الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




ذخيرة المعاد - المحقق السبزواري ج 1

ذخيرة المعاد

المحقق السبزواري ج 1


[ 1 ]

ذخيرة المعاد في شرح الارشاد للعلامة المحقق ملا محمد باقر السبزواري مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.

[ 2 ]

كتاب الطهارة وبه نستعين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على خيار خلقه سادات الانام محمد واله الطاهرين الكرام الاجلاء العظام كتاب الطهارة أي هذا كتاب الطهارة والكتاب اسم منفرد وجمعه كتب بضم التاء وسكونها وهو فعال من الكتب بفتح الكاف سمى به المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق وكقولهم هذا درهم ضرب الامير ومعناه الجمع ومنه تكتب بنوا فلان إذا تجمعوا ومنه الكتاب لانه يجمع امورا متفرقة من المسائل والطهارة مصدر طهر بضم العين وفتحها وهى لغة النظافة وقد نقلت في الاصطلاح إلى المعنى الشامل للوضوء والغسل والتيمم وقد اختلف كلام الاصحاب في تعريفها ولا يكاد يوجد تعريف خال عن الطعن حتى زعم بعضهم ان التعريف لفظي والاطناب في هذا الباب قليل الجدوى في امر الدين فالاشتغال بالامر الاهم اولى والنظر في اقسامها واسبابها وهى الاحداث الموجبة للطهارة و معنى السبب عند الاصوليين الوصف الظاهر المنضبط الذى جعله الشارع مناط الحكم شرعى كالوقت لوجوب الصلوة وما يحصل به وهو الماء والتراب وتوابعها كاحكام الخلوة والنجاسات وكيفته ازالتها واحكام الاواني وغيرها الاول في اقسامها وهى وضوء وغسل وتيمم أي منقسمة إليها انقسام الكلى إلى جزئياته وكل منها واجب وندب فالوضوء يجب باصل الشرع للصلوة والطواف الواجبين والتقييد بالوجوب بناء على عدم وجوب الوضوء لصلوة النافلة وان كان شرطا في صحتها لجواز تركه مع ترك المشروط به وقد يتوهم وجوب الوضوء لها بناء على توجه الذم على تاركه إذا اتى بالنافلة في تلك الحال غفلة عن ان الذم ليس لترك الوضوء بل للفعل المذكور وربما اعان على هذا التوهم اطلاق الواجب عليه مجازا لمشاركته مع الواجب في الشرطية وقد يعبر عنه بالوجوب الشرطي اشارة إلى علاقة التجوز وهذا الحكم اعني وجوب الوضوء للصلوة الواجبة اجماعي وتدل عليه الاخبار والاية وتندرج في الواجب اليومية وغيرها من بقية الصلواة الواجبة ولا يحتاج إلى اخراج صلوة الميت ان قلنا ان اطلاق الصلوة عليها مجاز والمعروف من مذهب الاصحاب ان الوضوء ليس واجبا لنفسه بل انما يجب عند اشتغال الذمة بواجب مشروط به حتى ان المصنف في التذكرة والمدقق الشيخ على والشهيد الثاني نقلوا الاجماع عليه وحكى الشهيد في الذكرى قولا بوجوب الطهارات اجمع بحصول اسبابها وجوبا موسعا لا يتضيق الا لظن الوفات أو لضيق وقت العبادة المشروطة بها واحتمل المصنف في النهاية وجوب الوضوء بحدث واسبابه استدل الاولون بقوله تعالى إذ اقمتم إلى الصلوة فاغسلوا الاية إذ المراد والله اعلم إذا اردتم القيام إلى الصلوة أو معنى اخر يقاربه لا نفس القيام إلى الصلوة والا لزم وجوب الوضوء مؤخرا عن الصلوة وهو باطل اجماعا والاستدلال بالاية من وجهين الاول ان هذا الكلام يستفاد منه بحسب العرف ان المطلوب الغسل والمسح لاجل الصلوة كما إذا قيل إذا اردت الحرب فخذ سلاحك يفهم منه الاخذ لاجل الحرب وفيه انه لا منافاة بين الوجوب لاجل الصلوة وبين وجوبه في نفسه فيجوز ان يجتمع الوج؟؟ ان الثاني ان مفهوم الشرط حجة عند اكثر الاصوليين فالاية تدل على عدم وجوب الوضوء عند عدم ارادة الصلوة فلا يكون واجبا لنفسه وفيه ان المسلم حجية مفهوم الشرط إذا لم يكن للتعليق بالشرط فائدة اخرى سوى التخصيص وهيهنا ليس كذلك إذ يجوز ان تكون الفائدة هيهنا بيان ان الوضوء واجب لاجل الصلوة وان كان واجبا في نفسه فيكون الغرض متعلقا بالوجوب العارض له حين ارادة الصلوة باعتبار التوصل به إليها وكونه من مصالحها مع انه يستفاد من هذا التعليق كون الوضوء شرطا لصحة الصلوة إذ يستفاد منه وجوب الوضوء سابقا على الصلوة فالاتيان بالصلوة بدون الوضوء كان ضدا للواجب المذكور وضد الواجب قبيح منهى عنه ولا يجوز التعبد بالقبيح المنهى عنه على ما حققناه في اصول الفقه وان خالف في كلتا المقدمتين جماعة من الاصوليين وسيجيئ في بعض مباحث هذا الكتاب اشارة اجمالية إلى تحقيق الامر فيهما بل يمكن ان يقال الاية حجة عليهم إذ يستفاد منها وجوب الوضوء عند ارادة القيام و قد تكون الارادة متحققة قبل الوقت فيلزم على هذا ان يكون الوضوء قبل الوقت واجبا وهم نافون لذلك متحاشون عنه واستدلوا ايضا بما رواه الشيخ في كتاب الصلوة في اوايل باب تفصيل ما تقدم ذكره عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر ع قال إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلوة ولا صلوة الا بطهور واورده الصدوق في الفقيه مرسلا عن ابى جعفر ع وجه الاستدلال بهذا الخبر اشتراط وجوب الطهور بدخول الوقت والمشروط عدم عند عدم الشرط و في ترتب الفعل الدال على التجدد على دخول الوقت دلالة على ذلك واورد عليه بعضهم ان المشروط وجوب الطهور والصلوة معا وانتفاء هذا المجموع يتحقق بانتفاء احد جزئيه فلا يتعين انتفاؤهما معا ولعل غرضه ان المشروط وجوب المجموع على سبيل الاستغراق الافرادى فكأنه قيل إذا دخل الوقت وجب كل واحد من الامرين واللازم من ذلك على تقدير حجية مفهوم الشرط رفع الايجاب الكلى عند انتفاء الشرط لا ان المشروط مجموع الامرين من حيث هو مجموع إذ ذلك بعيد جدا بقى الكلام في التجدد المستفاد من الفعل ويمكن ان يقال تعليقه بالشرط بناء على ان الوجوب المؤكد انما يكون عند دخول الوقت أو بأعتبار ان اتصافه بنوع من الوجوب وهو الوجوب لغيره متجدد عند الوقت وارتكاب هذا التأويل اقرب من حمل ما يعارضه على خلاف الظاهر كما سيظهر على ان هذه الصيغة شاع استعمالها في مجرد الثبوت من غير ارادة التجدد الفعلى شيوعا تاما فيقال وجب كذا ويجب كذا مستعملين في اصل الثبوت يظهر ذلك للمتتبع واما الاجماع المنقول ففيه ان الظاهر ان هذه المسألة مما لم يصرح فيه القدماء بشئ وانما تجدد الكلام في الوجوب الغيرى ومقابله بين المتأخرين وكلام لقد ماء مجمل خال عن هذا التعيين نعم كلام ابن بابويه ظاهره الوجوب الغيرى حيث قال باب وقت وجوب الطهور واورد خبر زرارة مذكور وهو ليس بصريح فيه واثبات الاجماع في مثل هذه المسائل الناشئة بين المتأخرين لا يخلو عن تعذر أو تعسر سيما مع وجود الخلاف كما عرفت ويدل على وجوب الوضوء لنفسه الاخبار التى علق فيها الوجوب على وجود الاسباب وهى كثيرة منها قول الصادق ع في حديث رواه الشيخ عن زيد الشحام في الصحيح ان عليا ع كان يقول من وجد طعم النوم فانما اوجب عليه الوضوء وقوله ع فيما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح فإذا نامت الاذن والعين والقلب وجب الوضوء وقول ابى الحسن ع فيما رواه الكليني عن معمر بن خلاد في الصحيح إذا خفى عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء إلى غير ذلك من الاحاديث والحاصل انه وقع التعارض بين تلك الاحاديث وبين الخبر السالف في الجملة فلابد من ارتكاب التأويل اما في الخبر السابق ويعضده قرب التأويل فيه وكثرة معارضه واما في تلك الاحاديث وتعضده الشهرة بين الاصحاب ولولاها لكان القول بوجوب الوضوء لنفسه متجها الا ان الاجتراء على خلاف المشهور مشكل والمسألة محل التوقف ومس كتابة القران ان وجب لما لم تكن الغاية هنا واجبة باصل الشرع لم يصفه بالوجوب بل اتى بطريق الشرط بخلاف

[ 3 ]

الاوليين وهذا الحكم مبنى على تحريم المس للمحدث بالحدث الاصغر وهو المشهور بين الاصحاب حتى ان الشيخ في الخلاف نقل اجماع الفرقة عليه والحق بها أبو الصلاح اسم الله تعالى وخالف الشيخ في المبسوط فزعم الكراهة وهو المحكى عن ابن البراج وابن ادريس قال في الذكرى بعد نسبته الكراهة إلى المبسوط ويلزم ابن الجنيد الكراهة لانه يكره ذلك للجنب والحائض وحدثهما اقوى وقد يريد ان بالكراهة الحرمة ولا يخفى ان حمل كلام الشيخ على الحرمة يخالف ما قال في موضع اخر من المبسوط بعد تقسيم الوضوء إلى الواجب والمندوب فالواجب هو الذى يجب الاستباحة الصلوة أو الطواف لا وجه لوجوبه الا هذين حجة الاول وجهان الاول قوله تعالى انه لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون واستدلال بهذه الاية مبنى على ارجاع ضمير لا يمسه إلى القران وكون الجملة صفة للقران أو خبرا ثالثا لان وحينئذ يكون النفى بمعنى النهى قيل نقلا عن التبيان ومجمع البيان وعندنا ان الضمير يعود إلى القران فلا يجوز لغير الطاهر مسه قيل وينبه عليه قوله تعالى تنزيل من رب العالمين فانه صفة للقران أو خبر اخر لان وما نقل عن بعض الصادقين من ان المراد المطهرون من الاحداث والخباثات وفى بعض الاخبار الذى ينبغى ان يعد من الصحاح نسب المنع إلى الاية الشريفة ولقائل ان يقول لا يتعين ارجاع الضمير إلى القران فيجوز ان يكون راجعا إلى الكتاب ويكون المعنى في كتاب مكنون أي اللوح المحفوظ لا يمس ذلك الكتاب الا الملئكة المطهرون من ادناس الذنوب كما ذكره صاحب الكشاف ويرجحه قرب المرجع وابقاء الجملة على ظاهرها وكلام التبيان ومجمع البيان وان كان مشعرا باتفاق الاصحاب على ارجاع الضمير إلى القران لكن في اثباته اشكال ولو سلم رجوع الضمير إلى القران يحتمل ان يكون المراد لا يمسه الا المطهرون لكونه في اللوح المحفوظ ابقاء للجملة على ظاهرها وايضا على تقدير الرجوع إلى القران والعدول عن ظاهرا الخبرية الحمل على النهى التحريمي غير لازم إذ يجوز ان يكون المراد لا ينبغى ان يمسه الا من هو على الطهارة من الناس كما قال صاحب الكشاف وحينئذ لا يستفاد منها اكثر من الكراهة وقد يقال إذا تعذرت الحقيقة يتعين الحمل على اقرب المجازات إليها وهو ههنا التحريم اما بطريق النهى أو الاخبار وهو لا يصفو عن شوب التأمل ثم على تقدير التنزل عن ذلك كله يمكن ان يقال يصدق المطهر على الطاهر من الحدث الاكبر بل على الطاهر من الاخباث فلا يقتضى الطهارة عن الحدث الاصغر وقد يقال الطهارة حقيقة في المعنى الشرعي لثبوت الحقائق الشرعية وحينئذ يتم الاستدلال بالاية وفيه انا لا نسلم ثبوت حقيقة شرعية فيها سلمنا لكن يحتمل الحمل على المجاز حذرا عن التأويل الذى ذكر ولابد للترجيح من دليل مع ما يرد عليه من الابحاث التى ذكرنا اخرا وبالجملة اثبات التحريم بالاية لا يخلو عن اشكال نعم لو ثبت صحة الخبر الدال على ان المراد بالاية ذلك كان هو المعتمد لكنى لم اطلع في هذا الباب الاعلى خبر لا يبلغ درجة الصحة الوجه الثاني الاخبار منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير في الموثق قال سئلت ابا عبد الله ع عمن قرا في المصحف وهو على غير وضوء قال لا باس ولا يمس الكتاب وليس في سند هذه الرواية ما يوجب التوقف الا من جهة ابى بصير والحسين بن المختار فان الحسين واقفى واما أبو بصير فان كثيرا من اصحابنا المتأخرين يتوقفون فيه زعما منهم اشتراكه بين الثقة والظاهر عندي انه لا توقف من هاتين الجهتين اما الجهة الاولى فلما حققته من عدم اشتراك ابى بصير بين الثقة وغيره بل هو اما يحيى بن ابى القاسم أو ليث بن البخترى المرادى وكلاهما ثقتان واحتمال غيرهما بعيد سيما إذا كانت الرواية عن الصادق عليه السلام فانه لا يحتمل حينئذ غيرهما وما زعم من ان يحيى واقفى توهم وسيجيئ تحقيق ذلك في مسألة الكر ولاجل ذلك الحقت اخبار ابى بصير بالصحاح إذا لم يكن قادح في الصحة من غير جهته وعلى هذه القاعدة جريت في مباحث هذا الشرح واما الحسين بن المختار فهو وان كان واقفيا على ما ذكر الشيخ في رجاله لكن نقل المصنف عن ابن عقدة عن على بن الحسن بن فضال توثيقه وذكر المفيد في ارشاده ان الحسين من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته واهل العلم والودع والفقه من شيعته وذكر ثقة الاسلم في الكافي قال عن الحسين بن المختار قال لى الصادق رحمك الله وقد روى جماعة من الثقات عنه نصا على الرضا عليه السلام وفى رواية حماد بن عيسى كتابه وحماد ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعار بالاعتماد على نقله وبالجملة هذا الخبر من الموثقات والصحيح عندي العمل بالاخبار الموثقة إذا سلمت عن معارض اقوى منها فانى اعمل بكل خبر يحصل الظن بنسبته إلى المعصوم عليه السلام وعلى هذه القاعدة تدور رحى العمل بالترجيحات في هذا الكتاب وغير خاف على اللبيب افادة الخبر المذكور للظن وتحقيق هذا المقام ليس من وظيفة هذا الشرح بل هو نظر اصولي يتعلق بفنه وانما الغرض هيهنا الاشارة إلى الاصل الذى يبنى كثير من الترجيحات في هذا الشرح عليه ومنها لما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان اسماعيل بن ابى عبد الله عليه السلام عنده فقال يا بنى اقرء المصحف فقال انى لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقراه وانما صححنا الخبر عن حريز مع انه من رواية المفيد عن احمد بن محمد عن ابيه واحمد بن محمد هذا اما مشترك بين احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد واحمد بن محمد بن يحيى أو مختص بالاول على ما رجحه بعض العلماء وهما غير موثقين في كتاب الرجال لان الظاهر انهما من مشايخ الاجازة وليسا بصاحب كتاب والغرض من ذكرهما رعاية اتصال السند والاعتماد على الاصل المأخوذ منه فلا يضر جهالتهما وعدم ثقتهما وما يوجد في كلام الاصحاب من تصحيح الاخبار التى احدهما أو نظيرهما في الطريق مبنى على هذا لا على التوثيق وفى هذا الخبر ضعف من حيث الارسال لكن الخبر صحيح إلى حماد بن عيسى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وفيه اشعار ما بقوة الخبر ومنها ما رواه الشيخ عن ابراهيم بن عبد الحميد في القوى عن ابى الحسن عليه السلام قال المصحف لا تمسسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس حظه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يسمه الا المطهرون ومنها ما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح على الظاهر انه سأل اخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل ايحل له ان يكتب القران في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا ولا يخفى ان صحة الاستدلال بالاخبار الثلثة الاول موقوف على ثبوت ان صيغة النهى المذكورة في الاخبار المنقولة عن الائمة عليه السلام ظاهرة في التحريم وللتامل فيه مجال وان قلنا ابانها حقيقة فيه في القران والاحاديث النبوية على ما هو التحقيق ووجه التأمل شيوع استعمال النهى في الكراهة في الاخبار المذكورة شيوعا تاما يوجب الشك في ظهورها في معنى التحريم كما افاده بعض الاصحاب ونحوه الكلام في دلالة الامر على الوجوب وعلى هذا فلابد في مواضع الاستدلال بالنهي على التحريم من الاستعانة بانضمام قرينة توجب الظهور فيه وحصولها في محل البحث غير واضح ويمكن ان يجعل الشهرة امارة لذلك ولكنه لا يصفو عن ثبوت التأمل بالكلية اما الخبر الاخير فلعل صلاحيته للتأييد اقرب بيانه انه مصروف عن ظاهره وهو تحريم كتابة القران للمحدث إذ لا اعلم قائلا به من الاصحاب فالخبر محتاج إلى التأويل اما بحمل نفى الحلية على نفى الاباحة لا نفى لجواز المقابل للتحريم واما بان يقال الحكم مبنى على الغالب من وقوع المس عند الكتابة إذ عدم وقوع مس المكتوب للكاتب عند الكتابة مما يحتاج إلى التحفظ التام وهو قليل خلاف الشائع الغالب والخبر على التأويل الثاني يوافق المدعى دون الاول ولا يبعد ترجيح الثاني فاذن الخبر يصلح للتأييد حجة القول الثاني اصل الاباحة وانه لم يعهد من السلف منع الصبيان من المس وللتامل في التعليلين مجال والمسألة محل اشكال وان كان لترجيح القول الاول وجه ويستحب لمندوبي الاولين لا خلاف في استحباب الوضوء للصلوة المستحبة وكذا في اشتراط صحتها به ويجوز الدخول به في الفرائض والظاهر انه لا خلاف في ذلك ونقل اتفاقهم عليه ابن ادريس وفى المنتهى انه قول اهل العلم واما الطواف المستحب ففى كون الوضوء شرطا لصحته أو لوقوعه على الوجه الاكمل

[ 4 ]

خلاف وسنذكر في محله انشاء الله تعالى ودخول المساجد وقرائة القران وحمل المصحف والنوم وصلوة الجنائز والسعى في حاجة وزيارة المقابر ونوم الجنب تخصيصه بالذكر لزيادة الاهتمام لورود الخبر فيه بخصوصه ولئلا يتوهم عدم شرعية الوضوء للجنب وجماع المحتلم قبل الغسل وعلل في الخبر بأنه لا يومن ان يجيئ الولد مجنونا لو حملت من ذلك الجماع وذكر الحائض لله تعالى في وقت كل صلوة وسيجئ مستندة والكون على طهارة والكون يحتمل قرائته بالجر يعنى يستحب الوضوء لاجل البقآء على الطهارة وبالرفع عطفا على الضمير المستتر في يستحب أو على الابتداء وحذف الخبر قال الشارح الفاضل ان اراد الكون فان نوى رفع الحدث فلا ريب في الصحة وحصول ما نواه إذ لا يحصل الكون عليها الا مع ارتفاعه مع الاختيار وهو احدى الغايتين وان نوى الاستباحة بشئ مما يتوقف على الوضوء حصل المقصود ايضا لزوما لكن يكون الكون حينئذ تابعا وان نوى الكون على طهارة فقد قرب الشهيد رحمه الله الاجزاء كما حكينا عنه وهو حسن لانه احدى الغايات المطلوبة للشارع ولانه يستلزم الرفع لان الكون على طهارة لا يتحقق الا معه انتهى كلامه وللتامل في بعض ما ذكره مجال والتجديد المشهور بين الاصحاب استحباب التجديد لكل صلوة ويدل عليه ما روى من ان النبي صلى الله عليه واله واله كان يجدد لكل صلوة وروى الوضوء على الوضوء نور على نور وروى من جدد وضوءه من غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار وروى ان تجديد الوضوء لصلوة العشاء يمحو لا والله وبلى والله اورد هذه الاخبار ابن بابويه مرسلا وروى الكليني عن سماعة بن مهران في القوى قال قال أبو الحسن موسى عليه السلام من توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره الا الكبائر وعن سماعة باسناد فيه ارسال قال كنت عند ابى الحسن عليه السلام فصلى الظهر والعصر بين يدى وجلست عنده حتى حضر المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلوة ثم قال لى توضأ فقلت جعلت فداك انا على وضوء فقال وانكنت على وضوء ان من نوصأ للمغرب كان وضؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه الا الكبائر ومن توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته الا الكبائر وفى الصحيح عن سعدان وهو غير موثق في كتب الرجال لكن له اصل يرويه جماعة من الثقات منهم صفوان بن يحيى عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله قال الطهر على الطهر عشر حسنات ومقتضى هذه الاخبار واستحباب التجديد لكل صلوة و موثقة ابن بكير الاتية عن قريب محمولة على النهى عن الوضوء بدون اليقين بالحدث على جهة الابتداء باعتقاد بطلان الاول جمعا بين الادلة والحمل على النهى عن التجديد مطلقا كما هو ظاهر الخبر لا يوافق عمل الاصحاب وقال أبو جعفر بن بابويه في تأويل الاحاديث الواردة بتكرر الوضوء مرتين ان معناها تجديد الوضوء قال وقولهم الثالثة لا يؤجر عليها يريد به التجديد الثالث وتمثل بأنه يستحب الاذان والاقامتان للظهر والعصر ومن اذن للعصر كان افضل والاذان الثالث بدعة لا اجر له وكلامه يحتمل امرين احدهما نفى الاجر على التجديد الثالث وان كان لصلوة ثالثة وثانيهما نفى الاجر عليه إذا كان الكل صلوة واحدة قال المصنف في؟؟؟؟ فان اراد الاول فقد خالف المشهور وان اراد الثاني فلم اقف فيه على نص والطاهر ان مراده المعنى الثاني أو التجديد لصلوة واحدة اكثر من مرة واحدة بقرينة التشبيه واعلم ان مقتضى هذه الاخبار استحباب التجديد لمن لم يصل بالاول ايضا كما قطع به المصنف في التذكرة وتوقف فيه الشهيد في الذكرى واحتمله للعموم وعدمه لعدم نقل مثله وكذلك مقتضى الاخبار استحباب التجديد لصلوة واحدة اكثر من مرة واحدة ورجح الشهيد في الذكرى العدم وهو احد احتمال كلام الصدوق وتوقف فيه المصنف في؟؟؟؟ احتج الشهيد بالاصل وبازائه إلى الكثرة المفرطة وانت خبير بما في التعليلين والحق المصنف في التذكرة بالصلوة سجود التلاوة والشكر واحتمل في الذكرى الحاق الطواف به اعلم ان في كلام الاصحاب استحباب الوضوء في مواضع اخرى لم يذكرها المصنف لعل المستند في هذه الاحكام كلها النصوص لكن لم اطلع على نص في بعضها وذكر بعض علمائنا المتأخرين ان الذى يجتمع من الاخبار وكلام الاصحاب انه يستحب الوضوء للصلوة والطواف المندوبين ومس كتاب الله وقرائته وحمله ودخول المساجد واستدامة الطهارة وهو المراد بالكون عليها والتاهب لصلوة الفريضة قبل دخول وقتها ليوقعها في اول الوقت وللتجديد وصلوة الجنازة وطلب الحوائج وزيارة قبور المؤمنين وما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحج وللنوم ويتاكد في الجنب وجماع المحتلم قبل الغسل وذكر الحائض وجماع المرأة الحامل مخافة مجيئ الولد اعمى القلب بخيل اليد بدونه وجماع غاسل الميت ولما يغتسل وإذا كان الغاسل جنبا ولمريد ادخال الميت قبره ووضوء الميت مضافا إلى غسله على قول ولارادة وطى جارية بعدا نوى وبالمذي في قول قوى والرعاف والقئ والتخليل المخرج للدم إذا كرههما الطبع والخارج من الذكر بعد الاستبراء والزيادة على اربعة ابيات شعر باطل والقهقة في الصلوة عمدا والتقبيل بشهوة ومس الفرج وبعد الاستنجاء بالماء للمتوضى قبله ولو كان قد استجمر وقد ورد بجيمع ذلك روايات الا ان في كثير منها قصورا من حيث السند انتهى كلامه ولا يبعد ان يقال لا يضر ضعف الاسناد بعد اشتهار مدلول الخبر بين الاصحاب لكن الظاهر ان شهرة التي تجبر كسر ضعف السند الشهرة بين المتقدمتين من الاصحاب لا المتأخرين منهم ووجودها في جميع المواضع المذكورة غير ظاهر نعم يمكن ان يقال ادلة السنن مما يتسامح فيه بينهم بنا على ما ورد عن الصادق عليه السلام باسانيد مختلفة فيها الحسن والصحيح وان اختلف الفاظ الحديث وعباراته ان من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان لم يكن على ما بلغه لكن لا يخفى ان هذا الوجه انما يفيد مجرد ترتب الثواب على ذلك الفعل لا انه فرد شرعى تترتب عليه الاحكام الوضعية المترتبة على الافراد الواقعية واعلم ان الوضوء المستحب الذى لم يجامع الحدث الاكبر ان قصد به الصلوة النافلة صح وجاز به الدخول في الفريضة على ما مر ذكره وان قصد به غاية اخرى غير الصلوة مما يشترط فيه الوضوء ان قلنا باشتراط الوضوء في غير الصلوة فالمشهور بين اصحابنا المتأخرين انه كذلك ايضا وظاهر ابن ادريس خلافه حيث قال واجماعنا منعقد على انه لا يستباح الصلوة الابنية رفع الحدث أو استباحة الصلوة بالطهارة وان قصد بالوضوء ما لا يشترط فيه الطهارة كدخول المساجد وقراءة القران أو قصد الكون على الطهارة أو قصد وضوء مطلقا ففيه اقوال بين الاصحاب الاول يصح الوضوء مطلقا ويرتفع الحدث ويجوز به الدخول في الفريضة مال إليه المحقق في المعتبر وجعله بعض المتأخرين قولا مشهورا حيث قال الظاهر من مذهب الاصحاب جواز الدخول في العبادة الواجبة المشروطة بالطهارة بالوضوء المندوب الذى لا يجامع الحدث الاكبر مطلقا وادعى بعضهم عليه الاجماع ولم اطلع على ما نسبه إلى بعضهم من دعوى الاجماع الا في كلام ابن ادريس حيث قال ويجوز ان يؤدى بالطهارة المندوبة الفرض من الصلوة بدليل الاجماع من اصحابنا لكن عموم كلامه مخصص بما إذا قصد بالطهارة المندوبة صلوة النافلة أو رفع الحدث جمعا بينه وبين ما حكى عنه سابقا الثاني عدم ارتفاع الحدث به مطلقا وهو قول الشيخ في المبسوط والمحكى عنه في جواب المسائل الحلبيات واليه ذهب ابن ادريس الثالث صحة الوضوء مطلقا بمعنى ارتفاع الحدث به وجواز الدخول به في الفريضة الا إذا نوى وضوء مطلقا والى هذا القول مال المصنف في المنتهى الرابع صحته بالمعنى المذكور ان نوى ما يستحب له الطهارة لاجل الحدث كقراءة القران وعدمها ان نوى ما يستحب لا للحدث كتجديد الوضوء وهو قول المصنف في التذكرة الخامس عدم الصحة ان كان الاستحباب الا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء وكذا ان كان الاستحباب باعتبار الحدث لكن لم يقصد الكمال وصحته ان قصد الكمال في الصورة

[ 5 ]

المذكورة وهو قول المصنف في النهاية السادس الصحة ان قصد ايقاع ما الطهارة مكمله له على الوجه الاكمل وكذا ان قصد به الكون على الطهارة وعدم الصحة في غير الصورتين وهو قول الشهيد في الذكرى قال فيه وفى نية الوضوء للنوم نظر لانه نوى وضوء الحدث والحقه في المعتبر بالصحيح لانه قصد النوم على افضل احواله ولما في الحديث من استحباب النوم على طهارة وهو مشعر بحصولها ولك ان تقول لا يلزم من استحباب النوم على الطهارة صحة الطهارة للنوم إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث فلينو رفعه أو استباحة شئ مشروط به لا مناف له والتحقيق ان جعل النوم غاية مجازا ذا الغاية هي الطهارة في ان قبل النوم بحيث يقع النوم عليها فيكون من باب الكون على طهارة وهى غاية صحيحة انتهى واعلم ان كلام الاصحاب في هذا الباب لا يخلو عن اضطراب والخلاف في هذا المقام يحتمل امرين احدهما ان يكون الخلاف في صحة الوضوء بمعنى كونه واقعا على الوجه المطلوب شرعا وبه يشعر كلام الشهيد في الذكرى وثانيهما ان يكون الخلاف في ارتفاع الحدث به وجواز الدخول به في الفريضة ان كان واقعا على جهة الصحة وهو ظاهر الباقين والاقرب عندي صحة الوضوء وارتفاع الحدث به في كل موضع تحقق شرعية الوضوء ولم يجامع الحدث الاكبر ويدل على الاول ان الظاهر ان حقيقة الوضوء ليس الا الافعال المعينة التى ذكرها الله تعالى في كتابه والنهى والنية خارجه عن حقيقته والقدر الذى ثبت اشتراط صحة الوضوء به انما هو القربة على تقدير تمامية الدليل عليه ولم يثبت اشتراط صحته بنية استباحة امر مشروط به فإذا ثبت شرعية الوضوء لامر ما صح الوضوء له ولا يتوقف على النية المذكورة فتم ما قلناه بل نقول قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا صلوة الا بطهور ويقتضى شرعية الوضوء مطلقا الا لمانع شرعى لما تحقق من ان التكليف بالمشروط يقتضى التكليف بالشرط والشرط الموقوف عليه للصلوة مطلق الطهور والظاهر انه صادق على الافعال المعلومة مطلقا والنية خارجة عن حقيقته ولم يثبت اعتبار نية الغاية فمطلق الوضوء مأمور به شرعا ويدل على الثاني ان الاتيان بافعال الصلوة على الحالة المذكورة يقتضى الاجزاء لاطلاق الامر بالصلوة ولم يثبت الا اشتراطها بطهارة صحيحة شرعا وقد حصلت فمن اراد اثبات اشتراطها بامر زائد على ما ذكرنا احتاج إلى دليل وهو منتف لا يقال ظاهر الاية وجوب الوضوء على من قام إلى الصلوة مطلقا سواء حصلت له الطهارة المذكورة ام لا فلا يصح الاكتفاء به لانا نقول ان الاية مخصصة بالمحدثين اتفاقا وسيجيئ بعض الاخبار الدالة على ذلك فلا يصح التعليق بها فيما ذكر ولا يخفى ان الاستدلال المذكور مبنى على ان الصلوة حقيقة في الاركان المخصوصة مطلقا والشرائط خارجة عن مدلولها الحقيقي ولو قلنا ان الصلوة اسم للاركان المخصوصة الجامعة لشرائط الصحة الواقعة على الوجه الشرعي لم يتم هذا الاستدلال إذ لمانع ان يمنع ان الصلوة الواقعة على الحالة المذكورة جامعة لشرائط الصحة ويدل على ما ذكرناه ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن بكير عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا استيقنت انك قد توضأت فاياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت واورده الكليني في الكافي بالسند المذكور بهذه العبارة وإذا استيقنت انك احدثت فتوضأ واياك ان تحدث وضوء ابدا حتى يستيقن انك قد احدثت وليس في طريق هذا الخبر من يتوقف في شانه الا ابن بكير فانه فطحى وبكير فانه غير موثق في كتب الرجال وعندي انه لا يحسن التوقف من هاتين الجهتين اما الاولى فلان ابن بكير ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم واقروا لهم بالفقه على ما ذكره الشيخ أبو عمرو الكشى وظاهر الشيخ في العدة اتفاق الاصحاب على العمل برواياته مع توثيق ائمة الرجال له والعادة تقضى بان وقوع التوقف في تصحيح روايات المخالف والاحتياط في الجراة على توثيقه والتحرز من اكثار الرواية عنه اكثر من الموافق ومع هذا فتوثيق الاصحاب لابن بكير ومخالطتهم اياه ورواية اجلالهم كابن ابى عمير وصفوان وغيرهما عنه مما يدل على كمال ثقته وجلالته وضبطه وحيث كان مدار الامر عندي في التعويل على الاخبار حصول الظن بمدلول الخبر وكان الظن بامثال هذه الاخبار غير قاصر عن الظن الحاصل بكثير من الصحاح لم يكن لنا بد من العمل بأمثال هذه الاخبار والتعويل عليها والظن حاصل باتفاق القدماء على العمل بمثل هذه الاخبار وعلى هذه القاعدة تدور رحى مباحث هذا الشرح واما بكير فليس في شانه توثيق صريح لكن ذكر في رجال الكشى بعض الروايات الصحيحة الدالة على مدح عظيم في شانه وبعض الروايات المعتبرة الدالة على حسن حاله وفى صحة الرواية إلى ابن بكير وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعار باعتبار الرواية والمفهوم من طريقة القدماء العمل بامثال هذه الروايات وبذلك يحصل الظن بمدلول مثل هذه الاخبار فلا يبعد التعويل عليها عند سلامتها عن معارض يوجب وههنا وضعفها واستدل بعضهم على ما ذكرناه بانه متى شرع الوضوء كان رافعا للحدث إذ لا معنى الصحة الوضوء الا ذلك ومتى ثبت ارتفاع الحدث انتفى وجوب الوضوء للصلوة وفيه بحث لجواز ان يكون الغرض من الوضوء وقوع تلك الغاية المترتبة عليه عقيبه وان لم يقع رافعا واستدل عليه بعضهم بعموم ما دل في الاخبار الكثيرة على ان الوضوء لا ينتقض الا بالحدث وفيه نظر لان عدم الانتقاض لا يقتضى ترتب جميع ما يترتب على كل وضوء بل يقتضى استحباب ما ثبت ترتبه على ذلك الوضوء فتدبر والغسل يجب لما وجب له الوضوء اما للصلوة والطواف فاجماعي واما للمس عند وجوبه فمبنى على تحريم المس للجنب وهو معروف بين الاصحاب وقد نقل ابن زهرة اجماع الاصحاب عليه ونقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى اجماع اهل الاسلام وكذا نقل الاجماع الشارح الفاضل ونقل في الذكرى القول بالكراهة عن ابن الجنيد لكنه ذكر انه قد يطلق الكراهة ويريد به التحريم فينبغي ان يحمل عليه ونسب بعض الشارحين للشرائع إلى الشيخ في المبسوط القول بالكراهة وهو خطا فان الشيخ في المبسوط صرح بالتحريم نعم كره ذلك للمحدث ومراده المحدث بالحدث الاصغر كما هو الشائع وحكى بعض الشارحين عن الذكرى حكاية القول بالكراهة عن الشيخ ولم ار هذه الحكاية في الذكرى ومستند هذا الحكم ما مر في المحدث مضافا إلى عدم ظهور الخلاف ههنا ويؤيده ما رواه الكليني في باب الحائض والنفساء يقران القران عن داود بن فرقد في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التعويذ تعليق على الحائض قال نعم ولا باس قال وقال تقرأ وتكبته ولا تصيبه يدها وروى انها لا تكتب القران وروى الشيخ عن داود في الصحيح عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التعويذ يعلق على الحائض قال لا باس وقال تقرأه ولا تكتبه ولا تمسه ولدخول المساجد مع اللبث في غير المسجدين وفيهما يكفى في الوجوب مجرد الدخول وقراءة العزائم ومعنى العزائم نفس السجدات الواجبة فاطلاقها على السور من باب خذف المضاف أي سور العزائم وتسميتها عزائم لايجاب الله تعالى اياها على العباد كما هو احد معا في الغريمة ان وجبا بنذر وشبهه إذ لا وجوب لاحدهما باصل الشرع والمصنف اطلق وجوب الغسل بهذه الامور الخمسة من غير فصل بين الاحداث الموجبة للغسل والتفصيل انه لا خلاف في وجوب غسل الجنابة لكل واحد من هذه الامور على ما نقله جماعة من الاحداث والظاهر انه لا خلاف في وجوب غسل الحيض للغايات الثلث المتقدمة والمشهور بين علمائنا وجوبه لدخول المساجد وقراءة العزائم ايضا وقوى بعض المتأخرين عدم الوجوب واما النفساء فقيل انها كالحائض اجماعا واما غسل الاستحاضة فقيل ان وجوبه للصلوة والطواف موضع وفاق وفى المس قولان وفى دخول المساجد وقراءة العزائم اشكال واما غسل المس فلم اطلع على شئ يقتضى اشتراطه في شئ من العبارات و سيجيئ مسند هذه المسائل وتحقيقها في محله انشاء الله تعالى ويجب الغسل ايضا لصوم الجنب إذا بقى من الليل مقدار فعله على المشهور خلافا لابن بابويه وسيجيئ في تحقيقه في

[ 6 ]

محله انشاء الله تعالى ولا منافاة بين وجوب الشئ لنفسه ووجوبه للغاية ايضا فكلام المصنف لا ينافى القول بوجوب الغسل لنفسه ولم يذكر المصنف الحائض والنفساء وفى الحاقهما بالجنب اشكال سيجيئ تحقيقه في محله انشاء الله تعالى والمستحاضة مع غمس القطنة أي يجب الغسل لصوم المستحاضة مع الغمس وهذا يشمل حاليتها الوسطى والعليا وسيجيئ تحقيق هذه المسألة وتفصيلها انشاء الله تعالى وتستحب الغسل للجمعة لا خلاف بين الاصحاب في مشروعيته غسل الجمعة ورحجان فعله والاخبار الدالة عليه متظافرة واختلف الاصحاب في وجوبه واستحبابه فالمشهور بين الاصحاب استحبابه حتى ان الشيخ في الخلاف نقل الاجماع عليه وقال أبو جعفر بن بابويه غسل الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر الا انه رخص للنساء في السفر ثم قال بعد ذلك غسل الجمعة سنة واجبة وظاهر الكليني ايضا وجوب غسل الجمعة وهو المنقول عن على بن بابويه ويدل على الاول ما رواه الشيخ عن على بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال سنته وليس بفريضة وعن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألت عن غسل الجمعة فقال سنة في السفر والحضر الا ايخاف المسافر على نفسه القر ويدل على الثاني ما رواه الشيخ عن محمد بن عبد الله وعبد الله بن المغيرة في الصحيح أو الحسن عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر وقد يتوقف في اسناد هذا الخبر بناء على انه رواية احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الله وعبد الله بن المغيرة واحمد انما يروى في الاسانيد المتكثرة والطرق المختلفة عن ابن المغيرة بالواسطة والغالب ان يكون الواسطة اباه وهو من الممدوحين وقد تكون الواسطة ايوب بن نوح ومحمد بن خالد البرقى وهما ثقتان وفى عدة اسانيد روايته عن محمد بن عبد الله بواسطة ابن ابى نصر وعلى هذا فالقدر المتيقن حسن هذه الرواية ومع هذا فلا يحصل الشك في الاعتماد عليها كما نبهنا عليه مرارا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبد الله بن المغيرة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر وعن ابن ابى نصر وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن عبيد الله وهو غير موثق قال سألت الرضا عليه السلام عن غسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر وما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام في جملة حديث والغسل فيها يعنى يوم الجمعة واجب وما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تدع غسل يوم الجمعة فانه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار وقال الغسل واجب يوم الجمعة وعن منصور بن حازم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر واورده في موضع اخر بهذا الاسناد وزاد عليه وليس على النساء في السفر وفى رواية اخرى انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء وعن حماد في الحسن بابراهيم عن حريز عن بعض اصحابنا عن ابى جعفر عليه السلام قال لابد من غسل الجمعة في السفر والحضر فمن نسى فليعد من الغد وروى فيه رخصة للعليل وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال اغتسل يوم الجمعة الا ان تكون مريضا أو تخاف على نفسك وعن على بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن النساء اعليهن غسل الجمعة قال نعم وما رواه ابن بابويه والشيخ عن سماعة بن مهران باسنادين لا يبعد وان يعدا من الموثقات انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجمعة فقال واجب في السفر والحضر الا انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء وما رواه ابن بابويه عن ابى بصير في الضعيف انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة ناسيا أو متعمدا فقال إذا كان ناسيا فقد تمت صلوته وان كان متعمدا فليستغفر الله ولا يعد ويرد على حجة القول الاول ان اطلاق السنة على ما ثبت بقول النبي صلى الله عليه واله دون الكتاب شائع ذائع فلا يتعين حملها على مقابل الواجب وعلى حجة القول الثاني ان اطلاق الواجب على المستحب المؤكد شائع ولم يثبت كون المعنى الاصطلاحي مراد في الاخبار وروايات منصور وحريز ومحمد بن مسلم وعلى بن يقطين وابى بصير دلالتها على الوجوب غير ظاهر وتحقيق المقام انه يمكن الجمع بين الاخبار بوجهين الاول ان يقال المراد بالسنة المستحب واطلاق الوجوب محمول على الاستحباب المؤكد الثاني ان يقال المراد بالواجب معناه الاصطلاحي وبالسنة مقابل ما ثبت بالكتاب ويؤيد الاول قرب هذا الحمل فان الظاهر ان السؤال كان عن حكم غسل الجمعة باعتبار الوجوب والاستحباب فلا يناسبه الجواب بأنه مما قرره النبي صلى الله عليه واله ولم يرد في الكتاب ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن القاسم عن على وفيهما اشتراك بين الثقة وغيره قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل العيدين أو اجب هو فقال هو سنة قلت فالجمعة قال هو سنة وما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح عن الحسين بن خالد وهو غير موثق قال سألت ابا الحسن الاول عليه السلام كيف صار غسل يوم الجمعة واجبا قال ان الله تعالى اتم صلوة الفريضة بصلوة النافلة واتم صيام الفريضة بصيام النافلة واتم وضوء النافلة بغسل الجمعة ما كان من ذلك من سهوا ونقصان واورده الشيخ في موضع اخر بادنى تفاوت في الاسناد وفيه واتم وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة يؤيده ايضا اصالة عدم الوجوب و كونه اشهر بين الاصحاب فظهر مما ذكرنا ان القول بالاستحباب لا يخلو عن رجحان والمسألة لا تصفو عن الاشكال والتردد واما ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلى قال ان كان في وقت فعليه ان يغتسل ويعيد الصلوة وان مضى الوقت فقد جازت صلوته فمحمول على الاستحباب انه لا اعلم قائلا بوجوب ذلك من الاصحاب والاحتياط في الدين يقتضى المواظبة على هذه السنة المتأكدة والاعتناء بها فقد ورد الترغيب العظيم على فعلها واللوم والتعنيف البالغ على تركها فروى الكليني والشيخ عن الاصبغ قال كان على عليه السلام إذا اراد ان يولج الرجل يقول والله لانت اعجز من تارك الغسل يوم الجمعة فانه لا يزال في طهر إلى يوم الجمعة الاخرى وروى الشيخ عن ابى ولاد الحناط عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اغتسل يوم الجمعة فقال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله اللهم صل الله على محمد وال محمد واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين كان له طهرا من الجمعة إلى الجمعة ورواه ابن بابويه مرسلا وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة وروى الشيخ عن سهل بن اليسع في القوى انه سال ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة ناسيا أو غير ذلك قال ان كان ناسيا فقد تمت صلوته وان كانت متعمدا فالغسل احب إلى وان هو فعل فليستغفر الله ولا يعود وينبغى انتنبيه على امور الاول المشهور بين الاصحاب ان وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال ونقل الاجماع على امتداده إلى الزوال الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى بل نقل المحقق الاجماع على اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال وقال الشيخ في موضع من الخلاف وقته إلى ان يصلى الجمعة وظاهره يخالف القول الاول ويحتمل الموافقة بان يكون ذكر صلوة الجمعة كناية عن الزوال ويدل على التحديد الاول اما على عدم الاجزاء قبل الفجر فلعدم صدق اليوم قبل طلوع الفجر ويؤيده رواية بكير الاتية في اغسال اليالى رمضان ويدل على اجزائه بعد طلوع الفجر ما رواه الكليني عن زرارة الفضيل باستنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والاخر قوى قالا قلنا له ايجزى إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة قال نعم ويدل عليه ايضا حسنة زرارة ومرسلة جميل الا نيتان في مسألة تداخل الاغسال وشهد للتحديد الثاني قوله عليه السلام في حسنة زرارة السابقة وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال ويؤيد اختصاص الاستحباب بما

[ 7 ]

قبل الزوال أو ما قبل صلوة الجمعة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابى عمير عن جعفر بن عثمان وهو مشترك بين الثقة ومن لم يوثق في كتب الرجال عن سماعة بن مهران وهو ثقة لكنه واقفى عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل لا يغستل يوم الجمعة في اول النهار قال يقضيه من اخر النهار فان لم يجد فليقضه يوم السبت وقول الشيخ في الخلاف غير بعيد لاطلاق الروايات وحصول الغرض الذى صار سببا لغسل الجمعة فقد روى عن الصادق عليه السلام قال كانت الانصار تعمل في نواضحها فإذا كان يوم الجمعة جاؤا فتاذى الناس بارواح اباطهم واجسادهم فامرهم رسول الله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة وحينئذ يحمل الامر بالغسل قبل الزوال في حسنة زرارة على الاستحباب بقرينة الاوامر السابقة عليه واللاحقة له بل لو لم يكن الاجماع المنقول سابقا امكن القول باتساع وقته إلى اخر النهار لعموم الادلة وعدم ظهور كون القضاء في رواية سماعة بالمعنى المعروف بين الاصوليين الثاني لوفاته الغسل قبل الزوال قضاه بعد الزوال أو في يوم السبت عن المشهور بين الاصحاب وخصه ابن بابويه بما إذا كان الفوات لنسيان أو عذر والاصل في هذا الباب رواية سماعة ومرسلة حريز السابقتان وما رواه الشيخ عن ابن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال يغتسل ما بينه وبين الليل فان فاته اغتسل يوم السبت واما ما رواه عن ذريح في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل هل يقضى غسل الجمعة قال لا فخصص جمعا بين الادلة بالعذر والتعميم في رواية سماعة وابن بكير يقتضى ترجيح المشهور وعدم الاختصاص بالعذر وهل يلحق بما ذكر ليلة السبت قيل نعم وهو خروج عن النصوص الثالث يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس لمن خاف عوز الماء في يوم الجمعة والسارح الفاضل عمم الحكم لخائف فوت الاداء وفاقا للشيخ والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن محمد بن الحسين والظاهر انه الثقة عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال لاصحابه انكم لتاتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة وما رواه الكليني والشيخ وابن بابويه في القوى عن ابنتى موسى بن جعفر قالتا كنا مع ابى الحسن عليه السلام بالبادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فان الماء غدا بها قليل يوم فاغتسلنا الخميس ليوم الجمعة وضعف الروايتين منجبر بالشهرة وعمل الاصحاب مع ما عرفت من المساهلة في ادلة السنن والروايتان مختصتان بصورة عوز الماء ومستند التعميم الذى ذكره الشارح الفاضل غير واضح والوجه عدم التعدي من المنصوص الرابع قيل الظاهر ان ليلة الجمعة كيوم الخميس فلا يجوز التقديم الا إذا خاف عوز الماء وبه قطع الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع وللتامل فيه مجال إذ المذكور في الرواية يوم الخميس فالتعدي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل ولو تمكن من قدم غسله يوم الخميس من الغسل يوم الجمعة استحب له ذلك لعموم الادلة وبه صرح ابن بابويه رحمه الله وغيره الخامس ذكر جماعة من الاصحاب انه كلما قرب من الزوال كان افضل لتاكد الغرض بذلك وفيه تأمل وقد يقال افضل وقتى التعجيل والقضاء ما كان اقرب إلى وقت الاداء وهو اخر الاول واول الثاني ومستنده غير معلوم واول ليلة من رمضان والظاهر انه اجماعي ويدل عليه ما رواه الشيخ والكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد من الموثقات قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجمعة فقال واجب في السفر والحضر الا انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء وقال غسل الجنابة واجب وغسل الحائض إذا طهرت واجب وغسل الاستحاضة واجب إذ احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلوتين وللفجر غسل فان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلوة وغسل النفساء واجب وغسل المولود واجب وغسل الميت واجب وغسل من غسل ميتا واجب وغسل المحرم واجب وغسل يوم عرفة وغسل الزيارة واجب الا من علة وغسل دخول البيت واجب وغسل دخول الحرم يستحب وغسل ليلة احدى وعشرين سنة وغسل ليلة ثلث وعشرين سنة لا تتركها لانه يرجى في احديهن ليلة القدر وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى سنة لا احب تركها وغسل الاستخارة مستحب وزاد في الكافي يستحب العمل في غسل الثلث ليالى من شهر رمضان ليلة تسعة عشر واحدى وعشرين وثلث وعشرين وليلة نصفه لا اعلم فيها نصا على الخصوص ويظهر من كلام المصنف في النهاية ان به رواية وقال الشيخ في المصباح وان اغتسل ليالى الافراد كلها خاصة ليلة النصف كان فيه فضل كثير وسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين وثلث وعشرين والظاهر انه انفاقي بين الاصحاب ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال الغسل في سبع عشرة موطنا ليلة وسبع عشرة من شهر رمضان وهى ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها تكتب الوفد وفدا لسنة وليلة احدى وعشرين وهى التى اصيبت فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم عليه السلام وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلث وعشرين ترجى فيها ليلة القدر ويومى العيدين وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسببته بعد ما يبرد ويوم الجمعة وغسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل وعن بكير بن اعين في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام أي الليالى اغتسل في شهر رمضان قال في تسع عشرة وفى احدى وعشرين وفى ثلث وعشرين والغسل اول الليل قلت فان نام بعد الغسل قال هو مثل غسل يوم الجمعة إذا اغتسلت بعد الفجر اجزاك وغير ذلك من الروايات الصحيحة وغيرها وليلة الفطر ذكره الشيخان ويدل عليه ما رواه الشيخ عن الحسن بن راشد في الضعيف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان الناس يقولون ان المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر فقال يا حسن ان القادر يجار انما يعطى اجره عند فراغه وكذلك العيد قلت فما ينبغى لنا ان نعمل فيها فقال إذا غربت الشمس فاغتسل فإذا صليت الثلث ركعات فارفع يديك وقل تمام الحديث ويومى العيدين وحكى فيه اجماع الاصحاب ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة وغيرها من الاخبار المعتبرة قال الشهيد في الذكرى الظاهر ان غسل العيدين ممتد بامتداد اليوم عملا باطلاق اللفظ ويتخرج من تعليل الجمعة انه إلى الصلوة أو إلى الزوال الذى هو وقت صلوة العيد وهو ظاهر الاصحاب انتهى وليلة نصف رجب هذا مشهور ولم اطلع فيه على نص وعلل بشرف الوقت ويظهر من كلام المصنف في النهاية ان به رواية وشعبان يدل عليه روايتان فيهما ضعف ويوم المبعث وهو السابع والعشرون من رجب ذكره الشيخ في الجمل والمصباح على ما حكاه المحقق في المعتبر ولم اطلع على رواية والغدير نقل فيه الاجماع ويدل عليه الرواية والمباهلة هو الرابع والعشرون من ذى الحجة على المشهور وقيل هو الخامس والعشرون منه واختاره المحقق ويدل عليه رواية سماعة السابقة الا انها وردت بلفظ الوجوب ولعله لشدة الاستحباب وربما ينقل الاجماع على عدم الوجوب وعرفت نقل فيه الاجماع ويدل عليه روايات منها رواية سماعة السابقة وغسل الاحرام على المشهور بين الاصحاب حتى قال الشيخ في التهذيب انه سنة بلا خلاف و نسب إلى ابن ابى عقيل القول بالوجوب واسند السيد المرتضى القول بالوجوب إلى اكثر الاصحاب حكى ذلك المصنف في المختلف والروايات في هذا الباب مختلفة ففى بعضها انه سنة وفى بعضها انه فرض وفى بعضها انه واجب ويمكن الجمع اما بحمل الفرض والواجب على تأكد الاستحباب أو حمل السنة على ما ثبت بقول النبي صلى الله عليه واله والاصل يضد الاول كما ان الاحتياط يوافق الثاني والطواف وزيارة النبي والائمة عليهم السلام كل ذلك للرواية وما ورد بلفظ الوجوب محمول على تأكد الاستحباب وقضاء صلوة الكسوف العارض للشمس أو القمر للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق اختلف الاصحاب في غسل قاضى صلوة الكسوف فقال الشيخ في الجمل باستحبابه

[ 8 ]

إذا احترق القرص كله وترك الصلوة متعمدا واختاره اكثر المتأخرين منهم المصنف والمفيد وعلم الهدى على تركها متعمدا من غير اشتراط استيعاب الاحتراق ونقل عن السيد المرتضى في الثالثة وابى الصلاح وسلار القول بالوجوب ومن القائلين بوجوبه بالشرطين المذكورين الشيخ في النهاية والاقرب عندي الاستحباب إذا تعمد الترك سوء احترق القرص كله ام لا ويدل عليه ما رواه الشيخ عن حماد عن حريز في الصحيح عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل فليغتسل من غد وليقض الصلوة وان لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بغير غسل وهذه الرواية ارسالها غير ضائر لانها رواية معمولة عند الاصحاب مشهورة بينهم مع ان في صحتها إلى حماد بن عيسى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعارا بحسنها والاعتماد عليها والغالب على حريز الرواية عن الثقات وفيه ايضا اشعار بحسنها وينضاف إلى هذا كله المسامحة في ادلة السنن ولا يقدح اختصاصها بحكم القمر لان الظاهر عدم القائل بالفصل فينسحب الحكم في الشمس ايضا فان قلت ظاهر هذه الرواية وهو القضاء في صورة عدم العلم مطلقا غير معمول به بين اكثر الاصحاب ويفيه الاخبار المعتمدة الاتية في محله فينبغي ان يخص بصورة احتراق الجميع قلت الذى يستفاد من الاخبار عدم وجوب القضاء الا في الصورة المذكورة لا عدم استحبابه نعم لو ثبت الاجماع على عدم الاستحباب تعين المصير إلى تخصيص الخبر بصورة احتراق الجميع لكن الاجماع عليه غير ثابت ولا ادعاه احد احتج القائل بالوجوب بالرواية المذكورة وقول احدهما عليهما السلام في اخر صحيحة محمد بن مسلم السابقة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل والجواب عن الاول ان الامر في اخبارنا غير واضحة الدلالة على الوجوب مع ان قوله عليه السلام في اخر الخبر فليس عليه الا القضاء بغير غسل محمول على الاستحباب لما اشرنا إليه من ان حملة على الوجوب ينافى الاخبار المعتمدة فلابد اما من حمله على الاستحباب أو تخصيصه بصورة استيعاب الاحتراق ولا يخفى بترجيح الاول وهذا مما يقوى قرب حمل الامر المذكور في الخبر على الاستحباب وعن الثاني انه لا اختصاص فيه بالقضاء بل ظاهره الاداء ووجوب الغسل والحال هذه غير معمول به بين الاصحاب فينبغي حمله على الاستحباب ولا ترجيح لتخصيصه بالقضاء على الحمل المذكور والمولود حين ولادته على المشهور بين الاصحاب وقال شاذ منا بوجوبه استنادا إلى رواية سماعة السابقة ولعل الوجوب في الرواية محمول على تأكد الاستحباب بقرينة انضمام ما ثبت استحبابه وللسعى إلى رؤية المصلوب بعد ثلثة ايام مع حصول الرؤية اختلف فيه الاصحاب فقال أبو الصلاح بوجوبه وابن البراج باستحبابه واختاره المصنف ولعل المستند فيه ما قال ابن بابويه في الفقيه وروى ان من قصد إلى رؤية مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة قال المحقق بعد نقل هذه الرواية ولم يثبت عندي ما ذكره رحمه الله وبالجملة مستند الوجوب غير واضح لعدم ثبوت صحة الرؤية عدم وضوح كون المراد بالوجوب معناه المصطلح ولا يبعد القول بالاستحباب للرواية المذكورة ولا فرق بين المصلوب الشرعي وغيره ولا بين ان يكون مصلوبا على الهيئة المعتبرة شرعا وغيره عملا باطلاق الدليل ولتوبة سوآء كانت عن فسق أو كفر والتقييد بالفسق في كثير من عبارات الاصحاب يقتضى خروج الصغائر وصرح المفيد بالتقييد بالكبائر وقال المصنف في المنتهى سوآء كان الفسق مشتملا على صغيرة أو كبيرة والاصل في هذه المسألة ما روى الشيخ والكليني والصدوق عن ابى عبد الله عليه السلام ان رجلا جاء إليه فقال له ان لى جيرانا ولهم جوار يتغنين و يضربن بالعود فربما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعا منى لهن فقال له عليه السلام لا نفعل فقال والله ما هو شئ اتيه برجلي انما هو سماع اسمعه باذنى فقال الصادق عليه السلام تالله انت اما سمعت الله يقول ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا فقال الرجل كانى لم اسمع بهذه الاية من كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمى لا جرم انى قد تركتها فانى استغفر الله فقال له الصادق عليه السلام قم فاغتسل وصل ما بذلك فلقد كنت مقيما على امر عظيم ما كان اسوء حالك لو مت على ذلك استغفر الله وسئله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الا القبيح والقبيح دعه لاهله فان لكل اهلا قال المحقق بعد نقل الرواية وهذه مرسلة وهى متناولة لصورة معينة فلا يتناول غيرها والعمدة فتوى الاصحاب مضافا إلى ان الغسل جبر فيكون مرادا ولانه تفال الغسل الذنب والخروج من دنسه انتهى وصلوة الحاجة وصلوة الاستخارة ليس المراد أي صلوة اوقعها المكلف لهذين الامرين بل صلوات مخصوصة ورد النص باستحباب الغسل قبلها أو بعدها وهى مذكورة في مظانها وغسل دخول الحرم والمسجد والحرام ومكة والكعبة والمدينة ومسجد النبي صلى الله عليه واله للنص في الجميع ولا يتداخل أي لا يتداخل هذه الاغسال بان يكفى غسل واحد عند اجتماع سببين أو اكثر من اسباب الغسل والى هذا ذهب جماعة من الاصحاب منهم المصنف استنادا إلى ان كل واحد منهما سبب مستقل في استحباب الغسل والاصل عدم التداخل والتداخل في بعض الصور على خلاف الاصل خارج عن هذا الحكم بدليل مختص به ولاعتبار نية السلب ولا يخفى ضعف هاتين الحجتين لانا لا نسلم ان الاصل عدم التداخل وقد تحقق عندي في الانظار الاصولية بطلان التمسك بامثال هذه الاصول وسيجيئ اشارة إليه في مباحث المياه في مسألة تطهير المضاف مع انه تقدير التسليم معارض باصل عدم تعلق التكليف بالامر الزائد ولا حجة على اعتبار نية السبب مع مخالفته لاصل عدم الوجوب على ان هذا لا يقتضى عدم التداخل لجواز الجمع في النية وتفصيل المسألة وتحقيقها انه إذ اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا فاما ان يكون الكل واجبا أو مستحبا أو يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا فههنا اقسام ثلثة الاول ان يكون الكل واجبا وحينئذ فان قصد الجميع في النية فالظاهر اجزاؤه عن الجميع وان لم يقصد تعيينا اصلا بل نوى مطلقا من غير قصد حدث معينا كالجنابة أو الحيض مثلا فالظاهر اجزاؤه عن الجميع ان تحقق ما يعتبر في صحة النية من القربة وغيرها ان قلنا باعتبار امر زائد على القربة وان قصد حدثا معينا فان كان الجنابة فالمشهور بين الاصحاب اجزاؤه عن غيره بل قيل انه متفق عليه وان كان غيرها ففيه قولان والاظهر انه كالاول وظاهر القول بعدم التداخل عدم الاجزاء مطلقا وقال المصنف في النهاية وان نوى الادون كالحيض فالاقوى عدم ارتفاع الجنابة فان رفع الادون لا يستلزم رفع الاعلى فان اقترن بالوضوء احتمل رفعها لوجود مساوى الغسل للاذن في الدخول في الصلوة معهما وعدمه فان الوضوء لا تأثير له في رفع حدث الجنابة ولا غسل الحيض لقصوره ويحتمل قوة الحيض لافتقاره في رفعه إلى طهارتين واستغناء الجنابة عن احدهما انتهى كلامه ولا يخفى ان الاستناد إلى مثل هذه التعليلات الاعتبارية في الامور الشرعية مما يخالف طريقة اصحابنا المتمسكين بالنصوص المحترزين عن التعويل على الاقليته والاستحسانات والاعتبارات العقلية ولعل غرض المصنف ومن يحذو حذوه في ايراد امثال هذه التعليلات واضعف منها بمراتب في كثير من المباحث الشرعية مجرد ايراد نكتة من غير تعويل عليه أو استناد في الحكم إليه أو الغرض الرد على العامة جريا على مقتضى اصولهم لكن لا يجرى هذان التوجيهات في كثير من المواضع وهم اعرف بمقاصدهم واغراضهم لنا على ما ذكرنا ورجحنا ان مقتضى التكليف الاغتسال بعد حصول السبب كالحيض والجنابة ويصدق على الغسل الواحد انه اغتسال بعد حصول الحيض فيحصل امتثال كلا التكليفين المقتضى للاجزآء عن الجميع وليس مقتضى التكليف الاغتسال بعد حصول السبب اغتسالا مغاير الاغتسال الذى به تمثيل المكلف الاخراذ في ذلك خروج عن اطلاق الامر إلى التقييد والتخصيص من غير حجة والتحقيق يدفعه ولنا ايضا ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك إلى قال إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك ذلك

[ 9 ]

للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة وإذا اجتمعت عليك حقوق اجزاك عنها غسل واحد ثم قال وكذلك المراة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها وربما يظن ان عدم التصريح باسم الامام المروى عنه في امثال هذه الاخبار موجب لضعفها والحق ان الامر ليس كذلك لان الماهر المتصفح يعلم ان زرارة وامثاله لا يروون الا عن الامام عليه السلام وان قدماء الاصحاب لا يروون في كتبهم ومصنفاتهم التى يعولون عليها ويبنون احكا مهم عليها الا ما روى عن المعصوم عليه السلام والامر الذى صار سببا لعدم التصريح باسمهم عليهم السلام في كثير من المواضع ان كثيرا من مصنفي كتب اخبارنا القديمة كانوا يروون عن الائمة عليهم السلام مشافهة ويوردون جملة ما يروونه في كتبهم في مقام واحد وان كانت الاحكام التى فيها مختلفة ويصرحون في اولها باسم الامام الذى اسندت تلك الاخبار إليه ويكتفون في الباقي بالاضمار فيقولون وسالته أو قال ونحو ذلك إلى ان ينتهى الاخبار المروية عنه وكثير من القدماء ايضا وافقهم على نقل تلك الاخبار على الوجه الذى نقل في الاصل الاول ثم طرا على تلك الاخبار النقل إلى كتب اخرى تخالف تلك الكتب بحسب الغرض والترتيب والابواب وتقطعت بعض تلك الاخبار عن بعض وتفرقت على الابواب والمباحث التى رتب الكتاب الاخير عليها واورد الناقل تلك الاخبار على الوجه الذى في الكتاب الاول بعينه من الاضمار والاجمال وغفل عن وقوع الالتباس بسببه لزوال الارتباط الذى يحسن ذلك بسببه فصار هذا سببا للامر المذكور ولكن الامر غير خفى على المتصفح عند امعان النظر وإذا قد عرفت ان غاية ما يحصل من البحث والنظر في اكثر المواضع الظن بالحكم لم تكن الاحتمالات البعيدة قادحة في حصول الغرض فينبغي ان يحفظ ما ذكرنا في المباحث الاتية على انه قد اورد هذا الخبر ابن ادريس في اخر السرائر في جملة الاحاديث المنتزعة من كتب المشيخة التقدمين فاورد هذه الرواية فيما نقل من كتاب حريز ابن عبد الله السجستاني قال نقلا عن الكتاب المذكور وقال زرارة عن ابى جعفر عليه السلام إذا اغتسلت إلى اخر الحديث فعلى هذا يكون الخبر صحيحا لان كتاب حريز اصل معتمد معول عليه بين الاصحاب واورد الشيخ في التهذيب هذا الخبر عن زرارة عن احدهما عليهما السلام بادنى تفاوت في المتن باسناد فيه على بن السندي وهو ممن لم يصرحوا بتوثيقه الا ان الكشى نقل عن نصر بن الصباح توثيقه ونضر بن الصباح غالى المذهب غير موثق في كتبهم الا ان الكشى كثيرا ما ينقل عنه الكلام في الرجال وفيه اشعار باعتماد ما على قوله ومع ذلك يشكل التعويل على مجرد توثيقه ويفهم من كلام المصنف انه زعم الاتخاذ بين على بن السندي وعلى بن السرى وحكم بتعديل على بن السرى ونقله عن النجاشي وابن عقدة وفى عبارة التهذيب والسرائر بدل الحجامة الجمعة ولعل عبارة الكافي تصحيف واورد ابن ادريس هذا الخبر من كتاب النوادر لمحمد بن على بن محبوب ايضا بصورة ما ذكره الشيخ الا في قوله فإذا اجتمعت لله عليك حقوق اجزاك عنها غسل واحد فانه ذكره هكذا فإذا اجتمعت لك وعليك حقوق اجزاك عنها غسل واحد وحكى ابن ادريس بعد ايراد الحديث من كتاب النوادر زيادة هذه صورتها وقال زرارة حرم اجتمعت في حرمه يجزيك لها غسل واحد ولعله من كلام زرارة وكانها مستفادة من حديث الميت الاتى و كان الحرمة هيهنا بمعنى الحق ويحتمل ان يكون قوله لك اشارة إلى المندوب وعليك اشارة إلى الواجب وذكر ابن ادريس ان نسخة كتاب النوادر التى نقل الاحاديث منها بخط الشيخ ابى جعفر الطوسى ويشهد لما ذكرناه ما رواه الكليني عن جميل بن دراج باسناد فيه على بن حديد وفى شانه تأمل عن بعض اصحابنا عن احدهما عليهما السلام انه قال إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر اجزا عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم وما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك للجنابة ولغسل الميت لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة وعن شهاب بن عبد ربه في الحسن قال سألت ابا عبد الله عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتا ايأتى اهله ثم يغتسل قال هما سواء لا باس بذلك إذا كان جنبا غسل يديه وتوضأ وغسل الميت وهو جنب وان غسل ميتا ثم اتى اهله توضأ ثم اتى اهله ويجزيه غسل واحد لهما والاشتهاد بهذا الخبر على المطلوب انما يتم على القول بوجوب غسل الميت وما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا حاضت المراة وهى جنب اجزاها غسل واحد وعن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن رجل اصاب من امراته ثم حاضت قبل ان تغتسل قال تجعله غسلا واحدا وعن عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان تغتسل قال ان شائت ان تغتسل فعلت وان لم تفعل ليس عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة وعن حجاج الخشاب في الموثق قال سألت ابا عبد الله عن رجل وقع على امراته فطمست بعدما فرغ اتجعله غسلا واحدا إذا طهرت أو تغتسل مرتين قال تجعله غسلا واحدا عند طهرها وعن عبد الله سنان باسناد فيه محمد بن عيسى عن يونس وفيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة تحيض وهى جنب هل عليها غسل الجنابة قال غسل الجنابة والحيض واحد ولا يضر اختصاص هذه الاخبار بالجنابة والحيض إذا الظاهر عدم القائل بالفصل والاخبار الكثيرة الدالة على ان الميت الجنب يغسل غسلا واحدا لا يخلو عن تأييد ما للمطلوب وتدل على الاجزاء عن الجنابة وان قصد غيرها قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا فان المراد بالاطهار الاغتسال والظاهر ان نية كونه للجنابة ليس معتبرا في حقيقته وبهذا التقريب يمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا الصدق الاغتسال ويدل عليه عموم الاخبار الواردة في بيان غسل الجنابة من غير تقييد والعمومات الدالة على جواز الدخول في الصلوة بعد الغسل من غير تقييد بناء على ما ذكرنا من تحقق الاغتسال مطلقا وقد يستشكل الحكم بالاجزاء في صورة تعيين احد الاحداث بناء على اتحاد معنى الحدث وعدم القصد إلى رفعه وفيه انا لا نسلم اشتراط نية رفع الحدث المطلق في حصوله على ان لقائل ان يقول نية رفع حدث الجنابة مثلا يستلزم حصوله لقوله عليه السلام انما لكل امرئ ما نوى وهو يستلزم رفع الحدث بل عينه لاتحاد معنى الحدث كما ذكرو بالجملة الحدث معنى واحد كما ذكره وتلك الاسباب معرفات له فملاحظة الحدث وصف كونه معلولا عن سبب معين يخرجه عن حقيقته والا مثل الاعراض عن هذه الوجوه إلى النصوص الثاني ان تكون الاغسال كلها مستحبة ولا يبعد القول بالتداخل سواء قصد الاسباب باسرها ام لا لصدق الامتثال ودلالة بعض الاخبار السابقة عليه وما قال المحقق من انه يشترط نية السبب في الغسل المستحب فدليله غير واضح والاصل عدم الاشتراط وذهب المصنف في النهاية والتذكرة إلى انه لو نوى غسلا معينا لم يدخل غيره فيه ولو نوى بالواحد الجميع فالوجه الاجزاء والاقرب ما ذكرناه الثالث ان يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا كما لو اجتمع مع غسل الجنابة مثلا غسل مندوب أو اغسال مندوبة فان نوى الجميع اجزاؤه غسل واحد وكذا لو نوى الجنابة دون غسل الجمعة كذا ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط ومنعه المصنف واستشكله المحقق من حيث انه يشترط نية السبب وفيه المنع السابق والاقرب مختار الشيخ لبعض الادلة السابقة اما لو نوى الجمعة مثلا دون الواجب فقال الشيخ انه لم يجزه لانه لم ينو الجنابة فيكون حدثه باقيا ولا يجزيه عن الجمعة لان المراد به التنظيف وهو لا يحصل مع بقاء الحدث وهذا هو المشهور وفيه نظر لدلالة بعض الاخبار السابقة وصدق الامتثال على الاجزاء عنهما ويدل عليه ما روى ابن بابويه في الفقيه ان من جامع في اول شهر رمضان ثم نسى الغسل

[ 10 ]

حتى خرج شهر رمضان ان عليه ان يغستل ويقضى صلوته وصومه الا ان يكون قد اغتسل للجمعة فانه يقضى صلوته وصومه إلى ذلك اليوم ولا يقضى ما بعد ذلك مع انه رحمه الله ضمن في اول الكتاب ان لا يورد فيه الا ما يحكم بصحته ويعتقده حجة بينه وبين ربه وهذا يقتضى في الجملة نوع قوة في الخبر خصوصا إذا كان في اوايل كتابه احتج المصنف على عدم التداخل في صورة اجتماع الواجب والندب بوجهين الاول ان غسل الجنابة واجب فالفرد الذى ياتي به ان قصده واجبا لم يجزء عن الجمعة وان قصده مستحبا لم يجزء عن الجنابة وان جمع بينهما يلزم اعتقاد النقيضين وقد يقال نية الوجوب يستلزم نية الندب لاشتراكهما في ترجيح الفعل ولا يضر اعتقاد منع الترك لانه مؤكد للغاية وهو ضعيف لانه المباينة والتضاد بين الواجب والندب مما لا خفاء فيه وربما يتوهم امكان اجتماع جهة الوجوب والندب في شئ واحد من جهتين بمعنى ان يكون شئ واحد فردا للطبيعة التى تعلق بها التكليف الايجابي مع كونه فردا للطبيعة التى تعلق بها التكليف الاستحبابى لا ان يكون ذلك الفرد متصفا بالجهتين معا في نفسه فإذا اتى المكلف بالفرد المذكور يحصل امتثال كلا التكليفين وفيه نظر إذ الطبيعة انما تكون متعلقة للتكاليف باعتبار اتحادها مع افرادها في الخارج فإذا تعلق التكليف الاستحبابى بطبيعة كان معناه في الحقيقة يرجع إلى ان ما يصدق عليه هذه الطبيعة يستحب فعله ويجوز تركه فلو كان بعض افرادها مما لا يجوز تركه لم يكن القدر المشترك بين تلك الافراد جائز الترك فلا يتعلق به التكليف الاستحبابى وهذا خلف فإذا لا يجوز ان يكون الامر الذى لا يجوز تركه فردا للطبيعة المستحبة نعم يمكن ان يكون امر واحد فردا للطبيعة المستحبة وفردا للطبيعة الواجبة فردا يجوز تركه بان ياتي بفرد اخر لا مطلقا ومحل البحث خارج عن هذا القسم فتدبر والاقرب ان يقال لما دل الدليل على اجزاء غسل واحد عنهما يلزم ان يقال احدى الوظيفتين يتادى بالاخرى بمعنى انه يحصل له ثوابها وان لم يكن من افرادها حقيقة كما تتادى صلوة التحية بالفربضة والصوم المستحب بالقضاء أو يقال ما دل على استحباب غسل الجمعة مخصص بصورة لا يحصل سبب الوجوب والمراد من كونه مستحبا انه مستحب من حيث كونه غسل الجمعة يعنى مع قطع النظر عن طريان العارض المقتضى للوجوب الثاني قوله عليه السلام انما لكل امرئ ما نوى والجواب ان هذه الرواية مع اجمالها مخصصة بالاخبار السابقة الدالة على التداخل جمعا بين الادلة وان نوى المكلف الفعل من غير تعيين الاسباب كلا أو بعضها فالقول بالاجزاء غير بعيد لعموم الادلة السالفة وعدم انتهاض دليل على اشتراط نية السبب وقال المصنف في النهاية فان نوى مطلق الغسل على وجه الوجوب انصرف إلى الواجب وان نوى المطلق ولم يقيد بوجه الوجوب فان شرطنا في الندب نية لم يقع عن احدهما والتيمم يجب للصلوة والطواف الواجبين لاشتراطهما بالوضوء أو الغسل وكون التيمم بدلا عنهما ولخروج الجنب من المسجدين وجوب التييم للخروج وتحريمه بدونه مشهور بين الاصحاب بل قال المصنف في المنتهى انه قول علمائنا وقال المحقق في المعتبر هذا مذهب فقهائنا ومستنده الاجماع منا على تحريم المرور في المسجدين للجنب وحكى في الذكرى عن ابن حمزة القول بالاستحباب والاول اقرب والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن ابى حمزة في الصحيح قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلى الله عليه واله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في سائر المساجد ولا يجلسان فيها وجه الدلالة على ما اخترناه اما كون الامر للوجوب ان قلنا بذلك في اخبارنا مطلقا وبمعونة انضمام الشهرة واما ان مقتضى الادلة المنع من كون المجنب في شئ من المسجدين مطلقا والخبر المذكور دل على جواز الكون المقارن للتيمم والخروج بعده فبذلك تخصص العمومات ويبقى سائر الاكوان مندرجا تحت عموم المنع ويلزم من ذلك وجوب التيمم وينبغى التنبيه على امور الاول ظاهر جماعة من الاصحاب وجوب التيمم وان امكن الغسل وساوى زمانه زمان التيمم أو قصر عنه وبه صرح المدقق الشيخ على واختاره بعض المتأخرين وخالف فيه جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الدروس والشارح الفاضل في جملة من كتبه فانهم ذهبوا إلى تعين الغسل عند امكانه وتساوى زمانه لزمان التيمم أو نقصه عنه وحصول الامن من تلويث المسجد والاية واحتمل في الذكرى تقديم الغسل مطلقا عند امكانه وكذا الشارح الفاضل في شرح الشرائع من غير تقييد بالقصور أو المساواة وقال في شرح هذا الكتاب وانما قيد جواز الغسل في المسجد مع امكانه بمساواة زمانه لزمان التيمم أو قصوره عنه مع ان الدليل يقتضى تقديمه مطلقا مع امكانه لعدم العلم بالقائل تقديمه مطلقا والا لكان القول به متجها ففى هذه المسألة وجوه ثلثه والاقرب عندي الاوسط ويدل عليه ان فرض تحقق الماء في المسجد وامكان الاغتسال من غير حصول تلويث المسجد؟؟؟؟ مع قصور زمانه عن زمان التيمم أو مساواته له نادر بحسب العادة والمتعارف جدا بل هو مجرد فرض عقلي والتتبع التام كاشف عن ان الاخبار الواردة عن الائمة عليهم السلام مبنى على المتعارف المعتاد وليس نظرهم عليهم السلام في احكامهم على الفروض النادرة والاحتمالات البعيدة إذا عرفت هذا فاعلم ان في صورة امكان الغسل مع الامن من التلويث لا يصح الاستناد إلى الخبر الدال على التيمم في ايجابه فحينئذ ان كان زمان الغسل قاصرا عن زمان التيمم لزم عليه الغسل لانه لا يخلو ما ان يجب عليه حينئذ الغسل أو التيمم ويجوز له الخروج بدون شئ منهما لا سبيل إلى الثالث للاجماع عليه ولان اقتضاء التمكن من الغسل جواز الخروج بدون الامرين بعيد جدا فثبت وجوب المكث عليه بمقدار الغسل أو التيمم ولما ثبت بالادلة تحريم اللبث في المسجد مطلقا كان جوازه متقدرا بقدر الضرورة واقتضاء الدليل وهو الاقتصار على القدر الاقل وهو زمان الغسل وبهذا ثبت المطلوب وان كان زمان الغسل مساويا لزمان التيمم فا لامر فيه كالسابق انه يجب عليه حينئذ على ما بيناه احد الامرين من الغسل أو التيمم اما على سبيل التخيير أو على سبيل التعيين لا وجه لتعيين التيمم لعدم الدليل عليه فثبت جواز الغسل وإذا ثبت جوازه يلزم وجوبه لان الغسل يقتضى ارتفاع حدث الجنابة ففى زمان الخروج ليس بجنب يقينا واما التيمم فلا يقتضى ذلك يقينا فلا يحصل اليقين لعدم جنابته في زمان الخروج والنهى عن الكون في المسجد مجنبا يقتضى تحصيل البراءة اليقينية فيجب الاقتصار على ما تحصل به وان كان زمان الغسل اكثر من زمان التيمم تعين التيمم سواء كان زمان الغسل اكثر من زمان التيمم مع زمان الخروج ام لا اما الاول فظاهر لان الذى ثبت بالدليل وجوب احد الامرين من التيمم أو الغسل فيجب الاقتصار على اقلهما لبثا واما الثاني فلان الكون الزائد على مقدار التيمم مما يتعذر له الغسل مع حصول الاضطرار أو إليه فيستباح بالتيمم بناء على ما سيجيئ في محله من ان التيمم يبيح ما يبيح المائية عند تعذرها فالتيمم موجب لقلة الكون المحرم لكن لا يخفى ان في صورة يكون زمان الغسل اكثر من زمان التيمم لكن يكون مساويا لزمان الخروج يحتمل جواز الغسل بعد التييم ولا يبعد عدم جوازه ووجوب الخروج اما إذا امكن الغسل خارج المسجد ترجيحا للاجتياز على اللبث وفى صورة يكون زمان الغسل اكثر من زمان التيمم واقل من زمان الخروج يحتمل وجوب الغسل بعد التيمم لان تكون الزائد على زمان الغسل المشتمل عليه الخروج مما يمكن الغسل له فيجب ويحتمل التخيير بين الغسل والخروج أو وجوب الخروج في صورة التمكن من الغسل خارجا ترجيحا للاجتياز الكثير على اللبث القليل ثم ما ذكرنا من التفاصيل انما يتجه إذا كان كل واحد من الغسل أو التيمم متضمنا للبث واما إذا كان احدهما متضمنا للبث وامكن الاخر على سبيل الاجتياز فيحصل في الاحكام المذكورة نوع شك مثلا امكن التيمم اجتيازا في زمان الخروج ولا يمكن الغسل الا مع اللبث وكان

[ 11 ]

زمان الغسل قاصرا عن زمان التيمم بيانه ان الظاهر من الادلة تعلق تكليفات ثلثة بالنسبة إلى المجنب النهى عن كونه في المسجدين والنهى عن لبثه فيه لاندراجه في العمومات الدالة على النهى عن لبث الجنب في المسجد مطلقا والنهى عن اجتيازه في المسجدين ففى الصورة المذكورة اختيار الغسل يوجب قلة التخصيص فيما دل على الاول و الثالث دون الثاني وفى اختيار التيمم ينعكس الامر ويعضد الاول اولوية اختيار قلة التخصيص فيما يدل على الاكثر من تكليف واحد والثانى كثرة ما دل على النهى عن اللبث واولوية اختيار قلة التخصيص في الاقل وبالجملة للتامل في هذا المقام نوع وجه وقد يستدل على هذا القول بحمل الخبر الدال على التيمم على الغالب من عدم امكان الغسل أو حصول التلويث به جمعا بينه وبين ما دل على اشتراط فقد الماء في صحة التيمم وظاهره تسليم كون ظاهر الخبر العموم وفيه نظر لانه على تقديره اختيار عموم الخبر لو سلم وجود امر دال بظاهره على اشتراط عدم الماء في صحة التيمم مطلقا سواء كان ولصلوة واجبة ام لا قلنا كون الجنب في المسجد محرم فيما عدا الكون بمقدار التيمم المخرج عن العمومات بمقتضى الخبر المذكور لعدم الدليل على خروج زمان الغسل عن العمومات حينئذ إذ لا دليل على تسويغ الكون بمقدار زمان الغسل واخراجه عن العمومات الا الاضطرار إلى كون ما فيلزم وجوب الغسل في صورة قصور زمانه عن زمان الخروج وجوازه في صورة المساواة مع تأمل فيهما أو دوران الامر بينه وبين التيمم لعدم جواز الخروج بدونهما فيلزم الغسل في صورة مساواة زمانه لزمان التيمم أو قصوره عنه وحيث اسلم عموم ما دل على وجوب التيمم لا يتجه شئ من الامور المذكورة للغسل بل كان عموم ما دل على النهى عن الكون في المسجد بالنسبة إلى الغسل سالما عن المعارض العقلي والنقلى فلا مقتضى لجوازه حينئذ فيلزم تحقق شرط التيمم وهو عدم التمكن الشرعي من استعمال الماء حجة القول الاول النظر إلى عموم الخبر ظاهرا وجوابه يعلم مما ذكرنا الثاني اطلاق كلام المصنف يقتضى عدم الفرق بين المحتلم وغيره سواء اجنب في المسجد أو دخل فيه مجنبا وبه صرح بعض الاصحاب وعلل ذلك باشتراك الجميع في العلة وهو تحريم قطع شئ من المسجد مجنبا مع امكان الطهارة وبعدم تعقل الفرق بين المحتلم وغيره وفيه تأمل لتحريم لبث الجنب في المسجد بمقتضى الاخبار خرج عنه عنه المحتلم بمقتضى النص السابق فيبقى غيره مندرجا تحت المنع وليس ما ذكره من العلة منصوصة حتى ينسحب في غيره فيكون الحكم بالتشريك من القياس الممنوع منه وعدم ظهور الفرق لا يقتضى عدمه في الواقع نعم لو امكن التيمم في اثناء الخروج من غير استلزامه لزيادة الكون لا يبعد وجوبه لقطع بقية الطريق وكذا لو كان زمان المكث الحاصل في التيمم اقل من زمان الخروج مع تأمل في الاخير الثالث هل يبيح هذا التيمم الصلوة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة قيل لا لوجوب الخروج عقيبه متحريا اقرب الطرق وذكر الشارح الفاضل هيهنا تفصيلا ملخصه ان الغسل اما ان يكون ممكنا في المسجد ام لا فانكان ممكنا وقلنا بتقديم التيمم على الغسل لم يصح الدخول به في الصلوة للاجماع على عدم اباحة الصلوة بالتيمم مع التمكن من الغسل وان لمن يمكن في المسجد فانكان ممكنا خارج المسجد فالوجه ايضا عدم اباحته الصلوة لان وقوعها في المسجد ممتنع لوجوب المبادرة إلى الخروج وبعد الخروج متمكن من الغسل فيفسد التيمم وانما شرع التيمم في المسجد لاحتياج الخروج إلى الطهارة مع عدم امكان الغسل له وان لم يكن الغسل ممكنا خارج المسجد فالوجه ان هذا التيمم مبيح للصلوة وغيرها لعدم المانع فان التيمم مع تعذر المائية يبيحه ما تبيحه الا على قول ولد المصنف من عدم اباحة دخول المساجد مطلقا بالتيمم وسياتى بطلانه ونمنع حينئذ وجوب المبادرة إلى الخروج وتحرى اقرب الطرق لان ذلك مشروط بامكان الغسل خارجا جمعا بين قولهم هنا وقولهم ان التيمم يبيح ما تبيحه المائية ومن جملته اللبث والصلوة انتهى ملخص كلامه وفيه نظر والصواب ان يقال لا يخلو اما ان يكون الغسل في زمان التيمم ممكنا في المسجد ام لا فانكان ممكنا وقلنا بتقديم التيمم فلا يخلو اما ان يكون ممكنا في المسجد بعد الفراغ من التيمم ايضا ام لا فانكان ممكنا بعد الفراغ من التيمم لم يصح به الدخول في الصلوة لا يخلو ما ان يكون ممكنا خارج المسجد ايضا ام لا وعلى التقديرين صح ما ذكرنا اما على الاول فلانه متمكن من الغسل فلا يجوز له الصلوة بالتيمم واما على الثاني فلان الكون في المسجد بمقدار الغسل صار مباحا له بسبب التيمم لتعذر الغسل لهذا الكون تعذرا مسوغا للتيمم فصار متمكنا من الغسل فلا يجوز له الصلوة بالتيمم وعلى التقدير الاول لم يجز له الكون الزائد على الخروج متحريا اقرب الطرق لعموم النهى عن كون الجنب في المسجد الا ما خرج بدليل وهو الكون بمقدار الخروج وعلى التقدير الثاني جاز له الكون بقدر زمان الغسل بسبب التيمم وان لم يكن ممكنا في المسجد بعد الفراغ من التيمم فلا يخلو اما ان يكون ممكنا بعد الفراغ من التيمم خارج المسجد ام لا وعلى الاول لم تصح الصلوة به لما ذكر و لا الكون الزائد على الخروج وعلى الثاني صحت الصلوة به ولم يجب عليه الخروج كما ذكره الشارح الفاضل وان لم يكن الغسل ممكنا فلا يخلو ما ان يكون ممكنا بعد الفراغ منه في المسجد ام لا فانكان ممكنا لم يصح الصلوة به كما ذكر وحكم الكون ما ذكر في الشق الاول وان لم يكن بعد الفراغ منه ممكنا في المسجد فاما ان يكون ممكنا خارج المسجد ام لا وعلى الاول لم تصح الصلوة به ولا الكون الزائد وعلى الثاني صحت كما علمت فظهر من هذا التفصيل ان كلام الشارح الفاضل رحمه الله لم يصح على اطلاقه لكنه رحمه الله نظر إلى ان الغالب عدم الانفكاك بين التمكن من الغسل في ابتداء التيمم وبعد الفراغ منه الرابع هل يلحق بالجنب الحائض قيل نعم استناط إلى مرفوعة محمد بن يحيى السابقة واختاره الشهيد وانكره المحقق في المعتبر استضعافا للرواية ولان التيمم طهارة ممكنة في حق الجنب عند تعذر الماء ولا كذلك الحائض فانها لا سبيل لها إلى الطهارة ولعل غرضه من هذا التعليل نوع تأييد ثم اثبت الاستحباب ولعله بناء على المسامحة في ادلة السنن واعترض الشهيد رحمه الله على ما ذكر من التعليل بانه اجتهاد في مقابلة النص وبالمعارضة باعترافه بالاستحباب وعلى ما ذكرنا يندفع ذلك وفى الذكرى نقل عن ابن الجنيد انه إذا اضطر الجنب أو الحائض إلى دخول المساجد تيمما ثم قال ويبعد ارادة منقطعة الحيض في الخبر وفى كلامه وجاز ان يكون التيمم مبيحا لهذا وان كان الحدث باقيا فانه لا يرفع الحدث في موضع امكانه بالمائية فكيف في موضع استحالته ثم على القول بالالحاق لا يبعد الحاق النفساء كما صرح به الشارح الفاضل لكونها حائضنا في المعنى دون المستحاضة الخامس هل يستحب التيمم لباقي المساجد استقرب ذلك الشهيد في الذكرى لما فيه من القرب إلى الطهارة ولا يزيد الكون فيه عن الكون في التيمم في المسجد وليس بجيد لعدم النص ووجود الفارق فان الجواز في المسجدين مشروط بالطهارة دون باقى المساجد فلا يصح ارتكاب اللبث المحرم في التيمم لاجل ما ليس فيه مشروطا به واستحباب الغسل للجواز في المساجد لا يستلزم المدعى كما لا يخفى والندب لما عداه لا يبعد القول ببدليته التيمم في كل موضع يحتاج إلى الطهارة للروايات الصحيحة الدالة على كون التراب طهورا وكونه بمنزلة الماء وكونه احد الطهورين وما ثبت توقفه على نوع خاص منها لا على مطلق الطهارة ففيه اشكال وسيجيئ الكلام في تحقيقه في مبحث التيمم وفى بدليته للاغسال المستحبة مطلقا اشكال و حكم الشارح الفاضل بالاستحصاب على القول بكونها رافعة للحدث ولا يخفى ان ظاهر كلام المصنف هنا يقتضى عدم وجوب التيمم لمس كتابة القران ودخول المساجد عند تعذر الغسل وهو خلاف لما صرح به في غير هذا الكتاب وقد يجب الثلثة بالنذر وشبهه كاليمين والعهد على شرائطها المذكورة في مواقعها و يشترط في انعقاد نذر كل واحد منها الرجحان على المشهور من اشتراط رجحان المنذور في انعقاد النذر ولو نذر الوضوء فهل ينصرف إلى وضوء يكون رافعا للحدث

[ 12 ]

أو مبيحا للصلوة على القول بعدم حصول ذلك في مطلق الوضوء ام لا بل يعم الوضوء مطلقا فيه وجهان اقويهما الثاني فعلى الثاني ينعقد نذر الوضوء في زمان معين وان لم يكن محدثا فيه نعم يشترط صحته ومشروعيته فلا ينعقد نذره مع غسل الجنابة وما قيل من انعقاد نذر الوضوء دائما محل التأمل وعلى الاول فانكان محدثا فالامر فيه واضح وان كان متطهرا فالذي ذكره الشارح الفاضل انه لم يجب عليه الوضوء لامتناع تحصيل الحاصل ولا الحدث لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط ويتوجه عليه المنازعة في كون الوضوء الرافع مستحبا مشروطا بل يقال انه مستحب مطلق والحدث شرط لوجوده لا لاستحبابه على ان الوضوء مستحب مطلق والوضوء الرافع فرد منه فلو نذره وجب لكونه فردا للوضوء المطلق الراجح مطلقا ولا يشترط كون الفرد من حيث الخصوص راجحا حتى ينعقد نذره كما في الصلوة في موضع لا مزية ولابد لبيان الحق في هذا المقام وتحقيقه من تمهيد مقدمتين احديهما ان المكلف إذا جمع بين مباح ومندوب مثلا في النذر وتعلق اعز منه بالمجموع من حيث هو مجموع أو بكل واحد واحد على سبيل الاستغراق بان يكون غرضا واحدا لا بكل واحد واحد علحده فالظاهر عدم انعقاد النذر وعلى القول باشتراط الرجحان في المنذور اما لان عدم رجحان احد الجزئين يستلزم عدم رجحان المجموع وهو واضح واما لان المجموع لا وجود له على حده حتى يتصف بالرجحان أو عدمه وثانيهما ان الاتيان بالوضوء الرافع للحدث في الحقيقة ليس الا الاتيان بالحدث في زمان سابق في الواقع والاتيان بالوضوء في زمان لاحق لان الوضوء الموصوف بهذا الوصف مسبب عن الامرين المذكورين والتكليف بالمسبب تكليف باسبابه حقيقة على ما تبين في محله إذا عرفت هذا فاعلم ان المكلف إذا نذر الوضوء في زمان معين لم يكن محدثا فيه فمتعلق النذر حقيقة الحدث في زمان سابق في الواقع والوضوء في زمان لاحق له كما ذكر في المقدمة الثانية والحدث لا رجحان له لكونه مستلزما لتفويت الكون على طهارة في زمان ما وللاصل مع انتفاء الدليل على رجحانه فلا يكون للمجموع رجحان لا يقال الوضوء الرافع راجح وهو مما يتوقف على الحدث فيكون الحدث مصلحة راجحة لتوقف الامر الراجح عليه لانا نقول لا رجحان لخصوص الوضوء الرافع من حيث انه رافع فتوقفه على الحدث لا يقتضى رجحانه وذلك بناء على ان الرافعية خصوصية ملحقة بالوضوء إذا اتفق ان يكون بعد الحدث وانضمام هذا القيد إليه لا يوجب مزية رحجانه فما توقف هو عليه باعتبار هذه الخصوصية لا يكتسب رحجانا باعتبار وتوقفها عليه لان الموقوف عليه لخصوص الفرد الراجح لا يكون راجحا الا إذا كان للخصوصية رجحان الا ترى ان المشى إلى المواضع المكروهة مما يتوقف عليه الصلوة فيما وهى فرد لطبيعة الصلوة الراجحة مع انه لا رحجان للمشى إلى تلك المواضع فاذن علم بما ذكرنا انه لا ينعقد النذر المذكور بحيث يجب عليه وضوء رافع ولو اتفقت المرأة حائضا في الوقت المعين في النذر وحضر وقت صلوة بنى على الوجهين واما الغسل فان قيده في نذره باحد اسبابه انعقد وان اطلقه اوقعه على احد تلك الاسباب وان قيام بزمان لم يوجد فيه شئ من اسبابه فيمكن ان يقال ان النذر باطل لان الوجوب العارض بسبب النذر تابع لرجحان المنذور في نفسه ولما كان رجحان المنذور هنا رجحانا مشروطا مقيدا بوجود السبب كان الواجب ايضا كذلك فإذا لم يتحقق السبب لم يكن هناك وجود بسبب النذر واصلا ويمكن ان يقال الغسل مثلا كغسل الجنابة راجح مطلقا وان كان وجوده به ومشروط بوجود السبب وتقريبه ان غسل الجنابة مثلا مستتبع لثواب مترتب على فعله ولما كان مشروعيته متوفقة على وجود السبب كان وجود السبب من حيث كونه مستتبعا لمشروعيته غسل الجنابة المستتبع للثواب مصلحة راجحة ولكان مثل تحصيل النصاب لاجل الزكوة لكن هذا مبنى على عدم رجحان الغسل بدون السبب أو مزية ثواب ذى السبب على غيره والاول مما قد اختلف فيه والثانى مما امكن النزاع فيه واما التيمم فلما مشروعيته مشروطة بعدم الماء أو عدم التمكن من استعماله كان ذلك شرطا في انعقاد نذره مع التعيين فان لم يتفق ذلك بطل نذره ولم يجب عليه اتحاد السبب لما مر وان اطلق توقفه هذا مع تعيين احدى الطهارات ومع الاطلاق فان قصد المعنى الشرعي توقف على ثبوته وتعيينه وان قصد المعنى الاصطلاحي بنى على تحقيق المعنى المنقول إليه اصطلاحا وقد اختلف فيه فمنهم من جعل الطهارة اسما لما يبيح العبادة من الاقسام الثلثة دون ازالة الخبث ومنهم من اطلقها على ازالة الخبث ايضا وقد يقال ربما يظهر من كلام بعض المتقدمين اطلاقها على مطلق الثلثة سواء كانت مبيحة ام لا والاكثرون على الاول وهل يحمل على المائية خاصة أو الترابية أو التخيير فيه اوجه منشاؤها ان اطلاق الطهارة على الاقسام الثلثة اما بطريق الاشتراك أو التواطؤ أو التشكيك أو الحقيقة والمجاز فعلى الاولين الثالث وكذا على الثالث على الاظهر ويحتمل انصرافه إلى الفرد الاقوى لانه المتيقن والى الاضعف لاصالة البراءة من الزائد والاحتمالان ضعيفان وعلى الرابع الاول لان الاصل في الاطلاق الحقيقة النظر الثاني في اسباب الوضوء والمراد بالسبب هنا الوصف الدال على المخاطبة بالطهارة وجوبا أو ندبا ولو بالقوة لئلا يخرج حدث الصبى والمجنون والحائض لان التخلف لفقد الشرط أو وجود المانع لا يقدح في السببية والسبب اعم من الموجب لان الايحاب انما يكون عند المخاطبة بالواجب المشروط بالطهارة فيها يجب لغيره على المشهور أو عند وجوب السبب فيما يجب لنفسه الا ان يراد بالموجب اعم من ان يكون موجبا بالفعل أو يكون من شانه ذلك وهو خلاف المتبادر وكذا السبب اعم من الناقض لان النقض يقتضى سبق الطهارة فالتعبير عن الاحداث بالسبب اولى ومما ذكرنا علم ان الفرق بين الموجب والناقض عموم من وجه وكيفيته انما يجب الوضوء من البول والغائط والريح من الموضع المعتاد المراد به المخرج الطبيعي ووجوب الوضوء بهذه الاشياء مما لا خلاف فيه وتدل عليه الاخبار المستفيضة بل المتواترة وفى حكم المعتاد لو اتفق المخرج في غيره لا اعلم فيه خلافا وحكى المصنف في المنتهى الاجماع عليه والحق به الخارج من غير الطبيعي مع انسداده وظاهر المصنف في المنتهى دعوى الاجماع عليه وان لم ينسد الطبيعي فان صار الخروج معتاد فالمشهور بين المتأخرين النقض مطلقا ويظهر من المنتهى وجود الخلاف فيه واحتمل في النهاية عدم النقض به إذا خرج من فوق المعدة أو محاذيه وذهب الشيخ إلى نقض ما خرج من تحت المعدة دون ما فوقه من غير استفصال وذهب ابن ادريس إلى النقض مطلقا والمسألة عندي محل التردد واحتج الشيخ بالاية وبعدم تناول الاسم لما خرج مما فوق المعدة وهو ضعيف لان الاية تنصرف إلى المعنى المعهود المتعارف وعدم تناول الاسم ممنوع احتج ابن ادريس بالاية وهو ايضا ضعيف لما ذكرنا من انصرافها إلى المعهود المتعارف فان قلت قد روى الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يوجب الوضوء الا من الغائط أو بول أو ضرطة أو فسوة تجد ريحها وهذا الخبر وما في معناه يدل على صحة قول ابن ادريس قلت ليس الناقض ذات الاحداث المذكورة بل وصف متعلق بها فينصرف إلى المعهود الغالب وهو خروجها على الوجه الطبيعي الشائع فان قلت قد دلت الاخبار الكثيرة على حصر الناقض فيما خرج من الطرفين الاسفلين أو الذكر أو الدبر وفيه دلالة على عدم حصول النقض بغير ذلك الا في مواضع الاجماع فما وجه التردد في المسألة قلت قد اشرنا سابقا إلى ان التصفح كاشف عن ان النظر في الاحكام المودعة في الاحاديث المنقولة عن اصحاب العصمة عليهم السلام انما هو مقصور على الشائع المتعارف لا على الفروض النادرة فلعل الحصر في الاخبار مبنى على ذلك فلا يعلم منها حكم الفروض المذكورة فيبقى حكمها في معرض الجهل والاشتباه فان قلت فاذن يرتفع حكم النقص عنها نظرا إلى ان الوضوء لا ينتقض الا باليقين بالحدث على

[ 13 ]

ما دل عليه بعض الاخبار الصحيحة قلت الذى افهم من الخبر عدم حصول الانتقاض بالشك في ثبوت ما وجد كونه حدثا ولا يدخل فيه الشك في حدثية ما يتقن وجوده وبالجملة الشك في المسألة ليس مقصورا فيه وسيجيئ لهذا زيادة بيان في بعض نظائر هذه المسألة وبما ذكرنا يعلم ان اليقين ببراءة الذمة من التكليف الثابت يقتضى ايجاب الوضوء في الصورة المذكورة لما ثبت من اشتراط الصلوة بالطهارة والشك في بقائها في الصورة المذكورة فتدبر واعلم ان الظاهر على القول باعتبار الاعتناد فيما خرج من غير المخرجين النظر إلى العرف لانه المقول في امثال هذه الامور وحدده بعض الاصحاب بالمرتين وهو غير ثابت وقياسه على الحيض فاسد وفى نقض الخارج لا على وجه الانفصال بان تخرج المقعدة ملطحة بشئ من الغائط وجهان والتقييد بالمعتاد يخرج الريح إذا كان من الذكر وكذا من قبل المرءة وهو اختيال المصنف في المنتهى وفى التذكرة حكم بنقض الخارج من قبل المراة لانه له طريقا إلى الجوف وفاقا للمعتبر والتعليل ضعيف والمسئلتان محل التردد لعدم النص والنوم الغالب على الحاستين وهما السمع والبصر غلبة معطلة لهما لا مطلق الغلبة والمعتبر في الغلبة التحقيقة عند السلامة من الافة والتقديرية مع عدمها والظاهر ان القول ببطلان الوضوء بالنوم في الجملة اجماعي نسبه المحقق في المعتبر إلى علمائنا اجمع والمشهور بطلان الوضوء به مطلقا ونقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه ونقل في التهذيب اجماع المسلمين على بطلان الوضوء بالنوم الغالب من غير استفصال وذكر ابن بابويه في كتابه خبرا عن سماعة انه سئل الرجل يخفق راسه وهو في الصلوة قائما أو راكعا فقال ليس عليه وضوء ورواية اخرى مرسلة عن الكاظم عليه السلام انه سئل عن الرجل يرقد وهو قاعد قال لا وضوء عليه ما دام قاعدا لم ينفرج قال في المختلف فان كان هاتان الروايتان مذهبا له فقد صارت المسألة خلافية والظاهر ان الروايتين مذهب له بناء على ما قرره في اول الكتاب ولهذا نسب في المعتبر والتذكرة إلى ابن بابويه انه قال ان النوم ليس بناقض إذا كان قاعدا لم ينفرج ونقل في المختلف عن على بن بابويه انه لم يعد النوم في النواقض والاول اقرب لنا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر وابى عبد الله عليهما السلام ما ينقض الوضوء فقال ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو منى أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره الا ان تكون تسمع الصوت وعن زرارة في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك أو النوم وعن زرارة في الصحيح قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء اتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء فقال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء قلت فان خرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك امر بين والا فانه على يقين من وضوء به ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ولكن ينقضه بيقين اخر وروى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين فقال ما ادرى ما الخفقة والخفقتان ان الله يقول بل الانسان على نفسه بصيرة ان عليا عليه السلام كان يقول من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء قال الجوهرى خفق الرجل أي حرك راسه وهو ناعس وفى الحديث كانت كانت رؤسهم يخفق خفقة أو خفقتين وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل هل ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس قال ان كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه وذلك انه في حال ضرورة وذكر الشيخ ان الخبر محمول على عدم التمكن من الوضوء وان عليه حينئذ التيمم قال لان ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة والوجه فيه انه يتيمم ويصلى فإذا انقض الجميع توضأ واعاد الصلوة لانه انما يقدر على الخروج من الرحمة قال بعض الاصحاب وفيما ذكره رحمه الله بعد ولعل الوجه في ذلك مراعاة التقية بترك الخروج للوضوء في تلك الحال أو عدم تحقق القدر الناقض من النوم مع رجحان احتماله بحيث لو كان في غير الموضع المقروض لحسن الاحتياط بالاعادة وحيث انه في حال ضرورة فالاحتياط ليس بمطلوب منه وعن عبد الله ابن المغيرة ومحمد بن عبد الله قال سالنا الرضا عليه السلام عن الرجل ينام على دابته فقال إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء وفى سند هذه الرواية كلام مر ذكره في مثله في غسل الجمعة وروى ابن بابويه عن زرارة في الصحيح انه سئل ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام عما ينقض الوضوء فقالا ما خرج من طرفيك الاسفلين الذكر والدبر من غائط أو بول أو منى أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وروى الشيخ عن عبد الحميد بن عواض في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء وروى الشيخ عن زيد الشحام في الصحيح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتان ان الله تعالى يقول بل الانسان على نفسه بصيرة ان عليا عليه السلام كان يقول من وجد طعم النوم فانما اوجب عليه الوضوء وتدل عليه صحيحة معمر بن خلاد المذكورة في المسألة الاتية ومما يدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن اسحق بن عبد الله الاشعري في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث واورد على هذا الحديث اشكال وهو ان صورته بحسب الظاهر قياس من الشكل الثاني والمقدمة الاولى منه مركبة من مقدمتين احديهما لا ينقض الوضوء شئ غير الحدث والثانية ينقض الوضوء حدث وانضمام شئ منهما مع الكبرى لا ينتج إذ على الاول لا يتكرر الاوسط والثانى لا تفيد الموجبتين في الشكل الثاني ويمكن ان يقال ليس المراد بالحدث في المقدمة الاولى حدثا معينا ولا حدثا ما وان كان ظاهره ذلك مع قطع النظر عن خصوص المقام بل يراد بمعاونة المقام الحدث أي حدث كان على سبيل العموم كما يقال لاحب الا عالما ولا ابغض الا جاهلا ومنه قوله تعالى علمت نفس ما قدمت واخرت فيصير في قوة قولنا كل حدث ناقض فينضم إلى الكبرى وينتظم منه قياس على الشكل الرابع ويعكس ويصير من الشكل الاول وليس الترتيب ملحوظا بل الغرض الاشارة إلى المقدمتين من غير ترتيب فعلى يكون هذا الكلام مسوما لبيان ناقضية النوم ويمكن ان يقال الغرض المطلوب اولا وبالذات بهذا الحديث نفى النقض عما ليس بحدث نحو اللمس والقيئ والقهقهة كما تقوله جمع من العامة فحكم عليه السلام بنفى النقض عما ليس بحدث ولما لم يكن اسم الحدث واضح الصدق على النوم في اللغة والعرف مع انه من الامور الناقضة للوضوء صرح باطلاقه عليه والمقتضى لهذا التصريح اما دفع توهم عدم النقض به من ظاهر الحصر واما الجواب عن سؤال يرد على الحصر وهو ان النوم ناقض وهو خارج عن الحصر بحسب الظاهر وذكر المصنف في المختلف ان كل واحد من الاحداث فيه جهتا اشتراك وامتياز وما به الاشتراك وهو مطلق الحدث لمغاير لما به الامتياز وهو خصوصية كل واحد من الاحداث ولا شك في ان تلك الخصوصية ليست باحداث والا كان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز وذلك يوجب التسلسل وإذا انتفى الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض وانما يستند النقض إلى المشترك الوجود في النوم على ما حكم به في المقدمة الثانية ووجود العلة يستلزم وجود المعلول فثبت النقض في النوم وهو المراد ويرد عليه ان انتفاء الحدثية عن المميز مسلم لا عن الامر المميز أي الفرد فقوله إذا انتفى الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض ممنوع وكذا قوله وانما يستند النقض إلى المشترك الموجود في النوم كيف وصدق الاحكام الشرعية على الطبائع الكلية باعتبار وجودها في الخارج متحدة مع افرادها فيكون للخصوصيات مدخل فيما يصدق على الكلى والاخبار الدالة على ان النوم ناقض للوضوء كثيرة واكتفينا بذكر الصحاح منها لحصول الكفاية بها واستدل عليه المصنف في المنتهى بالاية ايضا وذكر ان المفسرين اجمعوا على ان المراد بها إذا قمتم من النوم ونسبه الشيخ في الخلاف إلى المفسرين وروى الشيخ عن ابن بكير في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام

[ 14 ]

قوله إذا قمتم إلى الصلوة ما يعنى بذلك إذا قمتم إلى الصلوة قال إذا قمتم من النوم قلت ينقض النوم الوضوء فقال نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت واما ما رواه الشيخ عن عمران بن حمران في القوى انه سمع عبدا صالحا يقول من نام وهو جالس لم يتعمد النوم فلا وضوء عليه وما رواه عن سيف بن؟؟؟؟ في الصحيح عن بكر بن ابى بكر الحضرمي وهو غير مذكور في كتب الرجال قال سألت ابا عبد الله عليه السلام هل ينام الرجل وهو جالس فقال كان ابى بتول إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء فحملهما الشيخ على نوم لا يغلب العقل وهو غير بعيد لانه الغالب في حال القعود ويمكن حملها على التقية لموافقتها لمذاهب اكثر العامة مع عدم حسن سندهما وكذلك الحكم في الاخبار الموافقة لهما في المعنى واستشهد الشيخ لما ذكره من التأويل بما رواه عن ابى الصباح الكنانى في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلوة فقال ان كان لا يحفظ حدثا منه ان كان فعليه الوضوء و اعادة الصلوة وان كان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا اعادة والاستشهاد به على ما ذكره مشكل بل لا يبعد تطبيقه على قول ابن بابويه وانما ارتكبنا التأويل في هذه الاخبار ترجيحا للاكثر الاصح الاشهر المعتضد بالقران على غيره مما يقرب التأويل فيه والجنون والاغماء والسكر ذكر المصنف في المنتهى انه لا يعرف فيه خلافا بين اهل العلم وذكر الشيخ في التهذيب اجماع المسلمين في الاولين واستدل عليه بما رواه عن معمر بن خلاد في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاح الوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد فربما اغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت ان الوضوء يشد عليه فقال إذا خفى عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه واورد غلبه ان هذا مختص بالنوم لان الاغفاء بمعنى النوم فلا ينطبق على المطلوب واجيب بمنع عموم الشرطية فلا يختص بالسؤال ورد بان الضمير في قوله عنه يرجع إلى الرجل المحكى عنه فلا يعم قيل الاجود الاستدلال عليه بما دل على حكم النوم من باب التنبيه فانه إذا اوجب الوضوء بالنوم الذى يجوز معه الحدث وجب بالاغماء والسكر بطريق اولى وفيه تأمل والاستحاضة القليلة انما خصها بالذكر لان غرضه ذكر ما يوجب الوضوء خاصة وليس كذلك المتوسطة والكثيرة فان كلا منهما من حيث هي هي لا يوجب الوضوء فقط لايجابه الغسل في بعض الاحوال فاندفع النقض بالمتوسطة بناء على انها توجب الوضوء فقط على بعض الاحوال اعني ما عدا الصبح وايجاب الاستحاضة القليلة للوضوء فقط هو المشهور بين الاصحاب وحكى عن ابن ابى عقيل عدم ايجابها الوضوء ولا الغسل وعن ابن الجنيد يجابها لغسل واحد وسيأتى تحقيقه في محله لا غير يحتمل ان يكون قيدا للاستحاضة أي لا غيرها من حالتيها الوسطى والكبرى ويمكن ان يكون تأكيدا للحصر المستفاد من انما يعنى لا يجب الوضوء بشئ غير الامور المذكورة وهذا الحكم اعني عدم وجوب الوضوء بشئ غير ما ذكره متفق عليه بين الاصحاب الا في مواضع الاول المذى وهو ما يخرج عند الملاعبة أو التقبيل على ما قال الجوهرى وغيره وقريب منه ما قال الهروي من انه ارق ما يكون من النطفة عند الممازحة والتقبيل وما قال ابن الاثير من انه البلل اللزج الذى يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء وعدم بطلان الوضوء به مشهور حتى نقل في التذكرة الاجماع عليه وخالف فيه ابن الجنيد فزعم ان ما يخرج من المذى عقيب الشهوة يكون ناقضا واحتمله الشيخ في الاستبصار استحبابا وظاهر التهذيب بطلان الوضوء بما خرج عن شهوة ويكون خارجا عن المعهود المعتاد من كثرته والاقرب الاول لما رواه الشيخ عن زيد الشحام في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المذى ينقض الوضوء قال لا ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد انما هو بمنزلة البزاق والمخاط وعن محمد بن اسماعيل في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن المذى فامر بى بالوضوء منه ثم اعدت عليه سنة اخرى فامر بى بالوضوء منه وقال ان عليا عليه السلام امر المقداد ان يسئل رسول الله صلى الله وعليه واله واستحيى ان يساله فقال فيه الوضوء قلت فان لم توضأ قال لا باس به وعن ابن سنان يعنى عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ثلث يخرجن من الاحليل وهى المنى وفيه الغسل والودى ففيه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول قال والمذى ليس فيه وضوء انما هو بمنزلة ما يخرج من الانف وعن زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان سال من ذكرك شئ من مذى أو وزى فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة ولا تنقض له الوضوء انما هو بمنزلة النخامة كل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل وعن ابن ابى عمير في الصحيح عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال ليس في المذى من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد وعن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المذى فقال ان عليا عليه السلام كان رجلا نداء فاستحيى ان يسال رسول الله صلى الله عليه واله لمكان فاطمة عليها السلام فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فقال له ليس بشئ وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المذى يسيل حتى يصيب الفخذ فقال لا يقطع صلوته ولا يغسله من فخذه انه لم يخرج من مخرج المنى انما هو بمنزلة النخامة وعن بريد بن معوية في الحسن بابراهيم قال سألت احدهما عن المذى فقال لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد انما هو بمنزلة المخاط والبزاق وعن زرارة في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان سال من ذكرك شئ وذى أو ودى وانت في الصلوة فلا تغسله ولا تقطع الصلوة ولا تنقض له الوضوء وان بلغ عقيبك فانما ذلك بمنزلة النخامة وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل أو من البواسير وليس بشئ فلا تغسله من ثوبك الا ان نقدرة إلى غير ذلك من الاخبار وتدل عليه ايضا الاخبار الكثيرة الدالة على حصر الناقض في اشياء مخصوصة ليس المذى منها واما ما رواه الشيخ عن على بن يقطين في الصحيح قال سالت ابا الحسن عن المذى اينقض الوضوء قال ان كان من شهوة نقض وفى الموثق عن الكاهلى وهو ممدوح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن المذى فقال ما كان منه شهوة فتوضأ منه وعن ابى بصير في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المذى الذى يخرج من الرجل قال احد لك فيه حدا قال قلت نعم جعلت فداك قال فقال ان خرج منك على شهوة فتوضأ وان خرج منك غير على ذلك فليس عليك فيه وضوء فالوجه في هذه الاخبار حملها على الاستحباب أو على التقية جمعا بينها وبين الاخبار السابقة المعتضدة بالاصل والشهرة مع قوتها بحسب الاسانيد ووضوح الدلالة وقرب التاويلين المذكورين واما ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذى وهو في الصلوة من شهوة أو من غير شهوة قال المذى منه الوضوء فمحمول على الاستحباب ايضا أو التقية لانه مذهب اكثر العامة ويؤيد حملها على الاستحباب صحيحة محمد بن اسماعيل السابقة واولها الشيخ في التهذيب بانها محمولة على التعجب لا الاخبار وفيه بعد احتج المصنف في المختصر لابن الجنيد برواية محمد بن اسماعيل الواردة بدون قوله قلت فان لم اتوضأ إلى اخر الخبر وقد اورده الشيخ كذلك عنه في الصحيح عن الرضا عليه السلام وذكر ان هذا الخبر شاذ فلا تعارض الاخبار الدالة على نفى الوضوء من المذى وذكر ان راوي هذا الحديث بعينه روى جواز ترك الوضوء من المذى فعلم ان المراد هنا منها ضرب من الاستحباب وهو حسن الثاني قال ابن الجنيد من مس ما انضم عليه الثقبتان نقض وضوءه ومس ظهر الفرج من الغير ناقض للطهارة من المحلل والمحرم وقال أبو جعفر بن بابويه رحمه الله إذا مس رجل باطن دبره أو باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في الصلوة قطع الصلوة وتوضأ واعاد الصلوة وان فتح احليله اعاد الوضوء والصلوة والمشهور انه لا ينقض الوضوء شئ من ذلك كله وهو اقرب ويدل عليه مضافا إلى الاخبار الدالة على حصر الناقص في اشياء

[ 15 ]

محصورة ليس فيها شئ من ذلك اخبار منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا الملامسة وضوء وما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا المباشرة وضوء ويؤيده عموم ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بذكره في الصلوة المكتوبة قال لا باس به وعن سماعة في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمس ذكره أو فرجه أو اسفل من ذلك وهو قائم يصلى ايعيد وضوءه فقال لا باس بذلك انما هو من جسده وتدل عليه ايضا صحيحة ابن ابى عمير السابقة وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في القوى قال سألته عن رجل مس فرج امراته قال ليس عليه شيئ وان شاء غسل يده احتجا على ما نقل عنهما بما رواه أبو بصير في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا قبل الرجل المراة من شهوة أو مس فرجها اعاد الوضوء وما رواه عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال نقض وضوءه وان مس باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في الصلوة قطع الصلوة ويتوضأ ويعيد الصلوة وان فتح احليله اعاد الوضوء واعاد الصلوة والجواب انهما لا يصلحان لمعارضة الاخبار السابقة المعتضدة بالشهرة والاصل فيحمل هذان الخبران على الاستحباب وخبر ابى بصير معارض بالاخبار الدالة على عدم وجوب الوضوء بالقبلة وخبر عمار معارض بما رواه عمار ايضا في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة تكون في الصلوة فتظن انها قد حاضت قال تدخل يدها فتمس الموضع فان رات شيئا انصرفت وان لم تر شيئا اتمت صلوتها الثالث اكثر علمائنا على ان القبلة لا ينقض الوضوء وقال ابن الجنيد ينقض قبلة المحرم إذا كان بشهوة والاحتياط اعادة الوضوء إذا كانت في محلل والاقرب الاول لصحيحي زرارة السالفتين وحسنة زرارة وصحيحة ابن ابى عمير السابقتين وما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القبلة ينقض الوضوء قال لا باس حجة ابن الجنيد خبر غير نقى السند لا يصلح معارضا للاخبار السابقة فليحمل على الاستحباب الرابع اكثر الاصحاب على ان القهقهة لا تنقض الوضوء خلافا لابن الجنيد والاقرب الاول للعمومات السابقة احتج ابن الجنيد بخبر غير صحيح نحمله على الاستحباب الرابع الحقنة لا تنقض الوضوء للعمومات السابقة خلافا لابن الجنيد الخامس الدم الخارج من السبيلين إذا شك في خلوه من النجاسة احتج بحجة اعتبارية ضعيفة ويجب على المتحلى للبول والغائط ستر العورة أي جلوسه بحيث لا يرى عورته الناظر المحترم الا ما استثنى كالزوجة والمملوكة غير المزوجة والمعتدة وكذا يجب ستر العورة في غير حال الخلوة ويدل عليه مضافا إلى اتفاق الاصحاب ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا ينظر الرجل إلى عورة اخيه وما رواه الكليني عن رفاعة بن موسى في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر واسنده ابن بابويه إلى النبي صلى الله عليه واله مرسلا وما رواه الشيخ عن ابى بصير باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عن ابائه عن امير المؤمنين عليهم السلام قال إذا تعرى احدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا وعن حماد بن عيسى باسناد فيه جهالة عن جعفر عن ابيه عن على عليهم السلام قال قيل له ان سعيد بن عبد الملك يدخل مع جواريه الحمام قال ولا باس إذا كان عليه وعليهن الازر لا يكونون عراة كالحمر ينظر بعضهم إلى سؤة بعض وعن ابى بصير في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام يغتسل الرجل بارزا فقال إذا لم يره احد فلا باس وقول ابى الحسن عليه السلام في رواية حمزة بن احمد بعد السؤال عن الحمام ادخله بمئزر وغض بصرك وقول على بن الحسين عليهما السلام لسدير لما دخل في الحمام بغير ازار ما يمنعكم من الازر فان رسول الله صلى الله عليه واله قال عورة المؤمن على المومن حرام رواه الكليني وابن بابويه وفى مرفوعة سهل قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر بعورته وروى محمد بن عمر عن بعض من حدثه ان ابا جعفر عليه السلام كان يقول من كان يومن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر قال فدخلت ذات يوم الحمام فتنور فلما ان اطبقت النورة على بدنه القى المئزر فقال له مولى بأبى انت وامى انك توصينا بالمئزر ولزومه وقد القيته عن نفسك فقال اما علمت ان النورة قد اطبقت العورة وروى محمد بن جعفر عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته وقال ليس للوالدين ان ينظر إلى عورة الولد وليس للولد ان ينظر إلى عورة الوالد وقال لعن رسول الله صلى الله عليه واله الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا ميزر ورواه على بن الحكم عن رجل من بنى هاشم عن ابى الحسن عليه السلام بعد سؤاله عن الحمام لا تدخل الحمام الا بميزر وغض بصرك وقال ابن بابويه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظو فروجهم ذلك ازكى لهم فقال كل ما كان لى كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا الا في هذا الموضع فانه هو الحفظ من ان ينظر إليه وما دل من تلك الاخبار على تحريم النظر إلى العورة تدل على وجوب الستر لتحريم المعاونة على الاثم والغرض من ايراد تلك الاخبار حصول الغرض بالتحاق بعضها ببعض فلا يضر عدم دلالة بعضا على تمام المقصود وضعف اسناد بعضها واما ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام فقال نعم فقلت اعني سفليه فقال ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سره وعن حذيفة بن منصور في الصحيح على الاقرب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام شئ يقوله الناس عورة المومن على المؤمن حرام فقال ليس حيث تذهب انما عنى عورة المؤمن ان يزل زلة أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابى عبد الله عليه السلام في عورة المومن على المؤمن حرام فقال ليس ان يكشف فيرى منه شيئا انما هو انى تزرى عليه أو تعيبه فقد اجيب عن هذه الاخبار بانها لا تنافى تحريم النظر إلى العورة لانها انما تضمن تفسير هذا اللفظ المعين اعني قولهم عورة المومن على المومن حرام ولا يلزم من عدم ارادة تحريم النظر من هذا اللفظ نفى التحريم راسا مع امكان حمل الحصر فيها على المبالغة والتاكيد واما ما رواه الكليني عن عبد الله بن يعفور في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ايتجرد الرجل عند صب الماء يرى عورته أو يصب عليه الماء أو يرى عورة الناس قال كان ابى بكيرة ذلك من كل احد فلا ينافى ما ذكرناه لان معنى الكراهة ليس مقصورا على المعنى المتعارف الاصولي بل اعم منه فلا ينافى التحريم والاصح ان العورة القبل والدبر للاجماع على كونهما عورة ولا دليل على تحريم الزائد فيكون منفيا بالاصل والظاهر ان البيضتين منها ويدل على ما ذكرنا ما رواه الشيخ عن على بن اسمعيل الميثمى عن محمد بن حكيم في القوى قال الميثمى لا اعلمه الا قال رايت ابا عبد الله عليه السلام أو من رأه متجردا وعلى عورته ثوب فقال ان الفخذ ليست من العورة وعن ابى يحيى الواسطي عن بعض اصحابه في الضعيف عن ابى الحسن الماضي عليه السلام قال العورة عورتان القبل والدبر والدبر مستور بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ورواه الكليني ايضا بزيادة قوله واما القبل فاستره بيدك بعد قوله والدبر مستور بالاليتين قال وفى رواية اخرى فاما الدبر فقد سترته الاليتان واما القبل فاستره بيدك وقال ابن بابويه قال الصادق عليه السلام الفخذ ليست من العورة وروى عبد الله الرافقى قال دخلت حماما بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام فقلت يا شيخ لمن هذا الحمام قال لابي جعفر محمد على عليهما السلام فقلت اكان يدخله قال نعم فقلت كيف كان يضع قال كان يدخل فيبدا فيطلى عانته وما يليها ثم يلف ازاره على اطراف احليله ويدعوني فاطلى له سائر جسده فقلت له يوما من الايام الذى يكره ان اراه قد رايته قال كلا ان النورة ستحرم واما ما رواه الكليني عن بشير النبال في الضعيف قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الحمام فقال

[ 16 ]

تزيد الحمام قلت نعم قال فامر باسخان الحمام ثم دخل فاتزر بازار وعظى ركبته وسرته ثم امر صاحب الحمام فطلى جسده ما كان خارجا من الازار ثم قال اخرج عنى ثم طلى هو ما تحته بيده ثم قال هكذا فافعل لمخمول على الاستحباب قضيته للجمع وعدم استقبال القبلة واستدبارها والظاهر ان المراد بالاستقبال الاستقبال بجميع البدن وكذا الاستدبار لا بالمخرج خاصة كما قد يتوهم والمستفاد من الاخبار اختصاص ذلك بحال التغوط والبول ويحتمل شموله لحالة الاستنجاء ايضا لما رواه الشيخ عن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يزيد ان يستنجى كيف يقعد قال كما يعقد للغائط ومعنى وجوب عدم الاستقبال وجوب ضد الاستقبال لان التكليف في الحقيقة متعلق به وانتسابه إلى العدم ظاهري في الصحارى بفتح الراء على الافصح جمع صحراء كعذراء وعذارى وقد يكسر على قلة وهى البرية والمراد هنا مقابل البنيان والبنيان تحريم الاستقبال والاستدبار للمتخلى مطلقا هو المشهور بين الاصحاب وابن الجنيد استحب ترك الاستقبال في الصحراء ولم يذكر البنيان ولا الاستدبار وقال المفيد في المقنعة ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولكن يجلس على استقبال المشرق ان شاء أو المغرب ثم قال وإذا دخل الانسان دارا قد بنى فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره ذلك وانما يكره ذلك في الصحارى والمواضع التى يمكن فيها الانحراف عن القبلة والظاهر من العبارة المنقولة عن سلار التحريم في الصحارى والكراهة في البنيان في نقل مذهب المفيد فحكى عنه في المعتبر التحريم في الصحارى واضطرب كلام الاصحاب في نقل مذهب المفيد فحكى عنه في المعتبر التحريم في الصحارى والكراهة في البنيان وكلام المقنعة غير صريح في التحريم في الصحارى ولا الكراهة بالمعنى المتعارف في البنيان مع انه سوى بين الصحارى والمواضع التى يمكن فيها الانحراف فنسبة الفرق بين الصحارى والبنيان على الاطلاق إليه محل النظر وحكى عنه المصنف في المنتهى والتذكرة والشهيد في الدروس التحريم في الصحارى ولم يذكر الكراهة وقال في المختلف بعد نقل عبارة المفيد وهذا الكلام يعطى الكراهة في الصحارى والاباحة في البنيان وهو ظاهر كلام الشهيد في الذكرى والكل لا يوافق كلامه في المقنعة وحكى المدقق الشيخ على عن بعض الاصحاب القول بكراهة الاستقبال والاستدبار مطلقا وقائله غير معلوم والحجة على المشهور ما روى الشيخ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي في القوى عن ابيه عن جده عن على عليه السلام قال قال لى النبي صلى الله عليه واله إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا وعن ابن ابى عمير في الصحيح عن عبد الجنيد بن ابى العلاء الثقة أو غيره رفعه قال سئل الحسن بن على عليهما السلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها وما رواه الكليني والشيخ عنه عن على بن ابراهيم قال خرج أبو حنيفة من عند ابى عبد الله عليه السلام وابو الحسن موسى عليه السلام قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم فقال اجتنب افنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة لغائط ولا بول وارفع ثوبك وضع حيث شئت وما رواه الكليني عن محمد بن يحيى باسناده رفعه قال سئل أبو الحسن عليه السلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها مضافا إلى التعليلات الاعتبارية والاستناد إليها في التحريم مشكل للتامل في اسانيدها وعدم وضوح دلالتها على التحريم لشيوع استعمال النواهي في اخبارنا في الكراهة وانضمام ما يقول الاصحاب بكراهته يؤيده فالقول بالاستحباب غير بعيد ويؤيده وجود الكنيف في دار ابى الحسن عليه السلام مستقبل القبلة رواه الشيخ عن محمد بن اسماعيل بن بزيع في الحسن والمسألة محل التردد والاحتياط التجنب ومما يدل على فضله ما رواه الشيخ عن محمد بن اسمعيل في الحسن عن ابى الحسن عليه السلام الرضا عليه السلام انه سمعه يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له واحتج سلار بما ذكرناه من التأييد السابق واجيب عنه بانه غير دال على انه عليه السلام جلس عليه مع جواز الانحراف والظاهر ان التشريق والتعزيب مستحب للرواية السالفة ونقل عن بعض المدققين القول بالوجوب تمسكا بظاهر الامر وايده بقوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة وان قبلة البعيد هي الجهة وفيها اتساع واعترض عليه بقصور الرواية من حيث السند فلا يصح للتعويل في الحكم المخالف للاصل ولعدم الوقوف على مصرح بالوجوب واستضعف تأييده بانه مع سلامة سنده محمول على الناسي أو يأول بما يرجع إلى المشهور وهو حسن الا انه يفهم التردد منه في سلامة الرواية وليس في موقعه لان الرواية صحيحة اوردها ابن بابوية عن معوية بن عمار في الصحيح والظاهر انه لو قلنا بالتحريم واشتبه الجهة وامكن تحصيل العلم أو الظن بها وجب من باب المقدمة لوجوب تحصيل الظن بالامتثال مع الامكان وان لم يمكن تحصيل شيئ من الامارات سقط فروع الاول قال الشيخ في المبسوط إذا كان الموضع مبينا على الاستقبال أو الاستدبار وامكنه الانحراف عنه وجب عليه ذلك فان لم يمكنه لم يكن عليه شيئ بالحلوس قال المحقق وكانه يريد مع عدم التمكن من غبره الثاني كره في المنتهى استقبال بيت المقدس لانه قد كان قبلة ولا يحرم للنسخ وفى الحكم بالكراهة نظر لفقد النص الثالث احتمل المصنف في النهاية اختصاص كراهة الاستدبار بالمدينة وما ساواها لان استدبار الكعبة فيها يوجب استقبال بيت المقدس قال الشهيد وهذا الاحتمال لا اصل له ويجب غسل مخرج البول بالماء خاصة عند علمائنا اجمع على ما حكاه المحقق والعلامة وغيرهما وتدل عليه اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه واله واما البول فانه لابد من غسله وعن جميل بن دراج في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطعت درة البول فصب الماء وعن بريد بن معوية في القوى عن ابى جعفر عليه السلام انه قال يجزى من الغائط المسح بالاحجار ولا يجزى من البول الا الماء وعن زرارة في الصحيح قال توضأت يوما ولم اغسل ذكرى ثم صليت فسالت ابا عبد الله عليه السلام فقال اغسل ذكرك واعد صلوتك وعن ابن اذينة في الصحيح قال ذكر أبو مريم الانصاري ان الحكم بن عيينة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام قال بئس ما صنع عليه ان يغسل ذكره ويعيد صلوته ولا يعيد وضوءه وعن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذى افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين و الاخبار في هذا الباب كثيرة واختلف الاصحاب في اقل ما يحصل به الطهارة في غسل مخرج البول على قولين الاول ان اقل ما يجزى في غسل مخرج البول مثل ما على الحشفة اختاره الشيخان وابنا بابويه والمحقق استنادا إلى ما رواه الشيخ عن نشيط بن صالح في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته كم يجزى من الماء في الاستنجاء من البول فقال مثلا ما على الحشفة من البلل ويشكل الاستناد إليه لعدم وضوح سنده ومعارضته بما رواه الشيخ عن نشيط في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزى من البول ان يغسله بمثله هذا مع عدم صراحته في عدم اجزاء الاقل من المثلين ومعارضته بما سيجيئ فحملها على الاستحباب ممكن الا ان الشهرة وعدم استيلاء المثل بعد حصول اليقين بوصوله بتمام موضع الملاقاة يعضد الوجوب والمفهوم من عبارة اكثر القدماء والرواية ان المراد تحديد اقل مقدار الماء الذى به يغسل وقد وقع الخلاف في تفسيره بين جمع من المتأخرين فقيل انه كناية عن وجوب غسل مخرج البول مرتين والتعبير بذلك لبيان اقل ما يجزى ويمكن ان يحمل عليه كلام ابن بابويه حيث قال ويصب على احليله من الماء مثلى البول يصبه مرتين واستشكل

[ 17 ]

ذلك بأن المزيل لابد ان يكون مستوليا على النجاسة والمثل لا يكون مستوليا على البلل المماثل فلا يجزى المثلان منفصلين وذكر بعض المتأخرين انه يمكن اعتبار المماثلة بين الماء المغسول به وبين القطرة المختلقة على الحشفة بعد خروج البول فان تلك القطرة يمكن اجراؤها على المخرج واغلبيتها على البلل الذى يكون على حواشيه وقيل ان المراد الغسلة الواحدة لاشتراط الغلبة في المطهر وهو لا يحصل بالمثل وشيخنا الشهيد في الذكرى اعتبر الفضل بين المثلين مع انه اكتفى في تحقق المرتين في غير الاستنجاء بالانفصال التقديرى ووجهه المدقق الشيخ على بان اعتبار ذلك لتعدد الغسل حق لا لان التعدد لا يتحقق الا بذلك بل لان التعدد المطلوب بالمثلين لا يوجد بدون ذلك لان ورود المثلين دفعة واحدة غسلة واحدة ولو غسله باكثر من المثلين بحيث يتراخى اجزاء الغسل بعضها عن بعض في الزمان لم يشترط الفضل والاقرب على القول بوجوب الغسل مرتين اعتبار الانفصال الحقيقي ليصدق التعدد عرفا فيحصل الامتثال القول الثاني انه لا يتقدر ما يحصل به الازالة بقدر بل تحصل الطهارة بما سمى غسلا واليه ذهب أبو الصلاح قال المصنف وهو الظاهر من كلام ابن البراج ويقوى هذا المذهب اطلاق الروايات وما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن المغيرة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى الحسن عليه السلام قال قلت له للاستنجاء حد قال لا حتى ينقى ما ثمة قلت فانه ينقى ما ثمة وينقى الريح قال الريح لا ينظر إليها وموثقة يونس بن يعقوب السابقة عن قريب وبعض الروايات تدل على وجوب غسل البول مرتين كرواية الحسين بن ابى العلا في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فانما هو ماء ورواية ابى اسحق النحوي في الحسن عنه عليه السلام قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين اوردهما الشيخ ويؤيده ان المستفاد من ظاهر كلام المحقق نقل الاجماع على وجوب غسل البول عن الثوب والجسد مرتين حيث نسب ذلك إلى علمائنا في مبحث النجاسات ولقائل ان يقول خبرا ابن المغيرة ويونس بن يعقوب خاصان بالاستنجاء فيخص بهما عموم هذين الخبرين بما عدا الاستنجاء مع ان المتبادر المنساق إلى الذهن منهما ما عدا الاستنجاء على ان حملهما على الاستحباب غير بعيد ولمن يقتصر في الاحتجاج على الصحاح ان يقول اشتراك تلك الاخبار جميعا في عدم الصحة ووقع التعارض بينهما فيلزم العدول عنها إلى مقتضى الاخبار الصحيحة وهو الاكتفاء بالمرة لاطلاق الاخبار الصحيحة الواردة في الاستنجاء وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن رجل يبول بالليل فيحسب ان البول اصابه ولا يستيقن فهل يجزيه ان يصب على ذكره إذا بال ولا ينتشف قال يغسل ما استبان انه اصابه وينضح ما شك فيه من سجده أو ثيابه واما اسناد كلام المحقق بنقل الاجماع فقد يقال انما استفيد من كلام المحقق اختصاص دعوى الاجماع بازالة البول من غير محل الاستنجاء لانه حكى في مبحث الاستنجاء عن ابى الصلاح انه قال اقل ما يجزى ما ازال عين البول عن راس فرجه ثم احتج الاعتبار مثلى ما على الحشفة بوجهين الاول رواية نشيط السابقة مؤيدة بما روى من ان البول إذا اصاب الجسد يصب عليه الماء مرتين الثاني ان غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر على النجاسة ولا كذا لو غسل بمثليها واشار بعد هذا إلى رواية نشيط المتضمنة للاكتفاء بالمثل وقال انها مقطوعة السند فالعمل بالاولى ولا يخفى عليك ان الاجماع لو كان متحققا عنده هنا لكان اجدر بالذكر في الاحتجاج من الوجهين اللذين استدل بهما وهو حسن فظهر ان القول بجواز الاكتفاء بالغسل الموجب للنقاء قوى لكن العمل بالغسلتين اولى واحوط لما فيه من الاستظهار والخروج من الخلاف والثلث اكمل لما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال كان يستنجى من البول ثلث مرات الحديث والمراد بوجوب غسل مخرج البول الوجوب من باب المقدمة لتوقف الصلوة الواجبة عليه فيكون واجبا موسعا يتضيق بتضيق وقت الصلوة وقول الشارح الفاضل المحقق واطلاق الوجوب قبل الوقت مجاز محل تأمل وقولهم لا معنى لوجوب الشرط قبل زمان المشروط وجوب ممنوع واعلم انه ذكر المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى انه إذا لم يجد الماء لغسل مخرج البول أو تعذر استعماله لمانع كالجرح اجزا مسحه بما يزيل عين النجاسة كالحجر والخرق والكرسف وشبهه لانه يجب ازالة عين النجاسة واثرها فإذا تعذرت ازالة الاثر تعينت ازالة العين و فيه نظر إذ لا دليل على وجوب ازالة النجاسة الا على الوجه المطهر وحيث تعذرت كان ايجاب التجفيف محتاجا إلى دليل ولم اطلع عليه نعم لو ان عدم التجفيف مقتضيا لتنجيس الثوب والبدن كان الحكم بوجوبه متجها ثم المصنف صرح بانه لو وجد الماء بعد ذلك وجب عليه الغسل ولا يجتزى بالمسح المتقدم و قد ادعى صاحب المدارك الاجماع عليه وهو المرتبط بالادلة السابقة لكن ظاهر كلام المحقق في المعتبر والشرائع خلافه ولعله غير مراد له وروى الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح عن جنان بن سدير الثقة الواقفى قال سمعت رجلا يسال ابا عبد الله عليه السلام فقال انى ربما بلت فلا اقدر على الماء وربما يشد ذلك على فقال إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك ورواه الكليني في الحسن عن حنان وعن سماعة في القوى قال قلت لابي الحسن موسى عليه السلام انى ابول ثم اتمسح بالاحجار فيجيئ ما يفسد سراويلي قال ليس به باس ولابد من تأويلهما بما يوافق ما ذكرنا وفى الذكرى ان خبر حنان متروك وروى الشيخ عن العيص بن القاسم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء يمسح ذكره الحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال يغسل ذكره وفخذيه وسالته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه يغسل ثوبه قال لا قال بعض الاصحاب ولعل المراد بعجز الخبر كون اصابة اليد بغير الموضع الذى حصل به المسح ومنشأ الشبهة المفنضية للسؤال احتمال سريان التنجيس لليد كلها بسبب رطوبة العرق وكذا يجب غسل مخرج الغائط وهو في اللغة ما انخفض من الارض سمى الحدث المعلوم غائطا تسمية له باعتبار ما يقع فيه غالبا مع التعدي والظاهر ان المراد به في عبارات الاصحاب تعدى حواشى الدبر فان لم يصل إلى الالية فيظهر من التذكرة نقل الاجماع على ذلك وكذا يفهم الاجماع من كلام الشارح الفاضل ولولا ذلك لم يبعد تفسيره بوصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ولا يصدق على ازالتها اسم الاستنجاء كما ذكره صاحب المدارك فان الدليل يساعد عليه وهذا الحكم مما نقل الاجماع عليه الشهيدان وقال في المعتبر انه مذهب اهل العلم واستدل عليه بروايتين عامتين كما صرح به بعض العلماء واحتج له المصنف في المنتهى بعموم الاخبار المتضمنة للامر بغسل مخرج الغائط موجها له بانه ثبت جواز الاستجمار في غير المتعدى فيكون العام لم بحاله بالنسبة إلى المتعدى ولا يخفى ان الاخبار الدالة على الاكتفاء بالاحجار مطلقه من غير تفصيل بالمتعدى وغيره فان لم يكن اجماع على الحكم المذكور كان للتامل مجال نعم لو فسر التعدي بذلك المعنى الاخر صح بلا ريب حتى يزول العين والاثر المستفاد من الاخبار ان الواجب في الاستنجاء من الغائط هو الانقاء والتفصيل الذى ذكره المصنف من وجوب ازالة الاثر مع العين هنا والاكتفاء بالعين إذا كان المزيل حجرا موافقا للشيخ في المبسوط وجماعة من الاصحاب لم نطلع على رواية يذكر فيها هذا التفصيل واختلفوا في تفسير الاثر فقيل انه الرسم الدال عليها وقيل هو اللون لانه عرض لا يقوم بنفسه فلابد له من محل جوهرى يقوم به وهو النجاسة إذ الانتقال على الاعراض محال فوجود اللون دليل على وجود العين فيجب ازالته ولا يلزم مثل ذلك في الرائحة لانها قد تحصل بتكيف الهواء وفيه انه يجوز قيام اللون بالمحل الطاهر بالمجاورة

[ 18 ]

كما جوز ثم تكيف الهواء بالمجاورة والفرق تعسف على انا لا نسلم ان وجود اجزاء مصغرة غير محسوسة يقوم به اللون؟؟ ئر وايضا سيجيئ ان اللون معفو عنه في النجاسات فهنا اولى وقيل ان المراد به ما يتخلف على المحل عند مسح النجاسة وتنشيفها وقريب منه ما قيل انه الاجزاء اللطيفة العالقة بالمحل التى لا تزول الا بالماء واختاره الشارح الفاضل في شرح الشرائع وحد سلار الاستنجاء بان يصر الموضع والمشهور خلافه وهو اقرب لحسنة ابن المغيرة الدالة على ان حده النقاء ويؤيده موثقة يونس بن يعقوب ويؤيده ان حصول الصرير يختلف باختلاف الماء فيسقط اعتباره ولا عبرة بالرائحة وتدل عليه حسنة ابن المغيرة واطلاق الاخبار واعترض شيخنا الشهيد في الذكرى بان وجود الرائحة يرفع احد اوصاف الماء واجاب مرة بالعفو عنها للنص والاجماع واخرى بان الرائحة ان كان محلها الماء بخس لانفعاله وان كان محله اليد أو المخرج فلا وهو حسن ويتخير مع عدمه أي التعدي بين ثلثة احجار طاهرة والظاهر ان جواز الا ستنجاء بالاحجار مع عدم التعدي اجماعي بين الاصحاب ويدل عليه عدة روايات واما اشتراط الطهارة وبالشك في حصول الازالة بدونها واشتراط صحة الصلوة بها فلا يحصل اليقين بالبراءة مع تأمل فيه ونقل المصنف الاجماع عليه في المنتهى واحتج مع ذلك بما نقل في بعض الاخبار المرسلة عن ابي عبد الله عليه السلام قال جرت السنة في الاستنجاء بثلثة احجار ابكار قال وهذه الرواية وان كانت مرسلة الا انها موافقة للمذهب ولانه ازالة النجاسة فلا يحصل بالنجس وعلى تقدير الاستعمال ففى حكم المحل احتمالات احد ما نختم الماء لان الازالة بالاحجار مرخصة فيجب قصرها على مورد النص وبه حكم الشهيدان الثاني بقاء المحل على حاله فيجزى فيه الاستجمار وهذا احتمال ذكره المصنف في المنتهى والنهاية ووجهه بان النجس لا يتاثر بالنجاسة وفيه ضعف الثالث التفصيل فانكانت نجاسة بغير الغائط تعين الماء والا اجز الاستجمار؟؟؟؟ غيره وهو مختار المصنف في القواعد ودخل في اطلاق العبارة الحجر المستعمل ثانيا على تقدير النقاء بدونه وبه قطع المصنف وهو خيرة المحقق في المعتبر وهو قريب لعموم الدلائل وعدم ما يصلح للمنع وشبهها من كل جسم طاهر مزيل للنجاسة الا ما استثنى عند الشيخ وجمهور المتأخرين ونقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه وكذا ابن زهرة والمحكى عن سلار انه لا يجزى في الاستجمار الا ما كان اصله الارض وعن ابن الجنيد انه قال ان لم يحضر الاحجار يمسح بالكرسف وما قام مقامه ثم قال ولا اختار الاستطابة بالاجر والخرف الا إذا لبسه طين أو تراب يابس وعن المرتضى انه قال يجوز الاستنجاء بالاحجار وما قام مقامه من المدر والخرق ويدل على خصوص البغض صحيحة حريز عن زرارة قال كان يستنجى من البول ثلث مرات ومن الغائط وبالمدر والخرق والظاهر عود الضمير إلى المعصوم بقرينة الحال ومعونة ما ظهر من عادتهم في مثل هذا الاستعمال لا إلى زرارة وغيره وصحيحة زرارة ايضا قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان الحسين بن على عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل اوردهما الشيخ في التهذيب وما رواه الكليني في الحسن عن جميل عن ابى عبد الله عليه السلام قال في قول الله عزوجل ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قال كان الناس يستنحون بالكرسف والاحجار ثم احدث الوضوء وهو خلق كريم فامر به رسول الله صلى الله عليه واله وصنعه فانزل الله في كتابه ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والقول بجواز الاستنجاء بالكرسف والخرق والمدر حسن لوجود الرواية الصحيحة معتضدة بغيرها واما بغيرها فيمكن التأمل فيه بناء على عدم رواية صحيحة دالة عليه والترجيح للجواز بناء على دلالة الخبرين وهما معا معتضدين بالشهرة لا يقصران عن الصحيح بل قيل ان الاولى منهما لا يقصر عن الصحيح إذ ليس في طريقها من يتوقف فيه الا ابراهيم بن هاشم واخباره من الاخبار العتمدة عند الاصحاب وان لم يكن في شانه توثيق صريح بل اخباره يعد عند بعضهم من الصحاح وعلى هذا جرى المصنف في كثير من المواضع واما خبر يونس ابن يعقوب فلا توقف فيه الا من جهة يونس فانه وان كان ثقة لكن نقل الكشى عن حمدويه عن بعض اصحابه انه فطحى ونقل عن محمد بن مسعود انه عده من فقهاء اصحابنا الفطحية وذكر الصدوق انه فطحى لكن ذكر الكشى في شأنه عدة اخبار حسنة تدل على حسن حاله وذكر النجاشي مع مهارته في الفن وضبطه انه قد قال بعبد الله ثم رجع ولم يذكر الشيخ في كتاب الرجال والفهرست انه فطحى وقد عرفت ما اشرنا إليه سابقا من ان طريقنا العمل بامثال هذه الاخبار واشترط الصلابة وعدم الصقالة والزوجة في كلامهم بناء على عدم الازالة بما انتفى فيه احد تلك الامور ولو اتفق الازالة فقيل لا يجزى واحتمل الشارح الاجزاء لحصول الغرض وهو حسن واستثنى المحترم وهو اقسام فما كتب فيه شئ من كلام الله تعالى أو الاحاديث أو التربة الحسينية فقد يحكم بكفره وذلك عند عدم العلم والعمد فلا يتصور حينئذ التطهير واما مع جهله فالظاهر التطهير كما نقل عن جماعة ان قلنا بالعموم في المطهر ومنه العظم والروث والظاهر انه اجماعي كما ادعاه المصنف في المنتهى وصاحب المعتبر وتدل عليه رواية لينا لمرادي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود اما العظم والروث فطعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه واله فقال لا يصلح بشئ من ذلك والرواية ضعيفة اوردها الشيخ في التهذيب وعد منه المطعوم بل ربما يدعى الاجماع على عدم اجزائه واستدل عليه في المعتبر بأن له حرمة تمنع من الاستهانة وربما يناقش من صحة هذا الوجه وبان طعام الجن منهى عنه فطعام اهل الصلاح اولى بدلالة الفحوى وفيه تأمل واشترط المصنف في النهاية كون المزيل جافا تعويلا على ان البلل الذى عليه ينجس باصابة النجاسة ويعود شئ منه إلى محل النجو فيحصل عليه نجاسة اجنبية فيكون قد استعمل الحجر النجس وان الرطب لا يزيل النجاسة بل يزيد التلويث والانتشار ثم احتمل الاجزاء لان البلل يبخس بالانفصال كالماء الذى يغسل به النجاسة لا باصابة النجاسة ويرد على الوجهين انهما يختصان بالبلل الكثير المتميز وفى توجيه لاحتمال نظر إذا كان البلل متميزا أو اعترض الشهيد رحمه الله بان النجاسة العارضة للبلل من نجاسة المحل فلا يؤثر ووجه في التذكرة اشتراط الجفاف بان الرطب لا ينشف الحل وهذا على تقدير صحته لا يتم في غير المسحة الاخيرة وهل يحصل الاجزاء في المواضع التى قلنا بالتحريم استقر به المصنف في المنتهى وعدمه المحقق في المعتبر وفاقا للشيخ في المبسوط وابن ادريس بل ادعى ابن زهرة الاجماع على عدم اجزاء العظم والروث والمطعوم واستدل عليه في المعتبر بان المنع مستصحب حتى يثبت رفعه بدليل شرعى والشيخ بان النهى يدل على الفساد وهو ممنوع في الاحكام الوضعية وقد يجاب عن حجة المحقق بان الاستصحاب مرتفع بعموم ما دل على الاكتفاء بما حصل به النقاء وفيه تأمل والمسألة محل تردد وان كان المشهور لا يخلو عن قوة مزيلة للعين ولا يشترط هنا زوال الاثر والمعتمد حصول النقاء كما هو مقتضى الاخبار وبين الماء لكن الاخير افضل لما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح على الظاهر عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله يا معشر الانصار ان الله قد احسن عليكم الثناء فماذا تصنعون قالوا نستنجي بالماء واحتج المحقق بان الماء اقوى المطهرين واضاف إليه في المنتهى بقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار فانه يدل على افضلية غيره عليه وهو الماء ولو لم ينق بالثلثة وجب الزائد والظاهر انه اجماعي ويستحب ان لا يقطع الا على وتر ذكره جماعة من الاصحاب ودل عليه رواية عيسى بن عبد الله قال في المعتبر والرواية من المشاهير وفى حكم عدم النقاء الشك في النقاء ولو نقى المحل بالاقل من ثلثة وجب الاكمال هذا هو المشهور ونقل عن المفيد عدم الوجوب واختاره المصنف في المختلف وكلام الشيخ غير صريح في احد الامرين واستدل على المشهور بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة ويجزيك من الاستنحاء ثلثة احجار وبقوله عليه السلام في صحيحة

[ 19 ]

زرارة ايضا جرت السنة في اثر الغائط بثلثية احجار ان يمسح العجان وهذا الاستدلالل لا يخلو عن ضعف واستدل الشارح الفاضل بروايتين من طريق العامة وهو ضعيف واستدل ايضا بان الحجر لا يزيل النجاسة بالكلية فلابد من المنع في استصحابها في الصلوة الا في موضع التقدير الشرعي وفيه تأمل واستدل الاخرون بان المقصود ازالة النجاسة وقد حصل وفيه تأمل ولحسنة ابن المغيرة حيث قال هل للاستنجاء حد فقال عليه السلام لا حتى ينقى ما ثمة والاستنجاء يطلق على غسل موضع النجو ومسحه كما شهد له النقل ونص عليه اهل اللغة ولموثقة يونس بن يعقوب السابقة وهذا المذهب قوى واما الاستدلال بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان على بن الحسين عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل وعن زرارة في الصحيح ايضا قال كان يستنجى من البول ثلث مرات ومن الغائط بالمدر والخرق فضعيف ويكفى ذو الجهات الثلث نقل المصنف عن الشيخ انه قال اجزا عنه بعض اصحابنا والاحوط اعتبار العدد ثم اختار المصنف الاجزاء ونقله عن ابن البراج وهو مختار الشهيد والشيخ على وذهب المحقق وجماعة من المتأخرين إلى عدم الاجزاء واختاره الشهيد الثاني وولده احتجوا للاول بأن المراد من الاحجار الثلثة ثلث مسحات كما قيل اضربه عشرة اسواط فان المراد عشر ضربات بالسوط وبأن المقصود ازالة النجاسة وهى حاصلة بذلك وبانها لو انفصلت اجزات فكذا مع الاتصال واى عاقل يفرق بين الحجر بغيره متصلا ومنفصلا وبان الثلثة لو استجمروا بهذا الحجر لاجزا كل واحد عن حجر وبقول النبي صلى الله عليه واله إذا جلس احدكم لحاجته فليمسح ثلث مسحات واجيب عن الاول بانه فرق بين قولنا اضربه عشرة اسواط وبين قولنا اضربه بعشرة اسواط ولا نسلم ان معنى الاخير ما ذكره فالتشبيه غير موافق وايضا هذا المعنى مجاز مخالف للاصل لا يصار إليه الا عند القرينة كما في المثال على ان الشك في كونه حقيقة أو مجاز يكفي المعترض لان التطهير يحتاج إلى الاثبات وعن الثاني بان المقصود ازالة النجاسة على الوجه المعتبر شرعا وحصوله ممنوع وعن الثالث بانه قياس لحال الاتصال بالانفصال واستبعاد التفرقة غير مسموع مع وجدو فارق هو النص والغالب في ابواب العبادات رعاية جانب التعبد والفرق بين استجمار كل واحد بالواحد وبين استجمار الواحد بكل واحد واضح لحصول الامتثال في الاول دون الثاني واما الاستناد إلى حديث المسحات كما وقع في كلام الشهيد والشيخ علي فضعيف لكونه ضعيف الاسناد عاميا على الظاهر على انه مطلق وخبر الاحجار مقيد والمقيد يحكم على المطلق احتج في المعتبر بقوله عليه السلام لا يستنجى احدكم دون ثلثة احجار وبقول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة جرت السنة في اثر الغائط الحديث ويمكن الاستدلال ايضا بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة يجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار وبأن الشك في حصول البراءة يقتضي استصحاب نجاسة المحل حتى يثبت المزيل ويمكن الجواب عن الاول بان الخبر ضعيف عامي فلا يصلح للحجية وعن الثاني بان كون ذلك سنة لا يستلزم عدم جواز غيره وعن الثالث ان المفهوم انما يكون حجة إذا ثبت انه ليس للتخصيص فائدة اخرى ويجوز ان يكون سبب التخصيص تحقق النقاء بذلك غالبا أو كونه افضل الافراد ويؤيده ثبوت الاجزاء بغيرها من الخرق والمدر فان الحمل على ما ذكرنا اولى من القول بالمفهوم وارتكاب التخصيص والاجود الاستدلال على مختار المصنف بعموم خبر ابن المغيرة ويونس بن يعقوب ومنه يظهر الجواب عن الرابع وينبغي التنبيه على امور الاول لو استجمر بحجر ثم غسله أو كسر ما نجس منه جاز الاستجمار به ثانيا قال المصنف في المنتهى قال ويحتمل على قول الشيخ عدم الاجزاء محافظة على صورة لفظ العدد وفيه بعد قال بعض الاصحاب والاحتمال المذكور قريب وان استبعده اللهم الا ان يخرج بالكسر عن اسم الحجر الواحد أو كان استعماله في الزيادة على الثلث حيث لا يحصل النقاء بها الثاني المعروف بين الاصحاب حصول الاجزاء بالاستجمار من غير فرق بين استيعاب المحل في كل مسح وبين توزيع المسحات على اجزاء المحل احتج له المحقق في المعتبر بحصول الامتثال على التقديرين واورد عليه انه مع التوزيع يكون بمنزلة المسحة الواحدة واجاب بان المسحة الواحدة لا يتحقق معه العدد المعتبر ووافقه المصنف في المنتهى ونقل فيه عن بعض الفقهاء منع ذلك لانه يكون تلفيقا فيكون بمنزلة مسحة واحدة ولا يكون تكرارا واستضعفه بانا لو خلينا والاصل لاجزا بالواحدة المزيلة لكن لما دل النص على التعدد وجب اعتباره وقد حصل والظاهر من قوله بعض الفقهاء اهل الخلاف شهد له الممارسة ويظهر من كلام جماعة من اصحابنا المتأخرين ان للاصحاب قولا بعدم اجزاء التوزيع قال بعض الاصحاب واظنه توهما نشأ من نسبة العلامة القول بذلك إلى بعض الفقهاء الثالث ذكر المحقق ان الافضل مسح المحل كله بكل حجر وجعله الشيخ في المبسوط انه اولى واحوط وذكر المصنف في النهاية والتذكرة ان الاحسن والاحوط في كيفية الاستجمار ان يصنع واحدا على مقدم الصفحة اليمنى فيمسحها به إلى مؤخرها ويديره إلى الصفحة اليسرى فيمسحها به من مؤخرها إلى مقدمها ويرجع على الموضع الذي بدا به ويضع الثاني على مقدم الصفحة اليسرى ويفعل به مثل ذلك ويمسح بالثالث الصفحتين معا قال وينبغي وضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة لانه لو وضعه على النجاسة لابقى منها شيئا وينشرها فيتعين حينئذ الماء ثم إذا انتهى إلى النجاسة ادار الحجر قليلا حتى يرفع كل جزء منه جزء من النجاسة ولو امره من غير ادارة لنقل النجاسة من موضع إلى اخر فتعين الماء و لو امره ولم ينقل فالاقرب الاجزاء لان الاقتصار على الحجر رخصة وتكليف ادارة الحجر تضييق بان الرخصة ويحتمل عدمه لان الجزء الثاني من المحل يلقى ما ينجس من الحجر والاستنجاء بالنجس لا يجزي انتهى كلامه وما قربه متجه ونقل عن ابن الجنيد انه قال إذا اراد ان يستطيب بالثلثة الاحجار جعل حجرين للصفحتين وحجرا للمشربة تدينه ثم يقلبه والمشربة بفتح الراء وضمها مجرى الحدث من الدبر ولم نطلع في اخبارنا على هذه التفاصيل وقيل ان ما ذكره ابن الجنيد مروى من طريق العامة الرابع لو ترك الاستنجاء وصلى عامدا اعاد الصلوة والظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الاصحاب ولو تركه نسيانا فالمشهور بين الاصحاب انه يعيد الصلوة سواء كان في الوقت أو في خارجه دون الوضوء ونقل عن ابن الجنيد انه قال إذا ترك غسل البول ناسيا يجب الاعادة في الوقت ويستحب بعد الوقت وقال أبو جعفر ابن بابويه من صلى و ذكر بعد ما صلى انه لم يغسل ذكره فعليه ان يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلوة ومن نسى ان يستنجى من الغائط حتى صلى لم يعد الصلوة يدل على الاول اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن عمرو بن ابي نصر في الصحيح قال قلت لابي عبد اللله عليه السلام ابول واتوضأ وانسى استنجائي ثم اذكر بعد ما صليت قال اغسل ذكرك واعد صلوتك ولا تعد وضوئك وعن زرارة في الصحيح قال توضأت يوما ولم اغسل ذكري ثم صليت فسألت ابا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال اغسل ذكرك واعد صلوتك ورواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم ويدل على عدم الوضوء ايضا ما رواه الشيخ والكليني بتفاوت في المتن عن على بن يقطين في الصحيح عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يبول فالا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلوة قال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه وعن عمرو بن ابي نصر في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول فينسى ان يغسل ذكره ويتوضا قال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه وما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول وينسى ان يغسل ذكره قال يغسل ذكره ويعيد الصلوة احتج ابن الجنيد بما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الضعيف باحمد بن هلال عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ وينسى ان يغسل ذكره وقد بال فقال يغسل ذكره ولا يعيد الصلوة وهذا الخبر مع ضعفه لا يدل على التفصيل الذي ذكره ابن الجنيد فظاهره مخالف لما عليه الاصحاب فالتعويل عليه مشكل احتج ابن بابويه على اعادة الوضوء بما رواه الشيخ عن ابي بصير في الموثق

[ 20 ]

قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان اهرقت الماء ونسيت ان تغسل ذكرك حتى صلبت فعليك اعادة الوضوء وغسل ذكرك وعن سليمان بن خالد في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام في الرجل يتوضا وينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء وعن سماعة باسناد فيه تأمل قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضيت ونسيت ان تستنجي فذكرت بعد ما صليت فعليك الاعادة فان كنت اهرقت الماء فنسيت ان تغسل ذكرك حيت صليت فعليك اعادة الوضوء والصلوة وغسل ذكرك لا (؟؟) البول مثل البراز ورواه الكليني ايضا والجواب ان هذه الاخبار ومحمولة على الاستحباب جمعا بين الاخبار ويدل على عدم اعادة الصلوة في نسيان الاستنجاء من الغائط ما رواه الشيخ عن على بن جفعر عن اخيه موسى ابن جعفر عليهما السلام قال سألته عن رجل ذكر وهو في صلوته انه لم يستنج من الخلاء قال ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلوة وان ذكر وقد فرغ من صلوته اجزاه ذلك ولا اعادة عليه وما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح عن عمار بن موسى الثقة الفطحي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لو ان رجلا نسى ان يستنجي من الغائط حتى يصلى لم يعد الصلوة واجيب عن الثاني بالقدح في الاسناد لمكان عمار وعنهما بالحمل على صورة استنجى باللاحجار ونوى الاستنجاء بالماء وهو حمل بعيد واكثر الاخبار الدالة على الاعادة مخصوصة بالبول فلا يعارض خبر عمار فيمكن الجمع بينه وبين الاخبار السابقة بحمل هذا الخبر على نسيان الاستنجاء من الغائط أو حمل الاخبار السابقة على الاستحباب ولكن الاجتزاء على خلاف المشهور المخالف للاخبار مشكل واما ما رواه الشيخ عن عمرو بن ابي نصر في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني صليت فذكرت اني لم اغسل ذكرى بعد ما صليت افاعيد فقال لا فلا يقاوم الاخبار السابقة وحمله الشيخ على نفي اعادة الوضوء وهو تأويل بعيد ويستحب تقديم الرجل اليسرى دخولا واليمنى خروجا هذا الحكم مشهور بين الاصحاب وعلل بالفرق بين دخول الخلاء ودخول المسجد وقال المحقق في المعتبر لم اجد هذا حجة غير ان ما ذكره الشيخ وجماعة من الاصحاب حسن والمراد في البنيان ظاهر واما في الصحراء فيمكن ان يراد موضع الجلوس فإذا بلغ إليه قدم اليسرى وإذا فرغ قدم اليمنى صرح به المصنف في النهاية قيل ويلوح من كلام بعض المتأخرين اختصاص الحكم بالبنيان وتعظية الراس قال في المعتبر يستحب تعظية الراس عند دخول الخلاء والتسمية وعليه اتفاق الاصحاب روى علي بن اسباط مرسلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا دخل الكنيف يقنع راسه ويقول سرا في نفسه بسم الله وبالله لكن علي بن اسباط واقفي والحجة انه يا من مع تغطية راسه من وصول الرائحة إلى دماغه وذكر المفيد رحمه الله انها من سنن النبي صلى الله عليه وآله انتهى وما ذكره رحمه الله مذكور في المقنعة مع غير ذلك من العلل كالامن من عبث الشيطان ولما فيه من اظهار الحياء من الله تعالى لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه وعلله الصدوق بانه اقرار غير مبرئ نفسه من العيوب والاستبراء عند جمهور الاصحاب وعزى المصنف إلى الشيخ في الاستبصار القول بالوجوب ونقله ابن ادريس عن بعض الاصحاب واختلف عبارات الاصحاب في كيفيته فقال ابن بابويه ليمسح باصبعه من عند المقعدة إلى الاثنيين ثلث مرات ثم ينتر ذكره ثلث مرات وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه إذا بال فيستحب ان ينتر ذكره من اصله إلى طرفه ثلث مرات ليخرج شئ ان كان بقى في المجرى وقال المفيد في المقنعة فإذا فرغ من حاجته واراد الاستبراء فليمسح باصبعه الوسطى تحت انثييه إلى اصل القضيب مرتين أو ثلثا ليخرج ما فيه من بقية البول وقال الشيخ في النهاية فإذا فرغ فليمسح باصبعه من عند مخرج البول إلى اصل القضيب ثلث مرات ثم يمر اصبعه على القضيب وينتره ثلث مرات و قريب منه عبارة المبسوط ونقل منه بعض المتأخرين اعتبار المسحات التسع المشهورة ولا يخفى عدم دلالته عليه وان حملها على ما نقل عن ابن بابويه غير بعيد وحكى الفاضلان عن المرتضى نحو ما قاله ابن الجنيد وقال في المعتبر بعد نقله الكلام الشيخين والمرتضى وكلام الشيخ ابلغ في الاستظهار وقال ابن زهرة في الغنية اما البول فيجب الاستبراء منه أو لا بنتر القضيب والمسح من مخرج النجو إلى راسه ثلث مرات ليخرج ما لعله باق في المجرى وادعى اجماع الفرقة فلعله اطلق الوجوب على معنى الاعم و قال ابن حمزة في الوسيلة المسح من مخرج النجو إلى اصل القضيب بالاصبع في الاستبراء ثلث مرات وينتر القضيب بين الابهام والسبابة ثلث مرات وهو موافق لابن بابويه وقال ابن ادريس وكيفيته ان يمسح باصبعه من عند مخرج النجو إلى اصل القضيب ثلث مرات ثم يمر اصبعه على القضيب ويخرطه ثلث مرات وهو قريب من كلام الشيخ وذكر المصنف والمحقق في الشرايع وجماعة من المتأخرين تبعا لهما انها المسح باليد من عند المقعدة إلى اصل القضيب ثلثا ومنه إلى راسه ثلثا وينتره ثلثا وفى هذا الكيفية زيادة على المستفاد من العبارات السابقة الا ان يحمل كلام الشيخ عليه وهو غير متعين والمصنف لم ينقل في مقام نقل الخلاف لا كلام المرتضى فلعله ظن موافقة الشيخين له وليس الامر كذلك كما لا يخفى وقال الشهيد في الدروس يمسح من المقعدة إلى اصل القضيب ثم إلى راسه ثم عصر الحشفة ثلثا ثلثا والتنحنح؟؟ ثلثا وقال في البيان يمسح ما بين المقعدة إلى اصله ثم ينتره ثم عصر الحشفة مثلثا والتنحنح الذي ذكره الشهيد ذكره المصنف ايضا في بعض كتبه من غير التقييد بالتثليث ونقل الشهيد في الذكرى التثليث التنحنح عن سلار وحكم صاحب المعالم بكون ذلك وهما وما ذكره المرتضى رحمه الله انسب بالرواية روى الشيخ عن حفص بن البختري في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلثا ثم ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي والنتر الجذب بقوة وجنوة وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ماء قال يعصر اصل ذكره إلى طرفه ثلث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل وذكرها الشيخ بعينه الا انه ذكر بدل طرفه ذكره وروى الشيخ عن ابن ابي عمير في الصحيح عن جميل بن صالح الثقة عن عبد الملك بن عمرو وهو غير موثق عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا قال إذا بال فخرج ما بين المقعدة والانثيين ثلث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي فظهر بما ذكرنا ان الزيادات التي ذكرها المتأخرون مع اضطرابها واختلافها غير موجودة في الروايات وغير موافقة لما ذكره القدماء لكن لا حرج فيها فان الظاهر ان العلة هي اخراج بقايا البول ولكثرة الاستظهار مدخل في حصول الغرض قال في القاموس استنتر من بوله احتبذ به واستخرج بقية من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به وقريب منه في نهاية ابن الاثير وينبغي التنبيه على امور الاول لا نعرف خلافا بين علمائنا في ان البلل المتجدد بعد الاستبراء لا حكم له وان الخارج مع عدم الاستبراء بحكم البول يجب غسل الموضع واعادة الوضوء فهنا حكمان اما الحكم الاول فقد نقل ابن ادريس الاجماع عليه وتدل عليه الاخبار المذكورة وما رواه الكليني عن ابن ابي يعفور في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلوة فوجد بللا قال لا يتوضأ انما ذلك من الحبائل وتدل عليه ايضا صحيحة زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم وحسنة زرارة السابقة في مبحث اسباب الوضوء ولابد من تقييد اطلاق هذه الاخبار بالاخبار السابقة جمعا بين الادلة واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتب إليه رجل هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم فلا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة فيحمل على الاستحباب إذ لفظ الوجوب في الاخبار غير صريح في المصطلح عليه بين الاصوليين وحمله الشيخ في الاستبصار على التقية لموافقته لمذهب اكثر العامة واستضعف في المنتهى بجهالة المكتوب إليه وضعف المكاتبة واما الحكم الثاني وهو انتقاض الوضوء بالخارج قبل الاستبراء فالظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل ابن ادريس الاجماع عليه

[ 21 ]

ولعل مستنده مفهومات الاخبار السابقة مضافا إلى قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان السابقة في مبحث نواقض الوضوء والودي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول فلابد من تخصيصه بصورة عدم الاستبراء جمعا بين الادلة والمفهومات المذكورة وان لم تكن صريحة في المدعى إذ يمكن ان يكون المراد منها الاستحباب لكنها توجب تقوية الخير السابق وتعضده ايضا الشهرة بين الاصحاب والاجماع المنقول وعدم ظهور الخلاف وتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه إذ قد ثبت اشتراط صحة الصلوة بالوضوء من الحدث لقوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور إذ المراد بالظهور طهور غير مرتفع بالحدث وحصوله في محل البحث مشكوك والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط ثم الظاهر عدم الفرق بين كونه موجبا للوضوء ووجوب غسل الموضع وانه في حكم البول كما صرح به جماعة من الاصحاب ويدل عليه التعليل المذكور في خبر ابن سنان والظاهر انه لا خلاف فيه بينهم وان كان المصرح به في كلام كثير منهم هو الاول الثاني الاستبراء ثابت للذكر اجماعا واثبته جماعة للانثى فتستبرئ عرضا ونفاه المصنف استنادا إلى الاصل فلا حكم للخارج المشتبه منها للاصل وللتامل فيه وجه الثالث ذكر المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى انه يستحب الصبر هنيئة قبل الاستبراء وسمتندة غير معلوم بل اللائح من بعض الاخبار خلافه فقد روى الشيخ عن جميل بن دراج في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطعت درة البول فصب الماء وعن داود الصرمي في القوى قال رايت ابا الحسن عليه السلام الثالث عليه السلام غير مرة يبول ويصب الماء من ساعة والدعاء دخولا وخروجا وعند الاستنجاء وهو استفعال من النجو وهو الحدث الخارج والمراد به غسل الموضع أو مسحه كما نص عليه ائمة اللغة وعند الفراغ منه روى الكليني والشيخ عنه عن معاوية بن عمار باسناد فيه توقف قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم اني اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم وإذا خرجت فقل بسم الله والحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث واماط عني الاذى وإذا توضأت فقل اشهد ان لا اله الا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وروى الشيخ عن عبد الله بن ميمون القداح في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابائه عن علي عليهم السلام انه كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي رزقني لذته وابقى قوته في جسدي واخرج عني اذاه يا لها نعمة ثلثا وعن الصادق قال قال النبي صلى الله عليه وآله إذا انكشف احدكم لبول أو غير ذلك فليقل بسم الله فان الشيطان يغض بصره قال الصدوق في الفقيه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اراد دخول المتوضي قال اللهم اني اعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم اللهم امط عني الاذى واعذني من الشيطان الرجيم وإذا استوى جالسا للوضو قال اللهم اذهب عني القذى والاذى واجعلني من المطهرين وإذا اتزجر تزجر قال اللهم كما (؟؟؟) هنيئا طيبا في عافية فاخرج مني خبيثا في عافية وكان عليه السلام يقول ما من عبد الا وبه ملك موكل يلوى عنقه حتى يظهر إلى حدثه ثم يقول له الملك يا ابن ادم هذا رزقك فانظر من اين اخذته والى ما صار فعند ذلك ينبغي للعبد إذ يقول اللهم ازقني الحلال وجنبني الحرام قال الصدوق وكان عليه السلام يثني؟؟ عليا عليه السلام إذا دخل الخلاء ويقول الحمد لله الحافظ المؤدي فإذا خرج مسح بطنه وقال الحمد لله الذي اخرج عني اذاه وابقى في قوته فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء يقنع راسه ويقول في نفسه بسم الله وبالله ولا اله الا الله رب اخرج مني الاذى سرحا بغير حساب واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عنه من الاذى والغم الذي لو حبسته عني لهلكت لك الحمد اعصمني من شر هذه البقعة واخرجني منها سالما وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم ويستحب الجمع بين الماء والاحجار لما رواه الشيخ عن احمد بن محمد في الصحيح عن بعض اصحابنا رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال جرت السنة في الاستنجاء بثلثة احجار ابكار وتتبع بالماء ويستحب ارتياد المكان المناسب لما روى الشيخ عن سليمان الجعفري قال بت مع الرضا عليه لسلام في سفح حبل فلما كان اخر الليل قام فتنحى وصار على موضع مرتفع فبال وتوضا وقال من فقه الرجل ان يرتاد لموضع بوله وبسط سراويله فقالم عليه وصلى صلوة الليل ولبعض الروايات الاتية وذكر جماعة من الاصحاب استحباب الاستتار واستحباب تأخير كشف العورة حتى يدنوا (؟؟) الارض والاعتماد في الجلوس على الرجل اليسرى واحتجوا على الاول والثاني بالتاسي وعلى الثالث بتعليم النبي صلى الله عليه وآله اصحابه ذلك وذكر المفيد استحباب الابتداء في الاستنجاء بمخرج الغائط ويدل عليه موثقة عمار الساباطي ويكره الجلوس في الشوارع جمع شارع وهو الطريق الاعظم كما قاله الجوهري ولعل المراد هنا اعم والمذكور في الرواية الطرق النافذة والمشارع جمع مشرعة وهي موارد المياه كشطوط الانهار ورؤس الابار والمذكور في بعض الروايات شطوط الانهار وفي بعضها شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب وفيئ النزال اي منازلهم كما في الرواية وتحت الاشجار المثمرة وهذا في المملوك والمباح واما ملك النير فلا يجوز بغير اذنه وقال الشارح الفاضل وهي ما من شانها الثمر وان لم تكن مثمرة بالفعل لاطلاق الخبر ولان بقاء المعنى المشتق منه غير شرط في صدق المشتق عندنا وفيه نظر لان اطلاق الرواية بحيث يشمل ما ذكره ممنوع فان في بعضها مساقط الاثمار وفي بعضها تحت الاشجار المثمرة وفي بعضها تحت شجرة فيها ثمرتها وشمولها لما لم يكن فيه بالفعل ممنوع ولو لم يشترط بقاء المشتق منه في صدق المشتق يلزم صدق المثمرة على ما اثمر في وقت لا على ما من شانه ذلك كما لا يخفى وقال الصدوق لا يجوز التغوط في فيئ النزال وتحت الاشجار المثمرة والعلة في ذلك ما قاله أبو جعفر الباقر عليه السلام ان لله تبارك وتعالى ملائكة وكلهم بنبات الارض من الشجر والنخل فليس من شجرة ونخلة الا ومعها من الله عزوجل ملك يحفظها وما كان فيها ولو لا ان معها من يحفظها لاكلها السباع وهو ام الارض إذا كان فيها اثمرتها وانما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يضرب احد من المسلمين خلاء تحت شجرة أو نخلة وقد اثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها قال ولذلك يكون الشجرة والنخل انسا إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره وفي هذا الخبر دلالة على اختصاص الحكم بوجود الثمرة ولعله اراد بعدم الجواز المعنى الشامل للكراهة ومواضع اللعن وفسر في بعض الروايات عن علي بن الحسين عليه السلام بابواب الدور واستقبال جرم النيرين الشمس والقمر لا جهتهما لما روى من نهى النبي صلى الله عليه وآله واحتمل الشهيدان كراهة استدبارهما معللا بالمساواة في الاحترام وحكم المصنف في النهاية بنفي كراهة الاستدبار ورواية السكوني والكاهلي يختصان بالاستقبال في البول والاصحاب عمموا الحكم بالنسبة إلى الحدثين ذكر ابن بابويه في الفقيه وسئل الحسن بن علي عليهما السلام ما حدا الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها وفي خبر اخر لا تستقبل الهلال ولا تستدبرها وقال المفيد في المقنعة لا يجوز لاحد ان يستقبل بفرجه قرصي الشمس والقمر في بول ولا غائط وظاهره التحريم والريح بالبول الانسب تعليقة بالاخير ليوافق المشهور وما صرح به في غير هذا الكتاب والاكثر خصوا ذلك بالبول والاستقبال ومستند هذا الحكم مرسلة ابن ابي عمير قال سئل الحسن بن علي عليه السلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبر (؟؟؟) ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها وليس في هذه الرواية تعرض للبول فلا يناسب المدعى وقد تنبه بذلك الشهيد رحمه الله فاطلق من غير تخصيص بالبول ووجه الاحتجاج بعضهم بان المراد من الغائط التخلي وهو غير بعيد والرواية تضمنت الاستدبار ايضا ولم يذكره الاكثر والمتجه عدم الفرق بناء على العمل بهذه الرواية وبه حكم الشهيد رحمه الله والبول في الصلبة و ما في معناها مما هو مظنة العود وللتوقي؟ عن النجاسة والتاسي بالنبي صلى الله عليه وآله لما روى في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان النبي صلى الله عليه وآله اشد الناس توفيا من البول كأنه إذا اراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الارض أو إلى مكان من الامكنة فيه التراب الكثير كراهة ان ينضح عليه البول وفي ثقوب الحيوان لما روى من نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك

[ 22 ]

ولانه لا يومن من حيان يلسعه كما اتفق لسعد ابن عبادة وقيل انها مساكن الجن وفي الماء جاريا واكدا الا ان الكراهة في الراكد اشد على المشهور ونقل عن ظاهر علي بن بابويه في رسالته نفي الكراهة في الجاري احتجوا بما رواه الشيخ عن الحسين عن بعض اصحابه عن مسمع عنه عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام انه نهى ان يبول الرجل في الماء الجاري الا من ضرورة وقال ان للماء اهلا قال في المعتبر لا تنافي بين الروايتين لان الجواز لا ينافي الكراهة ولا يخفي ان ظاهر الرواية نفي الكراهة في الماء الجاري وكذلك ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد من الموثق قال سألته عن الماء الجاري يبال فيه قال لا باس وعن ابن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالبول في الماء الجاري وعن عنبسة بن مصعب في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول في الماء الجاري قال لا باس إذا كان الماء جاريا ورواية مسمع ضعيف لا تصلح لمعارضة تلك الاخبار وروى الصدوق في العلل حديثا صحيح الاسناد يدل على المنع من البول في الماء النقيع ثم اعلم ان المذكور في الروايات البول وبعض الاصحاب اقتصر على موضع الرواية وبعضهم سوى بينه وبين الغائط وذكر بعضهم ان ثبوت الكراهة في البول يقتضي ثبوتها في الغائط بطريق اولى وضعفه ظاهر ويكره ايضا البول قائما لما روى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده وبات على غمر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه الا ان يشاء الله واسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات فان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في سرية فاتى وادى مخبة فنادى اصحابه الا ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه ولا يدخلن رجل وحده ولا يمضي رجل وحده قال فتقدم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فاخذه بابهامه فغمزها ثم قال بسم الله اخرج حيث اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقام الغمر بالتحريك الدسم (؟؟؟) من اللحم قال ابن الاثير وغيره لغير ذلك من الاخبار ويكره التطميح بالبول لما روى الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلا انه نهى ان يطمح الرجل ببوله في الهواء من السطح أو من شئ المرتفع ولرواية مسمع والسكوني وذكر الشيخ وبعض الاصحاب انه يكره الجلوس في افنية الدور ولم اطلع على مستند له بل الموجود في بعض الروايات افنته المساجد قيل وربما لاح من كلام بعض المتأخرين الاستناد في التعميم إلى رواية عامية واختلف كلام اهل اللغة في تفسير الفناء فقال الجوهري فناء الدار ما امتد من جوانبها وفي النهاية والقاموس انها المتسع امام الدار ومن الاصحاب من فسره بما قال الجوهري ثم قال المراد منه هنا حريم الدار خارج المملوك منها والاكل والشرب هذا الحكم مشهور بين الاصحاب واحتج عليه في المعتبر بانه يتضمن الاستقذار الدال على مهانة النفس واحتج عليه ايضا في المنتهى بما روى الصدوق في الفقيه مرسلا قال دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فاخدها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه فقال يكون معك كلها إذا خرجت فلما خرج عليه السلام قال اين اللقمة قال اكلتها يابن رسول الله فقال انها ما استقرت في جوف احد الا وجبت له الجنة فاذهب فانت حر فاني اكره ان استخدم رجلا من اهل الجنة وذلك لان تأخيره عليه السلام مع ما فيه من الثواب العظيم وتعليقه على الخروج يدل على مرجوحية الاكل وليس في الرواية تعرض لحال الشرب والحق به واحتج عليهم بعضهم بالاشتراك في المعنى وفيه ما فيه والسواك لما روى الشيخ عن الحسن بن اشيم قال اكل الاشنان يذيب البدن والتدلك بالحزف يبلي الجسد والسوالك في الخلاء يورث البخر والاستنجاء باليمين لما روى من قوله عليه السلام انه من الجفاء وروى الشيخ نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وروى عن ابي جعفر عليه السلام إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه وذكر بعض الاصحاب انه يكره الاستجمار باليمين ايضا واحتج بان النبي صلى الله عليه وآله كانت يمناه لطهوره وطعامه ويسراه لخلائه وما كان من اذى وباليسار فيها خاتم عليه اسم الله تعالى وانبيائه وائمته عليهم السلام والمراد باسم الانبياء والائمة عليهم السلام ما قصد به احدهم لا ما قصد به اسم موافق لاسمهم والرواية مخصوصة باسم الله تعالى والحق به اسم الانبياء والائمة للتعظيم وكره بعضهم استصحاب ذلك في الخلاء مطلقا قال الصدوق ولا يجوز للرجل ان يدخل إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله أو مصحف فيه القران وروى الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله إلى ان قال ولا يدخل المخرج وهو عليه وعن ابي القاسم في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال قلت له الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيها فيه اسم الله تعالى قال ما احب ذلك قال فيكون اسم محمد قال لا باس ويكره استصحاب دراهم بيض غير مصرورة لرواية غياث عن الصادق عليه السلام ويكره الاستنجاء وعلى يده خاتم فضة من احجار زمرد قال لا باس به ولكن إذا اراد الاستنجاء نزعه ورواه الكليني وفي فسخ الكافي زمرد بدل زمزم قال في الذكرى وسمعناه يعني الزمرد مذاكرة واورد على الرواية الاولى ان زمزم من المسجد فلا يجوز اخذ الحصى منه واجيب باستثنائه بالنص وبان الحكم مبني على الوقوع فلا يلزم جوازه واستبعد بعضهم الوجهين سيما الاول بناء على ان مثل هذا النص لا تكفي لتخصيص ما وقع الاتفاق عليه من تحريم اخذ الحصى من المسجد ووجهه بما يخرج من البئر على وجه الاصلاح ويكره طول الجلوس على الخلاء وروى انه يورث الباسور والكلام لرواية صفوان وقال ابن بابويه ولا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وروى ان من تكلم على الخلاء لم يقض حاجته بغير الذكر ويدل عليه ما رواه الكليني عن ابي حمزة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التي لم تغير ان موسى سال ربه فقال الهي انه يأتي على مجالس اعزك واجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى ان ذكري حسن على كل حال والحاجة لانتفاء الحرج والتقييد بالحاجة يخرج ما لو حصل الغرض بغير الكلام كالتصفيق وشبهه واية الكرسي لما رواه الصدوق عن عمر بن يزيد في الصحيح وقد سأله عن التسبيح في المخرج وقراءة القران لم يرخص في الكنيف اكثر من اية الكرسي ويحمد الله أو اية الحمد لله رب العالمين واستثنى حكاية الاذان ايضا لما رواه الصدوق في الفقيه عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لمحمد بن مسلم يا ابن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وانت على الخلاء فاذكر الله عزوجل قل كما يقول وهذه الرواية مذكورة في كتاب علل الشرايع بطريق صحيح واما طريقها في الفقيه فلا يعد من الصحاح عند الاكثر لان في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم اولاد البرقي ولم يوثقوهم في كتب الرجال ولكن التحقيق عندي يقتضي الحاقه بالصحاح لان الصدوق صرح في اول كتابه بأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول فالظاهر ان نقل الرواية المذكورة من كتاب احمد بن ابي عبد الله البرقي إذ ليس للمتأخر عنه كتاب وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وذكر الوسائط ومشايخ الاجازة رعاية لاتصال السند فلا يضر عدم ثقتهم ومن هذا القبيل ذكر اولاد احمد في الطريق ويعضد هذه الرواية غيرها مما يدل على مدلولها كرواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان سمعت الاذان وانت على الخالاء فقل مثل ما يقول المؤذن ولا تدع ذكر الله عزوجل في تلك الحال لان ذكر الله حسن على كل حال وعن سليمان بن مقبل المذي قال قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام لاي علة يستحب للانسان إذا سمع الاذان ان يقول كما يقول المؤذن وان كان على البول أو الغائط قال لان ذلك يزيد في الرزق وبهذا ظهر ضعف ما ذكره الشارح الفاضل من استثناء الحيعلات من حكاية الاذان بناء على انه ليس بذكر و عدم النص عليه بالخصوص واستثنى من الكلام رد السلام لعموم الامر به واستثني المصنف الحمد عند العطسة وتسميت العاطس محتجا بكونهما ذكرا وتجب في الوضوء النية نقل جماعة من الاصحاب الاجماع على وجوب النية في الوضوء كالشيخ في الخلاف والمصنف في التذكرة وابن زهرة في النهاية والغنية قال في المعتبر انه مذهب الثلثة واتباعهم

[ 23 ]

وابن الجنيد ثم قال لم اعرف لقدمائنا نصا على التعيين ونقل الشهيد في الذكرى عن ابن الجنيد القول باستحبابها والقول بأنه لو غربت عنه النية قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك وهو في عملها اجزأه ذكل وعن الجعفي القول بأنه لا باس ان تقدمت النية العمل أو كان معه وهي لغة مطلق العزم و اما شرعا فقد اختلف عبارات الاصحاب واقاويلهم في القدر الواجب منها فالمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية اكتفيا بالقربة وهو المحكى عن المحقق في بعض رسائله وفي المبسوط ذكر نية الرفع أو استباحة مشروط بالطهارة ولم يذكر القربة قال الشهيد والظاهر انه تركها لظهورها والمحقق في المعتبر صرح بالقربة واحد الامرين وعدم اشتراط الوجوب أو الندب واختاره في الشرايع القربة والوجوب أو الندب مع عدم اشتراط احد الامرين المذكورين وابن زهرة في الغنية جمع بين الاربعة وبين الطاعة واختار الشهيد القربة والوجوب أو الندب واحد الامرين والمصنف في القواعد ذكر القربة واحد الامرين والوجوب والندب أو جهتهما وهنا اقوال اخر نقلها الشهيد في الذكرى الاول الاستباحة قال انه يلوح من كلام المرتضى الثاني الجمع بين القربة والوجه والرفع والاستباحة ونسبه إلى ابي الصلاح وابن البراج وابن حمزة والراوندي الثالث الوجوب أو وجهه ان كان واجبا أو الندب والرفع والاستباحة ذكر انه مستفاد من تفاريق كلام ابن ادريس قال انه لم يذكر القربة وادعى الاجماع على وجوب نية الرفع والاستباحة الرابع اطلاق النية ونسبه إلى الجعفي وسلار واعلم انه ثبت بالادلة الكثيرة تحريم الرياء في العبادات وايجاب ان يكون الفعل لله وهذا يقتضي ان تكون العلة الغائية للفعل هو ارادة التقرب إلى الله سبحانه باحد المعنيين اعني موافقة ارادته أو طلب الرفعة ونيل الثواب عنده بمعنى انه كلما ذكر الفعل في اثنائه كان معتقدا ان الغرض منه التقرب فان ثبت اجماع على وجوب امر زائد على ذلك كان هو المعتمد والا كان للتامل مجال قال صاحب البشرى على ما حكى عنه الشهيد رحمه الله في الذكرى لم اعرف نقلا متواترا ولا احاد ايقتضي القصد إلى رفع الحدث والاستباحة لكن علمنا يقينا انه لابد من نية القربة والا كان هذا من باب اسكتوا عما سكت الله عنه والظاهر ان من ذكر النية من القدماء واطلق لم يقصد سوى ما ذكرنا واكثرهم لم يذكروها وكانهم اغناهم التشديد العظيم الواقع في الشريعة في تحريم الريا وايجاب ان يكون الطاعات لله عن ذكرها بخصوصها ولعل لهذه العلة لم يقع حديث النية في شئ من الاخبار الواردة في بيان حقائق الوضوء والصلوة وغيرهما خصوصا في مواقع التعليم والبيان مع عموم البلوى بها وشدة الاحتياج إليها وغاية اشفاقهم على شيعتهم ومن هنا يظهر ان امر النية هين مسامح فيه لا يجري فيها التدقيقات التي ذكرها المتأخرون حتى استصعب على رهط من الناس فوقعوا في الشدة والوسواس على خلاف ما عهد من سنن الائمة وطريقه كبراء القوم وعظماء الاسلاف ومن هنا قال بعض الفضلاء لو (؟؟؟) العباد بغير نية كان تكليفا بما لا يطاق واقترب من الحق نعم الامر المهم اخلاص العمل وتصفيتها عن شوب الرياء الذي هو اخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء وتخليصها عن الاغراض الفاسدة والدواعي الباطلة وهو مرتبة مستصعبة لا ينال اقصاها الا الانبياء والاولياء والصديقون وكانه اشارة إليه ما روى عن كلام مولينا امير المؤمنين عليه السلام تخليص العمل من الفساد اشد من طول الجهاد وتتفاوت درجات المريدين في نيل هذه البغية ودرك هذا المطلب وانما يحصل الترقي على مراقيه العاليه والصعود على مراتبه الساميه بسبب كثرة الرياضات الشرعية وقوة المجاهدات العقلية وتطويع القوى للقوى العاقلة وكسر الدواعي البدنية والتزهد في الدنيا البائدة الهامدة وخط الاغراض الزائلة الفاسدة والتحلي بحلية الصالحين واقتفاء اثار المتقين جعلنا الله واياكم من الواصلين إلى هذه الدرجة الفائزين بنيل هذه البغية فانها من اعاظم مطالب الطالبين ثم اعلم انهم استدلوا على وجوب النية بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين الاية وفيه نظر سيظهر وبقوله عليه السلام انما الاعمال بالنيات بناء على ان الظاهر من الحصر انتفاء حقيقة العمل عند انتفاء النية وحيث تعذر العمل على هذا نحمله على اقرب المعاني إليه وهو نفي الصحة والمشروعية وفيه نظر لان الاعمال اعم من العبادات بحسب اللغة والعرف ولم يثبت هنا حقيقة شرعية توجب حملها عليها أو توجب التشكيك في حملها على المعنى اللغوي فيجب حملها على المعنى اللغوي وحينئذ لو حمل الحصر على نفي الصحة بدون النية يلزم التخصيص واخراج غير العبادات فيجب الحمل على نفي الثواب بدونها حتى لا يلزم ذلك ومقاومة قرب المجاز اللازم في الاول اللازم في الثاني ممنوعة ولو نوقش في لزوم حمل الاعمال على المعنى اللغوي كانت غاية الامر الشك في مدلوله فلم يبق وثوق في الحمل على نفي الصحة في مقام الاستدلال على ان الخبر غير صريح في الدلالة على وجوب النية بالمعنى المصطلح لما فيه من الاجمال وقريب منه الاستدلال بحديث لا عمل الا بنية وانما لكل امرئ ما نوى بل هو اخفى دلالة على المطلوب وهي عند المصنف ارادة الفعل فبدون الارادة لا يكون ناويا بل ان صدر الفعل كان على سبيل السهو والنسيان لوجوبه أو ندبه وقال في القواعد وان بوقعه لوجوبه أو ندبه أو لوجههما والمراد بالوجه الغاية التي لاجلها كان ذلك الحكم وهو كونه لطفا في التكاليف العقلية أو كونه اخلالا بالمفسدة الحاصلة في الترك وعند ابي القاسم البلخي من المعتزلة كونه شكرا لنعم الله تعالى وعند الاشعرية ان الاحكام انما شرعت لمجرد الامر والنهي لا لاجل غاية اخرى بناء على نفي قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ونفي الغرض عن افعاله تعالى ثم الظاهر ان هذا الحكم من المصنف مبنى على ما ذكره في كتبه الكلامية وفاقا للمحقق الطوسي وغيره ممن يذهب مذهب العدل انه يشترط في استحقاق الثواب على فعل الواجب ان يوقع لوجوبه أو لوجه وجوبه والمندوب كذلك لا للذة أو عادة أو غيرهما والظاهر من كلام المصنف انه وجب عليه الجمع بين غاية التقرب والوجوب التعليلي فلو فعله لوجوبه من غير ملاحظة التقرب أو فعله متقربا من غير ان يكون الوجوب علة للفعل وان لاحظ اتصافه بالوجوب لم يكف ومن هنا يظهر ان القائلين باشتراط نية الوجوب أو الندب منهم من يكتفي بقصد احدهما من غير ملاحظة تعليل الفعل به كما هو ظاهر الاكثر ومنهم من لم يكتف بذلك بل الشهيد رحمه الله في الدروس جمع بين الوجوب الوصفي والتعليلي في نية الصلوة وقد ينقل عن الشهيد رحمه الله ان ذكر الوجوب هنا لاخراج عبادة وفيه ان القربة كاف لاخراج الرياء ومما استدل به على اشتراط نية الوجوب أو الندب وجهان الاول ان ايقاع الفعل على وجهه واجب لا يتم الا بذلك ورد بانه ان اريد بوجوب ايقاع الفعل على وجهه ايقاعه على الوجه المأمور به شرعا فمسلم لكن كون النية المذكورة مما يعتبر شرعا اول البحث وان اريد به ايقاعه مع قصد وجهه الذي هو الوجوب أو الندب فممنوع وهل هو الا مصادرة الثاني ان الوضوء يقع تارة على وجه الوجوب وتارة على وجه الندب فحيث كان احد الامرين مطلوبا اشتراط تشخيصه باحد الامرين ليتميز عن مقابله وفيه ان اجتماع القسمين في زمان واحد ممنوع على ان التميز لا يتوقف على ما ذكرتم لجواز حصوله بالغاية واستدل نا في الاشتراط بمفهوم الحصر في قوله تعالى وما امروا الا ليعبدو الله الاية فلو زيد عليه لكان نسخا لمنافاة الزيادة له واستضعف بمنع ان مطلق الزيادة مناف للاخلاص والحصر بل انما ينافيهما ما ينافي الاخلاص والاولى التمسك باصل الاباحة واطلاق الاية قال المحقق في بعض تحقيقاته الذي ظهر لي ان نية الوجوب والندب ليست شرطا في صحة الطهارة وانما يفتقر الوضوء إلى نية القربة وهو اختيار الشيخ ابي جعفر الطوسي رحمه الله في النهاية فان الاخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلانه ولا اضافتها مضرة ولو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في

[ 24 ]

وجوبه وندبه وما يقول المتكلمون من ان الارادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد ايقاع الفعل على غير وجهه كلام شعري ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في نيته ولم تكن البينة مخرجة للوضوء عن التقرب به انتهى كلامه وهو حسن متقربا إلى الله تعالى والمراد به موافقة ارادة الله تعالى وامتثال امره أو نيل الثواب عنده تشبيها لرفعة الشان بقرب المكان ولا ريب في اجزاء الاول وكونه افضل من الثاني لكونه اقرب إلى درجة الاخلاص وانسب بمقام العبودية وعليه مدائح كثيرة في الكتاب والسنة واما الثاني وهو طلب الثواب وفي حكمه الخوف من العقاب فقد نقل الشهيد رحمه الله في قواعده عن الاصحاب القول ببطلان العبادة بهاتين الغايتين وبه قطع السيد رضى الدين ابن طاوس ثم اختار الشهيد في القواعد وفي الذكرى الصحة محتجا بان قصد الثواب لا يخرج عن ابتغاء الله بالعمل لان الثواب لما كان من عند اللله فمبتغيه مبتغ لوجه الله في الجملة ولا يقدح كون تلك الغاية باعثة على العبادة لان الكتاب والسنة مشمتلة على المرهبات والايعاد بالعقوبات وعلى المرغبات من المدح والثناء في العاجل والجنة ونعيمها في الاجل قال رحمه الله ولو قصد المكلف الطاعة لله تعالى وابتغاء وجهه كان كافيا و يكفي عن الجميع قصد الله سبحانه هذا ما افاده رحمه الله ويدل على اجزاء العبادة بهما كثير من الظواهر كقوله تعالى يدعون ربهم خوفا وطعما ويدعوننا رغبا ورهبا وقوله تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلوة وايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا واستدل بعضهم في ذلك إلى قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اركعو واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون اي راجين للفلاح أو لكي تفلحوا قاله الطبرسي وللتامل فيه مجال ومما يؤيد اجزاء الصلوة ما روى عنهم عليهم السلام من بلغة ثواب من الله على عمل فعمله التماس ذلك الثواب اوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه وغير ذلك مما يدل على المدح بالاعمال خوفا ورجاء في الاخبار الكثيرة بل يستفاد ذلك من الترغيبات والترهيبات المشتمل عليها الكتاب والسنة ويؤيد ذلك صعوبة الخلاص من ذلك خصوصا بالنسبة إلى العوام ومن قصرت درجته عن منازل الكاملين فتكليفهم بمثل هذه المرتبة التي لا يصل إليها الاخلص العارفين بعيد نعم بين هذه المرتبة والمرتبة السابقة بون بعيد واشار الصادق عليه السلام إلى تفاوت درجات العباد فيما روى عنه هارون بن خارجه في الحسن قال ان العباد ثلثة قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء وقوم عبدوا الله عزوجل حباله قتلك عبادة الاحرار وهي افضل العبادة وهذا يدل على اجزاء غيرها وبالجملة الظاهر ان المكلف إذا اتى بالفعل لله من غير قصد اخر أو امتثالا لامر ما وموافقة لارادته أو لكونه اهلا للعبادة أو حباله أو انقيادا أو اجابة لدعوته أو ابتغاء لمرضاته إلى غير ذلك كان مجزيا وانما اثر الاصحاب لفظ القربة مع غموض معناها اقتفاء لوقوعها كثير في الالفاظ الشرعية كقوله تعالى الا انها قرية لهم وقوله تعالى ويتخذ ما ينفق قربات وقوله عليه السلام اقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد ثم لا يخفى ان الاقرب في الاستدلال على وجوب القربة بالاخبار الدالة على تحريم الرياء في العبادات مطلقا وايجاب ان يكون الاعمال لله واما الاستدلال عليه بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الاية بانه حصر فيها غاية كل امر في العبادة حال الاخلاص ولو حصل الامتثال بدون الاخلاص لم تكن الغاية منحصرة فيه والضمير وان كان لاهل الكتاب لكن يثبت حكمه في حقنا قوله تعالى بعد ذلك وذلك دين القيمة اي المستمرة على جهة الصواب على ما قاله الامام الطبرسي فللتامل فيه مجال إذ يجوز ان يكون المراد بالاخلاص تخصيص العبادة بالله تعالى من دون غير من الالهة كقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه وتعالى عما يشركون وقوله تعالى قل انما أمرت ان اعبد الله ولا اشرك به وقوله تعالى امر ان لا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم وما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل حنيفا مسلما قال خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة الاوثان وايضا ليس هنا حصر الغاية في مجرد العبادة في حال الاخلاص بل ضم إليه الصلوة والزكوة فلا يلزم وجوب الاخلاص في عبادة وايضا يجوز ان يكون المراد من الدين الملة أو يكون المراد الطاعة لكن يكون التعريف للعهد اشارة إلى الطاعة التي يتحقق به اصل الدين ويؤيده قوله تعالى وان الدين عند الله الاسلام وقوله تعالى من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وعلى هذا لا يلزم الا وجوب الاخلاص في اصل الدين والملة لا في كل عبارة وكذا الاستدلال بقوله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين لمنع ان المراد بالاخلاص فيه نية التقرب ومنع العموم في كل عبادة لان الامر لا يدل على التكرار وكذا قوله تعالى قل الله اعبد مخلصا له ديني بناء على وجوب التأسي لما فيه من بعض المنوع السابقة على ان وجوب التأسي انما يكون عند العلم بوجه الوجوب واثباته هنا يحتاج إلى بيان وفي وجوب نية رفع الحدث أو الاستباحة للصلوة أو شئ اخر مشروط بالوضوء قولان احتج النافي بالاصل والموجب بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا اي لاجل الصلوة فان ذلك هو المفهوم منه لغة فإذا قيل إذا لقيت الامير فخذا هبتك وإذا لقيت الاسد فخذ سلاحك يفهم منه طلب الاخذ لاجل لقاء الامير والاسد ولا معنى لفعله لاجل الصلوة الا نية استباحتها به وفيه بحث لان غاية ما يلزم مما ذكرتم ان يكون الوجوب لاجل الصلوة على ان يكون الظرف قيدا للوجوب لا وجوب الوضوء لاجل الصلوة على ان يكون الظرف قيد ا للوضوء حتى إذا لم يصدر عنه الوضوء المعلل المغيى بكونه لاجل الصلوة لم يكن ممتثلا على انه لو سلم ذلك لا يلزم منه وجوب نية الاستباحة عند الفعل كما يدعونه ويرد عليه ايضا ان هذا الدليل لو تم لدل على وجوب نية الاستباحة تعيينا كما هو مذهب المرتضى لا التخيير بينه وبين الرفع لان المستفاد من الاية وجوب نية الاستباحة كما ادعوا فان كان ذلك ظاهرا في الوجوب العيني ثبت ما قلنا والا فلا خفاء في ان القول بكون شئ قائما مقامه بدلا عنه يحتاج إلى دليل فإذا انتفى الدليل كان القول بتعين الاستباحة متعينا فاندفع ما يقال في الجواب من ان الاستباحة احد الفردين الواجبين واحد افراد الواجب المخير يصدق عليه الوجوب بقول مطلق ثم نقول اما ان يكون نية الرفع يستلزم نية الاستباحة ام لا وعلى الاول كان صحة النية باعتبار اشتماله على نية الاستباحة المطلوبة وكان ضم الرفع إليه لغوا عبثا لا عبرة به وعلى الثاني كانت النية غير صحيحة لعدم اشتمالها على نية الاستباحة المطلوبة فلا معنى للتخيير فاندفع ما يقال في الجواب من ان نية الرفع يستلزم فيه الاستباحة ولا يحتاج دفعه إلى تكلف دفع الاستلزام البين كما ارتكبه الشارح الفاضل إذ الظاهر ان المراد يرفع الحدث رفع الحالة التي لا يصح معها الدخول في الصلوة وغيرها من غيات الوضوء وهذا مستلزم للاستباحة لزوما بينا فان منعه مانع كان للقائل بالتخيير ان يقول ان مرادنا برفع الحدث هذا المعنى فلا وجه لمنعه وتجب استدامتها حكما إلى الفراغ بمعنى ان لا ينوى نية تنافي النية الاولى بان يقصد ابطال العمل أو ما يعلم انه يبطل العمل أو يقصد ببعض الاجزاء الرياء أو غاية اخرى غير التقريب وان رجع إلى النية الصحيحة قبل الاتيان بشئ من الافعال أو بعده مع عدم جفاف الاعضاء السابقة صح وضوءه وهذا الحكم بناء على ما ذكرنا من ان الاخبار والاجماع دالان على وجوب ان يكون الفعل لله وان يكون القصد منه التقريب فإذا نوى في الاثناء نية اخرى مخالفة للنية الاولى لم يكن ما ياتي به بعد تليك النية لله تعالى ولم يقصد به التقريب إليه فلم يصدق ان مجموع العمل لله اما لو رجع إلى القصد الاول كان المجموع حاصلا بالغرض الصحيح ولم يثبت ان تخلل هذه النية الفاسدة ضائر وقال ابن زهرة في الغنية الغرض الثالث استمرار حكم هذه النية إلى حين الفراغ من العبادة وذلك بان يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها بالاجماع وفسر الشهيد الاستدامة الحكيمة في الذكرى بالبقاء على حكمها والعزم على مقتضاها استنادا

[ 25 ]

إلى ان مقتضى الدليل الاستدامة الفعلية لكن لما تعسر ذلك أو تعذر اكتفى بالاستدامة الحكمية دفعا للحرج ولعل مراده من العزم المذكور العزم عليه كلما ذكر لا مطلقا ولكون هذا التقييد مذكورا في قواعده وتصريحه في الذكرى وغيره بأن غروب الاستدامة غير قادح في الصحة فلا يرد ان ما ذكره يقتضى بطلان عبادة الذاهل في الاثناء وهو باطل اجماعا على ان الاجماع المذكور ممنوع والمستند ما سمعته من كلام ابن زهرة ولا ان الاستدامة المذكورة هي بعينها الاستدامة الفعلية التي نفاها أو لا بل هي نفس النية إذ هي عبارة عن العزم المخصوص على ان المراد من العزم المذكور مجرد العزم على الفعل على الوجه الذي قصد اولا من غير ملاحظة سائر الخصوصيات المعتبرة في النية وكان مراد الشهيد رحمه الله من الدليل الذى جعل مقتضاه الاستدامة الفعلية خبر انما الاعمال بالنيات وفي دلالته على ذلك تأمل لانه على تقدير تسليم ان المراد منه نفي الصحة بدون النية يجوز ان يكون المراد من الاعمال الاعمال المعهودة من الشارع كالصلوة والحج وغيرهما والاجزاء غير داخلة في ذلك الا على سبيل التضمن والدلالة التضمنية ملغاة في امثال هذه المواضع فغاية ما يلزم وجوب تلبس العمل بالنية ومقارنته بها وهو لا يقتضي بقاءها إلى اخره فانه غير مستفاد من الملابسة المفهومة من الباب الا ترى ان قوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور ولا صلوة الا بفاتحة الكتاب لا يقتضى الا ملابسة الصلوة بهما من غير استصحاب مستمر كما في قوله تعالى اقرا باسم ربك وقولهم بالرقاء والبنين فاورد عليه ايضا بان مقتضى الدليل على تقدير تمامه الاستدامة الفعلية بقدر الامكان لعدم الدليل الدال على الاكتفاء بالاستدامة الحكمية حتى يقال انه بدل مخصوص فلا ينتقل إلى غيره ويمكن ان يقال قد دل الدليل على استمرار العزم مع باقي الخصوصيات وغير العزم منفي بالاجماع فيبقى العزم على المقتضى واجبا لكنه رحمه الله لم يتمسك بنفي ذلك بل بنفي الحرج وفيه ما فيه ثم انه رحمه الله نسب (؟؟) الذي ذكرنا اولا إلى الشيخ في المبسوط وكثير من الاصحاب ثم قال وكانه بناء منهم على ان الباقي مستغن عن المؤثر وقيل انه في رسالة الحج بنى كلا التفسيرين على ان الباقي هل هو محتاج إلى المؤثر ام لا وهو ضعف جدا فلو نوى المكلف بوضوءه التبرد خاصة من دون انضمام القربة وسائر ما يعتبر في النية أو ضم الرياء إلى التقرب بطل هذا وهو المشهور بين الاصحاب والمحكى عن ظاهر كلام السيد المرتضى القول باجزاء العبادة المنوي بها الرياء بمعنى سقوط القضاء لا حصول الثواب وهو مبني على قاعدته من عدم الملازمة بين صحته الاعمال وقبولها فبالصحة يحصل الامتثال وبالقبول يستحق الثواب والاستدلال على المشهور بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الاية ضعيف فانه مع المنوع السابقة يرد عليه ايضا ان ليس المراد حصر غاية كل عبادة في العبادة حال الاخلاص والا لم يصح عطف الصلوة والزكوة عليه بل المراد حصر غاية الجميع في ذلك وحينئذ يجوز ان يكون اصل العبادة غاية لبعض الاوامر والاخلاص غاية لبعضها فلا يلزم اشتراط العبادة بالاخلاص مع امكان النزاع في كون ذلك اشارة إلى الحصر المذكور جوز ان تكون اشارة إلى العبادة في حال الاخلاص فلا يلزم الوجوب في حقنا بخلاف ما لو ضم التبرد هذا الحكم مشهور بين الاصحاب لعدم منافاة الضميمة لنية القربة كنية الغازي القربة والغنيمة وقيل بالبطلان لمنافاته الاخلاص المعتبر شرعا واثبات ذلك لا يخلو عن اشكال وقال الشهيد في قواعده يحتمل ان يقال ان كان الباعث الاصلى هو القرية ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر وان كان الباعث الاصلي هو التبرد فلما اراده ضم القربة لم يجزو كذا إذا كان الباعث مجموع الامرين لانه لا اولوية حينئذ فتدافعا وتساقطا والظاهر ان نية القربة ان كانت غالبة فالمتجه الصحة والا فمحل اشكال هذا كله إذا لم تكن الضمير امرا راحجا شرعا والا فالوجه الصحة مطلقا ومن هذا الباب قصد الامام بتكبيرة الاحرام اعلام القوم وضم الصائم إلى الصوم نية الحمية وارادة تأسي الغير به عند اظهار الخير ويقارن بها غسل اليدين المستحب لاجل الوضوء على تفصيل ياتي من كون الغسل عن النوم أو البول أو الغائط لا من الريح ولا إذا كان مستحبا بسبب اخر كما إذا اراد الوضوء بعد الاكل أو واجبا كما إذا كانت بخسة كذا ذكره بعض الاصحاب وهو مخصوص بغسل اليدين دون باقي المستحبات كالسواك والتسمية وادعى الشارح الاجماع عليه ويمكن القول بان الغسل في الصورة الاخيرة الاجل الوضوء ويؤيده ما ورد من التعليل في النائم بانه لا يدري اين باتت يده ومن كون الغسل من ماء قليل من اناء واسع الراس وسيأتي الكلام فيه واولى بالجواز تقديمها عند المضمضة والاستنشاق ونقل عن ابن ادريس انه جوز التقديم عند غسل اليدين في الغسل دون الوضوء بل في الوضوء ان يقارن المضمضة والاستنشاق حسب ومثل ذلك قال ابن زهرة تعليلا بانها من مندوبات الوضوء وقال الشهيدان ذلك تحكم ونقل عن بعض اهل العلم التوقف فيهما نظرا إلى ان مسمى الوضوء الحقيقي غيرهما وللقطع بالصحة إذا قارن غسل الوجه دون غيره ويمكن تأييده بانه ثبت توقف صحة الوضوء على نية ما وعند التقديم يحصل الشك في حصول الشرط فيجب الاخذ بالمتيقن وذلك بناء على ان التكليف إذا كان مرددا بين امرين يجب الاخذ بما يحصل به اليقين بالبراءة وقد حققناه في غير هذا الكتاب ويمكن دفعه بان القدر الثابت اشتراط الوضوء بنية شاملة للجميع ولم يثبت اكثر من ذلك فيكون تقييد اطلاق الاية متقدرا بهذا القدر ومن هنا يظهر قولة القول بالتوسعة كما هو المشهور لكن الاحوط تأخير النية إلى ابتداء غسل الوجه وافراد المسنونات السابقة بنية واما المستحبات الواقعة في اثناء الوضوء فلا يجب التعرض لها حال النية بل يكفي نية التقرب حال فعلها والمقارنة المذكورة على سبيل الجواز والسعة لا الوجوب ويتضيق عند غسل الوجه والمراد ابتداءه إذ لو اخر عن ذلك لم يكن مجموع الفعل حاصلا بنية التقرب ولا متلبسا بالنية ويلوح مما نقلنا سابقا عن الجعفي وابن الجنيد الخلاف في ذلك وغسل الوجه بما يسمى غسلا قال الشارع الفاضل هو في اللغة امرار الماء على وجه التنظيف والتحسين وازالة الوسخ ونحوها والمراد هنا ما يحصل معه الجريان على جميع اجزاء ما يجب غسله واقله ان يجري جزء من الماء على جزئين من البشرة ولو بمعاون انتهى والاقرب تحديده بالعرف والظاهر ان الغسل المأمور به في الوضوء لا يحصل بدون الجريان ويؤيده ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر عليه السلام قال الجنب ما جرى ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزاه ويحدد الجريان بالعرف واما الروايات الدالة على اجزاء مثل الدهن مثل ما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم ورواه الكليني باسنادين احدهما السند السابق عن ابي جعفر عليه السلام قال انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وان المؤمن لا ينجسه شيئ انما يكفيه مثل الدهن وما رواه الشيخ عن اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول الغسل من لجنابة والوضوء يجزى منه ما اجرى من الدهن الذي يبل الجسد ولو لا في طريق هذه الرواية غياث بن كلوب لكانت من (؟؟؟) اما غياث فلم يوثقوه في كتب الرجال ويظهر من كلام الشيخ في العدة انه عامي لكن الاصحاب يعلمون باخباره وما رواه الكليني باسناد فيه توقف عن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال ياخذ احدكم الرائحة من الدهن فيملا بها جسده والماء اوسع من ذلك وما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير والحسن بن علي بن فضال قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة قال افض على راسك ثلث اكف وعن يمينك وعن يسارك انما يكفيك مثل الدهن فقد حلمها الشهيد رحمه الله على الدهن الذي يحصل معه الجريان توفيقا بينه وبين مفهوم الغسل ولان اهل اللغة يقولون دهن المطر الارض إذا بلها بلا يسير أو يخدش الاخير ان حمل الدهن على هذا المعنى

[ 26 ]

بعيد بل الظاهر ان المراد من الدهن اطلاء الجسد بالدهن ويؤيده رواية محمد بن مسلم السابقة والتاويل الاول ايضا بعيد في هذه الرواية وحملها على الضرورة أو عوز الماء على ما ذكره الشيخان اقرب ويؤيده ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال اسبغ الوضوء ان وحدت ماء والا فانه يكفيك اليسير وعلى ما ذكر تحمل الروايات الدالة على اجزاء القليل وان لم يكن بلفظ الدهن مثل ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام في الوضوء قال إذا مس جلدك الماء فحسبك وما رواه الشيخ والكليني عن هرون بن حمزة الغنوي في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بللت يدك وذكر الشارح ان التمثيل من بالغ في وصف تقليل الغسل بالذهن مبنى على ضرب من المبالغة في جواز تقليل الجريان وربما يقال لا مانع من ان يكون ذلك على سبيل الحقيقة لوقوعه في الاخبار المعتبرة قال ابن ادريس وبعض اصحابنا يذهب في كتاب له إلى اطلاق الدهن من غير تقييد للجريان والاقرب ارتكاب التأويل في تلك الاخبار كما ذكر وقوفا على ظاهر الاية والاخبار الواردة بالغسل والصب والافاضة وما دل على غرفة لكل عضو وبعضده عمل الاصحاب وتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه وعلى كل تقدير فلا ريب في كون الاسباغ افضل لرواية الحلبي السابقة قال المصنف في التذكرة يستحب ان يزيد في ماء الوجه على باقي الاعضاء لما فيه من الغضون والشعور و الدواخل والخوارج وقد روى علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر فيه الماء وفيه ايضا انه يستحب مسح المافين بالاصبعين لازالة الرمض لفعل النبي صلى الله عليه وآله قال في الذكرى رواه من فعله أبو امامة ولم اره من طريقنا ولكنه حسن للاستظهار وهل يجب الدلك المشهور بين الاصحاب العدم لصدق الغسل بدونه واوجبه ابن الجنيد لاشتمال الوصول البياني عليه وهو موقوف على ثبوت ما يشتمل عليه الوضوء البياني وفيه كلام سيجيئ والاكثر منعوا من وجوب الدلك مع اعترافهم بوجوب ما اشتمل عليه الوضوء البياني الا ما اخرجه الدليل حتى بنوا عليه احكاما وعلى المشهور غمس العضو في الماء بدون الدلك جائز وحكى عن السيد جمال الدين بن طاوس في البشرى انه لم يجوز الغمس لانه يستلزم الاستيناف بماء جديد في المسح واورد عليه ان ذلك لا يسمى استينافا فاعرفا وهو المعتمد في امثال ذلك ولو نوى عند اخر ملاقاة الوضوء للماء كان احوط واقرب من التخلص عن هذه الشبهة من قصاص مثلث القاف والضم اعلى وقصاص الشعر منتهى منبة من مقدمه أو مؤخرة أو حو إليه كما نص عليه اهل اللغة والمراد هنا منتهى شعر الناصية شعر الراس إلى محاذر شعر الذقن والمراد إلى طرف الذقن وهو مجمع اللحيين اللذين ثبت عليهما الاسنان السفلى طولا وما دارت عليه الابهام بكسر الهمزة وهي الاصبع العظمى والاصبع الوسطى عرضا والظاهر انه لا خلاف في هذا التحديد بين الاصحاب ونقل الاجماع عليه الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال له اخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي ان يتوضا الذي قال الله عزوجل فقال الوجه الذي امر الله عزوجل بغسله الذي لا ينبغي لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص شعر الراس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقال الصدغ من الوجه قال لا واوردها الكليني والشيخ عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم من غير تصريح بالامام المنقول عنه وقد اشرنا سابقا إلى ان ذلك غير ضائر سيما مع التصريح في الفقيه باسناده إلى الامام عليه السلام وفي الخلاف والمعتبر نقله عن حريز عن احدهما عليهما السلام وعن ابن الجنيد الاسارة إلى كونها عن الباقر عليه السلام وقد يعد اسناده في الكتابين صحيحا وليس بجيد إذ في الطريق محمد بن اسماعيل الذي يروى الكليني عنه وهو مشترك بين الثقة وغيره واحتمال كونه بان بزيع الثقة الجليل (؟؟) جدا وقد بين ذلك صاحب المنتقى وغيره بما لا مزيد عليه وبالجملة هذا الاسناد ليس عندي من الصحيح المصطلح عليه وعلى هذا جريت في مباحث هذا الكتاب ويدل على بعض التحديد السابق ما رواه الكليني والشيخ باسناده عنه عن اسماعيل ابن مهران في الضعيف قال كتبت إلى الرضا عليه السلام ساله عن حد الوجه فكتب إلى من اول الشعر إلى اخر الوجه كذلك الجنبيين والاصحاب فهموا من الرواية الاولى ان الحد الطولي من قصاص الشعر اي منتهى شعر الناصية إلى الذقن وحده العرضي ما اشتملت عليه الابهام والوسطى وانما حملوا القصاص على منتهى شعر الناصية وان كان اعم منه بحسب اللغة اما لكون ذلك هو المبادر في مثل هذه العبارة أو لان التحديد لموضع الاشتباه وغير هذا الموضع مما ارتفع عن النزعتين لا اشتباه في كونه من الراس فكأنه عليه السلام قال ما دارت عليه الاصبعان من المبدء المذكور إلى منتهاه من الموضع الذي يظنه الناس وجها ولهذا بينه بقوله عليه السلام وما جرت عليه الاصبعان مما بظنه الناس وجها فلا يلزم على هذا الحمل دخول النزعتين وهما البياضان المكتفان للناصية في التحديد ولا دخول الصدغين فيه لان الصدغ على ما فسره المصنف في المنتهى الشعر الذي بعد انتهاء العذار أو المحادي لراس الاذن وينزل عن راسها قليلا وغيره من الفقهاء مما يقرب منه وهو ليس مما دارت عليه الاصبعان غالبا لان المراد بالدوران الحركة حول الشئ وعلى هذا يندفع ما اورد على الاصحاب بان ظاهر الرواية على هذا الحمل يوجب خروج بعض ما دخل في التحديد كالصدغين لاشتمال الاصبعين عليهما غالبا ودخول بعض ما ليس من الوجه عندهم كالنزعتين لانهما تحت القصاص ثم انه رحمه الله حمل الرواية على معنى اخر وهو ان كلا من طول الوجه وعرضه هو اشتمل عليه الابهام والوسطى بمعنى ان الحظ الواسل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الاصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وادير على نفسه ليحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله وذلك لان الجار والمجرور في قوله عليه السلام من قصاص شعر الراس اما متعلق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف والمعنى ان الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن واما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظه ما ان جوزنا الحال عن الخبر والمعنى ان الوجه هو القدر الذى دارت عليه الاصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على فصاص الناصية وطرف الابهام على اخر الذقن ثم اثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الايسر إلى اسفل دار طرف الابهام على الجانب الايمن إلى فوق وتمت الدائرة المستفادة من قوله عليه السلام مستديرا وهذا الوجه مع كونه خلاف المتبادر إلى الاذهان يستلزم خروج بعض الجنينين عن الوجه والظاهر انه لم يذهب إليه احد وهو مناف لما يفهم من الوجه عرفا ومن هنا جعل الموافق والمخالف مبدأ الوجه جمعا التسطيح حتى جعلوا الدخول فيه والخروج عنه ضابطا في هذا الباب على ان قوله عليه السلام طول الوجه بقدر ما بين الاصبعين غالبا محل تأمل ثم اعلم ان المستفاد من الرواية المذكورة خروج الصدغين عن الوجه وهو مذهب جمهور العلماء وقيل انه اجماعي وبه يشعر عبارة الشيخ في التهذيب لكن نقل الشهيد في الذكرى عن ظاهر الراوندي في الاحكام غسل الصدغين ولا اشكال في خروج الصدغ عن الوجه على تفسير الفقهاء لكن فسره اهل اللغة بما بين العين إلى الاذن كما يدل عليه صريح كلام ابن الاثير وظاهر كلام غيره وعلى هذا معنى قوله عليه السلام انه ليس من الوجه انه ليس كله بين الوجه ولا ينافي ان يكون بعضه من الوجه واما العذار وهو النابت على العظم الناتي الذي هو سمت الصحاخ وما انحط عنه إلى وقد الاذن فذهب جماعة من العلماء منهم الفاضلان إلى عدم كونهما من الوجه بل يومي عبارة التذكرة إلى كون ذلك اجماعيا وصرح في المنتهى بعدم استحبابه ايضا وفي التحرير بتحريمه إذا اعتقده

[ 27 ]

وظاهر عبارة الشيخ في المبسوط والخلاف يدل على خلاف ذلك وزعم الشهيد رحمه الله ان ظاهر عبارة ابن ابي عقيل وابن الجنيد ايضا يدل على خلافه لكن ما نقله من عبارتهما غير دال على مطلوبه والاقرب الاول لعدم شمول الاصبعين لهما غالبا واتصالهما بالصدغين والاستدلال على وجوب غسله بأن العارض يجب غسله وهو متصل بالعذار وقريب من محاذاته وكذا شعر الخدين ولعدم مفصل يقف الغسل عليه دون العذر أو لانه اخذ بالاحتياط ضعيف وعلى ما ذكرنا لم يجب غسل البياض الذي بين الاذن والعذار بطريق اولى والظاهر انه اتفاقي بين الاصحاب واما العارض وهو الشعر المنحط عن القدر المحاذي للاذن نابتا على اللحية إلى الذقن فقد قطع الشهيدان بوجوب غسلهما واختاره الشيخ على بل ظاهر عبارة الشهيد الثاني في شرح الشرائع دعوى الاجماع على ذلك وفيه تأمل التصريح المصنف في المنتهى بعدم وجوب غسله من غير نقل خلاف وقال المصنف في النهاية لا يجب غسل ما خرج من حد الاصبعين منهما لخروجهما عن حد الوجه والضمير يرجع إلى العذار والعارض وهذا قريب لمقتضى الرواية السابقة واما ما يقال من ان التحديد العرضي المذكور انما يعتبر في وسط التدوير من الوجه خاصة والا لوجب غسل ما نالته الابهام وان تجاوز العارض وهو باطل اجماعا ففيه ان التخصيص المذكور خلاف الظاهر وخروج شئ منه بالاجماع لا يوجب التخصيص في غير محله مع ان التحديد مخصوص بمواضع الاشتباه وما خرج عن العارض خارج عن الوجه بلا شبهة واما مواضع التحذيف وهو ما بين الصدغ والنزعة من مناتب الشعر الخفيف الذي يتصل بالراس فقيل لا يجب غسله لبنات الشعر عليه متصلا بعشر الراس وفيه ان اتصاله بعشر الراس لا يوجب كونه منه إذا كان متميزا عنه كما هو الواقع وللاصل ووجوب تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يدفعه وقيل يجب لانه المستفاد من تحديد اعلى الوجه بمناتب شعر الراس وفيه ان المتبادر من مبدأ التحديد منتهى شعر الناصية قال في الذكرى الاحوط انها من الوجه لاشتمال الاصبعين على طرفها و لوقوعها في التسطيح والمواجهة وفيهما ضعف ان جعل المقصود بهما الحكم لكنه جعلهما علة للاحتياط ولاريب في كون غسلهما احوط مع عدم نية الوجوب الا فيما يشتمل عليه الاصبعان منه واما الاذنان فليسا من الوجه باتفاق الاصحاب ودلالة لاخبار وما يدل على خلافه من الاخبار محمول على التقية كل ذلك من مستوى الخلقة والتحديد في الرواية بحسب الغالب وغيره يحال عليه فيغسل ما يغسله ولا يجزى غسل الوجه منكوسا هذا هو المشهور بين الاصحاب وذهب السيد المرتضى وابن ادريس إلى استحباب ذلك حجة الاول وجوه منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح ورواه الكليني عن زرارة باسناد فيه توقف بتفاوت ما في المتن قال حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فاسد لها على وجهه من اعلى الوجه ثم مسح بيده الحاجبين جميعا ثم اعاد اليسرى في الماء فاسد لها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم اعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع بالمينى ثم مسح بقية ما بقى في يده راسه ورجليه ولم يعدها في الاناء الحديث فان فعله عليه السلام بيانا للمجمل فيكون وجوب ابتدائه بالاعلى متعينا وفيه انه لا اجمال في الاية حتى بحمل فعله عليه السلام على البيان وابتداؤه يجوز ان يكون لاجل قرب هذا الفرد إلى العادة أو لكونه افضل الفردين الواجبين أو يكون اتفاقيا فلا يدل على الوجوب ويؤيده كون ذلك غير مذكور في كثير من الروايات المشتملة على حكاية وضوئه صلى الله عليه وآله ورواه هذا الراوي بعينه من غير نقل ذلك ومنها قول ابي جعفر عليه السلام في حسنة زرارة المنقولة في الكافي فوضعها على جنبيه وهو قريب من الاول احتجاجا وجوابا ومنها انه عليه السلام توضأ مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به فتعين البداة بالاعلى بناء على انه عليه السلام بدا بالاعلى اما لبعض الاخبار الدالة على ذلك أو لانه صلى الله عليه وآله لو عكس لزم بعينه العكس وهو خلاف الاجماع وايضا هو مكروه على ما سمله القائلون بجواز النكس فكيف يصدر عنه صلى الله عليه وآله فثبت ابتداؤه صلى الله عليه وآله بالاعلى فيجب ذلك بمقتضى الخبر ولا يخفى ان هذه الرواية اوردها ابن بابويه مرسلا والظاهر انه من طريق العامة صرح به علم الهدى في الانتصار وابن زهرة في الغنية فاثبات حجيتها لا يخلو عن اشكال الا ان ايراد الصدوق لها مع التزامه ان لا يورد في كتابه الا ما يحكم بصحته مما يقويها وان لم يوجب الحكم بصحتها ويمكن ان يقال عدم القبول لا يستلزم عدم الاجزاء عند السيد إذ يتحقق بعدم ترتب الثواب فلا دلالة في الخبر على اشتراط البدأة بالاعلى ويمكن دفعه بالاستعانة بالاجماع المركب لكن اثباته لا يخلو عن اشكال ولقائل ان يقول دلالة عدم القبول على عدم الاجراء أو على عدم الثواب بالكية ليس له وضوح تام لشيوع استعماله في فوات الكمال والثواب التام ويؤيده اشتمال الوضوء المحكى على بعض المندوبات والظاهر ان عدم القبول له ظهور ما في البطلان فيكون لهذا الخبر دلالة ما على المشهور لكن االاستدلال به مع معارضة الاطلاق الاية والاخبار مشكل مع امكان ان يقال يجوز ان يكون هذا اشارة إلى الغسلات والمسحات التي فعلها مرة من غير اشارة إلى جميع خصوصياتها حذرا عن لزوم التخصيص وما نقموا نتمه لهذا الخبر وهو قوله صلى الله عليه وآله ثم توضأ مرتين وقال هذا وضوء من ضاعف الله له الاجر لا يخلو عن تأييد ما لذلك ثم ما قالوا من انه عليه السلام بدا في الوضوء المذكور بالاعلى ممنوع والخبر؟؟ الذي اشير إليه لا دلالة فيه على ذلك وقد علمت ما في التعليل الثاني واما قولهم النكس مكروة فلم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ففيه انه يجوز ان يفعله بيانا للجواز وقد يقال ان المراد لا يقبل الله الصلوة الا بمثله فالواجب اقل ما يصدق معه المماثلة وانتفاؤها راسا بالبداة بغير الاعلى ممنوع وفيه نظر لانه إذا تعذر الحمل على الحقيقة يجب ان يحمل على اقرب المحازات إليها وهو المماثلة من جميع الجهات على ان حملها على المماثلة المطلقة يوجب خروج الكلام عن الفائدة وهو بعيد ومنها قول ابي جعفر عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الاصابع لا يرد الماء إلى المرفق رواه الشيخ عن زرارة وبيكر ابني اعين ويستفاد منه الحكم في اليد ويجرى في الوجه للاجماع المركب وانت خبير بما فيه وفي طريق هذه الرواية عثمن بن عيسى وهو واقفى غير موثوق به الا انه قيل انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وذكر الشيخ في العدة ان الاصحاب يعملون برواياته وقد روى قريبا من ذلك الكليني عنهما بطريق حسن ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن الهشيم بن عروة في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق فقال ليس هكذا تنزيلها انما هي فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق ثم امر يده من مرفقه إلى اصابعه وفيه ان الرواية ضعيفة مع ان ظاهرها مناف لما تواتر من القراءات ولا دليل على حجية مثله حجة القول الثاني اطلاق الاية الاخبار واحتج لهذا القول في المختلف بعموم عليه السلام لا باس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا وهو استدلال ضعيف وعلى القول بالمشهور فالواجب صب الماء على على الوجه واتباعه بالباقي واما ما توهمه بعض القاصرين من عدم جواز غسل جزء من الاسفل قبل الاعلى وان لم يكن في سميته فضعيف فاسد بلا ريب ولا يجب تحليل اللحية وان كانت أو للمرأة هذا هو المشهور واليه ذهب الشيخ والمحقق في بعض كتبه قال الشيخ في الخلاف ولا يجب ايصال الماء إلى اصل شئ من شعر الوجه مثل شعر الحاجبين والاهداب والعذار والشارب بالاجماع وذهب المصنف في عدة من كتبه والشهيد في بعض كتبه إلى وجوب التحليل في اللحية الخفيفة وفسر بما ترى البشر في مجلس التخاطب من خلاله ونسب المصنف القول بذلك في التذكرة إلى ابن ابي عقيل وفي المختلف إلى المرتضى وابن الجنيد واعترض عليه الشهيد رحمه الله بان عبارتهما غير دالة على مطلوبه وحملها على المشهور وذكر

[ 28 ]

ان ما ذكره العلامة في التذكرة مخالف لظاهر الاصحاب ومشهور العامة ايضا لان عندهم يجب تحليل ما عدا اللحية خف أو كثف والتفصيل بالخفة والكثافة تحص اللحية عندهم وليس مذهب المصنف كذلك حجة المشهور وجوه منها ان الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا فلا يتبع غيره ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت له ارايت ماكان تحت الشعر قال ما احاط به الشعر فليس للعباد ان يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ورواه الصدوق عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ارايت ما احاط به الشعر فقال كل ما احاط الله به من الشعر فليس للعباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ومنها ما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام في الرج يتوضا ايبطن لحيته قال لا ومنها الاخبار المستفيضة الدالة على جواز الاكتفاء بالغرفة الواحدة في غسل الوجه إذ يستبعد ان يحصل بالغرفة الواحدة غسل المناتب واصول الشعر وفيه ضعف لوجوب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعور على كل حال كما سيجيئ وما يكفي لها لا يبعد ان يكفى لمناتب الشعر ومنها ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه وهو قريب من السابق استدلالا وايرادا ومع انه صلى الله عليه وآله كثيف اللحية كما نقل فلا يدل على المطلوب اصلا ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة في القوى عن ابي جعفر عليه السلام ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة وانما عليك ان تغسل ما ظهر ولفظة انما للحصر وفي الرواية تأمل من حيث السند وفيها ايضا ضعف اخر من حيث اشتمالها على حكم مخالف للاخبار الكثيرة ومذهب اكثر الاصحاب واعلم انهم فسروا الخفيف بما يرى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب أو ما يصل الماء إلى لبنية من غير مبالغة والكثيف مقابله وذكروا ان البشرة الظاهرة في خلال الشعور يجب غسله بلا خلاف وحينئذ يقل الجدوى في الخلاف المذكور كما قاله بعض العلماء وان اردت تحقيق المقام فاعلم ان الخلاف المذكور يحتلم وجودها ثلثة وان اختلف عبارات الاصحاب في ظهور الانطباق على بعضها دون بعض الاول ان الشعور إذا كانت بحيث يظهر بعض البشرة من خلالها ويسر بعضها بها هل يجب غسل البشرة المستورة ام لا وبتحرير الخلاف على هذا الوجه صرح الثاني الشهيد (؟؟) ان الشعور التي لا تشتر ما تحتها عرفا هل يجب غسل ما تحتها ام لا والظاهر من المختلف ان الخلاف في ذلك الثالث ان البشرة التي تظهر في بعض مجالس التخاطب دون بعض هل يجب غسله ام لا وبعض الفضلاء حرر الخلاف على هذا الوجه وعلى الوجه الاول فالاقرب المشهور للادلة السابقة وان كان في بعض منها ضعف وعلى الثاني فالاقرب خلافه لصدق اسم الوجه عليها على الظاهر وحصول المواجهة بها ولخبري التحديد ويؤيده رواية زرارة الدالة على وجوب غسل الظاهر ودخوله في قوله عليه السلام كل ما احاط به الشعر غير ظاهر وكذا صدق التبطين عليه لان الظاهر ان المراد به غسل الباطن وما نحن فيه في حد الظاهر وبالجملة يتوقف اليقين بالبراءة عليه وعلى الوجه الثالث فللتوقف فيه مجال وان كان للقول بوجوب التخليل رحجان ثم اعلم انهم ذكروا ان البشرة الظاهرة في خلال الشعور يجب غسلها على أي حال بل نقلوا الاجماع عليه وذكر بعض افأضل الشارحين ان ذلك غير واضح الدليل ثم ذكر ان الظاهر من الاخبار عدم الوجوب لان الظاهر منها الاكتفاء بأيصال الماء إلى ظاهر الوجه بكف واحد مع المبالغة وبكفين على تقدير عدمها واظن عدم الوصول إلى ما بين الشعور من المواضع الصغيرة بذلك وفيه نظر لانه يمكن الاستدلال على ما منعه بان اسم الوجه صادق عليها يتوقف اليقين بالبراءة عليه ويؤيده خبر التحديد وخبر زرارة الدال على وجوب غسل الظاهر واما ما ذكر من عدم وصول كف واحد إلى المواضع الصغيرة جدا محل المبالغة محل التأمل نعم قد لا يحصل العلم بذلك وحينئذ لا يبعد القول بعدم الكفاية فان الرواية لا تدل على الاجزاء على كل حال نعم المستفاد من الروايات ان امر الغسل لا يغير فيه التعمق والتدقيق التام والتكلفات الشائعة بين المبتدعين واهل الوسواس بل المستفاد منها انه هين مسامح يكتفى فيها بالظن الغالب والمبالغة في الجملة لصدق الغسل عرفا بذلك وبالجملة حال البشرة الظاهرة في خلال الشعور حال غيرها من اجزاء الوجه وما ذكر دال على عدم لزوم المبالغة التامة ولا اختصاص له بالبشرة المذكورة وهل يستحب تخليل اللحية الخفيفة نفاه المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة واثبته المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى ولو مع الكثافة قال لما رووه ان النبي صلى الله عليه وآله فعله ورو ينافي الجعفريات انه قال صلى الله عليه وآله قال امرني جبرئيل عن ربي ان اغسل فنكى عند الوضوء وهما جانبا العنفتقة أو طرف اللحيين عندها وفي الغريبين مجمع اللحيين ووسط الذقن وهما قيل العظمان الناشزان اسفل من الاذنين وقيل هما ما يتحركان من الماضع دون الصدغين وعنه عليه السلام انه كان ينضح عابته وهي الشعر تحت الذقن وان عليا عليه السلام كان يخلل لحيته انتهى والوقوف على ظاهر الخبر الصحيح اولى قال في الذكرى الاولى استحباب افاضة الماء على ظاهر اللحية طولا وعرضا وصرح به ابن الجنيد وفي خبر زرارة الصحيح عن الباقر عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم غمس كفه في الماء ثم وضعه على جبينه وسيله على اطراف لحيته ثم امر يده على وجهه وظاهر جبينيه مرة واحدة وفي الكافي وسد له على اطراف لحيته انتهى وهو حسن ويجب غسل اليدين مبتدئا بهما وجوبا عند المصنف من المرفقين بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس وهو موصل الذراع في العضد قاله الجوهري وغيره وهو المكان الذي يرتفق به اي يتكأ عليه قال الشهيد هو مجمع عظمي الذراع والعضد لا نفس المفصل وعلى هذا فشئ منه داخل في العضد وشئ منه داخل في الذراع وهو المفهوم من كلام الشهيد والمصنف في بعض كتبه وفسره بعض شراح قانون الطب بمفضل الساعد والعضد إلى اطراف الاصابع بدلالة الكتاب والسنة والاجماع على وجوب غسل هذا المقدار واما الابتداء بالمرفق فقد ظهر الخلاف فيه ولبحث عنه سابقا ويدخل المرفقين في الغسل بالجماع اصحابنا واكثر العامة صرح بذلك جماعة من الاصحاب وذكر الفاضل الشارح ان وجوب غسل المرفق لا خلاف فيه انما الخلاف في ان سبب الوجوب هل هو النص أو الاستنباط من باب المقدمة وتظهر الفائدة في وجوب غسل جزء من العضد فيما لو قطعت اليد من المرفق والاية غير دالة على الوجوب الاصلي لان الغاية تكون داخلة كقوله تعالى من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى وقولهم حفظت القران من اوله إلى اخره وقد تكون خارجه كما قوله تعالى واتموا الصيام إلى الليل وقوله تعالى فنظرة إلى ميسرة والاكثر على خروج الغاية صرح به نجم الائمة قال الشيخ أبو على الطبرسي في جوامع الجامع لا دليل في الاية على دخول المرافق في الوضوء الا ان اكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلها وهو مذهب اهل البيت عليهم السلام انتهى واما إلى في الاية بمعنى مع فلم نطلع على دليل يدل عليه الا ان الشيخ في الخلاف ذكر انه قد ثبت عن الائمة عليهم السلام ان المراد بها في الاية معنى مع وهو مصدق فيما ادعاه واما قولهم الغاية تدخل في المغيى حيث لا مفصل محسوس فيه تأمل وكذا في قولهم المجانس داخل في الابتداء والانتهاء واستدل الاصحاب بروايات ضعيفة قاصرة عن الدلالة على الوجوب الاصلي فان بعضها تدل على انه عليه السلام ابتداء من المرافق ولفظة من غير دالة على دخول المبدأ فان الاكثر على عدم دخول حدى الابتداء والانتهاء ومع ذلك فعله عليه السلام لا يدل على الوجوب الا إذا كان بيانا للمجمل وهو هنا ممنوع إذ لا اجمال في الاية على شئ من المذاهب فان عند البعض الكلام حقيقة في الدخول فلا اجمال وبعضها تدل في الجملة على انه عليه السلام ادخل المرفق في الغسل وفيه ما قد عرفت واما ما يدل على ان الاقطع يغسل ما بقى من عضده أو من المكان الذي قطع منه فمع عدم طراحته في الوجوب يجوز ان يكون مختصابه بان يكون غسل شئ من المرفق بدلا عن غسل اليد في حقه واجبا وسيجئ تتمة الكلام فيه وينبغي التنبيه على امور الاول قال في الذكرى الاقرب وجوب تحليل الشعر لو كان على اليد وان كتف لتوقف

[ 29 ]

غسل اليد عليه قال وهل يجب غسله الاقرب ذلك لانه من توابع اليد وهو حسن الثاني هل يجب غسل الظفران خرج عن اليد فيه وجهان والوجوب قول المصنف والشهيد وهو حسن تحصيلا للبراءة اليقينية ولو كان تحته وسخ مانع من وصول الماء فالذي حكم به المصنف والشهيد في الذكرى وجوب ازالته واستشكله المصنف في المنتهى فقال لقائل ان يقول انه حائل عما يجب غسله يمكن ازالته من غير مشقة فيجب ويمكن ان يقال انه ساتر عادة فكان يجب على النبي صلى الله عليه وآله بيانه ولما لم يبين دل على عدم الوجوب ولانه يستر عادة فاشبه ما يستر الشعر من الوجه ثم قرب الاول وما قربه غير بعيد لكن الصواب تقييده بالوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة الظاهرة اما المانع من بشرة مستورة تحت الظفر بحيث لا يظهر للحس لولا الوسخ فالظاهر عدم الوجوب مع امكان النزاع في اصل الغسل نظرا إلى صدق غسل اليد بدونه ولم يثبت امر النبي صلى الله عليه وآله اعراب البادية وامثالهم بذلك امر وجوب مع ان الظاهر عدم انفكاكهم عن ذلك الثالث قال في الذكرى لو ثقبت يده وجب ادخال الماء الثقب لانه صار ظاهرا فلو التحم سقط وهو حسن الا انه ينبغي التقييد بالقدر الظاهر من الثقب الرابع قال في الذكرى لو كان في يده سلعة وجب غسلها وتخليل غصونها وما تحتها الشمول الاسم لها والظاهر عندي ان يجعل الضابط في هذا الباب وجوب غسل ما ظهر من العضو ولو نكس الغسل بان ابتدا بالاصابع بطل الغسل فان تدارك قبل الجفاف صح الوضوء والابطل هذا هو المشهور خلافا للمرتضى وابن ادريس والكلام فيه كالوجه حجة وجوابا ولو كان له يد زائدة وجب غسلها ان كانت تحت المرفق مطلقا أو فوقه ولم يتميز عن الاصلية بلا خلاف كما صرح به بعضهم اما إذا كانت فوقه وتميزت فقولان احدهما انه كذلك واختاره المصنف لصدق اسم اليد عليها حقيقة ولصحة تقسيمها إلى يد زائده واصلية وبهذا التقريب يندفع عنه ما يقال من ان التقسيم لا يستلزم صدق المقسم على الاقسام كما في تقسيم الحيوان إلى الابيض وغيره ولا يحتاج إلى اثبات عموم تلك الدعوى وجعل التقسيم هناك هو الحيوان الابيض لا مطلقا احتج ايضا بالمعارضة بما تحت المرفق واعترض عليه بان اليد محمولة على المعهود المتعارف اسم اليد على الزائدة لا يكفى في الوجوب والمعارضة غير لازمة لان ما تحت المرفق لم يوجب غسله لكونه يدا بل لكونه في محل الفرض فكان من جملة كغير اليد من الاجزاء التي لا يصدق عليها اسمها حقيقة ولا مجازا وفيه تأمل لان كونه في محل الفرض لا يكفي للوجوب إذا لم تكن يد اولا من اجزائها لان الواجب غسل اليد وهو يستلزم غسل اجزائها دون غيرها والمسألة محل اشكال للشك في كون الاضافة في قوله تعالى وايديكم محمولة على العهد أو على العموم فان ثبت الاول لم يجب غسل الزائد فوق المرفق وكان للنزاع في وجوب غسل الزائد تحت المرفق ايضا مجال ان لم يدفعه الاجماع والا كان الظاهر وجوب غسلها سواء ثبت العموم أو كان مشكوكا تحصيلا للبراءة من التكليف الثابت ولعل المتبادر الاول واما إذا كانت خارجة من نفس المرفق فيجب غسلها عند المصنف بالطريق الاولى واما على التحقيق ففيه اشكال وتعلم الزائدة بقصرها ونقص اصابعها وفقد البطش وضعفه وكذا يجب غسل اللحم الزائد تحت المرفق والاصبع الزائدة وكذا اللحم الزائد في المرفق لا فوقه لخروجه عن محل الفرض ومقطوع اليد من دون المرفق يغسل الباقي لما رواه الشيخ عن رفاعة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الاقطع اليد والرجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذي قطع منه وروى الكليني عن رفاعة باسنادين احدهما عن الحسان والاخر من الموثقات قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الاقطع قال يغسل ما قطع منه وروى الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بأبراهيم بن هاشم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الاقطع اليد والرجل قال يغسلهما والظاهر ان هذا الحكم اجماعي فكفى للمستند فيه ما ذكرنا وان امكن المناقشة في الدلالة ويسقط وجوب غسل اليد لو قطعت من المرفق هذا بناء على ان وجوب غسل المرفق من باب المقدمة متجه فإذا زال الاشتباه بالقطع من المفصل سقط الوجوب وكذا إذا كان وجوب غسله اصالة وقلنا بان المرفق هو المفصل لانتفاء محل الوجوب لكن روى الشيخ والكليني عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ قال يغسل ما بقى من عضده وظاهر الرواية ان حمل على الوجوب مخالف للاجماع على ما ادعاه المنصف في المنتهى فالحمل على الاستحباب ليس ابعد من حمله على انه يغسل بقية المرفق فيحمل عليه وعمل ابن الجنيد بمضمون الرواية وكانه لم يعتد بخلاف المصنف فنقل الاجماع على خلافه وقيل إذا كان وجوب غسل المرفق اصالة لم يسقط لان المرفق هو العظمان المتداخلان فإذا ذهب احدهما وجب غسل الاخر إذ لا يسقط الميسور بالمعسور وفيه تأمل والاستدلال عليه بقوله عليه السلام إذا امرتكم بشى فاتوا منه ما استطعتم اولى لكنه مبنى على تفسير المرفق بما ذكرو إذا كان القطع مما فوق المرفق فيسقط الفرض وادعى الاجماع عليه في المنتهى لكن المنقول عن ابن الجنيد خلافه واما مقطوع الرجل فيفهم حاله مما ذكر في مقطوع اليد ولم اطلع على نص يدل على حكمه غير ان الصدوق لما روى عن الكاظم عليه السلام ما تقدم قال وكذلك روى في قطع الرجلين ويجب مسح بشره مقدم الراس دون سائر جوانبه بدلالة الاخبار واتفاق الاصحاب فروى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قال أبو عبد الله عليه السلام امسح الراس على مقدمه وعن محمد بن مسلم ايضا في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال مسح الراس على مقدمة وعن محمد بن مسلم ايضا في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام انه ذكر المسح فقال امسح على مقدم راسك و امسح على القدمين وابدا بالشق الايمن إلى غير ذلك من الاخبار وما ورد على خلاف ذلك ضعيف متروك باتفاق الاصحاب أو شعره اي شعر المقدم المختص به إذ به يحصل الامتثال فلا يجزى على شعر غير المقدم وان كان موضوعا عليه ولا على شعر غير مختص به كالطويل بحيث يخرج بمدة عن حده والممنوع منه الجزء الخارج بالمد لا اصله وما يتصل به باقل اسمه اي يجب المسح باقل ما يصدق عليه المسح من غير تحديد في الماسح والممسوح على المشهور بين المتأخرين وبه صرح الشيخ في المبسوط حيث قال لا يتحدد بحد وابن ادريس وقال المصنف في المختلف المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الراس والرجلين باصبع واحدة اختاره الشيخ في اكثر كتبه وابن ابي عقيل وابن الجنيد وسلار وابو الصلاح وابن البراج وابن ادريس ونقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وفي المقنعة يجزى اصبع يضعها عليه عرضا والثلث اسبغ وقال الشيخ في النهاية والمسح بالراس لا يجوز اقل من ثلث اصابع مضمومة مع الاختيار فان خاف البرد من كشف الراس اجزاء مقدار اصبع واحدة وقال ابن بابويه حد مسح الراس ان يمسح بثلث اصابع مضمومة من مقدم الراس ومثله نقل عن المرتضى وهذا في المشهور مستحب ونقل في الذكرى عن الراوندي انه لا يجوز اقل من اصبع والاقرب الاول لما رواه الشيخ عن زرارة وبكير ابني اعين عن ابي جعفر عليه السلام انه قال في المسح تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك وإذا مسحت بشئ من راسك وبشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع اجزاك وعن زرارة وبكير ابني اعين في الصحيح انهما سألا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطشت أو تور فيه مأثم حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان انتهى إلى اخر ما قال الله سبحانه وامسحوا برؤسكم وارجلكم فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى اخر اطراف الاصابع فقد اجزاه وروى ونحوا منهما الكليني عن زرارة وبكير في الحسن بابراهيم بن هاشم في جملة حديث طويل وما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح والشيخ والكليني عنه باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم بتفاوت ما في المتن قال قلت

[ 30 ]

لابي جعفر عليه السلام الا تخبرني من اين علمت وقلت المسح ببعض الراس وببعض الرجلين فضحك ثم قال يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله تعالى لان الله تعالى يقول اغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغي له ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الراس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالراس كما وصل اليدين بالوجه فقال وارجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما الحديث واما الاستدلال بما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى في الصحيح عن بعض اصحابه عن احدهما عليهما السلام في الرجل يتوضا وعليه الحمامة قال يرفع العمامة بقدر ما يدخل اصبعه فيمسح على مقدم راسه فضعيف ونحوه ما روى والكليني عن حماد في القوى عن الحسين قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد قال ليدخل اصبعه واحتج في المختلف للمخالف برواية احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن المسح كيف هو فوضع يده كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم فقلت جعلت فداك لو ان رجلا قال بأصبعين من اصابعه قال لا الا بكفه ولا يخفى عدم دلالته على المدعى بوجه ويمكن الاستدلال بمارواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قال أبو جعفر عليه السلام المراة يجزيها من مسح الراس ان تمسح مقدمه مقدار ثلث اصابع ولا تلقى عنها خمارها ورواه الشيخ والكليني ايضا باسناد من الحسان وجه الدلالة ان الظاهر من الاجزاء كونه اقل الواجب وعن معمر بن عمر في القوى عن ابي جعفر عليه السلام قال يجزى في المسح على الراس مقدار موضع ثلث اصابع وكذلك الرجل والجواب عنهما انهما يجوز ان لا يكون الغرض تحديد اقل مراتب الاجزاء بل كان الغرض نفي ما اشتهر بين المخالفين وكان التخصيص بهذا المقدار للاستحباب سلمنا دلالته على ما ذكرتم لكن يجيب تأويله جمعا بينه وبين ما هو اقوى منه مع ان الاجزاء في الخبر الاول يحتمل ان يكون باعتبار عدم وضع الخمار إذ هي مامورة بالوضع كما في بعض الروايات روى الشيخ باسناد فيه جهالة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تمسح المراة بالراس كما يمسح الرجل انما المراة إذا اصبحت مسحت راسها وتضع الخمار عنها فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها والمستفاد من هذه الرواية استحباب وضع القناع لها في الصبح دون البواقي وجماعة من الاصحاب الحقوا بالصبح المغرب ايضا ومستنده غير واضح واعلم ان الظاهر ان من اوجب المسح بمقدار ثلث اصابع جعل التحديد للممسوح لا للماسح كما صرح به بعض الاصحاب وذكر الشيخ على ان المراد هذا المقدار في عرض الراس لا في طوله وذكره الشهيد الثاني في شرح النفلية لكن عبارته في شرح الشرائع تدل على خلافه ولعله يؤمى إليه عبارة النهاية ثم اعلم ان المستفاد من خبر زرارة السابق ان الباء في الاية للتبعيض فلا يضر انكار جماعة من الاصوليين لذلك ولا انكار سيبويه مجئ الباء للتبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه ولا ما قال ابن جنى من ان اهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى وانما يورده الفقهاء مع انه مع كونه شهادة على النفي معارض باقرار الاصمعي مع ما قيل من انه اشد انسا بكلام العرب من سيبويه ونظراته وقد وافقه على ذلك أبو على الفارسي وابن كيسان والقتيبي وابن مالك واكثر عليه من الشواهد والدلائل قبل والكوفيون ايضا قال بعض اصحابنا والظاهر انهما يعني سيبويه وابن جني نفياه عن بعض اصحابنا البصريين لا غير صرح به ابن جني ويؤيد كون الباء في الاية للتبعيض انه يتعدى بنفسه ولولا الباء للتبعيض لما كان لها فائدة ونحن لا نحتاج إلى زيادة خوض فيه لما صح عن اهل البيت عليهم السلام من كونها في الايه للتبعيض ولا يجزى الغسل عنه بدون المسح لعدم حصول الامتثال وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قال لو انك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم اضمرت ان ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال ابدأ بالمسح على الرجلين فان بدالك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون اخر ذلك المفروض وعن محمد بن مروان في القوى قال قال أبو عبد الله عليه السلام انه يأتي على الرجل ستون سنة أو سبعون سنة ما قبل (الله)؟ منه صلوة قلت وكيف ذلك قال لانه يغسل ما امر الله بمسحه والظاهر ان معنى الغسل اجراء الماء على العضو ومعنى المسح امرار اليد مع رطوبة سواء كان مع الجريان ام لا فيكون بين حقيقة المسح والغسل عموم من وجه فلا يضره كثرة الماء في المسح بحيث يحصل منه جريان قليل وبه صرح الشهيد في الذكرى فقال ولا يقدح قصد اكثار الماء لاجل المسح لانه من بلل الوضوء وكذا لو مسح بماء جار على العضو وان افرط في الجريان لصدق الامتثال ولان الغسل غير مقصود انتهى وبالجملة الظاهر ان الجريان القليل غير ضار إذا لم يقصدان المفروض غسل وهذا امتثال له لصدق المسح عليه فيشمله اطلاق الاية والاخبار إذ يصدق عليه المسح بالبلة ولم يقيد البلة في الاخبار بالقلة وللخروج من العسر والضيق وانه لم يعهد انهم عليهم السلام امروا بتخفيف الرطوبة خصوصا في مواقع التعليم مع عموم البلوى ووقوع الحاجة إذ لا يخلو اليد في اكثر الاحيان بعد الفراغ من الوضوء عن رطوبة يحصل به مسمى الغسل ولم ينقل انهم عليهم السلام كانوا ينفضون الايدي تخفيفا للرطوبة مع توفر الدواغي على نقل امثاله ان كانت ولم يذكر السلف ايضا ذلك فلا يبعد ان يحصل بمجموع ذلك الظن بما ذكرنا وحينئذ كانت المقابلة بين المسح والغسل في الاية باعتبار المغايرة لا المباينة الكلية والمراد من الغسل الممنوع منه في الخبر الغسل بدون المسح أو مع قصد وجوب الغسل ولعل هذا مراد المصنف هنا وفي التذكرة حيث نقل فيها اجماع الاصحاب على ان الغسل لا يجزى عن المسح فظهر بذلك ان ما ذكره جماعة من الاصحاب من ان بين حقيقي الغسل والمسح تبيانا وان الجريان قادح في المسح تمسكا بدلالة الاخبار الاية على اختصاص كل من المسح والغسل باعضائه وبالاجماع المنقول في التذكرة ضعيف ويستحب المسح مقبلا لم اطلع فيه على دليل صالح وتمسك في المعتبر بالتفصي عن الخلاف وذهب الاكثر منهم الشيخ في النهاية والخلاف والمرتضى وابن حمزة إلى الوجوب لوقوع الخلاف فيه فيجب فعل المتيقن وهو ضعيف والاقرب عدم الوجوب لاطلاق الاية وما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان والصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا وفيه تأمل سيظهر ويدل عليه كثير من العمومات ولا يجوز على حائل كعمامة لعدم حصول الامتثال والظاهر انه اجماعي ويدل عليه بعض الاخبار والمنافي ما ول أو غيرها كالحناء على الاشهر لعدم حصول الامتثال وروى الشيخ عن محمد بن يحيى في الصحيح رفعه عن ابي عبد الله صلى الله عليه وآله في الذي يخضب راسه في الحناء ثم يبدو له في الوضوء قال لا يجوز حتى يصيب بشرة راسه الماء ويدل على جواز المسح على الحناء ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخضب راسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحناء وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يحلق راسه ثم يطلبه بالحناء ويتوضأ للصلوة فقال لا باس بان يمسح راسه والحناء عليه وحملها الشيخ على المشقة بازالة الحناء وربما ياولان باثر الحناء وهو اللون المجرد وفيه بعد وينبغي التنبيه على امور الاول قال في الذكرى الظاهر ان باطن اليد اولى في المسح نعم لو اختص البلل بالظاهر وعسر نقله اجزاء ولو تعذر المسح بالكف فالاقرب جوازه بالذراع ويرد عليه ان المفهوم من الاوامر اما ان يكون المسح بالكف أو الاعم منه فعلى الاول لا يتجه الحكم ببدلية المسح بالذراع الا بدليل وعلى الثاني يلزم اجزاؤه من غير ضروررة الثاني لا يستحب مسح جميع الراس عندنا قال في الذكرى والاقرب كراهيته وحرمه ابن حمزة وفي الخلاف اجمعنا على انه بدعة وقال ابن الجنيد لو مسح من مقدم راسه إلى مؤخره اجزاه إذا كان غير مغنقد (؟؟؟) ولو اعتقد فرضه لم يجزه الا ان يعود إلى مسحه واستضعفه في الذكرى باشتماله على الواجب فلا يؤثر الاعتقاد في الزائد وهو حسن وابو الصلاح ابطل الوضوء لو تدين بالزيادة في الغسل أو المسح الثالث من منع

[ 31 ]

من الغسلة الثانية لا يجوز المسح ببللها عنده اما الثالثة فان قلنا بتحريمها لم يجزوان قلنا بجوازها فالاقرب عدم الاجزاء على القول بأشتراط كون المسح من بلل الوضوء فالاقرب عدم الاجزاء على القول باشتراط كون المسح من بلل الوضوء لانه ليس من بلل الوضوء وربما يجوز الاجزاء لاختلاطه بماء الوضوء وهو المنقول عن المعتبر الرابع هل يشترط تأثير المسح في المحل فيه وجهان ومختار المصنف في النهاية الاشتراط الخامس لو مسح العضو وعليه بلل فهل يكون مجزيا قيل نعم وقيل لا وهو قول المصنف في المختلف ووالده والاول اقرب لحصول الامتثال وهو مختار المحقق وابن ادريس والمصنف في المنتهى بل قال المحقق لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ثم مسح براسه ورجليه جاز لان يديه لم ينفك عن ماء الوضوء ولم يضره ما كان على قدميه من الماء احتج المصنف بانه يستلزم المسح بماء جديد وهو ممنوع قال في الذكرى لو غلب ماء المسح رطوبة الرجلين ارتفع الاشكال ويجب مسح بشرة الرجلين بدلالة الكتاب واجماع الفرقة وتواتر ذلك عن الائمة عليهم السلام ويستفاد من التخصيص هنا بالبشرة والتعميم في الراس بالنسبة إلى البشرة والشعر انه لا يجزى المسح على الشعر هنا باقل اسمه بحسب عرض الرجل ولا يجب الاستيعاب العرضي ونقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكرة الاجماع على ذلك لكن رواية ابن ابي نصر السابقة تدل على الاستيعاب العرضي فيحمل على الاستحباب كما اشار إليه الشيخ في النهاية ويؤيد الرواية المذكورة ما رواه الشيخ عن عبد الاعلى موى ال سام في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام عثرت فانقطع ظفري؟؟ فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء قال تعرف هذا واشباهه من كتاب الله عزوجل قال الله ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه و حملها على الوجوب ينافي الاجماع المنقول من رؤس الاصابع إلى الكعبين هذا هو المشهور قال المصنف في المنتهى لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل الواجب من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولو باصبع واحدة وهو مذهب علمائنا اجمع وظاهر هذه العبارة دعوى الاجماع على وجوب لاستيعاب الطولي لكن المحقق في المعتبر تردد في ذلك ثم رجح الوجوب تمسكا بقوله تعالى إلى الكعبين واحتمل في الذكرى العدم وجعل الوجوب احوط قال وعليه فتوى الاصحاب ويمكن الاستدلال على الاول بوجهين الاول الاية فان الظاهر كون التحديد للمسح أو يقال التحديد للممسوح والظاهر من مسح الشى ء استيعابه ويضعف الاول بان موافقة سياق الاية يقتضي الحمل على تحديد الممسوح كما في قوله تعالى إلى المرافق وان سلم كونها ظاهرة في تحديد المسح في نفسها مع انه قد نوقش فيه ويخدش ذلك ما ذكره الشيخ من انه ثبت عن الائمة عليهم السلام ان المراد بالى في الاية معنى مع ويؤيد انه ليس لتحديد المسح على الاخبار لادالة على جواز النكس وسيجيئ مع ما فيه على انه قد ثبت بصحيحة زرارة السابقة في مسح الراس ان المراد من المسح على الرجلين المسح ببعضها وانه موصول بالمسح بالراس والباء للتبعيض فعلى هذا لو ثبت كون التحديد للمسح لا يلزم الا وجوب المسح على بعض الرجل منتهيا إلى الكعبين ويؤيد ذلك قراءة الجر لانه على ذلك التقدير يكون الارجل معطوفة على الراس وقد ثبت انه لا استيعاب في مسح الراس فكذا في المعطوف عليه ويمكن دفعه بالاجماع المركب وفي اثباته اشكال ويضعف الثاني بان هذا لا يجرى على قراءة الجر ولا نسلم ان المسح بالشئ ظاهر في الاستيعاب إذ فرق بين المسح بالشئ وبين مسح الشئ على ما ذكره فخر الدين الرازي وغيره سلمنا لكن المراد بالمسح بالراس بعضه كما عرفت فكذا في المعطوف عليه على انه قد ظهر بخبر زرارة ان المراد من مسح الرجل بعضها كما مر مع ان الاستيعاب ظاهرا وباطنا بل ظاهرا فقط خلاف ما ذهب إليه الاصحاب كما مر الثاني صحيحة احمد بن ابي نصر السابقة في مسح الراس فانها تدل على الاستيعاب ونحوه ما رواه الشيخ عن احمد بن ابي نصر في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو فوضع بكفه على الاصابع ثم مسحها إلى الكعبين فقلت له لو ان رجلا قال بأصبعين من اصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا الا بكفه كلها ويضعف بانه محمولة على الاستحباب كما عرفت ويمكن الاستدلال على الثاني بان المراد من الاية على ما استفيد من صحيحة زرارة الامر بمسح بعض الرجل وهذا مطلق يتحقق بدون الاستيعاب لا يقال يفهم من الاية البعض المنتهى إلى الكعب وكل من ذهب إلى هذا إلى وجوب الاستيعاب الطولي فالتقييد لازم بالاجماع لانا نقول لا نسلم الصغرى لجواز ان يكون التحديد للممسوح كما مر مع امكان المناقشة في الكبرى ومما يقوى ذلك قول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة وبكير ابني اعين السابقة في مسح الراس فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من رجليه مابين الكعبين إلى اخر اطراف الاصابع فقد اجزاه وهذا كما انه يدل على عدم وجوب لاستيعاب يؤيد كون التحديد في الاية للمسحوح ويمكن المناقشة في دلالتها على عدم الاستيعاب بانه يجوز ان يكون قوله عليه السلام ما بين الكعبين بدلا لقوله شئ أو عطف بيان له فيكون المعنى فإذا مسح بما بين الكعبين ويكون الباء للالصاق والمراد بما بين الكعبين كله كما يقال ما بين المشرق والمغرب قبله الا انه يستبعد ذلك كثيرا فيما روى الكليني في الحسن عن زرارة وبكير عن ابي جعفر عليه السلام في حديث طويل ثم قال ان الله عزوجل يقول يا ايها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلوة فغسلوا وجوهكم وايديكم فليس له ان يدع شيئا من وجهه الا غسله وامر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له ان يدع شيئا من يديه إلى المرفقين فليس له ان يدع شيئا الا غسله لان الله يقول اغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق ثم قال وامسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى اطراف الاصابع فقد اجزاه الحديث ويستفاد من هذا الحديث حيث قال فإذا مسح بالفاء الظاهر في التفريع وان كان بمعاونة المقام عدم لزوم الاستيعاب في المسح وان التحديد في الاية للممسوح يظهر ذلك للمتدبر في سياق الحديث ومما يؤيد ما ذكرنا ما رواه الشيخ عن معمر بن عمر في القوى عن ابي جعفر عليه السلام قال يجزى في المسح على الراس موضع ثلث اصابع وكذلك الرجل والاحوط العمل بما عليه الاصحاب وهل يجب ادخال الكعب فيه قولان احوطهما ذلك واختار في المعتبر عدم الوجوب لحديث الاخوين وله قوة ويؤيده ما يدل على عدم وجوب استبطان الشراكين وعلى القول بوجوب الاستيعاب الطولي يجب ادخال شئ منه من باب المقدمة وهما اي الكعبان مجمع التقدم واصل الساق وهو المفصل بين الساق والقدم هذا مختار المصنف وتبعه الشهيد في الرسالة وصاحب الكسر والفاضل الاردبيلي والشيخ بهاء الملة والدين على وجه سنذكر وبالغ في انكار المصنف جماعة من اصحابنا المتأخرين منهم الشهيد رحمه الله ونسبوه إلى مخالفة الاجماع والتحقيق معهم إذ الظاهر ان قول المصنف مخالف لما ذهب إليه الاصحاب ونقلوا الاجماع عليه بل الكعب عند الاصحاب عبارة عن العظم الناتي في وسط القدم عند معقد الشراك ونقل المرتضى في الانتصار والشيخ في التهذيب والخلاف والاجماع على ذلك وقال الشيخ أبو على الطبرسي في مجمع البيان واما الكعبان فقد اختلف في معناهما فعند الامامية هما العظمان الناتيان في ظهر القدم عند معقد الشراك وقال ابن زهرة هما الناتيان في وسط القدم عند معقد الشراك وذكر من جملة الادلة اجماع الفرقة وقال المحقق في المعتبر وعندنا الكعبان هما العظمان الناتيان في وسط القدم وهما معقد الشارك وهذا فذهب فقهاء اهل البيت عليهم السلام ثم ذكر في جملة الادلة الاجماع والعبارات المنقولة عن علمائنا المتقدمين والمتاخرين يقارب ما ذكرنا وستسمع شيئا منها في طي الكلام المنقول عن المختلف واسند ابن الاثير هذا القول إلى الشيعة وصاحب لباب التأويل اسنده إلى الشيعة وكل من قال بالمسح فلا عبرة بنقل جمع من العامة ما يخالف ذلك عن اصحابنا لقلة تتبعهم لكلام الاصحاب ويدل على ما ذكرنا ما رواه الكليني والشيخ عنه عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته

[ 32 ]

عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم وفى بعض نسخ الكافي على الكعبين فان المراد بظاهر القدم ما إذ تقع منه فان الظواهر اشراف الارض ويقال لما ارتفع وغلط من الارض والعجب انه لم يذكر الشهيدان هذه الرواية مع كونها اقوى ما ورد في هذا الباب ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن ميسر وهو ممدوح وقد وثقه علي بن الحسين على ما نقل الكشي عن ابي جعفر عليه السلام قال الوضوء واحد ووصف الكعب في ظهر القدم ورواه في موضع اخر بالاسناد عن ميسرة وثلثة الوضوء واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم وعن ميسر في القوى عن ابي جعفر عليه السلام قال الا احكى لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان قال ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب قال واوماء بيده إلى اسفل العرقوب ثم قال ان هذا هو الظنوب ووجه التأييد ان الكعب بالمعنى الذي ذكره المصنف ليس على ظهر القدم فان المفصل بين شيئين خارج عنهما ويمكن المنازعة في الدلالة لكنهما يصلحان التأييد وجعل الفاضل الشارح مضمون الخبر من المتواترات عن اهل البيت عليهم السلام وفيه تأمل ويؤيد ما ذكرناه ما روى الشيخ عن زرارة في الحسن يثعلبة بن ميمون عن ابي جعفر عليه السلام ان عليا عليه السلام مسح على النعلين ولم يستبطن الشراكين قال الشيخ يعني إذا كانا عربيين لانهما لا يمنعان من وصول الماء إلى الرجل بقد ما يجب فيه عليه المسح وما رواه زرارة وبكير ابني اعين في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال في المسح تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك وروى الكليني عن زرارة باسناد فيه ضعف عن ابي جعفر عليه السلام قال توضأ علي عليه السلام فغسل وجهه وذراعيه ثم مسح على راسه وعلى نعليه ولم يدخل يده تحت الشراك وعن زرارة وبكير في الحسن عن ابي جعفر عليه السلام لا تدخل اصابعك تحت الشراك ولقائل ان يقول لم يثبت الاستيعاب الطولي فلا حجة فيها ويمكن ان يقال ان ثبت استحباب الاستيعاب الطولي كفى في دلالة الصحيحة المذكورة والحسنة المنقولة في الكافي لان الخبر فيها في قوة النهي وعلى كل تقدير فتلك الروايات حجة على المصنف إذ هو قائل بوجوب الاستيعاب الطولي لكن يستثنى المسح على النعل من هذا الحكم وبالجملة فتلك الروايات فيها تأييد ما والذي يؤيد ما (؟؟) كونه اقرب بحسب اللغة وانسب باشتقاقه كما سنذكر والعجب ان المصنف في المنتهى فسره بما يوافق المشهور ونقل اتفاق الاصحاب عليه فان قلت قد روى الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني اعين عن ابي جعفر عليه السلام انهما قالا له اصلحك الله فاين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقالا هذا ما هو قال عظم الساق وروى الكليني عن زرارة وبكير ابني اعين في الحسن بابراهيم بن هاشم في اخر حديث طويل انهما سألا ابا جعفر عليه السلام قال فقلنا اين الكعبان قال ههنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقلنا هذا ما هو فقال هذا من عظم الساق والكعب اسفل من ذلك الحديث وهذان الخبران يدلان على مطلوب المصنف قلت إذا تعارض الخبران وكان احدهما موافقا لعمل الاصحاب والاخر مخالفا فالترجيح لما عليه عمل الاصحاب فالترجيح لرواية ابن ابي نصر مع علو اسنادها وتايدها بباقي الاخبار والشواهد اللغوية وغيرها كما ستسمع مع ان خبر الاخوين غير صريح في كون الكعب هو المفصل بل يدل على انه قريب منه حيث قال هيهنا إذ فرق بينه وبين هذا وبالجملة تعيين التأويل في خبر الاخوين اما بان يقال انه عليه السلام اشار بقوله هيهنا نحو ظهر القدم فاشتبه الامر على الراوى فتوهم كونه اشارة إلى المفصل إذ ظاهر ان اشارة القائم أو الجالس نحو قبة القدم لا يتميز عن الاشارة إلى المفصل حسبا فظن الراوي المفضل كعبا أو يقال ان غرض الراوي بكونه يعني المفصل ليس انه الكعب بل المراد ان الاشارة هيهنا كان نحو المفصل دون عظم الساق ولا ينافي كون الكعب شيئا اخر قريب منه لما في لفظة هيهنا من السعة أو انه عليه السلام اشار نحو المفصل فقال هيهنا من غير تعيين وكان الغرض مجرد نفي مذهب المخالفين إذا طلق المفصل على العظم الناتي للمجاورة مجازا ويحتمل على بعد ان يكون اشارة إلى مفصل اخر كالمفصل بين الاصابع والمشط أو المفصل من المشط والرسغ وبالجملة اطلاق المفصل على العظم الناتي محتمل ولهذا بعض العامة الموافق لنا في القول بان الكعب هو العظم الناتى في ظهر القدم يطلق عليه المفصل حكى عن صدر الشريعة من افاضل العامة في رواية هشام عن محمد هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك لكن الاصح انها العظم الناتى التي ينتهى إليه عظم الساق انتهى فان قلت كيف استدل الشيخ في التهذيب والخلاف والمحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى بخبر الاخوين على ان الكعب هو العظم الناتى قلت لعل غرضهم الاستدلال به على نفي مذهب المخالف على تعيين الكعب بخصوصه انا عرفت هذا فاعلم ان المصنف قال في المختلف يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصل فان الشيخ واكثر الجماعة قالوا ان الكعبين هنا الناتيان في وسط القدم قاله الشيخ في كتبه قال السيد الكعبان هما العظمان الناتيان في وسط القدم عند معقد الشراك وقال أبو الصلاح هما معقد الشراك وقال المفيد رحمه الله هما قبة القدمين امام الساقين ما بين المفصل والمشط وقال ابن ابي عقيل الكعبين ظهر القدم وقال ابن الجنيد الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي قدام العرقوب لنا ما رواه الشيخ وذكر رواية الاخوين ثم قال وما رواه ابن بابويه عن الباقر عليه السلام وقد حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه واله إلى ان قال ومسح على مقدم راسه وظهر قدميه وهو يعطى استيعاب المسح لجميع ظهر القدم ولانه اقرب إلى ما حده به اهل للغه انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه الاول ان الظاهر من كلامه انه حمل عبارات الاصحاب على مدعاه مع انه يابى عنه غاية الاباء كما لا يخفى على المتدبر نعم عبارة ابن الجنيد تدل على مدعاه ان كان قوله وهو المفصل الذى قدام العرقوب من كلامه لا من كلام المصنف الا ان ذلك غير معلوم بل الامر بالعكس ومما يؤيد ذلك ان الشهيد رحمه الله حيث نقل العبارات لم ينقل هذه التتمة بعد نقل كلام ابن الجنيد ومخالفته لباقي الاصحاب في مثل هذه المسألة الاتفاقية بعيد الثاني ما ذكره خلاف ما ذهب إليه الاصحاب ونقلو الاجماع عليه كما عرفت الثالث انه تنفيه الروايات السالفة واما خبر الاخوين فقد عرفت الجواب عنه الرابع احتجاجه بخبر زرارة حيث قال ومسح على مقدم راسه وظهر قدميه بانه يعطى الاستيعاب مدفوع لانا لا نسلم ان المسح على الشئ معناه الاستيعاب سلمنا لكن قوله مسح على مقدم راسه ليس بمعنى الاستيعاب فكذا المعطوف عليه إذ لو سلم انه ظاهر في الاستيعاب في نفسه لكن مع وجود ما ذكرنا ممنوع بقرينة المناسبة وتوافق اجزاء الكلام سلمنا لكن وجوب مسح ظهر القدم مستوعبا خلاف ما ينقلون عليه الاجماع وتدل عليه الاخبار فيلزم ان لا يحمل عليه سلمنا لكن مسحه عليه السلام لا يدل على الوجوب فلعله كان مبنيا على الاستحباب الخامس كون ذلك اقرب إلى ما حده به اهل اللغة ممنوع كيف وقد ذكر بعض علمائنا ان اهل اللغة هنا متفقون على ان الكعب هو الناتى في ظهر القدم حيث يعقد موضع الشراك بل هذا نسب باشتقاقه لانه ماخوذ من كعب إذا ارتفع ومنه كعب ثدى الجارية إذا علايق كاعب إذ انثى ثديها ومنه يقال الكعب لكل ما له ارتفاع وبه سميت الكعبة كعبة قال الهروي في الغريبين وبهذا احتجت العامة على ان الكعب هو الناتى عن الطرين والظاهر ان اطلاقه على العقبين الابنوبين بهذا الاعتبار قال الجوهرى كعوب الرمح النواشز في اطراف الانابيب وهذا المعنى ذكره صاحب القاموس حيث ذكر من جملة معاينه الكعب العظم الناشز فوق القدم وهو احد احتمالي كلام الجوهرى حيث قال الكعب العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وقوله عند ملتقى الساق والقدم باعتبار قربه من الملتقى والاحتمال الاخران يكون المراد به المعنى المعروف عند العامة موافقا لكلام ابن الاثير

[ 33 ]

الاتى ولما ذكره ابن ادريس في المجمل حيث قال هو عظم طرف الساق عند ملتقى القدم والساق وقال أبو عبيدة الهروي في الغريبين وكل شئ علا وارتفع فهو كعب ونحوه قال ابن الاثير ايضا الكعبان العظمان الناتيان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين وذهب قوم إلى انها العظمان اللذان في ظهر القدم وهو مذهب الشيعة ومنه قول يحيى بن الحرث رايت القتلى يوم زيد بن على فرايت الكعاب في وسط القدم بل يظهر من الصحاح والمغرب ان القول بان الكعب في ظهر القدم قول شائع بين الناس حيث قالا وانكر الاصمعي قول الناس انه في ظهر القدم ونقل الشهيد في الذكرى عن العلامة اللغوى عميد الروساء انه صنف كتابا في تحقيق الكعب واكثر في الشواهد على ان الكعب هو الناشز في ظهر القدم امام الساق حيث يقع معقد الشراك من النعل وقال الشهيد ايضا لغوية الخاصة متفقون على ان الكعب ما ذكرنا ولغوية العامة مختلفون ثم ذكروا من احسن ما ورد في ذلك ما ذكره أبو عمر الزاهد في كتاب فائت الجمهرة قال اختلف الناس في الكعب فاخبرني أبو نصر عن الاصمعي انه الناتى في اسفل الساق عن يمين وشمال واخبرني سلمة عن الفراء قال هو في مشط الرجل وقال هكذا برجله قال أبو العباس فهذا الذى يسميه الاصمعي الكعب هو عند العرب المنجم قال واخبرني سلمة عن الفراء عن الكسائي قال قعد محمد بن على بن الحسين عليهم السلام في مسجد كان له وقال هيهنا الكعبان قال فقالوا هكذا ولكنه هكذا واشار إلى مشط رجله فقالوا له ان الناس يقولون هكذا قال في القاموس المشط سلاميات ظهر القدم وقال في الصحاح السلاميات عظام الاصابع وفى القاموس السلامى عظام صغار طول اصبع واقل في اليد والرجل في سلاميات شئ وعظام المشط على ما يستفاد من كتب التشريح عظام يتصل بها عظام الاصابع فانهم ذكروا ان القدم مركبة من ستة وعشرين عظما راجعة إلى اقسام ستة عظم الكعب وعظم العقب وهو عمدة الساق وكالاساس له والعظم الروانى وعظام اربعة للرسغ انها تتصل عظام المشط وعظام خمسة للمشط بها تتصل الاصابع واربعة عشر عظما للاصابع فقد ظهر مما تلونا عليك ان المعنى الذى ذكره المصنف ابعد بحسب اللغة ولم اطلع عليه الا في القاموس حيث ذكره من جملة معانيه فقال وكل مفصل للعظام يسمى كعبا وفى التفسير الكبير لفخر الدين الرازي حيث نقل من حجة الامامية ان المفصل قد يسمى كعبا مع اشعار هذه العبارة بقلة الاطلاق والمعنى المذكور في الكتابين اعم من المفصل المقصود هيهنا ثم اعلم ان الشيخ بها الملة والدين رحمه الله قد تصدى لانتصار مذهب المصنف واكثر من التشيع على منكربه وبالغ في ذلك حتى ظن انه الحق الذى لا ريب فيه والصدق الذى لا شبهة يعتريه والنص الصحيح بذلك شاهد وكلام الاصحاب عليه مساعد وما ذكره المشرحون يدل عليه وما اورده المحققون من اهل اللغة يرشد إليه وكلام العامة صريح في نسبة هذا القول الينا ثم فصل هذا الاجمال وتلخيص كلامه ان الكعب يطلق على معان أربعة الاول ما ذكر الثاني المفصل الثالث عظم مستدير عند ملتقى الساق والقدم تحت عظم الساق له زائدتان ناتيتان داخلتان في حفرتي قصبتي الساق الرابع الناتيتان عن طرفي الساق وهو الكعب عند العامة ومراد العلامة المعنى الثالث ولهذا قد يعبر عنه بالمفصل وقد يعبر عنه بمجمع الساق والقدم وقد يعبر عنه بالعظم الناتى وحديث الاخوين صريح في هذا المعنى غير قابل للتأويل والروايتان المنقولتان عن ميسر غير آب عن الحمل عليه فان العظم المذكور في القدم وعبارات الاصحاب ايضا لا تابى عن الحمل عليه فانه في وسط القدم وله نتو في الواقع وان كان خفيا عن الحس بل عبارة ابن الجنيد صريح في المدعى واهل اللغة صرحوا بأن المفاصل التى بين اطراف الانابيب ويسمى كعابا قال في الصحيح كعوب الرمح النواشز في اطراف الانابيب وقال في المغرب الكعب العقدة بين الابنوبين في القصب وقال أبو عبيدة الكعب هو الذى في اصل القدم ينتهى إليه الساق بمنزلة كعاب القناة وذكره صاحب القاموس وذكر الرازي في تفسيره ان المفصل يسمى كعبا واسنده جماعة من العامة كالرازي والنيشابوري وصاحب الكشف إلى الامامية وهو المعنى الذى بحث عنه علماء التشريح هذا ملخص كلامه وعندي انه افراط في القول فان العظم المستدير المذكور امر خفى لا يعرفه الا ارباب التشريح فيستبعد ان يكون هو المراد بالكعب المعرف باللام في الاية واما قوله رواية الاخوين صريح في هذا المعنى غير قابل للتأويل فقد عرفت ما فيه بل يمكن ان يقال الرواية تنفيه لان الظاهر من سياق الخبر ان اشارته عليه السلام كان إلى جانب اخر غير جانب عظم الساق أي الناتيين من الجانبين مع ان العظم المستدير المذكور في وسطهما بحيث احتويا عليه من اكثر الجوانب فتكون الاشارة إليه عين الاشارة اليهما في اكثر الاحيان وقوله لعدم أبا الروايتين عن الحمل عليه لكونه في ظهر القدم مدفوع لان العظم المذكور تحت قصبة الساق بحيث دخل زائدتاه في حفرتي قصبتي الساق وهو موضوع بين الطرفين الناتيين من قصبتي الساق اللذين يسميهما الناس الكعبين وهذا الطرفان يحتويان عليه من جوانبه أي من اعلاه وقفاه وجانبيه الانسى والوحشي صونا له من الانخلاع صرح به الاملي في شرح القانون فالقول بكون مثله في ظهر القدم بعيد ولهذا قال في الصحاح والمغرب وانكر الاصمعي قول الناس انه في ظهر القدم مع ان القول بان الكعب هو العظم المستدير المذكور منسوب إلى الاصمعي كما ذكره الرازي وغيره ونسبه رحمه الله إليه وكذا قوله عبارات الاصحاب غير آبية عن الحمل عليه مدفوع لان الظاهر ان الكعب بالمعنى الذى ذكره ليس في ظهر القدم كما ذكرنا والظاهر من الناتى الناتى بحسب الحس ويؤيده انهم قالوا العظمان الناتيان معرفا باللام المشير إلى العهد والحضور في الاذهان وما ذكره معنى خفى غير معروف فيستبعد فيه التقريب وايضا الظاهر من وسط القدم وسطه الطولى لا العرضى مع ان العظم المذكور ليس معقدا للشراك فانه نحت الساق وقول المفيد رحمه الله في خلاف ما ادعاه بحيث لا يحتمل غيره والشيخ في التهذيب حيث شرح كلام المفيد نقل الاجماع على ان الكعب هو المعنى الذى ذكره المفيد رحمه الله والمحقق صرح بانه الناتى في مشط القدم مع ادعائه اجماع اهل البيت واما عبارة ابن الجنيد فقد عرفت الكلام فيها واما الاستشهادات اللغوية التى تمسك بها فعندي انها غير دالة على مدعاه فان ما نقل من الصحاح والمغرب لا يدل على ان كل مفصل يسمى كعبا لجواز ان يكون اطلاق الكعب على النواشز بين اطراف الانابيب باعتبار نشوزها لا كونها مفاصل بل ذلك اقرب باشتقاقه واما عبارة ابى عبيدة فغير دالة على مدعاه فانه يجوز ان يكون محمولة على الناتى عن طرفي الساق ولذا احتج بها العامة على اثبات مرامهم والمصنف وغيره حيث نقلوا هذا الاحتجاج عنهم لم يعترضوا بعدم الدلالة بل ذكروا ان ذلك دال على تسميته كعبا لا على حصر معنى الكعب في ذلك مع انه يحتمل الحمل على المعنى الذى ذكرنا كما ادعاه بعض الفضلاء واما صاحب القاموس فموضع الاستشهاد من كلامه في جملة معاني الكعب والذى يلعب به وهو غير دال على ما ذكروه بل الظاهر ان المراد به ما يلعب به اصحاب الزد ويؤيده قول ابن الاثير في النهاية حيث قال الكعاب فصوص الزد واحدها كعب وكعبة واللعب بها حرام واما الرازي فحيث اسند إلى الامامية القول بأن الكعب هو العظم المستدير ذكر في جملة ما نقل من احتجاجهم ان المفصل يسمى كعبا واذ قد عرفت ان هذه النسبة خطاء عرفت ضعف الاستشهاد بكلامه ونسبة جمع من العامة هذا المذهب إلى الاصحاب مع مخالفته لصريح عباراتهم ومعارضة نسبة فرقة منهم إلى الاصحاب خلافه غير معتبرة وكذا تسمية علماء التشريح ذلك كعبا لا عبرة به إذا خالف ما ذكرنا من الادلة والشواهد فقد ظهر بما ذكرنا ان الاقرب في هذه المسألة هو القول المشهور لكن ينبغى الاحتياط ان لا يترك ويمكن الجمع بين الروايات بان يقال الكعب يبتدئ من مبدء العظم الناتى على ظهر القدم وينتهى إلى المفصل والاشارة إلى المفصل في رواية الاخوين باعتبار انه ينتهى إليه الكعب واطلاق الكعب على الناتى على ظهر القدم في غيرها من الروايات باعتبار كونه مبدأ الكعب وحينئذ يرتفع ثمرة الخلاف ان قلنا بوجوب ادخال الكعب وبهذا الوجه يمكن تأويل كلام المصنف بوجه يطابق المشهور ويجوز المسح على الرجلين منكوسا بان يبتدأ

[ 34 ]

بالكعب ويختم بالاصابع كالراس والمنقول عن ظاهر المرتضى وابني بابويه المنع عنه وبه قطع ابن ادريس واستدل على الاول بصحيحة حماد بن عثمن المتقدمة في مسح الراس وبصحيحة اخرى له عنه عليه السلام لا باس بمسح الرجلين مقبلا ومدبرا وما رواه الكليني والشيخ عن يونس قال اخبرني من راى ابا الحسن عليه السلام؟؟؟؟ يمسح ظهر قدميه من اعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى اعلى القدم ويرد على ان الكل ان الروايات غير دالة على جواز النكس منفردا بل يجوز ان يكون المراد منها الجمع بين المقبل والمدبر فلعل ذلك مستحب الا انى لم اطلع على قول باستحباب ذلك بل انهم افتوا بانه لا تكرار في المسح وفى رواية يونس زيادة في الكافي يأبى عن هذا الحمل وهو قوله ويقول الامر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فانه من الامر الموسع وفى سند هذه الرواية ضعف لان في طريقه محمد بن عيسى عن يونس وذكر الصدوق وشيخه ابن الوليد ان ما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس لا يعمل به والراوي مجهول مع ان تلك الزيادة يحتمل ان يكون من كلام الراوى مع جهالته فلا يصح للاحتجاج ويمكن الاستدلال بالاطلاقات كصحيحة زرارة وبكير السالفة وكثير من الاطلاقات الدالة على الامر بمسح القدم أو اجرائه مطلقا والاستدلال على المذهب الاخر بقوله تعالى إلى الكعبين ضعيف لجواز ان يكون التحديد للممسوح أو إلى بمعنى مع رعاية للتناسب بينه وبين السابق كما مر وكذا الاستدلال بالوضوء المحكى لجواز الاستحباب خصوصا مع المعارض وكذا رواية البزنطى وقد مر ولا يجوز المسح على حائل كخف وغيره اختيارا باتفاق الاصحاب ودلالة الاخبار وعدم صدق الامتثال ويجوز للتقية باتفاق الاصحاب وهل يشترط في جواز التقية عدم المندوحة فيه قولان والضرورة كالبرد ذكر ذلك ابن بابويه والشيخ وجماعة من الاصحاب والمستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمن وهو من الثقات الاجلاء الذين جمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن النعمان المشترك بين الثقة ومن لم يوثق عن ابى الورد وهو غير موثق قال قلت لابي جعفر عليه السلام ان ابا ظبيان حدثنى انه راى عليا عليه السلام اراق الماء ثم مسح على الخفين فقال كذب أبو ظبيان اما بلغك قول على عليه السلام فيكم سبق الكتاب الخفين فقلت فهل فيها رخصة فقال لا الا من عد وتقية أو من ثلج تخاف رجليك ولا يبعد ان يقال عدم حسن الرواية منجبر بعمل الاصحاب فانه من القرائن القوية الموجبة لغلبة الظن مع ان في صحتها إلى حماد اشعار اما بحسنها ولو زالت الضرورة فقال الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر بوجوب الاعادة واستقربه المصنف في التذكرة وذهب جماعة إلى العدم لانها طهارة شرعية ولم يثبت كون ذلك ناقضا ويمكن الاستدلال على الاول بعموم الاية فانها تدل على وجوب الوضوء عند ارادة الصلوة مطلقا الا ما اخرجه الدليل ويضعف بما قيل من ان الاية مفيدة بالمحدثين بالاجماع وبنقل المصنف اجماع المفسرين على ان المراد إذا قمتم من النوم ونسب ذلك الشيخ إلى المفسرين وورد بذلك رواية ابن بكير وهى لا يقصر عن الصحاح مضافا إلى العموم في الاية ليس بحسب الوضع اللغوى بل بحسب العرف والقرائن فانصرافها إلى الغالب الكثير العهد غير بعيد واما ما قيل من ان الامر في الاية محمول على الندب فضعيف و يمكن ترجيح الثاني لرواية عبد الله بن بكير عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا استيقنت انك احدثت فتوضأ واياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت وهذه الرواية من الحسان أو الموثقات وقد سبقت بوجه اخرى في شرح ما يستحب له الوضوء وفى الاستدلال بالاخبار الدالة على حصر ناقض الوضوء في الاحداث تأمل مر الكلام في مثله في شرح الخبر يستحب له الوضوء وكذا في الاستدلال بها استصحاب التقاء على الطهارة لقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا تأمل سيجئ تحقيقه في مبحث الماء المضاف ومن كان مخالفا ومسح على الخفين مقلدا أو مجتهدا ثم استبصر و وقف على خطيئة فالمشهور بين الاصحاب انه لا يعيد صلوته قال في المعتبر اتفقوا على انه لا يعيد شيئا من عبادته التى فعلها سوى الزكوة وذهب المرتضى رحمه الله إلى ان يعيد الصلوة ويدل على الاول ما رواه زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلى عن الباقر والصادق عليهما السلام قالا في الرجل يكون في بعض هذه الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ويعرف هذه الامر ويحسن رأيه يعيد كل صلوة صلاها أو صوم أو صدقة أو حج أو ليس عليه اعادة شئ من ذلك قال ليس عليه اعادة شئ من ذلك غير الزكوة لابد ان يؤديها لانه وضع الزكوة في غير موضعها انما موضعها اهل الولاية مسألة يجوز المسح على النعل العربي وان لم يدخل يده تحت الشراك قال ابن الجنيد فيما حكى عنه في النعال وما كان منها غير مانع لوصول الراحة والاصابع أو بعضها إلى مماسة القدمين فلا باس بالمسح عليهما قال وقد روى المسح عليهما عن امير المؤمنين عليه السلام والباقر والصادق عليهما السلام وان رسول الله صلى الله عليه واله توضأ ومسح على نعليه فقال له المغيرة انسيت يا رسول الله قال بل انت نسيت هكذا امرني ربى قال وروى الطبري والساجى وغيرهما ان رسول الله صلى الله عليه واله مسح عليهما وعن امير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر واوس بن اوس وروى عن ابى ظبيان وزيد الجهنى ان امير المؤمنين عليه السلام توضأ ومسح عليهما وظاهر كلامه عدم اختصاص ذلك بالنعل العربي فينسحب الحكم في الغير المركب على الخشب إذا كان في عرض الشراك تقريبا وتوقف فيه في كرة وكذا لو ربط رجليه بسير للحاجة بل عبثا قال في الذكرى اما السير للحاجة فهو ملحق بالجبائر واما العبث فان منع فالاقرب الفساد ان اوجبنا المسح إلى الكعبين وهو حسن ولو غسل رجليه مختارا بطل وضوءه لعدم الامتثال وقد مر الكلام في تحقيق هذا المقام واحترز بالاختيار عن التقية فيجوز الغسل حينئذ ولو دارت التقية بين الغسل والمسح على الخف فذكر الاصحاب وجوب الغسل لكونه اقرب إلى المفروض وللنظر في هذا التعليل مجال فتأمل ولو انعكس بان مسح في موضع التقية فالظاهر البطلان لتحريم الفعل المقتضى للفساد في العبادات ويجب مسح الراس والرجلين ببقية نداوة الوضوء قال الشهيد رحمه الله استقر عليه اجماع اصحابنا بعد ابن الجنيد وذهب ابن الجنيد إلى جواز الاستيناف عند عدم بلة الوضوء قال وكذلك استحب إذا كان وضاء وجهه مرتين ويظهر من كلام الشيخ في العدة ان هذا من الخلافات المعروفة بين الشيعة ونسب القول بعدم جواز الاستيناف في الخلاف إلى اكثر اصحابنا ونقل المرتضى وابن زهرة اجماع الفرقة حجة المشهور الاخبار الواردة في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه واله الداله على انه صلى الله عليه واله لم يجدد ماء بل مسح ببقية الندى كصحيحة زرارة وصحيحة الاخوين المذكورتين في التهذيب وحسنه الاخوين ورواية زرارة ورواية بكير ورواية محمد بن مسلم المذكورات في الكافي وصحيحة ابى عبيدة الحذاء الدالة على ان الباقر عليه السلام لم يجدد ماء في الوضوء ويرد على الكل ما اشرنا سابقا من انه يجوز ان ذلك لكونه افضل الفردين أو بيانا للجواز حتى لا يتوهم وجوب الاستيناف كما توهمه العامة واستدل في المعتبر بان الامر للفور والاستيناف ينافيه وهو ضعيف جدا قال صاحب المدارك والاجود الاستدلال عليه بصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلث غرفات واحده للوجه واثنتان للذراعين وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقى من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى وتسمح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى فان الجملة الخبرية هنا بمعنى الامر وهو يقتضى الوجوب وهذه الرواية اوردها الكليني باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم وفى الاخر محمد بن اسمعيل الذى يروى عنه الكليني وهو مشترك بين الثقة وغيره لكن طريقة صاحب المدارك ان يعده من الصحاح واورد الشيخ هذه الرواية بطريق حسن وفى الاستدلال بها ضعف إذ يجوز ان يكون قوله عليه السلام ثم تسمح معطوفا على ثلث غرفات بتقديران وعطف الفعل على المفرد بتقدير ان شائع في كلام البلغاء مع ما فيه من الخلوص عن عطف

[ 35 ]

الآنشاء على معنى الخبر وعن لزوم تعين المسح على الناصية والرجل اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى فانه لم يعلم فتوى الاصحاب عليه وحينئذ يكون ارتباطه بقوله عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر على ان المسحات ثلثه على ان اثبات ان حمل الخبر على معنى الاستحباب ابعد من حمله على الوجوب خصوصا في الاخبار الخاصة لا يخلو عن اشكال بل سياق الرواية مناسب لحمله على الجواز أو الارشاد كما لا يخفى على المتدبر فظهر ان ما ذكره بعض افاضل الشارحين من ان الخبر يفهم منه وجوب المسح بالبلة وايضا يدل على كون مسح الراس والرجل اليمنى باليد اليمنى ومسح اليسرى باليسرى ولعل بالوجوب لم يقل احد وليس الخبر بصحيح بل هو حسن فلا يبعد الاستحباب محل النظر قال في الذكرى وضرورة ابن الجنيد يدفعها مشهور خلف بن حماد المرسل عن ابي عبد الله قلت له الرجل ينسى مسح راسه وهو في الصلوة قال ان كان في لحيته بلل فليمسح به قلت فان لم يكن له لحية قال يمسح من حاجبيه ومن اشفار عينيه وفى انتقاضه باثبات المدعا تأمل لعدم صراحة الامر في الوجوب واحتمال الحمل على الغالب من عدم التمكن من الماء في حال الصلوة واعلم ان الروايات السابقة وان لم يدل على وجوب المسح ببقية البلل لكن دل على جواز ذلك فما دل على خلافه نحو ما رواه الشيخ عن معمر بن خلاد في الصحيح قال سئلت ابا الحسن يجزى الرجل ان يمسح قدميه بفضل راسه فقال براسه لا فقلت ابمآء جديد فقال براسه نعم وعن ابى بصير في الصحيح على الاقرب قال سئلتا ابا عبد الله عليه السلام عن مسح الراس قلت امسح مما في يدى من الندا راسى قال لا بل تضع يدك في الماء محمول على التقية لمعارضته بما هو اقوى منه مع مخالفته لاجماع الفرقة وابن الجنيد غير قائل بوجوب الاستيناف فليس له التمسك بالروايتين وله ان يستدل باطلاق الاية وبما نقل المحقق في المعتبر حيث قال وذكر البزنطى في جامعه عن جميل عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال حكى لنا وضوء رسول اله صلى الله عليه واله وقال ثم مسح بما بقى في يده راسه ورجليه ثم قال احمد البزنطى وحدثني المثنى عن زرارة وابى حمزة عن ابي جعفر عليه السلام مثل حديث جميل في الوضوء الا انه في حديث المثنى ثم وضع يده في الاناء فمسح راسه ورجليه وفيه انه لا يصلح معارضا للاخبار السالفة إذ الظاهر كون الوضوء المحكى في الجميع واحدا مع احتمال التعدد مع امكان المناقشة في دلالة الخبر على الاستيناف ويؤيد مذهب ابن الجنيد ما رواه الشيخ عن ابى بصير في الضعيف عن ابى عبد الله عليه السلام في رجل يسعى ان يمسح على راسه فذكره هو في الصلوة فقال ان كان استيقن ذلك انصرف فمسح على راسه ورجليه واستقبل الصلوة وان شك فلم يدر مسح أو لم يمسح فليتناول من لحيته ان كانت مبتلة وليمسح على راسه وان كان امامه ماء فليتناول منه فيمسح به راسه والرواية لا تصلح للدلالة لاختصاصها بصورة الشك التى لم يجب عليه المسح فيجوز ان يكون محمولا على استحبابه على الوجه المذكور في الصورة المذكورة قال في المعتبر دليلنا على وجوب المسح ببقية البلل انه عليه السلام مسح ببقية البلل وفعله عليه السلام بيان للمجمل فيجب وهو معارض بالاحاديث المبيحة للاستيناف لكن القول بوجوب المسح بقيه البلل اولى في الاستطهار للعبادة وهذا الكلام يدل على وجود احاديث دالة على اباحة الاستيناف ولعل مراده بالاباحة الجواز بالمعنى الاعم فيكون اشارة إلى صحيحتي عمر وابي بصير فان استانف ماء جديد ابطل وضوءه لعدم الامتثال بناء على ما ذكر فان جف البلل عن يديه اخذ من لحيته واشفار عينيه ومسح به ويجوز الاخذ من هذه المواضع من غير جفاف اليد لكونه من بلل الوضوء ولا يصدق عليه الاستيناف ويشكل بما رواه الشيخ باسناد لا يبعدان بعد موثقا عن عبيد الله بن مسكان وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن مالك بن اعين وهو غير موثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال من نسى مسح راسه ثم ذكر انه لم يمسح راسه فان كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح راسه وان لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء لتخصيص الحكم فيها باللحية لكن لا يبعد ان يقال انه محمول على الغالب حيث يكون جفاف اللحية عند جفاف جميع الاعضاء قيل ولا يختص الاخذ بهذه المواضع بل يجوز من جميع مخال الوضوء وتخصيص الشعر لكونه محل البلل ويجرى فيه المناقشة السابقة فان جف جميع ذلك بطل الوضوء الا مع الضرورة كافراط الحر وقلة الماء فيجوز حينئذ الاستيناف ولو امكن القآء جزء من اليد اليسرى ثم الصب عليه أو غمسه وتعجيل المسح به وجب مقدما على الاستناف بناء على عدم جوازه ويجب في الوضوء الترتيب يبدء بغسل الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح الراس ثم الرجلين والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وتدل عليه الاخبار المستفيضة ولا ترتيب بينهما على المشهور حتى قال ابن ادريس لا اظن احدا منا مخالفا في ذلك ويدل عليه اطلاق الاية والاخبار والمحكى عن ابن الجنيد وابن ابى عقيل وسلار وظاهر ابن بابويه وجوب تقديم اليمنى وعن بعض الاصحاب جواز المعية خاصة واختار الشارح الفاضل القول الثاني وعلل بانه لم يكن في الوضوء البيانى الا كذلك والا لزم تعين خلافه وهو باطل اجماعا فيلزم وجوب تقديم اليمنى وفيه ضعف كما مر لكن تدل عليه رواية محمد بن مسلك في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر المسح فقال امسح على مقدم راسك فامسح على القدمين وابدا بالشق الايمن الا انك قد عرفت ان دلالة الامر في اخبارنا على الوجوب ليس بذلك الواضح فلا ينتهض لتخصيص اطلاق الاية والاخبار وتجب الموالات لا خلاف بين الاصحاب في وجوب الموالات وانما الخلاف في تفسيرها فقيل معناها ان يغسل كل عضو قبل ان يجف ما تقدمه وهو المشهور بين الاصحاب حتى قال الشهيد في الذكرى وكلام الشيخين ظاهر في المتابعة وظاهر المبسوط عدم الاجزاء بالمخالفة ففيه وفآء لحق الواجب الا انه في الجمل وافق الاصحاب في اعتبار الجفاف فانحصرت المتابعة في المفيد رحمه الله ولو حمل قوله لا يجوز على الكراهة انعقد الاجماع وقيل انها وجوب المتابعة اختيار أو الجفاف اضطرار الا انه لا يبطل الا بالجفاف واختاره المحقق والمصنف فقال وهى المتابعة اختيارا فان اخر بعض الاعضاء عن بعض فجف المقدم بطل الوضوء وهذا مذهب الشيخ في الخلاف ونسبه في المعتبر إلى المرتضى في المصباح وقيل انها المتابعة اختيار أو مراعاة الجفاف اضطرارا ويبطل بترك المتابعة اختيار أو هو ظاهر المبسوط والاقرب الاول ويدل على بطلان الوضوء في صورة الجفاف ما رواه الكليني والشيخ عن ابى بصير في الموثق عن ابى عبد الله قال إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فاعد وضوئك فان الوضوء لا يتبعض وفى الكليني حتى ينشف بدل حيت يبس وجه الدلالة ان الظاهر ان المراد من التعليل ان الوضوء الشرعي ليس امر يتبعض ويتفرق ويؤيده ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فابطات على بالمآء فيجف وضوئي قال اعد ورواها الشيخ والكليني باسناد قوى ويمكن النزاع في كون الاول بالاعادة دالا على البطلان ولهذا جعلناها من المؤيدات ويؤيده اتفاق الاصحاب وتوقف البراءة اليقينية عليه والوضوء البيانى واما ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح في الوضوء يجف قال قلت فان جف الاول قبل ان اغسل الذى يليه قال جف أو لم يجف اغسل ما بقى قلت وكذلك غسل الجنابة قال هو تلك المنزلة وابدء بالراس ثم افض على ساير حدك قلت وان كان بعض يوم قال نعم فحملها الشيخ على صورة الاضطرار وليخسف الريح العظيمة أو الحر الشديد ونقل في الذكرى ان هذا الحديث مما اسنده الصدوق إلى الصادق عليه السلام في كتاب مدينة العلم على التقية انسب للتسويه بينه وبين غسل الجنابة في ظاهر الخبر ويدل على عدم البطلان بترك المتابعة اختيارا وكذا عدم الاثم اطلاق الاية والاخبار ويؤيد عدم البطلان ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر عليه السلام تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الراس والرجلين ولا فقد من شيئا بين يدى شئ تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه واعد على الذراع وان مسحت الرجل قبل الراس فامسح على الراس قبل الرجل ثم اعد على الرجل الحديث وما رواه

[ 36 ]

الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار إذ الظاهر من الخبرين في مقام البيان انه لبس يجب شئ اخر الا ما ذكره عليه السلام احتج المصنف على وجوب المتابعة بوجوه الاول ان الامر في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم يقتضى الفور لانه الاحوط ولقوله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم فاستبقوا الخيرات الثاني اوجب غسل الوجه واليدين والمسح عقيب ارادة القيام إلى الصلوة بلا فصل وفعل الجميع دفعه متعذر فيحمل على الممكن وهو المتابعة الثالث رواية ابى بصير السالفة حكم عليه السلام بان الوضوء لا يتبعض وهو صادق مع الجفاف وعدمه الرابع رواية الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام قال اتبع وضوءك بعضه بعضا والمفهوم من المتابعة فعل كل واحد عقيب الاخر وهذه الرواية اوردها الشيخ والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم وتمامه هكذا عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا نسق الرجل ان بغسل يمينه قبل شماله ومسح راسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح راسه ورجليه وان كان انما نسى شماله فليغسل الشمال ولا يعبد على ما كان توضأ وقال مع وضوءك بعضه بعضا الخامس ان ذلك احوط فان اليقين مما يحصل معه السادس الاستدلال بالوضوء البيانى على الوجه الذى عرف السابع ما رواه الشيخ في الصحيح عن ازرارة قال سئل احدهما عن رجل بدا بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه قال يبدا بما بدأ الله به وليعد ما كان ولو لم يجب الموالاه لم نجب اعادة الجميع بل ما عدا الوجه الثامن ما رواه أبو بصير في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان نسبت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فاعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه والاعادة يستلزم سبق الفعل أو لا التاسع روى محمد بن يعقوب في كتابه عن حكم بن حكيم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى من الوضوء الذراع والراس قال يعيد الوضوء ان الوضوء يتبع بعضه بعضا والجواب عن الاول انا لا نسلم ان الامر فيها للفور بل هو للطلب مطلقا كما هو التحقيق عند المصنف والاحتياط لا يستلزم الوجوب والجواب عن الايتين ان استعمال الامر فيهما للاستحباب أو الرجحان المطلق وان كان محازا إذ لو حمل على الوجوب يلزم تخصيصات كثيرة ولم يثبت رجحان مثله على المجار وكان في لفظ المساعه والاستباق ايماء إلى ذلك مع امكان النزاع في عموم المغفرة على انه لو حمل الامرن والاية على الفور يلزم عدم جواز تأخير الوضوء عن وقت ارادة الصلوة والظاهر انه لم يقل به احد وعن الثاني بان الفاء في الاية لو كانت بمعنى التعقيب يلزم ان لا يكون بين الارادة والغسل فصل وكذا بين الارادة والمسح لان المعطوف في حكم المعطوف عليه فيلزم المقارنة بين الغسل والمسح ولم يفل به احد فاحتيج إلى ان يقال الفورية في المسح غير مرادة بالاتفاق فيبفى الغسل على ظاهره من الفورية وليس هذا التأويل المستلزم لاختلاف حال المعطوف والمعطوف عليه ابعد من ان يقال الفاء هيهنا منسلخ عن مغنى عدم التراخي بل هي مستعملة في الترتيب فقط أو في الجرائية من غير ترتيب اصلا لابد للترجيح من دليل على انه لو حملت على هذا المعنى يلزم عدم جوازنا خبر الوضوء عن وقت الارادة ولم يقل به احد وايضا لو حمل على هذا المعنى يلزم ان يكون غسل الوجه اليدين معا بعد الارادة وهو خلاف ما ثبت من الترتيب ولا يصح حملها على التعقيب بلا مهلة بالنسبة إلى غسل الوجه واليد فلا يلزم المتابعة ونقل الفاضل الشارح جوابا عن هذا الاستدلال بأن الفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة هي العاطفة واما الداخلة على جزاء الشرط لقد نصوا على عدم افادتها التعقيب وعن الثالث بأنه لو حمل التبعيض في التعليل المذكور على التفريق المطلق يلزم وجوب الاعادة بترك المتابعة اختيارا واضطرارا لكونه خبرا على الظاهر وتعليلا للاعادة والتالى باطل اتفاقا والمصنف لم يقل بوجوب الاعادة في صورة الاختيار ايضا على ان حمله على التفريق المطلق لا مناسب مفهوم الغاية الذى اشتمل عليه المعلل فحمل التبعيض على الامر الخاص اعني كون بعضه جافا وبعضه رطبا غير بعيد مع ان مثل هذه الدلالة الخفية مع مخالفة المدلول للمصنف لا يكفى لتقييد الايه والاخبار وعن الرابع انا لا نسلم ان المراد بالاتباع الموالاة لم لا يجوز ان يكون المراد به الترتيب كما يظهر ذلك من سياق الخبر وعن الخامس ان الكلام في الوجوب الذى يحصل به الاثم لا في الاجت‍؟؟؟ عن السادس بما مر غير مرة واجاب عنه الشارح بأنه لو وجب مراعاته بهذا المعنى توجب علمنا المطابقة بين زمان هلنا والقدر الذى تابع فيه من الزمان ولم يقل به احد فسقطت دلالته و فيه ان عدم وجوب المطابقة بهذا المعنى بناء على الاجماع لا تستلزم عدم وجوب المتابعة مطلقا فان القائل بوجوب موافقة الوضوء المحكى يلزم عليه القول بوجوب موافقته الا فيما اخرجه الدليل وعن السابع بانه ليس في الرواية غسل الوجه وقوله بدا بيده قبل وجهه لا يستلزم ذلك وبالجملة حاصل جوابه عليه السلام ان حكم من بدأ باليد قبل الوجه ان يبدا بالوجه و يعيد على ما كان سابقا على غسل الوجه وهذا لا يتضمن غسل الوجه ثانيا على ان وجوب الموالاه انما يستلزم وجوب غسل الوجه ثانيا إذا حصل فصل بعد غسل الوجه اولا وليس في السوال ما يدل على ذلك محمل الخبر على ما ذكر بعيد وايضا طريقه الجمع بين هذا الخبر وبين حسنة زرارة وصحيحة منصور السابقتين يقتضى الحمل على ما ذكرنا وان سلم كونه خلاف الظاهر فان قلت الجمع بين البداة باليد قبل الوجه والبداه بالرجلين قبل الراس يقتضى ظاهره الاتيان بغسل الوجه سلمنا لكن لا خفاء في عموم السوال بالنسبه إليه فاطلاق الجواب باعادة ما كان يقتضى اعادة الوجه ايضا فاندفع الجواب الاول قلت ليس في العبارة دلالة على اجتماع الامرين في وضوء واحد بل الغرض السؤال عن حكم كل واحد منهما وما في قوله ما كان يجوز ان تكون موصولة عهدية اشارة إلى اليدين والرجلين وعن الثامن بانه لو حمل على ظاهره يلزم التخصيص لانه امر باعادة غسل الوجه سواء حصل فصل بعد الاول ام لا فيجوز حملا الاعادة على المعنى المجازى ان لم نقل برجحان التخصيص على المجاز وعلى تقدير القول بذلك نقول ان ذلك محمول على صورة الجفاف أو نحمل على استحباب الاعادة على المعنى المجازى جمعا بينه وبين ما بدل على خلافه مثل ما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سئلته عن رجل توضأ ونسى غسل يساره فقال يغسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها وحسنه الحلبي وصحيحة منصور ابن حازم السابقتين عن قريب وما رواه الشيخ عن منصور في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عمن نسى ان يمسح راسه حتى قام في الصلوة قال ينصرف ويمسح راسه ورجليه وما رواه الشيخ عن ابى بصير في الصحيح عندي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل توضأ ونسى ان يمسح راسه حت قام في الصلوة قال ينصرف فيمسح راسه ثم يعيد الصلوة إلى غير ذلك من الروايات بل جمعا بينه وبين تتمة هذا الخبر وهى قوله عليه السلام فان بدات بذراعك الايسر قبل الايمن فاعد على الايمن ثم اغسل اليسار وان نسيت مسح راسك حتى تغسل رجليك فامسح راسك ثم اغسل رجليك إذ الظاهر من ذلك في مقام البيان عدم وجوب غسل الوجه مع ان الموالاة بالمعنى المتنازع فيه فيستلزم ذلك فمع المعارضة يلزم التأويل تبة وعن التاسع بحمله على الاستحباب أو تخصيصه بصورة الجفاف لما ذكرنا مع ما في سنده من الضعف فروع الاول المنقول عن ابن الجنيد اشتراط بقاء البلل على جميع الاعضاء السابقة وعن ظاهر المرتضى وابن ادريس اعتبار العضو السابق ونقل في الذكرى عن ظاهر الباقين ان المبطل جفاف الجميع لا البعض لكن لا يخفى ان ظاهر عبارة ابن البراج وابى الصلاح ايضا يوافق المرتضى وكلام ابن زهرة وابن حمزة والكيدرى ايضا يحتمله واعتبر سلار بقاء الرطوبة على الوجه عند غسل اليدين وعلى اليدين عند المسح والقول بان المبطل جفاف الجميع لا البعض اقرب لاطلاق الاية والاخبار وكون الظاهر من قوله عليه السلام في

[ 37 ]

خبر ابى بصير حتى يبس وضوئك جفاف جميع الوضوء واحتج عليه في المعتبر باتفاق الاصحاب على ان الناسي للمسح ياخذ من شعر لحيته واجفانه ان لم يبق في يده نداوة ويضعف باحتمال اختصاص ذلك بالناسى أو ان الجفاف للضرورة غير مبطل الثاني لو والى وضوءه فاتفق الجفاف لم يقدح ذلك في صحة الوضوء لاطلاق الاية والاخبار واختصاص الاخبار المتضمنة للبطلان بصورة الجفاف الحاصل بترك المتابعة والتفريق وذكر الشهيد في الذكرى ان الاخبار الكثيرة تدل على خلاف ذلك ولم نطلع عليها الثالث مقتضى الادلة الاعتبار بالبلل والجفاف الحسى لا التقديرى فلو كان في الهواء رطوبة زائدة أو اكثر في ماء الوضوء بحيث لو اعتدل شئ منهما لم يجف لم يضر وفى عبارات كثير من الاصحاب التقييد باعتدال الهواء ولعل الغرض منه اخراج الهواء الحار جدا كما ذكر الشهيد رحمه الله لاغتفار الجفاف حينئذ الرابع لو تعذر المسح بالبلل للضرورة جاز الاستيناف لصدق الامتثال ونفى الحرج واختصاص وجوب المسح بالبلل بحالة الامكان قال الشهيد رحمه الله ولو امكن غمس العضو أو اسباغ الوضوء المتأخر وجب ولم يستانف وهو حسن على القول بتحريم الاستيناف وذو الجيرة على عضو كسير من اعضاء الوضوء والجيرة العيدان التى يجبر بها العظام قال بعض العلماء والفقهاء يطلقونها على ما يشد به القروح والجروح ايضا ويساوون بينهما في الاحكام ينزعها ان امكن وكانت على محل المسح يشترط طهارة العضو أو امكان التطهير لوجوب الصاق الماسح بالممسوح وان كانت على محل الغسل وامكن النزع والغسل من غير نجاسة تخير بين ان ينزعها أو تكرار الماء عليها حتى يصل إلى البشره ويجرى عليها على الوجه المعتبر شرعا ويشترط في ذلك طهارة المحل وامكان الاجراء عليه على وجه التطهير ويجب ايصال الماء إلى البشرة ان لم يمكن النزع وامكن وضع العضو في الماء بحيث يصل الماء إلى البشرة على الوجه المعتبر شرعا على المشهور بين المتأخرين ويمكن ان يعلل بان اجراء الماء على العضو عند المكنة واجب بمقتضى عموم الادلة ويمكن المنازعة فيه باحتمال ان يقال الغسل المستفاد من الادلة عرفا ما كان خاليا عن الحائل والا لزم جواز الاكتفاء به وان امكن النزع والظاهر انهم لا يقولون به الا ان يقال هذا مستثنى بالاجماع ويمكن الا ستدلال عليه بما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر ان يحله لحال الجبر إذا جبر كيف يصنع قال إذا اراد ان يتوضأ فليضع اناء فيه ماء ويضع الجبيرة في الماء حتى يصل الماء إلى جلده وقد اجزاه ذلك من غير ان يحله وهذا الاستدلال انما يتم بمعونة توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه نعم ان صح ان الغسل مختص بعدم الحائل يحصل التعارض بين هذا الخبر وبين صحيحتي عبد الرحمن الاتية والجمع بحمل هذا على الاستحباب متجه ويظهر من كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار انه قائل بوجوب ذلك حيث حمل هذه الرواية فيهما على الاستحباب عند المكنة وعدم الضرر والا مسح عليها ان كان ظاهرها طاهرا أو امكن تطهيرها قال الشيخ في الخلاف الجبائر والجراح والدماميل وغير ذلك إذا امكن نزع ما عليها وغسل الموضع وجب ذلك امكن نزع ما عليها فان لم يتمكن من ذلك بان يخاف التلف أو الزيادة في العلة مسح عليها وتمم وضوءه وادعى عليه اجماع الفرقة وقال في المعتبر والجبائر ينزع ان امكن والا مسح عليها ولو في موضع الغسل وهو مذهب الاصحاب وقريب منه عبارة المصنف في التذكرة وقال في المنتهى الجبائر تنزع مع المكنة والا مسح عليها واجزاء عن الغسل وكذا العصابة التى تعصب بها الجرح والكسر وهو مذهب علمائنا اجمع ويدل على الحكم المذكور في الجبائر ما رواه الشيخ في الصحيح إلى كليب الاسدي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلوة قال ان كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل ويمكن عد هذه الرواية من الحسان لان الكشى قد روى حديثا يدل على المدح في شان كليب وله كتاب يرويه جماعة من اجلاء الاصحاب مثل صفوان وابن ابى عمير وهما من اعاظم الثقات ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وصرح الشيخ في العدة بانهما لا يرويان الا عن الثقات ففى روايتهما عن كليب دلالة على حسن حاله وسيجيئ لهذا زيادة توضيح في بعض المباحث الاتية وفى صحة الرواية المذكورة إلى فضالة الواقع في الطريق وهو ممن قيل انه اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعار ما بحسن هذه الرواية ومع هذا كله فعمل الاصحاب بمدلول هذه الرواية مما ينجبر سندها واما القروح فيدل على الحكم المذكور فيها ما رواه الكليني والشيخ عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يكون به القرحة في زراعه ونحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ فقال ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وان كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها قال وسألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله قال اغسل ما حوله ويعارضه ما رواه الكليني باسنادين احدهما من الصحاح عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الكسر تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته ورواه الشيخ عن محمد بن يعقوب باحد الاسنادين وهو الصحيح منهما واقتصر على ابى الحسن وروى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت ابا ابراهيم عن الكسير تكون عليه الجبائر كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل إليه مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطاع غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته ولا يخفى ان اعادة النفى في قوله ولا يعبث بجراحته يناسب زيادة الجرح في السؤال كما في الخبر السابق وعدم اعادة صرف النفى كما في الخبر السابق يناسب السؤال في هذا الخبر قال بعض الاصحاب ولو لا التصريح باسم الرضا عليه السلام في الخبر السابق لاحتمل قويا ان يكون خبرا واحدا وحمل الشهيد رحمه الله قوله ويدع ما سوى ذلك على انه يدع غسله وهذا لا ينافى وجوب المسح وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى على المستانس بسياق الاحاديث لكن لا محيص في مقام الجمع الا بارتكابه أو حمل معارضه على الاستحباب ويقوى الاول عمل الاصحاب والاجماع المنقول والثانى قرب التأويل واولوية ابقاء الاقوى من الاخبار على ظاهره وضعف الاجماعات المنقولة كما سنشير إليه اشارة اجمالية في مبحث سبب الجنابة بل الظاهر من طريقه التخيير بين المسح والاكتفاء بغسل ما حولها حيث قال ومن كان به في المواضع التى يجب عليها الوضوء قرحة أو جراحة أو دماميل ولم يؤذه حلها فليحلها ويغسلها وان اضربه حلها فليمسح يده على الجبائر والقروح ولايحلها ولا يعثب بجراحته وقد روى في الجبائر عن ابي عبد الله عليه السلام قال يغسل ما حولها بل لا يبعد ان يقال ظاهر الكليني ايضا جواز الاكتفاء بغسل ما حولها حيث اورد ما يدل عليه من الاخبار إذ قاعدة القدماء العمل مما يورد دونه في كتبهم من الاخبار ومن ذلك يعلم مذاهبهم وفتاويهم وقل ان يذكروا شيئا بطريق الفتوى وذلك غير خفى المتتبع على وبالجملة لو لا الاجماع المنقول سابقا كان القول باستحباب المسح متجها لكن الاجتراء على خلافه لا يخلو عن اشكال ثم لا يخفى ان الجرح لا مستند له الا الاجماع المنقول فيبنى على جحيته وترجيحه على ما يدل بظاهره على خلافه كحسنة الحلبي السالقة ما رواه الشيخ والكليني عن عبد الله بن سنان باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه قال يغسل ما حوله فان ثبت ذلك اولنا الخبرين اما بالتأويل و السابق أو التخصيص بغير صورة الاجماع كما إذا كان الجرح عليه مجردا أو كانت عليه خرقة لا يمكن تطهيرها وفيهما بعد ظاهر وفى اثبات حجية الاجماع المنقول عسر واضح لكنه يوجب نوع تأمل في العمل بمقتضى الخبرين فيحصل التعارض بين الاصل ووجوب تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت والاحتياط فيما عليه الاصحاب ثم اعلم انهم صرحوا بالحاق الجروح والقروح بالجبيرة وبعضهم ادعى الاجماع عليه ونص جماعة منهم على عدم الفرق بين ان تكون الجبيرة مختصة بعضو أو شاملة للجميع وفى مبحث التيمم

[ 38 ]

جعلوا من اسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح والجرح من غير تقييد بتعذر وضع شئ عليهما والمسح عليه في كلام الاكثر نعم صرح المصنف في المنتهى بهذا التقييد حيث قال فيجب التيمم لو كان الجرح مما يمكن شده وغسل الباقي ومسح الخرقة التى عليه بالماء وجب ولا يتيمم وان لم يمكن ذلك بتيمم وصرح بذلك في النهاية ايضا وقال في المنتهى في مبحث الوضوء ولو كان على الجميع يعنى جميع الاعضاء جبارا ودواه يتضرر بازالته جاز المسح على الجميع ولو استنمر بالمسح تيمم وقال في المتهى في مبحث التيمم سابقا على الكلام الذى نقلته عنه لو امكن الجرح غسل بعض جسده أو بعض اعضائه في الوضوء جاز له التيمم ونقل عن الشيخ انه لا يغسل الاعضاء الصحيحة اصلا و ان غسلها ثم تيمم كان احوط ثم نقل عن بعض اقوال المخالفين ممن اوجب الغسل ونقل احتجاجهم بما رواه جابر قال خرجنا في سفر واصاب رجلا يتجة في وجهه ثم احتلم فسال اصحابه هل تجدون لى رخصة في التيمم قالوا ما نحد لك رخصة وانت قادر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه واله فاخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله الا تسألوا إذ لم يعلموا فانما شفاء العى السؤال انما يكفيه ان يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده فأجاب عنه بانه يحتمل ان يكون قوله و ايعصب عطفا على ان يتيممم ونحن نقول بموجبه فانه يجوز ان يعصب على الجراح خرقة ويغسل جسده ويمسح على تلك الجرحة وحاصله حصول الاكتفاء بالتيمم والتعصيب والمسح وغسل سائر الجسد على معنى انكل واحد منهما كاف ويحتمل ان يكون عطفا على لفظة يتيمم ويكون الواو بمعنى أو ولا استبعاد في ذلك والمستفاد من ظاهر كلامه هذا القول بالتخيير ويحتمل ان يكون غرضه حصول الكفاية بكل واحد وان كان على سبيل الترتيب كما صرح به صاحب الذكرى ويؤيده كلام المصنف لاحقا ولعل ما صرح به المصنف مراد الباقين جمعا بين كلامهم في الموضعين واعلم ايضا ان اكثرهم اوردوا الاحكام السابقة في الوضوء ولم ينصوا على تعميمه بالنسبه إلى الطهارتين والمحقق في الشرائع قال من كان على اعضا طهارته جبائر والمصنف في المنتهى صرح بعدم الفرق بين الطهارتين مدعيا انه قول عامة العلماء إذا عرفت هذان علم ان هذا التعميم يشكل في القروح والجروح لدلالة اخبار معترة على انتقال المجنب إلى التيمم من غير تقييد مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الجنب تكون به القروح قال لا باس بان لا يغتسل ويتيمم وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القروح والجراحة يجنب قال لا باس بان لا يغتسل ويتيمم وما رواه الشيخ عن داود بن سرحان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال لا يغتسل ويتيمم ورواه الشيخ عن ابن ابى نصر في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد فقال لا يغتسل يتيمم وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن احدهما عليهما السلام في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة قال بتيمم وما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم باسناد صحيح عندي انه سال ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القروح والجراحات فيجنب فقال لا باس بان يتيمم ولا يغتسل بل يشكل هذا الحكم في الكسير ايضا لدلالة ما رواه الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال يومم المجدور والكسير إذا اصابتهما الجنابة على الانتقال إلى التيمم ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب وابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام ان المبطون والكسير يوممان ولا يغتسلان وتحقيق المقام انه ان ثبت صحة الاحتجاج بالاجماع في وجوب مسح الكسير مطلقا وعدم الانتقال إلى التيمم يلزم حمل ما دل على التيمم بصورة تعذر المسح أو صور اخرى لم يثبت فيه اجماع كما سنشير إليه لكن الظاهر عدم صحة الاحتجاج المذكور وظني مخالفة الصدوق والكليني فيه والتاويلان المذكوران في نهاية البعد والعدول عن ظواهر الاخبار المذكورة في غاية الاشكال وعلى هذا يلزم تخصيص رواية كليب بما عدا الجنابة وما في حكمهما جمعا بين الاخبار وحينئذ يقع التعارض بين ما دل على التيمم وخبري عبد الرحمن بن الحجاج ويمكن الجمع بينهما بالتخيير أو حمل اخبار التيمم على صورة التضرر بالغسل وكذا الحال في القروح وهذا الجمع هنا اقرب لاختصاص الرواية الدالة على المسح فيها بالوضوء مع السلامة عن معارضة خبر عبد الرحمن والحال في الجريح كالكسير وتوضيح الاحتجاج فيه على وجوب المسح في الوضوء يؤل الخبران الدالال على جواز الاكتفاء بغسل ما حولها بالتأويل الذى اشرنا إليه سابقا وفيه بعد والاحوط الجمع بين التيمم والغسل فروع الاول حكم الطلاء الحائل حكم الجبيرة ايضا لما رواه الشيخ عن الوشاء في الحسن به عن ابى الحسن عليه السلام في الدواء إذا كان على يدى الرجل ايجزية ان يمسح على طلى الدواء فقال نعم يجزيه ان يمسح عليه وهى محمولة على دواء لا يمكن ازالته ويؤيده رواية عند الاعلى مولى آل سام وقد مرت في مبحث المسح الثاني يظهر من التذكرة وجوب مسح الجرح المجردان امكن ونسب في الذكرى الميل بذلك إلى المعتبر ايضا تحصيلا لشبة الغسل عند تعذر حقيقته وفيه ضعف فان قلنا به وتعذر ففى وجوب وضع لصوق المسح عليه احتمال ايضا واحتمل الشهيد في الذكرى القول بوجوب هذا الوضع والمسح وان قلنا بعدم المسح على الجرح مع امكانه ليحاذي الجبيرة وما عليه لصوق ابتداء قال والرواية مسلطة على فهم عدم الوجوب وقال فيه ايضا لو لم يكن على الجرح خرقة غسل ما حوله محتجا بحسنة الحلبي وعبد الله بن سنان السابقتين ويظهر منه صحة الاكتفاء بذلك فعلى هذا لا يجب عليه المسح عند المكنة وعدم الضرر ويمكن المناقشة بان الروايتين مصروفتان عن ظاهرهما عندهم للاجماع المنقول سابقا وليس التزام التخصيص فيهما باخراج ما عدا الصورة المذكورة اقرب من التأويل الذى اشير إليه سابقا لكن الظاهر ان التخصيص المذكور اقرب وتؤيد ما ذكره رواية عبد الرحمن ايضا فتدبر فيهما والاحتياط في المسح فلا حجة فيهما وكذا الحال إذا لم يمكن المسح وامكن وضع شئ والمسح عليه هذا في الوضوء واما في الغسل فمقتضى الروايات الكثيرة التيمم والاحوط الجمع وهل الحكم في الكسير كذلك فيه اشكال لاختصاص النص الدال على المسح بصورة الجبيرة فيحتمل عند عدمها وجوب التيمم خصوصا للجنب بناء على ما عرفت من الاخبار والاحوط الجمع بين الجميع والرواية الواردة في الستر وحينئذ شمل المجرد لكنه دال على المسح على الخرقة الموضوعة فعلى هذا لو امكن المسح على نفسهأ نفى تقديمه على المسح على الخرقة اشكال ولو لم يمكن المسح على الخرقة وامكن المسح على نفسها ففى الوضوء مع ذلك أو العدول إلى التيمم اشكال هذا في الوضوء واما في الغسل فمقتضى الروايات التيمم وإذا لم يمكن المسح على الكسير والقرح المجردين على شئ يوضع عليه ففى الاكتفاء بغسل ما حوله أو العدول إلى التيمم اشكال ومقتضى اطلاقات الاصحاب الثاني وهو قريب في الغسل وفى الجرح اشكال والاحتياط في الكل حسن الثالث قال في الذكرى لو كانت الخرقة بخسة ولا يمكن تطهيرها فالاقرب وضع طاهر عليها تحصيلا للمسح ويمكن جراؤها مجرى الجرح في غسل ما حولها وقطع الفاضل بالاول ولا يخفى انه فرق بين الجرح والكسر بحسب المستند اما الجرح فلان الخبرين السابقين دلا على عدم وجوب المسح فيه خرج عنه ما دخل في الاجماع المدعى ان ثبت صحة الاحتجاج به فيبقى غيره داخلا في عموم الخبر وفيه المناقشة السابقة واما الكسير ففيه اشكال للشك في صدق المسح على الجبيرة عند المسح على الظاهر الموضوع عليه وتعارض الاصل وجوب تحصيل اليقين بالبراءة والقول بوجوب المسح في القروح اظهر بحسب المستند ولو ثبت التسوية بينها بالاجماع المركب امكن انسحاب الحكم الثابت للبعض في الباقي الرابع لو لم يمكن المسح على الجبيرة ولا على الخرقة الموضوعة على الجرح فمقتضى صحيحة عبد الرحمن وجوب غسل ما حولها ويدل على ذلك خبر الحلبي وعبد الله بن سنان لكنهما خاضان بالجرح وتعارضهما الاخبار الدالة على تيمم المجنب ويمكن الجمع بالتخيير أو حمل اخبار التيمم على صورة تعذر الغسل وظاهر الاصحاب التيمم والجمع احوط الخامس لو عممت الجبائر أو الدواء كل عضو مسح على الجميع ولو تضرر بالمسح تيمم ولا ينسحب في خائف البرد فيؤمر بوضع حائل وامسح عليه بل يتيمم لعدم النص هناك

[ 39 ]

السادس إذا كان الحامل موجودا فلا فرق بين كونه خرقة أو غيرها وكذا لا فرق بين مواضع المسح والغسل في ذلك لكن إذا كان موضع المسح كفى المسمى كالمبدل منه وان كان موضع الغسل ففى الاستيعاب تردد وقد قطع الفاضلان بوجوب الاستيعاب اجراء الحكم المبدل منه عليه ويشكل بصدق المسح على الشئ بالمسح على جزء منه كالمسح على الرجلين وجعل الشيخ في المبسوط الاستغراق احوط واستحسنه الشهيد رحمه الله وهو حسن السابع إذا امكن جريان الماء على الجبيرة لم يجب وكفى المسح للاصل واطلاق الامر واحتمل المصنف في النهاية وجوب اقل ما يسمى غسلا الثامن إذا كان العضو مريضا لا يجرى فيه حكم الجبيرة بل لابد من التيمم لفقدا النص الدال على انسحاب الحكم المذكور فيه وجعل الشيخ في الخلاف والمبسوط الجمع بين التيمم وغسل الباقي احوط التاسع إذا زال العذر لم يجب اعادة الصلوة اجماعا وهل يجب اعادة الوضوء فيه تردد ومختار المصنف وجوب الاعادة وفاقا للشيخ والمحقق واختار الشهيدان والشيخ على عدم الوجوب وقد مر ما يصلح للاحتجاج من الطرفين مع الاشعار بالترجيح هذا ما حضرني في هذه المسألة وفى عبارة المصنف اجمال واختلال لا يخفى عليك بعد الاحاطة بما ذكرنا وصاحب السلس وهو الذى لا يستمسك بوله يتوضأ لكل صلوة على الاشهر الاقرب لان مقتضى الادلة ان الحدث مطلقا يوجب الوضوء ويمنع من المشروط به الا انه اعتبار ذلك لما امتنع مطلقا للتعذر كان الوضوء لكل صلوة حيث لا تعذر فيه باقيا على الوجوب وتدل عليه الاية للامر بالوضوء فيها عند القيام إلى الصلوة الا ما خرج بالدليل و نقل عن الشيخ في المبسوط جواز الجمع بين الصلوات الكثيرة بوضوء واحد وخص المصنف في المنتهى جواز الجمع بالظهرين والعشائين خاصة استنادا إلى ما رواه الصدوق عن حريز في الصحيح ورواه الشيخ معلقا عن حريز وطريقه إلى حريز صحيح في الفهرست ولم يذكر طريقه إليه في التهذيب عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان في الصلوة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وادخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلوتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويجعل العصر باذان واقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشا باذان واقامتين ويفعل ذلك في الصبح اما لكون الجمع ظاهرا في كون الصلوتين بوضوء واحد ولعدم ظهور فائدة الجمع الا بذلك وفيه نظر لجواز ان يكون الجمع الا على سبيل الوجوب أو الاستحباب باعتبار اخذ الكيس تخفيفا للنجاسة أو فائدة اخرى غير معلومة وعدم العلم بالشئ لا يستلزم عامه سلمنا دلالة ضعيفة على ما ذكر لكن لا تصلح مخصصا للاية والاخبار الكثيرة فان قلت ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن رجل اخذه يقطر من فرجه اما دم واما غيره قال فليضع خريطة وليتوضأ وليصل فانما ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدن الا من الحدث الذى يتوضا منه يشعر بفتوى المبسوط كما قاله الشهيد في الذكرى بل قيل انه دال على ذلك قلنا لا نسلم ذلك انما المستفاد منه العفو من استصحاب النجاسة في حال الصلواة للضرورة ولا يستفاد منه عدم اعادة الوضوء لصلوات اخرى إذا كان الخارج حدثا كالبول بل هي بالدلالة على نقبض ذلك انسب وكذا المستفاد من حسنة منصور وحازم قال قلت لا بعبد الله عليه السلام الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه قال إذا لم يقدر على حسبه فالله اولى بالعذر يجعل خريطة اوردها الكليني العفو عن استصحاب البول بعد ان يجعل خريطة ولا دلالة فيها على سقوط الوضوء بالبول مطلقا فلا وجه لما قيل من انه مشعر بقول الشيخ في المبسوط واعلم انهم حكموا بوجوب الاستظهار في منع التعدي بقدر الامكان لشد الخريطة ويدل عليه الاخبار السابقة وغيرها مثل ما رواه الشيخ عن الحلبي باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى والظاهر انه ابن عبيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن تقطير البول قال يجعل خريطة إذا صلى مضافا إلى ما يدل على تطهير وجواب الثياب واما وجوب تغيير الخريطة أو تطهيرها لكل صلوه فغير مستفاد من الرواية وهو غير مذكور في كلامهم هذا ثم الظاهر ان الحكم المذكور انما يكون إذا لم يكن له في الوقت فترة معتادة نسع الطهارة والصلوة لتحقق الضرورة التى هي مناط سقوط الطهارة وكذا المبطون وهو لغة عليل البطن من البطن بالتحريك وهو داء البطن والمراد هنا من يعتريه الحدث من غائط أو ريح بحيث لا يمكنه التحفظ يتوضأ لكل صلوة وتفصيل المسألة ان المبطون ان امكنه التحفظ اما بالشد أو انتظار فترة معتادة بقدر الطهارة والصلوة فالظاهر وجوبه على ما صرح به جماعة من الاصحاب والا فلا يخلو بها اما ان يكون مستمرا بحيث لا يمكن الدخول في الصلوة على طهارة ام لا وعلى الاول فالمستفاد من كلامهم انه يتوضأ لكل صلوة ويغتفر الحدث في الاثناء وهو صحيح دفعا للحرج وتحصيلا للطهارة بقدر الامكان قال في الذكرى الظاهر ان المبطون ايضا يجدد لكل صلوة لمثل ما قلناه ولم ارهم صرحوا به الا ان فتواهم بالوضوء للحدث الطارى في اثناء الصلوة يشعر به وعلى الثاني وهو ان يدخل في الصلوة متطهرا ثم فجاءه الحدث مستمرا فالمشهور انه يتطهر ويبنى لما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم باسناد صحيح عندي عن ابى جعفر عليه السلام انه قال صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبنى على صلوته وعدها المصنف والشهيدان من الصحاح وقد يتوقف فيه بناء على ان في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم على بن احمد بن عبد الله البرقى وابوه احمد وهما غير مذكورين في كتب الرجال والصحيح عندي عدها من الصحاح لان الصدوق صرح في اول الكتاب بأن جميع ما فيه مستخرج من الكتب المشهورة المعتمدة والظاهر ان الرجلين ليسا بصاحب كتاب معروف معتمد فالظاهر ان النقل من كتاب احمد بن ابي عبد الله أو كتاب من هو اعلى طبقة منه وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وجهالة الواسطة بينه وبين اصحاب تلك الكتب غير ضائر بل الغرض من ايراد الوسائط اسناد الاخبار واعتبار اتصالها من غير ان يكون التعويل على نقلهم بل هم من مشايخ الاجازة وعلى هذا نجرى في مباحث هذا الشرح ونعد مثل هذه الاخبار صحيحا مع التقييد بقولى على الظاهر أو عندي اشارة إلى مثل هذا الامر وقد يتوقف في مثل هذا الخبر على ان في طريقه محمد بن خالد البرقى وقد قال النجاشي في شانه انه ضعيف في الحديث والظاهر انه لا توقف من هذه الجهة لان الشيخ وثق محمد بن خالد ولعل مراد النجاشي انه يروى عن الضعفاء ويعتمد المراسيل لا ان الضعيف فيه نفسه وكلامه لا يخلو من اشعار بذلك وبهذا يحصل ويؤيده قول ابن الغضائري في ترجمة محمد بن خالد ان حديثه يعرف وينكر ويروى عن الضعفاء كثيرا ويعتمد المراسيل وروى الشيخ بطريق موثق بابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلوته فيتم ما بقى وفى موضع اخر بذلك الاسناد بعينه صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلوته فيتم ما بقى وبسند اخر موثق عن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المبطون فقال تبنى على صلوته وهذه الطرق ايضا معتبرة جدا لان ابن بكير وان كان فطحيا لكنه من اجلاء الثقات ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم فلا وجه للتوقف في هذا الخبر مع اشتهاره ونكرره في الكتب واعتضاده بعمل الاصحاب ويناسبه ما سيجيئ من ان المتيمم المحدث في الاثناء يبنى ويؤيده رواية الفضيل ابن يسار في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام اكون في الصلوة فاجد غمزا في بطني أو ضربانا فقال انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلوتك ما لم تنقض الصلوة بالكلام متعمدا فان تكلمت ناسيا فلا شئ عليك وهو بمنزلة من تكلم في الصلوة ناسيا قلت وان قلب وجهه عن القبلة قال وان قلت وجهه عن القبلة فالعمل به غير بعيد ورواية الفضيل غير دال على المحدث في الاثناء ولهذا وردته بلفظ التأييد والمصنف مع اعترافه بصحة الخبرين لم يعمل بهما بل قال في المختلف والوجه عندي ان عذره ان كان دائما لا ينقلع فانه يبين على صلوته من غير ان يجدد وضوء كصاحب السلس وان كان يتمكن من تحفظ نفسه بمقدار زمان الصلوة فانه يتطهر ويستانف الصلوة ويدل على التفصيل ان الحدث المتكرر لو نقض الطهارة لابطل الصلوة لان شرط صحة الصلوة استمرار الطهارة واما مع التمكن من التحفظ فانه يجب عليه الاستيناف لانه متمكن من فعل الصلوة وكلامه لا يخلو عن مصادرة لان من يحكم بوجوب الوضوء والبناء لا يسلم اشتراط صحة الصلوة بالطهارة المستمرة من اولها إلى اخرها والاستناد

[ 40 ]

إلى ما دل على ان الحدث يقطع الصلوة مندفع للزوم انكا؟ للتخصص أو تفبب فيه جمعا بينه وبين ما ذكر هنا كما انه مخصص بالمستحاضه والسلس اجماعا بل بالمبطون ايضا و ما قيل من ان الصلوة مشروطه بالطهارة اجماعا فلو انتقض بطلت الصلوة ايضا ممنوع ادلا فسلم الاجماع على اشتراطها بالطهارة المستمرة واعلم ان بعض الاصحاب قيد الحكم المذكور بعدم الاستلزام للمنافي كالاستدبار والظاهر ان الحكم والوضوء والبناء المذكور مقيد بعدم الكثرة الموجبة للمشقة وقال الشهيد في الذكرى هل يستحب مضمون الرواية في السلس ممكن ذلك لاستوائهما في الموجب واشارة الروايات إلى البناء بالحدث مطلقا والوجه العدم لان احاديث التحفظ في الكيس والقطن مشعرة باستمرار الحدث ولانه لا مبالاة به والظاهر انه لو كان في السلس؟ نران وفى البطن تواتر امكن حكم كل منهما إلى الاخر انتهى كلامه وهو غير بعيد لكن اتبانه مشكل ويستحب للمتوضى وضع الاناء وعلى اليمين ان كان مما يغترف منه باليد والاغتراف بها أي باليمين مطلقا قال في المعتبر بعد ذكرهما وهو مذهب الاصحاب احتج بانه امكن في الاستعمال وهو نوع تدبير وروى عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله ان الله محب التيامن في كل شئ والاعتراف باليمين كذلك والمستفاد من اكثر الروايات المنقولة عن ابى جعفر عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله انه عليه السلام اغترف بيده اليمنى لغسل الوجه واليد اليسرى وانه اغترف بيده لغسل يده اليمنى والمستفا من بعضها انه عليه السلام اغترف باليمنى لغسل الجميع وفى بعضها انه عليه السلام دعا يعقب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه وهذا ينافى الحكم الاول وذكر المفيد رحمه الله انه ياخذ الماء لغسل يده اليمنى فيديرها إلى يده اليسرى ثم يغسل يده اليمنى واحتج عليه الشيخ بوضوء امير المؤمنين عليه السلام في الرواية الاتية وهو غير دال على ذلك إذ المستفاد منه انه عليه السلام اخذ الماء بيده اليسرى للاستنجاء ولا يدل على ان الاخذ كان باليسرى إلى اخر الوضوء وبرواية دالة على خلافه ولتسمية نقل جماعة الاجماع عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين قال الصدوق وكان امير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ قال بسم الله وبالله وخير الاسماء واكبر الاسماء وقاهر لمن في السموات وقاهر لمن في الارض الحمد لله الذى جعل من الماء كل شئ حى واحيى قلبى بالايمان اللهم تب على وطهرني واقض لى بالحسنى وارنى كل الذى احب وافتح لى بالخيرات من عندك يا سميع الدعاء وان اقتصر على بسم الله اخر الما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال من ذكر اسم الله تعالى على وضوءه فكأنما اغتسل وفى الصحيح عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله وإذا لم تسم لم يظهر من جسدك الا ما مر عليه الماء وفى رواية ابى بصير عن الصادق عليه السلام يابا محمد من توضأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده ومن لم يسم لم يطهر من جسده الا ما مر عليه الماء وفى تلك الاخبار دلالة على استحباب التسمية وعدم وجوبها مضافا إلى انه لم ينقل ذلك في الوضوء المحكى فما يدل عليه بعض روايات ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن الصادق عليه السلام من ان النبي صلى الله عليه واله امر من توضأ ثلثا باعادة الوضوء حتى سمى محمول على الاستحباب وحمل الشيخ التسمية فيه على النية وهو بعيد وكذا حمله على نية الاستباحة كما احتمله المحقق وطعن المحقق في سنده لمكان الارسال ثم قال ولو قيل مراسيل ابن ابى عمير يعمل بها الاصحاب منعنا ذلك لان في رجاله من طعن الاصحاب فيه فإذا ارسل احتمل ان يكون الراوى احدهم وعلى ما قررنا من ان الغرض من هذه الاخبار تحصيل الظن لا يقدح الاحتمال الذى ذكره المحقق لانه نادرا قليل جدا فلا ينافى الظن ولهذا اشتهر بين الاصحاب العمل بمراسيل ابن ابى عمير وذكر الشيخ في العدة انه لا يروى الا عن الثقات وذكر الكشى انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وسيجيئ لهذا زيادة توضيح في بعض المباحث الاتية ولو نسيها في الابتداء تدارك في الاثناء كما في الاكل لاطلاق الاخبار السابقة وهو يقتضى ان يكون حكم العمد ايضا ذلك واستقربه الشهيد في الذكرى واحتمل الشارح الفاضل في الاخير العدم وتثنية الغسلات لا خلاف في جواز الاكتفاء بغسله واحدة وتدل عليه الاخبار المستفيضة الواردة في بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه واله فانها مع كثرتها تدل على انه عليه السلام غسل كل عضو من الاعضاء المغسولة مرة واحدة بكف واحد ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم ورواه الشيخ بالحسن مهما قال قال الباقر عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين الحديث وما رواه الشيخ عن ابى عبيدة الحذاء في الصحيح قال وضاءت ابا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم اخذ كفا فغسل له وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن الحديث وما رواه الكليني عن حماد بن عثمن في الصحيح قال كنت قاعدا عند ابى عبد الله عليه السلام فدعا بماء فملا به كفه فعم به وجهه ثم ملا كفه فعم به يده اليمنى ثم ملا كفه فعم به يده اليسرى ثم مسح على راسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا يعنى به التعدي في الوضوء الحديث وما رواه الكليني عن زرارة وبكير ابني اعين في الحسن بابراهيم بن هاشم قالا سألنا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه واله ثم ساق صفة الوضوء إلى ان قالا فقلنا اصلحك الله فالغرفة الواحدة يجزى للوجه وغرفة للذراع فقال نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله وما رواه الشيخ عن ميسر في الحسن عن ابى جعفر عليه السلام قال الوضوء واحدة واحدة وما رواه الكليني باسانيد ثلثة واحدة منها من الصحاح وواحدة منها من الحسان عن عبد الكريم والظاهر انه الثقة الواقفى ورواه الشيخ في الضعيف منها ورواه بعين الاسناد في الاستبصار لكن فيه ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه واله الا مرة مرة ثم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال ما كان وضوء على عليه السلام الا مرة مرة وما رواه الشيخ والكليني عن يونس بن عمار في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عن الوضوء للصلوة فقال مرة مرة انما الكلام في استحباب الغسلة الثانية واليه ذهب معظم الاصحاب حتى قال ابن ادريس المرتان فضيلة باجماع المسلمين ثم قال ولا تلتفت إلى خلاف من خالفه من اصحابنا بانه لا تجوز المرة الثانية لانه إذا تعين المخالف وعرف اسمه ونسبه فلا يعتد بخلافه ويظهر دعوى اجماع الفرقة عليه من كلام المرتضى في الانتصار وابن زهرة في الغنية ايضا والكلام المستفاد ابن بابويه في الفقيه انه لم يؤجر على الثانية وهو المنقول عنه في المقنع ونسب إليه ابن ادريس القول بالتحريم وقال الشيخ في الخلاف وفى اصحابنا من قال ان الثانية بدعة وليس بمعول عليه ونقل بعضهم عن الثقة الجليل احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى انه قال في نوادره واعلم ان الفضل في واحدة واحدة ومن زاد على اثنتين لم يوجر وقال محمد بن يعقوب الكليني بعد نقله لرواية عبد الكريم السابقة هذا دليل على ان الوضوء انما هو مرة مرة لانه صلى الله عليه واله كان إذا ورد عليه امران كلاهما طاعة لله اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه وان الذى جاء عنهم انه قال الوضوء مرتان انه لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال مرتان ثم قال ومن زاد على مرتين لم يؤجر وهذا غاية الحد في الوضوء الذى من تجاوزه اثم ولم يكن له وضوء ويدل على المشهور ما رواه الشيخ عن معاوية بن وهب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال مثنى مثنى وعن صفوان عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى وعد جماعة من الاصحاب منهم المصنف في المنتهى والمختلف هذا الخير من الصحاح وذكر المحقق الشيخ حسن في المنتقى انه ليس بصحيح ومحصل كلامه ان الشيخ نقله معلقا عن احمد بن محمد عن صفوان عن ابى عبد الله عليه السلام وصفوان ان كان ابن مهران كما تقتضيه الرواية عن الصادق عليه السلام بغير واسطة فاحمد هو ابن ابى نصر لانه الذى يروى عن ابن مهران بغير واسطة وطريق الشيخ إلى احد كتابي ابن ابى نصر غير صحيح ولم يعلم ان اخذ الشيخ من أي الكتابين وارادة غير احمد بن ابى نصر يقتضى تحقق الواسطة مع جهالته وان كان صفوان هو ابن يحيى فروايته عن ابي عبد الله عليه السلام انما يكون بالواسطة فعدم ذكرها ينافى الصحة ولا يخفى ان الظاهر ان كتب ابن ابى نصر وامثاله من الكتب المعروفة المعول عليها كان مشهورا بينهم مستغنيا عن الوسائط في النقل وانما يكون ذكر الوسائط في اكثر الامر مبنيا على رعاية اتصال الا الاسناد لئلا يتوهم ان ظاع الخبر أو رعاية لداب المحدثين والاخباريين أو الذهاب القطع حتى لا يفضى إلى الاحتلال في كثير من المواضع وعلى هذا فجهالة الوسائط غير

[ 41 ]

صائر في صحة الرواية وان كان صفوان هو ابن يحيى فما ذكره من تحقق الواسطة صحيح وهو قادح في الصحة المصطلح عليها لكن صفوان ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم والظاهر من حاله وجلالة شانه انه لا يروى الا عن الثقات وقد نص على ذلك الشيخ في العدة وهذا يعملون الاصحاب بمراسيله وقد صرح بذلك الشهيد في الذكرى فعلى هذا تحقق الواسطة غير قادح في الاعتماد على الخبر وبالجملة هذا الخبر من الاخبار المعتمدة ورواية زرارة في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه وجه الدلالة ان الظاهر ان المراد بالوضوء الموضوع في تلك الاخبار حقيقة الوضوء الواجبة أو الوضوء الكامل إذ حملها على منتهى مرتبة جوازه بعيد عن اسلوب مثل هذا الكلام جدا وحيث تعذر حمله على حقيقة الوضوء الواجبة فمقتضى الاجماع والاخبار تعين الثاني فاندفع ما قيل من انه يمكن حمله على ان المراد بيان نهاية الجواز جمعا بينه وبين ما دل على مذهب ابن بابويه مستشهدا بحسنه الاخوين السابقة وضعف الاستشهاد ظاهر على ان خبر زرارة يدل على حصول الاجزاء بالغسلة الثانية بناء على اظهر الاحتمالين من ارجاع الضمير إلى المصدر المفهوم من زاد وهو دليل الاستصحاب وكذا ما يقال من انه محمول على الغرفتين على طريقة نفى البأس نعم يمكن ان يقال يجوز حمل ما دل على المرة على غسلة واحدة واخبار التثنية على ان المراد بها غرفتان على طريقة الاستحباب فلا يتعين الجمع المشهور لكن لا اعلم احدا من الاصحاب ذهب إلى هذا فالاجتراء على القول به مشكل فحمل تلك الاخبار على التحديد جمعا بينه وبين ما سيجيئ غير بعيد وكذا حملها على التقية لما قيل من ان العامة ينكرون الوحدة ويوردون اخبار التثنية ومما يوافق المشهور ايضا ما رواه بأسناد منقطع أبو جعفر الاحول عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام قال فرض الله الوضوء واحدة واحدة ووضع رسول الله صلى الله عليه واله الوضوء اثنتين ذكرها ابن بابويه وحملها على الانكار لا الاخبار وما رواه باسناد منقطع عمرو بن ابى المقدام قال حدثنى من سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول انى لاعجب ممن يرغب ان يتوضأ اثنتين اثنتين وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه واله اثنتين اثنيتن ذكرها ابن بابويه وحملها على التحديد وكذلك ما روى ان مرتين افضل معناه التجديد وكذلك ما روى في مرتين انه اسباغ ولعله اشارة إلى ما رواه في كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام حيث نقل ما كتب الرضا عليه السلام للماء؟ ون عن الفضل بن شاذان باسنادين لا يخلو عن اعتبار وذكر فيه ثم الوضوء كما امر الله تعالى في كتابه غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الراس والرجلين مرة واحدة وظاهره ان يكون المرة اشارة إلى الجميع ثم ذكر بعد تمام الرواية سندا اخرى للرواية قويا وزاد فيه اشياء على السابق وذكر في جملته الوضوء مرة مرة فريضة واثنتان اسباع وذكر ان الرواية الاولى عندي اصح ورواها باسناد اخر احتج ابن بابويه على ما نقله مرسلا عن الصادق عليه السلام انه قال والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه واله الا مرة مرة وبانه توضاء رسول الله صلى الله عليه واله فقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به ونقل بعض الاخبار الدالة على مرتين حمل بعضها على الانكار وبعضها على التحديد كما مر واجيب عنه بان المراد في الخبرين الوضوء الذى فعله رسول الله صلى الله عليه واله بيانا ويؤيده قوله عليه السلام هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الابة فانه بدل على انه عليه السلام كان في بيان اقل الواجب وايده بعضهم بما نقل من طريق العامة تتمة لهذا الخبر وهو قوله ثم توضأ مرتين وقال هذا وضوء من ضاعف الله له الاجر ويؤيد مذهب ابن بابويه الاخبار الدالة على حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه واله وصحيحة ابى عبيدة الحذاء وصحيحة حماد بن عثمن وموثقة عبد الكريم إذ يستبعد تركهم عليه السلام لهذه السنة وحمل الكل على انه كأن في مقام بيان اقل الواجب مع انه لا اشعار فيها عليه بعيد خصوصا موثقة عبد الكريم وبعض الاخبار الواردة في صفة وضوئهم عليه السلام مع اشتماله على ذكر المندوبات كخبر عبد الرحمن بن كثير الهاشمي لخلوه عن ذكر التثنية وتؤيده حسنة ميسر وبعض الاخبار الموافقة لها في المعنى وما رواه الكليني عن داود بن فرقد في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان ابى كان يقول ان للوضوء حدا من تعداه لم يوجر وكان ابى يقول انما يتلدد فقال له رجل وما حده قال تغسل وجهك ويديك وتمسح راسك ورجليك قال تلدد التفت يمينا وشمالا وتحير وما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام من توضأ مرتين لم يوجر ويؤمى إلى افضليته الوحدة قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ان الله وتر يحب الوتر ثم تقريع ما بعده عليه ويؤيده ما رواه الشيخ باسناد مجهول عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يؤجر والثالثة بدعة واجاب عنه في المختلف بان المراد منه ان من يعتقدان الثانية فرض كالاولى لم يوجر عليه بدلالة ما رواه عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله عليه السلام قال من لم يستيقن ان الواحدة من الوضوء لم يؤجر على الثنتين وهذه الرواية اوردها الشيخ باسناد فيه توقف بالجملة الجمع بين الاخبار اما ترجيح المشهور وحمل تلك الاخبار على الوضوء البيانى لاقل الواجب ترجيحا للشهرة والاجماع المنقول سابقا وان كان دون اثباته مع مخالفة المشايخ الثلثة خرط القتاد والتاويل المذكور لا يجرى في بعض الاخبار السابقة فيحتاج فيه إلى تأويل واما بترجيح المذهب لاخر وحمل اخبار التثنية على التقية أو التجديد ولعله اظهر وقد تحمل على معنى اخر وهو ان المراد بقوله عليه السلام الوضوء مثنى مثنى ان الوضوء الذى فرضه الله على العباد انما هو غسلتان ومسحتان لا كما يزعمه المخالفون من انه ثلث غسلات ومسحة واحدة وقد اشتهر عن ابن عباس انه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان ومما يؤيد هذا الاحتمال ما رواه يونس بن يعقوب في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذى افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين فان المراد الغسلتان والمسحتان لا تثنية الغسلات فانها ليست ما افترضه الله على العباد ولا يخفى ان حمل لفظة مرتين على هذا المعنى بعيد جدا قوله عليه السلام في خبر زرارة من زاد لم يؤجر عليه لا يناسبه وحمل خبر يونس على انه عليه السلام وصف الفرد الكامل من الطبيعة الواجبة اقرب من هذا الحمل فكان السائل سئال عن فرد من افراد الطبيعة الواجبة فأجاب عليه السلام بالفرد الكامل لا انه سال عن فرد يكون ذلك الفرد واجبا فلا تأييد فيه ثم في عد هذا الخبر من الصحاح نظر بل الصحيح انه من الموثقات وهذه المسألة محل اشكال والاحوط الاولى الاجتزاء بالغسلة الواحدة تغضيا عن الخلاف بل بالغرفة الواحدة تأسيا باصحاب الصمة فان ما نقل من وضوئهم عليهم السلام لم يكن الا بغرفة واحدة وان كان جواز الغرفتين مقتضى لاطلاقات مع عدم ظهور قائل بنفيه فرعان الاول من زاد على الواحدة معتقدا وجوبها فمقتضى خبر عبد الله بن بكير السالف عدم الاجر ولا يبطل لصدق الامتثال للثاني المشهور تحريم الثالثة لكونها احداثا في الدين ما ليس منه واستدل عليه المشهور بكونها منافية للموالات الواجبة وهو مبنى على مذهبه من وجوب المتابعة وتدل عليه مرسلة ابن ابى عمير السابقة وقال ابن الجنيد وابن ابى عقيل والمقيد بعدم الاخر والمفيد حكم بتحريم ما زاد على الثالثة استنادا إلى قوله عليه السلام في خبر زرارة الوضوء مثنى مثنى من زاد عليه لم يؤجر وهو لا ينطبق على دعواه وابو الصلاح حكم ببطلان الوضوء بالثالثة وارتضا جماعة من المتأخرين ان مسح بمائها وهو حسن بعد ثبوت وجوب المسح ببقية ماء الوضوء واستوجه المحقق في المعتبر الجواز لان اليد لا ينفك عن ماء الوضوء الاصلى وهو ضعيف كما لا يخفى الدعاء عند كل فعل في الفقيه قال الصادق عليه السلام بينا امير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع ابنه محمد بن الحنفية إذ قال يا محمد ا؟ تنى باناء من ماء اتوضأ للصلوة فاتاه محمد بالماء فاكفاه بيده اليمنى على يده اليسرى ثم قال بسم الله وبالله والحمد لله الذى جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا قال ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجى واعفه واستر عورتى وحرمني على النار قال ثم تمضمض فقال اللهم لقنى حجتى يوم القاك واطلق لساني بذكرك وشكرك ثم استنشق فقال اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها قال ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض وجهى يوم توسد فيه الوجوه ولا تسود وجهى يوم تبيض فيه الوجوه ثم غسل يده اليمنى فقال اللهم اعطني كتابي بيمنى والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ثم غسل يده اليسرى فقال اللهم لا تعطنى كتابي بيساري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي واعوذ بك رب من مقطعات النيران ثم مسح راسه فقال اللهم غشنى برحمتك وبركاتك وعفوك ثم مسح رجليه فقال اللهم ثبتنى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام وجعل سعيى فيما يرضيك عنى ثم رفع راسه فنظر إلى محمد فقال

[ 42 ]

يا محمد توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولى خلق الله تبارك وتعالى من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره فيكتب الله عزوجل ثواب ذلك له إلى يوم القيامة ورواه الشيخ مسندا عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الصادق عليه السلام وإذا فرغ المتوضى يستحب ان يقول الحمد لله رب العالمين كما مر في خبر زرارة وزاد المفيد رحمه الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وقال الصادق عليه السلام زكوة الوضو ان يقول اللهم انى اسئلك تمام الوضوء وتمام الصلوة وتمام رضوانك والجنة وغسل اليد من الزندين إذا كان في الوضوء على ما حده جماعة من الاصحاب عملا بالمتيقن والاكثر لم يجدوه قبل ادخالهما الاناء إذا كان الاناء واسع الراس بمقتضى الروايتين الاتيتين لكن ما رواه الشيخ عن حريز في القوى عن ابى جعفر عليه السلام قال يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن الغائط والبول مرتين ومن الجنابة ثلثا يقتضى التعميم وخصه بعضهم بالقليل حملا للرواية على الغالب وعمم الشارح الفاضل بالنسبة إلى القليل والكثير عملا بعموم اللفظ مرة من حدت النوم لرواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمني شئ ايدخلها في وضوئه قبل ان يغسلها قال لا حتى يغسلها قلت فانه استيقنط من نومه ولم يبل ايدخل يده في وضوئه قبل ان يغسلها قال لا لانه لا يدرى حيث باتت يده فليغسلها والامر محمول على الاستحباب جمعا بينه وبين ما دل على جواز الترك والبول ومرتين من الغائط وثلثا من الجنابة لما رواه الشيخ عن الحلبي في الحسن بمحمد بن عيسى الاشعري قال سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها في الاناء قال واحدة من حدث البول واثنتان من الغائط وثلث من الجنابة ورواه الكليني عن الحلبي بتفاوت ما في المتن باسناد حسن بابراهيم بن هاشم ولو تداخلت الاسباب دخل موجب الاقل تحت الاكثر والمضمضة والاستنشاق على المعروف من المذهب نقل المصنف في النهاية الاجماع عليه ويدل عليه الاخبار ويحمل ما دل على نفيه على عدم الوجوب جمعا والمنقول عن ابن ابى عقيل انه ليس بفرض ولا سنة فلعله اراد بها السنة الحتمية والظاهر ان المراد ثلثا ثلثا وادعى ابن زهرة الاجماع على استحباب ذلك قال في المنتهى المضمضة ادارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذابه في الانف ويستحب ادارة الماء في جميع الفم للمبالغة وكذا في الانف وقال الشارح الفاضل وكيفيتهما ان يبدا بالمضمضة ثلثا بثلث اكف من ماء على الافضل ولو فعلها بكف واحد اجز أو يدير الماء في فيه إلى اقصى الحنك ووجهى الاسنان واللثات ممرا مسجه وابهامه عليها لازالة ما هناك من الاذى ثم يستنشق ثلثا كذلك ويجذب الماء إلى خياشيمه ان لم يكن صائما والافضل مج الماء ولو ابتلعه جاز وليكونا باليمين ولو فعلها على غير هذا الوجه تادت السنة وان كان ادون فضلا ويشترط تقديم المضمضة عليه فلو عكس صحت المضمضة خاصة فيعيده بعدها وجوز المصنف في النهاية الجمع بينهما بأن يتمضمض مرة وهو يستنشق مرة وكذا ثلثا سواء كان الجميع بغرفة ام بغرفتين ام بازيد وان كان الاول افضل انتهى ولا يخفى ان هذه التفاصيل غير مستفادة من الرواية واكثرها ماخوذ من كلام المصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى استنادا إلى ما روى من طريق العامة من قوله عليه السلام بالغ في الاستنشاق الا ان يكون صائما وما ذكر الشهيدان من كون الاصل ان يكونا بثلث اكف فلم اطلع على دليله وقد قال الشيخ في المبسوط ولا فرق بين ان يكونا بغرفة واحدة ام بغرفتين ولا يلزم ان يدير الماء في لهواته ولا ان يجذبه بانفه وقال فيه ايضا ولا يجوز تقديم الاستنشاق على المضمضة وذكر المصنف ان كيفيات الافعال المندوبة إذا عدها وفعلها على وجه المشروعية كان ماثوما في اعتقاده والا كان لاغيا وبداة الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى الواجبة وبباطنهما في الغسلة الثانية المستحبة عكس المراة لما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن اسمعيل باسناد فيه جهالة عن الرضا عليه السلام قال فرض الله على النساء في الوضوء ان يبدان ببطان اذرعهن وفى الرجال بظاهر الذراع ورواه ابن بابويه مرسلا عن الرضا عليه السلام وضعف الرواية منجبر بعمل الاصحاب مع المسامحة في ادلة السنن ولفظ الغرض فيها محمول على المبالغة وما ذكر المصنف من الفرق بين الغسلة الاولى والثانية وفاقا للشيخ في المبسوط والمحقق غير واضح الدليل ح والاقرب عدم الفرق كما هو ظاهر المنتهى وهو منسوب إلى جماعة منهم والوضوء بمد للاخبار المستفيضة الدالة على انه فعل كذلك رسول الله صلى الله عليه واله والظاهر انه اجماعي بين الاصحاب كما يفهم من التذكرة وغيرها قال في الذكرى المد لا يكاد يبلغه الوضوء فيمكن ان يدخل فيه ماء الاستنجاء كما تضمنته رواية ابن كثير عن امير المؤمنين عليه السلام وقد يقال في صحيحة ابن ابى عبيدة الحذاء السالفة اشعار بذلك ويؤيده ما سيجيئ من دخول ماء انقاء الفرج في صاع الغسل وقد يقال هذا انما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسله الثانية وعدم كون المضمضة والاستنشاق من الوضوء الكامل واما على القول بذلك فلا فان ماء الوضوء بانضمام ما ذكرنا وانضمام كف أو كفين لغسل اليد يصير ثلث عشرة أو اربع عشرة والمدعى اما اعتبرناه لا يزيد على ربع المن التريزى بشئ يعتد به وهذا المقدار لا يزيد على ما ذكرنا ويستحب السواك والظاهر انه قبل غسل اليدين لرواية المعلى ابن خنيس ولنورد في هذا المقام نبذة من الاخبار المتعلقة به فروى الكليني عن عبد الله بن ميمون القداح عن ابى عبد الله عليه السلام قال ركعتان بالسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك قال وقال رسول الله صلى الله عليه واله لو لا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك مع كل صلوة وعن ابى اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام قال من سنن المرسلين السواك وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه واله ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت ان احفى أو ادرد وهما دقة الاسنان وتساقطهما وفى الحسن عن ابن ابى عمير عن ابن بكير عمن ذكره عن ابى جعفر عليه السلام في السواك فقال لا تدعه في كل ثلث ولو ان تمره مرة وعلى باسناده قال ادنى السواك ان تدلك باصبعك وعن صفوان في الصحيح عن المعلى بن عثمن عن المعلى بن خنيس قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن السواك بعد الوضوء فقال الاستياك قبل ان تتوضأ قلت ارايت ان نسى حتى يتوضأ قال يستاله ثم يتمضمض ثلث مرات قال الكليني وروى ان السنة في السواك في السحر وروى عن ابي بكر بن ابى سمال قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت بالليل فاستك فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك وليس من حرف تتلوه وتنطق به الا صعد به إلى السماء فليكن قول طيب الريح قال الصدوق قال الصادق عليه السلام اربع من سنن المرسلين التعطر والسواك والنساء والحناء وقال امير المؤمنين ان افواهكم طرق القران فطهروها بالسواك وقال النبي صلى الله عليه واله في وصيته لعلى عليه السلام يا على عليك بالسواك عند وضوء كل صلوة وقال صلى الله عليه واله السواك شطر الوضوء وقال صلى الله عليه واله لكل شئ طهور وظهور الفم السواك والسواك من الحنفية وهى عشر سنن خمس في الراس وخمس في الجسد فاما التى في الراس فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفرق لمن طول شعر راسه ومن لم يفرق شعره فرقه الله يوم القيامة بمنشار من نار واما التى في الجسد فالاستنجاء والختان وحلق العانة وقص الاظفار ونتف الابطين وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام في السواك لا تدعه في كل ثلثة ايام ولو ان ثمرة مرة واحدة وقال النبي صلى الله عليه واله اكتحلوا وترا واستاكوا عرضا وترك الصادق عليه السلام السواك قبل ان يقبض بسنتين وذلك ان اسنانه ضعفت سال على بن جعفر اخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلوة الليل وهو يقدر على السواك قال إذا خاف الصبح فلا باس به وروى لو علم الناس ما في السواك لا ياتوه معهم في اللحاف وقال الصادق عليه السلام في السواك اثنا عشر خصلة هو من السنة ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضى الرحمن ويبيض الاسنان ويذهب بالحفر ويشد اللثة ويشتهي الطعام ويذهب بالبلغم وتزيد في الحفظ ويضاعف الحسنات ويفرح به الملئكة والاخبار في هذا الباب كثيرة وروى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام إذا توضأ الرجل صفق وجهه بالماء فانه ان كان ناعسا استيقظ وان كان يجد البرد فزع فلم يجد البرد وافتى به والده واورده في التهذيب وعارضه بخبر السكوني عنه عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضاء ثم وجمع بينهما بحمل هذا على الاولى والاول على الاباحة وفيه بعد ويستحب فتح العينين عند الوضوء لما روى ابن بابويه مرسلا ان النبي صلى الله عليه واله قال افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جنهم ويكره الاستعانة في الوضوء وهى طلب الاعانة على فعلها وتتحقق بصب الماء في اليد لا بصبه على العضو وهل تتحقق باحضار الماء وتسخينه حيث يحتاج إليه فيه وجهان وكثير من الروايات تدل على انهم عليهم السلام يدعون الماء للوضوء ولا يباشرون احضاره والاصل في هذا الحكم ما رواه

[ 43 ]

الكليني والشيخ عنه عن الوشا قال دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه ابريق يريد ان يتهيأ منه للصلوة فدنوت لاصب عليه فابى ذلك وقال مه يا حسن فقلت لم تنهانى ان اصبه على يدك تركه ان اوجر فقال توجر انت واوزر انا فقلت له وكيف ذلك فقال اما سمعت الله يقول فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا فها انا ذا اتوضأ للصلوة وهى العبادة فاكره ان يشركني فيه احد وما رواه الشيخ عن شهاب ابن عبد ربه في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان امير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع احدا يصب عليه الماء فقيل له يا امير المؤمنين لم تدعهم يصبون عليك الماء قال لا احب ان اشرك في صلواتي احدا ورواه بن بابويه مرسلا وعدم صحتهما غير قادح في العمل هما للانحبار بعمل الاصحاب مع المسامحة في ادلة السنن وصحيحة ابى عبيدة الحذاء الدالة على انه صب الماء على يد ابى جعفر عليه السلام محمولة على حال الضرورة أو بيان الجواز في هذا الخبر بحملها على خلاف الحقيقة وظاهر ما يستفاد من اللفظ فاندفع ما يقال من ان ذلك محمول على صحة المعارض على انه لا يبعد ان يقال الخبر الموافق لعمل الاصحاب وان كان ضعيفا يصلح لمعارضة الصحيح والتعبير بالاستعانة كما وقع في عبارة الاكثر يقتضى عدم الكراهة لو اعان من لم يطلب منه ذلك لكن الخبرين المذكورين الدالين على الكراهة يدفع ذلك بل يدل على الكراهة وان لم يطلب منه ذلك ويمكن ان يقال باب الاستفعال قد يأتي لغير طلب الفعل بل للفعل نفسه كاستقر واستعلى واستبان بمعنى قر وعلا وبان و كاستيقن واستبان بمعنى ايقن وابان فيحمل كلامهم على ذلك ونقل عن ابن مالك انها ياتي للاتخاذ ايضا كاستاجر ويمكن الحمل عليه وعلى هذا يكون الحكم مختصا بالمعين ظاهرا لكن التكليف متعلق بالمتوضى وواما المعين فيمكن دخوله ايضا لانه موجد الاعانة حقيقة ولانه معين على المكروه والتمندل هذا مذهب الشيخ في اكثر كتبه وجماعة من الاصحاب لما روى ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوه كتب له ثلثون حسنة والمنقول عن ظاهر المرتضى في شرح الرسالة عدم الكراهة وهو احد قولى الشيخ استضعافا لدليل الكراهة وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المسح بالمنديل قبل ان يحف قال لا باس به وما رواه الشيخ في باب اداب الاحداث من الزيادات عن اسمعيل بن الفضل في الموثق قال رايت ابا عبد الله عليه السلام توضأ للصلوة ثم مسح وجهه باسفل قميصه ثم قال يا اسمعيل افعل هكذا فانى هكذا افعل ورواية ابى بكر الحضرمي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا كان الثوب نظيفا ورواية منصور بن حازم قال رايت ابا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم ثم اخذ منديلا فمسح به وجهه والظاهر ان التمندل المسح بالمنديل فلا يلحق به غيره اقتصارا على مورد النص وبعضهم عبر عن التمندل بمسح الاعضاء وجعله بعضهم شاملا للمسح بالمنديل والذيل دون الكم وبعضهم الحق به التجفيف بالنار والشمس معللا بانه ازالة اثر العبادة ولا شعار قوله عليه السلام حتى يجف وضوءه به وهو ضعيف ويحرم التولية اختيارا فيبطل الوضوء بها وانما يتحقق بغسل العضو لا بصب الماء على يده وصرح به المصنف في المنتهى بكون الحكم المذكور اجماعيا بين الاصحاب ويلوح ذلك من المعتبر وجعله في الانتصار من متفردات الامامية الا ان كلام ابن الجنيد يدل على استحباب المباشرة بنفسه والصحيح الاول والدليل عليه قوله تعالى فاغسلوا الاية لان اسناد الفعل إلى الفاعل المباشر حقيقي والى غير مجازى والكلام محمول على الحقيقة ويجوز عند الضرورة بل يجب قال في المعتبر وعليه اتفاق الفقهاء واحتج عليه بانه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن وفيه نظر لان المكلف مامور بمباشرة الفعل فإذا امتنع سقط لعدم امكان التكليف بما لا يطاق وايجاب فعل الغير بدله يحتاج إلى دليل سمعي واحتج عليه الشهيدان بان المجاز يصار إليه مع تعذر الحقيقة وضعفه غير خفى وفى صورة العجز يتولى السنة بنفسها إذ لا عجز عنها ولو نويا معا كان حسنا مع مطابقة نية كل منهما لفعله ولو امكن التبعض ببعض ولو احتاج إلى اجرة وجبت لوجوب مقدمة الواجب المطلق ولو زادت عن اجرة المثل مع القدرة الا مع الاحجاف ويجب الوضوء وجميع الطهارات الشرعية بماء مطلق وسيجيئ تعريفه وتحقيق مهيته وهذا الحكم معروف بين الاصحاب بل نقل بعضهم الاجماع وخالف فيه ابن بابويه فجوز رفع الحدث بماء الورد وسيجيئ وجه الاستدلال في هذه المسألة في احكام المياه ظاهر مملوك أو مباح ويدخل في المباح المأذون فيه مع كونه ملكا للغير ومراد المصنف بوجوب الوضوء بذلك ان الوضوء الواجب الشرعي الطبيعة المقيدة بهذه الخصوصية فلا يكون غيره فردا للمأمور به أو المراد بالوجوب الاشتراط بناء على ان من تطهر بالمضاف لم يكن مأثوما بل كانت طهارته فاسدة الا عند من يعتقد شرعيتها ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة المراد اليقين بوجود الحدث في زمان معين والشك في الطهارة بعده فلا ينافى اليقين بالحدث الشك في الطهارة كما قد يتوهم ولا حاجة إلى تكلف حمل اليقين على الظن فانه مع كونه تكلفا لا يجدى نفعا فاسد والمراد بالحدث السبب أو الاثر المترتب عليه وتخصيصه بالثاني بدون ما ذكرنا غير نافع أو تيقنهما وشك في المتأخر بان يعلم وجودهما في زمان معين لكن لم يعرف المتقدم والمتاخر بعينه سواء علم الحالة السابقة عليهما لا أو شك في شئ منه أي من الوضوء بان شك في الاتيان ببعض افعاله وهو على حاله أي على حال الوضوء لم يفرغ منه بعد اعاد الوضوء في الصورتين الاوليين والعضو المشكوك فيه مع ما بعده رعاية للترتيب في الصورة الاخيرة وفى العبادة اجمال واطلاق لفظ الاعادة لا يخلو عن اختلال اما وجوب الوضوء في الصورة الاولى فالظاهر انه اجماعي ويدل عليه عموم الاية والاخبار وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك ولكن ينقضه يقين اخر واما الثانية فاطلق الاكثر خصوصا المتقدمون الحكم بذلك من غير تقييد تحصيلا لليقين بالطهارة عند الدخول في الصلوة وهو قوى الا ان يعلم حاله قبلهما ويعلم من عادته شيئا فيبنى عليه وحينئذ يخرج عما نحن فيه فان المراد الشك المستمر لا مجرد الشك في الابتداء والدليل عليه ان الامر بالوضوء للقائم إلى الصلوة عام بالنسبة إلى جميع الحالات عرفا فلا يتخصص الا بالقدر الذى يقتضيه الاجماع ولا اجماع فيما نحن فيه فيكون داخلا في عموم الاية وايضا يستفاد من الاخبار لك المستفيضة وجوب الوضوء على من احدث وهذا قد احدث فيكون الوضوء واجبا عليه والامتثال مشكوك فيه فلا يخرج عن العهدة الا بالوضوء ليحصل اليقين بالامتثال وايضا الواجب عليه الصلوة مع الطهارة فيجب الاتيان بها يقينا لان اليقين بالتكليف يستدعى اليقين بالامتثال وفى المسألة قولان اخران احدهما انه ينظر إلى الحال السابق عليهما فان جهلها تطهر وان علمها اخذ بضد ما علمه اختاره المحقق الشيخ على ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إليه لانه نقل مذهب الثلثة وتردد فيه ثم ذكر توجيهه ثم قال يمكن ان يقال ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين فانكان حدثا بنى على الطهارة لانه تيقن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتفاض وصار متيقنا للطهارة شاكا في الحدث فيبنى على الطهارة وان كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث لعين ما ذكرناه من التنزيل وفيه نظر لانه وان علم الانتقال إلى طهارة لا يعلم رفعها لكنه يعلم ايضا وجود حدث لا يعلم رفعه وصدق الانتقال غير مؤثر في الفرق ووجود طهارة لا يعلم رفعها لو كان كافيا للحكم بالطهارة يلزم ان يكون متطهرا في الصورة الثانية ايضا وثانيهما الاخذ بالحال السابق ان علمه واختاره المصنف في المختلف حيث قال ان كان الزمان السابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثا وجب عليه الطهارة وان كان متطهرا لم يجب مثاله انه إذا تيقن عند الزوال انه نقض طهارة وتوضا عن حدث وشك في السابق فانه يستصحب حال السابق على الزوال فانكان في تلك الحال متطهرا فهو على طهارته لانه تيقن انه نقض تلك الطهارة وتوضأ ولا يمكن ان يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك وان كان قبل الزوال محدثا فهو الان محدث لانه تيقن ان انتقل عنه إلى طهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها انتهى ولعل مراده في موضوع الحكم المذكور من يعلم من حاله عدم التوالى بين الحدثين والطهارتين مع فرض التساوى في العدد بشهادة المثال الذى ذكره فانه ناطقة بكون الحدث ناقضا والطهارة رافعة فلا يرد عليه انه يجوز توالى الحدثين والطهارتين فلا يتم ما ذكره نعم على الفرض المذكور؟؟؟ ما ذكره عن مسألة الشك إلى اليقين وله ان يقول مرادى بالشك المفروض في اصل المسألة اعم من الشك المبتدأ أو

[ 44 ]

المستمر وذلك غير عزيز في كلامهم كما في مسألة الشاك في مبدأ السعي وهو يعلم الزوجته والفردية وغير ذلك صرح به في القواعد فقيدهما بكونهما ننخدن متعاقبين ثم حكم باستصحاب الحالة السابقة ومراده من الاستصحاب الازمة مسامحة ومن هنا يعلم الجمع بين ما ذكره المصنف والاصحاب وقال الشارح الفاضل ما ملخصه انه ان علم التعاقب فلا ريب والا فان كان لا يتعتاد التجديد بل انما يتطهر دائما طهارة رافعة للحدث فانكان السابق حدثا فالاوجه الحكم بضد السابق لضعف الحكم بوجوب الطهارة عند العلم بوقوعها على الوجه المعتبر والشك في تعقب الحدث لها في الصورة المفروضة وليس يقين الحدث مكاف ليبقين بالطهارة لان الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث اما الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة لاحتمال التوالى فيرجع إلى يقين الطهارة مع الشك في الحدث وان كان السابق طهارة فالاوجه الحكم بالطهارة لكن هذا القسم يرجع إلى التعاقب وإذا انتفى تلك القيود وجب عليه الطهارة وفى حكمه بالطهارة في صورة يعلم من حاله عدم التجدد ويعلم كون السابق حدثا لما ذكرنا من الادلة الدالة على وجوب الطهارة الشاملة للصورة المفروضة واليقين بحدث لا يجوز معها الدخول في الصلوة مكاف لليقين بالطهارة والفرق الذى ذكره غير مؤثر في اختلاف الحكم فان الحدث المستصحب لعدم البقاء على حكم الطهارة متيقن وعدم استناد النقض إليه يقينا غير قادح ولو كان اليقين بالطهارة الصحيحة مع الشك وزوالها موجبا للحكم بالطهارة يلزم ذلك في صورة انتفاء القيود ايضا والتخصيص بان الطهارة الرافعة موجب لذلك عند الشك بالانتقاض وعدم المكافاة لليقين بالحدث الرافع لا مطلقا مما لا يحصله دليل واعلم ان هذه المسألة ينشعب إلى صور اثنى عشر لان الطهارة والحدث اما تيقنهما متحدين أي متساويين في العدد متعاقبين أي لا يتوالى مثلان ينهما واما تيقنهما من دون شئ من القيدين أو مع تحقق الاول دون الثاني أو بالعكس فالصور اربع وعلى كل تقدير ما ان يعلم حاله قبل زمانهما متطهرا أو محدثا أو لا يعلم شيئا فيصير اثنى عشر ويظهر حكم الكل؟؟؟؟؟ واما الثالثه فلا خلاف فيها بين الاصحاب ويدل ع؟ وجوب تحصيل اليقين بالبراءة وما رواه الشيخ عن زرارة باسانيد ثلثه فيها الصحيح والحسن ورواه الكليني باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلوة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله عليك وضوءه فلا شئ عليك قال في الذكرى موافقا لابن ادريس لو كثر شكه فالاقرب الحاقه بحكم الشك لكثير في الصلوة دفعا للحرج ووافقه الشيخ على وهو غير بعيد ويؤيده قوله عليه السلام في حسنة زرارة وابى بصير الواردة فيمن كثر شكه في الصلوة بعد ان قال يمضى في شكه لا تعود والخبيث من انفسكم نقض الصلوة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض احدكم في التوهم ولا يكثرن نقض الصلوة فانه إذا فعل ذلك ثلث مرات لم يعد الشك ثم قال انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصى لم يعد إلى احدكم فان ذلك في قوة التعليل فيتعدى إلى غير المسؤل عنه والطاهر الحاف النية بباقى الافعال في الحكم المذكور ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو شك في شئ منه بعد الانصراف لم يلتفت اما الحكم الاول فادعى جماعة منهم المحقق والمصنف الاجماع عليه ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك وقوله عليه السلام فيموثقة عبد الله بن بكير عن ابيه إذا استيقنت انك توضأت فاباك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت ولا فرق بين ان يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا كما صرح به المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والنهاية والتحرير وربما يتوهم ان الحكم المذكور مبنى على الظن لبقاء اثر الطهارة بمقتضى الاستصحاب وان الحكم دائر معه فلو ارتفع الظن المذكور وجب الوضوء وهو توهم فاسد مندفع بالاخبار وكلام الاصحاب فما يدل عليه الخبران السابقان وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له اجد الريح في بطني حتى اظن انها قد خرجت فقال ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت أو تجد الريح قال ان ابليس يجئ فيجلس بين اليتى الرجل فيفسو ليشككه واما الحكم الثاني فالظاهر انه اجماعي وتدل عليه رواية زرارة السابقة وما رواه الشيخ عن بكير بن اعين في الحسن قال قلت الرجل يشك بعد ما يتوضا قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك وعن عبد الله بن ابى يعفور في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه واعلم ان جماعة من اصحابنا المتأخرين منهم المدقق الشيخ على والشهيد الثاني فسر والانصراف بالفراغ من الوضوء وان لم ين؟؟؟ ن مكانه حتى قال في شرح اللمعة ولو شك في بعضه بعد انتقال عنه وفراغه منه لا يلتفت والحكم منصوص متفق عليه وقال صاحب المدارك عدم الالتفات إلى الشك في شئ من افعال الوضوء بعد الانصراف عن افعاله وان لم ينتقل عن محله فاجماعي ومراده من الانصراف الفراغ كما يستفاد من لواحق كلامه وهو المفهوم من كلام الشهيد في البيان وقال المصنف في النهاية الظاهر تعليق الاعادة وعدمها مع الشك في بعض الاعضاء على الفراغ من الوضوء وعدمه لا على الانتقال من ذلك المحل ولا يخفى ان ظاهر كثير من عبارات اصحابنا المتقدمين وصريح بعضها يخالف لك بل يشعر كتبه منها بان المراد في صورة عدم الالتفات القيام عن الوضوء عموم بعضها باعتبار الانتقال عن محله وبعضها دال على عدم كفاية الفراغ قال ابن بابويه من شك في شئ من وضوئه وهو قاعد على حال الوضوء فليعد ومن قام عن مكانه ثم شك في شئ من وضوئه فلا يلتفت إلى الشك الا ان يستيقن وقال المفيد مع المقنعه ومن كان جالسا على حال الوضوء لم يفرغ منه إلى ان قال وجب عليه اعادة الوضوء من اوله ليقوم من مجلسه وقد فرغ من وضوئه على يقين فان عرض له شك فيه بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم ينبت إلى ذلك وقضى باليقين عليه وقال الشيخ في النهاية فان شك في الوضوء وهو جالس على حال الوضوء لم يفرغ منه وجب عليه استيناف الوضوء فان شك في شئ بعد انصرافه من حال الوضوء لم يلتفت إلى الشك وبنى على الوضوء ثم قال ومن شك في غسل الوجه وساق الكلام إلى ان قال فان شك في مسح راسه وقد مسح رجليه رجع فمسح براسه ثم رجليه بما يفى في يديه إلى ان قال فان لم يبق من ذلك نداوة وجب عليه اعادة الوضوء فان انصرف من حال الوضوء ومد شك في شئ من ذلك لم يلتفت إليه ومضى على يقينه ولعل مراده بحال الوضوء الحال التى كان في وقت الوضوء عليها ويتحذى على ذلك كلامه رحمه الله في المبسوط وعد ابن زهرة مما يوجب اعادة الوضوء الشك في الوضوء وهو جالس عليه ومما لا يوجب الاعادة الشك فيه بعد ما قام عنه والشك في غسل عضو كذلك وقال ابن زهرة ولا تجوز الصلوة الا بطهارة متيقنة فان شك وهو جالس في شئ من واجبات الوضوء استانف ما شك فيه فان نهض متيقنا التكامله لم يلتفت إلى شك يحدث له وقال ابن ادريس ومن عرض له وهو في حال الوضوء لم يخرج عنه شك إلى ان قال فانكان الشك العارض بعد فراغه وانصرافه من مغتسله وموضعه لم يحمل الشك والقاه لانه لا يخرج من حد الطهارة الا على يقين من كمالها وليس ينقض الشك اليقين وقال الشهيد في الذكرى بعد نقل خبر زرارة السابقة وذكر القيام والقعود تبين الحال نعم لو طال القعود فالظاهر التحاقه بالقيام وقال في الدروس ولو انتقل عن محله ولو تقديرا لم يلتفت وكانه اراد بالانتقال التقديرى الجلوس الطويل فظهر بما ذكرنا ان الاجماع الذى يفهم من كلام الشهيد الثاني وصاحب المدارك محل النظر وكان الشهيد الثاني استشعر بذلك فقال في شرح هذا الكتاب بعد نقله لخبر زرارة السالفة وهذه الرواية كما يحتمل ان يريد بحاله حال الوضوء كما قلناه أو لا يحتمل ان يراد به حال المتوضى فيعود الضمير إلى الفاعل المضمر في قوله ولو شك فعلى هذا يرجع ما دام على حاله التى توضأ عليها وان فرغ من افعال الوضوء لكن يرجح الاول ما رواه عبد الله بن ابى يعفور ونقل الرواية السالفة والتحقيق انه ان فرغ من الوضوء متيقنا للاكمال ثم عرض له الشك فالظاهر عدم وجوب اعادة شئ لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك ولخبر ابن بكير السالف ولبعض الاخبار السالفة في هذه المسألة لكن الاستدلال بصحيحة زرارة وموثقة ابن بكير انما يتم إذا كان المراد باليقين الجزم اما لو اعتبر فيه الثبات والمطابقة فلا وان شك

[ 45 ]

بعد ما كان فارغا ولم يعلم هل حصل اليقين بالاكمال اولا ام لا فان قام من مكانه واشتغل بشئ من اخر فكذلك للاخبار السالفة وان كان جالسا عى حالته الاول فمقتضى كلام من اشرنا إليهم من المتأخرين انه كذلك وبعض الاخبار السابقة لا يخلو عن دلالة عليه ويلوح من كلام المفيد والشيخ في النهاية وابن زهرة بل ابن ادريس ايضا انه يعتبر اليقين اولا وطريق الاحتياط واضح ولو جدد الوضوء ندبا احترز بذلك عما جدده وجوبا بالنذر وشبهه فانه يرفع الحدث عند المصنف في هذا الكتاب لانه لم يشترط نية الرفع أو الاستباحة ثم ذكر بعد الصلوة الواقعة بعدهما اخلال عضو من احدث الطهارتين مع جهل التعيين اعاد الطهارة والصلوة لامكان ان يكون الخلل في الاولى فتكون الثانية واقعة على غير وجهها الواقعي فيكون باطلا الا مع ندبية الطهارتين بان توضأ قبل حصول السبب ثم جدد الوضوء ندبا ثم دخل الوقت فصلى به ثم ذكر الاخلال المجهول فان الصلوة صحيحة حينئذ لحصول الجرم سلامة احد بهما وتحقيق المسألة ان يقال إذا توضاه المكلف وضوء رافعا للحدث فرضا أو نقلا ثم جدد وضوء اخر بنية الندب أو الوجوب ثم ذكر الاخلال بعضو من احدهما فلا يخلو ما ان يكتفى القربة في نية الوضوء ام لا فعلى الاول صح وضوءه وصلوته مطلقا وكذا ان قلنا برفع المجدد الحدث كما سنبين وعلى الثاني ان اعتبرنا الوجه مع ذلك من دون احد الامرين فانكان الوجه الملحوظ معتبرا على تقدير فساد الاولى كما إذا توضأ ندبا قبل دخول الوقت للتهيؤ مثلا ثم جدد ندبا كذلك فهو كالسابق في الصحة وان لم يكن معتبرا على التقدير المذكور كما إذا توضأ واجبا ثم جدد ندبا فوجهان ناشئان من عدم اشتمال الثاني على الوجه المعتبر لو كان الخلل في الاول ومن كون المكلف مامورا بايقاع الفعل على الوجه الذى يعتقد كون الفعل عليها دون الامر الواقعي إذ ليس مناط التكليف الواقع وان اعتبرنا نية الرفع أو الاستباحة فان قلنا باشتراط احدهما عند المكنة بان يكون ذاكرا لوجود الحدث لا مطلقا فالظاهر الصحة ايضا لاشتمال احدى الطهارتين على جميع ما يعتبر فيها؟؟؟؟؟ ولعل الشيخ نظر إلى ذلك حيث اختار في المبسوط الصحة مع قوله فيه باشتراط احد الامرين في النية أو نظر إلى ان الغرض من شرعية التجديد تدارك خلل السابق لو اشتمل عليه فاندفع عنه ما يعزى إليه من المناقضة وان قلنا بتوقف صحة الصلوة على الوضوء المشتمل على نية احدهما مطلقا كما اختاره ابن ادريس وادعى اجماع الاصحاب عليه وهو الذى يقتضيه الدليل المشهور على وجوب نية الاستباحة ان تم فيحتمل البطلان لجواز ان يكون الخلل في الطهارة الاولى ولا تكفى الثانية لعدم اشتمالها على احد الامرين المذكورين ويحتمل الصحة كما اختاره المصنف في المنتهى بناء على كونه داخلا في الشك بعد الفراغ فصح الاولى ونقله الشهيد رحمه الله في البيان عن السيد جمال الدين بن طاوس واستوجهه العلامة وقد يقال فرق بين الصورتين بان اليقين هنا حاصل في الترك وانما حصل الشك في موضعه بخلاف الشك بعد الفراغ فانه لا يقين فيه اصلا والمتبادر من الاخبار المتضمنة لعدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ الوضوء المتجدد الذى حصل الشك فيه بعد الفراغ منه وهو متجه لا يقال انساق بعض الافراد إلى الاذهان وتبادر الافهام إليه لا يوجب تخصيص العمومات باخراج الباقي عنها لانا نقول قد اشرنا سابقا إلى ان النظر في الاخبار المنقولة عنهم عليهم السلام انما يكون مقصورا على الافراد الغالبة الشائعة لا مطلقا كما يفصح عنه التتبع ويؤيد الصحة مطلقا قوله عليه السلام في رواية ابن بكير السالفة إذا استيقنت انك توضأت فاياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت ويؤيده ما يقال من ان الظاهر من فحاوي الاخبار ان شرعية المجدد انما هو لاستدراك ما وقع في الاول من الخلل لكن ذلك لم يثبت عندي ويؤيده ايضا ما رواه ابن بابويه في الفقيه من اجزاء غسل الجمعة من غسل الجنابة مع نسيانه ويناسيه ما اتفق عليه الاصحاب من اجزاء صوم يوم الشك بنية الندب عن الواجب وما ورد من استحباب الغسل في اول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من الاغسال الواجبة ونحو ذلك واعلم انه لا خلاف بينهم في شرعية التجديد ونقل دعوى الاجماع على ذلك من جماعة منهم واختلفوا في حصول الاباحة به لو ظهر فساد السابق فقال بذلك الشيخ في المبسوط وقواه في الدروس ووجهه في المعتبر لكن قيده بما إذا قصد ايقاع الصلوة على الوجه الاكمل لكونه فضيلة لا تحصل الا به ومنهم من انكر ذلك والاقرب مختار المبسوط لما ذكرنا والتفصيل ان الوضوئين اما واجبان أو مندوبان أو بالتفريق وعلى كل تقدير فالثاني اما ان يكون مجددا ام لا فالصور ثمان الاولى ان يكونا واجبين والثانى غير مجدد كما لو توضأ للفريضة بعد دخول وقتها ثم ذهل عنه وتوضأ وضوء واجبا أو تيقن الحدث وشك في الطهارة أو يقنهما وشك في الماخر فتوضأ ثم ذكر الوضوء متاخرا عن الحدث والظاهر عدم وجوب الاعادة في الصورة المذكورة بالاتفاق الثانيه ان يكونا واجبين والثانى مجدد واجب كما لو نذر التجديد فان اكتفينا بالقربة أو بالقربة مع الوجه فالوجه الصحة والا فالتفصيل الذى ذكرنا سابقا الثالثة ان يكونا مندوبين والثانى غير مجدد كما لو توضأ قبل دخول الفريضة للتأهب أو الصلوة نافلة ثم ذهل عنه قبل دخول الفريضة فتوضأ كذلك وحكمه كالاول ولو توضأ قبل دخول الفريضة ندبا ثم دخل الفريضة فصلى ثم ذهل عن الوضوء فتوضأ ندبا للتأهب لفريضة اخرى ففيه اشكال ينشأ من انه لو كان الخلل في الوضوء الاول لم يبرا ذمته عن الصلوة الواجبة التى صلى به فلم يكن الوضوء الثاني مشتملا على الوجه الواقعي ومن اشتماله على الوجه الذى يعتقده الرابعة ان يكونا مندوبين والثانى مجدد فلا يخلو اما ان يكون وقوع الثاني قبل اشتغال الذمة بالغاية الواجبة ام لا وعلى الاول فالوجه الصحة بناء على الاكتفاء بالقربة أو هي مع الوجه وعلى الثاني ففيه وجهان من حيث النظر إلى الظاهر أو الواقع الخامسة ان يكون الاول مندوبا والثانى مجدرا واجبا كما لو نذر التجديد والحكم فيه كالثانية وهو وقع الثاني في وقت براءة الذمة عن الواجب امكن في الحكم المذكور مناقشة بعيدة السادسة الصورة بحالها والثانى غير مجدد كما لو توضأ للنافلة أو للتأهب ثم ذهل عنه وتوضا للفريضة بعد دخول الوقت وحكمها كالاولى السابعة ان يكون الاول واجبا والثانى مندوبا مجددا وحكمه يستفاد من التفاصيل السابقة الثامنة الصورة بحالها والثانى مندوب غير مجدد كما لو توضأ للصلوة الواجبة في وقتها ثم ذهل عنه وتوضأ للتأهب لفريضة اخرى قبل دخول وقتها فان قلنا بالقربة والوجه بحسب الظاهر واكتفينا بذلك فالوجه الصحة والا فحكمه ما يعرف من المباحث السالفة واعلم انهم حكموا باعادة الصلوة الواقعة بالوضوء الاول مطلقا عند التردد المذكور وفيه اثبات اعادته بعد خروج الوقت اشكال ولو تعددت الصلوة الواقعة بعد الطهارة الثانية ايضا كما لو تعددت الطهارة اعاد والصلوتين الطهارة إذ لا فرق بين الصلوة الواحدة والمتعددة وقد مر الكلام في ذلك ولو تطهر وصلى واحدث والمراد مرتبا وان لم يكن الواو للترتيب عند المصنف وجمهور المحققين ثم تطهر وصلى كذلك ثم ذكر اخلال عضو مجهول بالنسبة إلى الطهارتين وان علم عينه كالوجه مثلا اعاد الصلوتين بعد الطهارة ان اختلفتا عددا كالمغرب والعشاء لفساده احديهما بفساد لا يمكن الترديد للاختلاف والا أي وان لم يكونا مختلفين عددا كالظهر والعصر فالعدد أي وجب فريضة بعدد احديهما مرددا بينهما في النية على قول معظم الاصحاب لصدق الامتثال بالترديد وللاصل السالم عن معارضة كونه مقدمة للواجب ولقائل ان يمنع الاول بناء على ان الفائت الفعل مع نية التعيين فمجرد الفعل غير كاف في القضاء لا يقال نية التعيين متعذر لانا نقول لا نسلم ذلك إذ يمكن تعيين وجوب الجميع عليه وان كانت الفائت واحدا تحصيلا لليقين إذ لا؟؟؟؟ في ايجاب الظهر مثلا ثانيا عند الشك بحصولها اولا كما إذا شك في الاتيان بالظهر في وقت فان الظاهر انه يفعلها حيئنذ بنية الظهر جزما وان وقعت اولا في الواقع ثم ان كفى في الاتيان بالظهر مثلا اداء نية ما في الذمة أو وظيفة الوقت يصح الاستدلال وان منازع في الثاني بناء على ان المسألة من باب اليقين في اصل التكليف والشك في عنوان ما يحصل الامتثال والظاهر ان القضاء لا يثبت له كونه ظهرا مثلا فان الله تعالى اوجب على المكلفين صلوة معينة في وقت معين وهو المراد بالظهر ثم اوجب على المكلفين الاتيان بمثله عند نواتها ولا يصدق على هذه الصلوة كونها ظهرا بل انما هي بدل عنها فلا يمكن في القضائية كونها ظهرا فما دل على الاتيان بمثل الفائت كان المراد منه الاتيان بمثله في جميع الخصوصيات سوى نية كونه

[ 46 ]

ظهرا ومغربا مثلا ونية كونه اداء فإذا اتى بالواحدة حصل الامتثال وبهذا التحرير يظهر صحة التعليلين فتدبر اوجب الشيخ في المبسوط قضاء الصلوتين تحصيلا لليقين حتى اوجب قضاء الخمس لو صلاها بخمس طهارات ثم ذكر الاخلال المذكور في واحدة منها مع تخلل الحدث ووافقه أبو الصلاح وابن زهرة على ما نقل عنهما وعلى ما ذكره المصنف ومن وافقه يجزيه في هذا الفرض ثلث فرائض رباعية مرددة ثلاثيا وصبح ومغرب ويشكل من حيث اختلاف هيئة العشاء والظهرين جهرا أو اخفاتا فلا يكون الواحدة مجزئة عنها ولكنهم ذكروا انه مخير بين الجهر و الاخفات في صورة التردد بين الجهرى والاخفاتي والشيخ وافق الجماعة في الاجتزاء بثلث ممن فاته فريضة مجهوله من الخمس معولا على النص الوارد فيمن نسى فريضة مجهولة وقد يستدل على المشهور بالرواية المذكورة اما لكون العلة في الجميع واحدا أو لكون المتنازع فيه داخلا في موضوع الخبر إذ نسيان ما هو شرط لصحة الصلوة في قوة نسيان الصلوة الشرعية ولا يخفى ضعف الاول واما الثاني فموقوف على ان تكون الصلوة اسما للاركان المستجمعة لجميع الشرائط لا لنفس الاركان واليه يتطرق المنع وفى قول ابى جعفر عليه السلام في حسنة زرارة وان نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وانت في الصلوة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثم صل العصر فانما هي اربع مكان اربع تأييد ما للقول المشهور ومن لا يكتفى بالواحدة المرددة ينظر إلى فوات الجزم المعتبر في النية وفيه ان اعتبار الجزم مطلقا ممنوع مع كون ذلك مشترك الالزام لان من اعاد الصلوتين يجزم قطعا بان احديهما في ذمته فكيف يجزم بكل واحدة ولقائل ان يقول إذا اعتبر الجزم بالتعيين في الاداء كان معتبرا في القضاء لوجوب القضاء كما فاتت وليس ذلك متعذرا في القضاء لامكان وجوب الجميع تعيينا تحصيلا لليقين وان كان الفائت واحدا ولا فساد في وجوبها ثانيا وان وقعت اولا في الواقع ويمكن دفعه بما ذكرنا سابقا واعلم ان الوضوءين يمكن فرضهما واجبين وهو ظاهر ومندوبين بأن توضأ قب دخول وقت الفريضة للتأهب ثم صلى بعد دخول الوقت ثم احدث وتوضا لاخرى قبل دخول وقتها ثم صلى ثم ذكر الاخلال المذكور ومتفرقين ويعلم المثال بالمقايسة واستشكل بعضهم صورة الندبين والندب بعد الواجب لجواز ان يكون الخلل من الاولى فتفسد الصلوة فتبقى في الذمة فيقع الندب في غير موقعه وفيه ان المكلف كان مامورا بايقاع الفعل على الوجه الذى يعتقد اتصاف الفعل به وان كان بحيث لو اطلع على الواقع زال تلك الاعتقاد والامر الواقعي غير مؤثر إذا لم يعلمه ولو كان الفوات في صلوة السفر فالمشهور الاجزاء في ابهام الواحدة من الخمس الثنائية المرددة رباعيا والمغرب وفى ابهام الاثنين بالثنائية المرددة ثلاثيا قبل المغرب وبعدها ومنع من ذلك ابن ادريس بل اوجب الخمس لعدم النص واصالة وجوب التعيين ولو كان الترك من طهارتين في يوم مرددا بين خمس فعند الشيخ ومن وافقه يجب الخمس وعلى المشهور يكفى اربع للمقيم صبح ثم رباعية مرددة بين الظهر والعصر ثم مغرب ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء لانطباقه على الاحتمالات الممكنة وهى عشرة ولو ردد بين الرباعيات الثلث في الرباعية الاولى لم يضر ولكن يجوز اسقاطه اكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعيتين ولو قصد الظهر ايضا في الرباعية الثنائية فلغو لان الظهر ان كانت في الذمة فقد صلاها فلا فائدة في قصدها وهل ذلك ضار فيه وجهان ناشيان من انه اتى بالواجب فيكون الزائد لغوا غير قادح للاصل ومن انه كالترديد بين النافلة والفريضة بل هنا ابلغ لان الظهر في حكم صلوة غير مشروعة للنهى المشهور عن النبي صلى الله عليه واله لا تصلى صلوة واحدة في اليوم مرتين كما قيل وعلى القول المشهور هل يجوز التعيين يمكن العدم لانه تعيين ما لا يعلمه ولا يظنه بخلاف الترديد وبخلاف الصبح والمغرب لعدم امكان الاتيان بالواجب بدونه ولامكان الاداء بفعل واحد فالاتيان بالزائد عليه على وجه العبادة من غير دليل شرعى بدعة قال في الذكرى الاصل فيه ان العدل عن التعيين إلى الترديد هل هو رخصة وتخفيف على المكلف أو هو لمصادفة النية اقوى الظنين فعلى الاول يجزى التعيين بطريق اولى وعلى الثاني لا يجزى وهل يجوز الجمع بين الترديد التعيين بان يصلى واحدة على التعيين ويردد في الثاني استقرب المصنف في القواعد ذلك وحينئذ يجب الاتيان بفريضة ثالثة لعدم العلم بالبراءة بدونها ولا يتعين عليه في الفريضة الثالثة اطلاق ولا تعيين ويحتمل تعين التعيين لما ذكرنا سابقا والمقيم إذا عين الظهر بعد لصبح ردد ثنائيا بين العصر والعشاء مرتين قبل المغرب وبعده ان صح ذلك لا يكون انضمام اللغو قادحا إذ مرة مرددة ومرة معينة كذلك رعاية للترتيب إذ هو ممكن من غير افتقار إلى فعل زائد فلا ينافى ذلك سقوط الترتيب المنسى وان عين العصر اطلق ثنائيا بين الظهر والعشاء مرتين احديهما بعد الصبح وقبل العصر والاخرى بعد المغرب ان صح أو مرة مرددة ومرة معينة وفى الذكرى انه تردد ثنائيا مرتين في الصورتين ولم يذكر احتمال نية التعيين في الرباعية الثنائية فان قصد تعين ذلك فهو خطاء بل يحتمل تعين كما احتمله في صورة قصد الظهر في الرباعية الثنائية في صورة عدم الجمع بين الترديد والتعيين وعلى هذا القياس ان عين العشاء قال في الذكرى والحق انه تكلف محض لا فائدة فيه بل لا ينبغى فعله على القول المشهور ولو كان الترك من طهارتين والشك في طهارات صلوات يومين فهى تنقسم إلى اقسام ثلثة لانه اما ان يعلم تفريق الطهارتين في اليومين أو يذكر جمعهما في يوم واحد لكنه مشكوك فيه أو يجهل كلام من الجمع والتفريق فالصور ثلث الاولى ان يعلم التفريق ولا يخلو ما ان يكون متما فيهما حتما أو مقصرا فيهما حتما أو متما في احدهما حتما مقصرا في الاخر حتما أو متما في احدهما حتما مخيرا في الاخر واختار التمام أو اختار القصر أو مقصرا في احدهما حتما مخيرا في الاخر واختار القصر أو التمام أو مخيرا فيهما واختار التمام أو القصر أو التفريق فالصور عشرة فعلى الاول يجب عليه عن كل يوم ثلث صلوات صبحا ومغربا ورباعية مرددة ثلاثيا مراعيا للترتيب بين وظيفتي اليومين بتقديم احدى الوظيفتين على الاخرى لا في كل منهما وعلى الثاني يجب عليه عن كل يوم صلوتين مغربا وثنائيا مرددة رباعيا مراعيا للترتيب كما ذكرنا وعلى الثالث يصلى ثلثا أو اثنتين مرتبا بين الامرين ان علم السابق والا فيصلى ثنائية مرددة رباعيا ثم رباعية مرددة ثلاثيا ثم مغربا ثم ثنائيا مرددة رباعيا ومغربا اخر اين اتفق والرباعية كالاولى والخامسة كالثالثة والسادسة كالثانية والسابعة كالثالثة والثامنة كالاولى والتاسعة كالثانية والعاشرة كالثالثة كل ذلك ان قلنا ببقاء التخيير في القضاء وان قلنا بتحتم القصر اختلف اكثر تلك الاحكام وسيجيئ تحقيق لك في محله الثانية ان يعلم الجمع واشتبه والصور ايضا عشر على قياس السابق فعلى الاولى يجب ان يصلى اربعا صبحا ورباعيتين بينهما المغرب وعلى الثانية يصلى ثنائيتين والمغرب بينهما وعلى الثالثة يصلى خمسا ثنائية يطلق فيها ثلاثيا بين الصبح والظهر والعصر ثم رباعية يطلق فيها بين الظهرين ثم مغربا ثم رباعية يطلق فيها بين العصر والعشاء وثنائية يطلق فيها بينهما وبين الظهر والرابعة كالاولى والخامسة كالثالثة والسادسة كالثانية والسابعة كالثالثة والثامنة كالاولى والتاسعة كالثانية والعاشرة كالثالثة الثالثة ان يجهل اجتماع الطهارتين في يوم واحد وتفريقهما في يومين مجوزا كلا منهما فانكان مقيما فيهما لزمه ست صلوات لان التفريق محتمل و مقتضاه الست المذكورة كما عرفت وضابط الترتيب توسيط مغرب بين الرباعيتين وتقديم الصبح على الرباعية الاولى وان كان مقصرا فيهما لزمه اربع وضابط الترتيب توسيط مغرب بين الثنائيتين وان كان متما في احدهما مقصرا في الاخر فانكان السابق التمام لزمه الست ثنائية مرددة ثلاثيا ثم رباعية مرددة ثلاثيا ثم مغرب ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء وثنائية مرددة رباعيا ولا ترتيب بينهما ومغرب اين اتفق ولو اتفق احدى المغربين بعد الرباعية الثانية والاخرى في ترتيبهما المذكورة صح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعية الاولى وان كان السابق القصر لزمه الست ايضا ثنائية مرددة رباعيا ثم رباعية مرددة ثنائيا بين الظهرين ثم مغرب ثم رباعية مرددة ثلاثيا وثنائية مردده رباعيا ومغرب اين اتفق ولو اتفق احدى المغربين قبل الرباعية الاولى والاخرى في ترتيبهما المذكورة صح الاكتفاء في الرباعية الثنائية بالترديد الثنائي بين العصر والعشاء وان اشتبه فلا يعلم كون السابق قصرا أو تماما لزمه الست ايضا كالسابق الا انه يثلث الترديد في الرباعيتين الا ان يتفق احدى المغربين بعد الرباعية الثانية مع كون الاخرى في مرتبتها فيصح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعية الاولى أو يتفق قبل الرباعية الاولى فيصح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعية الثانية وعلى ما ذكرنا فقس الاحتمالات السبعة الباقية

[ 47 ]

فقول الشهيد في الذكرى حيث قال ولو اشتبه عليه الجمع والتفريق فكالعلم بالتفريق لا يصح على الاطلاق وجميع ما ذكرنا كان نيا؟؟؟ على كون تمام اليوم على حال واحد من القصر أو ولو ببعض فتختلف الاحكام وانت بعد الاحاطة بما ذكر ما لا يخفى عليك شئ من ذلك على المشهور ولو ذكر الخلل المذكور في وقت العشائين صلى المغرب بنية الاداء والعشاء مرددا بين الاداء والقضاء كما صرح بالشارح ويحتمل قويا تعين العشاء اداء ورباعية مرددة بين الظهرين ولو ذكر بعد الترديد ما نسيه فانكان في الاثناء بعدل إلى الجزم على ما صرح به الشهيد رحمه الله وان كان بعد الفراغ فيحتمل الاجزاء لاتيانه بالمأمور به ويحتمل العدم لوجوب قصد التعيين عند ذكره واستقرب الشهيد رحمه الله الاول النظر الثالث في اسباب الغسل انما يجب بالجنابة بفتح الجيم والحيض والاستحاضة على تفصيل ياتي والنفاس بكسر النون ومس الاموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل الغسل وجوب الغسل بهذه الاشياء اجماعي الا الا خبر فقول منع منه السيد المرتضى رحمه الله وسيجيئ تحقيقه في محله انشاء الله سبحانه وغسل الاموات معطوف على الضمير المستتر في يجب أو مبتدا محذوف الخبر وانما غير الاسلوب لانه ليس على نهج الاغسال السابقة وكل الاغسال لابد معها من الوضوء الا الجنابة هذا حكمان الاول عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة والظاهر انه اجماعي بين الاصحاب ونقل الاجماع جماعة كثيرة منهم ويدل عليه الاخيار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن حكم بن حكيم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام من غسل الجنابة فقال افص عن كفك ووصف الغسل إلى ان قال قلت ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلوة قبل الغسل فضحك وقال أي وضوء انقى من الغسل وابلغ ومنها ما رواه عن احمد بن محمد في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال يغسل ثم وصف الغسل إلى ان قال لا وضوء فيه ومنها ما رواه عن زرارة في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال يبدا ووصف الغسل إلى ان قال ليس قبله ولا بعده وضوء منها ما رواه عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام قال الجنب يغتسل ووصف إلى ان قال ثم قد قضى الغسل ولا وضوء فيه عليه إلى غير ذلك من الاخبار وعسى ان يجيئ طرف منها عن قريب وقد يستدل عليه بقوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا فان المراد بالاطهار الاغتسال وادعى المحقق اجماع المفسرين عليه وقال الشيخ من اغتسل فقد اطهر بلا خلاف وفيه ان دلالة الاية على خلافه اظهر فان الظاهر كون هذه الشرطية معطوفة على الشرطية السابقة وحينئذ كان وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلوة باقيا على عمومه ويمكن ان يقال الاقرب ان تكون هذه الجملة معطوفة على جملة فاغسلوا بتقدير الشرط لمرجحات خمسة الاول القرب الثاني ان الظاهر ان ما بعدها متعلق بحال القيام إلى الصلوة كما قبلها فيكون المتوسط ايضا كذلك الثالث ان الشرطية السابقة يحتاج إلى تأويل اجماعا فان الوضوء عند القيام إلى الصلوة غير واجب للمتطهرين فيجب تأويله اما بارتكاب التخصيص أو تقدير الشرط بقرينة عطف قوله انكننم جنبا والشرطية الاخيرة عليه فيكون التقدير ان كنتم محدثين واجدين للماء فتوضأ وانكنتم جنبا كذلك فاطهروا وان كنتم جنبا أو محدثين معذورين فتيمموا والثانى اقرب فان ارتكاب تأويل يدل الكلام عليه اولى من غيره حذرا من الاجمال المنافى لغرض الافادة والبيان الرابع استشهاد ابى جعفر عليه السلام بهذه الاية على عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة كما يظهر من رواية محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام ان اهل الكوفة يروون عن على عليه السلام انه كان بامر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة فقال كذبوا على على عليه السلام ما وجدوا في كتاب على عليه السلام قال الله وان كنتم جنبا فاطهروا رواه الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن يعقوب بن شعيب الثقة عن حريز أو عمن رواه عن محمد بن مسلم وفى تردد يعقوب بين حريز وغيره اشعار بأن من روى عنه ممن يحسن حاله فالخبر لا يخلو عن اعتبار الخامس ما ذكره بعضهم من انها لو كانت معطوفة على قوله إذا قمتم لكان المناسب إذا وفيه تأمل لان القيام إلى الصلوة لما كان امرا متحقق الوقوع باعتبار كونه واجبا على المؤمنين ليس لهم ان يتركوه كان المناسب فيه إذا اشعارا بأن هذا ليس امرا يصح ان يرتاب فيه لقوة المقتضى له وتاكد الداعي إليه بخلاف الجنابة فإذا كان الاقرب ان لا تكون معطوفة على قوله تعالى إذا قمتم على انه على تقدير ان تكون هذه الجملة معطوفة على الشرطية السابقة يمكن ان يقال ان الاية دالة على عدم وجوب الوضوء مع الجنابة لان التفصيل قاطع للشركة وقد يستدل على المطلوب بقوله تعالى لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا غير المنع بالغسل فلا يتوقف على غيره لوجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها ولئلا يلزم جعل ما ليس بغاية غاية فان قلت في الاية احتمال اخر وهو ان يكون المراد النهى عن دخول مواضع الصلوة اما بتقدير المضاف أو حمل القرب من الصلوة على حضور مواضعها وهو المنقول عن جماعة من المفسرين بل قد يرجح ذلك بان المعنى الاول يحتاج إلى ارتكاب التخصيص أو إلى حمل قوله تعالى الا عابرى سبيل على المعذورين مطلقا لا خصوص المسافرين ليستقيم الحصر وذلك خلاف الظاهر وايضا ما بعد الاية غنية عن هذا الاستثناء فالاية على ذلك الحمل مشتملة على تكرار وايضا يحتاج إلى تخصيص العابرين بالمتيممين وهذا الوجه مما رحجه الشيخ الطبرسي وقال انه منقول عن ابى جعفر عليه السلام قلنا لو سلمنا صحة ما ذكرتم من المرجحات لكن لنا مرجحات اقوى من ذلك لكون تقدير المضاف أو حمل القرب من الصلوة على حضور مواضعها من غير قرينة بعيدا جدا مع ان القول بمنع السكران عن مواضع الصلوة غير معلوم هو لازم على الحمل الاخير وايضا اخر الاية متعلق بحال الصلوة إذ الحدث الاصغر لا يمنع الدخول عن المساجد وهذا قرينة على ان المراد النهى عن الصلوة جنبا وايضا على المعنى الاخير يلزم الاحتياج إلى التخصيص في المستثني منه لاختصاصه بغير المعذور ولا يكفى تتمة الاية في الدلالة على الاستثناء لاختصاصها بالصلوة كما ذكرنا وايضا يلزم الاحتياج إلى التخصيص في المستثنى ايضا لان المجنب لا يجوز له الدخول في المسجدين اجتيازا على ان ما ذكرتم من لزوم التكرار في الحمل الاول غير صحيح فان الاستثناء اخرج المعذورين عن الحكم لصحة الحصر وتتمة الاية بيان لحال المعدودين وحكمهم فهى تفصيل لما علم اجمالا وايضا لا احتياج إلى تخصيص العابرين بالمتيممين لان المستفاد منه عدم تحريم القرب بدون الغسل على العابر لا جوازه له من غير توقف على شرط آخر والحق ان الاحتمال الثاني راجح على الاول لان ارادة المسافر من قوله تعالى عابرى سبيل يحتاج إلى تجوز لانه ان جعل حالا كما هو الظاهر كان الظاهر منه من كان في حال العبور وان قلنا بأن المستثنى حقيقة في الماضي لان هيئة الحال مقتضية لذلك غالبا وان حمل على الصفة اما بان يكون استثناء مفرغا في موضع الصفة أو بان يكون الا بمعنى غير كما يفهم من الكشاف و غيره وان لم يستقم لتوفقه على عدم جواز الحمل على الاستثناء كان مختصا بمن كان في حال العبور ان قلنا بان المستثنى حقيقة في الحال فقط وكان شائلا للمقيم الذى كان عابرا في الماضي على القول الاخر فلا يختص بالمسافر فيحتاج إلى ان يقال المراد بعابرى سبيل من كان متعرضا لذلك وهذا شانه وغرضه وان كان نازلا وهذا لا يستقيم الاعلى ضرب من التجوز ولان حمل العابر على المعذور مطلقا بعيد جدا وعلى المسافر ينافى الحصر فيحتاج إلى التخصيص مع الاحتياج إلى التخصيص بغير الواجد ايضا ولحصول الاستغناء بما بعد الاية من هذا الاستثناء وان لم يكن تكرارا لا يقال في هذا الاستثناء فائدة وهى انه يستفاد منه ان التيمم لا يرفع الحدث لانا نقول هذا غير مسلم عند التحقيق فان الاستثناء باعتبار الغاية فكأنه قال لا تقربوا الصلوة جنبا الا ان يرتفع جنابتكم بالغسل الا ان تكونوا مسافرين فلا يجدد المنع هناك بزوال الجنابة بسبب الغسل بل التيمم واما ما ذكره من وجوه الخلل في الوجه الثاني فأكثرها مندفع بوجود القرينة على حذف المضاف أو على حمل القرب على حضور مواضع الصلوة وهو قوله تعالى الا عابرى سبيل ومع وجود القرينة لا اشكال فيه واتفق الائمة على ان ما بعد الاية متعلق بحال الصلوة بل لما مهم الامر بالغسل لدخول المساجد كان لسائل ان يقول على المعذور الذى لم يجد الماء فذكر حكم المعذورين مطلقا إذا اوجب عليهم الطهارة ولم يجدوا الماء من غير اختصاص لذلك بارادة الصلوة أو دخول المساجد فكأنه قال غير الواجد للماء حكمه التيمم في موضع تجب عليه الطهارة وكان التفصيل مستفادا من السنة نعم لو كان الكلام في الصلوة كانت المناسبة والسلامة عن التخصيص اكثر لكن ليس ذلك بحيث يصلح للترجيح ومن هنا يعلم الجواب عما ذكر من لزوم التخصيص في المستثنى منه وكذا التخصيص في المستثنى غير لازم لان مقتضى الاستثناء عدم تحريم الجواز في كل مسجد لا جوازه في أي مسجد كان كما قيل مع جواز ان يكون نزول الاية قبل حرمة الاجتياز

[ 48 ]

فيهما فلم يبق الا ان القول بمنع السكران عن دخول المساجد غير معلوم فان ثبت الاجماع يمكن ان يقال يجوز ان يكون الامر كذلك اولا ثم نسخ لكن لم يثبت ومما يؤيد ترجيح الوجه الثاني بعض الاخبار الصحيحة المنقولة عن ابى جعفر عليه السلام حيث استدل فيها بهذه الاية على تحريم دخول الجنب للمساجد وانما قلنا بلفظ التأييد لانه يمكن ان يقال ليس في الخبر دلالة على انحصار معنى الاية فيه فلعله يكون بعض بطون الاية وان كان غيره ايضا مرارا وفى الاية وجه ثالث منقول عن بعض فضلاء فن العربية من اصحابنا في كتاب الفه في الصناعات البديعية وهو ان المراد بالصلوة في قوله تعالى لا تقربوا الصلوة معناها الحقيقي وفى قوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل مواضعها قال في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام بعد ما عرفه بانه عبارة عن ان ياتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين متوسطة بين قرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنى من معينى تلك اللفظة وقد جاء في الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى لا تقربوا الصلوة الاية فاستخدم سبحانه لفظة الصلوة المعنيين احدهما اقامة الصلوة بقرينة قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون والاخر موضع الصلوة بقرينة قوله جل شانه ولا جنبا الا عابرى سبيل انتهى واستحسن هذا الوجه بعض الفضلاء قال ولا يضره عدم اشتهار الاستخدام بهذا المعنى بين المتأخرين من علماء المعاني ويمكن حمل الرواية على هذا الوجه ولو جعل الاستخدام في القرب كان اظهر وعندي ان في هذا الوجه تكلف وعدول عن الظاهر وهيهنا وجه رابع وهو ان يكون المراد بالقرب المنهى المعنى الاعم في التلبس بفعلها والتوجه إليها وحضور مواضعها بقرينة قوله تعالى الا عابرى سبيل ولا اشكال فيه الا لزوم التخصيص ابن ثبت جواز دخول المساجد للسكران والامر فيه هين ولا يبغد ان يكون هذا الوجه احسن الوجوه فتدبر والله اعلم بحقائق كلامه وهل يستحب الوضوء مع غسل الجنابة المشهور العدم خلافا للشيخ في التهذيب فانه قال فيه بالاستحباب استنادا إلى ما رواه عن ابى بكر الحضرمي في القوى عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته كيف اصنع إذا جنبت قال اغسل كفك وفرجك وتوضأ وضوء الصلوة ثم اغتسل ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن مسكان وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن ميسر وهو غير موثق في كتب الرجال قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل إلى اخر السؤال قال يضع يده ويتوضا ويغتسل وبأزائهما روايات دالة على كون الوضوء مع الغسل بدعة كما في مرسلة محمد بن احمد بن يحيى الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة واستضعفه الشيخ بالارسال وروى الشيخ عن عبد الله بن سليمان باسناد مجهول قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول الوضوء بعد الغسل بدعة وحمل الشيخ هذه الاخبار على ما إذا اعتقد كون الوضوء مع الغسل واجبا واحتمل في الخبرين الاخيرين التخصيص بما عدا غسل الجنابة لان المسؤل في هذه الاغسال ان يكون الوضوء فيها قبلها ولا يخفى انه لا تنافى بين الخبرين الاخيرين والخبرين الدالين على استحباب الوضوء قبل الغسل فانحصرت المعارضة في المرسلة المذكورة والظاهر انه يضعف عن المقاومة فان رجحناها نظرا إلى اشتهار مدلولها حملنا الخبرين على التقية لموافقتهما لمذهب العامة فانهم متفقون على استحباب الوضوء مع غسل الجنابة وبعضهم ذهب إلى الوجوب الثاني وجوبه مع باقى الاغسال سوى غسل الميت كما سيجيئ وهو المشهور بين الاصحاب خلافا للسيد المرتضى وابن الجنيد ويدل على الاول وجوه منها قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة الاية خرج عنها الجنب للاجماع والنص فيبقى غيره داخلا في عموم الاية ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابى عمير عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان الثقة أو غيره عن ابي عبد الله عليه السلام قال في كل غسل وضوء الا الجنابة وعدها المصنف من الحسان وليس بشئ ومنها ما رواه عن على بن يقطين في القوى عن ابى الحسن عليه السلام قال إذا اردت ان تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل ومنها الاستصحاب ويدل عليه ايضا عموم الاخبار الدالة على ان الحدث يوجب الوضوء وفى الكل نظرا ما الاول فلان الاية وان كانت عامة لكنها تتخصص بالادلة الاتية جمعا بين الادلة ومما يضعف الاستناد إليه ما نقل المصنف في المنتهى اجماع المفسرين على ان المراد إذا قمتم من النوم ونسبه في الخلاف إلى المفسرين ويدل عليه بعض الروايات المعتبرة وقد مر في بحث نواقض الوضوء وقد يناقش في عمومها لعدم اشتمالها على شئ من ادوات العموم والاجماع لا يقتضى العموم بالنسبة إلى محل النزاع وفيه نظر واما في الثاني فلعدم دلالة الخبر على الوجوب بل مدلوله اعم من الوجوب والاستحباب واعترف به المحقق في بحث وضوء الميت حيث قال لا يلزم من كون الوضوء في الغسل ان يكون واجبا بل من الجائز ان يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه وغيره يجوز ولا يلزم من الجواز الوجوب وكذا المصنف في المختلف والعجب انهما مع اعترافهما بذلك استدلا بهذا الخبر ههنا على وجوب الغسل في غير الجنابة وتبعهما في الامرين الشارح الفاضل وايضا لو سلم كونه ظاهرا في الوجوب لكن يلزم حملها على المعنى الاعم جمعا بينه وبين ما يدل على عدم وجوب الوضوء مع غسل الميت إذ هذا الحمل ليس ابعد من التخصيص وايضا لو تم الاستدلال يلزم ان يكون الوضوء متعينا قبل الغسل على سبيل الوجوب ولم يقل بذلك كثير منهم وايضا مع قطع النظر عن ذلك كله نقول ارتكاب التأويل لازم في هذا الخبر جمعا بينه وبين ما هو اقوى منه كما ستعرف ومن هنا يظهر الجواب عن الثالث وقد يقال ان هذه الرواية عين السابق لان الموجود في التهذيب رواية ابن ابى عمير بطريقين احدهما عن رجل والاخر عن حماد بن عثمن أو غيره فهى بالحقيقة رواية واحدة مرسلة فلا يصح عدها روايتين وقد يجاب بالقدح في سند الرواية لمكان الارسال وقد طعن المحقق في المعتبر والشهيد الثاني في شرح الدراية في مراسيل ابن ابى عمير مع احتمال ان لا يكون الارسال منه بل من غيره وهذا عندي ضعيف لتصريح الشيخ بان ابن ابى عمير لا يروى الا عن الثقات وكونه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واشتهارا لمراسيله بين الاصحاب على هذا يندفع الاحتمال الذى ذكره مع كونه خلاف الظاهر وسيجيئ لهذا زيادة تحقيق انشاء الله تعالى واما عن الرابع فلعدم دلالة الرواية على الوجوب بل عدم صحة حملها عليه واما الخامس فلان الاستصحاب يرتفع بالادلة كما ستعرف مع ما فيه من الضعف واما عن السادس فلان تلك الاخبار مخصصة بمقتضى الادلة الاتية ويدل على القول الاخير ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل والظاهر من المفرد المعرف باللام في امثال هذه المواضع العموم إذ الحمل على العهد يقتضى سبق معهود وليس ههنا والحمل على العهد الذهنى ينافى غرض البيان والافادة ويؤيده التعليل المستفاد من قوله عليه السلام واى وضوء اطهر من الغسل فانه ظاهر في العموم إذ لا خصوصية لغسل الجنابة في هذا الحكم وقد يقال إذا امكن حمل المعرف باللام على معنى معهود لم يجب الحمل على العموم وغسل الجنابة من بين الاغسال لحصول سببه في اكثر الاحيان وكثرة الاحتياج إليها حتى صار غيره بالنسبة إليه بمنزلة الناد والمعدوم كان بمنزلة الحاضر المعهود في الذهن فالحمل عليه غير بعيد وعندي ان هذا الكلام متجه إذا كان غير غسل الجنابة نادرا قليل الوقوع وليس الامر كذلك بل الظاهر العموم بمعونة التعليل ويدل عليه ايضا قوله عليه السلام في صحيحة حكم بن حكيم السابقة واى وضوء انقى من الغسل وابلغ فانه ظاهر في العموم والسؤال عن الجنابة لا يخصصه لان خصوص السؤال لا يوجب تخصيص العام لكن المناقشة في العموم ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا ليس عليه قبل ولا بعد قد اجزاها الغسل وما رواه الشيخ باسناد فيه اشتراك بين الضعيف وغيره عن حماد بن عثمن عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك ايجزيه من الوضوء فقال أبو عبد الله عليه السلام واى وضوء اطهر من الغسل وباسناد فيه جهالة واشتراك ان محمد بن عبد الرحمن الهمداني كتب إلى ابى الحسن الثالث عليه السلام يساله عن الوضوء للصلوة في غسل الجمعة فكتب لا وضوء للصلوة في غسل الجمعة ولا غيره وحمل الشيخ رحمه الله تلك الروايات الثلث على ما إذا اجتمعت هذه الاغسال مع غسل الجنابة وهو بعيد ومما يؤيد هذا القول كثير من الاخبار الواردة في احكام الحائض والمستحاضة والنفساء فانهم عليهم السلام ذكروا انها تغتسل وتصلى من غير ذكر للوضوء في مقام البيان المقتضى لذلك ان اوجب وللمقابلة في التقسيم مع الوضوء في بعضها ففى صحية زرارة فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل وفى صحيحة ابن سنان المستحاضة تغتسل عند صلوة الظهر وتصلى الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب وتصلى المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح وتصلى الفجر وفى صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج ان كانت صفرة فلتغتسل ولتصل إلى

[ 49 ]

إلى قوله عليه السلام وان كان دما ليست بصفرة فلتمسك عن الصلوة ايام قرنها ثم لتغتسل ولتصل وفى صحيحه حسين بن نعيم الصحاف فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وفى صحيحة معوية بن عمار فإذا اجازت ايامها ورات الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر إلى قوله وان كان الدم لا يثقب الكرسف وضات ودخلت المسجد وصلت كل صلوة بوضوء وقوله عليه السلام في صحيحة على بن يقطين فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت وفى صحيحة صفوان تغتسل وتستدخل قطنة وتجمع بين صلوتين بغسل إلى غير ذلك من الاخبار مما يؤيد ذلك كثير من الاخبار الواردة في بيان صلوات الحوائج وغيرها من الصلوت المرغبات التى استحب لها الغسل فقد ذكر فيها انها تغتسل وتصلى من غير ذكر للوضوء مع انه يستفاد من سياقها لزوم البيان لو كان الوضوء لازما ومما يؤيد ذلك الاخبار الواردة في ان غسل الحيض مثل الجنابة وانهما واحد ولعله يجيئ شئ منها في محله وبمثله استدل المصنف على عدم وجوب الوضوء مع غسل الميت وبمثله استدل الشيخ على ذلك ايضا واجاب بان الوضوء معلوم بدليل اخر ويؤيده الخبر الدال على كون الوضوء مع الغسل بدعة والخبران الدالان على ان الوضوء بعد الغسل بدعة لكنهما لا ينافيان قول من قال بوجوب الوضوء مقدما وهذه المسألة محل اشكال وان كان الاظهر مذهب السيد والاحتياط في المشهور والقائلون بوجوب الوضوء مع الغسل في غير الجنابة اختلفوا فمختار الشيخ في المبسوط انه يجوز اما قبل الغسل واما بعده والتقديم افضل واليه ذهب جماعة من المتأخرين وقال الشيخ في بعض كتبه على ما نقل عنه بوجوب تقديم الوضوء على الغسل وهو المنقول عن ابى الصلاح والمفيد وظاهر كلام ابني بابويه والاية والاصل يعضد الاول واحتج الاخرون بمرسلة ابى ابن عمير السابقة واجاب عنه المصنف بالحمل على الاستحباب ويؤيد هذا القول الخبران الدالان على كون الوضوء بعد الغسل بدعة فهيهنا مقاصد المقصد الاول في الجنابة وهى في اللغة البعد وشرعا ما يوجب البغد عن احكام الطاهرين من الانزال أو الجماع الموجب للغسل وهى تحصل للرجل والمراة بانزال المنى مطلقا يقظة ونوما بشهوة أو بغير شهوة بلا خلاف بين الاصحاب بل بين جميع المسلمين على ما ذكره جماعة من الاصحاب الا ان ابا حنيفة يخص الحكم بالخارج بشهوة والاخبار الدالة على ذلك كثيرة ولا فرق في ذلك بين الرجل والمراة بالاجماع المذكور والاخبار الدالة عليه متظافرة وما ورد على خلافه ما ول أو مطروح ولو تيقن ان الخارج منى ولم يكن على الصفات الاتية وجب الغسل لعموم الاخبار ولو خرج المنى من غير الموضع الخلقى فهل يكون ناقضا مطلقا أو يلحق بالحدث الاصغر الخارج عن غير المعتاد فيعتبر فيه الاعتياد أو الانسداد اختار المصنف الاول لعموم قوله عليه السلام الماء من الماء والشهيد الثاني ولو اعتبرنا هناك تحيتة المعدة احتمل اعتبار الصلب هنا وقربه المصنف في النهاية والقولان مبنيان على النظر إلى العموم اللفظى أو الحمل على الغالب وان قلنا بالثاني كان المعتبر في الخنثى خروج المنى من الفرجين معا لا من احدهما الا مع الاعتياد ولو احس بانتقال المنى عند الشهوة فامسك ذكره فلم يخرج فلا غسل للاصل ولو خرج المنى بعد الانتقال والامساك لزمه الغسل لوجود السبب سواء اغتسل قبله ام لا وسواء كان الخروج بشهوة ام لا وكذا لو خرج منه المنى فاغتسل ثم خرج منه شئ اخر منه قال المصنف واليه ذهب علمائنا ولو راى انه قد احتلم ثم استيقظ ولم يجد شيئا لم يجب عليه الغسل ولو مشى بعد ذلك أو تحرك فخرج المنى وجب ولو راى بللا لا يتحقق انه منى لا يجب الغسل ولو خرج منى الرجل عن فرج المراة لم يجب عليها الغسل وكذا لو كان مشكوكا لما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد بأسنا لا يبعد ان يعد موثقا عن ابى عبد الله عليه السلام قلت والمراة يخرج منها شئ بعد الغسل قال لا يعيد قلت فما الفرق بينهما قال لان ما يخرج من المراة انما هو من ماء الرجل وعن منصور في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام مثل ذلك وقال لان ما يخرج من المراة ماء الرجل نعم لو علمت الاختلاط وجب قال في الذكرى لو شك فالاحوط الوجوب للاحتياط المظنون وفى خبر سليمان بن خالد عنه عليه السلام ما يخرج منها من ماء الرجل ولو خرج المنى بلون الدم فالاحتمالان وقرب الشهيد الوجوب تغليبا للخواص ووجه العدم ان المنى كان في الاصل دما فلما لم يستحل الحق بالدماء وبالجماع في قبل المراة حتى تغيب الحشفة مع سلامتها بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب وادعى جماعة منهم الاجماع على ذلك وتدل عليه الاخبار المستفيضة مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمراة قال إذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم وعن محمد بن اسمعيل في الصحيح قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المراة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل قلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم إلى غير ذلك من الاخبار والمراد بالتقاء الختانين تحاذيهما لعدم امكان الالتقاء حقيقة فان موضع الختان في المراة على الفرج ومدخل الذكر في اسفله وبينهما ثقبة البول وذكر الختانين ليس للتخصيص فلو فرض انتفاؤهما أو احدهما ثبت الحكم لعموم خبر محمد بن مسلم ولو قطعت الحشفة فالمعتبر ادخال قدرها على ما ذكره جماعة من الاصحاب ولو بقى شئ منها فقال الشهيدان المعتبر ادخال الباقي ان لم يذهب المعظم ومقتضى خبر محمد بن مسلم وجوب الغسل بمجرد الادخال والتقييد بغيبوبة الحشفة يقتضى عدم الوجوب قبل ذلك وهو كذلك للاصل وظاهر الخبر وفى دبر الادمى كذلك وان لم ينزل الماء اما وجوب الغسل بالجماع في دبر المراة فعليه معظم الاصحاب ومختار الشيخ في النهاية والاستبصار عدم الوجوب وهو المحكى عن ظاهر سلار قال المصنف وروى ابن بابويه في كتابه عدم ايجاب الغسل وكانه يشير إلى رواية الحلبي الاتية وهى غير دالة على ذلك وكلام الشيخ في المبسوط مختلف وادعى السيد المرتضى الاجماع على وجوب الغسل بذلك فقال لا اعلم خلافا بين المسلمين في ان وطى الرجل في الموضع المكروه من ذكر أو انثى يجرى مجرى الوطى في القبل مع الايقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وان لم يكن انزال ولا وجدت في الكتب المصنفة لاصحابنا الامامية الا ذلك ولا سمعت من عاصرني منهم من شيوخهم نحوا من ستين سنة الا بذلك فهذه مسألة اجماع من الكل ولو شئت ان اقول انه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه واله انه لا خلاف بين الفريقين في هذا الحكم فان داود وان خالف في ان الايلاج في القبل إذا لم يكن معه انزال لا يوجب الغسل فانه لا يفرق بين الفرجين كما لا يفرق باقى الامة بينهما في وجوب الغسل بالايلاج في كل واحد منهما واتصل لى في هذه الايام عن بعض الشيعة الامامية ان الوطى في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على ان الاصل عدم الوجوب أو على خبر يذكر انه موجود في منتخبات سعد أو غيرها فهذا مما لا يليقت إليه اما الاول فباطل لان الاجماع والقران وهو قوله أو لامستم النساء يزيل حكمه واما الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الاجماع والقران مع انه لم يفت به فقيه ولا اعتمده عالم مع ان الاخبار تدل على ما اردناه لان كل خبر يتضمن تعليق الغسل بالجماع والايلاج في الفرج فانه يدل على ما ادعيناه لان الفرج يتناول القبل والدبراذ لا خلاف بين اهل اللغة والشرع انتهى كلامه على ما نقله المصنف عنه ويلوح من كلام ابن ادريس ايضا دعوى الاجماع على ذلك ويدل عليه ظاهر الاية لان المراد بالملامسة فيها الجماع وهو اعم من الاتيان لكل من الفرجين ووجوب التيمم بشئ مع عدم وجوب المبدل عنه به مستبعد جدا مع كون الظاهر ان ذكرها في الاية اشارة إلى الجنابة المذكورة سابقا و يؤيده قول احدهما عليهما السلام في رواية محمد بن مسلم السابقة إذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم إذ الادخال صادق في الدبر إذ تخصيص محل الادخال ببغض ما يتعارف فيه ذلك خلاف الظاهر ويؤيده ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال جمع عمر ابن الخطاب اصحاب النبي صلى الله عليه واله فقال ما تقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها ولا ينزل فقالت الانصار الماء من الماء وقال المهاجرون إذ التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلى عليه السلام ما تقول يا ابا الحسن فقال على عليه السلام اتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قال المهاجرون؟؟؟؟ ما قال الانصار قال ابن بابويه وكان على عليه السلام يقول كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه ويؤيده مرسلة حفص بن سوقه عمن اخبره قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي اهله من خلفها قال هو احد الماء يتين فيه الغسل وانما اوردنا تلك الثلثة بلفظ التأييد لتطرق التأمل إلى كل واحد منهما وقد يستدل عليه بالاجماع المنقول سابقا قال المصنف بعد نقل ما ذكرنا من كلام السيد المرتضى هذا يدل على ان الفتوى بذلك متظاهرة مشهورة في زمن السيد المرتضى بل ادعاءه الاجماع يقتضى وجوب العمل به لانه صادق نقل دليلا وخبر الواحد كما يخ؟ في نقل المظنون فكذا في المقطوع وتبعه على ذلك غير واحد من المتأخرين وفيه

[ 50 ]

نظر وتحقيق ذلك في الاصول وسيجيئ اشارة اجمالية إلى ذلك نعم امثال هذا يصلح للتأييد وان يكون قرينة على صحة المدعى وربما يتامل في ذلك ايضا ومما يؤيد ذلك ايضا ما يفهم من كلام السيد من وجود ما يدل على تعليق الغسل بالجماع والايلاج في الفرج ويفهم ذلك الاخير من كلام المحقق في المعتبر ايضا حيث قال ولان الدبر فرج إذ الفرج موضع الحدث قبلا كان أو دبرا أو الجماع في الفرج موجب للغسل بالاحاديث المشهور واستدل الشيخ بما رواه الحلبي في الصحيح قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المراة فيما دون الفرج اعليها غسل ان هو انزل ولم تنزل هي قال ليس عليها غسل وان لم ينزل هو فليس عليه غسل ومرفوعة البرقى عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اتى الرجل المراة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وان انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها ونقل في الاستبصار حديث حفص بن سوقه وقال انه مرسل مقطوع الاسناد مع انه خبر واحد وما هذا حكمه لا يعارض به الاخبار المسندة على انه ممكن ان يكون ورد مورد الثقة لانه موافق لمذهب العامة وتمسك ببرائة الذمة عن وجوب الغسل ويؤيد إلى قوله ايضا ما رواه عن احمد بن محمد في الصحيح عن بعض الكوفيين ورفعه إلى ابى عبد الله قال في الرجل ياتي المراة في دبرها وهى صائمة قال لا ينقض صومها وليس عليها غسل وعن على بن الحكم في الصحيح ايضا عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اتى الرجل المراة في الدبر وهى صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل اوردهما الشيخ في كتاب الصوم والجواب عن الاول انا نقول بمقتضاها فانا لا نسلم اختصاص الفرج بالقبل بل هو اعم منه قيل انه ماخوذ من الانفراج فيكون شاملا للدبر ايضا ومما ينفى اختصاصه بالقبل قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون وعن الثاني بضعف السند لارساله والجواب بان الاتيان في الدبر اعم من غيبوبة الحشفة ولا دلالة للعام على الخاص فيحمل على عدم الغيبوبة جمعا ضعيف واما براءة الذمة فرفعها ادلة الوجوب وعن الروايتين الاخيرتين بضعف السند للارسال والمسألة عندي محل النظر وان كان المشهور لا يخلو من رجحان ما واما وجوب الغسل بوطى الغلام فعليه الاكثر حتى ان السيد المرتضى ادعى الاجماع عليه وقال الشيخ رحمه الله إذا اولج ذكره في دبر المراة أو الغلام فلاصحابنا فيه روايتان احدهما يجب الغسل عليهما والثانية لا يجب عليهما وعول المرتضى في وجوب الغسل بالاجماع المركب فما دعى ان كل من اوجب الغسل بالغيبوبة في دبر المراة اوجبه في دبر الذكر وكل من نفى نفى ولما كان الوجوب في الاول ثابتا بالادلة الحق مع القائلين به فيكون الامام داخلا فيهم ويلزم من ذلك الوجوب في الثاني هذا تحرير ما نقل عن المرتضى رحمه الله وبالجملة خرق الاجماع المركب واحداث قول ثالث على اصول الامامية غير جايز و ان كان للعامة فيه اقوال مختلفه وهذه الحجة صحيحة إذ ثبت دعوى الاجماع المذكور وقد منعه المحقق فقال ولم اتحقق إلى الان ما ادعاه فالاولى التمسك فيه بالاصل ورده جماعة من المتأخرين بأن الاجماع المستدل بخبر الواحد حجة لا يقصر عن اخبار الاحاد في الظيات وكفى بالسيد ناقلا ولا يخفى ان حجية الاجماع عندنا جاء على العلم بدخول المعصوم في جملة المجمعين وثبوت الاجماع بهذا المعنى بعد عصر الائمة عليهم السلام في غاية الاشكال لتفرق العلماء وانتشارهم في البلدان واطراف اقاليم الارض مع استتار البعض واختفائه والعادة يقتضى من العلم بمثل هذا الاتفاق متعذر أو متعسر ولقد اجاد المحقق حيث قال في المعتبر واما الاجماع فعندنا حجة باعتبار دخول المعصوم عليه السلام فلو خلا الماة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعى الاجماع باعتبار الخمسة والعشرة من الاصحاب مع جهالة قول الباقين الا مع العلم القطعي بدخول المعصوم عليه السلام في الجملة والتزم الشهيد في الذكرى وفاقا للشيخ في العدة انه لو جاز في مجهول مظهر لمذهب الخلاف ان يكون هو الامام وان اظهار ذلك المذهب على طريق التقية اعتبر قوله في تحقق الاجماع فظهر بذلك إذ معرفة تفاق الناس على قول من الاقوال حيث يعلم دخول المعصوم في جملتهم في غاية الاشكال فان قلت يحصل العلم بموافقة المعصوم عليه السلام في بعض الاحكام بحسب القرائن الكثيرة كما إذا ظهر في حكم من الاحكام المهمة التى يقع الاحتياج إليها غالبا ويعم البلوى بها اتفاق المشهورين من الامامية ولم يعلم بالتتبع التام المخالف له أو قادح فيه طاعن عليه فحينئذ يحصل العلم بان هذا مذهب الائمة عليه السلام لانا نعلم حينئذ ان عمل اصحابنا الامامية ممن عاصر الائمة عليهم السلام كان على ذلك والا لنقل بمقتضى العادة وإذا كان عملهم جميعا أو اكثر مشاهيره على شئ ما من الاحكام الشايعة التى يقع الاحتياج إليها في غالب الاوقات يعلم موافقة الامام إذ عن المعلوم ان جماعة كثيرة من العلماء والاتقياء ولقلة الحديث وحفاظ الرواية كانوا في عصر ظهور المعصومين عليهم السلام قرنا بعد قرن وخلفا بين سلف في مدة متطاولة متمادية تنيف على ثلثماة سنين وكان جماعة منهم مشهورين بالعلم والتقوى متصدين للرواية والفتوى منصوبين لذلك من قبلهم عليه السلام وكانوا مختلفين في مجالس المعصومين فائزين بادراك لقائهم اخذين حقائق المسائل عنهم عليهم السلام بالسماع والعيان على جهة القطع واليقين دون الظن والتخين لما عهد من اطوارهم من انكار الظنون والاهوآء والتجنب عن الاقيسه والارآء وكانوا متمكنين في كثير من الاحيان من استعلام الحق في الوقايع التى حصل احتياجهم إليها ودفع البلوى بها ومن المعلوم ان جماعة من امثالهم إذا اتفق عملهم أو فتاويهم على شئ كان ذلك موافقا لعمل المعصوم وقوله تنبه إذ من خلاف العادة ان يتفقوا كذلك بدون ان يحصل لهم العلم مع تمكنهم منه وقد تدبر جماعة عن هذا المقام حتى قال في الذكرى ان الاصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرايع ابى الحسن بن بابويه عن اعوال النصوص لحسن ظنهم به وان فتواه كروايته ولهذه العله تربهم يرجحون الاخبار الضعيفة المعمولة عند المتقدمين الموافقة لتفاوى اكثري على اخبار صحيحة الاسانيد على انه لا يصح في العادات ان لا يعلم المعصومون عليهم السلام بعملهم وفتويهم إذا كان مستمرا كذلك أو علموا ولم ينكروا عليهم مع كثرة اشفاقهم عليهم أو اجتهادهم في هدايتهم وتعليمهم ولو كان شئ من ذلك ثابت النقل إليه لان رواة الحديث ونقله الاخبار وحفظة الاثار على كثرتهم وانتشارهم في اقطار الارض وطول مساعيهم وتؤمر دواعيهم اخذوا العلم والرواية عن اصحاب الائمة عليهم السلام و لحقهم اخرون واخذوا عنهم وكذلك يعقب السلف الخلف والاتي الماضي وهلم اجرا إلى زمن المشايخ المتأخرين عنهم الذين دونوا العلم وضبطوا الاقوال وميزوا بين الخلاف والوفاق رضوان الله عليهم اجمعين فلا يكون قول من اقوال المتقدمين خارجا من اقوال مولآء خصوصا إذا حكموا بالاتفاق الا ان يكون قولا نادرا مطروحا عند المشهورين من اصحابنا المتقدمين بل عمل اثنين أو ثلثه منهم يوجب ما ذكرنا لو لا احتمال ان يكون اعتمادهم على رواية غير متواترة أو خبر صدر عن المعصوم تقية أو لمصلحة من المصالح متاولا بتأويل خفى مع وجود المعارض لكن هذه الاحتملات يرتفع في الصورة التى ذكرنا قلت الامر كما ذكرت إذا حصل العلم باتفاق جماعة من اصحاب الائمة ولكن طريق هذا العلم منسد في زماننا هذا الا في قليل من المسائل التى صارت من ضروريات دين الامامية كوجوب المسح في الوضوء وعدم جواز المسح على الخف وبطلان القياس وامثالها واما في غيرها من المسائل فلا فان غاية ما يمكن لنا الاطلاع على مذاهب اكثر المتأخرين عن قدماء ارباب الحديث وهم اصحاب كتب الفقه ولا يحصل العلم بمذاهب جميعهم لكثرة الكتب وانتشار المصنفات ولهذا لا يحصل العلم بمذاهب القدماء واصحاب الائمة فانهم لم يكن من عادتهم ان يصنفوا كتبا يذكرون فيه اقوالهم وفتاويهم بل كان من عادتهم جمع الاخبار المعتمدة التى وصل إليهم وكانوا يعلمون بها كما يظهر بالتتبع وعلى هذا كان يمضى السلف فان تحرير الفتاوى وتصنيف كتب الفقه بعدا زمان الائمة عليهم السلام مدة طويله فمذاهب اصحاب كتب الفتاوى لا يكشف عن مذاهب اصحاب الاخبار واتفاق اكثر الفقهاء لا يدل على موافقة المعصوم عليه السلام وبالجملة لا يخلو اما ان يوجد في المسألة خبر ام لا فان وجد خبر في المسألة كان النظر على الخبر والمتجه التعويل على الظن الحاصل به بعد النظر في معارضه واعتبار القواعد الصحيحة المقررة في الترجيح فكنا مستغنين هناك عن تجشم هذا البحث فان لم يوجد في المسألة خير بعد التتبع فالعلم بمذاهب قدماء ارباب الحديث مشكل جدا إذ لا سبيل إلى هذا الا امران احدهما فتاوى الفقهاء المتأخرين عنهم وقد عرفت انه غير ناهض بالدلالة عليه وثانيهما نقل بعض الفقهاء اجماع الفرقة على المسألة وهو ايضا ضعيف لما عرفت من تعارض الاطلاع على الاجماع بالمعنى المعروف عند الاصحاب فمرادهم بالاجماعات المنقولة في كتبهم في كثير من المسائل بل اكثرها لا يكون محمولا على معناه الظاهر بل اما يرجع إلى اجتهاد من الناقل بسبب القرائن والامارات التى اعتبرها إلى ان المعصوم عليه السلام موافق في هذا الحكم أو مرادهم الشهرة أو اتفاق اصحاب الكتب المشهورة إلى غير ذلك من المعاني المحتملة وقد نبه على هذا الشهيد في الذكرى (؟؟؟؟؟ شد إلى هذا ان منهم من يدعى الاجماع على حكم من الاحكام ثم يدعى اخر الاجماع على خلافه وقد يفتى المدعى بخلافه

[ 51 ]

ووجود الخلاف من المشاهير في ما ادعى عليه الاجماع كثيرا جدا حتى لا يوجد باب من ابواب الفقه الا وقد وجد مسائل متعددة من هذا القبيل ومن نظر في شرحنا هذا يطلع على كثير من هذا الباب ومن اراد ان يشهد على ما ذكرناه فلينظر إلى كتاب الانتصار للسيد المرتضى والخلاف للشيخ ابى جعفر الطوسى والغنية لابن زهره والسرائر لابن ادريس فانها مشتملة على ادعاء الاجماع في كثير من المسائل المودعة فيها مع وجود الخلاف في كثير منها حتى من المدعى وقد سرى هذه الطريقة إلى المتأخرين مثل المصنف والشهيدان وغيرهم والذى ظهر لى من تتبع كلام المتأخرين انهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التاليف فإذا راوا اتفاقهم على حكم قالوا انه اجماعي ثم إذا اطلعوا على تصنيف اخر خالف مؤلفة للحكم المذكور رجعوا عن الدعوى المذكورة ويرشد إلى هذا كثير من القرائن التى لا يناسب المقام تفصيلها إذ ليس المقام محل استقصاء هذا الباب فانه متعلق بفن الاصول وانما الغرض البينة على حقيقة الحال ومع هذا فلا انكر حصول الظن به في بعض الاحيان ولكن في حجيته على الاطلاق نظر من القرائن التى توجب التقوية والتاييد ولا يصلح لتاسيس الحكم فيما افهم والله اعلم بحقيقة الحال ومع هذا كله ينبغى ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع إذا عرفت هذه الجملة فاعلم ان العمدة في وجوب الغسل بوطى الغلام الاجماع الذى نقله السيد فان ثبت فذاك والا كان الامر التوقف واما الاحتجاج بفحوى قضية الانصار فضعيف ويمكن ان يقال قد ثبت بقوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور اشتراط صحة الصلوة بالطهور ولحصوله في محل البحث مشكوك و الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فيجب الغسل تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت فروع الاول للوطوئة قبلا كالواطى بلا خلاف بين الاصحاب وتدل عليه صحيحه محمد بن مسلم السابقة واما الموطوئة دبرا ففتوى الاصحاب انه كالواطى وتردد في المنتهى في وجوب الغسل عليها قال ويلوح من كلام ابن ادريس الوجوب واستدل بكلام امير المؤمنين عليه السلام في قضية الصحابة وفى الاستدلال به اشكال نعم انه يصلح للتأييد ويؤيده ايضا الاجماع المنقول في كلام السيد سابقا وكذا الحكم في الموطوء ويؤيد الاول خاصة خبر محمد بن مسلم ولا فرق بين الحى والميت فاعلا وقابلا لعموم الادلة وربما ظهر من كلام الشيخ تردد فيه ولا يتعلق بالميت غسل لخروجه عن التكليف ولا فرق بين ان يكون الموطوء أو الواطى نائما أو مستيقضا في وجوب الغسل عليهما إذا كان الدخول في قبل المراة وكذا لا فرق إذا كان فعل المستيقظ أو قوله متعلقا بالنائم في غير الدخول في القبل في تعلق الحكم بالمستيقظ ان رجحنا الوجوب في وطى الدبر مطلقا وفى تعلقه بالنائم تأمل لعدم جريان الادلة وفى التذكرة اطلق الحكم بالوجوب الثاني لو اولج الواضح دبر الخنثى وجب الغسل عليهما ان قلنا بوجوب الغسل بوطى الادمى مطلقا فاعلا كان أو قابلا وفى قبلها وجهان فقيل لا يجب لجواز زيادته واوجب في التذكرة لصدق التقاء الختانين ووجوب الحد ومنعهما الشهيد في الذكرى قبله ولا يجب بايلاج الخنثى في قبل امراة ولا بايلاج الخنثى في الخنثى دبرا كان أو قبلا ولو اولج رجل في قبل الخنثى واولجت في قبل امراة اوجب الغسل على الخنثى لامتناع الخلو عن الموجب والرجل والمراة كواجدي المنى على الثوب المشترك الثالث هل يجب الغسل بوطى البهيمة اختار الشيخ في المبسوط والخلاف العدم لفقد النص وعدم دليل واستحسن المحقق وخالف فيه المصنف وذكر ان المرتضى قال قولا يدل على ان اصحابنا اوجبوا الغسل بالايلاج في فرج البهيمة وتبعه على ذلك جماعة من المتأخرين واحتج عليه بفحوى قضية الانصار مع ان مختاره وجوب التعزير بوطى البهيمة دون الحد وتوقف المصنف في النهاية في وطى البهيمة مع جزمه بوجوب الغسل لو غاب فرج الدابة في فرجه الرابع ايلاج الصبى في المبالغة وبالعكس يوجب الغسل على البالغ منهما وفى الاخر نظر وكذا الصبى في الصبية ويبنى على ان هكذا الحكم هل هو من خطاب الوضع أو الاقتضاء وتظهر الفائدة في المنع من المساجد وقراءة العزايم ومس كتابة القران وفى استباحتها بغسله الان وجهان وكذا في الاكتفاء بهذا الغسل بعد البلوغ الخامس الملفوف كغيره وان غلظت اللفافة لعموم الادلة ونقل عن المصنف انه احتمل السقوط في غير اللينه لفوات اللذه وهو ضعيف السادس الغسل يجب على الكافر كساير العبادات لحصول السبب ولا يسقط بالاسلام لبقاء السبب ولا يصح منه في حال الكفر لعدم صحة النية منه السابع لو اغتسل ثم ارتد لم يبطل غسله بلا خلاف بين الاصحاب ولو اشتبه المنى بان يكون الخارج مشتبها هل هو منى ام لا اعتبر بالشهوة المقارنة له بان يتلذذ بخروجه والدفق قال الله تعالى من ماء دافق وفتور الجسد وكان المراد به انكسار الشهوة لانها صفات لازمة للمنى غالبا فيرجع إليها عند الاشتباه وفيه تأمل والصحيح الاستناد إلى ما رواه الشيخ عن على بن جعفر عليه السلام في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل يلعب مع المراة ويقبلها فيخرج منه المنى فما عليه قال إذا جاءت ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شيئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس قال الشيخ في التهذيب قوله وان كان انما هو شيئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس معناه إذا لم يكن الخارج الماء الاكبر لان من المستبعد في العادة والطبايع ان يخرج المنى من الانسان ولا يجد منه شهوة ولا لذة وانما اراد انه إذا اشتبه على الانسان فاعتقد انه منى وان لم يكن في الحقيقة منيا يعتبر بوجود الشهوة من نفسه فإذا وجد وجب عليه الغسل وإذا لم يجد علم ان الخارج ليس بمنى ويؤيد ما ذكره الشيخ ان السائل رتب خروج المنى على الملاعبة والتقبيل مع ان الغالب حصول المذى عقيبهما دون المنى فبين عليه السلام حكم الخارج بقسميه ومن الاصحاب من جعل من صفاته الخاصة التى يرجع إليها عند الاشتباه رائحة الطلع والعجين رطبا وبياض البيض جافا ويشكل بعدم النص واحتمال عموم الوصف وما ذكرنا من الخواص عند الاشتباه وعند اليقين لا يتوقف على اعتبار ذلك بل يحكم بوجوب الغسل وان انفك عن ذلك وفى المريض لا يعتبر الدفق لما رواه الشيخ عن عبد الله بن ابى يعفور في الصحيح عن ابي عبد الله قال قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فيخرج قال إذا كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قال قلت له فما الفرق بينهما قال لان الرجل إذا كان صحيحا جا الماء بدفقه قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد ورواها الكليني في الحسن وروى الشيخ والكليني عن زرارة في الحسن قال إذا كنت مريضا فاصابتك شهوة فانه ربما كان هو الدافق لكنه يجيئ مجيا ضعيفا ليس له قوه لمكان مرضك ساعه بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه والظاهر ان النقل عن المعصوم بقرينة الحال واسنده الصدوق في علل الشرايع إلى ابي جعفر عليه السلام واما ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا قال ليس بشئ الا ان يكون مريضا فانه يضعف فعليه الغسل فانها محمولة على صورة حصول الشهوة ويفهم من عدم اعتبار الدفق فيه اشتراطا اجتماع الشهوة عند الخروج والانكسار بعده وهو مبنى على الغالب حتى لو فرض الانفكاك مع تيقن كونه منيا كان منيا كان محكوما بذلك والمفهوم من الرواية اعتبار مجرد الشهوة ولو وجد على جسده أو ثوبه المختص بلبسه أو النوم عليه بان لا يشاركه فيه غيره وان كانت المشاركة على سبيل التناوب منيا وجب الغسل على الواحد ولو كان صبيا حكم ببلوغه إذا كان ذلك في زمان الامكان وحده المصنف في المنتهى باثنى عشر سنه والاصل فيه ان الثوب إذا كان مختصا به كان خروج المنى منه معلوما فيكون جنبا فيجب عليه الغسل وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنى بعد ما يصح ولم يكن راى في منامه انه قد احتلم قال فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلوته قال الشيخ وروى هذا الحديث بلفظ اخر احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعه قال سئلت ابا عبد الله عن الرجل ينام ولم ير في نومه انه احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء فهل عليه غسل قال نعم قال المحقق بعد نقل الرواية على الوجه الاول وسماعه وان كان واقفيا لكن عمل الاصحاب على مضمون روايته هذه والنظر يؤيدها والاظهر انه يحكم على واجد المنى بالجنابة من اخر اوقات امكانها استصحابا للطهارة المتيقنه إلى ان يعلم الرافع الترجيح لاصل البراءة وحينئذ يحكم عليه بالجنابة ويجب عليه قضاء ما صلى من ذلك الوقت إلى ان يتحقق طهارة واقعة وقال الشيخ في المبسوط ينبغيان تقول يجب ان يقضى كل صلوة صلها من عند اخر غسل اغتسل من جنابة أو من غسل يرفع حدث الحدث هذا بالنسبة إلى الحدث واما باعتبار النجاسة الخبيثة فيبنى على ان الجاهل بنجاسة الثوب هل عليه اعادة ما صلى قيام لا وعلى الاول يمكن استناد البطلان اليهما والى الاول خاصة مع الغسل (الموجب لرفع؟؟؟؟ اتفاقا والى الثاني خاصة مع الغسل الموجب لرفع الحدث ولا يجب الغسل لو وجده في المشترك ثوبا وفراشا)

[ 52 ]

على احد المتشاركين لاحتمال ان يكون من المشارك الاخر منتقى استصحاب الطهارة على حاله ويدل عليه قول احدهما عليهما السلام لا ينقض اليقين ابدا بالشك وفى حكم الاشتراك إذا احتمل في الثوب المختص ان يكون المنى الموجود فيه عن غيره لا يقال رواية سماعة ينفى ذلك لانا نقول انها محمولة على الغالب من عدم احتمال ان يكون المنى الموجود في الثوب من غيره عادة يؤيده وقوع الرواية على الوجه الاخر المنقول سابقا وما رواه الشيخ عن ابى بصير في القوى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم انه احتلم قال ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ وحملها الشيخ على الثوب المشترك واعلم ان الظاهر ان مراد الاصحاب من الثوب المشترك اعم من ان اشتراكه على سبيل المعية أو النوبة واستدلالهم على عدم وجوب الغسل باحتمال ان يكون المنى من غيره يساعد على ذلك وفسره الشيخ على والشهيد الثاني بالمشترك على سبيل المعية واوجبوا الغسل على صاحب النوبة الا ان يعلم السبق وقال الشهيد في الدروس ولو اشترك الثوب أو الفراش فلا غسل لهم يستحب ولو قيل بان الاشتراك ان كان معا سقط عنهما وان تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية انتهى والاقرب عدم الوجوب على صاحب النوبة لاحتمال ان يكون من غيره ويقين الطهارة لا يزول بالشك ولو علم السبق سقط عنه قطعا ولم يجب على الاول الا مع التحقق وبالجملة عموم صحيحة زرارة يقتضى عدم الوجوب الا مع علم الواجد ثم اعلم ان وجود المنى في الثوب المشترك لا يوجب تعلق احكام الجنب على احد المشاركين فيجوز لهم ان يفعلوا ما يفعله الطاهر من مس المصحف وقرائة الغرائم ودخول المساجد وان كان على سبيل الاجتماع وفى انعقاد عدد الجمعة بهما وائتمام احدهما بالاخر قولان اختار المحقق العدم وتبعه عليه جماعة من المتأخرين فحكموا ببطلان صلوة المأموم لانه بين ان يكون هو وامامه جنبا وفيه ان الجنابة الواقعية غير مؤثرة إذا كان المصلى محكوما عليه بالطهارة الشرعية وكانت صلوته صحيحة شرعا وبالجملة يتوقف صحة الصلوة على رفع الجنابة المعلومة وإذا كانت صلوة الامام محكوما عليها بالصحة جامعة للشرائط والاركان الشرعية وكذا صلوة المؤتم صح اقتداء احدهما بالاخر للعمومات واختار المصنف الانعقاد والصحة وتبعه بعضهم ولا يخلو عن قولة والاحوط الاول ولا فرق في اعتبار الاشتراك والاختصاص بين قيام الواجد عن موضعه ام لا والمستفاد من كلام الشيخ في النهاية وجوب الغسل لو وجده قبل القيام واعترض عليه ابن ادريس بعدم الفرق وذكر المصنف انه لا خلاف بينهما فان الشيخ ايضا قائل بذلك لكنه اعتبر هذا التفصيل في صورة القيام بناء على الغالب ولم يعتبر في غيره لنذوره وهل يستحب الغسل على المشاركين ذكر الاصحاب ذلك وكانه لعموم الادلة المقتضية لرجحان الاحتياط في الدين ولا يصح فيه الا نيه الاستحباب أو الرحجان المطلق وما ذكره الشيخ على والشهيد الثاني من انه ينوى الوجوب مع قولهما باستحباب ذلك غريب ولو تبين الاحتياج إليه ففى الاجتزاء به قولان ويحرم عليه قراءة الغرائم وابعاضها ونقل اجماع الفرقة عليه جماعة من الاصحاب قال في المعتبر يجوز للجنب والحائض ان يقرأ ما شاء آمن القران الا سور الغرائم وهى اقرا باسم ربك الذى خلق والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة روى ذلك البزنطى في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن ابي عبد الله عليه السلام وهو مذهب فقهائنا اجمع انتهى ويدل عليه ما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام قال الحائض والجنب بقرآن شيئا قال نعم ما شاء الا السجدة ويذكر ان الله على كل حال وسيجيئ نقله عن كتاب علل الشرائع بطريق صحيح وما رواه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر عليه السلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب يقران من القران ما شاء الا السجدة ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجد الحرمين والروايتان وانكانتا غير صريحتين في السورة لكن ذلك مشهور بين الاصحاب معمول فيما بينهم وذكر المتأخرون من جملتها قراءة البسملة بقصد احدها لو مس كتابة القرأن والظاهر ان ذلك اجماعي بين الاصحاب ونقل اجماع الاصحاب عليه جماعة منهم كالشيخ والمحقق والمصنف في المنتهى والتذكرة والنهاية وابن زهرة والشهيدان بل ادعى الفاضلان اجماع اهل الاسلم وقال المصنف في النهاية هنا لا خلاف في تحريم مس كتابة القرأن أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى وان وقع في المحدث ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة وذكر انه كثيرا ما يطلق الكراهة ويريد التحريم فينبغي ان يحمل كلامه عليه ونسبة القول بالكراهة إلى الشيخ في المبسوط خطاء وقد اشرنا إلى ذلك سابقا وطريق الاستدلال على هذا المطلوب ايضا قد مر سابقا والمراد بكتابة القران صور الحروف ومنه التشديد على الظاهر وفى الاعراب وجهان ويعرف كون المكتوب قرانا بعدم احتمال غيره أو بالنية والمراد بالمس الملاقاة بخرء من البشرة والظاهر انه لا يحصل بالشعر لعدم صدق المس عرفا وفى الظفر وجهان أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى المراد مس الكتابة كما صرح به في المعتبر واحتج عليه برواية عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى ثم قال والرواية وان كانت ضعيفة السند لكن مضمونها مطابق لما يجب من تعظيم الله سبحانه انتهى ولو لا الشهرة التامة بين الحكماء في الحكم المذكور حتى ان ابن زهرة في الغنية نقل الاجماع عليه وكذا المصنف في النهاية حمل الرواية المذكورة على الاستحباب جمعا بينه وبين ما نقل المحقق من كتاب الحسن بن محبوب عن خالد عن ابى الربيع عن ابي عبد الله عليه السلام في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله قال لا باس به ربما فعلت ذلك الا ان عمل الاصحاب يمنعنا من الاجتراء عليه فيحمل الخبر المذكور على نفى الباس عن مس الدرهم دون الكتابة واسماء الانبياء والائمة عليهم ونقل ابن زهرة الاجماع عليه ونسبه في المعتبر إلى الشيخين قال ولا اعرف المستند ولعل الوجه رفع اسمائهم عليهم السلام عن ملاقات ما ليس بطاهر وليس حجة موجبة للتحريم والقول بالكراهة انسب انتهى وهو حسن واللبث في المساجد هذا الحكم مشهور بين الاصحاب حتى نقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال في المنتهى لا نعرف فيه مخالفا الا من سلار فانه كرهه ويظهر من كلام ابن بابويه انه يجوز ان ينام الجنب في المسجد والمعتمد الاول لما رواه الصدوق في كتاب علل الشرائع عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المجسد ام لا قال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وياخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا قال زرارة قلت له فما بالهما ياخذان منه ولا يضعان فيه قال لانهما لا يقدران على اخذ ما فيه الا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره قلت فهل يقران من القران شيئا قال نعم ما شاء الا السجدة ويذكر ان الله على كل حال وروى الشيخ عن ابى حمزة في الصحيح قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه واله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في سائر المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد وعن محمد بن حمران في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن يمر فيه الا المسجد الحرام ومسجد المدينة وعن جميل في الحسن قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد قال لا ولكن يمر فيها كلها الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه واله ورواه الكليني بسند اخر وفى حسنة محمد بن مسلم السابقة عن ابى جعفر عليه السلام ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين واما رواية محمد بن القاسم عن الرضا عليه السلام عن الجنب ينام في المسجد فقال يتوضأ ولا باس ان ينام في المسجد ويمر فيه متروكة عند الاصحاب مع اشتراك محمد بن القاسم بين الثقة وغيره فلا تعارض الاخبار والاول واعلم ان العمدة في هذا الباب الاستدلال بالاخبار واما الاستدلال بالاية فمشكل لعدم تعين هذا المعنى فيه واحتمال غير ذلك كما عرفت سابقا والمستفاد مما ذكرنا من الاخبار جواز الاجتياز للجنب في المساجد الا المسجدين ولا يعتبر دخوله من باب وخروجه من اخر بل صدق السلوك وعدم اللبث على الظاهر وهل له التردد في جوانب المسجد بحيث يخرج عن اسم المجتاز قطع الفاضل الشارح بالعدم وفاقا للشيخ على لعدم صدق الاجتياز حينئذ لا يقال رواية جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام قال للجنب ان يمشى في المساجد كلها ولا يجلس فيها الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه واله يقتضى جواز المشى مطلقا وربما يكون في مقابلة المرور بالجلوس في بعض الاخبار السالفة اشعار بذلك لانا نقول في طريق رواية جميل هذه سهل بن زياد فتكون صحيحة لا تصلح معارضة لصحيحة زرارة السابقة مع كونها غير صريحة في العموم بل هي محمولة على الغالب فيكون الترجيح لمقتضى خبر زرارة للصحة والصراحة وقد يلحق بالمساجد في هذا الحكم المشاهد والضرائح المشرفة لاشتمالها على فائدة المسجد مع زيادة الشرف بالمنسوب إليه وللتوقف فيه مجال ووضع شئ فيها هذا مذهب الاصحاب عدا سلار فانه كرهه وادعى ابن زهرة الاجماع عليه والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض

[ 53 ]

يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا وغيرها من الاخبار منها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم السالفة وخص بعض المتأخرين التحريم بالوضع المستلزم للبث وعموم الخبر يدفعه ولا فرق بين ان يكون الوضع من داخل أو خارج لعموم الرواية صرح بذلك الشهيد الثاني وقد يحض الحكم بالاول لكونه الفرد الشائع والاجتياز في المسجدين للاخبار السابقة ولكن للتامل في اثبات التحريم بها مجال لعدم وضوح دلالة النهى في اخبارنا على التحريم ونقل ابن زهرة الاجماع عليه وقال في التذكرة إليه ذهب علماؤنا والصدوق والمفيد اطلقا المنع من دخول المسجد الا مجتازا من غير ذكر الفرق بين المسجدين وغيره ويكره له الاكل والشرب الا بعد المضمضة والاستنشاق قال في التذكرة وهو مذهب علمائنا و ونقل ابن زهرة الاجماع عليه وفى المعتبر انه مذهب الخمسة واتباعهم والذى اقول انه يكفيه غسل يده والمضمضة لما رواه زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال المجنب إذا اراد ان ياكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه واكل وفى رواية اخرى إذا كان الرجل لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ ذكرها ابن بابويه في كتابه عن جعفر عن ابيه عليه السلام انتهى وقال في المنتهى ويكره له الاكل والشرب قبل المضمضة والاستنشاق أو الوضوء وخص الشيخان والسيد المرتضى بالمضمضة والاستنشاق وفى الشرائع تخف الكراهة بالمضمضة والاستنشاق ويستفاد منه بقاء الكراهة معهما وصرح في النافع بزوال الكراهة بهما وقال الصدوق في كتابه والجنب إذا اراد ان ياكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له الا ان يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق فانه ان اكل وشرب قبل ان يفعل ذلك خيف عليه من البرص قال وروى ان الاكل على الجنابة يورث الفقر والذى اطلعت عليه روايات اربع الاول ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اياكل الجنب قبل ان يتوضأ قال انا لنكسل ولكن بغسل يده أو يتوضأ أو الوضوء افضل الثاني ما رواه الشيخ عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم وقد مضى في كلام المحقق الثالث فيما رواه السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام ولا يذوق شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض فانه يخاف منه الوضح والوضح يكنى به عن البرص قاله الجوهرى الرابع ما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام كما مر في كلام المحقق وليس في تلك الروايات دلالة على كراهة الاكل والشرب بدونهما ولا على توقف زوال الكراهة أو خفتها عليهما وينبغى ان يراعى في الاعتذار بذلك عدم تراخى الاكل والشرب عنه كثيرا على وجه لا يبقى بينهما ارتباط عادى ويتعدد بتعدد الاكل والشرب الا مع الاتصال ومس المصحف على المشهور والمراد مس ما عدا المكتوب وذهب السيد المرتضى إلى عدم الجواز استنادا إلى رواية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن عليه السلام قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يمسه الا المطهرون رواها الشيخ في القوى والجواب انها مع عدم نقاء سندها محمولة على الكراهة إذ السيد يوافق في جواز تعليقه وفيه ان حمل بعض النواهي الواقعة فيها على الكراهة لدليل من خارج لا يوجب العدول عن الظاهر في الباقي لكن في ظهور النهى في اخبارنا في عدم الجواز تأمل واما ما رواه على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل ايحل له ان يكتب القران في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا فهو غير معمول بظاهره عند الاصحاب فيحمل على الكتابة إذا كانت بحيث يوجب مس كتابة القران والاحوط مذهب السيد وذكر المصنف كراهة حمل المصحف ايضا بغير غلافه ونقل من العامة اقوالا مختلفة في تفسير الغلاف فقيل انه الجلد وقيل لو مسه بللكم جاز وقيل انه شئ اخر غير انكم والجلد كالخريطة واختار المصنف الاول والمستفاد من الرواية كراهة تعليقه حسب واما الفرق بين ان يحمل بغلافه ام لا فلا اعرف مستنده والنوم الا بعد الوضوء نقل ابن زهره اجماع الاصحاب عليه وكذا المحقق والمصنف ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن عبد الله الحلبي في الصحيح قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل اينبغى له ان ينام وهو جنب قال يكره ذلك حتى يتوضا قال ابن بابويه وفى حديث اخر قال انا انام على ذلك حتى اصبح وذلك انى اريد ان اعود والخضاب نقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال المحقق انه مذهب الثلثة وقال ابن بابويه في كتابه ولا باس ان يختضب الجنب ويجنب مختضبا ويحتجم ويذكر الله وينتور ويذبح ويلبس الخاتم وينام في المسجد ويمر فيه وهو مشعر بنفى الكراهة لكنه غير صريح فيه والاقرب الاول ويدل عليه ورود النهى عنه في عدة اخبار وفى بعضها الا احب له ذلك بانضمام روايات وردت بنفى الباس والكل مشترك في القصور من حيث السند واجود ما اطلعت عليه في هذا الباب رواية الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا باس بان يختضب الرجل وهو جنب واستدل المصنف على الكراهة بأن ذلك يمنع وصول الماء إلى ظاهر الجوارح التى عليها الخضاب المحقق ولعله رحمه الله نظر إلى ان اللون غرض وهو لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الحناء في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها لكنها حفيفة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت لذلك وفيه تكلف واضح والظاهر كراهة الجنابة للمختضب ايضا وقال المفيد فان اجنب بعد الاختضاب لم يخرج ويدل على ما ذكرنا النهى عنه في عدة روايات وحمل كلام المفيد على فعلها اتفاقا لا اختيار الجريان تعليله الاول هنا ثم نقل الروايات الدالة على المنع ثم قال وربما يكون المفيد رحمه الله اطرح هذه الروايات لضعف سندها ونحن فلا نراها تقصر عن افادة الكراهة لاشتهارها في النقل وحمل الروايات الواردة بنفى البأس على نفى الخطر للجمع وهو حسن ولا يخفى ان رواية ابى سعيد قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام ايختضب الرجل وهو مجنب قال لا قلت فيجنب وهو مختضب قال لا ثم سكت قليلا ثم قال يا ابا سعيد الا ادلك على شئ تفعله قلت بلى قال اختضبت بالحناء واخذ الحناء ماخذه وبلغ فجامع يدل على تفصيل في الحكم المذكور وقراءة ما زاد على سبع ايات اختلف الاصحاب في جواز قراءة ما عدا الغرائم فالمشهور جواز ذلك حتى نقل المرتضى والشيخ والمحقق الاجماع عليه والمنقول عن سلار في احد قوليه تحريم القراءة مطلقا وعن ابن البراج تحريم ما زاد على سبع ايات ونسبه في المختصر إلى الشيخ في كتابي الحديث وكلامه في التهذيب دال على ذلك بظاهره لكن كلامه في الاستبصار غير دال عليه بل ذكر فيه ذلك على سبيل الاحتمال في مقام الجمع بين الروايات ثم احتمل الجمع بحمل الدال على الاقتصار على العدد على الندب ونقل في المنتهى والسرائر عن بعض الاصحاب تحريم ما زاد على سبعين وقال في المبسوط الاحوط ان لا يزيد على سبع أو سبعين والاقرب الاول لعموم قوله تعالى فاقروأ ما تيسر منه وعموم ما دل على استحباب قراءة القران من غير تقييد ولما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال لا بأس ان يتلو الجنب الحائض القران وعن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته اتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القران فقال يقراؤن ما شاؤا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن بكير في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب ياكل ويشرب ويقرا القران قال نعم ياكل ويشرب ويقرء ويذكر الله عزوجل ما شاء والاخبار الدالة على جواز القراءة للجنب الا العزائم فان قلت ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن الجنب هل يقرا القران قال ما بينه وبين؟؟؟؟ ايات وفى رواية زرعة عن سماعة سبعين اية يدل على تحريم الزائد على السبع أو السبعين قلت دلالة الخبر على التحريم غير واضح على ان حمله على الكراهة متعين جمعا بينه وبين ما هو اقوى منه سندا ودلالة ويؤيد ذلك ورودها تارة بالسبع واخرى بالسبعين واما كراهة الزائد على السبع فمشهور بين المتأخرين ونسبه في المعتبر إلى الشيخ واحتج برواية سماعة ثم قال زرعة وسماعة واقفيان مع ارسال الرواية وروايتهما هذه منافيه لعموم الروايات المشهور الدالة على اطلاق الاذن عدا السجدة وانما اخترنا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله تفصيا عن ارتكاب المختصر فيه انتهى كلامه رحمه الله وفيه تأمل ويؤيد الكراهة ما يقال من اشتهار النهى عن قراءة القران للجنب والحائض في عهد النبي صلى الله عليه واله بين الرجال والنساء ومن ثم تخلس عبد الله رواحة من تهمة امراته بامته بشعر موهما القراءة فقال صدق الله روسوله وكذب بصرى فاخبر النبي صلى الله عليه واله فضحك حتى بدت نواجذه وما نقل عن على عليه السلام لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه واله عن قراءة القران شئ سوى الجنابة لكن الروايتان من طريق العامة فلا يصلح للاعتماد اصلا وهل يشترط التوالى بين السبع الظاهر العدم فالمعتبر حصوله في جميع اوقات جنابته قيل ويصدق السبع ولو بواحدة مكررة سبعا وفيه اشكال تشتد الكراهة فيما زاد على سبعين اية بل قيل بالتحريم وقد عرفت تحقيق المقام ويجب عليه الغسل بسبب الجنابة وان لم يكن مخاطبا بمشروط بالطهارة اختلف المتأخرون في ان الغسل هل هو واجب لنفسه أو واجب لغيره فذهب الرواندى وجماعة من الاصحاب إلى الاول واختاره المصنف ونقله عن والده رحمه الله بحسب الباقون منهم ابن ادريس والمحقق والشهيدان إلى الثاني وقد اطنب ابن ادريس في التشنيع على مخالفيه في ذلك والظاهر ان المتقدمين لم يصرحوا باحد الامرين على الخلاف انما نشأ بين المتأخرين كما نقل المصنف في المنتهى والمختصر الخلاف عنهم ومعنى وجوبه لغيره ان جهت وجوبه وشرعية

[ 54 ]

التوصل به إلى شئ من الغايات المشروطة به حتى لو فرض العلم أو الظن باثناء وجوب الغاية لم يجب وتظهر فائدة الخلاف في امرين الاول ان الجنابة سبب تام في وجوب الغسل على الاول فمتى حصلت الجنابة وجب الغسل وان كانت الذمة برية من غاية مشروطة به فينوي الوجوب حينئذ لكن الوجوب موسع لا يتضيق الا بتضييق الغاية المشروطة به وعلى الثاني تكون الجنابة سببا ناقصا في وجوب الغسل وانما يتم عند شغل الذمة بمشروط به فينوي الوجوب حينئذ وقبل ذلك لو فعل لا يكون الا ندبا فلا يصح حينئذ نية الوجوب وبالجملة ينوى الوجوب قبل الوقت على الاول والندب على الثاني وفيه نظر إذ لا مانع من ان يكون الفعل واجبا لغيره ومع ذلك بفعل وجوبا قبل دخول وقته إذا كان وجوب الغاية في وقتها مظنونا الا ترى ان قطع المسافة ليس واجبا لنفسه بل واجب للحج ومع ذلك لم يجب ايقاعه لاجل زمان الحج وإذا كان قطع المسافة قبل زمان الحج واجبا لم يصح فعله بنية الندب بل الوجوب بل نقول صحة الصوم مشروط بالاغتسال من الجنابة سابقا عند الاكثر وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب فيكون الغسل واجبا للصوم قبل دخول وقته فحينئذ اما ان يفعله بنية الوجوب وبنية الندب والثانى غير صحيح إذ لا يمكن ايقاع الفعل بقصد الندب اما اعتقد انه واجب فثبت الاول ويلزم منه ان وجوب الشئ لغيره لا ينافى ايقاعه سابقا عليه بنية الوجوب لكن الظاهر ان تقابلين بوجوب الغسل لغيره قاطعون بانه ينوى الندب قبل دخول زمان الغاية الواجبة حتى ان الشهد في الذكرى فسر الوجوب لغيره بكون الموجب دخول الوقت أو احد الامرين منه ومن الحدث بشرط الاخر وهذا تفسير للملزوم باللازم ان صحت الملازمة بين الامرين إذ ليس هذا عين معنى وجوب الشئ لغيره الثاني لو ظن الوفاة قبل شغل ذمته بالمشروط به وجب المبادرة إلى الغسل على الاول ولا يجوز التاخير عن وقت يظن الموت بالتأخير بخلاف الثاني فان قلت الظاهر انه لا خلاف بين الفريقين في صحة الغسل وشرعيته قبل دخول الوقت وانه إذا فعل سابقا على الوقت لم يجب عليه بعد دخوله فيكون الغسل قبل دخول الوقت والغسل بعده متشاركين في حصول البراءة بكل واحد منهما والعصيان بتركهما جميعا فيكون ارادة الشارع متعلقة بايقاع الفعل في هذا الوقت أو ذاك وهذا دليل على ان كلا منهما فرد للواجب الموسع بلا فرق بيهما فكيف يعقل القول بعدم الوجوب قبل الوقت قلت مجرد ما ذكرت غير كاف في الوجوب قبل الوقت يقتضى امرا اخر وهو حصول العصيان بتركه حينئذ في بعض الاحوال وهو وقت يظن الفوات بالتأخير والقائلون بعدم الوجوب قبل الوقت ينكرون ذلك فلعلهم يقولون الغسل مكلف به قبل الوقت بتكليف استحبابى وبعد الوقت بتكليف ايجابي مشروطة ببقاء الحدث والاتيان بالغسل قبل الوقت احتج القائلون بوجوبه لغيره بوجوه الاول قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا ويمكن الاستدلال بها من وجوه الاول ان يقال انها معطوفة على قوله تعالى فاغسلوا بتقدير الشرط في المعطوف عليه فيكون تقدير الكلام إذا اردتم القيام إلى الصلوة فان كنتم جنبا فاطهروا ويستفاد من هذه العبارة وجوب الاطهار لاجل الصلوة فانه إذا قيل إذا ادت الحرب فخذ سلاحك يفهم منه عرفا طلب اخذ السلاح لاجل الحرب الثاني ان يقال بعد تقدير الكلم على الوجه السابق ان الكلام في قوة الشرطية لان إذا ههنا مستمعملة في الشرطية وان كان في الاصل لنا فيه ومفهوم الشرط حجة ويلزم منه انتفاء الوجوب عند انتفاء ارادة الصلوة فيكون الوجوب لغيره الثالث ان يقال انها معطوفة على الوضوء المشروط بالصلوة اجماعا والتيمم المشروط بها اتفاقا معطوف عليه فلو لا كون حكمه كذلك لزم تهافت كلامه تعالى بتوسيطه معطوفا بين عبادتين مشروطتين كذلك مصرحا بالاشتراط في اولهن بقوله إذا قمتم قضبة للشرط الرابع ان يقال انه معطوف على الوضوء المشروط بالصلوة اتفاقا فيكون كذلك لوجوب التساوى بين المعطوف والمعطوف عليه الخامس ان يقال مع قطع النظر عن كونه معطوفا على الوضوء بل على الجملة السابقة ان التوسيط الذكرى بين الوضوء والتيمم يقتضى المشاركة معهما في الحكم المذكور والجواب عن الاول ان غاية ما يلزم منه وجوبه لاجل الصلوة وذلك لا ينافى وجوبه لنفسه ايضا فيجوز ان يجتمع فيه الوجوبان ولا يفهم منه التخصيص ولا يراد النية لوجوبه لغير الصلوة كالطواف ومس كتابة القران وغيرها بالاتفاق وعن الثاني حجية مفهوم الشرط انما يكون إذا لم يكن للتعليق بالشرط فائدة اخرى سوى التخصيص ويجوز ان تكون الفائدة ههنا بيان ان الغسل واجب لاجل الصلوة فيكون الغرض متعلقا ببيان الوجوب العارض له عند ازادة الصلوة لاجلها وان كان واجبا في نفسها ولو لم يعلق بالشرط المذكور لا يفهم منه ذلك مع انه يستفاد من التعليق المذكور فائدة اخرى وهى اشتراط الصلوة به منضما إلى معناه المطابقى باوجز لفظ احسن اسلوب وذلك لانه يستفاد منه وجوب الاطهار سابقا على الصلوة فالاتيان بالصلوة بدونه كان ضدا للواجب وضد الواجب قبيح لا يجوز التعبد به على ما تقرر من اصول اصحابنا في مظانه اللائقة به وايضا الجزاء مجموع الشرطتين على سبيل الاستغراق الافرادى إذ الكلام في قوة قولنا إذا قمتم إلى الصلوة فان كنتم محدثين فتوضأوا وان كنتم جنبا فاطهروا فاللازم من الشرطية انتفاء المجموع عند انتفاء الشرط لا انتفاء كل واحد فيجوز ان يكون المنفى عند عدم ارادة الصلوة وجوب الوضوء عند الحدث لا وجوب الغسل عند الجنابة فإذا قيل إذا كان وقت الظهر فزيد في المسجد وعمر ولم يكن منافيا لان بكون احدهما قبل هذا الوقت في المسجد وايضا لو سلم ان ذلك خلاف الظاهر لكن حمل الكلام عليه ليس ابعد من ارادة المفهوم بالنسبة إلى كل منهما وارتكاب التخصيص فيه إذ الاطهار قد يجب لغير الصلوة كالطواف ومس القران ودخول المساجد بل يجب الغسل لاجل الصلوة وان لم يرد الصلوة إذ لو لم يرد الصلوة ولم يغتسل ولم يصل كان معاقبا على ترك الغسل كما انه معاقب على ترك الصلوة وبالجملة ارتكاب هذه التخصيصات الكثيرة ليس اهون مما ذكرنا وايضا لو سلم دلالة ضعيفة على ما ذكرتم لكنه لا يصلح معارضا لادلة القائلين بوجوب الغسل لنفسه وقد يمنع كون الشرطية المذكورة معطوفة على الوضوء بتأويل الشرط بل يقال انها كونها معطوفة على الشرطية السابقة اظهر لكن ذلك عندي غير موافق للتحقيق وقد مر ذلك في اوائل مباحث الغسل وعن الثالث انا لا نسلم انه معطوف على الوضوء بل هذه الشرطية معطوفة على شرطية ان كنتم محدثين فتوضأ واو لا نسلم الاشتراك مع الوضوء والتيمم حينئذ سلمنا لكن هذا مجرد اولوية واستحسان لا يصلح للاحتجاج سلمنا لكن لا يصلح معارضا لادلة المخالفين في ذلك كما سيجيئ وايضا لا نسلم ان وجوب الوضوء والتيمم مشروط بالصلوة والاتفاق الذى ذكره ممنوع كيف وقد نقل الشهيد رحمه الله في الذكرى قولا بوجوب الطهارات اجمع بوجود اسبابها واحتمل المصنف ذلك في النهاية في الوضوء مع ان الظاهر ان هذا الخلاف متجدد بعد زمن الشيخ الطوسى رحمه الله وكلام المتقدمين غير مصرح في احد الامرين وحصول الاتفاق بالمعنى المعتبر عند الامامية في ذلك الزمان متعذر أو متعسر بل اتفاقهم في اكثر الامرين في ذلك الزمان يرجع إلى الشهرة بين اتباع الشيخ رحمه الله ولم اطلع على نقل الاتفاق على ذلك الا من المصنف في التذكرة والمدقق الشيخ على والشهيد الثاني رحمهم الله واما قوله مصرح بالاشتراط في اوليهن بقوله إذا قمتم فممنوع وقد مر الكلام عليه في اوائل كتاب الطهارة ومن هنا يظهر بعض طرق الجواب عن الرابع والخامس مع انا لا نسلم وجوب التساوى بين المعطوف عليه مطلقا ولا نسلم ان التوسيط الذكرى يقتضى المشاركة الحكمية على انه يمكن ان يقال الاية حجة عليهم إذ يستفاد منها وجوب الغسل عند ارادة الصلوة بناء على كونه معطوفا على الوضوء بتقدير الشرط أو ادعاء المشاركة مع الوضوء في الاحكام وقد يكون الارادة متحققة قبل الوقت ويلزم من ذلك وجوب الطهارة قبل الوقت وهم يتحاشون عن ذلك وهذا ابطال لقولهم بوجوب الغسل لغيره بابطال لازمه على زعمهم الثاني ومن ادلتهم قول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلوة ولا صلوة الا بطهور قال الشهيد رحمه الله وهذا الخبر لم يذكره المتعرضون لبحث هذه المسألة وهو من اقوى الاخبار دلالة وسندا اورده في التهذيب في باب تفضيل الصلوة والاستدلال بالخبر بناء على اعتبار مفهوم الشرط وفى تعليق الفعل الدال على التجدد اشعار بذلك والجواب ان المشروط مجموع الطهور والصلوة على سبيل الاستغراق الافرادى واللازم من ذلك انتفاء المجموع المتحقق بانتفاء احد جزئيه عند انتفاء الشرط فلا يتعين انتفاؤهما واما التجدد المستفاد من الفعل فيمكن ان يقال تعليقه على الشرط بناء على ان تأكد الوجوب وشدته متجدد عند الوقت أو يتجدد الوجوب في ضمن نوع منه وهو الوجوب لاجل الغير عند الوقت على ان هذه الصيغة شاع استعمالها في مجرد الثبوت من غير ارادة التجدد وايضا مفهوم الشرط غير معتبر ههنا حذرا من لزوم التخصيص فيه لانه قد يجب الطهور قبل دخول الوقت لاجل غايات اخر غير الصلوة وبالجملة ارتكاب ان التخصيص الذكرى لاجل التأكيد وشدة الاهتمام ولتمهيد اشتراط الصلوة به لا التخصيص الحكمى ليس ابعد من ذلك وايضا فدلالة هذا الخبر دلالة مفهوم لا يصلح معارضا لما سنذكر من ادلة القائلين بوجوب الغسل لنفسه

[ 55 ]

الثالث ما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد الله بن يحيى الكاهلى وهو ممدوح عن الصادق عليه السلام في المراة يجامعها الرجل فتحيض وهو في المغتسل هل تغتسل قال قد جائها ما يفسد الصلوة فلا تغتسل علل عليه السلام عدم الغسل بمجى ما يفسد الصلوة عاطفا بقا التفريع فدل بطريق الايماء على ان وجوب الغسل انما كان ناشئا عن وجوب الصلوة والا لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال إذ لا يلزم من ابطال الصلوة ابطال الطهارة والمسؤول عنه انما هو فعل الغسل حال الحيض فالجواب عنه بمجئ مفسد الصوم لو لم يرد ما قلناه لم يكن مطابقا للسؤال سيما والامام عليه السلام قد علم من قول السائل بمجئ المفسد لها والجواب عنه انه يجوز ان لا يكون وجوب الغسل الا في وقت يصح ارتفاع الحدث فحيث لم يصح ذلك لم يجب الغسل فاشار عليه ما يفسد الصلوة إلى ان حدثها لا يرتفع حينئذ فلا يجب عليه الغسل وايضا يمكن ان يكون غرض السائل انه هل يجب عليها الغسل في وقت الحيض أو في ذلك الوقت الذى هي في المغتسل على ان يكون الظرف قيدا للغسل فأجاب عليه السلام بقوله المذكور اشارة إلى ان الغسل انما يتضيق وجوبه بتضيق الصلوة فلا يجب عليها في ذلك الوقت لعدم تضيق الصلوة ويؤيد ذلك رواية عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان يغتسل قال ان شاءت ان تغتسل فقلت وان لم تفعل ليس عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة وبالجملة صحة التعليل انما يكون بناء على مقدمة خارجية وكما يمكن ان تكون تلك المقدمة ما ذكرتم يمكن ان تكون ما ذكرنا على انه لو سلم ان هذا خلاف الظاهر لكن يجب ارتكابه جمعا بين الادلة ولهم وجوه اخر ضعيفة جدا ذكرها المصنف في المنتهى ويدل على وجوب الغسل لنفسه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمراة فقال إذا دخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم والاستدلال ان السائل سال عن وقت الوجوب وزمانه فأجاب عليه السلام بوقت الالتقاء وهو اعم من ان يكون زمانا لوجوب الغاية ام لا وايضا يستفاد منه الا ان الادخال سبب تام لوجوب الغسل ولو كان الغسل واجبا لغيره يلزم ان لا يكون كذلك فانه إذا لم يبق المكلف إلى زمان وجوب الغاية بشرائط التكليف مع حصول الادخال سابقا على ذلك يلزم ان لا يكون الغسل واجبا عليه مع حصول الادخال وايضا لو ادخل واغتسل قبل الوقت مندوبا ثم دخل الوقت لم يجب عليه الغسل فلم يكن الادخال علة لوجوب الغسل وحمله على ان المراد إذا ادخله فقد وجب الغسل بشرط وجوب الغاية مع عدم هذا التقييد في المعطوف عليه بعيد جدا ويحتاج إلى تقييد أو تخصيص اخر وذلك لان الغسل انما يجب في زمان الغاية إذا لم يفعل سابقا فإذا خصص الوجوب بزمان الغاية يلزم تقييد أو تخصيص اخر وما رواه الشيخ عن محمد بن اسمعيل في الصحة قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المراة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانان وجب الغسل وقوله صلى الله عليه واله الماء من الماء وقول على عليه السلام انما الغسل من الماء الاكبر وقول ابى الحسن عليه السلام في صحيحة على بن يقطين إذا وضع الختان وجب الغسل وصحيحة الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام افعلى المفخذ غسل قال نعم إذا انزل إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الموافقة لها يدل عليه قول على عليه السلام في قضية المهاجرين والانصار اتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء قال الفاضل الشارح وما ذكر من الاخبار الدالة على ان وجوبه معلق على الالتقاء والماء ونحوهما غير مقيد باشتراط وجوب عبادة مشروطة بالغسل معارض بالاوامر الدالة على وجوب الوضوء وباقى الاغسال غير مقيدة بالصلوة كقول النبي صلى الله عليه واله من نام فليتوضأ ونقل اخبارا اخر من هذا القليل ثم قال وكالحكم بوجوب غسل الثوب والبدن والاناء من النجاسة مع الاتفاق على ان المراد بذلك الوجوب المشروط وما اجاب عن ذلك فهو الجواب عما احتج به لغسل الجنابة قال في الذكرى أو الاصل فيه انه لما كثر علم الاشتراط اطلق الوجوب وغلب الاستعمال فلا يردان تقييد تلك الاخبار ليس باولى من تقييد مفهوم خير زرارة المتقدم ونحوه بما عدا غسل الجنابة فان المرجح فيه اصالة براءة الذمة من الطهارة عند الخلو من مشروط بها مضافا إلى ما ذكر من المعارضة انتهى وفيه نظرا ما اولا فلان العدول عن الظاهر في بعض الموارد للاجماع أو دليل اخر لا يوجب انسحاب ذلك في غيره واما ثانيا فلانا لا نسلم ان وجوب الوضوء وباقى الاغسال مشروط بالغاية وقد مر ذلك واما ثالثا فقول الشهيد رحمه الله محل التأمل لانا لا نسلم كثره علم الاشتراط ومن اين علم ذلك وكثر وقد عرفت ضعف ادلة ذلك واما رابعا فلانه لو سلم خبر زرارة في مدعاهم لكن ارتكاب التأويل فيه اولى لان ارتكاب التأويل في خبر واحد اولى من ارتكابه في الاخبار الكثيرة المستفيضة مع ان المنطوق راجح على المفهوم وان مفهوم خبر زرارة لا يصح على عمومه بالاتفاق كما عرفت ومما يؤيد وجوب الغسل لنفسه ما رواه الشيخ صحيحة عن عبد الرحمن ابى عبد الله في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يواقع اهله ايتام على ذلك قال ان الله يتوفى الانفس في منامها ولا يدرى ما يطرقه من البلية إذا فرغ فليغتسل واعلم ان القائلين بوجوب الغسل لغيره صرحوا بان الغسل قبل دخول زمان وجوب الغاية مندوب وحينئذ يرد عليهم الغسل لاجل الصوم الا ان يخصوا بما عداه كما ذكره بعضهم ويرد عليهم ايضا ان الصلوة مشروطة بالغسل وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب فيكون الغسل المتوقف عليه واجبا وظاهر ان الموقوف عليه للصلوة ليس الغسل في وقت الصلوة بل يحصل بالغسل الكائن قبل زمان الصلوة فيكون كلا الامرين فردا للواجب فيكون الغسل قبل الوقت واجبا وعلم من ذلك ان المكلف إذا علم وجوب الغاية في وقتها وحينئذ اغتسل قبل الوقت بينة الوجوب بالمعنى المصطلح صح غسله وان قلنا بان الغسل واجب لغيره كما جوزه بعض افاضل الشارحين وان قلنا بعدم اعتبار الوجه أو قلنا باعتباره لكن قلنا قصد الوجوب غير ضار في المندوب وكما اختاره الشهيد رحمه الله زال الاشكال وكذا لو قصد الوجوب الشرطي أو المعنى الاعم وقد ظهر مما تلونا عليك في هذا المبحث ان القول بوجوب غسل الجنابة لنفسه قوى والظاهر ان له وجوبان احدهما لنفسه والاخر من حيث كونه مقدمة للواجب ولهذا يتضيق بتضيق الغاية ويتسع بسعته فلا يكون هذا دليلا على عدم كونه واجبا لنفسه؟؟؟؟ به بعضهم ولو لم يجب نية الوجه ضعف فائدة هذه المسألة وتجب فيه النية وقد فصل تحقيق ذلك في الوضوء واستدلال من اوجب نية الاستباحة بالاية هيهنا اضعف ونقل عن جمع من المتأخرين ان دائم الحدث كالمستحاضة يقتصر على نية الاستباحة وانه لا يصح منه نية الرفع لاستمرار الحدث فارقا بينهما بان الاستباحة عبارة عن رفع المنع بخلاف رفع الحدث فان معناه رفع المانع وهو مستمر ولهذا وجب عليه تجديد الوضوء لكل صلوة وفيه نظر لان الظاهر ان الحدث الذى يمكن رفعه الحالة المعنوية التى لا يصح معها الدخول في العبادة فمتى صح للمكلف الدخول في الصلوة ارتفع عنه تلك الحالة غاية الامران زوالها قد يتجدد يتحدد يتغيى بغاية كالمتيمم ودائم الحدث فالقول بجواز نية رفع الحدث مطلقا كما هو المنقول عن شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته لا يخلو عن قوة والمبطون والسلس كالصحيح بالنسبة إلى الغسل ان قلنا بان الحدث المتخلل غير مبطل وعلى القول بالابطال يحتمل الصحة هنا للضرورة وهل يجتزى بالغسل في الصلوة الواحدة من غير وضوء فيها وجهان ناشان من الحاقه بالوضوء وعدم النص والاخير اقرب عند الشروع في مستحبات الغسل كغسل اليدين والمضمضة والا الاستنشاق أو واجباته كاول جزء من الراس في الترتيبي وجزء من البدن في الارتماسي وقد تقدم تفصيله في الوضوء استدامة الحكم بالمعنى الذى حققناه في مبحث الوضوء حتى يفرغ من الغسل فلو نوى في الاثناء منافيا بطلت النية الاولى فان عاد اعادها وصح الغسل ان لم يطل الفصل بحيث يخل بالموالاة أو طال ولم يكن الغسل مما يشترط فيه الموالاة والا اعاد الغسل ولو اخل بالموالاة فيما لا يعتبر فيه كالجنابة ثم عاد إلى الباقي لم يفتقر إلى نية مستانفة على ما هو الظاهر من اطلاقاتهم واوجب المصنف في النهاية على ما حكى عنه تجديد النية متى اخر بما يعتد به ليتميز عن غيره وتبعه في الذكرى مع طول الزمان وغسل بشرة جميع الجسد باقله أي باقل الغسل وهو ما اشتمل على الجريان تحقيقا لمسمى الغسل قال في المعتبر الغسل اسم لاجراء الماء على المحل ذكر ذلك علم الهدى في المصباح فقال انه يجزى في الضوء ما جرى مثل الدهن الا انه لابد ان يكون مما يتناوله اسم الغسل والمسح ولا ينتهى في القلة إلى ما يسلب الاسم وما قاله السيد حسن لانه لو اقتصر عن مسمى الغسل لما تحقق الامتثال ويؤيد ما ذكرناه ما رواه يعقوب بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول الغسل من الجنابة والوضوء يجزى منه ما اجرى مثل الدهن الذى يبل الجسد انتهى ويؤيده قوله احدهما عليهم السلام في صحيحة محمد وقد سئل عن الجنابة فما جرى الماء عليه فقد طهره وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة فما جرى عليه الماء فقد اجزاه وقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزاء وما ورد باجزاء مثل الدهن فانه محمول على ما يحصل معه الجريان ومما يدل عليه الامر بافاضة الماء في كثير من الاخبار والمراد بالبشرة

[ 56 ]

ظاهر الجلد واحترز بها عن الشعر فلا يجب غسله خفيفا كان أو كثيفا الا ان يتوقف غسل البشرة عليه فيجب حينئذ من باب المقدمة فلا يجب على المراءة نقص الظفائر إذا وصل الماء إلى اصول الشعر بدونه قال في المنتهى ولا نصرف خلافا في ان الماء إذا وصل لم يجب الحل وكذا يجب تخليل ما أي الشئ الذى لا يصل إليه أي إلى الجسد الماء الا به أي بالتخليل لوجوب غسل جميع ظاهر البدن بلا خلاف بينهم قال في المنتهى ويجب عليه ايصال الماء إلى جميع الظاهر من بدنه دون البواطن منه بلا خلاف وسقوط تخليل الكثيف الكائن في وجه المتوضى بناء على اعتبار غسل الوجه واخذه من المواجهة فينتقل الاسم إلى الوجه بخلافه في الغسل لخروجه عن اسم البدن والبشرة والوارد وجوب غسلهما ومن ثم يجب تخليل شعر البدن في الوضوء وان كثف لتوقف غسل اليد عليه وعدم انتقال الاسم إلى الشعر واستقرب في الذكرى وجواب غسل شعر اليد هناك لانه من توابع اليد ايضا ولم ار مصرحا بخلافه ووجوب اليقين بالبراءة من التكليف الثابت تقضيه ومن البواطن التى لم يجب غسلها باطن الاذن والانف والطاهر ان الثقب الذى في الاذن كذلك إذا كان بحيث لا يرى باطنه للاصل ولقوله عليه السلام في خبر زرارة انما عليك ان تغسل فاظهر وحكم الشيخ على بوجوب ايصال الماء إلى باطنه مطلقا وهى يجب ازالة الوسخ تحت الظفر إذا لم يتضمن الشدة والعسر فيه وجهان اختار بعضهم الوجوب واحتمل المصنف في المنتهى عدم الوجوب لانه ساتر عادة فلو وجب ازالته لبنيه النبي صلى الله عليه واله وحيث لم يبين لم يجب ثم استقرب الوجوب وقد مر الكلام فيه في مبحث الوضوء والترتيب بين الاعضاء الثلثة يبدا بالغسل في الراس مع الرقبة إلى اصل الكتف كما في عبارة المفيد وفى كلام ابن زهرة إلى اصل العنق وموداهما واحد ثم بالجانب الايمن ثم بالايسر وهو من متفردات علمائنا ونقل اجماع الطائفة عليه المرتضى والشيخ وابن زهرة وابن ادريس والمصنف ولم يذكر الترتيب في البدن الصدوقان نفيا واثباتا وظاهر ذلك في مقام بيان كيفية الغسل عدم الوجوب ونقل الشهيد عن ظاهر كلام ابن الجنيد ايضا عدم وجوب الترتيب في البدن وقال قول ابن الجنيد مسبوت وملحوق بخلافه ونقل عن ابن ابى عقيل انه عطف الايسر بالواو قال وابو الصلاح اوجب الترتيب ثم قال بعد غسل الايسر ويختم بغسل الرجلين فان ظن بقاء شئ من صدره وظهره لم يصل إليه الماء فليسبغ باراقة الماء على صدره وظهره ويدل على وجوب الترتيب مضافا إلى نقل الاجماع السابق ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدا بكفيك ثم بغسل فرجك ثم تصب على راسك ثلثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهره ورواها الكليني بتفاوت ما في المتن عن محمد باسنادين احدهما من الصحاح وروى الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه منى غمسها في الماء ثم بدا بفرجه فانقاه ثم صب على راسه ثلث اكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد اجزاه والظاهر ان اضمارها غير قادح إذ الظاهر كون النقل عن الامام عليه السلام على ما بيناه سابقا واسنده في المعتبر إلى ابي عبد الله عليه السلام ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن حريز في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اغتسل من جنابة ولم يغسل راسه ثم بدا له ان يغسل راسه لم يجد بدا من اعادة الغسل وروى الكليني هذه العبارة عن حريز عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام في الحسن بابراهيم بن هاشم ويدل على الترتيب ايضا صحيحة حريز السابقة في مبحث الموالاة في الوضوء ولا يخفى ان المستفاد من هذه الروايات وجوب الترتيب بين الراس والجسد دون اليمين واليسار واستدل عليه بانه لا قائل بوجوب الترتيب في الراس خاصة فالفرق احداث قول ثالث وبنقل الاجماع عليه من الشيخ وغيره وبان اليقين برفع الحدث يتوقف عليه وبان اليقين بالصلوة الواجبة لا يسقط الا الغسل المرتب وبانه قد ثبت الترتيب في الطهارة الصغرى ولا قائل به فيها الا وهو قائل بالترتيب في الكبرى وبأن النبي صلى الله عليه واله بدا افضل أو لكونه لو لم يبدا باليمين كان مبتدأ باليسار اما واجبا أو مندوبا والقسمان باطلان أو نقول لو بدا بغير اليمين يلزم تعين وجوبه لكون ذلك في مقام البيان وهو باطل اجماعا وإذا ثبت انه عليه السلام بدا باليمين ثبت تعين وجوب ذلك لان فعله صلى الله عليه واله بيان للمجمل وهذه الوجوه كلها ضعيفة قال المحقق اعلم ان الروايات دلت على وجوب تقديم الراس على الجسد ولا تدل على تقديم اليمنى على الشمال لان الواو لا يقتضى ترتيبا فانك لو قلت قام زيد ثم عمرو وخالد دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمر واما تقديم عمرو على خالد فلا لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ويجعلونه شرطا في صحة الغسل وقد افتى بذلك الثلثة واتباعهم انتهى كلامه ويمكن الاستدلال عليه بالاخبار الدالة على وجوب تقديم اليمين على اليسار في غسل الميت مضافا إلى دعوى الاجماع هناك منضما إلى رواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال غسل الميت مثل غسل الجنب وسند هذه الرواية معتبر لا يبعد ان يعد من الصحاح واعلم انه روى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تبدا فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك وعن حكم بن حكيم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال افض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى ثم اغسل فرجك وافض على راسك وجسدك فاغتسل وانكنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغسل رجليك وانكنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك وعن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام فقال الجنب يغتسل يبدا فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسها في الماء ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب على راسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه وعن احمد بن محمد في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى اصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما اصابك منه ثم افضل على راسك وجسدك ولا وضوء فيه وعن سماعة في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اصاب الرجل جنابة فاراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق ثم يدخل يده في انائه ثم يغسل فرجه ثم ليصب على راسه ثلث مرات ملاء كفيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه ثم يفض الماء على جسده كله وعن ابى بصير في الصحيح عندي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تصب على يديك الماء فتغسل بكفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تمضمض وتستنشق وتصب الماء على راسك ثلث مرات وتفيض على جسدك الماء وعن زرارة في الموثق بابن بكير قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة فقال افض على راسك ثلث اكف وعن يمينك وعن يسارك انما يكفيك مثل الدهن وهذه الاخبار دالة على سقوط الترتيب لان عدم ذكر الترتيب في مقام البيان إذا كان واجبا بعيد جدا ودلالة الاوامر في اخبارنا على الوجوب غير واضح حتى يلزم حمل المطلق على المقيد لكن الاجتراء على خلاف المعمول بين الاصحاب المدعى عليه الاجماع مشكل كما ان اثبات وجوب الموافقة ايضا مشكل ولعلهم عليهم السلام تركوا في الاخبار المذكورة ذكر الترتيب اعتمادا على معرفة الرواة ذلك لاشتهاره في ذلك الزمان عنهم عليهم السلام ولو لا الاجماع المنقول سابقا لكان الجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الدالة على الترتيب على الاستحباب متجها واما الخبر الدال على ان الصادق عليه السلام امر بعض الجوارى بان تغسل الجسد اولا ثم الراس لمصلحة فحمله الشيخ على وهم الراوى بدلالة ان الراوى بعينه نقل تلك الواقعة بعينها على خلاف ذلك ولا يخفى ان اثبات ان الواجب تقديم مجموع الراس مع العتق لا يخلو عن اشكال لخلو الاخبار عن هذا التعيين انما الموجود فيها ذكر الراس من غير هذا التعيين بل المستفاد من خبر يعقوب بن يقطين وخبر ابى بصير اطلاق الراس على المناتب خاصة وعبارات كثير من الاصحاب خال عن هذا التعيين بل المذكور فيها الراس مجملا ولكن نص على هذا التحديد المفيد وابن زهرة والشهيد ومن تأخر عنه وقال في الذكرى يبدا بغسل الراس مع الرقبة نص عليه المفيد والجماعة انتهى والظاهر ان ذلك مراد الباقين من الاصحاب ايضا لكن استنباطه من الروايات لا يخلو عن اشكال ويمكن ان يقال يفهم ذلك من مقابلة الراس مع المنكب في خبر زرارة السابق لكن ليس فيه تصريح بتقديم غسل مجموع الراس بل بتقديم الصب على الراس على المنكب فلعله يفهم بحسب القرائن ان المراد من الصب الغسل تدبر الا في الارتماس يعنى الاغتماس في الماء والمراد به الدخول تحت الماء مرة واحدة عرفية فلا يضر الاحتياج إلى التخليل بانكان كثيف الشعر أو كان به ممكنة ببطنه أو كان لجلده مكاسر لعدم الخلوص عن امثال هذه الاشياء عادة وحينئذ يسقط الترتيب فعلا ونية وحكما والاصل في هذا الباب

[ 57 ]

مضافا إلى الاجماع من الاصحاب ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ولو ان رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزاءه ذلك وان لم يدلك جسده وعن الحلبي في الحسن قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة اجزاءه ذلك من غسله وروى الصدوق عن الحلبي قال حدثنى من سمعه يقول إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسه واحدة اجزاءه ذلك ونقل الشيخ رحمه الله في المبسوط عن بعض الاصحاب انه يترتب حكما قال الشهيد في الذكرى وما نقله الشيخ يحتمل امرين احدهما وهو الذى عقله عنه الفاضل انه يعتقد الترتيب حال الارتماس ويظهر ذلك من كلام المعتبر حيث قال وقال بعض الاصحاب يترتب حكما فذكره بصيغة الفعل المتعدى وفيه ضمير يعود إلى المغتسل ثم احتج بان اطلاق الامر لا يستلزم الترتيب والاصل عدم وجوبه الثاني ان الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بعبر الارتماس وتظهر الفائدة لو وجد لمعة مغفلة فانه ياتي بها وبما بعدها ولو قيل يسقط الترتيب بالمرة اعاد الغسل من راس لعدم الوحدة المذكورة في الحديث وفيما لو نذر الاغتسال مرتبا فانه يبراء بالارتماس لا على معنى الاعتقاد المذكور لان ذكره بصورة اللازم المسند إلى الغسل أي بترتب الغسل في نفسه حكما وان لم يترتب فعلا وصرح بذلك الشيخ في الاستبصار فقال المرتمس يترتب حكما وان لم يترتب فعلا لانه إذا خرج من الماء حكم اولا بطهارة راسه ثم جانبه الايمن ثم جانبه الايسر والتحقيق ان الترتيب الحكمى بمعاينه لا وجه له إذ لا دليل عليه عقلا ولا نقلا انما المعلوم من الاخبار الاجتزاء في الغسل بارتماسة واحدة وسقوط الترتيب فيه مطلقا واثبات امر اخر يحتاج إلى دليل وللمتاخرين في هذا المقام ابحاث كثيرة اظنها قليل لجدوى في امر الدين تركتها لذلك واعلم ان ما دل على اجزاء الارتماس مختص بغسل الجنابة وصرح به الشهيد في الذكرى لكنه قال لم يفرق احد بينه وبين غيره من الاغسال فان لم يثبت ما ذكره من الاجماع كان انسحاب الحكم المذكور في غير الجنابة مطلقا محل التأمل نعم يدل على الحاق غسل الحيض به ما دل على اتحادهما وكذا غسل الميت فتدبر فروع الاول الحق جماعة منهم ابن الجنيد على ما حكى عنه بالارتماس في الماء الوقوف تحت المطر في سقوط الترتيب والحق الشيخ في المبسوط القعود تحت المجرى ايضا وفى التذكرة طرد الحكم في ماء الميزاب وشبهه واختاره الشارح الفاضل وعن بعض الاصحاب انه الحق صب الاناء الشامل للبدن ايضا قال الشهيد وهو لازم للشيخ رحمه الله وكانه بناء على ان الشيخ صرح بالحاق المجرى مع انه ليس في الرواية وهذا يدل على انه تعدى عن مورد النص إلى ما يشبهه في المعنى فيكون الحكم منسحبا في الكر وابن ادريس بالغ في منع اجراء غير الارتماس مجراه اقتصارا على محل الوفاق وتحصيلا للبراءة اليقينية واختاره المحقق والشهيد والشيخ على وهو اقرب بناء على اعتبار ما دل على وجوب الترتيب في غسل الجنابة لعموم دلالته على اعتبار الترتيب الا ما اخرج بالاخبار المختصة بالارتماس في الماء فيكون غيره داخلا في العموم واستدل على سقوط الترتيب في شبه الارتماس بوجهين الاول انه مساو للارتماس في وحدة شمول الماء عرفا وبما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل هل يجز به من غسل الجنابة ان يقوم في القطر حتى يغسل راسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك قال ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزاه ذلك وجه الاستدلال ان كاف التشبيه مقدرة في قوله عليه السلام ان كان يغسله اغتساله بالماء أو نقدر مصدرا موصوفا تقديره ان كان يغسله غسلا مساويا اغتساله فالغسل بالمطر إذا كان مساويا بقسم من قسمي الاغتسال بالماء كان مجزيا فإذا كان الماء غزيرا بحيث يحصل الغسل دفعة واحدة عرفية صدق عليه انه يغسله غسلا مساويا للاغتسال بالماء لمساواته لاحد نوعيه وهو الارتماسي فيكون مجزيا كالارتماس من غير ترتيب وفى الوجهين نظر اما في الاول فلان مجرد الاشتراك في وصف لا يقتضى المشاركة في جميع الاحكام وكون مناط الاجزاء وحده شمول الماء عرفا ممنوع واما في الثاني فلانا لا نسلم انه يحصل بماء المطر الغسل دفعة واحدة إذ من المعلوم حصول التراخي لا يقال ليس الواجب الدفعة الحقيقية بل الواجب الدفعة العرفية لان التراخي في زمان يحصل تخليل الشعر الكثيف أو يصل الماء إلى مكاسر الجلد أو عكن بطن السمين غير قادح فيكون التراخي في زمان قليل حتى يصل ماء المطر إلى جميع الاعضاء غير قادح ايضا لانا نقول القدر الثابت ان التراخي في زمان يحصل الماء إلى امتثال ما ذكرتم مما لا يحصل الانفكاك منه غالبا غير ضار لا مطلق التراخي وبالجملة التراخي المعلل بهذه الاشياء الضرورية إذا لم يخل لم يلزم عدم اخلال مطلق التراخي سلمنا لكن المراد بالمساواة والمماثلة ما كانت من جميع الجهات على ما هو المستفاد من سياق مثل هذا الكلام لا في الجملة والارتماس في الماء يخالف الاغتسال في المطر من حيث ان الاول دخول في الماء واغتماس ونزول فيه بحيث يغطيه الماء دون الاخير فلا تكون المماثلة التامة حاصلة على ان تعميم الخبر بالنسبة إلى الفرد النادر الذى نشك في انه هل يوجد ام لا خلاف ما ينساق الاذهان إليه مع انه على تقدير تمامه لا يجرى في غير المطر فالاستدلال به على شبه الارتماس مطلقا محل النظر قال المحقق بعد نقل الخبر المذكور وهذا الخبر مطلق ينبغى ان يقيد بالترتيب في الغسل وهو حسن وبهذا الخبر استدل بعضهم كما نقل في المختلف على ان الترتيب الحكمى معتبر في الارتماسي وهو ضعيف جدا الثاني لو اخل بالترتيب يجب الاعادة على ما يحصل معه الترتيب ولا يقدح عند الاصحاب عدم الموالاة لكونه غير معتبر في غسل الجنابة لما رواه الكليني والشيخ عنه عن حماد بن عيسى في الحسن وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن ابراهيم بن عمر اليماني وظاهر النجاشي توثيقه وضعفه ابن الغضائري ولكن الاعتماد على النجاشي اكثر عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان عليا عليه السلام لم ين ئاسا ان يغلس الجنب راسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلوة وفى صحيحة حرير السابقة في مبحث موالاة الوضوء قال قلت وكذلك غسل الجنابة قال هو بتلك المنزلة وابدا بالراس ثم افض على سائر جسدك قلت وان كان بعض يوم قال نعم وقضية ام اسماعيل المنقولة بطريق صحيح تدل عليه ايضا فلو بقى لمعة من جسده لم يصلها الماء اجزاه غسله ان كان في الايسر وكذلك إذا كان في الايمن لكن تجب اعادة الايسر بناء على وجوب تحصيل الترتيب وروى الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال اغتسل ابى من الجنابة فقيل له قد ابقت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء فقال ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده ورواه عن ابى بصير ايضا وروى الشيخ عن ابراهيم بن ابى محمود في الصحيح قال قلت للرضا عليه السلام الرجل يجنب فيصيب جسده وراسه الخلوق والطيب والشئ اللزق مثل علك الروم والظرب وما اشبهه فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا بقى في جسده من اثر الخلوق والطيب وغيره قال لا باس وظاهر الرواية عدم وجوب غسل ما بقى عليه اثر الخلوق ولو اغتسل غير المرتب كالمرتمس ثم وجد تلك اللمعة ففى وجوب الاعادة نظر قال في المنتهى وكان والدى يذهب إلى الوجوب لان المأخوذ عليه الارتماس دفعة واحدة بحيث يصل الماء إلى سائر الجسد في تلك الدفعة ومن المعلوم عدم الاجزاء مع عدم الوصول ثم قال ويمكن ان يقال بالاجزاء مع غسل تلك اللمعة لان الترتيب سقط في حقه وقد غسل اكثر بدنه واجزاه لقول ابى عبد الله عليه السلام فما جرى عليه الماء فقد اجزاه قال وفى الاول قوة واختار في القواعد عدم وجوب الاعادة وبعضهم فصل فقال ان طال الزمان وجب الاعادة والا كفى غسل اللمعة ويمكن ان يقال حصل الاغتماس في الماء فيكون مجزيا لمقتضى الخبر إذ ليس فيه التقييد بوصول الماء إلى كل جزء بحيث يقدح فيه تخلف النادر من غير تعمد فلم يكن عليه الا غسل تلك اللعمة الثالث قال الشيخ في المبسوط وان كان على بدنه نجاسة ازالها ثم اغتسل فان خالف واغتسل اولا فقد ارتفع حدث الجنابة وعليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل وان زالت بالاغتسال فقد اجزاه عن غسلها ورده جماعة من المتأخرين فاشترطوا طهارة المحل في صحة الغسل وان الغسلة الواحدة لا تكفى لازالة النجاسة الحكمية والعينية لان اختلاف السبب يقتضى تعدد المسبب ولانفعال الماء القليل بالنجاسة وماء الغسل يشترط فيه الطهارة اجماعا وفيه نظر لانا لا نسلم ان اختلاف السبب عن السبب الاخر لان مقتضى التكليف وجوب المسبب عند حصول السبب اما كونه شيئا مغايرا للامر المسبب ينعتق بعد المسبب الاخر فتكليف زائد يحتاج إلى دليل والاصل عدمه فظهر ان ما يقال من ان الاصل عدم التداخل ضعيف واما الوجه الثاني فاتمامه يحتاج إلى اثبات ان ماء الغسالة ينجس قبل الانفصال عن المحل ومع ذلك لا يجرى في نجاسته يكون في اخر البدن ويمكن الاستدلال على اشتراط طهارة المحل بقول ابي عبد الله عليه السلام في صحيحة حكم بن حكيم في بيان غسل الجنابة ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى ثم اغسل فرجك وافض على راسك ويؤيده قول ابى الحسن عليه السلام في صحيحة يعقوب يقطين

[ 58 ]

ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب على راسه ويؤيده ما روى في الصحيح الخبر من الامر بغسالة ما اصابه المنى اولا والامر بغسل الفرج اولا في عدة اخبار ويؤيده نقل ابن زهرة الاجماع على وجوب تطهير الجسد اولا وجعل الشيخ على اشتراط طهارة المحل من الشائع في السنة الفقهاء وبعد ثبوت وجوب التطهير سابقا يلزم الاشتراط بناء على ان العبادة المنهية فاسدة ويشكل في صورة النسيان ويمكن ان يقال الخبر السابق في بيان كيفية الغسل لا يقتضى الاشتراط ولقائل ان يقول كثير من الاخبار الواردة في بيان كيفية الغسل خال عن هذا وحمل هذه الاخبار على الاستحباب الشائع في الاخبار أو الحمل على الغالب من عدم حصول ازالة المنى بالغسلة الواحدة اهون من ارتكاب التقييد في الاخبار الكثيرة ويرجح الاول الاصل وقرب التأويل والثانى وجوب تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت وبالجملة المقام محل التردد والاحتياط في تقديم التطهير وعن المصنف في بعض كتبه الاكتفاء بغسلة واحدة للامرين معا إذا كان مما لا ينفعل كالكثير واستثنى من القليل ما إذا كانت النجاسة في اخر العضو فان الغسلة تطهره ويرفع الحدث الرابع الظاهر التخيير في غسل العورة مع الجانبين كما صرح به الشهيد رحمه الله لحصول الامتثال وغاية ما لزم من الدليل تقديم الشق الايمن وليس العورة منه بل يستوى نسبتها إلى الطرفين وكذا البيضتان وجعل في الذكرى غسلهما مع الجانبين اولى وهو احوط الخامس قال المفيد ولا ينبغى له ان يرتمس في الماء الراكد فانه ان كان قليلا افسده وان كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه قال الشيخ فالوجه فيه ان الجنب حكمه حكم النجس إلى ان يغتسل فمتى لاقى الماء الذى يصح فيه قبول النجاسة فسد واستدل عليه مما رواه ابن ابى يعفور وعنبسة بن مصعب في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اتيت البر وانت جنب ولم تجدد لو أو لاشياء تغترف به فيتمم بالصعيد فان رب الماء ورب الصعيد واحد لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم وهذا مختص بالبئر والفساد اعم من النجاسة وعلى ان النزول في الكثير يخالف السنة بما رواه محمد بن اسماعيل بن بزيع في الصحيح قال كتبت إلى من يساله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو يستقى فيه من بئر فيستنجى فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذى لا يجوز مكنب لا تتوضأ من مثل هذا الا من ضرورة إليه وهو غير دال على مدعاه وقال في الذكرى ولو تمسك بصيرورة الماء مستعملا وحمل الفساد عليه كان انسب بمذهبهما وسيجيئ الكلام في تحقيق الماء المستعمل في رفع الحدث ويستحب الاستبرأ والمراد به الاجتهاد في ازالة بقايا المنى المتخلفة في المحل بالبول والاجتهاد بالاستبراء المعهود لا الاستبراء المعهود مطلقا إذا عزم الجنب على التطهير بالغسل فيستبرأ بالبول ليخرج ما بقى من المنى في مجاريه فان لم يتيسر له ذلك فليجتهد في الاستبرأ ومثله نقل عن ابن البراج وصرح الشيخ في المبسوط وابن حمرة وابن زهرة بوجوب احد الامرين بل نقل ابن زهرة الاجماع عليه ونقل الشهيد القول بالوجوب عن الكيدرى وابن البراج وظاهر صاحب الجامع وعن ابى الصلاح يلزم لاستبراء وعن ابن بابويه فاجتهد ان تبول واحتج الشيخ في الاستبصار على الوجوب بالاخبار المتضمنة لاعادة الغسل مع الاخلال به عند روية البلل وفيه ضعف ويمكن الاستدلال عليه بقول ابى الحسن عليه السلام في صحيحة احمد بن محمد في صفة الجنابة وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك وخبر احمد بن هلال قال سألته عن رجل اغتسل قبل ان يبول فكتب ان الغسل بعد البول الا ان يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل ويرد عليهما عدم صراحتهما في الوجوب مع ضعف سند الثاني واضماره فالقول بالاستحباب قوى كما ذهب إليه المرتضى وابن ادريس والفاضلان لقوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا ولخلو اكثر الاخبار الواردة في بيان كيفية الغسل عن ذلك وللاصل في الاول تأمل والوجوب احوط قال ابن بابويه من ترك البول على اثر الجنابة أو شك تردد بقية الماء في بدنه فتورثه الداء الذى لا دواء له قال في الذكرى وهو مروى في الجعفريان عن النبي صلى الله عليه واله وقال فيه ايضا لا باس بالوجوب محافظة على الغسل من طريان مريله ومصيرا إلى قول معظم الاصحاب واخذا بالاحتياط قال في المنتهى لو جامع ولم ينزل لم يجب عليه الاستبراء ولو راى بللا يعلم انه منى وجب عليه الاعادة اما المشتبه فلا ووجهه بان الحكم بكون البلل مبنيا بناء على الغالب من استخلاف الاجزاء بعد الانزال وهذا المعنى غير موجود مع الجماع الخالى عن الانزال ووافقه الشهيدان والشيخ على في ذلك الا انه قال الشهيد الاول هذا مع تيقن عدم الانزال ولو جوزه امكن استحباب الاستبراء اخذا بالاحتياط اما وجوب الغسل بالبلل فلا ويرد عليهم عموم الروايات كما ستطلع عليه من غير تفصيل وانتفاء الفائدة ممنوع إذ عسى ان ينزل ولم يطلع عليه أو احتبس شيئ في المجاري لكون الجماع مظنة نزول الماء وهل يختص بالرجل فيه قولان والاختصاص مذهب المصنف وظاهر المبسوط والوسيلة وهو المنقول عن ظاهر الجمل وكامل ابن البراج وابنا بابويه والجعفى لم يذكروا المراة كما نقل الشهيد رحمه الله وفى المقعنة تستبرئ المراة بالبول فان لم يتيسر لها فلا شئ عليها واطلق أبو الصلاح الاستبراء وفى النهاية سوى بين الرجل والمراة في الاستبراء بالبول أو الاجتهاد وقال ابن زهرة بسقوط وجوب الاستبراء بالبول من المراة وظاهر كلامه نقل الاجماع عليه وظاهر خبر احمد بن محمد واحمد بن هلال يؤيد قول المفيد إذ لا اختصاص فيهما بالرجل وعلل السقوط منها جماعة منهم المصنف بتغاير مخرج البول والمنى من المراة وفيه ضعف قال في الذكرى لو رات بللا بعد الغسل امكن تنزيله على استبراء الرجل لو قلنا باستبرائها ولو قلنا بالعدم امكن ان يكون كرجل لم يستبرئ فتعيد حيث يعيد وان يكون كمن استبرا لان اليقين لا يرفع بالشك ولم يصدر منها تفريط انتهى والاقرب الاحتمال الاخير لما ذكر وللاصل واختصاص اخبار الاعادة بالرجل ولخبر سليمان بن خالد وصحيحة منصور الاتيتين هذا في صورة الاشتباه وكذا الحكم لو علم ان الخارج منى لجواز ان يكون منى الرجل وللخبرين وقطع ابن ادريس بوجوب الغسل إذا علمت ان الخارج منى لعموم الماء من الماء وفيه اجمال لا يدفع ما ذكرنا فان فلو وجد المغتسل المستبرئ بللا مشتبها بعده لم يلتفت وبدونه يعيد الغسل إذا راى المغتسل بللا بعد الغسل فان علمه منيا أو بولا لحقه حكمه اجماعا وان انتفى العلم بذلك فلا يخلو ما بال واستبراء أو لم يفعل شيئا منهما أو بال ولم يستبرئ أو استبرأ ولم يبل مع الامكان أو التعذر فالصور خمس الاولى بلل واستبراء ولا اعادة عليه اتفاقا ويدل عليه الاصل والاخبار الاتية الدالة على عدم وجوب الغسل والاخبار السالفة في مبحث الاستنجاء الدالة على عدم وجوب الوضوء ويؤيد قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك الثانية ان ينتفى الامران والاظهر وجوب اعادة الغسل وهو المشهور بين الاصحاب ونقل ابن ادريس الاجماع عليه ونقل الشهيد رحمه الله عن المصنف ايضا نقل الاجماع عليه ويظهر من الصدوق في الفقيه الاكتفاء في هذه الصورة بالوضوء فانه بعد ان اورد الخبر المتضمن لاعادة الغسل قال وروى في حديث اخر ان كان قد راى بللا ولم يكن قد بال فليتوضأ ولا يغتسل قال مصنف الكتاب اعادة الغسل اصل والخبر الثاني رخصة والاول اظهر ويدل عليه ما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب فاغتسل قبل ان يبول فخرج منه شئ قال يعيد الغسل قلت فالمراة يخرج منها بعد الغسل قال لا يعيد قلت فما الفرق بينهما قال لان ما يخرج من المراة انما هو من ماء الرجل وهذه الرواية جعلها بعضهم من الصحاح وفى طريقها في الكافي والتهذيب عثمن بن عيسى وهو واقفى الا انه نقل الكشى قولا بانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وصرح الشيخ في العدة بان الاصحاب يعملون برواياته والمصنف حسن طريق الصدوق إلى سماعة وفيه عثمن بن عيسى وابراهيم بن هاشم وتوقف فيه عند ذكره وفى كتب الاستدلال حكم بضعفه وطريقها في الاستبصار صحيح إذ فيها احمد بن محمد عن ابن مسكان من غير توسط عثمان بن عيسى بينهما كما في غيره لكن الظاهر السقوط بقرينة الكافي والتهذيب وان نقل احمد بن محمد عن ابن مسكان غير متعارف ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح وهى مثل ذلك وقال ما يخرج من المراة ماء الرجل وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من احليله بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فانه لا يعيد غسله قال محمد وقال أبو جعفر عليه السلام من اغتسل وهو جنب قبل ان يبول ثم يجد بللا فقد انتقض غسله وان كان قد بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا ويؤيده مفهوم حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بللا وقد كان بال قبل ان يغتسل قال ان كان بال قبل الغسل فلا يعيد الغسل وموثقة سماعة قال سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل ان يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل قال يعيد الغسل فانكان بال قبل ان يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضا ويستنجى ورواية معوية بن ميسرة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في رجل راى بعد الغسل شيئا قال ان كان قد بال بعد جماعة قبل الغسل فليتوضا وان لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف فيه الا معوية بن ميسرة إذ لم ينص الاصحاب بتوثيقه لكن له كتاب

[ 59 ]

يرويه ابن ابى عمير وفيه اشعار بحسن حاله فان قلت ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج في القوى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة فنسى ان يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا ايغتسل قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل رواية احمد بن هلال السابقة يقتضيان عدم وجوب الاعادة في صورة النسيان واحتمل ذلك الشيخ في التهذيب وفى الاستبصار ايضا بل قال فيه بعد نقل خبر ابن هلال فجاء هذا الخبر مفسرا للاحاديث كلها بالوجه الذى ذكرناه من انه يختص ذلك من تركه ناسيا مع امكان الجمع بينهما وبين الاخبار السالفة بحمل الاخبار السالفة على الاستحباب ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن عبد الله بن هلال في القوى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجامع اهله ثم يغتسل قبل ان يبول ثم يخرج منه شئ بعد الغسل فقال لا شئ عليه ان ذلك مما وضعه الله عنه وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب ثم اغتسل قبل ان يبول ثم راى شيئا قال لا يعيد الغسل ليس ذلك الذى راى شيئا قلت رواية جيل غير نقى السند لان في طريقها على بن السندي وهو غير موثق فلا تصلح معارضته للاخبار السابقة مع ان ظاهرها يقتضى عدم الفرق بين العامد والناسى في عدم وجوب شئ فان قوله عليه السلام قد تعصرت ونزل من الحبائل بمنزلة التعليل وهو غير معمول بين الاصحاب بل التفرقة بين الناسي والعامد ايضا غير معمول بينهم وانما ذكرها الشيخ على سبيل الاحتمال واما خبر احمد بن هلال فضعيف لان احمد بن هلال مطعون عليه جدا مع ما فيه من الاضمار فيجوز ان يكون نقله من غير المعصومين عليهم السلام مع انه ليس فيه انه راى البلل بعد الغسل فلا دلالة فيه على المدعا واما حمل الاخبار السابقة على الاستحباب والعدول عن الظاهر فغير لازم لعدم صلاحية المعارض للمعارضة مع مخالفة ذلك لعمل الاصحاب واما خبر عبد الله بن هلال فغير نقى السند لان الراوى غير موثق ومع ذلك شاذ غير معمول عليه وخبر زيد الشحام ضعيف لان في طريقه المفضل بن صالح وقد قال ابن الغضائري والمصنف انه كذاب يضع الحديث واما ما روى ابن بابويه من الاكتفاء بالوضوء بخبر غير معلوم السند غير مشهور بينهم فلا يصلح للتعويل فالاحوط بل الاقوى المصر إلى ما ذهب إليه معظم الاصحاب الثالثة بال ولم يستبرئ وحكمه عدم وجوب اعادة الغسل ووجوب الوضوء اما الاول فللاخبار السالفة والاصل واما الثاني فلصحيحة محمد بن مسلم وموثقة سماعة وخبر معوية بن ميسرة ويؤيده مفهوم صحيحة حفص بن البخترى عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلثا ثم ان سال حتى يبلغ السوف فلا يبالى وكذا حسنة محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ما قال يعصر اصل ذكره إلى ذكره ثلث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل وهو مروى في الكافي بتفاوت ما ورواية عبد الملك بن عمرو عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يبول ثم يستنجى ثم يجد بعد ذلك بللا قال إذا بال فخرط ما بين المقعدة والانثيين ثالث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالى وكذا الحكم في غير هذه الموضع فان بال ولم يستبرى ثم توضأ ثم وجد بللا فانه يجب عليه اعادة الوضوء وان سيبرا لم يجب عليه الاعادة والظاهر انه لا خلاف في الحكمين بين الاصحاب ونقل ابن ادريس الاجماع فيهما وقد مر البحث عن الحكمين في مبحث الاستنجاء ويؤيد الحكم في الجملة الاول مضافا إلى ما مر هناك الاخبار المذكورة هيهنا واما الاخبار الدالة على عدم وجوب اعادة الوضوء بوجدان البلل بعده فخصص بصورة الاستبراء جمعا بين الاخبار ورعاية العمل الاصحاب وحمل الشيخ رواية ابن ميسرة الدالة على اعادة الوضوء ان بال تارة على ان يكون ما خرج منه بولا وتارة على الاستحباب وقال الشهيد بعد نقل ذلك عن الشيخ قلت هذان الحملان ظاهرهما انه لا يجب مع الاستثنا شئ ثم قال وقد روى في باب الاستنجاء ونقل بعض ما نقلنا من الاخبار ثم قال ومفهوم هذه الاخبار انه لو لم يسبترى حكم بالنقض بل روى اعادة الوضوء بالخارج بعد الاستبراء ورواه الصفار عن محمد بن عيسى قال كتب إليه رجل هل يجب الوضوء مما يخرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم حملها الشيخ على الندب فكيف ينبغى الوجوب مع الاشتباه وعدم الاستبراء مع ان الشيخ والجماعة مفتون بانتفاض الوضوء بالبلل إذا لم يستبرى صرح بذلك في المبسوط في باب الاستنجاء ونقل ابن ادريس فيه الاجماع وكذا نقل الاجماع على عدم انتفاض الوضوء لو استبرى ثم راى البلل انتهى كلامه رحمه الله وكلام الشيخ رحمه الله وان لم يكن صريحا في استحباب الوضوء في صورة عدم الاستبراء لكن يظهر من حيث حمل الرواية بعمومه على الاستحباب ولم يتعرض لاحتمال حملها على الوجوب تنزيلها على صورة عدم الاستبرأ مع قرب الرابعة استبرا ولم يبل مع امكان البول فالظاهر فيه وجوب الاعادة تمسكا بعموم الاخبار السابقة وهو المشهور بين المتأخرين والمستفاد من كلام الشيخ في المبسوط وعبارة المصنف في القواعد والمحقق في الشرائع عدم الوجوب الخامسة استبرا ولم يبل مع تعذر البول فالمشهور بين الاصحاب عدم وجوب الاعادة وظاهر التذكرة وجوبها وتوقف المصنف في المنتهى ومقتضى عموم الاخبار السابقة وجوب الاعادة وبامر من الخبرين الدالين على عدم وجوب الاعادة لا يصلح معارضا لها ومع ذلك عام لا يمكن تقييده بصورة التعذر كما نقله الشيخ رحمه الله الا بدليل واما خبر جميل فمخصوص بالناسى وليس فيه التقييد بتعذر البول بحصوله ولا الاجتهاد فلا ينفع شيئا فعلم من ذلك ان قول الشهيد في الذكرى دل على اجراء الاجتهاد رواية جميل وكذا كلام الشارح الفاضل حيث قال ودل على اجزاء الاجتهاد مع عدم التمكن من البول قوله عليه السلام في رواية جميل بن دراج إلى اخر ما نقله محل التأمل فتدبر واعلم ان المنى الخارج أو المشتبه حدث جديد فالصلوة الواقف قبله صحيحة لحصولها في وقت الطهارة واستجماع شرائط الصحة ونقل ابن ادريس عن بعض الاصحاب القول بوجوب عادتها ورده لعل المستند خبر محمد بن مسلم السالف ويمكن حمله على الاستحباب أو على الصلوة الواقعة بعد وجدان البلل وربما تخيل فساد الغسل الاول لان المنى باق في مخرجه لا في مقره كما قاله بعض العامة ووهنه واضح لان الغسل يفسد بما خرج لا بما بقى في غير مقره ومن ثمة لو حبسه لم يجب به الغسل عندنا وعند اكثرهم كما نقل عنهم وكذا يستحب امرار اليد على الجسد ما فيه من المبالغة في ايصال الماء إلى البشرة قال في المعتبر هو اختيار علماء اهل البيت عليهم السلام وفى المنتهى انه مذهب اهل البيت عليهم السلام وكذا يستحب تحليل ما يصل إليه الماء بدون التخلص كمعاطف الاذنين وما تحت يدى المراة والشعر الخفيف والمراد بوصول الماء إليه وصوله إلى ما تحته من البشرة ولعل ذلك لما فيه من الاستظهار والمضمضة والاستنشاق ثلثا ثلثا بعد غسل اليدين من الرندين على ما ذكره هما الشهيدان رحمهما الله للخبر المذكور في الوضوء ونقل الشهيد عن الجعفي انه يغسلهما إلى المرفقين أو إلى نصفهما لما فيه من المبالغة في التنظيف والاخذ بالاحتياط واعلم ان الاخبار تختلف في التحديد ففى رواية ابى بصير الصحيح عندي عن ابى عبد الله تصب على يديك الماء فتغسل كفيك وفى صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام تبدا بكفيك وفى صحيحة حكم بن حكيم عن ابي عبد الله عليه السلام افض على كفك اليمنى فاغسلها وفى رواية ابى بكر الحضرمي عن ابي عبد الله عليه السلام اغسل كفك وفى صحيحة زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام تبدا فتغسل كفيك ثم تفرغ يمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك وفى صحيحة يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن عليه السلام يبدا فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسها في الماء وفى صحيحة احمد بن محمد عن ابى الحسن عليه السلام تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى اطراف اصابعك وفى موثقة سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام فليفرغ كفيه فليغسلهما دون المرفق وفى رواية يونس عن رجاله عنهم عليهم السلام في صفة غسل الميت ثم اغسل يده ثلث مرات كما يغتسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع والمستفاد من تلك الاخبار التخيير والظاهر ان غسلهما من المرفق ابلغ وصرح المصنف هنا باستحباب غسل اليدين وان كان مرتمسا أو تحت المطر أو مغتسلا من اناء يصبه عليه من غير ادخال وهو حسن لعموم صحيحة زرارة ورواية ابى بصير لكن ليس فيهما تعيين عدد الثلثة كما ذكره الاصحاب وقد مر بعض ما يتعلق بهذا المقام في مبحث الوضوء والغسل بصاع فما زاد ونقل المصنف والمحقق اجماع الاصحاب عليه ويدل عليه روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام انهما سمعا يقول كان رسول الله صلى الله عليه واله يغتسل بصاع من ماء ويتوضأ بمد وعن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع سنة ارطال قال الشيخ يعنى ارطال المدينة فيكون تسعة ارطال بالعراقى وعن زرارة ومحمد بن مسلم وابى بصير في الصحيح عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام انهما قالا توضأ رسول الله واغتسل بصاع ثم قال اغتسل هو وزوجته بخمسة امداد من اناء واحد قال زرارة فقلت له كيف صنع هو قال بدا هو فضرب بيده في الماء قبلها وابقى فرجه ثم ضربت فأبقت فرجها ثم افاضت هو وافاضت هي على نفسها حتى فرغا فكان الذى اغتسل به رسول الله صلى الله عليه واله ثلثة امداد والذى اغتسلت به مدين وانما اجزاء عنهما لانهما اشتركا جميعا ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدله من صاع قوله عليه السلام لا يدله من صاع محمول على الاستحباب لرواية زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزاه وغير ذلك من الاعباد وقد مر

[ 60 ]

طرف من ذلك وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه واله يغتسل بصاع وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن وقت غسل الجنابة كم يجزى من الماء فقال كان رسول الله صلى الله عليه واله يغتسل بخمسة امداد بينه وبين صاحبته ويغتسلان جميعا من اناء واحد إلى غير ذلك من الاخبار ويستفاد من صحيحة الفضلاء ان ماء انقاء الفرج داخل في صاع الغسل ويحرم التولية في الغسل بان يصب الماء غيره لتعلق الامر به فيجب ان يأتي بالمأمور به بنفسه والمنقول عن ظاهر ابن الجنيد جواز ذلك وهو ضعيف ويكره الاستعانة فيه نحو صب الماء على اليد لتغسل وقد مر تحقيقها في مبحث الوضوء فروع الاول قال جماعة من الاصحاب باستحباب غسل كل عضو ثلثا لما فيه من الاسباغ ودلالة الصاع عليه والاولى الاستدلال عليه بالمساواة بينه وبين غسل الميت كما يستفاد من بعض الاخبار المعتبرة مع ثبوت التثليث في غسل الميت وقد دل الاخبار ههنا على تثليث الصب على الراس وفى بعضها ثم ليصب على راسه ثلث مرات فلا كفيه وفى بعضها ثم تصب على سائر جسدك مرتين وهذا لا ينافى استحباب التثليث لجواز ان يكون ذلك اشارة إلى بيان الواجب ويكون المراد من الغسل مرتين اشارة إلى غسل اليمين واليسار وان يكون الغسل مرتين مستحبا ويكون التثليث اكد والثانى اقرب بقرينة المقابلة لقوله عليه السلام تصب على راسك ثلثا قال في الذكرى وابن الجنيد حكم يغسل الراس ثلثا واجتزا بالدهن في البدن قال ولا اختار ايثار ذلك مع امكان الماء واستحب ابن الجنيد ايضا للمرتمس ثلث غوصات تخلل شعره ويمسح سائر جسده عقيب كل غوصة قال في الذكرى ولا باس به لما فيه من صورة التكرار ثلثا حقيقة وفيه تأمل الثاني عد جماعة من الاصحاب من المندوبات الموالاة وهو حسن لما فيه من المبادرة إلى الطاعة والمسابقة إلى المغفرة قيل وللتحفظ من طريان المفسد لان المعلوم من صاحب الشرع وذريته المعصومين ذلك الثالث يستحب الدعاء لما رواه محمد بن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام يقول في غسل الجمعة اللهم طهر قلبى من كل افة تمحق دينى وتبطل عملي ويقول في غسل الجنابة اللهم طهر قلبى وزك عملي واجعل ما عندك خيرا لى اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وفى المصباح تقول عند الغسل اللهم طهرني وطهر قلبى واشرح لى صدري واجر على لساني مدحتك والثناء عليك اللهم اجعله لى طهورا وشفاء ونورا انك عليكلشئ قدير وقال المفيد إذا فرغ من غسله فليقل اللهم طهر قلبى إلى اخر ما مر قال في الذكرى ولعل استحباب ثواب الدعاء للغسل شامل حال الاغتسال وبعده قال ابن بابويه من اغتسل للجمعة فقال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وال محمد واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين كان طهرا من الجمعة إلى الجمعة الرابع قال في الذكرى الاقرب استحباب غسل المسترسل من الشعر لدلالة فحوى خبر من ترك شعره من الجنابة عليه وهذا اشارة إلى ما روى الشيخ عن حجر بن زائدة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار الخامس حكم المصنف باستحباب تخليل المعاطف والغضون ومنابت العشر والخاتم قبل افاضة الماء للغسل ليكون بعد من الاسراف واقرب إلى ظن وصول الماء قال في الذكرى وقد نبه عليه قدماء الاصحاب السادس عد المصنف البداة بغسل ما على جسده من الاذى والنجاسة من المستحب وكأنه حمل الامر الوارد بذلك على الاستحباب بقرينة المعطوف عليه وفيه تأمل السابع لا يجب الترتيب في نفس العضو للاصل وظاهر اطلاق النصوص وهل يستحب غسل فالاعلى قال في الذكرى الظاهر نعم لانه اقرب إلى التخفظ من النسيان ولان الظاهر من صاحب الشرع فعل ذلك الثامن لا يستحب تجديد الغسل للاصل والاقتصار على مورد النص في الوضوء ولو احدث المغتسل في اثنائه أي اثناء الغسل بماء أي بحدث يوجب الوضوء اعاده أي الغسل وفى هذه المسألة اقوال ثلثة الاول اعادة الغسل كما اختاره المصنف وهو مذهب الشيخ وابنى بابويه واختاره الشهيدان الثاني وجوب الاكمال والوضوء خاصة وهو مذهب المرتضى والمحقق واختاره جماعة من المتأخرين الثالث الاكتفاء بمجرد الاكمال وهو مذهب ابن البراج وابن ادريس واختاره الشيخ على ولا يخلو عن قوة ويدل عليه قوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وجه الاستدلال انه سبحانه عن مقاربة الصلوة إلى غاية حصول الاغتسال فيعد حصوله لم يكن جواز الصلوة متوقفا على شئ اخر تحقيقا المعنى الغاية ووجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها ولما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة هل فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام فقال الجنب يغتسل يبدا إلى ان قال ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه وجه الاستدلال بهذا الحديث ان من احدث في الاثناء ثم اتم الغسل كما وصف عليه السلام صدق عليه انه قد قضى الغسل ولا وضوء عليه وبالجملة كلامه عليه السلام في قوة قولنا من فعل كذلك فقد قضى الغسل ولا وضوء عليه والمحدث في الاثناء داخل في الموضوع فيكون داخلا في المحمول ايضا إذ التخصيص خلاف الاصل لا يقال الاخبار الدالة على ان الحدث يوجب الوضوء عام خرج منه الاحداث الواقعة قبل الاغتسال بالادلة فتكون الاحداث الواقعة في اثنائه داخلة في عموم الاخبار المذكورة لانا نقول محصل ما يستفاد من تلك الاخبار يرجع إلى قضية هي قولنا كل من احدث حدثا اصغر وجب عليه الوضوء و ومحصل هذا الخبر الذى احتجبنا به إلى قضية اخرى هي قولنا كل من اغتسل من الجنابة وفرغ منه لم يجب عليه الوضوء حينئذ والنسبة بينهما عموم من وجه فاما ان يخصص الاول الثاني أو الامر بالعكس لا وجه للاول لانه على هذا التقدير يرجع محصل القضية الثانية إلى قولنا كل من اغتسل من الجنابة لم يجب عليه الوضوء الا ان يصدق عليه انه احدث حدثا اصغر وهو خلاف الاجماع وخلاف ما علم من الكتاب والاخبار وفيه مناقشة دقيقه يندفع بالتأمل الصادق نعم لو كان خبر خاص يخصه باخراج محل النزاع لم يكن مخالفا للاجماع وكان صحيحا وليس فليس نعم يرد عليه ما اشرنا إليه سابقا من ان النظر في الاخبار الواردة عنهم عليهم السلام انما يكون مقصورا على الافراد الشائعة الغالبة لا الافراد النادرة التى لا يتبادر إليه الاذهان يدل عليه ايضا قول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة ليس قبله ولا بعده وضوء وجه الاستدلال قريب من السابق وبالجملة يصح تقسيمه إلى قولنا سواء احدث في الاثناء ام لا وذلك اية العموم ويرد عليه ما اشرنا إليه وقول الصادق عليه السلام في موثقة عمار الساباطى وقد سئل عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا ليس عليه قبل ولا بعد قد اجزاءه الغسل الحديث ويؤيده في الجملة قوله عليه السلام في بعض الاخبار الصحيحة الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل وبعض الاخبار الدالة على ان الوضوء بعد غسل الجنابة بدعة والنظر الذى اشرنا إليه يتطرق إلى الكل وذكر بعض الاصحاب ان الصدوق روى في كتاب عرض المجالس عن الصادق قال لا باس بتبعيض الغسل فتغسل يدك وفرجك وراسك وتخر غسل جسدك إلى وقت الصلوة ثم تغسل جسدك إذا اردت ذلك فان احدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو منى بعد ما غسلت راسك من قبل ان تغسل جسدك فاعد الغسل من اوله ولو صح هذا الحديث لتعين العمل به لكن سنده غير معلوم حجة الفريق الاول وجوه اقويها وجهان الاول ما ذكره المصنف في النهاية وهو ان الحدث الاصغر لو تعقب كمال الغسل ابطل حكم الاستباحة ففى ابعاضه اولى فلابد من تجديد طهارة لها وهو الان جنب إذ لا يرتفع الا بكمال الغسل فيسقط اعتبار الوضوء والجواب منع الاولوية بل نقول القدر المسلم ان الحدث الاصغر إذا لم يجامع الاكر فهو سبب لوجوب الوضوء وإذا جامع الاكبر فلا تأثير له اصلا لابد لذلك من دليل الا ترى انه بعد الغسل يقتضى الوضوء وفى الاثناء لا يقتضيه عندكم فلم لا يجوز ان لا يؤثر في الاثناء اصلا ويؤثر تأثيرا يرتفع ببعض الغسل لابد لنقضه من دليل وقريب منه كلام الشهيد في الذكرى حيث رجح مذهب المصنف لامتناع الوضوء في غسل الجنابة وامتناع خلو الحدث عن اثر هنا مع تأثيره بعد الكمال وجوابه يظهر مما فردنا الثاني ما ذكره الشارح الفاضل وهو ان غسل الجنابة يرفع اثر الحدث الاكبر واصغر على تقدير وجوده قبل الغسل فهو مؤثر تام لرفعهما معا فكل جزء منه مؤثر ناقص في رفعهما بمعنى ان له صلاحية التأثير ولهذا لو اخل بلمعة يسيرة لا من بدنه لم يرتفع الحدث اصلا لان كمال التأثير موقوف على كل جزء من الغسل فإذا فرض عروض حدث اصغر في اثنائه فلابد لرفعه من مؤثر تام وهو اما الغسل بجميع اجزائه كما قررناه أو الوضوء والثانى منتف في غسل الجنابة للاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له وما بقى من اجزاء الغسل ليس موثرا تاما لرفعه فلابد من اعادته من راس والجواب انا لا نسلم ان غسل الجنابة يرفع اثر الحدث الاصغر إذ لا نسلم ان الحدث الاصغر إذا جامع الجنابة يكون له اثر يحتاج إلى رافع ولا دليل عليه إذ لا يستقل العقل بالحكم عليه ولا اجماع فيه انما الاجماع على ان الاحداث إذا حصلت مع عدم مجامعتها لجنابة كانت سببا لوجوب الوضوء

[ 61 ]

ولا دلالة للكتاب ايضا عليه فلا يتخيل ههنا دليل الا الاخبار الدالة على ان الاحداث موجبة للوضوء وتلك الاخبار مخصصة بما عدا صورة مقارنة الجنابة كما ذكرنا وعلى تقدير العموم غير نافع لانه خلاف المدعا سلمنا ان الاحداث مطلقا يحتاج إلى رافع لكن لم لا يجوز ان يكون بعض الغسل كافيا لرفعه في صورة التخلل وكفاية الشئ لشئ في بعض الصور لا يقتضى العموم والانسحاب في غيره ثم دعواه الاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له في المسألة المتنازع فيها محل النظر ومما ذكرنا يعلم اندفاع قوله رحمه الله لما دلت الادلة بل الاجماع على ان الاحداث المعدودة سبب في وجوب الطهارة ثبت له الحكم سواء تعددت أو اتحدت وتداخلها مع اتفاقها أو دخول الاصغر تحت الاكبر في الجنابة مع فرض الاجتماع لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية ودل عليه الدليل وانعقد عليه الاجماع فالاصل فيها ان يكون كل واحد منها سببا تاما في مسببها احتج المحقق على مذهبه بان الحدث الاصغر يوجب الوضوء وليس موجبا للغسل ولا لبعضه فيسقط وجوب الاعادة ولا يسقط حكم الحدث بما بقى من الغسل ثم الزم القائلين بسقوط الوضوء بانه يلزمه لو بقى من الغسل قدر الدرهم من جانبه الايسر ثم تعوظ ان يكتفى عن وضوئه بغسل موضع الدرهم وهو باطل والجواب انا لا نسلم ان الحدث الاصغر مطلقا يوجب الوضوء انما الموجب للوضوء الحدث الذى لا يجامع الجنابة ثم قوله ولا يسقط حكم الحدث بما بقى من الغسل ممنوع والالزام الذى ذكره فمع كونه محض استبعاد لا ينفع في الاحكام الشرعية غير وارد لانه إذا عقل ارتفاع حدث الجنابة بغسل هذا القدر اليسير وبقاؤه مع ما يترتب عليه من الاثار بدونه فلم لا يجوز ان يرتفع به الحدث الاصغر ايضا ونظيره وارد عليه فانه إذا غسل قدر درهم من الراس ثم احدث يلزمه ان لا يكفيه غسل تتمة الاعضاء ولا تسوغ له الطهارة الا بعد الوضوء مع انه غسل اعضاء الوضوء ضمنا وقد يقال وجوب الوضوء لان الحدث المتخلل لابد له من رافع وهو اما الغسل بتمامه أو الوضوء والاول منتف لتقدم بعضه فتعين الثاني والجواب انا لا نسلم ان الحدث المتخلل يحتاج إلى رافع إذ لا نسلم ان له تأثيرا إذا جامع الجنابة سلمنا لكن لا نسلم حصر الرافع فيما ذكره لجواز ارتفاعه ببعض الغسل لابد لذلك من دليل وقد يستدل بالاية ويبعد عدم تأثيره في ايجاب الوضوء حينئذ مع عدم تأثيره فيه بعد تمام الغسل وفيه ان الاية مختصة بغير الجنب بقرينة المقابلة كما مر سابقا والمحدث بالحدث المتخلل يصدق عليه انه مجنب فيكون الواجب عليه الاطهار لا الوضوء لان التفصيل قاطع للشركة فتكون عدم وجوب الوضوء مستصحبا إلى ان يحصل سبب الوضوء في غير حال الجنابة فدلالة الاية على نقيض مدعاه اكثر والاستبعاد الذى ذكره ظاهر الضعف والمسألة محل تردد وان كان الاكتفاء بالاتمام لا يخلو عن قوة ما والاحتياط في ضم الوضوء واعادة الغسل فروع الاول قال في الذكرى لو كان الحدث من المرتمس فان قلنا بسقوط الترتيب حكما فان وقع بعد ملاقاة الماء لجميع البدن اوجب الوضوء لا غير والا فليس له اثر وان قلنا بوجوب الترتيب الحكمى القصدى فهو كالمرتب وان قلنا بحصوله في نفسه وقصرناه بتفسير الاستبصار امكن انسحاب البحث انتهى وانت خبير بان الدفعة المعتبرة في الارتماسي ليست دفعة حقيقة فيجوز تخلل الحدث في اثناء الغسل الارتماسي وان قلنا بسقوط الترتيب الحكمى واذ قد عرفت بطلان الترتيب الحكمى بمعانية فلا فائدة في تحقيق ما يبتنى عليه الثاني لو احدث في اثناء الغسل المكمل بالوضوء على المشهور كالحيض مثلا هل يطرد الخلاف فيه أو يتعين الاتمام والوضوء احتمل في الذكرى الاول مع اولوية الثاني وبه حكم المصنف في النهاية مع حكمه باعادة الغسل في الجنابة ووجهه ان الحدث الاصغر يوجب الوضوء الا ما خص بدليل ولا دليل هنا وقد يتخيل اعادة الغسل هنا بناء على ان كل واحد من الوضوء والغسل مؤثر ناقص في رفع الحدث المطلق فحصول تأثيرهما موقوف على حصولهما تاما ولهذا لو اخل بلمعة يسيرة لم يرتفع حدته فإذا حصل الحدث في الاثناء لم يكف الاتمام والوضوء بل يحتاج إلى اعادة الغسل ويؤيده عموم الخبر المنقول من كتابه عرض المجالس وربما توهم بعضهم انسحاب ذلك فيما إذا كان الحدث بعد الغسل وقبل الوضوء بتقريب التخييل المتقدم والمنع متوجه إلى ما ذكره للاتفاق على جواز الصوم بالغسل خاصة مع توقفه على رفع الحدث الاكبر غير المس وكذا على جواز دخول المساجد وقراءة العزائم مما لا يتوقف جوازه على رفع الحدث الاكبر غير المس وكذا على جواز دخول المساجد وقراءة العزائم مما لا يتوقف جوازه على رفع الحدث الاصغر وهذا يدل على ان الوضوء لا دخل له في رفع الحدث الاكبر وان قلنا ذلك بأن الحدث موجب له مع الغسل فكان قائما مقام الاصغر والاكبر وكل واحد من الوضوء الغسل الرافعين له ينصرف إلى موجبه لا ان لكل واحد منهما مدخلا في رفع كل واحد منهما ويمكن ان يقال يكفى الاتمام ههنا كما رجحناه في الجنابة لعموم موثقة عمار الساباطى وقد مر وفيها ايضا المراة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ويؤيده كتابة ابى الحسن الثالث إلى محمد بن عبد الرحمن الهمداني لا وضوء للصلوة في غسل الجمعة ولا غير ويؤيده في الجملة ما يدل على اجزاء الغسل من الوضوء وما يدل على ان غسل الحيض مثل الجنابة وانهما واحد وهذه المسألة محل تردد والاحوط فيه كما في المسألة السابقة اتمام الغسل والوضوء واحوط منه الاعادة والوضوء الثالث حكى عن بعض القائلين بوجوب اتمام الغسل والوضوء الاكتفاء باعادة الغسل عند نية القطع لبطلان الغسل بذلك اورد بان نية القطع لا يؤثر في ابطال ما سبق عليها المقصد الثاني في الحيض المشهور ان الحيض لغة بمعنى السيل يقال حاض الوادي إذا سأل وبعضهم اعتبر في صدق اسمه القوة فاطلقه لغة على السيل بقوة ثم نقل إلى الدم الذى يقذفه الرحم إذا بلغت المراة ثم تعتادها غالبا في اوقات معلومة ويمكن ان يكون اطلاقه على المعنى المتعارف حقيقة لغوية من غير نقل كما يظهر ذلك من كلام اهل اللغة قال الجوهرى يقال حاضت المراة تحيض حيضا ومحيضا فهى حائض وحائضة إلى ان قال وحاضت السمرة حيضا وهى شجرة تسيل منها شئ كالدم واشار إليه المحقق في المعتبر حيث ذكر اولا ما هو المشهور ثم قال ويجوز ان يكون من رؤية الدم كما يقال حاضت الارنب إذا رات الدم وحاضت السمرة إذا خرج منها الصمغ الاحمر قال في القاموس حاضت المراة تحيض حيضا إذا سال دمها وفى المجمل الحيض حيض المراة وحيض السمرة وفى المغرب حاضت المراة حيضا ومحيضا خرج الدم من رحمها لكن كلامهم غير صريح في كون ذلك حقيقة إذ قد يذكرون المعاني المجازية ايضا وبالجملة كل من الامرين محتمل وترجيح الاخير بكون الاصل عدم النقل معارض يكون المجاز خيرا من الاشتراك ولا غرض يعتد به في تحقيق ذلك وهو في الاغلب والتقييد بالاغلبية للتنبيه على انه قد يكون بخلاف ذلك لان الصفرة والكدرة في ايام الحيض حيض كما سيجيئ اسود أي دم اسود على حذف الموصوف وواثقا الصفة وذلك شائع مشهور فلا يقدح في التعريفات لوضوح القرينة حار يخرج بحرقة وهى اللذع الحاصل من خروج الدم وبدفع وحرارة والمستند في هذه الاوصاف اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ والكليني عن حفص ابن البخترى في الحسن بابراهيم بن هاشم قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام امراة فسألته عن المراة يستمر بها الدم فلا يدرى حيض هو أو غيره قال فقال لها ان دم الحيض حار عبيط اسود له رفع وحرارة ودم الاستحاضة اصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلوة والعبيط بمعنى الخالص الطرى وذكر الحرارة مرتين في الخبر اما للتأكيد أو اراد بالثانية معنى الحرقة المذكورة في الحديث الاخر وعن معوية بن عمار في القوى ويعدها بعضهم من الصحاح وبعضهم من الحيتان قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار وفى اخر موثقة اسحق بن جرير الطويلة دم الحيض ليس خفاء به هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ومقتضى هذه الروايات ان حصول هذه الاوصاف علامة للحيض فمتى تحقق فيه تلك الاوصاف حكم بكونه حيضا الا بدليل فان اشتبه دم الحيض بالعذرة أي بدم العذرة وهى البكارة وضعت قطنة فان خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة والا وان لم تخرج القطنة مطوقة بل مستنقعة بالدم فحيض لما رواه الكليني والشيخ عن زياد ابن سوقة في الصحيح قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اقتض امراته أو امته فرات دما ثيرا لا ينقطع عنها يومها كيف تصنع بالصلوة قال تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة تغسل وتمسك معها قطنة وتصلى وان خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث تقعد عن الصلوة ايام الحيض وما رواه الكليني عن خلف بن حماد باسانيد ثلثة فيها الصحيح والحسن ورواه الشيخ باسناد حسن عن الكاظم عليه السلام وهى طويله قال في اخر لها بعد ان التفت يمينا وشمالا مخافة ان يسمع كلامه احد وبغد ان قال يا خلف سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضى الله لهم من ضلال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رفيقا فانكان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض ويظهر من المحقق في الشرائع والنافع التوقف في الحكم الثاني وصرح في المعتبر فقال لا ريب في انها إذا خرجت مطوقة كان من

[ 62 ]

العذرة فان خرجت مستنقعة فهو محتمل فان يقضى انه من العذرة مع التطوق قطعا فلهذا اقتصر في الكتاب على الطرف المتيقن انتهى وفيه تأمل لانه فرض الكلام في دم يكون بصفة الحيض فلا وجه للتوقف في شئ من الحكمين لدلالة الخبرين مع صحة اسنادهما صريحا عليهما مع انه قد صرح في المعتبر بان ما تراه المراة من الثلثة إلى العشرة يحكم بكونه حيضا وانه لا عبرة بلونه ما لم تعلم انه لقرحة أو عذرة ونقل عليه الاجماع فلا وجه للتوقف هنا وكان غرضه التوقف قبل ثلثة ايام والاقرب ترجيح كونها حيضا وعدم التوقف فيه وقال الشارح الفاضل في المسألة المذكورة وضعت قطنة بعد ان تستلقى على ظهرها وترفع رجليها ثم تصبر هنيئة ثم تخرجها اخراجا رقيقا ثم قال ومستند ذلك روايات عن اهل البيت عليهم السلام لكن في بعضها الامر باستدخال القطنة من غير تقييد باستلقاء وفى بعضها التدخال الاصبع مع الاستلقاء وطريق الجمع حمل المطلق على المقيد والتخيير بين الاصبع والكرسف اظهر في الدلالة وقال بعض المتأخرين عنه ما ذكره رحمه الله لم اقف عليه في شئ من الاصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال والذى وقفت عليه رواية زياد بن سوقة وخلف بن حماد المتقدمتان وهما خاليتان عن قيد الاستلقاء وادخال الاصبع فالاظهر الاكتفاء بما تضمنته الرواية الثانية من وضع القطنة والصبر هنيئة واخراجها برفق وهو حسن فان الامر على ما ذكره فيما اعتم وماء أي الدم الخارج من المراة ولو كان بصفة الحيض قبل اكمال التسع ومن الايمن وبعد الياس أي بلوغها سن اليأس من الحيض والوالد واقل من ثلثة ايام بلياليها متوالية والزائد عن اكثره أي اكثر الحيض والزائد عن اكثر النفاس فليس بحيض اما الحكم الاول ففى المعتبر انه اتفاقى وقال انه مذهب اهل العلم ويدل عليه ما رواه الشيخ في كتاب الطلاق من التهذيب عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال قال أبو عبد الله عليه السلام ثلث يتزوجن على كل حال التى لم تحض ومثلها لا تحيض قلت وما حدها قال إذا اتى لها اقل من تسع سنين والتى لم تدخل بها والتى لم تدخل بها والتى قد يئست من المحيض ومثله لا تحيض قال قلت وما حدها قال إذا كان لها خمسون سنة وفى هذه الرواية ضعف وفى موثقه عبد الرحمن الاتية في مسألة الياس ما لم تبلغ تسع سنين فانها لا تحيض ومثلها لا تحيض وقد قيد بالقمرية لانها المتعارف وهنا بحث مشهور وهو ان المصنف وغيره ذكروا ان الحيض للمرة دليل على بلوغها وان لم يجامعها السن وههنا حكموا بان الدم الذى يكون قبل التسع ليس بحيض واجيب عنه بوجهين الاول ان المراد الدم المحكوم بكونه حيضا دالا على البلوغ هو الذى يكون بعد اكمال التسع قبل العشرة فانهم اختلفوا في ان بلوغها بالسن عشرة أو تسعة وعلى القولين لو رات دما بشرائط الحيض بعد بلوغ التسع فهو حيض ورد بان هذا لا يصح على قول من جعل بلوغها اكمال التسع فانه على قوله لم يكن الحيض دليلا على البلوغ الثاني ان الاعتبار بالحيض مع الشك في السن والاشتباه واما مع العلم بالسن فلا اعتبار بالدم الذى يكون قبله وان كان بصفات الحيض فلا اشكال واما الحكم الثاني وهو ان الدم الخارج من الايمن ليس بحيض فقد اختلف فيه كلام الاصحاب فمذهب الاكثر منهم الصدوق والشيخ في النهاية والمبسوط وابن ادريس والمصنف ما ذكر هنا وان الخارج من الايسر حيض والمنقول عن ابن الجنيد ان الحيض يعتبر عن الجانب الايمن وكلام الشهيد في كتبه مختلف ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الرواية فقد روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن يحيى مرفوعا عن ابان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام فتات منا قرحة في جوفها والدم سائل لا تدرى من دم الحيض أو من دم القرحة فقال مرها فلتستلق على ظهرها وترفع رجليها وتستدخل اصبعها الوسطى فان خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة هكذا وجدنا في النسخ المعتبرة ونقله المحقق في المعتبر عن التهذيب وروى محمد بن يعقوب هذا الحديث بينهما إلى قوله فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة وبه افتى ابن الجنيد والمصنف في المنتهى والمختصر نقل رواية الشيخ في التهذيب مثله قال المحقق بعد نقل رواية الكليني ولعله وهم من الناسخ وذكر الشهيد في الذكرى ان كثيرا من نسخ التهذيب موافق لذلك واما النسخة الاخرى فالمنقول عن ابن طاوس في البشرى انه حكم بتدليسها واعترض عليه بان التدليس انما يكون في السند دون المتن فالاسدان يقال ان الرواية مضطربة وقد يقال ان الاضطراب انما يكون عند التساوى وعدم المرجح وههنا المرجح موجود مع رواية الايسر بانه حيض بفتوى الشيخ عضمونها ولا يعارضه رواية محمد بن يعقوب لان الشيخ اعرف بوجوه الحديث واضبط خصوصا مع فتوى الاصحاب بمضمونه واعترض باشك في كون ذلك ترجيحا مع ما قد عرفت من ان اكثر نسخ التهذيب موافق للكافى وإذا لم يحصل بذلك الترجيح فلا اقل من المساوات الموجب للاضطراب وقد تمنع كون الشيخ اضبط واعرف بوجوه الحديث بل قد يرجح رواية الكليني لتقدمه وحسن ضبطه لكن الشهرة بين الاصحاب وفتويهم بمضمون ما ذكره المصنف خصوصا ابن بابويه فان الظاهر انه لا يفتى الا بما صح عنده مع قوة ضبطه وكثرة علمه يدفع ذلك وبالجملة لو اطرح هذه الرواية بضعفها واضطرابها وارسالها ومخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها من كل من الجانبين لم يكن بعيدا وحينئذ يلزم الرجوع إلى الاصل واعتبار الاوصاف قال المحقق الروية مقطوعة مضطربة فلا اعمل بها اعلم ان الرواية مختصة بالدم المشتبه بالقرحة وكذا عبارات اكثر الاصحاب وكلام المصنف دال على اعتبار الجانب مطلقا وقد يقال الجانب ان كان له مدخل في حقيقة الحيض وجب اطراده والا فلا والاحسن الوقوف مع النص قال الشارح الفاضل وللتوقف في هذه المسألة وجه واضح وان كان ولابد فالعمل مما عليه الاكثر وهو غير بعيد واما الحكم الثالث فالظاهر انه لا خلاف فيه وادعى في المعتبر الاجماع عليه وقال انه مذهب اهل العلم لكن الخلاف في حد الياس وسيجيئ تحقيقه واما الحكم الرابع وهو ان الناقص عن ثلثة ليس بحيض فهو متفق عليه بين الاصحاب وفى اشتراط التوالى خلاف سيجيئ تحقيقه والحكم الخامس ايضا متفق عليه كما سيجيئ بيانه وكذا بيان الحكم السادس في محل ويتاس المراة غير القرشية وهى المنسوبة إلى قريش بابيها على المشهور وقيل ان المنتسب بالام ايضا كذلك وهذا الاحتمال هيهنا ارجح منه في نظائره لان للام مدخلا شرعيا في حكم الحيض في الجملة بسبب مناسبة الامزجة ويقاربها ومن ثم اعتبرت الحالات وبناتهن في المتبداة والمراد بالقرشية من انتسب إلى نضر بن كنانة والنبطية وهى المنسوبة إلى البنط والذى يتحصل من كلام اهل اللغة كالجوهري والمطرزى وابن الاثير وصاحب القاموس لهم جيل أي صنف ينزلون بالبطائح بين العراقين الكوفة والبصرة قال الجوهرى وفى كلام ايوب بن القرية اهل عمان عرب استنبطوا واهل البحرين نبط استعربوا ببلوغ خمسين سنة أي باكمال خمسين سنة والظاهر انه الهلالية لكونها المتبادر من الاطلاقات واحديهما أي القرشية وللنبطية ببلوغ ستين لا خلاف بين الاصحاب في ان ما تراه المراة بعد سن الياس ليس بحيض وانما اختلفوا فيما يتحقق به الياس فذهب الشيخ في النهاية إلى انه خمسون سنة مطلقا واختاره المحقق في كتاب الطلاق من الشرائع وقيل باعتبار الستين في القرشية والخمسين في غيرها وهذا القول مشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين منهم ومن اصحاب هذا القول من الحق النبطية بالقرشية وهم المفيد ومن تبعه ومنهم من لم يلحق كالشيخ في المبسوط وابن بابويه وكالمحقق في المعتبر حجة القول الاول ما رواه الكليني والشيخ عنه في القوى والمشهور انه صحيح وعند بعض الاصحاب حسن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قال حد التى ئست من المحيض خمسون سنة وقول الصادق عليه السلام في رواية عبد الرحمن بن الحجاج السابقة عند شرح قول المصنف وما قيل اكمال التسع بعد قول الراوى وما حدها يعنى التى يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قال إذا كان لها خمسون سنة وما رواه الكليني والشيخ في الضعيف عن احمد بن ابى نصر عن بعض اصحابنا قال قال أبو عبد الله عليه السلام المراة التى قد يئست من المحيض حدها خمسون سنة ونقله المحقق في المعتبر من كتاب احمد بن ابى نصر وعلى هذا فلا يضر ضعف السند في التهذيب والكافي والارسال الذى فيه غير ضائر لان ابن ابى نصر من جملة من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وهو من جملة اعاظم الاجلاء الذى يعظم شانه ان يروى عن غير الثقة وقد صرح الشيخ في العدة بانه لا يروى الا عن التقات حجة القول الثاني ما رواه الشيخ في باب زيادات النكاح عن عبد الرحمن الحجاج في الموثق أو الحسن قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ثلث يتزوجن على كل حال التى قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قلت ومتى يكون كذلك قال إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض والتى لم تحض ومثلها لا تحيض قلت ومتى يكون كذلك قال ما لم تبلغ تسع سنين فانها لا تحيض ومثلها لا تحيض والتى لم تدخل بها ورواية مرسلة ذكرها الكليني حيث قال بعد نقل رواية ابن ابى نصر السابقة وروى ستون سنة ايضا قال في المعتبر وروى الشيخ في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قلت متى يكون يئست من المحيض وقبلها لا تحيض قال إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض وفى

[ 63 ]

وفى سند هذه إلى عبد الرحمن ضعف حجة القول الثالث ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن ابن ابى عمير عن بعض الاصحاب عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا بلغت المراة خمسين سنة لم تر حمرة وفى التهذيب حمراء الا ان تكون امراة من قريش وارسال هذه الرواية غير قادح في صحة التعويل عليها بعين التقريب الذى ذكر في رواية ابن ابى نصر والمسألة تحل تردد لاختلاف فيمكن ترجيح القول الاول باعتبار كثرة الروايات الدالة عليه وعدم صحة الرواية الدالة على اعتبار السنين وعدم صراحة رواية ابن ابى عمير في كون الحمرة نراه لقرشية بعد الخمسين حيضا إذ لا منافاة بين رؤيتها الحمرة وعدم اعتبار الشارح تلك الحمره حيضا بان يكون المراد في الخبر بيان الحال الغالب في النساء مع انه ليس في الخبر ذكر السنين ويمكن ترجيح العمل برواية بن ابى عمير نظرا إلى معاضدة الشهرة واما الحاق النبطية بالقرشية فلا نص عليه كما اعترف به غير واحد من القائلين به قال المدقق الشيخ على ويمكن ان يستانس له بان الاصل عدم الياس فيقتصر فيه على موضع الوفاق ثم قال والاخذ بالاحتياط في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية استصحابا لما كان لعدم القطع بالمنافى اولى وفى نظر لان التمسك إلى اصل العدم والاستصحاب ضعيف عندي لا يصلح لتاسيس الحكم الشرعي عليه وان اشتهر الاستناد إليه في كثير من لمواضع بين كثير من المتأخرين وتمام تحقيقه في الاصول وسيجيئ اشارة اجمالية إليه في مباحث المياه والاحتياط الذى ذكره معارض بمثله فلا يصلح للتعويل عليه ثم ان قلنا بالفرق بين القرشية وغيرها فكل امراة علم نسبها فحكمها واضح واما من اشتبه نسبها كما هو الغالب في هذه الازمان من عدم انضباط انساب غير الهاشميات فالامر فيها مشكل وربما بحكم بالحافها بغير القرشيات استنادا إلى ان الاصل عدم كونها قرشية ويعضده استصحاب التكليف بالعبادة إلى ان يتحقق المسقط وفيه نظر لما اشرنا إليه من ضعف التمسك بالاصل والاستصحاب مع ان اصل عدم كونها قرشية معارض بنظيره ويمكن ان يقال العمومات الدالة على وجوب الصلوة والصيام شامل لما خرج عنه الحائض التى علمت كونها حائضا للاجماع والاخبار لعدم وضوح دلالتها بالنسبة إلى غيرها فيبقى غيرها مندرجا تحت العمومات ويعضده قوله عليه السلام لا تنقض اليقين ابدا بالشك ولكن تنقضه بيقين اخر ويعارض ما ذكرنا الاخبار السابقة الدالة بعمومها على وجوب اعتبار صفة الحيض مطلقا فالمسألة محل اشكال ويجرى نحو هذا الاشكال فيمن جهل سنه فتدبر واقله أي الحيض ثلثة ايام متواليات واكثره عشرة بلا خلاف فيه بين الاصحاب الا في اشتراط التوالى في الايام الثلثة حكى ذلك جماعة منهم ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال ادنى الحيض ثلثة واقصاه عشرة ومنها ما رواه الكليني عن معوية بن عمار باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والاخر صحيح على المشهور عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقل ما يكون الحيض ثلثة ايام واكثر ما يكون عشرة ايام ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن صفوان بن يحيى باسناد صحيح في المشهور قوى عندي قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن ادنى ما يكون من الحيض فقال ادناه ثلثة وابعده عشرة ورواه الكليني باسناد اخر حسن منهما ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن أو الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقل ما يكون من الحيض ثلثة ايام وإذا رات الدم قبل عشرة ايام فهى من الحيضة الاولى وإذا راته بعد عشرة ايام فهو من حيضة اخرى مستقبلة وعن الحسن بن على بن زياد الخزاز في الحسن أو الموثق عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن المستحاضة كيف تصنع إذا رات الدم وإذا رات الصفرة وكم تدع الصلوة فقال اقل ثلثة واكثره عشرة وتجمع بين الصلوتين ومنها ما رواه الكليني والشيخ باسناد فيه جهالة عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن ادنى ما يكون من الحيض قال ثلثة ايام واكثره عشرة وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام ان اكثر ما يكون الحيض ثمان وادنى ما يكون منه ثلثة وقد ذكر الشيخ في التهذيب انه شاذ اجمعت العصابة على ترك العمل به وفى الاستبصار ان اجماع الطائفة على خلافه قال ولو صح كان معناه ان المراة إذا كان من عادتها ان لا يختص اكثر من ثمانية ايام ثم استحاضت واستمر بها الدم حتى لا يتميز لها دم الحيض من دم الاستحاضة فان اكثر ما يحتسب به امام الحيض ثمانية ايام بئسما جرت عادتها قبل استمرار الدم وهو تأويل بعيد واوله في المنتهى المنتفى بحمله على ارادة الاكثرية بحسب العادة والغالب لا في الشرع والامر كذلك فان بلوغ العشرة على سبيل الاعتياد غير معهود وهو حسن إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا في اشتراط التوالى في الايام الثلثة فذهب اكثر الاصحاب منهم الشيخ في الجمل والمرتضى وابنا بابويه إلى ان اقله ثلثة ايام متواليات وقال الشيخ في النهاية ان رات يوما ويومين ثم رات قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلثة فهو حيث وان لم تر حتى تمضى عشرة فليس بحيض ولا يبعد ترجيح القول الاول للعمومات الدالة على التكليف بالعبادات خرج صورة التوالى والصور التى لا نزاع فيها فبقى غيرها مندرجا تحت العمومات ولان المتبادر من قولهم عليه السلام ادنى الحيث ثلثة واكثر عشرة الثلثة والعشرة المتوالية واما الاستناد إلى عدم حصول اليقين بالسبب فلا يعتبر لقوله عليه السلام لا تنقض اليقين ابدا بالشك فضعيف لان محل البحث يرجع إلى الشك في المسألة وهو غير مفهوم من الخبر وسيجئ له زيادة تحقيق في مبحث الماء المضاف احتج الشيخ بما رواه عن يونس في القوى عن بعض رجاله عن ابي عبد الله قال ادنى الطهر عشرة ايام وذلك ان المراة اول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة ايام فلا يزال كلما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلثة ايام فإذا رجعت إلى ثلثة ايام ارتفع حيضها ولا يكون اقل من ثلثة ايام فإذا رات المراة الدم في ايام حيضها تركت الصلاة فان استمر بها الدم ثلثة ايام فهى حائض وان انقطع الدم بعد ما راته يوما أو يومين اغتسلت وصلت وانتظرت من يوم رات الدم إلى عشرة ايام فان رات في تلك العشرة ايام من يوم رات الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلثة ايام فذلك الذى راته في اول الامر مع هذا الذى راته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض وان مر بها من يوم رات عشرة ايام ولم تر الدم فذلك اليومان الذى راته لم يكن من الحيض انما كان من علة ما من قرحة في الجوف واما من الجوف فعليها ان يعيد الصلوة تلك اليومين التى تركتها لانها لم يكن حائضا فيجب ان تقضى ما تركت من الصلوة في اليوم واليومين وان تم لها ثلثة فهو من الحيض وهو ادنى الحيض ولم يجب عليها القضاء ولا يكون الطهر اقل من عشرة ايام الحديث روى هذه الرواية الكليني والشيخ باسناده عنه وما رواه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى قال إذا رات المراة الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى وان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة والجواب عن الرواية الاولى الطعن في السند لان في الطريق اسمعيل بن مراد وهو غير موثق ولا ممدوح مع ما فيه من الارسال فلا تصلح دافعة لما ذكرنا من الادلة وعن الثانية بعدم دلالتها على مدعاه فان مقتضاها ان ما راته في العشرة فهو من الحيضة الاولى وليس فيها تعيين للقدر الذى يحصل به الحيضة الاولى فمن رات ثلثة ثم انقطع ثم جاء في العشرة ولم يتجاوز فهو من الحيضة الاولى لانه لا يكون بين الحيضتين اقل من عشرة ايام فلا دلالة فيها على قول الشيخ قال الشارع الفاضل وعلى هذا القول يعنى عدم اعتبار التوالى رات الاول والخامس والعاشر فالثلثة حيض لا غير فإذا رات الدم يوما وانقطع فانكان يغمس القطنة وجب الغسل لانه ان كان حيضا فقد وجب الغسل للحكم بان ايام النقاء طهره ان لم يكن حيضا فهو استحاضة والغامس منها توجب الغسل وان لم يغمسها وجب الوضوء خاصة لاحتمال كونه استحاضة فان راته مرة ثانية يوما مثله أو انقطع فكذلك فإذا راته ثالثة في العشرة ثبت ان الاول حيض وتبين بطلان ما فعلت من الوضوء أو قد ثبت ان الدم حيض توجب انقطاعه الغسل فلا يجزى عنه الوضوء ولو اغتسلت للاولين احتياطا ففى اجزائه نظرا انتهى والمستفاد منه ان ايام النقاء المتخللة بين ايام الدم طهر وهو مناف لكون اقل الطهر عشرا ولا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب وقد نقل جماعة منهم الاتفاق عليه وذكر المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر وغيرهما من الاصحاب انها لو رات ثلثة ثم رات العاشر كانت الايام الاربعة وما بينها من ايام النقاء حيضا والمسئلتان من باب احد ثم اعلم ان الاصحاب اختلفوا في المعنى المراد بالتوالى وظاهر الاكثر الاكتفاء بحصول مسمى الدم في كل واحد من الايام الثلثة وان لم يستوعبه ولعل ذلك ظاهر عموم الروايات واعتبر مع ذلك بعض المتأخرين انها إذا راته في اول جزء من اول ليلة من الشهر تراه في اخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا وفى اليوم الوسط يكفى أي جزء كان منهم وبعضهم اعتبر الاتصال في الثلثة بحيث متى وضعت الكرسف في أي جزء كان من الجزاء الثلثة تلوث واليه ذهب الشيخ جمال الدين ابن فهد والمدقق الشيخ على واعلم ان ظاهر الاصحاب ان الليالى معتبرة في الثلثة وبه صرح ابن الجنيد قال الشارح الفاضل وقد صرح بدخولها في بعض الاخبار وفى عبارة بعض الاصحاب وهى أي العشرة اقل الطهر لا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب ونقل الاتفاق جماعة منهم و

[ 64 ]

يدل عليه ما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال لا يكون القرء في اقل من عشرة فما زاد واقل ما يكون عشر إلى ان ترى الدم ومرسلة يونس السابقة في المسألة المتقدمة فليستا بصريحتين في المطلوب وما بينهما أي ما بين الثلثة والعشرة يكون حيضا بحسب العادة وتستقر إلى العادة بشهرين متفقين في حصول الحيض بينهما عددا أي في عدد ايام الحيض ووقتا أي في وقت حصوله فإذا راته في الشهر الاول في السبعة الاولى وفى الشهر الثاني في السبعة الاولى فقد استقرت العادة عددا أو وقتا فإذا راته في اول الثالث تحيضت برؤيته ولو تجاوز العشرة رجعت إلى ما استقر لها من عادته وثبوت العادة بالمرتين مما نقل عليه اتفاق اصحابنا ومن العامة من ذهب إلى انها تثبت بالمرة الواحدة والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن يونس باسناد فيه توقف عن غير واحد عن ابي عبد الله عليه السلام في جملة حديث طويل قال فان انقطع الدم لوفته من الشهر الاول سواء حتى توالت عليها حيضتان أو ثلث فقد علم الان ان ذلك قد صار لها وقت وخلقا معروفا فتعمل عليه وتدع ما سواه ويكون سيئها فيما يستقبل ان استحاضت فقد صارت سنة إلى ان يجلس اقرآءها وانما جعل الوقت ان توالى عليها حيضتان أو ثلث حيض لقول رسول الله صلى الله عليه واله للتى تعرف ايامها دعى الصلوة ايام اقرائك فعلمنا انه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول دعى لصلوة ايام قرئك ولكن فبين لها الاقراء فادناه حيضتان فصاعدا الحديث وفى مقطوعة سماعة بن مهران الاتية فإذا اتفق شهران عدة ايام سواء فتلك عادتها قيل ولو رات الدم الثالث في اخر الشهر الثاني تحيضت بالعدد ايضا مع عبور العشرة وفى هذا الحكم على اطلاقه تأمل فيستفاد من تحقيق المباحث الاتية قيل وهذه تستظهر بثلثة في اوله لتقدمه على وقت العادة والظاهر عندي خلافه كما سيأتي ولا يعتبر في استقراء العادة استقرار الطهر قاله المصنف والشارع الفاضل وخالف في ذلك الشهيد في الذكرى فاغتبر في استقرار العادة وقتا وعددا تحقق عادة الطهر فبدونه تستقر العدد حسب فعلى هذا تستظهر برؤية الدم الثالث إلى ثلثة وان كان في وقت المتقدم بناء على الاستظهار للمتبداة والمضطربة قال الشهيد رحمه الله بعد الاشارة إلى الخلاف في اعتبار عادة الطهر في استقرار العادة وتظهر الفائدة لو تغاير الوقت في الثالث فان لم نعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدم وان اعتبرناه فبعد الثلثة أو حضورا الوقت هذا ان تقدم على الوقت ولو تأخر امكن ذلك استظهار أو يمكن القطع بالحيض هنا انتهى وفى الجلوس بعد حضور الوقت قبل الثلثة إذا راته قبل الوقت بناء على اعتبار عادة الطهر مشكل ان قلنا باستظهار المبتداة والمضطربة ثم ما ذكره المصنف من استقرار العادة بالوقت والعدد ليس على جهة الانحصار بل العادة قسمان اخران احدهما ان يتفق في العدد دون الوقت كما إذا رات في اول الشهر سبعة وبعد انقضاء اقل الظهر سبعة فيستقر عددا على ما ذكره جماعة من الاصحاب لكن يكون بحسب الوقت كالمضطربة على إذا رات دما ثالثا وتجاوز العشرة رجعت إلى العدد على ما قالوا فان استمر الدم فلا اعلم تصريحا في حكم الدم الرابع والظاهر الحاقه بمضطربة الوقت الذاكرة للعدد وسيجيئ حكمه وهذه تستظهر في اوله لعدم استقرار الوقت بناء على القول باستظهار المضطربة والمبتداة وثانيهما ان يتفق في الوقت خاصة كما لو رات سبعة في اول شهر وثمانية في اول الثاني فيستقر بحسب الوقت فإذا رات الدم الثالث في الوقت ترك العبادة وهل تكون مضطربة بحسب العدد فتتحيض بثلثة أو ثبت لها اقل العددين لتكرره فيه وجهان اختار اولهما المدقق الشيخ على واستجوده الشارح الفاضل وثانيهما المصنف في النهاية والشهيد في الذكرى واعلم ان المتبادر من الشهر المعتبر في تحقق العادة المذكور في كلام المصنف وغيره الشهر الهلالي كما هو الغالب في على الالسنة وهو ظاهر الخبرين واعتبار العادة عددا ووقتا بدون اعتبار الطهر لا يتصور في غير الهلالي ويحتمل ان يكون المراد بالشهر العدة التى وقع فيها طهر وحيث صحيحين وبه صرح المصنف في النهاية وهكذا فسره ولده فخر المدققين والشهيد رحمهم الله تعالى وكلاهما محتمل في عبارات الاصحاب الا ان فهم الهلالي منها ارجح وفرع المدقق الشيخ على اختيار ارادة الهلالي نظر إلى انه الاغلب في الاستعمال وعادات النساء فقال فلو رات ثلثة ثم انقطع عشرة ثم راته وعبر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر واعترض عليه الشارح الفاضل بان تكرر الطهر يحصل الوقت وقد صرح بذلك في المعتبر والذكرى وحكاه فيه عن المبسوط والخلاف ولا يخفى ان ما ذكره من ان تكرر الطهر يحصل الوقت وان كان محتملا الا ان اثباته نظرا إلى النصوص لا يخلو عن اشكال واثبات اتفاق عليه ايضا مشكل واعلم ان العادة كما تحصل بالاخذ والانقطاع كذا تحصل بالتمييز فلو ميز دمها شهرين رات فيهما سواء تحققت عادتها كذا ذكره الاصحاب ولكن ظاهر الخبرين المذكورين لا يشمله واعلم ايضا ان الظاهر من مذهب اصحابنا ان ذات العادة تترك الصلوة والصوم برؤية الدم ونقل الاجماع عليه المحقق في الشرائع ونسبه في المعتبر إلى علمائنا والظاهر ان مرادهم بذات العادة ههنا الوقتيه والعددية أو الوقتية فقط دون العددية ثم لا يخلو اما ان يكون رؤية الدم في وقت العادة أو قبله أو بعده ففى الاول تترك العبادة بلا ريب ومما يدل عليه ما رواه الشيخ و الكليني عن محمد بن مسلم باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والاخر قوى عندي صحيح على المشهور قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المراة ترى الصفرة في ايامها فقال لا نصلى حتى تنقضي ايامها فان رات الصفرة غير ايامها توضأت وصلت واما الثاني فظاهر جمع من الاصحاب انه تترك العبادة لان العادة قد يتقدم وقد يتاخر قال الشيخ في المبسوط إذا استقرت العادة ثم تقدمها أو تأخر عنها الدم بيوم أو يومين إلى العشرة حكم بانه حيض وان زاد على العشرة فلا واشترط الشهيد الثاني في شرح الشرايع في ترك المعتادة العبادة ان تكون رؤية الدم في ايام العادة وهذا الاختلاف يجرى في الدم المتأخر عن العادة ايضا وجعل بعضهم احتمال عدم الاستظهار ههنا اقوى نظرا إلى ان التاخير شرطن حصوله لانه يزيده انبعاثا نظرا إلى العادة والاقرب ان المعتادة تترك العبادة برؤية الدم سواء كان في ايام العادة وقبلها أو بعدها إذا كان الدم بصفة الحيض لعموم قول الصادق عليه السلام في حسنة حفص بن البخترى المذكورة في اوائل هذا المقصد فإذا كان للدم رفع وحرارة وسواد فلتدع الصلوة وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن المراة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلوة فانه ربما يعجل بها الوقت ويؤكده الاخبار الاتية عن قريب في حكم المبتدأة ويؤيده ما رواه الشيخ عن عيض بن القاسم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن امراة ذهبت طمثها سنين ثم عاد إليها شئ قال ترك الصلوة حتى تطهر وينصابه إلى ذلك لزوم الحرج والعسر في الاستظهار فان تقدم العادة كثير غالب واما ما رواه الكليني والشيخ عن ابى بصير باسناد يعد من الموثق أو الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام في المراة ترى الصفرة قال ان كان قبل الحيض فهو من الحيض وان كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض وعن على بن ابى حمزة في الضعيف قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر عن المراة ترى الصفرة فقال ما كان قبل الحيض فهو من الحيض وما كان بعد الحيض فليس منه وما رواه الكليني عن معوية بن حكيم في الموثق قال قال الصفرة قبل الحيض بومين فهو من الحيض وبعد ايام الحيض ليس من الحيض وهى في ايام الحيض حيض فلا ينافى ما ذكرناه لان قوله عليه السلام ما كان بعد الحيض فليس من الحيض المراد به ما إذا رات الدم في ايام العادة وانقضت فما كان بعد ذلك بيومين ليس من الحيض بل لا يبعد ان يقال تلك الاخبار مؤيدة لما ذكرنا في الجملة هذا حكم ذات العادة واما المبتداة فهل تترك الصلوة بمحض رؤية الدم أو يجب عليها الاستظهار للعبادة ثلثة ايام اختلف الاصحاب في ذلك فذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والمصنف في المنتهى والمختصر الا انها تترك العبادة بروية الدم وذهب جماعة من الاصحاب منهم السيد المرتضى وابن الجنيد وابو الصلاح وابن ادريس والمحقق إلى انها تحتاط للعبادة بثلثة ايام واختاره المصنف في بعض كتبه والظاهر ان موضع الخلاف اعم من ان يكون الدم بصفة الحيض ام لا كما صرح به ابن ادريس والشهيد ونبه عليه المحقق وكلام المصنف في المختلف يشعر بان موضع الخلاف ما إذا كان الدم بصفة تحيض والخلاف المذكور واقع في المضطربة ايضا قال في البيان والمضطربة كالمبتداة عند بعضهم قال وعندي انها إذا ظنت الدم حيضا تركت وعليها تحمل رواية اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام إذا قدرت القبيلة بيومين ولعل المراد بالمضطربة من لم يعرف عادتها يقينا وان عرفتها ظنا فلا يتجه ما اورد عليه من ان المضطربة ليس لها ايام حتى تحمل الرواية عليه ولعل الاقرب الاول إذا كان الدم بصفة الحيض لعموم حسنة حفص بن البخترى السابقة وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام في المراة تطهر في اول النهار في رمضان اتفطر أو تصوم فلا تفطر وفى المراة ترى الدم من اول النهار في شهر رمضان اتفطر ام تصوم قال تفطر انما فطرها من الدم وعن محمد بن مسلم في الموثق قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المراة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال قال تفطر وإذا كان ذلك بعد العصر أو بعد الصلوة فلتمض على صلوتها ولتقض ذلك اليوم وروى الكليني والشيخ عن ابى الورد في القوى قال سألت ابا جعفر عن المراة التى يكون في صلوة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم من مسجدها ولا تقضى

[ 65 ]

الركعتين الحديث وعن عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة يكون في الصلوة فتظن انها قد حاضت قال تدخل يدها فنمس الموضع فان رات شيئا انصرفت وان لم تر شيئا اتمت صلوتها وفى موثقة الفضل بن يونس عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال وإذا رات المراة الدم بعد ما يمضى زوال الشمس اربعة اقدام فتمسك عن الصلوة ويمكن المناقشة في هذه الاخبار بانه لا يمكن حمل الدم في هذه الاخبار على اطلاقه فيحمل على المعهود وهو ما كان في ايام العادة لكن الظاهر ان حملها على المعهود وهو ما كان يصفه الحيض اقرب من ذلك والغرض من ايراد هذه الاخبار الاستدلال بأنضمام بعضها مع الباقي حتى يعيد ظنا قويا لا ببعضها بانفراده وروى الكليني والشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن الجارية البكر اول ما تحيض تقعد في الشهر يومين و في اشهر ثلثة ايام تختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة ايام سواء قال فلها ان تجلس وتدع الصلوة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق شهران عدة ايام سواء لتلك ايامها لو روى الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال المراة إذا رات الدم في اول حيضها فاستمر الدم تركت الصلوة عشرة ايام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة وعشرين يوما وعن عبد الله بن بكير ايضا في الموثق قال في الجارية أو ما تحيض يدفع عليها الدم فيكون مستحاضة انها تنتظر بالصلوة فلا تصلى حتى يمضى اكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة ايام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت فمكثت تصلى بقية شهرها ثم تترك الصلوة في المرة الثانية اقل ما تترك المراة الصلوة وتجلس اقل ما يكون من الطمث وهو ثلثة ايام الحديث ويمكن المناقشة في هذين الخبرين بانه لا يصدق اول ما تحيض الا بعد ثلثة ايام إذ بذلك يعلم كونها حيضا واما الاستدلال بما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال أي ساعة رات الدم فهى تفطر الصائمة إذا طمثت وامثالها مما ذكر فيه الطمث ويرد عليه ان للمانع ان يمنع صدق الطمث الا على ما كان في ايام العادة أو بعد ثلثة ايام احتج المحقق على ما اختاره بأن مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقن ولا تيقن قبل استمراره ثلثة ايام والجواب ان اليقين بالمسقط حاصل لما ذكرنا من الادلة ولا بشرط اليقينة يكون الدم حيضا بل يكفى الظن وهو حاصل بحصول الاوصاف ثم قال المحقق ولو قيل لو لزم ما ذكرته قبل الثلثة لزم بعدها لجواز ان ترى ما هو اسود يتجاوز فيكون هو حيضها لا الثلثة قلنا الفرق ان اليوم واليومين ليس حيضا حتى يستكمل ثلثا والاصل عدم الثلثة حتى يتحقق اما إذا استمر ثلثا فقد كمل ما يصلح ان يكون حيضا ولا يبطل هذا الا مع التجاوز والاصل عدمه ما لم يتحقق ولا يخفى ان اصالة العدم لا يكفى في حصول اليقين الذى اعتبره سابقا والصفرة والكدرة أي والدم ذو الصفرة وهى لون الاصفر وذو الكدرة وهى ضد الصفر في ايام الحيض حيض والمراد بايام الحيض ايام العادة ويحتمل ان يكون المراد به ما يحكم على الدم الواقع فيها بكونه حيضا سواء كانت ايام العادة أو غيرها قال المصنف والوان الدماء ستة السود الخالص وهو حيض اجماعا والبياض وليس بحيض اجماعا والحمرة والخضرة الصفرة والكدرة وهى حيض ان صادفت ايامه والذى يدل على ان الصفرة والكدرة في ايام العادة قبلها حيض الاخبار السابقة في المسألة المتقدمة وفى مرسلة يونس عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام كل ما رات المراة في ايام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكل ما راته بعد ايام حيضها فليس من الحيض وروى الكينى عن اسماعيل الجعفي باسناد فيه ضعف عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا رات المراة الصفرة قبل انقضاء ايام عدتها لم تصل وان كانت صفرة بعد ايام قرئها صلت لكن يخدش هذا الحكم ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا الحسن موسى عليه السلام عن امراة نعست وبقيت ثلثين ليلة أو اكثر ثم طهرت وصلت ثم رات دما أو صفرة فقال ان كان صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلوة وان كانت دما ليست بصفرة فلتمسك عن الصلوة ايام قرئها ثم لتغتسل ولتصل ولتغتسل ولابد من حملها على صورة لم يتفق الدم في ايام عادتها ويكون المراد بقوله عليه السلام ايام قرئها أي بعد ايام قرئها كما ان الدم الاسود الحار الواقع في ايام الطهر يحكم بانه فساد أي استحاضة وانما سميت فسادا لانها مرض مخصوص ينشأ من اختلال البدن وانحراف المزاج بخلاف الحيض فانه دال على اعتدال المزاج ومن ثم كان عدم الحيض ستة اشهر في الجارية ممن شانها ذلك عيبا ترد به وإذا وجب الحد على المستحاضة لا تحد حتى تبرا وانما حكم بذلك لان حصول الاوصاف مبنى على الغالب واعلم ان الدم المحكوم بكونه حيضا متى انقطع على العشرة أو ما دونه يحكم بكونه حيضا مطلقا في المشهور بينهم وسيجئ تحقيقه ولو تجاوز الدم عشرة فقد امتزج الحيض بالطهر فلا يخلو اما ان يكون المراة ذات عادة وقتية وعددية أو وقتية فقط أو عددية كذلك أو مبتداة أو مضطربة ناسية الوقت والعدد أو للعدد خاصة مع ذكر اول الوقت أو وسطه اخره أو وقت منه في الجملة أو ناسية للوقت خاصة وعلى هذا فالمدة التى ترى فيها الدم اما ان يقصر بصفة عن العدة المحفوظة اولا وعلى التقادير فاما ان يتحقق لها يتميز ام لا وسيجيئ احكامها مفصلة والمبتداة بكسر الدال وفتحها اسم فاعل أو مفعول وفسرها المصنف ومن تأخر عنه بمن لم يستقر لها عادة سواء رات الدم اول مرة ام لا والمضطربة بمن استقر لها عادة ثم اضطرب عليها وفسر المحقق في المعتبر المبتداة بانها التى رات الدم اول مرة والمضطربة بانها التى لم تستقر لها عادة وجعل الناسية للعدد قسيما لها والاختلاف في ذلك لفظي الا ثمرة له وقد يقال فائدته رجوع من لم تستقر لها عادة إلى الاقارب والاقران فانه انما يكون على التفسير الاول دون الثاني وهو ضعيف لان المستند في هذا الباب النصوص والحكم بذلك فيها غير معلق على المبتداة ليكون مبنيا على تفسيرها ويختلف باحتلافه والمصنف لما اراد تفصيل هذه المسألة قال ولو تجاوز الدم عشرة ايام رجعت ذات العادة المستقرة إليها ومعنى رجوعها إليها جعل مقدار العادة حيضا والباقى استحاضة فتقضى ما تركته من صوم أو صلوة لثبوت كونها طاهرة فيه وما احتملته من كونه حيضا قد تبين فساده وتفصيل المسألة ان المعتادة لا يخلو ما ان يكون ذات تمييز ام لا وعلى الثاني فلا ريب في اول التعويل على العادة وعلى الاول فلا يخلو اما ان تكون العادة والتمييز متوافقان في الوقت والعدد ام لا فان توافقا فلا خفاء في المسألة ايضا وان تخالفا فلا يخلو ما ان يكون بينهما اقل الطهر ام لا فان كان بينهما اقل الطهر فالذي قطع به جماعة من الاصحاب انها تجعلهما حيضا وفيه اشكال نظرا إلى النصوص فان مقتضاها كما ستسمع ان المستحاضة يجعل ايامها حيضا والباقى استحاضة فالظاهر الرجوع إلى العادة ويظهر من المصنف في النهاية التردد بين جعلهما حيضا وبين التعول على التمييز وبين التعويل على العادة وان لم يكن بينهما اقل الطهر فان امكن الجمع بينهما بان لا يتجاوز المجموع العشرة فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين انه تجمع بينهما وللشيخ فيه قولان احدهما ترجيح التمييز والاخر ترجيح العادة ولعله الاقرب وان لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رات في العادة صفرة و قبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز المجموع العشرة فقال اكثر الاصحاب منهم الشيخ في الجمل ترجع إلى العادة وقواه في المبسوط بعد ان حكم بالتميز اولا وهو مذهب المفيد والمرتضى واتباعهم واختاره المحقق والمصنف وقال الشيخ في النهاية يرجع إلى التمييز وحكى المحقق في الشرائع قولا بالتخيير ورجح المدقق الشيخ على تقديم العادة المستفادة من الاخذ والانقطاع دون المستفادة من التمييز حذرا من لزوم زيادة الفرع على اصله والاقرب الاول للاخبار الكثيرة الدالة على اعتبار العادة مطلقا من غير تقييد بانتفاء التمييز من ذلك ما رواه الشيخ عن اسحق بن جرير في الموثق قال سألتنى امراة منا ان ادخله على ابي عبد الله عليه السلام فاستاذنت لها فاذن لها فدخلت ومعها مولاة لها فقالت له يا ابا عبد الله ما تقول في المراة تحيض فتجوز ايام حيضها قال ان كان ايام حيضها دون عشرة ايام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة قالت فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلثة كيف تصنع بالصلوة قال تجلس ايام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين قالت له ان ايام حيضها اتختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلثة ويتاخر مثل ذلك فما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم لاستحاضة دم فاسد بارد وفى صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف فلتمسك عن الصلوة عدم ايامها التى كانت تقعد في حيضتها وعن زرارة في الموثق عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن لطامث تقعد بعدد ايامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة وروى الكليني والشيخ ثلثة باسناد قوى عندي صحيح على المشهور عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما تنظر ايامها فلا تصلى فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت ايامها وذات الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر الحديث وروى الشيخ عن محمد بن عمرو بن سعيد في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته من الطامث كم حد جلوسها فقال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلثة ايام ثم هي مستحاضة وعن محمد بن عمرو بن سعيد ايضا في الصحيح نحوه وعن زرارة في الصحيح قال قلت له النفساء متى صلى قال تعقد قدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت إلى ان قال قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء

[ 66 ]

ثم يصلى ولا تدع الصلوة على حال الحديث وعن سماعة في الموثق قال سألته عن امراة رات الدم في الحبل قال تقعد ايامها التى كانت تحيض فإذا زاد الدم على الايام التى كانت تقعد استظهرت بثلثة ايام ثم هي مستحاضة وعن سماعة في الموثق قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة فقال تصوم شهر رمضان الا الايام التى كانت تحيض فيها ثم يقضيها بعد وعن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام امراة رات الدم في حيضها حتى جاوز وقتها متى ينبغى لها ان تصلى قال تنظر عدتها التى كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة ايام الحديث إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة التى في معنى الاخبار المذكورة كصحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد الله ورواية محمد الحلبي ورواية اسمعيل الجعفي الاتيان في حكم الستحاضة وصحيحة محمد بن مسلم الاتية في مسألة الاستظهار وتدل عليه صريحا الرواية الطويلة التى رواها الشيخ باسناد فيه توقف عن يونس عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام والرواية مذكورة في التهذيب والكافي تركت ايرادها لطولها من اراد فليرجع إلى الكتابين ولعل حجة من اعتبر التميز حسنة حفص بن البخترى السابقة في اوصاف الحيض ولعل حجة القائل بالتميز الجمع بينها وبين الاخبار السابقة والجواب ان الخبر المذكور محمول على انتفاء العادة بقرينة قولها لا تدرى هو حيض أو غيره وهذا اقرب من الجمع بالتخيير وقوفا على ظواهر الاخبار المعتبرة الكثيرة ولو لم تكن للمراة عادة و كان لها تمييز رجعت ذات التميز إليه سواء كانت مبتداة أو مضطربة والمراد بذات اليمين هنا التى ترى الدم على نوعين أو انواع بعضها مشابه الحيض فيجعله حيضا والباقى استحاضة ويدل على ذلك الاخبار السابقة الدالة بعمومها على اعتبار صفة الحيض ولا يخفى ان مرسلة يونس الطويلة دالة على اختصاص اعتبار التمييز بالمضطربة وان للمبتداة حكما اخر وهو التحيض بالسبع أو الست لكن المشهور بين الاصحاب رجوع المبتداة والمضطربة إلى التمييز حتى قال المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى انه مذهب علمائنا واعلم ان القدر الذى يستفاد من الروايات في اعتبار صفة الحيض الحرارة والدفع والسواد لكن المصنف ومن تبعه من المتأخرين اعتبروا قوة الدم وضعفه وذكروا ان القوة والضعف تعتبر باحدى صفات ثلث اللون فالاسود قوى والاحمر والاحمر قوى الاشفر قوى الاصفر والاكدر ذو الرائحة فذو الرائحة الكريهة اقوى مما لا رائحة له والثخن فالثخين اقوى من الرقيق قال المصنف ولا يشترط اجتماع الصفات بل كل واحدة تقتضي القوة فلو كان بعض دمها موصوفة بصفة واحدة والبعض خال من الجميع فالموصوف اقوى ولو كان لبعض صفة ولبعض صفتان فذو الصفتين اقوى وذو الثلث اقوى من ذى الاثنين قال ولو كان في البعض صفة وفى الاخر صفة اخرى احتمل تقديم السابق لقوته وعدم التمييز لعدم الاولوية في الصفات المعتبرة وليس التقدم دليلا على الحيض وذكر بعض المتأخرين انه لو كان احدهما انتن رائحة من الاخر فهو اقوى منه وللتامل في هذه التفاصيل مجال لفقد نص دال عليها وعدم ظهور اجماع فيها وقد يتفق لذات التمييز بناء على الاصل المذكور المعمول بين المتأخرين ترك العبادة شهرا متواليا فما زاد بان ترى الاحمر عشرة فانها تجلس فيها بناء على ما ذكره الاصحاب من ان كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض ثم ترى من بعده اقوى من عشرة فتجلس الاقوى ويتبين ان الاول استحاضة ثم ترى بعده اقوى منهما قال في المعتبر لو رات ثلثه اصفر تركت الصلوة الصوم إلى العاشر فان رات بعد ذلك اسود تركت الصلوة ايضا حتى تأخذ في الاسود عشرا فان انقطع فالاسود حيض وما تقدمه طهر فان تجاوز فلا تمييز قال ولو قيل هنا تحتاط من اول الدم عشرة بالصلوة والصوم فان انقطع الاسود على عشرة فما دون فهو حيض وقضت الصوم كان حسنا وهو حسن واعلم انه يشترط في تحقق التمييز امور الاول اختلاف صفة الدم بان يكون بعضه مشابه الحيض دون بعض الثاني انه لا ينقص المشابه عن ثلثه وهل يعتبر توالى الايام بحيث لا يتخلل في اثنائها الوصف الضعيف يبنى على اعتبار توالى الايام الثلثه في الحيض وعدمه الثالث ان لا يزيد عن عشرة وهذا الاشتراط مشهور بين الاصحاب حتى ان المصنف نقل اتفاقهم على ذلك وفى كلام الشيخ في المبسوط اضطراب فانه اعتبر اولا في التميز ان لا يزيد ما كان بصفة الحيض على عشرة ثم قال بعده باسطر وكذلك إذا رات يعنى المبتداة دم الاستحاضة خمسة ايام ثم رات ما هو بصفة دم الحيض باقى الشهر يحكم في اول يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة ايام بانه حيض وما بعد ذلك استحاضة فان استمر على هيئة جعلت بين الحيضة والحيضة الثانية عشرة ايام طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثانية وكلامه هذا ينافى ما اعتبره اولا ويمكن ترجيح قول الشيخ بان مقتضى حسنة حفص بن البخترى انها تجعل ما رات بصفة الحيض حيضا وحينئذ إذا تجاوز الدم المذكور عشرة لا تتحيض في الزائد لحصول المانع من اعتباره حيضا ولا دليل على وجوب العدول عما جعلته اولا حيضا وفيه تأمل وبالجملة هذا الحكم عندي محل اشكال الرابع ان لا ينقص الضعيف مع ايام النقاء عن اول الطهر وبهذا الاشتراط صرح جماعة من المتأخرين منهم المصنف في النهاية وفيه قول بعدم الاشتراط قيل فلو رات خمسة اسود ثم اربعة اصفر ثم عاد الاسود عشرة فعلى الاول لا تمييز لها وعلى الثاني حيضها خمسة انتهى ونحوه قال الشهيد في الذكرى ويفهم من كلام الشيخ في المبسوط عدم اعتبار هذا الشرط وانه يجعل في الصورة المذكورة الحيض عشرة فانه قال فان رات ثلثى ايام مثلا دم الحيض ثم رات ثلثه ايام دم الاستحاضة ثم رات إلى تمام العشرة دم الحيض إلى ان قال وان جاز العشرة ايام ما هو بصفة الحيض وبلغ ستة عشر يوما كانت العشرة ايام كلها حيضا وقضت الصوم والصلوة في الست الاولة ويدل على انه لا تمييز لها في الصورة المذكورة انه لا يمكن جعل المجموع حيضا لانه يزيد على عشرة وتخصيص البعض دون بعض من غير دليل مجازفة و الترجيح بالتقدم محل اشكال ويدل على عدم اعتبار هذا الشرط ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المراة ترى الدم ثلثه ايام أو اربعة قال تدع الصلوة قلت فانها ترى الطهر ثلثة ايام أو اربعة قال تصلى قلت فانها ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة قال تدع الصلوة تصنع ما بينهما وبين شهر فان انقطع عنها والا فهى بمنزلة المستحاضة وعن ابى بصير في الموثق قال سئلت ابا عبد الله عن المراة ترى الدم خمسة ايام والطهر خمسة ايام وترى الدم اربعة ايام والطهر ستة ايام قال ان رات الدم لم تصل وان رات الطهر صلت ما بينها وبين ثلثين يوما فإذا تمت ثلثون يوما فرات دما صبيبا اغتسلت واستشفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلوة فإذا رات صفرة توضأت قال الشيخ في الاستبصار الوجه في هذين الخبرين ان تحملهما على امراة اختلطت عادتها في الحيض وتغيرت عن اوقاتها وكذلك ايام اقرائها واشتبهت عليها صفة الدم فلا يتميز بهام الحيض عن غيره فانه إذا كان كذلك فعرضتها إذا رات الدم ان تترك الصلوة وإذا رات الطهر صلت إلى ان تعرف عادتها قال ويحتمل ان يكون حكم امراة مستحاضة اختلطت عليها ايام الحيض وتغيرت عادتها واستمر بها الدم ويشبه صفة الدم فترى ما شبيه دم الحيض اربعة ايام وترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك ولم يحصل لها العلم بواحد منهما فان فرضها ان تترك الصلوة كلما رات ما يشبه دم الحيض وتصلى كلما رات ما يشبه دم الاستحاضة إلى شهر وتعمل بعد ذلك ما تعمله المستحاضة ويكون قوله إذا رات الطهر ثلثة ايام أو اربعة عبارة عما يشبه دم الاستحاضة لان الاستحاضة بحكم الطهر ولاجل ذلك قال في الخبر ثم تعمل ما تعمله المستحاضة وذلك لا يكون الا مع استمرار الدم وفيه تصريح بعدم اشتراط كون الضعيف اقل الطهر قال في المعتبر بعد تأويل الشيخ وهذا تأويل لا باس به ولا يقال الطهر لا يكون اقل من عشر لانا نقول هذا حق لكن هذا ليس طهرا على اليقين ولا حيضا بل هو دم مشتبه تعمل فيه بالاحتياط ولا يخفى ان التأويل الثاني بعيد وان الوجه ما ذكره الشيخ اولا وبمضمونه قال الشيخ في المبسوط صريحا وعلى هذا لا يكون الخبر منافيا للاشتراط المذكور فتدبر واعلم ان الظاهر من اطلاق كلام المصنف وغيره ان المضطربة دون الوقت أو الوقت دون العدد ووجدت تمييز اعتبر التمييز وان كان منافيا لاعتبار العدد والوقت ولا بعد فيه إذ لا دليل على اعتبار خصوص الوقت أو العدد عند معارضة للتمييز فان الادله الدالة على اعتبار العادة مختصه بذاكرة الوقت والعدد معا فلا ينسحب في غيره فإذا ما دل على اعتبار التمييز سالم عن مقاومة المعارض لكن لا يخفى ان ظاهر بعض الروايات المذكورة في حكم العادة كصحيح محمد بن عمرو بن سعيد وصحيحة زرارة تدل على اعتبار العدد لكنه لا يشمل جميع الشهور في صورة يستمر الدم اشهرا بل يختص بالاول وقال المدقق الشيخ على قد تقدم ان المضطربة من نسيت عادتها وقتا وعددا أو وقتا أو عددا والحكم برجوعها إلى التمييز مطلقا لا يستمر لان ذاكرة العدد الناسية للوقت لو عارض تمييزها عدد ايام العادة لم يرجع إلى التمييز بناء على ترجيح العادة على التمييز وكذا القول في ذاكرة الوقت ناسية العدد قال

[ 67 ]

ويمكن الاعتذار عنه بان المراد برجوعها إلى التمييز ما إذا طابق تمييزها العادة بدليل ما ذكر من ترجيح العادة على التمييز واعترض عليه بانه لا يظهر لاعتبار التمييز فائدة على هذا الاعتذار وذكر الشارح الفاضل ان الاشكال لا يتحقق في ذاكرة العدد خاصة الا في صورة زيادة العدد على التمييز أو نقصانه عنه وفى الصورتين بجمع بينهما لامكان الجمع فيندفع الاشكال واما ذاكرة الوقت خاصة فالاشكال ثابت فيها لتحقق المنافاة باعتبار علمها بالوقت قال بعض المتأخرين ويمكن ان يقال باعتبار التمييز في الطرف المنسى خاصة أو تخصيص المضطربة بالناسية للوقت والعدد فان فقد أي العادة والتمييز رجعت المبتداة وقد مر الكلام في تفسيره إلى عادة اهلها وهن الاقارب من الابوين أو احدهما ولا يعتبر العصبة لعدم الدليل ويعلل ايضا بان المعتبر الطبيعة وهى جاذبة من الطرفين وهذا الحكم اعني رجوع المبتداة إلى عادة اهلها مع فقد التمييز مشهور بين الاصحاب ونسبه في المعتبر إلى الخمسة واتباعهم وحجتهم عليه ما رواه الشيخ والكليني عن سماعة باسناد فيه ارسال قال سألته عن جارية حاضت اول حيضها فدام دمها ثلثة اشهر وهى لا تعرف ايام اقرائها قال اقراؤها مثل اقراء نسائها فانكان نساؤها مختلفات فاكثر جلوسها عشرة ايام واقله ثلثة ايام وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الموثق بعلى بن الحسن بن فضال عن ابي جعفر عليه السلام قال المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم مضافا إلى ان الحيض تعمل فيه بالعادة وبالامارة كما ترجع إلى صفات الدم ومع اتفاقهن يغلب على الظن انها كاحديهن إذ من النادر ان تشذ واحدة من جميع الاهل هذا والتعليل لا يصلح للحجية ولعل غرضهم منه التأييد واما الخبران وانكانا غير صحيحين لكن الثاني خبر معتمد يصلح للتعويل لكنه يدل على جواز الاقتداء ببعض نسائها مطلقا وهو خلاف المعروف من مذهبهم واما الخبر الاول فضعيف السند الا ان الشيخ في الخلاف نقل اجماع الفرقة على العمل بمضمونه فبذلك يصح التعويل ومقتضاه انها ترجع اليهن مع اتفاقهن وبه صرح الفاضلان ورجح الشهيد اعتبار الاغلب مع الاختلاف ولا دليل عليه ولا فرق بين الحية من الاهل والميتة المعلومة عادتها ولا بين المساوية في السن والمخالفة ولا بين البلدية لها وغيرها لعموم النص وقرب المصنف في النهاية اعتبار الاقارب مع تقارب الاسنان قال فلو اختلفن فالاقرب ردها إلى من هو اقرب إليها ورجح الشهيد في الذكرى اعتبار البلد في الاهل والاقران محتجا بان للبلدان اثرا في تخالف الامزجة ونقل الشارح الفاضل عن بعض مشايخه اعتبار البلد فان فقد فاقرب البلدان إلى بلدها فالاقرب عموم النص يدفع ذلك كله فان اختلفن أو فقدن اما بعدمهن اصلا أو بموتهن وعدم علمها بعادتهن أو بعدم تمكنها من استعلام حالهن رجعت إلى اقرائهن أي ذوات اسنانها كما في بعض عبارات الاصحاب قال الشارح الفاضل ليس في كلام الاصحاب تعيين للقدر الذى يتحقق به الاقران في السن وفى الصحاح القرن مثلك في السن قال والظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف وهو دال على ان من ولدن في السنة والواحدة اقران وفيما زاد عنها اشكال وهذا الحكم ذكره الشيخ في المبسوط وجمع من الاصحاب وربما يفهم من بعض عباراتهم التخيير بين المراجعة إلى الاهل والاقران وحكى المصنف عن المرتضى وابن بابويه عدم ذكر الاقران ومال إليه وانكر الرجوع إلى الاقران المحقق في المعتبر فقال ونحن نطالب بدليله فانه لم يثبت ولو قال كما يغلب على الظن انها كنسائها مع اتفاقهن يغلب في الاقران منعنا ذلك فان ذوات القرابة بينها مشابهة في الطباع والجنسية والاصل يقوى الظن مع اتفاقهن بمساواتها لهن ولا يخفى ان انكار ظن الموافقة عند اتفاق الاقران لا يخلو عن بعد الا ان اثبات وجوب العمل بالظن المذكور يحتاج إلى دليل واعترض الشهيد في الذكر على كلام المحقق بأن لفظ نسائها دال عليه لان الاضافة يصدق بأدنى ملابسة ولما لابسها في السن والبلد صدق عليهن النساء واما المشاكلة فمع السن واتحاد البلد تحصل غالبا قال ليس في كلام الاصحاب منع منه وان لم يكن فيه تصريح به قال نعم الظاهر اعتبار اتحاد البلد في الجميع لان للبلدان اثرا ظاهرا في تخالف الامزجة ويرد عليه ان الملابسة المذكورة لو كانت كافية في صحة المراجعة لم يستقم اشتراط اتحاد البلد والسن بل يلزم صحة الاكتفاء بأحدهما لصدق الملابسة في احدهما لتكثر وجوه الملابسات وذلك يؤدى إلى ما هو متيقن بالاجماع وتوقف تمامية المشاكلة ومقاربة الطبيعة على اجتماع الامرين لا يصلح مخصصا لعموم النص ولقائل ان يقول يستعين في تخصيص النص بالاجماع الدال على عدم صحة الاكتفاء باحد الامرين المذكورين أو غيرها فيبقى ما لم يثبت الاجماع على نفيه داخلا في عموم النص وحينئذ يبقى الكلام في اشتراط اتحاد البلد فان الاكثر لم يعتبروه والحق ان حمل اللفظ على هذا المعنى العام خلاف الظاهر خصوصا مع استلزام ذلك للتخصيص البعيد بل المتبادر منه الاقارب فاذن القول بعدم النظر إلى الاقران اقرب فان اختلفن أي الاقران ولو بواحدة كما تقدم أو فقدن ببعض المعاني السابقة تحيضت في كل شهر هلالي بسبعة ايام أو ثلثة ايام من شهر وعشرة ايام من شهر اخر للاصحاب في هذه المسألة اقوال كثيرة منها انها مخيرة بين التحيض في الشهر الاول ثلثة ايام وفى الشهر الثاني عشرة وبين التحيض في كل شهر سبعة ايام وهو قول الشيخ في الجمل وموضع في المبسوط ومنها انها تجعل عشرة ايام حيضا وعشرة ايام طهرا وعشرة ايام حيضا وهو قول الشيخ في موضع من المبسوط ومنها التخيير بين التحيض في كل شهر سبعة ايام وبين التحيض في الشهر الاول عشرة وفى الشهر الثاني ثلثة وهو ظاهر الشيخ في النهاية ومنها التخيير بين الثلثة من الاول والعشرة من الثاني وبين الستة وبين السبعة وهو قول الشيخ في الخلاف ومنها التخيير بين الثلثة من شهر وعشرة من اخر وبين الستة وبين السبعة وهو مختار المصنف وجماعة من الاصحاب ومنها التحيض في الاول بثلثة وفى الثاني بعشرة وهو قول ابن البراج ومنها عكس ذلك نقله ابن ادريس عن بعض الاصحاب ومنها التحيض في كل شهر بستة ايام نقله ابن ابن ادريس ايضا عن بعضهم ومنها انها تتحيض في كل شهر بعشرة ايام نقله المحقق عن بعض فقهائنا ومنها انها تجلس من ثلثة إلى عشرة وهو قول المرتضى وظاهر ابني بابويه ومنها انها تترك الصلوة في كل شهر ثلثة ايام وتصلى سبعة وعشرين يوما وهو قول ابن الجنيد واختاره المحقق في المعتبر والذى وصل الينا في هذا الباب روايات اربع الاولى قوله عليه السلام في مرسلة يونس الطويلة وتحيض في كل شهر في علم الله بسبعة ايام أو ستة ايام ومقتضاها التخيير بين الستة والسبعة وينقل عن بعضهم الاحتجاج به على السبعة ولا وجه له واستضعف هذه الرواية المحقق في المعتبر بأن رواية محمد بن عيسى عن يونس ضعيفة استثناها الصدوق ودفعه الشهيد بالشهرة في النقل والافتاء بمضمونه حتى عد اجماعا الثانية ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال المراة إذا رات الدم في اول حيضها فاستمر الدم تركت الصلوة عشرة ايام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة وعشرين يوما قال الحسن وقال ابن بكير هذا مما لا يجدن ومنه بدا الثالثة ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير ايضا في الموثق قال في الجارية اول ما تحيض يدفع عليها الدم فيكون مستحاضة انها تنتظر بالصلوة فلا تصلى حتى يمضى اكثر ما يكون من الحيض فإذا مضت ذلك وهو عشرة ايام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت فمكثت تصلى بقية شهرها ثم تترك الصلوة في المرة الثانية اقل ما تترك امراة الصلوة وتجلس اقل ما يكون من الطمث وهو ثلثة ايام فان دام عليها الحيض صلت في وقت الصلوة التى صلت وجعلت وقت طهرها اكثر ما يكون من الطهر وتركها الصلوة اقل ما يكون من الحيض وبهاتين الروايتين استدلوا على التحيض بالثلثة والعشرة ومقتضاهما التحيض بالثلثة دائما في غير الدور الاول ولا دلالة فيهما على التحيض بالعشرة بعد الثلثة كما هو راى الشيخ واتباعه الرابعة رواية سماعة السابقة وهى موافقة لقول ابن بابويه واعلم ان الاخبار الواردة في هذا الباب لم تبلغ شئ منها حد الصحة كما قاله المحقق في المعتبر والمصنف في المختلف لكن عندي انه لا يبعد العمل بروايتي ابن بكير لما اشرنا إليه في المباحث السابقة من حصول الظن بمثل تلك الاخبار وهو غاية ما يحصل من الادلة التى تعول عليها في الاحكام الفقهية ولا يبعد ايضا العمل بمرسلة يونس لاشتهارها بين الاصحاب فلعل ذلك جابر لضعفها الا ان العمل بالاحتياط في امثال هذه المواضع اوجه قال المحقق بعد استضعافه للرواية الواردة في هذا الباب والوجه عندي ان تتحيض كل واحدة منهما يعنى المبتدأة والمضطربة بالتفسير الذى ذكره وهى من لم تستقر لها عادة ثلثة ايام لانه المتيقن في الحيض وتصلى وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالاصل في لزوم العبادة انتهى ويؤيد ما ذكره حصول الاتفاق بالتحيض ثلثة ايام ولا دليل على الباقي بناء على استضعاف الروايات فتبقى الادلة الدالة على لزوم العبادة سالمة عن المخصص ولا ريب ان ما ذكره احوط وهل المراد بقوله عليه السلام ستة أو سبعة في رواية يونس التخيير أو العمل بما يؤدى اجتهاده إليه ويغلب على ظنه انه الحيض قيل بالثاني واختاره المصنف في النهاية لانه لو لا ذلك يلزم التخيير بين فعل الواجب وتركه وهو منقوض بايام الاستظهار واختار المحقق الاول تمسكا بظاهر اللفظ قال وقد يقع التخيير في الواجب كما يتخير المسافر بين

[ 68 ]

الاتمام والتقصير في بعض المواضع وهو متجه والتحقيق ان الواجب يخرج في الصورة المذكورة عن الوجوب بل يتصف بمجرد الفضيلة والرجحان ومتى اختارت عددا كان لها وضعها متى شاءت من الشهر وكان اوله اولى ومقتضى روايتي ابن بكير اخذ الثلثة بعد العشرة ثم اخذها بعد السبعة والعشرين دائما والمضطربة الناسية لعددها وقتا وعددا وهى المعروفة بالمتحيرة لا ترجع عند فقد التمييز إلى الاهل والاقران بل تتحيض بالسبعة أو الثلثة والعشرة والقول برجوعها إلى الروايات هو المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع عليه وذهب في المبسوط إلى انه تعمل بالاحتياط فتفعل ومن اول الشهر إلى اخره ما تفعله المستحاضة وتغتسل بعد الثلثة لكل صلوة لاحتمال انقطاع الدم عندها وجعل المصنف في القواعد هذا القول احوط ويتفرع عليه فروع جليله قال في الذكرى والقول بالاحتياط غير متيقن بالاية والخبر وقال في البيان الاحتياط هنا بالرد إلى اسوء الاحتمالات ليس مذهبا لنا وفى الجمل انها تتحيض في كل شهر سبعة ايام وقال في النهاية فانكانت المراة لها عادة الا انه اختلط عليها العادة واضطربت وتغيرت عن اوقاتها وازمانها فكلما رات الدم تركت الصلوة والصوم وكلما رات الطهر صلت وصامت إلى ان ترجع إلى حال الصحة وقد روى انها تفعل ذلك ما بينها وبين شهر ثم تفعل ما تفعله المستحاضة ونحوه قال ابن بابويه الا انه قيده بالشهر كما في الرواية قال المصنف والظاهر ان مراد ابن بابويه والشيخ رحمهما الله انها ترى الدم الذى بصفة دم الحيض اربعة ايام والطهر الذى هو النقاء خمسة ايام وترى تتمة العشرة أو الشهر بصفة دم الاستحاضة فانها تتحيض بما هو صفة دم الحيض ولا يحمل ذلك على ظاهره وقال أبو الصلاح ان المضطربة ترجع إلى عادة نسائها إلى التمييز ثم تتحيض بسبعة وقال ابن ادريس إذا فقد التمييز كان فيها الاقوال الستة المذكورة في المبتدأة وقد ذكر في المبتداة ستة اقوال الاول التحيض بالثلثة ثم العشرة الثاني عكسه الثالث سبعة ايام الرابع ستة ايام الخامس ثلثة ايام في كل شهر السادس التحيض بعشرة والطهر بعشرة وهذه المسألة محل اشكال لفقد دليل صالح على ترجيح بعض هذه المذاهب والاستدلال على الرجوع إلى السبعة والستة لمرسلة يونس ضعيف لاختصاص هذا الحكم فيها بالمبتداه ورجح المحقق في المعتبر انها تتحيض بثلثة ايام وتصلى وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالاصل في لزوم العبادة وهو متجه الا انه لا دليل على تخصيص الثلثة بزمان فيشكل الامر في ذلك فتدبر ولو ذكرت المضطربة الوقت دون العدد فلا يخلو اما ان تذكر اوله أو اخره أو وسطه أو شيئا منه في الجملة فقد ذكر كثير من الاصحاب انه لو ذكرت أو الحيض اكملته ثلثة لتيقنه ولا اعرف نصا عليه الا انه موافق للاعتبار وكذا الحكم فيما يأتي وحينئذ تبقى السبعة بعدها مشكوك فيها بين الحيض والطهر فيحتمل ان يجعل طهرا بناء على ان الثلثة هي الحيض المتيقن فيتحقق التكليف بالعبادة في الباقي وهو اختيار المحقق في المعتبر والشهيد في البيان ويحتمل رجوعها إلى الروايات وهو قول اخر للشهيد وقواه الشارح الفاضل استنادا إلى صدق النسيان الموجب للحكم في حديث السنن وفيه نظر لما اشرنا إليه سابقا من ان اعتبار الستة والسبعة في حديث السنن مخصوص بالمبتداة فلا يشمل محل البحث ويحتمل امرها بالاحتياط إلى تمام العشرة وبالجمع بين التكاليف والاخذ باشد الاحوال واختاره المصنف ولو ذكرت اخره فهو نهايتها أي الثلثة فتجعلها حيضا والكلام في السبعة السابقة كما مر في المسألة المتقدمة وتعمل في باقى الزمان الزائد على الثلثة في الصورتين ما تعمله المستحاضة وتغتسل للحيض كذا في المتن لانقطاع الحيض أي لانقطاعه في كل وقت يحتمل الانقطاع وهو في الصورة الاولى بعد الثلثة وعند كل صلوة أو غاية مشروطة بالطهارة بناء على عدم وجوب غسل الحيض لنفسه وحينئذ ان قلنا بالتداخل بين الاغسال كما هو الظاهر تجب عليها للصلوات الخمس خمسة اغسال وان قلنا بعدم التداخل تجب عليها للصلوات الخمس ثمانية اغسال مع كثرة الدم خمسة لانقطاع الحيض وثلثة للاستحاضة قيل ولا تداخل هنا لان استمرار الدم يمنع التداخل وهو ضعيف فان قلنا بالتداخل تخيرت في تقديم ايهما شاءت وكذا للوضوء وعلى القول بالتداخل لا يبعد وجوب المسارعة إلى الغسل بين الصلوتين ووجوب الغسل للاستحاضة ايضا مع الاخلال بالمسارعة المذكورة وتجب عليها مع ذلك ان تترك تروك الحائض بناء على القول بالاحتياط فيجتمع عليها تكاليف الحائض والمستحاضة والمنقطعة وفى الصورة الثانية وهى لو علمت اخر الحيض يجتمع عليها في السبعة السابقة تكليف الحائض والمستحاضة دون المنقطعة وانما يجب عليها غسل الانقطاع في اخر الثلثة ولو علمت وسط الحيض تعين ما بين الطرفين فان ذكرت يوما واحدا خفته بيومين وان ذكرت يومين خفتهما باخرين فيكون المتيقن اربعة وكان الحكم في بقية الزمان كما مر ولو ذكرت وقتا في الجملة فهو الحيض المتيقن فعلى الاحتياط تكمله عشرة تجمع فيها بين التكاليف الثلثة وتجعله نهاية عشرة تجمع فيها بين تكليف الحائض والمستحاضة خاصة وعلى القول برجوعها إلى الروايات تكملها احديها ان قصر عنها قبله أو بعده أو بالتفريق وان ساوى احديهما كان لها الاقتصار عليه واعلم ان كل موضع امرت بالعشرة أو بالرجوع إلى رواية يشترط في ذلك عدم علمها بقصور عدد حيضها عن العشرة أو الرواية فلو علمت قصورها اقتصرت على ما تعلم وتقضى ذاكرة الوقت خاصة على القول بالاحتياط صوم احد عشر يوما من شهر رمضان لاحتمال الكسر وطرؤا الحيض في اثناء يوم فيتم في اثناء الحادى عشر فيفسد اليومان الا ان تعلم عدم الكسر فلا يجب عليه الا العشرة وحينئذ يحمل اطلاق من حكم بقضاء العشرة ولو قصر الوقت الذى علمته اقتصرت عليه كما لو علمت ان حيضها في التسعة الاولى من الشهر فلا تقتضي العاشر ولو ذكرت المضطربة العدد خاصة فان لم تعرف قدر الدور وابتداءه لم تخرج عن التخيير المطلق الا في نقصان العدد وزيادته على الروايات كما إذا علمت العدد ولم تعلم ان عدد دورها كم هي ولا ابتداء دورها أو عرفت ان عدد دورها ثلثون مثلا ولكن لم تعلم ابتداء دورها أو علمت ان ابتدأ دورها يوم كذا ولكن لم تعلم عدد الدور ففى هذه الصور يحتمل الرجوع إلى الروايات ويحتمل الاحتياط في كل الزمان وان حفظت قدر الدور وابتدائه وعدد حيضها فقدر العدد من اوله لا يحتمل الانقطاع ويحتمل الطهر والحيض وما بعده يحتمل الثلثة إلى اخر الدور ان لم يعلم فانها في ذلك كما إذا علمت ان حيضها لم تكن في العشرة الاخيرة وفيه اوجه احدها انها تتخير في وضع عددها في أي وقت شائت من الدور وثانيها انها تجتهد في تخصيص الايام ومع عدم الامارة تتخير واول الوقت اولى وثالثها انها تعمل بالاحتياط وهو قول الشيخ في المبسوط واختاره المصنف هنا فقال عملت في كل وقت من اوقات الضلال ما تعمله المستحاضة وتركت تروك الحائض وتغتسل للحيض في كل وقت يحتمل الانقطاع وهو ما زاد على العدد من اول الدور وتقتضي عادتها ان علمت عدم الكسر والا زادت عليها يوما هذا أي الاحتياط في جميع الوقت وعدم تحقق الحيض يقينا انما يكون ان نقص العدد الذى ذكرته عن نصف الزمان الذى اضلته فيه كما لو اضلت خمسة في الشهر أو ساواه كما لو اضلت خمسة في العشرة الاولى من الشهر ولو زاد العدد عن نصف الزمان فالزائد وضعفه حيض يقين من وسط الزمان لاندراجه تحت العدد على كل تقدير وفى العبارة مسامحة كالخامس والسادس لو كان العدد الذى اضلته ستة في العشرة الاولى من الشهر مثلا ويبقى لها من العدد اربعة فعلى القول بالتخيير يضممها إلى اليومين متقدمة أو متاخرة أو بالتفريق وعلى القول بالاحتياط تجمع في الاربعة المتقدمة على اليومين بين عمل المستحاضة وتروك الحائض وفى الاربعة المتأخرة تجمع بين الامرين وغسل الانقطاع في وقت العبادة المشروطة بالطهارة ومن هنا يعلم احكام مسائل المزج ولنورد من هذا الباب مثالا واحدا وهو ما لو ذكرت ذات العشرة مزج احد نصفى الشهر بالاخر بيوم فقد اضلت العشرة في ثمانية عشر بضعف الزائد على نصفها وهو يومان في وسط الزمان يعنى السادس عشر والخامس عشر حيض يبقين أو الستة الاولى من الشهر والستة الاخيرة منه طهر بيقين فعلى القول بالاحتياط تجمع في الثمانية الاولى من الزمان بين عمل الاستحاضة وتروك الحائض وتزيد في الثمانية الاخيرة منه غسل الانقطاع في وقت العبادة المشروطة بالطهارة وقص على هذا ما يرد عليك من فروض هذه المسألة واعلم ان لم اطلع على من فرق في الاحكام المذكورة المضطربة الوقت بين الشهر الاول وباقى الشهور بل عباراتهم تشمل الجميع من غير فرق وعدم الفرق مصرح في بعض عباراتهم ولو قيل تجلس في الشهر الاول من حين رات الدم عدة ما كانت تحيض ثم تعمل في بقية الشهر عمل المستحاضة ويجزى في بقية الشهر الاحكام المذكورة لم يكن بعيد عن الصواب نظرا إلى ظاهر صحيحتي محمد بن عمرو بن سعيد وصحيحة زرارة المذكورة في حكم ذات العادة وكل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض سواء كان بصفة دم الحيض ام لا ولا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب بل في كلام المحقق والمصنف انه اجماعي والظاهر ان مرادهم بالامكان سلب الضرورة عن الجانب المخالف فيدخل فيه ما تحقق كونه حيضا كرؤيتها ما زاد على الثلثة في ايام العادة وما زاد على العادة مع الانقطاع على العشرة وما راته قبل العادة

[ 69 ]

مع تخلل اقل الطهر بينه وبين الحيض السابق والامكان اما باعتبار المراة كالبلوغ وعدم الياس أو مدة الحيض كبلوغ الثلثة وعدم الزيادة على العشرة أو وقت الحيض كتخلل اقل اطهر بينه وبين الحيض السابق أو دوامه كتوالي الايام الثلثة على القول به أو المحل كخروجه من الجانب الايمن مع اعتباره مطلقا وعند الاشتباه بالقرحة وحال الحائض كعدم الحمل ان قلنا بعدم الحيض حال الحمل واوصاف الدم كالحمرة مع السواد حيث يتحقق التمييز واستشكل بعض المتأخرين هذه المسألة من اصلها من حيث استلزامه ترك المعلوم ثبوته في الذمة تعويلا على مجرد الامكان ثم قال والاظهر انه انما يحكم بكونه حيضا إذا كان بصفة الحيض أو كان في العادة وما ذكر متجه نظرا إلى الدليل لكن جرأة الخروج عما عليه الاصحاب لا يخلو عن اشكال وان كان الدليل على حجية ما نقلوا عليه الاجماع مفقودا فتدبر ولو رات المراة الدم ثلثة ايام وانقطع ثم رات العاشر خاصة بان انقطع عليه وان تجدد بعده فالعشرة حيض هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب ويدل على ان الدمين حيض ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن أو الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقل ما يكون من الحيض ثلثة ايام وإذا رات الدم قبل عشرة ايام فهى من الحيضة الاولى وإذا راته بعد عشرة ايام فهو من حيضة اخرى مستقبلة وعن محمد بن مسلم ايضا في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا رات المراة الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى وان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة وعلى ان ايام النقاء ليس بطهر ما دل على ان اقل الطهر عشره ايام فانه إذا ثبت ان الاول الدم والثانى حيض لا يمكن ان يكون النقاء المتخلل طهرا لانه لا يكون اقل من عشرة وإذا لم يكن طهرا كان حيضا ولا فرق في الحكم المذكور بين المعتادة غيرها وكذا الحكم لو رات الدم فيما دون العشرة بطريق اولى قال الشارح الفاضل والضابط ان كل دمين فصاعدا في العشرة تخللهما نقاء أو اكثر وحكم على الاول بكونه حيضا فان الجميع حيض وان عبر الثاني العشرة فالحيض الاول خاصة ان لم تكن ذات عادة أو كانت ولم يصادف الدم الثاني جزء منها انتهى ويشكل الامر في صورة لا يكون الدم الاول بصفة الحيض ويكون الدم الثاني بصفة الحيض ولم يتجاوز ما كان منه بصفة الحيض العشرة فتدبر ويجب عليها الاستبراء وهو برأ الرحم من الدم عند الانقطاع لدون العشرة فان خرجت القطنة تقية فطاهرة يجرى عليها الاحكام والا صبرت المعتادة يومين ثم تغتسل وتصوم فان انقطع على العاشر يتبين ان الجميع حيض فما عملت في ايام الاستظهار موافق للواقع وما عملته بعدها باطل لكن لا حرج عليه في فعل ما فعلته من صلوة وصوم ووقاع للاذن الشرعي وحينئذ قضت ما صامت من العشرة بعد ايام الاستظهار والا أي وان لم ينقطع على العاشر فلا قضاء لما صامت بعد ايام الاستظهار لتبين وقوعه في ايام الطهر والمبتداة تصبر حتى تنقى أو تمضى عشرة تنقيح هذا المقام يتم برسم مسائل الاولى الحائض إذا انقطع دمها ظاهرا لدون العشرة وجب عليها الاستبراء على ما ذكره الاصحاب وهو طلب برائة الرحم من الدم بادخال القطنة والصبر هنيئة ثم اخراجها فان لم يكن عليها شئ من الدم فهى طاهرة والا فلا والاصل فيه ما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل وان لم تر شيئا فلتغتسل وان رات بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل والظاهر حصوله باى كيفية اتفق لاطلاق الرواية المذكورة قيل والاولى ان تعتمد برجلها اليسرى على حائط وشبهه وتستدخل القطنة بيدها اليمنى لما رواه الشيخ عن شرجيل الكندى عن ابي عبد الله عليه السلام قال له كيف تعرف الطامث طهرها قال تعمد برجلها اليسرى على الحائط وتستدخل الكرسف بيدها اليمنى فانكان مثل راس الذباب خرج على الكرسف وهذه الرواية ضعيفة السند وروى الكليني عن يونس في القوى عمن حدثه عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن امراة تقطع عنها الدم فلا تدرى اطهرت ام لا قال تقوم قائما وتلزق بطنها بحائط وتستدخل قطنة بيضاء وترفع رجلها اليمنى فان خرج على راس القطنة مثل راس الذباب دم عبيط لم تطهر وان لم يخرج فقد طهرت تغتسل وتصلى وروى الشيخ في الصحيح عن عثمن بن عيسى عن سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له المراة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشئ فلا تدرى اطهرت ام لا قال فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط وترفع رجلها إلى حائط كما رايت الكلب يصنع إذا اراد ان يبول ثم تستدخل الكرسف فإذا كان ثمة من الدم مثل راس الذباب خرج فان خرج دم فلم تطهر وان لم يخرج فقد طهرت الثانية متى حصل النقاء وجب عليها الغسل على المعروف من المذهب ويدل عليه الادلة الدالة على التكليف بالعبادات وعدم ما يدل على السقوط وصحيحة محمد بن مسلم السالفة وغيرها من الاخبار مثل ما رواه الكليني في الصحيح إلى داود مولى ابن المعز العجلى عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة تحيض ثم تمضى وقت طهرها وهى ترى الدم قال فقال تستظهر بيوم ان كان حيضها دون العشرة ايام فان استمر الدم فهى مستحاضة وان انقطع الدم اغتسلت وصلت قال قلت له فالمراة يكون حيضها سبعة ايام أو ثمانية ايام حيضها دائم مستقيم ثم تحيض ثلثة ايام لم ينقطع عنها الدم وترى البياض لا صفرة ولا دما قال تغتسل وتصلى قلت تغتسل وتصلى ثم يعود الدم قال ان رات الدم امسكت عن الصلوة والصيام قلت فانها ترى الدم يوما وتطهر يوما قال فقال إذا رات الدم امسكت وإذا رات الطهر صلت فإذا مضت ايام حيضها واستمر بها الطهر صلت فإذا رات الدم فهى مستحاضة وقد انتظمت لك امرها كله ويظهر من كلام ابن ادريس وجوب قول بالاستظهار مع النقاء وهو ضعيف ولو اعتادت النقاء في اثناء العادة ثم رؤية الدم بعده لم يبعد عدم وجوب الغسل لاستلزام وجوبه الحرج والعسر بتكرر الغسل مع تكرر النقاء ويحتمل الوجوب لعموم الادلة واحتمال عدم العود الثالثة اتفق الاصحاب على ثبوت الاستظهار لذات العادة مع استمرار الدم إذا كانت عادتها دون العشرة حكاه المحقق في المعتبر والاصل في هذا الباب روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ عن ابن ابى نصر في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلثة وعن محمد بن عمرو بن سعيد في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الطامث كم حد جلوسها فقال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلثة ايام ثم هي مستحاضة وعن محمد بن عمرو بن سعيد عن ابى الحسن عليه السلام نحو امنه وعن زرارة في الصحيح قال قلت له النفساء متى تصلى قال تجلس قدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت إلى ان قال قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلى وعن سعيد بن يسار باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن ثم تطهر وربما رات بعد ذلك الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال تستظهر بعد ايامها بيومين أو ثلثة ثم تصلى وعن زرارة في الموثق بأبن بكير عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته عن الطامث تقعد بعد ايامها كيف تصنع قال تستطهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة الحديث وروى الكليني والشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن المراة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلوة فانه ربما تعجل بها الوقت فإذا كان اكثر من ايامها التى كانت تحيض فيهن فلتربص ثلثة ايام بعد ما تمضى ايامها فإذا تربصت ثلثة ايام فلم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة ورواية سماعة الاتية في مسألة حيض الحامل انها تستظهر بثلثة ايام وفى موثقة اسحق بن جرير ان كان ايام حيضها دون عشرة ايام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة وروى المحقق في المعتبر عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن ابى ايوب الثقة عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في الحائض إذا رات دما بعد ايامها التى كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلوة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلوتين بغسل ويصيب منها زوجها ان احب وحلت لها الصلوة وروى الكليني عن عبد الله بن المغيرة في الحسن عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كانت ايام المراة عشرة ايام لم تستظهر فإذا كانت اقل استطهرت والاخبار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا هيهنا في امرين احدهما في قدر الاستظهار فقال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين وهو مذهب ابن بابويه والمفيد وقال في الجمل ان خرجت ملوثة بالدم فهى بعد حائض تصبر حتى تنقى وقال المرتضى في المصباح تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة فان استمر عملت ما تعمله المستحاضة ومن المتأخرين من اختار التخيير بين اليوم واليومين والثلثة وقوى في الذكرى جواز الاستظهار إلى العشرة وجوز ذلك في البيان لمن ظن كونه حيضا قال الشارح الفاضل وكانه يريد به ظن الانقطاع على العشرة والا فمع التجاوز ترجع ذات العادة إليها وان ظنت غيرها حجة الاول الروايات الدالة على الاستظهار بيوم أو يومين وحجة المرتضى ما رواه الشيخ في الضعيف عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة ترى الدم فقال ان كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة وان كانت ايامها عشرا لم تستظهر وعن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله امراة رات الدم في حيضها حتى جاوز وقتها متى ينبغى لها ان تصلى

[ 70 ]

قال تنظر عدتها التى كانت تجلس ثم تستطهر بعشرة ايام فان رات الدم دما صبيبا فلتغتسل في وقت كل صلوة قال الشيخ رحمه الله معنى قوله بعشرة ايام إلى عشرة وحروف الصفات تقوم بعضها مقام بعض وهو حسن وحجة القول الثالث روايات ابن ابى نصر وعمرو بن سعيد وسماعة والظاهر عندي ان القول بالتخيير بين الكل قوى كما قواه الشهيد رحمه الله في الذكرى جمعا بينه الادلة الا ان الاحتياط في عدم الخروج عن مقتضى الاخبار الصحيحة وثانيهما ان الاستظهار المذكور هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب أو مطلق الجواز ظاهرا كلام الشيخ في النهاية والجمل والمرتضى في المصباح الوجوب وقيل بالاستحباب ونسب إلى الاكثر وقال في المعتبر الاقرب عندي انه على الجواز وعلى ما ينقلب عند المراة في حيضها وقيل انه محمول على الجواز وهو الاقرب لنا على عدم الوجوب الاخبار الدالة على جواز عدم الاستظهار مثل ما رواه الكليني والشيخ عنه باسناد قوى عندي صحيح على المشهور عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تنطر ايامها فلا تصلى ولا يقربها بعلها فإذا جازت ايامها ورات الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر الحديث وعن عبد الله بن سنان في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول المراة المستحاضة التى لا تطهر قال تغتسل عند صلوة الظهر فتصلى إلى ان قال لا باس بان ياتيها بعلها متى شاء الا ايام قرئها وعن ابن سنان في الصحيح ايضا قريبا منه وعن سماعة في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة قال فقال تصوم شهر رمضان الا الايام التى كانت تحيض فيها وفى الصحيح عن مالك بن اعين قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال تنظر الايام التى كانت تحيض فيها وحيضها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الايام من ذلك الشهر ويغشاها فيما سوى ذلك من الايام وعن ابن ابى يعفور في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة إذا مضت ايام قرئها اغتسلت واحتشت الحديث ويدل عليه ايضا قوله عليه السلام يحتضى ايام اقرائك ولنا على عدم الاستحباب ان استحباب ترك العبادة لا وجه له والتزام وجوب العبادة أو استحبابها على تقدير اختيار الغسل بعيد جدا حجة القول بالوجوب ورود الامر به في عدة اخبار سبق ذكرها والجواب بعد تسليم ظهور الامر في اخبارنا في الوجوب انها تصرف عن الظاهر جمعا بين الادلة وحجة القول بالاستحباب الجمع بين الاخبار السابقة وقد سبق جوابه قال بعض المتأخرين ويمكن الجمع بين الاخبار بحمل اخبار الاستظهار على ما إذا كان الدم بصفة الحيض والاخبار المتضمنة للعدم على ما لم يكن كذلك وفيه ان التفصيل غير مستفاد من نص دال عليه فارتكابه بدونه تحكم وحمل المصنف في المنتهى الاخبار الواقع باستظهار اليوم أو اليومين أو الثلثة على التفصيل اعتمادا على اجتهاد المراة في قوة المزاج وضعفه الموجبين لزيادة الحيض وقلته لا على التخيير نظرا إلى عدم جواز التخيير في الواجب وفيه تأمل الرابعة الحق الشارح الفاضل بالمعتادة وقتا وعددا في الاحكام السابقة المعتادة عددا وهو غير بعيد نظرا إلى ظاهر صحيحتي محمد بن عمرو وصحيحة زرارة وان كان اكثر النصوص يختص بالاول الخامسة ذكر المصنف وغيره ان الدم متى انقطع على العاشر يتبين ان الجميع حيض فيجب عليها قضاء صوم العشرة وان كانت صامت بعد ايام الاستظهار دون الصلوة وتوقف فيه بعض المتأخرين لفقد ما يصلح دليلا مع ان مقتضى الاخبار السابقة ما بعد ايام الاستظهار لا يجب عليه قضاء ما صام فيها السادسة المشهور انه إذا تجاوز الدم العشرة في الصورة المذكورة يتبين ان ما بعد ايام العادة طهر فتقضى صلوة ايام الاستظهار كما انه تقتضي صومه اتفاقا واستشكله المصنف في النهاية ونقل عن المنتهى القول بعدم الوجوب والذى وجدته في المنتهى خلافه وفى وجوب القضاء تأمل نظرا إلى ظواهر الاخبار السابقة واستدل على وجوب القضاء بعموم فانه صلوة والجواب ان الصورة التى منع المكلف فيها شرعا عن الصلوة ليست مصداق فوات الصلوة السابعة ذكر المصنف وغيره ان المبتدأة تجب عليها الصبر مع استمرار الدم إلى النقاء أو مضى عشرة وهو متجه إذا كان الدم بصفة الحيض وبدون ذلك ففيه اشكال والاكثر لم يذكروا لها وللمضطربة استظهارا وصرح الشهيد في الدروس باستطهارهما وفى الذكرى اوجب استطهار المبتداة بيوم عند رجوعها إلى نسائها لقول ابى جعفر عليه السلام في موثقة زرارة ومحمد بن مسلم تجب للمستحاضة ان تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثم تستطهر على ذلك بيوم وقد تتقدم العادة وتتاخر فتترك المعتادة الصلوة برؤية الدم في صورة التقدم والتاخر وقد مر ما يصلح دليلا لهذا الحكم ولو رات المعتادة العادة والطرفين واحدهما ولم يتجاوز العشرة فالجميع حيض بناء على ان كل دم ينقطع على العشرة فجميعه حيض وقد سبق اشكال في بعض صور هذه المسألة والا أي وان لم يتجاوز الدم العشرة فالعادة حيض دون الطرفين لما سبق من ان الدم اما تجاوز العشرة رجعت ذات العادة إليها ويجب الغسل عند الانقطاع باتفاق الاصحاب ودلالة الاخبار المستفيضة وقيد الشارح الفاضل الوجوب بوجوب ما لا يتم به كالصلوة والطواف للاجماع على عدم وجوب هذا الغسل لغيره ووجه تعليق الوجوب على الانقطاع وفاقا للمعتبر بانه وقت تمام السبب فيتعلق الوجوب عليه كما يقال يجب على الحائض القضاء ان كان لا يتحقق الا عند الطهر ولا يخفى ان الشهيد في الذكرى نقل قولا بوجوب الطهارات لنفسه عند وجوب اسبابها ويظهر من المصنف في المنتهى ان له تأملا في هذه المسألة لانه ذكر ان وجوب الغسل عليها مشروط بوجوب الغاية ثم قال وان كان للنظر فيه مجال إذ الامر ورد مطلقا بالوجوب وقد مر تحقيق هذه المسألة سابقا قال بعض المتأخرين ايقاع هذه الاغسال الواجبة على وجه الاستحباب مشكل جدا وكيفية كغسل الجنابة وهو مذهب العلماء كافة قاله غير واحد من الاصحاب ويدل عليه مضافا إلى الاطلاقات ما رواه الشيخ باسناد معتبر عن عبد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال غسل الجنابة والحيض واحد وعن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته اعليها غسل مثل غسل الجنب قال نعم يعنى الحائض والمشهور انه لابد له من الوضوء سابقا على الغسل أو لاحقا له وقد مر في اوائل مباحث الاغسال خلاف المرتضى رحمه الله مع تحقيق الحق في هذه المسألة واكثر القائلين بوجوب الوضوء خيروا بين تقديم الوضوء على الغسل وتأخيره التقديم نظرا إلى روايتي ابن ابى عمير السابقة هناك ونقل عن الشيخ في الجمل القول بوجوب تقديم الوضوء للحائض والنفساء على الغسل ونقله المحقق عن الراوندي في الرابع ولعل مستندهم ما رواه ابن ابى عمير عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة والجمع بينه وبين تلك الرواية الاخرى يقتضى الحمل على الاستحباب ويتخير بين نية الرفع والاستباحة فيهما على الحالين وعن ابن ادريس انها تنوى نية الاستباحة لا الرفع في صورة تقديم الوضوء وهو ضعيف ويحرم عليها في زمان رؤية الدم كل مشروط بالطهارة كالصلوة والطواف ومس كتابة القران اما الصلوة والطواف فالظاهر انه اتفاقى لا اعلم خلافا فيه واما تحريم المس فمعروف بين الاصحاب بل نقل بعضهم الاتفاق عليه ونقل عن ابن الجنيد اطلاق الكراهة عليه لكنه قد يتعلق الكراهة ويريد التحريم والكلام فيه كما في الجنب وقد مر تحقيقه في محله ولا يصح منها الصوم بلا خلاف والنصوص به مستفيضة من طرق العامة والخاصة من ذلك ما روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام في المراة تطهر في اول النهار في رمضان اتفطر أو تصوم قال تفطر وفى المراة ترى الدم من اول النهار في شهر رمضان اتفطر أو تصوم قال تفطر انما فطرها من الدم وفى توقف صحة صومها على الغسل وجهان وسيجيئ تحقيقه في كتاب الصوم انشاء الله تعالى ولا يصح طلاقها مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه هذا مذهب اصحابنا بلا خلاف نيه بينهم وقد اجمع علماء الاسلم على تحريمه قال الفاضلان وانما اختلفوا في الصحة فذهب علماؤنا إلى عدم الصحة والفقهاء الاربعة إلى الصحة واخبارنا دالة على التحريم والبطلان ويختص الحكم بحضور الزوج وفى حكم الحاضر من تمكن من استعلام حالها أو لم يبلغ غيبته الحد المسوغ للجواز وفى تقديره اقوال بين علمائنا فقيل انه ثلثة اشهر وقيل شهر وقيل المعتبر ان يعلم انتقالها من الطهر الذى واقعها فيه إلى اخر بحسب عادتها وهو المعروف بين المتأخرين وسيجيئ تحقيقه في كتاب الطلاق انشا الله تعالى ويحرم عليها اللبث في المساجد والظاهر ان هذا الحكم متفق عليه بين الاصحاب الا ما حكى عن سلار من القول بالكراهة بل قال في المنتهى انه مذهب عامة اهل العلم وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وحسنته السابقتان في احكام الجنابة وتخصيص التحريم باللبث يدل على جواز الاحتياز لهن وهو كذلك وهذا الحكم مختص بغير المسجدين اما هما فقد قطع الاصحاب بتحريم الدخول اليهما مطلقا لقوله عليه السلام في رواية ابن مسلم ولا يقربان المسجدين الحرمين ويظهر من المحقق في المعتبر التوقف في ذلك حيث قال واما تحريم المسجدين اجتيازا فقد جرى في كلام الثلثة واتباعهم ولعله لزيادة حرمتهما على سائر المساجد وتشبيها للحائض بالجنب فليس حالها باخف من حاله واستناد الحكم إلى النص الذى اشرنا إليه احسن مما ذكره ولم يذكر المصنف تحريم وضع الحائض شئ في المساجد وقد ذكره الاصحاب لا اعلم خلافا بينهم الا ما حكى عن سلار من الكراهة وقد مر في مباحث الجنابة ما يدل عليه ويزيده تأكيدا ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا

[ 71 ]

تصنع فيه فقال لان الحائض تستطيع ان تصنع ما في يدها في غيره ولا تستطيع ان تأخذ ما فيه الا منه وتحرم على الحائض قراءة العزائم هذا الحكم متفق عليه بين اصحابنا وقد مر ما يدل عليه من الاخبار في احكام الجنابة وكذا ابعاضها ولو فرض منها قراءة سورة السجدة واتمت وجب عليها السجود واشار إليه المصنف بقوله فتسجد لو تلت احدى السجدات أو استمعت من غيرها ولا تحريم فيه والبحث هنا في مواضع الاول المشهور بين الاصحاب ان الحائض إذا استمعت السجدة تسجد ولا يحرم عليه وذهب الشيخ إلى انه يحرم عليها السجود بناء على انه يشترط في السجود الطهارة من النجاسات وادعى في ذلك عدم الخلاف ولاقرب جواز السجود لها وعدم التحريم لاطلاق الادلة وما رواه الشيخ عن ابى عبيدة الحذاء في الموثق والكليني عنه في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة قال ان كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها وعن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله قال ان صليت مع قوم فقرا الامام اقرا باسم ربك إلى ان قال والحائض تسجد إذا سمعت السجدة وعن ابى بصير في الضعيف قال قال إذا قرئ شئ من العزائم الاربعة فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المراة لا تصلى وسائر القران انت فيه بالخيار ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد ونقل الشيخ الرواية الاولى وحملها على الاستحباب مع انه حكم بالمنع وقال لا يجوز الا لطاهر من النجاسات بلا خلاف الثاني هل السجود عليها على سبيل الوجوب ام لا الاكثر على الاول وبعضهم على الثاني وهو قول الشيخ رحمه الله وعندي في المسألة ترد وحجة المشهور اطلاق الادلة وحجة الشيخ ما رواه عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في الصحيح أو الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحائض هل تقرا القران وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة قال تقرا ولا تسجد والشيخ جمع بين هذه الرواية وروايتي ابى بصير بحمل الروايتين على الاستحباب وحمل هذه على الجواز وهو غير بعيد واجاب المصنف عن هذه الرواية في المختصر باستضعاف السند وبالحمل على المنع من قراءة العزائم قال وكأنه عليه السلام قال تقرا القران ولا تسجد أي لا تقرا العزيمة التى تسجد لها واطلاق المسبب على السبب مجازا جائز وهو بعيد جدا واجاب عنه جماعة من المتأخرين بالحمل على السجدات المستحبة بدليل قوله تقرا ولا يخلو عن بعد والدلالة منتفية وبالجملة الوجه في تأويل الخبر المذكور احد الامرين مما ذكره الشيخ والمتاخرون وترجيح احدهما على الاخر بوجه واضح يصلح للاعتماد غير ظاهر وان كان تأويل الشيخ لا يخلو عن رجحان ما الا ان مجرد ذلك لا يكفى لتخصيص اطلاقات الادلة تأمل فالمسألة محل الاشكال الثالث على تقدير القول بالوجوب هل يختص بالاصغاء والاستماع أو يعم السماع من غير قصد فيه قولان ولا يختص هذا الخلاف بالحائض بل عام لها ولغيرها والى القول الاول ذهب المحقق وهو ظاهر اختيار المصنف واليه ذهب الشيخ في الخلاف مدعيا عليه اجماع الفرقة والى القول الثاني ذهب ابن ادريس مدعيا عليه الاجماع حجة الاول ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل سمع السجدة قال لا يسجد الا ان يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلى بصلوته فاما ان يكون في ناحية وانت في اخرى فلا تسجد إذا سمعت وفى طريق هذه الرواية محمد بن عيسى عن يونس وفيه كلام يوجب التوقف وحجة القول الاخر عمومات الادلة واستضعاف الخبر المذكور والمسألة عندي محل التردد ويحرم على زوجها وطؤها فيعزز اتفق العلماء على تحريم وطى الحائض قبلا بلا خلاف في ذلك بينهم بل نقل عن جماعة منهم التصريح بكفر مستحل ذلك الا ان يدعى في ذلك شبهة محتملة وقد صرح بذلك الشارح الفاضل ولا ريب في ان من فعل ذلك فقد فعل محرما وتدل عليه الاية والاخبار الدالة عليه مستفيضة وكذا لا ريب في ان فاعل ذلك يستحق التعزيز بما يراه الحاكم مع علمه بالحيض وحكمه ويحكى عن ابى على بن الشيخ ابى جعفر رحمه الله تقديره بثمن حد الزانى ومستنده في ذلك غير معلوم وان جهل الحيض أو نسيه فلا شئ عليه وان جهل الحكم فقد صرح غير واحد من الاصحاب بانه لا شئ عليه وللتامل فيه مجال وان اشتبه الحال فانكان لتحيرها فقد مر حكمه وان كان لغير ذلك كما في الزائد على العادة فالاباحة تقتضي الجواز مضافا إلى الاخبار السابقة في حكم المعتادة ومنع المصنف في المنتهى عن الوطى في صورة استمرار الدم تغليبا لجانب التحريم ولو اخبرت المراة بالحيض فالظاهر وجوب القبول وعند عدم التهمة لما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام انه قال العدة والحيض إلى النساء وروى الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن عن ابى جعفر عليه السلام انه قال العدة والحيض إلى النساء إذا ادعت صدقت وروى الشيخ باسناد معتبر عن عبد الله بن المغيرة عن اسماعيل بن ابى زياد وهو ضعيف عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان امير المؤمنين عليه السلام قال في امراة ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلث حيض فقال كلفوا نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت والا فهى كاذبة قوله عليه السلام من بطانتها أي من اهلها وخاصتها استعارة من بطانة الثوب هذا الخبر على صورة تكون المراة متهمة قال بعض العلماء ومفاد الحديث على تقدير العمل به اخص مما ذكره الشيخ إذ الدعوى فيه مخالفة للعادة الجارية قليلة الوقوع واستدل بعضهم على قبول قول المراة في الحيض بقوله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ولو لا وجوب القبول لما حرم الكتمان وفيه تأمل ولو ظن كذبها قيل لا يجب القبول وهو قول الشارح الفاضل وقيل يجب واختاره المصنف في النهاية و الشهيد في الذكرى ويدل عليه عموم الرواية ولو اتفق الحيض في اثناء الوطئ وجب النزع فان استدام فكالمبتدئ ويجب على المراة الامتناع فتعزد لو طاوعته لكن لا كفارة عليها بالاتفاق ويستحب الكفارة في اوله بدينار وفى اوسطه بنصفه وفى اخره بربعه الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في ان الكفارة على الواطى على سبيل الرجحان وانما اختلفوا في وجوبها واستحبابها فذهب المفيد المفيد و المرتضى وابنا بابويه والشيخ في الخلاف والمبسوط إلى الوجوب وذهب الشيخ في النهاية الا الاستحباب واختاره اكثر المتأخرين وهو الاقرب لما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امراته وهى طامث قال لا تلتمس فعل ذلك قد نهى الله ان يقربها قلت فان فعل اعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله وعن زرارة في الموثق عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الحائض ياتيها زوجها قال ليس عليه شئ يستغفر الله ولا يعود احتج القائلون بالوجوب بالاخبار الدالة على الكفارة والجواب انها محمولة على الاستحباب جمعا بين الادلة على ان الاخبار الواردة بالكفارة مختلفة وفيه تأييد للاستحباب ففى بعضها انه يتصدق بدينار وفى بعضها ان عليها نصف دينار وفى بعضها انه يتصدق على مسكين بقدر شبعه وفى بعضها التفصيل المشهور و التفصيل بالفرق بين المضطر وغيره أو الشباب وغيره كما قاله الراوندي لا عبرة به الثاني ما ذكره المصنف من التقدير وهو المعروف بين الاصحاب ذهب إليه الثلثة واتباعهم واليه ذهب ابن بابويه في الفقيه وقال في المقنع يتصدق على مسكين بقدر شبعه وجعل ما ذكره الثلثة رواية ومستند المشهور ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام في كفارة الطمث انه يتصدق إذا كان في اوله بدينار وفى اوسطه نصف دينار وفى اخره ربع دينار قلت فان لم يكن عنده ما يكفر قال فليتصدق على مسكين واحد والا استغفر الله ولا يعود فان الاستغفار توبة وكفارة لمن لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة وعلى هذه الرواية حملوا الاخبار الواردة مطلقا بالتصدق بدينار ونصف دينار وعندي ان حملها على التخيير اقرب واعلم ان الاخبار الواردة في هذا الباب لم يبلغ شئ منها حد الصحة لكنها معتبرة عند الاصحاب معمولة بينهم فالعمل عليها صحيح متجه قال المحقق في المعتبر لا يمنعنا ضعف طريقها عن تنزيلها على الاستحباب لاتفاق الاصحاب على اختصاصها بالمصلحة الراحجة اما وجوبا أو استحبابا فنحن بالتحقيق عاملون بالاجماع لا بالرواية الثالث المشهور بين الاصحاب ان المعتبر في الاول والوسط والاخر اعتبار عادة المراة فالاول لذات الثلثة اليوم الاول وهكذا ولذات الاربعة هو مع ثلث الثاني ولذات الخمسة مع ثلثيه وعلى هذا القياس وعن سلار ان الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة وعن الراوندي اعتبار العشرة دون العادة وهما ضعيفان الرابع لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة الحرة والامة لعموم الادلة وهل يلحق بالاجنبية المشتبهة أو المزني بها في الكفارة فيه وجهان ويشهد للالحاق ما رواه الشيخ باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اتى حائضا فعليه نصف دينار لعموم الرواية ولو وطئ امته تصدق بثلثة امداد قاله الشيخ والصدوق استنادا إلى بعض الروايات المعتبرة انه يتصدق على عشرة مساكين ولا فرق حينئذ بين اول الحيض ووسطه واخره الخامس مصرف هذه الكفارة الفقراء والمساكين من اهل الايمان على ما صرح به جماعة من الاصحاب ولا يعتبر التعدد بل يكفى الواحد السادس قالوا المراد بالدينار المثقال من الذهب الخالص قال في الذكرى قدر الشيخان الدينار بعشرة دراهم والخبر خال منه وفى اجزاء القيمة تردد وكذا في اشتراط كونه مضروبا السابع ذكر جماعة من الاصحاب ان النفساء في الاحكام المذكورة كالحائض غير انه يمكن اجتماع زمانين أو ثلثة في وطى النفساء وفى تعدد الكفارة حينئذ نظر الثامن هل يتكرر الكفارة يتكرر الموجب فيه اقوال الاول التكرر مطلقا الثاني عدمه مطلقا الثالث تكرره ان اختلف الزمان كما إذا كان بعضه في اول الحيض وبعضه في وسطه أو تخلل التكفير وهو اقرب واختاره المصنف والشهيد رحمهما الله؟؟؟ على عدم التكرر

[ 72 ]

بدون الامرين ان الحكم معلق على وجود السبب ومقتضاه تحقق الكفارة عند وجود السبب وقد حصل بواحد إذ ليس مقتضى الادلة الا ايجاب الكفارة بسبب كل فرد ما كونها كفارة مغايرة لما يلزم بسبب فرد اخر فلا يلزم من اطلاق الادلة فمن ادعى هذا التخصيص فعليه البيان وما يدعى من ان كل فعل سبب في وجوب الكفارة والاصل عدم التداخل كلام ضعيف و لنا على التكرر عند اختلاف الوقت ان كل فعل سبب لامر مغاير لمقتضى الفعل الاخر فلا يستقيم التداخل ههنا وعلى التكرر عند تخلل التكفير ان الفعل سبب للكفارة الواقعة بعده فلا يحصل الامتثال بالفعل السابق ويكره وطؤها أي الحائض بعد انقطاعه أي دم الحيض قبل الغسل هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابن بابويه القول بتحريمه قبل الغسل و كلامه فيمن لا يحضره الفقيه غير دال على ذلك بل ظاهره خلافه ذلك فانه قال ولا يجوز مجامعة المراة في حيضها لان الله عزوجل نهى عن ذلك فقال ولا تقربوهن حتى يطهرن يعنى بذلك الغسل من الحيض فإذا كان الرجل شبقا وقد طهرت المراة واراد زوجها ان يجامعها قبل الغسل امرها ان يغسل فرجها ثم يجامعها وظاهر هذه العبارة انتفاء التحريم بدون الغسل ويظهر من كلام الشيخ ابى على الطبرسي في مجمع البيان ان مذهب الاصحاب زوال التحريم بالوضوء أو غسل الفرج وفى المعتبر ان ظاهر بعض عباراتهم وجوب غسل الفرج والاقرب عندي عدم توقف زوال التحريم على الغسل لنا ما رواه الكليني عن محمد ابن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر في المراة ينقطع دم الحيض في اخر ايامها قال إذا اصاب زوجها شبق قلنا مرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها ان شاء وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قريبا منه وروى ايضا عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام قريبا منهما وروى الشيخ عن على بن يقطين في الموثق عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن الحائض ترى الطهر ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا باس وبعد الغسل احب إلى وروى الكليني عن على بن يقطين في الضعيف عن ابى الحسن عليه السلام نحوا منه وروى الشيخ عن عبد الله بن بكير وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن بعض اصحابنا عن على بن يقطين عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها ان شاء والظاهر ان في سند هذا الحديث اختلالا كما لا يخفى على الماهر بطبقات الرجال وروى الشيخ في الحسن أو الموثق عن عبد الله بن المغيرة وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عمن سمعه عن العبد الصالح عليه السلام في المراة إذا طهرت من الحيض فثم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل فان فعل فلا باس به وقال تمس الماء احب إلى واستدل عليه ايضا بقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتخفيف كما قراء به السبعة أي يخرجن من الحيض يقال طهرت المراة إذا انقطع حيضها جعل سبحانه غاية التحريم انقطاع الدم فثبت الحل بعده عملا بمفهوم الغاية لان التحقيق انه حجة وفيه نظر لان ما ذكره من معنى الطهارة وان كان صحيحا لغة لكن يجوز ان يكون المراد معناها الشرعي والحقيقة الشرعية وان لم يثبت الا انه لم يثبت نفيها ايضا والاحتمال كاف في مقام المنع سلمنا لكن لا ترجيح لقراءة التخفيف على قراءة التشديد ومقتضاها ثبوت التحريم قبل الاغتسال فيجب حمل الطهارة هيهنا على المغنى الشرعي جمعا بين القرائتين سلمنا ان الطهارة بمعناها اللغوى لكن وقع التعارض بين المفهوم والمنطوق فيكون الترجيح للثاني مع انه مؤيد بمفهوم الشرط في قوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن وهذا التأييد مبنى على ان الامر الواقع بعد الخطر للجواز المطلق اما إذا كان للرجحان المطلق فمفهومه انتفاء عند عدم التطهر وهو كذلك عند القائلين بجوازه عند عدمه لكونه مكروها عندهم وكذلك الحال إذا كان الامر المذكور للاباحة بمعنى تساوى الطرفين احتج القائلون بالتحريم بقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتشديد وبما رواه الشيخ عن ابى بصير في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن امراة كانت طامثا فرات الطهر ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا حتى تغتسل قال وسألته عن امراة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد ماء يوما أو اثنين يحل لزوجها ان يجامعها قبل ان تغتسل قال لا يصلح حتى تغتسل وفى الموثق عن ابان بن عثمن وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن عبد الرحمن قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن امراة حاضت ثم طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلثة هل لزوجها ان يقع عليها قال لا يصلح لزوجها ان يقع عليها حتى تغتسل وعن سعيد بن يسار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له المراة تحرم عليها الصلوة افلزوجها ان يأتيها قبل ان تغتسل قال حتى تغتسل والجواب عن الاية انه لم يثبت ان التطهير حقيقة شرعية في المعنى الشرعي حتى يفهم منه معنى الاغتسال وتمام الدليل يحتاج إلى ذلك إذ لو اريد به المعنى اللغوى يجوز ان يكون المراد به انقطاع الدم بالكلية أو زيادة التنظيف الحاصل بسبب غسل الفرج وفيه انه لا ينطبق على المشهور أو يقال على تقدير ان يكون المراد المعنى اللغوى ان تفعل قد جاء في كلامهم بمعنى فعل كقولهم تبين وتبسم وتطعم بمعنى بان وبسم وطعم قيل ومن هذا الباب المتكبر في اسماء الله تعالى بمعنى الكبير وإذا ثبت ذلك تعين الحمل عليه جميعا بين القرائتين وهذا اولى من حمل النهى في قراءة التشديد على الكراهة ولما بعد الطهر بناء على سبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الاية اعني قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض أو حمله على المعنى الشامل للكراهة والتحريم سلمنا لكن الطهارة اعم من الوضوء فلا يفهم منه الاغتسال وهذا الجواب لا يوافق المشهور من عدم اشتراط الوضوء ايضا في حمل الوطى والجواب عن الروايات انها محمولة على الكراهة جمعا بين الادلة والتحقيق ان دلالة الاية على شئ من التحريم والجواز غير واضح فيجب العدول عنها إلى الروايات ومقتضاها نظرا إلى قضية الجمع الجواز كما عرفت ويكره للحائض الخضاب لو رود النهى عنه في الاخبار وفى بعضها نفى البأس عنه والحمل على الكراهة مقتضى الجمع وفى موثقة ابى بصير يخاف عليها الشيطان عند ذلك وعلله المفيد بأن ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهن وهو ضعيف وحمل المصحف قال في المعتبر ان كان بعلاقته فاجماع الاصحاب على الكراهية ولمس هامشه على المشهور بين الاصحاب وجزم ذلك المرتضى رحمه الله ويدل على الكراهة رواية ابراهيم بن عبد الحميد السابقة في اوائل كتاب الطهارة قال المحقق في المعتبر بعد نقل الرواية وانما نزلنا هذا على الكراهية نظرا إلى عمل الاصحاب ولا باس بتقليبه بعود ونحوه لعدم صدق المس والجواز في المساجد قاله الشيخ في الخلاف واتباعه وحجته غير معلوم قاله المصنف في المنتهى ثم احتمل كون سبب الكراهة اما جعل المسجد طريقا واما ادخال النجاسة إليه والتعليل الاول يقتضى كراهة الاجتياز في المساجد مطلقا من غير اختصاص بالحائض والثانى ينافى ما ذهب إليه من تحريم ادخال النجاسة في المسجد مطلقا وقراءة غير الغرائم وفى المعتبر انه مذهب علمائنا لا يختلفون في ذلك ولو لا ذلك لكان القول بعدم الكراهة مطلقا متجها لظاهر الاخبار المعتبرة الدالة على نفى الباس والتفضيل المذكور في الجنب من الفرق بين السبع والزائد عليه غير منسحب هيهنا ويكره الاستمتاع منها بما بين السرة والركبة اتفق العلماء على جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق السرة وما تحت الركبة قاله جماعة من الاصحاب واختلفوا فيما بينهما خلا موضع الدم فالمشهور بينهم جواز الاستمتاع به ومنه الوطى في الدبر وخالف في ذلك السيد المرتضى رحمه الله فذهب في شرح الرسالة إلى عدم جواز الاستمتاع بما بين السرة والركبة مطلقا والاقرب الاول للاصل ولقوله تعالى والذينهم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين إذ ظاهرها نفى اللوم عن الاستمتاع بهن مطلقا ترك العمل به في موضع الحيض للادلة الدالة عليه فيبقى غير ذلك سليما عن مدافعه المعارض ويدل على ذلك من جهة الروايات ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا حاضت المراة فليأتها زوجها حيث ما اتقى موضع الدم وعن عمر بن يزيد في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين اليتيها وما لا يوقب وما رواه الكليني في الموثق إلى عبد الملك بن عمرو وهو غير مصرح بالتوثيق ورواه الشيخ عن عبد الملك باسناد فيه اشتراك قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ما لصاحب المراة الحائض منها قال كل شئ عد القبل بعينه وينقى قول المرتضى ايضا ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل ياتي المراة فيما دون الفرج وهى لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع وعن عمر بن حنظلة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين الفخذين وروى الكليني عن معوية بن عمار في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال ما دون الفرج وعن عبد الله بن سنان في الضعيف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما يحل للرجل من امراته وهى حائض قال ما دون الفرج وعن عبد الملك ابن عمرو في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ما يحل للرجل من المراة وهى حائض قال كل شئ غير الفرج ثم قال انما المراة لعبة الرجل فان قلت ينافى ما ذكرتم قوله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض الاية للامر بالاعتزال الشامل المطلق الاستمتاع والنهى عن المقاربة الشاملة لذلك قلت لا نسلم ذلك إذا الظاهر ان المحيض هيهنا اسم مكان بمعنى موضع الحيض كالمبيت والمقيل لا اسم الزمان ولا المصدر والا يلزم ارتكاب التخصيص البعيد للاتفاق على عدم وجوب اعتزالهن بالكلية وايده بعضهم بان الحكم بالاعتزال على تقدير ان يكون اسم الزمان

[ 73 ]

أو المصدر لما يشمل ما بعد زمان الحيض فكان منتهاه معلوما فنقل الفائدة في قوله تعالى حتى يطهرن واما حديث النهى عن المقاربة فقد اجيب عنه ان الظاهر منها عن المجامعة وان كانت اعم منها لغة وعلى كل تقدير فحملها على المعنى العام يستلزم التخصيص البعيد وحملها على المجامعة اولى منه وان قلنا بانه مجاز ويؤيد ذلك ما روى ان اهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المراة لم يؤاكلوها ولم يجالسوها على فراش ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس فلما نزلت اخذ المسلمون بظاهر اعتزالهن فاخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الاعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليله فان اثرناهن بالثياب هلك سائر اهل البيت وان استاثرنا بها هلكت الحيض فقال صلى الله عليه واله انما امرتم ان تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الاعاجم وقيل ان النصارى كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض واليهود كانوا يعتزلوهن في كل شئ فامر الله بالاقتصاد بين الامرين وروى ان اليهود كانوا يعتزلون النساء في زمان الحيض فسال اصحاب النبي صلى الله عليه واله عن ذلك فنزلت فقال اصنعوا كل شئ الا النكاح في قوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن نوع تأييد لما ذكرناه لان المراد من الاتيان المجامعة احتج المرتضى بالاية والاخبار فمنها ما رواه ابن بابويه عن عبيد الله الحلبي في الصحيح ورواه الشيخ باسناد قوى عن ابي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار وروى الشيخ عن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بأزار إلى الركبتين وتخرج ساقها وله ما فوق الازار وعن حجاج الخشاب في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها قال تلبس درعا ثم تضطجع معه والجواب عن الاية قد مر وعن الاخبار انها أو التقية جمعا بين الادلة ونحوه الجواب عما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ما يحل له من الطامث قال لا شئ حتى تطهر ويستحب ان تتوضأ الحائض عند كل صلوة وتجلس في مصلاها ذاكرة لله تعالى هذا هو المشهور بين الاصحاب لكن جماعة من الاصحاب لم يعينوا لها مكانا وقال المفيد ناحية من مصلاها ونقل عن ابن بابويه القول بالوجوب ويدل على الاول ما رواه الكليني والشيخ عنه عن زيد الشحام في الحسن بابراهيم ابن هاشم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ينبغى للحائض ان تتوضأ عند وقت كل صلوة ثم تستقبل القبلة فتذكر الله عزوجل بمقدار ما كانت تصلى ويدل على رجحان فعل ذلك حسنة محمد بن مسلم وغيرها ولعل حجة ابن بابويه ما رواه الكليني والشيخ عنه بأسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كانت المراة طامثا فلا تحل لها الصلوة وعليها ان تتوضأ وضوء لصلوة عند وقت كل صلوة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزوجل وتسبحه وتهلل وتحمده بمقدار صلوتها ثم تفرغ لحاجتها وهو غير صريح في الوجوب مع ان طريقة الجمع بين الادلة تقتضي الحمل على الاستحباب فالاقرب ذلك وعدم تعيين المكان هو المعتمد كما قاله في المعتبر لخلو الاخبار عنه وفى مشروعية التيمم لها عند تعذر الوضوء وجهان ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلوة هذا الحكم مما لا خلاف فيه وتدل عليه الاخبار المستنبضة وفى قضاء الصوم المنذور الذى وافق ايام الحيض وجهان وقرب المصنف عدم الوجوب واختار الشهيد الوجوب وهل يلحق باليومية غيرها من الصلوات الواجبة عند عروض اسبابها كالكسوف وجهان اقربهما ذلك واستثنى الزلزلة لان وقتها تمام العمر ويجب عليها القضاء إذا ادركت من اول الوقت مقدار الطهارة واداء الصلوة لما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال في امراة إذا دخل وقت الصلوة وهى طاهرة فاخرت الصلوة حتى حاضت قال تقضى إذا طهرت وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن المراة تطمث بعدما تزول الشمس ولم تصل الطهر هل عليها قضاء تلك الصلوة قال نعم وروى الشيخ والكليني في الصحيح إلى ابى الورد وهو غير موثق قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المراة التى تكون في صلوة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم من مسجدها ولا تقضى الركعتين قال فان رات الدم وهى في صلوة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقض الركعة التى فاتتها وبمضمونها عمل ابن بابويه ولو ادركت من اول الوقت اقل مما ذكر لم يجب عليها القضاء عند اكثر الاصحاب ونقل عن ظاهر ابن بابويه والمرتضى القول بوجوب القضاء إذا ادركت مقدار اكثر الصلوة واستدل على الاول بان وجوب الاداء ساقط ووجوب القضاء تابع لوجوب الادأ وفيه نظر والوجه ان يستند في ذلك إلى اصل عدم الوجوب ان طهرت في اخر الوقت بمقدار الطهارة واداء ركعة وجب الاداء مع الاخلال القضاء ونقل في المدارك اجماع الاصحاب على هذا الحكم ونقل عن المصنف في المنتهى انه قال لا خلاف فيه بين اهل العلم وذكر الشيخ في التهذيب ان المراة إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى ان يمضى فيه اربعة اقدام فانه يجب عليها قضاء الظهر والعصر معا وإذا طهرت بعد ان يمضى اربعة اقدام فانه يجب عليها قضاء العصر لا غير ويستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشمس وبهذا الوجه جمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب و نحوه قال في النهاية والمبسوط وما ذكره الشيخ طريقة حسنة في الجمع بين الاخبار فمما يدل على عدم الوجوب في الصورة المذكورة ما رواه الشيخ والكليني عن الفضل ابن يونس في الموثق قال سألت ابا الحسن الاول عليه السلام قلت المراة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلوة قال إذا رات الطهر بعد ان يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام فلا تصلى الا العصر لان وقت الظهر دخل عليها وهى في الدم وخرج عنها الوقت وهى في الدم فلم يجب عليها ان تصلى الظهر وما طرح الله عنها في الصلوة وهى في الدم اكثر قال وإذا رات المراة الدم بعدما يمضى زوال الشمس اربعة اقدام فلتمسك عن الصلوة فإذا طهرت من الدم فلتقض الظهر لان وقت الظهر دخل عليها وهى طاهر وخرج عنها وقت الظهر وهى طاهر فضيعت صلوة الظهر فوجب عليها قضاؤها ويؤيده ما رواه الشيخ عن معمر بن يحيى في الحسن بثعلبة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلى الاولى قال لا انما تصلى الصلوة التى تطهر عندها ورواه الكليني عن معمر بن عمر وهو غير موثق ولعل الاوجه ما في التهذيب وعن محمد بن مسلم في الموثق عن احدهما عليهما السلام قال قلت المراة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى تدخل وقت العصر قال تصلى العصر وحدها فان ضيعت فعليها صلوتان ومما يوافق المشهور ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المراة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر وان طهرت من اخر الليل فلنصل المغرب والعشاء ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح إلى داود الزجاجي عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كانت المراة حائضا وطهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر فان طهرت في الليل صلت المغرب والعشاء الاخرة وعن ابى الصباح الكنانى عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المراة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء وان طهرت قبل ان يغيب الشمس صلت الظهر والعصر وعن عمر بن حنظلة عن الشيخ قال إذا طهرت المراة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء وان طهرت قبل ان تغيب الشمس صلت الظهر والعصر ويمكن الجمع بين هذه الاخبار بوجهين الاول حمل خبر الفضل على التقية والثانى حمل خبر ابن سنان وما في معناها على الاستحباب والثانى اقرب لعدم طهور كون مدلول خبر الفضل معمولا بين العامة بل المشهور بينهم خلافه فتعين الثاني فظهر ان قول الشيخ قوى متجه وسنعيد الكلام في هذه المسألة في مبحث مواقيت الصلوة المقصد الثالث في دم الاستحاضة ودم النفاس الاستحاضة في الاصل استفعال من الحيض قال الجوهرى استحيضت المراة أي استمر بها الدم بعد ايامها فهى مستحاضة وقال ابن الاثير الاستحاضة ان يستمر بالمراة خروج الدم بعد ايام حيضها المعتاد يقال استحيضت فهى مستحاضة وظاهر ذلك عدم سماعها على صيغة المعلوم قيل ويستعمل لفظ الاستحاضة في دم فساد يخرج من عرق في ادنى الرحم يسمى العاذل ويوافقه ما قال في القاموس المستحاضة من يسيل دمها لا من المحيض بل من عرق العاذل دم الاستحاضة في الاغلب اصفر بارد لقول الصادق عليه السلام في حسنة حفص بن البخترى السابقة في اوائل مباحث الحيض ودم الاستحاضة اصفر بارد رقيق لقوله عليه السلام في خبر على بن يقطين تدع الصلوة ما دامت ترى الدم العبيط فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت يخرج من الرحم بفتور ومستند هذا الوصف غير معلوم وفائدة التقييد بالاغلب ان دم الاستحاضة قد يكون اسود واحمر كالزائد من العادة مع تجاوز العشرة فانه يحكم بكونه استحاضة وان كان بصفة الحيض والناقص عن ثلثة ايام مما ليس بقرح ولا جرح فهو استحاضة لما سبق من ان دم الحيض لا يكون اقل من ثلثة ايام ولابد من استثناء النفاس ومع هذا يشكل الحكم فيما لم يكن الدم بصفة الاستحاضة وكذا الزائد عن العادة مع تجاوز العشرة هذا التقييد هو المشهور بين المتأخرين وقد تقدم في احكام الحيض ان المستفاد من الاخبار ان ما تجده المراة بعد ايام العادة وبعد ايام الاستظهار فهو استحاضة مطلقا سواء انقطع على العاشر ام لا والمستفاد من كلام

[ 74 ]

المصنف ان ما تجده المراة في ايام الاستظهار استحاضة عند تجاوز الدم العشرة حتى انه يجب عليها قضاء ما فاتها من العبارات وقد مر عدم ظهور دليل عليه لكن الاحتياط فيه وكذا الزائد عن زمان النفاس لما سيجيئ مع الياس استحاضة لما مر من عدم كونه حيضا ويشكل إذا لم تكن بصفة الاستحاضة مسألة هل يجتمع الحيض مع الحبل ام لا بل ما يراه مع الحبل استحاضة فالاكثر على ان الحيض يجتمع مع الحبل وهو اختيار ابى جعفر بن بابويه والسيد المرتضى واختاره المصنف في كتبه وقال الشيخ في النهاية وكتابي الاخبار ما تجده المراة الحامل في ايام عادتها يحكم بكونه حيضا وما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس بحيض واستحسنه المحقق في المعتبر ونقل المحقق وغيره عن الشيخ في الخلاف انه قال اجماع الفرقة على ان الحامل المستبين حملها لا تحيض وانما اختلفوا في حيضها قبل ان يستبين حملها ونحوه قال في المبسوط وقال ابن الجنيد والمفيد رحمه الله لا يجتمع حيض مع حمل ويدل على القول الاول ما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الحلبي ترى الدم اتترك الصلوة قال نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم وما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم وهى حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلوة قال تترك إذا دام ورواه الشيخ ايضا في الصحيح وما رواه الشيخ عن صفوان في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة ايام تصلى قال تمسك عن الصلوة وما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ايام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصلوة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلت وما رواه الشيخ عن ابى المغرافى الصحيح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى الدم كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة وان كان دما كثيرا فلا تصلين وان كان قليلا فلتغتسل عند كل صلوتين وعن ابى بصير في الصحيح عندي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحبلى تر الدم؟؟ نعم انه ربما قذفت المراة بالدم وعن حريز في الصحيح عمن اخبره عن ابى جعفر عليه السلام وابى عبد الله عليهما السلام في الحبلى ترى الدم قال تدع الصلوة فانه ربما بقى في الرحم الدم ولم يخرج وتلك الهراقة أو عن سماعة في الموثق قال سألته عن امراة رات الدم في الحبل قال تقعد ايامها التى كانت تحيض فإذا زاد الدم على الايام التى كانت تقعد استطهرت بثلثة ايام ثم هي مستحاضة وعن اسحق بن عمار في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المراة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال ان كان دما عبيطا فلا تصلى ذينك اليومين وان كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلوتين وما رواه الكليني عن سليمان بن خالد في الحسن بابراهيم عن هاشم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك الحبلى ربما طمثت فقال نعم وذلك ان الولد في بطن امه غذاؤه الدم فربما كثر ففضل عنه فإذا فضل دفعته فإذا دفعته حرمت عليها الصلوة وعن محمد بن مسلم باسناد فيه ارسال عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن المراة الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة من الدم ان كان دم احمر كثير فلا تصلى وان كان قليلا اصفر فليس عليها الا الوضوء احتج الشيخ في كتابي الاخيار على ما اختاره فيهما بما رواه الكليني والشيخ باسناده عن الحسين بن نعيم الصحاف في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان ام ولدى ترى الدم وهى حامل كيف تصنع بالصلوة قال فقال إذا رات الحامل الدم بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذى كانت ترى فيه الدم من الشهر الذى ترى فيه الدم من الشهر الذى كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلى فإذا رات الحامل الدم قبل الوقت الذى كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة فلتمسك عن الصلوة عدد ايامها التى كانت تقعد في ايام حيضها فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وان لم ينقطع الدم عنها الا بعد ما تمضى الايام التى كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل وتحتشي وتستثفر وتصلى الظهر والعصر الحديث ورواه الشيخ باسناد اخر موثق وهذا الحديث حديث معتبر جدا صريح في المطلوب فالمتجه التعويل عليه وحينئذ تحمل الاخبار المطلقة السالفة على هذا التفصيل لان المفصل يحكم على المجمل وهذا التأويل في تلك الاخبار غير بعيد لان بناؤها على الغالب من كون الحيض في زمان العادة احتج المانعون من وقوع الحيض في الحبل بما رواه السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام انه قال قال النبي صلى الله عليه واله ما كان الله يفعل حيضا مع حبل يعنى إذا رات المراة الدم وهى حامل لا تدع الصلوة الا ان ترى على راس الولد انا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلوة اورده الشيخ وما رواه الشيخ عن حميد بن المثنى في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدفعة والدفتعين من الدم في الايام وفى الشهر وفى الشهرين قالت تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلوة والجواب عن الخبر الاول انه خبر ضعيف لا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة وعن الثاني انه غير دال على موضع النزاع لان الدم المذكور في الخبر لم تجمع شرائط الحيض فانكان الدم لا يغمس القطنة أي لا يثقبها إلى الخارج بحيث يصل إلى الخرقة وان دخل في باطن القطنة كثير اوجب عليها الوضوء لكل صلوة على المشهور بين الاصحاب ونسبه المحقق في المعتبر إلى الخمسة واتباعهم وذهب ابن ابى عقيل إلى انه لم يجب عليها في هذه الحالة وضوء ولا غسل وذهب ابن الجنيد إلى انه تجب عليها في هذه الحالة في كل يوم وليلة غسل حجة الاول ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير عن ابى جعفر عليه السلام قال سالت عن الطامث تقعد بعدد ايامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلى كل صلوة بوضوء ما لم تنفذ الدم فإذا نفذ اغتسلت وصلت وقول الصادق عليه السلام في جملة حديث قوى عندي صحيح على المشهور رواه الكليني والشيخ عنه عن معوية بن عمار وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلوة بوضوء وقول ابي عبد الله عليه السلام في صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف فان كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلوة وهذه الاخبار وان لم تكن صريحة في وجوب الوضوء عليها عند وقت كل صلوة لما عرفت من ان الامر وما في معناه غير صريح في ذلك في اخبار الائمة عليهم السلام الا ان اشتراط صحة الصلوة بالطهارة و الشك في حصولها بدون ذلك يقتضى المصير إلى المشهور بناء على توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه وتعضده الشهرة ايضا وحجة ابن ابى عقيل غير معلوم واما حجة ابن الجنيد فلعله ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلوتين غسلا وللفجر غسلا فان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلوة وان اراد زوجها ان ياتيها فحين تغتسل هذا إذا كان دما عبيطا فانكانت صفرة فعليها الوضوء والجواب انه محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن اسمعيل الجعفي في القوى عن ابى جعفر عليه السلام قال المستحاضة تقعد ايام قرئها ثم تحتاط بيوم أو؟ من فان هي رات طهر اغتسلت وان هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلى بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف فإذا ظهر اعادت الغسل واعادت الكرسف ووجب عليها ايضا مع ذلك تغيير القطنة على المعروف بين الاصحاب ويظهر من المنتهى انه متفق عليه بيننا فان ثبت ذلك والا كان للتامل فيه مجال لفقد الدليل عليه مع ان لظاهر رواية اسمعيل الجعفي السالفة نوع منافاة له ويظهر من الشارح الفاضل ان به نص ولم اطلع عليه وقد تعلل بعدم العفو عن هذا الدم في الصلوة قليلة وكثيره وفيه نظر لما سيجيئ من الدليل على العفو عن نجاسته ما لا يتم الصلوة فيه مطلقا وذكر غير واحد من الاصحاب انه يجب عليها ايضا غسل ظاهر الفرج وهو ما يبدو منه عند الجلوس على القدمين إذا اصابه الدم وهو مبنى على عدم العفو عن هذا الدم مطلقا وسيجيئ تحقيقه في محله قال المصنف في النهاية وفى وجوب تغيير الخرقة اشكال اقربه ذلك ان وصل الدم إليها والا فلا وان غمسها وجب مع ذلك المذكور في القسم الاول تغيير الخرقة والغسل لصلوة الغداة والكلام في تغيير القطنة والخرقة وغسل ظاهر الفرج كما في المسألة السابقة واما الغسل لصلوة الغداة والوضوء للصلوات الاربع فهو المشهور بين الاصحاب قاله المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والخلاف والمرتضى وابنا بابويه ونسب إلى سلار وابى الصلاح وابن البراج وابن ادريس والمنقول عن ابن الجنيد وابن ابى عقيل انهما سويا بين هذا القسم وبين القسم الذى ياتي في وجوب ثلثة اغسال عليها واختاره المحقق في المعتبر ورجحه المصنف في المنتهى واختاره جماعة عن المتأخرين وهو اقرب لنا عموم ما رواه الشيخ عن عبد الله وهو ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تغتسل عند صلوة الظهر وتصلى الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلى المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلى الفجر ولا باس ان ياتيها زوجها متى شاء الا في ايام حيضها الحديث وما رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام وهو قريب من السابق وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قريبا ومنها لنا

[ 75 ]

ايضا لصحيحة بن المعز أو موثقة اسحق بن عمار السابقتين في تحقيق اجتماع الحيض مع الحبل وصحيحة محمد بن مسلم السابقة في مسألة الاستظهار ولنا ايضا عموم ما رواه الكليني الشيخ عنه عن معوية بن عمار باسناد قوى عندي صحيح على المشهور بين المتأخرين حسن عند بعضهم عن ابي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تنتظر ايامها فلا تصلى فيها ولا يقربها بعلها وإذا جازت ايامها ورات الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه والمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح الحديث وعن صفوان بن يحيى في الصحيح على المشهور والقوى عندي عن ابى الحسن عليه السلام قال قلت له جعلت فداك إذا مكثت المراة عشرة ايام ترى الدم ثم طهرت مكثت ثلثة طاهرا ثم رات الدم بعد ذلك اتمسك عن الصلوة قال لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلوتين بغسل ويأتيها زوجها ان اراد وما رواه الكليني عن محمد الحلبي في الصحيح على المشهور عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة تستحاض فقال قال أبو جعفر وسئل رسول الله صلى الله عليه واله عن المراة تستحاض فأمرها ان تمكث ايام حيضها لا تصلى فيه ثم تغتسل وتستدخل قطنة وتستثفر بثوب ثم تصلى حتى يخرج الدم من وراء الثوب وقال تغتسل المراة الذمية بين كل صلوتين وما رواه الشيخ عن الفضيل وزرارة في القوى أو الاقوى منه عن احدهما عليهما السلام قال المستحاضة تكف عن الصلوة ايام اقرائها وتحتاط بيوم أو اثنين ثم تغتسل كل يوم وليلة ثلث مرات وتحتشي لصلوة الغداة وتغتسل وتجمع بين الظهر والعصر بغسل وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل الحديث احتج المفصلون بصحيحة الحسين بن نعيم الصحاف عن الصادق عليه السلام حيث قال فيها وان لم ينقطع عنها الدم الا بعد ان تمضى الايام التى كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ولتحتش ولتستثفر وتصلى الظهر والعصر ثم لتنظر فانكان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلوة ما لم تطرح الكرسف عنها فان طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل قال وان طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها قال وان كان الدم إذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلث مرات وتحتشي وتصلى تغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء الاخرة قال وكذلك تفعل المستحاضة وما رواه الشيخ عن زرارة ورواه الكليني باسانيد ثلثة منها الصحيح ومنها الحسن قال قلت له النفساء متى تصلى قال تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت صلت فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد قلت والحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلى وبموثقه سماعة والجواب عن الرواية الاولى انه عليه السلام جعل الاستحاضة على قسمين احدهما الدم الذى لم يسل ولم يوجب فيها غسلا وثانيهما الدم السائل واوجب فيه الغسل ولا دلالة في ذلك على ما ذكروه من وجوب غسل واحد في المتوسطة لصلوة الصبح إذ ليس فيها ذكر للمتوسطة صلا ولعل الموضع الذى توهموه محل الاحتجاج قوله عليه السلام فان طرحت الكرسف عنها وساله الدم وجب عليها الغسل ولا دلالة فيه على محل النزاع وهو ما لم يحصل السيلان ولا على تعيين كون الغسل للفجر والصحيح ان الغسل للجنس ما بعده كالمبين له وان المراد بالسيلان ثقب القطنة فيشمل القسمين الوسطى والكبرى للمقابلة فيه وبين القسم الذى لم يوجب فيه غسلا وبالجملة دلالة الخبر على نقيض مدعاهم كما لا يخفى على المتدبر وعن الثانية باحتمال ان يكون المراد بقوله وان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد غسل الانقطاع بل لا يبعد ان يقال هذا الاحتمال اظهر ويؤيد ذلك اطلاق الغسل وعدم تعيين كونه لصلوة الفجر ولا تعيين الصلوة بكونه صلوة يوم وليلة وشمول قوله وان لم يجز الدم الكرسف للقليلة بل اختصاصه بها على الظاهر والجمع بينه وبين قوله فان جاز الدم الكرسف قصبت واغتسلت فانه شامل للمتوسطة وايضا يحتمل ان يكون المراد منه القليلة أو يكون الغسل على سبيل الاستحباب سلمنا ظهور الخبر فيما ذكروا لكن يجب حمله على بعض الوجوه المذكور جمعا بين الادلة وبالجملة عندي ان هذا الخبر ايضا يدل على نقض مدعاهم والمحقق في المعتبر انكر الوسطى واعتمد في دفع هذا الخبر على الطعن في طريقة فقال ان المفتى فيه جهول فلعله ممن لا يجب ابتاع قوله قال ولو قيل هذا تقرير لا يساعد عليه النظر وزرارة على صفة العدالة فلا يقول فيها الا توقيفا قلنا هو لم ينت وانما اخبر ولا عهدة على المخبر إذا حكى القول وان لم يعلم صدقه وتبعه المصنف في المنتهى وجماعة من المتأخرين في الطعن في اسناد الخبر المذكور ولقد احسن بعض افاضل المتأخرين حيث قال بعد نقل كلام المحقق وما اعجبه وابعده عن مقتضى الذوق السليم بعد فرض عدالة الراوى وصحة عقيدته فكيف انضم إلى ذلك جلالة قدره وعدد فضله مع ما هو معلوم من عادة السلف في مثله وليت شعرى اين وجد المحقق لزرارة أو غيره من رواة احاديثنا حكاية استفتاء لغير المعصوم واثبات ما يفتيه به في عضوين ما يرونه ما هذا بموضع شك ولا مظنا ريبة وانما هي غفلة عن حقيقة الحال وقلة تدبر في محل الحاجة الشديدة إلى كثرته وقد اعتبر بمثله المتأخرون فاقتفوا فيه الاثر والتحقيق احق ان يتبع انتهى ومما يؤيد ان هذه الرواية مسند إلى الامام عليه السلام في خصوص هذا الموضع ان الشيخ قال بعد هذه الرواية بصفحة تقريبا وقد مضى حديث زرارة فيما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام مشروحا لم يتقدم ما يصلح ان يكون هو المراد سوى الخبر المذكور والجواب مما ذكرنا يعلم عن الرواية الاخيرة وان سال الدم من الكرسف وجب مع ذلك المذكور في القسم السابق غسل للظهر والعصر تجمع بينهما بان تؤخر الاولى إلى اخر وقت فضيلتها وتقدم الثانية في اول وقتها والظاهر ان الجمع على هذا الوجه الخاص على وجه الافضلية وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في وجوب الاغسال الثلثة ان هذا القسم ويدل عليه الاخبار السابقة وغيرها مثل ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن ابن ابى عبد الله في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة ايطاها زوجها وهل تطوف بالبيوت قال تقعد قرءها الذى كانت تحيض فيه فانكان قرؤها مستقيما فلتاخذ به وان كان فيه خلاف لتحتط بيوم أو يومين ولتغتسل و لتستدخل كرسفا فإذا ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا اخر ثم تصلى فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلوة إلى الصلوة ثم تصلى الصلوتين بغسل واحد وكل شئ اشتملت به الصلوة فليأتها زوجها ولتط؟ ر بالبيت واختلف الاصحاب في وجوب الوضوء مع الاغسال وتعدده بتعدد الصلوة فالشيخ في النهاية والمبسوط اقتصر على الاغسال وكذا المرتضى وابنا بابويه وابن الجنيد على ما نقل عنهم وقال المفيد انه تجمع بين الظهرين بوضوء واختاره المحقق وذهب ابن ادريس إلى وجوب الوضوء لكل صلوة واليه ذهب حماد والمتاخرين والاول اقرب لما سلف في اوائل مباحث الغسل والظاهر الاخبار المذكورة هيهنا فان قوله عليه السلام تغتسل وتصلى وقوله تجمع بين الصلوتين بغسل وما في معنى ذلك ظاهر فيما ذكرناه احتج المتأخرون بعموم قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وفيه نظر لما مر من اختصاص الاية بالمحدثين ولم يثبت كون الدم الخارج بعد الغسل حدثا لابد لذلك من دليل وقد بالغ المحقق في نفى هذا القول فقال وظن غالط من المتأخرين انه يجب على هذه مع هذه الاغسال وضوء مع كل صلوة ولم يذهب إلى ذلك احد من الطائفتنا قال ويمكن ان يكون غلطه لما ذكره الشيخ رحمه الله في المبسوط والخلاف ان المستحاضة لا تجمع بين فرضين فظن انسحابه على مواضعها وليس على ما ظن بل ذلك يختص بالموضع الذى تغتسل فيه على الوضوء وينبغى التنبيه على امور الاول ذكر غير واحد من الاصحاب ان وجوب الاغسال الثلثة انما يكون مع استمرار الدم سائلا إلى وقت العشاءين فلو طرات القلة بعد الصبح فغسل واحد أو بعد الظهرين فغسلان خاصة لعل ذلك هو المتجه وان كان طريق المناقشة فيه غيره فسد نظر إلى عموم الاخبار الثاني ذكر جماعة من الاصحاب ان اعتبار الجمع بين الصلوتين انما هو لتحصيل الاكتفاء بغسل واحد فلو افردت كل صلوة بغسل جاز واستحسنه المصنف في المنتهى وقال انه لا يعرف خلافا في الجواز في بعض الروايات الموثقة انه تغتسل عند وقت كل صلوة وهو مؤيد لذلك بان يحمل على عدم الجمع ويمكن حمله على الاوقات الثلثة والاول اقرب وفى رواية يونس الطويلة ان فاطمة بنت ابى جميش كانت تغتسل في كل صلوة الثالث يكفى في وجوب الغسل حصول السبب مطلقا سواء كان في وقت الصلوة ام لا ام المعتبر حصوله في وقت الصلوة فيه قولان اختار اولهما جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في البيان والشارح الفاضل واختار ثانيهما الشهيد في الدروس ومال إليه في الذكرى والاول اقرب نظرا إلى عموم الادلة الدالة على ان الكثرة موجبة للغسل من غير تخصيص موقت الصلوة وقوله عليه السلام في صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف ثم لتنظر فانكان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب فلتتوضا ولا غسل عليها وان كان إذا امسكت يسيل من خلفه صبيبا فعليها الغسل وفى الذكرى ان هذه الرواية مشعره بوقت الصلوة ولا وجه له ويتفرع على الخلاف

[ 76 ]

ما لو طرات القلة أو الانقطاع بعد الكثرة السابقة على وقت الصلوة استمر إلى الفراغ في الصلوة فعلى الاول يجب عليها الغسل دون الثاني ولو كان عروض الكثرة بعد الظهرين والظاهر انه لا يتوقف صحة الصوم على الغسل على القولين اما على القول بعدم وجوب الغسل عليها فظاهر واما على القول الاخر فلان هذا الحديث موجب للغسل في الليلة المستقبلة لصلوتها فلا يتوقف عليه الصوم الحاضر وقرب في الذكرى توقف الصوم عليه وتوقف فيه المصنف في التذكرة الرابع اشترط جماعة من الاصحاب في صحة صلوتها معاقبتها للغسل وهو غير بعيد ولا يقدح في ذلك الاشتغال بمقدمات الصلوة كالستر وتحصيل القبلة والاذان والاقامة وامثالها وفى انتظار الجماعة قولان اختار المصنف في النهاية والشهيد في الدروس عدم القدح بذلك ومنعه بعضهم لعدم الضرورة وفى اعتبار معاقبة الصلوة للوضوء قولان احدهما نعم لحصول الحدث المتقضى لعدم العفو الا فيما دل الدليل عليه وفيه منع واضح والثانى لا للاصل واختاره المصنف في المختلف الخامس لم يتعرض الاصحاب لمقدار زمان اعتبار الدم ولا المقدر القطنة ولعل التعويل في ذلك على المعتاد والمتعارف السادس ذكر الاصحاب ان المراة إذا ارادت صلوة الليل تجمع بينها وبين صلوة الفجر بغسل واحد ولا اعلم فيه خلافا بينهم ولم اطلع على نص دال عليه وهى مع فعل ذلك المذكور من الوضوء والغسل وتغيير القنطة والخرقة بحسب حال الدم بحكم الطاهر فيصح منها جميع ما يصح منها من الطاهر كالصلوة والصوم ودخول المساجد وغيرها والظاهر عدم توقف الصوم على ما عدا الغسل وفى توقفه على الغسل كلام سيجيئ تحقيقه ومثله قراءة الغرائم والظاهر ان مس كتابة غير متوقف على تغيير القطنة وغسل الفرج ولا يبعد توقفه على الوضوء عندهم ان لنا بتحريم المس للمحدث بالاحدث الاصغر بناء على ان المستحاضة بدون الوضوء في حكم المحدث والنصوص خال من هذه التفاصيل والظاهر جواز دخولها المساجد بدون ما ذكر وفى جواز وطيها قبلا بدون ذلك اقوال منها الجواز بدون الغسل والوضوء واختاره جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر ومنها توقفه على الغسل خاصة ومنها توقفه على الوضوء ايضا ومنها توقفه على جميع ما يتوقف عليه الصلوة ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الاصحاب وقد صرح المفيد القول بتوقفه على نزع الخرق غسل الفرج ايضا والاول اقرب وان كان الاخير احوط لنا قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وقوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن وللعمومات الدالة على جواز وطى النساء مطلقا الا ما خرج بالدليل وقوله ابن سنان وموثقته ولا باس ان ياتيها بعلها متى شاء الا في ايام حيضها وقد يستدل بقوله عليه السلام في رواية صفوان بن يحيى السابقة ويأتيها زوجها إذا اراد وفيه تأمل حجة القول الثاني ما رواه الشيخ عن مالك بن اعين في القوى قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال تنظر الايام التى تحيض فيها وحيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الايام من ذلك الشهر ويغشاها فيما سوى ذلك من الايام ولا يغشاها حتى يامرها فتغتسل ثم يغشاها ان اراد ونقل في المعتبر عن عبد الملك بن اعين عن ابي عبد الله عليه السلام قريبا من ذلك وتبعه غير واحد من المتأخرين ولم يذكروا رواية مالك ولعل الواقع برواية ملك واسناده إلى عبد الملك سهو والجواب بعد الاغماض من السند انه يجوز ان يكون المراد من الغسل المذكور في الرواية غسل الحيض سلمنا لكنها محمولة على الكراهة جمعا بين الادلة ولو سلم ظهورها في التحريم وهذا هو الجواب عن رواية سماعة المذكورة في حكم القليلة حجة القول الثالث بل الاخير قول احدهما عليهما السلام في رواية زرارة والفضيل المنقولة بطريق قوى فإذا حلت لها الصلوة حل لزوجها ان يغشاها والجواب عنه بعد الاغماض عن السند انه غير دال على المدعى إذ المراد بحلية الصلوة جواز الدخول فيها بالخروج من الحيض وزوال المانع الاضطراري وان توقف على شرط كما يقال لا يجوز الصلوة في المكان المغصوب فإذا خرج منه حلت الصلوة وان توقف على شرط أو شروط كالطهارة وامثالها بل ربما يدعى ظهور هذا الاحتمال وامثالها ويمكن الاستدلال عليه ايضا بقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد الله السابقة في المسألة المتقدمة وكل شئ استحلت به الصلوة فليأتها زوجها والجمع بين هذه الرواية وبين صحيحة ابن سنان السابقة ممكن بوجهين احدهما حمل هذه الرواية على الاستحباب وثانيهما ارتكاب التخصيص في رواية ابن سنان بان يقال المراد نفى البأس بشرط حصول الطهارة فترجيح احد التاويلين على الاخر بوجه يصلح للتعويل غير ظاهر فسقط التعلق بالروايات وبقى التعويل في الجواز على الايات والعمومات المعتضدة بالاصل والاحتياط واضح ولو اخلت بالاغسال لم يصح الصوم هذا مذهب الاصحاب وربما يدعى اتفاقهم عليه ويظهر من الشيخ في المبسوط التوقف في هذا الحكم حيث اسنده إلى رواية الاصحاب والاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني والشيخ عن على بن مهزيار في الصحيح قال كتبت إليه امراة طهرت من حيضها أو نفاسها من اول شهر رمضان ثم استحاضت وصلت وصامت شهر رمضان من غير ان تعمل ما تعمله المستحاضة لكل صلوتين فهل يجوز صومها وصلوتها ام لا فكتب تقضى صومها ولا تقضى صلوتها لان رسول الله صلى الله عليه واله كان يامر فاطمة عليها السلام والمؤمنات من نسائه بذلك ورواه الصدوق عن على بن فيها الصحيح وربما يتوقف في هذه الرواية نظرا إلى اضمارها وتضمنها ايجاب قضاء الصوم دون الصلوة وهو متروك بين الاصحاب ويندفع الاول مما مر مرارا من ان النقل في امثال هذه الاخبار عن الامام عليه السلام والاضمار غير قادح ويدل عليه ان في الكافي كتبت إليه عليه السلام وفى الفقيه فكتب عليه السلام والثانى بان ايراد الصدوق دليل على انه يعمل بمقتضاه وكذا كلام الشيخ حيث قال لم يامرها بقضاء الصلوة إذا لم تعلم ان عليها لكل صلوتين غسلا أو لا تعلم ما يلزم المستحاضة واما مع العلم بذلك والترك له على العمد يلزمها القضاء ولعل غرض الشيخ الفرق فيما ذكر بين الصلوة والصوم فان الحكم بالمساوات بينهما وحمل قضاء الصوم على حال العلم وعدم قضاء الصلوة على حال الجهل تأويل فاسد وتعسف ظاهر وحملها بعض الاصحاب على ان المراد انه لا يجب عليها قضاء جميع الصلوات لان منها ما كان في حال الحيض وهو بعيد قال في المنتقى والذى يختلج بخاطرى ان الجواب الواقع في الحديث غير متعلق بالسؤال المذكور فيه والانتقال إلى ذلك من وجهين احدهما قوله فيه ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يأمر فاطمة إلى اخره فان امثال هذه العباراة انما يستعمل فيما يكثر وقوعه ويتكرر وكيف يعقل كون تركهن لها تعلمه المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشيخ أو مطلقا مما يكثر وقوعه والثانى ان هذه العبارة بعينها مضت في حديث من اخبار الحيض مرادا بها قضاء الحائض الصوم دون الصلوة وبينا وجه تأويلها على ما يروى في اخبارنا من ان فاطمة عليها السلام لم تكن تطمث ولا يخفى ان للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة شهد بها السليقة لكثرة وقوع الحيض وتكرره والرجوع إليه صلى الله عليه واله في حكمه وبالجملة فارتباطها بذلك الحكم ومنافرتها لقضية الاستحاضة مما لا يرتاب فيه اهل الذوق السليم وليس بالمستبعد ان يبلغ الوهم إلى وضع الجواب مع غير سؤاله فان من شان الكتابة في الغالب ان يجمع الاسؤلة المتعددة فإذا لم ينعم الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم انتهى وهو حسن ثم لا يخفى ان الظاهر من الرواية ان ترك جميع الاغسال موجب لقضاء الصوم واطلاق كلام المصنف يقتضى حصول فساد الصوم بالاخلال بشئ من الاغسال وقيد ذلك جماعة من المتأخرين بالاغسال النهارية وحكموا بعدم توقف صحة الصوم على غسل الليلة المستقبلة وترد روانى غسل الليلة الماضية وذكر الشارح الفاضل انها ان قدمت غسل الفجر ليلا اجزاءها عن غسل العشاءين بالنسبة إلى الصوم وان اخرته إلى الفجر بطل الصوم هنا وان لم يكن التقديم واجبا وهذه التفاصيل غير مستفادة من النص والظاهر عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم وربما احتمل وجوب التقديم وهو ضعيف وتوقف في ذلك المصنف في النهاية وعلى تقدير وجوب التقديم هل يعتبر التضييق حيت يجب الاقتصار في التقديم على ما يحصل به الغرض ام يجوز فعله في الليل مطلقا فيه وجهان والظاهر عدم وجوب الكفارة عند الاخلال بالاغسال وذكر ذلك جماعة من الاصحاب منهم المصنف في التذكرة والشهيدان وغيرهم ولو اخلت بالوضوء أو الغسل لم يصح صلوتها وكذا تغيير القطنة والخرقة وغسل الفرج عندهم علل بأنها اخلالها مع ببعض ما ذكر اما محدثة أو ذات نجاسة لم يعف عنها فلا تصح صلوتها وغسلها كالحائض في جميع الاحكام والمشهور بين جماعة منهم انه يتعين عليها نية الاستباحة دون الرفع إذا كان قبل الانقطاع وفيه نظر وذكر بعضهم انه يستثنى من ذلك الموالات فانها معتبرة في هذا الغسل تقليلا للحدث وذلك إذا لم يكن الغسل للانقطاع ولا تجمع بين الصلوتين بوضوء وقد مر تحقيق هذا في المباحث السابقة والمستفاد من كلام المصنف عدم الفرق في ذلك بين صلوة النافلة وغيرها وهو المشهور بينهم ويدل عليه عموم الادلة وجوز الشيخ صلوة ما شائت من النافلة بوضوء الفريضة قال في الذكرى ولو جوزنا لها فعل القضاء انسحب الخلاف قال نعم يجوز لها الجمع بين الفرائض والنوافل بغسل واحد لوقته وينبغى التنبيه على امور الاول ذكر الشيخ ان انقطاع دم الاستحاضة بعد الوضوء يوجب الوضوء ولم يذكر البر بل كلامه ظاهر في العموم وقيده بعض الاصحاب بالبئر والموجب في الحقيقة هو الدم السابق على الانقطاع

[ 77 ]

لانفس الانقطاع ويرد عليه ان دم الاستحاضة يوجب الوضوء تارة والغسل اخرى فايجاب الوضوء خاصة تحكم قال في الذكرى وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل اهل البيت عليهم السلام ولكن ما افتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على ان حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير فإذا انقطع بقى على ما كان عليه ولما كان الاصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا ويرد عليه ان العفو ثابت للدم الخارج بعد الطهارة قبل الصلوة بمقتضى النصوص فلم يكن مؤثرا في النقض والانقطاع ليس بحدث ولو قيل النصوص مختلفة بصورة الاستمرار قلنا فحينئذ اثبات كون الدم المنقطع يوجب الوضوء يحتاج إلى دليل يدل على كونه حدثا وليس ههنا ما يصلح لذلك ولقائل ان يقول العفو ثابت له بالنسبة إلى الصلوة التى توضأت أو اغتسلت لها لا مطلقا بل ظاهر الادلة ان الدم إذا كان كثيرا مثلا يوجب الاغسال الثلثة فيثبت له حكمه من وجوب الغسل لاجل الصلوة الاتية وان قلت العفو بالنسبة إلى الصلوة التى تطهرت لها ولو ثبت اجماع على عدم الفرق بين الصلوتين في صورة الانقطاع يلزم استواء الصلوتين في العفو وعدمه والمسألة محل اشكال وعلى كل تقدير فالظاهر عدم الفرق بين ما إذا كان الانقطاع قبل الدخول في الصلوة أو بعده والشيخ فرق بينهما فاوجب الوضوء في الاول لان دمها حدث وقد زال العذر وظهر حكم الحدث ولم يوجب في الثاني لانه دخلت في الصلوة دخولا مشروعا ولا دليل على ايجاب الخروج وفيه نظر لان الحدث كما يمنع من ابتداء الصلوة يمنع من استدامتها والتمسك بالاستصحاب ضعيف كما سيأتي تحقيقه في بعض المباحث الاتية وقد اشار إليه ابن ادريس ومال المحقق إلى عدم وجوب الاستيناف مطلقا لما مر من ان خروج الدم بعد الطهارة معفو عنه فلا يكون ناقضا والانقطاع ليس بحدث وقال في الذكرى لا اظن احدا قال بالعفو عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة مع تعقب الانقطاع انما العفو عنه مع قيد الاستمرار واعترض عليه بعموم الاذن لها في الصلوة بعد الوضوء وهو يقتضى العفو عما يخرج منها من الدم بعد ذلك مطلقا وعندي في هذا المقام تردد وتوقف الثاني الظاهر انه لو كان انقطاع الدم بعد الطهارة انقطاع فترة اما لاعتيادها أو باخبار ثقة عارف لم يؤثر في نقض الطهارة كما قاله غير واحد من الاصحاب واطلاق كلام الشيخ يقتضى حصول النقض به مطلقا واعتبر المصنف قصور زمان الفتور عن الطهارة والصلوة فلو طالت بقدرها وجبت الاعادة فلو لم تعدها وصلت فاتفق العود قبل الفراغ على خلاف العادة وجب عليها اعادة الصلوة الثالث ذكر الاصحاب انه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الامكان استنادا إلى ان الامر بالاحتشاء والاستثفار الذى ورد به النقل واستثفار الثياب هو ان يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه قال ابن الاثير وفى المغرب استثفر المصارع ازاره وبازاره إذا اتزر به ثم رد طرفيه بين رجليه فعرزهما في حجزته من خلفه قال واما حديث جهة استثفرى فالاستثفار ثمة مثل التلجم قال وكيف ما كان فهو من الثفر بالتحريك وهو من السرج ما يجعل تحت ذنب الدابة انتهى وبالجملة المراد بالاستثفار ههنا التلجم تشتد خرقة على وسطها كالتكة وتاخذ خرقة اخرى وتعقد احد طرفيها بالاولى من قدام وتدخلها بين فخذيها وتعقد الطرف الاخر من خلفها بالاولى قاله الشارح الفاضل وغيره وبنحو منه فسر ابن الاثير الاستثفار الواقع في حديث المستحاضة وكذا يلزم الاستظهار في منع التعدي على السلس والمبطون لبعض الروايات الدالة على ذلك والظاهر عدم وجوب تغيير الشداد عند كل صولة في السلس والمبطون وكذا الظاهر عدم وجوب شد الجروح والدماميل التى لا ترقى قال في المعتبر ولا يجب على من به السلس أو به جرح لا يرقى ان يغير الشداد عند كل صلوة وان وجب ذلك في المستحاضة لاختصاص الاستحاضة بالنقل والتعدى قياس وتبعه في ذلك بعض الاصحاب وهو يدل على نص يدل على تغيير الشداد في المستحاضة ولم اطلع عليه وقال المصنف في النهاية ولو خرج الدم بعد الشد فانكان لغلبتة لم يبطل الوضوء وان كان لتقصيرها في الشد بطل وكذا لو زالت العصابة الضعف الشد وزاد خروج الدم بسببه ولو اتفق ذلك في الصلوة بطلت وللتامل فيما ذكره مجال وكذا فيما ذكره بعض الاصحاب من وجوب الاستظهار المذكور في اثناء النهار للصوم واما النفاس فدم الولادة معها أو بعدها لا قبلها النفاس بالكسر ولادة المراة يقال نفست ونفست بضم النون وفتحها مع كسر الفاء وفى الحيض بفتح النون قاله الهروي وقد تكرر ذكرها بمعنى الولادة والحيض وهو مأخوذ اما من النفس وهو الدم وانما سمى بذلك لان النفس التى هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم واما من خروج النفس يعنى الولد واما من تنفس الرحم بالدم واعتمد في المغرب على الاول وانكر الاخيرين وقد نقل في عرف الفقهاء إلى الدم الخارج بعد الولادة أو معها على المشهور بين الاصحاب قاله الشيخ في المبسوط والخلاف ومن تبعه وقال المرتضى النفاس هو الدم الذى تراه المراة عقيب الولادة ونحوه كلام الشيخ في الجمل و المصنف في المختصر جمع بين القولين فقال والظاهر انه لا منافاة بينهما فان كلام الشيخ محمول على الغالب لان النفاس يجب ان يكون عقيب الولادة وبالجملة فالدم الذى راته المراة عند الطلق قبل ظهور الولد فليس بنفاس باتفاقنا على ما حكاه بعض الاصحاب بل هو استحاضة ان قلنا بان الحيض لا يجتمع مع الحبل والا فحيض وهل يعتبر تخلل اقل الطهر بينه وبين النفاس فيه وجهان اظهرهما العدم كما اختاره المصنف في التذكرة والمنتهى وما راته بعد الولادة فهو نفاس بالاتفاق ايضا على ما حكى وما راته مع الولادة ففيه الخلاف السابق والظاهر انه نفاس ايضا لحصول المعنى المشتق منه وخروجه بسبب الولادة فيشمله عموم الادلة ويصدق المعية بمقارنة خروج ما يعدا دميا وهو ظاهرا وخروج مبدا نشوا دمى وان كان مضغة على اليقين ذكره الفاضلان ومن تبعهما وهو متجه ان صدق الولادة معه اما النطفة والعلقة وهى القطعة من الدم الغليظ فقد قطع جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى بعدم ترتب الحكم عليها وفى الذكرى لو فرض العلم بكون العلقة مبدأ نشو انسان بقول اربع من القوابل كان نفاسا قال والنطفة ابعد ونقل الشارح الفاضل عن بعض المحققين التوقف فيه لانتفاء التسمية ثم قال ولا وجه له بعد فرض العلم وفيه ان العلم بكونه مبدا نشو انسان لا يستلزم تسمية ولادة عرفا أو لغة والظاهر انه يتحقق المعية بخروجه مع جزء وان كان منفصلا ولاحد لاقله بل يجوز ان يكون لحظة وقد حكى اتفاق الاصحاب على ذلك إذ لا تحديد له في الشرع وقد روى الشيخ عن على بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام انه سئل عن النفساء قال تدع الصلوة ما دامت ترى الدم العبيط وذكر اللحظة لا يفيد التقدير بل مبالغة في القلة كقوله عليه السلام تصدقوا ولو بتمرة ولو بشق تمرة ويجوز ان يخلو الولادة عن الدم ولا نفاس حينئذ لاصالة البراءة عن ترتب الاحكام عليه واختصاص الادلة بغيره وقد حكى بعضهم اتفاق الاصحاب على ذلك واكثره عشرة ايام للمبتداة في الحيض والمضطربة العادة في الحيض اما بنسيانها عددا ووقتا وعددا وان ذكرت الوقت اما ذات العادة المستقرة في الحيض فايامها اختلف الاصحاب في اكثر مدة النفاس فذهب الشيخ في النهاية إلى انه عشرة ايام وهو المحكى عن على بن بابويه وابى الصلاح وابن البراج واختاره ابن ادريس ونسبه في المبسوط إلى اكثر الاصحاب وقال المفيد رحمه الله في المقنعة واكثر النفاس ثمانية عشر يوما ثم قال قد جاءت الاخبار معتمدة ان اقصى مدة النفاس عشرة ايام وعليها اعمل لوضوحها عندي وقال السيد المرتضى انها ثمانية عشر يوما واليه ذهب ابن بابويه في كتابه وهو المنقول عن ابن الجنيد وسلار وقال ابن ابى عقيل في كتابه المتمسك على ما حكاه المحقق في المعتبر ايامها عند ال الرسول عليهم السلام ايام حيضها واكثره احد وعشرون يوما فان انقطع دمها في تمام حيضها صلت وصامت وان لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما ثم استظهرت بيوم أو يومين وان كانت كثيرة الدم صبرت ثلثة ايام ثم اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت قال المحقق وقد روى ذلك البزنطى في كتابه عن جميل عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام وحكى الشيخ في المبسوط ان ما زاد على الثمانية عشر لا خلاف بين الاصحاب ان حكمه حكم الاستحاضة وحكى ابن ادريس عن السيد المرتضى انه قال في مسائل خلافه عندنا ان الحد في نفاس المراة ايام حيضها التى تعهدها وقد روى انها تستظهر بيوم أو يومين وروى في اكثره خمسة عشر يوما وروى اكثر من ذلك والا ثبت ما تقدم وذهب جماعة من الاصحاب منهم المصنف في عدة من كتبه والشهيد في الذكرى والدروس إلى ان ذات العادة المستقرة في الحيض تتنفس بقدر عادتها والمبتداة والمضطربة بعشرة ايام وذهب في المختلف إلى ان ذات العادة ترجع إلى عادتها والمبتداة ثمانية عشر يوما وقال الشهيد في البيان واكثره للمعتادة عادتها ولغيرها عشرة ثم قال ولو كانت مبتداة وتجاوز العشرة فالاقرب الرجوع إلى التمييز ثم النساء ثم العشرة والمضطربة إلى العشرة مع فقد التمييز واختلف الروايات في هذا الباب اختلافا فاحشا فكثير منها يدل على ان ايام النفاس هي ايام الحيض فمنها ما رواه

[ 78 ]

الكليني عن زرارة باسانيد ثلثة فيها الصحيح والحسن قال قلت له النفساء متى تصلى قال تعقد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت الحديث ورواه الشيخ ايضا عن زرارة في الصحيح وما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايامها التى كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن الفضيل بن يسار وزرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن احدهما عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايام اقرائها التى كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كم تعمل المستحاضة ورواه الشيخ باسناد اخر قوى وما رواه الشيخ والكليني عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول النفساء تجلس ايام حيضها التى كانت تحيض ثم تستظهر وتغتسل وتصلى وعن زرارة في الموثق بابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال تقعد النفساء ايامها التى كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين وما رواه الشيخ يونس في الموثق والظاهر انه ابن يعقوب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن امراة ولدت فرات الدم اكثر مما كانت ترى قال فلتقعد ايام قرئها التى كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة ايام فان رات دما ضيبا فلتغتسل عند وقت كل صلوة الحديث ولعل المراد بقوله بعشرة ايام إلى عشرة ايام وعن مالك بن اعين في القوى قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن النفساء يغشاها زوجها وهى في نفاسها من الدم قال نعم إذا قضى لها منذ يوم وضعت بقدر ايام عدة حيضها ثم تستظهر فلا باس بعد ان يغشاها زوجها يامرها فتغتسل ثم يغشاها ان احب وقال الشيخ في التهذيب والاستبصار وقد روينا عن ابن سنان ان ايام النفاس مثل ايام الحيض ولم اجده في الكتابين وروى الكليني في الصحيح إلى عبد الله بن بكير وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن عبد الرحمن بن اعين وليس في شانه توثيق قال قلت له ان امراة عبد الملك ولدت فعد لها ايام حيضها ثم امرها فاغتسلت واحتشت وامرها ان تلبس ثوبين نظيفين وامرها بالصلوة فقالت له لا تطيب نفسي ان ادخل المسجد فدعني اقوم خارجا عنه واسجد فيه فقال قد امر به رسول الله صلى الله عليه واله قال وانقطع الدم عن المراة ورات الطهر وامر على عليه السلام بهذا قبلكم فانقطع الدم عن المراة ورات الطهر فما فعلت صاحبتكم قال ما ادرى ولعل المراد بعبد الملك المذكور في الرواية ابن اعين بقرينة سؤال اخيه وكثير من الاخبار يدل على ان ايام النفاس ثمانية عشر أو سبعة عشر أو قريبا منهما فمنها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد قال ان اسماء بنت عميس امرها رسول الله صلى الله عليه واله ان تغتسل لثمان عشرة ولا باس ان تستظهر بيوم أو يومين وروى نحوا منه عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول تقعد النفساء تسع عشر ليلة فان رات دما صنعت كما تصنع المستحاضة وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كم تقعد النفساء حتى تصلى قال ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل تحتشى وتصلى وعن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابى بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله حين اراد الاحرام بذى الحليفة ان تحتشى بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك فاتت لها ثمانى عشرة فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله ان تطوف بالبيت وتصلى ولم تنقطع عنها الدم ففعلت ذلك وروى قريبا منه الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم وما رواه الصدوق عن معوية بن عمار في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابى بكر بالبيداء لاربع بقين من ذى القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله مع النبي صلى الله عليه واله فلما قدموا مكة حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمراوة فلما نفروا من منى امرها رسول الله صلى الله عليه واله فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة وكان جلوسها في اربع بقين من ذى القعدة وعشر من ذى الحجة وثلثة من ايام التشريق واجاب الفاضلان عن هذه الروايات بانها لا تصلح المعارضة الاخبار المتضمنة للرجوع إلى العادة لانها اكثر والكثرة امارة لرجحان ولان العمل بها احوط للعبادة واشبه بمقتضى الدليل وقد ذكر الشيخ في تأويل هذه الاخبار وجوها احسنها الحمل على التقية فقال ان كل من يخالفنا يذهب إلى ان ايام النفاس اكثر مما نقوله قال ولهذا اختلف الفاظ الاحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم وذكر الشيخ وغيره في تأويل ما تضمن قضية اسماء انها محمولة على تأخر سؤالها للنبى صلى الله عليه واله حتى انقضت المدة المذكورة فيكون امرها بعد الثمانى عشر وقع اتفاقا لا تقديرا واستشهدوا له بصحيحة زرارة السابقة لانه قال فاتت لها ثمانى عشرة ولم يقل انه امرها بالقعود ثمانى عشرة ليلة ولما رواه الشيخ عن محمد وفضيل وزرارة عن ابى جعفر عليه السلام ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد إلى ان قال فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي صلى الله عليه واله عن الطواف وبالبيت والصلوة فقال لها منذ كم ولدت فقال منذ ثمانى عشرة فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله ان تغتسل وتطوف الحديث ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني والشيخ بأسناده عنه عن على بن ابراهيم عن ابيه رفعه قال سألت امراة ابا عبد الله عليه السلام فقالت انى كنت اقعد في نفاسي عشرين يوما حتى افتوني بثماني عشر يوما فقال أبو عبد الله عليه السلام ولم افتوك بثمانية عشر يوما فقال الرجل للحديث الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن ابى بكر فقال أبو عبد الله عليه السلام ان اسماء سألت رسول الله صلى الله عليه واله وقد اتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها ان تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة قال في المنتقى بعد نقل هذا الحديث ووجدت في كتاب الاغسال حديثا مسندا يشبه ان يكون هذا الحديث المرفوع اختصارا له والكتاب المذكور منسوب إلى احمد بن محمد بن عباس صاحب كتاب مقتضب الاثر في عد الائمة الاثنى عشر وقد عده الشيخ والنجاشى في جملة من كتبه وذكر النجاشي انه كان صديقا له ولوالده وانه سمع منه شيئا كثيرا قال ورايت شيوخنا يضعفونه فلم ارو عنه شيئا وتجنبته وكان من اهل العلم والادب القوى وطيب الشعر وحسن الخط رحمه الله هذا لفظ النجاشي وصورة الحديث الذى اشرنا إليه هكذا حدثنى احمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا اسعد ابن عبد الله قال حدثنا ابراهيم بن هاشم عن عثمن بن عيسى عن عمر بن اذينة عن حمران بن اعين قال قالت امراة محمد بن مسلم وكانت ولو را اقرا ابا جعفر عليه السلام واخبره انى كنت اقعد في نفاسي اربعين يوما وان اصحابنا ضيقوا على فجعلوها ثمانية عشر يوما فقال أبو جعفر عليه السلام من فتاها بثمانية عشر يوما قال قلت الرواية التى رووها في اسماء بنت عميس انها نفست بمحمد بن ابى بكر بذى الحليفة فقالت يا رسول الله كيف اصنع فقال اغتسلي واحتشى واهلى بالحج فاغتسلت واحتشت ودخلت مكة ولم تطف ولم تسع حتى انقضى الحج فرجعت إلى مكة فاتت رسول الله صلى الله عليه واله فقالت يا رسول الله احرمت ولم اطف ولم اسع فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله وكم لك اليوم فقالت ثمانية عشر يوما فقال لها فاخرجى الساعة فاغتسلي واحتشى وطوفى واسعى فاغتسلت وطافت وسعت واحلت قال أبو جعفر عليه السلام انها لو سألت رسول الله صلى الله عليه واله قبل ذلك واخبرته لامرها بما امرها به قلت فما حد النفساء فقال تقعد ايامها التى تطمث فيهن ايام اقرائها فان هي طهرت والا استطهرت بيومين أو ثلثة ايام ثم اغتسلت واحتشت فان كان انقطع الدم فقد طهرت وان لم ينقطع فهى بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلوتين وتصلى ثم قال صاحب المنتقى والحق ان هذا التأويل بعيد عن اكثر الاخبار المتضمنة لقصة اسماء فاعتماد الحمل على التقية في الجميع اولى وهو حسن ولعل في عدوله عليه السلام عن التصريح بالجواب في صحيحة محمد بن مسلم والاكتفاء بنقل قصة اسماء التى ليست بصريح في الحكم بل نقل مشعر بذلك في مقام الجواب اشعارا بالتقية فان التتبع شهد بأنهم عليهم السلام كثيرا ما يعدلون في مواضع التقية عن التصريح بالجواب بنقل رواية أو حكاية يفهم منه السائل أو السامع المعنى المناسب للتقية وللمتدبر العارف باطوارهم عليهم السلام إلى سبيل معرفة المقصود ولهذا نظائر في كلامهم عليهم السلام فاحفظ ذلك فانه سينفعك في بعض المواضع وبالجملة الاقرب التعويل على الاخبار الدالة على الرجوع إلى العادة لكثر لها وصراحتها وبعد التأويل فيها وقرب احتمال التقية في معارضتها لا يقال القائل بمضمون تلك الاخبار المعارضة لما ذكرتم من العامة غير ظاهر فكيف تحملونها على التقية لانا نقول القضية المذكورة لما كانت شائعة متعارفة لا سبيل لانكارها كان ذكرها والتمسك بها في مقام التقية من حيث اقتضائه عدم اظهار المذهب والاشعار بخلافه مما يقرب من قول المخالفين والتقليل في مخالفة المذهب الصحيح مناسبا ولو كان في ذلك مجرد العدول عما عرفت الشيعة به عندهم لكان كافيا في تحصيل غرض التقية قال في المنتقى ولو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية اسماء بكماله منزلا على التقية لامكن المصير إلى ان القدر الذى يستجد ذلك فيه منسوخ لانه متقدم والحكم بالرجوع إلى العادة متاخر وإذا تعذر الجمع تعين النسخ ويكون التقرير للحكم بعد نسخة محمولا على التقية لان في ذلك تعليلا للمخالفة ومع تادى التقية بالادنى لا يتخطى إلى الاعلى ويمكن الجمع بين الاخبار

[ 79 ]

بالتخيير بين الغسل بعد انقضاء العادة والصبر إلى انقضاء الثمانية عشر لكن الاول اقرب وعلى كل تقدير فلا ريب في ان للمعتادة الرجوع إلى العادة لاستفاضة الروايات بذلك وصراحتها في المطلوب ولا يبعد ان يقال لها الاستظهار إلى عشرة ايام لموثقة يونس بن يعقوب السابقة وقد ذكر الشيخ في التهذيب انه لا خلاف بين المسلمين ان عشرة ايام إذا رات المراة الدم من النفاس وما زاد على ذلك مختلف فيه هذا حكم المعتادة واما المبتداة فيشكل الامر فيه لعدم نص دال على حكمها صريحا والمصنف في المختصر ذهب إلى ان ايام نفاسها ثمانية الاخبار الدالة على ان ايام النفاس ثمانية عشر بناء على ان المعارض فيها مخصوص بالمعتادة وفيه ان تخصيص تلك الاخبار بالمبتدأة تخصيص بعيد وقد يقال ان اسماء تزوجت بابى بكر بعد موت جعفر بن ابي طالب رضى الله عنه وكانت قد ولدت منه عدة اولاد ويبعد جدا ان لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض وهو متجه وقد يناقش في الحكم المذكور بان الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض واختلاف عادات النساء لا يقتضى الا اخذ المبتداة بالاكثر منها وهو لا يزيد على العشرة فالقدر المذكور من التفاوت بين المعتادة والمبتداة لا يساعد عليه الاعتبار وبالجملة حكم المبتداة محل التردد والاشكال وطريق الاحتياط اسلم وقد ورد في المسألة وروايات اخر دالة على اعتبار ما زاد على ما ذكر فمنها ما رواه الشيخ عن على بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء كم يجب عليها ترك الصلوة قال تدع الصلوة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلثين يوما فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت ان شاء الله تعالى ومنها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال تقعد النفساء إذا لم ينقطع عنها الدم ثلثين اربعين يوما إلى الخمسين ومنها ما رواه الشيخ عن محمد بن يحيى الخثعمي في القوى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن النفساء فقال كما كانت تكون مع ما مضى من اولادها وما جربت قلت فكم تلد فيما مضى قال بين الاربعين والخمسين ومنها ما رواه عن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال النفساء إذا ابتليت بايام كثيرة مكثت مثل ايامها التى كانت تجلس قبل ذلك واستظهرت بمثل ثلثى ايامها ثم تغتسل وتحتشي وتصنع كما تصنع المستحاضة وان كانت لا تعرف ايام نفاسها فابتليت جلست بمثل ايام امها واختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك ثم صنعت كما تصنع المستحاضة وتحتشي وتغتسل وفى بعض الروايات الضعيفة انها تقعد اربعين يوما واجاب الشيخ عنها بالحمل على التقية وهو حسن وقال ابن بابويه والاخبار التى رويت في قعودها اربعين يوما وما زاد إلى ان يظهر معلولة كلها وردت للتقية لا يفتى بها الا اهل الخلاف واعلم ان الشارح الفاضل ذكر ان الرجوع إلى العادة انما يكون عند تجاوز العشرة اما إذا انقطع على العشرة فالجميع نفاس وقد نبه عليه المصنف ولا يخفى ان دليله غير واضح بل المستفاد من عموم الاخبار السابقة خلافه وحكمها كالحائض في كل الاحكام الا الاقل قال في المنتهى وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويكره ويباح ويسقط عنها من الواجبات ويستحب وتحريم وطئها وجواز الاستمتاع بما دون الفرج لا نعلم فيه خلافا بين اهل العلم وقال في المعتبر والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره وهو مذهب اهل العلم لا اعلم فيه خلافا ويستثنى من الحكم المذكور امور الاول الاقل الثاني الاكثر فان في اكثر النفاس خلافا مشهورا بخلاف الحيض الثالث ان الحيض قد يدل على البلوغ بخلاف النفاس فان الدلالة حصلت بالحمل الرابع انقضاء العدة بالحيض غالبا دون النفاس ولو حملت من زنا ورات قرائن في زمان الحمل حسب لنفاس قرأ اخر وانقضت العدة به الخامس ان الحائض انما ترجع إلى عادتها في الحيض عند التجاوز بخلاف النفساء فانها ترجع إلى عادة الحيض لا النفاس السادس ان الحائض ترجع إلى عادة نسائها في بعض الصور بخلاف النفساء وكذا لا ترجع المبتداة والمضطربة إلى الروايات ولا إلى التمييز في النفاس بخلاف الحيض السابع لا يشترط في النفاسين مضى اقل الطهر كما في التوامين بخلاف الحيض الثامن النية كما إذا ارادت تخصيص الحدث الموجب للغسل فان هذه تنوى النفاس وتلك الحيض وغسل النفساء كالحائض والظاهر انه مذهب العلماء كافة كما قال المحقق في المعتبر ويدل عليه اطلاق الامر بالغسل ويتفرع على اتحاد النفساء والحائض في الاحكام ان النفساء لو استحيضت بان تجاوز دمها العشرة فانكانت مبتداة أو مضطربة جعلت ما بعد العشرة والثمانية عشر استحاضة تعمل فيها ما تعمل المستحاضة حتى يدخل الشهر المتعقب للشهر الذى ولدتا فيه فترجعان مع استمرار الدم إلى التغيير ثم ترجع المبتداة إلى عادة الاقارب والاقران ثم إلى الروايات والمضطربة مع فقد التمييز إليها وان كانت معتادة جعلت عادتها النفاس والباقى استحاضة وان وجدت في الشهر الاول اياما لا تنقص على الثلثة ولا تزيد على العشرة بصفة الحيض مع تخلل الدم الذى ليس بصفة بينها وبين النفاس فمقتضى ما اخترنا في الحيض من ان التعويل حينئذ على مجرد العادة عدم التحيض بها وعلى ما اختاره المتأخرون من التحيض بها بناء على ان الرجوع إلى مجرد العادة عند عدم امكان الجمع بينهما وبين التمييز فجلعها حيضا ولو انقطع دم النفاس ثم عاد الدم بعد انقضاء العشرة فعلى المشهور حيض مطلقا وعلى ما اخترته سابقا حيض ان كان بصفته والا ففيه النظر الذى اشير إليه في مباحث الحيض ولو لم يتخلل اقل الطهر فلا يبعد ان يكون حيضا ايضا ان كان بصفة إذ لا دليل على اعتبار اقل الطهر بين الحيض والنفاس ولو تراخت ولادة احد التوابين وهما الولدان في بطن واحد بعدد ايامها من التوام الثاني لصدق الولادة عنده فيثبت له حكمه وابتداؤه أي ابتداء نفاسها من ولادة التوام الاول لصدق الاسم والظاهر انكل ما تراه المراة بعد كل منهما نفاس مستقل فيثبت له حكمه لا ان المجموع نفاس واحد كما تشعر بى العبارة ويمكن تخلل الطهر بين النفاسين وان كان بعيدا ويتفرع على كونها نفاسين ما لو ولدت الثاني لدن وعشرة من ولادة الاول ولم تر بعد ولادة الاول الا يوما واحدا مثلا وانقطع في باقى الايام المتخللة فانه يحكم بكونه طهرا وان رات يعد ولادة الثاني في العشرة بخلاف ما لو حكم بكونهما نفاسا واحدا بناء علما سيجيئ من ان الانقطاع المتخلل في اثناء العشرة بحكم النفاس وتردد المحقق في كون الدم العارض قبل ولادة الثاني نفسا بناء على انها حامل ولا نفاس مع الحمل ثم اختار كونه نفاسا لحصول مسمى النفاس وهو تنفس الرحم به بعد الولادة فيكون لها نفاسا ولو رات الدم يوم العاشر فهو النفاس وهذا انما يستقيم على قول من يجعل ايام النفاس عشرة مطلقا واما على راى المصنف فيحتاج إلى تقييد وتفصيله ان المعتادة لدون العشرة إذا رات الدم في جزء من ايام العادة وانقطع على العاشر فالجزء الذى رات الدم فيه إلى العاشر نفاس بناء على ما سبق من ان دم الحيض إذا انقطع على العاشر فالجميع حيض وقد عرفت ان للاشكال فيه سبيلا وان تجاوز العشرة فذلك الجزء نفاس خاصة واما من كانت عادتها عشرة أو كانت مبتداة أو مضطربة فرات الدم يوم العاشر فهو النفاس سواء تجاوز العاشر أو انقطع عليه واعلم ان هذا الحكم مقطوع به في كلامهم واستشكله بعض اصحابنا المتأخرين بناء على عدم العلم باستناد هذا الدم إلى الولادة وعدم ثبوت الاضافة إليها عرفا ولو راته أي العاشر والاول خاصة فالعشرة نفاس هذا متفرع على اتحاد حكم الحائض والنفساء مطلقا الا ما خرج بالدليل وان لم يثبت اجماع على الكلية المذكورة كان للتامل في الحكم المذكور مجالا لفقد النص الدال عليه ولابد من التقييد بما إذا انقطع الدم على العاشر كما مرت الاشارة إليه ولو فرض تجاوز العشرة فالحكم كذلك ان كانت عادتها عشرة أو كانت مبتداة أو مضطربة على قول المصنف والا فنفاسها الاول خاصة وان صادف الثاني جزء من العبادة فجميع العادة نفاس المقصد الرابع في غسل الاموات وما يتبعه من التكفين والتحنيط والدفن وغسل الميت وهو واجب على الاحياء للكلفين بلا خلاف وفيه ثواب عظيم فروى الكليني من سعد الاسكاف عن ابى جعفر عليه السلام قال ايما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه اللهم ان هذا بدن عبدك المؤمن وقد اخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك الا غفر الله له ذنوب سنة الا الكبائر وعن سعد بن طريف عن ابى جعفر عليه السلام قال من غسل ميتا نادى فيه الامانة غفر له قلت وكيف يؤدى فيه الامانة قال لا يخبر بما يرى وعن ابراهيم بن عثمن عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما من مؤمن يغسل مؤمنا ويقول وهو يغسله رب عفوك عفوك الا عفى الله عنه وعن ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال كان فيما ناجى الله به موسى وبه قال يا رب ما لمن غسل الموتى قال اغسله من ذنوبه كما ولدته امه على الكفاية لا على الاعيان فإذا افي به بعض المكلفين سقط عن الباقين وكذا باقى احكامه أي الاحكام المتعلقة بالميت من توجيهه إلى القبلة وتكفينه وتحنيطه ودفنه لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل فانه مستحب كما سيأتي وهل المعتبر في السقوط عن المكلفين العلم بوقوع الفعل على الوجه الشرعي ام يكفى الظن الغالب بذلك فيه قولان اقربهما الاول لتحقق التلكيف وعدم دليل دال على سقوطه بالظن والى الثاني ذهب جماعة عن الاصحاب منهم المصنف استنادا إلى ان العلم بان الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع فلا تكليف به والممكن انما هو تحصيل الظن والاستبعاد وجوب حضور

[ 80 ]

جميع اهل البلد الكثير عند الميت حتى يدفن وفيه ان العلم بقيام الغير حاصل بالمشاهدة أو اخبار جماعة يوجب العلم وليس الوجوب وجوبا مضيقا حتى يجب حضور اهل البلد جميعا ابتداء نعم من علم الموت وجب عليه الحضور للقيام بالواجبات إذا لم يحصل له العلم القيام الغير بذلك ولا بعد فيه إذا الغالب حصول العلم العادى بذلك في بلاد المسلمين واكتفى بعض المتأخرين شهادة العدلين في حصول السقوط وذكر الشارح الفاضل ان شهادة العدلين ان كانت بان الفعل قد وقع فمسلم دون ما إذا كانت بانه يقع أو يلبس فيه ولا يخفى ان اخبار العدلين بان الفعل قد وقع إذا لم يحصل العلم به انما ينفع لو ثبت ان الشارع جعله حجة في جميع المواضع وللنظر فيه مجال لكل ميت مسلم ومن هو يحكمه على المشهور بين الاصحاب وخالف في ذلك المفيد رحمه الله فقال في المقنعه ولا يجوز لاحد من اهل الايمان ان يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلى عليه الا ان يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية وهو المنقول عن ابن البراج وهو ظاهر ابن ادريس واستدل الشيخ في التهذيب للمفيد بان المخالف لاهل الحق كافر فيجب ان يكون حكمه حكم الكفار الا ما خرج بالدليل وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب ان يكون غسل المخالفين ايضا غير جائز قال والذى يدل على ان غسل الكافر لا يجوز اجماع الامة لانه لا خلاف بينهم في ان ذلك مخطور في الشريعة ولا يخفى ان اتمام هذا الدليل يتوقف على اثبات ان المخالف كالكافر في جميع الاحكام ولم يثبت ذلك ولم اطلع على دليل يدل على وجوب الغسل لكل مسلم ولا اجماع ههنا فلاصل يقتضى عدم وجوب تغسيل غير المؤمن وفى حكم المسلم الطفل المتولد من مسلم وكذا المجنون والحق به ايضا لقيط دار الاسلام وكذا لقيط دار الكفر إذا امكن من تولده من مسلم وللتامل فيه مجال وفى وجوب تغسيل مسبى المسلم نظر للشك في التبعة في جميع الاحكام وكذا في الطفل المتخلف من الزانى المسلم ويدخل في الكلية المذكورة جميع فرق المسلمين عدا الخوارج وهم اهل النهروان ومن دان بمذهبهم ويطلق على كل من كفر عليا عليه السلام والغلاة جمع غال وهو من اعتقد الهيه احد من الناس والشائع اطلاقه على من اعتقد الهية على على عليه السلام وكذا يجب استثناء كل من حكم بكفره من فرق المسلمين كالنواصب والمجصمة بل كل من فعل فعلا أو قال قولا تحقق به كفره وبالجملة لا يجوز تغسيل الكافر مطلقا سواء كان قريبا أو بعيدا وكذا لا يجوز تكفينه ودفنه عند الاصحاب وقد حكى اجماعهم على ذلك وكذا الصلوة عليهم للاية ويؤيد قوله تعالى ومن يتولهم منكم فانه منهم ولكون ذلك اكراما لا يصلح للكافر ولما رواه الكليني عن عمار في الموثق عن الصادق عليه السلام ساله عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت قال لا يغسله المسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره وعن المرتضى انه جوز مواراته ان لم يكن من يواريه ويغسل المخالف غسله ولو لم يعرف كيفية الغسل عندهم جاز تغسيله غسل اهل الحق على المشهور بينهم ويجب عند الاحتضار وهو وقت الشروع في نزع الروح سمى به اما الحضور الملئكة عنده أو لحضور اهله أو لحضور المؤمنين لغرض التجهيز أو لحضور عقل المريض في تلك الساعة كما ورد في الخبر توجيهه أي الميت إلى القبلة بان يلقى الميت على ظهره ويجعل باطن قدميه إلى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلا للقبلة والحكم بوجوب الاستقبال هو المشهور بين الاصحاب وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر إلى استحباب الاستقبال والاصل في هذا الباب اخبار كثيرة منهما ما رواه الكليني والشيخ عنه عن سليمان ابن خالد في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا فات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبله وعن ابن ابى عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابراهيم الشعيرى عن غير واحد عن ابي عبد الله عليه السلام في توجيه الميت قال يستقبل بوجهه القبلة ويجعل قدميه إلى القبلة وعن معوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الميت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة ودلالة هذه الاخبار على الوجوب غير واضح لما تكررت الاشارة إليه من ان الامر وما في معناه غير واضح الدلالة على الوجوب في اخبارنا مع انه لا دلالة في شئ من تلك الاخبار على كون التوجيه في حال الاحتضار بل يدل على كون ذلك بعد الموت نعم روى ابن بابويه مرسلا عن على عليه السلام قال دخل رسول الله صلى الله عليه واله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه لغير القبلة فقال وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك اقبلت عليه الملئكة واقبل الله عزوجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض واستدل ايضا على الوجوب بانه سنة مستمرة بين الاصحاب والتابعين وظاهرها الوجوب والظاهر ان غاية ما يستفاد من هذه الادلة الاستحباب قال المحقق في المعتبر بعد نقل نبذة من الادلة على الوجوب ما استدللنا به على الوجوب ضعيف ولان التعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة مع انه امر في واقعة معينة فلا يدل على العموم والاخبار الاخر المنقولة عن اهل البيت عليهم السلام ضعيف السند لا يبلغ ان تكون حجة في الوجوب فاذن ما ذكره الشيخ اولى لان استقبال القبلة في مواطن الادعية والاسترحام حسن على كل حال واعلم انه لا خلاف بين اصحابنا في الكيفية المذكورة للتوجيه ويدل عليه الاخبار المذكورة والظاهر انه يسقط الاستقبال عند اشتباه القبلة وربما احتمل التوجيه إلى الجهات المختلفة وهو ضعيف لان الغرض متعلق بتوجيهه إلى القبلة بحيث يموت متوجها وهو ممتنع في الصورة المذكورة وهل يسقط بالموت أو يجب دوام الاستقبال به حيث امكن فيه وجهان والذى يظهر من عدة من الاخبار اعتبار الاستقبال بعد الموت لكن لا دليل على الدوام والاستمرار فلعل الامتثال يحصل بدون ذلك والاحوط الاستقبال إلى ان ينقل الغسل وفى الذكرى ان ظاهر الاخبار سقوط الاستقبال بموته وان الواجب ان يموت إلى القبلة قال وفى بعضها احتمال دوام الاستقبال ونبه عليه ذكره حالة الغسل ووجوبه حال الصلوة والدفن وان اختلفت الهيئة عندنا ولم اطلع على ما ذكره من الاخبار نعم في المرسلة المنقولة عن الفقيه اشعار بذلك ويستحب التلقين وهو التفهيم يقال غلام لقن أي سريع الفهم بالشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام ويدل على ذلك روايات منها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا حضرت الميت قبل ان يموت فلقنه شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وعن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال كنا عنده وعنده حمران إذ دخل عليه مولى له فقال له جعلت فداك هذا عكرمة في الموت وكان يرى راى الخوارج وكان منقطعا إلى ابى جعفر عليه السلام فقال لنا أبو جعفر عليه السلام انظروني حتى ارجع اليكم قلنا نعم فما لبث ان رجع فقال اما انى لو ادركت عكرمه قبل ان يقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ولكني ادركة وقد وقعت النفس موقعها فقلت جعلت فداك وما ذاك الكلام فقال هو والله ما انتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة ان لا اله الا الله والولاية وروى الكليني عن ابى خديجة عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما من احد يحضره الموت الا وكل به ابليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله حتى يموت قال الكليني وفى رواية اخرى قال فلقنه كلمات الفرج والشهادتين وتسمى له الاقرار بالائمة واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام وعن ابى بكر الحضرمي قال قال أبو عبد الله عليه السلام والله لو ان عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طمعت النار من جسده شيئا ابدا وكلمات الفرج لما رواه الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا ادركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين قال وقال أبو جعفر عليه السلام لو ادركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل لابي عبد الله عليه السلام بما إذا كان ينفعه قال يلقنه ما انتم عليه ويستحب للمتحضر متابعة الملقن في ذلك لما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه واله دخل على رجل من بنى هاشم وهو يقضى فقال له رسول الله صلى الله عليه واله قل لا اله الا الله العلى العظيم لا اله الا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فقال ما فقال رسول الله صلى الله عليه واله الحمد لله الذى استنقذه من النار وعن عبد الله بن ميمون القداح عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان امير المؤمنين عليه السلام إذا حضر احدا من اهل بيته الموت قال له قل لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فإذا قالها المريض قال له اذهب فليس عليك بأس وروى الكليني عن سالم ابن ابى حفصة عن ابي عبد الله عليه السلام قال حضر رجلا الموت فقيل يا رسول الله ان فلانا قد حضره الموت فنهض رسول الله صلى الله عليه واله ومعه ناس من اصحابه حتى اتاه وهو مغمى عليه قال فقال يا ملك

[ 81 ]

الموت تكف عن الرجل حتى اسائله فافاق الرجل فقال النبي صلى الله عليه واله رايت قال رايت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا قال فايهم كان اقرب اليك منك فقال السواد فقال النبي صلى الله عليه واله قل اللهم اغفر لى الكثير من معاصيك واقبل منى اليسير من طاعتك فقاله ثم اغمى عليه فقال يا ملك الموت خفف عنه حتى اسائله فافاق الرجل فقال ما رايت فقال رايت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا قال فايهما كان اقرب اليك فقال البياض فقال رسول الله صلى الله عليه واله غفر الله لصاحبكم قال فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا حضرتم ميتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام قال اعتقل لسان رجل من اهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه الذى مات فيه فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه واله فقال له قل لا اله الا الله فلم يقدر عليه فاعاد رسول الله صلى الله عليه واله فلم يقدر عليه وعند راس الرجل امراة فقال لها هل لهذا الرجل ام فقالت نعم يا رسول الله انا امه فقال لها افراضية انت عنه ام لا فقالت بل ساخطة فقال صلى الله عليه واله فانى احب ان ترضى عنه فقالت قد رضيت عنه لرضاك يا رسول الله فقال له قل لا اله الا الله فقال قل يا من يقبل اليسير ويعفوا عن الكثير اقبل منى اليسير واعف عنى الكثير انك انت العفو الغفور فقالها فقال له ماذا ترى فقال ارى اسودين فدخلا على قال اعدها فاعادها فقال ما ترى فقال قد تباعدا عنى ودخل ابيضان وخرج الاسودان فما اراهما ودنا الابيضان منى الان يأخذان بنفسى فمات من ساعته وروى عن رسول الله صلى الله عليه واله لقنوا موتاكم لا اله الا الله فان من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة ويستحب توبة واستنابة لما يفهم من الاخبار من قبول التوبة وان كان مخالفا إلى ذلك الوقت ويستحب ان يقرا عنده سورة والصافات صفا للرواية ونقله إلى مصلاه الذى يكثر الصلوة فيه أو عليه إذا تعسر عليه الموت واشتد به النزع لما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذى كان يصلى فيه وعن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال إذا اشد عليه النزع فضعه في مصلاه الذى كان يصلى فيه أو عليه وروى الكليني عن ليث المرادى عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال ان ابا سعيد الخدرى قد رزقه الله هذا الراى وانه اشتد نزعه فقال احملوني إلى مصلاى فحملوه فلم يلبث ان هلك والتغميض لعينيه واطباق فيه بعد موته لما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير قال ثقل ابن لجعفر وابو جعفر جالس في ناحية فكان إذا دنا منه انسان قال لا تمسه فانما يزداد ضعفا واضعف ما يكون في هذه الحال ومن مسه في هذه الحال اعان عليه فلما قضى الغلام امر به فغض عيناه رشد لحياة ثم قال ان نجزع ما لم ينزل امر الله فإذا نزل امر الله فليس لنا الا التسليم ثم دعا بدهن فادهن واكتحل ودعا بطعام فاكل ومن معه ثم قال هذا هو الصبر الجميل ثم امر به فغسل ولبس جبة خز ومطرف خز وعمامة خز وخرج فصلى عليه وعن ابى كهمش قال حضرت موتى اسمعيل وابو عبد الله عليه السلام جالس عنده فلما حضره الموت شد لحيته وغمضه وغطى عليه الملحنة ثم امر بتهنيئة فلما فرغ من امره دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن اسمعيل يشهد ان لا اله الا الله ومد يده إلى جنبيه وساقيه انكانتا مقبضتين ذكره الاصحاب وقال في المعتبر لم اعلم على ذلك نقلا عن اهل البيت عليهم السلام ولعل ذلك ليكون اطوع للغاسل واسهل للدرج وتغطيته بثوب لرواية ابى كهمش السابقة عن قريب والتعجيل أي تعجيل تجهيزه والظاهر انه لا خلاف في استحباب تعجيل دفن الميت وقد روى الكليني عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله يا معشر الناس لا الافين رجلا مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح ولا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم الله قال الناس وانت يا رسول الله يرحمك الله وعن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله إذا مات الميت فلا يقبل الا في قبره واستحباب التعجيل عام لكل مؤمن الا المشتبه فينتظر به إلى ان يتحقق موته فان في دفنه اعانة على قتله وقد روى عن الكاظم عليه السلام ان اناسا دفنوا احياء ما ماتوا الا في قبورهم وقد ذكر من علاماته انحساف صدعيه ونيل انفه وامتداد جلده ووجهه وانخلاع كفه من ذراعه واسترخاء قدميه وتقلص انثييه إلى فوق مع تدلى الجلدة وقال ابن الجنيد من علامته زوال النور من بياض العين وسوادها وذهاب النفس وذهاب البيض وعن جالينوس ان اسباب الاشتباه الاغماء ووجع القلب وافراط الرعب أو الغم أو الفرح ام الاذية المنجدرة فيستبرأ ببيض عروق بين الانثيين أو عرق يلى الحالب والذكر بعد الغمز الشديد أو عرق في باطن الالية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر وروى الكليني عن هشام بن الحكم في الحسن عن ابى الحسن عليه السلام في المصعوق والغريق قال ينتظر به ثلثة ايام الا ان يتغير قبل ذلك وعن اسحق بن عمار في الموثق قال سألته عن الغريق ايغتسل قال نعم ويستبرأ قلت وكيف يستبرأ قال يترك ثلثة ايام قبل ان يدفن وكذلك ايضا صاحب الصاعقة فانه ربما ظنوا انه مات ولم يمت وعن عمار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال الغريق يحبس حتى يتغير ويعلم انه قد مات ثم يغسل و يكفن قال وسئل عن المصعوق فقال إذا صعق حبس يومين ثم يغسل ويكفن وروى الشيخ مثله عن اسحق بن عمار عن الصادق وعن ابى ابراهيم عليه السلام ينبغى للغريق والمصعوق ان يتربص به ثلثا لا يدفن الا ان يجيئ منه ريح تدل على موته وروى الكليني والشيخ عنه عن اسمعيل بن عبد الخالق بأسناد فيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام خمس ينتظر بهم الا ان يتغيروا الغريق و المعصوق والمبطون والمهدوم والمدخن والظاهر ان التحديد باليومين والثلثة في بعض تلك الاخبار مبنى على الغالب من حصول العلم بعد ذلك والضابط الانتظار إلى حصول العلم و يكره طرح الحديد على بطنه ذكر ذلك جماعة من الاصحاب منهم الشيخان وقال الشيخ سمعناه مذاكرة من الشيوخ رحمهم الله تعالى واحتج في الخلاف باجماع الفرقة وذكر المصنف وجماعة انه يكره غير الحديد ايضا وينقل عن ابن الجنيد خلاف في ذلك ويكره ايضا حضور الجنب والحائض عنده قال المحقق في المعتبر وبكراهة ذلك قال اهل العلم ويدل عليه ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تحضر الحائض الميت ولا الجنب عند التلقين ولا باس ان يليا غسله وعن على بن ابى حمزة قال قلت لابي الحسن عليه السلام المراة تقعد عند راس المريض وهى حائض في حد الموت فقال لا باس ان تموضه وإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتتنح عنه قال المحقق والحديثان وان كان ضعيف سندهما فان فتوى الفضلاء بكراهة ذلك والظاهر اختصاص الكراهة بزمان الاختصار إلى ان يتحقق الموت ويحتمل استمرار كراهة الحضور هل تزول بالتيمم عند تعذر الغسل فيه وجهان وهل تزول بانقطاع الدم قبل الغسل فيه وجهان ايضا ولعل زوال الكراهة في الصورتين اقرب واولى الناس بغسله اوليهم بميراثه والمراد من يرث اولى ممن لا يرث واحتجوا عليه بقوله تعالى واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض وما رواه الشيخ عن عبد الله بن المغيرة باسنادين لا يبعد ان يكون صحيحا وعبد الله ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن غياث بن ابراهيم الرازي وهو مجهول عن جعفر عن ابيه عن على عليهم السلام قال يغسل الميت اولى الناس به والرواية غير دالة على ان الاولوية على سبيل الوجوب بحيث يحرم على الغير فعله بدون اذن الولى ولا على ان المراد الاولوية في الميراث قال بعض المتأخرين ولا يبعد ان يراد اشد الناس علاقة واعلم انه ذكر المصنف وغيره ان الرجال في كل مرتبة اولى من مراتب الارث اولى من النساء في تلك المرتبة من غير فرق بين ان يكون الميت رجلا أو امراة وذكروا ان الميت لو كان امراة لا يمكن للولى لذكر مباشرة تغسيلها اذن للمماثل فلا يصح بدون ذلك وقيل باختصاص الحكم بالرجال واما النساء فالنساء اولى بغسلهن ومستنده غير ظاهر نعم لو قيل باختصاص الحكم بالرجال واما النساء فلا اولوية للرجال في تغسيلهن لم يكن بعيدا لاختصاص الرواية المذكورة التى هي الاصل في هذه المسألة بمن يمكن مباشرة الغسل له فيجب الرجوع في غيره إلى مقتضى الاصل والعمومات وذكر غير واحد من الاصحاب انه مع فقد الولى أو امتناعه يعتبر اذن الامام ثم الحاكم ومستنده غير واضح والزوج اولى بزوجته من جميع اقاربها في كل احكام الميت لما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال الزوج احق بالمراة حتى يضعها في قبرها قال في المعتبران مضمون الرواية متفق عليه فعلى هذا لا ينافى العمل بها معارضة صحيحة حفص بن البخترى وغيرها وسيجيئ لهذا زيادة تحقيق في كتاب الصلوة ولا فرق في الحكم المذكور بين الدائمة والمنقطعة لاطلاق الدليل ويشترط المماثلة بين الغاسل والمغسول في الذكورة والانوثة اختيارا فيجب ان يغسل كل من الرجل والمراة مثله وقد حكى الاتفاق على ذلك واستثنى من ذلك مواضع منها ما اشار إليه المصنف بقوله ويجوز لكل من الزوجين تغسيل الاخر اختيارا اختلف الاصحاب في تغسيل كل من الزوجين الاخر فذهب الاكثر إلى جواز ذلك اختيارا فمنهم من لم يشترط كون التغسيل من وراء الثياب وهو المنقول عن السيد المرتضى في شرح الرسالة وابن الجنيد والجعفى وظاهر الشيخ في الخلاف والمبسوط ومنهم من اشترط ذلك وهو المنقول عن الشيخ في النهاية وابن زهرة واختاره غير واحد من المتأخرين وذهب الشيخ في كتابي الاخبار إلى اختصاص ذلك بحال الاضطرار والاقرب الاول لما رواه الشيخ والكليني عن منصور بن حازم في الصحيح

[ 82 ]

قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امراته يغسلها قال نعم وامه واخته ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة ورواه ابن بابويه ايضا وعن محمد بن مسلم في الحسن قال سألته عن الرجل يغسل امراته قال نعم انما يمنعها اهلها تعصبا واما ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت وليس معه الا النساء قال تغسله امراته لانها منه في عدة وإذا ماتت لم يغسلها لانه ليس منها في عده فمحمول على التقية لموافقته لقول ابى حنيفة والثوري والاوزاعي على ما نقل عنهم وحملها الشيخ على ارادة تغسيل الزوج لها مجردة وهو حمل بعيد ويدل على اعتبار كون الغسل من وراء الثياب روايات كثيرة منها ما رواه الكليني والشيخ عن ابى الصباح الكنانى في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل في ارض ليس معه الا النساء قال يدفن ولا يغسل والمراة يكون مع الرجل قال تكون بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل الا ان يكون زوجها معها فانكان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء عليها سكبا ولا ينظر إلى عورتها ويغسله امراته ان مات والمراة ليست بمنزلة الرجال المراة اسوء منظرا إذا ماتت وعن داود بن سرحان في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام مثله ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن الحلبي في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله الا النساء قال تغسله امراته وذو قرابة ان كانت له وتصب النساء عليه الماء صبا وفى المراة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها ومنها ما رواه الشيخ والكليني عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله عليه السلام باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله الا النساء هل تغسله النساء فقال تغسله امراته أو ذات محرمه وتصب عليه النساء الماء صبا من فوق الثياب وعن سماعة في الموثق قال سألته عن المراة إذا ماتت فقال يدخل زوجها يده تحت قميصها إلى المرافق فيغسلها وعن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام نحوا منه وروى الشيخ عن الحلبي ايضا باسناد فيه جهالة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل يغسل امراته قال نعم من وراء الثياب لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ منها والمراة تغسل زوجها لانه إذا مات كانت في عدة منه وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها و منها رواية عبد الله بن سنان الاتية عند شرح قول المصنف ويامر الاجنبية ويمكن الجمع بين هذه الاخبار والخبرين السابقين بوجهين احدهما تقييد الخبرين السابقين بناء على ان المطلق يحمل على المقيد عند التعارض وعليه عول من اشترط كون التغسيل من وراء الثياب لكن هذا التأويل بعيد جدا في صحيحة منصور فانها كالصريحة في ان المعتبر ستر العورة وحسب و العجب ان بعض الاصحاب استدل بالصحيحة المذكورة على الاشتراط المذكور ثانيهما حمل تلك الاخبار على الافضلية والاستحباب وهو المتجه ثم لا يخفى ان تلك الروايات لا تصلح ان تكون حجة لاشتراط كون الغسل من وراء الثياب في الزوج والزوجة جميعا لاختصاصها بتغسيل الزوجة بل ظاهر غير واحد من تلك الاخبار مخالفة حكم الزوج للزوجة لكن القائلين بالاشتراط لم يفرقوا بينهما ومما يدل على عدم اشتراط كون التغسيل من وراء الثياب ما رواه الكليني والشيخ وابن بابويه عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ايصلح له ان ينظر إلى امراته حين تموت أو يغسلها ان لم يكن عندها من يغسلها وعن المراة تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت قال لا باس بذلك انما يفعل ذلك اهل المراة كراهة ان ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الحسن قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا مات الرجل مع النساء غسلته امراته فان لم تكن امراته معه غسلته اوليهن به وتلف على يدها خرقة احتج من ذهب إلى اختصاص الحكم بحال الاضطرار بما رواه الشيخ عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال لا يغسل الرجل المراة الا ان لا يوجد امراة واجاب عنه المصنف بالمنع من السند وبالحمل على الاستحباب أو على الرجل الأجنبي قال ويكون الاستثناء اشارة إلى ما روى انه يغسل من الاجنبية وجهها وكفيها واعلم ان اطلاق النصوص والفتاوى يقتضى عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة والحرة والامة قالوا والمطلقة رجعية زوجه بخلاف البائنة وفى الذكرى ولا عبرة بانقضاء عدة المراة عندنا بل لو نكحت جاز لها تغسيله وان كان الفرض بعيدا وفى المولى منها والظاهر عنها نظر ويجوز للسيد تغسيل امته الغير المزوجة والمعتدة ومدبرته وام ولده لانهن في حكم الزوجة دون المكاتبة وفى تغسيل الامة للسيد اقوال احدها الجواز الاستصحاب حكم الملك وثانيهما المنع لانتقالها إلى الورثة وثالثها تخصيص الجواز بام الولد لما رواه اسحق بن عمار باسناد لا يخلو عن قوة عن جعفر عن ابيه ان على بن الحسين عليهما السلام اوصى ان يغسله ام ولد له إذا مات فغسلته ومنها ما اشار إليه المصنف بقوله ويغسل الخنثى المشكل بالنصب محارمه بالرفع من وراء الثياب لعدم امكان الوقوف على المماثل والمراد بالمحرم ههنا من حرم نكاحه ومؤيدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة كالام والاخت وبنتها وزوجة الاب والولد واحترز بالتاييد عن اخت الزوجة وبنت غير المدخول بها حيث توقف نكاحها على مقارنة الاخت والام قال الشارح الفاضل وقد صرح بهذا القيد جماعة من الاصحاب ومن تركه فانما هو لظهوره والمصنف في كثير من كتبه والمحقق في المعتبر لم يذكروا المعاصرة هنا في تعريف المحرمية ووجهه غير واضح ومنها ما ذكره المصنف بقوله ويغسل الرجل الأجنبي بنت ثلث سنين فما دون مجردة وكذا المراة يجوز لها تغسيل ابن ثلث سنين فما دون مجردا اختيارا عند جماعة من الاصحاب منهم المصنف وشرط الشيخ في النهاية عدم المماثل وجوز المفيد في المقنعة تغسيل ابن خمس سنين مجردا وان كان اكثر من خمس سنين غسلته من وراء الثياب واعتبر في البنت ثلث سنين وجوز الصدوق تغسيل بنت اقل من خمس سنين مجردة ومنع المحقق في المعتبر من تغسيل الرجل الصبية مطلقا وجوزه للمراة تغسيل ابن الثلث اختيارا واضطرارا نظرا إلى ان الشرع اذن في اطلاع النساء على الصبى لافتقاره اليهن في التربية بخلاف الصبية والاصل حرمة النظر وفى الاصل المذكور نظر ونقل المصنف في النهاية والمنتهى اجماعنا على جواز تغسيل الرجل الصبية والذى اطلعت عليه في هذا الباب روايات ثلث الاولى ما رواه الكليني والشيخ عنه في الموثق إلى ابى النمير مولى الحرث بن المغيرة البصري وهو مجهول قال قلت لابي عبد الله عليه السلام حدثنى عن الصبى إلى كم تغسله النساء فقال إلى ثلث سنين الثانية قال الشيخ في التهذيب ورى محمد بن احمد بن يحيى قال مرسلا روى في الجارية تموت مع الرجل يقال إذا كانت بنت اقل من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل وحكى عن ابن طاوس انه قال لفظ اقل هنا وهم وحكم في المعتبر والذكرى ان هذا الحديث مضطرب الاسناد والمتن قال في الذكرى وفى جامع محمد بن الحسن إذا كانت بنت اكثر من خمس أو ست دفنت ولم تغسل وان كانت بنت اقل من خمس غسلت قال واسند الصدوق في كتاب المدينة ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق عليه السلام ونقل الصدوق في الفقيه عن الجامع كما في الذكرى قال وذكر عن الحلبي حديثا في معناه عن الصادق عليه السلام الثالث ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الصبى فقال انما تغسل الصبيان النساء وعن الصبية ولا تصاب امراة تغسلها قال يغسلها رجل اولى الناس بها إذا عرفت هذا فاعلم انه لا ريب في جواز تغسيل الصبى لثلث سنين للروايتين المذكورتين مع اعتضاد ذلك بالاصل والعمومات والظاهر انه اتفاق بينهم وفى غير ذلك تأمل ولا يبعد القول بالجواز نظرا إلى الاصل والعمومات والى عدم ثبوت تحريم النظر إلى الصبى والصبية ويعلم من ذلك ان القول بالتحديد بالخمس لا يخلو عن قوة والمفهوم من تحديد السن هنا والصلوة عليه ان منتهاه الموت ولا اعتبار بما بعده لا حال الغسل كما قد يتوهم ومنها المحرمية فيجوز لكل من الرجل والمراة تغسيل الاخر إذا كان محرما من وراء الثياب وهل يشترط في ذلك تعذر المماثل ذهب إليه الاكثر وذهب ابن ادريس والمصنف في المنتهى إلى جوازه اختيارا من فوق الثياب والاظهر عندي جواز ذلك اختيارا نظرا إلى صحيحة منصور وحسنة الحلبي وحسنة عبد الله بن سنان السابقات في مسألة تغسيل الزوجين وهل يعتبر كون ذلك من وراء الثياب مقتضى الاخبار المذكورة عدم اعتبار ذلك واليه ذهب صاحب المدارك والذى صرح به الاصحاب اعتبار كون التغسيل من وراء الثياب ولم اجد قولا بخلافه سوى ما نقلته عن المدارك وتامر المراة المسلمة الاجنبية مع فقد المسلم وذات الرحم الرجل الكافر بالغسل لنفسه ثم يغسل الميت المسلم غسله أي غسل المسلم وكذا يأمر المسلم الأجنبي المراة الكافرة بان تغتسل لنفسها يغسل لنفسه ثم تغسل الميتة المسلمة غسل المسلمات مع فقد المسلم وذى الرحم هذا الحكم ذكره الشيخان و اتباعهما وتوقف فيه المحقق في المعتبر واستقرب الدفن من غير غسل حجة الاول ما رواه الشيخ عن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى ومعه عمته وخالته كيف يصنع في غسله قال تغسله عمته وخالته في قميصه ولا يقربه النصارى وعن المراة تموت في سفرها وليس معها امراة

[ 83 ]

مسلمة ومعهم نساء نصارى وعمها وخالها معها مسلمون قال يغسلونها ولا تقربنها النصرانية كما كانت تغسلها غير انه يكون عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع قلت فان مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امراة مسلمة من ذوى قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهم قرابة قال يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر وعن المراة المسلمة تموت وليس معها امراة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوى قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون قال تغتسل النصرانية ثم تغسلها وعن عمرو بن خالد عن زيد بن على عن ابائه عن على عليهم السلام قل اتى رسول الله صلى الله عليه واله نفر فقالوا ان امراة توفيت معنا وليس ذو محرم فقال كيف صنعتم فقالوا صببنا عليها الماء صبا فقال اما وجدتم امراة من اهل الكتاب تغسلها فقالوا لا قال افلا يتمموها واحتج المحقق بعد استضعاف الخبرين بان الغسل مفتقر إلى النية والكافر لا تصح منه القربة وفيه منع والظاهر عدم العدول عن الخبرين لما اشرنا إليه سابقا من ان الظاهر جواز العمل بالاخبار الموثقة خصوصا مع اعتضادها بغيرها وبالشهرة بين الاصحاب وسلامتها عن المعارض وتايدها بالعمومات وهل تجب اعادة الغسل لو وجد من يجوز له تغسيله من المسلمين فيه قولان اقربهما نعم لان المأمور به لم يوجد للتعذر فان ارتفع العذر لم يكن هناك معدل عن وجوبه ولو لم يوجد المماثل اصلا ولا ذو الرحم فالمشهور بين الاصحاب انه لا يغسل ونقل المحقق في المعتبر الاجماع عليه وصرح الشيخ في عدة من كتبه بسقوط التيمم ايضا وبه قطع المصنف وفيه قول بوجوب الغسل من وراء الثياب وهو المحكى عن المفيد وعن ابن زهرة انه شرط تغميض العينين والاول اقرب لنا ما رواه ابن بابويه عن عبد الله ابن ابى يعفور في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجال كيف يصنعن به قال يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغسلنه ورواه الشيخ باسناد فيه اشتراك بين الثقة وغيره وما رواه ابن بابويه عن عبيد الله الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأله عن المراة تموت في سفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال تدفن كما هي بثيابها وعن الرجل يموت وليس معه ذو محرم ولا رجال قال يدفن كما هو في ثيابه ورواه الشيخ باسناد فيه جهالة وما رواه الكليني عن داود بن فرقد في الصحيح قال سمعت صاحبا لنا يسال ابا عبد الله عليه السلام عن المراة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها فقال إذا يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها ورواه باسناد اخر ايضا ضعيف وما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصحيح قال مضى صاحب لنا يسال ابا عبد الله عليه السلام عن المراة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها فقال إذا يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها وعن عبد الرحمن بن ابي عبد الله البصري في الصحيح قال سألته عن امراة مات مع رجال قال تلف وتدفن ولا تغسل وعن سماعة في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل مات وليس عنده الا النساء قال تغسله امراة ذات محرم منه وتصب النساء عليها الماء ولا يخلع ثوبه وان كانت امراة ماتت مع رجال وليس معها امرأة ولا محرم لها فليدفن كما هي في ثيابها وان كان معها ذو محرم لها غسلها من فوق ثيابها ويدل عليه ايضا صحيحة ابى الصباح الكنانى ورواية داود بن سرحان السابقتين في مسألة تغسيل الزوجين وبازاء هذه الروايات روايات اخرى لا تصلح لمعارضة هذه الاخبار لضعفها منها ما رواه الشيخ عن زيد بن على في الضعيف عن ابائه عن على قال إذا مات الرجل في السفر مع النساء ليس فيهن امراته ولا ذو محرم من نسائه قال يوزرنه إلى الركبتين ويصببن عليها الماء صبا ولا ينظرن إلى عورته ولا يلمسنه بايديهن ويطهرنه وإذا كان معه نساء ذوات محرم يوزرنه ويصببن عليه الماء صبا ويمسسن من جسده ولا يمسسن فرجه وعن جابر في الضعيف عن ابى جعفر عليه السلام في رجل مات ومعه نسوة وليس معهن رجل قال يصببن الماء من خلف الثوب ويلففنه في اكفانه من تحت الستر ويصببن صبا ويدخلنه قبره والمراة تموت مع الرجال ليس معهم امراة قال يصبون الماء من خلف الثوب ويلفونها في اكفانهم ويصلون ويدفنون وحمل الشيخ هذين الخبرين على الاستحباب ومنها ما رواه الشيخ عن ابى سعيد في الضعيف قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في المراة إذا ماتت مع قوم ليس لها يصبون الماء عليها صبا ورجل مات مع نسوة ليس فيهن له محرم فقال أبو حنيفة يصببن الماء عليه صبا فقال أبو عبد الله عليه السلام بل يحل ان يمسسن منه ما كان يحل لهن ان ينظرن منه إليه وهو حى فإذا بلغن الموضع الذى لا يحل لهن النظر إليه ولا مسه وهو حى صببن الماء عليه صبا ومنها ما رواه الشيخ عن المفضل بن عمر في الضعيف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ما تقول في المراة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم ذو محرم لها ولا امراة فتموت المراة فما تصنع بها قال تغسل منها ما اوجب الله عليها التيمم ولا تمس ولا تكشف لها شئ من محاسنها التى امر الله بسترها فقلت كيف يصنع بها قال يغسل باطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها وعن ابى بصير في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن امراة ماتت في سفر وليس معها نساء ولا ذو محرم فقال يغسل منها موضع الوضوء ويصلى عليها ويدفن واما ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان باسناد لا يبعد ان يعد صحيحا قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول المراة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امراة يغسلها غسلها بعض الرجال من وراء الثوب ويستحب ان يلف على يديه خرقة فقد حملها الشيخ على تخصيص الرجال بذوى الارحام وتجب ازالة النجاسة العرضية عن بدنه اولا قبل الشروع في الغسل والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل المصنف في المنتهى انه لا خلاف فيه بين العلماء وعلل بانه يجب التقديم لئلا ينجس القليل بملاقات النجاسة وبأنه إذا وجبت ازالة الحكمية فالعينية اولى وفيه نظر وقد يستدل عليه بقوله عليه السلام في رواية الكاهلى ثم ابدأ بفرجه بماء السدر والحرض فاغسله ثلث غسلات وفى رواية يونس واغسل فرجه وانفه ثم اغسل راسه بالرغوة وفيه نظر لان الامر بغسل الفرج لا يتعين لان يكون لنجاسة بل اعم منه فيجوز ان يكون ذلك تعبدا سواء كان الفرج يخشا ام لا ومع ذلك فلا يدل على عموم الدعوى على ان ظهور الامر في اخبارنا في الوجوب غير واضح ويمكن الاستناد إلى توقف البراءة من التكليف الثابت عليه مضافا إلى الاجماع المنقول وفيه تأمل والمناقشة في هذا الحكم باستلزامه طهارة المحل الواحد من نجاسة دون نجاسة ضعيف وذكر الشارح الفاضل ان هذا الاشكال منتف على قول السيد المرتضى لانه ذهب إلى كون بدن الميت ليس بخبث بل الموت عنده من قبيل الاحداث كالجنابة فحينئذ تجب ازالة النجاسة الملاقية لبدن الميت كما إذا لاقت بدن الجنب واعترض عليه بان مقتضاه انه لا يجب تقديم الازالة على الشروع في الغسل بل يكفى طهارة كل جزء من البدن قبل غسله وهو خلاف ما صرحوا به هنا مع ان في تحقق الخلاف في نجاسة بدن الميت نظر فان المنقول عن المرتضى رضى الله عنه عدم وجوب غسل الميت لا عدم نجاسة الميت بل حكى المحقق عنه في شرح الرسالة التصريح بنجاسته وعن الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة وهو حسن وسيجيئ في محله ثم يغسله بماء السدر كالجنابة ثم بماء الكافور كذلك أي كالجنابة ثم بالقراح أي الخالص كذلك أي كالجنابة وتنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول المشهور بين الاصحاب انه يجب تغسيل الميت ثلثا بالسدر والكافور والقراح وحكى عن سلار القول بانه يجب مرة واحدة بالقراح والاول اقرب لتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه وللاخبار المستفيضة الدالة على وقوع الامر بالتغسيل على هذا الوجه والامر وان لم يكن صريحا في ذلك في الاخبار المنقولة عن الائمة عليهم السلام لكن يمكن الاستعانة بفهم الاصحاب والاشتهار بينهم مع تأمل فيه والاخبار في هذا الباب كثيرة ولنكتف بحديثين منها خوفا من التطويل روى الكليني عن عبد الله بن مسكان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن غسل الميت فقلت اغسله بماء و سدر ثم اغسله على اثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وزريرة ان كانت واغسله الثالثة بماء قراح ثلث غسلات لجسده كله قال نعم قلت يكون عليه ثوب إذا غسل قال فاستطعت ان يكون عليه قميص فغسله من تحته وقال احب ممن غسل الميت ان يلف على يده الخرقة حين يغسله ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن يعقوب بتفاوت ما في المتن وروى الشيخ عن الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عورته اما قميصا أو غيره ثم تبدأ بكفيه وتغسل راسه ثلث مرات بالسدر ثم سائر جسده وابدا بشقه الايمن فإذا اردت ان تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة علقها على يدك اليسرى ثم ادخل يدك من تحت الثوب الذى على فرج الميت فاغسله من غير ان ترى عورته فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة اخرى بماء وكافور وشئ من حنوطه ثم اغسله بماء تجب غسلة اخرى احتج سلار بالاصل وبقوله عليه السلام وقد سئل عن الميت يموت وهو جنب يغسل غسلا واحدا والحجتان ضعيفتان الثاني للمشهور بين الاصحاب انه يجب في هذا الغسل النية كغيره من الاغسال والمحكى عن المرتضى عدم الوجوب وان لهذا الغسل كازالة الخبث وتردد فيه المحقق في المعتبر و

[ 84 ]

اطلاق الادلة عدم ذكر النية واصالة عدم التخصيص والتقييد يقتضى قوة قول السيد وان كان الاحتياط فيما ذهب إليه اكثر الاصحاب وهل يعتبر في كل غسل من الاغسال الثلثة ام يكفى نية واحدة للجميع قولان اظهرهما الثاني لانه في الحقيقة فعل واحد مركب منها ويعتبر وقوع النية من الغاسل وهو الصاب لان حقيقة الغسل وهو جريان الماء على العضو انما يحصل منه فلو كان احدهما صابا والاخر مقلبا لا يكفى نية المقلب واستقرب الشهيد في الذكرى اجزائها منه ولو اشترك جماعة في غسله مجتمعا فالظاهر اعتبار وقوع النية من كل واحد منهم ولو اشتركوا على سبيل الترتيب بان غسل كل منهم بعض اعضائه اعتبرت النية من كل واحد منهم عند اول فعله الثالث الظاهر وجوب الترتيب في الغسلات وقد حكى اجماعنا عليه الشهيد في الذكرى والظاهر ايضا وجوب الترتيب بين الاغسال الثلثة وقوفا على الاخبار الواردة بكيفية غسل الميت وعملا بما يحصل به البراءة من التكليف الثابت وحكى عن ابن حمزة القول بالاستحباب الرابع ذكر جماعة من المتأخرين انه يسقط الترتيب بغمس الميت في الماء مرة واحدة تعويلا على رواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال غسل الميت مثل غسل الجنب وهو غير بعيد واستضعف بعضهم هذه الرواية وقد مر الكلام في هذا في مبحث الجنابة في صفة الترتيب الخامس المشهور بين الاصحاب انه يكفى في السدر والكافور مسماه ويحكى عن المفيد تقدير السدر برطل وعن ابن البراج رطل ونصف وعن بعضهم اعتبار سبع مدقات والظاهر ان المعتبر ما يصدق معه انه ماء سدر وكافور وهل يعتبر كون السدر مطحونا أو ممروسا فيه قولان اقربهما نعم لتوقف صدق الاسم عليه ولو كان الخليط قليلا لا يصدق معه الاسم لم يجز ولو خرج الماء بالخليظ عن الاطلاق ففى جواز التغسيل به قولان ويدل على الجواز اطلاق الاخبار ونقل في الذكرى اتفاق الاصحاب على جواز ترغية السدر وهو مؤيد للجواز السادس هل المعتبر في القراح مجرد كونه مطلقا وان كان فيه شئ من الخليطين أو يشترط فيه الخلو عن الخليطين ام يعتبر فيه الخلو عن كل شئ حتى التراب فيه اقوال ولا يبعد ترجيح الاوسط وان فقد السدر والكافور غسل ثلثا بالقراح اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقيل يجب مرة بالقراح واختاره الشهيد وقيل يجب ثلثا واختاره المصنف احتج الاولون بالاصل والشك في وجوب الزائد فلا يجب وبأن المراد بالسدر الاستعانة على النظافة وبالكافور تطيب الميت وحفظه من تسارع التغير وتعرض الهوام فكأنهما شرط في الماء فيسقط الماء عند تعذرهما لانتفاء الفائدة ولانه كغسل الجنابة وفيه نظر لان الاصل مرتفع بثبوت التكليف المطلق وعدم ما دل على صحة الاكتفاء بغسل واحد فنجب الاغسال الثلثة تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت والوجه الاعتباري الذى ذكر ضعيف لا يصلح لتاسيس الحكم الشرعي والمماثلة بينه وبين غسل الجنابة في الترتيب والكيفية لا في الوحدة والتعدد واحتج الباقون بأن المأمور به شيئان فإذا تعذر احدهما لم يسقط الاخر ولقوله عليه السلام لا يسقط الميسور بالمعسور وقوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وفيه نظر لان كل واحد من الامرين مأمور به من حيث تعلق التكليف بالمجموع لا بالاصالة فإذا تعذر المجموع لم يلزم وجوب احد الجزءين بدله الا بدليل لان وجوب الجزء من حيث انه جزء لوجوب الكل والروايتان على تقدير تسليم سندهما غير واضحتي الدلالة على معنى يشمل محل البحث فيشكل التعليق بهما ولا يبعد ترجيح القول الثاني نظرا إلى ما اشرنا إليه من توقف البراءة اليقينية من التكليف اليقيني عليه وكذا الحكم لو فقد احد الخليطين ولو فقد السدر (فالمشهور انه لا يقوم الخطمى مقامه ويحكى عن الشيخ خلافه ولو فقد ماء غسلتين دون الخليط فقيل يغسل بالقراح وقيل يغسل بماء السدر) ولو وجد الماء الغسلتين احتمل تقديم الكافور واحتمل تقديم القراح واحتمل‌الجمع وذكر جماعة من الاصحاب انه يعتبر التمييز بين الغسلات على تقدير عدم الخليط بالنية فينوي البدلية عن السدر ثم الكافور ثم القراح وعند تعذر احد الاغسال هل يجب التيمم عنه فيه قولان ولو وجد الخليط قبل الدفن فهل تجب الاعادة فيه قولان اظهرهما الوجوب لان الاكتفاء بالغسل بدون الخليط انما كان منوطا بالضرورة فإذا ارتفعت لم يكن هناك معدل عن العمل باطلاق التكليف والظاهر انه لا يسقط الغسل بمسه مع تحقق الاغسال الناقصة عند تعذر الكامل وقد صرح بذلك جماعة من الاصحاب واولى منه التيمم ولو خيف من تغسيله تتأثر جلده كالمحترق والمجدور يمم هذا مذهب الاصحاب ونقل الشيخ عليه اتفاق جميع الفقهاء الا الاوزاعي واستدل الشيخ بما رواه عن زيد بن على عن ابائه عن على عليه السلام قال ان قوما اتوا رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا يا رسول الله مات صاحب النار وهو مجدور فان غسلناه تسلخ فقال يمموه والرواية ضعيفة لان في سندها جماعة من الزيدية وان لم تكن المسألة اجماعية كان للتوقف فيه مجال لفقد دليل دال عليه سيما على القول بكون غسل الميت ازالة خبث كما ذهب إليه المرتضى رحمه الله وفى بعض الروايات اشعاد بعدم الوجوب روى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام في الجنب والمحدث والميت إذا حضرت الصلوة ولم يك معهم من الماء الا يقدر ما يكفى احدهم قال يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذى هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للاخر جائز وهل يكفى التيمم الواحد أو يجب المتعدد بحسب تعدد الاغسال فيه قولان وذكر الشارح الفاضل المعتبر وضع يد الحى على الارض وامراره على جهة الميت ويده ودليله غير واضح ويستحب وضعه أي الميت على ساجة وهى خشب مخصوص والمراد بها هنا مطلق الخشبه وعلل ذلك بأن فيه حفظ جسده من التلطخ قالوا وينبغى كونه على مرتفع لئلا يعود إليه ماء الغسل وان يكون مكان الرجلين اخفض حذرا عن اجتماع الماء تحته وليكن حال الغسل مستقبل القبلة استحبابا عند اكثر الاصحاب بل قال المحقق انه اتفاق اهل العلم ونقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط القول بالوجوب واختاره المصنف في المنتهى ورجحه المدقق الشيخ على والاول اقرب اما رجحان الاستقبال فللامر به في عدة اخبار واما عدم وجوبه فلما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين باسناد فيه توقف قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجبها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة قال يوضع كيف تيسر وجه الدلالة انه لو تيسر جهلين أو اكثر لزم التخيير بمقتضى الخبر وهو مناف لوجوب الاستقبال فاندفع ما يقال ان الخبر لا ينافى الامر به لان ما لا تيسر لا يجب قطعا وليكن تحت الظلال لما راه الشيخ عن على ابن جعفر في الصحيح قال سألته عن الميت يغسل في القضاء قال لا باس وان يستر بستر فهو احب إلى ووقوف الغاسل عن يمينه لقول الصادق عليه السلام لا يجعله بين رجليه بل يقف من جانبيه وفيه انه اعم من المدعى وغمز بطنه في الغسلتين الاوليين لرواية الكاهلى ويونس الاتيين فلا يتسحب المسح في الثالثة بل يكره ولو خرج منه نجاسة بعد الغسل وفى اثنائه غسلت ولا يعاد الغسل والحكم المذكور ثابت في كل ميت الا في الحامل التى مات ولدها في بطنها حذرا من الاجهاض قال الشهيد في البيان ولو اجهضت بذلك فعليه عشر دية امه والذكر لله تعالى حال الغسل ويتأكد بالدعاء المأثور وصب الماء إلى حفيرة ولتكن تجاه القبلة لقوله عليه السلام في حسنة سليمان بن خالد وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه القبلة ويكره ارساله في الكنيف وهو الموضع المعد لقضاء الحاجة ويلحق به بالوعة البول ولا باس بالبالوعة المعدة لصب الماء ونحوه لما رواه الشيخ عن محمد بن الحسن الصفار في الصحيح قال كتبت إلى ابى محمد عليه السلام هل يغسل الميت وماؤه الذى يصب عليه يدخل في بئر كنيف فوقع يكون ذلك في بلاليع وتليين اصابعه برفق نقل المحقق في المعتبر الاجماع عليه ويدل عليه قوله عليه السلام في رواية الكاهلى الاتية ثم تلين اصابعه وحكم عن ابن ابى عقيل القول بالمنع محتجا بقوله عليه السلام في خبر طلحة بن زيد ولا تغمز له مفصلا وحملها الشيخ على ما بعد الغسل وهو متجه وغسل فرجه بماء قد مزج بالحرض وهو الاشنان والسدر بان يمزجهما معا بالماء ويغسل فرجه لرواية الكاهلى الاتية ويغسل راسه بالرغوة السدر اولا قبل الغسل بالسدر كذا ذكره جماعة من الاصحاب لكن المستفاد من الاخبار المتعددة ان تغسيل الراس برغوة السدر محسوب من الغسل بالسدر الواجب لا انه مستحب متقدم يدل على ذلك رواية الكاهلى ويونس الاتيتان وما رواه الشيخ عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن الصادق عليه السلام قال إذا اردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ما يستر عورته اما قميصا واما غيره ثم تبدأ بكفيه وتغسل راسه ثلث مرات بالسدر ثم سائر جسده وابدا بشقه الايمن وتكرار غسل كل عضو ثلثا لرواية الكاهلى ويونس الاتيتان وان يوضاء قبل الغسل بعد ازالة النجاسة العرضية اختلف الاصحاب في وضوء الميت فالمشهور بينهم استحبابه ونقل عن ظاهر ابى الصلاح القول بالوجوب والاول اقرب اما رجحان فعله فللامر به في عدة اخبار منها ما رواه الشيخ عن حرير في الصحيح قال اخبرني أبو عبد الله عليه السلام قال الميت يبدا بفرجه ثم يوضأ وضوء الصلوة الحديث واما عدم وجوبه فللاصل وعدم ذكره في مقام البيان في كثير من الاخبار الواردة في بيان كيفية تغسيل الميت وما يرتبط بذلك

[ 85 ]

بل صحيحة يعقوب بن يقطين كالصريحة في ذلك حيث قال سالت العبد الصالح عليه السلام عن غسل الميت فيه وضوء الصلوة ام لا فقال غسل الميت يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ثم يغسل وجهه وراسه إلى ان قال ثم يغسل الذى غسله يده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثم إذا كفنه اغتسل حجة ابى الصلاح مرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام قال في كل غسل وضوء الا غسل الجنابة والجواب عنه انه غير دال على الوجوب بل اعم منه ومن الاستحباب وقد مر تحقيقه في اوائل مباحث الاغسال وله ان يحتج بالاوامر الواردة بالوضوء وجوابه انها محمولة على الاستحباب جمعا بين الادلة وتنشيفه بثوب للرواية ويكره اقعاده على المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه وقد ورد الامر بالاقعاد في روايات متعددة فيها الصحيح وحملها الشيخ على التقية المحقق مال إلى العمل بمضمونها ثم قال ولا باس ان يعمل بما ذكره الشيخ من تجنبه؟؟ لك والاقتصار على ما اتفق على جوازه وقص اظفاره وترجيل شعره وهو تسريحه هذا هو المشهور بين الاصحاب ومستنده ورود النهى بها في مرسلة ابن ابى عمير عن الصادق عليه السلام ونقذ الشيخ اجماع الفرقة على انه لا يجوز قص اظفاره ولا تنظيفها من الوسخ بالخلاف ولا تسريح لحيته وجعل حلق راسه مكروها وبدعة وكره حلق عانته وابطه وخف شاربه قال في الذكرى ولعل مراده الكراهية ويؤيد انه ذكر كراهة قلم الاظفار بعد ذلك وابن حمزة حرم القص والحلق وتسريح الراس واللحية ولعل الاقرب الكراهة لعدم ثبوت التحريم وقال المصنف يخرج الوسخ من اظفاره بعود عليه قطن مبالغة في التنظيف قال في الذكرى ويدفعه نقل الاجماع مع النهى عنه في خبر الكاهلى وهو حسن ولو فعل شئ من ذلك دفن ما ينفصل من الاظفار والشعر معه ولنذكر في هذا المقام روايتي الكاهلى ويؤنس المشتملتين على اكثر احكام تغسيل الميت تبعا للشارح الفاضل ولا يضر ضعف الاسناد فيهما لاشتهارهما بين الاصحاب روى الكليني والشيخ باسناده عنه عن الكاهلى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة ثم تلين مفاصله فان امتنعت عليك فدعها ثم ابدأ فرجه بماء السدر والحرض فاغسله ثلث من غسلا واكثر من الماء وامسح بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى راسه فابدأ بشقه الايمن من لحيته وراسه ثم تثنى بشقه الايسر من راسه ولحيته ووجهه فاغسله برفق واياك والعنف واغسله غسلا ناعما ثم اضجعه على شقه الايسر ليبدو لك الايمن ثم اغسله من قرنه إلى قدمه واسمح يدك على ظهره وبطنه ثلث غسلات ثم رده على جنبه الايمن حتى يبدو لك الايسر فاغسله بماء من قرنه إلى قدمه وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلث غسلات ثم رده على قفاه فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كما صنعت اول مرة اغسله ثلث غسلات بماء الكافور والحرض وامسح يدك على بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى راسه فاصنع كما صنعت اولا بلحيته من جانبيه كليهما وراسه ووجهه بماء الكافور ثلث غسلات ثم رده إلى الجانب الايسر حتى يبدو لك الايمن ثم اغسله من قرنه إلى قدمه ثلث غسلات وادخل يدك تحت منكبيه وذراعيه ويكون الذراغ والكف مع جنبه ظاهرة كلما غسلت شيئا منه ادخلت يدك تحت منكبيه وفى باطن ذراعيه ثم رده على ظهره ثم اغسله بماء القراح كما صنعت اولا تبدأ بالفرج ثم تحول إلى الراس واللحية والوجه حتى تصنع كما صنعت اولا بماء قراح ثم ادفره بالخرقة ويكون تحتها القطن تدفره به ادفارا قطنا كثيرا ثم تشد فخذيه على القطن بالخرقة شدا شديدا حتى لا تخاف ان يظهر شئ واياك ان تقعده أو تغمز بطنه واياك ان تحشوني مسامعه شيئا فان خفت ان يظهر من المنخر شئ فلا عليك شئ ان تصير ثم قطنا فان لم تخف فلا تجعل فيه شيئا ولا تخلل اظفاره وكذلك غسل المراة قوله عليه السلام في الرواية ثم ادفره بالخرقة إلى قوله تدفره به ادفارا قال في الذكرى هكذا وجدته في الرواية والمعروف تثفر به اثفارا من اثفرت الدابة اثفارا انتهى والادفار بمعنى التطيب فلمل المراد تطييب الخرقة أو الغرض حصول التطييب للميت بسبب الخرقة والقطن المانعين من خروج النجاسات وروى الكليني والشيخ بأسناده عنه عن ابراهيم بن هاشم في الحسن عن رجاله عن يونس عنهم عليهم السلام قال إذا اردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة فانكان عليه قميص فاخرج يده من القميص واجعل قميصه على عورته وارفعها من رجليه إلى فوق الركبة وان لم يكن عليه قميص فالق على عروته خرقه واعمد إلى السدر فصيره في طست وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ترفع رغوته واعزل الرغوة في شئ وصب الاخر في الاجانة التى فيها الماء ثم اغسل يده ثلث مرات كما تغتسل الانسان من الجنابة إلى نصف الزراع واغسل فرجه وانفه ثم اغسل راسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد ان لا يدخل الماء منخربه ومسامعه ثم اضجعه إلى جانبه الايسر وصب الماء من نصف راسه إلى قدمه ثلث مرات وادلك بدنه دلكا رفيقا وكذلك ظهر وبطنه ثم اضجعه على جانبه الايمن فافعل به مثل ذلك ثم صب ذلك الماء من الاجانة واغسل الاجانة بماء قراح واغسل يديك إلى المرفقين ثم صب الماء في الانية والق فيه حبات كافور وافعل به كما فعلت في المرة الاولى ابدأ بيديه ثم بفرجه وامسح بطنه مسحا رفيقا فان خرج شئ فانقه ثم اغسل راسه ثم اضجعه على جنبه الايسر كما فعلت اول مرة ثم اغسل يديك إلى المرفقين والانية وصب فيه ماء القراح واغسله بماء القراح كما غسلت في المرتين الاوليين ثم نشفه بثوب طاهر واعمد إلى القطن فذر عليه شيئا من حنوطه وضعه على فرجه قبل ودبر واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ وخذ خرقه طويلة عرضها شبر فشدها من حقويه وضم فخذيه ضما شديد أو لفها في فخذيه ثم اخرج راسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن واغمزها في الموضع الذى لفف فيه الخرقة ويكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا فإذا فرغ الغاسل من غسله وجب ان يكفنه في ثلثة اثواب ميزر وقميص وازار بغير الحرير تنقيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول المشهور بين الاصحاب ان الواجب في الكفن ثلثة اثواب بل قال المحقق في المعتبر انه مذهب فقهائنا اجمع عدا سلار فانه اقتصر على ثوب واحد ولعل الاقرب الاول لما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن هي قال لا انما الكفن المفروض ثلثة اثواب تام لا اقل منه يوارى فيه جسده كلمه فما زاد فهو سنة إلى ان تبلغ خمسة فان زاد على خمسة فمبتدع والعمامة سنة قال امر النبي صلى الله عليه واله بالعمامة وعمم النبي عليه واله السلام ولقينا أبو عبد الله عليه السلام ونحن بالمدينة ومات أبو عبيدة الحذاء وبعث معنا بدينار فأمرنا بان نشترى حنوطا وعمامة ففعلنا هكذا صورة الحديث في اكثر نسخ التهذيب المعتمدة وقد نقل كذلك في المعتبر والمنتهى والمنتقى وغيرها من الكتب وفى بعض نسخ التهذيب ثلثة اثواب وثوب تام لا اقل منه ويؤيد هذه النسخة ما رواه الكليني عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم هاشم قالا قلنا لابي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن قال لا انما الكفن المفروض ثلثة اثواب وثوب تام لا اقل منه يوارى به جسده كله وساق الحديث بنحو مما في رواية زرارة وعلى هذا يضعف الاستدلال بهذا الخبر وبالجملة ظاهر الخبر على هذا الوجه يقتضى وجوب اربعة اثواب ولا نعرف به قائلا من الاصحاب وحمله بعض الاصحاب على التقية أو على انه بيان لاحد الثلثة ويحتمل من غير بعد ارادة التخيير بينه وبين الثلثة كما هو مذهب سلار ولكن الجمع بينه وبين الرواية الاخرى المعتضدة بغيرها من الروايات وتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت على الاثواب الثلثة يقتضى المصير إلى ما ذكرنا ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الكليني والشيخ باسناده عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال يكفن الرجل في ثلثة اثواب والمراة إذا كانت عظيمة في خمسة درع وقميص ومنطق وخمار ولفافتين وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عما يكفن به الميت فقال ثلثة اثواب وانما كفن رسول الله صلى الله عليه واله في ثلثة اثواب ثوبين صحاريين وثوب حبرة والصحارية يكون باليمامة وكفن أبو جعفر عليه السلام في ثلثة اثواب وعن يونس في الحسن عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام وابى جعفر عليه السلام قال الكفن فريضة للرجال ثلثة اثواب والعمامة والخرقة ستة واما للنساء ففريضة خمسة اثواب ويدل على رجحان فعله ما رواه الشيخ عن ابى مريم الانصاري في الصحيح قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كفن رسول الله صلى الله عليه واله في ثوبين صحاريين صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها وقيل هو من الصحرة وهى حمرة خفية وعن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال كتب ابى في وصيته ان اكفنه بثلثة اثواب احدهما رداء له حبرة كان يصلى فيه يوم الجمعة وثوب اخر وقميص فقل لابي لم تكتب هذا فقال اخاف ان يغلبك الناس فان قالوا كفنه في اربعة أو خمسة فلا تفعل قال وعممه بعد بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن انما يعد ما يلف به الجسد احتج في الذكرى لسلار برواية زرارة المنقولة عن بعض نسخ التهذيب وله الاحتجاج بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم السابقة والجواب ان صحة الاستدلال بها متوقفة على تعيين حملها على معنى التخيير وللمنع سبيل إليه الثاني ذهب اكثر الاصحاب

[ 86 ]

منهم الشيخان والمرتضى وابن بابويه بتعيين القميص وذهب ابن الجنيد والمحقق في المعتبر وبعض المتأخرين إلى التخيير بين الاثواب الثلثة وبين القميص والثوبين ولعل الترجيح؟؟؟ فان ذلك هو المستفاد من الاخبار السابقة احتجوا بوصية الباقر عليه السلام وبما رواه الشيخ في الصحيح إلى حمران بن اعين وهو غير مصرح بالتوثيق لكن في شانه اخبار كثيرة دالة على عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت ما الكفن قال تؤخذ خرقة فتشد بها سفله وتضم فخذيه بها لتضم ما هناك وما تصنع من القطن افضل ثم تكفن بقميص ولفافة وبرد تجمع فيه الكفن ودلالته على الوجوب غير واضح والحمل على الاستحباب طريق الجمع ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن سهل عن ابيه في القوى عن ابى الحسن عليه السلام في جملة حديث قال قلت يدرج في ثلثة اثواب قال لا باس به والقميص احب إلى الثالث ذكر الشيخان واتباعهما في الثياب الثلثة الواجبة الميزر ولم اجد في الروايات ما يدل عليه بل الروايات المذكورة دالة على اعتبار القميص والثوبين الشاملين أو ثلثة اثواب وبمضمونها قال ابن الجنيد حيث قال لا باس ان يكون الكفن ثلثة اثواب يدرج فيها ادراجا أو ثوبين وقميصا ويحتمله كلام الصدوق في الفقيه حيث قال والكفن المفروض ثلثة قميص وازار ولفافة سوى العمامة والخرقة فلا تعد من الكفن لان الازار يطلق لغة على الميزر وعلى ما يلتحف به أي يلبس فوق الثياب ويفهم من بعض عبارات ابن بابويه ان الميزر عبارة عن الخرقة المشقوقة التى تشد بها الفخذان وغاية ما يمكن ان يقال في ترجيح القول المشهور ان في بعض الروايات دلالة على انه يلف به الازار ثم اللفافة فيكون المراد به الميزر لا ما يلتحف به فانه يكون فوق الثياب وفيه تكلف مع انه على تقدير التسليم لا يكفى لتخصيص الاخبار السابقة والمسألة محل اشكال الرابع قال الشارح الفاضل المفهوم في تقدير الميزر عرفا ان يستر ما بين السرة والركبة ويجوز كونه إلى القدم باذن الوارث أو وصية الميت النافذة قال ويحتمل الاكتفاء فيه بما تستر العورة وعندي إذا الاحتمال بعيد وذكر ان القميص ثوب يصل إلى نصف الساق لانه المتعارف ويجوز إلى القدم مع مراعاة ما تقدم ويمكن جوازه مطلقا الخامس ذكر المدقق الشيخ على انه يراعى في جنس هذه الاثواب المتوسط باعتبار اللائق بحال الميت عرفا فلا يجب الاقتصار على ادون المراتب وان ماكس الورثة أو كانوا صغارا حملا لاطلاق اللفظ على المتعارف واستحسنه الشارح الفاضل وهو غير بعيد وللتردد فيه مجال السادس يعتبر في الاثواب الثلثة كونها بغير الحزير المحض ونقل المحقق في المعتبر اتفاق الاصحاب عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسن بن راشد في الصحيح قال سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح ان يكفن فيها الموتى قال إذا كان القطن اكثر من القز فلا باس وارسله الصدوق عن الهادى عليه السلام فمن اشتراطه شرط في رفع البأس كون القطن اكثر علم منه انه لو كان القز خالصا لم يجز قال المحقق وغيره العصب ضرب من برود اليمن سمى بذلك لانه يصنع بالعصب وهو بنت باليمن والمشهور بين الاصحاب انه لا فرق في الحكم المذكور بين الرجل والمراة ونقل الشهيد في الذكرى اتفاقنا عليه واحتمل المصنف في النهاية كراهته للمراة لاباحته لها في حال الحيوة وهذا التعليل ضعيف لكن إذا لم يكن الاجماع المنقول متحققا كان في تعميم الحكم بالنسبة إلى النساء طريقا للنزاع لعدم ثبوت عموم مفهوم الخبر المذكور والظاهر عدم جواز التكفين بالجلد لان الثوب يختص عرفا بالمنسوج واختلف الاصحاب في الشعر والوبر فاجازه جماعة منهم المحقق في المعتبر لصدق الثوب عليه وعدم المانع ومنعه ابن الجنيد والظاهر انه لا يجوز التكفين بالنجس وقد نقل الاتفاق على ذلك الشهيد في الذكرى وان يمسح مساجده بالكافور على المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه واضاف المفيد إلى المساجد السبعة طرف الانف الذى كان يرغم به في السجود والحق الصدوق السمع والبصر والفم والمغابن وهى الاباط واصول الافخاذ واختلف الروايات في هذا الباب روى الشيخ عن عبد الله بن سنان باسناد لا يبعد ان يعد صحيحا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كيف يصنع بالحنوط قال يضع في فمه ومسامعه واثار السجود من وجهه وبدنه وركبتيه وعن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اردت ان تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به اثار السجود منه ومفاصله كلها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط وقال الحنوط للرجل والمراة سواء قال واكره ان يتبع بمجمرة وعن الكاهلى والحسين بن المختار باسناد فيه اشتراك عن ابي عبد الله عليه السلام قال يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد وعلى اللبة وباطن القدمين وعلى الركبتين والراحتين والجبهة واللبة قال الجوهرى اللبة المنحر وهو موضع القلادة من الصدر من كل شئ وعن زرارة باسناد فيه اشتراك عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قال إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به اثار السجود ومفاصله كلها واجعل في فمه ومسامعه وراسه ولحيته من الحنوط وعلى صدره وفرجه وقال حنوط الرجل والمراة سواء وعنهم عليهم السلام ثم اعمد إلى كافور مسحوق وضعه على جبهته موضع سجوده وامسح بالكافور على جميع مغابنه من اليدين والرجلين ومس راحيته والمستفاد من رواية عبد الله بن سنان ورواية زرارة المذكورتين رجحان جعل الكافور في سمعه وبصره ويدل عليه ايضا قوله عليه السلام في موثقة سماعة إذا كفنت الميت نذر على كل ثوب شيئا من الذريرة والكافور واجعل شيئا من الحنوط على مسامعه ومساجده وفى موثقة عمار واجعل الكافور في مسامعه واثر السجود منه وفيه وبمضمون هذه الروايات عمل ابن بابويه والمشهور بين المتأخرين كراهة ذلك استنادا إلى ما رواه عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله بأسناد فيه توقف قال قال لا تجعل في مسامع الميت حنوطا وفى رواية يونس ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا وجهه قطنا ولا كافورا وفى رواية عثمن النوا ولا تمس مسامعه بكافور وفى حسنة حمران بن اعين ولا تقربوا اذنيه شيئا من الكافور إلى ان قال قلت فالحنوط كيف اصنع به قال يوضع في منخره وموضع سجوده ومفاصله والشيخ جمع بين الروايات بحمل في الاخبار الدالة على جعل الكافور في سمعه وبصره على معنى على فان حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض وجمع المحقق بين الروايات بالحمل على الجواز وعلى بعيد لان الامر ظاهر في الوجوب والرجحان المطلق ويجزى في المسح بأقله عند جماعة من الاصحاب لحصول الامتثال وقال الشيخان والصدوق اقله مثقال واوسطه اربعة دراهم واكمل منه وزن ثلثة عشر درهم وثلث وقال الجعفي اقله مثقال وثلث وقال ابن الجنيد اقله مثقال واوسطه اربعة مثاقيل واختلف الاخبار في هذا الباب فروى الكليني و الشيخ عنه عن ابن ابى نجران في الضعيف عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقل ما يجزى من الكافور للميت مثقال وروى الشيخ عن الكاهلى وحسين بن المختار في الضعيف عن ابى عبد الله عليه السلام قال القصد من الكافور اربعة مثاقيل وعن عبد الرحمن بن ابى نجران باسناد فيه توقف عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال اقل ما يجزى من الكافور للميت مثقال ونصف نقل المحقق هذه الروايات وما رواه الشيخ عن على بن ابراهيم في الصحيح رفعه قال السنة في الحنوط ثلثة عشر درهما وثلث اكثره ثم قال وفى الروايات ضعف فإذا الواجب الاقتصار على ما يحصل به الامتثال ويحمل ما ذكر على الفضيلة وفسر ابن ادريس المثاقيل المذكورة بالدراهم وطالبه ابن طاوس بالمستند والاكثر على عدم مشاركة الغسل للحنوط في المقادير المستحبة ويؤيده مرفوعة على بن ابراهيم المتقدمة وحكى عن بعض الاصحاب القول بالمشاركة ولا يجب استيعاب المساجد بل يكفى مسماها لحصول الامتثال بدون الاستيعاب وهذا الحكم ثابت في كل ميت الا المحرم فلا يجوز تحنيطه بالكافور ولا وضعه في ماء غسله بل يدفن بغير كافور ولا غيره من انواع الطيب ويدل على ذلك روايات منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام وابى عبد الله عليه السلام قال سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات قال يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير انه لا يقرب طيبا ومنها ما رواه عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله باسناد لا يبعد ان يكون صحيحا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المحرم يموت كيف يصنع به فقال ان عبد الرحمن بن الحسن مات بالابواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ومع الحسين عبد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر فصنع به كما صنع بالميت وغطى وجهة لم يمسسه طيبا قال وذلك كان في كتاب على عليه السلام ومنها ما رواه في الموثق ان ابى مريم وهو مشترك بين الثقة ومن لم يوثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال خرج الحسين بن على عليهما السلام وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس وعبد الله بن جعفر ومعهم ابن للحسن عليه السلام يقال له عبد الرحمن فمات بالابواء وهو محرم فغسلوه وكفنوه ولم يحنطوه وحمروا وجهه وراسه ودفنوه وعن سماعة في الموثق قال سألته عن المحرم يموت فقال يغسل ويكفن بالثياب كلها ويغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل غير انه لا يمس الطيب والمشهور بين الاصحاب انه يغطى راسه وحكى عن ابن ابى عقيل انه اوجب كشف راسه ووجهه والاول اقرب نظرا إلى الروايات المذكورة الدالة على حكم الميت خرج حكم الكافور بنص مختص به فيبقى غيره من الاحكام داخلا في عموم النص وابن ابى عقيل نظرا إلى استصحاب حكم الاحرام في حال الموت وهو ضعيف ولا

[ 87 ]

فرق في الحكم المذكور بين الاحرامين ولا بين موته قبل الحلق والتقصير أو بعده قبل طواف الزيارة ويحتمل على بعد اختصاص الحكم بالاول لخروج الثاني عن صورة المحرمين قبل تلبسه واكله ما لا يلبسه وياكله المحرم ولو مات بعد الطواف ففى تحريم الطيب حينئذ نظر من اطلاق اسم المحرم عليه وحل الطيب له حيا فهنا اولى ورحج المصنف في النهاية الثاني ولا يبعد ترجيح الاول ويدفن بغير كافور لو تعذر لحصول العذر الموجب الترخيص ويستحب ان يكون ثلثة عشر درهما وثلثا على المشهور بين الاصحاب وعن ابن البراج تقديره بثلثة عشر درهما ونصف والمتجه الاول ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عنه عن على بن ابراهيم رفعه قال السنة في الحنوط ثلثة عشر درهما وثلث اكثره وقال ان جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه واله بحنوط فكان وزنه اربعين درهما فقسمه رسول الله صلى الله عليه واله ثلثة اجزاء جزءا له وجزءا لعلى وجزءا لفاطمة واعلم ان كلام المصنف في النهاية دال على تقديم التكفين على التحنيط وبعض الروايات ويدل على تقديم التحنيط وبمثله عبر الشهيد في الذكرى والبيان واطلاق اكثر الاخبار يقتضى عدم الترتيب والظاهر عدم وجوب النية فيه نظرا إلى الاصل واغتسال الغاسل قبل التكفين ان اراد هو التكفين والمراد به غسل المس أو الوضوء وعلل ذلك في التذكرة بان الغسل من المس واجب فاستحب الفورية وهو تعلليل ضعيف والمستفاد من بعض الاخبار تقديم التكفين على الغسل روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عنه عليه السلام انه يغسل يديه من المغابن ثم يكفنه ثم يغتسل ونحوه في صحيحة يعقوب بن يقطين وفى بعض الاخبار الموثقة انه يغسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الركبتين ثم يكفن واما الوضوء فلم اطلع على ذكره في النص فضلا عن تقديمه وزيادة حبرة بكسر الحآء وفتح الباء ثوب يمنية عبرية منسوب إلى العبر وهو موضع أو جانب الوادي غير مطردة بالذهب للرجل هذا هو المشهور بين الاصحاب وقال المحقق انه مذهب علمائنا وانكره من عداهم وقال ابن ابى عقيل في كتابه المتمسك على ما نقل عنه السنة في اللفافة ان تكون حبرة يمانية فان اعوزهم فثوب بياض وقريب منه كلام ابى الصلاح حيث قال كما قد حكى عنه الافضل ان يكون اللفاف ثلثا احديهن حبرة يمانية حجة الاولين صحيحة ابى مريم الانصاري وحسنة الحلبي وموثقة سماعة السابقات في اوائل مباحث التكفين والحق انه لا دلالة فيها على كون الحبرة زائدة على الاثواب الثلثة انما يدل على كون الحبرة احدى الثلثة كما هو قول ابن ابى عقيل واعترف الشهيد في الذكرى بعدم دلالة الروايات على مدعاهم قال فالحجة عليهم اعتبار كونه غير مطرزة بالذهب لكون ذلك اتلاف غير ماذون فيه و زار في الذكرى المنع من المطرزة بالحرير ايضا للتعليل المذكور وظاهر بعض الاخبار المذكورة افضلية الحمراء وذكر جماعة من الاصحاب انه لو تعذر الاوصاف كفى لبعض فان لم يوجد فلفافة اخرى ودليله غير واضح والمصنف خصص الحكم بالرجل والمشهور استحبابها للمراة ايضا وخرقة لفخذيه والاصل فيه اخبار كثيرة منها ما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال الميت يكفن في ثلثة سوى العمامة والخرقة تشد بها وركيه لكيلا يبدر منه شئ والخرقة والعمامة لابد منهما وليستا من الكفن ومنها رواية الكاهلى ويونس السابقتين في اخر بحث غسل الميت وفى موثقة عمار الساباطى ثم بالخرقة فوق القميص على اليتيه وفخذه وعورته ويجعل طول الخرقة ثلثة اذرع ونصفا وعرضها شبر ونصف وفى رواية معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام وخرقة تعصب بها وسطه واكثر عبارات الاصحاب مشتملة على انه يلف بها فخذيه من غير تفصيل والظاهر ان السنة تتادى بشدها من الخفرين ولفها على الفخذين باى وجه اتفق وذكر بعض المتأخرين في كيفية وضع الخرقة ان يربط احد طرفيها في وسط الميت اما بان يشق راسها أو يجعل فيها خيط ونحوه ثم تدخل الخرقة بين فخذيه ويضم بها عورة ضما شديد ويخرجها من تحت الشد والذى على وسطه ثم يلف حقويه وفخذيه بما بقى لفا شديدا فإذا انتهت ادخل طرفها تحت الجزء الذى انتهت عنده منها ولا باس بالعمل على بهذا الوجه ويعمم الرجل بعمامة محنكا والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب حكى اتفاقهم على ذلك المحقق في المعتبر ويدل عليه اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام العمامة للكفن من الميت هي قال لا إلى قوله والعمامة سنة قال امر النبي صلى الله عليه واله بالعمامة وعمم النبي عليه واله السلم وبعثنا أبو عبد الله عليه السلام ونحن بالمدينة ومات أبو عبيدة الحذاء وبعث معنا بدينار فأمرنا بان نشترى حنوطا وعمامة ففعلنا ويدل على استحباب التحنيك ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن ابى عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام في العمامة لليمت قال حنكه وقد ورد في كيفيته روايات منها قول الصادق عليه السلام في رواية عثمن النوا رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى ايوب الخزاز الثقة عن عثمن النوا وهو غير موثق وإذا عممته فلا تعممه عمة قال خذ العمامة من وسطها وانشرها على راسه ثم ردها إلى خلفه واطرح طرفيها على صدره وفى رواية يونس عنهم عليهم السلام ثم يعمم تؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير ثم تلقى فضل الايمن على الايسر والايسر على الايمن وتمد على صدره وفى صحيحة عبد الله بن سنان وعمامة تعصب بها راسه ويرد فضلها على رجليه هكذا في التهذيب وكانه تصحيف وفى الكافي فيرد فضلها على وجهه وفى رواية معوية بن وهب عن الصادق عليه السلام وعمامة تعميم بها ويلقى فضلها على وجهه وفى مؤثقة عمار الساباطى وليكن طرف العمامة متدليا على جانبه الايسر قدر شبر يرمى بها على وجهه وفى حسنة حمران ابن اعين ثم خذوا عمامته فانشروها مثنية على راسه واطرح طرفيها من خلفه وابرز جهته ويزاد للمراة لفافة اخرى لثدييها ذكره الشيخان ومن تبعهما من المتأخرين عنهما والاصل فيه ما رواه الكليني والشيخ عنه عن سهل بن زياد عن بعض اصحابه رفعه قال سألته كيف تكفن المراة قال كما يكفن الرجل غير انه تشد على ثدييها خرقة تضم الثدى إلى الصدر وتشد إلى ظهرها ويصنع لها الكفن اكثر مما يصنع للرجال ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط ثم تشد عليها الخرقة شدا شديدا وهذه الرواية ضعيفة لكن لا يبعد العمل بها نظرا إلى الشهرة بين الاصحاب والمسامحة في ادلة السنن ونمطا وهو لغة ضرب من البسط قاله في القاموس والصحاح وزاد ابن الاثير له حمل رقيق وفى المغرب انه ثوب من صوف يطرح على الهودج وذكر هذا المعنى في القاموس ايضا وفى الذكرى انه ثوب من صوف فيه خطط مأخوذ من الانماط وهى الطرائق ونسب هذا التفسير إلى جماعة من الاصحاب ويفهم من كلام الاصحاب انه ثوب زينة وفسره ابن ادريس بالحبرة وفاقا للشيخ في الاقتصار والاكثر على مغايرته لها واستحسنه الاكثر للمرأة وقال المفيد يزاد للمرأة في الكفن ثوبين وهما لفافتان أو لفافة ونمط ووافقه المصنف في التذكرة و كثير من الاصحاب لم يفرق بين الرجل والمراة في الحكم المذكور والخمس للرجل في كلام كثير منهم غير الخرقة والعمامة وفى عبارة ابن البراج ان مع عدمه يجعل له لفافة اخرى كما يجعل بدل الخرقة لفافة احتج القائل باستحبابه للمراة بما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال يكفن الرجل في ثلثة اثواب والمراة إذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ولفافتين وليس في هذا الخبر دلالة على المطلوب اصلا فان المراد بالدرع القميص والمنطق ما يشد به الوسط وكان المراد به ما يشد به الثديان والخمار القناع وليس في الرواية حديث النمط اصلا وقناعا عوض العمامة يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة وغيرها والذريرة لا اعلم خلافا بين الاصحاب في استحباب تطييب الكفن بالذريرة وفى المعتبر نقل اتفاق العلماء عليه ويدل عليه روايات منها قوله عليه السلام في رواية عمار الساباطى ويجعل على كل ثوب شيئا من الكافرو ويطرح على كفنه ذريرة وفى رواية سماعة إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من الذريرة وذكر الشيخ انه يستحب جعلها على القطن الذى يوضع على الفرجين ولعل مستنده قوله عليه السلام في رواية الكاهلى ثم ادفره بالخرقة يكون تحتها القطن يدفره به ادفارا لان الادفار التطييب وفى دلالته على المدعى تأمل وذكر المصنف في المنتهى انه لا يستحب نثرها على اللفافة الظاهرة ورواية سماعة تنقيه واختلف كلام الاصحاب في تفسير الذريرة اختلافا كثيرا فقال المحقق في المعتبر والمصنف في التذكرة انها الطيب المسحوق وقال الشيخ في التبيان هي فتات قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند كانه قصاب وقال في المبسوط والنهاية يعرف بالقمحة بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة أو بفتح القاف وتخفيف الميم كواحدة القمح وذكر على ابن الحسين المسعودي في كتاب مروج الذهب ان انواع الافاويه خمسة وعشرون صنفا ذكر من ذلك السيلخة والورس واللازن والزباد وقصب الذريرة وذكر ان اصل الطيب خمسة اصناف المسك والكافور والعود والعنبر والزعفران والافاويه ما يعالج به الطيب كالتوابل للطعام وقال الصغانى اللغوى فيما حكى عنه هي فعيلة بمعنى مفعولة وهى ما يذر على الشيئ وقصب الذريرة دواء يجلب من الهند وباليمن يجعلون اخلاطا من الطين يسمونها الذريرة وقال ابن ادريس في السرائر والذى اراه انها نبات طيب غير الطيب المعهود يقال له القمحان نبات طيب يجعلونه على راس دن الخمر ويطين عليه لتكسبها منه الريح الطيبة قد ذكره التابعة الذبيانى في شعره وفسره علماء اهل اللغة على ما شرحناه وذكرناه وقال صاحب الكتاب البارع قال الاصمعي وغيره يقال للذى يعلو الخمر مثل الذريرة القمحان قال النابغة الجعدى إذا فصلت خواتمه علاه بيبس القمحان على المدام وفى المعتبر ان هذا

[ 88 ]

التفسير خلاف المعروف بين العلماء وقال في الذكرى وليس في الاستشهادين صراحة بالمطلوب ولا في كلامه تعيين له وقال الراوندي قيل انها حبوب يشبه حب الحنطة التى يسمى بالقمح يدق تلك الحبوب كالدقيق لها ريح طيب قال وقيل الذريرة هي الورد والسنبل القرنفل والقسط والاشنة وكلها نبات ويجعل فيها الاذن ويدق جميع ذلك كذا نقل الشهيد عن الراوندي وقال الشارح الفاضل وجدت بخط شيخنا الشهيدان نقلا عن بعض الفضلاء ان قصب الذريرة هي القمحة التى يؤتى بها من ناحية نهاوند واصلها قصب نابت في اجمة في بعض الرساتيق تحيط بها حيات والطريق إليها على عدة عقبات فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا ثم يعبى في جواليق فإذا اخذ على عقبة من تلك العقبات المعروفة صار ذريرة وان سلك به على غير تلك العقبات بقى قصبا لا يصلح الا للوقود وقال في المدارك بعد نقل تفسير المعتبر والظاهر ان المراد به طيب خاص معروف بهذا الاسم الان في بغداد وما والاها هذا ما قيل في تفسير هذه اللفظة وحقيقة الحال عندي غير واضحة والجريدتان من النخل هذا الحكم مجمع عليه بين الاصحاب حكى اتفاقهم على ذلك جماعة منهم قال الشارح الفاضل والجريدة العود الذى يجرد عنه الخوص ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص وانما سمى سعفا قال الشيخ المفيد في المقنعة والاصل في وضع الجريدة مع الميت ان الله تعالى لما هبط ادم عليه السلام من جنته إلى الارض استوحش فسأل الله تعالى ان يونسه بشئ من اشجار الجنة فانزل الله إليه النخلة فكان يأنس بها في حيوته فلما حضرته الوفاة قال لولده انى كنت انس بها في حيوتى وارجو الانس بها بعد وفاتي فإذا مت فخذوا منها جريدا وشقوه بنصفين وضعوهما معى في اكفاني ففعل ولده ذلك وفعلته الانبياء بعده ثم اندرس ذلك في الجاهلية فاحياه النبي صلى الله عليه واله وفعله وصارت سنة متبعة والروايات الواردة في فضل الجريدة كثيرة من طريق العمامة والخاصة قال الشيخ وقد روى من طريق العامة في فضل التخضير شئ كثير من الاخبار الواردة في فضله من طريقنا ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام ارايت الميت إذا مات لم يجعل معه الجريدة فقال تتجافى منه العذاب والحساب ما دام العود رطبا انما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وانما يجعل السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما انشاء الله تعالى ورواه الكليني باسناد حسن ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن مسكان في الصحيح وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن الحسن بن زياد الصيقل عن ابي عبد الله عليه السلام قال يوضع للميت جريدتان واحدة في اليمين والاخرى في اليسار قال وقال الجريدة تنفع المؤمن والكافر و وعن حريز وفضيل وعبد الرحمن بن ابى عبد الله في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قيل لابي عبد الله عليه السلام لاى شئ توضع مع الميت الجريدة قال انه يتجافى عنه ما دامت رطبة قال الشيخ المفيد وقد روى عن الصادق عليه السلام ان الجريدة تنفع المحسن والمسئ والا أي وان لم يوجد من النخل فمن الخلاف والا فمن السدر والا فمن الخلاف والا فمن شجر رطب هذا مذهب المفيد وسلار وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في النهاية والمبسوط والمحقق في الشرائع إلى تقديم السدر على الخلاف وذهب ابن بابويه والشيخ في الخلاف والجعفى إلى انه مع تعذر النخل تؤخذ من شجر رطب وهو اختيار ابن البراج وابن ادريس والشهيد في الدروس والبيان ذكر بعد الخلاف قبل الشجر الرطب شجر الرمان حجة الشيخ في النهاية ما رواه الكليني والشيخ عنه عن سهل ابن زياد عن غير واحد من اصحابه قالوا قلنا له جعلت فداك ان لم نقدر على الجريدة فقال عود السدر قلنا فان لم نقدر قال عود الخلاف ويدل على قول الصدوق ما رواه الصدوق عن على بن بلال في الحسن بابراهيم بن هاشم انه كتب إلى ابى الحسن الثالث عليه السلام الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل فانه روى عن ابائكم عليهم السلام انه يتجافى عنه العذاب ما وانهما تنفع الكافر والمؤمن فأجاب عليه السلام يجوز من شجر اخر رطب ورواه الكليني والشيخ ايضا بغير هذا السند بتفاوت في المتن والجمع بين الروايتين ممكن بحمل التفصيل المشتمل عليه رواية سهل على الافضلية وحمل هذه الرواية على الجواز وتادى السنة قال الشيخ والكليني بعد نقل رواية على بن بلال وروى على بن ابراهيم في رواية اخرى قال يجعل بدلها عود الرمان ولعل هذا مستند الشهيد في ذكر شجر الرمان بعد الخلاف لكن الرواية غير دالة على هذا التفصيل والجمع بين هذه الرواية وبين رواية سهل ممكن بالتخيير واختلف الاصحاب في مقدر الجريدة فقال اكثر علمائنا منهم الشيخان بكون طولها قدر عظم الذراع وقال أبو جعفر بن بابويه طول كل واحدة قدر عظم الذراع قال وان كانت قدر ذراع فلا باس وان كان قدر شبر فلا باس وقال ابن ابى عقيل مقدار كل واحدة اربع اصابع إلى ما فوقها واختلفت الروايات في هذا الباب ففى حسنة جميل انها قدر شبر وفى رواية يونس قدر زراع قال في الذكرى والكل جائز لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين واختلف الاصحاب في محلها فالمشهور بينهم ان تجعل احديهما من جانبه الايمن من ترقوته يلصقها بجلده والاخرى من الجانب اليسار بين القميص والازار ذهب إليه الصدوق في المقنع والشيخان وجمهور المتأخرين وقال على بن بابويه والصدوق في غير المقنع يجعل اليمنى مع ترقوته يلصقه بجلده واليسرى عند وركه بين القميص والازار وقال ابن ابى عقيل واحدة تحت ابطه اليمنى وقال الجعفي احديهما تحت ابطه الايمن والاخرى نصف مما يلى الساق ونصف مما يلى الفخذ ويدل على القول الاول ما رواه الكليني والشيخ عنه عن جميل بن دراج في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قال ان الجريدة قدر شبر توضع من عند الترقوة إلى ما بلغت من ما يلى الجلد الايمن والاخرى في الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص ويدل عليه ايضا رواية الحسن بن زياد الصيقل وما رواه الكليني عن فضيل بن يسار في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال يوضع للميت جريدتان واحدة في الايمن والاخرى في الايسر ويدل على القول الاخير رواية يونس عنهم عليهم السلام واما القولان الاخران فمستندهما غير معلوم وفى بعض الروايات انها توضع من اصل اليدين إلى الترقوة وفى بعضها من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه قال المحقق في المعتبر بعد ان ضعف الروايات الواردة في هذا الباب ومع اختلاف الروايات والاقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها وهو استحباب وضعها مع الميت في كفنه أو في قبره باى هذه الصور شئت وهو حسن الا ان الاولى العمل على المشهور لقوته بحسب الشهرة ورجحانه بحسب المستند كل ذلك عند الامكان ومع التعذر التقية مثلا يوضع حيث يمكن ولو في القبر للرواية ولو نسيت أو تركت فالاولى جواز وضعه على القبر للرواية وهل تشق أو تكون صحيحة قيل الرواية تقتضي الاول والتعليل يقتضى الثاني وفيه تأمل و ذكر الاصحاب استحباب وضع القطن على الجريدتين وكانه لغرض استبقاء الرطوبة الدال عليه التعليل وكتبته ا؟؟ مه أي الميت وانه يشهد الشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام على اللفافة والقميص والازار والجريدتين ذكر ابن بابويه استحباب كتابة الشهادة بالتوحيد وزاد الشيخان ومن تبعهما الباقي ومستند هذا الحكم ما رواه الشيخ عن ابى كهمش في القوى قال حضر موت اسمعيل أبو عبد الله جالس عنده فلما حضره الموت شد لحييه وغمضه وغطى عليه الملحفة ثم امر بتهيئته فلما فرغ من امره دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن اسمعيل يشهد ان لا اله الا الله وهذه الرواية مختصة بالشهادة بالتوحيد ولا دلالة فيها على عموم المكتوب عليه لكن ذكر ذلك كثير من الاصحاب واضاف جماعة منهم الشيخ في المبسوط وابن البراج والشهيد العمامة معلللا بعدم تخصيص الخبر وفيه نظر ويستحب ان تكون الكتابة بالتربة فان لم توجد فبالاصبع ذكر ذلك جماعة من الاصحاب منهم الشيخان وذكر بعضهم انها يكون بالطين والماء وذكر بعضهم انه تكون بالطين الابيض والماء عند فقد التربة الحسينية والا فبالاصبع والنص خال في تعيين المكتوب به لكن الكتابة بالتربة الحسينية اولى تشرفا وتبركا بها والظاهر اشتراط التأثير في الكتابة لكون ذلك هو المتعارف واما الكتابة بالاصبع مع تعذر التربة أو الطين فذكره جماعة من الاصحاب منهم الشيخان ولم اطلع على مستنده وسحق الكافور باليد خوفا من الضياع وهذا الحكم ذكره جماعة من الاصحاب واسنده المحقق في المعتبر إلى الشيخين وقال لم اتحقق مستنده وفى المبسوط يكره سحقه بحجر أو غير ذلك وجعل فاضله على صدره أي صدر الميت ذكر ذلك جماعة من الاصحاب وعلل بانه سجد في سجدة الشكر وقد يستدل عليه بما رواه الكليني والشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اردت ان تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به اثار السجود منه ومفاصله كلها وراسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط ولا يخفى انه لا يستفاد من الرواية اختصاص الحكم بالفاضل وخياطة الكفن بخيوطه قال الشيخ وجماعة من الاصحاب ومستنده غير معلوم والتكفين بالقطن قال المحقق في المعتبر انه مذهب العلماء كافة ويدل عليه اخبار منها ما رواه الشيخ عن ابى خديجة عن ابي عبد الله عليه السلام قال الكتان كان لبنى اسرائيل يكفنون به والقطن لامة محمد صلى الله عليه واله ويستحب كونه ابيض الا الحبرة تقول ابى جعفر عليه السلام كفن رسول الله صلى الله عليه واله في ثلثة اثواب برد احمر حبرة وثوبين ابيضين صحاريين وروى الكليني عن ابى القداح عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال

[ 89 ]

رسول الله صلى الله عليه واله البسوا البياض فانه اطيب واطهر وكفنوا فيه موتاكم وعن مثنى الحناط عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه واله البسوا البياض فانه اطيب واطهر وكفنوا فيه موتاكم ويكره التكفين بالسواد للرواية ويكره الكتان هذا هو المشهور بين الاصحاب وقال ابن بابويه ولا يجوز ان يكفن الميت في كتان ولا ابريسم ولكن في القطن ومستند المسألة رواية ابى خديجة السابقة في المسألة المتقدمة ونهى الصادق عليه السلام في مرسلة يعقوب بن يزيد عن تكفين الميت في الكتان والاكمام المبتدأة مستندة ما رواه الشيخ عن محمد بن سنان في الضعيف عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت الرجل يكون له القميص ايكفن فيه قال اقطع ازراره قلت وكمه قال لا انما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما فاما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه الا الازرار ويؤيد انتفاء في غير الاكفان المبتدأة ما رواه الشيخ عن محمد بن اسمعيل بن بزيع في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام ان يامر لى بقميص اعده لكفني فبعث إلى فقلت كيف اصنع قال انزع ازاره والكتبة بالسواد ذكره الشيخ وجماعة من الاصحاب وعلل بان فيه نوع استبشاع وبان وظائف الميت متلقاة توقيفا فيتوقف على الدلالة وفيه تأمل وذكر بعض الاصحاب انه يكره الكتبة بسائر الاصباغ ايضا غير البياض وللتامل فيه مجال وجعل الكافور في سمعه وبصره وقد مر تحقيق ذلك سابقا وتجمير الاكفان بالمجمرة وهو ما يدخن به الثياب ونقل في المعتبر اجماع فقهائنا على كراهة ذلك وقال ابن بابويه يكره ان يجمر أو يتبع بمجمرة ولكن يجمر الكفن ومستند المسألة قول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي السابقة في مسألة التحنيط واكره ان يتبع بجمرة وما رواه الشيخ عن ابى حمزة في الصحيح قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تقربوا موتاكم النار يعنى الدخنة وعن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان النبي صلى الله عليه واله نهى ان تتبع جنازة بمجمرة والحق انه لا دلالة في هذه الروايات على كراهة تجمير الاكفان فلا ينافى ما يدل على عدم كراهة ذلك انما يدل على كراهة اتباع الميت بالمجمرة نعم روى الكليني والشيخ عنه عن ابن ابى عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تجمر الكفن وعن المفضل ابن عمر ومحمد بن مسلم في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب الا الكافور فان الميت بمنزلة المحرم ويدل على قول ابن بابويه ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الحسن بالوشا عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بدخنة كفن الميت وينبغى للمرا المسلم ان يدخن ثيابه إذا كان يقدر ويؤيده ما رواه الشيخ عن غياث بن ابراهيم معلقا والظاهر ان الرواية موثقة عن ابي عبد الله عليه السلام انه كان يحمر الميت بالعود فيه المسك وربما جعل على النعش الحنوط وربما لم يجعله وكان يكره ان يتبع الميت بالمجمرة وحمل الشيخ هذين الخبرين على التقية لموافقتهما لمذهب العامة وهو حسن وكفن المرأة واجب على زوجها وان كانت موسرة لا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع عليه واستدلوا عليه بأن الزوجية باقية إلى حين الوفاة ولهذا يجوز تغسيلها ورؤيتها وجاز ميراثها فيجب ثبوتها لانها من احكام الزوجية والكفن من جملة ذلك وبان من وجبت نفقته وكسوته حال الحيوة وجب تكفينه كالمملوك فكذا الزوجة وبالاجماع المنقول وبما رواه الشيخ عن السكوني عن الصادق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام ان عليا عليه السلام قال على الزوج كفن امراته إذا ماتت وللنظر في هذه الادلة مجال واستدل بعض المتأخرين بما رواه ابن بابويه عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكفن من جميع المال وقال عليه السلام كفن المراة على زوجها إذا ماتت وفيه انه يجوز ان يكون قوله قال عليه السلام من كلام الصدوق فيكون الخبر من المراسيل والظاهر ان هذين الخبرين مع عدم ظهور الخلاف بين الاصحاب يكفى لصحة التعويل عليه وكذا اطلاق النص والفتاوى يقتضى عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة والمستمع بها ولا بين المطيعة والناشزة ولا بين الحرة واحتمل بعض المتأخرين اختصاص الحكم بالدائمة لكونها المتبادر عند الاطلاق وهو غير بعيد والحق بالكفن مؤنة التجهيز الواجب على ما صرح به جماعة من الاصحاب وتوقف فيه صاحب المدارك والحكم مختص بالزوج الموسر عند الاصحاب ويحتمل شموله للمعسر ايضا مع الامكان نظرا إلى اطلاق النص ولو اوصت بالكفن نفذت عن الثلث سقط عن الزوج ولا يلحق واجب النفقة بالزوجة الا المملوك فان كفنه على المولى وقد حكى الاجماع عليه وان كان مدبرا أو ام ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شئ قالوا ولو تحرر منه شئ فبالنسبة وتغدم الكفن من الاصل لا خلاف في هذا الحكم بين الاصحاب ويدل عليه ما رواه ابن بابويه والكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال الكفن من جميع المال وما رواه الكليني وابن بابويه عن زرارة في الصحيح قال سألته عن رجل مات وعليه دين بقدر ثمن كفنه قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه الا ان يتجر عليه بعض الناس فيكفنونه ويقضى عليه مما ترك وعن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال اول شيئ يبدا به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث واطلاق الادلة وكلام الاصحاب يقتضى تقديم الكفن على حق المرتهن والمجني عليه وغير ماء المفلس وبه صرح بعض الاصحاب ويحتمل تقديم حق المرتهن والمجني عليه ويحتمل تقديم حق المجني عليه دون المرتهن وانما يقدم الكفن الواجب من الاصل دون المندوب فلو اوصى به توقف على الخروج من الثلث أو اجازة الوارث بعد اخراج الديون والحق بالكفن مؤنة التجهيز ثم يقدم بعد الكفن ومؤنة التجهيز الدين ثم الوصية من الثلث والباقى ميراث وسيجيئ تفصيل هذه الاحكام في كتاب الوصايا ان شاء الله تعالى ويستحب للمسلمين بذل الكفن لو فقد ولا يجب وكذا القول في باقى مؤنة تجهيزه والظاهر انه لا خلاف في الحكمين بين العلماء اما الحكم الاول فيدل عليه روايات منها ما رواه الكليني عن سعد بن طريف في الحسن عن ابى جعفر عليه السلام قال من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة واما عدم الوجوب فللاصل السالم عن المعارض ولو كان للمسلمين بيت مال موجود كفن منه لانه معد للمصالح وذكر جماعة من الاصحاب انه يجوز تكفينه من الزكوة عند الحاجة إليه وقيل بل يجب والمستند ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب في الصحيح وقيل انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن الفضل الثقة الواقفى قال سألت ابا الحسن موسى عليه السلام فقلت له ما ترى في رجل من اصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به اشترى له كفنه من الزكوة فقال اعط عياله من الزكوة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه قلت فان لم يكن له ولد ولا احد يقوم بامره فاجهزوه انا من الزكوة فقال ان ابى كان يقول ان حرمة بدن الميت ميتا كحرمته حيا فوار بدنه وعورته وجهزه وكفنه وحنطه احتسب بذلك من الزكوة وتوقف في هذا الحكم بعض المتأخرين نظرا إلى ان الفضل كان واقفيا على ما ذكره الشيخ وعندي العمل بمضمون هذه الرواية بناء على ما عرفت من ان طريقتي العمل بالاخبار الموثقة والمستفاد من الرواية تقديم الدفع إلى الورثة ليكونوا هم المجهزون ولو خرج منه نجاسة بعد التكفين غسلت من جسده وكفنه فهنا مسئلتان الاولى إذا خرجت النجاسة من الميت ولاتت بدنه فالمشهور بين الاصحاب انه يغسل ولا تجب اعادة الغسل وقال ابن ابى عقيل بوجوب اعادة الغسل لنا على عدم وجوب اعادة الغسل ما رواه الشيخ عن روح بن عبد الرحيم في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان بدا من الميت شئ بعد غسله فاغسل الذى بدا منه ولا تعد الغسل وعن عبد الله بن يحيى الكاهلى والحسين بن المختار في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قالا سألناه عن الميت يخرج منه الشئ بعد ما يفرغ من غسله قال يغسل ذلك ولا يعاد عليه الغسل وروى الكليني عنه والظاهر رجوع الضمير إلى سهل بن زياد عن بعض اصحابه رفعه قال إذا غسل الميت ثم احدث بعد الغسل فانه يغسل الحدث ولا يعاد الغسل والامر في اخبارنا وان لم يكن صريحا في الوجوب لكن لا يبعد ان يجعل عمل الاصحاب وفهمهم علة لفهم الوجوب ولنا على عدم وجوب اعادة الغسل الاصل السالم عن المعارض مضافا إلى الاخبار المذكورة احتج في المختلف لابن ابى عقيل بان الحدث ناقض للغسل فوجب اعادته وهو ضعيف جدا الثانية إذا خرج من الميت شئ فاصاب الكفن فذهب اكثر الاصحاب منهم الصدوقان إلى انه يجب غسله ما لم يطرح في القبر وقرضها بعده ونقل عن الشيخ انه اطلق وجوب قرض المحل احتج الاولون بان في القرض اتلافا للمال وهو منهى عنه فيقتصر في ذلك على محل الاتفاق وفيه ان عموم الاخبار الاتية دالة على القرض فيتخصص به ما دل على تحريم اتلاف المال ويدل على قول الشيخ ما رواه عن ابن ابى عمير واحمد بن محمد باسناد لا يبعد ان يعد صحيحا عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا خرج من الميت شئ بعد ما يكفن فاصاب الكفن قرض من الكفن رواه الكليني عن ابن ابى عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام وروى الشيخ عن احمد بن محمد بن ابى نصر في الصحيح عن عبد الله بن يحيى الكاهلى ويعد من الممدوحين عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل فاصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض وروى عن الكاهلى باسناد فيه اشتراك بين الثقة وغيره نحوا منه وروى الكليني عن الكاهلى في الضعيف نحوا منه ولا يخفى ان الجمع بين هذه الاخبار السابقة الدالة على الغسل ممكن بوجهين احدهما تخصيص الاخبار السابقة بصورة

[ 90 ]

لم تصب النجاسة الكفن حملا للمطلق على المقيد وثانيهما الحمل على التخيير واما التفصيل بما قبل الدفن وما بعده فغير مستفاد من الادلة اورد بعضهم للشيخ الاحتجاج برواية ابن ابى عميره احمد بن محمد ورواية الكاهلى واجاب اولا بالطعن في السند بأرسال الاولى وعدم توثيق الكاهلى وثانيا بالمعارضة برواية روح وفيه نظر ويجب ان يطرح معه في الكفن ما يسقط من شعره وجسده لا اعلم خلافا في ذلك وقال المصنف في التذكرة انه مذهب العلماء كافة ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عن ابن ابى عمير في الحسن بابراهيم بن هاشم عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وان سقط منه شئ فاجعله في كفنه وعن عبد الرحمن بن ابي عبد الله في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه قال لا يمس منه شئ اغسله وادفنه والشهيد يصلى عليه من غير غسل ولا كفن بل يدفن بثيابه الظاهر انه لا خلاف في هذا الحكم بين الاصحاب بل قال المحقق في المعتبر انه اجماع اهل العلم خلا سعيد بن المسيب والحسن فانهما اوجبا غسله لان الميت لا يموت حتى يجنب قال ولا عبرة بكلامهما وادعى المصنف انعقاد الاجماع على خلافهما ومستند هذه المسألة روايات متعددة منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابان بن تغلب في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الذى يقتل في سبيل الله ايغسل ويكفن ويحنط قال يدفن كما هو في ثيابه الا ان يكون به رمق ثم مات فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى على حمزة وكفنه لانه كان جرد ورواه ابن بابويه باسناده عن ابان وفى طريقه إليه جهالة وما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابان بن تغلب في الحسن بأبراهيم بن هاشم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول الذى يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل الا ان يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فانه يغسل ويكفن ويحنط ان رسول الله صلى الله عليه واله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه وما رواه الصدوق عن ابى مريم الانصاري في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وان لم يكن به رمق كفن في اثوابه ورواه الكليني والشيخ عن ابى مريم باسناد لا يقصر عندي من الموثقات وما رواه الكليني والشيخ بأسناده عنه عن اسماعيل بن جابر وزرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت كيف رايت الشهيد يدفن بدمائه قال نعم في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو ثم قال دفن رسول الله صلى الله عليه واله عمه حمزة في ثيابه بدمائه التى اصيبت فيها وردها النبي صلى الله عليه واله برداء فقصر عن رحليه فدعا له باذخر فطرحه عليه فصلى عليه سبعين صلوة وكبر عليه سبعين تكبيرة إلى غير ذلك من الروايات وبعض الروايات الضعيفة يدل على ان الشهيد إذا مات من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه وان بقى اياما حتى يتغير جراحته غسل وقال الشيخ انه موافق للعامة ولسنا نعمل به وفى بعض الروايات الموثقة ان عليا عليه السلام لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم ابن عتبة المر قال ودفنهما في ثيابهما ولم يصل عليهما وذكر الشيخ انه وهم من الراوى لان الصلوة لا تسقط على كل حال إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اشترطوا في الحكم المذكور شيئين احدهما ان يكون مقتولا بين يدى النبي أو الامام عليهم السلام و الحق به نائبه الخاص ولا يخفى ان هذا التخصيص غير مستفاد من الروايات بل الروايات شاملة لكل مقتول في سبيل الله سواء كان بين يدى النبي صلى الله عليه واله أو الامام عليه السلام ام لا كمن قتل في عسكر المسلمين ازارهمهم عدد يخاف منه على بيضة الاسلم واضطروا إلى قتاله ولهذا قال المحقق في المعتبر بعد ان غرى اشتراط ذلك إلى الشيخين والاقرب اشتراط الجهاد السائغ حسب فقد يجب والجهاد وان لم يكن الامام عليه السلام موجودا ثم قال واشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم يعلم من النص والى هذا التعميم ذهب الشهيد في الذكرى وهو متجه وثانيهما ان يموت في المعركة وانه لو مات في غير المعركة يغسل والادلة غير ناهضة بالدلالة على ذلك بل المستفاد من صحيحة ابان ان الحكم منوط بعدم ادراك المسلمين اياه وبه رمق سواء مات في المعركة ام لا وانه لو ادركه المسلمون وبه رمق يغسل سواء مات في المعركة ام لا واعترف بذلك جماعة من الاصحاب واطلاق الادلة وكلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق بين الصغير والكبير ولا بين المقتول بالحديد وغيره كالخشب والصدم واللطم ولا بين من عاد سلاحه إليه فقتله وغيره حتى الموجود في المعركة ميتا وعليه اثر القتل ولو خلا عنه فللاصحاب فيه قولان ولا فرق بين الجنب وغيره على المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابن الجنيد وجوب الغسل على الجنب واسند بعضهم هذا القول إلى السيد المرتضى تعويلا على حجة ضعيفة وعدم التكفين مشروط ببقاء الثياب أو شئ منها فلو جرد عنها كفن لقضية حمزة رضى الله عنه ولا فرق في دفنه بثيابه بين اصابة الدم لها وعدمها واختلف كلام الاصحاب فيما ينزع عنه فالمشهور بين المتأخرين انه ينزع عنه الفرو والجلود كالخفين لعدم صدق اسم الثياب عليه سواء اصابه الدم ام لا وكذا الحكم في السلاح وقال الشيخ يدفن معه جميع ما اصابه الدم الا الخفين وقد روى انهما إذا اصابهما الدم دفنا معه واستثنى في الخلاف مما يدفن معه الجلود واستثنى المفيد السراويل والفرو والقلنسوة بشرط ان لا يصيبهما دم والخلاف مطلقا واستثنى ابن بابويه الخلاف والفرو والمنطقة والقلنسوة بالشرط المذكور واستثنى ابن ادريس السلاح مطلقا والفرو والقلنسوة بالشرط المذكور والذى وصل الينا في هذا الباب رواية واحدة وهى ما رواه الكليني والشيخ عنه عن زيد بن على عن ابائه عليهم السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام ينزع عن الشهيد الفرو والخف و القلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل الا ان يكون اصابه الدم فان اصابه دم ترك ولا يترك عليه شئ معقود الا حل والرواية ضعيفة لا يصلح للتعويل لان رجالها زيدية غير موثقة والترجيح للقول الاول وعلم انه قد يطلق الشهيد في الاخبار على المقتول دون اهله وماله وعلى المبطون والنفساء وليسوا داخلين في المراد هيهنا وصدر الميت كالميت في جميع احكامه واستشكل وجوب التحنيط والتكفين بالقطع الثلث وقال المفيد إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر فهو كما لو وجد كله وقال الشيخ في النهاية والمبسوط ان كان موضع الصدر صلى عليه وقال في الخلاف ان كان صدره وما فيه قلبه صلى عليه وقال المحقق والذى يظهر لى انه لا تجب الصلوة الا ان يوجد ما فيه القلب أو الصدر واليدان وعظام الميت والذى وصل إلى في هذا الباب روايات تسع الاولى ما رواه الكليني والشيخ عنه عن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن الرجل ياكله السبع والطير فيبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذى فيه القلب الثانية ما رواه الشيخ عن خالد بن ماد القلانسى وهو مثل الاول الثالثة ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا قتل قتيل فلم يوجد الا لحم بلا عظم لم يصل عليه وان وجد عظم بلا لحم صلى عليه وفى الكافي قال وروى انه لا يصلى على الراس إذا افرد من الجسد الرابعة ما رواه الكليني والشيخ عن عبد الله بن الحسين عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا وسط الرجل نصفين على صلى النصف الذى فيه القلب الخامسة ما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن خالد في الصحيح عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا وجد الرجل قتيلا فان وجد له عضو من اعضائه تام صلى على ذلك العضو ودفن وان لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن ورواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام السادسة ما رواه ابن بابويه عن الفضل بن عثمن الاعور باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى بن عبيد عن الصادق عن ابيه عليهما السلام في الرجل يقتل فيوجد راسه في قبيلة ووسطه وصدره ويداه في قبيلة والباقى منه في قبيلة فقال ديته على من وجد في قبيلة صدره ويداه والصلوة عليه ورواه الشيخ ايضا في الضعيف السابعة ما نقله المحقق في المعتبر عن جامع البزنطى عن احمد بن محمد بن عيسى عن بعض اصحابنا يرفعه قال المقتول إذا قطع اعضاؤه يصلى على العضو الذى فيه القلب ولا يخفى ان في نقل البزنطى عن احمد بن محمد بن عيسى بعد لا يخفى على الماهر بطبقات الرجال الثامنة ما رواه المحقق عن جامع البزنطى عن ابي عبد الله عن ابى المغيرة قال بلغني عن ابى جعفر عليه السلام انه يصلى على كل عضو رجلا كان أو يدا أو الراس جزءا فما زاد فإذا نقص عن راس أو يد أو رجل لم يصل عليه التاسعة ما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا يصلى على عضو رجل من رجل أو يد أو راس منفردا فإذا كان البدن يصلى عليه فانكان ناقصا من الراس واليد والرجل احتج المصنف بالرواية السادسة والسابعة وفيه انهما مع ضعف سندهما لا يدلان على مدعاه لان السادسة تدل على وجوب الصلوة على الصدر واليدين لا على الصدر خاصة والسابعة تدل على وجوب الصلوة على العضو الذى فيه القلب خاصة فلا ينطبق على المدعى مع ان الصلوة لا تستلزم التغسيل والتكفين فلا يدلان على مدعاه ولا يبعد القول بوجوب التغسيل والتكفين والصلوة على العظام بغير لحم عملا بصحيحة على بن جعفر وان كان في اثبات دلالتها على الوجوب نوع تأمل و المستفاد من تلك الرواية ان الباقي جميع عظام الميت بناء على ان اضافة الجمع تفيد الاستغراق والظاهر عدم وجوب التحنيط لعدم ذكره في الرواية ولا يبعد ايضا القول بوجوب الصلوة على النصف الذى فيه القلب عملا بالصحيحة المذكورة ويستفاد من حسنة محمد بن مسلم انه يصلى على العظم بغير لحم مطلقا والقول بوجوب ذلك غير معلوم وحملها على الاستحباب

[ 91 ]

غير بعيد والمستفاد من الرواية الخامسة الصلوة على العضو التام وقريب منه الثامنة والرواية ضعيفة ولا يبعد القول باستحباب ذلك والاحوط الحاق ما فيه القلب مطلقا والصدر واليدين بالنصف الذى فيه القلب عملا بالرواية السادسة والسابعة وذات العظم والسقط لاربعة كذلك الا في الصلوة فهنا مسئلتان الاولى ان ذات العظم يغسل ويكفن ويدفن والى هذا ذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخان والمصنف واحتج عليه في الخلاف باجماع الفرقة ولم اطلع على نص يدل على هذا الحكم واعترف بذلك جماعة من الاصحاب وقال في الذكرى ويلوح ما ذكره الشيخان من خبر على بن جعفر لصدق العظام على التامة والناقصة واعترض عليه بمنع صدق العظام على الناقصة لان الجمع المضاف يفيد العموم مع ان الرواية متضمنة للصلوة والشيخان لا يقولان بذلك وذكر الشارح ان نقل الاجماع من الشيخ كاف في ثبوت الحكم المذكور بل ربما كان اقوى من النص وهو ضعيف مناف لما صرح به من استضعاف التمسك بمثل هذا الاجماع والتشنيع على التعويل عليه وهل يجب التكفين بالقطع الثلث فيه نظر ورجح الشارح الفاضل ذلك واحتمل اعتبار القطعة حال الاتصال وان كانت القطع الثلث تنالها وجبت ولو نالتا منها اثنتان كفتاء وان نالت واحده كفت وهل الحكم في المبانة من الحى كما في المبانة من الميت نفاه المحقق في المعتبر واثبته المصنف واستقرب ذلك الشهيد في الذكرى والاول اقرب للاصل ويؤيده ما ذكره المحقق وانها من جملة لا تغسل ولا تصلى عليها واجاب عنه الشهيد بان الجملة لم يحصل فيها الموت بخلاف القطعة الثانية ان السقط إذا كان له اربعة اشهر فصاعدا غسل الغسل المعهود وكفن ودفن ذلك كثير من الاصحاب وقد صرح الشهيد ومن تأخر عنه انه يكفن بالقطع الثلث ويحنط وذكر المحقق انه يغسل ويلف في خرقة ويدفن والاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد في الصحيح عمن ذكره قال إذا تم للسقط اربعة اشهر غسل وما رواه الكليني والشيخ عن سماعة في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن قال نعم كل ذلك يجب إذا استوى وما رواه الكليني عن زرارة في الضعيف عن ابي عبد الله قال السقط إذا تم له اربعة اشهر غسل ولا معارض لهذه الروايات مع قبول الاصحاب لها فيستقيم التعويل عليها كما ذكره المحقق وغيره والحكم في الرواية الثانية معلق على استواء الخلقة لا على يلوغ الاربعة فلا ينطبق على ما ذكره الاصحاب الا ان يكون بينهما تلازم وادعى بعضهم كون المتبادر من الكفن القطع الثلث فيدل رواية سماعة على اعتباره وللتامل فيه مجال على ان الظاهر كون الوجوب باتفاق علمائنا على ما نقله المحقق في المعتبر والخالية من عظم تلف في خرقة وتدفن من غير غسل هذا هو المشهور بين المتأخرين واختار المحقق في المعتبر عدم وجوب اللفظ لانتفاء الدليل عليه وهو متجه وكذا السقط لاقل من الاربعة اشهر يلف في خرقة ويدفن وهذا الحكم مشهور بين الاصحاب وقال المحقق انه مذهب العلماء خلا ابن سيرين ويظهر من المصنف دعوى الاجماع عليه والاصل فيه ما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن الفضيل في الضعيف قال كتبت إلى ابى جعفر عليه السلام اسأله عن السقط كيف يصنع به قال السقط يدفن بدمه في موضعه وهذه الرواية خالية من ذكر اللف بل ظاهرها انه يدفن مجردا ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال أو لا غسل الاموات بالخليطين ثم لا يغسل بعد قتله وكذا تقدم التحنيط على ما ذكره الشيخ واتباعه وزاد ابنا بابويه والمفيد تقديم التكفين ايضا والاصل فيه ما رواه الكليني والشيخ عن مسمع كردين في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال المرجوم والمرجومة يغتسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ثم يرجمان ويصلى عليهما والمقتص منه بمنزلة ذلك يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ويصلى وروى الشيخ عن مسمع باسناد فيه ارسال مثله وتعدد الاسناد وعمل الطائفة بمدلول الخبر ينجبر ضعفه قال المحقق ان الخمسة واتباعهم افتوا بذلك وانه لا يعرف في ذلك خلافا ونحوه قال في الذكرى والذى يفهم من صريح الرواية تقديم الامور المذكورة ولا يخلو عن دلالة ما على عدم الوجوب بعد القتل حيث انه عليه السلام ذكر الصلوة واكتفى به في مقام البيان واستدل عليه بعدم مشروعية التعدد وهو متجه ان ثبت الاجماع على ذلك وبالجملة مذهب الاصحاب هذا وفى وجوب الغسل بمسه بعد الموت تردد ومن مس ميتا من الناس بعد برده بالموت قبل تطهيره بالغسل أو مس قطعة ذات عظم ابينت منه أو من حى وجب عليه الغسل تفتيح هذا المقام يتم ببيان امور الاول اختلف الاصحاب في وجوب غسل مس الميت فذهب اكثر الاصحاب منهم الشيخان وابنا بابويه إلى وجوبه وذهب السيد المرتضى إلى الاستحباب حجة الاول ما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال قلت الرجل يغمض الميت اعليه غسل قال إذا مسه بحرارته فلا ولكن إذا مسه بعدما يبرد فليغتسل قلت فالذي يغسله يغتسل قال نعم الحديث وعن عاصم بن حميد في الصحيح قال سألته عن الميت إذا مسه الانسان افيه غسل قال فقال إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل وعن اسمعيل بن جابر في الصحيح قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام حين مات ابنه اسمعيل الاكبر فجعل يقبله وهو ميت فقلت جعلت فداك اليس لا ينبغى ان يمس الميت بعدما يموت ومن مسه فعليه الغسل فقال اما بحرارته فلا باس انما ذاك إذا برد وعن معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الذى يغسل الميت عليه غسل قال نعم قلت فإذا مسه وهو سخن قال لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل وما رواه الكليني والشيخ عنه عن حريز في الحسن بابراهيم بن ابي عبد الله عليه السلام قال من غسل ميتا فليغتسل قال وان مسه ما دام حارا فلا غسل عليه فإذا برد ثم مسه فليغتسل الحديث وعن عبد الله بن سنان في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال يغتسل الذى غسل الميت وان قبل الميت انسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل ولا باس ان يمسه بعد الغسل وتقبله ولا يخفى ان الامر وما في معناه في اخبارنا غير واضح الدلالة على الوجوب فالاستناد إلى هذه الاخبار في اثبات الوجوب لا يخلو عن اشكال ويستفاد من هذه الاخبار اختصاصا الغسل بحال برده ويستفاد من رواية ابن سنان ان تعلق الحكم بما قبل الغسل قال المصنف في المنتهى وهو مذهب علماء الامصار ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال من مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به باس الثاني من غسل غسلا خليطا صحيحا مع تعذر الخليطين فهل يجب الغسل بمسه فيه ترددا قربه العدم لتقييد الوجوب بما قبل الاغتسال الثالث لو تعذر الغسل واوجبنا التيمم فهل يجب الغسل بمسه فيه تردد نظرا إلى تعليق حكم الوجوب بما قبل الغسل وكون التيمم بمنزلته نظرا إلى بعض الاخبار الرابع ذكر جماعة من الاصحاب انه لا يجب الغسل بمس الشهيد تخصيصا للروايات بالميت الذى يجب تغسيله وفيه تردد الخامس هل يجب الغسل بمس عضو كمل غسله قبل اكمال الغسل فيه قولان اقربهما الوجوب على القول بوجوب غسل المس لان الادلة عامة خرج ما بعد الغسل بالنص والاجماع فيبقى غيره سالما عن مدافعة المعارض وقيل بعدم الوجوب واختاره الشهيد استنادا إلى صدق كمال الغسل بالنسبة إلى ذلك العضو والى عدم وجوب المس لو كان منفصلا فكذا مع الاتصال لعدم تعقل الفرق والوجهان ضعيفان السادس المشهور بين الاصحاب وجوب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء ابينت من حى أو ميت ونقل الشيخ اجماع الفرقة عليه ويظهر من بعض عباراتهم اختصاص الحكم بالمبانة من الميت ويحكى عن ابن الجنيد القول بوجوبه ما بينه وبين سنة وتوقف فيه المحقق في المعتبر واستدل على الوجوب بما رواه الشيخ عن ايوب بن نوح في الصحيح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قطع من الرجل قطعة فهى ميتة فإذا مسه الانسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل فان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه ولا يبعد ان يقال ارسال الرواية مندفع بالشهرة بين الاصحاب لكن قال المحقق الذى اراه التوقف في ذلك فان الرواية مقطوعة والعمل بها قليل ودعوى الشيخ الاجماع لم يثبت وغايته الاستحباب تفصيا من اطراح قول الشيخ والرواية ويظهر من هذا ان ما ذكره الشيخ لم يكن فتوى مشهورا بين قدماء الاصحاب قال الشهيد بعد نقل كلام المحقق قلت هذه القطعة نجسة قطعا لوجوب غسلها لما مر وهى بعض من جملة ما يجب الغسل بمسها وخصوصا في الميت فكل دليل دل على وجوب الغسل بمس الميت دل عليها ولان الغسل يجب بمسها متصلة فما الذى اخرجها من الوجوب بانفصالها ولانه يلزم عدم الغسل لو مس جميع الميت ممزعا والخبر المنقول المقبور عنده حجة وكذا المقترن بالقرينة والامران حاصلان في الخبر والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند كثير وابن الجنيد سابق على الشيخ وقد افتى بوجوبه فالتوقف في هذه بخصوصها لا وجه له لان الاصحاب ينحصرون في موجب غسل الميت على الاطلاق وهم الاكثر وفى نافيه على الاطلاق وهم

[ 92 ]

ومن اخذ اخذه فالقول بوجوبه في موضع دون موضع لم يعهد ويرد عليه ان النجاسة لا تستلزم وجوب الغسل بالمس وجزئيتها لما يجب الغسل بمسه لا يستلزم اتصافها بهذا الوصف حال كونها منقطعة إذ المسلم ثبوت هذا الوصف حال الاتصال لا مطلقا إذ الدليل مختص بالميت وهو صادق على الحملة حسب وشمول الاجزاء المنقطعة ممنوع مع ان ذلك على تقدير تمامه يستلزم ثبوت الحكم في غير ذات العظم ايضا وهم نافون لذلك وقوله لا يسقط الحكم بالانفصال ممنوع فلو تمسك في هذا بالاستصحاب فهو ضعيف قد اشرنا إليه مرارا وبطلان عدم وجوب الغسل بمس غسل جميع الاجزاء ممزعا ممنوع وحصول القرينة والقبول في الخبر غير واضح وكذا ما ذكره من عدم القائل بالفصل واكثر ما ذكره من الوجوه مختص بالمبانة من الميت ومدعاه اعم منه وبالجملة للتوقف في هذه المسألة مجال والاحتياط فيما اشتهر بين الاصحاب وهل العظم المجرد من اللحم بحكم ذات العظم فيه قولان اقربهما العدم لاصالة البراءة وقيل نعم واختاره الشهيد لدوران الغسل معه وجودا وعدما وهو ضعيف قال الشارح الفاضل هذا في غير السن والضرس اما فيهما فالقول بالوجوب اشد ضعفا لانهما في حكم الشعر والظفر قال هذا مع الانفصال اما مع الاتصال فيمكن المساواة والوجوب لانه جزء من جملة يجب بمسها الغسل ولو خلت القطعة المبانة من حى أو ميت من عظم أو كان الميت من غير الناس مما له نفس سائله غسل يده خاصة ولو قال غسل العضو اللامس لكان اولى اما وجوب غسل العضو اللامس في الصورتين فلما سيجيئ من نجاسة الميتة واما عدم وجوب الغسل في الصورة الاولى فلمرسلة ايوب بن نوح السابقة في المسألة المتقدمة مضافا إلى الاصل السالم عن المعارض واما في الصورة الثانية فلبعض الاخبار الدالة عليه مضافا إلى الاصل السالم عن المعارض النظر الرابع في اسباب التيمم أي الاسباب المسوغة له وكيفيته يجب التيمم التيمم لغة القصد قال الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون أي لا تقصدوا الردى من المال تنفقون منه وقال عزوجل فتيمموا صعيدا طيبا أي اقصدوا و نقل في الشرع إلى الضرب على الارض والمسح بالاعضاء المخصوصة على وجه القربة ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة قال الله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه وهيهنا اشكال وهو انه سبحانه جمع بين هذه الاشياء في الشرط المرتب عليه جزاء واحد هو الامر بالتيمم مع ان سببيته الاولين للترخص بالتيمم والثالث والرابع لوجوب الطهارة عاطفا بينهما باو المقتضية لاستقلال كل واحد منها في ترتب الجزاء مع انه ليس كذلك إذ متى لم يجتمع احد الاخرين مع واحد من الاولين لم يترتب الجزاء وهو وجوب التيمم واجيب عن هذا الاشكال بوجوه الاول ان اوفى قوله عن شأنه أو جاء بمعنى الواو كقوله تعالى وارسلناه إلى مائة الف أو يزيدون الثاني قال البيضاوى وجه هذا التقسيم ان المترخص بالتيمم اما محدث أو جنب والحال المقتضية له في غالب الامر اما مرض أو سفر والجنب لما مر ذكره اقتصر على بيان حاله والمحدث لما لم يجز ذكره ذكر اسبابه ما يحدث بالذات وما يحدث بالعرض واستغنى عن تفصيل احواله بتفصيل احواله الجنب وبيان العذر مجملا وكانه قيل وان كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء وهذا الوجه لا يوافق ما ثبت عندنا من ان المراد بالملامسة الجماع الثالث قال صاحب الكشاف جوابا عن الاشكال الذى ذكرنا قلت راد سبحانه ان يرخص للذين وجب عليهم التطهير وهم عارفون للماء في التيمم بالتراب فخص اولا من بينهم مرضاهم وسفرهم لانهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم لكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الاسباب الموجبة للرخصة ثم عم كل من وجب عليه التطهير واعوزه الماء الخوف عدوا وسبع أو عدم الة استقاه أو ارهاق في مكان لا ماء فيه أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة المرض والسفر انتهى كلامه وقيل في توضيح كلامه ان القصد إلى الترخيص في التيمم لكل من وجب عليه التطهير ولم يجد الماء فقيد عدم الوجدان راجع إلى الكل وقيد وجوب التطهير المكنى عنه بالمجيئ بمن الغائط أو الملامسة اللذين هما من اغلب اسباب وجوب التطهير معتبر في الكل حتى المرضى والمسافرين وذكرهما تخصيص قبل التعميم بناء على زيادة استحقاقهما للترخيص وغلته المرضى والسفر على سائر اسباب الرخصة فكأنه قيل ان جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء خصوصا المرضى والمسافرين فتيمموا ووجه سببيته مضمون الشرط المضمون الجزاء ظاهر هذا ولكن ينبغى ان يفسر عدم وجدان الماء بعدم القدرة على استعماله لتفيد ترخيص المريض الواجد للماء العاجز عن الاستعمال ويصح ان المرض سبب من الاسباب الغالبة والا فهو باعتبار العجز عن الحركة والوصول إلى الماء من الاسباب النادرة لا الغالبة وما ذكره من حمل عدم الوجدان على عدم القدرة هو المستفاد من كلام جماعة من المحققين وهو مجاز حسن في مثل هذا المقام واما جعل عدم الوجدان قيدا للجميع فلا يخلو عن شئ لانه إذا جمع بين الاشياء في سلك واحد ويكون شئ واحد وهو عدم الوجدان قيدا للجميع كان المناسب ان يكون لكل واحد منهما مع قطع النظر عن القيد مناسبة ظاهرة مع الترخيص بالتيمم وذلك منتف في الاخيرين الا عند جعل عدم الوجدان قيدا مختصا وكلام صاحب الكشاف غير آب عن ذلك والاحسن ان يقال قوله سبحانه فلم تجدوا ماء قيد للاخيرين مختص بهما لكنه في الاولين مراد بمعاونة المقام فانه سبحانه لما امر بالوضوء والغسل كان هيهنا مظنة سؤال يخطر بالبال فكان سائلا يقول إذا كان الانسان مسافرا لا يجد الماء أو مريضا يخاف من استعماله الضرر فما حكمه فأجاب سبحانه ببيان حكمه وضم سائر المعذورين فكأنه قال وان كنتم في حال الحدوث والجنابة مرضى تستضرون باستعمال الماء أو مسافرين غير واجدين للماء أو كنتم جنبا أو محدثين غير واجدين للماء وان لم تكونوا مرضى أو على سفر فتيمموا صعيدا طيبا والتصريح بالجنابة والحدث ثانيا مع اعتبارهما في المريض والمسافر ايضا لئلا يتوهم اختصاص الحكم للمذكور بالجنب لكونه بعده وقد يقال في قوله تعالى أو لامستم النساء في موقع انكنتم جنبا مع التفنن والخروج عن التكرار تنبيه على ان الامر هيهنا ليس مبنيا على استبقاء الموجب في ظاهر اللفظ فلا يتوهم ايضا حصر موجب الوضوء في المجيئ من الغائط وعلى كل حال فيه تنبيه على ان كونهم محدثين ملحوظ في ايجاب الوضوء واما الاخبار فكثيرة منها قول النبي صلى الله عليه واله الصعيد الطيب طهور المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين وقول الصادق عليه السلام ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا إلى غير ذلك مما سيجيئ في مواضعه لما يجب له الطهارتان الذى ثبت بالدليل ان التيمم طهور عند فقد الماء كما سيجيئ فما وجب له الطهارة المطلقة يجب له التيمم عند تعذر المائية وما وجب له نوع خاص منها كالصوم بالنسبة إلى الغسل واثبات وجوب التيمم له لا يخلو عن اشكال ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السلام في بعض الاخبار الصحيحة هو بمنزلة الماء وانما يجب عند فقد الماء مع الطلب على الوجه المعتبر شرعا كما سيجيئ وعليه اجماع العلماء كافة الا من شذ ويستوى في ذلك الحاضر والمسافر وتدل عليه الاية والاخبار الكثيرة المذكورة في طى المباحث الاتية وقال بعض العامة الصحيح الحاضر إذا عدم الماء كالمحبوس ومن انقطع عنه الماء يترك التيمم والصلوة تعويلا على حجة ضعيفة أو تعذر استعماله للمرض بان يخاف زيادته وبطوء برئه أو عسر علاجه أو خاف حدوثه وان لم يكن حاصلا حال الاستعمال ولا فرق في ذلك بين المرض العام بجميع البدن أو المختصة ببعض الاعضاء ويدل على الجميع الا صورة خوف الحدث والاية وعلى الجميع قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وعلى بعضها قوله تعالى ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة واما الرواية في هذا الباب فقد روى الكليني والشيخ عنه عن محمد بن سكين وغيره في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام ان قيل له ان فلانا اصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال قتلوه الا سألوا الا يمموه ان شفاء العى السؤال قال وروى ذلك في الكسير والمبطون يتيمم ولا يغتسل وروى محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الجنب يكون به القروح قال لا باس بان لا يغتسل يتيمم وروى داود بن سرحان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال لا يغتسل ويتيمم وروى ابن ابى عمير مرسلا عن الصادق عليه السلام قال يؤمم المجدور والكسير إذا اصابتهما الجنابة وروى ابن ابى نصر في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد قال لا يغتسل يتيمم والمشهور بين الاصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة وغيره في تسويغ التيمم له عند التضرر بالماء وقال المفيد وان اجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل وان خاف منه على نفسه ولم يجزه التيمم واسند في المعتبر إلى الشيخين القول

[ 93 ]

بعدم جواز التيمم وان خاف التلف أو زيادة المرض واسند في المنتهى إلى الشيخ القول بأن المتعمد وجب عليه الغسل وان لحقه برد الا ان يخاف على نفسه التلد والذى ذكره في المبسوط والنهاية انه يتيمم عند خوف البرد على نفسه ويعيد الصلوة عند الاغتسال إذا كانت الجنابة عمدا وفى التهذيب ان الاولى له ان يغتسل على كل حال وفى الخلاف وافق المصنف والمنقول عن ظاهر كلام ابن الجنيد عدم اجزاء التيمم للمتعمد ويدل على الاول عموم الاية المذكورة بانضمام الاجماع المركب ان نوقش في شمول لجميع المواد مع انتفاء الحرج المعلوم من الاية وقوله عليه السلام لا ضرر ولا اضرار وعموم الاخبار السابقة وقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة لكن هذا لا يشمل تمام المدعى ويؤيد ذلك ان الجنابة على هذا التقدير غير محرم نقل الاجماع عليه المحقق في المعتبر فلا يترتب على فاعله التغرير بالنفس الذى هو بمنزلة العقوبة ويؤيد صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب في سفر ولم يجد الا الثلج أو ماء جامدا فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا ارى ان يعود إلى هذه الارض التى يوبق دينه واستدل الشيخ في الخلاف بصحيحة عبد الله بن سليمان عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل كان في ارض باردة فتخوف ان هو اغتسل ان يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع قال يغتسل وان اصابه ما اصابه وفى التهذيب تتمة لهذا الخبر وهى هذه قال وذكر انه كان وجعا شديد الوجع فاصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة قد تلوث الغلمة فقلت لهم احملوني فاغسلوني فقالوا انا نخاف عليك فقلت ليس بد فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا على الماء فغسلوني وصحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في ارض باردة ولا يجد الماء وعسى ان يكون الماء جامدا قال يغتسل على ما كان وفى التهذيب تتمة لهذا الخبر وهو هذه حدثه رجل انه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد فقال اغتسل على ما كان فانه لابد من الغسل وذكر أبو عبد الله عليه السلام انه اضطر إليه وهو مريض فاتوه به مسخنا فاغتسل وقال لابد من الغسل واجاب في المعتبر بانهما ليستا صريحتين في الدلالة لان العنت المشقة وليس كل مشقة تلفا وقوله على ما كان ليس حجة في موضع النزاع وان دل باطلاقه فدفع الضرر المظنون واجب عقلا لا يرتفع باطلاق الرواية ولا يخص بها عموم نفى الجرح انتهى وهو حسن وبالجملة ينبغى حملها على المشقة اليسيرة واما تتمة الخبر فيمكن ان يرجع الضمير في قوله حدثه رجل إلى غير المعصوم عليه السلام ومما يضعف الاحتجاج بالخبرين انهما لا يختصان بالمتعمده هما على هذا الوجه غير معمول بين الاصحاب والتاويل الذى ذكرنا ليس ابعد من التخصيص خصوصا إذا اقتضا الجمع بينه وبين اخبار اخر اخص منه ووافق الكتاب والعقل قال المحقق ثم هاتان الروايتان معارضتان بروايات ونقل رواية داود بن سرحان والبزنطي وقد مضتا ثم قال وهاتان ارجح بوجوه احدها انه ايسر واليسر مراد الله تعالى الثاني انهما ناصان على موضع النزاع والاولتان مطلقتان وغرضه انهما اخص مطلقا فتكون مخصصتين على التعيين الثالث ان مع العمل بهاتين يمكن العمل بالاولتين على جهة الاستحباب كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب واما مرفوعة على بن ابراهيم قال قال ان اجنب فعليه ان يغتسل على ما كان منه وان احتلم تيمم و مرفوعة على بن احمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن مجدور اصابته جنابة قال ان كان اجنب هو فليغتسل وان احتلم فليتيمم فضعف سندهما يمنع من التعويل عليهما مع معارضتهما باقوى منهما واجيب عنه ايضا بانهما لم يتضمنا موضع النزاع لجواز ان يكون لا مع الخوف على النفس وفيه نظر ويدل على عدم وجوب اعادة الصلوة روايات كثيرة منها صحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين واما رواية جعفر بن بشير عمن رواه عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف ان اغتسل قال يتيمم فإذا امن البرد اغتسل واعاد الصلوة وروى جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنان أو غيره عن ابي عبد الله عليه السلام مثل ذلك فضعيفة كما اعترف به الشيخ رحمه الله فقال انه خبر مرسل منقطع الاسناد لان جعفر بن بشير في الرواية الاولى قال عمن رواه وهذا مجهول يجب اطراحه وفى الرواية الثانية قال عن عبد الله بن سنان أو غيره فاورده وهو شاك فيه وما يجرى هذا المجرى لا يجب العمل به نعم يمكن الاستدلال بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله ابن سنان انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف ان اغتسل فقال يتيمم ويصلى فإذا امن البرد اغتسل واعاد الصلوة لكنها غير مشتملة على قيد التعمد ومع ذلك معارضة بما هو اقوى منها فالاولى حملها على الاستحباب قال في المعتبر والوجه عندي انه لا اعادة لان التيمم عند الخوف على النفس اما ان يكون مبيحا للصلوة ام لا يكون فان كان مبيحا سقط القضاء لانه اتى بصلوة مستكملة للشرائط وان لم يكن مبيحا لم يجيب الاداء فالقول بوجوب الاداء مع وجوب القضاء مما لا يجتمعان لكن الاداء واجب فالقضاء غير واجب و هو جيد الثاني المريض والجريح الذى لا يخاف الضرر بأستعمال الماء كالصداع والحمى الحارة لا يجوز له التيمم وخالف فيه بعض العامة محتجا بعموم الاية وفيه ان الاية غير صريحة في العموم لجواز ان يكون قوله تعالى فلم تجدوا قيدا للجميع وايضا يحتمل ان يكون المراد المرض الذى يخاف معه بقرائن الحال والمقام فلا يلزم العموم الثالث إذا خاف حدث ومرض يسير أو زيادته بحيث يتحمل عادة كالصداع ووجع الضرس فظاهر عبارة المصنف والمحقق عدم جواز التيمم وبه صرح المصنف في غير هذا الكتاب في النهاية على الجواد على مطلق المرض مال إليه الشهيد في الذكرى حيث استشكل حكم الفاضلين بعدم جواز التيمم بالعسر والحرج وبقول النبي صلى الله عليه واله لا ضرر ولا اضرار مع تجويز التيمم بالشين وقواه الشيخ على وزاد في الاحتجاج انه لا وثوق في المرض بالوقوف على الحد اليسير و قد يقال ربما كان الخلاف مرتفعا في المعنى فانه مع الضرورة والمشقة الشديدة يجوز التيمم عند الجميع لان المرض والحال هذه لا يكون يسيرا ومع انتفاء المشقة وسهولة الارض لا يسوغ التيمم عند الجميع ايضا وهو غير ثابت وما ذكره الفاضلان لا يخلو عن رجحان لان عموم المرض المذكور في الاية بحيث يشمل الضرر اليسير محل النظر فيبقى ما نحن فيه تحت العمومات الدالة على وجوب الوضوء والغسل ويؤيد ذلك صحيحة عبد الله بن سليمان وصحيحة محمد بن مسلم وقد مضتا واما الحرج والضرر المنفيان بالاية والخبر ففيهما اجمال يشكل الحكم بشمولهما لموضع النزاع والاحتياط الجمع في الصورة المفروضة الرابع لو خاف من شدة البرد وامكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يامن الضرر كان يغتسل عضوا عضوا ثم يستره وجب ولم يجز له التيمم ولو احتاج إلى حطب أو استجار من يسخنه وجب مع المكنة ولو احتاج تحصيل الماء إلى حركة عنيفة ولم يمكنه تحملها عادة لكبر أو مرض تعين التيمم ولو وجد من تناوله الماء بأجرة وجب مع المكنة وادلة الكل ظاهرة الخامس في حكم المرض العجز عن الوصول إلى الماء بسبب ضيق الوقت بحيث لا يدرك منه بعد الطهارة قدر ركعة على المشهور بين المتأخرين وان قدر على الماء بعد الوقت بان يكون قريبا منه وقال المحقق من كان الماء قريبا منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت أو كان عنده وباستعماله يفوت لم يجز له التيمم وسعى إليه لانه واجد والاقرب الاول لوجوب الصلوة عليه وعدم جواز تأخيرها عن الوقت بالعمومات الدالة على ذلك وحيث تعذرت الطهارة المائية لها تعين التراب لانه احد الطهورين وهو بمنزلة الماء بمقتضى الاخبار الصحيحة ولا نسلم وجود امر دال على وجوب السعي إلى الوضوء مثلا حينئذ ولا يقدح وجدان الماء إذا لم يمكنه الطهارة به لاجل الصلوة السادس ذكر المصنف وغيره ان المرجع في معرفة التضرر بالماء الظن المستند إلى الوجدان الحاصل بالتجربة أو غيرها أو اخبار عدل ولو حصل الظن باخبار فاسق أو صبى أو امراة ومخالف غير متهم في دينه فقال في التذكرة الاقرب القبول لانه يجرى مجرى العلامات كما يقبل قول القصاب الفاسق في التذكية وتبعه المتأخرون ولم ار مصرحا بخلافه وعلله بعضهم بان غاية ما يقيد به الاية الشريفة اعتبار ظن الضرر فيكفى حصوله بأى وجه اتفق وهذا انما يتم إذا لم يكن قوله تعالى فلم يجدوا قيدا للجميع واليه يتطرق المنع ومع ذلك لا يجرى في المرض المتوقع ويمكن دفع الاول بما ذكرنا من ان الاقرب ان يكون عدم الوجدان قيدا للاخيرين والثانى بانضمام دعوى الاجماع المركب بل الظاهر من كلام الاصحاب حيث ذكروا من اصحاب الترخيص الخوف من استعمال الماء حيث نقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال في المعتبر تسبيح المريض التيمم مع خوف التلف اجماعا قال وهل يستبيحه لخوف الزيادة في العلة أو بطؤها أو الشين مذهبنا نعم كحصول الترخيص بمجرد الخوف وان لم يكن مع الظن أو كان بمجرد الجبن أو للبرد المولم في الحال بان يكون برد الماء شديدا لا يتحمل مثله عادة وان امن العاقبة فان يسوغ له التيمم كما صرح به في المنتهى والنهاية لانتفاء الحرج والضرر ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب في سفر ولم يجد الا الثلج أو ماء جامدا قال هو بمنزلة الضرورة يتيمم فانها بعمومها تشمل البرد الذى لا يخشى عاقبة اما لو تالم بما يمكن

[ 94 ]

تحمله عادة لم يجز التيمم قطعا قال الشارح الفاضل ويمكن المنع من التيمم مع البرد الذى لا يخشى عاقبته مطلقا لظاهر الخبر وهو الظاهر من اختيار الشهيد رحمه الله والخبر الذى ذكره اشارة إلى رواية عبد الله ابن سليمان السالفة الدالة على ان الصادق عليه السلام اغتسل في ليلة شديدة البرد مع شدة الوجع وقوله عليه السلام في الخبر المذكور ويغتسل على ما كان يدل عليه ايضا وكذا تدل عليه مسلم السالفة ايضا والعمومات الدالة على وجوب الطهارة المائية وهو ظاهر اختيار المصنف في القواعد وللتامل في هذه المسألة مجال وحكم الحر في ذلك حكم البرد وانما خصه المصنف بالذكر لانه الاغلب في المنع وكذا الشين قال الشارح الفاضل هو ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة وربما بلغت تشقق الجلد وخروج الدم انتهى وقد قطع الاصحاب بكون الشين موجبا للترخيص بالتيمم ونقل الاجماع عليه في المنتهى حيث قال لو خاف الشين بأستعمال الماء اجاز له التيمم قاله علماؤنا اجمع وظاهر المعتبر ايضا ذلك كما نقلنا سابقا وصرح المصنف في النهاية بأنه لا فرق بين شدته وضعفه وقيده في بعض مواضع المنتهى بكونه فاحشا حيث قال لا فرق في الخوف بين خوف التلف أو زيادة المرض أو تباطؤ البرء والشين الفاحش قال الشارح الفاضل وهو اولى قال بعض الشارحين واما الشين فهو ايضا ان وصل إلى ان يسمى مرضا ويحصل به الضرر الغير المتحمل كما قد يقع في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض الابدان فهو ملحق بالمرض ومشترك معه في دليله والا فيشكل الحكم به وبأنه مرض مطلقا وهو حسن ويؤيد ما ذكره من الاشكال صحيحة عبد الله بن سليمان ومحمد بن مسلم السابقتان والعمومات الدالة على وجوب الطهارة المائية الا ما ثبت خروجه عنها قال الشيخ في الخلاف إذا لم يخف الزيادة أو التلف غير انه يشينه استعمال الماء ويؤثر في خلقته ويغير شيئا منه ويشوه به يجوز له ان يتيمم لان الاية غاية في كل خوف وكذلك الاخبار وللشافعي فيه قولان فاما إذا لم يشوه خلقته ولا يزيد في علته ولا يخاف التلف وان اثرا قليلا فلا خلاف انه لا يجوز له التيمم قال الشارح الفاضل ومتى خشى شيئا من الاشيآء المذكورة لم يجز استعمال الماء لوجوب حفظ النفس فلو خاف واستعمله ففى الاجزاء نظر من امتثال امر الوضوء والغسل ومن عدم الاتيان بالماء و به الان فيبقى في العهدة والنهى عن استعماله في الطهارة المقتضى للفساد في العبارة وهو اقرب وما ذكره جيد ان كان الضمير يرجع إلى عدم الاجزاء لان امتثال الامر ممنوع أو خوف العطش الحاصل أو المتوقف في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الاحوال قال في المعتبر ولو خشى العطش يتمم ان لم يكن في الماء سعة عن قدر الضرورة وهو مذهب اهل العلم كافة وقال في المنتهى وقد اجمع كل من يحفظ عنه العلم على ان المسافر إذا كان معه الماء وخشى العطش حفظ ماء للشرب وتيمم وكذلك نقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وتدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في رجل اصابته جنابة في السفر وليس معه الا ماء قليل يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال ان خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد احب إلى وقريب منه حسفة وصحيحة الحلبي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ايغتسل به أو يتيمم قال بل يتيمم وكذلك إذا اراد الوضوء وموثقة سماعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد ويستبقى الماء فان الله عزوجل جعلهما طهورا الماء والصعيد فروع الاول لا فرق في وجوب التيمم بين الخوف الحالى وخوف العطش في المستقبل لعموم الدليل فان ظن فقدان الماء غدا يتيمم واستبقى الماء وان علم وجود الماء في الغد توضأ به وان ظن فقال في المنتهى يحتمل الحاقه بالعالم وبالاول لان الاصل العدم ويمكن ترجيح الثاني لا لما ذكره من التعليل لضعفه بل لحصول الخوف المقتضى للترخيص واختاره في التذكرة ولا فرق في خوف العطش بين الخوف على النفس أو شئ من الاطراف أو حصول مرض أو زيادته أو خوف ضعف يعجز معه عن المشى أو تخلف الرفقة أو مزاولة امور السفر حيث يحتاج إليها بل الخبر اعم من الجميع فانه ذكر فيه مطلق خوف العطش الثاني لو خاف على رفيقه العطش استبقى الماء وتيمم على ما ذكره الاصحاب واستدل عليه بان حرمة اخيه المسلم كحرمته ولان حرمة المسلم اكد من حرمة الصلوة فان حفظ المسلم ارجح في نظر الشرع من الصلوة بدليل انها تقطع الصلوة لحفظ المسلم من الحرق والغرق وان ضاق وقتها ويؤكد ذلك الاخبار الواردة في وجوب رعاية حقوق المسلمين بأعظم من تلك وكذا لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب ان يسقيه الماء ويتيمم خلافا لبعض الجمهور الثالث الحق الفاضلان وغيرهما بذلك الدواب المحترمة فجعلوا الخوف من عطشها موجبا للرخصة واحتج عليه في المعتبر بان الخوف على الدواب خوف على المال ومعه يجوز التيمم وقد يقال انه مشكل على اطلاقه لان مطلق ذهاب المال غير مسوغ للتيمم ولهذا وجب صرف المال الكثير الذى لا يضر فوته في شراء الماء فيمكن القول بوجوب ذبح الدابة واستعمال الماء واجد له غير مضطر إليه فلا يسوغ له التيمم الرابع وقد استثنى مما ذكر غير المحترم من الحيوان كالمرتد عن فطرة والحربي والكلب العقور والخنزير وكل ما يجب قتله الخامس قال في المنتهى لو خاف على حيوان الغير التلف ففى وجوبه اشكال فان اوجبناه فالاقرب رجوعه على المالك بالثمن انتهى والاقرب عدم جواز التيمم حينئذ للقدرة على الماء وعدم دليل صالح لتخصيص العمومات الدالة على وجوب الطهارة المائية السادس لو امكن ان يتطهر به ويجمع المتساقط من الاعضاء للشرب على وجه يكتفى به وجب جمعا بين الحقين السابع لو كان معه ماءان طاهر ونجس وخشى العطش فقد حكم الاصحاب بانه يستبقى الطاهر لشربه ويتيمم لان رخصة التيمم اوسع من رخصة استعمال الماء النجس وبانه قادر على شرب الطاهر فلا يستبيح النجس فجرى وجوده مجرى عدمه ويمكن المناقشة في الوجهين الثامن لو تطهر به في موضع العطش فالظاهر البطلان للنهى المقتضى للفساد في العبارات واستقرب المصنف في النهاية الاجزاء لامتثال امر الوضوء وفيه منع ظاهر أو خوف اللص أو السبع في طريق الماء سواء كان على النفس أو المال ونقل الفاضلان الاجماع عليه وعد ابن زهرة من اسباب جواز التيمم الخوف من العدو ونقل الاجماع عليه والاصل فيه رواية يعقوب بن سالم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال لا امره ان يعزر بنفسه فتعرض له لص أو سبع ورواية داود الرقى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اكون في السفر وتحضر الصلوة وليس معى ماء ويقال ان الماء قريب منا فاطلب الماء واما في وقت يمينا وشمالا قال لا تطلب الماء ولكن تيمم فانى اخاف عليك التخلف عن اصحابك فتضل وتاكلك السبع وتؤيد ذلك صحيحة الحلبي انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال ليس عليه ان يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض فليتيمم فانها محمولة على صورة خوف أو مشقة شديدة والقدح في سند الاولين غير قادح في العمل بهما بعد اطباق الاصحاب على العمل بمضمونهما واعتضادهما بالقرائن وموافقتهما لمقتضى العقل نعم لا دلالة فيهما على حكم المال ويمكن الاستدلال عليه بالعمومات الدالة على وجوب حفظ المال وصيانته عن الضياع فان قلت معارض بما دل على وجوب الوضوء والغسل ويمكن ارتكاب التخصيص والتاويل في كل منهما فما وجه ترجيح ما ذكرت قلت المرجح موافقته لعمل الاصحاب واعتضاده بانتفاء الحرج والضرر المستفاد من الاية والخبر وقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر إذ في تعريض المال للصوص حرج عظيم ومهانة على النفس يستنكف منها العقلاء بخلاف بذل المال الكثير اختيارا فانه لا غضاضة فيه على اهل المروة ولعل هذا هو الفارق بين التلف والشراء قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع لا فرق بين كثير المال وقليله والفارق بينه وبين الامر ببذل المال الكثير لشراء الماء النص لاكون الحاصل في مقابلة المال في الاول هو الثواب لبذله في عبادة اختيارا وفى الثاني العوض وهو منقطع لان تارك المال للص وغيره طلبا للماء داخل في موجب الثواب ايضا قيل وكانه اشار بالنص إلى روايتي يعقوب بن سالم وداود الرقى الدالتين على جواز التيمم مع الخوف من اللص المتناولين باطلاقهما الخوف عن فوات المال القليل والكثير وصحيحة صفوان المتضمنة للامر بشراء ماء الوضوء وان كان بالف درهم مع التمكن منه ولا يخفى ان تناول الخبرين للخوف الحاصل من فوت المال محل التأمل إذ التعزير في الخبر الاول معنا تعريض النفس للتهلكة وفى الخبر الثاني لا تعرض للص اصلا فالاولى ان يجعل اشارة إلى ما دل على الامر باصلاح المال مطلقا كما اشار إليه في شرح هذا الكتاب والحق بما ذكرنا الخوف على الاطراف أو البضع أو العرض والخوف على الفاحشة ايضا كذلك سواء في ذلك الذكر والانثى وكذا لو خاف على اهله ان مضى إلى الماء وتركهم لصا أو عدوا أو سبعا وحكم في المعتبر بان الخوف الحاصل بسبب الجبن كذلك وقال في المنتهى فيه نظر ووافق المحقق في غيره واستقربه الشهيد في

[ 95 ]

الذكرى واليه ذهب جماعة من المتأخرين وهو غير بعيد لكونه ضررا بل ربما ادى الجبن إلى ذهاب العقل الذى هو اقوى من كثير مما يسوغ التيمم لاجله نعم لو كان الجبن يسير الا ينشا عنه ضرر ففى الحاقه تأمل وحكم الشارح الفاضل بالعدم أو خوف ضياع المال بسبب السعي إلى الماء وان لم يكن من اللص أو السبع ويمكن ان يريد بخوف اللص أو السبع الخوف على النفس وغيرها وبقوله أو ضياع المال ضياعه بسببهما وقد مر ما يصلح دليلا لهذه المسألة أو عدم الالة المحتاج إليها في تحصيل الماء كالدلو والرشا حيث يحتاج إليها ولو تمكن من شد الثياب بعضها ببعض والتوصل به إلى الماء اما بالعصر والطهارة بالمعتصر أو جعلها الة الاستقاء وان كان بشق البعض المستلزم لنقص الثمن وجب مع عدم التضرر بذلك ويتحقق عدم الالة وكذا الماء بعدم وجودهما معه أو مع باذل ولو بعوض مقدور غير محجف أو اعارة لها أو هبة له أو بوجودهما مع من لا يعطى الا بثمن مع عدم الثمن في الحال أو في المال بحيث يتمكن فيه منه وامكن التاجيل إليه وكذا لو وجدت الالة أو نزح الماء أو تسخينه باجرة مع عدمها كذلك ولو وجد الماء بثمن لا يقدر عليه فبذل له الثمن فالظاهر وجوب القبول كما ذهب إليه الشيخ والمصنف في المنتهى لوجوب الطهارة المائية وعدم ما يصلح دليلا للانتقال إلى البذل واستشكله المحقق بان فيه منة في العبادة ولا يجب تحمل المنة ولهذه العلة ذهب المصنف في التذكرة والنهاية والشهيدان إلى عدم الوجوب وفى كلتا المتقدمتين منع قال الفاضل الشارح في تعليل ما اختاره ذلك مما يمتن به عادة ويحصل به حذر وغضاضة وامتهان على نفوس الاحرار ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير لعدم انضباط احوال الخلق في ذلك فاعلا وقابلا فربما عد بعضهم القليل كثير أو يشق على بعضهم تحمل القليل كالكثير فالمرجع في ذلك إلى جنس ما يمتن به عادة كما لم يفرق بين قليل الماء وكثيره في وجوب قبوله اعتبارا بالجنس والحق ان اثبات الامور الشرعية بمثل هذه التعليلات مشكل على ان دفع الامتنان ان كان علة للترخيص يلزم جعله مدارا للامر حتى يكون العبرة بحصول المنة فقد يحصل في القليل وقد لا يحصل في الكثير فجعل العلة الجنس يحتاج إلى دليل على ان الفرق المذكور بين الماء وثمنه خصوصا بين كثير الماء ممن عادته المنة لمن يشق عليه ذلك وبين قليل الثمن ممن ليس من عادته ذلك لمن لا يشق القبول عليه من غير فارق شرعى محل نظر تام والظاهر ان المنذور على وجه يدخل فيه المحتاج يجب قبوله قول واحد ولا يجوز مكابرة مالك الماء والالة عليها لانتفاء الضرورة بخلاف الماء للعطش والطعام للمجاعة ولو علم مع قوم ماء فعليه ان يطلبه منهم إذا احتمل البذل على الظاهر ويحتمل عدم الوجوب وكذا الحكم في استيهاب الثمن ولو امتنع من اتهاب الماء لم يصح صلوته بالتيمم مادام الماء باقيا في يد الموهب المعتم على الهبة خلافا لبعض العامة ولو فقد الثمن لكنه يمكنه التكسب والشراء وجب عليه ذلك خلافا للشافعية ولو وجده أي الثمن وخاف الضرر على نفسه بدفعه عوضا عن المال أو الالة لم يجب جاز التيمم بل لم يجز قال في المعتبر إذا لم يوجد الا ابتياعا وجب مع القدرة وان كثر الثمن كذا قال علم الهدى وقيل ما لم يضر به في الحال وهو اشبه وصرح بان القول الثاني للشيخ وذكر انه فتوى فضلائنا وفقهاء الجمهور قال وانما قلنا انه اشبه لان من خشى من لص اخذ ما يحجب به لم يجب عليه السعي وتعرض المال للتلف وإذا ساغ التيمم هنا دفعا لهذا القدر ساغ هنا وبينه على ذلك ما رواه يعقوب بن سالم ونقل الرواية السالفة وتوجه ما ذكره نفى الحرج والعسر والضرر والمستفاد من الاية والخبر ويؤيده وجوب حفظ الماء لدى الحاجة فحفظ ثمنه اولى و الظاهر ان خوف الضرر على نفوس الرفقة المسلمين كذلك واما البهائم المحترمة كما ذكره الفاضل الشارح ففيه تأمل لما ذكرنا سابقا ولو وجده أي الماء بثمن لا يضره في الحال الظاهر منه ومن كلام غيره ان المراد به الزمان الحاضر فلا عبرة لخوف ضرره في المال لامكان تجدد ما يندفع به الضرر ويحتمل ان يكون المراد به حال نفسه ليعم الضرر الحاضر والمتوقع حيث يحتاج إلى المال المبذول في المستقبل الذى لا يتجدد فيه ما يندفع به الضرر عادة وصرح المصنف بذلك في التذكرة وقيد وجوب الشراء في التذكرة والمنتهى بالاستغناء عنه هو حسن دفعا للحرج والضرر فمتى لم يضره كذلك وجب الشراء لوجوب الطهارة المائية التى لا يتم الا بذلك ووجوب تحصيل ما لا يتم الواجب الا به وان زاد الثمن عن ثمن المثل اضعافا مضاعفة على المشهور بين الاصحاب لانه واجد للماء لقدرته عليه بالثمن المقدور عليه المفروض عدم التضرر به ولصحيحة صفوان قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلوة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بمائه درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشترى ويتوضأ أو يتيمم قال لا بل يشترى قد اصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت وما يشترى بذلك مال كثير وخالف في ذلك ابن الجنيد واختلف كلامهم في نقل مذهبه ففى المنتهى انه يقال بعدم وجوب الشراء إذا وجد بثمن زائد عن ثمن المثل زيادة كثيرة واما إذا كانت الزيادة يسيرة فظاهر المنتهى ان وجوب الشراء حينئذ اجماعي بين الاصحاب وفى التذكرة قال ابن الجنيد منا والشافعي لا يجب الشراء وان زاد يسيرا وفى المعتبر قال ابن الجنيد منا إذا كان الثمن غاليا تيمم وصلى واعاد إذا وجد الماء على اشكال ينشأ مما ذكرو من ان خوف ضياع المال اليسير بالسعي إلى الماء يوجب التيمم فلا يجب بذل الكثير للاشتراك في المعنى ولانه تضييع المال قليله وكثيره يشترك في تحريم تضييعه ولقوله عليه السلام لا ضرر ولا اضرار ولعل هذه الوجوه متمسك ابن الجنيد والجواب عن الاول ان بذل المال الكثير اختيارا في طلب عبادة شرعية نيلا للمثوبات الاخروية ليس فيه اهانة واذلال موجب ماء ضرر والعمر المنفيين بالنص كما هو شان صرف الاموال الخطيرة في مصارف الخيرات بخلاف تعريض المال قليلها وكثيرها للسراق واللصوص فان فيه اهانة وغضاضة يستوحش منها الاحرار وهذا هو الفارق بين الامرين ولان الثاني تضييع للمال وتمكين للغصب المحرم فيكون محرما بالادلة الدالة على ذلك دون الاول واما الفرق بان اللازم في الفرع انما هو الثواب وهو اضعاف ما وقع واللازم في الاصل انما هو العوض وهو مساو لما اخذ ففيه انه إذا ترك المال لابتغاء الماء دخل في حين الثواب ايضا لو كان مكلفا بذلك وعن الثاني بالمنع من كون ذلك تضييعا كيف ويحصل بذلك جميل الذكر وجزيل الدخر وعن الثالث بالمنع من كونه ضررا لما ذكرنا مع النقض بصورة المساواة وعلى القول بأعتبار ثمن المثل كان العبرة بثمن المثل بالنسبة إلى الماء بحسب الزمان والمكان لان للماء في نفسه قيمة وعن بعض العامة ان المعتبر اجرة الاستقاء والنقل إلى ذلك المكان إذ لا ثمن للماء وهو ضعيف واطلاق عبارة المصنف يقتضى عدم الفرق بين المحجف وغيره واختار ذلك الشهيد الثاني في شرح الشرائع وقيد المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى وجوب الزائد عن ثمن المثل بعدم الاحجاف بالمال وان كان مقدرا للحرج والعسر وقال في المنتهى لو كانت الزيادة كثيرة محجفا بماله سقط عنه وجوب الشراء ولا نعلم فيه مخالفا انتهى ولا خفاء في ان الاجحاف إذا كان ضارا بحاله لم يجب الشراء والا فالحكم لا يخلو عن اشكال الا ان يثبت اجماع فروع الاول قال في المعتبر لو بذل له بثمن غير محجف إلى اجل وكان قادرا عليه وجب قبوله وان شغلت ذمته لان له سبيلا إلى تحصيل الماء من غير احجاف وان لم يكن قادرا عليه لم يجب وقد يستشكل الاول بأن شغل الذمة بالدين الموجب للذلة مع عدم الوثوق بالوفاء وقت الحلول وتعريض نفسه لضرر المطالبة وامكان عروض الموت له مشغول الذمة ضرر عظيم وفيه انه قادر على الاداء وقت الاجل بمقتضى العادة فرضا وتلك المضار مجرد احتمال لا يكفى لسقوط التكليف الثابت وقد زاد المصنف في المنتهى فقال لو كان عليه دين مستغرق وجب عليه الشراء في الذمة ان وجد البائع لانه متمكن الثاني الظاهر تقديم النفقة الواجبة على شراء الماء للطهارة الثالث قال المصنف في النهاية لو وجد ماء موضوعا في الفلاة في حب أو كوز ونحوه للسابلة جاز له الوضوء ولم يستبيح له التيمم لانه واجد الا ان يعلم أو يظن وضعه للشرب ولو كان كثيرا دلت الكثرة على تسويغ الوضوء منه قال في المنتهى في صورة الكثرة لا خلاف في الجواز وللتامل في صورة الشك باذن المالك وكذا الالة يجب شراؤها وان زاد ثمنها على ثمن المثل مع القدرة وعدم الضرر ولو لم يوجد الا بالبذل وجب القبول على ما اخترنا ولو تعذر الشراء وامكن الاستيجار تعين ولو امكن كل منهما تخير ولو غصب الة الاستقاء صحت طهارته بخلاف ما لو غصب الماء ولو فقده أي الماء وجب عليه الطلب غلوة سهم والغلوة بفتح الغين مقدار الرمية والمراد ما كان من الرامى المعتدل بالالة المعتدلة في الارض الحزنة بفتح الحاء وسكون الزاء المعجمة أي ما غلظ من الارض وفى الخبر بلفظ الحزونة ولعل المراد مافيا لحزنة بضم الحاء وهى الجبال الغلاظ وبالجملة المراد بها خلاف السهلة وهى المشتملة على الاشجار والاحجار والعلو والهبوط مراعيا ذلك من كل جانب مستوعبا وقدر سهمين في السهلة وهى خلاف الحزنة لا خلاف بين الاصحاب في وجوب الطلب عند رجاء الاصابة وعدم الضرر نقل اجماع الفرقة على ذلك ابن

[ 96 ]

ابن زهرة في الغنية والمحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكرة ويدل عليه ظاهر الاية والاخبار فان عدم الوجدان انما يتحقق عرفا بعد الطلب أو اليقين بالعدم وحسنة زرارة عن احدهما عليهما السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته فليتيمم وليصل في اخر الوقت وإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل وعن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن على عليهم السلام اقل تطلب الماء في السفر ان كانت الحزونة فغلوة وان كانت سهولة فغلوتين لا تطلب اكثر من ذلك واما رواية يعقوب بن سالم ورواية داود الرقى المتقدمتان ورواية على بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال فقال له داود بن كثير افأطلب الماء يمينا وشمالا فقال لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في شبران وجدته في الطريق توضأ وان لم تجد فامض فمحمولة على حال الضرورة والخوف لكن هذا التأويل في الرواية الاخيرة لا يخلو عن بعد الا انها غير صحيحة ومع ذلك لا تقاوم الادلة المتقدمة واختلف كلام الاصحاب في حد الطلب فقال الشيخ في في المبسوط والطلب واجب قبل تضييق الوقت في رحله وعن يمينه وعن يساره وسائر جوانبه رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف وقال في النهاية ولا يجوز له التيمم في اخر الوقت الا بعد طلب الماء في رحله وعن يمينه ويساره بمقدار رمية أو رميتين إذا لم يكن هناك خوف وقال المفيد في المقنعة ومن فقد الماء فلا يتيمم حتى يدخل وقت الصلوة ثم يطلب امامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كل جهة ان كانت الارض سهلة وان كانت حزنة طلبه في كل جهة مقدار رمية سهم وقال ابن زهرة ولا يجوز فعله الا بعد طلب الماء رمية سهم في الارض الحزنة وفى الارض السهلة رمية سهمين يمينا وشمالا واماما ووراء باجماعنا وقال ابن ادريس وحد ما وردت به الروايات وتواتر به النقل في طلبه إذا كانت الارض سهلة غلوة سهمين وإذا كانت خزنة فغلوة سهم واحد والمنقول عن ابى الصلاح مثل المفيد وقال صاحب الوسيلة فيها وانما يصح التيمم بعد طلبه قبل التضييق عن اليمين واليسار مقدار رمية في حزنة الارض ورميتين في سهلها قال في المنتهى بعد نقل طرف من عبارات الاصحاب ولم يقدره السيد المرتضى في الجمل ولا الشيخ في الخلاف والجمل بقدر ولم نقف في هذا الباب على رواية سوى رواية السكوني وهى ضعيفة الا انها معتضدة بالشهرة وعمل الاصحاب كما قاله الفاضلان ويؤيدها نقل ابن زهرة الاجماع وادعاء ابن ادريس تواتر الاخبار بها قال في المعتبر التقدير بالغلوة والغلوتين رواية السكوني وهو ضعيف غير ان الجماعة عملوا بها والوجه انه يطلب من كل جهة يرجو فيها الاصابة ولا يكلف التباعد بما يشق ورواية زرارة تدل على انه يطلب دائما ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات وهو حسن والرواية واضحة السند والمعنى انتهى وفيه ان الرواية المذكورة غير معمولة عند الاصحاب ومع ذلك معارض بكثير من الاخبار الدالة على جواز التيمم في سعة الوقت فالعمل به مشكل فالاولى ان يحمل على الاستحباب أو يرتكب فيها تأويل اخر ولو لا نقل ابن زهرة الاجماع وابن ادريس تواتر الاخبار على التحديد المذكور لم يبعد ان يجعل مدار الامر صدق عدم الوجدان العرفي وان زاد على الحد المذكور أو نقص فروع الاول لو خاف على نفسه أو ماله لو فارق مكانه لم يجب الطلب وقد مر ما يصلح دليلا لذلك الثاني قال في المنتهى ينبغى له ان يطلب الماء في رحله ثم ان راى ما تقضى العادة بوجود الماء عنده كالخضرة قصده وطلب الماء عنده وان زاد على المقدر ولو بقربه قربة طلبها ثم قال والحاصل وجوب الطلب عندما يغلب على الظن وجود الماء عنده وهو حسن لان صدق عدم الوجدان العرفي انما يكون بعد ذلك الثالث لو تيقن عدم الماء سقط الطلب لانتفاء الفائدة والامر بالطلب محمول على الغالب ولو ظن لم يسقط لجواز كذب الظن ولو تيقن عدم الماء في بعض الجهات سقط الطلب من تلك الجهة خاصة الرابع لو تيقن وجود الماء لزم السعي إليه مع المكنة وعدم الضرر وبقاء الوقت سواء كان قريبا أو بعيدا وسواء لم يستلزم فوات مطلوبه أو استلزم على تردد في الاخير وقال في المعتبر من تكرر خروجه من مضره كالحطاب والحشاش لو حضرته الصلوة ولا ماء فان امكنه العود ولما يفت مطلوبه عاد ولو تيمم لم يجزيه وان لم يمكنه الا بفوات مطلوبه ففى التيمم تردد اشبهه الجواز دفعا للضرر انتهى قيل والظن ايضا كاليقين ولو كان البعد قد انتهى إلى حد لا تجد في الوقت لم يجب الطلب لعدم الفائدة الخامس قال في المنتهى لو كان بطلب الماء فظهرت قافلة كثيرة لزمه طلب الماء من جيمعهم ما لم يخف فوت الصلوة فيطلبه حينئذ إلى ان يبقى من الوقت قدر الفعل فيتيمم ويصلى وهو حسن ان لم يبلغ الطلب المذكور إلى حد الحرج والمشقة العظيمة السادس لا يكفى طلب الغير الا ان يحصل به العلم بالانتفاء وهو خيرة المصنف في المنتهى نعم لو عجز لم يبعد وجوب الاستنابة ويحتسب لهما السابع قال المصنف وغيره لا يكفى الطلب قبل الوقت إذا امكن التجدد بعده ويشكل بان الامر بالطلب مطلق غير مقيد بالوقت مع انه صدق عدم الوجدان بالطلب قبله وعدم وجوب الشرط قبل وجوب المشروط نعم رواية زرارة السابقة تدل على الطلب في الوقت ان لم يحمل على الاستحباب الثامن استقرب المصنف في المنتهى والنهاية وجوب اعادة الطلب للصلوة الثانية وفيه الاشكال السابق لكن تدل عليه رواية زرارة ان لم يحمل على الاستحباب التاسع قال في المعتبر إذا تيمم ثم طلع عليه ركب لم يجب السؤال ولا استدلالهم على الماء العاشر يجب طلب التراب لو فقد حيث يجب التيمم لانه شرط الواجب المطلق كالماء ولو وجد ما لا يكفيه للطهارة تيمم ولا يتبعض الطهارة بان يغسل بما يجده ثم تيمم على الباقي ولا فرق في ذلك بين الطهارتين وبهذا التعميم صرح المصنف في المنتهى والتذكرة واسنده إلى علمائنا والدليل عليه قوله تعالى فلم تجدوا ماء فان الظاهر منه بحسب القرائن والمقام ان المراد عدم وجدان الماء الذى يكفى لكمال الطهارة كما لا يخفى على المندوب باساليب الكلام كقوله تعالى في كفارة اليمين فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام فان المراد والله اعلم فمن لم يجد اطعام عشرة مساكين ولهذا لم يجب اطعام البعض لو تمكن منه وعن بعض العامة ان الجنب إذا وجد ماء لا يكفيه لطهارته استعمل الماء وتيمم وحكى عن بعض الشافعية ذلك في الحدث الاصغر استنادا إلى انه واجد للماء وهو ممنوع المستند معلوم مما ذكرنا قال الفاضل الشارح وربما حكى عن الشيخ في بعض اقواله التبعيض واحتمل المصنف في النهاية وجوب صرف الماء إلى بعض اعضاء المجنب لجواز وجود ما يكمل طهارته وسقوط الموالاة بخلاف المحدث والمعتمد ما ذكره في التذكرة والمنتهى من عدم الفرق مسندا ذلك إلى الاصحاب لعدم التمكن من الطهارة المائية فتكون ساقطة وتؤيد ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في رجل اجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ به وصحيحة الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام مثله ورواية الحسين بن ابى العلاء قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لوضوء الصلوة ايتوضأ بالماء أو يتيمم قال يتيمم وما رواه ابن بابويه عن محمد بن حمران النهدي وجميل بن دراج في الصحيح انهما سألا ابا عبد الله عليه السلام عن امام قوم اصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ايتوضأ بعضهم ويصلى بهم قال لا ولكن يتيمم ويصلى بهم فان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ورواه الشيخ في التهذيب بادنى تفاوت وفى موضع اخر باسناد اخر مع مخالفة في المتن وروى ابن بابويه عن عبيد الله بن على الحلبي في الصحيح انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلوة ايتوضأ بالماء أو يتيمم قال لا بل يتيمم الا ترى انه انما حصل عليه نصف الوضوء إذ لو كان غسل بعض الاعضاء واجبا لبينه عليه السلام ويؤيد ذلك حسنة الحلبي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض ليصل وكذا لو تضرر بعض اعضائه بالمرض تيمم ولم يغسل الصحيح وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ولو غسلها وتيمم كان احوط ولو وسع الماء للغسل أو الوضوء في غير الجنابة وجب صرفها في الغسل على القول بكفايته على الوضوء واما على القول الاخر فيحتمل التخيير وتقديم الغسل وحكم في النهاية بانه مخير بين الغسل به والتيمم عوضا عن الوضوء وبين الوضوء وصرف الباقي إلى بعض اعضاء الغسل ثم التيمم عوضا عن الغسل ولو وجد ما يكفيه لازالة النجاسة خاصة ازالها وتيمم يعنى لو كان على بدن المحدث نجاسة ومعه من الماء ما يكفى لازالة النجاسة أو رفع الحدث لا لهما جميعا فانه يتيمم ويزيل النجاسة بالماء والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب قال في المعتبر لا اعلم في هذه خلافا بين اهل العلم وفى المنتهى لا نعرف فيه خلافا وفى التذكرة انه اجماعي وكذا لو كانت النجاسة على ثوبه أو شئ اخر مما يتوقف صحة الصلوة على الازالة عنه وعلل ذلك بان الطهارة المائية لها بدل هو التيمم بخلاف ازالة النجاسة فيجب صرفها فيها والتيمم جمعا بين الحقين ولو لا الاجماع المنقول امكن المناقشة في الامر المذكور هذا الحكم مشروط بوجود ما يتيمم به ولو فقده قدم الطهارة المائية بناء على اشتراط صحة الصلوة بالطهور وعدم

[ 97 ]

اشتراطها بأزالة النجاسة ونقل التصريح بذلك عن جماعة وينبغى تقييد الحكم المذكور بكون النجاسة غير معفو عنها والثوب مما يحتاج إلى لبسه في الصلوة اما لعدم الساتر أو الاضطرار ان كانت النجاسة فيه والحكم المذكور على سبيل الوجوب فلو خالف وتوضأ لم يكن صحيحا لما قد حققنا في الاصول من ان الامر بالشئ يستلزم قبح اضداده الخاصة والنهى عنها وإذا كان الوضوء قبيحا منهيا عنه لم يكن فردا للطبيعة المطلوبة للشارع ولا يصح التعبد به وقد حققنا ذلك ايضا في الاصول فيكون باطلا وتمام تحقيق المسئلتين طويل لا يناسب هذا المقام قال الشارح الفاضل فلو خالف وتطهر آساء وفى صحتها نظر من الطهارة بماء مملوك مباح فيصح ومن النهى عن الطهارة اللازم للامر باستعمال الماء في ازالة النجاسة إذ الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده والنهى في العبادة يدل على الفساد ثم قال وفى توجيه النظر من الجانبين نظر اما الاول فلمنع كلية الكبرى المطوية لانها محل النزاع ولانتقاضها بمن تطهر بما ذكر مع يقين الضرر لمرض ونحوه واما الثاني فلما تحقق في الاصول من ان الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده العام وهو مطلق الترك لا الاضداد الخاصة فلا يتم الدليل وفيه نظرا ما اولا فلان الطهارة بماء مملوك مباح فرد للمأمور به إذ الامر في الاية متعلق بالغسل والمسح مطلقا لا يتخصص الا بدليل فيكون الطهارة المذكورة مجزئة الا ان يثبت مقيد للاية مخرج لها عنها والاصل عدمه فلا يصح منع المقدمة المطلوبة الا ان يقال انه منهى لانه ضد للمأمور به فلم يكن فردا للطبيعة المطلوبة لكنه حيث ذهب إلى ان الامر بالشئ لا يستلزم النهى عن اضداده الخاصة ليس له ان يتسمك بذلك ان جعل الكبرى المطوية ان كل طهارة بماء مملوك لم يثبت فسادها بدليل صحيحة يندفع النقض ايضا واما ثانيا فلما تحقق عندي من ان الامر بالشئ يستلزم النهى عن اضداده الخاصة ثم قال وعلى كل حال فالوجه عدم الاجزاء لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فلم يتحقق الاجزاء كما تحقق في الاصول انتهى وهذا التعليل يحتمل وجهين احدهما ان الوضوء في الصورة المذكورة ليس مأمورا به فلا يكون صحيحا والثانى ان الصلوة حينئذ ليست مامورا بها لان المأمور بها الصلوة بالتيمم فلا يكون الصلوة صحيحة وكلاهما منظور فيه اما الاول فلانه فرد للطبيعة المطلوبة فيكون مجزئا بيان الاول انه يصدق عليه الغسل والمسح المذكور في الاية إذ لا تقييد فيها ولا مخصص يوجب خروجه عنهما لابد له من دليل وبيان الثاني ان الاتيان بالمأمور به يقتضى الاجزاء واما الثاني فلان القدر المسلم ان التيمم في الصورة المذكورة والطهور صادق على الوضوء المفروض فيكون الشرط متحققا وبالجملة التكليف بالتيمم لا يقتضى اشتراط الصلوة به ولا تخصيص الطهور في قوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور بالتيمم الا على تسليم المقدمتين الاصوليتين المذكورتين تدبر واستقرب المصنف في التذكرة الا جزاء ان جوز وجود المزيل في الوقت والا فلا ولعله مبنى على ان الطهارة بالماء المذكور في صورة تجويز وجود المزيل غير مخطور و هو غير بعيد ولا يصح التيمم الا بالارض اختلف الاصحاب فيما يجزى في التيمم فقال الشيخ لا يجوز التيمم الا بما يقع عليه اسم الارض اطلاقا سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو حصا أو غير ذلك نقله في المعتبر عن المرتضى وابن الجنيد واختاره المحقق والمصنف واكثر المتأخرين والمنقول عن المرتضى في شرح الرسالة ابى الصلاح انه لا يجزى في التيمم الا التراب الخالص أي الصافى من مخالطة ما لا يقع عليه اسم الارض كالزرنيخ والكحل وانواع المعدن وهو ظاهر كلام المفيد واختيار الشافعي من العامة والمنقول عن ابن ابى عقيل انه جوز التيمم بالارض وبكل ما كان من جنسها كالكحل والزرنيخ ونقل الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية والمصنف في المنتهى اجماع الفرقة على عدم جوز التيمم بمثل الكحل والزرنيخ ويدل على الاول قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا والصعيد وجه الارض على ما نص عليه فضلاء اللغة كالخليل والزجاج ونقله تغلب عن ابن الاعرابي قال الزجاج الصعيد ليس هو التراب انما هو وجه الارض ترابا أو غيره كذا نقل عن الطبرسي والزمخشري من غير نقل معنى اخر وقال المطرزى في المغرب الصعيد وجه الارض ترابا كان أو غيره قال الزجاج لا اعلم خلافا بين اهل اللغة في ذلك وقال في القاموس الصعيد التراب ووجه الارض وفى الاساس وعليك بالصعيد أي اجلس على الارض وصعيد الارض وجهها وبينا على صعيد طيب وفى الغريبين وقوله تعالى فتيمموا صعيدا الصعيد التراب والصعيد وجه الارض ونقل الجوهرى عن تغلب انه وجه الارض وعليه قوله تعالى فتصبح صعيدا زلفا أي ارضاه لساء مزلقة ومثله قوله عليه السلام يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد أي ارض واحدة ويؤيده ما نقل عنه عليه السلام جعلت لى الارض مسجدا وطهورا وتدل عليه الاخبار المستفيضة كقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل وفى صحيحة الحلبي ان رب الماء هو رب الارض فليتيمم وفى صحيحة محمد بن مسلم فان فاتك الماء لم تفتك الارض فان وجد ان الارض انما ينفع لو جاز التيمم لها وحسنة الحلبي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل الحديث وفى رواية الحسين بن ابى العلا ان رب الماء هو رب الارض فليتيمم وغيرها احتج المرتضى على ما نقل عنه بان الصعيد في الاية هو التراب بالنقل عن اهل اللغة حكاه ابن دريد في الجمهرة عن ابي عبيدة وفى المنتهى قال ابن دريد الصعيد هو التراب الخالص الذى لا يخالطه سبخ ولا رمل ونقله في كتاب الجمهرة عن ابى عبيدة المعمر بن المثنى وقال ابن فارس الصعيد هو التراب وقال ابن عباس الصعيد التراب ولقوله صلى الله عليه واله جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا ولو كانت الارض طهورا لم يكن لذكر التراب فائدة ولقوله عليه السلام التراب طهور المسلم واجاب في المعتبر بانه لا يلزم من تسمية التراب طهورا ان لا يسمى به الارض بل جعله اسما للارض اولى لانه يستعمل فيهما فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الارضية دفعا للاشتراك والمجاز فيكون التراب صعيدا باعتبار كونه ارضا لا باعتبار كونه ترابا واما الخبران فالتمسك بهما تمسك بدلالة الخطاب وهى متروكة في معرض النص اجماعا وقد يقال انه غير ناهض برد كلام السيد اما قوله لا يلزم من تسمية التراب صعيدا ان لا يسمى به الارض فلان السيد انما استدل بقوله ائمة اللغة الصعيد التراب كما قاله الجوهرى والصعيد هو التراب الخالص كما حكاه ابن دريد بتعريف المسند إليه باللام الجنسية وهو يفيد قصر المسند إليه على المسند كما قاله علماء المعاني في قولنا الكرم هو التقوى والحسب هو المال من افادتهما ان الكرم ليس شيئا وراء التقوى والحسب ليس شيئا وراء المال وليس هذا استدلالا بمجرد تسمية التراب صعيدا واما قوله ان تمسك السيد بالحديث تمسك بدلالة الخطاب ففيه نظر ظاهر فان قوله صلى الله عليه واله جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا لا ريب انه في معرض التسهيل والتخفيف وبيان امتنان الله سبحانه على هذه الامة المرحومة وهو من قبيل قوله بعثت بالشريعة السهلة السمحاء وظاهر انه لو كان غير التراب من اجزاء الارض طهورا ايضا لكان التراب لغوا صريحا وتوسيطه في البين مخلا بانطباق الكلام على ما يقتضيه المقام وكان مقتضى الحال ان يقول جعلت في الارض مسجدا وطهورا فانه ادخل في الامتنان وليس هذا استدلالا بمفهوم الخطاب بل بامر اخر وهو لزوم خروج الكلام النبوى عن قانون البلاغة على ذلك التقدير على ان دلالة الخطاب إذا اعتضدت بالقرائن الحالية أو المقالية فلا كلام في اعتبارها ولذلك يعزر من قال لخصمه انا ليست زانيا وبهذا يظهر ان كلام السيد فيى اعلى مراتب السدار وفيه نظر اما اولا فلان ما ذكره من ان تعريف المسند إليه باللام الجنسية يفيد الحصر ان اراد دائما فممنوع ومن مارس كتب اللغة علم انهم يذكرون للفظ واحد كذلك معاني متعددة فكيف يستقيم الحصر في كل واحد واما ثانيا فلانه لا شك ان التمسك بالخبر المذكور ليس تمسكا بالمنطوق بل بالمفهوم وما ذكره لو تم كان دليلا على حجية المفهوم في هذا المقام لا انه دلالة غير دلالة الخطاب ثم قوله لا ريب انه مذكور في معرض التسهيل ممنوع لم لا يجوز ان يكون الغرض منه بيان الحكم وكان الغرض من التخصيص شئ اخر غير الحصر من الاحتمالات التى ذكرها القادحون في حجية المفهوم ولو سلم ان الغرض منه ما ذكره لكن يجوز ان يكون في ذكر لفظة التراب فائدة اخرى تقاوم ما فات من زيادة افادة التسهيل الحاصله يتركها وهى التصريح بتعميم التراب وان كان منفصلا عن الارض ورفع توهم حذف مضاف غير المدعى أو يكون التيمم بالتراب افضل إلى غير ذلك من الفوائد الممكنة فمثل هذه الدلالة لا يكفى مخصصا للاحاديث الصحيحة الصريحة كما لا يخفى على ذى لب هذا معنى كلام المحقق وهى متروكة في موضع النص اجماعا ثم لو سلم ان الظاهر مما ذكره من كلام اللغويين لكن ينبغى

[ 98 ]

تأويله جمعا بين كلام من ذكر وكلام غيرهم من افاضل اهل العربية ولو سلم عدم احتمال التأويل لكن لا يصلح معارضا لما ذكرنا من كلام اللغويين المصرحين بكون الصعيد الارض وبعضهم صرح بانه غير مختص بالتراب بل الزحاج صرح بانه لا يعلم فيه خلافا كما نقل المطرزى وايضا على السيد زائدا على ما ذكر ان ذكر التراب في الخبر خرج مخرج الغالب واتفق القايلون بدلالة الخطاب على ان حجيته انما يكون عند عدم ذلك على ان الرواية مذكورة بحذف التراب ايضا كما مر فقوله كلام السيد في اعلى مراتب السداد محل تأمل وإذا احطت خبرا بما ذكرناه علمت ان الاقوى المشهور فيجوز التيمم بالاحجار وغيرها من وجه الارض لكن لم يبعد ان يقال بشرط ان يكون عليها شئ ما من الغبار أو نحوه مما يعلق باليد لما سيجيئ من دلالة بعض الاخبار الصحيحة على التعليق فانتظر احتج أبو حنيفة بقوله صلى الله عليه واله جعلت لى الارض وطهورا فكل ما جازت ان يسجد عليه مما كان منها يجوز الطهور به ولانه جزء من الارض فلعل ذلك حجة ابن ابى عقيل ايضا وضعفها ظاهر كالتراب وان كان نديا لما مر من الحجية روى رفاعة بن موسى في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر اجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسيع من الله عزوجل وارض النورة وارض الجص قبل الاحراق الوقوع اسم الارض عليهما ومنع من ذلك ابن ادريس لكونهما معدنا وهو ضعيف وشرطا الشيخ في النهاية في جواز التيمم بها فقد التراب وفيه انه ان صدق اسم الارض عليهما صح التيمم بهما اختيارا والا فلا يصح اضطرارا لفقد الدليل واما نفس النورة والجص بعد الاحراق فالمشهور المنع من التيمم بهما لعدم صدق اسم الارض عليهما والمنقول عن المرتضى وسلار جواز التيمم بهما قال المحقق وما ذكره علم الهدى في المصباح هو رواية السكوني عن جعفر عن ابيه عن على عليهم السلام انه سئل عن التيمم بالجص فقال نعم فقيل بالنورة فقال نعم فقيل بالرماد فقال لا انه لا يخرج من الارض انما يخرج من الشجرة وهذا السكوني ضعيف لكن روايته حسنة لانه ارض فلا يخرج باللون والخاصة عن اسم الارض كما لا يخرج الارض الصفراء والحمراء والاقوى اعتبار الاسم مطلقا كما ذهب إليه المصنف واختلف الاصحاب في الخزف فقيل لا يجوز التيمم به واختاره المحقق محتجا بانه خرج بالطبخ عن اسم الارض وقد يمنع ذلك وقيل بالجواز الشك في تحقق الاستحالة و لصدق اسم الارض على المحرقة حقيقة وفيه ان الشك لا ينفع بل نصير الا على القول بحجية الاستصحاب في الامور الخارجة وهو ضعيف وان بقاء الاسم ممنوع قال في المعتبر بعد ان قطع بخروج الخزف عن اسم الارض بالطبخ ولا يعارض بجواز السجود لجواز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ واعترض عليه بان مقتضى الروايات الصحيحة المنع من السجود على غير الارض ونباتها الذى لا يؤكل أو يلبس فمتى سلم خروج الخزف بالطبخ عن اسم الارض وجب القول بأمتناع السجود عليه إلى ان يثبت دليل الجواز كالكاغذ انتهى وكذا الحكم في الخزف المدقوق حتى صار كالتراب وتراب القبر الملاصق للميت فان غير ذلك لا يحتاج إلى التنصيص سواء تكرر النبش ام لا إذا لم يعلم فيه نجاسة خلافا لبعض العامة حيث منع من جواز التيمم بها إذا تكرر النبش ولو علم الاختلاط بالنجس كما إذا كان الميت نجس العين لم يجز والاختلاط بالعظم واللحم الطاهرين غير ضار مع الاستهلاك والمستعمل أي الممسوح به أو المتساقط لا المضروب عليه لاستغنائه عن البيان لصدق اسم الارض عليه والظاهر انه اجماعي بين الاصحاب وخالف فيه بعض العامة قياسا على الماء ولا يصح التيمم بالمعادن لعدم صدق الارض عليها قال في المنتهى ولا يجوز التيمم بما ليس بارض مطلقا كالمعادن والنبات المستحق والاشجار وغيرها سواء كان متصلا بالارض أو لا وسواء كان من جنسها أو لم يكن وهو مذهب علمائنا اجمع والرماد سوآء كان رماد الخشب أو الارض لصدق اسم الارض عليه واستقرب المصنف في النهاية جواز التيمم برماد الارض وهو مشكل واما خبر السكوني السالف فضعيف يشكل التعويل عليه قال في التذكرة لو احترق التراب حتى صار رمادا فانكان خرج عن اسم الارض لم يصح التيمم به وهو حسن والاشنان والدقيق لعدم صدق الاسم واما رواية عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الدقيق يتوضأ به قال لا باس ان يتوضأ به فمع ضعف سندها محمول على المعنى اللغوى لعدم امكان حملها على المعنى الشرعي أي الطهارة بالماء والمغصوب للنهى عن الاستعمال المقتضى لفساد في العبادات والمراد بالمغصوب ما ليس مملوكا ولا مباحا ولا ماذونا فيه ولو تيمم في مكان مغصوب بتراب مباح لم يبطل تيممه لتوجه النهى إلى امر خارج عن حقيقة ولو حبس في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا أو وجد وكان استعماله ضارا بالمكان فهل يجوز التيمم بترابه مع فقد غيره ام لا فيه وجهان اما الوضوء بالماء المغصوب فلا يصح اصلا لانه يتضمن اتلافا غير ماذون فيه نعم لو ربط في ماء مغصوب وتعذر عليه الخروج ولم يلزم من الاغتسال به زيادة اتلاف تكن تمشى الوجهين والنجس قال في المنتهى لا نعرف فيه مخالفا لقوله تعالى صعيدا طيبا قال المفسرون معناه الطاهر وهو حسن لكن يمكن المناقشة في ان المراد به الطاهر بالمعنى الشرعي وقد يستند بقوله صلى الله عليه واله وترابها طهورا إذا النجس لا يعقل كونه مطهرا لغيره وفيه ايضا مناقشة ويجوز التيمم بالوحل مع عدم التراب ولو امكن تجفيفه وجمعه في مكان ثم الضرب عليه وجب ويشترط في جواز التيمم بالوحل عدم الغبار على الثوب ونظائره ولو لم يعلم الغبار على الثوب ومثله وجب التيمم به وان فقد تيمم بالوحل والظاهر انه لا خلاف في الامرين بين الاصحاب ويظهر نقل الاتفاق على ذلك من المعتبر والمنتهى وتدل عليه صحيحة ابى بصير على الظاهر عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت في حال لا يقدر الا على الطين فتيمم به فان الله اولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر ان تنقصه وتيمم به وموثقة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال اصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فتيمم من غباره أو من شى معه وان كان في حال لا يجد الا الطين فلا باس ان يتيمم منه رفاعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كانت الارض مبتلة فيها تراب ولا ماء فانظر اجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسع من الله عزوجل قال وان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتمم من غباره أو شئ مغبر وان كان في حال لا يجد الا الطين فلا باس ان يتيمم منه واختلف الاصحاب في كيفية التيمم بالوحل فقال الشيخان انه يضع يديه على الوحل ويفركهما ويتيمم به وقيل يضع يديه على الوحل ويتربص فإذا يبس تيمم به واستوجهه في التذكرة وحكى عن ابن عباس انه قال يطلى بالطين فإذا جف تيمم به قال المحقق الوجه ما ذكره الشيخ عملا بظاهر الروايات وهو حسن ويشترط في الوحل ان يكون اصله مما يصح التيمم به كما صرح به المصنف في النهاية وكذا يجوز التيمم بالحجر معه أي مع التراب اختلف الاصحاب في التيمم بالحجر الصلد الذى لا غبار عليه كالرخام فقال الشيخ في المبسوط والخلاف يجوز التيمم به اختيار أو قيد في النهاية جواز التيمم بها بعدم القدرة على التراب وكذا المفيد في المقنعة ووافقه ابن ادريس ونقل عن ابن الجنيد كلام ظاهره المنع منه مطلقا واسنده الشهيد إلى ظاهره لكن يخالف ذلك ما نقل المحقق عنه كما مر سابقا والمصنف في المختلف نقل الاجماع على جواز التيمم بالحجر عند فقد التراب وينافيه ظاهرا ذلك كما نقل المحقق عن المرتضى في شرح الرسالة وابى الصلاح من عدم جواز التيمم بغير التراب فلعل غرضهما صورة الاختيار حجة القول بجواز التيمم به اختيارا صدق الارض عليه اجماعا كما نقل في المعتبر ودل عليه اللغة والعرف واما القول بجواز التيمم به في حال الاضطرار دون الاختيار فيرد عليه انه ان صدق على الحجر اسم الارض جاز التيمم به اختيارا للادلة الدالة على ذلك والا لم يصح اضطرارا ايضا لعدم الدليل ويكره التيمم بالسبخة بالتحريك والتسكين وهى الارض المالحة النشاشة وعرفها المصنف في النهاية بانها التى لا تنبت وهذا على المشهور ومنع ابن الجنيد من التيمم بها لانها استحالت وهو ممنوع حجة المشهور على الجواز صدق اسم الارض عليها حقيقة واما دليل الكراهة فغير ظاهر ولو علاها الملح لم يجز حتى يزيله والرمل اما الجواز فلصدق اسم الارض عليه واما دليل الكراهة فغير معلوم ولو فقده في العبادة خلل لان ارجاع الضمير إلى جميع المذكورات توجب تقديم الوحل على الغبار والى التراب ينافى تقديم الاحجار مثلا عليه والى الارض لا يناسب تذكير الضمير لكونها مؤنثة سماعيه تيمم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب نقل اتفاق الاصحاب عليه الفاضلان وتدل عليه صحيحة رفاعة وموثقة زرارة ورواية ابى بصير وقد مضى الكل عند شرح قول المصنف ويجوز بالوحل وصحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ارايت المواقف ان لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال يتيمم من لبده واو سرجه أو معرفة دابته فان فيها غبارا ويصلى وينبغى التنبيه على امور الاول ظاهر العبارة التخيير وهو اشهر واليه ذهب المرتضى والمفيد حيث قال إذا حصل في ارض وحلة وهو محتاج إلى التيمم

[ 99 ]

ولم يجد ترابا فلينفض ثوبه أو عرف دابته ان كان راكبا أو لبد سرجه فان خرج من شئ من ذلك غبرة تيمم بها وان لم يخرج منه غبرة فليضع يديه على الوحل إلى اخر ما ذكره وذكر الشيخ في النهاية للتيمم مراتب فاولها التراب فان فقده فالحجر فان فقد تيمم بغبار عرف دابته أو لبن سرجه فان لم تكن معه دابة تيمم بغبار ثوبه فان لم يكن معه شئ من ذلك تيمم بالوحل وقال ابن ادريس لا يعدل إلى الحجر الا إذا فقد التراب ولا يعدل إلى غبار ثوبه الا إذا فقد الحجر والمدر ولا يعدل عن غبار ثوبه إلى عرف دابته ولبد سرجه الا بعد فقدان غبار ثوبه ولا يعدل إلى الوحل الا بعد فقدان ذلك والاقرب الاول لصحيحة رفاعة وابى بصير وموثقة زرارة فان المستفاد منه التخيير ويؤيده التعليل المستفاد من صحيحة زرارة وذكر المصنف الثلثة لكونها مظنة للغبار لا للحصر فلو كان معه بساط وما شاكله مما يجمع الغبار تيمم به لعموم الخبر الثاني اطلق الشيخ فقال تيمم بغبار ثوبه ويوافقه صحيحة زرارة وصحيحة رفاعة وموثقة زرارة وظاهر عبارة المفيد وسلار وجوب النفض والتيمم بالغبار الخارج منه وتوافقه رواية ابى بصير السابقة واليه ذهب ابن الجنيد حيث قال كل غبار علا جسما من الاجسام غير السبخة وغير الحيوان أو كان فيه كامنا فاستخرج منه عدم وجوده مفردا جاز التيمم منه والظاهر اشتراط الاحساس بالغبار والنفض ليحصل ذلك عند فقده فلا يكفى الغبار الكامن من غير احساس به ولعل ذلك مراد الشيخ ايضا وبهذا يمكن الجمع بين الاخبار وكلام الاصحاب فلو فرض عدم الغبار اصلا لم يجز التيمم به لان الغبرة بالغبرة الثالث ظاهر الاكثر اشتراط فقد الارض مطلقا أو التراب في جواز التيمم بما ذكر وظاهر عبارة المرتضى جوازه مع وجود التراب والاول اظهر للشك في صدق التيمم بالصعيد عليه ولدلالة بعض الاخبار السالفة عليه كصحيحة رفاعة وغيرها الرابع المشهور ان التيمم بالحجر مقدم على التيمم بالغبار وذهب سلار إلى عكس ذلك والاقرب الاول ووجهه يعلم بعد الاحاطة بما سلف الخامس لو اختص بعض الاشياء المذكورة بكثرة الغبار فهل يتعين التيمم به قال الشارح الفاضل نعم واثباته لا يخلو عن اشكال السادس يشترط كون الغبار مما يجوز ان يتيمم بمثله ذكره المرتضى وابن ادريس واستجوده المصنف السابق لو لم يوجد الا الثلج فقال المفيد فليكسر وليتوضأ بمائه وان خاف على نفسه من ذلك يضع باطن راحته اليمنى على الثلج ويحركه عليه باعتماد ثم يرفعها بما فيها من نداوة يمسح بها وجهه ثم يضع راحته اليسرى على الثلج ويصنع بها كما باليمنى ويمسح بها يده اليمنى من مرفقه إلى اطراف الاصابع كالدهن إلى اخر ما ذكره ثم قال وان كان محتاجا إلى التطهير بالغسل صنع به كما صنع عند وضوئه وقال الشيخ ما يقاربه والمنقول عن علم الهدى انه يتيمم بنداوته واليه اومأ ابن الجنيد كما نقل عنه وهو المنقول عن سلار وقال اخرون بسقوط الطهارة واختار المصنف مذهب الشيخ قال المحقق في المعتبر والتحقيق عندي انه ان امكن الطهارة بالثلج بحيث يكون به غاسلا فانه يكون مقدما على التراب بل مساويا للماء في التخيير عند الاستعمال وان قصر عن ذلك لم يكف في حصول الطهارة وكان التراب معتبرا دونه بحيث لو تيمم به مع فقد التراب أو مع وجوده لم تحصل به طهارة لان الثلج ليس ارضا فلا يجوز التيمم به وان كان يمكن غسل الاعضاء به فقد امكنت الطهارة المائية فلم يجز استعمال التراب معها ولا عبرة بالدهن لانه لا يسمى غسلا فلا يحصل به الطهارة الشرعية الا ان يراد بالدهن ما يجرى على العضو وان كان قليلا وهو حسن وبالجملة نقول انه الله تعالى امرنا بالغسل وعند تعذره بالمسح بالارض ويعتبر في الغسل الجريان فإذا حصل بالثلج ذلك كان مقدما على التيمم والا لم يصح به التوضى ولا التيمم لانه انما يكون بالارض فاثبات التوضى به كما ذهب إليه الشيخ والتيمم به كما ذهب إليه المرتضى يحتاج إلى دليل احتج المصنف على ما اختاره بان المتوضى أو المغتسل يجب عليه مماسة اعضاء الطهارة بالماء واجراؤه عليها فإذا تعذر الثاني وجب الاول عند امكانه وايده بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد الا الثلج قال يغتسل بالثلج أو ماء النهر وبما رواه معوية بن شريح قال سال رجل ابا عبد الله عليه السلام وانا عنده قال يصينا الدمق والثلج ونريد ان نتوضأ فلا نجد الا ماء جامدا فكيف اتوضأ ادلك به جلدى قال نعم وبالاخبار الدالة على كفاية مثل الدهن في الوضوء وقول ابى جعفر عليه السلام إذا مس جلدك الماء فحبسك وقول ابى جعفر عليه السلام يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بللت يمينك وغيرها مما في معناها والجواب عن الاول ان ههنا تكليف واحد متعلق بالغسل لا تعلق له بكل من الامساس والاجراء عليحدة فإذا تعذر الغسل سقط التكليف واثبات شئ اخر بدله يحتاج إلى الدليل وعن التأييد الاول ان الجريان معتبر في الاغتسال فلا دلالة فيه على المدعى وعن التأييد الثاني بان المراد الدلك الذى يحصل به الجريان بقرينة قوله كيف اتوضأ جمعا بينه وبين رواية محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد الا الثلج أو ماء جامدا قال هو بمنزلة الضرورة يتيمم واما الاخبار الدالة على اجزاء القليل من الماء كالدهن وما يقارب ذلك ففيه انه لا يصح حملها على ظاهرها لمخالفتها لظاهر الاية وعمل الاصحاب وغيرها من الاخبار الدالة على وجوب الغسل وبعض الاخبار الدالة على اعتبار الجريان وبعد الاكتفاء ببل اليد مطلقا في الاستنجاء فيلزم ارتكاب التأويل فيها اما بحملها على قدر يحصل معها الجريان أو حملها على حال الضرورة ولا ترجيح للثاني على الاول فلا ينتهض باثبات المدعى ومع ذلك كله ينبغى ان لا يترك الاحتياط احتج المرتضى على ما نقل عنه برواية محمد بن مسلم السابقة عن قريب والجواب انه يجوز ان يكون المراد التيمم بالتراب بل ذلك اقرب إذ هو المتبادر وقوله لا يجد الا الثلج أي مما يصح الاغتسال به ثم لا يخفى ان الشيخ في النهاية شرط في استعمال الثلج عدم الماء والتراب وفى كتابي الاخبار اوجب استعمال الثلج فان عجز استعمل التراب واحتج بما رواه على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء ولا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا ايها افضل ايتيمم أو يمسح بالثلج وجهه قال الثلج إذا بل راسه وجسده افضل فان لم يقدر على ان يغتسل فليتيمم وفيه ضعف فانها محمولة على ما يحصل به الجريان بقرينة قوله فان لم يقدر على ان يغتسل واسم التفضيل فيها من قبيل قولهم العسل احلى من العسل كما قيل الثامن يستحب ان يكون التيمم من ربا الارض وعواليها على المشهور لانها ابعد من ملاقات النجاسة وروى غياث بن ابراهيم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام لا وضوء من موطأ قال النوفلي يعنى ما تطأ عليه برجلك لكن الروايتين غير ناهضتين بتمام المدعى والاولى تأخيره إلى اخر وقت الصلوة لا نعلم قائلا معينا في عدم جواز التيمم قبل دخول وقت الغاية ونقل اجماع الفرقة عليه جماعة كثيرة منهم الفاضلان والشهيدان والشيخ على وغيرهم الا ان الشهيد في الذكرى ذكر في مبحث وجوب الغسل لغيره أو لنفسه وربما قيل بطرد الخلاف في الطهارات كلها وهذا يدل على وجود القول بوجوب التيمم لنفسه ايضا ولو لم يثبت الاجماع المذكور وامكن المناقشة في الحكم المذكور ثم انهم اختلفوا في جواز التيمم في سعة الوقت على اقوال ثلثة الاول عدم الجواز ووجوب التاخير إلى اخر الوقت واليه ذهب الاكثرون منهم الشيخ والمرتضى وابو الصلاح وسلار وابن حمزة وهو الظاهر من كلام المفيد ونقل الاجماع عليه الشيخ على ما نقل عنه والمرتضى وابن زهرة وقال ابن ادريس التيمم عند جميع اصحابنا الا من شد ممن لا يعبؤ بقوله لانه قد عرف باسمه ونسبه انما يجب في اخر الوقت وعند خوف فوات الصلوة وخروج وقتها ولا يجوز ان يستعمل قبل اخره وتضييقه على وجه من الوجوه الثاني انه يجوز في اول الوقت مطلقا وهو المنقول عن ابى جعفر بن بابويه ونقله الشهيد عن ظاهر الجعفي وقواه المصنف في المنتهى والتحرير والشهيد في البيان قال في الذكرى والشيخ في الخلاف لم يحتج بالاجاع هنا ولعله نظر إلى خلاف الصدوق وعدم تصريح المفيد في المقنعة به وفى الاركان لم يذكره وكذا ابن بابويه في الرسالة وقال البزنطى في الجامع على ما نقل عنه الشهيد لا ينبغى لاحد ان يتيمم الا في اخر وقت الصلوة وفيه اشعار بالاستحباب وعن ابن الجنيد جواز التقديم عند العلم أو الظن الغالب بفواته إلى اخر الوقت واستجوده المحقق في المعتبر واختاره المصنف في العدة من كتبه لكن انما قيد بالعلم ولم يذكر الظن واليه يؤمى كلام ابن ابى عقيل والاوسط لا يخلو عن قوة ويدل على نفى القول الاول قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة إلى قوله سبحانه فلم تجدوا ماء امر سبحانه كل مريد للصلوة عند عدم وجدان الماء بالتيمم ومن سعى في تحصيل الماء ولم يجده صدق عليه انه غير واجد للماء مريد للصلوة سواء كان في ضيق الوقت ام لا فصح له التيمم واجاب عنه المرتضى في الانتصار بان الاستدلال بهذه الاية يتوقف على اثبات ان للمكلف ان يريد الصلوة في اول الوقت ونحن نخالف فيه ونقول ليس له ذلك وفيه نظر لان لو سلم تحريم الارادة في اول

[ 100 ]

الوقت عند العلم بالحكم لكن لا يلزم منه عدم وجودها فإذا وجدت لزم المشروط وهو ايجاب التيمم وايضا ليس المراد الارادة المتصلة بفعل الصلوة بشرعية الطهارة في اول الوقت فمن اراد الصلوة في اخره فإذا اراد الصلوة المتأخرة عن زمان الارادة والحال انه لا مانع منه فقد تحقق الشرط هذا كله على تقدير ان لا يكون قوله تعالى وانكنتم مرضى عطفا على قوله إذا اقمتم كما هو الظاهر وعلى التقدير الاخر يصير الاستدلال اقوى لكنه يلزم وجوب التيمم وان لم يرد الغاية قال السيد وهذا لا يقوله احد وقوله تعالى لا تقربوا الصلوة إلى قوله تعالى فلم تجدوا ماء وجه الاستدلال ما سبق ولا يجرى هنا جواب السيد وقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فان ذلك عام والاصل عدم التخصيص وعموم الاخبار الدالة على جواز الصلوة في سعة الوقت وقول الصادق عليه السلام هو بمنزلة الماء وقوله ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقوله فقد فعل احد الطهورين وتدل عليه صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام فان اصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال تمت كصلوته ولا اعادة عليه واولها الشيخ بوجهين احدهما ان المراد انه صلى في الوقت فيكون الظرف قيدا للصلوة لا لاصابة الماء وثانيهما ان المراد انه شرع في الصلوة ولم يتمها قال الشهيد انهما من التأويلات البعيدة وقد ياول بوجهين اخريين احدهما ان المراد به من ظن ضيق الوقت فشرع في الصلوة ثم انكشف فساد ظنه وثانيهما ان المراد به من كان جاهلا بوجوب التضييق فلعله يكون الجاهل معذورا في هذا الحكم والكل عدول عن الظاهر لا يصح ارتكابه في الخبر الا لدليل اقوى منه ولو قالوا في تأويل الخبر ان المراد من تيمم للصلوة في اخر الوقت وصلى ثم دخل وقت صلوة اخرى فصلى في سعة الوقت ثم وجد الماء وهو في وقت كان اقرب من التأويلات المذكورة ويدل عليه ايضا موثقة يعقوب بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل تيمم وصلى ثم اصاب الماء وهو في وقت قال قد مضت صلوته ولتطهر وتؤيد ما ذكرناه رواية معوية ميسرة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثم صلى ثم اتى الماء وعليه شئ من الوقت ايمضى على صلوته ام يتوضأ ويعيد الصلوة قال يمضى صلوته فان رب الماء رب التراب ولا يخفى ان معوية بن ميسرة لم ينص الاصحاب بجرحه ولا توثيقه الا انه يروى عنه ابن ابى عمير وقد نص الشيخ في العدة على ان ابن ابى عمير لا يروى الا عن الثقات وهذا مما يغطى لهذا الخبر قوة وتؤيده ايضا رواية ابى بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل ان يخرج الوقت فقال ليس عليه اعادة الصلوة وفى طريق هذا الخبر عثمن بن عيسى وهو واقفى الا انه نقل الكشى قولا بانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وهذا يوجب اعتباره في الجملة وعلى كل تقدير يصلح الخبر للتأييد واول الشيخ تلك الاخبار الثلثة ايضا بالوجهين السابقين ولا يخفى بعدهما فيها خصوصا في الاخيرين والتاويلان الاخران ايضا على ما فيهما من البعد عن الظاهر يجريان فيها وكذا التأويل الذى ذكرنا لكنه فيها ابعد من السابق وتؤيده ايضا رواية على بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له اتيمم واصلي ثم اجد الماء وقد بقى على وقت فقال لا تعد الصلوة فان رب الماء هو رب الصعيد وهذه الرواية وان كانت ضعيفة لكن لا تخلو عن تأييد ما وتدل على ما ذكرناه صحيحة يعقوب بن يقطين مع علوا اسنادها قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم فصل فاصاب بعد صلوته ماء ايتوضأ ويعيد الصلوة ام يجوز صلوته قال إذا وجد الماء قبل ان يمضى الوقت توضأ واعاد فان مضى الوقت فلا اعادة عليه وهذا الخبر يدل على ما ذكرناه من وجوه منها ان مفهوم الشرطية الاولى انه إذا لم يجد الماء قبل مضى فلا اعادة عليه وهذا اعم من ان يبقى شئ من الوقت بعد الصلوة ام لا ومنها ان مقتضى هذه الشرطية ان عليه الاعادة وانما هي وجدان الماء قبل مضى الوقت ولو كان التاخير واجبا كانت علة الاعادة عدم التاخير ومنها ان الظاهر ان المراد من الشرطية الاخيرة انه ان مضى الوقت ولم يجد الماء فلا اعادة عليه وهذا اعم من ان يبقى شئ من الوقت ام لا والعجب ان المصنف استدل بهذا الخبر على وجوب التاخير عند امكان وجود الماء ومما يؤيد ما ذكرناه عموم الاخبار الدالة على تعليق ايجاب التيمم بحصول الجنابة أو بهما مع فقد الماء كمرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال يؤمم المجدور والكسير إذا اصابتهما الجنابة وصحيحة عبد الله بن ابى يعفور وعنبسة بن مصعب عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلو أو لا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد وصحيحة عبيد الله ابن على الحلبي سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا اجنب ولم يجد الماء قال يتيمم بالصعيد فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلوة وصحيحة عبد الله ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد اجزاته صلوته التى صلى وغير ذلك مما في معناها وتؤيده ايضا رواية داود الرقى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اكون في السفر وتحضر الصلوة وليس معى ماء ويقال ان الماء قريبا منا فاطلب الماء وانا في وقت يمينا وشمالا قال لا تطلب الماء ولكن تيمم الحديث ويؤيده ايضا صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قلنا لابي جعفر عليه السلام رجل لم يصب الماء وحضرت الصلوة فتيمم وصلى ركعتين ثم اصاب الماء اينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلى قال لا ولكن يمضى في صلوته فيتمها ولا ينقضها لمكان الماء لانه دخلها وهو على طهر يتيمم ويؤيده ايضا ما في صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قلت فان اصاب الماء وقد دخل وقت الصلوة قال فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع فانكان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم احد الطهورين فان الظاهر ان هذا التفصيل انما يصح إذا كانت الصلوة في سعة الوقت وفى معناها غيرها من الاخبار ويؤيده ايضا في الجملة عموم الاخبار الدالة على ان من تيمم يجزيه ذلك إلى ان يجد الماء ويؤيده ايضا ان التاخير إلى اخر الوقت عسر وحرج خصوصا في العشاء فيبعد ان يكون التكليف واجبا ومما ذكرنا يمكن استفادة الادلة على نفى المذهب الاخير ايضا وان لم يدل عليه جميعه حجة المشهور وجوه الاول الاجماع نقله السيد والشيخ على ما نقل عنه وغيرهما الثاني حسنة زرارة عن احدهما عليهما السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في اخر الوقت ورواه ايضا زرارة عن احدهما عليهما السلام بتبديل لفظة فليطلب بقوله فليمسك لكن في طريقه ضعف للقسم بن عروة الثالث صحيحة محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد ماء واردت التيمم فاخر التيمم إلى اخر الوقت فان فائك الماء لم يفتك الارض الرابع قول ابي عبد الله عليه السلام في صحيحة محمد بن حمران اعلم انه ليس ينبغى لاحد ان يتيمم الا في اخر الوقت والجواب عن الاول بمنع الاجماع في موضع النزاع وعن الثاني بان مضمونها وجوب الطلب ما دام الوقت باقيا وهو غير معمول عند الاصحاب والقول به غير معلوم الا من المحقق فانه يظهر منه ميل ما إليه وهذا مما يضعف الاحتجاج به فانه لا يصلح معارضا للاخبار السابقة لعدم صحتها وقلتها بالنسبة إليها ومعارضتها لظاهر الكتاب فيجب حملها على الاستحباب أو تأول بتأويل اخر ومما يؤيد الحمل على الاستحباب صحيحة محمد بن حمران فان الظاهر من قوله ليس ينبغى الكراهة لا التحريم فان استعماله فيها اكثر كما قاله المحقق و غيره وعن الثالث بأنه قال سمعته والمسموع منه مجهول كذا ذكر المحقق وفيه نظر ولو سلم فيجب تأويلها بالحمل على الاستحباب لما ذكرنا من العلة على ان الامر بالطلب في الخبر الاول يؤذن بأمكان الحصول والا لكان عبثا فيدل على وجوب التاخير عند رجاء الحصول كما ذهب إليه ابن الجنيد لا مطلقا وكذا الكلام في الخبر الثاني فان قوله عليه السلام فان فاتك الماء لم تفتك الارض يقتضى الشك في فوات الماء وعن الرابع بان الظاهر من الكلام المذكور الكراهة فهو بالدلالة على نقيض المطلوب اشبه ولهذا استدل به بعض الافاضل على ما اخترنا من عدم المضايقة ولهم ان يحتجوا ايضا بقول ابي عبد الله عليه السلام في صحيحة عبد الله بن بكير فإذا تيمم الرجل فليكن في اخر الوقت فان فاته الماء فلن يفوته الارض وجوابه يعلم مما ذكرنا احتج المصنف على وجوب التاخير مع امكان وجود الماء بوجوه الاول حسنة زرارة وصحيحة محمد بن مسلم السابقتان الثاني لو جاز التيمم في اول الوقت والصلوة به حينئذ لما وجب اعادتها بعد وجود الماء لان الامر للاجزاء فإذا جاز التيمم والصلوة به في اول الوقت كان ممتثلا للامر فخرج به عن العهدة فلم يجب عليه الاعادة والثانى باطل لصحيحة يعقوب بن يقطين وقد سلف ذكرها الثالث ان طلب الماء واجب للاجماع ولقوله تعالى فلم تجدوا ماء وعدم

[ 101 ]

الوجدان انما يثبت وبعد الطلب ولانه شرط للصلوة فيجب طلبه والاجتهاد في تحصيله عند الاعواز وإذا كان الطلب واجبا كان واجبا بعد دخول وقت الصلوة إذا لم تجب الصلوة ولا شئ من شرائطه قبل الوقت اجماعا وإذا وجب الطلب بعد الوقت سقط وجوب الصلوة في اول الوقت ويلزم تأخيرها إلى اخر الوقت للاجماع المركب الرابع ان الله تعالى جعل التراب وبدلا عن الماء عند فقدانه وانما يعلم الفقدان عند التضييق إذ قبله يجوز وجود الماء فيكون الشرط وهو فقدان الماء مشكوكا فيه فكذا المشروط والجواب عن الخبرين انهما محمولان على الاستحباب جمعا بين الادلة ويؤيد ذلك رواية محمد بن حمران كما مر وعن الثاني انه الامر بالاعادة لا يستلزم الخلل في الصلوة التى فعلها اولا انما يكون كذلك إذا كان اطلاق الاعادة في عبارات الحديث على المعنى المصطلح الاصولي حسب وذلك غير معلوم سلمنا لكن تخصيص الاعادة بصورة وجود الماء فقط يقتضى صحة الفعل اولا فيجب التأويل في لفظة؟؟؟؟ للضرورة وبالجملة قد ذكرنا سابقا ان هذه الرواية دالة على جواز التيمم في سعة الوقت واين هي من الدلالة على التضييق وعن الثالث بمنع الاجماع المركب الذى ادعاه على ان وجوب الطلب بعد دخول الوقت ممنوع وقد سبقت الاشارة إلى ذلك مع ان الطلب قد لا يجب إذا تيقن عدم الماء وعن الرابع بأن شرط التيمم انما هو عدم وجدان الماء وهو يتحقق بالطلب في الجملة وعدم الوصول إليه ولا يتوقف على العلم بفقدانه في جميع الوقت فظهر من هذه الجملة ان الاظهر بحسب قواعد الاستدلال مذهب ابن بابويه لكن يخدشه شهرة خلافه بين الاصحاب ونقل جماعة الاتفاق عليه فان ذلك من الامارات القوية وظهر ان القول بالتفصيل لا يخلو عن وجه للاخبار السابقة والامر دائر بين حملها على الاستحباب الشائع في الاحاديث وابقاء الايات والعمومات الكثيرة على ظواهرها أو حملها على الوجوب وارتكاب التأويل في الايات والعمومات المذكورة والاول انسب واقرب وللتردد طريق إلى هذه المسألة حذرا عن الحكم بخلاف المشهور المدعى عليه الاجماع فينبغي ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع وينبغى التنبيه على امور الاول لو تيمم لصلوة في ضيق وقتها ثم دخل وقت صلوة اخرى فهل يجوز له اداؤها في اول وقتها على القول بالتضيق الاظهر نعم كما اختاره الشيخ في المبسوط لان المانع من الصلوة في اول الوقت انما هو الاخبار الدالة على تأخير التيمم وهى لا تتناول التيمم فيبقى العمومات الدالة على جواز بالصلوة في سعة الوقت بحالها من غير تخصيص ويؤيده عموم صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام يصلى الرجل يتيمم واحد صلوة الليل والنهار كلها فقال نعم ما لم يحدث أو يصب ماء وغير ذلك مما في معناها الثاني لو تيمم لصلوة فريضة جاز له الدخول في صلوات اخرى من غير اعادة التيمم والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وتدل عليه صحيحة زرارة السابقة وصحيحة اخرى له عنه عليه السلام في الرجل يتيمم قال يجزيه ذلك إلى ان يجد الماء وصحيحة زرارة عن ابي عبد الله في رجل تيمم قال يجزيه ذلك إلى ان يجد الماء وصحيحة حماد بن عثمن قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء اتيمم لكل صلوة قال لا هو بمنزلة الماء إلى غير ذلك من الاخبار لا يقال عموم قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة يقتضى الوضوء والتيمم لكل صلوة الا ما خرج بالدليل لانا نقول انها مخصوصة بالمحدثين بالاجماع على ما قيل ويؤيد ذلك ما نقل المصنف في المنتهى من اجماع المفسرين على ان المراد بها إذا قمتم من النوم ونسبه في الخلاف إلى المفسرين وقد وردت به رواية صحيحة كما مر في مبحث الوضوء واما ما رواه الشيخ عن ابى همام في الصحيح عن الرضا عليه السلام قال يتيمم لكل صولة حتى يوجد الماء فمحمول على الاستحباب جمعا بين الادلة وكذا رواية السكوني مع ضعفها الثالث من عليه فائتة فالاوقات كلها يصلح للتيمم صرح بذلك جماعة من عظماء الاصحاب لعموم قوله عليهم السلام ومتى ذكرت صلوة فاتتك صليتها إلى غير ذلك من العمومات والاخبار الدالة على التضييق لها ظهور في ارادة الصلوة الحاضرة فلا يصلح لتخصيص ما ذكرنا من العمومات ويجوز به الدخول في الفرائض الحاضرة للاخبار المذكورة ولقوله عليه السلام في صحيحة جميل ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا إذ الظاهر منه انه يثبت له جميع احكام الماء الا ما خرج بالدليل الرابع حكم المحقق والشهيد في الذكرى بجواز التيمم للصلوة النافلة المرتبة في سعة وقتها وهو غير بعيد لعموم الادلة وامكان اختصاص الاخبار الدالة على وجوب التيمم في اخر الوقت بما كان للصلوة الفريضة إذ هي المعهود المتبادر وكلام الشارح الفاضل يشعر باعتبار التضييق وتردد في القبر في جواز التيمم للنافلة المبتداة ثم قال والجواز اشبه لعدم التوقيت والمراد بها تعجيل الاخر في كل وقت وفواته بالتأخير متحقق وهو حسن لعموم الادلة واختاره الشهيد وجعل وقته ارادة فعلها ولو تيمم في الاوقات المكروهة للنافلة للمبتداة فالظاهر الصحة واليه ذهب الشهيد رحمه الله لان الكراهة لا تنافى الانعقاد وحكم المصنف في التذكرة والمحقق في المعتبر بعدم الجواز الخامس يتيمم لصلوة الاية كالكسوف لحصولها وللجنازة لحضورها لان وقت الخطاب بالصلوة ويمكن دخول وقتها بتغسيل الميت لاباحتها حينئذ وان لم يتهيأ للصلوة قال في الذكرى بعد ذكر هذا الاحتمال بل يمكن دخول وقتها بموته لانه الموجب للصلوة وغيرها من احكام الميت ولا يخلو عن اشكال بل الاولى فعلها عند ارادة الصلوة ويتيمم للاستسقاء باجتماع الناس في المصلى واستقرب في الذكرى جوازه بارادة الخروج إلى الصحراء وهو غير بعيد واحتمل الجواز بطلوع الشمس يوم الثالث وهو مشكل السادس يجوز الدخول بتيمم النافلة في الفريضة والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب نقل الاجماع عليه الشيخ في الخلاف والمصنف في المنتهى وتدل عليه الاخبار السابقة وعلى ما ذكرنا من الاحكام يضعف فائدة التضييق فان المكلف بالصلوة الواجبة يتيمم للنافلة ثم يصلى الفريضة في سعة وقتها وقال الشارح الفاضل ولو اراد احداث التيمم في حال سعة وقت الحاضرة فلينذر صلوة ركعتين في تلك الحال ويتيمم لها ثم يصلى الحاضرة مع السعة والاحتياج إلى هذه الحيلة مبنى على انه لم يجوز التيمم لصلوة النافلة المبتداة بناء على انه لم يجوز التيمم لصلوة النافلة في سعة وقتها وهو الظاهر من كلامه لكن يرد عليه حينئذ ان الظاهر ان انعقاد النذر متوقف على مشروعية المتعلق قبل النذر والامر حينئذ ليس كذلك فتأمل السابع لو دخل مسجدا فالظاهر جواز التيمم لصلوة التحية لان وقتها بعد الدخول مضيق الثامن لو ظن دخول الوقت ولا طريق له إلى العلم فتيمم ثم طهر فساد ظنه فاستقرب في الذكرى البطلان وفيه اشكال التاسع لو ظن ضيق الوقت لامارة فتيمم وصلى ثم بان غلطه فالاقرب عدم الاعادة ذهب إليه المحقق والشهيد والمنقول عن ظاهر كلام الشيخ في كتبه الاخبارية وجوب الاعادة لنا انه صلوة مشروعة مشتملة على شرائط الصحة فيكون مج؟؟ لو لم يثبت ان ضيق الوقت شرط بل القدر المسلم على تقدير التضييق انما هو وجوب تأخير التيمم إلى زمان يخاف الفوت ويحصل الظن بالتضييق وللعمومات الكثيرة الدالة على ان من صلى يتيمم فليس عليه الاعادة والظاهر الاية قال المحقق ويمكن ان يستدل على ذلك برواية زرارة ومعوية بن ميسرة ويعقوب بن سالم عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام ونقل مضمون الاخبار المذكورة سابقا ثم قال و لا وجه لها على القول بالتضييق الا ما ذكرناه واما رواية منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل يتيمم فصلى ثم اصاب الماء فقال اما انا فكنت فاعلا انى اتوضأ واعيد فحملها على الصورة المذكورة بعيد والاولى حملها على الاستحباب ولهذا نسب عليه السلام الاعادة إلى نفسه وحملها الشيخ على من صلى في اول الوقت مستدلا عليه برواية يعقوب بن يقطين السالفة وقال في الذكرى فحوى الخبرين صحة التيمم في اول الوقت اما الاول فلانه عليه السلام اسند الاعادة إلى نفسه ولو كان ذلك واجبا لكان المكلف به عاما واما الثاني فلانه علق الاعادة على وجدان الماء في الوقت وقضيته انه لو لم يجد لم يعد لمفهوم الشرط المستفاد من لفظة إذا وحينئذ يمكن حملها على استحباب الاعادة توفيقا بينها وبين الاخبار الدالة على عدم الاعادة بالوجدان في الوقت ودلالة الخبر الاول على ما ذكره انما يكون على فرض تسليم حمله على ما ذكره الشيخ رحمه الله فيكون بحثا الزاميا العاشر لو تيمم لمس المصحف وقراءة القران وغيرها فالظاهر استباحة الباقي وجواز الدخول بذلك في الفريضة صرح به المصنف في المنتهى والتذكرة بل عبارة التذكرة تشعر بالاتفاق ويدل عليه قول الصادق عليه السلام هو بمنزلة الماء وغير ذلك من الاخبار الماضية ويجب فيه أي في التيمم النية للفعل وهى القصد بالقلب إليه ونقل جماعة منهم المصنف والمحقق اجماع اهل الاسلام عليه وقد مر ما

[ 102 ]

ينفعل في الاستدلال عليه واما الاستدلال بقوله تعالى فتيمموا صعيدا فضعيف لوجوبه ان كان واجبا أو ندبه ان كان مندوبا والكلام في ذلك كما مر في مبحث الوضوء متقربا وقد مر الكلام في ذلك ولا يجوز دفع الحدث هذا هو المشهور ونقل الاجماع عليه وجوز الشهيد رحمه الله نية الرفع إلى غايته معينة ومنعه الشارح الفاضل واطلق فيه والتحقيق ان الحدث يطلق على معان الاول الامر المقتضى للحالة المقتضية للطهارة كالنوم الثاني الحالة المقتضية للطهارة وهى المعلولة للامر الاول الثالث حالة لا يباح معها الدخول في الصلوة إذا عرفت هذا فاعلم ان نية رفع الامر الاول غير معقول اصلا وذلك ظاهر واما الثاني فيرتفع في الطهارة المائية بالكلية وانما يكون تجدده بسبب حدث اخر واما في الطهارة الترابية فلا يرتفع إذ المراد بارتفاعها زوالها بحيث لا يحصل الا لحدث آخر وليس الامر هناك كذلك لانه إذا وجد الماء تجب الطهارة وليس وجود الماء حدثا نقل الاجماع على ذلك المحقق بل الحدث الاول كان باقيا وانما تخلف ايجابه للطهارة المائية لفقد الماء فإذا حصل الماء حصل ايجابه لها فان قلت ان كان المراد بالحدث بالمعنى الاول الامر الموجب للطهارة على أي تقدير وجد لم يكن البول مثلا حدثا لان لحصوله ومن دائم الحدث لا يوجب الطهارة وان كان المراد اعم من ذلك فلم لا يجوز ان يكون وجود الماء للمتيمم حدثا لايجابه في بعض الاوقات قلت لنا ان يخصص مفهوم الحدث بمعنى يشمل الاحداث ونخرج الماء باضافة بعض القيود إذ لا مشاحة في ذلك صونا لما نقلوا عليه الاجماع عن التغيير واما المعنى الثالث فيرتفع في الطهارة الترابية إلى امد معين فيصح نيته وعلى هذا فالظاهر ان النزاع لفظي فان من منع من نية رفع الحدث اراد نية رفع المعنى الثاني والمعنى الثالث واراد برفعه زواله بالكلية إلى حدث اخر ومن جوز ذلك إلى امد معين فقد قصد المعنى الثالث والكل صحيح في المعنى ويجوز الاستباحة ينبغى حمل الجواز على المعنى الاعم حتى لا ينافى المعهود من مذهب المصنف من وجوبها والكلام فيه ايضا كما في الوضوء وهل يجب نية البدلية عن الوضوء أو الغسل حيث كان بدلا عنه فيه اقوال الاول الوجوب واليه ذهب الشيخ في الخلاف وعليه بنى ما لو نسى الجنابة وتيمم للحدث انه لا يجزى لكنه ذكر في المسألة فان قلنا متى نوى بتميمه استباحة الصلوة من حدث جاز الدخول في الصلوة وكان قويا قال والاحوط الاول وذكر ان لا نص للاصحاب في مسألة النسيان الثاني عدم الوجوب والثالث التفضيل باعتبار ذلك ان قلنا باتحادهما واليه يميل كلام الشهيد رحمه الله ونقله عن المحقق وكلامه غير دال على عدم الاجزاء على القول بالتفضيل لفوات نية البدلية بل لعدم تحقق الضربتين المعتبرتين فيما كان بدلا من الغسل ويتفرع عليه انه لو ذكر الجنابة بعد النية وضرب مرة ثانية للسيدين اجزاه كما لو قلنا بالاتحاد والاقرب عدم الاعتبار مطلقا لاطلاق الاية وعموم الاخبار نعم يشترط في الفرع المذكور ان تكون الضربة الثانية بنية صحيحة وقد يستدل على الاول بأشتراط التمييز وهو ضعيف واختلف الاصحاب في وقت النية فذهب الاكثر إلى انه عند الضرب على الارض وبه قطع المصنف في المنتهى وجوز في النهاية تأخيرها إلى حين مسح الجبهة تنزيلا للضرب منزلة اخذ الماء في الطهارة المائية والاول اقرب لان الضرب احد الواجبات المتعلقة للخطاب فتحتاج إلى النية بخلاف اخذ الماء فان وجوبه من باب المقدمة إذا توقف الغسل عليه ولهذا لو غمس العضو في الماء لم يجب الاخذ بخلاف مسح الجبهة مثلا في التراب فانه غير مجز قطعا ويتفرع على القولين ما لو احدث بعد الضرب وقبل مسح الجبهة فعلى الثاني لا يستانف دون الاول وهو الاصح لان مقتضى الحدث المنع من الصلوة إلى ان يثبت المبيح وحصول الاباحة بمجرد المسح غير معلوم لجواز ان يكون المسح المجموع المركب منه ومن الضرب وجزم المصنف في النهاية بعدم بطلان الضرب بان اول افعال التيمم المفروضة الضرب وفيه ما فيه مستدامة الحكم إلى اخر التيمم بمعنى انه لا ينوى في الاثناء نية تنافى النية الاولى أو بعض مميزاتها فلو نوى المنافى احتاج إلى تجديد النية للثاني ان لم يفعل بنية منافية والا كان البطلان مبنيا على اشتراط الموالاة وعن المصنف في النهاية وجوب استدامتها فعلا إلى مسح الجبهة فلو غربت قبله بطل ودليله غير معلوم وقد مر تحقيق الاستدامة الحكمية في مبحث الوضوء ثم يضرب بيديه على التراب لم اطلع على خلاف بين الاصحاب في وجوبه وشرطيته فلو استقبل العواصف حتى لصق صعيدها بوجهه ويديه لم يجزه ويدل عليه موثقة زرارة على المشهور قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيده الارض ثم رفعها الحديث ورواية ليث المرادى عن ابي عبد الله عليه السلام في التيمم قال تضرب بكفيك الارض وغيرها من الاحاديث وتحقيق هذه المسألة يحتاج إلى بيان امور الاول معظم الاصحاب عبروا بلفظ الضرب وهو الوضع المشتمل على اعتماد يحصل به مسماه عرفا فلا يكفى الوضع المجرد عنه وبعضهم عبر بلفظ الوضع كالشيخ في النهاية وفى الذكرى الظاهر ان الضرب بأعتماد غير شرط لان الغرض قصد الصعيد وهو حاصل بالوضع وبه جزم المدقق الشيخ على مستدلا بان اختلاف الاخبار وعبارات الاصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على ان المراد بهما واحد والاقرب الاول لورود الامر بالضرب في عدة اخبار معتبرة كقوله عليه السلام في رواية زرارة تضرب بيديك ثم تنفضهما وصحيحة اسمعيل بن همام التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين ورواية ليث السالفة وغيرها ولا ينافى ذلك ما ورد في بعض الاخبار المتضمنة لوصف تيمم النبي صلى الله عليه واله من انه اهوى بيده إلى الارض فوضعهما على الصعيد وما يقرب منه من الاخبار لان الوضع اعم من الضرب ونقل وقوع الاعم لا يستلزم صحة جميع افراده ومن هذا ظهر اندفاع احتجاج المدقق الشيخ على ولو نوقش في كون الوضع اعم من الضرب بناء على انه يفهم عرفا من الوضع معنى مباينا للضرب كان اللازم ايضا حمل الوضع على المعنى الاعم وان كان مجازا صونا للاخبار الكثيرة الدالة على الضرب من التأويل فان ارتكاب التأويل في الاقل اولى ولكون هذا الحمل اقرب من حمل الاخبار الدالة على الضرب على الاستحباب أو الضرب فيها على الوضع ولكون ارتكاب التأويل في كلام الراوى اولى من ارتكابه في كلام الامام عليه السلام فان لفظ الوضع واقع في كلام الراوى حكاية عن فعله عليه السلام الا في خبر واحد على الظاهر من احتمالين ويؤيد ذلك الشهرة ووجوب تحصيل البراءة اليقينية واما ما ذكره الشهيد رحمه الله من الحجة فجوابه ان الاية يحتمل وجهين الاول ان يكون المراد معناه الظاهر أي القرب من الصعيد والتوجه إليه ويكون وجوب الوضع أو الضرب معلوما من السنة الثاني ان يكون المراد منه خصوص الوضع أو الضرب مجازا لكن اليقين انما يحصل بدليل خارجي فالحكم بكونها شاملة للوضع مطلقا محل تأمل الثاني ظاهر الاصحاب انه يشترط في وضع اليدين ان يكون دفعة فلو ضرب باحدى يديه واتبعه بالاخرى لم يجز ويدل عليه ان المفهوم من قوله عليه السلام تضرب بكفيك في خبر ليث وتضرب بيديك في خبر زرارة وقوله فضرب بيديه في صحيحة زرارة وغيرها ذلك الا ترى انه إذا قيل اضرب بيديك على فلان لم يمتثل الا بضربهما معا في زمان واحد وربما يفهم ذلك من قوله عليه السلام ضربة واحدة للوجه ويمكن الاستدلال عليه بوجه اخر سنشير إليه الثالث يجب وضع باطنهما مبسوطا صرح به المفيد وابن ادريس والشهيد والظاهر انه مراد الباقين والفاظ الاخبار وان كانت عامة لكن يبعد ان يكون تبادر ذلك منها مع عمل الاصحاب وتوقف البراءة عليه وكون المعلوم من عملهم عليهم السلام ذلك كافيا في التخصيص ويمكن الاستدلال عليه بوجه اخر سنشير إليه في مسألة وجوب الترتيب والبدأة بالاعلى نعم لو تعذر الضرب بباطن اليدين لم يبعد وجوبه بظاهره لعموم بعض الادلة الرابع يشترط كون المضروب عليه من جنس الارض فلا يكفى غيرها ولا فرق بين كونه على الارض وغيرها بل لو كان التراب على بدنه أو على بدن غيره اجزاء الضرب عليه ولو كان على وجهه تراب صالح للضرب لم يبعد ان يكون مجزيا في الضرب لحصول الامتثال وربما يقال بعدم الاجزاء لان ذلك غير المعهود من صاحب الشرع الخامس المشهور انه لا يجب علوق شئ من التراب باليد والمسح به ونقل المحقق عن المرتضى التصريح بذلك وانه لا يعرف لاصحابنا في هذا نصا وبعضهم نقل عن ظاهر ابن الجنيد انه يجب المسح بالمرتفع على اليد من التراب حجة الاول وجوه الاول عدم الدليل فيكون منتفيا بالاصل الثاني اجماع الاصحاب على استحباب نفض اليدين من التراب بعد الضرب وورود الاخبار الصحيحة به ولو كان العلوق معتبر الماء وقع الامر بازالته الثالث ثبت ان الصعيد وجه الارض لا التراب فسقط اعتبار العلوق الرابع ان الضربة الواحدة كافية ولو كان المسح بالعالق معتبرا لما حصل الاكتفاء بها لان الغالب عدم بقاء العالق لليدين ويمكن الجواب عن الاول بما سيجيئ من الدلالة على وجوب العلوق والمسح به وعن الثاني بان الغرض عن النفض ليس ازالة العالق بالكلية لان الاجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا يخلص باجمعها بمجرد النقض من غير مبالغة وليس في الاخبار ما يدل على المبالغة في النفض بحيث لا يبقى شئ منها بل وقع الامر بالنفض المطلق ولعل الفرض منه تقليل ما عسى ان يصير موجبا لتشوية الوجه من الاجزاء الترابية

[ 103 ]

الكثيرة اللاصقة باليد فلا دلالة في ذلك على المدعى ومن هنا يظهر الجواب عن الرابع وعن الثالث بمنع جواز الاكتفاء بالارض الخالى عن الغبار بعد ثبوت الدلالة على اعتبار العلوق كما سيجيئ احتج في المختلف لابن الجنيد بقوله تعالى وامسحوا بوجوهكم وايديكم منه أي من التراب واجاب بالمنع عن عود الضمير إلى الصعيد وقال في الذكرى فان احتج ابن الجنيد لاعتبار الغبار بظاهر قوله تعالى منه ومن للتبعيض منعناه لجواز كونه لابتداء الغاية مع انه في رواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام ان المراد من ذلك التيمم قال لانه علم ان ذلك اجمع لم يجز على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها وفى هذا اشارة إلى ان العلوق غير معتبر انتهى وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى البحث عن معنى من في الاية الشريفة ثم البحث عن مدلول الرواية ليتضح حقيقة الحال فاعلم ان الاقوال في معنى من في هذه الاية الشريفة ثلثة الاول انها الابتداء الغاية فيكون المعنى ان المسح يبتدى من الصعيد أو من الضرب عليه كأنه امر ان يكون مسح الوجه موصولا من غير تحلل الثاني انها للسببية وضمير منه للحدث المفهوم من الكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة وعليه قوله تعالى مما خطيئاتهم اغرقوا وقول الشاعر وذلك من نبأ جائنى وقول الفرزدق يغضى حيا ويغضى من مهابته ويحتمل ارجاع الضمير إلى عدم وجدان الماء أو إلى عدم المجموع ويرد عليه انه خلاف الظاهر ومتضمن لارجاع الضمير إلى الابعد مع امكان الارجاع إلى الاقرب مع استلزامه لجعل لفظة منه تأكيد الا ناسيسا إذا السببية يفهم من الفاء ومن جعل المسح في معرض الجزاء وتعليقه بالوصف المناسب المشعر بالعلية الثالث انها للتبعيض وضمير منه للصعيد كما تقول اخذت من الدراهم واكلت من الطعام فهذه هي الاحتمالات التى ذكروها ويحتمل ان يكون للبدلية كما في قوله تعالى ارضيتم بالحيوة الدنيا من الاخرة وقوله تعالى لجعلنا منكم ملئكة في الارض يخلفون وقوله تعالى لن تغنى عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا أي بدل طاعة الله أو بدل رحمة الله وحينئذ يرجع الضمير إلى الماء ويكون المعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا الصعيد بدل الماء وهذا ايضا لا يخلو عن بعد وقوم من النحاة انكروا مجئ من البدلية فقالوا التقدير ارضيتم بالحيوة الدنيا بدلا من الاخرة فالمفيد للبدلية متعلقا المحذوف وكذلك الثاني وهذا ايضا يجرى هيهنا لكنه خلاف الظاهر ولعل حملها على التبعيض اقرب الوجوه وصحيحة زرارة الاتية ظاهرة الانطباق عليه ولهذا اختاره صاحب الكشاف وخالفت الحنفية القائلين بعدم اشتراط العلوق مع توغله في متابعة اقوالهم وتهالكه في انتصار مذاهبهم فقال في الكشاف فان قلت قولهم انها لابتداء الغاية قول متعسف فلا يفهم احد من العرب من قول القائل مسحت براسه من الدهن ومن الماء ومن التراب الا معنى التبعيض قلت هو كما تقول والاذعان للحق احق من المرء أو قد يقال عدم فهم العرب من هذه الامثلة الا ما ذكره قد يكون للغرض المعروف عندهم من التدهين والتنظيف ونحو ذلك مع امكان المنع عند الاطلاق في قوله من التراب على انه يمكن ان يقال انها في الامثلة كلها للابتداء كما هو الاصل فيها واما التبعيض فانما جاء من لزوم تعلق شئ من الدهن والماء باليد فيقع المسح به ونحوه التراب ان فهم فلا يلزم مثله في الصعيد الاعم من التراب والصخر والانصاف انها ان استعملت فيما يصلح للعلوق وان كان باعتبار غالب افراده كان المتبادر منها التبعيض وان استعملت فيما لا يصلح لذلك كان المفهوم منها الابتدائية وعدم صلاحية المقام لغيرها قرينة عليها وما يقال من ان حملها على التبعيض غير مستقيم لان الصعيد يتناول الحجر كما صرح به ائمة اللغة والتفسير وحلمها على الابتداء متعسف وليس بعيد حلمها على السببية وقد جعل التعليل من معاني من صاحب مغنى اللبيب وعلى تقدير ان لا يكون حقيقة فلا اقل ان يكون مجازا ولابد من ارتكاب المجاز هنا اما في الصعيد أو في من ولا ريب ان التوسع في حروف الجر اكثر فمندفع لبعد هذا الاحتمال الذى ذكره كما بينا وقرب الحمل على التبعيض وتبادره إلى الذهن وان سلمنا استلزامه حمل الصعيد على المعنى المجازى فظهر ان ظاهر الاية موافق لمذهب ابن الجنيد واما قول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ثم قال فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم منه أي من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لا يجزى على الوجه لانه يغلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها فقوله عليه السلام لانه علم ان ذلك إلى اخر يحتمل بحسب بادئ النظر وجوها ثلثة الاول ان يكون تعليلا لقوله عليه السلام اثبت بعض الغسل مسحا فيصير المعنى جعل بعض محل الغسل محل المسح لانه علم ان ذلك أي الصعيد المضروب عليه أو العالق باليد كله لا يجرى على الوجه ان جعلنا التيمم في قوله عليه السلام أي من ذلك التيمم بمعنى ما تيمم به وذلك بناء على ان الظاهر ان يكون المشار إليه باسم الاشارة في الموضعين واحدا أو علم ان التيمم كله لا يجرى على الوجه ان جعلنا التيمم بمعناه الظاهر وذلك ايضا بناء على اتحاد المشار إليه وكلاهما غير مستقيم اما الثاني فظاهر واما الاول فلان الصالح لكونه علة لما ذكر انما هو عدم جريان الصعيد على كل الوجه لا عدم جريان كل الصعيد على الوجه كما هو مفاد قوله عليه السلام لانه علم ان ذلك اجمع لا يجرى على الوجه ثم تعليله بقوله لانه يعلق من ذلك الصعيد إلى اخر الثاني ان يكون تعليلا لقوله عليه السلام قال بوجوهكم وهو قريب من الاول الثالث ان يكون تعليلا لقوله عليه السلام أي من ذلك التيمم ويجب حينئذ ان يكون المراد بالتيمم ما يتيمم به أي وجه الصعيد الذى مسته اليدان عند الضرب وان يكون من للتبعيض فيصير المعنى جعل الواجب مسح بعض الصعيد المتيمم به لانه علم ان كله لا يجرى على الوجه لانه يعلق من ذلك المتيمم به الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها فلا يكون كله جاريا على الوجه وقد يظن تعين الاحتمالين الاولين وعدم صحة الاخير وانت خبير بفساد ذلك وان االاقرب من الاحتمالات الاخيرة وعلى هذا يستفاد من الخبر وجوب المسح بالعالق وان من في الاية للتبعيض فاذن ظهر ان مذهب ابن الجنيد لا يخلو عن قوة وان احتمال حمل من في الاية كما ذكره الفاضلان والشهيد مرجوح وان قول الشهيد في الخبر اشارة ان العلوق غير معتبر محل نظر السادس قد بينا اشتراط مقارنة النية للضرب أو الوضع لانه اول الافعال وهل يكفى النية في حال استمرار الوضع أو الضرب الظاهر لا ان قلنا بوجوب الضرب واما ان قلنا بان الواجب الوضع ففيه احتمالان ورحج الشيخ عدم الاجزاء وهو غير بعيد ومال الشارح الفاضل إلى الاجزاء السابع اعتبار الضرب باليدين معا انما هو مع الامكان فلو قطعت احديهما بحيث لم يبق من محل الفرض شئ سقط الضرب بها واقتصر على الضرب بالاخرى ومسح الوجه بها ولو قطعت من المفصل فالظاهر عدم وجوب الضرب بما بقى لعدم الدليل واستقربه الدليل المصنف في المنتهى ولو قطعنا معا مسح وجهه بالتراب لقوله عليه السلام لا يسقط الميسور بالمعسور وقوله عليه السلام إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم إذ لهما طهور ما في المدعى مع اشتهارهما على السنة الفقهاء وان امكن المناقشة فيهما لعدم ظهور الصحة واحتمال الاول واحتمال ان يكون لفظة ما في الخبر الثاني موصوفة فلا يفيد المدعا ويمكن رفع المناقشة الاخيرة بعد تسليم هذا الاحتمال بالاستعانة بالاجماع المركب لكن اثبات الدخول به في الصلوة لا يخلو عن اشكال ونقل في المختصر عن المبسوط سقوط فرض التيمم عنه محتجا بان الدخول في الصلوة انما يسوغ مع الطهارة المائية فان تعذرت فمع مسح الوجه والكفين فلا يزول المنع الا بالمجموع ورده بان التكليف بالصلوة غير ساقط والا لسقطت الطهارة المائية أو بقطع احد العضوين وليس كذلك اجماعا وإذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة وليس بعض اعضائها بشرط في الاخر فيجب الاتيان بالممكن ويمكن مع عدم سقوط الصلوة في صورة فقد الماء وقطع العضوين الا بدليل وعدم السقوط في غير هذه الصورة بالاجماع لا يستلزم عدم السقوط واول المصنف كلام الشيخ بان المراد سقوط فرض التيمم عن اليدين أو سقوط جملة التيمم من حيث هو وما حكاه عنه من الدليل ينافى هذا التأويل وفى حكم القطع ما لو كان بيده جراحة يمنع من الضرب بهما وكذلك لو كانت اليدان نجسين وتعذرت الازالة وكانت النجاسة متعدية فتوجب تنجيس التراب مع تأمل فيه اما لو لم تكن متعدية فالظاهر وجوب الضرب بهما لعموم الادلة قال الشارح الفاضل في صورة تعدد الضرب بالباطن يضرب بالظهر ان خلا منها وهو غير بعيد والحق في الذكرى بالنجاسة المتعدية الحائلة ورد بجواز المسح على الجبيرة وخصوصية النجاسة لا اثر لها في المنع الا إذا تعدت نعم لو امكن ازالة الجرم ولو بنجاسة اخرى لم يبعد الوجوب وفى ترجيح الضرب بالباطن مع الحائلة أو بالظاهر مع خلوة عنها اشكال ثم يمسح بهما أي باليدين جميعا للاخبار الاتية خلافا لابن الجنيد حيث اكتفى بالمسح باليمنى جهته وحدها من القصاص والمراد به منتهى منبت شعر الناصية إلى طرف الانف الاعلى وهو الذى يلى اخر الجبهة قال في الذكرى وهذا القدر متفق عليه بين الاصحاب واوجب بعضهم الجبين ايضا واوجب بعضهم الصدوق مسح الحاجبين ايضا والمنقول عن على بن بابويه وجوب استيعاب الوجه قال في الذكرى وفى كلام الجعفي

[ 104 ]

اشعار به وعن المرتضى في الناصرية نقل الاجماع على عدم وجوب الاستيعاب ويدل عليه الاية بناء على ما عرفت من ان الباء فيها للتبعيض ويدل عليه ايضا صحيحة زرارة السابقة واعلم ان الاخبار مختلفة في هذا الباب فبعضها تدل على التبعيض مطلقا من غير تعيين كصحيحة زرارة السابقة وبعضها تدل على وجوب مسح الجبين كصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم لعمار في سفر له يا عمار بلغنا انك اجنبت فكيف صنعت قال تمرغت يا رسول الله في التراب قال فقال له كذلك يتمرغ الحمار افلا صنعت كذا ثم اهوى بيده إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينه باصابعه وكفيه احديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك وحسنة زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيده الارض ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة ورواية عمرو بن ابى المقدام عن ابي عبد الله عليه السلام انه وصف التيمم فضرب بيديه على الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبينه وكفيه مرة واحدة وفى بعض النسخ جبينه وبعضها تدل على وجوب مسح الجبهة كموثقة زرارة على المشهور وعندي انها لا تقصر عن الصحاح لان وجود ابن بكير في الطريق غير قادح في الصحة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة وحدة واكثر الاخبار دالة بظاهرها على وجوب مسح الوجه كله كما ذهب إليه على بن بابويه كصحيحة داود بن النعمان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التيمم قال ان عمار اصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وهو يهزؤ به يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يده على الارض ثم رفعها فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا وصحيحة زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وذكر التيمم وما صنع عمار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه في الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ وكذلك صحيحة محمد بن مسلم وحسنة الكاهلى وحسنة ابى ايوب الخزاز ورواية سماعة ورواية ليث المرادى ورواية اخرى لزرارة ولعل تلك الاخبار متمسك على بن بابويه والاقرب حمل تلك الاخبار على الاستحباب أو على التقية أو على ان المراد من مسح الوجه مسح بعضه ابقاء للاخبار المعتضدة بالقرائن المشهورة بين الاصحاب المخالفة للعامة على حالها مع كون تلك الاخبار اقبل للتأويل وعدم بعد هذه التأويلات فيها قال في المعتبر فان احتج على بن بابويه برواية ليث المرادى عن ابي عبد الله عليه السلام ونقل الرواية السالفة ثم قال فالجواب الطعن في السند فان الراوى حسين بن سعيد عن محمد بن سنان ومحمد ضعيف جدا وليس كذلك روايتنا فانها سليمة السند فتكون ارجح وانت خبير بضعف هذا الكلام فان هيهنا اخبارا كثيرة من الصحاح موافقة لمذهب ابن بابويه فالاولى ان تكون تلك الاخبار حجة له لا ما ذكره فلا ترجيح من الجهة التى ذكره لا يقال روى الشيخ في الاستبصار هذه الرواية عن الحسين بن سعيد عن ابن مسكان عن ليث المرادى والظاهر ان ابن مسكان عبد الله فيكون هذا الخبر صحيحا فكيف حكم المحقق بضعفه لانا نقول الظاهر سقوط ابن سنان بقرينة التهذيب وبعد رواية الحسين بن سعيد عن ابن مسكان من غير واسطة وبالجملة إذا قام هذا الاحتمال لم يبق وثوق بصحة الخبر ثم قال رحمه الله واجاب علم الهدى بان قال المراد الحكم كافة إذا مسح كفيه كان لمن غسل ذراعيه في الطهارة وبمثل ذلك اجاب الشيخ رحمه الله وهو تأويل بعيد ولا يخفى ان الشيخ اجاب ايضا بالحمل على التقية لموافقتها مع العامة وهو حسن ثم قال المحقق الجواب العمل بالخبرين فيكون مخيرا بين مسح الوجه أو بعضه لكن لا يقتصر على اقل من الجبهة وقد أو ماء إلى هذا ابن ابى عقيل فقال ولو ان رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه اجزاه انتهى ولو لا نقل الاجماع على وجوب مسح الجبهة لم يبعد القول بالتخيير بين مسح الجبهة والجبين جمعا بين الاخبار لكن الاجتراء على خلاف المشهور مشكل ولا يخفى ان مستند مسح الحاجبين بخصوصهما غير معلوم فروع الاول قال في المنتهى ظاهر عبارة المشايخ يقتضى وجوب الابتداء من القصاص والانتهاء إلى الطرف فلو نكس بطل وانما قال ظاهر عباراتهم لانهم قالوا من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى ويجوز ان يكون التحديد للمسوح وابن بابويه لم يذكر ذلك قال في الذكرى فلو نكس فالاقرب المنع اما المساواة الوضوء واما للتيمم البيانى وفيه نظر لان المساواة مع الوضوء يحتاج إلى دليل واما متابعة التيمم البيانى فاما يلزم لو كان اجمال في كيفية المسح حتى يكون الفعل مبنيا أو ثبت ان الواقع كان البداة بالاعلى على جهة الوجوب حتى يلزم التأسي وكلاهما ممنوعان ويمكن ان يقال في كثير من الاخبار وقع السؤال عن كيفية التيمم ففعله عليه السلام في مقابلة السؤال يكون بيانا لحقيقة التيمم إذ الظاهر عدم اختصاص السؤال بفرد منه أو نوع منه فكل ما فعله عليه السلام حينئذ كان واجبا الا ان يثبت خلافه وحينئذ نقول لا يخلو اما ان يكون فعله عليه السلام على جهة الابتداء بالاعلى أو العكس لا سبيل إلى الثاني والا يلزم نفية وهو باطل اجماعا فثبت الاول وحينئذ يلزم وجوب ذلك واشتراط التيمم به وبذلك يثبت الترتيب ايضا وجوب المسح والضرب بباطن اليدين وكونهما معا إلى غير ذلك من الاحكام مع ان قوله عليه السلام افلا صنعت كذا في صحيحة زرارة السالفة الواردة في قضية عمار في قوة الامر بالكيفية البيانية واحتمال ان يكون فعلهم بيانا لفرد كامل منه أو لفرد صحيح أو يكون الواقع النكس تعليما للسائل ويكون جواز غيره معلوما له احتمالات بعيدة ويخدش ما ذكرنا اطلاق الاية وغيرها لكن اليقين بالبراءة متوقف عليه الثاني يجب المسح بالكفين معا لدلالة بعض الاخبار السابقة عليه واعتضاد ذلك بالشهرة و توقف البراءة عليه والتمسك بالتيمم البيانى كما ذكرنا وجوز ابن الجنيد المسح باليد اليمنى الثالث قال في الذكرى والاقرب وجوب ملاقات بطن الكفين للجبهة وهو حسن لما مر في ضرب اليدين وللوجه الذى عن قريب ولا يجب استيعاب مجموع اليدين لما في صحيحة زرارة السابقة ان النبي صلى الله عليه واله مسح جبينه باصابعه ثم يمسح ظهر كفه اليمنى وحده من الزند وهو موصل طرف الذراع في الكف ويسمى الرسغ بضم الراء فالسين المهملة فالغين المعجمة إلى اطراف الاصابع هو المشهور بين الاصحاب وقال أبو جعفر بن بابويه في التيمم الذى بدل الغسل مسح على ظهر يديه فوق الكفين قليلا فان قصد من باب المقدمة لم يكن مخالفا للمشهور وقال على بن بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الاصابع ونقل ابن ادريس عن قوم من اصحابنا ان المسح على اليدين من اصول الاصابع روسها والاقرب الاول ويدل على ما بقى غيره سوى القول الاخير الاية بناء على ان الباء للتبعيض كما مر وان ثبت ما ادعاه جماعة كثيرة منهم من ان اليد حقيقة فيما تحت الذراع امكن الاستدلال بالاية على ما ذكرنا وان لم يكن الباء للتبعيض ويدل على ما اخترناه الاخبار المستفيضة كقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ وقول الرضا عليه السلام في صحيحة اسمعيل بن همام التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين وفى صحيحة زرارة السابقة ثم مسح جبينه باصابعه وكفيه احديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك إذ لو كان الزائد على ذلك واجبا لبينه في مقام البيان واما قوله ثم لم يعد ذلك فلا دلالة له على المدعى إذ يحتمل ان يكون حرف المضارعة مضموما فيكون المراد انه لم يكرر المسح وقريب منه حسنة زرارة السابقة ورواية عمرو بن ابى المقدام وموثقة زرارة وحسنة الكاهلى واما قول الصادق عليه السلام في صحيحة داود بن النعمان نسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا وقول عليه السلام في حسنة ابى ايوب الخزاز ثم مسح فوق الكف قليلا فالظاهر انه لا ينافى ما ذكرناه بل يؤيده لان وجوب مسح مجموع الكف يقتضى ادخال جزء من الذراع من باب المقدمة واوله المصنف في المختصر بوجهين احدهما ان المراد بقوله قليلا انه لا يجب ايصال الغبار إلى جميع العضو وان وجب استيعابه بالمسح أو يكون الراوى راى الامام عليه السلام ماسحا من اصل الكف فتوهم المسح من بعض الذراع والحق ان ذلك تكلف لا اضطرار إليه واعلم ان بعض الاخبار يدل على مذهب ابن بابويه كصحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التيمم فضرب بكفيه الارض ثم مسح بهما وجهه ثم مسح بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى اطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفى الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين والقى ما كان عليه مسح الراس والقدمين فلا توهم بالصعيد ورواية سماعة قال سألته كيف التيمم فوضع يده على الارض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين وفى رواية ليث بن البخترى وتمسح بهما وجهك وذراعيك والشيخ اول تلك الاخبار بان المراد بالمسح إلى المرفق الحكم لا الفعل فإذا مسح ظاهر الكف فكأنه غسل ذراعيه في الوضوء لانه حصل له حكمه وهو حمل بعيد ومع ذلك لا يجرى في خبر محمد بن مسلم فالاولى حملها على التقية أو الاستحباب وحملها المحقق على الجواز حيث قال الحق عندي ان مسح ظاهر الكفين لازم ولو مسح الذراعين جاز ايضا عملا بالاخبار كلها لكن الكفين على

[ 105 ]

الوجوب وما زاد على الجواز لانه اخذ بالمتيقن وقد يقال بالتخيير في الضربة الثانية بين ضرب مجموع اليدين على الارض مرة أو بالتفريق كما في صحيحة محمد بن مسلم جمعا بينهما وبين غيرها وهو غير بعيد واما القائل بوجوب المسح من اصول الاصابع فيحتمل ان يكون مستنده رواية حماد بن عيسى عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله انه سئل عن التيمم فتلا هذه الاية والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما وقالوا اغسلوا بوجوهكم وايديكم إلى المرافق وقال امسح على كفيك من حيث موضع القطع وقال وما كان ربك نسيا وموضع القطع من اصول الاصابع عند الاصحاب وهذه الرواية مع ارسالها مخالفة للاخبار المستفيضة المعمولة بين الاصحاب فلا تعويل عليها فروع الاول المشهور بين الاصحاب ان محل المسح ظهور الكفين بل المصنف انه لا خلاف في ذلك بين القائلين بعدم وجوب الاستيعاب ويدل عليه حسنة الكاهلى قال سألته عن التيمم فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه ثم مسح كفيه احدهما على ظهور الاخر وعدم صحتها غير قادح لاعتضادها بعمل الاصحاب لا يقال اكثر الاخبار المعتبرة انما تضمنت فمسح الكفين وظاهر ذلك الاستيعاب لانا نقول الجمع بين الاخبار يقتضى حملها على مسح الظاهر وهذا ليس بحمل بعيد وخبر الكاهلى وان كان لا يقاوم الاخبار المذكورة من حيث الذات لكنه بانضمام عمل الاصحاب على مدلوله يصلح لمعارضة تلك الاخبار الثاني يعتبر في المسح كونه بباطن اليد كما ذكره الاصحاب تمسكا بالتييم البيانى على الوجه الذى ذكرنا سابقا ولو تعذر المسح بالباطن فذكر جماعة من المتأخرين انه يمسح بالظاهر وهو حسن لعموم الاية وغيرها والتخصيص بالباطن بالقدر الذى اقتضاه الدليل وهو صورة الاختيار الثالث لو كان له يد زائدة فكما سلف في الوضوء ولو مسح باليد الزائدة التى لا يجب مسحها فالظاهر عدم الاجزاء بناء على انصراف اليد إلى المعهود المتبادر الرابع ذكر المصنف انه يجب البداة بالزند وتبعه على ذلك جماعة ممن تأخر عنه وهو ظاهر اكثر الاصحاب والكلام فيه كما في الوجه ثم يمسح ظهر اليد اليسرى ببطن اليد اليمنى ونقل في التذكرة اجماع الاصحاب على وجوب تقديم اليمنى على اليسرى وفى صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة اشعار به وسيجيئ تتمة الكلام فيه وما ذكر من الاكتفاء بضربة واحدة انما يكون إذا كان التيمم بدلا من الوضوء وان كان التيمم بدلا من الغسل ضرب للوجه ضربة مقارنة بالنية ولليدين اخرى اختلف الاصحاب في عدد الضربات على اقوال اربعة الاول ان الواجب في الجميع ضربة واحدة واليه ذهب علم الهدى في شرح الرسالة واختاره ابن الجنيد وابن ابى عقيل والمفيد في الرسالة القوية الثاني اعتبار الضربتين مطلقا وهو المنقول عن المفيد في الاركان وحكى المحقق في المعتبر والمصف في المنتهى والمختصر هذا القول عن على بن بابويه الثالث اعتبار ثلث ضربات قاله على بن بابويه في الرسالة حيث قال فيها على ما نقل عنه إذا اردت ذلك فاضرب بيديك على الارض مرة واحدة وانفضهما وامسح بهما وجهك ثم اضرب بيسارك الارض فامسح بها يمينك من المرفق إلى اطراف الاصابع ثم اضرب بيمينك الارض فامسح بها يسارك من المرفق إلى اطراف الاصابع ولم يفرق بين الوضوء والغسل قال الشهيد ورواه ابنه في المقنع واسند هذا القول في المعتبر إلى قوم منا الرابع اعتبار الضربة إذا كان بدلا من الوضوء وضربتين إذا كان بدلا من الغسل واختاره المفيد في المقعنة والشيخ في المبسوط والنهاية وهو اختيار ابى جعفر بن بابويه وسلار وابى الصلاح وابن ادريس وابن حمزة واكثر المتأخرين ومنشأ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الاخبار فبعضها يتضمن ذكر المرة مطلقا من غير تقييد كرواية ابن بكير عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام وقد سلف وعندي انها لا تقصر عن الصحاح ووجود ابن بكير في الطريق غير قادح وحسنة زرارة بالسابقة ايضا وحسنة الكاهلى ورواية عمرو بن ابى المقدام وقد سلف الكل ورواية اخرى لزرارة لكن في طريقها ضعف للقسم بن عروة ورواية سماعة وبعضها تدل على جواز الاكتفاء بالمرة على وجه لها دلالة واضحة على شموله للجنابة واختصاصه بها كصحيحتي زرارة وداود بن النعمان الواردتين في قضية عمار وصحيحة اخرى لزرارة في قضية عمار وحسنة ابى ايوب الخزاز وبعضها يدل على المرتين صحيحة اسمعيل بن همام الكندى عن الرضا عليه السلام وقال التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين وصحيحة محمد وهو ابن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين ورواية ليث عن ابي عبد الله عليه السلام وقد سلفت وفى طريقها ضعف لابن سنان وفى الجمع بين تلك الاخبار طريقان الاول ما اختاره المفصلون وهو تخصيص ما تضمن المرة بما كان بدلا عن الوضوء وما تضمن مرتين بما كان بدلا عن الجنابة واستدلوا على هذا الجمع بروايتين احدهما صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له كيف التيمم قال هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين الحديث والثانى صحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لمسح الذراع وقد سلفت وفيه نظر اما اولا فلان كلا من الاخبار المضتمنة للضربة والضربتين واردة في مقام البيان عند السؤال عن كيفية التيمم مطلقا من غير اختصاص له بشئ من الوضوء أو الغسل فوقوع الجواب المختص باحد الامرين عن غير قرينة دالة على التخصيص بعيد جدا واما ثانيا فلان كلا من صحيحتي زرارة وصحيحة داود بن النعمان يقتضى اجزاء المرة الواحدة فيما كان بدلا عن الجنابة بل الظاهر انه منساق في بيان ما كان بدلا عنها وحمله على ما كان بدلا عن الوضوء في غاية البعد وهذا الاحتمال في صحيحة داود واحدى صحيحتي زرارة و حسنة ابى ايوب فارجع وتامل وكذلك يبعد الحمل على ان الغرض بيان كيفية المسح وتحديدة فاهمال عدد الضربات غير قادح إذا الظاهر خصوصا في الاخبار الثلثة المذكورة ان الغرض تعليم كيفية التيمم مطلقا لا خصوص بعض الكيفيات والظاهر من حال الراوى عدم الاهمال في النقل لو كانت ضربة اخرى خصوصا في الاخبار متعددة لتوفر الدواعى عليه وبد الصوارف عنه والمصنف في المختصر تشبث باحد هذه الاحتمالات في جواب بعض الاخبار المذكورة وهو ضعيف واما ثالثا فلان مثل هذا الجمع من غير دليل صالح للدلالة تحكم صرف وما ذكروا في الدلالة عليه لا يصلح لها اما صحيحة محمد بن مسلم فظاهر بل هي موافقة لمذهب على بن بابويه واما صحيحة زرارة فلان الظاهر ان قوله عليه السلام والغسل من الجنابة مجرور معطوف على الوضوء وقوله عليه السلام ضرب واخذ أي نوع واحد للوضوء والغسل ثم شرع في بيان كيفيته لا ان تنزل على تمام الكلام عند قوله ضرب لواحد للوضوء ويبتدأ بقوله والغسل من الجنابة على ان يكون مرفوعا على الابتداء ويكون قوله تضرب خبرا عنه وان فيه من التعسف وبتر النظم ما لا يخفى من غير ضرورة داعية نعم نقل المحقق هذا الخبر في المعتبر بوجه اخر لا يستقيم حمله على ما ذكرنا حيث قال وروى في بعض اخبار الائمة التفصيل فنصار إليه لانه وجه من الترجيح من ذلك رواية حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قلت كيف التيمم قال ضربة واحدة للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب إلى اخر ما مر من الحديث لكن ما وجدته في كتب الحديث الا على الوجه السابق فالاحتجاج بما في المعتبر مع حصول هذا الاختلاف مشكل مع امكان الجمع بوجه اخر ومما يؤيد ضعف التفصيل المذكور موثقة عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء فقال نعم الطريق الثاني في الجمع حمل اخبار المرتين على الاستحباب وحمل اخبار المرة على الوجوب وهذا طريقة المرتضى رحمه الله ولو ثبت خبر دال على التفصيل امكن الحمل على ان الاستحباب في الغسل اكد وهذه الطريقة استحسنها المحقق في المعتبر وعندي انها اقوى واسد وان كان اخبار المرتين قابلة للحمل على التقية ايضا ويؤيد مذهب السيد اطلاق الاية ايضا ولعل مستند ابن بابويه في وجوب الثلثة صحيحة محمد بن مسلم السالفة ويمكن حملها على التقية أو الاستحباب واجاز المحقق العمل بها والاحوط ان لا يترك المرتان فيهما وقوى فاعلي ظواهر الاخبار الصحيحة وما قيل من احتمالات فوات الموالات لو قلنا بالمرة فضعيف جدا لان ذلك غير قادح في حصولها لو قلنا بوجوبهما كما سيجيئ ثما علم ان المصنف في المنتهى استدل على القول بالتفصيل بصحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام ان التيمم من الوضوء مرة ومن الجنابة مرتان وهذه الرواية غير موجودة في كتب الحديث على ما اظن وكانه وهم نشأ من عبارة الشيخ في التهذيب حيث قال بعد جمع الاخبار بالتفصيل مع انا اورنا خبرين مفسرين لهذه الاخبار احدهما عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام والاخر عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام وان التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان وهو اشارة إلى الخبر المتقدم المتضمن لضربات ثلثة وكانه رحمه الله نقل حاصل ما فهمه فظن المصنف انه حديث اخر مغاير للاول ولهذا

[ 106 ]

لم يذكره المصنف في المختلف ولا غيره ثم لا يخفى ان ظاهر كلام الاصحاب المساوات بين الاغسال في كيفية التيمم قال المفيد في المقنعة وكذلك تصنع الحائض والنفساء والمستحاضة بدلا من الغسل ولم يذكر التيمم بدلا من الوضوء واستدل عليه الشيخ بما رواه عن ابى بصير قال وسألته عن تيمم الحائض والجنب سواء إذا لم يجد ماء قال نعم وبموثقة عمار السابقة قال الشهيد وخرج بعض الاصحاب وجوب تيممين على غير الجنب بناء على وجوب الوضوء هنالك ولا باس به والخبران غير مانعين منه لجواز التساوى في الكيفية لا الكمية والاظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد بناء على ما ذهبنا إليه من وحدة الكيفية مطلقا وعدم وجوب نية البدلية وعلى ما اخترنا من اجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء كما هو مذهب المرتضى فلا اشكال هيهنا لكن الاحوط ما ذكره ويجب الترتيب فيه كما وقع في الذكر يبدا بالضرب ثم يمسح الجبهة ثم ظهر الكف اليمنى ثم اليسرى وهو مجمع عليه بين الاصحاب كما ذكره المصنف في المنتهى والتذكرة واستدل عليه بوجوه الاول قوله تعالى فامسحوا بوجؤهكم وايديكم فان الواو للترتيب عند القراء وفيه نظر لان المذهب المشهور المنصور كونها للجمع من غير ترتيب الثاني التقدم لفظا يستدعى سببا لاستحالة الترجيح من غير مرجح ولا سبب الا التقديم وجوبا وفيه منع واضح الثالث انه عليه السلام رتب في مقابلة الامتثال فيكون واجبا وفيه نظر لان وجوب التأسي انما يكون عند العلم بجهة الوجوب أو اجمال المكلف به وفى كليهما منع ويمكن الاستدلال عليه بفعلهم عليهم السلام في مقابلة السؤال عن كيفية التيمم مطلقا كما في اخبار متعددة وانه يستفاد من بعض الاخبار الصحيحة الواردة في قضية عمار الامر بالكيفية التى فعل عليه السلام فيكون الترتيب واجبا لان الظاهر انه عليه السلام فعله مرتبا والا لزم تعين عدمه وهو باطل اجماعا وقد اشرنا إليه سابقا والمناقشة في هذا الاستدلال وان كانت ممكنة الا ان عمل الاصحاب واتفاقهم مع توقف التقين بالبراءة عليه يدفعها واستدل عليه السيد المرتضى بان كل من اوجب الترتيب في المائية اوجب هنا فالتفرقة منفية بالاجماع وقد ثبت وجوبه هناك فثبت هنا ولم يذكر المصنف هيهنا الموالات وقد قطعوا بوجوبها واسنده في المنتهى إلى علمائنا واحتج عليه بقوله تعالى فتيمموا اوجب علينا التيمم عقيب الارادة بقدر الامكان وفيه نظر لان المراد بالتيمم هيهنا المعنى اللغوى وهو القصد لا المعنى الاصطلاحي ايضا وإذا اراد المكلف التيمم في اول الوقت يجوز له التاخير اتفاقا ولو كان المراد بالفآء هيهنا التعقيب بلا مهلة يلزم عدم جواز ذلك مع انه قد نوقش في كون الفاء الجزائية مقيدة للتعقيب بلا مهلة واستدل عليه الشارح الفاضل بالعطف بالفا في قوله تعالى فتيمموا فامسحوا لدلالتها على التعقيب بغير مهلة في مسح الوجه بعد تيمم الصعيد الذى هو قصده والضرب عليه فيلزم فيما عدا ذلك من الاعضاء لعدم القائل بالفصل ولقائل ان يقول لو كانت الفاء ههنا بمعنى التعقيب بلا مهملة يلزم وجوب مسح الوجه واليدين معا بعد القصد وهو باطل فاحتيج إلى ان يقال الفورية في مسح اليدين غير مراد بالاتفاق فيبقى مسح الوجه على ظاهره من الفورية وليس هذا التأويل المستلزم لاختلاف حال المعطوف والمعطوف عليه بحسب الفعل العامل فيهما اقرب من ان يقال القاء هيهنا منسلخة عن معنى الفورية والمقصود منه مجرد الترتيب وبالجملة لابد من ترجيح احد المجازين على الاخر من دليل واستدل عليه ايضا بان التيمم البيانى توبع فيه فيجب التأسي واعترض عليه بان التأسي اما يجب فيما يعلم وجوبه وهو منتف هيهنا إذ من الجائز ان يكون المتابعة انما وقعت اتفاق لا لاعتبارها بخصوصها ويمكن دفع هذا الاعتراض وتصحيح الدليل المذكور بالوجه الذى اشرنا إليه في الترتيب ولو قلنا باختصاص التيمم باخر الوقت بالمعنى الذى ذكروه كانت الموالات واجبة لتقع الصلوة في الوقت والظاهر ان المراد بالموالاة ههنا هي المتابعة عرفا فلا يضر التراخي اليسير الذى لا يضر لصدق التوالى عرفا كما صرح به الشارح الفاضل العسر الانفكاك منه ولو اخل بالموالات ففى بطلان التيمم به ترد ولم يذكر المصنف وجوب المباشرة ايضا ولا ريب فيه لان حقيقة الامر طلب الفعل من المأمور ويجب الاستنابة في الافعال دون النية عند الضرورة فيضرب المعين بيدى العليل ان امكن والا فبيدي نفسه كذا ذكر الاصحاب ولم اقف على دليل واضح في هذا الباب وكذا يجب الاستيعاب للاعضاء الممسوحة بالمسح والظاهر انه لا خلاف فيه انما الخلاف في القدر الزائد ودليله ما مرت الاشارة إليه مرارا واما الاعضاء الماسحة فالظاهر عدم وجوب استيعابها بحيث يمسح بجميع بطن الكف كما صرح به الفاضل الشارح لاطلاق الادلة ولدلالة صحيحة عمار السابقة على انه عليه السلام مسح جبينه باصابعه ولا يشترط فيه أي التيمم ولا في الوضوء طهارة بدن المتطهر غير الاعضاء التى هي محل الفرض من العينية اما الوضوء فظاهر لجوازه في سعة الوقت وكذا القول في التيمم على القول بجوازه مع السعة واما على القول بالتضييق فالذي اختاره المحقق في المعتبر اشتراط تقديم ازالة النجاسة ونقله عن الشيخ في النهاية وبه قطع الشهيد في الدروس والقول الاخر العدم ونسبه المحقق إلى الشيخ في الخلاف والذى في النهاية والمبسوط وجوب تقديم الاستنجاء على التيمم ولم يذكر الشرطية وفى الخلاف يجوز تقديم التيمم ولعله اراد به الاجزاء ولهذا احتج بان الامرين واجبان فكيف وقعا تحقق الامتثال قال وكل ظاهر يتضمن الامر بالوضوء أو الاستنجاء يتضمن ذلك والاقرب بناء على القول بوجوب التضييق وجوب تأخير التيمم عن الازالة واشتراط ذلك لظاهر اخبار التضييق الدالة على وجوب التيمم في اخر الوقت واستلزام ذلك قبح التيمم قبل ذلك واستلزام النهى في العبادة الفساد وقوى الشهيد رحمه الله الثاني بناء على جواز تأخير شرائط الصلوة عن التيمم بل يظهر من كلامه انه لا نزاع في عدم وجوب تحصيل القبلة والساتر قبل التيمم وفيه تأمل هذا كله مع امكان الازالة ولو تعذر فلا نزاع في صحة التيمم بدونها ويفهم من فحوى كلام المصنف اشتراط طهارة المحل في صحة التيمم واستدل عليه في الذكرى بان التراب ينجس بملاقات النجس فلا يكون طيبا وبمساواته اعضاء الطهارة المائية والاول اخص من المدعا والثانى قياس مخص ومقتضى اطلاق الادلة عدم الاشتراط قيل و المصرح بالاشتراط قليل من الاصحاب لكن الاحتياط فيما ذهبوا إليه ولو تعذرت الازالة سقط اعتبارها وجب التيمم ولو كانت متعدية إلى التراب فاطلاق الادلة يقتضى كونه كذلك لكن الشهيد وغيره قيد والحكم بوجوب التيمم بعدم التعدي وكذا يقتضى التيمم مع الحائلة ان تعذرت ازالتها وفحوى كلامه وجوب طهارة الغسل والمسح في الوضوء ايضا وفيه اشكال بل اطلاق الادلة يقتضى خلاف ذلك وان الطهارة من الحدث والخبث قد يحصل بغسل واحد والاستدلال عليه بان اختلاف السبب يوجب اختلاف المسبب ضعيف ولو اخل بالطلب ثم وجد الماء مع اصحابه أو في رحله اعاد قد مر سابقا وجوب الطلب على المكلف إذا اتسع الوقت مع امكان وجود الماء ورجاء حصوله فلو اخل بالطلب حينئذ وتيمم وصلى فلا يخلو ما ان يكون ذلك في سعة الوقت أو في ضيقه فانكان ذلك في سعة الوقت كان التيمم والصلوة باطلين اما على القول بعدم صحة التيمم في سعة الوقت فظاهر اما على القول الاخر فلان الصلوة حينئذ منهية لكونها ضدا للواجب والنهى في العبادة يستلزم الفساد وان كان ذلك في ضيق الوقت بحيث لو اشتغل بالطلب فاتت الصلوة فله صورتان الاولى استمرار الاشتباه وعدم وجوب الاعادة لانه مكلف بالصلوة المشروط بالطهور وحيث تعذرت المائية تعينت الترابية والاتيان بالمأمور به يقتضى الاجزاء فلا قضاء عليه لان وجوب القضاء مشروط بفوات الاداء وللعمومات الدالة على ان من صلى بتيمم لم يجب عليه الاعادة وقال الشيخ في المبسوط والخلاف لو اخل بالطلب لم يصح تيممه ويلزم على قوله وجوب الاعادة لو تيمم وصلى وبه قطع الشهيد في الدروس والبيان واستشكله المحقق في المعتبر لعلة ترجع إلى ما ذكرنا واستقرب المصنف في المنتهى وجوب الاعادة وانت خبير بما فيه ويمكن حمل كلام الشيخ على ما إذا اخل بالطلب وتيمم في سعة الوقت الثانية لو اخل بالطلب وضاق الوقت فتيمم وصلى ثم وجد الماء في رحله ومع اصحابه فالذي ذكره الفاضلان ومن تبعهما من المتأخرين وجوب الاعادة ولم اقف على نص في هذا الباب للمتقدمين عليهم نعم يلزم على قول الشيخ ذلك بطريق اولى قال الشيخ على والظاهر كلام المصنف في المنتهى دعوى الاجماع على ذلك ولم؟ عليه واظنه وهما نشأ من قول

[ 107 ]

المصنف في المنتهى دعوى في صورة النسيان والتفريط اعاد قاله علماؤنا والحق بما ذكر ما لو وجد الماء في الفلوات واستندوا في هذا الباب إلى رواية ابى بصير قال سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فتيمم وصلى ثم ذكر ان معه ماء قبل ان يخرج الوقت قال عليه ان يتوضأ ويعيد الصلوة وهذه الرواية مخصوصة بالناسى وبمن وجد الماء وهو في الوقت فيكون خارجا عن محل النزاع ولا يستقيم عندي استضعافه بوجود عثمن بن عيسى في الطريق لما قيل انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ويظهر من كلام الشيخ في العدة اتفاق الاصحاب على العمل برواياته ولا بابى بصير لما سيجيئ في مبحث الكر ولا بعدم صراحة استناده إلى الامام عليه السلام لما مر سابقا قال الشارح الفاضل وضعفه منجبر بالشهرة كما نبه عليه الذكرى وفيه ان الضعف ينجبر بالشهرة بين المتقدمين اما مطلقا فمحل تأمل والخبر المذكور ولم يعمل بمضمونه المرتضى لانه حكم باجزاء التيمم في صورة النسيان بل الشيخ وغيره ايضا لان الشيخ حكم بعدم الاعادة في صورة الاجتهاد والطلب والوجه ان مقتضى الادلة عدم وجوب الاعادة لان الاتيان بالمأمور به يقتضى الاجزاء وللعمومات الدالة على ذلك وقد مر طرف منها نعم لو ثبت اجماع على وجوب الاعادة كان هو الحجة والظاهر عدمه لكن الاحتياط في الاعادة فروع الاول لو نسى الماء في رحله وصلى بالتيمم اجزاه عند علم الهدى وقال الشيخ ان اجتهد وطلب لم يعد والا اعاد وقال الصدوق ان ذكر في الوقت اعاد والتفصيل الذى ذكره الشيخ حسن ان كان في سعة الوقت بناء على جواز التيمم في السعة وان لم يجتهد وضاق الوقت عن الطلب ونسى الماء فالظاهر عدم وجوب الاعادة لما سبق من الادلة ورواية ابى بصير غير واضحة الدلالة على الوجوب بل يثبت منها الرجحان المطلق والاحتياط في الاعادة الثاني لو اراق الماء قبل الوقت أو مر بماء فلم يتطهر ودخل الوقت ولا ماء تيمم وصلى ولا اعادة والظاهر انه اجماعي ولو كان ذلك بعد دخول الوقت فكذلك ذكر ذلك في المعتبر من غير نقل خلاف الامن العامة ويدل عليه ما ذكرنا من ان الاتيان بالمأمور به يقتضى الاجزاء ومن العمومات الدالة على ذلك وقطع الشهيد في الدروس والبيان بوجوب الاعادة وجعله المصنف في التذكرة احتمالا قال فحينئذ يعيد واحدة لا ما بعدها ويحتمل قضاء كل صلوة دونها بوضوء واحد في عارته والاصح السقوط مطلقا الثالث لو كان الماء موجودا عنده فاخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة به والصلوة فهل يتيمم ويؤدى ام يتطهر ويقضى ظاهر اطلاق الشيخ الثاني حيث حكم ببطلان التيمم والصلوة قبل الطلب للفاقد وقد صرح المحقق بما هو ابلغ منه حيث قال من كان الماء قريبا منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت أو كان عنده وباستعماله يفوت لم يجز له التيمم وسعى إليه واختار المصنف في المنتهى والتذكرة الاول وهو اقرب لان المكلف مامور بالصلوة في وقتها بمقتضى الاية وغيرها وقد ثبت اشتراطها بالطهور ووجوبه لها اما الماء مع امكانه والصعيد مع تعذر استعماله للصلوة ولما تعذر استعمال الماء للصلوة في الصورة المذكورة تعين الصعيد لقوله عليه السلام في صحيحة حماد بن عثمن وهو بمنزلة الماء وقول الصادق عليه السلام ان رب الماء هو رب الارض وفى صحيحة جميل ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا احتج المحقق بانه غير واجد وغرضه ان وجوب التيمم معلق بعدم وجدان الماء ومفهومه عدم وجوبه عند وجدان الماء والجواب ان المراد بالماء في الاية ليس طبيعة الماء مطلقا بل المراد به والله تعالى اعلم الماء الذى تمكن الطهارة به للصلوة وبقرينة المقام أو المراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله للصلوة كما ذكره غير واحد من المحققين فان امثال هذه المعاني يستفاد من هذه العبارة عرفا بانضمام القرائن ومراعاة السوابق ولهذا حكموا بوجوب التيمم وان وجد ماء لا يكفى لطهارته وليس المراد الماء الذى يمكن الطهارة به لصلوة ما بل للصلوة الحاضرة الواجبة عليه في وقتها الاداء وبالجملة وجوب حمل الكلام على المعنى الحقيقي مع وجود امثال هذه القرائن للحمل على المعنى المجازى ممنوع وفرق الشيخ على بين ما لو كان الماء موجود اعتده بحيث يخرج الوقت لو استعمله وبين من كان الماء بعيدا عنه بحيث لو سعى إليه لخرج الوقت فاوجب الطهارة المائية على الاول دون الثاني وفيه تحكم واضح وهل يجوز التيمم لو تمكن من الطهارة المائية وادراك ركعة من الصلوة حكم في التذكرة بالعدم وفيه اشكال بوجوب مجموع الصلوة في الوقت فإذا تعذر الماء له تعين الصعيد والاحتجاج عليه بقوله عليه السلام من ادرك ركعة من الصلوة فقد ادرك الصلوة لا يخلو عن ضعف لانه دال على ادراك الصلوة بذلك لا جواز التاخير بهذا المقدار فتأمل ولو عدم الماء والتراب الطاهرين وما في حكم التراب من الحجر والغبار والوحل سقطت الصلوة اداء وقضاء اما سقوطها اداء فهو ظاهر الاصحاب بحيث لا نعلم مخالفا فيه على التعيين الا ان المحقق في الشرائع حكى قولا بالصلوة والاعادة قيل وكانه نظر إلى ما ذكره الشيخ في المبسوط من تنجيزه بين تأخير الصلوة أو الصلوة والاعادة وهو غير دال على ما ذكره ويفهم من كلام المصنف ايضا وجود القول بذلك والمنقول عن المفيد رحمه الله في رسالته إلى ولده انه قال وعليه ان يذكر الله تعالى في اوقات الصلوة بمقدار صلوته ويدل على سقوط الاداء قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا صلوة الا بطهور فانه يفهم اشتراط صحة الصلوة مطلقا بالطهور فإذا تعذر الطهور وكان مكلفا بالصلوة فلا يخلو اما ان يكون المأمور به الصلوة المتلبسة بالطهارة ام لا وعلى الاول لزم التكليف بما لا يطاق وعلى الثاني يلزم عدم اشتراطها مطلقا بالطهارة واما القضاء فالذي اختاره الشيخان والمرتضى وابن ادريس الوجوب واختاره الشهيد ونقل عن المرتضى في المسائل الناصرية انه قال ليس لاصحابنا في هذا نص صريح وحكى المحقق عن المفيد قولا اخر بعدم الوجوب واختاره واليه ذهب المصنف والاقرب وجوب القضاء لعموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت كقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ومتى ذكرت صلوة تليها وفى صحيحة اخرى لزرارة اربع صلوات يصليها الرجل في كل وقت صلوة فاتتك فمتى ذكرتها اديتها الحديث احتجوا السقوط القضاء بان القضاء انما يثبت وجوبه بامر جديد ولم يثبت الامر في المتنازع فيه ولان الاداء لم يتحقق وجوبه فلا يجب القضاء وضعفهما ظاهر واحتج الشهيد رحمه الله على وجوب القضاء بقوله عليه السلام من فاته صلوة فريضة فليقضها إذ من لا يجب عليه الاداء لا يجب عليه القضاء كالصبى والمجنون ويؤيده ان الفريضة فعيله بمعنى مفعولة أي مفروضة وهى الواجبة ويبعد ان يكون المراد الواجبة على غيره لكونه خلاف المتبادر ووقوع الاحتياج إلى التقدير ويندفع بمنع اختصاص وجوب القضاء بمن وجب عليه الاداء لانتقاضه بالساهي والنائم ويندفع ما ذكره من التأييد بان هذا اللفظ قد صارت علما للصلوات المخصوصة التى من شانها كونها فريضة مع قطع النظر عمن فرضت عليه ولهذا يطلقون عليها هذا الاسم من غير ملاحظة انتسابها إلى الفاعل فيقولون صلوة الفريضة عددها كذا وحكمها كذا وبالجملة هذا المعنى يتبادر عنه عند الاطلاق وذلك اية الحقيقة وينقضه أي التيمم كل نواقض الطهارة الكبرى والصغرى ويزيد نواقض التيمم على نواقضها وجود الماء مع التمكن من استعماله بحيث يرتفع الموانع المسوغة للتيمم والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب والاخبار بذلك مستفيضة وهل يعتبر مضى زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة المائية ام يكفى التمكن من اول الامر وان حصل الكاشف لعدمه ثانيا بان يتلف الماء قبل اتمامه مثلا فيه اشكال وان كان ظاهر اطلاقات الاخبار الثاني وقد يستدل عليه بان الخطاب متوجه إلى المكلف بالطهارة بالماء وتوجه التكليف بالطهارة المائية ينافى بقاء التيمم وبأن وجوب الجزم بالنية يقتضى وجوب الطهارة بالمآء فيرتفع حكم التيمم وفيه ان المراد بتوجه الخطاب بالطهارة المائية ان كان توجهه بفعله في نفس الامر فممنوع وان كان المراد توجه الخطاب بالاشتغال به والتوجه إليه فمسلم لكن الكبرى ممنوعة والجزم بالنية انما هو بحسب الظاهر قبل ظهور الكاشف وقد يستدل على الاول بأن المكلف غير مأمور بالطهارة لاستحالة التكليف في زمان لا يسعه ولهذا لو علم من اول الامر انه لا يتمكن من الاكمال لم ينتقض تيممه وفيه انه ان اراد عدم التكليف بمجموع الفعل فمسلم لكن يجوز ان يكون التكليف بالشروع في الفعل بناء على ظنه بانه مكلف بالمجموع للظن بالتمكن منه كافيا في رفع اثر التيمم وان اراد عدم التكليف بالفعل اصلا فممنوع والمستند ظاهر وانتفاء التكليف في صورة العلم بعدم التمكن في مبدا الامر لا يوجب انتفاؤه مطلقا وحيث

[ 108 ]

كان وجود الماء ناقضا فان وجده قبل دخوله في الصلوة انتقض تيممه وتطهر نقل الاجماع على ذلك جماعة من الاصحاب ويدل عليه الاخبار وان وجده وقد تلبس بالصلوة ولو بالتكبيرة اتم وفى هذه المسألة اقوال الاول ما ذكره المصنف واليه ذهب المفيد والشيخ في احد قوليه وهو المنقول عن المرتضى في مسائل الخلاف وشرح الرسالة وابن البراج واختاره ابن ادريس والمحقق واليه ذهب اكثر المتأخرين ولا يخلو عن رجحان الثاني انه يرجع ما لم يركع فإذا ركع فليمض في صلوته واليه ذهب الصدوق والشيخ في النهاية وهو المنقول عن ابن ابى عقيل والجعفى والمرتضى في احد قوليه ونقله المحقق عن ابن الجنيد ايضا الثالث يرجع ما لم يقرؤا واليه ذهب سلار الرابع وجوب القطع بعد الشروع مطلقا إذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة والصلوة وعدم وجوب القطع وان لم يمكنه ذلك واستحباب القطع ما لم يركع ونقله الشهيد رحمه الله عن ابن حمزة وقال ايضا حكم ابن حمزة باستحباب القطع والقرض وضيق الوقت مشكل الخامس ما نقله الشهيد ايضا عن ابن الجنيد حيث قال وإذا وجد المتيمم الماء بعد دخوله في الصلوة قطع ما لم يركع الركعة الثانية فان ركعها مضى في صلوته فان وجده بعد الركعة الاولى وخاف من ضيق الوقت ان يخرج ان قطع رجوت ان يجزيه ان لا يقطع صلوته واما قبله فلابد من قطعها مع وجود الماء ومنشأ الاختلاف بين الاصحاب اختلاف الروايات فروى محمد بن حمران في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له رجل تيمم ثم دخل في الصلوة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلوة قال يمضى في الصلوة واعلم انه ليس ينبغى لاحد ان يتيمم الا في اخر الوقت وروى زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت فان اصاب الماء وقد دخل في الصلوة قال فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم احد الطهورين وروى عبد الله بن عاصم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء فتيمم ويقوم في الصلوة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء فقال ان كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وان كان قد ركع فليمض في صلوته وهذه الرواية مروية في التهذيب عن عبد الله بن عاصم بثلث طرق انقاها ما رواه عن محمد بن على بن محبوب عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن جعفر بن بشير عن عبد الله بن؟؟؟؟ وفى الحسن بن الحسين الكلام وان وثقه النجاشي لان الشيخ نقل عن ابن بابويه تضعيفه واما عبد الله بن عاصم فغير مذكور في كتب الرجال لكن يظهر مما سننقل من كلام المحقق توثيقه فأصحاب القول الاول احتجوا برواية ابن حمران ورجحوه على غيره وبقوله عليه السلام ان الشيطان لياتى احدكم فينفخ بين اليتيه فلا ينصرف احدكم من الصلوة حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولعله من طرق العامة وبان التيمم بدل من الماء عند الاعواز وقد تحقق متصلا بالمقصود وفى اللاخيرين ضعف ولقوله تعالى لا تبطلوا اعمالكم وسيجيئ ان شاء الله في كتب الصلوة تحقيق معنى الاية وان الاستدلال بها في امثال هذه المباحث لا يخلو عن اشكال واحتج المصنف ايضا بوجوه اخر لا تخلو عن ضعف قال المحقق في المعتبر فان احتج الشيخ بالروايات الدالة على الرجوع ما لم يركع فالجواب عنه ان اصلها عبد الله بن عاصم فهى في التحقيق رواية واحدة وتعارضها روايتنا فهى ارجح من وجوه احدها ان محمد بن حمران اشهر في العدالة والعلم من عبد الله بن عاصم والاعدل مقدم الثاني انها اخف وايسر واليسر مراد الله الثالث ان مع العمل بروايتنا يمكن العمل بروايته ايضا بان ينزلها على الاستحباب ومع العمل بروايته لا يمكن العمل بروايتنا فتكون روايتنا ارجح وكانه رحمه الله غفل عن رواية زرارة على انه يستفاد من كلامه انحصار طريق الجمع في الحمل على الاستصحاب وليس كذلك إذ يجوز الجمع بحمل المطلق على المقيد واصحاب القول الثاني احتجوا برواية زرارة وعبد الله بن عاصم واجيب بان المراد بالدخول في الصلوة القرب منها أو الشروع في مقدماتها كالاذان وبقوله ما لم يركع ما لم يتلبس بالصلوة وبقوله وان كان قد ركع فدخوله في الصلوة تسمية للكل باسم الجزء والكل خلاف الظاهر جدا نعم الحمل على الاستحباب وجه قريب في الجمع وقد يستدل عليه بالاخبار الدالة على اجزاء التيمم إلى ان يجد الماء واجيب عنه بان ذلك دلالة مفهوم لا يصلح معارضا للمنطوق وقد يستدل ايضا بعموم اية الوضوء والغسل مع الوجدان ومفهوم اية التيمم المقيدة بعدم الوجدان وفيه ضعف لان المراد منها الامر بالطهارة حين ارادة القيام إلى الصلوة والمتبادر منها زمان قبل زمان الشروع وتحقيق المقام ان الجمع بين الادلة مقدم على طرح بعضها وطريق الجمع هيهنا شيئان احدهما ان تحمل خبر عبد الله بن عاصم وما في معناه على الاستحباب والثانى ان يقيد خبر محمد بن حمران الدال على الامضاء إذا حصل الماء بعد الركوع ويرجح الثاني على الاول بالاكثرية وكون زرارة اعدل واعلم على الظاهر واعتضاد ذلك بالاخبار الدالة على ان غاية اجزاء التيمم وجدان الماء واشتراك محمد بن سماعة ومحمد بن حمران في طريق الخبر الاخر بين الثقة وغيره ولكن الصواب ترجيح الاول لان اطلاق الامر على الاستحباب امر شائع في اخبارنا حتى توقف بعضهم في كون ذلك حقيقة أو مجازا فليس في الحمل عليه بعد وكان الكلام على حقيقة حينئذ وقوله عليه السلام في اخر الخبر فان التيمم احد الطهورين لا يخلو عن تأييدنا لذلك واما تقييد خبر ابن حمران بما بعد الركوع فتاويل بعيد جدا إذ مثل هذا التعميم والاجمال في مقام البيان واستعلام الحكم لا يناسب داب الحكيم العارف باللسان وهو غير مانوس من اطوارهم عليهم السلام على ان قوله حين يدخل في الصلوة كالصريح في ان المراد اوائل الصلوة فالحمل على هذا المعنى البعيد في قوة الاطراح فلا يعارضه مرجحات الشق الاخر واما اشتراك محمد بن سماعة ومحمد بن حمران فغير قادح لان القول بان المراد بهما الثقة دون غيره لا يخلو من ترجيح ما ويؤيده ان هذه الرواية رواه بن ابى نصر عن محمد بن سماعة وقد صرح الشيخ في العدة بان ابن ابى نصر لا يروى الا عن الثقات وصرح المحقق بان ابن حمران راوي هذه الرواية ثقة كما مر فيما نقلناه من كلامه واما تأييد مفهوم الغاية الذى ذكره فضعيف لانه لابد من تخصيصه اما بخبر زرارة أو بخبر ابن حمران غاية الامر ان تخصيصه على الثاني اكثر ومجرد هذا مرجح ضعيف لا يقاوم ما ذكرنا والذى يؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم قال قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلوة فتيمم وصلى ركعتين ثم اصاب الماء اينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلى قال لا ولكنه يمضى في صلوته ولا ينقضها لمكان انه دخلها وهو على طهور بتيمم فان التعليل يقتضى وجوب المضى في الصلوة مع الدخول فيها مطلقا ولعل حجة ابن الجنيد ما رواه زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته عن رجل صلى ركعة على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء قال يقطع الصلوة ويتوضأ ثم يبنى على واحدة لكن في طريقه على بن السندي وفيه ضعيف واما حجة سلار وابن حمزة فغير معلومة وينبغى التنبيه على امور الاول ظاهر كلام المصنف ان المعتبر في المضى وعدم الرجوع الاتيان بتكبير وبه مصرح للشيخان وابن ادريس وكلام الشهيد في البيان انه لا يلتفت في الاثناء وهذا يدل على عدم الالتفات ولو كان وجدان الماء قبل اتمام التكبير وينطبق عليه الرواية الا ان يقال الدخول في الصلوة انما يتحقق باتمام التكبير وفيه تأمل الثاني قال في الذكرى حيث قلنا لا نرجع فهو للتحريم للنهى عن ابطال العمل ولحرمة الصلوة فلا يجوز انتهاكها وفيه نظر لانه لو ثبت دليل دال بعمومه على تحريم ابطال العمل لكان مخصص بخبر زرارة وعبد الله بن عاصم فان اقل مراتبهما الحمل على الاستحباب كما ذكرنا نعم يصح هذا فيما بعد الركعة الاولى بعد اثبات تحريم ابطال الفريضة ثم قال وتفرد الفاضل بجواز العدول إلى النقل لان فيه الجمع بين صيانة الفريضة عن الابطال وازاء الفريضة باكمل الطهارتين والاصح المنع لان العدول إلى النقل ابطال للعمل قطعا والحمل على تأسي الاذان والجمعة قياس باطل ولانه لو جاز العدول إلى النفل لجاز الابطال بغير واسطة وهو لا يقول به انتهى كلامه والحكم بتسوية العدول والابطال بغير واسطة في التحريم يحتاج إلى دليل كما ان الحكم بجواز العدول ايضا لكونه حكما شرعيا يحتاج إلى الدليل وعلى كل تقدير لو ضاق الوقت حرم ذلك قطعا الثالث إذا حكمنا باتمام الصلوة مع وجود الماء اما لكونه قد تجاوز محل القطع أو قلنا بالاكتفاء بالشروع فهل يعيد التيمم لو فقد الماء بعد الصلوة ام لا قيل لا واختاره المحقق والمصنف في احد قوليه والشهيدان وبعض المتأخرين محتجين بان المانع الشرعي كالمانع العقلي

[ 109 ]

ولا يجب الحكم باستمرار التيمم إلى الفراغ قطعا وعند الفراغ لا يتمكن من استعمال الماء وقيل نعم وهو مذهب الشيخ في المبسوط واختاره المصنف في المنتهى ومال إليه في التذكرة لانه متمكن من الماء عقلا والحكم معلق عليه ومنع الشرع من الابطال لا يخرجه عن حقيقة التمكن لانه صفة حقيقة لا يتغير بالاحكام الشرعية وعدم فساده بالنسبة إلى الصلوة التى هو فيها للاذن في اتمامها حذرا من ابطال العمل اما غيرها فلا مانع من بطلانها بالنسبة إليه وللمانع طريق في ادلة الطرفين لكن الظاهر بقرائن الاحوال ان المراد بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة وغيرها يجزيه ذلك إلى ان يجد الماء وجدان الماء الذى يتمكن من استعماله شرعا ولهذا لو وجد ماء مملوكا للغير مع منعه عن الاستعمال لم يبطل التيمم عند التمكن العارى عن استعمال فعلى هذا فالقول بعدم بطلان التيمم لا يخلو عن رجحان إذا ثبت عدم جواز ابطال الفريضة لكن إذا كان ذلك بعد الركعة الاولى وفرع بعضهم على قول الشيخ انه لا يجوز العدول إلى فائتة سابقة لانتقاض التيمم بالنسبة إلى كل صلوة غير هذه قال في الذكرى بعد ان استقرب الجزم بعدم انتقاض التيمم والاحتجاج عليه واما قضية العدول فابلغ في الصحة لان العدول ان كان واجبا والمعدول إليه بدل مما هو فيها بجعل الشرع فكيف نحكم ببطلانها وان كان مستحبا كمن عدل عن الحاضرة إلى الفائتة عند من لم يقل بالترتيب بين الحواضر والفوائت فهو ايضا انتقال إلى واجب من واجب غايته ان الانتقال غير متعين وان كان واجبا مخيرا وبالجملة المحكوم عليه بالصحة هو نوع الصلوة التى شرع فيها لا هذا الشخص بعينه والشيخ انما قال في حق الصلوات المستقبلة انتهى ولقائل ان يقول القائل ببطلان التيمم بالنسبة إلى الصلوات المستقبلة انما ينظر إلى اعتبار الوجدان العارى في زوال حكم التيمم فقوله لجواز اتمام الصلوة أو وجوبه كان مبنيا على النص الدال عليه فيجب الاقتصار على مورده وحينئذ نقول الظاهر من قوله عليه السلام يمضى في الصلوة المضى في الصلوة التى شرع فيها وبعد العدول لا يكون مضيا لهذه الصلوة فإذا امكن المضى كان وجوبه منفيا وإذا تعذر لوجوب رعاية الترتيب كان التكليف بالمضي ساقطا ولا يلزم وجوب العدول ووجوب العدول مشروط ببقاء الطهارة بالنسبة إلى المعدول إليه وبالجملة صدق المضى على العدول في محل المنع الرابع لو كان في نافلة ثم وجد الماء احتمل مساواته للفريضة في جواز المضى لاطلاق الاخبار الدالة على المضى وبه جزم الشهيدان ويحتمل قويا انتقاض تيممه لانتفاء المانع من استعمال الماء عقلا وشرعا لجواز قطع النافلة الخامس لو كان في صلوة غير معينة عن القضاء كبعض الصور السالفة عند من اوجب القضاء فاستجود الشهيد البطلان لوجوب الاعادة بوجود الماء بعد الفراغ ففى اثناء الصلوة اولى قال ويمكن المنع لعموم النهى عن الابطال والمحافظة على حرمة الصلوة انتهى وترجيح هذا الاحتمال بناء على اطلاق الرواية لا يخلو عن وجه السادس لو احدث المتيمم في الصلوة ووجد الماء قال المفيد ان كان الحدث عمدا اعاد وان كان نسيانا تطهر وبنى وتبعه الشيخ في النهاية وابن حمزة وابن ابى عقيل حكم بالبناء في التيمم ولم يشترط النسيان بالحدث وشرطوا عدم تعمد الكلام وعدم استدبار القبلة واستندوا بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت له رجل دخل في الصلوة وهو متيمم فصلى ركعة ثم احدث فاصاب الماء قال يخرج ويتوضا ثم يبنى على ما مضى من صلوته التى صلى بالتيمم وفى صحيحة اخرى لزرارة ومحمد بن مسلم قال زرارة فقلت له دخلها وهو متيمم فصلى ركعة واحدث فاصاب ماء قال يخرج ويتوضى ويبنى على ما مضى من صلوته التى صلى بالتيمم وفى الفقيه ثم يبنى وروى زرارة عن ابى جعفر عليه السلام القطع والبناء إذا وجد الماء ولم يذكر الحدث وقد سبقت والصدوق اورد الرواية الصحيحة فكأنه عامل بها وحسن المحقق في المعتبر ما قاله الشيخان قال لان الاجماع على ان الحدث عمدا يبطل الصلوة فيخرج من اطلاق الرواية ويتعين حمله على غير صورة العمد لان الاجماع لا يصادمه الرواية ولا باس بالعمل بها على الوجه الذى ذكره الشيخان فانها رواية مشهورة وخالف ابن ادريس في هذا الحكم للتسوية بين نواقض الطهارتين وان التروك متى كانت من النواقض لم يفرق فيها بين العامد والناسى وعليهما منع ظاهر ووافقه المصنف وابن ادريس واحتج بان صحة الصلوة مشروطة بدوام الطهارة وقد زال شرطه فيزول الشروط وبأن الاجماع واقع على ان ناقض الطهارة مبطل للصلوة وبأن الصلوة لو فعلت بطهارة مائية انتقضت فكذا الترابية لانها احد الطهورين ولان الاجماع واقع على ان الفعل الكثير مبطل للصلوة وهو حاصل هنا بالطهارة الواقعة في الاثناء وما ذكره كله في معرض المنع واجاب عن الخبر بانا نحمل الرواية على الصلوة كما تقدم اطلاقا لاسم الكل على الجزء وقوله يخرج ويتوضأ ويبنى على ما مضى من صلوته اشارة إلى الاجتزاء بتلك الصلوات السابقة على التيمم على ان الاحاديث لا تدل على التفصيل الذى ذكره الشيخان ولا يخفى ان التأويل الذى ذكره بعيد جدا فالعمل بمدلول الرواية لا يخلو عن قوة قال في الذكرى لفظة الرواية يبنى على ما بقى وليس فيها ما مضى فضعف التأويل وفيما عندنا من النسخ ما مضى موافقا وما ذكره من ان المراد بما مضى الصلوات التى صلاتها بالتيمم تامة محتمل قال بعض الاصحاب قوله عليه السلام في اخر الكلام التى صلى بالتيمم قرينة قوية على ارادة هذا المعنى وفيه تأمل والحق ان هذا الاحتمال لا يخلو عن بعد وظاهر الحديث كما يفهم من صدره ان الكلام مفروض في اول صلوة صلاها بالتيمم ولفظة ثم في قوله ثم يبنى يناسب ما ذكرنا وما ذكره المصنف من حمل الركعة على الصلوة تكلف مستغنى عنه لا حاجة إليه قال بعض الاصحاب قوله العلامة ان الاحاديث لا يدل على التفصيل ليس بجيد لانها بتقدير دلالتها على اصل الحكم لا يخلو عن ظهور في الاختصاص بحالة عدم التعمد وقال في الذكرى لفظ الرواية يبنى على ما بقى وليس فيها ما مضى فضعف التأويل قال بعض الاصحاب قول الشهيد عجيب فان الرواية مذكورة في التهذيب مرتين وفى كتاب من لا يحضره الفقيه وكلها متفقة مع تعدد النسخ على لفظ ما مضى وحكاها كذلك ايضا الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر حتى ان الشهيد رحمه الله نقلها في مسألة من وجد الماء في اثناء الصلوة في حمله كلام الشيخ في الخلاف بهذه الصورة وفى عبارات القدماء شهادة بهذا ايضا لوقوفهم في التادية مع الفاظ النصوص غالبا فمما رايته كذلك عبارة المفيد في المقنعة المحكية في التهذيب وغيره وعبارة ابن ابى عقيل وهو حسن ثم قال مع ان الفرق بين اللفظين هنا والتفاوت بين مفاديهما قليل عند التأمل فان الجمع بين كلمة بينى وبين لفظ ما بقى باقيين على ظاهرهما غير متصور وليس التجوز في يبنى حرصا على نفى الاحتمال باولى من حمل ما بقى على ارادة ما سلم من الحدث المبطل وقوفا مع المعهود واقتصارا في اثبات الاحكام الشرعية على ما يتضح إليه سبيل وينتفى فيه الاحتمال القادح في دلالة الدليل انتهى والحق ان ظاهر الروايات يوافق مذهب الشيخين فالقول به غير بعيد ويستباح به كل ما يستباح بالطهارة المائية من الصلوة والطواف ودخول المساجد وغيرها وصرح بهذا التعميم المصنف في المنتهى من غير خلاف الا من الاوزاعي ويدل عليه عموم الاخبار كقوله صلى الله عليه واله يا ابا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين وقول الصادق عليه السلام في صحيحة حماد هو بمنزلة الماء وفى صحيحة محمد بن مسلم فيمن صلى بتيمم لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين في صحيحة زرارة التيمم احد الطهورين وفى صحيحة جميل يتيمم ويصلى بهم فان الله عزوجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا لكن هذه الروايات يدل على انه يستباح بالتيمم ما يستباح بالطهارة المائية من حيث توقفه على الطهور المطلق اما ما يتوقف على النوع الخاص منه كالصوم مثلا فالظاهر عدم انتهاض الروايات المذكورة بالدلالة عليه الا خبر حماد فان له بظاهره دلالة عليه وقوله عليه السلام يكفيك الصعيد عشر سنين لا يخلو عن تأييد ما للمدعى وخالف في الحكم المذكور فخر المدققين فانه زعم ان المتيمم لا يجوز له الدخول في المساجد محتجا بقوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا حيث جعل غاية التحريم الغسل فلا يزول بالتيمم والحق به مس كتابة القران لعدم فرق الامة بينهما هنا ويلزم تحريم الطواف للجنب ايضا بالتيمم لاستلزامه دخول المسجد وان لم يصرح به واجيب عنه بالمنع من دلالة الاية على ما ذكره لان ارادة المساجد من الصلوة مجاز لا يصار إليه الا مع القرينة مع احتمالها لغير ذلك المعنى احتمالا ظاهرا وهو ان يكون متعلق النهى الصلوة في احوال الجنابة الا في حال السفر لجواز تأديتها حينئذ بالتيمم وفيه نظر لما ذكرنا في اوائل مباحث الغسل من الترجيح لذلك المعنى في تفسير الاية وبينا وجود القرينة على ذلك مع ان بعض الاخبار الصحيحة يدل عليه كما

[ 110 ]

بينا هناك وقد يجاب ايضا بان الظاهر ان المراد بالخبث حيث إذ اطلق الخبث المحض الذى لم يحصل معه المطهر اصلا وفيه تأمل والصواب ان يقال قوله سبحانه وان كنتم المرضى أو على سفر إلى اخر الاية متصلا بذلك بمنزلة الاستثناء عن الحكم المذكور فكأنه قال لا تدخلوا مواضع الصلوة مجنبين بدون الغسل الا ان تكونوا معذورين فيجوز لكم ذلك بالتيمم ومن تأمل في سياق الاية علم ان الاستدلال بها على القول المشهور اقرب على ان تخصيص الاية بالاخبار الكثيرة الصحيحة المعتضدة بعمل الطائفة والاشتهار بينهم غير بعيد ولا بعيد المتيمم تيمما مشروعا ما صلى به مطلقا لانه صلى صلوة مأمورا بها فتكون مجزئة ولان ايجاب القضاء يحتاج إلى دليل لان وجوب القضاء يحتاج إلى دليل لان وجوب القضاء بتكليف جديد ولا دليل عليه فيكون منتفيا ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد اجزاته صلوته التى صلى وصحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين وصحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام فان اصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال تمت صلوته ولا اعادة عليه وفى صحيحة عبد الله بن على الحلبي فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلوة وصحيحة عيص قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل ياتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلوة وحسنة الحلبي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد اجزاته صلوة التى صلى وحسنة زرارة عن احدهما عليهما السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في اخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه إلى غير ذلك من الاخبار وقد وقع الخلاف في هذه المسألة في مواضع الاول نقل عن السيد المرتضى ان الحاضر إذا تيمم لفقد الماء وجب عليه الاعادة إذا وجده ولم نقف له على حجة يعتد به والاقوى عدم الاعادة لما ذكرنا من الادلة الثاني لو تيمم وصلى مع سعة الوقت ثم وجد الماء في الوقت فان قلنا باختصاص التيمم بأخر الوقت بطلت صلوته مطلقا سواء وجد الماء ام لا و ان قلنا بجوازه مع السعة فالاقرب عدم الاعادة وهو خيرة المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى والمنقول عن ابن الجنيد وابن ابى عقيل القول بوجوب الاعادة وهو ضعيف لنا ما ذكرنا من الادلة ولنا ايضا موثقة يعقوب بن سالم ورواية معوية ابن ميسرة ورواية ابى بصير وقد سلف الكل عند شرح قول المصنف والاولى تأخيره إلى اخر وقت الصلوة فان كل واحد من تلك الروايات تدل على انه لا يعيد إذا وجد الماء وعليه شيئ من الوقت ولنا ايضا صحيحة عيص قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلوة احتج المخالف بقوله عليه السلام في صحيحة يعقوب بن يقطين السالفة في المبحث المذكور إذا وجد الماء قبل ان يمضى الوقت توضأ واعاد و الجواب انها محمولة على الاستحباب جمعا بين الادلة الثالث ذهب الشيخ إلى ان من تعمد الجنابة وخشى على نفسه من استعمال الماء تيمم وصلى ويعيد إذا وجد الماء والباقون على خلافه وهو اقرب وقد مر الكلام في تحقيقه الرابع ذهب الشيخ في النهاية والمبسوط إلى ان من منعه زحام الجمعة عن الخروج يتيمم ويصلى ويعيد إذا وجد الماء والمشهور خلافه وهو اقرب لما ذكرنا من الادلة ولعل مستند الشيخ ما رواه السكوني عن جعفر عن ابيه عن على عليهم السلام انه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس قال يتيمم ويصلى معهم ويعيد إذا انصرف ورواية سماعة عن ابي عبد الله عن ابيه عن على عليهم السلام انه سئل عن رجل يكون وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فاحدث أو ذكر انه على غير وضوء ولا يستطيع الخروج عن كثرة الزحام قال يتيمم ويصلى معهم ويعيد إذا انصرف والرواية الاولى ضعيفة جدا وفى طريق الثانية زرعة وسماعة وهما واقفيان ومحمد بن عيسى وفيه شئ فحملها على الاستحباب غير بعيد الخامس لو كان الثوب نجسا ولا ماء معه نزعه وصلى عاريا يتيمم ولا اعادة عليه اما لو لم يتمكن من نزعه صلى فيه بتيمم وهل يجب الاعادة ام لا المشهور العدم والمنقول عن الشيخ وجوب الاعادة وقال في المبسوط ايضا من كان على بعض بدنه نجاسة ولا يقدر على ما يزيل به ذلك تيمم وصلى ثم يعيد فيما بعد إذا غسل الموضع والمشهور خلافه وهو اقرب ولعله عول في الحكم الاول على رواية عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل ليس عليه الا ثوب ولا تحل الصلوة فيه وليس يجد ما يغسله كيف يصنع قال يتيمم ويصلى فإذا اصاب ماء غسله واعاد الصلوة وهى غير ناهضة بالدلالة على الوجوب والحمل على الاستحباب غير بعيد ويؤيد ما ذكرنا في الجملة عدم ذكر الاعادة في صورة نجاسة الثوب في بعض الروايات كصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام عن قال سألته عن رجل وحضرت الصلوة فاصاب ثوبا نصفه دم أو كله ايصلى عريانا قال ان وجد ماء غسله وان لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريان قال ان وجد وغيرهما مما في معناها وعلى قول الشيخ هل تجب الاعادة عند غسل النجاسة أو عند وجود الماء الكافي للطهارتين ظاهر كلامه وظاهر الرواية الاولى السادس ذهب ابن الجنيد إلى ان من لم يجد الماء الا بثمن غال يتيمم ويعيد والمشهور خلافه وهو الصحيح السابع ظاهر كلام الشيخ ان من اخل بالطلب فتيمم عند ضيق الوقت وجب عليه الاعادة والمشهور خلافه وهو اقرب وقد مر الكلام الثامن المشهور فيه ان من اخل بالطلب ثم وجد الماء في رحله أو عند اصحابه وجب عليه الاعادة وقد مر الكلام عليه التاسع لو اراق الماء بعد دخول الوقت فالاقوى عدم وجوب الاعادة وقيل بوجوبها وقد مر ذلك ويختص الجنب بالماء المباح والمبذول للاحوج ويتيمم المحدث والميت إذا اجتمع الحيان مع الميت ومعهم من الماء ما يكفى لاحدهم فانكان الماء ملكا أو مبذولا لاحدهم فلا خفاء في اختصاصه به ولا يجوز مقاهرته عليه ولا يجوز له بذله لغيره لوجوب صرفه في الطهارة وان كان مباحا وجب على كل من الحيين المبادرة إليه فان سبق احدهما إلى حيازته كان ملكا له وان اثبتا اليد عليه دفعة كان ملكا لكل واحد منها على سبيل الاشتراك ولو توافيا دفعة اشتركا ولو تغلب احدهما انهم وهل يملك قال الفاضلان نعم واستشكله الشهيد في الذكرى بانه ازالة اولوية غيره وهذا في معنى الملك قال وهذا مطرد في كل اولوية كالتحجير والتعشيش ورد بان تملك المباحات مفتقر إلى الحيازة مع النية ولم يحصل الشرطان الا للمتغلب وان كان ملكا لهم جميعا أو لمالك يسمح ببدله فلا ريب في ان للمالك التخصيص بالبعض أو الامساك وانما الكلام في الاولى فقال الشيخ في النهاية انه الجنب واختاره المصنف وقيل الميت وقال الشيخ في الخلاف ان كان لاحدهم فهو احق به وان لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص لانها فروض اجتمعت وليس بعضها اولى من بعض فتعين التخيير ولان الروايات اختلف على وجه لا ترجيح فيحمل على التخيير كذا نقل عنه ومقتضاه انتفاء الاولوية ومختار المصنف اقرب لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابى نجران انه سال ابا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن ثلثة نفر كانوا في سفر احدهم جنب والثانى ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلوة ومعهم من الماء قدر ما يكفى احدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون فقال يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم ويتيمم الذى هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للاخر جائز ورواه الشيخ مرسلا واحتج القائل بتقديم الميت بان الجنب يستدرك طهارته والميت لا استدراك لطهارته وبرواية محمد بن على عن بعض اصحابه قلت الميت والجنب يتفقان ولا يكون الماء الا بقدر كفاية احدهما ايهما اولى قال يتيمم الجنب ويغتسل الميت والجواب عن الاول ان مثل هذه الاعتبارات لا تكفى مستندا للاحكام الشرعية خصوصا في معرض النص مع انه معارض بان الجنب متعبد بطهارته دون الميت وبان الجنب يترتب على طهارته غايتان احدهما استباحة الصلوة دون الميت وعن الثاني ما يطعن في سند الخبر بالضعف والارسال والاضمار فلا يصلح معارضا للخبر الصحيح المعتضد بالشهرة وغيره من الاخبار كخبر حسين بن نصر الارمني قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفى احدهما ايهما يبدأ به قال يغتسل الجنب ويترك الميت لان هذا فريضة وهذا سنة وروى حسن التفليسى قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما ماء يكفى احدهما ايهما يغسل قال إذا اجتمعت سنة وفريضة بدى بالفرض قال في المعتبر بعد

[ 111 ]

نقل رواية الحسن التفليسى ومرسلة محمد بن على عندي ان رواية التفليسى ارجح بتقدير ان لا يكون الماء لاحدهم لانها متصله والعامل بها من الاصحاب كثير والاخرى مقطوعة ولو احتج بصحيحة عبد الرحمن كان اولى ولو كان الماء لغيرهم والتمس الاولى ولم يجوز لغيره أو اوصى للاولى أو نذر استحق الجنب دون غيره واستعمل غيره قهرا لم يجز ان كان المستعمل فيه الحى قطعا وان كان هو الميت بنى على ان غسله هل هو طهارة حقيقية أو هو تنظيف كما نقل عن المعتبر أو ازالة نجاسة فعلى الاول يبطل الغسل وعلى الاخيرين يأثم المتولي ويجزى ولو دفع الموصى له أو المنذور هبة له إلى غيره فهل ينتقل منه إلى المدفوع إليه فيصح طهارته به ام لا فيه اشكال واختار المصنف في بعض نظائره الثاني ويمكن ترجيح الاول لان النهى في المعاملات لا يستلزم الفساد اما لو اوصى أو نذر لخصوص العمل فلا يصح دفعه ولا ينتقل إليه قطعا ولو كفى الماء للمحدث خاصة اختص به ويحتمل صرفه إلى اعضاء الجنب توقعا للباقى إذا كان ذلك مرجو الحصول في وقت الصلوة ولو قصر عنهما تعين الجنب لاشتراط الموالات في الوضوء فلو استعمله وتعذر الاكمال تيمم ولو امكن الجمع بان يتوضا المحدث ثم يجمع الماء ويغتسل به الميت وجب بناء على جواز التطهير بالمستعمل في الحدث الاكبر قال الشهيد رحمه الله بعد نقل رواية الحسن فيه اشارة إلى عدم طهورية المستعمل والا لامر بجمعه وفيه ان الرواية محمولة على الغالب من عدم امكان الجمع في مثل هذا الماء القليل الذى لا يكفى الا لاحدهم ولو كان الماء مما يكفى للجنب أو المحدثين فصاعدا فلم اطلع فيه على تصريح من الاصحاب ورواية ابى بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوم كانوا في سفر فاصاب بعضهم جنابة وليس معهم من الماء الا ما يكفى الجنب لغسله ايتوضأون هم هو افضل أو يعطون الجنب فيغتسل وهم لا يتوضأون هم ويتيمم الجنب يقتضى ترجيح المحدثين ولو اجتمع المحدثين والميت فقيل الميت اولى لشدة حاجته الخبر والمرسل وفيه تأمل لضعف الاعتبار الذى ذكره واما الخبر فلم يكن معمولا في الاصل فكيف في الفرع ولو جامعهم ماس ميت أو ذات دم أو مزيل الطيب عن المحرم أو إذا اجتمع البعض مع البعض ففى الترجيح اشكال لفقد النص و التخيير حسن وللقرعة وجه قال في الذكرى لو قلنا بتوقف وطى الزوج على الغسل امكن اولوية الحائض والنفساء بالنسبة إلى الجنب لقضائهما حق الله وحق الزوج وهذا التعليل على تقدير صحته مخصوص بذات الزوج الحاضر وما في حكمه وتقديم مزيل الخبث على غيره لا يخلو عن وجه لعدم البدل لازالة الخبث لكن يجب تقييده بوجود التراب وما في حكمه والا لانعكس الحكم بصحة الصلوة مع النجاسة اضطرارا وعدم صحتها بدون الطهور والمضطر لعطش اولى من الجميع قطعا ولو احدث المجنب المتيمم اعاد بدلا من الغسل وان كان الحدث اصغر نقل المحقق في المعتبر اجماع العلماء كافة على ان التيمم لا يرفع الحدث وقيل يرفع واختلف في قائله فقيل هو أبو حنيفة وقيل هو مالك مع ان عبد البر من اصحاب الحديث منهم على ان التيمم لا يرفع الحدث واحتج عليه المحقق بان المتيمم تجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب الطهارة بوجود الماء إذ لا وجه غيره ووجود الماء ليس حدثا بالاجماع ولانه لو كان حدثا لوجب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه لكن هذا باطل لان المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضأ وبتسمية النبي صلى الله عليه واله المتيمم جنبا كما يستفاد من بعض اخبار العامة إذا عرفت هذا فاعلم ان المجنب إذا تيمم بدلا من الغسل ثم احدث حدثا اصغر ثم وجد ماء يكفى للوضوء فالمشهور ان الواجب عليه التيمم بدلا عن الغسل وكذا لو لم يجد ماء اصلا فانه تيمم بدلا من الغسل لان الجنابة باقية لعدم ارتفاع الحدث بالتيمم وانما كان اثر التيمم الاستباحة فإذا زالت الاستباحة بسبب الحدث عاد المكلف إلى حالته الاولى فاحتيج إلى التيمم بدلا من الغسل واستدل عليه ايضا بقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ومتى اصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا واستدل عليه ايضا بصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في رجل اجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضؤ به ونقل عن السيد المرتضى في شرح الرسالة انه يتوضأ لان حدثه الاول قد ارتفع وجاء ما يوجب الصغرى وقد وجد من الماء ما يكفى لها فيجب استعماله ولعل مراده من ارتفاع الحدث ارتفاعه إلى زمن التمكن من الغسل لا ارتفاعه مطلقا إذ الظاهر انه لا خلاف في وجوب الغسل عند التمكن منه ويدل عليه صحيحة زرارة السابقة ويجئ على قوله وجوب التيمم بدلا من الوضوء إذا احدث حدثا اصغر ولم يجد الماء اصلا واجيب عنه بالمنع عن ارتفاع الحدث بل القدر المعلوم ارتفاعه إلى زمان وجدان الماء أو الحدث لا مطلقا وللاعتراض في ادلة القول الاول ايضا طريق لانا قد حققنا سابقا انه لو اريد بالحدث الحالة المانعة من دخول الصلوة امكن القول بأنه يرتفع بالتيمم إلى غاية معينة نعم امكن النزاع في تسمية حدثا والامر فيه هين وحينئذ نقول الحدث الاكبر مستتبع لحالة هي المنع من الدخول في الصلوة إلى ان يتحقق الغسل والتيمم عند تعذره والحدث الاصغر مستتبع لحاله هي المنع من الدخول في الصلوة إلى ان يتحقق الوضوء أو التيمم أو الغسل في صورة مجامعته للحدث الاصغر واحدى الحالتين مغايرة للاخرى وقد يجتمعان وقد يفترقان إذا عرفت هذا فلقائل ان يقول التيمم رافع للحالة الاولى إلى غاية معينة هي التمكن من الغسل وعند حصول الحدث الاصغر تحصل الحالة الثانية لا انه ترجع الحالة الاولى ولا ريب في ارتفاع هذه الحالة بالوضوء فيجب الوضوء للتمكن منه لابد لنفى جواز ما ذكرنا من المقدمات من دليل واما صحيحة زرارة فغير دالة على المدعى بل انما يدل على وجوب الغسل عند التمكن منه وهو خلاف المدعى واما صحيحة محمد بن مسلم فغير دالة على نفى الوضوء بعد التيمم والكلام فيه قال في الذكرى بعد نقل كلام السيد يمكن ان يريد بارتفاع حدثه استباحة الصلوة وان الجنابة لم تبق مانعة فلا يثبت إلى مخالفة الاجماع واعترض عليه الشارح الفاضل ان هذه الارادة لا تدفع الضعف لان الاستباحة إذا لم تستلزم الرفع فبطلانها بالحدث يوجب تعلق حكم الحدث الاول انتهى ولو اريد بالاستباحة زوال المنع الحاصل بالحدث الاكبر امكن تصحيح كلامه فتدبر ويجوز التيمم مع وجود الماء للجنازة هذا الحكم ذكره الشيخ ونقل عليه الاجماع وقال ابن بابويه وفى خبر يتيمم لها ان احب وقال ابن الجنيد ولا باس بالتيمم في المبصر للجنازة إذا خاف فوتها احتج الشيخ باجماع الفرقة وبما رواه زرعة عن سماعة قال سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر قال يضرب يديه على حائط فيتيمم قال المحقق وفيما ذكره الشيخ اشكال اما الاجماع فلا نعلمه كما علمه واما الرواية فضعيفة من وجهين احدهما ان زرعة وسماعة واقفيان والثانى ان المسؤل في الرواية مجهول فاذن التمسك باشتراط عدم الماء في جواز التيمم اصل ولان الرواية ليست صريحة في الجواز مع وجود الماء لكن لو قيل إذا فاجأته الجنازة وخشى فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا لان الطهارة لما لم يكن شرطا وكان التيمم احد الطهورين فمع خوف الفوات لا باس بالتيمم لان حال المتيمم اقرب إلى شبه المتطهرين ويدل على استحباب في التيمم في الصورة التى ذكره حسنة الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يدركه الجنازة وهو على غير وضوء فان ذهب يتوضأ فاتته الصلوة عليها قال يتيمم ويصلى ويدل على قول الشيخ ما رواه الكليني والشيخ عن حريز في الصحيح عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال الطامث تصلى على الجنازة لان ليس فيها ركوع ولا سجود والجنب يتيمم ويصلى على الجنازة والترجيح لقول الشيخ لان ضعف الروايتين منجبر بعمل الاصحاب مع المسامحة في ادلة السنن وهل يشترط نية البدلية الظاهر العدم والظاهر انه ليس له الدخول به في غيرها من الصلوات لان شرعية الاكتفاء بالتيمم مع وجود الماء على خلاف الاصل فيقتصر على مورده النظر الخامس فيما تحصل به الطهارة بقسميها اما الطهارة الترابية فقد بيناها واما الطهارة المائية فبالماء المطلق لا غير هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل الاجماع عليه المحقق في الشرائع والمصنف في النهاية والشهيد في الذكرى والروض ونقل ابن زهرة ايضا الاجماع على عدم جواز الوضوء بغير الماء وخالف في ذلك الصدوق فقال في الفقيه ولا باس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستيال بماء الورد وحكى الشيخ في الخلاف عن قوم من اصحاب الحديث منا انهم اجازوا الوضوء بماء الورد والاقرب الاول لنا قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا اوجب عند عدم الماء الذى هو حقيقة في المطلق التيمم فلا يجوز الطهارة بالمضاف لانتفاء الواسطة بين الطهارتين وما رواه أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن ايتوضأ منه للصلوة قال لا انما هو الماء والصعيد وكلمة انما للحصر بنص اهل اللغة وقضاء العرف ولان الصلوة لا تصح بدون الطهارة الشرعية وكون الوضوء بالماء طهارة شرعية متيقنة وغير ذلك مشكوك

[ 112 ]

فيه فلا يصل به اليقين بالبراءة ويؤيد كثير من الاخبار الواردة في كيفية الغسل لاشتمالها على الغسل فيكون وجوبه متعينا وقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة في الوضوء إذا مس جلدك الماء فحسبك وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيرة فقد اجزاه وقول احدهما عليهما السلام في صحيحة محمد بن مسلم فما جرى عليه الماء فقد طهره واستدل عليه في المختلف بقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وجه الاستدلال انه تعالى حض التطهير بالماء فلا يقع بغيره اما المقدمة الاولى فلانه تعالى ذكرها في معرض الامتنان فلو حصلت الطهارة بغيره كان الامتنان بالاعم من احد قسمي الطهور اولى ولم يكن للتخصيص بالذكر فائده و اما الثانية فظاهرة وفيه نظر لجواز ان يكون التخصيص باحدهما ابلغ واقوى أو اكثر وجود أو اعم نفعا واسهل تحصيلا فيكون الامتنان فيه اظهر وبالجملة التخصيص الذكرى لا يدل على التخصيص الحكمى واما مذهب ابن بابويه فحجته غير معلومه وقال في المعتبر ربما كان مستنده ما رواه سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابى الحسن عليه السلام في الرجل يتوضأ بماء الورد ويغتسل به وقال لا باس واجاب بالطعن في السند لضعف سهل ومحمد بن عيسى أو بمنع الدلالة ثانيا لانه يحتمل السؤال عن الوضوء والغسل به للتطيب والتحسن لا لرفع الحدث ولان التسمية بماء الورد قد يكون باضافة قليلة لا بطلبه اطلاق الماء وقد بالغ الشيخ في رد هذا الخبر فقال انه خبر شاذ شديد الشذوذ وان تكرر في الكتب والاصول فانما اصله يونس عن ابى الحسن عليه السلام ولم يرو غيره وقد اجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره وما يكون هذا حكمه لا يعمل به ثم اوله بعد ذلك بحمل الوضوء على التحسين وان قرن بالصلوة إذ المراد به انه يتطيب للصلوة فانه افضل من قصد التلذذ حسب دون وجه الله تعالى واوله ايضا بما ذكره المحقق اخيرا فان قيل قد روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين قال إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن انما هو الماء أو التيمم فان لم يقدر على الماء وكان نبيذا فانى سمعت حريز يذكر في حديث ان النبي صلى الله عليه واله قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء فما الوجه فيه قلنا قد ذكر الشيخ وغيره انه يجوز ان يكون المسند إليه غير الامام قال في المختصر بعض الصادقين لا ينصرف قطعا إلى الامام بل ولا ظاهرا ولا يخفى ان الظاهر من مثل هذه العبارة كون المراد منه الامام عليه السلام لكن وقع في خصوص هذا الخبر مانع الظهور لان الظاهر ان قوله فان لم يقدر على الماء إلى اخر الخبر من تتمة كلام بعض الصادقين وعلى هذا لا يصح حمله على الامام عليه السلام وبالجملة نقول اما ان يكون المراد من قوله بعض الصادقين الامام عليه السلام ويكون قوله فان لم يقدر كلام مستانف قاله عبد الله بن المغيرة أو يكون المراد ببعض الصادقين غير الامام عليه السلام ويكون القول المذكور من كلامه وعلى التقديرين يندفع الاشكال للارسال على الاول فيما هو محل الاشكال وعدم حجية الكلام باسره على الثاني وذكر الشيخ ايضا انه اجمعت العصابة على انه لا يجوز التوضى بالنبيذ فسقطت دلالته قال ولو سلم من ذلك كله نحمله على الماء الذى طيب بتميرات طرح فيه إذا كان الماء كر أو ان لم يبلغ حدا يسلبه الاطلاق لان النبيذ في اللغة ما نبذ فيه الشئ واحتج عليه الشيخ بما رواه سماعة عن الكلبى التشابه انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن النبيذ فقال حلال فقال اما ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك فقال شهشه ذلك تلك الحمرة المنبتة قال جعلت فداك فاى نبيذ تعنى قال انه اهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله تغير الماء وفساد طبائعهم فامرهم ان ينبذوا فكان الرجل يامر خادمه ان ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف فيه في الشن فمنه شربه ومنه طهره فقلت وكم كان عدد التمر الذى في الكف فقال ما حمل الكف قلت واحدة أو اثنتين فقال ربما كانت واحدة وربما كان ثنتين فقلت وكم كان يسع الشن فقال ما بين الاربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك فقال باى الارطال فقال ارطال مكيال العراق وكذا ازالة النجاسة والحصر اضافي بالنسبة إلى الماء المضاف والا فقد يكون غير الماء مزيلا كالارض وغيرها وما ذكره هو المشهور بين الاصحاب والمنقول عن السيد المرتضى و المفيد القول بجواز ازالة النجاسة بغير الماء من المائعات ويحكى عن ابن ابى عقيل ما يدل بظاهره على جواز ذلك عند الضرورة وظاهر ما نقل انه يرى في جواز الاستعمال في رفع الحدث ايضا لكن الاكثر لم يذكروا خلافه في المسألة السابقة الا ان الشهيد رحمه الله نبه عليه في الذكرى احتج الاولون بوجوه الاول ورود الامر بالغسل من النجاسة بالماء في اخبار كثيرة والمفهوم من الماء عند الاطلاق المطلق فروى الحسين بن ابى العلاء قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين وروى أبو اسحق النحوي عنه عليه السلام وروى الحلبي في الحسن قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام عن بول الصبى قال يصب عليه الماء وجه الدلالة في هذه الاخبار انه لو كان الغسل بغير الماء جائزا لكان المكلف مخيرا والتعيين ينافيه وروى الصدوق في الصحيح عن محمد الحلبي انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب في ثوبه وليس معه غيره قال يصلى فيه فإذا وجد الماء غسله ولو كان هنا طريق اخر إلى الطهارة غسل بالماء لم يجز الصلوة فيه إلى حين وجدان الماء بل كان يجب عليه تحصيل الغسل بغير الماء ويمكن الجواب عنه بان هذه الاخبار معارضة بما يدل على وجوب الغسل من غير تقييد بالماء كما سيجيئ وكما انه يمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد يمكن الجمع بحمل الاخبار المذكورة على الاستحباب أو على الغالب من انه لا يستعمل في الازالة غير الماء وحمل صحيحة الحلبي السابقة على الغالب فان التمكن من غير الماء وفى تطهير الثوب النجس مع عدم التمكن من الماء في تطهيره نادر ومن اراد ترجيح احد الوجيهن على الاخر فعليه البيان واعترض ايضا على الدليل المذكور بان الامر وامر المذكورة مخصوصة بنجاسات معينة فلا يفيد المدعى الكلية واجاب عنه المحقق على ما نقل عنه بانه لا قائل هنا بالفرق الثاني قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء وهو مثل ما مر في المسألة السابقة استدلالا وجوبا الثالث ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله الماء يطهر ولا يطهر وجه الاستدلال انه لو لم يختص بهذا الحكم لم يكن للتخصيص فائدة وهو ضعيف جدا الرابع ان المائع للنجاسة يقتضى نجاسة والنجس لا تزال به النجاسة ويرد عليه ان مستند نجاسة المائع بالملاقات انما هو الاجماع كما سيجيئ واثباته فيما نحن فيه مشكل على انه يمكن ان يقال انه ينجس ويزيل النجاسة كما في الغسالة على القول بنجاستها لابد لنفيه من دليل واعترض عليه ايضا بان مثله وارد في المطلق القليل فان النجاسة تزول به مع تنجسه بالملاقاة واجاب عنه المحقق على ما نقل عنه بالمنع من نجاسة المطلق عند وروده على النجاسة كما هو مذهب المرتضى وبان مقتضى الدليل التسويه بينهما لكن ترك العمل به في المطلق للاجماع ولضرورة الحاجة إلى الازالة والضرورة يندفع بالمطلق فلا يستوى به غيره لما في ذلك من نكير المخالفة للدليل الخامس انها طهارة يراد لاجل الصلوة فلا يجوز الا بالماء كطهارة الحدث بل اشتراط الماء هنا اولى لان اشتراطه في النجاسة الحكمية يعطى اولوية اشتراطه في النجاسة الحقيقة قال في المختصر بعد نقل هذا الدليل لا يقال هذا قياس لانا نمنع كونه قياسا وانما هو استدلال بالاقتضاء فان التنصيص على الاضعف يقتضى اولوية ثبوت الحكم في الاقوى كما في دلالة تحريم التافيف على تحريم الضرب وفيه نظر لانه يشترط في باب الاقتضاء بعد مفهوم الموافقة العلم بالعلة وكونه في المسكوت عنه اولى كما في مثال التافيف وادعاء ذلك فيما نحن فيه محل تأمل واضح وكون النجاسة الحكمية اضعف في محل المنع كيف ويشترط في رفع الحكمية ما لا يشترط في غيره السادس منع الشارع من استصحاب الثوب النجس في الصلوة قبل الغسل مطلقا فيكون بعد الغسل بغير الماء كذلك عملا بالاستصحاب وفيه نظر لان التحقيق في الاستصحاب ان دليل الحكم ان كان عاما يقتضى الاستمرار بحكم بثبوت الحكم واستمراره إلى ان يثبت دليل على انتقاض الحكم وإذا كان مختصا بوقت فلا يحكم باستمرار الحكم فيما بعد الوقت المحدود الذى دل الدليل على ثبوت الحكم فيه وهيهنا كذلك لان العمدة في اثبات الحكم المذكور هو الاجماع والاجماع اقتضى عدم جواز الصلوة مع الثوب الذى لا يكون مغسولا بوجه لا مطلقا فلا ينسحب في غيره حجة القول الثاني وجوه الاول الاجماع حكاه في المختصر عن المرتضى ونقل عن المحقق انه ذكر في بعض تصانيفات المفيد والمرتضى اضافا القول بالجواز إلى مذهبنا واجاب عنه في المختلف بانه لو قيل انه يعنى الاجماع على

[ 113 ]

خلاف دعوا وامكن ان اريد به اجماع اكثر الفقهاء إذ لم يوافقه على ما ذهب إليه من وصل الينا خلافه واعترض عليه بان وفاق المفيد له محكى في غير موضع من كتب الاصحاب وقد حكاه هو ايضا في بعض كتبه قال المحقق بعد ما ذكر اضافة المفيد والمرتضى القول بالجواز إلى مذهبنا اما علم الهدى فانه ذكر في الخلاف انه انما اضاف ذلك إلى المذهب لان من اصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل وليس في الادلة العقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الازالة ولا ما يوجبها ونحن نعلم انه لا فرق بين الماء والخل في الازالة بل ربما كان غير الماء ابلغ فحكمنا حينئذ بدليل العقل واما المفيد فانه ادعى في مسائل الخلاف ان ذلك مروى عن الائمة عليهم السلام قال المحقق اما نحن فقد فرقنا بين الماء والخل فلا يرد علينا ما ذكره علم الهدى واما المفيد فنمنع دعواه ونطالبه بنقل ما ادعاه الثاني قوله تعالى وثيابك فطهر انه امر بتطهير الثوب ولم يفصل بين الماء وغيره ويرد عليه ان الطهارة في الاية اما ان تكون محمولة على المعنى الشرعي بناء على ثبوته أو يكون محمولة على المعنى اللغوى اما على المعنى الاول فلا نسلم حصولها على تقدير الغسل بغير الماء لابد لذلك من دليل وعلى الثاني نقول مقتضى الاية وجوب تطهير الثياب بهذا المعنى ولا يلزم من ذلك جواز الدخول في الصلوة مع الثوب الطاهر بهذا الوجه لابد له من دليل ومما يضعف هذا الاستدلال الاخبار الدالة على ان المراد به التشمير أو التقصير كحسنة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في قول الله عزوجل وثيابك فطهر قال وثيابك ارفعها لا تجرها فإذا قام قائمنا كان هذا اللباس وفى بعض الروايات عن ابى الحسن عليه السلام ان الله عزوجل قال لنبيه صلى الله عليه واله وثيابك فطهر وكانت ثيابه طاهرة وانما امره بالتشهير وعن سلمة بياع القلانس قال كنت عند ابى جعفر عليه السلام إذ دخل عليه أبو عبد الله عليه السلام فقال يا بنى الا تطهر قميصك فذهب فظننا ان ثوبه قد اصابه شئ فرجع قال انه هكذا فقلنا جعلنا فداك ما القميصة فقال كان قميصه طويلا فأمرته ان يقصره ان الله عزوجل يقول وثيابك فطهر وقد نقل في تفسيرها اقوالا مختلفة فقيل ان المراد تقصير الثياب وقيل فطهر عن ان تكون مغصوبة أو محرمة وقيل المراد نفسك فطهر من الرزائل قيل وسئل ابن عباس عن قوله وثيابك فطهر فقال لا تلبسها على معصية ولا عذر اما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفى وانى بحمد الله لا ثوب فاخر لبست ولا من عذره اتقنع وهذه الاختلافات ايضا لا تخلو عن مدخل في وهن هذا الاستدلال والاستدلال المذكور حكاه في المختصر عن المرتضى وانه اعترض على نفسه بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء ثم اجاب بأن تطهير الثوب ليس باكثر من ازالة النجاسة عنه وقد زالت بغير الماء مشاهدة لان الثوب لا تلحقه عبارة واجاب عنه المصنف بان المراد على ما ويرد في التفسير لا تلبسها على معصية ولا عذر فان الغادر الفاجر يسمى دنس الثياب سلمنا ان المراد بالطهارة المتعارف شرعا لكن لا دلالة على ان الطهارة باى شئ تحصل بل دلالتها على ان الطهارة انما تحصل بالماء الولى إذ مع الغسل بالماء يحصل الامتثال قطعا وليس كذلك لو غسلت بغيره وقوله النجاسة قد زالت حسا قلنا لا يلزم من زواله بالحسن زواله شرعا فان الثوب النجس لو يبس بلله بالماء النجس أو بالبول لم يطهر وان زالت النجاسة عنه مع انه يعنى المرتضى رحمه الله اجاب حين سئل عن معنى نجس العين ونجس الحكم بان الاعيان ليست نجسته لانها عبارة من جواهر مركبة وهى متماثلة فلو نجس بعضها النجس سائرها وانتفى الفرق بين الخنزير وغيره وقد علم خلافه وانما التنجيس حكم شرعى ولا يقال نجس العين الا على وجه المجاز دون الحقيقة وإذا كانت النجاسة حكما شرعيا لم يزل عن المحل الا بحكم شرعى فحكمه رحمه الله بزوالها عن المحل لزوالها حسا ممنوع وعن المحقق انه اجاب عن الاية بنحو مما ذكر المصنف ثم اورد ان الغسل بغير الماء يزيل عين الدنس فيكون طاهرة فأجاب اولا بمنع زوال عين النجاسة بأن النجاسة إذا مازجت المائع شاعت فيه فالباقي في الثوب تعلق به حصة النجاسة وبان النجاسة ربما سرت في الثوب فسدت مسامه فتمنع غير الماء من الولوج حيث هي وتبقى مرتكبة في محلها واجاب ثانيا بعد تسليم زوال عين النجاسة لا نسلم زوال نجاسة تخلفها فان المائع بملاقاة النجاسة بصير عين نجاسة فالبلة المتخلفة منه في الثوب بعض المنفصل النجس فيكون نجسا أو نقول للنجاسة الرطبة اثر في تعدى حكمها إلى المحل كما ان النجاسة عند ملاقاة المائع يتعدى نجاستها إليه فعند وقوع النجاسة الرطبة يعود اجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا وتلك العين المنفعلة لا تزول بالغسل والاقرب في جواب الاحتجاج ما ذكرنا الثالث اطلاق الامر بالغسل من النجاسة من غير تقييد بالمآء فمن ذلك قوله عليه السلام فيما رواه الجمهور ثم اغسله ومنه ما روى الاصحاب عن الصادق عليه السلام انه قال لابن ابى يعفور وقد ساله عن المنى يصيب الثوب ان عرفت مكانه فاغسله فان خفى عليك مكانه فاغسله كله وقول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي إذا احتلم الرجل فاصاب ثوبه منى فليغسل الذى اصابه وقول احدهما عليهما السلام في صحيحة محمد بن مسلم وقد سأله عن البول يصيب الثوب اغسله مرتين والاخبار مشحونة بهذا الاطلاق وحكى عن المرتضى انه احتج بهذا الوجه وتعرض لنقل لجملة من الاخبار واعترض على نفسه بان اطلاق الامر بالغسل يصرف إلى ما يغسل به في العادة ثم اجاب بالمنع من ذلك مستندا بانه لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت والنفظ ولما جاز ذلك اجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة وان المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة واجابوا عن ذلك بان الغسل حقيقة في الغسل بالماء محتجين بالسبق إلى الذهن عند الاطلاق كما في قولهم اسقنى وقد يقال انه حقيقة شرعية فيما ذكر والظاهر ان الغسل اعم منه لغة والحقيقة الشرعية فيه غير ثابته لكن الفرد الشائع المتعارف منه الغسل بالماء ومجرد التعارف لا يوجب تقييد الطبيعة الكلية الا ان يصل إلى احد يصير حقيقة عرفية فيه والظاهر ان الامر ههنا ليس كذلك واجابوا ايضا بان الاطلاق فيما ذكروا محمول على التقييد لما ذكرنا من الاخبار السابقة وهو متجه في مقام المنع الرابع ان الفرض من الطهارة ازالة عين النجاسة كما شهد به حسنة حكم بن حكيم الصيرفى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ابول فلا اصيب الماء وقد اصاب يدى شئ من البول فامسحه بالحائط والتراب ثم يعرق يدى فامسح وجهى أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال لا بأس به رواية غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه عن على عليهم السلام قال لا باس ان يغسل الدم بالبصاق واجاب عنه المحقق بان خبر حكم بن حكيم مطرح لان البول لا يزول عن الجسد بالتراب باتفاق منا ومن الخصم وخبر غياث متروك لان غياثا تبرى ضعيف الرواية فلا يعمل على ما ينفرد به ولو صحت نزلت على جواز الاستعانة في غسله بالبصاق لا لتطهر المحل به منفردا فان جواز غسله به لا يقتضى طهارة المحل ولم يتضمن الخبر ذلك فقد ظهر بما ذكرنا ان الادلة من الطرفين محل التأمل ويمكن ان يقال وجوب تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضى العمل على المشهور عند التمكن من غسل الثوب بالماء لانه علم بالاجماع ان الصلوة مشروطة بلبس الثوب الطاهر وإذا لم يكن مغسولا بالماء فكونه ظاهرا مشكوك فيه فلا يحصل البراءة اليقينية لا يقال التكليف متعلق بالصلوة المطلقة والتقييد انما يكون بقدر الضرورة وما اقتضاه الدليل والعمدة في هذا الباب هو الاجماع كما اشرنا إليه وهو لا يقتضى الا الطهارة الشاملة للقسمين فالتقييد بهذا القدر لازم ومن ادعى الزيادة لابد له من دليل لانا نقول وقع الاجماع على وجوب كون لباس المصلى طاهرا بالمعنى الذى قرره الشارع انما الخلاف في تحقق افراده فهنا حقيقة مجملة معينة عند الشارع والكل متفقون على اشتراطه انما الخلاف في ان بعض الاشياء هل هو مما جعله الشارع فردا لتلك الطبيعة ام لا والتقييد لازم في نفس الامر والشك في كون الشئ فردا للطبيعة المقيدة ام لا فلا يحصل اليقين بالبراءة بمثل هذا الفرد المشكوك وعلى ما ذكره فلو لم يقدر المكلف على تطهير الثوب بالماء وقدر على تطهيره الثوب بالمائعات وجب تحصيلا للبراءة وفى الوجه المذكور تأمل لانا لا نسلم حصول الاجماع على الامر المذكور بل ذهب كل فريق إلى اشتراط نظافة الثوب بالقدر الذى وافق رأيهم نعم يمكن التمسك في اشتراط طهارة الثوب بالنصوص فانه يمكن استفادة ذلك من اخبار متعددة لم يبعد الاكتفاء بالتحاق بعضها ببعض لكن لقائل ان يقول إذا لاقى الجسم المغسول بالمائع ماء قليلا لم ينجس لعموم ما دل على طهارة الماء الا ما اخرج بالدليل كما سيجيئ ولم يثبت هيهنا نجاسة الجسم المذكور حتى ينفعل الماء بملاقاته ولو كان الجسم

[ 114 ]

المذكور نجسا لا نفعل به باتفاق القائلين بانفعال القليل بالملاقات أو يقال عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة مع القول بالانفعال ونجاسة الجسم احداث قول ثالث لكن طريق المنع إلى بعض مقدماته غير مسند فتدبر والماء المطلق ما يصدق عليه اطلاق الاسم من غير قيد وصدق الماء عليه مقيدا كماء النهر وماء البئر لا ينافى صدق لمطلق ايضا والمضاف بخلافه أي ما لا يصدق الماء عليه من غير قيد بل انما يصدق عليه مقيدا فيقال ماء الورد وماء الزعفران وغير ذلك وهما أي المطلق والمضاف في الاصل أي في اصل الخلقة قبل عروض نجاسة طارية عليهما طاهران لا خلاف في كونهما طاهرين في اصل الخلقة ولا في طهورية الماء المطلق بمعنى كونه مطهرا لغيره واستدلوا على الاخير مضافا إلى الاجماع بقوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا فكثير من العلماء فسره بالطاهر في نفسه المطهر لغيره وذكره اهل اللغة ايضا والشيخ في التهذيب اسنده إلى لغة العرب ويؤيده شيوخ استعماله في هذا المعنى في كثير من الاخبار الخاصية والعامية فعنه عليه السلام التراب طهور المؤمن وعنه عليه السلام جعلت لى الارض مسجدا وطهورا وعنه عليه السلام ايضا وترابها طهورا فان حمل الطهور في هذا الخبر على المطهر اقرب وعنه عليه السلام وقد سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتة وقول الصادق عليه السلام في صحيحة محمد بن حمران وجميل يتيمم ويصلى فان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقوله عليه السلام في موثقة سماعة يتيمم بالصعيد ويستبقى الماء فان الله عزوجل جعلهما طهورا الماء والصعيد وجعل بعضهم من هذا القبيل قوله عليه السلام طهور اناء احدكم إذ ولغ فيه الكلب ان يغسل سبعا وهو غير معلوم لجواز ان يكون الطهور ههنا بمعنى الطهارة كما حمله عليها المطرزى وحمله بعضهم على معنى ما يتطهر به وهو خلاف الظاهر قال بعضهم الطهور بالفتح من الاسماء المتعدية وهو المتطهر غيره وايده بعضهم بانه يقال ماء طهور ولا يقال ثوب طهور ولا شئ يختص به الماء يقتضى ذلك الا التطهير ويؤيد كون الطهور في الاية بمعنى المطهر موافقتها لقوله تعالى وانزل من السماء ماء ليطهركم به واحتج عليه الشيخ بانه لا خلاف بين اهل النحو ان اسم فعول موضوع للمبالغة وتكرر الصفة الا ترى انهم يقولون فلان ضارب ثم يقولون ضروب إذا تكرر منه ذلك وكثر قال وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ويتزايد فينبغي ان يعتبر في اطلاق الطهور عليه غير ذلك وليس بعد ذلك الا انه مطهر ولو حملناه عل ما حملناه عليه لقطة الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة وهذا فاسد ويرد عليه ان هذا الاحتجاج موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعية وهى في معرض المنع وانما قلنا بتوقفه على ذلك لان المعنى اللغوى للطهارة قابل للزيادة فيجوز ان يكون استعمال الصيغة باعتبار زيادة نظافة الماء ونزاهته سلمنا ثبوت الحقائق الشرعية وان للطهارة حقيقة شرعية لكن يجوز ان يكون اطلاق الصيغة باعتبار ان الماء النازل من السماء لا يقبل النجاسة بأدنى سبب كالملاقاة بخلاف سائر المائعات فله قوة ومزية في الطهارة فصح باعتبارها اجراء صيغة المبالغة سلمنا لكن لما تعذر اجراء فعول على حقيقته في الطهارة الشرعية وجب العدول إلى المجاز ولا ترجيح للتجوز بحمله على المطهر على التجوز بحمله على المعنى اللغوى لابد للترجيح من دليل على انه لا يلزم بهذا الدليل كون ذلك معناه لغة والكلام فيه وقد يعترض على المشيخ ان هذا اثبات الوضع بالاستدلال وفيه انه يجوز ان يكون غرض الشيخ ان هذا المعنى اقرب المعاني إلى الحقيقة فليحمل عليه عند تعذرها لكن الشان في اثبات ذلك وعن بعض العامة انكار دلالة الطهور على غير الطهارة محتجا بان فعولا يفيد المبالغة في فائدة فاعل كما يقال اكول وضروب لزيادة الاكل والضرب ولا يفيد شيئا مغايرا له وكون الماء مطهرا مغاير لمعنى الطاهر فلا يتناوله المبالغة وبقوله تعالى وسيقهم ربهم شرابا طهورا إذ ليس المراد به المطهر إذ ليس هناك نجاسة فان كان غرضه تفى غير الطهارة باعتبار المبالغة حقيقة فصحيح وان كان الغرض ونفيه راسا فباطل كيف وقد جاء الطهور بمعنى ما يتطهر به باتفاق من وصل إلى كلامه من اهل اللغة واما الاحتجاج بالاية فضعيف لانه يجوز ان يكون المراد بالطهور في الاية المطهر أي المنظف لانه ينظف البطن عما اكل فيخرج عن جلده رشحا كما نقل أو لانه يطهر شاربه عن الميل إلى الحسنات والالتفات إلى ما سوى الحق تعالى قيل وقد روى مثل ذلك عن الصادق عليه السلام قال صاحب الكشاف طهورا بليغا في طهارته وعن احمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره فان كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا أو يعضده قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به والا فليس فعول من التفعيل في شئ والطهور في العربية على وجهين صفة واسم صفة فالصفة ماء طهور كقولك طاهر والاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء والوقوف لما يتوضأ به ويتوقد به النار وقولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوء حسنا ذكره سيبويه ومنه قوله صلى الله عليه واله لا صلوة الا بطهور أي بطهارة واعترضه النيشابوري بأنه حيث سلم ان الطهور في العربية على الوجهين اندفع النزاع لان كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره فكأنه سبحانه قال وانزلنا من السماء ماء هو الة الطهارة ويلزمه ان يكون طاهرا في نفسه قال ومما يؤكد هذا التفسير انه تعالى ذكره في معرض الانعام فوجب حمله على الوصف الاكمل وظاهر ان المطهر اكمل من الطاهر ونظيره قوله وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به واورد عليه ان تسليمه ذلك ليس على وجه يصح كونه مرارا هنا وقد صرح بكونه حينئذ اسما غير صفة أي لا يوصف به وذلك لان اسماء الالة كاسماء الزمان والمكان لا يوصف بها من المشتقات كما هو المصرح به في النحو فكيف يستلزم ذلك التسليم اندفاع النزاع على ان نزاعه انما هو في كون التطهير من مفهومه و الموضوع له كما هو صريح قوله فانكان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا وحينئذ لو صح التوصيف به وكان هو مرادا كان النزاع باقيا لتغاير مفهومي المطهر والة الطهارة وان تلازما هنا ولذلك لم يلزم مثل هذا التلازم في نظيرهما كليا ولا صحت نسبة الفعل إلى الالة كذلك بل ولا مجازا وذكر المطرزى نحوا مما ذكره صاحب الكشاف فقال الطهور بالفتح مصدر بمعنى التطهير ثم قال واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور وصفة في قوله تعالى ماء طهورا وما حكى عن تغلب ان الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ان كان هذا زيادة بيان لنهايته في الطهارة فصواب حسن والا فليس فعول من التفعيل شئ وقياس هذا على ما هو مشتق من الافعال المتعدية كتطوع ومنوع غير سديد وبعد الليتا والتى يبقى الكلام في دلالة الاية على العموم فانه لم يعلم منها ان كل ماء منزل من السماء ولا ان كل ماء ينزل من السماء طهور لجواز ان تكون الصفة مخصصة وقد يقال ان ظاهر قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء بقدر واسكناه في الارض وانا على ذهاب به لقادرون وقال ظاهر قوله تعالى الم ان الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض يدل على ان اصل الماء النابع ايضا من السماء وفى الدلالة على العموم تأمل واستدلوا ايضا بقوله تعالى وانزلنا من السماء ماء ليطهركم به و في دلالتها على طهورية المياه مطلقا بالمعنى الشرعي نظر وبقوله عليه السلام خلق الماء طهورا وفيه تأمل والاجود الاستدلال عليه بصحيحة جميل وموثقة سماعة السابقتين فان لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة الاول المضاف وهو ما لا يصدق عليه اسم الماء الا بقيد وان كان في الاصل مطلقا كالمعتصر من الاجسام كماء الورد والماء المطلق في اصله الممتزج بها أي بالاجسام مزجا يسلبه الاطلاق كالمرق سواء كان الممزوج ماء مضافا أو غيره اما لو بقى المطلق الممتزج على اطلاقه أو صار بالمجموع ماء مطلقا جاز استعمال الجميع في الطهارة خلافا فالبعض العامة حيث اوجب القاء مقدار المضاف وهو ضعيف جدا ولو توقف الطهارة على المزج وجب خلافا للشيخ حيث لم يوجبه وان جوزه والاول اقرب لوجوب الطهارة المائية عند المكنة لاطلاق الامر بها في الاية من غير تقييد وما يتوقف عليه الواجب المطلق واجب ولو قيل المراد بعدم الوجدان في الاية معناه الظاهر لا عدم التمكن امكن النزاع في دلالة الاية لكن الشيخ قائل بأن المراد به عدم التمكن ويدل عليه ايضا تعليق وجوب الوضوء والغسل بالاحداث في اخبار كثيرة خرج عنه صور عدم التمكن وحصول الضرر بالدليل فبقى ما نحن فيه داخلا فيها ولو مازج المطلق مضاف عار عن الوصف كمنقطع الرائحة من ماء الورد فقال الشيخ بحكم للاكثر فان تساويا ينبغى القول بجواز استعماله لان الاصل الاباحة وان قلنا يستعمل ذلك ويتيمم كان احوط كذا نقاع عنه وعن ابن البراج ان الاقوى انه لا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا

[ 115 ]

ازالة النجاسة ويجوز في غير ذلك ونقل مباحثة جرت بينه وبين الشيخ رحمه الله وخلاصتها تمسك الشيخ رحمه الله باصل الاباحة وتمسك هو بالاحتياط وقال المصنف والحق عندي خلاف القولين معا فان جواز التطهير به تابع لاطلاق الاسم فانكانت الممازجة اخرجته عن الاطلاق لم تجز الطهارة به والا جاز ولا اعتبر في ذلك المساواة والتفاضل فلو كان ماء الورد اكثر وبقى اطلاق اسم الماء اجزات الطهارة به لان امتثل المأمور به وهو الطهارة بالماء المطلق وما ذكره المصنف حسن لان مناط الاعتبار اطلاق الاسم عرفا وهو غير دائر مع التساوى أو التفاضل فمتى صدق عليه الماء مطلقا صح الطهارة به وان كان الممتزج به اكثر والا لم يصح وان فرض كونه اقل ثم قال المصنف وطريق معرفة ذلك ان يقدر ماء الورد باقيا على اوصافه ثم تعتبر ممازجته حينئذ فيحمل عليه منقطع الرائحة كذا ذكر في المختلف وفيه نظر لان العبرة بصدق الاسم وهو يختلف باعتبار اختلاف الممازج في وجود الاوصاف وعدمها وشدتها وضعفها فربما كان قليل من ذى الوصف يسلب الاطلاق ومن عديمه لم يسلب فالاقرب ابتناء الحكم على العرف قيل والتقدير الذى ذكره الشيخ غير بعيد بل مقتضى العرف لكن انضباطه بما حدده مشكل فالاحالة عليه اولى وهو حسن والمصنف لم يتعرض لتوجيه التقدير في المختصر ووجهه في النهاية بان الاخراج عن الاسم سالب للطهورية وهذا الممازج لا يخرج عن الاسم بسلب الموافقة في الاوصاف فيعتبر بغيره ليحصل ما طلبناه كما يفعل ذلك في حكومات الجراح وفيه نظر لانه إذا سلم عدم الاخراج عن الاسم لزم جواز الطهارة به لكونه يبتنى عليه وقد وافقه على هذا القول الشهيد في الدروس ونقل عن الشيخ على في بعض فوائده اختيار هذا القول في الدروس ونقل عن الشيخ على بعض فوائده اختيار هذا وتوجيهه بان الحكم لما كان دائرا مع بقاء اسم الماء مطلقا وهو انما يعلم بالاوصاف وجب تقدير اسم الماء مطلقا وهو انما يعلم بالاوصاف وجب تقدير بقائها قطعا كما يقدر الحر عبدا في الحكومة وانت خبير بما فيه وان كان احسن مما ذكره المصنف وبالجملة يمكن استعلام الحال إذا علم مقدار الماءين في الجملة ولا يبتنى على التقدير المحكى عن المصنف انه ذكر في بعض كتبه انه يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطا ولا مقدر الاوصاف التى قبل ذلك وبه جزم الشهيد في الذكرى ونقل عن الشيخ على انه واستوجهه بانه بعد زوال تلك الاوصاف صارت هي وغيرها على حد سواء فيجب رعاية الوسط لانه الاغلب والمتبادر عند الاطلاق قال وانما قلنا ان الزايل هنا لا ينظر إليه بعد الزوال لانه لو كان المضاف في غاية المخالفة في اوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر الناقص وكذا لو زالت اصلا وراسا واعترض عليه بان كلامه الاخير يقتضى كون المقدر هو اقل ما يتحقق معه الوصف لا الوسط لان نقصان المخالفة لو انتهى إلى حد لم يبق معه الا اقل ما يصدق به المسمى لم يؤثر ذلك النقصان ولا اعتبر مع الوصف الباقي في امر اخر فكذا مع زوال الوصف من اصله واعتبار الاغلبية والتبادر مما لا وجه له وهو مسمى المضاف ينجس بكل ما يقع فيه من النجاسة قليلا كان أو كثيرا سواء غيرت النجاسة احد اوصافه ام لا قال في المعتبر هذا مذهب الاصحاب لا اعلم فيه خلافا ونقل المصنف في التذكرة والمنتهى ايضا اتفاق علمائنا عليه والشهيدان ايضا نقلا الاجماع عليه وهذا اقوى في الاحتجاج واحتجوا ايضا بما رواه زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام إذا وقعت الفارة في السمن فمات فانكان جامدا فالقها وما يليها وكل ما بقى وان كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك وفى معناها اخبار اخر مذكورة في مواضعها وروى السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فارة قال يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل وبأن المائع قابل للنجاسة والنجاسة موجبة لنجاسة ما يلاقيه فيظهر حكمها عند الملاقاة ثم تسرى النجاسة بممازجة المائع بعضه بعضا واورد على الاول ان مورد الرواية ليس مما نحن فيه والنظر إلى الاشتراك في المائعية وانما هي المقتضية للنجاسة حينئذ بقرينة المقابلة لحكم الجمهود وان الماء المطلق خرج بالدليل ممكن لكنه عين التكليف وعلى الاخيران قبول المائع للنجاسة ان كان باعتبار الرطوبة المقتضية للتاثر عند ملاقاة النجس فمن البين انها موجودة في كثير من افراد الجامد الذى من شانه الميعان كالسمن ولا ريب في عدم تأثر بنجاسة ما يتصل به من اجزائه المحكوم بنجاستها مع تحقق الملاقاة بينهما وقد صرح بهذا الحديث الذى احتجوا به وان كان باعتبار الدليل الدال عليه فكان الاولى الاحتجاج به على تقدير وجوده والظاهر ان الملحوظ في الاحتجاج هو الاحتمال الاول إذ لم نجد في الروايات ما يقتضى تعلق الحكم بعنوان المائع على جهة العموم وانما ورد معلقا بمائع خاص فيحتاج التعدية إلى ارتكاب التكلف الذى اشرنا إليه ويرد عليه ايضا ان الماء المفروض جسم واحد متصل وليس له اجزاء متعددة ملاقية بعضها ببعض حقيقة فمن اراد اثبات نجاسة الجميع يلزم عليه ان يدعى ان كل جسم مائع لاقى جانبا منه نجاسة فانه ينجس جميع جوانبه وهو باطل إذ لا نص عليه ولا اجماع كيف وقد تخلف الحكم في المياه التى لا ينفعل بملاقات النجاسة وبالجملة هذا الوجه غير ناهض باثبات المطلوب واما الخبران فمختصان بمورد خاص فالعمدة الاجماع ان امكن اثباته مسألة للاصحاب في طريق تطهير المضاف إذا عرض له التنجس اقوال الاول ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط حيث قال لا يطهر يعنى المضاف الا بان يختلط بما زاد على الكر من المطلق ثم ينظر فان سلبه اطلاق اسم الماء لم يجز استعماله بحال وان لم يسلبه اطلاق اسم الماء وغير احد اوصافه اما لونه أو طعمه أو رائحته لم يجز استعماله ايضا بحال الثاني ما ذهب إليه المصنف في التحرير وهو موافق لما ذكره الشيخ الا في اعتبار الزيادة على الكر الثالث ما اختاره المصنف في النهاية والتذكرة وهو الاكتفاء بممازجته الكر بشرط بقاء الاطلاق بعد الامتزاج ولا اثر لتغير احد الاوصاف واليه ذهب جمع من المتأخرين منهم الشهيدان الرابع ما اختاره المصنف في المنتهى والقواعد وهو الاكتفاء بممازجة الكر له من غير اشتراط للزيادة عليه ولا لعدم تغيره في احد اوصافه الثلثة بالمضاف ولا لعدم سلبه الاطلاق وان خرج المطلق بذلك عن كونه مطهرا ونقل الشهيد في البيان قولا بطهارته بملاقات المطلق الكثير وان بقى الاسم وجعل في الذكرى القول بطهارته بمجرد الاتصال وان بقى الاسم احد قولى المصنف والاقرب الاكتفاء بالكرية وان التغير في الاوصاف غير مؤثر في النجاستة إذا بقى اطلاق الاسم بعد الامتزاج واما إذا سلب الاسم ففيه تردد وكذا إذا اتصل بالكثير من غير امتزاج ففى طهارته بمجرد ذلك تردد لنا على الاكتفاء بالكر ان الغرض من الكثرة عدم قبول المطلق للنجاسة بسبب ملاقاته للنجس والكرية كاف في ذلك فاعتبار الزيادة مستغنى عنه ولعله وقع في كلام الشيخ على سبيل المساهلة في التعبير وعلى عدم تأثير تغير احد الاوصاف بالمضاف العمومات الدالة على طهارة الماء وطهوريته في الاخبار الدالة على عدم انفعال الكر بالنجاسة خرج عنه ما إذا تغير بالنجاسة فبقى الغير داخلا تحت العام وبالاخبار الصحيحة الدالة على طهارة الماء ما لم يتغير بالنجاسة كما سيجيئ إذ لم يدل دليل على ان التغيير بالمتنجس يوجب النجاسة واما إذا سلب الاسم فالتردد فيه ينشأ من ان الكر بعد امتزاجه بالمضاف حينئذ صار مضافا ولم يصدق عليه الماء حتى يندرج تحت العمومات السابقة فيمكن ان يقال انه نجس لان الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور إلى ان يثبت الرافع لان اليقين لا ينتقض الا باليقين وإذا ثبت نجاسة بعد الامتزاج يلزم منه نجاسة الجميع لان الكر المفروض بعد سلب اسم الاطلاق عنه ينفعل بذلك المضاف الممتزجة به ويرد عليه ان التحقيق ان استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل على الاستمرار ثانيا والا فلا فههنا لما دل الاجماع على استمرار النجاسة في الماء المضاف النجس إلى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به وبعد الملاقات فالحكم مختلف فيه فاثبات الاستمرار حينئذ يحتاج إلى دليل لا يقال قول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين ابدا بالشك ولكن تنقضه بيقين اخر يدل على استمرار احكام اليقين ما لم يثبت الرافع لانا نقول التحقيق ان الحكم الشرعي الذى تعلق به اليقين اما ان يكون مستمرا بمعنى ان له دليل دال على الاستمرار بظاهره ام لا وعلى الاول فالشك في رفعه على اقسام الاول إذا ثبت ان الشئ الفلاني رافع لحكمه لكن وقع الشك في وجود الرافع الثاني ان الشئ الفلاني رافع للحكم معناه مجمل فوقع الشك في كون بعض الاشياء هل هو فرد له ام لا الثالث ان معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع الشك في اتصاف بعض الاشياء به وكونه فردا

[ 116 ]

له لعارض كتوقفه على اعتبار متعذرا وغير ذلك الرابع وقع الشك في كون الشئ الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور ام لا والخبر المذكور انما يدل على النهى عن النقض بالشك وانما بعقل ذلك في الصورة الاولى من تلك الصور الاربعة دون غيرها من الصور لان في غيرها من الصور لو نقض الحكم بوجود الامر الذى شك في كونه رافعا لم يكن النقض بالشك بل انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا أو باليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشك فان الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض وانما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسلبه لان الشئ انما يستند إلى العلة التامة أو الجزء الاخير منه فلا يكون في تلك الصور نقض للحكم اليقيني بالشك وانما يكون ذلك في صورة خاصة غيرها فلا عموم في الخبر ومما يؤيد ذلك ان السابق على حدا الكلام في الرواية والذى جعل هذا الكلام دليلا عليه احكام من قبيل الصورة الاولى فيمكن حمل المفرد المعرف باللام عليه إذ لا عموم له بحسب الوضع بل هو موضوع للمعهد كما صرح به بعض المحققين من علماء العربية وانما دلالته على العموم بسبب ان احتمال في مثل هذه المواضع ينافى الحكمه وتخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجح وظاهر ان الفساد المذكور انما يكون حيث ينتفى ما يصلح بسببه الحمل على العهد وسبق الكلام في بعض انواع المهية سبب ظاهر لصحة الحمل على العهد من غير لزوم فساد نعم يتجه ثبوت العموم في جميع افراد النوع المعهود وليس هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه على سبب خاص كما لا يخفى على ان الاستدلال في المسألة الاصولية باخبار الاحاد مما منعه جماعة من المحققين بل نقل عليه الاجماع وهذا ايضا يوجب وهن هذا الاستدلال على هذا الوجه مع ان الخبر بظاهره مختص بحكم يكون له استمرار لان ظاهر النقض ذلك فلا دلالة في الخبر على ما نحن فيه اصلا واما تفصيل احكام تلك الصور مع قطع النظر عن هذا الخبر فليس هذا موضع بيانه فتدبر جدا ويمكن ان يقال ان الماء بعد الامتزاج طاهر اما المطلق الذى صار مضافا فلان الاصل في كل شئ الطهارة ما لم تثبت النجاسة ولم تثبت النجاسة ههنا كما عرفت واما المضاف فبعين هذا الدليل لان الثابت كان نجاسته إلى زمان الملاقات وبعد الملاقات فنجاسته مشكوك فيه والاصل الطهارة وهذا ايضا عندي منظور فيه لانا لا نسلم ان الاصل في كل شئ الطهارة لان الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان وكل منهما يعلم ببيان الشارع ولا شئ يدل على عموم الطهارة في كل شئ الا ما يخرج بالدليل وربما يوجد ذلك في الماء المطلق حسب لا يقال رواية عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام كل شئ نظيف حتى يعلم انه قذر يدل على ذلك لانا نقول قدر الذى يعلم دلالة الخبر عليه ان الاشيآء طاهرة عند الجهل بعروض النجاسة لها أو كونها احدى النجاسات لا عند الجهل بكونه نجسة ام لا شرعا وسيجيئ زيادة بيان لذلك وما نحن فيه من قبيل الاخير فعلم ان اثبات هذا الاصل لا يخلوا عن اشكال نعم ان قلنا ان الاصل في الاشيآء الاباحة لزم جواز الشرب من مثل هذا الماء لكن البراءة اليقينية تقتضي تنزيه الجسد والثياب عنه في الصلوة والوضوء والوضوء بغيره وعلى ما ذكرنا لو لم يوجد الامآء قليل لا يكفى للطهارة لكن يمكن اتمامه بشئ من الماء المفروض بحيث لا يسلبه الاطلاق أو قلنا بجواز الطهارة بالمآء المضاف ولم يوجد غيره ماء اخر ففى وجوب الطهارة به اشكال ويمكن ترجيح الوجوب في الاول بان الماء القليل الذى تم به طاهر بمقتضى العمومات الدالة على طهارة المياه الا ما اخرج بالدليل وبهذا الوجه يمكن تخريج الطهارة في محل البحث لكن لا يخلو عن تكلف ولو كان الثوب نجسا وكان المكلف مضطرا بلبسه ولا يمكن تطهيره الا بهذا الماء لم يبعد الوجوب تحصيلا للبراءة اليقينية ان قلنا بجواز التطهير بالمياه المضافة ومما ذكرنا علم وجه التردد ايضا في طهارة المضاف النجس في صورة اتصاله بالمطلق من غير امتزاج مزيل للاسم واستدل على الاشتراط بقاء الاطلاق بان المضاف يتوقف طهره على شيوعه في المطلق بحيث يستهلك وهذا لا يتم بدون بقاء المطلق على اطلاقه وإذا لم يحصل الطهارة للمضاف وصار المطلق لخروجه عن الاسم قابلا للانفعال فلا جرم ينجس الجميع وفى توقف طهر المضاف على ما ذكره منع واضح وقد يقال معترضا على عدم اشتراط بقاء الاسم طهارة النجس متوقفه على شيوع الماء الطاهر في جميع اجزائه واختلاطها به وذلك غير معلوم على انه بالشيوع ينفصل اجزاء المطلق بعضها عن بعض فيزول وصف الكثرة فينجس بالملاقات وهو ضعيف وقيل في الاحتجاج على عدم اشتراط بقاء الاسم ان بلوغ الكرية سبب لعدم الانفعال من دون التغيير بالنجاسة فلا يؤثر المضاف في تنجيسه باستهلاكه اياه لقيام السبب وليس ثم عين نجسة يشار إليها يقتضى التنجيس وفيه ضعف لان المقتضى لما ذكره الكرية مع الاطلاق واللازم من ذلك ثبوت الحكم الذى ذكره ما دام ماء مطلقا ومع استهلاك المضاف للمطلق يرتفع الوصف المقتضى له وقيل في الاحتجاج لاشتراط عدم التغيير ان المضاف بعد تنجيسه صار في حكم النجاسة وكما ينجس الملاقى له ينجس المتغير به وضعفه ظاهر إذ لا نسلم انه صار في حكم النجاسة ان اراد بذلك جميع الاحكام والا لم يفد ولا يخفى ان محل البحث بالنظر إلى القول الاخير على ما إذا بقى المضاف في الكثير فلو انعكس الفرض وجب الحكم بعدم الطهارة جزما لان مكان المضاف متنجس به وما لم يصر مطلقا لا يطهر فترده إلى النجاسة لملاقاته اياه الثاني الجارى من الماء المطلق والمراد به النابع غير البئر سواء جرى على وجه الارض ام لا والجارى لا عن مادة لا يستمى جاريا عرفا ولا ينجس الجارى الا بتغير احد اوصافه الثلثة والمراد بها اللون والطعم والرائحة دون غيرها من الصفات بالنجاسة فلو تغير في احد اوصافه بالنجس أو بمجاورة النجاسة لم ينجس خلافا للشيخ في الحكم الاول على ما اشرنا إليه في بحث المضاف وكلام المصنف يشتمل على حكمين الاول نجاسة الجارى بالتغيير المذكور وهو مذهب العلماء كافة على ما ذكره المصنف والمحقق ويدل عليه من طريق العامة قوله صلى الله عليه واله خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ومن عن ابي عبد الله عليه السلام قال كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب ورواية ابى خالد القماط انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة ان كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ منه وان لم يتغير ريحه وطعمه فتوضأ واشرب ولا يخفى ان الاخبار الخاصية غير مشتملة على ذكر اللون فيما اعلم لكن كفى لمستنده الخبر الاول وان كان عاميا لعمل الامة بمدلوله وقبولهم له على ان الحسن بن ابى عقيل ادعى انه قد تواتر عن الصادق عن ابائه عليهم السلام ان الماء طاهر لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ثم المعتبر من التغيير عند اكثر الاصحاب ما يظهر للحس فلو كانت النجاسة مصلوبة الصفات لم تؤثر في الماء وان كثرت لانتفاء التغير الذى هو مناط التنجيس والمصنف رحمه الله ذهب إلى وجوب تقدير المخالفة في النجاسة محتجا بان التغير الذى هو مناط النجاسة دائر مع الاوصاف فإذا فقدت وجب تقديرها وهو اعاده للمدعى واحتج عليه فخر المدققين بان الماء مقهور بالنجاسة لانه كلما لم يكن الماء مقهورا بالنجاسة لم يتغير بها على تقدير المخالفة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا ويتوجه عليه منع كلية الاولى فان المخالف يقول بعدم المقهورية مع تغيره بالنجاسة على تقدير المخالفة وقد يقال يمكن الاحتجاج بان المضاف المسلوب الاوصاف لو وقع في الماء وجب اعتباره اما بقلة الاجزاء وكثرتها أو بتقديره مخالفا في الاوصاف على اختلاف القولين وإذا وجب الاعتبار في الجملة للمضاف فلنجاسه اولى ولان عدم وجوب التقدير يفضى إلى جواز الاستعمال وان زادت النجاسة على الماء اضعافا وهو كالمعلوم البطلان فوجب تقدير الاوصاف لانها مناط التنجيس وعدمه وانت خبير بان الراجح في باب المضاف الاعتبار بصدق الاسم دون غيره فلا يتم ما ذكره اولا وايضا الامر المعلوم المنع من الاستعمال عند استهلاك النجاسة الماء لكثر بها وذلك لا يقتضى وجوب التقدير والمنع عن؟؟؟ الماء إذا لم تكن النجاسة بهذه المرتبة من الكثرة فظهر ان قول الاكثر لا يخلو عن قوة وهل المعتبر على القول بتقدير المخالفة وهو الوصف الاشد كحدة الخل وذكاء المسك وسواد الحبر لمناسبة

[ 117 ]

النجاسة تغليظ الحكم أو الوسط لانه الاغلب ظاهر المصنف في النهاية الاول حيث قال ويعتبر ما هو الاحوط وفى الذكرى ينبغى فرض مخالف اشد اخذا بالاحتياط والثانى منسوب إلى بعض المتأخرين ويحتمل اعتبار الاقل تغليب لجانب الطهارة وقد مر ما يؤيده ايضا في باب المضاف واستقرب اعتبر بعضهم اعتبار اوصاف الماء وسطا نظرا إلى شدة اختلافها في قبول التغير وعدمه كالعذوبة والملوحة والرقة والغلظة والصفا والكدرة وهو مشكل إذا لم يكن الماء خارجا عن اوصافه الاصلية أو كان على الوصف القوى ولو اشتمل الماء على صفة يمنع من ظهور التغير فيه فالظاهر وجوب تقدير خلو الماء عن ذلك الوصف لتحقق التغير حقيقة غاية الامر انه مستور عن الحس وقد نبه عليه الشهيد في البيان ولو شك في استناد التغير إلى النجاسة لم ينجس لقول الصادق عليه السلام كل ماء طاهر حتى تعلم انه قدر الثاني عدم نجاسة الجارى بدون التغير واطلق المصنف هنا وفى باقى كتبه اعتبر الكثرة في هذا فبدونها ينجس بالملاقاة عنده والمشهور الاول نقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه ويظهر ذلك من كلام الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر ايضا وقال الشهيد في الذكرى انه لم نقف في ذلك على مخالف مما سلف واستقربه الشهيد الثاني لتصريح المصنف باعتبار الكرية وفيه ان الظاهر ان مراده بمن سلف من تقدم على المصنف لانه قد نقل عن المصنف اعتبار ذلك بغير فصل والمشهور لا يخلو عن رجحان وتدل عليه العمومات الدالة على طهورية الماء الا ما خرج بالدليل كقول الصادق عليه السلام في صحيحة محمد بن حمران وجميل فان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقوله عليه السلام في موثقة سماعة فان الله جعلهما طهورا الماء والصعيد والعمومات الدالة على جواز استعمال الماء بدون التغير كصحيحة حريز ورواية ابى خالد القماط وغيرهما خرج الواقف القليل فيبقى غيره داخلا في عموم الخبر واما الاخبار الدالة على انفعال القليل بالملاقاة فبعضها لا عموم فيها حتى يشمل محل النزاع كقوله عليه السلام إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شئ إذ العموم في مفهومه غير ثابت فيحمل على الامر المنفى وبعضها مختص بالأواني وامثالها كما سيجيئ وبعضها المتبادر منها ذلك نعم روى الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليهم السلام قال سألته عن الحمامة والدجاجة واشباههن تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء وهذا بعمومه شامل المحل النزاع وهو معارض للاخبار السابقة ومخصص لها اما بالنسبة إلى ما يدل على طهارة الماء مطلقا فلكونه اخص منه مطلقا واما بالنسبة إلى ما يدل على عدم الانفعال بدون التغير فهو وان كان اعم من وجه لكن تخصيصه به ينافى القول بانفعال القليل بالملاقات لكن لقائل ان يقول ليس المفرد المعرف باللام على حد الصيغ الموضوعة للعموم وانما يحمل على العموم من حيث ان ارادة البعض من غير مساعدة قرينة دالة عليه ترجيح من غير مرجح والاجمال ينافى الحكمة وهذا انما يتم إذا لم يكن للحمل على البعض مرجح وحينئذ نقول من الجائز ان لم يكن القليل من الجارى شائعا في بلد السائل والمسؤول عنه خصوصا في المواضع التى يتعارف ان تطاه الدجاجة والحمامة واشباههن كالدور والمساكن وحمل المفرد المعرف باللام على الافراد الشائعة التى تتبادر إليه الاذهان غير بعيد فليحمل عليه صونا للاخبار الكثيرة المؤيدة بالشهرة المعتضدة بنقل الاجماع والمؤيدات الاتية الا بالقدر المتحقق واما المؤيدات فمنها صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة وهذا الخبر قد جعله غير واحد من الاصحاب من جملة الادلة ولى فيه تأمل لان التحقيق في العلة المنصوصة ان الحكم يتعدى إلى كل موضع يوجد فيه العلة إذا شهدن الحال والقرائن على ان خصوص متعلقها الاول لا مدخل له في الحكم لا مطلقا واثبات الشهادة المذكورة هيهنا لا يخلو عن اشكال وما قيل من ان خصوصيته البئر لا يصلح للتعليل وشهادة الحال بذلك ظاهرة لمن احاط خبرا باحكام البئر وحينئذ ينحصر المقتضى لنفى الانفعال في وجود المادة وهى موجودة في مطلق النابع فاتمامه على وجه يطمئن القلب مشكل على ان قوله عليه السلام لان له مادة يجوز ان يكون تعليلا لقوله فينزح حتى يذهب الريح وحينئذ لا يتم الاستدلال ومنها صحيحة محمد بن اسماعيل قال سمعت رجلا يقول لابي عبد الله انى ادخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك فاقوم واغتسل فينضح على بعد ما افرغ من مائهم قال اليس هو جار قلت بلى قال لا باس ومنها صحيحة داود بن سرحان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الجارى واستدل عليه ايضا بوجوه الاول اصالة الطهارة فان الاشياء كلها على الطهارة الا ما نص الشارح على نجاسته لانها مخلوقة لمنافع العباد ولا يتم النفع الا بها والحق ان اثبات اصالة الطهارة بالدليل العقلي متعذر أو متعسر وما ذكره في بيانه ضعيف لحصول المنافع بالنجس ايضا الثاني قول الصادق عليه السلام في ما روى عنه بطرق متعددة كل ماء طاهر حتى تعلم انه قدر وفيه نظر لان الظاهر المعلوم القدر من الخبر ان الماء على الطهارة إذا شك في عروض النجاسة له لا إذا شك في كون الشئ سببا للنجاسة شرعا ام لا فان الحمل على ان الجهل بالحكم الشرعي موجب للطهارة بعيد غير مانوس بل الاقرب ان يكون المراد ان كل ماء طاهر حتى يعلم انه بعض الاشياء المتصفة بالنجاسة لا ان كل ماء طاهر حتى يعلم اتصافه بالنجاسة وبين المعنيين فرق وقد قع نظير ذلك مفسرا في كلام الصادق عليه السلام فروى مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام قال سمعته يقول كل شئ هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهرا أو امراة تحتك وهى اختك أو رضيعتك والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة الثالث صحيحة الفضيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يبول الرجل في الماء الجارى وفيه ضعف الرابع الاجماع الذى يظهر من كلام المعتبر مؤيدا بكلام الشهيد في الذكرى واثباته مشكل احتج المصنف بقوله عليه السلام في صحيحة معوية ابن عمار ومحمد بن مسلم إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ والجواب انه لا عموم لمفهومه فيحمل على القدر المتيقن ابقاء للمنطوق المعتضد بالشهرة والامارات على عمومه الا فيما اقتضاه الدليل واعلم ان الشهيد في الدروس اشترط دوام النبع في عدم انفعال القليل من الجارى بالملاقاة وتبعه بعض المتأخرين وهذا الشرط لا يخلو عن اجمال ونقل عن المتأخرين في تفسيره وجهان الاول ان المراد بالدوام عدم الانقطاع في اثناء الزمان ككثير من المياه التى يخرج في زمان الشتاء وينقطع في الصيف واعترض عليه بان هذا المعنى وان كان له قرب بالنظر إلى ظاهر اللفظ لكنه مستبعد في نفسه جدا لانه لا شاهد له من الاخبار ولا يساعد عليه الاعتبار فهو تخصيص لعموم الدليل بمجرد التشهى وذكر الفاضل الشيخ على ان اكثر المتأخرين عن الشهيد رحمه الله ممن لا تحصيل لهم فهموا هذا المعنى من كلامه وهو منزه عن ان يذهب إلى مثله فانه تقييد لاطلاق النص بمجرد الاستحسان وهو افحش اغلاط الفقهاء وبالغ في توجيه فساده حتى قال انه ليس محط نظر فقيه فيحتاج إلى الكلام عليه والاعتناء برده الثاني ما فهمه الفاضل الشيخ على وجعله الظاهر وهو ان المراد بدوام النبع استمراره حال الملاقاة واستحسنه بعض المتأخرين وقال في تقريبه ما ملخصه ان مناط الحكم لعدم انفعال القليل من الجارى بالملاقاة وجود المادة وهو متخلف في مثل القليل الذى يخرج بطريق الترشح إذ ليس له فيما بين زماني الترشح مادة فيحصل الشك عند الملاقاة فيلزم الحكم بالانفعال عملا بالعموم الدال عليه السالم عن معارضة وجود المادة والشرط المذكور لاخراج ذلك ولولاه لكان داخلا لصدق النبع عليه ثم اورد ان ما هذا شانه ربما حصل له في بعض الاوقات قوة بحيث يظهر وجود المادة فيلزم عدم الانفعال حينئذ مع ان ظاهر الشرط يقتضى نجاسة ثم قال ويمكن ان يقال الشرط منزل على الغالب من عدم العلم بوجود المادة في مثله وقت الملاقاة ويكون حكم ذلك الفرض النادر محالا على الاعتبار وهو شاهد بمساواته للمستمر ولا يخفى عليك ان التقريب الذى ذكره محل التأمل لان الادلة الدالة على انفعال القليل بالملاقاة لا عموم له بحيث يشمل ما نحن فيه على ان انفعال القليل في النبع لا يقدح في صدق المادة عرفا ويمكن التوجيه بان المراد بدوام النبع ما يحترز به عما كان له نبع ثم انقطع بحيث لا يصدق عليه الجارى والنابع عرفا فإذا لاقاه حينئذ نجس وحينئذ يتم الاشتراط لكنه مع كونه خلاف ظاهر العبارة لا يزيد على اشتراط النبع فتدبر فان تغير بخس المتغير خاصة هذا الحكم يختلف باختلاف الماء بحسب القلة والكثرة والاستواء وعدمه واستيعاب النجاسة عمود الماء وعدمه وتمام الكلام فيه يحتاج إلى تمهيد بحث هو

[ 118 ]

ان الشهيد الثاني رحمه الله ذهب إلى ان استواء سطح الماء غير معتبر في الكر فلو بلغ الماء المتواصل المختلف السطوح كرا لم ينفعل شئ منه بملاقات النجاسة وذكر ان كلام الاصحاب خال من تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية وعد منهم المصنف فانه اطلق في جهة الحكم بعدم الانفعال بملاقات النجاسة في مسألة الغديرين الموصول بينهما بساقيه إذا بلغ المجموع مع الساقية كرا من غير اشتراط استواء السطوح وكذا في القليل المتصل الجارى وعزى إلى جماعة من متأخري الاصحاب اضطراب الفتوى في هذا الباب ورايت ذلك في كلام الشهيد رحمه الله فانه قال في الدروس لو كان الجارى لا عن مادة ولاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها ان كان جميعها كرا فصاعدا الا مع التغيير فاطلق الحكم بعدم نجاسة ما تحت موضع الملاقات وإذا بلغ المجموع كرا من غير اشتراط استواء السطح ثم قال بعد ذلك بقليل لو اتصل الواقف بالجاري اتحدا مع مساواة سطحهما وكون الجارى اعلى لانعكس ويكفى في العلم فوران الماء من تحت الواقف فاعتبر في صدق الاتحاد مساواة السطحين أو علو الكثير وقال في البيان لو اتصل الواقف القليل بالجاري واتحد سطحهما أو كان الجارى اعلى اتحدوا لو كان الواقف اعلى فلا وقال في الذكرى بعد حكمه بان اتصال القليل النجس بالكثير مماسة لا يطهره ولو كانت الملاقات بعين ملاقاة النجاسة القليل بعد الاتصال ولو بساقيه لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو علو الكثير واما ما نقله من المصنف من اطلاق الحكم فهو كذلك في اكثر كتبه لكنه في التذكرة قيده حيث قال لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا ان اعتدل الماء والا في حق السافل فلو نقص الاعلى عن كر انفعل بالملاقات والمحقق في المعتبر اطلق الحكم حيث قال الغدير ان الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد فلو وقع في احدهما نجاسة لم ينجس ولو نقص كل واحد منهما عن الكر إذا كان مجموعهما مع الساقية كرا فصاعدا الا انه قال متصلا بذلك لو نقص الغدير عن كر فنجس فوصل بغدير فيه كر ففى طهارته تردد والاشبه بقاؤه على النجاسة لانه ممتاز عن الطاهر والنجس لو غلب على الطاهر نجسه مع ممازجته فكيف مع مباينته وهذا الكلام يؤذن بفرضه الحكم في غديرين سطحهما مستو فيخرج الكلام عن الاطلاق لكنه اطلق الحكم بالطهارة في الواقف المتغير إذا كان الباقي كرا وكذا في الماء الواقف في النهر فإذا نقول الماء البالغ كرا لا يخلو اما ان يكون سطحه مستويا ام لا فان كان سطحه مستويا فلم اطلع على خلاف في انه لا ينفعل بالنجاسة وان امكن المناقشة فيه باعتبار عدم صدق الوحدة العرفية في بعض الصور واذ لم يكن سطحه مستويا فلا يخلو اما ان يكون يبلغ كرا ام لا فان لم يبلغ كرا فلا يخلو اما ان يكون ملاقات النجاسة للاعلى أو للاسفل وعلى الاول فمذهب الشهيد الثاني ومقتضى الاطلاقات السابقة عدم نجاسته ومقتضى العبارات المنقولة عن الشهيد وكلام المصنف في التذكرة نجاسته وعلى الثاني مذهب الشهيد الثاني ومقتضى الاطلاقات السابقة وكلام المصنف في التذكرة عدم نجاسته ومقتضى كلام الشهيد ومن تبعه النجاسة حيث اشترطوا استواء السطح أو علو الكثير وان بلغ الاعلى كرا فلا ريب في عدم قبوله للنجاسة بدون التغير وكذا الاسفل مع بلوغه الكرية وان لم يبلغ فالاكثر صرحوا بانه لا ينجس بملاقاة النجاسة ولم اجد مصرحا بخلافه لكن المصنف في المنتهى والتذكرة بعد اشتراطه كرية مادة الحمام وقف في الحاق الحوض الصغير ذى المادة في غيره به وقال في النهاية بعد اشتراط الكثرة في مادة الحمام ولو كان الحوض الصغير في غير الحمام وله مادة فالاقرب الحاقه بالحمام لمساواته في المعنى والحكمة في هذه العبارات اشعارا بالخلاف وبعضهم اعتبر الفرق بين الاتصال الحاصل بالميزاب ونحوه وبين ما يكون بالساقية في الارض المنحدرة فحكم بما يتقويه الاعلى في الثاني دون الاول هذا تحرير الاقوال في هذه المسألة احتج الشهيد الثاني بعموم ما دل على عدم انفعال مقدار الكل بملاقاته للنجاسة واعترض عليه بما محصله يرجع إلى ان النص متضمن للسؤال عن الماء المجتمع ويقدم السؤال عن بعض انواع المهية عهد ظاهر فلتحمل عليه لفظة الماء فيما دل على اشتراط الكرية في عدم الانفعال لان عموم المفرد المعرف بالام ليس من حيث كونه موضوعا لذلك على صيغ العموم بل باعتبار منافاته عدم ارادته للحكمة والمنافات المذكورة انما يكون عند عدم العلم وفيه نظر إذ لا تخصيص في النصوص الدالة على ما ذكرنا السؤال عن الماء المجتمع يظهر ذلك بالمراجعة إليها نعم يرد عليه ان في صورة عدم الاستواء لا نسلم الاتحاد بين المائين فلا يصدق على كل منهما ان الماء بلغ كرا وذلك موقوف على اتحاده مع الماء الاخر عرفا وهو ممنوع هناك وللمستدل ان يقول بصدق الوحدة العرفية في بعض صور عدم الاستواءت وضعه مكابرة فثبت الحكم فيه بالدليل الذى ذكر وينسحب في غيره للاجماع المركب لكن الشان في اثباته والاقرب ما اختاره الشهيد الثاني للعمومات الدالة على طهورية المياه الا ما اخرج بالدليل وللعمومات الدالة على عدم نجاسة الماء بدون التغير خرج عنه الماء القليل إذا لم يتصل بماء اخر بحيث يكون المجموع كرا بالدليل فيبقى غيره داخلا في عموم الاخبار إذ لا عموم في ادلة انفعال القليل بالملاقاة بحيث يشمل محل النزاع إذ بعضها مختص بمياه الاواني وامثالها وبعضها لا عموم فيها كمفهوم قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيئ وعسى ان يجى زيادة توضيح لذلك لا يقال صحيحة على بن جعفر السابقة تدل على نجاسة كل ماء قليل بملاقات النجاسة سواء اتصل بماء اخر ام لا لانا نقول لا نسلم ذلك لان المفرد المعرف باللام فيها محمول على الافراد الغالبة التى ينساق إليها الاذهان وشمولها لكل فرد للطبيعة ممنوع كما اشرنا إليه ومما ذكرنا يعلم ضعف ما قال بعض المتأخرين من انه ليس اعتبار المساواة في الجملة بالبعيد لان ظاهر الاخبار المتضمنة لحكم الكر اشتراطا وكمية اعتبار الاجماع في الماء وصدق الوحدة والكثرة في تحقق ذلك في كثير من الصور نظر وذكر هذا القائل في توجيه القليل والمتصل بالكثير إذا كان اعلى منه بالكثير المستوى السطوح حتى لا ينسحب فيه الاعتبار الذى ذكره ان المقتضى لعدم انفعال النابع بالملاقاة هو وجود المادة ولا ريب ان تأثير المادة انما هو باعتبار افادتها الاتحاد بالكثرة وليس الزائد منها على الكر بمعتبر في نظر الشارع فيرجع حاصل المقتضى إلى كونه متصلا بالكر على جهة جريانه إليه واستيلائه عليه وهذا المعنى بعينه موجود فيما نحن فيه فيجب ان يحصل مقتضاه ويؤيد ذلك حكم ماء الحمام فانا لا نعلم من الاصحاب مخالفا في عدم انفعالة بالملاقاة مع بلوغ المادة كرا والاخبار الواردة فيه شاهدة بذلك ايضا وليس لخصوصية الحمام عند التحقيق مدخل في ذلك وما ذكره من ان المقتضى لعدم انفعال التابع بالملاقاة هو وجود المادة اشارة إلى التعليل المذكور في خبر محمد بن اسمعيل السالف وانت خبير بضعف دلالتها على العموم خصوصا فيما ليس بنابع وقوله ليس لخصوصية الحمام عند التحقيق مدخل في ذلك محل تأمل وعلى القول بالحاق القليل المتصل بالكثير المستوى السطوح دون ما إذا لم يكن اعلى منه فهل يعتبر استواء السطوح في المادة بالنظر إلى عدم انفعال ما تحتها ام لا فيه وجهان وصرح بعضهم بالعدم لصدق المادة الكثيرة مع الاختلاف ولان المادة المعتبرة في النابع ليست بمستويه ويحتمل خلافه لاحتمال ان يكون المراد من المادة ما لا ينفعل بملاقاة النجاسة وههنا ليس كذلك وعلى هذا القول يعتبر الاستواء في عدم انفعال المادة بنفسها قطعا ولو لاقتها نجاسة نجس موضع الملاقاة ولا يلزم نجاسة ما فوقها لان النجاسة لا تسرى من الاسفل إلى الاعلى وهل يلزم نجاسة ما لاقتها إذا لم يكن فيه كر مجتمع يحتمل ذلك لانه ماء قليل لاقى نجسا وربما استبعد ذلك حيث يكون الماء كثيرا جدا لا سيما انفعال اخر جزء منه بملاقاة اول الجزء على ما هو شان ما ينفعل بالملاقاة ويحتمل العدم إذ لا دلالة في ادلة انفعال القليل بملاقاة النجس على انفعاله بملاقاته مطلقا على أي نحو كانت وليس مجرد الاتصال بالنجس موجبا للنجاسة شرعا لتخلف ذلك في كثير من الموارد وهذا هو الكلام في الواقف واما الجارى فلا ريب في عدم اشتراط استواء السطوح في عدم الانفعال بالملاقات على القول بعدم اشتراط الكريه كما هو المشهور واما عند المصنف القائل باشتراط الكرية في الجارى فاشتراط استواء السطح محتمل لكن الظاهر من كلامه انه يكتفى هنا ببلوغ مجموع الماء مقدار الكر وان اختلفت سطوحه بخلاف الواقف كانه يشترط فيه في بعض كتبه المساواة على بعض الوجوه ولم يتعرض لذلك هنا قال بعض الفضلاء فكأنه يرى للجاري خصوصية عن الواقف في الجملة وان شاركه في انفعال قليله بالملاقات ولعل الخصوصية كون الغالب فيه عدم الاستواء فلو اعتبرت المساوات على حد ما ذكره في الواقف للزم الحكم بتنجيس الانهار العظيمة بملاقاة النجاسة اوائلها التى لا تبلغ مقدار الكر ولو بضميمة ما فوقها وذلك معلوم الانتفاء إذا عرفت هذا فاعلم انه إذا تغير الجارى بالنجاسة فلا يخلو اما ان

[ 119 ]

يكون النجاسة مستوعبة له ام لا وعلى الاول نجس اجمع وعلى الثاني نجس المتغير قطعا واما الباقي فيختلف بحسب اختلاف حال الماء فلا يخلو اما ان يكون الماء مستوى السطوح ام لا وعلى التقديرين اما ان تستوعب النجاسة عمود الماء وهو ما بين حافتى المجرى عرضا وعمقا ام لا وعلى الاول اما ان يبلغ ما يلى المتغير من غير جهة المنبع كر ام لا فهذه ست صور الاولى ان يكون السطوح مستوية ولا تستوعب النجاسة عمود الماء ولا ريب في اختصاص المتغير بالنجاسة إذا بلغ الباقي كرا وان لم يبلغ فيبنى على الخلاف في اشتراط الكرية في الجارى الثانية الصورة بحالها لكن استوعب النجاسة عمود الماء وكان ما يلى المتغير من غير جهة المنبع كرا وحكمها كالاولى لكن يشترط في بقاء ما يلى المتغير إلى جانب المنبع على الطهارة ان يكون كرا بناء على القول بأشتراط الكرية في الجارى وعن بعضهم الحكم بعدم الانفعال مع القلة وان اعتبرنا الكرية استنادا إلى ان جهة المنبع في الجارى اعلى سطحا فلا تسرى النجاسة إليه وفيه منع واضح لان الجريان قد يتحقق مع المساواة خصوصا المساواة العرفية التى هي مناط الاعتبار الثالثة الصورة بحالها ولكن يكون ما يلى المتغير من غير جهة المنبع دون الكر ولا ريب في نجاسة لقلته مع ملاقاته للنجاسة وحكم ما قبل المتغير كما قبلها الرابعة ان تختلف السطوح ولم تستوعب النجاسة العمود وهى كالصورة الاولى في الحكم بناء على ما ذكرنا من عدم اشتراط استواء السطوح في الماء الجارى وان قلنا باشتراط الكرية فيه الخامسة الصورة بحالها ولكن استوعبت النجاسة العمود وكان ما بعده بالغا قدر الكر فلا يخلو اما ان يكون سطوح ما بعده مستويا ام مختلفا وعلى الاول فلا ريب في بقائه على الطهارة وعلى الثاني فهو مبنى على الخلاف المتقدم في اشتراط استواء سطوح مقدار الكر في الواقف وعدمه ومن التفصيل المذكور فيه يستفاد الحكم هيهنا واما ما يلى المنبع فهو طاهر قطعا وان اعتبرنا الكرية في الجارى ان كان فوقه والا فيشترط في طهارته الكرية بناء على القول باعتبارها في الجارى السادسة الصورة بحالها ولكن كان ما بعد المتغير دون الكر ولا ريب في نجاسته وحكم ما قبل المتغير كما قبلها ويطهر بتدافع الماء الطاهر عليه حتى يزول التغير تمام الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى تقديم بحث هو انه هل يكفى في تطهير الماء مجرد الاتصال ام لابد من الممازجة والاستيلاء اختلف فيه كلام الاصحاب وظهر من فتوى جماعة منهم الاضطراب فمن صرح بعدم الاكتفاء بالاتصال المحقق في المعتبر في مسألة الغديرين الموصول بينهما بساقية والمصنف في التذكرة في المسألة المذكورة والشهيد في الذكرى حكم بعدم طهارة القليل بمماسته الكثير واعتبر المصنف في هي؟ والنهاية في تطهير الحوض الصغير من الحمام غلبة المادة عليه بحيث يستولى عليه ولم يكتف باجرائها إليه وقريب منه في التحرير واكتفى المصنف بمجرد الاتصال في المنتهى في مسألة الغديرين على الظاهر من كلامه وجعل في التحرير الاولى زوال النجاسة بالاتصال في المسألة المذكورة وقريب منه في النهاية واكتفى الشهيد في اللمعة بمجرد الملاقاة وقال الشارح في الروضة يشمل اطلاق المساواة ما لو تساوى سطحاهما أو اختلفا مع علو المطهر على النجس وعدمه والمصنف لا يرى الاجتزاء بالاطلاق في باقى كتبه بل يعتبر الدفعة والممازجة وعلو المطهر أو مساواته انتهى وممن جعل المناط الاتصال الفاضل الشيخ على والشهيد الثاني لكنه قيد المساواة أو علو المطهر وصدق لوحدة العرفية في بعض كتبه واطلق في البعض وحجة من اعتبر الامتزاج ان النجس في صورة عدم الامتزاج متميز عن الطاهر فيكون على حكمه وفيه انه ان اراد بالتمييز عدم صدق الوحدة العرفية بينه وبين الظاهر فالصغرى ممنوع كلية وان اراد اعم من ذلك فالكبرى ممنوع على انا لا نسلم توقف الطهارة على عدم التمييز لابد لذلك من دليل ويمكن الاستدلال عليه بوجهين اخرين الاول اصالة عدم الطهارة؟؟؟ فان حكم النجاسة مستصحب إلى ان يثبت الرافع ولم يثبت ان مجرد الاتصال كاف ويرد عليه ما اشرنا إليه سابقا من ان استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل الدال عليه فإذا دل الدليل عليه ثبت و الا فلا وههنا القدر المسلم استصحاب النجاسة إلى زمان الاتصال حسب سلمنا الاستصحاب لكنه دليل ظنى وقد عارضه ههنا اقوى منه وهو العمومات الدالة على طهورية المياه مطلقا والعمومات الدالة على طهارة الماء الذى لم يتغير بالنجاسة فيكون العمل بها متعينا سلمنا عدم قوة المعارض لكن ترجيح الاستصحاب عليه يحتاج إلى دليل الثاني توقف البراءة اليقينية على الاجتناب عنه ما لم يمتزج يقتضى الحكم بنجاسة ويرد عليه دلالة العمومات المذكورة على الطهارة فتحصل البراءة اليقينية على ان البراءة اليقينية قد يقتضى استعماله كما إذا انحصر الماء فيه واحتجنا إلى الطهارة احتج الشارح الفاضل على الاكتفاء بمجرد الاتصال وعدم الاحتياج إلى الامتزاج بالاصل ولعدم تحقق الامتزاج لانه ان اريد به امتزاج مجموع الاجزاء لم يتحقق الحكم بالطهارة لعدم العلم بذلك بل ربما علم عدمه وان اريد به البعض لم يكن المطهر للبعض الاخر الامتزاج بل مجرد الاتصال فيلزم اما القول بعدم طهارته أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال ولان الاجزاء الملاقية للطاهر يظهر بمجرد الاتصال قطعا فيطهر الاجزاء التى تليها لاتصالها بالكثير الطاهر وكذا القول في بقية الاجزاء ولان اتصال القليل بالنابع قبل النجاسة كاف في رفع النجاسة وعدم قبولها وان لم يمتزج فكذا بعدها لان عدم قبول النجاسة انما هو لصيرورة المائين ماء واحدا بالاتصال وهو بعينه قائم في المتنازع فهذه وجوه اربعة وفى الكل نظر اما الاول فلما اشرنا إليه من ان كلا من الطهارة والنجاسة حكم شرعى يحتاج إلى دليل ولا مدخل للعقل فيها واجيب عنه ايضا بمعارضته لاستصحاب النجاسة واما الثاني فلانا نقول غرض القائل باشتراط الامتزاج ان الماء النجس الذى له وحدة حقيقية لا يطهر الا بان يصدق على مجموعه من حيث هو مجموع انه ممتزج معه مستهلك فيه وذلك انما يحصل بامتزاج بعض اجزائه مع المطهر ونفوذه في بعض اجزاء المطهر حتى يصدق على المجموع انه ممتزج معه وحينئذ يلزم طهارة المجموع ويلزم من ذلك طهارة الاجزاء الغير الممتزجة باتصال خاص وهو اتصال مجامع لصدق الامتزاج على المجموع للاتفاق عليه ولا يلزم من كون اتصال خاص سببا للطهارة بدليل شرعى كون الاتصال مطلقا سببا لها لكونها غير مورد الدليل ولا نص هنا على علة مشتركة توجب تعدية الحكم واما الثالث فلانه موقوف على ان للماء اجزاء متعددة بالفعل بعضها ملاقا لبعض وهو ممنوع بل ليس ههنا الا جسم واحد متصل حصل الاتصال لطرفة بالجسم الطاهر واثبات كون ذلك مطهرا له يحتاج إلى دليل شرعى على انا لو سلمنا تعدد الاجزاء وتلاقي بعضها بالبعض في الحقيقة أو في العرف لكن لنا ان نقول كون الماء مطهرا لنفسه على أي وجه اتفق ملاقاته لها يحتاج إلى دلالة شرعية وهى هنا ممنوعة والعمومات الدالة على طهورية الماء لا يدل الا على كونه طهورا في الجملة فيحتاج في اجرائها إلى خصوص المواد إلى ضميمة الاجماع وهو في محل النزاع ممنوع واما الرابع فلان عدم الانفعال بملاقاة النجاسة حال كونه طاهرا بسبب الاتصال لا يستلزم زوال النجاسة بسببه وما ذكر في تعليله ضعيف والاجود الاستدلال عليه بالعمومات الدالة على طهورية الماء وبالعمومات الدالة على طهارة الماء إذا لم يكن متغيرا بالنجاسة لا يقال قول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك ولكن تنقضه بيقين اخر يقتضى استصحاب النجاسة إلى ان يثبت الرافع لانا نقول قد اشرنا في احكام المضاف إلى ان الاستدلال بهذا الخبر في امثال هذه المواضع غير صحيح ومع قطع النظر عن ذلك نقول ليس النقض ههنا بالشك بل باليقين المستفاد من الدليل الدال على وجوب العمل بالعام ما لم يثبت تخصيصه بدليل كما هو الواقع ههنا فاندفع الايراد لكن يرد عليه ان كثيرا من الاخبار الاتية في مبحث نجاسة القليل بالملاقات دال على النهى من الوضوء بالقليل النجس بالنجاسة المذكورة فيها على وجه يعم الاوقات فيكون هذا الحكم مستصحبا فيها إلى ان يثبت الرافع والنهى فيها وان احتمل الرجحان المطلق لكن باقى ادلة نجاسة القليل بالملاقاة قرينة على ان ليس المراد به فيها ذلك وحينئذ يجب قصر الصلوة بصورة الامتزاج لكونها مورد الاتفاق وبدونه لا يصح الحكم بالطهارة لعدم الدليل ولا يمكن تخصيص هذه الاخبار بتلك العمومات بناء على القول بانفعال القليل بالملاقات مع كونها اخص مطلقا من بعض تلك العمومات فاذن ثبت ان القليل لا يطهر بالاتصال ثم يضم إليه دعوى الاجماع على عدم الفصل حتى يعم الحكم لكن المعارض ان يقول مقتضى العمومات السابقة طهارة الكر النجس بالاتصال بعد زوال التغير لسلامتها في دلالتها عليها عن المعارض ثم يضم إليه دعوى الاجماع على عدم الفصل حتى يعم الحكم والتحقيق انه ان ثبت الاجماع على عدم الفصل كان الدليلان متعارضين ولابد من ترجيح احدهما على الاخر من دليل ولا يبعد ترجيح

[ 120 ]

احدهما على الاخر من دليل ولا يبعد ترجيح اخبار القليل لكثرتها وعندي التوقف في هذه المسألة والاحتياط في العمل اصوب إذا عرفت هذا فاعلم ان الجارى إذا حكم بنجاسة يتوقف طهره من نفسه على زوال تغيره وتدافع المادة وتكاثرها عليه حتى يستهلكه ان اعتبرنا الامتزاج في تطهير الماء واما على القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال فالمنقول عن ظاهر بعضهم توقفه عن ذلك ايضا نظرا إلى ان الاتصال المعتبر في التطهير هو الحاصل بطريق العلو على النجس أو المساواة له وليس ذلك بمتحقق في المادة لانها باعتبار خروجها من الارض لا يكون الا اسفل منه وهذا التعليل لا يتم على اطلاقه ومن المتأخرين من قال ان كان للمادة نحو علو على الماء النجس أو مساواة له فالمتجه الحكم بالطهارة عند زوال التغير بناء على الاكتفاء بالاتصال والا فاشتراط التدافع والتكاثر متعين والمنقول عن جمع من المتأخرين حصول الطهارة بمجرد زوال التغير وعللوه بوجود المادة واختاره الفاضل الشيخ على وهو غير بعيد للعمومات السابقة وسائر ما يدل على عدم انفعال الجارى بالملاقاة وجميع ذلك على ما اخترنا من عدم انفعال الجارى بالملاقاة سواء قلت أو كثرت لا اشكال فيه واما على القول باشتراط الكرية وعدم الانفعال ففيه اشكال والمصنف اطلق في كتبه طهارة الجارى المتغير بتكاثر الماء وتدافعه عليه ولا يخفى ان ذلك لا يتم على ما ذهب إليه من انفعال ما دون الكر من الجارى بالملاقاة إذ ما يتجدد من الماء عند استيعاب التغير لجميع الماء أو لبعضه بحيث لا يبلغ ما عدا المتغير الا يبلغ مقدار الكر فيلزم انفعاله بسبب ملاقاة المتغير وهكذا يقال فيما بعده فلا يتصور حصول الطهارة به وان استهلك المتحد والمتغير وكلامه صريح في خلافه ولو التزمه قائل يلزم عليه بقاء الانهار العظيمة على النجاسة وعدم قبول التطهير من نفسه بلا مطهر خارج إذا استوعب التغير اوائلها المتصلة بالمنبع ولا ريب في بطلان ذلك فيمكن ان يجعل هذا من جملة الادلة على بطلان الاشتراط المذكور و يظهر من كلام المصنف في حكم تغيير البئر انه يرى بعض النزح وان امكن ازالة التغير بغيره وعن بعض المتأخرين انه حمله على انه ناظر إلى اشتراط الكرية في عدم انفعاله لكونه من جملة انواع الجارى الذى يعتبر فيه الكرية فلا يصلح المادة بمجردها للتطهير حتى يزول التغير واعترض عليه بان حكمه بحصول الطهارة بمثل ذلك في مطلق الجارى الذى هو العنوان في الاشتراط ينافى هذا الحمل ولو نظر إلى ذلك في حكم البئر لكان مورد الشرط اعني مطلق الجارى احق بهذا النظر وهو حسن ثم لا يخفى ان طريق تطهير الجارى لا ينحصر فيما ذكر بل يمكن تطهيره بغير ذلك مما يطهر به الواقف وسيجيئ تفصيله ان شاء الله تعالى وماء الحمام والمراد به ما في الحياض الصغار مما لا يبلغ الكر إذا كانت له مادة من كر فصاعدا وماء الغيث حال تقاطره كالجاري اما الحكم الاول فلصحيحة داود بن سرحان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اتقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجارى ورواية بكر بن حبيب عن ابى جعفر عليه السلام قال ماء الحمام ولا باس به إذا كانت له مادة وقول الصادق عليه السلام في رواية ابن ابى يعفور ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا والخبر الاول والثالث وانكانا عامين لكن الظاهر انه لا خلاف في اختصاص الحكم بصورة وجود المادة بين القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة فيخصان بها لذلك وللخبر الثاني وضعفه منجر بالشهرة والمشهور اعتبار الكثرة في مادة الحمام وقال المحقق ولا اعتبار بقلة المادة وكثرتها لكن لو تحقق نجاستها لم يطهر بالجريان وهذا باطلاقه يدل على عدم اعتبار الكثرة في المادة وان لم يبلغ مع ماء الحوض كرا ولعل مستنده اطلاق الاخبار السابقة واعترض عليه بمنع الدلالة اما الرواية الاولى فلعدم التعرض فيها للقلة ولا لتاثير المادة فجاز ارادة الكثير منه ولئن سلمنا العموم في لفظه فلا ريب ان عموم اشتراط الكرية اقوى دلالة منه تخصيصه به واما الثانية فلانها وان كانت ظاهرة في القليل والمادة فيها مطلقة الا ان احتمال البناء على الغالب من اكثرية المادة أو ارادة الكثير من لفظة المادة نظرا إلى المتعارف منه يقتضى ضعفه عن مقاومة عموم اعتبار الكرية وفيه نظر اما اولا فلان عدم التعرض للقلة وتاثير المادة لا ينفى صحة التمسك بها باعتبار عمومها ولا يوجب تعين ارادة الكثير منه وبالجملة ماء الحمام اعم من الجميع لكن خرج منه القليل الذى لم يتصل بالمادة اصلا باتفاق القائلين بنجاسة القليلان بالملاقاة فيبقى غيره داخلا في عموم الخبر واما ثانيا فلانا لا نسلم عموم اشتراط الكرية في عدم الانفعال بالملاقاة فان الادلة الدالة على انفعال القليل بالملاقاة لا عموم لها بحيث تشمل محل النزاع كما سيظهر ويعضد مذهب المحقق العمومات الدالة على طهورية مطلق الماء والعمومات الدالة على طهارة مطلق الماء الذى لم يتغير بالنجاسة السالمة عن معارضة دليل دال على نجاسة بالملاقاة فظهر ان مذهبه لا يخلو عن قوة لكن الاحتياط فيما ذهب إليه معظم الاصحاب ثم اعلم ان المصنف وكثيرا من الاصحاب اطلقوا اشتراط كرية مادة الحمام وكانه بناء على الغالب من عدم مساواة مادة الحمام للحوض والا فالمتجه حينئذ الاكتفاء بكون مجموع المادة مع الحوض كرا كما حكموا في مسألة الغديرين وصرح بعضهم بالتفصيل ثم ظاهر هذا الاطلاق يدل على اعتبار المساواة في الكر كما صرح به في التذكرة لكن كلام التذكرة يدل على عدم انفعال السافل وما هنا يقتضى انفعال السافل ايضا فيكون حكم الحمام اغلظ من غيره والحال يقتضى العكس كما صرحوا به والمصنف بعد اعتباره في التذكرة الكثرة في مادة الحمام استشكل انسحاب حكمه في غيره مع تصريحه فيه بتقوى الاسفل بالاعلى على ان بلغ المجموع الكر ويمكن الجمع بالفرق بين الاتصال الحاصل بالميزاب وشبهه وبين ما يكون الساقية في الارض المنحدرة حيث ان الامر في الحمام غالبا على الوجه الاول وقد فرض اتصال الغديرين بالوجه الثاني وحينئذ لا يلزم كون الحمام اغلظ الا انه تقييد لكلامهم من غير دليل واكتفى الشهيد الثاني بناء على اصله السابق ببلوغ المجموع من المادة والخوض مقدار الكر مع التواصل مطلقا وهو غير بعيد كما اشرنا إليه وعن بعض المتأخرين انه ذكر ان بلوغ المجموع قدر الكر كان مطلقا اجماعا وان اطلاق الاصحاب اشتراط كرية المادة مبنى على الغالب من كثرة اخذ الماء من الحوض وعن بعضهم انه عد اشتراط اطلاق الكرية في المادة قولا مغايرا للتفصيل باستواء السطوح وعدمه ومقتضاه وجود القائل باشتراط كرية المادة وحدها وان استوت السطوح وما ابعد ما بين الكلامين والظاهر انهما بعيدان عن الصواب ثم ان عرض لحوض الحمام نجاسة فطريق تطهيره اجراء المادة عليه فان كان للمادة علو فلا يخلو ما ان يكتفى بالاتصال في تطهير ام نعتبر الامتزاج وعلى الاول فيعتبر زيادتها على الكر بمقدار الماء المنحدر عنه المتصل بالحوض ولك لان الاجزاء التى تتصل بالحوض منها ما ينفصل في الحكم عن المادة لكونها اسفل منها فيعتبر في عدم انفعالها بملاقا؟ الحوض اتصالها بمادة كثيرة عالية ثم ان لم نعتبر في المادة تساوى السطوح بالنسبة إلى عدم انفعال ما تحته فالمعتبر ان يكون اعلاه بمقدار الكر ولا يعتبر زائدا على ذلك الا ان نفرض تغير بعضه بسبب النجاسة فيشترط في التطهير زيادته على الكر حتى يسلم مقدار الكر عن ذلك وان اعتبرنا ذلك كما هو احد الاحتمالين في المسألة فالمعتبر ان يكون في اعلاه مقدار الكر مجتمعا وعلى الثاني فيعتبر في المادة زيادتها على الكر بمقدار ما يتوقف عليه صدق الامتزاج وعلى احد الاحتمالين السابقين تعتبر الزيادة بمقدار الماء المنحدر في المجرى ايضا ووجه الاخير قد عرف واما الاول فلما عرفت من ان الاجزاء التى تتصل بالحوض منها تنفعل بملاقاة ماء الحوض لو لا اتصالها بمادة كثيرة عالية عليه وهكذا في كل جزء يدخل في الحوض إلى ان يصدق الامتزاج المعتبر في التطهير وان فرض اجزاء المادة إليه متساوية كما يتفق في بعض البلاد من جعل موضع الاتصال اسفل الحوض كفى اتصالها بالحوض على احد القولين وجريانها إليه بقوة إلى ان يحصل الامتزاج على القول الاخر والظاهر انه لا يعتبر حينئذ زيادتها على الكر وهذه الاحكام انما تكون على القول باشتراط علو المادة الكثيرة أو مساواته في عدم الانفعال بالملاقات واما على القول بالاكتفاء ببلوغ المجموع مقدار الكر كما هو الراجح فلا يشترط زيادة المادة على الكر والظاهر ان اطلاق المصنف في كتبه طهارة ماء الحوض بتكاثر المادة وغلبتها عليه مقيد بما ذكرناه لان كرية المادة وحدها معتبرة عنده في عدم انفعال السافل فيجب ان تبقى المادة على الكرية ما بقى الحوض على النجاسة تدبر واما الحكم الثاني وهو ان ماء الغيث حال تقاطره كالجاري فهو المشهور بين الاصحاب ذهب إليه الفاضلان والشهيد وغيرهم ويلوح من كلام الشيخ في التهذيب والمبسوط اشتراط الجريان من الميزاب ونسب ذلك إلى صاحب الجامع حجة الاولين صحيحة هشام انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فتكف فيصيب الثوب فقال لا باس به ما اصابه من الماء اكثر منه وصحيحة

[ 121 ]

على بن جعفر انه سأل اخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فاصاب ثوبه هل يصلى فيه قبل ان يغسل فقال لا يغسل ثوبه ولا رجله يصلى فيه ولا باس وما رواه الكليني في الكافي عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث قلت فيسيل على ماء من المطر ارى فيه التغير وارى فيه اثار القذر فتقطر القطرات على وينتضح على منه والبيت يتوضأ على سطحه فيكف على؟؟ يا بناء قال ما بذا باس ولا تغسله كل شئ يراه ماء المطهر فقد طهر وما رواه الكليني عن ابى الحسن عليه السلام في طين المطر انه لا بأس به ايصيب الثوب ثلثة ايام الا ان يعلم انه قد نجسه شيئ بعد المطر فان اصابه بعد ثلثة ايام فاغسله وان كان الطريق نظيفا لم تغسله وفى من لا يحضره الفقيه وسئل عليه السلام عن طين المطر يصيب الثوب فيه البول والعذرة والدم فقال طين المطر لا ينجس وفى دلالة تلك الاخبار على المدعا نظرا ما الاول فلانه يدل على عدم نجاسة ماء المطر بملاقاة النجاسة إذا ورد عليها وستعلم ذهاب المرتضى ومن تبعه إلى عدم انفعال القليل من الواقف بملاقاة النجاسة إذا ورد عليها مع حكمهم بنجاسته في عكسه فلا دلالة في الخبر على عدم انفعاله مطلقا فلا يثبت بذلك كونه كالجاري ولا انفصاله عن الواقف في الحكم واما الثاني وان كان دالا على عدم انفعال القليل من ماء المطر بملاقاة النجاسة بعد تسليم نجاسة الخمر لكن فيه اشعارا بالجريان وان لم يكن من الميزاب ولعل ذكر الميزاب في كلام الشيخ للتمثيل لا للتعيين فلا دلالة فيه على نفى مذهب الشيخ وايضا غاية ما يستفاد منه ان ماء المطر لا ينفعل بملاقاة النجاسة وبمجرد ذلك لا يلزم ان يثبت له جميع احكام الجارى حتى تطهير المياه وغيرها ويمكن دفعه بالاستعانة بالاجماع المركب ان ثبت واما الثالث فلضعف الرواية بالارسال وايضا بعضهم اورد عليه انها في الدلالة قرينة من صحيحة هشام وكانه نظر إلى ان الظاهر من قوله عليه السلام كلما تراه المطر ورد عليه المطر ويمكن ان يقال المطر الذى ورد عليه النجاسة إذا ورد على الشئ يطهره لعموم الخبر ويلزم منه طهارته وايضا يستفاد من الخبر انه يطهر المياه النجسة ويلزم ان يثبت له سائر احكام الجارى عملا بالاجماع المركب لكن في اثباته عسر ويمكن التعويل على هذا الخبر بان يقال ضعفه منجبر بالشهرة وعمل الاصحاب واما الرابع والخامس فلضعف الرواية بالارسال مع عدم العموم ويمكن دفعه بالاستعانة بالاجماع المركب ان ثبت حجة الشيخ ما رواه في الحسن عن هشام بن الحكم عن ابي عبد الله عليه السلام في ميزابين سالا احدهما بول والاخر ماء المطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضر ذلك وفى الصحيح عن على بن جعفر انه سأل اخاه ابا الحسن موسى ابن جعفر عليهما السلام عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلوة فقال إذا جرى فلا باس وروى محمد بن حمران عن ابى عبد الله عليه السلام قال لو ان ميزابين سالا ميزاب ببول وميزاب بماء فاختلطا ثم اصابك ما كان به باس وفى دلالة تلك الاخبار على مطلوب الشيخ نظر اما الاول فلانه لا اشعار فيه باختصاص الحكم وكذا الثالث واما الثاني فلان في السؤال اشعارا بصورة الجريان فيجوز ان يكون التخصيص في الجواب لذلك وتنبيها على قوة الحكم في الصورة المفروضة ونحن نحتاج إلى الحمل على ما ذكر أو غيره جمعا بينه وبين غيره وحمله المصنف في المنتهى على الجريان من السماء وهو حمل بعيد واعلم ان يتفح هذه المسألة يتم بامور الاول إذا وقع المطر على ماء نجس غير متغير فان جرى إليه من ميزاب ونحوه فلا ريب في تطهيره الماء النجس لكن يبنى على الخلاف في انه هل يكفى الاتصال أو يشترط الامتزاج في التطهير فعلى الاول يكفى في التطهير وصوله إليه وعلى الثاني يتوقف على التكاثر والتمازج وان لم يحصل الجريان فالمحصول المشهور حصول التطهير بالتقاطر خلافا لما يلوح من كلام الشيخ من اشتراط الجريان لكن على القول بأعتبار الممازجة لم يبعد اعتبار قدر يعتد به واذ قد عرفت ان كثيرا من الاخبار الدالة على انفعال القليل بالملاقاة ظاهر في دوام المنع فلا يصح الحكم بتطهير القليل بنزول المطر عليه الا في محل اليقين وهو الجريان من الميزاب ونحوه والتكاثر عليه الا ان يعول على المرسلة السابقة ويقال ضعفه منجبر بالشهرة وعمل الفرقة واما الكثير فسالم عن دوام المنع فيمكن القول بطهارته بمجرد التقاطر بناء على العمومات الدالة على الطهارة الا ان عدم ظهور القائل بالفرق يمنعنا عن الاجتراء على ذلك والاحتياط اصوب و نقل الشهيد الثاني عن بعض افاضل السادة من معاصريه انه يكتفى في التطهير بقطرة واحدة وذكر انه غير بعيد لكن العمل على خلافه وقال ولده في المعالم انه غلط لان المقتضى لذلك اما كونه في حكم الجارى أو النظر إلى ظاهر الاية حيث دلت على كونه مطهرا بقول مطلق وكلاهما فاسد اما الاول فلانا وان نزلنا إلى القول بثبوت احكام الجارى له مطلقا الا انك قد علمت ان المقتضى لطهارة الماء بمجرد الاتصال على القول به هو كون الجزء الملاقى للكثير يطهر بملاقاته عملا بعموم ما دل على كون الماء مطهرا وبعد القول بطهارته يتصل بالجزء الثاني وهو متقو بالكثير الذى منه طهره فيطهر الجزء الثاني وهكذا ولا يذهب عليك ان هذا التوجيه لا يتوجه هنا إذا قضى ما يقال في القطرة الواقعة انها يطهر ما يلاقيه ولا ريب ان الانقطاع لا ينفك عن ملاقاتها وهى بعده في حكم القليل كما علمت فليس للجزء الذى طهر بها مقو حينئذ ليستعين به على تطهير ما يليه بل هو معها حين الانقطاع ماء قليل فيعود إلى الانفعال بملاقاة النجس واما الثاني فقد مر الكلام فيه وبينا انه ليس له عموم سلمنا ولكن صدق التطهير يتوقف على اصابة المطهر للمحل النجس أو لاكثره ومن المعلوم ان القطرة لا يتحقق فيها ذلك والتقريب الذى ذكر للكثير لا يتاتى فيها انتهى وفيه نظر لان اتصال هذه الاجزاء بعضها ببعض على فرض صحته انما يكون في زمان واحد لا ان الجزء الاول تبصل بالثاني في زمان ثم الثاني بالثالث وهكذا فإذا سلم ان القطرة الواحدة في حكم الجارى وان الاتصال يكفى في التهطير كما هو المفروض يلزم طهارة الجميع في زمان اتصال القطرة بالماء لانها طهرت الجزء الاول وهو في هذا الزمان طهر الجزء الثاني وهكذا وبالجملة صدق الواقف عليه في الزمان اللاحق لزمان الاتصال وقد حصل طهارة الجميع قبله وهو زمان الاتصال الثاني إذا وقع على ماء قليل طاهر فانكان بطريق الجريان فلا ريب في انه يفيده تقويا فيصير كالجاري والا فيبنى على الخلاف في اشتراط الجريان وعدمه الثالث إذا اصاب في حال تقاطره متنجسا كالارض ونحوها واستوعب موضع النجاسة وزالت العين ان كانت فانكان بطريق الجريان فلا ريب في التهطير والا فمقتضى المرسلة السابقة حصول الطهارة به وتؤيده الرواية الواقعة في طين المطر إذ الظاهر عدم القائل بالفصل ويؤيده حصول الغسل بماء طاهر لا ينفعل بملاقاة النجاسة كما استفيد من صحيحة هشام وغيرها والظاهر عدم الخلاف بينهم في حصول الطهارة بذلك حتى ان الشيخ اكتفى في تطهير الارض بالماء القليل نعم على هذا الوجه يلزم اعتبار صدق تعدد الغسل فيما يعتبر فيه ذلك ويمكن ان يقال ايضا لم يثبت وجوب الاجتناب عن الارض بعد حصول ما ذكرنا والاصل عدمه وهذا مبنى على ان الاصل في الاشياء الاباحة واستدل عليه صاحب المعالم بصحيحة هشام ابن سالم قال ولابد من كون الماء الواقع اكثر من النجاسة لجعله في الحديث علة لحصول الطهارة وكون مورد السؤال فيه السطح لا يقتضى اختصاص الحكم به لان التعليل يدل على التعدية إلى كل ما يوجد فيه العلة إذ الحال شاهدة بعدم مدخلية الخصوصية فيها وقد بينا وجوب التعدية حينئذ وفيه نظر لان صحة الاستدلال بهذا الخبر على ما ذكره بنية على تعين ارجاع الضمير في قوله عليه السلام ما اصابه إلى السطح وهو ممنوع بل على ارجاعه إلى الثوب فكأنه قال عليه السلام القطرة الواصلة إلى الثوب غالب على البول الذى لاقاه وايضا ما ذكره من الدليل على تعدية الحكم على تقدير تمامه انما يصح إذا رجع ضمير منه إلى مطلق النجاسة وليس كذلك بل الظاهر رجوع الضمير إلى البول فلا يلزم الانسحاب في كل نجاسة الرابع إذا انقطع التقاطر صار ماء المطر في حكم الواقف والظاهر انه مما لا خلاف فيه الثالث الواقف والمراد به ما ليس بنابع كمياه الحياض والاوانى نبه بهذا على رد المفيد وسلار حيث ذهبا إلى ان ماء الحياض والاوانى ينفعل بملاقاة النجاسة وسيجيئ البحث والعذر ان جمع عذير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها ان كان قدرها كر أو هو الف ومائتا رطل بالعراقى اعلم ان لمعرفة الكر طريقتين الاول احدهما اعتبار المقدار وهو ما ذكره المصنف ومستنده مرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال الكر الف ومائتا رطل قال المحقق في المعتبر وعلى هذا عمل الاصحاب وظاهره اتفاق الاصحاب على العمل بمضمونها فيكون جابرا لارسالها مع ما يقال من انه لا يرسل ابن ابى عمر الا عن الثقات واختلف الاصحاب في تعيين الارطال فذهب الاكثر منهم الشيخان وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس والفاضلان وجمع من المتأخرين إلى انها العراقى وقدره

[ 122 ]

مائة وثلثون درهما وذهب علم الهدى وابن بابويه إلى انه مدنى وقدره مأة وخمسة وتسعون درهما والاول اقرب لنا ان الحمل على العراقية يقتضى مقاربة التقدير بالوزن للتقدير بالمساحة بخلاف الحمل على المدينة فانه يبعد عنه فيكون الاول اولى وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام ان الكر ستمائة رطل والمراد به رطل مكة لانه لا يجوز ان يريد به رطل العراق ولا رطل المدينة لكونهما متروكا عند الاصحاب كما ذكره الشيخ في التهذيب فتعين المكى وهو ضعف العراقى ولان الاصل طهارة الماء خرج عنه ما نقص عن الارطال العراقية بالاتفاق فيبقى ما عداه وفى الثالث نظر لان المستفاد من قوله عليه السلام إذا بلغ الماء كر الم ينجسه شئ وغير ذلك ان حصولها موجب لعدم الانفعال وانتفاؤها موجب للانفعال فإذا حصل الشك في الكرية كان حكمها من الانفعال وعدمه مشكوكا وتعيين احدهما يحتاج إلى دليل فان قلت الدليل العمومات الدالة على طهارة الماء قلت تخصيص تلك العمومات بالخبر المذكور والشك انما حصل في كون محل النزاع فردا للمخصص ام لا فتعين احدهما يحتاج إلى دليل واستدل ايضا بعموم قوله عليه السلام كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر وانت خبير بما فيه وقد نبهناك عليه في نظائره واحتج المرتضى على ما نقل عنه بالاحتياط وبأنهم عليهم السلام من اهل المدينة فينبغي حمل كلامهم على عادة بلدهم وعندي انه لو قال الظاهر ان السؤال كان في المدينة والاقرب ان الاوزان انما يحمل على بلد السؤال كما لا يخفى على من تبتع مجارى العادات كان احسن واجيب عن استدلاله الاول بالمعارضة بمثله فان المكلف مع تمكنه من الطهارة المائية لا يسوغ له العدول إلى الترابية ولا يحكم بنجاسة الماء الا بدليل فإذا لم يقم على النجاسة فيما نحن فيه دليل كان الاحتياط في استعمال المائية واعترض عليه بان الاخبار الدالة على اعتبار الكرية اقتضت كونها شرطا لعدم انفعال الماء بالملاقاة فما لم يدل دليل شرعى على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال وفيه نظر لان مقتضى الدليل عدم الانفعال عند وجود الشرط ونقيضه عند عدمه فإذا شك في حصول الشرط كان الجزاء مشكوكا لا متيقنا وانما يلزم ما ذكره لو كان العلم أو الظن بالكرية معتبرا في مفهوم الشرط وليس كذلك إذ الالفاظ موضوعة للمعانى من غير اعتبار العلم أو الظن في مدلولاتها وعن الثاني بان المهم في نظر الحكيم رعاية ما يفهمه السائل وذلك انما يحصل بمخاطبته بما عهده من عادة بلده وحينئذ يجوز ان يكون السائل عراقيا كالمرسل فيكون السؤال على وفق عادته وبالجملة لا ترجيح من هذه الجهة أو ما حواه ثلثة اشبار ونصف طولا في عرض في عمق هذا هو الطريق الثاني من طريق معرفة الكر واختلف الاصحاب فيه على مذاهب الاول ما ذهب إليه المصنف وهو ما بلغ تكبيره اثنين واربعين شبرا وسبعة اثمان شبر واليه ذهب اكثر الاصحاب ومستندهم ما رواه أبو بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلثة اشبار و نصف في مثله ثلثة اشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكر من الماء واهمال تقدير البعد الثالث غير ضائر لان الظاهر الاعتماد فيه على ما علم من البعدين الاخرين والاكتفاء في المحاورات بالمقام ودلالة سوق الكلام غير نادر وقد يقال يمكن توجيهها على وجه يسلم عن الاهمال المذكور باعادة الضمير في قوله عليه السلام في مثله إلى ما دل عليه قوله عليه السلام ثلثة اشبار ونصفا أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء إذ لا محصل له وكذا الضمير في قوله عليه السلام في عمقه أي في عمق ذلك المقدار من الارض وفى ارجاع ضمير في عمقه إلى ما ذكره تكلف واضح ومع هذا لا يستفاد منه كون العمق هذا المقدار كما لا يخفى على المتدبر وذكر الشارح الفاضل ان المسكوت عنه هيهنا العمق واعترض عليه بان المسكوت عنه العرض واما العمق فمبين لان قوله عليه السلام في عمقه من الارض اما حال من مثله أو نعت لثلثة اشبار الذى هو بدل من مثله ولو لا الحمل على هذا لصار قوله في عمقه من الارض كلا ما منقطعا متهافتا واستضعفت هذه الرواية باحمد بن محمد بن يحيى فانه مجهول وعثمن بن عيسى فانه واقفى وابى بصير فانه مشترك بين الثقة وغيره واعترف يضعفها المحقق في المعتبر حيث قال وعثمان بن عيسى واقفى وروايته ساقطة ولا تضع إلى من يدعى الاجماع هنا فانه يدعى الاجماع في محل الخلاف وكانه اشارة إلى ابن زهرة حيث ادعى اجماع الفرقة على التحديد المذكور ولا يخفى امكان دفع هذه الوجوه المذكورة في ضعفها اما أبو بصير فاشتبه حاله على كثير من اصحابنا المتأخرين فزعموا اشتراكه بين الثقة الامامي وغيره واستضعفوا اخباره على كثرتها والراجح عندي ان رواياته صحيحة إذا لم يكن في الطريق قادح من غير جهة وان الاشتراك المذكور توهم ولنذكر جهات التوهم ثم نشتغل بالجواب عنها ومن وجوه التوهم فيه انه مشترك بين جماعة منهم يوسف ابن الحرث وهو غير موثق في كتاب الرجال بل في الخلاصة واختيار الرجال للشيخ ان يوسف بن الحرث من اصحاب الباقر عليه السلام يكنى ابا بصير بالياء بعد الصاد بترى والجواب ان ابا بصير إذا اطلق ينصرف إلى المعهود المشهور المعروف بين الاصحاب ويوسف بن الحرث هذا مجهول غير مذكور في الفهرست وكتاب النجاشي فكيف ينصرف المطلق إليه وفى كتاب الكشى ابو نصر يوسف بن الحرث ويحتمل اتحادهما ووقوع التصحيف في كتاب الشيخ على ان رواية ابى بصير هذه عن الصادق عليه السلام يوسف بن الحرث من اصحاب الباقر عليه السلام فلا يضر هيهنا ومنها انه مشترك بين جماعة منهم عبد الله بن محمد الاسدي والجواب عنه نحو من السابق ومنها انه مشترك بين جماعة منهم يحيى بن القسم الحذاء وهو واقفى والجواب عنه ان ابا بصير يحيى ابن القاسم أو يحيى بن ابى القاسم الثقة غير يحيى بن القسم الحذاء الواقفى والشاهد لذلك امور من ذلك ان ابا بصير يحيى بن القاسم اسدي كما يظهر من رجال النجاشي والكشى واختيار الرجال والخلاصة ورجال العقيقى ويحيى بن القسم الحذاء ازدى كما يفهم من كتاب رجال الكشى ومن ذلك انه ذكر الشيخ في قر يحيى بن ابى القاسم يكنى ابا بصير مكفوف واسم ابى القاسم اسحق وقال بعده بلا فصل يحيى بن ابى القاسم الحذاء وهذا يشهد للمغايرة بينهما وفى ظاهر يحيى بن القسم الحذاء واقفى ثم قال يحيى بن ابى القاسم يكنى ابا بصير وهذا ايضا يعطى الغايرة وفى كش في العنوان في يحيى بن ابى القاسم ابى بصير ويحيى بن القسم الحذاء وهذا ايضا يعطى المغايرة ومن ذلك انه ذكر النجاشي والشيخ في اختيار الرجال ان ابا بصير مات سنة خمسين ومائة وهذا ينافى كونه واقفيا لان وفاة الكاظم عليه السلام في سنة ثلث وثمانين ومائة ومن القرائن ان النجاشي مع كمال ضبطه ونقده للرجال لم يذكر ان ابا بصير كان واقفيا بل قال يحيى بن القاسم أبو بصير الاسدي وقيل أبو محمد ثقه وجيه روى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليه السلام وقيل يحيى بن ابى القسم واسم ابى القاسم اسحق وروى عن ابى الحسن موسى عليه السلام وكذا لم يذكر الشيخ في الفهرست انه واقفى وكذا العقيقى بل ذكر الشيخ في ظاهر يحيى بن القسم الحذاء واقفى فصار منشأ التوهم حيث يوهم الاتحاد ومبدا التوهم المصنف حيث قال في خلاصة الرجال يحيى بن القاسم الحذاء بالحاء المهملة من اصحاب الكاظم عليه السلام كان يكنى ابا بصير بالباء المنقطة تحتها نقطة والتآء بعد الصاد وقيل انه أبو محمد واختلف قول علمائنا فيه فقال الشيخ الطوسى رحمه الله انه واقفى وروى الكشى ما يتضمن ذلك قال وابن بصير يحيى بن القاسم الحذاء الازدي هكذا يكنى ابا محمد قال محمد بن مسعود سألت ابن الحسن بن فضال عن ابى بصير هذا هل كان متهما بالغلو فقال بالغلو فلا ولكن كان مخلطا ثم نقل كلام النجاشي والعقيقي ثم رجح قبول روايته وظني ان ما نقله من الشيخ من كون ابى بصير واقفيا منشأ توهمه الاتحاد بين الرجلين وفى الكشى قال في ابى القاسم ابى بصير ويحيى بن القاسم الحذاء محمد وبه ذكره عن بعض اشياخه يحيى بن القسم الازدي واقفى ثم نقل روايتين من طريق الواقفية يدلان على ان ابا بصير روى ما يدل على ان موسى بن جعفر عليه السلام هو القائم ثم نقل رواية اخرى تدل على ان يحيى ابن القاسم الحذاء كان ملتويا على الرضا عليه السلام وانه رجع عن ذلك ثم قال بعد نقل هذه الرواية وابو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى ابا محمد قال محمد بن مسعود إلى اخر ما نقله المصنف ولعل منشأ توهم المصنف امران احدهما الروايتان ولعلهما كذب من الواقفية على ابى بصير الثاني قوله وابو بصير هذا فجعل المشار إليه بقوله هذا يحيى بن القاسم الحذاء المتصل ذكره بهذا الكلام وليس كذلك بل المراد بقوله أبو بصير هذا أبو بصير المذكور في العنوان فان العنوان صريح في التغاير ومنها ان ابا بصير كنية لليث بن البخترى المرادى واورد الكشى روايات تدل على الطعن فيه والجواب ان الروايات الدالة على فضله وكمال درجة وعلو شانه اكثر واصح واشهر واكثر ما ورد بالطعن فيه قابل للتأويل وعلى ما ذكرنا لا وجه للتوقف في روايات ابى بصير واما عثمن بن عيسى فقد نقل الكشى قولا بانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ويظهر من كلام الشيخ في العدة ان الاصحاب يعلمون باخبار عثمن بن عيسى على وجه يؤذن بالاتفاق فاخباره مما يفيد الظن وعليه مدار علمنا في الترجيحات واما احمد بن محمد بن يحيى فالظاهر ان لفظة ابن

[ 123 ]

يحيى وقعت في الاسناد سهوا في عبارة التهذيب والرواية رواها الكليني في الكافي عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ابى بصير والظاهر ان احمد بن محمد الواقع في الطريق هو احمد بن محمد بن عيسى بقرينة رواية محمد بن يحيى عنه روايته عن عثمان بن عيسى ونقله الشيخ في الاستبصار باسناده إلى الكليني ببقية السند كما في الكافي وفى التهذيب نقله باسناده إلى محمد بن يعقوب ببقية السند لكنه زاد على احمد بن محمد بن يحيى والمظنون ان لفظة ابن يحيى وقعت في عبارة التهذيب سهوا من الشيخ أو بعض الناسخين وكم من مثل هذا في التهذيب فظهر بما ذكرنا ان الخبر معتمد فتدبر الثاني ما ذهب إليه الصدوق وجماعة من القميين على ما حكى عنهم وتبعهم المصنف في المختصر والشهيد الثاني في الروضة والشيخ على في بعض كتبه وهو اعتبار الاشبار الثلثة في الابعاد الثلثة واسقاط النصف لرواية اسماعيل بن جابر قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الماء الذى لا ينجسه شيئ قال كر قلت وكم الكر قال ثلثة اشبار في ثلثة اشبار واستضعفها المحقق في المعتبر بقصورها عن افادة المدعى لما فيها من الاخلال بذكر البعد الثالث وفيه نظر لاشتراك ذلك بين الروايتين والجواب واحد وهو شيوع مثل هذه العبارة وارادة الضرب في الابعاد الثلثة نعم قد نوزع في سنده بناء على ان الشيخ رواها في التهذيب بطريقين في احدهما عبد الله بن سنان وفى الاخر محمد بن سنان والراويان قبل وبعد متحدان واحتمال روايتهما معا له منتف قطعا لاختلافهما في الطبقة والذى يظهر من التتبع ان الواقع في طريق هذه الرواية هو محمد بن سنان وان ذكر عبد الله سهو فتكون ضعيفة لضعف محمد بن سنان ومن الروايات الواردة في هذا الباب صحيحة اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الماء الذى لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته قال في المعتبر بعد نقل هذه الرواية وهذه حسنة ويحتمل ان يكون قدر ذلك كر أو استوجه بعض المتأخرين مضمون هذه الرواية لكنى لم اطلع على قائل بالعمل بمضمونه من المتقدمين عليه ولو حمل الخبر على ان هذا تحديد الكر في المدور دون المربع صار قريبا من مذهب القميين ولا يزيد عليه الا شيئ يسير ولعله مبنى على المتعارف من اهمال الكسور إذا كان التفاوت مسامحا وكانه يشعر به ايراد لفظ السعة دون الطول والعرض فعلى هذا الخبر من مؤيدات مذهب ابن بابويه بناء على ان حملها على غير ذلك يوجب طرحها لكونه غير معمول عند الاصحاب ومما يؤيد مذهب القميين كونه اقرب بالتقدير بالمقدار من غيره على ما ذكره المصنف في المختلف وما نقله شيخنا الشهيد في الذكرى عن ابن طاوس انه ما إلى رفع النجاسة بكل ما روى لا يخرج في الحقيقة عن قول القميين فان الظاهر انه يحمل الزائد عليه على الندب الثالث ما نقل عن القطب الراوندي وهو ما بلغت ابعاده الثلثة عشرة اشبار ونصفا من غير اعتبار التكسير ولا يخفى ما في هذا التحديد من التفاوت العظيم فانه قد يكون مساحته مساوية لمساحة الكر على القول المشهور وقد يكون ناقصة عنها قريبة منها وقد تكون بعيدة عنها جدا كما لو كان طوله تسعة اشبار وعرضه شبر أو عمقه نصف عشير فان مساحته اربعة اشبار ونصف فما ذكره الفاضل الشارح من ان ابعد الفروض عنها ما لو كان كل من عرضه وعمقه شبرا وطوله عشرة اشبار ونصفا محل تأمل مع ان المناسب ان يذكر فرضا لا يريد مجموع الابعاد فيه على عشرة ونصف وليس ما ذكر كذلك الرابع ما بلغ تكسيره مائة شبر وهو المنقول عن ابن الجنيد وماخذ هذين القولين غير معلوم قال في المختصر وما اشد تنافر ما بين هذين القولين ويدفع مذهب ابن الجنيد الاخبار السابقة وغيرها كالخبر الدال على ان الكر اكثر من رواية والخبر الدال على ان الكر نحو حب من حباب المدينة والتقدير بالارطال ايضا يدفع هذين المذهبين فانحصر الخلاف المعتد به في المذهبين الاولين والتوقف في ترجيح احدهما على الاخر حسن وما نقل عن ابن طاوس ليس بعيد عن الصواب لو صح السند وقد يرجح الاول بناء على ان عدم الانفعال بالنجاسة مشروط بكونه قدر الكر فلابد للعلم بحصول الشرط من دليل وقد علمت انتفاؤه بالنسبة إلى القدر الاقل وانت خبير بما فيه فلا تغفل بشير مستوى الخلقة ترجيحا للغالب المتعارف وحمل الخبر عليه لم ينجس الا بتغير احد اوصافه الثلثة يعنى اللون والطعم والرائحة بالنجاسة أي بواسطة ملاقاتها لا بالمجاورة ولا بملاقاة المنجس وهذه الاحكام لا خلاف فيها بين الاصحاب الا بنجاسة الماء بملاقاة المنجس فان للشيخ فيه خلاف ضعيف وقد مر الاخبار الدالة على هذه الاحكام في الاحكام الجارى فان تغير الكر بها على الوجه المذكور نجس اجمع ان كان كرا من غير زيادة لنجاسة المتغير ونقصان الباقي عن الكر ان كان فتنفعل بالملاقاة ويطهر الماء النجس بالقاء كر طاهر عليه دفعة واحدة عرفية فان لم يزل التغير المفروض فكر اخر وهكذا حتى يزول التغير اعلم انه اختلف كلام الاصحاب في ذلك فمنهم من اعتبر الدفعة ومنهم من اطلق وتحقيق الكلام ان نقول ان اعتبرنا في عدم انفعال الكر في علو الكثير والمساواة في السطح فالمتجه حينئذ اشتراط الدفعة لان وقوعه تدريجا يوجب خروجه عن المساواة فتنفعل الاجزاء التى هي اسفل بملاقاة النجس وينقص الباقي عن الكر فلا يصلح لافادة الطهارة والمراد بالدفعة العرفية لعدم امكان الحقيقة ولا يخفى ان القاء الماء بحيث لا يخرج عن المساواة متعسرا و متعذر في كثير من الاحيان فلعل القائل باشتراط المساواة يكتفى هيهنا بصدق الاجتماع والوحدة العرفية وان اختلفت السطوح في الجملة وان لم نعتبر ذلك فلا يخلو اما ان يشترط في التطهير الامتزاج ام يكتفى بالاتصال وعلى الاول فالمتجه عدم اشتراط الدفعة بل المبسوط يحصل به ممازجة الطاهر للنجس حتى لو فرض حصول ذلك قبل القاء تمام الكر فيه حصل التطهير حينئذ و على الثاني لا تعتبر الدفعة في حصول الطهارة بل يكفى مجرد الاتصال ويشترط على جميع التقادير ان لا يتغير شئ من المطهر بالنجاسة فلو فرض ان الماء متغير فمن اللازم ان يزيل التغير أو لا أو يلقى الكر عليه دفعة بحيث لا يتغير شئ منه أو يزيد في المقدار الماء المطهر على الكر بحيث يسلم مقدار الكر عن التغير والشارح الفاضل لما لم ير اعتبار المساواة وفهم ذلك من كلام اكثر الاصحاب استوجه عدم اشتراط الدفعة وحمل كلام من ذكرها منهم كالمصنف على ارادة الاتصال وذلك غير متعين لان كلام المصنف في مادة الحمام يدل على انفعال السافل من الماء فلعله اشترط الدفعة بناء على ذلك وممن اكتفى بمجرد الاتصال الشهيد في الذكرى واعترض عليه الفاضل الشيخ على بان فيه تسامحا لان وصول اول جزء منه إلى النجس يقتضى نقصانه عن الكر فلا تطهر ولورود النص بالدفعة وتصريح الاصحاب بها فلعل ما ذكره مبنى على ان الشهيد رحمه الله اعتبر في عدم الانفعال استواء السطوح أو علو الكثير فلا يرد عليه انه يكفى في الطهارة بلوغ المطهر الكر حال الاتصال إذا لم يتغير بعضه بالنجاسة وان نقص بعد ذلك مع ان مجرد الاتصال لا يقتضى النقصان نعم يرد عليه ان ما ذكره من النص غير موجود في شيئ من كتب الحديث ولا في كتب الا الاستدلال مثل المنتهى على احاطته بالاخبار بل استدل فيها على طهارة الكثير المتغير بالقاء الكر دفعة بان الطارئ غير قابل للنجاسة لكثرته والمتغير مستهلك فيه فيطهر وقد سبقه على هذا الاستدلال المحقق في طهارة القليل الغير المتغير ولو كان هنا نص لكان احق بالذكر مما ذكر ومما تحصل به طهارة الكر النجس اتصاله بالماء النابع وفى معناه الجارى عن مادة كثيرة واعتبار المساواة أو العلو وعدمها واشتراط الامتزاج وعدمه يعلم من السابق ويحصل طهارته ايضا بنزول الغيث عليه وقد مر الكلام في ذلك والمشهور انه لا يطهر بزوال التغير من قبل نفسه أو بتصفيق الرياح أو وقوع اجسام طاهرة عليه وذهب يحيى بن سعيد صاحب الجامع إلى انه يطهر بذلك واحتمل ذلك المصنف في النهاية ويمكن الاستدلال عليه بالعمومات الدالة على طهارة الماء المتغير وفيه تأمل حجة المشهور انه ماء محكوم بنجاسة شرعا فلا يطهر الا بدليل شرعى وهذا انما يتم إذا ثبت دليل دال على دوام النجاسة وليس ذلك بموجود على سبيل العموم الا ان كثيرا مما دل على انفعال القليل بالملاقاة يدل على دوام المنع فلو كان الكر النجس حاصلا من اجتماع المياه القليلة النجسة يلزم فيه استصحاب الحكم الا بدليل رافع يحتاج تعميم الحكم إلى ثبوت الاجماع المركب فتدبر ومما ينبغى التنبيه عليه ان الشيخ رحمه الله ذكر في المبسوط بعد ذكر بعض المياه النجسة من الواقف والطريق إلى تطهير هذه المياه ان يطرا عليها كر من ماء مطلق ثم ذكر بعد اسطر متعلقة بهذا الحكم والماء الذى يطرأ عليه فيطهره لا فرق بين ان يكون نابعا من تحته أو يجرى إليه أو نقلت فيه فانه إذا بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس والاخفاء في ان مراده بالنابع الكر من الواقف إذا نبع من تحت الماء النجس لا الجارى وقال في الخلاف لا يطهر الا ان يرد عليه كر من ماء والمحقق بعد نقله لكلام المبسوط ثم نقله لعبارة الخلاف قال وهذا اشبه بالمذهب لان النابع ينجس بملاقاة النجاسة وان اراد بالنابع ما يوصل من تحته لا ان يكون نبعا من الارض فهو صواب وتبعه على هذا المصنف في المنتهى فحكى كلام الشيخ في الكتابين ثم قال ان اراد بالنابع ما يكون نبعا من الارض ففيه اشكال من حيث انه ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهرا وان اراد به ما يوصل من تحته فهو حق ومرادهما من النابع من الارض ان يجعل الكر من

[ 124 ]

الماء تحت الماء النجس ثم يوصل بينهما حتى يجرى إليه بطريق النبع ومن قسمه ان يوصل بين الحوضين المتساويين من تحتها فانه لا ينفعل الماء حينئذ لانه يجرى إلى الحوض النجس متساويا وبعضه غفل عن مراد المحقق فحمل النابع على مرادف الجارى فاستقرب كلامه لمخالفته بحسب الظاهر لما هو المعهود منه في حكم الجارى فانه لا يقول بانفعاله بالملاقاة ويرى ان كلام العلامة جار على رأيه في الجارى مشيا على ظاهر الحال من عدم بلوغ النابع في الفرض المذكور ومقدار الكر والا لكان من قبيل التطهير بالكر على جهة القلب فيه وذكر بعضهم بعد نقل الاستغراب المذكور والتحقيق عندي ان الامر بالعكس فان في كلام الشيخ اشعارا بان المراد بالنابع في الفرض الذى ذكره هو البئر ونقل عبارة طويلة من الخلاف لا دلالة فيها على ما ذكره ثم قال ولا يخفى ان اراده البئر من النابع يوجه كلام المحقق حيث انه يقول بانفعاله بالملاقاة ويشكل كلام العلامة لانه لا يقول به والتشبث بجهة اشتراط الكرية انما يتوجه مع ظهور كون المفروض ناقصا عنها وليس بظاهر وما ذكر من القرينة عليه ضعيف الدلالة وقد كان الاولى مع البناء على هذا تفصيل المسألة على ان له في النهاية كلاما يؤذن بعدم البناء في هذا الحكم على الجهة المذكورة حيث قال لو نبع من تحته يعنى القليل النجس فانكان على التدريح لم يطهر والاطهر ولا يخفى ان من تأمل في كلامهم عرف ان ليس مرادهم من النابع البئر وعرفت ان مرادهم ما ذكرنا فلا يراد الاشكال الذى ذكر ثم لا يخفى ان كلام المصنف في هذه المسألة مختلف فاستشكل الحكم في المنتهى معللا بانه ينجس بالملاقاة كما نقلنا وفصل في النهاية وبمثله صرح الشهيد في الذكرى والبيان واطلق القول بعدم الطهارة في القواعد والتحرير وقال في التذكرة لو نبع الماء من تحت الواقف النجس لم يطهره وان زال التغير وقال بعضهم ان هذا الحكم على ظاهره مشكل لان المقتضى لعدم تطهيره له كون ماء النجس اعلى حال الاتصال أو نقصان النابع عن مقدار الكر وكلاهما منظور فيه اما الاول فلو جود مثله في الجارى وقد حكم بطهارته مع التكاثر وازالة التغير والفرق بين الموضعين ليس بواضح اما الثاني فلانه لا وجه لتخصيص الحكم بالنابع من تحت لانه جار في مطلق النابع الناقص عن الكر فان الاجزاء الواقعة بينه على النجس المختلط به ينفعل بذلك عنده فاى نكته في التخصيص بما ذكره وهذا القائل حمل النابع في كلام المصنف على مرادف الجارى فاعترض بما ذكر وعلى ما ذكرنا من معنى كلامهم يندفع هذا الاعتراض لان الفرق بين الجارى وغيره غير خفى وان كان اكثر فالمتغير خاصة ان كان الباقي كرا ويطهر بالقاء كر طاهر عليه دفعة فان لم يحصل بذلك ازالة التغير فكر حتى يزول التغير أو يتموجه حتى يستهلكه الطاهر ولا ينحصر طريق تطهيره فيما ذكر بل له طرق اخرى كما عرفت وان كان اقل من كر نجس بجميع ما يلاقيه من النجاسة وان لم يتغير وصفه بهذا مذهب جمهور الاصحاب نجاسة القليل بمجرد الملاقاة عدا ما يستثنى وذهب الحسن بن ابى عقيل إلى انه لا ينجس الا بالتغير والمسألة محل اشكال لاختلاف الروايات جدا لكن الرجحان للاول للاحاديث الكثيرة الدالة باجتماعها وتعاضد بعضها ببعض على المطلوب كصحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب وتغتسل فيه الجنب قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيئ فدل بمفهوم الشرط على ان ما دون الكر يثبت له التنجيس في الجملة ولا يقدح عدم دلالتها على عموم الانفعال في جميع المياه ولكل نجاسة وعلى أي حال وقعت لانه يستفاد منها الانفعال في الجملة ثم يضاف إليه الاجماع الظنى على عدم الفصل الا في مواضع الخلاف كما سيجيئ حتى يعم وكذا الكلام في غيرها من الاخبار التى لا عموم فيها وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له غدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمائة رطل وصحيحة معويه بن عمار وحسنته عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وصحيحة ابن ابى نصر قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهى قدرة قال يكفى الاناء وصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الحمامة والدجاجة واشباههن تطاء العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء قيل وجهة المنع اما سلب طهارته أو سلب طهوريته والثانى منتف اجماعا فثبت الاول وصحيحة محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الكلب يشرب من الاناء قال اغسل الاناء وعن السنور قال لا باس بان يتوضأ من فضلها انما هي من السباع وصحيحة ابى العباس الفضل بن عبد الملك عن ابى عبد الله عليه السلام انه ساله عن فضل الحرة والشاة والبقرة وغيرها حتى انتهى إلى الكلب فقال رجس بخس لا يتوضأ بفضله واجتنب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء قرب منها اخبار متعددة ضعيفة السند كمرسلة حريز ورواية معوية بن شريح ورواية معوية بن ميسرة وصحيحة زرارة قال قلت كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه منى غمسها في الماء الحديث وفى موثقة عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام كل شئ من الطير يتوضا مما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فان رايت في منقاره دما فلا توضأ ولا تشرب وفى موثقة عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل معه اناءآن فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا يدرى ايهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما جميعا ويتيمم وفى معناه رواية سماعة وفى موثقة عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عما شربت منه الدجاجة قال ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب وان لم يعلم ان في منقارها قذرا توضأ واشرب وصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن رجل رعف فامتحظ فصار ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب اناءه هل يصلح الوضوء منه قال إذا لم يكن شئ يستبين في الماء فلا باس فانكان شيئا بنيا فلا يتوضأ منه وسال عمار الساباطى ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجد في انائه فارة وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا وغسل منه ثيابه واغتسل ومذ كانت الفارة متسلخه فقال ان كان رأها في الاناء قبل ان يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما راها في الاناء فعليه ان يغسل ثيابه ويغسل كل ما اصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلوة وان كان انما رأها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من الماء شيئا وليس عليه شئ لانه لا يعلم متى سقط فيه ثم قال لعله ان يكون انما سقطت فيه تلك الساعة التى رآها وموثقة سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اصاب الرجل جنابة فادخل يده في الاناء فلا باس ان لم يكن اصاب يده شئ من المنى وفى رواية ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يجعل الركوة أو التور فيدخل اصبعه فيه قال ان كانت يده قذرة فاهرقه إلى غير ذلك من الاخبار ويؤيده غير واحد من الاخبار الواردة في تحديد الكر احتج ابن ابى عقيل بانه قد تواتر عن الصادق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام ان الماء طاهر لا ينجسه الا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته وانه سئل عليه السلام عن الماء النقيع والغدير واشباههما فيه الجيف والقذر وولوغ الكلاب وتشرب منه الدواب وتبول فيه ايتوضأ منه فقال لسائله ان كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا يتوضأ منه وان كان الماء غالبا على النجاسة فتوضأ منه واغتسل وسئل الباقر عليه السلام عن القربة والجرة من الماء تسقط فيها فارة وجرد أو غيره فيموتون فيها فقال إذا غلب رائحته على طعم الماء أو لونه فارقه وان لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا اخرجتها طرية وهذه الاحاديث عامة في القليل والكثير والاخبار الدالة على الكثير مقيدة ولا يجوز ان يكونا في وقت واحد للتنافى بينهما بل احدهما سابق فالمتأخر يكون ناسخا والمتاخر هنا مجهول فلا يجوز ان نعمل باحد الخبرين دون الاخر ويبقى التعويل على الكتاب الدال على طهارة الماء مطلقا واجيب عنه بعد سلامة سندها انها مطلقة وما ذكرناه نحن مقيد ويجب حمل المطلق على المقيد جمعا بين الادلة ولا منافاة بينهما وليس بواجب تأخير المقيد عن المطلق ولو تأخر لم يكن ناسخا لحكم المطلق واحتج ايضا باخبار اخر ضعيفة السند والدلالة ومما يدل على مذهبه بعمومه صحيحة حريز ورواية ابى خالد القماط الدالتين على طهارة الماء الذى لم يتغير والجواب ما ذكر من حمل المطلق على المقيد وهذا اولى من ارتكاب التأويل فيما ذكرناه من الاخبار لكثرتها واعتضادها بالشهرة ومنها صحيحة محمد بن اسمعيل بزيع قال كتبت إلى من يساله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو يستقى فيه من بئر فيستنجى فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده فكتب لا تتوضأ من مثل هذا الماء الا من ضرورة إليه وجوابه الحمل على الغالب من كون الغدير يسع مقدار الكر ومما يمكن ان يحتج به لمذهبه حسنة محمد بن ميسر قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل منه وليس معه اناء يغرف به ويداه قذرتان قال يضع يده ويتوضأ ويغتسل هذا مما قال الله عزوجل ما جعل عليكم في الدين من حرج وجوابه ظاهر مما قررناه ومنها صحيحة زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ايتوضأ من ذلك الماء قال لا باس ويمكن عنه

[ 125 ]

بعد ثبوت نجاسة شعر الخنزير بتأويله بما ذكره الشيخ رحمه الله وهو ان المراد حبل لا يصل إلى الماء وان كان بعيدا جمعا بين الادلة ومنها ما رواه سماعة قال سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء قال يتوضأ من الناحية التى ليس فيها الميتة ومنها ما رواه زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له رواية من ماء سقطت فيها فارة أو جردا وصعوة ميتة قال إذا انفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ وم‍؟ ها وان كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا اخرجتها طرية وكذلك الجرة وجب الماء والقرية وامثال ذلك من اوعية الماء قال وقال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الماء اكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ الا ان يجيئ له ريح يغلب على ريح الماء والجواب ان هذه الرواية ضعيفة لان في طريفة على بن حديد وضعفه الشيخ في كتابي الحديث واولها الشيخ بتأويل بعيد هو انه يجوز ان لا يكون المراد جرة واحدة إذ ليس في الخبر التخصيص بذلك ومنها رواية زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء قال لا باس به وفى طريقتها أبو زياد الهدى وهو مجهول ورواها ابن بابويه مرسلا واولها الشيخ بان الغرض نقى اليأس عن استعمالها في سقى الدواب والزرع وغيرها لا مطلقا ويؤيده غير ذلك من الاخبار لكن الكل مشترك في ضعف الاسناد وينبغى التنبيه على امور الاول جمهور الذاهبين إلى انفعال القليل بالملاقاة لم يفرقوا بين قليلها وكثيرها وخالف في ذلك الشيخ في الاستبصار فذهب إلى ان الدم القليل الذى لا يدركه الطرف كرؤس الابر إذا اصاب الماء يعفى عنه تمسكا بصحيحة على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل رعف فانتحط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب اناءه هل يصلح الوضوء منه قال ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا باس فانكان شيئا بينا فلا يتوضأ منه كذا في الكافي وفى التهذيب ان لم يكن شئ بالرفع والاول ادل على مذهب الشيخ فلا تغفل واجاب عنه في المعتبر بان هذا ليس بصريح في اصابة الماء ولعل معناه إذا اصاب الاناء وشك في وصوله إلى الماء اعتبرنا الادراك ويشهد لذلك ما رواه الكليني باسناده عن على عن اخيه موسى عليه السلام قال وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه قال لا ولم يعتبر الاستبانة وهذا التأويل حسن لكنه انما يتوجه مع وجود المعارض وقد عرفت ان ما دل على انفعال القليل بالملاقاة لا يدل على العموم كما اشرنا إليه فلا اضطرار في العدول عن الظاهر نعم اطلاق رواية عمار تدل عليه في الجملة لكن الاكتفاء بمجردها في تأويل الخبر المذكور وتخصيص غيرهما من العمومات الدالة على طهارته أو طهوريته لا يخلو عن اشكال ثم الاستشهاد الذى ذكره محل التأمل وكيف يصلح للمعارضة مع ان مورد السؤال فيها القطرة ومحل النزاع الصغار المشتبهة برؤس الابر وهو رد السؤال في الخبر الاخر القطع الصغار ويرد على الشيخ ان مورد الرواية دم الانف فالتعميم لا يخلو عن اشكال واشكل منه الحاقه في المبسوط كل ما لا يستبين لكن لما عرفت ان العمدة في تعميم الحكم بانفعال القليل بالملاقاة لتمسك بالاجماع على عدم القائل بالفضل وهو غير جار في محل الخلاف لا جرم كان ما نحن فيه داخلا في عموم ادلة الطهارة واعلم ان متأخري الاصحاب غفلوا من كلام الشيخ الثاني انه يرى في هذه المسألة للماء مع قليل الدم خصوصية وقال بعض الاصحاب الذى يختلج ببالى ان كلامه ناظر إلى القول الذى يعزى إلى ابن ادريس حكايته عن بعض الاصحاب من انه لا باس بما يترشش على الثوب أو البدن مثل رؤس الابر من النجاسات واقله الالتفات إليه في الدم عملا بظاهر الخبر ولا ريب ان اثبات الخصوصية في ذلك للدم اقرب إلى الاعتبار من اثباتها للماء وقد اتفقت كلمة المتأخرين على حكاية خلاف الشيخ هنا في مسائل الماء حيث اتفق ذكره فيها وبعد ملاحظة ما قلنا يتبين ان حكايته في احكام النجاسات انسب وفيه تأمل احتج الفاضلان على ما ذهبا إليه بانه ماء قليل وقع فيه نجاسة فانفعل عنها ولحقه حكم التنجيس كغيرها من النجاسات وجوابه ظاهر مما اسلفنا الثالث ليس في شئ من الروايات المذكورة دلالة على انفعال القليل لوروده على النجاسة ومن ثم ذهب المرتضى في المسائل الناصرية إلى عدم نجاسة القليل لوروده على النجاسة وهو حسن لعموم ادلة الطهارة الا ما اخرجه الدليل الرابع المشهور اختصاص الانفصال بالملاقاة ربما دون الكر وان ما بلغه لا ينجس بالملاقاة مطلقا وخالف فيه الشيخ المفيد وسلار فانهما ذهبا إلى ان ماء الحياض والاوانى ينجس بملاقات النجاسة وان بلغ مقدار الكر والاقرب الاول لعموم الادلة الدالة على عدم انفعال مقدار الكر بالملاقاة والحجة المحكية عنهما هي التمسك بعموم النهى عن استعمال ماء الاواني مع ملاقاة النجاسة وجوابه ان ما دل على ذلك مخصص بصورة القلة جمعا بين الاخبار والمرجح قوة دلالة الاخبار الدالة على عدم انفعال مقدار الكر بالملاقاة وقرب التخصيص المذكور فان الحمل على الغالب من ان ماء الاواني قريب راجح على تأويل مخالفة وبقى الكلام في الحياض فانهم لم يتعرضوا فنفى الحجة فوجه التسويه بينهما وبين الاواني غير معلوم ويطهر بالقاء كر طاهر عليه دفعة وانت بعد الاحاطة بما اسلفنا ذكره لا يخفى عليك تحقيق هذه المسألة ولا ينحصر طريق تطهيره في ذلك بل يمكن بوجوه اخر كالاتصال بالجاري أو الكثير أو نزول الغيث عليه على التفاصيل السابقة الخامس في تطهير القليل باتمامه كرا خلاف فذهب الاكثر منهم الشيخ في الخلاف وابن الجنيد والفاضلان والشهيدان إلى عدم حصول الطهارة به وقال المرتضى في بعض رسائله انه يطهر وتبعه على ذلك جماعة من الاصحاب فمنهم من فرق بين اتمامه بالنجس والطاهر ومنهم من عمم الحكم ومنهم من اطلق وممن تبع المرتضى على هذا القول ابن ادريس وسلار والفاضل الشيخ على وتردد الشيخ في المبسوط والاول اقرب لنا ان كثيرا من الاخبار الدالة على انفعال القليل بالملاقات تدل على دوام المنع كما اشرنا إليه مرارا فلا يرتفع هذا الحكم الا بدليل شرعى وهو مففو؟؟ لضعف حجج المخالف وقد يستدل بعموم مفهوم قوله عليه السلام إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شئ زعما منه انه يستفاد منه على استصحاب نجاسة القليل وفيه نظر لان مقتضى هذه الشرطية حصول الانفعال للقليل وهو لا يستلزم رواية احتج المرتضى بوجهين احدهما ان البلوغ يستهلك النجاسة فيستوى وقوعها قبل البلوغ وبعده وبانه لو لا الحكم بالطهارة بعد البلوغ لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة لانه كما يحتمل وقوعها بعد البلوغ يحتمل قبله فلا يكون الحكم بالطهارة اولى لكن الاجماع على الحكم بطهارته والوجهان ضعيفان اما الاول فلانه قياس محض لانه يرجع إلى التسوية بين دفع النجاسة الطارئة بعد البلوغ والحاصلة قبله والاول منصوص والتسوية بينه وبين الثاني قياس محض مع وجود الفارق فان الماء في صورة التاخر قوى على دفع النجاسة لطهارته بخلاف صورة التقدم فانه عنه اجتماعه لنجاسة اجزائه كلا أو بعضا متقهر بالنجاسة فلا يقوى على دفعه واما الثاني فلان الوجه في الحكم بالطهارة في الصورة التى ذكره ليس ما ذكره فلعله اصالة الطهارة حتى يثبت خلافها و الاخبار الدالة على ذلك واحتج ابن ادريس على مختاره بالاجماع وبقوله عليه السلام إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وهو عام وزعم ان هذه الرواية مجمع عليها عند المخالف والموالف وبقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وقوله فانكنتم جنبا فاطهروا وقوله فلم تجدوا ماء فتيمموا وقوله صلى الله عليه واله لابي ذر إذا وجدت الماء فامسه جسدك وبقوله عليه السلام اما انا فلا اريد ان احثى على راسى ثلث حثيات فإذا انى قد طهرت والجواب اما عن الاجماع فيمنع ثبوته ومنع حجية الاجماع المنقول بخبر الواحد خصوصا ممن ظهر منه في نقل الاجماع ما يخرج إلى تأويله إلى خلاف المعنى المعروف قال المحقق بعد نقل احتجاجه بالاجماع انا لم نقف على هذا في شئ من كتب الاصحاب ولو وجد كان نادرا بل ذكره المرتضى في مسائل منفردة وبعد لا اثنان أو ثلثة ممن تابعه ودعوى مثل هذا اجماعا غلط إذ ليسا بدعوى المائه حتى نعلم دخول الامام فيهم فكيف بفتوى الثلثة والاربعة واما الخبر الاول فهو غير مروى في كتب الاصحاب بل هو من الاحاديث المرسلة فالتعويل عليه مشكل قال المحقق انا لم نروه مسندا والذى رواه مرسلا المرتضى رحمه الله والشيخ أبو جعفر واجاد ممن جاء بعده والخبر المرسل لا نعمل به وكتب الحديث عن الائمة خالية عنه اصلا واما المخالفون فلم اعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حى وهو زيدي منقطع المذهب وما رايت اعجب ممن يدعى اجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد الا نادرا فاذن الرواية ساقطة واما اصحابنا فرووا عن الائمة عليهم السلام إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وهذا صريح في ان بلوغه كرا هو المانع لتاثره بالنجاسة ولا يلزم من كونه لا ينجسه شئ بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجسا قبله والشيخ رحمه الله قال بقولهم عليهم السلام ونحن قد طالعنا كتب الاخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ وانما رأينا ما ذكرناه وهو قول الصادق عليه السلام إذا كان الماء قدر قدر كر لم ينجسه شيئ ولعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه ان معنى اللفظين واحد انتهى وقال الشارح الفاضل وما يقال من ان الاجماع المنقول بخبر الواحد المحكوم بكونه حجة عند جماعة من المحققين كاف في ثبوت الخبر وان لم يسند انما يتم من ضابط ناقد للاحاديث لا من مثل هذا الفاضل وان كان غير منكور التحقيق فانه لا يتحاشى في دعاويه مما يتطرق إليه القدح و

[ 126 ]

وقد بيناه هنا وقد طعن فيه بذلك جماعة من فضلائنا من اهل عصر وغيره واما الاستدلال بالعمومات فجوابه انها مخصوصة بالماء الطاهر جزما فان ثبت طهارة هذا الماء كان داخلا فيه والا فلا فروع الاول لو جمد الماء القليل فلاقته نجاسة فهل يحكم بنجاسته بناء على انه لم يخرج عن حقيقته بسبب الجمود فهو ماء قليل فينجس بملاقاة النجاسة أو يكون في حكم الجامدات فيختص موضع الملاقاة بالنجاسة المنقول عن المنتهى الثاني ووجهه بان جموده يمنع من شياع النجاسة فيه فلا يتعدى موضع الملاقاة وهو حسن لان جموده اخرجه عن المائية لغة وعرفا فلا يشمله احكام الماء التابعة للتسمية وتردد في التحرير الثاني قال في المنتهى لو وقع في الماء القليل المائع الملاصق بما زاد عن الكر من الثلج نجاسته ففى نجاسته نظر فانه يمكن ان يقال ماء متصل بالكر فلا يقبل التنجيس ويمكن ان يقال ماء قليل متصل بالجامد اتصال مماسة لا ممازجة واتحاد فاشبه المتصل بغير الماء في انفعاله عن النجاسة لقلته والتعليل الاول ضعيف لان التقوية انما يحصل بالاتصال بالكر من الماء والثلج لا يصدق عليه اسم الماء لكن في تعميم ادلة نجاسة القليل بحيث يشمل محل النزاع عسر فتدبر الثالث لو عرض الجمود للماء بعد النجاسة فتطهيره يتوقف على عودة مانعا لامتناع مداخلة الطاهر لاجزائه وفيها ما هو باق على الجمود الرابع إذا جهد الكثير التحق بالجامدات على ما اختاره الشهيد رحمه الله وغيره منهم المصنف في النهاية فينجس بملاقاة النجاسة المحل الملاقى منه ويطهر باتصال الكثير به بعد زوال العين ان كانت ولو القيت النجاسة وما يكتفها أو موضع الملاقاة حيث لا عين لها بقى ما عداه على الطهارة و المنقول عن المرتضى انه لو لاقت النجاسة ما زاد على الكر من الماء الجامد فالاقرب عدم التنجيس ما لم يغيره محتجا بان الجمود لا يخرجه عن حقيقته بل مؤكد لثبوتها لانه معلول للبرودة التى هي مقتضى الطبيعة واثار الحقيقة كلما قربت كان اكد في ثبوتها وفيه ضعف ظاهر لان الجمود يخرجه عن الاسم لغة وعرفا والحكم بعدم انفعال مقدار الكر معلق به نقل المصنف بهذا ورجع عن هذا الحكم في النهاية واستشكله في التحرير الخامس لو وجد نجاسة في الكر وشك في وقوعها قبل الكرية أو بعدها فهو ظاهر لقول الصادق عليه السلام الماء طاهر حتى تعلم انه قذر ولو شك في بلوغ الكرية فقال المصنف ومن تبعه انه نجس ولم ار تصريحا بخلافه وعلل ذلك بان المقتضى وهو ملاقاة النجاسة موجود والمانع وهو الكرية مشكوك والاصل عدمه وعندي هذا التعليل في غاية الضعف لكونه مبنيا على حجية الاستصحاب في الامور الواقعية والقول به ضعيف جدا مع انه يعارضه اصل الطهارة وبالجملة سبب الحكم بالنجاسة ملاقاتها مع كون الماء قليلا وهو مشكوك فيكون مقتضى الخبر السابق الطهارة فتدبر السادس لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء فعند الشيخ عفو وهو المنقول عن المحقق في الفتوى لعسر الاحتراز ولعدم الجزم ببقائها لجفافها في الهواء قال في الذكرى وهو يتم في الثوب دون الماء ولا يذهب عليك ان الحكم بعموم نجاسة القليل بالملاقاة انما هو بانضمام عدم القائل بالفصل وهو غير جار في محل الخلاف فالمتجه هيهنا الحكم بالطهارة الرابع ماء البئر عرفها شيخنا الشهيد في الشرح بانه مجمع ماء نابع من الارض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا وقد يقال القيد الاخير موجب لاجمال التعريف لان العرف الواقع لا يظهر أي عرف هو اعرف زمانه صلى الله عليه واله ام عرف غيره وعلى الثاني العام أو الخاص مع انه يشكل ارادة عرف غيره صلى الله عليه واله واجيب بتعين حمله على العرف العام لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ليس لغة فيه حد معلوم ولا لزمانهم عليهم السلام عرف ثابت فتعين حمله على العرف العام في هذا الزمان إذ الاصل موافقته لعرف زمان النبي صلى الله عليه واله لان الاصل عدم النقل وفى العمل بهذا الاصل وثبوته مطلقا تأمل وربما خصه بعضهم بعرفه صلى الله عليه واله أو عرف احد الائمة عليهم السلام فما ثبت له الاسم في زمانهم كالموجود في العراق والحجاز لحقه الحكم والا فلا ان تغير بالنجاسة نجس اجماعا ويطهر بالنزح حتى يزول التغير هذا بناء على ما اختاره المصنف من عدم نجاسة البئر بالملاقات وعدم وجوب نزح المقدر كما سيجيئ ظاهر لصحيحة محمد بن اسماعيل الاتية والاخبار الدالة على النزح محمولة على الاستحباب بناء على هذا القول وما دل على نزح الجميع في صورة التغير فسيجيئ الجواب عنه واما على القول بالانفعال ففيه اقوال ومنشأها اختلاف الروايات فبعضها يدل على الاكتفاء بزوال التغير كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى طعمه وصحيحة ابى اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام في الفارة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء يكفيك خمس دلاء وان تغير الماء فخذه حيت يذهب الريح وبعضها يدل على وجوب نزح الجميع كقول الصادق عليه السلام في صحيحة معوية بن عمار فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئر فاختلف الاصحاب على اقوال ثمانية الاول وجوب نزح الجميع فان تعذر فالتراوح وهو المحكى عن المرتضى وسلار الثاني نزح الجميع فان تعذر فالى ان يزول التغير واليه ذهب الشيخ رحمه الله الثالث النزح حتى يزول التغير وهو قول المفيد وجماعة منهم الشهيد في البيان الرابع نزح اكثر الامرين من استيفاء المقدر وزوال التغير وهو قول ابن زهرة واختاره الشهيد في الذكرى الخامس نزح اكثر الامرين لكان للنجاسة مقدر والا فالجميع فان تعذر فالتراوح ذهب إليه ابن ادريس واختاره الشيخ على بناء على القول بالانفعال واليه ذهب الشارح الفاضل السادس نزح الجميع فان غلب الماء اعتبر اكثر الامرين من زوال التغير والمقدر ذهب إليه الشهيد في الدروس السابع نزح ما يزيل التغير اولا ثم استيفاء المقدر بعده ان كان لتلك النجاسة مقدر والا فالجميع فان تعذر فالتراوح نقله صاحب لم عن بعض معاصريه انما نسب إلى المحقق ايضا الثامن اكثر الامرين ان كان لها مقدر والا فزوال التغير ونسب إلى بعض المتأخرين واختاره صاحب لم بناء على القول بالانفعال وهو اقرب بناء عليه لنا ان الجمع بين صحيحة محمد بن اسماعيل وابى اسامة وبين ما دل على نزح المقدر انما يحصل بذلك فانه إذا وجب نزح المقدر مع مجرد الملاقات من دون التغير فوجوبه مع التغير الذى هو ملاقاة النجاسة مع وصف زائد مؤكد في الاحتياج إلى التطهير اولى فإذا حصل بازالة التغير كما هو في غالب الاوقات فذاك والا احتجنا إلى استيفائه والخبر الدال على ازالة التغير فمحمول على الغالب من حصول الاستيفاء بعد زوال التغير بالنزح جمعا هذا إذا كان هناك تقدير والا تعين الاكتفاء بازالة التغير عملا بمدلول الخبرين الصحيحين بقى الكلام في معارضة صحيحة معوية بن عمار فانها تدل على وجوب نزح الجميع والتحقيق ان الجمع بينهما وبين الخبرين انما يستقيم على وجهين الاول ان تحمل الصحيحة المذكورة على صورة يحصل زوال التغير بنزح الجميع أو يقال المراد بنزح البئر النزح من البئر ويكون؟؟؟ ان غسل الثوب واعادة الصلوة والنزح المقدر الشرعي انما يجب في صورة تغير البئر لكن هذا التأويل انما يستقيم على مذهب القائلين بعدم نجاسة البئر بالملاقاة أو يقال المراد بنزح البئر نزح اكثره ونسبة النزح إلى البئر مجاز العلاقة لا يقتضى ان يكون المنزوح تمام مائه بل يكفى الاكثر لصحة التجوز الثاني ان يخصص الحكم بنزح الجميع تصوره امكانه وما دل على زوال التغير بصورة عدم امكان نزح الجميع ولا يخفى ان الجمع اقرب وانسب مع ان فيه ارتكاب لتخصيص واحد بخلاف الثاني فتدبر حجة القول الاول على وجوب نزح الجميع صحيحة معوية بن عمار ورواية عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام قال وسئل عن بئر وقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزف كلها يعنى مع التغير إذ بدونه يكفى ما دون ذلك لما دلت عليه الاخبار الكثيرة وانه ماء محكوم بنجاسة فيجب اخراجه اجمع وعلى اعتبار التراوح انه قائم مقام نزح الجميع في كل صورة تعذر والجواب عن الاول قد علم بما ذكرنا وعن الثاني ان الخبر ضعيف السند فلا يصلح معارضا للخبر الصحيح مع انه غير دال على اعتبار التغير وانما جعل ذلك تأويلا له جمعا بينه وبين ما خالف ظاهره وإذا جاز ذلك فالحمل على تغير يتوقف زواله على نزح الجميع ممكن لضرورة الجمع ايضا فان ارتكاب التأويل في غير الصحيح خصوصا إذا لم يكن ظاهره معمولا اولى وعن الثالث ان المحكوم بالنجاسة المتغير حسب فلا يجب اخراج غيره سلمنا لكن الدليل دل على طهارته وهو الصحيحتان المذكورتان ومن هنا ظهر سقوط القول بالتراوح فانه فرع لوجوب نزح الجميع وقد ظهر ضعفه وحجة القول الثاني ان فيه جمعا بين ما دل على نزح الجميع وما دل على اعتبار زوال التغير وجوابه قد ظهر بما حققنا سابقا وحجة القول الرابع نحو مما قررناه فيما له مقدر والجواب انه مخصوص بماله مقدر دون غيره فان اكتفوا فيه بزوال التغير فهو عين ما اخترناه فلا بتكره والا كان مدفوعا بالحجة التى ذكرنا وحجة الخامس على نزح اكثر الامرين ما ذكرنا واما على نزح الجميع لما ليس له مقدر فبنوه على مذهبهم بما لا نص فيه حيث حكموا بنزح الجميع لعدم دليل دال على تعيين البعض وهذا لا يجرى هيهنا لوجود الدليل على التعيين وحجة السادس مأخوذ من حجة الثاني والرابع وجوابه يعلم مما حققنا وحجة السابع بالنظر إلى ماله مقدر ان وقوع النجاسة ذات المقدر سبب لنزح

[ 127 ]

المقدر والتقدير سبب لنزح ما يزول به ولا منافاة بينهما فيعلم كل منهما عمله وتقديم مزيل التغير لكون الجمع لا يتم الا به واما بالنسبة إلى ما لا مقدر له فكما قيل في حجة الخامس والجواب الجزاء الاول انه إذا حصل ازالة التغيير في حصل في ضمنه نزح المقدر حصل امتثال كلا التكليفين فلا احتياج إلى استيفاء المقدر ثانيا على ان المستفاد من الخبرين الدالين على ازالة التغير حصول الاكتفاء بها وعدم الاحتياج إلى الزائد لكن احتجنا إلى تخصيصهما في صورة لا يحصل استيفاء المقدر بعد ازالة التغير لضرورة الجمع فحيث لم تكن هذه الضرورة كما في الصورة المفروضة كان القول بتخصيصهما فاسدا وعن الاخير كما ذكرنا في الجواب عن الخامس مسألة لو زال تغيرها بنفسها أو بعلاج فبناء على القول بالانفعال هل يجب نزح الجميع ام يكفى المزيل التقديرى فيه وجهان اختار اولهما المصنف في التذكرة واستشكله في النهاية والقواعد وقواه الشهيد في الذكرى لعدم اولوية البعض ولتوقف اليقين عليه واختار ثانيهما الشهيد الثاني وهو ظاهر البيان واليه ذهب صاحب لم؟ استنادا إلى ان مع بقاء التغير يكفى نزح القدر الذى تحصل به الازالة فمع زواله اولى وان لم يتغير لم ينجس واكثر اصحابنا حكموا بالنجاسة اختلف الاصحاب في نجاسة البئر بالملاقات فذهب الاكثر إلى النجاسة حتى ان ابن زهرة نقل الاجماع وابن ادريس نفى الخلاف وذهب بعضهم إلى عدم النجاسة واليه ذهب ابن ابى عقيل والمصنف واكثر المتأخرين عنه وهو المنقول عن الشيخ حسين بن عبيد الله الغضايرى والشيخ مفيد الدين الجهم وجعل ذلك في المختلف قولا ثانيا للشيخ ثم مذهب المصنف في اكثر كتبه ومن تبعه والمتأخرين استحباب النزخ ومذهبه في المنتهى وجوبه تعبدا وهو منسوب إلى الشيخ في التهذيب وربما نسب إلى الشيخ في التهذيب القول بالنجاسة وعدم ايجاب اعادة الطهارة به وجعل بعضهم هذه النسبة وهما ونقل عنه انه يقول في كتابي الحديث بعدم الانفعال بمجرد الملاقات لكنه يوجب النزح فالمستعمل لمائها بعد ملاقاة النجاسة وقبل العلم بها لا تجب عليه الاعادة بخلاف ما لو كان الاستعمال بعد العلم فانه حيئنذ منهى قبل النزح والنهى في العبادة يستلزم الفساد وفهى نظر التصريح الشيخ في باب المياه من الزيادات بنجاسة البئر مما يقع فيه وانما نسب القول باستحباب النزح ايضا إلى الشيخ وليس هذا في كتبه المعروفة فكأنه يوجد في غيره وذهب الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصري والى الطهارة بشرط بلوغ الكرية قيل وهو لازم على المصنف لانه يشترط الكرية في مطلق الجارى والبئر من انواعه ونقل في الذكرى عن الجعفي انه قال يعتبر فيه ذراعان في الابعاد الثلثة فلا ينجس ثم حكم بالنزح فالاقرب عندي الطهارة واستحباب النزح خصوصا إذا كان كرا مضافا إلى العمومات الدالة على طهارة الماء الذى لم يتغير مطلقا والعمومات الدالة على طهورية الماء مطلقا روايات الاولى صحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع في الصحيح ايضا قال كتبت إلى رجل اساله ان يسئل ابا الحسن الرضا عليه السلام فقال ماء البئر واسع الحديث وهذا الخبر على الوجه الذى في التهذيب يحتمل بحسب بادى النظر ان لا يكون الجواب للامام عليه السلام لكنه مندفع عند التحقيق بعد التأمل في شواهد الحال وقرائن المقال وهو يسوغ في العادة ان ينقل الثقة الضابط الناقل في جملة رواياته كلاما لغير المعصوم ثم نقله الاصحاب في كتبهم وكرروه واحتجوا بذلك وفى هذا الخبر دلالة على المطلوب من وجهين الاول انه نفى عن ماء البئر الفساد بدون التغير مطلقا ومن انواعه النجاسة فيكون منتفية على انه يحتمل ان يكون المراد من الفساد خصوص النجاسة إذ به يتعلق الغرض الحكمى وقوله واسع لا يخلو من ايمآء إليه الثاني تحديد النزح بذهاب التغير يقتضى عدم وجوب الزائد عليه ولو كان استيفاء المقدر بسبب ملاقاة النجاسة واجبا يلزم وجوبه في صورة التغير بطريق اولى فلو لم يحصل بعد ازالة التغير يلزم نزح الباقي مع ان الرواية تنفيه واجاب عنها الشيخ في الاستبصار بان المعنى انه لا يفسده شئ افسادا لا يجوز الانتفاع بشئ منه الا بعد نزح جميعه الا ما يغيره فإذا لم يتغير فانه ينزح منه مقدار وينتفع بالباقي ويرد عليه ان عدم جواز الانتفاع بشئ منه كذلك يتحقق مع عدم التغير ايضا في كثير من النجاسات عند القائلين بالتنجيس كما انه قد يجوز الانتفاع بشئ منه بدون نزح الجميع مع التغير في صورة لا يتوقف زوال التغير على نزح الجميع بمقتضى هذه الرواية فاطلاق القول بعدم جواز الانتفاع بشئ منه بدون نزح الجميع مع التغير وجوازه مطلقا بدونه كذلك غير مستقيم والمحقق بعد نقل الرواية على الوجه المنقول عن التهذيب اجاب عنها بوجوه احدها الطعن في الرواية فان المكاتبة تضعف عن الدلالة والثانى يحتمل لا يفسده فسادا يوجب التعطيل الثالث المعارضة بخبر محمد بن اسمعيل وجوابه انه لا فرق بين المكاتبة والمشافهة إذا حصل الوثوق بانها عن الامام ولهذا نقل عنه حيث قال قال والظاهر ان المراد به الامام لا الراوى كما لا يخفى والجواب عن الثاني ظهر بما اسلفنا واما المعارضة فسياتى الجواب عنه واجيب عن هذا الاستدلال ايضا بان دلالة هذا الخبر على عدم النجاسة من قبيل عدم دلالة العام ودلالة ما دل على النجاسة من قبيل دلالة الخاص والخاص مقدم على العام وايضا الخبر المستفاد منه متروك الظاهر للقطع بنجاسة الماء مطلقا بتغير اللون وفيه نظر لانا لا نسلم وجود ما دل على نجاسة الماء باشيآء مخصوصة فان قصد الاخبار الدالة على النزح قلنا ليس وجه النزح منحصرا في النجاسة فلعله يكون الغرض منه تطيب الماء وازالة النفرة الحاصلة بسبب وقوع النجاسة فيها ولو سلم فنقول تعين حمل العام على الخاص انما يكون إذا لم يمكن حمل الخاص على معنى يكون الحمل عليه اقرب من ارتكاب التخصيص في العام ولا خفاء في ان حمل اخبار النزح على الاستحباب تنظيفا للماء وتطييبا له اقرب من هذا التخصيص واما قوله الخبر متروك الظاهر فجوابه اولا انه يجوز ان يكون تغير اللون مقتضيا لتغير الطعم وثانيا ان ارتكاب التخصيص لضرورة داعية إليه لا يقتضى طرحها أو تخصيصها بغير مورد الضرورة الثانية صحيحة اخرى له عليه السلام عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر لا يفسده شئ الا ان يتغير الثالثة صحيحة اخرى له عنه عليه السلام ماء البئر واسع لا ينجسه شيئ الا ان يتغير به الرابعة صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين ايصلح الوضوء منه قال لا باس واجيب عنه بان العذرة والسرقين اعم من النجس فلا يدل عليه لعدم دلالة العام على الخاص وبان السؤال وقع عن الزنبيل المشتمل عليهما ووقوعه في البئر لا يستلزم اصابتهما الماء وبامكان ان يراد لا باس بعد نزح الخمسين ولا يذهب عليك ما في هذه؟؟؟ من البعد لان العذرة فضلة الانسان لغة وعرفا والسرقين وان كان اعم منه الا ان المراد هنا النجس لبعد سوال الفقيه عن الطاهر وبعد التنزيل عن ذلك الاستفصال دليل عموم الحال ووقوع الزنبيل في البئر يستلزم دخول ما فيه إليها عادة وحمل السؤال على الاحتمال البعيد المخالف الظاهر من جهات شيئ والجواب عنه بعيد عن عادتهم عليهم السلام وارادة نفى الباس مع نزح المقدر يستلزم دخول ما فيه إليها عادة وحمل السؤال على خير البيان عن وقت الحاجة بل هي كما قيل الغاز مناف للحكمة فلا يصح الحمل عليه الخامسة صحيحة معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لا يغسل الثوب ولا يعد الصلوة فما وقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئر واجاب عنه في المعتبر بان معوية المذكور لا نعرفه فلعله غير ابى عثمان ففى الرواة عده بهذا الاسم منهم الثقه ومنهم غيره وجوابه ان القراين شاهدة بان المراد به معوية بن عمار الثقه يظهر ذلك بالامارات الرجالية على ان هذا الاشكال في التهذيب واما في الاستبصار فالراوي معين كما نقلنا واجاب ثانيا بان لفظ البئر يقع على التابعة والغدير فلعل السؤال عن بئر يكون ماؤها محقونا فتكون الاحاديث الدالة على وجوب نزح البئر عن اعيان المنزوحات مختصة بالنابعة ويكون هذا متناولا لغيرها مما هو محقون ولا يخفى ما فيه واجاب ثالثا بانه حديث واحد تعارضه احاديث كثيرة والكثرة امارة الرجحان ورابعا بما ملخصه ان دلالته من حيث العموم فتقدم الاحاديث الدالة على اعيان المنزوحات تقديما للخاص على العام ولا يخفى عليك الجواب عنهما بعد اتقان ما ما اسلفنا ونقل بعضهم عنه في المعتبر ايضا انه قال في الطريق حماد وهو مشترك بين الثقة والضعيف واجاب بانا نقطع بان حمادا هذا هو ابن عيسى الثقة الصدوق لرواية الحسين بن سعيد عنه وروايته عن ابن عمار وهذا السند متكرر في كتب الاحاديث مع التصريح بانه ابن عيسى على وجه لا يحصل شك في ان المراد مع الاطلاق كما يظهر للمتتبع وهو حسن الا ان ما نقله عن المعتبر غير موجود فيما عندنا من النسخ الصحيحة فلعله يوجد في غيره السادسة صحيحة اخرى لمعوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في الفارة

[ 128 ]

تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها وهو لا يعلم ايعيد الصلوة ويغسل ثوبه فقال لا يعيد الصلوة ولا يغسل ثوبه السابعة صحيحة ابى اسامة وابى يوسف يعقوب بن هثيم عن ابي عبد الله قال إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة فانزح منها سبع دلاء قلت فما قول في صلوتنا ووضوئنا وما اصاب ثيابنا فقال لا باس به الثامنة موثقة ابان بن عثمن عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الفارة تقع في البئر لا يعلم بها الا بعد ما يتوضأ منها انغاد الصلوة فقال لا وهاتان لا تقصران من الصحاح وان كان في طريقهما ابان بن عثمن وقيل انه ناووسى لانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه على ما نقل الكشى فيكون وجوده في الطريق غير ضار في الاحتجاج وللا تقصر روايته عن الصحاح التاسعة موثقة ابى بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام بئر يستقى منها ويتوضأ به وغسل منه الثياب وعجن به ثم علم انه كان فيها ميت قال لا باس ولا يغسل الثوب ولا تعاد منه الصلوة ورواها ابن بابويه مرسلا العاشرة موثقة عمار قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة قال لا باس إذا كان فيها ماء كثير ومما يؤيد المطلوب صحيحة زرارة عن ابي عبد الله قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ايتوضأ من ذلك الماء قال لا باس وتؤيده ايضا ما نقل ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام قال كانت بالمدينة بئر في وسط مزبلة وكانت الريح تهب فيلقى فيها القذر وكان النبي صلى الله عليه واله يتوضأ منه وتؤيده اخبار اخر غير نفى السند تركنا ذكرها خوفا من الاطالة وتؤيده ايضا اختلاف اخبار النزح اختلافا كثيرا ووقوعها فيها ليس بنجس وهذا من علامات الاستحباب وكذا التخيير بين مقادير النزح في كثير من الاخبار ويؤيده ايضا ان حصول الطهارة بالنزح على القول بالنجاسة لا يخلو عن بعد لانه ينجس الدلو والرشأ ويتساقطان الماء من الدلو وتوهم المعارضة في صورة التغير ضعيف وعلى القول بالنجاسة يلزم نجاسة ماء طاهر بادخاله في بئر طاهر كالكر من الماء إذا كان فيه شيئ من النجاسة وهذه الاشياج وان كانت استبعادات لا تصلح دليلا شرعيا لكن لا تخلو عن تأييد ما حتى جعلها بعضهم عن الدلائل وبالجملة مويدات الطهارة كثيرة فالقول بها متجه خصوصا إذا كان الماء كثير العموم الادلة الدالة على عدم انفعال مقدار الكر بالملاقاة وبعد اشتراط الخروج من البئر في عدم الانفعال مع ان ظاهر الحال يقتضى وليس الغرض من هذا الاستدلال بل التأييد فان قلت ما ذكرت من الادلة دال على عدم النجاسة فمن اين اخترت استحباب النزح ولم لا يجوز ان يكون واجبا قلت دليلنا على استحباب النزح الجمع بين صحيحة محمد بن اسمعيل السابقة واخبار النزح مؤيدا بالقرائن الدالة على ان المراد بها الاستحباب كما اشرنا إليه احتج القائلون بالتنجيس بوجوه الاول ما رواه محمد بن اسمعيل بن بزيع في الصحيح قال كتبت إلى رجل اساله ان يسال ابا الحسن عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو تسقط فيها شيى من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذى يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقع عليه السلام بخطه في كتابي تنزح منها دلاء وهى في قوة طهرها بان تنزح منها دلاء ليطابق الجواب و السؤال وطهرها بالنزح يقتضى نجاستها قبله الثاني ما رواه على بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن موسى بن جعفر قال سألته عن البئر تقع فيها الدجاجة والحمامة أو الفارة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء الله الثالث لو كان طاهرا لما ساغ التيمم لكن التالى بط؟؟ فالمقدم مثله ما الملازمة فلان جواز التيمم مشروط بفقد الماء الطاهر واما بطلان التالى فلوجهين احدهما صحيحة عبد الله بن يعفور وعنبسة ابن مصعب عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال إذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم الثاني لو لم يجز التيمم لزم احد الامرين اما جواز استعمال ماء البئر بغير نزح أو اطراح الصلوة وهما باطلان اما الاول فلانه لو صح لما وجب النزح لكنه باطلا بالاحاديث المتواترة الدالة على وجوبه واما الثاني فبالاجماع الرابع الاستدلال بالخبر المذكور لانه عليه السلام نهى عن الافساد والوقوع فيه وهذا دال على ان الوقوع فيه سيلزم الافساد والمفهوم من الافساد هنا النجاسة كما اعترف به الخصم في اخبار الطهارة الخامس النقل المستفيض الشائع بوجوب النزح من الخاص والعام ونقله في المعتبر عن جماعة من الصحابة والتابعين وقد يقال عليه عمل الامامية في ساير الاعصار والامصار السادس عمل اكثر الاصحاب وهو وان لم يكن حجة قطعية لكن يفيد اولوية فإذا انضم إلى ما ذكر من الاحاديث حصل القطع بالحكم والجواب عن الاول بان هذا الخبر وان كان له ظهور في مقصودكم لكنه معارض بصحيحة محمد بن اسمعيل السالفة فيجب الجمع ولا ريب في كونها اقوى دلالة لصراحتها وبعد وجه الدلالة واشتمالها على التعليل والتاكيد والاستثناء بخلاف هذا الخبر فتعين تأويله بان تحمل الطهارة فيه على المعنى اللغوى أو المرتبة الكاملة من الطهارة ويكون المراد بقوله حتى يحل الوضوء منها زوال المرجوحيه ورجح الشارح الفاضل هذا الخبر على نظيره بالتصريح ههنا بان المجيب هو الامام لاخبار الثقة الضابط انه بخطه عليه السلام فهى في قوة المشافهة بخلاف الاولى لعدم ذكر ذلك فيها بل كما يحتمل ان يكون المجيب هو الامام عليه السلام يحتمل ان يكون هو الرجل المسؤل ان يسال أو غيره لكن عود الضمير فيها في قوله فقال باعتبار رجحان عوده إلى الاقرب يرجح كون المجيب الامام ان ذلك ظاهر وهذا نص وبانه مشتمل على الامر بالنزح المستلزم للنهى والخطر عن استعمال الماء قبل ذلك لنجاسة واشتمال الاول على اباحة الاستعمال والاول ارجح وباعتضاده بعمل الاصحاب وفيه نظر لان استناد خبر الطهارة إلى الرضا عليه السلام منصوص في الاستبصار والمناقشة التى ذكرها تتوجه إلى ما في التهذيب حسب وقد نقلنا صحيحتين اخرتين لمحمد بن اسمعيل منقولا عن الرضا عليه السلام نصا احديهما دالة على نفى الفساد بدون التغير نقلتها عن التهذيب في باب الزيادات وثانيتهما دالة على نفى النجاسة بدون التغير نقلته عن الكافي باسناد الخبر الذى يحتج به القائلون بالنجاسة بعينه وكان الشارح الفاضل رحمه الله غفل عن تلك الاخبار وتمسك بما ذكر واما الترجيحان الاخران فلا يصلحان مقاوما لما ذكرنا من قوة الدلالة والاعتضاد بالاخبار الكثيرة والاعتبارات العلقية وعن الثاني باحتمال ارادة المعنى اللغوى من الطهارة فلا يدل على حصول النجاسة ولو سلم فضرورة الجمع يقتضى الحمل عليه أو على ان المراد بالطهارة كما لها ومما يضعف الاحتجاج بالخبرين كون ظاهرهما متروكا عند القائلين بالنجاسة وعن الثالث بمنع الملازمة فان شرط جواز التيمم فقد الماء المأذون في استعماله شرعا لا فقد الطاهر مطلقا الا ترى ان المستعمل في ازالة الحدث الاكبر ظاهر عند الاكثر اصحابنا مع ايجابهم التيمم عنده والوجه الثاني من وجهى ابطال الثاني مندفع لانا نختار جواز الاستعمال بدون النزح واما اخبار النزح فسيجيئ الجواب عنها وعن الرابع بان النهى عن الوقوع والافساد ليس باعتبار ان وقوع الجنب فيها يستلزم النجاسة بل لان وقوعه فيها يستلزم تغيير الماء واثاره الطين وتنفر الطباع عنه مع الاحتياج إلى الشرب عنه وهذا هو السر في الامر بالتيمم فانه يكفى فيه ادنى مانع كما يستفاد من تصفح مواضع الترخيص به وبالجملة الكلام غير دال على ان الوقوع فيها يستلزم كل نوع من الافساد حتى يلزم استلزامه للنجاسة وقوله المفهوم من الافساد هنا النجاسة ممنوع كما لا يخفى على المتأمل وما يقال من ان الافساد قد وقع في احاديث الفريقين مهما اعترض احدهما فهو وارد على الاخر مندفع لان المستفاد من خبر الطهارة نفى الفساد المقتضى لنفى جميع انواعه بخلافه ههنا فانه لا يستفاد ثبوت كل نوع من الفساد بسبب الوقوع في البئر ومن اين يلزم ذلك وعن الخامس بان اخبار النزح غير دالة على النجاسة بوجه ولهذا وقعت فيما ليس بمنجس ايضا نعم ظاهرها وجوب النزح ان قلنا ان الاوامر في اخبارنا ظاهرة في الوجوب مع انها شايعة في الاستحباب والرجحان المطلق شيوعا تاما يوجب وهنا بالغا في الظهور المذكور لكن حملها على الاستحباب تأويل قريب راجح في الاغلب على اكثر التأويلات ووجوه الجمع فلتحمل عليه تلك الاخبار جمعا بينه وبين صحيحة محمد بن اسمعيل السالفة المؤيدة ببعض الامارات المشيرة إلى ان المراد بتكليف النزح الاستحباب والنقل عن الصحابة والتابعين على وجه يصلح للاحتجاج غير تابث وكذا ما نقل عن الامامية فان كونه على وجه الوجوب غير معلوم وعن السادس بان انضمام عمل الاكثر مع ما ذكروا من الخبر لا يوجب قوة تقاوم دلالة ما ذكرنا من الاخبار مع ان المصنف في المنتهى منع عمل الاكثر ايضا حجة البصروى

[ 129 ]

على ما نقل عن بعض الاصحاب رواية الحسن بن صالح الثوري عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ والمراد بالركى الابار واستدل له مع ذلك لعموم ما دل على اشتراط الكرية في عدم الانفعال ويمكن الاستدلال له بالخير العاشرة ما نقلنا من اخبار الطهارة والجواب عن الاول ان هذا الخبر ضعيف السند جدا ومع ذلك دلالته دلالة المفهوم فلا يصح المعارضة الاخبار السابقة وهذا هو الجواب عن الثالث مع ان الخبر غير صحيح وعن الثاني انه لا دلالة فيها على انفعال القليل مطلقا حتى يشمل محل النزاع كما اشرنا إليه مرارا سلمنا لكن يجب تخصيصها جمعا بين الادلة واوجبوا نزح الجميع في موت البعير هو في الابل بمنزلة الانسان كما نص عليه اهل اللغة وجماعة من الاصحاب فيشمل الذكر والاثنى في الصغير والكبير والظاهر انه لا خلاف في هذا الحكم بين الاصحاب اما على وجه الوجوب أو الاستحباب ونقل ابن زهرة اتفاق الاصحاب على وجوب نزح الجميع فيه وعده ابن ادريس من المتفق عليه بينهم وتدل عليه صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها سبع دلاء قال فان وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء وان مات فيها بعيرا وصب فيها خمر فلينزح وصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان سقط في البئر دابة صغيرة وانزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء فان مات فيها ثورا ونحوه أو صب فيها خمر نزح الماء كله واما رواية عمرو بن سعيد بن هلال قال سالت ابا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة فقال كل ذلك يقول سبع دلاء حتى بلغت الحمار والجمل فقال كر من ماء فحملها الشيخ على انه جواب عن حكم الحمار تعويلا في حكم الحمل على ما عرف من وجوب نزح الجميع وهو بعيد جدا والصواب ردها لعدم صلاحيتها لمقاومة الخبر الصحيح لان رواية مجهول الحال وضعفها المحقق بان روايه عمرو بن سعيد فطحى وتبعه على ذلك المصنف والشهيد واورد عليهم ان عمرو بن سعيد الفطحى من اصحاب الرضا عليه السلام وهذه الرواية عن الباقر عليه السلام لان الراوى عن عمرو بن سعيد عمر بن يزيد وهو من رجال الصادق عليه السلام وتصريح الشيخ ايضا بان عمرو بن سعيد بن هلال من اصحاب الصادق عليه السلام والاقرب الحاق الثور بالبعير قيل انه مذهب اكثر الاصحاب وتدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان السابقة وعن ابن ادريس انه اكتفى فيه بالكر وذكر المصنف ان الشيخين واتباعهما لم يذكروه لكنهم اوجبوا نزح كر للبقرة ونقل صاحب الصحاح اطلاق البقرة عليه ولا يخفى ان عرف هذا الزمان لا يوافق ما نقل من الصحاح ولكن يحتمل ان يكون هذا العرف متجددا بعد زمانهم والشيخان وان لم يذكر الثور صريحا لكنه داخل في عموم كلامهم حيث ذكر وانزح كر للحمار والبقرة واشباهما واحتج عليه الشيخ في التهذيب بخبر عبد الله بن سنان المشتمل على ذكر الثور صريحا ووقوع المنى اوجب الشيخ نزح الجميع للمنى ويستفاد من كلام ابن زهره وابن ادريس نقل اتفاق الاصحاب عليه والاخبار خاليه عنه ونقل عن كثير من الاصحاب التصريح بان النص خالية عنه وحكاه في الذكرى عن الشيخ ابى على ولد الشيخ في شرح نهاية والده وقال في المعتبر لم اقف على ما يدل بمنطوقه على وجوب نزح الماء بالمنى بل يمكن ان يقال ماء محكوم بنجاسة ولم يثبت طهارته باخراج بعضه فيجب نزحه وهذا الوجه لو تم يختص القول بانفعال البئر بالملاقاة والمنى باطلاقه شامل المنى الانسان وغيره مما له نفس سائله وربما قيل باختصاص بمنى الانسان وادخال غيره فيما لا نص فيه والوجه ادخال الجميع ودم الحيض والاستحاضة والنفاس ذهب إليه الشيخ وجماعة ونقل ابن زهرة اجماع الاصحاب وابن ادريس عدها في جملة المتفق عليه بينهم واعترف جماعة منهم بعدم النص فيها على الخصوص قال في المعتبر بعد نسبة ذلك إلى الشيخ واتباعه والاعتراف على عدم النص فيه ولعل الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب ازالة قليله وكثيره عن الثوب فغلط حكمه في البئر والحق به الدمين الاخوين لكن هذا التعليل ضعيف فالاصل ان حكمه حكم بقية الدماء عملا بالاحاديث المطلقة وفى التسوية بينه وبين غيره من الدماء نظر سيأتيك وجهه واحتج له في المختلف بنحو احتجاج المحقق في حكم المنى وقد عرفت حاله والمسكر ذكر الشارح الفاضل والفاضل الشيخ على وبعض المتأخرين ان المراد به المائع بالاصالة لعدم نجاسة مثل الحشيشة ولا يخفى ان اكثر عبارات الاصحاب حال عن التقييد وفى نهاية الشيخ شراب مسكر وكذا في غيبة ابن زهرة ولعل ذلك مراده الباقين والحكم المذكور ومشهوره بين الاصحاب ونقل ابن زهره وابن ادريس الاتفاق عليه وتدل عليه صحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان السابقتان وصحيحة معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في البئر يبول فيها الصبى أو يصب فيها بول أو خمر فقال ينزح الماء كله وهذه الرواية متضمنة لنزح الجميع للبول ولا قائل به وحملها الشيخ على حصول التغير به والمحقق على الاستحباب بالنسبة إلى البول بناء على القول بالوجوب واورد بعضهم على خبر ابن سنان انه مشكل مخالف للمشهور في الدابة الصغيرة فيشكل التعويل عليه والمشهور بين الاصحاب عدم الفرق بين قليل الخمر وكثيره حتى جعل ابن ادريس ذلك من جملة المتفق عليه بينهم ودليلهم عليه هذه الروايات وفيه نظر لان السبب لا يصدق على مثل القطرة وانكاره مكابرة وذهب ابن بابويه في المقنع على ما نقل منه انه ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلوا وهو مروى عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر قال الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كل واحد ينزح منه عشرون دلوا فان غلب الريح نزحت حتى تطيب وهذه الرواية ضعيف السند وظاهرها الاكتفاء بالعشرين في الخمر وما ذكر معه ولا قائل يمر فيما اعلم وروى كردويه قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن البئر تقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال ينزح منها ثلثون دلوا وهذا وهذا الخبر ايضا ضعيف ويظهر من المحقق الميل إلى العمل بهما واذ قد عرفت ان الاخبار المتقدمة لا تشمل مثل القطرة والاخيرين ضعيفان لا يصلحان للدلالة فالحاق القطرة بما لا نص فيه وجه ويمكن ان يقال بناء على القول بالنجاسة ان استحباب النجاسة غير ثابت الا بالقدر الذى اقتضاه الدليل فيجب الاقتصار في الحكم بالنجاسة وبقائها على القدر المتيقن وبعد نزح العشرين لا دليل على بقاء النجاسة فتسلم العمومات الدالة على الطهارة بالنسبة إليه سالمة عن المعارض ومنه يعلم ان قول الصدوق غير بعيد واعلم ان الروايات المذكورة انما تضمنت حكم الخمر الا ان معظم الاصحاب لم يفرقوا بين الخمر وسائر المسكرات واحتج عليه في المعتبر بعد الاعتراف بعدم حديث يدل عليه نطقا بما ورد في بعض الاخبار من ان كل مسكر خمر وتبعه على هذا الاستدلال جماعة ممن تأخر عنه وفيه تأمل لان الرواية غير صريح في تسمية المسكر خمرا بل يجوز ان يكون المراد اشتراكه مع الخمر في التحريم لانها مسوقة لبيانه والانكار على من خص التحريم بالخمر وحمل الخبر عليه غير بعيد جمعا بين الخبر والمستفاد من اللغة والعرف من تسميته خمرا والفقاع ذكر المرتضى في الانتصار ان الفقاع هو الشراب المتخذ من الشعير والاولى الرجوع عنه إلى العرف إذا لم يعلم اطلاقه على ما علم حله وطهارته كماء الزيب الذى لم يتغير عن حقيقته والحكم المذكور ذكره الشيخ وجماعة ممن تأخر عنه ويستفاد من كلام ابن زهرة وابن ادريس نقل الاتفاق عليه وليس فيه نص على الخصوص واحتج المحقق ومن تبعه باب الفقاع خمر لقول الصادق عليه السلام في رواية هشام بن الحكم وقد ساله عن الفقاع انه خمر مجهول وقول الكاظم عليه السلام انه خمرا استصغرها الناس ويود عليه ما سبق والحق الشهيد في الذكرى بالخمر العصير العنبى بعد الاشتداد لشبهه به وهو قياس محض مسألة حكى الشهيد عن ابى الصلاح ايجاب نزح الجميع لبول ما لا يؤكل لحمه ولو لوثه الابوال الرجل والصبى ونسب إلى ابن البراج ايجاب الجميع بعرق الابل الجلالة وعرق الجنب من حرام وعن البصروى الحاق خروج الكلب والخنزير حيين وعن بعضهم الحاق الفيل ولم اطلع على دليل الشئ من ذلك كله ولعلهم بنوا هذه الاحكام على ايجاب نزح الجميع فيما لا نص فيه فان تعذر نزح الجميع لكثرته تراوح عليها اربعة رجال يوما التراوح تفاعل من الراحة لان كل اثنين يريحان صاحبهما وهذا الحكم ذكره الشيخان واتباعهما وذكر المصنف في المنتهى انه لا يعرف فيه مخالفا بين القائلين بالتنجيس ونقل عليه ابن زهرة اجماع الفرقة ومستنده موثقة عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال في اخره وسئل عن بئر وقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزف كلها فان غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت والرواية غير صحيحة لان في طريقها جماعة من الفطحية وقد تضمنت ما لا يقولون به وهو ايجاب نزح الماء

[ 130 ]

كله للكلب أو الفارة مع ان ظاهرها يقتضى النزح يومين حيث قال ثم يقام عليهما وكلمة ثم موجود في الاصول المصححة ومحكية في بين الرواية في كتب الاستدلال الا المعتبر فانها فيه ساقطه فالتمسك بمثل هذه الرواية في غاية الاشكال ويمكن ان يقال يكفى في العمل بها الاعتضاد بالشهرة وعمل الاصحاب وعلى القول بالاستحباب لاشكال بناء على ما عرفت غير مرة من جواز المسامحة في ادلة السنن وذكر المحقق في المعتبر ان هذه وان ضعف سندها فالاعتبار يؤيدها من وجهين احدهما عمل الاصحاب على رواية عمار لثقته حتى ان الشيخ ادعى في العدة اجماع الامامية على العمل بروايته ورواية امثاله ممن عددهم وهذا الكلام من المحقق مناف لما ذكره في اصوله من انكار هذا الاجماع ومنع ثبوته لكنه حسن ان ثبتان باقى الرواية الداخلة في سندها من هذا القبيل الثاني انه إذا وجب نزح الماء كله وتعذر فالتعطيل غير جائز والاقتصار على نزح البعض تحكم والنزح يوما يتحقق معه زوال ما كان في البئر فيكون العمل به لازما وفيه نظر ظاهر واعلم ان كلامهم في تحديد اليوم مختلف ففى عبارة المفيد من اول النهار إلى اخره وتبعه عليه ابن زهرة وهو المحكى عن المرتضى وابى الصلاح وسلار وفى عبارة الصدوقين من غدوة إلى الليل وفى نهاية الشيخ من الغدوة إلى العشية ومثله في المبسوط وقال ابن ادريس اول النهار حين يحرم على الصائم الاكل والشرب واخره حتى يحل له الافطار وقد يوجد في بعض كتب اصحابنا من الغدوة إلى العشية وليس في ذلك ما ينافى ما ذكرنا لان الغدوة والغداة عبارة عن اول النهار بغير خلاف بين اهل اللغة العربية وفيه تأمل لتصريح اللغويين بان الغدوة ما بين صلوة الغداة إلى طلوع الشمس وحمل كلام من ذكرنا اول النهار واخره على هذا المعنى غير بعيد وكذا الرواية لانه اقرب إلى المتعارف ومن هنا يظهر ان الشهيد رحمه الله ما ذكره بعد نقل طرف من عبارات الاصحاب حيث قال والظاهر انهم ارادوا يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لانه المفهوم من اليوم مع تجديده بالليل محل التأمل وكذا ما ذكره المتأخرون عنه ووجوب ادخال جزء من الطرفين من باب المقدمة وجعل الشهيد رحمه الله ذلك اولى وربما يزاد عليه فيقال يجب تقديم تهيئة الات النزح قبل الجزء المذكور وقال المحقق بعد نقل طرف من عبارات الاصحاب ومعانى هذه الالفاظ متقاربة فيكون النزح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس احوط وهو حسن والمصنف في المنتهى نفى العلم بالخلاف بعد تفسير اليوم بهذا ولا ريب في كون الاحتياط فيه وان مكن حمله على المتعارف من يوم الاجرة ونحوها فروع الاول ذكر الشارح الفاضل في كيفية ان يكون احدهما فوق البئر يمسح فيها بالدلو والاخر فيها يملاه وتبعه عليه الفاضل الشيخ حسن ومأخذه غير معلوم والاولى ان يكونا معا فوق البئر يمنحان بالدلو معا كما ذكره بعض المتأخرين لانه اقرب إلى المتعارف وقد صرح به ابن ادريس حيث قال وكيفية التراوح ان يستقى اثنان بدلو واحد يتجاذبانه إلى ان يتعبا فإذا تعبا قعد أو قام هذان واستراح الاخران الثاني استثنى زمان الصلوة جماعة والاجتماع في الاكل تمسكا باقتضاء العرف له واقتصر بعضهم على الاول فارقا بينهما بان الثاني يمكن حصوله في حال الراحة بخلاف الاول لان الفضيلة الخاصة لا تحصل الا به وربما نفى بعضهم الاستثناء من اصله الثالث المذكور في كلام الاصحاب ترواح اربعة رجال فلا تجزى النساء ولا الصبيان وعن بعض الاصحاب الاخير عليه السلام بهم واستحسن ذلك بعض المتأخرين وقيده بعدم قصور تزحمهم عن نزح الرجال وفيه تأمل ويفهم من كلام المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى ان لفظة القوم في الرواية شاملة لهم وفيه تأمل لان اطلاقه على الرجال خاصة اقرب بحسب اللغة لتصريح جماعة من اهل اللغة بذلك وان نقل عن بعضهم اطلاقه على النساء ايضا فلا شك في كونه نادرا قال الجوهرى القوم القوم الرجال دون النساء وقال ابن الاثير في النهاية القوم في الاصل مصدر قام فوصف به ثم غلب على الرجال دون النساء ولذا قابلهن به يعنى في قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء وقال صاحب الكشاف القوم الرجال خاصة لانهم القوام بامور النساء قال الله تعالى الرجال قوامون على النساء وقال ايضا اختصاص القوم بالرجال صريح في الاية وفى قول زهير ما قوم ال حصين ام نساء واما قولهم في قوم ثمود وقم عاد هم الذكور والاناث فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الاناث لانهن توابع لرجالهن انتهى الرابع الظاهر اجزاء الزائد على الاربعة لاطلاق لفظ القوم وقيده في الذكرى بما إذا لم يحصل بطؤ بسبب الكثرة وعلله فيه بانه من باب مفهوم الموافقة وفيه تأمل والظاهر عدم اجزاء ما دون الاربعة وان امكن حصول الغرض بالاثنين اقتصارا على مورد الرواية واستقرب في التذكرة الاجتزاء بالاثنين اللذين ينهضان بعمل الاربعة الخامس يتعين ان يكون في النهار فلا يجزى الليل ولا الملفق منه ومن النهار وان زاد على مقدار اليوم اقتصارا على مورد النص ولا فرق في اليوم بين الطويل والقصير واستحب في الذكرى تحرى الاطول حيث لا ضرر لما فيه من المبالغة في التطهير ونزح كر لموت الحمار على المعروف بين الاصحاب ونسبه في المنتهى إلى اكثر الاصحاب ونسبه في المعتبر إلى الخمسة واتباعهم قال والمستند رواية عمرو بن سعيد عن ابى جعفر عليه السلام وان ضعف سندها فالشهرة يؤيدها وانى لم اعرف من الاصحاب رادا لها والطعن فيها بطريق التسوية بين الحمل والحمار والبغل غير لازم لان حصول التعارض في احد الثلثة لا يسقط استعمالها في الباقي ثم نقل الجواب الذى نقلنا عن الشيخ سابقا قال يلزم منه التعمية في الجواب وهو ينافى حكمة المجيب وفيه نظر لان حديث الكر وقع جوابا عن المجموع فاما ان ياول بانه جواب عن البعض وقد فرضه وحكم بانه الغاز واما ان يطرح البعض فلا يبقى الوثوق فيشكل التعلق به مع انه رد هذا الخبر سابقا بالضعف كما نقلنا عنه في حكم البعير لكن لا يبعد ان يكون هذا المقدار كافيا للندبية ويمكن الحاق الحمار بالثور في نزح الجميع لاندراجه في لفظ نحوه الواقع في صحيحة عبد الله بن سنان السابقة ويمكن الاكتفاء فيه بالدلاء لدخوله في الدابة فتشمل صحيحة الفضلاء الاتية ولا يخفى ان مثل هذه الاختلاف قرينة الاستحباب والبقرة لم اطلع فيها على نص بخصوصه واعترف بذلك غير واحد من الاصحاب ونسبه في المعتبر إلى الثلثة وقال نحن نطالبهم بدليل ذلك والاجود الحاق البقرة بالثور لصحيحة ابن سنان السابقة ويمكن الاكتفاء فيها بالدلاء ايضا لما عرفت وشبههما كالبغل والفرس وغيرهما على ما ذكره الثلثة واتباعهم ولم اطلع على نص فيها واعترف بذلك غير واحد من الاصحاب واحتج المحقق للبغل برواية عمرو بن سعيد وقال بعض المتأخرين لم اقف على ادراج البغل في الرواية الا في هذا الكتاب وبعض تصانيف المتأخرين وغدى انه اتباع له وقد رواها الشيخ والاستبصار خالية عنه وحكاه في التهذيب مرة ثانية كذلك وذكرها العلامة في المنتهى والمختلف خالية عنه والامر كما ذكره والظاهر ان نظر الشهيد رحمه الله حيث قال للحمار والبغل في الاظهر عن الباقر عليه السلام وليس في بعض الروايات البغل على ذلك وقد يقال انه موجود في موضع من التهذيب بدل الجمل وذكر العا؟ انه اكثر التصفح فلم نجده واقوى ما ورد في هذا الباب صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معوية العجلى عن ابي عبد الله وابي جعفر عليهما السلام في البئر تقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فتموت قال تخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضأ ويندرج في الدابة الفرس والبغل وغيرهما وقرب المحقق في المعتبر الحاق الفرس بما لا نص فيه وهو في مشكل لدخوله في عموم هذا الخبر والمصنف في المنتهى استدل بهذه الرواية على ما هو المشهور من نزح كر للفرس والبقرة وبناؤه على مقدمات كثيرة فيها تعسف تام وعدول عن سنن التحقيق من اراد فليرجع إليه ونزح سبعين دلوا من دلاء العادة المرجع في الدلو إلى العادة وان قلنا بالحقائق الشرعية إذ لم يثبت للشرع فيها حقيقة ولا يعرف لزمان المعصومين عليهم السلام فيها عرف ليحمل عليه ولا في اللغة حد ثابت فالتعويل على العرف العام في زماننا إذ لا سبيل الا إليه فيرجع إلى ما يصدق عليه الدلو عرفا صغيرا كان أو كبيرا وقيل المراد الدلاء الهجرية ثلثون رطلا وعن الجعفي اربعون رطلا ولو اعتيد في ذلك البئر نوع فالاجود الاقتصار عليه ان صدق عليه الاسم عرفا لا مطلقا كما ذهب إليه بعض المتأخرين حيث اكتفى بالمعتاد عليها وان كان مثل انية فخار إذا كان مما يستقى به الانسان غالبا وقيده الشارح الفاضل والشيخ على بالمعتاد

[ 131 ]

على تلك البئر ولعل مرادهم النوع المعتاد على مثل تلك البئر وهو غير بعيد وان كان اثباته لا يخلو عن اشكال ولو اختلف المعتاد ولم يغلب البعض فالاصغر مجز والاكبر اولى وان غلب البعض فهو اولى ولو نزح باناء عظيم ما يخرجه الدلاء المقدرة فقد قطع المصنف في كثير من كتبه بالاجزاء واستقرب في المعتبر عدم الاجزاء لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه واختاره المصنف في المنتهى والشهيد في الدروس والبيان واليه ذهب الشهيد الثاني وهو حسن لان الامر بالتطهير وقع بنحو خاص فالتعدي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل وليس في موت الانسان قال المحقق هذا مذهب علمائنا ممن اوجب النزح وفى المنتهى انه مذهب القائلين بالتنجيس اجمع ونقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه والاصل فيه موثقة عمار الساباطى قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر فقال ينزح منها دلاء هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فاكبره الانسان ينزح منها سبعون دلوا واقله العصفور ينزح منها دلو واحد وما سوى ذلك فيما بين هذين قال المحقق لا يقال رجال هذا السند فطحية لانا نقول هذا حق لكن هم الثقات مع سلامته عن المعارض ثم هذه الرواية معمول عليها بين الاصحاب عملا ظاهرا وقبول الخبر بين الاصحاب مع عدم الراد له يخرجه إلى كونه حجة فلا يعتد اذن بمخالف فيه ولو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذ الذى ليس بمشهور وهو باطل لخبر عمر بن حنظلة المتضمن لقوله عليه السلام خذ ما اجتمع عليه اصحابك واترك الشاذ الذى ليس بمشهور وكلامه هذا دال على وجوب العمل باخبار اشتهرت بين الاصحاب وعملا بمدلولها وان كان في بعض رواتها قدح مع عدم معارض اقوى منه وغير بعيد لان العمدة في الاخبار في باب الاحتجاج ما اقترن به قرينة قوية موجبة لغلبة الظن بصحة مدلوله وعمل الطائفة وتلقيهم الخبر بالقبول من اقوى القرائن الدالة على ذلك كما ان تركه لهم وردهم اياه من القرائن الدالة على عدم صحته وانتسابه إلى المعصوم عليه السلام ولهذا كثيرا ما تترك الاخبار الصحيحة بناء على ان الاصحاب تركوا العمل بمدلولها لان هذا مما يضعف الظن بحصة مدلوله ومن نظر بعين التأمل والاستبصار وانعم الفكر البالغ المستقصى في ادلة حجية اخبار الاحاد والشواهد والامارات المقتضية لها علم ان من رد مثل هذه الاخبار ثم سلك مسلك العمل باخبار الاحاد لكان متحكما صرفا مفرقا بين المدلولات مع اجتماعها واشتراكها في الدلائل ولو شئت لبنيت حقيقة هذه الدعوى وكشف قناع الخفاء عنها لكنه يقتضى كلاما طويلا لا يناسب وظيفة هذا الكتاب ان ذلك خروج عن الفن إلى غيره فاذن لا تعتمد على قول من يقول ان كان الاجماع واقعا على مضمون الخبر كان هو الحجة ولا حاجة إلى ما ذكر من الاعتبارات ونحن معاشر القائلين بعدم نجاسة البئر بالملاقاة لا نحتاج إلى زيادة تجشم في تصحيح هذا الخبر إذ هو على ما به يكفى مستندا للحكم الاستحبابى واعلم ان الاكثر ذهبوا إلى عدم الفرق في ذلك بين المسلم والكافر نظرا إلى عموم اللفظ وفرق ابن ادريس بينهما فاوجب للكافر نزح الجميع ونسب ذلك إلى الشيخ ابى على ايضا وذكر ابن ادريس كلاما طويلا مضطربا حاصله إلى ان الكافر إذا باشر بجسمه الماء ثم خرج وهو حى وجب نزح الجميع لاجماع الطائفة عليه فإذا دخل الماء وهو حى ثم مات فيه فكذلك لان الموت لا يطهر النجس بل ينجس الطاهر ثم اورد على نفسه انه قد ورد انه ينزح إذا مات انسان في البئر سبعون دلوا وهو عام في المؤمن والكافر وقد اورد الشيخ ذلك وكذا المفيد وابن بابويه فأجاب عنه بوجوه الاول ان النكرة لا تفيد الاستغراق انما المفيد له المعرف باللام وهذا الكلام ناظر إلى انه نظر إلى كلامهم في الكتب لا إلى متن الرواية لان لفظ الانسان في الرواية معرف باللام قال وايضا الرواية كما وردت بما ذكره السائل فقد وردت بخلاف ذلك وهو انه إذا ارتمس الجنب في البئر ينزح منها سبع دلاء والرواية عامة فمن قال بالعموم هنا في لفظ الانسان يلزمه القول بالعموم هناك فيه وهو بط؟ بالاتفاق ثم ذكر كلاما طويلا حاصله تسليم العموم وحكمه بصحته لكن يجب حمل العام على الخاص فيجب تخصيص هذا العام باخراج الكافر عنه بدليل الاجماع وكلامه ضعيف واجاب عنه المحقق وملخصه منع الاجماع على وجوب نزح الجميع بملاقات الكافر بل انكر القول به فكيف الاجماع الشيخ بذلك في المبسوط فليس على سبيل الجزم بل على سبيل الاحتياط مع انه مبنى على توهمه انه من قبيل ما لا نص فيه فان تمسك في ايجابه نزح الجميع بانه لا دليل على مقدر فحينذ نقول الدليل موجود لتناول لفظ الانسان للكافر والمسلم فإذا وجب في موته سبعون لم يجب في مباشرته اكثر لان الموت يتضمن المباشرة فيعلم نفى ما زاد عن مفهوم النص واجاب عن المعارضة بالجنب بوجوه احدها ان الارتماس من الجنابة للطهارة فيكون ذلك قرينة دالة على من له عناية بالطهارة وهو المسلم الثاني ان نقول اما ان يكون هنا دليل دال على تخصيص حكم الجنب بالمسلم ام لا وعلى الاول فالحكم بالتخصيص لذلك الدليل والا قلنا بالعموم هناك ايضا فانا لم نره زاد على الاستبعاد شيئا والاستبصار ليس حجة الثالث ان مقتضى الدليل العمل بالعموم في الموضعين وامتناعنا من استعمال احد العمومين في العموم لا يلزم منه اطراح العموم الاخر لانا نتوهم ان لاحد العمومين مخصصا والتوقف عنه انما هو لهذا لوهم فان صح والا به قلنا مطلقا فالالزام غير وارد ثم ليس هذا نقضا على مسئلتنا بل نقض على استعمال اللام في الاستغراق ان كان فيلزم ان لا ينزل قوله الزانية والزانى فاجلدوا على العموم لانا لم نزل الجنب هنا على العموم هذا ملخص كلامه وحكم بعض المتأخرين بضعفه بنا على ان الحيثية معتبرة في جميع موجبات النزح فمعنى وجوب نزح السبعين لموت الانسان ان نجاسة موته يقتضى ذلك فالعموم الواقع فيه انما يدل على تساوى المسلم والكافر في الاكتفاء لنجاسة موتهما بنزح السبعين فإذا انضم إلى ذلك جهة اخرى للنجاسة كالكف ونحوه لم يكن للفظ دلالة على الاكتفاء به الا ترى انه لو كان بدون المسلم متنجسا بشيئ من النجاسات وكان العين غير موجودة لم يكف نزح المقدر عن الامرين ولو تم ما ذكروه لاقتضى الاكتفاء وهم لا يقولون به وبالجملة الكفر امر عرضى للانسان كملاقاة النجاسة ولكل منهما تأثير في بدنه بالتنجيس فكان العموم غير متناول النجاسة الملاقاة لا يتناول نجاسة الكفر ثم بنى على هذا الاصل تصحيح المعارضة ودفع ايرادات المحقق باسرها ثم ذكر ان ملاحظة الحيثية يرشدك إلى رد كلام المحقق في هذا المقام من اصله لابتنائه على اغفالها وذكر ان قول المحقق ان الارتماس من الجنابة انما يراد للطهارة ضعيف لخلو اكثر الاخبار الواردة في الجنب عن ذكر الاغتسال وانما ذكر فيها النزول والوقوع وفيه نظر لان الانسان المعرف باللام في الخبر مفيد للعموم بانضمام القرائن فيرجع محصل الكلام إلى قولنا كل انسان سواء كان مسلما أو كافرا ان وقع في البئر فمات فيه وجب نزح السبعين ويؤيده صحة الاستثناء فحينئذ ان اعتبرنا المفهوم كان المستفاد منه ثبوت نزح السبعين من غير زيادة لوقوع الكافر وموته ايضا والا لم يكن نفى الزيادة على السبعين معلوما لكن كان نزح السبعين مخصوصا عليه فلم يكن من قبيل ما لا نص فيه غاية ما يمكن ان يقال ان تعليق الشيئ بالوصف المناسب يشعر بعلية المبدأ وهذا يقتضى ان يكون العلة في وجوب نزح السبعين وثبوته لكل فرد من افراد الموضوع الوقوع في البئر والموت فيه لان الواجب نزح السبعين بسبب الموت حتى لا ينافى شيئ اخر بسبب الكفر ومن اين يستفاد هذا الدلالة نعم لو كان الكفر من الامور العرضية الخارجية عن اشخاص الانسان بحسب العرف والعادة كتنجس بدن الانسان كان إلى ما ذكره طريق لكنه ليس الامر كذلك ولا ينفع كون الكفر خارجا عن قوام الشخص بحسب العادة لان العبرة في امثال هذه المواضع بالعادة وبالجملة إذا وقع كافر في البئر فمات لم يكن هناك الا وقوع فرد معين من الانسان وصوته فيه فيجب السبعين حسب واما إذا كان بدنه متنجسا أو كان للنجاسة عين أو لم يكن كان هنا امر اخر اجبني بالنسبة إلى وقوع فرد من الانسان في البئر وصوته فيه لان التنجس بنجاسة خارجة مما لا دخل له في خصوصيات الافراد المتعارفة الانسانية بحسب العرف والعادة فمن المحتمل ايجاب نزح اخر لذلك الامر العرضى بخلاف الكفر فانه خصوصية لصنف متعارف من افراد الانسان ومن هنا يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين النظير الذى ذكره بعد تسليم عدم تداخل النزح على ان التخصيص باخراج الافراد النادرة ليس كالتخصيص باخراج الافراد الشائعة فتدبر جدا فانك ان تأملت ما ذكرنا عرفت صحة ايرادات المحقق واندفاع اكثر الاعتراضات عنه وان

[ 132 ]

الصحيح على القول بنجاسة البئر بالملاقاة وجوب نزح السبعين في موت الكافر اعلم ان كلام ابن ادريس والمحقق صريح في ان مورد النزاع وقوعه حيا وموته في البئر ومن الاصحاب من يحكى عنه انه يحصل مورد النزاع وقوعه هنا فرجح فيه التسوية ثم ذكر وقوعه حيا وموته وحكم فيه بالفرق واستند في الاول إلى العموم وفى الثاني إلى ان مباشرة الكافر حيا سبب في نجاسة الماء وملاقاته ميتا سبب اخر فيثبت لكل حكمه وانت خبير بما فيه لان مورد النزاع ليس ما ذكر والرواية غير شاملة له بل مختصة بالثاني فلا يصح الاستدلال بالعموم واحتجاجهم الثاني استدلال في مقابلة النص ومنهم من حكى انه حرف استدلال ابن ادريس فتوهم انه يرجع إلى وجوب الجميع لوقوعه حيا بالاعتبار عدم النص يقتضى وجوبه مع الوقوع ميتا بطريق اولى لزيادة نجاسة بالموت فأجاب عنه بمنع بقاء النجاسة بعد الموت ومن ثم لا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين وجعل التحقيق في الجواب انه استدلال في مقابلة النص وفيه ما فيه والمصنف في المختصر منع بقاء نجاسة الكفر بعد الموت وحكم بوجوب نزح السبعين بناء على القول بالتنجيس لوقوعه ميتا نظرا إلى العموم ثم قال وان وقع حيا ثم مات فكذلك لانه لو باشرها حيا نزح له ثلثون وانت خبير بان العموم الذى ادعى محل تأمل واستقرب كلامه بعض المتأخرين وحكم بفساد التسويه التى ذكرها بعد منعه لبقاء نجاسة الكفر بعد الموت وجعل مورد الحديث الوقوع ميتا كما افصح به تمسكه في حكم الوقوع ميتا بالعموم فان اللازم من ذلك كون نزح السبعين واجبا لنجاسة الموت فقط إذ ليس هناك غيرها بزعمه وحينئذ فإذا وقع حيا ومات اقترن بها امر اخر غير منصوص عنده وهو المباشرة حيا فيجب لها ما يجب لغير المنصوص فكيف يقول بعد هذا انه ان وقع حيا ومات فكذلك ولا يذهب عليك ان كلام المصنف مبنى على وجوب نزح الثلثين لوقوع الكافر كما صرح به ههنا أو وجوب الاربعين بناء على وجوب ذلك فيما لا نص فيه عنده مع ان مذهبه تداخل النزح وحينئذ يندفع عنه هذا الاستغراب وخمسين في العذرة الذائبة العذرة فضلة الانسان قيل سميت بذلك لانهم كانوا يلقونها في العذرات أي الافنية والموجود في الصحاح ضد ذلك قال العذرة فناء الدار سميت بذلك لان العذرة كانت تلقى إليه والمراد بالذوبان تفرق اجزائها في الماء وشيوعها فيه واحتمل بعض الاصحاب الاكتفاء بذوبان بعض الاجزاء نظر إلى ان القلة أو الكثرة غير معتبرة فلو سقط مقدار البعض الذائب منفرد أو ذاب لاثر فانضمام الغير إليه لا يمنع التأثير وللتامل فيه مجال والحكم المذكور مسند إلى الثلثة واتباعهم والشيخ ذكر ذلك في العذرة الرطبة وقال المفيد ان كانت العذرة رطبة وذابة وتقطع فيها نزح منها خمسون دلوا وعن المرتضى فان ذابت وتقطعت فخمسون دلوا واستدل عليه ابن زهرة باجماع الفرقة وذهب الصدوق في الفقيه والمقنع إلى انه يستقى اربعون إلى خمسين ان ذابت فيها وهو منقول عن ابيه واختاره المحقق في المعتبر بعد ما نقل مذهب الثلثة وانه لم يقف به على شاهد والاصل في هذا الباب رواية ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن العذرة تقع في البئر قال نزح منها عشر دلاء فان ذابت فأربعون أو خمسون دلوا قال المصنف في المختلف ويمكن ان يقال ايجاب احدهما يستلزم ايجاب الاكثر لانه مع الاقل غير متيقن للبرائة وانما يعلم خروجه عن العهدة بفعل الاكثر وفيه نظر لان التخيير بين الامرين لا يقتضى وجوب الاكثر عينا فتحصل البراءة بالاقل فدلالتها على مذهب الصدوق اقوى لكن الرواية ضعيفة السند ومع ذلك تعارضه صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سئل عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة ايصلح الوضوء منها قال لا باس وصحيحة محمد بن اسمعيل الدالة على جواز الاكتفاء في وقوع العذرة في البئر بنزح دلاء ويمكن ان يقال هذه الرواية مخصصة للروايتين وضعفها منجبر بعمل الاصحاب والتحقيق ان الحمل على الاستحباب اولى وهذه الاختلافات انما نشأت منه بناء على الاختلاف في مراتب الاستحباب باعتبار شدة التأكيد وعدمهما واختلاف الابار بحسب الغزارة والنزارة وضيق المجاري وسعتها وكثرة الاخذ منها وعدمه قال المصنف في المنتهى بعد نقله لهذه الرواية وانها تتضمن مذهب الصدوق ويمكن التعدية إلى الرطبة للاشتراك في شياع الاجزاء ولانها تصير حينئذ رطبة وفيه نظر لانا لا نسلم ان الرطوبة يقتضى الذوبان مطلقا ولو سلم لم يكن من باب تعدية الحكم واما قولها ولانها تصير حينئذ رطبة فلا وجه له والدم الكثير غير الثلثة كذبح الشاة وهو مذهب الشيخ وابن البراج وسلار وابن ادريس وقال المفيد ينزح الكثير عشر دلاء والمنقول عن المرتضى انه ينزح للدم ما بين دلو واحد إلى العشرين وعن ابني بابويه إذ وقع فيها قطرات من دم ينزح منها دلاء ولم يعينا العدد ولم يذكرا حديث القليل والكثير والصدوق روى في ذبح الشاة من ثلثين إلى اربعين وفى دم الدجاجة والحمامة دلاء ولم نقف على حجة لقول الشيخ والمرتضى واما ما ذهب إليه المفيد فاحتج عليه الشيخ بصحيحة محمد بن اسمعيل قال كتبت إلى رجل اساله ان يسال ابا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول أو دم ويسقط فيها شيئ من عذرة كالبعرة أو نحوها ما الذى يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقع عليه السلام في كتابي بخطه ينزح منها دلاء قال وجه الاستدلال من هذا الخبر انه قال ينزح منها دلاء واكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب ان يؤخذ به إذ لا دليل على ما دونه واعترض عليه بانه لاشعار في الخبر على الكثرة التى هي مورد البحث بل ظاهر في ارادة القلة كما اعترف به في الاستبصار وبان كلامه مبنى على كون الدلاء جمع قلة وليس كذلك لانحصار جموع القلة في اوزان اربعة مشهورة أو خمسة عند بعضهم وليس هو منها فيكون جمع كثرة كما ذكر في الاستبصار في البحث عما يجب لموت الكلب وبان حمل الدلاء على جمع القلة يقتضى الاجزاء باقل مدلولاته وهو الثلثة لان اطلاق اللفظ يدل على ان المطلوب المهيته باى فرد اتفقت والمحقق اعترض على الشيخ بانا نسلم ان اكثر عدد يضاف إلى الجمع عشر لكن لا نسلم ذلك إذا جرد عن الاضافة فانه لا يعلم من قوله عندي دراهم انه لم يجز عن زيادة من عشرة ورده المصنف في المنتهى بان الاضافة ههنا وان جردت لفظا لكنها مقدرة والا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وحينئذ فلابد من اضمار عدد يضاف إليه يحمل على العشرة التى هي اقل ما يصلح اضافة إلى هذا الجمع اخذا بالمتقن وحوالة على الاصل من براءة الذمة واعترض عليه بانه لا يلزم من عدم التقدير تأخير البيان انما يلزم لو لم يفهم بدون التقدير معنى وههنا ليس كذلك فان لصيغ الجموع الواقعة في امثال هذه المقامات معنى يتبادر منها وهى أي مقدار كان مما يصدق عليه ولو اقلها وعلى تقدير وجوب التقدير ليس على تقدير العشرة دليل وتوجيهه فاسد إذ هي الاكثر على ما ذكره الشيخ وهو بصدر انتصاره لا الاقل فكيف يوجهه بما لا يلايمه واحتج في المختلف بان هذا جمع كثرة واقله ما زاد على العشر بواحد فيحمل عليه ولا يخفى ان مقتضى هذا الاحتجاج كون الواجب احدى عشرة واين المدعى منه واقوى ما ورد في هذه المسألة صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء ولو داجها تشنجت دما هل يتوضأ من تلك البئر قال ينزح منها ما بين الثلثين إلى الاربعين دلوا ثم يتوضا ولا باس به ونقلها الصدوق في الفقيه فالظاهر انه عامل بها قيل وعمل بهذه الرواية جماعة من الاصحاب وهو جيد غير ان ظاهر البعض العمل بمضمونها في مطلق الدم الكثير وعندي فيه نظر إذ ليس فيها ما يقتضى العموم فينبغي ان يكون العمل بها في موردها ويلحق ما عداه بغير المنصوص انتهى وهل يستوى في الحكم المذكور دم نجس العين وغيره فتوى الاصحاب ذلك وقد يرجح لغلظ نجاسته واختصاص مورد الخبر بدم ذبح الشاة وعلى المشهور فالمعتبر من القلة والكثرة ما كانت في نفسها وقال القطب الراوندي ان المعتبر ما كان بالنسبة إلى ماء البئر في الغزارة والنزارة ونقله المحقق قطب الدين الرازي عن المصنف وهو اعتبار حسن لكن لا يساعده النص فلا عبره به واربعين في موت السنور والكلب واليه ذهب الشيخان وجماعة ممن ببعضها وتمسك فيه ابن زهرة باجماع الفرقة وقال الصدوق في الفقيه وان وقع فيها كلب نزح منها ثلثون دلوا إلى اربعين دلوا وان وقع فيها سنور نزح منها سبع دلاء وقال في المقنع على ما نقل عنه وان وقع فيها كلب أو سنور فانزح منها ثلثين دلوا إلى اربعين دلوا قد روى سبع دلاء احتج الشيخ بما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن على قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر إلى ان قال والسنور عشرون أو ثلثون أو اربعون دلوا والكلب وشبهه وبما رواه سماعة وقال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر إلى ان قال وان كانت سنورا أو اكبر منه نزحت منها ثلثين

[ 133 ]

دلوا وليس في هذين الخبرين دلالة على تعيين الاربعين واجاب الشيخ عن ذلك بانا إذا علمنا على ما ذكرناه من نزح الاربعين فلا خلاف بين اصحابنا في جواز استعمال ما بقى من الماء وتكون ايضا الاخبار الذى تتضمن اقل من ذلك داخلة في جملته وإذا عملنا على غير ذلك تكون واقعين بهذا الخبر جملة وصائرين إلى المختلف فيه فلاجل هذا عملنا على نهاية ما وردت به الاخبار وضعفه ظاهر وبالجملة في الرواية الاولى ضعف الاسناد والثانية غير صحيحة لكنها معتبرة وفيهما ضعف الدلالة لكن روى المحقق الاولى على وجه اخر يدل على تعيين الاربعين فنقل عن كتاب الحسين بن سعيد عن القاسم عن على عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن السنور فقال اربعون دلوا وللكلب وشبهه وكان الصدوق استند فيها ذهب إليه سماعة ولكنها لا تخلو عن اجمال بالنسبة إلى حكم الكلب فاستفادته منها لا يخلو عن اشكال واما ما ذكره في الفقيه فلم نطلع مستنده وزعم المصنف في المختصر ان الروايتين السابقتين دالتان وفيه تأمل واضح واما الرية بالسبع التى اشار إليه الصدوق وافتى بها في الفقيه فكأنها رواية عمرو بن سعيد بن هلال قال سالت ابا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة فقال كل ذلك يقول سبع لكن راويها مجمول كما مر واعلم ان ههنا روايات اخر دالة على خلاف الحكم السابق كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلى عن ابي عبد الله وابي جعفر عليه السلام في البئر تقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فتموت قال تخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضا وصحيحة على بن يقطين عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال سألته عن البئر تقع فيها الحمامة والدجاجة والفارة والكلب فيها يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء الله وصحيحة ابى اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام في الفارة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وان تغير الماء فخذه حيت يذهب الريح ورواية ابى العباس الفضل البقباق قال قال أبو عبد الله عليه السلام في البئر تقع فيها الفارة والدابة أو الكلب أو الطير فتموت قال تخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم يشرب منه ويتوضا وفى رواية ابى مريم قال حديثا جعفر قال كان أبو جعفر عليه السلام يقول إذا مات الكلب في البئر نزحت ورواية عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزح كلها والاقرب في الجمع بين الروايات حمل الاخبار المشتملة على الاكثر على الاستحباب وحمل الشيخ صحيحة الفضلاء وصحيحة على بن يقطين ورواية الفضل على انه عليه السلام اجاب عن بعض ما تضمنه السؤال من الفارة والطير تعويلا في الثاني على المعروف من مذهبه وذكر ايضا انه يجوز ان يكون المراد بالدلاء الاربعين فانه جمع الكثرة وهو ما زاد على العشرة وحمل رواية ابى اسامة على الخروج حيا ولا يخفى ضعف تلك المحامل واما الروايتان الاخيرتان فحملهما الشيخ على حصول التغير والوجه عندنا تقييده بالتغيير الذى يتوقف زواله على نزح الجميع وقد مر تحقيقه واجاب المحقق عن رواية ابى اسامة بانها متروكه عند المفتين وعن رواية زرارة بانه غير مقدرة فيجوز ان تكون اشارة إلى ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن على وعن رواية ابى مريم بانها محتملة إذ قوله نزحت يحتمل ان يراد به الاربعين وعن رواية عمار بضعف السند لكون رواية فطحيا فلا نعمل بها مع وجود المعارض السليم ولا يخفى ما فيه والقول بالاستحباب سهل الخطب علينا والخنزير والثعلب والارنب الحق الشيخان بالكلب ما اشبهه في جسمه مثل المذكورات و الشاة والغزال وغيرها واستدل عليه الشيخ بالرواية السابقة في موت الكلب حيث قال فيها والكلب وشبهه وفيه اشكال لعدم الدليل على ان المراد المشابهة في قدر الجسم لو سلم فالمشابهة غير مسلم كما ذكره المحقق حيث قال الثعلب يشبه السنور اما الكلب فهو بعيد عن شبهه والرواية انما احالت في الشبه على الكلب فالاستدلال اذن ضعيف واعلم ان الصدوق ذهب الفقيه في وقوع الشاة وما اشبههما تسعة دلاء إلى عشرة وتدل عليه رواية اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول الدجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان وثلثة فإذا كانت شاة وما اشبههما فتسعة أو عشرة لكن الرواية ضعيفة لان في طريقة غياث بن كلوب وهو مجهول الحال واسحق فطحى ونقل عن الصدوق في المقنع انه قال وان وقعت في البئر شاة فانزح منها سبعة ادل وكانه استدل إلى رواية عمرو بن سعيد هلال السابقة عن قريب وهى ايضا ضعيفة كما مر ورجح المحقق العمل بالرواية الاولى تمسكا بسلامة سندها وضعف رواية عمرو فيه ما فيه ثم حكى عن الشيخين ايجاب نزح الاربعين للشاة وان الشيخ احتج بمشابهتها للكلب ورده بان احتجاجه بالمشابهة ليس بصريح فالصريح اولى لانه استدلال بالمنطوق إذ التوقف فيه اولى لعدم ثبوت المشابهة وضعف الاخبار وذكر بعض المتأخرين ان الاظهر نزح الجميع للخنزير لصحيحة ابن سنان الوادة في الثور ونحوه ولى فيه تأمل وبول الرجل واليه ذهب الخمسة واتباعهم تعويلا على رواية على بن ابي حمزة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن بول الصبى الفطم يقع في البئر فقال دلوا واحد قلت بول الرجل قال نزح منها اربعون دلوا وطريق هذه الرواية غير صحيح لكن لا يبعد ان يقال ضعفها منجبر بالشهرة بين الاصحاب وقد دلت صحيحة معوية عمار السابقة في حكم الخمر على وجوب نزح الجميع إذا بال فيها صبى أو صب فيها بول وفى رواية كردديه وجوب نزح الثلثين للقطرة من البول وقد تقدم صحيحة محمد ابن اسمعيل الدالة على نزح دلاء للقطرات من البول قال المحقق بعد نقل رواية ابن ابى حمزة ورواية معوية بن عمار وكردويه والترجيح لجانب الاولى لاشتهارها في العمل وشذوذ غيرها بين المفتين لا يقال على ابن ابى حمزة واقفى لانا نقول لغيره انما هو في موت موسى عليه السلام فلا يقدح فيما قبله على ان هذا الوهن لو كان حاملا وقت الاخذ عنه لانجبرت بعمل الاصحاب وقبولهم وفيه تأمل لان المعتبر سلامة الراوى وقت الاداء لا التحمل والنقل عن الصادق عليه السلام لا يدل على ان ادائه كان في زمنه عليه السلام نعم ترجيحها بسبب فتوى الاصحاب غير بعيد واستقرب المصنف في المنتهى العمل بصحيحة محمد بن اسمعيل لسلامة سندها قال ويحمل ادلاء في البول على رواية كردويه فانها لا باس بها ورواية معوية بن عمار تحمل على التغيير البول أو على الاستحباب وفيه تأمل لان رواية كردوية ضعيف السند ومع ذلك مشتملة على قطرات الدم وغيرها وظاهر الجواب التسوية بين الكل والمصنف لا يقول بها وان لم ترجح خبر على بن ابى حمزه باعتبار الشهرة لى يبعد العمل بصحيحة معوية ابن عمار في الكثير لدلالة الانصباب وبصحيحة محمد بن اسمعيل في القليل لظهور القطرات فيه واعلم ان الاكثر فرقوا في هذا الحكم بين الرجل والمراة اعتمادا على رواية على بن ابى حمزة الواردة في بول الرجل وذكر ابن زهرة فيما يوجب الاربعين بول الانسان البالغ وتمسك باجماع الفرقة وذهب ابن ادريس إلى عدم الفرق محتجا بتواتر الاخبار عن الائمة عليهم السلام بان ينزح لبول الانسان اربعون دلوا وهذا عموم في جنس الناس قال المحقق ونحن نسلم انها انسان ونطالبه ابن وجد الاربعون معلقة على بول الانسان ولا ريب انه وهم انتهى وقال المصنف في المختصر كتب علمائنا خالية عما ادعى تواتره ولم يبلغنا خبر في كتاب ولا مذاكرة تدل على دعواه فهى اذن ساقطة بالكلية وهو مع انكاره عليه فيه وفى المنتهى ايضا وافقه في التحرير وقال في المنتهى لا فرق بين بول المراة والرجل ان عملنا برواية محمد بن بزيع أو برواية كردويه وان عملنا برواية على بن ابى حمزة حصل الفرق وهو حسن وكذا لا فرق ان عملنا برواية معوية بن عمار ثم الفارقون اختلفوا في بولها فذهب المحقق إلى وجوب نزح ثلثين لرواية كردويه والحقه جماعة بما لا نص فيه وعلى كل تقدير لا فرق بين الصغيرة والكبيرة واما بول الخنثى فاطلق جماعة الحاقه بما لا نص فيه ولم يذكره المحقق وابن ادريس ودليلهما ات فيه وعن بعض الاصحاب انه يجب فيه الاكثر الامرين من الاربعين وموجب ما لا نص فيه واستحسنه الشارح الفاضل اخذا بالمتيقن والظاهر انه ملحق بما لا نص فيه ان رحجنا العمل بخبر على بن ابى حمزة وطرحنا غيره للشك في حصول الموجب والا لم يكن فرق بينه وبين غيره ثم اعلم ان ظاهر الاصحاب عدم الفرق لان بول المسلم والكافر وهو الصحيح لعموم الادلة ونقل بعض المتأخرين انه احتمل الفرق بناء على ان لنجاسة الكفر تأثير أو لهذا لو وقع في البئر ماء متنجس بملاقاة بدن الكافر يوجب نزح الجميع فكيف يكتفى لبوبه باربعين قال وهذا وارد في سائر فضلائه ومثله دم نجس العين واعترض بان هذا القائل يرى التسويه في مسألة الميت وبين الامرين تدافع وعن بعض المتأخرين انه احتمل الفرق في العذرة نظر إلى زيادة نجاسة عذرة الكافر بالمجاورة وجزم في البول بعدم الفرق لعموم لفظ الرجل وضعف القولين ظاهر وقال في المعالم والتحقيق ان الحيثية معتبرة في الجميع كما اشرنا إليه في مسألة موت الانسان واللازم من ذلك عدم الاكتفاء بالمقدر بحثيته عند مصاحبة اخرى لما سيأتي من عدم تداخل المنزوحات عند تعدد اسبابها ولا ريب ان ملاقاة

[ 134 ]

النجاسة لنجاسة اخرى على وجه مؤثر يوجب لها قوة واعتبار زائدا على حقيقتها والدليل الدال على نزح مقدار مخصوص لها غير متناول لما سواها فكيف يكون كافيا عن الجميع بتقدير الاجتماع وفيه نظر لما ههناك عليه في مسألة وقوع الميت من بطلان حديث الحيثية التى ذكرها واى دليل عليها مع ان عدم التداخل محل كلام كما سيجيئ وفى وقوع نجاسة لم يرد فيها نص وقيل الجميع عرف الشهيد رحمه الله في الشرح النص بانه القول أو الفعل الصادر عن المعصوم الراجح المانع من النقيض وغير المنصوص ما لم يرد فيه ذلك فاخرج عن النص ما دل على الشيئ بظاهره وغير مطابق لما ذكره الاصحاب في بعض الموارد مما لا يدل عليه الدليل الا بعمومه كادخال الكافر في الانسان واخراجه عما لا نص فيه بل على هذا لم يبق نص اصلا فان جميع الافراد ليس منصوصا لاحتمال التخصيص ولا معينا لاحتمال خروجه عن المقصود فالصواب ان يجعل المنصوص ما ثبت بدليل نقلى اعم من ان يكون نصا بالمعنى المذكور أو ظاهرا إذا عرفت هذا فاعلم ان هذه المسألة لا يجزى على القول بعدم انفعال البئر بالملاقاة لان استحباب النزح أو وجوبه تعبدا موقوف على ورود الامر به والمفروض عدمه واما القائلون بالتنجيس فاختلفوا على اقوال الاول ما اختاره المصنف وهو وجوب نزح الاربعين ونقله عن ابن حمزة والشيخ في المبسوط الثاني ما ذهب إليه المحقق وابن زهرة وابن ادريس وهو منسوب إلى اكثر المتأخرين من القائلين بالتنجيس وهو وجوب نزح الجميع الثالث وجوب نزح الثلثين ونقله الشهيد في الشرح عن السيد جمال الدين طاوس ونفى عن الباس حجة الاول قولهم عليهم السلام ينزح منها اربعون دلوا وان صارت منجرة على ما نقله الشيخ في المبسوط وهذه الرواية موجودة في شيئ من كتب الاصول وصدرها المتضمن لمورد للحكم غير معلوم وظاهرها متروك فالتعويل عليه مشكل وقد يقال الشيخ ثقة ثبت فلا يضر ارساله لانه لا يرسل الا عن الثقات وان الظاهر من احتجاجه به دلالة صدره المحذوف على محل النزاع وفيه تأمل لانه لو جاز العمل بالمرسلة المذكورة لشرف المرسل لجاز العمل بجميع المرسلات المذكورة في كتب الشيخ مع ان الاصحاب غير عاملين بها على الاطلاق واما قوله الظاهر دلالة صدره على محل النزاع فمحل تأمل لان الاحتجاج انما يدل على ظنه بها وذلك غير كاف في الاستدلال لاحتمال الخطأ في الظنون واحتج عليه المصنف في النهاية برواية كردويه الاتية وهو وهم وفى المنتهى بسبب الاحتجاج بها عليه إلى البعض ثم قال وهى انما نزح ثلثين ومع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو عن تعسف وهو حسن حجة القول الثاني انه ماء محكوم بنجاسته فيتوقف الحكم بالطهارة على الدليل وليس على ما دون الجميع دليل واضح فلا سبيل إلى العلم بالطهارة بدون ذلك ويرد عليه ان يرجع هذا الاستدلال موقوف على حجية الاستصحاب وهى ممنوعة الا فيما دل الدليل على دوام الحكم وهو هنا ممنوع وايضا صحيحة محمد بن اسمعيل بزيع تدل على طهر البئر مع التغير بالنزح حتى يزول التغيير كما مر من غير فرق بين النجاسات فإذا لم يجب مع التغيير نزح الجميع مطلقا فمع عدمه اولى وقد يرجح بهذا الاعتبار القول بالاربعين بناء على ان الاقوال منحصرة في الثلثة وإذا انتفى القول بنزح الجميع يبقى القولان الاخران ولا دليل على الاجتزاء بالثلثين فيبقى القول بالاربعين وفيه تأمل لانها على تقدير ثبوت انحصار الاقوال في الثلثة و عدم قائل اخر لا يلزم من عدم الدليل بالاجتزاء بالثلثين وجوب الاربعين الا بناء على الاستصحاب وقد عرفت ما فيه حجة القول الثالث رواية كردويه عن ابى الحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وخرء الكلاب قال ينزح منها ثلثون دلوا وان كانت منجبرة ومعناها المنتنة وروى بفتح الميم والخاء ومعناها موضع النتن والاستدلال بهذه الرواية عجيب لان نزح الثلثين فيها معلق على اشياء مخصوصة فصارت تلك الاشياء من قبيل المنصوص عليه ولكن لم يكن النزاع في شيئ فمن العلم منه ان ما لا يرد عليه نص يكون حكمه من هذا القبيل مع ضعف سندها الجهالة كردويه واما المناقشة بان الخبر لو دل على المتنازع كان ما لا فيه منصوصا فضعيفة جدا ومما ذكرنا يعلم ان البئر إذا تغيرت بالنجاسة وجب نزح ما يزيل التغير على القول بالتنجيس لرواية ابن بزيع والا لم يكن القول بالاكتفاء بالثلثين بعيدا إذ لا دليل على بقاء النجاسة بعد نزح الثلثين لضعف الاستصحاب فتبقى العمومات الدالة على الطهارة سالمة عن المعارض واما ايجاب الثلثين على القول بالتنجيس فمتجه ان ثبت الانحصار الاقوال في الثلثة وعدم قائل اخر وقال المحقق في المعتبر يمكن ان يقال ان كل ما لم يقدر له منزوح لا يجب فيه نزح عملا برواية معوية المتضمنة قول ابي عبد الله عليه السلام لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلوة عما يقع في البئر الا ان تنتن ورواية ابن بزيع ان ماء البئر واسع لا يفسده شيئ الا ان يتغير وهذا يدل بالعموم فيخرج منه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها أو نحويها ويبقى الباقي داخلا تحت هذا العموم وهذا يتم لو قلنا ان النزح للتعبد لا للتطهير وكلامه حسن وفى المسألة قول اخر احدثه بعض المتأخرين وهو الاكتفاء ينزح ما يزيل لو كان ان وجد إلى العلم به سبيل والا فالجميع وليس ذلك بطريق التعيين على التقديرين لان المقدار المطهر غير معلوم ومع بلوغ احدهما يعلم حصوله واثبات عدم الطهارة لغيره وبدون ذلك بدون التمسك بالاستصحاب مشكل وثلثين في وقوع ماء المطر مخالطا للبول والعذرة وخرء الكلاب قاله كثير من الاصحاب تمسكا برواية كردويه المذكورة في المسألة السابقة وفى طريق الرواية ضعف فالتمسك به في اثبات الحكم المذكور مشكل واورد بعض الاصحاب على هذا الحكم اشكالا حاصله ان ترك الاستفصال في النجاسات المذكورة يقتضى التسوية بين افراده المحتملة فيستوى حال العذرة رطبة كانت ام لا والبول إذا كان بول رجل ام لا وقد حكموا بنزح خمسين للعذرة الرطبة واربعين لبول الرجل مع افراد كل منهما فكيف يجتزى بالثلثين مع اجتماعهما وانضمامهما بغيرهما من النجاسات واجيب عنه بوجهين الاول بالحمل على استهلاك ماء المطر لاعيان النجاسات ورد بانه على تقدير الاستهلاك لا فرق بين ماء المطر وغيره وقد فرقوا مع ان هذا الحمل خلاف ظاهر الرواية الثاني جواز استناد التخصيص إلى مصاحبة ماء المطر ومن نظر إلى ما ينفعل عنه البئر وما يطهر به واشتمالها على الجميع بين المتباينات كالهر والخنزير وتفريق المتماثلات كالكلب والكافر يزول عنه الاستبعاد وهذا الجواب حسن لو لا ضعف الرواية والمذكور في الفقيه ماء المطر المخالط بالاشياء المذكورة فالاجود على القول بالتنجيس العدول عن هذه الرواية الاخبار الصحيحة الواردة بنزح المقادير المعينة لتلك النجاسات واما على القول باستحباب النزح فالامر اسهل وعشر في العذرة اليابسة غير المنقطعة على المشهور بين الاصحاب من غير خلاف معلوم ونقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه والمستند رواية ابى بصير وقد مرت في حكم العذرة الرطبة وطريقها ضعيف لان فيه عبد الله بن بحر وهو من الضعف للمذمومين الا ان عمل الاصحاب يكفى جابرا لها خصوصا على ما اخترنا من استحباب النزح والدم القليل غير الثلثة كذبح الطير والرعاف اليسير هذا مذهب الشيخ وتبعه عليه جماعة منهم المصنف وهو اختيار الصدوق في المقنع على ما نقل عنه وقال في الفقيه وان قطر فيهما قطرات من دم استقى منها دلاء وقال المفيد في المقنعة وان كان الدم قليلا نزح منها خمس دلاء ولعل مستند الشيخ صحيحة محمد بن اسمعيل السابقة في حكم الدم الكثير فانه وان احتج به في التهذيب للدم الكثير لكنه ذكر في الاستبصار انها ظاهره في الدم القليل ولابد من ضميمة المقدمات المذكورة هناك لاتمام التقريب وانت خبير بما يرد عليه وفى معنى الخبر المذكور موثقة عمار الساباطى المشتملة على حكم الانسان الميت والحق ما ذكره ق؟؟؟ عملا بمدلول الرواية المذكورة قبل؟؟؟؟ يرجع إلى الاكتفاء باقل ما يصدق معه مفهوم الجمع وهو الثلثة وان كان لفظ الدلاء على وزان جموع الكثرة فان التفرقة بين الامرين غير معتبرة في العرف المستمر لو ثبت كون الصيغ حقائق فيها لغة ويؤيد ذلك صحيحة على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح ان يتوضا عنها قال ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضا منها وسالته عن رجل يستقى من بئر فرعف فيها هل يتوضا منها قال ينزح منها دلاء يسيرة واختار المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى المصير إلى نزح دلاء يسيرة بعد نقل ذلك عن ابن بابويه وحجة المفيد غير معلومة وسبع في موت الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما كذا ذكره الاصحاب واختلف الروايات ففى رواية ابى اسامة وابى يوسف يعقوب بن عثيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة فانزح منها سبع دلاء وروى القسم عن على قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر قال سبع دلاء قال وسالته عن الطير والدجاجة تقع في البئر قال سبع دلاء وروى سماعة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر أو الطير قال ان ادركته قبل ان ينتن نزحت منها سبع دلاء وبعض الروايات تدل على خلاف ما ذكر كرواية اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول الدجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها

[ 135 ]

دلوان وثلثة وفى صحلحة زيد الشحام دلالة على نزح خمس دلاء للدجاجة والطير إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء وفى صحيحة الفضلاء وصحيحة على بن يقطين ورواية الفضل البقباق دلالة على نزح دلاء ويمكن الجمع بين ما دل على الدلاء وغيره بحمل المطلق على المقيد واما بين روايات السبع والخمس فيوجهين اما حمل السبع على الاستحباب واما تخصيص روايات السبع حصول التفسخ واما رواية اسحق بن عمار فلعدم صحة سندها قاصرة عن معارضة الاخبار المذكورة وقد جمع الشيخ بينها وبين روايات السبع باحد الوجهين المذكورين والاول منهما حسن وفى الفارة إذا تفسخت أو انتفخت هذا مذهب المفيد وهو المنقول عن ابى الصلاح وسلار وذهب الشيخ ومن تبعه إلى وجوب السبع في الفارة إذا تفسخت والا فثلث وعن المرتضى في المصباح انه قال في الفارة سبع وروى ثلث وفى الفقيه إذا تفسخت فسبع والا فدلو واحد واختلف الروايات في هذا الباب في الاكثر سبع دلاء كصحيحة ابى اسامة وابى يوسف ورواية القسم عن على ورواية سماعة ورواية عمرو بن سعيد وعموم صحيحة عبد الله سنان المنقولة سابقا في حكم البعير وفى بعضها دلاء من غير تعيين كصحيحة الفضلاء وصحيحة على بن يقطين ورواية الفضل البقباق وقد مضت الكل وفى بعضها ما يدل على الثلث كصحيحة معوية بن عمار قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة والوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلث دلاء وصحيحة عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام مثله وطريق الجمع حمل الاخبار السبع على صورة التفسخ ويدل على تعيين هذا الطريق من الجمع رواية ابى عيينة قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر فقال إذا خرجت فلا باس وان تفسخت فسبع واستدل الشيخ على هذا الجمع برواية ابى سعيد المكارى عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا وقعت الفارة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء قال فكان هذا الحديث مفسر للحديثين المتقدمين واعترض عليه بان الرواية بلفظ التسلخ كما في نسخ التهذيب والاستبصار وفرق بينه وبين التفسخ لكن لا يخفى ان في بعض نسخ التهذيب وتفسخت ونقلها المحقق ايضا كذلك ومما يدل على اختصاص السبع بصورة التفسخ صحيحة ابى اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام في اشياء من جملتها الفارة قال ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء قال المحقق بعد نقل الروايات الدالة على الثلث والسبع وحمل ما تضمن السبع على التفسخ والاخرى على عدمه وان رواية ابى سعيد الكارى تشهد لذلك وضعف ابى سعيد لا يمنع من العمل بروايته على هذا الوجه لانها تجرى مجرى الامارة الدالة على الغرق وان لم تكن حجة في نفسها ولعل حجة المرتضى على مذهبه ظنه تواتر الاخبار الواردة بالسبع دون غيره فعول عليها لانه لا يعمل باخبار الاحاد واما مذهب المفيد والمصنف من الحاق الانتفاخ بالتفسخ فمستنده غير المعلوم قال المحقق لم اقف له على شاهد وحكى عن ابى ادريس انه قال حد التفسخ الانتفاخ والعرف واللغة على خلافه وقطع المحقق بكونه غلطا وبول الصبى والمراد به الذكر لم يبلغ واكل الشيئ كما يعلم منه كلام الشيخين في المقنعة والمبسوط والنهاية وغيرهما وقال الشارح الفاضل هو الذكر الذى زاد سنة على الحولين ولم يبلغ قال وفى حكمه الرضيع الذى يغلب اكله على رضاعة أو يساويه وما ذكره المصنف من نزح السبع في بول الصبى مذهب الشيخين ومن تبعهما وقال الصدوق وان بال فيها صبى إذا كان قد اكل فاستق منها ثلثة دلاء وهو اختيار المرتضى والحجة لهما غير معلومة واما حجة الاول فما رواه الشيخ عن منصور بن حازم قال حدثنى عدة من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيها الصبى أو وقعت فيها فارة أو نحوهما وفيها ارسال لكن قوله حدثنى عدة من اصحابنا يدل على استفاضتها عنده فهو خبر معتبر والمستفاد من رواية على ابن ابى حمزة المنقولة في بول الرجل نزح دلو واحدة لبول الصبى الفطيم وحملها الشيخ على صبى لم ياكل الطعام وهو بعيد جدا لان وصفه بالفطيم يضارد هذا التفسير لكن الترجيح للرواية الاولى وفى رواية معوية بن عمار ينزح الجميع إذا بال فيها صبى وحملها الاصحاب على الاستحباب أو حصول التغير وهو حسن لان ظاهرها غير معمول بينهم واغتسال الجنب الخالى من نجاسة عينية هذا الحكم مشهور بين الاصحاب وتدل عليه روايات الاولى صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء الثانية صحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب فانزح منها سبع دلاء الثالثة صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال فان وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء الرابعة رواية ابى بصير قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب يدخل في البئر فيغتسل منها سبع دلاء وهل المعتبر مجرد دخوله فيها لو اغتساله فيها وارتماسه ظاهر الاخبار الاول لعدم التقييد بالاغتسال أو ظاهر الفاضلين الثاني ورجحه جماعة منهم الشارح الفاضل التعليق الحكم على الاغتسال في رواية ابى بصير والمطلق يحمل على المقيد وفيه نظر فانه مع قطع النظر عن ضعف الرواية المذكورة بعبد الله بن بحر الواقع في الطريق ليس التقييد الا في السؤال والجواب عن ذلك المقيد لا يوجب تخصيص الحكم ونفيه عما عداه ولا يلزم التخصيص في الاخبار العامة لعدم المعارضة وابن ادريس اختار الثالث مدعيا عليه الاجماع وعبارة الشيخين تؤذن به واشترط جماعة من الاصحاب خلو بدن المجنب عن نجاسة عنيية إذ لو كان عليه نجاسة عنيية لوجب لها مقدرها ان كان والا كان مبنيا على الخلاف وتوقف المصنف في المنتهى حيث غرى الاشتراط إلى ابن ادريس ثم قال ونحن لما لم يتم عندنا دلالة على وجوب النزح للمنى توقفنا عن هذا الاشتراط انتهى والحمل على الغالب من عدم خلو المجنب عن المنى غير بعيد إذ قد عرفت ان قول الشيخ ومن تبعه بنزح الجميع في وقوع المنى مما لا دليل عليه وقد صرح بعدم النص فيه الشيخ أبو على وجماعة وعلى هذا يندفع الاعتراض على المصنف بانه لا وجه لتوقفه في ذلك مع كون النصوص واردة بمجرد دخول الجنب في البئر للاغتسال وليس من لوازم الجنابة النجاسة خصوصا مع اشتهار وجوب نزح الجميع للمنى بين الاصحاب إذ لا خفاء في ان القول بالانفعال بغير النجاسة من غير دليل صريح لا يخلو عن اشكال وهو خلاف المقرر في الاذهان الشائع في الالسنة فحمل العام على افراده الغالبة الشائعة غير بعيد هذا على تقدير القول بالانفعال واما على القول الاخر فالامر اسهل ثم على اشتراط الخلو هل النزح مجرد تعبد ام لنجاسة البئر ام لسلب طهوريته الظاهر الاول لان الامر بالنزح اعم من الاخيرين ولا دلالة للعام على الخاص وذهب الشارح الفاضل إلى الثاني بناء منهم على ان الماء المستعمل في الجناية غير مطهر وبرد على الثاني ان الامر بالنزح غير مقتض لذلك مع بعد الانفعال بغير النجاسة وكون ماء البئر اسوء حالا من القليل والمضاف وما يقال من ان الاستبعاد مندفع بالنص فانما يصح لو سلمنا وجود نص دال عليه هو ممنوع وعلى الثالث ما ذكرنا من عدم دلالة النصوص عليه وانها اعم من الاغتسال فلا يمكن البناء على ما ذكروا مع ان المحقق صرح في نكت النهاية وغيره على منه بان الماء الذى ينفعل بالاستعمال عند من قال به انما هو القليل غير الجارى فيكون حكمه هنا مخالفا لما ذكره هناك وقد يقال صيرورة الماء مستعملا بالاغتسال يتوقف على ارتفاع الحدث ووقوع الغسل على الوجه المعتبر شرعا وخبر عبد الله بن ابى يعفور عن الصادق عليه السلام المتضمن للنهى عن نزوله إلى البئر يقتضى فساد غسله فلا يرتفع حدثه وفيه نظر لان النهى في الحديث انما وقع عن الوقوع فيها ولعله مبنى على الخوف على النفس أو كونه مقتضيا لاثارة الطين والحماء فيتغير الما مع الحاجة إليه في الشرب وربما لا يحصل بذلك في النزول ولان الخبر ظاهر في بئر لا يكون مملوكا للمغتسل وعلى كل تقدير لا يجرى الكلام في الغسل المتأخر عن الوقوع وهل يحكم بارتفاع حدثه بالاغتسال في البئر قيل نعم وهو مذهب المصنف في المنتهى والنهاية وقيل لا واليه ذهب الشيخ واختاره الشهيد في البيان والشيخ على وهو لا يجامع القول بان النزح لاجل سلب الطهورية من حيث كون الماء مستعملا والاول اقرب لحصول الامتثال وعدم ما يحصل مانعا احتج الشيخ على ذهب إليه بان خبر عبد الله بن ابى يعفور صريح في النهى عن الوقوع في البئر وذلك مقتضى لفساد الفعل وقد مر الجواب عنه واما ما يقال في الجواب من منع ان النهى عن العبادة بل عن الوقوع في الماء وافساده وهو انما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا النهى لتاخره وعدم كونه عن نفس العبارة الا ان يقال الوسيلة اما إلى المحرم محرمة وان كانت قبل زمانه فمندفع لان صدق الافساد وان كان متاخرا عن الغسل ذاتا عند القائل به لكن المفسد في الحقيقة هو الغسل إذ ليس بعد الغسل فعل اخر يمكن توجه النهى إليه وانما الموجود اثر الفعل المنهى وقد يقال يصح الغسل ويرتفع الحدث ان اوقعه بطريق الارتماس وان مع الترتيب يصح منه ما قبل وصول مائه إلى البئر خاصة وفيه نظر لتعلق الحكم عندهم على الاغتسال وهو لا يتحقق الا بالاكمال وخروج الكلب حيا ذهب إليه اكثر الاصحاب وذهب ابن ادريس إلى وجوب نزح الاربعين والاول اقرب لنا صحيحة ابى مريم قال حدثنا جعفر قال كان أبو جعفر عليه السلام يقول إذا مات الكلب في البئر نزحت وقال جعفر عليه السلام إذا وقع فيها ثم اخرج منها حيا نزح سبع دلاء ويستفاد من صحيحة ابى اسامة نزح الخمس ومن صحيحة على بن يقطين وصحيحة الفضلاء نزح دلاء ولو قيل بالاكتفا يسمى الدلاء وحمل رواية الخمس والسبع على الفضل والاستحباب لم يكن بعيدا احتج ابن دريس بانه لم يرد فيه نص متواتر وخبر الواحد ليس بحجة وانما اوجب

[ 136 ]

الاربعين دون الجميع لانه بموته ينزح له اربعون فلا تزيد نجاسته حيا على نجاسته ميتا بل بالعكس فان الموت يصير ما ليس بنجس مما له نفس سائلة نجسا فكيف النجس فإذا لم يقتض الموت زيادة على الاربعين فوقوعه حيا اول بعدم الزيادة وهو جيد على اصله من ترك العمل باخبار الاحاد ولا يصح عندنا معاشر العاملين باخبار الاحاد واجاب عنها المصنف في المختلف بمنع عدم اولوية الحى فان هذه احكام شرعية تتبع الاسم ولهذا اوجب في الفارة مع تفسخها وتقطع اجزائها وانفصالها بالكلية نزح سبع دلاء واوجب نزح الجميع في البعرة منها لعدم ورود النص فيها وثبوته هنا مع ان الاولوية ثابتة ولم يعتد بها هو فلم لم يوجب نزح الجميع وفيه نظر لان منع الاولوية المذكورة تعسف ظاهر وقوله ان الاحكام يتبع الاسم مسلم لكن ليس المدعى ان دليل نزح الاربعين شاملة له حتى يرد عليه ذلك بل الغرض ان صورة وقوعها وخروجها حيا لا نص فيه فيكون مما لا نص فيه الا ان ايجاب نزح الجميع فيما لا نص فيه كما هو مختاره لا يتاتى هنا لدلالة الاكتفاء بالاربعين في صورة الموت على نفى الزائد هيهنا بطريق اولى وليس على ما دون الاربعين دليل فيتعين الاربعون لتوقف يقين البراءة عليه واما الاولوية في المثال الذى ذكره لا وجه له وكان عليه ان يقول فلم لم يوجب السبع هنا فان طريقه الاولوية يقتضى الحاق غير المنصوص بالمنصوص لا العكس وعلى ذلك التقدير ايضا لا يسلم عن المنع والفرق بينه وبين ما نحن فيه ظاهر لا سترة فيه كيف ونجاسة الفارة مغايرة بالذات لنجاسة البعرة وليس بينهما اشتراك في معنى يتصور تحقق الاولوية بواسطته بخلاف الكلت في الحالين كما لا يخفى ولقائل ان يقول ثبوت السبع في صورة التفسخ عام فيشتمل ما إذا تفسخ بحيث يلاقى البئر ما في جوفها من البعر وإذا كان كذلك فوجب السبع في ملاقاة البعر حسب اولى لكن حينئذ يرد الاعتراض على ابن ادريس في عدم الحاق البعر بالفارة لان فرق بينهما فانه خلاف التحقيق لا هيهنا مسألة اوجب الشيخ في التهذيب نزح السبع لسام ابرص إذا تفسخ في البئر استنادا إلى رواية يعقوب بن عثيم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام سام ابرص وجدناه قد تفسخ في البئر قال انما عليك ان تنزح منها سبع ادل قلت فثيابنا التى قد صلينا فيها نغسلها ويعيد الصلوة قال لا ثم قال الشيخ وسال جابر بن يزيد الجعفي ابا جعفر عليه السلام عن السام ابرص في البئر قال ليس بشيئ حرك الماء بالدلو وحمله على صورة عدم التفسخ جمعا بينه وبين الخبر الاول والصدوق اورد الروايتين وهما دليل على انه عامل بمضمونهما كما هو معلوم من قاعدته واستوجه المحقق في المعتبر الاستحباب استضعافا للرواية ولان ما لا نفس له لا ينجس الشيئ بموته وهو حسن وخمس في ذرق الدجاج هذا مذهب الشيخ وابن حمزة وقيد المفيد بالجلال وتبعه عليه جماعة كسلار وابن البراج وابو الصلاح وابن ادريس قال المصنف والاصل في ذلك ان ذرق الدجاج هل هو نجس ام لا وقد ذكر غير واحد من الاصحاب عدم النص في هذا الحكم قال في المعتبر بعد نقل القولين وفى القولين اشكال اما الاطلاق فضعيف لان ما ليس بجلال ذرقه طاهر وكل رجيع طاهر لا يؤثر في البئر تنجسا اما الجلال فذرقه نجس لكن بعد نزحه بالخمسة في موضع المنع ويطالب قائله بالدليل وقال المصنف في المختلف بعد الاعتراف بعدم النص ويمكن الاحتجاج بانه ماء محكوم بنجاسته فلا يطهر بدون النزح والتقدير مستفاد من رواية محمد بن اسمعيل ونقل الخبر السالف الدال على نزح دلاء في اشياء من جملتها العذرة كالبعرة ونحوها ثم قال والاحتجاج به بعيد لعدم دلالته على التقدير وانما يستدل به على ان لا يجزى اقل من خمسة من حيث انه جمع كثرة واعترض عليه بانه مبنى على عموم لفظ الغدرة وهو خاص بفضله الانسان كما نص عليه اهل اللغة ولا يخفى ان المستفاد من الخبر اطلاقه على المعنى الاعم حيث قال كالبعرة واعترض عليه ايضا بانه موقوف على ثبوت كون جموع الكثرة حقائق فيها وليس بمعلوم وقد توقف فيه المصنف في المنتهى ولو سلم فالاستعمال العرفي مستمر على خلافه ثم اللازم على تقديره التقدير بما زاد على العشرة وثلث في موت الفارة مع عدم التفسخ عند الشيخ ومع عدم الانتفاخ ايضا عند المفيد وعند الصدوقين دلو واحدة في صورة عدم التفسخ وقد مر الكلام في هذه المسألة والحية ذهب إليه اكثر الاصحاب وليس عليه نص بخصوصة كما اعترف به جماعة من الاصحاب قال المحقق في المعتبر ويمكن ان يستدل عليه بما رواه الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزل على الثلث لانه اقل محتملاته وهذا الاستدلال غير بعيد وقال المحقق في المعتبر والذى اراه وجوب النزح في الحية لان لها نفس سائله وميتتها بخسة واستبعد ذلك بعض المتأخرين واحتج في المختلف برواية عمار عن ابي عبد الله عليه السلام فيما يقع في البئر فيموت فيه واكبره الانسان نزح منها سبعون دلوا واقلها العصفور تنزح منها واحدة واختصاص القلة بالعصفور يقتضى زيادة الحية عليه والتقدير بالثلث لمساواة الحية للفارة في قدر الجسم ولرواية اسحق بن عمار الدالة على نزح دلوين وثلثة في موت الدجاجة ومثلها في البئر بتقريب ان الحية لا تزيد على قدر الدجاجة في الجسم وفى الوجهين تكلف ظاهر وحكى في المعتبر عن على بن بابويه في رسالته نزح دلو في وقوع الحية وحكى في المختصر عنه في الرسالة نزح سبع دلاء وذكر من حجية كونها في قدر الفارة أو اكبر وضعف الحجة ظاهر وحكى في العالم عن الرسالة المذكورة نزح دلاء للحية ويمكن تنزيله على المشهور مسألة حكم الشيخان والصدوق ومن تبعهما في موت الورغة ثلث دلاء وابو الصلاح وسلار دلو واحدة وابن ادريس منع من ذلك ولم يوجب شيئا والمحقق استحب النزح وكذا المصنف احتج الشيخ بصحيحة معوية عمار عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الفارة والوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلث وكذا في صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام احتج أبو الصلاح وسلار بما رواه ابن بابويه قال سئل يعقوب عثيم ابا عبد الله عليه السلام فقال له بئر ماء في مائها ريح تخرج منها قطع جلود فقال ليس بشيئ لان الوزغ ربما طرح جلده وانما يكفيك من ذلك دلو واحد وضعف الحجة ظاهر إذ لا دلالة فيها على الوجوب احتج ابن ادريس بانه لا نفس له سائلة فلا ينجس الماء بموته واستجوده المصنف وربما يعلل وجوب النزح بحصول التيمم في الماء لا من حيث النجاسة ولعل كلام الشيخين مبنى على ما ذهبا إليه من نجاسة الوزعة وسيجيئ الكلام عليه والقول باستحباب نزح الثلث حسن مسألة اوجب الشيخ وجماعة نزح الثلث لموت العقرب وقال على بن بابويه ليس فيه شيئ ولم يذكره المفيد وجماعة حجة الشيخ رواية هرون بن حمزة الغنوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الفارة والعقرب واشباههما تقع في الماء فتخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء أو يتوضا به قال يسكب ثلث مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه ويتوضا منه غير الوزع فانه لا ينتفع بما وقع وإذا كان في صورة الخروج حيا ثلث دلاء فمع الموت اولى والحجة ضعيفة احتج المانعون بانه لا نفس له فلا ينجس الماء بموته وبقول الصادق عليه السلام في رواية عمار الساباطى وقد سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما اشبه ذلك يموت في البئر والزيت وشبهه قال كل ما ليس له دم فلا باس ورواية ابن مسكان عن الصادق عليه السلام قال وكل شيئ يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس واشباه ذلك فلا باس ووصفها المصنف بالصحة وفيه نظر لان طريقها ابن سنان والظاهر انه محمد وهو ضعيف والقول باستحباب النزح متجه وفى رواية منهال بن عمرو عن الصادق عليه السلام قلت له العقرب تخرج من البئر ميتة قال استق عشرة دلاء وحملها الشيخ على الاستحباب وهو غير بعيد ودلو في العصفور هذا الحكم مشهور بين الاصحاب من غير خلاف معلوم لكن قال الصدوق واكبر ما يقع في البئر الانسان فيموت فيها فينزح منها سبعون دلوا اصغر ما يقع فيها الصعوة فتنزح منها دلو واحدة وفيما بين الانسان والصعوة على قدر ما يقع فيها وكذا نقل عن ابيه في الرسالة وهذا ظاهر في الخلاف لان الصعوة عصفور صغير على ما قال في القاموس والاصل في هذا الباب قول الصادق في موثقة عمار واقل العصور ينزح منها دلوا واحد وعدم صحتها غير قادح لعمل الاصحاب بمدلولها خصوصا على القول بالاستحباب كما فذهب إليه وشبهه كذا ذكر الشيخ وغيره ودليل غير ظاهر ونقل المحقق عن الصهر شئ ان كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحدة كالفرخ لانه يشابه الصعفور ثم قال ونحن نطالبه بدليل التخطي إلى المشابهة ولو وجده في كتب الشيخ أو كتب المفيد لم تكن حجة ما لم يوجد اليل وهذا يدل على ان منكر لالحاق الشبه مع انه ذكر حديث الشبه في الشرايع والنافع وذكر الفاضل الشارح انه يدخل في شبهه كل ما دون الحمامة في الحجم وانه لا يلحق به الطير في حال صغره وفيه تأمل وحكى عن الراوندي استثناء الخفاش عن هذا الحكم قال المحقق نحن نطالبه من اين علم نجاسته فان التفت إلى كونه مسخا طالبناه بتحقيق كونه مسخا ثم بالدلالة على نجاسته المسخ وقد روى في شواز الاخبار انه مسح لكن لا حجة في مثلها وبول الرضيع الذى لم يعتد بالطعام المراد بالرضيع على ما يعلم من كلام الشيخين وغيرهما من لم ياكل بعد وفسره الشهيد في الذكرى بمن يغتذى باللنن في الحولين أو يغلب عليه فلو غلب غيره فليس برضيع والشارح الفاضل ان لم؟؟؟ الطعام في الحولين اعتذاء غالبا ومساويا وابن ادريس من كان في الحولين سواء اكل أو لم ياكل وسواء فطم ادم لا قال المحقق في المعتبر ولست اعرف هذا التفسير من اين نشأ وهذا الحكم ذهب إليه الشيخان وابن البراج مستند إلى رواية

[ 137 ]

على بن ابى حمزة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن بول الصبى الفطيم يقع في البئر قال دلو واحد وهو غير مورد المسألة فلعل الاستدلال بمفهومه من حيث ان نزح دلو في الفطيم يقتضى عدم وجوب الزائد في الرضيع منضما إلى انه لا يعهد مقدار اقل من دلو مع ان بعض الروايات دالة على ان اقل المقادير دلو واحد لكن إذا كان منطوقها مطروحا عند الاصحاب فكيف يمكن الاستدلال بمفهومها وقال أبو الصلاح وابن زهرة ينزح ثلث دلاء واحتج ابن زهرة باجماع الفرقة وضعفه ظاهر ومقتضى صحيحة معوية بن عمار السابقة نزح الجميع في بول الصبى من غير تفصيل فكأنه محمول على صورة التغير وقيد الشهيد في البيان الرضيع بابن المسلم ووجهه بعضهم بانه مبنى على اعتبار وابن الجنيد في موجبات النزح وفيه تأمل وقد بينا ضعف هذا الاصل سابقا وكل ذلك عندي متسحب وقد بينا الدليل عليه سابقا وهيهنا مباحث متفرقة الاول صرح جماعة من الاصحاب بعدم انحصار طريق تطهير البئر في النزح حيث يحكم بنجاسته فيشارك غيره من المباه في الطهارة بممازحة الجارى والقاء الكر عليه ونزول الغيث والمستفاد من كلام المحقق في المعتبر انحصار طريق التطهير في النزح والى الاول ذهب المصنف وقال الشهيد في الذكرى وامتزاجها بالجاري مطهر لانه اقوى من جريان النزح باعتبار دخول مائها في اسمه وكذا لو اتصل بالكثير اما لو وردا من فوق عليها فالاقوى انه لا يكفى لعدم الاتحاد في المسمى والاقرب مذهب المحقق لان القائل بنجاسته البئر بالملاقاة انما يتمسك بالاخبار الدالة على النزح فالمستفاد منها عنده نجاسة البئر وانها لا تطهر الا بالنزح مضافا إلى خبر محمد بن اسمعيل فانه ظاهر في انحصار طريق التطهير في النزح وما دل على حصول الطهارة بمثل الاتصال أو الامتزاح بالجاري وغيرها يرجع في الاكبر على المختار عندي إلى عدم دليل على بقاء النجاسة بعد حصول الامر المذكور وهو غير جار ههنا فان تمسك متمسك بالعمومات الدالة على الطهارة قلنا الخاص مقدم لكن حمل اخبار النزح على الغالب من انحصار المطهر فيه حمل قريب فللتوقف في هذه المسألة طريق وان كان لما ذكرنا رجحان وعلى القول باستحباب النزح أو كونه تعبدا فالظاهر عدم السقوط الثاني إذا تكثرت النجاسة فللاصحاب فيه اقوال الاول التداخل مطلقا ذهب إليه المصنف الثاني عدم التداخل مطلقا استقربه الشهيد واليه ذهب جمع من المتأخرين منهم الشهيد الثاني وولده الثالث التفصيل بالفرق بين المختلفة والمتماثلة قال المحقق في المعتبر ان كانت الاجناس مختلفة لم تتداخل النزح كالطير والانسان ولو تساوى المنزوح كالكلب والسنور وان كان النجس واحدا ففى التداخل تردد وجه التداخل ان النجاسة من الجنس الواحد لا تتزايد إذ النجاسة الكلية أو البولية موجودة في كل جزء فلا تتحقق زيادة توجب زيادة النزح ووجه عدم التداخل ان كثرة الواقع تؤثر كثرة في مقدار النجاسة فتؤثر شياعا في الماء زائدا ولهذا اختلف النزح بتعاظم الواقع وموته وان كان طاهرا في الحيوة والاقرب التداخل مطلقا لنا ان مقتضى كل واحد من التكليفين وتحصيل النزح المقدر عقيب السبب من غير تقييد بكونه نزحا مغايرا لما ينزح المسبب الاخر فاستيفاء المقدر يوجب امتثال الامرين فيحصل البراءة حجة القول الثاني ان الاصل في الاسباب ان يعمل عملها ولا تتداخل مسبباتها قالوا ظاهر الادلة في الاكثر تعليق الحكم بالفرد من الجنس فادعا تناول الاسم فيها للمتعدد مطلقا في خير المنع وكذا دعوى حصول الامتثال في صورة التغاير بفعل الاكثر والجواب منع الاصل المذكور فانه دعوى بلا دليل واما دعوى تعليق الحكم بالفرد فعلى تقدير تسليم غير منافع لان كل واحد من الفردين لا يقتضى المقدار المقيد بكونه مغايرا لما نزح بالاخر بل يقتضى نزح المقدر الشرعي من غير التقييد المذكور فينزح الاكثر يحصل الامتثال ولا يتوقف اثبات التداخل على ادعاء تناول الاسم للجميع ومما قررنا يعلم اندفاع المنع الثاني ايضا حجة الثالث يعلم من الكلام المنقول عن المحقق وجوابه يعلم مما قررنا ثم القائلون بعدم التداخل مطلقا استثنوا من ذلك ما إذا حصل بالتكثر في المتماثل انتقال إلى حال لها مقدر كما إذا وقع قليل دم ثم وقع بعده ما يخرجه من القلة إلى الكثرة فاكتفوا فيه ممزوح الكثير وزاد الشهيد في الاستثناء ما إذا كان المتكثر داخلا تحت الاسم كزيادة كثرة الدم فلا زيادة في القدر حينئذ لشمول الاسم وعلى القول المذكور لو وسع الماء لنزح المقادير فالامر واضح واما مع القصور فالظاهر الاكتفاء بنزح الجميع وكذا لو كان المقدر لكل واحد منها أو لبعضها نزح الجميع وفى الاكتفاء بتراوح واحد عند الانتقال إليه نظر من حيث لزوم مساوات البدل للمبدل منه ومن حيث ان الاكتفاء بالمرة في المبدل منه مبنى على انعدام متعلق الحكم اعني المبدل منه وليس كذلك في البدل واعلم ان بعض الاصحاب الحق جزء الحيوان بكله في نزح المقدرة له واستشكله البعض نظر إلى حصول المغايرة بين الكل والجزء فالحقه بغير النصوص وهو حسن لكن يلزم ان يستثنى ما إذا كان منزوح الكله اقل مما ينزح لما لا نص فيه فان الاكتفاء بالشيئ للكل يقتضى الاكتفاء به للجزء بطريق اولى ولو اتفق وقوع الاجزاء كلها في اكثر من دفعة كفى لها نزح مقدر الجملة ولو وجد جزان فما زاد ولم يعلم كونهما من واحد فقال الشهيد الاجود التضاعف واستوجه بعضهم نزح اقل الامرين من المقدر للكل من كل منهما ومن منزوح غير المنصوص أو هو محتمل على القول بنجاسة البئر بالملاقاة الا انه على ما اخترنا من التداخل يلزم رعاية التداخل عند اعتبار الكل من كل منهما واما على القول بكون النزح تعبدا فالاجود اعتبار اقل الامور من الثلثة يعنى المقدر للكل من كل منهما منزوح غير المنصوص إذ لم يعلم كونهما من اثنين والاصل براءة الذمة من الزائد وعلى القول بالنجاسة ايضا لا يبعد ترجيح هذا الاحتمال نظر إلى العمومات الدالة على الطهارة وانتفاء الاستصحاب فيما زاد على المتيقن وإذا مات الحيوان الحامل في البئر وذو الرجيع النجس فالظاهر عدم التضاعف وان اخترنا عدم التداخل وبه صرح الشيهد في الذكرى قال ما لانضمام المخرج المانع من الدخول أو الاطلاق قدر النزح نعم لو انفتح المخرج أو غيره تضاعف انتهى وحكمه بالتضاعف في الصورة المذكورة مبنى على مذهبه من عدم التداخل الثالث لا ينجس جوانب البئر بما يصيبها من الماء المنزوح للمشقة المنفية ويحكم بالطهارة عند مفارقة اخر الدلاء والمتساقط معفو عنه للمشقة العظيمة ولان الطهارة معلقة على النزح وقد حصل والظاهر عدم وجوب غسل الدلو كما صرحوا به والظاهر عدم الخلاف فيه وعلل بعدم البيان من الشارع ولانه لو كان نجسا لتعدت إلى الماء ويلزم ان تكون زيادة النزح موجبة لنجاسة الماء وهل ينجس النازح ما يلاقيه من الماء المنزوح على القول بالانفعال فيه وجهان اقربهما نعم وصرح الشهيد بالعدم معللا بعدم امر الشارع وفيه تأمل الرابع قال المصنف في المنتهى لو وجب نزح عدد معين فزج الدلو الاول ثم صب فيها فالذي اقول تفريعا على القول بالتنجيس انه لا يجب نزح ما زاد على العدد عملا بالاصل ولانه لم تزد النجاسة بالنزح ولا القاء وكذا لو القى الدلو الاوسط اما لو القى الدلو الاخير بعد انفصاله عنها فالوجه دخوله تحت النجاسة التى لم يرد فيها نص والفرق بين الولد الاخير وغيره محل تأمل وكذا الاستناد إلى الاصل في الحكم الاول وقد سوى الشهيد بين الجميع في عدم وجوب شيئ سوى اعادة مثل الواقع للاصل وللنظر فيه مجال ولو القى دلو من المنزوح في بئر طاهرة قال الشهيد رحمه الله الاقرب وجوب منزوحه يعنى ما يجب للنجاسة التى هو بعض منزوحها وقال المصنف في النهاية الاقوى عدم التجاوز عن قدر الواجب في تلك النجاسة وسوى بين الدلو الاخير وغيره واستوجه في المنتهى الحاقه بغير المنصوص واستقرب في التى ير الالحاق به ان زاد منزوح تلك النجاسة على الاربعين وقال صاحب المعالم التحقيق في ذلك بناء على القول بالانفعال ايجاب نزح اقل الامرين من مقدر النجاسة المقتضية للنزح منزوح غير منصوص فان الاكتفاء بالمقدر لتلك النجاسة إذا كان هو الاقل يقتضى الاكتفاء للمتنجس بطريق الاولى لانه اضعف حكما منها كالجزء واما إذا كان الاقل منزوح غير المنصوص فلان النجاسة مغايرة للمتنجس بها قطعا فالدليل الدال على وجوب المقدر لها لا يتناوله فيتوقف ايجاب الزيادة له على الدليل وفى دليل الجزء الاول تأمل لان الاولوية التى ادعاها ممنوعة وفرق بين ما نحن فيه وبين الجزء والكل فان الاولوية هنا ثابتة بناء على اندراج الجزء تحت الكل ففى صورة وقوع الكل وقع الجزء مع شيئ زائد وليس الامر كذلك هيهنا لان المتنجس حقيقة اخرى مغايرة للنجس نعم لا يبعد ان يقال لما لم يثبت استصحاب للنجاسات يجب الاقتصار في الحكم ببقائها على قدر المتيقن فبعد نزح اقل الامرين لا سبيل إلى الحكم ببقاء النجاسة فيندرج تحت العمومات الدالة على الطهارة ولو كان الواقع جميع الماء المنزوح فهو كما لو وقع الدلو الواحد كما نص عليه الشهيد في البيان وربما استبعد ذلك من حيث ان ملاقاته لماء البئر يؤثر فيه انفعالا والاكتفاء بنزح مقدر النجاسة حينئذ يقتضى لاقتصار على نزح المقدار الواقع فيلزم طهر المنفعل من غير نزح شيئ منه وفيه ان الواقع إذا شاع في اجزاء البئر صار من جملتها حتى لو كان عين نجاسة صار في مسمى البئر لاستهلاكها فإذا استهلك في البئر و انتشر في اجزائها خرج بالنزح بعضها وبقى بعضه مستهلكا في البئر وحصلت الطهارة ولم تتوقف الطهارة على كون المنزوح اكثر من الواقع فقد يمكن وقوع متنجس في البئر يكون المنزوح اللازم له اقل من الواقع فيها ولو وقع المنزوح له وماؤه المنزوح في الطاهرة الطهارة تداخل النزح كما صرح به المصنف وبه طرح الشهيد في البيان وهذا ليس بجيد منه لانه لا يرى التداخل وقد واحدة في الحقيقة وطريق المنع إليه واضح الخامس تطهر البئر بفور ماها على ما صرح به جماعة من الاصحاب فإذا عاد ماؤها بعد ذلك فهو الطاهر لا يجب له نزح وعللوه بان المقتضى للطهارة

[ 138 ]

ذهاب الماء وهو يحصل بالغور كما يحصل بالنزح ولا يعلم كون الغائر فالاصل الطهارة مضافا إلى النزح لم يتعلق بالبئر بل بمائها وقد انعدم والتعليل جاد فيما إذا اجريت بحيث لم يبق فيه شيئ وبعضهم ابقى الطهارة في صورة الجريان حسب وفيه نظر لاشتراك التعليل وتزيد صورة الجريان بحصول العلم بان الاتى غير الذاهب السادس يجب اخراج النجاسة قبل الشروع في النزح والظاهر انه اتفاقى بين القائلين بالتنجيس وذكر ذلك المصنف في المنتهى وقال في الذكرى لو تمعط الشعر في الماء نزح حتى يظن خروجه ان كان شعر نجس العين فان استمر الخروج استوعب فان تعذر لم يكف التراوح ما دام الشعر لقيام النجاسة والنزح بعد خروجها أو استحالتها وكذا لو تفلت اللحم ولو كان شعر طاهر العين امكن اللحاق لمجاورته النجس مع الرطوبة وعدم لطهارته في اصله ولم اقف في هذه المسألة على فتيا لمن سبق وهو جيد السابع لا يعتبر في النزح النية وظاهرهم الاتفاق عليه ولا يعتبر في النازح البلوغ والاسلام فيجوز ان يتولاه الصبى والكافر مع عدم مباشرته الماء ولا يعتبر الذكورية ولا الانسانية الا في التراوح ولا يعتبر الدلو في النزح لازالة التغير ولا في نزح الجميع وكذا في نزح الكر لان الفرض اخراج هذا المقدار وقد جعل تتمة لا يجوز استعمال الماء النجس وما هو بحكمه كالمشتبه بالنجس والمراد بعدم الجواز التحريم بناء على ان استعمال المكلف الماء النجس فيما يسمى طهارة في نظر الشرع مع اعتقاد شريعته والاعتداد به بدعه وادخال في الدين ما ليس منه ويحتمل ان يكون المراد به عدم الاعتداد به مجازا في الطهارة مطلقا أي سواء كان في حال الاختيار والاضطرار بقرينة قرينة ويجوز ان يكون القصد؟؟ منه؟؟ التعميم بالنسبة إلى رفع الحدث والخبث اطلاقا للطهارة على المعنى الاعم مجازا ولا في الاكل والشرب اختيارا بدليل الكتاب والاجماع ولو اشتبه النجس من الاناءن اجتنبا وجوبا ولا يجوز له التحرى وهو الاجتهاد في طلب الاخرى للاستعمال وهو الطاهر لقرينة خلافا للشافعي وتيمم عند عدم التمكن من غيره والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل الاتفاق عليه المحقق والمصنف وغيرهما وتدل عليه موثقة عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث طويل سئل عن رجل معه اناان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا يدرى ايهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما جميعا ويتيمم ورواية سماعة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل معه اناان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا يدرى ايهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما ويتيمم والروايتان غير صحيحتين لكن ضعفهما منجبر بعمل الاصحاب ونقلهم الاتفاق على مدلولهما ونقل عن المصنف الاستدلال عليه بان اجتناب النجس واجب وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب واعترض عليه بان اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه الا مع تحققه بعينه لا مع الشك فيه وقد ثبت نظيره في حكم واجدى المنى في الثوب المشترك واعترف به الاصحاب في غير المحصور ايضا والفرق بينه وبين المحصور غير واضح عند التأمل ويستفاد من قواعد الاصحاب انه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله وهو مؤيد لما ذكرنا ولقائل ان يقول كثير من الاخبار الدالة على انفعال القليل بالملاقاة وغيرها دال على وجوب الاجتناب من غير تقييد بتعينه بخصوصه بل هو اعم فيلزم الاجتناب من كل من الاناءين في الصورة المفروضة من باب المقدمة وليس واجد المنى نظير ما ذكرنا للشك في حصول المقتضى هناك وكذا لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء وخارجه واما خروج غير المحصور عن هذا الحكم فبدليل لا يستلزم التعدية نعم بهذا المسلك لا يلزم عموم الحكم الا بضم الاجماع وهذا الاستدلال في صورة التعيين اولا والاشتباه ثانيا اقوى واظهر مما استدل به المحقق على الحكم المذكوران يقين الطهارة في كل منهما معارض بيقين النجاسة ولا رجحان فيتحقق المنع وفيه تأمل وينبغى التنبيه على امور الاول نص كثير من الاصحاب كاشيخين والفاضلين على عدم الفرق في وجود الاجتناب مع الاشباه بالنجس من وقوعه في اناءين أو اكثر والحديثان المذكوران يختصان بالاناءين ولعل المستند في الحكم بالتعميم الاجماع ويمكن الاستدلال عليه بالوجه الذى اشرنا إليه ونبه بعضهم على عدم الفرق بين كون المائين في انائين أو غديرين والحال فيه كما ذكر الثاني قال المصنف في المنتهى لو كان احد الانائين متيقن الطهارة والاخر مشكوك النجاسة كما لو انقلب احد المشتبهين ثم اشبه الثاني بمتيقن الطهارة وجب الاجتناب واستشكله بعضهم بان الفرض المذكور خارج عن مورد النص ومحل الوفاق المدعى فلابد لما ذكره من دليل وليس بذلك الواضح ولم ار من تعرض له من الاصحاب سواه ولا يخفى انه يمكن الاستدلال بالوجه الذى اشرنا إليه وبانه ثبت وجوب الاجتناب من كل واحد من الاناءين قبل انقلاب احدهما من غير تخصيص بوقت معين فيدوم الحكم فيجب الاجتناب عن كل ماء اشتبه باحدهما من باب المقدمة الثالث مقتضى النص وكلام الاصحاب وجوب التيمم والحال هذه إذا لم يكن المكلف ممكنا من الماء الطاهر مطلقا وقد يخ؟؟ بما إذا لم يمكن الصلوة بطهارة متيقنة المتيقنة بهما كما إذا امكن الطهارة باحدهما والصلوة ثم تطهير الاعضاء مما لاقاه الوضوء والوضوء بالاخر ويمكن الاستدلال عليه بالاية الا ان الخبرين وعمل الاصحاب يدفعه الرابع المنقول عن الشيخين والصدوقين وجوب اهراق الماء في صورة الاشتباه الا ان كلام الصدوقين ربما اشعر باختصاص الحكم بحال ارادة التيمم وقد يقال عبارة الشيخ في النهاية محتملة للامرين ومنع ابن ادريس والمصنف عن وجوب الاراقة وكان مستند الاولين ظاهر الروايتين حيث حكم فيهما بالاهراق وقال المحقق في المعتبر واما الامر بالاراقة فيحتمل ان يكنى عن الحكم بالنجاسة لا تختم الازالة لان استيقاءه قد يتعلق به غرض اما التطهير أو الاستعمال في غير الطهارة أو الاكل والشرب وقد يكنى عن النجاسة بالاراقة في كثير من الاخبار تفخيما للمنع ويؤيد ما ذكره وقوع الامر بالاراقة في ادخال اليد القذرة في الماء القليل في عدة اخبار ولم يعلم قائل بالوجوب هناك ولعل ذلك بناء على فهمهم منها ارادة النجاسة على سبيل الكناية والنكة في هذا التعبير تفخيم المنع لكن العمل على ظاهر النص احوط واجاب المصنف في المختلف با؟؟؟ في سندها وهو مناف لما ذكر في المنتهى من قبولهما والاستدلال بهما على اصل المسألة قال في المعتبر قبل وجوب الاراقة ليصح التيمم لانه مشروط بعدم الماء وهو تأويل ضعيف لان وجود الماء الممتنع لاستعماله لا يمنع التيمم كالمغصوب وما يمنع من استعماله مرض أو عدو وضع الشارع اقوى الموانع وهو حسن الخامس أو اصاب احد الاناءين جسم ظاهر بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقى معلوم النجاسة فهل يجب اجتنابه كالنجس ام يبقى على اصل الطهارة فيه وجهان والثانى هو المنقول عن الشيخ على وعن الشهيد الثاني الميل إليه واختاره صاحب المعالم وصاحب المدارك استناد إلى ان احتمال ملاقاة النجاسة لا يرفع الطهارة المتيقنة وقد روى زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا ولى في هذا الاستدلال تأمل والاجود الاستدلال عليه بقول المصنف عليه السلام في موثقة عمار الساباطى كل شئ نظيف حتى تعلم انه قذر لكنها غير صحيحة ولم يبعد العمل بها حيث تعمل بالموثقات مع سلامتها عن المعارض واعتمادها بالاصل ويؤيده في الجملة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سئل ابى ابا عبد الله عليه السلام وانما حاضرا في غير الذمي ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر وياكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل ان اصلى فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرية اياه وهو ظاهر ولم يستيقن نجاسته فلا باس ان تصلى فيه حتى يستيقن انه نجسه وقيل بالاول وهو مذهب المصنف في المنتهى محتجا بان المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس وفيه ان القدر المسلم ان المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس في عدم صحة استعماله في الطهارة لا مطلقا لابد لذلك من دليل ولعل ما قلناه مراد الاصحاب والاحوط الاول وان كان الثاني اقوى السادس لا يبعد ان يكون المشتبه بالمغصوب كالمشتبه بالنجس في وجوب الاجتناب عنه وبطلان الطهارة به للنهى عن استعمال كل منهما ويشكل نظر إلى صحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام كل شيئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه وما في معناها من الاخبار واما المشتبه بالمستعمل في الطهارة الكبرى على القول بعدم ارتفاع الحدث به فالظاهر وجوب الطهارة بهما كما صرح به الشيخ في المبسوط لان المستعمل في الطهارة الكبرى ينجس وانما لا يرتفع به الحدث على احد القولين فإذا تطهر بهما حصلت الطهارة بماء واقع للحدث واما المشتبه بالمضاف فقد قطعوا بوجوب الطهارة بكل منهما وانه لو انقلب احدهما يجب الوضوء بالاخر ثم التيمم ويمكن توجهيه بان الحكم بالوضوء معلق بوجدان الماء والحكم بالتيمم معلق بعدم وجدانه فإذا وجد ما يشك في كونه ما كان كل من وجوب الوضوء والتيمم مشكوكا إذ لا ترجيح لاحدهما على الاخر فيجب الوضوء والتيمم معا حتى تحصل البراءة اليقينية وبهذا التوجيه ظهر اندفاع ما يقال الماء الذى يجب استعماله في الطهارة ان كان هو ما علم كونه ماء مطلقا فالمتجه الاجتزاء بالتيمم وعدم وجوب الوضوء به كما هو الظاهر وان كان هو ما يعلم كونه مضافا اكتفى بالوضوء فالجمع بين الطهارتين غير واضح نعم يبقى الكلام في ان ما ذكروا من تقديم الوضوء في الصورة المذكورة فوجهه غير ظاهر السابع لو توهم اصابة النجاسة أو شك فيها فلا ريب في عدم تأثيره واما صح الظن ففيه اقوال منها اعتباره مطلقا وهو المحكى عن ابن البراج واسند في النهاية عدم قبول العدلين إلى الشيخ ايضا ومنها ان استند إلى السبب قام

[ 139 ]

مقام العلم والا فلا قاله المصنف في القواعد وفسر الشيخ على الاستناد إلى السبب ما اعتبر الشارع سببيته كاخبار العدلين ومثله اخبار المالك ويعلم ذلك من كلام المصنف في المنتهى حيث قال لو اخبر عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول اما لو شهد عدلان فالاولى القبول وقال في موضع اخر لو اخبر العدل بنجاسة انائه فالوجه القبول ولو اخبر الفاسق بنجاسة انائه فالاقرب القبول ايضا واستشكل ذلك في النهاية ومنها ما قاله المصنف في التذكرة وهو انه ان استند الظن كقول العدل فهو كالمتيقن والا فلا واحتمل المصنف في النهاية وجوب التحرز مع اخبار العدل الواحد بنجاسة اناء بعينه قال ولو لم يوجد غيره فالاقوى عدم الرجوع إليه ويعلم من كلام الشارح الفاضل القطع بقبول قول ذى اليد مطلقا قيل وما فصله المصنف في المنتهى هو المشهور بين المتأخرين وقد ذكر نحوه في موضع اخر من التذكرة وجزم المحقق في المعتبر بعدم القبول مع اخبار العدل الواحد وحكى عن ابن البراج القول بعدم القبول في العدلين ايضا واسند في النهاية عدم قبول العدلين إلى الشيخ ايضا وظاهر الشيخ في المبسوط عدم قبول اخبار العدل الواحد مطلقا ويظهر من كلامه التردد في قبول اخبار العدلين وربما نقل عن بعض الاصحاب النص على اشتراط القبول في العدلين بتبيين السبب المقتضى لنجاسة الوقوع الخلاف فيه ان يعلم الوفاق فيكفى بالاطلاق وعن جماعة منهم انهم قيدوا الحكم بقبول اخبار الواحد بنجاسة مائه بما كان الاخبار قبل الاستعمال فلو كان بعده لم يقبل النظر إلى نجاسة المستعمل له فان ذلك في الحقيقة اخبار بنجاسة الغير ولا يكفى فيه الواحد وان كان عدلا ولا لخروج الماء عن ملكه بالاستعمال وبهذا التقيد صرح المصنف في التذكرة ايضا حجة الاول ان الشرعيات كلها ظنية والعمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل و واجيب عنه بالمنع من العمل بمطلق الظن شرعا وثبوته في مواضع مخصوصة لدليل مختص بها لا يقتضى التعدية إلى غيره وحجة الثاني ان الطهارة معلومة بالاصل وشهادة الشاهدين بثمر الظن فلا يترك لاجله المعلوم واجيب عنه بان الحكم بشهادة الشاهدين معلوم ولهذا لو كان الماء مبيعا لرده المشترى وانما يحصل ذلك بعد الحكم بالشهادة وللتامل في هذا الجواب مجال ومن هذا الجواب يعلم حجة القول الثالث في قبول اخبار العدلين واما دليل الحاق قول المالك بالعدلين فغير معلوم خصوصا إذا كان فاسقا مع ان منطوق اية التثبت يدفعه وكذا الكلام في قبول قول صاحب اليد مطلقا وحجة الرابع على ما ذكره المصنف في النهاية انه شهادة في الامور المتعلقة بالعادة كالرواية والواحد منها غير مقبول وفيه ما فيه والاجود والاستدلال عليه بفحو قوله تعالى ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا لكن اثبات عموم مفهومه لا يخلو عن اشكال مع معارضته بالايات الدالة على النهى عن اتباع الظن وبقول الصادق عليه السلام في موثقة عمار الساباطى كل شيئ نظيف حتى تعلم انه قذر وفى صحيحة زرارة الطويلة قلت فان لم اكن رايت موضعه وعلمت انه قد اصابه فطلبته فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انه قد اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت فلم ار شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد الصلوة قلت لم ذلك قال لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك وفيه دلالة ما على مذهب ابن البراج ويدل عليه في خصوص الماء قول الصادق عليه السلام فيما روى عنه بعدة اسانيد وان اشركت في الضعف كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر والعمومات الكثيرة الدالة على طهارة الماء الا ما خرج بالدليل فان ثبت عدم القائل بالفعل لزم عموم الحكم ويدل على عدم اعتبار الظن ايضا صحيحة عبد الله ابن سنان السابقة وصحيحة معوية بن عمار قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية تعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيه قال نعم قال معوية تقطعت له قميصا وخطته وقتلت له ازارا من السابرى ثم بعثه بها يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما اريد فخرج بها إلى الجمعة وصحيحة عبيد الله بن على الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في ثوب المجوسى فقال يرش بالماء وصحيحة ابراهيم بن ابى محمود قال قلت للرضا عليه السلام الخياط والقصار يكون يهوديا أو نصرانيا وانت تعلم انه يبول ولا يتوضا ما تقول في عمله قال لا باس أو قول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي إذا احتلم الرجل فاصاب ثوبه منى فليغسل الذى اصابه فان ظن انه اصابه ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء وقول امير المؤمنين عليه السلام ما ادرى ابول اصابني ام ماء إذا لم اعلم وبعض الاخبار الدالة على جواز استعمال اوانى المشركين والاخبار الدالة على طهارة الحمامات وسيجيئ في موضعه وغيرها من الاخبار ومما ذكرنا علم ان قول ابن البراج قوى لكن للتردد في صورة اخبار العدلين طريق فتدبر ويتفرع على القبول النيتية في نجاسة الماء فرعان الاول ان البراج قوى لكن لا يقع التعارض في اناء واحد بان تشهد احدى البينتيين بعروض النجاسة له في وقت معين ويشهد الاخرى بعدمه لاعادتها النظر إليه في ذلك الوقت والقطع بعدم حصول النجاسة فيه وفى هذه المسألة اقوال الاول الحاقه بالمشتبه واختاره المصنف في التذكرة والقواعد وقواه الشهيد الثاني على ما نقل عنه الثاني القول بالطهارة اما لترجيح بنية الطهارة لاعتضادها بالاصل كما هو المحكى عن بعض الاصحاب واما للحكم بتساقط البينتين والرجوع إلى حكم الاصل كما قواه الشهيد في البيان الثالث العمل بنية النجاسة لانها ناقلة عن حكم الاصل وبنية الطهارة مقررة والناقل اولى عند التعارض والقول بسقوط البينتين والرجوع إلى حكم الاصل اقوى العموم الادلة الدالة على الطهارة الا ما خرج بالدليل الثاني ان يتعارضا في اناءين بان تشهد احدهما بان النجس هو هذا بعينه وتشهد الاخرى بانه هو الاخر وفيه اقوال الاول انه ان امكن الجمع وجب الحكم بنجاسة الماءين والا فكذلك لانهما يصيران بذلك كالمشتبه بالنجس واليه ذهب المحقق في المعتبر والمصنف في النهاية الثاني انهما يصيران بذلك كالمشتبه بالنجس فيحكم بنجاستهما واليه ذهب المصنف في التحرير والشهيد في الذكرى والشيخ على في شرح القواعد وهو المنقول عن الشهيد الثاني في بعض فوائده ولعل حكمهم بالاشتباه مقيد بصورة عدم امكان للجمع فيرجع حاصله إلى القول الاول الثالث تسقط الشهادتين ويبقى الماء على اصل الطهارة قاله الشيخ في الخلاف الرابع ان امكن العمل بشهادتهما وجب وان تنافيا اطرح الجميع وحكم بالاصل الطهارة اختاره المصنف في المختلف وابن ادريس حكم بالنجاسة في صورة امكان الجمع واضطرب في التقدير الاخر فادخله في عموم وجوب القرعة لكل مشكل اولا ثم اخرجه عنه قصرا للقرعة على مواضع مخصوصة واستبعد ان يكون القرعة طريقا في تمييز الاواني والثياب المشبهة بالنجس وامثالها ثم ذكر انه لم يتحقق في هذه المسألة نجاسة احدهما ولا اولوية للعمل باحدى الشهادتين وانما حصل شك في نجاسة احدهما ولا ترجيح بالشك عن اليقين الذى هو الطهارة ثم افتى بعد ذلك كله بنجاسة الاناءين وقبول شهادة الاربعة لان ظاهر الشرع ان شهادتهم صحيحة ولان شهادة الاثبات لها مزية على شهادة النفى لانها قد شهدت بامر زائد قد يخفى على من شهد له بالنفى لان النفى هو الاصل وشهادة الاثبات ناقلة عنه وزيادة عليه والاقرب على القول لسماع البينة في النجاسة الاول لنا في صورة امكان الجمع انه لا تعارض بين البينتين فيجب ان يعمل بمقتضى الكل واما في صورة عدم امكان الجمع فنقول الاتفاق حاصل من البينتين على نجاسة احد الاناءين والتعارض انما هو في التعيين فنحكم بما لا تعارض فيه ونتوقف في موضع التعارض احتج الشيخ على ما نقل عنه بان الماء على اصل الطهارة وليس على وجوب القبول من الفريقين ولا من واحد منهما دليل فوجب طرحهما وبقى الماء على حكم الاصل والجواب عنه انه لا مقتضى للاطرح التعارض وهو منفى بالنسبة إلى غير المعين على انه لا تعارض في صورة مكان الجمع اصلا ويمكن ان يكون كلام الشيخ ناظر إلى عدم قبول البينة بالنجاسة كما ذهب إليه ابن البراح وفى كلامه في المبسوط ايذان بالتردد في الحكم المذكور ولكن القول بذلك غير معروف عنه احتج المصنف في المختصر بانه مع امكان الجمع حصل المقتضى لنجاسة الاناءين فيثبت الحكم وهو امتناع الجمع كل واحدا من الشهادتين تنافى الاخرى يعلم قطعا كذب احديهما وليس تكذيب احديهما اولى من تكذيب الاخرى فيجب طرح شهادتهم للتنافى والرجوع إلى الاصل وهو الطهارة وجوابه يعلم مما ذكرنا من جواب حجة الشيخ واما الايراد على ما ذكر ابن ادريس فغير خفى بعد التأمل الثالث إذا كان معه اناان فولغ الكلب في احدهما واشتبها عليه واخبره عدل بعين ما ولغ فيه الكلب لا يقبل منه على ما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف وحكى الشيخ في الخلاف بعد الحكم بذلك عن بعض العامة القبول واستدل برواية سماعة وعمار فانه امر باراقة الاناءين والتيمم ولم يقل الا ان يشهد عدل وايضا قال علمنا انه لا يجوز له استعمالهما باجماع الفرقة وايجاب القبول من العدل يحتاج إلى دليل وهو حسن الرابع رجح في الذكرى الطهارة عند ظن اصابة النجاسة في غير المستند إلى العدلين وحكم باستحباب الاجتناب بشرط ان يكون الظن ناشيا عن سب ظاهر كشهادة العدل وادمان الخمر الخامس إذا وقع الاشتباه في طهارة الواقع في الماء القليل ونجاسته بنى على اصل الطهارة ولا

[ 140 ]

خلاف يعرف في ذلك ولو وقع سيد مجروح حلال اللحم نجس الميتة في الماء القليل فمات واشتبه استناد موته إلى التذكية أو الماء مع خلو موضع الملاقاة من النجاسة فالاظهر انه من ذلك القبيل وهو احد القولين في هذه المسألة اختاره المصنف في بعض كتبه وقواه الفاضل الشيخ على وحكم جمع من الاصحاب منهم المصنف في اكثر كتبه والشهيدان رحمهما الله فنجاسة الماء وتوقف المحقق لنا اصالة طهارة الماء السالمة عن معارضة اليقين بملاقاة النجاسة فان الشك في استناد الموت إلى الماء يقتضى الشك في النجاسة فتبقى العمومات الدالة على طهارة الماء سالمة عن المعارض واما الحكم بالتحريم فمبنى على عدم العلم بالتذكية لا على العلم بعدمها احتجوا بان تحريم الصيد حينئذ ثابت بالاجماع وجملة من الاخبار منها صحيحة عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل رمى صيدا وهو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم فيموت فقال كل منه وان وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه والحكم بتحريم اللحم يدل على عدم تحقق الذكاة وذلك يقتضى الحكم بموته حتف انفه وهو ملزوم للنجاسة والجواب المنع من دلالة حرمة اللحم على عدم تحقق الذكاة بل انما يدل على عدم العلم بتحقق الذكاة فان مجرد ذلك يكفى علة للتحريم لاشتراط الحل بامر وجودي هو التذكية وهى غير معلومة فالتحريم مبنى على عدم العلم بحصول شرط الحل فيعمل حينئذ بكل من اصلى طهارة الماء وتحريم اللحم ومن هنا ظهر اندفاع ما يقال من ان العمل بالاصلين انما يكون مع امكانه وهو منتف ههنا لان طهارة الماء يستلزم عدم نجاسة الصيد المقتضى لعدم موته حتف انفيه و وتحريم اللحم يستلزم عدم التذكية المستلزم لموته حتف انفه فالعمل بهما يفضى إلى الجميع بين المتنافيين وذلك لان طهارة الماء لا يستلزم عدم نجاسة الصيد في الواقع بل يستلزم عدم العلم بنجاسة وكذلك تحريم اللحم لا يستلزم عدم التذكية بل يستلزم عدم العلم بالتذكية فاللازم من المقدمتين عدم العلم بالموت حتف انفه وعدم العلم بعد الموت حتف انفه ولا تناقض فيه وهو واضح ويستحب تباعد البئر عن البالوعة التى يرمى فيها ماء النزح أو غيره من النجاسات بسبع اذرع إذا كانت الارض سهلة أي رخوة أو كانت البالوعة فوقها بان يكون قرارها اعلى من قوله البئر ولا اعتبار بوجه الارض والا فخمس اذرع المشهور بين الاصحاب استحباب التباعد بين البئر والبالوعة بمقدار خمسة اذرع ان كانت البئر فوق البالوعة أو كانت الارض صلته والا فسبع اذرع والمستفاد من عبارة المصنف مخالف للمشهور ولما ذكره في غير هذا الكتاب وصرح جماعة منهم باعتبار الفوقية بالجهة حتى يستوى القرار ان بناء على ان جهة الشمال اعلى فحكمو بفوقية ما كان في جهة الشمال فعلى هذا يصير اقسام المسألة باعتبار صلابة الارض ورخاوتها وكون البئر اعلى بحسب القرار أو اسفل أو مساويا وكونها في جهة المشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشمال اربعا وعشرين واستندوا في اعتبار الجهة إلى رواية محمد بن سليمان الديلمى الاتية وهو مشكل إذ لم يعلموا بها في اصل المسألة وفى رواية قدامة بن ابى زيد الاتية اشعار ما به وخالف ابن الجنيد المشهور واختلف النقل عنه فالمشهور انه يقول ان كانت الارض رخوة والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشرة ذراعا وان كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع اذرع حكى ذلك عنه المصنف وغيره وحكى صاحب المعالم انه قال في المختصر لا استحب الطهارة من بئر تكون بئر النجاسة التى تستقر من اعلاها في مجرى الوادي الا إذا كان بينهما في الارض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا وفى الارض الصلبة سبعة اذرع فان كانت تحتها والنظيفة اعلاها فلا باس وان كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كانت بينهما سبعة اذرع تسليما لما رواه ابن يحيى عن سليمان الديلمى عن ابي عبد الله عليه السلام والذى يستفاد من هذه العبارة انه يرى التقدير بالاثنى عشر بشرطين رخاوة الارض وتحيتة البئر ومع انتفاء الشرط الاول سبع وكذا مع استواء القرار ان كانت المحازاة في سمت القبلة بان يكون احدهما في جهة المشرق والاخرى في محاذاتها من جهة المغرب وكلامه ناظر إلى اعتبار الفوقية في الجهة فحيث يكون المحاذات في غير جهة القبلة تكون احديهما في جهة الشمال فتصير اعلى حجة المشهور رواية الحسن بن رباط عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن البالوعة يكون فوق البئر قال إذا كانت اسفل من البئر فخمسة اذرع وإذا كانت فوق البئر فسبعة اذرع من كل ناحية وذلك كثير ورواية قدامة بن ابى زيد الحمار عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته كم ادنى ما يكون بين البئر والبالوعة فقال ان كان سها؟؟؟ انبع اذرع ان كان جبلا فخمسة اذرع ثم قال يجرى الماء إلى القبلة إلى يمين ويجرى عن يمين القبلة إلى يسار القبلة ويجرى عن يسار القبلة إلى يمين القبلة ولا يجرى من القبلة إلى يسار القبلة قيل وجه الاحتجاج ان في كل من الروايتين اطلاقا وتقييدا افيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد وذلك ان التقدير بالسبع فيهما مطلق فيقيد في الاولى بالرخاوة لدلالة الثانية على الاكتفاء بالخمس مع الجبلية التى هي الصلابة وتقييد في الثانية بعدم فوقية البئر لدلالة اولى على اجزاء الخمس مع اسفلية البالوعة ولا يخفى ان طريق الجمع غير منحصر فيما ذكر إذ كما يمكن ابقاء التقدير بالخمس في الخبرين على ظاهره وارتكاب التقييد في التقدير بالسبع كذلك يمكن العكس فيقال التقدير بالخمس في الخبر الاول مقيد بالصلابة لدلالة الثانية على السبع في صورة الرخاوة وتقييد في الثانية بعدم فوقية البالوعة لدلالة الاولى على السبع في صورة فوقية البالوعة والاحتمالات العقلية في طريق الجمع بين الخبرين اربعة الاول ترجيح التقدير بالخمس فيهما الثاني ترجيح التقدير بالسبع فيهما الثالث ترجيح الخمس في الاول دون الثاني الرابع عليه والاحتمالان الاخيران غير صحيحتين لاستلزام الاول منهما ان لا يكون للصلابة والرخاوة مدخلا في الحكم اصلا فيوجب طرح الثاني واستلزام الثاني منهما ان لا يكون للفوقية والتحتية مدخل في الحكم اصلا فيوجب طرح الخبر الاول فيبقى الاحتمالان الاولان ولابد في ترجيح احدهما على الاخر من دليل ولا يبعد الاكتفاء في ترجيح الاول بعمل الاصحاب والشهرة بينهم مع اعتضاده بالاصل البراءة والظاهر ان المراد من قوله في الرواية الاولى فسبعة اذرع من كل ناحية انه لا يكفى البعد بهذا المقدار من جانب واحد من جوانب البئر إذا كان البعد بالنظر إليها متفاوتا وزعم الشارح الفاضل ان الرواية التى هي مستند الحكم فيها ليس ما يدل على حكم التساوى وانه مسكوت عنه قال واعتبار السبع في المسألة المفروضة مع موافقته المشهور ابلغ في الاستظهار ولا يخفى ان عدم دخول حكم التساوى في مدلول الخبر الاول يوجب دخوله تحت الخبر الثاني سليما عن المعارض فيعتبر في صورة التساوى السبع عند الرخاوة والخمس عند الصلابة فليست مسكوتا عنه وحجة ابن الجنيد الرواية التى اشار إليها وهى رواية محمد بن سليمان الديلمى عن ابيه قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن البئر تكون إلى جنبها الكنيف فقال لى ان مجرى العيون كلها من مهب الشمال فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف اسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما اذرع وان كان الكنيف فوق النظيفة فلا اقل من اثنى عشر ذراعا وان كانت تجاها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة اذرع وفى دلالتها على مطلوب ابن الجنيد نظر اما على الوجه الذى اشتهر نقله عنه فظاهر واما على الوجه الذى نقل عنه في المختصر فلانه لا يفصل في صورة فوقيه الكنيف بالرخاوة والصلابة في الرواية دون كلامه وايضا انه نقى الباس في صورة علو المطهر وهو ظاهر في عدم اعتبار التقدير هو في الرواية مقيد بان يكون بينهما الزرع وقد يجمع هذه الرواية وبين روايتي المشهور بحمل اطلاق الاذرع في صورة فوقية البئر على الخمس وتقييد التقدير بالسبع في صورة المحاذاة برخاوة الارض وتحتية البئر وحمل الزائد على السبع في صورة فوقيته الكنيف على المبالغة في القدر المستحب ولا يخفى تكلف الحمل الاول وفساد الثاني لان فرض المحاذاة مستفاد من الخبر خصوصا بانضمام المقابلة بصورتي علو كل منهما فكيف يجامع الحمل على تحتية البئر واما الثالث فغير بعيد وقد يحمل التقدير بالاثنتى عشرة على ما إذا كان علو الكنيف بالقرار والجهة وحمل السبع في الرواية السابقة على ما يكون بالقرار فقط أو باحدهما وهو غير بعيد ولا يخفى اشتراك الروايات المتقدمة في ضعف الاسناد وقد وردت رواية اخرى في الحسن عن زرارة ومحمد بن مسلم وابى بصير قالوا قلنا له البئر يتوضا منها يجرى البول قريبا منها ينجسها قال فقال ان كانت البئر في اعلى الوادي فالوادى يجرى فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلثة اذرع أو اربعة اذرع لم ينجس ذلك شيى وان كانت البئر في اسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة اذرع لم ينجسها وما كان اقل من ذلك لم يتوضا منه قال زرارة فقلت له فان كان يجرى بلزقها وكان لا يثبت على الارض فقال ما لم يكن له قرار فليس به باس وان استقر منه قليل فانه لا يثقب الارض ولا يغوله حتى يبلغ البئر وليس على البئر فيه باس فيتوضأ منه انما ذلك إذا استنقع كله وزاد في الكافي بعد قوله لم ينجس ذلك شئ وان كان اقل من ذلك ينجسها وهذه الرواية اجود ما ورد في هذا الباب كما صرح به المحقق بعد حكمه بعدم انفكاك الاخريين عن ضعف حيث قال واجودها الاخيرة مع انهم لم يتبينوا العاقل؟؟

[ 141 ]

لكن في ذلك احتياط فلا باس وفيه اشارة إلى ما قد يقال من ان رواتها لم يسندوها إلى الامام عليه السلام فيجوز ان يكون قولهم قلنا له اشارة إلى بعض العلماء قال بعض الاصحاب ثم قال وهذا الاحتمال وان كان مرجوحا الا انه غير ممتع وعندي ان هذا الاحتمال ساقط عن درجة الاعتبار فان القرائن الواضحة شاهدة بان مثل هؤلاء الاجلاء لا يسندون الا إلى الامام عليه السلام والتعويل في المسألة على الخبرين الاولين اقرب لاعتضادهما بالشهرة والاصل مخالفة ظاهر الخبر الاخير للقول بعدم انفعال البئر بالملاقاة كما هو التحقيق بل ظاهره متروك عند القائلين بالانفعال ايضا باتفاقهم على ما حكاه المصنف في المنتهى واعلم ان المشهور ان البئر لا ينجس بالبالوعة وان تقاربتا الا ان يعلم وصول نجاستها إلى الماء بناء على القول بالانفعال أو بتغيره على ما اخترناه ويدل عليه مضافا إلى العمومات الدالة على طهارة الماء مطلقا أو ماء البئر رواية محمد بن القاسم عن ابى الحسن عليه السلام في البئر بينها وبين الكنيف خمسة واقل واكثر يتوضا منها قال ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضا منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ورواية ابى بصير قال نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما الا نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها فشق ذلك عليهم فدخلنا على ابي عبد الله عليه السلام فاخبرناه فقال توضأوا منها فان لتلك البالوعة مجارى تصب في واد ينصب في البحر وحينئذ تعين التأويل في حسنة الفضلاء وقد قيل الظاهر من سوقها كونها مفروضة في محل يكثر ورود النجاسة عليه ويظن فيه النفوذ وما هذا شانه لا يبعد افضاؤه مع القرب إلى تغير الماء لا سيما إذا طال الزمان فلعل الحكم بالتنجيس حينئذ ناظر إلى شهادة القرائن بان يكون جريان البول في مثله يفضى إلى حصول التغير في اوصاف الماء أو تقول ان كثرة ورود النجاسة على المحل مع القرب يثمر ظن الوصول إلى الماء في الجملة بل ربما حصل معه العلم بقرينة الحال وهو موجب للاستقذار ولا ريب في مرجوحية الاستعمال معه قبل النزح فيكون الحكم بالتنجيس والنهى عن الاستعمال محمولين على غير الحقيقة وهو جائز لضرورة الجمع والحمل الاخير عندي اولى مسألة قال المحقق في المعتبر إذا تغير ماء البئر تغيرا يصلح ان يكون من البالوعة ففى نجاسة تردد لاحتمال ان يكون لا منها وان بعد والاحوط التطهير لان سبب النجاسة قد وجد فلا يحال على غيره لكن هذا ظاهر لا قاطع والطهارة في الاصل مثبته فلا تزال بالظن وجزم المصنف في المنتهى ببقائه الشهيد في الذكرى وهو حسن واسناد؟؟ الحيوان كلها طاهرة عدا الكلب والخنزير والكافر والناصب والسؤر ما يبقى بعد الشرب كما فسره به اهل الغة والمحقق في المعتبر ولعل المبحوث عنه هنا ماء قليل باشره فم الحيوان وفسره الشهيد ومن تأخر عنه بماء قليل باشره جسم حيوان وقال ابن ادريس في السرائر السؤر عبارة عما شرب منه الحيوان لو باشره بجسمه من المياه وسائر المائعات والسور تابع للحيوان في النجاسة وقد وقع الخلاف في مواضع باعتبار الخلاف في النجاسة الاول سور اليهود والنصارى فحكى المحقق عن المفيد قولين احدهما النجاسة ذكره في اكثر كتبه والاخر الكراهة ذكره في الرسالة الغرية وهو المنقول عن ظاهر ابن الجنيد الثاني سؤر المجسمة والمجبرة فذهب الشيخ في بعض كتبه إلى نجاسة وخالفه في المجسمة بعض الاصحاب ووافقه بعض وخالفه الاكثر في المجبرة الثالث سؤر من لم يعتقد الحق غير المستضعف فقال ابن ادريس بنجاسته ونقل بعض الاصحاب عن المرتضى القول بنجاسة غير المؤمن وهو يقتضى نجاسة سؤره والباقون على خلاف ذلك الرابع سوء ولد الزنا فالمحكى عن المرتضى القول بنجاسة لانه كافر وينسب القول بكفره إلى ابن ادريس ايضا وربما نسب إلى الصدوق ايضا القول بنجاسة سؤره لكن كلامه ليس بصريح فيه الخامس سؤر ما عد الخنزير من انواع المسوخ فذهب الشيخ إلى نجاستها فينجس سؤرها وهو المحكى عن ابن الجنيد وابن حمزة والاكثر على خلافه وحوالة تحقيق هذه المسائل إلى مباحث النجاسات اولى ثم في تبعية السؤر للحيوان في الطهارة خلاف فذهب اكثر الاصحاب كالفاضلين والشهيدين وجمهور المتأخرين إلى طهارة سؤر كل حيوان طاهر وهو المحكى عن المرتضى في المصباح والشيخ في الخلاف واختاره في النهاية لكنه استثنى فيها سؤر ما اكل الجيف من الطير وعن المرتضى وابن الجنيد استثناء الجلال وظاهر الشيخ في التهذيب المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه وكذا في الاستبصار لكن استثنى فيه سور الفارة ونحو الباري والصقر من الطيور وذهب الشيخ في المبسوط إلى ان سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الذى في الحضر غير الطير لا يجوز استعماله الا ما لا يمكن التحرز منه كالهرة والفارة والحية وغير ذلك والاقرب مختار الاكثر للعمومات الدالة على طهارة المياه الا ما خرج بالدليل وللاخبار الكثيرة الواردة بطهارة كثير مما وقع النزاع فيه كصحيحة الفضل ابى العباس قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا الا سألته عنه فقال لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس لا توضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء وصحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الكلب يشرب من الاناء الاناء وعن السنور قال لا باس ان يتوضا من فضلها انما هي من السباع ورواية معوية بن شريح قال سئل عذافر ابا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والباع تشرب منه أو تتوضأ منه فقال نعم اشرب منه وتوضأ قال قلت له الكلب قال لا قلت اليس هو سبع قال لا وانه نجس ورواية معوية بن ميسرة عن ابي عبد الله عليه السلام وذكر مثله وصحيحة زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال في كتاب على عليه السلام ان الهر سبع ولا باس بسؤرة وانى لاستحيى من الله ان ادع طعاما لان الهرة اكل منه ورواية ابى الصباح عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان على عليه السلام يقول لا تدع فضل السنور ان تتوضأ منه انما هي سبع وصحيحة معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في الهرة انها من اهل البيت وتتوضأ من سؤرها وصحيحة ابى مريم الانصاري عن ابي جعفر عليه السلام قال في كتاب على عليه السلام لا امتنع من طعام طعم منه السنور ولا من شراب شرب منه السنور وصحيحة جميل بن دراج قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن سور الدواب والغنم والبقر ايتوضا منه ويشرب قال لا باس وموثقة عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عما يشرب منه بازا وصقر أو عقاب فقال كل شيئ من الطير يتوضا مما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فان رايت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب ورواية اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام ان ابا جعفر كان يقول لا باس بسؤر والفارة إذا شربت من الاناء ان يشرب منه ويتوضا منه وبهاتين الروايتين احتج الشيخ في الاستبصار للاستثناء الذى حكيناه واحتج للمنع من سؤر غير المأكول بما رواه عن عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عما يشرب منه الحمام فقال كل ما يؤكل لحمه يتوضا من سؤره ويشرب وجوابه ان دلالة مفهوم معارض بما هو اقوى منه فتكون متروكة واجاب عنه في المختصر بوجه اخر ملخصه انا لو سلمنا كون المفهوم حجة يكفى في دلالته مخالفة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم الثابت للمنطوق والحكم الثابت للمنطوق الوضوء بسور ما لا يوكل لحمه ومخالفة المسكوت عنه للمنطوق لا يقتضى ان يكون كل ما يؤكل لحمه على خلاف ذلك بل يجوز انقسامه إلى ما يجوز الوضوء منه وما لا يجوز كالكلب والخنزير فان الانقسام حكم مخالف لاحد القسمين والصواب ان يجعل هذا الايراد قدحا في اعتبار المفهوم ههنا بان يقال يجوز ان يكون التخصيص بالوصف المذكور بناء على عدم ثبوت الحكم بدونه كلية إذ لا يصلح هذا ايرادا بعد تسليم دلالة المفهوم لان الظاهر ان من اعتبر المفهوم اعتبر نفى الحكم عن جميع افراد المورد التى قيد بالوصف عند انتفاء الوصف فتدبر ثم لا يخفى ان مقتضى الاخبار المتضمنة لنفى الباس عن سؤر الهرة وغيرها من السباع طهارتها بمجرد زوال العين لانها لا تكاد تنفك عن النجاسات خصوصا الهرة فان العلم بمباشرتها للنجاسة متحقق في اكثر الاوقات وقد نفى منها الباس عن سورها مطلقا ولو لا ما ذكرناه للزم صرف اللفظ إلى افراد النادرة بل تأخير البيان عن وقت الجاجة وبالجملة الظاهر ان زوال العين كاف في طهارة الحيوان سواء غابت ام لا وبه صرح المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكرة فانهما قالا ان الهرة لو اكلت ميتا ثم شربت من الماء القليل لم ينجس بذلك سواء غابت أو لم تغب ومثله قال الشيخ في الخلاف وحكى عن بعض العامة انه قال ان شربت قبل ان تغيب عن العين لا يجوز الوضوء به ثم استدل باجماع الفرقة على طهارة سور الهر وعدم فصلهم وقال المصنف في النهاية لو تنجس فم الهره بسبب كاكل فأرة وشبهه ثم ولغت في ماء قليل ونحن نيتقن نجاسة فمها فالاقوى النجاسة لانه ماء قليل لاقى نجاسة والاحتراز تعسر عن مطلق الولوغ الا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم ولو غابت عن العين واحتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس لان الاناء المعلوم الطهارة فلا يحكم بنجاسة بالشك ويظهر منه الميل إلى عدم الاكتفاء بزوال العين بل يحتاج إلى التطهير الشرعي وعلى ذلك التقدير فالاكتفاء بمجرد الاحتمال بناء على اصل الاستصحاب كما هو مذهب المصنف لا يخلو عن اشكال نعم ان لم نقل بالاستصحاب كان القول بالطهارة متجها لعموم موثقة عمار السابقة مراد المعتضدة بالاصل السالم عن المعارض هذا حكم غير الادمى واما الادمى فقد قيل انه يحكم بطهارته لعينية زمانا يمكن فيه ازالة النجاسة بشرط علمه بالنجاسة واهليته للازالة بكونه مكفا عالما بوجوب الازالة

[ 142 ]

أو استحبابها وقيل لا يحكم بالطهارة الا بتلبسه بما يشترط فيه الطهارة وعن بعضهم القول بانا نحكم بطهارته لعينيته زمانا يمكن فيه ازالة النجاسة واطلق ولعل مراده الاشتراط بالعلم واهلية الازالة والمستعمل في رفع الحدث طاهر مطهر الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر مطهر لا نعلم فيه خلافا بين الاصحاب وحكى المصنف اجماعهم عليه وقال المحقق في المعتبر انه مذهب فقهائنا وان لم يعلم فيه خلافا والدليل على طهارته العمومات الدالة على طهارة المياه الا ما خرج بالدليل وعلى كونه مطهرا العمومات الدالة على كون الماء مطهرا مطلقا لا ما خرج بالدليل والعمومات الدالة على جواز استعمال الماء المطلق في ازالة الخبث ورفع الحدث وتؤيده رواية عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بان يتوضأ بالماء المستعمل إلى ان قال واما الذى يتوضا الرجل فيغسل به وجهه ويده في شيئ نظيف فلا باس ان ياخذ غيره ويتوضأ به ورواية زرارة عن احدهما عليهما السلام قال كان النبي صلى الله عليه واله إذا توضأ اخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضاون به والمستعمل في رفع الاكبر ايضا ظاهر باجماع الاصحاب على ما حكاه المصنف والمحقق وابن ادريس واحتجوا مع ذلك بان التنجيس مستفاد من دلالة الشرع وحيث فلا تنجيس وتدل عليه العمومات الدالة على طهارة المياه الا ما خرج بالدليل وتدل عليه ايضا صحيحة الفضيل الاتية وغيرها من الاخبار وفى جواز رفع الحدث به ثانيا خلاف بين الاصحاب فمنعه الصدوقان والشيخان ونسبه في الخلاف إلى اكثر اصحابنا واستوجهه المحقق في المعتبر للتفصى من الاختلاف والاخذ بالاحتياط وذهب المرتضى وابن زهرة وابن ادريس إلى الجواز وعليه كثير من المتأخرين كالفاضلين والشهيدين وهو اقرب لنا حصول الامتثال في الاوامر الدالة على الوضوء والغسل ولاشتراط التيمم بعدم وجدان الماء في الاية وللعمومات الدالة على طهورية الماء مطلقا الا ما خرج بالدليل ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقيه أو مستنقح أو يغتسل منه للجنابة أو يتوضا منه للصلوة إذا كان لا يجد غيره والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء وهو متفرق فكيف يصنع به وهو يتخوف ان يكون السباع قد شربت منه قال إذا كانت يده نظيفة فليأخذ إلى ان قال فان كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسل فلا عليه ان يغتسل ويرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه وبعضهم استشهد على المطلوب بصحيحة الفضيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال في الرجل الجنب يغتسل فيتضح من الماء في الاناء فقال لا باس ما جعل عليكم في الدين من حرج وفى هذا الاستشهاد ضعف كما ستعلم احتج المانعون برواية عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال الماء الذى يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به واشباهه ورواية حمزة بن احمد عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته أو ساله غيرى من الحمام فقال ادخله بمئز وغض بصرك ولا تغتسل من البئر التى يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا اهل البيت وهو شرهم وصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار ولا تغتسل من ماء اخر الا ان يكون فيه جنب إذ تكثير اهله فلا يدرى فيهم جنب ام لا وبان ما لا قطع بجواز استعماله لا يتيقن معه رفع الحدث والاصل يقتضى بقاءه والجواب اما عن الروايتين الاوليين فبضعف سندهما فلتحملا على الغالب من عدم خلو بدن المجنب عن النجاسة أو على الاستحباب واما عن الرواية الاخيرة فانها قاصر عن الدلالة ومقتضاها اباحة الاغتسال بغير ماء الحمام إذا كان فيه جنب لا الامر بذلك سلمنا لكن حملها على ظاهرها يوجب الاجتناب عند الشك بوجود الجنب وهو خلاف الاجماع وايضا عموم ماء الحمام بالنسبة إلى الكثير يوجب العدول عن ظاهرها وليس الحمل على الاستحباب ابعد من تأويل اخر فلتحمل عليه وايضا هذا الحمل طريق للجمع بينه وبين ما دل على عدم انفعال ماء الحماء بقول مطلق لصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الحمام فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه قال نعم لا باس ان يغتسل منه الجنب الحديث وليس هذا الحمل ابعد من التخصيص واما عن الاستدلال الاخير فبان الادلة التى ذكرناها دالة على جواز استعماله فلا يبقى شك في حصول الامتثال بناء على حجية الظواهر فروع الاول حكى المصنف في المنتهى وولده في الشرح اجماع الاصحاب على جواز استعمال المستعمل في رفع الحدث الاكبر في ازالة النجاسة وهو مقتضى الادلة العامة وقد يظن وقوع الخلاف فيه بناء على ان الشهيد رحمه الله في الذكرى قال بعد ان نقل عن الشيخ والمصنف الجواز وقيل لا لان قوته استوفيت وقد يقال انه غير صريح في ذلك لجواز ان يكون القائل من العامة وهو احد قولى الشافعي كما نقل المصنف في التذكرة لكن ذلك خلاف الظاهر الثاني موضع الخلاف ما إذا كان بدن المغتسل خاليا من نجاسة عينية فلو كان البدن متنجسا كان حكم المتساقط حكم المستعمل في ازالة الخبث الثالث المستعمل في الاغسال المندوبة باق على تطهيره كالمستعمل في الوضوء ونفى الشيخ الخلاف فيه بين الاصحاب في الخلاف واحتمل الشهيد في الذكرى الحاق مستعمل الصبى بها بناء على عدم ارتفاع حدثه ولهذا يجب عليه الغسل عند بلوغه الرابع إذا وجب الغسل من حدث مشكوك فيه كمن تيقن الجنابة والغسل وشك في السابق فهل يصير الماء به مستعملا استشكله المصنف في النهاية والمنتهى من حيث انه في الاصل مطهر ولم يعلم وجود ما يزيل عنه لعدم العلم بالحدث ومن حيث انه اغتسل من الحدث وذلك معلوم وان لم يكن الحدث معلوما وانه ازال مانعا من الصلوة فانتقل المنع إليه كالمتيقن ولا يبعد ترجيح الاول الخامس قال في الذكرى يصير الماء مستعملا بانفصاله عن البدن فلو نوى المرتمس في القليل بعد تمام الارتماس ارتفع حدثه وصار مستعملا بالنسبة إلى غيره وان لم يخرج واستشكل بان اطلاق الحكم صيرورته مستعملا قبل الخروج ينافى الحكم بان الاستعمال يتحقق بانفصاله عن البدن فان مقتضى ذلك توقف الاستعمال على خروجه أو انتقاله تحت الماء إلى محل اخر ولعله انما اعتبر الانفصال عن البدن بالنظر إلى نفس المغتسل دون غيره كما هو الظاهر إذ لو لا ذلك لوجب افراد كل موضع من البدن بماء جديد والاخبار ناطقة بخلافه والبدن كله في الارتماس بمنزلة عضو واحد واما بالنسبة إلى غير المغتسل فالظاهر صدق الاستعمال بمجرد اصابة الماء للمحل المغسول بنية الغسل ويحصل ذلك بمجرد النية والارتماس من غير توقف على الخروج أو الانتقال وتظهر الفائدة بالنظر إلى المغتسل فيما لو تبين له بقاء لمعة من بدنه كان نجس بساتر لها قبل خروجه من الماء أو انتقاله فيه ولم نقل بفساد الغسل حينئذ بل اكتفينا بغسلها اما مطلقا أو مع صدق الوحدة فان قلنا بتوقف صدق الاستعمال بالنسبة إليه على الانفصال اجزاءه غسلها من ذلك الماء والا فلا والمصنف في النهاية عكس ذلك فجزم بكونه مستعملا بالنسبة إليه بدون الانفصال وان لم يخرج وتردد في الحكم بالنظر إلى غيره وحكم في المنتهى بصيرورته مستعملا بالنسبة اليهما قبل الانفصاله ولو غاص جنبان في الماء أو نويا دفعة بعد الارتماس ارتفع حدثهما ولو اتفق بقاء لمعة من احدهما فالظاهر تفريعا على القول بالمنع عدم اجزاء غسلها من ذلك السادس قال المصنف في النهاية نوى قبل تمام الانغماس اما في اول الملاقاة أو بعد غمس بعض البدن احتمل ان لا يصير مستعملا كما لو ورد الماء على البدن فانه لا يحكم بكونه مستعملا باول الملاقاة لاختصاصه بقوة الورود وللحاجة إلى رفع الحدث وغير عسر افراد كل عضو بماء جديد وهذا المعنى موجود سواء كان الماء وازدا وهو وما احتمله هو الاقرب واستقربه في المنتهى ووجه ظهر مما ذكرنا السابع قال في المنتهى لو اغتسل من الجنابة وبقيت في العضو لمعة لم يصبها الماء فصرف الميل الذى على العضو إلى تلك اللمعة حاز على ما اخترنا يعنى عدم المنع من المستعمل وليس للشيخ فيه نص والذى ينبغى ان يقال على مذهبه عدم الجواز في الجناية فانه لم يشترط في المستعمل الانفصال والشيخ وان لم يصرح بالاشتراط كما ذكره لكن الظاهر انه مراده والا يلزم عدم الاجتزاء باجراء الماء من عضو إلى اخر ويذهب إليه احد لو غسل راسه خارجا ثم ادخل يده في القليل فالظاهر انه ان قصد غسلها صار الماء بعد اخراجها مستعملا وان كان ادخلها لاخذ الماء لم يتحقق الاستعمال واستقربه المصنف في المنتهى وظاهر النهاية التوقف فيه الثامن قال المصنف لو غسل مرتبا فتساقط الماء من راسه أو من جانبه الايمن عليه صار مستعملا وليس له استعمال الباقي على قول الشيخ وفيه تأمل لان من جملة المانعين من استعمال المستعمل الصدوق وقد قال في الفقيه وان اغتسل الجنب فنزل الماء من الارض فوقع في الاناء أو سال من بدنه في الاناء فلا باس به وما ذكر بنصوص في عدة اخبار منها صحيحة الفضل السابقة ورواية شهاب بن عبد ربه عبد الله عليه السلام انه قال في الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسده في الاناء وينتضح الماء من الارض فيصير في الاناء وانه لا باس بهذا كله وقوله عليه السلام في رواية سماعة فما انتضح من مائه في انائه بعدما وصفت وصنعت فلا باس والشيخ اورد جملة من تلك الاخبار في التهذيب ولم يتعرض لها بتأويل أو رد أو بيان معارض مع تصريح فيه بالمنع من المستعمل وفيه اشعار بعدم صدق الاستعمال به عنده ايضا التاسع إذا جمع الماء

[ 143 ]

المستعمل فبلغ كرا فصاعدا قال الشيخ في المبسوط يزول عنه حكم المنع واختاره المصنف في المنتهى تفريعا على القول بالمنع وقال المحقق لا يزول وتردد الشيخ في الخلاف والاقرب مختار المحقق على القول بالمنع لنا ان ثبوت المنع معلوم شرعا فيقف ارتفاعه على وجود الدلالة وهى؟؟؟؟ قال المحقق وما يدعى من قول الائمة عليهم السلام إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا لم نعرفه ولا نقلناه عنهم ونحن نطالب المدعى فقل هذا اللفظ بالاسناد إليهم واستند المصنف والشيخ في الخلاف إلى وجوه ضعيفة في رفع الخبث نجس سواء تغير بالنجاسة ام لا اختلف الاصحاب في نجاسة القليل المستعمل في ازالة الخبث إذا لم يتغير بالنجاسة فقال الشيخ في المبسوط انه نجس وقال في الناس من قال لا ينجس إذا لم يغلب النجاسة على احد اوصافه وهو قوى والاول احوط وقال ايضا في المبسوط لا يجب غسل الثوب بما يصيبه من الماء الذى يغسل به اناء الولوغ سواء كان من الغسلة الاولى والثانية وان قلنا انه يغسل من الغسلة الاولى كان احوط وقال فيه وإذا ترك تحت الثوب النجس اجانة وصب عليه الماء وجرى الماء في الاجانة لا يجوز استعماله لانه نجس وظاهر الشهيد في الذكرى والشارح الفاضل في الشرح القول بعدم نجاسة وهو المنقول عن الشيخ على في بعض فوائده قيل ويغرى إلى جماعة من مقتدى الاصحاب المصير إليه وذهب المرتضى وابن ادريس إلى عدم نجاسة إذا ورد على المحل وذهب الفاضلان وجماعة من المتأخرين منهم الشهيدان في بعض كتبهما إلى نجاسة واختلف كلام الشيخ في الخلاف فحكم بنجاسة الاولى من غسالة الثوب دون الثانية وبطهارة غسالة الاناء من ولوغ الكلب مطلقا احتج القائلون بالتنجيس بانه ماء قليل لا في نجاسة فينجس وبما رواه عبد الله