الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مشرق الشمسين - البهائي العاملي

مشرق الشمسين

البهائي العاملي


[ 268 ]

هذا هو كتاب مشرق الشمسين و اكسير السعادتين الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين للمحقق العلامة والمدقق الفهامة سعيد الدارين ذى الرياستين الشيخ البهائي عليه رحمة الباري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى هدانا بانوار كتابه المبين ووفقنا لاقتفاء سنة نبينا محمد سيد الاولين والآخرين وكرمنا بالاقتداء بآثار أهل بيته الائمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين اما بعد فان افقر العباد إلى رحمة ربه الغنى محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل ان يخرج الامر من يده يقول وان جماعة من فضلاء اخوان الدين وعظماء اخلاء اليقين الذين تكثرت في نشر العلوم الدينية مساعيهم وتوفرت على اشاعة احاديث أهل بيت النبوة دواعيهم قد التمسوا منى مع قلة بضاعتي وكثرة اضاعتي تأليف اصل يحتوى على خلاصة ما تضمنه اصولنا الاربعة التي عليها في هذه الاعصار اعني الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار من الاحاديث الصحيحة الواردة في الاحكام الشرعية عن العترة الطاهرة النبوية ليكون قانونا يرجع إليه الديانون من الفرقة الناجية الامامية ودستورا يعول عليه المجتهدون في استنباط امهات المطالب الفرعية وان ابذل غاية جهدي في ان لا يشذ عنى شئ من صحاح الاحاديث الاحكامية وان اوشح صدور مقاصده بتفسير ما ورد فيها من الايات الكريمة الفرقانية فاجبت بعون الله تعالى مسئولهم وحققت بتوفيقه مأمولهم فجاء هذا الكتاب ولله الحمد والمنة جامعا بين أحكام الكتاب والسنة فهو جدير بأن يسمى مشرق الشمسين واكسير السعادتين وحرى بان يلقب بمجمع النورين ومطلع النيرين وحقيق بان يكتبه الكرام البررة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة واسئل ات سبحانه التوفيق لاتمامه والفوز بسعادة اختتامه وان يجعله خالصا لوجهه الكريم وسيلة إلى الفوز بالنعيم المقيم وقد رتبته على اربعة مناهج كترتيب كتابي الكبير الموسوم بالحبل المتين وقدمت امام المقصود مقدمات تفيد زيادة بصيرة للطالبين ومن الله استمد وعليه اتوكل وبه استعين مقدمة عرف الحديث بانه كلام يحكى قول المعصوم أو فعله أو تقريره ويرد على عكسه النقض بالمسموع من الامام المعصوم غير محكى عن معصوم آخر والتزام عدم كونه حديثا تعسف وكيف يصح ان يقال انه لم يسمع احد عن النبي صلى الله عليه وآله حديثا اصلا الا ما حكاه عن معصوم

[ 269 ]

كنبى أو ملك فالاولى تعريفه بانه قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره ويرد عليه وعلى الاول انتقاض عكسهما بالحديث المنقول بالمعنى ان اريد به حكاية القول بلفظه وطردهما بكثير من عبارات الفقهاء في كتب الفروع ان اريد ما يعم معناه ويمكن الجواب باعتبار قيد الحيثية في الحكاية وتلك العبارات ان اعتبرت من حيث كونها حكاية قول المعصوم فلا بأس بدخولها وان اعتبرت من حيث كونها حكاية عما ادى إليه اجهادهم فلا بأس في خروجها والخبر يطلق على ما يرادف الحديث تارة وعلى ما يقابل الانشاء اخرى وتعريفه على الاول بكلام يكون لنسبته خارج في احد الازمنة الثلثة كما فعله شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه ما ينطبق على الثاني لا على الاول لانتقاضه طردا بنحو زيد انسان وعكسا بالاحاديث الانشائية كقوله ص صلوا كما رأيتموني اصلى اللهم الا ان يجعل قول الراوى قال النبي ص مثلا جزء من الحديث ويضاف إلى التعريف قولنا يحكى الخ وهو كما ترى والسنة اعم من الحديث لصدقها على نفس الفعل والتقرير واختصاصه بالقول لا غير والحديث القدسي ما يحكى كلام الله تعالى ولم يتحد بشئ منه كقوله ع قال الله تعالى الصوم لى وانا اجزى به تبصرة قد استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضى الله عنهم على تنويع الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الانواع الثلثة المشهورة اعني الصحيح والحسن والموثق بانه ان كان جميع سلسلة سنده اماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح أو اماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن أو كانوا كلا أو بعضا غير اماميين مع توثيق الكل فموثق وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس الله ارواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل كان المتعارف بينهم اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضى اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه وذلك امور منها وجوده في كثير من الاصول الاربعمأة التى نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة باصحاب العصمة سلام الله عليهم وكانت متداولة لديهم في تلك الاعصار مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار ومنها تكرره في اصل أو اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة واسانيد عديدة معتبرة ومنها وجوده في اصل معروف الانتساب إلى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار أو على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن واحمد بن محمد بن ابى نصر أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطى و أو اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة واسانيد عديدة معتبرة ومنها وجوده في اصل معروف الانتساب إلى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار أو على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن واحمد بن محمد بن ابى نصر أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطى و نظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر ومنها اندراجه في احد الكتب التى عرضت على احد الائمة عليهم سلام الله فاثنوا على مؤلفها ككتاب عبيد الله الحلبي الذى عرض على الصادق عليه السلام وكتاب يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري عليه السلام ومنها اخذه من احد الكتب التى شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الامامية ككتاب الصلوة لحريز بن عبد الله السجستاني وكتب بنى سعيد وعلى بن مهزيار أو من غير الامامية ككتاب حفص بن غياث القاضى والحسين بن عبيد الله السعدى وكتاب القبلة لعلى بن الحسن الطاطرى وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الاسلم محمد بن بابويه قدس الله روحه على متعارف المتقدمة

[ 270 ]

في اطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه فحكم بصحة جميع ما اورده من الاحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه وذكر انه استخرجها من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع وكثير من تلك الاحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين ومنخرط في سلك الجنان والموثقات بل الضعاف وقد سلك على ذلك المنوال جماعة من اعلام علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض الرواة الغير الامامية كعلى بن محمد بن رياح وغيره لما لاح لهم من الفرائض المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وان لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم تبيين الذى بعث المتأخرين نور الله مراقدهم على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو انه لما طالت المدة بينهم وبين الصدر السالف وال الحال إلى اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة لتسلط حكام الجور والضلال والخوف من اظهارها وانتساخها وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان فالتبست الاحاديث المأخوذة من الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة في كتب الاصول بغير المتكررة وخفى عليهم قدس الله ارواحهم كثير من تلك الامور التى كانت سبب وقوع القدماء بكثير من الاحاديث ولم يمكنهم الجرى على اثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه فاحتاجوا إلى قانون تتميز به الاحاديث المعتبرة عن غيرها والموثوق بها عما سواها فقرروا لنا شكر الله سعيهم ذلك الاصطلاح الجديد وقربوا الينا البعيد ووصفوا الاحاديث الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحة و الحسن والتوثيق واول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق والدين الحسن بن المطهر الحلى قدس الله روحه ثم انهم اعلى الله مقامهم ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الاحيان فيصفون مراسيل بعض المشاهير كابن ابى عمر وصفوان بن يحيى بالصحة لما شاع من أنهم لا يرسلون الا عمن يثقون بصدقه بل يصفون بعض الاحاديث التى في سندها من يعتقدون انه فطحى أو ناووسى بالصحة نظرا إلى اندراجه فيمن اجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم وعلى هذا جرى العلامة قدس الله روحه في المختلف حيث قال في مسألة ظهور فسق امام الجماعة ان حديث عبد الله بن بكير صحيح وفى الخلاصة حيث قال ان طريق الصدوق إلى ابى مريم الانصاري صحيح وان كان في طريقه ابان بن عثمان مستندا في الكتابين إلى اجماع العصابه على تصحيح ما يصح عنهما وقد جرى شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه على هذا المنوال ايضا كما وصف في بحث الردة من شرح الشرايع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة وامثال ذلك في كلامهم كثير فلا تغفل تتميم لا ريب انه لابد في حصول الوثوق بقول الراوى من كونه ضابطا أي لا يكون سهوه اكثر من ذكره ولا مساويا له وهذا القيد لم يذكره المتأخرون في تعريف الصحيح واعتذر الشهيد الثاني طاب ثراه عن عدم تعرضهم لذكره بان قيد العدالة مغن عنه لانها تمنعه ان يروى من الاحاديث ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر واعترض عليه بان العدالة انما تمنع من تعمد نقل غير المضبوط عنده لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنه مضبوطا

[ 271 ]

وقد يدفع ان مراده رحمه الله ان العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يجتزء على الرواية تحرزا عن ادخال ما ليس من الدين فيه وانت خبير بان لقائل ان يقول انه إذا كثر سهوه فربما يسهو عن انه كثير السهو فيروى والحق ان الوصف بالعدالة لا يغنى عن الوصف بالضبط فلابد من ذكر المزكى ما يبنئ عن اتصاف الراوى به ايضا ونعم ما قال العلامة رفع الله درجته في النهاية من ان الضبط من أعظم الشرائط في الرواية فان من لا ضبط نظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر ومنها اندراجه في احد الكتب التى عرضت على احد الائمة عليهم سلام الله فاثنوا على مؤلفها ككتاب عبيد الله الحلبي الذى عرض على الصادق عليه السلام وكتاب يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري عليه السلام ومنها اخذه من احد الكتب التى شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الامامية ككتاب الصلوة لحريز بن عبد الله السجستاني وكتب بنى سعيد وعلى بن مهزيار أو من غير الامامية ككتاب حفص بن غياث القاضى والحسين بن عبيد الله السعدى وكتاب القبلة لعلى بن الحسن الطاطرى وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الاسلم محمد بن بابويه قدس الله روحه على متعارف المتقدمة

[ 270 ]

في اطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه فحكم بصحة جميع ما اورده من الاحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه وذكر انه استخرجها من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع وكثير من تلك الاحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين ومنخرط في سلك الجنان والموثقات بل الضعاف وقد سلك على ذلك المنوال جماعة من اعلام علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض الرواة الغير الامامية كعلى بن محمد بن رياح وغيره لما لاح لهم من الفرائض المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وان لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم تبيين الذى بعث المتأخرين نور الله مراقدهم على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو انه لما طالت المدة بينهم وبين الصدر السالف وال الحال إلى اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة لتسلط حكام الجور والضلال والخوف من اظهارها وانتساخها وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان فالتبست الاحاديث المأخوذة من الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة في كتب الاصول بغير المتكررة وخفى عليهم قدس الله ارواحهم كثير من تلك الامور التى كانت سبب وقوع القدماء بكثير من الاحاديث ولم يمكنهم الجرى على اثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه فاحتاجوا إلى قانون تتميز به الاحاديث المعتبرة عن غيرها والموثوق بها عما سواها فقرروا لنا شكر الله سعيهم ذلك الاصطلاح الجديد وقربوا الينا البعيد ووصفوا الاحاديث الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحة و الحسن والتوثيق واول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق والدين الحسن بن المطهر الحلى قدس الله روحه ثم انهم اعلى الله مقامهم ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الاحيان فيصفون مراسيل بعض المشاهير كابن ابى عمر وصفوان بن يحيى بالصحة لما شاع من أنهم لا يرسلون الا عمن يثقون بصدقه بل يصفون بعض الاحاديث التى في سندها من يعتقدون انه فطحى أو ناووسى بالصحة نظرا إلى اندراجه فيمن اجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم وعلى هذا جرى العلامة قدس الله روحه في المختلف حيث قال في مسألة ظهور فسق امام الجماعة ان حديث عبد الله بن بكير صحيح وفى الخلاصة حيث قال ان طريق الصدوق إلى ابى مريم الانصاري صحيح وان كان في طريقه ابان بن عثمان مستندا في الكتابين إلى اجماع العصابه على تصحيح ما يصح عنهما وقد جرى شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه على هذا المنوال ايضا كما وصف في بحث الردة من شرح الشرايع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة وامثال ذلك في كلامهم كثير فلا تغفل تتميم لا ريب انه لابد في حصول الوثوق بقول الراوى من كونه ضابطا أي لا يكون سهوه اكثر من ذكره ولا مساويا له وهذا القيد لم يذكره المتأخرون في تعريف الصحيح واعتذر الشهيد الثاني طاب ثراه عن عدم تعرضهم لذكره بان قيد العدالة مغن عنه لانها تمنعه ان يروى من الاحاديث ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر واعترض عليه بان العدالة انما تمنع من تعمد نقل غير المضبوط عنده لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنه مضبوطا

[ 271 ]

وقد يدفع ان مراده رحمه الله ان العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يجتزء على الرواية تحرزا عن ادخال ما ليس من الدين فيه وانت خبير بان لقائل ان يقول انه إذا كثر سهوه فربما يسهو عن انه كثير السهو فيروى والحق ان الوصف بالعدالة لا يغنى عن الوصف بالضبط فلابد من ذكر المزكى ما يبنئ عن اتصاف الراوى به ايضا ونعم ما قال العلامة رفع الله درجته في النهاية من ان الضبط من أعظم الشرائط في الرواية فان من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ويكون مما يتم به فائدته ويختلف الحكم به أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه أو يبدل لفظا باخر أو يروى عن النبي ص ويسهو عن الواسطة أو يروى عن شخص فيسهو عنه ويروى عن آخر انتهى كلامه فان قلت فكيف يتم لنا الحكم بصحة الحديث بمجرد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نص على ضبطهم قلت انهم يريدون بقولهم فلان ثقة انه عدل ضابط لان لفظ الثقة مشتق من الوثوق ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره أو يغلب سهوه على ذكره وهذا هو السر في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة تبيان ذهب اكثر علمائنا قدس الله ارواحهم إلى ان العدل الواحد الامامي كاف في تزكية الراوى وانه لا يحتاج فيها إلى عدلين كما يحتاج في الشهادة وذهب القليل منهم إلى خلافه فاشترطوا في التزكية شهادة عدلين واستدل على ما ذهب إليه الاكثر بوجهين الاول ما ذكره العلامة طاب ثراه في كتبه الاصولية وحاصله ان الرواية تثبت بخبر الواحد وشرطها تزكية الراوى وشرط الشئ لا يزيد على اصله وبعبارة اخرى اشتراط العدالة في مزكى الراوى فرع اشتراطها في الراوى إذ لو لم تشترط فيه لم تشترط في مزكيه فكيف يحتاط في الفرع بازيد مما يحتاط في الاصل فان قلت مرجع هذا الاستدلال إلى القياس فلا ينهض علينا حجة قلت هو قياس بطريق الاولوية وهو معتبر ظاهرا عندنا فان قلت للخصم ان يقول كيف يلزمنى ما ذكرتم من زيادة الفرع على الاصل والحال انى اشترط في الرواية ما لا تشترطونه من شهادة عدلين بعدالة راويها ولا اكتفى بشهادة العدل الواحد قلت عدم قبول تزكية عدل واحد زكاه عدلان واشتراطه فيها التعدد مع قبول رواية عدل واحد زكاه عدلان واكتفائه فيها بالواحد يوجب عليه ما ذكرنا الثاني ان آية التثبت اعني قوله تعالى ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا كما دلت على التعويل على رواية العدل الواحد دلت على التعويل على تزكيته ايضا فيكتفى به في جميع الموارد الا فيما خرج بدليل خاص وهو غير حاصل هنا واستدل على اشتراط التعدد في التزكية بامرين الاول ان الاخبار بعدالة الراوى شهادة فلابد فيها من العدلين وجوابه اما اولا فبمنع الصغرى فانها غير بينة ولا مبنية وهلا كانت تزكية الراوى كاغلب الاخبار في انها ليست شهادة كالرواية وكنقل الاجماع وتفسير مترجم القاضى واخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد وقول الطبيب باضرار الصوم بالمرض واخبار اجير الحج بايقاعه واعلام المأموم الامام بوقوع ما شك فيه واخبار العدل العارف بالقبلة لجاهل العلامات إلى غير ذلك من الاخبار التى اكتفوا فيه بخبر الواحد واما ثانيا

[ 272 ]

فبمنع كلية الكبرى والسند قبول شهادة الواحد في بعض المواد عند بعض علمائنا بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الاوقات عند اكثرهم الثاني ان اشتراطهم عدالة الراوى يقتضى توقف قبول روايته على حصوله العلم بها واخبار العدل الواحد لا يفيد العلم بها وجوابه انك ان اردت العلم القطعي فمعلوم ان البحث ليس فيه وان اردت العلم الشرعي فحكمك بحصوله من رواية العدل الواحد وعدم حصوله من تزكيته تحكم و كيف يدعى ان الظن الحاصل من اخباره بان هذا قول المعصوم أو فعله اقوى من الظن الحاصل من اخباره بان الراوى الفلاني امامى المذهب أو واقفى أو عدل أو فاسق ونحو ذلك تتمة ولعلك تقول بتساوي الظنين في القوة والضعف ولكنك تزعم ان الظن الاول اعتبره الشارع فعولت عليه واما الآخر فلم يظهر للشأن الشارع اعتبره فيقال لك كيف ظهر عليك اعتبار الشارع الظن الاول ان استندت في ذلك اجماع فالخلاف الشايع في العمل باخبار الاحاد يكذب ظنك كيف وجمهور قدمائنا على المنع منه بل ذهب بعضهم إلى استحالة التعبد (قد يستدل ايضا بان اعتبار التعدد احوط للتعبد به عن احتمال العمل بما ليس بحديث وعورض بان اعتبار عدم التعدد احوط للتعبد به عن احتمال عدم العمل هو حديث فلذلك طوينا كشحا عن ذكر هذا الاستدلال منه ره) به كما نقله عنهم المرتضى رضى الله عنه وان استندت فيه إلى ما يستدل به في الاصول على حجية خبر الواحد فاقرب تلك الدلائل إلى السلامة آية التثبت وقد علمت انها كما تدل على اعتبار الشارع الظن الاول تدل على اعتباره الظن الثاني من غير فرق ولقد بالغ بعض افاضل المعاصرين قدس الله روحه في الاصرار على اشتراط العدلين في المزكى نظرا إلى ان التزكية شهادة ولم يوافق القوم على تعديل من انفرد الكشى أو الشيخ الطوسى أو النجاشي أو العلامة مثلا بتعديله وجعل الحديث الصحيح عند التحقيق منحصرا فيما توافق اثنان فصاعدا على تعديل رواته ويلزمه عدم الحكم بجرح من تفرد هؤلاء بجرحه وهو يلتزم ذلك ولم يأت على هذا الاشتراط بدليل عقلي يعول عليه أو نقلى تركن النفس إليه ولعلك قد احطت خبرا بما يتضح به حقيقة الحال ومع ذلك فانت خبير بان علماء الرجال الذين وصلت الينا كتبهم ففى هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل اكثر الرواة من غيرهم وتوافق الاثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث الا إذا ثبت ان مذهب كل من ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوى بالعدل الواحد ودون ثبوته خرط القتاد بل الذى يظهر خلافه كيف لا و العلامة مصرح في كتبه الاصولية بالاكتفاء بالواحد والذى يستفاد من كلام الكشى والنجاشى والشيخ وابن طاوس وغيرهم اعتمادهم عليه في التعديل والجرح على النقل عن الواحد كما يظهر لمن تصفح كتبهم فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة ان يحكم بعدالة الراوى بمجرد اطلاعه على تعديل اثنين من هؤلاء له في كتبهم وحالهم ما عرفت مع ان شهادة الشاهد لا يتحقق بما يوجد في كتابه نعم لو كان هؤلاء الذين كتبهم في الجرح والتعديل بايدينا في هذا الزمان ممن شهد عند كل واحد منهم عدلان بحال الراوى أو كانوا من الذين خالطوا رواة الحديث واطلعوا على عدالتهم لتم الدست والله سبحانه اعلم بحقايق الامور تبصرة المكتفون من علمائنا في التزكية بالعدل الواحد الامامي يكتفون به في الجرح ايضا ومن لم يكتف به في التزكية لم يعول عليه في الجرح وما يظهر من كلامهم في بعض الاوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الامامي محمول اما على الغفلة عما قرروه أو عن كون الخارج مجروحا كما وقع في الخلاصة من جرح ابان بن عثمان

[ 273 ]

بكونه فاسد المذهب تعويلا على ما رواه الكشى عن على بن الحسن بابن فضال انه كان من الناووسية مع ان ابن فضال فطحى لا يقبل جرحه لمثل ابان بن عثمان ولعل العلامة طاب ثراه استفاد فساد مذهبه من غير هذه الرواية وان كان كلامه ظاهرا فيما ذكرناه وقد اشتهر انه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وهذا كلام مجمل غير محمول على اطلاقه كما قد يظن بل لهم فيه تفصيل مشهور وهو ان التعارض بينهما على نوعين الاول ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدل والجارح كقول المفيد قدس الله روحه في محمد بن سنان انه ثقة وقول الشيخ طاب ثراه انه ضعيف فالجرح مقدم لجواز اطلاع الشيخ على ما لم يطلع عليه المفيد الثاني ما لم يمكن الجمع بينهما كقول الجارح انه قتل فلانا في اول الشهر وقول المعدل انى رأيته في آخره حيا وقد وقع مثله في كتب الجرح والتعديل كثيرا كقول ابن الغضائري في داود الرقى انه كان فاسد المذهب لا يلتفت إليه وقول غيره انه كان ثقة قال فيه الصادق (ع) انزلوه منى منزلة المقداد من رسول الله (ص) فهيهنا لا يصح اطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل بل يجب الترجيح بكثرة العدد وشدة الورع والضبط وزيادة التفتيش عن احوال الرواة إلى غير ذلك من المرجحات هذا ما ذكره علماء الاصول منا ومن المخالفين وظني ان اطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الاول غير جيد ولو قيل فيه ايضا بالترجيح ببعض تلك الامور لكان اولى وقد فعله العلامة في الخلاصة في مواضع كما في ترجمة ابراهيم بن سلميان حيث رجح تعديل الشيخ والنجاشى له على جرح ابن الغضائري وكذلك؟ اسمعيل بن مهران وغيره لكن ما قرره طاب ثراه في نهاية الاصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر الترجيح بزيادة؟ العدد في النوع الاول من التعارض معللا بان سبب تقديم الجارح فيه جواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المعدل وهو لا ينتفى بكثرة العدد ولا يخفى ان تعليله هذا يعطى عدم اعتباره في هذا النوع الترجيح بشئ من الامور المذكورة و للبحث فيه مجال كما لا يخفى تبصرة المعتبر حال الراوى وقت حال الاداء لا وقت التحمل فلو تحمل الحديث طفلا أو غير امامى أو فاسقا ثم اداه في وقت يظن انه كان مستجمعا فيه الشرائط القبول قبل ولو ثبت انه كان في وقت غير امامى أو فاسقا ثم تاب ولم يعلم ان الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها لم تقبل حتى يظهر لنا وقوعها بعد التوبة فان قلت ان كثيرا من الرواة كعلى بن اسباط والحسين بن بشار وغيرهما كانوا اولا من غير الامامية ثم تابوا و رجعوا إلى الحق والاصحاب يعتمدون على حديثهم ويثقون بهم من غير فرق بينهم وبين ثقات الامامية الذين لم يزالوا على الحق مع ان تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ليلعم انه هل كان بعد الرجوع أو قبله بل بعض الرواة ماتوا على مذاهبهم الفاسدة من الوقف وكانوا شديدى التصلب فيه ولم ينقل رجوعهم إلى الحق في وقت من الاوقات اصلا والاصحاب يعتمدون عليهم ويقبلون احاديثهم كما قبلوا حديث على بن محمد بن رياح وقالوا انه صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه وكما قيل المحقق في المعتبر رواية على بن ابى حمزة عن الصادق عليه السلام معللا بان ذلك تغييره انما كان في زمن الكاظم (ع) فلا يقدح فيما قبله وكما حكم العلامة في المنتهى بصحة حديث اسحق بن جرير وهؤلاء الثلثة من رؤساء الوقفية قلت المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح والتعديل ان اصحابنا

[ 274 ]

الامامية رضى الله عنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على الحق اولا ثم انكر امامة بعض الائمة عليهم السلام في اقصى المراتب وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن اخذ الحديث عنهم بل كان تظاهرهم لهم بالعداوة اشد من تظاهرهم بها للعامة فانهم كانوا يتاقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم انهم منهم خوفا من شوكتهم لان حكام الضلال منهم واما هؤلاء المخذولون فلم يكن لاصحابنا الامامية ضرورة داعية إلى ان يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية فان الامامية كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد منهم حتى انهم كانوا يسمونهم بالممطورة أي الكلاب التى اصابها المطر وائمتنا عليهم السلام لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلوة ويقولون انهم كفار مشركون زنادقة وانهم شر من النواصب وان من خالطهم وجالسهم فهو منهم وكتب اصحابنا مملوة بذلك كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشى وغيره فإذا قبل علماؤنا وسيما المتأخرون منهم رواية رواها رجل من ثقات اصحابنا عن احد هؤلاء وعولوا عليها وقالوا بصحتها مع علمهم بحاله فقبولهم لها وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق به القدح إليهم ولا إلى ذلك الرجل الثقة الراوى عمن هذا حاله كان يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق و قوله بالوقف أو بعد توبته ورجوعه إلى الحق أو ان النقل انما وقع من اصله الذى الفه واشتهر عنه قبل الوقف أو من كتابه الذى الفه بعد الوقف ولكنه اخذ ذلك الكتاب عن شيوخ اصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتب على بن الحسن الطاطرى فانه وان كان من اشد الواقفية عنادا للامامية الا ان الشيخ شهد له في الفهرست بانه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة والظاهر ان قبول المحقق طاب ثراه رواية على بن ابى حمزة مع شدة تعصبه في مذهبه الفاسد مبنى على ما هو الظاهر من كونها منقولة من اصله وتعليله رحمه الله يشعر بذلك فان الرجل من اصحاب الاصول وكذا قول العلامة بصحة رواية اسحق بن جرير عن الصادق ع فانه ثقة من اصحاب الاصول ايضا وتأليف امثال هؤلاء اصولهم كان قبل الوقف لانه وقع في زمن الصادق ع فقد بلغنا عن مشايخنا قدس الله ارواحهم انه كان من داب اصحاب الاصول انهم إذا سمعوا من احد الائمة عليهم السلام حديثا بادروا إلى اثباته في اصولهم لئلا يعرض لهم نسيان لبعضه أو كله بتمادى الايام وتوالى الشهور والاعوام والله اعلم بحقايق الامور تبصرة داب ثقة الاسلام رحمه الله في كتاب الكافي ان يأتي في كل حديث بجميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم عليه السلام ولا يحذف من اول السند احدا ثم انه كثيرا ما يذكر في صدر السند محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وهو يقتضى كون الرواية عنه بغير واسطة فربما ظن بعضهم ان المراد به الثقة الجليل محمد بن اسماعيل بن بزيع وايدوا ذلك بما يعطيه كلام الشيخ تقى الدين حسن بن داود رحمه الله حيث قال في كتابه إذا وردت رواية عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسمعيل ففى صحتها قولان فان في لقائه له اشكالا فتقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما وان كانا مرضيين معظمين انتهى والظاهر ان ظن كونه ابن بزيع من الظنون الواهية ويدل على ذلك وجوه الاول ان ابن بزيع من اصحاب ابى الحسن الرضا عليه السلام وابى جعفر الجواد عليه السلام وقد ادرك عصر الكاظم ع وروى عنه كما ذكره علماء الرجال

[ 275 ]

فبقاؤه إلى زمن الكليني مستبعد جدا الثاني ان قول علماء الرجال ان محمد بن اسماعيل بن بزيع ادرك ابا جعفر الثاني عليه السلام يعطى انه لم يدرك من بعده عليه السلام من الائمة صلوات الله عليهم فان مثل هذه العبارة انما يذكرونها في آخر امام ادركه الراوى كما لا يخفى على من له انس بكلامهم الثالث انه رحمه الله لو بقى إلى زمن الكليني نور الله مرقده لكان قد عاصر ستة من الائمة عليهم السلام وهذه مزية عظيمة لم يظفر بها احد من اصحابهم صلوات الله عليهم فكان ينبغى لعلماء الرجال ذكرها وعدها من جملة مزاياه رضى الله عنه وحيث ان احدا منهم لم يذكر ذلك مع انه مما تتوفر الدواعى على نقله علم انه غير واقع الرابع ان محمد بن اسماعيل الذى يروى عنه الكليني بغير واسطة يروى عن الفضل بن شاذان وابن بزيع كان من مشايخ الفضل بن شاذان كما ذكره الكشى حيث قال ان الفضل بن شاذان كان يروى عن جماعة وعد منهم محمد بن اسمعيل بن بزيع الخامس ما اشتهر على الالسنة من ان وفاة ابن بزيع كانت في حيوة الجواد عليه السلام السادس انا استقرينا جميع احاديث الكليني المروية عن محمد بن اسماعيل فوجدناه كلما قيده بابن بزيع فانما يذكره في اواسط السند ويروى عنه بواسطتين هكذا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع واما محمد بن اسماعيل الذى يذكره في اول السند فلم نظفر بعد الاستقراء الكامل والتتبع التام بتقييده مرة من المرات بابن بزيع اصلا ويبعد ان يكون هذا من الاتفاقيات المطردة السابع ان ابن بزيع من اصحاب الائمة الثلثة اعني الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام فيجمع منهم سلام الله عليهم احاديث متكثرة بالمشافهة فلولقيه الكليني لكان ينقل عنه شيئا من تلك الاحاديث التى نقلها عنهم سلام الله عليهم بغير واسطة لتكون الواسطة بينه وبين كل امام من الائمة الثلثة عليهم السلام واحد فان قلة الوسائط شئ مطلوب وشدة اهتمام المحدثين بعلو الاسناد امر معلوم ومحمد بن اسمعيل الذى يذكره في اوائل السند ليس له رواية عن احد المعصومين سلام الله عليهم بودن واسطة اصلا بل جميع رواياته عنهم عليهم السلام انما هي بوسائط عديدة فان قلت للمناقشة في هذه الوجوه مجال واسع كما يناقش في الاول بان لقاء الكليني من لقى الكاظم عليه السلام غير مستنكر لان وفاته عليه السلام سنة ثلث وثمانين ومائة ووفات الكليني سنة ثمان وعشرين وثلثمأة وبين الوفاتين مأة وخمس واربعون سنة فغاية ما يلزم تعمير ابن بزيع إلى قريب ماة سنة وهو غير مستبعد وفى الثاني نمنع كون تلك العبارة نصا في ذلك فلو سلم فلعل المراد بالادراك الرواية لا ادراك الزمان فقط وفى الثالث بان المزية العظمى رؤية الائمة عليهم السلام والرواية عنهم بلا واسطة لا مجرد المعاصرة لهم من دون رؤية ولا رواية فيجوز أن يكون ابن بزيع عاصر باقى الائمة عليهم السلام لكنه لم يرهم قلت اكثر هذه الوجوه وإن امكنت المناقشة فيه بانفراده لكن الانصاف انه يحصل من مجموعها ظن غالب يتاخم العلم بان الرجل المتنازع فيه ليس هو ابن بزيع وليس الظن الحاصل منها ادون من سائر الظنون المعول عليها في علم الرجال كمالايخفى على من خاض في ذلك الفن ومارسه والله اعلم إذا تقرر ذلك فنقول الذى وصل الينا بعد التتبع التام ان اثنى عشر رجلا من الرواة مشتركون في التسمية بمحمد بن اسمعيل سوى محمد بن اسماعيل بن

[ 276 ]

بزيع وهم محمد بن اسماعيل ابن ميمون الزعفراني ومحمد بن اسمعيل بن احمد البرمكى الرازي صاحب الصومعة ومحمد بن اسماعيل بن خيثم الكنانى ومحمد بن اسمعيل الجعفري ومحمد بن اسمعيل السلحى وقد يقال البلخى ومحمد بن اسماعيل الصيمري العمى ومحمد بن اسماعيل البندقي النيسابوري ومحمد بن اسمعيل بن رجبا الزبيدى الكوفى ومحمد بن اسمعيل بن عبد الرحمن الجعفي ومحمد بن اسماعيل المخزومى المدنى ومحمد بن اسماعيل الهمداني ومحمد بن اسماعيل بن سعيد البجلى اما محمد بن اسماعيل بن بزيع فقد عرفت الكلام فيه وأما من عدا الزعفراني والبرمكي من العشرة الباقين فلم يوثق احد من علماء الرجال أحدا منهم فإنهم لم يذكروا من حال الكنانى والجعفري الا ان لكل منهما كتابا ولا من حال الصيرمى والبلخى الا انهما من أصحاب ابى الحسن الثالث عليه السلام ولا من حال البندقي الا انه نقل حكاية عن الفضل بن شاذان ولا من حال الزبيدى والجعفى والمخزومي والهمداني والبجلي الا انهم من اصحاب الصادق عليه السلام وبقاء احدهم إلى عصر الكليني أبعد من بقاء ابن بزيع وقد حكم متأخروا علمائنا قدس الله أرواحهم بتصحيح ما يرويه الكليني عن محمد بن اسمعيل الذى فيه النزاع وحكمهم هذا قرينة قوية على انه ليس احدا من اولئك الذين لم يوثقهم احد من علماء الرجال فبقى الامر دائرا بين الزعفراني والبرمكي فانهما ثقتان من اصحابنا لكن الزعفراني ممن لقى اصحاب الصادق عليه السلام كما نص عليه النجاشي فبيعد بقاؤه إلى عصر الكليني فيقوى الظن في جانب البرمكى فانه مع كونه رازيا كالكليني فزمانه في غاية القرب من زمانه لان النجاشي يرويه عن الكليني بواسطتين وعن محمد بن اسمعيل البرمكى بثلاث وسائط والصدوق يروى عن الكليني بواسطة واحدة وعن البرمكى بواسطتين والكشى حيث انه معاصر للكليني يروى عن البرمكى بواسط وبدونها وايضا فمحمد بن جعفر الاسدي المعروف بمحمد بن ابى عبد الله الذى كان معاصرا للبرمكى توفى قبل وفاة الكليني تقريب من ست عشرة سنة فلم تبق مزية في قرب زمان الكليني من زمان البرمكى جدا واما روايته عنه في بعض الاوقات بتوسط الاسدي فغير قادح في المعاصرة فان الرواية عن الشيخ تارة بواسطة واخرى بدونها امر شايع متعارف لا غرابه فيه والله اعلم بحقايق الامور تبيين قد يدخل في اسانيد بعض الاحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح غير ان اعاظم علمائنا المتقدمين قدس الله ارواحهم قد اعتنوا بشأنه واكثروا الرواية عنه واعيان مشايخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحة روايات هو في سندها والظاهر ان هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته وذلك مثل احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد فان المذكور في كتب الرجال توثيق ابيه رحمه الله واما هو فغير مذكور بجرح ولا تعديل وهو من مشايخ المفيد رحمه الله والواسطة بينه و بين ابيه رحمه الله والرواية عنه كثيرة ومثل احمد بن محمد بن يحيى العطار فان الصدوق يروى عنه كثيرا وهو من مشايخه والواسطة بينه وبين سعد بن عبد الله ومثل الحسين بن الحسن بن ابان فان الرواية عنه كثيرة وهو من مشايخ محمد بن الحسن بن الوليد والواسطة بينه وبين الحسين بن سعيد والشيخ عده في كتاب الرجال تارة في اصحاب العسكري عليه السلام وتارة فيمن لم يرو وينص عليه بشئ ولم نقف على توثيقه الا في غير بابه في ترجمة محمد بن اورمه و الحق ان عبارة الشيخ هناك ليست صريحة في توثيقه كما لا يخفى على المتأمل ومثل ابى الحسين على بن ابى جيد فان

[ 277 ]

الشيخ رحمه الله يكثر الرواية عنه سيما في الاستبصار وسنده اعلى من سند المفيد لانه يروى عن محمد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة وهو من مشايخ النجاشي ايضا فهؤلاء وامثالهم من مشايخ الاصحاب لنا ظن بحسن حالهم وعدالتهم وقد عددت حديثهم في الحبل المتين وفي هذا الكتاب والصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين ونرجوا من الله سبحانه ان يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع وهو ولى الاعانة والتوفيق واعلم انه قد يعبر عن بعض الرواة باسم مشترك يوجب الالتباس على بعض الناس ولكن كثرة الممارسة تكشف في الاغلب عن حقيقة الحال فمن ذلك العباس الذى يروى عنه محمد بن على بن محبوب فانه كثيرا ما يقع مطلقا غير مقرون بفصل مميز ولكنه ابن معروف الثقة القمى ومن ذلك حماد الذى يروى عنه الحسين بن سعيد فانه ابن عيسى الثقة الجهنى ومن ذلك العلاء الذى يروى عن محمد بن مسلم وقد يقال العلا عن محمد من غير تقييد بابن مسلم والمراد به ابن رزين الثقة ومحمد الذى يروى عنه هو ابن مسلم ومن ذلك احمد بن محمد فانه مشترك بين جماعة يزيدون على الثلاثين ولكن اكثرهم اطلاقا وتكررا في الاسانيد اربعة ثقات ابن الوليد الفتى وابن عيسى الاشعري وابن خالد البرقى وابن ابى نصر البزنطى فالاول يذكر في اوائل السند والاوسطان في اواسطه و الاخير في اواخره واكثر ما يقع الاشتباه بين الاوسطين ولكن حيث انهما معا ثقتان لم يكن في البحث عن تعيينه فائدة يعتد بها واما البواقى فاغلب ما يذكرون مع قيد مميز والنظر فيمن روى عنهم ورووا عنه ربما يعين الممارس على استكشاف الحال ومن ذلك ابن سنان فانه يذكر كثيرا من غير فصل مميز يعلم به انه عبد الله الثقة أو محمد الضعيف ويمكن استعلام كونه عبد الله بوجوه منها ان يروى عن الصادق عليه بغير واسطة فان محمدا انما يروى عنه (ع) بواسطة ومنها ان يروى عن الصادق عليه السلام بتوسط عمربن يزيد أو ابى حمزة أو حفص الاعور فان محمدا لا يروى عنه عليه السلام بتوسط احد من هؤلاء ومنها ان ابن سنان الذى يروى عنه النضر بن سويد أو عبد الله بن المغيرة أو عبد الله الرحمان بن ابى نجران أو احمد بن محمد بن ابى نصراو فضالة أو عبد الله بن جبلة فهو عبد الله لا محمد وابن سنان الذى يروى عنه ايوب بن نوح أو موسى بن القاسم أو احمد بن محمد بن عيسى أو على بن الحكم فهو محمد لا عبد الله وكثرة تتبع الاسانيد وممارستها تعين على رفع الاشتباه في كثير من المواضع واعلم انه قد يختلف كلام علماء الرجال في ترجمة الرجل الواحد فيظن سبب ذلك اشتراكه وقد وقع ذلك جماعة منهم ابن داود ره في غير واحد كمحمد بن الحسن الصفار وغيره بل منهم العلامة قدس الله روحه في على بن الحكم وغيره وقد يكون الرجل متعددا فيظن انه واحد كما وقع له طاب ثراه في اسحق بن عمار فانه مشترك بين اثينين احدهما من اصحابنا والاخر فطحى كما يظهر على المتأمل فلابد من امعان النظر في ذلك والله ولى التوفيق وقد يلتبس توثيق الرجل بتوثيق غيره كما وقع له ايضا طاب ثراه في ترجمة حمزة بن بزيع حيث وصفه في الخلاصة بانه من صاحلى هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل نظرا إلى ما يوهمه كلام النجاشي والحال ان هذه الاوصاف في كلام النجاشي اوصاف محمد بن اسماعيل بن بزيع لا اوصاف عمه حمزة كما ذكرناه في حواشينا على الخلاصة وقد اشتبه توثيق الابن بتوثيق الاب وبالعكس لاجمال في العبارة كعبارة النجاشي في ترجمة الحسن بن على بن النعمان ولذلك عد بعد اصحابنا كالعلامة في المنتهى والمختلف حديثه في الحسان اقتصارا على المتيقن وبعضهم عده في الصحاح لندرة توثيق الرجل في غير بابه والله ولى التوفيق خاتمة

[ 278 ]

قد سلك كل من مشايخنا المحمدين الثلثة قدس الله ارواحهم في كتابه في ذكره مسلكا لم يسكله الاخر اما ثقة الاسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه فانه ملتزم في كتاب الكافي ان يذكر في كل حديث جميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم عليه السلام وقد يحتل بعض السند على ما ذكره قريبا وهذا في حكم المذكور واما رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن بابويه القمى عطر الله مرقده فدابه في كتاب من لا يحضره الفقيه ترك اكثر السند والاقتصار في الاغلب على ذكر الراوى الذى اخذ عن المعصوم عليه السلام فقط ثم انه ذكر في آخر الكتاب طريقه المتصل بذلك الراوى ولم يخل بذلك الا نادرا واما شيخ الطائفة ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسى سقا الله ضريحه صوب الرضوان فقد يجرى في كتابي التهذيب والاستبصار على وتيرة الكليني فيذكر جميع السند حقيقة أو حكما وقد يقتصر على البعض فيذكر اواخر السند ويترك اوائله وكل موضع سلك فيه هذا المسلك اعني الاقتصار على ذكر البعض فقد ابتدء فيه بذكر صاحب الاصل الذى اخذ الحديث من اصله أو مؤلف الكتاب الذى اخذ الحديث من كتابه وذكر في آخر الكتابين بعض طرقه إلى اصحاب تلك الاصول ومؤلفي تلك الكتب واحال البواقى على ما اورده في كتاب فهرست كتب الشيعة وانا اسلك في كل حديث انقله من احد كتب هؤلاء المشايخ في هذا الكتاب ما سلكه صاحب ذلك الكتاب فاذكر جميع السند ان ذكره واقتصر على البعض ان اقتصر عليه واعلم انه كثيرا ما يتكرر في اوائل اسانيد الكافي ذكر هؤلاء المشايخ هكذا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد وانا اكتفى عن تعداد هؤلاء في اوائل اسانيد الاحاديث المأخوذة من الكافي بقولى الثلثة ولا التفت بعد وضوح المراد ما يوهمه هذا اللفظ من اشتراك هؤلاء الثلثة في الرواية عن الرجل المذكور بعدهم وكثيرا ما يذكر في اول السند قوله عدة من اصحابنا فان قال بعدهم عن احمد بن محمد بن عيسى فالمراد بهم هؤلاء الخمسة اعني محمد بن يحيى وعلى بن موسى الكيدانى وطوتر بن كورة واحمد بن ادريس وعلى بن ابراهيم بن هاشم وانا اعبر عنهم بقولى العدة وان قال بعدهم عن احمد بن محمد بن عيسى فالمراد بهم هؤلاء الخمسة اعني محمد بن يحيى وعلى بن موسى الكيدانى وطور بن كوره واحمد بن ادريس وعلى بن ابراهيم بن هاشم وانا اعبر عنهم بقولى العدة وان قال بعدهم عن احمد بن محمد بن خالد البرقى فهم هؤلاء الاربعة اعني على بن ابراهيم وعلى بن محمد بن عبد الله بن اذينة واحمد بن محمد بن امية وعلى بن الحسن وانا اعبر عنهم بلفظ العدة ايضا وكثيرا ما يتكرر في اوائل اسانيد التهذيب والاستبصار هؤلاء المشايخ الثلثة هكذا محمد بن النعمان عن احمد بن محمد بن الحسن عن ابيه محمد بن الحسن بن الوليد وانا اكتفى عن تعدادهم في اول اسانيد الاحاديث التى انقلها من احد الكتابين بقولى الثلثة وكثيرا ما يتكرر في اواخر اسانيد الكافي والتهذيب والاستبصار هؤلاء الرواة الثلثة هكذا حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة وانا اكتفى عن تعدادهم بقولى في اواخر السند عن الثلثة وكثيرا ما يتكرر في السند اسماء رجال كثيرة الالفاظ مثل احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى و عبد الرحمن بن نجران وابراهيم بن ابى محمود الخراساني وانا اكتفى عن الاول بقولى البزنطى وعن الثاني بقولى التميمي وعن الثالث بقولى الخراساني كما اكتفى عن الحسين بن الحسن بن ابان بقولى ابن ابان وعن معوية بن عمار بقولى ابن عمار وعن معوية بن وهب بقولى ابن وهب وعن بريد بن معوية العجلى بقولى العجلى

[ 279 ]

العجلى وعن عبد الرحمن بن الحجاج البجلى بقولى البجلى وعن عبد الرحمن بن ابى عبد الله البصري بقولى البصري وعن الحسين بن سعيد الاهوازي بقولى الاهوازي وعن على بن مهزيار الدورقى بقولى الدورقى وعن محمد بن عبد الجبار الصهبانى بقولى الصهبانى وعن عبد الله بن ميمون القداح بقولى القداح وعن عبد الله بن ابى يعفور بقولى ابى محمد وعن ابى عبيدة الحذاء بقولى الحذاء وقد وضعت لكل من الاصول الاربعة علامة فعلامة الكافي كا وعلامة كتاب من لا يحضره الفقيه يه وعلامة التهذيب يب وعلامة الاستبصار ص وان احتاج الحديث إلى بيان فعلامته ن والله ولى التوفيق ولنا إلى رواية هذه الاصول الاربعة عن مؤلفيها المشايخ الثلثة المحمدين اعني ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني ورئيس المحدثين محمد بن على بن بابويه القمى وشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسى اعلى الله مقامهم واجزل في الخلد اكرامهم طرق متعددة كثيرة التحويلات والتشعبات وانا اذكر منها طريقا واحدا مختصرا فاقول انى اروى الاصول المذكورة عن والدى واستادي ومن إليه في العلوم الشرعية استنادى الحسين بن عبد الصمد الحارثى العاملي قدس الله تربته ورفع في دار المقامة رتبته عن شيخيه الاجلين الافضلين قدوتي الاسلام وفقيهى اهل البيت عليهم السلام سيدنا السيد حسن بن جعفر الكركي وشيخنا الشهيد الثاني زين الملة والدين العاملي اعلى الله قدرهما وانار في سماء الرضوان بدرهما عن الشيخ الفاضل على بن عبد العالي العاملي الميسى عن الشيخ شمس الدين محمد بن مؤذن الجزينى عن الشيخ ضياء الدين على عن والده الاجل الجامع في معارج السعادة بين مرتبة العلم ودرجة الشهادة البشيخ شمس الدين محمد بن مكى عن الشيخ المدقق فخر الدين ابى طالب محمد عن والده العلامة آية الله في العالمين جمال الملة والحق والدين الحسن بن مطهر الحلى عن شيخه الكامل رئيس المحققين نجم الملة والدين ابى القسم جعفر بن الحسن بن السعيد عن السيد الجليل ابى على فخار بن معد الموسوي عن الشيخ الاوحد ابى الفضل بن شاذان بن جبرئيل القمى عن الشيخ الفاضل الفقيه عماد الدين ابى جعفر محمد بن ابى القاسم الطبري عن الشيخ الاجل ابى على الحسن عن والده قدوة الفرقة شيخ الطائفة ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى وله قدس الله روحه إلى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني طرق عديدة منها عن اسوه الفقهاء والمتكلمين ابي عبد الله محمد بن محمد النعمان المفيد عن الشيخ الافضل ابى القاسم جعفر بن قولويه عنه نور الله مرقده وكذلك له إلى رئيس المحدثين الصدوق محمد بن على بن بابويه طرق متعددة منها عن الشيخ ابي عبد الله المفيد عنه طاب ثراه فهذا طريقنا إلى اصحاب اصولنا الاربعة التى عليها المدار في هذه الاعصار وحيث قدمنا ما لا يستغنى عنه من المقدمات فقد حان الان ان اشرع في المقصود مستعينا بالله ومتوكلا عليه فاقول قد رتبت هذا الكتاب المسمى بمشرق الشمسين على اربعة مناهج اولها في العبادات وثانيها في العقود و ثالثها في الايقاعات ورابعها في الاحكام المنهج الاول في العبادات وفيه ستة كتب كتاب الطهارة وفيه مسالك المسلك الاول في الطهارة المائية وفيه مقاصد المقصد الاول في الوضوء وفيه مطلبان المطلب الاول في تفسير الاية الكريمة الواردة في بيانه قال الله تعالى في سورة المائدة يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم

[ 280 ]

إلى الكعبين والكلام فيما يتعلق بتفسير هذه الآية الكريمة يستدعى اطلاق عنان القلم بايراد اثنى عشر درسا درس اقباله جل شأنه بالخطاب بهذا الامر يتضمن تنشيط المخاطبين والاعتناء بشأن المأمور به وجبر كلفة التكليف بلذة المخاطبة ثم ان قلنا باختصاص كلمة يا بنداء البعيد كما هو الاشهر فالنداء بها للبعد البعيد بين مقامي عز الربوبية وذل العبودية أو لتنزيل المخاطبين ولو تغليبا منزلة البعد الا انهماك في لوازم البشرية وان كان سبحانه اقرب الينا من حبل الوريد أو لما تضمنه هذا النداء من تفخيم المخاطب به والاشارة إلى رفعة شأنه بالايماء إلى اننا بمراحل عن توفية حقه وحق ما شرع لاجله ولفظة أي لما كانت وصلة إلى نداء امثال هذه المعارف اعطيت حكم المنادى ووصفت بالمقصود بالنداء وتوسيط هاء التنبيه بينهما تعويض عما يستحقه من المضاف إليه وتأكيد للخطاب وقد كثر النداء بيا أيها الذين آمنوا في القرآن المجيد لما فيه من وجوه التأكيد بالايماء إلى التفخيم وتكرار الذكر والابهام ثم الايضاح ثانيا والايتان بحرف التنبيه وتعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلة الباعث على الترغيب في الامتثال وتخصيص الخطاب في هذه المقامات بالمؤمنين لانهم هم المتهيؤن للامتثال والا فالكفار عندنا مخاطبون بفروع العبادات على ان المصر على عدم الايتمار بالشئ لا يحسن امره بما هو من شروطه ومقدماته والقيام إلى الصلوة يمكن ان يراد به ارادتها والتوجه إليها اطلاقا للملزوم على لازمه أو المسبب على سببه إذ فعل المختار يلزمه الارادة ويتسبب عنها فهو من قبيل قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وقيل المراد بالقيام إليها قصدها والعلاقة ما مر من اللزوم أو السببية وقيل معنى القيام إلى الشئ قصده وصرف الهمة إلى الاتيان به فلا تجوز و قيل المراد القيام المنتهى إلى الصلوة والقولان الاخيران وان سلما عن التجوز لكن اولهما لم يثبت في اللغة و ثانيهما لا يعم جميع الحالات فالمعتمد الاول وكيف كان فالمعنى إذا قمتم محدثين واما ما نقل من ان الوضوء كان فرضا على كل قائم إلى الصلوة وان كان على وضوء ثم نسخ بالسنة حيث صلى النبي صلى الله عليه وآله الخمس بوضوء واحد يوم فتح مكة فلم يثبت عندنا مع انه خلاف ما هو المشهور من انه لا منسوخ في سورة المائدة والفاء في فاغسلوا وان كانت جزائية لكن يستفاد منها تعقيب جزائها لشرطها فلذلك استدل بالاية على وجوب الترتيب في الوضوء بغسل الوجه ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم الرجلين لافادة الفاء تعقيب غسل الوجه للقيام فيتقدم على غسل اليدين من دون مؤنة استفادة الترتيب من الواو وإذا ثبت الترتيب بينهما ثبت في الباقي لعدم القائل بالفصل وفيه نظر إذ بعد تسليم افادتها التعقيب انما تفيد تعقيب القيام إلى الصلوة بالغسل الوارد على الوجه واليدين فكأنه سبحانه يقول إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا هذه الاعضاء الثلثة وهذا التعقيب لا يستفاد منه تقديم شئ منها على شئ وانما يستفاد ذلك لو جعل الواو للترتيب ومعه لا حاجة إلى مؤنة استفادة التعقيب من الفاء والوجه مأخوذ من المواجهة فالآية انما تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه فلا يجب تخليل الشعر الكثيف اعني الذى لا ترى البشرة خلاله في مجالس التخاطب إذ المواجهة به لا بما تحته فيكفى اجراء الماء على ظاهره كما نطق به قول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة كلما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا ان يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ولما كانت اليد تطلق على

[ 281 ]

ما تحت الزند وما تحت المرفق وما تحت المنكب بين سبحانه غاية المغسول منها كما تقول لغلامك اخضب يدك إلى المرفق وللصيقل اصقل سيفى إلى القبضة وليس في الاية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل بالاصابع وانتهائة بالمرفق كما انه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخاضب والصيقل باصابع اليد وطرف السيف فهى مجملة وسيما إذا جعلت لفظة إلى فيها بمعنى مع كما في بعض التفاسير فالاستدلال بها على وجوب الابتداء بالاصابع استدلال واه لاحتمالها كلا من الامرين ونحن انما عرفنا وجوب الابتداء بالمرفق من فعل ائمتنا صلوات الله عليهم درس امره سبحانه بغسل الوجه واليدين ومسح الراس والرجلين يقتضى ايجاب ايصال الماء إلى البشرة فيجب تخليل المانع من وصوله إليها ولا يجزى المسح على القلنسوة ولا على الخفين وقد خالف اكثر العامة في الخفين فجوزوا المسح عليهما بشروط ذكروها واما نحن فقد تواتر عندنا منع ائمتنا عليهم السلام منه وانكارهم على من يفعله وقد دلت الاية ايضا على وجوب مباشرة المكلف افعال الوضوء بنفسه إذ المتبادر من الامر بفعل ارادة الامر قيام الفاعل به على الانفراد الا مع قرينة صارفة وسيما امثال هذه الافعال فقد استفيد من الاية عدم جواز التولية في الوضوء مع القدرة وكذا المشاركة فيه وهو مذهب علمائنا الا ابن الجنيد فقد وافق بعض العامة في جوازهما اما الاستعانة فيه بصب الماء في اليد ليغسل بها فلا دلالة في الاية على منعها لخروجها عن مفهوم الغسل وقد عدها علمائنا من مكروهات الوضوء وستسمع الكلام فيها عن قريب وقد يستفاد من الآية وجوب غسل الوجه من الاعلى وان كان الامر بالكلى يقتضى برائة الذمة بالاتيان باى جزئي من جزئياته لان ذلك إذا لم يكن احد افراده هو الشايع المتعارف وغسل الوجه من اعلاه هو الفرد الشايع المتعارف فينصرف الامر بالغسل المطلق الافراد الاخر الغير المتعارفة كغسله من اسفله مثلا وعلمائنا قدس الله اسرارهم استفادوا وجوب الابتداء بالاعلى من فعل الائمة عليهم السلام عند حكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله وقد يستدل على ابتدائه صلى الله عليه و آله بالاعلى بانه لما توضأ الوضوء البيانى الذى قال بعده هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به اما ان يكون بدء بالاعلى أو بالاسفل والثانى باطل والا لتعين على الامة ولم يجز خلافه لكنه غير متعين باجماع الامة فتعين الاول وفى هذا الدليل نظر لجواز ان يكون ابتداؤه صلى الله عليه وآله بالاعلى لبيان جوازه لا لتعيينه أو ان يكون ابتداؤه عليه السلام بالاعلى لكونه من الافعال الجبلية فان كل من يغسل وجهه بيده يغسله من اعلاه درس المرافق جمع مرفق بكسر اوله أو فتح ثالثه أو بالعكس مجمع عظمي الذراع و العضد سمى بذلك لانه يرتفق به في الاتكاء ونحوه ولا دلالة في الاية على ادخاله في غسل اليد ولا على ادخال الكعب في مسح الرجل لخروج الغاية تارة ودخولها اخرى كقوله تعالى فنظرة إلى ميسرة وقولك حفظت القرآن من اوله إلى آخره ودعوى دخول الغاية إذا لم تتميز عن المغيا بمفصل محسوس موقوفة على الثبوت وغاية ما يقتضيه عدم التمييز ادخاله احتياطا وليس الكلام فيه ومجئ إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم وقوله عزوجل حكاية عن عيسى عليه السلام من انصاري إلى الله انما يجدى نفعا لو ثبت كونها هنا بمعناها ولم يثبت ونحن انما استفدنا ادخال المرافق في الغسل من افعال ائمتنا وقد اطبع جماهير الامة ايضا على دخوله ولم يخالف في ذلك الا شرذمة شاذة

[ 282 ]

من العامة لا يعتد بهم ولا بخلافهم واما الكعبان فالمشهور بين علمائنا عدم دخولهما في المسح وليس في روايتنا تصريح بدخولهما فيه بل في بعضها اشعار بعدمه واما العامة فقد ادخلوهما في الغسل وقد ظن بعضهم دلالة الاية على وجوب امرار اليد على الوجه واليدين حال غسلهما زاعما ان الدلك مأخوذ في حقيقة الغسل فالامر به مستلزم له وهو وهم باطل لا تساعد عليه لغة ولا يشهد به عرف والحق حصول الغسل بصب الماء على العضو أو غمسه فيه وان لم يدلك وقد وافقهم بعض علمائنا على وجوب امرار اليد عليهما حال غسلهما لكن لا فهما من الايه الكريمة بل استنادا إلى ما ثبت بالنقل الصحيح من امرار الباقر عليه السلام يده على وجهه ويديه عند حكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله كما سيجئ والقول به لا يخلو من وجه ان لم يكن انعقد الاجماع منا على خلافه واعلم انهم حملوا الماء في قوله تعالى وامسحوا برؤسكم على مطلق الالصاق ومن ثم اوجب بعضهم مسح كل الرأس واكتفى بعضهم ببعضه واما نحن فالباء في الاية عندنا للتبعيض كما نطقت به صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام حيث قال فيها ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء وبعد ورود مثل هذه الرواية عنهم عليهم السلام فلا يلتفت إلى انكار سيبويه مجئ الباء في كلام العرب للتبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه على ان انكاره هذا مع انه كالشهادة على نفى معارض باصرار الاصمعي على مجيئها له في نظمهم ونثرهم وهو اشد انسا بكلام العرب واعرف بمقاصدهم من سيبويه ونظرائه وقد وافق الاصمعي كثير من النحاة فجعلوها في قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله للتبعيض وعندنا ان الواجب في مسح كل من الرأس والرجلين ما يتصدق عليه الاسم لحصول امتثال الامر بالكلى بالاتيان باحد جزئياته وقد دل على ذلك صريحا صحيح الاخرين عن الباقر عليه السلام حيث قال فإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزئك درس الحق انه لا دلالة في الاية الكريمة على الترتيب اصلا إذا الاصح ان الواو لمطلق الجمع في عطف المفردات والجمل وما قيل من استفادة الجمع فيها من جوهر اللفظ فلا حاجة إليه مدفوع باحتمال الاضراب وقوله صلى الله عليه وآله في السعي ابدؤا بما بدء الله به معارض بسؤالهم وكذا انكارهم على ابن عباس في تقديم العمرة معارض بأمره بل هو ادل على مرادنا واما استفاد الترتيب فيما نحن فيه من الفاء الجزائية المفيدة لتعقيب جزائها لشرطها اعني تعقيب القيام إلى الصلوة بغسل الوجه على ما مر بيانه فقد عرفت الكلام فيه ونحن انما استفدنا وجوب الترتيب الذى عليه اصحابنا من النقل عن ائمتنا عليهم السلام وقد حاول بعض الاعاظم من متأخرى علمائنا استنباطه من الاية بوجه اخر بيانه انه قد تقرر في العربية ان العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه والعامل هنا فعل الغسل الواقع على الوجه واليدين ولفظة إلى متعلقة به وهى لانتهاء غاية المصدر الذى تضمنه الفعل اعني طبيعة الغسل وقد جعل غايته المرفقين فليس بعد غسلهما غسل والوجه مغسول فغسله قبل غسلهما البتة ولا يجوز ان يقدر اغسلوا لتكون كلمة إلى غاية له وحده للزوم تغاير عاملي المعطوف والمعطوف عليه وقس على هذا فعل المسح الواقع على الرأس والرجلين هذا حاصل الدليل وظني انه قاصر عن افادة المراد بل منحرف عن نهج السداد اما اولا فلتطرق الخدش إلى بعض مقدماته وبعد الاغماض عن ذلك فلا دلالة فيه على تقديم اليد اليمنى على اليسرى ولا على تقديم المغسولات

[ 283 ]

على الممسوحات بل ولا على تقديم الوجه على اليدين ولا الرأس على الرجلين إذ غاية ما دل عليه ان المرافق نهاية الغسل و الكعبين نهاية المسح وهذا يتحقق لو وسط الوجه بين اليد اليمنى واليسرى وكذا لو وسط الرأس بين احدى الرجلين و الاخرى إذ يصدق على هذا الوضوء ان نهاية الغسل فيه المرافق ونهاية المسح الكعبان واما ثانيا فلانه لا ينطبق على ما عليه اكثر علمائنا من وجوب الابتداء في غسل اليدين بالمرفقين بل ولا على ما ذهب إليه اقلهم كالمرتضى رضى الله عنه من جواز النكس لانه لا يوجبه وانما يقول باجزائه ولو تم هذا الدليل لاقتضى وجوبه كما لا يخفى ومما تلوناه يظهران هذا الدليل انما يدل بعد اللتيا واللتى على وجوب ترتيب ما في الجملة بين اعضاء الوضوء وعدم اجزاء بعض الصور السبعمأة والعشرين التى جوزها الحنفية كتأخر غسل الوجه عن غسل اليدين فيمكن ان يجعل دليلا الزاميا لهم على وجوب الترتيب في الوضوء لانه إذا ثبت الترتيب في البعض ثبت في الكل إذ لا قائل بالفصل ولا يخفى انه لو تم على العامة لاقتضى الزامهم بوجوب تقديم غسل الرجلين على مسح الرأس لعطفهم الارجل على الوجوه فتأمل وقد يستنبط الترتيب الذى نحن عليه من الاية باستعانة ما روى من انه لما نزل قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله قيل يا رسول الله بأيهما نبدأ فقال صلى الله عليه واله بدءوا بما بدأ الله به وهو عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولا يخفى ما في هذا الدليل فانه وان دل على تقديم الوجه على اليدين والرأس على الرجلين لكن لا يدل على تقديم اليد اليمنى على اليسرى بل يمكن ان يقال انه انما يدل على وجوب الابتداء بالوجه وعدم تقديم شئ من الاعضاء عليه واما الترتيب بقية الاعضاء فللبحث في دلالته عليه مجال لانه انما دل على الابتداء بما بدء الله تعالى به لا على التثنية بما ثنى والثلث بما ثلث وفهم السائلين التثنية بالمروة لانه لا ثالث هناك بخلاف ما نحن فيه اللهم الا ان يحمل الابتداء في قوله ص ع ابدأوا بما بدأ الله به على عموم المجاز ليشمل الابتداء الحقيقي والاضافى معا والاولى ان يضاف إلى هذا الدليل مقدمة اخرى وهو انه إذا ثبت وجوب تقديم الوجه ثبت الترتيب لعدم القائل بالفصل درس اختلف الامة في المراد بالكعب في قوله تعالى إلى الكعبين فلاصحابنا رضى الله عنهم قولان الاول انه فيه القدم امام الساق ما بين المفصل والمشط وعليه اكثر فقهائنا المتأخرين وكلام شيخنا المفيد طاب ثراه صريح فيه الثاني انه عظم مائل إلى الاستدارة واقع في مفصل القدم نات عن ظهره يدخل نتوة في طرف الساق وهو مشاهد في عظام الاموات وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له ووقوعه فيه وهذا هو الكعب عند العلامة جمال الملة والدين قدس الله روحه وبه صرح ابن الجنيد حيث قال الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذى هو قدام العرقوب واما العامة فأكثرهم على انه احد العظمين الناتيين عن يمين القدم وشماله ويقال لهما المنجمان والنادر منهم كمحمد بن الحسن الشيباني على انه العظم الواقع في مفصل القدم كما هو عند العلامة طاب ثراه واما اللغويون فالمستفاد من تتبع كلامهم ان الكعب في كلام العرب يطلق على اربعة معان الاول نفس المفصل بين الساق والقدم كما قال في القاموس الكعب كل مفصل للعظام انتهى واهل اللغة يسمون المفاصل التى بين انابيب القصب كعابا قال في الصحاح كعوب الرمح والنواشز في اطراف الانابيب وقال في المغرب الكعب المعقدة بين الانبوبتين في القصب الثاني العظم الناتئ

[ 284 ]

في وسط القدم بين الساق والمشط وبه قال من اصحابنا اللغويين عميد الروساء في كتابه الذى الفه في الكعب كما نقله عنه شيخنا الشهيد الثالث انه احد الناتيين عن جانبى القدم كما قاله فقهاء العامة الرابع انه عظم مايل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم كالذى في ارجل البقر والغنم وربما يلعب به الاطفال وقد ذكره صاحب القاموس وبحث عنه علماء التشريح كجالينوس وابن سينا في القانون وغيره وكلام الجوهرى غيراب عنه حيث قال الكعب العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وكلام ابي عبيدة اصرح منه حيث قال الكعب الذى في اصل القدم ينتهى إليه الساق بمنزلة كعاب القناة وهذا هو الذى قال به العلامة قدس الله روحه كما قلنا و قد عبر عنه في بعض كتبه بمجمع الساق والقدم وفى بعضها بالناتى وسط القدم يعنى وسطه العرفي وفى بعضها بمفصل الساق والقدم وقال ان هذا هو الكعب عند علمائنا ونسب من فهم من عباراتهم خلاف ذلك إلى عدم التحصيل قال رحمه الله في المنتهى الكعب هو الناتى وسط القدم وقد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب وقال في المختلف يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم وفى عبارة اصحابنا اشتباه على غير المحصل هذا كلامه ولقد اطنب اكثر المتأخرين عن عصره انار الله برهانه في انكار ما ذهب إليه وطولوا لسان التشنيع عليه وحاصل تشنيعهم يدور على ستة امور الاول ان قوله هذا مخالف لما اجمع عليه اصحابنا بل لما اجمع عليه الامة من الخاصة والعامة الثاني انه مخالف للاخبار الصريحة الثالث انه مخالف لكلام اهل اللغة إذ لم يقل احد منهم ان المفصل كعب الرابع انه صب عبارات الاصحاب على مدعاه مع انها ناطقة بخلاف دعواه الخامس ان الكعب في ظهر القدم والمفصل الذى ادعى انه الكعب ليس في ظهر القدم السادس انه مخالف للاشتقاق من كعب إذا ارتفع كما صرح به اللغويون وقد اوردت تشنيعاتهم بالفاظهم في الحبل المتين وفى شرح الحديث الرابع من الاحاديث الاربعين وظني ان الحق ما قاله العلامة احله الله دار المقامة وان كلامهم عليه في غير موضعه وتشنيعهم واقع في غير موقعه كما يظهر عليك انشاء الله تعالى درس مما يستدل به من جانب العلامة طاب ثراه إلى ان الكعب واقع في مفصل القدم ما رواه في الكافي بطريق حسن عن زرارة وبكير ابني اعين انهما سئلا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه إلى ان قالا ثم مسح راسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثم قال ان الله عزوجل يقول يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق فليس له ان يدع شيئا من وجهه الا غسله وامران يغسل إلى المرفقين فليس له ان يدع من يديه إلى المرفقين شيئا الا غسله ثم قال وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى اطراف الاصابع فقد اجزئه فقلنا اين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقلنا هذا ما هو فقال هذا عظم الساق و الكعب اسفل من ذلك وروى في التهذيب بطريق صحيح عن زرارة وبكير انهما قالا بعدما حكى لهما الباقر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله قلنا اصلحك الله فاين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقالا هذا ما هو قال هذا عظم الساق وهذان الحديثان المعتبران شاهدان شهادة صريحة بما قاله العلامة طاب ثراه

[ 285 ]

ويزيد ذلك وضوحا ان الامام عليه السلام بعدما توضأ ومسح قدميه بحضور الاخوين وشاهدا كيفية مسحه سئلاه اين الكعبان وسؤالهما بعد مشاهدة مسحه عليه السلام يدل على انه عليه السلام لما تجاوز قبة القدم التى هي احد المعاني الاربعة للكعب بحسب اللغة وبلغ بالمسح المفصل اراد ان يعلما ان الكعب في الآية الكريمة هل المراد به نفس المفصل أو العظم الواقع في المفصل إذ كل منهما يمسى كعبا بحسب اللغة وقد انتهى مسحه عليه السلام اليهما معا فسئلاه اين الكعبان ولو انتهى مسحه عليه السلام بقبة القدم لعلما ذلك بمجرد ذلك انها هي الكعب المأمور بانتهاء المسح إليه في الآية الكريمة ولم يحسن سؤالهما بعد ذلك اين الكعبان لظهور ان عدم تجاوزها في مقام بيان وضوء النبي صلى الله عليه وآله نص على انها هو وايضا اشارته عليه السلام إلى مكان كعب بقول هيهنا يشعر بان الكعب واقع في المفصل والا لقال هو هذا ولم يأت بلفظة هيهنا المختصة بالاشارة إلى المكان وكذا قولهما بعد ذلك هذا ما هو واجابته عليه السلام بان هذا عظم الساق يشعر بان اشارته كانت إلى شئ متصل بعظم الساق وملاصق له كما لا يخفى ومن تأمل هذين الحديثين ظهر عليه شدة اهتمام زرارة واخيه في التفتيش عن حقيقة الكعب والتعبير عنه وبما تلوناه عليك يظهر ان ما يقال من ان المشار إليه في قوله عليه السلام هاهنا لعله انما كان قبة القمدم فاشتبه ذلك على الاخوين فظنا انه عليه السلام اشار إلى المفصل خيال ضعيف وايضا فالالتفات إلى امثال هذه الاحتمالات وتجويز امثال هذه الاشتباهات على الرواة في اخبارهم عن المشاهدات وسيما هذين الراويين الجليلين يؤدى إلى عدم الاعتماد على اخبارهم بالمسموعات فيرتفع الوثوق بالروايات وبما قررناه يظهر ان استدلال العلامة في المنتهى والمختلف بحديث الاخوين استدلال في غاية المتانة واما تشنيعات المتأخرين عليه فالجواب عن الاول انه ان تحقق اجماع اصحابنا رضى الله عنهم فانما تحقق على ان الكعب عظم في ظهر القدم لا عن جانبيه كما يقوله العامة واقع عند معقد الشراك و العلامة يقول به وانعقاد الاجماع على ما ينافى كلامه غير معلوم وعن الثاني انه لا خبر في هذا الباب اصرح من خبر الاخوين وهو انما ينطبق على كلامه طاب ثراه كما عرفت واما الاخبار الدالة على ان الكعب في ظهر القدم كما رواه الشيخ في الحسن عن ميسر عن ابى جعفر عليه السلام انه قال الوضوء واحدة واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم فلا يخالف كلامه إذ الكعب عنده واقع في ظهر القدم غير خارج عنه إذ القدم ما تحت الساق من الرجل ولا يخفى على من له انس بلسان القوم ان ما تضمنه هدا الحديث من قول ميسر ان الباقر عليه السلام وصف الكعب في ظهر القدم يعطى انه عليه السلام ذكر للكعب اوصافا ليعرفه بها السائل ولو كان الكعب هذا المرتفع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان يكفى ان يقول هو هذا وعن الثالث بان صاحب القاموس وغيره صرحوا بان المفصل يسمى كعبا كما مر وعن الرابع ان صراحة كلام الاصحاب في خلاف كلام العلامة ممنوعة بل بعضها كعبارة ابن الجنيد صريحة في الانطباق عليه كما عرفت وبعضها كعبارة السيد المرتضى وابى الصلاح وابن ادريس والمحقق ليست آبية عن التنزيل عليه عند التأمل نعم عبارة المفيد صريحة في خلافه كما مر وايراده لها في المختلف ليس لتأييد ما ذهب إليه كما قد يظن بل لبيان سبب وقوع الاشتباه على الناظر في عباراتهم فلا يرد عليه انه استشهد بما يخالف مدعاه

[ 286 ]

عن الخامس والسادس بان العظم المستدير الذى هو الكعب عنده في الحقيقة واقع في ظهر القدم كما قلنا في الجواب عن الثاني وهو مرتفع العظم عنه وواقع فوقه كما بيناه واعلم انه طاب ثراه بعد ما استدل بصحيح الاخوين على ما ادعاه استدل ايضا برواية زرارة عن الباقر عليه السلام المتضمنة لمسح ظهر القدمين ثم قال وهو يعطى الاستيعاب وغرضه قدس الله روحه الاستيعاب الطولى اعني مرور خط المسح ولو باصبع على طول القدم فيتصل اخره بالمفصل لا محالة وليس مراده استعياب مجموع ظهر القدم طولا وعرضا ويدل على ذلك قوله في التذكرة ولا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفى المسح من رؤس الاصابع إلى الكعب ولو باصبع واحدة عند اهل البيت عليهم السلام ثم قال ويجب استيعاب طول القدم من رؤس الاصابع إلى الكعبين فلا وجه للاعتراض عليه بان استيعاب ظهر القدم لم يقل به احد منا لان ذاك هو الاستيعاب طولا وعرضا معا وقد خرج بالاجماع فنزل ظاهر الرواية على الاستيعاب الطولى وانما بسطنا الكلام في هذا المقام لانه بذلك حقيق والله ولى التوفيق درس قد طال التشاجر وامتد النزاع بين الامة في مسح الرجلين وغسلهما في الوضوء فقال فرقة بالمسح وقال طائفة بالغسل وقال جماعة بالجمع وقال آخرون بالتخيير اما المسح فهو مذهب كافة اصحابنا الامامية رضى الله عنهم عملا بما تفيده الاية الكريمة عند التحقيق واقتداء بائمة اهل البيت عليهم السلام ونقل شيخ الطائفة في التهذيب ان جماعة من العامة يوافقوننا على المسح ايضا الا انهم يقولون باستيعاب القدم ظهرا وبطنا ومن القائلين بالمسح ابن عباس رضى الله عنه وكان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلنى باهلته ووافقه انس بن مالك وعكرمة والشعبى وجماعة من التابعين وقد نقل علماء العامة من المفسرين وغيرهم انه موافق لقول الامام محمد بن على الباقر عليه السلام وقول ابائه الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين و اما الغسل فهو مذهب اصحاب المذاهب الاربعة وزعموا ان النبي صلى الله عليه وآله امر به ونهى عن المسح وكذلك امير المؤمنين عليه السلام ورووه عن عايشة و عبد الله بن عمر وستسمع تفصيله عن قريب واما الجمع بين الغسل و المسح فهو مذهب داود الظاهرى والناصر للحق وجم غفير من الزيدية وقالوا قد ورد الكتاب بالمسح ووردت السنة بالغسل فوجب العمل بهما معا ككثير من العبادات التى وجب بعضها بالكتاب وبعضها بالنسة ولان برائة الذمة لا تحصيل بتعيين الا به واما التخيير بين الغسل والمسح فهو مذهب الحسن البصري وابى على الجبائي ومحمد بن جرير الطبري واتباعهم وقالوا سوى الحسن البصري ان من مسح فقد عمل بالكتاب ومن غسل فقد عمل بالسنة ولا تنافى بينهما كما في الواجب التخييري فالمكلف مخير بين الامرين ايهما شاء فعله واما الحسن البصري فلم يوافقهم على هذا الدليل وان وافقهم في الدعوى وذلك لانه حمل الاية على التخيير واعلم ان القراء السبعة قد اقتسموا قرائتي نصب الارجل وجرها على التناصف فقرء الكسائي ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم بنصبها وحمزة وابن كثير وابو عمر وابو بكر عن عاصم بجرها وحمل الماسحون قرائة النصب على العطف على محل الرؤس كما تقول مررت بزيد وعمرا بالعطف على محل زيد لانه مفعول به في المعنى والعطف على المحل شايع في كلام العرب مقبول عند النحاة واما قرائة الجر فلا حاجة لهم إلى توجيهها إذ ظهورها في المسح غنى عن البيان والغاسلون حملوا قرائة النصب على عطف الارجل على الوجوه أو على اضمار عامل آخر

[ 287 ]

تقديره واغسلوا ارجلكم كما اضمروا العامل في قول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا وقول متقلدا سيفا و رمحا واضطربوا في توجيه قرائة الجر فقال بعضهم ان الارجل فيها معطوفة على الوجوه وانما جرت لمجاورة المجرور اعني الرؤس نحو قولهم حجر ضب خراب وقال آخرون هي معطوفة على الرؤس والاية مقصورة على الوضوء الذى يمسح فيه الخفان وليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء ولم يرتض الزمخشري في الكشاف شيئا من هذين الوجهين بل طوى عنهما كشحا واخترع وجها آخر حاصله ان الارجل معطوفة على الرؤس لا لتمسح بل لتغسل غسلا يسيرا شبيها بالمسح لئلا يقع اسراف في الماء بصبه عليها فهذا غاية ما قاله الماسحون والغاسلون في تطبيق كل من تينك القرائتين على ما يوافق مرادهم ويطابق اعتقادهم واما الجامعون بين الغسل والمسح فهم يوافقون الامامية في استفادة المسح من الاية على كل من القرائتين كما مر تقريره و اما المخيرون بين الامرين فرئيسهم اعني الحسن البصري لم يقرء بنصب الارجل ولا بجرها وانما قرأها بالرفع على تقدير وارجلكم مغسولة أو ممسوحة وباقيهم وافقوا الامامية على ما استفادوه من الاية فهذه اقوال علماء الامة باسرهم في هذه الاية الكريمة وارائهم عن اخرهم في هذه المعركة العظيمة اللهم اهدنا لما اختلف فيه باذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم درس تمسك اصحابنا في وجوب المسح بما ثبت بالنقل المتواتر عن ائمة اهل البيت عليهم السلام انهم كانوا يمسحون ارجلهم في الوضوء ويأمرون شيعتهم بذلك وينقلونه عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وابيهم امير المؤمنين عليه السلام وينهون عن الغسل ويبالغون في انكاره وقد سئل أبو جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام عن مسح الرجلين في الوضوء فقال هو الذى نزل به جبرئيل عليه السلام وروينا عن ابى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلوة قيل له وكيف ذلك قال لانه يغسل ما امر الله بمسحه وامثال ذلك عنهم عليهم السلام اكثر من ان يحصى ومن وفقه الله لسلوك جادة الانصاف ومجانبة جانب الاعتساف لا يعتريه ريب ولا يخالجه شك في ان الاية الكريمة ظاهرة في المسح شديدة البعد عن افادة الغسل وان ما تمحله الغاسلون في توجيه قرأئة النصب في عطف الارجل والواقعة في ذيل الحكم بالمسح على الوجوه المندرجة في حكم الغسل لافادة كونها مغسولة يوجب خروج الكلام عن حلية الانتظام لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل ضربت زيدا وعمرا واكرمت خالدا وبكرا بجعل بكر معطوفا على زيد لقصد الاعلام بانه مضروب لا مكرم ولا يخفى ان مثل هذا الكلام في غاية الاستهجان عند اهل اللسان تنفر عنه طباعهم وتشمئز منه اسماعهم فكيف يحتج إليه أو تحمل الاية الكريمة عليه واما ما تكلفوه لتتميم مرامهم وترويج كلامهم في ثانى وجهى توجيه تلك القرائة من اضمار فعل ناصب للارجل سوى الفعلين المذكورين في الاية تقديره واغسلوا ارجلكم فلا يخفى ما فيه فان التقدير خلاف الاصل وانما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه واسنداد الطريق الا إليه وقد عرفت ان العطف على المحل طريق واضح لا يضل سالكه ولا تظلم مسالكه واما التقدير في الشاهدين اللذين استشهدوا بهما فلا مناص عن ارتكابه فيهما ليصح الكلام بحسب اللغة إذ لا يقال علفت الدابة ماء ولا فلان متقلدا رمحا وانما يقال سقيتها ماء ومعتقل رمحا وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل والله الهادى إلى سواء السبيل و

[ 288 ]

اما المحملان اللذان حملوا عليهما قرائة الجر فهما بمراحل عن جادة الصواب اما الحمل على ان المراد تعليم مسح الخفين فلا يخفى ما فيه من البعد ولهذا اعرض عنه المحققون من المفسرين إذ لم يجر للخفين ذكر ولا دلت عليهما قرينة وليس الغالب بين العرب لبسهما وسيما اهل مكة والمدينة زادهما الله عزا وشرفا فكيف يقتصر سبحانه في ابتداء تعليم كيفية الوضوء على كيفية وضوء لابس الخف فقط ويترك وضوء من سواه وهو الغالب الا هم واما الحمل على ان الجر لمجاورة الارجل الرؤس فأول ما فيه ان جر الجوار ضعيف جدا حتى ان اكثر اهل العربية انكروه ولم يعولوا عليه و لهذا لم يذكره صاحب الكشاف في توجية قرائة الجر وتمحل لها وجها اخر وايضا فان المجوزين له انما جوزوه بشرطين الاول عدم تأديته إلى الالتباس على السامع كما في المثال المشهور إذ الخرب انما يوصف به الجحر لا الضب و الثاني ان لا يكون معه حرف العطف والشرطان مفقودان في الآية الكريمة اما الاول فلان تجويز جر الجوار يؤدى إلى التباس حكم الارجل لتكافؤ احتمال جرها بالجوار المقتضى لغسلها وجرها بالعطف على الاقرب المقتضى لمسحها فان قلت انما يجئ اللبس لو لم يكن في الآية قرينة على انها مغسولة لكن تحديدها بالآية قرينة على غسلها إذ المناسب عطف ذى الغاية على ذى الغاية لا على عديمها وتناسب المتعاطفين امر مرغوب فيه في فن البلاغة قلت هذه القرينة معارضة بقرينة اخرى دالة على كونها ممسوحة وهى المحافظة على تناسب الجملتين المتعاطفتين فانه سبحانه لما عطف في الجملة الاولى ذا الغاية على غير ذى الغاية ناسب ان يكون العطف في الجملة الثانية ايضا على هذه الوتيرة وعند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله واما الشرط الثاني فأمره ظاهر فان قلت قد جاء الجر بالجوار في قوله تعالى وحور عين في قرائة حمزة والكسائي مع ان حرف العطف هناك موجود وليست معطوفة على اكواب بل على ولدان لا نهن طايفات بانفسهن وجاء ايضا في قول الشاعر فهل انت ان ماتتا تانك راحل إلى ال بسطام بن قيس مخاطب بعطف خاطب على راحل وجره بجوار قيس قلت اما الآية الكريمة فليس جر حور عين فيها بالجوار كما ظننت بل انما هو بالعطف على جنات أي هم في جنات ومصاحبة حور عين أو على اكواب اما لان معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون باكواب كما في الكشاف وغيره اولانه يطاف بالحور بينهم مثل ما يجاء بسرارى الملوك إليهم كما في تفسير الكواشى وغيره ودعوى كونهن طايفات بانفسهن لا مطافا بهن لم يثبت بها رواية ولم يشهد لها دراية واما البيت فبعد تسليم كونه من قصيدة مجرورة القوافى فلا نسلم كون لفظة خاطب اسم الفاعل لجواز كونها فعل امر أي فخاطبني واجبنى عن سؤالي وان سلمنا ذلك فلا نسلم كونها مجرورة لكثرة الاقواء به في شعر العرب العرباء حتى قل ان يوجد لهم قصيدة سالمة عنه كما نص عليه الادباء فلعل هذا منه وان سلمنا كونها مجرورة بالجوار فلا يلزم من وقوع جر الجوار مع العطف في الشعر جوازه في غيره إذ يجوز في الشعر لضرورة الوزن أو القافية مالايجوز في غيره درس واما المحمل الثالث الذى تمحله صاحب الكشاف حيث قال فان قلت فما تصنع بقرائة الجر ودخول الارجل في حكم المسح قلت الارجل من بين الاعضاء الثلثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للاسراف المذموم المنهى عنه فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في

[ 289 ]

صب الماء عيها وقيل إلى الكعبين فجئ بالغاية لا ماطة ظن ظان يحسبها ممسوحة لان المسح لم تضرب له غاية في الشريعة انتهى فلا يخفى ما فيه من التعسف الشديد والتمحل البعيد ومن ذا الذي قال بوجوب الاقتصاد في غسل الرجلين واى اسراف يحصل بصب الماء عليها ومتى ينتقل المخاطبون بعد عطفها على الرؤس الممسوحة وجعلها معمولة لفعل المسح إلى أن المراد غسلها غسلا يسيرا مشابها للمسح وهل هذا الا مثل أن يقول شخص أكرمت زيد أو عمر أو اهنت خالدا وبكرا فهل يفهم اهل اللسان من كلامه هذا الا أنه أكرم الاولين واهان الآخرين ولو قال لهم اني لم أقصد من عطف بكر على خالد انني اهنته وانما قصدت أنني أكرمته اكراما حقيرا قريبا من الاهانة لاكثروا ملامه وزيفوا كلامه وحكموا بأنه خارج عن اسلوب كلام الفصحاء الا ترى إلى حكم علماء المعاني بأن قول العباس الاحنف ساطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب عيناى الدموع لتجمدا خارج من قانون الفصاحة لبعد انتقال السامع من جمود العين إلى ما قصده من الفرح والسرور ولا اظنك ترتاب في أن الانتقال إلى المعنى الذي تمحله صاحب الكشاف ابعد من الانتقال إلى المعنى الذي قصده العباس وأما جعله التحديد بالكعبين قرينة على أن الارجل مغسولة واستناده في ذلك إلى ان المسح لم تضرب له غاية في الشريعة فعجيب لانه ان اراد ان مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ولم ترد به الآية الكريمة فهو عين المتنازع بين فرق الاسلم وان اراد ان مسح الرأس لم تضرب له غاية فاين القرينة حينئذ على ان الارجل مغسولة واعجب من ذلك انه لشدة اضطرابه في تطبيق قرائة الجر على مدعاة قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما الا اسطر قلائل الا ترى إلى أنه قال عند قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم فان قلت هل يجوز أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الوجوب و لهؤلاء على وجه الندب قلت لا لان تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الالغاز والتعمية ثم انه حمل قوله تعالى وامسحوا برؤسكم على ما هو اشد الغازا واكثر تعمية من كثير من الالغاز والمعميات وجاز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين إذ المسح من حيث وروده على الرؤس يراد به المسح الحقيق ومن حيث وروده على الارجل يراد به الغسل القريب من المسح فحقيق ان يقال ايها الحاذق اللبيب كيف احترزت عن اجراء كلام الله تعالى مجرى اللغز والمعمى حين امر سبحانه بغسل الوجه واليدين ولم تحترز عن ذلك حين امر جل شأنه بمسح الرأس والرجلين ولم جوزت في آخر كلامك ما منعت منه في أوله وهل لاحظت في ذلك نكتة لطيفة أو دقة معنوية أو هو تحكم محض وتعسف صرف لينطبق به قرائة الجر على وفق مرادك وطبق اعتقادك درس قد عرفت ما تمحله الغاسلون في تفسير الاية الكريمة وما حملوها عليه من المحامل البعيدة السقيمة فلنذكر الآن بقية كلامهم في اتمام مرامهم فنقول واحتجوا على الغسل بعد ما زعموا دلالة الآية عليه بما رواه البخاري في صحيحة عن عبد الله بن عمر قال تخلف عنا النبي صلى الله عليه وآله في سفر فادركنا وقد ارهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على ارجلنا فنادى باعلى صوته ويل للاعقاب من النار وبما رواه صاحب المصابيح عن أبي حية قال رأيت على بن أبيطالب عليه السلام توضأ فغسل كفيه حتى انقاهما ثم مضمض ثلثا واستنشق ثلثا وغسل وجهه ثلثا وذراعيه ثلثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قام فاخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال اردت أن اريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وآله وبما رواه عن ابن عباس انه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وختم بغسل رجليه وبما رواه عن عايشة أنها قالت لان تقطعا احب إلى من أن امسح على القدمين بغير خفين و بما رواه عن عمر بن الخطاب انه رأى رجلا يتوضأ فترك باطن قدميه فأمره أن يعيد الوضوء واجاب اصحابنا بان ما رويتموه عن النبي صلى الله عليه وآله وعن امير المؤمنين سلام الله عليه معارض بما تواتر عن أئمة أهل البيت

[ 290 ]

عليهم السلام من ان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله انما كان بالمسح وكذلك كان وضوء امير المؤمنين عليه السلام مع ان هذه الرواية التى تمسك به البخاري في تحتم الغسل والمنع من المسح وعنون الباب المذكورة فيه بذلك لا دلالة فيها بعد تسليم صحتها على ما زعمه لانها انما تضمنت امره صلى الله عليه وآله بغسل الاعقاب فلعله لنجاستها فان اعراب الحجاز ليبس هو اهم ومشيهم في الاغلب حفاة كانت اعقابهم تشقق كثيرا كما هو الان مشاهد لمن خالطهم فكانت قلما تخلو من نجاسة الدم وغيره وقد اشتهر انهم كانوا يبولون عليها ويزعمون ان البول علاج تشققها فان صدر عنه صلى الله عليه وآله امر بغسل الاعقاب فهو لازالة النجاسة عنها وايضا فليس في هذه الرواية انه صلى الله عليه وآله نهاهم عن مسح الرجلين وانما تضمنت امرهم بغسل اعقابهم لا غير وتخصيصه صلى الله عليه وآله الاعقاب بالذكر وسكوته عما فعلوه من المسح يؤيد ما قلناه وايضا ان عبد الله بن عمر والصحابة الذين توضؤا معه ومسحوا ارجلهم كما نقلهم عنهم لم يكن مسح ارجلهم في الوضوء اختراعا منهم وتشهيا من عند انفسهم بل لابد ان يكونوا سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وآله أو شاهدوه من فعله إذ العبادات لا تكون بالاختراع والتشهى وانما هي امور توقيفية متلقاة من الشارع فهذه الرواية عند التأمل حجة لنا لا علينا كما ان الاية الكريمة كذلك واما ما نقلتموه عن امير المؤمنين عليه السلام فيكذبه ما نقله علماؤكم من ان ائمة اهل البيت عليهم السلام كانوا يمسحون ارجلهم في الوضوء وينقلونه عن ابيهم ولا شك انهم اعلم منكم ومن فقهائكم الاربعة بشريعة جدهم وعمل ابيهم سلام الله عليهم اجمعين واما ما نقلتموه عن ابن عباس فهو ينافى ما اشتهر عنه ونقلتموه في كتبكم من ان مذهبه المسح وانه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلنى باهلته واما ما نقلتموه عن عايشة وعمر بن الخطاب فقد تعلمون انه غير رايج لدينا فلا يصير علينا حجة درس ومما استدلوا به ان غسل الرجلين هو قول اكثر الامة وفعلهم في كل الاعصار والامصار من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى هذا الزمان واما من عداهم من الفرق الثلثة الاخر اعني الماسحين والجامعين والمخيرين فهم بالنسبة إلى الغاسلين في غاية القلة ونهاية الندرة وقول الاكثر اقرب إلى الحقية من قول الاقل وايضا فكيف تعتقدون ايها الماسحون ان النبي صلى اللله عليه وآله كان يمسح رجليه مدة حيوته ثم لما توفاه ربه إليه اخترع سلف اصحابنا الغسل تشهيا من عند انفسهم وادخلوا في الدين ما ليس منه بمحض رأيهم من دون امر باعث عليه أو سبب مؤد إليه واعتقادكم هذا يحكم بفساده كل ذى مسكة وايضا فانه صلى الله عليه وآله كان يتوضأ في الغزوات وغيرها بمحضر جم غفير من الامة يشاهدون افعاله وينقلون اقواله فكيف نقل اليكم المسح ولم ينقل الينا وكيف اختصصتم انتم بالاطلاع على هذا الامر الظاهر البين من دوننا واجاب اصحابنا عن الاول بان الكثرة لا تدل على الحقية بل ربما كانت دلالتها على البطلان اقرب فان اكثر اهل الحق في جميع الاعصار اقل من اهل الباطل الا ترى ان المسلمين في غاية القلة بالنسبة إلى من سواهم الا ترى ان الفرقة الناجية منهم واحدة لا غير والفرق الهالكة اثنتان وسبعون فرقة كما نطق به الحديث المشهور فكيف تجعلون الكثرة بعد هذا دليلا على الحقية وعن الثاني والثالث بانهما وارد ان عليكم ايضا ولم تجوزون على سلفنا الاختراع في الدين ولا تجوزون على سلفكم على ان تطرق الشبهة إلى ما

[ 291 ]

ذهبتم إليه من الغسل اقرب من تطرقها في المسح وذلك لما قلناه قبل هذا من ان اكثر العرب في ذلك الزمان ولا سيما اهل البادية كانوا يمشون حفاة والنعل العربية التى كان يلبسها بعضهم لم تكن تقى اقدام اكثرهم وقاية تامة كما هو مشاهد لمن لبسها وكانت اعقابهم تنفطر ليبس هوائهم وكثرة مماستها الرمل والحصباء وقد اشتهر انهم كانوا يبولون عليها ويزعمون ان البول علاج لها فيجوز ان يكون النبي صلى الله عليه وآله امرهم بغسل ارجلهم عند الوضوء لازالة النجاسة عنها لا لكون الغسل جزء من الوضوء ثم استمروا عليه وجرت عادتهم به حتى اعتقدوا انه من الوضوء ثم تعوضوا به عن المسح لظن ان الغسل مسح وزيادة كما مرت الاشارة إليه قبل هذا وحينئذ لا يكون الغسل اختراعا محضا بل ناشيا عن شبهة اقتضت القول به ومثل هذا لا يجرى في المسح وايضا فالاختلاف في الوضوء ليس مختصا بما هو بيننا وبينكم بل انتم ايضا مختلفون في مسح الرأس اختلافا شديدا فالمالكية يوجبون استيعابه كله والحنفية يوجبون مسح ربعه لا غير والشافعية يكتفون بالمسح على كل جزء منه فهل كان النبي صلى الله عليه وآله يفعل ما يقوله احد من هؤلاء الفرق الثلث مدة حيوته ثم اخترع الفرقتان الاخريان ما شاؤا بعد وفاته وادخلوا في الدين ما ليس منه اوانه صلى الله عليه وآله كان ياتي تارة بما يقول به احدى الفرق واخرى بما يقوله الاخرى كما يدعيه المخيرون بين الغسل والمسح أو كان يأتي بالاقسام الثلثة كما يقوله الجامعون بين الامرين وكيف يخفى عليكم ما كان يفعله صلى الله عليه وآله بمحضر جمع كثير وجم غفير حتى اختلفتم هذا الاختلاف الشديد فما هو جوابكم عن الاختلاف الواقع فيما بينكم فهو جوابنا عن الواقع بيننا بينكم والحاصل ان الاختلاف بين الامة في افعال النبي صلى الله عليه وآله واقواله المتكررة في غالب الاوقات كالتكتف في الصلوة و قرائة البسملة مع الحمد وغير ذلك كثير (والباعث عليه غير معلوم) فلا ينبغى التعجب من الاختلاف في الوضوء فان هذا ليس اول قارورة كسرت في الاسلم نسأل الله الهداية والتوفيق درس وما تمسكوا به ايضا وجوه اربعة الاول ان الماسحين باجمعهم يدعون ان الكعب هو المفصل وهو في كل رجل واحد فلو كان المأمور به في الآية هو المسح كما يدعونه لكان الانسب ان يقول وارجلكم إلى الكعاب على لفظ الجمع كما انه لما كان في كل يد مرفق واحد قال إلى المرافق فقوله سبحانه إلى الكعبين انما يوافق ما نقوله نحن معاشر الغاسلين من ان في كل رجل كعبين الثاني ان الغسل موجب لبرائة الذمة والخروج عن عهدة الطهارة بيقين لانه مسح وزيارة إذ مسح العضو امساسه بالماء وغسله امساسه به مع جريان ماء فالغاسل ات بالامرين معا وعامل بالآية الكريمة على كل تقدير فهو الخارج عن عهدة الطهارة بيقين بخلاف الماسح الثالث ان كل من قال بالمسح قال ان الكعب عظم صغير مستدير موضوع تحت قصبة الساق في المفصل كالذى يكون في ارجل البقر و الغنم وهذا شئ خفى مستور لا يعرفه العرب ولا يطلع عليه الا اصحاب التشريح واما نحن فالعظمان الناتيان عن جانبى القدم ظاهران مكشوفان ومناط التكليف ينبغى ان يكون شيئا ظاهرا مكشوفا لا خفيا مستورا من اين يعرف علمة الناس ان في المفصل عظما ناتيا عن ظهر القدم يقال له الكعب لينتهوا في المسح إليه الرابع ان الايدى التى ينتهى هي مغسولة باتفاق الامة محدودة في الآية الكريمة بغاية والرأس الذى هو ممسوح بالاتفاق غير محدود فيها بغاية والارجل المختلف فيها لو لم تكن محدودة فيها بغاية لكان ينبغى ان تقاس على غير المحدود وهو الرأس وتعطى حكمه من المسح لكنها محدودة فيها بالغاية

[ 292 ]

فينبغي ان تقاس على ما هو محدود فيها بها وهو الايدى وتعطى حكمها من الغسل لا حكم غير المحدود من المسح والجواب عن الاول ان تثنية الكعبين ليست باعتبار كل رجل كما ان جمع المرافق باعتبار كل يد بل تثنيتها باعتبار كل رجل كما هو المعتبر في جمع الرؤس والقياس على الاقرب اولى من القياس على الابعد ولما عطف في جملة الغسل محدودا على غير محدود كان الانسب في جملة المسح ايضا وذلك لتناسب الجملتان المتعاطفتان كما مر ذكره قبل هذا وعن الثاني ان لكل من الغسل والمسح حقيقة مباينة لحقيقة الاخر عند اهل اللسان وليس المسح مطلق الامساس بالماء بل امساس لاجريان معه للماء بنفسه ولو تم ما ذكرتموه لكان غسل الراس ايضا مخرجا عن العهدة ومبرئا للذمة كالمسح ولم يقل به احد وعن الثالث انه ليس كما زعمتم من انه كل من قال بالمسح قال بان الكعب عظم صغير واقع في المفصل فان اصحابنا على قولين احدهما وهو الذى لاكثر المتأخرين انه قبة القدم بين المفصل والمشط والكعب بهذا المعنى مكشوف مشاهد لا سترة فيه والثانى وهو الذى عليه العلامة وبعض القدماء وقليل من المتأخرين هو ما ذكرتم ولكن كونه خفيا مستورا في ارجل الاحياء لا يمنع معرفة العرب به واطلاعهم عليه في عظام الاموات كما اطلعوا على كعاب البقر والغنم وايضا فالخلاف بين الفقهاء انما هو في تعريف الكعب الذى ورد في الآية الكريمة هل هو هذا أو غيره لا في تسمية العرب له كعبا ويبعد أن يسموا ما لا يعرفونه وأما عامة الناس فلا يلزم ان يعرفوه فان انتهى المسح بالمفصل إليه ولهذا عبر عنه العلامة وغيره بالمفصل وعن الرابع ان القياس في اصله ليس عندنا حجة كما ثبت في اصولنا وايضا فهذا قياس فاسد لا تقولون به انتم ايضا إذ الوصف المناسب ليس علة للحكم في الاصل فكيف يجعل علة في الفرع وايضا فيمكن معارضة قياسكم هذا بقياس آخر مثله بان يقال كلما هو مغسول في الوضوء باتفاق الامة فهو ممسوح في التيمم والممسوح فيه ساقط في التيمم فينبغي ان يجعل المختلف فيه في الوضوء مقيسا على حاله في التيمم فالوجوه والايدى لما كانت مغسولة مسحت والرؤس لما كانت ممسوحة سقطت فالارجل لو كانت مغسولة ممسوحة في التيمم قياسا على الوجوه والايدى لكنها ساقطة فيه وهو ان يعطى قياسها على الرؤس التى هي ايضا ساقطة فيه ويعطى حكمها من المسح فهذا ما اقتضاه الحال من تقرير اقوال الامة في تفسير الآية الكريمة وتبيين حجتهم في هذه المعركة العظيمة ومن طبعت طبيعته على الانصاف وجبلت جبلته على مجانبة الاعتساف إذا نظر فيما حررناه بعين البصيرة وأخذ ما قررناه بيد غير قصيرة ظهر عليه من هو اقوم قيلا وتبين لديه ما هو اقوى دليلا واوضح سبيلا والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم المطلب الثاني في كيفية الوضوء واحكامه ونواقضه وما يتبع ذلك وفيه فصول الفصل الاول في كيفيته تسعة أحاديث ثانيها وسابعها وثامنها من الكافي وثالثها من الاستبصار والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير وفضالة عن جميل عن زرارة قال حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فاسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا ثم اعاد اليسرى في الاناء فاسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم اعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ببقية ما بقى في يديه رأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء بيان الاسدال ارخاء الستر وطرف العمامة ونحوهما ومنه السديل وهو ما يرخى

[ 293 ]

على الهودج ولفظة ثم في هذا الحديث وما بعده لعلها منسلخة عن معنى التراخي واطلاق الاعادة في اليسرى على الادخال الابتدائي لعله لمشاكلة قوله ثم اعاد اليمنى وتقديم المشاكل بالفتح غير شرط فيها والضمير المنصوب في ولم يعدها يحتمل عوده إلى اليسرى لانها المحدث عنه وإلى اليمنى لقربها وفى بعض نسخ التهذيب ولم يعدهما بضمير التثنية وكيف كان فالمراد عدم استيناف ماء جديد كا محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلثة قال قال أبو جعفر عليه السلام الا احكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه ثم حسر عن ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا إذا كانت الكف طاهرة ثم غرف فملاها فوضعها على جبينه وقال بسم الله وسد له على اطراف لحيته ثم امر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاها ثم وضعه على مرفقه اليمنى وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه ومسح مقدم راسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه ن القعب بفتح القاف واسكان العين المهملة قدح من خشب ويقال جلست بين يديه أي قدامه وفى مقابله و لعل الاناء كان اقرب إلى يمينه عليه السلام والميل اليسير إلى احد الجانبين لا يقدح في المقابلة العرفية فلا ينافى هذا الحديث ما اشتهر من استحباب وضع الاناء على اليمين وحسر بالمهملات بمعنى كشف وهو متعد بنفسه ولعل مفعوله وهو الكم أو الثوب محذوف والاشارة في قوله عليه السلام هذا إذا كانت الكف طاهرة إلى غمس اليد في الماء القليل من دون غسلها اولا وسدل واسدل بمعنى ص أبو الحسين بن ابى جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابان عن الاهوازي عن صفوان وفضالة عن فضيل بن عثمان عن الحذاء قال وضأت ابا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه ن جمع بفتح الجيم واسكان الميم المشعر الحرام والتعقيب في قوله فناولته ذكرى وهو عطف مفصل على مجمل فان التفصيل من حقه ان يتعقب الاجمال كالتعقيب في قوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي ثم ان قلنا بان صب الماء في اليد استعانة مكروهة حملنا ذلك على الضرورة أو بيان الجواز والندى بفتح النون مقصورا الرطوبة يب الثلاثة عن احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن الثلثة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين يب الثلاثة عن سعد عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن الثلثة عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال يب و بالسند عن الاهوازي عن النضر عن عاصم بن حميد عن ابي بصير ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام انهما سمعاه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع من ماء ويتوضأ بمد من ماء كا العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن جميل عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في الوضوء قال إذا مس جلدك الماء فحسبك بيان قد يستدل به على عدم وجوب الدلك وامرار اليد كا على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلثة و محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وان المؤمن لا ينجسه شئ

[ 294 ]

وانما يكفيه مثل الدهن ن أي لا ينجسه شئ من الاحداث بحيث يحتاج في ازالته إلى صب ماء زائد على الدهن كما في النجاسات الخبثية يب الاهوازي عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال اسبغ الوضوء ان وجدت والا فانه يكفيك اليسير الفصل الثاني في تحديد المغسول في الوضوء والممسوح فيه وحكم ما غطاه الشعر وغيره وعدد الغسلات وكيفية المسح سبعة عشر حديثا الاول والثانى والثامن من الفقيه والتاسع والعاشر والسابع عشر من الكافي والاحد عشر الباقية من التهذيب يه زرارة انه قال لابي جعفر عليه السلام اخبرني عن حد الوجه الذى ينبغى ان يتوضأ الذى قال الله عزوجل فقال الوجه الذى قال الله وامر عز وجل بغسله الذى لا ينبغى لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقال له الصدغ من الوجه فقال لان ثانى كل من الموصولين في قول زرارة وقول الامام عليه السلام نعت ثان للوجه وجملة الشرط مع الجزاء صلة بعد صلة وتعدد الصلة جائز لكنه غير مشهور بين النحاة ويجوز ان تكون مفسرة لقوله عليه السلام الذى لا ينبغى الخ والجار في قوله عليه السلام من قصاص شعر الرأس متعلق بدارت وظاهر الحديث يدل على ان طول الوجه وعرضه شئ واحد وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في الحبل المتين وفى شرح الحديث الرابع من كتاب الاربعين يه زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الا تخبرني من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك وقال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل قال فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرافق بالوجه فعرفنا انه ينبغى لهما ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وارجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه ن قوله عليه السلام فصل بين الكلامين أي غاير بينهما بترك الباء تارة وذكرها اخرى وهذا الحديث صريح في كون الباء هنا للتبعيض فانكار بعض النحاة مجيئها له لا عبره به يب الثلاثة عن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة وبكير ابني اعين انهما سئلا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست أو تور فيه ماء ثم حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان انتهى إلى آخر ما قال الله تعالى وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من رأسه وبشئ من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى آخر اطراف الاصابع فقد اجزئه قلنا اصلحك الله فاين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق قلنا هذا ما هو قال هذا عظم الساق ن الطست يروى بالمهملة والمعجمة والتور بالتاء المفتوحة والواو الساكنة وآخره إناء يشرب منه والشك اما من الراوى أو انه عليه السلام خير في احضار ايهما كان وفى حكاية قوله عليه السلام فإذا مسح اضمار تقديره قال فإذا مسح ولفظة قدميه بدل عن رجليه وهذه الرواية صريحة في ان الكعب المفصل كما قاله العلامة رحمه الله وفى كلام اللغويين ما يساعده وقد

[ 295 ]

بسطنا الكلام في ذلك في الحبل المتين يب الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازي وابيه محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن عمير بن اذينة عن زرارة وبكير ابني اعين عن ابى جعفر عليه السلام قال في المسح تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك وإذا مسحت بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزأك ن المراد النعل العربية والشراك بكسر الشين سيرها يب الثاثة عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال مسح الرأس على مقدمه يب احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابى ايوب ببقية السند والمتن الا في تبديل المصدر بفعل الامر يب الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد عن الاهوازي وعلى بن حديد والتميمى ثلاثتهم عن الثلثة قال قال أبو جعفر عليه السلام المراة تجزيها من مسح الراس ان تمسح مقدمه قدر ثلث اصابع ولا تلقى عنها خمارها يه زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له ارأيت ما احاط به الشعر فقال كل ما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ن ارأيت بتاء المخاطب والمراد اخبرني عما احاط به الشعر أي ستره واستعمال ارأيت بهذا المعنى مشهور في كلام البلغاء واقع في القرآن العزيز وقد يتصل به كاف الخطاب كقوله تعالى حكاية عن ابليس ارأيتك هذا الذى كرمت على ان اخبرني عن حاله كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما عليها السلام قال سألته عن الرجل يتوضأ ايبطن لحيته قال لا ن يبطن بتشديد الطاء والمراد يدخل الماء إلى باطن لحيته أي إلى ما تحتها مما هو مستور بشعرها كا محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن المراة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدرى يجرى الماء تحته ام لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت قال تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه ن السوار بكسر السين والدملج بالدال واللام المضمومتين وآخره جيم شبيه بالسوار تلبسه المراة في عضدها ويسمى المعضد ولعل على بن جعفر اطلق الذراع على مجموع اليد تجوزا يب الثلثة عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق لا يدرى هل يجرى الماء تحته ام لا كيف يصنع قال إذا علم ان الماء لا يدخله فليخرجه اغذا توضأ يب الاهوازي عن حماد عن يعقوب عن معوية بن وهب قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال مثنى مثنى يب احمد بن محمد عن صفوان عن ابى عبد الله عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى ن قد يستدل بهذين الحديثين على استحباب الغسلة الثانية والصدوق رحمه الله لما لم يقل باستحبابها وفاقا لثقة الاسلم محمد بن يعقوب الكليني حمل الاخبار الدالة على التثنية على الوضوء المجدد ويخطر بالبال معنى آخر لقوله عليه السلام مثنى مثنى وهو ان يكون المراد ان الوضوء الذى فرضه الله سبحانه انما هو غسلتان ومسحتان لا كما يقوله المخالفون من انه ثلث غسلات ومسحة واحدة وقد روى الشيخ في التهذيب عن ابن عباس انه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان مما هو كالشاهد العدل على ما قلناه موثقة يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذى قد افترضه الله تعالى على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين فان قوله عليه السلام يتوضأ مرتين مرتين مع ان السؤال عن

[ 296 ]

الوضوء الذى افترضه الله على العباد صريح في ان المراد بالتثنية ما قلناه فظهر ان الاستدلال بذينك الحديثين على استحباب الغسلة الثانية محل كلام إذ قيام الاحتمال يبطل معه الاستدلال فكيف إذا كان احتمالا راجحا وقد روى الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام انه قال والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله الا مرة وروى ثقة الاسلم في الكافي عن عبد الكريم في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال ما كان وضوء على عليه السلام الا مرة مرة ثم قال قدس الله روحه مع ان كلامه في ذيل الاحاديث نادر جدا هذا دليل على ان الوضوء انما هو مرة مرة لانه عليه السلام كان إذا ورد عليه امران كلاهما طاعة لله اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه انتهى كلامه اعلى الله مقامه والاصح ما ذهب إليه هذان الشيخان ويزيده وضوحا خلو جميع الروايات الحاكية وضوء الائمة عليهم السلام عن التثنية بل بعضها صريح في الوحدة كما رويناه في الفصل السابق من وصف ابي عبيدة الحذاء وضوء الباقر عليه السلام واعلم ان بعض فضلاء الاصحاب ناقش العلامة طاب ثراه حيث وصف في المنتهى والمختلف هذا الحديث بالصحة وقال التحقيق انه ليس بصحيح إذ لا سبيل إلى حمل صفوان على ابن يحيى لانه لا يروى عن الصادق عليه السلام الا بواسطة فسقوطها قادح في الصحة فتعين ان يكون ابن مهران لانه هو الذى يروى عنه عليه السلام بلا واسطة وحينئذ يكون احمد بن محمد عبارة عن البزنطى لا ابن عيسى ولا ابن خالد لان روايتهما عنه بواسطة وغير هؤلاء الثلثة لا يثمر صحة الطريق وطريق الشيخ في الفهرست إلى احد كتابي البزنطى غير صحيح ولا يعلم من ايهما اخذ هذا الحديث فلا وجه لوصفه بالصحة هذا ملخص كلامه و فيه نظر إذ لا وجه لقطع السبيل إلى حمله على صفوان بن يحيى فان الظاهر انه هو ولهذا نظائر وما ظنه قادحا في الصحة غير قادح فيها لاجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عنه ولذلك قبلوا مراسيله والعلامة قدس سره يلاحظ ذلك كثيرا بل يحكم بصحة حديث من هذا شأنه وان لم يكن اماميا كابن بكير وامثاله كما عرفت في مقدمات الكتاب وحينئذ فالمراد باحمد بن محمد اما ابن عيسى أو ابن خالد والله اعلم يب الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس عن ابن ابى عمير عليه السلام قال لا باس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ن مقبلا اما حال من الماسح المدلول عليه بالمسح أو من نفس المسح والمراد به منه ما كان موافقا لاقبال الشعر أي من الكعب إلى اطراف الاصابع وبالمدبر عكسه يب محمد بن النعمان عن جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد وبقية السند والمتن واحد يب الثلاثة عن ابن ابان ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الاهوازي عن احمد بن محمد قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو فوضع بكفه على الاصابع ثم مسحها إلى الكعبين فقلت له لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا الا بكفه كلها كا وفى العدة عن احمد بن محمد عن البزنطى عن الرضا عليه السلام قال سألته والمتن واحد ليس فيه تغيير مغير للمعنى الفصل الثالث في ترتيب الوضوء وموالاته وحكم ذى الجبيرة والاقطع والساهى والشاك اربعة عشر حديثا الاول والسابع والتاسع من الكافي والبواقي من التهذيب كاعن على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل جميعا عن الثلثة قال قال أبو جعفر عليه السلام تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى عزوجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدى شئ تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و

[ 297 ]

واعد على الذراع وان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم اعد إلى الرجل ابدأ بما بدأ الله عزوجل به ن ينبغى ان يقرء تخالف بالرفع على ان الجملة حال من فاعل تقدمن وقرائة بالجزم على انه جواب النهى كما في لا تكفر تدخل النار ممنوع عند جمهور النحاة يب الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال سئل احدهما عليهما السلام عن رجل بدء بيده قبل وجهه وبرجله قبل يده قال يبدء بما بدء الله به وليعد ما كان يب وبالسند إلى الاهوازي عن صفوان عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار يب محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن موسى بن القسم عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل راسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزيه ذلك عن الوضوء قال ان غسله فانه يجزيه يب سعد عن احمد بن محمد عن موسى بن القسم وابى قتادة عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل توضأ ونسى غسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها ن ظاهر هذا الحديث سقوط الترتيب مع النسيان وظاهر الحديث الذى قبله سقوطه تحت المطر والشيخ طاب ثراه حمل قوله عليه السلام ولا يعيد وضوء شئ غيرها على ان المراد لا يعيد وضوء شئ من اعضائه السابقة على غسل يساره وحمل حديث المطر على ان المتوضى قصد غسل اعضائه على الترتيب جعل قوله عليه السلام ان غسله قرينة على ذلك والحملان لا باس بهما ولا مندوحة عنهما لكن في القرينة التى ادعاها رحمة الله نظر فان الظاهر ان المستتر في غسله يعود إلى المطر والبارز إلى الرجل أي ان غسل المطر اعضاءه المغسولة أي ان جرى عليها بحيث حصل مسمى الغسل الا ان ما ظنه قدس الله روحه من عود المستتر إلى الرجل والبارز إلى كل واحد من الاعضاء المغسولة ادل على عدم جواز اكتفاء ذلك الرجل بمجرد اصابة المطر اعضاء وضوئه كيف اتفق بل لابد من قصده غسلها واحدا بعد واحد بالترتيب المقرر لئلا يخلو وضوئه عن النية والترتيب ثم لا يخفى ان ظاهر هذا الحديث اجزاء غسل الرجلين عن المسح فلعله ورد مورد التقية لكن بقى الاشكال في غسل الرأس اللهم الا ان يحمل الاجزاء في كلامه عليه السلام على الاجزاء عن غسل المغسولات وانت خبير بانه لا ضرورة حينئذ إلى الحمل على التقية يب الثلاثة عن احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن ابن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فابطأت على بالماء فيجف وضوئي قال اعده ن قد يتوقف في رواية الحسين بن سعيد عن معوية بن عمار بلا واسطة فيظن انها ساقطة وان الحديث ليس من الصحاح والحق أو روايته عنه بلا واسطة ممكنة من حيث ملاحظة الطبقات فان موت معوية بن عمار في قريب من اواخر زمان الكاظم عليه السلام فملاقات الحسين بن سعيد له غير بعيدة فانه قد يروى عن اصحاب الصادق عليه السلام كا محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ قال يغسل ما بقى من عضده بيان المراد بما بقى طرف عظم العضد المتصل بطرف عظم الذراع وهو يدل على ان وجوب غسل المرفق بالاصالة لا من باب المقدمة يب محمد بن على بن محبوب عن العباس اعني ابن معروف عن عبد الله هو ابن المغيرة عن رفاعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الاقطع اليد والرجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذى قطع منه ن المستتر في قطع اما راجع إلى المكان

[ 298 ]

أو إلى العضو المدلول عليه باليد والرجل أو إلى الاقطع كما يقال قطع السارق ولك ان تجعل الجار والمجرور نائب الفاعل فلا اضمار حينئذ ولعل الامر بالغسل مبنى على بقاء شئ من المرفق فما تحته واما مسح ما بقى من الرجل فيعلم بالمقايسة ولذلك سكت عنه كا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الكثير يكون عليه الجباير أو تكون به جراحات كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الحيض قال يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجباير ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجباير ولا يعبث بجراحته ن الغسل في قوله عليه السلام يغسل ما وصل إليه الغسل بالكسر والمراد به الماء الذى يغسل به وربما جاء فيه الضم ايضا يب الاهوازي عن صفوان عن البجلى قال سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن الكسير ثم ساق الحديث والمتن بحاله ليس فيه الا تغيير يسير لا يخل بالمعنى يب الصفار عن يعقوب بن يزيد عن احمد بن عمر قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل توضأ ونسى ان يمسح رأسه حتى قام في الصلوة قال من نسى مسح راسه أو شيئا من الوضوء الذى ذكره الله تعالى في القرآن اعاد الصلوة يب الثلاثة عن سعد عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن صفوان عن منصور هو ابن حازم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عمن نسى ان يمسح رأسه حتى قام في الصلوة قال ينصرف ويمسح راسه ورجليه يب محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلوة قال يمضى على صلوته ولا يعيد يب الثلاثة عن احمد بن ادريس وسعد عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن الثلثة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله تعالى ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلوة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما اوجب الله عليك فيه وضوء فلا شئ عليك فيه فان شككت في مسح راسك فاصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك فان لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك و امض في صلوتك وان تيقنت انك لم تتم وضوئك فاعد على ما تركت يقينا حتى تأتى على الوضوء ن قد دل هذا الحديث على ان من شك بعد انصرافه في مسح رأسه وقد بقى في شعره بلل فعليه مسح الرأس والرجلين بذلك البلل والظاهر حمل هذا على الاستحباب والله اعلم الفصل الرابع في منع غير المتطهر من مس خط المصحف المجيد قال الله تعالى في سورة الواقعة فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون تنزيل من رب العالمين ولنورد الكلام فيما يتعلق بهذه الاية الكريمة في درسين درس لا ريب ان المراد تعظيم شأن القرآن المجيد والرد على من زعم انه مفترى حيث اتى سبحانه بالقسم ووصفه بالعظمة مؤكدا بان وصف القرآن بالاوصاف الاربعة اعني كونه كريما مثبتا في اللوح المحفوظ ممنوعا من مسه غير المتطهرين منزلا من عند الله سبحانه أو الثلثة ان جعلت جملة لا يمسه الا المطهرون صفة ثانية للكتاب المفسر باللوح المحفوظ وهى ايضا مسبوقة لتعظيم شأن القرآن المجيد كما لا يخفى وقد كثر في القرآن العزيز وقوع الاقسام على هذا النمط اعني تصدير فعل القسم بكلمة لا كقوله جل وعلا لا اقسم بيوم القيامة لا اقسم بهذا البلد ولا اقسم بالخنس الجوار الكنس وهو شايع في كلام الفصحاء كما قال امرؤ القيس فلا وأبيك

[ 299 ]

ابنة العامري لا يدعى القوم انى افر وقد ذكر القوم في ذلك وجوها منها ان الغرض المبالغة في وضوح الامر وظهوره بانه لا يحتاج إلى القسم ومنها ان لا مزيدة والمعنى فاقسم وزيادتها للتأكيد شايع في نظم اهل اللسان ونثرهم و قد ورد في قوله تعالى ما منعك ان لا تسجد مع قوله تعالى في آية اخرى ما منعك ان تسجد ومنها ان التقدير فلانا اقسم حذف المبتدأ واشبعت فتحة لام الابتداء ومنها ان المراد والله اعلم لا اقسم بهذا بل بما هو اعظم منه وهذا الوجه لا يتمشى في قوله تعالى فلا اقسم برب المشارق والمغارب ومنها ان لفظة لا رد لكلام مطوى صدر من الكفار يدل عليه ما في حيز القسم فهى في اول سورة القيامة رد لقولهم بنفى المعاد الجسماني كما يدل عليه قوله تعالى جل شأنه ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوي بنانه وفى قوله تعالى فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس رد لقولهم ان القرآن سحر وافتراء كما يدل عليه جواب القسم وهو قوله سبحانه انه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين وفى الاية التى نحن فيها رد لهذا القول ايضا كما ينبئ عنه قوله جل وعلا انه لقرآن كريم الاية فهذه وجوه خمسة في تصدير القسم بلفظة لا والله اعلم ومواقع النجوم اما مواضعها من الفلك أو مغاربها والتخصيص بها لدلالة زوال اثرها على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو اوقات سقوطها وغروبها والمراد اواخر الليل وقد وردت الاخبار بشرافتها واستجابة الدعاء فيها وجملة وانه لقسم لو تعلمون عظيم معترضة بين القسم وجوابه وقد تضمنت جملة اخرى معترضة بين الموصوف وصفته وهى جملة لو تعلمون وقوله سبحانه انه لقرآن كريم جواب القسم ومعنى كونه كريما انه كثير النفع لتضمنه اصول العلوم المهمة من احوال المبدء والمعاد واشتماله على ما فيه صلاح معاش العباد أو لانه يوجب عظيم الاجر لتاليه ومستمعه والعامل باحكامه اوانه جليل القدر بين الكتب السماوية لامتيازه عنها بانه معجز باق على الدهور والاعصار درس قوله تعالى في كتاب مكنون أي مصون وهو اللوح المحفوظ وقيل هو المصحف الذى بايدينا والضمير في لا يمسه يمكن عوده إلى القرآن وإلى الكتاب المكنون على كل من تفسيريه ويعتضد بالاول على منع المحدث من مس خط المصحف وبثاني شقى الثاني على المنع من مس ورقه بل جلده ايضا واما اول شقيه فظاهر عدم دلالته على شئ من ذلك إذ معنى الايه والله اعلم لا يطلع على اللوح المحفوظ الا الملئكة المتطهرون عن الادناس الجسمانية وارجاع الضمير إلى القرآن هو الذى عليه اكثر علمائنا قدس الله ارواحهم ويؤيده ان القرآن هو المحدث عنه في الآية الكريمة ولان الفصل بين نعته الثاني والثالث بنعت الكتاب بمفرد فقط ليس كالفصل به وبجملة طويلة وقد استدل على تحريم مس خطه للمحدث رواية حريز عمن اخبره من الصادق عليه السلام امر ابنه اسماعيل يوما بقرائة القرآن فقال لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرء ورواية ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء قال لا بأس ولا يمس الكتاب و صحيحة على بن جعفر الاتية عن قريب وقد يستدل ايضا على تحريم خطه برواية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن عليه السلام انه قال المحصف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يمسه الا المطهرون و لا يخفى ان هذه الرواية تدل على تحريم مس جلده وغلافه ايضا وفيه ايضا دلالة على ما قيل من ارجاع الضمير إلى الكتاب بمعنى المصحف وقد ذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن ادريس إلى جواز مس المحدث خط المصحف على كراهية ويمكن

[ 300 ]

الانتصار لهم بان الاية الكريمة ليست نصا في تحريمه لما مر من احتمال عود الضمير إلى اللوح المحفوظ بل هو ارجح من عوده إلى القرآن لانه الاقرب ولانه لا يحتاج على ذلك التقدير إلى جعل الجملة الخبرية بمعنى النهى ولا الاصل الاباحة حتى تثبت الحرمة وصحيحة على بن جعفر انما دلت على تحريم الكتابة لاعلى تحريم المس وتعدية الحكم إليه قياس والروايتان والاولتان لا تنهضان باثبات تحريمه لارسال اوليهما واشتمال سند ثانيتهما على الحسين بن المختار وهو واقفى واستناد العلامة في المختلف إلى توثيق ابن عقدة له ضعيف لنقل ابن عقدة ذلك علن على بن الحسين بن فضال وتوثيق واقفى بما ينقله زيدي عن فطحى لا يخفى ضعفه واما الرابعة ففى طريقها بعض المجاهيل مع ان راويها اعني ابراهيم بن عبد الحميد واقفى متروك الرواية كما قاله الثقة سعد بن عبد الله رحمه الله هذا غاية ما يمكن ان يقال من جانبهم وانا لم اظفر فيما اطلعت عليه من كتب الحديث برواية من الصحاح أو الحسان أو الموثقات يمكن ان يستنبط منها تحريم خط المصحف على ذى الحدث الاصغر الا صحيحة على بن جعفر الاتية وهى ناطقة بانه لا يحل للرجل ان يكتب القرآن وهو محدث وظني انها تدل على تحريم مس خطه بطريق اولى وعليها اعتمد في تحريم ذلك عليه مع شهرة تحريمه بين الاصحاب وانجبار الروايتين السابقتين بذلك وما تضمنته من تحريم كتابته للمحدث فهو وان كان غير مشهور بينهم الا ان القول به غير بعيد عن الصواب لصحة الرواية مع عدم ما يعارضها وكون تحريمه عليه هو المناسب لتعظيم القرآن المجيد واما ما يتخيل من ان نهيه عليه السلام عن الكتابة مسبب عن كون مس المكتوب لا ينفك عنها في اغلب الاوقات فيرجع تحريمها إلى تحريم المس اما تحريمها من حيث هي فخيال ضعيف لا ينبغى الاصغاء إلى قائله بل هو تصرف في النص وعدول عن صريحه مع عدم المعارض والله سبحانه اعلم بحقايق الامور الفصل الخامس في نبذ متفرقة من احكام الوضوء اثنا عشر حديثا كلها من التهذيب يب محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحناء يب وعنه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن ابن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يحلق راسه ثم يطليه بالحناء ويتوضأ للصلوة قال لا بأس بان يمسح رأسه والحناء عليه ن تجويزه عليه السلام المسح على الحناء محمول على حال الضرورة أو على أن الخضاب كان بماء الحناء كما يقال لما صبغ بماء الزعفران انه صبغ بالزعفران فالمراد حينئذ إذا لم يخرج ماء المسح بمخالطته عن الاطلاق ويمكن ان يقال انه عليه السلام لم يجوز المسح على الحناء وانما جوز مسح الراس والحناء عليه فلعل الحناء لم يكن مستوعبا للرأس بل كان بعض محل المسح مكشوفا فا الحديث يتضمن الرد على بعض العامة القائلين بوجوب استيعاب الرأس بالمسح وقوله عليه السلام في الحديث السابق يمسح فوق الحناء يمكن ان يراد منه ما إذا كان الحناء إلى اسفل الناصية فأمره عليه السلام بالمسح على ما فوق الحناء منها والله اعلم يب على بن جعفر انه سئل اخاه موسى عليه السلام عن الرجل ايحل له ان يكتب القرآن في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا ن قد تقدم الكلام فيه في الفصل السابق يب الاهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن التمندل قبل ان يجف قال لا بأس به يب الاهوازي عن صفوان عن العلا عن ابن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه سئل عن المسح على الخفين وعلى العمامة قال لا تمسح عليهما يب

[ 301 ]

وعنه عن الثلثة قال قلت له هل في مسح الخفين تقية فقال ثلثة لا اتقى فيهن احداشرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج ن قوله عليه السلام لا اتقى فيهن احدا لا يدل على عدم جواز التقية لغيره فيها وهذا ظاهر ويؤيده ما رواه رحيم عن الرضا عليه السلام انه قال لا تنظروا إلى ما اصنع انا نظروا إلى ما تؤمرون وايضا فهذا الحديث اورده ثقة الاسلام في الكافي بطريق حسن وفى آخره قال زرارة ولم يقل الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن احدا يب وبهذا السند عن ابى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وفيهم على عليه السلام فقال ما تقولون في المسح على الخفين فقام المغيرة بن شعبة فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح على الخفين فقال على عليه السلام قبل المائدة أو بعدها فقال لا ادرى فقال على عليه السلام سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل ان يقبض بشهرين اوثلثة ن سبق أي غلب وهو ماخوذ من المسابقة فان السابق غالب للمسبوق وربما يشكل ترديد امير المؤمنين عليه السلام بين الشهرين والثلثة ويظن ان التردد لا يقع من المعصوم وليس هذا الظن بشئ لان الممتنع صدوره من المعصوم هو الشك في احكام الله تعالى اما في مثل هذا فلم يقم دليل على امتناعه ويحتمل ان يكون عليه السلام كلمهم على وفق ما كانوا عليه من التردد في قدر تلك المدة أو ان يكون لفظة أو للاضراب كما في قوله تعالى أو يزيدون ويحتمل بعيدا ان يكون الشك من زرارة يب وعنه عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن المسح على الخفين فقال لا تمسح وقال ان جدى قال سبق الكتاب على الخفين يب الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن الثلثة عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال لى أو انك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم انك اضمرت ان ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال ابدء بالمسح على الرجلين فان بدالك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون اخر ذلك من المفروض ن المنصوب في قوله عليه السلام فغسلته يعود إلى المصدر الذى في ضمن الفعل كانه قال فغسلت غسلا ومثله شايع معروف في كلام البلغاء فنصبه على المفعولية المطلقة ويجوز جعله مفعولا به على ارادة العضو وقوله عليه السلام فان بدا لك غسل الخ يحتمل معنيين ان يكون المراد انك إذا مسحت رجليك ثم بدالك غسلهما للتنظيف و نحوه فامسحهما بعد ذلك مره اخرى وان يراد انك إذا غسلت رجليك قبل مسحهما فامسحهما بعد الغسل والحمل على هذا المعنى هو الاولى فانه هو المنطبق على قوله عليه السلام ليكون اخر ذلك المفروض من غير تكلف ولان المسح لا تكرار فيه والظاهر ان الموالاة لا تفوت بغسل الرجلين في الاثناء إذا (....) يب الثلاثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن ابى همام عن ابى الحسن عليه السلام في وضوء الفريضة في كتاب الله المسح والغسل في الوضوء للتنظيف يب الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد عن ايوب بن نوح قال كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام اسئلة عن المسح على القدمين فقال الوضوء بالمسح ولا يجب فيه الا ذلك ومن غسل فلا باس ن المراد من غسل بقصد التبرد أو التنظيف كما في الحديث السابق لا بقصد الوضوء يب احمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال سألت ابا الحسن عليه السلام ايجزى الرجل ان يمسح قدميه بفضل راسه فقال برأسه لا فقلت بماء جديد فقال براسه نعم ن هذا الحديث حمله الشيخ على التقية تارة وعلى جفاف الاعضاء اخرى ولا يخفى ما في الحمل الثاني لان قول السائل يمسح بفضل رأسه صريح في عدم الجفاف

[ 302 ]

واما الحمل الاول ففيه ان السؤال عن مسح القدمين والعامة لا يمسحونهما لا ببقية البلل ولا بماء جديد فيحتمل الحمل على مسح الخفين لكنه لا يخلو من بعد وكيف كان فالذي يخطر ببالي ان التقية انما هي في جواب السؤال الثاني وان ايمائه عليه السلام براسه في الاول لم يكن جوابا عن السؤال بل كان نهيا المعمر بن خلاد عن هذا السؤال لئلا يتفطن المخالفون الحاضرون في مجلسه عليه السلام فظن معمرانه عليه السلام عن المسح ببقية البلل فقال ابماء جديد فسمعه الحاضرون فقال عليه السلام برأسه نعم وهو هنا احتمال اخر وهو ان يكون لفظة برأسه في الموضعين من كلام الامام عليه السلام ويكون غرضه عليه السلام ايهام الحاضرين من المخالفين ان سؤال معمر ليس عن مسح القدمين بل هو عن مسح الرأس فاجابه عليه السلام على وفق معتقدهم ان المسح بالرأس لا يجوز ببقية البلل وعلى هذا لا يحتاج إلى الحمل على مسح الخفين والله اعلم بحقايق الامور الفصل السادس فيما ينقض الوضوء ثلثة عشر حديثا ثالثها وحادي عشرها من الفقيه ورابعها وسادسها وثالث عشرها من الكافي والبواقي من التهذيب يب الثلاثه عن ابان عن لاهوازي عن حماد عن ابن اذينة وحريز عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك أو النوم ن المراد لا ينقض الوضوء ما يخرج من الانسان الا ما خرج من الطرفين والغرض الرد على العامة في قولهم بانتقاضه بالقئ والرعاف والقصر اضافي فلا يرد الانتقاض بالجنون والسكر والاغماء ومس الميت والجنابة بالايلاج مع ان في ذكر النوم تبنيها على النقض بالثلثه الاول يب الثلاثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازي عن الثلثة قال قلت لابي جعفر وابى عبد الله عليهما السلام ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو منى أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره الا ان تكون يسمع الصوت ن المراد بقوله عليه السلام وكل النوم يكره انه يفسد الوضوء يه زرارة انه سئل ابا جعفر وابا عبد الله عليها السلام عما ينقض الوضوء فقالا وساق الحديث إلى قوله حتى يذهب العقل كا محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن سالم ابى الفضل عن ابى عبد الله عليه السلام قال ليس ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين انعم الله بهما عليك يب الثلاثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى وعن ابان عن الاهوازي عن الثلثة قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء اتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء قال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء قلت فان حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك امر بين والا فانه على يقين موضوءه ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر ن الخفقة بالخاء المعجمة والفاء والقاف كضربة تحريك الرأس بسبب النعاس وقد دل آخر هذا الحديث على ان من تيقن الطهاره وشك في الحدث فهو على طهارته ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على حدثه ان حملنا اللام في اليقين على الجنس ومن هنا قال الفقهاء ان اليقين لا يرفعه الشك قال شيخنا في الذكرى قولنا اليقين لا يرفعه الشك لا نعنى به اجتماع اليقين والشك في الزمان الواحد لامتناع ذلك ضرورة ان الشك في احد النقيضين يرفع يقين الآخر بل المعنى به ان اليقين الذى في الزمان الاول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني لاصالة بقاء ما كان فيؤل إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبادات

[ 303 ]

انتهى كلامه وانت خبير بان قوله رحمه الله فيؤل إلى اجتماع الظن والشك في زمان واحد محل كلام إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب احد طرفي الشك ظنا والطرف الاخر وهما فلم يجتمع الشك والظن في الزمان الواحد وكيف يجتمعان والشك في احد النقيضين يرفع ظن الآخر كما يرفع تيقنه وهذا ظاهر والمراد باليقين في قوله عليه السلام لا ينقض اليقين ابدا بالشك اثر اليقين اعني استباحة الصلوة التى هي مستصحبة من حين الفراغ من الوضوء والمراد بالشك ما يحصل للمكلف في اول وهلة قبل ملاحظة الاستصحاب المذكور فتأمل في هذا المقام فانه من مزالق الاقدام كا محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين فقال ما ادرى ما الخفقة والخفقتان ان الله عزوجل يقول بل الانسان على نفسه بصيرة ان عليا عليه السلام كان يقول من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء يب الثلثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى وعن ابن ابان جميعا عن الاهوازي عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن البجلى عن زيد الشحام قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين وساق متن الحديث السابق من غير تغيير يوجب اختلاف المعنى يب المفيد عن ابن قولويه عن ابيه محمد عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن اسحق بن عبد الله الاشعري عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث ن يمكن ان يكون المراد من هذا الحدث بيان حكمين اولهما نفى النقض عما ليس حدثا عندنا كالقهقهة والرعاف وقرائة الشعر واكل ما مسته النار كما يقوله بعض العامة و ثانيهما ان يكون النوم حدثا شرعيا لا كما يقوله بعضهم من انه ليس بحدث وانما هو مظنة الحدث ويمكن ان يكون المقصود منه اثبات كون النوم ناقضا بترتيب مقدمتين على صورة القياس كما هو الظاهر من اسلوب العبارة وقد يتراآى في بادى النظر انه قياس من الشكل الثاني لكن صغراه متضمنة سلبا وايجابا واعتبار كل منهما يوجب عقه لعدم تكرر الوسط على الاول وعدم اختلاف مقدمتيه كيفا على الثاني وهو من شرائط الشكل الثاني فيمكن ان يجعل الحدث في الصغرى بمعنى كل حدث كما قالوه في قوله تعالى علمت نفس ما قدمت واخرت من ان المراد كل نفس فيكون في قوة قولنا كل حدث ناقض فيصير ضربا من الشكل الرابع وينتج بعض الناقض يوم ويمكن ان يجعل الصغرى كبرى وبالعكس فيصير من الشكل الاول وينتج النوم ناقض ولنا ان نستدل على استلزامه المطلوب وان لم يكن على وتيرة شئ من الاشكال الاربعة فكم من قياس ليس جار على وتيرتها ويلزم منه قول ثالث كقولنا زيد مقتول بالسيف والسيف الة حديدية فانه ينتج زيد مقتول بالة حديدية وكقولنا كل ممكن حادث وكل واجب قديم فانه يلزم منه قول ثالث وهو لا شئ من الممكن بواجب وما نحن فيه من هذا القبيل ووجه الاستدلال تعليق النقض على طبيعة الحدث في المقدمة الاولى لانها في قوة قولنا الحدث ناقض والحكم في الثانية بوجود تلك الطبيعة في النوم يب الثلثة عن محمد بن يحيى العطار واحمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن على بن النعمان عن ابيه عن عبد الحميد بن غواص عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من نام وهو راكع أو ساجدا وماش على أي الحالات فعليه الوضوء ن الظاهر ان اللام في الحالات للاستغراق فيشمل ما عدا الحالات الثلثة المذكورة واما حملها على العهد الذكرى فلا يخلو من بعد وأعلم انه ربما يعد هذا

[ 304 ]

الحديث في الحسان كما فعل العلامة طاب ثراه في المنتهى والمختلف بناء على احتمال ان يكون الموثق في كتب الرجال على ابن النعمان لا ولده الحسن فان كلام علماء الرجال لا يخلو من اشتباه لكن الاظهر توثيق الابن يب الاهوازي عن فضالة عن معوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه انه قد خرجت منه ريح و لا ينقض وضوءه الا ريح يسمعها أو يجد ريحها يه عبد الرحمن بن ابى عبد الله انه قال للصادق عليه السلام اجد الريح في بطني حتى اظن انها قد خرجت قال ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت أو تجد الريح ثم قال ان ابليس يجلس بين اليتى الرجل فيحدث ليشككه يب الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يوجب الوضوء الا غايط بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسايد فربما اغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت له ان الوضوء يشتد عليه فقال إذا خفى عليه الصوت فقد وجب الوضوء وقال يؤخر الظهر ويصليها مع العصر وكذلك المغرب والعشاء ن المراد باشتداد الوضوء ان فيه مشقة يسيرة يتحمل مثلها في العادة والا لاوجب عليه السلام التيمم وانما اخذ الراوى في السؤال كون ذلك المريض قاعدا غير قادر على الاضطجاع طمعا في ان لا يجوز له عليه السلام ترك الوضوء كما يقوله بعض العامة من ان النوم قاعدا لا ينقض الوضوء الفصل السابع فيما قيل أو يظن انه ناقض وليس بناقض احد وعشرون حديثا السابع والثامن والحادي عشر من الكافي والرابع عشر من الاستبصار والبواقي من التهذيب يب الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازي عن احمد بن محمد عن ابان بن عثمان عن ابى مريم قال قلت لابي جعفر عليه السلام اما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد فان من عندنا يزعمون انها الملامسة فقال لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته وما يعنى هذا أو لامستم النساء الا المواقعة في الفرج ن الضمير في قوله عليه السلام ربما فعلته عائد إلى اللمس المدلول عليه بالملامسة وحملة أو لامستم في محل جر بالبدلية من اسم الاشارة يب وبهذا السند على الاهوازي عن فضالة بن ايوب ومحمد بن ابى عمير عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء يب الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ملامسة النساء هي الايقاع بهن ن المراد بالايقاع بهن مجامعتهن يب الثلثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان يعنى ابن يحيى عن ابن مسكان يعنى عبد الله عن الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القبلة تنقض الوضوء قال لا بأس يب وبالسند عن احمد بن محمد بن عيسى وابن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن رهط سمعوه يقول التبسم في الصلوة لا ينقض الصلوة ولا ينقض الوضوء انما يقطع الضحك الذى فيه القهقهة ن قال الشيخ طاب ثراه القطع في قوله عليه السلام راجع إلى الصلوة لا إلى الوضوء إذ لا يقال انقطع وضوئي فانما يقال انقطعت صلوتى وما في سند هذا الحديث من توسيط الرهط غير مضر لان الراوى عنهم ابن ابى عمير يب الثلثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بعنى ابن محمد بن عيسى عن الخراساني قال سئلت الرضا عليه السلام

[ 305 ]

عن القئ والرعاف والمدة اينقض الوضوء ام لا قال لا ينقض شيئا كا العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن ابن ابى يعفور قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلوة فوجد بللا قال لا يتوضأ انما ذلك من الحبائل ن الحبائل عروق في الظهر كامحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البزنطى قال سئل الرضا عليه السلام رجل وانا حاضر فقال ان بى جرحا في مقعدتى فاتوضأ واستنجى ثم اجد بعد ذلك الندى والصفرة من المقعدة افاعيد الوضوء فقال وقد انقيت قال نعم قال لا ولكن رشه بالماء ولا تعد الوضوء يب الاهوازي عن حماد بن عيسى عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الرجل يقلم اظفاره ويجز شاربه وياخذ من شعر لحيته وراسه هل ينقض ذلك وضوءه فقال يا زرارة كل هذا سنة والوضوء فريضة وليس شئ من السنة ينقض الفريضة وان ذلك ليزيده تطهيرا يب سعد عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن سعيد بن عبد الله الاعرج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اخذ من اظفاري ومن شاربى واحلق اسمى فاغتسل قال ليس عليك غسل قلت فاتوضأ قال ليس عليك وضوء قلت فامسح على اظفاري الماء فقال هو طهور ليس عليك مسح ن الضمير في هو طهور يعود إلى الاخذ من الاظفار واعادته إلى المسح على الاظفار كما قد يظن تعسف كا محمد بن عيسى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل يصلح له ان يستدخل الدواء ثم يصلى وهو معه اينقض الوضوء قال لا ينقض الوضوء ولا يصلى حتى يطرحه ن نهيه عليه السلام عن الصلوة قبل اخراج الدواء محمول على الكراهة وهو غير مشهور بين الفقهاء وقد يستفاد من هذا الحديث ان خروج الحقنة غير ناقض يب الاهوازي عن حماد عن حريز قال حدثنى زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال ان سال من ذكرك شئ من مذى اوودى فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة ولا ينقض له الوضوء انما ذلك بمنزلة النخامة كل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل يب الثلثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين عن سعيد عن ابن ابى عمير عن غير واحد من اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال ليس في المذى من الشهوة ولا من الانعاظ لا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد ن من الانعاظ اما معطوف على قوله عليه السلام من الشهوة أو على قوله في المذى وعلى الاول يكون الحديث مقصورا على عدم النقض بالمذى وعلى الثاني يكون دالا على عدم النقض بشئ من الامور الخمسه فيمكن المناقشة في استدلال العلامة به في المختلف وغيره على عدم النقض بمس الفرج إذ مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال كيف وعدوله عليه السلام في المتعاطفات عن لفظة في إلى لفظة من وختمه الكلام ببعض احكام المذى يؤيد الاول ويمكن الانتصار للعلامة بان يقال إذا لم يكن المذى مع مس الفرج ناقضا فعدم نقض مس الفرج وحده اولى وهذا هو مبنى استدلال العلامة وهو احتمال ارادة كون الناقض في صورة المعية انما هو مس الفرج لا المذى لا يخلو من بعد فتأمل ص الاهوازي عن محمد بن اسمعيل عن ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن المذى فأمرني بالوضوء منه ثم اعدت عليه سنة اخرى فأمرني بالوضوء منه وقال ان على بن ابى طالب عليه السلام امر المقداد ان يسئل النبي صلى الله عليه وآله واستحيى ان يسئله فقال فيه الوضوء (قلت فان لم اتوض قال لا بأس به ن لعل حذف الزيادة التى في آخر الخبر السابق وقع من بعض الرواة فلا منافاة بينهما مع ان الاتيان على الاستحباب ممكن وقال الشيخ ان هذا الخبر

[ 306 ]

يعنى الخالى عن تلك الزيادة ضعيف ولعل مراده بالضعيف ما لم يتكرر في الاصول أو ما لم يعمل به الاصحاب لا ما يقابل الصحيح الاصطلاحي فان تنويع الحديث إلى الصحيح والحسن والموثق من الاصطلاحات المتأخرة عن عصر الشيخ رحمه الله كما ذكرناه في مقدمات هذا الكتاب يب الاهوازي عن ابن ابى عمير قال حدثنى يعقوب بن يقطين قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذى وهو في الصلوة من شهوة أو من غير شهوة قال المذى منه الوضوء ن يمكن حمل هذا الحديث على التقية لانطباقه على مذهب العامة كما قاله الشيخ ره وقال العلامة في المنتهى يمكن حمله على الاستحباب وانت خبير بان كون السؤال عن المذى في الصلوة يوجب ضعف هذا الحمل والشيخ رحمه الله احتمل ايضا حمله على التعجب فكأنه لشدة ظهور عدم الوضوء منه قال عليه السلام متعجبا المذى منه الوضوء يب الصفار يعنى محمد بن الحسن عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن ابيه على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن المذى اينقض الوضوء قال ان كان من شهوة نقض ن قد عمل بهذا الحديث من اصحابنا ابن الجنيد رحمه الله وهو يحمل الاحاديث المؤذنة بالنقض بالمذى على ما كان من شهوة والحمل على استحباب الوضوء منه لا يخلو من بعد لذكر النقض ولعل الحمل عل التقية اولى يب احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن ابيهما قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الرعاف والحجامة والقئ قال لا ينقض هذا شيئا من الوضوء ولكن ينقض الصلوة ن لعل المراد ابطاله للصلوة إذا اشتمل على فعل كثير كما إذا ارعف نفسه أو احجم ساق نفسه مثلا يب الصفار عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى قال حدثنى عمرو بن ابى نصر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ابول واتوضأ وانسى استنجائي ثم اذكر بعد ما صليت قال اغسل ذكرك واعد صلوتك ولا تعد وضوئك يب الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة قال ذكر أبو مريم الانصاري ان الحكم بن عينية بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا وذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام قال بئس ما صنع عليه ان يغسل ذكره ويعيد صلوته ولا يعيد وضوئه يب الاهوازي عن صفوان عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد عن ابى جعفر عليه السلام في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء ن حمل الشيخ ره هذا الحديث على الاستحباب جمعا بين الاخبار ويمكن حمله على خروج شئ من البول بالاستبراء عند غسل الذكر الفصل الثامن في اداب الخلوة سبعة عشر حديثا الاول والثالث والرابع من الكافي و الخامس من الفقيه والبواقي من التهذيب كا احمد بن ادريس عن الصهبانى عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال رجل لعلى بن الحسين عليهما السلام اين يتوضأ الغرباء فقال تتقى شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له واين مواضع اللعن قال ابواب الدور يب الثلثة عن الصفار عن احمد بن محمد وابن ابان جميعا عن الاهوازي عن حماد عن ربعى عن فضيل عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا باس ان يبول الرجل في الماء الجارى وكره ان يبول في الماء الراكد (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائم أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده أو بات على غمر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه الا ان يشاء الله واسرع ما يكون الشيطان إلى

[ 307 ]

إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات الحديث (ن) المراد بالماء القائم الراكد والغمر بالغين المعجمة محركا الدسم و الزهومة من اللحم ولعل المراد المنع من النوم قبل غسل اليدين من الطعام الدسم (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التى لم تغير ان موسى سئل ربه فقال الهى انه يأتي على مجالس اعزك واجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال (يه) عمر بن يزيد انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن التسبيح في المخرج وقرائة القرآن فقال لم يرخص في الكنيف اكثر من آيه الكرسي ويحمد الله أو آية الحمد لله رب العالمين (يب) الاهوازي عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا انقطعت درة البول فصب عليه الماء (ن) الدرة بكسر الدال سيلان اللبن ونحوه (يب) الثلثة عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن الثلثة عن ابى جعفر عليه السلام قال لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله واما البول فلابد من غسله (يب) محمد بن النعمان عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن التميمي وعلى بن حديد عن الثلثة عن ابى جعفر عليه السلام قال جرت السنة في اثر الغائط بثلثة احجار ان يمسح العجان ولا يغسله الحديث (ن) العجان بكسر المهملة والجيم واخره نون الدبر قاله في النهاية ويقال في الاكثر لما بين الخصية والدبر (يب) محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان الحسين بن على عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل (يب) احمد بن محمد عن الاهوارى عن الثلثة قال ثالثهم كان يستنجى من البول ثلاث مرات ومن الغائط بالمدر والخرقة (ن) المدر بفتحتين قطع الطين اليابس (يب) محمد بن النعمان عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الخراساني عن الرضا عليه السلام قال سمعته يقول في الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرح ولا يدخل فيه الانملة (ن) الشرج بالشين المعجمة المفتوحة والراء الساكنة واخره جيم العورة والمراد به حلقة الدبر والجمع شرج بفتحتين والانملة بفتح الميم (يب) احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحسين بن عبد ربه قال قلت له ما تقول في الغص ما يتخذ من احجار زمزم قال لا بأس به ولكن إذا اراد الاستنجاء نزعه (ن) المراد الحصا المخرجة لتنظيف زمزم كالقمامة فلا ينافى هذا تحريم اخراج الحصا من المسجد (يب) الاهوازي عن صوفان عن البجلى قال سئلت ابا ابراهيم عليه السلام عن الرجل يبول الليل فيحسب ان البول اصابه ولا يستيقن فهل يجزيه ان يصب على ذكره إذا بال ولا ينشف قال يغسل ما استبان انه اصابه وينضح ما يشك فيه من جسده أو ثيابه وينشف قبل ان يتوضأ (ن) قوله عليه السلام ينشف قبل ان يتوضأ أي يستبرى قبل ان يستنجى (يب) الثلثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الاهوازي ومحمد بن خالد البرقى عن ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى عن ابى عبد اله عليه السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلثا ثم ان سأل حتى يبلغ إلى الساق فلا يبالى (يب) محمد بن النعمان عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن ابيه والاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال توضأت يوما ولم اغسل ذكرى ثم صليت فسالت ابا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال اغسل ذكرك واعد صلوتك (يب) الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن سليمان بن جعفر الجعفري

[ 308 ]

قال رأيت ابا الحسن عليه السلام يستيقظ من نومه يتوضأ ولا يستنجى وقال كالمتعجب من رجل سماه بلغني انه إذا خرجت منه ريح استنجى (يب) محمد بن على بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن القداح عن ابى عبد الله عليه السلام عن آبائه عن على عليه السلام انه إذا كان خرج من الخلا قال الحمد لله الذى رزقني لذته وابقى قوته في جسدي واخرج عنى أذاه يالها نعمة ثلثا (ن) اللام في يالها نعمة الام الاختصاص دخلت هنا للتعجب والضمير يرجع إلى النعمة المدلول عليها بالكلام السابق ونصب نعمة على التمييز نحو جائنى زيد فياله رجلا ولفظة ثلثا لعله قيل لهذه الجملة الاخيرة والاولى الاتيان بالدعاء ثلثا المقصد الثاني في الاغسال الواجبة والمتسحبة وفيه بابان الباب الاول في الاغسال الواجبة وفيه مطالب المطلب الاول في غسل الجنابة وفيه فصول الفصل الاول في موجباته قال الله تعالى في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وقال جل شأنه في سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا الكلام في تفسير الآية الاولى وآخر الآية الثانية يتم بايراد ثلثة دروس درس قد مر في اول المقصد الاول بيان بعض النكات في الخطاب بيا أيها الذين آمنوا وفى النهى عن الشئ بالنهي عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه و الاجتناب له كما قال سبحانه ولا تقربوا مال اليتيم ولا تقربوا الزنى ولا تقربوهن حتى يطهرن وقد نقل اصحابنا ان المراد بالصلوة هيهنا مواضعها اعني المساجد وقد يستفاد ذلك مما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام فالكلام اما من قبيل تسمية المحل باسم الحال فانه مجاز شايع في كلام البلغاء أو على حذف مضاف أي مواضع الصلوة والمعنى والله اعلم لا تقربوا المساجد في حالين احديهما حالة السكر فان الاغلب ان الذى يأتي المساجد انما يأتيه للصلوة وهو مشتملة على اذكار واقوال يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها والحالة الثانية حالة الجنابة واستثنى من هذه الحالة ما إذا كنتم عابرى سبيل أي مارين في المسجد ومجتازين فيه والعبور الاجتياز والسبيل الطريق وفى تفسير الاية الكريمة وجه آخر نقله بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير وربما رواه بعضهم عن امير المؤمنين عليه السلام وهو ان المراد والله اعلم لا تصلوا في حالين حال السكر وحال الجنابة واستثنى من حال الجنابة ما إذا كنتم عابرى سبيل أي مسافرين غير واجدين للماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلوة بالتيمم الذى لا يرتفع به الحدث وانما يباح به الدخول في الصلوة وعمل اصحابنا رضى الله عنهم على التفسير الاول فانه هو المروى عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم واما رواية التفسير الثاني عن امير المؤمنين عليه السلام فلم يثبت عندنا وايضا فهو سالم من شابية التكرار لانه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية حيث قال جل شأنه وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدو اماء فتيمموا صعيدا طيبا فان قوله سبحانه أو لامستم النساء كناية عن الجماع كما رويناه عن ائمتنا صلوات الله عليهم وليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله الشافعي ولا الذى بشهوة كما يقوله مالك وفى الآية الكريمة وجه آخر نقله بعض فضلاء فن العربية من اصحابنا الامامية رضى الله عنهم في كتاب الفه في الصناعات البديعية وهو ان تكون الصلوة في قوله سبحانه لا تقربوا الصلوة على معناها

[ 309 ]

الحقيقي ويراد به عند قوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل مواضعها اعني المساجد قال رحمه الله في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام بعدما عرفه بانه عبارة عن ان يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنى من معنيى تلك اللفظة وفى الآية الكريمة قد استخدم سبحانه لفظة الصلوة لمعنيين احدهما اقامة الصلوة بقرينة قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون والاخر موضع الصلوة بقرينة قوله جل شأنه ولا جنبا الا عابرى سبيل انتهى كلامه وهذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني وانما المشهور منه نوعان الاول ان يراد بلفظ له معنيان احدهما ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر والثانى ان يراد باحد الضميرين الراجعين إلى لفظ احد معنييه وبالاخر المعنى الآخر فالاول كقوله إذا نزل السماء بارض قوم، رعيناه ولو كانوا غضابا والثانى كقوله فسقى الغضا والساكنيه وان هم، ستودبين جوانحي وضلوعي ولا يخفى ان عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين وعدم اطلاقهم اسم الاستخدام عليه غير ضار فان صاحب هذا الكلام من اعلام علماء المعاني واعاظم بلغائهم ولا مشاحة في الاصطلاح ثم لا يخفى ان ما ذكره هذا الفاضل لا يخالف رواية زرارة ومحمد بن مسلم التى اشرنا إليها فانها هكذا قلنا له عليه السلام الجنب والحائض يدخلان المسجد ام لا قال لا يدخلان المسجد الا مجازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا هذا لفظ الرواية وهو عليه السلام سكت عن تفسير الصلوة بمواضعها فاحتمال ارادة معناها الحقيقي قائم والله اعلم درس اختلف المفسرون في المراد بالسكر في الآية الكريمة فقال بعضهم المراد سكر النعاس فان الناعس لا يعلم ما يقول وقد سمع من العرب سكر السنة ايضا والظاهر انه مجاز علاقته التشبيه فاطلاق السكران على الناعس استعارة وقال الاكثرون ان المراد سكر الخمر كما نقل ان عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا وشربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا احدهم ليصلى بهم فقرء أعبد ما تعبدون وانتم عابدون ما أعبد فنزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى الاية وكانوا لا يشربون الخمر في اوقات الصلوة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون الا وقد ذهب عنهم السكر والواو في قوله جل شأنه وانتم سكارى واو الحال وجملة المبتدأ والخبر حالية من فاعل تقربوا والمراد نهيهم عن ان يكونوا في وقت الاشتغال بالصلوة سكارى بان لا يشربوا في وقت يؤدى إلى تلبسهم بالصلوة حال سكرهم وليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب وحتى في قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون يحتمل ان تكون تعليلية كما في اسلمت حتى دخل الجنة وان تكون بمعنى إلى ان كما في اسير حتى تغيب الشمس واما التى في قوله جل شأنه حتى تغتسلوا فبمعنى إلى ان لا غير وقد دلت الاية الكريمة على بطلان صلوة السكران لاقتضاء النهى في العبادة الفساد ويمكن ان يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد ولعل في قوله جل شأنه حتى تعلموا ما تقولون نوع اشعار بانه ينبغى للمصلى ان يعلم ما يقوله في الصلوة ويلاحظ معاني ما يقرئه ويأتى به من الادعية والاذكار ولا ريب في استحباب ذلك فقد روى رئيس المحدثين قدس الله روحه عن الصادق عليه السلام انه قال من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله عزوجل ذنب الا غفر

[ 310 ]

له والجنب يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث وهو لغة بمعنى البعيد وشرعا البعيد عن احكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج أو لخروج المني يقظة أو نوما ونصبه على العطف على الجملة الحالية والاستثناء من عامة احوال المخاطبين والمعنى على التفسير الاول الذى عليه اصحابنا لا تدخلوا المساجد وانتم على جنابة في حال من الاحوال الا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب وعلى الثاني لا تصلوا وانتم على جنابة في حال من الاحوال الا حال كونكم مسافرين وما تضمنت الاية الكريمة على التفسير الاول من اطلاق جواز اجتياز الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما وردت به الروايات عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وسيجئ ذكر بعضها في الفصل الرابع وعند بعض العامة غير مقيد بذلك فيجوزون اجتيازه في المسجدين ايضا وبعضهم كابى حنيفة لا يجوز اجتيازه في شئ من المساجد اصلا الا إذا كان الماء في المسجد وكما دلت الآية على جاز اجتياز الجنب في المسجد فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه وقد وردت بالنهي عنه الاخبار عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم كما سيجئ ولا خلاف في ذلك بين علمائنا الا من ابى يعلى سلار رحمه الله فقد جعل مكث الجنب في المسجد مكروها ولم اقف له في ذلك على حجة وقد استنبط فخر المحققين قدس الله روحه من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد إذا تيمم تيمما مبيحا للصلوة لانه سحبانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الاتيان بالغسل لا غير بخلاف صلوته فانه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء وعلى التيمم مع عدمه كما قال سبحانه بعد قوله يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا والكل مندرج تحت القيام إلى الصلوة وحمل المكث في المسجد على الصلوة قياس ونحن لا نقول به وقد يناقش رحمه الله بعد تسليم عطف الشرط الثاني في الآية الكريمة على جزاء الشرط الاول بان هذا قياس الاولوية فان احترام المساجد لكونها مواضع الصلوة فإذا اباح التيمم الدخول في الصلوة اباح الدخول فيها بطريق أولى وايضا فقول الصادق عليه السلام جعل الله التراب طهورا جعله الماء طهورا يقتضى ان يستباح بالتيمم كلما يستباح بالغسل من الصلوة وغيرها لكن للبحث في هاتين المناقشتين مجال فتأمل واعلم انه يمكن ان يستنبط من الاية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء على التفسير الاول وللصلوه على الثاني والا لكان بعض الغاية غاية وأما استنباط تحريم السكر ونقصه للوضوء منها كما يعطيه كلام صاحب كنز العرفان فغير ظاهر بل الظاهر عدمه وهو ظاهر درس الجملة الشرطية في قوله تعالى في آية الوضوء وان كنتم جنبا فاطهروا يجوز ان تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها وهى قوله عزوعلا إذا قمتم إلى الصلوة فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلوة بل مستقلة براسها والمراد يا أيها الذين آمنوا ان كنتم جنبا فاطهروا ويجوز ان تكون معطوفة على جزاء الشرط الاول اعني فاغسلوا وجوهكم فتندرج تحت الشرط ويكون المراد إذا قمتم إلى الصلوة فان كنتم محدثين فتوضأوا وان كنتم جنبا فاطهروا وعلى التفسير الاول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني وقد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله ارواحهم في هذه المسألة لتعارض الاخبار من الجانبين واحتمال الاية الكريمة كلا من العطفين فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا على التفسير الاول وايدوا حمل الاية عليه بالروايات

[ 311 ]

المشعرة بوجوبه لنفسه كقول النبي صلى الله عليه وآله الماء من الماء وقول امير المؤمنين عليه السلام لما اختلف المهاجرون والانصار في وجوب الغسل على المجامع من دون انزال اتوجبون عليه الرجم والجلد ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل وقول الباقر عليه السلام إذا ادخلها فقد وجب الغسل والمهر والرجم وامثال هذه الاحاديث كثيرة والوجوب الذى تضمنته شامل لمشغول الذمة بمشروط بالطهارة وغيره ووجوب الرجم و الجلد في الحديث الثاني والمهر في الثالث يعم الاوقات فيكون الغسل كذلك ليجرى الكلام على نسق واحد وبان غسل الجنابة لو لم يجب لنفسه لم يجب قبل الفجر للصوم لعدم وجوب المغيى قبل وجوب الغاية وقالوا ايضا كون الواو في الآيه للعطف غير متعين لجواز ان تكون للاستيناف وعلى تقدير كونها للعطف فلا يلزم العطف على الجزاء وعلى تقدير العطف عليه فانما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلوة لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت والقائلون بوجوبه لغيره عولوا على التفسير الثاني لان الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الاول كما ان الثالث مندرج تحته البتة والا لم يتناسق المتعاطفتان في الآية الكريمة وايدوا ذلك بصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلوة وبصحيحة الكاهلى عن الصادق عليه السلام في المرئة يجامعها الرجل فيختص وهى في المغتسل هل تغتسل قال جائها ما يفسد الصلوة فلا تغتسل وقالوا نحن نقول بوجوب غسل الجنابة بالاسباب التى تضمنتها الروايات السابقة لكنه وجوب مشروط بوجوب ما يشترط فيه الطهارة واطلاق الامر بالغسل فيها كاطلاق الامر بالوضوء في قوله عليه السلام من نام فليتوضأ وقوله عليه السلام إذا خفى الصوت وجب الوضوء وقوله عليه السلام غسل الحائض إذا طهرت واجب واما وجوب غسل الجنابة قبل الفجر للصوم فلوجوب توطين النفس على ادراك الفجر طاهرا فالغاية واجبة وايضا فهو وارد عليكم في الحائض والمستحاضة والنفساء فهذا خلاصة ما يقال من الجانبين فتأمل في ذلك وعول على ما يقتضيه النظر الصحيح وفائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهاة وفى عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة فصل واما الاحاديث في موجبات غسل الجنابة فخمسه عشر حديثا الثاني والثالث والرابع والسادس والسابع والثامن والتاسع من الكافي والخامس من الفقيه والبواقي من التهذيب (يب) الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن حماد عن ربعى بن عبد الله عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال ما تقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها ولا ينزل فقالت الانصار الماء من الماء وقالت المهاجرون إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلى عليه السلام ما تقول يا ابا الحسن فقال عليه السلام اتوجبون عليه الرجم والجلد ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الانصار (ن) الضمير في لفظة عليه في المواضع الاربعة يعود الى الرجل واحتمال عوده إلى التقاء الختانين المدلول عليه بالفعل غير بعيد فان مجئ حرف الاستعلاء للتعليل شايع في اللغة وورد في القرآن في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هديكم أي لاجل هدايته اياكم فالمراد انكم توجبون بسبب التقاء الختانين امرا شاقا على المكلف ولا توجبون عليه امرا سهلا هذا وقد مران

[ 312 ]

كلامه عليه السلام يعطى وجوب غسل لنفسه لدلالته باطلاقه على وجوبه على الجنب من الزنا إذا اراد الحاكم رجمه سواء كان مشغول الذمة بعبادة مشروطة بالغسل أو لا ويمكن ان يستنبط منه وجوب الجمع بين الرجم والجلد في المحصنة والخلاف فيه مشهور حينئذ لا يحتاج إلى حمل الواو على المعنى المجازى اعني معنى أو وقد يتبادر إلى بعض الاوهام ان الاستدلال على وجوب الغسل بوجوب الرجم والجلد قياس ونحن لا نقول به وجوابه انه من قياس الاولوية كما ذكرته في زبدة الاصول وقد يتراى هيهنا جواب آخر وهو ان يكون استدلاله عليه السلام الزاميا للحاضرين القائلين بالعمل بالقياس فتدبر نعم لا يخفى انه يمكن ان يستنبط من هذا ايضا الحديث انه لابد من الصاع في غسل الجنابة وعدم اجزاء ما دونه ويؤيد ذلك ما يأتي في آخر الحديث الثامن من الفصل الثالث وهو استدلال جيد ان لم ينعقد الاجماع على الاكتفاء بما دون الصاع (كا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سئلته متى يجب الغسل على الرجل والمرئة فقال إذا اتى اهله فقد وجب الغسل والمهر والرجم كا العدة عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل قال سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرئة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم كا العدة عن احمد بن محمد هو ابن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن ابيه قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضى إليها ولا ينزل اعليها غسل وان كانت ليست ببكر ثم اصابها ولم يفض إليها اعليها غسل قال إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر يه عبيد الله بن على الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام الرجل يصيب المرئة فلا ينزل أعليه غسل قال كان على عليه السلام يقول إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل كا العدة عن احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن المرئة ترى في المنام ما يرى الرجل قال ان انزلت فعليها الغسل وان لم تنزل فليس عليها غسل كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن اسماعيل بن سعد الاشعري قال سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير ان يباشر يعبث بها بيده حتى تنزل الماء قال إذا انزلت من شهوة فعليها الغسل كا وبهما عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن المرئة ترى ان الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل قال تغتسل كا وبهما عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرئة فيما دون الفرج وتنزل المرئة عليها غسل قال نعم يب على بن جعفر عن اخيه عليه السلام قال سئلته عن الرجل يلعب مع المرئة ويقبلها فيخرج منه المنى ما عليه قال إذا جائت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس يب محمد بن على بن محبوب عن العباس هو ابن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن معوية بن عمار قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا قال ليس بشئ الا ان يكون مريضا فانه يضعف فعليه الغسل ن المراد بالاحتلام النوم لا المعنى المتعارف والمراد بالبلل القليل ما ليس معه دفق لقلته وعدم جريان العادة بخروج ذلك القدر فقط من المنى يب وبهم ثلثتهم

[ 313 ]

عن حريز عن ابى محمد عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوينا بعد فيخرج قال ان كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قلت فما فرق بينهما قال لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد (ن) يمكث الهوينا بضم الهاء وفتح الواو واسكان الياء المثناة من تحت وبعدها نون أي يمكث مكثا يسيرا ولفظتا بعد في كلام السائل والامام عليه السلام مبنيتان على الضم مقطوعتان عن الاضافة والتقدير في الاولى بعد النظر وفى الثانية بعد مكث (يب) محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن ابى عمير عن حماد عن الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المرئة فيما دون الفرج اعليها غسل وان هو انزل ولم تنزل هي فقال ليس عليها غسل وان لم ينزل هو فليس عليه غسل (ن) لعل المراد بما دون الفرج ما عدا الدبر من التفخيذ ونحوه ويمكن ان يحمل الفرج على ما يشمل القبل والدبر وقد استدل الشيخ باطلاق هذا الحديث على ما ذهب إليه في الاستبصار والنهاية بعدم وجوب الغسل بوطى المرئة في دبرها وقد ورد بذلك رواية ضعيفة ايضا و الحق وجوب الغسل كما عليه جمهور الاصحاب (يب) الاهوازي عن محمد بن اسمعيل قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن المرئة ترى في منامها فتنزل عليها غسل قال نعم (يب) الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن حماد بن عثمان عن اديم بن الحر قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن المرئة ترى في المنام ما يرى الرجل عليها غسل قال نعم ولا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة (ن) لعل المراد انكم لا تخبروا النساء بان عليهن الغسل بالاحتلام فانهن يجعلن ذلك وسيلة إلى الخروج إلى الحمامات فيظهرن لازوجهن انهن متى اردن الخروج انهن قد احتلمن لئلا يمنعن منه ويمكن ان يكون مراده عليه السلام انكم لا تخبروهن بذلك لئلا يخطر ذلك ببالهن عند النوم ويتفكرن فيه فيحتلمن في؟ الاغلب من ما؟ يخطر ببال الانسان حين النوم ويتفكر فيه فانه يراه في المنام وفى هذا الحديث دلالة على انه لا يجب على العالم بامثال هذه المسائل ان يعلمها الجاهل بها بل يكره له ذلك إذا ظن ترتب مثل هذه المفسدة على تعليمه الفصل الثاني في كيفية غسل الجنابة اربعة عشر حديثا الثالث والرابع والعاشر والحادي عشر من الكافي والبواقي من التهذيب (يب) الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن البزنطى قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة قال تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى اصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما اصابك منه ثم افض على راسك وجسدك ولا وضوء فيه (يب) وبهم عن الاهوازي عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن غسل الجنابة فقال تبدأ بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلثا ثم تصب الماء على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهره (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن زرارة عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام مثله (كا) محمد بن اسماعيل عن الفضيل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال يفيض الجنب على راسه الماء ثلثا لا يجزيه اقل من ذلك (ن) لعل ذلك محمول على تأكد الاستحباب واوجبه بعض علمائنا ولاريب انه احوط (يب) الثلثة عن الحسين بن حسن بن ابان عن الاهوازي عن فضالة عن حماد بن عثمان عن حكم بن حكيم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة قال افض على

[ 314 ]

كفك اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى ثم اغسل فرجك وافض على راسك وجسدك واغتسل فان كنت في مكان نظيف لا يضرك ان لا تغسل رجليك وان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك قلت ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلوة قبل الغسل فضحك وقال واى وضوء انقى من الغسل وابلغ (يب) الثلثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الاهوازي ومحمد بن خالد عن ابن غواص عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل (ن) المراد بالغسل غسل الجنابة فانه المتبادر من بين الاغسال والعامة يوجبون فيه الوضوء فلعل الغرض الرد عليهم (يب) الاهوازي عن يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام فقال الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسهما في الماء ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه (يب) الاهوازي عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تبدء فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء وكل شئ مسه الماء فقد انقيته ولو ان رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزأة ذلك وان لم يدلك جسده (يب) المفيد عن الصدوق عن ابن الوليد عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشر عن حجر بن زائدة عن ابى عبد الله عليه السلام قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار (ن) لعل المراد مقدار شعرة من البشرة فلا ينافى هذا الحديث ما عليه الاصحاب من عدم وجوب غسل الشعر (كا) محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن المرئة يكون عليها السوار والدملج الحديث وقد مر في بحث الوضوء (كا) عنه عن احمد بن محمد عن الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام الرجل يجنب فيصيب رأسه وجسده الخلوق والطيب والشئ اللكد مثل علك الروم والطرار وما اشبهه فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا قد بقى في جسده من اثر الخلوق والطيب وغيره قال لا بأس (ن) اللكد بكسر الكاف وآخره دال مهملة صفة مشبهة من لكد كفرح بمعنى لصق والطرار الظاهر انه بالمهملات بمعنى الطين يقال طر الرجل حوضه بمعنى طينه وربما يوجد في بعض النسخ بالزاى في آخره وليس له معنى يناسب المقام (يب) الاهوازي عن صفوان عن البجلى قال سئلت ابا ابراهيم عليه السلام عن الكسير يكون عليه الجباير كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة الحديث وقد مر في بحث الوضوء (يب) العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال اغتسل ابى من الجنابة فقيل له قد ابقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال ما عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده (ن) اللمعة بضم اللام وهى في اللغة القطعة من الارض المعشبة إذا يبس عشبها وصارت بيضاء كأنها تلمع بين الخضرة وتطلق على القطعة من مطلق الجسم إذا خالفت ما حولها في بعض الصفات ويستفاد من هذا الحديث ان من سهى عن شئ من واجبات الطهارة لا يجب على غيره تنبيهه عليه والظاهر انه لا فرق بين الطهارة وغيرها من العبادات ولا يخفى ما في ظاهره فانه ينافى العصمة ولعل ذلك القائل كان مخطيا في ظنه عدم اصابة الماء تلك اللمعة ويكون قول الامام عليه السلام ما عليك

[ 315 ]

لو سكت ثم مسحه تلك اللمعة انما صدرا عنه للتعليم وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في الحبل المتين (يب) محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن موسى بن القسم عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة ان يقوم في القطر حتى يغسل راسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك قال ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزئه ذلك (ن) القطر بالسكون المطر ولفظة ما في قوله وهو يقدر على ما سوى ذلك يجوز ان تكون مبنية ويكون جرها محليا على انها موصوفة أو موصولة وان تكون معربة ويكون جرها لفظيا أي وهو يقدر على ماء غير ماء المطر وقد استدل الشيخ في المبسوط بهذا الحديث على ان الوقوف تحت المطر الغزير يجرى مجرى الارتماس فيسقط معه الترتيب ولا يخفى ان حصول الدفعة العرفية المعتبرة في الارتماس بالاغتسال بالمطر حال نزوله لا يخلو من بعد فالظاهر ان المراد بالغسل في الحديث غسل الترتيب الفصل الثالث في نبذ متفرقة من احكام الغسل ثمانية احاديث الاول والخامس من الكافي والبواقي من التهذيب (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضيل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان عليا عليه السلام لم ير بأسا ان يغسل الجنب رأسه غدوة و يغسل ساير جسده عند الصلوة (يب) الاهوازي عن النضر عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام فسطاطه وهو يكلم امرئة فابطأت عليه فقال ادنه هذه ام اسماعيل جائت وانا ازعم ان هذا المكان الذى احبط الله فيه حجها عام اول كنت اردت الاحرام فقلت ضعوالى الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففها فاصبت منها فقلت اغسلي راسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فإذا اردت الاحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي راسك فتستريب مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها فقلت لها هذا المكان الذى احبط الله فيه حجك (ن) الهاء في قوله عليه السلام ادنه هاء السكت لحقت بفعل الامر وفى بعض النسخ مكان جائت جنت من الجناية والمراد حلقها راس الجارية والخباء بكسر الخاء المعجمة خيمة من وبر أو صوف ولا تكون من شعر وهى على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت كذا في الصحاح وقوله عليه السلام فاستخففتها أي وجدتها خفيفة على طبعي وهو كناية عن حصول الميل إليها والمضارع في قوله عليه السلام فتستريب مولاتك منصوب بفاء السببية بعد النهى (يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله والصفار عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن حريز عن محمد ابن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من احليله بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فانه لا يعيد غسله قال محمد وقال أبو جعفر عليه السلام من اغتسل وهو جنب قبل ان يبول ثم وجد بللا فقد انتقض غسله وان كان قد بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء (يب) الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن منصور هو ابن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام في رجل اجنب فاغتسل قبل ان يبول فخرج منه شئ قال يعيد الغسل قلت فالمرئة يخرج منها بعد الغسل قال لا تعيد الغسل قلت فما الفرق بينهما قال لان ما يخرج من المرئة ماء الرجل (ن) المراد إذا لم تظن المرئة ان الخارج هو مائها (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم

[ 316 ]

عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن غسل الجنابة كم يجزى من الماء فقال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بخمسة امداد بينه وبين صاحبته فيغتسلان جميعا من اناء واحد (يب) الاهوازي عن النضر بن محمد بن ابن حمزة عن معوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد (يب) وعنه عن بعض الثلاثة عن ابى جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه و آله يتوضأ بمد ويغستل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال (يب) وعنه عن الثلاثة عن محمد بن مسلم وابى بصير عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انهما قالا توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله بمد واغتسل بصاع ثم قال اغتسل هو وزوجته بخمسة امداد من اناء واحد قال زرارة فقلت له كيف صنع هو قال بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها وانقى فرجه ثم ضرب وانقت فرجها ثم افاض هو وافاضت هي على نفسها حتى فرغا فكان الذى اغتسل به رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة امداد والذى اغتسلت به مدين وانما اجزأ عنهما لانهما اشتركا جميعا ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع الفصل الرابع فيما على الجنب اجتنابه وجوبا واستحبابا ستة احاديث الخامس من الكافي والسادس من الاستبصار والبواقي من التهذيب (يب) محمد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن ابى حمزة قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى (الله) عليه وآله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في ساير المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد (ن) قوله عليه السلام فاحتلم أي راى في منامه ما يوجب الاحتلام وليس الاحتلام خروج المنى في المنام فلا يحتاج التفريع إلى تكلف (يب) الاهوازي عن فضالة عن عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا (يب) احمد بن محبوب عن الحسين بن محبوب قال عن البصري قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يواقع اهله اينام على ذلك قال ان الله يتوفى الانفس في منامها ولا يدرى ما يطرقه من البلية إذا فرغ فليغتسل قلت اياكل الجنب قبل ان يتوضأ قال انا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء افضل (ن) مراده بقوله عليه السلام انا لنكسل انكم لتكسلون والتعبير بامثال هذه العبارات في امثال هذه المقامات شايع (يب) الاهوازي عن النضر عن محمد بن ابى حمزة عن سعيد الاعرج قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ينام الرجل وهو جنب وتنام المرئة وهى جنب (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلاثة عن ابى جعفر عليه السلام قال الجنب إذا اراد ان يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه واكل وشرب صلى الله عليه وآله احمد بن محمد هو ابن عيسى عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته اتقرء النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن قال يقرؤن ما شاؤا (ن) هذا العموم مخصص في الثلاثة الاول بغير العزائم المطلب الثاني في غسل الحيض والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بهذه الدماء من الاحكام وفيه فصول الفصل الاول قال الله تعالى في سورة البقرة ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين

[ 317 ]

نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه وبشر المؤمنين الكلام في تفسير الآيتين الكريمتين يتم بايراد درسين درس ذكر سبحانه ستة امور مما سئلوا النبي صلى الله عليه وآله عنها واوحى الله جل شأنه إليه الجواب عنها وسؤالهم هذا سادس تلك السؤلات وكلها معنونة بلفظ يسئلونك لكن الثلاثة الاول بغير واو وهى سؤالهم ماذا ينفقون وسؤالهم عن القتال في الشهر الحرام وسؤالهم عن الخمر والميسر وثلاثة مبدوة بالواو و هي سؤالهم عن كيفية الانفاق وسؤالهم عن امر اليتامى وسؤالهم عن المحيض قال البيضاوى لعل ذلك لان السؤالات الاول كانت في اوقات متفرقة والثلاثة الاخيرة في وقت واحد ولا يخفى ان تعليله هذا لا يتمشى في اول الثلاثة الاخيرة من دون اضافة الرابع فالصواب ابدال الثلاثة بالاربعة وقد اخذ هذا الكلام من الكشاف فافسده قال في الكشاف كان سؤالهم عن تلك الحوادث الاول واقع في احوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لان كل واحد من السؤالات سؤال مبتداء وسئلوا عن الحوادث الاخر في وقت واحد فجئ بحرف العطف لذلك كأنه قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر و السؤال عن الانفاق والسؤال عن كذا وكذا انتهى ولعل البيضاوى توهم ان ادراج الزمخشري السؤال عن الخمر في سلك السؤالات المجموعة في وقت واحد مع خلوه عن الواو الجامعة واقع في غير محله والمحيض يأتي بمعنى المصدر تقول حاضت المرئة محيضا كباتت مبيتا وبمعنى اسم الزمان مدة الحيض وبمعنى المكان أي محل الحيض وهو القبل والمحيض الاول في الاية بالمعنى الاول أي يسئلونك عن الحيض واحواله والسائل أبو الدحداح في جمع من الصحابة وقوله تعالى هو اذى أي هو امر مستقذر موذ ينفر الطبع عنه والاعتزال التنحي عن الشئ واما المحيض الثاني فيحتمل كلا من المعاني الثلاثة السابقة وستسمع الكلام فيه وقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن تأكيد للامر بالاعتزال وبيان لغايته وقد قرء حمزة والكسائي يطهرن بالتشديد أي يتطهرن وظاهره ان غاية الاعتزال هي الغسل وقرء الباقون يطهرن بالتخفيف وظاهره ان غايته انقطاع الدم والخلاف بين الامة في ذلك مشهور وسيجئ تحقيق الحق فيه وقوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله يؤيده القرائة الاولى والامر بالاتيان للاباحة كقوله تعالى فإذا حللتم فاصطادوا واما وجوب الاتيان لو كان قد اعتزلها اربعة اشهر مثلا فقد استفيد من خارج واختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه من حيث امركم الله فعن ابن عباس رضى الله عنه ان معناه من حيث امركم الله بتجنبه حال الحيض وهو الفرج وعن ابن الحنفية رضى الله عنه ان معناه من قبل النكاح دون السفاح وعن الزجاج معناه من الجهات التى يحل فيها الوطى لا ما لا يحل كوطيهن وهن صائمات أو محرمات أو معتكفات والاول هو الذى اختاره الشيخ أبو على الطبرسي في مجمع البيان وقوله تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين أي يحب التوابين عن الذنوب ويحب المتطهرين أي المتنزهين عن الاقذار كمجامعة الحائض مثلا وقيل التوابين عن الكبائر والمطهر عن الصغائر والحرث في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم قد يفسر بالمزرع تشبيها بما يلقى في ارحامهن من النطف بالبذر وقال أبو عبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع أي محل حرث لكم وقد جاء في اللغة الحرث بمعنى الكسب ومن هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم أي ذوات حرث تحرثون منهن الولد واللذة وقوله تعالى انى شئتم قد اختلف في تفسيره فقيل معناه من أي موضع شئتم ففى الآية دلالة على جواز اتيان المرئة في دبرها وعليه اكثر علمائنا

[ 318 ]

ووافقهم مالك وسيجئ تحقيق المسألة في كتاب النكاح انشاء الله تعالى وقيل معناه من أي جهة شئتم لما روى من ان اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته في قبلها من دبرها يكون ولدها احول فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وآله فنزلت وقيل معناه متى شئتم واستدلوا به على جواز الوطى بعد انقطاع الحيض وقيل الغسل لشمول لفظة إلى جميع الاوقات الا ما خرج بدليل كوقت الحيض والصوم وفيه ان القول بمجئ انى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد ولم يثبت بل قال الطبرسي رحمه الله انه خطاء عند اهل اللغة وقوله تعالى وقدموا لانفسكم أي قدموا الاعمال الصالحة التى امرتم بها ورغبتم فيها لتكون لكم ذخرا في القيامة وقيل المراد بالتقديم طلب الولد الصالح والسعى في حصوله لقوله صلى الله عليه وآله إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا عن ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم ينتفع به وقيل المراد بالتقديم التسيمة عند الجماع وقيل تقديم الدعاء عنده وقوله جل وعلا واعلموا انكم ملاقوه أي ملاقوا ثوابه ان اطعتم وعقابه ان عصيتم وليس المراد بالملاقاة رؤيتنا له تعالى كما هو مذهب العامة واعلم انه قد استنبط بعض المتأخرين من الاية الاولى احكاما ثلاثه اولها ان دم الحيض نجس لان الاذى بمعنى المستقذر وثانيها ان نجاسته مغلظة لا يعفى عن قليلها اعني ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله تعالى هو اذى وثالثها انه من الاحداث الموجبة للغسل لاطلاق الطهارة المتعلقة به وفى دلالة الآية على هذه الاحكام نظر اما الاولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فان القيح والقئ من المستقذرات وهما طاهران عندنا وايضا فهذا المستنبط قائل كغيره من المفسرين بارجاع الضمير في قوله تعالى هو اذى إلى المحيض بالمعنى المصدرى لا إلى الدم فان قلت يجوز ان يراد بالمحيض الحيض وبضميره دمه على سبيل الاستخدام قلت هو مجرد احتمال لم ينقل عن المفسيرين فكيف يستنبط منه حكم شرعى واما الثالث فلان الآية غير دالة على الامر بالغسل بشئ من الدلالات ولا سبيل إلى استفادة وجوبه من كونه مقدمة الواجب اعني تمكين الزوج من الوطى لان جمهور فقهائنا على جوازه قبل الغسل بعد النقا فلا تغفل درس اختلف الامة في المراد بالاعتزال في قوله سبحانه فاعتزلوا النساء في المحيض فقال فريق منهم المراد ترك الوطى لا غير لما روى من ان اهل الجاهلية كانوا يجتنبون مؤاكلة الحيض ومشاربتهن ومساكنتهن كفعل اليهود والمجوس فلما نزلت الآيه الكريمة عمل المسلمون بظاهر الاعتزال لهن وعدم القرب منهن فاخرجوهن من بيوتهم فقال اناس من الاعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة فان اثرناهن بالثياب هلك سائر اهل البيت وان استأثرنا بها هلكت الحيض فقال صلى الله عليه وآله انما امرتم ان تعزلوا مجامعتهن إذا حضن و لم يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الاعاجم واكثر علمائنا قدس الله ارواحهم قائلون بذلك ويخصون الوطى المحرم بالوطى في موضع الدم اعني القبل لا غير ويجوزون الاستمتاع بما عداه ووافقهم احمد بن حنبل ومما يدل عليه ذلك ما رواه شيخ الطائفة في الصحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين اليتيها ولا يوقب وما رواه ايضا في الموثق عنه عليه السلام انه قال إذا حاضت المرئة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم وعن عبد الملك بن عمر قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عما لصاحب المرئة الحائض منها قال كل شئ ما عدا القبل بعينه وعن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل ياتي اهله فيما دون الفرج وهى حائض قال لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع وقال السيد

[ 319 ]

المترضى رضى الله عنه يحرم على زوجها الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها ووافقه بقية اصحاب المذاهب الاربعة ويشهد له ما رواه رئيس المحدثين في الصحيح عن عبيد الله بن على الحلبي انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها له ما فوق الازار والاولى ان تحمل هذه الرواية وامثالها على كراهية الاستمتاع بما بين السرة والركبة استصحابا للمحل والروايات الدالة المتضافرة بعضها على جواز التفخيذ و بعضها على تخصيص الحرام بموضع الدم وان كان بعضها غير نقى السند واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك في المنتهى بما حاصله ان المحيض في قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض اما ان يراد به المعنى المصدرى أو زمان الحيض أو مكانه و على الاول يحتاج إلى الاضمار إذ لا معنى لكون المعنى المصدرى ظرفا للاعتزال فلابد من اضمار زمانه أو مكانه لكن الاضمار خلاف الاصل وعلى تقديره اضمار المكان اولى إذ اضمار الزمان يقتضى بظاهره وجوب اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية وهو خلاف الاجماع وبهذا يظهر ضعف الحمل على الثاني فتعين الثالث وهو المطلوب هذا حاصل كلامه قدس الله روحه وللبحث فيه مجال كما لا يخفى ثم ان الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو معنى بانقطاع الحيض أو بالغسل اختلف الامة في ذلك اما علمائنا قدس الله ارواحهم فأكثرهم على الاول وقالوا بكراهة الوطى قبل الغسل فان غلبة الشهوة امرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطأها وذهب رئيس المحدثين إلى الثاني فانه قال بتحريم وطيها قبل الغسل الا بشرطين الاول ان يكون الرجل شبقا والثانى ان تغسل فرجها وذهب الشيخ أبو على الطبرسي إلى ان حل وطيها مشروط بان تتوضأ أو تغسل فرجها واما اصحاب المذاهب الاربعة سوى ابى حنيفة فعلى تحريم الوطى قبل الغسل واما هو فقد ذهب إلى حل وطيها قبل الغسل ان انقطع الدم لاكثر الحيض وتحريمه ان انقطع لدون ذلك واحتج العلامة في المختلف على ما عليه اكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الامر بالاعزال بوقت الحيض أو موضع الحيض وانما يكون موضعا له مع وجوده والتقدير عدمه فينتفى التحريم وبما يقتضيه قرائة التخفيف في يطهرن وجواز ان يحمل التفعل في قوله تعالى فإذا تطهرن على الفعل كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته أو يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه وهو كما ترى والحق ان الاستدلال بالآية على حل الوطى قبل الغسل لا يخلو من اشكال والاولى الرجوع في ذلك إلى الروايات وهى وان كانت متخالفة الا ان الدال منها على الحل اقوى سندا كما رواه ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن ابى جعفر عليه السلام في المرئة ينقطع عنها دم الحيض في آخر ايامها قال إذا اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها ان شاء قبل ان تغتسل وكما رواه شيخ الطائفة في الموثق عن على بن يقطين عن ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا بأس وبعد الغسل احب إلى واما الروايات الدالة على التحريم فضعيفة جدا مع ان حمل النهى فيها على الكراهة ممكن كما يشهر به هذه الرواية وكذا حملها على التقية لموافقتها مذهب العامة هذا ولا يخفى ان ما ذهب إليه رئيس المحدثين قده هو المستفاد من الروايات الصحيحة فانى لم اظفر في هذا الباب برواية صحيحة السند سواها و يؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن أي فإذا غسلن فروجهن وحينئذ تحمل الموثقة المذكورة على حصول الشرطين وليس اخبار حمل التحريم على الكراهة باولى من حملها على عدم حصول الشرطين كما ذكرته في الحبل المتين والله اعلم

[ 320 ]

بحقايق الامور الفصل الثاني في اقل الحيض واكثره واقل الطهر وحد اليأس من المحيض سبعة احاديث الاولان من التهذيب والباقيه من الكافي (يب) الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن النضر عن يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن عليه السلام قال ادنى الحيض ثلاثة واقصاه عشرة (يب) محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن البزنطى عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام ان اكثر ما يكون الحيض ثمان وادنى ما يكون منه ثلاثة (ن) ترك التاء في قوله ثمان لعله باعتبار الليالى والمراد ان اكثر عادات النساء ثمانية لا انها اكثر ايام الحيض والشيخ رحمه الله فهم منه المعنى الثاني فقال انه شاذ اجمعت العصابة على ترك العمل به ثم اوله بالحمل على محمل بعيد (كا) محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال اقل ما يكون الحيض ثلاثة ايام واكثر ما يكون عشرة ايام (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال لا يكون القرء في اقل من عشرة ايام فما زاد اقل ما يكون من عشرة من حيث الطهر إلى ان ترى الدم (ن) قوله عليه السلام فما زاد إلى آخره معناه فالقرء الذى زاد على اقل من عشرة ايام اقل ما يكون عشرة فالموصول مبتداء واقل مبتداء ثان وعشرة خبره ويكون تامة وجملة المبتدأ مع الخبر خبر المبتداء الاول (كا) محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن ادنى ما يكون من الحيض فقال ادناه ثلاثة وابعده عشرة (كا) وبهؤلاء ثلاثتهم عن البجلى عن ابى عبد الله عليه السلام قال حد التى يئست من المحيض خمسون سنة (كا) العدة عن احمد بن محمد عن الحسن بن ظريف عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا بلغت المرئة خمسن سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش الفصل الثالث فيما يتميز به دم الحيض عن غيره ثلاثة احاديث كلها من الكافي (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ابن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رياب عن زياد بن سوقة قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اقتض جاريته أو امته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلوة قال تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلى وان خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلوة ايام الحيضة (كا) العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن خلف بن حماد الكوفى قال تزوج بعض اصحابنا جارية معصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سايلا لا ينقطع نحوا من عشرة ايام قال فاروها القوابل ومن ظن انه يبصر ذلك من النساء فاختلفن فقال بعض هذا من دم الحيض وقال بعض هو دم العذرة فسئلوا عن ذلك فقهاءهم مثل ابى حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا هذا شئ قد اشكل والصلوة فريضة واجبة فلتتوض ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض فان كان دم الحيض لم تضرها الصلوة وان كان دم العذرة كانت قد ادت الفريضة ففعلت الجارية ذلك وحججت في تلك السنة فلما صرنا بمنى بعثت إلى ابى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له جعلت فداك ان لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فان رايت ان تأذن لى فاتيتك فاسئلك عنها فبعث إلى إذا هدئت الرجل وانقطع الطريق فاقبل ان شاء الله قال خلف فرعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد جن قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه فلما كنت قريبا إذا باسود قاعد

[ 321 ]

على الطريق فقال من الرجل فقلت رجل من الحاج فقال ما اسمك فقلت خلف بن حماد فقال ادخل بغير اذن فقد امرني ان اقعد هيهنا فإذا اتيت اذنت لك فدخلت فسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره فلما صرت بين يديه سائلنى وسائلته عن حاله وقلت له ان رجلا من مواليكم تزوج جارية معصرا لم تطمث فافترعها فغلب الدم سائلا نحوا من عشرة ايام لم ينقطع وان القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهم دم الحيض وقال بعضهم دم العذرة فما ينبغى لها ان تصنع قال فلتتق الله فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلوة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها وان كان من العذرة فلتتق الله ولتتوض ولتصل ويأتيها بعلها ان احب ذلك فقلت له كيف لهم ان يعلمواما هو حتى يفعلوا ما ينبغى قال فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة ان يسمع كلامه احد ثم تهدا لى فقال يا خلف سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضى الله لهم من ضلال وعقد بيده اليسرى تسعين ثم قال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رقيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض قال خلف فاستخفني الفرح فبكيت فلما سكن بكاءى قال ما ابكاك قلت جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال فرفع يده إلى السماء فقال والله انى ما اخبرك الا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عزوجل (ن) جارية معصرا بالعين والصاد المهملتين على وزن مكرم المرئة التى اشرفت على الحيض ولم تطمث أي لم تحض واقتضها بالقاف والضاد المعجمة أي ازال بكارتها ويبصر ذلك أي له بصارة فيه والعذرة بضم العين المهملة واسكان الذال المعجمة البكارة ويراد بالبياض الطهر ويقال ضاق بالامر ذرعا أي ضعفت طاقته عنه وهدء كمنع أي سكن والمراد إذا سكنت الارجل عن التردد وانقطع الاستطراق وقوله توجهت إلى مضربه بالضاد المجعمة والباء الموحدة وميمه مكسورة أي فسطاطه والمضرب الفسطاط العظيم والافتراع بالفاء والراء وآخره عين مهملة اقتضاض البكر إلى بالنون وآخره دال مهملة أي فنهض وتقدم إلى وقوله عليه السلام ولا تعلموا إلى آخره يدل بظاهره على ان تعليم امثال هذه المسائل غير واجب ويمكن ان يكون عليه السلام اراد بالاصول مآخذ الاحكام أي لا تعرفوهم من اين اخذتم دلايلها وقوله عليه السلام ارضوا لهم ما رضى الله لهم أي اقروهم على ما اقرهم الله عليه وليس المراد حقيقة الرضا وقول الراوى وعقد بيده تسعين لعل المراد به انه عليه السلام وضع رأس الابهام على السبابة والعقود الموضوعة للدلالة على الاعداد مشهورة الفصل الرابع فيما على الحائض اجتنابه وجوبا أو استحبابا وما تفعله احد عشر حديثا الثاني والسادس والثامن من التهذيب والثالث من الاستبصار والبواقي من الكافي (كا) أبو على الاشعري عن الصهبانى عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن امرئة ذهب طمثها سنتين ثم عاد اعليها شئ قال تترك الصلوة حتى تطهر (يب) الاهوازي عن فضالة عن عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه حيث قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا صلى الله عليه وآله احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته اتقرء النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن قال يقرؤن ما شاءوا (ن) قد مر هذان الحديثان في بحث الجنابة (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الثلاثة عن ابى جعفر عليه السلام قال سئلته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه فقال لان الحائض تستطيع ان تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع ان تأخذ ما فيه

[ 322 ]

الا منه (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلت عن التعويذ يعلق على الحائض فقال نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة من حديد (ن) قد يفهم من قوله عليه السلام إذا كان في جلد الخ انها لا تمسه من دون حائل وقد روى النهى عن مس الحائض التعويذ في حديث حسن عنه عليه السلام (يب) المفيد عن جعفر بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن محمد بن ابى حمزة قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام تختضب المرئة وهى طامث قال نعم (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على بن رياب عن الحذاء قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع سجدة فقال ان كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها (يب) الاهوازي عن فضالة عن ابان بن عثمان عن البصري عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الحائض هل تقرء القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة قال تقرء ولا تسجد (ن) قد جمع الشيخ بين هذا الحديث وسابقه بحمل الاول على استحباب السجود والثانى على جواز تركه وجمع العلامة بينهما في المختلف بان المراد بالنهي عن السجود في الثاني النهى عن قرائة العزيمة التى يسجد فيها من قبيل اطلاق المسبب على السبب ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله عليه السلام تقرء ولا تسجد على التعجب أي كيف تقرأ العزيمة ولا تسجد عند قرائتها (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وحماد عن ابن ابى عمير عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال الحائض تقرء القرآن وتحمد الله (كا) وعنه عنه عن الثلاثة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كانت المرئة طامثا فلا تحل لها الصلوة وعليها ان توضأ وضوء الصلوة عدن وقت كل صلوة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزوجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلوتها ثم تفرغ لحاجتها (كا) وعنه عنه عن ابن ابى عمير وحماد عن ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال تتوضأ المرئة الحائض إذا ارادت ان تأكل وإذا كان وقت الصلوة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت وتلت القرآن وذكرت الله عزوجل الفصل الخامس في اجتماع الحيض مع الحمل ستة احاديث الثاني والثالث والرابع من الكافي والبواقي من التهذيب (يب) احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلاء عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى ايام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصلوة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلت (كا) العدة عن احمد بن محمد عن على عن الاهوازي عن النضر بن سويد وفضالة بن ايوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل عن الحبلى ترى الدم اتترك الصلوة قال نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم وهى حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلوة قال تترك إذا دام (كا) الاهوازي عن صفوان قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة ايام أو اربعة ايام اتصلى قال تمسك عن الصلوة (يب) وعنه عن فضالة عن ابى المغراقال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى الدم كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة ان كان دما كثيرا فلا تصلين وان كان قليلا فلتغتسل عن كل صلوتين (ن) الاشارة في قوله قد استبان ذلك إلى الحبل المدلول عليه بالحبلى والجملة حال من الحبلى أو نعت لها لان اللام فيها للعهد الذهنى نحو ولقد امر على اللئيم يسبنى، والهراقة بالهاء المكسورة والراء والقاف بمعنى الصب (يب) احمد بن محمد عن على بن الحكم

[ 323 ]

عن حميد بن المثنى قال سألت ابا الحسن الاول عليه السلام عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الايام وفى الشهر والشهرين فقال تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلوة (ن) لما كانت الدفقة والدفقتان ليستا حيضا لان اقله ثلاثة ايام لم يأمر عليه السلام بترك الصلوة (يب) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان ام ولدى ترى الدم وهى حامل كيف تصنع بالصلوة قال فقال لى إذا رأت الحامل الدم بعدما يمضى عشرون يوما من الوقت الذى كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلى وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذى كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة فلتمسك عن الصلوة عدة ايامها التى كانت تقعد في حيضها فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وان لم ينقطع الدم عنها الا بعدما تمضى الايام التى كانت ترى الدم فيها بيوم أو بيومين فلتغتسل ثم تحتشى وتستثفر وتصلى الظهر والعصر ثم لتنظر فان كان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتوضأ ولتصل عند كل وقت صلوة ما لم تطرح الكرسف فان طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل وان طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها قال وان كان الدم إذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلى وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء قال وكذلك تفعل المستحاضة فانها إذا فعلت ذلك اذهب الله بالدم عنها (ن) لفظة من في قوله عليه السلام من الوقت الذى كانت ترى فيه الدم لابتداء الغاية وفى قوله من الشهر الذى كانت تقعد فيه للتبعيض أي حال كون ذلك الوقت من الشهر والاستذثار بالذال المعجمة وابدالها بالثاء المثلثة هو المشهور مأخوذ من استثفر الكلب إذا دخل ذنبه بين رجليه والمراد ان تأخذ خرقة طويلة تشد احد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الاخر من خلف الفصل السادس فيما للرجل من الحائض وما ليس له منها خمسة أحاديث الثاني من الفقيه والاخيران من الكافي والباقيان من التهذيب (يب) احمد بن محمد عن البرقى وهو محمد بن خالد عن عمربن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال مابين اليتيها ولا يوقب (ن) الظاهر ان مراده عليه السلام النهى عن الايقاب في القبل لكن ذكر الاليتين يوهم عن الايقاب في الدبر فان كان مراده عليه السلام ذلك فالنهى تنزيهي إذ لم يقل بتحريم وطى المرئة في دبرها احد إلى وسيجئ الكلام فيه في كتاب النكاح انشاء الله تعالى (يه) عبيد الله بن على الحلبي انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار (ن) تقدم في الفصل الاول كلام في هذه الرواية (يب) احمد بن محمد بن عيسى عن صفوان عن عيص بن القاسم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرئته وهى طامث قال لا يلتمس فعل ذلك وقد نهى الله ان يقربها قلت فان فعل ذلك فعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله (ن) هذه الرواية مستند من قال بعدم وجوب الكفارة بوطى الحائض كالشيح في النهاية وجماعة من المتأخرين وقد اطنبت الكلام في ذلك في الحبل المتين (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء

[ 324 ]

عن ابن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في المرئة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال إذا اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها ان شاء قبل ان تغتسل (ن) قد مر الكلام في الفصل الاول انى لم اظفر برواية صحيحة في هذه المسألة سوى هذه الرواية وانها لعدم المعارض حجة جيدة لرئيس المحدثين قدس الله روحه في القول بتحريم الوطى بعد النقاء وقبل الغسل بدون الشرطين والشبق بالشين المعجمة والباء الموحدة محركا شدة الميل إلى الجماع (كا) محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الحائض تناول الرجل الماء قال كان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله تسكب عليه الماء وهى حائض وتناوله الخمرة (ن) في الصحاح الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط وفى النهاية هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو ينسجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة الا هذا المقدار الفصل السابع في نبذ متفرقة مما يتعلق بالحيض سبعة أحاديث الاول والثالث والرابع من الكافي والبواقي من التهذيب (كا) العدة عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن رفاعة بن موسى النخاس قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اشترى الجارية فربما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها ايجوز لى ذلك وانا لا أدرى من حبل أو غيره فقال لى لا تفعل ذلك فقلت له انما ارتفع طمثها منها شهرا ولو كان ذلك من حبل انما كان نطفة كنطفة الرجل الذى يعزل فقال لى ان النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى ما شاء الله وان النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذى كانت تطمث فيه (ن) قول الراوى وكان ذلك من حبل الخ يريد انه لو فرض كون ارتفاع حيضها شهرا بسبب الحمل فانما يكون الحمل حينئذ نطفة لقصر المدة والنطفة لا حرمة لها كنطفة الرجل الذى يعزل أي يصب منيه خارج الرحم وقول الامام عليه السلام ان النطفة الخ بيان للفرق بين النطفة التى تسقط في الرحم وبين غيرها بان الاولى معدة لان تصير انسانا فلا يجوز اتلافها بخلاف الاخرى (يب) احمد بن محمد عن الاهوازي عن جميل بن دراج عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول العدة والحيض إلى النساء (ن) أي امر العدة والحيض موكول إلى النساء فلو ادعت المرئة انقضاء عدتها أو انها حائض قبل قولها وقد جاء بيان ذلك في حديث آخر من الحسان (كا) محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن أخيه ابى الحسن عليه السلام قال ان فاطمة عليها السلام صديقة شهيده وان بنات الانبياء لا يطمثن (ن) هذا الحديث لصحة سنده واعتضاده بالروايتين المذكورتين لا يعارضه ما رواه في الكافي ايضا بسند حسن عن زرارة قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن قضاء الحائض الصلوة ثم تقضى الصيام قال ليس عليها ان تقضى الصلوة وعليها ان تقضى صوم شهر رمضان ثم اقبل على فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة عليها السلام وكان يأمر بذلك المؤمنات فهذا الحديث اما ان يطرح راسا أو يأول بأنه صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة عليها السلام بتعليم ذلك ويحتمل ان يكون آخر الحديث وكانت تأمر بذلك المؤمنات فسقطت التاء من قلم الناسخ والطمث دم الحيض ويمكن ان يراد به هنا ما يشمل دم النفاس ايضا كما رواه رئيس المحدثين في الفقيه من ان فاطمة عليها السلام كانت لا ترى دما في حيض ولا نفاس بل يمكن ان يراد به ما يشمل كلا من الدماء الثلاثة اعني

[ 325 ]

الحيض والاستحاضة والنفاس لما رواه في العلل ان النبي صلى الله عليه وآله سئل ما البتول فانا سمعناك يا رسول الله تقول ان مريم بتول وان فاطمة بتول فقال البتول التى لم تر حمرة قط (كا) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل وان لم تر شيئا فلتغتسل وان رأت بعد ذلك صفرة فلتوض ولتصل (يب) سعد بن عبد الله عن ابى جعفر عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة (يب) سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عمرو بن سعيد عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الطامث كم حد جلوسها قال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلاثة ايام ثم هي مستحاضة (يب) محمد بن على بن محبوب عن يعقوب هو ابن يزيد عن ابى همام عن ابى الحسن عليه السلام في الحائض إذا اغتسلت في وقت صلوة العصر تصلى العصر ثم تصلى الظهر (ن) قد حمل شيخ الطائفة قدس الله روحه هذا الحديث على حصول الطهر وقت الظهر فاخرت الغسل حتى يضيق وقت العصر وهو محمل جيد ولولاه لاختل متنه لانه ان اريد اداء الظهر فهى قبل العصر وان اريد قضاؤها فالحائض لا تقضى الصلوة وقد ورد التصريح بما تضمنه هذا الحمل في رواية حسنة الطريق و هي ما رواه أبو عبيدة عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا رأت المرئة الطهر وهى في وقت الصلوة ثم أخرت الغسل حتى يدخل وقت صلوة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلوة التى فرطت فيها ولعل مراده عليه السلام بدخول وقت صلوة أخرى دخول وقتها المختص بها الفصل الثامن في الاستحاضة اربعة احاديث الاولان من الكافي والاخيران من التهذيب (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن ابى عمير عن ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تنتظر أيامها فلا تصلى فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت ايامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا وتؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحنى وتضم فخذيها في المسجد وساير جسدها خارج ولا يأتيها بعلها أيام قرئها فان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد و صلت كل صلوة بوضوء وهذه يأتيها بعلها الا في أيام حيضها (كا) وبهماعن صفوان بن يحيى عن ابى الحسن عليه السلام قال قلت له جعلت فداك إذا مكثت المرئة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة ايام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك اتمسك عن الصلوة قال لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلوتين بغسل ويأتيها زوجها إذا اراد (يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر هو ابن سويد عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تغستل عند صلوة الظهر وتصلى الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب وتصلى المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلى الفجر ولا باس أن يأتيها بعلها متى شاء الا في أيام حيضها فيتعين لها زوجها وقال لم تفعله امرئة احتسابا الا عوفيت من ذلك (يب) موسى بن القسم عن عباس هو ابن عامر عن ابان هو ابن عثمان عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة أيأتيها زوجها وهل تطوف بالبيت قال تقعد قرئها الذى كانت تحيض فيه فان كان قرئها مستقيما فلتأخذ به وان كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ولتغتسل ولتستدخل

[ 326 ]

كرسفا فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلى فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلوة إلى الصلوة ثم تصلى صلوتين بغسل واحد وكل شئ استحلت به الصلوة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت الفصل التاسع في النفاس عشرة احاديث الاول من الكافي والخامس من الفقيه والعاشر من الاستبصار والباقى من التهذيب (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلاثة قال زرارة قلت له النفساء متى تصلى قال تقعد حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد قلت الحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلى ولا تدع الصلوة على حال فان النبي صلى الله عليه وآله قال الصلوة عماد دينكم (يب) الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن الفضيل بن يسار عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايامها التى كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة (يب) الاهوازي عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد قال ان اسماء بنت عميس امرها رسول الله صلى الله عليه وآله ان تغتسل لثمان عشرة ولا بأس بان تستظهر بيوم أو يومين (ن) عميس بضم العين المهملة وفتح الميم واسكان الياء المثناة التحتانية وآخره سين مهملة (يب) الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن الثلاثة عن ابى جعفر عليه السلام ان اسماء بنت عميص نفست بمحمد بن ابى بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين ارادت الاحرام بذى الحليفة ان تحتشى بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك اتت لها ثمانية عشرة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله ان تطوف بالبيت وتصلى ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك (ن) ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام واسكان الياء المثناة التحتانية وفتح الفاء موضع على ستة أميال من المدينة وهو ميقات الحاج منها وهو تصغير الحلفة وهو اما واحد الحلفاء وهو النبات المعروف أو بمعنى اليمين لتحالف قوم من العرب فيه والاهلال رفع الصوت والمراد رفع الصوت بالتلبية (يه) معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابى بكر بالبيداء الاربع بقين عن ذى القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت واحتشت واحرمت ولبت مع النبي صلى الله عليه وآله واصحابه فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة فلما نفروا من منى امرها رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت وطافت بالبيت و بالصفا والمروة وكان جلوسها في اربع بقين من ذى قعدة وعشر من ذى الحجة وثلاثة أيام التشريق (يب) الثلاثة عن احمد بن محمد عن الاهوازي ومحمد بن خالد البرقى والعباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سئلت ابا الحسن موسى عليه السلام عن امرئة نفست وبقيت ثلاثين ليلة أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفره فقال ان كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلوة فان كان دما ليست بصفرة فلتمسك

[ 327 ]

عن الصلوة ايام قرئها ثم تغتسل وتصلى (يب) احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كم تقعد النفساء حتى تصلى قال ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلى (يب) الاهوازي عن النضر عن ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فان رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة (يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين عن أخيه الحسين عن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء في كم تجب عليها الصلوة قال تدع الصلوة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت انشاء الله تعالى صلى الله عليه وآله على بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال تقعد النفساء إذا لم ينقطع الدم عنها ثلاثين اربعين يوما إلى الخمسين (ن) هذه الاخبار شديدة الاختلاف كما ترى وبسببه اختلف اصحابنا قدس الله ارواحهم في أكثر النفاس فبعضهم كالصدوق وسلار والمرتضى رضى الله عنهم على انه ثمانية عشر وبعضهم كابى الصلاح وابن ادريس والمفيد على انه كأكثر الحيض قال طاب ثراه في المقنعة قد جائت اخبار معتمدة في ذلك وعليها اعمل لوضوحها عندي والعلامة رحمه الله في المختلف على ان الثمانية عشر للمبتدئة وأما ذات العادة فعادتها وقال الشيخ في التهذيب ما حاصله ان المسليمن مجمعون على ان النفساء إذا رأت الدم عشرة أيام فكلها نفاس واما إذا زاد عليها فمختلف فيه فينبغي لها ان لا تترك العبادة الا بما يقطع عذرها واما حديث اسماء بنت عميس فلا يدل على ان اكثر النفاس ثمانية عشر وانما يدل على ان النبي صلى الله عليه وآله أمرها بعد مضيها بالغسل ولعلها لو سئلته قبل ذلك لامرها بالغسل ثم انه حمل بقية الاحاديث على التقية فلعلهم عليهم السلام افتوا كل قوم على حسب مذهبهم وهذا خلاصة كلامه ره وقد اوردته بلفظه في الحبل المتين وانما نقلنا الحديث الاخير من الاستبصار لان كلام التهذيب يعطى نقل احمد بن محمد بن عيسى له عن العلا ولا يعهد نقله عنه بغير واسطة والله اعلم المطلب الثالث في غسل الاموات وما يتقدم عليه وما يتأخر عنه من الاحكام وفيه مقدمة ومواقف المقدمة في الموت واكثار ذكره وثواب عيادة المريض واذنه في دخول العواد عليه وثواب المرض ونبذة من الآداب عند الاحتضار ثمانية احاديث كلها من الكافي (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازي عن فضالة بن ايوب عن ابى المغرا قال حدثنى يعقوب الاحمر قال دخلنا على ابى عبد الله نعزيه باسماعيل فترحم عليه ثم قال ان الله عزوجل نعى إلى نبيه صلى الله عليه وآله نفسه فقال انك ميت وانهم ميتون وقال كل نفس ذائقة الموت ثم انشاء يحدث فقال انه يموت أهل الارض حتى لا يبقى أحدثم يموت اهل السماء حتى لا يبقى احد الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل قال فيجئ ملك الموت (ع) حتى يقوم بين يدى الله عزوجل فيقال له من بقى وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا فيقول الملائكة عند ذلك يا رب رسوليك وامينيك فيقول انى قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ثم يجئ ملك الموت حتى يقف بين يدى الله عزوجل فيقال له من بقى وهو أعلم فيقول لم يبق الا ملك الموت وحملة

[ 328 ]

العرش فيقول قل لحملة العرش فليموتوا قال ثم يجئ كيئبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال له من بقى فيقول يا رب لم يبق الا ملك الموت فيقال له مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الارض بيمينه والسموات بيمينه ويقول اين الذين كانوا يدعون معى شريكا اين الذين كانوا يجعلون معى الها آخر (كا) وبالسند السابق عن الاهوازي عن على بن الحكم عن ابى ايوب الخزاز عن الحذاء قال قلت لابي جعفر عليه السلام حدثنى بما انتفع به فقال يا ابا عبيدة اكثر ذكر الموت فانه لم يكثر انسان ذكر الموت الا زهد في الدنيا (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن معوية بن وهب عن ابى عبد الله عليه السلام قال ايما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد غمرته ملائكة الرحمة واستغفروا له حتى يمسى وان عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح (كا) العدة عن احمد بن ابى عبد الله عن التميمي عن صفوان الجمال عن ابى عبد الله عليه السلام قال من عاد مريضا من المسلمين وكل الله به ابدا سبعين الفا من الملائكة يغشون بالمعجمة فيسبحون فيه ويقدسون ويهللون ويكبرون إلى يوم القيامة نصف صلوتهم لعائد المريض (ن) يغشون بالمعجمات الثلاث كيرمون والرحل بالمهملات وفتح اوله واسكان ثانيه المسكن والمعنى يدخلون في مسكن العابد (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن عبد العزيز بن المهتدى عن يونس قال قال أبو الحسن عليه السلام إذا مرض احدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فانه ليس من احد الا وله دعوة مستجابة (كا) العدة عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله رفع راسه إلى السماء فتبسم فقيل له يا رسول الله رأيناك ترفع رأسك إلى السماء فتبسمت قال نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلى فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك فقال الله عزوجل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالى فان على ان اكتب له اجر ما كان يعمله إذا حبسته عنه (كا) محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن سليمان الجعفري قال رأيت ابا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم ما فاقرأ عند رأسك أخيك والصافات صفا حتى تستتمنها فقرأ فلما بلغ اهم اشد خلقا ام من خلقنا قضى الفتى فلما سجى وخرجوا اقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له كنا نعهد الميت إذا نزل به يقرأ عنده يس فصرت تأمرنا بالصافات فقال يا بنى لم تقرأ عند مكروب من موت قط الا عجل الله راحته (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذى كان يصلى فيه الموقف الاول في تغسيل الميت خمسة عشر حديثا الاول والثانى والسادس والسابع والعاشر والحادي عشر من التهذيب والثامن والتاسع من الفقيه والباقى من الكافي (يب) النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت كيف يغسل قال بماء وسدر واغسل جسده كله واغسله اخرى بماء وكافور ثم اغسله اخرى بماء قلت ثلاث مرات قال نعم قلت فما يكون عليه حين يغسله قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فيغسل من تحت القميص (يب) الاهوازي عن يعقوب بن يقطين قال سئلت العبد الصالح عن غسل الميت افيه

[ 329 ]

وضوء الصلوة ام لا فقال غسل الميت يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ثم يغسل رأسه ووجهه بالسدر ثم تفاض عليه الماء ثلاث مرات ولا يغسل الا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور ولا يعصر بطنه الا ان يخاف عليه شيئا قريبا فيمسح مسحا رفيقا من غير عصر ثم يغسل الذى غسله يده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات ثم إذا كفنه اغتسل (ن) المراد بالمرافق العورتان وما يليهما و الحرض بضم الحاء والراء وسكونها ايضا الاشنان بضم الهمزة وقوله عليه السلام الا ان يخاف شيئا قريبا أي الا ان يخاف الغاسل خروج شئ فيما بين التغسيل والدفن وقد يستدل بعدم تعرض الكاظم عليه السلام للوضوء مع انه المسئول عنه على انه لا وضوء في غسل الميت (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازي ومحمد بن خالد عن النضر بن سويد عن ابن مسكان عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن غسل الميت فقال اغسله بماء وسدر ثم اغسله على اثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وذريرة ان كانت واغسله الثالثة بماء قراح قلت ثلاث غسلات لجسده كله قال نعم قلت يكون عليه ثوب إذا غسل قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فغسله من تحته وقال احب لمن غسل الميت ان يلف على يده الخرقة حين يغسله (كا) محمد بن يحيى عن العمركى بن على عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن الميت هل يغسل في القضاء قال لا باس وان يستر بستر فهو احب إلى (كا) محمد بن يحيى قال كتب محمد بن الحسن يعنى الصفار إلى ابى محمد عليه السلام في الماء الذى يغسل به الميت كم حده فوقع عليه السلام حد غسل الميت يغسل حتى يطهر انشاء الله تعالى قال وكتب إليه هل يجوز ان يغسل الميت ومائه الذى يصب عليه (يصيل) إلى بئر كنيف أو الرجل يتوضأ وضوء الصلوة ان يصب ماء وضوئه في كنيف فوقع عليه السلام يكون ذلك في بلاليع (يب) أحمد بن محمد عن على بن حديد والتميمى عن الثلاثة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك عنه للجنابة ولغسل الميت لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (يب) سعد بن عبد الله عن العباس عن حماد بن عيسى و عبد الله بن المغيرة عن ابن سنان هو عبد الله عن البصري هو عبد الرحمن بن ابى عبد الله قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يموت كيف يصنع به فقال ان عبد الله ابن الحسن مات بالابواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ومع الحسين (ع) عبد الله بن العباس و عبد الله بن جعفر وصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال وكان ذلك في كتاب على عليه السلام (ن) الابواء بالباء الموحدة الساكنة اسم موضع في طريق مكة زادها الله شرفا (يه) عبد الله بن ابى محمد سئل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت في السفر مع النساء وليس معهن رجل كيف يصنعن به قال يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغسلنه (يه) عبيد الله الحلبي انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن المرئة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال تدفن كما هي بثيابها والرجل يموت وليس معه الا النساء ليس معهن رجال يدفن كما هو بثيابه (يب) الاهوازي عن على بن النعمان عن ابى الصباح الكنانى عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت الرجل يموت في السفر في ارض ليس معه الا النساء قال يدفن ولا يغسل والمرئة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل الا ان يكون زوجها معها فان كان

[ 330 ]

زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء عليها سكبا ولا ينظر إلى عورتها وتغسله امرأته ان مات و المرئة ليست بمنزلة الرجال المرئة اسوء منظر إذا ماتت (يب) الاهوازي عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يموت ولى معه إلا نساء فقال تغسله امرأته منها لانها منه في عدة فإذا ماتت لم يغسلها لانه ليس منها في عدة (ن) هذا الحديث اما محمول على التقية لموافقته مذهب بعض العامة من المنع من تغسيل الرجل زوجته أو على تغسيلها مجردة كما حملها الشيخ طاب ثراه (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن النعمان عن داود بن فرقد قال سمعت صاحبا لنا يسئل ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها قال اذن يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها (ن) يدخل بالبناء للمفعول أي يعاب والدحل بالتحريك العيب والضمير في عليهم يعود إلى اقارب المرئة لدلالة ذكرها عليهم وقد يقرء بالبناء للفاعل وتجعل الاشارة إلى التلذذ وضمير عليهم إلى الرجال الذين يغسلونها (كا) أبو على الاشعري عن الصهبانى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن منصور هو ابن حازم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها قال نعم وأمه واخته ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة (ن) المراد يغسلها غسل الاموات واما ما يقال من انه لا دلالة فيه على انها كانت ميتة فلعلها كانت حية عاجزة عن الغسل فبعيد جدا كيف وقد رواه بعينه في الفقيه هكذا عن منصور بن حازم عنه عليه السلام في الرجل يسافر مع امرأته فتموت ايغسلها قال نعم وأمه واخته ونحوهما يلقى على عورتها خرقة ويغسلها (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة بن ايوب عن عبد الله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ايصلح له ان ينظر إلى امرأته حين تموت يغسلها ان لم يكن عندها من يغسلها وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لا بأس بذلك انما يفعل ذلك اهل المرئة كراهية ان ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها (كا) وعنه عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال سئلته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم من وراء الثياب الموقف الثاني في التكفين والتحنيط ووضع التربة الحسينية والجريدة في الكفن واعلام المؤمنين بموت المؤمن ثلاثة عشر حديثا الثالث والرابع من الكافي والعاشر من الفقيه والباقى من التهذيب (يب) المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن بزيع عن ابى مريم الانصاري قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب برد احمر حبرة وثوبين ابيضين صحاريين الحديث وفى آخره ان الحسن عليه السلام كفن اسامة بن زيد في برد احمر حبرة وان عليا عليه السلام كفن سهل بن حنيف في برد احمر حبرة (ن) البرد بالضم ثوب مخطط وقد يطلق على غير المخطط ايضا وحبرة على وزن عنبه برد يمانى وصحار بالمهملات قصبة ببلاد عمان (يب) وبالسند عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن حديد والتميمى عن حريز عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن قال لا انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله فما زاد فهو سنة إلى ان يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع والعمامة سنة وقال امر النبي صلى الله عليه وآله بالعمامة وعمم النبي صلى الله عليه وآله وبعث الينا أبو عبد الله عليه السلام ونحن بالمدينة وقد مات أبو عبيدة

[ 331 ]

الحذاء وبعث معنا بدينار فأمرنا ان نشترى حنوطا وعمامة ففعلنا (ن) لفظة تام في قوله عليه السلام تام لا أقل منه خبر مبتدأ محذوف أي وهو تام والضمير يعود إلى الكفن وفى بعض نسخ التهذيب والكافي أو ثوب تام لا اقل منه وهو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى وقد استدل رحمه الله به لسلار في الاكتفاء بالواحد (كا) الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن الدورقى عن فضالة عن القاسم بن يزيد عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال يكفن الرجل في ثلاثة اثواب والمرئة إذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ولفافتين (ن) عظيمة أي ذات شأن والمراد بالدرع القميص والمنطق على وزن منبر شقة تلبسها المرئة وتشد وسطها ثم ترسل الاعلى على الاسفل إلى الركبة والاسفل يجر على الارض والمراد به هنا الميئزر والخمار بالكسر القناع (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كيف اصنع بالكفن قال تؤخذ خرقة فتشدها على مقعدته ورجليه قلت فالازار قال انها لا تعد شيئا انما تصنع لضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع من القطن افضل منها ثم تخرق القميص إذا غسل وينزع من رجليه قال ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على وجهه (ن) يمكن ان يكون قوله عليه السلام إذا غسل أي إذا اريد تغسيله والاظهر ابقاء الكلام على ظاهره ويراد نزع القميص الذى غسل فيه وقد مر حديثان يدلان على انه ينبغى تغسيل الميت وعليه قميص واطلاق الكفن على القميص في قوله عليه السلام ثم الكفن قميص من قبيل تسمية الجزء باسم الكل وغير مزرور أي خال من الازرار والثوب المكفوف ما حنطت حاشية ولا يخفى ان هذا الحديث يعطى بظاهره ان العمامة من الكفن وقد ذكر علمائنا الفقهاء في كتب الفروع انه ليست منه وفرعوا على ذلك عدم قطع سارقها من القبر لانه حرز للكفن لا لها وقد دل حديث زرارة السابق على خروجها عن الكفن الواجب وروى في الكافي بطريق حسن عن الصادق عليه السلام انها غير معدودة من الكفن وان الكفن ما يلف به الجسد فلا يبعد ان يقدر لقوله عليه السلام وعمامة عامل اخر أي ويزاد عمامة ونحو ذلك واعلم ان في كثير من النسخ ويرد فضلها على رجليه وهو من سهو قلم الناسخ وفى بعض الروايات ويلقى فضلها على صدره (يب) سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن ابن بزيغ قال سئلت ابا جعفر عليه السلام ان يأمر لى بقميص اعده لكفني فبعث به إلى فقلت كيف اصنع به فقال انزع ازراره (يب) الحسن بن محبوب عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ثمن الكفن من جميع المال (ن) المراد من انه من اصل التركة لا من الثلث (يب) الاهوازي عن فضالة عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال البرد لا يلف ولكن يطرح عليه طرحا وإذا ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه (ن) جنبه بالنون ثم الباء الموحدة ثم الهاء وفى بعض النسخ تحت جنبيه بياء مثناة تحتانية بعد الباء الموحدة وفى بعضها تحت جنبيه بباء موحدة ثم ياء مثناة تحتانية ثم نون وكلاهما من تصرف النساخ (يب) الحسن بن محبوب عن ابى حمزة قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تقربوا موتاكم النار يعنى الدخنه (ن) المراد بالدخنة البخور (يب) محمد بن الحسين يعنى ابن ابى الخطاب عن جعفر بن بشر عن داود بن سرحان قال قال أبو عبد الله في كفن ابى عبيدة الحذاء انما الحنوط الكافور ولكن اذهب

[ 332 ]

فاصنع كما يصنع الناس (يه) زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ارأيت ان الميت إذا مات لم يجعل له معه الجريدة فقال يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا انما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وانما يجعل السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفها انشاء الله تعالى (يب) على بن الحسين بن بابويه عن سعد بن عبد الله عن ايوب بن نوح قال كتب احمد بن القاسم إلى ابى الحسن الثالث عليه السلام يسئله عن المؤمن يموت فيأتيه الغاسل يغسله وعنده جماعة من المرجئة هل يغسل غسل العامة ولا يعممه ولا يصير معه جريدة فكتب يغسل غسل المؤمن وان كانوا حضورا واما الجريدة فليستخف بها ولا يرونه وليتجهد في ذلك جهده (يب) محمد بن احمد بن داود القمى عن ابيه عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى قال كتبت إلى الفقيه اسئله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك ام لا فأجاب وقرات التوقيع ومنه نسخت يوضع مع الميت في قبره فيخلط بحنوطه انشاء الله تعالى (ن) يراد بالفقيه صاحب الامر عليه السلام والمراد بطين القبر التربة الحسينية على صاحبها افضل التسليمات (يب) الحسن بن محبوب عن ابى ولاد و عبد الله بن سنان جميعا عن ابى عبد الله عليه السلام قال ينبغى لاولياء الميت منكم ان يؤذنوا اخوان الميت بموته فيشهدون جنازته و يصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الاجر ويكتب للميت الاستغفار ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب لميته من الاستغفار (ن) جملة يشهدون معطوفة على جملة ينبغى لاعلى يؤذنوا وفى بعض النسخ يشهدوا ويصلوا ويستغفروا باسقاط النون وهو الاولى والمفضل في قوله عليه السلام ويكتسب هو الاجر يعود إلى الولى في ضمن الاولياء والفاء في فيهم وفيما للسببية الموقف الثالث في آداب تشييع الجنازة وما يتعلق بها وبالدفن والتعزية وزيارة الاموات ووصول ثواب الصوم والصلوة ونحوها إليهم اربعة عشر حديثا الثاني والرابع والخامس والسابع والثامن من التهذيب والعاشر والرابع عشر من الفقيه والبواقي من الكافي (كا) أبو على الاشعري عن الصهبانى عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن المشى مع الجنازة فقال بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها (يب) احمد بن محمد عن ابن فضال والتميمى عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ينبغى لمن شيع الجنازة ان لا يجلس حتى يوضع في لحده فإذا وضع في لحده فلا باس بالجلوس (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زرارة قال كنت عند ابى جعفر عليه السلام وعنده رجل من الانصار فمرت به جنازة فقام الانصاري ولم يقم أبو جعفر عليه السلام فقعدت معه ولم يزل الانصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له أبو جعفر عليه السلام ما اقامك قال رايت الحسين بن على عليهما السلام يفعل ذلك فقال أبو جعفر عليه السلام والله ما فعله الحسين ولا قام لها احد منا اهل البيت قط فقال الانصاري شككتني اصلحك الله قد كنت اظن انى رأيت (يب) محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى ابى محمد عليه السلام ايجوز ان يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس وان كان الميتان رجلا وامرئة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما فوقع عليه السلام لا يحمل الرجل مع المرئة على سرير واحد (يب) المفيد عن ابن قولويه

[ 333 ]

عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عن احمد بن محمد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ينبغى ان يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره ن هنيئة بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء المثناة التحتانية الزمان اليسير وفى بعض النسخ هنيهة بثلاث هاءات وهو ايضا صحيح واما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه في القاموس (كا) الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن الدورقى عن حماد بن عيسى عن ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان البراء بن معرور التيمى الانصاري بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وانه حضره الموت وكان رسول الله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن ان يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القبلة فجرت به السنة (يب) الاهوازي عن الثلاثة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا وضعت الميت في لحده فقل بسم الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله واقرأ آية الكرسي و اضرب بيدك على منكبه الايمن ثم قل يا فلان قد رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله رسولا و بعلى اماما وتسمى امام زمانه فإذا حثى عليه التراب وسوى قبره فضع كفك على قبره عند راسه وفرج اصابعك و اغمز كفك على قبره عند راسه وفرج اصابعك عليه بعدما ينضح بالماء (يب) الحسن بن محبوب عن ابى حمزة قال قلت لاحدهما عليهما السلام يحل كفن الميت قال نعم ويبرز وجهه (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن ابان بن تغلب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول جعل على عليه السلام على قبر النبي صلى الله عليه وآله لبنا فقلت ارأيت لو جعل الرجل عليه آجرا هل يضر الميت قال لا (يه) هشام بن الحكم قال رأيت بعد موسى بن جعفر عليهما السلام يعزى قبل الدفن وبعده (ن) يحتمل ان يكون المراد انه كان يعزى مرتين مرة قبل الدفن ومرة بعده ويحتمل عدم ارادة تعدد التعزية بمعنى انه عليه السلام ربما كان يعزى قبل الدفن وربما كان يعزى بعده (كا) العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول عاشت فاطمة عليها السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتى قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس فتقول هيهنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله هنا كان المشركون (ن) كاشرة أي متبسمة والمراد بالتبسم ما لا صوت معه وبالضحك ما معه صوت (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن احمد هو ابن يحيى الاشعري قال كنت بفيد فمشيت مع على بن بلال إلى قبر محمد بن اسمعيل بن بزيع فقال لى على بن بلال قال لى صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال من اتى قبر اخيه ثم وضع يده على القبر وقرء إنا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات امن يوم الفزع الاكبر أو يوم الفزع (ن) فيد بفتح الفاء واسكان الياء المثناة التحتانية وآخره دال مهملة اسم قرية في طريق مكة زادها الله شرفا (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن ابن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما يلحق الرجل بعد موته فقال سنة سنها يعمل بها فيكون له مثل اجر من عمل بها من غير ان ينقص من اجورهم شئ والصدقة الجارية تجرى من بعده والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق ويصوم ويصلى عنهما فقال اشركهما في حجى قال نعم (ن) المراد اشراك الوالدين في الحج إذا كان مندوبا وهو ظاهر (يه) عمر بن يزيد قال قلت لابي

[ 334 ]

عبد الله عليه السلام عن الميت قال نعم حتى انه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال خفف ذلك عنك بصلوة فلان اخيك عنك قال فقلت له اشرك بين رجلين في ركعتين قال نعم الطلب الرابع في نبذ متفرقة من احكام الاموات خمسة احاديث الاولان من التهذيب والرابع من الفقيه والباقيان من الكافي (يب) احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن موسى عليه السلام عن المرئة تموت وولدها في بطنها يتحرك قال يشق عن الولد (يب) على بن الحسين بن بابويه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن ايوب بن الحر قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به قال يوضع في خابية ويوكأ رأسها وتطرح في الماء (ن) في الصحاح الخابية الحب واصله الهمز لانه من خبأت الا ان العرب تركت همزها انتهى ويوكأ رأسها أي يشد والوكأ ما يشد به راس القربة (كا) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن عثمان عن ابن مسكان عن ابان بن تغلب قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الذى يقتل في سبيل الله ايغسل ويكفن ويحنط قال يدفن كما هو بثيابه الا ان يكون به رمق ثم مات فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة وكفنه لانه كان قد جرد من ثيابه (يه) أبو مريم الانصاري عن ابى عبد الله عليه السلام قال الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وان لم يكن به رمق كفن في اثوابه (كا) محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن الرجل يأكله السبع والطير فيبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذى فيه القلب المطلب الخامس في غسل مس الاموات سبعة احاديث كلها من التهذيب (يب) احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمس الميتة اينبغى ان يغتسل منها فقال لا انما ذلك من الانسان وحده (يب) الدورقى عن ابن ايوب عن ابن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الذى يغسل الميت عليه غسل قال نعم قلت فإذا مسه وهو سخن قال لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل قلت والبهائم والطير إذا مسها عليه السغل قال لا ليس هذا كالانسان (يب) الاهوازي عن حماد بن عيسى عن حريز عن اسماعيل بن جابر قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام حين مات ابنه اسمعيل الاكبر فجعل يقبله وهو ميت فقلت جعلت فداك اليس لا ينبغى ان يمس الميت بعد ما يموت ومن مسه فعليه الغسل فقال اما بحرارته فلا بأس انما ذاك إذا برد (يب) وعنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال سئلته عن الميت إذا مسه الانسان أفيه غسل فقال إذا مسست جلده حين يبرد فاغتسل (يب) وعنه عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في رجل مس ميتة اعليه الغسل قال لا انما ذلك من الانسان (يب) وعنه عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس (يب) الاهوازي عن صفوان بن يحيى وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت الرجل يغمض الميت اعليه غسل فقال إذا مسه بحرارته فلا ولكن إذا

[ 335 ]

مسه بعد ما يبرد فليغتسل قلت والذى يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثم يلبسه اكفانه قبل ان يغتسل قال يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ثم يلبسه اكفانه ثم يغتسل قلت فمن حمله عليه اعليه غسل قال لا قلت فمن ادخله القبر اعليه وضوء قال لا الا ان يتوضأ من تراب القبر ان شاء (ن) العاتق موضع الرداء من المنكب يذكر ويؤنث وقوله عليه السلام الا ان يتوضأ من تراب القبر اما ان يراد به التيمم أو غسل اليدين لازالة ما لصق بهما من ترابه الباب الثاني في الاغسال المستحبة اربعة عشر حديثا الاربعة الاول والثالث عشر من الكافي والخامس والاخير من الفقيه والباقى من التهذيب (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى وعلى بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال الغسل في ثلاث ليال من شهر رمضان في تسع عشرة واحدى وعشرين و ثلاث وعشرين وثلاث وعشرين واصيب امير المؤمنين عليه السلام في ليلة تسع عشرة وقبض في ليلة احدى وعشرين حتى قال والغسل في اول الليل وهو يجزى إلى آخره (كا) محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول الغسل من الجنابة ويوم الجمعة والعيدين وحين تحرم وحين تدخل مكة والمدينة ويوم عرفة ويوم تزور البيت وحين تدخل الكعبة وفى ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين من شهر رمضان ومن غسل ميتا (كا) وبالسند عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد قال سئلت ابا عبد الله علبيه السلام كم اغتسل في شهر رمضان ليلة قال ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين قال قلت فان شق على قال في احدى وعشرين وثلاث وعشرين قلت فإن شق على قال حسبك الان (كا) وبالسند عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الليلة التى يطلب فيها ما يطلب متى الغسل فقال من أول الليل وان شئت حيث تقوم من آخره وسئلته عن القيام فقال يقوم في اوله وآخره (يه) زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثم تصلى وتفطر (ن) المراد بوجوب الشمس غروبها (يب) الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن سملم عن احدهما عليهما السلام قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وهى ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة وليلة احدى وعشرين وهى الليلة اصيب فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى (ع) بن مريم وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر ويوم العيدين وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد ويوم الجمعة وغسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل (ن) لا يخفى ان الاغسال التى تضمنها هذا الحديث تسعة عشر لا سبعة عشر فلعله عليه السلام عد غسل العيدين واحدا وكذا غسل دخول الحرمين أو ان غرضه عليه السلام عد الاغسال المسنونة فغسل الجنابة وغسل مس الميت غير داخلين في العدد وان دخلا في الذكر والمراد بالتقاء الجمعين تلاقى فئتى المسلمين والمشركين للقتال يوم احد والوفد بفتح الواو واسكان الفاء جمع وافد كصحب جمع صاحب وهم الجماعة القادمون على الاعاظم برسالة أو غيرها والمراد بهم هنا من قدر لهم ان يحجوا في تلك السنة (يب) وبالسند عن الاهوازي

[ 336 ]

عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال اغتسل يوم الاضحى والفطر والجمعة وإذا غسلت ميتا ولا تغتسل من مسه إذا ادخلته القبر رولا إذا حملته (ن) أي ولا تغتسل من مسه حين ادخاله القبر بعد تغسيله ولا إذا حملته قبله (يب) وعنه عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الاضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس ومن غسل ميتا وحين يحرم ودخول مكة والمدينة ودخول الكعبة وغسل الزيارة والثلاث الليالى في شهر رمضان (يب) المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذنية عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن غسل الجمعة فقال سنة في السفر والحضر ألا ان يخاف المسافر على نفسه القر (ن) القر بضم القاف البرد ويقال يوم قر بالفتح أي بارد وكذلك ليلة قرة (يب) محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال اغتسل يوم الجمعة الا ان تكون مريضا أو تخاف على نفسك (يب) احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الله و عبد الله بن المغيرة عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على ذكر وانثى من عبد أو حر (يب) الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن عن اخيه الحسين بن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال سنة وليس بفريضة (كا) محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام قال الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر وليس على النساء في السفر (يه) عبيد الله الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن المرئة عليها غسل يوم الجمعة والفطر والاضحى ويوم عرفة قال نعم عليها الغسل كله (ن) ضمير كله اما ان يعود إلى اليوم والمراد ان عليها الغسل في كل يوم من هذه الايام أو ان اليوم كله وقت للغسل فتوقعه أي ساعة شائت منه واما ان يعود إلى الغسل أي عليها الغسل بجميع افراده التى على الرجل المسلك الثاني في الطهارة الترابية وفيه فصول الفصل الاول فيما ورد في الكتاب العزيز من بيان التيمم قال الله تعالى في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم ان الله كان عفوا غفورا وقال سبحانه في سورة المائدة يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم و ارجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (ن) قد قدمنا الكلام في صدري هاتين الآيتين الكريمتين في مبحثي الوضوء والغسل ولنذكر هنا ما يتعلق منهما بالتيمم في ثلاثة دروس وبالله التوفيق درس قدم سبحانه في الآيتين حكم الواجدين للماء القادرين على استعماليه ثم اتبع ذلك باصحاب العذر فقال جل شأنه وان كنتم مرضى

[ 337 ]

والمراد به والله اعلم المرض الذى يضر معه استعمال الماء والذى يوجب العجز عن السعي إليه أو عن استعماله فظاهر الآية الكريمة يشمل كلما يصدق عليه اسم المرض لكن علمائنا قدس الله ارواحهم مختلفون في اليسير ومثلوه بالصداع ووجع الضرس ولعله للشك في تسميته مثل ذلك مرضا عرفا فذهب المحقق والعلامة إلى انه غير مبيح للتيمم وبعض المتأخرين على ايجابه له وهو الاظهر فانه اشد من الشين وقد اطبع الكل على ايجابه التيمم ثم قال تعالى أو على سفر أي متلبسين به إذ الغالب عدم وجوب الماء في اكثر الصحارى ثم قال سبحانه أو جاء احد منكم من الغائط وهو كناية عن الحدث إذ الغائط المكان المنخفض من الارض وقد كانوا يقصدون للحدث مكانا منخفضا تغيب فيه اشخاصهم عن الرائين فكنى عن الحدث بالمجيى من مكانه وتسميته الفقهاء العذرة بالغائط من تسمية الحال باسم المحل وقيل ان لفظة أو هنا بمعنى الواو والمراد والله اعلم أو كنتم مسافرين وجاء احد منكم من الغائط ثم قال عز من قائل أو لامستم النساء والمراد جماعهن كما في قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن واللمس والمس بمعنى واحد كما قاله اللغويون وتفسير اللمس بالوطى هو المنقول عن ائمة الهدى سلام الله عليهم وقد مر في الفصل السابع من مباحث الوضوء حديث ابى مريم قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد فان من عندنا يزعمون انها الملامسة فقال لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته وما يعنى هذا أو لامستم النساء الا المواقعة في الفرج والروايات بذلك عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم متكثرة وقد نقل الخاص والعام عن ابن عباس انه كان يقول ان الله سبحانه حيى كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن وذهب الشافعي إلى ان المراد مطلق اللمس لغير محرم خصه مالك بما كان عن شهوة واما أبو حنيفة فقال المراد الوطى لا اللمس وقوله تعالى فلم تجدوا ماء يشمل ما لو وجد ماء لا يكفيه للغسل وهو جنب أو للوضوء وهو محدث حدثا اصغر فعند علمائنا يترك الماء وينتقل فرضه إلى التيمم وقول بعض العامة يجب عليه ان يستعمله في بعض اعضائه ثم يتيمم لانه واجد للماء ضعيف إذ وجوده على هذا التقدير كعدمه ولو صدق عليه انه واجد للماء لما جاز له التيمم كما قيل وللبحث فيه مجال وقوله سبحانه فلم تجدوا ماء يراد به والله اعلم ما يكفى الطهارة ومما يؤيد ذلك قوله تعالى في كفارة اليمين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام أي فمن لم يجد اطعام عشرة مساكين ففرضه الصيام وقد حكم الكل بأنه لو وجد اطعام اقل من عشرة لم يجب عليه ذلك وانتقل فرضه إلى الصوم ولا يخفى ان البحث انما هو فيمن هو مكلف بطهارة واحدة اعني الجنب وذا الحدث الاصغر المذكورين في الآية اما الحائض مثلا فانها لو وجدت ماء لا يكفى غسلها ووضوئها معا فانها تستعمله فيما يكفيه وتيمم عن الآخر ثم لا يخفى ان المتبادر من قوله سبحانه فلم تجدوا ماء كون المكلف غير واجد للماء بان يكون في موضع لا ماء فيه فيكون ترخيص من وجد الماء ولم يتمكن من استعماله في التيمم لمرض ونحوه مستفادا من السنة المطهرة ويكون المرضى غير داخلين في خطاب فلم تجدوا لانهم يتيممون وان وجدوا الماء كذا في كلام بعض المفسرين ويمكن ان يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله وان كان موجودا فيدخل المرضى في خطاب فلم تجدوا ويسرى الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الالة أو الخائف من لص أو سبع ونحوهم وهذا التفسير وان كان فيه تجوز الا انه هو المستفاد من

[ 338 ]

كلام محققى المفسرين من الخاصة والعامة كالشيخ ابى على الطبرسي وصاحب الكشاف ايضا فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب فلم تجدوا بغير المرضى مع ذكر الاربعة على نسق واحد واعلم ان فقهائنا قدس الله ارواحهم مختلفون فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه من الطهارة الا بمزجه بالمضاف بحيث لا يخرج عن الاطلاق هل يجب عليه المزج والطهارة به ام يجوز له ترك المزج واختيار التيمم فجماعة من متأخريهم كالعلامة طاب ثراه واتباعه على الاول وجمع من متقدميهم كشيخ الطائفة قدس الله روحه واتباعه على الثاني ولعل ابتنأ هذين القولين على التفسيرين السابقين فالاول على الثاني والثانى على الاول إذ يصدق على من هذا حاله انه غير واجد الماء يكفيه للطهارة على الاول فيندرج تحت قوله تعالى فلم تجدوا ماء بخلاف الثاني فانه متمكن منه وبعض المحققين بنى القول الاول على كون الطهارة بالماء واجبا مطلقا فيجب المزج إذ ما لا يتم الواجب المطلق الا به وهو مقدور واجب والثانى على انها واجب مشروط بوجود الماء وتحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب والله سبحانه اعلم درس اختلف كلام اهل اللغة في الصعيد فبعضهم كالجوهري قال التراب ووافقه ابن فارس في المجمل ونقل ابن دريد في الجمهرة عن ابى عبيدة انه التراب الخالص الذى لا يخالطه سبخ ولا رمل ونقل الشيخ أبو على الطبرسي في مجمع البيان عن الزجاج ان الصعيد ليس هو التراب انما هو وجه الارض ترابا كان أو غيره وسمى صعيدا لانه نهاية ما يصعد من باطن الارض وقريب منه ما نقله الجوهرى عن تغلب وكذا ما نقله المحقق في المعتبر عن الخليل عن ابن الاعرابي ولاختلاف اهل اللغة في الصعيد اختلف فقهائنا في التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب فمنعه المفيد واتباعه لعدم دخوله في اسم الصعيد واحتج المرتضى رض عنه على ان الصعيد هو التراب بقول النبي صلى الله عليه وآله جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا ولو كانت اجزاء الارض طهورا وان لم تكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا في غير محله واجابه المحقق في المعتبر بانه تمسك بدلالة الخطاب وهى متروكة واراد رحمه الله بدلالة الخطاب مفهوم اللقب وفى هذا الجواب نظر فان للمنتصر للمرتضى رحمه الله ان يقول ان مراده رحمه الله ان النبي صلى الله عليه و آله في معرض التسهيل والتخفيف وبيان امتنان الله سبحانه عليه وعلى هذه الامة المرحومة فلو كان مطلق وجه الارض من الحجر ونحوه طهورا لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام على الغرض المسوق له وكان المناسب لمقتضى الحال ان يقول جعلت لى الارض مسجدا وطهورا وهذا ليس استدلالا بدلالة الخطاب كيف والسيد المرتضى في كتبه الاصولية على بطلان الاستدلال بها فظهر ان استدلاله بذلك الحديث استدلال متين وان المحقق قدس الله روحه لم يوفه حقه من التأمل وجوز الشيخ في المبسوط والمحقق و العلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد المذكور في الآية واستدل في المختلف على ذلك بصدق اسم الارض على الحجر فانه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر وإذا كانت الحقيقة باقية دخل تحت الامر وايضا لو لم يكن الحجر ارضا لما جاز التيمم به عند فقد التراب كالمعدن والتالى باطل اجماعا هذا كلامه ويمكن الانتصار للمرتضى وموافقيه بانه لا خلاف بين أهل اللغة في ان التراب صعيد واما كون الحجر صعيد افهم فيه مختلفون فامتثال قوله سبحانه " فتيمموا صعيدا طيبا " والخروج من عهده التكليف انما يحصل بالتراب لا غير وما ذكره العلامة طاب ثراه

[ 339 ]

من بقاء الحقيقة في الحجر ممنوع كيف وقد طرئت عليه صورة فرعية اخرى كالمعادن وجواز التيمم به مع فقد التراب دون المعادن خرج بالاجماع واختلف المفسرون في المراد بالطيب في الآية الكريمة فبعضهم على انه الطاهر وبعضهم انه الحلال واخرون على انه المنبت دون ما لا ينبت كالسبخة وايدوا قولهم هذا بقوله تعالى " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه " والاول هو مختار مفسري اصحابنا قدس الله اروحهم وقوله تعالى " فامسحوا بوجوهكم " قد يدعى ان فيه دلالة على ان أو افعال التيمم مسح الوجه لعطفه بالفاء التعقيبية على قصد الصعيد من دون توسط الضرب على الارض فيتايد به ما ذهب إليه العلامة في النهايه من جواز مقارنة نية التيمم لمسح الوجه وان ضرب اليدين على الارض بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء وقد اطنبت الكلام فيه في الحبل المتين والباء في قوله سبحانه بوجوهكم للتبعيض كما يدل عليه صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام وقد اورده صدرها في الفصل الثاني من مباحث الوضوء وسنوردها بتمامها في الفصل الآتى ولا عبرة بانكار سيبويه مجئ الباء للتبعيض وقد قدمنا الكلام عليه في تفسير آية الوضوء فالواجب في التيمم بمقتضى الاية الكريمة مسح بعض الوجه وبعض اليدين وعليه جمهور علمائنا واكثر الروايات ناقطقة به و ذهب على بن بابويه رحمه الله إلى وجوب استيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين كالوضوء عملا بصحيحة محمد بن مسلم الاتية ومال المحقق طاب ثراه في المعتبر التخيير بين استيعاب الوجه واليدين كما قاله ابن بابويه وبين الاكتفاء ببعض كل منهما كما قاله الاكثر لورود الروايات المعتبرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم بكل من الامرين وقال العلامة قدس الله روحه في المنتهى إلى استحباب الاستيعاب واما العامة فمختلفون ايضا فالشافعى يقول بمقالة على بن بابويه وابن حنبل باستيعاب الوجه فقط والاكتفاء بظاهر الكفين ولابي حنيفة قولان احدهما الاستيعاب كالشافعي والآخر الاكتفاء باكثر اجزاء الوجه واليدين وذهب الزهري من العامة إلى وجوب مسح اليدين إلى الابطين لانهما حدا في الوضوء بالمرفقين ولم يجدا في التيمم بشئ فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد وهذا القول مما انعقد اجماع الامة على خلافه والله اعلم درس اختلف المفسرون في معنى لفظة من في قوله سبحانه " فامسحوا بوجوهكم وايديكم " منه والذى وصل الينا من اقوالهم في ذلك ثلاثة الاول انها لابتداء الغاية والضمير عائد إلى الصعيد و الثاني انها للسببية والضمير عائد إلى الحدث المدلول عليه بقوله سبحانه " أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء " وفيه انه يقتضى قطع الضمير عن الاقرب واعطائه الابعد ويستلزم جعل كلمته منه تأكيدا لا تأسيسا إذ السببيه تفهم منه الفاء ومن كون المسح في معرض الجزاء الثالث انها للتبعيض والضمير للصعيد كما تقول اخذت من الدراهم وكيف اكلت من الطعام وهذا هو الذى رجحه صاحب الكشاف بل ادعى انه لا يفهم احد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب الا معنى التبعيض وحكم بان القول بانها لابتداء الغاية تعسف وهو كلامه فيما يتعلق بالعربية مقبول إذا لم يثبت خلافه فهذه اقوال المفسرين في معنى لفظة من في الآيه الكريمة والعجب من شيخنا ابى على الطبرسي قدس سره كيف طوى كشحا عن البحث عن معناها ولم يذكر شيئا من هذه المعاني لافى مجمع البيان ولافى غيره وقد تابعه في ذلك البيضاوى إذا تقرر ذلك فنقول جعل من في الآية الكريمة للتبعيض يوافق ما ذهب إليه بعض فقهائنا

[ 340 ]

من اشتراط علوق شئ من التراب بالكفين ليمسح به وصاحب الكشاف مع انه حنفى المذهب موافق في اشتراط العلوق ومخالف لما ذهب إليه أبو حنيفة من عدم اشتراطه كما يقوله اكثر فقهائنا ويمكن تأييد القول باشتراطه بما تضمنته صحيحة زرارة الاتية من كلام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية فان الظاهر منه بعد التأمل فيه انه لابد من العلوق كما سيرد عليك عن قريب انشاء الله تعالى ولعل هذا هو مستند من قال من علمائنا باشتراطه والعلامة في المنتهى بعد ان استدل من جانب ابن الجنيد على اشتراطه بالآيه الكريمة اجاب بان لفظة من فيها مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا اولوية في الاحتجاج ولا يخفى ما فيه بعد ما قدمناه وسنزيده وضوحا انشاء الله وما استدل به الاصحاب على بطلان ما ذهب إليه ابن الجنيد واستحباب نفض اليدين بعد الضرب كما دلت عليه الاخبار ولا يخفى ان لمن اراد الانتصار له ان يقول لا دلالة في استحباب النفض على عدم اشتراط العلوق بل ربما دل استحبابه على اعتباره في الجملة كما يظهر بادنى تأمل ولا منافاة بينهما لان الاجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا تتخلص باجمعها بالكلية من اليدين بمجرد حصول مسمى النفض وليس في الاخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقى شئ من تلك الاجزاء لاصقا بشئ من اليدين البتة ولعل النفض لتقليل ما يوجب تشويه الوجه من الاجزاء الترابية اللاصقة بالكفين وبما تلوناه يظهر ان استفادة اشتراط العلوق من الاية الكريمة غير بعيدة ويتأيد بذلك ما ذهب إليه المفيد طاب ثراه واتباعه من عدم جواز التيمم بالحجر وقد ختم سبحانه الاية الاولى بقوله " ان الله كان عفوا غفورا " ويفهم منه التعليل لما سبق من ترخيص ذوى الاعذار في التيمم فهو واقع موقع قوله جل شأنه في الآية الثانية ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج يعنى ان من عادته العفو عنكم والمغفرة لكم فهو حقيق بالتسهيل عليكم والتخفيف عنكم وقد اختلف المفسرون في المراد من التطهير في قوله ولكن يريد ليطهركم قيل المراد به التطهير من الحدث بالتراب عند تعذر استعمال الماء وقيل تنظيف الابدان بالماء فهو راجع إلى الوضوء والغسل والتيمم وقيل المراد التطهير من الذنوب بما فرض من الوضوء والغسل والتيمم ويؤيده ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال ان الوضوء يكفر ما قبله وقيل المراد تطهير القلب عن التمرد عن طاعة الله سبحانه لان امساس هذه الاعضاء بالماء أو التراب لا يعقل له فائدة الا محض الانقياد والطاعة وقوله تعالى " وليتم نعمته عليكم " أي بما شرعه لكم مما يتضمن تطهير ابدانكم أو قلوبكم أو تكفير ذنوبكم واللامات في الافعال الثلاثة للتعليل ومفعول يريد محذوف في الموضعين وقوله تعالى " ولعلكم تشكرون " أي على نعمائه المتكاثرة التى من جملتها ما يترتب على ما شرعه في هذه الآيه الكريمة أو لعلكم تؤدون شكره بالقيام بما كلفكم به فيها والله اعلم الفصل الثاني في الاعذار المسوغة للتيمم اربعة عشر حديثا التاسع والثانى عشر من الكافي والعاشر والحادي عشر من الفقيه و البواقى من التهذيب يب الثلاثه عن ابن ابان عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل وقد اجزأته صلوته التى صلى يب محمد بن على بن محبوب عن يعقوب يعنى ابن يزيد عن ابن ابى عمير عن محمد بن حمران وجميل بن دراج عن ابى عبد الله عليه السلام انهما سئلاه عن امام قوم اصابته في سفر جنابة وليس معه من الماء ما يكفيه في

[ 341 ]

الغسل ايتوضأ ويصلى بهم قال لا ولكن يتيمم ويصلى فان الله تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا يب الاهوازي عن النضر عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في رجل اصابته جنابة في السفر وليس معه الا ماء قليل يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال ان خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد احب إلى يب وعنه عن فضالة عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام في رجل اجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ يب وعنه عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى محمد وعنبسة بن مصعب عن ابى عبد الله (ع) قال إذا أتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم يب وعنه عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن عبد الله بن مسكان عن محمد الحلبي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ايغتسل به أو يتيمم فقال بل يتيمم وكذلك إذا اراد الوضوء يب الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين ومحمد بن عيسى و موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن البزنطى عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد قال لا يغتسل يتيمم يب محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام انه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد الاشهر وليس فيها ماء من اجل المرعى وصلاح الابل قال لا كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن رجل اجنب في سفر ولم يجد الا الثلج أو ماء جامدا فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا ارى ان يعود إلى هذه الارض التى توبق دينه ن يقال اوبقت الشئ أي اهلكته واتلفته وفى هذا الحديث دلالة على ان من صلى بتيمم وان كان مضطرا فصلوته ناقصة وان كانت مجزية وانه يجب عليه ازالة هذا النقص عن صلوته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحل إلى محل لا يضطر فيه إلى ذلك يه عبيد الله بن على الحلبي انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا اجنب ولم يجد الماء قال يتيمم بالصعيد فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلوة و عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال ليس عليه ان يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض فليتيمم وعن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلوة ايتوضأ بالماء أو يتيمم قال لا بل يتيمم الا ترى انه انما جعل عليه نصف الوضوء ن الركية بالراء والياء المثناة التحتانية البير وقوله عليه اللاسم انما جعل عليه نصف الوضوء معناه والله اعلم ان الله سبحانه لم يجعل على الجنب الفاقد للماء الا نصف الوضوء يعنى التيمم حيث قال أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا وقد عبر الامام عليه السلام عن التيمم بنصف الوضوء لان اعضاء التيمم نصف اعضاء الوضوء ولان الوضوء رافع للحدث بالكلية ومبيح للصلوة والتيمم مبيح غير رافع فكأنه بهذا الاعتبار نصف الوضوء وهذا الوجه كما يتمشى على المشهور من ان التيمم غير رافع فكأنه بهذا الاعتبار اصلا يتمشى على ما ذهب إليه المرتضى رحمه الله من انه يرفع الحدث إلى غاية هي التمكن من الماء يه التميمي انه سئل ابا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن ثلاث نفر كانوا في سفر احدهم جنب والثانى ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلوة ومعهم من الماء قدر ما يكفى احدهم من يأخذ الماء وكيف

[ 342 ]

يصنعون فقال يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذى هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز ن معنى كون غسل الجنابة فريضة انه ثبت بالكتاب العزيز ومعنى كون غسل الميت سنة انه انما ثبت بالسنة المطهرة كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البرقى هو محمد بن خالد عن سعد بن سعد عن صفوان قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلوة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بالف درهم وهو واجد لها يشترى ويتوضأ أو يتيمم قال لا بل يشترى قد اصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يشترى بذلك مال كثير ن لفظة يشترى يقرء بالبناء للفاعل والمفعول والمراد ان الماء المشترى للوضوء مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم وربما يقرء لفظ ما بالمد والرفع اللفظى والاظهر كونها موصولة أو موصوفة يب المفيد عن ابى جعفر محمد بن على هو ابن بابويه عن محمد بن الحسن هو ابن الوليد عن سعد بن عبد الله واحمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد وحماد بن عيسى عن شعيب عن ابى بصير و فضالة بن عثمان ومسكان عن عبد الله بن سليمان جميعا عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل كان في ارض باردة فتخوف ان هو اغتسل ان يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع قال يغستل وان اصابه ما اصابه قال وذكر انه كان وجعا شديد الوجع فاصابته جنابة وهو في مكان بارد وكان وجعا شديد الوجع فاصابته جنابة وهو في مكان بارد ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة وقلت احملوني فاغسلوني فقالوا انا نخاف عليك فقلت ليس بد فحملوني ووضعوني على خشاب ثم صبوا على الماء فغسلوني ن حماد وفضالة معطوفان على النضر فالاهوازي روى هذا الحديث عن الصادق عليه السلام بثلث طرق والعنت بالعين والنون المفتوحتين المشقة يب وبالسند السابق إلى الاهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في ارض باردة ولا يجد الماء وعسى ان يكون الماء جامدا قال يغتسل على ما كان حدثه رجل انه فعل فمرض شهرا فقال اغتسل على ما كان فانه لابد من الغسل وذكر أبو عبد الله عليه السلام انه اضطر إليه وهو مريض فاتوه به مسخنا فاغتسل وقال لابد من الغسل ن اراد محمد بن مسلم بقوله حدثه رجل ان الامام عليه السلام لما امر بالغسل قال له رجل انى فعلت ذلك فمرضت شهرا فاعاد عليه السلام الامر بالغسل مرة اخرى وقوله عليه السلام يغتسل على ما كان أي على أي حال كان فلفظة كان تامة واعلم ان الشيخ في الاستبصار حمل هذا الخبر على من تعمد الجنابة وقال ان من فعل ذلك ففرضه الغسل على أي حال كان واورد في التهذيب في الاستدلال على ما ذهب إليه المفيد من وجوب الغسل على متعمد الجنابة وان خاف على نفسه حديثين ضعيفين صريحين في ذلك واورد بعدهما هذا الحديث وما قبله و المتأخرون خالفوا في ذلك واوجبوا عليه التيمم لعموم قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة واستدل بعضهم على ذلك بان دفع الضرر المظنون واجب عقلا وبان الجماع جايز اجماعا فلا يترتب على فاعله مثل هذه العقوبة وحمل بعضهم هذين الحديثين على ما إذا كان الضرر المتوقع يسير أو للمنتصر للشيخين ان يقول ان الحمل على الضرر اليسير يأباه سوق الكلام في الحديثين والتكليف بتحمل ضرر الغسل مع جواز الوطى غير مستبعد كتكليف المحرم

[ 343 ]

بالكفارة عند تغطية راسه على ان انعقاد الاجماع على اباحة الوطى مع العلم بعدم الماء محل كلام وسيما بعد دخول الوقت ووجوب الالقاء إلى التهلكة بعد امر الشارع به غير قليل كوجوب تمكين القاتل ولى الدم من القود و تمكين القاذف من استيفاء الحد والله اعلم الفصل الثالث في كيفية التيمم ثمانية احاديث الثالث و الخامس من الفقيه والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن داود بن النعمان قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن التيمم فقال ان عمارا اصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يهزء به يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يديه على الارض ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا ن ما تضمنه هذا الحديث من قوله عليه السلام وهو يهزء به يراد به المزاح لا السخرية إذ الاستهزاء لا يليق بمنصب النبوة الا ترى إلى قول موسى على نبينا وآله وعليه السلام اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين في جواب قول قومه اتتخذنا هزوا يب وبالسند عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازي عن فضالة بن ايوب عن حماد بن عثمان عن زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وذكر التيمم وما صنع عمار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه في الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ يه زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله ذات يوم لعمار في سفر له يا عمار بلغنا انك اجنبت فكيف صنعت فقال تمرغت يا رسول الله في التراب قال فقال له كذلك يتمرغ الحمار افلا صنعت كذا اهوى ثم بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جنبيه باصابعه وكفيه احديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك ن قوله ثم اهوى بيديه إلى اخر الحديث يحتمل ان يكون من كلام الامام عليه السلام فيعود المستتر في اهوى إلى النبي صلى الله عليه وآله ويحتمل ان يكون من كلام زرارة فيعود إلى الامام عليه السلام والحديثان السابقان يؤيدان الثاني كما قلناه في الحبل المتين وقوله ثم لم يعد ذلك أي لم يتجاوز الجبين ولا الكفين ولفظة يعد فعل مضارع مجزوم بحذف آخره وهو الذى سمعته من والدى قدس الله روحه وربما قرئه بعض الطلبة بضم الياء وكسر العين من الاعادة أي لم يعد مسح جنبيه ولا كفيه بل اكتفى بالمرة الواحدة والاول هو المنقول عن المشايخ قدس الله ارواحهم يب الاهوازي عن الثلاثة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له كيف التيمم قال هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين ومتى اصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا والوضؤان لم تكن جنبا ن ربما يستدل بهذا الحديث على وحده الضرب عن الوضوء وتثنيته عن الغسل ولا دلالة فيه على ذلك الا إذا ثبت كون الغسل فيه مرفوعا على ان يكون الكلام قد تم بقوله عليه السلام هو ضرب واحد للوضوء وثبوت ذلك مشكل فان احتمال كونه مجرورا بالعطف على الوضوء قائم ويراد حينئذ بالضرب النوع كما يقال الطهارة على ضربين مائية وترابيه فيكون الحديث حينئذ متضمنا لتعدد الضرب في كل من الوضوء والغسل يه زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الا تخبرني من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك وقال يا رزارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين

[ 344 ]

بالوجه فعرفنا انه ينبغى لهما ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه ثم قال فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم منه أي من ذلك الصعيد ببعض الكف إلى التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج والحرج الضيق ن قد يتوهم ان قول زرارة رحمه الله للامام عليه السلام الا تخبرني من اين علمت يوجب الطعن عليه بسوء الادب وضعف العقيدة وجوابه ان زرارة كان ممتحنا بمخالطة علماء العامة كانوا يبحثون معه في المسائل الدينية ويطلبون منه الدليل على ما يعتقد حقيته فاراد رحمه الله ان يسمع منه ما يسكتهم به والا فخلوص عقيدته وولايته مما لا يحوم حوله شك ولا ريب وربما قرء بعض مشايخنا من اين علمت بتاء المتكلم يعنى انى عالم بذلك وموقن به ولكني اريد ان تخبرني بدليله لاحتج به عليهم وضحكه عليه السلام ربما يؤيد ذلك والله اعلم وفى قوله عليه السلام اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم إلى اخره دليل ظاهر على عدم وجوب استيعاب الوجه واليدين وان الباء للتبعيض وقوله عليه السلام أي من ذلك التيمم الظاهر ان المراد المتيمم به يدل على ذلك الاشارة إليه بقوله لانه عليه السلام علم ان ذلك التيمم لم يجر على الوجه أي علم ان ذلك الصعيد أي وجهه الذى مسه الكفان حال الضرب عليه لا يلصق باجمعه بالكفين فلا يجرى جميعه على الوجه لانه يعلق بعض منه ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ومن تأمل هذا الكلام ظهرانه عليه السلام جعل لفظة من في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه للتبعيض وهو كالنص فيما قال به بعض علمائنا من اشتراط العلوق وعدم جواز التيمم بالحجر فقول العلامة طاب ثراه ان الاية الكريمة خالية عن اشرتاط العلوق لان لفظة من فيها مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا اولوية في الاحتجاج بها محل بحث والله سبحانه اعلم يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن التيمم فضرب بكفيه الارض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى اطراف الاصابع واحد على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفى الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين والغى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد ن هذا الحديث منطبق على ما ذهب إليه على بن بابويه طاب ثراه وجماعة من علمائنا قدس الله ارواحهم من استيعاب الوجه واليدين كالوضوء وتثليث الضرب ولفظة على في قوله عليه السلام على ما كان فيه الغسل لعلها بمعنى اللام التعليلية كما قالوه في قوله تعال ولتكبروا الله على ما هديكم أي لاجل هدايته اياكم فالمراد ان هذا التيمم لاجل الحدث الذى فيه الغسل والوجه واليدين معمولان لفعل محذوف أي امسح الوجه واليدين والغى بالغين المعجمة أي اسقط وهو يحتمل ان يكون من كلام محمد بن مسلم أي اسقط الامام عليه السلام ما كان عليه مسح وان يكون من تتمة كلام الامام عليه السلام يعنى اسقط الله سبحانه ما كان عليه مسح وعلى كل حال فالرأس

[ 345 ]

والرجلين منصوبان بالبدلية من الموصول والله اعلم يب الاهوازي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين يب الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن اسماعيل بن همام الكندى عن الرضا عليه السلام قال التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين ن ظاهر اطلاق التيمم في هذين الحديثين يدل على ما ذهب إليه المفيد قدس الله روحه في كتاب الاركان من وجوب الضربتين في مطلق التيمم سواء كان عن الغسل ام الوضوء ومن اكتفى بالواحدة فيهما كالمرتضى رضى الله عنه جعل الثانية مندوبة واما التفصيل المشتهر بين المتأخرين فلم اظفر بحديث يتضمنه صريحا غير انهم ذكروا ان فيه جمعا بين الاخبار والله اعلم بحقايق الامور الفصل الرابع في وجدان المتيمم الماء في اثناء الصلوة وحكم صلوة المتيمم إذا تمكن من استعمال الماء ثمانية احاديث الثامن من الفقيه والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازي عن الثلاثه ومحمد بن مسلم قالا قلنا في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلوة فتيمم وصلى ركعتين ثم اصاب الماء اينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلى قال لا ولكنه يمضى في صلوته وقال لا ينقضها لمكان انه دخلها وهو على طهور بتيمم قال زرارة فقلت له دخلها و هو متيمم فصلى ركعة واحدث فاصاب ماء قال يخرج ويتوضأ ويبنى على ما مضى في صلوته التى صلى بالتيمم ن اراد الثقتان بهذا الترديد ان ذلك الرجل هل يبطل ما صلاه فيتوضأ ويستأنف الصلوة ام يصح فيتوضأ و يكمل صلوته والامام عليه السلام اجابهما بنفى الشقين معا وما تضمنه آخد هذا الحديث من البناء على ما مضى هو مذهب الشيخين وحملا الحدث على ما وقع سهوا يب وهذا الاسناد عن الاهوازي عن الثلاثة قال قلت لابي جعفر عليه السلام يصلى الرجل بتيمم واحد صلوة الليل والنهار كلها فقال نعم ما لم يحدث ويصب ماء قلت فان اصاب الماء ورجا ان يقدر على ماء آخر وظن انه يقدر عليه فلما اراده تعسر عليه قال ينقض ذلك يتممه وعليه ان يعيد التيمم قلت فان اصاب الماء وقد دخل في الصلوة قال فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم احد الطهورين يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين يب وبالسند عن الاهوازي عن صفوان عن العيص قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغستل ولا يعيد الصلوة يب وبالسند عنه عن الثلاثة قلت لابي جعفر عليه السلام فان اصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال تمت صلوته ولا اعادة عليه يب وبالسند عنه عن النضر بن سويد عن ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد اجزأته صلوته التى صلى يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن يعقوب بن يقطين قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم فصلى فاصاب بعد صلوته ماء ايتوضأ ويعيد الصلوة ام تجوز صلوته قال إذا وجد الماء قبل ان يمضى الوقت

[ 346 ]

توضأ واعاد فان مضى الوقت فلا اعادة عليه يه عبد الله بن سنان انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف ان يغتسل فقال يتيمم ويصلى فإذا امن مس البرد اغتسل و اعاد الصلوة الفصل الخامس في نبذ متفرقة من مباحث التيمم اربعة احاديث كلها من التهذيب يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن الثلاثة قلت لا بى جعفر عليه السلام ارأيت المواقف إذا لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فان فيها غبارا ويصلى ن قول زرارة أرأيت المواقف بمعنى اخبرني عن حاله والمراد به المشغول بالمجاربة يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار وسعد عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة وابن بكير عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام في رجل تيمم قال يجزيه ذلك إلى ان يجد الماء ن المشار إليه بذلك يحتمل ان يكون التيممم الخاص الذى فعله ذلك الرجل أو مطلق التيمم وعلى الاول لابد من التقييد بما لم يحدث وعلى الثاني لا حاجة إلى هذا القيد يب الاهوازي عن فضالة عن حماد بن عثمان قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلوة فقال لا هو بمنزلة الماء يب محمد بن على بن محبوب عن العباس عن ابى همام عن الرضا عليه السلام قال يتيمم لكل صلوة حتى يوجد الماء ن يمكن رفع المنافات بين هذا الخبر وما سبق بان غرضه عليه السلام هنا ان جميع انواع الصلوات من اليومية و العيدين والآيات وغيرها متساوية في انه يتيمم لها حتى يوجد الماء وقال الشيخ رحمه الله في التهذيب لو صح هذا الخبر لكان محمولا على الاستحباب ثم احتمل الحمل على تخلل التمكن من الماء بين الصلوتين وحمله الاول أولى وقوله طاب ثراه لو صح لا يريد به الصحة بالمعنى الشايع بين المتأخرين فانه اصطلاح جديد كما ذكرناه في مقدمة الكتاب بل يريد لو ثبت صدوره عن الامام عليه السلام المسلك الثالث في أحكام المياه وفيه فصول خمسة الفصل الاول فيما ورد في الكتاب العزيز في طهورية الماء قال الله تعالى في سورة الفرقان وانزلنا من السماء ماء طهورا وقال سبحانه في سورة الانفال " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " ن المراد من السماء والله اعلم اما السحاب فان كل ما علا يطلق عليه السماء لغة ولذلك يسمون سقف البيت سماء واما الفلك بمعنى ان ابتداء نزول المطر منه إلى السحاب ومن السحاب إلى الارض ولا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر فانه مما لم يقم عليه دليل قاطع أو المراد بانزاله من السماء انه حصل من اسباب سماوية تصعد اجزاء رطبة من اعماق الارض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا هذا وظاهر الآيات القرآنية يدل على ان المياه النابعة جلها أو كلها من المطر كقوله سبحانه " الم تر ان الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض " وقد ذهب جماعة إلى ان مياه الارض كلها من السماء والفرق بين الانزال والتنزيل انه إذا اريد الاشعار بالتدريج في النزول جئ بالتنزيل لتضمنه التدريج غالبا بخلاف الانزال وعلى ذلك جرى قوله تعالى " نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التورية والانجيل " فان كلا منهما نزل جملة واحدة واما القرآن المجيد فنزوله تدريجي وكذلك قوله تعالى " وان كنتم في ريب مما

[ 347 ]

نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله " فانهم كانوا يقولون لو كانوا من عند الله تعالى أو لم ينزل على التدريج شيئا فشيئا كما هو دأب البلغاء فيما ينشؤنه والشعراء فيما ينظمونه فقال سبحانه " ان ارتبتم " في هذا الذى نزل متدرجا " فاتوا بسورة واحدة من مثله " على التدريج وعلى هذا يمكن ان يكون تعبيره جل وعلا في الآية الثانية مما نحن فيه لانه سبحانه في صدد تذكيرهم بقضية بدر وتصوير تلك الاحوال كأنها حاضرة مشاهدة لهم من نزول المطر شيئا فشيئا حتى تلبدت الارض وتثبت اقدامهم عليها فصنعوا الحياض واغتسلوا واطمأنوا وزال عنهم وسوسة الشيطان فقد روى ان الكفار سبقوا المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون ونزلوا على تل من رمل سيال لا تثبت فيه اقدامهم واكثرهم خائفون لقلتهم وكثرة الكفار فباتوا تلك الليلة على غير ماء فاحتلم اكثرهم فتمثل لهم ابليس وقال تزعمون انكم على الحق وانتم تصلون بالجنابة وعلى غير وضوء وقد اشتد عطشكم ولو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء وإذا اضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤا ويمكن ان يكون التنزيل في الآية الثانية بمعنى الانزال ايضا فقد يستعمل كل من اللفظين بمعنى الآخر كما قال سبحانه الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب وكقوله تعالى " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وتكون النكتة في ذكر التنزيل في الآية الثانية التى نحن فيها التوافق في صيغة التفعيل بين المغيى وغايته التالية له والله اعلم بمراده والطهور هنا صيغة مبالغة في الطهارة وحيث انها لا تق بالتشكيك فيراد به الظاهر في نفسه المطهر لغيره كما ذكره جماعة من اللغويين وهذا اقرب إلى (..) من انه ما يتطهر به كالسحور لما يتسحر به والوقود لما يوقد به وانكر أبو حنيفة استعمال الطهور بمعنى الطاهر (..) لغيره وزعم انه بمعنى الطاهر فقط ويرده نص المحققين من اللغويين على خلافه وقوله صلى الله عليه وآله جعلت في الارض مسجدا وترابها طهورا ولو أراد الطاهر لم يثبت المزية وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولو لم يرد كونه مطهرا لم يستقم الجواب وقد روى العامة قوله صلى الله عليه وآله طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبعا ومعلوم ان المراد المطهر واحتج أبو حنيفة على ما زعمه بوجهين الاول ان المبالغة في صيغة فعول انما هو بزيادة المعنى المصدرى وشدته فيه كأكول وضروب وكون الماء مطهرا لغيره امر خارج عن اصل الطهارة التى هي المعنى المصدرى فكيف يراد منه واجيب بان ذلك تعدى الطهارة منه إلى غيره مسبب عن زيادتها وشدتها فيه فلابد في خلاف ملاحظة ذلك عند اطلاق اللفظ وثانيهما قوله تعالى وسقيهم ربهم شرابا طهورا " ولا يراد به المطهر إذ ليس هناك نجاسة بل المراد شرابا طاهرا أي ليس نجسا كخمر الدنيا والجواب من وجهين الاول ان المراد بالطهور في الآية المطهر بمعنى المنظف فقد نقل ان الرجل من أهل الجنة تقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا فيأكل ما شاء ثم يسقى شرابا طهورا فيظهر بطنه ويصير ما أكله رشحا يخرج من جلده اطيب ريحا من المسك الثاني ما ذكره جماعة من المفسرين ان وصف ذلك الشراب بالطهور لانه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية والالتفات إلى ما سوى الحق جل وعلا وقد روى مثل ذلك عن الصادق عليه السلام هذا ولعل المراد بقوله تعالى " ليطهركم به " الطهارة من النجاسة الحكمية اعني الجنابة والحدث الاصغر أو منهما ومن

[ 348 ]

العينية ايضا كالمني ويراد برجز الشيطان اما الجنابة فانها من فعله واما وسوسته لهم كما سبق والربط على القلوب يراد به تشجيعها وتقويتها ووثوقها بلطف الله بهم وقيل ان هذا المعنى هو المراد ايضا بتثبيت اقدامهم والله اعلم بحقايق الامور الفصل الثاني في عدم انفعال الماء البالغ كرا بالنجاسة وانفعال القليل وتحديد الكر اثنى عشر حديثا الثاني والثالث والسادس والعاشر من الكافي والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن محمد بن الحسن هو الصفار وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى وابن ابان عن الاهوازي عن حماد هو ابن عيسى عن معوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ كا العدة عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابى ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الماء الذى تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ كا محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وعلى بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى جميعا عن معوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ يب محمد بن احمد بن يحيى الاشعري عن العمركى عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سئلته عن الدجاجة والحمامة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلوة قال لا إلا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن البزنطى قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهى قذرة قال يكفئ الاناء ن قوله يكفى بضم حرف المضارعة من اكفاء الاناء أي كببته واهرقت ما فيه وكلام الصحاح يعطى أن الاصح كفات فانه قال بعد ذكره كفات الاناء وزعم ابن الاعرابي ان اكفاته لغة انتهى وصاحب القاموس ساوى بين اللغتين في الصحة حيث قال كفاه كمنعه كبه وقلبه كاكفاه انتهى ومما يشهد لابن الاعرابي بصحة اكفاه وفصاحتها ما تضمنته مقبولة عبد الرحمن بن كثير الواردة في اذكار الوضوء من قول الصادق عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام اكفاء الماء بيده اليسرى على يده اليمنى وتمثيل صاحب القاموس كفاه بمنع يعطى ان مضارعه يكفاء كيقرء فلو كان يكفى في الحديث الذى نحن فيه من كفا لكتب بالالف لكنه في كتب الحديث بالياء كا محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب اناه هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه قال وسئلته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه قال لا ن بهذا الحديث استدل شيخ الطائفة على عدم نجاسة الماء بما لا يدركه البصر من الدم واجابه العلامة في المختلف بان السؤال لعله عن اصابة خارج الاناء وفيه ان على بن جعفر لا يسئل عن مثل ذلك ويمكن حمله على الشك في اصابة الماء وهذا مما يليق سؤاله عنه ثم انه طاب ثراه جعل هذا الحديث معارضا بمنعه عليه السلام من الوضوء مما يقطر فيه قطرة من الدم وظني انه لا يصلح لمعارضته كما ذكرته في الحبل المتين يب الاهوازي عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسئله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء وتستقى فيه من بئر فيستنجى فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب

[ 349 ]

ما حده الذى لا يجوز فكتب لا توضأ من مثل هذا الا من ضرورة إليه ن الظاهر ان السؤال انما هو عما إذا بلغ الكر وقد حمل بعض الاصحاب الوضوء هنا على الاستنجاء وكأنه جعل قول السائل فيستنجى فيه إلى اخره سؤالا عن جواز الاستنجاء والغسل بذلك الماء ليطابق الجواب عن السؤال والظاهر ان مراد السائل ان ذلك الماء الذى يستنجى فيه ويغتسل ما حده في جانب القلة بحيث لا يجوز استعماله في الطهاره بعد ذلك فاجابه عليه السلام بالتنزه عن الوضوء بمثل ذلك الماء الا لضرورة وفيه اشعار بانه لا ينجس بذلك الماء الا لضرورة وفيه اشعار بانه لا ينجس بذلك ولكن يكره الوضوء به وعلى هذا لا باعث على حمل الوضوء في كلامه عليه السلام على الاستنجاء يب احمد بن محمد هو ابن عيسى عن البزنطى عن صفوان بن يحيى مهران الجمال قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الحياض التى بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منه الحمير ويغستل فيها الجنب و يتوضأ منه فقال وكم قدر الماء فقلت إلى نصف الساق والى الركبة فقال توضأ منه ن لما كانت تلك الحياض التى بين الحرمين الشريفين معهودة معروفة في ذلك الزمان اقتصر عليه السلام على السؤال عن مقدار عمق مائها فان من المعلوم ان مساحة امثال تلك الحياض المعدة لسقى الحاج كانت تزيد في الطول والعرض على قدر الكر بكثير يب محمد بن على بن محبوب عن العباس هو ابن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغستل فيه الجنب قال إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمائة رطل ن المراد رطل مكة وهو ضعف الرطل العراقى فلا تخالفه رواية ابن ابى عمير بان الكر الف و مأتا رطل إذ المراد به العراقى كا على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن الثلاثة قال إذا كان الماء اكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ الا ان يجئ له ريح يغلب على ريح الماء ن هذا الحديث مضمر ولكن مضرات زرارة معلومة الانتساب إلى احدهما عليهما السلام والشيخ في الاستبصار صرح بان القائل هو الباقر عليه السلام يب الثلاثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن ايوب بن نوح عن صفوان هو ابن يحيى عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الماء الذى لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته يب وبالسند عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البرقى عن عبد الله بن سنان عن اسمعيل بن جابر قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الماء الذى لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثه اشبار ن روى شيخ الطائفة في التهذيب هذا الحديث بسند آخر ضعيف اورده قبل هذا بثلاثة عشر حديثا هكذا الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد ابن سنان عن اسمعيل بن جابر قال سئلت إلى اخره وضعفه ظاهر واما هذا السند فقد اطبق علمائنا من زمن العلامة طاب ثراه إلى زماننا هذا على صحته ولم يطعن احد فيه حتى انتهت النوبة إلى بعض الفضلاء الذين عاصرناهم قدس الله ارواحهم فحكموا بخطاء العلامة واتباعه في قولهم بصحته وزعموا ان طبقات الرواة في التقدم والتأخر تقتضي ان يكون ابن سنان المتوسط بين البرقى واسمعيل بن جابر محمد الا عبد الله وان تبديل شيخ الطائفة له بعبد الله في سند الحديث توهم فاحش لان البرقى ومحمد بن سنان في طبقة واحدة فانهما من

[ 350 ]

أصحاب الرضا عيه السلام واما عبد الله بن سنان فليس من طبقة البرقى لانه من اصحاب الصادق عليه السلام فرواية البرقى عنه بغير واسطة مستنكرة وايضا فوجود الواسطة في هذه الرواية بين ابن سنان وبين الصادق عليه السلام يدل على انه محمد لا عبد الله لان زمان محمد متأخر عن زمانه عليه السلام بكثير فهو لا يروى عنه بالمشافهة بل لابد من تخلل الواسطة واما عبد الله بن سنان فهو من اصحاب الصادق عليه السلام والظاهر انه يأخذ عنه بالمشافهة لا بالواسطة هذا حاصل كلامهم وظني ان الخطأ في هذا المقام انما هو منهم لا من العلامة واتباعه قدس الله ارواحهم ولا من شيخ الطائفة نوع الله مرقده فان البرقى وان لم يدرك زمان الصادق عليه السلام لكنه قد ادرك بعض اصحابه ونقل عنهم بلا واسطة الا ترى إلى روايته عن داود بن ابى يزيد العطار حديث من قتل اسدا في الحرم وعن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد وعن زرعة حديث صلوة الاسير في باب صلوة الخوف وهؤلاء كلهم من اصحاب الصادق عليه السلام فكيف لا تنكر روايته عنهم بلا واسطة وتنكر عن عبد الله بن سنان وايضا فالشيخ قد عد البرقى في اصحاب الكاظم عليه السلام واما تخلل الواسطة بين ابن سنان وبين الصادق عليه السلام فانما يدل على انه محمد لو لم توجد بين عبد الله ايضا وبينه عليه السلام واسطة في شئ من الاسانيد لكنه قد توجد بينهما كتوسط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجده من نافلة المغرب وتوسط حفص الاعور في تكبيرات الافتتاح وقد يتوسط شخص واحد بعينه بين كل منهما وبين الصادق عليه السلام كاسحق بن عمار فانه متوسط بين محمد وبينه عليه السلام في سجدة الشكر وهو بعينه متوسط ايضا بين عبد الله وبينه عليه السلام في طواف الوداع وتوسط اسماعيل بن جابر في سدى الحديثين اللذين نحن فيهما من هذا القبيل والله الهادى إلى سواء السبيل والعجب من هؤلاء الاقوام المعترضين على اولئك الاعلام انهم يستنكرون لقاء البرقى لعبد الله بن سنان ولا يستنكرون لقاء محمد بن سنان لاسماعيل بن جابر مع ان ما ظنوه علة لعدم اللقاء مشترك والانصاف ان لقاء البرقى لعبد الله بن سنان مما لا يستنكر بعد ملاحظة ما قررناه وايضا فانه كان خازنا للرشيد والبرقي من اصحاب الكاظم وقد ذكر المسعودي رحمه الله ان ما بين وفاته عليه السلام ووفات الرشيد عشر سنين فرواية البرقى عنه لا مانع منها بالنظر إلى طبقات الرواة كما روى عن داود وثعلبة وزرعة وإذا جازت رواية الحسين بن سعيد مع انه ممن لقى الهادى عليه السلام عنه بلا واسطة حديث قنوت الوتر وغيره فلم لا يجوز رواية من هو من اصحاب الكاظم عليه السلام عنه كذلك وبما تلوناه عليك يظهر ان شيخ الطائفة والعلامة واتباعهم لا طعن عليهم فيما ذكروه والله ولى التوفيق الفصل الثالث في حكم ماء الحمام وماء المطر والمتغير سبعة احاديث الخامس والسادس من الفقيه والبواقي من التهذيب يب احمد بن محمد هو ابن عيسى عن التميمي عن داود بن سرحان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الحمام يغتسل فيه الجنب ما تقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجارى يب الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائة قال نعم لا بأس ان يغستل منه الجنب ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلى وما غسلتهما الا مما لزق بهما من التراب يب وعنه عن ابن

[ 351 ]

ابى عمير عن فضالة عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال لولا ما بينى وبين دارى ما غسلت رجلى ولا نحيت ماء الحمام ن لفظة قذر بالذال المعجمة ويمكن التمسك بهذا الحديث على طهارة غسالة الحمام بل هو نص في ذلك ورواية الاهوازي عن فضالة بواسطة وان كانت قليلة الا انها قد تقع بل انكر بعض علماء الرجال روايته عنه بغير واسطة يب وعنه عن صفوان هو ابن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما عليه السلام قال سئلته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار ولا تغتسل من ماء آخر الا ان يكون فيه جنب أو يكثر اهله فلا يدرى فيه جنب ام لا يه على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلوة فقال إذا جرى فلا بأس به قال وسئلته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صبت فيه خمر فاصاب ثوبه هل يصلى فيه قبل ان يغسله فقال لا يغسل ثوبه ولا رجله و يصلى فيه ولا بأس ن المراد بماء المطر حال تقاطره أو إذا بلغ كرا فصاعدا يه هشام بن سالم انه سئل ابا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فكيف فيصيب الثوب فقال لا بأس به ما اصابه اكثر منه ن يمكن ان يراد بالسماء معناها المتعارف أي تصيبه مطرها وان يراد المطر فان من اسمائه السماء وحرف المضارعة في فتصيبه تاء فوقانية على الاول وباء على الثاني يب المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن التميمي عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال كلما اغلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب ن قد يستدل بظاهره على مذهب ابن ابى عقيل من عدم انفعال القليل الا بالتغير وقوله عليه السلام فإذا تغير الماء أي تغير ريحه لكن عطف تغير الطعم عليه يشعر بانه لابد من تغير الوصفين معا اللهم الا ان يجعل العفطف تفسيريا فتأمل الفصل الرابع في حكم ماء البئر تسعة عشر حديثا السادس والثامن والاخير من الكافي والعاشر من الاستبصار والبواقي من التهذيب يب احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن حماد هو ابن عيسى عن ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلوة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئريب سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن عبد الله بن الصلت عن عبد الله بن المغيرة عن ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في الفارة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلى وهو لا يعلم ايعيد الصلوة ويغسل ثوبه قال عليه لاسلام لا يعيد الصلوة ولا يغسل ثوبه يب احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئل عن الفارة تقع في البئر لا يعلم بها الا بعدما يتوضأ منها اتعاد الصلوة فقال لايب وبالسند عن ابان عن ابى اسامة وابى يوسف يعقوب بن عثيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة فانزح منها سبع دلاء قلنا فما تقول في صلوتنا ووضوئنا وما اصاب ثيابنا فقال لا بأس به ن الدجاجة تطلق على الذكر والانثى ونقل في دالها التثليث واسقاط التاء من السبع يعطى تأنيث الدلو وفى القاموس انه يذكر ويؤنث

[ 352 ]

وقول الراوى فما تقول إلى اخره المراد به قبل النزح كا العدة عن احمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ يب محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين هو ابن ابى الخطاب عن موسى بن القاسم عن على بن جعفر عليهما السلام قال سئلته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين ايصلح الوضوء منها قال لا بأس ن الزنبيل بكسر الزاى فان فتحتها فلا بد من حذف النون وتشديد الباء والسرقين بكسر السين معرب سركين كا العدة عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل اسئله ان يسأل ابا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذى يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقع عليه السلام في كتابي بخطه ينزح دلاء منها ن تمسك القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة بهذا الحديث وأمثاله فان قوله حتى يحل الوضوء منها كالصريح في نجاستها وان كان ذلك من كلام الراوى لان تقريره عليه السلام حجة وامثال هذه الاحاديث الدالة بظاهرها على نجاستها كثيرة لكن لما كانت الاحاديث الدالة على عدم انفعالها كثيرة ايضا لم يكن بد من حمل هذه على الاستحباب وحينئذ ينبغى حمل الحل على تساوى الطرفين من غير ترجيح إذ على تقدير استحباب النزح يكون الوضوء منها قبله مرجوحا والله اعلم يب محمد بن يحيى عن العمركى بن على عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئرماء واوداجها تشخب دما هل يتوضأ منها قال ينزح ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا ثم يتوضأ منها ولا بأس به قال وسئلته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح ان يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها وسئلته عن رجل يستسقى من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة ص الاهوازي عن النضر هو ابن سويد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء وان مات فيها ثور أو صب فيها خمر نزح الماء كله يب عنه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معوية العجلى عن ابى عبد الله وابى جعفر عليهما السلام في البئر يقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضأ يب سعد بن عبد الله عن ايوب بن نوح النخعي عن محمد بن ابى حمزة عن على بن يقطين عن ابى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال سئلته عن البئر تقع فيها الحمامة والدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها انشاء الله تعالى ن حمل القائلون بعدم انفعال البئر بالنجاسة الطهارة هنا على معناها اللغوى اعني النظافة يب محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في البئر يبول فيها الصبي أو يصب فيها بول أو خمر قال ينزح الماء كله ن ظاهر امره عليه السلام بالنزح لانصباب الخمر يعطى انه لا يجوز قبل النزح استعمال مائه في الطهارة وازالة النجاسة ورش ارض المسجد ونحو ذلك وهو يعطى نجاسة الخمر عند من يوجب النزح لا التعبد واما ما يقال من انه للاحتراز عن شرب الاجزاء الخمرية وان كانت مستهلكة في الماء ولا دلالة فيه على نجاسة الخمر ففيه من البعد ما لا يخفى يب الاهوازي عن ابن ابى عمير

[ 353 ]

عن جميل بن دراج عن ابى اسامة زيد الشحام عن ابى عبد الله عليه السلام في الفارة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وان تيغر الماء خذ منه حتى يذهب الريح يب وعنه عن صفوان هو ابن محمد عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام في البئر تقع فيها الميتة قال إذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا وقال إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء يب وعنه عن فضالة عن العلاء عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن حماد وفضالة عن معوية بن عمار قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة والوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلاثة دلاء يب محمد بن على بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن ابى مريم قال حدثنا جعفر عليه السلام قال كان أبو جعفر عليه السلام يقول إذا مات الكلب في البئر نزحت وقال أبو جعفر عليه السلام إذا وقع فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبعد دلاء كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستسقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك البئر قال لا بأس ن هذا الحديث قد يجعل دليلا للسيد المرتضى واتباعه في قولهم بعدم نجاسة مالا تحله الحيوة من نجس العين لان ماء الدلو لا ينفك من تساقط القطرات من الحبل فيه كما تشهد به العادة وقد يستدل به على عدم نجاسة البئر بالملاقاة وحمل الشيخ له على عدم وصول الماء لا يخفى بعده وربما يستدل به على ما ذهب إليه ابن ابى عقيل من عدم نجاسة القليل بدون التغير وانت خبير بانه بعد قيام هذه الاحتمالات لا يصلح دليلا لشئ من تلك الاقوال والله اعلم بحقيقة الحال الفصل الخامس في الاسأر والماء المستعمل ثمانية عشر حديثا السادس والسابع والثانى عشر من الكافي والرابع عشر من الفقيه والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن حماد عن معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام في الهرة انها من أهل البيت ويتوضأ من سؤرها يب المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن فضالة بن ايوب وابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن سؤر الدواب والغنم والبقر ايتوضأ منه ويشرب منه فقال لا بأس يب الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال في كتاب على عليه السلام ان الهر سبع ولا بأس بسؤره وانى لاستحيى من الله ان ادع طعاما لان الهر اكل منه يب وعنه عن حماد عن حريز عن محمد هو ابن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الكلب يشرب من الاناء قال اغسل الاناء وعن السنور قال لا بأس ان يتوضأ من فضلها انما هي من السباع يب وعنه عن حماد عن حريز عن الفضل ابى العباس قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقر والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا الا سئلته عنه فقال لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب فقال لا رجس نجس ولا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء ن قول الراوى فلم اترك شيئا يراد به ما عدا الخنزير والكافر وينبغى ان يقرأ بحسن بكسر النون واسكان الجيم على وزن رجس وهكذا كلما ذكر النجس عقيب الرجس حكاه في الصحاح عن الفراء وضمير اغسله يعود إلى الاناء المدلول عليه بسوق الكلام وستسمع كلاما في بحث النجاسات في قوله عليه السلام فاغسله بالتراب كا محمد بن اسمعيل عن الفضل بن

[ 354 ]

شاذان عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القسم عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن سؤر الحائض قال لا توضأ منه وتوض من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة وتغسل يديها قبل ان تدخلهما في الاناء ن قوله عليه السلام وتوض من سؤر الجنب يريد به المرئة الجنب وهذا اللفظ مما يستوى فيه المذكر والمؤنث كما مر وقوله عليه السلام وتغسل يديها لعله كالتفسير للمأمونة ويحتمل جعله جملة براسها تتضمن امر الحائض بغسل يديها قبل ادخالهما الاناء كا محمد بن يحيى عن محمد بن اسمعيل عن على بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه عن ابى عبد الله عليه السلام في الجنب يسهو فيغمس يده في الاناء قبل ان يغسلها انه لا باس إذا لم يكن اصاب يده شئ يب العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الغظائة والحية والوزغة تقع في الماء فلا تموت ايتوضأ منه للصلوة قال لا بأس به يب وبالسند عنه عليه السلام قال وسئلته عن فارة وقعت في حب دهن فاخرجت قبل ان تموت ايبيعه من مسلم قال نعم وتدهن منه يب محمد بن يحيى بالسند عنه عليه السلام قال سألته عن الفارة والكلب إذا اكلا من الخبز أو شماه ايؤكل قال يطرح ما شماه ويؤكل ما بقى ن سكت عليه السلام عن أول الشقين لدلالة الثاني على حكمه وقوله عليه السلام يطرح من قبيل عموم المجاز فبالنظر إلى الكلب للوجوب والى الفارة للاستحباب هذا ان ماست آلة الشم برطوبة والا فهو فيهما للاستحباب يب الاهوازي عن على بن النعمان عن سعيد الاعرج قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في السمن أو الزيت ثم تخرج منه حيا قال لا بأس باكله كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن على بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه عن ابى عبد الله انه قال في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الاناء وينتضح الماء من الارض فيصير في الاناء انه لا بأس بهذا كله يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن الفضل هو ابن يسار قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الارض في الاناء قال لا بأس هذا مما قال الله تعالى " ما جعل عليكم في الدين من حرج " يه هشام بن سالم انه سئل ابا عبد الله عليه السلام فقال له اغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذى يبال فيه وعلى نعل سندية فاغتسل وعلى النعل كما هي فقال ان كان الماء الذى يسيل من جسدك يصيب اسفل قدميك فلا تغسل قدميك الحديث يب احمد بن محمد هو ابن عيسى عن موسى بن قسم البجلى وابى قتادة عن على بن جعفر عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ايغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلوة إذا كان لا يجد غيره والماء لا يبلغ صاعا للجنابة أو يتوضأ منه للصلوة ولا مدا للوضوء وهو متفرق فكيف يصنع وهو يتخوف ان يكون السباع قد شربت منه فقال إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه وكفا امامه وكفا عن يمينه وكفا عن شماله وان خشى ان لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده بيده فان ذلك يجزيه وان كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه وراسه ورجليه وان كان الماء متفرقا فقدر ان يجمعه والا اغتسل من هذا وهذا فان كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل ويرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه ن هذا الحديث من جملة الاحاديث المعضلة المعنى وخصوصا امره عليه السلام بنضح الاكف الاربع وقد ورد امر الصادق عليه السلام به فيما رواه محمد بن ميسر عنه عليه السلام انه سئل عن الجنب ينتهى إلى الماء

[ 355 ]

القليل والماء في وهذه فان هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع قال ينضح بكف بين يديه وكف خلفه وكف عن يمينيه وكف عن شماله ويغتسل وقد افتى بمضمونها الصدوق في الفقيه فقال فان اغتسل الرجل في وهدة وخشى ان يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذى يغتسل منه اخذ كفا وصبه امامه وكفا عن يمينه وكفا عن يساره وكفا من خلفه واغتسل انتهى وقد ذكر علمائنا رحمهم الله في فائدة نضح الاكف الاربع وجهين مبنيين على المنع من رفع الحدث بالماء المنفصل عن غسل الجنابة كما هو مذهب جماعة من علمائنا احدهما ان المراد رش الارض التى يغتسل عليها ليكون تشربها للماء اسرع فينفذ الماء المنفصل عن اعضائه في اعماقها قبل وصوله إلى الماء الذى يغترف منه الثاني ان المراد ترطيب الجسد بل جوانبه بالاكف الاربع قبل الغسل ليجرى ماء الغسل عليه بسرعة ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء واعترض على الاول بان رش الارض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة تسريها حينئذ للغسالة فيحصل يفتض ما هو المطلوب من الرش وعلى الثاني بان سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة تلاحق اجزاء الغسالة وتواصلها وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء وهو نقيض المطلوب ايضا ويخطر بالبال انه يمكن دفع الاول بان التجربة شاهدة بانك إذا رششت ارضا منحدره شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء فانك تجد كل قطرة تلبس غلافا ترابيا وتتحرك على سطح تلك الارض على جهة انحدارها حركة ممتدة امتدادا يسيرا قبل ان تنفذ في اعماقها ثم تغوص فيها بخلاف ما إذا كان في الارض نداوة قليلة فان تلك القطرات تغوص في اعماقها ولا تتحرك على سطحها بقدر تحركها على سطح الجافة فظهر ان الرش محصل للمطلب لا مناقض له ويمكن مع الثاني بان انحدار الماء من اعالي البدن إلى اسافله اسرع من انحداره على الارض المائلة إلى الانخفاض لانه طالب للمطلوب على اقرب الطرق فيكون انفصاله عن البدن اسرع من اتصاله بالماء الذى يغترف منه هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل وبين المكان الذى يغترف منه قليلة جدا فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك فتدبر ثم امره عليه السلام بغسل راسه ثلاث مرات ومسح بقية بدنه يدل على اجزاء المسح عن الغسل عند قلة الماء وهو غير مشهور بين الفقهاء نعم هو موافق لما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوب غسل الرأس ثلاثا والاجتزاء بالدهن في بقية البدن وقوله عليه السلام وان كان الوضوء إلى اخره صريح في الاجتزاء بمسح اليدين عن غسلهما في الوضوء عند قلة الماء وقوله عليه السلام في آخر الحديث فان كان في مكان واحد إلى اخره يدل على ان الجنب إذا لم يجد من الماء الا ما يكفيه لبعض اعضائه غسل ذلك البعض به وغسل البعض الاخر بغسالته وانه لا يجوز له ذلك الا مع قله الماء كما يدل عليه مفهوم الشرط يب الثلاثه عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن محمد بن النعمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له استنجى ثم يقع ثوبي فيه وانا جنب فقال لا بأس ن الضمير في قوله فيه يعود إلى ماء الاستنجاء المدلول عليه بقوله استنجى واما قوله وانا جنب فاراد به ان ذلك الماء قد جرى على عضو نجس بنجاستين حدثية وخبثية فما توهمه بعض الطلبة من ان هذه الضميمة لغو فاحش مما لا ينبغى الاصغاء إليه يب وبالسند عن احمد بن محمد عن على بن النعمان ومحمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن ليث المرادى عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذى استنجى به اينجس ذلك ثوبه قال لا المسلك الرابع في تعدد النجاسات

[ 356 ]

ونبذة من احكامها وفيه فصول الفصل الاول في البول تسعة احاديث الخامس من الفقيه والبواقي من التهذيب يب الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن صفوان عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن البول يصيب الثوب فقال اغسله مرتين يب وبالسند عن الاهوازي عن فضالة عن حماد بن عثمان عن ابى محمد قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الثوب فقال اغسله مرتين ن قد يتوهم ان لفظة مرتين من كلام الراوى وان الامام عليه السلام قال اغسله اغسله بتكرير فعل الامر فلا دلالة في الحديث على تعدد الغسل وهذا التوهم ليس بشئ كما ينبئ عنه هذا الحديث يب وهو محمد بن احمد بن يحيى عن السندي بن محمد عن علا عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماءه جار فمرة واحدة ن المركن بكسر الميم واسكان الراء وفتح الكاف وآخره نون الاجانة والظاهر انه لا فرق في وجوب تعدد غسل البول بين الثوب والبدن كما يشعر به رواية الحسين بن ابى العلا لكنى لم اظفر بحديث صحيح يدل على التعدد في غير الثوب والله اعلم يب محمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن داود بن فرقد عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان بنو اسرائيل إذا اصاب احدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم باوسع مما بين السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون ن استدل العلامة في المنتهى بهذا الحديث على عدم جواز الاستنجاء من البول بغير الماء قال طاب ثراه لان تخصيصه عليه السلام بالماء يدل على نفى الطهوريه من غيره خصوصا عقيب ذكر النعمة بالتخفيف فلو كان البول يزول بغيره لكان التخصيص به منافيا للمراد هذا كلامه وفى استدلاله قدس سره نظر فان الظاهر ان قرض بنى اسرائيل لحومهم انما كان من بول يصيب ابدانهم من خارج لا أن استنجائهم من البول كان بقرض لحومهم فانه يؤدى إلى انقراض اعضائهم في مدة يسيرة والظاهر انهم لم يكونوا مكلفين بذلك والله سبحانه اعلم يه حكم بن حكيم انه سئل ابا عبد الله عليه السلام فقال له ابول فلا اصيب الماء وقد اصاب يدى شئ من البول فامسحه بالحائط أو بالتراب ثم تعرق يدى فامسح وجهى أو بعض جسدي أو تصيب ثوبي فقال لا باس به ن لعل وجه ذلك ان السائل لم تيقن اصابة البول جميع اجزاى اليد ولا وصول جميع اجزائها إلى الوجه أو الجسد أو الثوب ولا شمول العرق كل اليد فلا يخرج شئ من الثلاثة عما كان عليه من الطهارة باحتمال ملاقاة النجاسة والله اعلم يب الاهوازي عن صفوان عن العيص بن القسم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال يغسل ذكره وفخذيه وسئلته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصابت ثوبه ايغسل ثوبه قال لا يب الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع به وهو كثير الحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه ن الطنفسة مثلثة بالطاء والفاء البساط ولعل الاكتفاء بغسل ظاهره إذا لم يعلم نفوذ البول إلى اعماقه يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن فضالة عن ابان بن عثمان عن البصري قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يمسه بعض ابوال البهائم ايغسله ام لا فقال يغسل بول الحمار والفرس والبغل واما

[ 357 ]

الشاة وكلما يؤكل لحمه فلا باس ببوله ن لعل المراد بما يؤكل لحمه ما جرت العادة باكله أو ما يحل أكله من دون كراهة والا فظاهر هذه الرواية يشعر بتحريم لحوم الثلاثة ونجاسة ابوالها وسيأتى في كتاب الاطعمة والاشربة انشاء الله حديث صحيح يتضمن النهى عن لحومها وقد حمل على الكراهة وذهب بعض علمائنا إلى نجاسة ابوالها وان حلت لحومها لكن الذى عليه اكثرهم هو الطهارة وحملوا ما تضمنته هذه الرواية وامثالها من الامر بالغسل على الاستحباب يب الاهوازي عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن الحلبي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن ابوال الخيل والبغال فقال اغسل ما اصابك منه الفصل الثاني في الدم والمنى اربعة احاديث كلها من التهذيب يب الاهوازي عن الثلاثة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من منى فعلمت اثره إلى ان اصيب له من الماء فاصبت وقد حضرت الصلوة ونسيت ان بثوبي شيئا وصليت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال تعد الصلوة وتغسله قلت فان لم اكن رأيت موضعه وعلمت انه قد اصابه فطلبته فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انه قد اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت فلم ار شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد صلوتك قلت ولم ذلك قال لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فانى قل علمت انه اصابه ولم ادر اين هو فاغسله قال تغسل ثوبك من الناحية التى ترى انها قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت وهل على ان شككت في انه اصابه شئ ان انظر فيه قال لا ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذى وقع في نفسك قلت ان رأيته في ثوبي وانا في الصلوه قال تنقض للصلوة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته وان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلوة لانك لا تدرى لعله شئ اوقع عليك فليس ينبغى ان تنقض اليقين بالشك ن هذا الحديث من مضمرات زرارة وقد رواه عنه الصدوق رحمه الله في كتاب العلل وصرح هناك بان المسئول منه هو أبو جعفر الباقر عليه السلام وقد بسطنا الكلام في الحبل المتين في شرح هذا الحديث يب الاهوازي عن فضالة عن العلا عن محمد عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن المذى يصيب الثوب فقال ينضحه بالماء ان شاء قال وفى المنى يصيب الثوب قال ان عرفت مكانه فاغسله وان خفى عليك فاغسله كله يب وعنه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال ذكر المنى فشدده وجعله اشد من البول ثم قال ان رأيت المنى قبل أو بعد ما تدخل في الصلوة فعليك اعادة الصلوة وان نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذلك البول يب وعنه عن (..) قال سئلته عن الرجل يجنب في ثوبه ايتجفف فيه من غسله فقال نعم لا باس به الا ان تكون النطفة فيه رطبة فان كانت جافة فلا بأس به ن بتجفف بالجيم أي ينشف وظاهر هذا الحديث مشكل فانه يشعر بطهارة المنى إذا كان جافا كما هو مذهب بعض العامة والا فلا فرق بين ما إذا كانت النطفة رطبة أو جافة إذا لم تماس البدن حال تنشيفه ويمكن ان يقال ان من عرف موضع المنى في ثوبه ثم نزعه وطرحه عنه ليغتسل فمعلوم ان اجزاء الثوب حال النزع وبعد الطرح يماس بعضها بعضا فيقع بعض الاجزاء الطاهرة منه على ذلك المنى فإذا كان جافا فظاهر انه لا تتعدى نجاسته حال النزح وبعد الطرح إلى

[ 358 ]

ما يماسه من الاجزاء الطاهرة من الثوب فللمغتسل إذا اراد التنشف ان يتنشف باى جزء شاء من اجزائه سوى الجزء الذى ينجس بالمنى وإذا كان المنى رطبا فان اجزاء الثوب الذى تماسه غالبا في حال النزع وبعد الطرح تنجس به لا محالة وربما جفت في مدة الاشتغال بالغسل ولا يتميز عند ارادة التنشف عن الاجزاء الطاهرة التى لم تماسه فيشتبه الطاهر من الثوب بالنجس منه فلذلك جوز الامام عليه السلام التنشف به إذا كان المنى جافا ولم يجوزه إذا كان رطبا والله اعلم الفصل الثالث في نجاسة الكافر وفيه بحثان البحث الاول في تفسير الآية الكريمة المستدل بها على ذلك قال الله تعالى في سورة التوبة يا أيها الذين آمنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم " درس اكثر علمائنا على ان المراد بالمشركين ما يعم عباد الاصنام وغيرهم من اليهود والنصارى فانهم مشركون ايضا لقوله تعالى " قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح بن الله إلى قوله تعالى سبحانه عما يشركون " والنجس بفتح النون والجيم معا مصدر كالغضب وماضيه بكسر العين وضمها ووقوع المصدر خبرا عن ذى جثة يمكن ان يكون بتقدير المضاف والمراد ذو نجس أو بتأويله بالمشتق أو هو باق على المصدرية من غير اضمار ولا تأويل طلبا للمبالغة فكأنهم تجسموا من النجاسة فالكلام مجاز عقلي وهذا الوجه اولى من الوجهين السابقين كما صرح به محققوا علماء المعاني في قول الخنساء في صفة الناقة فانما هي اقبال وادبار وورد ارادة الحصر في الآية الكريمة للمبالغة والقصر اضافي من قصر الموصوف على الصفة نحو انما زيد شاعر وهو قصر قلب أي ليس المشركون طاهرين كما تعتقدون بل هم نجس هذا هو الذى يقتضيه ما تقرر في علم المعاني فلا تلتفت إلى ما قيل من ان المعنى لانجس من الانسان غير المشركين فانه كلام ساقط واختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذي عليه علماؤنا قدس الله ارواحهم ان المراد به النجاسة الشرعية وان اعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير وهو المنقول عن ابن عباس وقيل المراد بنجاستهم خبث باطنهم وسواء اعتقادهم وقيل نجاستهم لانهم لا يتطهرون من الجنابة ولا يجتنبون النجاسات بل يلابسونها غالبا كشربهم الخمر واكلهم لحم الخنزير وقد اطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود والنصارى من اصناف الكفار وقال اكثرهم بنجاسة هذين الصنفين ايضا والمخالف في ذلك ابن الجنيد وابن ابى عقيل والمفيد في المسائل الغوية لما في بعض الروايات المعتبرة من الاشعار بطهارتهم كما ستطلع عليه عند ذكر الاحاديث واختلف في المراد بقوله تعالى " فلا يقربوا المسجد " فقيل المراد منعهم من الحج كما كانت عادتهم من قبل و قيل المراد منعهم من دخول الحرم وقيل من دخول المسجد الحرام خاصة واصحابنا على منعهم من دخوله ودخول كل مسجد وان لم تتعد نجاستهم إليه والمراد بعامهم هذا سنة تسع من الهجرة وهى السنة التى بعث النبي صلى الله عليه وآله فيها امير المؤمنين عليه السلام لاخذ سورة براءة من ابى بكر وقرائتها على اهل الموسم فقرأها عليهم ونادى الا لا يحجن بعد هذا العام مشرك وقوله تعالى " وان خفتم عيلة " أي احتياجا بسبب انقطاع السابلة لمنع المشركين من التردد إلى مكة للتجارة فسوف يغنيكم الله من فضله وقد وقع ما وعدهم الله به من الاغناء إذ اسلم بعد ذلك اهل جدة وصنعاء وجرش اليمن وحملوا الاقوات إلى مكه وكفى الله المسلمين ما كانوا يخافونه من الاحتياج وارسل عليهم السماء

[ 359 ]

مدرارا افخصبت ارضهم وفتح عليهم البلاد ومكنهم من الغنائم وتوجه الناس إليهم من اقطار الارض وتعليقه سبحانه اغنائهم بمشية لينقطع الآمال من طلب الغنى الا منه وقيل لان الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض البحث الثاني في الاحاديث الواردة في ذلك ثمانية احاديث الاول والاخيران من الكافي والبواقي من التهذيب كا العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن على بن جعفر عن اخيه عليه السلام قال سئلته عن مؤاكلة المجوسى في قصعة واحدة وارقد معه على فراش واحد واصافحه قال لا ن ارقد بالنصب على باضمار ان لعطفه على المصدر اعني المؤاكلة يب الثلاثة عن الاهوازي عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن رجل صافح مجوسيا قال يغسل يده ولا يتوضأ يب محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سئلته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه قال لا باس ولا يصلى في ثيابهما وقال لا يأكل المسلم مع المجوسى في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال وسئلته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس ولا يدرى لمن كان هل تصلح الصلوة فيه قال ان اشتراه من مسلم فليصل فيه وان اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله ن نهيه عليه السلام عن الصلوة فيه قبل الغسل اما تنزيهي للكراهة أو محمول على العلم بمباشرته برطوبة يب على بن جعفر انه سئل اخاه موسى عليه السلام عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال إذا علم انه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام الا ان يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل وسئله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء ايتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يضطر إليه ن كان الكلام انما هو في اغتسال النصراني مع المسلم من حوض الحمام الناقص عن الكر المنسد المادة لتنجسه بمباشرة النصراني له وقوله عليه السلام اغتسل بغير الحمام ماء الحمام يراد به غير مائة الذى في ذلك الحوض والضمير في قوله عليه السلام الا ان يغستل وحده يجوز عوده إلى النصراني أي الا ان يكون قد اغتسل من ذلك الحوض قبل المسلم فيغسله المسلم باجراء المادة إليه حتى يطهر ثم يغتسل منه ويمكن عوده إلى المسلم أي الا ان يغستل من ذلك الحوض بعد النصراني وبعض الاصحاب علل منعه عليه السلام من اغتسال المسلم مع النصراني في هذا الحديث بان الاغتسال معه يوجب وصول ما يتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم وفيه ان هذا وحده لا يقتضى تعين الغسل بغير ماء الحمام وانما يوجب تباعد المسلم عنه حال غسله و قوله عليه السلام في آخر الحديث الا ان يضطر إليه مما يتأيد به القول بعدم نجاسه اليهود والنصارى وحينئذ يكون الامر بالاغتسال بغير ماء الحمام للاستحباب وبعض الاصحاب حمل الوضوء في الحديث على ازالة الوسخ ولا يخفى ان ذكر الصلوة ينافيه وبعضهم حمل على تسويغ الاستعمال عند الضرورة على الاستعمال في غير الطهارة فالمعنى الا ان يضطر إليه في غير الطهارة وهو بعيد والاولى حمل الاضطرار على ما إذا دعت التقية إلى استعماله وعدم التحرز عنه كما يقع كثيرا لاصحابنا الامامية في بلاد المخالفين فانهم قائلون بطهارة اهل الكتاب يب احمد بن محمد عن الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام الخياط أو القصار يكون يهوديا أو نصرانيا وانت تعلم انه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله قال لا باس به ن قوله لا تتوضأ أي لا يستنجى واطلاق الوضوء على الاستنجاء شايع والمراد من عمل الخياط أو القصار معموله وهو الثوب الذى يخيطه أو يقصره والظاهر ان السؤال انما هو عن طهارة ذلك الثوب وهى في مخيطه ظاهرة واما في مقصوره فكذلك

[ 360 ]

عند من يقول من اصحابنا بطهارة اليهود والنصارى واما عند الباقين فلابد من الحمل على وقوع القصارة في ماء كثير من دون مباشرته بعدها وهو كما ترى يب وبالسند عن الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام الجارية النصرانية تخدمك وانت تعلم انها نصرانية ولا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة قال لا بأس تغسل يديهان ما دل عليه ظاهر هذا الحديث من زوال نجاسة يد النصرانية بغسلها لم اطلع على قائل به ويمكن ان يجعل دليلا لمن يقول من اصحابنا بطهارة اليهود والنصارى كا أبو على الاشعري هو أحمد بن ادريس عن الصهبانى عن صفوان عن العيص بن القاسم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي فقال إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس ن المراد بالوضوء هنا غسل اليد وهو يدل على طهارة اليهود والنصارى كا وبهذا الاسناد عن صفوان عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في طعام اهل الكتاب قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تنزها عنه ان في انيتهم الخمر ولحم الخنزير ن ما تضمنه هذا الحديث من نهيه عليه السلام عن اكل طعامهم اولا ثم سكوته هنيئة ثم نهيه ثانيا ثم سكوته ثم امره اخيرا بالتنزه عنه يوجب الطعن في متنه لاشعارة بتردده عليه السلام في هذا الحكم وان قوله هذا عن ظن وحاشاهم عليه السلام ان يكون احكامهم صادرة عن ظن كاحكام المجتهدين بل كلما يحكمون به فهو قطعي لهم لا يجوزون نقيضه ويخطر بالبال في الاستدلال على ان كل احكامهم عليهم السلام صادرة عن قطع وانه لا يجوز صدور شئ منها عن ظن اننا إذا سمعنا من احدهم عليهم السلام حكما فانا لا نجوز احتمال كونه خطاء لان اعتقادنا عصمتهم عليهم السلام يمنع تجويز الخطاء عليهم وكما انا لا نجوز عليهم الخطأ في احكامهم فهم ايضا لا يجوزون على انفسهم الخطا فيها لعلمهم بعصمة انفسهم سلام الله عليهم ومن هذا يعلم انهم قاطعون بجميع الاحكام التى تصدر عنهم ولا يجوزون نقيضها كما يجوزه المجتهدون في احكامهم المستندة إلى ظنونهم ولعل نهيه عليه السلام عن اكل طعامهم محمول على الكراهة ان اريد الحبوب ونحوها ويمكن جعل قوله عليه السلام لا تأكله مرتين للاشعار كما ظاهر التأكيد ويكون قوله عليه السلام بعد ذلك لا تأكله ولا تتركه محمولا على التقية بعد حصول التنبيه والاشعار بالتحريم هذا ان اريد بطعامهم اللحوم وما باشروه برطوبة ويمكن تخصيص الطعام بما عدا اللحوم ونحوها ويؤيده تعليله عليه السلام باشتمال انيتهم على الخمر ولحم الخنزير والله اعلم الفصل الرابع في نجاسة الكلب والخنزير ونبذ متفرقة مما يظن نجاسته عشرة احاديث السادس والسابع من الكافي والبواقي من التهذيب يب الثلاثه عن احمد بن محمد عن الاهوازي عن حماد عن حريزعن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال يغسل المكان الذى اصابه ن لعل المراد إذا اصابه برطوبة يب وبالسند عن الاهوازي عن حماد عن حريزعن الفضل ابى العباس قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا اصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وان مسه جافا فاصبب عليه الماء قلت لم صار بهذه المنزلة قال لان النبي صلى الله عليه وآله امر تقبلها ن لعل وجه تعليله عليه السلام هو ان النبي صلى الله عليه وآله انما امر تقبلها لئلا تؤذى الناس بالمماسة رطبة وجافة يب وبالسند السابق عن الفضل ابى العباس ان ابا عبد الله عليه السلام قال في الكلب انه

[ 361 ]

رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء ن قد مر هذا في بحث الاسأر والضمير في واغسله يعود إلى الاناء المدلول عليه السلام واصبب ذلك الماء وقوله عليه السلام اغسله بالتراب يعطى بظاهره مرج التراب بالماء ليصدق الغسل إذا لدلك بالتراب الجاف لا يسمى غسلا وبه حكم الراوندي وابن ادريس ورجحه العلامة في المنتهى واستضعفه شيخنا الشيخ على رحمه الله وقال انه خيال ضعيف فأن الغسل حقيقة اجراء الماء فالمجاز لازم مع ان الممزوج ليس ترابا وقد ناقشه بعض الاصحاب بأن الغسل وان كان اجراء الماء الا ان الحمل على اقرب المجازات اولى فلابد من المزج وفيه نظر فأنه يستلزم تجويز احدهما في الغسل والاخر في التراب بخلاف عدم المزج فأنه في الغسل فقط فهو اولى كما اختاره العلامة في المختلف يب محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلوته كيف يصنع قال ان كان دخل في صلوته فليمض وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه الا ان يكون فيه اثر فيغسله قال و سئلته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات ن حمل المحقق في المعتر الغسل سبعا على الاستحباب والاظهر الوجوب وانما نقلنا هذا الحديث من التهذيب لامن الكافي لاجل هذه الزيادة وهى قال و سئلته إلى اخره فانا لم نجدها في الكافي وكان الشيخ نقل الحديث عن محمد بن يعقوب قدس الله روحه من الكافي يب محمد بن احمد بن يحيى عن الله بن جعفرهو الحميرى عن ايوب بن نوح عن صفوان عن سيف التمار عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له ان رجلا من مواليك يعمل الحمائل يشعر الخنزير قال إذا فزع فليغسل يده ن ان حملنا الامر على الوجوب فلعله للدسومة التى في شعر الخنزير كما تضمنه بعض الاخبار كا محمد بن يحيى عن العمركى عن ابى جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الفارة الرطبة قد وقعت في الماء تمشى على الثياب ايصلى فيها قال اغسل ما رأيت من اثرها وما لم تره فانضحه بالماء ن قد يستدل بهذا الحديث على ذهب إليه شيخ الطائفة في النهاية والمبسوط من وجوب غسل ما اصابه الفارة برطوبة وهو موافق لقول الصدوق والمفيد وسلار واما المتأخرون فحملوا الامر في هذا الحديث على الاستحباب جمعا بينه وبين صحيحة الفضل ابى العباس حيث فال فلم اترك شيئا الا سئلته عنه فقال لا باس و فيه نظر فانه ترك الخنزير والكافر فلعل الفارة ثالثهما كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تأكلوا لحوم الجلالة وهى التى تأكل العذرة فأن اصابك من عرقها فاغسله ن الامر بالغسل في هذا الحديث محمول عند الشيخين طاب ثراهما على الوجوب وعند المتأخرين على الاستحباب وقد اوردت في الحبل المتين حديثا اخر من الحسان مطابقا لهذا الحديث ولو قيل بمقالة الشيخين لم يكن بعيدا والله سبحانه اعلم يب المفيد عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن العباس بن معروف عن الدورقى عن حماد بن عيسى وفضالة بن ايوب عن معوية بن عمار قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الحائض تعرق في ثيابها اتصلى فيها قبل ان تغسلها قال نعم لا بأس يب احمد بن محمد عن الخراساني قال سئلت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن المرئة عليها قميصها أو ازارها يصيبها من بلل الفرج وهى جنب تصلى فيه قال إذا اغتسلت صلت فيهما يب الثلاثة عن ابن ابان

[ 362 ]

عن الاهوازي عن حماد عن حريز قال حدثنى زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال ان سال من ذكرك شئ من مذى أو ودى فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة الحديث ن قد مر الحديث في نواقص الوضوء و اطلاقه يشمل ما كان عن شهوة وبدونها وقول ابن الجنيد بنجاسته ما كان عن شهوة ضعيف الفصل الخامس في نجاسة الخمر وفيه بحثان البحث الاول في تفسير الآيه الكريمة الواردة في ذلك كما قال الله سبحانه في سورة المائدة " يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " ولنورد في تفسير هذه الاية في درسين درس الخمر كل شراب مسكر ولا يختص بعصير العنب كما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته قال رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والتبع من العسل والمرز من الشعير والنبيذ من التمر رواه ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح وروى شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح ايضا عن على بن يقطين عن ابى الحسن الماضي عليه السلام قال ان الله تعالى لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر هذا آخر الحديث وسمى الخمر خمرا لانه يخمر العقل أي يستره ويعطيه الخاء والميم والراء يتضمن في الاغلب معنى الستر والتغطية ومنه خمار المرئة أي مقنعتها ويقال حمرت الاناء أي غطيتها ويقال لكل ما يستر الشخص عن غيره من شجر ونحوه خمر بفتحتين والميسر مصدر كالمرجع والموعد وفسر بالقمار قيل سمى ميسرا لانه يتيسر به اخذ مال الغير من غير مشقة وتعب وعن امير المؤمنين عليه السلام ان النرد والشطرنج من الميسر وفسرت الانصاب بالاصنام التى نصبوها لعبادتهم واما الازلام فالقداح العشرة المعروفة بينهم كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم وينحرونه ويقسمونه اجزاء فقيل إلى عشرة اجزاء وقيل إلى ثمانية وعشرين جزء وهو الاظهر وكان لهم عشرة قداح سبعة منها لها انصباء وهى الفذ وله سهم والتوام وله سهمان والرقيب وله ثلاثة اسهم والحلس وله اربعه اسهم والنافس وله خمسه اسهم والمسبل وله ستة اسهم والمعلى وله سبعة اسهم وثلاثة لا انصباء لها وهى المنيح والسفيح والوعد وكانوا يجعلون هذه القداح في خريطة ويضعونها على يد من يثقون به فيحركها ثم يدخل يده في الخريطة ويخرج باسم كل رجل قدحا فمن خرج له قدح من القداح التى لها انصباء اخذ النصيب الموسوم به ومن خرج له قدح من القداح التى لا انصباء لها لم يأخذ شيئا والزم باداء ثلاثة قيمة البعير فلا يزال يخرج قدحا قدحا حتى يأخذ اصحاب الانصباء السبعة انصباء ويغرم الثلاثة الذى لا نصيب لهم قيمة البعير هذا وقد ذكر المفسرون في سبب نزول آية تحريم الخمرانه كان يقع من المسلمين امور منكرة قبل تحريمها فان اكثرهم كانوا يشربونها وكانت تصدر منهم إذا سكروا اشياء شنيعة يكره النبي صلى الله عليه وآله وقوعها فمنها ما روى ان عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و دعا اناسا فشربوا وسكروا فلما قاموا إلى الصلوة قرأ امامهم يا أيها الكافرون اعبد ما تعبدون فنزل قوله تعالى " لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى " فما كان يشربها بعد ذلك الا قليل ثم دعا عتبان بن مالك جماعة فلما سكروا تفاخروا فانشد بعضهم شعرا ليضمن هجو الانصار فضربه انصاري فشجه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فانزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر إلى قوله سبحانه فهل انتم منتهون " ومنها ما روى ان حمزة بن عبد المطلب رضى الله

[ 363 ]

عنه كان في بعض الايام يشرب مع جماعة من الانصار وكان في فناء تلك الدار ناقتان لامير المؤمنين عليه السلام فلما سكر واغنت معينتهم بابيات تتضمن طلب الكباب من حمزة وهى هذه الا يا خمر للشرف النواء وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها * وضرجهن حمرة بالدماء * واطعم من شرايحها كبابا * ملوحة على وهج الصلاء * فلما سمع حمزة هذه الابيات اخذ سيفه واقبل على الناقتين فاقتطع سناميهما وشق خاصرتيهما وأخذ من كبديهما وصنع من ذلك كبابا فأقبل امير المؤمنين عليه السلام فلما راى الناقتين بذلك الحال قال من فعل هذا فقالوا فعله حمزة فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وآله وكان هذا احد الاسباب في نزول آية تحريم الخمر درس استفيد من الاية الكريمة نجاسة الخمر فان الرجس وان كان هذا احد الاسباب في نزول آية تحريم الخمر في اللغة بمعنى القذر وهو اعم من النجاسة الا ان شيخ الطائفة طاب ثراه قال في التهذيب ان الرجس هو النجس بلا خلاف وظاهران مراده قدس الله روحه انه لا خلاف بين علمائنا في انه في الآية بمعنى النجس والا فمعلوم انه في اللغة بمعنى القذر كما قلنا فقول بعض الاصحاب ان الاجماع الذى نقله في التهذيب غير معلوم مستدلا على ان الرجس مطلق القذر بقول صاحب القاموس ان الرجس بالكسر القذر ويقول الزجاج الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل لا يخفى ما فيه واعلم ان شيخ الطائفة والسيد المرتضى رضى الله عنهما نقل كل منهما الاجماع على نجاسة الخمر بل قال المرتضى انه لا خلاف بين المسلمين في نجاسته الا ما يحكى عن شذاذ لا (..) لهم هذا كلامه فان قلت كيف حقيقة هذا الاجماع الذى ادعاه هذا الشيخان الجليلان مع ان الصدوق وابن ابى عقيل قائلان بطهارته قلت لعلهما قدس الله روحيهما انما اراد اجماع اهل عصرهما وهذان الشيخان متقدمان على زمانهما مع ان خلاف معلوم النسب وسيما ان كان نادرا لا يقدح في تحقق الاجماع عندنا على ان الصدوق رحمه الله انما حكم بجواز الصلوة في ثوب اصابه الخمر وهذا لا يستلزم الحكم بطهارته فلعله معفو عنه عنده ككثير من النجاسات كيف لا وحكمه بنزح جميع ماء البئر لوقوع الخبر يعطى الماء القول بنجاستها به والقول بان حكمه بنزح الجميع ليس لنجاسة الخمر بل انما هو لتحقيق خلو الماء الذى يشرب من ذلك البئر من الاجزاء الخمرية وان كانت مستهلكة لا يخفى ما فيه مفانه يقتضى تجويزه الوضوء والغسل وازالة النجاسة بذلك الماء قبل النزح وهو لا يقول به فتأمل واعلم ان شيخ الطائفة عطر الله مرقده استدل بهذه الآية على نجاسة الخمر من وجهين اولهما ما مر من الاتفاق على ان الرجس منها بمعنى النجس وثانيها قوله سبحانه " فاجتنبوه " فان الامر باجتنابه يقتضى وجوب التباعد عنه بجميع الانحاء وفى عامة الاوقات والحالات الا ما ثبت بدليل وحالة الصلوة من جملة الحالات ومعلوم ان من صلى وهو متلطخ بالخمر لا يكون مجتنبا له ومتباعدا عنه حال صلوته وهذا ظاهر ثم لا يخفى ان نقل شيخ الطائفة الاجماع على ان الرجس في الآية الكريمة بمعنى النجس يقتضى جعله في الآيه الكريمة خبرا عن الخمر وحده ويكون خبر المتعاطفات الثلاثة محذوفا وجعله خبرا عن الخمر وحده وهو مختار بعض المفسرين وقد رحجه البيضاوى ايضا حيث قدمه على الوجه الاخر اعني جعله خبرا عن مضاف محذوف تقديره وانما تعاطى الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس وقال بعضهم في وجه ترجيح جعل الرجس خبرا عن الخمر وحده ان المقصود بالذات من نزول الآيه الكريمة هو حكاية الخمر وذكر المتعاطفات بعده على سبيل التبعية

[ 364 ]

له فتخصيصه بالخبر المذكور يناسب مقتضى الحال وهذا قريب مما ذكروه في وجه تخصيصه سبحانه التجارة بارجاع الضمير إليها في قوله جل شأنه " وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها " ان التجارة لما كانت هي مقصدهم من الانفضاض و اللهو تابع خصت بارجاع الضمير دونه والجار والمجرور في قوله سبحانه " من عمل الشيطان " اما نعت رجس أو خبر ثان والضمير فاجتنبوه يعود اما إلى العمل أو الرجس أو الخمر وقد استدل بعض الفقهاء بقوله سبحانه " فاجتنبوه " على عدم جواز التداوى بالخمر ولو من خارج البدن كالاطلاء به وهو غير بعيد لاطلاق الامر بالاجتناب من دون تقييد بحال دون حال فيدخل التداوى إلى ان يقوم الدليل على جوازه وسيأتى الكلام المستوفى ذلك في كتاب الاطعمة والاشربة ان شاء الله تعالى وجملة الترجي في قوله تعالى " لعلكم تفلحون " في موضع الحال من الفاعل في اجتنبوه كانه سبحانه يقول " فاجتنبوه " راجين ان تنظموا في سلك المفلحين وهم الفائزون بمطلوبهم واصل تركيب فلح وما يشاركه في الفاء والعين نحو قلق وفلذ وفلى يدل على الشق والفتح فكان المفلحين هم الذين شقوا غبار الطلب وانفتحت لهم ابواب الظفر بما مر بهم نسئل الله سبحانه التوفيق لذلك بمنه وكرمه البحث الثاني في الاحاديث المستنبط منها نجاسة الخمر ثمانية احاديث الثاني والاخير من الكافي والبواقي من التهذيب يب الاهوازي عن النضر هو ابن سويد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام في البئر ان مات فيها ثورا وصب فيها خمر نزح الماء كله ن لا يخفى ان الاستدلال بهذا الحديث انما يتم إذا قلنا بان النزح للتطهير اما إذا قلنا باستحبابه أو وجوبه تعبدا فلا كا أبو على الاشعري عن الصهبانى عن صفوان عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما نقول في طعام اهل الكتاب في آخر كلامه لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تنزها عنه ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ن وقد تقدم هذا الحديث بتمامه في الفصل الثالث ووجه الاستدلال به على نجاسة الخمر انه عليه السلام ساوى في سبب التنزه بين الخمر ولحم الخنزير ومعلوم انه لم يرد بقوله ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير انهما فيها بالفعل بل المراد ان آنيتهم مظنة لوضع الخمر ولحم الخنزير فيها فالظاهر انه عليه السلام اراد ان التنزه عما هو مظنة النجاسة اولى ولقائل ان يقول لعل امره عليه السلام بالتنزه عن طعامهم الموضوع في آنيتهم التى يوضع الخمر فيها انما هو لصيرورة طعامهم مظنة لمخالطة الاجزاء الخمرية الرطبة الكائنة في الآنية فلا دلالة فيه على نجاسة الخمر اللهم الا ان يقال ان امره عليه السلام بالتنزه عن الطعام الموضوع في آنيتهم يشمل ما إذا كانت آنيتهم قبل وضع الطعام فيها جافة أو رطبة بالخمر ولحم الخنزير فاطلاق الحديث معنا فتدبر يب احمد بن محمد عن الحسين هو الاهوازي عن ابراهيم بن ابى البلاد عن ابن عمار قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيها قال نعم قال معوية فقطعت له قميصا وخطته و قلت له ازار أو رداء من السابرى ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة ن وجه الاستدلال بهذا الحديث ان المفهوم من قول معوية بن عمار وهم يشربون الخمر انه يعتقد نجاسة الخمر والامام عليه السلام اقره على هذا الاعتقاد وتجويزه عليه السلام الصلوة فيها يدل على جواز الصلوة في ثوب يعمله من لا يجتنب النجاسة والسابري بالسين المهملة والباء الموحدة والراء ثياب رقاق جيده ولعل ذكر نسائهم في اثناء السؤال لان الغزل كان من عملهن والحياكة

[ 365 ]

من ازواجهن يب الاهوازي عن فضالة بن ايوب عن عمر بن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن نبيذ سكن غليانه قال فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر حرام قال وسئلته عن الظروف فقال نهى رسول الله عن الدباء والمزفت وزدتم انتم الحتم يعنى الغضار والمزفت يعنى الزفت الذى يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون اجود للخمر يب سعد عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال سأل ابى ابا عبد الله عليه السلام وانا حاضر انى اعير الذمي ثوبي واعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل ان اصلى فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه فلا بأس ان تصلى فيه حتى تستيقن انه نجسه ن قوله عليه السلام ولا تغسله من أجل ذلك أي من أجل احتمال تنجيسه بالخمر ولحم الخنزير لانك مستصحب للطهارة حتى تعلم النجاسة يب الدورقى عن فضالة عن عبد الله بن سنان قال سئل ابا عبد الله عليه السلام عن الذى يعير ثوبه لمن يعلم انه يأكل الجرى ويشرب الخمر فيرده ايصلى فيه قبل ان يغسله قال لا يصلى فيه حتى تغسله ان الجرى بكسر الجيم والراء المشددة نوع من السمك والظاهر ان الوصف بانه يأكل الجرى كناية عن انه من المخالفين والشيخ جمع بين هذا الحديث و سابقه بالحمل على استحباب غسل الثوب المذكور وذلك لانه مظنة النجاسة وقد قال عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك يب أبو على الاشعري عن الصهباني عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بالخمر فقال لا والله ما أحب ان انظر إليه فكيف اتداوى به هو بمنزلة شحم الخنزير ولحم الخنزير ن اطلاق جعله عليه السلام الخمر بمنزلة شحم الحنزير أو لحمه يعطى بظاهره نجاسته كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الدورقى قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى ابى الحسن عليه السلام جعلت فداك روى زرارة عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل انهما قالا لا بأس ان يصلى فيه انما حرم شربها وروى غير زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال إذا اصاب ثوبك خمراونبيذ يعنى المسكر فاغسله ان عرفت موضعه وان لم تعرف موضعه فاغسله كله وان صليت فيه فاعد صلوتك فاعلمني ما اخذ به فوقع بخطه عليه السلام اخذ بقول ابى عبد الله عليه السلام ن لعل المراد بما رواه غير زرارة عن الصادق عليه السلام هو ما رواه في التهذيب في الموثق عن عمار الساباطى عنه عليه السلام انه قال لا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر واغسله ان عرفت موضعه فان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فاعد صلوتك وما رواه في الكافي عن على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض من رواه عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله ان عرفت موضعه وان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فيه فاعد صلوتك ولا يخفى ان هذين الحديثين صارا بهذه المكاتبة في حكم الصحيح واعلم ان شيخ الطائفة طاب ثراه اورد هذه المكاتبة في معرض الاستدلال على ان الاحاديث الدالة على طهارة الخمرانما وردت للتقية ثم قال رحمه الله وجه الاستدلال انه عليه السلام امر بالاخذ بقول إلى عبد الله عليه السلام على الانفراد والعدول عن قوله مع قول ابى جعفر عليه السلام فلولا ان قوله مع قول ابى جعفر خرج مخرج التقية لكان الاخذ بقولهما معا اولى هذا كلامه اراد الله اكرامه واعترض عليه بعض المتأخرين ممن يميل إلى طهارة الخمر بوجهين الاول ان حمل الاحاديث الدالة على طهارة الخمر على التقية ليس اولى من حمل الاحاديث الدالة على خلافها على استحباب ازالته والاجتناب عنه

[ 366 ]

في الصلوة فكيف حصرت وجه الجمع بينهما في الحمل على التقية لا غير الثاني ان اكثر العامة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارته الا شرذمة نادرة وهم لا يعبأون بهم ولا بقولهم وإذا كان الحال على هذا المنوال فلا وجه لتقية ائمتنا عليهم السلام في اظهار طهارته مع انها خلاف ما عليه جمهور علمائهم والجواب عن الاول ان الحمل على استحباب الازالة يخالف ما عليه جماهير علمائنا قدس الله ارواحهم من نجاسة الخمر بل يخالف الاجماع الذى نقله السيد المرتضى وشيخ الطائفة على ذلك فلا مناص عن الحمل على التقية وعن الثاني ان التقية لا ينحصر في القول بما يوافق علماء العامة بل قد يدعو إليها اصرار الجهلاء من اصحاب الشوكة على امر وولوعهم به فلا يمكن اشاعة ما يتضمن تقبيحه والازراء بهم على فعله و ما نحن فيه من هذا القبيل فان اكثر امراء بنى امية وبنى العباس كانوا مولعين بشرب الخمر ومزاولته وعدم التحرز عن مباشرته بل ذكر المؤرخون ان بعض امراء بنى امية ام بالناس وهو سكران فضلا عن ان يكون ملوثا به فاشاعة القول بنجاسته يتضمن شدة الشناعة عليهم وتوهم التعريض بهم فلا بعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم عليهم السلام على وجه يؤمن معه من الحمل على الازراء بهم والتشيع عليهم والتقية من اصحاب الشوكة شايعة كما حمل شيخ الطائفة الرواية الدالة على جواز نظر الحصى إلى مالكته على تقية سلطان الوقت والله اعلم بحقايق الامور ومما يدل على نجاسة الخمر احاديث عديدة أخر وهى وان كانت من غير الصحاح الا انها معتضدة بالشهرة بل بالاجماع فمنها موثقة الساباطى ومرسلة يونس السابقتان وهما وان لم تكونا من الصحاح الا انهما صارا بالمكاتبة السابقة في حكم الصحاح كما قلناه على ان يونس بن عبد الرحمن ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا يضر ارساله وما يرويه محمد بن عيسى عنه انما هو محل التوقف إذا انفرد به لا إذا شاركه غيره في نقله ومنها ما رواه شيخ الطائفة في الموثق عن عمار بن موسى عن ابى عبد الله قال لا تصل في بيت فيه الخمر لان الملائكة لا تدخله ولا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر حتى يغسل ومنها ما رواه ثقه الاسلام في الكافي عن ابى بصير قال دخلت ام خالد العبدية على ابى عبد الله عليه السلام وانا عنده فقالت جعلت فداك انى ليعتريني قراقر في بطني وقد وصفت لى اطباء العراق النبيذ السويق وقد عرفت كراهيتك له فاحببت ان اسئلك عن ذلك فقال لها وما يمنعك عن شربه فقالت قد قلدتك دينى فالقى الله حين القاه فاخبره ان جعفر بن محمد امرني ونهاني فقال يا ابا محمد الا تسمع هذه المسائل لا فلا تذوقي منه قطرة فانما تندمين إذا بلغت نفسك هيهنا واومى بيده إلى حنجرته بقوله ثلاثا افهمت قالت نعم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ما يبل الميل ينجس جا من ماء يقولها ثلاثا و منها ما رواه شيخ الطائفة في الوثق عن عمار الساباطى عن ابى عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الدن يكون فيه الخمرهل يصلح ان يكون فيه الخل أو ماء أو كامخ أو زيتون قال إذا غسل فلا باس وعن الابريق يكون فيه خمر ايصلح ان يكون فيه ماء قال إذا غسل فلا بأس وقال في قدح أو اناء يشرب فيه الخمر قال تغسله ثلاث مرات وسئل هل يجزيه ان يصب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسل ثلاث مرات وهذا الحديث قد يقال فيه ما قيل في حديث اسماعيل بن جابر السابق في اول البحث الا انه لا يخفى عليك ان اطلاق قول السائل عن الابريق ايصلح ان يكون فيه ماء من غير تقييد بكونه ماء الشراب أو ماء الطهارة من الحدث أو الخبث واطلاق قوله عليه السلام في جوابه إذا غسل فلا بأس يعطيان اشتراط غسله بعد الخمر

[ 367 ]

سواء كان الموضوع فيه للشرب أو لغيره وبهذا يضعف ايراد ما قيل في حديث اسمعيل بن جابر هنا ومنها ما رواه عن ابى الربيع الشامي عن ابى عبد الله عليه السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر وكل مسكر حرام قلت فالظروف التى يصنع فيها قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والختم والنقير قلت وما ذلك قال الدباء القرع والمزفت الدنان والختم الجرار الزرق والنقير خشب كان اهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير بها اجواف وينبذون فيها والكلام في هذا الحديث كسابقه فان نهي النبي صلى الله عليه وآله عنها مطلقا يعم استعمال مائها في الشرب و الطهارة من الحدث والخبث كما مر ومنها ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن ابي جميلة البصري قال كنت مع يونس ببغداد وأنا امشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت له يا أبا محمد الا تصلي قال فقال لي ليس أريد اصلى حتى ارجع إلى البيت وأغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأى رأيته أو شئ ترويه فقال أخبرني هشام بن الحكم أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الفقاع فقال لا تشربه فانه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله ومنها ما رواه في الكافي ايضا عن خيران الخادم قال كتبت إلى الرجل اسئله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ايصلى فيه أم لا فان اصحابنا قد اختلفوا فيه فكتب لا تصل فيه فإنه رجس فهذه خمسة عشر حديثا من الصحاح وغيرها وربما يوجد في أصول اصحابنا سواها ايضا والظاهر أن من تأملها بعين البصيرة وتناولها بيد غير قصيرة ولاحظ اعتضادها باشتهار العمل بمضمونها بين علمائنا قدس الله أرواحهم لم يبق له ريب في نجاسة الخمر فكيف إذا انضم إلى ذلك دعوى السيد المرتضى وشيخ الطائفة الاجماع على نجاسته وأما ما يوجد في بعض الاخبار مما يشعر بطهارته فمخالفة تلك الاخبار للاجماع المنقولة كافية في طرحها بالكلية أو حملها على التقية كما فعله شيخ الطائفة طاب ثراه والله سبحانه بحقايق الامور الفصل السادس فيما تطهره الشمس والنار والارض ثمانية أحاديث الثالث والاخير من الكافي والرابع من الفقيه والباقي من التهذيب يب المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن أحمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن يحيى عن العمركى عن علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلوة عليها إذا جفت من غير أن تغسل قال نعم لا باس يب أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم وابي قتادة جميعا عن على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن البواري يبل قصبها بماء قذر ايصلى عليه قال إذا يبست فلا بأس كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الثلاثة وحديد بن حكيم الازدي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام السطح يصيبه البول أو يبال عليه ايصلى في ذلك الموضع فقال ان كان يصيبه الشمس والريح وكان جافلا فلا بأس به إلا ان يكون يتخذ مبالا ن فيه دلالة ظاهرة على عدم اشتراط انفراد الشمس وحدها بالتجفيف وأنه لا بأس باعانة الريح لها عليه ولعل المكان الذى يتخذ مبالا يكره الصلوة فيه وان جفته الشمس فلذلك استثناه عليه السلام يه زرارة أنه سئل أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذى يصلى فيه فقال إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر يب احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سئلته عن الارض والسطح يصيبه البول أو ما اشبهه هل يطهره الشمس من غير ماء قال كيف يطهر من غير ماء

[ 368 ]

ن هذا الحديث مستند من ذهب من علمائنا إلى عدم تطهير الشمس لهذه الاشياء كصاحب الوسيلة والقطب الراوندي والمحقق في المعتبر فانهم ذهبوا إلى بقاء النجاسة وجواز الصلوة عليها والصلوة عليها لا يستلزم وضع الجبهة عليها وكان والدي قدس الله روحه يقوى هذا القول ويعمل به والعمل بالمشهور هو الاولى والشيخ حمل هذا الحديث على انه لا يطهر بغير ماء مادام رطبا إذ ليس في الحديث جفافه بالشمس و تمام الكلام يطلب من الحبل المتين يب احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب قال سئلت ابا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب الي بخطه ان الماء والنار قد طهراه ن استشكل العلامة طاب ثراه هذا الحديث في المنتهى من وجهين أحدهما ان الماء الممازج للجص غير مطهر له والثانى أن في نجاسته بدخان الاعيان النجسة اشكالا ويمكن التفصي عن الاول بان المراد بالماء ماء المطر الذى يصيب ارض المسجد الذى جصصت بذلك الجص إذ ليس في الحديث أن المسجد كان مسقفا مع أن السنة كون المساجد مكشوفة وعن الثاني بأن المراد أنه يوقد من فوقه كما هو متعارف في عمل الجص في كثير من البلاد فيختلط برماد تلك الاعيان وقد يتراآى هنا اشكال آخر وهو أن النار إذا طهرته اولا فكيف يطهره الماء ثانيا ويمكن التفصي عنه بان غرض الامام عليه السلام أنه قد ورد على ذلك الجص أمران مطهران هما النار والماء فلم يبق ريب في طهارته ولا يلزم من ورود المطهر الثاني التأثير في التطهر فتأمل يب المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن ابى جعفر أحمد بن محمد عن الاهوازي وعلي بن حديد والتميمي عن الثلاثة قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها اينقض ذلك وضوئه وهل يجب عليه غسلها فقال لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي ن ساخت بالسين المهملة والخاء المعجمة أي غاصت ويقذرها بالذال المعجمة المكسورة المشددة أي يكرهها ويتنفر طبعه منها والمسح في قوله عليه السلام ولكنه يمسحها محمول على مسحها بالارض وكلام ابن الجنيد يعطي الاكتفاء بمسحها بكل طاهر واطلاق الحديث يساعده كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن جميل بن صالح عن الاحول هو محمد بن النعمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال في الرجل يطأ على الموضع الذى ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا فقال لا باس إذا كان خمس عشرة ذراعا أو نحو ذلك ن اسم كان يعود بقرينة السياق إلى ما بين المكانين و الظاهر أن المراد ما يحصل بالمشي عليه زوال عين النجاسة كما يشعر به قوله عليه السلام أو نحو ذلك المسلك الخامس فيما يتبع الطهارة من تنظيف البدن وتقليم الاظفار والسواك والاخذ من الشارب والاستحمام وما هو من هذا القبيل وفيه بحثان البحث الاول قال الله تعالى في سورة البقرة " وإذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " درس الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر والمخاطب نبينا صلى الله عليه وآله والابتلاء الاختبار والامتحان والمراد به هنا الامر والتكليف وقد فسرت الكلمات بتفسيرات عديدة وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنه أنها عشر خصال كانت في شريعته فرضا وهي في شريعتنا سنة خمسة في الرأس وهي المضمصة والاستنشاق والفرق وقص الشارب والسواك وخمس في البدن وهى الختان و

[ 369 ]

حلق العانة وتقليم الاظفار ونتف الابطين والاستنجاء بالماء وروى غير ذلك كذبح الولد وغيره ولعل المراد بالختان ما وقع قبل البلوغ فانه بعد من الواجبات لا من السنن والمراد باتمام الكلمات الاتيان بهن كملا وادائهن تامات على الوجه المأمور به والامام هو الذى يقتدى به في اقواله وافعاله وله الرياسة في الامور الدينية والدنيوية وقوله تعالى من ذريتي عطف على الكاف في جاعلك والمراد وتجعل من ذريتي كما تقول وزيدا في جواب من قال ساكرمك بعطف زيد على الكاف في ساكرمك والرماد وتكرم زيدا ومثل هذا العطف اعني عطف ما في كلامك على ما في كلام مخاطبك سمى عطف التلقين كانك تلقنه ذلك العطف وهو كثير في كلام البلغاء شايع بينهم مذكور في شروح الكشاف وغيرها وهو على نوعين أحدهما ما يصح أن يقع ما في كلامك بعينه في كلام مخاطبك كما في المثال السابق والثانى ما لا يصح وقوعه بعينه فيه كما تقول وغلامي في جواب من قال أكرمت زيدا والمراد واكرمت غلامي والآية الكريمة التى نحن فيها من قبيل الثاني والتقدير الذى يذكره النحاة فيه أنما هو لربط الكلام وتوضيح المرام لا لان المقدر هو المعطوف فانهم لا يتحاشون عن اطلاق المعطوف على كلمة وان كان الكلام لا يستقيم إلا بتقدير اخرى الا ترى إلى ما قالوه في قوله تعالى " اسكن أنت وزوجك الجنة " من أن زوجك معطوفة على المستكن في اسكن والمعنى ولتسكن زوجك ومثل ذلك في كلامهم كثير وتوسعاتهم في ذلك معروفة لا ينبغي استنكارها واظهار الحيرة فيها فان قلت كيف صح العطف على الضمير المجرور أعني الكاف في جاعلك من دون اعادة الجار هنا لما كانت الاضافة اللفظية في تقدير الانفصال صح العطف المذكور ولفظة من في قوله تعالى ومن ذريتي للتبعيض والمراد بعض ذريتي وجعلها لابتداء الغاية بعيد وابعد منه جعلها زائدة والذرية النسل والمراد من العهد الامامة وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام ولا ينال عهدي الظالمين أي لا يصل عهدي إليهم وانما يصل إلى من هو برئ من ظلم نفسه و معلوم أن فاعل المعاصي ظالم لنفسه كما قال سبحانه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه فلا يستحق الامامة وقد نطق البيضاوي هنا بالحق حيث قال في تفسير الآية التى نحن فيها انها تدل على عصمة الانبياء من الكبائر قبل البعثة وان الفاسق لا يصلح للامامة ولصاحب الكشاف في هذا المقام كلام جيد وهذا لفظه قالوا في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للامامة وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ولا تجب طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلوة وكان أبو حنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي عليه السلام وحمل المال إليه والخروج على اللص المتغلب المسمى بالامام والخليفة كالدوانيقي واشباهه قالت له امرأة اشرت على ابني بالخروج مع ابراهيم ومحمد ابني عبد الله بن الحسن حتى قتل فقال ليتني مكان ابنك وكان يقول في المنصور واشياعه لو ارادوا بناء مسجد وارادوني على عد آجره لما فعلت وعن ابن عيينة لا يكون الظالم اماما قط وكيف يجوز نصب الظالم للامامة والامام انما هو لكف الظلمة فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر من استرعى الذئب ظلم انتهى كلام صاحب الكشاف البحث الثاني في الاستحمام والاطلاء بالنورة والسواك وتقليم الاظفار والاخذ من الشارب والحساب والاكتحال والتطيب وفيه فصلان الفصل الاول في الاستحمام والاطلاء بالنورة عشرة أحاديث الرابع والخامس والسابع والتاسع من التهذيب والبواقي من

[ 370 ]

الكافي كا العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم وعلي بن حسان عن سلميان الجعفري عن ابي الحسن عليه السلام قال الحمام يوم ويوم لا يكثر اللحم و ادمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين ن يوم الاول في قوله عليه السلام يوم ويوم لا خبر مبتداء محذوف أي دخوله يوم وقوله عليه السلام ويوم لا أي لا دخول فيه ويكثر على وزن يكرم خبر ثان للمبتداء المحذوف وهو من قبيل الرمان حلو حامض في عدم تمام الكلام بدون الخبر الثاني فتأمل كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال عن سليمان الجعفري قال مرضت حتى ذهب لحمي فدخلت على الرضا عليه السلام فقال ايسرك أن يعود اليك لحمك قلت بلى قال الزم الحمام غبا فانه يعود اليك لحمك واياك أن تدمنه فان ادمانه يورث السل ن غبا بكسر الغين وتشديد الباء الموحدة المراد به دخول الحمام يوما وتركه يوما كما في الحديث الاول ويقال اغببت أي جئت يوما وتركت يوما ومنه حمى الغب وهي التي يجئ يوما وتزول يوما واما تفسير اللغويين الغب في زر غبا تزدد حبا بالزيارة في كل اسبوع فهو مخصوص بالغب في الزيارة لا غير والسل بكسر السين وضمها قرحة في الرية يلزمها حمى هادية ويطلقه بعض الاطباء على مجموع اللازم والملزوم كا العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن ابى حمزة عن علي بن يقطين قال قلت لابي الحسن عليه السلام اقرء القرآن في الحمام وأنكح قال لا بأس ن في بعض الروايات المعتبرة تقييد عدم الباس بقرائة القرآن في الحمام بما إذا لم يرد أن ينظر كيف صوته وانما يريد به القربة لا غير وفى بعضها التقييد بما إذا كان متزرا والنهي عن قرائته بغير مئزر يب الاهوازي عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار ولا تغتسل من ماء آخر الا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا يدرى فيهم جنب أم لا ن الظاهر عود المنصوب في ادخله والمجرور في فيه إلى ماء الحمام فانه هو المسئول عنه وقد ورد في حديث آخر النهي عن دخول الماء بغير ازار ولا يخفى دلالة الحديث على كراهة الغسل بماء الحمام إذا علم أن في الماء جنبا أو شك في ذلك وفى بعض الاحاديث ما يدل على كراهة الغسل في ماء اغتسل فيه سواء كان الغسل من جنابة أو غيرها كما رواه في الكافي عن ابى الحسن الرضا عليه السلام أنه قال من اغتسل من الماء الذى قد اغتسل فيه فأصابه جذام فلا يلومن الا نفسه يب الاهوازي عن ابن ابى عمير عن فضالة عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نخيت ماء الحمام ن قذر بالذال المعجمة وقرائة بالمهملة بمعنى مقدار تصحيف وقد يستدل بهذا الحديث على طهارة غسالة الحمام كامحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحجال عن حماد بن عثمان البصري قال دخلت مع ابى عبد الله عليه السلام الحمام فقال يا عبد الرحمن اطل فقلت انما اطليت منذ أيام فقال اطل فانها طهور ن قد يظن أن لفظة انما في كلام عبد الرحمن واقعة في غير محلها إذ ليس المقام مقام الحصر وان الظاهر ابدالها بلفظة أنا فزيادة الميم من قلم النساخ وجوابه ان لفظة أيام لما كانت من أوزان جموع القلة جاز ان يقصد بها ذلك فكأنه قال لم يمض من اطلائي الا أيام قليلة ولو لم يكن قصده ذلك لم يكن جوابه مطابقا كما لا يخفى فلفظة انما واقعة في موقعها يب احمد بن محمد عن البرقي عن هشام بن الحكم وحفص أن ابا عبد الله عليه السلام كان يطلي ابطيه بالنورة في الحمام كا محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن هشام بن

[ 371 ]

الحكم عن ابى الحسن عليه السلام في الرجل يطلي ويتدلك بالزيت والدقيق قال لا بأس به يب الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازي عن البجلي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطلى بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلته به فيمسح به بعد النورة ليقطع ريحها قال لا بأس كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة قال خرج أبو عبد الله عليه السلام من الحمام فتلبس وتعمم وقال لي إذا خرجت من الحمام فتعمم قال فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام في شتاء ولا صيف ن التعمم يطلق على لبس العمامة وعلى لفها على الرأس ايضا وأمره عليه السلام بالتعمم يحتمل كلا من المعنيين وظاهر قول الراوي فما تركت العمامة ربما يؤيد الاول الفصل الثاني في السواك والاخذ من الشارب والخضاب و الاكتحال وتقليم الاظفار والتطيب ستة عشر حديثا الثالث والرابع من الفقيه والبواقي من الكافي كا العدة عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن احفى أو ادرد ن احفى بالحاء المهملة والفاء وادرد بدالين مهملتين بينهما راء وهما متقاربان في المعنى والمراد حتى خفت سقوط اسناني من كثرة السواك ويمكن أن يكون الشك من بعض الرواة كا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن ابن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان في وصيته النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ان قال يا علي أوصيك في نفسك بخصال احفظها عني ثم قال اللهم اعنه وعد جملة من الخصال إلى ان قال وعليك بالسواك عند كل وضوء يه علي بن جعفر انه سئل أخاه موسى عليه السلام عن الرجل يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلوة الليل وهو يقدر على السواك قال إذا خاف الصبح فلا باس يه ابو محمد انه قال للصادق عليه السلام جعلت فداك يقال ما استنزل الرزق بشئ مثل التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فقال اجل ولكن الا اخبرك بخير من ذلك اخذ الشارب وتقليم الاظفار يوم الجمعة ن قد يستشكل هذا الحديث بان تصديقه عليه السلام الراوي في عم استنزال الرزق بشئ مثل التعقيب لا يلايم قوله عليه السلام بعد ذلك الا اخبرك بخير من ذلك بل ينافيه ويمكن دفع الاشكال بان قوله عليه السلام اجل انما هو تصديق للراوي في قوله يقال كذا وكذا لا تصديق واعتراف بصحة ذلك القول المحكي فلا منافاة ولو سلمنا انه تصديق لذلك القول أمكن أن يكون الخيرية في كثرة الثواب لا في استنزال الرزق لكن قد يتراآى حينئذ اشكال آخر وهو أن قول هذا الراوي للامام عليه السلام يقال كذا وان كان ظاهره خبرا لكن من المعلوم ان السائل انما قصد به الاستفهام عن صحة ذلك الكلام فالاولى في جوابه لفظ نعم لا اجل كما قاله في الصحاح من ان نعم احسن من اجل في الاستفهام واجل احسن من نعم في الخبر ووافقه على ذلك صاحب القاموس بل ذهب جماعة من النحاة إلى ان اجل تختص بالخبر ولا تجئ بعد الاستفهام وجوابه أن المتبادر من الاستفهام هو الاستفهام الصريح لا الخبر الذي يراد به معنى الاستفهام فينبغي حمل كلام اللغويين والنحاة على ذلك وايضا فهم غير متفقين عليه بل مختلفون فيه وصاحب الصحاح انما نسب القول بذلك إلى الاخفش وقد جوز الزمخشري وابن مالك وجماعة وقوع أجل بعد الاستفهام الصريح من غير فرق بينها وبين نعم وهو مختار صاحب مغنى اللبيب حيث قال اجل بسكون اللام مثل نعم فيكون تصديقا للخبرو اعلاما للمستخبر ووعدا للطالب مقنع بعد نحو قام زيد ونحو أقام زيد ونحو اضرب زيدا هذا كلامه على انا لو

[ 372 ]

اغمضنا عن جميع ذلك لكفانا في صحة وقوعها بعد الاستفهام كلام الامام عليه السلام كما نطق به هذا الحديث الصحيح مع قطع النظر عن محمله الاول كا محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن أخيه ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن قص الشارب امن السنة قال نعم كا محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن حفص بن البختري عن ابى عبد الله عليه السلام قال أخذ الشارب والاظفار من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام كا احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن فضالة بن ايوب عن ابن عمار قال رأيت ابا جعفر عليه السلام يختضب بالحناء خضبا قانيا الخضب باسكان الضاد مصدر بمعنى الاختضاب والمراد هنا خضب اللحية وقاني بالقاف والنون بمعنى شديد الحمرة وقد ذكره الجوهري في باب الهمزة والياء معا وهو يدل عيل مجيئه بهما وقال صاحب القاموس صوبه الهمزة ونسب الجوهري في ذكره في باب الياء إلى الوهم والله اعلم كا محمد بن يحيى احمد بن محمد عن العباس بن موسى الوراق عن ابى الحسن عليه السلام قال دخل قوم على ابى جعفر صلوات الله عليه فراوه مختضبا فسألوه فقال انى رجل احب النساء فانا اتصبغ لهن ن اتصنع بالصاد المهملة و النون المشددة أي اتزين لهن بخضاب اللحية كا أبو على الاشعري عن الصهباني عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام الحناء يشعل الشيب ن المراد باشعال الشيب تكثيره كا ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفر عليه السلام يمضع علكا فقال يا محمد نقضت الوسمة اضراسي فصنعت هذا العلك لاشدها ن نقضت بالقاف والضاد المعجمة أي ازالت استحكامها والوسمة بفتح الواو وكسر السين أو سكونها نبت يختضب به ويقال انه ورق النيل وفسرها في الصحاح بالعظلم والعلك بكسر العين المهملة واسكان اللام صمغ يتخذ من شجر الصنوبر والفستق والسرو والبطم وامثالها كا موسى بن القسم عن صفوان عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكتحل قبل أن ينام اربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى كا العدة عن احمد بن ابى عبد الله عن موسى بن القسم عن صفوان عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكحل بالليل ينفع البدن وهو بالنهار زينة كاهشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال تقلم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى فان لم يحتج فحكها حكا كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد عن ابى الحسن عليه السلام قال لا ينبغي للرجل من يدع الطيب في كل يوم فان لم يقدر عليه فيوم ويوم لا فان لم يقدر ففي كل جمعة ولا يدع ن قوله عليه السلام لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب بمعنى ينبغي له ان يتطيب في كل يوم فالنفي لا يتوجه إلى القيد فلا يفسد المعنى فتدبر كا وبالاسناد عن معمر بن خلاد قال امرني أبو الحسن الرضا عليه السلام فعملت له دهنا فيه مسك وعنبر فأمرني ان اكتب في قرطاس آية الكرسي وام الكتاب والمعوذتين وقوارع القرآن واجعله بين الغلاف والقارورة ففعلت ثم اتيته فتغلف به وانا انظر إليه ن المعوذتان بكسر الواو وفتحها خطاء وقوارع القرآن بالقاف والعين المهملة هي الايات التى يقرع بها الشيطان أي يغرب ويطرد والمراد الايات التي من قرأها امن من شر الشياطين وتغلف بالمسك بالغين المعجمة واللام المشددة واخره فاء أي لطخ لحيته به كا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله ممسكة إذا هو توضأ أخذها بيده وهي رطبة وكان

[ 373 ]

إذا خرج عرفوا أنه رسول الله صلى الله عليه وآله برائحته ن الممسكة ظرف صغير يوضع فيها المسك وقد يطلق على انفحة المسك والمراد انهم كانوا يعرفون خروجه صلى الله عليه وآله إليهم قبل ان يروه برائحة المسك ويمكن أن يراد خروجه إلى صلوة الصبح فانه صلى الله عليه وآله كان يغلس بصلوة الصبح حتى روى ان النساء كن يرجعن إلى بيوتهن بعد صلوة الصبح خلفه وهن لا يعرفن من شدة الغلس فيحتمل انه صلى الله عليه وآله كان إذا خرج في تلك الظلمة عرف الصحابة انه رسول الله برائحة المسك تم كتاب الطهارة من كتاب مشرق الشمسين واكسير السعادتين بتوفيق الله سبحانه ويتلوه كتاب الصلوة انشاء الله تعالى واتفق الفراغ من تأليفه في اليوم الرابع عشر من الشهر الحادي عشر من السنة الخامسة عشرة بعد الالف بدار المؤمنين قم المحروسة في جوار الحضرة المقدسة المطهرة الفاطمية لا زالت مهبطا للانوار السبحانية والفيوض الربانية و كتب مؤلفه احوج الخلق إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عامله الله سبحانه بلطفه الخفي حامدا لله على نعمه الغامرة مصليا على اشرف خلقه محمد وعترته الطهارة صلوات الله عليهم اجمعين الطيبين

[ 374 ]

هذه رسالة منيفة عزيزة ونسخة شريفة وجيزة في تحقيق مقدار الكر للعلامة المحقق البهائي بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين نحمدك يا من ملاء حياض قلوبنا بماء ولاء النبي والال ونشكرك يا من طهر نفوسنا عن الانغماس في غدران الزيغ والضلال ونصلي على نبيك الصادع بامرك ونهيك والمبلغ لاعباء وحيك وآله الذين طهرتهم عن الرجس بنص الكتاب وجعلتهم السقاة على الحوض يوم يقوم الحساب وبعد فيقول الفقير إلى الله الغني بهاء الدين محمد العاملي عامله بلطفه واحسانه واذاقه حلاوة غفرانه ان احق ما صرف إليه المكلف همته وبيض في الحوض فيه لمته وانفذ في مزاولته عمره واراض في مداولته فكره هو علم الفقه الذى هو لعمر الله ارجح المطالب واعلاها وانحج المكاسب واغلاها إذ بممارسته يحصل الفوز ياتم المفاخر وبمدارسته يتوصل إلى النجاة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر والمنة لم أزل منذ نشأت متشبثا باردانه متنزها بين رياضه وغدرانه فبينما الخاطر يرتشف من رحيق حقائقه ويقتطف من ثمار دقائقه إذ عثر سبوحه ب‍ مسألة الكر وتحقيق تقديره وكيفية مساحته وتكسيره فجال بخاطري أن ارتب مقالة اذكر فيها ما قامت عليه الدلائل الصحيحة من مقداره وقادت إليه الحجج الصريحة من كمية اشباره وان المح فيها إلى المشهور من اشكال الآنية وكيفية مساحتها على ما قامت عليه الدلائل الهندسية فان فقهائنا رضوان الله عليهم اجمعين انما بينوا مساحة المكعب من الاشكال تسهيلا على الطالبين وتقريبا إلى افهام المبتدئين وأما استعلام باقى اشكاله كالمستدير والمثمن والمثلث والمعين فقد جعلوها موكولة إلى القواعد الحسابية و الدلائل الهندسية وقد اوردت في هذه الرسالة من ذلك ما لابد منه ولاغنية للطالب عنه ليكون محيطا بكيفية مساحته على اختلاف انواعها عالما بطريق تكسيره على تباين اوصافها سالكا في ذلك اقرب طريق وايسره ذاكرا فيه اسهل وجه واخصره ممثلا لما عساه يحتاج إلى المثال على حسب ما اقتضاه الحال مع تشتت البال بمقاساة امور تحدث في الطبع كلا لا وتورث النفس من الحيوة ملا لا ولما حان حين ختامها وبرزت ازهارها من اكمامها احببت ان يسمو قدرها ويولح على سماء العز بدرها فرسمتها باسم رؤس المنابر في الافاق وسيما في سماء السمو على سرير الملك بالارث والاستحقاق مرنح ظلم الظلم من بساط البسيط بكواكب موكبه ومزيل غمام الغموم بغرائب الرغائب من سواهب مواهبه الملك الذى منتهى مطلبه تشييد قواعد شرايع الاسلام على قانون ابائه الطاهرين ونهاية مقاصده احياء علوم الدين بالارشاد والهداية إلى منهاج الائمة المعصومين قصارى منيته كشف الغمة عن الامة بايضاح الحق ونهج اليقين وغاية بغيته تجريد مسالك الملك عن اهل الخلاف اجمعين اعظم ملوك

[ 375 ]

الارض شانا واعلاهم منزلا ومكانا واشملهم عدلا واحسانا الذى يفتخر اعاظم الخواقين بتقبيل سدة بابه وللج اكابر السلاطين بتعفير الوجوه على تراب اعتابه السلطان بن السلطان بن السلطان ابو المظفر شاه طهماسب بهادرخان خلد الله سبحانه على مفارق العالمين ظل سلطنته القاهرة وشيد لا علاء معالم الدين اركان دولته الباهرة ما توالت الاعصار والشهور وتعاقبت الاعوام والدهور ومن الله اسئل حسن التوفيق واصابة الحق بالتحقيق فصل قد يعرف الكر بانه ماء بلغ تكسيره باشبار مستوى الخلقة اثنين واربعين وسبعة اثمان أو بانه ماء لا ينفعل بما يرد عليه من النجاسة ما لم يتغير احد اوصافه ان قلت يرد على الثاني ماء الاستنجاء عند من لا يقول بانه عفو وماء الغسالة عند السيد المرتضى واتباعه وماء غسلتي الولوغ عند الشيخ قلت قيدنا في التعريف بما يرد عليه وكل من هذه الثلاثة يرد هو على النجاسة لا انها ترد عليه نعم يرد عليه الماء الجاري دون الكر عند من لايشرتط فيه الكرية وهم اكثر الاصحاب وكذا الماء الملاقي لما لا يدركه الطرف من الدم عند الشيخ فينبغي ان يراد فيه مقدر شرعا ليستقيم منعا ولا يقيد حينئذ بما يرد عليه لعدم الاحتياج إليه فصار هكذا ماء مقدر شرعا لا ينفعل بالنجاسة ما لم يغيره وظني انه سالم طردا وعكسا فصل مساحة الجسم استعلام ما فيه من امثال المكعب الممسوح به وابعاضه اعني امثال جسم يحيط به ستة مربعات ذلك الخط بحيث يتوازى كل متقابلين منها والمساحة المبحوث عنها عينها هي استعلام ما في الماء من مكعب الشبر وابعاضه ليعرف بلوغه النصاب الشرعي فالماء المحكوم بكريته عند الاكثر هو المشتمل على اثنين واربعين مجسما مائيا كل منها مكعب الخط الشبري وآخر هو سبعة اثمان مكعبه وهو معنى كون الكر اثنين واربعين شبرا وسبعة اثمان شبر فصل سيجري الكلام إلى ذكر الارطال والدائر منها على السنتهم ثلاثة العراقي والمدني والمكي فالرطل العراقي مأة وثلثون درهما والدرهم ستة دوانيق والدانق ثمان شعيرات فالدرهم ثمان واربعون شعيرة وحيث ان المثقال الشرعي درهم وثلاثة اسباع درهم فهو ثمان وستون شعيرة و اربعة اسباع شعيرة فالرطل العراقي احد وتسعون مثقالا فهو ستة الاف ومائتان واربعون شعيرة والتسعة منه صاع والاثنان وربع مد فالصاع الف ومأة وسبعون درهما وثمانمأة وتسعة عشر مثقالا فهو ستة وخمسون الفا ومأة وستون شعيرة واما الرطل المدنى فمأة وخمسه وتسعون درهما فهو رطل ونصف بالعراقي والرطل المكي ضعف الرطل العراقي فصل حد القائلون بانفعال الماء القليل الكر بتحديدين المساحة والوزن وبكل منهما وردت الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم فالاقوال فيها اربعة المشهور وهو ما مر وثانيها لابن بابويه وبان القميين وهو ظاهر السيد المرتضى ابن طاوس وصريح في المختلف واليه جنح بعض محققي المتأخرين ولعله الاقوى وهو أنه سبعة وعشرون شبرا مكسرا لاسقاطهم اعتبار النصف في كل من الابعاد وثالثها لابن الجنيد وهو أنه نحو مأة شبر مكسر و رابعها للقطب الراوندي وهو أنه ليس المراد الضرب بل الكر ما بلغ مجموع ابعاده عشرة اشبار ونصفا و

[ 376 ]

أما الوزن فالف ومأتا رطل وبه قال من عدا الراوندي من الاصحاب ثم اختلفوا في ارادة العراقي والمدني فالشيخان واتباعهما على الاول والسيد المرتضى وابن بابويه على الثاني ولم يذهب احد إلى انه المكى حتى ابن الجنيد مع أنه انسب بالمساحة على مذهبه والعجب من ابن بابويه كيف لم يعتبر العراقى فاعتبر المدنى مع أن الكر عنده قريب من نصفه عند من اعتبر العراقى فصل القولان الاخيران من أقوال المساحة شاذان واما الاولان فمستند أولهما ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابى القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصفا في مثلثه ثلاثة اشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكرمن الماء ومستند ثانيهما صحيحة اسمعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال الكرمن الماء ثلاثة اشبار في ثلاثة أشبار وهذه ترجح على الاولى بصحة السند للطعن في عثمان بن عيسى بالوقف ولتأييدها بما رواه محمد بن يعقوب عن الحسن بن صالح عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكر ثلاثة اشبار عرضها في ثلاثة اشبار عمقها وقد ترجح الاولى عليها فالشهرة وفيه ان الشهرة مشتركة والتفاوت فيهما ممنوع فصل هذه الروايات الثلث مشتركة بحسب الظاهر في الخلو عن بيان قدر بعض الابعاد اما الاخيرة فعن بيان الطول واما الاوليان فالظاهر خلو ثانيتهما عن بيان العمق وأوليهما عن بيان العرض ولعله عليه السلام احال تقدير ما لم يذكره من الابعاد على ما ذكره منها لدلالة سياق الكلام عليه فأعنى عن ذلك ذكره والحذف مع وجود ما يدل على المحذوف شايع ذايع تكميل قطع بعض المحققين بخلو الرواية الاولى عن بيان قدر العمق وفيه نظر لان قوله عليه السلام في عمقه من الارض أما حال من مثله أو نعت لثلاثة اشبار الذى هو بدل من مثله وعلى كلا التقديرين فالمسكوت عنه انما هو العرض وأما العمق فمبين ولولا الحمل على هذا لكان قوله عليه السلام في عمقه من الارض كلاما منقطعا متهافتا وحاشا مثلهم عن التلفظ بمثله توجه لا يبعتد ادعاء تضمن الاولى مقدار كل من الابعاد الثلاثة أما بعود الضمير في قوله عليه السلام في مثله إلى ما دل عليه قوله ثلاثة اشبار ونصفا أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء إذ لا محصل له وكذا الضمير في قوله عليه السلام في عمقه أي في عمق ذلك المقدار من الارض لا في عمق الماء حذرا من التفكيك وأما بان يكون ثلاثة في قوله عليه السلام ثلاثة اشبار ونصف في عمقه منصوبا على انه خبر ثان لكان لا مجرورا بالبدلية من مثله وعلى كل من هذيه الوجهين لا يكون الرواية خالية عن بيان شئ من مقادير الابعاد الثلاثة لكن الاخير يقتضي نصب النصف بالعطف عن ثلاثة وهو في الرواية غير منصوب والتقدير تكلف وجره بالعطف على اشبار مما لا يخفى فساده على طبع ذي سليم ايضاح مستند التقدير بالوزن مرسلة ابن ابى عمير التى هي عندهم كالمسندة وهى ما رواه الشيخ في التهذيب عن احمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكر من الماء الذى لا ينجسه شئ الف ومائتا رطل وبها احتج السيد و ابن بابويه على اعتبار الرطل المدنى والشيخان على اعتبار العراقى ووجه الاول بأنهم عليهم السلام من أهل المدينة

[ 377 ]

فأجابوا بالارطال المعهودة عندهم ووجه الثاني بان المرسل عراقى فخاطبه الامام عليه السلام بمتعارفه وللتأييد بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمأة رطل ووجه التأييد انه لم يقل احد بان الكر ستمأة بالعراقي أو المدني فتعين حمله بالمكي الذى هو رطلان بالعراقى ليتوافق روايتا الوزن فصل اعتضاد الشيخين على اعتبار الرطل العراقى بالمرسلة المذكورة انما يتم لوثبت ان المخاطب عراقى كالمرسل وابن ابى عمير انما روى عن بعض اصحابنا وهم غير منحصرين في العراقيين ولو ثبت أن هذا القول من ابن ابى عمير فالظاهر ان مراده ببعض اصحابنا الموافقين في المذهب ولو اراد الصاحب حقيقة لم يتم ايضا إذ الرجل قد يصاحب من ليس من بلده ولو سلم انه اراد بعض العراقيين لم يتم ايضا لان ذلك البعض لم يقل انه كان المخاطب لقوله عليه السلام انه الف ومائتا رطل ليحمل على متعارفه من ارطال العراق بل انما نقل قوله عليه السلام انه الف ومأتا رطل فلعل المخاطب بذلك القول لم يكن عراقيا فصل تبصرة والعلامة في المختلف وافق ابن بابويه في المساحة وخالفه في الوزن وقال ان الارطال العراقية تناسب ما اختاره من المساحة والشهيد في الذكرى وافق الجمهور على ان الكر اثنان واربعون شبراوسبعة ثمان شبر وقال بان الرطل العراقى هو المناسب للاشبار دون المدني وقد يظن أن بين الكلامين تضادا ما فان الارطال العراقية ان ناسبت مذهب ابن بابويه كما قاله العلامة بعدت عن مناسبة مذهب الجمهور بل يكون الارطال المدنية (..) به منها إذ التفاوت بين المذهبين في قدر المساحة قريب من التفاوت بينهما في الوزن والتفصى عن هذا التصادم غير خفى تقسيم الصور المتصورة في الكر نظر إلى الصحة والانكسار في كل من ابعاده الثلاثة سبع وعشرون لان الطول اما صحيح أو كسر أو مختلط وعلى كل من الثلاثة فالعرض احدها وعلى كل من التسعة فالعمق ايضا احدها فان كان كل من اقطاره صحيحا فظاهر عدم احتياجه إلى مزيد تأمل وان كان كل منها كسرا فظاهر عدم بلوغه الكر وبقي خمس وعشرون صورة صورة جزئياتها غير محصورة وضرب بعضها موقوف على التنجيس اعني جعل الصحيح من جنس الكسر بان يضرب الصحيح في مخرج الكسر وتزيد على الحاصل صورة الكسر فمجنس الثلاثة وسبعة الضيعة والاربعة والثلث ثلاثة عشرة فصل (تأصيل) إذا ضربت احد بعدى الكر في الآخر أو مجموعهما في الثلث فاما ان يكون في كل من الجانبين كسر أو يختص باحدهما والاول اما ان يكون في كل منهما صحيح فتضرب مجنس احد الطرفين في مجنس الآخر أو يختص الصحيح باحدهما فتضرب مجنسه في صورة كسر الطرف الآخر ونحفظ الحاصل ثم تضرب مخرج احد الكسرين في المخرج الآخر وتحفظ الحاصل ايضا ثم تقسم الحاصل الاول على الحاصل الثاني ان لم يكن اقل منه وتنسبه منه ان كان اقل فما صارفهو المطلوب فو كان الطول ثلاثة اشبار ونصفا والعرض شبرين وثلاثة ارباع والعمق اربعة اشبار وربعا فالحاصل من ضرب مجنس الطول في مجنس العرض سبعة وسبعون ومن ضرب المخرج في المخرج ثمانية والخارج من القسمة تسعة وخمسة اثمان مجنسهما سبعة وسبعون ومجنس العمق سبعة عشر ومضروب احدهما في الآخر الف وثلثمأة وتسعة ومضروب المخرج في المخرج اثنا وثلاثون والخارج من القسمة اربعون وسبعة اثمان وربع ثمن فهو دون الكر فصل تكملة ان الثاني فاما ان يكون مع الكسر صحيح فتضرب مجنس الطرف ذى الكسر في الطرف الصحيح أو لا فتضرب

[ 378 ]

صورة الكسر في الطرف الصحيح وتقسم الحاصل على التقديرين على المخرج أو تنسبه منه فالخارج جواب فلو كان الطول اثنى عشر شبرا والعرض خمسة اشبار وثلثا والعمق ثلاثة ارباع شبر فاضرب الاثنى عشر في مجنس الخمسة والثلث وهو ستة عشر يحصل مأة واثنان وتسعون فاقسمها على ثلاثة التى هي المخرج يخرج اربعة وستون تضربها في صورة الثلاثة ارباع وهو ثلاثة يحصل مأة واثنان وتسعون فاقسمها على الاربعة التى هي المخرج يخرج ثمانية واربعون فهو كر وزيادة تذنيب جرت عادة الفقهاء رضوان الله عليهم بالتمثيل بما كل من ابعاده الثلاثة ثلاثة اشبار ونصف لوروده في النصوص عن اهل الخصوص صلوات الله عليهم والطريق المشهور في ضربه ان تضرب ثلاثة في ثلاثة يحصل تسعة ثم في نصف يحصل واحد ونصف ثم نصفا في ثلاثة يحصل واحد ونصف ثم في نصف يحصل ربع فهذه الاثنا عشر وربع مضروب طوله في عرضه فتضربها في عمقه بان تضرب الاثنى عشر في ثلاثة يبلغ ستة وثلاثين وفى النصف يحصل ستة ثم الربع في ثلاثة يحصل ارباع وفى النصف يحصل ثمن فالكل اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر وبطريقة اهل الحساب مجنس كل من الطول والعرض سبعة فالحاصل الاول تسعة واربعون والحاصل الثاني اربعة والخارج من القسمة اثنا عشر وربع مجنسه تسعة واربعون ومجنس العمق سبعة فالحاصل الاول ثلثمأة وثلاثة واربعون والحاصل الثاني ثمانية و الخارج من القسمة اثنان واربعون وسبعة اثمان وهو المطلوب فصل نكتة ماء الحوض المربع الذى كل من ابعاده الثلاثة ثلاثة اشبار ونصف يزيد عند التحقيق على النصاب الشرعي بشئ يسير لما بين في موضعه من ان الماء اينما وقع يكون قطعة من سطح كرى مركزه مركز العالم وعليه بناء المسألة المشهورة من زيادة ما يحويه الاناء في قعر البئر على ما يحويه على رأس المنارة فلا يكون السطح المماس للهواء من الماء مستويا بل هو محدب فماء الحوض المذكور يزيد في الحقيقة على الكر بقطعة صغيرة من كرة نصف قطرها مساو لبعد محدب الماء عن مركز العالم الا ان هذه زيادة حقيرة لا اعتبار لها في نظر الشارع لا يكاد يخفى عليك ان الطريق المشهور في استعلام مساحة الكر انما يجرى على ما عرفته إذا كان الماء على الشكل المكعب ونحوه أما لو كان على شكل الاسطوانة المستديرة أو المضلعة أو المنشور مثلا فلا مناص عن الرجوع إلى ما يقتضيه الاصول الهندسية كما سيجئ ورأيت بعض المتفقهين قد قاس المنشور الذى كل من اضلاعه وعمقه ثلاثة اشبار ونصف على المكعب وظنه كرا لما فهمه من ظاهر قول الفقهاء رضوان الله عليهم الكر ما كل من ابعاده الثلاثة وثلثه اشبار ونصف ولم يدر أنهم ارادوا بذلك إذا كان مكعبا وخصوه بالذكر لانه مساحة من باقى الاشكال ولان اكثر الحيضان على ذلك المنوال فصل معرفة مساحة الكر مسبوقة بمعرفة مساحة سطحة والاشكال المسطحة غير محصورة لكن العلم بكيفية مساحة البعض يعني على استعلام مساحة الباقي والمشهور منها عشرون الدائرة ونصفها وقطاعاها الاكبر والاصغر وقطعاها الصغرى والعظمى والهلالى والنعلي والاهليجي والشلجمي و المثلث القائم الزاوية ومنفرجها والحاد الزوايا والمربع والمستطيل والمعين وشبهه والمنحرف والمخمس

[ 379 ]

والمسدس والمسبع والمثمن وانا اذكر مساحتها واحدا بعد آخر على ما اقتضته القواعد الحسابية وقامت عليه البراهين الهندسية التى لا شك فيها ولا شبهة تعتريها والله ولي التوفيق وهذه صورة الاشكال اما الدايرة فطبق خيطا على محيطها ثم تقسم عدد اشباره على ثلاثة وسبع ليحصل القطر بالتقريب المشهور أو يحصل قطرها الحسى فانه كاف فيما نحن فيه ثم تضرب نصفه في نصف المحيط ليحصل مساحتها وان ضربت نصف القطر في ربع المحيط حصل مساحة نصفها واما القطاعان فتضرب نصف القطر في نصف القوس وأما القطعتان فيحد مركزيهما ويكملهما قطاعين ليحصل مثلث فتنقصه من القطاع ليبقى مساحة القطعة الصغرى أو تزيده عليه ليحصل مساحة الكبرى هكذا واما الهلالي والنعلي فيصل بين طرفيهما وينقص مساحة القطعة الصغرى من العظمى ليبقى مساحة كل منهما هكذا إلى المشهور وأما الا هليجى والشلجمى فتجعل كلا قطعتين وتمسحهما واما المثلث فقائم الزاوية يضرب احد ضلعيه المحيطين بها في نصف الآخر ومنفرجها يضرب العمود المخرج من المنفرجة على وترها في نصفه وحاد الزوايا يضرب العمود المخرج من أي زوايا على وترها في نصف ذلك الوتر واما المربع فاضرب احد اضلاعه في نفسه واما المستطيل فاضرب طوله في عرضه واما المعين وشبهه وباقى الاشكال الكثيرة الاضلاع فتقسمها إلى مثلثات وتمسحها فالمعين وشبهه إلى مثلثين والمخمس إلى ثلاثة والمسدس إلى اربعة والمسبع إلى خمسة وهكذا وان شئت قسمت المسدس إلى مستطيل ومثلثين والمثمن إلى مربع واربع مثلثات ثم تمسحها هكذا والاسهل في المسدس والمثمن فصاعدا مما اضلاعه زوج

[ 380 ]

ان تضرب نصف قطره في نصف مجموع اضلاعه فالحاصل مساحته وقطر ما اضلاعه زوج خط واصل بين منتصف احد اضلاعه ومنتصف الضلع المقابل له فلو كان كل من اضلاع المسدس ثلاثة اشبار وقطره ستة فمساحته سبعة وعشرون شبرا وقس عليه نظائره فصل [ بيان ] الاشكال المجسمة كثيره والمشهور منها الكرة وقطعتها والاسطوانة المستديرة والمضلعة والمخروط مستديرا ومضلعا تاما وناقصا واكثر الحيضان لا يخرج عنها وما خرج يستعلم باستعانتها ولو بالتقريب فالكرة جسم يحيط به سطح مستدير في داخله نقطة يتساوى الخطوط الخارجة منها إليه ومساحة سطحها بضرب قطرها المحصل باحد الطرق في محيط اعظم دائرة فيها ويندر وجود كرة من الماء يقارب الكر فان وجدت واردت استعلام كريتها ضربت نصف قطرها في ثلث مساحة سطحها ليحصل مساحتها مثاله كرة آب وقطرها خطاج خمسة اشبار ومحيط اعظم دائرة فيها وهو آبج خمسة عشر شبرا فمساحة سطحها خمسة وسبعون شبرا فاضرب ثلاثة وهو خمسة وعشرون في نصف القطر وهو شبران ونصف يحصل اثنان وستون شبرا ونصف وهو مساحتها ومساحة سطح قطعة الكرة تساوى مساحة دائرة نصف قطرها مساو لخط واصل بين قطب القطعة ومحيط قاعدتها فان كان الماء على هئية قطعة الكرة فحصل قطر الكرة واضرب في نصفه ثلث مساحة سطح القطعة ليحصل مساحته فصل [ تتميم ] الاسطوانة جسم يحيط به سطحان متوازيان مستويان متساويان هما قاعدتاها وسطح واصل بين محيطيهما بحيث لو ادير مستقيم واصل بينهما عليه ماسه بكله في كل الدوره فان كانت القاعدتان دائرتين فالاسطوانة مستديرة أو شكلين مستقيمى الخطوط مثلثين أو مربعين أو غيرهما فمضلعة وكل حوض يكون على احد الاشكال السابقة ويكون اسطوانى الماء فاضرب مساحة سطحه الظاهر في عمقه يحصل مساحته مثاله حوض مستدير دائرته سبعة اشبار ومحيطها اثنان وعشرون شبرا وعمقه شبر ونصف ضربنا نصف القطر في نصف المحيط حصل ثمانية وثلاثون ونصف تضربه في العمق يحصل سبعة وخمسون شبرا وثلاثة ارباع فهو كر وزيادة فصل مثال آخر حوض على شكل قطاع الدائرة ونصف قطر القطاع خمسة اشبار وثلاث ونصف قوسه سبعة اشبار وثلاثة ارباع وعمقه شبران الخارج من قسمة احد الحاصلة على الآخر احد واربعون وثلث وهى مساحة قاعدة الاسطوانة فاضربها في الاثنين يحصل مساحته فصل مثال آخر حوض مسدس قسمنا سطحه إلى اربع مثلثات والمثلث الاوسط حاد الزوايا والبواقي كل منها منفرج الزاوية فتضرب العمود المخرج في احد زوايا المثلث الاوسط على وترها في نصف في نصف الوتر وتحفظ الحاصل ثم تمسح احد المثلثات الثلاثة بان تضرب العمود المخرج من المنفرجة على ضلع بوترها في نصف ذلك الضلع وتزيد عليه مثلثيه لان المثلثات ثلاثة وتضيف إليه المحفوظ الاول ليحصل مساحة المحفوظ المسدس فتضربها في العمق يحصل المطلوب وعلى هذا فقس باقى الاشكال الكثيرة الاضلاع فصل اكمال المخروط جسم صنوبري يحيط به سطح مستو هو قاعدته واخر مرتفع من محيطها متضايقا إلى نقطة هي رأسه بحيث لو ادير خط مستقيم واصل بين محيط اصل القاعدة وتلك النقطة ماسه بكله في كل الدورة وهو بالنظر إلى قاعدته اما مستدير أو مضلع كالاسطوانة والخط والواصل بين تلك

[ 381 ]

النقطة ومركز القاعدة سهم المخروط فان كان عمودا على القاعدة فالمخروط قائم والا فمائل فان قطع بسطح مواز لقاعدته سمى القسم الذى يلى القاعدة مخروطا ناقصا ومساحة المخروط باقسامه الا الناقص تحصيل من ضرب مساحة قاعدته في ثلث ارتفاعه مثاله حوض ماء مستدير متنازل على شكل المخروط ومساحة رأسه الذى هو قاعدة المخروط سبعة اشبار ونصف في عمقه الذى هو ارتفاع المخروط اثنا عشر شبرا فاضرب السبعة والنصف في اربعة يحصل مساحته وقس عليه المضلع وان كان بعض الماء اسطوانة مستديرة أو مضلعة وبعضه مخروطا فامسح كلا على حدة فمجموع المساحتين مساحة المجموع تتمة المخروط الناقص ان كان مستديرا فقاعدتاه دايرتان عظمي وصغرى فاضرب قطر قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاوت بين قطرى القاعدتين فالخارج ارتفاع المخروط التام والتفاضل بين ارتفاعي التام والناقص هو ارتفاع المخروط الاصغر الذى يتم به المخروط الناقص فتضرب ثلث هذ الارتفاع في مساحة القاعدة الصغرى التى هي قاعدة المخروط الاصغر يحصل مساحته فاسقطها من مساحة المخروط التام يبقى مساحة المخروط الناقص مثاله حوض ماء مستدير ماؤه مخروط ناقص وعمقه اربعة اشبار وقطر رأسه وهو القاعدة العظمى خمسة اشبار وفطره قراره وهو القاعدة الصغرى ثلاثة فاضرب الخمسة في الاربعة التى هي الارتفاع واقسم العشرين على اثنين ليخرج عشرة هي ارتفاع المخروط التام فارتفاع المخروط الاصغر ستة فاصرب ثلثها في مساحة القاعدة الصغرى وهى ستة وربع تقريبا يحصل اثنا عشر ونصف وهى مساحة المخروط الاصغر فانقصها من مساحة المخروط التام وهى اثنان وستون ونصف تقريبا يبقى خمسون شبرا هي مساحة المخروط الناقص فالحوض المذكور كر وزيادة و ان كان المخروط الناقص مضلعا فاضرب ضلعا من اضلاع قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاضل بين ضلع من اضلاعها واخر من الصغرى ليحصل ارتفاع المخروط التام وكمل العمل كما عرفت خاتمة فصل ان كان في اسفل الحوض درجة أو جسم من الاجسام فامسحه واسقط مساحته من مساحة الماء يبقى مساحة الماء فصل قد يكون الماء على هيئة الحلقة فاما ان يكون محدبها ومقعرها مستديرين أو مضلعين أو مختلقين هكذا فكيف كان يكون قطعة أو اسطوانة مجوفتين أو مخروطا تاما أو ناقصا أو غير ذلك وما في جوفه كذلك مصمتا فامسحه مع ما في جوفه كأنهما شئ واحد ثم انقص من الحاصل مساحة المصمت يبقى مساحة الماء وما لم نذكره من الاشكال يستعلم مساحته باستعانة العلم بمساحة ما ذكرناه ولو بالتقريب المفيد للظن ببلوغ الكرية فانه كاف في هذا الباب والله اعلم بالصواب هذا ما غفلت عنه عوائق الزمان ولم يتنبه له بوائق الدهر الخوان تمت

[ 382 ]

هذه رسالة شريفة وجيزة في تحقيق الكر للمحقق البهائي رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين لقد اجمع علماء الاسلام على ان الماء المطلق إذا كان كثير لا ينجس بملاقاة النجاسة وانما ينجس بالتغيير بها وان كان في الحياض والاوانى الا ما سيحكى عن الشيخ المفيد والسلار وانما اختلفوا في مقدار الكثير فذهب الشيخان و السيد المرتضى وجل الاصحاب بل كلهم رضي الله عنهم إلى تقديره بالكر وحكى ذلك عن الحسن بن صالح من العامة لكنه قدر الكر بثلاثة الاف رطل وذهب الشافعي واحمد وجماعة منهم إلى تقديره بالقلتين وفى العزيز شرح الوجيز واختلفوا في تقدير ذلك يعني القلتين ثلاثة اوجه احدها ذهب عبد الله الزبيري إلى ان القلة ثلاث مأة من لان القلة ما يقله بعير ولا يقل الواحد من بعران العرب غالبا اكثر من وسق والوسق ستون صاعا وذلك مأه وستون منا فالقلتان ثلثمأة وعشرون يحط منها عشرون للظروف والحبال يبقى ثلثمأه وهذا اختيار القفال و الثاني ان القلتين الف رطل لان القربة قدر تسع مأتى رطل فالاحتياط الاخذ بالاكثر ويحكى عن هذا ابي زيد والثالث وهو المذهب ان القلتين خمسمأة رطل مأتان وخمسون منا بالبغدادي لان القربة الواحدة لا تزيد على مأة رطل في الغالب ويحكى هذا عن نص الشافعي انتهى وقال بعضهم الكثير ما كان كل من طوله وعرضه عشرة اذرع في عمق شبر وقال أبو حنيفة ان كان الماء يصل بعضه إلى بعض فهو قليل ينجس بالملاقاة والا فهو كثير لا ينجس الا بالتغير واراد بذلك على ما فسره تلميذه ابو يوسف يحرك احد جانبيه عند تحريك الاخر وعدمه وبه فسر ايضا في العزيز حيث قال وعند ابى حنيفة لا اعتبار بالقلال وانما الكثير هو الذى إذا حرك جانب منه لم يتحرك الثاني لنا حسنة معوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان الماء قد كر لم ينجسه شئ وصحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الماء الذى تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ورواية الحسن بن صالح الثوري عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ الحديث واسماعيل بن جابر على ما هو الظاهر من ان ابن سنان في طريقها عبد الله قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الماء الذى لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار وصحيحة معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وصحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمأة رطل وما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وفى رواية لم يحمل خبثا ويؤيدها الاخبار الواردة عن تحديد الكر وستعرفها وربما استدل عليه بان الاجماع واقع على التقدير والقول بالقلتين باطل لمنع صحة الحديث الذى استدل به الشافعي من أنه صلى الله عليه وآله قال

[ 383 ]

إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفى خبر آخر إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم يحمل خبثا فان الحنفية قد طعنوا فيه و قالوا انه مدنى فلو كان صحيحا لعرفه المالك وعلى تقدير الصحة يمكن حمل القلتين فيه على الكر وقد حمل عليه ما رواه الصدوق ايضا عن الصادق عليه السلام انه قال إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان وايد ذلك الحمل بما حكى عن ابن دريد من انه قال القلة من قلل الجر عظيمة تسع خمس قرب وكانه لذلك سميت الحياض التى في الحمامات بالقلتين وحمل عليه ايضا ما رواه الشيخ قدس سره عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له رواية من ماء سقطت فيها فارة أو جرذ أو صعوة ميتة قال إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ منها وان كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا اخرجتها طرية وكذلك الجرة وحب الماء والقربة واشباه ذلك من اوعية الماء قال وقال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الماء اكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ الا ان يجئ له ريح تغلب على ريح الماء ويؤيد هذا التأويل ما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكر من الماء نحو حبى هذا واشار إلى حب من تلك الحباب التى تكون بالمدينة وذهب شيخنا المفيد طاب ثراه في المقنعة والسلار على ما حكى عنه إلى ان الكر من الحياض والاوانى كالقليل ينجس بالملاقاة ولم أر مستندا لهما ولبعد ما ذهب إليه قيل مرادهما بالكثرة هنا الكثرة الاضافية العرفية وبالحياض والاوانى التى تتخذ من الجلود لسقى الدواب وهى ناقصة عن الكر وهذا التأويل ابعد ثم ان النصوص الدالة على اعتبار الكثرة وكلام اكثر الاصحاب خالية عن التقييد و بتساوي السطوح بل ظاهرهما تقوى كل من العالي والسافل بالآخر إذا كانا ماء واحدا عرفا واعتبر بعضهم التساوى وقيل الاسفل يتقوى بالاعلى والا لزم ان ينجس كل ما يكون تحت النجاسة من الماء المنحدر وان يكون نهرا عظيما و اعلم ان الكرفى النصوص وكلام الاصحاب تحديد ين واختلف في كل منهما على مذاهب الاول تحديده بحسب المساحة والمشهور بينهم اعتبار ثلاثة اشبار ونصف في كل من الجهات الثلاثة ويدل عليه رواية الحسن بن صالح عن ابى عبد الله عليه السلام قلت وكم الكر قال ثلاثة اشبار ونصف عمقها في ثلاثة اشبار ونصف عرضها وخبر ابى بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصف في مثلثه ثلاثة اشبار ونصف في عمقه في الارض فذلك الكر من الماء ودلالة الخبرين اما الاول فمبنى على ان المراد بالعرض فيه السعة الشاملة للطول والعرض كما ذكره في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى " عرضها السموات والارض " وقال بعض المحققين تحديد العرض بما ذكر مستلزم لكون الطول من سهو النساخ أو الراوي فقد روى في الاستبصار عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ قلت وكم الكر قال ثلاثة اشبار ونصف طولها في ثلاثة اشبار ونصف عمقها في ثلاثة اشبار و نصف عرضها واما الثاني فبناء على كون قوله عليه السلام في عمقه في الارض خبرا آخر لكان من غير عاطف وهو الشايع في الاستعمال فالمذكور ان اولا لبيان العرض والطول وهذا لبيان العمق ولكن قدره مسكوت عنه وكانه مبنى على الحوالة اما لو كان بدلا أو بيانا لقوله في مثله ثلاثة اشبار فيكون احد البعدين من الطول والعرض مسكوتا

[ 384 ]

عنه الا ان يراد بالمذكور أو لا السعة بتكلف كما عرفت والتكلف هنا اكثر ثم الخبران وان كانا ضعيفين الاول بالحسن بن صالح فانه زيدي تبرى واليه ينسب الصالحية من الزيدية والثانية بعثمان بن عيسى وقد ضعفه الاصحاب لكن الشهرة بين الاصحاب جبرت ضعفهما ثم المشهور ان لفظة في في الخبرين دالة على الضرب وانه يعتبر المضروب وهو اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر وحكى عن القطب الراوندي رحمه الله ان ما بلغت ابعاده الثلاثة عشرة اشبار ونصفا فهو كر وهو مبنى على اعتبار الجمع دون الضرب ويطابق المشهور إذا كان كل من طوله وعرضه و عمقه ثلاثة اشبار ونصفا ويقرب منه تارة ويبعد عنه اخرى وابعد فروضه ما إذا كان احد من ابعاده الثلاثة عشرة ونصفا وكل من الباقين شبرا واعتبر الصدوق واتباعه القميون رضى الله عنه الثلاثة الاشبار ولم يعتبروا معها النصف لخبر اسماعيل بن جابر وقد سبق وعده في المختلف اقوى وكانه بنى ذلك على حكم اكثر الاصحاب بصحة مستنده بناء على ارادة عبد الله من ابن سنان بقرينة انه رواه الشيخ في التهذيب في باب الاحداث الموجبة للطهارة في ذيل شرح تحديد الكر عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البرقي عن عبد الله بن سنان عن اسمعيل بن جابر أو لما ذكره قبيل هذا من ان اعتبار الارطال يقاربه وفيهما مناقشة اما الاول فلما ذكره جدى قدس سره المحقق المجلسي في شرح الفقيه ان الشيخ رواه ايضا عن كتاب سعد بن عبد الله عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وقال هو الظاهر لكثرة رواية البرقي عنه والظاهر ان هذا السهو يعنى ذكر عبد الله وقع من الشيخ أو من محمد بن احمد بان كان في النسخة ابن سنان فتوهم انه عبد الله فذكره بعنوان عبد الله بقرينة رواية الكليني بعنوان ابن سنان انتهى ويؤيده ما ذكره الغضايرى من ان البرقى يروى عن الضعفاء كثيرا واما الثاني فلما ستعرف عن قريب ان الكر على ذلك القول في غاية النقص عن اعتبار الارطال وان اعتبرناها عراقية وانه على القول المشهور اقرب إليه هذا واصح ما روى في هذا الباب ما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الماء الذى لا ينجسه شئ قال ذراعان في عمقه في ذراع وشبر سعته والظاهر قياسا على ما ذكر شمول السعة للطول والعرض فيكون الكر ستة وثلاثين شبرا ولم ادر قائلا به وهو اقرب إلى القول المشهور من قول القميين وفى شرح الفقيه يمكن حمل خبر الذراعين على خبر القميين بان يقال المراد بالسعة القطر ولهذا اكتفى بها عن العرض والطول فانه بالنسبة إلى الجميع على السواء وإذا كان القطر ذراعا ونصفا فنضرب نصف الثلاثة الاشبار في نصف الدائرة وإذا كان القطر ثلاثة اشبار يكون الدائرة تسعة اشبار تقريبا فإذا ضرب نصف القطر شبرا ونصفا في نصف الدائرة اربعة ونصف كان الحاصل ستة اشبار وثلاثه ارباع شبر فإذا ضرب الحاصل في اربعة اشبار يصير سبعة وعشرين شبرا وهو مضروب الثلاثة وكان فيحمل الخبر المشتمل على النصف الذى يحصل منه اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر على الاستحباب وهو احسن من رد الخبرين انتهى وعن ابن الجنيد ان حده قلتان ومبلغه وزنا الف ومأتا رطل وتكسيره بالذراع نحو من ماة شبر وفيه ان هذا التكسير مع عدم استناده إلى مستند ينافر ما اعتبرناه من الوزن على ما ستعرفه ولا يمكن استناده إلى الاحتياط إذ قد يكون الاحتياط في اعتبار الاقل كما لا يخفى على ان الاحتياط ليس

[ 385 ]

دليلا شرعيا والثانى تحديده بحسب الوزن وقد اتفق الاصحاب على انه الف ومأتا رطل لمرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابه بناء عن ابى عبد الله عليه السلام قال الكر من الماء الف ومأتا رطل ولكن اختلفوا في تفسير الرطل ففسره الشيخان واتباعهما بالعراقي وهو مأة وثلاثون درهما لكون الراوي عراقيا فالظاهر افتاؤه عليه السلام اياه بلغته وعادة بلده واورد عليه أن اصحبانا غير منحصر به في العراقيين وان ابن ابى عمير الذى هو عراقى ليس راويا وانما روى عن بعض اصحابنا عنه عليه السلام قال ان كان بعض اصحابنا كلام الراوي السابق على ابن ابى عمير فظاهر على عدم دلالته على كون ذلك البعض عراقيا وان كان كلام ابن ابى عمير فلا يدل عليه ايضا لان صاحب الرجل اعم من أهل بلده بل المراد منه انما هو الموافق في المذهب على ان الظاهر انهم عليهم السلام انما يفتون على اصطلاح بدهم وربما ايد ذلك التفسير بموافقته للاشبار وسيأتى ما فيه نعم يمكن تأييده بصحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال الكر ستمأة رطل بناء على حمل الستمأة على الارطال المكية لان الرطل المكى ضعف العراقى وكأنه عليه السلام افتى بذلك لاهل مكة وفسره الصدوق والسيد رضي الله عنهما بالمدني وهو مأة وخمسة وتسعون درهما لما عرفت من ظهور كون فتواهم عليهم السلام على اصطلاح بلدهم واحتج السيد عليه بالاحتياط وفيه ما عرفت واعلم ان بين التحديدين تفاضلا كثيرا لانه على التحديد بالارطال إذا حمل على العراقية يصير وزن الكر ثمانية وستين منا وربع من بالمن الشاهى الجديد الذى وضع على الف ومأتى مثقال صيرفي وهى الف وستمأة مثقال شرعي بيان ذلك أن الرطل العراقى على المشهور مأه وثلثون درهما وقد ثبت أن عشرة دراهم على وزن سبعة مثاقيل شرعية والمثقال الشرعي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي فمجموع دراهم الارطال اعني مأة وخمسين وستة ألاف يكون موازيا لمأة وتسعة الاف ومأتى مثقال شرعي ولواحد وثمانين الاف وتسعمأة مثقال صيرفي فإذا قسمت الاول على الف وخمسأة عدد المثاقيل الشرعية للمن الشاهي والثانى على الف ومائتين عدد المثاقيل الصيرفية له خرج ما ذكرناه وان حملت على المدنية يصيرون الكر مأة من ومنين وثلاثة اثمان من بالمن المذكور لان دراهم كل رطل من ارطال الكر على هذا يكون موازيا لمأة وستة وثلثين مثقالا ونصف مثقال شرعي ولمأه واثنين وثلاثة اثمان مثقال صيرفي فإذا حسبت مجموع دراهم الارطال على احد الوجهين وقسمته على الوجه الاول على الف وخمسمأة وعلى الوجه الثاني على الف ومأتين بعدد مثاقيل المن الشاهي يخرج ما ذكرنا وبوجه اخصر نسبته عدد المثاقيل الصيرفية للمن الشاهي إلى المن كنسبة عدد ارطال الكر إلى الكر والعراقي من الارطال ثمانية وستون مثقالا وربع مثقال صيرفي والمدنية مأة واثنان وثلاثة اثمان مثقال صيرفي فعلى اعتبار الارطال العراقية يكون الكر ثمانية وستين منا وربع من وعلى اعتبار المدنية منها يكون مأة من ومنين وثلاثه اثمان من وقد قال بعض المحققين ان الماء الذى يكون شبرا في شبر بشبر أوساط الناس على وزن الفين وثلثمأة وثلاثة واربعين مثقالا صيرفيا وعلى هذا فعلى مذهب القميين يكون الكر ثلاثة وستين الفا ومأتين وستين مثقالا صيرفيا وبالمن الشاهي اثنين وخمسين منا ونصف من ومأتين واحد وستين مثقالا صيرفيا على القول المشهور مأة الف واربعمأة وثمانية

[ 386 ]

هذا هو الكتاب المسمى بالعروة الوثقى للامام العلامة والهمام الفهامة افضل المحققين واعلم المدققين شيخنا بهاء الملة والدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى انزل على عبده كتابا الهيا يتفجر من بحاره انهار العلوم الحقيقية تفجيرا وخطابا سماويا تقتبس من انواره اسرار الحكمة التى من اوتيها فقد اوتى خيرا كثيرا واقعد فرسان اللسان عن الجرى على اثره واخرسهم عن معارضة اقصر سورة من سوره فاذعنوا بالعجز عن الاتيان بما يكون لاية من آياته نظيرا وايقنوا انه لو اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وجعله برهانا باقيا ببقاء الايام والشهور وتبيانا راقيا بارتقاء الاعوام والدهور لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا تطرق إليه التغيير في ذاته ولا وصفه فارجع البصر هل ترى فيه من تفاوتا أو نكيرا ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسيرا والصلوة على ارفع الرسل درجة لديه واقربهم منزلة إليه صدر صحيفة المظاهر الربانية ومنبع رحيق الفيوض السبحانية الذى ارسل بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا واصطفاه بالنبوة قبل ان يخمر طينة آدم تخميرا وآله مصابيح الاسلام ومفاتيح دار السلام ائمة الدين المبين وحجج الله على العالمين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وجعل مودتهم اجرا لرسالة تنويها بشأنهم وتذكيرا وتبصرة لمن كان سميعا بصيرا اما بعد فان افقر العباد إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وقفة للعمل في يومه لغده قبل ان يخرج الامر من يده يقول ان اهم ما وجهت إليه الهمم وبيضت عليه اللمم واولى ما صرفت في مدارسه الاعمار واحرى ما انقضت في ممارسته اناء الليل والنهار هو العلوم الدينية التى بمداولتها يتحصل الفوز باعظم السعادات والمفاخر وبمزاولتها يتوصل إلى النجاة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وان اعظمها قد رأوا انوارها في سماء الرفعة بدرا هو تفسير كلام الملك العلام الذى هو ملك تلك العلوم بغير كلام إذ منه تفرعت اصولها وتنوعت فصولها واجتنيت اثمارها واجتليت انوارها فلا قسم بالسبع المثاني والقرآن العظيم انه اولى العلوم بوفور التوقير والتعظيم فطوبى لقوم ولو أو جوههم شطر مطالبه وتوجهوا تلقاء مدين مآربه فاولئك الذين نالوا من الله كرامة و

[ 387 ]

وتوفيقا وانتظموا في سلك الذين انعم الله من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وان من اعظم نعم الله سبحانه على واتم مننه التى لم ترح متواصلة لدى انه لم أزل منذ بلغت العشرين إلى ان اكملت الخمسين متطلبا لاستكشاف سره المكتوم مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم فانفقت كنز الشباب اسبابه وادوانه سيما العلميين الجليلين اللذين لهما به مزيد اعتلاق واختصاص وليس للمتعطشين إلى دلاله عن التبحر فيهما من بد ولا مناص اعني بهما علم المعاني وعلم البيان اللذين هما الذريعة لمن رام الاطلاع على جواهر اسرار القرآن ولقد امتد فيهما كدى ونصبي حتى امتزج بهما لحمي وعصبي وبلغت منهما بتوفيق الله اقصى مناى ولم اكن قانعا بما يقنع به سواى ولما قضيت من مقدمات علم التفسير وطرى ووجهت إلى الكتب المؤلفة فيه بريد نظرى طفقت اواصل بين عشياتي واسحاري في كل سطر منها شطرا من ليلى أو نهاري انظم كل درة من دررها في سلك روحي واعد الضفر بفوائد غورها من اعظم فتوحي معلقا على بعضها حواشى شريفة تذرى نفحاتها بنسمات الازهار وتحكي صفحاتها جنات من تحتها الانهار كما علقته في عنفوان الشباب على تفسير الفاضل البيضاوى من حواش بارعة تسلك بالطالبين طريقا قويما وتهدي الراغبين صراطا مستقيما وتلبد مماهجه المحشون من العجاج من معارك انظارهم وتسكن ما اثاروه من عشير اللجاج في مدارك افكارهم وكما رقمته على بعض مباحث الكشاف ومجمع البيان من فوائد حسان ابهى من ايام الشباب واشهى من وصال الاحباب وكان قد اجتمع إلى على تمادى الايام وتحصل لدى على والى الشهور والاعوام فوائد جليلة لم يجتمع إلى الان في كتاب ولم يطلع عليها الا واحد من اولى الالباب وزوائد جزيلة استنبطها بالعطر الكليل القاصر والفكر العليل الخاسر لم يحم حولها ابناء الزمان ولم يطمثهن انس قبلى ولا جان فاحببت ان اجمع نفايس تلك العرايس في تأليف هذا الفن الشريف يخبر بالسر المخزون في زوايا كنوزه ويظهر درر المكنون من خفايا رموزه يوصل طلاب اسراره إلى اقصاها ولا يغادر من جواهر صغيرة ولا كبيرة الا احصيها متضمنا خلاصة ما ورد في هذا العلم عن سيد المرسلين ونقاوة ما نقل فيه عن الائمة الطاهرين عليه وعليهم افضل صلوات المصلين ومشتملا على صفوة ما وصل الينا عن الصحابة المرضيين والعلماء الماضين والسلف الصالحين رضوان الله عليهم اجمعين وسميته بالعروة الوثقى وارجو ان تكون وسيلة إلى ما هو خير وابقى ثم التمس منكم يا اصحاب الطباع القويمة والاوضاع المستقيمة والخواطر المجتمعة والافكار الغير المتوزعة أن تمنوا على باصلاح الفساد وترويج الكساد واسيال ذيل المسامحة والعفو على ما فيه من الخلل والهفو فان تحقيق غرر الحقايق يتعسر مع تزاحم افواج العوائق والغوص على درر الدقائق يتعذر عند تراكم امواج العلائق ومن الله الاستمداد والاستعانة انه ولي التوفيق والاعانة سورة فاتحة الكتاب السورة اما مستعارة من سور المدنية لاحاطتها بما تضمنته من اصناف المعارف والاحكام كاحاطة السور بما يحتوى عليه أو مجاز مرسل من السورة بمعنى المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إذ لكل واحدة من السورة

[ 388 ]

الكريمة مرتبة في الفضل عالية ومنزلة في الشرف رفيعة أو لانها توجب علو درجته تاليها وسمو منزلته عند الله سبحانه وقيل واوها مبدل من الهمزة اخذا من السؤر بمعنى البقية والقطعة من الشئ واختلفوا في رسمها عرفا فقيل طائفة من القران مصدرة فيه بالبسملة أو برائة فاورد على طرده الآية الاولى من كل سورة فزيد متصل آخرها فيه باحديهما فاورد على عكسه سورة الناس فزيد عليه أو غير متصل فيه بشئ منه فاستقام كذا قيل ولعله مع هذا عن الاستقامة بمعزل لورود بعض سوره النمل اعني اوائلها المتصلة بالبسملة آخرها وأواخرها المتصل بها اولها وقيل طائفة من القرآن مترجمة بترجمة خاصة ونقض طرده بآية الكرسي ورد بان المراد بالترجمة الاسم وتلك اضافة محضة لم تبلغ حد التسمية وانت خبير بان القول ببلوغ سورتي الاسرى والكهف مثلا حد التسمية دون آية الكرسي لا يخلو من تعسف والاولى ان يراد بالترجمة ما يكتب في العنوان ومنه ترجمة الكتاب فالمراد به هيهنا ما جرت العادة برسمه في المصحف المجيد عند اول تلك الطائفة من لقبها وعدد آياتها ونسبتها إلى احد الحرمين الشريفين فيسلم الطرد وما يتراءى من فساد العكس لعدم صدق الرسم حينئذ على شئ من السور قبل اعتياد رسم الامور المذكورة في المصاحف فمما لا يخفى وجه التفصي عنه فان قلت قد ذهب جماعة من قدماء الامه إلى ان الضحى والم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل والايلاف وهو مذهب جماعة من فقهائنا رضوان الله عليهم فقد انتقض طرد كل من هذين التعريفين بكل واحدة من تلك الاربع قلت هذا القول وان قال به جمع من السلف والخلف الا ان الحق خلافه واستدلالهم بالارتباط المعنوي بين كل وصاحبتها وبقول الاخفش والزجاج ان الجار في قوله عزوجل لايلاف قريش متعلق بقوله جل شأنه فجعلهم كعصف مأكول وبعدم الفصل بينهما في مصحف ابى بن كعب ضعيف لوجود الارتباط بين كثير من السور التى لا خلاف بين الامة في تعددها فليكن هذا من ذاك وكلام الاخفشين لا ينهض حجة في امثال هذه المطالب وتعلق الجار بقوله تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الذى لا مانع عنه وعدم الفصل في مصحف ابى لعله سهو منه على انه لا يصلح معارضا لسائر مصاحف الامه واما ما ذكره جماعة من مفسري اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم كشيخ الطائفة ابى جعفر الطوسى في تفسيره المسمى بالتبيان وثقة الاسلام ابى على الطبرسي في تفسيره الموسوم بمجمع البيان من ورود الرواية بالوحدة عن ائمتنا عليهم السلام فهذه الرواية لم نظفر بها وما اطلعنا عليه من الروايات التى تضمنتها اصولنا لا تدل على الوحدة بشئ من الدلالات بل لعل دلالة بعضها على التعدد اظهر واقصى ما تستنبط منها جواز الجمع بينهما في الركعة الواحدة وهو عن الدلالة على الوحده بمراحل وما تشرفنا بمشاهدته في مشهد مولانا وامامنا ابي الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام من المصاحف التى قد شاع وذاع في تلك الاقطار ان بعضها بخطه عليه السلام وبعضها بخط آبائه الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين يؤيد ما قلناه من التعدد فان الفصل في تلك المصاحف بين كل من تلك السور الاربع وصاحبتها على وتيرة الفصل بين البواقى والله اعلم بحقايق الامور

[ 389 ]

فصل فاتحة الشئ اول اجزائه كما ان خاتمته اخرها فهى في الاصل اما مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب أو صفة والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالذبيحة وقد تجعل للمبالغة كعلامة ثم ان اعتبرت اجزاء الكتاب سور فالاولوية هنا حقيقية وان اعتبرت ايات أو كلمات مثلا فمجازية تسمية للكل باسم الجزء واضافة السورة إلى الفاتحة من اضافة العام إلى الخاص كبلدة بغداد واضافة الفاتحة إلى الكتاب من اضافة الجزء إلى الكل كرأس زيد فهما لاميتان وربما جعلت الثاينة بمعنى من التبعيضية تارة والبيانية اخرى والاول وان كان خلاف المشهور بين جمهور النحاة الا انه لا يحوج إلى حمل الكتاب على غير المعنى الشايع المتبادر والثانى بالعكس ثم تسمية هذه السورة بهذا الاسم اما لكونها اول ال سور نزولا كما عليه جمع غفير من المفسرين واما لما نقل من كونها مفتتح الكتاب المثبت في اللوح المحفوظ أو مفتتح القرآن المنزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا أو لتصدير المصاحف بها على ما استقر عليه ترتيب السور القرآنية وان كان بخلاف الترتيب النزولي أو لافتتاح ما يقرء في الصلوة من القرآن فهذه وجوه خمسة لتسميتها بفاتحة الكتاب وربما يخدش الرابع منها بتقدم تلك التسمية على هذا الترتيب لوقوعها في الحديث النبوي ووقوعه بعد عصر الرسالة والخامس بان المراد بالكتاب هنا الكل لا البعض وهى في الصلوة فاتحة البعض لا الكل على ان اطلاق الكتاب على البعض من المستحدثات بعد هذه التسمية إذ هو اصطلاح اصولي ويمكن دفع الخدشين اما الاول فبأن تلك التسمية لما كانت مأخوذة من الشارع فلعله سماها بذلك لعلمه بتصدير الكتاب العزيز بها فيما بعد كما يقال من انها سميت بالسبع المثانى بمكة قبل نزولها بالمدينة لعلمه سبحانه بانه سيثني نزولها بها على ان القول بان ترتيب السور القرآنية على هذا النمط مما وقع بعد عصر الرسالة ليس امرا مجمعا عليه بين الامة كيف وبعض السلف مصرون على ان ترتيب المصحف المجيد على ما هو عليه الا ان انما وقع في عصره صلى الله عليه وآله طبق ما اقتضاه رأيه الاقدس واما الثاني فيتطرق القدح إلى بعض مقدماته وسيما حكاية الاستحداث كيف وتجويزهم كون السورة هي المشار إليه في قوله عزوعلا " ذلك الكتاب " شاهد صدق بخلافه على ان تسميته البعض باسم الكل مجاز شايع لا حجر فيه فلا مانع من ان يكون هذا منه فصل ومن اسمائها ام القرآن وام الكتاب لانها جامعة لاصول مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب قد يسمون ما يجمع اشياء عديدة اما كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه ام الرأس واللواء الذى مجتمع العسكر تحته اما ولانها كا القد لما فصل في القرآن المجيد فكأنه نشاء وتولد منها بالتفصيل بعد الاجمال كما سميت مكة المشرفة بام القرى لان الارض دحيت من تحتها ووجه اشتمال هذه السورة الكريمة على مقاصد الكتاب العزيز اما ان تلك المقاصد راجعة إلى امرين هما الاصول الاعتقادية و الفروع العملية أو هما معرفة عن الربوبية وذل العبودية واما انها يرجع إلى ثلاثة هي تأدية حمده وشكره جل شأنه والتعبد بامره ونهيه ومعرفة وعده ووعيده واما إلى اربعة هي وصفه سبحانه بصفات الكمال والقيام بما شرعه من وظائف

[ 390 ]

الاعمال وتبين درجات الفائزين بالنعم والافضال وتذكر دركات الهاوين في مهاوى الغضب والضلال واما إلى خمسة هي العلم باحوال المبدء والمعاد ولزوم جاده الاخلاص في العمل والاعتقاد والتوسل إليه جل شأنه في طلب الهداية إلى سبيل الحق والسداد والرغبة في الاقتداء بالذين ربحت تجارته باعداد الزاد ليوم التنادر والرهبة في اقتفاء اثر الذين خسروا انفسهم بترك الزاد واهمال الاستعداد ولا مرية في تضمين هذه السورة الكريمة جميع هذه المطالب العظيمة فصل ومن اسمائها السبع المثانى إذ هي سبع آيات اتفاقا وليس في القرآن ما هو كذلك سواها ان غير بعضهم عد التسمية آيه دون صراط الذين انعمت عليهم وبعضهم عكس واما لانها تثنى في كل صلوة مفروضة ولا ترد صلوة الجنازة لانها صلوة مجازية عندنا وما ذكره ثقة الاسلام أبو على الطبرسي طاب ثراه في مجمع البيان من انها يثنى قرائتها في كل صلوة فرض ونفل مشكل بالوتر عندنا ولعله قدس سره لم يعتد بها لندرتها وفى كلام صاحب الكشاف لا نها تثنى في كل ركعة وهو بظاهره غير صحيح ووجوه التكلف لتوجيهه مشهورة اجودها حمل الركعة على الصلوة تسمية للكل باسم الجزء ولا يرد عليه الوتر إذ ليست في مذهبه ولا صلوة الجنازة وان جعلت صلوة حقيقته لعدم اطلاقه الركعة عليها واما ما ذكره صاحب تفسير الكبير من انها تثنى في كل ركعة من الصلوة فعجيب ولك ان تجعل لفظة من في كلامه بيانية فيكون غرضه الاشارة إلى توجيه كلام الكشاف لكنه لا يخلو من بعد وليس من دأبه في ذلك الكتاب الاقتصار على امثال هذه الاشارات في امثال هذه المقامات وانما ذلك دأب البيضاوي ومشربه وبين المشربين بون بعيد واما لانها تثنى نزولها فمرة بمكة حين فرضت الصلوة واخرى بالمدينة حين حولت القبلة واما لاشتمال كل من آياتها السبع على الثناء عليه جل شأنه اما تصريحا أو تلويحا وهو مبني على ما هو الصحيح من عد التسمية آية منها وعد صراط الذين انعمت عليهم بعضا من السابعة والا فتضمنها الثناء غير ظاهر و اما لتكرر ما تضمنه من المقاصد فالثناء عليه سبحانه قد تكرر في جملتي البسملة والحمد له وتخصيصه عز وعلا بالاقبال عنه وحده والاعراض عما سواه قد تكرر في جملتي العبادة والاستعانة وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم مكرر بصراط الذين انعمت عليهم كما ان سؤال البعد عن الطريق الغير القويم مكرر بذكر المغضوب عليهم و لا الضالين فهذه وجوه خمسة في تسميتها بالسبع المثانى ومن اسمائها سورة الحمد اما لاشتمالها على لفظه كما هو ملحوظ في اسماء سائر السور أو لتضمنها هي أو كل من آياتها معناه على ما قلناه قبيل هذا فصل هذه الاسماء الخمسة هي اشهر اسماء هذه السورة الكريمة ولها اسماء اخرى متفاوتة في الشهرة اكثرها مستنبط من الحديث فتسمى سورة الكنز لما روى عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش والوافية لانها لا تبعض في الصلوة بخلاف باقى السور عند كثير من الامة والكافية لانها يكفى في الصلوة عن غيرها من السور عند اكثر الامة ولا يكفى عنها غيرها أو لانه يترتب عليها ما يترتب على غيرها البركة والفضل وكثير من الآثار من دون عكس وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ام القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها يحتمل الوجهين

[ 391 ]

وتسمى الشفاء والشافية لما روى عنه صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب شفاء من كل داء والاساس لما مر في تسميتها بالفاتحة لقول ابن عباس رحمه الله ان لكل شئ اساسا إلى ان قال واساس القرآن الفاتحة وتسمى تعليم المسألة لانه سبحانه علم فيها عبادة أداب السؤال من الثناء على المسئول منه اولا ثم الاخلاص في التوجه إليه والاعراض عما سواه ثم عرض الحاجة عليه وتسمى سورة الصلوة والصلوة ايضا لوجوب قرائتها فيها ولما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال قال الله عزوجل قسمت الصلوة بيني وبين عبدي نصفين والمراد بها الفاتحة كما يظهر من تتمة الحديث وقد اختلفوا انها مكية أو مدنية والاول هو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد يستدل عليه بقوله عز وعلا في سورة الحجر " ولقد اتيناك سبعا من المثانى " وهى مكية بنص جماعة من السلف اما ما روى من ان السبع المثانى هي السبع الطوال فلا ينهض لمعارضته الروايات الدالة على انها الفاتحة لكن التعبير عن المستقبل المتحقق الوقوع بالماضي شايع في القرآن المجيد فالاولى الاستدلال بما شاع وذاع من ان الصلوه فرضت بمكة ولم ينقل الينا صلوة خالية عن الفاتحة مع توفر الداعي إلى نقل امثال ذلك والقول بانها مدنية منسوب إلى مجاهد وهو متروك وقيل انها مكية مدنية لنزولها في كل من الحرمين الشريفين كما مر وقد يزيف بان النزول ليس الا الظهور من عالم الغيب إلى عالم الشهادة وهذا مما لا يقبل التكرر ودفعه ظاهر على من عرف حقيقة الوحى والله سبحانه اعلم بحقايق الامور بسم الله الرحمن الرحيم اطبق الامة على انها بعض آية من القرآن ولكن طال تشاجرهم في شأنها اوائل السور الكريمة المصدرة بها في المصاحف المجيدة هل هي هناك جزء من كل واحدة من ترك السور سواء الفاتحة وغيرها أو انها جزء من الفاتحة وحدها لا غير أو انها ليست جزء من شئ منها بل هي آية قده من القرآن انزلت للفصل بها بين السور أو انها لم ينزل الا بعض آية في سورة النمل وليست جزء من غيرها وانما يأتي بها التالى والكاتب في اوائل السور تبركا وتيمنا باسمه جل و علا أو انها ايات من القرآن انزلت بعدد السور المصدرة بها من غير ان يكون شئ منها جزء لشئ منها والقول الاول هو مذهب اصحابنا رضى الله عنهم وقد وردت به الروايات عن ائمة اهل البيت عليهم السلام وعليه فقهاء مكة والكوفة وقرأءهما سوى حمزة ووافقهم سعيد بن جبير والزهرى وابن المبارك وقالون من قراء المدينة وبه قال اكثر الشافعية والقول الثاني هو المختار عند بعض الشافعية والقول الثالث هو الراجح عند متأخرى فقهاء الحنفية وان كان المشهور بين قدمائهم هو القول الرابع وهو الذى قال به قرأ البصرة والشام والمدينة الا قالون وعليه فقهاء هذه الامصار كمالك والاوزاعي ووافقهم حمزة من قرأ الكوفة وقال بعض المتأخرين انه ابا حنيفة لم ينص في البسملة بشئ لكن لما كان كوفيا وقد نص الكوفيين على جزئيتها دونه ظن انها ليست من السورة عنده ولا يخفى ان عدم نصه فيها لا يدل على ما ظن بشئ من الدلالات لاحتمال توقفه في امرها واما القول الخامس فقد نسبه صاحب النشر الى احمد وداود فلا عبرة بما قيل انه مجرد احتمال لم يقل به احد لنا ما روى عن ام سلمة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله انه قرء سورة الفاتحة وعد بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله رب العالمين "

[ 392 ]

أنه وما روى انه صلى الله عليه وآله قال فاتحة الكتاب سبع آيات اوليهن بسم الله الرحمن الرحيم ولاختلاف ظاهر هذين الحديثين اختلف في انها آيه برأسها ام مع ما بعدها واما الجمع بينهما بان الثاني من قبيل قولنا اول البروج الدرجة الاولى من الحمل واول آيات الفاتحة حرف الباء فهو كما ترى وبعضهم روى حديث ام سلمة رضي الله عنها بوجه لا يخالف هذا الحديث هكذا قال قرء برسول الله صلى الله عليه وآله الفاتحة فعد بسم الله الرحمن الرحيم آية الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية اياك نعبد واياك نستعين آيه اهدنا الصراط المستقيم ايه صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية ولنا ايضا ما رواه اصحابنا في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن السبع المثاني و القران العظيم هي الفاتحة قال نعم قلت بسم الله الرحمن الرحيم من السبع قال نعم هي افضلهن وما رووه ايضا في الصحيح من ان يحيى بن عمران الهمداني كتب إلى ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام يسئله عن مصلى قرء البسملة في الفاتحة فلما صار إلى السورة ترك البسملة فكتب عليه السلام بخطه يعيدها واما الاستدلال على هذا المذهب بالرواية عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال حين ترك الناس البسملة في اوائل السورمن تركها فقد ترك مأة واربع عشر آية من كتاب الله ففيه ما فيه لانها انما يدل على بطلان القول الثاني والثالث والرابع لا على الاول لانطباقها على الخامس على ان في متنها خللا يبعد صدور مثله عن مثله لخلوه برأته عن التسمية فالصواب ثلاث عشرآيه واصلاحه بانه يرى تصديرها بها أو نزول الفاتحة مرتين أو انه الحق المعدوم بالمتروك تغليبا وتوبيخا أو ان غرضه تركها مطلقا حتى من النمل وجعل المتروك منها آيه اما تجوزا أو لاستلزام ترك البعض ترك الكل تعسف إذ لو كان رأيه ذلك لنقل كما نقل سائر ارائه في امثال ذلك والتغليب يسقط الاستدلال لاحتماله في اكثر من واحد وجعل ما لا شنعة فيه جزء من التشنيع شنيع والكلام انما هو في اوائل السور فاقحام غيرها مع انها لم يترك فيه لغو لا يليق بمثله واما الاستدلال بالاجماع على ان ما بين الدفتين كلام الله جل وعلا و اتفاق الامة على اثباتها في المصاحف مع مبالغتهم في تجريد القرآن فنعم الاستدلال على ما هو المدعى من جزئيتها للسور المصدرة بها ثم في هذا المقام بحث يحسن التنبيه عليه وهو انه لا خلاف بين فقهائنا رضوان الله عليهم في ان كلما تواتر من القراءات يجوز القراء به في الصلوة ولم يفرقوا بين تخالفها في الصفات أو في اثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك وقوله تعالى " تجرى من تحتها الانهار " باثبات لفظة من وتركها فالمكلف مخير في الصلوة بين الترك والاثبات إذ كل منهما متواتر وهذا يقتضي الحكم بصحة صلوة من ترك البسملة ايضا لانه قد قرء بالمتواتر من قرائة ابى عمرو وحمزة وابن عامر وورش عن نافع وقد حكموا ببطلان صلوته فقد تناقض الحكمان فاما ان يصار إلى القدح في تواتر الترك وهو كما ترى أو يقال بعدم كلية تلك القضية ويجعل حكمهم هذا منبها على تطرق الاستثناء إليها فكأنهم قالوا كلما تواتر يجوز القرائة به في الصلوة الا ترك البسملة قبل السورة ولعل هذا هون وللكلام في هذا المقام مجال واسع والله اعلم فصل الباء اما للاستعانة أو المصاحبة وربما

[ 393 ]

رجحت الاولى بكونها اوفق بقوله تعالى " واياك نستعين " وبان جعل الاسم الكريم ذريعة يتوصل بها إلى الفعل يشعر بزيادة مدخليته فيه حتى كأنه لا يتأتى ولا يوجد بدونه والمصاحبة عرية عن ذلك الاشعار والتبرك الذى ربما يتراآى معها مشترك إذ ليس معنى لشئ منهما ولا لازما وانما نشاء من خصوص المادة فان ذكر اسمه سبحانه مثمر للبركة على أي نحو جرى والسورة بجملتها مقولة على السنة العباد ارشادا لهم إلى طريق التبرك باسمائه والحمد على نعمائه والاخلاص في الاقبال عليه وسؤال الهداية من لديه واما متعلق الباء فلك اضماره خاصا أو عاما فعلا واسما مؤخرا ومقدما ولعل اولى هذه الثمانية اولها اعني الخاص الفعلى المؤخر فالتقدير باسم الله اقرأ لا ابدأ لان الفعل الذى تلى البسملة وبدء القارئ بها فيه قرائة ولوروده خاصا عند الذكر في قوله تعالى " اقرأ باسم ربك " فكذلك عند الحذف إذ القرآن يفسر بعضه بعضا وفى الحديث ان النبي صلى الله عليه وآله امر من اوى إلى فراشه ان يقول باسمك وبى وضعت جنبى وبك ارفعه وفى حديث ابى ذر وحذيفة رضى الله عنهما انه صلى الله عليه وآله كان إذا اوى إلى فراشه يقول باسمك اللهم احيى واموت ولان ما يدل على ملابسة الاسم الاقدس المطلق القرائة اولى مما هو صريح في التقييد بابتدائها كيف والاحق بان يقصد بالبسملة الاستعانة عليه هو القرائة بجملتها ليقع باجمعها على الوجه اللايق من حضور القلب وعدم اشتغاله في اثنائها بغير الاقبال على الحق جل شانه وما قيل من اقتضاء اضمار ابدأ العمل بحديث الابتداء لفظا ومعنى وافضاء تقدير اقرء إلى رفض العمل به لفظا فمما لا يستحق في مثل هذه المقامات الاصغاء إليه فضلا عن التعويل عليه واما ايثاره على قرائتي فلزيادة التقدير حينئذ ضرورة اضمار الخبر إذ تعلق الظرف بها يمنع جعله خبرا لها على ان تقدير الفاعل بارزا ليس كتقديره مستترا و اما تأخير العامل فلما فيه من تقديم ما هو الحقيق بالتعظيم ولاقتضائه قصر الاستعانة والتبرك على اسمه جل وعلا قصرا حقيقيا أو اضافيا قلبيا ردا على المشركين في قولهم باسم اللات والعزى وليوافق تقدم الاسم الكريم على ما تلاه تقدم مسماه على ما سواه وكان من حق الباء ان تفتتح وفاقا لسائر اخواتها من التاء والكاف والواو والفاء وغيرها من حروف المعاني التى كثر الابتداء بها وقد منع افرادها ورفضهم الابتداء بالساكن من سكونها الذى هو الاصل في المبنيات عوضوها عنه بالفتحة التى هي اخته في الخفة وانما كسروها لانفرادها من بينهن بلزوم الحرفية والجر فحركوها بالكسرة المناسبة للسكون الذى هو جبلة الحروف مناسبة القلة للعدم ولتكون حركتها موافقة لاثرها كما كسروا لام الامر ولام الجر داخلة على المظهر ليمتاز عن لام الابتداء فيما لم يظهر فيه اثر العامل كالمبني والتقديري والموقوف عليه ولم يخشو التباس اللامين الاولين لتمايز مدخوليهما بالفعلية والاسمية ولا لاخيرين حال الدخول على مضمر للتمايز بالاتصال والانفصال واما كسر الجارة لياء المتكلم فللتناسب كما ان فتح لام المستغاث للتميز عن المستغاث له مع ان وقوعه موقع كاف ادعوك قد صيره في حكم المضمر فصل الاسم عند البصيرتين من الاسماء المحذوفة الاعجاز المسكنة (..) بل تخفيفا لكثرة الاستعمال المبدوة حال الاستعمال بهمزة الوصل جريا على ما هو دأبهم من الابتداء بالمتحرك فقرنوها بما يثبت في الابتداء ويسقط في

[ 394 ]

الوصل قضاء لحق العادة واشتقاقه من السمو لانه رفعه للمسمى واصله سمو كنصف وعضو وعند الكوفيين من السمة واصله وسم فعوضوا عن الواو همزة وصل فلم يكثر اعلاله بحذف لامه واسكان فائه ويشهد للاول اطراد تصريفه جمعا وتصغيرا ونحوهما على اسماء وسمى وسميت دون أو سام ووسم ووسمت والقلب مع بعده لا يطرد واما ورود سمى كهدى في قوله والله اسماك شمارا كافلا ينهض شاهدا لمجئ سم بالضم في قوله بسم الذى في كل سورة سمة فلعل هو الوارد هناك ايضا فاعرابه حينئذ ظاهر لا مقدر ويرد على الثاني ان المعهود في كلامهم تعويض الهمزة عن العجز كابن ونظائره لا عن الصدر بل المعهود التعويض عنه بالهاء كالزنة والعدة ونحوهما وقد اشتهر الخلاف في ان الاسم هل هو غير المسمى أو عينه ونسب الاول إلى المعتزلة والثانى إلى الاشاعرة وتحير التحاريز في محل البحث بحيث يصير قابلا للنزاع حتى قال بعضهم ان البحث فيه عبث وهو كذلك بحسب الظاهر فانه ان اريد اللفظ فلا مرية في انه غير المسمى إذ لا يشك عاقل في ان لفظ فرس مثلا غير الحيوان الصاهل ولفظ نار غير الجسم المحرق ولا حاجة فيه إلى الاستدلال بتألف الاسم من اصوات غير قارة واختلافه باختلاف الامم وتعدده تارة واتحاده اخرى بخلاف المسمى وان اريد ذات الشئ كما في قولنا الفرس مركوب كان عبارة عن المسمى وان اريد به الصفة كما هو رأى الاشعري انقسم انقسامها عنده إلى ما هو عين المسمى كالموجود والى ما هو غيره كالخالق والى ما ليس هو ولا غيره كالعالم وقد يقال انه كما قد يعلم ان مراد اللافظ من الاسم اللفظ تارة والمسمى اخرى نحو زيد كلمة وعمرو متكلم فقد لا يعلم ارادته لاحدهما بخصوصه نحو احمد مبارك وخالد ينصرف وخسرو اعجمي عند عدم قرينة حالية أو مقالية معينة للمراد فحينئذ فهل يحمل الاسم على اللفظ أو على المسمى فهذا هو محل النزاع بين الفريقين هذا واما قوله تعالى " سبح اسم ربك " ووقوع النكاح والطلاق بالحمل على الاسماء فلا يدلان على العينية لوجوب تنزيه اسمائه جل وعلا عن الرفث وسوء الادب واحتمال الاقتحام كما في قول البيد إلى الحول ثم اسم السلام عليكما وقيام القرينة الصارفة وادخال الباء على الاسم دون لفظ الجلالة للاشعار بانه كما يستعان بذاته سبحانه كما قال جل شأنه " واياك نستعين " كذلك يستعان بذكر اسمه المقدس ولما في قولنا بسم الله الرحمن الرحيم من ابهام قصر الاستعانة والتبرك على هذه الاسماء ولان الشايع لاستعانة على سبيل التبرك ان يكون باسمائه تعالى لا بذاته سبحانه ولانه اوفق بالرد على المشركين في قولهم باسم اللات والعزى واما التعليل بالفرق بين اليمين والتيمن فهو كما ترى ولم يكتبوا الالف على ما هو الرسم لكثرة كتابة بسم الله فناسبها التخفيف بخلاف قوله تعالى " فسبح باسم ربك " فصل فقد اختلف كلام اهل الكمال وتشعبت المذاهب و الاقوال في لفظ الجلالة المقدسة كما اضطرب الانظار والآراء وتاهت افكار العقلاء في مدلولها المحتجب بانوار العظمة والجلال عن خفافش الوهم والخيال فكأنه قد انعكس بعض اشعة المعنى على اللفظ فبهرت ابصار المتطلعين إلى طريقه وتلجلجت السنتهم عند بيانه وتحقيقه فقيل هو لفظ عبرى وقيل سرياني واصله لاها فعرب بحذف الالف الاخيرة وادخال الالف واللام عليه وقيل هو عربي واصله اله حذفت الهمزة وعوضت

[ 395 ]

عنها الالف واللام ومن ثم لم يسقطا حال النداء ولا وصلت تحاشيا عن العوض أو جزئه وخص القطع به لتمحضها حينئذ في العوضية تحرزا عن اجتماع اداتي التعريف وقيل بل حذفها مقيس على تخفيفها فالتعويض من خواص الاسم المقدس وهو في الاصل اسم جنس يقع على كل معبود ثم غلب على المعبود بالحق واما لفظ الجلالة المقدسة فلم يطلق الا على المعبود بالحق تعالى وتقدس ثم اختلف في اشتقاق الاله فقيل من اله كعبد وزنا ومعنى الهة كعبادة والوهة والوهينه بالضم وهو بمعنى المالوه كالكتاب بمعنى المكتوب وقيل من اله بالكسر بمعنى تحير للحير العقول فيه وقيل بمعنى سكن لان الارواح تسكن إليه والقلوب تطمئن بذكره وقيل بمعنى فزع من امر ترك عليه ومنه الهه غيره إذا ازال فزعه واجاره لان العابد يفزع إليه وهو يحيره في الواقع أو في زعمه الباطل وقيل بمعنى اولع إذ العباد مولعون بذكره والتضرع إليه وقيل من وله بالكسر إذا تحير وتحبط عقله وكان اصله ولاه فقلبت الواو همزة لنقل كسرتها وقيل اصل لفظ الجلالة لاه مصدر لاها ولها إذا احتجت وارتفع لانه سبحانه محتجب عن ادراك الابصار والبصاير ومرتفع عن كل شئ وعما لا يليق بعز شأنه وسمو سلطانه وقيل هو علم للذات المقدسة واستدل عليه بوجوه منها انه يوصف ولاه يوصف به ومن ثم جعلوه في قوله تعالى " إلى صراط العزيز الحميد " الله عطف بيان لا نعتا ويرد عليه انه لا يستلزم العلمية ولا ينفى كونه اسم جنس وايضا فالصفات الغالبة تعامل معاملة الاعلام في كثير من الاحكام ومنها ان العرب لم يترك شيئا من الاشياء التى يحتاج في المحاورات إلى التعبير عنها الا وضعت له اسما فكيف يترك موجد الاشياء وخالقها من دون اسم ويرد عليه ما ورد اولا على الاول ومنها انه سبحانه يوصف بصفات خاصة به جل شأنه فلابد له من اسم مختص به تجرى عليه تلك الصفات إذ الموصوف اخص أو مساو ويرد عليه ما ورد ثانيا على الاول ومنها انه لو كان وصفا كما يقال من انه موضوع لمفهوم واجب الوجود المنحصر في فرد لم يكن قوله لا اله إلا الله مفيدا للتوحيد مثل لا اله إلا الرحمن إذ قد يكون حينئذ مفيدا لانحصار الاله في هذا المفهوم الكلى ويمكن ان يكون قائله معتقدا ان لذلك المفهوم افرادا كثيرة وربما يعارض بانه لو كان علما لفرد معين من مفهوم واجب الوجود لم يكن قل هو الله احد مفيدا للتوحيد بجواز ان يكون ذلك المفهوم فردان أو اكثر في نفس الامر ويكون لفظ الجلالة علما لاحدهما مع انهم جعلوا السورة من الدلايل السمعية للتوحيد ويمكن ان اول هذه السورة انما هو دليل سمعي على الاحدية التى هي عدم قبول القسمة بانجائها واما الواحدية بمعنى نفى الشريك فانما يستفاد من اخرها اعني قوله جل وعلا " ولم يكن له كفوا احد " وبالنظر إلى ذلك سميت سورة التوحيد فصل وذهب جماعة إلى ان لفظ الجلالة في الاصل وصف لكن لما لم يطلق على غيره جل شأنه اصلا لا في الجاهلية ولا في الاسلام وصار له تعالى كالعلم اجرى مجراه وليس في الحقيقة علما واستدلوا على بطلان القول بالعلمية بوجوه منها ان معنى الاشتقاق هو كون احد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب هذا حاصل بينه وبين الاصول المذكورة قبيل هذا ومنها انه لو كان علما افاد

[ 396 ]

ظاهر قوله تعالى " وهو الله في السموات " معنى صحيحا لاشعاره حينئذ بالمكانية تعالى الله عنها علوا كبيرا بخلاف ما لو كان وصفا بمعنى المعبود بالحق وفيه ان الاسم قد يلاحظ معه معنى يصلح به لتعلق الظرف كما لا يلاحظ في حاتم معنى الكرم وفى الاسد معنى الاقدام فليلاحظ هنا المعبود بالحق لاشتهاره سبحانه بذلك في ضمن هذا الاسم المقدس ومنها ان ذاته تعالى من حيث هي من دون اعتبار امر حقيقي أو غيره غير معقولة للبشر فلا يمكن ان يدل عليها بلفظ واورد عليها ان اقصى ما يلزم منه عدم تمكن البشر من وضع العلم له جل شانه لا ما هو المدعى من انه ليس له سبحانه علم وقد صح ان اسمائه توقيفية فيجوز ان يصنع هو لذاته المقدسة علما على ان القول بعدم تمكن البشر من وضع العلم محل كلام إذ يكفى في وضع الاسم تعقل المسمى بوجه يمتاز به عما عداه ولقائل ان يقول غرض المستدل ان وضع العلم بخصوصية الذات المقدسة لا يليق بالحكمة لجريانه مجرى العبث لان الغرض من الوضع هو التفهيم والتفاهم لكن الدلالة على الذات المقدسة بالعلم بحيث يفهم منه معنى العلمي غير ممكنة واحضار المسمى بشخصه في ذهن السامع عند اطلاق العلم مما لاسبيل إليه فيما نحن فيه فانا معاشر البشر لا يخطر ببالنا عند سماع العلم نفس الموضوع له اعني الذات المقدسة اصلا لتقدسها عن التلوث بالحضور على وجه التشخص في اذهاننا بل لا يتعقله جل شأنه الا بصفات وسلوب واضافات يمكنها فهم معانيها والظاهر ان هذا ليس مختصا بنا بل الملائكة ايضا مشاركون لنا في القصور عن ادراك المعنى العلمي فقد ورد في الحديث ان الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار وان الملا الاعلى يطلبونه كما تطلبونه انتم واما حكاية تمكن البشر من وضع العلم للذات المقدسة فلا يخفى ما فيه فانها انما يدرك بمفهومات كلية منحصرة في فرد فيكون اللفظ موضوعا في الحقيقة لمفهوم كلى لا بجزئي حقيقي فلا يكون علما وان جعل المفهوم الكلى آلة للوضع وجعل الموضوع له الخصوصية التى تصدق عليها هذا المفهوم كما قيل في هذاو اسماء الاشارة وما هو من ذلك القبيل فتأمل وتبصر تتمة تفخيم لام الجلالة المقدسة طريقة شايعة لا يجوز خلافها وذلك إذا نضم ما قبلها أو انفتح لا إذا انكسر وربما قيل بالتفخيم في الاحوال الثلاثة ونقل ذلك عن بعض القراء وربما اوهمه كلام الكشاف وحذف الالف منها لحن نبطل به الصلوة وانما ورد في الشعر للضرورة ولا ينعقد به اليمين عندنا إذ ليس من الاسماء المختصة ولا الغالبة وفصل بعض الشافعية فقال اما اليمين الصريح وهو عندهم ما ينعقد بمجرد التلفظ بالاسم ولا يحتاج معه إلى ان ينوى الحالف الذات المقدسة كالحلف بالاسماء المختصة به تعالى كالخالق والرحمن فلا ينعقد به واما اليمين الكنايتى وهو عندهم ما يحتاج به إلى النية المذكور كالحلف بالاسماء المشتركة كالحى والسميع والبصير فينعقد معها واما اصحابنا رضى الله عنهم فلا يجوزون الحلف بالاسماء المشتركة الغير الغالبة ويعتبرون القصد المذكور في المختصة والغالبة معا وتفصيل ذلك في الكتب الفقه والله اعلم وبعد الرحمة رقة في القلب وتأثر يقتضي التفضل والاحسان ويوصف بها سبحانه باعتبار غايتها التى هي فعل لا باعتبار مبدائها الذى هو انفعال التنزهه جل شأنه عنه واكثر اسمائه تعالى تؤخذ بهذ الاعتبار كالرحمن الرحيم وهما صفتان مشبهتان من رحم بعد جعله لازما بمنزلة

[ 397 ]

الغرايز بنقله إلى رحم بالضم والاظهر منع صرف رحمان لالحاقه بالغالب في بابه لا لتحقق الشرط من انتفاء فعلانة باختصاصه بالله سبحانه لانه عارض مع انتفاء الشرط عند من اعتبر وجود فعلى وهو ابلغ من الرحيم لان زيادة المباني تنبئ في الاغلب عن زيادة المعاني كما في قطع وقطع وهى هنا اما باعتبار الكم وعليه حملوا ما ورد في الدعاء المأثور يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لشمول رحمة الدنيا للمؤمن والكافر واختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن واما باعتبار الكيفية وعليه حملوا ما ورد في الدعاء ايضا يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لحسابه نعيم الآخرة باجمعها بخلاف نعيم الدنيا وانت خبير بان زيادة المعنى في المشتق يكون بزيادة مدلوله التضمنى اعني المعنى المصدرى ولا ريب ان رحمة الآخرة كما هي زائدة على رحمة الدنيا كيفا فهى زائدة عليها كما ايضا لتواترها وعدم انقطاع افرادها بل لا نسبة للمتناهي وهذا تقتضي عدم استقامة الاعتبار الاول في الدعاء الاول لكنهم اعتبروا فيه زيادة افراد متعلق المعنى المصدرى اعني المرحومين ولعلهم عدوا جميع انواع الرحمة الواصلة إلى الشخص الواحد رحمة واحدة ثم لما كان الرحمن بمعنى البالغ في الرحمة غايتها اختص بالله سبحانه ولم يطلق على غيره لانه هو المتفضل حقيقة ومن عداه طالب بلطفه واحسانه اما ثناء دنيويا أو ثوابا اخرويا أو ازالة رقة الجنسية أو ازاحة خساسه البخل وحب المال ثم هو كالواسطة فان ذات النعمة وسوقها إلى المنعم واقذاره وتمكينه من ايصالها إلى غير ذلك كلها منه جل شأنه وعظم امتنانه و إلى الاختصاص المذكور وشمول المؤمن والكافر يؤمى ما روى عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة وتقديمه على الرحيم مع اقتضاء الترقي العكس لتقدم رحمة الدنيا وللمحافظة على رؤس الاى ولانه لاختصاصه بالله سبحانه صار كالواسطة بين العلم و الوصف فناسب توسطه بينهما ولان الملحوظ اولا في باب التعظيم والثناء هو عظايم النعماء وجلائل الآلاء وما عداه يجرى مجرى التتمة والرديف وفى ذكر هذه الاسماء في البسملة التى هي مفتتح الكتاب الكريم تحريك لسلسلة الرحمة وتأسيس لمباني الجود والكرم وتشييد لمعالم العفو والرأفة وايماء إلى مضمون سبقت رحمتى غضبى وتنبيه على ان الحقيق بان يستعان بذكره في مجامع الامور هو المعبود الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها والمؤلى للنعم بجملتها عاجلها واجلها جليلها وحقيرها هذا وربما يوجد في كلام بعضهم ان في وصفه جل شأنه بالرحمة الاخروية رد على المعتزلة القائلين بوجوب ايصال الثواب إلى العباد في مقابل سوابق اعمال الخير الصادرة عنهم فان الوجوب عليه جل شأنه لا يجامع التفضل والاحسان الذين هما معنى الرحمة بالنسبه إليه سبحانه و انت خبير بانهم لا يقولون بان جميع ما يصدر عنه تعالى من النعم الاخروية واجب عليه ليلزمهم ان لا يكون جل شأنه متفضلا بشئ منها وانما مذهبهم وجوب بعض تلك النعم اعني التى استحقها المكلفون في مقابلة اعمال الصادرة عنهم والآلام الواصلة إليهم واما باقى انواع النعم واصناف الاحسان التى لا يحصر قدرها ولا يقدر حصرها فهم لا ينكرون انها تفضل منه جل شأنه واحسان وترحم وامتنان وعساك تسمع في هذا كلاما

[ 398 ]

مبسوطا انشاء الله تعالى الحمد هو الثناء على مزية اختيارية من انعام أو غيره ولامه جنسية أو استغراقية أو عهدية أي حقيقة محمد أو جميع افراده أو الفرد الاكمل منه ثابت لله ثبوتا قصريا كما يفيده لام الاختصاص ولو بمعونة المقام وقد اشتهر امتيازه عن الشكر بمعاكسته في الورود وعموم المتعلق كما اشتهر امتيازه عن المدح بقيد الاختيار ودعوى امتيازه باشعاره بالاتها إلى المثنى عليه دون المدح مما لم يثبت وما جاء في الحديث من نفى الشكر عمن لم يحمد وما ذكروه من ان حمدنا له جل شأنه يشمل الموارد الثلاثة لا يقدحان في الاول كما ان من اشتهر من حمده سبحانه على الصفات الذاتية وما ورد من اثبات المحمودية لغير الفاعل فضلا عن المختار في قوله تعالى " مقاما محمودا " وقولهم عند الصباح يحمد القوم السرى إلى غير ذلك لا يقدحان في الثاني إذ الغرض المبالغة بناء على كون الحمد اكل شعب الشكر واشيعها ومعنى الشمول كون كل من الموارد الثلاثة حامدا له سبحانه بنفسه كما قال تعالى " وان من شئ الا يسبح بحمده " والحمد على الصفات باعتبار الآثار المترتبة عليها أو على نفس الذات المقدسة بناء على ما هو التحقيق من العينية أو لتنزيلها منزله افعال الاختيارية لاستقلال الذات بها وكونها كافية فيها ومجئ المحمود بمعنى المرضى غير عزيز في اللغة أو هو من قبيل صفة الشئ بوصف صاحبه هذا وقد عرفت فيما سبق ان هذه السورة الكريمة مقولة عن السنة العباد ولا ريب ان حمدهم جار على طبق ما يعتقدونه ثناء ويعدونه مدحا وتمجيدا بحسب ما ادت إليه ما لو فاتهم واستقرت عليه متعارفاتهم وهذا يؤذن بتوسيع دائرة الثناء وعدم تضيقها بالقصر على ما هو كذلك بحسب نفس الامر فان ما يثنى به عليه سبحانه ربما كان بمراحل عن سرادقات كماله وبمعزل عن ان يليق بكبرياء جلاله لكنه جل شأنه رخص لنا في ذلك وقبل منابذة البضاعة المزجاة لكمال كرمه واحسانه بل اثابنا عليها بوفور لطفه وامتنانه كما انه سبحانه لم يوجب علينا ان نصفه الا بمثل الصفات التى الفناها وشاهدناها وكانت بحسب حالنا مزية وبالنسبة الينا كمالا كالكلام والحيوة والارادة والسمع والبصر وغيرها مما احاطت به مداركنا وانتهت إليه طليعة اوهامنا دون ما لم تصل إليه ايدى عقولنا ولا تتخطى إلى عز ساحة اقدام افهامنا وناهيك في هذا الباب بكلام الامام ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام فقد روى عنه انه قال لاصحابه كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود اليكم ولعل النمل الصغار تتوهم ان لله زبانتين فان ذلك كمالها ويعتقد ان عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به والى الله المقرع ومن تأمل هذا الكلام الشريف بعين البصيرة فاحت عليه من ازهاره نفحة قدسية تعطر مشام الارواح ولاحت لديه من انواره شعشعة انسية تحيى رميم الاشباح هذا وانما لم يعامل الحمد هنا معاملة سائر اخويه من المصادر المنصوبة على المفعولية المطلقة بعامل مقدر لا يكاد يذكر نحو شكرا وعجبا وجعل متحلية بحلية الرفع بالابتداء ايثارا للدوام والثبات على التجدد والحدوث و اشعارا بانه حاصل له تعالى شأنه من دون ملاحظة اثبات مثبت وقول قائل احمد الله حمدا ونحوه ومحافظة على بقاء صلاحيته للاستغراق فانها مما يفوت على ذلك التقدير كما لا يخفى رب العالمين أي مالكهم الحقيقي

[ 399 ]

والرب اما مصدر بمعنى التربية وهى تبليغ الشئ كماله تدريجا وصف به للمبالغة كالعدل والتجوز اما عقلي أو لغوى والمبالغة في الاول اشد وما يظن من انتفائها في الثاني رأسا ليس بشئ إذ التقدير لتصحيح الحمل لا يوجب انتفائها بالكلية وان كنت في مريه من ذلك فانظر إلى حكمهم بان التشبيه المضمر الاداة ابلغ من مذكورها واما صفة مشبهة من ربه تريه بعد نقله إلى فعل بالضم كما سبق مثله في الرحمن ولا اشكال في وصف المعرفة به إذ الاضافة حينئذ حقيقية من قبيل كريم البلد لانتفاء عمل النصب مع ان المراد الاستمرار دون التجدد وسمى به المالك لانه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق على غيره تعالى الا مقيدا كرب الدار أو مجموعا كالارباب ولعل النكتة في ذلك هي انه سبحانه هو المربى الحقيقي لكل ما حواه نطاق الامكان وشم رائحة من الوجود وهم باسرهم مربوبون منحطون عن مرتبة تربية الغير فان وجدت من بعضهم بحسب الظاهر تربية فهى في الحقيقة تربية منه جل شأنه اجراها على يده فهو الرب حقيقة واطلاق الرب على غيره مجاز يحتاج إلى قرينة فجعلوا تلك القرينة اما التقييد أو الجمع والعالم اسم لما يعلم به الشئ وكثيرا ما يجئ صيغة الفاعل بالفتح اسما للآلة التى يفعل بها الشئ كالخاتم والطابع والقالب لكنه غلب فيما يعلم به الصانع عن شأنه مما اتسم بسمة الامكان اعني في كل جنس من اجناسه تارة كما يقال عالم الافلاك وعالم العناصر وعليه جرى قوله جل وعلا " وما رب العالمين قال رب السموات و الارض وما بينهما " وفى مجموع تلك الاجناس اجرى كما يقال عالم المخلوقات وعالم الممكنات اعني جميع ما سوى الله تعالى مجردا أو ماديا فلكيا أو عنصريا واما اطلاقه على كل واحد من احاد افراد الجنس فهو وان كان مما لا مرية في جوازه إذ ما في خطة الوجود من يفتر ولا قطمير الا وفيه حجج قاطعة على وجود الصانع الخبير الا ان الغلبة لم يتفق في غير ذينك المعنيين ولعله في الآية الكريمة بالمعنى الاول إذ هو بالمعنى الثاني لا يجمع لعدم جريان التعدد فيه وانما جمع معرفا باللام للاشعار بشمول ربوبيته جل شأنه جميع الاجناس ثم لما كان مطلقا على الجنس باسره لم يبعد تنزيله منزله الجمع بل قال في مجمع البيان بانخراطه في سلك الجموع التى لا واحد لها كالنفر والجيش و كما يستغرق الجمع المعرف احاد مفرده وان لم يصدق عليها كما قالوه في قوله تعالى " والله يحب المحسنين " كذلك يشمل العالم افراد الجنس المسمى به وان لم يطلق عليها كأنها احاد مفرده التقديرى فلفظ العالمين بمنزلة جمع الجمع فكما ان الاقاويل يتناول كل واحد من آحاد الاقوال كذلك هذا اللفظ يتناول كل واحد من آحاد الاجناس وانما جمع بالواو والنون تغليبا لاجناس العقلاء من الملائكة والانس والجن على غيرهم وقيل هو في الاصل اسم لذوي العلم وتناوله لغيرهم بالتبع وقيل للثقلين فقط وعليه جرى قوله سبحانه لها ليكون للعالمين نذيرا وقيل للانس منهم هذا وقد يجعل قوله جل شأنه رب العالمين دليلا على افتقار الممكنات في بقائها إلى المؤثر ويقرر تارة بان الصفة المشبهة تدل على الثبوت والاستمرار فتربيته سبحانه له مستمرة واعظم افرادها ما هو مناط بقية الافراد الاخر اعني استمرار افاضته نور الوجود عليها إلى الابد الذى يقتضيه حالها وفيه ما لا يخفى واخرى بان شمول التربية للممكنات باسرها على ما يفيده تعريف الجمع يعطى ذلك إذ تربية بعضها كبعض الجمادات ليست

[ 400 ]

الا استمرار افاضة نور الوجود عليه واختصاصه بذلك دون غيره مما لا يقبله العقل السليم واما جعله اشارة إلى الدليل العقلي المشهور في اثبات هذا المرام فهو كما ترى الرحمن الرحيم قد يتمسك بذكرهما من قال بعدم كون البسملة جزء من الفاتحة زاعما لزوم التكرار من دون ثمرة وليس بشئ إذ لو لم يكن فيه الا تشييد مباني الرحمة والاشعار في مفتتح الكتاب بان اعتناه عزوعلا بها اكثر واشد من الاعتناء ببقية الصفات لكفى كيف وانه لما كان في وصفه سبحانه بكونه ربا للعالمين اشارة إلى المبدء وفى قوله تعالى " مالك يوم الدين " اشارة إلى المعاد ناسب أو يتوسط بينهما ما يشير إلى حسن صنعه جل شأنه فيما بينهما وايضا ففيه بسط بساط الرجاء بالتنبيه على ان مالك يوم الجزاء رحمن رحيم فلا تيأسوا ايها المذنبون من صفحه عن ذنوبكم في ذلك اليوم الهائل واستوثقوا برحمته الكاملة ان لا يفضحكم على رؤس الاشهاد يوم تبلى السرائر وايضا فتوسيط هذين الوصفين بين التخصيص بالحمد والتخصيص بالعبادة يتضمن الايماء إلى ان المستأهل للحمد والمستحق للعباده البالغ في الرحمة اقصى غايتها والموت للنعم عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها مالك قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف و قرأ باقى العشرة ملك يوم الدين وقد يؤيد القرائة الاولى بالانطباق على قوله عز من قائل " يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله " والثانية بانها ادخل في التعظيم وانسب بالاضافة إلى يوم الدين واشد طباقا بقوله جل شأنه " لمن الملك لله الواحد القهار " وانه سبحانه وصف نفسه في خاتمة الكتاب بالملكية بعد وصفه بالربوبية فيناسب الجريان في فاتحة على ذلك المنوال وما يتراآى من خدش هذا الوجه بمخالفته الترتيب النزولى للترتيب الحالى ليس بذاك إذ يكفى سبق علمه عز وعلا باستقرار ترتيب القرآن على ما هو عليه الان والمالك من له التصرف في الاعيان التى في حوزته كيف يشاء والملك من له التصرف في امور العامة بالامر والنهى على سبيل الغلبة والاستيلاء والدين الجزاء خيرا كان أو شرا ومنه قولهم كما تدين تدان والمروي عن الباقر عليه السلام ان المراد به الحساب واضافة اسم الفاعل إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به توسعا والمراد مالك يوم الامور كلها في ذلك اليوم وسوغ وصف المعرفة به ارادة المضي تنزيلا لمحقق الوقوع منزلة ما وقع على وتيرة ونادى اصحاب الجنة أو ارادة الاستمرار الثبوتي بناء على التنزيل المذكور وبقاء ذلك اليوم ابدا وعلى التقديرين فالاضافة حقيقة موجبة للتعريف واما القرائة الثانية فمؤنتها اخف إذ هي من اضافة الصفة المشبهة إلى غير معمولها فهى حقيقية مثل كريم البلد إذ اضافتها اللفظية منحصرة في الاضافة إلى الفاعل لاشتقاقها من اللازم وهذا يصلح مؤيدا خامسا لهذه القرائة فان قلت لم لم يجعل في القرائة الاولى بدلا ليخف المؤنة ايضا فقد اختار المحققون جواز ابدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة قلنا لان البدل من المقصود بالنسبة والغرض ان الحمد ثابت له جل وعلا باعتبار هذه الصفات وهو يفوت على هذا التقدير كمالا يخفى وتخصيص اليوم بالاضافة مع انه عز سلطانه ملك ومالك بجميع الاشياء في كل الاوقات والايام لتعظيم ذلك اليوم الهائل ولمناسبة الاشارة إلى المعاد كما ان رب العالمين اشاره إلى المبدء وما بينهما اشاره إلى ما بين النشأتين كما مر ولان الملك والملك الحاصلين في هذه النشأتين

[ 401 ]

لبعض الناس بحسب الظاهر يزولان ويبطلان في ذلك اليوم وينسلخ الخلائق عنهما انسلاخا بينا وينفرد جل شأنه بهما انفرادا ظاهرا على كل احد وفى اجراء هذه الصفات الاربع عليه تعالى تعليل وتمهيد لما اكتنف بها سابقا ولاحقا من اختصاص الحمد سبحانه وقصر العبادة والاستعانة عليه عز سلطانه دائما ولو بمعونة مقام التمدح إلى ان هذه الصفات هي الموجبة للتخصيص والقصر المذكورين وان من لم يتصف بها لا يستحق ان يحمد فضلا عن ان يعبد وفى ذكرها بعد اسم الذات الدال على استجماع صفات الكمال يلوح بان من يحمده الناس و يعظمونه انما يكون حمدهم وتعظيمهم له لاحد امور اربعة اما لكونه كاملا في ذاته وصفاته واما لكونه محسنا إليهم ومنعما عليهم واما لانهم يوجبون الفوز في الاستقبال والحال بجزيل احسانه وجليل امتنانه عاجلا وآجلا واما لانهم يخافون من قهره وكمال قدرته وسطوته فكأنه جل وعلا يقول يا معشر الناس ان كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتى فانى انا الله وان كان للاحسان والتربية والانعام فانا رب العالمين و ان كان للرجاء والطمع في المستقبل فانا الرحمن الرحيم وان كان للخوف من كمال القدرة والسطوة فانا مالك يوم الدين هذا وقد يظن ان استحمقاقه جل شأنه للحمد بسبب الرحمة التى هي تفضل واحسان مما لا يستقيم على مذهب المعتزلة القائلين بوجوب ايصال الثواب وقد اسلفنا في تفسير آخر البسملة ما يحتم به مادة هذا الظن رأسا فان قلت ان قولهم بوجوب كلما اصلح بحال العباد عليه تعالى ان ينفى التفضل بالكلية إذ لا مزية في ان كل فرد من افراد الاحسان واضاف الامتنان اصلح بحالهم فيكون واجبة عليه جل شأنه فلا يكون متفضلا بشئ منها فلا يستحق الحمد عليها عندهم فقد عاد المحذور قلت انه لم يذهب إلى الكلية الا شرذمة منهم لا يعبأ بهم ولا بكلامهم والمحققون على ان هذه القضية جزئية وقد نبه المحقق الطوسى في التجريد ولم يتنبه لذلك شراح كلامه و الحاصل انهم انما يوجبون الاصلح الذى لو لم يفعله لكان مناقضا لغرضه قالوا لما كان غرضه جل شأنه من اظهار المعجزة على يد النبي صلى الله عليه وآله تصديق الخلق فيجب له ان يخلق فيهم ما يبصرونها به به ان كانت من المبصرات أو ما يسمعونها به ان كانت من المسموعات لئلا يكون باهمال ذلك مناقضا لغرضه وكذلك لما كان غرضه من خلقنا ان نعبده كما قال عزوعلا " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " فيجب عليه ارشادنا إلى ذلك بارسال الرسل صلوات الله عليهم والا لفات الغرض وعلى هذا فقس وحينئذ يبقى الجدال معهم في تعليلهم افعاله تعالى بالاغراض واجرائهم هذه الآية وامثالها من الايات على ظاهرها وسنتكلم فيه في موضع يليق به انشاء الله تعالى على انهم يقولون ان وجوب الشئ لا ينافي التفضل به إذ انشاء وجوبه من تفضل سابق كمن الزم نفسه بعهد أو يمين ان يتصدق على المسكين الفلاني بمال جزيل فانه إذا اوصل ذلك المال إليه عد في العرف متفضلا عليه ولهذا لو اعرض ذلك المسكين عن حمده و شكره مستندا إلى ان ذلك الاعطاء كان واجبا عليه لاستحق الذم من جميع العقلاء وما نحن فيه من ذلك القبيل فان خلقنا لم يكن واجبا عليه سبحانه لكن لما اوجدنا من كتم (..) فضلا واحسانا والبسنا خلعة الوجود تفضلا و تطولا وامتنانا لنتأهل للقرب من ساحة جلاله ونستعد للاستضائة بانوار جماله وجب بسبب ذلك التفضل

[ 402 ]

امور اخر لا يخرجها الوجوب عن كونها تفضلا كما في المثال المذكور ولله المثل الاعلى وبه الاعتصام وبه الرجعى اياك نعبد واياك نستعين اكثر النحاة على ان ايا هو الضمير والكاف والياء والهاء الملحقة بها حروف زيدت لبيان الخطاب والتكلم والغيبة كتاء انت وكاف رايتك بمعنى اخبرني المزيدة لتأكيد الخطاب وقال الزجاج هو اسم مظهر تضاف إلى المضمرات الثلاث واحتج الخليل على الاضافة بقولهم إذا بلغ الرجل الستين فاياه وايا الشواب وهو نعم الشاهد لولا شذوذه وقيل هي الضمائر واى دعامة مخرجة لها عن الاتصال إلى الانفصال وقيل بل المجموع و العبادة على مراتب الخضوع والتذلل ولذلك لا يليق بها الا من كان موليا لاعلى النعم واعظمها من الوجود والحيوة و توابعها ومن قال انها لا يستعمل الا في الخضوع لله تعالى لعله اراد هذا والا فظاهره مصادم لقوله تعالى " وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " واما ما رواه عمدة الاسلام رحمه الله في الكافي عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام من اصغي إلى ناطق فقد عبده فان كان الناطق يؤدى عن الله فقد عبد الله وان كان يؤدى عن الشيطان فقد عبد الشيطان فلعله ورد على سبيل المبالغة أو ان العبادة فيه بمعنى الطاعة وما في مجمع البيان من انكار القول بأنها بمعنى الطاعة لعل المراد به انكار كونها حقيقة فيها فما في الصحاح وغيرها من تفسيرها بالطاعة لا ينافيه كما يظن فان اكثر اللغة كما قيل مجازات والاستعانة طلب المعونة على الفعل اما لتعذر الاتيان به بدونها أو لتعسره والمراد هنا طلب المعونة في المهمات وبأسرها أو في اداء العبادة والقيام بوظائفها من الاخلاص التام وحضور القلب وفى هذا نكتة اوردها في تفسير الكبير هي ان المتكلم لما نسب العبادة إلى نفسه اوهم ذلك تبجحا واعتدادا بما يصدر عنه فعقبه بقوله واياك نستعين يريد ان العبادة ايضا لا يتم ولا تستب الا بمعونة منه تعالى وتوفيق وتقديم العبادة على الاستعانة يمكن ان يكون للاشارة إلى هذه الثلاثة وللمحافظة على رؤس الاى ولان العبادة من مدلولات الاسم المقدس إذ معناه المعبود بالحق فكانت احق بالقرب منه ولانها مطلوب الله سبحانه من العباد والمعونة مطلوبهم منه فناسب تقديم مطلوبه على مطلوبهم ولان المعونة التامة انما هي ثمرة العباد ونتيجتها كما يظهر من الحديث القدسي ما يتقرب إلى عبدى بشئ احب مما افترضت عليه وانه ليتقرب الي بالنوافل حتى احبه فإذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده الذى يبطش بها الحديث ولانها اشد مناسبة لما تنبئ عن الجزاء والاستعانة اقوى اتصالا بطلب الهداية ولان التخصيص بالعبادة أول ما يحصل به الاسلام واما التخصيص بالاستعانة فانما يحصل بعد الرسوخ التام في الدين والترقى في مراتب اليقين فكان احق بالتأخير ولان العبادة وسيلة إلى حصول الحاجة التى هي المعونة وتقديم الوسيلة على طلب الحاجة ادعى إلى الاجابة فهذه وجوه ثمانية لتقديم العبادة على الاستعانة فصل وتقديم مفعولي العبادة والاستعانة عليهما للحصر والتعظيم والاهتمام وتقديم ما هو مقدم في الوجود والايماء إلى ان العابد والمستعين ومن يحذو حذوهما ينبغى ان يكون مطمح نظرهم اولا وبالذات هو الحق جل شأنه على وتيرة ما رأيت شيئا الا رأيت الله قبله ثم منه إلى انفسهم لا من حيث انها ذواتها بل من حيث انها ملاحظة له عزوعلا ومنتسبة إليه ثم إلى اعمالهم من العبادة والاستعانة والمناجاة وما

[ 403 ]

شاكلها لا من حيث صدورها عنهم بل من حيث انها نسبة شريفة ووصلة لطيفة بينهم وبينه عز سلطانه ومنه يظهر وجه تفصيل ما حكاه سبحانه عن حبيبه لا تحزن ان الله معنا على ما حكاه عن كليمه ان معى ربى سيهدين وتكرير الضمير للتنصيص على التخصيص بالاستعانة والا لاحتمل تقدير مفعولها مؤخرا فيفوت دليل من يذهب إلى ان التخصيص انما هو لمجموع الامرين لا بكل منهما مع انه هو المطلوب وللاستلذاذ بالخطاب ولبسط الكلام مع المحبوب كما في قول موسى على نبينا وعليه السلام هي عصاي وايثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم وحده للارشاد إلى ملاحظة القارى دخول الحفظة أو حضار صلوة الجماعة أو كل ذرة من ذرات وجوده من قواه وحواسه الظاهرة والباطنة وغيرها أو جميع ما حوته دائرة الامكان وانطوى عليه نطاق الحدوث واتسم بسمت الوجود كما قال عز من قال وان من شئ الا يسبح بحمده وللانذار بحقارة نفسه عند باب العظمة والكبرياء عن عرض العبادة منفردا وطلب الاعانة مستقلا من دون الانضمام والدخول في جملة جماعة يشاركونه في عرض العبادة على ذلك الباب وطلب الاعانة من ذلك الجناب كما هو الدأب في عرض الهدايا على الملوك ورفع الحوائج أو لقصد انه انما يتكلم عن لسان غيره من المقربين الذين لهم اهلية المخاطبة وعرض الحاجة لدى حضرة العزة والجلال وانما هو في مراحل عن الجريان على ذلك المنوال أو لان في خطابنا له عزوعلا بأن خضوعنا التام واستعانتنا في المهمات منحصر ان فيه جل شأنه لا يتجاوزان عنه إلى غيره مع خضوعنا الكامل لاهل الدنيا من الملوك والوزراء ومن ينخرط في سلكهم جزاء عظيمة وجسارة بينة فعدل في الضلين عن الافراد إلى الجمع بعدا عن هذه الشنعة لانه يمكن ان يقصد حينئذ تغليب الاصفياء الخلص عن غيرهم فيحرز عن تلك القرينة الظاهرة والتهور الشنيع بخلاف صيغة الافراد وروى عن مالك بن دينار رضى الله عنه كان يقول لولا انى مأمور من الله تعالى بقرأته هذه الآية ما كنت اقرؤها قط لانى كاذب فيها وما احسن قول رابعة العدوية رضى الله عنها لك الف معبود مطاع امره دون الاله وتدعى التوحيد أو لان هنا مسألة فقهية هي ان من باع امتعة مختلفة صفقة واحدة فكان بعضها معيبا فان المشترى لا يصح له ان ياخذ الصحيح ويرد المعيب بل اما ان يرد الجميع أو يقبل الجميع فاراد العابد ان يحتال لقبول عبادته ويتوصل إلى نجاح حاجته فادرج عبادته الناقصة المعيبة في عبادات غيره من الاولياء والمقربين وخلط حاجته بحاجات من عداه من الاصفياء المخلصين وعرض الجميع صفقة واحدة على حضرة ذى الجود والافضال فهو عز شأنه اجل من ان يرد المعيب ويقبل الصحيح كيف وقد نهى عبادة عن تبعيض الصفقة ولا يليق مكرمة رد الجميع فلم يبق الا قبول الكل وفيه المطلوب فهذه وجوه خمسة في ايثار صيغة المتكلم وحده وبالله وحده الاعتصام فصل وما تضمنته الاية من الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ينطوي على نكات فاتقة ولطائفة زائقة زيادة على ما في مطلق الالتفات من المزية المقررة في فن المعاني فمنها التنبيه على ان القرائة ينبغى ان يكون صادرة عن قلب حاضر وتوجه كامل بحيث كلما اجرى القارى اسما من تلك الاسماء العليا ونعتا من تلك النعوت العظمى على لسانه ونقشه على صفحة خيله حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء واحسن هو بتزايد قرب واعتلاء و هكذا شيئا فشيئا إلى ان يترقى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور والعيان فيستدعى المقام حينئذ العدول إلى صيغة

[ 404 ]

الخطاب والجرى على هذا النمط المستطاب منها ان من بيده هدية حقيرة معيبة واراد ان يهديها إلى ملك عظيم ويطلب منه حاجته فان عرضها عليه بالمواجهة وطلب حاجته بالمشافهة كان ذلك اقرب إلى قبول الهدية ونجاح الحاجة من العرض بدون المواجهة فان في رد الهدية في وجه المهدى لها كسرا عظيما لخاطره فلا يصدر عن الكريم ومنها انطباق الكلام في هذه السورة الكريمة على قانون السلوك والسيرالى الحق سبحانه و جريانه على وفق حال السالك من مبادى سيره إلى حين وصوله من اشتغاله بالذكر والفكر والتأمل في اسمائه و النظر في الآية والاستدلال بضائعه على عظم شأنه وباهر سلطانه ثم لا يزال على ذلك حتى يلوح له بروق الظهور وتبدو له ماسر عن الحضور وتؤد به رياضته المجاهدة إلى روضة المشاهدة فيخوض حينئذ لجة الوصول ويخترق حجب الغيبة بانوار الشهود ورزقنا الله سبحانه وساير الاحباب ذلك بمنه وكرمه فقد تضمنت هذه السوره شرح ادب السير إلى ذلك الباب وتعليم قانون العروج إلى تلك الاعتاب الارشاد إلى ما هو ثمرة ذلك اليسر ونتيجته من المقامات العزيزة المنال والغايات التى لا يكشف عنها المقال ولعل ذلك هو المقتضي لوجوب قرائتها في الصلوة التى هي معراج العبد ومنها ان الحمد لما كان عبارة عن اظهار صفات الكمال والنداء على الجميل كما قاله صاحب الكشاف وغيره يكون المخاطب به غيره تعالى إذ لا معنى لاظهار صفاته العليا عليه جل شأنه فالمناسب له طريق الغيبه واما العبادة فهى امر بين العبد وربه فلا وجه لاظهار ها على الاغيار بل ينبغى كتمانها عما عدا المعبود وعدم اظهارها لاحد سواه فالانسب بها طريق الخطاب ومنها التلويح بما ورد في الحديث ا عبد الله كما تراه ففى هذا الالتفات اشعار بان العبادة الشاملة عن القصور هي التى يكون العابد حال الاشتغال مستغرقا في بحر الحضور كأنه مشاهد لجلال معبوده مطالع بجمال مقصوده ومنها ان المقام مقام هائل عظيم يتلجلج فيه اللسان ويدهش عنده الانسان فان الملك العظيم الشأن إذا امر بعض عبيده بخدمة كقرائة كتاب مثلا بحضرته فربما غلبت مهابة ذلك الملك على قلبه واستولت على لبه وحصل له رعشة واعترأ له دهشة فيتغير نسق كلامه ويخرج عن اسلوبه ونظامه فمن حق القارى ان يحصل له مثل ذلك الحال في مقام المقام عند سرادق العظمة والجلال ومنها الاشارة إلى ان حق الكلام ان يجرى من اول الامر على طريق الخطاب لانه سبحانه حاضر لا يغيب بل هو اقرب من كل قريب ولكنه انما جرى على طريق الغيبة نظرا إلى البعد عن مظان الزلفى رعاية لقانون الادب الذى هو دأب السالكين وقانون العاشقين كما قيل طرق العشق كلها اداب فلما حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان حقه ان يجرى عليه في ابتداء الذكر فقد قال سبحانه انا جليس من ذكرني ومنها التنبيه على علو مرتبة القرآن المجيد واعتلاء شأنه وسميا آياته المتضمنة لذكر الله عز شأنه وان العبد باجراء هذا القدر منه على لسانه يصير اهلا للخطاب فائزا بسعادة الحضور والاقتراب فكيف لولازم وظائف الاذكار وواظب على تلاوته بالليل والنهار فلا ريب في ارتفاع الحجب من البين والوصل من الاثر إلى العين وقد روى عن الامام جعفر الصادق عليه السلام انه قال لقد تجلى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون وروى عنه انه خر مغشيا عليه وهو في الصلوة فسئل عن ذلك فقال ما زلت اردد هذه الآية حتى سمعتها من

[ 405 ]

قائلها قال بعض اصحاب الحقيقة ان لسان جعفر الصادق عليه السلام في ذلك الوقت كان كشجرة موسى على نبينا وعليه السلام عند قول انى انا لله ومنها انه لما كان الحمد وهو اظهار صفات الكمال في حال غيبة المحمود اولى واتم وكانت العبادة مما لا يليق للغائب وانما يستحقها من هو حاضر لا يغيب كما حكى سبحانه عن ابراهيم على نبينا وعليه السلام فلما افلت قال لا احب الافلين لا جرم عز سبحانه عن الحمد واظهار الصفات بطريق الغيبة وعنها بطريق الخطاب والحضور اعطاء كل منها ما هو به حقيق من الاسلوب الفايق الرشيق ومنها ان العابد لما اراد ان يتكلم على لسان غيره من المقربين ويمزج عبادته المعيبة بعبادتهم ليقبل ببركتها على ما مر ساق الكلام على النمط اللايق بحالهم والنسق المناسب لمقامهم ومقالهم فان مقامهم مقام الخطاب مع حضرة المعبود لارتقائهم عن عوالم الغيبة إلى معالم الحضور والشهود ولو اتى بما ينبئ عن الغيبة لكان كاملا زار لشأنهم والاغضاء من رفعه مكانهم و منها ان العابد لما رام التشبيه بالقوم الذين لا يشقى من يشبه بهم سلك مسالكهم في الذكر والفكر والتأمل في تلك الاسماء العظيمة و الصفات الجليلة ثم انخرط في مسلكهم وتطفل عليهم وتكلم بلسانهم وساق كلامه على طبق مساقهم عسى ان يصير بمضمون من تشبه بقوم فهو منهم محسوبا في اعدادهم ومندرجا في مساقهم ومنها الاشارة إلى من لزم جادة الادب والانكسار وراى نفسه بمراحل عن ساحة القرب لغاية الاحتقار فهو حقيق ان تدركه رحمة الهبة وتلحقه عناية ازلية تجذبه إلى حظاير القدس وتوصله إلى محاضر الانس فيقوم على بساط الاقتراب ويفوز بعز الحضور والخطاب ومنها انه لما لم يكن في ذكر صفات الكمال مزيد كلفة بخلاف العبادة فانها العظم خطبها مشتملة على كلفة ومشقة ومن دأب المحب ان يتحمل من المشاق العظيمة في حضور المحبوب ما لا يحتمل عشر عشيره في غيبته بل يحصل له بسبب ذلك الاطلاع والحضور غاية الابتهاج والسرور قرن سبحانه العبادة بما يشعر بحضوره ونظره جل شأنه إلى العابد ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة وينجبر ما يلزمها من المشقة ويأتى بها العابد خالية عن الكلال عارية عن الفتور والملال مقرونة بكمال البساط موجبة لتمام الانبساط ومنها ان الحمد كما سبق اظهار صفات الكمال على الغير فما دام للاغيار وجود في نظر السالك فهو يواجههم باظهار كمالات المحبوب عليهم وذكر مآثره الجليلة لديهم واما إذا آل امره بملاحظة الاثار وملازمة الاذكار إلى ارتفاع الحجب والاستار واضمحلال جميع الاغيار لم يبق في نظره سوى المعبود بالحق والجمال المطلق وانتهى إلى مقام الجمع وصار اينما يولى فثم وجه الله فبالضرورة لا يصير توجيه الخطاب لا إليه ولا يمكن ذكر شئ الا لديه فيغطف عنان لسانه نحو عز جنابه ويصير كلامه منحصرا في خطابه وفوق هذا المقام مقام لا بفئ تقريره الكلام ولا يقدر على تحريره الاقلام بل لا يزيد الكشف الا سترا وخفاء ولا يكسبه الا غموضا واعتلاء وان قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا عن معاليه قاصر فهذه اربعة عشر وجها في نكات هذا الالتفات لم تنتظم إلى هذا الزمان في سلك والله الهادى اللهم هب لنا نفحة من نفحات قدسك تكشف عن بصائرنا الغواشي الجسمانية وتصرف عن ضمائرنا النواشى الهيولانية واجعل اعين قلوبنا وقفا على ملاحظة جلالك طلقا في مطالعة انوار جمالك حتى لا تطمح إلى من سواك بنظر ولا تحس

[ 406 ]

منه بعين ولا اثر واجمع بيننا وبين اخوان الصفا في دار المقامة والبسنا واياهم حلل الكرامة في يوم القيامة انك جواد كريم رؤف رحيم اهدنا الصراط المستقيم المستنبط من تتبع موارد استعمال اهل اللسان الهداية انها مطلق الارشاد والدلالة بلطف سواء كان معها وصول إلى البغية ام لا وبه صرح اللغويون ومنه الهدية لما فيها من الدلالة على ما يراد من المهدى إليه وهوادى الوحش لمقدماتها الدالة لها على الماء والكلاء وقوله عزوعلا فاهدوهم إلى صراط الجحيم تهكم من قبيل فبشرهم بعذاب اليم وزعم بعض المتأخرين اختصاصها بالدلالة الموصلة إلى البغية واخرون منهم انها ان تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها فموصلة ولا تسند الا إليه سبحانه كما في الآيه التى نحن فيها وقوله تعالى " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وان تعدت بالحرف فهى مطلق الدلالة وكما تسند إليه عزوجل تسند إلى غيره كما قال جل شأنه انك لتهتدى إلى صراط مستقيم وان هذا القرآن يهدى للتى هي اقوم وقد يخدش كلا الزعمين بقوله تعالى " وهديناه النجدين " إذ لا امتنان في الايصال إلى طريق واولهما بقوله تعالى " واما ثمود فهديناهم " فاستحبوا العمى على الهدى ووصولهم إلى المطلوب ثم ارتدادهم مخالف للنقل وقوله عز من قائل انك لا تهدى من احببت اخص من مطلوبهم ونحن لا ننكر مجيئها بمعنى الدلالة الموصلة على ان الحمل على ارادة انك لا يتمكن من ارائة الطريق لكل من احببته بل لمن ارادنا ممكن وثانيهما اعني ما تضمنه اول شقيه من اختصاص الاسناد بحكايته جل وعلا قول ابراهيم على نبينا وعليه السلام لابيه فاتبعن اهدك صراطا سويا وقول مؤمن آل فرعون يا قوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد وقد يستدل على الزعم الاول بوجوه منها وقوع الضلالة في مقابلة الهداية ويرشد إليه قوله تعالى " اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " و عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلالة فيعتبر الوصول في مفهوم الهداية ليتحقق التقابل والبحث وان كان في الهداية المتعدية والمقابل للضلالة هو الهداية اللازمة بمعنى الاهتداء كما ان المقابل للضلالة هو الهدى اللازم وفى الصحاح هدى واهتدى بمعنى الا ان اعتبار الوصول في مفهوم اللازم يقتضى اعتباره في مفهوم للتعدى بحيث ان الهداية اللازمة هي التوجه الموصل المقابل للضلالة التى هي توجه غير موصل يكون المتعدية هي التوجيه الموصل واورد عليه ان المقابلة يستتب بكون الهداية توجها صادرا عن بصيرة إلى مما من شأنه الايصال إلى المطلوب وكون الضلالة توجها زايغا إلى ما ليس من شأنه الايصال إلى المطلوب قطعا ودعوى ان الوصول العقلي معتبر فيها كعدمه في مقابلها غير مسموعة كيف ومجامعته لها في الوجود غير ممكنة إذ هو غاية للتوجه فينتهى عنده لا محالة ضرورة امتناع التوجه إلى تحصيل ما هو حاصل وانما التوجه بعد ذلك إلى الثبات بخلاف مجامعه عدمه لمقابلها ببقائها متحققة مستمرة باستمراره ولا يجوز ان يراد لزوم ترتبه عليها للزوم كون السالك المقبل بقلبه وقالبه على سلوك طريق من شأنه حصول الوصول بسلوكه إذا تخلف وصوله الامر خارجي كحلول اجله مثلا ولم يحصل منه تقصير ولا توان ضالا إذ لا واسطة بين الهداية والضلالة ومنها انه يقال في المدح مهدى كما يقال مهتدى ولا مدح الا بالوصول إلى الكمال وخدش بان الاستعداد للكامل والوصول إليه بالقوة القريبة من الفعل مزية يستحق المدح عليها وكون التمكن مع عدم الوصول يقتضيه يستحق الذم عليها انما هو مع عدم ترك الوصول بالاختيار لا لاحترام المنية

[ 407 ]

ونحوهما كما قلناه الان وبان المهدى يراد به بقرينة مقام المدح المنتفع بالهدى مجازا كون الاصل في الاطلاق الحقيقة انما يجدى عند الاستعمال بلا قرينة ومنها ان اهتدى مطاوع هدى يقال هديته فاهتدى والمطاوعة حصول الاثر في المفعول بسبب تعلق الفعل المتعدى به فلا يكون المطاوع مخالفا لاصله الا في التأثر والتأثير ففى المنكسر حالة تسمى قبولها انكسارا وتحصيلها كسرا فلو لم يكن في الهداية ايصال لم يكن في الاهتداء وصول ولا يراد امرته فلم يأتمر وعلمته فلم يتعلم لان حقيقة الايتمار صيرورته مامورا وهو بهذا المعنى مطاوع للامر ثم استعمل في الامتثال مجازا حتى صار حقيقة عرفية فيه وليس مطاوعا له بهذا المعنى وان ترتب عليه في الجملة كالمطاوع وليس المراد بالتعليم تحصيل العلم في المتعلم بل القاء المبادى التعليمية عليه وسوقها إلى ذهنه شيئا فشيئا وقد يخدش بانا ان تنزلنا وسلمنا لكم جميع ذلك فلا تسلم اعتبار الوصول في الاهداء كما مر فصل اقسام هدايته جل شأنه وان كانت ممالا يحضر قدره ولا يقدر حصره الا انها على اربعة انحاء اولا الدلالة على جلب المنافع ورفع المضار بافاضة القوى التى يتوصل بها إلى ذلك كالحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة والقوة العقلية واليه يشير قوله عز من قائل " اعطى كل شئ خلقه ثم هدى " وثانيا الدلالة بنصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد واليه يشير قوله عزوعلا وهديناه النجدين وثالثا الدلالة العامة بارسال الرسل وانزال الكتب ولعله المراد بقوله جل شأنه واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وقد يجعل منه قوله تعالى " وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا " وقوله سبحانه " ان هذا القرآن يهدي للتى هي اقوم " ورابعا الدلالة على طريق السير والسلوك والانجذاب إلى حظاير القدس ومحاضر الانس بانطماس اثار التعلقات الجسمانية واندراس اغشية الجلابيب الهيولانية فينكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الاشياء كما هي بالوحى والاهام والمنامات الصادقة ويشغلهم عن ملاحظة ذواتهم وصفاتهم بالاستغراق في ملاحظة جلاله ومطالعة انوار جماله وهذا قسم يختص بنيله الانبياء ثم الاولياء ثم من يحذو حذوهم من اصحاب حقائق الذين نفضو ذيولهم من غبار هذه الدار الدنية وكحلوا عيونهم بكحل الحكمة النبوية واياه عنى بقوله عزوعلا " اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده " وقوله عزوجل " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " فإذا تلا هذه الآية اصحاب مرتبة الثالثة ارادوا بالهداية المرتبة الرابعة وإذا تلائها اصحاب المرتبة الرابعة ارادوا زيادة ما منحوه من الهدى كما في قوله تعالى " والذين اهتدوا زادهم هدى " أو الثبات عليه كما روى عن امير المؤمينن عليه السلام اهدنا ثبتنا ولفظ الهداية على الثاني مجاز إذ الثبات على الشئ غيره واما على الاول فان اعتبر مفهوم الزيادة داخلا في المعنى المستعمل فيه فمجاز ايضا وان اعتبر خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن فحقيقة لان الهداية الزائدة هداية كما ان العبادة الزائدة عبادة فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز هذا والاصل في الهداية ان يتعدى باللام أو إلى تعديتها هنا من قبيل الحذف والايصال كتعدية اختار في قوله تعالى " واختار موسى قومه " والصراط الجادة من سرط الطعام بالكسر و الفتح إذا ابتلعه فكأنه تسترط السايله أو هم يسترطونه ولذلك سمى لقما بفتحتين كأنه يلتقمهم أو كأنه يلتقمونه وجمعه

[ 408 ]

سرط ككتاب وكتب وهو كالطريق في جواز التذكير والتأنيث واصله السين صاد التطابق الطاء في الاطباق كمصيطر في مصيطر وقد يشم الصاد صوت الزاء ليكون اقرب إلى المبدل عنه وقرء ابن كثير ووريس عن يعقوب بالاصل وحمزة بالاشمام وباقون بالصاد وهى لغة قريش والمراد بالصراط المستقيم طريق الحق أو دين الاسلام وروى ان المراد به كتاب الله فالمطلوب الهداية إلى فهم معانيه وتدبر مقاصده واستنباط الاحكام منه والتعمق في بطون آياته فان لكل آيه ظهرا وبطنا " صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " كل من عدا البسملة من الفاتحة عد هذه باجمعها سابعة آياتها ومن لم يعدها آية عد صراط الذين انعمت عليهم سادسة الايات وغير المغضوب عليهم ولا الضالين سابعتها ومذهب اصحابنا رضوان الله عليهم هو الاول فينبغي لكاتب المصحف منا ترك علامة الاية بينهما ومن نذر قرائة آية لم يخرج عن العهدة عندنا الا بقرائة المجموع واما ما يتراآى من خروجه عن العهدة قطعا بقرائة صراط الذين انعمت عليهم لانها آية على بعض القراءات المتواترة اعني قرائة من لم يجعل البسملة من السورة فهو كما ترى وهذه الآية كالتفسير والبيان للصراط المستقيم وصراط كل يدل منه وفائدته التأكيد والتنصيص على ان الطريق الذى هو علم في الاستقامة هو طريق الذين انعم الله عليهم حيث جعل مفسرا وموضحا للصراط المستقيم كما تقول هل ادلك على اكرم الناس فلان فان هذا ابلغ في وصفه بالكرم من قولك هل ادلك على فلان الاكرم لجعلك اياه تفسيرا وايضاحا للاكرام بخلاف العكس والمراد بهم المذكورون في قوله عز وعلا " فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " وقيل المراد بهم المسلمون فان نعمة الاسلام اصل جميع النعم ورأسها وقيل الانبياء وقيل اصحاب موسى وعيسى قبل التحريف والنسخ والانعام ايصال النعمة وهى في الاصل مصدر بمعنى الحالة التى تستلذها الانسان ككونه ذا مال وبنين مثلا ثم اطلقت على نفس الشئ المستلذ من تسميته السبب باسم المسبب ونعم الله سبحانه وان جعلت عن ان يحيط بها نطاق الاحصاء كما قال جل شأنه وان تعدو نعمة الله لا تحصوها الا انها جنسان دنيوية واخروية وكل منهما اما موهبي أو كسبى وكل منهما اما روحاني أو جسماني فهذه ثمانية اقسام دنيوى موهبي روحاني كنفخ الروح وافاضة العقل والفهم دنيوى موهبي جسماني كخلق الاعضاء وقواها ودنيوى كسبى روحاني كتحلية النفس عن الامور الدينية وتحليتها بالاخلاق الزكية والملكات السنية دنيوى كسبى جسماني كالتزيين بالهيئات المطبوعة والحلى المستحسنة اخروى موهبي روحاني كان يغفر ذنوبا ويرضى عنا من سبق توبة اخروى موهبي جسماني كالانهار من اللبن والانهار من العسل اخروى كسبى روحاني كالغفران والرضا مع سبق التوبة و كالملذاذات الروحانية المستجلية بفعل الطاعات اخروى كسبى جسماني كالملذذات الجسمانية المستجلية بالفعل المذكور والمراد هنا الاربعة الاخيرة وما يكون وسيلة إلى نيلها من الاربعة الاول والغضب ثوران النفس الارادة الانتقام فان اسند إليه سبحانه فباعتبار غايته على قياس ما مر في تفسير البسملة وفى العدول عن اسناده جل شأنه ببناء صيغته للمجهول والتصريح باسناد عديله إليه عز سلطانه تشييد لمعالم العفو والرحمة وتأكيد لمعاهد الجود والكرم فكان الغضب صادر عن غيره عزوعلا والا فالظاهر غير الذين غضبت عليهم وعلى هذا النمط من التصريح

[ 409 ]

بالوعد والتعريض بالوعيد جرى قوله تعالى شأنه " لئن شكرتم " ثم " لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد " حيث لم يقل لاعذبنكم واغلب الايات المتضمنة لذكر العفو والعقاب مؤذنة بترجيح جانب العفو ايذانا ظاهرا كما في قوله تعالى " يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما " فان ظاهر المقابلة مقتضى وكان الله غفورا معذبا أو منتقما ونحو ذلك فعدل سبحانه عنه إلى تكرير الرحمة ترجيحا لجانبها وكما في قوله عز سلطانه " غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول " حيث وحد جل وعلا صفة العقاب وجعلها مغمورة بالمتعدد من صفات الرحمة إلى غير ذلك من الآيات البينات والضلال العدول عن الطريق السوي عمدا أو خطأ وله عرض عريض ويكفى في التنبيه على تشعب طرقه قوله صلى الله عليه وآله ستفرق امتى ثلثا وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار وايضا فالمستقيم من الواصلة بين النقطتين واحد واما المعوجات فلا حد لها فصل قد اشتهر تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى وربما روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وقد يؤيد بقوله عز من قائل في حق اليهود " من لعنه الله وغضب عليه " وفى حق النصارى " قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا " وقيل المراد بهما مطلق الكفار وقيل المطلق الموصوفين بالعنوانين من الكفار وغيرهم وربما يقال المغضوب عليهم هم العصاة المخالفون للاوامر والنواهي والضالون هم الجاهلون بالاعتقاديات الحقة التى بها يتم الدين لان المنعم عليه من وفق للجمع بين العلم والاحكام الاعتقادية والعمل بما يقتضيه الشريعة المطهرة فالمقابل له من اختل احدى قوتيه اما العاقلة أو العاملة والثانى مغضوب عليه لقوله تعالى في القائل عمدا وغضب عليه والاول ضال لقوله تعالى " فماذا بعد الحق الا الضلال " ولفظ غير اما بدل كل من الموصول على معنى ان المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال أو صفة له وهى في كل من الوجوه الاربعة في المغضوب عليهم على كل من الاربعة السابقة في تفسير المنعم عليهم مبنية ان اريد بالثاني والرابع منهما الكل كما هو الظاهر وان اريد الاعم فكذلك على ما عدا الثالث والرابع من اللاحقة واما عليهما فمقيدة وكيف كان فتعرف الموصوف الموصولية وتغول الصفة في النكارة يحوج إلى اخراج احدهما عن صرافته اما يجعل غير بالاضافة إلى ذي الضد الواحد وهو المنعم عليهم متعينة تعيين المعارف فينكسر بذلك سورة نكارتها فيصح وصف المعارف بها كما في قولهم عليك بالحركة غير السكون واما يجعل الموصول مقصودا به جماعة من الطوائف الاربع لا باعيانهم فيجرى حينئذ مجرى النكرات كذى اللام الذى يراد به الجنس في ضمن بعض الافراد لا بعينه كما في قوله ولقد امر على اللئيم يسبنى ولعل الاول اولى فان ارادة البعض الغير المعين من المنعم عليهم تورث خدشا ما في بدلية صراطهم من الصراط المستقيم فان مدارها على كون صراطهم علما في الاستقامة ومعلوم ان ذلك من حيث انتسابه إلى كلهم لا إلى بعضهم ولفظة لا بعد الواو العاطفة في سياق النفى تفيد التأكيد والتصريح بشموله كل واحد من المتعاطفين وان المنفى ليس هو المجموع وسوغ مجيئها هنا تضمن لفظة غير المغايرة والنفى معا ولذلك جاز انا زيد غير ضارب رعاية لجانب النفى فتصير الاضافة بمنزلة العدم فيجوز تقديم معمول المضاف إليه على المضاف كما جاز انا زيدا لا ضارب و ان لم يخبر في انا مثل ضارب زيدا انا زيدا مثل ضارب لامتناع وقوع المعمول حيث يمتنع وقوع العامل هذا ولنجعل خاتمة تفسير الفاتحة بعض الاحاديث المعتبرة الواردة في فضلها روى في مجمع البيان ان النبي صلى الله عليه وآله

[ 410 ]

قال لجابر بن عبد الله رضى الله عنه يا جابر الا اعلمك افضل سورة انزلها الله في كتابه فقال بلى بابى انت وامى يا رسول الله علمنيها قال فعلمه الحمد ام الكتاب ثم قال يا جابر الا اخبرك عنها قال بلى بابى انت وامى يا رسول الله فاخبرني قال هي شفاء من كل داء الا السام وعن حذيفة اليمان رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وآله قال ان القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرء صبى من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين فيسمعه الله تعالى فيرفع عنهم بذلك العذاب اربعين سنة وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال بينما رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتاه ملك فقال ابشر بنورين أو تليهما لم تؤتهما بنى قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرء حرفا منها الا اعطيته وعن ابى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب وعنه عليه السلام لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ذرت فيه الروح ما كان ذلك عجبا اللهم ان الذنوب قد اماتت قلوبنا فاحيها بسبع المثانى والقرآن العظيم وان القاضى قد سودت وجوهنا فبيضها ببركة تفسير كتابك الكريم ويسر لنا الفوز بانمار الضفر بسعادة اختتامه واجعله نورا يسعى بين ايدينا إلى جنة النعيم وتقبله منا انك انت السميع العليم فانا نتوسل اليك بنبيك نبى الرحمة محمد سيد المرسلين وآلة الائمة الطاهرين صلواتك عليهم اجمعين ان لا تردنا خائبين وان تثبت لنا قدم صدق يوم الدين برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم اغفر لبانيه وكاتبه حرر في شهر رجب المرجب سنة 1319

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية