجل يقول فجزاؤه جهنم خالدا فيها إلى الخ وقذف المحصنة لان الله عزوجل يقول لعنوا في الدينا والاخرة ولهم عذاب عظيم واكل مال اليتيم لان الله عزوجل يقول انما ياكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا والفرار من الزحف لان الله عزوجل يقول ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله وماويه جهنم وبئس المصير واكل الربوا لان الله عزوجل يقول الذين ياكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس والسحر لان الله عزوجل يقول ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الاخرة من خلاق والزنا لان الله عزوجل يقول ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا واليمين الغموس الفاجرة لان الله عزوجل يقول الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة والغلول لان الله عزوجل يقول ومن يغلل يات بما غل يوم القيمة ومنع الزكوة المفروضة لان الله عزوجل يقول فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزوجل يقول ومن يكتمها فانه اثم قلبه وشرب الخمر لان الله عزوجل نهى عنها عن عبادة الاوثان وترك الصلوة متعمدا أو شيئا مما فرض الله لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من ترك الصلوة متعمدا فقد برأ من ذمة الله وذمة رسوله ونقض العهد وقطيعة الرحم لان الله عزوجل يقول اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار قال فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول هلك من قال برأية ونازعكم في الفضل والعلم ورواه ابن بابويه ايضا وروى ابن بابويه في كتاب عيون اخبار الرضا باسانيد متعددة لا يخلو عن اعتبار عن الفضل بن شاذان فيما كتب به الرضا (ع) للمأمون ان البكائر هي قتل النفس التي حرم الله تعالى والزنا والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف واكل مال اليتيم ظلما واكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به من غير ضرورة واكل الربوا بعد البينة والسحت والميسر وهو القمار والنجس في المكيال والميزان وقذف المحصنات

[ 305 ]

واللواط وشهادة الزور والياس من روح الله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر والكذب والكبر والاسراف والتبذير والخيانة والاستخفاف بالحج والمحاربة لاولياء الله والاشتغال بالملاهي والاصرار على الذنوب وقد وقع في الاخبار في خصوص بعض الذنوب انها كبائر كا لغناء والخيف في الوصية والكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام وغيرها وسيجيئ لذلك زيادة تحقيق في كتاب الشهادات ثم اعلم ان المراد بالاصرار على الصغيرة الاكثار منها سواء كان من نوع واحد أو من انواع مختلفة وقيل المراد به على نوع واحد منها وقيل يحصل بكل منهما ونقل بعضهم قولا بان المراد به عدم التوبة وهو ضعيف وقسم بعض علمائنا الاعلام والاصرار إلى فعلى وحكى فالفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغاير بلا توبة أو الاكثار من جنس الصغاير بلا توبة والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها وهذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين والنص حال عن بيان ذلك لكن المداومة على نوع واحد من الصغاير والعزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يناسب معنى اللغوي المفهوم من الاصرار واما الاكثار من الذنوب وان لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب اغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فالظاهر انه قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك بينهم نقل الاجماع عليه المصنف في التحرير فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في مفهوم الاصرار ام لا ويفهم من العبارة المنقولة سابقا عن المحقق انه غير داخل في معنى الاصرار وكذا من كلام المصنف حيث قال في باب الشهادات من هذا الكتاب وبالاصرار على الصغاير أو في الاغلب ونحوه قال في القواعد وقال في التحرير وعن الاصرار على الصغاير والاكثار منها ثم قال واما الصغاير فان داوم عليها أو وقعت منه في اكثر الاحوال ردت شهادته اجماعا وعلى كل تقدير فالمداومة والاكثار من الذنب والمعصية غير قادح في العدالة واما العزم عليها بعد الفراغ ففي كونه قادحا تأمل ان لم يكن ذلك اتفاقيا وفي صحيحة عمر بن يزيد السابقة اشعار ما بالعدم إذ الظاهر ان اسماع الكلام المغضب للابوين معصية واعتبر المتأخرون في معنى العدالة الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى والمروة والمراد بالملكة الهيئة النفسانية الراسخة ولم اجد ذلك في كلام من تقدم على المصنف وليس في الاخبار منه اثر ولا شاهد عليه فيما اعلم وكانهم اقتفوا في ذلك اثر العامة حيث يعتبرون ذلك في مفهوم العدالة ويوردونه في كتبهم واعلم ان المحقق لم يذكر في معنى العدالة المروة وهو قول لبعض العلماء نظر إلى ان مخالفة المروة مخالفته للعبادة لا الشرع والمشهور اعتبارها في الامامة والشهادة سواء جعلناها جزء مفهوم العدالة كما هو المشهور ام جعلناها صفة براسها كما جرى عليه جماعة قال بعض الاعلام الوجه انه لا يقبل شهادة من لا مروة له لان طرح المروة اما ان يكون لخيل ونقصان أو قلة مبالات وحياء وعلى التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على قوله اما المخيل فظاهر واما قليل الحياء فلان من لاحياء له يصنع ما شاء كما ورد في الخبر وما ذكره وان كان وجها اعتباريا حسنا الا ان التعويل عليه مع فقد شاهد من جهة النصوص لا يخلو عن اشكال وفي ضبط المروة عبارات متقاربة منها ان صاحب المروة هو الذي يصون نفسه عن الادناس ولا يشبهنا عند الناس أو الذي يتحرز مما يسخر به ويضحك ان الذي يسير بسيره امثاله في زمانه ومكانه وبالجملة المروة مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودنائة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات التي لا يبلغ حد الاصرار كالاكل في الاسواق والمجامع في اكثر البلاد والبول في الشرايع وقت سلوك الناس وكشف الراس في المجامع وتقبيل امته وزوجته في المحاضر ولبس الفقيه ثياب الجندي والاكثار من الحكايات المضحكة والمضايقة في اليسير الذي لا يناسب حاله ونقل الماء والاطعمة بنفسه ممن ليس اهلا لذلك إذا كان عن شح وظنة ويختلف ذلك بحسب الاشخاص والاحوال والاوقات والبلاد ولو ارتكب بعض هذه الاشياء تخفيفا للمؤنة واقتداء بالسلف التاركين للتكلف والتقيد بالرسوم المبتدعة لم يكن ذلك قادحا في المروة كما صرح به بعض الاصحاب واما ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالائمة والحناء فلا حرج فيه وان كان منكرا في اكثر البلاد مستهجنا عند العامة والمصنف لم يذكر في مفهوم العدالة حيث عرفها في كتاب نهاية الوصول الاجتناب عن الاصرار على الصغاير بل اعتبر فيها ترك الكبائر وبعض الصغاير وهو ما يدل فعله على نقص في الدين وعدم الرفع عن الكذب وبعض المباحات وهو ما يقدح في المروة واقتفى في ذلك اثر الراوي في المحصول ولعله ادخل الاصرار على الصغاير في الكباير فاكتفى بذكرها منها ولا يعتبر في العدالة الاتيان بالمندوبات الا ان يبلغ تركها احدا يؤذن بقلة المبالات بالدين و الاهتمام بكمالات الشرع كترك المندوبات اجمع قيل ولو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك فكترك الجميع لاشتراكها في العلة المقتضية لذلك نعم لو تركها احيانا لم يصر وإذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب وكذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته وقبلت شهادته ونقل بعض الاصحاب اجماع الفرقة على ذلك ومن العامة من اعتبر اصلاح العمل مدة فمنهم من اعتبر سنة ومنهم من اعتبر ستة اشهر ولعل الاشهر عند الاصحاب انه لا يكفي في ذلك مجرد اظهار التوبة إذ لا يؤمن ان يكون له في الاظهار غرضا فاسدا بل لابد من الاختيار مدة يغلب معه الظن بانه اصلح سريرته وانه صادق في توبته ومن الاصحاب من اعتبر اصلاح العمل وانه يكفي في ذلك عمل صالح ولو ذكر أو تسبيح ومنهم من اكتفى في ذلك بتكرار اظهار التوبة والندم ومجرد استمرارها على التوبة وذهب الشيخ في موضع من من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة باظهار التوبة عقيب قول الحاكم له تب اقبل شهادتك لصدق التوبة المقتضى لعود العدالة وفيه ان المقتضى لعود العدالة التوبة المعتبرة شرعا لا مطلق اظهار التوبة ويجيئ على قول من اعتبر في مفهوم العدالة الملكة ان لا يكتفي التوبة في عود العدالة بل يحتاج إلى عود الملكة ورسوخ الهيئة في النفس لكنهم لم يذكروا ذلك بل صرحوا بان التوبة كافية والظاهر انه لا خلاف فيه كما ذكرنا بقى في هذا المقام تحقيق ان المعتبر في امام الجماعة وقبول الشهادة هل هو الظن الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث والتفتيش ام يكفي في ذلك ظهور (الاسلام وعدم ظهور) ما يقدح في العدالة المشهور بين المتأخرين الاول وجوز بعض الاصحاب التعويل في العدالة على حسن الظاهر وقال ابن الجنيد كل المسلمين على العدالة إلى ان يظهر خلافها وذهب الشيخ في الخلاف وابن الجنيد والمفيد في كتاب الاشراف إلى انه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الاسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ومال إليه في المبسوط وهو ظاهر الاستبصار بل ادعى في الخلاف الاجماع والاخبار وقال البحث عن عدالة الشهود ما كان في ايام النبي صلى الله عليه وآله ولا ايام الصحابة ولا ايام التابعين وانما هو شئ احدثه شريك بن عبد الله القاضي ولو كان شرطا لما اجمع اهل الامصار على تركه قال بعض الاصحاب بعد نقل القولين ونسبة القول الثاني إلى الجماعة المذكورة وباقي المتقدمين لم يصرحوا في عباراتهم باحد الامرين بل كلامهم محتمل لهما والظاهر عدم القائل بالفصل في باب الامامة والشهادة فما يدل على الحال (في احدهما يدل على الحال) في الاخر والترجيح القول الاخير وهو انه لا يعتبر في العمل بمقتضى العدالة البحث في التفتيش بل يكفى الاسلام وحسن الظاهر وعدم ظهور القادح في العدالة لاخبار كثيرة يستفاد ذلك من التحاق بعضها ببعض وان لم يكن كل واحد منها بانفراده ناهضا باثبات المدعا فمن ذلك ما رواه الكليني والشيخ عن حريز في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في اربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الاخر ان قال فقال إذا كانوا اربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اجيزت شهادتهم جميعا واقيم الحد على الذي شهدوا عليه انما عليهم ان يشهدوا بما ابصروا وعلموا وعلى الوالي ان يجيز شهادتهم الا ان يكونا معروفين بالفسق ومنها ما رواه الصدوق عن عبد الله بن المغيرة باسناد ظاهر الصحة قال قلت للرضا (ع) رجل طلق امراته وشهد شاهدين ناصبيين قال كان من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته وليس في اسناد هذا الخبر من يتوقف في شانه الا احمد بن محمد بن يحيى الذي يروى الصدوق عنه وهو غير موثق في كتب الرجال والظاهر ان ذلك غير قادح في صحة الرواية لان احمد بن محمد المذكورة من مشايخ الاجازة وليس بصاحب كتاب والنقل من الكتب التي هو الواسطة في نقلها رعاية لاتصال الاسناد خصوصا اخبار الفقيه فانها منقولة من الكتب المعتمدة كما صرح به مؤلفه والكتب كانت معروفة في زمانهم فلا يضر ضعف مشايخ الاجازة وعن عبيدالله بن المغيرة بالاسناد السابق عن ابي الحسن الرضا (ع) قال من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته وروى الشيخ هذين الخبرين باسنادين ضعيفين ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله بن ابي يعفور عن اخيه عبد الكريم عن ابي جعفر (ع) قال تقبل شهادة المراة والنسوة إذا كن مستورات من اهل

[ 306 ]

البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للازواج تاركات البذا والتبرج إلى الرجال في انديتهم وجه الاستدلال بهذه الاخبار ان القدر الذي اعتبره (ع) اقل من الظن العدالة بالمعنى الذي اعتبروه ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن البينة إذا اقيمت على الحق يحل للقاضي ان يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم قال فقال خمسة اشياء يجب على الناس الاخذ بها بظاهر الحكم الولات والمناكح والمواريث والذبايح والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مامونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه وروى ابن بابويه في كتاب الخصال في الصحيح بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر المقري باسناده رفعه إلى ابي عبد الله عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال قال امير المؤمنين (ع) خمسة اشياء يجب على القاضي الاخذ فيها بظاهر الحكم إلى اخر الخبر بادنى تفاوت وروى الصدوق في الفقيه باسناد حسن للوشا عن العلا بن سيابة قال سألت ابا عبد الله (ع) عن شهادة من يلعب بالحمام قال لا باس إذا كان لا يعرف بفسق ورواه الشيخ عن العلا باسناد ضعيف لمكان محمد بن موسى المشترك بين الضعيف وغيره وما رواه الكليني والشيخ عنه عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي الحسن (ع) انه قال له جعلت فداك كيف طلاق السنة قال يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل ان يغشاها بشاهدين عدلين كما قاله الله تعالى ثم قال علي في اخر الرواية من ولد الفطرة اجيزت شهادته على الطلاق بعد ان يعرف منه خبر وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابي المقدام عن ابيه عن سلمة بن كهيل قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول لشريح في حديث طويل واعلم ان المسلمين عدول بعضهم على بعض الا مجلود في حد لم تيب منه أو معروف بشهادة زور أو ظنين الظنين المتهم كما يعرف من كتب اللغة وقال ابن الاثير في النهاية وفيه لا يجوز شهادة ظنين اي متهم في دينه ويؤيده في الجملة ما رواه الشيخ في الكليني عن ابي بصير في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عما يرد من الشهود قال الظنين والمتهم والخصم قال قلت الفاسق والخائن قال كل هذا يدخل الظنين وفي معناها رواية عبد الله بن سنان وسليمن بن خالد وما رواه الصدوق عن عبيدالله بن علي الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن ابي عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان ياتهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا انه يهودي قال لا يعيدون قال الصدوق في الفقيه وفي كتاب زياد بن مروان القندي في نوادر محمد بن ابي عميران الصادق (ع) قال في رجل صلى يقوم من حين خرجوا من خراسان حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني قال ليس عليهم اعادة وسمعت جماعة من مشيختنا يقولون انه ليس عليهم اعادة شئ مما جهر فيه وعليهم اعادة ما صلى بهم مما لم يجهر فيه والحديث المفسر يحكم على المجمل ومنها ما رواه الشيخ باسناد لا يخلو عن اعتبار عن عبد الرحيم القصير قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول إذا كان الرجل لا نعرفه يام الناس يقرا القران فلاتقراء خلفه واعتد بصلوته فهذه الاخبار واضحة الدلالة على انه يكفي في اعتبار العدالة وحسن الظاهر في الجملة ويدل عليه ايضا العمومات الدالة على فضيلة الجماعة وترتب الثواب عليها وقد ثبت اشتراطها بالعدالة بهذا المقدار الذي ذكرنا فيكون التقييد والتخصيص متقدرا بقدره فمن اراد اثبات امر زائد على ذلك احتاج إلى دليل والدليل غير ناهض بذلك وبهذا التقريب يمكن الاستدلال بالعمومات الدالة علي ان شهادة الشاهدين مناط الحكم والاعتبار وروى الشيخ باسنادين احدهما صحيح والاخر موثق عن عبد الله بن بكير قال سأل حمزة ابن حمران ابا عبد الله عن رجل امنا في السفر وهو جنب وقد علم ونحن لا نعلم قال لا باس وعن عبيدالله بن على الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في رجل يصلى في القوم ثم يعلم انه صلى بهم إلى غير القبلة فقال ليس عليهم اعادة شئ في هذين تأييد ما للمطلوب وان كان ضعيفا قال الشهيد الثاني وهذا القول وان كان امتن دليلا واكثر رواية وحال السلف يشهد به وبدونه لا يكاد ينتظم الاحكام للحكام خصوصا في المدن الكبار والقاضي المنفذ من بعيد إليها لكن المشهور الان بل المذهب خلافه احتج الاولون بوجهين الاول قوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم مع قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فيجب حمل هذا المطلق على المقيد ولابد من اشتمال الوصف بالعدالة على امر زايد على الاسلام لان الاسلام داخل في قوله من رجالكم فانه خطاب للمسلمين ولان العدالة شرط قبول الشهادة كما يقتضيه ظاهر الاية والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط والجواب ان القدر المستفاد من هذا الدليل ان العدالة امر زايد على الاسلام ونحن نقول بمقتضاه فان حسن الظاهر وعدم ظهور الفسق امر زايد على الاسلام وفي قوله لان العدالة شرط قبول الشهادة منع ظاهر والمناسب ان يقال وقع الامر باشهاد العدل فيجب العلم بكونه عدلا ليحصل الخروج عن العهدة أو يقال العدالة شرط الصحة الطلاق لان كل من قال بوجوب الاشهاد قال باشتراط في صحة الطلاق ولان الامر في الاية للارشاد إلى كيفية الطلاق والجهل بالشرط يوجب الجمل بالمشروط حينئذ فالجواب انا لا نسلم ان العدالة امر وراء الاسلام وحسن الظاهر وابتغاء ظهور الفسوق لا يقال ان يكون احتمال العدالة مجرد ذلك يكفينا لان البرائة اليقينية من التكليف اليقيني يقتضي اعتبار ما يحصل معه اليقين بالعدالة ولا يحصل ذلك الا عند البحث والتفتيش لانا نقول هذا الكلام يبتني على الشك في مدلول الاية وحينئذ نقول الاخبار السابقة تكفي في تبيين مدلولها وان المراد بالعدالة المذكورة فيها ما ذكرناه وحققناه الثاني ما رواه الشيخ عن ابن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله (ع) يما يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم قال فقال ان يعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكباير التي اوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك والدال على ذلك كله والساتر لجميع عورته حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثرته (عثراته) وغيبته ويجب عليهم توليته و اظهار عدالته في الناس التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن باحضار جماعة المسلمين وان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة وذلك لان الصلوة ستر وكفارة للذنوب ولو لم يكن ذلك لم يكن لاحد ان يشهد على احد بالصلاح لان من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين لان الحكم جرى فيه من الله ورسوله صلى الله عليه وآله بالحرق في جوف بيته قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا صلوة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا غيبة الا لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه وإذا رفع إلى امام المسلمين انذره وحذره فان حضر جماعة المسلمين والا احرق عليه بيته ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم واجيب عن هذه الرواية بالطعن في السند لان في طريقه الحسن بن على وابيه والظاهر انهما ابنا فضال وهما فطحيان وفي طريقهما محمد بن موسى وهو مشترك بين الضعيف وغيره ولا يبعد ان يكون هو محمد بن موسى الهمداني الذى استثنى من رجال نوادر الحكمة بقرينة رواية محمد بن احمد بن يحيى عنه وعلى هذا فالرواية ضعيفة ولا يخفى ان هذه الرواية على هذا الوجه غير دالة على مدعاهم بل بالدلالة على نقيضه اشبه لان غاية ما يستفاد منها ان المحافظة على الصلوات وحضور الجماعات كاف في الحكم بالعدالة من غير احتياج إلى التفتش والتطين (التفتيش والتبطين) لكن اوردها الصدوق فيمن لا يحضر والفقيه باسناد صحيح عن ابن ابى عمير (يعفور) الثقة باختلاف في المتن يوجب دلالة ما على مدعاهم حيث قال بعد قوله والفرار من الزحف وغير ذلك والدلالة على ذلك كله ان يكون سابق الجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه الا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادتهم وعدالته بين المسلمين وذلك ان الصلوة ستر وكفارة للذنوب وليس يمكن الشهادة على الرجل بانه يصلى إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين وانما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلوة لكن يعرف من يصلى ممن لا يصلى ومن تحفظ مواقيت الصلوة ممن يضيع ولولا ذلك لم يكن لاحد ان يشهد على اخر بصلاح لان من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين فان رسول الله صلى الله عليه وآله هم بان يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور (لجماعة المسلمين) وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عزوجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار وقد كان يقول صلى الله عليه وآله لا صلوة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة ويمكن تأويل هذا الخبر بما ذكره الشيخ في الاستبصار حيث قال بعد نقل الخبر على الوجه الذى نقلناه اولا واما ما رواه على بن ابرهيم ونقل مرسلة

[ 307 ]

يونس السالفة فلا ينافى الخبرين الاولين من وجهين احدهما انه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس وانما يجوز لهم ان يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الاسلام والامامة واذ لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم ومتى تكلف التفتيش عن احوالهم يحتاج إلى ان يعلم ان جميع الصفات المذكورة في الخبر الاول منتفية عنهم لان جميعها موجب التفسيق والتضليل ويقدح في قبول الشهادة والوجه الثاني ان يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الاول الاخبار عن كونها قادحة في الشهادة وان لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن حصولها وانتفاءها ويكون الفائدة في ذكرها انه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الاسلام ولا يعرف فيه شئ من هذه الاشياء فانه متى عرف فيه احد هذه الاوصاف المذكورة فانه يقدح ذلك في شهادته ويمنع من قبولها هذا ما حضرني في تحقيق هذه المسألة وانما اطنبنا الكلام فيها هيهنا وان كان تحقيقها انسب بباب الشهادات لكونها من المسائل المهمة التي وقع الاحتياج الشديد إليها ومما يشترط في النائب طهارة المولد وهو ان لا يعلم كونه ولد زنا واشتراط ذلك مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا وقد مر في المسألة السابقة خبران دالان عليه والظاهر انه لامنع فيمن يناله الالسن ولا ولد الشبهة ولا من جهل ابوه وربما يقال بكونه مكروها لنفرة النفس منهم الموجبة لعدم كمال الاقبال على العبادة والذكورة لان صلوة الجمعة لا ينعقد بالمراة وقال المصنف في التذكرة انه يشترط في امامة الرجال الذكورة عند علمائنا اجمع وبه قال عامة العلماء ويعضده الشك في حصول البرائة من التكليف الثابت عنده وفي العبد والابرص والاجذم والاعمى اما العبد فاختلف الاصحاب في امامته فقال الشيخ في الخلاف وابن الجنيد وابن ادريس انها جائزة وقال الشيخ في النهاية والمبسوط لا يجوز ان يام الاحرار ويجوز ان يام مواليه إذا كان اقراءهم واطلق ابن حمزة (قولان) العبد لا يؤم الحر واختاره العلامة في النهاية وقال ابن بابوية في المقنع لا يؤم العبد الا اهله والاول اقرب للاصل والعمومات وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) انه سئل عن العبد يام القوم إذا رضوا به وكان اكثرهم قرانا قال لا باس به وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن العبد يام القوم إذا رضوا به وكان اكثرهم قرانا قال لا باس به وفي الموثق عن سماعة قال سألته عن المملوك يام الناس فقال لا الا ان يكون هو افقههم واعلمهم احتج المصنف في النهاية على ان العبد لا يؤم الحر بانه ناقص فلا يليق بهذا المنصب الجليل واحتج ابن بابويه بما رواه السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام قال لا يؤم العبد الا اهله اوردها الشيخ وهى رواية ضعيفة فلا يصلح لمعارضته ما ذكرنا واما الابرص والجذم فاختلف الاصحاب في جواز امامتها فقال الشيخ في النهاية والخلاف بالمنع من ذلك مطللقا وقال المرتضى في الانتصار وابن حمزة بالكراهة وقال الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن زهرة بالمنع من امامتها الا لمثلهما وقال ابن ادريس يكره امامتهما في ما عدا الجمعة والعيد اما فيهما فلا يجوز ومما يوافق المنع الخبر ان السابقان في اوايل مبحث العدالة وما رواه الكليني والشيخ عن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال خمسة لا يامون الناس على كل حال المجذوم والابرص والمجنون وولد الزنا والاعرابي ومما يوافق القول بالجواز ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن يزيد قال سألت ابا عبد الله (ع) عن المجذوم والابرص يؤمان المسلمين قال نعم قلت يبتلى الله بهما المؤمنون قال نعم وهل كتب الله البلاء الا على المؤن وراوي هذه الرواية غير موثق في كتب الرجال واولها الشيخ في التهذيب بحملها على الضرورة بان لا يوجد غيرهما أو ان يكونا امامين لامثالهم وفيه بعد واضح ويمكن الجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الاول على المعنى الشامل للكراهة لو صلح الخبر الاخير لمعارضة اخبار المنع ولا يلزم استعمال المشترك في معنييه كما زعمه الشهيد (ره) استنادا إلى ان النهى في ولد الزنا والمجنون محمول على المنع من النقيض ولقائل ان يقول دلالة اخبار المنع على عدم جواز المنع غير واضحة لان مع مقتضى الاصل والعمومات الجواز والمسألة عندي محل تردد واما الاعمى فاختلف الاصحاب في جواز امامته والمشهور الجواز بل قال المصنف في المنتهى في باب الجماعة ولا باس باقامة الاعمى إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه إلى القبلة وهو مذهب اهل العلم لا نعلم فيه خلافا الا ما نقل عن انس وقال في باب الجماعة من التذكرة لا خلاف بين العلماء في جواز امامة الاعمى لمثله وللمبصر ونسب جواز امامة الاعمى في المنتهى في باب الجمعة إلى اكثر اهل العلم ونسب في التذكرة في باب الجمعة اشتراط السلامة من العمى إلى اكثر علمائنا وبه افتى في النهاية والاقرب الجواز لنا مضافا إلى اطلاقات الادلة ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا باس بان يصلى الاعمى بالقوم وان كانوا هم الذين يوجهونه وما رواه الشيخ عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله في الاعمى يام القوم وهو على غير القبلة قال يعيد ولا يعيدون فانهم قد تحروا وفي بعض الاخبار الضعيفة ولايام الاعمى في الصحراء الا ان يوجه إلى القبلة ورواها الكليني والشيخ عن زرارة في الحسن بابرهيم بن هاشم قال قلت اصلى خلف الاعمى قال نعم إذا كان له من يسدده وكان افضلهم وقد سبق في المباحث السابقة صحيحة محمد بن مسلم الدالة على ان ابا بصير امهم في طريق مكه وانه نقله إلى الصادق (ع) ولم ينكره ففيه دلالة على المدعا احتج المصنف في التذكرة على المنع بان الاعمى لا يتمكن من الاحتراز عن النجاسات غالبا وبانه ناقص فلا يليق بهذا المنصب الجليل وفيهما ضعف وفي استحبابها اي صلوة الجمعة حال الغيبة وامكان الاجتماع قولان اختلف الاصحاب في صلوة الجمعة في حال غيبة الامام على اقوال فالمشهور بين المتأخرين منهم انه واجبة تخييرا بمعنى ان المكلف مخير بين ايقاع الصلوة ظهرا وبين ايقاعها جمعة مع ان الافضل الجمعة وذهب سلار وابن ادريس إلى تحريمها في زمان الغيبة وهو ظاهر المرتضى ومال إليه المصنف في المنتهى وفي موضع من التحرير والشهيد في الذكرى ونسب الشهيد في البيان هذا القول إلى ابي الصلاح ايضا مع انه نسب إليه في شرح الارشاد القول بالاستحباب وحكم الشارح الفاضل في بعض رسائله بخطأ النسبتين وان المستفاد من كلام ابي الصلاح القول بالوجوب العيني ونسب الشيخ فخر الدين والشيخ علي القول بالتحريم إلى الشيخ في الخلاف وهو خطأ وذهب المدقق الشيخ علي إلى ان صحة صلوة الجمعة في زمان الغيبة مشروطة بوجود الفقيه الجامع لشرائط الاقتداء وزعم ان هذا مذهب جمهور القائلين بجوازها في زمان الغيبة وربما يتوهم ذلك من بعض عبارات المصنف والشهيد والظاهر انه قول مستحدث مختص بالمدقق الشيخ علي كما سيتحقق واما الوجوب العيني في زمان الغيبة فالمشهور بين علمائنا المتأخرين القول بانتفائه بل نقل المصنف في التذكرة وبه اطباق علمائنا على ذلك ونقل الاجماع عليه المدقق الشيخ علي وقال الشهيد في الذكرى ان عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الاعصار والامصار وظاهر كلام المحقق ايضا ان ذلك اتفاقي حيث قال السلطان (الامام) أو نائبه شرط في وجوب الجمعة وهو قول علمائنا لكن الظاهر ان ذلك ليس باتفاقي بين الاصحاب بل كثير من عبارات المتقدمين واضحة الدلالة على خلافه قال الشيخ المفيد في كتاب الاشراف بان عدد ما يجب به الاجتماع في صلوة الجمعة عدد ذلك ثمانية عشر خصلة الحرية والبلوغ والتذكير وسلامة العقل وصحة الجسم والسلامة من الاعمى وحضور المصر والشهادة للنداء وتخلية السرب ووجود اربعة نفر مما تقدم ذكره من هذه الصفات ووجود خامس يامهم له صفات يختص بها على الايجاب ظاهر الايمان والطهارة في المولد من السفاح والسلامة من ثلثة ادواء البرص والجذام والمعرة بالحدود المشينة لمن اقيمت عليه في الاسلام والمعرفة بفقه الصلوة والافصاح بالخطبة والقران واقامة فرض الصلوة في وقتها من غير تقديم ولا تأخير عنه بحال والخطبة بما يصدق فيه من الكلام فإذا اجتمعت هذه الثماني عشرة خصلة وجب الاجتماع في الظهر يوم الجمعة على ما ذكرناه وكان فرضها على النصف من فرض الظهر للحاضر في سائر الايام وقال في المقنعة واعلم ان الرواية جاءت عن الصادقين (ع) ان الله جل جلاله فرض على عباده من الجمعة خمسا وثلثين صلوة لم يقرض فيها الاجتماع الافي صلوة الجمعة خاصة فقال جل من قائل يا ايها الذين امنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقال الصادق (ع) من ترك الجمعة ثلثا من غير علة طبع الله على قلبه فغرضها وقفك الله الاجتماع على ما قدمناه الا انه بشريطة حضور امام مامور على (صفات) يتقدم الجماعة ويخطب بهم خطبتين يسقط بهما وبالاجتماع على المجتمعين في الاربع ركعات ركعتان وإذا حظر الامام وجب الجمعة على سائر المكلفين الا من عذره الله تعالى منهم وان لم يحظر قام سقط فرض الاجتماع وان حضر امام يخل بشريطة من يتقدم فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الامام والشرايط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع ان يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الامراض الجذام والبرص خاصة في خلقته سلما مؤمنا معتقدا للحق باسره في ديانته مصليا للفرض في ساعته فإذا كان كذلك واجتمع

[ 308 ]

معه اربعة نفر وجب الاجتماع ومن صلى خلف امام بهذه الصفات وجب عليه الانصات عند قرائته والقنوت في الاولى من الركعتين في فريضه ومن صلى خلف امام بخلاف ما وصفنا رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه ويجب حضور الجمعه مع من وصفناه من الائمة فرضا ويستحب مع من خالفهم تقيه وندبا روى هشام بن سالم عن زرارة بن اعين قال حثني أبو عبد الله (ع) على صلوة الجمعة حتى ظننت انه يريد ان ناتيه فقلت نغدو عليك فقال لا انما عنيت عندكم هذا كلامه في المقنعه وظاهر الشيخ في التهذيب موافقته للمفيد لانه ذكر في شرح هذا المقام بعض الاخبار الدالة على وجوب صلوة الجمعة من غير تخصيص ولا تقييد ولم يتعرض لتقييد أو تأويل فيه وقال أبو الصلاح التقى بن نجم الحلبي ولا تنعقد الجمعة الا بامام الملة أو منصوب من قبله أو من يتكامل له صفة امام الجماعة عند تعذر الامرين وهو صريح في عدم اشتراط الامام أو نائبه وليس فيه زيادة على ما هو المعتبر عنده في امام الجماعة حيث قال في باب الجماعة واولى الناس بها امام الملة أو من منصبه فان تعذر الامر ان لم ينعقد الا بامام عدل وقال بعد العبارة التي نقلناها اولا وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت معه جمعة وانتقل فرض الظهر من اربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبه وتعين فرض الحضور على كل رجل بالغ حرسليم مخلى السرب حاضر بينها وبينه فرسخان فما دونهما ويسقط فرضها عمن عداه فان حضرها تعين عليه فرض الدخول فيها جمعة وقال القاضي أبو الفتح الكراجكي في كتابه المسمى بتهذيب المسترشدين ماهذا لفظه وإذا حضرت العدة التي يصح ان ينعقد بحضورها الجماعة يوم الجمعة وكان امامهم مرضيا متمكنا من اقامة الصلوة في وقتها وابراز الخطبه على وجهها وكانوا حاضرين آمين ذكورا بالعين كاملي العقول اصحاء وجبت عليهم فريضة الجمعه وكان على الامام ان يخطب بهم خطبتين ويصلى بهم بعدهما ركعتين وهذه العبارات واضحة الدلالة على الوجوب العيني من غير اشتراط الامام أو نائبه وهو ظاهر الصدوق في المقنع حيث قال وان صليت الظهر مع امام بخطبة صليت ركعتين وان صليت بغير خطبة صليتها اربعا وقد فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلوة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والمراة والعبد والمريض والاعمى ومن كان على راس فرسخين ومن صلها وحده فليصلها اربعا كصلوة الظهر في ساير الايام وقال في كتاب الامالي في وصف دين الامامية والجماعة يوم الجمعة فريضة وفي ساير الايام سنة فمن تركها رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلاصلوة له ووضعت الجمعة عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمراة والمريض والاعمى ومن كان على راس فرسخين وقال الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمى بنهج العرفان إلى هداية الايمان بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة ان الامامية اكثر ايجابا للجمعة من الجمهور ومع ذلك يشنعون عليهم بتركها حيث انهم لم يجوزوا الايتمام بالفاسق ومرتكب الكباير والمخالف في العقيدة الصحيحة وظاهر قوله ان الامامية اكثر ايجابا للجمعة من الجمهور انما يستقيم على القول بعدم شرطية الامام أو نائبه في الوجوب العيني كما لا يخفى على المتدبر إذ على تقدير الاشتراط كان الوجوب العيني في زمان الغيبة على طول مدته واستمرار ايامه منتفيا فكيف يتصور الحكم بكون الامامية اكثر ايجابا من الجمهور مع ان الجمهور لا يشترطون الا المصر كما يقوله الحنفي وجوقه وحضور اربعين كما يقوله الشافعي ويكتفون في ايجابها بامام يقتدى به اربعة نفر من المكلفين بها واما عبارات الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف فدالة على الجواز المطلق من غير اختصاصها بالوجوب التخييري أو العيني بل ربما يدعى ان في عبارة النهاية والخلاف اشعارا بالوجوب العيني وهو حسن في عبارة الخلاف اقوى الا ان عبارات الشيخ موهمة للوجوب التخييري وبالجملة الوجوب العيني احد الاقوال في هذه المسألة واختاره الشارح الفاضل في رسالته المعبولة في هذه المسلئة ونسبه إلى اكثر علمائنا المتقدمين واليه ذهب جماعة من المتأخرين عنه وهذا القول هو الراجح عندي لعموم الاخبار الكثيرة الدالة عليه منها ما رواه الصدوق عن زراره في الصحيح عن ابي جعفر (ع) انه قال له انما فرض الله عزوجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها الله عزوجل في جماعة وهى الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمراة والمريض والاعمى ومن كان على راس فرسخين ورواه الكليني عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابرهيم بن هاشم بادنى تفاوت في المتن ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابي بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ان الله عزول فرض في كل سبعة ايام خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واجبة على كل مسلم ان يشهد بها الا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمراة والصبي ومنها ما رواه الصدوق عن زراره باسناده الصحيح قال قلت لابيجعفر (ع) على من تجب الجمعة قال تجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لاقل من خمسة من المسلمين احدهم الامام فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امهم بعضهم وخطبهم ومنها ما رواه الشيخ عن منصور في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا فان كانوا اقل من خمسة فلاجمعة لهم والجمعة واجبة على كل احد لا يعذر الناس فيها الا خمسة المراة والمملوك والمسافر والمريض والصبي وعن ابي بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال من ترك الجمعة ثلث جمع متواليات طبع الله على قلبه وعن زراره في الصحيح قال قال أبو جعفر (ع) الجمعة واجبة على من ان صلى الغداة في اهله ادرك الجمعة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله انما يصلي العصر في وقت الظهر في ساير الايام كي إذا قضوا الصلوة مع رسول الله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيمة وروى الكليني عن محمد بن مسلم وزراره في الحسن بابرهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال يجب الجمعة على من كان منها على فرسخين وعن ابن مسلم في الحسن بابرهيم قال سئلت ابا عبد الله عن الجمعة فقال تجب على من كان منها على راس فرسخين فان زاد على ذلك فليس عليه شئ وروى الشيخ الخبر الاول عن محمد بن مسلم وزرارة باسناد فيه علي بن السندي وليس في شانه توثيق يعتد به والخبر الثاني معلقا عن علي بن ابرهيم بساير الاسناد وروى الشيخ في الصحيح عن ابي بكر قال حدثني زرارة عن عبد الملك عن ابي جعفر (ع) قال قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله قال قلت فكيف اصنع قال قال صلوا جماعة يعني صلوة الجمعة وعن محمد بن مسلم في الموثق عن ابي جعفر (ع) قال يجب الجمعة على من كان منها على فرسخين ومعنى ذلك إذا كان الامام عادلا وقال إذا كان بين الجماعتين ثلثة اميال فلا باس ان يجمع هولاء ويجمع هولاء ولايكون بين الجماعتين اقل من ثلثة اميال واعلم ان للجمعة حقا قد ذكر عن ابي جعفر (ع) انه قال لعبد الملك مثلك بهلك ولم يصل فريضة فرضها الله عليه قال قلت كيف اصنع قال صلها جماعة يعني الجمعة وعن الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله يقول إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين وانما جعلنا هذه الرواية من الصحاح مع ان في طريقها ابان بن عثمان لكونه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما اشرنا إليه مرارا ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سألته عن اناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة قال نعم يصلون اربعا إذا لم يكن من يخطب وعن عمر بن يزيد في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة وليلبس البرد والعمامه وليتوكا على قوس أو عصا وليقعد قعدة بين الخطبتين ويجهر بالقرائة ويقنت في الركعة الاولى منها قبل الركوع وعن زراره في الصحيح قال حثنا أبو عبد الله (ع) على صلوة الجمعة حتى ظننت انه يريد ان ناتيه فقلت نغدو عليك قال انما عنيت عندكم ويؤيد ذلك ما رواه الكليني عن سماعة في الموثق قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن الصلوة يوم الجمعة فقال اما مع الامام فركعتان واما من يصلى وحده فهي اربع ركعات بمنزلة الظهر يعني إذا كان امام يخطب فاما إذا لم يكن اما يخطب فهي اربع ركعات وان صلوا جماعة وقول النبي صلى الله عليه وآله في خطبة طويلة حث فيها على صلوة الجمعة منها ان الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حيوتي أو بعد موتي استخفافا بها أو جحودا لها فلاجمع الله شمله ولابارك له في امره الا ولا صلوة له الا ولا زكوة له الا ولا حج له الا ولاصوم له الا ولا بر له حتى يتوب قال الشارح الفاضل بعد نقل الخبر نقل هذا الخبر المخالف والموافق واختلفوا (في الفاظ تركناها لا مدخل لهافي هذه الباب وامثال ذلك)

[ 309 ]

عن النبي والائمة عليهم السلام كثيرة دالة على ايجابها والحث عليها ويؤيده قوله تعالى يا ايها الذين اموا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذرو البيع ذلكم خير لكم انكنتم تعلمون وجه التأييد ما نقل من اجماع المفسرين على ان المراد من الذكر المأمور بالسعي إليه في الاية صلوة الجمعة أو خطبتها فكل من يتناوله اسم الايمان مامور بالسعي إليها والامر للوجوب فالمستفاد من الاية وجوب السعي لصلوة الجمعة عند حصول النداء للصلوة المطلقة كما هو الغالب الشايع تحققه عند الزوال ومتى ثبت السعي عند تحقق الندا وجب مطلقا وان لم يتحقق النداء للاتفاق على ان وجوب السعي ليس مشروطا بحصول النداء فالتعليق بالشرط المذكور في الاية منزل على الغالب في بلاد المسلمين من تحقق النداء عند الزوال وكانه كنى به عن الزوال وفائدته التأكيد في الاذان ولهذا اتى بلفظة إذا الدالة على تحقق الوقوع وفي الاية ضروب من التأكيد لا يخفى على الماهر في صناعة المعاني وما يتوهم من ان الامر اعم من الايجاب العيني والتخييري ولا دلالة للعام على الخاص فكلام ضعيف لان الامر بالسعي يقتضي استحقاق الذم سند عدم الاتيان بالمأمور به على الخصوص كما هو مقتضى الادلة الدالة على ان الامر للايجاب وهذا معنى الايجاب العيني فلا وجه لهذا التوهم وانما جعلنا الاية من المؤيدات دون الدلائل إذ لقائل ان ينازع في دلالة الاية ويقول المشهور بين المحققين ان الخطابات القرانية لا يشتمل غير الموجودين في زمن الخطاب وانما يعلم استواءهم للموجودين في زمن الخطاب في الحكم بدليل خارج من الاجماع وغيره وعلى هذا فيجوز ان يكون الايجاب بالنسبة إلى الموجودين في زمان الخطاب بناء على تحقق شرط الوجوب وهو الامام الصالح لامامة الجمعة ولا يلزم وجوبه بالنسبة إلى غير الموجودين ايجابا مطلقا سواء تحقق الشرط ام لانعم صلاحيتها للتأييد غير منكر كما لا يخفى على المتدبر فان قلت هذه الاخبار وان كان لها دلالة على وجوب صلوة الجمعة من غير تقييد ولافرق بين الازمان الا ان الاجماع المنقول ينافيه والاجماع المنقول وان لم يكن حجة الا انه يوجب الشك في كون ظواهر الاخبار مرادا فلا يبقى الظن بارادة العموم منها فلا يستقيم الاستدلال بها على العموم قلت لم يبق الوثوق بنقل الاجماع المذكور بعد مخالفته للعبارات المنقولة من جماعة من افاضل المتقدمين ونقل الاجماع المذكور لم يتفق الا من المصنف والمدقق الشيخ علي والمصنف كثيرا ما يتسامح في امثال هذه الامور واما الشيخ علي فان عادته متابعة المصنف وغيره فلا تعويل على نقله الاجماع واما المحقق فليس كلامه بصريح في نقل الاجماع بل نسب الحكم المذكور سابقا إلى علمائنا ويجوز ان يكون مراده من العلماء المشاهير منهم ولعله نظر إلى ما يفهم من كلام الشيخ ومن تبعه في بادى النظر ولم يبالغ في التتبع فاتفق منه نسبه الحكم إلى علمائنا ووقوع المساهلة في بعض الاحيان ممن لم يكن معصوما غير عزيز والمصنف تبع المحقق كما هو عادته في امثال هذه الامور ثم تبعه الشيخ علي واما الشهيد فيظهر من كلامه ان الاجماع المذكور لم يثبت عنده كما يفهم من عبارته الاتية حيث نسب الاجماع إلى الفاضل من غير ان يحكم به ونقل القول بالوجوب العيني وبالجملة لا يحصل لي ظن بالاجماع المذكور بحيث يوجب رفع الظن بظواهر الاخبار الكثيرة العامة المشتملة على تأكيدات متعددة فان قلت ما مر من رواية زرارة وعبد الملك الدالتين على انه (ع) امرهما (وحثهما) على صلوة الجمعة غير دال على العموم لان هذا بمنزلة الاذن فلا يلزم وجوبها بدونه قلت ان المعبر عند القائل باشتراط الاذن كون امام الجمعة (الامام) أو من نصبه لذلك على الخصوص وليس في الخبرين ما يدل على ان الامام (ع) نصب احد هذين الرجلين اماما لصلوة الجمعة بل امرهما بها اعم من كونهما امامين أو مامومين وليس في الخبرين زيادة على الاوامر الواقعة في ساير الاخبار بالنسبة إلى ساير المكلفين فان كان هذا كافيا في الاذن كان كل مكلف ماذونا فيها جامعا لما اعتبروه من الشرط فيرتفع ثمرة الخلاف وبالجملة امرهما للرجلين ورد بطريق يشملهما وغيرهما من المكلفين كما لا يخفى على المتدبر في سياق الخبر فلا اختصاص للاذن بهما وقد يستدل على الوجوب الاعم بوجوه اخر منها استصحاب الحكم السابق فان وجوب الجمعة حال حضور الامام أو نائبه ثابت باجماع المسلمين فيستصحب إلى زمان الغيبة وان فقد الشرط المدعى إلى ان يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم وهو منتف وفيه نظر لان ثبوت الحكم عند تحقق شرط مع احتمال مدخلية الشرط في ثبوت الحكم لا يستلزم تحققه عند انتفاء ذلك الشرط وبالجملة مثل هذا الاستصحاب مردود لا يصلح لاناطة الحكم به كما اشرنا إليه مرارا ومنها ان الاصل الجواز وادلة التحريم غير تامة وإذا ثبت الجواز المطلق ثبت الوجوب بالمعنى الاعم من العيني والتخييري لان الاباحة والكراهة منتفيتان في العبادات اتفاقا وفيه نظر لانا لا نسلم ان الاصل في العبادات الجواز بل الاصل فيها التحريم إلى ان يرد النقل الدال عليه احتج القائلون بالتحريم بوجوه الاول ان شرط انعقاد الجمعة الامام أو من نصبه لذلك (اجماعا) وفي حال الغيبة الشرط منتف فينتفي الانعقاد والاجماع المذكور نقله ابن زهرة وابن ادريس الثاني ان الظهر ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرء المكلف الا بفعلها الثالث انه يلزم من عدم القول به الوجوب العيني لافضاء الادلة إلى ذلك والمشرعون لها لا يقولون به والجواب عن الاول بمنع الاجماع في صورة النزاع بل القدر المسلم اشتراط الامام أو نائبه في زمان الحضور وعند التمكن من ذلك لا مطلقا مع امكان المنازعة فيه ايضا كما اتفق لبعض المتأخرين فان كلام كثير من القدماء خال عن اعتبار هذا الشرط وقد مرطرف منه اما اشتراطه في اصل المشروعية في زمان الغيبة فما لاوجه له اصلا وكيف يدعى الاجماع عليه مع مخالفة معظم الاصحاب فيه سلمنا اعتبار الاذن المطلق لكن نقول انه حاصل من الائمة الماضيين كما مر في الاخبار السابقة سلمنا لكن الفقهاء منصوبون من قبلهم (ع) وهم يباشرون في زمان الغيبة ما هو اعظم من ذلك كالحكم والافتاء واقامة الحدود وغيرها وعن الثاني انا لا نسلم اشتغال الذمة بالظهر في يوم الجمعة (بل) لابد لذلك من دليل وعن الثالث انا لا نسلم افضاء جميع الادلة إلى الوجوب العيني بل المستفاد من بعضها الرحجان المطلق الشامل للوجوب العيني والتخييري سلمنا لكن نحن نقول بمقتضاه كما هو مذهب جماعة من الاصحاب احتج المدقق الشيخ على ما اختاره من (اشتراط) الفقيه في صحة صلوة الجمعة بان اذن الامام معتبر فيها فمع حضوره يعتبر حضوره أو نائبه ومع عدمه يقوم الفقيه مقامه لانه نائبه على العموم وجملة ما ذكره من الدليل على المقدمة الاولى امور ثلثة الاول ان النبي صلى الله عليه وآله كان يعين لامامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء وكما لا يصح ان ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون اذن الامام فكذا لا يجوز ان ينصب نفسه لامامة الجمعة قالوا وليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الاعصار الثاني رواية محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين ولا تجب على اقل منهم الامام وقاضيه ومدعيا حق وشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الامام الثالث انه اجماعي على ما نقله جماعة من الاصحاب منهم المحقق والمصنف والشهيد في الذكرى والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة فكيف بنقل هؤلاء الاعيان والجواب عن الاول بعد تسليم ما ادعاه من العمل المستمر منع دلالاته على الشرطية يجوز ان يكون ذلك حسما لمادة النزاع وتسهيلا للامر وكفاية لمؤنة الاختيار حتى يصلح الناس الاعتماد عليه بغير ريبة وتردد ولاستحقاقه عن بيت المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة العظيمة من وظائف الدين ولهذه العلة كانوا يعينون لامامة الصلوات والاذان وغيرهما من الامور الدينية فلا يتوقف صحته على الاذن والتعيين اتفاقا ولم يزل الامر مستمرا في هذه الامور في زمن ائمة العدل والجوز إلى زماننا هذا مع عدم احتمال الاشتراط في شئ منها وعن الثاني ان الخبر متروك الظاهر لان مقتضى ظاهره ان الجمعة لا تنعقد الا باجتماع الجماعة المذكورة في الخبر وهو خلاف الاجماع وايضا ظاهره يقتضي عدم الاكتفاء بنائب الامام وهو خلاف الاجماع ايضا فيجب حمل الخبر على ان المراد من ذكر الجماعة المذكورة التمثيل لااشتراط اعتبارهم على الخصوص مع ان ضرورة الجمع بينه وبين الاخبار السابقة خصوصا رواية محمد بن مسلم راوي هذا الخبر يقتضي المصير إلى الحمل المذكور ومما يؤيده ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في صلوة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة فانهم يجمعون الصلوة كما يصنعون يوم الجمعة الحديث وقد يجاب باستضعاف سند الرواية لان في طريقها الحكم بن مسكين وهو غير مصرح بالتوثيق في كتب الرجال وفيه

[ 310 ]

نظر لان هذه الرواية موجودة في الفقيه ايضا باسناد ظاهر الصحة إذ ليس في طريقه من يتوقف في شانه الا علي بن احمد بن عبد الله بن احمد بن ابي عبد الله البرقي وابوه والظاهر ان غير قادح لانهما من مشايخ الاجازة وليسامن اصحاب الكتب والمصنفات والرواية منقولة عن كتاب احمد بن ابي عبد الله البرقي بناء على ما صرح به الصدوق من ان جميع ما في الفقيه منقول من كتب معتمدة وكتب البرقي كانت معروفه عندهم وعلى هذا فذكر الرجلين المذكورين رعاية لاتصال السند بحسب الظاهر وان حصل الغناء عنه فتوسطهما غير قادح في صحة الرواية وعن الثالث ان الاجماع المدعى انما يختص بحال الحضور والتمكن من الاستيذان أو في الوجوب العيني فلا يعم الاستحباب في حال الغيبة والذي يدل على ذلك انهم يذكرون شرط الامام أو نائبه ثم يذكرون بعد ذلك الاستحباب في زمان الغيبة على هذا جرت عادتهم في مؤلفاتهم وهو صريح فيما ذكرناه قال الشيخ في الخلاف بعد ان اشترط في الجمعة اذن الامام أو نائبه ونقل فيه الاجماع فان قيل اليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم انه يجوز لاهل القرايا والسواد من المؤمنين اذااجتمعو العدد الذي ينعقد بهم ان يصلوا جمعة قلنا ذلك ماذون فيه مرغب فيه فجرى ذلك مجرى ان ينصب الامام من يصلى بهم وقال الشيخ في المبسوط بعد ان ذكر في اول الباب اشتراط صحة انعقاد الجمعة بالسلطان العادل أو من يامره ولا بأس ان يجتمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لاضرر عليهم فيصلون بخطبتين فان لم يتمكنوا من الخطبتين صلوا جماعة ظهرا اربع ركعات وقال في النهاية الاجتماع في صلوة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه ومن شرائطه ان يكون هناك امام عادل أو من نصبه الامام للناس للصلوة ثم قال في اخر الباب ولا باس ان يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لاضرر عليهم فيصلون جماعة بخطبتين فان لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم ان يصلوا جماعة لكنهم يصلون اربع ركعات ويحتذى على كلام الشيخ يحيى بن سعيد في الجامع وهذه العبارات دالة على ان هذا الشرط مختص بزمان الحضور بل عبارة الخلاف دالة على حصول الشرط في زمان الغيبة وقال المحقق في المعتبر السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة وهو قول علمائنا ثم استدل بما مر سابقا من فعل النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده واحتج على اشتراط عدالة السلطان ثم قال لا يقال لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت ندبا مع عدمه لانسحاب العلة في الموضعين وقد اجزتم ذلك إذا امكنت الخطبة لانا نجيب بان الندب لا يتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن الا نادرا وقال في موضع اخر لو لم يكن امام الاصل ظاهر اسقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب وصليت جمعة إذا امكن الاجتماع والخطبتان وبه قال الشيخ وانكره سلار واحتج على ما ذكره رواية الفضل بن عبد الملك وزرارة وعبد الملك السابقات وقال بعد ذلك في موضع اخر لو كان السلطان جايرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة واطبق الجمهور على الوجوب لنا انا بينا ان الامام العادل أو من نصبه شرط الوجوب والتقدير عدم ذلك الشرط اما الاستحباب فلما بيناه من الاذن مع عدمه ولا يخفى ان هذه العبارات كالصريح في ان الشرط المذكور للوجوب العيني عنده ويحتمل اختصاصه بزمان الحضور ايضا وقال المصنف في التذكرة ووجوبها يعني الجمعة على الاعيان ثم قال يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا اجمع واستدل عليه بنحو مما في كلام المحقق ثم قال بعد ذلك وهل لفقهاء المؤمنين حال الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلوة الجمعة اطبق علماؤنا على عدم الوجوب لانتفاء الشرط وهو ظهور الاذن من الامام واختلفوا في استحباب اقامة الجمعة فالمشهور ذلك واستدل عليه بالاخبار المذكورة وقريب منه كلامه في النهاية وهو كالصريح في ان الشرط المذكور انما هو للوجوب وانه منتف في زمان الغيبة وانه لا يتحقق بالفقيه وذكره الفقيه من باب التمثيل لا الاشتراط وقال في موضع آخر من التذكرة لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جماعة على الاقوى ولا يجب لفوات الشرط وهو الامام أو من نصبه واطبق الجمهور على الوجوب وقال الشهيد في الذكرى ان شرط وجوبها سبعة الاول السلطان العادل وهو الامام أو نائبه اجماعا ثم اخذ في ذكر شروط النائب إلى ان قال الثانية اذن الامام له كما كان النبي صلى الله عليه وآله ياذن لائمة الجمعات وامير المؤمنين (ع) بعده وعليه اطباق الامامية هذا مع حضور الامام (ع) واما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان اصحهما وبه قال معظم الاصحاب الجواز إذا امكن الاجتماع والخطبتان ويعلل بامرين احدهما ان الاذن حاصل من الائمة الماضين فهو كالاذن من امام الوقت واليه اشار الشيخ في الخلاف ويؤيده صحيح زرارة قال حثنا أبو عبد الله (ع) على صلوة الجمعة حتى ظننت انه يريد ان ناتيه فقلت نغدو عليك فقال لا انما عنيت عندكم ولان الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو اعظم من ذلك بالاذن كالحكم والافتاء فهذا اولى والتعليل الثاني ان الاذن انما يعتبر مع امكانه اما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القران والاخبار خاليا عن المعارض ثم نقل صحيحة عمربن يزيد وصحيحة منصور بن حازم ورواية عبد الملك السابقات ثم قال والتعليلان حسنان والاعتماد على الثاني إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة ولم يسقط الاستحباب وظاهرهما انه لو اتى به كانت واجبة مجزية من الظهر فالاستحباب انما هو في الاجتماع بمعنى انه افضل الفردين الواجبين على التخيير وربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة لان قضية التعليلين ذلك فما الذي اقتضى سقوط الوجوب الان ان عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في ساير الاعصار والامصار ونقل الفاضل فيه الاجماع انتهى كلامه وانت إذا تأملت هذه العبارات وجدتها دالة على عدم اعتبار الفقية في صحة الجمعة في زمان الغيبة وليس ما يصلح مستندا لهذا التوهم الا تعبير المصنف في التذكرة والشهيد في الدروس واللمعة بلفظ الفقهاء واللبيب المتأمل يعلم انه غير دال على الاشتراط بل الغرض التمثيل أو الرد على ابن ادريس حيث زعم عدم حصول الشرط وهو اذن الامام بان يقال بعد التنزل ان الاذن حاصل للفقهاء لكونهم منصوبين من قبلهم (ع) كما يستفاد من كلام المصنف في الخلاف ثم نقول محتجا على القائل باشتراط الفقيه لا يخلو اما ان يحصل الشرط وهو اذن الامام بحضور الفقيه ام لاوعلى الاول يلزم وجوب الجمعة عينا والقائل باشتراط الفقيه لا يقول به على ان عباراتهم صريحة في عدم حصول شرط الوجوب وهو اذن (الامام) في زمان الغيبة وعلى الثاني لم يكن فرق بين حضور الفقيه وعدمه فتدبر ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي إلى الجمعة لم تسقط الجمعة عنه بل يجب عليه ان يحضر (الجمعة) فان ادركهم صليها والا اعاد ظهره لانه لم يات بالمأمور به فلا يخرج عن عهدة التكليف فيجب عليه الاتيان بالجمعة مع الامكان والا اعاد الظهر وصحت حينئذ لتعلق التكليف بها ولا فرق بين العمد والنسيان ولابين ان يظهر في نفس الامر عدم الوجوب ام لا ولو صلى الظهر ناسيا ثم ظهر عدم التمكن من الجمعة لم يبعد القول بالصحة ولو لم يجتمع شرائط الجمعة لكن اجتماعها قبل خروج الوقت مرجو فهل له له تعجيل الظهر فيه وجهان اجودهما عدم الاجزاء لان صحة الظهر انما يترتب على انتفاء شرائط وجوب الجمعة وهو غير معلوم ويدرك المأموم الجمعة بادراك الامام راكعا في الثانية لا خلاف بين الاصحاب في ادراك الجمعة بادراك ركعة مع الامام نقل اتفاقهم على ذلك جماعة منهم ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن العزرمي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا ادركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فاضف إليها ركعة اخرى واجهر فيها فان ادركته وهو يتشهد فصل اربعا وما رواه الشيخ والكليني عن الحلبي في الحسن بابرهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة فقال يصلى ركعتين فان فاتته الصلوة فلم يدركها فليصل اربعا وقال إذا ادركت الامام قبل ان يركع الركعة الاخيرة فقد ادركت الصلوة فان انت ادركته بعد ما ركع فهي الظهر اربع ركعات وما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا ادركت الامام قبل ان يركع الركعة الاخيرة فقد ادركت الصلوة وان ادركته بعد ما ركع فهي اربع بمنزلة الظهر وعن الفضل بن عبد الملك في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا ادرك الرجل ركعة فقد ادرك الجمعة وان فاتته فليصل اربعا ورواه الشيخ عن ابي بصير وابي العباس الفضل بن عبد الملك باسناد فيه القسم عنه (ع) واما ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا يكون الجمعة الا لمن ادرك الخطبتين فمحمول على نفي الفضيلة والكمال جمعا

[ 311 ]

بين الادلة واختلف الاصحاب فيما يتحقق ادراك الركعة فمعظمهم على انه يتحقق بادراك الامام راكعا في الثانية إليه ذهب الشيخ في الخلاف والمرتضى والفاضلان وجمهور المتأخرين وذهب المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وكتابي الحديث إلى ان المعتبر ادراك تكبيرة الركوع في الثانية والاقرب الاول لنا ان الجمعة تدرك بادراك الركعة ويدرك الركعة بادراك الامام راكعا اما الاول فقد مر بيانه واما الثاني فيدل عليه ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال إذا ادركت الامام وقد ركع فكبرت قبل ان يرفع الامام راسه فقد ادركت الركعة وان رفع رأسه قبل ان تركع فقد فاتتك الركعة ورواه الكليني والشيخ عن الحلبي في الحسن بابرهيم بن هاشم عنه (ع) بزيادة قوله وركعت بعد قوله فكبرت وما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد في الصحيح ورواه الكليني باسناد اخر عن سليمان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في الرجل إذا ادرك الامام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل ان يرفع الامام راسه فقد ادرك الركعة وما رواه الصدوق عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله (في الصحيح عن ابي عبد الله (ع)) قال إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت انك ان مشيت إليه رفع راسه قبل ان تدركه فكبر واركع فإذا رفع راسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف وإذا جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف ورواه الكليني والشيخ عنه باسناد فيه عبد الله بن محمد بن عيسى وهو غير موثق في كتب الرجال عن عبد الرحمن عنه (ع) ورواه الشيخ باسناد صحيح عن عبد الرحمن عنه (ع) ويؤيده ما رواه الشيخ باسناد فيه ضعف عن معوية بن شريح عن ابي عبد الله (ع) انه إذا جاء الرجل مبادرا والامام راكع اجزائه تكبيرة لدخوله في الصلوة والركوع وعن جابر الجعفي قال قلت لابي جعفر (ع) اني اؤم قوما فاركع فيدخل الناس وانا راكع فكم انتظر قال ما اعجب ما تسئل عنه انتظر مثلي ركوعك فان انقطعوا فارفع راسك وفي الصحيح عن صفوان عن ابي عثمان عن معلى بن خنيس عن ابي عبد الله (ع) قال إذا سبقك الامام بركعة فادركته وقد رفع راسه فاسجد معه ولا تعتد بها وما رواه الصدوق باسناد ضعيف عن ابي اسامة انه سأل ابا عبد الله (ع) عن رجل انتهى إلى الامام وهو راكع قال إذا كبر واقام (صلبه) ثم ركع فقد ادرك وفي الفقيه قال رجل لابي جعفر (ع) اني امام مسجد الحي فاركع بهم واسمع خفقان نعالهم وانا راكع فقال اصبر ركوعك ومثل ركوعك فان انقطعوا والا فانتصب قائما احتج الشيخ في كتابي الحديث على القول الثاني بمارواه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قال لي ان لم تدرك القوم قبل ان يكبر الامام الركعة فلا يدخل معهم في تلك الركعة وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال إذا ادركت التكبيرة قبل ان يركع الامام فقد ادركت الصلوة وروى الكليني باسناد فيه محمد بن اسماعيل الراوي عن الفضل عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله (ع) اذالم تدرك تكبيره الركوع فلا تدخل في تلك الركعة واول الشيخ بعض الاخبار السابقة بتأويل بعيد والجواب ان النهي في الرواية الاولى محمول على الكراهة ونفى الاعتداد في الرواية الثانية محمول على نفي الاعتداد بها في الفضيلة ويكون الغرض التحريص على كمال السعي في عدم التاخير وانما حملنا على ذلك رعاية لقاعده الجميع وابقاء الاخبار الكثيرة على ظاهرها فان هذه الاخبار الاصل فيها واحد وهو محمد بن مسلم بخلاف الاخبار الاول ومقتضي هذا الوجه في الجمع ان المكلف مخير في الصورة المذكورة بين الدخول معهم في الصلوة وعدمه وان الاولى عدم الدخول معهم وهذا يجري في غير صلوة الجمعة مما جاز للمكلف الاتيان بها جماعة وفرادى دون الجمعة على القول بوجوب الاتيان بها عينا كما اخترناه وبالجملة الاخبار السابقة الدالة على وجوب ادراك صلوة الجمعة المتحقق بالدخول معهم في الصلوة في الصورة المذكورة اخص مطلقا من الاخبار المذكورة والخاص مقدم على العام لا يقال يمكن الاستدلال على القول الثاني بقوله (ع) في صحيحة الحلبي المتقدم إذا ادركت الامام إلى اخر الخبر لانا نقول يمكن الجمع بينها وبين الاخبار السابقة بوجهين احدهما العمل بظاهرها وتخصيص الحكم بالجمعة وان كانت الركعة في غيرها تدرك بادراك الامام راكعا الثاني أو يحمل قوله وقد ركع على انه قد رفع راسه من الركوع والترجيح للثاني صونا للاخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة عن التأويل ولقرب هذا التأويل على ان ادراك الامام قبل الركوع يشمل ما بعد تكبيرة الركوع فلا يوافق القول الثاني والمعتبر على هذا القول اجتماعهما في حد الراكع وهل يقدح غير اخذ الامام في الرفع مع عدم مجاوزته حدالراكع فيه وجهان واعتبر المصنف في التذكرة ذكر المأموم قبل رفع الامام ومستنده غير معلوم ولو كبر وركع ثم شك هل كان الامام راكعا أو رافعا لم يعتد به وصلى الظهر للشك في ادراك الجمعة فيبقى تحت العهدة والاستناد إلى ان الاصل عدم الرفع فمع كونه ضعيفا معارض بان الاصل عدم الادراك ولو تيقن ان الوقت لا يتسع لاقل الواجب من الخطبتين والركعتين فقيل لم تجب الجمعة وقيل تجب ان ادرك الخطبتين ومقدار ركعة وذهب المصنف في النهاية إلى وجوب الدخول في الصلوة مع ادراك الخطبتين وتكبيرة الافتتاح والقول الوسط اقرب لعموم قوله (ع) من ادرك من الصلوه ركعة ولو انفض العدد في الاثناء اتم الجمعة يعني إذا حصل الشروع في الصلوة ثم انفض العدد وجب الاتمام جمعة وان لم يبق الا الامام وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب ذكره الشيخ ومن تأخر عنه قال الشيخ لانص لاصحابنا فيه والذي يقتضيه مذهبهم انه لا يبطل الجمعة بعد الشروع وحجتهم على ذلك تحريم ابطال العمل وان القدر الثابت اشتراط صلوة الجمعة بالعدد في الابتداء لا الاستدامة وللعامة ههنا اقوال مختلفة منها اشتراط ان يكون الانفضاض من بعد الاتيان بركعة تامة لقوله (ع) من ادرك ركعة من الجماعة فليضف إليها اخرى والمصنف في التذكرة نفى عن هذا القول الباس وهو ضعيف إذ لادلالة في الخبر على المدعى والظاهر ان المعتبر في وجوب الاتمام حصول التكبير من الامام فلو انفض العدد بعد ذلك لم يقدح ولا يعتبر حصول التكبير من العدد لانسحاب الدليل فيه وهو ظاهر المعتبر وغيره وربما يفهم من بعض عباراتهم ان المعتبر حصول التلبس من العدد المعتبر ولو انفضوا قبل التلبس بالصلوة سقطت الجمعة سقوطا مراعى بعدم عودهم أو حصول من ينعقد به الجمعة سواء كان في اثناء الخطبة أو قبلها ولو عادوا بعد انفضاضهم بنى الامام على الخطبة وان طال الفصل على الظاهر لحصول الامتثال بالخطبة وعدم ثبوت اشتراط الموالات ولو اتى غيرهم ممن لم يسمع الخطبة فالظاهر وجوب اعادة الخطبة من راس ويجب تقديم الخطبتين على الصلوة هذا مشهور بين الاصحاب وقال المصنف في المنتهى لا نعرف فيه مخالفا واستدلوا فيه إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) والصحابة والتابعين روى أبو مريم عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله اقبل الصلوة أو بعد فقال قبل الصلوة ثم يصلى ويستفاد ذلك من صحيحة عبد الله بن سنان الاتية في المسألة الاتية لكن روى الصدوق في الفقيه مرسلا عن الصادق (ع) اول من قدم الخطبة على الصلوة يوم الجمعة عثمان لانه كان إذا صلى لم يقف الناس على خطبته وتفرقوا وقالوا ما نصنع بمواعظه وهو لا يتعظ بها وقد احدث ما احدث فلما راى ذلك قدم الخطبتين على الصلوة ولعل لفظه الجمعة في هذه الرواية سهو عن الناسخين بدل العيد ويدل على رجحان تقديم الخطبتين صحيحة محمد بن مسلم الاتية في المسألة الاتية ورواية سماعة السابقة عند تحقيق ما يعتبر في الخطبة وبالجملة لاشك في رجحانه واما الوجوب والاشتراط ففي اثباته اشكال ان لم يكن اجماعيا ويمكن الاستدلال عليه بان اليقين بالبرائة من التكليف الثابت يتوقف عليه فيكون متعينا وفيه تأمل ويجب تأخيرهما عن الزوال اختلف الاصحاب في وقت الخطبة فذهب المرتضى وابن ابي عقيل وابو الصلاح إلى ان وقتهما بعد الزوال فلا يجوز تقديمها عليه واختاره المصنف ونسبه في الذكرى إلى معظم الاصحاب وقال الشيخ في الخلاف يجوز ان يخطب عند وقوف الشمس فإذا زالت صلى الفرض وقال في النهاية والمبسوط ينبغي للامام إذا قرب من الزوال ان يصعد المنبر وياخذ في الخطبة بمقدار مااذا خطب الخطبتين زالت الشمس فان زالت نزل فصلى بالناس واختاره ابن البراج وذهب ابن حمزة إلى وجوب صعود الامام المنبر بمقدار مااذا خطب زالت الشمس وان يخطب قبل الزوال والاقرب جواز ايقاع الخطبتين قبل الزوال وهو

[ 312 ]

مختار المحقق ومال إليه الشهيدان لنا ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الاول فيقول جبرئيل يا محمد قد زالت الشمس فانزل فصل وجه الاستدلال ان المستفاد من قوله الظل الاول ماكان قبل حدوث الفئ بقرينة قول جبرئيل يا محمد قد زالت الشمس فانزل وتحديد الزوال في اول الخبر بقدر شراك بناء على انه مقدار قليل لا يكاد يحصل العلم اليقيني بالزوال قبل ذلك وقد يقال ان الظل لا يطلق على الفئ الحادث حقيقة وهو المنقول عن جماعة من اهل اللغة وعلى هذا يقوى الاستدلال لكن ذلك لم يثبت عندي واجيب عن هذا الدليل بان الاولية امر اضافي يختلف باختلاف المضاف إليه فيمكن ان يراد به اول الظل وهو الفئ الحاصل بعد الزوال بغير فصل كما يدل عليه قوله (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك فان ادراكه (ع) بالصلوة بعد زوال الشمس عن دائرة نصف النهار قدرشراك يستدعي وقوع الخطبة اوشئ منها بعد الزوال ويكون معنى قول جبرئيل (ع) يا محمد قد زالت الشمس فانزل وصل انها قد زالت قدر الشراك فانزل وصل وفيه عدول عن الظاهر (واجاب المصنف) في المختلف بالمنع من دلالة الخبر على صورة النزاع لاحتمال ان يكون المراد بالظل الاول هو الفئ الزائد على ظل المقياس فإذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظل الاول وهو ان يصير ظل كلشئ مثله وهو الظل الاول نزل فصلى بالناس ويصدق عليه ان الشمس قد زالت حينئذ لانها قد زالت عن الظل الاول وفيه بعد وعدول عن الظاهر جدا مع استلزامه وقوع الجمعة بعد وقتها عند المصنف وصيرورة ظل كلشئ مثله ولنا الاخبار ايضا الكثيرة الدالة على ان اول (وقت) صلوة الجمعة اول الزوال وهو يقتضي جواز ايقاع الخطبة قبل الزوال وقد مرطرف من تلك الاخبار عند شرح قول المصنف ووقتها عند زوال الشمس واحتج الشيخ باجماع الفرقة ايضا وهو اعلم بما ادعاه احتج المانعون بقوله تعالى إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله اوجب السعي بعد النداء الذي هو الاذان فلا يجب قبله وبما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألته عن الجمعة فقا ل اذان واقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر فيخطب ولا يصلي الناس مادام الامام على المنبر ثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرا قل هو الله ثم يقوم فيفتح خطبته ثم ينزل فيصلى بالناس يقرأ بهم في الركعة الاولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين وبان الخطبتين بدل من الركعتين فكما لا يجوز ايقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل وبانه يستحب صلوة ركعتين عند الزوال وانما يكون ذلك إذا وقعت الخطبة بعده والجواب عن الاول انه موقوف على عدم جواز الاذان يوم الجمعة قبل الزوال وهو مم لا يقال قد مر سابقا ان عدم جواز ايقاع الاذان قبل دخول وقت الصلوة اتفاقي بين علماء الاسلام لانا نقول الخطبتان بمنزلة بعض الصلوة فإذا دخل وقت الخطبتين فكأنه دخل وقت الصلوة وبالجملة القدر المسلم حصول الاتفاق على عدم جواز الاذان قبل وقت الخطبتين لاوقت الصلوة على ان هذا لازم على المانعين ايضا إذ على قولهم وقت الصلوة بعد الزوال بمقدار الخطبتين فإذا جاز الاذان في اول الزوال يلزم جوازه قبل دخول وقت الصلوة وبما ذكرناه يعلم الجواب عن الثاني على ان الخبر غير دال على وجوب ما اشتمل عليه بقرينة ذكر مالا خلاف في استحبابه واما الاخيران فضعفهما ظاهر لا يحتاج إلى الاطالة ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة على المشهور بين الاصحاب واستشكل المصنف في المنتهى وتردد المحقق في المعتبر قال وجه الوجوب فعل النبي صلى الله عليه وآله وائمة الجمع بعده ولما روى عن اهل البيت (ع) من طرق احدهما رواية معاوية بن وهب التي سلفت عن ابي عبد الله (ع) قال يخطب وهو قائم ثم يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها ووجه الاستحباب انه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب ولان فعل النبي صلى الله عليه وآله كما يحتمل ان يكون تكليفا يحتمل انه للاستراحة وليس فيه معنى التعبد ولانا لا نعلم الوجه الذي اوقعه عليه فلا يجب المتابعة انتهى كلامه والكلام في وجوب الطمأنينة فيه كما في وجوب الجلوس والاولى السكوت في حال الجلوس لرواية معاوية بن وهب السابقة عند شرح قول المصنف والخطبتان من قيام ويحتمل ان يكون المراد بقوله لا يتكلم فيها النهي عن التكلم بشئ من الخطبة حالة الجلوس ويستحب ان يكون الجلسة بقدر قرائة قل هو الله احد لحسنة محمد بن مسلم السابقة في المسألة المتقدمة وذكر المصنف وغيره انه لو عجز عن القيام في الخطبتين فصل بينهما بسكتة وهو غير بعيد واحتمل في التذكرة الفصل بينهما بالاضطجاع (وهو بعيد) ويجب رفع صوته حتى يسمع العدد المعتبر فصاعدا وتردد فيه المحقق في الشرايع وهو في موقعه ووجهه اصالة عدم الوجوب وان الغرض من الخطبة لا يحصل بدون الاستماع ويؤيده فعل النبي والائمة (ع) وتوقف البرائة اليقينية عليه ولو حصل مانع سقط الوجوب واحتمل بعضهم سقوط الصلوة حينئذ لعدم سقوط التعبد بالصلوة على هذا الوجه وفيه تأمل ولو صليت الجمعة فرادى لم تصح وقدمها يدل عليه سابقا ولو اتفقت جمعتان بينهما اقل من فرسخ بطلتاان اقترنت لامتناع الحكم بصحتهما ولا اولوية لاحدهما فيكون البطلان ثابتا لهما وتجب عليهما الجمعة مجتمعين أو متفرقين بما يجوز معه التعدد ان بقى الوقت ويتحقق الاقتران باستوائهما في التكبير عند علماؤنا واكثر العامة والروايات التي هي الاصل في هذا الحكم غير ناهضة باثبات هذا التحديد فاذن التعويل على الاجماع ان ثبت وهل المعتبر اول التكبير أو اخره أو المجموع فيه اوجه وبالاوسط صرح المصنف في النهاية واعتبر بعض العامة الشروع بالخطبة لقيامها مقام ركعتين وقال بعضهم يعتبر بالفراغ فان تساويا فيه بطلتا وان سبقت احديهما بالتسليم صحت دون الاخرى واطلاق كلام الاصحاب وصريح بعضهم يقتضي عدم الفرق بين مااذا علم كل فريق بالاحرام لامع حصول العلم بالاقتران بعد الفراغ ويشكل بان الاتيان بالمأمور به ثابت لكل من الفريقين لاستحالة التكليف بالغافل وعدم ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه وبالجملة ليس للروايات التي هي مستند الحكم دلالة واضحة على انسحاب الحكم في الصورة المذكورة الا بتكلف بان يقال محصل قوله (ع) ولايكون بين الجماعتين اقل من ثلاثة اميال يرجع إلى انه لا يتحقق بين جماعتين صحيحتين في الجمعة اقل من هذا المقدار وحمل الخبر على ظاهره من معنى النفى اولى من حمله على النهى وعلى هذا يلزم بطلان الجمعتين إذا كان بينهما اقل من هذا المقدار مطلقا بمقتضى الخبر وعلى هذا لا يبعد ثبوت الاقران بشاهدين عدلين إذ كانا في مكان يسمعان التكبيرين كما صرح به بعض المتأخرين ولا حاجة إلى اعتبار الامامين في تساوي الاذن من الامام على ما سبق تحقيقه والا اللاحقة لسبق انعقاد الاولى واستجماعها لشرائط الصحة فان مخالفة الوحدة الواجبة انما نشات من الفرقة اللاحقة وقال في التذكرة ان صحة السابقة وبطلان اللاحقة مذهب علمائنا اجمع وحينئذ يجب على اللاحقة اعادة الظهر ان لم يدرك الجمعة مع الفرقة الاولى أو التباعد بما يصح معه التعدد اعتبر الشارح الفاضل في صحة السابقة عدم علم كل من الفريقين بصلوة الاخرى والا لم يصح صلوة كل منهما للنهى عن الانفراد بالصلوة عن الاخرى المقتضي للفساد ولقائل ان يمنع تعلق النهى بالسابقة فان النهى انما وقع عن التعدد وهو غير حاصل من السابقة فان الشي انما يستند إلى العله المستقلة أو الجزء الاخير منها الذي لا ينفك المعلول عنه وليست السابقة كذلك نعم يمكن ان يعتبر في صحة السابقة العلم بالسبق أو الظن عند تعذر العلم بان يعلم أو يظن انتفاء جمعة اخرى مقارنه لها أو سابقة عليها إذ مع احتمال السبق وعدمه لا يحصل العلم بامتثال التكليف لا يقال هذا مبني على ان النهى عن الشئ هل يقتضي الاجتناب عما يشك في كونه فردا له ام لا وعلى الاول صح اعتبار العلم أو الظن المذكور لان النهى انما وقع عن الصلوة اللاحقة والمقارنة فيجب التحرز عما جاز فيه احد الامرين وعلى الثاني يكفي في صحة الصلوة عدم العلم بكونها لاحقة أو مقارنة مع ان الراجح الاخيرة لانا نقول المستند في اعتبار العلم أو الظن المذكور حصول الامر بجمعة لا تكون مقارنة أو لاحقة فانه إذا ورد الامر بالجمعة ثم ورد النهي عن الجمعة المقارنة واللاحقة يلزم منه تخصيص الامر المذكور اولا بجمعة لا يكون مقارنة ولا لاحقة وامتثال هذا التكليف يستدعي العلم أو الظن بانتفاء الوصفين وليس المستند مجرد النهى عن الجمعة المقارنة واللاحقة حتى ينسحب فيه التفصيل المذكور تأمل فان فيه دقة والظاهر ان المستفاد من الاخبار

[ 313 ]

الدالة على وجوب وحدة الجمعة انه متى تحقق جمعتان يجب ان يكون بينهما المسافة المذكورة فالتكليف بوجوب اعتبار المسافة بين الجمعة وجمعة اخرى إذ اعتبار السبق انما يتحقق إذا حصل العلم بوجود جمعة اخرى كما هو شان الامر المعلق بالشرط فالمأمور به صلوة جمعة يراعى فيه هذه الشرطية وعلى هذا لا يلزم في امتثال التكليف العلم أو الظن بانتفاء جمعة اخرى سابقة أو مقارنة نعم يعتبر العلم أو الظن بعدم السبق أو المقارنة أو حصول المسافة عند العلم بحصول جمعة لا مطلقا وبالجملة لا يتضح دلالة الاخبار على اكثر من ذلك فتدبر وبقى الاشكال في صورة يظن الفريق الاولى حصول جمعة متاخرة مع عدم علم اصحابها بالجمعة المتقدمة وحينئذ فالحكم بصحة السابقة لايصفو عن كدر الاشكال ولا يخفى ان ظاهر اطلاقات الاصحاب عدم الفرق في بطلان اللاحقة بين علمهم بسبق الاولى وعدمه ويشكل التعميم بناء على استحاله توجه النهى إلى الغافل وعدم ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه ويمكن ان يتكلف في اثباته بمامر في المسألة المتقدمة وكذا تبطل الصلوة المشتبهة وفيه مسئلتان الاولى ان يكون السابق متحققا لكنه اشتبه سواء علم حصول جمعة سابقة معينة واشبهت أو علم جمعة سابقة في الجملة ولم يتعين والوجه في وجوب الاعادة في الصورتين وجود الشك في حصول شرائط الصحة فيبقى المكلف تحت العهدة إلى ان يتحقق الامتثال ويجئي في صورة الظن كل فرقة بعدم سبق الاخرى الاشكال السابق وكذا في صورة عدم كل فرقة بالجمعة الاخرى واختلف الاصحاب في ان الواجب على الفرقتين صلوة الظهر أو الجمعة فذهب الاكثر إلى ان الواجب عليهم صلوة الظهر لا الجمعة للعلم بوقوع جمعة صحيحة فلا يشرع جمعة اخرى عقيبها ولما لم تكن متعينة وجبت الظهر عليهما حصول لعدم البرائة بدون ذلك وقال الشيخ في المبسوط يصلون جمعة مع اتساع الوقت لان الحكم بوجوب الاعادة عليهما يقتضي عدم كون الصلوه الواقعة منهما مقبولة في نظر الشرع واستوجهه بعض المتأخرين بان الامر بصلوة الجمعة عام وسقوطها بهذه الصلوة التي ليست مبرئة للذمة غير معلوم وتحقيق المقام ان نقول لا يخلوا ما ان يعتبر في امتثال التكليف بصلوة الجمعة العلم أو الظن بعدم حصول جمعة اخرى سابقة أو مقارنة ام لا وعلى الاول يحتمل وجوب الظهر لانه لا يمكن الاتيان بالجمعة المكلف بها حينئذ على وجه الامتثال لان الجمعة التي يصح الامتثال بها ما يظن كونها غير لاحقة ولا مقارنة لجمعة اخرى وهي غير مقدورة في الفرض المذكور فثبت وجوب الظهر ويحتمل راجحا وجوبهما جميعا لان تعين وجوب الظهر انما يكون عند تعذر الاتيان بالجمعة المتصفة بكونها غير لاحقة ولا مقارنة لاخرى وهو غير معلوم وكذا تعين وجوب الجمعة انما يكون عند التمكن من الاتيان بالجمعة الموصوفة وهو ايضا غير معلوم فيلزم وجوبهما معا تحصيلا للبرائة اليقينية وعلى الثاني وهو الاحتمال الراجح كما اشرنا إليه وهو ان لا يعتبر العلم أو الظن المذكور مطلقا بل يعتبر عند حصول العلم بجمعة اخرى صحيحة لفريق اخر الظن أو العلم بعدم كون هذه الجمعة التي ياتي بها لاحقة ولا مقارنة إذا لم يكن بينهما المسافة المعتبرة فالواجب الجمعة إذ لم يحصل العلم الواحد من الجماعة بحصول جمعة اخرى صحيحة لفريق اخر لجواز ان يكون الجمعة الصحيحة له دون فرقه اخرى لا يقال كل منهم لا يخلوا عن احد الامرين الاتيان بالجمعة ثانيا أو الاتيان بالجمعة اللاحقة وكلاهما لا يجوز الاقدام عليه (لانا لانقول لا نسلم عدم جواز الاقدام) الا مع العلم بكونه باحد الوصفين على الخصوص لا مطلقا فان الاتيان بالجمعة ثانيا انما يحرم عند العلم بالاتيان بالجمعة الصحيحة اولا لا مطلقا وكذا الاتيان بالجمعة اللاحقة يحرم عند العلم بجمعة سابقة لا مطلقا وعلى القول المشهور لو تباعد الفريقان بالنصاب بان خرج احدهما من المصر واعادوا جميعا (الجمعة) لم يصح لامكان كون من سبقت جمعته هم الذين خرجوا من المصر فلا يصح من المتخلفين الجمعة لسبق جمعة اخرى صحيحة في الناقص عن النصاب اما لو خرجوا منه جميعا وبعدوا بمقدار النصاب تعين عليهم فعل الجمعة مع سعة الوقت اما مجتمعين أو متباعدين بمقدار النصاب المسألة الثانية ان لا يكون السابق متحققا باشتباه السبق والاقتران وفي عدم جواز الاكتفاء حينئذ مطلق اشكال يعلم وجهه مما سبق واختلف الاصحاب في حكمها فذهب الشيخ ومن تبعه إلى وجوب اعادة الجمعة مع سعة الوقت لعموم الاوامر المقتضية للوجوب ولاصالة عدم تقدم كل من الجمعتين على الاخرى وفي الاخير ضعف واضح وذهب المصنف في جملة من كتبه إلى وجوب الجمع بين الفرضين لان الواقع ان كان الاقتران فالفرض الجمعة وان كان السبق فالظهر فلا يحصل يقين البرائة بدونهما وفيه انا لا نسلم ان وقوع السبق بدون العلم به يقتضي وجوب الظهر واحتمل في التذكرة وجوب الظهر خاصة لان الظاهر صحة احداهما لندور الاقتران جدا فكان جاريا مجرى المعدوم وللشك في شرط صحة الجمعة وهو عدم سبق اخرى وهو يقتضي الشك في المشروط وفيه انا لا نسلم ان شرط صحة الجمعة عدم سبق اخرى بل يكفي عدم العلم بسبق اخرى في بعض المواد والاقرب مذهب الشيخ ويعلم وجهه مما حققناه سابقا والمعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة وان اتفقت في يومه خلافا للشيخ وقد سبق تحقيق هذه المسألة ويحرم السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبلها اي صلوة الجمعة والظاهر انه اجماعي بين علمائنا كما نقل المصنف في المنتهى والتذكرة واليه ذهب اكثر العامة والحجة عليه ان ذمته مشتغلة بالفرض والسفر مستلزم للاخلال به فيكون حراما وهذا مبني على ان الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده الخاص كما هو التحقيق واعترض عليه بانه على هذا التقدير يلزم من تحريم السفر عدم تحريمه وكل ما ادى وجوده إلى عدمه فهو باطل اما الملازمة فلانه لا مقتضى لتحريم السفر الا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض ومتى حرم السفر لم تسقط الجمعة فلا يحرم السفر لانتفاء المقتضي واما بطلان اللازم فظاهر ومحصله ان علة تحريم السفر استلزام السفر للفوات وهو (هي) غير ثابت على تقدير كون السفر حراما فحرمة السفر مستلزمة لانتفاء علة حرمته وكل ما استلزم وجوده انتفاء علة وجوده فهو منتف فيلزم انتفاء الحرمة وهذا الاعتراض مختص بصورة امكان الجمعة في الطريق على القول بتحريم السفر حينئذ ومبنى على اختصاص الترخيص بالسفر المباح وجوابه انا لا نسلم ان علة حرمة السفر استلزام السفر للفوات ولا ان علتها حصول الفوات في الواقع أو على تقدير السفر بل علة حرمة السفر استلزام جوازه لجواز تفويت الواجب وجواز تفويت الواجب منتف فيكون ملزومه وهو جواز السفر منتفيا والاستلزام المذكور ثابت سواء كان السفر حراما أو مباحا فحرمة السفر ليست مستلزمة لانتفاء العلة المقتضية لحرمته هذا ان قلنا ان التحريم شامل لصورة التمكن من اقامة الجمعة في حال السفر لكن الظاهر خلاف ذلك ان لم يثبت الاجماع عليه فلو كان بين يدي المسافر جمعة اخرى يعلم ادراكها في محل الترخص جاز سفره كما ذهب إليه بعض الاصحاب واختاره المدقق الشيخ علي وذهب جماعة إلى عموم التحريم في الصورتين والاجماع المنقول سابقا يعم الجميع لنا ان المقتضي تحريم تفويت الجمعة وهو غير لازم في صورة التمكن إذ لامانع من اقامة الجمعة في السفر فان قلت فعلى هذا يلزم ان يكون الجمعة في السفر واجبه عليه مع انه خلاف النصوص قلنا التخصيص لازم في النصوص الدالة على عدم وجوب الجمعة على المسافر بان يختص بمسافر لم يتوجه إليه التكليف قبل السفر بيان ذلك ان هاهنا حكمان عامان احدهما ان كل حاضر يجب عليه صلوة الجمعة وثانيهما ان كل مسافر لم يجب عليه صلوة الجمعة والمكلف قبل انشاء السفر داخل في موضوع الحكم الاول ومقتضاه ايجاب الجمعة عليه سواء اوقعها في حال الحضور أو في حال السفر إذ لاتقيد بشئ منهما فإذا تركها في حال الحضور ثم سافر وجب عليه الاتيان بها في هذه الحالة فالحكم الاول بعمومه اقتضى وجوب الجمعة عليه في حال السفر على ان يكون القيد قيد للوجوب ومقتضى عموم الحكم الثاني عدم الوجوب عليه في الصورة المذكورة فلابد من ابقاء احدهما على العموم والتخصيص في الاخر والترجيح لتعميم الاول للاجماع على وجوب الجمعة على الحاضر مطلقا من غير ان يكون مشروطا بعدم صدق السفر عليه لاحقا على ان ارتكاب التخصيص في الحكم الاول يوجب التخصيص في الاية والاخبار العامة فان قلت السفر الموجب للترخيص مختص بالسفر المباح فيرجع مآل الحكم الثاني إلى قولنا كل مسافر بسفر مباح لم يجب عليه الجمعة وحينئذ لو قلنا بان السفر محرم في الصورة المذكورة لا يلزم تخصيص في شئ من العامين اصلا فتعين القول بذلك لان الاصل عدم التخصيص قلت بعد تسليم اختصاص الترخيص بالسفر المباح ان الاسفار المحرمة خارجة عن هذا الحكم العام وهو مخصص ويخرج السفر المبحوث عنه عن الحكم بدليل اخر وارتكاب تحريمه لا يوجب بقاء العام على عمومه نعم لو كان مستند القول باختصاص

[ 314 ]

الترخيص بالسفر المباح نص كان لهذا الكلام وجه بان يقال يصير الكلام بانضمام ذلك النص بمنزلة قولنا كل سفر مباح لم يجب فيه الجمعة وحينئذ فالقول بتحريم هذا السفر يوجب ابقاء هذا العام على عمومه لكنه مندفع عند التدبر إذ هو عند التأمل والتحقيق في قوة اثبات اللغة بالترجيح ومثله في المآل فالتعويل عليه مشكل واستدل المصنف في التذكرة على تحريم السفر بعد الزوال بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من سافر من دار اقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولايعان على حاجته والوعيد لم يلحق المباح وهو ضعيف لان الظاهر ان الرواية عامية وحملها على التحريم وتخصيصها بما بعد الزوال ليس اولى من حملها على الكراهة واستدل عليه بعضهم بفحوى قوله تعالى وذروا البيع إذ الظاهر ان النهى عن البيع انما وقع لمنافاته السعي الواجب كما يشعر به التعليل المستفاد من قوله تعالى ذلكم خير لكم فيكون السفر المنافي كذلك وبما رواه ابن بابويه في الصحيح عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال إذا اردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وانت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد وإذا حرم السفر بعد الفجر في العيد حرم بعد الزوال في الجمعة بطريق اولى لان الجمعة اكد من العيد وفي الدليلين ضعف قال الشارح الفاضل ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا فلا يترخص حتى يفوت الجمعة فيبتدئ السفر من موضع تحقق الفوات قاله الاصحاب وهو يقتضي عدم ترخص المسافر الذي يفوت بسفره الاشتغال بالواجب من تعلم ونحوه أو يحصل في حالة الاقامة اكثر من حالة السفر لاستلزامه ترك الواجب المضيق فهو اولى من الجمعة خصوصا مع سعة وقتها ورجاء حصول جمعة اخرى اولا معه واستلزام الحرج وكون اكثر المكلفين لا ينفكون عن وجوب التعلم فيلزم عدم تقصيرهم أو فوات اغراضهم التي بها نظام النوع غير ضائر والاستبعاد غير مسموع انتهى وهو مبني على ان الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده الخاص وهو لا يقول به لكنه موافق للتحقيق فما ذكره صحيح كلما كان السفر منافيا للاشتغال بالتعلم الواجب المضيق الا في تحقيق المقدار الذي يجب تعلمه على كل مكلف اشكال وعسر وقد قال بعض افاضل الشارحين ليس في الكتاب والسنة ما يدل على وجوب التعلم على الوجه الذي اعتبره المتأخرون بل المستفاد منهما خلاف ذلك كما يرشد إليه تيمم عمار وطهارة اهل قبا ونحو ذلك واطال الكلام في هذا الباب وقوى عدم الوجوب والاكتفاء في الاعتقادات الكلامية باصابة الحق كيف اتفق وان لم يكن عن دليل وقواه بعض الافاضل المتأخرين عنه وهو عند التأمل لا يوافق القواعد الصحيحة العدلية على ما اظن وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى زيادة تطويل لا يناسب هذا الكتاب فرعان الاول لو كان السفر واجب كالحج والغزو مع التضيق أو مضطر إليه ارتفع التحريم على اشكال في السفر الواجب الثاني لو كان بعيدا عن الجمعة بفرسخين فما دون فخرج مسافرا في صوب الجمعة قيل يجب عليه الحضور عينا وان صار في محل الترخص لانه لولاه لحرم عليه السفر ولان من هذا شانه يجب عليه السعي قبل الزوال فيكون سبب الوجوب سابقا على السفر كما في الاتمام لو خرج بعد الزوال واحتمل في الذكرى عدم كون هذا المقدار محسوبا من المسافة لوجوب قطعه على كل تقدير ويجري مجرى الملك في اثناء المسافة قال ويلزم من هذا خروج قطعه من السفر عن اسمه بغير موجب (ع) وقال بعض المتأخرين ولو قيل باختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال وان وجوب السعي إلى الجمعة قبله للبعيد انما يثبت مع عدم انشاء المكلف سفر ا مسقطا للوجوب لم يكن بعيدا من الصواب والظاهر عندي ان انشاء السفر إذا كان قبل زمان تعلق وجوب السعي وهو زمان لا يدرك الجمعة ان اخر السعي سقطت الجمعة والا وجبت عليه وان صدق اسم المسافر ووجهه يعلم مما حققناه سابقا ويحرم الاذان الثاني اختلف الاصحاب في الاذان الثاني فذهب الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى انه مكروه وذهب ابن ادريس وجمهور المتأخرين إلى انه محرم احتج القائلون بالتحريم بان الاتفاق واقع على ان النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله ولا امر بفعله وإذا لم يثبت مشروعيته كان بدعة كالاذان للنافلة والمروى ان اول من فعل ذلك عثمان قال الشافعي ما فعله النبي وابو بكر وعمر احب إلي وقيل اول من فعل ذلك معاوية وهو متجه ان قصد به كونه عبادة على هذا الوجه واحتجوا ايضا بمارواه الشيخ عن حفص بن غياث عن جعفر عن ابيه قال الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة وسمى ثالثا لانه ثالث بالنسبة إلى الاذان والاقامة الموظفين شرعا وردها المحقق باستضعاف السند قال في الذكرى ولا حاجة إلى الطعن في السند مع قبول الرواية التأويل وتلقى الاصحاب لها بالقبول بل الحق ان لفظ البدعة ليس بصريح في التحريم فان المراد بالبدعة ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله ثم تجدد بعده وهو ينقسم إلى محرم ومكروه ويرد عليه ان الظاهر من البدعة التحريم وقد روى الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل في الصحيح عن الصادقين (ع) الا وان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار نعم يمكن ان يقال يحتمل ان يكون المراد بالاذان الثالث الاذان للعصر فدلالة الرواية على المدعا غير واضحة واختلف كلامهم في تفسير الاذان الثاني فقيل ما وقع ثانيا بالزمان بعد اذان اخر واقع في الوقت من مؤذن واحدا وقاصد كونه ثانيا سواء كان بين يدى الخطيب أو على المنارة أو غيرهما وقيل ما وقع ثانيا بالزمان والقصد لان الواقع اولا هو المأمور به والمحكوم بصحته فيكون التحريم متوجها إلى الثاني وقيل انه ما لم يكن بين يدى الخطيب لانه الثاني باعتبار الاحداث سواء وقع اولا أو ثانيا بالزمان لماروه الشيخ عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن ابيه (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون والرواية ضعيفة السند معارضة بمارواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألته عن الجمعة فقال اذان واقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر الحديث وهو صريح في استحباب الاذان قبل صعود الامام المنبر فيكون المحدث غيره وقال ابن ادريس الاذان الثاني ما يفعل بعد نزول الامام مضافا إلى الاذان الذي عند الزوال ويحرم البيع وشبهه من العقود والايقاعات بعد الزوال اجمع العلماء كافة على تحريم البيع بعد الاذان للجمعة نقل الاجماع عليه المصنف في المنتهى والتذكرة ويدل عليه قوله تعالى وذروا البيع لانه في قوة ان يقال اتركوا البيع بعد النداء فيكون البيع حراما واما الاستدلال عليه بقوله تعالى فاسعوا بناء على ان الفورية يستفاد من ترتب الجزاء على الشرط أو على ان قوله تعالى وذروا البيع قرينة على ارادة الفور من الامر بالسعي وإذا كان الامر بالسعي للفور كان البيع شرعا لمنافاته للسعي والامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده فمع ما فيه من مخالفة المشهور من عدم وجوب السعي فورا بل يتضيق بتضيق وقت الصلوة فلا يصلح للقائلين بالتوسعة الاستناد إليه وضعف الابتناء الثاني لا يفيد عموم الدعوى بل يختص بصورة المنافاة ثم لا يخفى ان المذكور في عبارات الاصحاب تحريم البيع بعد الاذان حتى ان المصنف في المنتهى والنهاية نقل اجماع الاصحاب على عدم تحريم البيع قبل النداء ولو كان بعد الزوال قال في المنتهى لا نعرف خلافا بين اهل العلم في مشروعية الاذان عقيب حضور الامام إلى قوله وهو الاذان الاول الذي يحرم به البيع ويتعلق به وجوب السعي وينبغي فعله مع اذان المؤذنين في المنارة وقال ايضا وإذا صعد الخطيب المنبر ثم اذن المؤذن حرم وهو مذهب علماء الامصار إلى قوله ولا يحرم بزوال الشمس ذهب إليه علماؤنا اجمع بل يكون مكروها ونسبه إلى جماعة من التابعين واكثر اهل العلم ونسب إلى مالك واحمد تحريم البيع بعد الزوال فما اختاره في هذا الكتاب من اناطة التحريم بالزوال واختاره الشارح الفاضل محل تأمل بقى الكلام في تحقيق ما يشبه البيع من سائر العقود والايقاعات ولعل المشهور عدم التحريم قال المحقق في المعتبر الاشبه بالمذهب لا واستشكله المصنف في جمله من كتبه فتوقف في بعضها وذهب في بعضها إلى التحريم ووافقه جماعة من الاصحاب منهم الشهيد نظرا إلى المشاركة في العلة المؤمى إليها بقوله ذلكم خير لكم وهو ضعيف وربما يحتج عليه (إليه) بفورية السعي ومنافاته لمطلق المعاوضة وانت خبير بما فيه قال في الذكرى ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التي هي معناه الاصلي كان المستفاد من الاية تحريم غيره ويمكن تعليل التحريم بان الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ولاريب ان السعي مامور به فيتحقق النهي عن كل ما ينافيه من بيع وغيره ويرد عليه على الاول ان مطلق المعاوضة غير المعنى المتبادر من البيع عرفا وشرعا سلمنا التساوي لكن تعيين كون المراد مطلق المعاوضة يحتاج إلى دليل مع ان الاصل عدم التحريم وعلى الثاني انه مخالف لما ذهب الية في مواضع من كتابه من عدم كون الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده الخاص ولا يثبت به (عله لها) دعوى

[ 315 ]

لاختصاصه بالمنافي وهل الشراء مثل البيع في التحريم ظاهر الاصحاب ذلك ولعل المراد بالبيع المذكور في الاية اعم من الشراء وان كان للمناقشة فيه مجال ولو كان احد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي ففي التحريم عليه خلاف فذهب جماعة من المتأخرين إلى التحريم (وذهب المحقق إلى عدم تحريم) وفاقا للشيخ فانه كرهه ولم يحرمه استنادا إلى الاصل حجة الاول انه معاونة على المحرم وقد نهى الله تعالى عنها بقوله عزوجل ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وهو لا يفيد عموم (الدعوى) إذ قد لا يكون معاونة كما إذا وقع الايجاب من غير ان يكون للمشترى مدخلا فيه فقيل لا يقال لو لم يتحقق البيع فلا يتصف بالتحريم فلفعل المشتري مدخل في حصول الحرام لانا نقول في تأثير الفعل في اتصاف فعل الغير بالتحريم مما لاوجه له فالظاهر تحريم الايجاب وان لم يتحقق القبول نعم لا يبعد اعتبار الظن بالقبول أو عدم الظن بعدم القبول وينعقد البيع وشبهه لو تحقق بعد الزوال وان اثم بفعل عند المصنف وجمهور المتأخرين ونقله الشيخ عن بعض الاصحاب وذهب جماعة من الاصحاب منهم ابن الجنيد والشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم الانعقاد ومال إليه بعض افاضل الشارحين والاول اقرب لما تحقق في الاصول من انه لامنافات بين التحريم وترتب الاثر ولهذا لم يتناقض النهي مع التصريح بترتب اثره عليه ويضاف ذلك إلى عموم مادل على ترتب الاثر نحو قوله تعالى الا ان يكون تجارة عن تراض منكم وقوله (ع) البايعان بالخيار ما لم يفترقا إلى غير ذلك من الاخبار حتى يتم المطلوب احتج الشيخ بان النهى في المعاملات يقتضي الفساد وجوابه منع ذلك كما حقق في الاصول واحتج بعض الشارحين بانه لم يثبت كون العقد المحرم سببا للانتقال إذ لا يمكن الاستدلال لقوله تعالى واحل الله البيع ولا بالاجماع في محل الخلاف وجوابه واضح مما اسلفنا ويكره السفر بعد الفجر وهذا الحكم مجمع عليه بين الاصحاب واكثر العامة على ما ذكره المصنف في التذكرة وذكر انه لا يكره السفر ليلة الجمعة اجماعا ولعل الحجة في هذا الباب مضافا إلى الاتفاق اطلاق النهى عنه في الخبر النبوي السالف ذكره في مسألة تحريم السفر بعد الزوال ولما فيه من حرمان نفسه من اكمل الفرضين وفي وجوب الاصغاء والطهارة في الخطبتين وتحريم الكلام قولان مراده بالاصغاء الاستماع سواء كان المصغى مع ذلك متكلما ام لا ولهذا جمع بينه وبين تحريم الكلام وفي القاموس ان الاصغاء الاستماع مع ترك الكلام فيكون ذكره مغنيا غير ذكره واختلف الاصحاب في وجوب الانصات فذهب الاكثر إلى الوجوب وذهب الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى انه مستحب حجة الاول ان فائدة الخطبة انما يتم به وفيه منع واضح لمنع كون الفائدة منحصرة في استماع كل منهم جميع الخطبة ولو قصد بهذا الاستدلال على وجوب اصغاء الزائد على العدد كان اخفى دلالة قال الشارح الفاضل ووجوب الاصغاء غير مختص بالعدد لعدم الاولوية نعم سماع العدد شرط في الصحة وفيه تأمل لجواز حصول الواجب بسماع العدد كفاية وعلى تقدير وجوب سماع الزائد على العدد هل يجب الاسماع على الخطيب فيه نظر من حيث توقفه على الاسماع واشتراط الوجوب بامكان السماع ولعله اوجه وعلى تقدير وجوب السماع يجب ان يقرب البعيد ويجلس بعضهم بجنب بعض تحصيلا للسماع الواجب بقدر الامكان حجة الشيخ ومن وافقه الاصل السالم عن المعارض وهو متجه واختلفوا ايضا في اشتراط طهارة الخطيب من الحدث وقت ايراد الخطبتين فقال الشيخ في المبسوط والخلاف بالاشتراط ومنعه ابن ادريس والفاضلان حجة الاول وجوه الاول انه احوط إذ مع الطهارة تبرء الذمة بيقين وبدونها لا يحصل يقين البرائة الثاني التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله الثالث ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال وانما جعلت الجمعة ركعتين من اجل الخطبتين فهي صلوة حتى ينزل الامام والاتحاد غير متحقق فيجب حمل الكلام على المساوات في جميع الاحكام ولكونها اقرب المجازات إلى الحقيقة وبهذا التقرير يندفع ما يقال اثبات المماثلة بين شيئين لا يقتضي ان يكون من جميع الوجوه كما تقرر في مسألة ان نفي المساوات لا يفيد العموم والجواب عن الاول منع كون الاحتياط دليلا شرعيا بل الحكم بالوجوب من غير دليل دال عليه ينافي الاحتياط وعن الثاني ان فعل النبي صلى الله عليه وآله اعم من الواجب والتأسي انما يجب فيما يعلم كونه من على جهة الوجوب وعن الثالث ان المتبادر بقرائن المقام انه كالصلوة في وجوب الاتيان بها أو الثواب أو غيرذلك مما يقرب منه سلمنا لكن لا يمكن حملها على المماثلة من جميع الجهات الا بارتكاب التخصيص فيها وليس الحمل عليه اقرب من الحمل على ما ذكرنا وبالجملة دلالة الرواية على ما ذكر غير واضح فلا معدل عن الاصل والاحتياط واضح والمستفاد من الدلائل المذكورة والمساوات بين الحدث والخبث في الحكم المذكور وبه صرح الشهيد في البيان وفي الذكرى والدروس خص الحكم بالحدث ولعل الاقوال في المسألة ثلاثة ومقتضى الدليل السابق وجوبها على المأموم ايضا وقال الشارح الفاضل لم اقف على قائل بوجوبها على المأموم واختلف الاصحاب في تحريم الكلام فذهب الاكثر إلى التحريم فمنهم من عمم حكم التحريم بالنسبة إلى المستمعين والخطيب ومنهم من خصه بالمستمعين ونقل عن الشيخ الثقة الجليل احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي انه قال في جامعه إذا قام الامام يخطب فقد وجب على الناس الصمت وذهب الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف والمحقق في المعتبر إلى الكراهية وهو اقرب للاصل وضعف المعارض ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا خطب الامام يوم الجمعة فلاينبغي لاحد ان يتكلم حتى يفرغ من خطبته فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين ان يقام الصلوة فان سمع القرائة أو لم يسمع اجزأه فان الظاهر من قوله (ع) لا ينبغي الكراهية ويؤيده ما رواه العامة عن انس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعه إذ قام إليه رجل فقال يارسول الله هلكت (الكراع) الشاه فادع الله إن يسقينا وذكر الحديث قال ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعه المقبله ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يارسول الله هلكت الاموال وانقطعت السيل فادع الله يرفعها عنا وروى ان رجلا قام إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو يخطب فقال يارسول الله متى الساعة فاعرض عنه واومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل فاعاد فلما كان في الثالثة قال له النبي صلى الله عليه وآله ويحك ماذا اعددت لها قال احب الله ورسوله فقال انك مع من احببت حجة القول بالتحريم صحيحة ابن سنان السابقة وقد عرفت الجواب عنه ومن المتأخرين من صرح بعموم التحريم ومن القائلين بالتحريم من صرح بانتفاء التحريم بالنسبة إلى البعيد الذي لا يسمع والاصم لعدم الفائدة ولم اجد تصريحا من القائلين بالتحريم ببطلان الصلوة أو الخطبة بالكلام والظاهر تحريم الكلام أو كراهته فيما بين الخطبتين ولا يحرم بعد الفراغ من الخطبتين ولاقبل الشروع فيهما عند علمائنا والممنوع من سجود الركعة الاولى على الارض وما يقوم مقامها لكثرة الزحام ونحوه لا يجوز له ان يسجد على ظهر غيره أو رجله اجماعا منا على ما حكاه جماعة من الاصحاب بل ينتظر حتى يتمكن من السجود ويسجد ويلحق قبل الركوع ويفتقر ذلك للحاجة والضرورة فان تعذر ادراكه قبل الركوع لم يلحق وظاهر كلام المصنف هنا انه لا يلحق إذا امكن ادراكه راكعا وهو خلاف ما صرح به المصنف وغيره فانهم قالوا انه يلحق فيقوم منتصبا مطمئنا يسيرا بغير قرائة ثم يركع ويسجد معه في الثانية في صورة التعذر المذكور وينوى بهما اي بالسجدتين انهما للركعة الاولى لانه لم يسجد لها بعد ثم يتم الصلوة بعد تسليم الامام وقال في المعتبر وهذا متفق عليه وفي المنتهى انه مذهب علمائنا اجمع ولو نوى بهما للركعة الثانية بطلت صلوته على المشهور ذهب إليه الشيخ في النهاية واختاره اكثر المتأخرين وقال الشيخ في المبسوط ان لم ينو انهما للاولى لم يعتد بهما ويستانف سجدتين للركعة الاولى ثم استانف بعد ذلك ركعة اخرى وقد تمت جمعته قال وقد روى انه يبطل صلوته ونحوه قال في الخلاف على ما نقل عنه وهو المحكى عن السيد المرتضى ومال إليه الشهيد في الذكرى حجة الاول ان المكلف مع نية انهما للثانية لم يات بالمأمور به على وجهه لان المأمور به اتيان ركعة كاملة ولم يات بها فيبقى في عهدة التكليف وحينئذ اما ان يجب عليه اعادة السجدتين أو استيناف الصلوة لان المخرج عن العهدة احدهما والاول باطل لان الزيادة في الركن مبطلة للاخبار الدالة عل ان الزيادة في الصلوة مبطلة فتعين الثاني وفيه نظر لانه موقوف عل اثبات ان نية كونهما للاولى شرط في الصحة وليس عليه دليل واضح ولقائل ان يقول الواجب على المكلف في الصورة المذكورة اعادة السجدتين أو استيناف الصلوة إذ لا قائل بغيرهما وحيث ثبت بطلان الاول تعين الثاني لكنه متوقف على ثبوت عدم القائل بالواسطة وهو غير واضح حجة الثاني الاجماع على ما حكاه الشيخ في الخلاف وما رواه الشيخ وابن بابويه باسناد ضعيف عن حفص بن غياث قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في رجل

[ 316 ]

ادرك الجمعة وقد ازدحم الناس وكبر مع الامام وركع ولم يقدر على السجود وقام الامام والناس في الركعة الثانية وقام هذا معهم (فركع) الامام ولم يقدر هو على الركوع في الركعة الثانية من الزحام وقدر على السجود كيف يصنع فقال أبو عبد الله (ع) اما الركعة الاولى فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن له ذلك فلما سجد في الثانية فان كان نوى ان هذه السجدة هي للركعة الاولى فقد تمت له الركعة الاولى فإذا سلم الامام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد فيسلم وان كان لم ينو ان يكون تلك السجدة للركعة الاولى لم يخبر عنه للاولى ولا الثانية وعليه ان يسجد سجدتين وينوى انهما للركعة الاولى وعليه بعد ذلك ركعة ثانية يسجد فيها وفيه نظر لعدم ثبوت الاجماع وضعف سند الرواية وعدم صراحة دلالتها على المدعا لانها يجوزان يكون قوله (ع) وعليه ان يجسد سجدتين إلى اخرها كلاما مستانفا مؤكدا ما تقدم لا ان يكون معطوفا على جواب الشرط ويكون محصله انه ليس له ان ينوى انهما للثانية فان نواهما لها لم تسلم له الاولى ولا الثانية بل الواجب عليه ان يسجد سجدتين ينوى بهما للاولى لابعد السجدتين اللتين فعلهما للثانية قال الشهيد في الذكرى ليس يبعد العمل بهذه الرواية لاشتهارها بين الاصحاب وعدم وجود ما ينافيها وزيادة السجود مغتفرة في المأموم كما لو سجد قبل امامه وهذا التخصيص يخرج الروايات الدالة على الابطال عن الدلالة واما ضعف الراوى فلا (يضر) مع الاشتهار على ان الشيخ قال في الفهرست ان كتاب حفص يعتمد عليه انتهى وفيه تأمل والمسألة عندي محل اشكال وتردد فروع الاول لو اهمل فلم ينو بهما الاولى ولا الثانية ففيه قولان احدهما الصحة ذهب (إليه) جماعة من الاصحاب منهم ابن ادريس والشيخ علي والشارح الفاضل والثاني البطلان واختاره المصنف حجة الاول ان الاطلاق محمول على ما في ذمته فانه لا يجب لكل فعل من افعال الصلوة نية وانما يعتبر للمجموع النية في اولها وحجة الثاني انه مقتد بالامام وصلوته تابعة لصلوته فيلحقه حكمه ويصرف فعله إليه وهو ضعيف نعم يدل عليه ظاهر رواية حفص السابقة ولعل الاول اقرب لضعف الرواية به وكون الحكم بالبطلان وايجاب الظهر يحتاج إلى دليل لان ايجاب الظهر معلق على فوات الجمعة ولم يثبت الثاني لو سجد ولحق الامام راكعا في الثانية تابعه وادركها ولو لحقه رافعا ففي المسألة اقوال ثلاثة الاول وجوب الانفراد حذرا من مخالفة الامام في الافعال لتعذر المتابعة الثاني وجوب المتابعة وحذف الزايد كمن تقدم الامام سهوا في ركوع أو سجود الثالث التخيير بين ان يجلس حتى يسجد الامام ويسلم ثم ينهض إلى الثانية وبين ان يعدل إلى الانفراد والمسألة محل تردد الثالث لو تابع الامام في ركوع الثانية والحال ما ذكر من فوات السجود الاولى قبل الاتيان به فالظاهر بطلان صلوته بناء على ان زيادة الركن مبطلة وخالف فيه بعض العامة الرابع لو لم يتمكن من السجود في ثانية الامام ايضا حتى قعد الامام للتشهد ففي فوات الجمعة وعدمه وجهان من عدم ادراك الركعة التامة حقيقة وادراكها حكما ولعل الاقرب العدم لان الجماعة والعدد شرط لصحة الجمعة ابتداء لااستدامة كما مر هذا إذا اتى بالسجود قبل تسليم الامام اما لو اتى به بعده فقد قال في المنتهى الوجه ههنا فوات الجمعة قولا واحد لان ما يفعله بعد التسليم لم يكن في حكم صلوة الامام وفيه نظر لمنع اشتراط الجماعة في صحة الجمعة الافي الابتداء وعلى ان قلنا بفوات الجمعة فهل يعدل بنية الظهر أو يستانف فيه وجهان وقرب المصنف الثاني ووجه بان كلا منهما صلوة منفردة عن الاخرى في الشرائط والاحكام والاصل عدم جواز العدول بالنية من فرض إلى اخر لقوله (ع) وانما لكل (امرئ) لما نوى وان النية انما يعتبر في اول العبادة لقوله (ع) انما الاعمال بالنيات ويوجه الاول بان الجمعة ظهر مقصورة فإذا جاز العدول من السابقة المغايرة فههنا اولى وفي التوجيهين نظر وفي المسألة اشكال الخامس لو زوحم عن الركوع والسجود في الاولى صبر حتى يتمكن منهما ثم يلحق لما رواه ابن بابويه عن عبد الله بن الرحمن الحجاج في الصحيح عن ابي الحسن (ع) في رجل صلى في جماعة يوم الجمعة فلما ركع الامام الجاءه الناس إلى جدار أو اسطوانه فلم يقدر على ان يركع ولا ان يسجد حتى يرفع القوم رؤسهم ايركع ثم يسجد ثم يقوم في الصف قال لا باس بذلك ورواه الشيخ عن عبد الرحمن باسناد فيه مشترك وفي المتن اختلاف ولو زوحم عن ركوع الاولى صبر حتى يلحق الامام في ركوع الثانية وتمت جمعة ويأتي بالثانية بعد تسليم الامام ولو ادركه حينئذ بعد الرفع من الاخيرة ففي ادراك الجمعة وعدمه قولان فذهب المحقق في المعتبر إلى الثاني وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الذكرى والشيخ علي إلى الاول استنادا إلى عموم الرواية المذكورة وهو ضعيف لان ظاهر الرواية اختصاصها بفوات الركوع والسجود في الركعة الاولى كما يعلم بعد التدبر فيها ولاوجه للاستناد إليها نعم يمكن تقريبه بما اشرنا إليه من ان الجماعة شرط في الابتداء لافي الاستدامة فعموم مادل على وجوب الجمعة وتعينها سالم عن المعارض ههنا ويستحب ان يكون الخطيب بليغا جامعا بين الفصاحة التي هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وعن كونها غريبة وحشية وبين القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من غير املال ولاخلال وانما استحب ذلك ليكون كلامه وقع في القلوب فيحصل الاثر المطلوب من الخطبة على ابلغ وجه مواظبا على الفرائض واداء الصلوات في اوقاتها الفاضلة محافظا عليها مجانبا عن المنهيات ليكون لوعظه محل في النفوس وتاثير في القلوب والمباكرة إلى المسجد للامام وغيره لما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) فضل الجمعة على غيرها من الايام وان الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن اتاها وانكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة وان ابواب السماء لتفتح لصعود اعمال العباد وعن جابر ين يزيد عن ابي جعفر (ع) قال قلت له قول الله عزوجل فاسعوا إلى ذكر الله قال قال اعملوا وعجلوا فانه يوم مضيق على المسلمين فيه وثواب اعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم والحسنة والسيئة يضاعف فيه قال وقال أبو جعفر (ع) والله لقد بلغني ان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لانه يوم مضيق على المسلمين وعن جابر قال كان أبو جعفر (ع) يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك وكان يقول ان لجمع شهر رمضان على ساير الشهور فضلا كفضل رمضان على ساير الشهور ويستحب ان يكون المباكرة بعد حلق الراس كذا ذكره جماعة من الاصحاب ولم اطلع فيه على اثر وعلله المحقق في المعتبر بانه يوم اجتماع بالناس فيجتنب فيه ما ينفر وفيه ضعف وقص الاظفار والشارب لروايات كثيرة منها ما رواه الشيخ باسناد معتبر عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله (ع) قال اخذ الشارب والاظفار من الجمعة إلى الجمعة امان من الجذام وفي رواية اخرى له عنه (ع) اخذ الشارب والاظفار وغسل الراس بالخطمي يوم الجمعة ينفي الفقر ويزيد في الرزق ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال من اخذ شاربه وقلم من اظفاره وغسل راسه بالخطمي يوم الجمعة كان كمن إعتق نسمه وروى الشيخ عن عبد الرحيم القصير عن ابي جعفر (ع) قال من اخذ من اظفاره وشاربه كل جمعة وقال حين ياخذه بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسقط منه قلامة ولاجزائرة الا كتب الله له بها عتق نسمة ولم يمرض الا مرضه الذي يموت فيه وعن محمد بن العلا عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول من اخذ من شاربه وقلم اظفاره يوم الجمعة ثم قال بسم الله سنة محمد وآل محمد كتب الله (له) بكل شعرة وكل قلامة عتق رقبة ولم يمرض مرضا يصيبه الا مرض الموت وعن عبد الله بن هلال قال قال لي أبو عبد الله (ع) خذ من شاربك واظفارك كل جمعة وان لم يكن فيها شئ فحكها فلا يصيبك جذام ولابرص ولا جنون وعن ابن ابي يعفور قال قلت له جعلت فداك انه ما استنزل الرزق بشئ يعدل التعقيب بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس قال لي اجل ولكني اخبرك بخير من ذلك اخذ الشارب وتقليم الاظفار يوم الجمعة والسكينة والتطيب ولبس افخر الثياب لما رواه الكليني عن هشام بن الحكم قال قال أبو عبد الله (ع) ليتزين احدكم يوم الجمعة يغتسل ويطيب ويسرح لحيته ويلبس انظف ثيابه وليتهيأ للجمعة وليكن عليه في ذلك اليوم السكينه والوقار ليحسن عبادة ربه وليفعل الخير ما استطاع فان الله تعالى يطلع إلى الارض ليضاعف الحسنات وروى الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قال لي أبو جعفر (ع)

[ 317 ]

لا تدع غسل يوم الجمعة فانه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار وروى ابن بابويه في الفقيه عن الرضا (ع) انه قا ل ينبغي للرجل ان لا يدع ان يمس شيئا من الطيب في كل يوم فان لم يقدر ففي كل جمعة لا يدع ذلك وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم الجمعة ولا يصيب طيبا (قال) دعا بثوب مصبوغ بزعفران فرش عليه الماء ثم مسحه بيده ثم مسح به وجهه وروى الشيخ عن ابن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في قول الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد في العيدين والجمعة والتعمم شاتيا كان أو قائظا والرداء والاعتماد مستنده ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة وليلبس البرد والعمامة وليتوكأ على قوس أو (عصاء) وليقعد قعدة بين الخطبتين ويجهر بالقرائة ويقنت في الركعة الاولى منهما قبل الركوع وما رواه عن سماعة في الموثق وقد سبقت عند تحقيق ما يعتبر في الخطبة والسلام اولا عند اكثر الاصحاب استنادا إلى ما رواه الشيخ عن عمربن جميع يرفعه عن علي (ع) انه قال من السنة إذا صعد الامام المنبر ان يسلم إذا استقبل الناس قال في الذكرى وعليه عمل (الناس) وخالف فيه الشيخ في الخلاف فنفى استحبابه استنادا إلى الاصل وفقد الدليل على ايجاب التسليم أو استحبابه وكانه نظرالى ضعف سند الرواية وينبغي التنبيه على امور الاول يستحب الجهر في صلوة الجمعه والظاهر انه مجمع عليه بين الاصحاب بل قال المحقق في المعتبر انه لا يختلف فيه اهل العلم ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن الصلوة في السفر قال يصنعون كما يصنعون في الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقرائة وانما يجهر إذا كانت خطبة ونحوه روى في الصحيح عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبد الله (ع) ويدل عليه ايضا صحيحة عمربن يزيد السابقة عن قريب وقول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة المنقولة في الفقيه والقراءة فيها بالجهر وصحيحة عبد الرحمن العزرمي عن ابي عبد الله (ع) قال إذا ادركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فاضف إليها ركعة اخرى واجهر فيها فان ادركته وهو يتشهد فصل اربعا ويدل على عدم الوجوب والاصل مضافا إلى الشهرة بين الاصحاب والروايات المذكورة غير ناهضة باثبات الوجوب سيمااذا (كان) لم يظهر قائل بالوجوب من الاصحاب ويؤيده صحيحة علي بن جعفر السابقة في مبحث الجهر والاخفات قال المصنف في المنتهى اجمع كل من يحفظ عنه العلم على بالقراءة في صلوة الجمعة ولم اقف على قول للاصحاب في الوجوب وعدمه والاصل عدمه الثاني المشهور بين الاصحاب استحباب الجهر بالظهر يوم الجمعة وقال ابن بابويه بعد نقل صحيحة عمران الاتية الدالة عليه وهذه رخصة الاخذ بها جائز والاصل انه انما يجهر فيما إذا كانت خطبة فإذا صلاها الانسان وحده فهي كصلوة الظهر في ساير الايام يخفى فيها القرائة وكذلك في السفر من صلى الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقرائة وان انكر ذلك عليه وكذلك إذا صلى ركعتين بخطبة في السفر جهر فيها وقال ابن ادريس يستحب الجهر بالظهر ان صليت جماعة لا انفرادا ونقل المحقق في المعتبر عن بعض الاصحاب المنع من الجهر بالظهر مطلقا وقال ان ذلك اشبه بالمذهب والاول اقرب لما رواه الشيخ وابن بابويه عن عمران الحلبي في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) وسئل عن الرجل يصلي الجمعة اربع ركعات ايجهر فيها بالقرائة فقال نعم والقنوت في الثانية وما رواه الكليني والشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن القرائة في الجمعه إذا صليت وحدي اربعا اجهر بالقرائة فقال نعم ويدل على نفى القول الاخير ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قال لنا صلوا في السفر صلوة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقرائة فقلت انه ينكر علينا الجهر بها في السفر فقال اجهروا بها ويؤكد نفي القولين الاخيرين ما رواه الشيخ باسناد صحيح عن فضالة عن الحسين بن عبد الله الارجاني وهو غير موثق في كتب الرجال عن محمد بن مروان المشترك بين الثقة وغيره قال سألت ابا عبد الله (ع) عن صلوة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر فقال تصلها في السفر ركعتين والقراءة فيها جهرا احتج المحقق بصحيحة جميل وصحيحة محمد بن مسلم السابقة في المسألة المتقدمة واجاب عنهما الشيخ في كتابي الحديث بالحمل على حال التقية والخوف وهو غير بعيد ويمكن حمل الخبرين على التقية ايضا وارتكاب احد التاويلين متعين جمعا بين الاخبار وفي صحيحة محمد بن مسلم تأييد ما لارتكاب احد التأويلين المذكورين الثالث المشهور بين الاصحاب التنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم باربع ركعات قال المصنف في النهاية والسبب فيه ان الساقط ركعتان فيستحب الاتيان بدلهما والنافلة الراتبة ضعف الفرائض وفيه ان هذا التعليل يقتضي ان لا يزيد شيئا لان البدلية عن الساقط يقتضي (تقتضي) الاربع (والباقي يقتضي الاربع) بناء على ان النافلة ضعف الفريضة وعلى تقدير تمامه يقتضي اختصاص الزيادة بمن صلى الجمعة والاخبار مطلقة وقد وقع الخلاف بين الاصحاب في مواضع الاول ذهب الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والمفيد في المقنعة وجماعة من المتأخرين إلى استحباب تقديم نوافل الجمعة كلها على الفريضة بان يصلى ستا عند انبساط الشمس وستا عند ارتفاعها وستا قبل الزوال وركعتين بعد الزوال وقال المفيد حين تزول يستظهر بهما في تحقق الزوال والظاهر من كلام السيد وابن ابي عقيل وابن الجنيد استحباب ست منها مابين الظهرين ونقل عن ابن بابويه استحباب تأخير الجمع وكلامه غير دال على ذلك فانه قال في المقنع ان استطعت ان تصلى يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات وإذا انسبطت ست ركعات وقبل المكتوبة ركعتين وبعد المكتوبة ست ركعات فافعل وان قدمت نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال أو اخرتها إلى بعد المكتوبة فهي ستة عشر ركعة وتأخيرها افضل من تقديمها وفي رواية زرارة بن اعين وفي رواية ابي بصير تقديمها افضل من تأخيرها ونحوه كلام والده في الرسالة ونقله في الفقيه ويزاد بعد قوله فافعل وفي نوادر احمد بن محمد بن عيسى وركعتين بعد العصر ولكلامه احتمالان احدهما ان يكون التاخير افضل بالنسبة إلى تقديم الجميع على المكتوبة وثانيهما ان (يكون) التاخير افضل من التقديم مطلقا والترجيح للاحتمال الاول والثاني المشهور ابتداء الست اولا عند انبساط الشمس والثاني عند ارتفاعها ويظهر من كلام ابن ابي عقيل وابن الجنيد انه يصلى الست الاول عند ارتفاعها وقال ابنا بابويه عند طلوع الشمس الثالث الركعتان يصلى عند الزوال عند الشيخين والسيد المرتضى وابي الصلاح وابن الجنيد وخالف فيه ابن ابي عقيل وجعلهما مقدمة على الزوال الرابع المشهور ان عدد النوافل عشرون ركعة وقال ابن الجنيد انه...؟ ركعة وقال ابنا بابويه ان قدمت النوافل أو اخرتها فهي ستة عشر ركعة والاخبار في بيان نوافل الجمعة مختلفة والعمل بكل واحد من الاخبار الصحيحة الواردة فيها سائغ ولنكتف بايراد نبذة من الاخبار الواردة في هذا الباب روى الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن العبد الصالح (ع) قال سألته عن التطوع يوم الجمعة قال إذا ردت ان تتطوع يوم الجمعة في غير سفر صليت ست ركعات (إرتفاع النهار وست ركعات) قبل نصف النهار وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة وست ركعات بعد الجمعة وروى الشيخ في التهذيب عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن محمد بن عبد الله قال سئلت ابا الحسن (ع) عن التطوع يوم الجمعة قال ست ركعات في صدر النهار وست قبل الزوال وركعتان إذا زالت ست ركعات بعد الجمعة فذلك عشرون ركعة سوى الفريضة ورواه في الاستبصار عن ابن ابي نصر في الصحيح قال سألت ابا الحسن (ع) الحديث وقد يتوقف في صحة هذا الحديث بناء على ان احتمال سقوط الراوي وهو محمد بن عبد الله المشترك بين جماعة منهم المجهول في عبارة الاستبصار غير بعيد لكن الامر في ذلك هين بعد صحة الطريق إلى ابن ابي نصر وموافقته لصحيحة يعقوب وروى (الشيخ) عن حماد بن عيسى في الصحيح عن الحسين بن المختار الواقفي عن علي بن عبد العزيز المشترك بين مجاهيل عن مراد بن خارجه المجهول قال قال أبو عبد الله (ع) اما انا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق ومقدارها من المغرب في وقت صلوة العصر صليت ست ركعات فإذا ارتفع النهار صليت شيئا فإذا زاغت اوزالت صليت ركعتين ثم صليت الظهر ثم صليت بعدها ستا وروى باسناد ضعيف عن ابن ابي نصر قال قال أبو الحسن (ع) الصلوة النافلة يوم الجمعة ست ركعات بكرة وست ركعات صدر النهار وركعتان إذا زالت الشمس ثم صل الفريضة وصل بعدها ست ركعات وروى الشيخ عن سعد بن سعد الاشعري في الصحيح عن الرضا (ع) قال سألته عن الصلوة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال قال ست ركعات بكرة وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة ست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة وركعتان بعد الزوال فهذه عشرون

[ 318 ]

عشرون ركعة وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان وعشرون ركعة قال في المعتبر وهذه الرواية انفردت بزيادة ركعتين وهي نادرة وروى الشيخ عن سليمان بن خالد في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) النافلة يوم الجمعة قال ست ركعات قبل زوال الشمس وركعتان عند زوالها والقراءة في الاولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين وبعد الفريضة ثماني ركعات وعن سعيد الاعرج في الصحيح قال سألت ابا عبد الله (ع) عن صلوة النافلة يوم الجمعة فقال ست عشرة ركعة قبل العصر ثم قال وكان علي (ع) يقول ما زاد فهو خير وقال انشأ رجل ان يجعل منها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات نصف النهار ويصلي الظهر ويصلي معها اربعة ثم يصلي العصر وعلي بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن (ع) عن النافلة التي تصلى في يوم الجمعة وقت الفريضة قبل الجمعة افضل أو بعدها قال قبل الصلوة قال الشيخ بعد ايراد هذا الخبر وعنه (ع) قال صل يوم الجمعة عشر ركعات قبل الصلوة وعشرا بعدها وعن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن (ع) عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة افضل أو بعدها قال قبل الصلوة وبهذا الخبر استدل الشيخ في كتابي الحديث على افضلية تقديم نوافل يوم الجمعة واعترض عليه بان الظاهر من سوق الحديث انه هو الخبر السابق عن علي بن يقطين والسؤال هناك عن النافلة التي تصلى في وقت الفريضة وهي عبارة عن الركعتين اللتين ذكر في اكثر الاخبار ايقاعهما عند الزوال ودلت صحيحة علي بن جعفر على تسميتها ركعتي الزوال وان محلهما قبل الاذان فلا يبقى للخبر مناسبة بدعوى الشيخ واعتبار ظاهر التعدد في الحديثين يدفعه ما يعلم بالممارسة من كثرة وقوع امثال هذه الاغلاظ في ايراد الاخبار وشيوع وقوعها متعددة مع الاتحاد فمع قيام هذا الاحتمال لا يبقى الوثوق بهذا الاستدلال للعارف بحقيقة (غلبته) الاخبار وبعض الاخبار يدل على استحباب تأخير نوافل الجمعة عن الفريضة كروايه الحال بن مصعب وغيرها وفي اسنادها قصور وخصصها الشيخ بما إذا زالت الشمس ولم تصل الفريضة فان الافضل تأخيرها عن الفريضة للاخبار الدالة على ذلك الخامس اذالم يكن امام الجمعة ممن يقتدى به جاز ان يقدم المأموم صلوته على صلوة الامام ويجوز ان يصلي معه ركعتين ويتممها بعد تسليم الامام وفي الافضل منهما تردد فمما يدل على الاول ما رواه الشيخ عن ابي بكر الحضرمي قال قلت لابي جعفر (ع) كيف تصنع يوم الجمعة قا ل كيف تصنع انت قلت اصلي في منزلي ثم اخرج فاصلي معهم قال كذلك اصنع انا وروى عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال مامن عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم ياتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء الاكتب الله له خمسا وعشرين درجة ويدل على الثاني ما رواه الشيخ عن حمران عن ابي عبد الله (ع) قا ل في كتاب علي عليه السلام إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم ولا تقوم من مقامك حتى تصلي ركعتين اخريين وفي الطريق ضعف المقصد الثالث في صلوة العيدين وهما اليومان (المعروفان) واحدهما عييد وياؤه منقلبة عن واو لانه ماخوذ من العود لكثرة عوائد الله تعالى وفضله فيه أو لعود السرور والرحمة بعوده وتجب باتفاق الاصحاب وخالف فيه جماعة من العامة احتج الاصحاب مضافا إلى اتفاقهم بوجوه منها ان النبي صلى الله عليه وآله كان يفعله فيجب به تأسيا به صلى الله عليه وآله وفيه ان دلائل التأسي على تقدير تمامها لا تجري فيما لم يعلم الوجه فاتمام هذا الدليل يتوقف على اثبات انها كانت واجبة عليه (ع) ومنها قوله تعالى قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ذكر جمع من المفسرين ان المراد بالزكوة والصلوة زكوة الفطرة وصلوة العيد وهو مروى عن الصادق (ع) وفي الاستدلال بها على الوجوب تأمل ومنها قوله تعالى فصل لربك وانحر قال في المعتبر قال اكثر المفسرين المراد صلوة العيد وظاهر الامر الوجوب وفي هذا الاستدلال ايضا تأمل ومنها ما رواه الشيخ وابن بابويه عن جميل (في ابا عبد الله (ع) عن التكبير في العيدين قال سبع وخمس وقال صلوة العيدين فريضة وروى الشيخ عن ابي اسامة عن ابي عبد الله (ع) قال صلوة العيدين فريضة وصلوة الكسوف فريضة وعن ابي بصير في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) قال إذا اردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وانت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد (والاستدلال) بهذا الخبر وما في معناه مما تضمن الامر بها يتوقف على اثبات ان الامر في اخبارنا ظاهر في الوجوب وهو محل تام وانما يجب صلوة العيد بشروط الجمعة جماعة نقل جماعة كثيرة من الاصحاب ان صلوة العيدين انما يجب على من يجب عليه صلوة الجمعة وقد تقدم ان المشهور بينهم ان شروط وجوب الجمعة وصحتها امور الاول السلطان العادل أو من نصبه للصلوة وظاهر كلام الفاضلين ادعاء للاجماع على اشتراطه كما في الجمعة وقد عرفت عدم اتمام ذلك في الجمعة وصراحة كلام جماعة من المتقدمين في الوجوب العيني في حال الغيبة ولم اطلع على كلامهم في صلوة العيد وظاهر كلام ابن بابويه الوجوب العيني وقد نقل اتفاق الاصحاب على ان صلوة العيد واجبة على من وجب عليه الجمعة ومقتضى ذلك القول بالوجوب العيني في زمان الغيبة ههنا لمن قال به في الجمعة الا اني لم اعثر على تصريح لواحد منهم بذلك احتجوا على الاشتراط المذكور بمارواه الشيخ عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر (ع) قال ليس في الفطر والاضحى اذان ولا اقامة إلى ان قال ومن لم يصل مع امام في جماعة فلاصلوة له ولاقضاء عليه وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سألته عن الصلوة يوم الفطر والاضحى فقال ليس صلوة الا مع امام وعن معمر بن يحيى عن ابي جعفر (ع) قال لاصلوة يوم الفطر والاضحى (الا مع امام) ويروي الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلاصلوة له ولاقضاء عليه وروى ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) لاصلوة يوم الفطر والاضحى الا مع امام وفيه نظر لان الظاهر ان المراد بالامام في هذه الاخبار امام الجماعة لا امام الاصل كما يشعر به تنكير الامام ولفظة الجماعة وصحيحة زرارة وقول الصادق (ع) في صحيحة عبد الله بن سنان من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة وفي موثقة سماعة لاصلوة في العيدين الا مع امام وان صليت وحدك فلا باس وروى هذين الخبرين الشيخ والصدوق ولا يخفى ان ظاهر صحيحة جميل السابقة الوجوب المطلق من غير اشتراط فانه وان لم يصرح فيها بمن وجبت عليه الا ان المتبادر من مثله بقرائن الاحوال وعدم الاستفصال الايجاب المطلق من غير تخصيص بشرط مع ان حمل الوجوب على الطبيعة الكلية يقتضي اتصاف كل فرد منها بالوجوب الا ما خرج بالدليل ويلزم من ذلك وجوب صلوة العيد عند استجماع ما عدا الامام ومن نصبه من الشرائط لشرعيتها وفقد الدليل على استحبابها حينئذ ويؤيد الوجوب مادل على وجوب التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فيما علم عنه (كونه) صدر عنه صلى الله عليه وآله على وجه الوجوب وان كان لنافيه نوع تأمل إذ الامر ههنا كذلك فان وجوبها عليه (ع) ثابت باجماع الاصحاب مع ان التمسك بالاصل عدم الوجوب فيما ثبت وجوبه ظاهرا اشكال فاذن القول بعدم الوجوب في غاية الاشكال والاجتزاء على الحكم بالوجوب مع عدم ظهور مصرح به من الاصحاب ايضا لا يخلو عن اشكال وطريق الاحتياط واضح قال الشارح الفاضل ولا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها في ظاهر الاصحاب وان كان ما في الجمعة من الدليل قد يتمشى هنا الا انه يحتاج إلى القائل ولعل المعتبر في وجوبها حال الغيبة مطلق بخلاف الجمعة ان الواجب الثابت في الجمعة انما هو التخييري كما مر اما العيني فهو منتف بالاجماع والتخييري في العيد غير متصور إذ ليس معها فرد اخر يتخير بينها وبينه فلو وجبت لوجبت عينا وهو خلاف الاجماع انتهى كلامه وانت خبير بحقيقة الحال فلا تغفل الثاني من شرائط وجوب الجمعة العدد والظاهر اتفاق الاصحاب على اعتباره هنا في الوجوب وقد صرح بنقل اتفاقهم عليه المصنف في المنتهى والظاهر الاكتفاء فيه بالخمسة لما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) انه قال في صلوة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة فانهم يجمعون الصلوة كما يصنعون يوم الجمعة والمنقول عن ابن ابي عقيل اشتراط السبعة هنا مع اكتفائه في الجمعة بخمسة وكلامه مشعر بان ذلك مستندا إلى رواية لانه قال لو كان إلى القياس لكانا جميعا سواء لكنه بعيد عن الخالق سبحانه ومن شرائط الجمعة الخطبتان وقد صرح الشيخ في المبسوط باشتراطهما في هذه الصلوة حيث قال وشرائطها شرائط الجمعة (سواء) في العدد والخطبة وغير ذلك ومنع المصنف من اشتراطهما لكنه اوجبهما في بعض كتبه وفاقا لابن ادريس واستحبهما في هذا الكتاب كما سيجئ ونقل المحقق في المعتبر الاجماع على استحبابهما ونسبه في الذكرى إلى المشهور بين الاصحاب في ظاهر كلامهم وهو اقرب للاصل وعدم انتهاض الادلة بالوجوب ويؤيده ان الخطبتين متاخرتان عن الصلوة ولا يجب استماعهما اجماعا ومن شرائط الجمعة الوحدة وظاهر كثير من الاصحاب اعتبارها هنا حيث طلقوا القول بمساواتها للجمعة في الشرائط ونقل الصريح بذلك عن ابي الصلاح وابن زهرة وتوقف فيه المصنف في التذكرة والنهاية وذكر الشهيد ومن تأخر عنه ان هذا الشرط انما يعتبر مع وجوب الصلوتين لااذا كانتا

[ 319 ]

مندوبتين أو احدهما مندوبة حجة الاول انه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله انه صلى في زمانه عيدان في بلد كما انه لم ينقل انه صليت جمعتان في بلد وبما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال قال الناس لأمير المؤمنين (ع) الا تخلف رجل لا يصلي في العيدين قال لااخالف السنة وفي دلالتهما على المنع نظر وما ذكر الشهيد وغيره من التفصيل لا شاهد له من جهة النص ثم اعلم ان صلوه العيد انما تجب على من يجب عليه الجمعة ولا يجب على غيرهم ممن يسقط عنه الجمعة عند الاصحاب والظاهر انه لا خلاف في ذلك بينهم ونسبه في التذكرة إلى علمائنا اجمع وقال في المنتهى انه لا نعرف فيه خلافا ويدل على سقوطه عن المسافر ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن احدهما (ع) قال انما صلوة العيدين على المقيم ولا صلوة الا مع الامام وعن الفضيل بن يسار في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال ليس في السفر جمعة ولافطر ولا اضحى ويدل على سقوطها عن المرأة ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال انما رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض في الرزق وعن عمار الساباطي في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له هل يؤم الرجل باهله في صلوة العيدين في السطح أو بيت قال لا يؤم بهن ولا يخرجن وليس على النساء خروج وقال اقلوابهن من الهيئة حتى لا يسلكن الخروج وما رواه الشهيد في الذكرى عن ابن ابي عمير وذكر انه من الصحيح عن جماعة منهم حمادبن عثمان وهشام بن سالم عن الصادق (ع) انه قال لا بأس بان تخرج النساء بالعيدين للتعرض للرزق واما ما رواه الشهيد في الذكرى عن كتاب ابي اسحق ابراهيم الثقفي باسناده إلى علي (ع) انه قال لا تحبس النساء عن الخروج في العيدين فهو عليهن واجب فمحمول على الاستحباب جمعا بين الادلة ويدل على سقوطها عن المريض الذي لايستطيع ما رواه الشيخ عن هارون بن حمزة الغنوى عن ابي عبد الله (ع) قال الخروج يوم الفطر والاضحى إلى الجبانة حسن من استطاع الخروج إليها فقلت ارايت ان كان مريضا لايستطيع الخروج ايصلي في بيته قال لا وحمله الشيخ على نفي الوجوب وهو حسن والمشهور بين الاصحاب انها يستحب لمن لا يجب عليه الجمعة الا لثواب وذوات الهيئة من النساء فانه يكره لهن الخروج ولم اطلع على نص يدل على الحكم المذكور على سبيل العموم نعم يدل على استحبابها للمسافر ما رواه الشيخ عن سعيد بن سعد الاشعري في الصحيح عن الرضا (ع) قال سألته عن المسافر إلى مكة وغيرها هل عليه صلوة العيدين الفطر والاضحى فقال نعم الا بمنى يوم النحر وهو محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة وقد سلف ما يدل على استحبابها للمرأة وقال الشيخ في المبسوط لا بأس بخروج العجائز ومن لاهيئة لهن من النساء في صلوة الاعياد ليشهدن الصلاه ولايجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال قال في الذكرى الشيخ منع من خروج ذوات الهيئات والجمال والحديث دال على جوازه للتعرض للرزق اللهم الا ان يريد المحصنات أو المملكات كما هو ظاهر ابن الجنيد حيث قال ويخرج إليه النساء العواتق والعجائز ونقله الثقفي عن نوح بن دراج من قدماء علمائنا ومع تعذر الحضور مع الجماعة وان كان الامام حاضرا أو اختلال الشرائط المتحقق بفقد بعضها يستحب صلوة العيد جماعة وفرادى والبحث في هذا المقام في امور الاول المشهور بين الاصحاب استحباب هذه الصلوة منفردا مع تعذر الجماعة ونقل عن ظاهر الصدوق في المقنع وابن ابي عقيل عدم مشروعية الانفراد فيها مطلقا والاول اقرب لنا ما رواه الصدوق والشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة وروى الشيخ عن سماعة في الموثق عنه (ع) قال لاصلوة في العيدين الا مع امام وان صليت وحدك فلا باس وعن الحلبي في الموثق بابن فضال قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل لا يخرج يوم الفطر والاضحى عليه صلوة وحده فقال نعم واستدل عليه ايضا بمارواه الصدوق والشيخ عن منصور عن ابي عبد الله (ع) قال مرض ابي يوم الاضحى فصلى في بيته ركعتين ثم ضحى وفيه تأمل لعدم وضوح دلالة الخبر على ان صلوته (ع) كان منفردا احتج في الخلاف للصدوق وابن ابي عقيل بصحيحة محمد بن مسلم السابقة في اوائل مبحث صلوة العيد والجواب بالحمل على نفي الوجوب أو الكمال أو التخصيص بحال الاضطرار جمعا بين الادلة الثاني المشهور بين الاصحاب انه يستحب الاتيان بها جماعة وفرادى مع اختلال بعض الشرائط قاله الشيخ واكثر الاصحاب وقال السيد المرتضى انها تصلى عند فقد الامام واختلال بعض الشرائط على الانفراد وقال ابن ادريس ليس معنى قول اصحابنا تصلى على الانفراد ان يصلي كل واحد منهم منفردا بل الجماعة ايضا عند انفرادها من الشرائط سنة مستحبة بل المراد انفرادها عن الشرائط وهو تأويل بعيد وقال الشيخ قطب الدين الراوندي من اصحابنا من ينكر الجماعة في صلوة العيد سنة بلا خطبتين ولكن جمهور الامامية يصلونها جماعة وعليهم حجة ونص عليه الشيخ في الحائريات والاقرب المشهور لموثقة سماعة السابقة وما رواه الشيخ باسناد فيه ضعف عن عبد الله بن المغيرة قال حدثني بعض اصحابنا قال سألت ابا عبد الله (ع) عن صلوة الفطر والاضحى فقال صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة وكبر سبعا وخمسا والاحوط ان لا يترك الجماعة عند التمكن منها وكيفيتها اي صلوة العيد ان يكبر للافتتاح ويقرء الحمد وسورة ويستحب الاعلى ثم يكبر ويقنت خمسا بعد كل تكبيرة قنوتا ويكبر السادسة مستحبا فيركع بها ثم يسجد سجدتين ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة ويستحب الشمس ثم يكبر ويقنت اربعا ثم يكبر الخامسة مستحبا للركوع ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم الاصل في هذه الكيفية النصوص الواردة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم فمن ذلك ما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح قال سألت العبد الصالح عن التكبير في العيدين اقبل القراءة أو بعدها وكم عدد التكبير في الاولى وفي الثانية والدعاء بينهما وهل فيهما قنوت ام لا فقال تكبير العيدين للصلوة قبل الخطبة يكبر تكبيرة يفتح بها الصلوة ثم يقرأ ثم يكبر خمسا ويدعو بينهما ثم يكبر اخرى ويركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها ثم يكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرأ ثم يكبر اربعا ويدعو بينهن ثم يكبر التكبيرة الخامسة وفي الاستبصار ثم يركع بالتكبيرة الخامسة وعن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال التكبير في الفطر والاضحى اثنتا عشرة تكبيرة يكبر في الاولى واحدة ثم يقرأ ثم يكبر بعد القرائة خمس تكبيرات والسابعة يركع بها ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر اربعا والخامسة يركع بها وقال ينبغي للامام ان يلبس خلة ويعتم شاتيا كان أو قائظا وعن اسماعيل الجعفي باسناد فيه جهالة عن ابي جعفر (ع) في صلوة العيدين قال يكبر واحدة يفتتح بها الصلوة ثم يقرأ ام الكتاب وسورة ثم يكبر خمسا يقنت بينهن ثم يكبر واحدة ويركع بها ثم يقوم فيقرأ ام الكتاب وسورة يقرأ في الاولى سبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية والشمس وضحاها ثم يكبر اربعا ويقنت بينهن ويركع بالخامسة وعن محمد بن مسلم باسنادفيه ضعف قال سألت ابا عبد الله (ع) عن التكبير في الفطر والاضحى فقال ابدأ فكبر تكبيرة تقرأ ثم تكبر بعد القرائة خمس تكبيرات ثم تركع بالسابعة ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر اربع تكبيرات ثم تركع بالخامسة وباسناد فيه شئ عن معاوية قال سألته عن صلوة العيدين فقال ركعتان ليس قبلهما ولابعدهما شئ وليس فيهما اذان ولا اقامة يكبر فيهما اثنتى عشرة تكبيرة يبدأ فيكبر ويفتتح الصلوة ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقرأ والشمس وضحاها ثم يكبر خمس تكبيرات ثم يكبر فيركع فيكون يركع بالسابعة ويسجد سجدتين ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل اتيك حديث الغاشية ثم يكبر اربع تكبيرات ويسجد سجدتين ويتشهد قال وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وآله والخطبة بعد الصلوة وانما احدث الخطبة قبل الصلوة عثمان وإذا خطب الامام فليقعد بين الخطبتين قليلا وينبغي للامام ان يلبس يوم العيدين بردا ويعتم شاتيا كان أو قائظا ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى افاق السماء ولا يصلي على حصير ولا يسجد عليه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس وعن علي بن ابي حمزة في الضعيف عن ابي عبد الله (ع) في صلوة العيدين قال يكبر ثم يقرأ ثم يكبر خمسا ويقنت بين كل تكبيرتين ثم يكبر السابعة ثم يركع بها ثم يسجد ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر اربعا ويركع بها ولعل المراد يركع بتكبيرة والاخبار الدالة على ان التكبير في صلوة العيدين سبع وخمس كثيرة وفيما ذكرناه كفاية وقد وقع الخلاف في هذا المقام في مواضع الاول اكثر الاصحاب منهم الشيخ وابن ابي عقيل وابن حمزة وابن ادريس والفاضلان والشهيدان على ان التكبير في الركعتين معا بعد القراءة وقال ابن الجنيد التكبير في الاولى قبل القرائة وفي الثانية بعدها ونسب إلى المفيد انه يكبر إذا نهض إلى الثانية ثم يقرأ ثم يكبر اربع تكبيرات يركع بالرابعة ويقنت ثلث مرات وهو المحكي عن السيد المرتضى وابني بابويه وابي الصلاح وسلار والاقرب الاول لما اوردنا من الاخبار ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام في صلوة العيدين قال الصلوة قبل الخطبتين بعد القرائة

[ 320 ]

سبع في الاولى وخمس في الاخيرة وكان اول من احدثها بعد الخطبة عثمان لما احدث احداثه كان إذا فرغ من الصلوة قام الناس ليرجعوا فلما راى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلوة وما تضمنه هذا الخبر من كون التكبير سبعا في الاولى بعد القراءة خلاف المعروف بين اصحابنا وما وردت به الاخبار الكثيرة من ان تكبيرة الافتتاح احدى السبع ولا يتجه حمله على التقية حيث يعزى إلى جمع من العامة القول به لان الحكم بتقديم القرائة ينافيها فإذا المتجه حمله على الاستحباب احتج ابن الجنيد على ما نقل عنه بمارواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال التكبير في العيدين في الاولى سبع قبل القرائة وفي الاخيرة خمس بعد القرائة وعن اسماعيل بن سعد الاشعري في الصحيح ايضا عن الرضا عليه السلام عن التكبير في العيدين قال التكبير في الاولى سبع تكبيرات قبل القرائة وفي الاخيرة خمس تكبيرات بعد القرائة واجاب عنهما المصنف في المختلف بالمنع من الدلالة على محل النزاع إذ لا خلاف في ان السابعة بعد القراءة لانها للركوع وإذا احتمل الواحدة احتمل غيرها وهو ان بعضها قبل القرائة فيحمل على تكبيرة الافتتاح وفيه تأمل إذ يصح اطلاق كون السبع قبل القرائة إذا كان الست قبلها اما اطلاق السبع باعتبار الواحد مما لاوجه لصحته ويدل على قول ابن الجنيد ما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في صلوة العيدين قال يصل القراءة بالقراءة وقال يبدأ بالتكبير في الاولى ثم يقرأ ثم يركع بالسابعة وعن هشام بن الحكم في الصحيح وعبيدالله الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) مثله وعن سماعة في الموثق قال سألته عن الصلوة يوم الفطر فقال ركعتين بغير اذان ولا اقامة وينبغي للامام ان يصلي قبل الخطبة والتكبير في الركعة الاولى يكبر ستا ثم يقرأ ثم يكبر السابعة ثم يركع بها فتلك سبع تكبيرات ثم يقوم في الثانية فيقرأ فإذا فرغ من القراءة كبر اربعا ويركع بها قال الشيخ هذه الاخبار محمولة على التقية لانها وردت موافقه لمذاهب بعض العامة وهو حسن عندي وقال المحقق في المعتبر ليس هذا التأويل بحسن فان ابن بابويه ذكر ذلك في كتابه بعد ان ذكر في خطبته انه لا يودعه الاما هو حجة له واختاره ابن الجنيد منا لكن الاولى ان يقال فيه روايتان اشهرهما بين الاصحاب ما اختاره (ره) انتهى وفيه تأمل لا يخفى على المتدبر واعلم اني لم اقف على حجة لما ذهب إليه المفيد ومن وافقه مع ان الروايات المذكورة يدفعه الثاني حكى في التذكرة اتفاق الاصحاب على وجوب قرائة سورة مع الحمد وانه لا يتعين في ذلك سورة مخصوصة واختلفوا في الافضل فقال الشيخ في الخلاف والمفيد والسيد المرتضى وابو الصلاح وابن البراج وابن زهرة انه الشمس في الاولى والغاشية في الثانية وقال في المبسوط والنهاية يقرأ في الاولى الاعلى وفي الثانية الشمس وهو قول ابن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه واختاره المصنف ويناسب الاول ما رواه الشيخ عن جميل في الصحيح قال سألته يعني ابا عبد الله (ع) ما يقرأ فيهما قال الشمس وضحيها وهل اتيك حديث الغاشية واشباههما ويدل على الثاني رواية اسماعيل بن جابر السابقة وفي طريقها ضعف الثالث اختلف الاصحاب في وجوب التكبيرات الزائدة وكذا في القنوتات بينهما وسيجئ تحقيق ذلك عن قريب الرابع المشهور بين الاصحاب ان مع كل تكبيرة من التكبيرات الزائدة قنوتا فيكون عدد القنوت في الاولى خمسا وفي الثانية اربعا وعلى قول المفيد ثلاثا وبه صرح ابن زهرة وابن ادريس وجماعة من المتأخرين لكن المستفاد من كلام الشيخ في النهاية والمبسوط ان القنوت في الاولى اربع وفي الثانية ثلاث حيث قال يقنت بين كل تكبيرتين يعني من التكبيرات الزائدة وهو المستفاد من صحيحة يعقوب ورواية اسماعيل بن جابر السابقتين والمستفاد من كلام ابن بابويه ان القنوت اربع في الاولى ورواية ابي الصباح الكناني اشتملت على خمس قنوتات في الركعة الاولى قبل القرائة وظاهرها ان في الركعة الثانية ايضا خمس قنوتات فتدبر ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال والظاهر انه اتفاقي بين الاصحاب حكى اتفاقهم عليه المصنف في النهاية وقال الشيخ في المبسوط وقت صلوة العيد إذا طلعت الشمس وارتفعت وانبسطت والذي وصل الينا في هذا الباب خبران احدهما ما رواه الشيخ عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر (ع) ليس في الفطر والاضحى اذان ولا اقامة اذانها طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا وثانيهما ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والاضحى فقال بعد طلوع الشمس ومقتضى الروايتين ان وقت الخروج بعد طلوع الشمس وقال المفيد (ره) انه يخرج بعد (قبل) طلوعها فإذا طلع صبر هنيئة ثم صلى واحتج له المصنف في الخلاف بما فيه من المباكرة إلى فعل الطاعة وعارضه بان التعقيب في المساجد إلى طلوع الشمس عبادة ويستحب تأخير صلوة العيد في الفطر عن الاضحى باجماع العلماء حكى ذلك جماعة منهم لاستحباب الافطار في الفطر قبل خروجه بخلاف الاضحى فان الافضل ان يكون الافطار فيه بشئ مما يضحى به ولان الافضل اخراج الفطرة قبل الصلوة فاستحب تأخيرها ليتسع الوقت لذلك وفي الاضحى تقديمها ليتسع الوقت للتضحية بعدها فان المستحب ذلك ولو فاتت صلوة العيد بخروج وقتها لم تقض عند اكثر الاصحاب ولافرق في الصلوة بين كونها فرضا أو نفلا وفي الفوات بين ان يكون عمدا أو نسيانا وبهذا التعميم صرح المصنف في التذكرة وقال الشيخ في التهذيب من فاتته الصلوة يوم العيد لا يجب عليه القضاء ويجوز له ان يصلي ان شاء ركعتين وإن شاء اربعا من غير ان يقصد بها القضاء وقال ابن ادريس يستحب قضاؤها وقال ابن حمزة إذا فاتت لا يلزم قضاؤها الا إذا وصل في حال الخطبة وجلس (مستمعا) لها وقال ابن الجنيد من فاتته ولحق الخطبتين صلاها اربعا مفصولات يعني بتسليمتين ونحوه قال علي بن بابويه الا انه قال يصليها بتسليمة حجة الاول ان القضاء فرض مستانف فيتوقف على الدلالة ولا دلالة عليه ههنا وما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال ومن لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلاصلوة له ولاقضاء عليه وفيه نظر لانه محمول على المختار جمعا بينه وبين مادل على جوازها وحده لمن لم يشهد العيد احتج القائلون بانها تقضى اربعا بمارواه الشيخ عن ابي البختري في الضعيف عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال من فاتته صلوة العيد فليصل اربعا وهذه الرواية ضعيف السند فلا يصلح للتعويل ويمكن الاستدلال على القضاء بعموم قوله (ع) من فاتته صلوة فليقضها كما فاتته لكن مقتضي عمومه وجوب القضاء ههنا ولم يقل به احد من الاصحاب ويدل على قول ابن حمزة ما رواه الشيخ عن زرارة عن ابي عبد الله (ع) قال قلت ادركت الامام على الخطبة قال تجلس حتى يفرغ من خطبته ثم يقوم فتصلى الحديث وهذه الرواية غير نقي السند لان في طريقها احمد بن محمد بن موسى وهو غير موثق في كتب الرجال والمشهور بين الاصحاب انه لو ثبت الرؤية من الغد فان كان قبل الزوال صليت العيد وان كان بعده فاتته الصلوة ونقل في المنتهى الاجماع عليه ولاقضاء عليه حينئذ وكلام المنتهى ظاهر في كون ذلك اتفاقيا عند الاصحاب وقال في الذكرى سقطت الا على القول بالقضاء ونقل عن ابن الجنيد إذا تحققت الرؤية بعد الزوال افطروا واغدوا إلى العيد لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال فطركم يوم تفطرون واضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون وجه الدلالة ان الافطار انما يقع في الصورة المذكورة في الغد فيكون الصلوة فيه وروى ان ركبا شهدوا عنده صلى الله عليه وآله انهم رأوا الهلال فامرهم ان يفطروا وإذا اصبحوا يغدوا إلى مصلاهم قال في الذكرى وهذه الاخبار لم يثبت من طرقنا ولا يخفى انه قدورد من طريق الاصحاب ما يوافق هذه الاخبار في الحكم والظاهر ان ذلك مذهب لمحمد بن يعقوب الكليني والصدوق قال في الكافي باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعدما اصبحوا صائمين ثم اورد في هذا الباب خبرين احدهما عن محمد بن قيس في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال إذا شهد عند الامام شاهدان انهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما امر الامام بالافطار في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس فان شهدا بعد زوال الشمس امر الامام بافطار ذلك اليوم واخر الصلوة إلى الغد فصلى بهم وثانيهما عن محمد بن احمد بن يحيى في الصحيح رفعه قال إذا اصبح الناس (صياما) ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد اول النهار الى عيد وقال الصدوق في الفقيه باب ما يجب على الناس إلى اخر ما ذكره (الكليني) بتفاوت يسير ثم اورد رواية محمد بن قيس باسناد حسن بابراهيم بن هاشم ثم قال وفي خبر قال إذا اصبح الناس إلى اخر ما مر في المرفوعة السابقة فاذن العمل بمقتضى هاتين الروايتين غير بعيد ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبل الصلوة على من يجب عليه صلوة العيد لاستلزام السفر ترك الواجب ولعل المراد به السفر المستلزم لترك الصلوة لا مطلقا وتحقيق هذا المقام يستفاد مما ذكرنا في باب الجمعة في السفر بعد الزوال ويكره بعد الفجر على المشهور وتردد في جواز المحقق في الشرايع والكراهة متجه لصحيحة ابي بصير السابقة

[ 321 ]

في اوائل هذا المقصد وعدم انتهاضها بالدلالة على التحريم خصوصا إذا لم يكن القول بذلك مشهورا بين الاصحاب والاحوط عدم الاقدام عليه والخطبة بعدها اي بعد صلوة العيد واستماعها مستحب قد مر الدلالة على ترجيح استحباب الخطبة ويدل على رجحان فعلها التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والاخبار الكثيرة مضافا إلى كون ذلك اجماعيا وهما بعد الصلوة وقبلها بدعة والظاهر انه مجمع عليه بين الاصحاب بل قال في الذكرى انه اجماعي وقال في المنتهى انه لا نعرف فيه خلافا الا من بنى امية (وقيل ان بني امية) فعلوا ذلك وكذا ابن الزبير ثم انعقد الاجماع من المسلمين على كونهما بعد الصلوة وفي صحاح العامة اخبا دالة عليه واخبارنا به مستفيضة فقد مر صحيحة محمد بن مسلم ورواية معاوية وهو ابن عمار في تحقيق كيفية هذه الصلوة وروى الشيخ عن سليمن بن خالد عن ابي عبد الله (ع) قال والخطبة بعدها والظاهر استحباب الخطبة لمن يصلي جماعة وان لم يتحقق شرائط الوجوب صرح به المصنف والظاهر سقوطها مع الانفراد لفقد الدليل على شرعيتها حينئذ استماعها مستحب وان قلنا بوجوبها وحكى المصنف في المنتهى والتذكرة اجماع المسلمين على ذلك مع انه قائل في الكتابين بوجوبها وروى العامة عن عبد الله بن الصائب قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة العيد فلما قضى الصلوة قال انا نخطب فمن احب ان يجلس للخطبة فليجلس ومن احب ان يذهب فليذهب وهما خطبتان كخطبة الجمعة لكن ينبغي ان يذكر في خطبة الفطر ما يتعلق بالفطرة ووجوبها وشرائطها وقدر المخرج وجنسه ومستحقه وفي الاضحى احكام الاضحية كذا ذكر جماعة من الاصحاب وهو حسن للتأسي وفي وجوب القيام فيهما والجلوس بينهما نظر وكذا في استحباب الجلوس قبلها ونفاه المصنف في بعض كتبه لان استحبابه في الجمعة لاجل الاذان كما ورد في بعض الاخبار ان النبي صلى الله عليه وآله يجلس حتى يفرغ المؤذنون وهو منفي هنا وهو حسن ولو اتفق العيد والجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقال الشيخ (ره) في جملة من كتبه إذا اجتمع عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة وعدمه ونحوه قال المفيد في المقنعة ورواه ابن بابويه في كتابه واختاره ابن ادريس واليه ذهب اكثر المتأخرين بل نسبه المصنف في المنتهى إلى من عدا ابي الصلاح وفي الذكرى إلى الاكثر وقال ابن الجنيد في ظاهر كلامه باختصاص الترخيص بمن كان قاصي المنزل واختاره المصنف في بعض كتبه وقال أبو الصلاح قد وردت الرواية إذا اجتمع عيد وجمعة ان المكلف مخير في حضور ايهما شاء والظاهر في المسألة وجوب عقد الصلوتين وحضورهما على من خوطب بذلك وقريب منه كلام ابن البراج وابن زهرة والترجيح للاول لما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح انه سأل ابا عبد الله (ع) عن الفطر والاضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة قال اجتمعا في زمان علي (ع) فقال من شاء ان ياتي الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضره وليصل الظهر وخطب (ع) خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة وهذه الرواية معتضدة بالشهرة والاصل مؤيد بغيرها فروى الكليني والشيخ عنه باسناد فيه شئ عن ابان بن عثمان عن سلمة عن ابي عبد الله (ع) قال اجتمع عيدان (على عهد أمير المؤمنين (ع) فخطب الناس فقال هذا يوم اجمع فيه عيدان) فمن احب ان يجمع معنا فليفعل ومن لم يفعل فانه له رخصة يعني من كان متنحيا وروى العامة عن زيد بن ارقم ان النبي صلى الله عليه وآله صلى العيد ورخص في الجمعة وروى ان ابن الزبير لما صلى العيد ولم يخرج إلى الجمعة قال ابن عباس اصاب السنة حجة ابن الجنيد على ما نقل عنه ما رواه الشيخ باسناد غير نقى عن اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه (ع) ان علي بن ابي طالب (ع) كان يقول إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فانه ينبغي للامام ان يقول للناس في خطبته الاولى انه قد اجتمع لكم عيدان فانا اصليهما جميعا فمن كان مكانه قاصيا فاحب ان ينصرف عن الاخر فقد اذنت له والجواب بعد تسليم منع الدلالة على اختصاص الترخيص بالنائي فان تصريح الامام بالتأذين للنائي لا يستلزم وجوب الحضور على غيره قال في الذكرى القرب والبعد من الامور الاضافية فيصدق القاصي على من بعد بادنى بعد فيدخل الجميع الامن كان مجاورا للمسجد وربما صار بعض إلى تفسير القاصي باهل القرى دون اهل البلد لانه المتعارف انتهى والظاهر احالته إلى العرف وهو بحسب العرف لا يختص باهل القرى ولا يعم من عدا جار المسجد حجة القائل بوجوب الصلوتين ان دليل الحضور فيهما قطعي وخبر الواحد المتضمن لسقوط الجمعة والحال هذه انما يفيد الظن فلا يعارض القطع قال في الذكرى ويجاب عنه بان الخبر المتلقى بالقبول المعمول عليه عند معظم الاصحاب في قوة المتواتر فيلحق بالقطعي ولان نفي الحرج والعسر يدل على ذلك ايضا فيكون الخبر معتضدا بالكتاب العزيز وفيه نظر والصحيح عندي في الجواب ان شمول دليل الحضور لمحل النزاع ليس الا بحسب الظاهر وليس من قبيل النص فغاية ما يستفاد منه عند سلامته عن المعارض ليس الا الظن الغالب ومامرمن النص دال على الترخيص بصريحه فيكون حاكما على دليل الحضور دافعا للظن الحاصل منه فان الخاص حاكم على العام وبالجملة الظن حاصل مع النص الدال على الترخيص وغاية ما يستفاد من الادلة الفرعية ليس الا الظن كما نبهنا عليه مرارا والاحتياط غير خفى وهل يجب الحضور على الامام حتى إذا اجتمع العدد صلى الجمعة والا الظهرام لا قيل نعم واليه ذهب جماعة منهم (المرتضى وهو المستفاد من كلام ابي الصلاح وابن البراج واختاره المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى وظاهر كلام) الشيخ في الخلاف ثبوت التخيير بالنسبة إلى الامام ايضا والاول اقرب استنادا إلى مادل على وجوب الحضور مع سلامته عن المعارض ههنا ويعلم الامام ذلك اي التخيير في خطبة تأسيا بأمير المؤمنين (ع) وفي وجوب التكبيرات الزائد والقنوت بينهما قولان اختلف الاصحاب في وجوب التكبيرات الزائدة فذهب الاكثر الاصحاب منهم السيد المرتضى وابن الجنيد والشيخ في الاستبصار وابو الصلاح وابن ادريس إلى الوجوب وذهب المفيد والشيخ في التهذيب والخلاف إلى الاستحباب واختاره جماعة من المتأخرين منهم المحقق في المعتبر وقواه الشهيد في الذكرى حجة الاول التأسي بالنبي والائمة عليهم السلام والاخبار المذكورة وفيه تأمل لان وجوب التأسي يتبع وجوبها على النبي صلى الله عليه وآله وهو ممنوع هنا إذا ثبت مواظبته (ع) عليها وهو غير واضح والاخبار غير واضحة الدلالة على الوجوب الا ان يستعان في ذلك بالشهرة واستدل الشيخ على قول المفيد في التهذيب بمارواه عن زرارة في الصحيح ان عبد الملك بن اعين سال ابا جعفر (ع) عن الصلوة في العيدين فقال الصلوة فيهما سواء يكبر الامام تكبيرة الصلوة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الاولى ثلاث تكبيرات وفي الاخرى ثلاثا سوى تكبيرة الصلوة والركوع والسجود وان شاء ثلاثا وخمسا وان شاء خمسا وسبعا بعد ان يلحق ذلك إلى وتر ويؤيده ما رواه هرون بن حمزة الغنوى عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن التكبير في الفطر والاضحى فقال خمس واربع فلا يضرك إذا انصرفت على وتر وليس في طريق هذا الخبر من يتوقف في شأنه الا يزيد بن اسحق فانه غير موثق في كتب الرجال الا ان له كتابا يرويه غير واحد من الثقات الاجلاء وفيه اشعار بحسن حاله وربما ايد بمارواه الشيخ عن عيسى بن عبد الله عن ابيه عن جده عن علي (ع) قال ماكان يكبر النبي صلى الله عليه وآله (في العيدين الا تكبيرة واحدة حتى ابطأ عليه لسان الحسين (ع) فلما كان ذات يوم عيد البسته امه وارسلته مع جده فكبر رسول الله) فكبر الحسين (حين) حتى كبر النبي صلى الله عليه وآله سبعا ثم قام في الثانية فكبر النبي (ص) وكبر الحسين حين كبر خمسا فجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة وفي هذا التأييد ضعف واجاب الشيخ في الاستبصار عن الخبرين الاولين بالحمل على التقية لموافقتهما لمذهب كثير من العامة قال ولسنا نعمل به واجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه والمسألة محل تردد فيمكن ترجيح القول الاول استنادا إلى الاخبار السابقة بمعونة الشهرة بين الاصحاب واستضعاف خبر هارون وحمل خبر زرارة على التقية ويمكن ترجيح القول الثاني تمسكا بالخبرين المعتضدين بالاصل وحينئذ يحمل الاخبار السابقة على الاستحباب ويؤيد هذا ان التأويل (اقرب إلى التأويل) السابق فان حمل الكلام على التقية إذا لم يكن مدلوله مذهبا لجمهور العامة أو اكثرهم لا يخلو عن بعد مع عدم جريان هذا التأويل في خبر هرون وبالجملة ان قلنا باحد هذين الترجيحين فذاك والا فمقتضى التوقف الاتيان بها لتوقف البرائة اليقينية من التكليف الثابت عليه واختلف الاصحاب ايضا في القنوت بعد كل تكبيرة فذهب الاكثر منهم المرتضى إلى وجوبه وجعله من متفردات الامامية ونقل اجماعهم عليه وذهب الشيخ في الخلاف إلى استحبابه واختاره المحقق في المعتبر حجة الاول صحيحة يعقوب بن يقطين ورواية اسماعيل بن جابر السابقتين في بيان كيفية هذه الصلوة وفيه تأمل لعدم وضوح دلالتهما على الوجوب وحجة الثاني الاصل وفيه تأمل لان اليقين بالبرائة من التكليف الثابت يتوقف على الاتيان به فلا ينفع الاصل في امثال هذه المواضع كما مر في نظاير هذا المقام نعم يمكن الاستناد إلى الاخبار الواردة بحسب الظاهر في مقام البيان خالية عن ذكر القنوت وقد مر عدة منها فاذن لا يبعد ترجيح القول الثاني والمشهور انه لا يتعين في القنوت لفظ مخصوص ونقل عن ظاهر كلام ابي الصلاح وجوب الدعاء بالمرسوم والاول اقرب لاختلاف الروايات في تعيينه واكثرها بلفظ الدعاء والقنوت

[ 322 ]

من غير تعين ولما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين قال فقال ما شئت من الكلام الحسن فروع الاول يستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة (كما في تكبيرة) الصلوة اليومية لما رواه الشيخ عن يونس قال سألته عن تكبير العيدين ايرفع يده مع كل تكبيرة ام يجزيه ان يرفع في اول التكبير فقال مع كل تكبيرة الثاني لو نسى التكبيرات كلا أو بعضا مضى في صلوته ولا شئ عليه لان الظاهر انها ليست باركان للصلوة ولقوله (ع) في صحيحة زرارة لا تعاد الصلوة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود وفي قضائه بعد الصلوة قولان فذهب الشيخ إلى اثباته استنادا إلى قول المصنف (ع) في صحيحة ابن سنان إذا نسيت شيئا من الصلوة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا ونفاه المحقق في المعتبر والمتاخرون استنادا إلى انه ذكر تجاوز محله فيسقط للاصل الثالث لو شك في عدد التكبير أو القنوت بنى على الاقل اقتصارا على القدر المتيقن ولو ذكر الاتيان به بعد فعله لم يضر الرابع الظاهر ان الامام لا يتحمل التكبير والقنوت وانما يتحمل القرائة واحتمل في الذكرى تحمل القنوت الخامس لو ادرك بعض التكبيرات مع الامام دخل معه فإذا ركع الامام اتى بالتكبير والقنوت مخففا ان امكن ولحق به والاقضاه بعد التسليم عند الشيخ ومن تبعه وسقط عند المحقق ومن تبعه ويستحب الاصحار بها اي بصلوة العيد وهو اجماعي بين الاصحاب على ما نقله جماعة منهم واليه ذهب اكثر العامة تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) ان رسو ل الله صلى الله عليه وآله كان يخرج حتى ينظر إلى افاق السماء وقال لا تصلين يومئذ على بساط ولا بارية وعن معاوية ايضا وينبغي للامام ان يلبس يوم العيدين برد أو يعتم شاتيا أو قائظا ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى افاق السماء ولا يصلي على حصير ولا يسجد عليه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج إلى البقيع فيصلى بالناس وروى ابن بابويه عن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال لا ينبغي ان يصلي صلوة العيد في مسجد مسقف ولافي بيت انما يصلي في الصحراء اوفي مكان بارز وعن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) عن ابيه انه كان إذا خرج يوم الفطر والاضحى فاتى بطنفسة ابى ان يصلي عليها يقول هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج فيه حتى يبرز لافاق السماء ويضع جبهته على الارض وروى الشيخ عن الفضيل (في الصحيح) عن ابي عبد الله (ع) اتى بجمرة يوم الفطر فأمر بردها وقال هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجب ان ينظر فيه إلى افاق السماء ويضع جبهته على الارض واستحباب الاصحار بصلوة العيد ثابت في جميع المواضع الا بمكة فان اهلها يصلون في المسجد الحرام لما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن يحيى رفعه عن ابي عبد الله (ع) قال السنة على اهل الامصار ان يبرزوا من امصارهم في العيدين الا اهل مكة فانهم يصلون في المسجد الحرام ورواه الصدوق في الفقيه عن حفص بن غياث عن الصادق (ع) والحق به ابن الجنيد مسجد النبي صلى الله عليه وآله وهو مدفوع بالروايات السابقة ولو كان هناك مانع من مطر أو وحل أو خوف سقط استحباب الاصحار حذرا من المشقة الشديدة المنافية لسهولة التكليف والخروج حافيا بالسكينة ذاكر الله تعالى يدل عليه فعل الرضا (ع) لماخرج إلى صلوة العيد في عهد المأمون وان يطعم قبله اي الخروج في الفطر وبعده في الاضحى مما يضحى به والظاهر انه مجمع عليه بين الاصحاب بل قال في المنتهى انه قول عامة اهل العلم ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر (ع) قال لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئا ولا تاكل يوم الاضحى شيئا الامن هديك واضحيتك ان قويت عليه وان لم تقو فمعذور قال وقال أبو جعفر (ع) كان امير المؤمنين (ع) لا يأكل يوم الاضحى شيئا حتى ياكل من اضحيته ولا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويؤدي الفطرة ثم قال وكذلك نفعل نحن وما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله (ع) قال اطعم يوم الفطر قبل ان تخرج إلى المصلى وعن جراح المدايني عن ابي عبد الله (ع) قال اطعم يوم الفطر قبل ان تصلي ولا تطعم يوم الاضحى حتى ينصرف الامام وعن ابي جعفر (ع) قال لا تأكل يوم الاضحى الامن اضحيتك ان قويت وان لم تقو فمعذور ويستحب يوم الفطر الافطار على الحلوا ذكر ذلك كثير من الاصحاب لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله كان ياكل قبل خروجه تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو اقل أو اكثر والرواية غير ناهضة بالدلالة على استحباب الافطار بمطلق الحلو قال في الذكرى وافضلها السكر ومستنده غير واضح وروى من تربة الحسين عليه السلام وتحريمه الا بقصد الاستشفاء اقرب لشذوذ الرواية وتحريم الطين على الاطلاق الا ما خرج بدليل ويعمل منبر من طين ولا ينقل المنبر من الجامع باتفاق الاصحاب ويدل عليه ما رواه الصدوق عن اسماعيل بن جابر عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له ارايت صلوة العيدين هل فيهما اذان واقامة قال ليس فيهما اذان ولا اقامة ولكن ينادى الصلوة الصلوة ثلاث مرات وليس فيهما منبر. المنبر لا يحرك من موضعه ولكن يصنع للامام شئ شبه المنبر من طين فيقوم عليه فيخطب الناس ثم ينزل وهذه الرواية صححها المصنف وغيره لكن فيه تأمل لان في طريقها محدبن عيسى والظاهر انه العبيدي وفيه كلام والتكبير في الفطر عقيب اول اربع صلوات اولها المغرب ليلة العيد هذا هو المشهور بين الاصحاب وظاهر المرتضى في الانتصار انه واجب وضم ابن بابويه إلى هذه الصلوات الاربع صلوة الظهرين وابن الجنيد النوافل ايضا والاصل في هذا الحكم ما رواه الشيخ عن سعيد النقاش قال قال أبو عبد الله (ع) لي اما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون قال قلت واين هو قال في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الاخرة وفي صلوة الفجر وفي صلوة العيد ثم يقطع قال قلت كيف اقول قال تقول الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ماهدينا وهو قول الله ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهديكم ونقل ابن بابويه هذه الرواية في ابواب الصوم وقال بعد قوله وفي صلوة العيدين وفي غير رواية سعيد والظهر والعصر نقل تتمة الرواية وزاد بعد قوله والله اكبر الله اكبر وفي اخره والحمد لله على ما ابلانا والرواية واضحة الدلالة على الاستحباب ويؤيده ما يدل على استحباب التكبير في الاضحى لعدم القائل بالفصل على الظاهر وفي الاضحى عقيب خمس عشرة ان كان بمنى اولها ظهر العيد وفي غيرها اي غير منى عقيب عشر صلوات هذا هو المشهور بين الاصحاب وذهب المرتضى وابن الجنيد إلى وجوبه واستحبه ابن الجنيد عقيب النوافل فالاقرب الاستحباب لنا مضافا إلى الاصل ما رواه الشيخ في مباحث الحج معلقا عن علي بن جعفر والظاهر ان اسناده إليه صحيح عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن التكبير ايام التشريق أو اجب هو ام لا قال يستحب وان نسى لا شئ عليه قال وسالته عن النساء هل عليهن التكبير ايام التشريق قال نعم ولا يجهرن ويؤيده رواية سعيد السابقة لعدم القائل بالفصل واما ما رواه الشيخ عن عمار في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن التكبير فقال واجب في دبر كل صلوة فريضة أو نافلة ايام التشريق فمحمول على التأكيد جمعا بين الاخبار احتج المرتضى بقوله تعالى واذكروا الله في ايام معدودات فان المراد به التكبير ايام التشريق والامر للوجوب روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل واذكروا الله في ايام معدودات قال المراد به التكبير في ايام التشريق صلوة الظهر من يوم النحر إلى صلوة الفجر يوم الثالث وفي الامصار عشر صلوات فاذانفر بعد الاولى امسك اهل الامصار ومن اقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر وروى الشيخ في مباحث الحج عن حماد بن عيسى في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول قال علي (ع) في قول الله اذكروا في ايام معلومات قال ايام العشر وقوله اذكروا الله في ايام معدودات قال ايام التشريق والجواب ان الامر محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة واحتج ايضا بالاجماع والجواب منع ثبوته سيما (فيه) خالف فيه معظم الاصحاب احتج ابن الجنيد على استحبابه عقيب النوافل بمارواه حفص بن غياث باسناده إلى علي (ع) قال على الرجال والنساء ان يكبروا ايام التشريق في دبر الصلوات وعلى من صلى وحده ومن صلى تطوعا ويدل عليه موثقة عمار السابقة لكن يدفعه ما رواه الشيخ عن داود بن مرقد في الصحيح قال قال أبو عبد الله (ع) التكبير في كل فريضة وليس في النافلة تكبير ايام التشريق قال جماعة من الاصحاب ولو فاته صلوته كبر عقيبها ولو خرجت ايامه لقوله عليه السلام فليقضها كما فاتته وفيه تأمل لخروج التكبير عن الصلوة واختلف الاصحاب في كيفية التكبير فروى ابن بابويه في مباحث الحج ان عليا (ع) كان يقول في دبر كل صلوة في عيد الاضحى الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد وفي المقنع في صفته تكبير الاضحى الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد والله اكبر على ما

[ 323 ]

هدانا والحمد لله على ما اولانا والله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام وقال المفيد في تكبير الفطر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الانعام وقال الشيخ في النهاية الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر والحمد لله على ماهدينا وله الشكر على ما اولانا وفي الاضحى كذلك الا انه يزيد فيه ورزقنا من بهيمة الانعام وقال في المبسوط في تكبير الفطر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد على ماهدينا وله الشكر على ما اولانا وفي الاضحى مثله الا انه يزيد في اخره ورزقنا من بهيمة الانعام وفي الخلاف على ما حكى (سنه) الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر (على ما هدانا وله الشكر على ما اولانا وفي الاضحى الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الحمد لله على) ولله الحمد وقال ابن ابي عقيل في الاضحى الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد على ماهدينا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما ابلانا وقال ابن الجنيد في الفطر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد على ما هدانا وفي الاضحى الله اكبر الله اكبر الله اكبر ثلاثا لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما ابلانا كذا حكى عنه المصنف في الخلاف ونقل عنه في المعتبر والمنتهى غير ذلك وفي الذكرى غيره وفي البيان غيره وقال الشهيد في الدروس مثل النهاية الا انه ثلث التكبير في اوله والتثليث المذكور منقول عن البزنطي في جامعه قال المحقق في المعتبر ولاريب ان ذلك تعظيم لله وذكر مستحب فلافائدة في المضايقة (عليه) وهو حسن ويدل على التوسعة فيه ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سألته عن رجل فاتتة ركعة مع الامام من الصلوة ايام التشريق قال يتم صلوته ثم يكبر قال وسألته عن التكبير بعد كل صلوة فقال كم شئت انه ليس شئ موقت يعني في الكلام واوردها الشيخ في التهذيب بتفاوت في المتن فانه قال فيه وسألته عن التكبير بعد كم صلوة وفيه تفاوت اخر غير مؤثر في المعنى والذي وصل الينا في كيفية التكبير روايات منها ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم واوردها الشيخ باسناد اخر فيه ضعف عن ابي عبد الله (ع) قال التكبير ايام التشريق من صلوة الظهر يوم النحر إلى صلوة العصر من اخر ايام التشريق ان انت اقمت بمنى وان انت خرجت فليس عليك التكبير والتكبير ان تقول الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولل