الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مفتاح الفلاح- البهائي العاملي

مفتاح الفلاح

البهائي العاملي


[ 1 ]

مفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة من الواجباب والمستحبات والآداب تأليف الشيخ الفقيه العلامة المتبحر بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي المعروف بالشيخ البهائي قدس الله سره تعالى منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص ب 7120

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دلنا على جادة النجاة وهدانا الى ما يوجب علو الدرجات والصلوة على أشرف البريات وافضل أهل الأرض والسموات محمد وآله الذين بموالاتهم تقبل الصلوات وببركاتهم تستجاب الدعوات (وبعد) فان اقل العباد عملا وأكثرهم زللا محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يومه ولغده قبل ان يخرج الأمر من يده (يقول) قد التمس مني جماعة من اخوان الدين وخلان اليقين تأليف مختصر يحتوي على ما لابد لاهل الديانة من الاتيان به في كل يوم وليلة من واجب العبادات ومندوبها ومحمود الآداب ومرغوبها مقتصرا في الأعمال المسنونة على ما هو قليل المؤنة كثير المعونة فأجبت مسؤلهم وحققت بتوفيق الله مأمولهم وسميته (بمفتاح الفلاح) سائلا من الله سبحانه ان ينفع به الطالبين وان يجعله من احسن

[ 3 ]

الذخائر ليوم الدين (ورتبته) على ستة أبواب متوكلا على ملهم الصواب في كل باب (الباب الأول) فيما يعمل ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس (الباب الثاني) فيما يعمل ما بين طلوع الشمس الى الزوال (الباب الثالث) فيما يعمل ما بين المغرب الى وقت النوم (الباب الخامس) فيما يعمل ما بين وقت النوم الى انتصاف الليل (الباب السادس) فيما يعمل ما بين انتصاف الليل الى طلوع الفجر الباب الأول فيما يعمل ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس وفيه مقدمة وفصول مقدمة قد ورد عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم في فضيلة هذا الوقت روايات عديدة ويطلق عليه ساعة الغفلة كما يطلق ذلك على ما بين غروب الشمس وذهاب الشفق أيضا وينبغي ان يكون الانسان فيه متيقظا فان النوم في ذلك الوقت شوم (روى) رئيس المحدثين في الفقيه عن الباقر عليه السلام انه قال نومة الغداة مشومة تطرد الرزق وتصفر

[ 4 ]

اللون وتغيره وهو نوم كل مشوم ان الله تبارك وتعالى يقسم الأرزاق مابين طلوع الفجر الى طلوع الشمس فايا كم النومة (وروى) أيضا في الكتاب المذكور عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في تفسير قوله تعالى (فالمقسمات أمرا) قال ان الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس فمن نام عن رزقه (وقد روي) ان صلوة الصبح (1) تكتب في أعمال النهار معا (روى) ثقة الاسلام في الكافي (عن الصادق عليه السلام) في قوله تعالى (إن قرآن الفجر كان مشهودا) قال يعني صلوة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فإذا صلى العبد الصبح في (مع خ ل) (من خ ل) طلوع الفجر اثبتت له مرتين اثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار (وههنا اشكال) وهوانه قد (روى) جماعة من علمائنا (عن الصادق عليه السلام) التي ليست من ساعات الليل ولا من ساعات النهار (عقال) عليه


(1) وفي حديث العامة أيضا ان صلوة الصبح مشهودة محضورة قال في النهاية تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار (منه)

[ 5 ]

السلام هي الساعة التي بين طلوع الشمس ولا يخفى ان هذا ينافي ما نقل أصحابنا عليه الاجماع من ان صلوة الصبح من صلوة النهار وانه لم يخالف في ذلك الا سليمان بن مهران الأعمش 1 حيث عدها من صلوة الليل مستدلا بقول (النبي صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة الليل عجمى أي اخفاتيه (وقد يستدل) له أيضا بما (رواه) رئيس المحدثين في الفقيه عن (أبي جعفر عليه السلام) انه قال كان (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) لا يصلي بالنهار شيئا حتى تزول الشمس (ويمكن) التفصي عن هذا الاشكال بأن الرواية قد وردت بأن ذلك السائل كان قسيسا من علماء النصارى وانه سأل (الباقر عليه السلام) عن مسائل عديدة لم تكن معروفة الا بين أكابر علمائهم وهذه المسألة من جملتها فلعل (الامام عليه السلام) أجاب السائل عما يوافق عزمه (على ما يوافق عرفه خ ل) واعتقاده وذلك لا ينافي كون النهار حقيقة شرعية فيما بين طلوع الفجر وغروب الشمس (واما ما استدل) به الأعمش (2) من (قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم) صلوة النهار عجمى (فقد أجاب) عنه علمائنا


هذا الرجل مذكور في كتب العامة وقد شنعوا عليه بأنه شيعي وأصحابنا لم يتعرضوا للبيان (منه) (2) اعمش لقب سليمان بن مهران هو من أصحاب الصادق عليه السلام (منه)

[ 6 ]

قدس الله أرواحهم بأنه من قبيل تغليب الاكثر على الأقل (أو انه عليه السلام) جعل صلوة الصبح من صلوة الليل مبالغة في التغليس بها فقد روي انه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يغلس بها حتى انه كان إذا فرغ منها انصرف النساء وهن لا يعرفن من الغلس (1) (وروى رئيس المحدثين في الفقيه) ان يحيي بن أكثم سأل (أبا الحسن (2) الاول عليه السلام) عن صلوة الفجر لا يجهر فيها بالقرآة وهي من صلوة النهار فقال لان (النبي صلى الله عليه وآله) كان يغلس به فقرآنها من الليل وبهذا يظهر الجواب عن ما استدل به الأعمش (للأعمش تخ ل) مع ان الظاهر ان مراد (الامام عليه السلام) نفي صلوة النافلة ردا على المخالفين القائلين باستحباب صلوة الضحى (تبصرة) لا بأس في تحقيق الفجر الأول والثاني بايراد كلام في هذا المقام ذكره العلامد جمال الملة والحق والدين


1 الغلس بالغين المعجمة وفتحتين وآخره سين مهملة ظلمة آخر الليل والتغليس هو فعل الشئ الغلس (منه) (2) إذا اطلق في الروايات أبو الحسن فالاغلب ان المراد به الكاظم عليه السلام وأما أبو الحسن الاول فالمراد به الكاظم عليه السلام دائما. وأبو الحسن الثاني هو الرضا عليه السلام وأبو الحسن الثالث هو علي الهادي عليه السلام (منه)

[ 7 ]

قدس الله روحه في منتهى المطلب قال طاب ثراه (اعلم) ان ضوء النهار من ضوء (ضياء خ ل) الشمس وانما يستضئ بها ما كان ضياء كدرا (مكدرا خ ل) في نفسه كثيفا في جوهره كالارض والقمر وأجزاء الارض المتصلة والمنفصلة وكلما يستضئ من جهة الشمس فانه يقع له ظل من ورائه وقد قدر (الله سبحانه وتعالى) بلطيف حكمته دوران الشمس حول الأرض فإذا كانت تحتها وقع ظلها فوق الارض على شكل مخروط ويكون الهوى المستضئ بضياء الشمس محيطا بجواب ذلك المخروط فتستضئ نهايات الظل بذلك الهوى المضئ لكن ضوء الهوى ضعيف إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط بل كلما ازداد بعدا ازداد ضعفا فأذا متى يكون في وسط المخروط تكون في أشد الظلام فإذا قربت الشمس من الأفق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس وقربت الاجزاء المستضيئة في حواشي الظل بضياء الهواء من البصر وفيه أدنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح وعلى هذا كلما ازدادت الشمس قربا من الأفق ازداد ضوء نهايات الظل قربا من البصر الى ان تطلع الشمس وأول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود ويسمى الصبح الكاذب ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته ويسمى الاول لسبقه على الثاني والكاذب لكون الأفق مظلما أي لو كان يصدق

[ 8 ]

انه نور الشمس لكان (1) المنير دون ما يبعد منه ويكون ضعيفا دقيقا ويبقى وجه الارض على ظلامه بظل الارض ثم يزداد هذا الضوء الى ان يأخذ طولا وعرضا فينبسط في عرض الافق كنصف دائرة وهو الفجر الثاني الصادق لانه صدقك عن الصبح وبينه لك (انتهى) هذا كلامه اعلى الله مقامه (واعلم) انه لا يتعلق بطلوع الفجر الاول من العبادات الا أمور يسيرة كدخول وقت فضيلة الوتر فان أفضل أوقاتها ما بين الفجرين كما (رواه شيخ) الطائفة (في التهذيب) بسند صحيح عن اسمعيل بن سعيد (سعد خ ل) الاشعري قال سألت (أبا الحسن الرضا عليه السلام) عن ساعات الوتر فقال احبها الي الفجر الاول (وروي) ان رجلا سأل (أمير المؤمنين عليه السلام) عن الوتر أول الليل فلم يجبه فلما كان بين الصبحين خرج (أمير المؤمنين عليه السلام) الى المسجد فنادى اين السائل عن الوتر ثلث مرات نعم ساعة الوتر هذه ثم قام (عليه السلام فأوتر (وأما) الفجر الثاني (2) (فالعبادات) المتعلقة به


(1) فيه نظر لانه من نور الشمس البته وقد ذكرت الوجه في توسط الظلمة بينه وبين الافق في كتاب حبل المتين (منه) (2) لاريب ان الفجر يختلف طلوعه باختلاف الآفاق فيطلع في الشرقية قبل الغربية فمن هو في الافق الغربي لا يرى انفلاقه في الافق الشرقي فقد انفلق من حيث لا يرى (منه)

[ 9 ]

كثيرة فإذا تحققت طلوعه (فقل) يا فالقه من حيث لاأرى ومخرجه من حيث أرى صل على محمد وآله واجعل أول يومنا هذا صلاحا واوسطه فلاحا وآخره نجاحا وقل أيضا (ما رواه) رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح (عن الصادق عليه السلام) قال كان (نوح عليه السلام) يقول إذا أصبح وأمسى اللهم إني أشهدك أنه ما أصبح بي من نعمة وعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى وبعد الرضى (يقولها) إذا أصبح عشرا وإذا أمسى عشرا فسمي بذلك عبدا شكورا وقل أيضا (ما رواه ثقة الاسلام في الكافي) بسند حسن عن أبي (عبد الله عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام) كان يقول إذا أصبح سبحان الملك القدوس (ثلاثا) اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحويل عافيتك ومن فجأة

[ 10 ]

نقمتك ومن درك الشقاء ومن شر ما سبق في الليل والنهار اللهم إني أسألك بعزة ملكك وقوة سلطانك وبشدة قوتك وبعظم (وبعظيم خ ل) سلطانك وبقدرتك على جميع خلقك (ب) ان تفعل بي كذا وكذا (ومما) يقال عند طلوع الفجر (ما رواه) قدس الله روحه في الكافي أيضا بسند صحيح (عن الباقر عليه السلام) قال (مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف وقال الا ادلك على غرس هو أثبت أصلا وأسرع ايناعا وأطيب ثمرا وأبقى قال بلى فدلني (يا رسول الله صلى الله عليك وآلك (فقال) إذا أصبحت وأمسيت فقل (1) سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فان لك عند الله ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات (2) قال فقال الرجل فاني


(1) لا يخفى أن هذا الحديث يشعر باطلاق التسبيح على كل من التحميد والتهليل والتكبير (منه قدس سره) (2) الآية في سورة الكهف هكذا المال والبنون زينة الحياة (ب) (وشدة قوتك وبعظيم سلطانك وبقدرتك على خلقك خ ل)

[ 11 ]

أشهدك (يا رسول الله) ان حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المؤمنين (المسلمين خ ل) من أهل الصدقة فأنزل (الله عز وجل) آيات من القرآ ن (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) (وروى) السيد الجليل جمال العارفين رضى الدين علي بن طاووس قدس الله روحه (عن الباقر عليه السلام) انه قال من أصبح وعليه خاتم فضه عقيق متختما به في يده اليمنى فأصبح (1) من قبل ان يرى أحدا فقلب فصه الى باطن كفه وقرأ (انا أنزلناه في ليلة القدر)


الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ذكر المفسرون من الخاصة والعامة ان المراد بها أعمال الخير فان ثمرتها تبقى أبد الآبدين فهي باقيات ومعنى كونها خير أملا ان فاعلها ينال بها في الآخرة ماكان نائلا بها في الدنيا فقوله صلى الله عليه وآله وسلم هن من الباقيات الصالحات ان تلك الكلمات من جملة ما ذكر الله تعالى في القرآن المجيد وعبر عنه بالباقيات الصالحات وجعل ثوابه وعمله خيرا من المال والبنين (منه رحمه الله) (1) انما أعاد عليه السلام لفظ فأصبح لئلا يتوهم ان الجار في قوله من قبل ان يرى أحدا متعلق بقوله متختما (منه)

[ 12 ]

(الى آخرها) ثم قال آمنت بالله وحده لا شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت وآمنت بسر آل محمد وعلانيتهم وظاهرهم وباطنهم وأولهم وآخرهم (وقاه الله تعالى) في ذلك اليوم شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها وما يلج في الارض وما يخرج منها وكان في حرز الله وكنفه حتى يمسي (ومما يقال) عند الصبح (ماروي عن الصادق عليه السلام) أستودع الله العلي الأعلا الجليل العظيم ديني ونفسي وأهلي ومالى وولدى وإخواني المؤمنين وجميع ما رزقني ربي وجميع من يعنيني أمره أستودع الله المخوف المرهوب المتضعضع لعضمته كل شئ ديني ونفسي وأهلي ومالى وولدي وجميع من يعنيني إمره (يقول ذلك ثلاث مرات) (فصل) فان لم تكن عند طلوع الفجر على وضوء فبادر

[ 13 ]

الى الوضوء لتكون حال أذان الفجر متطهرا ولنذكر هنا صفة الوضوء الكامل (فنقول) إذا أردت الوضوء فابدأ قبله بالسواك وليكن على عرض الاسنان لا طولها ويجزي الاصبع عن المسواك (روى شيخ الطائفة في التهذيب) بسند صحيح عن (الصادق عليه السلام) أن (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) قال السواك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك (1) (وينبغي) استقبال القبلة حال الوضوء وأكثر علمائنا قدس الله أرواحهم لم يذكروه وقد ذكره بعضهم مستندا بما (روي عن أئمتنا عليهم السلام) خير المجالس ما استقبل القبلة (ثم) ان كان وضوءك من أناء يمكن الاغتراف منه فضعه على يمينك ولو توضأت من نهر أو حوض مثلا (فينبغي) أن تجلس بحيث يكون على يمينك ولو تعارض جعله على اليمنى واستقبال القبلة فالظاهر ترجيح الاستقبال (وقل عند النظر الى الماء الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا (ثم) اغسل يديك الى الزندين قبل ادخالهما الأناء مرة واحدة ان كان وضوءك من حدث البول أو النوم لا من حدث الريح مثلا


(1) أي سواك شرعي يترتب عليه الثواب فلا يرد ان الخبر عين المبتدأ (منه)

[ 14 ]

ومرتين ان كان من حدث الغائط ولا يستحب عد غسلهما من غير هذه الأحداث الثلاثة ولو كان وضوءك من حوض أو ابريق مثلا فالاكثر على سقوط غسل اليدين ومال بعضهم الى بقائه ولا بأس به (ثم) ضع يدك اليمنى في الماء آتيا بالتسمية كما (رواه) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح (عن الباقر عليه السلام) انه قال إذا وضعت يدك في الماء (فقل) بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (ثم) تمضمض ثلاثا بثلث أكف (ثم) استنشق كذلك (وقل) عقيب كل منهما ما يأتي ذكره في الفصل الآتي (ثم) اغترف بيمناك غرفة وانو الاتيان بالوضوء الواجب امتثالا لأمر الله تعالى أو طاعة له أو قربة إليه سبحانه (وأما) أفعاله المستحبة فتندرج في ذلك إذا نويت الاتيان بأفضل الواجبين ولو نويت كلا منهما عند الاتيان به لكان أولى (وقارون) بالنية غسل أعلاوجهك مستديما لها حكما الى فراغك (وقل) (بسم الله) (كما رواه) ثقة الاسلام في الكافي (عن الباقر عليه السلام) بسند صحيح (حسن خ ل) والظاهر عدم اغناء للشروع في المستحب وقد

[ 15 ]

جوزوا مقارنة النية اليدين إذا اجتمعت شرائطه وللمضمضة والاستنشاق أيضا معللين بأن هذه الافعال الثلاثة من أفعال الوضوء الكامل وتوقف الن طاووس طاب ثراه في جواز مقارنتها لغير غسل الوجه والاحتياط معه رحمه الله (فإذا) صببت الماء على وجهك (فينبغي) أمرار يدك عليه تأسيا بما نقل عن (أصحاب العصمة سلام الله عليهم) عند حكايتهم الوضوء البيناي وخروجا من خلاف بعض علمائنا (أصحابنا خ ل) حيث أوجب ذلك 1...... ولا يجب عليك تقديم غسل كل جزء من اجزاء الوجه على ما سفل عن ذلك الجزء بل إذا ابتدأت بغسل أعلاه كفى (وحد الوجه) طولا وعرضا ما دارت عليه الابهام والوسطى كما نطقت به صحيحة زراره (عن الباقر عليه السلام) وقد بسطنا الكلام في ذلك في شرح (الحديث الرابع) من كتاب الأربعين (ويجب) تخليل الشعر الذي ترى بشرة الوجه من تحته في مجلس التخاطب بحيث يصل الماء إليها على سبيل الغسل أما الذي لا ترى البشرة من تحته فلابل انما يجب عليك غسل ما تواجه به منه وافتح عينيك حال الوضوء فقد


1 أي امرار اليد فلا شكفي هولاء غمس الوجه في الماء من دون امرار اليد عليه (منه)

[ 16 ]

(روى) رئيس المحدثين في الفقيه (عن النبي صلى الله عليه وآله) انه قال افتحوا أعينكم (عيونكم خ ل) عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم وأكثر علماءنا رحمهم الله لم (يذكروا) ذلك في مستحبات الوضوء وقد يظن ان سبب اهمالهم له نقل الشيخ الاجماع على عدم استحباب ايصال ماء الوضوء الى داخل العينين (وقال شيخنا في الذكرى) انه لا منافاة بين الامرين لعدم التلازم بين فتح العينين وايصال الماء الى داخلهما وهو جيد ولا يبعد ترتب الثواب على رؤية ما يأتي به المتوضي من أفعال الوضوء (تتمة) فإذا فرغت من غسل وجهك فخذ غرقه من الماء بيدك اليسرى كما فعله (الباقر عليه السلام) عند بيان وضوء (النبي صلى الله عليه وآله وسلم) اغسل بها اليمنى مبتديا بالمرفق ممرا يدك عليها الى اطراف الاصابع كما مر في الوجه لكن يجب هنا تخليل الشعر وان ستر ما تحته (وابدأ) بغسل ظاهر الذراع والمرأة بباطنه (ثم) خذ غرفة أخرى بيدك اليمنى فاغسل اليسرى كاختها (ولكن) غسل كل من الوجه واليدين مرة واحده لا ازيد (كما) هو مختار ثقة الاسلام في (الكافي) ورئيس المحدثين في (الفقيه) وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب مشرق الشمسين وفي الحبل المتين (ثم) امسح بشرة مقدم رأسك أو شعره الذي لا يخرج بمده عن حده بمقدار ثلث أصابع مضمومة ببلل يمينك (ثم) امسح ببقيد ذلك البلل ظهر قدمك اليمنى من رؤس الاصابع الى الكعب أعني مفصل الساق والقدم ولا يجزي

[ 17 ]

المسح الى ما دونه (وبينا) ذلك في الكتابين بما لا مزيد عليه (ثم) امسح ظهر قدمك اليسرى ببلل يسارك وليكن مسح الرأس والقدمين بباطن الكف تلا بظاهر ها الا لضرورة ولا بد من امراره على الممسوح فلا يكفي وضع الكف (كما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البرنطي قال سألت (أبا الحسن الرضا عليه السلام) عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع ثم مسحها الى الكعبين فقلت لو ان رجلا قال 2 بأصبعين من أصابعه الى الكعبين هكذا قال لا الا بكفه كلها (وليكن) أفعال وضوءك على التوالي من دون تراخ بينها مراعيا فيها الترتيب المذكور حتى في مسح القدمين كما هو مختار جماعة من قدماء علمائنا (ورواه) ثقة الاسلام في الكافي بسند حسن (عن أبي عبد الله عليه السلا م) انه قال امسح على القدمين وابدأباشق الأيمن (وينبغي) الاتيان عند كل فعل من الغسلات والمسحات بدعائه الموظف له كما يأتي عي الفسل الآتي فإذا فرغت من الوضوء فقل..... الحمدلله رب العالمين


1 لكن هل يكفي امرار الممسوح على الكف الاظهر عدم الاجزاء (منه رحمه الله 2 لفظ قال هنا بمعنى فعل واستعمالها بهذا المعنى شائع في كلام العرب (منه)

[ 18 ]

(كما واه شيخ الطائفة في التهذيب) بسند صحيح (ثم قل) اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك واجنة...... (واعلم) ان أكثر الافعال وجميع الاذكار المذكورة مستحبة (والافعال الواجبة) عشرة (النية) مستدامة الحكم والغسلات الثلاث (ومسمى) لمسحات الثلاث بشرط اتصاله في الاخيرتين من طرف القدم الى الكعبين (والترتيب) (والموالاة) (ومباشرة) الوضوء بنفسك الا لضرورة (وينبغي) بر التمندل من الوصوء (فقد روى) ثقة الاسلام في الكافي (عن الصادق عليه السلام) انه قال من توضأ فتمندل كانت له حسنة ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوءه كانت له ثلاثون حسنة (والظاهر) ان تعمد التجفيف بالشمس أو النار مثلا كالتمندل ولا بأس بالوضوء في المسجد من غير حدثي البول والغائط أما منهما فيكره كما (رواه ثقة الاسلام في الكافي) بسند صحيح (فصل) (روى) ثقة الاسلام (في الكافي) ورئيم المحدثين (في الفقيه) وشيخ الطائفة (في التهذيب) عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عنن (أبي عبد الله عليه السلام) قال بينا (أمير المؤمنين عليه السلام) ذات يوم جالس مع ولده (محمد بن الحنفية رضي الله عنه) إذ

[ 19 ]

قال له يا محمد آتني باناء من ماء أتوضأ للصلوة فأتاه محمد بالماء فأكفاه بيئه اليمنى على يده اليسرى (ثم قال)...... بسم الله واحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا (قال) ثم استتجى (فقال) اللهم حصن فرجي وأعفه واستر عورتي وحرمني على النار (قال) ثم بمضمض (فقال) اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك 0 بذكراك خ ل) (قال) ثم استنشق (قال) اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها (قال) ثم غسل وجهه (فقال) اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود

[ 20 ]

وحهي يوم تبيض فيه الوجوه ثم غسل يده اليمنى (فقال) اللهم أعطني كتابي بيميني واخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ثم غسل يده اليسرى (فقال) اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران ثم مسح رأسه (فقال) اللهم غشني رحمتك وبركاتك ثم مسح رجليه (فقال) الهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني (يا ذا الجلال والإكرام خ) ثم رفع عليه السلام رأسه فنظر الى محمد (فقال) يا محمد من بوضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي (خلق الله تعال) له من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره ويكتب الله له ثواب ذلك تالى يوم القيامة (توضيح) ولا بأس ببيان ما يحتاج الى البيان في هذا الحديث مما تضمنه من

[ 21 ]

أمر (أمير المؤمنين عليه السلام) ولده (رضي الله عن) باحضار الماء قد يستفاد منه ان الامر باحضار ماء الوضوء ليس من الاستعانة المكروهة صونا لفعل المعصوم عن الكراهة واحتمال كون صدور ذلك (عنه عليه السلام) لبيان جوازه لا يخلو من بعد (واكفاء) الأناء) بمعنى صبه (واجيم) في نجسا يجوز كسرها وفتحها وعطف اعفاف الفرج على تحصينه تفسيري وعطف ستر العورة عليه من قبيل عطف العام على الخاص إذ العورة في اللغة كلما يستحيي الانسان من اطلاع غيره عليه (ولقني حجتي) بالقاف والنون المشدد بين من التلقين وهو التفهيم (ويشم) بفتح الشين واصله يشمم كعلم وماضيه شمم بالكسر (والريح) الرائحة (والروح) بفتح الراء النسيم الطيبة (والمراد) بالخلد براءة الخلداي أعطني صحيفة الاعمال بيميني وبراءة خلودي في الحنان بيساري وله تفسيرات أخر أوردتها في شرح الحديث الخامس من كتاب الاربعين (والمقطعات) باغلقاف والطاء المهملة المفتوحة الثياب التي تقطع كالقميص والجبة لا مالا يقطع كالأزار والرداء وبعضهم ضبط المقطعات بالفاء والظاء المعجمة من قولهم أمر فظيع أي شديد شنيع والمنقول هو الاول (ويؤيده) قوله تعالى) (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار) (وغشني) رحمتك بالمعجمات وتشديد الشين أي غطني بها واجعلها

[ 22 ]

شاملة لي ونصب رحمتك بنزع الخافض (واعلم) ان بين نسخ الكافي والفقيه والتهذيب اختلافا يسيرا في بعض الفاظ هذه الادعية والذي اوردته هنا هو ما اورده شيخ الطائفة في التهذيب ونسخته التى عندي نسخة معتمدة بخط والدي طاب ثراه وقرأها على شيخه 1 الشهيد الثاني قدس الله روحه وفي آ خرها الاجازة بخطه نور الله مرقئه (فصل) وإذا فرغت من الوضوء فتوجه الى المسجد (روى) زئيس المحدثين في الفقيه (عن الصادق عليه السلام) انه قال من مشى الى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سبحت له الارض الى الارض السابعة (وينبغي) ان تقول عند خروجك من بيتك بسم الله الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآ خرين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي

[ 23 ]

(فقد روى) جمال السالكين في كتاب عدة الداعي عن (النبي صلى الله عليه وآ له وسلم) انه قال من توضأ ثم خرج الى المسجد فقال حين يخرج من بيته بسم الله الذي خلقني فهو يهدين) (هداه الله) الى الصواب والايمان (وذا قال) (ولذي هو يطعمني ويسقين) أطعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شرابها (وإذا قال) (وأذا مرضت فهو يشفين) (جعل الله) ذلك كفارة لذنوبه (وإذا قال) (والذي يميتني ثم يحيين) (أماته الله) ميتد الشهداء وأحياه حيوة السعداء (وإذا قال) (والذي أطمع أن يغر لى خطيئتي يوم الدين) (غفر الله) له خطأكله وان كان أكثر من زبد البحر (وإذا قال) (رب هب لي حكما والحقني بالصالحين) وهب الله له حكما وعلما وألحقه بصالح من مضى وصالح من بقى (وإذا قال)

[ 24 ]

(واجعل لي لسان صدق في الآخرين) كتب الله له في ورقة بيضاء ان فلان بن فلان من الصادقين وإذا قال واجعلني من ورثة جند النعيم (واغفر لأبي) غفر الله لابويه وإذا أردت الدخول الى المسجد فتعاهد نعليك أولا وقدم رجلك اليمنى (وقل) بسم الله ومن الله وإلى الله وخير الأسماء كلها لله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله اللهم صلى على محمد وال محمد وافتح لي أبواب رحمتك وتوبتك واغلق عنى إبواب معصيتك واجعلني من زوارك وعمار مساجدك وممن يناجيك في الليل والنهار ومن الذين هم في صلاتهم خاشعون وادحر عني الشيطان الرجيم وجنود إبليس إجمعين

[ 25 ]

فإذا خلعت نعليك فاخلع اليسرى قبل اليمنى بعكس لبسهما فان كانا عربيين وإمكنك ان لا تنزعهما فلا تنزعهما فان الصلوة فيها مستحبه لكن بشرط طهارتها (وقد روى) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن معاويه بن عمار قال رأيت أبا (عبد الله عليه السلام) يصلي في نعليه غير مرة ولم أره ينز عهما قط (روى) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي (عبد الله عليه السلام) انه قال إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت 1 طاهره فانه يقال 3 ذلك من السنة وقوله (عليه السلام)


2 هذا الحديث صريح في ان استحباب الصلوة في النعلين مشروط بكونهما طاهرين وان كانت الصلوة في النجس الذي فيه جائزة لاكن لا يخفى انه يمكن البحث في ان النعلين العربيين مما لا تتم فيه الصلوة وحده فان شراكيهما يعينان على ستر العورء بهما (منه) (1) لما كانت النعل مؤنثة بالسماع أعاد عليه السلام إليه الضمير المفرد المؤ نث (منه رحمه الله) 3 لا يخفى انه ليس من دأب ائمتنا عليهم السلام ان يقولوا بعدم الجزم بالحكم الشرعية يقال كذا وكذا بان هذه العبارة تشعر بعدم الجزم بالحكم فلذلك قلت الظاهر انه اراد به الخ (منه)

[ 26 ]

انه يقال الى آخره (الظاهر) انه اراد به انك إذا صليت في نعليك عرفت الشيعة ان الصلوة فيهما من السنة وقالوا بذلك فان هذا الراوي من اعيان أصحاب (الصادق عليه السلام) الموثوق بأقوالهم وافعالهم (ثم) اذان 1 فان اذان الصبح من المتحمات حتى ان السيد المرتضى رضي الله عنه قال بوجوبه على الرجال ووافقه ابن أبي عقيل وزاد عليه بطلان الصلوة بتركه عمدا (وصورة) الأذان (الله أكبر) اربعا وكل من (الشهادتين) وحي (على الصلوة) وحى (على الفلاح) وحي (على خير العمل والله أكبر) (ولا اله الا الله (مرتين (ولكن) في حال الأذان قائما مستقبلا دافعا صوتك متأنيا واضعا اصبعيك في اذانيك (واقفا) على الفصول الثمانية عشر غير ملتفت يمينا وشمالا


1 وينبغي ان نقول عند القيام الى الصلوة قبل الأذان ما رواه الشيخ قدس الله روحه في التهذيب في صحيحة معاويه بن وهت وأبان قالا قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت الى الصلوة فقل اللهم اني أقدم اليك محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بين يدي حاجتي وأتوجه به اليك فاجعلني به وجيها عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين أجعل صلوتي به مقبولة وذنبي به مغقورا ودعائي به مستحبا انك انت الغفور الرحيم والعجب من المصنف حيث لم يذكره في هذا الكتاب وهو موضوع لوظائف الصلوة ولآداب مع انه ذكره في رسالة الاثنى عشرية عبد الله رحمه الله كذا في هامش بعض النسخ (مصححخ)

[ 27 ]

ولا متكلم في اثنانه (وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم) عند ذكره فقد (روى) رئيس المحدثين في (الفقيه) بسند صحيح عن (أبي جعفر عليه السلام) انه قال صل (على النبي صلى الله عليه وآله وسلم) كلما ذكرته وذكره ذا كر عندك في أذان وغيره (ولا يخفى) ان ظاهر هذا الحديث يدل على وجوب الصلوة عليه صلى الله عليه وآله على كل ذاكر وسامع كلما ذكره أو سمع ذكره وذهب بعض العامة الى وجوبها في العمر مرة وبعضهم الى وجوبها في كل مجلس مرة وبعضهم الى وجوبها كلما ذكر وهو مذهب رئيس المحدثين قدس الله روحه (وأما) ما ذهب إليه من عدم وجوب الصلوة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد الاول في الصلوة فلا يريد به عدم وجوبها من هذه الجهة بل من حيث كونها جزءا من الصلوة فلا تنافي بين كلاميه اعلى اللنه درجته وقد واقفه صاحب كنز العرفان 1 على الوجوب كلما ذكره وهو الاصح (وقد يستدل) على ذلك بقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) (وبما روي) عن (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال (من ذكرت) عنده فلم يصل علي فدخل النار بأبعده الله (وبما روي) انه صلى الله عيه وآله وسلم سئل عن (قول الله تعالى)

[ 28 ]

(ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا بسليما) (فقال) هذا من العلم المكنون ولولا انكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به ان الله وكل ذلك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته آمين ولا أذكر عند 2 مسلم ولم 3 يصل علي الا قال الملكان لا غفر الله لك وقال الله وملائكته آمين (ولا يخفى) ان ظاهر قول (الباقر عليه السلام) في الحديث الاول كلما ذكرته أو ذكره ذاكر يقضي وجوب الصلوة 4 سواء ذكر صلى الله عليه وآله وسلم باسمه أو بلقبه أو بكنيته (ويمكن) ان يكون ذكره صلى الله عليه وآله وسلم بالضمير الراجع إليه (صلوات الله عليه وآله) كذلك ولم أظفر في كلام علمائنا قدس الله أرواحهم في ذلك بشئ والاحتياط يقتضي ما قلناه من العموم (واعلم) ان الاظهر بأدية القدر الواجب بقولنا (اللهم صل على محمد وآل محمد) (واما ما روي) انه لما نزلت تلك الآية قيل با رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلوة عليك فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) قولوا

[ 29 ]

(اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). (فالظاهر) ان المراد به بيان أفضل كيفيات الصلوة عليه صلى الله عليه وآله وسلم) (وينبغي) إذا قلت ذلك ان تلاحظ انه صلى الله عليه وآله من جملة آل ابراهيم فالصلوة عليه حاصلة أولا في ضمن الصلوة على ابراهيم وآل ابراهيم (ويكون) الغرض من التشبيه ان يختص نبينا وآله صلوات الله عليهم بصلوة أخرى على حدة مماثلة للصلوة التي عمتهم مع غيرهم لئلا يلزم خلاف القاعدة المقررة بين البلغاء من انه لا بد من كون المشبه به أقوى من المشبه (فان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من ابراهيم عليه السلام وبتلك الملاحظة ينطبق الكلام على تلك القاعدة انه لا ريب ان الصلوة العامة للكل من حيث العموم أقوى من الخاصة بالبعض (وقد يوجه) هذا التشبيه تارة بأن الصلوة على ابراهيم من حيث الاقدمية أقوى وهو كاف في التشبيه وأخرى بإن المشبه انما هو الصلوة على الآ ل وحدهم (ويضعف الاول) بقوله صلى الله عليه وآله وسلم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين (والثاني) بأنه خلاف المتبادر الى الافهام

[ 30 ]

كيف وسؤالهم انما هو عن كيفية الصلوة عليه صلى الله عليه وآله وسلم (وقد يوجه) هذا التشبيه بتوجهات أخرى (ذكرنا) بعضها في بحث التشهد 1 من كتاب حبل المتين (توضيح) لا بأس ببيان ما لعله يحتاج الى البيان في هذا لافصل (فنقول) قد فسر الحكم (في قوله تعالى) في سورة الشعراء حكاية عن دعاء ابراهيم عل نبينا وعليه السلام (رب هب لي حكما) يالحكم بين الناس بالحق فانه من أفضل الاعمال (وفسر) أيضا بالكمال في العلم والعمل وعلى هذا يكون عطف العلم في الحديث على الحكم من قبيل التجريد وارادة العمل لا غير وفسر (لسان الصدق) في الآخرين بتفسيرين (الاول) الصيت الحسن والذكر الجميل بين من يتأخر عنه من الامم يحبونه ويثنون عليه (والثاني) ان مراده عليه السلام اجعل من ذريتي صادقا يجدد معالم ديني ويدعو الناس الى مثل ما كنت أدعوهم إليه وهو نبينا صلى الله عليه وآله وسلم (وأنت) إذا قلت ذلك حال دخولك المسجد فقصد بقاء ذكرك الجميل 2 بعد موتك أو ان يرزقك الله ولدا صالحا يدعو الناس الى أعمال الخير (وأما قوله) على نبينا وعليه السلام

[ 31 ]

(واغفر لأبي إنه كان من الصالحين) (فقد قال) أصحابنا ان المراد عمه وهو آزر والعم يسمى أبا والا (فالا نبياء عليهم السلام) عندنا منزهون عن وصمة الكفر في آبائهم عليهم السلام ولعله عليه الصلاة والسلام لم يكن في ذلك الوقت ممنوعا من الاستغفار للكفار (وما تضمنه) دعاء الدخول الى المسجد في قوله (واجعلني من زوارك) أي من القاصدين لك الملتجئين اليك وفي قوله (وعمار مساجدك) (اشارة الى قوله تعالى) في سورة برآءه (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلا ة وآتى الزكوة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) (وقد فسرت) عمارة المساجد في الآية تفسير ين (الاول) بناؤها وكنسها أو فراشها والاسراج فيها (الثاني) اكاثر التردد إليها وشغلها بالعبادة وأخلاؤها من الاعمال الدنيوية والصنائع (وأدحر) بالمهملات على وزن اعلم صيغة أمر بمعنى ابعد (وارجيم) بمعنى

[ 32 ]

المطرود وهو فعيل بمعنى مفعول وأصله من الرجم بالحجارة (وقد روي) في تفسير (الله أكبر) ان المراد انه أكبر من كل شئ أو أكبر من ان يوصف (وحي في حي على الصلوة) بفتح الياء اسم فعل بمعنى أقبل والفلاح أقبل على ما يوجب الفوز والظفر بالسعادة العظمى في الاخرة (ومعنى حي على خير العمل) أقبل على عمل هو أفضل الاعمال اعني الصلوة (وقد روى) ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال سألت (أبا عبد الله عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد الى ربهم وأحب ذلك الى (الله عزوجل) ما هو فقال ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوة الحديث (المراد) بالمعرفة الاعتقادات التي يتحقق بها الايمان فالصلوة بعد الايمان أفضل من جميع الاعمال النفسية والبدنية والمالية (وقد) انعقد الاجماع على ذلك (وربما يشكل) الجمع بين أفضلية الصلوة على بعض الاعمال كالحج والجهاد مثلا وبين (قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الاعمال أحمزها أي أكثرها مشقة فان هذه العبادات أشق من الصلوة (وقد يقال) في دفع الاشكال ان معنى الحديث ان كل عمل يمكن وقوعه على انحاء شتى فأفضلها أحمزها كالصوم فان وقوعه في الصيف أحمز منه في الشتاء وكالوضوء فانه بالعكس وكاخراج الزكوة والصدقات في أيام الغلا وأيام الرخص

[ 33 ]

الى غير ذلك وبهذا يحصل (1) الجمع أيضا بين هذا الحديث وبين حديث نية المؤمن خير من عمله (وقد قيل) في الجمع بينهما وجوه أخرى ذكرناها في شرح الحديث السابع والثلثين من كتاب الاربعين... (فصل) فإذا فرغت من الاذان فافصل بينه وبين الاقامة بسجدة أو جلسة وقل وانت ساجدا وجالس (اللهم) اجعل قلبي بارا وعيشي قارا ورزقي دارا واجعل لي عند قبر رسولك صلى الله عليه وآله وسلم مستقرا وقرارا ثم تدعوا بما شئت وتسأل حاجتك (فقد روي) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان الدعاء بين الاذان والاقامة لا يرد (ثم تقوم) الى الاقامة (وفصولها) كلها مثنى الا التهليل آخرها فانه مرة وتزيد بعد التعجيل قد قامت الصلوة مرتين وتأتي بالاداب المذكورة في الاذان الا التأني ووضع الاصبعين في الاذنين ورفع الصوت فليكن فيها الخفض والطهارة والقيام فيها آكد حتى أوجبهما المرتضى رضي الله عنه (وتقول) إذا فرغت من الاقامة وأنت مستقبل القبلة


(1) وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله تخليص النية عن الفساد أشد على العالمين من طول الجهاد جواب آخر (منه)

[ 34 ]

(اللهم) إليك توجهت ومرضاتك طلبت وثوابك ابتغيت وبك آمن وعليك توكلت اللهم صل على محمد وآله وافتح قلبي اذكرك وثبتني على دينك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لى من لدونك رحمة إنك أنت الوهاب (وليكن) قيامك بالوقار والكسينتة والخشوع واضعا يديك على فخذيك بأزاء ركبتك مفرجا بين قدميك بقدر ثلاث أصابع منفرجات الى شبر ناطرا الى موضع سجودك غير رافع نظرك 1 الى السماء محضرا 2 ببالك انها صلوة مودع ثم أقصد أداء صلوة الصبح 3 الواجبة امتثالا لامر الله تعالى أو طاعة له أ وقربة إليه سبحانه وقارن النية باحدى التكبيرات السبع الافتتاحية دافعا الابهامين غير متجاوز بكفيك أذنيك مبتديا بالتكبير حال ابتداء الرفع منهيا بانهائه (واعلم) ان بعض فقهائنا 4 المتأخرين


1 (بصرك خ ل) 2 (مخطرا خ ل) 3 لما كان الباب الاول فيما يعمل ما بين إلوع الفجر وطلوع الشمس خص الكلام بالصبح مثلا (منه) 4 علمائنا خ ل)

[ 35 ]

أطنبوا في أمر النية وطولوا زمام الكلام فيها وليس في أحاديث أئمتنا سلام الله عليهم شئ من ذلك بل المستفاد من تتبع ما ورد عنهم (عليهم السلام) في بيان الوضوء والصلوة وسائر العبادات التي علموها شيعتهم سهولة أمر النية وانها غنيمة عن البيان مر كوزة في أذهان جميع العقلاء عند صدور أفعالهم الاختيارية عنهم ولذلك لم يتعرض قدماء فقهائنا رضوان الله عليهم للبحث عنها (وانما) خاض فيها جماعة من المتأخرين وساقوا الكلام فيها على وجه يوهم تركها من أجزاء متكثرة وأوجب ذلك صعوبتها على أكثر الناس فأداهم ذلك الوقوع في الوسواس وليست النية في الحقيقة الا القصد البسيط الى ايقاع الفعل المعين لعلة غائيه وانما التركيب في المنوي وهذا القصد لا يكاد ينفك عنه عاقل عند كل فعل (حتى قال) بعض علمائنا لو كلفنا الله تعالى بايقاع الفعل المعين من دون النية لكان تكليفا بمالا يطاق (واحضار) المنوي في الذهن بوجه مميز له عن غيره (وقصد) الاتيان به امتثالا لأمر الله تعالى (في غلية السهولة) فان الظهر التي نحن مكلفون بأدائها في هذا الوقت مثلا متصورة بهذا الوصف العنواني الذي تمتاز به عن جميع ما عداها من العبادات وغيرها من وقصد ايقاعها امتثالا للامر لا صعوبة فيه أصلا كما يشهد به الوجدان الصحيح ومن وجده صعبا فيسأل 1 الله ان يصلح وجدانه انه على كل شئ

[ 36 ]

قدير " وبأتي " بين " 1 " التكبيرات السبع بالأدعية الثلثة التي رواها ثقة الاسلام (في الكافي) بطريق حسن عن (الصادق عليه السلام) فتعد التكبيرة الثالثة (اللهم) أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وبعد الخامسة (لبيك) وسعد يك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت وبعد السابعد 2 سواء كانت تكبيرة الاحرام أولا وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهاده حنيفا مسلما وما أنا من المشركين


" 1 " في العبارة إذ الدعاء الثالث بعدها لابينها " 2 " السادسة خ ل "

[ 37 ]

إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين (وفي رواية) أخرى هاكذا وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على 1 ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج علي حنيفا مسلما (من دون إضافة عالم الغيب والشهادة) (وقد اتفق) علمائنا على جواز مقارنة نية الصلوة بكل 2 واحدة من هذه التكبيرات فانت مخير في ذلك وكل تكبيرة قارنت النية بها فاجعلها تكبيرة الاحرام (وقد رجح سيخ الطائفة) نور الله مرقده في (المصباح) جعلها الاخيرة (والذي يظهر من صحيحة زراره في افتتاح (النبي صلى الله عليه وآله وسلم) الصلوة بالتكبير ومتابعة (الحسين) 3


" 1 " متعلق بوحهت وقد يظن تعلقه بفطر وهو وهم (منه) 2 " لكل خ ل " 3 عن أبي جعفر عليه السلام انه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الصلوة وقد كان الحسين عليه السلام ابطأ عن الكلام حتى تخوفوا ان لا يتكلم أو يكون به خرس فخرج عليه السلام حامله على عاتقه وصف الناس خلفه

[ 38 ]

(عليه السلام) له (جعلها الاولى) كما ذكرته في المقالة الاثنى عشريه وبسطت الكلام فيه في الحبل المتين (ثم) تأتي بالاستعاذة بعد فراغك من الدعاء الثالث فتقول (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) (والاستعاذة) عند نامختصة بالركعة الاولى لا غير وتخافت (1) بها ثم اقرأ الحمد. مرتلا واجهر بها مرا عياللوقوف 2 في مواضعه محضر ا قلبك متدبرا معانيها وتسكت بعدها بقدر نفس (ثم) اقرأ سورة كذلك (ولكن) سورة النبأ أو الغاشية أو الدهر وما شابهها في الطول كما (رواه شيخ الطائفة في التهذيب) بسند صحيح (عن أبي عبد الله عليه السلام) وتسكت بعدها كما سكت (3) قبلها ثم ترفع يديك كرفعك في السبع (وتقول) الله أكبر (ثم) اركع واضعا يمناك على ركبتك اليمنى قبل يسراك على اليسر ى ماليا كفيك


فأقامه على يمينه فافتتح صلى الله عليه وآله وسلم الصلوة فكر الحسين عليه السلام فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكبيره عاد فكبر الحسين حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع تكبيرات فكبر الحسين عليه السلام فجرت السنة بذلك منه) 1 والذي ورد في الاثر من جهر الصادق عليه السلام بها محمول على الجواز من افاداته رحمه الله) 2 (للوقف خ ل) 3 (تسكت خ ل)

[ 39 ]

بركبتيك ملقاها بأطراف اصابعك زادا لها الى خلف مسويا ظهرك مادا عنقك عغمضا عينيك أو ناظرا 1 الى ما بين قدميك (ثم) تقول (ما رواه ثقة الاسلام في الكافي) بسند صحيح عن (الصادق عليه السلام) (اللهم) لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر. (ثم تقول) سبحان ربي االعظيم وبحمده وليكن سبعل أو خمسا أو ثلايا ثم انتصب (وتقول) (سمع الله لمن حمده) (ثم تكبر) واهو للسجود بخضوع وخشوع متلقيا للارض بكفيك قبل ركبتيك وتجنح في سجودك بيديك باسطا كفيك مضمومتي الاصابع * 1 كما يوجد في العبادات الواجبة التخييري كذلك يوجد في المستحب التخييري (منه)

[ 40 ]

حيال منكبيك ووجهك غير واضع شيئا من جسدك على شئ منه ممكنا جهتك من الا رض وأفضلها التربية الحسينية على صاحبها افضل الصلوة والسلام جاعلا أنفك ثامن مساجد السبعه مرغما به ناظرا إلى طرفه (ثم تقول) ما رواه ثقة الاسلام (في الكافي) أيضا بسند صحيح 1 (عنه عليه السلام) (اللهم) لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين. (ثم قل) سبحان ربي الأعلى وبحمده (وليكن) كما في الركوع (ثم ارفع) رأسك وتكبر وتجلس متوركا (وتقول) أستغفر الله ربي وأتوب إليه (ثم تقول) ما رواه ثقة الاسلام أيضا بذلك السند (عنه عليه السلام) ثم تكبر واسجد 2 الثانية كالاولى (ثم) ارفع رأسك وتجلس متروكا هنيئة وهي جلسة الاستراحة ولا 3 تهملها (فقد) أوجبها


1 حسن خ ل) 2 وتسجد خ ل) 3 (فلا خ ل)

[ 41 ]

المرتضى رضي اله عنه مدعيا 1 على ذلك الاجماع (ثم قم) رافعا ركبتيك قبل كفيك معتمدا عليهما قائلا (اللهم) اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني أني لما أنزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين (بحول الله) وفوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد (فإذا) انتصبت فاقرأ الحمد وسورة كما مر فه الاولى (ولتكن) بسورة التوحيد (ثم بسكت) بقدر نفس (ثم بكبر) للقنوت وتقنت بكلمات الفرج رافعا كفيك تلقاء وجهك مستقبلا ببطنهما السماء ضاما أصابعهما ما عدى الابهامين (فتقول) (لا إله إلا الله) الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن 2 ورب العرش


1 (حتى ادعى خ ل) 2 ضمير فيهن وبينهن يعود الى السمواب والارضين معا لا الى الارضين فقط والمراد بما في السمواب الكواكب وبعض الانبياء والملائكة وبما في الارضين المواليد أعيي المعادن والنباتات والحيوانات وكذلك الجن (وقوله) وما فيهن يقضي بطلان قول الفلاسفة بأن الافلاك متلاصقه ليس بينها شئ (منه)

[ 42 ]

العظيم والحمد لله رب العالمين (وهذه) هي كلمات الفرج على (ما رواه) ثقة الاسلام في الكافي بسند حسن عن (الباقر عليه السلام) (وفي بعض كتب الدعاء) زيادة وما تحتهن وما بينهن (وفي بعضها) زيادة وما فوقهن بعد وما تحتهن (وفي بعضها) وهو رب العرش العظيم (ولم أظهر) بهذه الزيادات فيما أطلعت عليه من الروايات المعتبرة (وتقول) بعد كلمات الفرج (اللهم) اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآ خرة إنك على كل شئ قدير (ثم تقول) (اللهم) إليك شخصت الأبصار ونقلت الأقدام ورفعت الأيدي ومدت الأعناق وأنت دعيت بالألسن وإليك سرهم ونجواهم في الأعمال ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (أللهم) إنا نشكو إليك فقد نبينا وغيبة إمامنا وقلة عددنا وكثرة عدونا وتظاهر الأعداء علينا

[ 43 ]

ووقوع الفتن بنا ففرج ذلك اللهم بعدل " 1 " تظهره وإمام حق نعرفه 2 إله الحق آمين رب العالمين (ثم تقول) (اللهم) من كان أصبح وأمسى وله ثقة أورحاء غيرك فأنت ثقتي ورجائي يا أحود من سئل ويا أرحم من استرحم إرحم ضعفي ومسكنتي وقلة حيلتي وامنن علي بالجنة وفك رقبتي من النار وعافيي في نفسي وفي جميع أموري برحمتك با أرحم الراحمين 0 ومن أراد) التطويل في (الباب السادس انشاء الله تعالى) (ثم) ترفع يديك بالتكبير واركع واسجد السجدتين كما مر (ثم)


(1) العدل يجوزان يراد به المصدر اعني العداله ويكون المراد باظهاره اظهار صاحبه على حذف المضاف ويجوز أن يكون بمعنى اسم الفاعل أعني العادل ويكون عطف الامام عليه تفسيره (منه رحمه الله لا مانع من بقاء الكلام على ظاهره بارادة اظهار العدل نفسه (مصححه) 2 المراد بالمعرفة هنا المشاهدة أو معرفة مكانه ليمكن التوصل إليه والا فهو معروف لشيعته أتم المعرفة واكملها (منه)

[ 44 ]

اجلس للتشهد متوركا ناظرا الى حجرك (وتقول) 1 بسم الله وبالله وخير الأسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة وأشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول (اللهم) صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته (ثم تحمد الله مرتين أو ثلثا والواجب منه الشهادتان ولصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ثم تسلم) ناويا به الخروج من الصلوة (فتقول) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قاصدا به الانبياء والائمة واحفظة موميا بمؤخر عينيك 2 الى يمينك


1 فأن قلت كيف صدرت هذا بالفعل المضارع مع ان التشهد واجت فكان ينبغي أن يصدر بفعل الامر قلت لما كان هذا التشهد المذكور ههنا افضل الواجبين فاختياره مستحب فلذلك صدرنا ذلك بالفعل المضارع (منه رحمه الله) 2 (عينك خ ل)

[ 45 ]

(واعلم) ان جميع ما ذكر في هذا الفصل من الافعال والاقوال فهو مستحب الا ما هو مبدوء بفعل الامر فهو واجب 1 (توضيح) ولنبين ما لعله يحتاج الى البيان في هذا الفصل (ففي) الدعاء بين الاذان والاقامة (قلبي بارا) 2 (وعيشي قارا) له تفسيرات ثلثه (الاول) ان المراد بالعيش القار ان يكو ن مستقرا دائما 3 غير منقطع (الثاني) ان يكون واصلا الى حال قراري في بلدي فلا احتاج في تحصيله الى سفر والانتقال من بلد الى بلد (الثالث) ان المراد بالعيش القار العيش في السرور والابتهاج أي قارا لعيني مأخوذمن قرة العين (والمراد بالرزق الدار) الذي يتجدد شيئا فشيئا من قولهم در اللبه إذا زاد وكثر جريانه من الضرع (وامستقر) على صيغة اسم المفعول المكان والمنزل (والقرار) المكث فيه (ونقل) عن شيخنا الشهيد رحمه الله تعالى ان المستقر قي الدنيا (كما قال الله سبحانه وتعالى) (ولكم في الارض مستقر) ولقرار في الآخرة (كما قال) جل وعلا (وان الآ خرة هي دار القرار) (وأورد) عليه أنه لا يلائم (قوله) عند قبر رسولك (وأجبت) بأن


1 من ذلك التسليم فان الاصح وجوبه وقد أوضحت ذلك في كتاب حبل المتين وحواشي المختلف (منه رحمه الله) 2 أي مطيعا محسنا (منه) 3 (دائما خ ل)

[ 46 ]

المراد بالآخرة ليس ما بعد يوم القيامة بل ما قبله أعني أيام الموت والمراد أن يكون مسكنه في الحياة ومدفنه بعد الممات في المدينة المقدسة على ساكنها وآله أفضل الصلاة ولسلا م (ولبيك وسعديك) أي اقامة على إاعتك بعد اقامة ومساعدة على امتثال أمرك بعد مساعدة (واشر ليس اليك) أي ليس منسوبا اليك ولا صادر عنك (والحنان) تخفيف النون الرحمة وبتشديدها ذو الرحمة ومعنى (سبحانك وحنانيك) أنزهك عما لا يليق بك تنزيها والحال اني أسألك رحمة بعد رحمة (ولحنيف) المائل عن الباطل الى الحق وهو وما بعده حالان من الضمير في وحهت (والنسك) قد يفسر بمطلق العبادة 1 فيكون من قبيل عطف العام على الخاص (وقد يفسر) بأعمال الحج (ومحياي ومماتي) قد يفسر المحيا بالخيرات التي تقع في حال احيوة منجزة والممات باخيرات التي تصل الى الغير بعد الموت كالوصية بشئ للفقراء وكالتدبير وسائر ما ينتفع به الناس بعدك وفي دعاء الركوع (وما أقلته قدماي) بتشديد الام أي ما حملته قدما ي فهي من قبيل عطف العام على الخاص (والاستنكاف) معناه بالفارسية ننك داشتن (والاستكبار) طلب الكبر من غير استحقاق (والاستحسار) بالحاء واسين المهملتين التعب والمراد اني لا أجد في الركوع تعبا ولا كاللا ولا مشقة بل أجد لذة


1 (العبادات خ ل)

[ 47 ]

وراحة (ومعنى سبخان ربي العطيم وبحمده) انزه ربي العظيم عما لا يليق بعز شأنه تنزيها وانا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته كأن 1 المصلا لما اسند التنزيه الى نفسه خاف ان يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بانه مصدر لهذا الفعل العظيم فتدارك ذلك بقوله وانا متلبس بحمده على ان صيرني أهلا لتسبيحه وقابلا لعبادته (فسبحان) مصدر كغفران ومعناه التنزيه ونصبه على انه مفعول مطلف وعامله محذوف سماعا (ولو أو) في (بحمده) واو الحال وبعض النجاة يجعلها عاطفه وهو من قبيل عطف الجملة الاسمية على الفعلية (وسمع) في قوله (سمع الله لمن حمده) انما عدي باللام مع انه متعد بنفسه لتضمنه معنى الاستجابة أو الشكر أو الاصغاء ولو مجازا (وينبغي) أن يقصد المصلي به الدعاء لا مجرد الثناء كما أشرنا إليه في حبل المتين (وشخص) بالفتح فهو شاخص إذا فتح عينه وصار لا يطرف بحفنه وشخوص الابصار أي استمرار انفتاحها من غير انطباق كما يفعل السائل المسكين المترجي الاحسان من كريم عند عرض حاجته عند عرض حاجته عليه واظهار فاقته لديه (فصل) فإذا فرغت من الصوة فاشرع في التعقيب فقد (ورد) في تفسير (قوله تعالى فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب) أي إذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب الى ربك في


1 (لأن خ ل)

[ 48 ]

الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك (وروى سيخ الطائفة في التهذيب) بسند صحيح (عن الصادق عليه السلام) انه قال التعقيب ابلغ في طلب الرز ق من الشرب 1 في البلاد يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة وروى أيضا فيه بسند صحيح عن (أحدهما عليهما السلام) انه قال الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر التطوع كفضل المكتوبة على التطوع (وروى) ثقة الاسلام (في الكافي) بسيد حسن (عن الباقر عليه السلام) انه قال الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلوة تنفلا والروايات في هذا الباب (عنهم عليهم السلام (روى شيه الطائفة في التعقيبات تسبيح الزهراء) عليها السلام (روى شيخ الطائفة في التهذيب) بسند صحيح (عن الصادق عليه السلام) انه قال من سبح تسبيح (الزهراء عليها السلام) قبل أن يثني 2 رجليه من صلوة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير 3 (وقد روى أيضا عنه عليه السلام) انه قال


1 المرادا من الضرب في البلاد السفر من بلد الى بلد لتحصيل الرزق بالتجارة ونحوها (منه رحمه الله) 2 لعل المراد به قبل أن يحول ركبتيه عن جهة القبلة وينصرف عنها من قولهم ثنى عنان مركبه إذا حوله الى غير الهة التي كان إليها (حبل المتين) 3 قد يظن ان مراده عليه السلام بالابتداء بالتكبير وسكوته

[ 49 ]

انا نأمر صبياننا بتسبيح (فاطمة الزهراء عليها السلام) كما نأمرهم بالصلوة فالزمه فانه لم يلزمه عبد فشق (وعنه عليه السلام) انه قال تسبيح (فاطمة الزهراء عليها السلام) في كل يوم دبر كل صلوة احب الي من صلوة ألف ركعة فط كل يوم (وعن الباقر عليه السلام) انه قال مامن عبد عبد الله بشئ من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة الزهراء عليها السلام ولروايات في فضيلد (بسبيح الزهراء عليها السلام) غير محصورة (وليكن) جلوسك في التعقيب متصلا بحلوسك في التشهد وعلى تلك الهبئة من الاستقبال والتورك واترك في أثانئه الكلام والتلفت فإذا سلمت فكبر التكبيرات الثلث رافعا بها كفيك حيال وجهك مستقلا بظهرهما وجهك وببطنهما القبلة وهذه التكبيرات أول التعقيل (ثم تقول) لا إله إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون (لا إله)


عن بقدم التحميد على التسبيح يعطي عدم الترتيب بينهم واحق في هذه امسألة ما ستسمعه في الباب الخامس انشاء الله تعاله (منه رحمه الله)

[ 50 ]

إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون (لا إله إلا الله) وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (اللهم) اهدني من عندك وأفض علي من بركاتك سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي ذنوبي كلها جميعا فإنه لا يغفر الذنوب كلها جميعا طلا أنت (أللهم) إني أسالك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك (اللهم) إني أسألك عافيتك في أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب

[ 51 ]

الآخرة وأعوذ بوحهك الكريم وسلطانك القديم وعزبك التي لا ترام وقد رتك التي لا يمتهع منها شئ من شر الدنيا وعذاب الآخرة ومن شر الأوجاع كلها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكره تكبيرا (ثم تسبح) تسبيح الزهراء عليها السلام (ثم تقول) عشر مرات (وهي مما يختص بتعقيب الصبح 1


1 روى ثقة الاسلام في الكافي عن عبد الكريم بن عتبة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من قال عشر مرات قبل ان بطلع الشمس وقبل غروبها لا اله الا الله وحده الى آخره ما ذكر في المتن كانت كفاره لذهوبه في ذلك اليوم (وروى) أيضا فيه عن عمر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم من صلى الغدة فقال قبل ان ينقض ركبتيه عشر مرات لا اله الا الله وحده الى آخر الدعاء وفي المغرب مثلها لم يلق الله عز وحل عبد بعمل افضل من عمله الا من جاء بمثل عمله (منه)

[ 52 ]

لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير (وعشر مرات) (وهي مما يختص بتعقيب الصبح أيضا) سبحان الله اللعظيم (ومائة مرة) 1 ما شاء الله كان لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. (ومائة مرة) أستغفر الله وأتوب إليه (ومائة مرة)


1 روى ثقة الاسلام في الكافي عن حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من قال ما شاء الله أي آخره مائة مرة حين يصلي الفجر لم يريومه ذلك شيئا يكرهه (منه)

[ 53 ]

أستجير بالله من النار واسأله 1 الجية (ومائة مرة) (اللهم صل على محمد وعجل فرحهم) (وعشر مرات 2 سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر


1 (واسأل الله خ ل) 2 روى ثقة الاسلام في الكافي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال من قال في كل يوم أشهد الن لا اله الا الله الى آخر الدعاء كتب الله له خمسة وأربعين ألف درجة وفي رواية أخرى وكن له حرزا في يومه من الشيطان والسلطان ولم تحط به الكبيرة من الذنوب اه‍ لكن ليس فيما ذكره لفظفرذا (منه) 3 عن ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام

[ 54 ]

(وينبغي) ان تعد الأذكار والتسبيحات بسبحة من التربة الحسينية (على صاحبها السلام) (فقد رزى) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح (عن صاحب الأمر عليه السلام) انها افضل شئ يسبح به وان المسبح ينسى التسبيح ويدبر السبحة فيكتب له ذلك التسبيح (ثم تقول وهو مما يختص بتعقيب الصبح) تا مقلب القلوب ولابصار صل على محمد وآل محمد وثبت قلبي على دينك ودين نبيك صلى الله عليه وآله ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (اللهم اني) أعوذ بك من زوال نعمتك وتحويل عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن درك


ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه ذات يوم أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية ثم وضعتم بعضه على بعض ترونه يبلغ السماء قالوا لا يا رسول الله فقال يقول أحدكم إذا فرغ من صلوته سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ثلاثين مرة وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردي واكيل السع وميتة السوء والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم (الحبل المتين)

[ 55 ]

الشقاء ومن شر ما سبق في الكتاب (اللهم) اني أسألك بعز ة ملكك وعطيم سلطانك وشدة قوتك على جميع خلقك أن تصلي على محمد وآل محمد. (وان تفعل بي كذا وكذا) (ثم تقول) (أعيذ) نفسي وديني وأهلي وما لي وولدي وإخواني وما رزقني ربي وجميع من يعنيني أمره بالله الأحد 1 الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (وبرب الفلق) إالى آخرها (وبرب الناس) إلى آ خرها (ثم اقرأ) (الحمد) وآية الكرسي) الى هم فيها خالدون (وآية) (شهد الله) أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو ا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم


1 (الواحد القهار خ)

[ 56 ]

إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (وآية الملك) وهي قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب (وآ ية السخرة) وهي (إن) ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين أدعوا ربكم

[ 57 ]

تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وإمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين (قل) لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدادا (قل) انما أنا بشر مثلكم يوحى الي أنما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (بسم الله الرحمن الرحيم) واصافات صفا فازاجرات زجرا فالاليات ذكرا ان الهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيإان مارد

[ 58 ]

لا يسمعن الى الملأ الأ على ويقذفون من كل جانب دحور اولهم عذاب واصب الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب. (وثلاث آيات من آخرها) (سبحان) ربك رب اعزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين (وثلاث آيات من سورة الرحمن) (يا معشر الجن) ولانس أن استطعتم ان تهفذوامن أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان فبأي الآء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران 1


1 في بعض النسخ زيادة على ذلك قوله تعالى (فبأي الآء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأي آلاء ربكما تكذبان) ولا يخفى انها على هذه النسخة تزيد الآيات عن ثلاثة الا ان يكون الملحوظ عدا قوله فبأي آلآء ربكما تكذبان (مصححه)

[ 59 ]

(وأربع آيات من آخر سورة الحشر) (لو انزلنا) هذا القرآ ن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (هو الله) الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (هو الله) الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون (هو الله) الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم (ثم تقرأ) سورة الاخلاص اثنتي عشرة مرة (ثم تقول وانت باسط يديك) 1


1 ذكر رئيس المحدثين في الفقيه قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من أحب أن يخرح من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما شتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد شمظلمه فليقل في دبر

[ 60 ]

إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك واسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم يا واهب العطايا يا مطلق الأسار ى يافكاك 1 الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعتق رقبتي من النار وأن تخرحني من الدنيا آمنا وتدخلني الجنة سالما وأن تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا إنك أنت علام الغيوب. (ثم تقول) (وهو مما يختص بتعقيب الصبح) (اللهم) إني أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا


الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى اثنتي عشرة مرة م يبسط يديه ويقول اللهم اني أسألك باسمك المكنون الى آخر الدعاء ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم وأمرني ان أعلم الحسن والحسين عليهما السلام (منه) " 1 " (يا فاك خ ل)

[ 61 ]

وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سمواتك وأرضك وأنبيائك ورسلك والصالحين من عبادك وجميع خلقك فاشهد لي وكفى بك شهيدا أني أشهد أنك أنت الله وحدك لا شريك لك وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبرك ورمولك وأن كل معبود مما دون عرشك إلى قرار أرضك الساتعة السفلى باطل مضمحل ما عدا وجهك الكريم فإنه أعز وأكرم وأجل وأعظم من أن يصف الواصفون كنه جلاله أو تهتدي القلوب إلى كنه عظمته يا من فاق مدح المادحين فخر مدحه وعدا 1 وصف الواصفين مآثر حمده وجل عن مقالة الناطقين تعظيم شأنه صل على محمد وآ ل محمد وافعل بنا ما أنت أهله يا أهل التقوى وأهل المغرة (ثم بقول)


1 (وعلا خ ل)

[ 62 ]

(سبحان الله) كلما سبح الله شئ وكما يحب الله أن يسبح وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله (والحمد لله) كما حمد الله شئ وكما يحب الله أن يحمد وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله (ولا إله إلا الله) كما هلل الله شئ وكما يحب الله أن يكبر وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله (سبحان الله) والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خلقه ممن كان أو يكون إلى يوم القيامة (اللهم) إني أسألك أن بصلي على محمد وآل محمد وأسألك خير ما أوجو وخير مالاأرحو وأعوذ

[ 63 ]

بك من شر ما أخذ ر ومن شر مالا أحذر (ثم تقول) (1 (وهو مما يدعى به في المساء أيضا بابدال لفظ أصبحت بأمسيت نسخه) بسم الله خير الأسماء بسم الله رب الأرض والسماء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه ولا داء (بسم الله أصبحت وعلى الله توكلت بسم الله على قلبي ونفسي بسم الله على ديني وعقلي بسم الله على أهلي وما لي بسم الله على ما أعطاني ربي بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو


1 قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي أعلا الله درجته في كتاب مهج الدعوات انه دعاء مجرب رواه انس عن اليبي صلى الله عليه وآله لنه قال من استعمله كل صباح وكل مساء وكل الله به أربعة أملاك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وكان في أمان الله عز وجل لو اجتهد الخلائق من الجن والانس ان يضاروه ما قدر واثم ذكر الدعاء المذكور في المتن (منه)

[ 64 ]

السميع العليم ألله ألله ربي حقا لا أشرك به شيئا ألله أكبر ألله أكبر ألله أعز وأجل مما أخاف وأحذر عز جارك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك اللهم إني أعذبك من شر نفصي ومن شر كل سلطان شديد ومن شر كل شيطان مريد ومن شر كل جبار عنيد ومن شر قضاء السوء ومن شر كل دابة أنت آخذ بنا صيتها إنك على صراط مستقيم وأنت على كل شئ حفيظ إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين فإن تولو فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين (ثم تقول) (وهو مما يختص بتعقيب الصبح) 1


1 رواه الصدوق طاب ثراه في الفقيه عن ابن الفرح قال =

[ 65 ]

بسم الله وصلى الله على محمد وآله وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوفاه الله سيئات ما مكروالا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء 1 ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء


كتب الي أبو جعفر بن محمد بن علي الرضا عليه السلام هذا الدعاء وعلمنيه وقال ن دعا به في دبر صلوة الفجر لم يلتمس حاجة الا استجيب له وكفاه الله ما أهمه (منه) 1 وروى رئيس المحدثين في الفقيه عن محمد ابن عمر عن أبان بن عثمان وهشام بن سالم ومحمد بن حمران عن الصادق عليه السلام قال عجبت لمن عزع من أربع كيف لا يفزع الى أربع عجبت لمن خاف كيف لا يفرق الى قوله عز وجل حسبنا الله ونعم الوكيل فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وعجبت لمن اغتم كيف لا يفز ع الى قوله تعالى لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع الى قوله تعالى وأفوض أمري

[ 66 ]

الله لا ما شاء الناس ما شاء الله وإن كره الناس حسبي الرب من المربوبين حسبي الله رب العالمين حسبي من هو حسبي حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (ثم تقول) (اللهم) أصبح ظلمي مستجيرا بعفوك (وأصبحت) ذنوبي مستجيرة بمغفرتك (وأصبح) خوفي مستجيرا بأمانك


الى الله ان الله بصير بالعباد فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها فوقاه الله سيئات ما مكروا وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع الى قوله تعالى ما شاء الله لا قوة الا بالله فاني سمعت الله عز وجل يقول ان ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك الآ ية وعسى موجبة (انتهى الحديث) ولا يخفى انه قد جمع في الدعاء المذكور في المتن الآيات الاربع وان ذكر الدعاء لعدمه في الآية المباركة (منه)

[ 67 ]

(وأصبح) فقري مستجيرا بغناك (وأصبح) ذلي مستحيرا بعزك (وأصبح) ضعفي مستجيرا بقوتك (وأصبح) وجهي القافيي مستجيرا بوجهك الباقي يا كائنا قبل كل شئ صل على محمد واله محمد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب (ثم تقول سبع مرات) وأنت قابض لحيتك بيدك اليمنى باسط باطن يدك اليسرى الى السماء يا رب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وعجل فرج محمد وآل محمد (وسبع مرات) يا رب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد واعتق رقبتي من النار (ثم تقول) (يا ألله) يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم برحمتك

[ 68 ]

أستغيث اللهم) أنت ثقتي في كل كربة وأنت رجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة فاغفر لي ذنوبي كلها واكشف همي وفرج غمي (أللهم) أغنني 1 بجلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك. (ثم) تقول) (وهو مما يدعا في المساء أيضا (أصبحت) (اللهم) معتصما بذمامك المنيع الذي لا يحاول ولا يطاول من شركاغاشم وطارق من سائر ما خلقت ومن خلقت ومن خلقت من خلقك الصامت والناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت


1 روى رئيس المحدثين محمد بن بابويه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال شكوت الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دينا عمن سواك فلو كان عليك مثل صبير دينا قضاه الله عنك وصبير حبل باليمن ليس فيها جبل أعظم منه (منه)

[ 69 ]

نبيك محمد صلواتك عليه وعليهم محتجبا من كل قاصد لي بأذنية بجدار حصين الإخلاص في الإعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم موقنا بأن الحق معهم وفيهم وبهم أوالي من والو أو أحانب من جانبوا (وأحارب من حاربواخ) فصل على محمد وآل محمد وأذني (اللهم) بهم من شركل ما أتقيه يا عظيم حجز ت الأعادي عني ببديع السموات ولأرض وحعلنا من بين أ يديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (ثم تقول) (وهو ما يختص بتعقيب الصبح) الحمد لله الذي أذهب الليل بقدرته وجاء بالنها ر مبصرا برحمته خلقا جديدا ونحن في عافية بمنه وجوده وكرمه مرحبا بالحافظين. (والتفت الى يمينك وقل) وحيا كما الله من كاتبين وشاهدين (والتفت الى شمالك وقل)

[ 70 ]

أكتبا رحمكما الله بسم الله أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله إقرء آمحمدا صلى الله عليه وآله مني السلام (ثم تقول) (اللهم) صل على محمد وآل محمد في النهار إذا تجلى وصل على محمد وآل محمد في الليل إذا يغشى وصل على محمد وآل محمد في الآ خرة والأولى وصل على محمد وآل محمد مالاح الجديدان وصل على محمد وآل محمد ما اطرد الخافقان وصل على محمد وآل محمد ما حدا الحاديان وصل على محمد وآل محمد ما عسعس ليل وما ادلهم ظلام وما تنفس صبح وما أضاء فجر (اللهم) اجعل محمدا خطيب وفد المؤمنين إليك

[ 71 ]

والمكسو حلل الأمان إذا وقف بين يديك والناطق إذا خرست الألسن بالثناء عليك (اللهم) أعل منزلته وارفع درجته وظهر حجته وتقبل شفاعته وابعثه المقام المحمود الذي وعدبه واغفر له ما أحدث المحدثون من أمته بعده (اللهم إني أسألك الفوز باجنة والنجاب من النار (اللهم صل على محمد وآل محمد) واجعل لي في صلاتي ودعائي بركة تطهر بها قلبي وتؤمن بها روعي وتكشف بها فقري وتذهب بها ضري وتفرج بها همي وتسلي بها غمي وتشفي بها سقمي وتؤمن بها خوفي وتجلو بها حزني وتقضي بها ديني وتجمع بها شملي وتبيض بها وجهي واجعل ما عندك خيرا لي (ثم تقول)

[ 72 ]

اللهم إني أدعوك لهم لا يفرجه غيرك ولرحمة لا تنال إلا منك ولحاجة لا يقضيها إلا أنت يا كريم اللهم كما كان من شأنك ما أردتني به من دكرك وألهمتنيه من شكرك وعائك فليكن من شأنك الإجابة لي فيما دعوتك والنجاة فيما فزعت إليك منه فإن لم أكن أهلا أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني وتسعني لأنها وسعت كل شئ وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا مولاي (ثم تقول) (وانت تبكي أو تتباكى) 1 إلهي إن ذنوبي وكثرتها قد غيرت وجهي عندك وحجبتني عن إستيهال رحمتك وباعدتني عن إستنجاز 2


1 هذا الدعاء يسمن دعاء الاعتقاد وهو مروي عن الكاظم والرضا عليهما السلام ونسخه مختلفة بالزيادة والنقصان وهو دعاء جليل القدر عظمم الشأن يدعى به في الصباح والمساء أيضا بابدال أصبحت أمسيت (منه رحمه الله) 2 (استيجاب خ ل)

[ 73 ]

مغفرتك ولو لا تعلقي بالآئك وتمسكي بالرجاء لما وعدت أمثالي من المسرفين وأشياهي من الخاطئين بقولك يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وحذرت القانطين من رحمتك فقلت ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون ثم ندبتنا برحمتك إلى دعائك فقلت ادعوني أستجت لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين إلهي لقد كان ذل الأياس علي مشتملا واقنوطمن رحمتك بي ملتحفا 1 إلهي لقد 2 وعدت المحسن ظنه بك ثوابا وأوعدت المسئ بك ظنه 3 عقابا أللهم وقد أسبل دمعي حسن الظن بك في عتق رقبتي من النار وتغمد زللي وإقالة عثرتي وقلت وقولك الحق الذي


1 (ملتحقا خ ل) 2 (قد خ ل) 3 (ظنه بك خ ل)

[ 74 ]

لاخلف فيه ولا تبديل يوم ندعوا كل أناس بإمامهم (اللهم) إني أقر وأشهد وأعترف ولا أجحد وأسر وأظهر وأعلن وأبطن بأنك أنت الله الذي لاإله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين ووارث علم النبيين وقاتل المشركين وإمام المتقين ومجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين إمامي وحجتي وصراطي ودليلي ومحجتي ومن لا أثق بالإعمال وإن زكت ولا أراها منجية وإن صلحت إلا بولايته والإئتمام به والإقرار بفضائله والقبول من حملتها والتسليم لرواتها اللهم وأقربأ وصيائه من أنبائه أئمة وحججا وأدلة وسرجا وأعلاما ومنار أو سادة أبرارا وأدين بسرهم وجهرهم وظاهرهم وباطنهم وحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم لا شك في ذلك

[ 75 ]

ولا ارتياب ولا تحول عنه ولا انقلاب اللهم فادعني يوم حشري وحين نشري بإمامتهم 1 واجشرني في زمرتهم وكتبني في أصحابهم وأنقذني بهم يا مولاي من حر 2 النيران فإنك إن أعتقتني 3 منها كنت من الفائزين اللهم وقد أصبحت في يومي هذا لاثقة لي ولا مفزع ولا ملجأ غير من توسلت بهم إليك من آل رسولك علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ومحمد صلواتك عليهم أجمعين اللهم فاجعلهم حصني من المكاره ومعقلي من المخاوف ونجني بهم من كل عدو طاع وفاسق باغ ومن شر ما أعرف وما أنكرو ما استتر علي وما أبصرو من شر كل


1 فيه اشارة الى قوله تعالى يوم ندعو ا كل اناس بامامهم (منه رحمه الله) 2 (شرخ ل ضرخ ل) 3 (أعفيتني)

[ 76 ]

دابة ربي اخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم اللهم بوسيلتي إليك بهم وتقربي بمحبتهم إفتح علي أبواب رحمتك ومغفرتك وحببني إلى خلقك وجنبني عداوتهم وبغضهم 1 إنك على كل شئ قدير (اللهم) ولكل متوسل ثواب ولكل ذي شفاعة حق فأسئلك بمن جعلتهم إليك سببي وقدمتهم أمام طلبتي أن تعرفني بركة يومي هذا وشهري هذا وعامي هذا (اللهم) فهم معولي في شدبي ورخائي وعافيتي وبلائي ونومي ويقظتي وظعني وإقامتي وعسري ويسري وصباحي ومسائي ومنقلبي ومثواي (أللهم) فلا تخلني بهم من نعمتك ولا تخيبني بهم من نائلك ولا تقطع رجائي من رحمتك ولا تفتني بإغلاق إبواب الأرزاق وانسداد


1 عداوتهم وبعضهم يجوز ان يكون اضافة كل منهما من اضافة المصدر الى الفاعل أو المفعول (منه رحمه الله)

[ 77 ]

مسالكها وارتتاج مذاهبها وافتح لي من لدنك فتحا يسيرا واجعل لي من كل ظنك مخرجا وإلى كل سعة منهجا برحمتك يا أرحم الراحمين (اللهم) واجعل الليل والنهار مختلفين علي برحمتك ومعافاتك ومنك وفضلك ولا تفقرني إلى أحد من خلقك برحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير وبكل شئ محيط (ثم تقول) اللهم إني أسألش يا مدرك الهاربين ويا ملجأ الخائفين ويا صريخ المستصرخين يا غياث المستغيثين ويامنتها غاية السائلين ويا مجيب دعة المضطرين يا أرحم 1 الراحمين يا ألله يا رباه يا عزيز يا حكيم يا غفور يا رحيم يا قاهر يا عليم يا سميع يا بصير يا لطيف يا خبير يا قهار يا جبار يا رحمن يا منان يا سبوح يا قدوس يا مردى يا معيد


1 (ويا أرحم خ ل)

[ 78 ]

يا باعث يا وارث يا فارج الهم يا كاشف الغم يا منزل الحق يا قائل الصدق يا ذا البلاء الجميل والطول العظيم يا معروفا بلإحسان يا موصوفا بلإمتنان يامن قصرت عن وصفه ألسن الواصفين وانقطعت 1 عنه أفكار المتفكرين يا شاهد النجوى يا كاشف الغم ودافع البلوى يانعم النصير والمولى يا منعم يا مفضل يا محسن يا مجمل يامن بدأ بالنعمة قتل استحقاقها وبالفضيلة قبل استيجابها يا أحق من عبد وحمدئرجي واعتمد أسالك بكل اسم مقدس مطهر مكنون اخترته لنفسك وكل ثناء عال رفيع كريم رضيت به مدحة لك وبحق كل ملك قربت منزلته عندك وبحق كل نبي أرسلته إلى عبادك وبحق كل شئ جعلته مصدقا

[ 79 ]

لرسلك وكل كتاب فصلته وأحكمته وشرعته وكل دعاء سمعته فأجبته وكل عمل رفعته وأسألك بكل من عظمت حقه وأعليت قدره وعرفتنا أمره ومن لم تعرفنا مقامه ولم تظهر لنا شأنه ممن خلقته من أول ما ابتدأت به من خلقك وممن تخلقه إلى انقضاء الهر وأسألك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول وأخذت به المواثيق وأرسلت به الرسل وجعلته أول فروضك ونهاية طاعتك وأتوجه إليك بجودك ومجدك 1 وكرمك وعز ك وجلالك وعفوك وامتنانك وطولك 2 وأسإلك يا ألله يا ألله يا ألله يا رباه يا رباه يا رباه وأرغب إليك خاصا وعاما وأولا وآخرا بحبيبك ورسولك محمد سيد المرسلين وأشرف الإولين والآخرين وبالرسالة التي أداها والعبادة التي


1 (بحولك وجودك خ ل) 2 (وتطولك خ ل)

[ 80 ]

اجتهد فيها وامحنة التي صبر عليها وامغفرة التي دعا إليها والديانة التي حض عليها منذ وقت دسالتك إياه إلى أن توفيته وبما بين ذلك من أقواله الحكيمة وأفعاله الكريمة ومقاماته المشهودة وساعاته المعدودة أن تصلي عليه كما وعدته من نفسك وتعطيه أفضل ما أم من ثوابك وتزلف لديك منزلته وتعلي عنندك درجته وتبعثه المقام المحمود وتورده حوض الكرم والجود وعلى آله الطيبين الأطهار المنتجتين الأبرار وعلى جبرئيل ومكائيل والملائكة المقربين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين (اللهم) إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حيوة قد 1 انقطعت وسائلي وذهبت مسائلي وذل ناصر ي وأسلمني أهلي وولدي اللهم وقد أكدى الطب وأعيت الحيل إلا

[ 81 ]

عندك وانقطعت الطرق وضاقت المذاهب إلا إليك ودرست الأمال وانقطع الرجاء إلا منك وكذب الظن وأختلفت العدات إلا عدتك (اللهم) إن مناهل الرجاء بفضلك مترعة وأبواب الدعاء لمن دعاك مفتحة والإمتعانة لمن إستعان بك مباحة والإستغاثة لمن استغاث بك موجودة وأنت لداعيك بموضع إجابة وللصارخ إليك ولي الإغاثة وللقاصد إليك قريب المساقة وآنت لا تحتجب عن خلقب إلا أن تحجبهم إلأعمال السيئة وقد علمت أن أفضل زاد الراحل إليگ هزك إرادة وإخلاص نية وقد دعوتك بعزم إرادتي وإخلاص طويتي وصادق نيتي فها أناذا مسكينك بائسك أسيرك فقيرك سائلك منيخ بفنائك قارع باب رجائك وأنت أولى بنصر الواثق بك وأحق برعايد إلمنقطع إليك سري لك مكشوف وأنا إليك ماهوف إذا

[ 82 ]

أوحشتني الغربة آنسني ذكرك وإذا صعبت 1 علي الإمور استجرت بك وإذا بلاحكت علي الشدائد أملتك وأين يذهب 2 بي يا رب عنك وأزمة الامور كلها بيرك صادرة عن قضائك مذعنة بالخضوع لقدرتك فقيرة إلى عفوك ذات فاقة إلى رحمتك قد مسني الفقر وناليي الضر وشملتني الخصاصة وعرتني الحاجة وتوسمت بالذلة وعلتني المسكنة وحقت علي الكلمة وأحاطت بي الخطيئة وهذا الوقت الذي وعدت أوليائك فيه الإجابة فامسح ما بي بيمينك الشافية وانظر إلي بعينك الراحمة وأدخلني في رحمتك الواسعة وأقبل علي بوجهك يا ذا 3 الجلال والإكرام فانك إدا أقبلت عل أسير فككته وعلى ضال هديته وعلى حائر أويته وعلى ضعيف قويته وعلى خائف أمنته (أللهم) إنك أنعمت

[ 83 ]

علي فلم أشكر وابتليتني فلم أصبر فلم يوجب عجزي عن شكرك منع المومل من فضلك وأوجت عجزي عن الصبر على بلائك كشف ضرك وإنرال رحمتك فيا من هند بالئه صبري فعافاني وعند نعمائه شكري فأعطاني أسألك المزيد من فضلك والإيزاع لشكرك والإغتذاء بنعمائك في أعفا العافية وأسبغ النعمة إنك على كل شئ قدير (أللهم) لا تخلني من يدك ولا تتركني لقا لعدوك ولا لعدوي ولا توحشني من لطائفك الخفية وكفايتك الجميلة هذا مقام العائذ بك اللائذ بعفوك المستجير بعز جلالك قد را ى أعلام قدرتك فأره آثار رحمتك (أللهم) تولني ولاية تغنيني بها عن سواها 1 وأعطني عطية لا أحتاج إلى غيرك معها فإنها ليست ببدع من ولايتك

[ 84 ]

ولا بنكر من عطيتك ادفع الصرغة وانعش القطة وتجاوز عن الزلة واقبل التوبة وارحم الهفوة وأنج من الورطة وأقبل العثرة يا منتهى الرغبة ويا غياث 1 الكربة وولي النعمة وصاحبا في الغربة ورحمن الدنيا والآ خرة خذ بيدي من دحض المزلة فقد كبوت وثبتني على الصراط المستقيم وإلاغويت يا هادي الطريق يا فارج المضيق يا جاري اللصيق يا ركني الوثيق أحلل عني المضيق واكفني شر ما أطيق وشر ما لا أطيق 2 يا أهل التقوى وأهل المغفرة والعزة والقدرة والآ لاء والعظمة (يا أرحم الراحمين) وأكرم النائ رين ورب العالمين لا تقطع رجائي ولا تخيب دعائي ولا تجهد بلائي ولا تسئ قضائي ولا تجعل النار مأواي واجعل الجنة مثواي وأعطني من


(1) وغياث (خ ل). (2) ومالا أطيق (خ ل).

[ 85 ]

الدنيا مناي وبلغني من الآخرة أملي ورجائي وآتني في الدنيا حسنة وفي مبصرا الآخرة حسنة وقني عذاب النار انك على كل شئ قدير وبكل شئ محيط (ثم تدعوا بدعاء الصباح لسيد العابدين عليه السلام) (وهو من ادعية الصحيفة) الحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوته وميز بينهما بقدرته وجعل لكل واحد منهما حدا محدودا وأمدا ممدودا يولج كل واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به وينشئهم عليه فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات (1) النصب وجعله لهم لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه فيكون ذلك لهم جماما (2) وقوة ولينالوا به لذة وشهوة وخلق لهم النهار مبصرا


(1) وبهضات (خ ل) (2) بفتح الجيم الراحة من التعب (منه)

[ 86 ]

ليبتغوا فيه من فضله وليتسببوا إلى رزقه ويسرحوا في أرضه إلا لما فيه نيل العاجل من دنياهم ودرك الآجل في أخراهم بكل ذلك يصلح شأنهم ويبلوا أخبارهم وينظر كيف هم في أوقات طاعته ومنازل فروضه ومواقع أحكامه ليجزي الذين أسأوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسني (اللهم) فلك الحمد على ما فلقت لنا من الإصباح ومتعتنا به من ضوء النهار وبصرتنا به من مطالب الأقوات ووقيتنا فيه من طوارق الآفات أصبحنا وأصبحت الأشياء كلها بجملتها لك سماءها وأرضها وما بثثت في كل واحد منهما ساكنه ومتحركه ومقيمه وشاخصه وما علا في الهواء وما كن تحت الثرى أصبحنا في قبضتك يحوينا ملكك وسلطانك وتضمنا مشيتك ونتصرف عن أمرك ونتقلب في تدبيرك ليس لنا من الأمر إلا ما

[ 87 ]

قضيت ولا من الخير إلا ما أعطيت (اللهم) وهذا يوم حادث جديد وهو علينا شاهد عتيد إن أحسنا ودعنا بحمد وإن أسأنا فارقنا بدم (اللهم) صل على محمد وآل (1) محمد وارزقنا حسن مصاحبته واعصمنا من سوء مفارقته بإرتكاب جريرة أو اقتراف صغيرة أو كبيرة وأجزل لنا فيه من الحسنات وأخلنا فيه من السيئات واملأ لنا ما بين طرفيه حمدا وشكرا وأجرا وذخرا وفضلا وإحسانا (اللهم) يسر على الكرام الكاتبين مؤنتنا وأملألنا من حسناتنا صحائفنا ولا تخزنا عند هم بسوء أعمالنا (اللهم) اجعل لنا في كل ساعة من ساعاته حظا من عبادتك ونصيبا من شكرك وشاهد صدق من ملائكتك (اللهم) صل على محمد وآله واحفظنا من بين أيدنا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن


(1) وآله (خ ل)

[ 88 ]

شمائلنا ومن جميع نواحينا حفظا عاصما من معصيتك هاديا إلى طاعتك مستعملا لمحبتك (اللهم) صل على محمد وآله ووفقنا في يومنا هذا وليلتنا هذه وفي جميع أيا منا لإستعمال الخير وهجران الشر وشكر النعم واتباع السنن ومجانبة البدع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحياطة الإسلام وانتقاص الباطل وإذلا له ونصرة الحق وإعزازه وإزشاد الضال ومعاونة الضعيف وإذراك اللهيف (اللهم) صل على محمد وآله واجعله أيمن يوم عهدناه وأفضل صاحب صحبناه وخير وقت ظللنا فيه واجعلنا من أرضى من مر عليه الليل والنهار من جملة خلقك أشكرهم لما أوليت من نعمتك وأقومهم بما شرعت من شرائعك وأوقفهم عما حذرت من نهيك (اللهم) إني أشهدك وكفى بك شهيدا وأشهد سماؤك وأرضك ومن أسكنتهما من

[ 89 ]

ملائكتك وسائر خلقك في يومي هذا وساعتي هذه وليلتي هذه (1) ومستقري هذا أني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت قائم بالقسط عدل في الحكم كم رؤوف بالعباد مالك الملك رحيم بالخلق وأن محمدا عبدك وروسولك وخيرتك من خلقك حملته رسالتك فأداها وأمرته بالنصح لأمته فنصح لها (اللهم) فصل على محمد وآله أكثر ما صليت على أحد من خلقك وآته عنا أفضل ما آتيت أحدا من عبادك واجزه عنا أفضل وأكرم ما جزيت أحدا من أنبيائك عن أمته إنك أنت المنان بالجسيم الغافر للعطيم وأنت أرحم من كل رحيم وصلى (2) الله على سيدنا محمد وآله


(1) في بعض نسخ الصحيفة وليتلننا هذه المراد انه إذا قرء هذا الدعاء في المساء فيبدل اليوم بالليلة ويجوز ان يكون المشار إليه هذه الليلة الآتية وعلى هذا يقرآن معا وكون هذا الدعاء من أدعية الصباح يؤيد هذا (منه) (2) فصلي (خ ل)

[ 90 ]

الطيبين الطاهرين الأخيار الأنجبين واعلم ان الادعية والاذكار الواردة عن (أصحاب العصمة سلام الله عليهم) في التعقيبات وسيما تعقيب صلاة الصبح كثيرة جدا وانما اقتصر نا على هذا القدر رعاية للاختصار والله ولي الاعانة والتوفيق (واعلم) ايضا ان ما ذكرناه من التعقيب مأخوذ من روايات عديدة وليس مجتمعا في رواية واخذة فلك ان تقتضر على البعض إذا لم يتسع وقتك للكل فإذا (1) وجدت من نفسك كلالا فاقطعه ولا تكلفها كماله من دون ميلها إليه واقبالها عليه فان التوجه والاقبال روح العبادة والدعاء ويستحب جلوسك في مصلاك بعد فراغك من صلوة الصبح الى ان تطلع الشمس وان لم تكن مشتغلا بالتعقيب (فقد روي) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال من صلى فجلس في مصلا الى طلوع الشمس كان له سترا من النار وينبغي قراءة (سورة يس) بعد التعقيب فان قارئها في الصباح لا يزال محفوظا مرزوقا حتى يمسي وتسمى الدافعة لانها تدفع عن قائرها كل شر والقاضية لانها تقض له كل حاجة (توضيح) ولنبين ما لعله يحتاج الى البيان في هذا الفصل كما هو عادتنا في هذا الكتاب (ونحن له مسلمون) أي مذعنون بحكمه (2) منقادون لامره


(1) وإذا (خ ل) (2) لحكمه (خ ل)

[ 91 ]

مخلصون في عبادته (كما قاله) المفسررون في (قول تعالى) (لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) وليس المراد بالاسلام هنا معناه المتعارف (لا نعبد الا اياه مخلصين له الدين) أي عبادتنا منحصرة فيه سبحانه حال كوننا غير خالطين مع عبادته عبادة غيره (والمراد انا لا نعبد غيره) لا على الانفراد ولا على الاشتراك (القيوم) الذي قام كل موجودا والقيم على كل شئ بمراعاة حاله وتبليغه درجة كماله (اهدني من عندك) يمكن ان يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة الى المطلوب وان يراد بها الدلالة على ما يوصل الى المطلوب وهو الفوز بالجنة أو محو آثار العلائق الجسمانية ورفع أستار العوائق الهيولانية وقصر العقل والحسن على مطالعة أسرار الجلال وملاحظة أنوار الجمال (وقدرتك التي لا يمتنع (1) منها شئ) فيه اشارة الى عدم صدق الشيئية على الممتنعات الذاتية ولا (تزغ قلبي) من الزيع وهو الميل عن طريق الحق والمراد لا تسلبني التوفيق للبقا على


(1) أي لا يتخلف ولا يخرج عنها ما صدق عليه اسم الشيئية فلو كان الممتنع شيئا لما تخلف عن المقدورية ولما خرج عن القدرة لكنه خارج عنها فهو ليس بشئ ثم كونه غير مقدور ليس لقصور القدرة بل لكون الممتنع غير لائق لان يكون مقدورا له تعالى وغير قابل لتأثير القدرة فيه فالقصور من جابنه لام من جانب القدرة الكاملة (منه)

[ 92 ]

الاهتداء (ومن فجأة) نقمتك الفجأد بالضم والمد وقوع الشئ بغتة (والمراد بالنقمة) العقاب وهي بفتح النون وكسرها فبالفتح على وزن كلمة وبالكسر على وزن نعة (ومن درك) الشقاء الدرك بالتحرك يطلق على المكان وطبقاته دركات يقال النار دركات والجنة درجات ويطلق (أيضا) على أقصى قعر الشئ (ومن يعنيني أمره) بالعين المهملة والياء المثناة التحتانية بين نونين يقال عني بالشئ (1) إذا اهتم بشأنه (بالله الواحد الاحد) الصمد كما يراد من لفظة الله الجامع لجميع صفات الكمال أعني الصفات الثبوتية كذلك (يراد بلفظ) الاحد الجامع لجميع صفات الجلال أعني الصفات السلبية إذ الواحد الحقيقي (2) ما يكون منزه الذات عن التركيب الذهني والخارجي والتعدد وما يستلزم أجد هما كالجسمية


(1) عناه الشئ (خ ل) (2) لانه قد تقرر ان الله جزئي حقيقي لا اسم لمفهوم واجب الوجود ولا لم يفد كلمة الشهادة التوحيد وإذا كان جزئيا حقيقيا لم يكن في ذكر الاحد بعده فائدة إذا كان بمعنى الواحد إذا الجزئي الحقيقي واحد البتة وأما إذا كان الأحد بمعنى الغير القابل للانقسام الذهني والخارجي فالفائدة ظاهرة وحينئذ لا يكون الوحدة مفهومة من قوله سبحانه ولم يكن له كفؤا أحد إذا الكفؤ المثل (منه رحمه الله)

[ 93 ]

والتحيز والمشاركة في الحقيقة ولوازمهما كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة (والصمد) هو المرجع والمقصود في الحوائج (والكفؤ) هو المثل فأول هذه السورة الكريمة دل على الاحدية وآخرها على الواحدية (برب الفلق) الفلق هو ما ينفلتى عنه الشئ أي يشق فعل بمعين مفعول وهو عن الشئ وهو يعم جميع الممكنات فانه جل شأنه فلق عنها ظلمة عدمها بنور ايجادها (والفلق) باسكان اللام مصدر فلفت (1) الشئ فلفا أي شققته شقا (والغاسق) الليل الشديد الظلمة (ووقب) أي دخل ظلامه في كل شئ (والنفاثات في العقد) أي النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدون في الخيوط عقد ا وينفثن عليها (واعلم) انا معاشر الامامية على انالسحر لم يؤثر في النبي صلى الله عليه وآله وأمره في هذه السورة بالاستعاذة من سحر هن لا يدل على تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله كالدعاء في ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا وأماما نقله من ان السحر أثر فيه صلى الله عليه وآله كما رواه من انه صلى الله عليه وآله سحر حتى أنه كان يخيل إليه انه فعل الشئ ولم يكن فعله فهو من جملة الا كاذيب ولو صبح ما نقلوه لصح (2) قول الكفار ان تتبعون الا رجلا مسحورا وأما الاعتذار


(1) ومنه قوله تعالى ان الله فالق الحب والنوى أي شاق الحب بالنيات والنوى بالشجر (منه) (2) لصدق (خ)

[ 94 ]

بأنهم أردوا ان السحر أثر فيه جنونا فهو اعتذار واه إذ الاثر الذي نقلوه لا يقصر عنه (والخناس) الذي يخلس أي يتأخر إذا ذكر الانسان ربه تعالى وسنذكر تفسير الفاتحة في خاتمة هذا الكتاب ان شاء الله تعالى (لا تأخذه شند ولا نو) السنة فتور يتقدم النوم وتقديمها عليه مع ان القياس في النفي الترقي من الا على الى الاسفل بعكس الاثبات لتقدمها عليه طبعا (1) أو المراد نفي هذه الحالة المركبة التي تعتري الحيوان (ولا يؤوده حفظهما) أي لا يثقله ولا يتعبه (والطاغوت) الشيطان أو ما يعبد من دون الله أو ما يصد ويمنع عن عبادته جل شأنه (لا انفصام لها) أي لا انقطاع لها (ثم استوى على العرش) استوى أي استولى (يغشي الليل النهار) أي يغطيه به (يطلبه حثيثا) فعيل من الحث أي يتعقبه سريعا كأن أحد هما يطلب الاخر بسرعة (والشمس والقمر والنجوم) منصوبة بالعطف على السموات (ومسخرات) حال منها في قراءة النصب وهي مرفوعة بالابتداء ومسخرات خبرها في قراءة الرفع (تضرعا وخفية) أي حال كونكم


(1) الوج الثاني ذكره بعضهم ومبناه على ان يراد من مجموع النوم والسند الحلة الواحدة الممتدة التي مبدأها أول استرخاء اعضاب الدماغ فلا تقديم لكلمة على أخرى بل الكل كلمة واحدة من قبل الزمان حلو حامض أي مز لكن لا يخفنى ان توسط كلمة لا مما لا يساعد عليه (منه) والفرق بين هذين الوجهبن بأدنى اعتبار فتدبر (منه)

[ 95 ]

متضرعين ومخفين فان دعاء السر أفضل (انه لا يحب المعتدين) فسر الطالبين ما لا يليق بهم كرتبة الانبياء وبالصيا بالدعاء (وادعوه خوفا وطمعا) أي حال كونكم خائفين من الرد لقصور أعمالكم وطامعين في الاجابة لسعة رحمته ووفور كرامته (مدادا لكلمات ربي) أي مدادا تكتب به كلمات علمه وحكمته عز شأنه (لنفد البحر) أي انتهى ولم يبق منه شئ (ولو جئنا بمثله) الضمير للبحر (مددا) أي زيادة ومعونة له (فمن يرجو لقاء ربه) أي حسن الرجوع إليه يوم القيامة (والصافات صيفا) قد تفسر الصافات والزاجرات والتاليات بطوائف (1) الملائكة الصافين في مقام العبودية على حسب مراتبهم الزاجرين للاجرام العلوية والسفلية الى ما يراد منها بالامر الالهي التالين آيات الله تعالى على أنبيائه (وقد تفسر) بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر والفسق بالبراهين والنصائح التالين آيات الله وشرائعه (وقد يفسر) بنفوس المجاهدين الصافين حال القتال الزاجرين الخيل والعدو والتالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة (ورب المشارق) (2) أي


8 (1) انما أورد الطوائيف ليستقيم الجمع بالالف والتاء كما فعله صاحب الكشاف وقد غفل البيضاوي عن ذلك فأسقط لفظ الطوائف (منه رحمه الله) (2) وهي ثلاثمائة وستون تشرق كل يوم من أيام

[ 96 ]

مشارق الشمس أو مشارق الكواكب (انا زينا السماء الدنيا أي التي هي أقرب اليكم من دنا يدنو) بزينة الكواكب) الاضافة بيانية وعلى قراءة تنوين الزينة فالكواكب بدل منها وما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفك الثامن وكل واحد من السبعة الباقية منفرد بوحدة من السيارات السبع لا غير فلم يقم برهان (1) على ثبوته واشتمال فلك القمر على كواكب (2)


السنة في واحدة وقد يظن انها مائة وثمانون إذ المدرات التي تشرق الشمس كل يوم من أحد لا تزيد على ذلك لان مداراتها في نصف منطقة البروج الذي منتصفه أول الحمل مثلا هي بعينها مداراتها التي منتصفها أول الميزان وفيه ان هذا الظن انما يصح إذا وافقت أوقات انتقالها الى مدارات أحد النصفين أوقات انتقالها الى مدارات النصف الآخر بان يكون كل منهما كان وقت انتقالها الى المدار الى الحمل مثلا وقت اشراقها ويكون وقت انتقالها الى المدار العاشر من الميزان وقت اشراقها ايضا وليس الامر كذلك كما لا يخفى على من له أنس بفن الهيئة (منه رحمه الله) (1) كما لم يقم برهان على وجود الفلك الثامن والتاسع (منه) (2) انما قيدنا الكواكب بقولنا واقعة في غير ممر السيارات وممر الثوابت لانها لو كانت واقعة في أحد الممرين لكسفت أ حد الصنفين والارصاد شاهدة بخلافه وانما قيدنا التوابت بالمرصودة لاحتمال كسفها غير المرصودة كما لا يخفى (منه)

[ 97 ]

واقعة (1) في غير ممر السيارات وممر الثوبت المرصودة لم يثبت دليل على امتناعه ولو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر بتلك الاجرام المشرقية لرؤيتها فيه وان كانت مركوزة في ما فوقه (وحفظا من كل شيطان مارد) نصب حفظا على المصدرية أي حفظناها حفظا إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه وقد يجعل عطفا على علة يدل عليها الكلام السابق أي انا جعلنا الكواكب زينة وحفظا (والمارد) الخارج عن الطاعة (لا يسمعون (2) الى الملأ الأ على) جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد الحفظ لا صفة للشياطين المفهومة من كل شيطان إذ لا حفظ ممن لا يسمع (3) (والملأ الا على) لملائكة السا كنون الا على كما ان الملأ الاسفل الانس والجن السا كنون في الارض وتعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف والتشديد بالى لتضمين معنى الاصغاء مبالغة في نفيه (ويقذفون من كل جانب دحورا) أي يرمون من كل


(1) انما قيد بالوقوع في غير الممرين لانها لو كانت واقعة في ممر السيارات أو الثوابت لانكسف بعضها بها في بعض الاوقات ولا يقع ذلك أصلا في شئ من الزمان (منه رحمه الله) (2) قرأ بالتشديد حمزة والكسائي وحفص وقرأ الباقون بالتخفيف (منه رحمه الله) (3) لما فيه من الاشارة الى انهم من كمال بأسهم من استماع كلام الملأ على لا يصغون إليه بآذانهم (منه رحمه الله)

[ 98 ]

جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع (ودحورا) أي طردا مفعولا لاجله أي يقذفون للطرد أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف (لهم عذاب واصب) في الآخرة (والواصب) الدائم الشديد (الا من خطف الخطفة) استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة (فأتبعه شهاب ثاقب) أي تبعه شهاب مضئ كأنه يثقب الجو بصوئه والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض (1) (وما خمته الطبيعيون) من انه بخار فيه دهنية يصعد الى كرة النار فيشتعل لم يثبت ولو صح لم يناف ما دلت عليه الآية الكريمة ولا ما دل عليه قوله جل شأنه (انا زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين) فان الشهاب والمصباج يطلقان على المشتعل وكل مشتعل في الجو زينة للسماء ولا استبعاد في اصعاد الله سبحانه ذلك البخار الدهني عند الستراق الشيطان السمع فيشتعل نارا فتحرقه وليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة كما ان خلق الانسان ليس من محض التراب فاحتراقه (2) بالنار التي


(1) ويجوز أن يكون المنقض بعض الكواكب الصغيرة التي لا ترى لبعدها أو التي ترى ويخلق سبحانه عوضها في الحال فلذلك ترى على حالها من غير انتقاص والله أعلم بحقيقة الحال (منه رحمه الله) (2) هذا جواب عما يقال ان الشيطان مخلوق من النار فكيف

[ 99 ]

اقوى من ناريته ممكن ولعل الشياطين لا يسمعون كلام الملائكة الا إذا انتهوا في الصعود الى قرب كرة الاثير (1) فإذا استرق الشيطان السمع وبادر الى النزول لحقه الشهاب فاحرقه فلذلك عبر سبحانه عن انتهاء الشهاب إليه باتباعه له (ان استطعتم ان تنفذوا) اي تخرجوا من اقطار السموات والارض هار بين من الله سبحانه (فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان) جملة برأسها اي لا تقدرون على النفوذ منها الا بقوة تامة ومن اين لكم ذلك (وسلطان) مصدر كغفران ومعناه التسلط ومنه قوله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه


تحرقه النار وقوله ولعل الشياطين لا يسمعون الى آخره جواب عما يقال ان كرة النار في طريقهم فكيف يتجاوزونها ولا يحرقون وتقرير الجواب ان وجود كرة النار لم يقم عليه دليل يعول عليه ولو سلمنا فيجوز أن تسميع الشياطين كلام الملائكة بصعودهم الى قرب كرة النار ولا يتوقف سماعهم على الارتقاء في الصعود عن ذلك القدر (منه رحمه الله) (1) وأما ما في سورة الجن من قوله تعالى حكاية عنهم انا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا فليس نصا في انهم كانوا يتجاوزون كرة الاثير فان المراد بلمس السماء تجس أخبارها ايضا فالسماء قد تطلق على جهة العلو كما قال سبحانه وأنزلنا من السماء ماء طهورا (منه رحمه الله)

[ 100 ]

سلطانا) اي تسلطا على القصاص أو اخذ الدية) يرسل عليكما شواظ) لهب (من نار ونحاس) دخان أو صفر مذاب يصب على رؤسهم ورفعه بالعطف على شواظ وعلى قراءة الجر عطف على نار (فلا تنتصران) اي لا تمتنعان من ذلك (خاشعا متصدعا من خشية الله) التصدع التشقق والغرض توبيخ القاري على عدم تخشعه عند قراءة القرآن بقساوة قلبه وقلة تدبر معانيه (عالم الغيب والشهادة) اي ما غاب عن الحس وما حضر أو السر والعلانية (القدوس) البالغ في النزهة عما يوجب النقائص (السلام) مصدر وصف به للمبالغة والمراد السالم من النقائص باسرها وسميت الجنة دار السلام لان سكانها سالمون من كل آفة أو لانها داره جل شأنه (المؤمن) واهب الا من (وعن الصادق عليه السلام) سمي سبحانه مؤمنا لأنه يؤمن عذابه من اطاعه (المهيمن) الرقيب الحافظ لكل شئ (العزيز) الذي لا يعدله شئ ولا يماثله شئ أو الغالب الذي لا يغلب (ومنه) قوله تعالى) (وعزني في الخطاب) اي غلبني (الجبار) الذي يجبر الخلق ويقهرهم على بعض الامور التي ليس لهم فيها اختيار ولا على تغيرها قدرة أو يجبر حالهم ويصلحه (المتكبر) ذو الكبرياء عن الحاجة والنقص (الخالق البارئ المصور) قد يظن ان الثلاثة مترادفة لانها بمعنى الايجاد والانشاء فذكرها للتأكيد وليس كذلك بل هي أمور

[ 101 ]

متخالفة الا ترى ان البنيان يحتاج الى تقدير في الطول والعرض والى ايجاد بوضع الاحجار والاخشاب على نهج خاص والى تزيين ونقش وتصوير فهذه امور ثلاثة مرتبة تصدر عنه جل شأنه في ايجاد الخلايق من كتم العدم فله سبجانه باعتبار كل منها اسم على ذلك الترتيب (يسبح له ما في السموات وما في الارض) هذا التسبيح اما بلسان الحال فان كل ذرة من الموجودات تنادي بلسان حالها على وجود صانع حكيم واجب الوجود لذاته واما بلسان المقال وهو في ذوي العقول ظاهر واما غير هم من الحيوانات فذهب فرقة عظيمة الى ان كل طائفة منها تسبح ربها بلغتها واصواتها كبني آدم وحملوا عليه قوله تعالى (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم) واما غير الحيوانات من الجمادات فذهب جم غفير الى ان لها تسييحا لسانيا ايضا واعتضدوا بقوله سبحانه (وان من شئ الا يسبح بحمده وقالوا لو اريد به التسبيح بلسان الحال لاحتاج قوله جل شأنه (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) الى تأويل وذكروا ان الاعجاز في تسبيح الحصى في كف (النبي صلى الله عليه وآله) ليس من حيث نفس التسبيح بل من حيث اسماعه للصحابة والا فهي في التسبيح دائما ان تخرجني من الدنيا آمنا اي من الذنوب التي بيني بينك بان توفقني للتوبة منها قبل الموت ومن التي بيني وبين خلقك بان توفقني للتخلص منها (وتدخلني الجنة سالما) اي من

[ 102 ]

العقاب قبل دخولها بان تعفو عن ذنوبي وتدخلنيها وهذه الجملة كالمؤ كدة لسابقتها (ولا حول ولا قوة الا بالله) وقد يراد من الحول هنا القدرة اي لا قدرة على شئ ولا قوة الا باعانة الله سبحانه (وقد رويي) ان الحول هنا (ههنا خ ل) بمعنى التحول والانتقال والمعنى لا حول لنا عن المعاصي الا بعون الله ولا قوة لنا على الطاعات الا بتوفيق الله سبحانه (الا باعانته سبحانه نسخه) روى ذلك رئيس المحدثين قدس الله روحه في كتاب التوحيد عن الباقر عليه السلام فينبغي قصد هذا المعنى المروي لا غير (وا كشف همى وفرج غمي) قد يفرق بينهما بان (الهم) ما يقدر الانسان على ازالته كالا فلاس مثلا (والغم) ما لا يقدر على ازالته كموت الولد وقد يفرق بينهما بان الهم قبل نزول المكروه والغم بعده (من شر كل غاشم) اي مبغض معتد (متعد خ ل) (وطارق) اي وارد في الليل بشر (لشر خ ل) (الصامت والناطق) كثيرا ما يطلق الصامت على الجماد واناطق على الحيوان وان كان من الحيوانات العجم يقال فلان لا يملك صامتا ولا ناطقا اي لا يملك شيئا (ومنه) قول الفقهاء الزكوة في الناطق والصامت ويجوزان يراد هنا الناطق معناه المعروف (بديع السموات والارض) من قبيل حسن الغلام اي ان السموات والارض بديعة اي عديمة النظير وقد يقال المراد با بديع المبدع اي الموجد من غير مثال سابق فليس من قبيل اجراء الصفة على غير من هي له ونوقش

[ 103 ]

بان مجئ فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة وان ورد فشاذ لا يقاس عليه وفيه كلام سنذكره في الباب الثالث (ما لاح الجديدان) هما الليل والنهار وما اطرد (الخافقان) هما المشرق والمغرب واطرادهما بقاؤهما (وما حدا الحاديان) هما الليل والنهار كأنهما يحدوان بالناس ليسيروا الى قبورهم كالذي يحدي بالابل (ما عسعس ليل) اقبل أو ادبر وهو من الاضداد (وما ادلهم ظلام) بتشديد الميم على وزن اقشعر اي اشتدت ظلمته (وما تنفس صبح) ايي ظهر وعبر عنه بالتنفس لهبوب النسيم عنده فكأنه تنفس به (خطيب وقد المؤمنين) خطيب القوم في اللغة كبير هم الذي يخاطب السلطان ويكلمه في حوائجهم (والوافد) بفتح الولو يراد به هنا الجماعة الوافدون (المكسو حلل الامان) المراد امان امته من النار فان الله تعالى قال له (ولسوف يعطيك ربك فترضى) وهو صلى الله عليه وآله لا يرضى بدخول احد من امته في النار كما ورد في الحديث (وحلل الامان) استعارة وذكر الكسوة (المكسو خ ل) ترشيح (وعزايم مغفرتك) اي متحتماتها (والمراد) ما يجعلها حتما (فيما فزعت اليك منه) فزعت بالفاء والزاء الكعجمه والعين المهملة بمعنى التجأت (قد غيرت وجهي) بالغين لمعجمة والباء الموحدة المشددة من الغبار والكلام استعارة (ولو لا تعلقي) جواب لو لا ما ياتي من قوله لقد كان ذل الا يلس علي مشتملا (لا تقنطوا) اي لا تيأسوا (نديتنا) اي دعوتنا (داخرين) ذليلين صاغرين قد

[ 104 ]

اسبل دمعى حسن الظن بك) اسبال الدمع جراؤه والمراد ان حسن ظني بعفوك عن المذتبين وصفحك عن الطاصين وان عظمت ذنوبهم وكثرت خطاياهم قد ابكاني (فان قلت) حسن الظن موجب للمسرة والابتهاج لا للبكاء (قلت) المراد البكاء من شدة الفرح (1) (وتغمد زللي) اي اجعله مشمولا بالعفو والمغفران (واقالة عثرتي) الاقالة المسامحة والتجاوز والعثرة الخطيئة ما خوذة من عثرة الرجل (ومجاهد الناكثين) المراد بهم عسكر الجمل ورؤساؤه الذين نكثوا بيعته عليه السلام (والقاسطين) معوية واعوانه الذين عدلوا عنه عليه السلام والقسوط هو العدول عن الحق (والمارقين) المراد بهم الخوارج الذين مرقوا من الدين كما يمرق السهم من القوس كما ورد في الحديث (امامي) خبران والاوصاف الستة السابقة نعوت ويراد بها معنى الثبوت لا الحدوث (2) فصح وقوعها نعتا للمعرفة كما قالوه في قوله تعالى (مالك يوم الدين) والقبول من حملتها والتسليم لرواتها العطف للبيان والتوضيح


(1) ويمكن ان يراد حسن ظني بك في اني إذ ادعوتك وتضرعت اليك وبكيت من خشيتك تغفر لي حداني على اسيال دمعي طلبا لذلك فان من يئس وأساء الظن لم يقع منه مثل هذا (مصححه) (2) لانه لو أريد الحدوث لكانت الاضافة لفظية فلا تفيد تعريفا للمضاف فلا يوصف به المعرف (منه رحمه الله)

[ 105 ]

والحملة بالحاء لمهملة بالفتحات جمع حامل والمراد ناقلوها (1) (اعلاما ومنا را) أي مدة (والاعلام) جمع علم وهو الجبل يعلم وبه الطريق في الصحاري (والمنار) بفتح الميم الموضع المرتفع الذي يوقد في اعلاه النار لهداية الضال ونحوه (لا مفزع ولا ملجأ) العطف تفسيري (ومعقلي من المخاوف) المعقل بفتح الميم وكسر القاف قريب من المعنى الحصن ويطلق على الملجأ (امام طلبتي) اي قدام حاجتي ومطلبي (والطلبة) الطاء وكسر الام (ومعولي) على صيغة اسم المفعول اي ثقتي ومعتمدي (وظعني) بالظاء المعجمة والعين المهملة ساكنة ومفتوحة اي سيري أو سفري (ومنقلبي ومثواي) اي رجوعي واقامتي أو حركتي وسكوني (من نائلك) اي من عطائك (عطيتك خ ل) واحسانك (ومنة النوال من روحك) بفتح الراء اي من فرجك ولطفك (ارتتاج مذاهبها) الارتتاج بتائين مثناتين فوقائيتين وآخره جيم بمعنى الانغلاق يقال ارتجت الباب اي اغلقته (من كل ضنك مخرجا) الضنك بالضاد المعجمة المقتوحة والنون الساكنة الضيق (ومجدك) اي كبريائك وعظمتك (والدبانة التي حض عليها) بالضاد المعجمة المشددة اي بالغ في شأنها وحث على الاتصاف بها (ام) بتشديد الميم اي قصد


(1) ويمكن ان يراد بالجملة المتحملون للحديث بالمعنى على احد الانحاء الستة المذكورة في كتب الاصول (منه رحمه الله)

[ 106 ]

(وتزلف) على وزن تكرم وزن تكرم اي تقرب (وقد اكدى الطلب) بالدال المهملة اي تعسر وتعذر وانقطع (واعيت الحيل) بالعين المهملة والياء المثناة التحتانية اي اتعبت (منيخ) بالنون وآخره خاء معجمة اي مقيم (بفنائك) الفناء بكسر وبعدها نون الفضاء حول الدار والكلام استعارة (وإذا تلاحكت علي الشدائد) بالحاء المهملة اي تداخلت والتصقت بي ونالني الضر اي اصابني (والضر) هنا بضم الضاد سوء الحال واما بفتحها فضد النفع (شملتني الخصاصة) بالخاء المعجمة الوفتوحة وصادين مهملتين بينهما الف بمعنى الاحتياج (وعرتنى الحاجة) اي شملتني (وتوسمت بالذلة) اي صرت موسوما بها (وحقت علي الكلمة) اي صرت حقيقا بكلمة العذاب (فا مسخ مابي) اي اذهب وازل ويجوز قراءته بالصاد المهملة ايضاء المعنى واحد (والايزاع لشكرك) الايزاع بالياء المثناة التحتانية وبعدها زاي وآخره عين مهملة الالهام (ولا تخلني من يدك) (1) بالخاء المعجمة وتشديد اللام من التخلية (ليست ببدع من ولايتك) بدع باسكان الدال والمراد ان العطية التي لا يحتاج معها الى غيرك ليست امرا بديعا غيبالم يعهد مثله ومن (ولايتك) بفتح الواو اي من امدادك


(1) ويجوز ان يراد باليد النعمة وحينئذ يقرا تخلني بتخفيف اللام أي لا تجعلني خاليا من نعمتك (منه)

[ 107 ]

واعانتك (ادفع الصرعة) بكسر الصاد المهملة واسكان الراء الوقوع في بلية (وانعش السقطة) انعش بالنون والعين المهملة المفتوحة واخره شين معجمة وهو كادفع وزنا ومعنى ويراد بالسقطة ما يراد من الصرعة (والكلام) استعارة ولا ينكر اي منكر ومستبعد (وارحم الهفوة) بفتح الهاء واسكان الفاء اي الزلة (خذ يدي من دحض المزلة) دحض بالحاء المهملة والضاد المعجمة اي انقذني من مزلقة الخطئة (فقد كبوت) بالباء الموحدة اي وقعت على وجهي (يولج كل واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه) اي يدخل كلا من الليل والنهار في الآخر بان ينقص من احد هما شيئا ويزيده في الآخر كنقصان نهار الشتاء وزيادة ليله وزيادة نهار الصيف ونقصان ليله (فان قلت) هذا المعنى يستفاد من قوله عليه السلام يولج كل واحد منهما في صاحبه فاي فائدة في قوله عليه السلام ويولج صاحبه فيه (قلت) مراده عليه السلام انتنبيه على امر مستغرب وهو حصول الزيادة والنقصان معا في كل من الليل والنهار في وقت واجد وذلك بحسب اختلاف البقاع كالشمالية عن خط الاستواء والجنوبية عنه سواء كانت مسكونة اولا فان صيف الشمالية شتاء الجنوبية وبالعكس فزيادة النهار ونقصانه واقعان في وقت واحد لكن في بقعتين وكذلك زيادة الليل ونقصانه ولو لم يصرح عليه السلام بقوله ويولج صاحبه فيه لم يحصل التنبيه على ذلك بل كان الظاهر من كلامه

[ 108 ]

عليه السلام وقوع زيادة النهار في وقت ونقصانه في آخر وكذا الليل كما هو محسوس معروف للخاص والعام فالواو في قوله عليه السلام ويولج صاحبه فيه واو الحال باضمار مبتدا كما هو المشهور بين النحاة (ونهضات النصب) بالنون والضاد المعجمة من النهوض والمراد الترددات البدنية الموجبة النصب اي التعب (ويروى) بهظات بالباء الموحدة والظاء المعجمة من بهظه الحمل اي اثقله (ليكون لهم جماما) بفتح الجيم اي راحة (ويبلو اخبارهم) اي يختبرها (ومنه) قوله تعالى (يوم تبلى السرائر) فلقت لنا من الاصباح (1) قد علم مما سبق (وما بثثت) بثائين مثلثين من البث با لتشديد وهو التفريق (مقيمه وشاخصه) المراد بالشاخص هنا ضد المقيم (وما كن تحت الثرى) ما كن بالتشديد اي ما خفي تحت التراب (ليس لنا من الامر الا ما قضيت) المراد بالامر النفع فالمعطوفة عليها كالمفسرة لها (شاهد عتيد) بالتاء المثناة الفوقانية أي مهيأ (بارتكاب جريرة) الجريرة بالجيم والراء الجناية ومنه ضمان الجريرة والمراد بها هنا الخطيئة (واقتراف صغيرة) اي اكتسابها (واجزل لنا) اي اكثر (واخلنا فيه من السيئات) اي اجعلنا


(1) الاصباح بالكسر مصدر بمعنى الصباح والذي علم مما سبق أن الفلق بسكون اللام مصدر فلقت الشئ اي شققته وبالتحريك ك ما يفلق عنه الشئ فعل بمعنى مفعول (منه رحمه الله)

[ 109 ]

خالين منها (يسر على الكرام الكاتبين مؤنتنا) هذا كناية عن طلب العصمة عن اكثار الكلام والاشتغال بما ليس فيه نفع دنيوي ولا أخروي إذ يحصل بها التخفيف على الكرام الكاتبين بتقليل ما يكتبونه من اقوالنا وافعالنا (مستعملا لمحتبك) من اضافة المصدر الى الفاعل أو المفعول (وحياطة الا سلام) بالحاء المهملة والياء المثناة التحتانية والطاء المهملة اي حفظه وحراسته (واوقفهم عما حذرت) من وقف عن الشئ اي لم يدخل فيه (وسائر خلقك) بالجر عطفا على ملائكتك أو بالنصب عطفا على سمائك (وخيرتك من خلقك) بكسر الخاء المعجمة والياء المثناة التحتانية والراء المفتوحتين اي المختار المنتخب (المنتجب خ ل) وجاء (بتسكين الياء أيضا (فصل) واعلم انه قد ورد قسمة النهار الى اثنى عشرة ساعته ونسبة كل واحدة منها الى واحد من الأئمة الاثنى عشر سلام الله عليهم وتخصيصها بدعاء يدعى به فيها وانا اذكر كلا منها مع دعائها في محلها (ان شاء الله تعالى (فالساعة الاولى) هي هذه الساعة التي كلامنا في هذا الباب فيها اعني ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس وهي منسوبة الى أمير المؤمنين على عليه لسلام وهذا دعاؤها (اللهم) رب الظلام والفلق والفجر والشفق والليل

[ 110 ]

وما وسبق والقمر إذا إتسق خالق الإنسان من علق أظهرت قدرتك ببديع صنعتك وخلقت عبادك لما كلفتهم من عبادتك وهديتهم بكرم فضلك إلى سبيل طاعتك وتفردت في ملكوتك بعظيم السلطان وتوددت إلى خلقك بقديم الإحسان وتعرفت الى بريثك بجسيم الإمتنان يا من يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شان اسألك اللهم بمحمد خاتم النبيين وبالقرآن الذي نزل به الروح (خاتم النبيين الذي نزل الروح خ ل) الأمين على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين (وبأمير المؤمنين على بن أبي طالب ابن عم الرسول وبعل البتول الذي فرضت ولايته على الخلق وكان يدور حيث دار الحق أن تصلي على محمد وآل محمد فقد جعلتهم وسيلتي وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي وأن تغفر لي ذنبي وتطهر قلبي وتستر عيبي

[ 111 ]

وتفرج كربي وتبلغني من طاعتك وعبادتك أملي وتقضي لى حوائجي للدنيا والأخرة يا أرحم الرحمين ولك ان تجعل هذا الدعاء من جملة التعقيب (وليكن) آخر ما تأني به بعد الصلوة سجدة (روى) رئيس المحدثين في الفقيه عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال سجدة (1) الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك وترضي بها ربك وتعجب الملائكة منك وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب الحجاب بين العبد وبين الملائكة (فيقول) يا ملائكتي انظروا الى عبدي ادى فرضي واتم عهدي ثم سجد لي شكر اعلى ما انعمت به عليه ملائكتي ماذا له (فتقول) الملائكة يا ربنا رحمتك (ثم فيقول لرب تعالى) ثم ماذا (فتقول) الملائكة يا ربنا كفاية مهمه (فيقول الرب تعالى) ثم ماذا فلا يبقى شئ من الخير الا قالته الملائكة (فيقول الله تعالى) يا ملائكتي ماذا (فتقول) الملائكة يا ربنا لا علم لنا (فيقول) الله تعالى لاشكر نه كما شكرني


(1) يقال سجدتا الشكر بالتثنية وسجدة الشكر بالا فراد والاول بالنظر الى الفصل لوضع الخدين والثاني بالنظر الى عدم رفع الرأس بينهما فكلنهما سجدة واحدة ولعل هذا هو المراد مما تضمنته هذه الرواية من انه عليه السلام كان لا يرفع رأسه بينهما حتى يتعالى النهار (منه)

[ 112 ]

واقبل عليه (إليه خ ل) بفضلي واريه رحمتي ويستحب الا طالة فيها فقد روي في الفقيه ايضا ان الكاضم عليه السلام كان يسجد بعد ما يصلي الصبح فلا يرفع راسه حتى يتعالى النهار (1) وإذا سجدتهما تفرش ذراعيك وتلصق صدرك وبطنك بالارض وتأتي بما رواه ثفة الاسلام في الكافي بسند حسن عن ابي الحسن الماضي عليه السلام (فتقول في الاولى) (اللهم) إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك أنك (2) الله ربي والإسلام ديني ومحمدا صلى الله عليه وآله نبيي وعليا والحسن والحسين وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن ومحمد سلام الله عليهم أئمتي بهم (3) أتولا ومن أعدئهم أتبرأ (ثم تقول) (اللهم)


(1) قد يظن دلالة هذه الرواية على أنه عليه السلام انما اطال في السجدة الثانية وليس بشئ لانه لما لم يكن بين سجدتي الشكر فصل برفع الرأس وانما هو بوضع الخدين على الارض صدق عدم رفع الرأس فتدبر (منه رحمه الله) (2) (انك أنت الله خ) (بأنك الله خ ل) (3) (أجمعين ح)

[ 113 ]

إني أنشدك دم المظلوم ثلاث مرات (ثم تقول) اللهم إني أنشدك بإيو ائك على نفسك الأوليائك لتظفر نهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد صلى الله عليه وآله (ثم تقول) اللهم إني أسالك اليسر بعد العسر ثلاث مرات ثم تضع خدك الأيمن على الأرض (وتقول) يا كهفي حين تعييني (1) المذاهب وتضيق علي الأرض بما رحبت يا باري خلقي رحمة بي وكان عن خلقي غنيا صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد صلى الله عليه وآله (ثم) تضع خدك الأيسر (فتقول) ثلاث مرات يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك بلغ بي مجهودي (ثم تقول) ثلاث مرات يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام (ثم) تأتي با لسجدة الثانية


(1) تعنيني (خ ل)

[ 114 ]

(فتقول) فيها مائة مرة شكرا شكراثم تسأل حاجتك (وعنه) عليه السلام انه كان يقول في سجدتي (1) الشكر بصوت حزين ودموعه تحري عصيتك رب بلساني ولو شئت وعزتك الأخرستني وعصتك ببصري ولو شئت وعزتك الأ كمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئب وعزتك الأصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني (ثم يقول) العفو العفو الف مرة ثم يلصق خده الأيمن بالأرض ويقول ثلاث مرات بصوت حزين بوت إليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفيي فاغفر لي ذنوبي فإ نه لا يغفر الذنوب غيرك مولاي (ثم) يلصق خدة الأيسر


(1) سجدة (خ ل)

[ 115 ]

بالأرض (ويقول) ثلاث مرات إرحم من أساء واقترف واستكان واعترف (وتقول) إذا رفعت رأسك من سجدتي الشكر (اللهم) لك الحمد كما خلقتني ولم أك (1) شيئا مذكورا رب أعني علي أهوال الدنيا وبوائق الدهر ونكبات الزمان ومصيبات الليالي والأيام واكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض وفي سفري فاصحبني وفي اهلي فا خلفني وفيما رزقتني فبارك لي وفي نفسي لك فذللني وفي أعن الناس فعظمني وإليك فجبني وبذنوبي فلا تفضحني وبعملي فلا تبسلني وبسر يرتي فلا فلا تخزني ومن شر الجن والإنس فسلمني ولمحاسن الأخلاق فو فقني ومن مساوي الإخلاف فجنبني إلى


(1) لما كان النفي راجعا الى القيد فالمراد والله أعلم اني كنت نسيا منسيا عنصرا أو نطفة مثلا فلا دليل في قوله تعالى (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذ كورا) على ان المعدوم ليس شيئا (منه رحمه الله)

[ 116 ]

من تكلني يا رب (1) المستضعفين وأنت ربي إلى عدو ملكته أمري أم إلى بعيد فيتجهمني فإن لم تكن عضبت على يا رب فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي وأحب إلى أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به السموات والأرض وكشفت به الظلمة وصلح عليه أمر الأ ولين والآخرين من أن يحل علي غضبك وينزل بي سخطك لك الحمد حتى ترضى وبعد الرضى ولا حول ولا قوة إلا بك (توضيح) (رب الظلام والفلق) المراد بالفلق النور (والليل وما وسق) أي جمع وستر (والقمر إذا اتسق) أي اجتمع وتم وصار بدرا وكان يدور حيث دار الحق المضارع عامل في الحق وضمير الماضي عائد إليه عليه السلام لينطبق على قول النبي صلى الله عليه وآله (اللهم أدر الحق معه كيف ما دار) ولعل تأخير الفاعل لرعاية الفواصل كما قال سبحانه (فأوجنس في نفسه خيفة موسى) (أنشدك دم المظلوم) انشد علس وزن اقعد (يقال) نشدت فلانا


(1) يا اله (خ ل)

[ 117 ]

وأنشده أي قلت له (نشدتك الله) (1) أي سألتك بالله والمراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أعني (الحسين بن علي عليهما السلام) وتنتقم من قاتليه ومن الاولين الذين أسسوا أساس الظلم والجور عليه وعلى أبيه وأخيه سلام الله عليهم أجمعين (بايو ائك على نفسك) الا يواء بالياء المثناة التحتانية وآخره الف ممدودة العهد (وعلى المستحفظين) (2) يقرأ بالبناء للفاعل والمفعول معا أي استحفظوا الامامة أي حفظوها أو استحفظهم الله اياها (يا كهفي حين تعيبني المذاهب) أي يا ملجئي حين تتبعني مسالكي الى الخلق وتردداتي إليهم (وتعيبني) بيائين مثناتين من تحت أو بنونين أولهما (3) مشددة وبينهما ياء مثناة تحتانية (وتضيق علي الارض بما رحبت) أي بسعتها وما مصدرية (والرحب) السعة (ولو شئت وعزتك لا كمهتني) أي لا عميتني والاكه الذي ولد أعمى (لكنعتني) بالنون والعين المهملة أي لقبضت أصابعي (لجذمتني) بالجيم والذال المعجمة أي لقطعت رجلي (فان قيل) كيف يصدر عن المعصوم مثل هذا الدعاء


(1) أنشدك الله (خ) (2) روى ثقة الاسلام الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام وانما سماهم الله عزوجل المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الانبياء صلوات الله عليهم (منه) (3) أوليهما (خ ل)

[ 118 ]

(قلنا) ان (1) الاتبياء والائمة سلام الله عليهم لما كانت أوقاتهم مستغرقة في ذكر الله وقلوبهم مشغوالة به جل شأنه فكانوا إذا اشستغلوا بلوازم البشرية من الاكل والشرب والنكاح وسائر المباحات عدوا ذلك ذنبا وتقصيرا كما ان الذين يجالسون الملك لو اشتغلوا وقت مجالسته وملاحظته بالا لتفات الى غيره لعدوا ذلك ذنبا وتقصيرا واعتذروا منه وعلى هذا يحمل (ما رواه) ثقة الاسلام في الكافي عن الصادق عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله) كان يتوب الى الله عزوجل في كا يوم سبعين مرة وكذا (ما رواه) العامة (في صحاحهم انه صلى الله عليه وآله) (قال) انه ليغان (2) على قلبي واتي لاستغفر بالنهار سبعين مرة (بؤت اليك بذنبي) بالباء الموحدة المضمومة والهمزة وآخره تاء مثناة أي أقررت (وبوائق الدهر) مصائبه (وبعملي فلا تبسلني) بالباء الموحدة والسين المهملة أي لا تؤدبي (3) الى الهلاك ومنه أن قوله (أن تبسل


(1) قلت لان (خ ل) (2) نقل البيضاوي في شرح المصابيح أنه سئل الاصمعي عن معنى قوله صلى الله عليه وآله ليغان على قلبي فقال هذا قلب من فقالوا قلب رسول الله صلى عليه وآله فقال لو كان قلب غيره لفسرته وأما قبله صلى الله وآله فلا أجترئ علي تفسيره (منه) (3) لا تردني (خ ل)

[ 119 ]

نفس بما كسبت) (أم الى بعيد فيتجهمني) أي يعبس وجهه إذا واجهني (الباب الثاني فيما يعمل ما بين طلوع الشمس الى الزوال) قد مر في أواخر الباب الاول انه قد ورد قسمة النهار الى اثنتي عشرة ساعة لكل واحد من الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام ساعة ولكل دعاء يختص بها (فالساعة الاولى) وهي ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس لامير المؤمنين عليه السلام وقد ذكرنا دعاؤها في أعمال ذلك الوقت فلنذكر هنا ما يختص بهذا الوقت فنقول الساعة الثانية) من طلوع الشمس الى ذهاب حمرتها وهي (للحسن عليه السلام وتدعوا فيها بهذا الدعاء (اللهم) يا خالق السموات والأرض ومالك (1) البسط ولقبض ومدبر الإبرام النقض ومن الا يخيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء يا مالك يا جبار يا واحد يا قهار يا عريز يا غفار يا من لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار يامن لا يمسك خثية الانفاق ولا يقتر خوف الإملاق يا كريم يا رزاق


(1) ويا مالك (خ ل)

[ 120 ]

يا مبتدئا بالنعم قبل الإستحقاق يا من ينزل الروح (1) من أمره على من يشاء عباده لينذر يوم التلاق كبرت نعمتك على وصغر في جنبها شكري ودام غناك عني وعظم إليك فقري أسألك يا عالم سري وجهري يا من لا يقدر سواه على كشف ضري أن تصلي على محمد رسولك المختار وحجتك على الأبرار والفجار وعلى أهل بيته الطاهر بن الأخبار وأ توسل إليك بالأنزع البطين علما وبالإمام الزكي الحسن المقتول سما فقد استشفعت بهم إليك وفدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي أن تزيدني من لدنك علما وتهب لى حكما وتجبر كمري وتشرح بالتقوى صدري وترحمني إذا انقطع من الدنيا أثرى وتذكرني إذا نسي ذكري برحمتك


(1) يا من ينزل الملائكة بالروح من أمره (خ ل)

[ 121 ]

يا أرحم الراحمين (والساعة الثالثة) من ذهاب حمرة الشمس الى ارتفاع النهار للحسين عليه السلام وتدعو فيها بهذا الدعاء (اللهم) رب الأرباب ومسبب الأسباب ومالك الرقاب ومسخر السحاب ومسهل الصعاب يا حليم يا تواب يا كريم يا وهاب يا مفتح الأبواب يا من حيث ما دعي أجاب يا من ليس له حجاب (ولا بواب يا من ليس لخرائنه قفل ولا باب يا من لا يرخى عليه ستر ولا يضرب دونه حجاب يامن يرزق من يشاء بغير حساب يا غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب (اللهم) انقطع الرجاء إلا من فضلك وخاب الأمل إلا من كرمك فاسألك بمحمد رسولك وبعلي بن أبي طالب صفيك وبالحسين الإمام التقي الذي اشترى نفسه


(1) حاجب (خ ل)

[ 122 ]

ابتغاء مرضاتك وجاهد النا كثين عن صراط طاعتك فقتلوه ساغبا ظمآنا وهتكوا حرمته بغيا وعدوانا وحملوا رأسه في الآفاق وأحلوه محل أهل العناد والشقاق (اللهم) فصل على محمد وآله (1) وجدد على الباغي عليه مخزيات لعنتك (2) وانتقامك ومرديات سخطك ونكالك (اللهم) إني أسألك بمحمد وآله وأستشفع بهم إليك وأقدمهم أمامي وبين يدي حوائجي أن لا تقطع رجائي من إمتنانك وإفضالك ولا تخيت تأميلي في إحسانك ونوالك والا تهتك الستر المسدول علي من جهتك ولا تغير عني عوائد طولك ونعمك ووفقني لما ينفعني (3) إليك واصرفني عما يبا عدني عنك واعظني من الخير أفضل


(1) وآل محمد (خ ل) (2) لعنك (خ ل) (3) يقربني (خ ل)

[ 123 ]

ما أرجوا (1) واكفني من الشر ما أخاف وأحذر برحمتك يا أرحم الرحمين (والساعة الرابعة) من ارتفاع النهار الى الزوال وهي لسيد العابدين عليه السلام وتدعوا فيها بهذا الدعا (اللهم) أنت الملك المليك المالك وكل شئ سوى وجهك الكريم هالك سخرت بقدرتك النجوم السوالك وأمطرب بقدرتك الغيوم السوافك وعلمت ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة في الظلمات الحوا لك يا سميع يا بصير يا بر يا شكور يا غفور يا رحيم يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يامن له الحمد في الأولى والآخرة وهو الحكيم الخبير أسألك سوال البائس الحسير وأتضرع إليك تضرع الضالع الكسير وأتو كل عليك توكل


(1) مما أرجو (خ ل)

[ 124 ]

الخاشع المستجير وأقف ببابك وقوف المومل الفقير وأتوسل إليك بالبشير النذير والسراج المئتير محمد خاتم النبيين وابن عمه أمير المؤمنين وبا لإمام على ابن الحسين زين العابدين وإمام المتقين المخفي للصدقات والخاشع في الصلوات والدائب المجتهد في المجاهدات الساجد ذي الثفنات أن تصلي على محمد وآل محمد فقد توسلت بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي وأن تعصمني من مواقعة معاصيك وتر شدني إلى موافقة ما يرضيك وتجعلني ممن يو من بك وبتقيك ويخافك ويرتجيك وبر اقبك ويستحييك ويتقرب إليك بموالات من يواليك ويتحبب إليك بمعادات من يعاديك ويعترف لديك بعظيم نعمك وأياديك برجمتك يا أرحم الرحمين (واعلم) أن نسخ أدعية الساعات كثيرة الاختلاف بالزيادة

[ 125 ]

والنقصان والذي أوردته في هذا الكتاب هو الذي اثق به وأعتمد عليه والله ولي التوفيق (تو ضيح) (مالك البسط والقبض) أي بيده توسعة الرزق وتضييقه أو سرور القلب وانقباضه (ومدبر الابرام والنقض) الا برام في الاصل فتل الحبل (والنقض) بالضاد المعجمة نقيضه والكلام استعارة والمراد تدبير أمور العالم علي ما تقتضيه حكمته البالغة من الابقاء والافناء والا عزاز والا ذلال والتقوبة والاضعاف وغير ذلك (يا من لا يقتر خوف الا ملاق) يقتر بالفاف والتاء لفوقانية المثناة المشددة من التقتير والمعنى لا يضيق الرزق لخوف الفقر بل لمصلحة هو أعلم بهما (كما ورد في الحديث القدسي) ان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر ولو أغنيته لافيسده ذلك (ينزل الروح) أي الوحي (ويوم التلاق) من أسماء يوم لقيامة لان فيه يتلاقى أهل السماوات وأهل الارض أو الاولون والآخرون أو الظالم والمظلوم أو الخالق والمخلوق أو المرء وعمله أو الارواح والاجساد أو كل واحد من هذه الستة (1) مع قرينه منها (ومخزيات لعنك) بالخاء المعجمة والزاء أي ما يوجب الخزي من لعنك (ومرديات سخطك ونكالك) أي ما يوجب الردى أي الهلاك من سخطك (والنكال) بفتح النون العقاب (والغيوم السوافك) من سفك من الدم بمعنى اهرقه فكأنه استعارة (والظلمات الحوالك) بالحاء المهملة جمع حالكة أي الشديدة


(1) أي مجموع الستة مع لستة من قرائنها (نقل من خطه رحمه الله)

[ 126 ]

السواد (يا من يعلم خائنة الاعين) أي النظرة الخائنة الصادرة عن الاعين أو خائنة مصدر كالعافية أي خيانة الاعين (الضالع الكسير) باالضاد المعجمة أي المائل الحائر (المخفي للصدقات) ذكر المؤر خون ان (زين العابدين عليه السلام) كان يعول أربعمائة بيت في المدينة وكان يوصل قوتهم إليهم بالليل وهم الا يعرفون من أين يأتيهم فلما مات عليه السلام انقطع ذلك عنهم فعلموا ان ذلك كان منه عليه لاسلام (1) (الدائب المجتهد في المجاهدات) الدائب بالدال المهملة والياء المثناة التحتانية والباء الموحدة اسم فاعل من دأب أي جد وتعب (المراد) بالمجاهدات العبادات الشاقة (فقد روي عنه عليه السلام) انه كان يصلي كل ليلة الف ركعة الساجد (ذي الثفنات) بالثاء المثلثة والنون المفتوحات جمع ثفنة وهي ما في ركبة البعير وصدره من كثر مماسته الارض وقد كان حصل (2) في جبهته عليه السلام مثل ذلك من طول السجود وكثرته (وتجعلني ممن يؤمن بك) يراد بالايمان هنا المعرفة والتصديق الكامل فان مراتب ذلك متفاوتة (قال) رئيس المحققين نصير الملة والدين الطوسي قدس الله روحه في بعض رسائله ان مراتب ذلك متخالفة كمراتب معرفة النار مثلا فان أدناها معرفة من سمع ان في الوجود


(1) سلام الله عليه (خ ل) (2) قد حصل (خ ل)

[ 127 ]

شيئا يظهر أثره في شئ يحاذيه وان أخذ منه شيئا لم ينقص ويسمى ذلك الموجود نارا (ونظير) هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة المقلدين الذين صدقوا بالدين من غير وقوف على الحجة (وأعلا) منها مرتبة من وصل إليه دخان النار وعلم ان لابد له من مؤثر فحكم بذات لها أثر هو الدخان (ونظير) هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع تعالى (واعلا) منها مرتبة (1) من أحس بحرارة النار لسبب مجاورتها وشاهد الموجودات بنورها وانتفع بذلك الاثر (ونظير) هذه المرتبة في معرفة الله سحانه وتعالى معرفة المؤمنين الخلص الذين اطمأنت قلوبهم بالله وتيقنوا (ان الله نور السماوات والارض) كما وصف به نفسه (أعلا) منها مرتبة من احترق بالنار بكليته (2) وتلاشى فيها بجملته (ونظير) هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل الشهود والفناء في الله وهي الدرجة العليا والمرتبة القصوى رزقنا الله تعالى الوصول إليها والوقوف عليها بمنه وكرمه انتهى كلامه أعلا الله مقامه (فصل) (ومما ينبغي أن يعمل في صدر النهار) التصدق بمهما تيسر وان كان حقيرا (روى ثقة الا سلام) في الكافي عن


(1) معرفة (خ ل) (2) بالكلية (خ ل)

[ 128 ]

الصادق عليه السلام انه قال (قال رسول الله صلى اللله عليه وآله) بكروا بالصدقة فان البلاء لا يتخطاها (وروي) أيضا فيه عنه عليه السلام انه (قال) بكروا بالصدقة وارغبوا فيها فما من مؤمن بتصدق بصدقة ير يد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء الى الارض في ذلك اليوم الا وقاه الله شر ما ينزل في ذلك اليوم (ومما بعمل في صدر النهار) التمسح بماء الورد (فقي الحديث) عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم أجمعين من مسح وجهه بماء الورد لم يصبه في ذلك اليوم بؤس ولا فقر وليمسح الوجه واليدين ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله (ومما يعمل) في صدر النهار غالبا) التعمم ولبس الثياب ولخف والنعل فلنذكر بعض آدابها وأدعيتها (فنقول) أما التعمم فقد روي انه ينبغى أن يقال عنده (اللهم) سو مني بسيماء الإيمان وتو جني بتاج الكرامة وقلذني حبل الإسلام ولا تخلع ربقة الإيمان من عنقي ولا تتعمم وأنت جالس وإذا تعممت فتحنك بعمامتك فان التحنك سنة مؤ كدة (روى شيخ الطائفة) في اتهذيب بسند حسن عن الصادق عليه السلام (انه قال) من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه (وروى)

[ 129 ]

رئيس المحدثين في الفقيه (عن الصادق عليه السلام) انه قال اني لاعجب ممن يأخذ في حاجته وهو على وضوء كيف لا تقضى حاجته واني عجب ممن ياخذ في حاجته وهو معنم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته والا حاديث في الترغيب في التحنك كثيرة (وقد) انعقد) الاجماع منا عليه والعجب من مخالفينا كيف ينكرونه مع انهم رووا في كتبهم (عن النبي صلى الله عيه وآله) انه نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحي (قال في الصحاح) الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير ادارة تحت الحنك (وفي الحديث) انه صلى الله عليه وآله نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحي انتهى كلامه (فالتلحي) ادارة العمامة تحت اللحيين (واعلم) ان استحباب التحنك عام في جميع الاوقات والحالات وليس مختصا بحال الصلاة وان كانت الصلاة فيه أفضل بل هو مستحب برأسه سواء صلى فيه أولم يصلي وليس استحبابه للصلاة (1) كما يظهر من كلام بعض علمائنا (2) ولم أظفر في شئ من الروايات التي تضمنها (3) أصولنا بما يدل على استحبابه للصلاة بل هي عامة (وقد صرح) بهذا العلامة قدس الله سره في منتهى المطلب حيث أورد (الا حاديث) الدالة على ان التحنك سنة


(1) بل مستحب النفسه لا لغيره (منه) (2) لان كلامهم يعطي ان استحبابه للصلاة (منه) (3) تضمنها (خ ل)

[ 130 ]

في نفسه (ثم قال) قد ظهر بهذه لاحاديث استحباب التحنك مصلقا سواء كان في الصلاة أو في غيرها انتهى كلامه (فينبغي) إذا تحنك عند ارادة الصلاة ان تقصد استحبابه لنفسه كأكثر المستحباب لا أنه مستحب لغيره أعني للصلاة كالر داء مثلا وكونه شرطا في زيادة ثوابها لا يقتضي استحبابه (1) لها وهذا ظاهر (وأما ا لآذاب في لبس الثياب) فينيغي تقصير الثواب (فقد نقل) في تفسير قوله تعالى (وثيابك فطهر) أي فقصر وينبغي أن لا يتجاوز بالكم أطراف الا صابع ولا تبتذل ثوب الصون ولا تلبس ثوب شهرة والبس في الصلاة بيض (فقد روي عن الصادق عليه السلام) يكره السواد الا في ثلاثة (الخف والعمامة والكساء (وأما الدعاء عند لبس الثوب (فقد روي عن الصادق عليه السلام) انه يقال عند لبس الثوب (اللهم) اجعله ثوب يمن وبركة (اللهم) ارزقني فيه شكر نعمتك وحسن عبادتك والعمل بطاعتك الحمد لله الذي رزقني ما أستر به عورتي واتجمل به في الناس (وعن الباقر عليه السلام) انه يقال عند لبس الثوب الجديد (اللهم) اجعله ثوب يمن وتقوى


(1) لانه يكون استحبابه لنفسه لا لغيره (منه)

[ 131 ]

وبركة (اللهم) ارزقني فيه حسن عبادتك وعملا بطاعتك وأداء شكر نعمتك الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس (وروي) انه يقال عند لبس السراويل (اللهم) ستر عورتي وآمن روعتي وأعف فرجي ولا تجعل للشيطان في ذلك نصيبا ولا له إلى ذلك وصو لا فيضع لي المكائد ويهيجني لارتكاب محارمك (وينبغي) أن لا يلبس السراويل وهو مستقبل القبلة (وأما لبس الخف والنعل) فليكن وهو جالس ويلبس نعل الينى قبل اليسرى وعند الخلع بالعسك وهو قائم (ويقول) عند لبس كل من الخف والنعل بسم الله وبالله (اللهم) صل على محمد وآل محمد ووطي قدمي في الدنيا والآخرة وثبتهما على الصراط المستقيم يوم تزل فيه الأقدام (وتقول) عند خلعهما بسم الله وبالله (اللهم) صل علس محمد وآل محمد الحمد لله الذي رزقني ما أوقي به قدمي من الأذى (اللهم)

[ 132 ]

ثبتهما على صراطك ولا تزلهما عن صراطك السوي (وروي عن الصادق عليه السلام) كراهة لبس الخف الا حمر في الحضر دون السفر (وعنه عليه السلام) انه اقال من السنة لبس الخف الاسود والنعل الا صفر (وكره عليه السلام) لبس النعل الاسود (وعنه عليه السلام) من لبس نعلا صفراء كان في سرور حتى يبليها (وعنه عليه لسلام) من لبس نعلا صفراء لم يبلها حتى يستفد ما لا (ولنوضح) بعض ما تضمنه هذا الفصل (سومني بسيماء الايمان) أي علمني بعلامته أي اظهر علامة الايمان في أفعالى وسائر أحوالي (وقر بين أمير المؤمنين عليه السلام) علامة المؤمنين في خطبته المشهورة التي وصفهم فيها عند سؤال همام (1) رضي الله عنه ذلك منه عليه السلام (والربقة) بالكسر حبل ذو عرى والفقر الثلاث استعارات (وآمن روعتي) أي بدل (2) خوفي بالامن (والروعة) بفتح الراء المهملة الخوف (فصل) ومما جرت العادة بفعله في اثناء هذا الوقت أعني ما بين طلوع الشمس والزوال (الا كل والشرب) فلنذكر نبذة من آدابها وأدعيتها المروية عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم (فنقول)


(1) الهمام بفتح الهاء وتشديد الميم رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام (منه) (2) ابدل (خ ل)

[ 133 ]

إذا أردت الا كل فاجلس على يسارك ولا تجلس مربعا (1) فانها جلسة يبغضها (2) الله تعالى ويمقت صاحبها كما (روي عن أمير المؤمنين عليه السلام) وإذا مددت يدك الى الاكل فقل بسم الله والحمد لله رب العالمين (فقد روي عن الصادق عليه السلام) إن الرجل إذا أراد أن يطعم فأهوى بيده (وقال) بسم الله والحمد لله رب العالمين غفر الله له قبل أن تصير اللقمة الى فيه (وروي) استحباب التسمية على كل لون (وروي) أيضا استحبابها على كل اناء على المائدة وان اتحدت ألوان الطعام ومن نسي التسمية على كل لون (فليقل) بسم الله على أوله وآخره (رواه) رئيس المحدثين في الفقيه (ومما ينبغي أن يقال) عند الشروع في الاكل


(1) متربعا (خ ل) (2) الرواية عنه عليه السلام هكذا قال إذا جلس احدكم الى طعام فليجلس جلسة العبد ولياء كل على الارض ولا يضع احدى رجليه على الاخرى يتربع فانها جلسة يبغضها الله عز وجل ويمقت صاحبها (منه رحمه الله)

[ 134 ]

الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ويجير ولا يجار عليه ويستغني ويفتقر إليه (اللهم) لك الحمد على ما رزقتنا من طعام وإدام في يسر وعافية من غير كد منا ولا مشقد بسم الله خير الأسماء بسم الله رب الأرض والسماء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (اللهم) أسعدني في مطعمي هذا بخيره وأعذني من شره وأمتعني بنفعه وسلمني من ضره (وينبغي) أن يكون أول ما تأكله كل يوم احدى وعشرين زبيبة حمراء (فعن النبي صلى الله عليه وآله) انه قال من أكل كل يوم على الريق احدى وعشرين زبيبة حمراء لم يعقل الا علة الموت واغسل يديك معا قبل الطعام وبعده وان كان أكللك بيد واحدة (وروى) رئيس المحدثين في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله انه (قال) من غسل يده (1) قبل الطعام وبعده عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده (وقد روي عن أمير المؤمنين


(1) يديه (خ ل)

[ 135 ]

عليه السلام) انه يزيد في العمر ويجلو البصر وابدأ ان كنت صاحب الطعام بالغسل الاول ثم يغسل بعدك من على يمينك وفي الغسل الثاني تغسل أنت أخيرا ومن على يسارك أولا (وروي) لابتداء في الغسل الثاني بمن على يمين الباب حرا كان أو عبدا ولا تمسح يدك بالمنديل بعد الغسل الاول وامسحها به بعد الغسل الثاني بعد ان تمسح ببللها عينيك ولا تمسحبا بالمنديل وفيها أثر الطعام حتى تمصها وكرر حمد الله سبحانه في اثناء الاكل وابدأ بالاكل قبل الحاضرين ان كنت صاحب الطعام وارفع يدك منه بعد هم ولا ينبغي الاكل باليسار ولا الشرب بها ولا الاكل بأصبعين وإذا حضر الخبر فلا تتظر حضور غيره من الاطعمة ولا تضعه تحت القصعة ولا تقطعه بالسكين وابدأ بالملح واختم به (وروى) الختم بالخل أيضا ويستحب احضار البقل الاخضر على المائدة ولا تأكل للحم في يوم واحد مرتين وكلمه في كل ثلاثة أيام ويكره تركه أربعين يوما ولا تهتك (1) المظم بل ابق فيه بقية (فقد روي) ان للجن فيه نصيبا وان من فل ذلك ذهب من بيته ما هو خير من ذلك ويبتغي اطالتك الجلوس على المائدة ان كنت صاحب الطعام (2) (فقد روى) ثقة


(1) تنهك (خ ل) يقال نهك المظم بالفتح إذا بالغ أكل ما عليه من اللحم بحيث لم يبق فيه شئ (منه رحمه الله) (2) المنزل (خ ل)

[ 136 ]

الاسلام في الكافي بطريق حسن عن زرارة (قال) سمعت أبا عبد الله عليه السلام (يقول) ثلاث إذا تعلمهن الرجل كانت زيادة في عمره وبقاء للنعمة عليه (فقلت) وما هن (قال) تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته وتطويله في جلوسه إذا أطعم على مائدته واصطناعه المعروف الى أهله (1) وقل بعد الفراغ من الاكل (روي عن الصادق عليه السلام) الحمد لله الذي أطعمنا في جائعين وسقانا في ظامئين (2) وكسانا في عارين وهدانا في ضالين وحملنا في راجلين وأوانا في ضاحين وأخدمنا في عانين وفضلنا على كثير من العالمين (وأما) ما اشتهر في هذا الزمان من قراءة الفاتحة (3) بعد الطعام فلم أطلع عليه في كتب الحديث (وينبغي) أن يغسل الحاضرون أيديهم في طشت واحد ولا يرفع الطشت ويراق حتى يمتلئ


(1) ان عاد الضمير الى المعروف وهو الظاهر فالمراد الاحسان الى من يستحق الاحسان وان عاد الى الرجل فالمراد أقار به وعشيرته (بخط المصنف رحمه الله) (2) ظلمآنين (خ ل) (3) فاتى الكتاب (خ ل)

[ 137 ]

ويستحب التخليل (1) ويكره اتخاذ الخلال من الخوص والقصب والريحان والآس والرمان (وينبغي) قذف ما خرج من بين الاسنان بالخلال وابتلاع ما خرج باللسان (وينبغي) أن يكون ما تأكله موافقا لما تشتهيه عيالك لا ما تشتهيه أنت دونهم فقد (روى) ثقة الاسلام عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال (قال رسول الله صلى لله عليه وآله) المؤمن يأكل بشهوة أهله والمنافق يأكل أهله بشهوته (وأما آداب شرب الماء) فانه يقول عند شربه الحمد لله منزل الماء من السماء ومصرف الأمر كيف يشاء بسم لله خير الأسماء (ويقول) بعد شربه الحمد لله الذي سقاني ماء عذبا ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبي (الحمد الله) الذي سقاني فأرواني وأعطاني فأرضاني وكافاني وعافاني وكفاني اللهم) الجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمد صلى الله عليه وآله وتسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الراحمين (ويستحب) شربه مصا لا عبا (فقد روي عن الني صلى الله


(1) التخلل (خ ل)

[ 138 ]

عليه وآله) ان شرب لماء عبا يورث الكباد (1) (وينبغي) أن يكون شربك بيدك وبثلاثة أنفاس ولحمد الله سبحانه بعد كل نفس (وسئل الصادق عليه السلام) عن الشرب بنفس واحد (فقال) ان كان الذي يناولك الماء مملو فاشرب بثلاثة أنفاس والحمد الله سبحانه عند كل نفس وان كان حرا فاشربه بنفس واحد فقد (روي) من من شرب الماء فنحاه وهو يشتهيه وحمد الله يفعل ذلك ثلاثا وجبت له الجنة (وينبغي) اجتناب الشرب من جانب العروة ومن موضع الكسر ولا تكثر شرب الماء (فقد روي عن الصادق عليه السلام) إياك والا كثار من شرب الماء فانه مادة كل داء (وروي) ان من شرب الماء فذكر عطش الحسين عليه السلام) ولعن قتاتله كتب الله له مائة الف حسنة وحط عنه مائة الف سيئة ورفع له مائة الف درجة وكانما أعتق مائة الف نسمة (ولنوضح) ببعض الفاظ هذا الفصل يا من يجير ولا يجار عليه) أي ينقذ من هرب إليه ولا ينقذ أحد من هرب منه فكلاهما من الاجارة ولبس الثاني من الجور (وامتعني) على وزن اكرمني ينفعه أي اجعلني ممتعا به (وأوانا في ضاحين) بالضاد المعجمة والحاء المهملة أي اسكننا في المساكن بين جماعة ضاحين أي ليس بينهم وبين ضحوة


(1) الكباد بضم الكاف هو وجع الكبد (دروس)

[ 139 ]

الشمس ستر يحفظهم من حرها (واخدمنا في عانين) أي جعل لنا من يخدمنا ونحن بين جماعة عانين من العنا وهو التعب والمشقة (الباب الثالث) (فيما يعلم ما بين زوال الشمس الى الغروب) وفيه مقدمة وفصول (مقدمه) روى رئيس المحدثين الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله انه (قال) إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان واستجيب الدعاء فطوبى لمن رفع له عمل صالح (وروى) طاب ثراه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله انه (قال) ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش بحمد ربي عز وجل وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي جل جلاله وفرض علي وعلى أمتي فيها لصلاة وقال (أقم الصلة لدلوك الشمس الى غسق الليل) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة فما من مؤمن يوافق تلك الساعة ان يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله جسده على النار (ولا بأس بتوضيح) ما تضمنه بعض هذا الحديث (الحلقة) بسكون اللام وليس في كلام العرب حلقة بفتح اللام الا حلقة الشعر فقط جمع حالق كفجرة جمع فاجرو لعله صلى الله عليه وآله أراد بالحقة دائرة نصف النهار فعبر عنها

[ 140 ]

بذلك تقريبا الى الافهام ولفظة هي دون في قوله صلى الله عليه آله دون العرش بمعنى تحت (1) ولفظة هي في قوله صلى الله عليه وآله وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي جل جلاله تعود الى ما دل عليه سوق الكلام أعني الوقت الذي أوله (2) الزوال (ودلوك الشمس) زوالها وكأنهم انما سموه بذلك لانهم كانوا إذا نظروا إليها ليعرفوا انتطاف النهار يدلكون عيونهم (3) بأيديهم فالاضافة لادنى ملابسة (وغسق الليل) منتصفه لا ظلمة أوله كما قاله بعض اللغويين (روى ثقة الاسلام) في الكافي بسند صحيح عن الباقر عليه السلام انه قال فيما بين دلوك الشمس الى غسق الليل أربع صلوات الى أن قال عليه السلام (وغسق الليل) انتصافه والمصدر المسبوك من لفظة ان ومعمولها في قوله صلى الله عليه وآله أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما فاعل الفعل أعني يوافق واسم الاشارة مفعوله وجملة الفعل وفاعله ومفعوله نعت للمؤمن (فصل) (4) (ينبغي) القيام الى الصلاة في أول وقتها فريضة كانت أو نافلة الا ما استثنى فان فضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا كما (روي) عن الصادق عليه السلام (وعنه) صلى الله


(1) تحته (خ ل) (2) اول (خ ل) (3) اعينهم (خ ل) (4) تبصرة (خ ل)

[ 141 ]

عليه وآله أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله والظاهر ان هذه الفضيلة تدرك بالاشتغال في أول الوقت بمقدمات الصلاة كالطهارة مثلا من غير توان كما قاله شيخنا الشهيد رحمه الله ولا يتوقف ادراكها على الدخول في الصلاة في أول الوقت (وأما) ما تضمه بعض الروايات مما ظاهره خلاف ذلك كما (روي عنهم عليهم السلام) ما وقر الصلاة من أخر الطهارة حتى يدخل وقتها فلم أظفر لهذا (1) بسند يعول عليه وعلى تقدير اندراج العمل بما (رواه) ثقة الاسلام في الكافي بسند حسن عن الصادق عليه السلام) من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له أجره وان لم يكن كما بلغه فذلك لا يضرنا لانها انما تدل على ما نعية توسط الاشتغال بالطهارة بين أول اوقت والصلاة من توقيرها لا على مانعية من ادراك فضيلة الوقت فانه أمر آخر فتدبر (وينبغي) انتظار الصلاة والتطلع الى وقتها كما (روي ان النبي صلى الله عليه وآله) كان ينتظر دخول وقت الصلاة ويقول أرحنايا بلال أي ادخل علينا الراحة بالاعلام بدخول الوقت كما (قال صلى الله عليه وآله) قرة عيني في الصلاة (وأول الزوال) شروع الظل في الازدياد بعد الانتقاص أو الحدوث بعد الانعدام فان الشمس كلما


(1) لها (خ ل)

[ 142 ]

مازداد ارتفاعها زاد انتقاصه حتى إذا بلغت غاية ارتفاعها في ذلك اليوم بلغ غاية انتقاصه فيه أو انعدم وذلك عند وصولها الى دائرة نصف النهار أعني الى منتصف ما بين المشرق والمغرب (ومعلوم) انها في هذا الوقت بالنسبة الى سكان الاقاليم مختلفة الاوضاع فقد يكون حينئذ بحسب الاوضاع جنوبية عن سمت رأس سكان بعض الاولى لا يعدم (1) الظل في منتصف النهار بل يكون ذلك الوقت في منتهى قصره ممتدا الى الشمال أو الى الجنوب وفي هذين الحالين بكون شروعه في الزيادة أول وقت الزوال (وفي الثالث) يعدم بالكية ويكون أول ظهوره أول وقت الزوال وظل الشاخص قبل الزوال يسمى ظلا وبعده يسمى فيئا من فاء بفئ إذا رجع لرجوعه الى ما كان عليه من قبل فشيئا (ويمتد) وقت فضيلة الظهر من الزوال الى أن يصير الفئ أعني ما حدث بعد الزوال مساويا للشاخص (ووقت فضيلة العصر) الى أن يصير ظل كل شئ مثليه (2) (وينستحب) لك تأخير كل من الفريضتين عن أول وقتها بمقدار ما تصلي فيه نافلتها ومن لم يصلي النافلة فلا ينبغي التأخير عن أول وقت الفضيلة (والمشهور) ان أول وقت نافلة الظهر وتسمى صلاة


(1) ينعدم (خ ل) (2) الى أن يصير مثليه (خ ل)

[ 143 ]

الاولين من الزوال الى أن يصير الفئ قدمين أي بمقدار سبعي الشاخص إذ الغالب ان قامة كل شخص سبعة أقدام بأقدام (1) (ووقت نافلة العصر) وتسمى السبحة من الفراغ من الظهر الى ان يصير الفئ أربعة أقدام وبعض علمائنا على امتداد هما بامتداد وقت فضيلة الفرضين فنافلة الظهر الى ان يصير الفئ مثل الشاخص (ونافلة العصر) الى أن يصير مثليه وهو غير بعيد (وفي الاخبار المعتبرة) دلالة عليه بل في بضها ما يدل بظاهره على ما فوق هذه التوسعة كما (رواه) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام انه قال صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما أتى بها قبلت فقدم منها ما شئت وأخر ما شئت (2) لكن لا أعلم ان أحدا من علمائنا قدس الله أرواحهم عمل بما تضمنه اطلاق هذه الرواية من التوسعة في التقديم والتأخير ولعل المراد بالتقديم الاداء وبالتأخير القضاء والله أعلم (والمشهور) بين علمائنا قدس الله أرواحهم انه لا يجوز التعويل على اظن بدخول الوقت الا مع عدم القدرة على


(1) بقدمه (خ ل) (2) قد يقال المراد صلاة التطوع الغير الموقتة والرواتب وموقيه فيه نظر لان قوله عليه السلام فقدم منها ما شئت وأخرما شئت يعطي ان الكلام للموقتة إذ التقديم والتأخير انما يجري فيها فلا تغفل (منه رحمه الله)

[ 144 ]

تحصيل العلم فلا يجوز التعويل على أخبار العدل الواحد بالوقت ولا على أذان البلد وان كان المؤذن عدلا الا مع العجز عن العلم فظاهر كلام المحقق في المعتبر جواز التعويل على أذان العدل الواحد (أما) أخبار العدلين واذانهما فالظاهر جواز التعويل عليه وان قدر على العلم فان العلم الشرعي حاصل به (وينبغي) لمن له اعتناء بأمر النوافل واهتمام بادراك فضيلة أول الوقت ان يكون قد أعد في داره أو على سطحه عودا مستقيما منصوبا في مكان مستو وليكن منتصبا غير مائل الى جهة مقسوما بأسباع فإذا (1) انتهى ظله الى غاية النقصان وابتدأ فيئه (2) في الزيادة أو في الحدوث فليشرع في نافلة الزوال ان كان ممن وفقه الله تعالى لسعادة القيام بالنوافل أو في اداء الظهر في أول وقتها ان كان محروما من تلك السعادة وليتفقد الفئ فإذا صار بقدر سبعي الشاخص أو مثله على الخلاف تحقق المتنفل خروج وقت نافلة الظهر فان لم يكن حينئذ قد أكمل منها ركعة تركها واشتغل بالفرض وان كان قد أكملها وذلك بان يكون قد فرغ من ذكر سجودها الثاني وان لم يرفع رأسه منه زاحم بالسبع الباقية الفرض والاظهر ان الست حينئذ اداء فان الثمان في


(1) فان (خ ل) (2) قد تقدم أنه انما يسمى فيئا بعد الزوال لا قبله (منه رحمه الله)

[ 145 ]

حكم صلاة واحدة (ثم) يصلي الظهر ويتفقد الفئ بعدها فان لم يبلغ أربعة أسباع الشاخص أو مثليه على ما مر فليشرع في نافلة العصر وان بلغه علم خروج وقتها ويكون حاله في تركها ومزاحمة الفرض كحاله فيما سبق هذا في غير الجمعة وفيها يزيد على الثمانيتين أربعا ويأتي من العشرين بثمانية عشر قبل الزوال ثلاثا في الانبساط والارتفاع والقيام وبالاخيرتين بعده (فصل) أول ما تفعله عند تحقق الزوال ان تقول (ما وراه) رئيس المحدثين في الفقيه ان الباقر عليه السلام علمه لمحمد بن مسلم وقال له حافظ عليه كما تحافظ على عينيك وهو سبحانه الله ولا إله إلا الله والحمد لله الذي لم يتخذ صاحب ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا (ثم) بادر الى الوضوء (ثم) تشرع في نافلة الزوال فتنوي الركعتين الاولين وتأتي بالتكبيرات السبع مع أدعيتها على النحو الذي تقدم ذكره في الباب الاول (ثم) تتعوذ من الشيطان الرجيم وتقرأ بعد الفاتحة في الركعة الاولى التوحيد وفي الثانية الجحد (كما رواه) ثقة الاسلام في الكافي بسند حسن (ثم) تسلم وتأتي بالتكبيرات الثلاث وتسبح تسبيح الزهراء عليها السلام (ثم تقول)

[ 146 ]

(اللهم) إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الإيمان منتهى رضاي وبارك لي فيما قسمت لي وبلغني برحمتك كل الذي أرجو منك واجعل لى ودا وسرورا للمؤ منين وعهدا عندك ثم تصلي ركعتين كذلك سوى التكبيرات للست الافتتاحية وأدعيتا ثم أخرتين مثلهما وتأتي بعد كل بالتعقيب والدعاء المذكورين وبعد اكمالك ست ركعات مع توابها تقوم وتؤذن للظهر وتفصل بين الاذان والاقامة بركعتين على ذلك المنوال وهاتان الركعتان هما السابعة والثامنة من نافلة الظهر ثم تقيم وتقول بعد الاقامة (اللهم) رب هذا الدعوة التامة والصلاة القائمة بلغ محمدا صلى الله عليه وآ ل الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة بالله أستفتح وبالله أستنجح وبمحمد صلى الله عليه وآله أتوجه (اللهم) صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة من المقربين

[ 147 ]

(ثم اشتغل) بصلاة الظهر مراعيا ما راعيته في صلاة الصبح من الاعمال وخافت بالقراءة بما عدا لبسملة (وتقرأ) في الركعة الاولى سورة الا على أو الشمس أو شابههما في الطول (كما رواه) شيخ الطائفة في التهذيب عن الصادق عليه السلام بسند صحيح وانهض من التشهد الاول آتيا بما مر عند نهوضك الى ثانية الصبح واقرأ الحمد أو سبح التسبيحات الاربع ثلاثا مضيفا إليها الاستغفار (ثم) تكبر للركوع رافعا كفيك كما مر واركع واسجد على قياس ما مر ثم انهض وأت بركعة أخرى كذلك ثم تشهد وسلم ثم تكبر التكبيرات الثلاث (ثم تقول) لا إلا الله إلها وحدا ونحن له مسلمون الى آخره (ثم تسبح) تسبيح الزهراء عليها السلام وتأتي بما شئت مما قدمناه في تعقيب صلاة الصبح سوى الا ذكار المختصة بتعقيب الصبح والا دعية المتضمنة لذكر الدخول في الصباح كالا دعية الثلاثة الاخيرة (ثم تقول) يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لم أخذ بالجريرة ولم يتهك الستر يا كريم الصفح يا عظيم المن يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين

[ 148 ]

بالرحمة يا سامع كل نجوى ويا منتهى كل شكوى يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه يا رباه يا رباه يا سيداه يا سيداه يا سيداه يا غاية رغبتاه يا ذاالجلال والإكرام أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة واحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي ولاحسن ومحمد صاحب الزمان سلام الله عليهم أجمعين أن تصلي على محمد وآل محمد وأ ن تكشف كربي وتغفر ذنبي وتنفس همي وتفرج غمي وتصلح شأني في ديني ودنياي وان تدخلني الجنة ولا تشوه خلقي بالنار ولا تفعل بي ما أنا أهله برحمتك يا أرحم الراراحمين (ثم تقول) يا سامع كل صوت يا جامع كل فوت يا بارى النفوس بعد الموت يا باعث يا وارث يا إله الآلهة يا جبار الجبابرة يا مالك الدنيا والآخرة يا رب الأرباب (1) يا مالك الملوك يا بطاش ذا البطش الشديد يا مبدي يا معيد يا فعال لما


(1) ويا سيد السادات (خ ل)

[ 149 ]

يريد يا محصي عدد الأنفاس ونقل الأقدام يا من السر عنده علانية أسألك بحق خيرتك من خلقك وبحقهم الذي أو جبت لهم على نفسك أن تصلي على محمد وأهل بيته وان تمن علي الساعة بفكاك رقبتي من النار وأن تنجز لوليك وابن نبيك الداعي إليك باذنك وأميتك في أرضك وعينك في عبادك وحجتك على خلقك عليه صلواتك وبركاتك (اللهم) أيده بنصرك وقو أصحابه وصبرهم واجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا وعجل فرجه ومكنه من وأعدائك وأعدإ رسولك يا ألحم الراحمين (ثم تقول) اللهم رب السموات السبع ورب الأرضين البسع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم ورب جبرائل وميكائيل واسرافيل ورب السبع المثاني والقرآن العظيم ورب محمد خاتم النبيين صل على محمد وآله وأسألك بإسمك

[ 150 ]

الأعظم الذي به تقوم السموات والأرض وبه تحيي الموتى وترزق الأحياء وتفرق بين المجتمع وتجمع بين المتفرق وبه أحصيت عدد الآجال ووزن الجبال وكيل البحار أسألك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وال محمد وان تفعل بي كذا كذا (ثم) تسئل حاجتك (ثم) تسجد سجدتي الشكر وتقول فيهما وبعد هما ما مر في (الاب الاول) (فصل) وبعد فراغك مما يتعلق بصلاة الظهر تقوم الى نافلة العصر وتحرم بالركعتين الاوليين من دون الاتيان بباقي التكبيرات الست الافتتاحية فانه لا يؤتي بها في شئ من النوافل المرتبة (1) الا في ست (2) (أول) نافلة الزوال (وأول) نافلة المغرب (والوتيرة وأول) صلاة الليل (ومفردة) الوتر (وأول) ركعتي الاحرام كذا قال بعض الاصحاب والاظهر استحبابها (3) في جميع الصلوات فرضها ونفلها وفاقا للشهيدين (4) رحمه الله تعالى (وتقرأ) في نافلة العصر ما شئت من


(1) ضرب على هذه اللفظة في بعض النسخ وكتب عليها ليست في نسخة التصنيف (مصححه) (2) في نسختين الا في أربع باسقاط أول صلاة الليل وأول ركعتي الا لحرام وفي نسخة الا في خمس باسقاط أول ركعتي الاحرام (مصححه) (3) استحباب الاينان بها (خ ل) (4) كما قاله شيخنا في الذكرى لا طلاق الرويات (خ ل)

[ 151 ]

السور والا ولى ان تقرأ فيها وفي غيرها السور المرغب فيها عن أئمة الهدى عليهم السلام وتختار منها ما لا يخرج الوقت بقراءتها (وقد روي عن الباقر عليه السلام) من قرأ سورة (الصف) في فرائضه ونوافله صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين (وعنه عليه السلام) من أدمن قراءة سورة (ق) في فرائضه ونوافله وسع الله عليه رزقه وأعطاه كتابه بيمينه وحاسبه حسابا (وعنه عليه السلام) اكثر وا تلاوة سورة (الحاقة) في الفرائض والنوافل لان ذلك من الايمان بالله ورسوله ولن يسلب قارئها دينه حتى يموت (وبعد) فراغك من الركعتين الاولتين (تقول) (اللهم) إنه الا إله إلا أنت الحيي القيوم العلى العظيم الحليم الكريم الخالق الرازق المحيي المميت البدي البديع لك الحمد ولك المن ولك الجود ولك الكرم والجود ولك الأمر وحدك لا شريك لك يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا صل على محمد وآله (وافعل بي كذا ثم تصلي ركعتين وتقول بعد هما (اللهم) رب

[ 152 ]

السموات السبع الى آخره (هم) تصلي ركعتين (وتقول) بعد هما (اللهم) إني أدعوك بما دعاك به عبدك يونس إذ ذهب مغا ضبا فظن أن لن نقدر (1) عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا (2) له ونجيناه من الغم (3) فأنه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تستجيب لي كما استجبت له وأذعوك بما دعاك به عبدك أيوب إذ مسه الضر فدعاك أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبت له وكشفت ما به من ضر وآتيته أهله ومثلهم معهم فإنه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك وسألك وهو عبدك


(1) ينبغي أن يقرأ تقدر بتاء الخطاب لا بالنون (منه) (2) فاستجبت له ونجيته من الغم فان (خ ل) (3) وكذلك ننجي المؤمنين (خ ل)

[ 153 ]

وأنا أسألك وأنا عبدك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفرج عني كما فرجت عنه وأن تستجيب لي كما استجبت له (وأذعوك) بما دعاك به يوسف إذ فرقت يينه وبين أهله وإذ هو في السجن فإنه دعاك وهو عبدك وأنا أذعوك وأنا عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفرج عني كما فرجت عنه وأن تستجيب لي كما استجبت له فصل على محمد وآل محمد (وافعل بي كذا كذا) وتذكر حاجتك (ثم) تصلي الركعتين الا خرتين (وتقول) بعد هما يا من أظهر الجميل وستر القبيح الى آخره (وبعد) فراغك من ذلك تؤذن للعصر وتفصل بين الاذان والاقامة بسجدة وترعو بما مر (1) في الصبح والظهر (ثم اشتغل) بصلاة العصر مراعيا جميع الآداب السابقة وتقرأ في الركعة الاولى (إذا جاء نصر الله والفيح) أو (الها كم التكاثر) ونحو هما في القصر (كما رواه) شيخ الطائفة في التهذيب عن الصادق عليه السلام بسند صحيح (وبعد)


(1) المراد الدعاء بين الاذان والاقامة والدعاء بعد الاقامة (منه)

[ 154 ]

فراغك من الصلاة تعقب بما عقبت به في الظهر سوى ما يختص بها (وتقول) بعد ذلك ما يختص بالعصر لاستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القنوم الرحيم ذا الجلال والإكرام وأسأله أن يتوب على توبة عبد ذليل خاضع (1) فقير بائس مستكين مستجير لا يملك النفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا (اللهم) إني أعوذ بك من نفس لا تشبع ومن قلب لا يخشع ومن علم لا ينفع (2) ومن صلاة لا ترفع ومن دعاء لا يسمع (اللهم) أني أ سألك اليسر بعد العسر والفرج بعد الكرب والخاء بعد الشدة (اللهم) ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


(1) خاشع (خ ل) (2) أي لا يصير نفعه الي في الآخرة كالعلوم التي ليس لها دخل في أمر الدين فكيف العلوم التي تضر بالدين نعوذ بالله منها (منه)

[ 155 ]

(ويستحب) الاستغفار بعد صلاة العصر سبعين مرة وقراءة سورة القدر عشر مرات (فقد روي عن الصادق عليه السلام) انه قال من استغفر الله بعد صلاة العصر سبعين مرة غفر الله سبعمائة ذنب (وعن أبي جعفر الثاني عليه لسلام) انه قال من قرأ (انا أنزلناه في ليلة القدر) عشر مرات بعد صلاة العصر مرت له (1) على مثل اعمال الخلائق في ذلك اليوم (ثم) اسجد سجدتي الشكر وادع فيهما وبعد هما بما مر ولكين آخر ما تدعو به أن (تقول) (اللهم) إني وجهت وجهي إليك وأقبلت بدعائي عليك راجيا إجابتك طامعا في مغفرتك طالبا ما وأيت به على نفسك مستنجزا وعدك إذ تقول ادعوني أستجب لكم فصل على محمد وآل محمد وأقبل إلي بوجهك وارحمني واستجب دعائي يا إله العالمين (توضيح) لا بأس ببيان ما لعله يحتاج الى البيان في هذين


(1) أي جزت القراءة المذكورة مشتملة على مثل ثواب الاعمال المسنونة الواقعة من الخلائق في ذلك اليوم ويجب أن يستثنى من أعمالهم قراءة سورة القدر عشرا كما لا يخفى (منه رحمه الله)

[ 156 ]

الفصلين (خذ الى الخير بنا صيتي) أي اصرف قبلي الى عمل الخيرات (ووجهني) الى القيام بوظائف الطاعات كالذي يجذب بشعر مقدم رأسه الى عمل فالكلام استعارة (يا من أظهر الجميل وستر القبيح) روى في تأويله (عن الصادق عليه السلام انه قال) ما من مؤمن الا وله مثال في العرش فإذا اشتغل بالركوع والسجود ونحو هما فعل مثاله مثل فعله فعند ذلك تراه الملائكة فيصلون ويستغفرون له وإذا اشتغل العبد بمعصيته أرخى الله على مثاله سترا لئلا تطلع الملالئكة عليها فهذا تأويل يامن أظهر الجميل وستر القبيح (يا من لم يؤاخذ بالجريرة) قد آخر تعقيب الصبخ والمراد يا من لم يعجل عقوبة المعصية في الدنيا حلما وكرما لعل العاصي يتوب منها فيسلم من عقابها (والصفح) التجاوز عن الذنب (والنجوى) الكلام الخفي (وتنفس همي) أي تريحني منه وتزيله (ولا تشوه خلقي بالنار) بالشين المغجعة والواو المشددة أي لا تقبح خلقي بها (ريا جامع كل فوت) أي كل فائت وما بعده أعني (يا بارئ النفوس) أي يا خالقها ومعيدها كالتفسير له (يا بطاش ذا البطش الشديد) البطش الاخذ بعنف (ويقال) للسطوة بطشة ويمكن حمل البطاش على هذا المعنى وذا البطش على المعنى الاول خيرتك من خقك) قد مر تفسير الخيره في آخر تعقيب الصبح (ورب السبع المثاني) هي سورة فاتحة

[ 157 ]

الكتاب ولتسميتها بذلك وجوه ذكرتها في تفسيري الموسوم بالعروة الوثقى فمنها (1) انها تثني في كل صلاة مفووضة (وأما صلاة الجناره) فهي صلاة مجازية عندنا إذ لا صلاة الا بطهور ولا صلاة لا بفاتحة الكتاب ومنها (2) اشتمال كل من آياتها السبع على الثناء على الله تعالى (ومنها) انها قد تثنى نزولها فمرة بمكة حين فرضت الصلاة وأخرى بالمدينة حين حولت القبلة (ولا يرد) أن تسميتها بالسبع المثاني كان بمكة قبل تثنية نزولها بالمدينة فان قوله سبحانه (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) من سورة الحجر وهي مكية (لجواز) ان يكون جل شأنه سماها بذلك من قبل لعلمه بانه سيتنى نزولها فيما بعد (البدئ البديع) أي المبدئ (3) الموجد لما سواه من كتم العدم (والبديع) المبدع أي خالق الخلائق لا على مثال سابق كما


(1) وما ذكره الشيخ الطبرسي طاب ثراه في مجمع البيان من أن وجه تسميتها بذلك انها تثنى في كل صلاة فرص ونفل فقد اعترض بالوتر وستسمع الجواب عنه عند ذكر صلاة الوتر ان شاء الله تعالى (منه رحمه الله) (2) لا يخفى ان هذا الوجه انما يستقيم على قولنا من ان قوله تعالى صراط الذين أنعمت عليهم ليس آية برأسها وانما هو جزء الآية الاخيرة وذلك لان اشتمال قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين عليه غير ظاهر (منه رحمه الله) (3) المعيد (خ ل)

[ 158 ]

يقال لمن صنع أمرا لم يسبق الى مثله انه ابتدغه (وقد) تقدم في تعقيب الصبح (حجزت الاعادي عني ببديع السموات والاض) وذكرنا هناك ان بعضهم توقف في مجئ فعيل بمعني مفصل وجعل تللك العبارة من قبيل الوصف بحال المتعلق ولا يخفي ان عدم اضافة فعيل هنا يقتضي حمله على معنى مفعل فينبغي عدم التوقف بعد ورود ذلك في الادعية المأثورة والاسماء التسعة والئسعين (إذ ذهب مغاضبا) المراد والله أعلم انه ذهب مغاضيا لقومه لانه دعاهم مدة الى الايمان فلم يؤمنوا (فظن ان لن نقدر عليه) الظن هنا بمعنى العلم (ولن نقدر عليه) أي لن نضيق عليه رزقه (والقدر) الضيق وقد ذكر في وجه تسمية ليلة القدر ان الملائكة ينزلون من السماء الى الارض في تلك الليلة فتضيق الارض بهم (ومنه) قوله تعالى (وأما إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه) أي ضيق (والمراد) (1) والله أعلم ان يونس على نبينا وعليه السلام علم انا لا نضيق عليه رزقه إذا خرج عن وطنه وقومه (ولبائس) شديد الحاجة وكذا المسكين (فصل) قد منا ان النها منقسم الي اثنتي عشرة ساعة كل واحدة


(1) هذا تفسير مولانا وامامنا الرضا عليه السلام لاسأله المأمون عن تفسير هذه الآية وقال لا يجوز على نبي الله ان يظن عدم قدرة فقه عليه (منه رحمه الله)

[ 159 ]

منها منسوبة الى واحد من الائمة الاثني عشر سلام الله عليهم ولكل منها دعاء يختص بها وقد ذكرنا أدعية الساعات الاربع المنسوبة الى الائمة الاربعة عليهم السلام وتقول هنا (وأما الساعة الخامسة) فهي من زوال الشمس الى مضي مقدار أربع ركعات وهي (للباقر عليه السلام) وهذا دعاؤها والاحسن ان تدعو به بعد الركعة الثانية (1) من نوافل الزوال (اللهم) أنت الله الذي لا إله إلا أنت هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا لوم هو الله الذي لا إله هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الاول والآ خر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزير العليم يا غالبا غير مغلوب ويا شاهدا لا يغيب يا قريب يا مجيب ذلكم الله ربي لا إله إلا


(1) هذا ان صليت الاربع مخففة والا فبعد الاولتين يقع الدعاء في اثناء الساعة (منه) هكذا في نسختين وفي نسخة الرابعة (مصححه)

[ 160 ]

هو عليه توكلت وإليه أنيب أتذلل إليك تذلل الطالبين وأخضع بين يديك خضوع الراغبين وأسألك سؤال الفقير المسكين وأسألك وأدعوك تضرعا وخيفة إنك الا تحب المعتدين وأذعوك خوفا وطمعا إن رحمتك قريب من المحسنين وأتوسل إليك بخيرتك وصفوتك من العالمين الذي جاء بالصدق وصدق المرسلين محمد عبدك ورسولك النذير المبين وبوليك وعبدك علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وبالإمام محمد بن علي باقر علوم الأولين والآخرين والعالم بتأويل الكتاب المستبين وأسألك بمكانهم عندك واقدمهم أمامي وبين يدي حوائجي أن توزعني شكر ما أوليتني من نعمتك وتجعل لي فرجا ومخرجا من كل كرب وغم وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب ويسر (وتيسر خ ل) لي

[ 161 ]

من فضلك ما تغنيني به من كل مطلب واقذف في قلبي رجاك واقطع رجائي عمن (1) سواك حتى أوجو إلا إياك إنك تجيب الداعي إذا دعاك وتغيث الملهوف إذا ناداك وأنت أرحم الراحمين (وأما الساعة السادسة) فهي من مضي مقدار أربع ركعات من الزوال الى صلاة الظهر وهي للصادق عليه السلام وهذا دعاؤها ويحسن ان تدعو به بعد السادسة من نافلة الزوال اللهم أنت أنزلت الغيث برحمتك وعلمت الغيب بمسيئتك ودبرت الامور بحكمتك وذللت الصعاب بعزتك وأعجزت العقول تعن علم كيفيتك وحجبت الأبصار عن إدراك صفتك والأوهام عن حقيقة معرفتك واضطررت الأفهام إلى الإقرار بوحدانيتك يام من يرحم العبرة ويقيل العثرة لك العزة والقدرة لا يعزب عنك في الأرض ولا في السماء مثقال ذرة أتوسل إليك بالنبي


(1) ممن (خ ل)

[ 162 ]

الأ مي محمد رسولك العربي المكي المدني الهاشمي الذي إخرجتنا به من الظلمات إلى النور وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي شرحت بولايته الصدور وبالإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في الأخبار المؤتمن على مكنون الأسرار صلى الله عليه وعلى أهل بيته بالعشي والإبكار اللهم إني أسألك بهم وأستشفع بمكانهم لديك وأقدمهم أمامي وبين يدي حوائجي فأعطني الفرج الهني والمخرج الوحي والصنع القريب والأمان من الفزع في اليوم العصيب وأن تغفر لي موبقات الذنوب وتستر على فاضحات العيوب فأنت الرب وأنا المربوب وأنا الطالب وأنت المطلوب (1) وأنت الذي بذكرك تطمئن القلوب وأنت الذي تقدف بالحق وأنت علام الغيوب يا أكرم الأكرمين ويا خير


(1) كذا في نسختين وفي نسخة وأنت الطالب وأنا المطلوب (مصححه)

[ 163 ]

الفاصلين ويا أحكم الحاكمين ويا أرحم الراحمين (وأما الساعة السابعة) فمن صلاة الظهر الى مضي مقدار أربع ركعات قبل العصر وهي للكاظم عليه السلام وهذا دعاؤها (اللهم) انت المر جو إذا اشتد الأمر وأنت المدعو إذا مس الضر ومجيب الملهوف المضطر والمنجي من ظلمات البر والبحرو من له الخلق والأمر ولعالم بوساوس الصدور (1) والمطلع على خفي السر يا غاية كل نجوى ومنتهى كل شكوى يا من له الحمد في الآخرة والأولى يامن خلق الأرض والسموات العى الرحمن على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه بعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى أسألك بحق محمد خاتم النبيين خيرتك من خلقك والمؤتمن على أداء


(1) بوسواس لصدر (خ ل)

[ 164 ]

رسالتك وبامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعلت ولايته مفروضة مع ولايتك ومحبته مقرونة برضاك ومحبتك وبالإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام الذي سألك أن تفرغه لعبادتك وتخليه لطاعتك فأجبت دعوته أن تصلي علي محمد وآله صلاة تقضي بهما عني واجب حقوقهم وترضى بها في أداء فروضهم وأتوسل إليك بهم وأستشفع بمنزلتهم وأقدمهم أمامي وبين يدي حوائجي أن تجريني على جميل عوائدك وتمنحني جزيل فوائدك وتأخذ بسمعي وبصري وسري وعلانيتي وناصيتي وقلبي وعزيمتي ولبي إلى ما تعينني به على هواك وتقربني من أسباب رضاك وتوجب لي نوافل فضلك وتستديم لي منائح طولك يا أرحم الراحمين (توضيح) (فالق الاصباح) اي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل (وجاعل الليل سكنا) بفتح اوله و ثانيه اي موجبا للسكون

[ 165 ]

والراحة من التعب (ولشمس والقمر حسبانا) أي يحسب بدورانهما الازمنة (واليه أنيب) بالنون ثم الياء المثناة التحتانية أي ارجع بالتو بة (واقذف في قلبي رجاك) اقذف وبالقاف والذال المعجمة من القذف وهو الرمي (يا من يرحم العبرة) بفتح العين المهملة واسكان الباء الموحدة الدمعة أو تردد البكاء في الصدر (لا يعزب) بالعين المهملة والزاء على وزن يقعد أي لا يغيب (فاعطني الفرج الهني) أي الذي ليس فيه تعب (والمخرج الوحي) بالحاء المهملة وتشديد الياء أي السريع (والصنع القريب) بالصاد المهملة المضمومة والنون الاحسان (في اليوم العصيب) بالعين والصاد المهملتين والياء المثناة التحتانية والباء الموحدة أي الشديد الصعب (موبقات الذنوب) بالباء الموحدة والقاف أي مهلكاتها من اضافة الصفة الى الموصوف (أن تجريني على جميل عوائدك) بالجيم والراء المهملة أي تجعلني جاريا على ما عودتني عليه من احسانك (وتمنحني) أي تعطيني من المنحة وهي العطية (وتوجب لي نوافل فضلك) جمع نافلة وهي العطية (ومنايح طولك) منايح بالنون والياء المثناة التحتانية جمع منحة وهي العطية (والطول) بفتح الطاء يراد به الاحسان (فصل) وأما الساعة الثامنة فمن مضي أربع ركعات قبل العصر

[ 166 ]

الى صلاة العصر وهي للرضا عليه السلام وهذا دعاؤها اللهم انت الكاشف للملمات ولكافي للمهمات والمفرج للكربات والسامع للاصوات والمخرج من الظلمات والمجيب للدعوات الراحم للعبرات جبار الأرض والسموات يا ولي يا مولى يا علي يا اعلى كريم يا اكرم يا من له الإسم الأعظم يا من علم الإنسان ما لم يعلم فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم أسألك بمحمد المصطفى من الخلق المبعوث بالحق وبأمير الؤمنين الذي أوليته فألفيته شاكرا وابتليته فوجدته صابرا وبالإمام الرضا علي بن موسى الذي أوفى بعهدك ووثق بوعدك وأعرض عن الدنيا وقد أقبلت إليه ورغب عن زينتها وقد رغبت فيه أن تصلي على محمد وآل محمد فقد توسلت بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي أن تهديني إلى سبل مرضاتك وتيسر لي أسباب طاعتك

[ 167 ]

وتوفقني لابتغاء الزلفة بموالات أوليائك وإدراك الحظوة من معادات اعدائك وتعينني على أداء فروضك واستعمال سنتك وتوقفني على المحجة المودية الى العتق من عذاب والفوز برحمتك يا أرحم الراحمين (وأما الساعة التاسعة) فمن صلاة العصر الى ان تمضي ساعتان وهي للجواد عليه السلام وهذا دعاؤها (للهم) يا خالق الأنوار ومقدر الليل والنهار تعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عندك بمقدار إذا تفاقم أمر طرح عليك وإذا غلقت الأبواب قرع باب فضلك وإذا صناقت الحاجات فزع إلى سعة طولك وإذا انقطع الأمل من الخلق اتصل بك وإذا وقع اليأس من الناس وقف الرجاء عليك أسألك بحق النبي الأواب الذي أنزلت عليه الكتاب ونصرته على الأحزاب وهديتنا به الى دار المآب وبأمير المؤمنين

[ 168 ]

علي بن أبي طالت الكريم النصاب المتصدق بخاتمه في المحراب وبالإمام الفاضل محمد بن على عليه السلام الذي سئل فوفقته لرد الجواب وامتحن فعضدته بالتوفيق والصواب صلى الله عليه وعلى أهل بيته الأطهار (1) أن تجعل موالاتي لهم عصمة من النار ومحجة إلى دار القرار فقد توسلت بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوئجي وأن تعصمني من التعرض لمواقف سخطك وتوفقني لسلوك سبيل محبتك ومرضاتك يا أرحم الراحمين (وأما الساعة العاشرة فمن ساعتين بعد صلاة العصر الى قبل (2) اصفرار الشمس وهي منسوبة الى الهادي عليه السلام وهذا دعاؤها (اللهم) أنت الولي الحميد الغفور الودود البدي المعيد ذو العرش المجيد والبطش الشديد فعال لما يريد


(1) الابرار (خ ل) (2) قبيل (خ)

[ 169 ]

يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد يا من هو على كل شئ شهيد يا من لا يتعاظمه غفران الذنوب ولا يكبر عليه الصفح عن العيوب أسألك بجلالك (1) وبنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شئ وبقوتك التي ضعف لها كل قوي وبعزتك التي ذل بها كل عزيز وبمشيئتك التي صغر (1) فيها كل كبير وبرسولك الذي رحمت به العباد وهديت به إلى سبل الرشاد وبأمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام أول من آمن برسولك وصدق والذي وفي بما عاهد عليه وتصدق وتصدق وبالإمام البر علي بن محمد عليه السلام الذي كفيته حيلة الأعداء وأريتهم عجيب الآية إذ توسلوا به في الدعاء أن تصلي على محمد وآل محمد فقد استشفعت


(1) بجلال وجهك (خ ل) (2) ضعف (خ ل)

[ 170 ]

بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي وأن تجعلني من كفايتك في حرز حريز ومن كلاءتك تحت عز عزيز وتوزعني شكر آلائك ومننك وتوفقني للإعتراف بأ ياديك ونعمتك يا أرحم الراحمين (توضيح) (الكاشف للملمات) بضم الميم الاولى وتشديد الثانية وكسر اللام بينهما المصائب والشدائد (الراحم للعبرات) بفتحتين جمع عبرة بالسكون وقد مر تفسيرها عن قريب (جبار الاض والسموات) الجبار هنا بمعنى القهار المتسلط ولا يوصف بذلك غيره تعالى الا على سبيل الذم (يطعم ولا يطعم) أي يرزق ولا يرزق (الذي أوليته) أي أنعمت عليه (الى سبل) بضمتين جمع سبيل وهو الطريق (لا بتغاء الزلفة) اي لطلب القرب (وادراك الحظوة) بالحاء المهملة المفتوحة والظاء المعجمة السا كنة أي بلوغ المرام (وتوقفني على المحجة) أي تجعلني واقفا عليها وهى جادة الطريق (وما تغيض الارحام) أي ما تنقص مدة حملها من غاض الماء يغيض إذا نقص (بحق النبي الاواب) هو بالتشديد بمعنى كثير الرجوع الى ووصفه صلى الله عليه وآله بذلك اما لانه كثير الرجوع الى التسبيح والتقديس أو الى

[ 171 ]

الوقت (1) الذي لا يسعه معه ملك مقرب ولا نبي مرسل (الكريم النصاب) بالنون والصاد المهملة بمعنى الاصل (لا يكبر عليه) بالباء الموحدة المضمومة أي لا يصعب (الذي سئل فوفقته لرد الجواب) فيه اشارة الى ما نقله الخاصة والعامة من ان المأمون ركب يوما للصيد فمر ببعض ازقة بغداد على جماعة من الاطفال فخافوا وهر بوا وتفرقوا وبقي منهم واحد في مكانه فتقدم إليه المأمون وقال له كيف لم تهرب كما هرب اصحابك فقال لان الطريق ليس ضيقا فيتسع بذهابي ولا لي عندك ذنب فأخافك لاجله فلاي شئ اهرب فاعجب من كلامه المأمون فلما خرج الى خارج بغداد ارسل صقره فارتفع في الهواء ولم يسقط على الارض حتى رجع وفي منقاره سمكة صغيرة فتعجب المأمون من ذلك فلما رجع تفرق الاطفال وهربوا الا ذلك الطفل فانه بقي في مكانه كما في المرة الاولى فتقدم إليه المأمون وهو ضام كفه على السمكة وقال له قل أي شئ في يدي (فقال عليه السلام) ان الغيم حين يأخذ من ماء البحر يداخله سمك صغار فتسقط منه فتصطادها صقور الملوك فيمتحنون بها سلالة النبوة فادهش ذلك المأمون وقال له من انت (فقال انا محمد ابن علي الرضا) وكان ذلك بعد واقعة الرضا عليه السلام (وكان)


(1) الموقف (خ ل)

[ 172 ]

عمره عليه السلام في ذلك الوقت أحد عشر سنة (وقيل) عشرا فنزل المأمون عن فرسه وقبل رأسه وتذلل له ثم زوجه ابنته (وامتحن فعضدته) بالتوفيق والصواب (عضدته) بالعين المهملة والضاد المعجمة قويته وفي هذه الفقره اشارة الى ما اشتهر من ان المأمون لما أراد ان يزوجه ابنته أم الفضل قال له علماء عصره انه صغير السن لم يتعمق في العلم فاتركه ليكتسب ما يحتاج إليه من العلم ثم افعل ما بدالك (فقال) المأمون ان علم هؤلاء علم لدني لاكسبي فان اردتم ان تعلموا صدق مقالتي فاسألوه عما شئتم (ثم) عقد المأمون مجلسا عظيما لا يقاع العقد وأجلس العلماء واكابر بني العباس كلا في مرتبته وأجلس اجواد عليه السلام في صدر المجلس وجلس هو بين يديه (ثم قال) سلوه ما شئتم (1) فتقدم يحيى بن اكثم القاضي وقال له ما تقول يا ابن رسول الله في محرم قتل صيدا (فقال عليه السلام) قتله في حل أو حرم محلا أو محرما عالما أو جاهلا خطأ أو عمدا حرا أو عبدا مبتدئا أو معيدا والصيد بري أو بحري من الطيور أو من غيرها من صغار الصيد أو كباره فتحير يحيى بن أكثم وتلجلج (2) ولم يدر ما يقول ثم انه عليه السلام) بين الجواب في جميع


(1) عما شئتم (خ ل) (2) اي انقطع من اللجاجة اللجلجة والتلجلح التردد في الكلام (حاشية)

[ 173 ]

هذه الشقوق فقال المأمون الآن علمتم صدق مقالتي (ثم قام) وخطب (ثم قال) اشهدوا اني قد زوجت ابنتي أم الفضل بمحمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أي طالب عليه السلام) (1) فوالله لو تليت هذه الاسماء الشريفة على صخرة لا نفلقت هذا ولا يخفى عليك انه يجوز ان يحمل كل من تينك الفقرتين على كل من هاتين الروايتين (لا يكبر عليه) بالباء الموحدة المضمومة اي لا يصعب (الذي كفيته حيلة الاعداء) فيه اشارة الى ما رواه اصحاب السير من الخاصة والعامة من ان المتوكل امر بعض السحرة ان يعمل ما يوجب خجل الهادي عليه السلام فلما أراد الساحر فعل ذلك اشار عليه السلام الى صورة اسد منقوشة على بعض وسائد المتوكل وامرها بافتراس الساحر فصارت باذن الله اسدا وافترست الساحر ثم عادت الى ما كانت (2) (واريتهم عجيب الآية إذ توسلوا به في الدعاء) المراد بالآية المعجزة وقد ذكر


(1) صلى الله عليه وعلى أولاده المعصومين (خ ل) (2) وفي آخر هذه الرواية أن المتوكل لما رأى ذلك أغمي عليه وعلى أهل المجلس فلما أفاق قال للامام عليه السلام اردد ذلك الرجل فقال عليه السلام ان كانت عصا موسى عليه السلام ترد حبال السحرة وعصيهم فذلك الرجل يرد (منه رحمة الله)

[ 174 ]

بعض مشايخنا ان هذه الفقره اشارة الى ما روي من ان المتوكل اراد الانتقاص بشأنه عليه السلام فركب الى مكان عينه وأمر جميع الامراء والاشراف من بني هاشم وغيرهم ان يمشوا قدامه وعن جانبيه ولا يركب أحد منهم قطعا وكان قصده بذلك احتقار شأنه عليه السلام وانما أمر الجميع بالمشي لئلا يظن ان مقصوده (1) انما هو (الامام عليه السلام) وكان يوما شديد الحر (وكان عليه السلام) يتوكأ على عبيده على هذا تارة وعلى ذلك أخرى لما اصابه من التعب والعرق فرآه بعض اصحاب اخليفة على تلك الحالة فقال له ان هذا الحال ليس مختصا بك والخليفة لم يقصدك بذلك دون غيرك (فقال له الامام عليه السلام) والله ما ناقة صالح بأعز مني عند الله تعالى (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) فلم تمض الا ثلاثة أيام حتى قتل المتوكل في الليلة الرابعة وتشيع ذلك الرجل انتهى كلامه وانت خبير بأن ما تضمنته تلك الفقرة من توسل الاعداء به عليه السلام في الدعاء لا تناسبه هذه القصة والذي يناسب ذلك ان يكونوا توسلوا به في الدعاء لبعض الامور كنزول المطر مثلا فوقع ما دعا به فه في الحال كما جرى للرضا عليه السلام مع المأمون على ما اورده رئيس المحدثين في عيون الاخبار


(1) مقصده (خ ل)

[ 175 ]

والله أعلم بحقائق الامور) من كلاء تك) أي من حفظك وحمايتك (فصل) (واما السعة الحادية عشر) فمن قبل اصغرار الشمس الى اصفرارها وهي (للعسكري عليه السلام) وهذا دعاؤها (اللهم) إنك منزل (1) القرآن وخالق الإنس والجان وجاعل الشمس والقمر بحسبان المبتدئ بالطول والإمتنان والمبدئ للفضل والإحسان وضامن الرزق لجميع الحيوان لك المحامد والممادح ومنك العوائد والمنائح وإليك يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح وانت العالم بما تخفي الصدور والجوانح أسألك بمحمد صلى الله عليه وآله رسولك إلى الكافة وأمينك المبعوث بالرحمة والرأفة وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام المفترض طاعته على القريب والبعيد المؤيد بنصرك في كل موقف مشهود والإمام الحسن بن


(1) أنت منزل (خ ل)

[ 176 ]

علي الذي طرح للسباع فخلصته من مرابضها وامتحن بالدواب الصعاب فذلت له مراكبها أن تصلي على محمد وآل محمد فقد توسلت بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي وأن ترحمني بالتوفيق لترك معاصيك ما أبقيتني وتعينني على التمسك بطاعتك ما أحببيتني وأن تختم لي بالخيرات إذا توفيتني وتفضل علي بالمياسرة إذا حاسبتني وتهب لي العفو إذا كاشفتني ولا تكلني إلى نفسي فأضل ولا تحوجني إلى غيرك فأذل ولا تحملني ما لا طاقة لي به فأضعف ولا تبتليني (1) بما لا صبر لي عليه فأعجز وأجرني على جميل عوائدك عندي ولا تؤاخذني بسوء علمي (2) ولا تسلط علي من لا يرحمني برحمتك يا أرحم الراحمين (وأما الساعة الثانية عشر) فمن اصفرار الشمس الى غروبها للخلف الحجة عليه السلام وهذا دعاؤها


(1) تبتلني (خ ل) (2) فعلي (خ ل)

[ 177 ]

اللهم يا خالق السقف المرفوع والمهاد الموضوع ورازق العاصي والمطيع الذي ليس له من دونه ولي ولا شفيع أسألك بأسمائك التي إذا سميت (1) على طوارق العسر عادت يسرا وإذا وضعت على الجبال كانت هباء منثورا وإذا رفعت إلى السماء تفتحت لها المغالق وإذا هبطت إلى ظلمات الأرض اتسعت لها المظايق وإذا دعيت بها الموتى انتشرت من اللحود وإذا نوديت بها المعدومات خرجت إلى الوجود وإذا ذكرت على القلوب وجلت خشوعا وإذا قرعت الأسماع فاضت العيون دموعا أسألك بمحمد رسولك المؤيد بالمعجزات المبعوث بحكم الآيات وبأمير المؤمنين على بن أبي طالب الذي اخترته لمواخاته ووصيته واصطفيته لمصافاته ومصاهرته وبصاحب الزمان المهدي الذي


(1) سميت بها (خ ل)

[ 178 ]

تجمع على طاعته الآراء المتفرقة وتؤلف به بين الأهواء المختلفة وتستخلص به حقوق أوليائك وتنتقم به من شر (1) أعدائك وتملأ به الأرض عدلا وإحسانا وتوسع على العباد بظهوره فضلا وامتنانا (2) وتعيد الحق إلى مكانه عزيزا حميدا وترجع الدنى على يديه غضا جديدا أن تصلي على محمد وآله محمد فقد استشفعت بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي وأن توزعني شكر نعمتك في التوفيق لمعرفته والهداية إلى طاعته وتزيدني قوة في التمسك بعصمته والإقتداء بسنته والكون في زمرته إنك سميع الدعاء برحمتك يا أرحم الراحمين (توضيح) (جاعل الشمس والقمر بحسبان) أي مقدر سير كل


(1) شرار (خ ل) (2) نصب فضلا وامتنانا على المفعول به لتوسع أو على المفعول لاجله والتمييز أيضا محتمل (منه)

[ 179 ]

منهما في البروج والمنازل بحسبان معين لا يتجاوزانه (لك الحامد والممادح) أي كلها راجعة اليك فأنت المحمود والممدوح في الحقيقة لانك واهب كل قدرة واختيار كل محمود وممدوح (ومنك العوائد و المنائح) بالعين المهملة جمع عائدة وهو التعطف والاحسان والمنائح تقدم تفسيرها في آخر دعاء الساعة السابعة (اليك يصعد الكلم اطيب والعمل الصالح) قد يفسر الصعود إليه جل شأنه بالقبول والآية هكذا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وضمير يرفعه اما ان يعود الى العمل الصالح أي يتقبله كما هو المراد في هذا الدعاء واما الى الكلم الطيب أي العمل الصالح يرفع الكلم الطيب (وقيل) هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح (والمراد) من الطيب كلمتا الشهادة (بما تخفي الصدور والجوانح) بالجيم والنون ما يلي الصدر من الاضلاع (الذى طرح للسباع فخلصته من مرابضها) طرح بالبناء للمجهول (والمراد بالمرابض) بالباء الموحدة والضاد المعجمه مواضع (1) استقرار السباع (وقد ذكر) أصحاب السير من الخاصة والعامة انه كان للخليفة في سامرا بركة عظيمة مملوأة بالسباع الضواري تسمى بركة السباع وكان يلقي من أرد قتله إليها فتفترسه في آن واحد فأمر


(1) موضع (خ ل)

[ 180 ]

اتباعه بالقاء الحسن العسكري عليه السلام فها ليلا فلما أصبحوا وجدوه عليه السلام قائما يصلي سالما من السباع وهي خاضعة حوله متواضعة لديه (وامتحن بالدواب الصعاب) امتحن بالبناء للمجهول وفي هذه الفقرة اشارة الى ما شاع وذاع من أنه كان للخليفة بغل صعب شموس لا يقدر أحد على الجامه ولا على اسراجه ولا على ركوبه فجاء العسكري عليه السلام يوما الى رؤية الخليفه فقال له التمس منك يا أبا محمد الجام هذا البغل واسراجه فقام عليه لسلام ووضع يده على كفل البغل فتصبب عرقه وصار في غاية التذلل فأسرجه عليه السلام وألجمه ثم ركبه واركضه في الدار فتعجب الخليفة مما رأى ووهبه للامام عليه السلام (وتفضل علي بالمياسرة إذا حاسبتني) تفضل فعل مضارع محذوف التاء الاولى (والمياسرة) بالياء المثناة التحتانيه والسين المهملة مفاعلة من اليسر والمراد المسامحة في الحساب (ولا تحملني ما لا طاقة لي به) أي من عقوبات النار التى هي فوق طاقة البشروان أريد طلب عدم التكليف بما لا يطاق فالمراد به ما فيه شدة وصعوبة زائدة أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب (1) فلا يضر كون مضموبه واقعا كما * هامش) * (1) أي الغرض من ذكره محض بسط لا حصول مضمونه فانه

[ 181 ]

في قوله تعالى ربنا لا توء اخذنا ان نسينا أو أخطانا (والمهاد الموضوع) المهاد بكسر الميم الفراش ويراد به الارض (المبعوث بمحكم الآيات) قد يراد بالحكم ما ليس فيه اجمال ويقابله المتشابه (غضا جديدا) بالغين المعجمة والضاد المعجمة المشددة أي طريا وجديدا كالتفسير له (الباب الرابع) (فيما يعمل مابين غروب الشمس الى وقت النوم) أول وقت المغرب على المشهور ذهاب الحمرة المشرقية وممتد وقت فضيلتها الى غيبوبة الشفق ووقت ادائها الى ان يبقى لانتصاف الليل قدرها (2) مع العشاء فإذا تحققت دخول الوقت (تقول) عشر مرات (ما رواه) رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح عن الصادق عليه السلام من دعاء نوح على نبينا وعليه السلام وما (رواه) ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح أيضا عن الباقر عليه السلام وقد


حاصل لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وحيث أن الكلام مع الحبوب لذيذ مطلوب اقتضى الكلام تطويله كما قاله علماء المعاني في قول موسى عليه السلام هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (منه) (2) قدر أدائها (خ ل)

[ 182 ]

مر ذكر هما في الادعية عند طلوع الفجر وتضع يدك على رأسك ثم تمرها على وجهك وتقبض على لحيتك (وتقول) أحطت على نفسي وأهلي ومالي وولدي من غائب وشاهد بالله الذي لا أله ألا هو عالم الغيب وللشهادة الرحمن الرحيم الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم إلى قوله وهو العلي العظيم ولك الاقتصار على أحد هذه الادعية الثلاثة وسيما ان خفت ضيق الوقت ثم ينبغي المبادرة الى صلاة المغرب فان المستفاد من الروايات المعتبرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم ان وقتها مضيق والروايات في ذلك متضافرة كما (رواه) ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن الصادق عليه السلام انه قال ان جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحد ووقتها وجوبها وكما (رواه) رئيس المحدثين في المجلس الثاني والستين من الا مالي عن أبي اسامة (قال) سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم فأنا برئ منه وكما (رواه) شيخ الطائفة في التهذيب بسند

[ 183 ]

صحيح عن ذريح المحاربي (قال) قلت لابي عبد الله عليه السلام ان اناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم (فقال أبرأ الى الله ممن فعل ذلك متعمدا وكما (رواه) في التهذيب أيضا بسند صحيح عنه عليه السلام انه قا ان جبريل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة فجعل لكل صلاة وقتين الا صلاة المغرب فانه جعل لها وقتا واحدا (وقد ورد) أيضا في الروايا المعتبرة خروج وقتها بذهاب الشفق وعمل بذلك جماعة من علمائنا وجعلوا ما بين المغرب وذهاب الشفق وقتها للمختار وما بعده وقتا للمضطر والا ظهر ما ذهب إليه المتأ خرون من ان المضيق انما هو وقت فضيلتها لاوقت أدائها فيحمل براءة الصادق عليه السلام ممن أخرها الى اشتباك النجوم على من اعتقد وجوب تأخيرها الى ذلك الوقت (وينبغي) عدم الاخلال الاذان والاقامة عندها (فقد قال) جماعة من علمائنا كالسيد المرتضى رضي الله عنه وابن أبي عقيل وابن الجنيد بوجوبهما فيها بل قال بعضهم ببطلانها بتعمد تركهما فإذا أذنت فافصل بيه وبين الاقامة بسكته أو جلسة (فقد روي) عن الصادق عليه السلام انه قال من جلس فيما بين أذان المغرب والاقامة كان كالتشحط بدمه في سبيل الله (ومما يقال) بين أذان المغرب واقامته

[ 184 ]

اللهم إني أسألك باقبال ليلك وإذبار نهارك وحضور صلواتك وأصوات دعاتك (1) وتسبيح ملائكتك أن تصلي على محمد وآل محمد أن تتوب علي إنك أنت التواب الرحيم (وأما الفصل) بينهما بالخطوة فمذكور في كتب الفروع (وقال) شيخنا في الذكرى انه لم يوجد به حديثا (وتقول) بعد الاقامة ما مر ثم افتتح الصلاة مراعيا للآداب السالفة ويختار من السور في الركعة (الاولى) سورة النصر أو التكاثر وما شابههما في القصر كما (رواه) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح وفي (الثانية) التوحيد وتعقب بعد الفراغ بالتكبيرات الثلاثة وتسبيح الزهراء عليها السلام (ثم تقول) ثلاث مرات (ما رواه) رئيس المحدثين في الفقيه (2) عن الصادق عليه السلام


(1) بالتاء الفوقانية جمع داع (منه) (2) في الفقيه قال الصادق عليه تالسلام من قال إذا صلى المغرب ثلاث مرات الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ماسشاء غيره أعطي خيرا كثير وكذا رواه ثقة الاسلام في الكافي عن الصباح بن سشيابه عن أبي عليه السلام (منه)

[ 185 ]

الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره (ثم تقوم) الى النافلة وان احببت الطويل في التعقيب فالافضل ان تأتي بما زاد على ذلك بعدها ان اتسع الوقت لذلك (فقد ورد) عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم الحث على نافلة المغرب (فقد روي) عن الصادق عليه السلام انه قال للحرث بن المغيرة لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في سفر ولا حضر وان طلبتك الخيل ويكره الكلام بينها (1) وبين المغرب (وفي رواية) الخاف عن الصادق عليه السلام دلالة على ذلك (وروى) رئيس المحدثين في الفقيه عن الصادق عليه السلام انه قال من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين فان صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة ولم يشتهر كراهية الكلام فيما بين الاربع ويدل على كراهيته (رواية) أبي الفوارس قال نهاني أبو عبد الله عليه لسلام عن ان أتكلم بين الاربع التي بعد المغرب (وقد) استدل العلامة في المنتهى بهذه الرواية على كراهة الكلام بين المغرب وبينها ووافقه شيخنا في الذكرى على هذا الاستدلال وهو كما ترى (2) وأول وقت هذه الاربع الفراغ


(1) بينهما (خ ل) (2) وجه الضعف لهذا الاستدلال النهي في هذه الرواية

[ 186 ]

من الفرض وآخره على المشهور ذهاب الشفق ولا يزاحم بها العشاء سواء تلبس بها أو لاور بما قيل بامتداد وقتها الى ان يبقى بعد المغرب وقبل الانتصاف مقدار أدائها وقد مال إليه شيخنا في الذكرى لكن لكام العلامة طاب ثراه في المنتهى يدل على اتفاق علمائنا على ان آخر وقتها غيبوبة الشفق فلا عدول حينئذ عن المشهور وإذا فات وقتها فينبغي قضاؤها كسائر الرواتب فعن الصادق عليه السلام انه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله) ان الله تعالى يباهي بالعبد يقضي (1) صلاة الليل بالنهار يقول يا ملائكتي انظروا الى عبدي يقضي ما لم أفترض عليه أشهدكم أني قد غفرت له (وقد روي) عنهم عيبم السلام في تفسير قوله تعالى (والذين هم على صلاتهم دائمون) أي يدومون على صلاة السنة فان فاتتهم بالليل قضوها بالنهار وان فاتتهم بالنهار قضوها بالليل وينبغي عند الشبروع فيها ان


ليس عن التكلم بين المغرب ونافلتها بل بين أجزاء النافلة (منه) (1) جملة يقضي في قوله صلى الله عليه وآله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل صفة للعبد وان كان معرفا باللام لان المعرف بلام الجنس كالنكرة ولك ان تجعلها حالية لكن الوصفية أولى إذ اطلاق المباهاة أولى من تقبيدها بوقت القضاء كما لا يخفي (منه)

[ 187 ]

تفتتح الركعة (الاولى) بالتكبيرات السبع مع أدعيتها الثلاثة وتقرأ فيها بعد الحمد التوحيد ثلاثا وفي (الثانية) القدر وان شئت قرأت في الاولى الجحد وفي الثانية التوحيد وان اقتصرت على الحمد أجزاك كما في سائر الرواتب (وينبغي) الجهر بالقراءة فيها وفي جميع النوافل الليليه (وتقول) (1) بعد فراغك من الاوليين اللهم إنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأ على وإن إليك الرجعى والمنتهى وإن لك المات والمحيا وإن لك الآخرة والأولى (اللهم) إيا نعوذبك أن نذل ونخزى ونأتي ما عنه تنهى (2) اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك الجنه برحمتك وأستعيذ بك من النار بقدبتك وأسألك من الحور العين بعزتك وأن تجعل أوسع رزقي عند كبر سني


(1) رواه ابن طاوس في مهج الدعوات با سناده عن الباقر عليه السلام قال قال جبرائيل عليه السلام يا نبي الله اعلم اني لم أحب نبيا من أنبيائي بجي اياك فاكثر ان تقول اللهم انك ترى ولا ترى الى قوله أعوذ بك ان أذل وأخزى (حاشية) (2) ننهى (خ ل)

[ 188 ]

وأحسن عملي عند اقتراب أجلي واطل في طاعتك وما يقرب منك ويحظي عندك ويزلف لديك عمري وأحسن في جميع أحوالي وأموري معرفتي ولا تكلني إلى احد من خلقك وتطول علي بقضاء جميع حوائجي للدنيا والآخرة وابدأ بوالدي وولدي وجميع إخواني المؤمنين (1) في جميع) 2) ما سألتك لنفسي برحمتك يا أرحم الراحمين (تتمة) وبعد فراغك مما يتعلق بالركعتين الاوليين من نافلة المغرب تشرع في الركعتين الاخرتين وتقرأ في أوليهما بعد الحمد أول سورة الحديد (بسم الله الرحمن الرحيم) سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير هو الأول والأخر


(1) والمؤمنات (خ ل) (2) أي اعط جميع ما سألك لنفسي لهؤلاء قبل أن تعطيني (منه)

[ 189 ]

والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم هو الذي خلق السموات ولأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور (وتقرأ) في الثانية آخر سورة الحشر لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأ مثال نضربها للناس العلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق الباري المصور له الأسماء لحسني يسبح له ما في السموات والأرض

[ 190 ]

وهو العزيز الحكيم (وتقول) في السجدة الاخيرة من هاتين الركعتين سبع مرات (اللهم) إني اسالك بوجهك الكريم وإسمك العظيم وملكك القديم ان تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم إنه لا يغفر الذنب العظيم إل العظيم (فإذا فرغت) من الركعات الاربع فلا مانع من اكمال التعقيب ببعض ما مر في تعقيب الصبح فانه مما يدعى به في الصباح والمساء كما نبهنا عليه هناك (فصل) وان اتسع وقتك فادع عقيب نافلة المغرب بهذا الدعاء (بسم الله لرحمن الرحيم) اللهم صل على محمد البشير النذير السراج المنير الطهر الطاهر خاتم انبيائك وسيد اصفيائك وخالص اخلائك ذي المقام المحمود ولمنهل المشهود والحوض المورود اللهم صل على محمد كما بلغ رسالتك وجاهد في سبيلك ونصح لأمته حتى اتاه اليقين وصل على آله الطاهرين الأخيار الأتقياء

[ 191 ]

الأ برار الذين انتجبتهم النفسك واصطفيتهم من خلقك وأمنتهم على وحيك وجعلتهم خزان علمك وتراجمة وحيك واعلام نورك وحفظة سرك واذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا (اللهم) انفعنا بحبهم واحشرنا في زمرتهم وتحت الوائهم ولا تفرق بيننا وبينهم واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والخرة من المقربين الذين لاخوف عليهم ولا هو يحزنون الحمدلله الذي اذهب النهار بقدرته وجاء بالليل برحمته خلقا جديدا وجعله لباسا وسكنا وجعل الليل والنهار آيتين لنعلم بهما عدد السنين والحساب الحمد لله على إقبال الليل وإدبار النهار (اللهم) صل على محمد وآل (1) محمد وأصلح لي دني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي واجعل الحياة زيادة لي من كل خير واجعل


(1) وآله (خ ل)

[ 192 ]

الموت راحة لي من كل سوء واكفني أمر دنياي وآخرتي بما كفيت به أولياك وحزبك من عبادك الصالحين واصرف عني شر هما ووفقني لما يرضيك عني يا كريم أمسينا والملك لله الواحد القهار وما في الليل والنهار (اللهم) إني وهذا الليل والنهار خلقان من خلقك فاعصمني فيهما بقوتك ولا ترهما جرأة مني على معاصيك ولا ركو بالمحار مك واجعل عملي فيهما مقبولا وسعيي مشكورا وسهل لي ما أخاف عسره واقض لي فيه بالحسنى وأمني مكرك ولا تهتك عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تحل ييني وبين حولك (1) وقوتك لا تلجئني إلى نفسي طرفة عين أبدا ولا إلى أحد من


(1) قد مر في آخر الباب الاول تفسير ان للحول والقوة في قولنا لا حول ولا قوة الا بالله و التفسير الثاني هو المراد هنا والاضافة في قوتك لادنى ملابسة فتأمل (منه)

[ 193 ]

خلقك يا كريم (اللهم) صل على محمد وآل محمد وافتح مسامع قلبي لذكرك حتى أعي وحيك وأتبع أمرك وأجتنب نهيك (اللهم) صل على محمد وآل محمد (1) ولا تصرف عني وجهك ولا تمنعني فضلك ولا تحرمني عفوك واجعلني أوالي أولياءك وأعادي أعداءك وارزقني الرهبة منك والرغبة إليك والتسليم لأمرك والتصديق بكتابك واتباع سنة نبيك صلى اله عليه وآله (اللهم) إني أعوذ بك من نفس لا تقنع وبطن لا يشبع وعين لا تدمع وقلب لا يخشع وصلاة لا ترفع وعمل لا ينفع ودعاء لا يسمع وأعوذ بك من سوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء وجهد البلاء وعمل لا يرضى وأعوذ بك من الفقر والكفر والغدر وضيق الصدر وسوء الأمر ومن بلاء ليس لي به صبر ومن لداء العضال


(1) وآله (خ ل)

[ 194 ]

وغلبة الرجال وخيبة المنقلب وسوء المنظر في النفس والأهل والمال والدين والولد وعند معاينة ملك الموت وأعوذ بالله من انسان سوء وجار سوء وقرين سوء وساعة سوء ومن شر ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي صراط مستقيم فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم الحمدلله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا مو قوتا (ثم تقول) (1)


(1) روى ثقة الاسلام في الكافي عن الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال كنت كثيراما أشكو عينى فشكوت ذلك الى أبي عبد الله عليه السلام فقال ألا أعلمك دعاء الدنياك وآخرتك وبلاغا لوجع عينيك قلت بلى قال تقول دبر الفجر ودبر المغرب اللهم اني أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد الى آخر الدعاء (حاشيه)

[ 195 ]

(اللهم) إني اسالك بحق محمد وآل محمد ان تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل النور في بصري والبصيرة في ديني واليقين في قلبي والإخلاص في عملي والسلامة في نفسي والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتنهي ثم تسجد سجدتي الشكر وتقول فيهما وبعد هما ما مر وأقل ما يجزي أن تقول في كل منهما شكرا شكرا شكرا (1) وقد روي فعلهما بعد نافلة المغرب (2) وفي بعض الروايات فعلهما قبلها وبعد فراغك من ذلك تقوم الى ركعتي ساعة الغفلة فتقرأ في الاولى بعد الحمد وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من


(1) مائة مرة (نسخه) (2) روى رئيس المحدثين في الفقيه عن جهم بن أبي جهم قال رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المقرب فقلت جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث فقال ورأيتني قلت نعم قال فلا تدعها فان الدعا فيها مستجاب (حاشيه)

[ 196 ]

الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ء ننجي المؤمنين (وفي الثانية بعد الحمد) وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حية في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يالبس إلا في كتاب مبين (ثم تقنت فتقول) (اللهم) إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد (وأن تفعل بي كذا وكذا) ثم تقول (اللهم) أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فا سألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي وتسأل حاجتك (فقد روى) هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام أن من صل هاتين الركعتين بين العشاء بن ودعا بهذا الدعاء وسأل الله حاجة اعطاه الله ما سأل واعلم انه قد اشتهر تسمية هاتين الركعتين بركعتي الغفيلة وركعتي الغفلة وركعتي ساعة الغفلة ووجه ذلك ان

[ 197 ]

الساعة التي تصلى هاتان الركعتان فيها وهي ما بين المغرب والعشاء تسمى ساعة الغفلة (روى) (1) رئيس المحدثين في الفقيه عن الباقر عليه السلام انه قال ان ابليس انما يبث جنوده جنود الليل من حين تغيب الشمس الى مغيب الشفق ويبث جنود (2) النهار من حين يطلع الفجر الى مطلع الشمس وذكر ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول اكثروا ذكر الله عز وجل في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله عز وجل من شر ابليس وجنوده وعوذوا صغار كم في هاتين الساعتين (3) فانهما ساعتا غفلة (وروى) شيخ الطائفة في التهذيب


(1) لا يخفى أن هذا الحيث يدل على أن الوقت الموظف لركعتي الغفيلة آخره مغيب الشفق كما سيجئ (منه) (2) انما صار ساعة بث جنود النهار أطول من ساعة بث جنود الليل لان اغواء الناس وايقاعهم في المعاصي بالنهار جنود اكثر من جنود الليل فطالت لذلك مدة بثهم (منه) (3) نقل الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى حكاية عن موسى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ان دخوله عليه السلام كان فيها بين المغرب والعشاء (منه)

[ 198 ]

عن الصادق عليه السلام انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فانهما يورثان (1) دار الكرامة قيل يا رسول الله وما ساعة الغفلة قال مابين المغرب والعشاء ولا يخفى ان الظاهر أن المراد بما بين لمغرب والعشاء مابين وقت المغرب ووقت العشاء اعني ما بين غروب الشمس وغيبوبة الشفق كما يرشد إليه الحديث السابق لا ما بين الصلاتين وقد ورد) في الاحاديث الصحيحة ان اول وقت العشاء غيبوبه الشفق كما سيجئ ومن هذا يستفاد ا ن وقت اداء ركعتي الغفلة ما بين الغروب (2) وذهاب الشفق فإذا خرج ذلك صارت قضاء (ومما يستحب) فعله في ساعة الغفلة ركعتان يقرأ في (الاولى) بعد الحمد الزلزال ثلاث عشر مرة وفي (الثانية) بعد الحمد التوحيد خمس عشر مرة (فقد روى) شيخ الطائفة عن الصادق عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال من فعل ذلك في كل ليلة زاحمني (3) في الجنة ولم يحص ثوابه الا الله تعالى (توضيح) (واصوات دعاتك) بالتاء الفوقانية جمع


(1) يوردان (خ) (2) المغرب (خ ل) (3) المزاحمة في هذا الحديث كناية عن شدة القرب (منه)

[ 199 ]

داع (يحظي عندك) بالحاء المهملة والظاء لمعجمة على وزن يعطي اي يوجب الحظ (يزلف) على وزن يكرم اي يقرب (والنهل المشهود) النهل موضع النهل بفتحتين وهو اول الشرب والمراد بالنهل هنا حوض الكوثر فعطفه عليه تفسيري (حتى اتاه اليقين) المراد باليقين الموت وبه فسر قوله تعالى (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (وترجمة وحيك) بالتاء المثناة الفوقانية ثم الراء المهملة ثم الالف ثم الجيم مكسورة ثم ميم هاء جمع ترجمان وهو المترجم أي المفسر للسان بلسان آخر (وجعله لباسا وسكنا) المراد باللباس الغطاء لانه يغطي ويستر بظلمته وبه فسر قوله تعالى (جعلنا الليل لباسا) وقد مر تفسير السكن في تفسير دعاء الساعة الخامسة (وجعل الليل والنهار آيتين) أي علامتين دالتين على كمال القدرة (عصمة امري) بكسر العين واسكان الصاد الهملتين اي وقاية (1) حالي وحافظي من الشقاء الخلد (واجعل الحياة زيادة لي من كل خير) اي اجعلها موجتة لا رديادي من كل نوع من انواع الخيرات (اللهم اني وهذا الليل والنهار خلقان) اي مخلوقان ولما كان الليل والنهار عبارة عن مقدار دورة الشمس صحت تثنية خبر ان ويمكن ان يجعل الخير عن اسمها مخذوفا فيكون من عطف الجملة على الجملة والتقدير اني خلقك


(1) وقايتي (خ ل)

[ 200 ]

هذا الليل والنهار خلقان (ولا ترهما جرأة مني) اي لا تجعلهما بحيث ير يان مني جرأة على الذنوب والغرض التوفيق لترك الذنوب (حتى أعي وحيك) أعي بالعين المهملة أي حتى أفهمه (ودرك الشقاء) مر تفسيره في تعقيب الصبح (وجهد البلاء) الجهد بفتح أوله وقد يضم المشقة وجهد البلاء هي الحالة لتي يتمنى الانسان معها الموت وقيل هي كثرة العيال مع الفقر (ومن الداء العضال) بالعين المهملة المضمومة والضاد المعجمة المرض الصعب الذي يعجز عنه الطبيب (وخيبة المنقلب) الخيبة بالخاء المعجمة والياء المثناة التحتانية والباء لموحدة من خاب يخيب إذا صار محروما خاسرا والمنقلب بفتح اللام مصدر بمعنى الانقلاب أي الرجوع والمراد به الرجوع الى الله سبحانه يوم القيامة (من انسان سوء وجار سوء) السوء بالفتح مصدر ساء أي فعل به ما يكره وبالضم اسم للمنى الحاصل بالمصدر (ويقال) انسان سوء بالاضافشد وفتح السين كذلك جار سوء وقرين سوء وأمثال ذلك (كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) الكتاب مصدر كالقتال والمراد منه الكتوب أي المفروض والموقوت المحدود أوقات معينة (وذا النون) أي صاحب الحوت وهو يونس بن متى على نبينا وعليه السلام (كذلك ننجي المؤمنين) ننجي بنونين مضارع ابحينا فالنون الثانية ساكنة وقرأ ابن عامر وأبو

[ 201 ]

بكر نجي بالتشديد ونون واحدة على وزن الماضي المبني للمفعول لكنه مضارع أصله ننجي بنونين فسقطت الثانية كما سقطت التاء الثانية في قوله تعالى (تظاهرون) وقد تقدم تفسير بقية الآية الكرمتة في أدعية نافلة العصر (وعنده مفاتح الغيب) أي خرائنه أو مفاتيحه (الا في كتاب مبين) أي في اللوح المحفوظ وقيل في علم الله سبحانه وتعالى (والقادر على طلبتي) بفتح الطاء وكسر اللام وفتح الباء اي مطلبي كما مر في تعقيب الصبح (لما قضيتها لي) لما بالتشديد بمعنى الا يقال اسألك لما فعلت كذا اي ما أسألك الا فعل كذا وقد يقرأ بالتخفيف ايضا فلا حاجة الى تأويل الفعل المثبت بالنفي وتكون لفظة ما زائدة وقد قرأ بالوجهين قوله تعالى (ان كل نفس لما عليها حافظ) (فصل) واول وقت العشاء الفراغ من المغرب على المشهور ويمتد وقت فضيلتها الى ثلث الليل ووقت ادائها الى اربع ركعات قبل انتصافه (وينبغي) بعد فراغك من ركعتي الغفلة تتفقد الشفق فان كان باقيا فلا ينبغي الشروع في العشاء حتى يذهب وقد ذهب الشيخان الى انه لا يدخل وقتها الا بغيبوبة الشفق (وروي عن الصادق عليه السلام) ان اول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة رواه رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح وهو محمول على استحباب تأخير ها الى ذهاب الشفق فإذا

[ 202 ]

تحققت ذهابه فينبغي ان تبادر الى الاذان والاقامة آتيا بالادعية قبل الاقامة وبعدها (ثم اتسرع في العشاء) مفتتحا داعيا كما مر وتقرأ في الركعة (الاولى) سورة الا على أو الشمس أو ما شابههما في الطول كما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح وفي (الثانية) سورة التوحيد كباقي الصلوات وتكبر وتقنت بمامر في الباب الاول وبما يأتي في الباب السادس وتطيل القنوت والتعقيب فانك في سعة من الوقت فتأتي بالتعقيبات المشتركة بين الخمس وبالمشتركة بين الصباح و المساء ثم بما يختص بالعشاء (فتقول) (اللهم) بحق محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد ولا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تكشف عنا سترك ولا تحرمنا فضلك ولا تحل علينا غضبك ولا تباعدنا من جوارك ولا تنقصنا من رحمتك ولا تنزع عنا بركاتك ولا تمنعنا عافيتك وأصلح لنا ما أعطيتنا وزدنا من فضلك المبارك الطيب الحسن الجميل ولا تغير ما بنا من نعمتك ولا تؤ يسنا من روحك ولا تهنا بعد

[ 203 ]

كرامتك ولا تضلنا (1) بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (ثم) تقرأ كلا من الفاتحة والتوحيد والمعوذتين عشر مرات (ثم تقول) سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر عشر مرات ثم تقول (اللمهم) صل على محمد وآل محمد عشر مرات (ثم تقول) (اللهم) افتح لي أبواب رحمتك وأسبغ علي من حلال رزقك ومتعني بالعافية ما ابقيتني في سمعي وبصري وجميع جوارحي (اللهم) ما بنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك يا ارحم الراحمين (ثم تقول) وهو من ادعية طلب الرزق (اللهم) انه ليس لي علم بموضع رزقي وإنما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي فأجول في طلبه البلدان وأنا فيما


(1) أي لا تسلبنا التوفيق والاعانة فيحصل لنا الصلاله بسبلب ذلك (منه)

[ 204 ]

أطلب كالحيران لا اذري افي سهل هو ام في جبل ام في أرض حزن ام في سماء ام في بر ام في بحر وعلى يدي من ومن قبل من وقد علمت ان علمه عندك واسبابه بيدك وأنت الذي تقسمه بلطفك وتسببه برحمتك (اللهم) فصل على محمد وآل محمد واجعل يا رب رزقك لي واسعا ومطلبه سهلا ومأخذه قريبا ولا تعنني بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا فإنك غني عن عذابي وأنا فقير إلى رحمتك (اللهم) فصل على محمد وآل محمد وجد على عبدك بفضلك إنك ذو فضل عظيم (ثم تقول) (بسم الله الرحمن الرحيم) (اللم) صل على محمد وال محمد صلاة تبلغنا بها رضوانك والجنة وتنجينا بها من سخطك والنار (اللهم) صل على محمد وآل محمد وأرني الحق حقا حتى أتبعه وأرني الباطل باطلا حتى أجتنبه ولا تجعله علي متشابها فأتبع هواي بغير هدى منك

[ 205 ]

واجعل هو اي تبعا لرضاك وطاعتك وخذ لنفسك رضا من نفسي واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم (اللهم) صلى على محمد وآله واهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وتجير ولا يجار عليك تم نورك (اللهم) فهديت فلك الحمد وعظم حملك فعفوت فلك الحمد وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد تطاع ربنا فتشكر وتعصى ربنا فتغفر وتستر أنت كما أثنيت على نفسك بالكرم والجود لبيك وسعديك تباركت وتعاليت لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت آرحم الراحمين لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين لا اله

[ 206 ]

إلا انت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوأ وظملت نفسي فاغفر لي يا خير الغافرين لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك علمت سوأ وظلمت نفسي فتب علي انك أنت التواب الرحيم لا إله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين (اللهم) صل على محمد وآل محمد وبيتني منك في عافية وصبحني منك في عافية واسترني منك في عافية وارزقني تمام العافية ودوام العافية والشكر على العافية (اللهم) اني أستودعك نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وأهل حزانتي وكل نعمة أنعمت بها علي وتنعم فصل على محمد وآل محمد واجعلني في كنفك وأمنك وكلاءتك وحفظك وحياطتك وكفايتك وسترك وذمتك وجوارك وودائعك يا من لا تضيع ودائعه ولا يخيب سائله ولا

[ 207 ]

ينفد ما عنده إني أدرأ بك في نحور أعدائي فكد من كادني وبغى علي (اللهم) من أرادنا (1) فأرده ومن كادنا فكده ومن نصب علينا عداوة فخذه يا رب أخذ عزيز مقتدر (اللهم) صل على محمد وآل محمد واصرف عني البليات والآفات والعاهات والنتم ولزوم السقم وزوال النعم وعواقب التلف وما طغى به الماء لغضبك وما عتت به الريح عن أمرك وما أعلم وما لا أعلم وما أخاف وما لا أخاف وما احذر وما لا أحذر وما أنت اعلم به (اللهم) صلى على محمد وآل محمد وفرج عني همي ونفس غمي وسل حزني واكفني ما ضاق به صدري وعيل به صبري وقلت فيه حيلتي وضعفت عنه قوتي و عجزت عنه طاقتي وردتني فيه الضرورة عند انتقطاع الآمال وخيبة الرجاء من المخلوقين


(1) بسوء (خ ل)

[ 208 ]

إليك فصل على محمد وآل محمد واكفنيه يا كافيا من كل شئ ولا يكفي منه شئ إكفني كل شئ حتى لا يبقى شئ يا كريم (اللهم) صلى على محمد وآل محمد وارزقني حج بيتك الحرام وزيارة قبر نبيك صلواتك (1) عليه وآله مع التوبة والندم (اللهم) إني أستودعك نفسي وأهلي وولدي وإخواني وأستكفيك ما أهمني وما لم يهمني وأسالك بخيرتك من خلقك الذي لا يمن به سواك يا كريم الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ثم تسجد سجدتي الشكر وتقول في الاولى (اللهم) أنت أنت انقطع الرجاء إلا منك يا أحد يا من (2) لا أحد له يا احد من لا احد له يا احد من لا أحد له غيرك يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا


(1) صلى الله (خ ل) (2) يامن (خ ل)

[ 209 ]

كرما وجودا يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا كرما وجودا يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا كرما وجودا صلى على محمد وأهل بيته صلى على محمد وأهل بيته صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا كذا (ثم) تضع خدك الا يمن على الارض وتقول مثل ذلك (ثم) تضع خدك الايسر على الارض وتقول مثل ذلك (ثم) تعود وتضع جبهتك على الارض وتقول مثل ذلك (ثم تقول) وهو من الادعية التي تدفع بها الشدائد (1) يا سابغ النعم يا دافع النقم يا بارئ النسم يا مجلي الهم يا مغشي الظلم يا كاشف الضر والألم يا ذا الجود والكرم يا سامع كل صوت يا مدرك كل فوت يا محيي العظام وهي رميم ومنشئها بعد الموت صل على محمد


(1) هذا دعاء عظيم الشان علمه النبي صلى الله عليه وآله لموسى بن جعفر عليهما السلام في السجن فخلص وله قصة عجيبه مذكورة في مهج الدعوات (حاشية)

[ 210 ]

وآل محمد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا يا ذا الجلال والإكرام (ثم تصلي) ركعتي الوتيرة جالسا ويجوز فصلهما قائما والمشهور فيهما الجلوس (وذكر) بعض علمائنا انه فيهما أفضل من القيام (وروى) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام انه قال ركعتان بعد العشاء كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم وعلمنا على المشهور ويمتد وقتهما بامتداد وقت العشاء فهما بعد الانتصاف قضاء وتفتتحهما بالتكبيرات السبع والادعية الثلاثة وتقرأ في (الاولى) سورة الملك أو الواقعة وفي (الثانية) التوحيد وتدعوا بعد الفراغ (1) بما شئت (توضيح) (لا تؤمنا مكرك) كالاستدراج ونحوه (ولا تؤيسنا من روحك) بفتح الراء اي من رحمتك (والروح) في الاصل بمعنى الراحة و (أسبغ علي من حلال رزقك) أي الجعل رزقك الحلال سابغا أي واسعا وتعدية الاسباغ بعلي لتضمنه معنى الافاضة (ولا تعنني) بالعين المهملة وانونين وأولا هما مشددة أي لا تتعبني بطلب غير المقدر لي والمراد الهمني الاعراض عن طلبه (وخذ لنفسك رضا


(1) فراغك (خ)

[ 211 ]

من نفسي) أي اجعل نفسي راضية بكل ما يرد عليها منك (واهل حزانتي) بالحاء المهملة المضمومة والزاي الميال لانك تحزن لاجهلم (والجعلني في كنفك) بفتح النون أي في حرزك (وحياطتك) بالحاء المهملة المكسورة أي تعهدك (وصيانتك وذمتك) أي عهدك وكفائتك (أدرأ بك في نحور أعدائي) أدرأ بالمهملتين كادفع وزنا ومعنى (ونحور) بضم النون جمع نحر وهو موضع القلادة وقد ضمن أدرأ معنى أضرب أو أطعن فقال في نحور أعدائي (أخذ عزيز مقتدر) المراد بالعزيز هنا الغالب (والنقم ولزوم السقم) الاولى قراءة السقم هنا بفتحتين ليناسب النقم وان جاء بضم اوله واسكان ثانيه ايضا (وما طغى به الماء لغضبك) طغى بالطاء المهملة والغين المعجمة اي جاوز الحد والمراد ما يوجب الهلاك بالماء بسبب غضبه جل شأنه (وما عتت به الريح عن أمرك) عتت يالعين المهملة ووالتائين الفوقانيتين من العتو وهو مجاوزة الحد أي ماعتت بسببه الريح عتوا صادرا عن امرك لها بذلك (وعيل به صبري) بالعين وبعد ها يا مثناة تحتانية على صيغة المجهول من عال إذ اغلب (الذي لايمن به سواك) اي أسألك الا من الذى لا يقدر على اعطائه لي والمن به علي الا انت كغفران الذنوب والخلود في الجنة (يا سابغ النعم) من قبيل الوصف بحال التعلق وقد عرفت معنى السبوغ

[ 212 ]

(يا بارئ النسم) البارئ الخالق والنسم بالنون والسين (1) المفتوحتين جمع نسمة بفتخين وهي الانسان ويطلق على المملوك ذكرا كان أو انثى ويمكن ان يراد به هنا جميع الخلائق من الناس وغيرهم (الباب الخامس) (فيما يعمل ما بين وقت النوم الى انتصاف الليل) أول ما تعمله عند ارادة النوم الطهارة (روى رئيس المحدثين) في الفقيه عن الصادق عليه السلام انه قال من تطهر (2) ثم اوى الى فراشه بات وفراشه كمسجده (وقد ذكر علماؤنا) قدس الله ارواحهم ان القادر على الماء يجوز له التيمم للنوم كالتيمم لصلاة الجنازة (ومن الاعمال المستحبة عند النوم) قراءة سورة التوحيد والجحد رواه رئيس المحدثين أيضا في الفقيه بسند صحيح (وورد) أيضا عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم قراءة سورة التوحيد مائة مرة كما رواه ثقة الاسلام في الكافي بطريق صحيح عن ابي اسامة (قال) سمعت ابا عبد الله


(1) المهملة (خ) (2) روى شيخ الطائفة في التهذيب عن الصادق عليه السلام أنه قال من تطهر ثم أوى الى فراشه بات وفراشه كمسجده فان ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كائنا ما كان لم يزل في صلاة ما ذكر الله عز وجل (منه رحمه الله)

[ 213 ]

عليه السلام يقول من قرأ قل هو الله احد مائة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له ما قبل ذلك خمسين عاما (وروي) فيه ايضا عنه عليه السلام انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ (الهاكم التكاثر) عند النوم وقي فتنة القبر (وينبغي) ان تدعوا إذا اضطجعت بما رواه رئيس المحدثين في الفقيه بطريق صحيح عن محمد بن مسلم قال قال لي أبو جعفر عليه السلام إذا توسد الرجل بمينه (فليقل) بسم الله (اللهم) إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمر إليك وألجأت ظهري إليك وتوكلت عليك رهبة منك ورغبة اليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا اليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت (ثم) تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام هذا آخر الحديث (واعلم) ان المشهور استحباب تسبيح الزهراء عليها السلام في وقتين احدهما بعد الصلاة والآخر عند النوم وظاهر الرواية الواردة به عند النوم تقتضي تقديم التسبيح على التحميد وظاهر الرواية الصحيحة الواردة

[ 214 ]

في تسبيح الزهراء عليها السلام على الاطلاق يقتضي تأخيره عنه ولا بأس ببسط الكلام (1) في هذا المقام وان كان خارجا عن موضوع الكتاب (فنقول) قد اختلف علماؤنا قدس الله تعالى ارواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام في ا لابتداء به فالمشهور الذي عليه العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح (وقال) رئيس المحدثين وابوه وابن الجنيد بتأخيره عنه والروايات عن أئمة الهدى سلام الله عليهم لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف والورايات المعتبرة التى ظاهرها تقدمي التحميد شاملة باطلاقها لما يفعل بعد الصلاة (وما يفعل عند النوم) وهي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر قال دخلت مع ابي على ابي عبد الله عليه السلام فسأله ابى عن تسبيح الزهراء عليها السلام (فقال الله اكبر) حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة (ثم قال الحمد لله) حتى بلغ سبعا وستين مرة (ثم قال سبحان الله) حتى بلغ مائة مرة يحصيها بيده جملة واحدة والرواية التى ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصه بما يفعل


(1) انما طولنا الكلام في هذا المبحث لان علماءنا قدس الله أرواحهم لم يوفوه حقه من النظر (منه رحمه الله)

[ 215 ]

عند النوم وهي (ما رواه) رئيس المحدثين في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال لرجل من بني سعد ألا احدثكم عني وعن فاطمة عليها السلام انها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى اثر في صدرها وطحنت بالرحاء حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرما أنت فيه من (1) العمل فأتت النبي صلى الله عليه وآله فوجدت عنده احداثا فاستحيت وانصرفت فعلم عليه لاسلام انها جاءت لحاجة فغدا علنيا ونحن في لحافنا (فقال) السلام عليكم فسكتنا واستحيينا (2) لمكاننا (ثم فقال) السلام عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا (ثم قال) السلام عليكم فخشينا ان لم نرد عليه ان ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فان أذن له والا انصرف فقلت وعليك السلام يا رسول الله أدخل فدخل وجلس عند رؤسنا (وقال) يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد فخشيت ان لم تجبه ان يقوم * (1) هذا (خ ل) (2) هذا يل على أن السكوت عن رد السلام لغلبد الحياء جائز (منه)

[ 216 ]

فأخرجت رأسي وقلت والله انا أخبرك (1) يارسول والله انها استقت بالقربة حتى أثر في صدر ها وجرت بالرحا حتى مجلت يدا ها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها وأو قدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرما انت فيه من هذا العمل (فقال) صلى الله عليه وآله أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فأخرجت فاطمة عليها السلام رأسها وقالت رضيت عن الله ورسوله رضيت عن الله ورسوله (ولا بأس) بليضاح بعض ما تضمنه هذا الحديث (حتى مجلت يداها) يقال مجلت يده بفتح الجيم وكسرها إذا حصلت فيها من شدة العمل نفاطه وهي التي يقال لها بالفارسية آبله (وكسحت البيت) بالمهملتين أي كنسته (وذكنت ثيابها) بالدال المهملة والكاف المكسورة والنون اي اسودت (لو أتيت اباك) جواب لو محذوف لدلالة المقام عليه (فسألته خادما) الخادم يطلق على الغلام والجارية يستوي


(1) تأكيده عليه السلام بالقسم مع ان الخبر ليس ملقى الى منكر ولا متردد لانه خبر ملقى الى من هو رائج عنده مقبول لديه فالتأكيد حسن كما هو مقرر بين علماء المعاني (منه)

[ 217 ]

فيه المذكر والمؤنت (يكفيك حرما أنت فيه) الحر بالمهملتين بمعنى التعب والشدة (ووجدت عنده احداثا) يقال رجل حدث بفتح الدال أي شاب واحداث جمعه هذا (ولا يخفى) ان هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد فان الواو لا تفيد الترتيب وانما هي لمطلق الجمع على الاصح كما بين في الاصول نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك وكذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح فان لفظة ثم فيها من كلام الراوي فلم يبق (1) لا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين انما هو بحسب الظاهر (فينبغي) حمل الثانية على الاولى لصحة سندها واعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام انه قال في تسبيح الزهراء عليها السلام تبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين وهذه الرواية


(1) لكن يمكن أن يقال تعبير الرواي بلفظة ثم يعطي انه فهم من الامام عليه السلام تراخي التسبيح عن التحميد وهذا كاف في الترتيب المشهور (فان قلت) التراخي لم يقل به أحد من الاصحاب فارواية متركة الظاهر (قلت) انسلاخ لفظ ثم من التراخي لا يستلزم انسلاخها عن الترتيب فتأمل (منه رحمه الله)

[ 218 ]

صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة فتحمل الرواية الاخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا (فان قلت) يمكن العلمل بظاهر الروايتين معا تحمل الاولى على الذي يفعل بعد الصلاة والثانية على الذي يفعل عند النوم وحينئذ لا يحتاج الى صرف الثانية عن ظاهرها فلم عدلت عنه وكيف لم تقل به (قلت) لاني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء عليها السلام في الحالين بل الذي يظهر بعد التتبع ان كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد وتأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل احداث قول ثالث في مقابل الاجماع المركب (واما ما يقال) من أن احداث القول الثالث انما يمتنع إذا لزم منه رفع ما اجتمعت عليه الامة (كما يقال) في رد البكر الموطوءة (1) بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافتة كل من الشطرين في شطر وكما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب وعدم قتل المسلم بالذمي بعد قول احد الشطرين بالثاني


(1) المراد إذا وطأ المشتري البكر ثم وجد بها عبيها فقيل الوطئ يمنع الرد وقيل يردها مع الارش فالقول بردها مجانا قول ثالث (منه رحمه الله)

[ 219 ]

ونقيض الاول والشطر الثاني بعكسه (فجوابه) ان هذا التفصيل انما يستقيم على مذهب العامة كما ذكرته في زبدة الاصول أما على ما قرره الخاصة من ان حجية الاجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم فلا إذ مخالفته حاصلة وان وافق القائل كلا من الشطرين في شطر وقس عليه مثال البيع والقتل (فصل) وينبغي ان يكون اضطجاعك على جانبك الايمن فانه نوم المؤمنين كما رواه ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن احمد ابن اسحاق قال قلت لابي محمد يعني الحسن العسكري عليه السلام جعلت فداك اني مغتم لشئ يصيبني في نفسي وقد أردت ان أسأل أباك عليه السلام عنه فلم يقض لي ذلك (فقال) وما هو يا احمد فقلت (روي) لنا عن آبائك علهيم السلام أن نوم الانبياء على أقفيتهم ونوم المؤمنين على أيمانهم ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوههم (فقال عليه السلام) كذلك هو فقلت يا سيدي فاني أجهد ان أنام على يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليها فسكت ساعة فقال يا أحمد ادن مني فدنوت منه (فقال) أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه قمسح بيده اليمنى على جانبي الا يسر وبيده اليسرى على جانبي الا يمن ثلاث مرات (فقال) احمد فما أقدر ان انام على يساري منذ فعل ذلك بي عليه

[ 220 ]

السلام ولا يأخذني عليها نوم أصلا (ومما يدعى به) عند الاضطجاع (ما رواه) ثقة الاسلام في الكافي بطريق صحيح عن الصادق عليه السلام انه قال من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرات الحمد لله الذي علا فقهر والحمد لله الذي بطن فخبر والحمد لله الذي ملك فقدر والحمد لله الذي يحفي الموتى ويميت الأحياء وهو على كل شيئ قدير خرج من الذنوب كهيئة ولدته امه (وروي) في الكتاب المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من قر أهذه الآية عند منامه قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إليهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبدة ربه أحدا سطح له نور الى المسجد الحرام حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له (وروي) في الكتاب المذكور أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال ما من عبد يقراء آخر (الكهف) حين ينام الا استيقظ في الساعة التي يريد قلت هذا من الاسرار العجيبة المجربة التي لا شك فيها والمراد بآخر الكهف الآية الاخيرة منها أعني الآية المقدمة

[ 221 ]

وإذا خفت من عقرب أو نحوها فقل (ما رواه) في الكتاب المذكور عن الباقر (الصادق خ ل) انه قال من قرأ هذه الكلمات فأنا ضامن أن لا تصيبه عقرب ولا هامة حتى يصبح أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوز هن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ ومن شر ما برأ ومن شر كل دابة هو آخذ بتاصيتها إن ربي على صراط مستقيم (وروي) في الكتاب المذكور بسند صحيح لدفع الاحتلام عن الصادق عليه السلام انه قال إذا خفت الجنابة فقل في فراشك (اللهم) إني أعوذ بك من الإحتلام ومن شر (1) الأحلام ومن ان يتلاعب بي الشيطان في اليقظة والمنام (وروي فيه أيضا للامن من أن يسقط عليه البيت عن الرضا عليه السلام أنه قال لم يقل (2) أحدا إذا أراد أن ينام إن الله يمسك السموات والأرض ان تزولا ولئن زالتا


(1) سوء (خ ل) (2) لفظة لم وان كانت لقلب المضارع ماضيا الا ان معنى الاستقبال في هذه الحديث مقصود فلا تغفل (منه)

[ 222 ]

إن أمسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا فسقط عليه البيت (وروي) فيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذا أوى الى فراشه (قال) بإسمك اللهم احيى وبإسمك اموت (وإذا استيقظ قال) الحمد لله الذي احياني بعدما اماتني وإليه النشور (وروي) فيه أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا سمعت صوت الديك (فقل) سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك (1) غضبك لا إله الا انت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا انت (ومما ينبغي) فعله عند النوم الاكتحال (فقد روي) أن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يكتحل بالاثمد إذا أراد أن يأوى الى فراشه (وقد روي) عن الرضا عليه اللام انه قال من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبع مراود عند منامه من الاثمد أربع في اليمنى


(1) سبقت برحمتك (خ ل)

[ 223 ]

وثلاثة في اليسرى (وعنه عليه السلام) أنه قال الكحل عند النوم أمان من الماء الذي ينزل في العين (وروي) انه يدعى بهذا الدعاء عند الاكتحال (اللهم) إني اسالك بحق محمد وآله محمد ان تصلي على محمد وآله محمد وأن تجعل النور في بصري والصيرة في ديني واليقين في قلبي والإخلاص في عملي والسللامة في نفسي والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني (وروى) ثقة الاسلام في الكافي بسند حسن عن الصادق عليه السلام انه قال إذا رأى الرجل ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما و ليقرأ انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله (ثم ليقل) عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وانبياؤه المرسلون و عباده الصالحون من شر ما رايت ومن شر الشيطان الرجيم

[ 224 ]

(الباب السادس) (فيما يعمل ما بين انتصاف الليل الى طلوع الفجر) وفيه مقدمة و فصول (مقدمة) قد تظافرت الروايات عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم في قيام الليل وبيان فضله (روى) ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن الصادق عليه السلام انه قال شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس (وروى) فيه بسند حسن عن عبد الله بن سنان (قال) سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ثلاث هن فخر المؤمن وزينته (1) في الدنيا والآخرة الصلاة في آخر الليل ويأسه مما في أيدي الناس وولاية الامام من آل محمد صلى الله عليه وآله (وروى) فيه بسند حسن أيضا عنه عليه السلام في قول الله تعالى (كانو اقليلا من الليل ما يهجعون) (2) قال كان


(1) يقرأ بالهاء وفتح الزاء وقد يقرأ بالتاء وكسر الزاء (منه) (2) الآية في سورة الذاريات هكذا (ان المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحارهم يستغفرون) وقد فسروا الهجوع بالنوم القليل وذكروا في لفظة ما وجوها أحدها ان تكون زائدة

[ 225 ]

أقل الليالى تفوتهم لا يقومون فيها (وروي) فيه أيضا انه جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السلام (فقال) اني حرمت صلاة الليل (فقال) أمير المؤمنين عليه السلام أنت رجل قد قيدتك ذنوبك (وروى) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (ان ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا) قال قيامه عن فراشه لا يريد الا لله تعالى (وروى) طاب ثراه فيه بسند صحيح أيضا عنه عليه السلام انه قال ليس من عبد الا يوقظ في كل ليلة مرة أو مرتين فان قام كان (1) ذلك والا فحج الشيطان فبال في اذنه أو لا يرى أحدكم انه إذا قام ولم يكن ذلك منه قام وهو متخثر ثقيل كسلان (وروى) فيه بسند صحيح أيضا عن عمر ابن يزيد انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول ان في الليل لساعة


الثاني والثالث ان تكون مصدرية أو موصولة أي كانوا قليلا من الليل هو جوعهم أو الذي يهجعون فيه وارتفاع المصدر أو الموصول بالفاعلية لقليلا ولا يجوز أن تكون نافية لان النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ولولا هذا لصح الحمل على النفي فتأمل (منه رحمه الله) (1) اسم كان في قوله عليه السلام كان ذلك ضمير الشأن ويجوز ان يجعل كان تامة واسم الاشارة اسمها فكيف كان المراد انه ان قام حصل له ثواب ذلك (منه)

[ 226 ]

لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو الله فيها الا استجاب له في كل اليلة (قلت) أصلحك الله فأية ساعة من الليل قال إذا مضى نصف الليل الى الثلث الباقي (1) (وروى) رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح عن عبد الله بن سنان انه سأل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى عز وجل (سيما هم في وجوههم من أثر السجود) قال هو السهر (2) في الصلاة (والروايات) عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم في قيام الليل كثيرة (ولنبين) بعض ما يحتاج الى البيان في هذه المقدمة (ان ناشئة الليل) قد تفسر الناشئة بالنفس التي تنشأ من مضجعها للعبادة وهو قريب مما ذكره عليه السلام (وأشد وطأ) أي أشد كلفة أو ثبات قدم وقرأ بعض السبعة (وطاء) بالمد اي مواطأة القلب اللسان لما فيها من الاخلاص (وأقوم قيلا) أي أشد (3) قولا لحضور القلب في ذلك الوقت والا فحج


(1) هذه الرواية تدل على ان تلك الساعة بين السدس الرابع من الليل كما لا يخفى (منه) (2) قوله هو السهر هذا الضمير اما عائد الى أثر السجود أو الى سيماهم وعلى كل من الى جهين لا بد من اضمار مضاف في كلامه عليه السلام والتقدبر هو أثر السهر في الصلاة (منه) (3) أسد (خ ل) أسد بالسين المهملة من السداد (نقل من خطه رحمه الله)

[ 227 ]

الشيطان بالحاء المهملة والجيم (1) نوع من المشي ردي وهو أن يتقارب صدر القدمين ويتباعد العقبان وهو كناية عن سوء الجيئة ورداعتها كما ان البول في الاذن كناية عن تلاعب الشيطان به (متخثر) بالثاء (2) الفوقانية والخاء المعجبة والثاء والمثلثة وقوله عليه السلام (ثقيل كسلان) كالمفسر له (فصل) فإذا انتبهت من نومك فأول ما ينبغي لك فعله أن تسجد لله تعالى (فقد روي) أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا انتبه من نومه يسجد (ثم قل) في سجودك أو بعد رفع رأسك منه الحمد لله الذي احياني بعد ما اماتني وإليه النشور الحمد لله الذي رد علي روحي لأحمده وأعبده (وروى) ثقة الاسلام في الكافي بسند حسن عن الباقر عليه السلام إذا قمت بالليل فانظر في آفاق السماء وقل (اللهم) انه لا يواري عنك ليل ساج ولا سماء ذات ابراج ولا ارض ذات مهاد ولا ظلمات بعضها فوق بعض ولا بحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك * (1) * المهملة (خ) (2) المثناة (خ)

[ 228 ]

تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور غارت النجوم ونامت العيون وانت الحي القيوم ملا تأخذك سنة ولا نوم سبحان (1) الله رب العالمين وإله المسلمين والحمد لله رب العالمين تم اقرأ الآيات الخمس من آخر آل عمران إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لا ولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيآتنا وتوفنا مع الابرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسولك ولا


(1) سبحانك رب خ ل (و) سبحان رب خ ل

[ 229 ]

تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد الحديث (توضيح) (لا يواري عنك ليل ساج) أي لا يستر عنك من المواراة وهي الستر (وساج) بالسين المهملة وآخره جيم اسم فاعل من سجى بمعنى ركد واستقر والمراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته (ولا أرض ذات مهاد) بكسر أوله جمع ممهود (1) أي ذات أمكنة مستوية ممهدة (ولا بحر لجي) بضم اللام وقد تكسر وتشديد الجيم المسكورة والياء المشددة أي عظيم (تدلخ بين يدي المدلج) الادلاج السير بالليل وربما يختص بالسير في أوله وربما يطلق الادلاج على العبادة في الليل مجازا لان العبادة سير الى الله تعالى وقد فسر بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله من (2) خاف ادلج ومن ادل بلغ المنزل ومعنى تدلج بين


(1) قوله جمع ممهود كذا في ثلاث نسخ وفي نسخة جمع مهود وكلاهما غير صحيح والظاهر أن يقال جمعه مهود فان مهاد اسم مفرد وهو على ما في القاموس موضع يهيئ للصبي ويوطأ واسم للارض وجمعه مهود (محسن الحسيني العاملي) (2) وبعض المحدثين فسر الادلاج في هذا الحديث بالطاعات والعبادات في أيام الشباب فان سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنها ادلاج (منه)

[ 230 ]

يدي المدلج ان رحمتك وتو فيقك واعانتك لمن توجه الك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه اليك وعبادته لك إذ لولا رحمتك وتوفيقك وايقاعك ذلك في قلبه ل تخطر ذلك بباله فكانك سريت إليه قبل أن يسري هو اليك (تعلم خائنة الاعين) قد تقدم تفسيره في الباب الثاني (وغارت النجوم) ألي تسفلت وأخذت في الهبوط والاخفاض بعد ما كانت آخذة في الصعود والا رتفاع واللام للعهد ويجوز ان يكون بمعنى غابت والسنة بالكسر مبادي النوم وقد تقدم في الباب الاول وجه تقديمها على النوم مع ان القياس في النغي الترقي من الا على الى الادنى (الآيات) أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كما ل القدرة (لاولي الالباب) أي لذوي العقول الكاملة وسمي العقل لبا لانه أنفس ما في الانسان فما عداه كانه قشر (ويتفكرون في خلق السموات والارض) قال المفسرون في هذا دلالة علي شرف علم الهيئة (ربنا ما خالقت هذا باطلا) أي قائلين حال تفكر هم في المخلوقات العجيبة الشأن (ربنا ما خلقت هذا عبثا سبحانك) أي ننرهك عن فعل العبث ننزيها (سبحانك فقنا عذاب النار) لما كان خلق هذه الاشياء لحكم ومصالح منها ان يكون سببا لمعاش الانسان ودليلا يدله على معرفة الصانع ويحثه

[ 231 ]

على طاعته والقيام بوظائف عباداته لينال الفوز الابدي والانسان محل في الاغلب بذلك حسن التفريع على الكلام السابق (من تدخل النار فقد أخزيته) قال بعض المفسرين فيه اشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني إذ الخزي فضيحة وحقارة نفسانية (ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان) المراد به الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا) المراد بها الكبائر (وكفر عنا سيآتنا) المراد بها الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا (1) لاجتناب الكبائر (وتو فنا مع الابرار) أي في زمرتهم (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) اي على تصديقهم أو على السنتهم (فصل) فإذا انتصف الليل فقد دخل وقت صلاة لليل وقد يعبر عن انتصاف الليل بالزوال أيضا (روى) رئيس المحدثين في الفقيه ان عمر بن حنظلة سأل الصادق عليه السلام فقال زوال النهار نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل فقال عليه السلام لليل زوال كزوال الشمس قال فبأي شئ نعرفه قال بالنجوم إذا انحدرت والظاهر انه عليه


(1) لانه قد ورد ان اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر كما قال سبحانه (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم (منه)

[ 232 ]

السلام أراد بالنجوم النجوم التي طلعت عند غروب الشمس كما قاله شيخنا الشهيد رحمه الله والمراد بانحدارها شروعها في الانخاض وصلاة الليل تطلق في الاحاديث تارة على الثمان وأخرى على الاحدى عشر باضافة الشفع ومفردة الوتر وأخرى على الثلاث عشر باضافة ركعتي الفجر وهي من النوافل المؤ كدة (روى) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال كان في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها (ثم قال) اللهم أعنه وذكر جملة من الخصال الى ان قال وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال والظاهر أنه (1) أراد بصلاة الليل الثلاث عشرة ركعة وبصلاة الزوال الركعات الثمان التي هي نافلة الزوال كما قاله بعض علمائنا فإذا أردت التوجه الى العبادة وكان لك حاجة الى التخلي فابدأ به أولا فإذا أردت الدخول الى الخلاء فان كان في نقش خاتمك إو معك اسم محترم فلا تدخله معك وكذا الدراهم البيض الغير المصرورة ثم قدم رجلك اليسرى


(1) صلى الله عليه وآله (صح)

[ 233 ]

عند لاول دخولك ان كان بيتا وان تخليت في فضاء كالصحراء ونحوها فقدمها في موضع جلوسك وقل بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم والختر ان تخليت في فضاء موضعا لابري فيه شخصك ولكين اعتمادك في حال التخلي على رجلك اليسرى (وينبغي) تفريج اليمنى ولا تطل الجلوس ولا تتكلم الا الحاجة تخاف فوتها أو قراءة آيه الكرسي أو الحمدلله رب العالمين أو حكاية الاذان أو ذكر الله سبحانه وامسح بطنك بعد الفراغ بيدك اليمنى قائما قائلا الحمدلله الذي أماط عني الأذى وهناني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى (واستبرئ) بان تضع الوسطى عند المقعدة وتمسح بها الى أصل القضيب ثلاثا (ثم) تضع السبابة تحته والابهام فوقه وتنتره ثلاثا وتعصر الحشفة ثلاثا وتنحنح في حال الا ستبراء وإذا أردت الاستنجاء بالماء (فقل) الحمدلله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا

[ 234 ]

واستنج بيسارك في الماء وغيره فان كان فيها خاتم فصه من حجر زمزم (1) فانزعه وليكن غسل المقعدة ببنصرها ولا تمس ذكرك بيمينك أثر في غير المتعدي (2) من الغائط الماء على الاستجمار والجمع بينهما مع التعدي وغيره أولى واغسل مخرج الغائط الى ان تحس بالصرير (وقل حال الاستنجاء) (اللهم) حصن فرجي وأعفه واسبر عورتي وحرمني على النار وقد غسل الدبر على القبل واوتر عدد الاحجار ان لم ينق با لثلاث واستوعب المحل بكل حجر على سبيل الادارة عليه (فإذا خرجت) من الخلاء فقدم رجلك اليمنى (وقل عند الخروج) الحمد لله الذي عرفني لذته وأبقى في جسدي قوته وأخرج


(1) قد جوزوا جعل الحصاة من زمزم فص الخاتم واعترض عليه بأن زمزم من المسجد الحرام واخراج الحصا من المساجد حرام وأجيب بأن المراد ما أخرج على سبيل القمامة والتنظيف وعندي في هذا الجواب نظر (منه) (2) انما قيد بغير المتعدى لان الماء متعين في المتعدى والاستجمار لا يطهره اتفاقا (نقل من خطه رحمه الله)

[ 235 ]

عني أذاه يالها نعمة يالها نعمة يالها نعمة لا يقدر القادرون عدها (1) (فصل) فإذا خرجت من الخلاء فابدأ بالسوك ثم توضأ الوضوء الكامل كما مر في الباب الاول ثم تطيب (فقد روي) عن الصادق عليه السلام أنه قال كانت للنبي صلى الله عليه وآله ممسكة إذا هو توضأ أخذها بيده وهي رطبة (وروي) عنه أيضا صلى الله عليه واله أنه قال ركعتان يصليهما متعطر أفضل من سبعين ركعة يصليها غير متعطر (واعلم) أن التعطر مستحب لكل صلاة وكل دعاء وليس مختصا بصلاة الليل وأدعيته فإذا توضأت وتعطرت فاجلس مستقبل القبلة (ثم ادع) بدعاء زين العابدين عليه السلام الذي كان يدعو به في جوف الليل الهي غارت نجوم سمائك ونامت عيون أنامك وهدأت أصوات عبادك وأنعامك وغلقت الملوك عليها أبوابها وطاف عليه حراسها (2) واحتجبوا عمن يسألهم حاجة


(1) قدرها (خ ل) (2) حجابها (خ ل)

[ 236 ]

أو ينتجع منهم فائدة وأنت الهي حى قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ولا يشغلك شئ أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات وخزائنك غير مغلقات وأبواب رحمتك غير محجوبات وفوائدك لمن سألك غير محظورات بل هي مبذولات أنت إلهي (2) الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك لا وعزتك وجلالك ولا تختزل حوائجهم دونك ولا يقضيها أحد غيرك (اللهم) وقد تراني ووقوفي وذل مقامي بين يديك وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي (اللهم) إن ذكر الموت وأهوال (2) المطلع والوقوف بين يديك نغصني مطعمي ومشربي وأغصني بريقي وأقلقني عن وسادي


(1) الهي أنت (خ ل) (2) أهوال بالجر عطفا على الموت أو بالنصب عطف على الذكر والاول أقرب (منه)

[ 237 ]

ومنعني رقادي كيف ينام من يخاف ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار ويطلب روحه (1) بالبيات وفي آناء الساعات (وكان عليه السلام) يسجد بعد هذا الدعاء ويلصق خده بالتراب (ويقول) أسألك الروح والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك (وكان عليه السلام) يصلي قبل صلاة الليل ركعتين يقرأ في (الاولى) بقل هو الله أحد وفي (الثانية) بقل يا أيها الكافرون ثم يرفع يديه بالتكبير ويدعو وأنت إذا صليت هاتين الركعتين فيحسن أن تدعو بهذا الدعاء الذي رواه رئيس المحدثين في كتاب الامالي عن أبي الدرداء أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يدعوا به في جوف الليل


(2) قبض روحه (خ ل)

[ 238 ]

(إلهي) كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك (1) وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك (الهي) إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا بمومل () غير غفر انك ولا انا راج (3) غير رضوانك (الهي) أفكر في عفوك فتهون على خطيئتي ثم اذكر العظيم من أخذ فتعظم علي بليتي آه إن انا قرأت في الصحف (4) سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه فياله من مأخوذ لاتنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته آه من نار تنضج الأ كباد والكلا آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من لهبات لظى (ثم ابك) بعد هذا الدعاء وادع بما شئت (ثم قم) الى صلاة


(1) بنعمتك (خ ل) (2) مؤمل (ح ل) (3) براج (خ ل) (4) الصحيفة (خ)

[ 239 ]

الليل وقد أجمع علماؤنا على ان أول وقتها انتصاف الليل وانها كلما قربت من الفجر الثاني كانت أفضل من تقديمها فان طلع وقد تلبس باربع أتمها مخففة بالحمد أداء والمشهور جواز تقديمها على الانتصاف الذي العذر وقضاؤها أفضل من تقديمها فإذا أردت الشروع في صلاة الليل فيتبغي أ ن تقول (اللهم) إني أتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة وآله وأقدمهم بين يدي حوائجي فا جعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (اللهم) ارحمني بهم ولا تعدبني بهم واهدني بهم ولا تضلني بهم وارزقني بهم ولا تحر مني بهم واقض لي حوائج الدنيا والآخرة إنك على كل شيئ قدير وبكل شيئ عليم (ثم تفتتح الركعة الاولى) بالتكبيرات السبع مع أدعيتها الثلاث والافضل أن تقرأ فيها بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة وفي (والثانية) سورة الجحد وفي الركعات الست الباقية السور الطوال مثل (سورة الانعام والكهف والانبياء ويس والحواميم)

[ 240 ]

وما أشبهها في الطول ويجوز لك في كل قراءة السورة من الصحف وان كنت تحفظ غيرها أما في الفرائض فلا الا مع عدم الحفظ وقيل بالجواز فيها مطلقا وهو ضعيف ولو ضاق وقتك عن السور الطوال كفاك (الحمد والتوحيد) في كل ركعة ولك الاقتصار على الحمد وحدها كسائر النوافل (واعلم) أنه قد اتفق علماؤنا على أن القنوت كما يستحب في الفرائض يستحب في كل ثانية (1) من النوافل إيضا (روى) ذلك ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن الصادق عليه السلام ويجزيك منه أن تقول (اللهم) اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شيئ قدير كما رواه في الكافي أيضا عنه عليه السلام بسند حسن (وروي) الاجتزاء بثلاث تسبيحات ويستحب الجهر به ولو في نوافل النهار وينبغي تطويله وسيما في صلاة الليل فان وقتك فيها وسيع (وقد روى) رئيس


(1) أطلق الاصحاب قدس الله أروحهم وقد كان ينبغي استثناء ثانية الشفع إذ لا قنوت فيها والقنوت انما هو في الثالثة وقد أوضحت ذلك عند ذكر الوتر في الحاشية (منه)

[ 241 ]

المحدثين في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة (وقد أورد) السيد الجليل رضي الدين على بن طاوس قدس الله روحه في كتاب مهج الدعوات نبذة من القنوتات الطويلة التي كان (1) يقنت بها أئمتنا سلام الله عليهم ويدعون فيها على أعداء الدين (ولا بأس) بأن تقنت في النوافل بما تقرؤه من كتاب ونحوه وانما يمنع من ذلك في الفرائض من الادعية المختصرة التي يليق أن تقنت بها في النوافل والفرائض (ما روي عن الصادق عليه السلام) (الهي) كيف أذعوك وقد عصيتك وكيف لا اذعوك قد عرفت حبك في قلبي وإن كنت عاصيا مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة وعينا بالرجاء ممدودة مولاي أنت عظيم العظماء وأنا أسير الأسراء أنا الأسير بذنبي المر تهن بجرمي (الهي) لإن طالبتني بذنبي لأطالبنك بكرمك ولإن طالبتني بجريرتي لأ طالبنك بعفوك ولإن


(1) كانت (خ ل)

[ 242 ]

أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول لا إله إلا الله محمدا رسول الله (اللهم) إن الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك فهب لي ما يسرك (1) واغفر لي ما لا يضرك يا أرحم الراحمين (ومن الادعية المتوسطة) التي يليق أن يدعى بها في القنوت أيضا وهو من أدعية الوسائل الى المسائل المروية عن الرضا عليه السلام (2) (اللهم) إن الرجاء لسعة رحمتك أنطقني با ستقالتك والأمل لأناتك ورفقك شجعني على طلب أمانك وعفوك ولي يا رب ذنوب قد واجهتها أوجه الإنتقام وخطايا قد لا حظتهاأعين الإصطلام واستوجبت بها على عدلك أليم العذاب واستحققت بإجتراحها مبير العقاب وخفت تعويقها لإجابتي وردها إياي عن قضاء حاجتي بإبطالها


(1) ما يسرك له تفسران الاول أن المراد هب لي الاتيان بما يسرك والثاني أن المراد هب لي التقصير في مالا يسرك (منه) (2) في لسختين عن الجواد عليه السلام (مصححه)

[ 243 ]

لطلبتي وقطعها لأسباب رغبتي من أجل ما أنقض ظهري من ثقلها وبهظني من الإستقلال بحملها ثم تراجعت ربي إلى حلمك عن الخاطئين وعفوك عن المذنبين ورحمتك للعاصين فأقبلت بثقتي متو كلا عليك طار حا نفسي بين يديك شا كيا بثي إليك سائلا مالا أستوجبه من تفريج الهم وما لا أستحقه من تنفيس الغم مستقيلا (1) إياك واثقا مولاي بك (اللهم) فامنن علي بالفرج وتطول علي بسهولة المخرج واذللني برأفتك على سمت المنهج وأزلقني برحمتك (2) عن الطريق الأعوج وخلصني من مجن الكرب بإقالتك وأطلق أسري برحمتك وطل علي بر ضوانك وجد علي بإحسانك وأقلني عثرتي وفرج كربتي وارحم عبرتي ولا تحجب دعوتي واشدد بالإ قاله أزري وقوبها ظهري وأصلح بها أمري وأطل بها عمري


(1) مستقبلا (خ) (2) بقدرتك (خ ل)

[ 244 ]

وارمني يوم حشري ووقت نشري إنك جواد كريم رؤف رحيم وتدعوا بين كل ركعتين من الركعات الثمان بهذا الدعاء (اللهم) إني أسئلك ولم يسأل مثلك أنت موضع مسألة السائلين ومنتهى رغبة الراغبين أدعوك ولم يدع مثلك وأرغب إليك ولم يرغب الى مثلك أنت مجيب دعوة المضطرين وأرحم الراحمين أسألك بإفضل المسائل وأنجحها واعظمها يا الله يا رحمن يا رحيم وبا سمائك الحسنى و أمثالك العليا ونعمتك (1) التي لا تحصى وباكرم إسمائك (2) وأحبها إليك واقربها منك وسيلة وأثر فها عندك منزلة وأجزلها لديك ثوابا وأسرعها في الامور إجابة وبإسمك الكنون الأكبر الاعز الأجل الاعظم أكرم الذي تحبه وتهواه وترضي به عمن دعاك


(1) ونعمك (خ ل) عليك (خ ل)

[ 245 ]

فاستجبت (1) له دعاءه وحق عليك أن لا تحرم سائلك ولا ترده (2) وبكل إسم هو لك في التوراة والإنجيل والزيور والفرقان العظيم ن بكل اسم دعاك به حملة عرشك ملائكتك وأنبياؤك ورسلك وأهل طاعتك من خلقك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعجل فرج وليك وابن وليك وتعجل خزي أعدائه وان تفعل بي كذا وكذا ثم تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وتدعوا بعده بما شئت (ثم تسجد سجدتي الشكر) ويحسن أن تدعوا في احديهما بهذا الدعاء المنسوب الى سيد العابدين عليه السلام (الهي) وعزتك وجلالك وعظمتك لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الأبد بحمد الخلائق وشكر هم أجمعين لكنت مقصرا في بلوغ احاء


(1) واستجبت (خ ل) (2) أن لاترد سائلك (خ ل)

[ 246 ]

شكر خفي نعمة من نعمك علي ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي وحرثت ارطيها (2) باشفار عيني وبكيت من خشيتك مثل بحور السموات (3) والأرضين دما وصديدا لكان ذلك قليلا في خ ل كثير ما يجب من حقك علي ولو أنك (إلهي) عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين وعظمت للنار خلقي وجسمي وملأت (4) طبقات جهنم مني حتى لا يكون في النار معذب غيري ولا يكون لجهنم حطب سواي لكان ذلك بعدلك علي قللا في كثير ما أستوجبه من عقوبتك فإذا فرغت من الركعة الثامنة فادع بهذا الدعاء يا الله يا الله (عشرا) صل على محمد وآله وارحمني وثبتني على دينك ودين نبيك ولا تزغ قلبي بعد إهديتني


(1) حق (خ ل) (2) أرضها (خ ل) (3) المراد ببحور السموات الماء الذي يحسله الغين للامطار (منه) (4) جهنم وأطباقها مني (خ ل)

[ 247 ]

وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وتقول ايضا (اللهم) انت الحي القيوم العلي العظيم الخالق الرازق المحيط الميت البدي البديع لك الكرم ولك الجود ولك المن ولك الأمر وحدك لا شريك لك يا خالق يا رازق يا محيي يا مميت يا بديع يا رفيع أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن ترحم ذلي بين يديك وتضرعي اليك ووحشتي من الناس وانسي بك (ثم تقول) ماكان أمير المؤمنين عليه السلام يدعوا به بعد الثامنة (اللهم) إني أسألك بحرمة من عاذا بك ولجا إلي عزك واستظل بفيئك واعتصم بحبلك ولم يثق إلا بك يا جزيل العطايا يا مطلق الأسارى يا من سمى نفسه من جوده وهابا إذعوك راغبا وراهبا وخوفا وطمعا وإلحاحا وإلحافا وتضرعا وتملقا و قائما وقاعدا وراكعا وساجدا وراكبا وما شيا وذاهبا وجائيا وفي كل حالاتي

[ 248 ]

أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذاو تذكر حاجتك ثم تسجد سجدتي الشكر وتدعو فيهما وبعد هما بما سبق (توضيح) (غارت نجوم سمائك) مر معنى غور النجوم في الدعاء عند الانتباه قبيل هذا (وهدأت) بالدال المهملة قبل الهمزة أي سكنت (وينتجع منهم قائده) الانتجاع بالنون والتاء المثناة الفوقانية ثم الجيم وآخره عين مهملة طلب الاحسان ولعله هنا بمعنى مطلق الطلب (ولا يشغلك) يشغل على وزن يعلم (وفوائدك) لمن سألك غير محظورات) بالحاء المهملة والظاء المعجمة أي غير ممنوعات (ولا تختزل حوائجم دونك) تختزل بالبناء للمجهول والاختزال بالخاء المعجمة والتاء المثناة الفوقانية والزاء يراد به التعويق (وأهوال المطلع) بتشديد الطاء المهملة والبناء للمفعول أمر الآخرة الذي يحصل الاطلاع عليه بعد الموت (وأغصني بريقي) بالغين المعجة والصاد المهملة المشددة من الغصة بالضم وهي الشجى في الحلق والريق ماء الفهم (وأغصني بريقي) كناية عن كمال الخوف والاضطراب أي صيرني بحيث لا أقدر على أن أبلع ريقي وقد وقف في حلقي (ويطلب روحه بالبيات وفي آناء الساعات) البيات بالباء الموحدة والياء المثناة التحتانية وقت البيتوتة (كم من موبقة) بالباء

[ 249 ]

الموحدة المكسورة والقاف أي خطيئة مهلكة للدين هادمة له (وعظم في الصحف) بضمتين صحائف الاعمال (تنضج الا كباد والكلى) تنضج على وزن تكرم بالضاد المعجمة والجيم والكلى بالضم جمع كليه وكاوه (آه من نار نزاعة للشوى) النزع القلع والشوى الاطراف أو جمع شواة بالضم وهي جلدة الرأس (آه من غمرة من لهبات لظى) الغمرة بالغين المعجمة والراء ما يغمر الشئ أي يشتمل عليه ويستره (ولهبات) جمع لهب بالسكون والفتح الاشتعال (ولظى) اسم من أسماء النار نعوذ بالله منها (قد واجهتها أوجه الانتقام) الكلام استعارة أي سارت موجبة لسرعة الانتقام ومقربة منه (قد لا حظتها أعين الاصطلام) هذا أيضا استعارة والمعنى كالاول مع زيادة (والاصطلام) بالصاد والطاء المهملتين الاستئصال (واستحققت باجتراحها مبير العقاب) الاجتراح بالجيم والتاء المثناة الفوقانية وآخره حاء مهملة الاكتساب (والمبير) بالباء الموحدة والياء المثناة التحتانية والراء المهلك (من أجل ما أنقض ظهري من ثقلها) أنقض بالنون والقاف والضاد المعجمة أي حمل ظهري على النقض وهو صوت عظامه (1) عند حمل ثقيل (وبهظني من الاستقلال بحملها) بهظني


(1) عظام (خ ل)

[ 250 ]

بالباء الموحدة والظاء المعجمة أي اثقلني (شاكيا بثي اليك) البث بالباء الموحدة والثاء المثلثة الهم الذي لا تصبر على كتمانه فتبثه أي تظهره (من تنفيس الغم) أي ازالته (وادللني برأفتك على سمت المنهج) ادللني على وزن اشكرني والسمت الجهة والمنهج الطريق (وازلقني بقدرتك عن الطريق الاعوج) أزلقني بالزاي والقاف أي أي ابعدني (وطل علي برضوانك) بضم الطاء أي تفضل علي به (واشدد بالاقالة أزري) الازر بفتح الهمزة واسكان الزاء القوة (كربت معادن حديد الدنيا) كربت بالراء المهملة والباء الموحدة كحفرت معنى ووزنا (باشفار عيني) اشفار جمع شفرة بضم الشين المعجمة واسكان الفاء طرف الجفن الذي ينبت عليه الشعر (وأستظل بفيئك) أي التجئ اليك وهو كناية مشهورة (والحاحا) بالحائين المهملتين المبالغة في الطلب (والحافا) بالحاء المهملة والفاء بمعنى الا لحاح (وتضرعا وتملقا) التضرع التذلل والتملق يطلق تارة على التودد والتلطف والخضوع التي يطابق فيها اللسان الجنان وهذا هو المراد هنا وأخرى على اظهار هذه الامور باللسان مع مخالفة الجنان كما يفعله (1) اكثر ابناء الزمان نعوذ بالله منه (فصل) وبعد فراغك


(1) يفعل (خ ل)

[ 251 ]

من الركعات الثمان تقوم الى ركعتي الشفع ومفردة الوتر وأفضل أوقاتها ما بين الفجرين كما مر ذكره في الباب الاول عند ذكر الفجر الصادق والكاذب من ورود الرواية بذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام (واعلم) أن الشائع على السنة المتأخرين اطلق الوتر على اركعة الثالثة وحدها لا على مجموع الثلاث والشائع في الاحاديث الواردة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم عكس ذلك (كما رواه) شيخ اطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام أن أباه الباقر عليه السلام كان يقرأ في الوتر بقل هو الله أحد في ثلاثهن (وكما رواه) فيه بسند موثق عنه عليه السلام أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات الزوال وأربعا الاولى والثمان بعدها وأربعا العصر وثلاثا المغرب وأربعا بعد المغرب والعشاء الآخرة أربعا وثماني صلاة الليل وثلاثا الوتر وركعتي (1) الفجر وصلاة الغداة ركعتين الحديث (وكما رواه) رئيس المحدثين بسند صحيح عن حفص بن سالم الحناط قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا بأس أن يصلي الرجل ركعتين من الوتر ثم ينصرف فيقضي حاجته ثم يرجع فيصلي ركعة الى غير ذلك من الاحاديث الكثيرة وأما اطاق الوتر على الثالثة وحدها فهو في


(1) صلاة (خ ل)

[ 252 ]

الاحاديث قليل جدا لكنه كثير في عبارات متأخري علمائنا قدس الله أرواحهم و اما القدماء فاكثر ما يعبرون عنها بمفردة الوتر كما عبر عنها شيخ الطائفة في الصباح وغيره ومن هذا يظهر أن من نذر صلاة الوتر الموظفة لم يخرج عن العهدة بيقين الا بالاتيان بالثللاث انما ذكره الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي عطر الله مر قده في كتاب مجمع البيان من تعليل تسميته الفاتحة بالسبع المثاني (1) بانها تثنى قراءتها في كل صلاة فرض ونقل كلام مستقيم خال عن القصور وانما أورد عليه من انتقاض هذه الكلية بصلاة الوتر (2) غير وارد والله أعلم (وتقرأ) في كل من ركعتي الشفع بعد الحمد التوحيد (وان شئت) فاقرأ أولى المعوذتين (3) في احديهما والاخرى في الاخرى فإذا سلمت فادع بهذا الدعاء


(1) قال في الكشاف انما سميت بالسبع المثاني لانها تثنى في كل ركعة و الاعتراض على هذه العبارة مشهور وقد ذكرت الجواب عنه في الحواشي التي علقتها على تفسير البيضاوي (منه) (2) واما ركعة الاحتياط فليست صلاة مستقلة واما صلاة الجنازة فهي صلاة مجازيه إذ لا صلاة الا بفاتحة ولا صلاة الا بطهور (منه) (3) المعوذتين بكسر الواو على صيغة اسم الفاعل وما اشتهر على ألسنة بعض الطلبة من فتح الواو على انها اسم مفعول من جملة الا غاليط (منه)

[ 253 ]

(الهي) تعرض لك في هذا الليل المتعرضون وقصدك فيه القاصدون وأمل فضلك و معروفك الطالبون ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب تمن بها على من تشاء من عبادك وتمنعها من لم تسبق له العناية منك وها أنا ذا عبدك الفقير اليك المؤمل فضلك ومعروفك فان كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك فصل على محمد وآله الطيبين الطاهرين الخيرين الفاضلين وجد علي بطولك ومعروفك يا رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا إن الله حميد مجيد (اللهم) إني أدعوك كما أمرت فاستجب لي كما وعدت إنك لا تخلف الميعاد (ثم قم) الى مفردة الوتر وتوجه بالتكبيرات السبع والادعية الثلاثة

[ 254 ]

وتقرأ فيها بعد الحمد التوحيد ثلاثا والمعوذتين ثم ترفع يديك وتقنت وأنت تبكي أو تتباكى (بما رواه رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح عن معروف بن خربوذ عن أحدهما أعني الباقر أو الصادق عليهما السلام قال قل في قنوت الوتر لا اله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن (1) ورب العرش العظيم (اللهم) انت الله نور السموات والأرض وأنت الله زين السموات والأرض وانت الله جمال السموات والأرض وأنت الله عماد السموات والأرض وانت الله قوام السموات والأرض وانت الله صريخ المستصرخين وانت الله غياث المستغيثين وأنت الله المفرج عن المكروبين وانت الله المروح عن المغمومين وأنت الله مجيب دعوة المضطرين وأنت الله اله العالمين وانت


(1) وما تحتهن (خ ل)

[ 255 ]

الله الرحمن الرحيم وأنت الله كاشف السوء وأنت الله بك تنزل كل حاجة يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك ولا ينجي من عقابك إلا رحمتك ولا ينجي منك إلا التضرع اليك فهب لي من لدنك يا الهي رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك بالقدرة التي أحييت بها (1) جميع ما في البلاد وبها تنشر ميت العباد لا تهلكني غما حتى تغفر لي وترحمني وتعرفني الإجابة (2) في دعائي وارزقني العافية إلى منتهى أجلي وأقلني عثرتي ولا تشمت بي عدوي ولا تمكنه من رقبتي (اللهم) (3) إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني أو يتعرض لك في شئ من أمري وقد علمت ان ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة وإنما يعجل من


(1) بها أحييت (خ ل) (2) الاستجابة (خ ل) (3) انك (خ)

[ 256 ]

يخاف الفوت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت عن ذلك يا الهي فلا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك نصبا ومهلني ونفسني وأقلني عثرتي ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي أستعيذ بك الليلة فأعذني واستجير بك من النار فأجرني وأسألك الجنة فلا تحرمني (ثم ادع الله بما أحببت) واستغفر الله سبعين مرة هذا آخر الحديث (ويستحب أن تدعوا لار بعين من اخوانك فصاعدا فتقول (اللهم) اغفر لفلان وفلان الى آخر هم (ثم تقول) استغفر الله ربي وأتوب إليه سبعين مرة (وينبغي) أن تعد الاستغفار بيدك اليمنى وتنصب يدك اليسرى (1) (رواه رئيس المحدثين) في الفقيه بسند صحيح ولو بلغت بالاستغفار المائة كان أفضل (ثم تقول) سبع مرات أستغفر الله الذي لا إله الا هو الححي القيوم لجيمع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي واتوب إليه (ثم تقول)


(1) على ما (خ)

[ 257 ]

رب أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت وهذه يداي يا رب جزاء بما كسبت وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت وها أنا ذا بين يديك فخد لنفسك من نفسيي الرضا حتى ترضا لك العتبى الا أعود (ثم تقول) العفو العفو ثلاثمائة مرة (ثم تقول) رب اغفر لي و (1) الحمني وتب على إنك أنت التواب الرحيم ويستحب لك التطويل في قنوتك فتضيف اله ما تقدم ذكره في الركعات الثمان وان اتسع الوقت فأضف الى ذلك ما كان يدعوا به سيد العابدين عليه السلام في قنوته (كما رواه) رئيس المحدثين في كتاب الامالي سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما اليك بالذنوب مملوءة وعيناي بالرجاء ممدودة وحق بمن دعاك بالندم تذلا أن تجيبه بالكرم تفضلا سيدي امن اهل الشقاء


(1) رب (خ ل)

[ 258 ]

خلقتني فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي أم لشرب الحميم خلقت أمعائي سيدي لو ان عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك لكني اعلم أني لا أفوتك سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير اني اعلم انه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ولا ينقص منه معصية العاصين سيدي ما انا وما خطري هب لي بفضلك وجللني بسترك واعف عن توبيحي بكرم ووجهك الهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي وارحم في ذلك الييت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي وان ضاق الوقت عن تطويل القنوت فلك الاقتصار على ما شئت مما

[ 259 ]

يسعه الوقت ومن الادعية المختصرة التي يحسن القنوت بها في السعة والضيق في الوتر وغيرها (اللهم) إن كثرة الذنوب تكف ايدينا عن انبساطها اليك بالسؤال والمداومة على المعاصي تمنعنا عن () التضرع والإبتهال والرجاء يحثنا على سؤالك يا ذا الجلال والإكرام فإن لم يعطف السيد على عبده فممن يبتغي النوال فلا تردا كفنا المتضرعة اليك إلا ببلوغ الآمال وصلى الله على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين فإذا فرغت من القنوت فاركع وتقول بعد رفع رأسك من الركوع هذا مقام من حسناته نعمة منك وسيئاته بعمله وذنبه عظيم وشكره قليل (الهي) طموح الآمال قد خابت إلا لديك معا كف الهمم قد تقطعت إلا عليك ومذاهب العقول قد سمت إلا اليك فإليك الرجاء


(1) من (خ ل)

[ 260 ]

واليك الملتجأ يا أكرم مقصود ويا أجود مسئول هربت اليك تنفي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب أحملها على ظهري وما أجد لي اليك شافعا سوى معرفتي بأنك أقرب من رجاه الطالبون ولجأ إليه المضطرون وأمل ما لديه الراغبون يا من فتق العقول بمعرفته واطلق الألسن بحمده وجعل ما امتن به على عباده كفاء لتا دية حقه صل على محمد وآله ولا تجعل للهموم (1) على عقلي سبيلا ولا للباطل على عملي دليلا برحمتك يا ارحم الراحمين (ثم تسجد السجدتين) وتتشهد فإذا سلمت فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ثم تدعوا بهذا الدعاء المعروف بدعاء الحزين اناجيك يا موجود في كل مكان الملك سمع ندائي فقد عظم جرمي وقل حيائي مولاي يا مولاي اي


(1) للهم (خ ل)

[ 261 ]

الأهوال اتذكر وايها أنسى ولو لم يكن إلا الموت لكفى كيف وما بعد الموت اعظم واذهى مولاي يا مولاي حتى متى وإلى متى أقول لك العتبى مرة بعد أخرى ثم لاتجد عندي صدقا ولا وفاء فيا غوثاه ثم واغوثاه بك يا ألله من هوى قد غلبني ومن عدو قد استكلب علي ومن دنيا قد تزينت لي ومن نفس أمارة بالسوء إلا مارحم ربي مولاي يا مولاي إن كنت رحمت مثلي فارحمني وإن كنت قبلت مثلي فاقبلني يا قابل السحرة اقبلني يا من لم أزل اتعرف منه الحسنى يا من يغديني بالنعم صباحا ومساء ارحمني يوم آتيك فردا شاخصا اليك بصري مقلدا عملي قد تبرأ جميع الخلق مني نعم وأبي وامي ومن كان له كدي وسعيي فإن لم ترحمني فمن يرحم في القبر وحشتي ومن ينطق لساني إذا خلوت بعملي وسالتني

[ 262 ]

عما انت اعلم به مني فإن قلت نعم فأين المهرب من عدلك وان قلت لم افعل قلت الم اكن الشاهد عليك فعفوك عفوك يا مولاي قبل (1) سرابيل القطران عفوك عفوك يا مولاي قبل أن تغل الأيدي إلى الأعناق يا ارحم الراحمين وخير الغافرين (ثم تسجد وتقول) (اللهم) صل على محمد وآله وارحم ذلي بين يديك وتضرعي اليك ووحشتي من الناس وانسي بك يا كريم يا كائنا قبل كل شئ يا مكون كل شئ يا كائنا بعد كل شئ لا تفضحني فإنك بي عالم ولا تعذبني فإنك علي قادر (اللهم) إني أعوذ بك من كرب الموت ومن سوء المرجع في القبور ومن الندامة يوم القيامة اسالك عيشة هنيئة وميتة سوية ومنقلبا كريما غير مخزولا فاضح (اللهم) مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك


(1) أن تلبس الابدان (خ ل)

[ 263 ]

ارجى عندي من عملي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي يا حيا لا يموت (توضيح) (تعرض لك) أي تصدى لطلب عفوك واحسانك الفقرة الثانية والثالثة كالفسرة للفقرة الاولى (وعدت عليه بعائدة من عطفك) عدت بضم العين المهملة وبعدها دال مهملة يقال عاد عليه بعائدة تكرم عليه بكرمة (وجد علي بطولك) الطول بفتح الطاء المهملة الفضل والغنى والقدرة (وأنت الله عماد السموات والارض) عماد الشئ بالكسر ما يقوم ويثبت به الشئ لولاه لسقط وزال (وأنت الله قوام السموات والارض) قوام الشئ بالكسر عماده فهذه الفقرة كالفسرة لما قبلها وهو من قبيل قوله تعالى (ان الله يمسك السموات والارض أن تزولا) وهو دليل سمعي على احتياج الباقي في البقاء الى علة مبقية (وأنت الله الروح) بالراء والحاء المهملتين اسم فاعل قريب من معنى الفرج بالجيم (ولا تجعلني للبلاء غرضا) الغرض بالغين المعجمة والراء المفتوحتين الهدف (ولا لنقمتك نصبا) النصب بالنون والصاد المهملة المفتوحتين قريب من معنى الغرض (1) (ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء) تتبع


(1) الهدف (خ)

[ 264 ]

على وزن تكرم واثر بكسر الهمزة وفتحها واسكان الثاء الثلثة يقال خرجت على اثره أي بعده بقليل (لك العتبى) بضم العين المهملة واسكان التاء (1) الفوقانية بمعنى المؤاخذة والمعنى أنت حقيق بأن تؤ خذني بسوء أعمالي (أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي) أبشر بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة من البشارة والكلام استعارة وربما يقرأ بالنون الساكنة والشين المعجمة المضمومة أي ابسط رجائي وأكثره (أم لضرب المقامع خلقت أعضائي) المقامع جمع مقمعة بكسر الميم واسكان القاف شئ كالعمود يضرب به قال الله تعالى في صفة عذاب أهل النار ولهم مقامع من حديد (أم لشرب الحميم خلقت أمعائي) الحميم الماء الشديد الحرارة والامعاء جمع معا بالكسر والقصر وهو ما ينتقل إليه الطعام بعد المعدة والظاهر أن المراد بالا معاء هنا ما يشمل المعدة وسائر الاحشاء أيضا (ما أنا وما خطري) الخطر بالخاء المعجمة والطاء والراء المهملة المفتوحتين القدر والنزلة والاستفهام للتحقير (ارحمني مصروعا) بالمهملات أي ملقا على الارض (الهي طموح


(1) المثناة (خ)

[ 265 ]

الامال قد خابت الا لديك) طموح بالطاء المهملة المضمومة وآخره حاء مهملة جمع طامح كقعود جمع قاعد من طمح بمعنى ارتفع والمراد أن الآمان الطامحة أي المرتفعة العظيمة قد خابت الا آمالنا العظيمة عندك كالعفو عن ذنوبنا التي استوجنا بها اليم العقاب وادخالنا الجنة تفضلا من غير استيجاب (ومعا كف الهمم قد تقطعت الا عليك) المعا كف جمع معكف وهو مصدر بمعنى العكوف أي الاقامة والمراد أن عكوفات الهمم واقاماتها على باب كل أحد في طلب الاحسان منه قد تقطعت وخابت الا عكوفاتها على باب جودك واحسانك (ومذاهب العقول قد سمت (1) الا اليك) المذاهب الطرق وتطلق على الآراء أيضا وسمى الى الشئ ارتفع إليه والمراد أن طرق العقول والآراء قد ارتفعت الى الاشياء أما اليك فقد قصرت عن الارتقاء وضلت في بيداء العظمة الكبرياء (وجعل ما امتن به على عباده كفؤا لتأدية حقه) أي جعل تكليفنا بعبادته مكافيا لاداء حق نعمائه مع أن تكليفنا بعبادته وتشريفنا بخدمته وجعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا بنا ومنة عظيمة علينا ألا ترى أن


(1) سدت (خ ل)

[ 266 ]

الملك العظيم إذا شرف شخصا بخدمته وجعله أهلا لخاطبنه فان ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك به وجزيل منته عليه فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا ووفقنا لها شكرا ومكافأة منا لبعض نعمائه الاخرى ومع ذلك قد و عدنا عليها ثوابا جزيلا في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلا شأنه وأعظم امتنانه (ومن عد وقد استكلب علي) أي وثب علي وفيه تشبيه له بالكلب وربما يقال أن فيه اشارة الى أن عداوته على الامور الدنيوية فان الدنيا جيفة وطالبوها كلاب (قبل سرابيل القطران) تلميح الى قوله تعالى (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد سرابيلهم من قطران) والسرابيل جمع سربال وهو القميص (والقطران) بكسر الطاء عصارة شديدة النتن والحدة يطلى بها الجمل الاجرب فتحرق جر به لحدنها ومن شأنها أن تشتعل النار فيما يطلى بها بسرعة (روي) أنه يطلى بها جلود أهل النار الى أن تصير لهم بمنزلة القمصان فيجمتع عليهم لدغها وحدتها مع احتراق النار نعوذ بالله من ذلك (وميتة سوية) بكسر الميم والمراد بالميتة السوية الموت بعد حصول الاستعداد لنزوله والتهيؤ لحلوله من تقديم التوبة وقضاء الفوائت والخروج من حقوق الناس المالية والعرضية وغيرها

[ 267 ]

(فصل) وبعد فراغك من مفردة الوتر وما يتعلق بها تقوم الى ركعتي الفجر وتسميان الدساستين لدسهما في صلاة الليل (كما رواه) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الرضا عليه السلام أنه قال احشوا بهما صلاة الليل والظاهر امتداد وقتهما الى طلوع الحمره كما تضمنه بعض الروايات (وكما قال) جماعة من علمائنا قدس الله تعالى أرواحهم وان أفضل أوقاتهما ما بين طلوع الفجرين وتقرأ في الاولى بعد الحمد سورة الجحد وفي الثانية التوحيد فإذا سلمت فاضطجع على يمينك مستقبل القبلة كالملحود وضع خدك الايمن على يدك اليمنى وقل استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم ومن شر فسقة الجن والإنس ربي الله ربي الله ربي الله آمنت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا حسبي الله ونعم الوكيل (اللهم) من أصبح وله حاجة إلى مخلوق فإن حاجتي

[ 268 ]

ورغبتي اليك وحدك لا شريك لك لك الحمد الحمد الله رب الصباح الحمد لله فالق الإصباح الحمد لله ناشر الأرواح الحمد لله قاسم المعاش الحمد لله جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم (اللهم) صل على محمد وآل محمد واجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وعلى لساني نورا ومن بين يدي نورا ومن خلفي نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعظم لي النور واجعل لي نورا أمشي به في الناس ولا تحرمني نورك يوم القيمة (ثم اقرأ) ايد الكرسي والمعوذتين والخمس من آل عمران (ان في خلق السموات والارض الى قوله انك لا تخلف الميعاد) (ثم تجلس) وتسبح تسبيح الزهراء عليها السلام (ثم تقول مائة مرة) سبحانه ربي العظيم وبحمده استغفر الله ربي واتوب إليه (ثم تقول سبع مرات)

[ 269 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (ثم تسجد) سجدتي الكشر وتقول فيهما ما يسنح لك مما قدمناه وادع فيهما لاخوانك المؤمنين (فتقول) (اللهم) رب الفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ورب كل شئ وإله كل شئ وخالق كل شئ ومليك كل شئ صل على محمد وآل محمد وافعل بي وبفلان وبفلان ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله فإنك اهل التقوى واهل المغفرة (فصل) وينبغي أن تدعو بعد فراغك من صلاة الليل أعني الثلاثة عشر ركعة بما كان يدعو به سيد العابدين عليه السلام وهو من أدعية الصحيفة الكاملة (اللهم) يا ذا الملك المتأبد بالخلود والسلطان الممتنع بغير جنود ولا أعوان والعز الباقي على مر الدهور وخوالي

[ 270 ]

الأعوام ومواضي الأزمان والأيام عز سلطانك عزا لا حد له بأوليد ولا منتهى له بآخرية واستعلى ملكك علوا سقطت الأشياء دون بلوغ أمده ولا يبلغ اذنى ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين ضلت فيك الصفات وتفسخت دونك النعوت وحارت في كبريائك لطائف الأوهام كذلك انت الله الأول في أوليتك وعلى ذلك أنت دائم لا تزول وانا العبد الضعيف عملا الجسيم املا خرجت من يدي أسباب الوصلات إلا ما وصلت رحمتك وتقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم به من عفوك قل عندي ما أعتد به من طاعتك وكثر (1) علي ما ابوء به من معصيتك ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن أساء فاعف عني (اللهم) وقد اشرف على خفايا الأعمال علمك وانكشف كل مستور دون


(1) وكبر عندي (نسخه)

[ 271 ]

خبرك ولا تنطوي عنك دقائق الأمور ولا تغرب عنك غيبات (1) السرائر وقد استحوذ علي عدوك الذي استنظرك لغوايتي (2) فأنظرته و استمهلك إلى يوم الدين لإضلالي فأمهلته فأوقعني وقد هربت اليك من صغائر ذنوب موبعقة وكبائر أعمال مردية حتى إذا قارفت معصيتك واستجبت بسوء سعيي سختطك (3) فتل عني عذار (4) غدره وتلقاني بكلمة كفره وتولى البراءة مني وأدبر موليا عني فأسحرني لغضبك فريدا واخرجني إلى فناء نقمتك طريدا لا شفيع يشفع لي اليك ولا خفير يؤمنني عليك ولا حصن يحجبني عنك ولا ملاذ الجأ إليه منك فهذا مقام العائد بك ومحل المعترف لك فلا يضيقن عني فضلك ولا


(1) غائبات (خ) (2) لاغوائي (خ) (3) سخطك (نسخه) (4) عنان (خ)

[ 272 ]

يقصرن (1) دوني عفوك ولا أكن أخيب عبادك التائبين ولا أقنط وفودك الآملين واغفر لي إنك خير الغافرين (اللهم) إنك امرتني فتركت ونهيتني فركبت وسول لي الخطايا (2) خاطر السوء ففرطت ولا استشهد على صيامي نهارا ولا أستجير بتهجدي ليلا ولا تثني علي بإحياءها سنة حاشا فروضك التي من ضيعها هلك ولست أتوسل اليك بفضل نافلة مع كثير ما اغفلت من وظائف فروضك وتعديت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها وكبائر ذنوب اجترحتها كانت عافيتك لي من فضائحها سترا وهذا مقام من استحيا لنفسه منك وسخط عليها ورضي عنك فتلقاك (3) بنفس خاشعة ورقبة خاضعة وظهر مثقل من الخطايا واقفا بين الرغبة إليك والرهبة منك وانت أولى من رجاه وأحق من


(1) يقصر (نسخه) (2) الخطا (خ ل) (3) وتلقاك (خ ل)

[ 273 ]

خشيه واتقاه فاعطني يا رب ما رجوت وآمني ما (1) حذرت وعد علي بعائدة رحمتك إنك أكرم المسؤولين (اللهم) وإذ سترتني بعفوك وتغمدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الإ كفاء فأ جرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقربين والرسل المكرمين والشهداء والصالحين وكم من جار كنت أكاتمه سيئاتي ومن ذي رحم كنت أحتشم منه في سريرتي لم أثق بهم رب في الستر ووثقت بك رب في المغفرة لي وأنت أولى من وثق به وأعطى (2)


(1) مما (خ ل) (2) أعطى في قوله عليه السلام أعطى من رغب إليه اسم تفضيل واستعماله من غير الثلاثي الجرد ممنوع عند الاكثر وجوزه بعضهم كسيبويه واتباعه لما سمع من قول العرب هو أولاهم للمعروف وأعطاهم للدراهم ووقوعه في كلام الامام عليه السلام حجة قاطمة على جوازه فالحق ما قاله سيبويه واتباعه (منه رحمه الله)

[ 274 ]

من رغب إليه وأرأف من استرحم فارحمني (اللهم) وانت حدرتني ماء مهينا من صلب متضائق العظام حرج المسالك إلى رحم ضيقة سترتها بالحجب تصرفني فيها حالا عن حال حتى انتهيت بي إلى تمام الصورة واثبت في الجواح كما نعت في كتابك نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسوت العظام لحا ثم افشأتني خلقا آخر كما شئت حتى إذا احتجت إلى رزقك ولم استغن عن غياث فضلك جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب أجريته لأمتك التي أسكنتني جوفها وأودعتني قرار رحمها ولو تكلني يا رب في تلك الحالات إلى حولي أو تضطرني إلى قوتي لكان الحول عني معتزلا ولكانت القوة مني بعيدة قغذوتني بفضلك غذاء البر اللطيف تفعل ذلك بي تطولا علي إلى غايتي هذه

[ 275 ]

لا أعدم برك ولا يبطى بي (1) حسن صنيعك ولا تتأكد مع (2) ذلك ثقتي فأتفرغ لما هو أحظى لي عندك قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن وضعف اليقين فأنا أشكو سوء مجاورته لي وطاعة نفسي له وأستعصمك من ملكته (3) وأتضرع اليك في ان تسهل إلى رزفي سبيلا فلك الحمد على ابتدائك بالنعم الجسام والهامك الشكر على الإحسان والإنعام فصل على محمد وآله وسهل علي رزقي وأن تقنعني بتقديرك لي وأن ترضيني بجصتي فيما قسمت لي وان تجعل ما ذهب من


(1) عني (خ ل) (2) المرادانه كان ينبغي ان يكون وثوقي في ايصال رزقي وكفاية مهماتي مؤ كدا حتي لا أصرف غالب أوقاتي في السعي في ذلك بل أكون فارغا منه مشتغلا فيما يوجب زيادة حظي عندك من عبادتك والانقطاغ اليك والعكوف على بابك (منه) (3) مهلكته (خ ل)

[ 276 ]

جسمي وعمري في سبيل طاعتك إنك خير الرازقين (اللهم) إني أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك وتو عذت بها من صدف عن رضاك ومن نار نورها ظلمة وهينها أليم وبعيدها قريب ومن نار يأ كل بعضها بعض ويصول بعضها على بعض ومن نار تذر العظام رميما وتسقي أهلها حميما ومن نار لا تبقي على من تضرع إليها ولا ترحم من استعطفها ولا تقدر لى التخفيف عمن خشع لها واستسلم إليها تلقى سكانها بأحر مالديها من اليم النكال وشديد الوبال وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها وحياتها الصالفة بأنيانها وشرابها الذي يقطع أمعاء وافئدة سكانها وينزع قلوبهم وأستهديك لما باعد منها وأخر عنها (اللهم) صل على محمد واله وأجرني منها بفضل رحمتك وأقلني عثراتي بحسن إقالتك ولا تخذلني ياخير المجيرين انك تقي الكريهة وتعطي

[ 277 ]

الحسنه وتفعل ما تريد وأنت على كل شئ قدير (اللهم) صل على محمد وآله إذا ذكر الأبرار وصل على محمد وآله ما اختلف الليل والنهار صلاة لا ينقطع مددها ولا يحصى عددها صلاة تشحن الهواء وتملأ الأرض والسماء وصلى الله عليه حتى يرضي وصلى الله عليه وآله بعد الرضا صلاة لاحد لها ولا منتهى (يا أرحم الراحمين) (توضيح) السلطان) كما مر في ذيل تعقيب الصبح مصدر كغفران بمعنى التسلط (وخوالي الايام) بالخاء المعجمة أي مواضيها من اضافة الصفة الى الموصوف (استعلى ملك) الاستفعال هنا بمعنى الفعل أي على (وتفسخت دونك النعوت) تفسخت بالفاء والسين المهملة والخاء المعجمة أي تقطعت وبطلت فانك فوق نعت الناعتين (خرجت من يدي اسباب الوصلات) بالصاد المهملة جمع وصله بضم الواو وهي ما يتوصل به الى المطلوب والمراد أنه قد فاتتني الاسباب التي يتوصل بها الى السعادات الاخروية الا السبب الذي هو رحمتك فانه لا يفوت من أحد (وتقطعت عني عصم الآمال) العصم بكسر العين المهملة جمع عصمة وقد تقدم تفسيرها

[ 278 ]

(ما أبوء به من معصيتك) أبوء بالباء الموحدة وآخره همزة بمعنى أقر وأرجع (فتل عني عذار غدره) فتل بالفاء والتاء المثناة الفوقانية أي صرف والمراد بالعذار بكسر العين المهملة بعدها ذال معجمة ما يقع على خد الفرس من اللجام والرسن والكلام استعارة والمراد أن الشيطان بعد حصول مراده من ايقاعه لي في المعصية بالحيلة والغدر يصرف عني عنان غدره حيث حصل مني مراده (وتلقاتي بكملة كفره) اشارة الى ما حكاه سبحانه عنه بقوله تعالى إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك (فاصرحني لغضبك) أصرحني بالصاد والحاء المهملتين أخرجني الى الصحراء والمراد هنا جعنلي تائها في بيداء الضلال متصديا لحلول غضبك علي (ولا خفير يؤمنني عليك) الخفير بالخاء المعجمة والفاء بمعنى المانع والمجير (الى حرمات انتهكتها) بالنون والتاء الفوقانية أي بالغت فيها (وكبائر ذنوب اجترحتها) أي اكتسبتها قد قدمنا في الباب الاول ما يحمل عليه أمثال هذا الكلام إذا صدر من المعصوم عليه السلام (بحضرة الاكفاء) أي بحضور الامثال والاشباه كنت احتشم منه أي استحيي منه (حدرتني ماء

[ 279 ]

مهينا) بفتح الميم أي محقورا (حرج المسالك) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المسكورة وآخره جيم صفة مشبه من الحرج بفتحتين وهو الضيق (نطفة ثم علقة) نصب النطفة والمعطوفات عليها لما على حكاية ما وقع في القرآن المجيد أو على اضمار عامل كخلقني ونحوه فالنطفة مأخوذة من النطف هو الصب والعقة قطعة جامدة من الدم وهي أول ما يستحيل إليه النطفة (ثم مضغة) أي قطعة من اللحم وهي في اصل بقدر ما يمضغ (ثم عظاما) بتصليب بعض أجزاء المضغة (1) والاتيان بصيغة الجمع لاختلاف العظام في الهيئة والصلابه (ثم كسوت العظام لحما) أما مما بقي من المضغة أو لحما جديدا (ثم أنشأتني خلقا آخر) وهو صورة البدن ونفخ الروح فيه وهذا الكلام منه عليه السلام اشارة الى ما تضمنه (قوله تعالى) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلنقا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم


(1) العلقة (خ)

[ 280 ]

انشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (من فضل طعام وشراب أجريته لامتك) النضل بمعنى الفضلة والمراد به هنا دم الحيض فان بعضه يصير غذاء للحمل مادام في الرحم وبعضه يصعد الى الثديين ويستحيل لبنا ليصير غذاء له إذا خرج (وأستعصمك من ملكته) بالفتحات أي تملكه اياي واسترقاقه لي (من صدف عن رضاك) صدف بالصاد والدال المملتهين والفاء بمعنى خرج وأعرض (من اليم النكال) تقدم تفسير النكال (الفاغرة أفواهها) فغر فاه بالفاء والغين المعجمة والراء أي فتحه (الصالقة بانيهابها) صلق بالصاد المهملة وآخره قاف كضرب وزنا ومعنى (صلاة تشحن الهواء) بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى تملأ (حتى يرضى) بصيغة الغائب والضمير للنبي صلى الله عليه وآله وفيه اشارة الى ما وعده به سبحانه بقوله جل شأنه ولسوف يعطيك ربك فترضى وفي بعض الاحاديث عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم أنه صلى الله عليه وآله لا يرضى وواحد من أمته في النار وان هذه الآية أبلغ في الرجاء من آية

[ 281 ]

لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (خاتمة) ينبغي للمصلي ملاحظة معاني اذكار الصلاة وأدعيتها و تعقيباتها وما يقرأ فيها وأن لا يكون ذكره ودعاؤه وقراءته مجرد تحريك اللسان من غير ملاحظة المعاني المقصودة منها فيكون حاله كحال العربي إذا تلفظ بكلام الفارسي من غير شعور بمعاني ما يتلفظ به اؤ كحال الساهي أو المصروع إذا تكلم بشئ من دون أن يخطر معناه بباله ويكفي تنبيه الصلي وحثه على ملاحظة معاني ما يقول في الصلاة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون (وروى رئيس المحدثين) عن الصادق عليه السلام أنه قال من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله ذنب لاغفر له ونحن بتوفيق الله تعالى قد بينا في الابواب السالفة (1) ما يحتاج الى البيان وشرحنا ما يفتقر الى الشرح من أذكار الصلاة


(1) السابقة (خ)

[ 282 ]

وبعض ما يقرأ فيها ويتلى بعدها من التعقيبات وقد ختمنا كتابنا هذا بتفسير الفاتحة رجاء لحسن الخاتمة وليكون جميع ما يقال في الصلاة وقلبها وبعدها مما ذكرناه في هذا الكتاب مفسرا مشروحا سهل التناول على اخوان الدين وخلان اليقين (وعلى الله أتوكل وبالله أستعين) بسم الله الرحمن الرحيم (الباء) اما للاستعانة أو للمصاحبة وقد ترج الاولى باشعارها بكون ذكر الاسم الكريم عند ابتداء الفعل وسيلة الى وقوعه على الوجه الاكمل الاتم حتى كانه لا يتأتى ولا يوجد بدون التبرك بذكره والمصاحبة عرية عن ذلك الاشعار وأما متعلق الباء فمقدر خاص أو عام فعل أو اسم مؤخر أو مقدم وأولى هذه الثمانية أولها أعني الخاص الفعلي المؤخر إذ العام المطلق الابتدائي يوهم بظاهره قصر الاستعانة على ابتداء الفعل فيفوت شمولها لجملته (1) والخاص الاسمي كقراءتي مثلا يوجب زيادة تقدير باضمار خبره إذ تعلق الظرف به يمنع جعله خبرا عنه والمقدم كاقرأ بسم الله يفوت معه


(1) بجملته (خ)

[ 283 ]

قصر الاستعانة على اسمه جل وعلا والله اسم علم شخصي للذات المقدسة الجامعة لصفات الكمال لا اسم لمفهوم واجب الوجود والا لم يكن كلمة لا اله الا الله مفيدة للتوحيد لاحتمال تعدد افراد ذلك المفهوم في اعتقاد قائلها والمعار ضة بأنه لو كان كذلك لم يكن (قل هو الله أحد) مفيدا للتوحيد لجواز كونه علما لأحد افراد الواجب مع عدهم السورة من الدلائل السمعية على التوحيد مدفوعة بأن الواحدية تستفاد من آخرها وأما صدرها فيفيد الاحدية أعني عدم قبول القسمة بانحائها (والرحمن الرحيم) صفتان مشبهتان من رحم بالكسر بعد نقله الى رحم بالضم والرحمن أبلغ لدلالة زيادة المباني على زيادة المعاني وهي هنا (اما باعتبار الكمية) وعليه حملوا ما ورد في الدعاء يا رحمن الدنيا ويا رحيم الآخرة لشمول رحمة الدنيا للمؤمن والكافر واختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن (وأما باعتبار الكيفية) وعليه حملوا ما ورد في الدعاء أيضا يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لجسامة نعم الآخرة باسرها بخلاف نعم الدنيا فمعنى الرحمن البالغ في الرحمة غايتها فلهذا اختص به سبحانه ولم يطلق على غيره لانه هو المتفضل حقيقة وأما من عداه فطالب باحسانه اما ثناء دنيويا أو ثوابا أخر ويا أو ازالة رقة الجنسية أو ازاحة خساسة البخل ثم هو كلواسطة فان ذات

[ 284 ]

النعمة وسوقها الى المنعم واقداره على اليصالها كلها صادرة عنه جل شأنه وعظم امتنانه وتقديمه على الرحيم مع اقتضاء الترقي العكس لصيرورته بسبب الاختصاص به سبحانه كالواسطة بين العلم والوصف فناسب توسطه بينهما وفي ذكر هذه الاسماء في البسملة التي هي مفتتح الكتاب الكريم تأسيس لمباني الجود والكرم وتشييد لمعالم العفو والرأفة وايماء الى مضمون سبقت رحمتي غضبي وتنبيه على أن الحقيق بأن يستعان بذكره في مجامع الامور هو الجامع لصفات الكمال البالغ في الرحمة غايتها المولي للنعم بأسرها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها (الحمد لله رب العالمين) (الحمد) هو الثناء على مزية اختيارية وأما حمده سبحانه على بعض صفاته فراجع الى الحمد على الآثار المرتبة على نفس الذات المقدسة بناء على ما هو الحق من عينيتها لها وتكلك الاثار اختيارية ولامه اما جنسية أو استغفراقية وعهدية أي حقيقة الحمد أو جميع افراده أو الفرد الاكمل اللائق به ثابت له جل وعلا ثبوتا قصر يا كما تفيده لام الاختصاص ولو بمعونة المقام والرب اما مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشئ كما له تدريجا وصف به للمبالغة كالعدل واما صفة مشبهة من ربه يربه بعد نقله الى اللازم كما مر في الرحمن واضافة حقيقته لانتفاء عمل النصب فهو مثل كريم البلد فجاز

[ 285 ]

وصف المعرفة مع أن المراد الاستمرار لا التجدد والعالم اسم لما يعلم به الشئ غلب في كل جنس مما يعلم به الصانع كما يقال عالم الافلاك وعالم العناصر وعالم الحيوان وعالم النبات (الرحمن الرحيم) تكريريهما للاشعار في مفتتح الكتاب المجيد بأن اعتناءه جل شأنه بالرحمة أشد واكثر من الاعتناء ببقيد الصفات ولبسط بساط الرجاء بأن مالك يوم الجزاء (رحمن رحيم) فلا تيأسوا أيها المذنبون من صفحه عن ذنوبكم في ذلك اليوم الهائل (مالك يوم الدين) قراءة عاصم والكسائي وقرأ الباقون ملك وقد تؤيد الاولى بموافقة (قوله تعالى) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله والثانية بوجوه خمسة (الاول) انها أدخل في التعظيم (الثاني) أنها أنسب بالاضافة الى يوم الدين كما يقال ملك العصر (الثالث) أنها أوفق (بقوله تعالى) لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (الرابع) أنها أشبه بما في خاتمة الكتاب من وصفه سبحانه بالملكية بعد الربوبية فيناسب الافتتاح الاختتام (الخامس) أنها غنية

[ 286 ]

عن توجيه وصف المعرفة بما ظاهره التنكير واضافة اسم الفاعل الى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به توسعا والمراد مالك الامور كلها في ذلك اليوم وسوغ وصف المعرفة (1) ارادة معنى المضي تنزيلا الحقق الوقوع منزلة أو ارادة الاستمرار الثبوتي وأما قراءة ملك فغنية عن التوحيد لانها من قبيل كريم البلد والدين اجزاء ومنه قولهم كما تدين تدان وتخصيص يوم الدين بالاضافة مع أنه سبحانه ملك ومالك لك الاشياء في كل الاوقات لتعظيم ذلك اليوم ولان الملك والملك حاصلين لبعض الناس في هذه النشأة بحسب الظاهر يزولان ويبطلان في ذلك اليوم بطلانا بينا وينفرد جل شأنه بهما انفرادا ظاهر اعلى كل أحد وفي ذكر هذه الصفات بعد اسم الذات الدال على استجماع صفات الكمال اشارة الى أن من يحمدة الناس ويعظمونه انما يكون حمد هم وتعظيمهم له لاحد أمور أربهة اما لكونه كاملا في ذاته وصفلقه واما لكونه محسنا إليهم ومنعما عليهم واما لانهم يرجون الفوز في الاستقبال بجزيل احسانه وجليل امتنانه واما لانهم يخافون من قهره وكمال قدرته وسطوته فكأنه جل وعلا (يقول) يا أيها الناس كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتي فاني


(1) به (خ)

[ 287 ]

أنا الله وان كان للاحسان والتربية (فانا رب العالمين) وان كان للرجاء والطمع في الستقبل (1) (فا نا الرحمن الرحيم) وان كام للخوف من كمال القدرة والسطوة (فا نا مالك يوم الدين) (اياك نعبد واياك نستعين) العبادة أعلى مراتب الخضوع والتذلل ولذلك لا يليق بها الا من هو مول لا على النعم وأعظمها من الوجود والحياة وتوابعها والاستعانة طلب المعونة على الفعل والمراد هنا طلب المعونة في المهمات بأسرها أو في أداء العبادات والقيام بوظائفها من الاخلاص التام وحضور القلب وفي الآية الكريمة أمور خمسة لابد من بيان النكتة في كل منها (أولها) تقديم العبادة على الاستعانة (وثانيها) تقديم المعمول على العامل (وثالثها) تكرير لفظة اياك (ورابعها) ايثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم وحده (وخامسها) الالتفات من الغيبة الى الخطاب فنقول أما تقديم العبادة على الاستعانة فلعل النكته فيه أمور سبعه (الاول) رعاية توافق الفواصل كلها في متلو الحرف الاخير وهذه النكته انما يستقيم على ما هو الاصح من كون البسملة آية من الفاتحة (2) (الثاني) أن العبادة مطلوبه سبحانه من العباد


(1) للمستقبل (خ) (2) لان من لا يجعل البسملة من الفاتحة

[ 288 ]

والاعانة مطلوبهم منه فناسب تقديم مطلوبه تعالى على مطلوبهم (الثالث) ان العبادة اشد مناسبة لما ينبئ عن الجزاء والاستعانة أقوى اتصالا بطلب الهداية فناسب ايلاء كل ما يناسبه (الرابع) ان المعونة التامة ثمرة العبادة كما يظهر من الحديث القدسي ما يتقرب الي عبدي بشئ احب (1) مما افترضت عليه وانه ليتقرب الي بالنوافل حتي أحبه فا ذا أحببته كنت له سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التى يبطش بها الحديث (الخامس) أن التخصيص بالعبادة أول ما يحصل به الاسلام وأما التخصيص بالاستعانة فانما يحصل بعد الرسوخ التام في الدين فهوأ حق بالتأخير (السادس) أن العبادة وسيلة الى حصول الحاجة التي هي المعونة وتقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى الى الاجابة (السابع) أن المتكلم لما نسب الى نفسه العبادة كان في ذلك نوع تبجح واعتداد بما يصدر عنه فعقبه بقوله واياك نستعين يعني أن العبادة أيضا لا تتم ولا تستتب الا بمعونتك وتوفيقك وأما تقديم مفعولي العبادة والاستعانة عليهما فلعل


يجعل صراط الذين أنعمت عليهم آية لان الفاتحة سبع آيات با جماع المسلمين (منه) (1) الي (خ)

[ 289 ]

النكتة فيه أمور ثلاثة (الاول) قصر هما عليه سبحانه قصرا حقيقيا أو اضافيا افراديا (الثاني) تقديم ما هو مقدم في الوجود (الثالث) الايماء الى أن العابد والمستعين ينبغي أن يكون مطمح نظر هما أولا وبالذات هو الحق سبحانه على وتيرة ما رأيت شيئا الا رأيت الله قبله ثم منه الى أنفسهم لا من حيث ذواتها بل من حيث أنها ملاحظة له عز وجل ومنقسبة إليه ثم الى أعمالهم من العبادة ونحوها لا من حيث صدورها عنهم بل من حيث أنها نسبة شريفة ووصلة لطيفة بينهم وبينه جل شأنه وأما تكرير الضمير فلعل النكتة فيه أمور أربعة (الاول) التنصيص على التخصيص بالاستعانة والا لاحتمل تقدر مفعولها مؤخرا فيفوت التنصيص (الثاني) رفع مايتو هم من أن التخصيص انما هو بمجموع الامرين لا بكل واحد منهما (الثالث) الاستلذاذ بالخطاب (الرابع) بسط الكلام مع المحبوب كما في قول موسى على نبينا وعليه السلام هي عصاي أتوكؤ عليها الآية والفرق بين الاخيرين جريان الثاني في ضمير الغيبة دون الاول وأما ايثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم وحده فاعل النكتة فيه أمور أربعة (الاول) الارشاد الى ملاحظة القادي دخول الحفظة أو حضار صلاة الجماعة أو جميع حواسه وقواه الظاهرة والباطنة أو جميع ما حوته دائرة الامكان

[ 290 ]

واتسم بسمة (1) الوجود (كما قال سبحانه) وان من شئ الا يسبح بحمده (الثاني) الا يذان بحقارة نفسه عن عرض العبادة منفردا وطلب الاعانة مستقلا من دون الانضمام والدخول في جملة جماعة يشار كونه في عرض العبادة على باب العظمة والكبرياء كما هو الدأب في عرض الهدا يا على الملوك ورفع الحوائج إليهم (الثالث) أن في خطابنا له عز وعلا بأن خضو عنا التام واستعانتنا في الهام منحصران فيه سبحانه مع خضوعنا الكامل لا هل الدنيا من الملوك والوزراء ومن يحذو حذوهم جرأة عظيمة وجسارة ظاهرة فعدل في الفعلين عن الافراد الى الجمع لانه يمكن أن يقصد حينئذ تغليب الاصفياء الخلص على غير هم فيحترز بذلك عن الكذب الظاهر والتهور الشنيع (الرابع) أن هنا مسألة فقهية هي أن من باع أمتعة مختلفة صفقة واحدة وكان بعضها معيبا فان المشتري لا يصح أن يقبل الصحيح ويرد المعيب بل اما يقبل الجميع أو يرد الجميع فكأن العابد أراد أن يحتال لقبول عبادته الناقصة المعيبة ويتو صل الى نجاح حاجته فأ درج عبادته الناقصة المعيبة في عبادات غيره من الاولياء والمقربين وعرض الجميع صفقة واحدة على حضرة ذي الجود والافضال


(1) باسمه (خ)

[ 291 ]

فهو عز شأنه أجل من أن المعيب ويقبل الصحيح كيف وقد نهى عباده عن تبعيض الصفقة ولا يليق بكرمه رد الجميع فلم يبق لا قبول الكل وفيه المطلوب وأما الا لتفات من الغيبة الى الخطاب فقد ذكرت له في تفسيري الموسوم بالعروة الوثقى أربع عشرة نكتة واقتصر هنا على ست نكات (الاول) التنبيه على أن القراءة ينبغي أن تكون عن قلب حاضر وتوجه كامل بحيث كلما أجرى القاري اسما من تلك الاسماء العليا والنعوت العظمى على لسانه أو نقشه على صفحة جنانه حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء وأحس هو بتزايد قرب واعتلاء وهكذا شيئا فشيئا الى أن يترقى من مرتبة البرهان الى درجة الحضور والعيان فيستدعي المقام حينئذ العدول الى صيغة الخطاب والجري على هذا النمط المستطاب (الثاني) أن من يبده هدية حقيرة معيبة وأرادان يهديها الى ملك عظيم ويجعلها وسيلة الى نجاح حاجتة فان عرضها بالمواجة وطلب منه حاجته بالمشافهة كان ذلك أقرب الى قبول الهدية ونجاح الحاجة من العرض بدون المواجهة فان في رد الهدية في وجه المهدي لها كسرا عظيما لخاطره وأما ردها في الغيبة فليس بهذه المثابة (الثالث) الاشارة الى ان حق الكلام ان يجري من أول الامر على طريق (1)


(1) سبيل (خ ل)

[ 292 ]

الخطاب لانه سبحانه حاضر لا يغيب بل هو أقرب من حبل الوريد ولكنه انما جرى على طريق الغيبة والبعد عن مقام القرب والحضور رعاية لقافون الادب لذي هو دأب السالكين وشعار العاشقين كما قيل طريق (1) العشق كلها آداب فلما حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان حقه أن يجري عليه في ابتداء الذكرفغي الحديث القدسي انا جليس من ذكرني (الرابع) التنبيه على علو مرتبة القرآن المجيد وسيما آياته التضمنة لذكر الله عز شأنه والارشاد (2) الى ان العبد باجراء هذا القدر منه على لسانه ونقشه على صفحة جنانه يصير أهلا الجلس امخطاب فائرا بسعادة الحضور والاقتراب فكيف لو لازم وظائف الا ذكر وواطب على تلاوته وتدبر معانيه بالليل والنهار فلا ريب في ارتفاع الحجب من البين والوصول من الائر الى العين (وقد روي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام) انه قال لقد تجلى الله لعبادة في كلامه ولكن لا يبصرون (وروي انه عليه السلام) كان يصلي في بعض الامام فخر مغشيا عليه في أثناء الصلاة فسئل بعد ها عن سبب غشيته فقال مازلت أردد هذه الآية حتى سمعها من قائلها (قال بعض العارفين) عن لسان


(1) طرق (خ ل) (2) والاشارة (خ ل)

[ 293 ]

جعفر الصادق عليه السام كان في ذلك الوقت كشجرة الطور عند قوله (اني أنا الله) وما أحسن قول الشيخ الشبسترى بالفارسية نظما روا باشد أنا الله از درختي * جرا نبود روا از نيك بختي (الخامس) ان العبادة لما كان فيها كلفة ومشقة ومن دأب المحب ان يتحمل من المشاق العظيمة في حضور المحبوب ما لا يتحمل عشر عشيره في غيبته بل لا يحصل له بسبب عز حضوره الا غاية الا بتهاج ونهاية السرور قرن سبحانه العبادة بما يشعر بحضوره ونظره سبحانه الى العابد ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة وينجبر به ما يلزمها من الشقة ويأتي بها العابد عارية عن الكلال خالية عن الفتور والملال مقرونة (1) بتمام النشاط ونهاية الانبساط (السادس) ان الحمد كما قاله المحققون (2) اظهار مزايا المحمود على الغير فما دام للاغيار وجود في نظر السالك فهو يظهر كمالات المحبوب عليهم ويذكر مزاياه لديهم وأما إذا آل أمره وترقى حاله بسبب ملازمة الا ذكار وملاحظة الآثار الى ارتفاع الاستار واضمحلال جميع الاغيار لم يبق سوى المعبود بالحق والجمال المطلق وعرف حقيقة (قوله تعالى) أينما تولوا فثم وجه الله


(1) بما فيه (خ) من المفسرين (خ)

[ 294 ]

فبا لضرورة لا يصير توجيه الخطاب الا إليه ولم يكن (1) ذكر الشئ الا لديه فينصرف عنان لسانه (2) نحو عز جنابه ويصير كلامه منحصرا في خطابه وفوق هذا المقام مقام لا يفي بتقريره الكلام ولا يقدر على تحريره ألسنة الا قلام بل لا يزيده الكشف الا سترا وخفاء ولا يورثه البيان الا غموضا واعتلاء وان قميصا خيط من نسج ثسعة * وعشرين حرفا عن معاليه (3) قاصر اللهم اكشف عن بصائرنا الغواشي الجسمانية واصرف عن ضمائرنا النواشي الهيولانية حتى لانطمح الى ما سواك بنظر ولا نحس منه بعين ولا اثر انك جواد كريم رؤف رحيم (اهدنا الصراط المستقيم) الهداية مطلق الا رشاد والد لالة بلطف سواء كان معها وصول الى البغية أم لا وسواء تعدت الى ثاني المفعولين بنفسها أو بالحرف وقيل ان تعدت به فكذلك أو بنفسها فموصلة وقيل بل هي موصلة مطلقا ويد فعهما (قوله تعالى) وهديناه النجدين إذ امتنان في الا يصال الى طريق الشر ويدفع الاول (بقوله تعالى فاستحبوا العمى على الهدى


(1) يمكن (خ ل) (2) لا (خ) - 3) معانيه (خ)

[ 295 ]

(وأما قوله تعالى شأنه) إنك لا تهدي من أحببت فأخص من مطلوبهم (واعلم) ان أصناف هدايته عز (1) شأنه وان كانت ما لا يحصز مقداره (2) ولا يقدر انحصاره الا انها على أربعة انحاء (الاول) الهداية الى جلب المنافع ودفع المضار با فاضة المشاعر الظاهرة المدارك الباطنة والقوة العاقلة (واليه يشير قوله تعالى) أعطى كل شئ خلقه ثم هدى (الثاني) نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح (والفساد (واليه يشير قوله عز وعلا وهديناه النجدين (الثالث) الهداية بار سال الرسل وانزال الكتب واليه يومئ (قوله تعالى) وأما ثمود فهدينا هم فاستحبوا العمى على الهدى (الرابع) الهداية الى طريق السير الى حضائر القدس والسلوك الى مقامات الانس با نطماس آثار التعلقات البدنية واندراس اكدار


(1) جل (خ ل) (2) مقدارها (خ)

[ 296 ]

الجلابيب الجسمية ولا ستغراق في ملاحظة اسرار الكمال ومطالعة أنوار الجمال وهذا النوع من الهداية يختص به الاولياء ومن يحذو حذوهم فإذا تلا هذه الآية أصحاب المرتبة الثالثة أرادوا بالهداية المرتبة الرابعة وان تلاها أصحاب المرتبة الرابعة أرادوا الثبات على ماهم عليه من الهدى (كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام) من تفسير اهد نا بشبتنا أو زيادته والهداية على الاول مجاز وكذا على الثاني ان اعتبر مفهوم الزيادة داخلا في المعنى المستعمل فيه والا فحقيقة (والصراط) الجادة كأنها تستر طالسا بلة أو هم يسترطونه (1) وقراءة ابن كثير بالسين ومن عدا حمزه بالصاد وهو با شمامها صوت الزاي والمراد بالصراط المستقيم اما مطلق طريق الحق أو دين الاسلام (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هذه بأجمعها آية واحدة عند من يعد البسملة آية من الفاتحة وهم علماؤ نا ومن وافقهم من بقية الفرق وأمامن لا يعدها آية منها فهو يعد صراط الذين أنعمت عليهم آية سادسة وما بعد ها آية سابعة وذلك ان الامة متوافقون على ان الفاتحة سبع آيات فمن نذر قراءة آية من الفاتحة لا يبر (2) عند نا بقراءة صراط الذين أنعمت عليهم كما لا يبر عند هم بقراءة البسملة وهذه الآية


(1) يستر طونها (خ ل) (2) لا يبرأ (خ)

[ 297 ]

كالتفسير للصراط المستقيم وصراط بدل كل منه والمراد بالذين أنعمت عليهم هم الذكورون في) قوله تعالى) أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وقيل المراد بهم المسلمون فان نعمة الاسلام رأس جميع النعم (واعلم) ان نعمه سبحانه وان جلت عن ان يحيط بها نطلق الحصر كما قال (جل شأنه) وإن تعد وا نعمة الله لا تحصوها لكنها ثمانية أنواع لانها اما دنيوية أو أخروية (وكل منهما اما موهبي أو كسبي وكل منهما اما روحاني أو جسماني وهذا تفصيلها دنيوي موهبي اما روحانية (1) كافاضة العقل والفهم أو جسماني وكخلق الاعضاء دنيوي كبي اما روحاني كتحلية النفس بالاخلاق الزكية أو جسماني كتزبين البدن بالهيئة المطبوعة أخروي موهبي اما روحاني كغفران ذنوبنا من غير سبق توبة أو جسماني كالانهار من اللبن والعسل في الجنة أخروي كسبي اما روحاني كغفران الذنوب بعد التوبة أو جسماني كاللذات (1) الجسمانية المستجلبة بفعل الطاعات والمراد هنا الاربعة الاخيرة


(1) روحاني (خ ل) (2) كالمستلذات (خ ل)

[ 298 ]

وما يكون وسيلة الى نيلها من الاربعة الاول والغضب ثوران النفس لارادة الانتقام وإذا أسند إليه سبحانه فهو باعتبار الغاية كالرحمة (والضلال) العدول عن الطريق السوي ولو خطأ وقد اشتهر تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى وقد يفسر المغضوب عليهم بالعصاة في الفروع والضالون بالمخالفين في الاعتقاديات فان النعم عليه من وفق للجمع بين العلم بالاحكام الاعتقادية والعمل بالشريعة الطهرة فالقابل له من اختل احدى فوتية أي العاقلة والعاملة ولفظة غير اما بدل من الموصول أوصفة له اما مبينة أو مقيدة فكيف كانت فتوغلها في النكارة مع تعرف الموصوف يحوج الى اخراج أحدهما عن صرافيه اما يجعل الفظه غير بالاضافة الى ذي الضد الواحد قريبة من المعرفة أو يجعل الموصول مقصودا به جماعة لا بأعيلنهم فيجري مجرى المعرف باللام اجنسة إذا أريد به فرد غير معين ولفظة لا تفيد تأكيد النفي الواقع قبلها مع التصريح بشموله كلامن لمتعاطفين وسوغ مجيئها غير المغايرة والنفي معا ولذلك جزأنا زيدا غير ضارب رعاية لجانب النفي فتصير الاضافة بمنزلة العدم فيجوز تقديم معمول المضاف إليه على المضاف كما جاز إنا زيدا لاضارب ولن لم يجز في أنا مثل ضارب زيدا أنا زيدا مثل ضارب لامتناع وقوع

[ 299 ]

الممول حيث يمتنع وقوع العامل هذا وفي عدوله سبحانه عن اسناد الغضب الى نفسه جل شأنه مع التصريح باسناد عديله أعني النعمة إليه عز سلطانه تشييد لعالم العفو والرحمة وتأسيس لمباني الجود والكرم حتى كأن الصادر عنه هو الانعام الا غير وان الغضب صادر عن غيره سبحانه والا فالمناسب بعد قوله عز وعلا (صراط الذين أنعمت عليهم) أن يقول غير الذين غضبت عليهم وعلى هذا النمط من التصريح في جانب الرحمة والتعريض في جانب العقاب جرى (قوله عز وجل) لإن شكرتم لأزيد نكم ولإن كفرتم إن عذابي لشديد حيث لم يقل لا عذبنكم مع أنه هو مقتضى المقابلة وكذلك أغلب لآيات المتضمنة لذكر العفو والانتقام فانك تجدها ظاهرة في ترجيح جانب العفو كما في قوله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفور ارحيما فان ظاهر ا لمقابلة وكان الله غفورا معذبا فعدل سبحانه عن ذلك الى تكرير الرحمة ترجيحا لجانبها (وكما في قوله عز سلطانه) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول حيث وحد صفة الانتقام وجعلها محفوفة بنعوت العفو والاحسان

[ 300 ]

مغمورة في صفات الرحمة والغفران والنتطع الكلام على الفظي الرحمة والغفران سائلين منه (جل شأنه) أن يغمرنا برحمته وغفرانه ويعاملنا بعفوه وجوده وامتنانه وأن يوفقنا وسائر الاخوان للمواظبة على العمل بما تضمنه هذا الكتاب وأن يجعله من أحسن الذخائر ليوم الحساب ونتوسل إليه سبحانه بسيد المرسلين وأشرف الاولين والآخرين وعترته الأئمة الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين أن لا يردنا عن بابه خائبين وأن لايؤ اخذنا بسوء أعمالنا يوم الدين انه أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين وسلم تسليما كثيرا (برحمتك يا أرحم الراحمين)


فرغت بعون الله من تأليفه مع تراكم أفواج العلائق وتلاطم أمواج العوائق وتوزع البال بالحل والترحال في أوائل العشر الثالث من الشهر الثاني من السنة الخامسة من العشر الثاني بعد الالف ببلدة (كنجه) وأنا أقل الانام محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي تجاوز الله عن سيئاته والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وكان الفراغ من طبعه في يوم الخميس 15 من شهر ربيع الثاني سنة 1324 هجريه على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحيه

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية