الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الاثنا عشرية - البهائي العاملي

الاثنا عشرية

البهائي العاملي


[ 1 ]

الاثنا عشرية في الصلوة اليومية

[ 3 ]

مخطوطات مكتبة اية الله المرعشي العامة (29) الاثنا عشرية في الصلوة اليومية تأليف الشيخ البهائي محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي المتوفى سنة 1030 ق تحقيق الشيخ محمد الحسون الاهداء: إلى بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الممتحنة الشهيدة المظلومة إلى الحورية الانسية إلى سيدة نساء العالمين اهدي هذا الجهد المتواضع راجيا القبول محمد الحسون

[ 6 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم تقديم: الحمد لله الذي أوضح وجوه الشك بكشف النقاب عن وجه اليقين، وشيد أعلام الدين بكتابه المبين، وبين اصوله ومنهج شريعته بمحكم التبيين. لكن، ومن المؤسف جدا أن نجد إهمالا كبيرا لهذا التراث القيم، هذا الاهمال الذي أدى إلى اخراج الآلاف من النسخ الخطية إلى بلاد الغرب، ففي الفاتكان - مثلا - توجد 75 مكتبة تحتوي على الكثير من مخطوطاتنا الاسلامية، أما بريطانيا - التي استعمرت البلدان الاسلامية ردحا من الزمن - ففيها من المخطوطات النفيسة ما يدهش العقل. هذا الاهمال هو الذي أدى إلى ابتعاد الجيل الناشئ عن مطالعة الكتب الاسلامية، لرداءة خطها وطبعها، وتوجه - هذا الجيل - إلى الكتب الالحادية التي تتصف بجودة الطبع وجمال الاخراج. والذي يبعث في القلب الامل هو اهتمام جمع من الفضلاء والاساتذة في الوقت الحاضر بتحقيق هذا التراث، ومن ثم طبعه ونشره بالشكل اللائق به، فنشأت عدة مؤسسات ومراكز تحقيقية لاجل ذلك. وإيمانا منا بأن العمل لاحياء التراث الضخم المجهول سيكون بعين الله التي لا تنام، ورضاه، ومن الدوافع الاساسية لبعث روح العزة والسموفي جسد الامة الاسلامية التي انقضى على سباتها أمد طويل، وآن لها أن تفيق لتبني نهضتها المرتقبة على اسس حضارية علمية رصينة. ومساهمة مع الآخرين الذين سبقونا في هذا الطريق النبيل، الذي ينم عن وعي المسؤولية الشرعية، والدور الحضاري المطلوب، قمنا بتحقيق هذه الرسالة الصغيره، التي ألفها الشيخ البهائي رحمه الله، حيث جمع بين سهولة العبارة ومتانتها، وضم بين دفتيها أبحاثا لا يستغنى عنها. وقد قامت مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث بنشر هذه الرسالة سابقا في العدد الثاني عشر من نشرتها الفصلية " تراثنا " وتعميما للفائدة ارتأينا نشرها مستقلة. وفي الختام اقدم جزيل شكري وتقديري لادارة مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث، كما وأشكر ادارة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي على طبعهم لهذه الرسالة مستقلة، وبهذه الحلة القشيبة، سائلا

[ 9 ]

المولى الكريم أن يوفقنا وإياهم لاحياء تراث أهل البيت عليهم السلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. محمد الحسون 13 جمادى الاولى 1409 ه‍ عش آل محمد (صلى الله عليه وآله) بلدة قم

[ 10 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، محمد المصطفى وعلى عترته الميامين، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين، من الآن إلى قيام يوم الدين. وبعد، بين يديك عزيزي القارئ رسالة وجيزة، صغيرة في حجمها، كبيرة في محتواها، خطها يراع أحد علمائنا البارزين، وهي الرسالة الثانية من الاثني عشريات الخمس للشيخ البهائي. قسم المصنف فيها ما يتعلق بالصلاة إلى: أفعال وتروك، وكل منهما إلى: واجبة ومستحبة، وكل منهما إلى: لسانية أو جنانية أو أركانية، فتكون اثني عشر نوعا، ثم حصر كل نوع باثني عشر مصداقا فيكون لدينا 144 مصداقا، وبهذا يكون المؤلف قد جمع كل ما يتعلق بالصلاة بمقالة ظريفة يسهل حفظها، مجتنبا الاطالة والايجاز. وقد انتهى من تأليفها في 17 ربيع الاول سنة 1012 ه‍.

[ 11 ]

المصنف: لست بصدد ترجمة حياة مؤلف هذه الرسالة الشيخ البهائي، بل إن ذلك منوط بكبار العلماء والمطلعين في هذا المجال، ولا يمكن لهذه الاسطر أن تستوعب مثل هذه الشخصية الفذة ذاع صيتها في الآفاق، وأشرق نورها في الاماكن والبقاع. وما هي إلا لمحة عن حياته المباركة، بل كلمة تعريف جرت العادة كتابتها في مقدمة كل رسالة أو كتاب محقق. فهو الشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني الجبعي، ينسب إلى الحارث الهمداني، ولد في بعلبك - وقال أبو المعالي الطالوي: إنه ولد بقزوين، وقيل غير ذلك - سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، وانتقل به والده وهو صغير إلى الديار الايرانية فنشأ فيها وتتلمذ على يد والده وغيره في الفقه والاصول والعقائد والتفسير والنحو وغير ذلك من العلوم، حيث لم يدع علما إلا وطرق بابه وارتشف من منهله العذب، حتى ذاع صيته وعلا، وعرف بالفضل والكمال، وأصبحت كلمته مسموعة. فعند ذلك رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب، ومال لما هو بحاله مناسب، فساح في البلدان ثلاثين عاما من أصفهان إلى الحجاز، ثم مصر والقدس وحلب، ثم رجع إلى أصفهان - مركز تحصيله وتعلمه -، وهناك هما غيث فضله وانسجم، وألف وكتب، فانتهت إليه رئاسة المذهب، وبه قامت قواطع البراهين والادلة، جمع فنون العلم، وانعقد عليه الاجماع، وتفرد بصنوف الفضل، فبهر النواظر والاسماع، فما من فن إلا وله القدح المعلى، والمورد العذب المحلى، إن قال لم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل. فحاله في الفقه والعلم، والفضل والتحقيق والتدقيق، وجلالة القدر، وعظم الشأن، وحسن التصنيف، ورشاقة العبارة، وجمع المحاسن أظهر من أن

[ 12 ]

يذكر، وفضائله أكثر من أن تحصى، كان ماهرا متبحرا، جامعا، كاملا، شاعرا، أديبا، فقيها، اصوليا، حسابيا، عديم النظير في زمانه. فخلال جولاته اجتمع بكثير من أرباب الفضل والكمال، ونال من فيض حججهم ما تعذر على غيره واستحال. توفي رضوان الله تعالى عليه في أصفهان في شهر شوال سنة ألف وثلاثين - وقيل إحدى وثلاثين، وقيل خمس وثلاثين - ونقل إلى مشهد الرضا عليه السلام ودفن هناك، وقبره الآن مشهور تزوره الخاصة والعامة. أساتذته وتلاميذه: تتلمذ البهائي على أساطين العلم وكبار شيوخ عصره، ولاشك أن أباه كان أول معلم له، وهو الذي دفعه إلى انداده من علماء ايران ليثقفوا ابنه ويوجهوه نحو حب العلم. ولم يكتف العاملي بأساتذة ايران حيث امضى شطرا من حياته 7 - عماد الدين محمود النطاسي، قرأ عليه في الطب. 8 - الشيخ عمر العرضي، والد المؤلف أبي الوفاء، أفاد منه في حلب. 9 - الاستاذ محمد بن أبي الحسن البكري، اجتمع به في مصر وحضر دروسه في الازهر. وقد تتلمذ على يده الكثير من الفضلاء، وتخرج من مدرسته المباركة فطاحل العلماء، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الفاضل الجواد البغدادي، والسيد الماجد البحراني، والمولى محمد حسن - المشتهر بالفيض الكاشاني -، والسيد الميرزا رفيع الدين النائيني، والمولى شريف الدين محمد الروي دشتي، والمولى خليل ابن الغازي القزويني، والمولى محمد صالح بن أحمد المازندراني، والمولى مظفر الدين علي، والشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري، وغيرهم. مصنفاته: لم يدع الشيخ البهائي - رضوان الله تعالى عليه - علما إلا وكتب فيه مفصلا أو مجملا، حتى بلغت مؤلفاته ثمانية وثمانين، نذكر بعضها: ففي مجال الفقه له: الحبل المتين، الاثنا عشريات الخمس: الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. والجامع العباسي، ورسالة في قصر الصلاة في الاماكن الاربعة، شرح على حواشي على كتاب " مختلف الشيعة "، واخرى على القواعد الشهيدية، رسالة في مباحث الكر، واخرى في المواريث، واخرى في ذبائح أهل الكتاب. وفي الاصول له: الزبدة، لغز الزبدة، حواشي الزبدة. وفي الحديث له: شرح الاربعين حديثا، حاشية الفقيه، مشرق الشمسين. وفي الرجال له: حاشية على خلاصة العلامة، فوائد في الرجال. وفي التفسير له: العروة الوثقى، الصراط المستقيم، عين الحياة، الحبل المتين في مزايا القرآن المبين، تفسير وجيز، حاشية على تفسير القاضي البيضاوي. وفي اللغة له: الفوائد الصمدية في علم العربية، أسرار البلاغة، تهذيب

[ 14 ]

النحو، المخلاة. وفي الرياضيات له: خلاصة الحساب، بحر الحساب، رسالة وجيزة في الجبر والمقابلة، تشريح الافلاك، الرسالة الحاتمية في الاسطرلاب، رسالة الصفيحة (أو الصفحة)، رسالة (جهان نما)، رسالة في تحقيق جهة القبلة، الملخص في الهيئة، رسالة كرية. وفي مجال الدعاء له: شرح دعاء الصباح، شرح دعاء رؤية الهلال، مفتاح الفلاح. إضافة إلى مؤلفات اخرى كالكشكول، وكتاب في سوانح سفر الحجاز. النسخ الخطية المعتبرة اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة على نسختين معتبرتين: الاولى: نسخة المكتبة الرضوية، في مشهد المقدسة، تحت رقم 2683، كاتبها الشيخ زين الدين علي النباطي، وهي مقروءة على المؤلف، وعليها إجازة المصنف للكاتب في شهر جمادى الاولى سنة 1012 ه‍، أي بعد شهرين تقريبا من انتهاء المصنف من تأليف هذه الرسالة. تقع هذه النسخة في 23 ورقة، كل ورقة تحتوي على 16 سطرا، وقد جعلنا الحرف (ض) رمزا لها. الثانية: نسخة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي - دام ظله -، في قم، تحت رقم 75، مذكورة في فهرسها 1: 87، كتبها السيد سليمان بن السيد شمس الدين محمد بن شدقم الحسيني المدني سنة 1013 ه‍، وعليها إجازة الشيخ البهائي للكاتب بتاريخ 1016 ه‍. تقع هذه النسخة في 53 ورقة، كل ورقة تحتوي على 19 سطرا، وقد جعلنا الحرف (ش) رمزا لها. وفي حواشي النسختين عبارات توضيحية من المصنف ختمت ب‍ " منه مد ظله " أو " منه مد ظله العالي ".

[ 15 ]

منهجية التحقيق - بما أن النسختين الخطيتين اللتين مر وصفهما معتبرتان ولا تفضيل لاحداهما على الاخرى فقد اعتمدتهما أصلا، حيث لم أجد عند المقابلة اختلافا بينهما سوى سبعة مواضع لا تخل بالمعنى، فثبت الارجح في المتن وأشرت للراجح في الهامش، فكان عملي في الرسالة كما يلي: 1 - تقطيع النص إلى عدة مقاطع، وكل مقطع إلى عدة فقرات حسبما تقتضيه الجنبة الفنية. 2 - مقابلة النسختين الخطيتين إحداهما على الاخرى، والاشارة إلى الاختلافات - وإن كانت قليلة - في الهامش. 3 - إستخراج الآيات الكريمة وضبطها. صورة الورقة الاخيرة من مخطوطة مكتبة الامام الرضا - عليه السلام - في مشهد.

[ 18 ]

صورة إجازة الشيخ البهائي بخطه لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا - عليه السلام - في مشهد.

[ 19 ]

صورة الورقة الاولى من مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي - قم.

[ 20 ]

صورة الورقة الاخيرة من مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي - قم.

[ 21 ]

صورة الورقة الاولى من إجازة الشيخ البهائي بخطه لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي - قم.

[ 22 ]

صورة الورقة الثانية من إجازة الشيخ البهائي بخطه لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي - قم.

[ 23 ]

[ الاثنا عشرية في الصلاة اليومية ] بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله الذي وفقنا للاهتداء بشريعة أشرف المرسلين، وسيد الاولين والآخرين، وهدانا لاقتفاء آثار أهل بيته الائمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. وبعد: فيقول أقل العباد محمد، المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه: هذه مقالة لطيفة في واجبات الصلاة اليومية ومستحباتها، مرتبة الفصول (1) على نهج قريب يسهل تناوله على الطلاب، واسلوب غريب يهش إليه اولو الالباب، وضعتها راجيا عظيم الثواب، وجزيل الاجر يوم يقوم الحساب. فأقول: إن الامور (2) المعتبرة في الصلوات الخمس إثنا عشر نوعا، لانها: إما أفعال، أو تروك. وكل منها: إما واجبة، أو مستحبة. وكل منها: إما لسانية، أو جنانية، أو أركانية. فصارت مسائل هذه المقالة الاثني عشرية منحصرة في إثني عشر فصلا، وهذا تفصيلها: الاول: الافعال الواجبة اللسانية. الثاني: الافعال الواجبة الجنانية. الثالث: الافعال الواجبة الاركانية. الرابع: الافعال المستحبة اللسانية.


(1) في " ش ": الفصول والابواب. (2) في هامش " ش ": سواء كانت مقدمة عليها كالاذان والاقامة، أو أجزاء منها كالقراءة والركوع، أو امورا مقارنة لها وجودية كالخشوع والاقبال بالقلب، أو عدمية كترك القهقهة والتأمين، أو متأخرة عنها كالتعقيب " منه دام ظله العالي ".

[ 24 ]

الخامس: الافعال المستحبة الجنانية. السادس: الافعال المستحبة الاركانية. السابع: التروك الواجبة اللسانية. الثامن: التروك الواجبة الجنانية. التاسع: التروك الواجبة الاركانية. العاشر: التروك المستحبة اللسانية. الحادي عشر: التروك المستحبة الجنانية. الثاني عشر: التروك المستحبة الاركانية.

[ 25 ]

الفصل الاول في الافعال الواجبة اللسانية وهي إثنا عشر: الاول: تكبيرة الاحرام، وهي ركن (3) بالنص والاجماع، وصحيحة الحلبي (4) بمضي ناسيها في صلاته متأولة، وصحيحة البزنطي (5): بإجزاء تكبيرة الركوع عنها محمولة على من أدرك الامام راكعا فكبر للافتتاح والركوع معا (6).


(3) في هامش " ش ": قد يعرف الركن بما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا، واعترض عليه بدخول الطهارة، فزيد عليه: جزء تبطل الصلاة بتركه.... إلى آخره، فاعترض عليه بخروج النية عند جماعة كالعلامة في المنتهى، فغير إلى قولنا: جزء أو كالجزء تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا فاستقام، والمراد بكونه كالجزء: اشتراطه بما يشترط في الصلاة من الطهارة، والستر، والاستقبال، ونحوها " منه دام ظله ". انظر المنتهى 1: 266. (4) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه عبد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة، فقال: " أليس كان من نيته أن يكبر؟ " قلت: نعم، قال: " فلميض في صلاته ". وتأويلها: إن قوله عليه السلام: " أليس كان من نيته أن يكبر؟ " كناية عن أنه إذا كان وقت النية قاصدا إيلاءها التكبير فالظاهر وقوعه بعدها، وانه لم يدخل في الصلاة بدونها، فهي من المواضع التي يرجح فيها الظاهر على الاصل " منه دام ظله ". انظر: الفقيه 1: 226 حديث 999، التهذيب 2: 144 حديث 565، الاستبصار 1: 352 حديث 1330. (5) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: قلت له: رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع، فقال: " أجزأه ". فهي محمولة على من دخل والامام يصلي، فنسي أن يكبر حتى ركع الامام، ولا استبعاد في نية الوجوب والندب في الفعل الواحد من حيثيتين، كما ذكروه في الصلاة على من فوق الست ودونها. والشيخ حمل هذه الرواية على أن المراد بالنسيان فيها: الشك، وقول الرواي حتى كبر للركوع لا يساعده، وكذا قول الامام عليه السلام " أجزأه ". " منه مد ظله ". رواها الصدوق في الفقيه 1: 226 حديث 1000، والشيخ في التهذيب 2: 144 حديث 566، والاستبصار 1: 353 حديث 1334. (6) في هامش " ش ": الشيخ رحمه الله نقل في الخلاف الاجماع على إجزاء التكبيرة الواحدة بقصد الافتتاح وتكبير الركوع معا للمأموم المسبوق، ورواية معاوية بن شريح ناطقة به " منه مد ظله ". انظر: الخلاف 1: 314 مسألة 63 كتاب الصلاة، الفقيه 1: 265 حديث 124، التهذيب =

[ 26 ]

وهي جزء من الصلاة وفاقا لشيخنا في البيان (7)، وسائر المتأخرين. وقال المرتضى رضي الله عنه: إنه لم يجد لاصحابنا نصا على جزئيتها (8)، والاجماع على الركنية لا يستلزم الجزئية كالنية، والاستدلال (9) على خروجها عنها بعدم الدخول فيها (10) قبل الفراغ منها محل كلام، لجواز كون آخرها كاشفا عن الدخول بأولها. ويجب النطق بها على الوجه المنقول، قاطعا همزتي الجلالة وأكبر، مقارنا بها للنية القلبية، أما اللفظية فيشكل مقارنتها لها، لفوت قطع همزة الجلالة إن قارنت، وفوت المقارنة إن قطعت (11). الثاني: قراءة الحمد في الثنائية واوليي غيرها، ويتخير في الثالثة والرابعة بين الحمد والتسبيحات الاربع، ويضم إليها الاستغفار (12) كما في صحيحة عبيد


= 3: 45 حديث 157. (7) في هامش " ش ": التخصيص بالبيان لنكتة، وهي: ان فيه إيماء إلى وقوع التردد في جزئيتها " منه مد ظله ". انظر: البيان: 81. (8) في هامش " ش ": لكنه رضي الله عنه قائل بالجزئية " منه مد ظله ". انظر: الناصريات (الجوامع الفقهية): 231. (9) في هامش " ش ": ذكر هذا الاستدلال المرتضى رضي الله عنه، وأجاب عنه بما ذكرناه " منه مد ظله ". انظر: الناصريات (الجوامع الفقهية): 231. (10) في هامش " ش ": ولذا حكموا بأن المتيمم إذا وجد الماء في أثناء تكبيرة الافتتاح انتقض تيممه، لعدم دخوله في الصلاة قبل إكمالها " منه دام ظله ". (11) في هامش نسخة " ش ": لان القطع لا يكون إلا بعد الوقوف على ما قبل الهمزة المقطوعة، ومع المقارنة لا وقف على ما قبل همزة الجلالة " منه دام ظله ". (12) في هامش " ش " و " ض ": قال العلامة في المنتهى - بعد نقل صحيحة عبيد بن زرارة -: إن ما تضمنته هذه الرواية من الاستغفار الاقرب أنه غير واجب، ولا يخفى أن كلامه هذا يعطي عدم انعقاد الاجماع على عدم وجوبه، فالقائل بذلك غير متفرد به " منه مد ظله ". انظر المنتهى 1: 275.

[ 27 ]

ابن زرارة (13)، ولا تتعين الحمد فيهما لناسيها في الاوليين، خلافا للخلاف (14)، وقوله عليه السلام: " لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب " (15) محمول على غير الناسي، جمعا بينه وبين صحيحة معاوية بن عمار (16). الثالث: قراءة سورة كاملة بعد الحمد، ومقدمها ساهيا يكتفي بإعادتها، وعامدا (17) مبطل مع احتمال مساواته للساهي. الرابع: مطابقة القراءة لاحدى القراءات السبع وإن تخالفت في إسقاط بعض الكلمات، كلفظة (من) في قوله تعالى: (تجري من تحتها الانهار) (18). ويجب أن يستثنى من ذلك ترك البسملة في قراءة نصف السبعة (19)، فإنه غير مجوز بإجماعنا، فقول علمائنا رحمهم الله: تجوز القراءة بكل ما وافق إحدى السبع ليس على عمومه.


(13) في هامش " ض " و " ش ": قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر، قال: " تسبيح وتحميد وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحه الكتاب فانها تحميد ودعاء ". ولا يخفى أن التسبيح يطلق على ما يشمل التكبير، والتهليل، فليس في الرواية إخلال بهما، ويؤيد هذه الرواية ما في صحيحة زرارة من قول الباقر عليه السلام: " وفي الاخيرتين لا تقرأ فيهما، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ". فقوله عليه السلام: " ودعاء " يراد به ما سوى التحميد فإنه لا يسمى دعاء، فالظاهر أن المراد به الاستغفار كما في صحيحة عبيد " منه مد ظله ". رواية عبيد رواها الشيخ في التهذيب 2: 98 حديث 368، والاستبصار 1: 321 حديث 1199 وصحيحة زرارة رواها الكليني في الكافي 3: 273 حديث 7 باب فرض الصلاة. (14) الخلاف 1: 341 مسألة 93 من الصلاة. (15) رواه أبو الفتوح الرازي في تفسيره 1: 23. (16) في هامش " ض " و " ش ": عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليين فيذكر في الركعتين الاخريين أنه لم يقرأ قال: " أتم الركوع والسجود؟ " قلت: نعم، قال: " إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها " " منه مد ظله ". رواها الشيخ في التهذيب 2: 146 حديث 571. (17) في هامش " ش ": الاقرب أن يقال: إن متعمد التقديم إن كان في عزمه إعادتها بعد الفاتحة لم تبطل صلاته بمجرد التقديم، وإن لم يكن في عزمه إعادتها بعدها بطلت، لانه قصد المنافي " منه مد ظله ". (18) المائدة: 119. (19) في هامش " ض " و " ش ": وهم: حمزة، وأبو عمرو، وابن عامر، وورش عن نافع، وأما الذين لم يتركوها فهم: ابن كثير، وعاصم، والكسائي، وقالون عن نافع، والكلام إنما هو في بسملة السورة بعد الفاتحة، وأما في الفاتحة فلا " منه مد ظله ".

[ 28 ]

الخامس: الجهر للرجل، والخنثى مع عدم سماع الاجنبي، في الصبح وأوليي العشاءين، والاخفات في البواقي. وجاهل الحكم (20) معذور. والمرتضى رضي الله عنه على عدم وجوبه (21)، وصحيحة علي بن جعفر (22) شاهدة له. وتتخير المرأة مع عدم سماع الاجنبي، فلو أسمعته عالمة به احتمل بطلان صلاتها، وبه قطع بعض المتأخرين، وللبحث فيه مجال (23). ثم تحريم سماعه مشروط بخوف الفتنة لا مطلقا وفاقا للتذكرة (24)، فلا يبعد اشتراط تحريم إسماعه بذلك منها أو منه، وكلام القوم خال عنه. السادس: ذكر الركوع والسجود، والاصح عدم تعين (25) لفظ فيهما، وقد دلت على ذلك صحيحتا الهشامين، مع حسنة مسمع (26)، ولا معارض لها عند التحقيق. السابع: التشهد في الثنائية مرة، وفي الثلاثية والرباعية مرتين، آتيا


(20) في " ض ": كالاصل معذور. (21) قاله في المصباح كما نقله عنه العلامة في المختلف: 93، وفي نسخة " ض ": الوجوب. (22) في هامش " ض " و " ش ": عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل له أن لا يجهر؟ قال: " إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل "، والشيخ رحمه الله حمل هذه الرواية على التقية لموافقة مذهب العامة، ومعارضة باقي الروايات " منه مد ظله ". انظر: التهذيب 2: 162 حديث 636، الاستبصار 1: 313 حديث 160. (23) في هامش " ض " و " ش ": لان النهي إنما هو للاسماع، فالمنهي عنه ليس جزءا ولا شرطا فتأمل " منه مد ظله ". (24) التذكرة 1: 117. (25) في " ض ": تعيين. (26) في هامش " ض " و " ش ": المراد بهما: هشام بن الحكم، وهشام بن سالم، فقد روى كل منهما عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر، فقال: " نعم، كل هذا ذكر الله ". وأما مسمع فقد روى عنه عليه السلام أنه قال: " لا يجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن ". ولا يخفى أن قوله عليه السلام: " أو قدرهن " صريح في أن الذكر المجزئ لابد أن يكون بقدر التسبيحات الثلاث لا أقل، فينبغي عدم اغفال ذلك " منه مد ظله ". صحيحتا الهشامين رواهما الكليني في الكافي 3: 321 حديث 8 باب الركوع وما يقال فيه، و 329 حديث 5 باب أدنى ما يجزئ من التسبيح، والشيخ في التهذيب 2: 302 حديث 1217 و 1218. أما رواية مسمع فقد رواها الشيخ في التهذيب 2: 77 حديث 286.

[ 29 ]

بالشهادتين على الوجه المنقول. الثامن: الصلاة على النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم بعد الشهادتين، ووجوبها إجماعي، وصحيحتا زرارة ومحمد بن مسلم (27) المشعرتان بخلافه متأولتان (28). وليست ركنا خلافا للخلاف (29)، وتجب في كلا الشهادتين، وقول ابن الجنيد بوجوبها في أحدهما فقط (30)، والصدوق بعدم وجوبها في الاول (31) شاذان. التاسع: التسليم، وصيغته: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والاصح وجوبه (32) كما نطقت به الروايات المعتبرة المتكثرة.


(27) في هامش " ض " و " ش ": قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين الاوليين؟ فقال: " أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له " قلت: فما يجزئ من تشهد الركعتين الاخيرتين؟ قال: " الشهادتان ". وأما رواية محمد بن مسلم فهي ما رواه عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: التشهد في الصلاة؟ قال: " مرتين " قلت: كيف مرتين؟ قال: " إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تنصرف " " منه مد ظله ". رواهما الشيخ في التهذيب 2: 100 - 101 حديث 374 - 379، والاستبصار 1: 341 - 342 حديث 1284 - 1289. (28) في هامش " ض " و " ش ": وجه التأول: أن زرارة وابن مسلم إنما سألا عن نفس التشهد، وهو تفعل من الشهادة، وهي الخبر القاطع، وهي هنا التلفظ بالشهادتين، فأجابهما الامامان عليهما السلام عما سألا عنه. وإطلاق التشهد على المجموع المشتمل على الصلاة عرف جديد، فليس في الروايتين ما يدل على عدم وجوبها، وسكوته عليه السلام عن الشهادة بالرسالة في التشهد الاول في رواية زرارة لعله لظهور الحال من التلازم العادي بين الشهادتين، فاستغنى بذكرهما عن الآخر، وذكره لهما في التشهد الثاني لا ينافي ذلك إن لم يؤيده " منه مد ظله ". (29) الخلاف 1: 369 مسألة 128 كتاب الصلاة. (30) نقله عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2: 461. (31) كذلك نقله عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2: 461. (32) في هامش نسخه " ش ": القائلون بوجوب التسليم من علمائنا المشهورين هم: السيد المرتضى، والشيخ في المبسوط، وابن ابي عقيل، والقطب الراوندي، والسيد جمال الدين بن طاووس، وسلار، وأبو الصلاح، وابن زهرة، والمحقق في كتبه الثلاثة، ويحيى بن سعيد صاحب الجامع، والعلامة في المنتهى، وولده فخر المحققين، وشيخنا الشهيد. والقائلون باستحبابه: المقيد، والشيخ فيما عدا المبسوط، وابن البراج، وابن ادريس، والعلامة فيما عدا المنتهى، وبعض المتأخرين عن عصر شيخنا الشهيد " منه مد ظله ". =

[ 30 ]

وشيخنا الشهيد في قواعده على وجوبه، وخروجه عن الصلاة كالنية، وقال رحمه الله: إن صحيحة زرارة في أن المحدث قبل التسليم " قد تمت صلاته " (33)، وصحيحته الاخرى فيمن صلى خمسا " إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهد فقد تمت صلاته " (34) لا يدل شئ منهما على عدم وجوبه، فبقيت أدلة الوجوب خالية عن المعارض (35)، وأنا بسطت الكلام في هذا المقام في الحبل المتين (36). العاشر: إخراج حروف جميع ما يجب التلفظ به من الاذكار، وغيرها من المخارج المقررة، وفيما يستحب احتمال قوي. الحادي عشر: عربية جميع ما يتلفظ به واجبا أو مستحبا حتى القنوت وفاقا لبعض قدمائنا، إذ هو المعهود من الشارع، وظاهر التعميم في صحيحة علي بن مهزيار (37) شمول المطالب الدينية والدنيوية، لا الاختلافات اللغوية. الثاني عشر: التلفظ بما يجب التلفظ به عن ظهر القلب مع القدرة على الاقرب، إذ هو المعهود، قراءة كان أو ذكرا، وفي المستحب احتمال، ورواية


= انظر: الناصريات (الجوامع الفقهية): 234، المبسوط 1: 115، المختلف: 97، المراسم: 72، الكافي في الفقه: 119، الغنية (الجوامع الفقهية): 496، المعتبر 2: 233، الشرائع 1: 89، الجامع للشرائع: 84، المنتهى: 295، ايضاح الفوائد 1: 115، البيان: 92، المقنعه: 17، النهاية: 72، المهذب 1: 98، السرائر: 48، قواعد الاحكام: 35. أما الروايات المعتبرة المتكثرة فمنها ما رواه الكليني في الكافي 3: 69 حديث 2 باب النوادر والشيخ في التهذيب 2: 93 حديث 349 والاستبصار 1: 347 حديث 1307، ولمزيد الاطلاع راجع الوسائل 4: 1003 باب وجوب التسليم في آخر الصلاة. (33) التهذيب 2: 320 حديث 1306، الاستبصار 1: 345 حديث 1301. (34) التهذيب 2: 194 حديث 766، الاستبصار 1: 377 حديث 1431. (35) القواعد والفوائد 2: 306 - 307 قاعدة رقم 290. (36) الحبل المتين: 251. (37) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه الشيخ في التهذيب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في الصلاة بكل شئ يناجي ربه، قال: " نعم "، وقد عمل اكثر المتأخرين بهذه الرواية، وحملوا " كل شئ " على ما يشمل كل لغة " منه دام ظله ". انظر: التهذيب 2: 326 حديث 1337.

[ 31 ]

الصيقل (38) ضعيفة ومحمولة على عدم الحفظ. الفصل الثاني في الافعال الواجبة الجنانية وهي إثنا عشر: الاول: تحصيل المعارف الخمس التي يتحقق بها الايمان، على وجه تطمئن به نفس المكلف، بحيث يخرج عن التقليد المحض. أما معرفة الدلائل على وجه يقدر به على دفع الشبه فمن الواجبات الكفائية. الثاني: تحصيل العلم الشرعي بوجوب ما يجب في الصلاة من الاقوال، والافعال، والشروط، بالاجتهاد إن كان من أهله، وبتقليد المجتهد الحي العدل ولو متجزئا إن لم يكن. الثالث: العلم الشرعي (39) بكونه طاهرا من الحدثين الاكبر والاصغر، ومن الاخباث العشرة ثوبا وبدنا، سوى ما لا يرقى من الدم ودون الدرهم منه غير الاربعة، وثوب المربية بالشرطين (40)، وما تعذر تطهيره، وما لا تتم فيه الصلاة إلا قطنة المستحاضة (41).


(38) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه، قال: " لا بأس [ بذلك ] ". وقد عمل بهذه الرواية جماعة من الاصحاب " منه مد ظله ". رواها الشيخ في التهذيب 2: 294 حديث 1184. (39) في هامش " ض " و " ش ": المراد ما يشمل الظن، ليدخل من تيقن الطهارة وشك في الحدث، ومن شك في وقوع النجاسة في القليل " منه مد ظله ". (40) في هامش " ش ": المراد بالشرطين: أن لا يكون لها إلاثوب واحد، وأن تغسله كل يوم مرة، وزاد جماعة شرطا ثالثا وهو: أن لا تكون نجاسته بغير الصبي، وقد يزاد هنا شرط رابع وهو: أن تكون نجاسته بما يعتاد منه كبول وغائط لا بما لا يعتاد كدمه، وخامس وهو: عدم تعدد المربية. أما تعدده مع اتحادها فأولى بالعفو " منه مد ظله ". (41) في هامش " ش ": استثناء قطنة المستحاضة غير مذكور في كتب فقهائنا قدس الله أرواحهم، إلا أن حكمهم عليها بوجوب تغيير القطنة يعطي ذلك، وهو اجماعي " منه مد ظله ".

[ 32 ]

الرابع: العلم اليقيني (42) بدخول الوقت للقادر، وهو دخول الفجر الصادق للصبح. والزوال للظهر المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه، أو حدوثه بعد عدمه، كما يتفق في الخط الاستواء، وما نقص عرضه عن الميل الكلي أو ساواه (جنوبا وشمالا) (43) لا في مكة وصنعاء في يوم واحد (44). والفراغ منها ولو تقديرا للعصر. وذهاب حمرة المشرق للمغرب، ووقتها الشيخ في المبسوط (45) والصدوق (46) باستتار القرص، والروايات كالمتعارضة، والجمع بينها بالعمل بالاول أولى. والفراغ منها ولو تقديرا للعشاء، ووقتها الشيخان بغيبوبة الشفق الاحمر (47)، أما الاصفر فلا عبرة به عندنا. ويمتد الصبح إلى طلوعها، والظهران إلى غروبها، والعشاء ان إلى الانتصاف. الخامس: العلم بحال الساتر من كونه مباحا لاحريرا ولا ذهبا، رجلا كان أو خنثى (48)، ولا من غير مأكول إلا ما استثني، ولا تجوز في حرير لا تتم فيه كالتكة والقلنسوة، لمكاتبة ابن عبد الجبار الصحيحة (49)، ورواية الحلبي (50)


(42) في هامش " ض " و " ش ": فلا يجوز التعويل على الظن إلا إذا عجز عن تحصيل العلم، كما هو المشهور بين الاصحاب " منه دام ظله ". (43) لم ترد في " ش ". (44) في " ش ": واحد كما ظن (خ). (45) المبسوط 1: 74. (46) الهداية: 30. (47) المفيد في المقنعة: 14، والطوسي في النهاية: 59. (48) في هامش " ض " و " ش: أما جواز صلاة المرأة في الحرير فمحل اشكال، ومنع منه ابن بابويه، وتوقف فيه العلامة في المنتهى، وقد ذكرت دلائل الجانبين في الحبل المتين " منه دام ظله ". انظر: الفقيه 1: 171، المنتهى 1: 228، الحبل المتين: 183. (49) الكافي 3: 399 حديث 10 باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه، التهذيب 2: 207 حديث 812، الاستبصار 1: 385 حديث 1462. (50) التهذيب 2: 357 حديث 1478.

[ 33 ]

ضعيفة بأحمدبن هلال وإن رواها عن ابن أبي عمير، إذ الاعتماد على ما يرويه من كتاب نوادره، وكونها منه غير معلوم. السادس: العلم بحال المكان من اباحته ولو بشاهد الحال، والمرتضى رضي الله عنه على استصحابه وإن طرأ غصب (51)، وعدم تعدي نجاسة منه إلى الثوب أو البدن في الاثناء وإن كانت دون الدرهم من الدم، لنقل فخر المحققين عن والده الاجماع عليه (52). وطهارة محل الجبهة وهو اجماعي، وأبو الصلاح يشترط طهارة مساقط السبعة (53)، وفي صحيحة الحسن بن محبوب في السجود على الجص (54) إشعار ما بالاول إن حملنا السجود فيها على وضع الجبهة فقط، وبالثاني إن حملناه على وضع المساجد أجمع. السابع: الاجتهاد في تحصيل القبلة للقادر عليه، وهي: عين الكعبة للقريب إجماعا، وجهتها للبعيد كما اشتهر بين المتأخرين، وقد حققنا معنى الجهة في رسالة مفردة. والشيخان (55) وجمهور القدماء (56) على أن الكعبة قبلة من في المسجد، وهو قبلة من في الحرم، وهو قبلة من خرج عنه، وقد نقل الشيخ إجماع الفرقة على ذلك (57)، ودلت عليه بعض الاخبار (58)، والقول به قريب، وما


(51) الناصريات (الجوامع الفقهية): 231. (52) ايضاح الفوائد 1: 90. (53) الكافي في الفقه: 141. (54) في هامش " ض ": انه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد، ايسجد عليه؟ فكتب بخطه: " إن الماء والنار قد طهراه " وفي هذا الحديث كلام اوردناه في الحبل المتين " منه دام ظله ". انظر: الكافي 3: 330 حديث 3 باب ما يسجد عليه وما يكره، الفقيه 1: 175 حديث 829، التهذيب 2: 235 حديث 928، الحبل المتين: 167. (55) المفيد في المقنعة: 14، والطوسي في المبسوط 1: 77. (56) منهم سلار في المراسم: 60، وابن حمزه في الوسيلة: 82، وان البراج في المهذب 1: 84، وابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 494. (57) الخلاف 1: 295 مسألة 41 كتاب لصلاة. (58) كروايتي عبد الله بن محمد الحجال، وبشر بن جعفر الجعفي كما في التهذيب 2: 44 حديث 139 و 140.

[ 34 ]

أورده عليه المتأخرون مدفوع (59). ويجوز التعويل على قواعد الهيئة وفاقا لشيخنا في الذكري، وأكثر العلامات الدائرة على ألسنة الفقهاء مأخوذة منها، كما قاله رحمه الله، وقد حكم بأنها تفيد الظن الغالب بالعين (60). وهو منه عجيب في بادئ النظر، لكنه بعد التأمل حقيق بالقبول، فإن البعيد كلما إزداد بعدا إزداد محاذاة، والحقيقة غير لازمة. الثامن: العلم بما هو مكلف به من القصر أو الاتمام (61)، وإن لم يجب التعرض لشئ منهما في النية، أما العلم بالتخيير في مواضعه فلا (62). التاسع: النية، وهي شرط في الصلاة لاشطر وفاقا للمنتهى (63)، ولا ينافي ذلك ركنيتها (64)، ويجزئ فيها قصد أداء الصلاة الواجبة أو قضائها امتثالا لامر الله تعالى، ونضيف نية الجماعة فيما تجب فيه ولو بنذر وشبهه، وقصد إمام معين لو تعددوا. العاشر: الاستدامة الحكمية، وهي البقاء على حكم النية، والعزم على مقتضاها بمعنى استصحاب ما عقد به قلبه من الاتيان بأفعال الصلاة على ما امر به مادام التلبس بها بباله (65).


(59) انظر المختلف: 76. (60) الذكرى: 164. (61) في " ش ": والتمام، وفي هامش " ض " و " ش ": فلو خرج من بلده إلى قرية وشك في كونها مسافة، وأمكن تحصيل العلم بالسؤال مثلا وجب على الاقرب، أما لو كان الموضع الذي خرج إليه أحد مواضع التخيير، وشك في بلوغه المسافة لم يجب تحصيل العلم بالسؤال مثلا بل له أن يصلي تماما من دون سؤال، لكن ليس له أن يصلي قصرا بدونه " منه مد ظله العالي ". (62) في هامش " ض " و " ش ": فلو علم المسافر ثبوت التخيير في أربعة مواضع، ولم يعلمها بعينها، ووصل إلى موضع شك في أنه أحدها لم يجب عليه تحصيل العلم بالسؤال مثلا، بل له أن يصلي قصرا من دون سؤال لكن ليس له أن يصلي تماما بدونه " منه دام ظله العالي ". (63) المنتهى 1: 266. (64) في هامش " ش " و " ض ": إذ الركن في التحقيق جزء، أو شبيه بالجزء في اشتراطه باغلب ما يشترط في الصلاة، وتبطل بتركه عمدا وسهوا، وإنما لم نكتف بقولنا: الركن ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا، لصدق التعريف حينئذ على الطهارة " منه مد ظله ". (65) في هامش " ش " و " ض ": أما إذا ذهل عن كونه متلبسا بالصلاة فلا يقدح عدم استصحاب النية في تلك الحال في صحة الصلاة، كما أن الذهول عن العقائد الايمانية في بعض الاوقات لا يقدح في =

[ 35 ]

وقد تفسر بأمر عدمي هو: أن لا يأتي بنية تنافي الاولى، وشيخنا الشهيد بنى التفسير الاول على القول باحتياج الباقي إلى المؤثر، والثاني على استغنائه عنه (66)، وحكم المتأخرون عنه بأن بناءه هذا غير مستقيم (67)، وظني أنه مستقيم. الحادي عشر: إجراء المريض الافعال على باله شيئا فشيئا، كلافي محله إذا عجز عن الاتيان بأبدالها، وكذا القول في الاقوال. والبدل كالمبدل في الركنية وغيرها، وله أن ينوي البدلية عن الاصل والبدل، والاولى التفصيل بالانتقال الدفعي والتدريجي، ففي الاول لا دخل للثاني قطعا، وفي الثاني لادخل للاول على الظاهر، ولو لم ينو البدلية عن شئ جاز. الثاني عشر: عقد الاخرس قلبه بمعنى التحريمة، والقراءة، والاذكار الواجبة حال تحريك لسانه عندها، لا بمعنى إحضاره معانيها بالبال كما يظهر من الذكرى (68)، بل قصده كون هذا التحريك تحريما، وذاك قراءة، وذاك ذكرا، أو الاقرب عدم وجوب الاقتداء عليه وعلى أخيه.


= الاتصاف في ذلك الوقت بالايمان " منه مد ظله ". (66) الذكرى: 178. (67) في هامش " ض " و " ش ": حتى قال بعضهم: إنه لا مناسبة بين شئ من التفسيرين، وشئ من ذينك القولين أصلا، ويخطر بالبال في توجيه كلام شيخنا الشهيد قدس الله روحه أن يقال: إذا نوى المصلي الاتيان بالظهر للقربة مثلا وتلبس بالصلاة، فهل النية باقية غير محتاجة إلى تأثير المصلي في ابقائها، كما احتاجت إليه في حدوثها، أو انها كما لم تحدث إلا باحداثه لا تبقى إلا بابقائه؟ فإن قلنا بالاول فهو غير مكلف بابقائها، لانها باقية فالاستدامة الحكمية التي هو مكلف بها هي عدم اعدام النية بنية منافية لها، وإن قلنا بالثاني فهو مكلف باستصحابها واستمرارها بالعزم المذكور، فالاستدامة الحكمية على هذا فعل، وعلى الاول ترك. فمن جعلها فعلا فهو ناظر إلى القول باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر، ومن جعلها تركا فهو ناظر إلى القول باستغنائه فيه عنه " منه دام ظله ". (68) الذكرى: 178.

[ 36 ]

الفصل الثالث في الافعال الواجبة الاركانية وهي إثنا عشر: الاول: الطهارة بالوضوء لذي الحدث الاصغر، وبالغسل للجنب، وبهما للحائض، والنفساء، والمستحاضة الغير القليلة، وماس الميت نجسا، وبالتيمم لذي العذر بضربتين مطلقا على الاحوط، وإخلال الثانية بالموالاة توهم. الثاني: القيام ناويا، ومكبرا، وقارئا. والركن منه ما يركع عنه، فلو ركع عن قيام القنوت انسلخ آخره عن الاستحباب وتمحض في الوجوب، واعتبار الحيثيتين كالتكبير للاحرام والركوع، والصلاة على من فوق الست ودونها ممكن. الثالث: الاستقلال في القيام والقعود وغيرهما، بمعنى إلقاء الثقل على الارض من غير تشريك بينها وبين غيرها من عصا أو حائط ونحوه، بحيث لو زال لسقط، وجوز أبو الصلاح الاعتماد على المجاور من الابنية (69)، وصحيحة علي ابن جعفر (70)، وموثقة ابن بكير (71) تشهدان له، وحملتا على استناد واتكاء لا اعتماد معه. الرابع: الهوي للركوع غير قاصد به غيره، كتناول شئ فيرجع إلى الانتصاب ويركع، إلا إذا بلغ حد الراكع فيحتمل حينئذ: الرجوع، والبطلان، وجعله ركوعا، وقطع في الذكرى بالاول (72). الخامس: الركوع، وهو ركن في كل ركعة، وحده في مستوي الخلقة محاذاة كفيه ركبتيه منحنيا غير منخنس (73)، وغيره يحال عليه. وتجب فيه الطمأنينة


(69) الكافي في الفقه: 125. (70) رواها الصدوق في الفقيه 1: 237 حديث 1045، والشيخ في التهذيب 2: 326 حديث 1339. (71) رواها الشيخ في التهذيب 2: 327 حديث 1341. (72) اذكرى: 197. (73) خنس: تأخر، الصحاح 3: 925 " خنس "، القاموس المحيط 2: 212 " خنس "، والمراد به هنا: تقويس الركبتين والتراجع إلى الوراء.

[ 37 ]

بقدر واجب الذكر، فلو هوى قبلها سهوا ولما يسجد احتمل الاستمرار، لاستلزام تداركها زيادة الركن، والعود لعدم وقوع الركن على وجهه. السادس: رفع الرأس منه مطمئنا بعده بما يزيد على السكون الضروري بين المختلفتين ولو يسيرا، وليست ركنا خلافا للخلاف (74). السابع: الهوي لكل من السجدتين غير قاصد به غيرها فيرجع، إلا إذا بلغ حد الساجد فتقوم الاحتمالات الثلاثة، واقتصر في الذكرى هنا على الثاني مع قطعه هناك بالاول (75). الثامن: السجود، ويتحقق بوضع مجموع الاعضاء السبعة على الارض غير متفاوتة المحال بأزيد من لبنة، ولو ترك وضع البعض سهوا كفى عنه وضع الجبهة من غير عكس، ولا بعد في إجزاء بعض الاجزاء عن الكل في بعض الحالات، فلو جعل الركن كلا السجدتين، أو ما أقامه الشارع مقامهما كالواحدة حال نسيان الاخرى لم يكن بعيدا وتجب الطمأنينة فيه (76) كالركوع، ووضع الجبهة على الارض، أو غير المستحيل من أجزائها، أو نباتها غير مأكول أو ملبوس عادة، وقد أشعرت صحيحة ابن محبوب بجواز السجود على الجص (77)، ولا أعلم بها عاملا، ونطقت صحيحة صفوان بجوازه على القرطاس (78)، ولا أعلم لها مخالفا، نعم كلام الذكرى يعطي التردد (79). التاسع: رفع الرأس من كل من السجدتين مطمئنا بعد أول الرفعين، وأوجبها المرتضى رضي الله عنه بعد ثانيهما في اولى الركعتين، والثالثة من


(74) الخلاف 1: 348 مسألة 98 كتاب الصلاة. (75) الذكرى: 201. (76) لم ترد في " ش ". (77) الكافي 3: 330 حديث 3 باب ما يسجد عليه وما يكره، الفقيه 1: 175 حديث 829، التهذيب 2: 235 حديث 928. (78) التهذيب 2: 309 حديث 1251، الاستبصار 1: 334 حديث 1258. (79) الذكرى: 160.

[ 38 ]

الرباعية. وهي جلسة الاستراحة، وينبغي عدم تركها لنقله رضي الله عنه الاجماع على وجوبها (80). العاشر: النهوض بعد ثاني الرفعين، أو التشهد إلى الاخرى. الحادي عشر: الجلوس للتشهد، والتسليم مطمئنا بقدرهما. الثاني عشر: الاستقرار من غير تمايل، ولا تعال، ولا تسافل. فتبطل في العاصفة المحركة، وعلى ما يربو أو يتلبد لغير ضرورة، أما في السفينة السائرة فصححها بعضهم مطلقا لصحاح ابن سنان (81)، وابن عمار (82)، وجميل (83)، وحسنة حماد (84). وقيد بعضهم بالضرورة، وبه أخبار غير نقية، لكنه قريب، فإن في غير الثالثة ما يشعر بالضرورة، وهي غير صريحة في وقت السير. وأما على الدابة السائرة فقد أجمعوا على المنع إلا لضرورة، وفي الواقفة المأمونة الحركة بالربط أو التعليم اختيارا احتمال. الفصل الرابع في الافعال المستحبة اللسانية وهي إثنا عشر: الاول والثاني: الاذان والاقامة، وفصول الاذان ثمانية عشر، كلها مثنى سوى التكبير أوله فهو أربعة، وفي صحيحة ابن سنان ما يعطي تثنيته (85)، وحملها الشيخ على محمل بعيد (86)، والحمل على اجزائها ممكن. وفصول الاقامة سبعة عشر، كلها مثنى سوى التهليل آخرها فهو مرة. ويختصان باليومية، ويتأكدان في الجهرية سيما الصبح والمغرب، والمرتضى


(80) الناصريات (الجوامع الفقهية): 234. (81) التهذيب 3: 295 حديث 893. (82) التهذيب 3: 295 حديث 895. (83) الفقيه 1: 291 حديث 1323، التهذيب 3: 295 حديث 894. (84) الكافي 3: 441 حديث 2 باب الصلاة في السفينة، التهذيب 3: 297 حديث 903. (85) التهذيب 2: 59 حديث 209، الاستبصار 1: 305 حديث 1133. (86) التهذيب 2: 61.

[ 39 ]

على وجوبهما فيهما على الرجال (87)، ووافقه ابن أبي عقيل وزاد عليه بطلان الصلاتين بتعمد تركهما (88). الثالث: التكبيرات الست قبل تكبيرة الاحرام أو بعدها أو بالتفريق، ولا خلاف في هذا التخيير، لكن الشيخ رحمه الله على أولوية القبلية (89) وتبعه المتأخرون، ولا أعرف لذلك مستندا، والمستفاد من صحيحة زرارة في افتتاح النبي صلى الله عليه وآله الصلاة بالتكبير، ومتابعة الحسين عليه السلام له (90) أولوية البعدية ولم ينبه على ذلك أحد، وصحيحة هشام في حكاية المعراج (91) لا تعطي القبلية (كما قد يظن) (92)، بل ربما دلت على البعدية، فإن الصلاة معراج العبد. الرابع: الاستعاذة قبل القراءة، للامر بها في حسنة الحلبي (93)، وقول أبي


(87) الناصريات (الجوامع الفقهية): 227. (88) نقله عنه العلامة في المختلف: 87. (89) المبسوط 1: 104. (90) في هامش " ض " و " ش ": عن الباقر عليه السلام انه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة، وقد كان الحسين عليه السلام أبطأ عن الكلام حتى تخوقوا أن لا يتكلم أو يكون به خرس، فخرج به عليه السلام حامله على عاتقه، وصف الناس خلفه، فاقامه على يمينه، فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فكبر الحسين عليه السلام، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيره عاد فكبر [ وكبر ] الحسين عليه السلام حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر الحسين عليه السلام فجرت السنة بذلك " " منه دام ظله العالي ". رواها الصدوق في الفقيه 1: 199 حديث 918. (91) في هامش " ض " و " ش ": وهو هشام بن الحكم عن الكاظم عليه السلام، في سبب التكبيرات السبع: " أن النبي صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء قطع سبعة حجب، فكبر عند كل حجاب تكبيرة حتى وصل إلى منتهى الكرامة " فهذه الرواية لا تدل على تأخير تكبيرة الاحرام عن الست، بل يمكن أن يدعى دلالتها على تقدمها عليها، فإن قطع النبي صلى الله عليه وآله الحجب السبعة كان في اثناء المعراج، فالتكبيرات وقعت في اثنائه، فينبغي أن تقع في اثناء الصلاة التي هي معراج العبد، والحاصل أنه لا دلالة في شئ من الاحاديث التي تضمنتها اصولنا على تأخير تكبيرة الاحرام عن الست " منه دام ظله ". انظر: الفقيه 1: 199 حديث 919. (92) لم ترد في " ش ". (93) الكافي 3: 310 حديث 7 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، التهذيب 2: 67 حديث 244.

[ 40 ]

علي بن الشيخ طاب ثراه بوجوبها شاذ (94)، ومحلها عندنا الركعة الاولى لاغير، وهي سرية ولو في الجهرية، وجهر الصادق عليه السلام بها محمول على تعليم الجواز (95). الخامس: الجهر ببسملتي الحمد والسورة في السرية، ولافرق بين الامام والمأموم والمنفرد، وتخصيص ابن الجنيد بالامام (96) يرده إطلاق صحيحة محمد بن مسلم (97)، ولا بين الاوليين وغيرهما، وتخصيص ابن ادريس بهما (98) يرده إطلاق صحيحة صفوان (99). السادس: ترتيل القراءة، وهو: حفظ الوقوف، وبيان الحروف كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (100)، وفسر الاول بالوقف التام (101) والحسن (102)، والثاني بالاتنان بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق وغيرها. والوقوف التامة في الفاتحة أربعة (103)، والحسنة عشرة (104)، والظاهر


(94) نقله عنه السيد الحسيني العاملي في مفتاح الكرامة 2: 399. (95) التهذيب 2: 289 حديث 1157. (96) نقله عنه العلامة في المختلف: 93. (97) رواها الكليني في الكافي 3: 317 حديث 28 باب قراءة القرآن. (98) السرائر: 45. (99) في هامش " ش ": قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما، فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، واخفى ما سوى ذلك " منه مد ظله العالي ". رواها الكليني في الكافي 3: 315 حديث 20 باب قراءه القرآن. (100) الكافي 2: 449 حديث 1 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن. (101) في هامش " ض " و " ش ": وهو الوقف على كلام لا تعلق له بما بعده لا لفظا ولا معنى كالوقف على البسلمة، وعلى يوم الدين " منه دام ظله ". (102) في هامش " ض " و " ش ": وهو الوقف على كلام له تعلق بما بعده لفظا لا معنى كالوقف في الفاتحة على الحمد لله، فإن ما بعده نعت متعلق بما قبله، ولكن الكلام قد تم بدونه " منه مد ظله العالي ". (103) في هامش " ش " و " ض ": على البسملة، والدين، ونستعين، والضالين " منه دام ظله ". (104) في البسملة اثنان: على الله، وعلى الرحمن، وفي الباقي ثمانية: على الله، وعلى العالمين، وعلى الرحيم، وعلى الرحمن، وعلى نعبد، وعلى المستقيم، وعلى عليهم الاولى، والثانية " منه مد ظله ". هكذا ورد في هامش نسختي " ش " و " ض ".

[ 41 ]

انسحاب إستحباب الترتيل إلى تسبيحات الركوع والسجود (105)، بل إلى جميع الاذكار والادعية. السابع: سؤال الجنة، والتعوذ من النار عند قراءة آيتيهما، لكن بحيث لا يكثر فيخل بنظم القرآن فيبطل. الثامن: تكرار تسبيحات الركوع والسجود ثلاثا وخمسا وسبعا، وفي صحيحة أبان بن تغلب: أنه عد للصادق عليه السلام في الركوع والسجود ستين تسبيحة (106). التاسع: القنوت في كل ثانية بعد القراءة قبل الركوع، وأوجبه ابن أبي عقيل في الجهرية (107)، والصدوق في الخمس وأبطل الصلاة بتركه عمدا (108)، وفي الاخبار المعتبرة ما يشعر بوجوبه (109)، وقد أنهينا البحث في ذلك في الحبل المتين (110). ويأتي به الناسي بعد الركوع، فإن لم يذكره فبعد الصلاة جالسا، وفي


(105) في هامش " ض " و " ش ": المستفاد من خبر حماد استحباب الترتيل في تسبيح الركوع، وأما تسبيح السجود فترتيله غير مذكور فيه، فقول شيخنا في الذكري: إن خبر حماد يتضمن الترتيل في تسبيح الركوع والسجود عجيب، وأعجب من ذلك موافقه شيخنا الشهيد الثاني له في ذلك " منه مد ظله العالي ". انظر: الكافي 3: 311 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، الفقيه 1: 196 حديث 916، التهذيب 2: 81 حديث 301، الذكرى: 199. (106) في هامش " ض " و " ش ": في هذه الرواية احتمالان: الاول: أن يكون عليه السلام سبح في كل ركوع وكل سجود ستين ستين. الثاني: أن يكون مجموع التسبيحات فيهما معا ستين، إما على التساوي، أو على التفاضل " منه مد ظله ". أقول: رواها الكليني في الكافي 3: 329 حديث 2 باب أدنى من يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود، والشيخ في التهذيب 2: 299 حديث 1205. (107) نقله عنه العلامة في المختلف: 96. (108) الفقيه 1: 209. (109) انظر وسائل الشيعة 4: 895 باب 1 من القنوت. (110) الحبل المتين: 233.

[ 42 ]

صحيحة زرارة: " إذا ذكره وهو في الطريق استقبل القبلة وأتى به " (111)، وينوي به في هذه الاحوال القضاء على الاظهر، وتردد فيه في المنتهى (112). وفي كلام جماعة أن أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج، ولم أجد بذلك خبرا (113)، والذي في صحيحة الحلبي: " أثن على ربك، وصل على نبيك، واستغفر لذنبك " (114)، وفي حسنة سعد بن أبي خلف: " يجزئك في القنوت: اللهم إغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير " (115). وهو جهر ولو في السرية، لصحيحة زرارة (116)، إلا للمأموم، وجعله المرتضى رضي الله عنه تابعا للصلاة في الجهر والاخفات (117). العاشر: التكبيرات الزائدة على الست الافتتاحية سوى التحريمة، وهي في الخمس مع خمس القنوت خمس وتسعون: في كل من الظهرين والعشاء إحدى وعشرون، وفي المغرب ست عشرة، وفي الفجر إحدى عشرة. ولا تكبير للرفع من الركوع، بل يقول: سمع الله لمن حمده، ولا للقيام من التشهد بل يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، وأثبته المفيد رحمه الله في الثاني (118)، وقال الشيخ: لست أعرف بقوله هذا حديثا أصلا، ثم استدل على سقوطه بكلام اقناعي (119). الحادي عشر: الدعاء في مواضعه بالمأثور، فعند القيام إلى الصلاة ما تضمنته صحيحة معاوية بن وهب: " اللهم إني اقدم اليك محمدا صلى الله عليه وآله بين يدي حاجتي، وأتوجه به اليك، فاجعلني به وجيها عندك في الدنيا والآخرة، ومن المقربين، اجعل صلواتي به مقبولة، وذنبي به مغفورا، ودعائي به مستجابا، إنك أنت الغفور الرحيم " (120). وبين الاذان والاقامة جالسا: اللهم اجعل قلبي بارا (121)، وعيشي قارا، ورزقي دارا (122)، واجعل لي عند قبر رسولك صلى الله عليه وآله مستقرا وقرارا. وتجزئ الحمدلة، والسجدة كما في موثقة الساباطي (123). وفي التكبيرات السبع الافتتاحية: الادعية الثلاثة التي تضمنتها حسنة الحلبي: فالاول بعد الثالثة: " اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إنى ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".


(120) الكافي 3: 309 حديث 3 باب القول عند دخول المسجد، الفقيه 1: 197 حديث 917، التهذيب 2: 287 حديث 1449. (121) في هامش " ض " و " ش ": أي مطيعا محسنا، وعيشى قارا فيه تفسيرات ثلاث: الاول: أن يكون المراد عيشا قارا، أي: غير محتاج إلى السفر والتردد في تحصيله. الثاني: أن يراد بالقار: المستمر غير المنقطع. الثالث: أن يراد عيشا قارا لعين، أي: يكون فيه قرة العين، أي: الفرح والسرور، وأصل قرة العين مأخوذ من القر وهو البرودة، فإن العرب تزعم أن دمع الباكي من السرور بارد، ودمع الباكي؟ من الغم والهم حار، فادعاء مستند بقولهم: اقر الله عينك، بمعنى: سرك الله وأوجب ذلك الفرع " منه دام ظله ". (122) في هامش " ض " و " ش ": الدار: الكثير الذي يزيد ويتجدد شيئا فشيئا، من قولهم: در اللبن إذا زاد وكثر جريانه من الضرع، والمستقر والقرار قيل: هما مترادفان، والاولى أن يراد بالمستقر المكان والمنزل، وبالقرار المكث فيه، ونقل عن شيخنا الشهيد قدس الله روحه أن المستقر في الدنيا والقرار في الاخرة، واختص المستقر بالدنيا لقوله تعالى: (ولكم في الارض مستقر) والقرار بالآخرة لقوله تعالى: (وإن الآخرة هي دار القرار)، واعترض عليه بأن القبر لا يكون في الآخرة، واجيب بأن المراد بالآخرة ليس ما بعد القيامة بل ما قبلها، أعني أيام الموت. والمراد: أن يكون مسكنه في الحياة ومدفنه بعد الممات في المدينة المقدسة، وفي بعض الروايات: " واجعل لي عند رسولك " من دون ذكر القبر، والظاهر أن كلام شيخنا الشهيد مبني على ما في هذه الرواية، فلا حاجه إلى ذلك الجواب " منه مد ظله ". (123) الفقيه 1: 185 حديث 877.

[ 44 ]

والثاني بعد الخامسة: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا اليك، سبحانك وحنانيك (124)، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت ". والثالث بعد السابعة إحرامية كانت أو غيرها: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا (125) مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلواتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك امرت وأنا من المسلمين " (126). وفي الركوع ما تضمنته صحيحة زرارة: " اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي (127)، غير مستنكف ولا مستكبر، ولا مستحسر، ثم يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا " (128). وفي السجود ما تضمنته حسنة الحلبي: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين، ثم يقول: سبحان ربي الاعلى وبحمده


(124) في هامش " ض " و " ش ": الحنان بتخفيف النون: الرحمة، وبتشديدها: ذو الرحمة، ومعنى سبحانك وحنانيك: انزهك عما لا يليق بك تنزيها، وأنا أسألك رحمة بعد رحمة فالواو للحال " منه مد ظله العالي ". (125) في هامش " ض " و " ش ": الحنيف: المائل عن الباطل إلى الحق " منه مد ظله ". (126) الكافي 3: 310 حديث 7 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير....، التهذيب 2: 67 حديث 244. (127) في هامش " ض " و " ش ": وما اقلته قدماي: من قبيل عطف العام على الخاص، معناه: ما حملته قدماي، والاستنكاف هو المعبر عنه بالفارسية بقولهم: ننگ داشتن، وبالعربية: بالانفة، والاستكبار: طلب الكبر من غير استحقاق، والاستحسار بالحاء والسين المهملتين: الاعياء والتعب، والمراد: إني لا أجد من الركوع والخشوع تعبا، ولا كلالا، ولا مشقة، بل أجد لذة وراحة " منه دام ظله ". (128) الكافي 3: 319 حديث 1 باب الركوع وما يقال فيه، التهذيب 2: 77 حديث 289.

[ 45 ]

ثلاثا " (129). وفيما بين السجدتين ما تضمنتة حسنة الحلبي أيضا: " اللهم اغفر لي وارحمني وادفع عني، إني لما أنزلت الي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين " (130)، ويجزئ: " استغفر الله ربي وأتوب إليه " وهو في صحيحة حماد (131). وإن شاء دعا في السجود بما تضمنته صحيحة أبي عبيدة الحذاء، ففي السجدة الاولى: " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا بدلت سيئاتي حسنات، وحاسبتني حسابا يسيرا ". وفي الثانية " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا كفيتني مؤنة الدنيا، وكل هول دون الجنة ". وفي الثالثة: " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل، وقبلت من عملي اليسير ". وفي الرابعة: " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما أدخلتني الجنة، وجعلتني من سكانها، ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك وصلى الله على محمد وآله " (132). ويضيف إلى التشهد الاول والثاني ما تضمنتة موثقة أبي بصير (133)، وهو مشهور. الثاني عشر: التعقيب، وهو بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا، كما في حسنة زرارة (134)، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام، ففي صحيحة أبي خالد القماط: " أنه في كل يوم، دبر كل صلاة أفضل من صلاة ألف ركعة في كل


(129) الكافي 1: 321 حديث 1 باب السجود والتسبيح والدعاء، التهذيب 2: 79 حديث 295. (130) المصدر السابق. (131) الكافي 3: 310 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، الفقيه 1: 196، حديث 916، التهذيب 2: 81 حديث 301. (132) الكافي 3: 322 حديث 4 باب السجود والتسبيح والدعاء فيه. (133) الفقيه 1: 216 حديث 962. (134) التهذيب 2: 99 حديث 373.

[ 46 ]

يوم " (135). والظاهر أن الجلوس غير شرط في حصول حقيقته الشرعية، بل في كماله وإن فسره بعض اللغويين بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة، وقد فسره بعض علمائنا بالاشتغال بعد الصلاة بدعاء أو ذكر أو ما أشبهه، ولعل المراد بما أشبهه: البكاء من خشية الله تعالى، والشكر على جزيل آلائه، والتفكر في عجائب أرضه وسمائه وما هو من هذا القبيل. وهل يعد الاشتغال بعد الصلاة بقراءة القرآن تعقيبا فيبرأناذر التعقيب به؟ الظاهر نعم، وفيه تأمل، ولم أظفر في كلام الاصحاب بشئ في هذا الباب. الفصل الخامس في الافعال المستحبة الجنانية وهي إثنا عشر: الاول: استشعار الخوف عند القيام إلى الصلاة كما نقل عن سيد العابدين عليه السلام (136) الثاني: إحضار القلب، والاقبال على جميع أفعالها به، ففي صحيحة محمد ابن مسلم: أنه لا يرفع له منها إلا ما أقبل عليه بقلبه (137). الثالث: أن يخطر بباله لعلها تكون آخر صلواتي، فقد قال الصادق عليه السلام: " إذا صليت فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها " رواه الصدوق (138). الرابع: إحضار فصول الاذان والاقامة بباله إذا كان مريضا لا يقدر على


(135) الكافي 3: 343 حديث 15 باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء، التهذيب 2: 105 حديث 399. (136) الكافي 3: 300 حديث 4 و 5 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث، التهذيب 2: 286 حديث 1145. (137) الكافي 3: 363 حديث 2 باب ما يقبل من صلاة الساهي، التهذيب 2: 341 حديث 1413. (138) أمالي الصدوق: 211 حديث 10 المجلس الرابع والاربعون

[ 47 ]

التلفظ بها، كما في موثقة الساباطي (139). ولو قيل بجريان ذلك في كل الاذكار المندوبة لم يكن بعيدا، غير أني لم أظفر في غير الاذان والاقامة بنص صريح. الخامس: الخشوع في الصلاة فقد قال سبحانه: (الذين هم في صلاتهم خاشعون) (140). وقال صلى الله عليه وآله لما رأى العابث في الصلاة، " لو خشع قبله لخشعت جوارحه " (141). السادس: نية الامام كونه جامعا في غير ما تجب فيه الجماعة ليفوز بثوابها فإن " لكل امرئ ما نوى " (142). السابع: استشعار عظمة الله سبحانه وكبريائه، واستصغار ما سواه حال التكبير كما روي عن الصادق عليه السلام (143)، وإرادة كونه أكبر من كل شئ، أو من أن يوصف، وكلاهما مروي في معنى التكبير (144). الثامن: أن يحضر بباله حال الركوع: آمنت بك ولو ضربت عنفي. التاسع: أن يحضر بباله في السجدة الاولى: " اللهم إنك منها خلقتنا "، أي: من الارض، وفي رفعها: " ومنها اخرجتنا "، وفي الثانية: و " إليها تعيدنا "، وفي رفعها: " ومنها تخرجنا تارة اخرى "، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (145). العاشر: أن يحضر بباله حال التورك في التشهد حين يرفع اليمنى ويخفض


(139) التهذيب 2: 282 حديث 1123، الاستبصار 1: 300 حديث 1109. (140) المؤمنون: 2. (141) نقله الهندي عن أبي هريرة في كنز العمال 3: 144 حديث 5891، وأورده ابن ابي جمهور في العوالي 2: 23 حديث 51 نقلا عن الطبرسي في تفسيره. (142) أمالي الصدوق 2: 231، التهذيب 1: 83 حديث 218، صحيح البخاري 1: 2، صحيح مسلم 3: 1515 حديث 1970، سنن ابن ماجه 2: 1413 حديث 4227، سنن النسائي 1: 59، سنن ابي داود 2: 262 حديث 2201. (143) انظر الوسائل 4: 684 باب 2 من أبواب أفعال الصلاة. (144) انظر: الكافي 1: 117 حديث 8 و 9، التوحيد: 313 حديث 1 و 2، معاني الاخبار: 11، تفسير نور الثقلين 3: 240. (145) الفقيه 1: 206 حديث 931.

[ 48 ]

اليسرى: " اللهم أمت الباطل وأقم الحق " كما روي عنه عليه السلام أيضا (146). الحادي عشر: ملاحظة معاني ما يقرأه في الصلاة، بل معاني جميع ما يتلفظ به فيها من الادعية والاذكار، لقول الصادق عليه السلام: " من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله عزوجل ذنب إلا غفر له " رواه الصدوق (147). الثاني عشر: أن يقصد الامام بصيغة الخطاب في التسليم الانبياء والائمة والحفظة والمأمومين، وأنه يترجم عن الله تعالى للمأمومين بالسلامة والامن من عذاب يوم القيامة، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (148)، ويقصد المأموم باوليي التسليمتين الرد على الامام، لانه قد حياه، ولم يجب لعدم قصده محض التحية، والصدوق على أن المأموم يرد على الامام بتسليمة، ثم يسلم عن جنبيه بتسليمتين (149)، وقدم الرد لانه حق آدمي مضيق، ويقصد المنفرد ما يقصده الامام سوى الاخيرين. الفصل السادس في الافعال المستحبة الاركانية وهي إثنا عشر نوعا، موزعة على اثني عشر عضوا: الاول: وظيفة الجبهة، وهي السجود عليها كلها، ثم على قدر الدرهم منها لا أنقص، ووضعها على التراب وأفضله التربة الحسينية على مشرفها السلام، واستحب بعض علمائنا السجود على ما يتخذ من خشب ضرائحهم سلام الله عليهم. الثاني: وظيفة العين وهي شغلها حال القيام بالنظر إلى موضع السجود،


(146) الفقيه 1: 210 حديث 945. (147) ثواب الاعمال: 67 حديث 1. (148) الفقيه 1: 210 حديث 945. (149) المقنع: 29.

[ 49 ]

وحال الركوع إلى ما بين القدمين، وهما في صحيحة زرارة المشهورة (150). لكن في صحيحة حماد: أن الصادق عليه السلام غمض عينيه في ركوعه (151)، والحمل على الاستحباب التخييري طريق الجمع، وما في رواية مسمع من نهي النبي صلى الله عليه وآله عن تغميض الرجل عينيه في الصلاة (152) محمول على ما عدا ذلك. وفي حال السجود إلى طرف الانف، وفيما بين السجدتين وقعودي التشهد والتسليم إلى حجره، وفي حال القنوت إلى باطن كفيه، ويومئ المنفرد حال التسليم بمؤخر عينيه إلى يمينه. الثالث: وظيفة الانف، وهي السجود عليه كباقي الاعضاء، كما في صحيحة حماد (153)، والارغام به كما في صحيحة زرارة (154)، بمعنى إلصاقه حال السجود بالرغام - بالفتح - وهو التراب، واعتبر المرتضى طرفه الذي يلي الحاجبين (155)، وابن الجنيد طرفه وحدبته معا (156)، وفي الذكرى تفسير الارغام بالسجود على الانف (157)، والظاهر أنه أخص منه كما قلنا. ولا يقوم غير التراب مما يصح السجود عليه مقامه في تأدية سنة الارغام، خلافا لشيخنا الشهيد الثاني رحمه الله، واستدلاله بما في موثقة عمار الساباطي من قول أمير المؤمنين عليه السلام: " لاتجزئ صلاة لا يصيب الانف (158) فيها ما


(150) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (151) الكافي 3: 310 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، الفقيه 1: 196 حديث 916، التهذيب 2: 81 حديث 301. (152) التهذيب 2: 314 حديث 1280. (153) الكافي 3: 310 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، الفقيه 1: 196 حديث 916، التهذيب 2: 81 حديث 301. (154) التهذيب 2: 299 حديث 1204، الاستبصار 1: 327 حديث 1224. (155) (156) (157) الذكرى: 202 (158) في هامش " ض " و " ش ": يجوز نصب الانف والجبين معا بالمفعولية، ورفعهما بالفاعلية، ونصب الاول ورفع الثاني وعكسه " منه مد ظله ".

[ 50 ]

يصيب الجبين " (159) لا ينهض بمدعاه. الرابع: وظيفة الرقبة، وهي مدها حال الركوع كما في صحيحة حماد (160)، وليس فيها كون المد موازيا للظهر كما ظنه شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله (161)، ويمكن الاعتذار له بشمول الظهر ظهر الرقبة. الخامس: وظيفة المنكبين، وهي إسدالهما كما تضمنته صحيحة زرارة المشهورة: بأن لا يرفعهما إلى فوق (162). السادس: وظيفة اليدين، وهي رفعهما بالتكبيرات كلها، وأوجبه المرتضى رضي الله عنه (163)، وإرسالهما على الفخذين حال القيام، والتجنيح بهما حال السجود كما في صحيحة حماد (164)، ورفعهما فوق الرأس عند الفراغ من - كما في صحيحة صفوان (165). السابع: وظيفة الكفين، وهي استقبال القبلة بباطنهما عند رفعهما بالتكبير مبتدئا بابتدائه، منتهيا بانتهائه، غير متجاوز به اذنيه، ووضعهما حال الركوع على الركبتين، وتقديم وضع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، وتمكينهما من الركبتين وهما في صحيحة زرارة المشهورة (166)، ورفعهما حيال الوجه حال القنوت (167) متلقيا بباطنهما السماء، ووضعهما على الارض قبل الركبتين حال


(159) روض الجنان: 277، وانظر: التهذيب 2: 298 حديث 1202، الاستبصار 1: 327 حديث 1223. (160) الكافي 3: 310 حديث 7 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، الفقيه 1: 196 حديث 916، التهذيب 2: 81 حديث 301. (161) روض الجنان: 273. (162) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (163) الانتصار: 44. (164) الكافي 3: 310 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، الفقيه 1: 196 حديث 916. التهذيب 2: 81 حديث 301. (165) الفقيه 1: 213 حديث 952، التهذيب 2: 106 حديث 403. (166) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (167) في هامش " ض " و " ش ": ولا يستحب رفعهما أثناء الصلاة لشئ من الادعية سوى القنوت. أما لو وقع شئ من الادعية الثلاثة الافتتاحية خارج الصلاة فهل فيه رفع؟ المنقول عن ابن الجنيد لا، ولم اظفر في الاخبار بمستنده " مند مد ظله العالي ".

[ 51 ]

الهوي إلى السجود كما في صحيحة زرارة المشهورة (168). والمرأة بالعكس، وتضع كفيها على ثدييها حال القيام، وعلى أسفل الفخذين فوق الركبتين حال الركوع، وفي صحيحة زرارة تعليله بأن لا تطأطئ كثيرا (169)، وهو يعطي أن انحناءها دون انحناء الرجل كما قاله بعض مشائخنا. الثامن: وضيفة أصابع اليدين، وهي وضع الاصبعين في الاذنين حال الاذان (170)، وضمها جميعا حال القيام، وحال السجود، وحال التشهد، وتفريجها على الركبتين حال الركوع كما في صحيحة زرارة المشهورة (171)، وضم ما عدا الابهام حال القنوت، أما عند الرفع بالتكبيرات فكالقيام عند جماعة، وكالقنوت عند آخرين، واختاره المفيد (172)، وتبعه شيخنا الشهيد (173). التاسع: وظيفة الظهر، وهي تسويته حال الركوع بحيث لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل، كما هو منطوق صحيحة حماد (174). العاشر: وظيفة الركبتين، وهي ردهما إلى خلف حال الركوع كما في صحيحة حماد (175)، ورفعهما قبل اليدين عند النهوض إلى الركعة الاخرى، وإلصاقهما بالارض حال التشهد، وترك فرجة بينهما فيه، وهما في صحيحة زرارة المشهورة (176).


(168) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (169) الكافي 3: 335 حديث 2 باب القيام والقعود في الصلاة. (170) في هامش " ش ": أما وضعهما في الاذنين حال الاقامة فالظاهر أنه تشريع، لعدم وروده في الشريعة المطهرة " منه مد ظله العالي ". وفي هامش " ض ": ولا يستحب ذلك حال الاقامة لعدم النقل، قاله في المنتهى " منه دام ظله ". المنتهى. 1: 259. (171) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (172) المقنعة: 16. (173) روض الجنان: 260. (174) الكافي 3: 310 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير، الفقيه 1: 196 حديث 916، التهذيب 2: 81 حديث 301. (175) المصدر السابق. (176) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308.

[ 52 ]

الحادي عشر: وظيفة القدمين، وهي ان يكون الانفراج بينهما حال القيام قدر إصبع إلى شبر، كما في صحيحة زرارة المشهورة (177)، ولعل المراد طول الاصبع. وفي صحيحة حماد قدر ثلاث أصابع منفرجات (178)، ولا منافاة، لان هذا أحد جزئيات ذاك، فإن حمادا إنما روى فعل الامام عليه السلام، وزرارة قوله. وأن يجعل بينهما حال الركوع قدر شبر، وأن يجعل ظهر اليسرى على الارض، وظهر اليمنى على باطنها حال التشهد، كما في صحيحة زرارة المشهورة. الثاني عشر: وظيفة أصابع القدمين، وهي أن يستقبل بها جميعا القبلة حال القيام، كما في صحيحة حماد (179)، وأن يجعل طرف إبهام اليمنى على الارض حال التورك في التشهد كما في صحيحة زرارة المشهورة. الفصل السابع في التروك الواجبة اللسانية وهي إثنا عشر: الاول: ترك التثويب في الاذان فإنه بدعة، والقول بكراهته ضعيف، وصحيحة ابن مسلم (180) محمولة على التقية. الثاني: ترك المد بين حروف التكبير، كمد همزة الجلالة بحيث تصير استفهاما، ومد أكبر بحيث تصير جمعا، وفي حكمه الفصل بين كلمتيها ولو بثناء على الله سبحانه نحو: الله تعالى أكبر، وكذا تعقيبها بشئ من الاذكار بحيث تصير معه كلاما واحدا نحو: الله أكبر جل شأنه، وإن كان مقصودا بحسب المعنى نحو:


(177) المصدر السابق. (178) الكافي 3: 310 حديث 8 باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير. (179) المصدر السابق. (180) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه عن الباقر عليه السلام، قال: " كان ابي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس " وبعض الاصحاب لم يحملها على التقية بل على قول ذلك في غير الاذان كقصد تنبيه مثلا " منه مد ظله ". التهذيب 2: 63 حديث 222، الاستبصار 1: 308 حديث 1146.

[ 53 ]

الله أكبر من كل شئ، أو من أن يوصف. الثالث: عدم قراءة البسملة قبل تعيين السورة لغير الملتزم بواحدة، ومعتادها، ومن لا يحفظ سواها، ومن جرى لسانه عليها غير قاصد بالبسملة سواها، والقاصد (181) يرجع إلى المقصودة لاغير إن كانت الجحد أو التوحيد، إلا إلى الجمعتين في الجمعتين، وفي غيرهما (182) إليها، أو غيرها قبل التصنيف وبعده (183)، ويعيد البسملة في الجميع. الرابع: ترك الترجيع المطرب في القراءة، فتبطل الصلاة به على الاظهر، وكذا في الاذكار الواجبة، أما المستحبة ففي البطلان وجهان، أقربهما ذلك. وهل يحرم رفع الصوت في الجهرية زيادة على المعتاد كرفعه في الاذان مثلا؟ نظر، ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدا، وقد نبه بعضهم عليه، وفي بعض الروايات ما يدل على المنع منه. الخامس: ترك التأمين لغير تقية، والمحقق في المعتبر على كراهته (184)، محتجا بصحيحة جميل (185). ولا دلالة فيها على ذلك، مع أن التقية تلوح من عبارتها، كما تلوح من صحيحة معاوية بن وهب (186)، والاصح التحريم كما قلنا، أما بطلان الصلاة به فأنكره بعضهم، وأثبته آخرون ومنهم الشيخ مدعيا عليه في


(181) في هامش " ض " و " ش ": أي: الذي قرأ البسملة بقصد سورة وجرى لسانه على غيرها " منه دام ظله ". (182) في هامش " ش ": أي: غير الجحد والتوحيد " منه مد ظله ". (183) إنما جاز له العدول عن غير المقروءة التي جرى لسانه عليها سواء نصفها أو لم ينصفها، لان قراءتها بغير بسملة لا عبرة لها، لعدم اجزائها في الصلاة وإن استمر وقرأ الباقي " منه دام ظله ". هكذا ورد في هامش " ش ". (184) المعتبر 2: 185. (185) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه ابن ابي عمير عنه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ الامام فاتحة الكتاب: آمين، قال: " ما أحسنها، واخفض الصوت بها " " منه مد ظله ". رواها الشيخ في التهذيب 2: 75 حديث 277، والاستبصار 1: 318 حديث 1187. (186) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه حماد بن عيسى عنه أنه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أقول: آمين إذا قال الامام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: " هم اليهود =

[ 54 ]

الخلاف الوفاق (187). السادس: ترك قراءة السورة في الثالثة والرابعة، وادعى بعضهم عليه الاجماع. السابع: ترك قراءة سورة يفوت بقرائتها الوقت وإن أدرك من أوله ركعة تامة، وكذا الثاني في القراءة، والتشهد الاخير، بل في التسليم. الثامن: ترك القراءة في أثناء الحمد والسورة من غيرها بحيث يخل بالنظم، وكذا منها إن أخل وإن كان لزيادة الوثوق بالاصلاح. التاسع: ترك قراءة العزيمة على الاظهر عملا بالاشهر، ووفاقا للاكثر، بل كاد يكون إجماعا. وضعف الروايات منجبر بذلك، وخلاف ابن الجنيد (188) غير معبوء به، مع أن كلامه غير صريح في الجواز، والروايات بذلك محمولة على النافلة. العاشر: ترك الدعاء بالمحرم فتبطل الصلاة به، للاجماع المنقول في التذكرة (189)، ولولاه لكان للبحث في البطلان مجال (190)، وهل يعذر جاهل التحريم؟ وجهان. الحادي عشر: ترك الكلام بحرفين (191) مطلقا، أو بحرف مفهم غير قرآن، ولا دعاء، ولا ذكر فتبطل إن تعمده، واستثنى بعض الاصحاب حاءآت


= والنصارى ". ولم يجب في هذا، فإن عدوله عليه السلام عن جواب السؤال إلى تفسير الآية ينادي بالتقية، وهنا وجه آخر ذكرته في الحبل المتين " منه مد ظله العالي ". انظر: التهذيب 2: 75 حديث 278، الاستبصار 1: 319 حديث 1188، الحبل المتين: 223. (187) الخلاف 1: 332 مسألة 84 كتاب الصلاة. (188) انظر المختلف: 96. (189) تذكرة الفقهاء 1: 132. (190) في هامش " ض " و " ش ": لان النهي ليس متعلقا بجزء الصلاة ولا بشرطها، فيكون كالنظر إلى الاجنبية في اثناء الصلاة " منه مد ظله ". (191) في هامش " ش ": في قوله: بحرفين إشارة إلى أنه ليس مراد الفقهاء بالكلام معناه اللغوي ولا الاصطلاح النحوي، بل المراد به النطق ولو بحرف واحد، وقد يطلقون الكلام على ما يركب من حرفين فصاعدا وإن كان مهملا، فبين كلامهم هذا، وكل من الكلام اللغوي والنحوي عموم مطلق " منه مد ظله العالي ".

[ 55 ]

التنحنح، وهو غير بعيد. وهل تقوم إشارة الاخرس مقام التكلم؟ إشكال، أقربه ذلك، فتبطل بالواحدة وإن لم تكن مفهمة، لقيامها في حقه مقام كلمة. وهل الكلام الواجب كتحذير (192) المشرف على التردي، والمكره عليه مبطل؟ الاظهر نعم، ولو تركه مشتغلا بالقراءة احتمل البطلان (193). الثاني عشر: ترك العدول عن السورة بعد بلوغ نصفها، لغير غلط أو ضيق وقت، أو عن الاخلاص والجحد وإن لم ينصفهما، إلا إلى الجمعة والمنافقين في الجمعة وظهرها فيجوز فيهما إليهما لغير العامد ما لم يبلغ نصفهما. وتالي العزيمة سهوا يعدل إلى غيرها وجوبا وإن تجاوزه ما لم يقرأ السجدة، وبعدها يحتمل الاستمرار لزوال المانع، والعدول ما لم يركع لعدم الاعتداد بما نهي عنه. الفصل الثامن في التروك الواجبة الجنانية وهي إثنا عشر: الاول: ترك قصد الافتتاح بسوى تكبيرة الاحرام، فلو قصده بعدها بغيرها بطلت وصحت الثالثة، وهكذا يصح كل فرد ويبطل كل زوج، إلا أن يقصد الخروج فيصح ما بعده. الثاني: ترك نية الوجوب في الفعل المندوب كالقنوت مثلا، فتبطل الصلاة لو نواه على قول قوي، وشيخنا في البيان على الصحة، لتأكد العزم (194)، لكن في إمكان قصد العاقل وجوب ما يشك في وجوبه تأمل، فكيف وجوب ما


(192) في هامش " ض " و " ش ": لكن يجب التحذير بالقرآن نحو: (اتقوا النار) أو الذكر نحو: لا إله إلا الله، فإن عرف انه لا يتنبه إلا بالكلام الصريح وجب التكلم، أما لو عدل إلى التكلم مع علمه بحصول التنبيه بالقرآن أو الذكر فينبغي عدم التوقف في البطلان " منه مد ظله ". (193) في هامش " ش ": بناء على أن الامر بالشئ يستلزم عدم الامر بضده، وهو كاف في البطلان، ولايحتاج إلى اثبات استلزامه النهي عن ضده، أما لو كان حال الترك ساكتا فقد يحكم بعدم البطلان، لعدم اشتغاله بشئ، وفيه: أن الاستدامة الحكمية والتلبس بالصلاة فعلان حاصلان منه وهو غير مأمور بهما بل مأمور بتركهما فتدبر " منه مد ظله ". (194) البيان: 79.

[ 56 ]

يعتقد استحبابه. الثالث: ترك نية الندب في الفعل الواجب فتبطل قولا واحدا، ولو تردد في الوجوب والندب - لتعارض الادلة إن كان مجتهدا، أو فقد المجتهد الحي العدل إن كان مقلدا - احتمل التخيير، فينوي ما شاء، والترديد كنية زكاة مال شك في بقائه، ونية ما تشاركا فيه وهو مطلق الرجحان، ونية الوجوب كمختار البيان (195). الرابع: ترك الاستدامة الحكمية بالعدول عن اللاحقة إلى السابقة لذاكرها في الاثناء مع عدم فوت المحل. الخامس: تركها بالعدول عن السابقة إلى اللاحقة إذا ظهر إيقاعها في المختص باختها. السادس: ترك قصد كون الآية المشتركة بين السورتين من غير المقروءة، وقاصده عمدا يعيدها بدونه (196) إن لم نقل بإخلالها بالنظم، ومعه تبطل صلاته. السابع: ترك قصد إتمام الصلاة إبتداء، أو عدولا في مواضع التخيير إذا ظن ضيق الوقت عنها تامة، أو عن الاخرى مقصورة. الثامن: ترك قصد الاقامة أثناء التلبس بالمقصورة، أو قبله في الوقت لا قبله (197) مع ظن ما سبق (198). التاسع: ترك قصد قطع الصلاة، أو قصد فعل يستلزم قطعها كالقهقهة،


(195) البيان: 79. (196) في هامش " ش ": أي: يكفيه إعادتها بدون القصد المذكور، ولا يجب قصد كونها من المقروءة " منه دام ظله العالي ". (197) في هامش " ش ": المراد بقوله: لا قبله: التنبه على أنه لا يحرم قبل الوقت قصد الاقامة لمن ظن ضيقه عن الاتمام، كفاقد شرط يستغرق السعي في تحصيله كل الوقت، إلا قدر المقصورة " منه مد ظله العالي ". (198) في هامش " ش ": وهو ضيق الوقت " منه دام ظله ".

[ 57 ]

والبكاء (199) لامور الدنيا، فتبطل وإن لم يقطع أو يفعل (200)، ويلحق به التردد في أنه هل يقطعها أو يفعل ما يقطعها، فتبطل بمجرد التردد على تردد. العاشر: ترك تعليق قطعها، أو فعل ما يقطعها على أمر متوقع الحصول كنزول مطر وهو مربع، أو غير متوقع كنزوله وهو مصيف فتبطل، أما لو علقة على ممتنع عادي كانقلاب الحجر ذهبا فلاعلى الاظهر. الحادي عشر: ترك قصد غير الصلاة ببعض أفعالها الواجبة، كقصد القيام لداخل بالنهوض إلى الثانية فتبطل (201)، وانسحاب الحكم إلى الافعال المندوبة كرفع اليد للتكبير بقصد اباء (202) أمر بعيد، إلا إذا كثرت. ومثله الاستمرار في فعل بعد أداء الواجب منه، إذا لم تترجح الزيادة عليه، كتطويل طمأنينة الرفع. وما يتوهم من عدم تحقق كثرة الفعل هنا على القول باستغناء الباقي عن المؤثر، لكونه غير فاعل مردود بأنه فاعل عرفا، وهو المحكم شرعا. الثاني عشر: ترك قصد الرياء بواجب أو مستحب، كزيادة تسبيحات الركوع، أو ترتيل القراءة فتبطل فيهما على الاظهر، مع احتمال جعله في المستحب كالسابق، فيتوقف البطلان على الكثرة كما جزم به بعض الاصحاب.


(119) في هامش " ش ": البكا بلامد: هو خروج الدمع بلا صوت، والبكاء بالمد: هو خروجه مع الصوت والمنهي عنه في الرواية مشتبه بين المقصور والممدود، ومال بعض علمائنا إلى أن المبطل هو الممدود: لاستصحاب صحة الصلاة إلى أن يعلم حصول المبطل، وهو جيد " منه مد ظله العالي ". (200) في هامش " ش ": قال في المعتبر: لو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حديث، أو كلام، أو فعل خارج عنها ثم لم يفعل لم تبطل صلاته، لان ذلك ليس رافعا للنية الاولى، انتهى كلامه، والحق انه رافع لها فتبطل كما قلنا " منه مد ظله ". انظر المعتبر 2: 150. (201) في هامش " ض " و " ش ": بأن يقصد بالنصوص مجرد تعظيمه، لا نصوص الصلاة أيضا، أما لو قصدهما معا ففي البطلان خلاف " منه دام ظله ". (202) في هامش " ش ": أي: لمجرد هذا القصد من دون قصد الرفع للتكبير " منه دام ظله ".

[ 58 ]

الفصل التاسع في التروك الواجبة الاركانية وهي إثنا عشر: الاول: ترك الانحناء الممتد أماما ولو إلى دون حد الراكع، ويمينا، وشمالا، وخلفا للقادر عليه في القيام الواجب، كقيام القراءة. أما المندوب كقيام القنوت فلا، مع احتمال مساواته له في الكل، وفيما سوى الاول فحسب. الثاني: ترك الوقوف المتطاول على رجل واحدة، أما رفعها آنا ثم وضعها فلا، إلا إذا كثر، وكذا الانحناء (203). الثالث: ترك تباعد الرجلين بما يخرج به عن حد القيام، ولو دار الامر بين تباعدهما والانحناء كما لو حبس في بيت منخفض السقف ففي الترجيح توقف، وبعضهم رجح التباعد، لبقاء الفرق به بين القيام والركوع، بخلاف الانحناء، وهو جيد إن كان إماما وبلغه، وإلا فالفرق باق، فيبقى التوقف، والمصير إلى التخيير متجه. ولو دار بين الانحناءات الاربعة فالظاهر ترجيح الاول إن قصر عن الركوع، وإلا فالترجيح للثلاثة (204) من غير ترجيح. الرابع: ترك استدبار القبلة بالبدن كله، أو الوجه خاصة للقادر عليه، والتيامن والتياسر بالاول لا بالثاني على المشهور، وبتساويهما في المنع قول، يشهد له قول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة: " ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد (205) صلاتك " (206).


(203) في هامش " ش ": أي: إذا انحنى تارة، وانتصب اخرى، ولم يطل انحناؤه فإنه لا يحرم إلا إذا كثر " منه دام ظله العالي ". (204) في هامش " ش ": ويمكن أن يقال بترجيح الثاني والثالث على الرابع، لفوت الاستقبال فيه في الجملة " منه دام ظله ". (205) في هامش " ض " و " ش ": أما من الافساد فصلاتك مفعول، أو من الفساد ففاعل، وكيف كان فهو منصوب لوجود الشرطين " منه مد ظله العالي ". (206) الكافي 3: 300 حديث 6 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث، الفقيه 1: 180 حديث 856، التهذيب 2: 286 حديث 1146.

[ 59 ]

الخامس: ترك التكفير، وهو وضع اليمين على الشمال لغير تقية، وتبطل الصلاة به وفاقا للاكثر، بل نقل المرتضى رضي الله عنه الاجماع عليه (207)، وكرهه أبو الصلاح (208)، ووافقه المحقق في المعتبر (209). ولو تركه في موضع التقية ففي البطلان نظر (210). السادس: ترك الفعل الكثير عادة، فتبطل مع العمد لا مع السهو، إلا مع انمحاء صورة الصلاة فمطلقا (211)، ولو تفرق في الركعات وانتفت الكثرة بدون الاجتماع فلا تحريم ولا إبطال (212). السابع: ترك الاكل والشرب وإن لم يعدا فعلا كثيرا، وقيدهما العلامة به (213)، والشيخ أطلق محتجا بالاجماع (214)، ولا يضر ابتلاع ما تخلف بين الاسنان إن لم يكثر. الثامن: ترك الدخول في فعل قبل إكمال الواجب قبله، كالانحناء للركوع قبل إكمال القراءة، والرفع منه، ومن السجود قبل إكمال أقل الواجب من الذكر والطمأنينة. التاسع: ترك التحامل عن الاعضاء السبعة (215)، أو بعضها حال السجود.


(207) الانتصار: 41. (208) الكافي في الفقه: 125. (209) المعتبر 2: 255. (210) في هامش " ش ": منشأ النظر: ان الاخلال في هذه الصورة هل هو بجزء أم خارج، وأيضا فوضع اليدين على غير صورة التكفير هل هو جزء أم لا " منه مد ظله العالي ". (211) في هامش " ش ": أي: فتبطل مطلقا سواء وقع عمدا أو سهوا " منه مد ظله العالي ". (212) في هامش " ش ": استدلوا على ذلك بما شاع من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحمل امامة بنت أبي العاص في الصلاة، وكان يضعها إذا سجد ويرفعها إذا قام، ومثل ذلك غير معدود من خواصه صلى الله عليه وآله " منه مد ظله العالي ". انظر: صحيح البخاري 1: 137 باب 106 كتاب الصلاة. (213) المنتهى 1: 312. (214) الخلاف 1: 413 مسألة 159 كتاب الصلاة. (215) في هامش " ض " و " ش ": كما إذا شد وسطه إلى السقف بحبل مثلا " منه مد ظله العالي ".

[ 60 ]

العاشر: ترك المريض الحالة العليا من القيام، ثم القعود، ثم الاضطجاع على الايمن، ثم الايسر مع التضرر بها، وإن قدر عليها إلى (216) تلوها حتى يستلقي. الحادي عشر: تركه كلا من هذه الاربعة إذا لم يتمكن من الاستقرار معها إلى تلوها معه، إما إلى غيره كالثالثة (217) من الاولى فمشكل (218). الثاني عشر: تركه الحالة الدنيا إذا قدر على العليا من غير تضرر، ويقرأ حال الانتقال هناك لا هنا، وقيل: يسكت فيهما حتى يسكن، وهو جيد إذا لم يطل سكوته في انتظار سكونه. ويقوم القاعد لو خف بعد انتهاء ركوعه لرفعه وطمأنينته، وبعده لها، وبعدها لهوي السجود. ولا تجب الطمأنينة له، بل في جوازها نظر، فلو ثقل حينئذ فهوى لضعف وقصده السجود ففي احتسابه بهويه نظر، فإن جوزناه وصله به، وإلا قعد ثم سجد. الفصل العاشر في التروك المستحبة اللسانية وهي إثنا عشر: ولا بأس في إطلاق المستحب على ترك المكروه، فإنه متعارف عندهم. الاول: ترك الكلام في أثناء الاذان والاقامة، سوى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره (219)، وحرمه المفيد والمرتضى رضي الله عنهما


(216) في هامش " ض " و " ش ": ضمن الترك معنى العدول فعداه بلفظ إلى، والمراد: ترك الحالة العليا عادلا إلى تلوها، ومن هذا القبيل ما وقع في الحديث من قوله عليه السلام: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " " منه مد ظله ". (217) في هامش " ش ": أي: كالانتقال إلى الحالة الثالثة من الحالة الاولى " منه مد ظله العالي ". (218) في هامش " ش ": الذي يقوى جواز الانتقال إليها " منه مد ظله العالي ". (219) في هامش " ض " و " ش ": لما رواه في الفقيه صحيحا، وفي الكافي حسنا عن زرارة، عن الباقر. عليه السلام أنه قال: " صل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته، أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره "، وقد عمل بعضهم بظاهر هذه الرواية فأوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكره، وهو مذهب ابن بابويه كما نقل عنه، ووافقه صاحب كنز العرفان، وفيه قوة إذ لم نظفر لهذه الرواية بمعارض لنحمل الامر فيها على الاستحباب، فيبقى على حقيقته " منه مد ظله ". =

[ 61 ]

في - الاقامة (220)، ووافقهما الشيخ طاب ثراه فيما بعد قد قامت (221)، وصحيحة ابن أبي عمير (222)، وموثقة سماعة (223) شاهدتان (224) لهم، فإنهما صريحتان في تحريمه بعد ذلك على أهل المسجد، إلا في تقديم إمام، وحملتا على تأكد الكراهة جمعا بينهما وبين صحيحة حماد بن عثمان المتضمنة جواز تكلم الرجل بعدما يقيم (225). وللمنتصر (226) لهؤلاء المشايخ الجمع بينها بحمل الاوليين على الاقامة الواجبة عندهم، - أعني الاقامة للجماعة - والثالثة على المستحبة، وهي إقامة المنفرد.


= انظر: الكافي 3: 303 حديث 7 باب بدء الاذان والاقامة، الفقيه 1: 184 حديث 875، كنز العرفان: 132. (220) المقنعة: 15. (221) المبسوط 1: 96، وانظر: جمل العلم والعمل (المطبوع مع شرح القاضي ابن البراج): 79. (222) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه من أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يتكلم في الاقامة قال: " نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا باس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان " منه مد ظله ". رواها الشيخ في التهذيب 2: 55 حديث 189 والاستبصار 1: 301 حديث 1116. (223) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه عن الصادق عليه السلام، أنه قال: " إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام " منه مد ظله ". التهذيب 2: 55 حديث 190، الاستبصار 1: 301 حديث 1114. (224) في هامش " ض " و " ش ": لا يخفى أن شهادتهما للشيخ أتم من شهادتهما للمفيد والمرتضى، ويشهد لهما شهادة تامة إن حملنا النهي على التحريم، كما في صحيحة عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيتكلم الرجل في الاذان؟ قال: " لا بأس " قلت: في الاقامة؟ قال: " لا " " منه مد ظله ". انظر: الكافي 3: 304 حديث 10 باب بدء الاذان والاقامة، التهذيب 2: 54 حديث 184، الاستبصار 1: 300 حديث 1110. (225) في هامش " ض " و " ش ": وهي ما رواه الشيخ عنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ايتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: " نعم " " منه مد ظله ". انظر: التهذيب 2: 54 حديث 187، الاستبصار 1: 301 حديث 1114. (226) في هامش " ض " و " ش ": هذا الانتصار ذكره بعضهم، لكني لم أطلع في كلام هؤلاء رحمهم الله على الفرق بين الواجبة والمستحبة في تحريم الكلام في اثنائها، غير أن الواجبة أولى بتحريمه من المستحبة " منه مد ظله ".

[ 62 ]

الثاني: ترك الاعراب في أواخر فصولهما (227). الثالث: ترك الترجيع فيهما وفسر بتكرار الشهادتين مرتين اخريين، ولا بأس به بقصد الاشعار. الرابع: ترك الكلام بعد الفراغ من الاقامة، إلا (228) ما يتعلق بالصلاة من الواجبات كعدم تقدم المأموم، أو المستحبات كتسوية الصفوف. أما التلفظ بالنية فليس مما يتعلق بالصلاة (229) فيكره، اللهم إلا أن يتوقف استحضارها عليه فيجب، والاستناد في استحبابه إلى أن فيه شغلا للقلب واللسان معا فهو أحمز مدفوع بأنه فرع كون التلفظ عبادة، وهو أول البحث. الخامس: ترك القراءة لمريد التقدم خطوة أو اثنتين في أثناء التخطي (230). السادس: ترك التأوه بحرف، وكذا الانين به. السابع: السكوت بعد قراءة الفاتحة، وبعد السورة بقدر نفس، وطرده بعضهم في الركعتين الاخيرتين، بل بعد التسبيح أيضا. الثامن: ترك المأموم القراءة خلف المرضي في السرية، وفي الجهرية إذا


(227) في هامش " ض ": لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " الاذان والاقامة مجزومان " " منه مد ظله ". انظر: الفقيه 1: 184 حديث 874. (228) في هامش " ض " و " ش ": هذا الاستثناء مذهب الكل حتى القائلين بتحريم الكلام بعد قد قامت " منه مد ظله ". (229) في " ش ": فليس من الصلاة. (230) في هامش " ش ": وذهب بعض علمائنا إلى وجوب تركها حينئذ، وهو مختار شيخنا في الذكرى، مستدلا بظاهر رواية السكوني عن الصادق عليه السلام، أنه قال في الرجل يصلي في موضع يريد أن يتقدم قال: " يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذى يريد، ثم يقرأ "، واستدل أيضا بأن القراءة شرط في القيام، الذي هو شرط في القراءة ويمكن حدس الدليل الاول بعد الاغماض عن ضعف سنده بأن اطلاق اسم المشي على الخطوة والخطوتين محل نظر، والثاني: بأن فوت القراءة العرفي بهذا القدر ممنوع، ولو تم لاقتضى بطلان الصلاة، وانتم لا تقولون به " منه مد ظله العالي ". انظر: الذكرى: 196، الكافي 3: 316 حديث 24 باب قراءة القرآن، التهذيب 2: 290 حديث 1165.

[ 63 ]

سمع ولو همهمة (231)، وحرمها الشيخ في الثاني (232). التاسع: ترك المأموم القارئ - لعدم سماع الهمهمة - قراءة الآية الاخيرة إن نقصت قراءته عن قراءة إمامه ليركع عنها وليمجد (233) الله سبحانه مكانها. العاشر: ترك الادغام الكبير، فإن الحرف الواحد في الصلاة قائما بمائة حسنة، وقاعدا بخمسين كما في الخبر (234). الحادي عشر: ترك إشباع الحركات بحيث تقارب الحروف. الثاني عشر: ترك القران بين السورتين وفاقا لاكثر المتأخرين، والروايات المشعرة بتحريمه (235) محمولة على الكراهة، جمعا بينها وبين الدالة على جوازه (236)، والشيخ حملها على ظاهرها، فحرمه في النهاية (237)، والمبسوط (238)، بل أبطل الصلاة به وفاقا للمرتضى (239). وكيف كان فهو مستثنى بين الضحى والانشراح، والفيل والايلاف، فقد أوجبه الاكثر، بل ادعوا وحدة السورتين، حتى


(231) في هامش " ش ": أما لو لم يسمع الهمهمة أيضا فالمشهور استحباب القراءة له، وقد ذكروا أنه يخافت بها، واستدلوا على ذلك برواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال: " ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كل ما يقول: ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول ". ولا يخفى ما في هذا الاستدلال، فإن عدم الاسماع لا يستلزم المخافتة، لتحققه في الصف البعيد، وايضا الاسماع ما كان عن قصد فالدليل أخص من المدعى فتدبر " منه مد ظله العالي ". انظر: تفسير العياشي 2: 318. (232) في " ش ": الشيخان، أنظر: المبسوط 1: 158، النهاية: 113. (233) في هامش " ض " و " ش ": مجزوم بلام الامر، لا معطوف على قوله: يركع، ليكون منصوبا بلام كي " منه دام ظله ". (234) ثواب الاعمال: 126 حديث 1 باب ثواب من قرأ القرآن قائما في صلاته. (235) منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في التهذيب 2: 70 حديث 254، والاستبصار 1: 314 حديث 1168، ولمزيد الاطلاع راجع الوسائل 4: 740 باب 8 من ابواب القراءة. (236) منها ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في التهذيب 2: 70 حديث 258، والاستبصار 1: 317 حديث 1180. (237) النهاية: 75. (238) المبسوط 1: 107. (239) الانتصار: 44.

[ 64 ]

نفى الشيخ في التبيان وجوب البسملة في البين (240)، ولم أظفر في الاخبار بما يدل على الوجوب (241)، ولا على الوحدة، بل رواية المفضل (242) صريحة في التعدد. الفصل الحادي عشر في التروك المستحبة الجنانية وهي إثنا عشر: الاول والثاني: ترك قصد حصول الثواب، أو الخلاص من العقاب، كما تضمنه بعض الاخبار، حتى أبطل كثير من علمائنا الصلاة وغيرها من واجب العبادات بقصد أحد الامرين (243). الثالث والرابع: ترك ضم أحد القصدين إلى التقرب. الخامس: ترك نية القصر في الاربعة، فإن الاتمام فيها أفضل. السادس: ترك العدول في أثناء المنوي إتمامها في أحد الاربعة إلى القصر قبل ركوع الثالثة، أما بعده فمبطل وإن قلنا باستحباب التسليم (244). السابع: ترك الاستدامة الحكمية بالعدول عن نية الحاضرة إلى الفائتة، وإن


(240) التبيان 10: 371. (241) في هامش " ض " و " ش ": أي: وجوب القران بمعنى أنه إذا قرأ الضحى وجب قرانها بالانشراح، وكذا الفيل والايلاف " منه مد ظله ". (242) في هامش " ض " و " ش ": قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لا تجمع بين سورتين في ركعه واحدة، إلا الضحى وألم نشرح، وسورة الفيل ولايلاف قريش " ولا يخفى أن الحمل على الاستثناء المنقطع في غاية البعد " منه مد ظله. ". رواها الطبرسي في مجمع البيان 5: 544. (243) في هامش " ض " و " ش ": قد بسطنا الكلام في هذا المقام بما لا مزيد عليه في شرح الحديث السابع والثلاثين من كتاب الاربعين " منه مد ظله ". (244) في هامش " ش ": هذا إيماء إلى دفع ما يتراءى من أنا إذا قلنا بعدم وجوب التسليم فقد برئت ذمته، وخرج من الصلاة بالتشهد الاول، فما أوقعه بعد ذلك امور زائدة خارجة عن الصلاة، فلا أثر للعدول في بطلان ما قد فرغ منه وانقضى، بل لا معنى له، ووجه الدفع ظاهر، فإن الخروج إنما يحصل لو لم يصل الثانية بالثالثة المندوبة فالاتصال بها كاشف عن عدم الخروج قبلها، وقد اغتفر له الخروج في اثنائها ما دام لم يدخل في ركن، أما بعده فلا " منه دام ظله العالي ".

[ 65 ]

تخالفا سرا وجهرا، إذا ذكرها في الاثناء مع السعة قبل ركوع الزائدة، وأوجبه المرتضى (245) وأكثر القدماء، بناء على تضيق القضاء، فيعدل قبلا ويستأنف بعدا. الثامن: ترك الوسواس في النية وغيرها من الافعال، كما في صحيحة ابن سنان (246). التاسع: ترك إحضار غير المعبود بالبال. العاشر: ترك حديث النفس كما في صحيحة زرارة (247). الحادي عشر: ترك قاصد القربة بالفعل ملاحظة ما يلزمه من الامور الخارجة، كالراحة في جلوس التشهد، والتحرز عن مواجهة الشمس في الركوع والسجود، إن جوزنا قصد اللازم في ضمن الملزوم كالتبرد في الوضوء، أما الداخلة في مصلحة الصلاة كتطويل الامام الركوع ليدركه الداخل فلا (248). الثاني عشر: ترك الاستدامة الحكمية بالرجوع في الاثناء لتدارك الاذان والاقامة لناسيهما (249) لا العامد، والشيخ عكس في النهاية (250)، وأطلق في


(245) (246) (247) الكافي 3: 299 حديث 1 باب الخشوع في الصلاة وكراهية البعث. (248) في هامش " ش ": بل يستحب له تطويله إذا أحس بداخل، وقد نقل الشيخ الاجماع عليه، وحد التطويل مقدار ركوعين كما تضمنته الرواية ولو أحس بعده بداخل ثان فهل يستحب التطويل له ايضا؟ وجهان، وقد حكم بعض علمائنا بعدم الاستحباب هنا، معللا باحتمال كراهة بعض المأمومين التطويل، واورد عليه جريان هذا الاحتمال في الاول، إذ الحق أن مطلق استحباب التطويل مشروط بظن عدم كراهتم " منه دام ظله العالي ". (249) في هامش " ش ": تخصيص الرجوع لتدارك الاذان والاقامة بالناسي هو مذهب أكثر علمائنا رحمهم الله تعالى، وهو الاصح، روى الحلبي في التصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال: " إذا افتتحت الصلاة، ونسيت أن تؤذن وتقيم، وذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فاتم صلاتك "، وما ذهب إليه الشيخ في النهاية والمبسوط لم نجد به خبرا. انظر: التهذيب 2: 278 حديث 1103، الاستبصار 1: 304 حديث 1127. (250) النهاية: 65.

[ 66 ]

المبسوط (251)، والعلامة فرق في المختلف بما فيه كلام (252) و (253). وكيف كان فشرط الرجوع قبلية الركوع، واتساع الوقت، وعدم فوت شرط كإنقضاء مدة إباحة ساتر، وانتفاء التأدية إلى سقوط الاداء كما في تمكنه من الماء بعد التكبير متيمما، وفقده مع بدله قبل القطع إن لم نوجبه عنده - لوجود الاذن - (254) وقلنا كالشيخ (255) بالنقص به في حق غير المتلبس بها. الفصل الثاني عشر في التروك المستحبة الاركانية وهي اثنا عشر نوعا موزعة على اثني عشر عضوا: الاول: ما للعين، وهو ترك النظر إلى السماء، وترك تحديده في شئ من


(251) المبسوط 1: 95. (252) المختلف: 88. (253) في هامش " ش ": فخص الرجوع بالناسي لا العامد، وقال: إن الاذان والاقامة من وكيد السنن، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان، لان النسيان محل العذر، أما متعمد الترك فقد دخل في الصلاة غير مريد للفضيلة، فلا يجوز ابطال العمل، ثم قال: وبهذا يظهر الفرق بين العامد والناسي، هذا ملخص كلامه طاب ثراه، واعترض عليه بأن كونهما من وكيد السنن أمر مشترك بين العامد والناسي، وهو يقتضي رجحان تداركهما لهما، والنهي عن ابطال العمل كذلك أيضا، وهو يقتضي مرجوحية التدارك لهما، فهما متساويان فيما يقتضي رجحان التدارك ومرجوحيته، بل يمكن أن يقال: إن خطاب العامد بالتدارك انسب، لان متعمد الترك حقيق بمشقة التدارك، وأما الناسي فمعذور. وغاية ما يقال: إن الناسي لما كان معذورا لم يجعله الشارع محروما من تدارك هذه السنة المؤكدة والفوز بثوابها العظيم، وأما العامد فحيث أنه دخل في الصلاة معرضا عن تلك السنة الاكيدة ومتهاونا بها فهو حقيق بالمحرومية من تداركها وجدير بعدم الفوز بثوابها، وهذا هو مراد العلامة طاب ثراه " منه مد ظله العالي ". (254) في هامش " ض " و " ش ": قوله: لوجود الاذن علة لوجوب القطع في هذه الصورة، والذي يقوى عندي وجوبه، لانه متمكن من استعمال الماء عقلا وشرعا، فلا مجال للتوقف في انتقاض تيممه، ولا يحضرني في هذا الباب كلام لاحد الاصحاب " منه مد ظله ". (255) في هامش " ش ": مذهب الشيخ: ان المتيمم إذا وجد الماء، وتمكن من استعماله في اثناء الصلاة لم ينتقض تيممه بالنسبه إلى الصلاة التي هو متلبس بها، فلا يجوز قطعها لعموم: " لا تبطلوا اعمالكم " نعم ينتقض تيممه بالنسبه إلى الصلاة التي يأتي بها بعد تلك الصلاة " منه مد ظله =

[ 67 ]

الاشياء. الثاني: ما للانف، وهو ترك الامتخاط كما في صحيحة زرارة (256)، إلا إذا كثر فشغل القلب فإن الاولى حينئذ فعله. الثالث: ما للفم، وهو ترك التثاؤب كما في صحيحة زرارة، والتنخم، والتلثم الغير المخل بالقراءة وواجب الاذكار، وفي صحيحة محمد بن مسلم: نفي البأس عنه للراكب (257). وترك نفخ موضع السجود بدون حرفين، وترك البصاق إلى القبلة وإلى اليمين، فإن غلب فإلى اليسار، أو تحت القدم اليسرى. وترك التبسم وإن كان منشؤه السرور والابتهاج الكامل بتذكر العفو الشامل، والرحمة التي وسعت كل شئ. الرابع: ما لشعر الرأس، وهو ترك عقصه للرجل، والقول بتحريمه ضعيف، وبإبطاله أضعف. وترك الفصل به بين شئ من الجبهة والارض إذا وقع بعضها عليها، كما تضمنته صحيحة علي بن جعفر (258) من منع المرأة منه، والظاهر عدم الفرق بينها وبين الرجل، وقد يحمل المنع على التحريم، - لصدق السجود على الشعر وإن تحقق على غيره أيضا، وهو محتمل، فلافرق حينئذ (259) بين حيلولة الشعر وغيره مما لا يسجد عليه.


= العالي ". (256) الكافي 3: 299 حديث 1 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث. (257) في هامش " ش ": فلو صلى راكبا لم يكره له التلثم " منه مد ظله ". انظر: الكافي 3: 299 حديث 1 باب الخشوع وكراهية العبث، و 408 حديث 1 باب الرجل يصلي وهو متلثم أو... (258) في هامش " ض " و " ش ": ما رواه عن أخيه الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك؟ قال: " لا، حتى تضع جبهتها على الارض " ولا يخفى أن حمل منعه عليه السلام على كراهية السجود على بعض الجبهة، واستحبابه على كلها كما مر في صدر الفصل السادس بعيد، إذ نفي الجواز كالصريح في التحريم، فيمكن الحمل على ما إذا كان الواقع من جبهتها على الارض شيئا يسيرا جدا بحيث لا يصدق السجود عليه عرفا، فتأمل " منه مد ظله العالي ". انظر: قرب الاسناد: 92. (259) لم ترد في " ش ".

[ 68 ]

الخامس: ما للوجه، وهو ترك الانحراف اليسير به عن سمت القبلة، أما ما فوقه فقد مر حكمه. السادس: ما لليدين، وهو ترك افتراش الذراعين حال السجود كما في صحيحة زرارة المشهورة (260)، والمرأة تفترشهما. وترك العبث بهما كما في صحيحته الاخرى (261)، والحق به ترك العبث بسائر الاعضاء، وترك العجن بهما أو بإحداهما حال النهوض من السجود، كما في حسنة زرارة (262)، وترك التمطي. السابع: ما للكفين، وهو ترك التطبيق، وهو وضع إحدى الراحتين على الاخرى راكعا بين ركبتيه، وترك التصفيق للاعلام إلا لضرورة (263)، وترك جعلهما حال السجود بإزاء الركبتين، بل يحرفهما عنهما يسيرا، كما في صحيحة زرارة المشهورة (264). الثامن: ما للاصابع، وهو ترك تشبيكها كما في صحيحة زرارة المشهورة (265)، وترك فرقعتها كما في صحيحته الاخرى (266). التاسع: ما للظهر، وهو ترك التبازخ في الركوع، بالتاء المثناة الفوقانية، والباء الموحدة، والزاء والخاء المعجمة: تقويس الظهر إلى فوق مع إخراج الصدر. وترك التدبيخ فيه ايضا، بالتاء المثناة الفوقانية، والدال المهملة، والباء الموحدة،


(260) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (261) الكافي 3: 335 حديث 2 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 94 حديث 350. (262) الكافي 3: 299 حديث 1 باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث. (263) في هامش " ش ": بحيث لا يكثر، فإن كثر أبطل وإن لم يعد من تصفيق اللهو، وقد حكم بعض الاصحاب بأن ابطاله للصلاة لانه لعب ولهو، وفي هذا التعليل نظر، والحق أن ابطاله من جهة أنه كثير لامن حيث كونه حراما في نفسه، إذ ليس كل فعل محرم مبطلا للصلاة كلمس الاجنبية مثلا، ودلالة السارق بالاشارة، ونحو ذلك. واعلم أن بعض علمائنا خص التصفيق المجوز في الصلاة بما كان ببطن أحد الكفين على ظهر الاخرى، أما البطن على البطن فحكم بتحريمه مطلقا، وعلله بما سبق. وفيه: أن صدق اللهو على الصفقة الواحدة أو الاثنين محل نظر، وايضا فصدق اسم التصفيق على ضرب بطن إحدى الكفين على ظهر الاخرى موضع كلام، فتدبر " منه مد ظله العالي ". (264) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (265) المصدر السابق.

[ 69 ]

والياء المثناة التحتانية، والخاء المعجمة، ويروى بالحاء ايضا: تقويس الظهر مع طأطاة الرأس. العاشر: ما للخصر، وهو ترك التخصر، أعني: قبض الخصر باليدين أو إحداهما كما يفعله المترفون. الحادي عشر: ما للرجلين، وهو ترك التورك، والمراد به هنا: الاعتماد على إحدى الرجلين تارة، والاخرى اخرى من غير رفع، ولو كثر فالظاهر بطلان الصلاة به، أما مع الرفع فلا تردد في البطلان. الثاني عشر: ما للقدمين، وهو ترك تلاصقهما حال القيام كما في صحيحة زرارة المشهورة (267)، بخلاف المرأة، وترك الاقعاء بين السجدتين، وفي جلسة الاستراحة، والتشهد، وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الارض، ويجلس على عقبيه، وقد يفسر بأن يجلس على إليتيه ناصبا فخذيه، وفي بعض الاخبار إيماء إليه، وربما فسر بأن يجلس على قدميه، ويصيب الارض بيديه. وترك الجلوس عليهما حال التشهد، وهو من التروك المؤكدة، لنهي أبي جعفر الباقر عليه السلام عنه في صحيحة زرارة المشهورة بقوله: " واياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكون قاعدا على الارض، فتكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء " (268). ورد في نهاية نسخة " ض ": صورة خط المصنف دام ظله: اتفق فراغي من تأليف هذه الرسالة الاثني عشرية في يوم مولد من ختمت به الرسالة إلى البرية، سنة ألف واثني عشر هجرية على صاحبها ألف ألف صلاة وسلام وتحية، وأنا أحوج الخلق إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي، وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الامر من يده، والحمد لله رب العالمين. تمت بقلم أحقر عباد الله العبد الخاطئ علي بن أحمد النباطي.


(267) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308. (268) الكافي 3: 334 حديث 1 باب القيام والقعود في الصلاة، التهذيب 2: 83 حديث 308.

[ 70 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الاحرف في العشر الثالث من الشهر الثاني من السنة السادسة عشر من الهجرة والحمد لله أولا واخرا.

[ 71 ]

هو قرأ علي الولد الاعز الفاضل التقي، الورع الالمعي المتقي اللوذعي، خلاصة الافاضل والمتورعين، الشيخ زين الدين علي النباطي أدام الله فضله، وكثر في علماء الفرقة الناجية مثله، جميع هذه الرسالة الاثني عشرية، قراءة فهم واتقان، وتحقيق وامعان، واستكشاف عن المبهمات، واستيضاح للعويصات، وقد أجزت له وفقه الله لارتقاء معارج الكمال أن يرويها عني لمن شاء وأحب، وكتب ذلك ببنانه، وقاله بلسانه مؤلفها أقل الانام محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي، في أواسط جمادى الاولى عام ألف واثني عشر حامدا مصليا مسلما. وورد في نهاية نسخة " ش ": وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الرسالة الشريفة نفعنا الله بها في غرة شهر صفر ختم بالخير والظفر، من شهور سنة ثلاثة عشر وألف من الهجرة النبوية عليه وآله افضل الصلاة والتحية. الاحرف في العشر الثالث من الشهر الثاني من السنة السادسة عشر من الهجرة والحمد لله أولا واخرا.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية