الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الحبل المتين - البهائي العاملي

الحبل المتين

البهائي العاملي


[ 1 ]

رسائل الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثى العاملي الوجيزة حبل المتين الرسالة الارشية مشرق الشمسين رسالة الكر العروة الوثقى انتشارات بصيرتي قم - خيابان ارم چاپ مهر قم

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلوة على رسوله وآله واللعن على اعدائهم إلى يوم لقائه وبعد بشرى لفقهاء الامصار وفضلاء الديار فقد طلع شارق مشرق الشمسين عن مغربه وانار ووقع عروة الحبل المتين في موقعه ودار فاستضيئوا واعتصموا بما فيهما من مجامع انوار الآيات والاخبار وعمد مباني الاحكام باطنانها على وجه الاختصار ولا يحتاج مصنفات رأس العرفاء والموحدين وتاج الفقهاء والمجتهدين وشيخ الرواة والمحدثين واستاد الفضلاء والمتبحرين وذخر الحكماء والمتكلمين وفخر الادباء والرياضيين الشيخ بهاء الملة والدين قوى الله اجنحة لاهوتيته في اعلا عليين إلى التوصيف والاظهار فان مزاياها كنار على منار وقد انطبع كثير منها و نفع وبقي ما هو اتم وانفع سيما الكتابين المشار اليهما في البين فان فيهما فوائد طريفة في مقام الاستنباط وعوائد ظريفة في فهم الاخبار ورفع الاخلاط فطبعا هذا الطبع وضم اليهما من مصنفاته الفائقة ما يتلو بهما في النفع فاشتمل هذا الكتاب المبارك على هذه الكتب والرسائل الوجيزة في الدراية ثم كتاب الحبل المتين ثم الرسالة الارثية ثم كتاب مشرق الشمسين ثم الرسالتان الكريتان ثم رسالة العروة الوثقى ولعمري انها من احسن الوسائل لتنقيح الاحكام بالدلائل ولقد اظهر انار الله برهانه في الايجاز الاعجاز وكانه امدع الالفاظ واودع في قليلها كثير المعاني من غير تعقيد ولا الغاز ومع ذلك ففيها نكات جامعة ودقائق نافعة من اعظم اسباب الاستنباط والاجتهاد واتم ما يستكمل القوة بتجوال الفكر في ميدان بياناته ويزداد فان صفاء ذهنه الوقاد وحلاء فكره النقاد واستظهاراته التأسيسية المستقيمة

[ 3 ]

الجياد واستبطاناته التقديسية القويمة الاجواد اصفى واجلي من ان يبين أو يعاد ثم انه قد اتعب بعض اغصان الفقاهة وافنان النباهة والدوحة العلوية والشجرة المحمدية (صلى الله عليه وآله) من افاضل العصر واكارم الدهر نفسه الشريفة اشد الاتعاب في تصحيح هذا الكتاب وانهائه إلى الصواب سيما في مقابلة ما فيها من الاخبار فجد في تحصيل نسخ الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار وحصل نسخا مصححة شهد على صحتها ومقابلتها جماعة من فحول العلماء الاخيار ووشحوها بخطوطهم الشريفة وخواتيمهم المنيفة المنجلي منها الاعتبار سيما كتاب التهذيب فانه كان في مواضع منه خطوط فحل الفحول التقي المجلسي قدس الله سره القدسي الذي هو مجدد مذهب الشيعة على الوجه الاتم ومحي الشريعة في العالم محمد باقر المجلسي جزاه الله عن اهل الايمان خير الجزاء بالفيض القدوسي حسنة من حسناته آية مباركة من آياته مشتملة على فوائد وتحقيقات سوى ما شهد به من التصحيحات ومع ما قوبل باستمداد الافاضل الاتقياء والاكارم الاجلاء بالدقة التامة مع نسخ الكتابين لوحظ النسخ المشار إليها التي هي الاصول السليمة عن المين واشير إلى اختلاف النسخ وإلى ما ليس في الكتب الاربعة وعلى ما فيها بهذه الرموز الكافية والاشارات الوافية رموزها المعروفة في للكافي ويه للفقيه ويب للتهذيب وصا للاستبصار وفيما لم يوجد في الكافي والتهذيب في لا ويب لا وفي اختلاف النسخ في خ و يه خ ويب خ وصا خ وبعد التأمل والتطبيق وعند الملاحظة والتعميق يظهر انها اصح من نسخة الاصل وان هذا هو القول الفصل وليس بالهزل والحمد لله على عظيم الفضل والصلوة على محمد وآله سنة 1321 ه‍.

[ 4 ]

هذه رسالة غزيرة موجزة مسماة بالوجيزة في علم الدراية مجعولة كالمقدمة لحبل المتين لجمال الملة بهاء الدين عامله الله بلطفه يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمائه المتواترة والائه المستفيضة (المستفظاة) والصلوة على اشرف اهل الدنيا والاخرة محمد وعترة الطاهرين (الطاهرة) فهذه رسالة عزيزة موسومة بالوجيزة تتضمن خلاصة علم الدراية وتشتمل على زبدة ما يحتاج إليه اهل الرواية جعلتها كالمقدمة لكتاب حبل المتين وعلى الله اتوكل وبه استعين اما المقدمة علم الدراية يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تخله واداب نقله والحديث كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره واطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم تجوز وكذلك الاثر والخبر يطلق تارة على ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعين ونحوهما (غيرهما) واخرى على ما يرادف الحديث وهو الاكثر وتعريفه حينئذ بكلام يكون لنسبته خارج في احد الازمنة يعم التعريف للخبر المقابل الانشاء لا المرادف للحديث كما ظن لانتقاضه طردا بنحو زيد انسان وعكسا بنحو قوله ص صلوا كما رأيتموني اصلي فبين الخبرين عموم من وجه اللهم الا ان يجعل قول الراوي قال النبي صلى الله عليه وآله مثلا جزء منه ليتم العكس ويضاف إلى التعريف قولنا يحكى ليتم الطرد وعنه مندوحة ثم اختلال عكس التعريفين بالحديث المسموع من المعصوم (ع) قبل نقله عنه ظاهر والتزام عدم كونه حديثا تعسف ولو قيل الحديث قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره لم يكن بعيدا واما نفس الفعل والتقرير فيطلق عليهما اسم السنة لا الحديث فهي اعم منه مطلقا ومن الحديث ما يسمى حديثا قدسيا وهو ما يحكى كلامه تعالى غير متحدي بشئ منه نحو قال الله تعالى الصوم لي وانا اجزي عليه الفصل الاول ما يتقوم به الحديث متنه وسلسلة رواته إلى المعصوم سنده فان بلغت سلاسله في كل طبقة حدا يؤمن معه تواطئهم على فمتواتر ويرسم بانه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه والا فخبر احاد ولا يفيد بنفسه الا ظنا فان نقله في كل مرتبة ازيد من ثلاثة فمستفيض أو انفرد به واحد من احدها فغريب وان علمت سلسلة (سلسلته) باجمعها فمسند أو سقط من اولها واحد فصاعدا فمعلق أو من آخرها كذلك أو كلها فمرسل أو من وسطها واحد فمنقطع أو اكثر فمفصل والمروي بتكرير لفظ عن فمعنعن ومطوى ذكر المعصوم

[ 5 ]

مضمر وقصير السلسلة عال ومشتركها كلا أو جلا في امر خاص كالاسم والاولية والمصافحة والتلقيم ونحو ذلك مسلسل ومخالف المشهور شاذ ثم سلسلة المسند اما اماميون ممدوحون بالتعديل فصحيح وان شذ أو بدونه كلا أو بعضا مع تعديل البقية فحسن أو مسكوت عن مدحهم وذمهم كذلك فقوي واما غير الاماميين كلا أو بعضا مع تعديل الكل فموثق ويسمى قويا ايضا وما عدا هذه الاربعة ضعيف فان اشتهر العمل بمضمونه فمقبول وقد يطلق الضعيف على القوي بمعنييه وقد يخص بالمشتمل على جرح أو تعليق أو انقطاع أو اعضال أو ارسال وقد يعلم من حال مرسله عدم الارسال من غير الثقة فينتظم حينئذ في سلك الصحاح كمراسيل محمد بن ابي عمير وروايته احيانا عن غير الثقة لا يقدح في ذلك كما يظن لانهم ذكروا انه لا يرسل الا عن ثقة لا انه لا يروي الا عن ثقة الفصل الثاني الصدق في المتواترات مقطوع والمنازع مكابر وفي الاحاد الصحاح مظنون وقد عمل بها المتأخرون وردها المرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن ادريس واكثر قدمائنا ومضمار البحث من الجانبين وسيع ولعل كلام المتأخرين عند التأمل اقرب والشيخ على ان غير المتواتر ان اعتضد بقرينة الحق بالمتواتر في ايجاب العلم ووجوب العمل والا فيسميه خبر احاد ويجيز العمل به تارة ويمنعه اخرى على تفصيل ذكره في الاستبصار وطعنه في التهذيب في بعض الاحاديث بانها اخبار احاد مبني على ذلك فتشنيع بعض المتأخرين عليه بان جميع احاديث التهذيب احاد لا وجه له والحسان كالصحاح عند بعض ويشترط الانجبار باشتهار عمل الاصحاب بها عند آخرين كما في الموثقات وغيرها وقد شاع العمل بالضعاف في السنن وان اشتهر ضعفها ولم ينجبر والايراد بان اثبات احد الاحكام الخمسة بما هذا حاله مخالف لما ثبت في محله مشهور والعامة مضطربون في التفصي عن ذلك واما نحن معاشر الخاصة فالعمل عندنا ليس بها في الحقيقة بل بحسنة من سمع شيئا من الثواب وهي ما تفردنا بروايته وقد بسطنا فيها الكلام في شرح الحديث الحادي والثلثين من كتاب الاربعين الفصل الثالث الحديث ان اشتمل على علة خفية في متنه أو سنده فمعلل وان اختلط به كلام الراوي فتوهم انه منه أو نقل مختلفي الاسناد أو المتن بواحد فمدرج أو اوهم السماع ممن لم يسمع منه أو تعدد شيخه بايراد ما لم يشتهر من القابه مثلا فمدبراو بدل بعض الرواة أو كل السند بغيره سهوا أو للرواج أو الكساد فمقلوب أو صحف في السند أو المتن فمصحف والراوي ان وافق في اسمه واسم ابيه لفظا فهو المتفق والمفترق أو خطا فقط المؤتلف والمختلف أو في اسمه فقط والابوان مؤتلفان فهو المتشابه وان وافق المروي عنه في السن أو في الاخذ عن الشيخ فرواية الاقران أو يقدم عليه في احدهما فرواية الاكابر عن الاصاغر الفصل الرابع يثبت تعديل الراوي وجرحه بقول واحد عدل عند الاكثر ولو اجتمع الجارح والمعدل فالمشهور تقديم الجارح والاولى التعويل على ما يثمر غلبة الظن كالاكثر عددا وورعا وممارسة و الفاظ التعديل ثقة حجة عين وما ادى مؤداها واما متقن حافظ ضابط صدوق مشكور مستقيم زاهد قريب الامر ونحو ذلك فيفيد المدح المطلق والفاظ الجرح ضعيف مضطرب غال مرتفع القول متهم ساقط ليس بشئ كذوب وضاع وما شاكلها دون يروي عن الضعفاء لا يبالي عمن اخذ يعتمد المراسيل واما نحو يعرف حديثه وينكر ليس بنقي

[ 6 ]

الحديث وامثال ذلك ففي كونه جرحا تأمل ورواية من اتصف بفسق بعد صلاح أو بالعكس لا تعتبر حتى يعلم أو يظن صلاحه وقت الاداء اما وقت التحمل فلا الفصل الخامس انحاء تحمل الحديث سبعة اولها السماع من الشيخ وهو اعلاها فيقول المتحمل سمعت فلانا أو حدثنا أو اخبرنا أو نبانا ثانيها القراءة عليه ويسمى العرض و شرطه حفظ الشيخ أو كون الاصل الصحيح بيده أو يد ثقة فيقول قرأت عليه فاقربه ويجوز احدى تلك العبارات مقيدة بقراءة عليه على قول ومطلقة مطلقا على آخر وفي غير الاولى على ثالث وفي حكم القراءة عليه السماع حال قراءة الغير فيقول قرئ عليه وانا اسمع منه فاقربه أو احدى تلك العبارات والخلاف في اطلاقها وتقييدها كما عرفت ثالثها الاجازة والاكثر على قبولها ويجوز مشافهة وكتابة ولغير المميز وهي اما لمعين بمعين أو غيره أو لغيره به أو بغيره واول هذه الاربعة اعلاها بل منع بعضهم ما عداها ويقول اجازني رواية كذا أو احدى تلك العبارات مقيدة والمقيدة باجازة على قول رابعها المناولة بان يناوله الشيخ اصله ويقول هذا سماعي مقتصرا عليه من دون اجزتك ونحوه وفيها خلاف وقبولها غير بعيد مع قيام القرينة على قصد الاجازة فيقول حدثنا مناولة و ما اشبه ذلك اما المقترنة بها لفظا فهي اعلى انواعها خامسها الكتابة بان يكتب له مروية بخطه أو يأمر بها له فيقول كتب إلى أو حدثنا مكاتبة على قول سادسها الاعلام بان يعلمه ان هذا مروية مقتصرا عليه من دون مناولة ولا اجازة والكلام في هذا وسابقه كالمناولة فيقول اعلمناه ونحوه سابعها الوجادة بان يجد المروي مكتوبا من غير اتصال على احد الانحاء السابقة فيقول وجدت بخط فلان أو في كتاب اخبرني فلان انه خط فلان ففي العمل بها قولان اما الرواية بها فلا الفصل السادس اداب كتابة الحديث تبيين الخط وعدم ادماج بعضه في بعض واعراب ما يخفى وجهه وعدم الاخلال بالصلوة والسلام بعد اسم النبي صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله وسلامه عليهم وتصريحا من غير رمز ويكتب عند تحويل السند حاء بين المحول والمحول إليه وإذا كان المستتر في قال أو يقول عائدا إلى المعصوم (ع) فليمد اللام وليفصل بين الحديثين بدائرة صغيرة من غير لون الاصل وان وقع سقط فان كان يسيرا كتب على سمت السطر أو كثيرا فعلى اعلى الصفحة يمينا أو يسارا ان كان سطرا واحدا وإلى اسفلها يمينا واعلاها يسارا ان كان اكثر والزيادة اليسيرة تنفى بالحك مع امن الخرق وبدونه بالضرب عليها ضربا ظاهرا لا بكتابة لا أو حرف الزاء على اولها وإلى في خرها فانه ربما يخفى على الناسخ وإذا وقع تكرار فالثاني احق بالحك أو الضرب الا ان يكون ابين خطا أو في اول السطر خاتمة جميع احاديثنا الا ما ندر ينتهي إلى ائمتنا الاثني عشر سلام الله عليهم اجمعين وهم ينتهون فيها إلى النبي صلى الله عليه وآله فان علومهم مقتبسة من تلك المشكاة وما تضمنه كتب الخاصة رضوان الله عليهم من الاحاديث المروية عنهم (ع) يزيد على ما في الصحاح الست للعامة بكثير كما يظهر لمن تتبع احاديث الفريقين وقد روى راو واحد وهو ابان بن تغلب عن امام واحد اعني الامام ابا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) ثلاثين الف حديث كما ذكره علماء الرجال وكان قد جمع قدماء محدثينا رضي الله عنهم ما وصل إليهم من احاديث ائمتنا سلام الله عليهم في اربعمأة كتاب يسمى الاصول ثم تصدى جماعة من المتأخرين شكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلا للانتشار وتسهيلا

[ 7 ]

على طالبي تلك الاخبار فالفوا كتبا مبسوطة مبوبة واصولا مضبوطة مهذبة مشتملة على الاسانيد المتصلة باصحاب العصمة سلام الله عليهم كالكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والامالي وعيون الاخبار الرضا وغيرها والاصول الاربعة الاول هي التي عليها المدار في هذه الاعصار اما الكافي وهو تأليف ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي عطر الله مرقده الفه في مدة عشرين سنة وتوفي ببغداد سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلثمأة ولجلالة شأنه عدة جماعة من علماء العامة كابن الاثير في كتاب جامع الاصول من المجددين لمذهب الامامية على رأس المأة الثالثة بعد ما ذكر ان سيدنا وامامنا ابا الحسن على بن موسى الرضا سلام الله عليه وعلى ابائه الطاهرين هو المجدد لذلك المذهب على رأس المأة الثانية واما كتاب من لا يحضره الفقيه فهو تأليف رئيس المحدثين حجة الاسلام ابي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي قدس الله سره وله طاب ثراه مؤلفات اخرى سواه يقارب ثلثمأة كتاب توفي بالري سنة احدى وثمانين وثلثمأة واما التهذيب والاستبصار فهما من تأليفات شيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي نور الله ضريحه وله تأليفات اخرى سواهما في التفسير والاصول والفروع وغيرها توفي طيب الله مضجعه سنة ستين واربعمأة بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه افضل الصلوة والسلام فهؤلاء المحمدون الثلثة قدس الله ارواحهم هم ائمة اصحاب الحديث من متاخري علماء الفرقة الناجية الامامية رضوان الله عليهم وقد وفقني الله تعالى وانا اقل العباد محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه للاقتداء باثارهم والاقتباس من انوارهم فجمعت في كتاب حبل المتين خلاصة ما تضمنه الاصول الاربعة من الاحاديث الصحاح والحسان والموثقات التي منها تستنبط امهات الاحكام الفقهية واليها ترد مهمات المطالب الفرعية وسلكت في توضيح مبانيها وتحقيق معانيها مسلكا يرتضيه الناظرون بعين البصيرة ويحمله المتأولون بيد غير قصيرة واسأل الله التوفيق لاتمامه والفوز بسعادة أختتامه انه سميع مجيب فائدة قد يبتدء في الحديث بقوله روينا بالاسناد عن فلان فلفظ روينا بناء على العلوم كلما اطلق معناه اخبرني شيخي أو استادي وكلما اطلق على المجهول معناه رواني شيخ شيخي أو استاد استادي وكلما روى روينا على المجهول والتشديد يطلق على الاجازة يعني رويت اجازة قد فرغت من تحرير هذه النسخة الشريفة في ليلة الاثنين الرابع من ذي حجة الحرام سنة الف وثلثمأة وثمان عشر فائدة إذا اطلق أبو جعفر (ع) فالمراد به الباقر (ع) وإذا قيد بالثاني فالجواد (ع) وإذا اطلق أبو عبد الله (ع) فالصادق (ع) وإذا قيل احدهما فالباقر أو الصادق (ع) وإذا اطلق أبو الحسن (ع) فالكاظم (ع) وإذا قيد بالثاني فالرضا (ع) وبالثالث الهادي (ع) والعالم والشيخ وابو ابراهيم والعبد الصالح الكاظم (ع) وابو محمد والماضي والفقيه و صاحب العسكر والامر فا العسكري عليهم السلام من لطائف افادات المصنف قدس سره البهي في احوال بعض الرواة كل حميد حميد كل جميل جميل كل شعيب خال عن العيب كل عبد السلام صالح حتى عبد السلام كل عاصم حسن الا عاصم بن الحسن كل يعقوب بلا خيبة الا يعقوب بن شيبة كل سالم غير سالم كل طلحة طالح بسم الله الرحمن الرحيم في معرفة من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وهم على ما حكاه الكشي ثمانية عشر رجلا ستة منهم من اصحاب ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام وهم زرارة ومعروف بن خربوز وبريد العجلي وابو نصر الاسدي و الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وقال بعضهم أبو بصير ليث المرادي مكان ابي نصر الاسدي وستة منهم من اصحاب ابي عبد الله عليه السلام وهم جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عثمن وابان بن عثمان وزعم بعضهم ان افقه هؤلاء جميل بن دراج وستة منهم من اصحاب ابي ابراهيم وابي الحسن عليهما السلام وهم يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن ابي عمير و عبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب واحمد بن محمد بن ابي نصر وقال بعضهم مكان الحسن فضالة بن ايوب وقال بعضهم مكان فضالة عثمن بن عيسى وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى فتدبر

[ 8 ]

هذا هو الكتاب المبين المسمى بالحبل المتين في احكام احكام الدين لبرهان الحق جمال الملة بهاء الدين العاملي حباه الله بما تقر به عينه يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دلنا على الطريق القويم ومن علينا بالهداية إلى الصراط المستقيم ووفقنا عند تفرق الاهواء وتشعب الاراء للتمسك بكتابه المبين وهدانا عند تخالف المذاهب وتباين المشارب إلى التشبث باذيال اهل بيت نبيه سيد المرسلين واشرف الاولين والاخرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين صلوة و سلاما دائمين إلى يوم الدين وبعد فان الفقير إلى الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل ان يخرج الامر من يده يقول ان اهم ما توجهت إليه الهمم العوالي واحق ما نقضت عليه الايام والليالي هو العلوم الدينية التي عليها مدار امر الاسلام والمعارف الملية التي إليها دعى الانبياء عليهم السلام سيما علم الحديث ودرايته ونقله وروايته والبحث عن حاله والتفحص على رجاله والوقوف على رموزه و الوصول إلى كنوزه فانه بعد علم التفسير منبع العلوم الشرعية واساس الاحكام الاصلية والفرعية فطوبى لمن وجه إليه همته وبيض عليه لمته وجعله شعاره ودثاره وصرف فيه ليله ونهاره وهذا الكتاب بذلت فيه جهدي وجعلته تذكرة لاولي الالباب من بعدي ينطوي على عيون الاحاديث الواردة في الاحكام العملية ويحتوي على خلاصة ما رواه اصحابنا رضي الله عنهم بالاسانيد المعتبرة عن العترة النبوية كنز مذخور بصحاح الاحاديث و حسانها وبحر مسجور بلؤلؤ الاخبار ومرجانها موشحة احاديثه بتفسير المباني وتقرير المعاني وتبيين النكات وتوضيح المغلقات واستكشاف الدلائل واستنباط المسائل إلى غير ذلك مما انجر إليه الكلام في بعض الاوقات من سوانح المباحثات ولوايح المطارحات مما سمح به النظر القاصر وانتهى إليه الفكر الخاسر وهذا الكتاب انما يعرف قدره من تأمل اصول اصحابنا قدس الله ارواحهم بعين بصيرة وسبر اغوار تلك الكتب بيد غير قصيرة وافنى في

[ 9 ]

فن الجرح والتعديل برهة من عمره وصرف في رد الفروع إلى الاصول شطرا من ايام دهره ثم غاية ما التمس منكم ايها الاخوان في الدين والشركاء في طلب اليقين ان تمنوا علي باصلاح فساده وترويج كساده والاغماض عما لا يخلو عنه مؤلف ولا يسلم منه مصنف مما هو حقيق بان يستر ولا يسطر ويضمر ولا يظهر ويلفظ ولا يحفظ فانكم تعلمون ان الغوص على درر الدقايق يتعذر مع تلاطم امواج المحن والعوايق وإلى الله سبحانه المشتكى من دهر قل ما اضحك وطال ما ابكى ثم ان طرق سمعكم ما لم تعهدوا طروقه ولاح لكم برق لم تالفوا بروقه فلا تعجلوا باللجاج في سلوك ذلك السبيل وامكثوا قليلا فعسى ان يتبدل الملح الاجاج بالعذب السلسبيل وها انا باسط كف السؤال إلى من لا يخيب لديه الامال ان يعصمني عن اقتحام موارد الزلل في القول والعمل وان يسهل لي اتمام ما ارجوه و يوفقني لاكماله على احسن الوجوه وان يجعله خالصا لوجهه الكريم وان يتقبله بلطفه العميم وفضله العظيم وسميته بالحبل المتين في إحكام أحكام الدين ورتبته على اربعة مناهج اولها في العبادات وثانيها في العقود وثالثها في الايقاعات ورابعها في الاحكام وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب المنهج الاول في العبادات وفيه خمسة كتب الكتاب الاول في الصلوة وفيه مقدمة وابواب المقدمة في فضل الصلوة و الحث (أي الترغيب) عليها خمسة احاديث أ من الصحاح ابان بن تغلب عن ابي عبد الله (ع) انه قال يا ابان هذه الصلوات الخمس المفروضات من اقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيمة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يصلهن لمواقتهن ولم يحافظ عليهن فذلك إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه ب معوية بن وهب قال سألت ابا عبد الله (ع) عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم واحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو فقال ما اعلم بعد المعرفة افضل من (؟) الصلوة الا ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم صلى الله عليه قال واوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا ج بريد بن معوية العجلى عن ابي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلوة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها د من الحسان عبيد بن زرارة؟ عن الصادق (ع) ان الكباير سبع الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين واكل الربوا واكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة قال قلت فاكل درهم من مال اليتيم اكبر ام ترك الصلوة قلت فما عدت في الكبائر قال اي شئ (اول) ما قلت لك قال قلت الكفر قال فان تارك الصلوة كافر يعني من غير علة ه‍ زرارة عن ابي جعفر (ع) قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني اقول المراد بالمحافظة على المواقيت شدة الاعتناء بشأنها بمراقبتها والتطلع إليها والتهيؤ لها قبل دخولها وعدم تفويت وقت الفضيلة منها وما هو من هذا القبيل واللام في قوله (ع) ولم يصلهن لمواقيتهن اما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيمة أو بمعنى بعد كما قالوه في قوله (ع) صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته أو بمعنى عند كما قالوه في قولهم كتب الكتاب لخمس خلون من شهر كذا والمجرور في قوله (ع) ولم يحافظ عليهن اما عائد إلى الصلوات أو إلى المواقيت والسلامة من تشويش الضمائر تعضد الاول ورعاية اللف والنشر تعضد الثاني والجار والمجرور في قوله (ع) فذلك خبر مبتدأ محذوف والتقدير

[ 10 ]

فذلك امره إليه سبحانه ويحتمل ان يكون مراد هو الخبر عن اسم الاشارة اي فذلك الشخص صائر إلى الله تعالى و راجع إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه وهذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه على انه حديث قدسي هكذا دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه ناس من اصحابه فقال اتدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم فقال ان ربكم يقول هذه الصلوات الخمس المفروضات الحديث مع ادنى تغير والمراد بالمعرفة في قوله (ع) في الحديث الثاني لا اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوة ما يتحقق به الايمان عندنا من المعارف الخمس وما قصده (ع) من افضلية الصلوة على غيرها من الاعمال وان لم يدل عليها منطوق الكلام الا ان المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين اهل البلد افضل من زيد افضليته عليهم وان كان منطوقه نفي افضليتهم عليه وهو لا يمنع المساواة هذا و في جعله (ع) قول عيسى على نبينا وعليه السلام واوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا مؤيدا لافضلية الصلوة بعد المعرفة على غيرها من الاعمال نوع خفاء ولعل وجهه ما يستفاد من تقديمه (ع) ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم اردفه ذلك بالاعمال البدنية والمالية وتصديره لها بالصلوة مقدما لها على الزكوة ولا يبعد ان يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلوة على غيرها من الاعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ويؤيده عدم ايراده (ع) صدر الاية في صدر التأييد والاية هكذا قال اني عبد الله اتاني الكتاب وجعلي نبيا وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلوة والزكوة مادمت حيا والظاهر ان المراد من اول شقي الترديد في قوله صلى الله عليه وآله في الحديث الثالث الا ان يترك الصلوة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها ترك الاتيان بها في جميع الوقت من غير ان يكون عازما على ادائها في شئ من اجزائه ومن الشق الثاني التقاعد عنها في كل جزء من اجزاء الوقت تساهلا وتكاسلا لكن مع عزمه على الاتيان بها في الجزء الاخر ثم يتكاسل عنها في ذلك الجزء ايضا وهكذا إلى ان يفوت الوقت ثم ما يفهم من ظاهر هذا الحديث وما بعده من كفر تارك الصلوة متعمدا من دون تقييد بالاستحلال مشكل ويظهر من بعض الاصحاب الميل إليه والاحاديث الدالة بظاهرها عليه كثيرة ولعل المراد الترك مستحلا وان التعبير بالكفر للمبالغة والتاكيد وتغليظ الاثم كما في قوله تعالى جل شانه ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين وما تضمنه الحديث الرابع من ان الكباير سبع هو احد ما رواه اصحابنا عن ائمتنا عليهم السلام في تعدادها وستسمع في تحقيق ذلك كلاما مستوفي في بحث صلوة الجماعة انشاء الله تعالى والمراد من الفرار من الزحف الفرار في معركة النبي صلى الله عليه وآله واحد خلفائه (ع) والزحف بالزاي و الحاء المهملة الساكنة العسكر والمراد بالتعرب بعد الهجرة الالتحاق ببلاد الكفر والاقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الاسلام والتاء في قوله في آخر الحديث قال قلت الكفر يحتمل الضم والفتح على انها تاء المتكلم أو المخاطب ولفظة بينا في الحديث الخامس هي بين الظرفية اشبعت فتحتها فصارت الفا ويقع بعدها إذ الفجائية تقول بينا انا في عسر إذ جاء الفرج والمراد من عدم اتمام الركوع والسجود ترك الطمأنينة فيهما كما يشعر به قوله صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب والنقر التقاط الطاير بمنقاره الحبة وفيه دلالة ظاهرة على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والعجب من الاصحاب رضوان الله عليهم كيف استدلوا على وجوبها فيهما بحديث الاعرابي وهو ضعيف السند عامي وبرواية حماد وزرارة وهما غير دالتين على الوجوب ولم يستدلوا

[ 11 ]

بهذا الحديث المعتبر السند الظاهر الدلالة وقوله صلى الله عليه وآله لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني يشعر بان التهاون في المحافظة على حدود الفرائض والتساهل في استيفاء اركانها يؤدي إلى الاستخفاف بشأنها وعدم المبالاة بتركها وهو يؤدي إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك الباب الاول في مقدمات الصلوة وفيه مقاصد المقصد الاول في الطهارة وفيه جمل ثلث الجملة الاولى في الوضوء وما يتعلق به وفيه فصول اثنا عشر الفصل الاول في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة من عترته (ع) اربعة احاديث أ من الصحاح زرارة بن اعين قال حكى لنا أبو جعفر (ع) وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فاسدلها على وجهه من اعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا ثم اعاد اليسرى في الاناء فاسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم اعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ببقية ما بقي في يديه راسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء ب زرارة قال قال أبو جعفر (ع) الا احكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه ثم حسر على ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا إذا كانت الكف طاهره ثم غرف فملاها ماء فوضعها على جبينه ثم قال بسم الله وسدله على اطراف لحيته ثم امر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاها ثم وضعها على مرفقه اليمنى وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه ثم غرف بيمينه ملاها فوضعها على مرفقه اليسرى وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه ومسح مقدم راسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه ج حماد بن عثمان قال كنت قاعدا عند ابي عبد الله (عليه السلام) فدعا بماء فملاء به كفه ثم عم به وجهه ثم ملاء كفه فعم به يده اليمنى ثم ملاء كفه فعم به يده اليسرى ثم مسح على راسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا يعني به التعدي في الوضوء د أبو عبيدة الحذاء قال وضأت ابا جعفر (عليه السلام) بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح بفضلة الندى راسه ورجليه اقول ما تضمنه صدر الاحاديث الثلاثة الاول من صدر انه (عليه السلام) دعا بقدح من ماء يمكن ان يستنبط منه ان استدعاء الماء للوضوء والامر بالاحضار ليس من الاستعانة المكروهة تنزيها للامام (عليه السلام) عن فعل المكروه والذي استفاده الاصحاب رضوان الله عليهم من الاخبار ان الاستعانة المكروهة هي صب الماء في اليد ليغسل به كما روي ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يدعهم يصبون الماء عليه ويقول لا احب ان اشرك في صلوتي احد وكما رواه في الكافي والتهذيب عن الحسن بن علي الوشاء قال دخلت على الرضا (عليه السلام) وبين يديه ابريق يريد ان يتهيأ منه للصلوة فدنوت لاصب عليه فابى ذلك وقال مه يا حسن فقلت لم تنهاني ان اصب على يدك تكره ان اوجر فقال توجر انت واوزر انا قلت وكيف ذلك فقال اما سمعت الله يقول فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا وها انا ذا اتوضأ للصلوة وهي العبادة فاكره ان يشركني فيها احد وهاتان الروايتان وان ضعفت اوليهما بالارسال والثانية بان في طريقها ابراهيم بن اسحق بن الاحمري وهو ضعيف جدا الا انهما مجبورتان بعمل الاصحاب ومعتضدتان بالحديث الحسن الوارد في العمل بالضعاف فيما هو من باب السنن على ان الرواية الاولى من مراسيل الصدوق رحمه الله في كتاب من لا يحضره الفقيه وقد ذكر رحمه الله ان ما اورده فيه فهو حاكم بصحته ومعتقدا به حجة فيما بينه وبين الله تعالى فينبغي ان لا يقصر مراسيله عن

[ 12 ]

مراسيل ابن ابي عمير وان تعامل معاملتها ولا تطرح بمجرد الارسال نعم يمكن ان يقال انه لا دلالة لتينك الروايتين على ما فهمه الاصحاب من ان النهي فيهما انما كان عن صب الماء في اليد لاحتمال كونه عن الصب على نفس العضو المغسول و يؤيده الاستشهاد بالاية الكريمة فان النهي فيها ظاهر في التحريم وكذا قوله (عليه السلام) توجر انت واوزر انا إذ لا وزر في فعل المكروه وبهذا يرتفع التعارض بينهما وبين الحديث الرابع المتضمن لصب ابي عبيده الماء في يد الباقر (عليه السلام) ولا يحتاج إلى حمله على الضرورة أو بيان الجواز والله اعلم بحقايق الامور والاسدال في اللغة ارخاء الستر وطرف العمامة ونحوهما ومنه السديل وهو ما يرخى على الهودج ففي الكلام استعارة تبعية وما تضمنه الحديثان الاولان من ابتدائه (عليه السلام) باعلى الوجه هو مستند جمهور الاصحاب على وجوب الابتداء بالاعلى لانه (عليه السلام) في مقام البيان فوجب اتباعه ولما روي من انه صلى الله عليه واله لما توضأ الوضوء البياني قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به ولانه صلى الله عليه وآله لو بدء بغير الاعلى لتعين ولم يجز خلافه لهذه الرواية لكنه لم يقل به احد فتعين ان يكون قد بدأ بالاعلى هذا خلاصة ما استدل به العلامة في المنتهى وذهب السيد المرتضى رضي الله عنه وابن ادريس إلى جواز الابتداء بغير الاعلى لاطلاق الاية واصالة براءة الذمة ويمكن ان يقال من جانبهما في الجواب عن الدليل الاول ان مجرد ابتدائه (عليه السلام) بالاعلى لا يقتضي وجوبه كامراره (عليه السلام) اليد على الوجه ولم لا يجوز ان يكون ذلك من الامور الجبلية فان كل من يغسل وجهه يغسله من الاعلى وايضا فيجوز كون غسله (عليه السلام) من الاعلى لكونه احد جزئيات المأمور به اعني مطلق الغسل لا لكونه عين المأمور به وعن الثاني انها رواية مرسلة لا تعويل عليها مع ظهور ان المراد لا يقبل الله الصلوة الا بمثله فالواجب اقل ما يصدق معه مماثلة الوضوئين ولا نسلم انتفاؤها راسا بالبدءة بغير الاعلى وبه يظهر الجواب عن الثالث على انه يجوز ان يكون (عليه السلام) بدء بالاسفل لبيان جوازه فيه وبما قررناه يعلم ان قول المرتضى رضي الله عنه غير بعيد عن الصواب وان كان العمل على المشهور بين الاصحاب وظني انه لو استدل على هذا المطلوب بان المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع المتعارف و الشايع المتعارف في غسل الوجه غسله من فوق إلى اسفل فيصرف الامر به في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم إليه لم يكن بعيدا والله اعلم وقوله ثم مسح بيده الجانبين جميعا ربما يوجد في بعض نسخ التهذيب الحاجبين والاول اصح وهو الموافق لما في الكافي و يمكن ان يستدل به على ما يلوح من كلام ابن الجنيد من وجوب امرار اليد على الوجه ولا يخفى ان الادلة الثلاثة التي استدل بها العلامة على وجوب الابتداء باعلى الوجه جارية بعينها هنا وما يرد عليها هناك يرد عليها هنا من غير فرق واستدل له في الذكرى بان المعهود من الغسل ما كان معه امرار اليد ثم اجاب عنه بان الغالب في استعمال الغسل وان كان ذلك لا يلزم منه وجوبه وفيه نظر فان المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع الغالب كما مر فينبغي ان يحمل الغسل المأمور به على ذلك كما اعترف به وقوله ثم اعاد اليسرى في الاناء كان الظاهر ان يقول ثم ادخل اليسرى ولعله اطلق الاعادة على الادخال الابتدائي لمشاكلة قوله فيما بعد ثم اعاد اليسرى ليمنى ولا يشترط في المشاكلة تقدم المشاكل بالفتح على المشاكل بالكسر وان كان اكثريا الا ترى انهم صرحوا بان يمشي في قوله تعالى فمنهم من يمشي على بطنه لمشاكلة قوله تعالى ومنهم من يمشي على رجلين ويمكن ان يقال انه اطلق الاعادة باعتبار كونها يدا لا باعتبار كونها يسرى وقوله في الحديث الثاني فدعا بقعب فيه شئ من ماء القعب بفتح القاف واسكان العين قدح من خشب وما تضمنه هذا الحديث من وضعه (عليه السلام) الاناء بين يديه يخالف ما

[ 13 ]

اشتهر من استحباب وضع الاناء على اليمنى واستدل عليه في المنتهى بما روى عن عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شانه كله وفيه انه لا يصلح لمعارضة مثل هذا الحديث الصحيح واستدل في المعتبر بان وضع الاناء على اليمين امكن في الاستعمال وانت خبير بعدم دلالته على الاستحباب وربما يستفاد من قوله فوضعها على يمينه جبينه وقوله ثم وضعه على مرفقه وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه عدم جواز النكس في كل من الوجه و اليدين وجوزه المرتضى رضي الله عنه وابن ادريس في الكل وقد عرفت الكلام فيه وفي قوله في آخر الحديث ومسح مقدم راسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية (بلة) يمناه نوع اشعار بانه (عليه السلام) مسح راسه ببلة يمناه حيث قال في اليسرى بالبلة وفي اليمنى ببقيتها وهو ربما يعطي استحباب مسح الراس باليمنى وقوله في آخر الحديث الثالث يعني به التعدي في الوضوء الظاهر انه من كلام حماد لا من كلام من روى عنه ولعل مراد الامام (عليه السلام) ان هذا الوضوء المشتمل على مسح الرجلين هو وضوء من لم يتعد حدود الله وان وضوء من يغسلهما وضوء من تجاوز عما ورد به الكتاب والسنة ويمكن على القول بعدم استحباب تثنية الغسلات ان يكون مراده (عليه السلام) ان مثل هذا الوضوء الخالي عن تثنيتها وضوء من لم يحدث في الوضوء ما ليس منه على ما سيجئ الكلام فيه عن قريب انشاء الله تعالى والفاء في قول ابي عبيدة وضأت ابا جعفر (عليه السلام) بجمع فناولته ماء فاستنجى ظاهر انها فاء التعقيب وهو لا يخلو من شئ فان الوضوء وقع عقيب الاستنجاء دون العكس فاما ان يراد من وضأت اردت التوضية كما قالوا في قوله تعالى كم من قرية اهلكناها فجاءها باسنا بيانا أو هم قائلون من انه بتأويل اردنا اهلاكها واما ان يصار إلى ما قاله بعض المحققين من النحاة من ان التعقيب في الفاء على نوعين حقيقي معنوي نحو جاء زيد فعمرو ومجازي ذكري وهو عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي فان التفصيل حقه ان يتعقب الاجمال وعلى هذا ففي كلام الراوي اشعار بان الاستنجاء يلحق بافعال الوضوء و مقدماته فيتايد به ان ماءه محسوب من الماء الذي يستحب به الوضوء كما قاله شيخنا الشهيد في الذكرى ولا يخفى ان هذا لا يتمشى على الوجه الاول وسيأتيك في هذا الباب كلام مشبع انشاء الله تعالى وجمع بفتح الجيم واسكان الميم المشعر الحرام المسمى بالمزدلفة روى عن الصادق (عليه السلام) سمي جمعا لان ادم (عليه السلام) جمع فيه بين المغرب والعشاء الفصل الثاني في تحديد الوجه والحكم في تخليل الشعر حديثان حديثان أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال قلت له اخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي ان يوضأ الذي قال الله عز وجل فقال الوجه الذي امر الله تعالى بغسله الذي لا ينبغي لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقلت له الصدغ من الوجه فقال لا قال زرارة قلت له ارأيت ما احاط به الشعر فقال كل ما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا ان يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ب محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الرجل يتوضأ ايبطن لحيته قال لا اقول وكل من الموصولين في قول زرارة الذي قال الله عز وجل وفي قول الامام (عليه السلام) الذي لا ينبغي لاحد ان يزيد عليه نعت بعد نعت للوجه وجملة الشرط والجزاء في قوله (عليه السلام) ان زاد عليه لم يوجر صلة بعد صلة وتعدد الصلة وان لم يكن بين النحاة مشهور الا انه لا مانع منه وقد ذكر بعض المحققين في قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين تجويز كون جملة اعدت صلة ثانية للتي والقصاص بالتثليث منتهى منابت شعر الرأس من مقدمه

[ 14 ]

ومؤخره والمراد هنا المقدم وهو ياخذ من كل جانب من آخر الناصية ويرتفع عن النزعة إلى ان يتصل بمواضع التحذيف ويمر فوق الصدغ ويتصل بالعذار واما ما يرتفع من الاذن فداخل في المؤخر والذقن بالتحريك مجمع اللحيتين اللذين فيهما منابت الاسنان السفلى والذي استفاده الاصحاب رضوان الله عليهم من هذه الرواية ان الحد الطولى للوجه من القصاص إلى طرف الذقن والحد العرضي ما حواه الابهام والوسطى وهذا التحديد يقتضي بظاهره دخول النزعتين و الصدغين والعارضين ومواضع التحذيف في الوجه وخروج العذارين عنه لكن النزعتان وان كانتا تحت القصاص فهما خارجتان عن الوجه عند علمائنا ولذلك اعتبروا قصاص الناصية وما على سمته من الجانبين في عرض الرأس واما الصدغان فهما وان كانا تحت الخط العرضي المار بقصاص من الناصية ويحويهما الاصبعان غالبا الا انهما خرجا بالنص واما العارضان فقد قطع العلامة في المنتهى بخروجهما وشيخنا الشهيد في الذكرى بدخولهما وربما يستدل على الدخول بشمول الاصبعين لهما واما مواضع التحذيف فقد ادخلهما بعضهم لاشتمال الاصبعين عليها غالبا ووقوعهما تحت ما يسامت قصاص الناصية واخرجها آخرون لنبات الشعر عليهما متصلا بشعر الرأس وبه قطع العلامة في التذكرة واما العذاران فقد ادخلهما بعض المتأخرين وقطع المحقق والعلامة بخروجهما للاصل ولعدم اشتمال الاصبعين عليهما غالبا وعدم المواجهة بهما وإذا تقرر هذا ظهر لك ان ما فهمه الاصحاب رضي الله عنهم من هذه الرواية يقتضي خروج بعض الاجزاء عن حد الوجه مع دخوله في التحديد الذي عينه (عليه السلام) فيها ودخول البعض فيه مع خروجه من التحديد المذكور وكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الامام (عليه السلام) فلابد من امعان النظر في هذا المقام وقد لاح لي من الرواية معنى آخر يسلم به التحديد عن القصور ودلالة الرواية عليه في غايه الظهور وهو ان كلا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الابهام والوسطى بمعنى ان الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الاصبعين غالبا إذا فرض اثبات وسطه وادير على نفسه ليحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله وذلك لان الجار والمجرور في قوله (عليه السلام) من قصاص شعر الرأس اما متعلق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف والمعنى ان الدوران تبدء من القصاص منتهيا إلى الذقن واما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظ ما ان جوزنا الحال عن الخبر والمعنى ان الوجه هو القدر الذي دارت عليه الاصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية وطرف الابهام إلى آخر الذقن ثم اثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الايسر إلى اسفل ودار طرف الابهام على الجانب الايمن إلى فوق تمت الدائرة المستفادة من قوله (عليه السلام) مستديرا وتحقق ما نطق به قوله (عليه السلام) وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وبهذا يظهر ان كلا من طول الوجه وعرضه قطر من اقطار تلك الدائرة من غير تفاوت ويتضح خروج النزعتين والصدغين عن الوجه وعدم دخولهما في التحديد فان اغلب الناس إذا طبق انفراج الاصبعين على ما بين قصاص الناصية إلى طرف ذقنه وادارهما على ما قلناه ليحصل شبه دائرة وقعت النزعتان والصدغان خارجة عنها و كذلك يقع العذاران ومواضع التحذيف كما يشهد به الاستقراء والتتبع واما العارضان فيقع بعضها داخلها والبعض خارجا عنها فيغسل ما دخل ويترك ما خرج على ما يستفاد من الرواية وحينئذ يستقيم التحديد المذكور فيها ويسلم عن القصور ولا يدخل فيه ما هو خارج ولا يخرج ما هو داخل فتأمل في ذلك فانه بالتأمل حقيق والله سبحانه اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث

[ 15 ]

من قوله (عليه السلام) كلما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه وكذا ما تضمنه الحديث الثاني من عدم وجوب تبطين اللحية اي ايصال الماء إلى باطنها وهو مستند الاصحاب رضوان الله عليهم في عدم وجوب تخليل الشعر الكثيف وفسر بما لا تتراأى البشرة خلاله في مجالس التخاطب لكنهم اختلفوا في وجوب تخليل الخفيف وفسر بما يقابل تفسير الكثيف فالمرتضى رضي الله عنه وابن الجنيد والعلامة في القواعد والمختلف والتذكرة على الوجوب والشيخ والمحقق والعلامة في المنتهى وشيخنا الشهيد في الذكرى والدروس على العدم وهو المشهور واستدل في الذكرى بان الوجه اسم لما يواجه به فلا يتبع غيره وبهاتين الصحيحتين وبما رووه من ان النبي صلى الله عليه وآله توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه ولا يبلغ الغرفة الواحدة اصول الشعر وخصوصا مع ان النبي صلى الله عليه وآله كان كث اللحية كما وصفه به علي (عليه السلام) ولان كل شعرة تستر ما تحتها ضرورة فلا يجب غسله كالساتر للجميع لقيام المواجهة به هذا كلامه وفيه نظر لان دليله الاول انما يجري بظاهره في الكثيف وليس النزاع فيه والعلاوة التي ظنها مؤيدة لدليله الثالث تأييدها غير ظاهر بل الظاهر خلافه وقوله في الرابع ان كل شعرة تستر ما تحتها ان اراد ان اصلها تستر نفس منبتها الحقيقي فليس الكلام فيه وان اراد ان الشعرة تستر شعاع البصر عن الوقوع على ما يحاذيها من اجزاء الوجه فان اراد اجزاء شخصية بعينها في كل مجالس التخاطب فالخفيف ليس كذلك فان المستوريه تتبدل بتبدل مجلس التخاطب بل بادنى حركة بين الرائي والمرئي يظهر ما كان مستورا ويستر ما كان ظاهرا وان اراد اجزاء نوعية متبدلة الافراد بتبدل المجالس توجه المنع إلى الكبرى لحصول المواجهة بها في بعض الاوقات ثم اعلم انه لا خلاف بين الفريقين في وجوب غسل ما لا يرى من البشرة خلال الشعر في مجلس التخاطب وفي عدم وجوب غسل ما لا يرى منها ومن هنا قال بعض مشايخنا رضي الله عنهم ان النزاع في هذه المسألة قليل الجدوى وانت خبير بانه لو جعل النزاع في وجوب غسل ما يستره الشعر الخفيف في بعض المجالس دون بعض كما يلوح من كلامهم لم يكن بعيدا ولا يكون النزاع قليل الجدوى ومنشاؤه حينئذ ان عدم المواجهة به في بعض الاوقات هل يؤثر في سقوط غسله ام لا وان قوله (عليه السلام) كلما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه هل يراد به الاحاطة الدائمية أو في الجملة لكن الظاهر ان المراد الاحاطة الدائمية وان المواجهة به في بعض الاوقات كافية في ايجاب غسله وحينئذ فيقوى مذهب المرتضى (رض) مع انه اقرب إلى سلوك سبيل الاحتياط والله اعلم الفصل الثالث فيما يمسح من الرأس والقدم وجواز النكس فيهما عشرة احاديث أ من الصحاح زرارة قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) الا تخبرني من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين في القدم فضحك ثم قال يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به (بها) الكتاب من الله لان الله عز وجل يقول فاغسلوا وجوهكم فعلمنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالراس كما وصل اليدين بالوجه فقال وارجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما ب زرارة واخوه بكير عن ابي جعفر (عليه السلام) قال إذا مسحت بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزأك ج حماد بن عثمن عيسى عن بعض اصحابه عن احدهما عليهما السلام في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قال يرفع العمامة بقدر ما يدخل اصبعه فيمسح على مقدم راسه د زرارة قال قال أبو جعفر (عليه السلام) المرأة يجزيها من مسح الرأس ان تمسح مقدمه مقدار ثلاث اصابع ولا تلقى عنها خمارها ه‍ احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال

[ 16 ]

سألته عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم فقلت جعلت فداك لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعه (هكذا) فقال لا الا بكفه وحماد بن عثمن عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا ز حماد بن عثمن ايضا عن ابي عبد الله عليه السلام لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ح زرارة قال (قال) أبو جعفر عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمناك (يمينك) ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى ط معمر بن خلاد قال سالت ابا الحسن (الرضا) (عليه السلام) يجزى الرجل ان يمسح قدميه بفضل رأسه فقال برأسه لا فقلت بماء جديد فقال براسه نعم ى من الموثقات أبو بصير قال سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن مسح الرأس فقلت امسح بما في يدي من الندا رأسي قال لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح اقول وقد يظن ان ما تضمنه الحديث الاول من قول زرارة للباقر (عليه السلام) الا تخبرني من اين علمت ينبئ عن سوء ادبه وقلة احترامه للامام (عليه السلام) وهو قدح عظيم في شأنه وجوابه ان زرارة رضي الله عنه اوضح حالا وارفع قدرا من ان يظن به ذلك ولكنه كان ممتحنا بمخالطة علماء العامة وكانوا ربما بحثوا معه في بعض المسائل وطالبوه عليها بالدلايل التي ربما عجز عنها فاراد ان يستفيد من الامام (عليه السلام) ما يسكتهم به ويرد شبهاتهم ويخلص من تعجيزهم فعبر بتلك العبارة من دون تأمل معتمدا على رسوخ عقيدته واثقا بعلم الامام (عليه السلام) بما قصده بذلك السؤال وربما قرئ قوله من اين علمت وقلت بتاء المتكلم اي اخبرني بمستند علمي بذلك ودليل قولي به فاني جازم بالمدعى غير عالم بدليله وعلى هذا فلا اشكال وفي ضحكه (عليه السلام) عند سماع كلامه هذا نوع تأييد لهذا الوجه وقوله (عليه السلام) ثم فصل بين الكلامين اي غاير بينهما بادخال الباء في الثاني دون الاول وهو يعطي كون الباء في الاية للتبعيض فلا يلتفت إلى كلام من جعلها فيها لمطلق الالصاق واما قول سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه ان الباء لم تجئ للتبعيض في لغة العرب فمع كونه شهادة على نفي يكذبه اصرار الاصمعي على مجيئها له وهو اشد انسا بكلام العرب واعرف بمقاصدهم من سيبويه وقد وافق الاصمعي كثير من النحاة وجعلوها في قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله للتبعيض وناهيك بما تضمنه هذا الحديث حجة لهم وقوله (عليه السلام) في الحديث الثاني ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع يدل على عدم وجوب ادخال الكعبين في المسح وهو مختار المحقق في المعتبر وذهب العلامة في المنتهى إلى وجوبه واجاب عما دل عليه هذا الحديث بان مثل ذلك قد يستعمل فيما يدخل فيه المبدء كقولك له عندي ما بين واحد إلى عشرة فان الواحد داخل قطعا وهو كما ترى ولا ريب ان الدخول احوط وما تضمنه الحديث الثالث من رفع العمامة يراد به تنحيتها عن محل المسح إلى قدام لا رفعها عنه إلى فوق بقرينة قوله (عليه السلام) بقدر ما يدخل اصبعه ويجوز قراءته بكسر الخاء ونصب الاصبع بالمفعولية وبضمها ورفعه بالفاعلية وما تضمنه الحديث الرابع من اجزاء مسح المراة بثلث اصابع يمكن ان يستدل به للشيخ في النهاية وابن بابويه من وجوب المسح بثلث اصابع وعدم اجزاء الاقل مع الاختيار ويؤيده روايه معمر عن ابي جعفر (عليه السلام) قال يجزي المسح على الرأس موضع ثلث اصابع وكذلك الرجل ويمكن حملها على الاستحباب عملا بالمشهور بين الاصحاب المعتضد بالاخبار الصحيحة الصريحة وسلوك سبيل الاحتياط اولى و ما تضمنه ظاهر الحديث الخامس من وجوب مسح الرجلين بكل الكف لا اعرف به قائلا من اصحابنا ونقل المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة الاجماع على الاجتزاء بمسمى المسح ولو باصبع واحدة فحمل ما تضمنه الحديث على الاستحباب لا بأس به

[ 17 ]

ويكون قوله (عليه السلام) لا الا بكفه من قبيل قوله (عليه السلام) لا صلوة لجار المسجد الا في المسجد كما قاله العلامة في المنتهى تبعا للشيخ في التهذيب وقال في قول السائل قال باصبعين من اصابعه بمعنى فعل واعلم ان العلامة في المختلف استدل بهذا الحديث من جانب القائلين بعدم الاجتزاء في مسح الراس والرجلين باصبع واحدة بعدما نسب الاجتزاء به فيهما إلى الشهرة وهو يقتضي وقوع الخلاف بين اصحابنا في الرجلين ايضا ولا ينافيه الاجماع المنقول في الكتابين إذ وجود المخالف لا يقدح في انعقاد الاجماع عندنا وقد ظن بعض الاصحاب ان استدلاله طاب ثراه بذلك الحديث انما هو من جانب الشيخ وابن بابويه على عدم الاجتزاء في مسح الراس باقل من ثلث اصابع فاعترض عليه بانه لا دلالة في ذلك الحديث على المدعى بوجه وما تضمنه الحديث السادس والسابع من جواز النكس في مسح الرأس والرجلين هو المشهور بين المتأخرين وقال الشيخ في النهاية والخلاف والمرتضى في الانتصار بعدم جواز استقبال الشعر في مسح الرأس خروجا من الخلاف ونقل عن ظاهر ابن بابويه والمرتضى عدم جواز النكس في مسح الرجلين ايضا و هما ضعيفان وما تضمنه الحديث الثامن من المسح ببقية البلل مما انعقد عليه اجماع (عنا) اصحابنا بعد ابن الجنيد وهذا هو المستند في هذا الباب واما استدلال المحقق في المعتبر بان الامر بالمسح مطلق والمطلق للفور والاتيان به ممكن من غير استيناف ماء فيجب الاقتصار عليه تحصيلا للامتثال فانت خبير بان للبحث فيه مجالا واسعا إذ على تقدير كون الامر في الاية للفور لا يخل به اخذ الماء قطعا وهو ظاهر واما استدلال الاصحاب بالروايات الورادة في الوضوء البياني المتضمنة للمسح ببقية البلل كصحيح زرارة وابي عبيد ة الحذاء وغيرهما ففيه ان لابن الجنيد ان يقول ان تلك الروايات انما تنهض دليلا لو ثبت ان مسح الامام (عليه السلام) ببقية البلل انما كان لتعينه وعدم جواز غيره ولم لا يجوز ان يكون فعله (عليه السلام) له لكونه (احد)؟ جزئيات الكلي المأمور به وبعض الاصحاب لما تفطن بهذا عدل عن الاستدلال بتلك الروايات إلى الاستدلال بهذا (الدليل)؟ وقال ان الجملة الخبرية يعني قوله (عليه السلام) وتمسح ببلة يمناك ناصيتك هنا بمعنى الامر وهو يقتضي الوجوب ولا يخفى ان لابن الجنيد ان يقول انما يتم التقريب لو تعين كون الجملة الخبرية هنا بمعنى الانشاء ولم يجز كون الفعل فيها معطوفا على ثلث غرفات ومندرجا تحت قوله (عليه السلام) فقد يجزيك اما على هذا التقدير فلا إذ لا كلام في اجزاء المسح ببلل الوضوء انما الكلام في تعينه وعطف الفعل على الاسم باضمار ان من الامور الشايعة في الكلام السايغة عند النحاة كما في البيت المشهور للبس عباءة وتقر عيني * * احب الي من لبس الشفوف يعطف تقر بالنصب على لبس وبهذا يظهر ان ما ظنه بعض الاصحاب من دلالة هذه الرواية على اولوية مسح القدم اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى غير ظاهر والله اعلم بحقائق الامور وما تضمنه الحديث التاسع والعاشر من النهي عن المسح ببقية البلل والامر بالاستيناف لا يخلو من اشكال والشيخ حملهما على التقية ثم قال ويحتمل ان يكون اراد بالخبر الثاني من قوله بل تضع يدك في الماء الماء الذي بقي في لحيته أو حاجبيه هذا كلامه واستبعده والدي ره في حواشى الاستبصار لان المسائل قال امسح بما في يدي من النداء فكيف ينهاه (عليه السلام) عن ذلك ويامره بالاخذ من لحيته أو حاجبيه ولا يخفى ان الاحتمال الاول ايضا في نهاية البعد لان السائل قال يمسح قدميه بفضل راسه وهو صريح في عدم الجفاف وفي حمل الخبر الاول على التقية اشكال لتضمنه مسح القدمين والعامة لا يمسحونهما لا ببقية البلل ولا بماء جديد فان قلت انهم يجوزون اطلاق المسح على الغسل فيمكن تنزيل الكلام على ما يوافق زعمهم الفاسد قلت ما تضمنه الحديث من

[ 18 ]

المسح بفضل الرأس يابى هذا التنزيل كما لا يخفى فلو نزل على مسح الخفين لكان اولى والذي ما زال يختلج بخاطري ان ايماءه (عليه السلام) براسه نهى لمعمر بن خلاد عن هذا السؤال لئلا يسمعه المخالفون الحاضرون في المجلس فانهم كانوا كثيرا ما يحضرون مجالسهم (عليه السلام) فظن معمر انه (عليه السلام) انما نها عن المسح ببقية البلل فقال ابماء جديد فسمعه الحاضرون فقال (عليه السلام) براسه نعم ومثل هذا يقع في المحاورات كثيرا والله اعلم بحقايق الامور الفصل الرابع في تعيين الكعبين ثلاثة احاديث أ من الصحاح زرارة واخوه بكير عن ابي جعفر (عليه السلام) انهما سالاه عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست أو تور فيه ماء ثم حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان انتهى إلى المسح قالا قلنا له اصلحك الله فاين الكعبان قال هاهنا يعني المفصل دون الساق قلنا هذا ما هو قال (هذا) عظم الساق ب احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سألته عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم ج من الحسان ميسرة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال الوضوء واحدة واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم اقول الطست يروى بالسين والشين معا والتور اناء يشرب منه و لفظة دون في قول الاخوين دون عظم الساق اما بمعنى تحت أو بمعنى عند أو بمعنى غير وقوله في الحديث الثاني إلى ظهر القدم تفسير وبيان لقوله إلى الكعبين وليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه بل ما ارتفع منه كما يقال لما ارتفع وغلظ من الارض ظهر بخلاف ظهر القدم في الحديث الثالث فانه لا مانع فيه من ارادة كل من المعنيين وما تضمنه من قوله (عليه السلام) الوضوء واحدة واحدة مما يستدل به القائلون من اصحابنا بعدم استحباب الغسلة الثانية كالصدوق والكليني قدس الله روحهما وسنتكلم فيه عن قريب انشاء الله تعالى ولابد في هذا المقام من الكلام في تحقيق الكعب فانه من المعارك العظيمة بين العلامة اعلى الله مقامه وبين من تأخر منه من علمائنا نور الله مراقدهم فلا بأس باطلاق عنان القلم في هذا الجدال فعسى ان تنحسم به مواد القيل والقال فاقول وبالله العصمة والتوفيق الكعب يطلق على معان اربعة الاول العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع فيما بين المفصل والمشط الثاني بين الساق والقدم الثالث عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق و القدم له زائدتان في اعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق أو زائدتان في اسفله يدخلان في حفرتي العقب وهو نات في وسط ظهر القدم اعني وسطه العرضى ولكن نتوه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز اعلاه في حفرتي الساق وقد يعبر عنه بالمفصل ايضا اما لمجاورته له أو من قبيل تسمية الحال باسم المحل الرابع احد الناتيين عن يمين القدم وشماله اللذين يقال لهما المنجمين وهذا المعنى الاخير هو الذي حمل اكثر العامة الكعب في الاية عليه واصحابنا رضى الله عنهم مطبقون على خلافه واما المعاني الثلثة الاول فكلامهم قدس الله ارواحهم لا يخرج عنها وان كان بعض عباراتهم اشد انطباقا على بعضها من بعض فالمعنى الاول ذكره من اصحابنا اللغويين عميد الرؤساء في كتابه الذي الفه في الكعب وصريح عبارة المفيد طاب ثراه منطبق عليه فانه قال الكعبان هما قبتا القدمين امام الساقين ما بين المفصل والمشط والمعنى الثاني ذكره جماعة من اهل اللغة كصاحب القاموس حيث قال الكعب كل مفصل العظام والرواية الاولى ظاهرة فيه وهو المفهوم بحسب الظاهر من كلام ابن الجنيد والمعنى الثالث هو الذي يكون في ارجل البقر والغنم ايضا وربما يلعب به الناس كما قاله صاحب القاموس وهو الذي بحث عنه علماء التشريح وقال به الاصمعي ومحمد بن الحسن الشيباني كما نقله عنهما العامة

[ 19 ]

في كتبهم وهو الكعب على التحقيق عند العلامة طاب ثراه وعبر عنه في بعض كتبه بحد المفصل وفي بعضها بمجمع الساق و القدم بالناتي وسط القدم وفي بعضها بالمفصل وصب عبارات الاصحاب عليه وقال في المنتهى بعد ما فسره بالناتي في وسط القدم قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب والضابط فيه ما رواه زرارة وبكير في الصحيح ثم اورد الرواية الاولى وقال في المختلف يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصل واستدل بتلك الرواية وبان استيعاب ظهر القدم كما يعطيه بعض الروايات يوجب الانتهاء إليه وانما عبر قدس روحه عنه بالمفصل لموافقة الرواية ولئلا يشتبه بالمعنى الاول وايضا فالمفصل اظهر للحس والمسح إليه مسح إلى المفصل في الحقيقة واراد قدس الله روحه باشتباه عبارة علمائنا انها لما كانت مجمله بحيث يحتمل المعنى الاول والثالث بل ظاهرها اقرب إلى الاول وقع الاشتباه فيها على غير المحصلين فحملوها على المعنى الاول والتحقيق يقتضي حملها على الثالث وهو الذي انطبق على الرواية الصحيحة واعتضد بكلماء علماء التشريح وشاع نسبته إلى كل من قال بالمسح ولا باس بنقل عبارات بعض الاصحاب ليظهر في الجملة ويتضح انها غير ابية على الانطباق على ما ذكره قدس الله روحه قال ابن الجنيد الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي قدام العرقوب وقال السيد المرتضى رضي الله عنه الكعبان هما العظمان الناتيان في ظهر القدم عند معقد الشراك وقال الشيخ الكعبان هما العظمان الناتيان في وسط القدم وقال أبو الصلاح الكعبان معقد الشراك وقال ابن ابي عقيل الكعبان ظهر القدم وقال ابن ادريس الكعبان هما العظمان اللذان في ظهر القدمين عند معقد الشراك وقال المحقق في المعتبر الكعبان عندنا هما العظمان الناتيان في وسط القدم وهما معقدا الشراك ثم استدل على ذلك بالرواية الاولى كما فعل العلامة في المنتهى والمختلف هذه عبارات اصحابنا رضي الله عنهم ولا يخفى عدم ابائها عن الانطباق على ما قاله العلامة طاب ثراه فانه قدس الله روحه لا ينكر ان الكعب عظم نات في وسط القدم كيف وقد فسره بذلك في المنتهى والتذكرة وغيرهما ولكنه يقول ليس هو العظم الواقع امام الساق بين المفصل والمشط بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم وهو الذي ذكره المشرحون وغيرهم وانت خبير بان تنزيل عبارات الاصحاب على هذا المعنى غير بعيد نعم عبارة المفيد رحمه الله صريحة في المعنى الاول فذكره لها في المختلف في بعض هذه العبارات ليس على ما ينبغي ولعله طاب ثراه حمل المشط في كلامه على نفس القدم وجعل قوله امام الساقين بالنظر إلى امتداده القامة لكنه محمل بعيد والله اعلم بحقايق الامور واعلم ان كتب العامة مشحونة بذكر ما ذهب إليه علماء الخاصة رضي الله عنهم من ان الكعب هو ذلك العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم المعبر عنه بالمفصل قال الفخر الرازي في تفسيره عند قوله تعالى وارجلكم إلى الكعبين قالت الامامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح ان الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب البقر والغنم موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم وهو قول محمد بن الحسن وكان الاصمعي يختار هذا القول ثم قال حجة الامامية ان اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص الموجود في ارجل جميع الحيوانات فوجب ان يكون في حق الانسان كذلك والمفصل يمسى كعبا ومنه كعاب الرمح لمفاصله فوجب ان يكون الكعب انتهى كلامه وقال صاحب الكشاف عند تفسير هذه الاية لو اريد المسح لقيل إلى الكعاب لان الكعب هناك مفصل القدم وهو واحد في كل رجل فان اريد

[ 20 ]

كل واحد فالافراد والا فالجمع انتهى وكلامه وشبهته هذه ضعيفة فانه يجوز كون التثنية بالنظر إلى كل متوضي وقال النيشابوري في تفسيره ان الامامية وكل من قال بالمسح ذهبوا إلى ان الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم والمفصل يمسى كعبا ومنه كعوب الرمح لمفاصله ثم قال ان العظم المستدير الموضوع في المفصل الذي تقوله الامامية شئ خفي لا يعرفه الا علماء التشريح هذا حاصل كلامه وليس الغرض من نقل كلام هؤلاء الاستدلال على ان مذهب اصحابنا رضي الله عنهم في الكعب هو ما نسبه العلامة طاب ثراه إليهم فانه قدس الله روحه مصدق في تلك النسبة غير محتاج إلى التأييد بموافقة العامة له (يقينا)؟؟ وتلك الرواية الصحيحة الخالية عن المعارض مساعدة له على ذلك وانما الغرض ان نسبة هذا القول إلى اصحابنا رضي الله عنهم مما اشتهر بين العامة ايضا والله اعلم بحقايق الامور واعلم ان شيخنا الشهيد في الذكرى وشيخنا الشيخ علي في شرح القواعد وشيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد بسطوا لسان التشنيع على العلامة في هذا القول ونسبوه إلى خرق الاجماع على انه لم يقل احد من اصحابنا بموجبه وان عباراتهم ناطقة بخلاف ما ادعاه ولا باس بنقل كلام هؤلاء المشايخ الثلاثة قدس الله ارواحهم وان اتسع به نطاق الكلام قال شيخنا الشهيد في الذكرى تفرد الفاضل رحمه الله بان الكعب هو المفصل بين الساق والقدم وصبت عبارات الاصحاب كلها عليه وجعله مدلول كلام الباقر (عليه السلام) محتجا برواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) المتضمنة لمسح ظهر القدمين و هو يعطي الاستيعاب وبانه اقرب إلى حد اهل اللغة وجوابه ان الظهر المطلق هنا يحمل على المقيد لان استيعاب الظهر لم يقل به احد منا وقد تقدم قول الباقر (عليه السلام) إذا مسحت بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزأك ورواية زرارة واخيه بكير وقال في المعتبر لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفي المسمى من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولو باصبع واحدة وهو اجماع فقهاء اهل البيت (عليه السلام) ولان الرجلين معطوفة على الرأس الذي يمسح بعضه فيعطيان حكمه ثم قال شيخنا الشهيد واهل اللغة ان اراد بهم لغوية العامة فهم مختلفون وان اراد بهم لغوية الخاصة فهم متفقون على ما ذكرنا حسبما مر ولانه احداث قول ثالث مستلزم لرفع ما اجمع عليه الامة لان الخاصة على ما ذكرنا والعامة على ان الكعبين ما نتا عن يمين الرجل وشمالها انتهى كلام شيخنا الشهيد طاب ثراه ولعمري انه قد بلغ في التشنيع اقصى غاياته ونعم ما فعل حيث رجع عن هذا وقال في الرسالة بمقالة العلامة فكأنه لاح عليه بعض ما تلونا عليك وقد وافقه في ذلك صاحب كنز العرفان وقال شسيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد ما ذكره في تفسير الكعبين خلاف ما عليه جميع اصحابنا و هو من متفرداته مع انه ادعى في عدة من كتبه انه المراد في عبارات الاصحاب وان كان فيها اشتباه على غير المحصل واستدل عليه بالاخبار وكلام اهل اللغة وهو عجيب فان عبارات الاصحاب صريحة في خلاف ما يدعيه ناطقة بان الكعبين هما العظمان الناتيان في ظهر القدم امام الساق حيث يكون معقد الشراك غير قابلة للتأويل والاخبار صريحة في ذلك وكلام اهل اللغة مختلف وان كان اللغويون من اصحابنا لا يرتابون في ان الكعب هو الناتي في ظهر القدم وقد اطنب عميد الرؤساء في كتاب الكعب في تحقيق ذلك واكثر من الشواهد عليه على ان القول بان الكعب هو المفصل بين الساق والقدم ان اراد ان نفس المفصل هو الكعب لم يوافق مقالة احد من الخاصة والعامة ولا كلام اهل اللغة ولم يساعد عليه الاشتقاق فانهم قالوا ان اشتقاقه

[ 21 ]

من كعب إذا ارتفع ومنه كعب ثدي الجارية وان اراد ان ما نتا عن يمين القدم وشماله هو الكعب كمقالة العامة لم يكن المسح منتهيا إلى الكعبين انتهى كلامه طاب ثراه وقال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد بعد ان اورد روايتين دالتين على ان الكعب في ظهر القدم لا ريب ان الكعب الذي يدعيه المصنف ليس في ظهر القدم وانما هو المفصل بين الساق والقدم والمفصل بين الشيئين يمتنع ان يكون في احدهما والعجب منه حيث قال في المختلف ان في عبارة اصحابنا اشتباها على غير المحصل مشيرا إلى ان المحصل لا يشتبه عليه ان مرادهم بالكعب المفصل بين الساق والقدم وان من لم يفهم ذلك من كلامهم لم يكن محصلا ثم حكى كلام جماعة منهم والحال ان المحصل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا ولم يقم عليه دليلا انتهى كلامه زيد اكرامه ولا يخفى ان حاصل ما شنعوا به على العلامة طاب ثراه يدور على سبعة امور الاول ان ما ذهب إليه مخالف لما اجمع عليه اصحابنا بل لما اجمع عليه الامة من الخاصة والعامة وهذا من اقبح التشنيعات الثاني انه مخالف للاخبار خالفة الاخبار الصريحة الثالث انه مخالف لكلام اهل اللغة إذ لم يقل احد منهم ان المفصل كعب الرابع انه مخالف للاشتقاق من كعب إذا ارتفع الخامس انه زعم ان عبارات الاصحاب تنطبق على ما ادعاه مع انها ناطقة بما يخالف دعواه غير قابلة للتأويل السادس ان الكعب في ظهر القدم والمفصل الذي ادعى انه الكعب ليس في ظهر القدم السابع ان قوله بوجوب استعياب ظهر القدم بالمسح مخالف للنص والاجماع رضى لله عنهم ان تحقق فانما تحقق على ان الكعب عظم نات في ظهر القدم عند معقد الشراك والعلامة طاب ثراه قائل به ومصرح بذلك في كتبه كما تلوناه عليك قبيل هذا وتحقق الاجماع على ما وراء ذلك مما ينافي كلامه ممنوع وعن الثاني انه لا خبر في هذا الباب اصرح من خبر الاخوين وعدم مخالفته لكلامه قدس الله روحه ولا يخفى على المشهور والعجب من شيخنا الشهيد طاب ثراه كيف اهمله عند ذكر دلائل العلامة مع انه اقوى دلائله واما الاخبار المتضمنة لكون الكعب في ظهر القدم فظاهر انها لا تخالف كلامه فان الكعب واقع عنده في ظهر القدم غير خارج عنه على ان قول ميسر بضم الميم وفتح الياء المثناة التحتانية وكسر السين المهملة المشددة في الحديث الثالث ان الباقر (عليه السلام) وصف الكعب في ظهر القدم يعطي ان الامام (عليه السلام) ذكر للكعب اوصافا ليعرفه الراوى بها ولو كان الكعب هذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان ينبغى ان يقول هو هذا وقس عليه قوله صلى الله عليه وآله في الحديث الاول هيهنا بالاشارة إلى مكانه دون الاشارة إليه و عن الثالث ان صاحب القاموس وغيره صرحوا بان المفصل يسمى كعبا كما مر وما ذكره صاحب القاموس لصحاح من ان الكعب هو العظم الناتي عند ملتقى الساق والقدم لا ينافي كلامه طاب ثراه وكذا ما ذكره صاحب القاموس من ان الكعب هو العظم الناتي فوق القدم وعن الرابع ان دعوى المخالفة غير مسموعة وحصول الارتفاع فيما قاله ظاهر وعن الخامس ان كون تلك العبارات ناطقة بخلاف ما ادعاه ممنوع وتطبيقها عليه غير محتاج إلى التأويل نعم تطبيق عبارة المفيد على ذلك محتاج إلى ضرب من التأويل كما مر وعن السادس بما مر في الجواب عن الثاني وعن السابع ان المخالف للنص والاجماع انما هو القول بوجوب استيعاب كل ظهر القدم طولا وعرضا والعلامة غير قائل به بل نقل الاجماع على خلافه قال في المنتهى لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل الواجب من رؤس الاصابع إلى الكعب ولو باصبع واحدة وهو مذهب

[ 22 ]

علمائنا اجمع وانما قال طاب ثراه بوجوب الاستيعاب الطولي يعني ايصال خط المسح من رؤس الاصابع إلى الكعب على ان يكون الكعب داخلا في الممسوح وهذا مما لم ينعقد اجماع على خلافه وانما اطنبنا الكلام في هذا المقام لانه بذلك حقيق ومن الله الاعانة والتوفيق الفصل الخامس في ترتيب الوضوء اربعة احاديث أ من الصحاح زرارة قال قال أبو جعفر (عليه السلام) تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الراس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فاغسل الوجه واعد على الذراع وان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الراس قبل الرجل ثم اعد على الرجل ابدء بما بدء الله عز وجل به ب منصور بن حازم عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار ج من الحسان محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام) على انه ذكر المسح فقال امسح على مقدم راسك وامسح على القدمين وابدء بالشق الايمن د الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال إذا نسي الرجل ان يغسل يمينه فغسل شماله و مسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح راسه ورجليه ولا يعيد على ما كان قد توضأ وقال اتبع وضوءك بعضه بعضا اقول المراد بالمتابعة بين الوضوء في الحديث الاول المتابعة بين افعاله على حذف مضاف اي اجعل بعض افعاله تابعا اي مؤخر أو بعضها متبوعا اي مقدما من قولهم تبع فلان فلانا اي مشى خلفه وليس المراد المتابعة بالمعنى المتعارف بين الفقهاء اعني احد فردي الموالاة الذي جعلوه قسيما لمراعاة الجفاف وينبغي ان يقرأ قوله (عليه السلام) تخالف ما امرت به بالرفع على ان الجملة حال من فاعل تقدمن كما في قوله تعالى فذرهم في طغيانهم يعمهون أو على انها مستانفة كما قالوه في قول الشاعر وقال رائدهم ارسوا نزاولها واما قراءته مجزوما على انه جواب النهي كما في نحو لا تكفر تدخل الجنة فممنوع عند جمهور النحاة لان الجزم في الحقيقة انما هو بان الشرطية المقدرة ولا يجوز ان يكون التقدير ان لا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما امرت به لانه من قبيل لا تكفر تدخل النار وهو ممتنع عندهم ولا عبرة بخلاف الكسائي في ذلك ثم لا يخفى ان هذا الحديث انما دل على تقديم الوجه على اليدين وهما على مسح الراس وهو على الرجلين واما تقديم غسل اليد اليمنى على اليسرى فمسكوت عنه هنا والحديث الثاني نص فيه وعطفه على الرجلين بالواو يراد منه معنى الترتيب كما يدل عليه قوله (عليه السلام) وان مسحت الرجل الخ وقوله (عليه السلام) ابدأ بما بدء الله به وما تضمنه الحديث الثالث من قوله (عليه السلام) وابدأ بالشق الايمن يدل على وجوب تقديم الرجل اليمنى على اليسرى كما ذهب إليه جماعة من الاصحاب إذ الامر للوجوب وقوله (عليه السلام) في الحديث الرابع ولا يعيد على ما كان قد توضأ يراد منه انه لا يعيد على العضو الذي كان قد وضأه قبل العضو المنسي والاتباع في في قوله عليه السلام في آخر الحديث اتبع وضوءك بعضه بعضا يمكن ان يراد به المتابعة كما في صدر الحديث الاول اعني الترتيب بقرينة ما قبله ويمكن ان يراد به الموالاة من غير تراخ ومن هذا يظهر ان استدلال المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بهذا الحديث في المعتبر على وجوب المتابعة بهذا المعنى محل كلام على ما سيجئ ذكره في الفصل الاتى انشاء الله تعالى الفصل السادس في الموالاة في الوضوء حديثان أ من الصحاح معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ربما توضأت ونفد الماء فدعوت الجارية فابطات علي بالماء فيجف وضوئي فقال اعده ب من الموثقات أبو بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال إذا توضأت بعض وضؤك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضؤك (فاعد وضوءك) فان الوضوء لا يتبعض اقول نفد بالفاء المكسورة

[ 23 ]

والدال المهملة اي فني ولم يبق منه شئ والوضوء في الحديث الاول بفتح الواو بمعنى ماء الوضوء وكذلك الواقع فاعلا في الحديث الثاني ويظهر من كلام بعض اللغويين ان الوضوء بالضم يجئ بمعنى ماء الوضوء ايضا وقد دل الحديثان على ان الاخلال بالموالاة بحيث يجف السابق موجب لبطلان الوضوء لكن قول الراوي فيجف وضوئي يمكن ان يراد به جفاف كل الاعضاء وجفاف بعضها وكذلك قول الامام عليه السلام في الحديث الثاني حتى يبس وضوؤك ولهذا اختلف الاصحاب في ان المبطل للوضوء هو جفاف الجميع أو ان جفاف البعض كاف في البطلان والاول هو الاظهر وعليه الاكثر وذهب ابن الجنيد إلى الثاني واشترط بقاء البلل على كل الاعضاء إلى مسح الرجلين الا لضرورة وقول الصادق عليه السلام في آخر الحديث الثاني فان الوضوء لا يتبعض ربما يدل عليه وذهب المرتضى وابن ادريس إلى البطلان بجفاف العضو السابق على ما هو فيه والموالاة بهذا المعنى اعني مراعاة الجفاف لا خلاف في وجوبها في الجملة انما الخلاف بمعنى المتابعة فاوجبها الشيخان والمرتضى في المصباح وادلتهم لا تخلو من ضعف كقولهم الامر بالمسح في الاية للفور والوضوء البياني وقع متتابعا فوجب اتباعه ولا ريب ان القول بالوجوب احوط واحتج له في المعتبر والمنتهى بما تضمنته رواية الحلبي السابقة في الفصل الخامس من قول الصادق عليه السلام اتبع وضوءك بعضه بعضا وفيه ان الظاهر من سياقها انه عليه السلام اراد بالاتباع الترتيب لا المتابعة كما مر وانت خبير بانه لو جعل قول الحلبي في آخر تلك الرواية وقال الخ رواية اخرى براسها زالت دلالة السياق أو تأكد احتمال المتابعة لكنه لا بحيث تنهض دليلا لبقاء الاحتمال الاخر ثم المشهور عن القائلين بوجوب المتابعة عدم بطلان الوضوء الا بالجفاف وانه انما يظهر اثرها في ترتب الاثم والشيخ في المبسوط على البطلان واحتج في المعتبر والمنتهى بانه يتحقق الامتثال مع الاخذ بها بغسل المغسول ومسح الممسوح فلا يكون قادحا في الصحة وفيه نظر ظاهر ولو استدل عليه بمفهوم الغاية المستفادة من الحديث الثاني لكان وجها وطريق الاحتياط ظاهر الفصل السابع فيما ورد في وحدة الغسلات وتعددها عشرة احاديث أ من الصحاح زرارة قال قال الباقر عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين الحديث وقد مر في الفصل الثالث ب أبو عبيدة الحذاء قال وضأت ابا جعفر عليه السلام بجمع إلى ان قال ثم صببت عليه كفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر الحديث ج حماد بن عثمن قال كنت قاعدا عند ابي عبد الله عليه السلام فدعا بماء فملا به كفه ثم عم به وجهه ثم ملا كفه فعم به يده اليمنى ثم ملا كفه فعم به اليسرى الحديث وقد مر مع الحديث الذي قبله في الفصل الاول د زرارة وبكير ابنا اعين قالا سألنا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه واله ثم ساق صفة الوضوء إلى ان قالا فقلنا اصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع فقال نعم إذا بالغت فيها والثنتان ياتيان على ذلك كله ه‍ معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الوضوء قال مثنى مثنى وصفوان بن يحيى عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى ز من الحسان ميسر عن ابي جعفر عليه السلام قال الوضوء واحدة واحدة وقد مر في الفصل الرابع ح داود بن زربي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال لي توضأ ثلثا ثلثا قال ثم قال لي الست تشهد بغداد أو عساكرهم قلت بلى قال فكنت يوما اتوضأ في دار المهدي فراني بعضهم وانا لا اعلم به فقال كذب من زعم انك فلاني وانت تتوضأ هذا الوضوء قال فقلت لهذا والله امرني ط من الموثقات عبد الكريم قال سالت ابا عبد الله (عليه السلام)

[ 24 ]

عن الوضوء فقال ما كان وضوء علي عليه السلام الا مرة مرة ي يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين اقول فيما تضمنه الحديث الاول من قوله عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر ثم تفريغ ما بعده عليه ايماء إلى رجحان وحدة الغسلات وفي الحديث الثاني والثالث تأييد ظاهر لذلك فانه يبتعد من الامامين عليه السلام الاخلال بالسنة والحديث السابع صريح في رجحان الوحدة ويؤيده ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام انه قال والله ماكان وضوء رسول الله صلى الله عليه واله الا مرة مرة وما رواه يونس بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال الوضوء مرة مرة وما رواه ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يوجر والثالثة بدعة ويعضده الاخبار المستفيضة الواردة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه واله وصفة وضوء ائمتنا عليهم السلام فان تلك الاخبار باجمعها خالية عن تثنية الغسلات وسيما حديث عبد الرحمن بن كثير الهاشمي المتلقى بالقبول بين الاصحاب فانه مع اشتماله على كثير من السنن كالمضمضة والاستنشاق خال عن التثنية ولو تنزلنا وقلنا بعدم دلالة الاحاديث المروية في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله على عدم استحباب تثنية الغسلات لان الغرض منه انما كان بيان الفرض بناء على ما ينقل مرسلا من قوله صلى الله عليه واله بعد فراغه هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به فلا يمكن ان نقول بمثل ذلك في الاحاديث الواردة في صفة وضوء ائمتنا عليهم السلام كحديث ابن كثير في وصف وضوء امير المؤمنين عليه السلام وحديثي ابي عبيدة وحماد بن عثمن عن صفة وضوء الباقر والصادق عليهما السلام وقال ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني قدس الله روحه بعد ايراد حديث عبد الكريم هذا دليل على ان الوضوء مرة مرة لانه عليه السلام كان إذا ورد عليه امران كلاهما طاعة لله اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه هذا كلامه زيد اكرامه واما ما تضمنه ظاهر الحديث الخامس والسادس من قوله عليه السلام الوضوء مثنى مثنى فهو دليل معظم علمائنا المتأخرين رضي الله عنهم وقال الثقة الجليل احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي في نوادره واعلم ان المفضل في واحدة واحدة ومن زاد على اثنتين لم يوجر وظاهره رجحان الوحدة وطعن الصدوق في اخبار المرتين بانقطاع سندها وحملها على التجديد ورده شيخنا الشهيد في الذكرى بان الاخبار التي رويناها بالمرتين في التهذيب متصلة صحيح الاسناد و الحمل على التجديد خلاف الظاهر هذا ولا يخفى احتمال تلك الاخبار لمعنى اخر طالما يختلج بالبال وهو ان يكون عليه السلام اراد بقوله الوضوء مثنى مثنى ان الوضوء الذي فرضه الله سبحانه انما هو غسلتان ومسحتان لا كما يزعمه المخالفون من انه ثلاث غسلات ومسحة واحدة وقد اشتهر عن ابن عباس رضي الله عنه انه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان نقله الشيخ في التهذيب وغيره ومما يؤيد هذا الاحتمال ما تضمنه الحديث العاشر اعني حديث يونس بن يعقوب من قول الصادق عليه السلام في وجوب السؤال عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد يتوضأ مرتين مرتين فان المراد بالمرتين فيه الغسلتان والمسحتان لا تثنية الغسلات فانها ليست مما افترضه الله على العباد وانت خبير بانه مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال فيبقى الاخبار الدالة على رجحان الوحدة سالمة عن المعارض ولم يبق للقائلين باستحباب التثنية الا الاجماع الذي نقله ابن ادريس قال رحمه الله في السرائر المرتان فضيلة باجماع المسلمين ثم قال ولا يلتفت إلى خلاف من خالفه من اصحابنا بانه لا يجوز للمرة الثانية لانه إذا تعين المخالف و

[ 25 ]

عرف اسمه ونسبه فلا يعتد بخلافه هذا كلامه رحمه الله وهذا الاجماع لم ينقله من علماؤنا الذين وقفنا على كلامهم سواه فان ثبت فهو الحجة والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث الرابع من قول الباقر عليه السلام في جواب السؤال عن اجزاء الغرفة الواحدة نعم إذا بالغت فيها معناه إذا بالغت في اخذ الماء بها بان ملاتها منه بحيث لا تسع معه شيئا ويمكن ان يكون المعنى إذا بالغت في غسل العضو بها بامرار اليد ليصل ماؤها إلى كل اجزائه وقوله عليه السلام والثنتان تأتيان على ذلك كله اي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو ولا يحتاج فيهما إلى تلك المبالغة وفي هذا الحديث دلالة على الاكتفاء في الغسل بما يشبه الدهن وما تضمنه الحديث من قول الصادق عليه السلام لداود بن زربي بالزاء المكسورة والراء المهملة والباء الموحدة توضأ ثلثا ثلثا صريح في التقية كما يرشد إليه اخره وهل يستنبط منه تحريم الثالثة حال الاختيار أو انما يدل على عدم الاجر بها فقط كما يقوله الصدوق في الثانية كل محتمل وقد ذهب اكثر الاصحاب الى (تحريمها) وهو الظاهر وذهب بعضهم كابن الجنيد وابن ابي عقيل إلى عدم ترتب الثواب عليها فقط دون التحريم وهو ظاهر المفيد وعلى القول بالتحريم فهل يبطل بها الوضوء كما جزم به أبو الصلاح الظاهر نعم ان اكتفى بالمسح بمائها لخروجه عن بلل الوضوء وقال في المعتبر بجواز المسح بمائها وهو كما ترى ويستنبط من قوله عليه السلام فراني بعضهم وانا لا اعلم به انه لا يشترط في العمل بالتقية في بلاد اهل الخلاف العلم باطلاعهم عليه وقوله انك فلاني كناية عن قوله انك رافضي والتعبير بالكناية اما من ذلك الرجل أو من الامام عليه السلام ولهذا الحديث محمل آخر وهو ان يكون مراده عليه السلام بقوله توضأ ثلثا ثلثا تثليث الغسلات بتثليث الاعضاء المغسولة ويكون الامر بالتقية في غسل الرجلين كما ورد مثله من امر الكاظم عليه السلام علي بن يقطين بغسله الرجلين تقية للرشيد والقصة مشهورة اوردها المفيد في الارشاد وغيره ويؤيد هذا الحمل ان هذا هو الفعل الذي اشتهر بين العامة انه الفصل المميز بينهم وبين الخاصة واما قولنا بوحدة الغسلات أو تثنيتها وكون الزائد على ذلك بدعة عندنا فالظاهر انه لم يشتهر بينهم ولم يصل إلى حد يكون دليلا على مذهب فاعله حتى يحتاج إلى التقية فيه على ان الغسلة الثالثة ليست عندهم واجبة وهم ربما يتركونها ويمكن ان يستنبط من قوله عليه السلام في الحديث العاشر يغسل ذكره ويذهب الغائط تعيين الماء في الاستنجاء من البول وعدم تعيينه في الاستنجاء من الغائط ولا يبعد ان يستفاد منه كون الاستنجاء من مقدمات الوضوء ومعدودا من افعاله كما قاله بعض الاصحاب الفصل الثامن في نبذة من الاحكام المتعلقة بالوضوء و شرذمة من مستحباته اثنا عشر حديثا أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في الوضوء قال إذا مس جلدك الماء فحسبك ب زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم من يطيعه ومن يعصيه وان المؤمن لا ينجسه شئ انما يكفيه مثل الدهن ج على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن المرأة عليها السوار و الدملج في بعض ذراعها لا (تدري ايجري) يجري الماء تحتها ام لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت قال تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه د عبد الرحمن بن الحجاج قال سالت ابا ابراهيم عليه السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته ه‍ عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم

[ 26 ]

يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحناء والحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها في الاناء قال واحدة من حدث البول واثنتان من الغائط وثلاث من الجنابة ز زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين ح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع و المد رطل ونصف والصاع ستة ارطال ط زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا كنت قاعدا على وضوءك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلوة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله عليك وضوءه فلا شئ عليك ى بكير بن اعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك يا عبد الله بن سنان قال ذكرت لابي عبد الله عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلوة وقلت هو رجل عاقل فقال أبو عبد الله عليه السلام واى عقل له وهو يطيع الشيطان فقلت له وكيف يطيع الشيطان فقال سله هذا الذي ياتيه من أي شئ هو فانه يقول لك من عمل الشيطان يب من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة و يتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ فقال ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وان كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها قال وسالته عن الجرح كيف يصنع به في غسله فقال اغسل ما حوله اقول المراد من الحديثين الاولين جواز الاكتفاء باقل مراتب الغسل اعني ادنى ما يحصل به جريان الماء على العضو ولو باستعانة اليد مثلا على ما يظهر من حديث زرارة في حكاية الوضوء البياني حيث قال وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه والا فمجرد الامساس والدهن من دون حصول اقل مراتب الجريان العرفي غير كاف لعدم تسميته في العرف غسلا وما تضمنه رواية محمد بن مسلم من قول الباقر عليه السلام ياخذ احدكم الراحة من الدهن فيملا بها جسده والماء اوسع من ذلك معلوم انه ورد على سبيل المبالغة مع ان الرواية ضعيفة ولو عمل بظاهرها لم يبق فرق بين الغسل والمسح ولفظة جلدك في الحديث الاول اما مرفوعه بالفاعلية أو منصوبة بالمفعولية على التجوز ولعل المراد مما تضمنه الحديث الثاني من ان المؤمن لا ينجسه شئ ان اعضاؤه لا يتنجس بشئ من الاحداث نجاسة خبيثة حتى يحتاج في ازالتها إلى صب ماء زائد على ما يشبه الدهن كما هو الواقع في اغلب النجاسات الخبيثة والسوار بكسر السين والدملج بالدال المهملة واللام المضمومتين واخره جيم شئ كالحلقة يتخذ من الفلزات وغيرها تلبسه النساء في سواعدهن وربما يفرق بينهما بان الدملج حلقة تامة بخلاف السوار والكسير في الحديث الرابع فعيل بمعنى المفعول والجبيرة الخرقة مع العيدان التى تشد على العظام المكسورة والفقهاء يطلقونها على ما يشد به القروح والجروح ايضا ويساوون بينهما في الاحكام والغسل بكسر الغين في قوله عليه السلام يغسل ما وصل إليه الغسل الماء الذي يغتسل به وربما جاء فيه الضم ايضا وقوله عليه السلام ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ربما يعطي بظاهره عدم وجوب المسح على الجبيرة والمعروف بين فقهائنا رضوان الله عليهم وجوب المسح عليها كما يدل عليه الحديث الثاني عشر وهل يجب استيعابها بالمسح الظاهر ذلك لوجوب استيعاب الاصل و

[ 27 ]

ان كان قوله عليه السلام في ذلك الحديث ويمسح عليها ليس نصا في الاستيعاب بل هو من قبيل ما مر في الفصل الثالث من قوله عليه السلام يمسح على مقدم راسه وقال الشيخ في المبسوط ان الاستيعاب احوط ولعله ره لاحظ هذا وما تضمنه الحديث الخامس من قوله عليه السلام يمسح فوق الحناء محمول على الضرورة ويمكن حمله على ان المخضوب من رأسه انما كان اسفل المقدم أو على ان الخضاب كان بماء الحناء كما يقال لما صبغ بماء الحناء والزعفران صبغ بهما وهو غير حاجب عن المسح لكن على هذا الحمل يبقى الاشكال من جهة اخرى هي ان الظاهر خروج بلل المسح ح عن الاطلاق وههنا محمل رابع وهو ان يكون السائل اراد بقوله يخضب رأسه بالحناء انه يلونه به فان خضب بمعنى لون كما في القاموس وغيره فكأنه يسال ان لون الحناء هل هو مانع من وصول الماء إلى الممسوح ام لا ويكون المراد من قوله عليه السلام يمسح فوق الحناء انه غير مانع ويستانس لهذا الحمل بتعليل المفيد قدس الله روحه كراهة الاختضاب للجنب كما تضمنه بعض الاخبار بان اللون يمنع وصول الماء إلى البشرة وقول المحقق في المعتبر لعله نظر إلى ان اللون عرض وهو لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الحناء في محل المنع للون ليكون وجود اللون بوجودها لكنها خفيفة لا تمنع الماء منعا تاما فكراهته لذلك وما تضمنه الحديث السادس من غسل الرجل اليد قبل ادخالها الاناء يظهر منه ان ذلك مقصور على الطهارة من الاحداث الثلثة المذكورة لا من الريح ونحوه مثلا وان ذلك مشروط بما إذا كان الوضوء أو الغسل من اناء واسع الراس يمكن الاغتراف منه فلو تطهر من ابريق مثلا لم يستحب ذلك وكذا لو تطهر من نهر مثلا أو من كر حملا للاناء على المتعارف وبعض الاصحاب مال إلى التعميم ولا باس به والظاهر ان المراد بالرجل في الاحاديث الواردة في هذا الباب كرواية حريز عن الباقر عليه السلام ورواية عبد الكريم عن الصادق عليه السلام وغيرهما هو مطلق الشخص فمع الحكم النساء ايضا إذ الظاهر انه لا خصوصية للرجال بذلك والمراد من اليد في البول والغائط من مفصل الزند وفي الجنابة من المرفق وما تضمنه الحديث الثامن من الوضوء بمد والغسل بصاع مما انعقد اجماعنا على استحبابه ولعل المراد بالرطل الرطل المدني فانه رطل بلده عليه السلام واعلم ان شيخنا الشهيد في الذكرى على ان ماء الوضوء لا يكاد يبلغ المد وقال بامكان حساب ماء الاستنجاء فيه واستدل على ذلك بما يظهر من رواية ابن كثير عن امير المؤمنين عليه السلام ورواية الحذاء عن الباقر عليه السلام وقد تقدم الكلام في رواية الحذاء وظني ان كلامه هذا انما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية وعدم كون المضمضة والاستنشاق من افعال الوضوء الكامل واما على القول بذلك كما هو مختاره قدس الله روحه فلا فان المد على ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المن التبريزي المتعارف في زماننا هذا بشئ يعتد به وهذا المقدار انما يفي باصل الوضوء المسبغ ولا يفضل عنه شئ للاستنجاء فان ماء غسل اليدين كف أو كفان وماء كل من المضمضة والاستنشاق والغسلات الواجبة والمندوبة ثلث اكف فهذه ثلاثة عشرة أو اربع عشرة كفا وهذا ان اكتفى في غسل كل عضو بكف واحدة والا زادت على ذلك فاين ما يفضل للاستنجاء وايضا ففي كلامه طاب ثراه بحث اخر وهو انه ان اراد بماء الاستنجاء الذي حسبه من ماء الوضوء ماء الاستنجاء من البول وحده فهو شئ قليل حتى قدر بمثلي ما على الحشفة وهو لا يؤثر في الزيادة والنقصان اثرا محسوسا وان اراد ماء الاستنجاء من الغائط أو منهما معا لم يتم استدلاله بالروايتين المذكورتين إذ ليس في شئ منهما دلالة على ذلك بل في رواية الحذاء ما يشعر بان الاستنجاء كان من البول وحده فلا تغفل وما تضمنه الحديث التاسع والعاشر هو مستند

[ 28 ]

الاصحاب في ان من شك في فعل من افعال الوضوء فان كان قبل انصرافه اتى به وبما بعده وان كان بعد انصرافه لم يلتفت وهل يجري هذا الحكم في كثير الشك ايضا ام لا يلتفت مطلقا اطلاق الحديث العاشر يقتضي الاول لكن الثاني هو الاظهر وفاقا لبعض الاصحاب ونظرا إلى ظاهر ما يقتضيه الحديث الحادي عشر وهو منقول من كتاب العقل من الكافي فان الظاهر ان مراد ابن سنان بقوله مبتلى بالوضوء والصلوة انه مبتلى فيهما بكثرة الشك لا بالوسواس في صحة النية وبطلانها فان هذا امر مستحدث وقع فيه بعض المتأخرين وليس منه في كلام القدماء عين ولا اثر ومما يدل على عدم التفات كثير الشك مطلقا ما تضمنه صحيحة زرارة وابي بصير التي ستسمع الكلام فيهما في بحث الشك في الصلوة انشاء الله تعالى فيمن كثر شكه في الصلوه حيث قال عليه السلام يمضي في شكه ثم قال لا تعودوا الخبيث من انفسكم نقض الصلوة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود و الحديث وان كان في الشك في الصلوة لكن العمل به في الشك في الوضوء من قبيل تعديه الحكم في المنصوص العلة والله سبحانه اعلم الفصل التاسع في الاحداث الناقضة للوضوء ثمانية احاديث أ من الصحاح زرارة قال قلت لابي جعفر و ابي عبد الله عليهما السلام ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والذكر غايط أو بول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره الا ان تكون تسمع الصوت ب معوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه انه خرج منه ريح فلا ينقض وضوؤه الا ريح يسمعها أو يجد ريحها ج زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك والنوم د اسحق بن عبد الله الاشعري عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث ه‍ محمد بن عبيد الله أو عبد الله بن المغيرة قالا سالنا الرضا عليه السلام عن الرجل ينام على دابته قال إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء وزرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يوجب الوضوء الا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها ز معمر بن خلاد قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد فربما اغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت له ان الوضوء يشتد عليه قال إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء ح من الحسان عبد الحميد بن غواض عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء اقول ما تضمنه الحديث الاول من قوله عليه السلام وكل النوم يكره الخ معناه ان كل نوم يفسد الوضوء الا نوما يسمع معه الصوت فعبر عليه السلام عن الافساد بالكراهة وهذه الجملة بمنزلة المبينة لما قبلها فكأنه عليه السلام بين ان النوم الذي يذهب به العقل علامته عدم سماع الصوت وانما خالف عليه السلام بين المتعاطفات الاربعة وبين الخامس في التعريف واسلوب العطف لاندراج الاربعة جميعا تحت الموصول الواقعة بدلا عنه وكون كل منهما قسما منه واما الخامس فمعطوف عليه وقسيم له و تخصيصه عليه السلام ما يخرج من السبيلين بهذه الاربعة يدل على عدم النقض بخروج الدود والدم والحقنة وامثالها واما الدماء الثلثة فلعله عليه السلام انما لم يذكرها لان الكلام فيما يخرج من طرفي الرجل وقد اجمع علماؤنا رضوان الله عليهم على انتقاض الوضوء بهذه الاشياء التي تضمنها هذا الحديث وما يستفاد من كلام الصدوقين طاب ثراهما من كون النوم بنفسه غير ناقض لا يقدح في الاجماع و الروايات متضافرة بالتسوية بينه وبين البواقي في النقض وربما يلوح من قوله عليه السلام والنوم حتى يذهب العقل حيث

[ 29 ]

علق نقض النوم بذهاب العقل ان كلما يذهب العقل من سكر أو جنون أو اغماء فهو ناقض للوضوء وان كان للكلام في دلالة الحديث على ذلك مجال ولم اطلع في ذلك بخصوصه على نص ولكن نقل اصحابنا الاجماع عليه واستدل عليه الشيخ بما تضمنه الحديث الخامس وسيجئ الكلام فيه ثم المستفاد من ظاهر هذا الحديث تخصيص الغائط الناقض بما خرج من المخرج الطبيعي و الحق الاصحاب ما خرج من جرح ونحوه إذا صار معتادا بحسب العرف أو انسد الطبيعي وهو حسن وقال الشيخ ان خرج من تحت المعدة نقض وان خرج من فوقها لم ينقض لانه لا يسمى حينئذ غائطا بل هو اشبه بالقئ وغرضه ره انه انما يسمى غائطا بعد انحداره من المعدة إلى الامعاء وخلعه الصورة النوعية الكيلوسية التي كان عليها في المعدة واما قبل الانحدار عن المعدة فليس بغائط وانما هو من قبيل القئ وليس مراده وقوع المخرج فيما سفل عن المعدة أو فيما علاها إذ لا عبرة بتحتية نفس المخرج وفوقيته بل بخروج الخارج بعد انحداره عن المعدة وصيرورته تحتها أو قبل ذلك غايته انه ره عبر عما يخرج قبل الانحدار عنها بما يخرج من فوقها وعما يخرج بعده بما يخرج من تحتها والامر فيه سهل وبهذا يظهر ان حكم متاخري علمائنا رضوان الله عليهم كالمحقق في المعتبر يضعف هذا التفصيل استنادا إلى ان الغائط اسم للمطمئن من الارض ونقل إلى الفضلة المخصوصة فعند هضم المعدة الطعام وانتزاع الاجزاء الغذائية منه يبقى الثقل فكيف خرج تناوله اسم الغائط إذ تسمية الثقل قبل انحداره عن المعدة غائطا غير مسلم بل انما يسمى غائطا وعذرة بعد انحداره إلى الامعاء كما قلنا والاصل براءة ذمة المكلف من الطهارة حتى يعلم أو يظن خروج ما جعل المشهور خروجه سببا لها والله اعلم وفي حصر الناقض في الحديث الثالث فيما يخرج من الطرفين والنوم رد لما ذهب إليه بعض العامة من النقض بالرعاف والقئ وامثالهما على ما سيجئ ذكره مفصلا ولا يرد النقض بالجنون والسكر والاغماء لان في ذكر النوم تنبيها على النقض بها وما تضمنه الحديث الرابع من قوله عليه السلام لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث يدل على ان النوم حدث برأسه وصورته بحسب الظاهر صورة قياس من الشكل الثاني ولا يخفى اشتمال صغراه على عقدي ايجاب وسلب لكن عقد الايجاب يوجب عقمه لاشتراط اختلاف مقدمتيه كيفا ولا سبيل إلى عقد السلب لعدم تكرر الوسط حينئذ فلا سبيل إلى جعله من الشكل الثاني فاما ان يجعل الحدث في الصغرى بمعنى كل حدث كما قالوه في قوله تعالى علمت نفس ما قدمت واخرت من ان المراد كل نفس فيصير في قوة قولنا كل حدث ناقض ويؤل إلى الشكل الرابع فينتج بعض الناقض نوم واما ان تجعل الصغرى كبرى وبالعكس فيكون من الشكل الاول واما ان يستدل على استلزامه للمطلوب وان لم يكن مستجمعا لشرائط القياس كما قالوه في نحو قولنا زيد مقتول بالسيف والسيف الة حديدية فانه لا شك في انتاجه زيد مقتول بالة حديدية مع عدم جريانه على وتيرة شئ من الاشكال الاربعة وكما في قولنا زيد ابن عمرو وعمرو ليس في البلد وقال العلامة في المنتهى في وجه الاستدلال بهذا الحديث ان كل واحد من انواع الحدث اشترك مع غيره منها في معنى الحديث وامتاز عنه بخصوصية وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير داخل فيه فماهية الحدث من حيث هي مغايرة لتلك الخصوصيات والامام عليه السلام حكم باستناد النقض إلى الحدث الذي هو المشترك فلا يكون لقيد الخصوصيات مدخل في ذلك التأثير وحكم بان تلك الماهية التي هي علة موجودة في النوم والعقل قاض بان المعلول لا يتخلف عن علته فلا جرم كان النوم ناقضا انتهى كلامه زيد اكرامه وقد اورد مثل هذا الكلام في المختلف ايضا وما تضمنه الحديث الخامس

[ 30 ]

من تعليق نقض النوم على ذهاب العقل ربما دل على النقض بكلما ازال العقل كما مر وحصر موجب الوضوء في الحديث السادس في الغائط والبول والريح ليس حصر المطلق الموجب بل الموجب الخارج من السبيلين فلا يرد النقض بالنوم واما المني فهو ناقض لا موجب وعدم ذكر الدماء الثلثة لعل وجهه ما ذكرناه في الحديث الاول وقول الراوي في الحديث السابع والوضوء يشتد عليه اراد به انه يصعب عليه صعوبة قليلة لا تؤدي إلى جواز التيمم والا لسوغه عليه السلام وانما ذكر الراوى تعسر الوضوء عليه واردفه بقوله وهو قاعد رجاء في ان يرخص عليه السلام في ترك مطلق الطهارة وطمعا في ان يكون النوم حال القعود وتمكن المقعد من الارض غير ناقض للطهارة كما ذهب إليه بعضهم وخصوصا إذا كانت الطهارة متعسرة وما تضمنه اخر الحديث من قوله عليه السلام إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء مما استدل به الشيخ في التهذيب على النقض بالاغماء والمرة وتبعه المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وشيخنا الشهيد في الذكرى لكن العلامة جعل المدعى النقض بكلما ازال العقل من اغماء أو جنون أو سكر وتبعه شيخنا الشهيد قدهما ولا يخفى انه على تقدير تعميم المدعى يصير الدليل اخص من الدعوى إذ ربما زال العقل بجنون أو سكر من غير خلل في القوة السامعة ثم في اصل الاستدلال بهذا الحديث كلام اورده المحقق في المعتبر حاصله ان قول الراوي فربما اغفى بمعنى نام فقوله عليه السلام إذا خفى عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء في قوة قوله عليه السلام إذا خفى عنه الصوت في حال اغفائه فقد وجب عليه الوضوء واجاب عن ذلك بان كلامه عليه السلام مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة وفيه ان المحدث عنه هو ذلك الرجل الذي اغفى وهو قاعد (فتدبر)؟؟ و اللام فيما تضمنه الحديث الثامن من قوله عليه السلام على اي الحالات يمكن ان يكون للعهد الذكري اي على اي حالة من الحالات الثلثة المذكورة اعني الركوع والسجود والمشي فلا يستفاد منه ان نوم النائم المتمكن مقعده من الارض ناقض وبل؟ يستفاد ذلك من الاحاديث الاخر ويمكن ان يجعل للاستغراق فيدل على ان مطلق النوم ناقض ولعل الحمل على الثاني اولى ترجيحا للتأسيس على التأكيد والله اعلم الفصل العاشر فيما ظن انه ناقض وليس بناقض احد عشر حديثا أ من الصحاح زيد الشحام قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المذي ينقض الوضوء قال لا ب ابن ابي عمير عن غير واحد من اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ج زرارة ومحمد بن مسلم وزيد الشحام عن ابي عبد الله عليه السلام انه لو قال لو سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة ولا تنقض له الوضوء انما ذلك بمنزلة النخامة د محمد بن اسمعيل عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم اعدت عليه سنة اخرى فأمرني بالوضوء منه وقال لي ان عليا عليه السلام امر المقداد ان يسأل رسول الله صلى الله عليه واله واستحيى ان يسأله فقال فيه الوضوء قلت فان لم اتوضأ قال لا باس به ه‍ يعقوب بن يقطين قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي وهو في الصلوة من شهوة أو من غير شهوة قال المذي منه الوضوء و علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن المذي اينقض الوضوء قال ان كان عن شهوة نقض ز ابراهيم بن ابي محمود قال سألت الرضا عليه السلام عن القئ والرعاف والمدة اتنقض الوضوء ام لا قال لا تنقض شيئا ح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا الملامسة وضوء ط من الحسان زيد الشحام قال سألت ابا عبد الله عليه السلام

[ 31 ]

هل ينقض الوضوء قال لا ى زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلوة يا من الموثقات اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المذي فقال ان عليا عليه السلام كان مذاء فاستحيى ان يسأل رسول الله صلى الله عليه واله لمكان فاطمة عليها السلام فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال ليس بشئ اقول المذي بالذال المعجمة الساكنة ماء يخرج عند الملاعبة والتقبيل والودي بالدال المهملة الساكنة ماء ثخين يخرج عقيب البول ولا خلاف بين علمائنا رضوان الله عليهم في عدم نقض المذي المجرد عن الشهوة كما لا خلاف بينهم في عدم نقض الودي مطلقا وذهب ابن الجنيد إلى ان المذي الخارج عقيب الشهوة ناقض والحديث السادس نص فيه غير انه معارض بالحديث الثاني ان جعلنا مراسيل ابن ابي عمير صالحة لمعارضة المسانيد وسيما إذا كانت الواسطة بينه وبين الامام عليه السلام اكثر من واحد واما الاحاديث الاخر فلا تصلح لمعارضته لكونها مطلقة فتحمل على المقيد وقوله عليه السلام في الحديث الثاني ولا من الانعاظ اما معطوف على قوله من الشهوة أو على قوله في المذي وعلى الاول يكون الكلام مقصورا على ذكر عدم النقض بالمذي وحده سواء كان من الشهوة أو من الانعاظ أو ما عطف عليه وعلى الثاني يكون الغرض عدم النقض بشئ من الامور الخمسة وبهذا يظهر عدم صلاحيته للاستدلال على عدم النقض بمس الفرج فاستدلال العلامة به في المختلف وغيره على ذلك محل كلام والضمير في قوله عليه السلام في اخر الحديث الرابع لا بأس به اما ان يعود إلى عدم الوضوء المدلول عليه بقول الراوي فان لم اتوضأ أو إلى المذي المذكور في صدر الحديث واما عوده إلى الوضوء المدلول عليه بقول الراوي فان لم اتوضأ أو المذكور في قول الامام عليه السلام فيه الضوء على ان لا يكون الحديث متضمنا لتحريم ترك الوضوء فلا يخلو من بعد وقد روى الشيخ هذا الحديث عن محمد بن اسمعيل ايضا بطريق اخر من دون ضميمة قوله قلت فان لم اتوضأ الخ هكذا قال سألت الرضا عليه السلام عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم اعدت عليه في سنة اخرى فأمرني بالوضوء وقال ان عليا عليه السلام امر المقداد بن الاسود ان يسأل النبي صلى الله عليه واله واستحيى ان يسأله فقال فيه الوضوء قال العلامة في المنتهى لا شك ان الراوي إذا روى الحديث تارة مع زيادة وتارة بدونها عمل على تلك الزيادة إذا لم تكن مغيرة ويكون بمنزلة الروايتين ثم قال لا يقال الزيادة هنا مغيرة لانها تدل على الاستحباب مع ان الخبر خال عنها يدل على الوجوب لانا نقول هذا ليس بتغيير بل هو تفسير لما دل عليه لفظ الامر لانه لو كان تغييرا لكان الخبر المشتمل على الزيادة متناقضا انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام حسن ولا يذهب عليك انه يمكن ان يستنبط من ظاهر هذا الحديث عدم وجوب التعرض في نية الوضوء للوجوب وان مطلق القربة كاف بيان ذلك ان وجوب الوضوء هو المستفاد من ظاهر امره عليه السلام لمحمد بن اسماعيل في السنة الاولى إذ الامر للوجوب وقوله عليه السلام في السنة الثانية لا بأس به كاشف عن ان ذلك الامر انما كان للاستحباب فلو كان قصد الوجوب في نية الوضوء واجبا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وما تضمنه الحديث الخامس من قوله عليه السلام المذي منه الوضوء قال الشيخ انه محمول على التعجب لا الاخبار فكأنه من شهرته وظهوره في ترك الوضوء منه قال هذا شئ يتوضأ منه هذا كلامه وهو كما ترى وقال العلامة في المنتهى يمكن حمله على الاستحباب وانت خبير بان كون السؤال عن المذي في الصلوة يوجب ضعف الحمل على ذلك ولو حمل على التقية لكان اولى فان العامة مطبقون على النقض بالمذي وما تضمنه الحديث

[ 32 ]

السابع من عدم نقض القئ والرعاف والمدة موضع وفاق عندنا والمخالف فيه بعض العامة والاحاديث الواردة في خلاف ذلك محمولة على التقية والاستحباب والمدة بالكسر والتشديد ما يجتمع في الجروح من القيح وما تضمنه الحديث الثامن من عدم النقض بالقبلة لا خلاف فيه بين اصحابنا الا من ابن الجنيد وما تضمنه من عدم النقض بالقبلة لا خلاف فيه بين اصحابنا خالف هو وابن بابويه فيه والروايات بما يوافقهما ضعيفة وربما حملت على الاستحباب وما تضمنه الحديث العاشر من عدم النقض بالقهقهة هو المعروف بين علمائنا وقال ابن الجنيد من قهقه في صلوته متعمدا لنظر أو سماع ما اضحكه قطع صلوته واعاد الوضوء واحتج برواية سماعة وهي ضعيفة لا تنهض بمعارضة الاخبار الصحيحة والله اعلم بحقايق الامور الفصل الحادي عشر في اداب الخلوة ستة عشر حديثا أ من الصحاح معوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم اني اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم فإذا خرجت فقل الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث واماط عني الاذى ب عاصم بن حميد عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام اين يتوضأ الغرباء قال تتقي شطوط الانهار والطرق النافدة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قال ابواب الدور ج محمد بن اسماعيل بن بزيع عن ابي الحسن الرضا عليه السلام انه سمعه يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له د عمر بن يزيد قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التسبيح في المخرج وقراءه القران قال لم يرخص في الكشف في اكثر من آية الكرسي وحمد الله أو اية ه‍ محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال يا محمد لا تدع ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وانت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول وداود بن فرقد عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان بنو اسرائيل إذا اصاب احدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم باوسع من السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون ز زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة عن رسول الله صلى الله عليه واله واما البول فلابد من غسله ح جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطعت درة البول فصب عليه الماء ط حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلاثا ثم ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي ى زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان الحسين عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل يا عبد الله بن ميمون القداح عن ابي عبد الله عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام انه كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي رزقني لذته وابقى قوته في جسدي واخرج عني اذاه يا لها نعمة ثلثا يب من الحسان عبد الله بن مسكان عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله اشد الناس توقيا عن البول كان إذا اراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الارض أو إلى مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية ان ينضح عليه البول يج عبد الله بن المغيرة عن ابي الحسن عليه السلام قال قلت له للاستنجاء حد قال لا حتى ينقى ماثمة قلت انه ينفي ما ثمة ويبقى الريح قال الريح لا ينظر إليها يد محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ماء قال يعصر اصل ذكره إلى طرفه ثلث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل يه من الموثقات يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذي قد افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين وقد مر هذا الحديث

[ 33 ]

في الفصل السابع يو عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل اراد ان يستنجي بأيما يبدأ بالمقعدة أو بالاحليل فقال بالمقعدة ثم بالاحليل اقول ما تضمنه الحديث الاول من تقديم البسملة على الاستعاذة مع ان الحال في قراءة القران بالعكس ربما يعلل بان التعوذ هناك للشروع في القراءة كما دل عليه الامر في الاية الكريمة والبسملة من القران فقدم التعوذ عليها واما ما نحن فيه فهو امر مقصود ولم يرد فيه الابتداء بالاستعاذة فيندرج في سائر ما يبدأ فيه بالبسملة امتثالا لحديث كل امر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو ابتر والرجس القذر والنجس اما بكسر الجيم أو فتحها ويجوز كسر النون واسكان الجيم لمزاوجة الرجس والمخبث بكسر الباء والرجيم بمعنى المرجوم بالشهب أو باللعنة واماط بمعنى ابعد وازال وما تضمنه الحديث الثاني من قوله بتائين مثناتين من فوق بصيغة الغائب والضمير للغرباء ويمكن كونه بصيغة المخاطب وما تضمنه من اتقاء الجلوس تحت الاشجار المثمرة يعم بظاهره ما هي مثمرة في الماضي إذ لا يشترط عندنا في صدق المشتق حقيقة بقاء المعنى ولعل هذا هو مراد شيخنا الشهيد الثاني وشيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدرهما حيث قالا المراد بالمثمرة ما من شأنها الاثمار لان المشتق لا يشترط في صدقه بقاء المعنى انتهى والا فاطلاق المشتق على ما سيتصف بمبدء الاشتقاق مجازا اتفاقا والحديث الثالث لا يستفاد منه تحريم استقبال القبلة للمتخلي إذ لا دلالة في حصول الثواب بالانحراف عنها على وجوبه ولم اظفر في هذا الباب بخبر معتبر السند سواه نعم هنا اخبار ضعيفة ربما ينجبر ضعفها باشتهار العمل بمضمونها بين الاصحاب كما رواه عيسى بن عبد الله الهاشمي عن ابيه عن جده عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا وكما تضمنته مرفوعة عبد الحميد قال وسئل الحسن بن علي عليهما السلام ما حدا الغايط قال لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وكما رواه علي بن ابراهيم مرفوعا ان ابا حنيفة خرج من عند ابي عبد الله عليه السلام وابو الحسن عليه السلام قائم وهو غلام فقال أبو حنيفة يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم فقال اجتنب افنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغايط ولا بول ثم ارفع ثوبك وضع حيث شئت وذهب ابن الجنيد إلى استحباب تجنب استقبال القبلة بالغائط ولم يتعرض للاستدبار ونقل عن سلار كراهة الاستقبال والاستدبار في البنيان وتحريمهما في الصحارى وظاهر كلام المفيد الكراهة في الصحارى والاباحة في البنيان ولا ريب ان العمل بالمشهور من التحريم مطلقا احوط وانسب بالتعظيم والله اعلم والحديث الرابع هو مستند الاصحاب في استثناء اية الكرسي من التكلم للمتخلي وكان عليهم استثناء قراءة اية ايضا كما تضمنه الحديث ومستندهم في كراهة التكلم ما رواه صفوان عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه واله ان يجيب الرجل اخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ ومستندهم في عدم كراهة الذكر مما رواه ابن بابويه قال لما ناجى الله موسى بن عمران عليه السلام قال موسى يا رب ابعيد انت منى فاناديك ام قريب فاناجيك فأوحى الله جل جلاله إليه انا جليس من ذكرني فقال موسى يا رب اني اكون في احوال اجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى اذكرني على كل حال والحديث الخامس مما اورده الصدوق في علل الشرائع وفي الفقيه ايضا وهو يقتضي ندبية حكاية الاذان على ما هو عليه واما ما وقع في كلام بعض الاعلام من انه ليس في حكاية الاذان للمتخلي نص فينبغي له ابدال الحيعلات بالحولقة لانها ليست ذكرا فهو كما ترى والحديث السادس مما استدل به العلامة في المنتهى على عدم جواز الاستنجاء من اول بغير الماء قال

[ 34 ]

طاب ثراه ان تخصيصه عليه السلام الماء يدل على نفي الطهورية عن غيره خصوصا عقيب ذكر النعمة بالتخفيف فلو كان البول يزول بغيره لكان التخصيص منافيا للمراد انتهى وفي هذا الاستدلال نظر فان الظاهر ان قرض بني اسرائيل لحومهم انما فرضه الله عليهم من بول يصيب ابدانهم من خارج لان استنجاءهم من البول كان بقرض لحومهم فانه يؤدي إلى انقراض اعضائهم في مدة يسيرة والظاهر انهم لم يكونوا مكلفين بذلك والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه وعدم اجزاء غير الماء في الاستنجاء من البول مما اطبق عليه علماؤنا كافة ويدل عليه الحديث السابع والثامن والخامس عشر ايضا وقوله عليه السلام في الحديث السابع يجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار يعطي بظاهره وجوب اكمال الثلثة وان حصل النقاء بما دونها كما يقتضيه لفظ الاجزاء وهذا هو المشهور بين الاصحاب وعليه العمل ونقل عن المفيد الاكتفاء بالواحد إذا حصل به النقاء وهو ظاهر الشيخ وابن حمزة واختاره العلامة في المختلف محتجا بان القصد ازالة النجاسة وقد حصلت فلا يجب الزائد وبان الزائد لا يفيد تطهيرا فلا مغنى لايجابه وبما تضمنه حديث ابن المغيرة وهو الحديث الثالث عشر من قوله عليه السلام حتى ينقى ما ثمة وربما يؤيد باطلاق قوله عليه السلام في الحديث الخامس عشر اعني حديث يونس ويذهب الغائط وفي هذه الادلة نظر ظاهر اما الاول فلان كون القصد ازالة النجاسة مسلم ولكن لا على اي وجه اتفق بل على الوجه الذي جعله المشهور سببا في ازالتها ولم يثبت كون الاقل من الثلثة سببا وقوله وقد حصلت ظاهر المنع بل هو عين المتنازع فيه والعجب انه قدس الله روحه استدل على بطلان قول المرتضى رضي الله عنه بطهارة الجسم الصقيل كالمراة بالمسح المزيل العين النجاسة بمثل ما قلناه هيهنا واجاب عما استدل به من ان الموجب لنجاسة المحل بقاء عين النجاسة فيه وبالمسح يزول العلة بمنع المقدمة الاولى فان الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان نعم ملاقاة النجاسة دليل وعلامة على الحكم الشرعي ولا يلزم من نفي الدليل والعلامة نفي المدلول هذا كلامه اعلى الله مقامه وهو بعينه منقلب عليه هنا واما دليله الثاني فهو يؤل في الحقيقة الى الاول والجواب مشترك واما دليله الثالث ففيه ان الظاهر ان مراد ابن المغيرة بقوله للاستنجاء حدان يعين الامام عليه السلام له منتهى عدد الغسلات والمسحات التي لا يجب على المكلف الاتيان بما يزيد عليها ولما لم يكن لها حد شرعي في طرف الزيادة لوجوب الزيادة على الثلث لو لم ينق المحل بها جعل عليه السلام حد ذلك انقاءه ولم يقل ثلث مسحات مثلا لاقتضائه عدم وجوب الزيادة عليها مطلقا واما حديث زرارة المتضمن للثلثة الاحجار فلم يقع في جواب السؤال عن حد الاستنجاء بل الظاهر ان قوله عليه السلام يجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار انما ورد لبيان اقل مراتب العدد الذي يحصل به التطهير كما يدل عليه لفظ الاجزاء والحاصل ان الظاهر من حديث زرارة تحديد عدد المسحات في جانب القلة ومن حديث ابن المغيرة عدم تحديدها في جانب الكثرة ولو كان المراد منه عدم التحديد في الجانبين معا لناقض حديث زرارة كما لا يخفى واما حديث يونس فهو من قبيل المطلق فيحمل على المقيد في جانب القبلة رفعا للتناقض بين الحديثين والله اعلم بحقايق احكامه ثم ظاهر قوله عليه السلام ثلثة احجار يعطي عدم اجزاء الواحد ذي الجهات إذ زوال النجاسة حكم شرعي يتوقف على سببه الشرعي وهو الثلثة وهو مختار المحقق وجماعة من الاصحاب وذهب المفيد وابن البراج والعلامة وبعض المتأخرين إلى الاجزاء واستدل عليه في المختلف بان المراد بالثلثة الاحجار ثلاثة مسحات بحجر كما لو قيل اضربه عشرة اسواط وبان المقصد ازالة النجاسة وقد حصل وبانها لو انفصلت لاجزأت فكذا مع الاتصال وبانه لو استجمر بذي الجهات ثلثة لاجزء كل جهة عن حجر فكذا

[ 35 ]

الواحد وانت خبير بتطرق الكلام إلى كل من هذه الدلائل الاربعة على ما ذكرناه قبيل هذا والمعتمد عدم الاجزاء والمراد بانقطاع درة البول في الحديث الثامن انتهاء خروجه وانقطاع سيلانه والدرة بكسر الدال سيلان اللبن ونحوه وقوله عليه السلام في الحديث التاسع ينتره ثلثا مما استدل به الشيخ في الاستبصار على وجوب الاستبراء والذي يظهر من اخر الحديث ان عرضه عليه السلام عدم انتقاض الوضوء بما عساه يخرج من البلل بعد الاستبراء لا بيان كون الاستبراء واجبا والبول في اخر الحديث الثاني عشر يجوز نصبه على المفعولية لقوله ينضح باعادة المستتر في ينضح إلى المكان على ان يراد بالنضح الرش ورفعه بالفاعلية ينضح على ان يكون نضح عليه بمعنى اصابه وفي هذا المقام كلام يحسن التنبيه عليه وهو ان ما يظهر من هذا الحديث من ان عبد الله بن مسكان رواه عن ابي عبد الله (عليه السلام) بدون واسطة ينافي ما ذكره بعض اعيان علماء الرجال من انه رضي الله عنه لم يسمع من الصادق عليه السلام الا حديثا واحدا وهو من ادرك المشعر فقد ادرك الحج وانه كان يأخذ الاحاديث عن اصحاب الصادق عليه السلام ويابى ان يدخل عليه اجلالا له عليه السلام وخوفا من التقصير في القيام بوظايف تعظيمه والاخلال بتادية ما يستحقه عليه السلام من الاجلال والاحترام فان قلت فينبغي حمل هذه الرواية وامثالها على الارسال إذ ليس فيها تصريح بعدم الواسطة بينه و بين الامام عليه السلام ولفظة عن تحتمل وجود الواسطة وعدمها قلت فتح هذا الباب يؤدي إلى تجويز الارسال في اكثر الاحاديث وارتفاع الوثوق باتصالها والحق ان لفظة عن في الاحاديث المعنعة تشعر بعدم الواسطة بين الراوى والمروي عنه فالاولى عدم التعويل على ما قيل من انه رضي الله عنه لم يسمع من الصادق عليه السلام الا ذلك الحديث الواحد كيف وقد روي عنه في الكافي في باب طلب الرياسة انه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول واياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يتراءسون الحديث وروي عنه التهذيب في باب الخروج إلى الصفا من كتاب الحج انه قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا و المروة ستة اشواط وهو يظن انها سبعة الحديث واما الرواية عنه بعنوان قال أبو عبد الله عليه السلام أو عن ابي عبد الله عليه السلام فكثيرة في الكافي والتهذيب كما في باب المكارم وباب النهي عن الاشراف على قبر النبي صلى الله عليه واله وباب الاغسال وغير ذلك والاعراض عن مفاد هذه الروايات واطراح ما دلت عليه لاجل كلام غير محقق الثبوت اورده النجاشي وقلده فيه بعض المتأخرين مما لا يخفى شناعته والله اعلم بحقايق الامور والحديث الثالث عشر يدل على عدم العبرة بالرائحة وقوله عليه السلام لا ينظر إليها اي لا يلتفت إليها ويمكن ان يكون مراده عليه السلام ان الرائحة ليست امرا مدركا بحس البصر فلا يعبأ بها ولشيخنا الشهيد طاب ثراه هنا كلام مشهور وهو ان وجود الرائحة يرفع احد اوصاف الماء وذلك يقتضي النجاسة واجاب عنه تارة بالعفو عن الرائحة للنص والاجماع واخرى بان الرائحة ان كان محلها الماء نجس لانفعاله وان كان محلها اليد أو المخرج فلا حرج وهو كلام حسن والحبايل في الحديث الرابع عشر بالحاء المهملة والباء الموحدة يراد بها عروق في الظهر وفي الحديث الخامس عشر ايماء إلى ان الاستنجاء ملحق بافعال الوضوء ومعدود منها والمراد بقوله عليه السلام مرتين مرتين الغسلتان والمسحتان وقد تقدم الكلام فيه وما تضمنه الحديث السادس عشر من تقديم غسل المقعدة على غسل الاحليل علله العلامة في المنتهى بافتقار الاستبراء من البول إلى المسح من المقعدة وقبل غسلها ربما يتعدى نجاستها إلى اليد والله اعلم الفصل الثاني عشر في احكام يتعلق بموجبات الوضوء خمسة احاديث أ من الصحاح على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سأله عن الرجل

[ 36 ]

يحل له ان يكتب القران في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا ب عمر بن ابي نصر قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول فينسى ان يغسل ذكره ويتوضأ قال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه ج على بن يقطين عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلوة فقال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه د زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال لا ينقض الوضوء ابدا بالشك ولكن ينقضه يقين آخر ه‍ بكير بن اعين عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا استيقنت انك قد احدثت فتوضأ واياك ان تحدث وضوءا ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت اقول الحديث الاول المتضمن عدم تجويز كتابه القران للحدث لم يشتهر العمل بمضمونه بين الاصحاب ويمكن ان يستنبط منه بطريق الاولوية عدم جواز مسها ايضا والمنع من الاصحاب للمس؟؟ هو المشهور بين الاصحاب رضى الله عنهم وتدل عليه رواية ابي بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء قال لا باس ولا يمس الكتاب ورواية حريز عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان اسمعيل بن ابي عبد الله عليه السلام (عنده) فقال يا بني اقرأ المصحف فقال اني لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأه وهاتان الروايتان وان ضعفت اولهما بالحسين بن المختار وثانيتهما بالارسال لكنهما تصلحان للتأييد وقد اشتهر الاستدلال على هذا المطلب بالاية الكريمة اعني قوله جل وعلا لا يمسه الا المطهرون ويرشد إلى ذلك رواية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي الحسن عليه السلام قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا تمس خيطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يمسه الا المطهرون وفي طريقها ضعف ولم اظفر في هذا الباب بحديث يركن إلى سنده وانت خبير بان الاستدلال بالاية الكريمة يتوقف على ان يكون الضمير في يمسه عائدا إلى القران لا إلى الكتاب المكنون اعني اللوح المحفوظ مع انه اقرب وعلى جعل الجملة الخبرية اعني لا يمسه بمعنى الانشاء وعلى ان يراد من المطهرين المتصفون بالطهارة الشرعية من الاحداث الصغرى والكبرى واثبات هذه المقدمات الثلث لا يخلو من اشكال وقال جماعة من المفسرين ان المعنى لا يطلع على اللوح المحفوظ الا الملئكة المطهرون عن الادناس الجسمانية هذا وقد ذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن ادريس إلى جواز المس على كراهيته والاحوط التحريم وقوفا مع الشهرة وهو المناسب لتعظيم القران الكريم وما تضمنه الحديث الثاني والثالث من عدم اعادة الوضوء بترك الاستنجاء هو المعروف بين علمائنا رضي الله عنهم وذهب الصدوق إلى ان من ترك غسل مخرج البول وصلى اعاد الوضوء والصلوة لرواية سليمان بن خالد عن ابي جعفر عليه السلام في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء وهي لا تعارض ذينك الحديثين الصحيحين وحملها على الاستحباب ممكن والحديث الرابع والخامس يدلان على ان من يتقن الطهارة وشك في الحدث لا يلتفت بل ظاهر الحديث الخامس تحريم الطهارة عليه وهذا الحكم اعني العمل باليقين والقاء الشك في هذه الصورة وفي عكسها ايضا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء وقالوا ان اليقين لا يرتفع بالشك وارادوا بذلك ان اليقين الحاصل في الحال بوقوع الطهارة أو الحدث في الماضي لا يرفعه الشك في حصول ما يزيل تلك الطهارة أو الحدث وهو يرجع إلى استصحاب الحال إلى ان يعلم الزوال فان العاقل إذا التفت إلى ما حصل بيقين ولم يعلم ولم يظن طرو ما يزيله حصل له الظن ببقائه فقولهم إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر معناه انه إذا تيقن في وقت حصول الحدث في الماضي وشك في ذلك الوقت في وقوع الطهارة بعده تطهر و الحدث في كلامهم هذا يجوز ان يراد به نفس السبب كخروج البول مثلا وان يراد به الحالة المسببة عنه وقصره على الاول

[ 37 ]

كما ذكره بعض الاصحاب غير جيد ثم هذا اليقين يجامع هذا الشك بغير مرية لتغاير متعلقيهما كمن تيقن عند الظهر وقوع المطر في الغداة وهو شاك في انقطاعه وقال شيخنا الشهيد في الذكرى قولنا اليقين لا يرفعه الشك لا نعني به اجتماع اليقين والشك في الزمان الواحد لامتناع ذلك ضرورة ان الشك في احد النقيضين يرفع يقين الاخر بل المعني به ان اليقين الذي كان في الزمن الاول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمن الثاني لاصالة بقاء ما كان فيؤل إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبارات انتهى كلامه وانت خبير بان اجتماع اليقين والشك على ما قلناه ممكن لعدم تناقض متعلقيهما وهو طاب ثراه جعل متعلقيهما متناقضين وحاصل كلامه ان قولهم يقين الطهارة لا يرفعه الشك في الحدث مثلا ليس معناه ان تيقن المكلف كونه متطهرا في وقت لا يرفعه شكه في ذلك الوقت في كونه محدثا لان ذلك اليقين لا يجامع هذا الشك اصلا بل معناه انه إذا تيقن في الماضي كونه متطهرا ثم شك في المستقبل في كونه محدثا فهذا الشك لا يرفع حكم اليقين السابق بل يستصحب ذلك الحكم ويظن بقاؤه إلى ان يتحقق الناقل وكلامه هذا جيد الا ان قوله فيؤل إلى اجتماع الظن و الشك في زمن واحد محل كلام إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب احد طرفي الشك ظنا والطرف الاخر وهما فلم يجتمع الظن والشك في الزمان الواحد كيف والشك في احد النقيضين يرفع ظن الاخر كما يرفع تيقنه وهذا ظاهر ولا يمكن ان يقال ان اطلاق الشك عليه بالنظر إلى اول وهلة نعم يتمشى هذا على ما قلناه ثم لا يخفى ان الظن الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث لا يبقى على نهج واحد بل يضعف بطول المدة شيئا فشيئا بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان بل ربما يصير الطرف الراجح مرجوحا كما إذا توضأ عند الصبح مثلا وذهل عن التحفظ ثم شك عند الغروب في صدور الحدث منه ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت والحاصل ان المدار على الظن فما دام باقيا فالعمل عليه وان ضعف هذا وقد ذكر العلامة في المنتهى ان من ظن الحدث وتيقن الطهارة لا يلتفت لان الظن انما يعتبر مع اعتبار الشارع له ولان في ذلك رجوعا عن المتيقن إلى المظنون انتهى وفيه نظر لا يخفى على المتأمل فيما تلوناه والله اعلم الجملة الثانية في الاغسال وفيها موقفان الموقف الاول في الاغسال الواجبة وفيه مطلبان المطلب الاول في غسل الجنابة وفيه ثلثة فصول الفصل الاول في موجبه احد عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن اسمعيل قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانين فقد وجب الغسل قلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم ب علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها اعليها غسل قال إذا وضع (وقع) الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر ج محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته متى يجب الغسل قال إذا (ادخله) فقد (وجب) الغسل والمهر والرجم د زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبي صلى الله عليه واله فقال ما تقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها ولا ينزل فقال الانصار الماء من الماء وقال المهاجرون إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقال عمر لعلي عليه السلام ما تقول يا ابا الحسن فقال علي عليه السلام توجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ه‍ علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه قال إذا جاءت الشهوة ولها

[ 38 ]

دفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس ومحمد بن اسمعيل بن بزيع قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة عليها غسل قال نعم ز الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل قال ان انزلت فعليها الغسل وان لم تنزل فليس عليها الغسل ح اديم بن الحر قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل قال نعم ولا تحدثوهن فيتخذنه علة ط الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج اعليها غسل ان هو انزل ولم تنزل هي قال ليس عليها غسل وان لم ينزل هو فليس عليه غسل ي عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة ويستيقظ فينظر بللا فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوينا بعد فيخرج قال ان كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قال قلت له فما فرق (ما) بينهما قال لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد يا من الحسان الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المفخذ اعليه غسل قال نعم إذا انزل اقول دلت هذه الاحاديث على ان الجنابة تحصل بامرين غيبوبة الحشفة (في الفرج) وانزال المني وقول محمد بن اسماعيل في الحديث الاول التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة في الفرج من قبيل حمل السبب على المسبب والمراد انه يحصل بغيبوبة الحشفة وقوله في الحديث الثاني لا يفضي إليها اما بمعنى لا يولجه باجمعه أو بمعنى انه لا ينزل والخبر عن قوله عليه السلام البكر و غير البكر محذوف تقديره سواء والحديث الثالث مما استدل به بعض اصحابنا القائلين بوجوب الغسل بوطي المراة في دبرها ووطي الغلام ووطي البهيمة ويعضده فحوى الحديث الرابع ولا بأس به والضمير المستتر في قوله عليه السلام في الحديث الخامس وفتر لخروجه يعود إلى الرجل المذكور في السؤال والضمير البارز يعود إلى الشهوة لان المراد بها المني وما تضمنه الحديث الثامن الذي رواه اديم بضم الهمزة وفتح الدال واسكان الياء من قوله عليه السلام ولا تحدثوهن فيتخذنه علة لعل معناه انكم لا تخبروا النساء بان عليهن الغسل بالاحتلام فانهن يتخذن ذلك وسيلة إلى الخروج من البيوت والتردد إلى الحمامات فيظهرن لازواجهن متى اردن الخروج انهن قد احتلمن لئلا يمنعن منه وعلى هذا ففي الحديث دلالة على انه لا يجب على العالم بامثال هذه المسائل ان يعلمها للجاهل بها إذا ظن ترتب مثل هذه المفسدة على تعليمه والحديث التاسع مما استدل به الشيخ على ما ذهب إليه في الاستبصار والنهاية من عدم وجوب الغسل بوطي المرأة في دبرها فان قول السائل يصيب المرأة فيما دون الفرج الظاهر انه كناية عن الوطى في الدبر وان لم يجعل كناية عن ذلك فلا ريب في شمول الدبر ويؤيده ما رواه البرقي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وهذه الرواية ضعيفة السند ولعل الاجود الوجوب عملا بما عليه جماهير الاصحاب بل نقل المرتضى رضي الله عنه اجماع علمائنا عليه ويؤيده مفهوم الحديث الرابع ورواية حفص بن سوقة عمن اخبره قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي اهله من خلفها قال هو احد المأتيين فيه الغسل وقول السائل في الحديث العاشر فينظر بللا بمعنى يتجسس ويتفقد وقوله فيمكن الهوينا اي يمكث مكثا يسيرا ولفظتا بعد في كلام السائل والامام عليه السلام مقطوعتان عن الاضافة والتقدير في الاولى بعد النظر وفي الثانية بعد مكث والمفخذ في الحديث الحادي عشر يراد به من اصاب فيما بين الفخذين اما من دون ايلاج اصلا أو مع ايلاج ما دون الحشفة الفصل الثاني في كيفية غسل الجنابة و

[ 39 ]

وجوب الترتيب فيه وعدم وجوب الموالاة بشئ من المعنيين المذكورين في الوضوء عشرة احاديث أ من الصحاح يقعوب بن يقطين عن ابي الحسن عليه السلام قال الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسهما في الماء ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قضى الغسل ولا وضوء عليه ب احمد بن محمد قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى اصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما اصابك منه ثم افض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه ج محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدء بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهره د زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تبدء فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء وكل شئ امسسته الماء فقد انقيته ولو ان رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك وان لم يدلك جسده ه‍ الحلبي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة اجزأ ذلك من غسله وعلى بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يجزيه من غسل الجنابة ان يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك (قال) فقال ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزأه بذلك ز ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان عليا عليه السلام لم ير باسا بان يغسل الجنب رأسه غدوة وساير جسده عند الصلوة ح محمد بن مسلم قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فسطاطه وهو يكلم امرأة فابطأت عليه فقال ادنه هذه ام اسماعيل جنت وانا ازعم ان هذا المكان الذي احبط الله فيه حجها عام اول كنت اردت الاحرام فقلت ضعوا لي الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فاصبت منها فقلت اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول منه شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت راسها وضربتها فقلت لها هذا المكان الذي احبط الله فيه حجك ط من الحسان حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه لم يجد بدا من اعادة الغسل ي زرارة قال قلت كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدا بفرجه فانقاه ثم صب على رأسه ثلث اكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد اجزأه اقول دل الحديث الاول على ان غسل اليدين قبل غسل الجنابة حده المرفقان وفي كلام جماعة من متأخري الاصحاب انه من الزندين وفي التعبير بالكفين في الحديث الثالث والرابع نوع دلالة عليه ولعل الاول افضل المستحبين وفي رواية سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام إذا اصاب الرجل جنابة فاراد ان يغتسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق وهل يختص استحباب غسلهما بما إذا كان الغسل مرتبا ومن القليل فلا يستحب من المرتمس ولا للمغتسل من الكثير صرح العلامة بالاطلاق وهو محتمل وما تضمنه هذا الحديث وما بعده من اجزاء غسل الجنابة عن الوضوء مما اطبق عليه علماؤنا وانما الخلاف في غيره من الاغسال فقد ساوى المرتضى رضي الله عنه في ذلك بينها وبينه واجبة كانت أو مندوبة وتبعه ابن الجنيد وستسمع ما هو الحق في ذلك انشاء الله تعالى وقوله عليه السلام في الحديث الثاني وتبول ان قدرت على البول ربما استفيد منه وجوب البول على القادر عليه وهو مذهب جم غفير من اصحابنا رضوان الله عليهم والحق انه

[ 40 ]

لا دلالة فيه على وجوبه وانما يدل على رجحانه إذ الظاهر جريان الجملتين الخبريتين على وتيرة واحدة مع ان دلالة الجملة الخبرية على الوجوب محل توقف فان قلت دلالة الجمل الخبرية في المقامات الطلبية على الوجوب إذا لم يثبت خلافه مما لا ينبغى التوقف فيها بل المستفاد من كلام محققي علماء فن المعاني ان دلالتها في تلك المقامات على الاهتمام بالطلب والاعتناء بالامتثال اشد واكد من دلالة الامر الصريح عليه الا ترى إلى قولهم ان البلغاء يقيمونها مقام الانشائية ليحملوا المخاطب بوجه اكيد ونهج لطيف على الاتيان بما طلب منه ويبعثونه على عدم التهاون به كقولك لصاحبك لا يجب تكذيبك تأتيني غدا بلفظ الخبر مقام اتيني بلفظ الامر فتحمله بالطف وجه على الاتيان لانه لو لم يأتك غدا صرت كاذبا بحسب الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر قلت مراد علماء المعاني ان البلغاء ربما يعدلون عن صريح الامر إلى الخبر ويقيمونه مقامه لرعاية النكتة المذكورة وليس سبب العدول إليه منحصرا عندهم في رعاية تلك النكتة فان له اسبابا اخرى مفصلة في كتب الفن فلعل عدول الامام عليه السلام عن صريح الامر انما وقع لبعض تلك الاسباب والله اعلم والمجرور في قوله عليه السلام ثم اغسل ما اصابك منه ما عائد إلى البول أو المني المدلول عليه بالجنابة وظاهر الامر بالبول في الحديث يعم المنزل والمولج من دون انزال وقد خصه الاصحاب رضوان الله عليهم بالمنزل وهو حسن وما تضمنه الحديث الثالث من قوله عليه السلام ثم تصب على راسك ثلثا يحتمل ان يكون المراد به غسل الرأس ثلث مرات وان يكون عليه السلام اراد غسله بثلث اكف من غير دلالة على تثليث الغسل كما تضمنه الحديث العاشر وقد حكم جماعة من الاصحاب باستحباب تكرير الغسل ثلثا في كل عضو وقد دل هذا الحديث والحديث العاشر على المرتين فيما عدا الرأس وحكم ابن الجنيد بغسل الرأس ثلثا واجتزأ بالدهن في البدن واستحب للمرتمس ثلث غوصات و ما تضمنه الحديث الرابع من قوله عليه السلام ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ربما يستفاد من استحباب اختيار الشمال في غسل الفرج وتنزيه اليمين عن مباشرته وقد يستأنس له بما روى من كراهة الاستنجاء باليمين وبما رواه الصدوق عن ابي جعفر عليه السلام إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه وما تضمنه آخر الحديث والحديث الخامس من الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسة واحدة مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والحقوا به بقية الاغسال ونقل الشيخ في المبسوط قولا بان في الارتماس ترتيبا حكميا وهذا القول لا يعرف قائله غير ان الشيخ صرح بانه من علمائنا وفسر تارة بقصد الترتيب واعتقاده حالة الارتماس واخرى بان الغسل يترتب في نفسه وان لم يلاحظ المغتسل ترتبه وقال شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره تبعا لشيخنا الشهيد قدس الله روحه ان فائدة التفسيرين تظهر فيمن وجد لمعة فيعيد على الاول ويغسلها على الثاني وفي ناذر الغسل مرتبا فيبر بالارتماس على الثاني دون الاول انتهى كلامه اعلى الله مقامه وللبحث فيه مجال؟؟ واسع ولا يخفى ان رعاية الترتيب الحكمي بهذين التفسيرين ربما يقتضي مقارنة النية لجزء من الرأس فتدبر ولقد اشتدت عناية متأخري الاصحاب رضوان الله عليهم بتفسير القول واطنبوا الكلام فيه ولعل السبب في ذلك ان جهالة نسب القائل واسمه مع العلم بكونه من علماء الطائفة توجب علي مقتضى قواعدنا من يد؟ الاعتناء بقوله زيادة على ما إذا كان معروفا والله اعلم بحقايق الامور ولفظة ما في قوله السائل في الحديث السادس وهو يقدر على ما سوى ذلك يجوز ان يجعل كسرها لفظيا وان يكون محليا اي وهو يقدر على ماء غير ماء المطر أو على غسل سوى ذلك الغسل وهذا الحديث استدل به الشيخ في المبسوط على ان الوقوف تحت المجرى والمطر الغزير يجري مجرى الارتماس

[ 41 ]

في سقوط الترتيب ولعله طاب ثراه يريد ان الماء إذا عم البدن بلا تراخ عرفي كان كالمرتمس فيه وبالتقييد بالغزارة ايماء إلى ارادة ذلك ومدار استدلاله بهذا الحديث على ما يستنبط من اطلاق قوله عليه السلام ان كان يغسله اغتسالة بالماء اجزأه ذلك فان الاغتسال بالماء على نوعين غسل ترتيب وغسل ارتماس ومقتضى الحديث ان مثل اي هذين النوعين حصل بالوقوف تحت المطر اجزأ فلو حصل بما يماثل الارتماس سقط الترتيب فدليل الشيخ غير قاصر في حد ذاته عن افادة ما ادعاه كما قد يظن وانما الكلام في ان عموم الماء البدن بحيث يتحقق الدفعة العرفية المعتبرة في الارتماس هل يمكن حصوله بالقيام تحت المطر الغزير ام لا والمستفاد من الحديث انه ان حصل اجزأ كالارتماس والله اعلم والحديث السابع والثامن صريحان في عدم وجوب الموالاة في غسل الجنابة بشئ من المعنيين المذكورين في الوضوء والظاهر ان هذا متفق عليه بين اصحابنا رضوان الله عليهم وعدها بعضهم من مستحبات الغسل لما فيها من المبادرة إلى اداء الطاعة والتحفظ من طريان المفسد ولان المعلوم من صاحب الشرع وذريته المعصومين سلام الله عليهم اجمعين فعل ذلك كما قاله شيخنا في الذكرى والفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت من الشعر وقول محمد بن مسلم فابطأت عليه اي توقفت ولم اسرع في الدنو إليه لاشتغاله عليه السلام بكلامها وكأنه كان من وراء ستر ونحوه والهاء في قوله عليه السلام ادنه هاء السكت لحقت بفعل الامر وجنت بالجيم والنون اي صدر منها جناية واراد عليه السلام حلقها لرأس الجارية والخباء بكسر الخاء خيمة من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلثة وما فوق ذلك فهو بيت كذا في الصحاح وقوله عليه السلام فاستخففتها اي وجدتها خفيفة على طبعي وهو كناية عن حصول الميل إليها و الفعل وقوله عليه السلام لا تعلم به مولاتك يجوز نصبه بان مقدرة اي لئلا تعلم والضمير المجرور يعود إلى الغسل ويمكن رفعه على ان يكون جملة لا تعلم نعتا للمسح والمجرور عائد إليه والفعل في قوله عليه السلام فتستريب مولاتك منصوب بفاء السببية بعد النهي هذا ولا يذهب عليك انه يمكن ان يستنبط من ظاهر هذا الحديث وما قبله ان تخلل الحدث الاصغر في اثناء غسل الجنابة غير مبطل له فان اطلاق الصادق عليه السلام اتمامها الغسل إذا ارادت الاحرام يشمل ما إذا تخلل بين غسل راسها وارادتها الاحرام حدث وعدمه وكذلك اطلاق امير المؤمنين عليه السلام اتمام الغسل من الغدوة إلى الظهر بل إلى ما بعده مع ان توسط مثل هذه المدة مظنة لتخلل الحدث كما لا يخفى واما الرواية المرسلة التى اوردها الصدوق في عرض المجالس المتضمنة للتسوية في وجوب اعادة الغسل بين تخلل الحدث الاصغر والاكبر فلولا الارسال لم يكن لنا عنها مندوحة واستقصاء الكلام في هذه المسألة وتفصيل الاقوال فيها مبسوط في مظانه في كتب الفقه وكان والدي قدس الله روحه يميل إلى مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه من وجوب الاتمام والوضوء ولعله اجود الاقوال والله اعلم بحقيقة الحال وما تضمنه الحديث التاسع من وجوب اعادة الغسل على من قدم غسل بدنه على غسل راسه مما استدل به الاصحاب على وجوب الترتيب فيه وكذا ما تضمنه الحديث الثالث والعاشر من عطف غسل البدن على غسل الرأس بثم ولم يصرح الصدوقان طاب ثراهما بوجوب الترتيب اثباتا ولا نفيا ونقل الشيخ قدس الله روحه الاجماع على وجوبه وهو الحجة في هذا الباب والا فالحق ان الاحاديث غير دالة على الترتيب بالمعنى المشهور قال المحقق في المعتبر الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد اما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك ورواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين ولم تدل على تقديم اليمين على

[ 42 ]

الشمال لان الواو لا يقتضي ترتيبا فانك لو قلت قام زيد ثم عمرو وخالد دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو واما تقديم عمرو على خالد فلا لكن فقهاءنا اليوم باجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ويجعلونه شرطا في صحة الغسل وقد افتى بذلك الثلثة واتباعهم انتهى كلامه طاب ثراه وهو كلام متين والله اعلم الفصل الثالث في نبذ من احكام غسل الجنابة وما يسوغ للجنب فعله وما لا يسوغ عشرون حديثا أ من الصحاح عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال اغتسل ابي من الجنابة فقيل له قد ابقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء فقال ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده ب عبد الله ابن مسكان عن محمد بن علي الحلبي عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عن علي عليه السلام قال لا تنقض المرأه شعرها إذا اغتسلت من الجنابة ج حكم بن حكيم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة ثم وصفه قال قلت ان الناس يقولون وضوء الصلوة قبل الغسل فضحك وقال اي وضوء انقى من الغسل وابلغ د سليمان بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب فاغتسل قبل ان يبول فخرج منه شئ قال يعيد الغسل ه‍ محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من احليله شئ بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فانه لا يعيد غسله قال محمد وقال أبو جعفر عليه السلام من اغتسل وهو جنب قبل ان يبول ثم وجد بللا فقد انتقض غسله وان كان قد بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا وابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال وقد مر في مباحث الوضوء ز زرارة ومحمد بن مسلم وابو بصير عن ابي جعفر عليه السلام وابي عبد الله عليه السلام انهما قالا توضأ رسول الله صلى الله عليه واله بمد واغتسل بصاع ثم قال احدهما عليهما السلام اغتسل هو وزوجته بخمسة امداد من اناء واحد قال زرارة فقلت كيف صنع قال بدأ هو فضرب بيده في الماء قبلها فانقى فرجه ثم ضربت هي فانقت فرجها ثم افاض هو وافاضت هي على نفسها حتى فرغا فكان الذي اغتسل به رسول الله صلى الله عليه واله ثلثة امداد والذي اغتسلت به مدين وانما اجزأ عنهما لانهما اشتركا جميعا ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع ح زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد ام لا قال لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا ط عبد الله ابن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا ى أبو حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلى الله عليه واله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في ساير المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد يا عبيد الله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته اتقرأ النفساء و الحائض والجنب والرجل يتغوط القران قال يقرؤن ما شاؤا يب الفضيل بن يسار عن ابى جعفر عليه السلام قال لا باس بان تتلو الحائض والجنب القران يج عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أياكل الجنب قبل ان يتوضأ قال انا لنكسل ولكن يغسل يده والوضوء افضل يد زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال الجنب إذا اراد ان يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه واكل وشرب يه عبد الرحمن بن ابي عبد الله عليه السلام عن الرجل يواقع اهله اينام على ذلك قال ان الله يتوفى الانفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية إذا فرغ فليغتسل يو عبد الله الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل ينبغي له ان ينام وهو جنب قال

[ 43 ]

يكره ذلك حتى يتوضأ يز من الحسان محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرأن من القرآن ما شاءا الا السجدة ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين يح الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس بان يختضب الرجل وهو جنب يط حجر بن زائدة عن ابي عبد الله عليه السلام قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار ك من الموثقات محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت الحائض والجنب يقرأن شيئا قال نعم ما شاءا الا السجدة اقول ربما يستفاد من الحديث الاول ان من سهى عن شئ من واجبات الطهارة لا يجب علينا تنبيهه عليه والظاهر انه لا فرق في ذلك بين الطهارة وغيرها من العبادات لكن العصمة لا تجامع السهو والنسيان فلعل الامام عليه السلام ابقى تلك عمدا لغرض التعليم والتنبيه على عدم وجوب التنبيه المذكور باكمل الوجوه وابلغها ويمكن ايضا ان يكون ذلك القائل في نفس الامر مخطئا في ظنه عدم اصابة الماء تلك اللمعة ويكون قول الامام عليه السلام له ما عليك لو سكت ومسحه عليه السلام انما صدر لمجرد التعليم والتنبيه المذكورين والله سبحانه اعلم بما قصد اوليائه ولعل اللمعة كانت من الجانب الايسر فلم يفت الترتيب والمسح في قول الراوى ثم مسح تلك اللمعة بيده الظاهر ان المراد به ما كان معه جريان في الجملة واطلاق المسح على مثل ذلك مجاز إذ الحق ان المسح والغسل حقيقتان متخالفتان لا يصدق شئ منهما على شئ من افراد الاخر ويمكن ان يستنبط من هذا الحديث امر آخر هو ان من اخبره شخص باشتمال عبادته على نقص وجب عليه قبول قوله ولزمه تلافي ذلك النقصان فان الظاهر ان المراد من قوله عليه السلام لمن اخبره بتلك اللمعة ما عليك لو سكت انك لو لم تخبرني بها لم يلزمني تداركها فان الناس في سعة مما لا يعلمون وعلى هذا فهل يكفي في وجوب قبول قول المخبر بامثال ذلك مطلق ظن صدقه ام لابد من عدالته كل محتمل ولعل الاكتفاء بالاول اولى والله اعلم وما تضمنه الحديث الثاني من عدم وجوب نقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة هو المشهور بين الاصحاب رضي الله عنهم بل ظاهر كلام المحقق في المعتبر اتفاقهم عليه واستفاد بعضهم منه عدم وجوب ايصال الماء إلى الشعر نفسه وفي دلالة الحديث على ذلك تأمل إذ لا يلزم من عدم وجوب نقضه عدم وجوب غسله واعلم ان القول بعدم وجوب غسل مطلق الشعر هو المعروف بين الاصحاب وربما يستدل على ذلك باصالة براءة الذمة من وجوب غسله و بخروجه عن مسمى الجسد وانت خبير بان ظاهر الحديث التاسع عشر يعطي خلاف ذلك وقد روى الاصحاب مرسلا عن النبي صلى الله عليه واله انه قال تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة وشيخنا الشهيد في الذكرى حمل الحديثين على ما إذا توقف التخليل على ايصال الماء إلى الشعر تارة وعلى الندب اخرى وهو كما ترى والحق انه ان تحقق الاجماع على عدم وجوب غسل الشعر فذاك والا فاثبات هذا الحكم بمجرد ذلك لا يخلو من اشكال والله اعلم والحديث الثالث صريح في عدم الوضوء مع غسل الجنابة والضمير في وصفه يرجع إلى حكم بن حكيم اي ثم وصف الغسل الذي سأل عنه ابا عبد الله عليه السلام ربما استدل بقوله عليه السلام في آخره واى وضوء انقى من الغسل وابلغ على عدم الاحتياج إلى الوضوء في شئ من الاغتسال كما هو قول المرتضى رضي الله عنه وفيه ان الظاهر كون اللام في الغسل للعهد فان المحدث عنه هو غسل الجنابة والحديث الرابع والخامس هما مستند الاصحاب في وجوب اعادة الغسل على من وجد بللا مشتبها بعده إذا لم يكن قد بال وظاهرهما عدم الفرق بين القدرة على البول وعدمه ولا بين وقوع الاستبراء وعدمه وبعض الفقهاء فرق بينهما والصور الخمس الدائرة على السنتهم في هذه المسألة

[ 44 ]

مع ما بنوه عليها من الاحكام مشهورة وان كان للكلام في مستند بعض تلك الاحكام مجال واسع والصلوة في قوله عليه السلام ويعيد الصلوة المراد بها الواقعة بعد خروج البلل واما المتوسط بينه وبين الغسل فينبغي ان لا يرتاب في صحتها لان الخارج حدث جديد ونقل ابن ادريس رحمه الله عن بعض الاصحاب القول بلزوم اعادتها قال شيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى ولعل مستنده الحديث المتقدم عن محمد وهو ابن مسلم ويمكن حمله على الاستحباب أو على من صلى بعد وجدان البلل و ربما يخيل فساد الغسل الاول لان المني باق بحاله في مخرجه لا في مقرة كما قاله بعض العامة وهو خيال ضعيف لان المتعبد به هو الغسل مما خرج لا مما بقي ولهذا لو حبسه لم يجب الغسل الا بعد خروجه عندنا وعند اكثرهم انتهى كلامه اعلى الله مقامه وما تضمنه الحديث السادس والسابع من وضوء النبي صلى الله عليه واله بمد وغسله بصاع مما استدل به على استحباب بلوغ كل من ماء الوضوء والغسل ذلك المقدار وفي كلام بعض العامة ان معنى الحديث انه صلى الله عليه واله كان يتوضأ بمد من ذلك الصاع فيكون اغتساله بثلثة امداد وفساده ظاهر وقد فسر الشيخ في التهذيب الرطل الذي اشتمل هذا الحديث على ذكره برطل المدينة قال فيكون تسعة ارطال بالعراقي وربما يستفاد من الحديث السابع تأدي السنة بخمسة امداد للرجل والمراة المتشاركين في الحكم وحكمه عليه السلام بان من انفرد بالغسل فلابد له من صاع واحد محمول على التأكيد والمبالغة في بلوغ ماء الغسل ذلك المقدار ثم الظاهر من هذا الحديث ان ماء غسل الفرجين محسوب من ماء الغسل حيث اورده عليه السلام في جواب السؤال عن كيفية الغسل وفى المنتهى ان التقدير لم يحصل بعد الاغتسال بل قبله وذلك يستلزم ادخال ماء غسل الفرجين في المقدار انتهى وللبحث فيه مجال والله اعلم وما تضمنه الحديث الثامن من عدم جواز اللبث في المسجد للجنب هو المعروف من مذهب الاصحاب رضي الله عنهم ولم يخالف في ذلك سوى سلار رحمه الله فقد جوزه على كراهية وقد تضمن هذا الحديث التنبيه على الاستدلال على عدم جوازه بالاية الكريمة اعني قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا فالمراد بالصلوة ح مواضعها اعني المساجد من قبيل تسمية المحل باسم الحال أو على حذف مضاف والمعنى والله اعلم لا تقربوا المساجد في حالتين احديهما حالة السكر فان الاغلب ان الذي ياتي المسجد انما يأتيه للصلوة وهي مشتملة على اذكار واقوال يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها والحالة الثانية حالة الجنابة واستثنى من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مارين في المسجد مجتازين فيه وتفسير الاية على هذا الوجه منقول ايضا عن جماعة من خواص الصحابة و التابعين وفيها وجه اخر نقله بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير وربما رواه بعضهم عن امير المؤمنين عليه السلام وهو ان المراد والله اعلم لا تصلوا في الحالين حال السكر وحال الجنابة واستثنى من حال الجنابة إذا كنتم عابري سبيل اي مسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلوة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث وانما يباح به الدخول في الصلوة وعمل اصحابنا رضي الله عنهم على الوجه الاول وربما رجح على الثاني بسلامته من شائبة التكرار فانه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الاية واما الرواية التي رووها عن امير المؤمنين عليه السلام فلم تثبت وقد بقي للاية الكريمة وجه ثالث حكاه بعض فضلاء فن العربية من اصحابنا في كتاب الفه في الصناعات البديعية وهو ان يكون الصلاة في قوله تعالى لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى على معناها الحقيقي ويراد بها في قوله جل وعلا ولا جنبا الا عابري سبيل مواضعها اعني المساجد قال رحمه الله في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام

[ 45 ]

بعد ما عرفه بانه عبارة عن ان يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين متوسطة بين قرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنى من معنيي تلك اللفظة وقد جاء في الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى الايه فاستخدم سبحانه لفظة الصلاة لمعنيين احدهما اقامة الصلوة بقرينة قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون والاخر موضع الصلوة بقرينة قوله جل شأنه ولا جنبا الا عابري سبيل انتهى كلامه وهو كلام حسن في ذاته ولا يضره عدم اشتهار الاستخدام بهذا المعنى بين المتأخرين من علماء المعاني ثم لا يبعد تنزيل ما تضمنه الحديث الذي نحن فيه على هذا الوجه فان كلام الامام عليه السلام لا يأباه كما لا يخفى والله اعلم بحقايق كلامه وما تضمنه الحديث التاسع من ان الجنب والحايض لا يضعان شيئا في المسجد محمول عند اكثر الاصحاب على التحريم وعند سلار على الكراهة والعمل على المشهور والظاهر انه لا فرق في الوضع بين كونه من خارج المسجد أو داخله وما تضمنه الحديث العاشر من تيمم المحتلم في احد المسجدين هو المعروف بين الاصحاب رضي الله عنهم وقول ابن زهرة رحمه الله استحبابه ضعيف وعطفه عليه السلام اصابة الجنابة على الاحتلام بالفاء من تفريع المسبب على السبب إذ حقيقة الاحتلام ان يرى الانسان في منامه شيئا وليس معناه ان يريق المني في حال النوم كما يتبادر إلى بعض الافهام ولو كان معناه ذلك لصح التفريع ايضا إذ الجنابة اثر مترتب على خروج المني لا نفس خروجه هذا وقد اختلف مسلك الاصحاب في العمل بهذا الحديث فبعضهم لم يتجاوز عما دل عليه لفظه فقصر الحكم على المحتلم ولم يجوز له الغسل وان تمكن منه في المسجد وكان في الكثير وقصر زمانه عن زمان التيمم ومنهم من عدى الحكم إلى كل مجنب مستندا بعدم تعقل الفرق واوجب الغسل إذا ساوى زمانه زمان التيمم أو قصر عنه ولم يلزم منه تنجيس المسجد أو شئ من الاته نظرا إلى ان الحكم بالتيمم في الحديث مبنى على ما هو الغالب من عدم الماء في المسجدين وعملا بما هو المعروف من عدم مشروعيته مع القدرة على استعمال الماء وكان والدي قدس الله روحه يميل إلى هذا ويقويه وظني ان الوقوف مع النص اقرب إلى الصواب والله اعلم بحقايق احكامه وعموم قوله عليه السلام في الحديث الحادي عشر يقرؤن ما شاءوا مخصوص في الثلثة الاول بغير العزائم وقس عليه اطلاق الحديث الثاني عشر وتحريم العزائم وابعاضها مما اتفق عليه الاصحاب وانما اختلفوا فيما عداها فالمنقول عن سلار رضي الله عنه التحريم مطلقا وعن ابن البراج تحريم الزيادة على سبع ايات والاصح ما عليه الاكثر من جواز ما عدا العزائم بل نقل عليه الشيخ والمحقق والمرتضى رضي الله عنهم الاجماع وهذان الحديثان صريحان فيه والحديث الثالث عشر يدل على استحباب غسل اليد للجنب إذا اراد الاكل وافضلية الوضوء وقوله عليه السلام انا لنكسل اي نتثاقل عن الوضوء لعله مقول على السنة الحاضرين والمراد انكم تكسلون عن الوضوء وتتساهلون في فعله إذا اكلتم وانتم جنب فينبغي إذا تكاسلتم في ذلك ان لا تتكاسلوا عن غسل اليد والحديث الرابع عشر يدل على استحباب المضمضة وغسل الوجه ايضا ولعل ذلك قائم مقام الوضوء والاولى عدم الفصل الكثير بين هذه الافعال وبين الاكل والشرب بحيث لا يبقى بينهما ارتباط في العادة قاله بعض الاصحاب وهو جيد والحديث الخامس عشر و السادس عشر هما المستند في كراهة نوم الجنب حتى يغتسل أو يتوضأ وكأنه عليه السلام اراد بقوله لا يدري ما يطرقه من البلية ان موته في تلك النومة غير بعيد فيمكن إذا نام قبل الغسل ان يموت جنبا والحديث السابع عشر يدل على ان فتح الجنب والحايض المصحف ينبغي ان يكون من وراء حائل كالكم ونحوه وقيل؟ تعدية الحكم إلى مس الجلد ايضا وان لم يكن معه فتح و

[ 46 ]

استدل العلامة في المنتهى وقبله المحقق في المعتبر بهذا الحديث على تحريم قراءة السور السجدات الاربع ولا يخفى ان المستفاد منه ومن الحديث العشرين انما هو تحريم قراءة نفس السجدة ولا دلالة فيهما على تحريم ما عداها من السور الاربع ولم اظفر في الاخبار بما ينهض دليلا على ذلك ولعل الحجة هي الاجماع كما مر نعم نقل المحقق في المعتبر ان البزنطي روى ذلك في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن ابي عبد الله عليه السلام ويمكن ان يعتذر من جانب الشيخين قدس الله روحيهما بان السجدة كثيرا ما تطلق على سورة السجدة فلعل هذا هو منظورهما في الاستدلال بالحديث المذكور والله اعلم وما تضمنه الحديث الثامن عشر من نفى الباس عن الاختضاب للجنب ربما يستدل به على عدم كراهته له والحق انه لا دلالة فيه على ذلك والاحاديث الدالة فيه على الكراهة كثيرة وان كانت غير نقية السند وإلى الكراهة ذهب الشيخان والمرتضى رضي الله عنهم وقد مر الكلام في تعليل المفيد كراهته بحيلولته بين الماء والبشرة في بحث الوضوء وما تضمنه الحديث التاسع عشر من قوله عليه السلام من ترك شعرة من الجنابة لعل المراد به مقدار الشعرة من البشرة لا نفس الشعرة فلا يخالفه اتفاق جل الاصحاب أو كلهم على عدم وجوب غسل الشعر وقد تقدم الكلام فيه قبيل هذا والله اعلم بحقايق الامور المطلب الثاني في غسل الحيض وما يتعلق به من الاحكام وفيه فصول الفصل الاول فيما يعرف به دم الحيض من غيره واقل الحيض واكثره واقل الطهر وما ورد في مجامعة الحيض للحمل وكون غسله كغسل الجنابة سبعة عشر حديثا احد عشر صحاح واربعة حسان وموثقان أ من الصحاح معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام الحيض والاستحاضة ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار ب اسحق بن جرير عن ابي عبد الله عليه السلام في خبر طويل دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ج زياد بن سوقه قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اقتض امرأته أو امته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يومها كيف تصنع بالصلوة قال تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي وان خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث تقعد عن الصلوة ايام الحيض د خلف بن حماد في حديث طويل عن الكاظم عليه السلام قال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رقيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض ه‍ صفوان بن يحيى قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن ادنى ما يكون من الحيض فقال ادناه ثلثة وابعده عشرة ويعقوب بن يقطين عن ابي الحسن عليه السلام قال ادنى الحيض ايام ثلثة واقصاه عشرة ز صفوان قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة ايام تصلي قال تمسك عن الصلوة ح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى ايام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصلوة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلت ط عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الحبلى ترى الدم اتترك الصلوة قال نعم ان الحبلى ربما قذفت الدم (بالدم) ى الحسين بن نعيم الصحاف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان ام ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلوة فقال إذا رأت الدم بعدما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم في الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ ولتحتش بالكرسف وتصل فإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة يا معوية

[ 47 ]

بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام لا يكون القرء في اقل من عشرة ايام فما زاد اقل ما يكون من حين تطهر إلى ان ترى الدم يب من الحسان حفص بن البختري قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام امراة سألته عن المراة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو ام غيره قال فقال لها ان دم الحيض حار عبيط اسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة اصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلوة يج محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا رأت الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى وان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة يد سليمان بن خالد قال قلت جعلت فداك الحبلى ربما طمثت فقال نعم ان الولد في بطن امه غذاؤه الدم فربما كثر فيفضل عنه فإذا فضل دفعته وإذا دفعته حرمت عليها الصلوة يه عبد الله بن يحيى الكاهلي عن الصادق عليه السلام قال سألته (عن) المرأة يجامعها زوجها فتحيض في المغتسل افلا تغتسل قال قد جاءها ما يفسد الصلوة فلا تغتسل يو من الموثقات الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال غسل الجنابة والحيض واحد يز عمار عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأله عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان تغتسل قال ان شاءت ان تغتسل فعلت وان لم تفعل فليس عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة اقول المراد من عدم خروج الدمين من مكان واحد ان مقريهما في باطن المرأه متخالفان فخروج كل منهما من موضع خاص والمراد بالحرقة اللدغ الحاصل من حدة الدم ولعله هو المراد من الحرارة في الحديث الثاني عشر إذ التأسيس خير من التأكيد والاقتضاض بالقاف والضاد المعجمة ازالة البكارة (والعذرة) بضم العين واسكان الذال البكارة ويستعملها الفقهاء في الدم الخارج عند الاقتضاض والطمث بفتح الطاء الحيض والعبيط الخالص الطري ووجه دلالة تطويق الدم القطنة على كونه دم عذرة على ما في الحديث الثالث ان الاقتضاض ليس الاخرق الجلدة الرقيقة المنتسجة على فم الرحم فإذا خرقت خرج الدم من جوانبها بخلاف دم الحيض والمراد بالغسل غسل الجنابة وامرها بالتحشي بالقطنة للتحفظ من تعدي الدم إلى ظاهر الفرج في اثناء الصلوه ولا يخفى انه يتمكن ان يستنبط منه وجوب عصب الجروح ومنع دمها حال التعدي حال الصلوة إذا لم يكن فيه مشقة وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وقوله عليه السلام في الحديث الرابع وتدعها مليا اي تتركها وقتا صالحا ولفظة مطوقا يجوز كونه بصيغة اسم الفاعل والمفعول وكذلك لفظ مستنقعا وتحديد اقل الحيض واكثره بالثلثة والعشرة كما تضمنه الحديث الخامس والسادس مما لا خلاف فيه بين الاصحاب انما الخلاف في انه هل يشترط توالي الثلثة ام يكفي كونها في جملة العشرة والاول هو المشهور وارتضاه المرتضى رضي الله عنه والثاني مذهب الشيخ في النهاية والمراد بالثلثة مقدارها من الزمان ولو بالتلفيق وفسر التوالي تارة باتصال الدم في الثلثة بحيث متى احتشت بالقطنة واخرجتها بعد هنية خرجت ملطخة واخرى بوجود الدم وقتا ما في كل من الثلثة وان لم يكن وربما فسر برؤيتها له في اول اليوم الاول وآخر الاخر وجزء من اجزاء اليوم الاوسط وهذا التفسير لبعض مشايخنا المتأخرين قدس الله مرقده وهو غير بعيد وانما اعتبر وجود الدم في اول الاول وآخر الآخر عملا بما ثبت بالنص والاجماع من انه لا يكون اقل من ثلثة ايام إذ لو لم يعتبر وجوده في الطرفين المذكورين لم يكن الاقل ما جعله الشارع اقل فلا تغفل وما تضمنه الحديث السابع وما بعده من مجامعة الحيض الحمل هو المشهور بين الاصحاب وعليه الصدوق والمرتضى والعلامة والروايات به كثيرة وهو الاصح وابن الجيند وابن ادريس على عدم مجامعته له ودلائلهما عليه ضعيفة والشيخ في؟ على ان ما تراه الحامل في ايام عادتها حيض وما تراه بعد العادة

[ 48 ]

بعشرين يوما فليس بحيض والحديث العاشر يدل عليه وليس في الاحاديث المعتبرة ما ينافيه والحديث الحادي عشر يدل على ان اقل الطهر عشرة ايام وهو مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والقرء يجوز فيه الفتح والضم وبعض اللغويين على انه بالفتح بمعنى الطهر ويجمع حينئذ على قروء كحرب وحروب وبالضم بمعنى الحيض ويجمع حينئذ على اقراء كقفل واقفال والاشهر اشتراكه بين المعنيين على كل من اللغتين وقوله عليه السلام فما زاد المتبادر منه ان المراد انه لا يكون اقل من عشرة فصاعدا وهو لا يخلو من اشكال بحسب المعنى فلعل التقدير فالقرء ما زاد على ان يكون الفاء فصيحة اي إذا كان كذلك فالقرء ما زاد على اقل من عشرة وقوله عليه السلام اقل ما يكون عشرة الخ لعله انما ذكره عليه السلام للتوضيح ودفع ما عساه يتوهم من ان المراد بالقرء معناه الاخر والثالث عشر مما استدل به العلامة طاب ثراه في المنتهى على ان اقل الطهر عشرة ايام وتبعه في الاستدلال به على ذلك بعض الاصحاب ولا يخفى انه انما يتم إذا ثبت ان مراده عليه السلام إذا رأت الدم قبل اتمام عشرة ايام من انقطاع دمها وقس عليه قوله عليه السلام وان كان بعد العشرة وقد استدل قدس الله روحه في الكتاب المذكور بهذا الحديث ايضا على ان كل دم تراه المراة ما بين الثلثة إلى العشرة ثم ينقطع فهو حيض وانت خبير بان استدلاله هذا انما يتم إذا ثبت ان مراده عليه السلام إذا رأت الدم قبل اتمام العشرة ايام من ابتداء دمها فالاستدلال بهذا الحديث على هذين المطلبين اللذين يتواردان عليه توارد الضدين غريب والله اعلم بحقائق الامور الفصل الثاني في نبذ من احكام الحيض وحكم الصغيرة واليائسة ووجوب قضاء الصوم دون الصلوة عشرة احاديث أ من الصحاح محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في ايامها قال لا تصلي حتى ينقضي ايامها فإذا رأت الصفرة في غير ايامها توضأت وصلت ب محمد بن عمر (عمرو) بن سعيد عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الطامث كم حد جلوسها فقال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلثة ايام ثم هي مستحاضة ج محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في الحائض إذا رأت دما بعد ايامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلوة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلوتين بغسل د احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلثة ه‍ ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش وعبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قال التي يئست من المحيض خمسون سنة ز معمر بن يحيى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الاول قال لا انما تصلي التي تطهر عندها ح من الحسان زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قضاء الحائض الصلوة ثم تقضي الصوم قال ليس عليها ان تقضي الصلوة وعليها ان تقضي صوم شهر رمضان ط من الموثقات يونس بن يعقوب عن ابي عبد الله عليه السلام في امرأة دخل وقت الصلوة وهي طاهر فاخرت الصلوة حتى حاضت قال تقضي إذا طهرت ى عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام قال ثلث يزوجن على كل حال التي لم تحض ومثلها لا تحيض قلت وما حدها قال إذا اتى لها اقل من تسع سنين والتى لم يدخل بها والتى قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قلت وما حدها قال إذا كان لها خمسون سنة اقول دل الحديث الاول على ان الصفرة في ايام العادة حيض ترجيحا للعادة والحديث الثاني وما بعده على الاستظهار وهو طلب ظهور الحال في كون الدم حيضااو طهرا بترك العبادة بعد انقضاء العادة يوما

[ 49 ]

فصاعدا وقد اطبق الاصحاب على ثبوته لذات العادة إذا كانت عادتها دون العشرة وتجاوز الدم عن ايام العادة وانما الخلاف بينهم في مقدار زمانه ووجوبه واستحبابه والمستفاد من الاحاديث المعتبرة كونه إلى الثلثة والمتأخرون من الاصحاب على استحبابه ولا استبعاد في وجوب العبادة عليها باختيارها عدم الاستظهار ولا يلزمهم جواز ترك الواجب لا إلى بدل كما لا يخفى ثم لهم في هذا المقام تفصيل مشهور وهو انه ان انقطع دمها على العاشر كان ذلك كاشفا عن كون العشرة حيضا تقضي صوم العشرة وان كانت قد صامت بعضها وان تجاوز العشرة كان ذلك كاشفا عن كون الزائد على العادة طهرا وان صومها وصلوتها بعد ايام الاستظهار كانا صحيحين ووجب عليها قضاء ما اخلت به منهما ايام الاستظهار والاخبار التي اطلعنا عليها غير دالة على ذلك والله اعلم بحقايق الامور وقد دل الحديث الخامس على مخالفة حكم القرشية لغيرها في سن اليأس واستدلال بعضهم به على ان حد يأسها ستون عجيب والحديث السادس والعاشر يدلان بظاهرهما على ان حد اليأس خمسون في القرشية وغيرها وهو قول الشيخ في النهاية ووافقه المحقق في بحث العدد من يع؟ واما في بحث الحيض فذهب إلى انه ستون مطلقا وبه رواية ضعيفة والقول بالتفصيل مشهور بين المتأخرين وحاولوا به الجمع بين الاخبار وقول النهاية غير بعيد وطريق الاحتياط للعبادة والعدة مما لا يخفى واما الحاق النبطية بالقرشية فلم اطلع في الاخبار على ما يدل عليه وما تضمنه الحديث السابع من ان الحائض إذا طهرت عند العصر لم تصل الا العصر لعله محمول على ما إذا لم يبق من الوقت سوى ما يختص العصر وما تضمنه الحديث الثامن من قضاء الصوم دون الصلوة مما انعقد عليه الاجماع وفي رواية الحسن بن راشد قلت لابي عبد الله عليه السلام الحائض تقضي الصلوة قال لا (قلت) تقضي الصوم قال نعم قلت من اين جاء هذا قال اول من قاس ابليس وقوله عليه السلام في الحديث العاشر ثلث يزوجن على كل حال المراد به ان تزويجهن بعد الطلاق غير مشروط بانقضاء العدة وقد خالف السيد المرتضى وابن زهرة رضي الله عنهما في الصغيرة واليائسة فاوجبا عليهما العدة إذا طلقتا بعد الدخول وستسمع في هذا الحديث كلاما مشبعا في كتاب الطلاق انشاء الله تعالى الفصل الثالث في باقي احكام الحائض وما يسوغ فعله حال الحيض وما لا يسوغ ستة عشر حديثا أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته كيف صارت الحائض تأخذ من المسجد ولا تضع فيه قال لان الحائض تستطيع ان تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع ان تأخذ ما فيه الا منه ب أبو عبيدة قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة فقال ان كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها ج عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحائض تقرأ القرآن وتسجد إذا سمعت السجدة قال تقرء ولا تسجد ذ الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار ه‍ عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين اليتيها ولا يوقب وعيص بن القاسم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل واقع اهله وهي طامث قال لا يلتمس فعل ذلك قد نهى الله ان يقربها قلت فان فعل اعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله ز محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في اخر ايامها قال إذا اصاب زوجها شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها ان شاء قبل ان تغتسل ح الحلبي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال الطلاق على غير السنة باطل ط رفاعة بن موسى النخاس قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اشتري

[ 50 ]

الجارية فربما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح فتسقى الدواء لذلك فتطمث من يومها افيجوز لي ذلك واني لا ادري من حبل هو أو عن غيره فقال لي لا تفعل ذلك فقلت له انما ارتفع طمثها منها شهر أو لو كان ذلك من حبل انما كان نطفة الرجل الذي يعزل فقال ان النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى ما شاء الله وان النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ فلا تسقها دواء إذا انقطع طمثها شهرا واجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه ى من الحسان محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ويقرأن من القرآن ما شاءا الا السجدة ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين وقد مر هذا الحديث في بحث الجنابة يا زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا كانت المرأة طامثا فلا يحل لها الصلوة وعليها ان تتوضأ وضوء الصلوة عند وقت كل صلوة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عز وجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلوتها ثم تخرج لحاجتها يب زيد الشحام قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ينبغي للحائض ان تتوضأ عند وقت كل صلوة ثم تستقبل القبلة فتذكر الله عز وجل بمقدار ما كانت تصلي يج داود بن فرقد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التعويذ يعلق على الحائض قال نعم لا بأس قال وقال تقرؤه وتكتبه ولا تصيبنه يدها يد زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال العدة والحيض إلى النساء إذا ادعت صدقت يه من المثوقات عبد الله ابن بكير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم يو على بن يقطين عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا بأس وبعد الغسل احب إلي اقول دل الحديث الثاني على وجوب سجود الحائض عند سماع السجدة ويؤيده ما رواه أبو بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قرئ شئ من العزائم وسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن انت فيه بالخيار ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد وقال الشيخ في النهاية لا يجوز لها ان تسجد وحجته الحديث الثالث وربما حمل على سجدات غير العزائم بقرينة قوله عليه السلام تقرء ولا تسجد إذ المراد به انها تقرء غير العزائم واجاب العلامة في المختلف تارة بالمنع من صحة سنده وفيه نظر لا يخفى و اخرى بان قوله عليه السلام ولا تسجد كناية عن النهى عن قراءة العزائم التي يجب السجود فيها فكأنه عليه السلام قال تقرء القرآن ولا تقرء العزيمة ولهذا الحديث محمل آخر وهو ان يكون قوله عليه السلام تقرء ولا تسجد محمولا على التعجب من عدم سجودها اي كيف تقرء ولا تسجد والحديث الرابع يدل على ما ذهب إليه المرتضى رضي الله عنه في شرح الرسالة من تحريم الاستمتاع من الحائض الا بما فوق المئزر ويؤيده ما رواه أبو بصير قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج ساقها وله ما فوق الازار وما رواه عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ما يحل له من الطامث قال لا شئ حتى تطهر والنكرة في سياق النفي للعموم خرج الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة بالاجماع فبقي الباقي واكثر الاصحاب على الكراهة وحملوا هذه الاحاديث عليها جمعا بينها وبين الحديث الخامس والرابع و احاديث اخرى ضعيفة السند ولا باس به والله اعلم (وقد يستفاد من ظاهر الحديث الخامس المنع من وطى المراة في دبرها وسيجئ البحث فيه في كتاب النكاح انشاء الله تعالى وقوله لا يوقب اي لا يدخل) والحديث السادس يدل على عدم وجوب الكفارة على المجامع في الحيض و هو قول الشيخ في النهاية وتبعه جمع من متأخري الاصحاب ويؤيده رواية زرارة عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الحائض

[ 51 ]

يأتيها زوجها فقال ليس عليه شئ يستغفر الله ولا يعود ورواية ليث المرادي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ قال ليس عليه شئ وقد عصى ربه وذهب الاكثر كالمفيد والصدوقين والمرتضى وابن ادريس وابن حمزة وابن البراج والشيخ في التهذيب والمبسوط والخلاف إلى الوجوب بل نقل المرتضى وابن ادريس اجماع الاصحاب عليه ويؤيده رواية محمد بن مسلم قال سألته عمن اتى امرأته وهي طامث قال يتصدق بدينار ويستغفر الله ورواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به ورواية الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال يتصدق على مسكين بقدر شبعه والشيخ في التهذيب حمل الرواية الاولى على الوطى في اول الحيض والوسطى على الوطي في وسطه والاخيرة على الوطي في آخره بحمل مقدار الشبع على ربع دينار مستندا في ذلك بما رواه داود بن فرقد عن ابي عبد الله في كفارة الطمث انه يتصدق إذا كان في اوله بدينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار قلت فان لم يكن عنده ما يكفر قال فليتصدق على مسكين واحد والا استغفر الله ولا يعود فان الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة ثم انه طاب ثراه حمل كلا من الحديث السادس وروايتي زرارة وليث المرادي على ما إذا لم يعلم الواطى انها حائض ثم قال وليس لاحد ان يقول لا يمكن هذا التأويل لانه لو كانت هذه الاخبار محمولة على حال النسيان لما قالوا عليهم السلام يستغفر ربه مما فعل ولا انه عصى ربه لانه لا يمتنع اطلاق القول عليه بانه عصى ولا الحث على الاستغفار من حيث انه فرط في السؤال عنها هل هي طامث ام لا مع علمه بانها لو كانت طامثا لحرم عليه وطؤها فبهذا التفريط كان عاصيا ووجب عليه الاستغفار لانه اقدم على ما لم يأمن ان يكون قبيحا ثم قال والذي يكشف عن هذا التأويل خبر ليث المرادى ان وقوعه عليها كان في حال الخطاء فاجابه عليه السلام ليس عليه شئ وقد عصى ربه انتهى كلامه اعلى الله مقامه وفيه من التكلف ما لا يخفى ومن ثم لم يرتضيه المحقق في المعتبر وقال انه تأويل بعيد وحمل روايات الكفارة على الاستحباب جمعا بين الاخبار قال واما احتجاج الشيخ وعلم الهدى بالاجماع فلا نعلمه وكيف يتحقق الاجماع فيما يتحقق فيه الخلاف ولو قال المخالف معلوم قلنا لا نعلم انه لا مخالف غيره ومع الاحتمال لا يبقى وثوق بان الحق خلافه انتهى كلامه طاب ثراه وللتوقف في هذه المسألة مجال والله اعلم بحقيقة الحال والحديث السابع والسادس عشر مما استدل بهما على جواز وطى الحائض بعد طهرها وقبل الغسل وعليه اكثر الاصحاب رضوان الله عليهم ولم يشترطوا في اباحة الوطي سوى النقاء وحملوا الاخبار المتضمنة للنهي عنه على الكراهة كروايه ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا حتى تغتسل وذهب الصدوق ورحمه الله إلى تحريم الوطى قبل الغسل الا بشرطين احدهما ان يكون الرجل شبقا اي شديد الميل إلى الجماع والثاني ان تغسل فرجها وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي قدس الله روحه في مجمع البيان إلى ان حل وطيها مشروط بان يتوضأ أو تغسل فرجها بل ظاهر كلامه يعطي ان هذا هو المذهب المعروف بين اصحابنا ولم اظفر في الاخبار بما يدل عليه وما ذهب إليه الصدوق رحمه الله ليس بذلك البعد والحديث الصحيح صريح في اشتراط الامرين اللذين ذكرهما طاب ثراه ويؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن اي فإذا غسلن فرجهن وليس تنزيل الاخبار المتضمنة للنهي عن الوطي قبل الغسل على الكراهة باولى من تنزيلها على عدم حصول الشرط والله سبحانه اعلم وقد دل الحديث الثامن على بطلان طلاق الحائض وهو موضع وفاق وذلك

[ 52 ]

مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه وستسمع الكلام فيه في كتاب الطلاق انشاء الله تعالى والحديث التاسع يدل على المنع من سقي الدواء الموجب للحيض لمن احتبس حيضها شهرا فصاعدا لامكان حملها وربما يستفاد منه الايماء إلى عدم مجامعة الحيض الحمل وما تضمنه الحديث الثاني عشر مما تفرد به اصحابنا رضوان الله عليهم وهو يدل بظاهره على ما ذهب إليه ابن بابويه من وجوب تلك الافعال على الحائض كما تعطيه لفظة على والاصحاب حملوه على الاستحباب كما هو الظاهر من الحديث الثاني عشر وهو الاصح وما تضمنه الحديث الثالث عشر من منع الحائض من مس التعويذ لا يبعد ان يستنبط منه المنع من مسها كتابة القرآن بطريق اولي والحديث الرابع عشر يدل على قبول قولها في انقضاء عدتها سواء كانت بالحيض أو بالاشهر وعلى تحريم وطيها بمجرد اخبارها بانها حايض والظاهر ان ذلك إذا لم يتهمها بتضييع حقه وقد استدل جماعة من الاصحاب على وجوب قبول اخبارها بالحيض بقوله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن قالوا لولا القبول لما حرم الكتمان وانت خبير بتطرق المنع إلى هذه الملازمة إذ ليست بينة ولا مبينة ولعل لتكليفها باظهار ذلك ثمرة اخرى كما يجب على الشاهد عدم كتمان الشهادة وان علم عدم قول الحاكم لها والله سبحانه اعلم المطلب الثالث في غسلي الاستحاضة والنفاس وما يتعلق بهذين الدمين من الاحكام وفيه فصلان الفصل الاول فيما يتعلق بالاستحاضة تسعة احاديث أ من الصحاح معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام الحيض والاستحاضة ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار وقد مر في بحث الحيض ب زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الطامث تقعد بعد ايامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلي كل صلوة بوضوء ما لم ينفذ الدم فإذا نفذ اغتسلت وصلت ج ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال المتسحاضة تغتسل عند صلوة الظهر وتصلي الظهر و العصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر ولا باس ان يأتيها بعلها إذا شاء الا ايام حيضها فيعتزلها زوجها قال وقال لم تفعله امرأة احتسابا الا عوفيت من ذلك د صفوان بن يحيى عن ابي الحسن عليه السلام قال قلت له جعلت فداك إذا مكثت المراة عشرة ايام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلثه ايام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك اتمسك عن الصلوة قال لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد فطنة وتجمع بين صلوتين بغسل ويأتيها زوجها إذا اراد ه‍ معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تنظر ايامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت ايامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر وتحتشي وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ولا يأتيها بعلها ايام قرئها وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلوة بوضوء وهذه يأتيها بعلها الا في ايام حيضها والحسين بن نعيم الصحاف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان والدتي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلوة قال فقال لي إذا رأت الحامل الدم بعدما يمضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ ولتحتش بالكرسف وتصلي وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضه فلتمسك عن الصلوة عدد ايامها التي كانت تقعد في حيضها فان انقطع الدم عنها قبل ذلك

[ 53 ]

فلتغتسل ولتصل وان لم ينقطع عنها الدم الا بعد ان تمضي الايام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ولتحتش ولتستثفر وتصلي الظهر والعصر ثم لتنظر فان كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلوة ما لم تطرح الكرسف عنها فان طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل قال وان طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها قال وان كان الدم إذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلث مرات وتحتشي وتصلي تغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء قال وكذلك تفعل المستحاضة فانها إذا فعلت ذلك اذهب الله بالدم عنها ز زرارة قال قلت له النفساء متى تصلي قال تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وان لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلي ولا تدع الصلوة على حال فان النبي صلى الله عليه وآله قال الصلوة عماد دينكم ح محمد الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة تستحاض فقال قال أبو جعفر عليه السلام سئل رسول الله صلى الله عليه واله عن المراة تستحاض فأمرها ان تمكث ايام حيضها لا تصلي فيها ثم تغتسل وتستدخل قطنة وتستثفر بثوب ثم تصلي حتى يخرج الدم من وراء الثوب ط على بن مهزيار قال كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو نفاسها من اول شهر رمضان ثم استحاضت وصلت وصامت شهر رمضان من غير ان تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلوتين فهل يجوز صومها وصلوتها ام لا فكتب تقضى صلوتها لان رسول الله صلى الله عليه واله كان يأمر فاطمة عليها السلام والمؤمنات من نسائه بذلك اقول دل الحديث الثاني وآخر الحديث الخامس على حكم الاستحاضة القليلة من وجوب الوضوء عند كل صلوة والمشهور انه يجب مع ذلك ابدال القطنة ولعل هذا مستثنى من العفو عن نجاسة ما لا يتم فيه الصلوة ولم اظفر في الاخبار بما يدل عليه صريحا ولكن صرح العلامة في المنتهى بانه لا خلاف عندنا في وجوب الابدال وقوله عليه السلام فلتغتسل المراد به غسل الحيض ولا يبعد ان يكون المراد من امرها بالاستيثاق من نفسها ان تحتشي بقطنة جديدة وقوله عليه السلام ما لم ينفذ الدم بالذال المعجمة الظاهر ان المراد به ما لم يثقب الكرسف واما التي يثقب دمها الكرسف ولا يسيل وهي المعبر عنها بالمتوسطة فالاكثر على انه يجب فيها مع اعمال القليلة الغسل لصلوة الصبح فقط واستنباط ذلك من الاخبار المعتبرة لا يخلو من اشكال بل الظاهر منها مساواتها للقسم الثالث المعبر عنه بالكثيرة في وجوب الاغسال الثلثة كما ذهب إليه ابن الجنيد وابن ابي عقيل والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وهو المستفاد من اطلاق الحديث الثالث والرابع والخامس ولفظة ايامها في الحديث الخامس يجوز كونها فاعلا أو مفعولا والاحتشاء استدخال الكرسف ونحوه لحبس الدم والاستثفار بالثاء المثلثة والفاء من استثفر الكلب إذا ادخل ذنبه بين فخذيه والمراد به ان تعمد إلى خرقة طويلة تشد احد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الاخر من خلف والعرب يسمون هذه الخرقة حيضة وقوله عليه السلام وتحشي مضبوطة في بعض نسخ التهذيب المعتدة بالشين المعجمة المشددة وفي بعضها تحبي بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة وقد يفسر على الاول بان تربط خرقة محشوة بالقطن يقال لها المحشى على عجيزتها للتحفظ من تعدي الدم حال القعود وفي الصحاح المحشى العظامة تعظم به المرأة عجيزتها وفي القاموس

[ 54 ]

المحشا كمنبر ومحراب كساء غليط ابيض صغير يتزر به ويفسر على الثاني بالاحتباء وهو جمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة و نحوها ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدي الدم والفعل في قوله عليه السلام وتضم فخذيها في المسجد لعله مضمن معنى الادخال ولذلك عدى بفي وان جعلت الظرف حالا من المستتر لم يحتج إلى التضمين والواو في قوله عليه السلام وسائر جسدها خارج واو الحال وقد تضمن هذا الحديث وسابقاه اباحة وطي المستحاضة وهو مما لا خلاف في جوازه في الجملة انما الخلاف في اشتراطه بما يتوقف عليه الصلوة من الغسل والوضوء ففي بعض الروايات الضعيفة ما يدل عليه وظاهر الاحاديث المعتبرة اطلاق الجواز وسبيل الاحتياط واضح والحديث السادس يدل على ان المستحاضة إذا لم يتجاوز دمها القطنة إذا تحملتها ولم يسل إذا طرحتها فلا غسل عليها وانما عليها الوضوء وان سال بعد طرح القطنة فعليها الغسل وانه إذا تجاوز الدم القطنة المتحملة وسال عنها فعليها الاغسال الثلثة وربما استدل به على وجوب غسل واحد في الاستحاضة المتوسطة وهو كما ترى (ولا يخفى ان لفظة من في قوله عليه السلام من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم لابتداء الغاية وفي قوله من الشهر الذى كانت تقعد فيه للتبعيض أي حال كون ذلك الوقت من الشهر) وما تضمنه الحديث السابع من التعصيب المراد به التحشي والاستثفار والغسل في قوله عليه السلام في آخره وان لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد كما يمكن ان يراد به غسل (الاستحاضة يمكن ان يراد به غسل) النفاس فالاستدلال به على وجوب غسل واحد في المتوسطة مدخول و قول عليه السلام في الحديث الثامن تستحاض اي يستمر بها الدم وقد يتراءى ان هذا الحديث متروك الظاهر لدلالته على انها إذا انقضت عادتها واغتسلت للحيض واستثفرت لا يجب عليها غسل آخر للصلوة إلى ان يخرج الدم من وراء الثوب الذي استثفرت به وهو يقتضي الحاق المتوسطة بالقليلة في عدم وجوب الغسل اللهم الا ان يقال انه انما يدل على انها إذا اغتسلت واستثفرت وخرجت عن حكم الحيض ولكنها تعلم عدم نقائها فانه لا يجب عليها ان تتفقد الدم في كل ان لتعمل ما يقتضيه مرتبته بل تعمل ما تعمله المستحاضة القليلة بناء على اصالة عدم خروج دم بعد الغسل زائد على اقل مراتب الاستحاضة وانه يجوز لها الاستمرار على عدم تفقد حال الدم إلى ان ينفذ من وراء الثوب الذي استثفرت به فتيقن حينئذ حاله وتعمل ما يقتضيه مرتبته ولم يظهر من الحديث انها لو تفقدت حال الدم في الاثناء وعلمت حصول الحالة المتوسطة لم يجب عليها العمل بمقتضاها ليكون متروك الظاهر هذا غاية ما يمكن ان يقال وللنظر فيه مجال واسع والله اعلم ولقد استدل بالحديث التاسع على ان المستحاضة إذا اخلت بالاغسال النهارية لم يصح صومها و قيدت بالاغسال النهارية إذ لا دخل لغسل الليلة المستقبلة في صحة صوم يومها الماضي واما غسل الليلة الماضية فقد توقف بعضهم في مدخليته في صوم يومها المستقبل وفصل بعض مشايخنا المتأخرين قدس الله روحه بانها ان قدمت غسل الفجر ليلا اجزأ عن غسل العشاءين وان اخرته إلى الفجر بطل الصوم وهو غير بعيد لكن اصل اشتراط صوم المستحاضة بالغسل محل تأمل فان هذا الحديث مع اضماره معلول لتضمنه ايجاب قضاء الصوم دون الصلوة ولا فارق بينهما على ذلك التقدير و الشيخ حمله على ما إذا لم تكن عالمة بان عليها الغسل لكل صلوتين وهو كما ترى وربما حمل على ان ما تضمنه من انها لا تقضي الصلوة معناه انه لا يجب عليها قضاء جميع الصلوات لان بعضها كان في ايام الحيض وهو مع بعده محل كلام فان الصلوة في قول السائل هل يجوز صومها وصلوتها المراد به (بها) الصلوة التي اتت بها في شهر رمضان وهو الزمان الذي استحاضت فيه كما يدل عليه قوله طهرت من حيضها أو نفاسها من اول شهر رمضان وليس الكلام في الصلوة التي قعدت عنها ايام حيضها قبل دخول شهر رمضان (واما تعليق الجار في قوله عليه السلام من اول شهر رمضان) بالحيض أو النفاس فمع انه عن ظاهر الكلام بمراحل لا يجدي نفعا والله اعلم بحقايق الامور الفصل الثاني

[ 55 ]

في النفاس تسعة احاديث أ من الصحاح زرارة عن احدهما عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة ب زرارة قال قلت النفساء متى تصلي قال تقعد ايام حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت الحديث وقد مر في بحث الاستحاضة ج محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كم تقعد النفساء حتى تصلي قال ثماني عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلي د ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فان رأت دماء صنعت كما تصنع المستحاضة ه‍ محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن النفساء كم تقعد فقال ان اسماء بنت عميس امرها رسول الله صلى الله عليه و اله ان تغتسل لثماني عشرة ولا بأس ان تستظهر بيوم أو يومين ومن الحسان الفضل بن يسار وزرارة عن احدهما عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايام اقرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة ز من الموثقات زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال تقعد النفساء ايامها التي كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين ح عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام في المرأة يصيبها الطلق اياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما فقال تصلي ما لم تلد فان غلبها الوجع ففاتها صلوة لم تقدر على ان تصليها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلوة بعدما تطهر ط يونس بن يعقوب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول (النفساء) تجلس ايام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر وتغتسل وتصلي اقول الاحاديث في تحديد النفاس متخالفة الا انه لا خلاف بين اصحابنا رضوان الله عليهم في انه لا حد لاقله فجاز ان يكون لحظة وانما الخلاف في الاكثر والمستفاد من الحديث الاول والثاني والسادس والسابع والتاسع انه لا يتجاوز العشرة وإلى هذا ذهب الشيخ و أبو الصلاح وابن البراج وابن ادريس والمفيد في احد قوليه ومن الحديث الثالث والخامس انه ثمانية عشر وبه قال الصدوق وابن الجنيد والمرتضى وسلار والمفيد في قوله الاخرى ومن الحديث الرابع انه تسعة عشر ولا يحضرني ان احدا من اصحابنا قال به والعلامة في المختلف كانه رام الجمع بين اكثر هذه الاخبار فجعل الثمانية عشر للمبتدأة واما ذات العادة فعادتها والشيخ في التهذيب اورد اخبارا متخالفة سوى ما ذكرناه فبعضها يدل على الامتداد إلى ثلثين وبعضها إلى الاربعين وخمسين وقال بعد ما اورد الحديث الخامس انه لا يدل على ان ايام النفاس ثماني عشرة وانما يدل على انه صلى الله عليه واله امرها بعد الثماني عشرة بالاغتسال وانما كان فيه حجة لو قال ان ايام النفاس ثماني عشرة يوما وليس هذا في الخبر ثم انه قدس الله روحه اخذ في تقرير الجواب عن الاخبار الدالة على الزيادة على العشرة فقال ولنا في الكلام على هذه الاخبار طرق احديها ان هذه الاخبار اخبار احاد مختلفة الالفاظ متضادة المعاني لا يمكن العمل على جميعها لتضادها ولا على بعضها لانه ليس بعضها بالعمل عليه اولى من بعض و الثانية انه يحتمل ان يكون هذه الاخبار خرجت مخرج التقية لان كل من يخالفنا يذهب إلى ان ايام النفاس اكثر مما نقوله و لهذا اختلفت الفاظ الحديث كاختلاف العامة في مذاهبهم فكأنهم عليهم السلام افتوا كل قوم منهم على حسب ما عرفوا من ارائهم ومذاهبهم والثالثة ان لا يمتنع ان يكون السائل سألهم عن امرأة اتت عليها هذه الايام فلم تغتسل فأمروها بعد ذلك بالاغتسال وان تعمل كما تعمل المستحاضة ولم يدل على ان ما فعلت المرأة في هذه الايام كان حقا هذا كلامه بلفظه ثم انه طاب ثراه ايد كلامه بمرفوعة ابراهيم بن هاشم قال سألت امرأة ابا عبد الله عليه السلام فقالت اني كنت اقعد في نفاسي عشرين

[ 56 ]

يوما حتى افتوني بثمانية عشر يوما فقال أبو عبد الله عليه السلام ولم افتوك بثمانية عشر يوما فقال رجل للحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن ابي بكر فقال أبو عبد الله عليه السلام ان اسماء سألت رسول الله صلى الله عليه واله وقد اتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها ان تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة هذا وربما يعترض معترض على قوله طاب ثراه في الطريق الاول ان هذه الاخبار اخبار احاد بان الاخبار التي دلت على عدم تجاوز العشر ايضا اخبار آحاد بان الاخبار التي دلت على تجاوز العشر ايضا اخبار آحاد غير بالغة حد التواتر فما الفرق والجواب انه قدس الله روحه لم يرد بقوله هذه الاخبار اخبار احاد انها لم تبلغ التواتر بل اراد انها لم يقترن بشئ من المؤيدات التي توجب العمل بمضمونها فان عنده ان الخبر الذي لم يبلغ حد التواتر على ضربين ضرب تايد بمطابقة دليل العقل أو الكتاب أو السنة المقطوع بها أو كان موافقا لما وقع عليه الاتفاق فهذا لا يطلق عليه خبر الاحاد ويلحقه في وجوب العمل به بالمتواتر وضرب خلا عن تلك المؤيدات فهذا يسميه بخبر الاحاد وقد قرر في هذا الاصطلاح في صدر كتاب الاستبصار والمراد هنا هو المعنى الثاني واما الاخبار الاخر الدالة على عدم تجاوز العشرة فقد تأيدت عنده بموافقة ما وقع الاجماع عليه إذ لا خلاف في ان اكثر النفاس ليس اقل من عشرة وانما الخلاف في الزائد فوجب العمل بالمجمع عليه وكذا قال طاب ثراه في الاستبصار والله سبحانه اعلم المطلب الرابع في غسل الاموات ونبذ من الاحكام المتقدمة على الموت والمتأخرة عنه وثواب المرض والعيادة وادابها وذكر الموت وفيه مقدمة وفصول المقدمة في ثواب المريض وعيادته ومقدار جلوس العائد عنده واستحباب اعلامه اخوانه بمرضه ليعودوه واذنه للعواد في الدخول عليه والترغيب في الوصية وذكر الموت اعاننا الله تعالى عليه ثلثة عشر حديثا أ من الصحاح عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه واله رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له يا رسول الله رأيناك ترفع رأسك إلى السماء فتبسمت قال نعم عجبت من ملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم تصبه ووجدناه في حبالك فقال الله عز وجل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي فان علي ان اكتب له اجر ما كان يعمله إذا حبسته عنه ب معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال ايما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون الف ملك فإذا قعد غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي وان عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح ج من الحسان عبد الله ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ينبغي للمريض منكم ان يؤذن اخوانه بمرضه فيعودوه فيوجر فيهم ويوجرون فيه قال فقيل له نعم هم يوجرون فيه بممشاهم إليه فكيف يوجر هو فيهم قال فقال باكتسابه لهم الحسنات فيوجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات ويرفع له عشر درجات ويمحى عنه بها عشر سيئات د يونس قال قال أبو الحسن عليه السلام إذا مرض احدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فانه ليس من احد الا وله دعوة مستجابة ه‍ عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال العيادة قدر فواق ناقة أو حلب ناقة وجميل بن صالح عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن حد الشكاة للمريض فقال ان الرجل يقول حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاة وانما الشكوى ان يقول قد ابتليت بما لم يبتل به احد ويقول لقد اصابني ما لم يصب احدا وليس الشكوى ان يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا ز أبو الصباح قال قال أبو جعفر عليه السلام سهر ليلة

[ 57 ]

من مرض افضل عن عبادة سنة ح محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام الوصية حق وقد اوصى رسول الله صلى الله عليه واله فينبغي للمسلم ان يوصى ط حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال ما من ميت تحضره الوفاة الا رد الله عليه من بصره وسمعه وعقله للوصية وهي الراحة يقال لها راحة الموت فهي حق على كل مسلم ى هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل واصبح الرجل يطعم اباه وجده وامه وجد جده ويوصيهم ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش فقالوا سل لنا ربك ان يردنا إلى حالنا التي كنا عليها فسال نبيهم ربه فردهم إلى حالهم يا أبو عبيدة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام حدثني ما انتفع به فقال يا ابا عبيدة اكثر ذكر الموت فانه لم يكثر ذكره انسان الا زهد في الدنيا يب هشام بن سالم قال قال أبو عبد الله عليه السلام ما من اهل بيت شعر ولا وبر الا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات يج على بن رئاب قال سمعت ابا الحسن عليه السلام يقول إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الارض التي كان يعبد الله عليها وابواب السماء التي كانت يصعد اعماله فيها وثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ لان المؤمنين حصون الاسلام كحصون سور المدينة لها اقول ما تضمنه الحديث الاول من انه يكتب للمريض مثل ما كان يعمله ايام صحته ورد به اخبار متكثرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وفي بعضها انه لا يكتب عليه السيئات ما دام مريضا فقد روى في الكافي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى ماذا كتبتما لعبدي في مرضه فيقولان الشكاية فيقول ما انصفت عبدي ان حبسته في حبس من حبسي ثم امنعه الشكاية اكتبا لعبدي مثل ما تكتبان له من الحسنات في؟؟ صحته ولا تكتبا عليه سيئة حتى اطلقه من حبسي وروي عن الكاظم عليه السلام انه قال إذا مرض المؤمن اوحى الله عز وجل إلى صاحب الشمال لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحي إلى صاحب اليمين ان اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات والمراد من قول الملكين وجدناه في حبالك انا وجدناه ممنوعا عن افعاله الارادية كالمربوط بالحبال وقد دل الحديث الثاني على ان عيادة المريض في صدر النهار واخره سواء في ترتب الاجر وربما يستفاد من ذلك ان ما شاع من انه لا ينبغي ان يعاد المريض في المساء لا عبرة به نعم روى عن الصادق عليه السلام انه قال لا عيادة في وجع العين ولا في اقل من ثلثة ايام ولفظة في في الحديث الثالث للسببية والممشى مصدر ميمي بمعنى المشي وما تضمنه الحديث الخامس من تقدير العيادة بفواق الناقة أو حلبها الظاهر ان الشك فيه من الراوي ويحتمل كون الابهام أو التخيير وقع من الامام عليه السلام والمراد بفواق الناقة الوقت المتخلل بين حلبتيها لانها تحلب ثم يترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب والغرض عدم اطالة العايد جلوسه عند المريض وقد ورد في ذلك اخبار عديده فعن الصادق عليه السلام انه قال تمام العيادة للمريض ان تضع يدك على ذراعه و تعجل القيام من عنده فان عيادة النوكي اشد على المريض من وجعه وعن امير المؤمنين عليه السلام انه قال من اعظم العواد اجرا عند الله عز وجل لمن إذا عاد اخاه خفف الجلوس الا ان يكون المريض يحب ذلك ويريده ويساله ذلك وما تضمنه الحديث السادس من تحديد الشكاية المراد به ان ما زاد فانه مكروه مقلل للثواب وقد ورد عن الصادق عليه السلام انه قال من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله عز وجل له عبادة ستين سنة فقال له رجل ما معنى قبولها قال لا يشكوا ما اصابه فيها إلى احد

[ 58 ]

والشكاة على وزن صلوة مصدر بمعنى الشكوى وما في الحديث العاشر من قوله عليه السلام ويوضيهم المراد به غسل اوساخهم وازالة الاقذار عنهم ويمكن ان يراد به الوضوء الحقيقي إذا عجزوا عن مباشرته بانفسهم وما في الحديث الثاني عشر من تصفح ملك الموت لعل المراد به انه ينظر إلى صفحات وجوههم نظر المترقب إلى اجالهم والمنتظر لامر الله سبحانه فيهم والحصون في قوله عليه السلام في آخر الحديث الثالث عشر ان المؤمنين حصون الاسلام كحصون سور المدينة لها لعل المراد بها الابراج التي تكون لها في الاسوار والله سبحانه اعلم الفصل الاول في الاحتضار وآدابه عشرة احاديث أ من الصحاح سليمان الجعفري قال رأيت ابا الحسن عليه السلام يقول لابنه القسم قم يا بني فاقرأ عند راس اخيك والصافات صفا حتى تستتمها فقرأ فلما بلغ اهم اشد خلقا ام من خلقنا قضى الفتى فلما سجي وخرجوا اقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له كنا نعهد الميت إذا نزل به يقرء عنده يس والقرآن الحكيم فصرت تأمرنا بالصافات فقال يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط الا عجل الله راحته ب عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ج من الحسان زرارة قال إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه د سليمن بن خالد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة ه‍ ابن ابى عمير عن ابراهيم الشعيرى وغير واحد عن ابى عبد الله عليه السلام قال في توجيه الميت يستقبل بوجهه القبلة وتجعل قدميه مما يلي القبلة والحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي فقال له رسول الله صلى الله عليه واله قل لا اله الا الله العلي العظيم لا اله الا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فقالها فقال رسول الله صلى الله عليه واله الحمد لله الذي استنقذه من النار ز زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا ادركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج لا اله إلا الله الحليم الكريم لا اله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين قال وقال أبو جعفر عليه السلام لو ادركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل لابي عبد الله عليه السلام فماذا كان ينفعه قال يلقنه ما انتم عليه ح حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال انكم تلقنون موتاكم عند الموت لا اله الا الله ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله صلى الله عليه واله ط الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا حضرت الميت قبل ان يموت فلقنه شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ى يحيى بن سابور قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في الميت تدمع عيناه عند الموت فقال ذلك عند معاينة رسول الله صلى الله عليه واله فيرى ما يسره ثم قال اما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب فتدمع عينه لذلك ويضحك اقول سجي بالبناء للمفعول من سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا ونزل به بالبناء للمفعول ايضا اي حضره الموت وما تضمنه الحديث الثاني والثالث من ان النقل إلى المصلى مشروط بتعسر النزع هو المعروف وعليه يحمل اطلاق جماعة من الاصحاب استحباب نقله إلى مصلاه و الحديث الرابع والخامس مما استدل به جماعة من الاصحاب على ما هو المشهور من وجوب التوجيه إلى القبلة حال الاحتضار و

[ 59 ]

ربما استضعف بان ظاهرهما انما هو توجيهه إليها بعد الموت والخامس ليس صريحا في الوجوب وذهب الشيخ في الخلاف إلى الاستحباب وهو قول السيد المرتضى وابن ادريس وتبعهما المحقق في المعتبر ويمكن ان يقال ان الظاهر جريان قوله عليه السلام إذا مات وإذا غسل على وتيرة واحدة وانت خبير بان اطلاق الميت على المشرف على الموت شايع في الاستعمال كثير في الاخبار كما في الحديث الثاني والثامن والتاسع والعاشر والظاهر ان الجملة الخبرية بمعنى الامر فالاولى عدم الخروج عن المشهور وقوله عليه السلام في الحديث الرابع فسجوه تجاه القبلة كناية عن توجيهه إليها ويقال قعدت تجاه زيد أي تلقاه والظاهر ان المراد بموضع المغتسل الحفرة التي يجتمع فيها ماء الغسل والمستقبل بالبناء للمفعول بمعنى الاستقبال وقد دل هذا الحديث على وجوب التوجيه إلى القبلة حال الغسل ايضا وكثير من الاصحاب على استحباب ذلك وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وقد دل الحديث السادس والسابع على استحباب تلقين المحتضر كلمات الفرج ويستفاد من آخر الحديث السابع استحباب تلقين الاقرار بالائمة عليهم السلام وهو المراد من قوله عليه السلام يلقنه ما انتم عليه وفي رواية اخرى عن الباقر عليه السلام انه قال لو ادركت عكرمة قبل ان يقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ولكني ادركته وقد وقعت النفس موقعها فقال له أبو بصير جعلت فداك وما ذلك الكلام قال والله هو ما انتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة ان لا اله الا الله والولاية وفي رواية اخرى لقنه كلمات الفرج والشهادتين والاقرار بالائمة واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام وظاهر هذه الرواية تعطي تكرار التلقين مرة بعد اخرى إلى ان يعجز الميت عن متابعة الملقن فيما يقوله وما تضمنه الحديث العاشر من معاينة رسول الله صلى الله عليه واله عند الموت قد ورد في احاديث متعددة في بعضها دلالة على انها (انه) يعاين امير المؤمنين عليه السلام ايضا والابيات المنسوبة إليه عليه السلام في مخاطبة الحارث الهمداني التي اولها يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا مشهورة وفي الديوان الذي ينسب إليه عليه السلام مذكورة الفصل الثاني في كيفية تغسيل الميت وادابه ثمانية حشر حديثا أ من الصحاح ابن مسكان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن غسل الميت فقال اغسله بماء سدر ثم اغسله على اثر ذلك غسلة اخرى بماء كافور وذريرة ان كانت واغسله الثالثة بماء قراح قلت ثلاث غسلات لجسده كله قال نعم قلت يكون عليه ثوب إذا غسل قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فغسله من تحته وقال احب لمن غسل الميت ان يلف على يده الخرقة حين يغسله ب يعقوب بن يقطين قال سألت العبد الصالح عليه السلام عن غسل الميت افيه وضوء للصلوة ام لا فقال غسل الميت يبدء بمرافقة فيغسل بالحرض ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات ولا يغسل الا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور ولا يعصر بطنه الا ان يخاف شيئا قريبا فيمسح رقيقا من غير ان يعصر ثم يغسل الذي غسله الاخر بيده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلث مرات ثم إذا كفنه اغتسل ج حريز قال اخبرني أبو عبد الله عليه السلام قال الميت يبدأ بفرجه ثم يوضوء وضوء الصلوة د علي بن جعفر عن اخيه (ابي الحسن) موسى عليه السلام قال سألته عن الميت يغسل في الفضاء قال لا بأس وان يستر بستر فهو احب الي ه‍ محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى ابي محمد العسكري عليه السلام هل يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل في بئر كنيف فوقع عليه السلام يكون ذلك في بلاليع وزرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام لا يسخن الماء للميت ز يعقوب بن يقطين قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه

[ 60 ]

نحو القبلة قال يوضع كيف تيسر فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره ح عبد الرحمن بن ابي عبد الله عليه السلام قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المحرم يموت كيف يصنع به قال ان عبد الرحمن بن الحسن مات بالابواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ومع الحسين عبد الله ابن العباس وعبد الله ابن جعفر وصنع كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال وذلك في كتاب علي عليه السلام ط محمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قال سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات قال يغطي وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير انه لا يقرب طيبا ى من الحسان سليمان بن خالد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل الحديث وقد مر في الفصل السابق يا سليمن بن خالد قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت كيف يغسل قال بماء وسدر واغسل جسده كله واغسله اخرى بماء وكافور ثم اغسله اخرى بماء قلت ثلث مرات قال نعم قلت فما يكون عليه حين يغسله قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فيغسل من تحت القميص يب الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عنك عورته اما قميصا واما غيره ثم تبدأ بكفيه وتغسل راسه ثلث مرات بالسدر ثم ساير جسده وابدأ بشقه الايمن فإذا اردت ان تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة فلفها على يدك اليسرى ثم ادخل يدك من تحت الثوب والذي على فرج الميت فاغسله من غير ان ترى عورته فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة اخرى بماء كافور وشئ من حنوط ثم اغسله بماء يحت؟ غسله اخرى حتى إذا فرغت من ثلث غسلات جعلته في ثوب نظيف ثم جففته يج ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وان سقط عنه شئ فاجعله في كفنه يد زرارة قال قلت له مات ميت وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك لجنابته ولغسل الميت لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة يه ابراهيم بن عمر عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما من مؤمن يغسل مؤمنا ويقول وهو يغسله رب عفوك عفوك الا عفى الله عنه يو ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام في المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها ايشق بطنها ويخرج الولد قال فقال نعم يخاط بطنها يز من الموثقات عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل قال مثل غسل الطاهرة وكذلك الحائض وكذلك الجنب انما يغسل غسلا واحدا فقط يج عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم قال لا يمس منه شئ اغسله وادفنه اقول ما دل عليه الحديثان الاولان والحادي عشر والثاني عشر من تثليث اغسال الميت هو المعروف بين الاصحاب رضوان الله عليهم وقد دل بعض هذه الاحاديث على وجوب الترتيب بين هذه الاغسال ايضا وقول سلار ان الواجب غسل واحد بالقراح والباقي مستحب ضعيف وليس فيما تضمنه الحديث الرابع عشر والسابع عشر حجة له كما سنذكره وما تضمنه الحديث الاول من قوله عليه السلام بماء سدر وبماء كافور قد استفاد منه بعض مشايخنا قدس الله ارواحهم اشتراط بقاء ماء كل من الخليطين على الاطلاق كما هو مقتضى اطلاق لفظ الماء واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك بان الغرض هو التطهير والمضاف غير مطهر وقال شيخنا الشهيد نور الله مرقده في الذكرى بعد ايراد كلام العلامة ان المفيد رحمه الله قدر السدر برطل و نحوه وابن البراج برطل ونصف واتفق الاصحاب على شرعيته وهما يوهمان الاضافة ويكون المطهر هو القراح والغرض من الاوليين هو

[ 61 ]

التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور لان رائحته تردها انتهى كلامه وما تضمنه من اضافة الذريرة إلى الكافور محمول على الاستحباب وفي قوله عليه السلام ان كانت نوع اشعار بعدم تحتمها والذريرة على ما قاله الشيخ في التبيان نبات قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند كانه قصب النشاب وقال في المبسوط والنهاية يعرف بالقبحة بضم القاف وفتح الميم المشددة والحاء المهملة أو يفتح القاف واسكان الميم وقال ابن ادريس هي نبات طيب غير الطيب المعهود وتسمى القبحان بالضم والتشديد وقال المحقق في المعتبر انها الطيب المسحوق انتهى والمراد من القراح بالفتح الماء الخالي عن الخليطين لا عن كل شئ حتى الطين القليل الغير المخرج له عن الاطلاق على ما توهمه بعضهم من قول بعض اللغويين القراح هو الذي لا يشوبه شئ وقد دل هذا الحديث والحديث الثاني والحادي عشر على رجحان التغسيل من وراء القميص بل ظاهر الحديث الثاني وجوب ذلك وربما حمل على تأكد الاستحباب والظاهر عدم احتياج طهارة القميص إلى العصر كما في الخرقة التي تستر بها عورة الميت وما تضمنه الحديث الثاني عشر من لف الغاسل خرقة على يده ممالا خلاف في رجحانه عند غسل فرج الميت قال شيخنا في الذكرى وهل يجب يحتمل ذلك لان المس يحتمل كالنظر بل اقوى ومن ثم نشر حرمة المصاهرة دون النظر اما باقي بدنه فلا يجب الخرقة قطعا وهل يستحب كلام الصادق عليه السلام (يشعر به انتهى وعدم تعرض الكاظم عليه السلام) في الحديث الثاني للوضوء مع ان سؤال يعقوب انما كان عنه يعطي بظاهره عدم وجوبه ويؤيده ما روى عن الباقر عليه السلام ان غسل الميت مثل غسل الجنب وظاهر ابي الصلاح وجوبه كما هو الظاهر من الحديث الثالث وحمله الشيخ على الاستحباب وجعله في النهاية احوط وقال في المبسوط وقد روى انه يوضأ الميت قبل غسله فمن عمل بها كان جايزا غير ان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك انتهى ولعل الاستحباب اظهر كما عليه المتأخرون واما ما روي من قول الصادق عليه السلام في كل غسل وضوء الا الجنابة فغير دال على الوجوب إذ لا يلزم من كونه فيه وجوبه ويكفي في استثناء الجنابة عدم استحبابه فيها والظاهر ان المراد بالمرافق العورتان وما يليهما والحرض بضم الحاء والراء وسكونها الاشنان بضم الهمزة وقوله عليه السلام الا ان يخاف (شيئا قريبا اي الا ان يخاف) الغاسل خروج شئ منه فيما بين الغسل والدفن و الحديث الخامس مستند الاصحاب في كراهة ارسال ماء الغسل إلى الكنيف وعدم البأس بالبالوعة وفي خبر سليمن بن خالد السابق ما يدل على استحباب ارساله إلى حفيرة معدة له وما تضمنه الحديث السابع من قوله عليه السلام يوضع كيف تيسر هو مستند بعض علمائنا القائلين بعدم وجوب الاستقبال بالميت حال الغسل وحملوا الاحاديث الدالة بظواهرها على وجوبه كالحديث الثامن وخبر الكاهلي استقبل بباطن قدميه القبلة وخبر يونس إذا اردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة على الاستحباب واليه ذهب المحقق القمى والعلامة وشيخنا الشهيد في البيان وشيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد وكلام الشيخ في المبسوط ظاهر في الوجوب حيث قال معرفة القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوة واستقبالها عند الذبيحة واحتضار الاموات وغسلهم واليه ذهب الشهيد في الدروس وشرح الشرايع وهو مختار شيخنا الشيخ علي اعلى الله قدره واستدل عليه في شرح القواعد بورود الامر به قال ولا ينافيه ما سبق يعني قوله عليه السلام يوضع كيف تيسر لان ما تعسر لا يجب انتهى واستضعفه شيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد بما حاصله ان مقتضى قوله عليه السلام يوضع كيف تيسر التخيير في جهات الوضع وهو ينافي وجوب الاستقبال وانت خبير بان لقائل ان يقول ان الظاهر من قوله عليه السلام يوضع كيف تيسر التخيير بين الوضعين اللذين ذكرهما السائل اعني توجيهه إلى القبلة على هيئة المحتضر أو على هيئة الملحود فاجابه عليه السلام باجزاء ما تيسر من الامرين

[ 62 ]

ففي الحديث دلالة على انه إذا تعسر توجيهه على هيئة المحتضر وتيسر التوجيه على هيئة الملحود فلا عدول عنه لانه احد توجيهي الميت فتأمل والظاهر ان هذا هو مراد شيخنا الشيخ علي اعلى الله قدره والاصح وجوب الاستقبال والله سبحانه اعلم (الابواء في الحديث الثامن بالباء الموحدة والمد اسم موضع) و ما تضمنه الحديث الثالث عشر من النهي عن مس شعر الميت وظفره محمول عند الاكثر على الكراهة فقالوا يكره حلق راسه وعانته وتسريح لحيته وقلم اظفاره واستنبطوا من ذلك كراهة ضفر شعر الميت ايضا وحكم ابن حمزة بتحريم الحلق والقص والقلم وتسريح الرأس واللحية وهو مقتضى ظاهر النهي ونقل الشيخ الاجماع على انه لا يجوز قص اظفاره ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال ولا تسريح لحيته وربما حمل كلامه على تأكد الكراهة وهو في غير تنظيف الاظفار من الوسخ جيدا واما فيه فمشكل وان دخل في عموم النهي عن مس الظفر لحيلولة الوسخ بين الماء والبشرة والاظهر ان هذه الحيلولة مغتفرة هيهنا وفي مراسيل الصدوق عن الصادق عليه السلام لا تخلل اظافيره ويؤيده ما ذكره العلامة في بحث الوضوء من المنتهى من احتمال عدم وجوبه لان وسخ الاظفار يستر عادة فاشبه ما يستره الشعر من الوجه ولانه كان يجب على النبي صلى الله عليه واله بيانه ولم يثبت والله سبحانه اعلم وما تضمنه الحديث الرابع عشر والسابع عشر من قوله عليه السلام يغتسل غسلا واحدا ربما يحتج به سلار في الاكتفاء بالغسل الواحد بالقراح ورد بان المراد بالوحدة عدم تعدد الغسل بسبب الجنابة وغسل الميت واحد بنوعه وان تعدد صنفه بل الظاهر انه غسل واحد مركب من ثلث غسلات لا من ثلثة اغسال وظاهر قول الصادق عليه السلام اغسله بماء وسدر ثم اغسله على اثر ذلك غسله اخرى واغسله الثالث بالقراح ربما يشعر بذلك ولفظتا عفوك عفوك في الحديث الخامس عشر منصوبتان بالمفعولية المطلقة أو باضمار اسال ونحوه ويجوز كونهما مبتدأين محذوف الخبر وبالعكس والتقدير ظاهر والمجرور في قوله عليه السلام الا عفى الله عنه يعود إلى المغسل ويحتمل عوده إلى الميت والله اعلم الفصل الثالث في تغسيل الرجل محارمه كل من الزوجين صاحبه وتغسيل العظام والسقط وعدم تغسيل الشهيد اربعة عشر حديثا أ من الصحاح منصور قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها قال نعم وامه واخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة ب عبد الله ابن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلح له ان ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها ان لم يكن عنده من يغسلها وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لا بأس بذلك انما يفعل ذلك اهل المراة كراهة ان ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه ج محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم من وراء الثياب د أبو الصباح الكناني عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت في السفر في ارض ليس معه الا النساء قال يدفن ولا يغسل والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل الا ان يكون زوجها معها فان كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ه‍ الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سال عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال تدفن كما هي بثيابها وعن الرجل يموت وليس معه ذو محرم ولا رجال قال يدفن كما هو بثيابه وعبد الله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجل كيف يصنعن به قال يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغتسلنه ز علي بن جعفر عن اخيه ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فبقي عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا كان نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب ح من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل

[ 63 ]

يموت وليس عنده من يغسله الا النساء قال تغسله امرأته وذو قرابته ان كانت له وتصب النساء الماء عليه صبا وفي المراة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها ط محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم انما يمنعها اهلها تعصبا ى اسمعيل بن جابر وزرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه قال نعم في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو ثم قال دفن رسول الله صلى الله عليه واله عمه حمزة في ثيابه بدمائه التي اصيب فيها ورداه النبي صلى الله عليه واله بردائه فقصر عن رجليه فدعا له باذخر فطرحه عليه وصلى عليه سبعين صلوة وكبر عليه سبعين تكبيرة يا ابان بن تغلب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل الا ان يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعده فانه يغسل ويكفن ويحنط ان رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكن صلى عليه يب محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا قتل قتيل فلا (فلم) يوجد الا لحم بلا عظم لم يصل عليه وان وجد عظم بلا لحم صلي عليه يج من الموثقات اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال الزوج احق بالمراة حتى يضعها في قبرها يد سماعه عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن قال نعم كل ذلك يجب إذا استوى اقول دل الحديث الاول على جواز تغسيل الرجل زوجته وجميع محارمه ان جعلنا قوله عليه السلام ونحو هذا منصوبا بالعطف على امه واخته بمعنى انه يغسل امه واخته ومن هو مثل كل من هذين الشخصين في المحرمية وحينئذ يكون قوله عليه السلام يلقي على عورتها خرقة جملة مستأنفة لكن الاظهر انه مرفوع بالابتداء وجملة يلقي خبره والاشارة بهذا إلى الرجل والمعنى ان مثل هذا الرجل المغسل كلا من هؤلاء يلقي على عورتها خرقة وعلى هذا فتعدية الحكم إلى بقية المحارم لعدم القائل بالفرق وربما يوجد في بعض نسخ الكافي ونحوهما بدل ونحو هذا ثم لا يخفى ان هذا الحديث كالصريح في ان تغسيل الرجل زوجته ومحارمه لا يجب ان يكون من وراء الثياب فان ستر العورة كاف وشيخنا الشهيد في الذكرى وقبله العلامة في المنتهى جعلاه دليلا على كونه من وراء الثياب وهو كما ترى نعم دلالة الحديث الثالث والرابع والثامن على ان تغسيل الرجل زوجته يكون من وراء الثياب ظاهرة وهو المشهور بين الاصحاب ولم يشترط اكثرهم عدم المماثل وهو مقتضى اطلاق الحديث الثالث وفي الحديث التاسع دلالة ظاهرة عليه والشيخ في كتابي الاخبار على اشتراطه واما تغسيل المحارم فقد قطعوا بكونه من وراء الثياب وعدم المماثل ولا باس به والمراد بالمحارم من حرم نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة وقيد التأبيد لاخراج اخت الزوجة وبنت غير المدخولة وفي شرح الارشاد لشيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه ان توقف حل نكاحهما على مفارقة الاخت والام لو اقتضى دخولهما في المحارم للزم كون نساء العالم محارم للمتزوج اربعا هذا كلامه وفيه مناقشة لطيفة لعدم تحريم النكاح المنقطع على ذي الاربع ولو قال للزم كون ذوات الازواج محارم للاجانب لكان اولى واطلاق ذي المحرم في الحديث الخامس على ذات المحرم اما بتأويل الشخص كاطلاق ذي القرابة في الحديث الثامن على ذات القرابة أو لمشاكلة ما قبله وقد دل الحديث السابع على ان عظام الميت المجردة عن اللحم كالميت في الامور الثلثة والظاهر ان المراد مجموع عظامه كما هو مقتضى الجمع المضاف فلا يدل على حكم بعض العظام واما قول شيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى ان العظام في هذا الخبر تصدق على التامة والناقصة فهو كما ترى والاولى استفادة حكم بعض العظام من

[ 64 ]

الحديث الثاني عشر واستفادة تغسيلها بطريق الاولوية ويمكن ان يستنبط من فحوى قوله عليه السلام صلي على النصف الذي فيه القلب انه لو وجد القلب وحده لكان حكمه كذلك ايضا ويكون هذا في قوة الاستثناء مما دل عليه الحديث الثاني عشر من عدم الصلوة على اللحم المجرد عن العظم (وقد يلوح من الحديث الثامن ان مجرد صب الماء على الميت ليس تغسيلا فلا يبعد ان يستنبط منه انه لو اشترك اثنان فالنية يتولاها المقلب دون الصاب؟) وما تضمنه الحديث العاشر والحادي عشر من عدم تغسيل الشهيد و دفنه بثيابه مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والظاهر انه لا فرق بين الصغير والكبير لاطلاق الوصف ولانه كان في قتلى بدر واحد اطفال ولم ينقل امر النبي صلى الله عليه وآله بتغسيلهم وما استدلال شيخنا في الذكرى على ذلك بانه قد قتل مع الحسين عليه السلام ولده الرضيع بالطف ولم ينقل غسله فهو كما ترى وعدم الوصلة إلى الماء يومئذ اظهر من ان يخفى واما عدم تغسيل دافني تلك الاجساد الزكية لشئ منها فعلى تقدير ثبوته لا ينهض حجة على اثبات تلك الدعوى و اوجب المرتضى وابن الجنيد تغسيل الشهيد ان كان جنبا وفي دليلهما ضعف ورداه بتشديد الدال القى عليه الرداء و الاذخر بكسرتين نبت مشهور وما تضمنه من تكرار النبي صلى الله عليه وآله الصلوة والتكبير سبعين مرة سيجئ الكلام فيه في كتاب الصلوة انشاء الله تعالى والحديث باطلاقه يشمل من قتل في الجهاد السايغ في غيبة الامام عليه السلام وفي كلام الاصحاب تخصيص ذلك بمن قتل بين يديه عليه السلام ولم يرتضه المحقق في المعتبر واستقرب العموم ومال إليه شيخنا في الذكرى ولا بأس به وما تضمنه الحديث الحادي عشر من وجوب تغسيل من ادركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعده يمكن ان يستنبط منه شرط سقوط الغسل بالموت في المعركة فان الظاهر ان قوله عليه السلام ثم يموت بعد ذلك اي بعد انقضاء الحرب وما تضمنه الحديث الثالث عشر من احقية الزوج بامرأته حتى يضعها في قبرها يقتضي احقيته بالصلوة عليها ايضا وهو ينافي ما سيجئ في كتاب الصلوة انشاء الله تعالى من صحيح حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة تموت ومعها اخوها وزوجها ايهما يصلي عليها فقال اخوها احق بالصلوة عليها والشيخ طاب ثراه حمله على التقية واعترضه بعض الاصحاب بان هذا موثق وهذا صحيح والحمل على التقية انما يكون مع التساوي في السند والجواب ان هذا وان كان موثقا الا انه مما اتفق الاصحاب على العمل بمضمونه كما صرح به المحقق في المعتبر وذاك وان كان صحيحا الا انه موافق لمذهب العامة كما صرح به الشيخ في كتابي الاخبار فالحمل على التقية مما لا مناص عنه مع ان الخبر المعتضد باتفاق الاصحاب خارج عنده طاب ثراه عن خبر الاحاد ويلحق في وجوب العمل بالمتواتر كما ذكرنا قبيل هذا في بحث النفاس فالرجحان عنده في هذا الجانب والمحمول على التقية انما هو المرجوح والله اعلم وما تضمنه الحديث الرابع عشر من تغسيل السقط هو المعروف بين جمهور الاصحاب لكنهم شرطوا كونه لاربعة اشهر واستدل عليه المحقق في المعتبر بمقطوعة احمد بن محمد عمن ذكره قال إذا تم للسقط اربعة اشهر غسل وبهذا الحديث ايضا وهو يعطي التلازم بين استواء الخلقة ومضى الاربعة وقد يستأنس له بما في بعض الاخبار من نفخ الروح فيه بمضيها إذ الظاهر ان الروح (به) انما يكون بعد استواء خلقته ثم قال المحقق طاب ثراه ولا مطعن على الروايتين بانقطاع سند الاولى و ضعف سماعة في سند الثانية لانه لا معارض لها مع قبول الاصحاب لهما هذا كلامه لهما وقريب منه كلام شيخنا في الذكرى ولا بأس به وقد دل هذا الحديث على وجوب التكفين ولم يذكره الشيخان وقال ابن البراج يلف في خرقة ويظهر من هذا الحديث تكفينه في قطع ثلاث حملا للكفن على المعروف شرعا واما دفنه فالظاهر انه مما لا خلاف فيه كما لا خلاف في عدم وجوب الصلوة

[ 65 ]

ولا استحبابها ولفظة على في هذا الحديث لعلها بمعنى اللام والله سبحانه اعلم الفصل الرابع في الكفن والحنوط والجريدتين ستة عشر حديثا أ من الصحاح أبو مريم الانصاري قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كفن رسول الله صلى الله عليه واله في ثلثة اثواب برد احمر حبرة وثوبين ابيضين صحاريين ب محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال يكفن الرجل في ثلثة اثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ولفافتين ج زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن هي قال لا انما الكفن المفروض ثلثة اثواب وثوب تام لا اقل منه يواري فيه جسده كله فما زاد فهو سنة إلى ان يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع والعمامة سنة د محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سألت ابا جعفر عليه السلام ان يأمر لي بقميص اعده لكفني فبعث به الي فقلت كيف اصنع به جعلت فداك قال انزع ازراره ه‍ عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كيف اصنع بالكفن قال تؤخذ خرقة فتشد على مقعدته ورجليه قلت فالازار قال انها لا تعد شيئا انما تصنع ليضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما تصنع من القطن افضل منها وعبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال الكفن من جميع المال وقال عليه السلام كفن المرأة على زوجها إذا ماتت ز زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه الا ان يتحنن عليه انسان بكفنه ويقضي دينه بما ترك ح عبد الله ابن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كيف اصنع بالحنوط قال تصنع في فمه ومسامعه واثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه ط وزرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ارأيت الميت إذا مات لم يجعل معه الجريدة فقال يتجافى عنه العذاب والحساب مادام العود رطبا انما العذاب والحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وانما جعل السعفتان الذي؟؟ فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما انشاء الله تعالى ى من الحسان ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام في العمامة للميت قال حنكه يا ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال اجيدوا اكفان موتاكم فانها زينتهم يب الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال كتب ابي في وصيته ان اكفنه بثلثة اثواب احدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص فقلت لابي لم تكتب هذا فقال اخاف ان يغلبك الناس فان قالوا كفنه في اربعة أو خمسة فلا تفعل قال وعممه (وعممني بعمامة) بعد بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن انما يعد ما يلف به الجسد يج الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اردت ان تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به اثار السجود منه ومفاصله كلها وراسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط يد جميل بن دراج قال قال ان الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد الايمن والاخرى في الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص يه عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال قيل لابي عبد الله عليه السلام لاي شئ يكون مع الميت جريدة قال انه يتجافي عنه العذاب ما دامت رطبة يو على بن بلال كتبت إلى ابي الحسن الثالث عليه السلام الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل فأجاب عليه السلام يجوز من شجر اخر رطب اقول البرد بالضم ثوب مخطط وقد يطلق على غير المخطط ايضا والحبرة كعنبة برد يماني وصحار بالمهملتين قصبة بلاد عمان والمراد من الدرع القميص والمنطق كمنبر شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الازار؟ على الاسفل إلى الركبة والاسفل ينجر على الارض قاله صاحب القاموس ولعل المراد به ما يشد به الثديان وهو كما ترى والخمار بالكسر القناع وما تضمنه الحديثان الاولان

[ 66 ]

والثاني عشر من تكفين الرجل في ثلثة اثواب مما اطبق عليه الاصحاب سوى سلار فانه اكتفى بالواحد والاحاديث الدالة على الثلثة كثيرة واستدل شيخنا في الذكرى لسلار بما تضمنه الحديث الثالث من قوله عليه السلام وثوب تام لا اقل منه ثم اجاب تارة بحمل الثوب التام على التقية لانه موافق لمذهب العامة من الاجتزاء بالواحد واخرى بانه من عطف الخاص على العام وهو كما ترى والنسخ في هذا الحديث مختلفة ففي بعض نسخ التهذيب كما نقلناه ويوافقه كثير من نسخ الكافي وهو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى وفي بعضها هكذا انما المفروض ثلثة اثواب تام لا اقل منه و هذه النسخة هي الموافقة لما نقله المحقق في المعتبر والعلامة في كتبه الاستدلالية ولفظة تام فيها خبر مبتدأ محذوف اي وهو تام وفي بعض النسخ المعتبرة من التهذيب أو ثوب تام بلفظ أو بدل الواو وهي موافقة في المعنى للنسخة الاولى على اول الحملين السابقين ويمكن حملها على حال الضرورة ايضا وما تضمنه الحديث الاول والثاني عشر من التكفين في الحبرة يدل على انها احد الاثواب الثلثة المفروضة كما قال أبو الصلاح وابن ابي عقيل من استحباب كون القطعة الثالثة حبرة لا على استحباب زيادتها عليها لتكون رابعة كما هو المشهور والخرقة المذكورة في الحديث الخامس هي التي يسمونها بالخامسة وقد تضمن خبر يونس انها خرقة طويلة عرضها شبر تشد من حقويه ويضم بها فخذاه ضما شديدا وتلف على فخذيه ثم يخرج راسها من تحته إلى الجانب الايمن وتغمر في موضع اللف وقد قطع الاصحاب باستحبابها وربما كان في قوله عليه السلام انها لا تعد شيئا انما تصنع ليضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع من القطن افضل منها نوع اشعار بذلك والازار في قول ابن سنان قلت فالازار يراد به المئزر وهو الذي يشد من الحقوين إلى اسفل البدن وقد ورد في اللغة اطلاق كل منهما على الآخر وان كان المعروف بين الفقهاء وسيما المتأخرين ان الازار هو الشامل لكل البدن واراد بقوله فالازار الاستفسار من الامام عليه السلام انه هل يستغني عنه بهذه الخرقة ام لا ويمكن ان يكون مراده ان الازار هو الثالث من الاثواب وبه يتم الكفن فلا يستغنى بها عن شئ من اثوابه ولا تزيد قطع الكفن بها عن الثلثة وما تضمنه الحديث السادس من ان الكفن من جميع المال المراد انه من الاصل لا من الثلث ولا خلاف بين الاصحاب في ذلك كما لا خلاف في تقديمه على الديون كما في الحديث السابع ولا ريب ان المراد به الواجب اما المستحب فمع الوصية من الثلث وبدونها موقوف على تبرع الوارث أو غيره وما تضمنه من ان كفن المراة على زوجها مما نقل الشيخ في الخلاف الاتفاق عليه وان كانت ذات مال والحق في المبسوط بالكفن مؤنة التجهيز وتبعه ابن ادريس وهل يفرق في الزوجة بين المطيعة والناشزة والدائمة والمستمتع بها يحتمل ذلك لعدم وجوب الانفاق حال الحيوة فحال الموت اولى ويظهر من شيخنا في الذكرى التوقف فيه وهو في موضعه وما تضمنه الحديث الثامن والثالث عشر من التحنيط لا خلاف فيه بين الاصحاب رضوان الله عليهم انما الخلاف في مواضعه فالمشهور اختصاصه بالمساجد السبعة وزاد المفيد وابن ابي عقيل الانف و الصدوق البصر والسمع والفم والمفاصل والخبران حجة له فيما عدا البصر ولعل عدم ذكره عليه السلام ابهامي الرجلين في الثامن لا ندراجهما في اثار السجود والجار في قوله عليه السلام في الحديث الثالث عشر وعلى صدره متعلق بمحذوف اي وضع على صدره ويحتمل تعلقه بامسح وهو بعيد وما تضمنه الحديث التاسع والرابع عشر وما بعده من وضع الجريدة مع الميت مما تضافرت به الاخبار وانعقد عليه اجماع الاصحاب رضي الله عنهم والجريدة مؤنث الجريد وهو غصن النخلة إذا جرد عنه الخوص اعني الورق

[ 67 ]

وما دام عليه الخوص يسمى سعفا بالتحريك وربما يسمى الجريد سعفا ايضا والاصل في وضع الجريدة ما نقله المفيد طاب ثراه في المقنعة ان الله تعالى لما اهبط آدم عليه السلام من الجنة إلى الارض استوحش فسأل الله تعالى ان يونسه بشئ من اشجار الجنة فانزل الله إليه النخلة فكان يأنس بها في حيوته فلما حضرته الوفاة قال لولده اني كنت انس بها في حيوتي وارجو الانس بها بعد وفاتي فإذا مت فخذوا منها جريدا وشقوه بنصفين وضعوهما معي في اكفاني ففعل ولده وفعلته الانبياء بعده ثم اندرس ذلك في الجاهلية فاحياه النبي صلى الله عليه واله وصار سنة متبعة وقد روى العامة في صحاحهم ان النبي صلى الله عليه واله مر بقبرين فقال انهما ليعذبان وما يعذبان بكبيرة اما احدهما فكان لا يتنزه من البول واما الاخر فكان يمشي بالنميمة واخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين وغرز في كل قبر واحدة وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وما في الحديث التاسع ان الحساب والعذاب كله في يوم واحد وساعة واحدة ينافي بظاهره ما تضمنه كثير من الاخبار من اتصال نعيم القبر وعذابه إلى يوم القيامة اللهم الا ان يجعل اتصال العذاب مختصا بالكافر كما تضمنه بعض الاخبار وقد تضمن الحديث الرابع عشر كونها قدر شبر والمشهور كونها قدر عظم الذراع وبه قال الشيخان وقد دل عليه خبر يونس وروى الصدوق التخيير بين الذراع والشبر وقال ابن ابي عقيل مقدار كل واحدة اربع اصابع فما فوقها انتهى والظاهر تادي السنة بكل من هذه المقادير وما تضمنه من مكان الوضع هو المشهور بين الاصحاب وذهب ابنا بابويه إلى وضع اليسرى عند الورك بين القميص والازار وقال الجعفي يوضع احديهما تحت ابطه الايمن والاخرى نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ وهو صريح خبر يونس وقال المحقق في المعتبر يجب الجزم بالقدر المشترك وهو استحباب وضعها مع الميت في كفنه أو في قبره بأي هذه الصور شئت والله اعلم الفصل الخامس في حمل الجنازة وتشييعها وآداب ذلك وثوابه خسمة عشر حديثا أ من الصحاح أبو ولاد وعبد الله ابن سنان جميعا عن ابي عبد الله عليه السلام قال ينبغي لاولياء الميت منكم ان يؤذنوا اخوان الميت بموته فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتسب لهم الاجر ويكتسب (ويكتب) للميت الاستغفار ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب لميته من الاستغفار ب محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها ج عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ينبغي لمن شيع جنازة ان لا يجلس حتى يوضع في لحده د زرارة قال كنت عند ابي جعفر عليه السلام وعنده رجل من الانصار فمرت به جنازة فقام الانصاري ولم يقم أبو جعفر عليه السلام فقعدت معه ولم يزل الانصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له أبو جعفر عليه السلام ما اقامك قال رأيت (الحسين بن علي) عليهما السلام يفعل ذلك فقال أبو جعفر عليه السلام والله ما فعله الحسين عليه السلام ولا قام لها احد منا اهل البيت قط ه‍ الحسين بن سعيد كتب إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن سرير الميت يحمل اله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الاربع أو ما خف على الرجل يحمل من أي الجوانب شاء فكتب من ايها شاء ومن الحسان جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال من حمل جنازة من اربع جوانبها غفر الله له اربعين كبيرة ز جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا ادخل المؤمن قبره نودي الا ان اول حبائك الجنة الا واول حباء من تبعك المغفرة ح أبو حمزة قال كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا راى جنازة قد اقبلت قال الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم ط عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال مات رجل من الانصار من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فخرج رسول الله صلى الله عليه واله في

[ 68 ]

جنازته يمشي فقال له بعض اصحابه الا تركب يا رسول الله فقال اني لاكره ان اركب والملئكة يمشون وابى ان يركب ى الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لما مات عبد الله ابن ابي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه واله جنازته فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه واله يا رسول الله الم ينهك الله ان تقوم على قبره فقال ويلك وما يدريك ما قلت اني قلت اللهم احش جوفه نارا واملا قبره نارا واصله نارا قال أبو عبد الله عليه السلام فابدى من رسول الله صلى الله عليه واله ما كان يكره يا زرارة قال حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وانا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطا لتسكتن أو لنرجعن فلم تسكت فرجع عطا قال فقلت لابي جعفر عليه السلام ان عطا قد رجع قال ولم قلت صرخت هذه (الصارخة) فقال لها لتسكتن أو لنرجعن فلم تسكت فرجع فقال عليه السلام امضوا فلو انا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم قال فلما صلى على الجنازة قال وليها لابي جعفر عليه السلام ارجع مأجورا رحمك الله فانك لا تقوى على المشي فابى ان يرجع قال فقلت له اذن لك في الرجوع ولي اليك حاجة اريد ان اسألك عنها فقال امض فليس باذنه جئنا ولا بأذنه نرجع انما هو فضل واجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يوجر على ذلك يب الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن اول من جعل له النعش فقال فاطمة عليها السلام يج من الموثقات اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال المشي خلف الجنازة افضل من المشي بين يديها يد محمد بن فضيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال اول ما يتحف به المؤمن يغفر لمن تبع جنازته يه ميسر قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول من تبع جنازة مسلم اعطي يوم القيمة اربع شفاعات ولم يقل شيئا الا قال الملك ولك مثل ذلك اقول لعل المراد باولياء الميت الذين يستحب ان يخبروا الناس بموته اولاهم بميراثه على ترتيب الطبقات الثلث في الارث ويمكن ان يراد بهم من علاقتهم به اشد سواء كانت علاقة نسبية أو سببية والجنازة بفتح الجيم وكسرها الميت وقد تطلق بالفتح على السرير وبالكسر على الميت وربما عكس وقد تطلق بالكسر على السرير إذا كان عليه الميت وهو المراد في الحديث الاول ولفظتا يكتسب في قوله عليه السلام فيكتسب لهم الاجر ويكتسب للميت الاستغفار اما بالبناء للمفعول أو للفاعل بعود المستتر إلى الولي في ضمن الاولياء ولفظة في في قوله عليه السلام ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب لميته من الاستغفار للسببية اي يكتسب الولي الاجر بذينك السببين وما تضمنه الحديث الثاني من مشي المشيع للجنازة قدامها وخلفها وعن احد جانبيها مما لا خلاف لاحد في جوازه إذا لم يكن الميت ناصبيا انما الخلاف في ان اي الانواع افضل فالذي عليه كثير من الاصحاب ان المشي خلفها أو عن احد جانبيها افضل من المشي امامها بل جعلوا المشي امامها مكروها وقال المحقق في المعتبر مشي المشيع وراء الجنازة أو مع جانبيها افضل من تقدمها غير اني لا اكره المشي امامها بل هو مباح انتهى واستدل على الافضلية المذكورة بانها متبوعة وليست تابعة وبما تضمنه الحديث الثالث عشر وبما رواه سدير عن ابي جعفر عليه السلام قال من احب ان يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير وقال ابن ابي عقيل بوجوب التأخر خلف جنازة الناصبي لما روي من استقبال ملئكة العذاب اياه وقال ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها والمشيعون ورائها لما روي من ان الصادق عليه السلام تقدم سرير ابنه اسمعيل بلا حذاء ولا رداء وما تضمنه الحديث الثالث من انه لا ينبغي جلوس المشيع حتى يوضع الميت في لحده هو مستند المحقق والعلامة وابن ابي عقيل وابن حمزة في القول بكراهته

[ 69 ]

وخالف في ذلك ابن الجنيد محتجا بالاصل وبرواية عبادة بن الصامت كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى يوضع في اللحد فقال يهودي انا لنفعل ذلك فجلس صلى الله عليه واله وقال خالفوهم قال شيخنا في الذكرى هذا الحديث حجة لنا لان كان يدل على الدوام والجلوس لمجرد اظهار المخالفة ولان الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة ولان القول اقوى من الفعل عند التعارض هذا كلامه طاب ثراه وانت خبير بان لابن الجنيد ان يقول ان احتجاجي ليس بمجرد الفعل بل بقوله عليه السلام خالفوهم ويمكن ان يحتج له ايضا بالحديث الحادي عشر من الفصل الاتي بعد هذا الفصل وهو ما رواه داود بن النعمن من جلوس الرضا عليه السلام قبل ادخال الميت القبر والظاهر ان المراد باللحد في قوله عليه السلام حتى يوضع في لحده القبر سواء كان ذا لحد ام لا وما تضمنه الحديث الخامس والسادس من حمل الجنازة من جوانبها الاربع هو التربيع الذي اطبق اصحابنا على استحبابه وافضله على ما نقل الشيخ عليه الاجماع في المبسوط ان يبدء بمقدم السرير الايمن ثم يمر عليه إلى مؤخره ثم (بمؤخر السرير الايسر) ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم وقد رواه الفضل بن يونس عن الكاظم عليه السلام قال قال فان لم تكن تتقي فيه فان تربيع الجنازة الذي جرت به السنة ان يبدء باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى يدور حولها ولعل المراد جريان السنة بافضليته لا باصل استحبابه وما في الحديث السابع واول حباء من تبعك المغفرة ربما يومي كما في الحديثين الاخيرين إلى ترجيح اتباع الجنازة على تقدمها والمشي إلى احد جانبيها والحباء بكسر الحاء المهملة ممدودا العطاء بلا جزاء ولا من وما تضمنه الحديث الثامن من القول المذكور عند مشاهدة الجنازة هو المستند في استحباب ذلك والسواد يطلق تارة على الشخص واخرى على عامة الناس والمخترم الهالك واخترمته المنية اخذته قال شيخنا في الذكرى ان المعنى لم يجعلني من هذا القبيل ثم قال ولا ينافي هذا حب لقاء الله تعالى لانه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب كما روينا عن الصادق عليه السلام ورووه في الصحاح عن النبي صلى الله عليه واله انه قال من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قيل له صلى الله عليه وآله انا لنكره الموت فقال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شئ احب إليه مما امامه فاحب لقاء الله واحب الله لقاءه وان الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله فليس شئ اكره إليه مما امامه وكره لقاء الله فكره الله لقاءه ثم قال قدس الله روحه ويجوز ان يكني بالمخترم عن الكافر لانه الهالك على الاطلاق بخلاف المؤمن أو يراد بالمخترم من مات دون اربعين سنة هذا كلامه طاب ثراه ويمكن ان يراد بالسواد عامة الناس كما هو احد معاني السواد في اللغة ويكون المراد الحمد لله الذي لم يجعلني من عامة الناس الذي يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت والله اعلم وربما يستفاد من الحديث العاشر جواز الحضور في جنازة الكافر للدعاء عليه بل رجحانه والقيام على القبر الذي نهي النبي صلى الله عليه واله ان يفعله بالمنافقين هو الوقوف على قبورهم للدعاء لهم كما قاله في مجمع البيان ومعنى قوله عليه السلام في آخر الحديث فابدى من رسول الله صلى الله عليه واله ما كان يكره ان عمر صار باعثا على ان ظهر من النبي ما كان يكره اظهاره ويحب ستره عن الحاضرين واخفاؤه من الدعاء على ابن ابي سلول ويستفاد من الحديث الحادى عشر امور الاول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعله عليه السلام من الباطل ولعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الاجانب ان لم نجعل مطلق اسماع المرأة صوتها الاجانب محرما بل مع خوف الفتنة

[ 70 ]

لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا وسيجئ الكلام فيه في كتاب النكاح انشاء الله تعالى الثاني ان رؤية الامور الباطلة وسماعها لا تنهض عذرا في التقاعد عن قضاء حقوق الاخوان الثالث ان موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الاكرام وتأدية الحقوق ليس افضل من مخالفتهم في ذلك بل الامر بالعكس الرابع ان تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس اهم من تشييع الجنازة بل الامر بالعكس ولعل عدم سؤال زرارة رضي الله عنه حاجته من الامام عليه السلام في ذلك المجمع وارادته ان يرجع ليساله عنها لانها كانت مسألة دينية لا يمكن اظهارها في ذلك الوقت لحضور جماعة من المخالفين فاراد ان يرجع عليه السلام ليخلو به ويسأله عنها وربما يستفاد من الحديث الثاني عشر رجحان اتخاذ النعش للميت وفي الصحاح نعشه الله رفعه والنعش سرير الميت سمى بذلك لارتفاعه فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير والله سبحانه اعلم الفصل السادس في الدفن ومقدماته وادابه وتوابعه ثمانية عشر حديثا أ من الصحاح عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ينبغي ان يوضع الميت دون القبر هنية (هنيهة) ثم واره ب أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سللت الميت فقل بسم الله وبالله وعلى مله رسول الله صلى الله عليه واله اللهم الى رحمتك لا إلى عذابك فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على اذنه فقل الله ربك ومحمد نبيك والقرآن كتابك وعلى امامك ج زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قال إذا وضعت الميت في لحده فقل بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه واله واقرأ آية الكرسي واضرب بيدك على منكبه الايمن ثم قل يا فلان بن فلان قل رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه واله رسولا وبعلي عليه السلام اماما وتسمي امام زمانه د معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان البراء بن معرور التميمي الانصاري بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وانه حضره الموت وكان رسول الله صلى الله عليه واله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن ان يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه واله إلى القبلة فجرت به السنة ه‍ ابان بن تغلب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول جعل علي عليه السلام قبر النبي صلى الله عليه واله لبنا فقلت ارأيت ان جعل الرجل عليه اجرا (هل يضر الميت قال لا) ويطرح في الماء وايوب بن الحر قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به قال يوضع في خابية ويوكا راسها ويطرح في الماء ز من الحسان محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال إذا وضع الميت في لحده فقل بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه واله عبدك ابن عبدك نزل بك وانت خير منزول به اللهم افسح له في قبره والحقه بنبيه اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وانت اعلم به فإذا وضعت عليه اللبن فقل اللهم صل وحدته وانس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك فإذا خرجت من قبره فقل انا لله وانا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم ارفع درجته في اعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين يا رب العالمين ح علي بن يقطين قال سمعت ابا الحسن عليه السلام يقول لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان وحلل ازرارك وبذلك سنة رسول الله صلى الله عليه واله جرت ولتعوذ من الشيطان الرجيم ولتقرء فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله احد واية الكرسي وان قدر ان يحسر عن خده ويلصقه بالارض فليفعل وليشهد وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه ط ابن ابي عمير عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال يشق الكفن من عند راس الميت إذا دخل قبره ى أبو حمزة قال قلت لاحدهما عليهما السلام يحل كفن الميت قال نعم ويبرز وجهه

[ 71 ]

يا داود بن النعمن قال رأيت ابا الحسن عليه السلام يقول ما شاء الله لا ما شاء الناس فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس فلما ادخل الميت قام فحثا عليه التراب ثلث مرات بيده يب عمر بن اذينة قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلثة اكف قال فسألته عن ذلك فقال يا عمر كنت اقول ايمانا بك و تصديقا ببعثك هذا ما وعدنا الله ورسوله إلى قوله تسليما هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه واله وبه جرت السنة يج حماد بن عثمان عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان ابي قال لي ذات يوم في مرضه يا بني ادخل اناسا من قريش من اهل المدينة حتى اشهدهم قال فادخلت عليه اناسا منهم فقال يا جعفر إذا انا مت فغسلني وكفني وارفع قبري اربع اصابع ورشه بالماء فلما خرجوا قلت يا ابة لو امرتني بهذا صنعته ولم تردان ادخل عليك قوما تشهدهم فقال يا بنى اردت ان لا تنازع يد ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام في رش الماء على القبر قال يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب يه زرارة قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا فرغت من القبر فانضحه ثم ضع يدك عند رأسه وتغمز كفك عليه بعد النضح يو زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله صلى الله عليه واله كفه على القبر حتى ترى اصابعه في الطين فكان الغريب يقدم والمسافر من اهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه اثر كف رسول الله صلى الله عليه واله فيقول من مات من ال محمد عليهم السلام يز حفص بن البختري وغيره عن ابي عبد الله عليه السلام قال يكره للرجل ان ينزل في قبر ولده يح من الموثقات عبيد بن زرارة قال مات لبعض اصحاب ابي عبد الله عليه السلام ولد فحضر أبو عبد الله عليه السلام فلما الحد تقدم ابوه فطرح عليه التراب فاخذ أبو عبد الله بكفيه وقال لا تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب فان رسول الله صلى الله عليه واله نهى ان يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب فقلنا يا ابن رسول الله تنهانا عن هذا وحده فقال انهاكم ان تطرحوا التراب على ذوي ارحامكم فان ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربه اقول ما تضمنه الحديث الاول من وضع الميت عند القبر هنية قبل مواراته مما اطبق الاصحاب رضوان الله عليهم على استحبابه فعن يونس قال حديث سمعته عن ابي الحسن موسى عليه السلام ما ذكرته وانا في بيت الا ضاق علي يقول إذا اتيت بالميت شفير قبره فامهله ساعة فانه ياخذ اهبته للسؤال وروي محمد بن عجلان عن الصادق عليه السلام قال لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه اسفل منه بذراعين أو ثلثة ودعه حتى يأخذ اهبته وفي مرسلة محمد بن عطية إذا اتيت باخيك القبر فلا تفدحه ضعه اسفل من القبر بذراعين أو ثلثة حتى يأخذ اهبته ثم ضعه في لحده وهنية بضم الهاء وتشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنة بالكسر بمعنى الوقت وربما قيل هنيهة بابدال الياء هاء واما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه صاحب القاموس ولفظة دون اما بمعنى عند أو بمعنى اسفل ولعل المراد بوضعه اسفل القبر وضعه من قبل رجليه وهو باب القبر كما روى عمار عن الصادق عليه السلام لكل شئ باب وباب القبر مما يلي الرجلين ثم الموجود في كتب الفروع استحباب نقل الميت مرتين والصبر عليه بينهما مرتين ثم ينزل في الثالثة سابقا براسه ان كان رجلا وان كان امرأة وضع مما يلي القبلة وانزل عرضا في دفعة ولم اطلع على ما يدل على هذه التفاصيل في شئ من كتب

[ 72 ]

الاخبار نعم في مرفوعة عبد الصمد بن هارون عن ابي عبد الله عليه السلام إذا ادخلت الميت القبر ان كان رجلا سل سلا والمرأة تؤخذ عرضا وما تضمنه الحديث الثاني من وضع الملقن فمه على اذن الميت حال تلقينه الظاهر انه لئلا يسمع التلقين من (عسى) ان يكون حاضرا من اهل الخلاف فلو امن سماعهم فالظاهر انه لا بأس بالتلقين جهرا وما تضمنه الحديث الثالث من ضرب اليد على منكبه الايمن قد يقال ان المراد به وضعها تحت منكبه كما عبر به الصدوق لان المنكب الايمن حينئذ مما يلي الارض إذ هو مجموع العضد والكتف وفي رواية اسحق بن عمار عن الصادق عليه السلام تضع يدك اليسرى على عضده الايسر وتحركه تحريكا شديدا ثم تقول يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل الله ربي ومحمد نبيي والاسلام ديني والقران كتابي وعلي امامي حتى تستوفي الائمة الحديث وما تضمنه الحديث الرابع من الاستقبال بالميت حال الدفن مما لا خلاف بين اصحابنا رضوان الله عليهم في وجوبه الا من ابن حمزة فانه ذهب إلى استحبابه ولم اظفر في الاخبار بما يرد كلامه الا انه لا خروج عما عليه جماهير الاصحاب وما تضمنه تضمنه الحديث السادس من وضع من مات في السفينة في خابية ويوكى رأسها ويطرح قد خير جماعة من الاصحاب بينه وبين التثقيل ليرسب في الماء فقد روى ابان عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال في الرجل يموت مع القوم في البحر فقال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمى به في البحر ومثلها رواية ابن البختري ومرفوعة سهل وظاهر كلامهم يعطي انه لا يشترط مع الوضع في الخابية رسوبها به فكأنها بمنزلة القبر فلا يجب تثقيلها إذا لم ترسب بدون التثقيل والخابية من خبات الشئ سترته وهي الحب وكان حقها الهمز لكن العرب تركوا همزتها والوكاء بالكسر رباط القربة ويقال وكا الوعاء اوكاه اي شد رأسه واسكن في الحديث السابع امر على وزن اكرم ولعله مضمن معنى الضم فلذلك عدي بالى واخلف بالضم أو الكسر و في الصحاح يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو شئ يستعاض اخلف الله عليك اي رد عليك مثل ما ذهب فان كان قد هلك له والد أو عم أو اخ قلت خلف الله عليك بغير الف اي كان الله خليفته والدك أو من فقدته عليك انتهى وجوز بعض اللغويين اخلف بالالف بمعنى عوض في المقامين والعقب باسكان القاف أو كسرها الولد وولد الولد والغابر بالغين المعجمة الباقي ولعل لفظة في للسببية والمراد الدعاء بجعل الباقين من اقارب عقبه عوضا لهم عن الميت وما تضمنه الحديث الثامن من نزع النازل في القبر العمامة واخوتها وتحليل الازار هو قول اصحابنا رضوان الله عليهم والقلنسوة بضم السين و في الصحاح إذا فتحت القاف ضممت السين وإذا ضمت القاف كسرت السين وقلبت الواو ياء والطيلسان بفتح اللام وربما جعلت لامه مثلثة والمعوذتان بكسر الواو والفتح خطأ وما تضمنه من الكشف عن خد الميت والصاقه بالارض مما لا ريب في استحبابه وقد روى محفوظ الاسكاف عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اردت ان تدفن الميت فليكن اعقل من ينزل؟ في قبره عند رأسه وليكشف عن خدة الايمن حتى يفضي به إلى الارض والمراد من قوله عليه السلام وان قدر إلى آخره إذا لم يكن هناك من تقية ومن قوله عليه السلام وليشهد وليذكر ما يعلم إلى آخره تلقينه الشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام إلى ان ينتهي إلى امام الزمان سلام الله عليه وما تضمنه الحديث التاسع من شق الكفن من عند الرأس جعله المحقق في المعتبر مخالفا لما عليه الاصحاب قال ولان ذلك افساد للمال على وجه غير مشروع وهو كما ترى فان الكل ايل إلى الفساد والحكم بكونه غير مشروع بعد ورود النص به لا يخلو من شئ وقال شيخنا في الذكرى يمكن ان يراد بالشق الفتح ليبدو وجهه فان الكفن كان منضما فلا مخالفة ولا افساد

[ 73 ]

انتهى ولا بأس به وما دل عليه الحديث العاشر من حل عقد الكفن مما لا خلاف في استحبابه بين الاصحاب وما تضمنه الحديث الحادي عشر من جلوسه عليه السلام قبل ادخال الميت القبر يؤيد قول ابن الجنيد بعدم كراهة جلوس المشيع قبل وضع الميت في القبر وقد تقدم الكلام فيه قبيل هذا والحمل على العذر ممكن جمعا بين الاخبار وصونا لفعله عليه السلام عن الكراهة واما الحمل على بيان الجواز ففيه بعد والله اعلم ونصب ايمانا وتصديقا في الحديث الثاني عشر يجوز ان يكون بالمفعولية المطلقة ونصبهما على المفعول به وله ممكن والاية هكذا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما وما تضمنه الحديث الثالث عشر من رفع القبر اربع اصابع ورشه بالماء مما لا خلاف في استحبابهما بين الاصحاب رضوان الله عليهم وفي رواية محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام تقييد الاصابع بالمفرجات وابن زهرة خير بينها وبين الشبر ووافقه ابن البراج والاولى في كيفية الرش ما تضمنته رواية موسى بن اكيل النميري عن ابي عبد الله عليه السلام قال السنة في رش الماء على القبر ان تستقبل القبلة وتبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل ثم تدور على القبر من الجانب الاخر ثم ترش على وسط القبر فذلك السنة وقوله عليه السلام اردت ان لا تنازع اي اردت باشهادهم على وصيتي بان ترفع قبري ذلك المقدار وترشه بالماء ان لا ينازعك في ذلك بعض من يحضر جنازتي من المخالفين لان لك حينئذ عذرا حيث تقول اوصى بذلك وقد مر لهذا الحديث نظير في التكفين وقول الراوي في الحديث الثامن عشر تنهانا عن هذا وحده اي حال كون المنهي عنه منفردا عن العلة في ذلك المنهي مجردا عما يترتب عليه من الاثر وحاصله طلب العلة في ذلك فبينها عليه السلام بقوله فان ذلك يورث القسوة في القلب والله سبحانه اعلم الفصل السابع في التعزية وثواب المصاب واتخاذ الطعام؟ لاهل الميت و انتفاعه بما يهدى من البر إليه وزيارة اصحاب القبور وزيارتهم اهلهم ستة عشر حديثا أ من الصحاح هشام بن حكم قال رأيت موسى بن جعفر عليه السلام يعزي قبل الدفن وبعده ب عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام يصلى عن الميت قال نعم حتى ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال له خفف عنك هذا الضيق بصلوة فلان اخيك عنك قال فقلت له اشرك بين رجلين في ركعتين قال نعم ثم قال عليه السلام ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه ويجوز ان يجعل الرجل حجته وعمرته أو بعض صلوته أو بعض طوافه لبعض اهله وهو ميت وينتفع به حتى انه ليكون مسخوطا عليه فيغفر له ويكون مضيقا عليه فيوسع له ويعلم الميت بذلك ولو ان رجلا فعل ذلك عن ناصب لخفف عنه والبر والصلة والحج يجعل للميت والحي فاما الصلوة فلا تجوز عن الحي ج من الحسان أبو بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن ارواح المؤمنين فقال في الجنة على صور ابدانهم لو رأيته لقلت فلان د عمرو بن ابي المقدام قال مررت مع ابي جعفر عليه السلام بالبقيع فمررنا بقبر رجل من الشيعة قال فوقف وقال اللهم ارحم غربته وصل وحدته وانس وحشته واسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك والحقه بمن كان يتولاه ه‍ ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال التعزية لاهل المصيبة بعدما يدفن وابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة صبر أو لم يصبر ز معروف بن خربوذ عن ابي جعفر عليه السلام قال ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حتى تفجأه الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وكلما ذكر مصيبته فاسترجع عند ذكره المصيبة غفر له

[ 74 ]

كل ذنب اكتسبه فيما بينهما ح داود بن زربي عن ابي عبد الله عليه السلام قال من ذكر مصيبته ولو بعد حين فقال انا لله وانا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم اجرني على مصيبتي واخلف علي افضل منها كان له من الاجر مثل ما كان له من الاجر مثل ما كان عند اول صدمة ط هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لما مات النبي صلى الله عليه واله سمعوا صوتا ولم يروا شخصا يقول كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وقال ان في الله خلفا من كل هالك وعزاء عن كل مصيبة ودركا مما فات فبالله فثقوا واياه فارجوا وانما المحروم من حرم الثواب ى ابن غير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال ينبغي لصاحب المصيبة ان يضع رداءه حتى يعلم الناس انه صاحب المصيبة يا زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ينبغي ان يصنع لاهل الميت مأتم ثلثة ايام من يوم مات يب حفص بن البختري وهشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لما قتل جعفر بن ابي طالب رضي الله عنهما امر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام ان تتخذ طعاما لاسماء بنت عميس ثلثة ايام وتاتيها ونساءها فتقيم عندها ثلثة ايام فجرت بذلك السنة ان يصنع لاهل المصيبة طعام من ثلثة يج حفص بن البختري وجميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام في زيارة القبور قال انهم يانسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا يد عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كيف التسليم على اهل القبور فقال نعم يقول السلام على اهل الديار من المؤمنين والمؤمنات انتم لنا فرط ونحن انشاء الله بكم لاحقون يه حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان المؤمن ليزور اهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره وان الكافر ليزور اهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب يو من الموثقات اسحق بن عمار انه سأل الكاظم عليه السلام عن المؤمن يزور اهله قال نعم قال في كم قال على قدر فضائلهم منهم من يزور كل يوم ومنهم من يزور في كل يومين ومنهم من يزور في كل ثلثة ايام قال ثم رأيت في مجري كلامه انه يقول ادناهم جمعة فقال له في اي ساعة فقال عند زوال الشمس أو قبيل ذلك فيبعث الله معه ملكا يريه ما يسر به ويستر عنه ما يكرهه فيرى سرورا ويرجع إلى قرة عين اقول ما تضمنه الحديث الاول من رؤية هشام الكاظم عليه السلام يعزي قبل الدفن وبعده يحتمل معنيين الاول انه عليه السلام عزى في مصيبته قبل الدفن وفي اخرى بعده والثاني ان يكون راه يعزي في مصيبة واحدة مرتين قبل الدفن وبعده واما ما في الحديث الحديث الخامس من ان التعزية بعد الدفن فلعل المراد به ان تأخيرها عنه افضل من تقديمها عليه وما تضمنه الحديث الثاني من انتفاع الميت بما يهدي إليه من افعال البر مما لا خلاف فيه بين الاصحاب رضي الله عنهم وقد ورد به احاديث متكثرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وفي بعضها انه يكتب اجر ذلك للذي يفعله وللميت وفي بعضها انه يضاعف به اجر فاعله واسم الاشارة في قوله عليه السلام فيوسع عليه ذلك الضيق مرفوع المحل بالنيابة عن الفاعل ان قرئ يوسع بالبناء للمفعول ومنصوب بالمفعولية ان قرئ بالبناء للفاعل ويحتمل رفعه بالفاعلية ونصب الضيق بالمفعولية هذا و ربما يظن المنافاة بين الحكم بانتفاع الميت بما يفعله غيره عنه وبين قوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى وقد دفع ذلك بوجوه الاول ان سعى الغير لا ينفعه إذا اوقعه عن نفسه فاما إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه كالوكيل في اخراج الزكوة والخمس مثلا الثاني ان وصول ثواب تلك الاعمال إليه لا ريب انه نتيجة سعيه

[ 75 ]

في تحصيل الايمان واصول العقايد أو في اتخاذ الاصدقاء والاخوان وحسن معاشرتهم واسداء المعروف إليهم ايام حيوته فاهداؤهم تلك المبرات إليه بعد موته مما حصل بسعيه في الحقيقة الثالث ان مضمون الاية مخصوص بامة موسى وابراهيم كما يساعد عليه السياق واما هذه الامة المرحومة فلا يعد في ان يصل إليهم ما سعى فيه غيرهم ايضا تفضلا من الله تعالى عليهم ولعل خير هذه الوجوه الثلثة اوسطها والله سبحانه اعلم وقوله عليه السلام ولو ان رجلا فعل ذلك عن ناصب لخفف عنه المراد ان ثمرة ذلك تخفيف العذاب عنه فقط لا انه يحصل له بسبب ذلك ثواب فان قلت حسنات الكافر وقرباته الصادرة عنه محبطة فكيف الصادرة عن غيره نيابة عنه وهذا يقتضي ان يكون وجودها كعدمها فلا اثر لها اصلا قلت الاحباط لا يستلزم عدم التأثير مطلقا بل في ترتب الثواب لا غير وقد ذكر جماعة من المفسرين عند قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ان اسم الشرط في الاية الكريمة باق على عمومه غير مختص بالمسلم وان الخير الذي يراه الكافر من اعمال البر هو تخفيف عقابه وان معنى احباط حسنات الكفار عدم اعطائهم عليها ثوابا لا انها لا تؤثر في تخفيف عقابهم اصلا واما قوله تعالى لا يخفف عنهم العذاب فلعل المراد به والله اعلم نفي التخفيف من دون تحقق ما يوجبه من تلك الاعمال وما يجري مجراها هذا ولا يخفى ان ما تضمنه هذا الحديث من الصلوة عن الميت يعم المندوبة والواجبة وفي بعض الاخبار تصريح بذلك وهو يشمل الاستيجار للصلوة ايضا وان لم نظفر في الاخبار بالتصريح به ولشيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى كلام في هذا المقام لا بأس به قال قدس الله روحه ان جواز الاستيجار على فعل الصلوة الواجبة بعد الوفاة مبنى على مقدمتين احديهما جواز الصلوة عن الميت وهذه اجماعية والاخبار الصحيحة ناطقة بها والثانية ان كلما جازت الصلوة عن الميت جاز الاستيجار عنه وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الاعمال المباحة التي يمكن ان تقع للمستأجر ولا يخالف فيها احد من الامامية ثم قال فان قلت فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك والعمل به عن النبي صلى الله عليه واله والائمة عليهم السلام كما اشتهر الاستيجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة قلت ليس كل واقع يجب اشتهاره ولا كل مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا اصل له و رب متأصل لم يشتهر اما لعدم الحاجة إليه في بعض الاحيان أو لندرة وقوعه والامر في الصلوة كذلك فان سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة والنافلة على حد لا يقع من احد منهم اخلال بها الا لعذر يعتد به كمرض موت أو غيره فإذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها لان اكثر قدمائهم على المضايقة المحضة فلم يفتقروا إلى هذه المسألة واكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور ويعرف هذه الدعاوى من طالع كتب الحديث والفقه وسيرة السلف معرفة لا يرتاب فيها فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير واستولى عليهم فتور الهمم حتى ال الحال إلى انه لا يوجد من يقوم بكمال السنن الا اوحديهم ولا يبادر لقضاء الفائت الا اقلهم فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت لظنهم عجز الولي عن القيام به فوجب رد ذلك إلى الاصول المقررة والقواعد الممهدة وفيما ذكرناه كفاية انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام جيد متين والله اعلم بحقايق الامور وما في الحديث الثالث من كون ارواح المؤمنين في الجنة على صور ابدانهم قد بسطنا الكلام فيه في شرح الحديث الاخير من كتاب الاربعين فليقف عليه من اراده وما تضمنه الحديث السادس والسابع والثامن من عظم الثواب على المصائب قد ورد به عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم من طرق الخاصة احاديث متكثرة تكاد تكون متواترة المعنى

[ 76 ]

وضمير التثنية في قوله عليه السلام في آخر الحديث السابع الذي رواه معروف بن خربوذ بالخاء المعجمة المفتوحة والراء المشددة والباء الموحدة والذال المعجمة بعد الواو غفر له كل ذنب اكتسبه فيما بينهما يعود إلى الاسترجاعين المفهومين من قوله عليه السلام كلما ذكر مصيبته فاسترجع لا إلى المصيبة والاسترجاع كما قد يتوهم وقد ورد التصريح بذلك في بعض الاخبار والضمير في قوله عليه السلام في الحديث الثامن واخلف علي افضل منها يعود إلى المصيبة بمعنى المصاب به على طريقة الاستخدام وضمير يقول في الحديث التاسع يعود إلى المصوت؟ المدلول عليه بالصوت وعوده إلى الشخص لا يخلو من حزازة والزحزحة الابعاد والعزاء الصبر والمراد هنا ما يوجب الصبر والتسلي ويراد بالدرك العوض والمراد بوضع الرداء في الحديث العاشر نزعه ان كان ملبوسا وعدم لبسه ان كان منزوعا ولا يبعد ان يستنبط من التعليل استحباب تغيير صاحب المصيبة هيئة لباسه في البلاد التي لا يعتاد فيها لبس الرداء وما تضمنه الحديث الحادي عشر من اتخاذ الماتم اي الطعام لاهل الميت ثلثة ايام مما لا خلاف في استحبابه والمأتم في الاصل النساء المجتمعات في الخير والشر ويكره الاكل عند اصحاب المصيبة لقول الصادق عليه السلام الاكل عند اهل المصيبة من عمل الجاهلية قال شيخنا في الذكرى ولا يستحب لاهل الميت ان يصنعوا طعاما ويجمعوا الناس عليه لانهم مشغولون بمصابهم ولان في ذلك تشبها باهل الجاهلية على ما قاله الصادق عليه السلام ذكره العلامة في المنتهى وهو يعطي ان عدم الاستحباب ما داموا مشغولين بامر المصيبة لا إذا فرغوا منها وما تضمنه الحديث الثاني عشر من امر النبي صلى الله عليه واله فاطمة عليها السلام بالاقامة عند اسماء بنت عميس ثلثة ايام يخالف بظاهره ما نقله الشيخ في المبسوط من الاجماع على كراهة الجلوس للتعزية يومين أو ثلثة فلعل المراد به كراهة جلوس صاحب المصيبة ثلثة ايام لغرض ان يعزيه الناس ويزوره فيها (وعميس بضم العين المهملة وآخره سين مهملة على وزن زبير صحابي) وما تضمنه الحديث الثالث عشر من زيارة القبور قد ورد بها احاديث متكثرة و انعقد الاجماع على استحبابها للرجال واما النساء فالظاهر استحبابها لهن ايضا روى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال عاشت فاطمة عليها السلام بعد ابيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تاتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس والمحقق في المعتبر كرهها لهن فان اراد مع عدم امن الستر والصيانة فلا بأس به اما معه ففيه ما فيه والله اعلم وما تضمنه الحديث الرابع عشر من التسليم على اهل القبور ورد به روايات عديدة وروي وضع الزائر يده على القبر وقراءة القدر سبع مرات فقد روى احمد بن محمد بن يحيى قال كنت بفيد فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن اسمعيل بن بزيع فقال لي علي بن بلال قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال من اتى قبر اخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات امن يوم الفزع الاكبر أو يوم الفزع والفرط بالتحريك الذين يتقدمون القوم إلى المنزل لاصلاح الحوض والدلاء واستقاء الماء وما تضمنه الحديثان الاخيران من زيارة الميت اهله قد ورد في احاديث متكثرة والضمير في فضائلهم يعود إلى الاموات المدلول عليهم بذكر الميت أو الى اهل الميت على ان يكون التقدير منهم من يزوره الميت كل يوم ويمكن عوده إلى مجموع الفريقين معا وفيه ادنى خزازة والله سبحانه اعلم المطلب الخامس في غسل مس الاموات تسعة احاديث أ من الصحاح اسماعيل بن جابر قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام حين مات ابنه اسمعيل الاكبر فجعل يقبله وهو ميت فقلت جعلت فداك اليس لا ينبغي ان يمس الميت بعدما يموت ومن مسه فعليه الغسل

[ 77 ]

فقال اما بحرارته فلا بأس انما ذاك إذا برد ب محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في رجل مس ميتة اعليه الغسل قال لا انما ذاك من الانسان ج محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت له الرجل يغمض الميت عليه غسل فقال إذا بحرارته فلا ولكن إذا مسه بعد ما برد فليغتسل قلت فالذي يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثم يلبسه اكفانه قبل ان يغتسل قال يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ثم يلبسه اكفانه ثم يغتسل قلت فمن حمله عليه غسل قال لا قلت فمن ادخله القبر اعليه وضوء قال لا الا ان يتوضأ من تراب القبر انشاء د عاصم بن حميد قال سألته عن الميت إذا مسه الانسان افيه غسل قال فقال إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل ه‍ محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس وسليمان بن خالد انه سأل ابا عبد الله عليه السلام ايغتسل من غسل الميت قال نعم قال فمن ادخله القبر قال لا انما يمس الثياب ز من الحسان حريز عن ابى عبد الله عليه السلام قال من غسل ميتا فليغتسل قلت (فان مسه مادام حارا قال فلا غسل عليه وإذا برد ثم مسه فليغتسل قلت) فمن ادخله القبر قال لا غسل عليه انما يمس الثياب ح الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يمس الميتة اينبغي له ان يغتسل منها قال انما ذاك من الانسان وحده ط من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال يغتسل الذي غسل الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وان كان الميت قد غسل اقول وجوب الغسل بمس الميت بعد برده وقبل تغسيله هو المعروف بين الاصحاب بل كاد يكون اجماعا وقول السيد المرتضى رضي الله عنه بعدم وجوبه لا يخلو من ضعف وظواهر بعض الاخبار كصحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لعدة من الاغسال المسنونة لا تنهض بمعارضة صريح البواقي وقد دل الحديث الاول على اباحة تقبيل الميت وعن الصادق عليه السلام ان النبي صلى الله عليه واله قبل عثمن بن مظعون بعد موته وربما دل ايضا على كراهة مس الميت بعد برده كما يشعر به قوله عليه السلام اما بحرارته فلا بأس وقد دل الحديث الثالث على تأخير غسل المس عن التكفين وهو خلاف ما ذكره جماعة من الاصحاب من استحباب تقديمه عليه وعلل في التذكرة استحباب تقديم الغسل بانه واجب فاستحب فوريته واحتمل في الذكرى حمل ما تضمنه هذا الخبر من تأخيره على الضرورة والحق انه لا ضرورة داعية إلى هذا الحمل وانه لو قيل باستحباب تأخير غسل المس عن التكفين عملا بهذا الحديث الصحيح الصريح لكان وجها وسيما على ما مال إليه الشيخ في التهذيب من استحباب الغسل بمس من قد غسل حيث حمل ما تضمنه الحديث التاسع من قوله عليه السلام وان كان الميت قد غسل عليه والمراد من العاتق المنكب والوضوء في قوله عليه السلام في آخر الحديث الا ان يتوضأ من تراب القبر لعل المراد به غسل اليد أي الا ان يغسل يده مما اصابها من تراب القبر واطلاق الوضوء على غسل اليد شايع واما الحمل على التيمم بتراب القبر فلا يخلو من بعد وما تضمنه الحديث الخامس من نفي البأس عن مس الميت وتقبيله وربما يستفاد منه عدم كراهة ذلك سواء وقع قبل البرد أو بعده وفي الحديث الاول دلالة على كراهة ذلك بعد البرد فلو حمل الخامس على ما قبله لم يكن بعيد أو قد دل الحديث السادس والسابع بفحواهما والتاسع بصريحه على ثبوت الغسل بالمس بعد التغسيل والحمل على الاستحباب كما فعله الشيخ طاب ثراه نعم الوجه والله اعلم ثم لا يخفى عليك ان الاحاديث المعتبرة الواردة في هذا الباب غير ظاهرة الدلالة على وجوب الغسل بمس القطعة المبانة من حي أو ميت وان كانت ذات عظم وقد اوجبه جماعة من الاصحاب في ذات العظم المبانة من ميت ونقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه واستدل عليه في المنتهى بانها بعض الميت فيجب فيها ما يجب فيه وبان المس المعلق عليه الوجوب يصدق بمس الجزء و

[ 78 ]

وليس الكل مقصودا والانفصال لا يغير حكمها وهو كما ترى وبعض الاصحاب لم يفرقوا بين المبانة من الميت والحي في وجوب الغسل بمسها لما تضمنه مقطوعة ايوب بن نوح عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة فإذا مسه انسان فكلما فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه وهذه الرواية باطلاقها تشمل المبانة من الحي والميت وتوقف المحقق في المعتبر في وجوب الغسل بمس ذات العظم مطلقا وقال ان الرواية مقطوعة والعمل بها قليل ودعوى الشيخ الاجماع لم يثبت كيف والمرتضى رضي الله عنه انكر وجوب غسل (مس) الميت فكيف يدعي الاجماع ثم قال فاذن الاصل عدم الوجوب وان قلنا بالاستحباب كان تفصيا من اطراح قول الشيخ والرواية انتهى كلامه زيد اكرامه وقد حاول شيخنا طاب ثراه في الذكرى الجواب عنه بما لا يسلم عن خدش عند التأمل والحق ان كلام المحقق ليس بذلك (البعد) والله اعلم بحقايق الامور الموقف الثاني في الاغسال المسنونة وفيه فصلان الفصل الاول في غسل الجمعة احد عشر حديثا أ من الصحاح زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن غسل الجمعة فقال سنته في السفر والحضر الا ان يخاف المسافر على نفسه القر ب على بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال سنة وليس بفريضة ج زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال الغسل واجب يوم الجمعة د منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال الغسل يوم الجمعة فواجب على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر ه‍ زرارة والفضيل قالا قلنا لم يجزي إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة قال نعم وعلي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن النساء اعليهن غسل يوم الجمعة قال نعم ز من الحسان عبد الله ابن المغيرة عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر ح زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تدع الغسل يوم الجمعة فانه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال ط من الموثقات عمار الساباطي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلى قال ان كان في وقت فعليه ان يغتسل ويعيد الصلوة وان مضى الوقت فقد جازت صلوته ى عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال يغتسل ما بينه وبين الليل فان فاته اغتسل يوم السبت يا سماعة بن مهران عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في اول النهار قال يقضيه من آخر النهار فان لم يجد فليقضه يوم السبت اقول القر بضم القاف البرد ويقال يوم قر بالفتح وكذلك ليلة قرة وقد دل الحديث الاول والثاني والثامن على ما ذهب إليه اكثر الاصحاب قدس الله ارواحهم من استحباب غسل يوم الجمعة وقال الصدوقان طاب ثراهما بوجوبه ويشهد لهما الحديث الثالث والرابع والسادس والسابع والتاسع وقد حملها الاصحاب على المبالغة في الاستحباب جمعا بين الاخبار وانت خبير بان الجمع بينهما بحمل السنة على ما ثبت بالسنة والفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب غير بعيد وهو اصطلاح الصدوق في الفقيه كما يشعر به قوله الغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة وهذا الذي اصطلح عليه قدس الله روحه ليس من مخترعاته بل ورد في كثير من الاخبار عن ائمتنا عليهم السلام كما رواه الشيخ في التهذيب عن الرضا عليه السلام بطرق عديدة ان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة قال الشيخ يراد ان فرضه عرف من جهة السنة لان القران لا يدل على فرض غسل الميت وكما رواه عن معد ابن ابي خلف قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول الغسل في اربعة

[ 79 ]

عشر موطنا واحد فريضة والباقي سنة قال العلامة في المختلف المراد بالسنة ما يثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن والحاصل ان اطلاق السنة على ذلك المعنى غير عزيز وحمل السنة عليه ليس بابعد من حمل الوجوب في قوله عليه السلام الغسل واجب يوم الجمعة وقوله عليه السلام انه واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر على المبالغة في الاستحباب ومنع كون الوجوب حقيقة شرعية في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء والاصوليين يتأتى مثله في السنة وبهذا يظهر ان قول الصدوقين طاب طاب ثراهما غير بعيد عن الصواب وان كان المعتمد هو المشهور بين الاصحاب ويستفاد من الحديث الخامس والثامن ان ما بين فجر الجمعة إلى الزوال وقت لهذا الغسل لتحقق البعدية والقبلية المذكورتين في كل جزء من اجزائه والشيخ في الخلاف على امتداده إلى ان يصلي الجمعة والحديث التاسع ربما يدل عليه وقد دل الحديث العاشر على تداركه في بقية يوم الجمعة ان فات وكذا في يوم السبت والحادي عشر على انه فيهما قضاء وقد ورد بتقديمه يوم الخميس روايتان احديهما ما روته ام الحسين وام احمد بن موسى بن جعفر عليه السلام قالتا كنا بالبادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فان الماء بها قليل فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة والثانية ما رواه محمد بن الحسين عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لاصحابه انكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة ثم لا يخفى ان ظاهر الحديث التاسع والحادي عشر يقتضي ان ظرف القضاء هو نهار السبت لا مع ليلته على ما هو مذكور في كتب الفروع كما ان ظاهر هاتين الروايتين اللتين هما المستند في جواز التقديم لخائف الاعواز ان ظرف التقديم هو نهار الخميس لا مع ليلة الجمعة كما هو مذكور في كتب الفروع ايضا والله سبحانه اعلم ولو تعارض التقديم والقضاء فالظاهر ترجيح التقديم لحصول اثره وهو النظافة في الجمعة وقد علله شيخنا طاب ثراه في الذكرى بالقرب من الجمعة وفيه نظر لتساوي الوقتين في القرب والبعد منها اللهم الا ان يحمل كلامه قدس الله روحه على ضرب من التأويل والله اعلم الفصل الثاني في بقية الاغسال المسنونة ثلثة عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة وليلة احدى وعشرين وهي الليلة التي اصيب فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلث وعشرين فيها يرجى ليلة القدر ويوم العيدين وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد ويوم الجمعة و غسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل ب معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول الغسل من الجنابة ويوم الجمعة والعيدين وحين تحرم وحين تدخل مكة والمدينة ويوم عرفة و يوم تزور البيت وحين تدخل الكعبة وفي ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلث وعشرين من شهر رمضان ومن غسل ميتا ج زرارة وفضيل عن ابي جعفر عليه السلام قال الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثم تصلي وتفطر د محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال يغتسل في ثلث ليال من شهر رمضان في تسعة عشر واحدى وعشرين وثلث وعشرين واصيب امير المؤمنين عليه السلام في ليلة تسع عشرة وقبض في ليلة احدى وعشرين صلى الله عليه قال

[ 80 ]

والغسل في اول الليل وهو يجزي إلى آخره ه‍ معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى موقت من هذه المواقيت وانت تريد الاحرام انشاء الله تعالى فانتف ابطك وقلم اظفارك واطل عانتك وخذ من شاربك ولا يضرك باي ذلك بدأت ثم استك واغتسل والبس ثوبيك وليكن فراغك من ذلك انشاء الله عند زوال الشمس والنضر بن سويد عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل ان يحرم قال عليه اعادة الغسل ز معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اردت دخول الكعبة فاغتسل (قبل ان تدخلها) ولا تدخلها بحذاء ح معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كان يوم التروية انشاء الله فاغتسل والبس ثوبيك ط من الحسان معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انتهيت إلى الحرم انشاء الله فاغتسل حين تدخله ى الحلبي قال امرنا أبو عبد الله عليه السلام ان نغتسل من فخ قبل ان ندخل مكة يا الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه السلام الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس يب معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام في الامر يطلبه الطالب من ربه قال يتصدق في يومه على ستين مسكينا إلى ان قال فإذا كان الليل اغتسل في ثلث الليل الثاني وسيجئ تمام الحديث عند ذكر الصلوات المرغب فيها انشاء الله تعالى يج من الموثقات مسعدة بن زياد قال كنت عند ابي عبد الله عليه السلام فقال له رجل بابي انت وامي اني ادخل كنيف لي ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما اطلت الجلوس استماعا مني لهن فقال لا تفعل فقال الرجل والله ما اتيهن انما هو سماع اسمعه باذني فقال لله انت اما سمعت الله عز وجل يقول ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا فقال و الله لكأني لم اسمع بهذه الاية من كتاب الله من عربي ولا من عجمي لا جرم اني لا اعود انشاء الله واني استغفر الله فقال له قم واغتسل وصل ما بدا لك فانك كنت مقيما على امر عظيم ما كان اسوء حالك لو مت على ذلك احمد الله وسله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الا كل قبيح والقبيح دعه لاهله فان لكل اهلا اقول لعل المراد بالغسل في قوله عليه السلام الغسل في سبعة عشر موطنا ما عدا الاغسال المختصة بالنساء فلذلك لم يذكر اغسال الدماء الثلثة وربما كان الاقتصار على ذكر بعض الاغسال المسنونة للاشعار بشدة الاهتمام بشأنها والا فهي على ما يستفاد من الروايات وكلام بعض الاصحاب تزيد على الخمسين بل على الستين وهي غسل العيدين والمبعث والغدير والنيروز والدحو والجمعة والمباهلة والتوبة والحاجة و الاستخارة والتروية وعرفة والطواف والحلق والذبح ورمي الجمار واحرامي الحج والعمرة ودخول الكعبة و مكة والمدينة وحرميهما ومسجديهما والاستسقاء والمولود ومن غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد تغسيله وليلتي نصف رجب وشعبان والكسوف مع الشرط وقتل الوزغة والسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلث وعند الشك في الحدث الاكبر مع تيقن الطهارة والحدث بعد غسل الفعل وغسل الجنابة لمن مات جنبا وفرادى شهر رمضان الخمس عشرة وثاني الغسلين ليلة ثلث وعشرين منه وزيارة البيت واحد المعصومين سلام الله عليهم اجمعين ثم لا يخفى ان الاغسال التي تضمنها هذا الحديث بحسب الظاهر تسعة عشر فلعله عليه السلام عد الغسل في قوله يوم العيدين وإذا دخلت الحرمين غسلين لا اربعة أو ان غرضه عليه السلام تعداد الاغسال المسنونة فغسل مس الميت وغسل الجنابة غير داخلين في العدد وان دخلا في الذكر أو يكون غسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه واحدا والمراد بالتقاء الجمعين تلاقي فئتي المسلمين والمشركين للقتال يوم احد والوفد بفتح الواو واسكان الفاء جمع وافد

[ 81 ]

كصحب جمع صاحب وهم الجماعة القادمون على الاعاظم برسالة وغيرها والمراد بهم هنا من قدر لهم ان يحجوا في تلك السنة والمراد بالحرمين حرما مكة والمدينة ويمكن ان يراد بهما نفس البلدين زادهما الله شرفا وتعظيما وقوله عليه السلام ويوم تحرم يعم احرام الحج والعمرة كما ان الزيارة تعم زيارة النبي والائمة وفاطمة عليهم السلام والبيت ايضا زاده الله شرفا وسمي ثامن ذي الحجة بيوم التروية لانهم كانوا يرتوون من الماء ويحملونه معهم إلى عرفة لانه لم يكن بها ماء في ذلك الزمان وذكر غسل المس في تضاعيف الاغسال المسنونة ربما يحتج به للسيد المرتضى رضي الله عنه في القول باستحبابه وقد يقال انه لا دلالة فيه على ذلك فقد ذكر عليه السلام في تضاعيفها غسل الجنابة ايضا وفيه انه عليه السلام ذكر غسل المس على وتيرة باقي الاغسال المستحبة وذكر غسل الجنابة على اسلوب اخر يخالف اسلوبها وبين انه فريضة وللسيد ان يجعل هذا قرينة على مدعاه وما تضمنه آخر الحديث من غسل الكسوف مع استيعاب الاحتراق الاشعار فيه بان ذلك لتارك صلوة الكسوف عمدا لكن المشهور بين الاصحاب اختصاص استحباب الغسل به والذي اظفرت به من الروايات في هذه المسألة ثلث روايات احديها هذه والثانية رواية حريز عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل فليغتسل من غد وليقض الصلوة وان لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بغير غسل والثالثة ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الباقر عليه السلام ان الغسل في سبعة عشر موطنا إلى ان قال و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فعليك ان تغتسل وتقضي الصلوة وظاهر هاتين الروايتين وجوب الغسل على متعمد ترك الصلوة مع الاستيعاب واليه ذهب سلار وابو الصلاح والشيخ في احد قوليه وظاهر اخر هذا الحديث الوجوب باستيعاب الاحتراق سواء ترك صلوة الكسوف أو لا وسواء كان الترك عمدا أو سهوا والمعتمد الاستحباب مطلقا والله سبحانه اعلم وما تضمنه الحديث الثالث من ان الغسل في شهر رمضان قبيل وجوب الشمس اي سقوطها مخالف بحسب الظاهر لما تضمنه الحديث الرابع من ان الاغسال الثلث في اول الليل ويمكن ان يقال باستثنائها من ذلك الاطلاق وامره عليه السلام في الحديث الخامس بغسل الاحرام محمول عند بعض اصحابنا على الوجوب والاصح الاستحباب وسيجئ الكلام فيه في كتاب الحج انشاء الله تعالى ويستفاد من الحديث العاشر ان المندوب مأمور به وفخ بالفاء وتشديد الخاء بئر على رأس من مكة شرفها الله تعالى والحديث الثالث عشر هو المستند في استحباب الغسل للتوبة عن الفسق واستحبه جماعة من الاصحاب للتوبة عن الكفر ايضا فقد روي امر النبي صلى الله عليه قيس بن عاصم وثمامة بن اثال الحنفي بعد اسلامهما بالغسل لكن لا يخفى ان احتمال كونه غسل الجنابة قائم إذا الغالب عدم انفكاك الرجل عن موجبه والظاهر ان الاسلام لا يسقطه واعلم ان اكثر علمائنا اطلق غسل التوبة ولم يقيدها بالتوبة عن الكبائر وفي كلام المفيد طاب ثراه التقييد بذلك واعترضه شيخنا المحقق الشيخ على اعلى الله شأنه بان الخبر يدفعه ولعله طاب ثراه نظر إلى ان الخبر صريح في ان توبة ذلك الرجل كانت عن استماع الغناء من تلك الجواري و ليس استماع الغناء من الكبائر ويخطر بالبال انه يمكن ان يقال من جانب المفيد قدس الله روحه ان في الخبر دلالة على ان ذلك الرجل كان مصرا على ذلك الاستماع كما هو الظاهر من قوله فربما اطلت الجلوس استماعا مني لهن فان رب تأتي في الاغلب للتكثير كما صرح به مع قطع النظر عن هذا القول في مغني اللبيب؟ ذكر الشيخ الرضي رضي الله عنه ان التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي والتقليل كالمعنى المجازي المحتاج إلى القرينة وقد ذكر شيخنا الشهيد في قواعده ان الاصرار يحصل

[ 82 ]

بالاكثار من جنس الصغاير بلا توبة ولا ريب ان الاصرار على الصغيرة كبيرة وايضا فالمنقول عن المفيد وابن البراج وابن ادريس وابي الصلاح نور الله مراقدهم ان الذنوب كلها كبائر وانما يطلق الكبر والصغر على الذنب بالاضافة إلى ما تحته وما فوقه فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة وقد نسب الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله القول بذلك إلى اصحابنا رضوان الله عليهم وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في شرح الحديث الثلثين والثامن و الثلثين من كتاب الاربعين حديثا الذي الفناه بعون الله تعالى فمن اراده فليقف عليه وايضا فكون استماع الغناء من الصغائر محل تأمل وقد روى محمد بن مسلم في الحسن عن ابي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول الغناء مما وعد الله عليه النار وتلا هذه الاية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين وهذا الحديث صريح في انه من الكبائر على القول بانها ما توعد الله عليه والقول بعدم الفرق بين فعله واستماعه غير بعيد والحاصل ان القطع بان استماع الغناء صغيرة لا يخلو من اشكال والله اعلم بحقيقة الحال الجملة الثالثه في التيمم وفيه فصول خمسه الفصل الاول في الاعذار المسوغة للتيمم ووجوب السعي في تحصيل الماء سبعة عشر حديثا أ من الصحاح محمد الحلبي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ايغتسل أو يتيمم قال بل يتيمم وكذلك إذا اراد الوضوء ب احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد قال لا يغتسل يتيمم ج داود بن سرحان عن ابي عبد الله عليه السلام مثله د محمد بن سكين وغيره عن ابي عبد الله عليه السلام قال قيل له ان فلانا اصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال قتلوه الا سالوا الا يمموه ان آفة العي السؤال ه‍ محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة قال اغتسل على ما كان فانه لابد من الغسل وعبد الله ابن سليمان عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل تخوف ان يغتسل فتصيبه عنت قال يغتسل وان اصابه ما اصابه ز ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل وقد اجزأته صلوته التي صلى ح الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال ليس عليه ان يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض فليتيمم ط عبد الله ابن ابي يعفور وعنبسة بن مصعب عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجدد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ى ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في رجل اصابته جنابة في السفر وليس معه الا ماء قليل يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال ان خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد احب الي يا محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب في سفر ولم يجد الا الثلج أو ماء جامدا فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا ارى ان يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه يب جميل بن دراج انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن امام قوم اجنب وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما يتوضؤن به يتوضأ بعضهم ويؤمهم قال لا ولكن يتيمم الامام ويؤمهم ان الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا يج صفوان قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلوة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بماة درهم

[ 83 ]

أو بالف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم قال لا بل يشتري قد اصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير يد من الحسان زرارة عن احدهما عليهما السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل يه ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال يتيمم المجدور والكسير بالتراب إذا اصابته الجنابة يو علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا ايهما افضل التيمم أو يمسح بالثلج وجهه قال الثلج إذا بل رأسه وجسده افضل فان لم يقدر على ان يغتسل به فليتيمم يز من الموثقات سماعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء فان الله عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد اقول ما تضمنه الحديث الاول والعاشر من كون خوف العطش عذرا في التيمم مما لا خلاف فيه بين العلماء ولا فرق بين الخوف على النفس أو على الرفيق إذ حفظ المسلم اهم في نظر المشهور من الصلوة فضلا عن الوضوء لها ولهذا يجب قطعها بحفظه عن العطب والحق بعضهم خوف العطش على دابته لان الخوف على الدواب خوف على المال واحتمل بعض الاصحاب وجوب ذبحها واستعمال الماء نظرا إلى ان مطلق ذهاب الماء غير مسوغ للتيمم ولهذا وجب صرف المال الكثير في شراء الماء وهو غير بعيد والعي بالمهملة في قوله عليه السلام في آخر الحديث الرابع آفة العي السؤال يحتمل ان يكون صفة مشبهة من عيي إذا عجز ولم يهتد إلى العلم بالشئ والمعنى ان الجاهل ربما يتاخر؟؟ عن السؤال (ويترفع عنه ويعده آفة ويحتمل ان يكون مصدرا والمعنى ان السؤال) آفة العي فكما ان الافة تفني الشئ وتذهبه كذلك السؤال يذهب العي ولعل هذا اقرب وما تضمنه الحديث الخامس والسادس من عدم الرخصة في التيمم مع خوف البرد والعنت اي المشقة محمول عند الشيخ في الخلاف على من تعمد الجنابة وربما يستانس؟ له بمرفوعة علي بن احمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن مجدور اصابته جنابة قال ان كان اجنب هو فليغتسل و ان كان احتلم فليتيمم وفي معناها مرفوعة علي بن ابراهيم والاولى الحمل على البرد القليل والمشقة اليسيرة فان العقل قاض بوجوب دفع الضرر المظنون الذي لا يسهل تحمله ولا يعارض ذلك امثال هذه الروايات القاصرة دلالة أو سندا والله اعلم وما تمضنه الحديث الثامن من عدم تكليف فاقد الدلو إذا مر بالركية اي البئر بالنزول فيها وتسويغ التيمم له الظاهر ان المراد به ما إذا كان في النزول إليها مشقة كثيرة أو كان مستلزما لافساد الماء والمراد بعدم الدلو عدم مطلق الالة فلو امكنه بل طرف عمامته مثلا ثم عصرها والوضوء بمائها لوجب عليه وهذا ظاهر وقوله عليه السلام في الحديث التاسع ولا يقع في البئر ولا يفسد على القوم ماءهم مما ستسمع فيه كلاما مبسوطا في بحث البئر انشاء الله تعالى وما في الحديث الحادي عشر من امر من لم يجد الا الثلج أو الماء الجامد بالتيمم ظاهر ان المراد به ما إذا لم يتمكن من اذابته والغسل به وقوله عليه السلام ولا ارى ان يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه اي تذهبه من قولهم اوبقت الشئ اهلكته يدل على ان من صلى بتيمم وان كان مضطرا فصلوته ناقصة وانه يجب عليه ازالة هذا النقص عن صلواته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحل إلى محل لا يضطر فيه إلى ذلك ويمكن ان يستنبط منه وجوب المهاجرة عن البلاد التي لا يتمكن من اقام فيها من القيام التام بوظائف الطاعات واعطاء الصلوة بل سائر العبادات حقها من الخشوع والاقبال على الحق جل شأنه فضلا عن البلاد التي لا يسلم المقيم فيها يوما

[ 84 ]

عن الافعال السيئة والاقوال الشنيعة ولا يكاد ينفك عن الصفات الذميمة المهلكة من الغل والحسد والكبر وحب الجاه والرياسة نسأل الله تعالى ان يمن علينا وعلى سائر الاحباب بالهداية والتوفيق لما فيه رضاه وقد دل الحديث الثاني عشر على جواز ايتمام المتطهرين بالماء بالمتيمم وعلى ان ايتمامهم بامامهم المتيمم ارجح من ايتمام بعضهم ببعض واما ما ورد من الاحاديث المتضمنة للنهي عن امامة المتيمم للمتوضئين فسيجئ الكلام فيها في بحث الجماعة انشاء الله تعالى وما دل عليه الحديث الثالث عشر من وجوب شراء الماء ولو كان باضعاف ثمنه للقادر عليه هو المذهب المنصور وشرط بعضهم عدم الاجحاف للحرج وهو حسن ولفظة يشتري يجوز قراءتها بالبناء للفاعل والمفعول والمراد ان الماء المشترى للوضوء بتلك الدراهم مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم والاجر الجسيم وربما يقرأ لفظة ماء بالمد والرفع اللفظي والاظهر كونها موصولة وقد دل الحديث الرابع عشر على وجوب طلب الماء ما دام في الوقت سعة وظاهره عدم التقييد بالغلوة والغلوتين وفاقا للسيد في الجمل و الشيخ في الخلاف وقال في المبسوط والنهاية بوجوب الطلب في ساير جوانبه رميته سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف ولم يفرق بين السهلة والحزنة كما فرق المفيد في المقنعة وقد ورد ذلك في رواية السكوني عن الصادق عليه السلام جعفر بن محمد عن ابيه عن علي عليهم السلام قال يطلب الماء في السفر ان كانت الحزونة فغلوة وان كانت السهولة فغلوتين لا يطلب اكثر من ذلك وهذه الرواية وان كانت ضعيفة الا ان الاصحاب تلقوها بالقبول وادعى ابن ادريس في السرائر تواتر الروايات بمضمونها وقد دل الحديث ايضا على وجوب تأخير التيمم إلى ان يضيق الوقت وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث السادس عشر من قوله عليه السلام الثلج إذا بل راسه وجسده افضل ربما يعطي بظاهره اباحة التيمم ايضا في تلك الحال لكن الظاهر ان اسم التفضيل فيه من قبيل قولهم العسل احلى من الخل والله سبحانه اعلم الفصل الثاني في كيفيه التيمم احد عشر حديثا أ من الصحاح زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم لعمار في سفر له يا عمار بلغنا انك اجنبت فكيف صنعت قال تمرغت يا رسول الله في التراب قال فقال له كذلك يتمرغ الحمار افلا صنعت كذا ثم اهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه باصابعه وكفيه احديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك ب داود بن النعمن قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التيمم فقال ان عمارا اصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وهو يهزء به يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يده على الارض ثم رفعها فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا ج زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وذكر التيمم وما صنع عمار ثم قال فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ د محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين ه‍ اسماعيل بن همام عن الرضا عليه السلام قال التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين وزرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت كيف التيمم قال هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين ومتى اصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا والوضوء ان لم تكن جنبا ز محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التيمم فضرب بكفيه الارض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الارض فمسح بهما مرفقه إلى اطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله

[ 85 ]

كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفي الوطوء الوجه واليدين إلى المرفقين والقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد ح زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الا تخبرني من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض القدم فضحك ثم قال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه واله ونزل به الكتاب من الله لان الله عز وجل يقول اغسلوا وجوهكم فعلمنا ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا ايهما ينبغي لهما ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه واله للناس فضيعوه ثم قال فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم منه اي من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لا يجري على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها وقد مر صدر هذا الحديث في بحث الوضوء ط من الحسان الكاهلي قال سألته عن التيمم فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه ثم كفيه احديهما على ظهر الاخرى ى أبو ايوب الخزاز عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التيمم فقال ان عمار بن ياسر اصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله صلى الله عليه واله يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يده على السنج ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق الكف قليلا يا من الموثقات زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة اقول الضمير في ثم اهوى بيديه الظاهر انه عائد إلى النبي صلى الله عليه واله فيكون من كلام الامام عليه السلام ويحتمل ان يعود إلى الباقر عليه السلام فيكون من كلام زرارة ويؤيده الحديث الثالث وظاهر الثاني وقوله ثم لم يعد ذلك من الاعادة اي لم يعد مسح جبينه ولا كفيه بل اكتفى فيهما بالمرة الواحدة وربما وجدت هذه اللفظة مضبوطة في بعض النسخ المعتمدة من كتاب من لا يحضره الفقيه بفتح حرف المضارعة واسكان العين اي لم يتجاوز عليه السلام مسح الجبين والكفين فلم يمسح الوجه كله ولا اليدين إلى المرفقين وقوله في الحديث الثاني فقلنا له الظاهر انه من كلام داود بن النعمن والضمير المجرور للصادق عليه السلام ويحتمل على بعد ان يكون من كلام الامام عليه السلام حكاية عن قول الصحابة الذين كانوا حاضرين في مجلس النبي صلى الله عليه واله ويكون الضمير في موضع يده عائد إليه صلى الله عليه واله ويؤيده ما رواه العامة عند ذكر هذه القصة فضرب النبي صلى الله عليه واله إلى آخره وما تضمنه الحديث من نسبة الاستهزاء بعمار إليه صلى الله عليه واله قد تكلمنا فيه عند شرح الحديث السادس من كتاب الاربعين حديثا بما لا مزيد عليه وما تضمنته هذه الاحاديث الثلثة والعاشر من التعبير بوضع اليدين يعطي بظاهره الاكتفاء بمطلق الوضع وان لم يكن معه اعتماد بحيث يسمى في العرف ضربا واليه ذهب شيخنا في الذكرى قائلا ان الغرض قصد الصعيد وهو حاصل بالوضع ولا يخفى ما فيه والحديث الخامس (والصدر من)؟؟ السادس والسابع والتاسع (فالحادي)؟ عشر يقتضي حمل الوضع في تلك الاحاديث على ما كان معه اعتماد كما لا يخفى وهيهنا بحث يحسن التنبيه عليه وهو ان ضرب اليدين بالارض أو وضعهما عليها هل هو اول افعال التيمم بحيث يجب مقارنة النية له أو هو بمنزلة اغتراف الماء للطهارة

[ 86 ]

المائية ظاهر الاكثر الاول والعلامة في النهاية على الثاني وعبر عن الضرب ينقل التراب وجعله واجبا خارجا عن ماهية التيمم و اعترضه شيخنا في الذكرى بامرين الاول الاغتراف غير معتبر لنفسه لسقوطه عند غمس الوجه اتفاقا بخلاف الضرب فانه معتبر لنفسه ولهذا لو وضع جبهته على الارض لم يجز الثاني ان تخلل الحدث بين الاغتراف وغسل الوجه غير مضر بخلاف تخلله بين الضرب ومسح الجبهة هذا كلامه قدس الله روحه وفيه نظر فان عدم اجزاء وضع الجبهة على الارض لا يقدح فيما ذهب إليه العلامة طاب ثراه بل هو قائل بموجبه ويجعل نقل التراب باليدين على النهج الخاص شرطا لصحة التيمم واما حكاية تخلل الحدث بين الضرب ومسح الجبهة فقد صرح طاب ثراه في النهاية بان تخلله بينهما غير مضر وان اراد انه مضر عند غيره فظاهر ان ذلك لا يضره وقد دل الحديث الرابع والخامس بظاهرهما على وجوب الضربتين في مطلق التيمم سواء كان بدلا عن الوضوء أو عن الغسل واليه ذهب المفيد في كتاب الاركان كما نقله شيخنا في الذكرى والاحاديث الثلثة الاول دالة بظاهرها على الاكتفاء بالضربة الواحدة في التيمم عن الغسل وقول العلامة طاب ثراه في المختلف انه لا دلالة في الحديث الثالث على ان التيمم الذي وصفه عليه السلام بدل عن الوضوء أو الغسل وان ذكر قصة عمار لا يدل على ارادته بيان بدل الغسل لا يخفى ما فيه من البعد والقول بالاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا هو مرتضى المرتضى رضي الله عنه في شرح الرسالة وجعل الزائد على الواحدة مستحبا ووافقه ابن الجنيد وابن ابي عقيل والحديث السابع ظاهر في تثليث الضربات واليه ذهب علي بن بابويه في الرسالة ونسبه في المعتبر إلى جماعة من اصحابنا واما التفصيل المشتهر بين المتأخرين من وحدة الضرب فيما كان بدلا عن الوضوء وتثنيته فيما كان بدلا عن الغسل فهو قول الشيخ في النهاية والمبسوط والمفيد في المقنعة ومختار الصدوق وسلار وابي الصلاح وابن ادريس ولم نظفر في الاخبار بما يتضمن هذا التفصيل غير انهم زعموا ان فيه جمعا بين مختلفاتها وهو كما ترى فان الاحاديث الثلثة الاول الظاهرة في الوحدة كالصريحة في بدلية الغسل واما حكاية مناسبة تعدد الضربات للغسل المستوعب للبدن ووحدتها للوضوء فمن قبيل الخطابات الشعرية وهي لا تصلح لتاسيس الاحكام الشرعية والقول بما ارتضاه المرتضى رضي الله عنه من الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا وجعل الزائد عليها مستحبا غير بعيد وقد استحسنه المحقق في المعتبر وبه يجمع بين الاخبار المتخالفة ولعل الجمع بينها على هذا النحو اقرب من الجمع بينها بالتفصيل الذي اختاره اكثر المتأخرين والله اعلم وما تضمنه الحديث السادس من قوله عليه السلام هو ضرب واحد إلى آخره ربما استدل به بعضهم على هذا التفصيل وليس فيه دلالة على ذلك الا إذا ثبت كون الغسل فيه مرفوعا على ان يكون الكلام قد تم بقوله هو ضرب واحد للوضوء وثبوت ذلك مشكل فان احتمال جر الغسل بالعطف على الوضوء قائم ويراد حينئذ بالضرب النوع كما يقال الطهارة على ضربين مائية وترابيه فيكون الحديث متضمنا لتعدد الضرب مطلقا وما تضمنه الحديث السابع بظاهره من مسح كل الوجه وبصريحه من مسح اليدين من المرفقين إلى اطراف الاصابع هو مذهب علي بن بابويه ويؤيده مضمرة سماعة قال سألته كيف التيمم فوضع يده على الارض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين ورواية ليث المرادي عن ابي عبد الله عليه السلام في التيمم قال تضرب بكفيك على الارض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك والشيخ حمل هذه الاخبار وفاقا للمرتضى رضي الله عنهما على محمل بعيد جدا واحسن محاملها التقية لموافقتها مذهب العامة وذهب المحقق في المعتبر إلى التخيير بين مسح كل

[ 87 ]

الوجه وبعضه اعني الجبهة وقال لو مسح الذراعين جاز ايضا عملا بالاخبار كلها لكن الكفان على الوجوب وما زاد على الجواز لانه اخذ بالمتيقن وهيهنا بحث وهو ان المحقق في المعتبر قال ان احتج علي بن بابويه برواية ليث المرادي فالجواب الطعن في السند فان الراوى الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان ومحمد ضعيف جدا واورد عليه شيخنا في الذكرى ان الذي في التهذيب عن ابن سنان فلعله عبد الله وهو ثقة واعترضه بعض متأخري الاصحاب بانه يكفي في الضعف عدم تحقق كونه عبد الله وهو كاف للمحقق في الطعن في سند هذه الرواية وجعل هذا الايراد مستغربا وظني ان هذا الاعتراض غير وارد على شيخنا الشهيد طاب ثراه فان غرضه ان قطع المحقق بابن سنان المذكور في هذا السند انما هو محمد ليس على ما ينبغى لاحتمال ان يكون عبد الله وليس غرضه الجواب عن اصل الطعن فان كون الاشتراك بين الثقة وغيره كافيا في الحكم بضعف السند مما لا يخفى على احاد الطلبة فضلا عن مثل شيخنا الشهيد قدس الله روحه نعم يمكن ان يقال ان هذه الرواية وان لم نطلع عليها في غير التهذيب لكن المحقق في المعتبر نور الله مرقده لعله اطلع في بعض اصول اصحابنا على التصريح في سندها بمحمد بن سنان أو انه لاح له ذلك من بعض القرائن التي كثيرا ما يرتفع بها الاشتراك وابن سنان روى هذه الرواية عن ابن مسكان وهو من مشايخ محمد بن سنان كما صرح به النجاشي والله سبحانه اعلم بحقايق الامور ولفظة على في قوله عليه السلام في آخر الحديث هذا التيم على ما كان فيه الغسل لعلها بمعنى اللام التعليلية كما قالوه في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم أي لهدايته اياكم والمراد ان هذا التيمم لحدث فيه الغسل وقوله عليه السلام وفي الوضوء الوجه واليدين (معمول لفعل محذوف اي وامسح في الوضوء الوجه واليدين) وقوله عليه السلام والغي بالبناء للمفعول اي اسقط وهو مضبوط في بعض نسخ التهذيب المصححة بالغين المعجمة وهي الموافقة للنسخة التي بخط والدي طاب ثراه وهي ام النسخ المستكتبة في ديار العجم في هذه الازمان وربما يوجد في بعض النسخ والقي بالقاف والمعنى واحد والاولى ان يقرء والغى بالبناء للفاعل اما بان يكون المراد والغى الله سبحانه ما كان عليه مسح أو على ان يكون من هنا إلى اخر الحديث من كلام محمد بن مسلم لا من كلام الامام عليه السلام اي والغى عليه السلام ما كان عليه مسح فيكون معطوفا على قال وكيف كان فالرأس والقدمين منصوبان بالبدلية من الموصول واما جعل المسح مضافا إلى الرأس فلا يخفى على ذى الطبع السليم ما يلزمه من سماجة المعنى هذا والذي يلوح من بعد امعان النظر في هذا الحديث ان الغسل في قوله عليه السلام هذا التيمم على ما كان فيه الغسل انما هو بفتح الغين لا يضمها اي التيمم واقع على الاعضاء التي فيها الغسل وان الحاق الواو بعده لعله وقع من بعض الناسخين والجار في قوله عليه السلام في الوضوء من متعلقات الغسل و الوجه واليدين بدل من الموصول وانت خبير بانه يزول على هذا تكلف جعل على بمعنى اللام التعليلية ويصير قوله عليه السلام على ما كان فيه الغسل وعلى ما كان عليه مسح على وتيرة واحدة ويسلم متن الحديث عما يلوح من الخلل الذي هو غير خفي على المتأمل فيه والظاهر ان الباعث لذلك الناسخ على الحاق هذه الواو انه قرء الغسل بضم الغين فوجد الكلام غير منتظم بدون توسط الواو فالحقه ولا يبعد ان يكون هذا الالحاق وقع في الاصل الذي نقل الشيخ قدس الله روحه هذا الحديث منه ولعله من اصول الحسين بن سعيد أو من اصول محمد بن ابي عمير رحمهما الله تعالى فانهما في سند هذا الحديث والله اعلم بحقيقة الحال والكلام في صدر الحديث الثامن تقدم مستوفى في بحث الوضوء وقوله عليه السلام اثبت بعض الغسل مسحا

[ 88 ]

لانه قال بوجوهكم المراد به انه سبحانه لما لم يعد هنا فعل المسح بنفسه إلى الوجوه كما عدي فعل الغسل في الوضوء بل عداه بالباء التبعيضية كما في تعدية المسح إلى الرؤس علم ان الممسوح في التيمم بعض الوجه لا كله ولما وصل الايدي بالوجوه علم ان الممسوح بعضها ايضا وقوله عليه السلام لانه علم إلى آخره تعليل لقوله اثبت بعض الغسل مسحا اي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث قال بوجوهكم بالباء التبعيضية لانه تعالى علم ان ذلك الصعيد العالق بالكف لا يجري على كل الوجه لانه يعلق ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ويجوز ان يكون تعليلا لقوله عليه السلام قال بوجوهكم وهو قريب من الاول ولا يجوز ان يجعل تعليلا لقوله عليه السلام اي من ذلك التيمم سواء اريد بالتيمم معناه المصدري أو المتيمم به اما على الاول فظاهر وكذا على الثاني إذا جعلت من ابتدائية واما إذا جعلت تبعيضية فلان المراد اما بعض الصعيد المضروب عليه أو بعضه العالق بالكف وعلى التقديرين لا يستقيم التعليل بعلم الله ان ذلك باجمعه لا يجزي على الوجه ثم تعليل ذلك بانه يعلق منه ببعض الكف ولا يعلق ببعضها فعليك بالتأمل الصادق واعلم ان المنقول عن ابن الجنيد اشتراط علوق شئ من التراب بالكفين واوجب المسح به و احتج له في المختلف بقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ثم اجاب بالمنع من عود الضمير الى الصعيد واجاب في المنتهى عن هذا الاستدلال بان لفظة من في الاية مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا اولوية في الاحتجاج بها وكذلك اجاب شيخنا الشهيد في الذكرى ثم قال مع ان في رواية زرارة عن ابي جعفر عليه السلام ان المراد من ذلك التيمم قال لانه علم ان ذلك اجمع ولا يجري على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها وفى هذا اشارة إلى ان العلوق غير معتبر انتهى كلامه بلفظه وتحقيق الكلام في هذا المقام انما يتم بالبحث عن لفظة من في الاية الكريمة والنظر فيما يستفاد من هذا الحديث في معناها فتقول ان الاقوال المذكورة في كلام المفسرين من علماء العربية في معاني من في هذه الاية ثلثة الاول انها لابتداء الغاية بمعنى ان المسح بالوجوه والايدي يبتدي من الصعيد أو من الضرب عليه وربما يظن ان فيما تضمنه الحديث من قوله عليه السلام اي من ذلك التيمم اشارة إلى هذا الثاني انها للسببية وضمير منه للحدث المدلول عليه بالكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة واورد عليه انه خلاف الظاهر ومتضمن لقطع الضمير عن الاقرب واعطائه للابعد ومستلزم لجعل لفظة منه تأكيدا لا تأسيسا إذا السببية تفهم من الفاء ومن جعل المسح في معرض الجزاء الثالث انها للتبعيض وضمير منه للصعيد كما تقول اخذت من الدراهم واكلت من الطعام وصاحب الكشاف مع انه حنفي المذهب ومذهب ابي حنيفة عدم اشتراط العلوق اختار في تفسيره هذا الوجه وقال انه الحق بل ادعى انه لا يفهم احد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب الا معنى التبعيض وحكم بان القول بانها لابتداء الغاية تعسف فهذا ما ذكره المفسرون من الوجوه في لفظة من في الاية الكريمة فلنعد إلى الحديث وننظر ما ينطبق عليه منها فنقول واما الوجه الثاني فعدم انطباقه عليه ظاهر واما الوجه الاول فربما يتراأى انه منطبق عليه فانه عليه السلام اعاد الضمير في لفظة منه إلى التيمم وهو لا يستقيم الا على تقدير كونها لابتداء الغاية إذ لا معنى للتبعيض حينئذ وفيه ما لوحنا به قبيل هذا ومن جواز ان يكون عليه السلام اراد بالتيمم المتيمم به اي الصعيد العالق بالكف بل ربما يدعى ان هذا هو المراد لا غير إذ الاشارة في قوله عليه السلام لانه علم ان ذلك اجمع لا يجزي على الوجه انما هي الى التيمم بهذا المعنى لا بمعنى الصعيد المضروب عليه ولا بالمعنى

[ 89 ]

المصدري كما لا يخفى فلم يبق الا الوجه الثالث وهو مما يتقوى به مذهب ابن الجنيد من اشتراط العلوق ويضعف به جواب المنتهى والذكرى عن استدلاله بالاية وكذلك قوله عليه السلام لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها فان فيه نوع ايماء إلى ذلك كمالا يخفى على العارف بما يقتضيه المحاورات ومن هذا يظهر ان قول شيخنا قدس الله روحه في الذكرى ان فيه اشارة إلى ان العلوق غير معتبر محل كلام فان الاشارة إلى اعتباره اظهر كما لا يخفى والله اعلم بحقايق الامور واقوى ما استدل به الاصحاب على عدم اشتراط العلوق هو استحباب نقض اليدين بعد الضرب كما نطقت به الاخبار ولو كان علوق التراب معتبرا لما امر الشارع بفعل ما هو عرضة لزواله واجاب عن ذلك والدي قدس الله روحه في شرح الرسالة بان الاخبار الدالة على استحباب النفض لا دلالة فيها على عدم اعتبار العلوق بل ربما دلت على اعتباره كما لا يخفى ولا منافاة بينهما لان الاجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا يتخلص باجمعها من اليدين بمجرد حصول مسمى النفض وليس في الاخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقى شئ من تلك الاجزاء لاصقا بشئ من اليدين البتة ولعل النفض لتقليل ما عسى ان يصير موجبا لتشويه الوجه من الاجزاء الترابية الكثيرة اللاصقة باليدين قال وبالجملة فالاستدلال باستحباب النفض على عدم اشتراط العلوق محل نظر واما الاستدلال عليه بمنافاته لجواز التيمم على الحجر ففيه ان ابن الجنيد وكل من يشترط العلوق لا يجوزون التيمم بالحجر انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام سديد ومن تأمل الاية والحديث حق التأمل واصغى إلى ما تلوناه لا يرتاب في كون القول باشتراط العلوق اوضح دليلا واحوط سبيلا وما تضمنه الحديث التاسع من ضربه عليه السلام بيده على البساط لا اشعار فيه بما يظهر من كلام المرتضى رضي الله عنه من جواز التيمم بغبار الثوب ونحوه مع التمكن من التراب كما قد يظن لظهور ان عرض الامام عليه السلام بيان اصل افعال التيمم لا بيان جواز التيمم بغبار البساط ونحوه والسنج في آخر الحديث العاشر بالسين المهملة المفتوحة والنون الساكنة واخره جيم معرب سنك والمراد به حجر الميزان ويقال له صنجة بالصاد ايضا وربما يقرء بالياء المثناة من تحت والحاء المهملة والمراد به ضرب من البرود أو عباءة مخططة ولا اشعار على التقدير الاول بجواز التيمم على الحجر ولا على الثاني بجوازه بغبار الثوب لما عرفت وقد يقرأ بالباء الموحدة المفتوحة والخاء المعجمة والله اعلم الفصل الثالث فيما يتيمم به سبعة احاديث أ من الصحاح ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل ب جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام ان الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ج عبد الله بن ابي يعفور وعنبسة بن مصعب عن ابي عبد الله عليه السلام تيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد وقد مرت هذه الاحاديث الثلثة مع تتماتها في الفصل الاول د زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ارأيت المواقف ان لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال يتيمم من لبد سرجه ومعرفة دابته فان فيها غبارا ويصلي ه‍ رفاعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر اجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسيع من الله عز وجل قال فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر وان كان في موضع لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم منه ومن الحسان أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت في حال لا تقدر الا على الطين فتيمم به فان الله سبحانه اولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف ولا لبد تقدر ان تنفضه وتيمم به

[ 90 ]

ز سماعه عن ابي عبد الله عليه السلام ان الله عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد اقول قد تضمنت الاحاديث الثلثة الاول والاخير التعبير عما يتيمم به تارة بالارض واخرى بالتراب واخرى بالصعيد كما تضمنته الاية الكريمة وكلام اهل اللغة في الصعيد مختلف ففي الصحاح الصعيد التراب وقال تغلب وجه الارض وفي القاموس الصعيد التراب ووجه الارض وقال ابن دريد الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سنج ولا رمل نقله في الجمهرة عن ابي عبيدة وقال ابن فارس في المجمل الصعيد التراب وفي تفسير النيسابوري الصعيد التراب فعيل بمعنى فاعل ونقل الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عن الزجاج ان الصعيد ليس هو التراب وانما هو وجه الارض ترابا كان أو غيره قال وانما سمي صعيدا لانه نهاية ما يصعد إليه من باطن الارض ونقل المحقق في المعتبر عن الخليل عن ابن الاعرابي ان الصعيد وجه الارض وذكر جماعة من المفسرين في قوله تعالى فتصبح صعيد ازلقا أي ارضا بيضاء يزلق عليها لاستيصال اشجارها ونباتها وهذا الاختلاف هو منشأ اختلاف الاصحاب رضوان الله عليهم فقال المرتضى رضي الله عنه في شرح الرسالة لا يجزي في التيمم الا التراب الخالص اي الصافي مما لا يقع عليه اسم الارض كالكحل والزرنيخ وانواع المعادن وقال المفيد في المقنعة الصعيد هو التراب وانما سمى صعيدا لانه يصعد من الارض ولم يجوز التيمم بالحجر الا عند فقد التراب وقال الشيخ في المبسوط لا يجوز التيمم الا بما يقع عليه اسم الارض اطلاقا سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو حصا أو غير ذلك وقال ابن ادريس لا يعدل إلى الحجر الا إذا فقد التراب وهو موافق لكلام ابن حمزة في الوسيلة وبه قال الشيخ في النهاية وفاقا لسلار وقد احتج المرتضى رضي الله عنه بان الصعيد في الاية هو التراب بالنقل عن اهل اللغة حكاه ابن دريد عن ابي عبيدة وبما اشتهر من قوله صلى الله عليه واله جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا ولو كانت الارض طهورا وان لم يكن ترابا لكان لفظ ترابها لغوا و اجاب المحقق في المعتبر عن الاول بانه لا يلزم من تسمية التراب صعيد ان لا يسمى به الارض بل جعله اسما للارض اولى لانه يستعمل فيهما فيجعل حقيقة في المقدار المشترك بينهما وهو الارضية دفعا للاشتراك والمجاز فيكون التراب صعيدا باعتبار كونه ارضا لا باعتبار كونه ترابا وعن الثاني بانه تمسك بدلالة الخطاب وهي متروكة في معرض النص اجماعا هذا كلامه قدس الله روحه وظني انه غير ناهض برد كلام السيد طاب ثراه اما قوله انه لا يلزم من تسميته التراب صعيدا ان لا يسمى به الارض إلى اخره فلان السيد انما استدل بقول ائمة اللغة الصعيد التراب كما قاله الجوهري والصعيد هو التراب الخالص كما حكاه ابن دريد بتعريف المسند إليه باللام الجنسية وهو يفيد قصر المسند إليه على المسند كما قاله علماء المعاني في نحو قولنا الكرم هو التقوى والحسب هو المال من افادتهما ان الكرم ليس شيئا وراء التقوى والحسب ليس شيئا وراء المال وليس هذا استدلالا بمجرد تسمية التراب صعيدا واما قوله ان تمسك السيد بالحديث تمسك بدلالة الخطاب ففيه نظر ظاهر فان قوله عليه السلام جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا لا ريب انه مذكور في معرض التسهيل والتخفيف وبيان امتنان الله سبحانه على هذه الامة المرحومة وهو من قبيل قوله عليه السلام بعثت بالشريعة السهلة السمحاء وظاهر انه لو كان غير التراب من اجزاء الارض طهورا ايضا لكان ذكر التراب لغوا صرفا وتوسيطه في البين مخلا بانطباق الكلام على ما يقتضيه المقام وكان مقتضى الحال ان يقول صلى الله عليه واله جعلت لي الارض مسجدا وطهورا فانه ادخل في الامتنان وليس هذا استدلالا بمفهوم الخطاب

[ 91 ]

بل بامر آخر هو لزوم خروج الكلام النبوي عن قانون البلاغة على ذلك التقدير على ان دلالة الخطاب إذا اعتضدت بالقرائن الحالية أو المقالية فلا كلام في اعتبارها ولذلك يعزر من قال لخصمه انا لست زانيا وبهذا يظهر ان كلام السيد قدس الله روحه في اعلى مراتب السداد وكيف يظن به وهو من ائمة فن المعاني وممن تعقد عليه الخناصر في علم الاصول انه جعل مجرد تسمية التراب صعيدا دليلا على عدم تسمية الارض به وانه احتج على هذا المطلب بدلالة الخطاب مع انه اطنب الكلام في كتبه الاصولية في هدم ما اسسه القائلون بحجيتها بما لا مزيد عليه والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث الرابع من تيمم غير المتمكن من الصعيد بلبد سرجه ومعرفة دابته لا اعلم فيه مخالفا من اصحابنا وظاهر المرتضى رضي الله عنه في الجمل جوازه مع وجود التراب وهو ناظر إلى ما نقله بعض المفسرين من تسمية الغبار صعيدا ولا يخلو من ضعف والمواقف المقاتل وزنا ومعنى واللبد بكسر اللام واسكان الباء الموحدة ما يوضع تحت السرج ويستفاد من الحديث الخامس عدم جواز التيمم بالارض الرطبة مع وجود التراب وانها مقدمة على الطين وانه يجب تحري الاجف منها عند الاضطرار إلى التيمم بها وربما يستنبط من تعليقه عليه السلام الامر بالتيمم بها على فقد الماء والتراب عدم تسويغ التيمم بالحجر الرطب الا مع فقد التراب لشمول اسم الارض للحجر ولو قلنا بعدم شموله له ففي الحديث دلالة على تقديم التراب على الحجر الجاف كما هو مذهب الشيخين في النهاية والمقنعة ومختار ابن ادريس وابن حمزة وسلار لان الارض الرطبة لما كانت مقدمة عليه كما يقتضيه اقتصاره عليه السلام على قوله ليس فيها ماء ولا تراب دون ان يقول ولا حجر فالتراب مقدم عليه بطريق اولى ويؤيد مذهب الشيخين واتباعهما انه لا خلاف بين اهل اللغة في اطلاق الصعيد على التراب واما اطلاقه على الحجر فنختلف فيه ومع وجود المتفق عليه لا يعدل إلى المختلف فيه والحديث السادس صريح في تقديم غبار الثوب ونحوه على الطين ولا اعلم في ذلك مخالفا من اصحابنا والله سبحانه اعلم الفصل الرابع في حكم التيمم مع سعة الوقت ووجدان المتيمم الماء في اثناء الصلوة أو بعدها احد عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد ماء و اردت التيمم فاخر التيمم إلى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الارض ب محمد بن حمران عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له رجل تيمم ثم دخل في الصلوة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلوة قال يمضي في الصلوة واعلم انه ليس ينبغي لاحد ان يتيمم الا في اخر الوقت ج زرارة ومحمد بن مسلم قال قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلوة فتيمم وصلى ركعتين ثم اصاب الماء اينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي قال لا و لكنه يمضي في صلوته ولا ينقضها لمكان انه دخل على طهور بتيمم د زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في المتيمم إذا اصاب الماء وقد دخل في الصلوة قال فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم احد الطهورين ه‍ زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام فان اصاب الماء وقد صلى يتيمم وهو في وقت قال تمت صلوته ولا اعادة عليه ويعقوب بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل يتيمم فصلى فاصاب بعد صلوته ماء ايتوضأ ويعيد الصلوة ام تجوز صلوته قال إذا وجد الماء قبل ان يمضي الوقت توضأ واعاد فان مضى الوقت فلا اعادة عليه ز العيص قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلوة ح محمد بن مسلم

[ 92 ]

قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء قال لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين ط زرارة عن احدهما عليهما السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في اخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل ى الحلبي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليتمسح من الارض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد اجزأته صلوته التي صلى يا من الموثقات يعقوب بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل تيمم وصلى ثم اصاب الماء وهو في وقت قال قد مضت صلوته وليتطهر اقول ربما يستفاد من الحديث الاول والثاني والتاسع وجوب تأخير التيمم إلى ضيق الوقت وهو مذهب الشيخين والمرتضى رضي الله عنهم وبه قال اكثر الاصحاب كابي الصلاح وابن حمزة وابن ادريس وفي الحديث الخامس والحادي عشر نوع دلالة على جوازه مع السعة كما لا يخفى واليه ذهب الصدوق ووافقه العلامة في المنتهى قائلا انه في غاية القوة وفصل ابن الجنيد فاوجب تأخيره لراجي التمكن من الماء وجوزه في اول الوقت للايس من الماء في بقيته وارتضاه المحقق في المعتبر والعلامة في اكثر كتبه وهذا التفصيل وان لم نظفر به في شئ من الاخبار تصريحا الا انه مما يظهر من بعضها تلويحا كما في قوله عليه السلام في الحديث الاول فان فاتك الماء لم تفتك الارض فانه يؤذن بان الياس من حصول الماء غير متحقق وكذا امره عليه السلام في الحديث التاسع بطلب الماء ما دام في الوقت فانه يشعر برجاء حصوله فيه والا كان عبثا وما تضمنه اخر الحديث الثاني لا ينافي هذا التفصيل لامكان تنزيله على استحباب التأخير وكراهة ايقاعه في السعة ولفظة ليس ينبغي غير بعيدة عن هذا التنزيل واقوى ما يستدل به لاصحاب القول الاول نقل المرتضى رضي الله عنه الاجماع عليه في الانتصار ولا ريب في كونه اقرب إلى الخروج عن العهدة وقد يستدل لاصحاب القول الثاني بتضمن الاية ايجاب التيمم عند مطلق القيام إلى الصلوة إذا لم يجد ماء والتقييد باخر الوقت خلاف الظاهر منها وقد قدمنا ان في الحديث الخامس والحادي عشر دلالة عليه إذ وجدان الماء في الوقت بعد الصلوة يستلزم وقوع التيمم في السعة واما تأويل الشيخ بان المراد من الصلوة الدخول فيها لا الفراغ منها أو ان المراد ان التيمم والصلوة كانا في الوقت لا اصابة الماء فلا يخفى بعده واستقرب شيخنا في الذكرى حملها على ظن ضيق الوقت فيظهر خلافه والحمل على الجهل بوجوب التأخير ويكون جاهل الحكم هنا معذورا ليس بذلك البعيد والله اعلم وما تضمنه الحديث السادس من اعادة واجد الماء في وقت الصلوة هو مستند ابن الجنيد وابن ابي عقيل في القول بذلك والاكثر على خلافه لانه صلى بطهارة مشروعة صلوة مأمور بها فتجزي ولما تضمنه الحديث الخامس والسابع والثامن والعاشر والحادي عشر فلا مندوحة عن حمله على الاستحباب وما تضمنه الحديث التاسع من طلب المكلف الماء ما دام في الوقت يعطي وجوب استمرار الطلب من اول الوقت إلى ان يخشى الفوت ولا نعرف به قائلا من الاصحاب سوى المحقق في المعتبر فقد قال بحسنه ولو قيل به لم يكن بعيدا وقوله عليه السلام فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ظاهره وجدان الماء بعد الوقت ولا خلاف في سقوط القضاء حينئذ وقد اختلفوا فيما لو وجد في اثناء الصلوة فالشيخ في المبسوط والخلاف يمضي في صلوته وان تلبس بتكبيرة الاحرام لا غير وبه قال المفيد والمرتضى في مسائل الخلاف وابن البراج وابن

[ 93 ]

ادريس والمحقق والعلامة ويدل عليه الحديث الاول وفى النهاية يرجع ما لم يركع وهو مختار الصدوق وارتضاه المرتضى رضي الله عنه في شرح الرسالة والحديث الرابع صريح فيه ويعضده رواية عبد الله ابن عاصم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلوة فجاء الغلام فقال هوذا الماء فقال ان كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ و ان كان قد ركع فليمض في صلوته وذهب سلار إلى انه يرجع ما لم يقرء ولم نظفر في الاخبار بما يدل عليه وقال ابن حمزة ان غلب على ظنه انه ان قطع وتطهر بالماء لم تفته الصلوة وجب عليه القطع والطهارة والا فلا إذا كبر ولعل اقرب هذه الاقوال قول الشيخ في المبسوط وفيما تضمنه اخر الحديث الثالث من تعليله عليه السلام عدم النقض بالدخول في الصلوة على طهور دلالة عليه مضافا إلى ما يقتضيه الاصل والنهي عن ابطال العمل وحمل الحديث الرابع مع ما يعضده على الاستحباب كما فعل العلامة في المنتهى لا باس به والله اعلم بحقايق الامور الفصل الخامس في نبذ مما يتعلق بالتيمم خمسة حاديث أ من الصحاح عبد الرحمن بن ابي نجران انه سأل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن ثلثة نفر كانوا في سفر احدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلوة ومعهم من الماء قدر ما يكفي احدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون فقال يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للاخر جايز ب زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام يصلي الرجل بتيمم واحد صلوة الليل والنهار فقال نعم ما لم يحدث أو يصب ماء قلت فان اصاب الماء ورجا ان يقدر على ماء آخر وظن انه يقدر عليه فلما اراده تعسر ذلك عليه قال ينقض ذلك تيممه وعليه ان يعيد التيمم ج حماد بن عثمن قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء ايتيمم لكل صلوة فقال لا هو بمنزلة الماء د محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في رجل اجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ ه‍ محمد عن احدهما عليهما السلام انه سأل عن الرجل يقيم بالبلاد الاشهر ليس فيها ماء من جهة المرعى وصلاح الابل قال لا اقول ما تضمنه الحديث الاول من تخصيص الجنب بالماء هو مذهب الشيخ في النهاية ومختار المحقق والمراد بقوله عليه السلام لان غسل الجنابة فريضة انه ثبت بالكتاب و بقوله وغسل الميت سنة انه ثبت بالسنة وربما قيل بتقديم الميت على الجنب لرواية محمد بن علي عن بعض اصحابه قلت الميت والجنب يتفقان ولا يكون الماء الا بقدر كفاية احدهما ايهما اولى قال يتيمم الجنب ويغسل الميت وهى مع ضعف السند والارسال مضمرة ولا ريب ان الماء لو كان ملكا لاحدهم فهو اولى وهل يجوز له بذله للجنب عملا باطلاق الرواية قطع بعض الاصحاب بعدمه وهو محتمل ولو امكن جمع الماء بعد وضوء المحدث لاغتسال الجنب الخالي بدنه من النجاسة ثم جمعه لتغسيل الميت وجب ان قلنا بان المستعمل في الطهارة الكبرى يرفع الحدث ويزيل الخبث وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني والثالث على عدم وجوب تعدد التيمم بتعدد الصلوة وعليه علماؤنا اجمع واستدل عليه العلامة في المنتهى فيما استدل بقوله صلى الله عليه وآله لابي ذر يا ابا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين وفيه نظر فان كفاية الصعيد عشرا لا تدل على عدم تعدد التيمم بشئ من الدلالات فتدبر واما رواية ابي همام عن الرضا عليه السلام بتيمم لكل صلوة حتى يوجد الماء ورواية السكوني عن الصادق عليه السلام لا يستباح بالتيمم اكثر من صلوة واحدة ونوافلها

[ 94 ]

فيمكن حملهما على التقية لموافقتهما لمذهب الشافعي حيث قال لا يستباح به اكثر من فريضة واحدة ويستباح معها من النوافل ما شاء واما الحمل على الاستحباب من قبيل تجديد الوضوء كما قاله بعض الاصحاب فهو في الاولى قريب واما في الثانية فلا يخلو من بعد كما لا يخفى وربما يستنبط من الحديث الثاني حيث اطلق عليه السلام نقض اصابة الماء التيمم وساوى في ذلك بينه وبين الحدث ان مجرد اصابته كاف في النقض وان لم يمض زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة المائية وهذا احد الوجهين في المسألة وربما مال بعضهم إلى الوجه الاخر اعني عدم الانتقاض الا بمضي ذلك المقدار مستدلا بامتناع التكليف بعبادة في وقت لا يسعها فإذا تلف الماء قبل مضي زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة تبين عدم التكليف باستعمال الماء فيلزم بقاء التيمم لان النقض لا يتحقق الا بتمكنه من المبدل وفيه نظر إذ لقائل ان يقول لا ملازمة بين عدم تكليف المتيمم باستعمال الماء وبين بقاء تيممه من غير ايجاب تيمم اخر عليه بل الظاهر ان يكون نفس وجدان الماء المظنون بقاؤه ذلك المقدار استصحابا للحال ناقضا فيجب به تيمم اخر إذا لم يبق ذلك المقدار بطرو انعدم عليه أو سبق اخر إليه مثلا والتزام القول بانه يجوز للمتيمم لفقد الماء بعد وجوده فعل مشروط بالطهارة كابتداء الصلوة ومس خط المصحف مثلا إلى ان يمضي ذلك المقدار لا يخلو من اشكال وما تضمنه الحديث الرابع من عدم وضوء الجنب الواجد من الماء ما يكفي الوضوء مما لا خلاف فيه عندنا وهل يجب عليه صرفه في بعض اعضاء الغسل كالرأس والرقبة مثلا لجواز وجود مقدار ما يكمل به غسله يحتمل ذلك وما تضمنه الحديث الخامس من النهي عن الاقامة بارض لا يتيسر فيها ماء للطهارة ظاهره التحريم وان مجرد ارادة المرعى وصلاح الابل ونحو ذلك غير كاف في جواز الاقامة فيها والعلامة في المنتهى حمله على الكراهة وللكلام فيه مجال والله اعلم المقصد الثاني في ازالة النجاسة واحجام المياه وفيه مطلبان المطلب الاول في تعداد النجاسات وكيفية التطهير وفيه فصول الفصل الاول في نجاسة البول والغائط والمني ستة عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فان غسلته في جار فمرة واحدة ب ابن ابي يعفور قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الثوب قال اغسله مرتين ج ابراهيم بن ابي محمود قال قلت للرضا عليه السلام الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع به فهو ثخين كثير الحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه د الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن ابوال الخيل والبغال قال اغسل ما اصابك منه ه‍ عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل يمسه بعض ابوال البهائم ايغسله ام لا قال يغسل بول الفرس والحمار والبغل فاما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله وعبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب ايعيد صلوته قال ان كان لم يعلم فلا يعيد ز على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سأله عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكه وهو في صلوته قال لا بأس ح محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام انه ذكر المني فشدده وجعله اشد من البول ثم قال ان رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلوة فعليك اعادة الصلوة فان انت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذا البول ط الحلبي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل اجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره

[ 95 ]

قال يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله ى محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال في المني الذي يصيب الثوب فان عرفت مكانه فاغسله فان خفي عليك فاغسله كله يا من الحسان عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه يب زرارة عنهما عليهما السلام انهما قالا لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه يج أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال كل شئ يطير لا بأس بخرئه وبوله يد الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال تصب عليه الماء فان كان قد اكل فاغسله غسلا والغلام والجارية شرع سواء يه محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألت عن ابوال الدواب والبغال والحمير فقال اغسله فان لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله فان شككت فانضحه يو ميسر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام امر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فاصلي فيه فإذا هو يابس قال اعد صلوتك اما انك لو كنت غسلته انت لم يكن عليك شئ اقول قد تضمن الحديث الاول وجوب المرتين في غسل الثوب في المركن من البول والاكتفاء بالمرة الواحدة إذا غسل في الجارى واما حكمه إذا غسل في الكثير من الراكد فالروايات التى اطلعنا عليها خالية عنه واما وجوب المرتين في غسل البدن منه ففيه روايات غير نقية السند اقربها إلى الاعتبار رواية الحسين بن ابى العلا قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فانما هو ماء وسألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين والعمل بهذه الروايات مشهور بين الاصحاب واكتفى بعضهم كالعلامة في المنتهى وشيخنا في البيان بالمرة المزيلة من غير فرق بين الثوب والبدن والاولى عدم الخروج عما دلت عليه الاخبار والمركن بكسر اوله واسكان ثانيه وفتح ثالثة الاجانة التي تغسل فيها الثياب واللام في البول اما للجنس أو للعهد اعني بول الانسان ولعل هذا هو الاقرب فانه الفرد المتبادر فيستفاد نجاسة ما سواه من ابوال ما لا يؤكل لحمه من ذي النفس سوى الرضيع والطير من الاجماع واخبار اخر وقوله عليه السلام فمرة واحدة اما منصوب بفعل محذوف أو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف اي كافية واولوية تقليل الحذف ترجح الثاني وما في الحديث الثالث من غسل ظاهر الطنفسة والفراش المراد به إذا لم ينفذ البول في اعماقها والطنفسة مثلثة الطاء والفاء البساط والحديث الرابع والخامس والخامس عشر مستند الشيخ في النهاية وابن الجنيد في نجاسة بول الفرس والبغل والحمار والاكثر على خلافه والمراد بما يؤكل لحمه في الحديث الخامس ما جرت العادة بأكله وربما حملت هذه الاحاديث على الاستحباب لاعتضاد الاحاديث الدالة على خلافها بالاصل وعمل الاكثر والمسألة محل توقف واستدل العلامة في مختلفه على الطهارة بان طهارة ابوال الابل الثابتة بالاجماع يستلزم طهارة هذه الابوال لان كون الحيوان مأكول اللحم ان اقتضى طهارة بوله فظاهر لوجود المشترك وان لم يقتض يلزم نجاسة ابوال الابل لعموم ما يدل على نجاسة مطلق البول السالم عن معارضة كون الحيوان ماكولا هذا حاصل كلامه طاب ثراه ولا يخفى ما فيه والعجب صدور مثله عن مثله والحديث السادس وان لم يتضمن نجاسة مطلق العذرة لكن الاجماع منعقد على نجاستها من غير ماكول اللحم من ذي النفس غير الطير فان فيه خلافا وهذا الحديث يدل باطلاقه على ان من صلى جاهلا بالنجاسة لا يعيد في الوقت ولا في خارجه والاول مختلف فيه واما الثاني فالظاهر انه مما لا خلاف فيه بل ربما نقل الاجماع عليه وستسمع الكلام فيه في محله انشاء الله تعالى وقد احتج بعض الاصحاب بالحديث السابع على طهارة خرء الطير وظني انه لا ينهض دليلا على ذلك فان

[ 96 ]

نفي البأس فيه لا يتعين ان يكون عن الخرء لاحتمال ان يكون عن حكه في الصلوة عن الثوب ويكون سؤال على بن جعفر انما هو عن ان حكه في اثناء الصلوة هل هو فعل كثير لا يجوز في الصلوة ام لا فاجابه عليه السلام بنفي البأس عنه فيها فمعنى قوله عليه السلام لا بأس نفي البأس عن المصلي من حكة فيها ولفظة غير يجوز قراءتها بالنصب والجر وعلى التقديرين ففيها تأييد تام لهذا الاحتمال إذ لو لم يحمل عليه لم يصح اطلاقه عليه السلام نفي البأس عما يراه المصلي في ثوبه من خرء الطير وغيره وايضا فاللام في الطير لا يتعين كونها للجنس لجواز كونها للعهد والمراد المأكول اللحم ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال والله اعلم والحديث الثامن ربما يدل على وجوب المرتين في غسل المني بطريق اولى ويدل ايضا باطلاقه على ما دل عليه الحديث السادس وعلى ما ذهب إليه الشيخان والمرتضى في النهاية والمقنعة والمصباح من ان من نسي النجاسة وصلى يعيد في الوقت وخارجه وسيجئ الكلام فيه في موضعه انشاء الله تعالى والمراد من قول الحلبي في الحديث التاسع اجنب في ثوبه انه اصاب ثوبه شئ من المني والشيخ طاب ثراه حمله على ظاهره ثم قال انا قد بينا ان نفس الجنابة لا يتعدى إلى الثوب وذكرنا ان عرق الجنب لا ينجس الثوب فلم يبق معنى يحمل الحديث عليه الا عرق الجنابة من الحرام ثم جعل ما ذكرناه احتمالا وقد دل هذا الحديث على جواز الصلوة في الثوب النجس إذا لم يجد غيره وهو مختار ابن الجنيد وبه احاديث صحيحة سوى هذا سنذكرها فيما بعد انشاء الله تعالى وذهب الشيخ واكثر الاصحاب إلى انه يصلي عريانا موميا وبعض الاحاديث يدل عليه والمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى على التخيير و ستسمع الكلام فيه في بحث لباس المصلي انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني عشر على طهارة ابوال الدواب لكن إذا اريد بما يؤكل لحمه ما يجوز اكل لحمه لا ما جرت العادة باكل لحمه ومع هذا فهو دال بعمومه والاحاديث المعارضة له دالة بخصوصها و الحديث الثالث عشر يدل على ما ذهب إليه جماعة من الاصحاب كالصدوق وابن ابي عقيل من طهارة رجيع الطير وان لم يكن ماكول اللحم هذا إذا جعل مخصصا للحديث الحادي عشر للاعتضاد بموافقة الاصل والا فليس تخصيصه له اولى من العكس وربما يرجح الحادي عشر بكونه ناقلا والثالث عشر مقررا وقال العلامة في المنتهى ان لقائل ان يقول ان رواية ابن سنان غير مصرحة بالتنجيس اقصى ما في الباب انه امر بالغسل وهو غير دال على النجاسة الا من حيث المفهوم ودلالة المنطوق اقوى انتهى كلامه وهو كما ترى وقد دل الحديث الرابع عشر على ما هو المشهور من نجاسة بول الرضيع قبل ان يأكل بل نقل السيد المرتضى رضي الله عنه عليها الاجماع وابن الجنيد قائل بطهارته وهو ضعيف والمراد من الاكل ما استند إلى شهوته وارادته والا لتعلق الغسل بساعة الولادة إذ يستحب تحنيكه بالتمر كذا قاله العلامة طاب ثراه في المنتهى وهذا الحديث صريح في التسوية بين الصبي والصبية في الاكتفاء بالصب وهو المنقول عن علي بن بابويه ولكن اكثر الاصحاب قدس الله ارواحهم حكى اختصاص الحكم بالصبي وان بول الصبية لابد من غسله والمحقق في المعتبر حمل التسوية التي نطق بها هذا الحديث على التسوية في النجاسة لا في حكم الازالة ميلا إلى ما عليه الاكثر وهو كما ترى ولفظة شرع باسكان الراء وفتحها بمعنى سواء وما تضمنه الحديث الخامس عشر من نضح الثوب الظاهر ان المراد به رشه لاتحادهما لغة والذي يعطيه كلام العلامة طاب ثراه في النهاية ان الرش اخص من النضح فانه قال مراتب ايراد الماء ثلث النضح المجرد ومع الغلبة ومع الجريان ولا حاجة في الرش إلى الدرجة الثالثة قطعا وهل يحتاج إلى الثانية الاقرب ذلك ويفرق بين الرش والغسل بالسيلان والتقاطر هذا

[ 97 ]

كلامه وقوله عليه السلام في الحديث السادس عشر اما انك لو كنت غسلت انت لم يكن عليك شئ لعل المراد به انك لو كنت تباشر غسله بنفسك لكنت تبالغ في غسله إلى ان يزول بالكلية فلم يكن عليك اعادة الصلوة بسببه ويحتمل ان يكون مراده عليه السلام انك لو غسلته بنفسك لكنت تصلي وقد اجتهدت في طهارة ثوبك فلم يكن عليك اعادة الصلوه إذا وجدته بعدها وهذا المعنى هو الذي يشعر به كلام شيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى ولعل ما ذكرناه اقرب و كيف كان ففي الحديث نوع ايماء إلى رجحان ازالة المكلف النجاسة عن ثوب صلوته بنفسه والله سبحانه اعلم الفصل الثاني في نجاسة الكلب واخويه احد عشر حديثا أ من الصحاح الفضل أبو العباس قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا اصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله فان مسه جافا فاصبب عليه الماء ب محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال يغسل المكان الذي اصابه ج الفضل أبو العباس قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والابل والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا الا سألته عنه فقال لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء د علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فيذكر وهو في صلوته كيف يصنع به قال ان كان دخل في صلوته فليمض وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه الا ان يكون فيه اثر فيغسله قال وسألته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات ه‍ محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن آنية اهل الذمة والمجوس فقال لا تأكلوا في انيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في انيتهم التي يشربون فيها الخمر وعلى بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سأله عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري ممن كان هل يصلح الصلوة فيه قال ان اشتراه من مسلم فليصل فيه وان اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله ز محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن رجل صافح مجوسيا قال يغسل يده ولا يتوضأ ح ابراهيم بن ابي محمود قال قلت للرضا عليه السلام الجارية النصرانية تخدمك وانت تعلم انها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة قال لا بأس تغسل يديها ط على بن جعفر انه سأل أخاه عليه السلام عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يضطر إليه ى اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في طعام اهل الكتاب فقال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه ان في انيتهم الخمر ولحم الخنزير يا من الحسان سعيد الاعرج انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني فقال لا تأكلوا في انيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في انيتهم التي يشربون فيها الخمر اقول دلت الاحاديث الثلثة الاول على نجاسة الكلب وهي عندنا اجماعية غير ان المرتضى رضي الله عنه حكم بطهارة ما لا تحله الحيوة منه كعظمه وشعره وكذلك كل نجس العين عنده واطلاقه عليه السلام في الحديثين الاولين الغسل من اصابة الكلب وفي الثالث انه رجس نجس يقتضي عدم الفرق بين ما تحله الحيوة (وما لا تحله) الحياة وكيف كان فلا يدخل كلب الماء في الحكم بنجاسة الكلب حملا للفظ على الفرد الشايع المتعارف وخالف في ذلك ابن ادريس لشمول الاسم والاصح الاول والفرق بين غسل الثوب وصب الماء

[ 98 ]

عليه ان الغسل ما كان معه عصر وبدونه يكون صبا قاله المحقق في المعتبر وبه قطع العلامة في المنتهى في بحث الولوغ فانه قال لو كان المغسول مما يفتقر إلى الغسل لم يحتسب له غسله الا بعد عصره انتهى والامر بصب الماء لاصابة الكلب جافا محمول على الاستحباب وكلام بعض علمائنا يعطي وجوبه للامر به ويؤيده ان الظاهر جريان الامرين في هذا الحديث على وتيرة واحدة وقوله في الحديث الثالث فلم اترك إلى اخره اي لم اترك حيوانا الا سألته عن فضله ولعله اراد ما سوى الخنزير والكافر والضمير في اغسله للاناء وان لم يتقدم له ذكر لدلالة قوله عليه السلام لا يتوضأ بفضله عليه وذكر الغسل في قوله عليه السلام اغسله بالتراب يعطي بظاهره مزج التراب بالماء إذ لا بد في تحقق غسل الشئ من جريان مايع عليه لظهور ان الدلك بالتراب الجاف لا يسمى غسلا وبه حكم الراوندي وابن ادريس ورجحه العلامة في المنتهى وقال شيخنا الشيخ على اعلى الله قدره في شرح القواعد انه خيال ضعيف فان الغسل حقيقة اجراء الماء فالمجاز لازم على تقديره مع ان الامر بغسله بالتراب والممزوج ليس ترابا هذا كلامه وناقشه بعض الاصحاب بان حقيقة الغسل وان كانت اجراء الماء الا ان الحديث لما دل على خلافها كان الحمل على اقرب المجازات إلى الحقيقة اولى فلابد من المزج ولا يذهب عليك ان هذا يستلزم تجوزين احدهما في الغسل والآخر في التراب واما على القول بعدم المزج فالتجوز انما هو في لفظ الغسل فقط فعدم المزج اولى كما هو مختار العلامة في مختلفه وقد دل هذا الحديث بصريحه على تقدم التعفير على الغسل بالماء وبه قال الشيخ رحمه الله في غير الخلاف وهو المشهور بين متأخرى الاصحاب وقال المرتضى رضي الله عنه في الانتصار والجمل والشيخ في الخلاف يغسل ثلث مرات احديهن بالتراب وهو يعطي جواز تقديم التراب وتأخيره وقال المفيد طاب ثراه في المقنعة يغسل ثلثا وسطيهن بالتراب ولم نظفر في كتب الحديث المتداولة بما يدل عليه ثم ظاهر الحديث الاكتفاء في غسله بالماء بالمرة لكن الاكثر على وجوب المرتين بل نقل شيخنا في الذكرى الاجماع على التعدد وذهب ابن الجيند إلى وجوب الغسل سبعا احديهن بالتراب وبه رواية لا يخلو من ضعف ثم الظاهر من اطلاقه عليه السلام الامر بالتعفير قبل الغسل بالماء عدم سقوط التعفير بغسله في الكثير والجاري والاصحاب فيه مختلفون والاولى عدم سقوطه واعلم ان هذا الحديث نقله المحقق في المعتبر هكذا وغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء مرتين وهذه الزيادة وان لم نظفر نحن بها فيما اطلعنا عليه من كتب الحديث الا ان المحقق قدس الله روحه مصدق فيما نقله وعدم اطلاعنا عليها في الاصول المتداولة في هذا الزمان غير قادح فان كلامه رحمه الله تعالى في اوائل المعتبر يعطي انه نقل بعض الاحاديث المذكورة فيه من كتب ليس في ايدي اهل زماننا هذا الا اسماؤها ككتب الحسن بن محبوب ومحمد بن ابي نصر البزنطي والحسين بن سعيد والفضل بن شاذان وغيرهم فلعله طاب ثراه نقل هذه الزيادة من بعض تلك الكتب فنسبه بعض الاصحاب لها إلى سهو قلم الناسخ لمجرد عدم ظفره بها في الكتب المتداولة ليس على ما ينبغي والله اعلم وما دل عليه الحديث الرابع من نضح الثوب من اصابة الخنزير الظاهر ان المراد به اصابته جافا وقوله عليه السلام الا ان يكون فيه اثر فيغسله يراد به الاصابة برطوبة وظاهر الحديث فعل كل من الامرين في اثناء الصلوة ولعله يتقيد بما إذا لم يتضمن فعلا كثيرا وما تضمنه آخر الحديث من غسل الاناء سبعا لشرب الخنزير حمله المحقق في المعتبر على الاستحباب والاولى الوجوب وقد دل الحديث الخامس والسادس والسابع والحادي عشر على نجاسة الكافر لكن الظاهر حمل الحديث السادس على الاستحباب وقد دل الحديث الثامن بظاهره على زوال نجاسة يد

[ 99 ]

النصرانية بغسلها ولم اطلع على قائل به وقد اتفق اصحابنا رضوان الله عليهم على نجاسة من عدا اليهود والنصارى والاكثر على انه لا فرق بينهم وبين غيرهم بل ادعى عليه الشيخ في التهذيب والمرتضى وابن ادريس الاجماع والمنقول عن ابن ابي عقيل وابن الجنيد والمفيد في المسائل الغرية عدم نجاسة سؤرهم وربما يحتج لهم قدس الله ارواحهم بالحديث التاسع لان جواز الوضوء بسؤرهم إذا اضطر إليه دليل طهارته وظني انه لا يبعد ان يقال ان الاضطرار يجوز ان يكون كناية عن التقية فان المخالفين من العامة على طهارتهم وربما يحتج لهم ايضا بالحديث العاشر كما هو ظاهر ويشعر به تعليله عليه السلام بان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير فان هذا التعليل يعطي ان نجاستهم لذلك لا لذواتهم واعيانهم ولا يذهب عليك ان نهيه عليه السلام عن طعامهم ثم سكوته هنية ثم نهيه ثم سكوته هنية اخرى ثم امره في المرة الثالثة بالتنزه عنه لا تحريمه مما يؤذن بالتردد في حكمه وحاشاهم سلام الله عليهم من التردد فيما يصدر عنهم من الاحكام فان احكامهم ليست صادرة عن الظن بل هم صلوات الله عليهم قاطعون في كل ما يحكمون به وقد لاح لي على ذلك دليل اوردته في شرحي على الصحيفة الكاملة فهذا الحديث من هذه الجهة معلول المتن وذلك يوجب ضعفه والله اعلم بحقايق الامور الفصل الثالث في نجاسة الميتة والدم ولحم الخنزير ستة وعشرون حديثا أ من الصحاح حريز قال قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وان اخذته بعد ان يموت فاغسله وصل فيه ب زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الانفحة يخرج من الجدي الميت قال لا بأس به قلت اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال لا بأس به قلت الصوف والشعر وعظام الفيل والبيضة تخرج من الدجاجة فقال كل هذا لا بأس به ج على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فارة المسك يكون مع الرجل وهو يصلي وهو معه في جيبه أو ثيابه فقال لا بأس بذلك د عبد الله ابن جعفر قال كتبت إليه يعنى ابا محمد عليه السلام هل يجوز للرجل ان يصلى ومعه فارة مسك قال لا بأس إذا كان ذكيا ه‍ الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق قال اشتر وصل فيها ما لم تعلم انه ميت بعينه ومحمد بن مسلم قال سألته عن جلد الميت ايلبس في الصلوة إذا دبغ قال لا ولو دبغ سبعين مرة ز الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس بالصلوة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح ح علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل تصح الصلوة فيه قبل ان يغسله قال ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس ط زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت اثره إلى ان اصيب (له من) الماء فاصبت وقد حضرت الصلوة ونسيت ان بثوبي شيئا وصليت ثم اني ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلوة وتغسله ى عبد الله ابن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسي ان يغسله فيصلي ثم يذكر بعدما صلى ايعيد صلوته قال يغسله ولا يعيد صلوته الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلوة يا عبد الله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في دم البراغيث قال ليس به بأس قال قلت انه يكثر ويتفاحش قال وان كثر يب

[ 100 ]

علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى ابي الحسن عليه السلام جعلت فداك روى زرارة عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل انهما قالا لا بأس ان يصلي فيه انما حرم شربها وروى غير زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله ان عرفت موضعه وان لم تعرف موضعه فاغسله كله وان صليت فيه فاعد صلوتك فاعلمني ما اخذ به فوقع بخطه عليه السلام وقرأته خذ بقول ابي عبد الله عليه السلام يج اسمعيل بن جابر عن ابي عبد الله عليه السلام في طعام اهل الكتاب قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه ان في انيتهم الخمر و لحم الخنزير وقد مر هذا الحديث بتمامه في الفصل السابق يد محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن آنية اهل الذمة والمجوس فقال لا تأكلوا في انيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في انيتهم التي يشربون فيها الخمر وقد مر هذا في الفصل السابق ايضا يه عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام في البئر فان مات فيها ثور أو نحوه أو صب فيها خمر نزح الماء كله يو الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن دواء يعجن بالخمر فقال لا والله ما احب ان انظر إليه فكيف اتداوى به فانه بمنزلة (شحم الخنزير أو) لحم الخنزير يز عبد الله ابن سنان قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر اني اعير الذمي ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فاغلسه قبل ان اصلي فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم تستيقن نجاسته فلا بأس ان تصلي فيه حتى تستيقن انه نجسة يح معوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيها قال نعم قال معوية فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له ازار أو رداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما اريد فخرج بها إلى الجمعة يط الحسن بن ابي سارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان اصاب ثوبي شئ من الخمر اصلي فيه قبل ان اغسله فقال لا بأس ان الثوب لا يسكر ك علي بن رئاب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي اغسله أو اصلي فيه قال صلي فيه الا ان تقذره فتغسل منه موضع الاثر ان الله تبارك وتعالى انما حرم شربها كا من الحسان الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال يغسل ما اصاب الثوب كب من الموثقات عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر واغسله ان عرفت موضعه فان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فاعد صلوتك كج عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه خل أو ماء أو كامخ أو زيتون قال إذا غسل فلا باس كد عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه خمر لان الملائكة لا تدخله ولا تصل في ثوب قد اصابه خمر أو مسكر حتى يغسل كه عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال الاناء الذي يشرب فيه النبيذ يغسل سبع مرات كو عبد الله ابن بكير قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب قال لا بأس به اقول اللباء بكسر اوله اول اللبن عند الولادة والمراد بالناب مطلق السن وبالحافر ما يشمل الظلف وبالذكي الطاهر والانفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء كرش الحمل والجدي ما لم يأكل فإذا اكل فهو كرش كذا في الصحاح وقال في القاموس الانفحة شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع اصفر فيعصر

[ 101 ]

في صوفه في اللبن فيغلظ كالجبن ثم قال وتفسير الجوهري الانفحة بالكرش سهو انتهى وفأرة المسك نافجته والمشهور همزها والضمير في قوله عليه السلام في آخر الحديث الاول فاغسله الظاهر عوده إلى ما عدا الثلثة الاول بقرينة قوله عليه السلام وصل فيه ولو جعلنا الظرفية شاملة للمحمول لعاد إلى ما عدا الاولين فقط ولعل المراد غسل موضع الاتصال بالميتة فلوجز الشعر أو نشر القرن أو كسر السن أو برئ الحافر لم يجب غسله وان كان ظاهر الحديث العموم وقد يستدل بهذا الحديث على نجاسة الميتة وفيه ان امره بالغسل لا يتعين ان يكون لمجرد الاتصال بالميتة لاحتمال ان يكون لازالة ما لا ينفك عنه الشعر والصوف عند النتف والقرن والناب عند القلع من الاجزاء اللحمية التي لا يجوز الصلوة فيها وقد دل الحديث الثاني بظاهره على طهارة انفحة الميتة ولبنها والحديث السابع على نجاسة الميتة وطهارة جميع مالا تحله الحيوة منها كما يستفاد من قوله عليه السلام ان الصوف ليس فيه روح وقد حصروا ما لا تحله الحيوة في احد عشر العظم والسن والظفر والظلف والقرن والحافر والشعر والوبر والصوف والريش والانفحة وربما يستفاد من عدهم الانفحة فيما لا تحله الحيوة انها نفس الكرش كما قاله الجوهري لا اللبن الاصفر المنجمد الذي يكون فيه كما قاله صاحب القاموس والا لعدوا اللبن بل الفرث ايضا وقد اختلف الاصحاب رضي الله عنهم في طهارة اللبن المستخرج من الميتة فقال الشيخ واتباعه بطهارته بل نقل في الخلاف الاجماع على ذلك ويظهر من كلام شيخنا في الذكرى الميل إليه وقد دل عليه الحديث الثاني كما مر واما ما ظنه بعض الاصحاب من دلالة الحديث الاول ايضا عليه ففيه نظر لا يخفى والحق انه لا دلالة فيه على ذلك وقال العلامة في المنتهى المشهور عند علمائنا ان اللبن من الميتة المأكول اللحم بالذكاة نجس وقال بعضهم هو طاهر ثم انه استدل على التنجيس بانه مايع في وعاء نجس وكان نجسا كما لو احتلب في وعاء نجس ولانه لو اصاب الميتة بعد حلبها نجس فكذا قبله وبرواية وهب عن ابي عبد الله عليه السلام ان عليا عليه السلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال عليه السلام ذلك الحرام محضا هذا حاصل كلامه طاب ثراهه ولقائل ان يقول ان هذه الرواية ضعيفة جدا لان وهبا من الكذابين المشهورين فكيف يعارض بها الحديث الصحيح المعتضد بالاجماع المنقول وكلية كبرى دليله الاول ممنوعة بل هي اول المتنازع والنص يرفع الاستبعاد والثاني قياس والحق ان المسألة محل توقف وطريق الاحتياط واضح والله اعلم بحقايق الامور وقد دل الحديث الثالث باطلاقه على طهارة فارة المسك سواء انفصلت من الضبي حال حيوته أو بعد موته وبه قال العلامة في التذكرة وقال في المنتهى ان انفصلت عن الضبية حال حيوتها أو بعد التذكية فطاهرة وان انفصلت بعد موتها فالاقرب النجاسة انتهى والحديث الرابع ربما دل على اشتراط التذكية ان لم يجعل قوله عليه السلام إذا كان ذكيا بمعنى إذا كان طاهرا لم يعرض له نجاسة من خارج وربما يستدل بالحديث الخامس والسادس والسابع على نجاسة الميتة وانت خبير بان المنع من الصلوة في الجلد لا يستلزم نجاسته ويظهر من الصدوق طاب ثراه القول بطهارة جلد الميتة فقد روى في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام انه سئل عن جلود الميته يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه فقال لا بأس ان تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصل فيها وقد قال رحمه الله في اول كتابه انه لا يورد فيه الا ما يفتى به ويحكم بصحته ويعتقد انه حجة بينه وبين ربه تعالى وما تضمنه الحديث الثامن من جواز الصلوة في ثوب اصاب حمارا ميتا لعله محمول على ما إذا اصابه جافا كما ان ما تضمنه الحديث الحادي والعشرون من غسل ثوب اصاب جسد ميت محمول على ما إذا اصابه برطوبة و

[ 102 ]

العلامة طاب ثراه عمل باطلاقه فحكم بتعدي نجاسة الميت إلى المماس له وان كانا يابسين ورجح كون نجاسة المماس مع اليبوسة حكمية فلو لاقى رطبا لم يحكم بنجاسته والحديث الثامن حجة عليه ولفظة غير في الحديث التاسع مجرورة ويمكن رفعها ايضا والدم فيه وفي العاشر وان كان شاملا لدم ما لا نفس له لكن اصحابنا رضوان الله عليهم متفقون على عدم نجاسة دم غير ذي النفس كما انهم سوى ابن الجنيد متفقون على عدم نجاسته الدم المسفوح قليلا كان أو كثيرا وذهب هو إلى ان الدم الذي دون سعة الدرهم التي هي مقدار عقد الابهام الاعلى لا ينجس الثوب وعدى هذا الحكم إلى سائر النجاسات والظاهر انه رحمه الله اراد بعدم تنجيسها الثوب جواز الصلوة فيه معها لا انها طاهرة وحينئذ فكلامه في الدم لا يخالف كلام الاصحاب وستسمع في هذين الحديثين كلاما مستوفى في بحث لباس المصلي انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني عشر وجملة من الاحاديث المذكورة بعده على نجاسة الخمر وقد اطبق عليه علماء الاسلام من الخاصة والعامة على ذلك الا شرذمة شاذة منا ومنهم لم يعتد الفريقان بمخالفتهم قال السيد المرتضى رضي الله عنه لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر الا ما يحكى من شذاذ لا اعتبار بقولهم وقال الشيخ طاب ثراه الخمر نجس بلا خلاف ولم يستثن رحمه الله احدا لعدم اعتداده بالمخالف راسا والاحديث التي يستدل بها على نجاسته منها ما هو صريح في ذلك أو كالصريح كالحديث الثاني عشر والثاني والعشرين (والرابع والعشرين) وجريان النهي فيه على وتيرة واحدة غير لازم بحيث لا يجوز خلافه على ان النهي الاول عند الصدوق محمول على التحريم فعدم الجريان على وتيرة واحدة حاصل على قوله بجواز الصلوة في ثوب اصابه الخمر وكالحديث السابع عشر فان كلام السائل فيه يعطي انه معتقد نجاسة الخمر فتقرير الامام عليه السلام له على هذا الاعتقاد كما يظهر من تعليله عليه السلام يؤذن بصحته والتقرير احد انواع السنة الثلثة والاستدلال بتقرير السائل غير عزيز في كلام الاصحاب رضوان الله عليهم ولم يتعرض احد منهم للاستدلال به في هذا الحديث ومنها ما يدل على النجاسة بظاهره كالحديث الثالث عشر فان في تعليله عليه السلام التنزه عن طعام اهل الكتاب بان في انيتهم الخمر ولحم الخنزير نوع اشعار بان انيتهم لكونها قلما تنفك عن ذلك مظنة النجاسة وان امكن ان يكون مراده عليه السلام انها قلما تنفك عن الاجزاء الخمرية التي ربما لا يسلم طعامهم الموضوع فيها من مخالطتها والامتزاج بها وكالحديث الخامس عشر إذا حمل على الوجوب فان الظاهر ان نزح جميع الماء لنجاسته لا للتعبد ولا لامتزاجه بالاجزاء الخمرية التي لا يسلم شارب ماء البئر من شربها معه وكالحديث السادس عشر فان الظاهر ان جعله عليه السلام الخمر بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير انما هو في النجاسة وكالحديث الثالث والعشرين (والخامس والعشرين) وان كان ما ذكرناه في الحديث الخامس عشر جاريا فيهما فهذا ما يستدل به من الاحاديث المعتبرة من جانب القائلين بنجاسة الخمر وقد بقي احاديث ضعيفة اوردها الشيخ في كتابي الاخبار لا ثمرة مهمة في نقلها ومما اشتهر الاستدلال به على نجاستها قوله عز من قائل انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه والرجس وان كان يطلق على غير النجس ايضا الا ان الشيخ في التهذيب نقل الاجماع على انه هنا بمعنى النجس ويؤيده مكاتبة خيران الخادم المتضمنة تعليله عليه السلام النهي عن الصلوة في ثوب اصابه الخمر أو لحم الخنزير بانه رجس وحينئذ فاما ان يكون خبر بقية المتعاطفات في الآية محذوفا أو يكون رجس هو الخبر عن الكلام من قبيل عموم المشترك وعموم المجاز ومثله غير عزيز في الكلام وايضا الامر بالاجتناب يقتضي مطلق المباعدة بانحائها كما يرشد قوله عليه السلام في اخر الحديث السادس عشر ما احب ان انظر إليه فيجب الاجتناب بجميع انواعه الا ما خرج بالدليل فهذا غاية

[ 103 ]

ما يقال في تقرير الاستدلال بالاية الكريمة وذهب ابن ابي عقيل إلى الطهارة وقال الصدوق لا باس بالصلوة في ثوب اصابه الخمر لان الله تعالى انما حرم شربها ولم يحرم الصلوة في ثوب اصابته والاحاديث التي يستدل بها من جانبهما بعضها كالصريح في الطهارة كالحديث التاسع عشر والعشرون وقد اورده الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري القمى في كتاب قرب الاسناد وبعضها انما يدل على الطهارة بظاهره كالسادس والعشرين فان نفي الباس فيه يؤذن بالطهارة وان امكن ان يكون المراد نفي الباس عن لبس ذلك الثوب والتمتع به وان لم تجز الصلوة فيه كما قاله الشيخ طاب ثراه في كتابي الاخبار والحق ان الاحادث المؤذنة بالنجاسة اكثر والضعيف منها منجبر بالشهرة وعمل جماهير الاصحاب هذا ان تنزلنا ولم نقل بدلالة كلام السيد والشيخ قدس الله سرهما على الاجماع واما إذا قلنا بذلك كما فهمه العلامة طاب ثراه من كلاميهما وشيخنا في الذكرى من كلام السيد فلا بحث و ايضا فمدلول الاحاديث المشعرة بالنجاسة الحظر فيرجح على ما مدلولها الاباحة والشيخ حمل الاحاديث المؤذنة بالطهارة على التقيه جمعا بين الاخبار ولا بأس به فان قلت كما ان حمل هذه الاحاديث على التقية احد وجوه الجمع فكذلك حمل الاحاديث المقابلة لها على استحباب الاجتناب فكيف اثر الشيخ رحمه الله ذاك على هذا قلت الحمل على هذا يستلزم مخالفة ما عليه جماهير الاصحاب رضوان الله عليهم بل مخالفة الاجماع على ما يؤذن كلامه طاب ثراه فلا مناص عن الحمل على التقية فان قلت ان اكثر العامة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارتها منهم الا شرذمة نادرة وهم لا يعبأون بهم ولا بقولهم وما هذا شأنه كيف يتأتي فيه وهو مخالف لما عليه جماهيرهم قلت التقية لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامة بل ربما يدعو إليها اصرار الجهلاء من اصحاب الشوكة على امر وولوعهم به فلا يمكن اشاعة ما يتضمن تقبيحه ويؤذن بالازراء بهم على فعله وما نحن فيه من هذا القبيل فان اكثر امراء بني امية وبني العباس كانوا مولعين بمزاولة الخمر وشربه و عدم التحرز عن مباشرته بل ربما ام بعض امرءا بنى امية بالناس وهو سكران فضلا عن ان يكون ثوبه ملوثا به كما هو مذكور في التواريخ فاشاعة القول بنجاسته يتضمن شدة الشناعة عليهم ويوهم التعريض بهم فلا يعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم عليهم السلام على وجه يؤمن معه من الحمل على الازراء بهم والتشنيع عليهم والله اعلم الفصل الرابع في نبذ متفرقة ثلثة عشر حديثا أ من الصحاح هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تأكلوا لحوم الجلالة وان اصابك من عرقها فاغسله ب على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الفارة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب ايصلى فيها قال اغسل ما رأيت من اثرها وما لم تره فانضحه بالماء ج علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا تموت فيه ايتوضأ منه للصلوة فقال لا بأس به وسألته عن فارة وقعت في حب دهن فاخرجت قبل ان تموت ابيعه من مسلم قال نعم ويدهن منه د سعيد الاعرج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في السمن أو الزيت ثم تخرج منه حية قال لا بأس به ه‍ على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلح له ان يصب الماء من فيه يغسل به الشئ يكون في ثوبه قال لا بأس وابن ابي عمير عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام في عجين عجن وخبز ثم علم ان الماء كان فيه ميتة قال لا بأس اكلت النار ما فيه ز ابن ابي عمير عن بعض اصحابه قال وما احسبه الا حفص بن البختري قال قيل لابي عبد الله

[ 104 ]

عليه السلام يعجن من الماء النجس كيف يصنع به قال يباع ممن يستحل أكل الميتة ح علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فاصاب اناه هل يصلح الوضوء منه قال ان لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه ط من الحسان حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تشرب من البان الابل الجلالة وان اصابك شئ من عرقها فاغسله ى أبو اسامة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب يعرق في ثوبه أو يغتسل فيعانق امرأته ويضاجعها وهي حايض أو جنب فيصيب جسده من عرقها قال هذا كله ليس بشئ يا من الموثقات علي بن يقطين عن ابي الحسن عليه السلام في الرجل يتوضأ بفضل وضوء الحايض فقال ان كانت مأمونة فلا بأس يب عنبسة بن مصعب عن ابي عبد الله عليه السلام قال اشرب من سؤر الحايض ولا تتوضأ منه يج عيص بن القسم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن سؤر الحائض فقال توضأ به وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة اقول قد تضمن الحديث الاول والتاسع النهي عن اكل لحوم الجلالة وشرب البانها والامر بغسل ما يصيب من عرقها والنهي المذكور محمول عند اكثر الاصحاب رضوان الله عليهم على التحريم وعند بعضهم كالشيخ في المبسوط وابن الجنيد على الكراهة وستسمع تحقيق الحق في ذلك في كتاب الاطعمة والاشربة من المنهج الرابع من هذا الكتاب انشاء الله تعالى واما امره عليه السلام بغسل ما يصيب من عرقها فمحمول عند الشيخين طاب ثراهما على الوجوب فيجب ازالته عندهما من الثوب والبدن للصلوة ونحوها كسائر النجاسات وعند المتأخرين من علمائنا على الاستحباب ولو قيل في هذه المسألة بمقالة الشيخين لم يكن بعيدا فان حمل مثل هذين الخبرين المعتبرين على خلاف الظاهر منهما من دون مقتض لذلك سوى مخالفة ما عليه الاكثر فيه ما فيه والمشهور ان الجلال هو الحيوان المغتدي بعذرة الانسان لا غير والشيخ في الخلاف والمبسوط على انه الحيوان الذي غالب غذائه والحق أبو الصلاح بالعذرة سائر النجاسات وكيف كان فلم نظفر في النصوص بتقدير المدة التي يستحق بها هذا الاسم وقدرها بعضهم بان ينمو بدنه بذلك ويصير جزء منه وآخرون بيوم وليلة كالرضاع وآخرون بظهور نتن النجاسة التي اغتذى بها في جلده ولحمه وسيرد عليك الكلام المستوفي انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الثاني من الامر بغسل الثوب لملاقاة الفارة برطوبة محمول عند الشيخين على الوجوب وهو ظاهر الصدوق وعند الاكثر على الاستحباب لمعارضته الحديث الثالث من الفصل الثاني والحديث الثالث والرابع من هذا الفصل وانت خبير بانه يمكن ان يقال من جانب الشيخين ان تلك الاحاديث ليس شئ منها نصا في طهارة الفارة والدهن النجس يجوز بيعه للاستصباح ولا مانع من التدهن به ونفي البأس لعله عن ذلك وقول الفضل في الحديث الثالث من ذلك الفصل فلم اترك شيئا الا سألته عنه معلوم انه ليس على عمومه لخروج الخنزير والكافر فمراده لم اترك شيئا مما خطر ببالي وقت السؤال وما تضمنه الحديث الخامس من جواز غسل الشئ بالماء الموضوع في الفم مما لا كلام فيه وان كان ذلك الشئ نجسا إذ لا دخل لالة الصب في ذلك نعم لو خرج الماء عن الاطلاق بممازجة لعاب الفم لم يجز ازالة النجاسة به الا عند المرتضى رضي الله عنه حيث جوز ازالة النجاسة بالمضاف وقد تضمن الحديث السادس بظاهره على طهارة العجين النجس بالخبز وبه قال الشيخ في النهاية ويؤيده ما رواه عبد الله ابن الزبير عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأله عن

[ 105 ]

البئر تقع فيها الفارة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز قال إذا اصابه النار فلا باس باكله والمشهور عدم الطهارة والحديث السابع صريح في ذلك مع ان السادس غير صريح في نجاسة ذلك الماء لجواز كون الميتة من غير ذي النفس كالعقرب والخنفساء مثلا ويكون قوله عليه السلام اكلت النار ما فيه اي من السم والقذارة و ما دل عليه ظاهر الحديث الثامن من عدم تنجس الماء بما لا يدركه حس البصر من الدم ذهب إليه الشيخ طاب ثراه والمشهور خلافه واجاب العلامة في المختلف عن التمسك بهذا الحديث بعدم دلالته على اصابة الدم ولا يلزم من اصابة الاناء اصابته واورد عليه ان على بن جعفر رضي الله عنه من اعاظم الفقهاء فكيف يسأل عن جواز الوضوء بالماء بمجرد وصول النجاسة إلى ظاهر الاناء وربما يقال انه رضي الله عنه كان متيقنا لاصابة الاناء لكنه شاك في ان اصابته له من خارجه فقط أو من داخل بحيث يكون قد اصاب الماء ايضا فكأنه يسأل ان الشك في اصابة النجاسة للماء هل يؤثر في المنع من الوضوء به ام لا ومثل هذا لا يبعد السؤال عنه ويصير قوله عليه السلام ان لم يكن يستبين إلخ في قوة قوله ان لم يتيقن اصابة الماء الخ ولا يخفى ما فيه من التكلف فان تنزيل كلام العلامة طاب ثراه عليه تكلف على تكلف ثم انه قدس الله روحه قال ان هذا الحديث معارض برواية علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في انائه هل يصح الوضوء منه قال لا وانت خبير بما في هذه المعارضة فان النزاع فيما لا يدركه حس البصر لا في القطرة ونحوها والظاهر ان ما يطلق عليه اسم القطرة لا يعجز حس البصر عن ادراكه فتأمل والحديث العاشر مما استدل باطلاقه العلامة في المختلف على طهارة عرق الجنب من الحرام ردا لما ذهب الشيخان والصدوق من نجاسته والشيخ في الخلاف نقل على نجاسته الاجماع واستدل عليها في التهذيب بالحديث التاسع من الفصل الاول وقد مر فيه طرف من الكلام وربما يستدل له بما رواه محمد بن همام باسناده إلى ادريس بن زياد الكفرتوثي انه كان يقول بالوقف فدخل سر من راى في عهد ابي الحسن عليه السلام واراد ان يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب ايصلى فيه فبينا هو قائم في طاق باب لانتظاره عليه السلام إذ حركه أبو الحسن بمقرعة وقال ان كان في حلال فصل فيه وان كان من حرام فلا تصل فيه وما دل عليه الحديث الحادي عشر والثالث عشر بمفهوميهما من النهي عن الوضوء بسؤر الحائص الغير المأمونة محمول على الكراهة وقد دل الحديث الثاني عشر على عدم كراهة الشرب من سؤرها ويظهر منه الاهتمام ببعد ماء الوضوء عن شائبه النجاسة اشد من الاهتمام ببعد ماء الشرب عنها وهذا الحديث وان كان شاملا للمأمونة وغيرها لكنه محمول على غير المأمونة كما في سابقه و لاحقه والله اعلم المطلب الثاني في احكام المياه والتطهير من النجاسات وما يتبع ذلك من احكام الاواني و الغسالات وفيه فصول (سبعة وخاتمة) الفصل الاول في طهورية الماء وانفعاله بالتغير بالنجاسة مطلقا وبمجرد ملاقاتها ان كان راكدا دون الكر تسعة احاديث أ من الصحاح جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقد مر في بحث التيمم ب حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب ج أبو خالد القماط انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة (فقال) ان كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ منه

[ 106 ]

وان لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ د محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ه‍ معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام مثله واحمد بن (محمد بن ابي) نصر قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة قال يكفئ الاناء ز علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الحمامة والدجاجة واشباههن تطأ العذرة ثم تدخل الماء يتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء ح من الحسان محمد بن ميسر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل منه وليس معه اناء يغرف به ويداه قذرتان قال يضع يده ويتوضأ ويغتسل هذا مما قال الله عز وجل ما جعل عليكم في الدين من حرج ط الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في الماء الاجن يتوضأ منه الا ان تجد ماء غيره فتنزه عنه اقول الطهور هو المطهر لغيره وما زعمه أبو حنيفة من ان الطهور والطاهر بمعنى واحد خطأ لمخالفته كلام المحققين من اهل اللغة و لان فعولا من صيغ المبالغة والطهارة لا تقبل الشدة والضعف فتحمل المبالغة على التعدي إلى الغير بان يكون طاهرا في نفسه مطهر لغيره وقد روى العامة قوله ص طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبعا وظاهر ان المراد المطهر و ايضا فقد استفاض قوله (ص) (جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا ولو اراد الطاهر لم تثبت المزية وايضا فقد قال (ص) وقد سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولو لم يرد المطهر لم يحسن الجواب وما تضمنه الحديث الثاني والثالث من نجاسة الماء بتغير ريحه أو طعمه بالنجاسة مما لا خلاف فيه ويدور على السنة الاصحاب ان تغير لونه ايضا كذلك ولم اظفر به في اخبارنا صريحا وما ينقل من قوله (ص) خلق الله الماء طهورا لا ينجسه الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه فخبر عامي مرسل ولو قيل ان تغير اللون بذي طعم أو ريح لا ينفك عن التغير باحدهما لم يكن بعيدا بل ربما يدعي ان انفعال الماء بلون النجاسة متأخر في الرتبة عن انفعاله برائحتها أو طعمها فاستغنى بذكرهما عن ذكره واطلاق الماء في هذين الحديثين مما استدل به لابن ابي عقيل رحمه الله على عدم انفعال القليل بدون التغير ويرد باستفادة التقييد من غيرهما كمفهوم الرابع والخامس ومنطوق السادس والسابع والمراد بالنقيع الماء الراكد وعطف الجيفة على الميتة من عطف الخاص على العام فان الجيفة جثة الميتة إذا انتنت وقد دل الحديثان على شرب الماء المتغير بالنجاسة وهو مما لا خلاف فيه كما لا خلاف في تحريم شرب مطلق النجس لغير الضرورة وقد يستفاد من قوله عليه السلام في الحديث الثاني كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب انه لو كان للماء رايحة كالمياه الزاجية والكبريتية مثلا فسترت رايحة الماء رايحة الجيفة لم ينجس وان كانت بحيث لو خلا الماء عن تلك الرائحة لظهرت لصدق غلبة الماء على ريح الجيفة وهو كما ترى ثم المتبادر من التغير في قوله عليه السلام فإذا تغير الماء وتغير الطعم ومن قوله عليه السلام في الحديث الثالث ان كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه هو التغير الحسي واعتبر جماعة من علمائنا إذا كانت النجاسة مسلوبة الاوصاف الثلثة التغير التقديري وهو غير بعيد وقوله عليه السلام في الحديث السادس يكفي الاناء اي يريق ما فيه اما بفتح حرف المضارعة من كفا أو بضمه من اكفا ويظهر من الجوهري ان اكفا لم يثبت عن العرب فانه قال كفات الاناء قلبته وزعم ابن الاعرابي ان اكفاته لغة انتهى والحق انها لغة فصيحة لورودها في مقبولة عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الصادق عليه السلام قال بينا امير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع ابن الحنفية رضي الله عنه إذ قال له يا محمد ايتني باناء من ماء اتوضأ

[ 107 ]

للصلوة فاتاه محمد بالماء فاكفاه بيده اليمنى على يده اليسرى الحديث وامره عليه السلام باكفاء الاناء لاصابته القذر يمكن ان يستدل باطلاقه للمفيد وسلار على نجاسة الماء الكثير في الانية والحق ان الاطلاق مبني على الغالب من عدم سعة الاناء كرا كما قاله في المنتهى وما تضمنه الحديث الثامن من تجويزه عليه السلام وضع اليد القذرة في الماء القليل والوضوء منه مما يحتج به لابن ابي عقيل على عدم انفعال القليل بمجرد الملاقاة ولعل المراد بالقليل العرفي لا الشرعي أو المراد الشرعي ولكن مع الجريان ثم لا يخفى دلالة هذا الحديث بظاهره على مجامعة الوضوء لغسل الجنابة فهو يؤيد ما ذكره الشيخ في التهذيب من استحبابه معه اللهم الا ان يراد بالوضوء غسل اليدين أو يكون الضمير في يتوضأ عائدا إلى الرجل بتجريده عن وصف الجنابة وقد دل الحديث التاسع على كراهة الوضوء بالماء الاجن مع القدرة على غيره والاجن اسم فاعل من اجن الماء إذا تغير لونه وطعمه والظاهر ان تغير الريح لازم لتغيرهما ولو فرض انفكاكه عنهما بان يتغير ريحه فقط فالظاهر عدم كراهة الوضوء به لانه لم يثبت تسميته اجنا والله اعلم الفصل الثاني في تقدير الكثير من الراكد سبعة احاديث أ من الصحاح ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال الكر (من الماء) الف وماتا رطل ب اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الماء الذي لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته ج اسمعيل بن جابر قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلثة اشبار في ثلثة اشبار د محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الغدير فيه ماء مجتمع يبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذ كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمأة رطل ه‍ صفوان بن مهران الجمال قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحياض التي بين مكة و المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ايتوضأ (منها) فقال وكم قدر الماء فقلت إلى نصف الساق وإلى الركبة قال توضأ منه ومن الحسان عبد الله بن المغيرة عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال الكر من الماء نحو حبي هذا واشار إلى حب من الحباب التي تكون في بالمدينة ز زرارة قال إذا كان الماء اكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ الا ان يجئ له ريح يغلب على ريح الماء اقول قد تضمنت هذه الاحاديث تقدير الكثير من الراكد بالوزن والمساحة بالشبر والذارع وبلوغه نصف الساق أو الركبة وكونه نحو حب من احباب المدينة وكونه اكثر من راوية اما الوزن فقد تضمن الحديث الاول انه الف وماءتا رطل والاصحاب رضوان الله عليهم مختلفون في ان المراد الرطل العراقي وهو ماة وثلثون درهما كل درهم ثمان واربعون شعيرة من اوسط حب الشعير أو المدنى الذي هو مأه وخمسة وتسعون درهما اعني رطلا ونصفا بالعراقي فالشيخان وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس على الاول وهو المشهور ويؤيده انه هو المناسب لرواية الاشبار وبه يحصل الجمع بين الحديث الاول والرابع من ان الكر ستمأة رطل لحمله على رطل مكة وهو ضعف الرطل العراقي والسيد المرتضى وابن بابويه على الثاني للاحتياط ولان الظاهر انهم عليهم السلام اجابوا بما هو عرف بلدهم ورد بانه لا احتياط في الانتقال إلى التيمم بمجرد ملاقاة النجاسة لذلك المقدار واجابتهم (ع) على عرف بلدهم ليس اقرب من الاجابة على عرف بلد السائل ولعله في الحديث الاول عراقي فان المرسل كذلك واما التقدير بالمساحة بالاشبار كما تضمنه الحديث الثالث فاقوال اصحابنا رضوان الله عليهم فيه اربعة الاول القول المشهور وهو انه ما بلغ تكسيره اثنين واربعين شبرا

[ 108 ]

وسبعة اثمان وقد تضمنته رواية ابي بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلثة اشبار ونصفا في مثله ثلثة اشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكر من الماء وهذه الرواية ضعيفة لجهالة احمد بن محمد بن يحيى ووقف عثمن بن عيسى (فاتهما في طريقها) واشتراك ابي بصير وربما يطعن في متنها ايضا لخلوه عن بيان قدر العمق كما قاله شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الارشاد وانت خبير بان الاكتفاء في المحاورات بالمقام ودلالة سوق الكلام شايع على انه يمكن توجيهها على وجهه يسلم به من هذه ايضا باعادة الضمير في قوله عليه السلام في (مثله إلى ما دل عليه قوله ع) ثلثة اشبار ونصفا أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء إذ لا محصل له وكذا الضمير في قوله عليه السلام في عمقه اي في عمق ذلك المقدار من الارض وايضا فالظاهر على تقدير الاغماض عن هذا التوجيه هو ان المسكوت عنه فيها انما هو العرض واما العمق فبين لان قوله عليه السلام في عمقه من الارض اما حال من مثله أو نعت لثلثة اشبار الذي هو بدل من ولولا الحمل على هذا لصار قوله ع في عمقه من الارض كلاما منقطعا متهافتا وحاشا مثلهم عن التلفظ بمثله القول الثاني انه ما بلغ تكسيره سبعة وعشرين شبرا وقد دل عليه الحديث الثالث وهو قول الصدوقين وسائر القميين والعلامة في المختلف وشيخنا المحقق الشيخ علي في حواشي المختلف والقول به غير بعيد وعدم التصريح بمقدار العمق في الحديث غير قادح فيه لدلالة سوق الكلام عليه كما قلنا في الرواية السابقة ومثله في المحاورات كثيرا القول الثالث انه مأة شبر مكسر وهذا القول لابن الجنيد ومستنده غير معلوم والقول الرابع للقطب الراوندي وهو انه ما بلغ مجموع ابعاده الثلثة عشرة اشبار ونصفا وكانه رحمه الله عمل برواية ابي بصير لكنه لم يحمل لفظة في فيها على معنى الضرب بل على ما يفيد معنى المعية والجمع اي إذا ما ضمت ابعاده الثلثة بعضها إلى بعض حصل عشرة اشبار ونصف ولا يخفى ما في التحديد على هذا التقدير من شدة التفاوت فان الماء الذي مجموع ابعاده الثلثة عشرة اشبار ونصف كما قد يكون مساحته مساوية لمساحة الكر على القول المشهور كما هو ظاهر فقد يكون ناقصة عنها قريبة منها كما لو فرض طوله وعرضه ثلثة وعمقه اربعة ونصفا فان مساحته حينئذ اربعون شبرا ونصف وقد يكون بعيدة عنها جدا كما لو فرض طوله ستة وعرضه اربعة وعمقه نصف شبر فان مساحته اثني عشر شبرا وجعل شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الارشاد ابعد الفروض عنها ما لو كان كل من عرضه وعمقه شبرا وطوله عشرة اشبار ونصفا وهو محل كلام لوجود ما هو ابعد منه كما لو كان طوله تسعة اشبار وعرضه شبرا واحدا وعمقه نصف شبر فان مساحته اربعة اشبار ونصف وايضا ففى كلامه قدس الله روحه مناقشة اخرى إذ الابعاد الثلثة في الفرض الذي ذكره رحمه الله انما هي اثنا عشر شبرا ونصف الا عشرة ونصف هذا وانت خبير بان صدور مثل هذا التحديد العظيم الاختلاف والشديد التفاوت عن القطب الراوندي رحمه الله لا يخلو من غرابة والذي يظهر ان مراده طاب ثراه ان الكر هو الذي لو تساوت ابعاده الثلثة لكان مجموعها عشرة اشبار ونصفا وحينئذ ينطبق كلامه على المذهب المشهور والله اعلم بحقايق الامور واما التقدير بالمساحة بالاذرع كما تضمنه الحديث الثاني فهو غير شديد البعد عن التقدير المشهور فان المراد بالذراع ذارع اليد وهو شبران تقريبا والمراد بكون سعته ذراعا وشبرا كون كل من طوله و عرضه ذلك المقدار فيبلغ تكسيره على هذا التقدير ستة وثلثين شبرا ولم اطلع على قائل به من الاصحاب وما نقله شيخنا

[ 109 ]

في الذكرى عن ابن طاوس من انه مال إلى رفع النجاسة بكل ما روى لا يخرج في الحقيقة عن قول القميين فان الظاهر انه يحمل الزائد عليه على الندب واما التقدير ببلوغ الماء إلى نصف الساق وإلى الركبة كما تضمنه الحديث الخامس فهو مبنى على ما علمه عليه السلام من مقدار اطوال تلك الحياض وعروضها فان السؤال صريح في ان تلك الحياض كانت معينة معروفة واما التقدير بكونه نحو حب من حباب المدينة كما تضمنه الحديث السادس وبكونه اكثر من راوية كما في الحديث السابع فيمكن تنزيله على احد المذهبين الاولين ولعل تنزيله على الثاني اقرب لان اتساع الحب والراوية لما تقارب الكر بالمذهب الاول نادر والله اعلم ثم لا يخفى عليك ان اشكال الحيضان والغدران شديدة الاختلاف ومعرفة مساحتها والعلم ببلوغها الكرية لا يتيسر غالبا الا بالرجوع إلى ما يقتضيه القواعد الحسابية والاصول الهندسية ولم يتصدى الاصحاب قدس الله ارواحهم لبسط الكلام في ذلك مع انه من المهمات والخوض فيه اهم من خوضهم في حساب الوصايا المبهمة والاقرارات وميراث الخناثي ومن تحرر بعضه وغير ذلك فانها امور لا يتفق وقوعها الا نادرا بخلاف ما نحن فيه فانه مما يكثر الاحتياج إليه ويتوافر الدواعي إلى الاطلاع عليه فلا بأس باطلاق عنان القلم في هذا الباب وان ادى ذلك إلى الاطناب وقد كان سبق مني في عنفوان الشباب املاء رسالة في هذه المسألة فرايت ان اورد خلاصتها في هذا الكتاب مع زيادات لطيفة تهش إليها الطباع القويمة ويتشحذ بها الاذهان المستقيمة فاقول وبالله التوفيق ان المساحة المبحوث عنها هنا هي استعلام ما في الماء من امثال مكعب الشبر وابعاضه ليعلم انه هل بلغ الكر ام لا والمراد بمكعب الشبر مجسم ما يحيط به ستة مربعات متساوية طول كل من اضلاعها شبر فمعنى قولهم الكر ما بلغ تكسيره اثنين واربعين شبرا وسبعة اثمان شبر انه ما اشتمل على اثنين واربعين مجسما تاما كل منها مكعب الشبر ومجسم اخر هو سبعة اثمان مكعبة ثم اصول الصور هنا سبع و عشرون فان الطول اما صحيح أو كسر أو مركب منها وعلى كل من الثلث فالعرض كذلك وعلى كل من التسع فالعمق كذلك فان كان كل من الابعاد الثلثة صحيحا فظاهر وان كان كل منها كسرا فمعلوم انه عن بلوغ الكرية بمراحل بقي خمس وعشرون صورة جزئياتها غير محصورة وبعضها ربما يسهل ضربه جدا كالصورة الدائرة على الالسنة الممثل بها في الرواية وهي ما بلغ كل من الاقطار الثلثة ثلثة اشبار ونصفا وبعضها ربما يحتاج في تسهيله إلى بعض الاعمال الحسابية كالتجنس وهو جعل الصحيح من جنس الكسر بان يضرب الصحيح في مخرج الكسر ويزيد صورة الكسر على الحاصل فنقول إذا كان في كل من الجانبين كسر فإما ان يكون في كل منهما صحيح فتضرب مجنس احد الطرفين في مجنس الاخر أو يختص الصحيح باحدهما فتضرب مجنسه في صورة كسر الطرف الاخر ويحفظ الحاصل ثم يضرب مخرج احد الكسرين في مخرج الاخر ويحفظ الحاصل ايضا ثم تقسم الحاصل الاول على الحاصل الثاني ان لم يكن اقل منه وتنسبه منه ان كان اقل فما صار فهو المطلوب فلو كان الطول ثلثة اشبار ونصفا والعرض شبرين وثلثة ارباع والعمق اربعة اشبار وربعا فالحاصل من ضرب مجنس الطول في مجنس العرض سبعة وسبعون ومن ضرب المخرج في المخرج ثمانية والخارج من القسمة تسعة وخمسة اثمان وهي الحاصل من ضرب الطول في العرض مجنسها سبعة وسبعون ومجنس العمق سبعة عشر ومضروب احدهما في الآخر وهو الحاصل الاول الف وثلثمأة وتسعة ومضروب المخرج في المخرج اعني الحاصل الثاني اثنان وثلثون والخارج من القسمة اربعون وسبعة اثمان فهذا

[ 110 ]

الماء ينقص من الكر بشبرين وقد جرينا في الامثلة على ما هو المشهور من ان الكر ما بلغ تكسيره اثنين واربعين شبرا وسبعة اثمان شبر وإذا كان الكسر في احد الجانبين فقط فان كان معه صحيح فاضرب مجنس الطرف ذي الكسر في الطرف الصحيح والا فاضرب سورة الكسر في الطرف الصحيح والقسم الحاصل على التقديرين على مخرج الكسر أو تنسبه منه فلو كان الطول اثني عشر شبرا والعرض خمسة اشبار وثلثا والعمق ثلثة ارباع شبر فاضرب الاثني عشر في مجنس الخمسة والثلث اعني ستة عشر يحصل مأة واثنان وتسعون فاقسمها على الثلثة التي هي المخرج يخرج اربعة وستون تضربها في صور الثلثة ارباع وهو ثلثة يحصل مأة واثنان وتسعون فاقسمها على الاربعة يخرج ثمانية واربعون فهذا الماء يزيد على الكر بخمسة اشبار وثمن شبر وهنا نكتة يحسن التنبيه عليها وهي ان ماء الحوض المربع الذي كل من ابعاده الثلثة ثلثة اشبار ونصف يزيد عند التحقيق على النصاب الشرعي بشئ يسير لما بين في موضعه من ان الماء اينما وقع يكون قطعة من سطح كرى مركزه مركز الارض وعليه بناء المسألة المشهورة من زيادة ما يحويه الاناء وهو في قعر البئر على ما يحويه وهو على رأس المنارة فلا يكون السطح المماس للهواء من الماء مستويا بل هو محدب فماء الحوض المذكور يزيد في الحقيقة الكر بقطعة صغيرة جدا من كرة نصف قطرها مساو لبعد محدب الماء عن مركز الارض لكن لما كانت هذه الزيادة في غاية القلة والحقارة بحيث لا يدركها الحس؟؟ لم يكن لها اعتبار في نظر الشارع فان قلت لعل الشارع لاحظ هذه الزيادة لكنه لم يصرح باعتبارها للزومها للحيضان والغدران في الجملة وعدم انفكاكها عنها ولبعد هذه التدقيقات عن اكثر الافهام قلت هذا يؤدي إلى ان لا يكون الماء الخالي عن الانحداب المذكور كرا عنده كالموضوع في ظرف مكعب منطبق عليه من جميع الجوانب مساحة جوفه اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر والظاهر انه مما لا ارتياب في كريته وان امكن البحث الجدلي فيه ثم الاشكال المسطحة التي يمكن وقوع الحيضان والغدران عليها غير محصورة ولنذكر طريق مساحة المشهور منها وإذا عرفت مساحة السطح وكانت مساحة العمق كلها على نسبته ضربت ما حصل من مساحته في اشبار العمق فنقول ان كان الحوض على شكل الدائرة فطبق خيطا على محيطها ثم خذ ثلثه وهو قطرها بالتقريب المشهور واضرب نصف عدد اشباره (في نصف عدد اشبار المحيط) والحاصل في عدد اشبار العمق ففي حوض مستدير محيطه احد وعشرون شبرا وعمقه شبران تضرب نصف قطره اعني ثلثة ونصفا في عشرة ونصف يحصل ستة وثلثون وثلثة ارباع فاضربه في اثنين يحصل ثلثة وسبعون ونصف فالحوض المذكور يزيد على الكر بثلثين شبرا وخمسة اثمان شبر وهذه صورته وان كان على هيئة نصف الدائرة فتضرب نصف القطر في ربع المحيط هكذا وان كان على هيئة القطاع وهو ما احاط به قوس من الدائرة وخطان متساويان هما نصفا قطرها يلتقيان عند مركزها فان كان القوس اعظم من نصفها فهو القطاع الاكبر أو اقل منه فهو القطاع الاصغر هكذا فتضرب نصف القطر في نصف القوس وان كان على هيئة قطعة الدائرة وهي ما احاط به قوس من دائرة غير نصفها وخط مستقيم وهي اما عظمي أو صغرى كالقطاع فحصل المركز وكملها قطاعين ليحصل مثلث داخلي أو خارجي تزيد مساحة الداخلي على مساحة القطاع ليحصل مساحة العظمى أو تنقص مساحة الخارجي من مساحة القطاع ليبقى مساحة الصغرى هكذا

[ 111 ]

وان كان هلاليا وهو ما احاط به قوسان غير اعظم من نصفي دائرتين وتحديبهما إلى جهة واحدة أو نعليا وهو كذلك الا ان كلا من القوسين اعظم فصل بين طرفيهما وانقص مساحة القطعة الصغرى من مساحة العظمى هكذا وان كان اهليلجيا وهو ما احاط به قوسان متساويان محدباهما إلى جهتين كل منهما اقل من نصف الدائرة أو شلجميا وهو كذلك الا ان كلا من القوسين اعظم فاقسم كلا منهما إلى قطعتين وامسحهما هكذا وان كان مثلثا فان كان قائم الزاوية فاضرب احد الضلعين المحيطين بها في نصف الآخر وان كان منفرج الزاوية فاضرب العمود المخرج منها على وترها في نصف الوتر وان كان حاد الزوايا فاضرب العمود المخرج من ايها شئت على وترها في نصف ذلك الوتر هكذا وان كان ذا اربعة اضلاع فان كان قائم الزوايا متساوي الاضلاع وهو المربع فاضرب احد اضلاعه في نفسه أو متساوي كل متقابلين فقط وهو المستطيل ففي مجاوره أو متساوي الاضلاع متوازيها غير قائم الزوايا لكن كل متقابلتين متساويتان وهو المعين فاضرب نصف احد قطريه في كل الاخر أو كان كالمعين في غير تساوى الاضلاع لكن يتساوي كل متقابلين منها وهو الشبية بالمعين فاقسمه إلى مثلثين وامسحهما هكذا وهكذا تفعل ان كان ذا زنقة واحدة وهو ما كان ضلعان منه متوازيين والاخران غير متوازيين لكن احدهما عمود على المتوازيين أو ذا زنقتين وهو كذلك الا انه ليس شئ من غير المتوازيين فيه عمودا على شئ من المتوازيين أو على هيئة قثاء وهو ما لا شئ من اضلاعه الاربع موازيا لشئ منها هكذا وان كان مخمسا أو مسدسا أو مسبعا أو مثمنا أو متسعا أو معشرا أو ذا احد عشر قاعدة أو ذا اثني عشر قاعدة فصاعدا فاقسمه إلى مثلثات فالمخمس إلى ثلثة والمسدس إلى اربعة والمسبع إلى خمسة وهكذا فمجموع مساحتها مساحته وهكذا يفعل ان كان مطبلا وهو ما يحصل من ذي زنقتين متساويتين اتصالا باقصر متوازيتهما هكذا ولك قسمة المسدس إلى مستطيل ومثلثين والمثمن إلى مربع واربع مثلثات هكذا والاسهل في المسدس والمثمن فصاعدا مما اضلاعه زوج ان تضرب نصف قطره في مجموع اضلاعه وقطره هو الواصل بين ضلعيه المتقابلين وان كان مدرجا وهو المنبري فاقسمه إلى ذوات اربعة اضلاع وامسحها هكذا وان كان مشرفا فان كانت شرفاته مستديرة فصل بين اطرافها لتصير قطعا أو يحدث شكل مستقيم الاضلاع مربع أو غيره فامسحه واضف إليه مساحة القطع فمجموع المساحتين مساحة المجموع هكذا وقس عليه ما إذا كان بعض الشرفات مستديرا وبعضها غير مستدير هكذا ولو كان الكل غير مستدير حصل بالوصل اشكال مستقيمة الاضلاع هكذا فاعمل بكل منها ما يقتضيه واجمع الحواصل وفي كل هذه الاشكال يضرب حاصل مساحة

[ 112 ]

السطح في العمق ان كان نزوله على نسبة السطح كما مر والا فان كان نزوله على التضايق سمي شكل الماء مخروطا و هو جسم صنوبري يحيط به سطح مستو هو قاعدته واخر اخذ من محيطها متضايقا (إلى نقطة) والخط الواصل بينها وبين مركز القاعدة مهمه فان كان عمودا على القاعدة سمى المخروط قائما والا فمائلا وان كانت قاعدته مستديرة فمستدير أو مضلعة فمضلع ومساحته مطلقا بضرب مساحة قاعدته في ثلث ارتفاعه وان قطع المخروط بمستو مواز لقاعدته سمى ما يليها مخروطا ناقصا فان كان مستديرا فاضرب قطر قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاوت بين قطري القاعدتين يحصل ارتفاعه لو كان تاما والتفاضل بين ارتفاع التام والناقص ارتفاع المخروط الاصغر المتمم له فاضرب ثلثه في مساحة القاعدة الصغرى يحصل مساحته فاسقطها من مساحة التام يبقى مساحة الناقص وان كان مضلعا فاضرب ضلعا من قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاضل بين احد اضلاعها واخر من الصغرى ليحصل مساحة التام واكمل العمل كما عرفت وما لم نذكره من الاشكال يمكن التوصل إلى معرفة مساحته باستعانة ما ذكرناه هذا إذا كانت اضلاعها مستقيمة أو فرجارية أو مركبة من النوعين لا غير وكذا سطوحها واما ان كانت باجمعها غير فرجارية ولا مستقيمة أو كان بعضها منها كذلك فلا سبيل إلى معرفة مساحتها الا بالتقريب والله اعلم ولا بأس بايراد بعض المسائل الحسابية تمرينا لطباع الطالبين وتشحيذا لاذهان الراغبين وهذه المسائل اورد بعضها سلطان المحققين نصير الملة والحق والدين الطوسي قدس الله روحه في رسالته الجبرية المشهورة ولكن في لباس لا مناسبة له بالمباحث الفقهية إذ لم يكن غرضه نور الله مرقده في تلك الرسالة متعلقا بابواب الفقة والعلامة طاب ثراه نقل بعضها في كتاب نهاية الاحكام بعد ما كساه لباسا فقهيا يناسب مبحث البيع ونحن كسوناها لباسا يناسب مبحث الطهارة وقد اوردنا ما عدا الرابعة منها في رسالتنا الموسومة بخلاصة الحساب والله ولي التوفيق المسألة الاولى حوض له اربعة انابيب يملا احديها كرا في يوم والاخرى كرا في يومين والثالثة في ثلثة ايام والرابعة في اربعة فاطلق شخص الانابيب الاربع إليه في اول النهار دفعة واحدة وحلف ان يتوضأ من ذلك الحوض في اول وقت بلوغ ماءه الكرية فان اراد ان يعرف في اي وقت من النهار يبلغ الكرية ليتوضأ منه فطريق استخراج هذه المسألة ونظائرها بالاربعة المتناسبة ان تقول لا ريب ان الاربع تملا في يوم واحد كرين ونصف سدس كر فنسبة يوم واحد إلى اثنين ونصف سدس كنسبة الزمان المجهول إلى كر واحد فالمجهول احد الوسطين فنضرب احد الطرفين في الآخر وينسب الحاصل وهو واحد إلى الوسط المعلوم بخمسين وخمسي خمسه وهي نسبة اثني عشر إلى خمسة وعشرين فيتوضأ بعد مضي خمسي النهار وخمسي خمسه فلو كان النهار اثني عشر ساعة مثلا توضأ بعد مضي خمس ساعات (وخمس واربعين دقيقة) وست وثلثين ثانية المسألة الثانية حوض ورد عليه جماعة فطهروا فيه ثيابهم ثم سقوا بسدس مأه دوابهم وبخمس ما بقي اغنامهم وبثلثة اثمان ما بقي ابلهم ثم ساروا عنه وقد بقي في اسفله خمسمأة رطل عراقي من الماء ثم شكوا بعد ذلك في انه هل كان في وقت التطهير كرا ام لا فكيف السبيل إلى استعلام ذلك فبطريق الاربعة المتناسبة نقول ان هذا السؤال يرجع في الحقيقة إلى قولنا اي عدد إذا نقص منه ثلثة وربعه بقي خمسمأة فنحصل المخرج المشترك اعني اثني عشر ونسقط منه الكسرين تبقى خمسة فنسبة الاثني عشر إليها كنسبة المجهول اعني ان طال

[ 113 ]

الحوض إلى خمسمأة والمجهول احد الوسطين فنضرب احد الطرفين في الآخر ونقسم الحاصل وهو ستة الاف على الوسط المعلوم اعني خمسة يخرج الف ومأتان فقد كان ذلك الحوض كرا من دون زيادة ولا نقصان وبطريق الجبر نفرض مقدار ارطاله شيئا وننقص منه ثلثه وربعه يبقى ربع شئ وسدسه معادلا لخمسمأة فنقسم الصحيح على الكسر يخرج الف وماءتان وبالخطاين نفرضه مأه وعشرين رطلا فالخطأ الاول اربعمأة وخمسون ثم نفرضه مائتين واربعين فالخطأ الثاني في اربعمأة فالمحفوظ الاول اعني مضروب الفرض الاول في الخطأ الثاني ثمانية واربعون الفا والمحفوظ الثاني اعني مضروب الفرض الثاني في الخطأ الاول مأة الف وثمانية الاف والفضل بين المحفوظين ستون الفا وبين الخطأين خمسون وخارج قسمة الاول على الثاني الف ومأتان وبطريق التحليل نقول لما كان الثلث والربع من كل عدد يساوى ما بقي منه وخمسه فنزيد على الخمسمأة مثلها وخمسها فما اجتمع فهو مقدار ماء الحوض وهذا طريق مختصر لطيف المسألة الثالثة حوض مستطيل طوله عشرة اشبار وعرضه شبر واحد وعمقه مجهول اقيم فيه قصبة ملصقة باحد حائطيه الاقصرين فكان الخارج منها من الماء خمسة اشبار فأمالها شخص مع ثبات طرفها في قعره حتى غاب رأسها في الماء حين لصوقه بالحايط الاخر ثم توضأ منه وسافر عنه ثم ظهر عليه ان الخارج من تلك القصبة كان نجسا فكيف الطريق إلى العلم بانه وقت الوضوء كان كرا ام لا ليحكم بصحة الوضوء أو فساده فطريق استخراجها بالجبر والمقابلة ان نفرض الغائب في الماء من تلك القصبة شيئا فيكون جميعها خمسة وشيئا ولا ريب ان القصبة بعد الميل وتر قائمة احد ضلعيها العشرة الاشبار التي بين المطلع والمغيب اعني طول الحوض والضلع الاخر القدر الغائب منها اعني الشئ المجهول الذي هو عمق الحوض فنقول مربع مجموع القصبة اعني خمسة وعشرون ومالا وعشرة اشياء وهو مساو لمربعي العشرة والشئ اعني مأة ومالا يشكل العروس وبعد اسقاط المشترك يبقى عشرة اشياء معادلة لخمسة وسبعين والخارج من القسمة سبعة ونصف وهو عمق ذلك الحوض فهو يزيد على الكر باثنين وثلثين شبرا وثمن شبر وبطريق الخطأين نفرض القصبة خمسة عشر شبرا فمربعها مأتان وخمسة وعشرون ومربعا الضلعين الاخرين مأتان لان الغائب منها في الماء على هذا التقدير عشرة فالخطأ الاول خمسة وعشرون إذا مربع وتر القائمة لا بد ان يساوي مربعي ضلعيها بشكل العروس ثم تفرضها عشرين شبرا فمربعها اربعمأة ومربعا الضلعين الاخرين ثلثمأة و خمسة وعشرون فالخطأ الثاني خمسة وسبعون فالمحفوظ الاول الف ومأة وخمسة وعشرون والمحفوظ الثاني خمسمأة والفضل بين المحفوظين ستمأة وخمسة وعشرون وبين الخطأين خمسون وخارج القسمة اثنا عشر ونصف وهو مقدار مجموع القصبة المسألة الرابعة حوض مستطيل طوله اربعة عشر شبرا وعرضه ثلثة اشبار وعمقه شبران وعلى طرفي طوله شجرتان طول احديهما ستة اشبار وطول الاخرى ثمانية اشبار فسقط فيه جلد ميتة استوعب عمود الماء وانقسم به الماء إلى قمسين احدهما ازيد من كر والاخر انقص منه ثم قطر من القسم الذي يلي القصيرة قطرة على احد الثوبين ومن القسم الذي يلي الطويلة قطرة على الثوب الاخر فطار إلى الجلد طايران من رأسي الشجرتين طيرانا متساويا بحسب المسافة حتى تلاقيا عليه و اخذاه وخفي علينا مكانه من الماء فلم يدر هل كان اقرب إلى القصيرة ام إلى الطويلة فكيف السبيل إلى معرفة ذلك ليصلي في الثوب الطاهر ويجتنب النجس فطريق استخراجها بالجبر والمقابلة ان نفرض ما بين اصل القصيرة وموضع الجلد شيئا

[ 114 ]

وبين ضلعي القائمة مال وستة وثلثون فجذره مقدار ما طار الطائر وهو ستة وشئ بشكل العروس وما بين اصل الطويلة وموضع الجلد اربعة عشر الا شيئا مربعه مأة وستة وتسعون ومال الا ثمانية وعشرين شيئا ومربع الطويلة وموضع الجلد اربعة و ستون ومجموعهما مأتان وستون مال الا ثمانية وعشرين شيئا وهو يعدل مالا وستة وثلثين لفرض تساوى طيرانهما وإذا جبرت وقابلت بقي مائتان واربعة وعشرون تعدل ثمانية وعشرين شيئا وخارج القسمة ثمانية وهي ما بين القصيرة وموضع الجلد وهذا هو القسم الذي كان زائدا على الكر ويبقى ما بين الطويلة وبينه ستة وهذا هو القسم الذي كان دون الكر وبطريق الخطأين نفرض ما بين القصيرة وموضع الجلد خمسة اشبار فما بين الطويلة وبينه تسعة فمربعا الضلعين الاولين احد وستون ومربعا الاخر ين مأة وخمسة واربعون فالخطأ الاول اربعة وثمانون ثم نفرضه اربعة فمربعا الضلعين الاولين اثنان وخمسون ومربعا الاخرين مأة واربعة وستون فالخطأ الثاني مأة واثنا عشر فالمحفوظ الاول خمسمأة وستون والمحفوظ الثاني ثلثمأة وستة وثلثون والفضل بين المحفوظين مأتان واربعة وعشرون وبين الخطأين ثمانية وعشرون وخارج القسمة ثمانية المسألة الخامسة حوض خال من الماء حضره جماعة عددهم مجهول ومعهم دلو يسع رطلا عراقيا من الماء فصب فيه احدهم دلوا والاخر دلوين والثالث ثلثة والرابع اربعة وهكذا يتزايد دلوا حتى فرغوا فاغتسل احدهم فيه من الجنابة ثم سقوا منه دوابهم بذلك الدلو حتى فرغ الحوض فاصاب كل واحد خمسة وعشرون دلوا ثم بعد ما ساروا عنه وتفرقوا ظهر ملاقاته لنجاسة قبل الغسل فكيف السبيل إلى العلم بانه هل كان وقت الغسل كرا ام لا ليحكم بصحة الغسل أو فساده فطريق استخراجها بالجبر والمقابلة ان نفرض عدد مجموع الدلاء شيئا ونأخذ طرفيه اعني واحدا وشيئا ونضربه في نصف الشئ يحصل نصف مال ونصف شئ فهو عدد الدلاء لان مضروب الواحد مع اي عدد في نصف ذلك العدد يساوى مجموع الاعداد المتوالية من الواحد إليه فاقسم عدد الدلاء على شئ هو عدد الجماعة ليخرج خمسة وعشرون كما قال السائل (فاضرب) في الشئ وهو المقسوم عليه يحصل خمسة وعشرون شيئا يعدل نصف مال ونصف شئ وبعد الجبر والمقابلة مال يعدل تسعة واربعين شيئا فالشئ تسعة واربعون وهي عدد الجماعة فاضربها في خمسه وعشرين يحصل الف ومأتان وخمسة وعشرون رطلا فذلك الحوض يزيد على الكر بخمسة وعشرين رطلا عراقيا ولو فرض ان الذي اصاب كل واحد من الجماعة كان اربعة وعشرين دلوا لكان ذلك الحوض ناقصا عن الكر باثنين وسبعين رطلا وبالخطأين نفرض الجماعة ثلثة وعشرين فالخطأ الاول ثلثة عشر ثم تسعة وعشرون و الخطأ الثاني عشرة والمحفوظ الاول مأتان وثلثون والمحفوظ الثاني ثلثمأة وسبعة وسبعون والفضل بينهما مأة وسبعة واربعون والفضل بين الخطأين ثلثة والخارج من قسمة الفضل بين المحفوظين على الفضل بين الخطأين تسعة واربعون فافعل بها ما مر ليحصل عدة الدلاء ولاستخراج هذه المسألة وامثالها طريق آخر هو اسهل من طريق الجبر والخطأين جدا وهو ان تضعف ما انتهى إليه السؤال اعني المقدار الذي اصاب كل واحد من الجماعة وينقص من مضعفه واحدا ابدا فما بقي فهو عدد الجماعة فاستعلم منه عدد الدلاء فلو كان الذي اصاب كل واحد ثلثين دلوا لنقصنا من الستين واحد أو ضربنا الباقي في الثلثين ليحصل عدد الدلاء وعلى هذا القياس ولنقتصر على هذه المسائل الخمس خوفا من الاطناب ومن اتقنها سهل عليه استخراج كثير من مسائل هذا الباب ومن الله العصمة والتوفيق الفصل الثالث في عدم انفعال ماء الغيث وماء الحمام بمجرد ملاقاة النجاسة

[ 115 ]

وحكم ماء الاستنجاء وما رفع به الحدث الاكبر اثنا عشر حديثا أ من الصحاح هشام بن سالم انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن السطح تبال عليه فتصيبه السماء (فيكف) فيصيب الثوب قال لا بأس به ما أصابه من الماء اكثر ب علي بن جعفر قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم تصيبه السماء ايؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلوة قال إذا جرى فلا بأس به ج داود بن سرحان عن ابي عبد الله عليه السلام في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجاري د محمد بن النعمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له استنجي ثم يقع ثوبي فيه وانا جنب قال لا بأس به ه‍ عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه في الماء الذي استنجى به اينجس ذلك ثوبه قال لا والفضيل بن يسار عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الاناء فقال لا بأس ما جعل عليكم في الدين من حرج ز صفوان بن مهران الجمال قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الكلاب ويشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ (ايتوضأ منها) قال وكم قدر الماء فقلت إلى نصف الساق والى الركبة قال توضأ منه وقد مر هذا الحديث في الفصل السابق ح محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من البول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز فكتب لا توضأ من مثل هذا الا من ضرورة إليه ط محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار ولا يغتسل من ماء آخر الا ان يكون فيه جنب أو يكثر اهله فلا يدري فيه جنب ام لا ى هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام في ميزابين سالا احدهما بول والاخر ماء فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضر ذلك يا محمد النعمان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اخرج من الخلاء فاستنجي في الماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به قال لا بأس به يب سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اصاب الرجل جنابة فليفرغ على كفيه فليغسلهما إلى ان قال ثم يفيض الماء على جسده كله فما انتضح من مائه في انائه بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس اقول استفادوا من الحديثين الاولين والعاشر ان ماء الغيث ما دام متقاطرا كالجاري فان انقطع تقاطره فكالواقف في اعتبار الكرية والمراد بالسماء المطر ويمكن حمله على المعنى المتعارف المتبادر على معنى اصابة السماء له بمطرها ووكف السطح يكف وكفا ووكيفا إذا قطر منه الماء إلى البيت وقوله عليه السلام في الحديث الثاني إذا جرى فلا بأس لعلة مستند الشيخ رحمه الله في اشتراط الجريان من ميزاب ونحوه والعلامة طاب ثراه في المنتهى حمل الجريان على النزول من السماء وهو كما ترى والمراد بماء الحمام (في الحديث الثالث) ما في حياضه الصغار التي دون الكر واطلاق الحديث شامل لذي المادة وعديمها لكن اشتراط المادة مستفاد من رواية بكير بن حبيب عن ابي جعفر عليه السلام قال ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة وابن حبيب وان كان مجهول الحال الا ان جمهور الاصحاب تلقوا روايته هذه بالقبول فلعل ضعفها ينجبر بذلك وهل يشترط الكرية في المادة اطلاق هذه الرواية يقتضي عدم الاشتراط واليه ذهب المحقق طاب ثراه في المعتبر واكثر من تأخر عنه على خلافه مستندين إلى العمومات الدالة على انفعال القليل بالملاقاة وهذا وان كان اقرب إلى جادة الاحتياط الا ان (قول) المحقق قدس الله روحه غير بعيد عن التحقق فان جعله عليه السلام له بمنزلة الجاري كالصريح في عدم اشتراط الكرية نعم يتجه اشتراطها عند العلامة اعلى الله مقامه حيث اشترطها في الجاري اما هم قدس الله ارواحهم

[ 116 ]

فحيث لم يشترطوا الكريه فيه ينبغي ان لا يشترطوها فيما هو بمنزلته على ما نطق به النص الصحيح والحاصل ان تنزيله عليه السلام له بمنزلة الجاري اخرجه عن حكم القليل فلا يلزم من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة الحكم بانفعاله بها فكما خرج ماء الاستنجاء وماء المطر عن هذا الحكم بنص خاص خرج هذا ايضا ومع هذا فاشتراط الكرية فيه هو الاحوط كما قلناه ويستفاد مما تضمنه الحديث الرابع والحادي عشر من نفي البأس عن وقوع الثوب في ماء الاستنجاء والحديث الخامس من عدم تنجس الثوب لوقوعه فيه انه طاهر لا انه نجس معفو عنه كما نسبه شيخنا في الذكرى إلى المحقق في المعتبر واطلاق هذه الاحاديث يؤذن بعدم الفرق في ذلك بين المخرجين ولا بين المتعدي وغيره الا ان يتفاحش بحيث لا يصدق على ازالته اسم الاستنجاء ولا بين ان ينفصل مع الماء اجزاء من النجاسة متميزة أو لا واشترط العلامة في النهاية عدم زيادة الوزن وتبعه شيخنا في الذكرى ودليله غير ظاهر نعم يشترط عدم تغيره بالنجاسة وعدم وقوعه على نجاسة خارجة وما تضمنه الحديث السادس من نفي الباس عن نضح ماء غسل الجنابة في الاناء الذي يغتسل منه وما تضمنه الحديث السابع من تجويز الوضوء بماء اغتسل فيه الجنب والثامن من تجويزه عند الضرورة مما يستدل به على ما هو المشهور بين المتأخرين وعليه المرتضى رضي الله عنه من عدم خروج الماء المستعمل في الطهارة الكبرى عن الطهورية اعني صلاحيته لرفع الحدث ثانيا اما جواز ازالة الخبث به فقد نقل العلامة في المنتهى عليه الاجماع والقائلون بخروجه عن الطهورية هم الشيخان والصدوق ويمكن ان يستدل لهم بالحديث التاسع فان المنصوب في ادخله والمجرور في فيه الظاهر انهما يعودان إلى ماء الحمام فانه هو المسئول عنه وقد ورد في حديث آخر النهي عن دخول الماء بغير ازار وبالحديث الثاني عشر فانه يدل على ان ما نضح في الاناء قبل اكمال الغسل مشتمل على الباس وبما رواه عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل وقال الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ منه واشباهه وبما رواه حمزة بن احمد عن ابي الحسن الاول عليه السلام قال لا تغتسل في البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ماء يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا اهل البيت وهاتان الروايتان ضعيفتان جدا ومع ذلك فالحمل على الكراهة ممكن جمعا بين الاخبار سيما وفي بعضها نوع اشعار بذلك كما رواه في الكافي عن ابي الحسن الرضا عليه السلام انه قال من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه واطلاق الغسل في هذا الخبر يشمل الغسل الواجب والمندوب وفي كلام المفيد طاب ثراه في المقنعة تصريح بافضلية اجتناب الغسل و الوضوء بماء استعمل في طهارة مندوبة ولعل مستنده هذا الحديث واكثرهم لم يتنبهوا له والله اعلم الفصل الرابع في حكم البئر عند ملاقاة النجاسة تسعة احاديث أ من الصحاح معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلوة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئر ب علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين ايصلح الوضوء منها قال لا باس ج محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير د محمد بن اسمعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة ه‍ أبو اسامة وابو يوسف يعقوب بن عيثم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا وقع في البئر الطير والدجاجة

[ 117 ]

والفارة فانزح منها سبع دلاء قلنا فما تقول في صلوتنا ووضوءنا وما اصاب ثيابنا فقال لا بأس وزرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقي به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس ز عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال إذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم وقد مر هذا الحديث في بحث التيمم ح علي بن يقطين عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال سألته عن البئر يقع فيها الدجاجة والحمامة والفارة والكلب أو الهرة قال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها انشاء الله تعالى ط محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل اسأله ان يسأل ابا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقع عليه السلام بخطه ينزح منها دلاء اقول اقوال علمائنا رضي الله عنهم في نجاسة البئر بمجرد ملاقاة النجاسة وعدمها ثلثة عدم النجاسة بدون المتغير النجاسة مطلقا التفصيل ببلوغ مائها الكر وعدمه فالاول مذهب اكثر المتأخرين والثاني مذهب جمهور المتقدمين والثالث قول الشيخ ابي الحسن محمد الهروي من قدماء اصحابنا واما ما ذهب إليه العلامة في المنتهى وفاقا للشيخ في التهذيب من عدم نجاستها ووجوب النزح تعبدا فهو لا يخرج عن القول الاول فجعل الاقوال في نجاسة البئر بالملاقاة اربعة وجعل هذا القول قسيما للقول الاول كما فعله بعض الاصحاب ليس على ما ينبغي ولفظة من في الحديث الاول للسببية وانتن الشئ فهو منتن بضم الميم و (فتح)؟ التاء و (كسرها)؟ و الزنبيل في الحديث الثاني بكسر الزاء والفتح خطأ فان شرطه حذف النون فإذا حذفتها فلابد من تشديد الباء والسرقين بكسر السين معرب سركين بفتحهما والمراد به هنا السرقين النجس فان علي بن جعفر فقيه فلا يسأل عن الطاهر والمراد بالافساد في الحديث الثالث والرابع مطلق التنجيس واما ما ذكره الشيخ طاب ثراه في الاستبصار من ان المعنى لا يفسده شئ افسادا لا يجوز الانتفاع بشئ منه الا بعد نزح جميعه الا ما يغيره فلا يخفى بعده وهذان الخبران يناديان بعدم نجاسة البئر بالملاقاة كما قبلهما أو ما بعدهما وقد يخدشان معا بان دلالتهما على ذلك من الدلالة بالعموم ودلالة الاخبار الاخر على النجاسة باشياء مخصوصة من الدلالة بالخصوص وما يدل بخصوصه مقدم عند التعارض على ما يدل بعمومه وفيه انه لا ملازمة بين النزح من تلك الاشياء وبين نجاسة الماء بها لجواز ان يكون النزح لازالة النفرة والاستقذار الحاصلين من وقوع تلك الاشياء كما يشعر به الحديث الخامس وعليه يحمل ما تضمنه الحديث الثامن من قوله عليه السلام فان ذلك يطهرها انشاء الله وكان ما تضمنه الحادي عشر من الفصل الاتى واطلاق الطهارة على المعنى اللغوي غير عزيز وقد يخدش الثاني منهما بان ما تضمنه من حصر الافساد في تغيير الريح والطعم متروك الظاهر للقطع بنجاسة الماء بتغير لونه بالنجاسة وجوابه يعرف مما اسلفناه في اوايل الفصل الاول فلا نعيده وهذا الحديث مما استدل به بعض الاصحاب على بطلان ما ذهب إليه العلامة طاب ثراه من اشتراط الكرية في الجاري لانه عليه السلام جعل العلة في عدم الفساد بدون المتغير أو في الطهارة بزواله وجود المادة والعلة المنصوصة حجة هذا كلامه وفيه نظر لاحتمال ان يكون قوله عليه السلام لان له مادة تعليلا لترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح كما يقال لازم غريمك حتى يعطيك حقك لانه يكره ملازمتك وكما يقال الزم الحمية حتى

[ 118 ]

يذهب مرضك فان الحمية رأس الدواء ومثل ذلك في الكلام كثير ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال وما تضمنه الحديث الخامس من نفيه عليه السلام الباس عن الوضوء بذلك الماء وعما اصاب الثوب منه صريح في عدم النجاسة والظاهر ان السؤال عن وقوع الحيوانات الثلثة مع الموت وما تضمنه من الامر بالنزح ربما يستدل به من جانب القائلين بوجوب النزح تعبدا و الحمل على الاستحباب اقرب وما تضمنه الحديث السادس من نفي البأس عن الوضوء بما يستقى من البئر بحبل من شعر الخنزير قد يستدل بظاهره على عدم نجاسة البئر بالملاقاة إذا الظاهر عدم انفكاك ماء البئر عن ملاقاة الحبل الذي يستقى به منها و اما احتمال ان يكون هذا الحبل موصولا بحبل آخر طاهر فبعيد وايضا فزرارة لا يسأل عن مثله ولا يخفى ان هذا الحديث لا يقوم حجة على من يقول بمقالة السيد المرتضى رضي الله عنه من عدم نجاسة ما تحله الحيوة من نجس العين بل له ان يجعله مؤيدا لمقالته كما انه يصلح ان يجعل مؤيدا لمقالة ابن ابي عقيل في عدم انفعال القليل إذ الظاهر ان ماء الدلو لا ينفك عن ملاقاة الحبل ولا عن تساقط قطرات منه إليه والحديث السابع مما استدل به القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة إذ امره عليه السلام بالتيمم يدل على تنجس الماء لو وقع فيه كما صرح عليه السلام في قوله ولا تفسد على القوم ماءهم والظاهر انه انما يتم لو حمل على ان بدن الجنب كان متنجسا ببعض النجاسات العينية ولا دلالة في الحديث عليه بل ظاهره تعليق الافساده على نفس الوقوع في البئر وهو يعطي كون المراد بالافساد اما رفع الطهورية كما هو مذهب الشيخين والصدوقين في الماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر أو اثارة الحماءة أو حصول النفرة وستسمع في هذا المقام كلاما في الفصل الاتي انشاء الله تعالى والحديث الثامن من احسن ما استدل به القائلون بالتنجيس وكذا الحديث التاسع لكن الظاهر انهما لا ينهضان لمعارضة الاحاديث المتكثرة الدالة على الطهارة المعتضدة بالاصل وبراءة الذمة وعمومات الكتاب والسنة مع ان ظاهرهما التسوية في مقدار النزح بين تلك الاشياء والقائلون بالنجاسة لا يقولون بذلك فالاولى حملهما على ما قلناه من النزاهة وازالة النفرة جمعا بين الاخبار ولعل في اطلاقه عليه السلام الدلاء من غير تعيين عددها نوع اشعار بذلك لكنك خبير بان قول السائل في الحديث التاسع حتى يحل الوضوء منها مما لا يجامع هذا الحمل اللهم الا ان يقال ان الحل انما هو بمعنى الاباحة اعني تساوى الطرفين ونحن نقول بكراهة استعمال ذلك الماء قبل النزح فلا يتساوى استعماله وعدمه وستسمع في هذا الحديث كلاما مبسوطا في الفصل الاتي فانتظره والله الهادي الفصل الخامس في مقادير النزح اثنا عشر حديثا أ من الصحاح عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء فان مات فيها ثور أو نحوه أو صب فيها خمر نزح الماء كله ب أبو اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام في الفأرة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وان تغير الماء فخذ منه حتى تذهب الريح ج الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء قال فان وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء وان مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح د محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في البئر تقع فيه الميتة قال ان كان له ريح نزح منها عشرون دلوا وقال ان دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء ه‍ معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في البئر يبول فيها الصبي أو يصب فيها بول أو خمر فقال ينزح الماء كله ومحمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل اسأله ان يسأل ابا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يكون

[ 119 ]

في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقع عليه السلام في كتابي بخطه ينزح منها دلاء وقد مر هذا الحديث في الفصل السابق ز علي بن جعفر عن اخيه موسى قال سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء واوداجها تشخب دما هل يتوضأ من ذلك البئر قال ينزح منها ما بين الثلثين إلى الاربعين دلوا ثم يتوضأ منها ولا بأس به وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح ان يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها وسألته عن رجل يستقي من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة ح زرارة ومحمد بن سملم ويزيد بن معوية العجلي عن ابي عبد الله عليه السلام وابي جعفر عليهما السلام في البئر تقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضأ ط أبو مريم قال حدثنا جعفر عليه السلام قال كان أبو جعفر عليه السلام يقول إذا مات الكلب في البئر نزحت وقال جعفر عليه السلام إذا وقع فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء ى معوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الفارة والوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلث دلاء يا من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزف كلها فان غلب عليها الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت يب عمار قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر فقال ينزح منها دلاء هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا واقله العصفور ينزح منها دلو واحد وما سوى ذلك فيما بين هذا اقول ربما يظن ان ما تضمنته هذه الاخبار من النزح لوقوع هذه الاشياء دلالة صريحة على نجاسة البئر لوقوعها فيها وهو كما ترى فان احتمال ان يكون النزح ليطيب الماء ويزول النفرة الحاصلة من وقوعها قائم وفي الحديث الخامس من الفصل السابق نوع اشعار بذلك كما مر ولعل في اطلاق الدلاء في كثير من الاحاديث من دون تعيين عددها ايماء إلى ذلك فهو في قوة ان يقال انزح مقدار ما يزول به النفرة ويطيب معه الماء وربما جعل اختلاف اعدادها المعينة في الشئ الواحد قرينة على ذلك ايضا ويمكن حمل الاختلاف (على اختلاف) الابار كبرا وصغرا واختلاف منابعها ضيقا وسعة وعلم الامام عليه السلام (بحالة) البئر المسئول عنه وما تضمنه الحديث الاول من الدابة المقيدة بالصغيرة يمكن حمله على الطير والدجاجة والفارة بقرينة ما سبق في الحديث الخامس من الفصل السابق وربما حملت على ما دون الثور ونحوه في الجثة بقرينة وقوعه في مقابلتها والاول اقرب إلى الاحتياط والحاق السا؟؟ بالسبعة مع اشتهار تأنيث الدلو مؤيد لما قاله بعض اللغويين من انه قد يذكر ايضا وما تضمنه من نزح السبع لنزول الجنب قد ورد به اخبار كثيرة من الصحاح وغيرها وقد وقع في بعضها تعليق النزح على النزول كما في هذا الحديث وفي بعضها على الوقوع كما في الحديث الثالث وفي بعضها على الدخول كما في الرابع وفي بعضها على الغسل كرواية ابي بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب يدخل في البئر فيغتسل منها قال ينزح منها سبع دلاء والتعبير بالغسل هو الموجود في كتب الفروع والاولى الاطلاق كما تضمنته الاحاديث الصحيحة وفاقا لشيخنا المحقق الشيخ على اعلى الله قدره فان قلت لعل تقييدهم في كتب الفروع بالغسل نظرا إلى ما تضمنه الحديث السابع من الفصل السابق فان قوله عليه السلام تيمم بالصعيد

[ 120 ]

فان رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر كالصريح في الغسل قلت هب ان الامر كما ذكرت الا ان الكلام انما هو في نزح السبع وذاك الحديث خال عنه وقد علل شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه تقييدهم بالغسل في شرح الارشاد بانه مصرح به في رواية ابي بصير فيجب حمل المطلق على المقيد ثم قال فيندفع بذلك ما اورده المحقق الشيخ على رحمه الله من خلو الاخبار عنه وكونها اعم منه انتهى وفيه نظر فانه انما يصلح لتقييد المطلقات ما ضاهاها في القوة وتلك الرواية ضعيفة جدا مع الاغماض عن اشتراك ابي بصير لاشتمال طريقها على عبد الله بن بحر وهو ضعيف غال ومراده طاب ثراه بالاخبار ما يصلح للتعويل وايضا فالتقييد بالغسل انما وقع في كلام ابي بصير لا في كلام الامام عليه السلام ومدخلية القيد في نزح السبع ممنوعة هذا وفي كلام الشيخين تعليق النزح على الارتماس وادعى ابن ادريس عليه الاجماع وقال المحقق طاب ثراه في المعتبر ونحن نطالب من ذكر لفظ الارتماس من اين ذكره ولم علق الحكم على الارتماس دون الاغتسال حتى ان بعضهم قال لو اغتسل في البئر ولم يرتمس لما وجب النزح ثم قال والذي يجب تحصيله ان الموجبين لنزح الماء من اغتسال الجنب هم القائلون بأن ماء الغسل من الجنابة لا يرفع الحدث الا سلار فانه قال بالنزح ولم يمنع من ماء الغسل واما المرتضى وابو الصلاح فاجازا الطهارة بماء غسل الجنب ولم يذكرا حكمه في البئر وإذا كان الجنب طاهر الجسد وماء غسله غير ممنوع منه فما وجب ايجاب النزح وكاني بضعيف مكابر يقول هذا اجماع وذلك مختلف فيه وقد بينا ان الخلاف انما هو من المرتضى وابي الصلاح وهما لم يذكراه في المنزوح فدعواه الاجماع حقا؟ حماقة انتهى كلامه طاب ثراه فتأمل فيه فانه بالتأمل حقيق هذا وقد تقدم في شرح الحديث السابق من الفصل السابق ان الافساد في قوله عليه السلام ولا تفسد على القوم ماؤهم كما يحتمل ان يراد به التنجيس يحتمل ان يراد به رفع الطهورية لا الطاهرية كما هو مذهب الشيخين والصدوقين قدس الله ارواحهم ويحتمل ان يكون لاثارة الحمأة أو لحصول النفرة من ذلك الماء لملاقاته بدن الجنب وهذه الوجوه جارية في تعليل نزح السبع هنا بزيادة وجه خامس هو محض التعبد كما هو احد المذاهب في جميع مقادير النزح وقد زيف شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره الوجهين الاولين فقال في شرح القواعد ان النزح لا يستقيم كونه لنجاسة البئر هيهنا وان كان ظاهر كلام القوم لان نجاسة البئر بغير منجس معلوم البطلان إذ الفرض اسلام الجنب وخلو بدنه من نجاسة عينية والا لم تجز السبع ولا تستقيم كون النزح لصيرورة الماء باغتسال الجنب مستعملا عند من يقول به فيكون النزح لعود الطهورية لان ذلك مشروط باغتساله على الوجه المعتبر وارتفاع حدثه والا لم يثبت الاستعمال ومورد الاخبار اعم من الاغتسال كما قدمناه وحديث عبد الله بن ابي يعفور عن الصادق عليه السلام بالنهي عن نزوله إلى البئر يقتضي فساد غسله فلا يرتفع حدثه كما صرح به الشيخ انتهى كلامه وشيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه اختار الوجه الاول ولم يرتض هذا الكلام قال في شرح الارشاد وان العلة في النزح نجاسة البئر بذلك وان كان بدنه خاليا من نجاسته ولا بعد فيه بعد ورود النص وليس الامر في الماء الذي يغتسل به الجنب على حد الماء مطلقا ولهذا قال جمع بعدم طهورية قليله فلا بعد حينئذ في ان ينفعل عنه البئر الذي قد علم تأثره بما لا يتأثر به غيره فقول بعضهم ان نجاسة البئر بغير منجس معلوم البطلان إذ الفرض اسلام الجنب وخلو بدنه من العينية قد ظهر منعه بل هو بمنجس فان الذي نجس غيره بتلك الاشياء هو الذي نجسه بهذا الشئ على الوجه المخصوص ثم انه طاب ثراه منع كون النهي في حديث ابن ابي يعفور عن العبادة وقال انه عن الوقوع

[ 121 ]

في الماء وافساده وهو انما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا النهي لتأخره وعدم كونه عن نفس العبادة الا ان يقال الوسيلة إلى المحرم محرمة وان كانت قبل زمانه هذا كلامه اعلى الله مقامه وفيه ما لا يخفى اما قوله و لا بعد فيه بعد ورود النص فان عنى بالنص احد هذه الروايات التي عرفتها فلا نص في شئ منها على ما ادعاه طاب ثاره كيف والاحتمالات التي ذكرناها قائمة وان عنى به رواية اخرى سوى تلك الروايات فليبينها حتى ننظر فيها فانا لم نظفر بها في شئ من الاصول واما قوله ان الذي نجس غيره بتلك الاشياء هو الذي نجسه بذلك الشئ ففيه ان بدن الجنب عنده ان كان طاهرا فلا معنى لتنجيسه الماء وان كان طاهرا فلا معنى لتنجيسه الماء وان كان نجسا كان تنجيسه للمضاف كماء الورد مثلا اولى من تنجيسه للماء المطلق والتزام كون ماء البئر اسوء حالا من المضاف واشد قبولا للنجاسة منه الزام غريب وايضا فعلى هذا يختل حصرهم للنجاسات في العشر لوجود نجاسة اخرى لم يذكروها هي بدن الجنب واما كلامه الاخير فهو وان كان لا يخلو من وجه الا انه غير حاسم للمادة كما اعترف به والاولى ان يحمل الافساد في حديث ابن ابي يعفور على اثارة الحماة أو حصول النفرة فان حمله على سلب طهارة ماء البئر أو طهوريته بسبب رفع الحدث به يفضي إلى الحكم بصحة الغسل وبطلانه اما الصحة فلان الفرض ان فساد الماء معلل برفع الحدث به واما الافساد فللنهي عنه اصالة أو تبعا والنهي في العبادة يستلزم الفساد فتدبر فان للكلام في هذا المقام مجالا واسعا والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث الاول من نزح الماء كله لموت الثور ونحوه وانصباب الخمر هو مذهب جماعة من علمائنا والمراد بنحو الثور ما قاربه في الجثة واكتفى الشيخان في ثمرة؟؟ بكر والمستند غير ظاهر ولم يفرق الاكثر بين قليل الخمر وكثيره وقال الصدوق في المقنع ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلوا لرواية زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام في بئر قطر فيها قطرة من دم أو خمر قال الدم والخمر (و؟ لحم) الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا فان غلب الريح نزحت حتى تطيب وهذه الرواية مع ضعف سندها متضمنة لما لا قائل به فلا تعويل عليها لكن لا يخفى ان استفادة نزح الجميع للقطرة ونحوها من الاخبار الواردة في هذا الباب مشكل لورودها بلفظ الصبة وهو بحسب العرف لا يقال في القطرة ونحوها واما قول العلامة طاب ثراه في المختلف ان مفهوم الصب وقوع ذي الاجزاء على الاتصال سواء قل أو كثر والخمر الوارد في الحديث نكرة لا يدل على قلة ولا كثرة فهو كما ترى وما تضمنه الحديث الثاني من مساواة الكلب للفارة والسنور والدجاجة فالمشهور خلافه وربما حمل على خروجه حيا وفيه ما فيه فان التفصيل الجواب ياباه كما لا يخفى والاحاديث في مقدار النزح لهذه الاشياء مختلفة جدا وسيما السنور فالشيخان وابن البراج وابن ادريس على الاربعين وعلى بن بابويه من ثلثين إلى اربعين والصدوق على السبع ولكل من هذه المذاهب رواية ولا يخفى ان سوق الحديث يقتضي اعتبار التلازم في هذه الاشياء بين تغير الطعم والريح والا فالظاهر فخذ منه حتى يذهب الطعم وما تضمنه الحديث الثالث من اطلاق الدلاء ربما نزل على السبع بقرينة الحديث الاول لكن ذكر السبع بعد ذلك يوهن هذا التنزيل ولو نزل على الثلث فانه اقل عدد مميزة (جمع) لم يكن بعيدا وما تضمنه من نزح الجميع لموت البعير هو مذهب الاصحاب والظاهر انه لا مخالف فيه منهم والبعير يشمل الذكر والانثى والصغير والكبير كالانسان وقوله عليه السلام فلينزح وان لم يكن نصا في نزح الجميع الا انه هو الظاهر عند الاطلاق وسيما مع الاعتضاد بالحديث الاول والخامس والضمير في قوله عليه السلام في الحديث

[ 122 ]

الرابع ان كان له ريح يعود إلى البئر أو الماء المدلول عليه به أو الميتة بتأول ولا اعلم من القائلين بوجوب النزح عاملا باطلاق التقية؟؟ في هذا الحديث ومع الحمل على الاستحباب يسهل الخطب وما تضمنه الحديث الخامس من نزح الجميع للبول خلاف ما عليه الشيخان واتباعهما فانهم على السبع في الصبي المغتذي بالطعام وعلى الواحد في غير المغتذي وعلى الاربعين في الرجل وقد اورد العلامة طاب ثراه في المختلف ان الجواب في هذا الحديث ان وقع عن جميع السؤال وقد تضمن البول وجب مساواة البول للخمر في نزح الجميع وانتم لا تقولون به وان وقع جوابا عن البعض لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ثم انه اجاب باختيار الشق الاول وقال قولكم يلزم مساواة البول للخمر قلنا نعم هو مساو له إذا حصل التغير بالبول الواقع في البئر فجاز ان يكون الصادق عليه السلام عرف مقصود السائل من سؤاله وإذا احتمل ذلك سقط الاعتراض بالكلية انتهى كلامه اعلى الله مقامه وانت خبير بان الحمل على تغير البئر بالبول لا يخلو من بعد وان لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة على تقدير الشق الثاني محل نظر وان الحمل على الاستحباب والتزام افضلية نزح الماء كله لمطلق البول هو الاولى وما تضمنه الحديث السادس من الدلاء المطلقة قد حملها الشيخ في التهذيب على العشرة قال انه عليه السلام قال ينزح منها دلاء واكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب ان يأخذ به ويصير إليه إذ لا دليل على ما دونه هذا كلامه واورد عليه ان الاخذ بالمتيقن كما اقتضى الحمل على اكثر ما يضاف إلى الجمع اعني العشرة كذلك اصالة براءة الذمة من الزائد يقتضي الحمل على اقل ما يضاف إلى الجمع اعني الثلثة فكيف حكمت بانه لا دليل إلى ما دون العشرة ولا يبعد ان يقال ان مراد الشيخ طاب ثراه العدد الذي يضاف إلى الجمع ويقع الجمع مميزا له وان كان مشتركا بين العشرة والثلثة وما بينهما الا ان هنا ما يدل على ان هذا الجمع مميز للعشرة وذلك انه جمع كثرة فينبغي ان يكون مميزا لاكثر عدد يضاف إلى الجمع وهو العشرة التي هي آخر اعداد جمع القلة واقربها إلى جمع الكثرة ترجيحا لاقرب المجازات إلى الحقيقة وبهذا التقرير يسقط الايراد عنه رحمه الله رأسا وقد اعترض عليه المحقق طاب ثراه في المعتبر بما حاصله ان هذا الجمع لم يضف إليه عدد ولم يقع مميزا لشئ ليتمشى ما قاله رحمه الله الا ترى انه لا يعلم من قول القائل له عندي دراهم انه لم يخبر بزيادة عن عشرة واجاب عنه العلامة نور الله مرقده في المنتهى بان الاضافة هنا مقدرة والا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا بد من اضمار عدد يضاف إليه تقديرا فيحمل على العشرة التي هي اقل ما يصلح اضافته لهذا الجمع اخذا بالمتيقن وحوالة على اصالة براءة الذمة وقال شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الارشاد و في هذا الجواب نظر إذ لا يلزم من عدم تقدير الاضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة وانما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير والحال انه له معنى كسائر امثاله من صيغ الجموع ولو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة وفي قوله ان اقل ما يصلح اضافته لهذا الجمع عشرة منع وانما اقله ثلثه فيحمل عليها لاصالة البراءة من الزائد هذا كلامه اعلى الله مقامه و هو كلام جيد وانت خبير بان الظاهر من كلام العلامة قدس الله روحه (انه حمل كلام الشيخ قدس سره على ما حمله ذلك المورد وان قوله رحمه الله) وحوالة على اصالة براءة الذمة غير واقع في موقعه الا بنوع عناية وان الظاهر ان ما وقع في كلامه اعلى الله مقامه من ابدال لفظ الاكثر بالاقل انما هو من سهو الناسخين والله اعلم بحقيقة الحال واعلم انه رفع الله درجته بعد ما اورد في المختلف هذا الحديث وكلام الشيخ واعتراض المحقق قال ويمكن ان يحتج به اي بالحديث من وجه اخر وهو ان يقال هذا جمع كثرة واقله ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الاصلية

[ 123 ]

واعترض عليه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الاشاد بان هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب احد عشر والمدعي الاكتفاء بعشرة هذا كلامه ولمن حاول الانتصار للعلامة ان يقول ان مراده طاب ثراه بقوله ويمكن ان يحتج إلى آخره تغير الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب اعني نزح العشر إلى الاحتجاج على نزح احد عشر لا ما ظنه شيخنا رحمه الله فان العلامة قدس الله سره ارفع شأنا من ان يصدر عنه مثل هذه الغفلة فلا تغفل هذا ولا يخفى ان القطرات في هذا الحديث حيث انها جمع تصحيح وقد صرح اهل العربية بان جمع التصحيح للقلة فيكون الحديث متضمنا لحكم القليل من البول والدم والاصحاب رضوان الله عليهم وان فرقوا في الدم بين قليله وكثيره لكن لم يفرقوا في البول ولو قيل بالفرق لم يكن بعيدا والله اعلم وما تضمنه الحديث شايع من نزح ما بين الثلثين إلى الاربعين في دم الشاة وهو مذهب الصدوق ولك ان تجعل الابهام فيه كناية عن نزح مقدار ما يحصل به زوال تغير ماء البئر فان دم الشاة مظنة لغيره وذهب الشيخ واتباعه إلى نزح خمسين في الدم الكثير وعشرة في القليل والمفيد إلى العشرة في الكثير و الخمسة في القليل ويدور على السنة جماعة من الاصحاب تقدير الكثير بمثل دم ذبح الشاة والقليل بمثل دم ذبح الطير و الرعاف وقال القطب الراوندي ان الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة والنزارة فربما كان دم الطير كثيرا في بئر يسيرا في اخرى ويوافقه ما نقله الفاضل المحقق مولانا قطب الدين الرازي عن العلامة طاب ثراه والاوداج عروق العنق وتشخب بالشين والخاء المعجمتين اي تسيل واصله من شخب اللبن بالفتح والكلام في الدلاء في هذا الحديث على قياس سابقه والاصل ابقاؤها في الموضعين على اطلاقها ويكون المكلف مخيرا في التعيين وما تضمنه الحديث الثامن من نزح دلاء للدابة لا يخفى بعد تنزيله على ما هو المشهور من نزح كر لها وقد حاول العلامة طاب ثراه في المنتهى الاستدلال به على نزح الكر لموت الحمار والفرس والبغل بكلام طويل الذيل يتطرق الخدش إلى اكثر مقدماته والاولى بناء على استحباب النزح ابقاء الدلاء على اطلاقها كما قلناه وما تضمنه الحديث التاسع بظاهره من نزح كل الماء لموت الكلب وسبع لخروجه حيا يخالف ما دل عليه الحديث الثاني من الاكتفاء بخمس دلاء لموته لكن على الاستحباب يسهل الخطب كما مر مرارا وربما حمل على تغير الماء بموته وهو غير بعيد وعليه حمله العلامة طاب ثراه في المختلف وما تضمنه الحديث الحادي عشر من نزف جميع الماء للكلب والفارة والخنزير محمول عند الشيخ على التغير وما تضمنه من التراوح وهو تفاعل من الراحة لان كل اثنين يريحان صاحبهما هو مذهب الشيخين واتباعهما بل قال العلامة في المنتهى لا اعرف في هذا الحكم مخالفا من القائلين بالتنجيس ولا يخفى دلالة هذا الحديث صريحا على ان نزح التراوح انما هو بعد نزح يوم إلى الليل وربما يوجد هذا الحديث في بعض الكتب الاستدلالية كالمعتبر وغيره بدون لفظة ثم لكن الموجود فيما اطلعنا عليه من اصول اصحابنا الموثوق بصحتها هو ما نقلناه وقوله عليه السلام وقد طهرت يراد به بناء على استحباب النزح الطهارة اللغوية وقد مر مثله والظاهر ان المراد باليوم يوم الصوم فانه هو المعروف شرعا وما في كلام الصدوقين والمرتضى رضي الله عنهم من ان التراوح من الغدوة إلى الليل محمول عليه وان اطلقت الغدوة على ما بين صلوة الفجر إلى طلوع الشمس والظاهر ان وقت التأهب للنزح محسوب من اليوم وان قطعهم العمل بالاجتماع في الاكل والصلوة جماعة مغتفر ويحتمل عدم الاحتساب والاغتفار به فان قوله عليه السلام ثم يقام عليها قوم

[ 124 ]

يتراوحون اثنين اثنين فينزفون إلى الليل ربما يشعر بعدم الرخصة في ترك العمل اثناء ذلك اليوم ولا يخفى انه لا دلالة في الحديث على ان القوم المذكورين اربعة لا ازيد فلعل اقتصار الاصحاب في كتب الفروع على الاربعة بناء على اقل ما يحصل به تراوح اثنين والعلامة في المنتهى على اجزاء الاقل من الاربعة ان ينقص نزحهم عن الاربعة ولم يرتضه شيخنا في الذكرى اما الزائد عليها فمقتضى الحديث اجزاء تراوحهم وقيده شيخنا في الذكرى بما إذا لم يحصل زيادة فترة وتراخ بسبب الكثرة وهو غير بعيد لكن استدلاله طاب ثراه على اجزاء ما فوق الاربعة بمفهوم الموافقة غير سديد فانه يستفاد من تناول لفظ القوم لما فوقها وليس هذا مفهوم موافقة ولعل مراده رحمه الله انه إذا ثبت بالحديث اجزاء الاربعة ثبت اجزاء ما فوقها بمفهوم الموافقة مع قطعنا النظر عن تناول القوم له هذا وقد يستفاد مما تضمنه الحديث من لفظ القوم عدم اجراء النساء ولا الخناثى ولا الملفق لاختصاص القوم بالرجال ويؤيده قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء لكن صرح صاحب القاموس وغيره باطلاق القوم على النساء ايضا ومن ثم قيل بالاجتزاء بهن وهو غير بعيد وشرط بعض الاصحاب في الاجتزاء بهن عدم قصور نزحهن عن نزح الرجال وهو كما ترى فانه إذا صدق عليهن اسم القوم حصل الامتثال بنزحهن سواء ساوى نزح الرجال أو قصر عنه وما تضمنه الحديث الثاني عشر من نزح سبعين لموت الانسان مما اطبق عليه القائلون بوجوب النزح والحق بعضهم به ما لو وقع فيه ميتا غير مغسل غسلا تاما وهو محتمل والانسان بعمومه يتناول الصغير والكبير والذكر والانثى والمسلم والكافر وخصه ابن ادريس بالمسلم وقال ان الكافر ينزح لموته الجميع بناء على وجوب الجميع بملاقاته حيا لانه مما لا نص فيه وما لا نص فيه ينزح له الكل بملاقاته حيا وقوله مما لا نص فيه يدفعه تناول الانسان للمسلم والكافر فانه يجري مجرى النطق بهما وإذا ثبت الاكتفاء بالسبعين في موته في البئر المقتضي لمباشرته حيا وميتا وجب الاكتفاء بها مع مباشرته حيا فقط بطريق اولى ولا يخفى ان هذا الكلام يعطي ان خلاف ابن ادريس فيما إذا مات في البئر لا إذا سقط ميتا لكن كلام العلامة في المختلف يعطي الثاني فانه قال في الرد عليه ان نجاسة الكافر حيا انما هو بسبب اعتقاده وهو منفي بعد الموت هذا كلامه وانت خبير بان القائل ان يقول ان هذه النجاسة لا تزول بمجرد زوال الاعتقاد الباطل بل لا بد في زوالها من طريان اعتقاد اخر مع الاقرار باللسان ولو كان مجرد الخلو عن الاعتقاد الباطل مطهرا للزم طهارة الكافر حال النوم والاغماء والجنون ونحوها فتأمل وما تضمنه من نزح دلو واحد للعصفور هو قول الشيخين واتباعهما والحق بعضهم بالعصفور ما دون الحمامة من الطيور والاولى اقتصارهم على ما يسمى عصفورا في العرف والظاهر انه لا فرق بين ذكره وانثاه وان فرق اهل اللغة بينهما بالحاق الهاء ولنرجع إلى تفسير الحديث فنقول الاشارة في قوله عليه السلام هذا إذا كان ذكيا إلى نزح الدلاء واسم كان يعود إلى الواقع في البئر والمراد بالذكي المذكى اعني المذبوح والغرض ان نزح الدلاء انما يجزى إذا كان الواقع في البئر حال الوقوع مذكا لا ميتا ولا حيا ثم يموت فيه وقوله عليه السلام فهو هكذا تأكيد لمضمون هذا الكلام وقوله عليه السلام فأكثره الانسان بالثاء المثلثة وربما يصحف بالباء الموحدة والمجرور فيه يعود إلى ما سوى المذكى والمراد فأكثره نزحا الانسان وهو كذلك فان نصابه العددي في النزح اكثر من سائر الحيوانات وانما قيدنا بالعددي لنخرج النزح التراوحي ونزح الماء كله ونزح الكر والله سبحانه اعلم الفصل السادس في ذكر نبذة

[ 125 ]

من المطهرات عشرة احاديث أ من الصحاح جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء (طهورا وقد مر هذا الحديث غير سواه؟) ب زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلي فيه فقال إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر ج على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلوة عليها إذا جففت من غير ان تغسل قال نعم لا بأس د محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سألته عن الارض والسطح يصيبه البول وما اشبهه هل يطهره الشمس من غير ماء قال كيف تطهر بغير ماء ه‍ على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن البيت والدار لا تصيبها الشمس ويصيبها البول ويغتسل فيهما من الجنابة ايصلى فيهما إذا جفا قال نعم والحسن بن محبوب انه سأل ابا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب بخطه ع ان الماء والنار قد طهراه ز الحلبي قال نزلنا في مكان بينا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على ابي عبد الله عليه السلام فقال اين نزلتم فقال (فقلت) نزلنا في دار فلان فقال ان بينه وبين المسجد زقاقا قذرا وقلنا له ان بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا فقال لا بأس الارض يطهر بعضها بعضا ح زرارة بن اعين قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل وطى على عذرة فساخت رجله اينقض ذلك وضوءه وهل يجب عليه غسلها فقال لا يغسلها الا ان يقذرها ولكنه يمسحها إلى ان يذهب اثرها ويصلي ط الاحول عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال لا بأس إذا كان خمس عشرة ذراعا أو نحو ذلك ى من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الشمس تطهر الارض قال إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فاصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلوة على الموضع جايزة وان اصابته الشمس ولم ييبس الموضع (القذر) وكان رطبا فلا تجوز الصلوة عليه حتى ييبس وان كانت وضات؟؟ رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك (الموضع) وان كان عين الشمس اصابته حتى ييبس فانه لا يجوز ذلك اقول قد تقدم الكلام في الحديث الاول في الفصل الاول وقد دل الحديث الثاني على طهارة السطح ونحوه من البول بتجفيف الشمس وهو مذهب الشيخين واتباعهما واستفادوا من الحديث الثالث جريان الحكم في البواري وما في حكمها اعني الحصر وذهب القطب الراوندي وابن حمزة إلى جواز الصلوة عليها مع بقائها على التنجيس ومال إليه المحقق في المعتبر ورجحه والدي طاب ثراه في شرح الرسالة والقول به غير بعيد والحديث الرابع صريح في بقاء النجاسة ويعضده الاستصحاب واما قول العلامة في المختلف ان الاستصحاب ثابت مع بقاء الاجزاء النجسة اما مع عدمها فلا والتقدير عدمها بالشمس ففيه ما فيه وسنتلو عليك عن قريب ما يتضح به الحال والشيخ حمل الحديث الرابع على انه لا يطهر بغير ماء ما دام رطبا وهو كما ترى والعلامة في المنتهى حمله على الجفاف بغير الشمس وهو بعيد والطهارة في الحديث الثاني يمكن حملها على اللغوية جمعا بين الاخبار واستدل الشيخ على الطهارة بالاجماع ولم يورد الحديث الثاني في كتابي الاخبار ولا في غيرهما (من كتبه) مع انه هو العمدة في اثبات هذا المطلب وانما استدل بالحديث الثالث والعاشر واحتمل ان يستدل بقوله صلى الله عليه وآله جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا وقال المحقق في المعتبر في استدلال الشيخ بالروايات اشكال فان غايتها الدلالة على جواز الصلوة عليها ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلوة بل نكتفي بطهارة موضع الجبهة ثم قال ويمكن

[ 126 ]

ان يقال الاذن في الصلوة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها والسجود يشترط طهارة محله انتهى كلامه قدس الله روحه وانت خبير بان لقائل ان يقول ان الدلالة بالاطلاق لا تقاوم دلالة الحديث الرابع بالتعيين على ان ظاهر الحديث الثالث جواز الصلوة بمطلق الجفاف وان كان بغير الشمس كما هو صريح الخامس وما هو جوابكم فهو جوابنا والعلامة طاب ثراه قرر في المختلف الاستدلال بالحديث العاشر بان السؤال وقع عن الطهارة فلو لم يكن في الجواب ما يفهم السائل منه الطهارة أو عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو محال لكن الجواب الذي وقع لا يناسب النجاسة فدل على الطهارة هذا كلامه اعلى الله مقامه ولقائل ان يقول ان عدوله عليه السلام عن الجواب بانه طاهر إلى الجواب بجواز الصلوة عليه مشعر بعدم الطهارة ومثل هذا الاشعار في المحاورات غير قليل وايضا في آخر الحديث اشعار بذلك فان في نهيه عليه السلام عن ملاقاة ذلك الموضع برطوبة وان كان عين الشمس اصابته حتى يبس دلالة ظاهرة عليه وكذا في وصفه عليه السلام ذلك الموضع بالقذارة وايضا فاللازم على تقدير تسليم عدم دلالة الحديث على شئ من الطهارة والنجاسة انما هو تأخير البيان عن وقت الخطاب وكون ذلك الوقت وقت الحاجة ممنوع هذا وربما يوجد في بعض نسخ التهذيب بدل عين الشمس بالعين المهملة والنون غير الشمس بالغين المعجمة والراء والصحيح الموجود في النسخ الموثوق بها على هو الاول ولعل مبنى كلام العلامة طاب ثراه على الثاني وحينئذ ويستفيد استدلاله قوة ما لضعف الاشعار بعدم الطهارة واستدل قدس الله سره في المختلف بان المقتضي للتنجيس هو الاجزاء التي عدمت باسخان الشمس فيزول الحكم وهو كما ترى فان مجرد زوال الاجزاء النجسة كيف اتفق غير موجب للتطهير بل لا بد من زوالها على وجه معتبر شرعا والعجب انه رحمه الله اورد بعد هذا المبحث بشئ يسير قول المرتضى رضي الله عنه بطهارة الجسم الصقيل كالسيف والمرأة ونحوهما بالمسح واستدل على عدم طهارتها بانه قد حكم بنجاسة المحل شرعا فلا يزول عنه هذا الحكم الا بدليل شرعي ولم يثبت ثم قال واحتج السيد بان الموجب للنجاسة في المحل بقاء عين النجاسة فيه ومع المسح تزول العلة فينتفي الحكم والجواب المنع من المقدمة الاولى وانما الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان نعم ملاقاة النجاسة دليل وعلامة على الحكم الشرعي ولا يلزم من نفي الدليل والعلامة نفي المدلول هذا كلامه وظاهر انه منقلب عليه قدس الله روحه (وقد سبق منا مثل هذا الكلام في مبحث اداب الخلوة) هذا وقد الحق بعض المتأخرين بالارض والحصر والبواري جميع ما لا ينقل كالاشجار و الابنية والابواب المثبتة ونحوها فحكموا بطهارتها من البول ونحوه إذا جفت بالشمس ولم نظفر لهم على ذلك بدليل تركن النفس إليه وربما استدلوا على ذلك برفع المشقة والحرج وهو كما ترى وقد يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي عن ابي جعفر عليه السلام انه قال يا ابا بكر ما اشرقت عليه الشمس فقد طهر وهذه الرواية لا تصلح لتأسيس امثال هذه الاحكام لضعفها دلالة واسناد فان المراد منها خلاف ما تضمنته من العموم وفي طريقها عثمن بن عبد الملك وهو مجهول الحال وما تضمنه الحديث السادس من طهارة الجص الموقد عليه بالعذرة وعظام الموتى يستنبط منه تطهير النار لما احالته وقال العلامة طاب ثراه في المنتهى في الاستدلال بهذه الرواية اشكال من وجهين احدهما ان الماء الممازج هو الذي يحل به الجص وذلك غير مطهر اجماعا الثاني انه حكم بنجاسة الجص ثم بتطهيره وفي نجاسته بدخان الاعيان النجسة اشكال هذا كلامه رحمه الله ويمكن ان يقال ان المراد بالماء في كلامه عليه السلام اء المطر الذي يصيب ارض المسجد المجصصة بذلك

[ 127 ]

الجص إذ ليس في الحديث ان ذلك المسجد كان مسقفا وان المراد ان؟ توقد عليه بحيث يختلط برماد تلك الاعيان كان يوقد..؟ من فوقه مثلا لكن يبقى اشكال آخر وهو ان النار إذا طهرته اولا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا اللهم الا ان يحمل التطهير على المعنى الشامل للطهارة اللغوية والشرعية ويراد بتطهير الماء الطهارة اللغوية وهو كما ترى وبالجملة فالاحتياج إلى امثال هذه التكلفات يورث الاستدلال بهذا الحديث ضعفا ظاهرا فالاولى الاستدلال بهذا الحديث على طهارة ما احالته النار رمادا بما نقله الشيخ رحمه الله من اجماع الفرقة عليه وان يجعل مثل هذا الحديث مؤيدا لذلك لا دليلا براسه والحديث السابع والثامن والتاسع مما استدل به الاصحاب على تطهير الارض اسفل القدم والنعل والخف ولعل المراد بالارض في قوله عليه السلام الارض يطهر بعضها بعضا ما يشمل نفس الارض وما عليها من القدم والنعل والخف والزقاق بضم الزاي الشارع وساخت رجله بالسين المهملة والخاء المعجمة بمعنى غاصت وقوله عليه السلام يمسحها إلى ان يذهب اثرها وان شمل مسحها بالارض وغيرها ولكن الظاهر ان المراد مسحها بالارض وكلام ابن الجنيد يعطي الاكتفاء بالمسح بكل طاهر وان لم يكن ارضا واطلاق الحديث معه والمراد بقوله عليه السلام الا ان تقذرها بالذال المعجمة المشددة الا ان تكرهها نفسه وتشمئز منها لاستقذارها وربما يقال ان السؤال كان عن امرين نقض الوضوء ووجوب الغسل فكيف اجاب عليه السلام عن احدهما وسكت عن الآخر وجوابه انه عليه السلام لم يسكت عن شئ فان قوله بمسحها ويصلي ظاهر في عدم نقض الوضوء والا لقال يمسحها ويتوضأ ويصلي والمراد بالنظيف الطاهر واسم كان في قوله عليه السلام إذا كان خمس عشرة ذراعا يمكن ان يعود إلى المكان النظيف اي لا باس بما وطي به على المكان الغير النظيف من قدم ونعل ونحوهما إذا كان المكان النظيف الذي وطي عليه بعد ذلك خمس عشرة ذراعا ويحتمل ان يعود إلى ما دل عليه الكلام اعني المسافة بين المكانين والمعنى لا بأس بالوطي على المكان النظيف بمعنى انه لا ينجس إذا كان بين المكانين خمس عشرة ذراعا والله اعلم الفصل السابع في ذكر نبذة من احكام الاواني ثمانية احاديث أ من الصحاح محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سألت الرضا عليه السلام عن انية الذهب والفضة فكرهها فقلت قد روى بعض اصحابنا انه كان لابي الحسن عليه السلام مرآة ملبسة فضة فقال لا والله انما كانت لها حلقة من فضة وهي عندي ب عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس ان يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة ج معوية بن وهب قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الشرب في القدح فيه ضبة فضة قال لا باس الا ان تكره الفضة فتزعها؟؟ د الفضل أبو العباس عن ابي عبد الله عليه السلام في الكلب قال رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء وقد مر هذا الحديث وما يليه في بحث النجاسات ه‍ على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات ومحمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن نبيذ قد سكن غليانه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر حرام قال وسألته عن الظروف فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله!! [ مكرر ]!! الكلب قال رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء وقد مر هذا الحديث وما يليه في بحث النجاسات قال علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في خنزير شرب من اناء كيف!! [ الى هنا مكرر ]!!

[ 128 ]

عن الدباء والمزفت وزدتم انتم الحنتم يعني الغضار قال وسألته عن الجرار الحضر والرصاص فقال لا بأس بها ز من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تأكلوا في انية فضة ولا انية مفضضة ح من الموثقات عمار بن موسى عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه الخل أو كامخ أو زيتون قال إذا غسل فلا بأس وعن الابريق وغيره يكون فيه خمر ايصلح ان يكون فيه ماء قال إذا غسل وقال في قدح أو اناء يشرب فيه الخمر قال تغسله ثلث مرات سئل ايجزيه ان يصب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلث مرات اقول اطبق العلماء من الخاصة والعامة على تحريم الاكل والشرب في انية الذهب والفضة الا ما نقل عن داود من تحريم الشرب خاصة وهو شاذ والاخبار بذلك متضافرة من الجانبين وما تضمنه الحديث الاول من الكراهة محمول على التحريم وظاهره يشمل مطلق الاستعمال بل مجرد القنية ايضا كما عليه جمع من علمائنا رضوان الله عليهم ويدل عليه ما روى عن الكاظم عليه السلام انية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ويمكن ان يستنبط من مبالغته عليه السلام في الانكار لتلك الرواية تحريم تلبيس الالات كالمرآة ونحوها بالفضة (بل ربما يظهر من ذلك تحريمه ولعل وجهه ان ذلك اللباس بمنزلة الظرف والانية لذلك الشئ وإذا كان هذا حكم التلبيس بالفضة) فبالذهب بطريق اولى وما تضمنه الحديث الثاني والثالث من اباحة الشرب في القدح المفضض والثاني من وجوب عزل الفم عن موضع الفضة هو المشهور بين متأخري الاصحاب والشيخ في الخلاف على مساواته للقدح من الفضة واحتج له في المنتهى بالحديث الشايع وقال ان العطف يقتضي التساوي في الحكم وقد ثبت التحريم في انية الفضة فيثبت في المعطوف ثم اجاب بان المعطوف والمعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي وذلك يكفي في المساواة ويجوز الافتراق بين ذلك بكون احدهما نهي تحريم والآخر نهي كراهة هذا كلامه اعلى الله مقامه ولا يخفى ان الظاهر جريان المتعاطفين في ذلك الحديث على وتيرة واحدة وهو كاف للشيخ طاب ثراه لكن لما كان الحديث الثاني والثالث مرجحين عليه لصحبتهما وتعددهما حمل على خلاف ظاهره فان ذلك خير من طرحه هذا ولا يبعد استفادة اباحة المذهب من اباحة المفضض وان كان للكلام فيه مجال اما وجوب عزل الفم فيستفاد بطريق اولى والضبة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة يطلق في الاصل على حديدة عريضة تسمر في الباب والمراد به هنا صفحة رقيقة من الفضة مسمرة في القدح من الخشب ونحوه اما لمحض الزينة أو لجبر كسره واطلاق تحريم اواني النقدين يشمل الرجال والنساء وان جاز لهن لبس الذهب ولا يحرم المأكول والمشروب لعدم الدليل واصالة الحل وعن المفيد طاب ثراه تحريمه وهو اللايح من كلام ابي الصلاح رحمه الله وربما يظن الايماء إليه فيما اشتهر من قول النبي صلى الله عليه واله الذي يشرب في آنية الفضة انما يجرجر في جوفه نار جهنم ورده شيخنا في الذكرى بان الحديث محمول على ان الشرب المذكور سبب في دخول النار لامتناع ارادة الحقيقة وكهذا الحديث وامثاله محمل آخر ربما يتقوى به هذا الظن لكنه نمط آخر من الكلام خارج عن لسان هذا الفن قد اشبعنا الكلام فيه في شرح الاحاديث الاربعين فمن اراده فليرجع إليه والكلام في الحديث الرابع والخامس تقدم في بحث النجاسات والمراد بالظروف في الحديث السادس ظروف الخمر ونحوه والدباء بضم الدال المهملة والمد القرح والمزفت بالزاء المعجمة والفاء على صيغة اسم المفعول الاناء المطلي بالزفت بكسر الزاء وهو القير والحنتم بالحاء المهملة المفتوحة والنون الساكنة

[ 129 ]

والتاء المثناة من فوق المفتوحة الاواني المتخذة من الطين الجر الاخضر وهو الغضار بفتح الغين والضاد المعجمتين والمراد ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن استعمال اواني الخمر في الاكل والشرب ونحوهما إذا كانت من القرع أو مطلية بالقير لنفوذ الاجزاء الخمرية في اعماقها وقوله عليه السلام وزدتم انتم الحنتم لعل المراد به انه صلى الله عليه واله انما نهى عن الدباء والمزفت واما الحنتم فامر متجدد لم يذكره النبي صلى الله عليه واله والمراد بالجرار الخضر المطلية بالزجاج الاخضر ولما كان طلاها في الاغلب بالزجاج الاخضر قيل لها الخضر وقد اتفق علماؤنا رضي الله عنهم على ان اناء الخمر ان كان متخذا من الاجسام الصلبة كالصفر والحجر والخزف المطلي وهو الذي يعبر عنه بالاخضر فانه يطهر بالغسل واختلفوا في نحو الخشب والقرع والخزف غير المطلي فالشيخ رحمه الله على انه يطهر ايضا لكن استعماله مكروه وابن الجنيد لا يطهر وهو الظاهر من قوله عليه السلام نهى رسول الله صلى الله عليه واله ولا ريب انه الاحوط والله اعلم خاتمة فيما يتبع مباحث الطهارة من الاستحمام وازالة الشعر وقص الاظفار والاكتحال والسواك ونحو ذلك خمسة عشر حديثا أ من الصحاح سليمن الجعفري قال مرضت حتى ذهب لحمي فدخلت على الرضا عليه السلام فقال ايسرك ان يعود اليك لحمك فقلت بلى فقال الزم الحمام غبا فانه يعود اليك لحمك اياك ان تدمنه فان ادمانه يورث السل ب بابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال السنة في النورة في خمس عشرة فان اتت عليك عشرون وليس عندك شئ فاستقرض على الله ج زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يكتحل قبل ان ينام اربعا في اليمنى وثلثا في اليسرى د زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال الكحل بالليل ينفع البدن وبالنهار زينة ه‍ معمر بن خلاد عن ابي الحسن عليه السلام قال لا ينبغي للرجل ان يدع الطيب في كل يوم فان لم يقدر عليه فيوم ويوم لا فان لم يقدر عليه ففي كل جمعة ولا يدع ومن الحسان رفاعة بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ز عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل؟ الدقيق بالزيت يتمسح به بعد النورة ليقطع ريحها عنه قال لا بأس ح محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام اكان امير المؤمنين عليه السلام ينهى عن قراءة القران في الحمام فقال لا انما ينهى ان يقرء الرجل وهو عريان اما إذا كان عليه ازار فلا بأس ط الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس للرجل ان يقرأ القران في الحمام إذا كان يريد به وجه الله ولا يريد ينظر كيف صوته ى ابن ابي عمير رفعه قال في قص الاظافير تبدأ بخنصرك اليسرى ثم تختم باليمين يا عبد الله بن المغيرة عن ابي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد قال من ذلك التمشط عند كل صلوة يب من الموثقات عقبة بن خالد قال اتيت عبد الله بن الحسن فقلت علمني دعاء في الرزق فقال قل اللهم تول امري ولا تول امري غيرك فعرضته على ابي عبد الله عليه السلام فقال الا ادلك على ما هو انفع من هذا في الرزق تقص اظفارك وشاربك في كل جمعة ولو بحكها يج اسحق بن عمار قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام استأصل شعرك يقل درنه ودرابه ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك يد ابن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال غسل الراس بالخطمي في كل جمعة امان من البرص والجنون يه اسحق بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام من اخلاق الانبياء السواك اقول

[ 130 ]

ما تمضنه الحديث الاول من قوله عليه السلام الزم الحمام غبا هو بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة ولعل المراد به هنا ان يدخل الحمام يوما ويتركه يوما كما ان الغب في الحمى ان يأخذ يوما ويترك يوما و (المغبة بالتشديد الشاة التي تحلب يوما وتترك يوما) ويمكن ان يكون مراده عليه السلام ان يدخله في كل اسبوع ومنه زر غبا تزدد حبا فقد فسره في الصحاح والقاموس بان يكون الزيارة في كل اسبوع لكن الاول هو الاظهر ويدل عليه ما رواه في الكافي عن سليمان الجعفري عن ابي الحسن عليه السلام انه قال الحمام يوم ويوم لا يكثر اللحم وادمانه في كل يوم يذيب لحم الكليتين والسل قرحة في الرية ويلزمها حمى هادية دقية وقد يطلق عند بعض الاطباء على مجموع اللازم والملزوم وربما يستفاد من ظاهر الحديث الثاني ان النورة في اقل من خمس عشرة ليست من السنة لكن الظاهر ان مراده عليه السلام ان السنة ان لا يزيد مدة التقاعد عنها على خمس عشرة لا انها لا تنقص عن ذلك ويدل عليه ما رواه في الكافي ان الصادق عليه السلام اطلا وامر ابن ابي يعفور وزرارة بالاطلاء فقالا فعلنا ذلك منذ ثلث فقال عليه السلام اعيدا فان الاطلا طهور ولفظة استقرض كأنها مضمنة معنى الاعتماد والتوكل فلذلك تعدت بما يتعديان به وما تضمنه الحديث الثالث من اكتحال النبي صلى الله عليه وآله رابعا في اليمنى لا يخالفه ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال من اكتحل فليوتر لحمل الايتار على كلتا العينين معا والظاهر ان المراد بالطيب في الحديث الخامس كلما يتطيب به من أي الانواع كان وقد عرفه بعض الاصحاب في محرمات الاحرام بانه جسم ذو ريح طيبة يتخذ للشم غالبا غير الرياحين فيدخل فيه المسك والعنبر وماء الورد وامثالها وسيجئ الكلام المستوفى في كتاب الحج انشاء الله تعالى وقد ورد في الحث على الطيب احاديث متكثرة تتضمن انه من اخلاق الانبياء وانه يقوى القلب ويزيد في الباه ويحفظ العقل وان صلوة متطيب افضل من سبعين صلوة بغير طيب وان الملائكة تستنشق ريح الطيب من المؤمن وان ما انفق في الطيب فليس بسرف وان رسول الله صلى الله عليه واله كان ينفق في الطيب اكثر ما ينفق في الطعام (و الحديث التاسع صريح في كراهة قراءة القرآن لاختبار الصوت ان لم نقل بدلالته على التحريم والظاهر عدم زوال الكراهة والتحريم لو ضم القربة إلى ذلك لان قوله عليه السلام ولا يريد ينظر كيف صوته شامل لضم القربة وعدمه ولا فرق في ذلك بين الحمام وغيره وذكر الحمام لانه هو الذي يتوهم كراهة القرآن فيه كما ينبئ عنه الحديث الثامن) وما تضمنه الحديث العاشر من الختم باليمين يراد به الختم بخنصرها وقوله عليه السلام في الحديث الثاني عشر ولو بحكها اما جار ومجرور أو فعل مضارع والضمير للاظفار والظاهر ان المراد بالشعر في الحديث الثالث عشر شعر الرأس وباستيصاله حلقه والدرن بالتحريك الوسخ وعطف الوسخ عليه لعله للتفسير ويمكن ان يراد باحدهما الزهومة ويكون العطف من عطف الخاص على العام أو بالعكس وما تضمنه من تغليظ الرقبة مذكور في الكتب الطبية ايضا والظاهر ان هذا من قبيل الخواص وقد ذكر الاطباء في تعليله وجوها لا يشفى العليل كقولهم ان غذاء الشعر بعد الحلق يفضل عنه فيصرف إلى اعضاء الرأس والرقبة وكقولهم ان الحلق توجب حرارة جاذبة للغذاء إلى الراس والرقبة إذ لو تم هذان الوجهان لاقتضيا كبر الرأس ايضا بل هو اولى بذلك من الرقبة فكيف اختص الغلظ بها دونه وايضا فحيث ان تولد الشعر من البخار الدخاني الذي تحلل ما فيه من الاجزاء المائية الاشياء يسيرا يتماسك به الاجزاء الارضية فغذاؤه لا يصلح ان يغذو اعضاء الرقبة ويمكن ان يقال المراد بتغليظ الرقبة تغليظ عظامها فقط و حيث ان العظم ايبس الاعضاء بعد الشعر واكثرها ارضية فلا بعد في تغذيه بغذائه عند عدمه واما عظام الرأس فلكونها ادسم واقل يبوسة من عظام الرقبة تكون ابعد عن مناسبة غذاء الشعر فلذلك اختص به عظام الرقبة لكن لا يخفى ان لقائل ان يقول ان شعر الوجه كالحاجبين واللحية اقرب مناسبة من العظام فكان ينبغي ان ينصرف غداء شعر الرأس اليهما

[ 131 ]

لا إلى العظام وايضا فقولهم ان غذاء الشعر بعد الحلق يفضل عنه محل كلام بل لو قيل انه يفضل عنه لو ترك حلقه حتى طال لم يكن بعيدا وذلك لانه إذا انتهى في الطول إلى حده الذي يقتضيه مزاج صاحبه بطل نموه فلم يحتج من الغذاء الا بمقدار يكون بدلا عما يتحلل فقط واما إذا حلق فانه يسرع في النمو فيحتاج إلى غذاء اكثر فلو صح ما ذكروه لكان ينبغي ان يكون ترك حلق الرأس مغلظا للرقبة لا حلقة وليكن هذا اخر الكلام في المباحث المتعلق بالطهارات ويتلوه الكلام في اعداد الصلوات وباقي المقدمات والله ولي التوفيق والاعانة المقصد الثالث في اعداد الصلوت اليومية والرواتب وبيان اوقاتها وفيه ثمانية فصول الفصل الاول في اعداد اليومية والرواتب عشرة احاديث أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عما فرض الله من الصلوة فقال خمس صلوات بالليل والنهار فقلت هل سماهن الله و بينهن في كتابه فقال نعم قال الله عز وجل لنبيه (ص) اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوكها زوالها ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه ثم قال وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا فهذه الخامسة وقال تعالى في ذلك اقم الصلوة طرفي النهار وطرفاه المغرب والغداة وزلفا من الليل وهي صلوة العشاء الاخرة وقال تعالى حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهي صلوة الظهر وهي اول صلوة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة وصلوة العصر وفي بعض القراءة حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموا لله قانتين قال ونزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر واضاف للمقيم ركعتين وانما وضعت الركعتان اللتان اضافهما النبي صلى الله عليه واله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها اربع ركعات كصلوة الظهر في سائر الايام ب الحارث النصيري عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول صلوة النهار ست عشرة ركعة ثمان إذا زالت وثمان بعد الظهر واربع بعد المغرب يا حارث لا يدعها في سفر ولا حضر وركعتان بعد العشاء كان ابي يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا قائم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ثلث عشرة ركعة من الليل ج عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا تصل اقل من اربع واربعين ركعة د زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اني رجل تاجر اختلف واتجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلوة الزوال وكم تصلى قال تصلي ثمان ركعات إذا زالت الشمس وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر فهذه اثنتا عشرة ركعة وتصلي بعد المغرب ركعتين وبعد ما ينتصف الليل ثلث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة وانما هذا كله تطوع وليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر وان تارك هذا ليس بكافر ولكنها معصية لانه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير ان يدوم عليه ه‍ حماد بن عثمان قال سألته عن التطوع بالنهار فذكر انه يصلي ثمان ركعات قبل العصر وثمان بعدها ومن الحسان الفضيل بن يسار عن ابي عبد الله عليه السلام قال الفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة وهو قائم الفريضة منها سبع عشرة ركعة والنافلة اربع وثلثون ز الفضيل بن يسار والفضل بن عبد الملك وبكير قالوا سمعنا ابا عبد الله عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع

[ 132 ]

مثل الفريضة ويصوم من التطوع مثلي الفريضة ح الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام هل قبل العشاء الاخرة وبعدها شئ قال لا غير اني اصلي بعدها ركعتين ولست احسبهما من صلوة الليل ط من الموثقات حنان قال سأل عمرو بن حريث ابا عبد الله عليه السلام وانا جالس فقال له اخبرني جعلت فداك عن صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله (فقال كان رسول الله صلى الله عليه) يصلي ثمان ركعات الزوال واربعا الاولى وثماني بعدها واربعا العصر وثلثا المغرب واربعا بعد المغرب والعشاء الاخرة اربعا وثماني صلوة الليل وثلثا الوتر وركعتي الفجر وصلوة الغداة ركعتين قلت جعلت فداك وان كنت اقوى على اكثر من هذا ايعذبني الله على كثرة الصلوة قال لا ولكن يعذب على ترك السنة ى زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من الليل ثلث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر في السفر والحضر اقول لعل تعريف الصلوة في قول السائل في الحديث الاول سأله عما فرض الله من الصلوة للعهد الخارجي والمراد الصلوة التي يلزم الاتيان بها في كل يوم وليلة أو ان السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما ثبت بالسنة المطهرة وعلى كلا الوجهين لا اشكال في الحصر في الخمس كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلوة الايات والاموات والطواف مثلا فان قلت ان الحمل على الوجه الاول يشكل بصلوة الجمعة فانها مما لا يلزم الاتيان به كل يوم فلا يدخل في الخمس وما يلزم الاتيان به كذلك اقل من خمس (لسقوط الظهر في الجمعة) والحمل على الوجه الثاني ايضا مشكل فان الجمعة والعيد فما فرض عنه الله سبحانه في الكتاب قال جل وعلا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وقال عز من قائل فصل لربك وانحر وقد قال جماعة من المفسرين ان المراد صلوة العيد بقرينة قوله تعالى وانحر أي انحر الهدي وروي انه عليه السلام كان ينحر ثم يصلي فامر ان يصلي ثم ينحر قلت الجمعة مندرجة تحت الظهر ومنخرطة في سلكها فالاتيان بالظهر في قوة الاتيان بها وتفسير الصلوة في الاية الثانية بصلوة العيد والنحر بنحر الهدي وان قال به جماعة من المفسرين الا ان المروي عن ائمتنا عليهم السلام ان المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلوة كما رواه عمر بن يزيد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في قوله تعالى فصل لربك وانحر هو رفع يديك حذاء وجهك وروى اصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال لما نزلت هذه السورة قال صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام ما هذه النحيرة التي امرني بها ربي قال ليست بنحيرة ولكن يأمرك إذا تحرمت للصلوة ان ترفع يديك إذا كبرت وإذا رفعت راسك من الركوع وإذا سجدت فانه صلوتنا وصلوة الملائكة في السموات السبع وان لكل شئ زينة وان زينة الصلوة رفع الايدي عند كل تكبيرة وقد تضمنت الاولى من الايات الثلث التي اوردها عليه السلام الاشارة إلى اوقات الصلوات الخمس والايماء إلى اتساع اوقاتها وقال جماعة من المفسرين ان دلوك الشمس غروبها والصلوة المأمور بها عند الدلوك هي المغرب وغسق الليل ظلمته اوله ولا تعويل على هذا القول بعد ورود هذه الرواية الصحيحة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وقد تضمنت تحديد اخر وقت العشاء بانتصاف الليل وهو مذهب اكثر علمائنا وتحديد الشيخين له بثلث الليل يجئ الكلام فيه في الفصل الثالث انشاء الله تعالى واطلاق قرآن الفجر على صلوته لعله من قبيل تسمية الكل باسم الجزء وقد ذكروا في تفسير كونه مشهودا ان صلوة الصبح يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار والتسمية في قوله عليه السلام سماهن لعل المراد بها المعنى الاصلي اللغوي ويمكن ان يكون المراد التسمية على لسان النبي صلى الله

[ 133 ]

عليه وآله وقد تضمنت الاية الثانية والثالثة على القراءتيئن الاشارة إلى الخمس ايضا كما بينه عليه السلام وقد تضمن هذا الحديث ان الصلوة الوسطى هي صلوة الظهر فانها تتوسط النهار وتتوسط صلوتين نهاريتين وقد نقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة على ذلك وقيل هي العصر لوقوعها وسط الصلوات الخمس في اليوم والليلة واليه ذهب السيد المرتضى رضي الله عنه بل ادعى الاتفاق عليه وقيل هي المغرب لان اقل المفروضات ركعتان واكثرها اربع والمغرب متوسطة بين الاقل والاكثر وقيل هي العشاء لتوسطها بين صلوة ليل ونهار وقيل هي الصبح لذلك والمراد بقوله عليه السلام وتركها على حالها في السفر والحضر انه صلى الله عليه وآله (ابقى صلوة ظهر الجمعة على حالها من كونها ركعتين سفرا وحضرا فانه عليه السلام كان يقصرها في السفر ويصليها جمعة في الحضر و) لم يضف إليها ركعتين اخريين كما اضاف للمقيم (الذي ليس فرضه الجمعة) ركعتين في الظهر والعصر والعشاء وقد روي ان الله سبحانه انزل على النبي صلى الله عليه وآله كل صلوة ركعتين وانه صلى الله عليه وآله اضاف إليها ما زاد عليهما وقوله عليه السلام وانما وضعت الركعتان إلى اخره يريد به انه وانما سقطت الركعتان اللتان اضيفتا للظهر في يوم الجمعة لقيام الخطبتين مقامهما وما تضمنه الحديث الثاني والسادس والسابع من كون النوافل اليومية اربعا وثلثين مما لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل الشيخ طاب ثراه عليه الاجماع واما الاحاديث الموهمة كونها اقل من ذلك كالحديث الثالث والرابع فلا دلالة فيها على ما ينافي ذلك بل غاية ما يدل عليه تأكيد الاتيان بذلك الاقل وقد دل الحديث الثاني على عدم سقوط نافلة المغرب في السفر وما تضمنه من ان الباقر عليه السلام كان يصلي الوتيرة جالسا وانه عليه السلام يصليهما قائما ربما يستنبط منه افضلية القيام فيهما إذ عدوله عليه السلام إلى القيام نص على رجحانه وفي بعض الاخبار تصريح بافضلية القيام فيهما ويؤيده ما اشتهر من قوله عليه السلام افضل الاعمال احمزها واما جلوس الباقر عليه السلام فيهما فالظاهر انه انما لكون القيام شاقا عليه ففي بعض الروايات انه عليه السلام كان رجلا جسيما يشق عليه القيام في النافلة لكن في كلام جماعة من الاصحاب ان الجلوس فيهما افضل من القيام للتصريح بالجلوس فيهما من بين سائر الرواتب كما في الحديث السادس وغيره من الاخبار وللتوقف فيه مجال وقول زرارة في الحديث الرابع اني رجل تاجر اختلف أي اتردد للبيع والشراء وقوله والمحافظة على صلوة الزوال كالتفسير لقوله فكيف لي بالزوال فكأنه قال كيف يحصل لي القيام بوظيفة الزوال وقوله كم تصلى بالبناء للمفعول وقوله عليه السلام تصلي ثمان ركعات بالبناء للفاعل وقوله ان تارك الفريضة كافر لعل المراد به الترك مستحلا لكن في كثير من الاخبار ما يدل بظاهره على ان مطلق ترك الصلوة موجب للكفر كما اوردناه في صدر الكتاب من قول النبي صلى الله عليه وآله ما بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلوة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها وكما روى عن مسعدة بن صدقة انه قال سئل أبو عبد الله عليه السلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلوة تسميه كافرا وما الحجة في ذلك فقال لان الزاني وما اشبهه انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه وتارك الصلوة لا يتركها الا استخفافا وذلك لانك لا تجد الزاني يأتي المرأة الا وهو مستلذ لاتيانه اياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلوة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر والضمير في قوله عليه السلام ولكنها معصية يعود إلى ما دل عليه الكلام السابق اي ان هذه الخصلة معصية ولعل اطلاق المعصية عليها للمبالغة وتغليظ الكراهة أو لان ترك النوافل بالمرة معصية حقيقة لما فيه من التهاون بامر الدين كما قاله الاصحاب من انه لو اصر اهل البلد على ترك الاذان قوتلوا وكذا لو اصر الحجاج على (ترك) زيارة

[ 134 ]

النبي صلى الله عليه وآله وما في آخر الحديث التاسع من قوله عليه السلام ولكن يعذب على ترك السنة محمول على هذا والعتمة في الحديث السادس بالعين والتاء المفتوحتين العشاء وتطلق في الاصل على الثلث الاول من الليل بعد غيبوبة الشفق والمراد بقول السائل في الحديث الثامن هل قبل العشاء الاخرة وبعدها شئ السؤال عن انه هل قبلها شئ موظف يكون من رواتبها وقوله عليه السلام غير اني اصلي بعدها ركعتين استثناء من نفي شئ بعدها فكأنه عليه السلام يقول لا شئ موظف بعد هذا الا الركعتين المذكورتين (ويجوز ان لا يكون فعله عليه السلام الركعتين من جهة كونهما موظفتين بل لكون الصلوة خيرا موضوعا) وقوله عليه السلام في الحديث التاسع ثماني ركعات الزوال وفي الحديث الرابع ثماني ركعات إذا زالت الشمس يعطي بظاهره ان هذه النافلة للزوال لا لصلوة الظهر وليس فيما اطلعنا عليه من الروايات دلالة على ان الثمان التي قبل العصر نافلة صلوة العصر ونقل القطب الراوندي ان بعض اصحابنا يجعل الست عشر للظهر والظاهر ان المراد بالظهر وقته كما يلوح من الروايات لا صلوته وقوله عليه السلام وثلثا الوتر يعطي كون الوتر اسما لمجموع الركعات الثلث لا للواحدة الواقعة بعد الشفع على ما هو المشهور وقد ورد باطلاق الوتر على مجموع الثلث روايات صحيحة نذكرها في محلها انشاء الله تعال وربما يلوح ذلك من كلام الشيخ ابي علي الطبرسي حيث قال في مجمع البيان ان الفاتحة تسمى بالسبع المثاني لانها تثني قراءتها في كل صلوة فرض ونفل ويمكن ان يحمل كلامه هذا على عدم اعتداده بالوتر لندرتها بين سائر الصلوات كما ذكرناه في تفسيرنا الموسوم بالعروة الوثقى وقوله عليه السلام في آخر هذا الحديث ولكن يعذب على ترك السنة قد عرفت الكلام فيه قبيل هذا والله اعلم الفصل الثاني في ان لكل صلوة وقتين ثمانية احاديث أ من الصحاح عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما ب معوية بن عمار أو ابن وهب قال قال أبو عبد الله عليه السلام قال لكل صلوة وقتان اول الوقت افضله ج زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ان من الامور امورا مضيقة وامورا موسعة وان الوقت وقتان والصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله صلى الله عليه وآله وربما اخر الا صلوة الجمعة فان صلوة الجمعة من الامر المضيق وانما لها وقت واحد حين تزول الشمس د عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا في عذر من غير علة ه‍ زرارة والفضيل قالا قال أبو جعفر عليه السلام ان لكل صلوة وقتين غير المغرب فان وقتها وجوبها ووقت فوتها غيبوبة الشفق وزيد الشحام قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل اتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلوة بوقتين غير صلوة المغرب فان وقتها واحد ووقتها وجوبها ز زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام اعلم ان الوقت الاول ابدا افضل فعجل الخير ما استطعت واحب الاعمال إلى الله عز وجل ما داوم العبد عليه وان قل ح بكر بن محمد الازدي قال قال أبو عبد الله عليه السلام لفضل الوقت الاول على الاخير خير للرجل من ولده وماله اقول قد دلت هذه الاحاديث على ان للصلوة وقتين ولكن هل الوقت الاول للمختار والثاني للمعذور أو الاول وقت الفضيلة والثاني وقت الاجزاء اختلف الاصحاب في ذلك فالشيخان وابن ابي عقيل وابو الصلاح وابن البراج على الاول والمرتضى وابن ادريس وابن الجنيد وجمهور المتأخرين على الثاني وما تضمنه الحديث الاول من قوله عليه السلام واول الوقتين افضلهما يدل عليه وكذلك ما تضمنه الحديث الثاني والرابع والسابع وكذلك ما تضمنه الثامن فإن اسم التفضيل

[ 135 ]

يقتضي المشاركة في المعنى وقد يستدل عليه ايضا بقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فانه يدل على التخيير في ايقاع الصلوة فيما بينهما وهذان الدليلان اوردهما العلامة طاب ثراه في المختلف وانت خبير بان لقائل ان يقول ان اقتضاء اسم التفضيل المشاركة في المعنى انما يقتضي كون الوقت الثاني وقتا مفضولا ويجوز ان يكون الصلوة في آخر الوقت لعذر انقص فضلا من الواقعة في اوله (فيكون الفضل حاصلا في جميع اجزاء الوقت وهو يقتضي تخيير المكلف في ايقاعها في اي جزء شاء) واما الاية فلا تدل على ان ما بين الدلوك والغسق وقت للمختار لا غيره وانما تدل على ان ما بينهما وقت في الجملة وهذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار والبعض الآخر وقتا للمعذور وما تضمنه اخر الحديث الرابع من قوله عليه السلام وليس لاحد إلى اخره يدل على ما ذهب إليه الشيخان واتباعهما واجاب عنه في المختلف تبعا للمحقق في المعتبر بانا لا نسلم انه يدل على المنع بل على نفي الجواز الذي لا كراهة معه جمعا بين الادلة وهو كما ترى وكلام الشيخين لا بأس به الا ان دلالة الاخبار المتكثرة على ما ذهب إليه المتأخرون اظهر والعذر على ما قاله الشيخ في المبسوط اربعة السفر والمطر والمرض وشغل يضر تركه بدينة أو دنياه والضرورة خمسة الكافر يسلم والصبي يبلغ والحائض تطهر والمجنون والمغمى عليه يفيقان وقوله عليه السلام في الحديث الثالث والصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله صلى الله عليه وآله وربما اخر كالصريح في ذلك وكيف كان فالاحتياط المواظبة على عدم تأخير الصلوة عن اول الوقت مهما امكن وما تضمنه الحديث الخامس والسادس من استثناء المغرب من ذوات الوقتين وكون وقتها واحدا سيجئ الكلام فيه مستوفى انشاء الله تعالى الفصل الثالث في وقتي الظهر والعصر ووقت نوافل الزوال ثمانية عشر حديثا أ من الصحاح عبيد بن زرارة؟ عن ابي عبد الله عليه السلام (قال) إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جمعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ب زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة ج الحرث بن المغيرة وعمر بن حنظلة و منصور بن حازم قالوا كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد الله عليه السلام الا انبئكم بابين من هذا إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت د زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدري لم جعل الذراع والذارعان قلت لم ذلك قال لمكان النافلة لك ان تتنفل ما بين زوال الشمس إلى ان يمضي الفئ ذراعا فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة ه‍ الفضيل بن يسار وزرارة بن اعين وبكير بن اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معوية العجلي عن ابي جعفر عليه السلام وابي عبد الله عليه السلام انهما قالا وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان وزرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام بين الظهر والعصر حد معروف فقال لا ز محمد بن احمد بن يحيى قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي الحسن عليه السلام روي عن ابائك القدم والقدمين والاربع والقامة والقامتين وظل مثلك والذراع فكتب عليه السلام لا القدم ولا القدمين إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات فان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات ان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل العصر ح احمد بن عمر عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن وقت الظهر والعصر فقال وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى ان يذهب الظل قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين ط اسمعيل بن عبد

[ 136 ]

الخالق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الا يوم الجمعة أو في السفر فان وقتها إذا زالت ى احمد بن محمد قال سألت عن اول وقت الظهر والعصر فكتب قامة للظهر وقامة للعصر يا معمر بن يحيى قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وقت العصر إلى غروب الشمس يب عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل قال ان الله افترض اربع صلوات اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلوتان اول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه يج من الحسان ذريح المحاربي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام متى اصلى الظهر فقال صل الزوال ثمانية ثم صل الظهر ثم صل سبحتك طالت ام قصرت ثم صل العصر يد الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في سفر أو عجلته حاجة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب و العشاء قال وقال أبو عبد الله عليه السلام لا باس بان يعجل عشاء الاخرة في السفر قبل ان يغيب الشفق يه من الموثقات عبد الله سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر وان طهرت في آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء يو زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة (وصلى بهم المغرب والعشاء الاخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة) وانما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت على امته يز زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر في القيظ فلم يجبني فلما ان كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال ان زرارة سألني عن وقت الظهر في القيظ فلم اخبره فحرجت من ذلك فاقرأه مني السلام وقل له إذا كان ظلك (مثلك) فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر يح عمار بن موسى الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال للرجل ان يصلي من نوافل الزوال إلى ان يمضي قدمان وان مضى قدمان قبل ان يصلي ركعة بدءا بالاولى ولم يصل الزوال الا بعد ذلك وللرجل ان يصلي من نوافل العصر ما بين الاولى إلى ان يمضي اربعة اقدام فان مضت اربعة اقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل وان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر اقول ما تضمنته الاحاديث الثلثة الاول من دخول وقت الظهر بزوال الشمس اي ميلها عن دائرة نصف النهار الى جانب المغرب مما لا خلاف فيه بين اهل الاسلام والمذكور في كتب الاصحاب ان ذلك يعرف بامور الاول ميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمن استقبل قبله عراق العرب اعني اطراف العراق الغربية كالموصل وما والاها مما يساوي طوله طول مكة شرفها الله تعالى فان قبلتهم نقطة الجنوب واما اطرافها الشرقية كالبصرة وما والاها مما يزيد طوله على طول مكة كثيرا فعند ميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمن يستقبل قبلتهم يكون قد مضى من الزوال مقدار غير قليل لان قبلتهم منحرفة إلى المغرب كثيرا فان علامتهم جعل الجدي على الخد الايمن نعم يمكن جعل ذلك علامة للزوال في اوساط العراق كالكوفة وما والاها مما لا يزيد طوله على طول مكة الا بشئ يسير فان عند ميل الشمس على ذلك النحو لا يكون قد مضى من الزوال مقدار يعتد به فلا يبعد ان يجعل ذلك علامة هناك وسيتضح لك هذا الاجمال اتم اتضاح في بحث القبلة انشاء الله تعالى الثاني ظهور الظل في جانب المشرق وهذا يشمل امرين زيادة الظل بعد نقصه وحدوثه بعد عدمه اما الاول فهو علامة للزوال في اكثر البلاد وفي عامة الفصول وقد تضمنته رواية سماعة عن الصادق عليه السلام قال قلت له جعلت فداك متى وقت الصلوة فاقبل

[ 137 ]

يتلفت يمينا وشمالا كانه يطلب شيئا فلما رأيت ذلك تناولت عودا فقلت هذا تطلب قال نعم فاخذ العود فنصبه بحيال الشمس ثم قال ان الشمس إذا طلعت كان الفئ طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول الشمس فإذا زالت زاد فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر ثم تمهل قدر ذراع فصل العصر وانت خبير بان قوله عليه السلام فإذا استبنت الزيادة صريح في ان المعتبر هو ظهور الزيادة وان عدم ظهور النقص غير كاف وهو كذلك فان الظل عند قرب الزوال جدا ربما لا يحس بنقصانه ويرى كانه واقف لا يزيد ولا ينقص فلا يكفى عدم ظهور النقص في الحكم بالزوال (بل لابد من ظهور الزيادة) ومن هذا يظهر ان جعل العلامة طاب ثراه في المنتهى عدم نقص الظل علامة للزوال ليس على ما ينبغى فلا تغفل واما الامر الثاني اعني حدوث الظل بعد عدمه فهو يكون علامة للزوال في البلاد التي على خط الاستواء والتي ينقص عرضها عن الميل الكلي أو يساويه وذلك في الوقت الذي يسامت فيه الشمس سمت رؤسهم واما ما وقع في كلام بعض اصحابنا قدس الله ارواحهم من ان ذلك يكون في مكة وصنعاء في يوم واحد من السنة عند نزول الشمس السرطان فهو كما ترى لان عرض ذينك البلدين اقل من الميل الكلي فالشمس تسامت رؤس اهلها في السنة مرتين عند مرورها بنقطتين من منطقة البروج ويساوى ميلهما عن المعدل عرض البلد وهما في مكة ثامنة الجوزاء والثالثة والعشرون من السرطان وفي صنعاء ثامنة الثور والثالثة والعشرون من الاسد واما في اول السرطان فظل الزوال في البلدين ظاهر في جهة الجنوب لكون الشمس شماله عن سمت رأسهما وان فرض عدمه بمكة لان الميل الكلي لا يزيد على عرضها الا بشئ يسير بما لا يظهر اثره في الظل فكيف يتصور عدمه في صنعاء وعرضها ينقص عن الميل الكلي بعشر درج الثالث ميل الظل عن خط نصف النهار إلى جهة المشرق وهو يتوقف على استخراج خط نصف النهار والطرق في استخراجه كثيره فمنها ما هو مشهور بين الفقهاء وهو الدائرة الهندية وقد ذكر طريق العمل بها جماعة من علمائنا قدس الله ارواحهم وانا اذكر ما اورده العلامة طاب ثراه في المنتهى بلفظه واوضح ما عساه يحتاج إلى الايضاح قال رحمه الله تسوي موضعا من الارض خاليا من ارتفاع وانخفاض وتدير عليه دائرة باي بعد شئت وتنصب على مركزها مقياسا مخروطا محدد الرأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضعف المقياس (على زوايا قائمة ويعرف ذلك بان يقدر ما بين رأس المقياس) ومحيط الدائرة من ثلثة مواضع فان تساوت الابعاد فهو عمود (لانه لو لم يكن عمودا لم يكن ظلاه حال الدخول والخروج متساويين وان تساوى ارتفاعهما لان ميله ان كان الى جهة الشمس كان الظل اقصر وان كان الى خلاف جهتها كان الظل اطول) ثم ترصد ظل المقياس قبل الزوال حين يكون خارجا من محيط الدائرة نحو المغرب فإذا انتهى رأس الظل إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيه فعلم عليه علامة ثم ترصده بعد الزوال قبل خروج الظل من الدائرة فإذا اراد الخروج عنه علم علامة وتصل ما بين العلامتين بخط مستقيم وتنصف ذلك الخط وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف ذلك الخط بخط فهو خط نصف النهار فإذا القى المقياس ظله على هذا الخط الذي قلنا انه خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل فإذا ابتدأ رأس الظل يخرج عنه فقد زالت الشمس انتهى كلامه زيد اكرامه وما ذكره طاب ثراه من كون المقياس بقدر ربع قطر الدائرة ليس مطردا في كل البلاد إذ ربما يجب في بعضها ان يكون اقصر من ربع القطر ليتم العمل كما إذا كان عرض البلد اربعين درجة ودقيقتين مثلا فان المقياس المساوي طوله لربع قطر الدائرة لا يدخل ظله في الدائرة اصلا في ذلك البلد عند كون الشمس في اول الجدي بل لابد ان يكون اقصر من الربع كما لا يخفى على من نظر في جداول الظل ثم لا يخفى ان آخر كلامه قدس الله روحه صريح في الحكم بالزوال عند ابتداء ميل الظل عن خط نصف النهار الى جهة المشرق وهو انما يستقيم (غالبا في اكثر المعمورة) إذا كانت الشمس صاعدة من اول الجدي إلى آخر الجوزاء اما إذا كان هابطة من اول السرطان إلى آخر القوس فلا

[ 138 ]

بل لا يحكم بالزوال الا بعد مضي وقت صالح ولا يجوز المبادرة بالصلوة عند ابتداء الميل المذكور قطعا وذلك لان الشمس كل ان في مدار (فلا) فيكون طولا الظلين حال كون الشمس في نقطتين متساويين بل الظل في الاولى اطول منه في الثانية تارة واقصر اخرى إذ الشمس ما دامت في النصف الصاعد يكون في النقطة الثانية اقرب إلى سمت الرأس منها في النقطة الاولى فيكون الظل حينئذ اقصر منه حين كونها في النقطة الاولى فلا يخرج حتى يصير بعد الشمس عن دائرة نصف النهار ازيد من بعدها الاول عنه وبالجملة حتى يتجاوز الشمس النقطة الثانية وما دامت في النصف الهابط تكون في النقطة الثانية ابعد عن سمت الرأس منها في النقطة الاولى (فيكون الظل حينئذ اطول منه حين كونها في النقطة الاولى) فيخرج قبل صيرورة بعد الشمس عن دائرة نصف النهار مساويا لبعدها الاول وبالجملة قبل وصول الشمس إلى النقطة الثانية ومن هذا يظهر ان النصف الشمالي من خط نصف النهار المستخرج ينحرف يسيرا الى جانب المشرق عن خط نصف النهار الحقيقي اعني الفصل المشترك بين دائرة نصف النهار والافق إذا عملت الدائرة الهندية حال كون الشمس صاعدة والى جانب المغرب إذا عملت حال كونها هابطة فالحكم في الصورة الاولى بدخول وقت الزوال عند ابتداء ميل الظل عن خط نصف النهار المستخرج إلى جانب المشرق صحيح (لا مرية فيه بل الحكم بذلك عند انطباق وسط الظل على ذلك الخط صحيح) ايضا كما لا يخفى واما في الصورة الثانية اعني صورة الهبوط فلا يصح الحكم بالزوال الا بعد مضي مقدار من الزمان يحكم فيه بميل الظل عن خط نصف النهار الحقيقي فقد استبان لك ان اطلاق الحكم بالزوال في الصورتين معا بابتداء ميل الظل عن خط نصف النهار المستخرج غير مستقيم والصواب تخصيصه بما إذا عملت الدائرة والشمس صاعدة نعم لو عمل بنوع من التعديل كما (ستسمعه) عن قريب في بحث القبلة انشاء الله تعالى أو عمل الدائرة في يوم تكون الشمس في نصف نهاره في احدى نقطتي الانقلاب لاستقام في الصورتين معا لكن تحققه لا يخلو من اشكال ان قلت فكيف استقام اطلاق جماعة من الفقهاء وغيرهم عمل الدائرة الهندية لاستعلام القبلة من دون تخصيص بوقت وكيف لم يلتفتوا إلى التعديل الذي ذكره بعض علماء الهيئة ولا خصوا عمل الدائرة يوم الانقلاب مع ان المدار في ذلك على استخراج خط نصف النهار بالدائرة المذكورة وهو على ما ذكرت منحرف في الحقيقة عن خط نصف النهار الحقيقي فكيف جاز لهم التعويل عليه هناك ولم يجز هنا قلت بين المقامين بون بعيد فان قبلة البعيد هي الجهة لا العين والجهة امر متسع لا يخرج المصلي عنها بالميل اليسير فلم يحصل بتعويلهم على ذلك الخط المستخرج خلل فيما هو مقصود هم من استقبال الجهة فلم يلتفتوا إلى التعديل وما يجري مجراه لعدم احتياجهم في تحصيل جهة القبلة إليه بخلاف الحكم بدخول وقت الزوال فانه ليس من هذا القبيل والله الهادي إلى سواء السبيل ومنها العمل بالاسطرلاب وهو مذكور في (بعض) كتب الفروع ايضا وذلك بان يستعلم ارتفاع الشمس عند قرب الزوال انا بعد ان فما دام ارتفاعها في الزيادة لم تزل وإذا شرع في النقصان فقد تحقق الزوال والعمل المشهور في ذلك ان تصنع درجة الشمس على خط وسط السماء في الصفحة المعمولة لعرض البلد ثم ينظر ارتفاع المقنطرة الواقعة عليها حينئذ وينقص منه درجة أو اقل فإذا بلغ الارتفاع الغربي مقدار الباقي فقد زالت الشمس ونحن انما عدلنا عن هذا الطريق لابتنائه على مقدمات لا يخلو تحققها من اشكال ومنها العمل بالشاقول وطريقه ان تعلق شاقولا على ارض مستوية قبيل الزوال وتخط على ظل خيطه خطا بعد سكون اضطرابه ويستعلم الارتفاع الشرقي للشمس في ذلك الوقت وتحفظه ثم تستعلم ارتفاعها الغربي فإذا بلغ ذلك المقدار تخط على ظل الخيط خطا آخر فان قاطع الخط الاول كما هو الغالب فالخط

[ 139 ]

المنصف للزاوية خط نصف النهار وان اتصلا خطا واحدا فهو خط الاعتدال والمقاطع له على قوائم خط نصف النهار ولا يخفى عليك جريان مباحث الدائرة الهندية هنا فلا تغفل واسهل الطريق في استخراج خط نصف النهار وهو غير محتاج إلى شئ من الات الارتفاع ان يخط على ظل خيط الشاقول عند طلوع الشمس خطأ وعند غروبها اخر وتكمل العمل كما عرفت وهذا العمل اخف مؤنة من سائر الاعمال ولنعد إلى ما نحن بصدده فنقول السبحة النافلة والمراد من الفئ في الحديث الرابع ما يحدث من ظل الشاخص بعد الزوال وهو مشتق من فاء إذا رجع والمراد من القامة قامة الانسان وفسرها المحقق طاب ثراه بالذراع وسيجئ الكلام عليه والمراد بالقدم في الحديث الخامس سبع الشاخص لما اشتهر من ان طول كل شخص سبعة اقدام باقدامه وما تضمنه هذان الحديثان من ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الظهر إذا مضى من الفئ ذراع ويصلي العصر إذا مضى منه ذراعان وان وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان لا ينافي ما تضمنه الاحاديث الاخر عن دخول الوقت باول الزوال لان المراد ان التأخير إلى الذراع والذراعين والقدمين والاربعة اقدام مستحب لمن يصلي النافلة وفي الحديث الثالث والرابع والسابع والثامن عشر تنبيه على ذلك وفي الحديث التاسع نوع اشعار به لسقوط نافله الظهر والمراد من الذراع القدمان كما تضمنه بعض الاخبار فلا منافاة بين التوقيت بالذراع تارة وبالقدمين اخرى ثم ما تضمنه كثير من الاحاديث من دخول الوقتين باول الزوال لا ينافي ما هو المشهور بين الاصحاب من اختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها إذ المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلوتين كما يشعر به قوله عليه السلام في الحديث الاول إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه وكذلك قوله عليه السلام في الحديث الثاني عشر منها صلوتان اول وقتها من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ويعضد ذلك ما رواه داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات‍ فإذا مضى ذلك فقد دخله وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي اربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس وما تضمنه الحديث السادس من نفي الحد بين وقتي الظهرين لعل المراد به دخول وقتيهما معا بالزوال كما تضمنته الاحاديث الاخر وقال شيخنا في الذكرى ان نفي الحد بينهما يؤيد ان التوقيت للنافلة انتهى ولا بأس به وما تضمنه الحديث السابع من نفيه عليه السلام القدم والقدمين لعل المراد به تحديد وقتي الظهرين بذلك ليس امر محتوما لا يجوز غيره بل المعتبر الفراغ من كل النافلتين وهو مختلف بحسب اختلاف حال المصلين في تطويل الصلوة وتحقيقها و لعل الاغلب حصول الفراغ من ذلك بمضي مقدار القدمين أو الاربعة اقدام والذراع والذراعين فلذلك وقع التحديد بهما في بعض الاخبار كالحديث الرابع والخامس وغيرهما هذا ثم المشهور الذي عليه جمهور المتأخرين وابن ادريس وابن زهرة وسلار وابن الجنيد والمرتضى رضي الله عنهم امتداد وقت فضيلة الظهر إلى ان يصير الظل الحادث بعد الزوال مماثلا لقامة الشخص وهذا هو المعبر عنه بالوقت الاول وامتداد وقت الاجزاء إلى ان يبقى للغروب مقدار اربع ركعات وهو المعبر عنه بالوقت الثاني اما امتداد وقت الثاني فيدل عليه الحديث الاول والثاني عشر والخامس عشر واما انتهاء الوقت الاول بمماثلة الفئ لقامة

[ 140 ]

الشخص فقد يستدل عليه بالحديث الثامن والعاشر إذا الظاهر ان قوله عليه السلام إلى ان يذهب الظل بمعنى إلى ان يزيد وان قوله عليه السلام قامة للظهر المراد به ان ما بين الزوال إلى زيادة الظل بمقدار قامة الشخص وقت للظهر وليس المراد بالظل مجموع ما كان باقيا حين الزوال وما حدث بعده فان الذي يبقى عند الزوال مختلف في البلدان بل في البلد الواحد باختلاف الفصول وفي الصيف قد يكون شيئا يسير اقل من عشر الشاخص بكثير بل قد يعدم وفي الشتاء قد يكون مساويا للشاخص بل قد يكون ازيد منه بكثير على ما يقتضيه اختلاف البلدان في العرض فكيف يستقيم التحديد وفي بعض الاخبار تصريح بهذا الاختلاف كما في الحديث الذي رواه عبد الله ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم وفي النصف من تموز على قدم ونصف وفي النصف من اب على قدمين ونصف وفي النصف من ايلول على ثلثة ونصف وفي النصف من تشرين الاول على خمسة ونصف وفي النصف من تشرين الاخر على سبعة ونصف وفي النصف من كانون الاول على تسعة ونصف وفي النصف من كانون الاخر على سبعة ونصف وفي النصف من شباط على خمسة ونصف وفي النصف من ازار على ثلثة ونصف وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف وفي النصف من ايار على قدم ونصف والظاهر ان هذا الحديث مختص بالعراق و ما قاربها كما قاله بعض علمائنا رضوان الله عليهم وبما تقرر من اختلاف الظل عند الزوال طولا وقصرا يظهر ان ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب من ان المماثلة انما هي بين الفئ الزائد والظل الاول الباقي حين الزوال لا بينه وبين الشخص ليس على ما ينبغى فانه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشخص لا نعدام الظل الاول حينئذ واما الرواية التي استدل بها قدس الله روحه على ذلك وهي رواية صالح بن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام فضعيفة السند متهافتة المتن قاصرة الدلالة فلا تعويل عليها اصلا والمحقق في المعتبر وافق الشيخ على ان المماثلة بين الفئ والظل الاول (وجعل المماثلة بينه وبين الشخص قولا وهو كما ترى اللهم الا ان يخص ببعض البقاع والازمان) واستدل على ذلك بالحديث الرابع زاعما ان القامة فيه بمعنى الذراع فقد ورد في بعض الاخبار ان القامة ذراع ويرد عليه ان تلك الاخبار مع ضعفها لا يقتضي تفسير القامة بالذراع اينما وقعت على ان قوله عليه السلام في آخر الحديث فإذا بلغ فيئك ذراعا ينادي بان المراد بالقامة قامة الانسان وما تضمنه الحديث السابع عشر من توقيت اول الظهر بصيرورة الظل مثل الشخص فمشكل جدا ولم يقل به احد فيما اظن ويمكن تخصيصه ببعض البلاد وفي بعض الاوقات كبلد يكون ظل الزوال فيه حال القيظ خمسة اقدام مثلا فإذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فيتوافق هذا الحديث مع الحديث الخامس والثامن عشر لكنه محمل بعيد جدا والعجب ان الشيخ في الخلاف جعل هذا الحديث دليلا على ما ذهب إليه من ان انتهاء وقت الاختيار بصيروة ظل كل شئ مثله مع انه صريح في ان ذلك ابتداء الوقت لا انتهاؤه هذا ولعل عدم اخباره عليه السلام زرارة في وقت السؤال وتأخير ذلك إلى وقت آخر كان لحضور من يتقيه عليه السلام في ذلك الوقت وقوله عليه السلام فحرجت من ذلك بالحاء المهملة اي ضاق صدري من عدم التمكن من اجابته حال السؤال والحديث الثامن عشر هو مستند الشيخ واتباعه على انه إذا خرج وقت نافلة الظهر قبل ان يصلي منها ركعة بدأ بالظهر وان كان صلى ركعة زاحم بها الفريضة وكذا العصر ولا ينافيه ما تضمنه الحديث الرابع

[ 141 ]

من اطلاق البدأة بالفريضة وترك النافلة عند بلوغ الفئ ذراعا أو ذراعين لامكان الحمل على ما إذا لم يكن قد صلى منها ركعة جمعا بين الاخبار والله اعلم الفصل الرابع في وقتي المغرب والعشاء اربعة وعشرون حديثا أ من الصحاح عبيد بن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء ب عبد الله ابن سنان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها ج زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وقت المغرب إذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت اعدت الصلوة ومضى صومك وتكف عن الطعام ان كنت اصبت منه شيئا د علي بن يقطين عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن الرجل يدركه صلوة المغرب في الطريق ايؤخرها إلى ان يغيب الشفق قال لا باس بذلك في السفر فاما في الحضر فدون ذلك شيئا ه‍ عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اكون في جانب المصر فيحضر المغرب وانا اريد المنزل فان اخرت الصلوة حتى اصلي في المنزل كان امكن لي وادركني المساء افاصلي في بعض المساجد قال صل في منزلك والحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأل عن الافطار قبل الصلوة أو بعدها قال ان كان معه قوم يخشى ان يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وان كان غير ذلك فليصل ثم ليفطر ز ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما إلى ان قال ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى ان تشتبك النجوم الحديث وسيجئ تمامه في اول الفصل الاتي ح اسماعيل بن جابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن وقت المغرب فقال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق ط زرارة والفضيل قالا قال أبو جعفر عليه السلام ان لكل صلوة وقتين غير المغرب فان وقتها وجوبها ووقت ووقت فوتها غيبوبة الشفق وقد مر هذا الحديث في الفصل الثاني ى اسمعيل بن همام قال رأيت الرضا عليه السلام وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم فقام فصلى بنا على باب دار ابن ابي محمود يا بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سأله سائل عن وقت المغرب فقال ان الله يقول في كتابه فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق يب بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال اول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل يج الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام متى تجب العتمة قال إذا غاب الشفق والشفق الحمرة فقال عبد الله اصلحك الله انه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض فقال أبو عبد الله عليه السلام ان الشفق انما هو الحمرة وليس الضوء من الشفق يد عبد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس ان تؤخر المغرب في السفر حتى تغيب الشفق ولا بأس ان تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق يه أبو عبيدة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم مكث بقدر ما يتنفل الناس ثم اقام مؤذنه ثم صلى العشاء يو عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول اخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء الله فجاء عمر فدق الباب فقال يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ليس لكم ان تؤذوني ولا تأمروني انما علكيم ان تسمعوا وتطيعوا يز زرارة عن ابي جعفر عليه السلام فيما بين زوال الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن الله وبينهن وغسق الليل هو انتصافه الحديث وقد مر في الفصل الاول يح عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله افترض اربع

[ 142 ]

صلوات اول وقتها من الزوال إلى انتصاف الليل إلى ان قال عليه السلام ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وقد مر هذا الحديث بتمامه في الفصل الثالث يط عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نام رجل أو نسي ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ان يصليهما كلتيهما فليصلهما وان خاف ان يفوته احديهما فليبدأ بالعشاء وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ك من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في سفر أو عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء الاخرة قال وقال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس ان يعجل عشاء الاخرة في السفر قبل ان يغيب الشفق كا من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المغرب إذا حضرت هل يجوز ان يؤخر ساعة قال لا بأس ان كان صائما افطر ثم صلى وان كانت له حاجة قضاها ثم يصلي كب أبو اسامة زيد الشحام قال قال رجل لابي عبد الله عليه السلام اؤخر المغرب حتى تستبين النجوم فقال خطابية ان جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص كج عبيد الله وعمران ابنا علي الحلبيان قالا كنا نختصم في الطريق في الصلوة صلوة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق وكان منا من يضيق بذلك صدره فدخلنا على ابي عبد الله عليه السلام فسألناه عن صلوة عشاء الاخرة قبل سقوط الشفق فقال لا بأس بذلك قلنا واى شئ الشفق قال الحمرة كد زرارة قال سألت ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام عن الرجل يصلي العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق قالا لا بأس اقول ما تضمنه الحديث الاول من دخول وقتى المغرب والعشاء بغيبوبة الشمس لا ينافي ما اشتهر من اختصاص المغرب من اول الوقت بمقدار ثلث ركعات إذ المراد دخوله موزعا عليهما على قياس ما مر من دخول وقت الظهرين بالزوال وما تضمنه الحديث الثاني والثالث والسابع والثامن والثاني والعشرون من توقيت المغرب بغيبوبة القرص هو مذهب الشيخ في المبسوط والاستبصار وابن الجنيد والمرتضى في بعض كتبه وابن بابويه في علل الشرايع وقوله عليه السلام في الحديث السابع حين تجب الشمس المراد به حين سقوط قرصها والوجوب السقوط وتلك الاحاديث معتضدة باحاديث اخرى وان كانت غير نقية السند كما رواه عمر بن ابي نصر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في المغرب إذا توارى القرص كان وقت الصلوة وافطر وكما رواه علي بن الحكم عمن حدثه عن احدهما عليهما السلام انه سأله عن وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها قلت وما كرسيها قال قرصها قلت متى تغيب قرصها قال إذا نظرت (إليه) فلم تره و المشهور بين الاصحاب وسيما المتأخرين توقيت دخول المغرب بذهاب الحمرة المشرقية واليه ذهب الشيخ في التهذيب والنهاية لكني لم اظفر في ذلك بحديث تركن النفس إليه نعم هنا اخبار ضعيفة متضمنة لذلك وكما رواه ابن اشيم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق الحديث وكما رواه يزيد بن معوية عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها وشيخنا في الذكرى حمل الاخبار المتضمنة للتوقيت بغيبوبة القرص على ذهاب الحمرة حملا للمطلق على المقيد وللبحث فيه مجال واسع مع ان قوله عليه السلام في الحديث الثالث فان رأيته بعد ذلك يابى هذا الحمل كما لا يخفى وبالجملة فكلام المبسوط غير بعيد الا انه خروج عما عليه جماهير الاصحاب سيما مع كونه سبيل الاحتياط وما تضمنه الحديث الرابع والرابع عشر من نفي البأس عن تأخير المغرب

[ 143 ]

إلى غيبوبة الشفق في السفر لا الحضر مما يستدل به لمن جعل وقتها الاختياري إلى غيبوبة الشفق كالشيخ في اكثر كتبه وابي حمزة وابي الصلاح والجمل على المساهلة في فوت وقت الفضيلة للمسافر دون الحاضر ممكن ولفظة دون في قوله عليه السلام فاما في الحضر فدون ذلك شيئا بمعنى قبل وانتصاب شيئا بنزع الخافض وتنوينه للتقليل والتقدير فصلها قيل ذلك بشئ يسير وما تضمنه الحديث الخامس من قوله عليه السلام صل في منزلك يمكن ان يستنبط منه ان الصلوة في المنزل باجتماع البال ومزيد الاقبال افضل من الصلوه في المسجد إذا لم يتيسر فيه ذلك كما ان تأخير الصلوة عن اول الوقت لاجل ذلك مغتفر فقد روى محمد بن يزيد قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب فقال إذا كان ارفق بك وامكن لك في صلوتك وكنت في حوائجك فلك ان تؤخرها إلى ربع الليل والظاهر ان اشتباك النجوم في الحديث السابع كناية عن ذهاب الحمرة المغربية كما ان الظاهر ان رؤية الكوكب في الحديث الحادي عشر كناية عن ذهاب الحمرة المشرقية وحينئذ فالحديث السابع مؤيد لما تضمنه الحديث الثامن والتاسع والحادي عشر من انتهاء وقت المغرب بغيبوبة الشفق للمختار وغيره كما هو ظاهر الشيخ في الخلاف لكن الظاهر ان المراد انتهاء وقت فضيلتها كما يدل عليه الحديث الثامن عشر فانه ناطق بامتداد الوقت إلى ان يبقى إلى انتصاف الليل مقدار اربع ركعات كما هو مذهب السيد وابن الجنيد وابن ادريس والمتأخرين والجار في قوله عليه السلام انتصاف الليل متعلق بمحذوف سوى المحذوف الذي يتعلق به الجار في قوله عليه السلام من غروب الشمس والتقدير ويمتد إلى انتصاف الليل ومما يؤيد ما دل عليه هذا الحديث ما رواه داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي اربع ركعات فإذا يبقى مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الاخرة إلى انتصاف الليل واما استدلال بعض الاصحاب على امتداد وقت المختار إلى ان يبقى للانتصاف مقدار العشاء بالحديث السابع عشر فهو كما ترى إذ لا يلزم من كون ما بين الزوال إلى نصف الليل ظرفا لاربع صلوات احديها المغرب امتداد وقته إلى ذلك الحد وهذا ظاهر وما تضمنه الحديث الثاني عشر والثالث عشر من ان اول وقت العشاء ذهاب الشفق مما يستدل به للشيخين وابن ابي عقيل وسلار حيث ذهبوا إلى ذلك وقد حمل كثير من الاصحاب ذلك على وقت الفضيلة جمعا بينهما وبين الاخبار المتكثرة كالحديث الاول والثامن عشر والثاني والعشرين وبعض الاحاديث السالفة في الفصل السابق وهو غير بعيد وقد تضمن الحديث الثاني عشر ان آخر وقت العشاء نصف الليل وبه قال المرتضى وابن الجنيد وسلار واكثر الاصحاب ويدل عليه الحديث السابع عشر والثامن عشر وما رواه أبو بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا اني اخاف ان اشق على امتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وانت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل وذهب الشيخان في بعض كتبهما إلى ان آخر وقت العشاء ثلث الليل وبعض الروايات صريحة في ذلك لكنها غير نقية السند كرواية يزيد بن حليفة عن الصادق عليه السلام قال اول وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل ورواية زرارة عن الباقر عليه السلام ان اخر وقت العشاء ثلث الليل وحمل امثال هذه الروايات على انتهاء وقت الفضيلة كما قاله جماعة من الاصحاب لا بأس به جمعا بين الاخبار وذهب بعض علمائنا إلى امتداد وقت العشاء للمضطر

[ 144 ]

إلى طلوع الفجر واختاره المحقق في المعتبر ويدل عليه الحديث الخامس عشر من الفصل السابق والتاسع عشر من هذا الفصل وقال الشيخ في الخلاف لا خلاف بين اهل العلم في ان اصحاب الاعذار إذا ادرك احدهم قبل الفجر الثاني مقدار ركعة انه يلزمه العشاء وما تضمنه الحديث الثالث عشر والثالث والعشرون من ان الشفق هو الحمرة لا اعلم فيه مخالفا من اصحابنا والمنقول عن ابي حنيفة انه البياض ولا عبرة به وقد دل الحديث التاسع عشر على ان النائم والناسي (والساهي) يمتد وقت مغربه إلى ان يبقى للفجر اربع ركعات ووقت عشائه إلى طلوع الفجر كما هو مختار المحقق وجماعة ودل ايضا على اختصاص العشاء من آخر الوقت بمقدار ادائها وعلى انه يجب على من فاته المغرب والعشاء في ليله المبادرة إلى قضائها قبل طلوع الشمس وعلى وجوب تقديم صاحبة الوقت على الفائتة وقوله عليه السلام في الحديث الثاني والعشرين خطابية بالخاء المعجمة والطاء المشددة والمراد به ان هذه بدعة منسوبة إلى ابي الخطاب وهو رجل ملعون على لسان الصادق عليه السلام كما تضمنه رواية القاسم بن سالم وروى عمار الساباطي عنه عليه السلام انه قال انما امرت ابا الخطاب ان يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة من قبل المغرب و عن الرضا عليه السلام ان ابا الخطاب قد كان افسد عامة اهل الكوفة وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق وانما ذلك للمسافر وصاحب الحاجة الفصل الخامس في وقت صلوة الصبح سبعة احاديث أ من الصحاح ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما ووقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت من شغل أو نسي أو نام ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى تشبك النجوم وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا من عذر أو علة ب زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الصبح وهي الفجر إذا اعترض الفجر واضاء حسنا ج علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما د أبو بصير ليث المرادي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام فقلت متى يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلوة صلوة الفجر فقال لي إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلوة صلوة الفجر قلت اولسنا في وقت إلى ان يطلع شعاع الشمس قال هيهات اين تذهب تلك صلوة الصبيان ه‍ من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال وقت الفجر حين ينشق الفجر وساق الحديث الاول إلى قوله أو نام ولم يذكر أو سهى وعلي بن عطية عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصبح هو الذي إذا رأيته معترضا كانه نباض سورى ز من الموثقات عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تفوت الصلوة من اراد الصلوة لا تفوت صلوة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلوة الليل حتى يطلع الفجر ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس اقول يتجلل الصبح السماء بالجيم بمعنى انتشاره فيها وشمول ضوئه لها وتجب الشمس بالكسر اي تسقط والوجوب السقوط والمستتر في قوله عليه السلام حتى يسفر يعود إلى الصبح المدلول عليه بالغداة أو الى الرجل اي حتى يدخل في وقت الاسفار وهو شدة اضاءة الفجر والقبطية بكسر القاف واسكان الباء الموحدة وتشديد الياء المنسوبة إلى القبط ثياب يتخذ بمصر وسورى على وزن بشرى موضع بالعراق من ارض بابل والمراد ببياضها نهرها كما في رواية هشام بن الهذيل عن الكاظم عليه السلام وقد سأله عن وقت صلوة الصبح فقال حين يعترض الفجر فتراه كانه نهر سورى وقد اجمع اهل الاسلام على ان وقت صلوة الصبح طلوع الفجر الثاني اعني المعترض المتصل

[ 145 ]

بالافق المسمى بالصبح الصادق دون الاول المستطيل الذي يتوسط بينه وبين الافق ظلمة وهو المسمى بالصبح الكاذب ونحن نقدم لتحقيق هذا المقام كلاما اورده العلامة قدس الله روحه في المنتهى ونشرحه بما يتضح به هذا المبحث غاية الاتضاح ثم نعود بعد ذلك إلى ما نحن بصدده وهذا البحث وان لم يكن من وظيفة الفقيه من حيث هو فقيه الا انا اقتفينا في ذلك اثر العلامة احله الله دار الكرامة قال طاب ثراه اعلم ان ضوء النهار من ضياء الشمس وانما يستضئ بها ما كان كمدا في نفسه كثيفا في جوهره كالارض والقمر واجزاء الارض المتصلة والمنفصلة وكلما يستضئ من جهة الشمس فانه يقع له ظل من ورائه وقد قدر الله بلطيف حكمته دوران الشمس حول الارض فإذا كانت تحتها وقع ظلها فوق الارض على شكل مخروط ويكون الهواء المستضئ بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط فيستضئ نهايات الظل بذلك الهواء المضئ لكن ضوء الهواء ضعيف إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في اجزاء المخروط بل كلما ازداد بعدا ازداد ضعفا فاذن متى تكون في وسط المخروط تكون في اشد الظلام فإذا اقتربت الشمس من الافق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس وقربت الاجزاء المستضيئة من حواشي الظل بضياء الهواء من البصر وفيه ادنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح وعلى هذا كلما ازدادت الشمس قربا من الافق ازداد ضوء نهايات الظل قربا من البصر إلى ان تطلع الشمس واول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود ويسمى الصبح الكاذب والاول ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته ويسمى الاول لسبقه على الثاني والكاذب لكون الافق مظلما اي لو كان يصدق انه نور الشمس لكان المنير مما يلي الشمس دون ما يبعد منه ويكون خفيفا؟ دقيقا ويبقى وجه الارض على ظلامه بظل الارض ثم سيزداد هذا الضوء إلى ان يأخذ طولا وعرضا فينبسط في عرض الافق كنصف دائرة وهو الفجر الثاني الصادق لانه صدقك عن الصبح وبينه لك والصبح ما جمع بياضا وحمرة ثم سيزداد الضوء إلى ان يحمر الافق ثم تطلع الشمس انتهى كلامه اعلى الله مقامه وقوله طاب ثراه انما يستضئ بها ما كان كمدا في نفسه كثيفا في جوهره ناظرا إلى ما ذهب إليه جماعة من ان الهواء الصافي من الشوائب لا يتكيف بالضوء وانما يتكيف به الهواء المخالط للاجزاء البخارية والدخانية اعني كرة البخار التي فيها يتحقق الصبح والشفق وحكمه طاب ثراه بمخروطية شكل ظلمه الارض مبنى على ما قام عليه البرهان في محله من ان الشمس اعظم من الارض وانه متى استضاءت كرة صغرى من كرة عظمي كان المضئ من الصغرى اكثر من نصفها والمظلم اقل منه ويكون ظلها مخروطيا وقوله لكن ضوء الهواء ضعيف إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا إلى اخره يريد به ان الهواء لما كان تكيفه بالضوء بواسطة مخالطة الاجزاء البخارية القليلة الكثافة لم يكن شديد الضوء وانه كلما ازداد بعدا عنا ازداد ضوءه ضعفا في الحس إلى ان ينعدم بالكلية ولذلك لا يرى في اواسط الليل شئ من ذلك الضوء؟ واما قوله ان اول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا إلى قوله لكون الافق مظلما إلى اخره فهو متضمن لحكمين الاول استطالة الصبح الكاذب والثاني كون ما بينه وبين الافق مظلما وهذان الامران معلومان بالمشاهدة والسبب فيهما هو ان مخروط الظل إذا زاد ميله نحو الافق الغربي لقرب الشمس من الافق الشرقي ازداد الضوء المحيط به قربا إلى الناظر واول ما يرى منه ما هو اقرب إليه وهو موقع خط خارج من بصره عمودا على الضلع الذي يلي الشمس من ضلعي المثلث الحاصل من قطع المخروط بسطح ما وبسهمه ومركزي الارض والشمس وانما كان هذا الموقع اقرب إلى الناظر لان هذا العمود اقصر الخطوط الخارجة من البصر منتهية إلى

[ 146 ]

الضلع المذكور فانه وتر حادة في كل مثلث يحدث منه ومن خط شعاعي ينتهي إلى ذلك الضلع وهذا الخط وتر قائمة والزاوية العظمى بوترها الضلع الاطول فاول ما يرى من ذلك الضلع المواضع التى هي موقع العمود المذكور ومواقع الخطوط الشعاعية التي هي اقرب إليه دون البعيدة عنه لزيادة بعد مواقعها عن البصر فلذلك يرى الفجر الكاذب مستطيلا والقطعة التي بينه وبين الافق مظلمة ثم إذا ازداد قرب الشمس استنارت تلك القطعة واعترض الضوء وهو الفجر الصادق إذا تقرر هذا فلنعد إلى ما نحن بصدده فنقول قد يستدل بالحديث الاول والرابع والخامس على ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف من ان امتداد وقت صلوة الصبح للمختار إلى ان يسفر الصبح وللمضطر إلى طلوع الشمس والحق ما عليه الاكثر من امتداده إلى طلوعها للمختار والحديث السابع نص فيه والحديث الثالث ايضا دال عليه باستعانة الاجماع المركب فان كل من قال بالامتداد إلى ظهور الحمرة قال بان آخر الوقت طلوع الشمس ويؤيده اخبار اخرى غير نقية السند كما رواه الاصبغ بن نباته عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال من ادرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الغداة تامة وكما رواه زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فالاولى حمل تلك الاحاديث على انتهاء وقت الفضيلة جمعا بين الاخبار والله اعلم الفصل السادس في اوقات النوافل الليلية وتقديمها وتأخيرها وما يتبع ذلك اثنان وعشرون حديثا أ من الصحاح الفضيل عن احدهما عليهما السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة ب عمر بن يزيد انه سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول ان في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو الله فيها الا استحباب له في كل ليلة قلت فاصلحك الله فاية ساعة من الليل هي قال إذا مضى نصف الليل إلى ثلث الباقي ج اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اوتر بعدما يطلع الفجر قال لا د اسماعيل بن سعد الاشعري قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر قال احبها إلى الفجر الاول وسألته عن افضل ساعات الليل قال الثلث الباقي وسألته عن الوتر بعد فجر الصبح قال نعم قد كان ابي ربما اوتر بعدما انفجر الصبح ه‍ سليمان بن خالد قال قال أبو عبد الله عليه السلام ربما قمت وقد طلع الفجر فاصلي صلوة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر ثم اصلي الفجر قلت افعل انا ذا قال نعم ولا يكون منك عادة وعمر بن يزيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة الليل والوتر بعد طلوع الفجر قال صلها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها ولا تعمد ذلك في كل ليلة وقال اوتر ايضا بعد فراغك منها ز ابن ابي يعفور قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن ركعتي الفجر متى اصليهما فقال قبل الفجر ومعه وبعده ح احمد بن محمد قال سألت الرضا عليه السلام عن ركعتي الفجر قال احشوا بهما صلوة الليل ط محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده ى حماد بن عثمان قال قال أبو عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر ربما صليتهما وعلي ليل فان نمت ولم يطلع الفجر اعدتهما (يا) زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر فقال قبل الفجر انهما من صلوة الليل ثلثه عشر ركعة صلوة الليل اتريد ان تقايس لو كان عليك من شهر رمضان اكنت تطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة (يب) على بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر ويظهر الحمره ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما (يج) ليث المرادي قال سألت ابا عبد الله

[ 147 ]

عليه السلام عن الصلوة في الصيف في الليالي القصار صلوة الليل في اول الليل قال نعم (نعم ما رأيت ونعم ما صنعت قال وسألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجل صلوة الليل والوتر في اول الليل قال نعم) (يد) الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان خشيت ان لا تقوم في آخر الليل وكان بك علة أو اصابك برد فصل واوتر من اول الليل في السفر (يه) ابان بن تغلب قال خرجت مع ابي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة فكان يقول اما انتم فشباب تؤخرون واما انا فشيخ اعجل فكان يصلي صلوة الليل اول الليل (يو) معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم فقال اني اريد القيام لصلوة الليل بالليل فيغلبني النوم حتى اصبح فربما قضيت صلوتي الشهر المتتابع والشهرين اصبر على ثقله قال قرة عين له والله ولم يرخص في الصلوة في اول الليل وقال القضاء بالنهار افضل قلت فان من نساءنا ابكار الجارية تحب الخير واهله وتحرص على الصلوة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه اول الليل فرخص لهن اول الليل في الصلوة إذا ضعفن وضيعن بالقضاء (يز) محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت الرجل من امره (القيام) بالليل يمضي عليه الليلة والليلتان والثلث لا يقوم فيقضي احب اليك ام يعجل الوتر اول الليل قال لا بل يقضي وان كان ثلثين ليلة (يح) معوية بن وهب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول وذكر صلوة النبي صلى الله عليه وآله قال كان يأتي بطهور فيخمر عند رأسه ويوضع سواكه عند فراشه ثم ينام ما شاء الله فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الايات من آل عمران ان في خلق السموات والارض ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فركع اربع ركعات على قدر قراءته ركوعه وسجوده على قدر ركوعه يركع حتى يقال متى يرفع راسه ويسجد حتى يقال متى يرفع راسه ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلى اربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلي الركعتين ثم يخرج إلى الصلوة (يط) من الحسان زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الركعتان اللتان قبل الغداة اين موضعهما فقال قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (ك) معوية بن وهب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول اما يرضى احدكم ان يقوم قبل الصبح فيوتر ويصلي ركعتي الفجر ويكتب له بصلوة الليل (كا) الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء الاخرة امر بوضوئه وسواكه فوضع عند راسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فاوتر ثم صلى الركعتين ثم قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة قلت متى كان يقوم قال بعد ثلث الليل (كب) محمد بن مسلم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان العبد يوقظ ثلث مرات من الليل فان لم يقم اتاه الشيطان فبال في اذنيه قال وسألته عن قول الله عز وجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال كانوا اقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها اقول ما يستفاد من الحديث الاول من ان صلوة الليل بعد انتصافه مما لا خلاف فيه بين علمائنا رضوان الله عليهم وقد ذكروا انها كلما قربت من الفجر كانت افضل وربما يستدل على ذلك برواية مرازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له متى اصلي صلوة الليل فقال صلها آخر الليل وفي دلالتها على المدعى نوع خفاء واما ما في الحديث الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من التقديم على الانتصاف فانما هو

[ 148 ]

لخائف عدم التمكن منها بعده كما نطقت به تلك الاحاديث وما تضمنه الحديث الثاني من ان ساعة الاستجابة إذا مضى نصف الليل إلى الثالث الباقي بالباء الموحدة والقاف يراد انها ما بين النصف الاول والثلث الاخير اعني السدس الرابع كما تضمنته صحيحة اخرى لهذا الراوي اعني عمر بن يزيد عن ابي عبد الله عليه السلام هكذا قلت له اصلحك الله فاية ساعة هي من الليل قال إذا مضى نصف الليل في السدس الاول من النصف الثاني وما في رواية عبيدة السابوري عنه عليه السلام قال قلت متى هي قال ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي وما تضمنه الحديث الثالث من نهيه عليه السلام عن صلوة الوتر بعد الفجر لعل المراد به النهي عن اتخاذ ذلك عادة وفعله من دون عذر والمراد بالفجر الفجر الثاني كما يستفاد من الحديث الرابع ويؤيده رواية زرارة ان رجلا سأل امير المؤمنين عليه السلام عن الوتر اول الليل فلم يجبه فلما كان بين الصبحين خرج امير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد فنادى اين السائل عن الوتر ثلث مرات نعم ساعة الوتر هذه ثم قام فاوتر وحكمه عليه السلام بان افضل ساعات الليل الثلث الاخير لا ينافي ما تقدم من انها السدس الرابع لاحتمال ان يكون الثلث الاخير افضل الاوقات لصلوة الليل وكون السدس الرابع افضل في نفسه من سائر اجزاء الليل وقوله عليه السلام ان ابي ربما اوتر بعدما انفجر الصبح المراد به الصبح الثاني وهو محمول على ما إذا كان هناك عذر وقوله عليه السلام في الحديث الخامس ربما قمت وقد طلع الفجر يراد به الفجر الثاني ايضا والظرف في قوله عليه السلام قبل الفجر نعت للركعتين من قبيل ولقد امر على اللئيم يسبني أو حال منهما وقوله عليه السلام ولا يكون منك عادة ربما اشعر بان ذلك في حال العذر كما في الحديث السادس والمراد بالفجر فيما تضمنه الحديث السابع والتاسع من صلوة ركعتي الفجر قبله وبعده وعنده الفجر الاول كما يدل عليه قوله عليه السلام في الحديث الثامن احشوا بهما صلوة الليل إذ المراد صلوتهما في وقتها والحديث الحادي عشر والتاسع عشر صريحان في ان وقتهما قبل الفجر واحشوا بالحاء المهملة والشين المعجمة على صيغة الامر للجماعة من حشا القطن في الشئ جعله فيه والتنوين في قوله عليه السلام في الحديث العاشر وعلى ليل للتكثير اي ربما صليتهما وقد بقي علي ليل كثير وقوله عليه السلام في الحديث الحادي عشر اتريد ان تقايس بالبناء للمفعول اي اتريد ان يستدل لك بالقياس ويجوز قراءته بالبناء للفاعل اي تريد ان تستدل انت بالقياس ولعله عليه السلام لما علم ان زرارة كثيرا ما يبحث مع المخالفين ويبحثون معه في امثال هذه المسائل اراد ان يعلمه طريق الزامهم حيث انهم قائلون بالقياس أو ان غرضه عليه السلام تنبيه زرارة على اتحاد حكم المسئلتين وتمثيل مسألة لم يكن يعرفها بمسألة هو عالم بها ومثل ذلك قد يسمى مقايسة وليس مقصوده عليه السلام القياس المصطلح وهذا الحديث نص في ان من عليه قضاء من شهر رمضان لا يشرع له صوم النافلة وستسمع الكلام فيه في كتاب الصوم انشاء الله تعالى والجار والمجرور الاول في قوله عليه السلام لو كان عليك من شهر مرضان خبر كان والثاني اسمها ولا تصغ إلى ما اشتهر من ان الجار والمجرور لا يقع مبتدأ ولا قائما مقام المبتدأ فان الحق جوازه في من التبعيضية الا ترى إلى ما قاله بعض المحققين في قوله تعالى " ومن الناس من يقول امنا بالله واليوم الآخر " ان من الناس مبتدأ ومن يقول خبره وان ابيت ذلك هنا وفرقت بين ما نحن فيه وبين الاية الكريمة فاجعله صفة محذوف اي شئ من شهر رمضان وقد دل الحديث السادس عشر والسابع عشر على ان قضاء صلوة الليل والوتر افضل من تقديمهما وما تضمنه الحديث الثامن عشر من ان النبي صلى الله عليه وآله كان يأتي بصلوة الليل

[ 149 ]

موزعة على الاوقات الثلثة استحبه ابن الجنيد ولا باس به وهو يدل ايضا على استحباب فعلها في المسجد و تخمير الاناء بالخاء المعجمة تغطيته والمراد بالآيات من آل عمران الايات الخمس إلى قوله جل وعلا " انك لا تخلف الميعاد " كما تضمنه بعض الروايات المعتبرة ويستن بمعنى يستاك والوضوء بالفتح ما يتوضأ به كالطهور والسحور والمراد بوجه الصبح اما قرب طلوعه فيراد به الصبح الثاني أو ابتداء ظهوره فيراد به الصبح الاول و المستتر في ثم قال يعود إلى الامام عليه السلام لا إلى النبي صلى الله عليه وآله كما قد يظن ولو استفيد من هذين الحديثين استحباب جميع تلك الافعال للامة حتى توسط النومتين لم يكن بعيدا ومما يرشد إليه تلاوة الامام عليه السلام آية التأسي بعد بيان تلك الافعال وما تضمنه الحديث الثاني والعشرون من بول الشيطان في اذني من لم يقم لصلوة الليل لعله كناية عن غاية تمكنه منه وتسلطه عليه واستهزائه به وفي رواية اخرى لمحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام انه قال بعد ذكر بول الشيطان في اذن من لم يقم لصلوة الليل لعله كناية عن غاية إلى تمكنه أو لا يرى احدكم انه إذا قام ولم يكن ذلك منه قام وهو متخثر ثقيل كسلان الفصل السابع في اوقات القضاء والتنفل في وقت الفريضة اربعة عشر حديثا أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام فيمن فاته صلوات قال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلوة التي قد حضرت وهذه احق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليقض ما فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها (ب) صفوان عن ابي الحسن عليه السلام في ناسي الظهر حتى غربت الشمس قال كان أبو جعفر أو كان ابي يقول إذا امكنه ان يصليها قبل ان تفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثم صلاها (ج) بريد بن معوية العجلي عن ابي جعفر عليه السلام قال افضل قضاء صلوة الليل في الساعة التي فاتتك اخر الليل وليس باس ان تقضيها بالنهار وقبل ان تزول الشمس (د) عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى اذاه حر الشمس ثم استيقظ فركع ركعتين ثم صلى الصبح (ه‍) زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلا صلوة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة قال فقدمت الكوفة فاخبرت الحكم بن عتيبة واصحابه فقبلوا ذلك مني فلما كان في القابل لقيت ابا جعفر عليه السلام فحدثني ان رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض اسفاره وقال من يكلؤنا فقال بلال انا فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال يا بلال ما ارقدك فقال يا رسول الله اخذ بنفسي ما اخذ بانفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي اصابكم فيه الغفلة وقال يا بلال اذن فاذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال من نسي شيئا من الصلوة فليصلها إذا ذكرها فان الله عز وجل يقول اقم الصلوة لذكري قال زرارة فحملت الحديث إلى الحكم واصحابه فقال نقضت حديثك الاول فقدمت على ابي جعفر عليه السلام فاخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة الا اخبرتهم انه قد فات الوقتان (جميعا) وان ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله وزرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا نسيت صلوة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات

[ 150 ]

فابدء باولهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة لكل صلوة قال وقال أبو جعفر عليه السلام ان كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل اي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر ومتى ذكرت صلوة فاتتك صليتها وقال ان نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وانت في الصلوة أو بعد فراغك منها فانوها الاولى ثم صلى العصر فانما هي اربع مكان اربع وان ذكرت انك لم تصل الاولى وانت في صلوة العصر وقد صليت منهار ركعتين فصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر وان كنت ذكرت انك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وان كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صلى المغرب وان كنت قد صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الاخرة وان كنت قد نسيت العشاء الاخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الاخرة وان كنت ذكرتها وانت في ركعة أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة واذن واقم وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدء بهما قبل ان تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم بالعشاء وان خشيت ان تفوتك الغداة ان بدأت فابدء بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء وان خشيت ان تفوتك الغداة ان بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ باولهما لانهما جميعا قضاء ايهما ذكرت فلا تصلها الا بعد شعاع الشمس قال قلت لم ذاك قال لانك لست تخاف فوته (ز) زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصلي نافلة وعلي فريضة أو في وقت فريضة قال لا انه لا يصلي نافلة في وقت فريضة ارأيت لو كان عليك من شهر رمضان كان لك ان تتطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصلوة قال فقايسني وما كان يقايسني (ح) عمر بن يزيد انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي ان يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال إذا اخذ المقيم في الاقامة فقال له الناس يختلفون في الاقامة قال المقيم الذي يصلي معه (ط) من الحسان زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا فاتتك صلوه فذكرتها في وقت اخرى فان كنت تعلم انك إذا صليت التي قد فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك فان الله عز وجل يقول " اقم الصلوة لذكري " وان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي انت في وقتها (ى) محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا دخل وقت الفريضة اتنفل أو ابدأ بالفريضة فقال ان الفضل ان تبدأ بالفريضة وانما اخرت الظهر ذراعا لمكان صلوة الاوابين (يا) الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل ام قوما في العصر فذكر وهو يصلي انه لم يكن صلى الاولى فليجعلها الاولى التي فاتته ويستأنف بعد صلوة العصر وقد قضى القوم صلوتهم (يب) الحسين بن ابي العلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقض صلوة النهار اي ساعة شئت من ليل أو نهار (يج) من الموثقات محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان علي بن الحسين عليه السلام كان إذا فاته شئ من الليل قضاه بالنهار وان فاته شئ من اليوم قضاه من الغدا وفي الجمعة أو في الشهر وكان إذا اجتمعت عليه الاشياء قضاها في شعبان حتى يكمل له عمل السنة كلها تامة (يد) سماعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى اهله ايبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع فقال ان كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة وان خاف فوت الوقت من اجل

[ 151 ]

ما مضى من الوقت فليبدء بالفريضة وهو حق الله ثم ليتطوع بما شاء اقول قد يستفاد من الحديث الاول (عدم) كراهة قضاء الصلوة في الاوقات المكروهة كطلوع الشمس وغروبها وقيامها كما يشعر به قوله عليه السلام في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار ولا يخفى ان لقائل ان يقول انه انما يدل على عدم التحريم اما على عدم الكراهة فلا لاحتمال ان يكون الصلوة في تلك الاوقات من قبيل الحمام وصوم النافلة في السفر ويستفاد منه ايضا المضايقة في القضاء وعدم التوسعة فيه كما يدل عليه الحديث التاسع وعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة كما يدل عليه الحديث السابع والقول بالمضايقة هو مذهب اكثر متقدمي علمائنا رضي الله عنهم حتى ان المرتضى رضي الله عنه منع في بعض رسائله من اكل ما يفضل عما يمسك الرمق و من نوم يزيد على ما يحفظ الحيوة ومن تعيش يزيد على قدر الضرورة ومن الاشتغال بجميع المباحات والمندوبات والواجبات الموسعة قبل القضاء وربما يستدل لهم ايضا بان الامر بالشئ يستلزم عدم الامر بضده وقد قيد الامر بالقضاء بوقت الذكر كما ورد بطرق معتبرة من قوله عليه السلام فليقضها إذا ذكرها وقد ورد في تفسير قوله جل وعلا " اقم الصلوة لذكري " اي لذكر صلوتي كما هو المستفاد من الاحاديث المعتبرة كالحديث الخامس والتاسع وقد يستأنس بما رواه عبد الله ابن سنان عن الصادق عليه السلام فيمن فاته نوافل لا يدري كم هو من كثرته قال يصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرته قلت لا يقدر على القضاء من شغله قال ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلا شئ عليه وان كان شغله للدنيا ويشاغل بها عن الصلوة فعليه القضاء والا لقي الله سبحانه مستخفا متهاونا مضيعا للسنة وهذه الرواية وان وردت في النوافل الا انها تدل على حكم الفرائض بطريق الاولوية وذهب الصدوقان واكثر المتأخرين إلى التوسعة في القضاء للاصل ولزوم الحرج واطلاق اقم الصلوة لدلوك الشمس والاخبار الدالة على التوسعة كآخر الحديث السادس والحديث التاسع عشر من الفصل الرابع والثالث عشر من الفصل الثامن والاخبار الدالة على جواز التنفل لمن عليه فريضة وحملوا الاحاديث المشعرة بالمضايقة على الاستحباب جمعا بين الاخبار وكيف كان فلا ريب ان المسارعة إلى القضاء والمبادرة إلى تفريغ الذمة هو جادة الاحتياط للدين والله الموفق والمعين وقد دل الحديث الثاني على تقديم الفائتة المتحدة ليومها على الحاضرة كما قاله بعض المتأخرين والحديث الثالث على افضلية قضاء صلوة الليل في مثل الوقت الذي فاتت فيه وقد دل الحديث الرابع والخامس على جواز قضاء النافلة لمن عليه فريضة وربما يظن تطرق الضعف اليهما لتضمنهما ما يوهم القدح في العصمة لكن قال شيخنا في الذكرى انه لم يطلع على راد لهما من هذه الجهة وهو يعطي تجويز الاصحاب صدور ذلك وامثاله عن المعصوم وللنظر فيه مجال واسع وقد دل الخبر الخامس على امور اوردها شيخنا في الذكرى منها استحباب ان يكون للقوم حافظ إذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه ومنها الرحمة لهذه الامة والعناية بشأنهم لئلا يعير احدهم لو وقع منه النوم في الصلوة ومنها استحباب الانتقال عن المكان الذي حصلت فيه الغفلة عن العبادة ومنها استحباب الاذان للفائتة ومنها استحباب قضاء النوافل ومنها جواز فعلها لمن عليه قضاء ومنها مشروعية الجماعة في القضاء ومنها وجوب قضاء الفائتة ومنها ان وقت قضائها ذكرها ومنها ان المراد بالآية الكريمة ذلك وعرس بالمهملات وتشديد الراء اي نزل في اخل الليل للاستراحة ويكلؤنا بالهمزة اي يحرسنا ولفظ ما في قوله صلى الله عليه وآله ما ارقدك يا بلال استفهامية ويحتمل كونها تعجبية اي ما اكثر رقادك لكنه لا

[ 152 ]

يخلو من بعد ولعل المراد بالنفس في قول بلال اخذ بنفسي بفتح الفاء الصوت ويكون انقطاع الصوت كناية عن النوم اي ارقدني الذي ارقدكم والضمير في قال من نسي شيئا من الصلوة إلى اخره يحتمل عوده إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو ظاهر كلام شيخنا في الذكرى ويحتمل عوده إلى الامام عليه السلام بان يكون حكاية زرارة عنه عليه السلام وقول الحكم بن عتيبة بالعين المهملة المضمومة والتاء الفوقانية والياء المثناة من تحت والباء الموحدة وهو عامي مذموم نقضت حديثك يريد به انك قد نقلت اولا انه إذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلا صلوة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة وهو ينافي ما نقلته ثانيا من صلوة النبي صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر قبلها فبين الامام عليه السلام ان الحديث الاول في غير القضاء وان المراد إذا دخل وقت الاداء ولا يخفى ان نوافل الظهرين وما شابهها مما خرج بدليل خاص مستثناة من ذلك و قد دل الحديث السادس على سقوط الاذان عن قاضي الفوائت إذا اذن لاوليهن واما قول بعض علمائنا بافضلية الاذان لكل واحدة منها فلم اظفر له بدليل تركن النفس إليه وسيجئ الكلام فيه في بحث الاذان انشاء الله تعالى والمراد بقوله عليه السلام ولو بعد العصر ما بعدها إلى غروب الشمس وهو من الاوقات التي تكره الصلوة فيها كما رواه معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام لا صلوة بعد العصر حتى المغرب فيستفاد منه ان قضاء الفرائض مستثنى من ذلك الحكم وقوله عليه السلام وان نسيت الظهر حتى صليت العصر الى اخره يستفاد منه العدول بالنية لمن ذكر السابقة وهو في اثناء اللاحقة وهو مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والحديث الحادي عشر دال عليه وقوله عليه السلام أو بعد فراغك منها صريح في صحة قصد السابقة بعد الفراغ من اللاحقة وحمله الشيخ في الخلاف على ما قارب الفراغ ولو قبل التسليم وهو كما ترى والقائلون باختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها فصلوا بانه إذا ذكر بعد الفراغ من العصر فان كان قد صلاها في اول الوقت المختص بالظهر اعادها في (اول) الوقت المختص بالظهر اعادها بعد ان يصلي الظهر وان كان صلاها في الوقت المشترك أو دخل وهو فيها اجزأته واتى بالظهر واما القائلون بعدم الاختصاص كابن بابويه واتباعه فلا يوجبون اعادة العصر كما هو ظاهر اطلاق هذا الحديث وغيره وقوله عليه السلام ثم قم فصل الغداة واذن واقم يعطي تأكد الاذان والاقامة في صلوة الصبح ويستفاد من اطلاق الامر بالاذان والاقامة هنا عدم الاجتزاء بهما لو وقعا قبل الصبح وانهما ينصرفان إلى العشاء كالركعة وما في حكمها وقوله عليه السلام في آخر الحديث ايهما ذكرت فلا تصلها الا بعد شعاع الشمس يعطي ان كراهة الصلوة عند طلوع الشمس يشمل قضاء الفرائض ايضا وستسمع الكلام فيه في الفصل الاتي انشاء الله تعالى وقول زرارة ولم ذاك سؤال عن سبب التأخير إلى ما بعد الشعاع فاجابه عليه السلام بان كلا من ذينك الفرضين لما كان قضاء لم يخف فوت وقته فلا يجب المبادرة إليه في ذلك الوقت المكروه وفيه نوع اشعار بتوسعة القضاء وما تضمنه الحديث السابع من المقايسة تقدم الكلام فيه في الفصل السابق وما تضمنه من المنع من صلوة النافلة في وقت الفريضة مخصوص بما عدا الرواتب كنافلة الزوال مثلا واما قضاء النوافل في وقت الفريضة فقد منع منه الشيخان واتباعهما وجعلوها كسائر ما عدا الرواتب (كلام المحقق في المعتبر يشعر باتفاق الاصحاب على المنع مما عدا الرواتب) و يدل عليه روايات غير نقية السند كرواية اديم بن الحر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة ورواية محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع وربما حملت امثال هذه الروايات على

[ 153 ]

ان الافضل بعد دخول وقت الفريضة المبادرة إليها وترك النافلة كما تضمنه الحديث العاشر وعلى ان المراد بدخول الوقت شروع المقيم في الاقامة كما تضمنه الحديث الثامن وللتوقف في ذلك مجال وقد دل الحديث التاسع على ترتب مطلق الفائتة على الحاضرة كما يقوله اصحاب المضايقة وقد مر وعلى تفسير الآية الكريمة بما فسروها به وقوله عليه السلام في الحديث الرابع عشر ان كان في وقت حسن اي متسع يعطي باطلاقه جواز مطلق النافلة في وقت الفريضة اللهم الا ان يحمل التطوع على الرواتب ويكون في قول السائل وقد صلى اهله نوع ايماء خفي إلى ذلك فان قد تقرب الماضي من الحال كما قيل والله اعلم الفصل الثامن في نبذ متفرقة مما يتعلق بالوقت ثلاثة عشر حديثا أ من الصحاح معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان المؤذن ياتي النبي صلى الله عليه وآله في صلوة الظهر فيقول له صلى الله عليه وآله ابرد ابرد ب محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال لا تصلي المغرب حتى تأتي جمعا وان ذهب ثلث الليل ج ابان بن تغلب قال صليت خلف ابي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الاخرة ولم يركع بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب قام فتنفل باربع ركعات ثم اقام فصلى العشاء الآخرة د معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في المستحاضة إذا جازت ايامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه الحديث وقد مر في غسل الاستحاضة ه‍ محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال يصلي على الجنازة في كل ساعة انها ليست بصلوة ركوع وسجود انما تكره الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها والركوع والسجود لانها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان وعبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام لا صلوة نصف النهار الا يوم الجمعة ز زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال اربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة صلوة فاتتك فمتى ذكرتها اديتها وصلوة ركعتي طواف الفريضة وصلوة الكسوف والصلوة على الميت هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها ح معوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول خمس صلوات لا تترك على كل حال إذا طفت بالبيت وإذا اردت ان تحرم وصلوة الكسوف وإذا انسيت فصل إذا ذكرت والجنازة ط اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني اشتغل قال فاصنع كما اصنع صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلوة العصر يعني ارتفاع الضحى الاكبر واعتد بها من الزوال ى زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الضحى قط قال فقلت الم تخبرني انه كان يصلي في صدر النهار اربع ركعات قال بلى انه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر يا من الحسان محمد بن عذافر قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلوة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اوتي بها قبلت فقدم منها ما شئت وآخر ما شئت يب من الموثقات يونس بن يعقوب عن ابي عبد الله عليه السلام قال في امرأة دخل وقت الصلوة وهي طاهرة فاخرت الصلوة حتى حاضت قال تقضي إذا طهرت يج عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يعوقه امر عن ان يصلي الفجر ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ان صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم الصلوة وقد جازت صلوته وان طلعت الشمس قبل ان يصلي ركعة فليقطع الصلوة ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها اقول قد تضمن الحديث الاول والثاني والرابع بعض المواضع المستثناة من استحباب الصلوة في اول الوقت فالاولى تأخير الظهر إلى الابراد أي

[ 154 ]

إلى ان يذهب الحر ويبرد الهواء وقيده الشيخ في المبسوط بما إذا كان الحر شديدا أو في بلاد حارة ويكون الصلوة جماعة وفي المسجد ويظهر من كلامه ان التأخير للابراد رخصة فلو تحملوا المشقة وصلوا في اول الوقت كان افضل وعلى هذا لا يكون هذا من المواضع المستثناة وشيخنا في الذكرى جعل هذا التأخير مستحبا تبعا للعلامة لورود الامر به وقال ان تكرار الامر به في الخبر مشعر بتاكده وهو محتمل والصدوق رحمه الله فسر الابراد بالتعجيل والمسارعة الا الاذان فيكون قوله صلى الله عليه وآله ابرد بمعنى افعل ما يفعله البريد من الاسراع كذا قاله طاب ثراه ويحتمل ان يكون بمعنى ابرد قلوبنا من حر الانتظار وهذا من قبيل ما نقل انه صلى الله عليه وآله كان يقول ارحنا يا بلال اي عجل ما فيه راحة قلوبنا وقرة عيوننا كما قال صلى الله عليه وآله قرة عيني في الصلوة الثاني ما تضمنه الحديث الثاني من تأخير المغرب للمفيض من عرفات حتى يأتي جمعا باسكان الميم وهو المشعر الحرام المسمى بالمزدلفة بكسر اللام روي عن الصادق عليه السلام انه انما سمي جمعا لان ادم جمع فيه بين المغرب والعشاء وهذا التأخير مما لا خلاف فيه بين علمائنا رضوان الله عليهم اجمعين الثالث ما تضمنه الحديث الرابع من تأخير المستحاضة الظهر والمغرب لتصلي بغسل واحد صلوتين وهنا مواضع اخرى تضمنتها الاخبار السالفة وغيرها فمنها تأخير كل من الظهرين حتى يأتي بنافلتها كما تضمنه بعض احاديث الفصل الثالث ومنها تأخير العشاء إلى ان يذهب الشفق كما استفادوه من الحديث الثاني عشر من الفصل الرابع ومنها تأخير الصايم الصلوة إلى ما بعد الافطار لرفع الانتظار كما تضمنه الحديث السادس من الفصل الرابع ومنها تأخير الصلوة ليقع على الوجه الاكمل كما يستفاد من الحديث الخامس من الفصل الرابع ومنها تأخير المدافع للاخبثين إلى ان يخرجهما كما يستفاد من صحيحة هشام بن الحكم الاتية في مكروهات الصلوة انشاء الله تعالى ومنها تأخير المشتغل بقضاء الفرائض صاحبة الوقت إلى آخر وقتها كما تضمنه الحديث الاول والتاسع من الفصل السابع وقد يستدل بما تضمنه الحديث الثالث من صلوته عليه السلام نافلة المغرب بالمزدلفة على امتداد وقتها بامتداد وقت الفرض إذ الظاهر ان تلك الصلوة كانت في ايام الموسم وان تلك الاربع كانت نافلة المغرب لكن المشهور بين المتأخرين رضوان الله عليهم انتهاء وقتها بذهاب الشفق وقد استدل عليه المحقق في المعتبر بان عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالعشاء وقد روى المنع من النافلة في وقت الفريضة وما بين صلوة المغرب وذهاب الحمرة وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الاقبال فيه على النافلة حسنا واعترضه شيخنا في الذكرى بان وقت الفريضة قد دخل عنده وعند الاكثر بالفراغ من المغرب الا ان يقال ذلك وقت يستحب تأخير العشاء عنه ثم قال ولو قيل بامتداد وقتها بوقت المغرب امكن لانها تابعة لها وان كان الافضل المبادرة بها قبل كل شئ سوى التسبيح انتهى وما مال إليه طاب ثراه من امتداد وقتها بوقت المغرب غير بعيد وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة عليه غير ان العلامة قدس الله روحه نقل في المنتهى الاجماع على انتهاء وقتها بذهاب الحمرة ولعل هذا الاجماع لم يثبت عند شيخنا الشهيد طاب ثراه لاطلاعه على المخالف وعلى تقدير ثبوته لا مندوحة عن حمل الحديث على اختصاص ذلك بالمفيض من عرفات لكن لا يحضرني الان ان احدا من الاصحاب قائل بهذا الاختصاص هذا وربما كان في الحديث نوع اشعار بانه عليه السلام لم يؤذن للعشاء وهو كذلك فانه يسقط الاذان لها بالمزدلفة ويجمع بينها وبين المغرب باذان واحد كما سيجئ في بحث الاذان انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الخامس من كراهة الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها مشهور بين الاصحاب

[ 155 ]

والصلوة فيه وفي غيره من الاحاديث الواردة في هذا الباب مطلقة لكن قيدها اكثرهم بالنوافل المبتدأة دون النافلة التي لها سبب كالتحية والاستسقاء ودون الفرائض كالقضاء وصلوة الطواف والكسوف كما تضمنه الحديث السابع والثامن والعلامة في المنتهى نقل الاجماع على ان هذا النهي لا يتناول الفرائض واما النوافل فقد قال الشيخ في النهاية بشمول الحكم لجميعها اداء وقضاء ولم يفرق بين ذات السبب وغيره وهو قول المفيد رحمه الله فانه قال لا يجوز قضاء النوافل ولا تبدأوها عند طلوع الشمس ولا غروبها ولو زار بعض المشاهد عند طلوعها أو غروبها اخر الصلوة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو يعطي تحريم النوافل في ذينك الوقتين وقال المرتضى رضي الله عنه في الناصرية يجوز ان يصلى في الاوقات المنهي عن الصلوة فيها كل صلوة لها سبب متقدم وانما لا يجوز ان يبدأ فيها بالنوافل انتهى وهو ايضا يعطي التحريم والعمل على ما عليه المتأخرون من الكراهة وما تضمنه هذا الحديث من طلوع الشمس وغروبها بين قرني شيطان ربما فسر بان الشيطان يدني راسه من الشمس في هذين الوقتين لان الذين يعبدون الشمس ويسجدون لها في هذين الوقتين فيكونون ساجدين له وقد روي في خبر مرفوع عن الصادق عليه السلام ان رجلا قال له ان الشمس تطلع بين قرني شيطان قال نعم ان ابليس اتخذ عريشا بين السماء والارض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال ابليس لشياطينه ان بني آدم يصلون لي ثم الذي يلوح من كلام الصدوق رحمه الله انه متوقف في كراهة الصلوة في ذينك الوقتين فانه بعد ما روى النهي عن ذلك قال روى لي جماعة من مشايخنا عن ابي الحسن عليه السلام محمد بن جعفر الاسدي رض انه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمد بن عثمن العمري قدس الله روحه واما ما سألت من الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس ان الشمس تطلع بين قرني شيطان فما ارغم انف الشيطان بشئ افضل من الصلوة فصلها وارغم انف الشيطان وهذه الرواية اوردها الشيخ في التهذيب قبل باب احكام السهو في الصلوة والاولى عدم الخروج عما نطقت به الروايات المتكثرة وقال به جماهير الاصحاب وقد استفادوا من الحديث السادس كراهة الصلوة عند قيام الشمس اي مقاربتها لدائرة نصف النهار في غير يوم الجمعة وظاهره كراهة مطلق الصلوة كما يدل عليه نفي الجنس لكن المشهور تخصيصها بالنوافل المبتدأة كما مر وقد دل الحديث التاسع والعاشر باطلاقهما على جواز تقديم بعض نوافل الزوال عليه مطلقا والمشهور بين المتأخرين اختصاص ذلك بيوم الجمعة والشيخ في التهذيب جعل ذلك في غير الجمعة رخصة لمن علم انه لو لم يقدمها اشتغل عنها ولم يتمكن من قضائها وقد روى محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في الرجل يشتغل عن الزوال ايتعجل من اول النهار فقال نعم إذا علم انه يشتغل فيتعجلها في صدر النهار كلها بل ربما رويت التوسعه مطلقا روي القاسم بن الوليد الغساني عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك صلوة النهار وصلوة النوافل كم هي قال ست عشرة اي ساعات النهار شئت ان تصليها صليتها الا انك إذا صليتها في وقتها افضل ويقرب منها رواية يوسف بن عبد الاعلى عن الصادق عليه السلام والحديث الحادي عشر صريح في ذلك واعم منه ومن ثم ذهب بعض علمائنا إلى امتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة وكيف كان فلا خروج عما هو المشهور بين الاصحاب وما تضمنه الحديث الثاني عشر من وجوب القضاء على المرأة إذا اخرت الصلوة عن اول الوقت حتى حاضت هو المعروف من مذهب الاصحاب واشترطوا مضي قدر الصلوة وشرائطها المفقودة

[ 156 ]

كالطهارة مثلا والحقوا بالحيض غيره من الاعذار كالجنون ونحوه والحديث الثالث عشر مما استدلوا به على لزوم اتمام الصلوه بادراك ركعة في الوقت وهو مما لا خلاف فيه والمراد ادراكها مع شرائطها كما مر في نظيره والظاهر ان الركعة انما تتحقق برفع الرأس من السجدة الثانية كما قاله العلامة طاب ثراه في التذكرة واما ما ذكره شيخنا في الذكرى من احتمال الاجتزاء بالركوع للتسمية لغة وعرفا ولانه المعظم فهو كما ترى وكيف كان فهل تكون الصلوة باجمعها اداء أو قضاء أو موزعة الشيخ في الخلاف على الاول بل ادعى عليه الاجماع والمرتضى رضي الله عنه على الثاني لوقوع الركعة الاولى في غير وقتها إذ هو وقت الاخيرة واما التوزيع فقد قال به بعض علمائنا ولكن لا يحضرني الان بخصوصه ويظهر ثمرة الخلاف في النية ولعل الاول هو الارجح وفي الحديث نوع دلالة عليه والله اعلم المقصد الرابع في مكان المصلي وفيه اربعة فصول الفصل الاول في حكم الصلوة داخل الكعبة وبين المقابر وصلوة الرجل والمرأة متقاربين سبعة عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال لا تصل المكتوبة في الكعبة ب معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلح صلوة المكتوبة في جوف الكعبة ج على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سأله عن الصلوة بين القبور هل تصلح قال لا باس د علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الماضي عليه السلام عن الصلوة بين القبور هل تصلح قال لا بأس ه‍ محمد بن عبد الله الحميري قال كتبت إلى الفقيه عليه السلام اسأله عن الرجل يزور قبور الائمة عليهم السلام هل يجوز له ان يسجد على القبر ام لا (وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم ان يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه وهل يجوز ان يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه ام لا) فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت اما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خده الايمن على القبر واما الصلوة فانها خلفه يجعله الامام ولا يجوز ان يصلي بين يديه لان الامام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله وعبد الله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي فقال لا الا ان يتقدم هي أو انت ولا بأس ان تصلي وهي بحذاك جالسة أو قائمة ز محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في المرأة تصلي عند الرجل قال إذا كان بينهما حاجز فلا بأس ح معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأل عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد فقال ان كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه وحدها وهو وحده ولا بأس ط علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي في مسجد وحيطانه كواء كله قبلته وجانباه وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه قال لا بأس ى محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو بنته تصلي بحذاه في الزاوية الاخرى قال لا ينبغي ذلك فان كان بينهما شبر اجزأه يعني إذا كان الرجل متقدما للمراة بشبر يا زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن المرأة تصلي عند الرجل فقال لا تصلي المراة بحيال الرجل الا ان يكون قدامها ولو بصدره يب محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن المرأة تزامل الرجال في المحمل يصليان جميعا فقال لا ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المرأة يج جميل عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس ان يصلي الرجل بحذاء المرأة وهي تصلي يد من الموثقات يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا حضرت الصلوة المكتوبة وانا في الكعبة افاصلي فيها قال صل يه معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال لا بأس بالصلوة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة يو عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي بين القبور قال لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور إذا صلى

[ 157 ]

عشرة اذرع من بين يديه وعشرة اذرع (من خلفه وعشرة اذرع) عن يمينه وعشرة اذرع عن يساره ثم يصلي ان شاء يز عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأله عن الرجل يستقيم له ان يصلي وبين يديه امرأة تصلي بين يديه امرأة قال لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها اكثر من عشرة اذرع وان كانت عن يمينه ويساره جعل بينه وبينها مثل ذلك فان كانت تصلي خلفه فلا بأس وان كانت تصيب ثوبه وان كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير الصلوة فلا باس حيث كانت اقول لا باس بتقديم كلام في تحقيق حقيقة مكان المصلى في عرف الفقهاء اعني مكانه الذي اشترطوا اباحته فاعلم ان المكان يطلق في العرف العام على اربعة معان فيطلق تارة على الفراغ الذي يشغله الجسم بالكون فيه كما يقال مكان الطائر جو الهواء ومكان السمك جوف الماء واخرى على الشئ المحيط بالجسم الملاصق لاكثر سطحه كما يقال الكوز مكان الماء والزق مكان الدهن واخرى ما يكون ظرفا للجسم وان لم تحصل الملاصقة المذكورة كما يقال البيت الفلاني مكان زيد والمدرسة مكان عمرو واخرى على ما يستقر عليه الجسم ويلقى عليه ثقله وان لم تحصل الاحاطة كما يقال الكرسي مكان الامير ورأس النخلة مكان زيد والمكان الاول هو المكان عند المتكلمين وحكماء الاشراق غير ان المتكلمين على ان ذلك الفراغ امر موهوم لا وجود له والاشراقيين على انه بعد موجود جوهري كانه برزخ بين المجردات والماديات والمعنى الثاني مقارب لما ذهب إليه المشاؤن من انه السطح الباطن من الجسم الحاوى المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي واما الفقهاء فمكان المصلى عندهم من حيث الاباحة على ما يستفاد مما نقله بعض المحققين يراد به المعنى الاول والثاني والرابع لكنهم اكتفوا في الثاني بادنى ملاصقة ولم يعتبروا الاحاطة وعمموا الاستقرار والقاء الثقل بما كان بواسطة أو وسائط وزادوا معنى اخر سوى المعاني الاربعة السابقة وهو ما يحاذي بطن المصلى وصدره حال الركوع والسجود وان لم يلاقه ولا وقع ثقله عليه قال فخر المحققين طاب ثراه في الايضاح ان المكان في عرف الفقهاء باعتبار اباحة الصلوة فيه وعدمها هو ما يستقر عليه المصلى ولو بوسايط أو يلاقي بدنه أو ثيابه من موضع الصلوة كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره انتهى وهذا التفسير كما يقتضي بطلان الصلوة في خيمة ضيقة مغصوبة يلاقي بعضها بدن المصلي أو ثيابه وبقرب جدار مغصوب يلاقي شئ منه شيئا منهما كذلك يقتضي بطلان الصلوه بلمس درهم مغصوب مثلا ولو من وراء الكم بل بطلانها بتوسط شئ مغصوب بين مسقطي الجبهة والركبتين كقلم أو حبة حنطة مثلا وان لم يلاقهما شئ من بدن المصلي أو ثيابه اصلا وهو كما ترى فان كان هذا التفسير مما اتفقوا عليه ولا اظنه كذلك فلا كلام والا فللبحث فيه مجال فانا لم نظفر في الاخبار بما هو نص على بطلان الصلوة في الملاقي للبدن المصلي وثيابه إذا كان مغصوبا فضلا عما لا يلاقي شيئا منهما اصلا نعم نقل جماعة من الاصحاب اتفاق علمائنا رضوان الله عليهم على بطلانها في المكان المغصوب وهو الحجة في هذا الباب واما الاستدلال بان افعال الصلوة كالركوع والسجود مثلا منهي عن ايقاعها فيه فلا تكون مأمورا (بها) فقد يقال ان النهي عنه في الحقيقة انما هو شغل الحيز المخصوص حين الصلوة وليس نفس شغل الحيز جزء من الصلوة ولا شرطا لها بل هو احد افراد مطلق شغل الحيز الذي هو من ضروريات الجسم من حيث هو جسم نعم هو امر مقارن للصلوة كما هو مقارن لغيرها كالخياطة والكتابة مثلا واما الاستقرار المعدود من واجبات الصلوة فليس عبارة عن شغل الحيز بل المراد به عدم التحرك (بمشي) ونحوه وشغل الحيز يقارنه لا انه هو ولعل هذا هو وجه تردد

[ 158 ]

بعض علمائنا كابي الصلاح رحمه الله في بطلان الصلوة في الحمامات ومعاطن الابل والبيوت الصلوة؟؟ مع حكمه بتحريم الصلوة فيها وبما تلوناه عليك يزداد وضوح ما ذهب إليه المحقق طاب ثراه في المعتبر من الحكم بصحة الطهارة في المكان المغصوب ثم الذي يظهر لي انه لو فسر مكان المصلي من حيث الاباحة بما يستقر عليه ولو بوسايط والفراغ الذي يشغله بدنه أو ثوبه بسبب فعل من افعال الصلوة وما يلاقيه احدهما كذلك لكان اولى وقولنا بسبب فعل من افعال الصلوة لاخراج ما يشغله شئ من بدن المصلي أو ثوبه بسبب ما ليس من افعال الصلوة كما إذا كان فوق رأسه أو إلى احد جانبيه فضاء مغصوب فادخل يده فيه مثلا وقولنا وما يلاقيه احدهما كذلك نريد به ما يلاقيه البدن أو الثوب بسبب فعل من افعال الصلوة كما لو صلى في خيمة ضيقة مغصوبة أو تحت سقف مغصوب يلاقي راسه حال الركوع أو حال الانتصاب شيئا منهما ولعل في التفسير الذي ذكره فخر المحققين طاب ثراه نوع اشعار بهذا فان قوله من موضع الصلوة مرتبط بقوله يلاقي بدنه أو ثيابه اي ما يلاقي بدن المصلي أو ثيابه من المحل الذي يتحقق فيه افعال الصلوة من القيام والركوع والسجود وغيرهما فلو لاقى بدنه أو ثوبه مغصوبا خارجا عن المحل الذي يتحقق فيه افعالها الصلوة لم يكن ذلك قادحا فيما هو المعتبر من اباحة المكان والله اعلم ولنعد إلى ما نحن بصدده فنقول ما تضمنه الحديثان الاولان من المنع من صلوة المكتوبة في الكعبة محمول عند أكثر الاصحاب على الكراهة لما تضمنه الحديث الرابع عشر ولان كل جزء من اجزاء الكعبة قبلة فان الفاضل عما يحاذي بدن المصلي خارج عن مقابلته وقد حصل التوجه إلى الجزء وقال ابن البراج والشيخ في الخلاف بالتحريم بل ادعى اجماع الفرقة عليه واحتج ايضا بقوله فولوا وجوهكم شطره اي نحوه وانما يصدق ذلك إذا كان خارجا عنه ولرواية اسامة ان النبي صلى الله عليه وآله دخل البيت ودعا وخرج فوقف على بابه فصلى ركعتين وقال هذه القبلة واشار إليها و اشارته صلى الله عليه وآله إلى نفس البيت يقتضي بطلان الصلوة داخله إذ ليست إلى ما اشار إليه صلى الله عليه وآله بانه القبلة ولا ستلزام الصلوة فيها استدبار القبلة وانما جازت النافلة فيها لعدم اشتراطها بالقبلة كما هو مذهب الاكثر وقد يجاب بمنع تحقق الاجماع كيف وهو طاب ثراه قائل بالكراهة في اكثر كتبه وبان الخارج عنها يكفيه استقبال اي جزء منها فكذا الداخل وبه يظهر الجواب عن رواية اسامة وبان الاستدبار المنهي عنه انما هو المشتمل على ترك الاستقبال لا المتضمن للاستقبال وانت خبير بتطرق الخدش إلى بعض هذه الاجوبة وليس صرف ذينك الحديثين الصحيحين عن ظاهرهما باولى من صرف ذلك الحديث الموثق عن ظاهره اما بالحمل على حال الضرورة أو بحمل الصلوة في قول السائل اصلي فيها على النافلة التي يحضر وقتها بحضور وقت المكتوبة كنافلة الزوال والفرق بين الخارج والداخل حاصل فان استقبال الخارج جزء منها استقبال للبيت بحسب العرف بخلاف استقبال الداخل والمشار إليه في حديث اسامة معلوم انه الكعبة لا بعضها والنهي عن استدبار القبلة في الصلوة مطلق وانتم تجعلون كل جزء من الكعبة قبلة فحصول استدبار القبلة على قولكم اظهر وبهذا يتضح ان كلام الشيخ وابن البراج لا يخلو من وجه وما تضمنه الحديث الثالث والرابع والخامس عشر من جواز الصلوة بين القبور هو المشهور بين الاصحاب ولكنهم حكموا بالكراهة وحملوا عليها قوله عليه السلام في الحديث السادس عشر لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة اذرع من بين يديه إلى اخره وقد دل الحديث الخامس على عدم جواز وضع الجبهة على

[ 159 ]

قبر الامام عليه السلام لا في الصلوة ولا في الزيارة بل يضع خده الايمن وعلى عدم جواز التقدم على الضريح المقدس حال الصلوة لان قوله عليه السلام يجعله الامام صريح في جعل القبر بمنزلة الامام في الصلوة فكما انه لا يجوز للمأموم ان يتقدم على الامام بان يكون موقفه اقرب إلى القبلة من موقف الامام بل يجب ان يتأخر عنه أو يساويه في الموقف يمينا وشمالا فكذا هنا وهذا هو المراد بقوله عليه السلام ولا يجوز ان يصلي بين يديه لان الامام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله والحاصل ان المستفاد من هذا الحديث ان كلما ثبت للمأموم من وجوب التأخر عن الامام أو المساواة له وتحريم التقدم عليه ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدس من غير فرق فينبغي لمن يصلي عند رأس الامام عليه السلام أو عند رجليه ان يلاحظ ذلك وقد نبهت على هذا جماعة من اخواني المؤمنين في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلام فانهم كانوا يصلون في الصفة التي عند رأسه عليه السلام صفين فبينت لهم ان الصف الاول اقرب إلى القبلة من الضريح المقدس على صاحبه السلام وهذا مما ينبغي ملاحظته لمن يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وكذا في سائر المشاهد المقدسة على ساكنيها افضل التسليمات وربما يستفاد من هذا الحديث المنع من استدبار ضرايحهم صلوات الله عليهم في غير الصلوة ايضا نظرالى ان قوله عليه السلام لان الامام لا يتقدم عام في الصلوة وغيرها وهذا هو الذي فهمه العلامة طاب ثراه في المنتهى وحمل المنع منه على الكراهة وقد دل ايضا على جواز الصلوة إلى قبر الامام عليه السلام إذا كان في القبلة وبهذا يتخصص الحديث الخامس عشر وظاهر كلام المفيد طاب ثراه ابقاؤه على عمومه فانه قال في المقنعة لا يجوز الصلوة إلى شئ من القبور حتى يكون بينه وبينه حايل ولو قدر لبنة أو عنزة منصوبة أو ثوب موضوع ثم قال وقد روي انه لا بأس بالصلوة إلى قبلة فيها قبر امام والاصل ما قدمناه انتهى كلامه وما تضمنه الحديث السادس وما بعده من المنع من صلوة المرأة بحذاء الرجل أو قدامه من دون الحائل وما في حكمه مجهول عند اكثر المتأخرين والمرتضى وابن ادريس على الكراهة كما هو الظاهر من قوله عليه السلام في الحديث العاشر لا ينبغي ذلك ويشهد لهم الحديث الثالث عشر وعند الشيخين وابن حمزة وابي الصلاح على التحريم بل ادعى عليه الشيخ الاجماع وهو ظاهر الاحاديث الاخر والقول به غير بعيد وقد اتفق الكل على زوال الكراهة أو التحريم إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة اذرع وزوال ذلك بالحائل يستفاد من الحديث السابع و ربما يستنبط من الحديث التاسع ايضا والكواء جمع كوة بالتشديد وهي الروزنة واما زوال ذلك بتباعد مقدار عشرة اذرع ففي كلام بعضهم انه يستفاد من الحديث السابع عشر وانت خبير بانه انما يتضمن التباعد باكثر من العشرة وتفسير قوله عليه السلام في الحديث العاشر فان كان بينهما شبر اجزأه بما إذا كان الرجل متقدما للمرأة بمقدار شبر مذكور في التهذيب في آخر هذا الحديث فيحتمل ان يكون الشيخ رحمه الله هو المفسر لذلك جمعا بين هذا الحديث والحديث السابع عشر المتضمن وجوب التباعد بأكثر من عشرة اذرع ان صلت قدامه وعن يمينه أو عن يساره وعدم اشتراط التباعد إذا صلت خلفه ولو بحيث تصيب ثوبه ويحتمل ان يكون المفسر لذلك محمد بن مسلم بان يكون فهم ذلك من الامام عليه السلام بقرينة حالية أو مقالية وقد استبعد بعض الاصحاب هذا التفسير واختار جعل الستر في الحديث بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق وهو كما ترى وربما يقال في وجه الاستبعاد ان بلوغ الحجرة في الضيق إلى حد لا يبلغ البعد بين المصلين في زاويتها مقدار

[ 160 ]

شبر خلاف الغالب المعتاد وليس بشئ لانه إذا كان المراد كون الرجل اقرب من المرأة إلى القبلة بشبر لم يلزم حمل الحجرة على خلاف مجرى العادة وهذا ظاهر ولا يخفى جريان هذا التفسير في الحديث الثامن ايضا واما ما يتراآى من منافاته لقوله عليه السلام صلت بحذاه فيمكن توجيهه بحصول المحاذاة بين بعض اعضائه واعضائها في حالتي الركوع والسجود وهو كاف في اطلاق كون صلوتها بحذاه وقوله عليه السلام في الحديث السابع عشر فان كانت تصلي خلفه فلا بأس وان كانت تصيب ثوبه ربما يعطي باطلاقه صحة الصلوة بتأخر موقفها عن موقفه وان حاذى بعض بدنها بعض بدنه حال ركوعها وسجودها وقوله عليه السلام في الحديث الحادي عشر الا ان يكون قدامها ولو بصدره صريح في هذا المعنى وفي كلام بعض علمائنا تفسير صلوتها خلفه بتأخرها عنه بحيث لا يحاذي شئ من بدنها شيئا من بدنه حتى موضع سجودها لقدمه وللبحث فيه مجال ولا يخفى ان الحاقه عليه السلام التاء بالعشر في الحديثين الاخيرين يعطي عدم ثبوت ما نقله بعض اللغويين من ان الذراع مؤنث سماعي والله اعلم بحقائق الامور الفصل الثاني في استحباب اتخاذ السترة وحكم الصلوة في البيع و الكنايس وجواد الطرق واعطان الابل ومرابض الغنم والبقر والخيل والبغال وفي الحمام والسبخة وبيت فيه خمر أو مسكر والى التماثيل والنار وعلى النجس وفي البيداء وذات الصلاصل وضجنان تسعة وعشرون حديثا أ من الصحاح معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى ب العيص بن القسم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس يصلي فيها قال نعم قال وسألته هل يصح نقضها مسجدا فقال نعم ج عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في البيع والكنايس وبيوت المجوس فقال رشه وصله د الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأله عن الصلوة في ظهر الطريق فقال لا بأس بان تصلي في الظواهر التي بين الجواد فاما الجواد فلا تصل فيها ه‍ محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفر فقال لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها والحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوه في مرابض الغنم فقال صل فيها ولا تصل في اعطان الابل الا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل ز محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في اعطان الابل فقال ان تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه وصل ولا بأس بالصلوة في مرابض الغنم ح علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الصلوة في بيت الحمام فقال ان كان الموضع نظيفا فلا بأس ط زرارة وحديد بن حكيم الازدي قالا قلنا لابي عبد الله عليه السلام السطح يصيبه البول ويبال عليه ايصلي في ذلك الموضع فقال ان كان يصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس الا ان يكون يتخذ مبالا ى محمد بن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل اتانى فقال انا معاشر الملئكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا مثال جسد ولا اناء يبال فيه يا محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصلي والتماثيل قدامي وانا انظر إليها فقال لا اطرح عليها ثوبا و لا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق راسك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل يب محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا بأس ان تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك يج محمد بن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التماثيل تكون في البسايط لها عينان وانت تصلي

[ 161 ]

فقال ان كان له عين واحدة فلا بأس وان كان لها عينان فلا يد على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي والقراح موضوع بين يديه في القبلة فقال لا يصلح له ان يستقبل النار يه زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الشاذكونه يكون عليها الجنابة ايصلى عليها في المحمل فقال لا بأس بالصلوة عليها يو علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام انه سأله عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة ايصلي فيهما إذا جفا قال نعم وقد مر هذا الحديث في بحث المطهرات يز علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر ايصلي عليه قال إذا يبست فلا بأس يح احمد بن محمد بن ابي نصر قال قلت لابي الحسن عليه السلام انا كنا في البيداء في اخر الليل فتوضأت واستكت وانا اهم بالصلوة ثم كأنه دخل قلبي شئ فهل يصلى في البيداء في المحمل فقال لا تصلي في البيداء قلت واين حد البيداء فقال كان جعفر عليه السلام إذا بلغ ذات الجيش جد في المسير ولا يصلي حتى يأتي معرس النبي صلى الله عليه واله قلت واين ذات الجيش فقال دون الحفيرة بثلاثة اميال يط ايوب بن نوح عن ابي الحسن الاخير عليه السلام قال قلت له تحضر الصلوة والرجل بالبيداء قال يتنحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي ك معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصلوة تكره في ثلثة مواطن من الطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل وضجنان وقال لا بأس ان يصلي بين الظواهر وهي الجواد جواد الطرق ويكره ان يصلي في الجواد كا من الموثقات الحسن بن الجهم عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال كل طريق يوطأ فلا تصل عليه قال قلت انه قد روي عن جدك ان الصلوة على الظواهر لا بأس بها قال ذاك ربما؟؟ سايرني عليه الرجل قال قلت ان خاف الرجل على متاعه قال فان خاف فليصل كب سماعة قال سألته عن الصلوة في اعطان الابل و مرابض الغنم والبقر فقال ان نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا باس بالصلوة فيها واما مرابض الخيل والبغال فلا كج عمار الساباطي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في بيت الحمام إذا كان موضعا نظيفا فلا باس كد عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فان كان في غلاف قال نعم وقال لا يصلي الرجل وفي قبلته نارا وحديد قلت أ له ان يصلي وبين يديه مجمرة شبه قال نعم فان كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق فيه نار الا انه بحياله قال إذا ارتفع كان اشر لا تصل بحياله كد عبد الله بن بكير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الشاذكونه يصيبها الاحتلام ايصلى عليها فقال لا كو أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلوة في السبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لا تقع مستوية فقلت ان كان فيها ارض مستوية فقال لا بأس كز سماعة قال سألته عن الصلوة في السباخ فقال لا بأس كح أبو بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في بيوت المجوس فقال رش وصل كط عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تصلي في بيت فيه خمر أو مسكر اقول قد دل الحديث الاول على استحباب اتخاذ المصلي سترة وقد اجمع اصحابنا على ذلك وقدرت بمقدار ذراع تقريبا والظاهر انها كما يستحب في الفضاء يستحب في البناء إذا كان المصلي بعيدا عن الحائط والسارية ونحوها ولو كان قريبا من احدهما كفى والعنزة فتح العين المهملة وتحريك النون وبعدها زاي عصاة في اسفلها حربة وفي الصحاح انها اطول من العصا واقصر من الرمح وروي عن الصادق عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله وضع قلنسوة وصلى إليها

[ 162 ]

وعن الرضا عليه السلام في الرجل يصلي قال يكون بين يديه كومة من التراب ويخط بين يديه بخط وقد ذكر الاصحاب استحباب الدنو من السترة بمربض عنز إلى مربض فرس واما كيفية الخط الذي يقوم مقام السترة فيظهر من الذكرى انه يكون عرضا ونقل عن بعض العامة انه يكون طولا أو مدورا أو كالهلال وقال العلامة في المنتهى لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله ولا عن الائمة عليهم السلام صفة الخط فعلى اي كيفية فعله اصاب السنة سواء وضعه على الاستقامة أو على الاستدارة انتهى وقد دل الحديث الثاني والثالث على جواز الصلوة في البيع والكنايس والمعروف بين اكثر الاصحاب عدم الكراهة خلافا لابن البراج وابن ادريس حيث جعلا الصلوة فيها مكروهة معللين ذلك بعدم انفكاكها عن النجاسة وكيف كان فهل جواز الصلوة فيها مشروط باذن اهل الذمة احتمله شيخنا في الذكرى معللا باتباع غرض الواقف وقيام القرينة وقد تضمن الحديث الثاني في جواز جعل بعضها مسجدا ولفظة نقضها في النسخ المعتبرة من التهذيب بالنون والقاف والمراد به الات بنائها كالاجر والاخشاب ونحوهما وفي بعضها بالباء الموحدة والعين وما تضمنه الحديث الثالث من جواز الصلوة في بيت المجوسي هو المعروف من الاصحاب ولكن على كراهة لرواية ابي جميلة عن الصادق عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس ان تصلي في بيت فيه يهودي أو نصراني ولا يخفى ان هذا النهي شامل لبيت المصلى إذا كان فيه مجوسي ايضا كما ذكره شيخنا في الذكرى معللا والضمير في قوله عليه السلام رشه الظاهر عوده إلى كل واحد من الثلثة فيستحب رش البيع والكنائس ايضا وهو الذي مال إليه العلامة في المنتهى والظاهر ان الصلوة بعد الجفاف كما قاله في المبسوط والنهاية في بيت المجوسي واستحسنه شيخنا في الذكرى والهاء في قوله عليه السلام وصله هاء السكت وما تضمنه الحديث الرابع والخامس من النهي عن الصلوة في الجواد بالتشديد جمع جادة محمول عند الاكثر على الكراهة لما تضمنه آخر الحديث العشرين وعند الصدوق والمفيد على التحريم و يستفاد من الحديث الحادي والعشرين كراهة الصلوة في كل طريق يوطأ وان لم يكن جادة ولعل الكراهة في الجادة اشد وما تضمنه الحديث السادس من النهي عن الصلوة في اعطان الابل محمول على الكراهة عند غير ابي الصلاح وعنده على التحريم كما هو ظاهر المفيد في المقنعة والمراد باعطانها مطلق مباركها التي تأوي إليها لا مباركها حول الماء التي هي المعاطن لغة قال العلامة في المنتهى معاطن الابل هي مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل قاله صاحب الصحاح والعلل الشرب الثاني و النهل الشرب الاول والفقهاء جعلوه اعم من ذلك وهي مبارك الابل مطلقا التي تأوي إليها ويدل عليه ما فهم من التعليل بكونها من الشياطين انتهى وصرح طاب ثراه في المنتهى ايضا بان المواضع التي تبيت فيها الابل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو تردها لا باس بالصلوة فيها لانها لا تسمى معاطن الابل هذا كلامه ولا بأس به وربما يستفاد من هذا الحديث عدم كراهة الصلوة في مرابض الغنم وهو قول الاكثر لكن الحديث الثاني والعشرون صريح في مساواتها المعاطن الابل ولعلها اخف كراهة من معاطن الابل وابو الصلاح على التحريم وهو ضعيف وقد تضمن الحديث الثامن والثالث والعشرون نفي البأس عن الصلوة في الحمام إذا كان الموضع نظيفا واكثر الاصحاب على الكراهية فالمراد بنفي البأس نفي التحريم ويدل على الكراهة رواية عبد الله بن الفضل عمن حدثه عن ابي عبد الله عليه السلام قال عشرة مواضع لا يصلي فيها الطين والماء والحمام والقبور ومسان الطرق وقرى النمل ومعاطن الابل ومجرى الماء والسبخ والثلج وهذه الرواية وان كانت ضعيفة السند الا ان اكثر الاصحاب

[ 163 ]

تلقوها بالقبول وقول ابي الصلاح بتحريم الصلوة في الحمام ضعيف وكيف كان فهل حكم المسلخ حكمه صرح العلامة في القواعد والمنتهى بعدم الكراهة فيه واحتملها في التذكرة وبنى الاحتمال على ان علة النهي ان كانت النجاسة لم تكره وان كان كشف العورة فيكون ماوى الشياطين كره واما سطح الحمام فالظاهر عدم كراهة الصلوة عليه قولا واحدا وما تضمنه الحديث التاسع من قوله عليه السلام الا ان يكون يتخذ مبالا يستنبط منه كراهة الصلوة في المواضع المعدة للبول ويمكن الحاق المعدة للغائط ايضا من باب الاولوية وقد روى الفضل بن يسار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اقوم في الصلوة فارى قدامي في القبلة العذرة قال تنح عنها ما استطعت وقد استفادوا من الحديث العاشر كراهة الصلوة في بيت فيه كلب أو تمثال أو اناء يبال فيه و عللوا ذلك بان نفره الملئكة منه يشعر بانه ليس موضع رحمة فلا يصلح للصلوة والظاهر ان المراد بتمثال الجسد تمثال الانسان كما في بعض الاخبار واطلاق الكلب يشمل كلب الصيد وغيره كما ان اطلاق الاناء الذي يبال فيه يشمل ما يبال فيه وما كان معدا لذلك وان لم يكن فيه بول بالفعل لكن روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام انه قال لا تصل في دار فيها كلب الا ان يكون كلب الصيد وغلقت دونه بابا فلا بأس فان الملئكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا بيتا فيه تماثيل ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية وربما روى عدم دخولهم بيتا يبال فيه من دون تقييد بالانية وروى عمر بن خالد عن الباقر عليه السلام قال قال جبرئيل عليه السلام يا رسول الله انا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب وقد يستفاد من الحديث الحادي عشر زوال كراهة الصلوة إلى التماثيل في القبلة إذا غطاها بثوب ونحوه ولو قيل بخفة الكراهة بالتغطية نظر الى؟ الاستفادة من الحديث العاشر لكان وجها وما تضمنه الحديث الرابع عشر من قوله عليه السلام لا يصلح له ان يستقبل النار والحديث الرابع والعشرون من قوله عليه السلام فان كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته محمول عند اكثر الاصحاب على الكراهة وعند ابي الصلاح على التحريم ولو قلنا به لكان وجها لضعف الرواية المؤذنة بالجواز جدا وهي مرفوعة عمر بن ابراهيم الهمداني عن الصادق عليه السلام لا بأس بالصلوة إلى النار والسراج والصورة ان الذي يصلي له اقرب إليه من الذي بين يديه وقد تضمن الحديث الرابع والعشرون كراهة الصلوة إلى الحديد والشبه بتحريك الباء الموحدة النحاس الاصفر هذا ثم ان المذكور في كثير من كتب الفروع كراهة الصلوة وبين يديه نار والمستفاد من الاحاديث التي وقفنا عليها المنع من استقبال النار لا من مطلق كونها بين يديه وكون الشئ بين يدى الشخص يشمل ما إذا كان مقابلا له مقابلة حقيقية وما إذا كان منحرفا عن مقابلته قليلا وابو الصلاح رحمه الله انما حرم التوجه إلى النار لا مطلقا كونها بين يدى المصلى فالاولى تعبير الفقهاء بكراهة التوجه إلى النار كما فعله العلامة طاب ثراه في بعض كتبه ثم النار في كتب الفروع ايضا مقيدة بما إذا كانت مضرمة ولم اظفر بمستنده والاحاديث التي وقفت إليها غير مقيدة بذلك والله اعلم وقد يستدل بالحديث الخامس عشر والسادس عشر على جواز الصلوة على الموضع النجس اما الخامس عشر فالسؤال فيه وان كان عن الصلوه في المحمل وهو ربما يؤذن بالاضطرار الا ان العبرة باطلاق الجواب لا بتقييد السؤال مع انه لا تقييد فيما رواه ابن ابي عمير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اصلي على الشاذكونه وقد اصابتها الجنابة فقال لا بأس وهذه الرواية وان كانت ضعيفة الا انها تصلح للتأييد واما السادس عشر فلان اطلاقه عليه السلام جواز الصلوة في البيت والدار إذا جفا بدون الشمس يشمل ما إذا كان بين المصلي وبين الارض حايل طاهر من بساط ونحوه وما إذا لم يكن وقد يستدل بقضية الاصل وعموم جعلت لي الارض مسجدا

[ 164 ]

وكيف كان فاغتفار نجاسة المكان مقيد بما عدا موضع الجبهة فان علماءنا متفقون على اشتراط الطهارة فيه وبما إذا لم يتعد نجاسته إلى بدن المصلي أو ثوبه وهل تعدى النجاسة المعفو عنها كدون الدرهم من الدم وإلى ما لا يتم فيه الصلوة مغتفر يحتمل ذلك لاطلاق العفو الشامل للاستدامة والحدوث ولانه إذا عفي عن استدامته في كل الصلوة ففي بعضها بطريق اولى واليه مال شيخنا في الذكرى لكن نقل فخر المحققين طاب ثراه في الايضاح عن والده قدس الله روحه انه قال الاجماع منا واقع على اشتراط خلو المكان من نجاسة متعدية وان كانت معفوا عنها في الثوب والبدن وظاهر اطلاق كلام العلامة في المنتهى يشعر بذلك وهذه عبارته يشترط في المكان ان يكون خاليا من نجاسة متعدية إلى ثوب المصلي أو بدنه ذهب إليه علماؤنا اجمع لكن تعليله ذلك بان طهارة الثوب والبدن شرط في الصلوة ومع النجاسة المتعدية يفقد الشرط ربما يؤذن بكلام الذكرى ويمكن ان يجعل تعليلا لبعض المدعى كما يفعله طاب ثراه كثيرا وحينئذ فلا مخالفة بين كلامه هذا وبين ما نقله عنه ولده قدس سرهما كما ظنه بعض الاصحاب هذا وقد ذهب أبو الصلاح والمرتضى رضي الله عنهما إلى اشتراط طهارة كل مكان للمصلي ولو قلنا به لم يكن بذلك البعيد فان ادلة اغتفار نجاسته كما سمعت ومكان المصلى عند المرتضى مساقط كل بدنه حتى ما يحاذي صدره وبطنه وعند ابي الصلاح مساقط الاعضاء السبعة لا غير وفي الحديث الخامس والعشرين دلالة على ما ذهب إليه واستدل به في المختلف لابي الصلاح وحمله على تعدي النجاسة والاستحباب واما قول بعض الاصحاب انه لم يقف لابي الصلاح في اعتبار طهارة مواضع المساجد على حجة فهو كما ترى والشاذكونه بالشين المعجمة والنون قبل الهاء حصير صغير واطلاق الجنابة والاحتلام على المعنى مجاز شايع وما دل عليه الحديث الثامن والتاسع عشر والعشرون من كراهة الصلوة في البيداء أو ذات الصلاصل وضجنان هو المعروف بين الاصحاب وهذه المواضع الثلث في طريق مكة شرفها الله تعالى وذات الجيش بالجيم والشين المعجمة روي ان جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فيخسف الله تعالى بتلك الارض وبينها وبين ذي الحليفة ميقات اهل المدينة ميل واحد وذات الصلاصل بالصادين المهملتين ارض ذات صوت إذا مشى عليها وضجنان بالضاد المعجمة والجيم ونونين بينهما الف جبل بمكة هذا ولا يخفى ان الحديث العشرين يعطي ان الظواهر هي نفس الجواد والحديث الرابع صريح في انها ما بين الجواد فلعلها يطلق عليهما معا وما تضمنه الحديث الرابع والعشرون من المنع من الصلوة إلى مصحف مفتوح محمول عند ابي الصلاح رحمه الله على التحريم و عند الباقين على الكراهة ولم يفرق في المنتهى بين القاري والامي معللا بحصول التشاغل لهما وهو يعطي كراهة الصلوة إلى كل ما يحصل به التشاغل ومن ثم حكم بكراهة تزويق القبلة ونقشها وان يكتب فيها شئ ولا بأس به وما تضمنه الحديث السادس والعشرون من كراهة الصلوة في السبخة إذا لم يقع الجبهة مستوية مشهور بين الاصحاب وهذا القيد متروك في كثير من كتب الفروع والاولى ذكره ونفي البأس في الحديث السابع والعشرين اما ان يراد به نفي التحريم أو إذا وقعت الجبهة مستوية وما تضمنه الحديث التاسع والعشرون من النهي عن الصلوة في بيت فيه خمر محمول عند جمهور الاصحاب على الكراهة وعند الصدوق على التحريم قال لا يجوز الصلوة في بيت فيه خمر محصور في انية وقال المفيد لا يجوز الصلوة في بيوت الخمر مطلقا وقد دل هذا الحديث على ان عين الخمر من المسكرات حكمه في ذلك حكم الخمر وان كان طاهر كالحشيشة مثلا ولا يحضرني الان ان احدا من الاصحاب قال بذلك ولا بعد فيه بعد ورود النص والله اعلم الفصل الثالث في حكم الصلوة في السفينة وعلى الدابة وعلى الرف المعلق

[ 165 ]

وما يجري هذا المجرى ثمانية عشر حديثا أ من الصحاح عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن صلوة الفريضة في السفينة وهو يجد الارض يخرج إليها غير انه يخاف السبع واللصوص ويكون معه قوم لا يجتمع رأيهم على الخروج ولا يطيعونه و هل يضع وجهه إذا صلى أو يومي ايماء قاعدا أو قائما فقال ان استطاع ان يصلي قائما فهو افضل وان لم يستطع صلى جالسا وقال عليه السلام لا عليه ان لا يخرج فان ابي سأله عن مثل هذه المسألة رجل فقال اترغب عن صلوة نوح عليه السلام ب جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال اكون في السفينة قريبة من الجد فاخرج واصلي فقال صل فيها اما ترضى بصلوة نوح عليه السلام ج معوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفينة فقال تستقبل القبلة بوجهك ثم تصلي كيف دارت تصلي قائما فان لم تستطع فجالسا يجمع الصلوة فيها ان اراد ويصلي على القير والقفر ويسجد عليه د عبد الرحمن بن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يصلي على الدابة الفريضة الا مريض يستقبل القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع وجهه في الفريضة على ما يمكنه من شئ ويؤمى في النافلة ايماء ه‍ الحميري قال كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام روى جعلني الله فداك مواليك عن ابائك ان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الفريضة على راحلته في يوم مطير ويصيبنا المطر ونحن في محاملنا والارض مبتلة والمطر يؤذي فهل يجوز لنا يا سيدي ان نصلي في هذه الحال في محاملنا أو على دوابنا الفريضة انشاء الله؟ فوقع عليه السلام يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة وجميل بن دراج قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل يوم وحل ومطر ز زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلوة الموافقة ايماء على دابته ثم قال ويجعل السجود اخفض من الركوع ولا يدور إلى القبلة ولكن اينما دارت دابته غير انه يستقبل القبلة باول تكبيرة حين يتوجه ح عبد الرحمن بن ابي نجران قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة بالليل في السفر في المحمل قال إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك ط الحلبي انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن صلوة النافلة على البعير والدابة فقال نعم حيث كان متوجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ى حماد بن عثمن عن ابي الحسن الاول عليه السلام في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار قال لا بأس يا معوية بن وهب قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام قال كان ابي يدعو بالطهور في السفر وهو في محمله فيؤتى بالتور فيه الماء فيتوضأ ثم يصلي الثماني والوتر في محله فإذا نزل صلى الركعتين والصبح يب عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن صلوة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من ابيات الكوفة أو كنت مستعجلا بالكوفة فقال ان كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك ان تركته وانت راكب فنعم والا فان صلوتك على الارض احب الي يج على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلح له ان يصلي على الرف المعلق بين نخلتين قال ان كان مستويا يقدر على الصلوة عليه فلا باس يد يعقوب بن شعيب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفر وانا امشي قال اوم ايماء واجعل السجود اخفض من الركوع يه معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس بان يصلي الرجل صلوة الليل في السفر وهو يمشي ولا باس ان فاتته صلوة الليل ان يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرء فإذا اراد ان يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى يو من الحسان حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام انه سأله عن الصلوة في السفينة فقال يستقبل القبلة فإذا دارت فاستطاع ان يتوجه إلى القبلة

[ 166 ]

فليفعل والا فليصل حيث توجهت به قال فان امكنه القيام فليصل قائما والا فليقعد ثم يصلي يز عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام في الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيث توجهت به قال لا بأس يح من الموثقات عبد الله بن سنان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ايصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا قال لا الا من ضرورة اقول جملة يخرج إليها في الحديث الاول نعت للارض وان كانت معرفة باللام إذ المعرف بلام العهد الذهني كالنكرة كما قالوه في قوله * ولقد امر على اللئيم يسبني * ولك ان تجعل الجملة حالا لكن النعت اولى والمصدر المسبوك من قوله عليه السلام ان لا يخرج منصوب بنزع الخافض واسم لا محذوف والتقذير لا بأس عليه في ان لا يخرج وما تضمنه هذا الحديث والحديث الثاني والثالث والسادس عشر من جواز الصلوة في السفينة مما لا خلاف فيه انما الخلاف في ان ذلك هل هو مقصور على حالة الاضطرار ام يجوز مع الاختيار قال شيخنا في الذكرى جوزا -؟؟ في السفينة فرضا أو نفلا مختارا في ظاهر كلامه وان كانت سائرة وهو قول ابن بابويه وابن حمزة وكثير من الاصحاب جوزوه ولم يذكروا الاختيار وروى حماد بن عيسى عن الصادق عليه السلام ان استطعتم ان تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا فان لم تقدروا فصلوا قياما فان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة وعن علي بن ابراهيم قال سألته عن الصلوة في السفينة قال لا يصلي فيها وهو قادر على الشط وبازاء هذه الروايات روايات ظاهرها الجواز مع الاختيار وذكر الحديث الثاني ثم قال والاقرب المنع الا لضرورة لان القرار ركن في القيام وحركة السفينة تمنع من ذلك ولان الصلوة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلوة واجاب الفاضل بانها بالنسبة إلى المصلي حركة عرضية وهو ساكن انتهى كلامه اعلى الله مقامه والاصح جواز الفريضة اختيارا بشرط الامن من الانحراف عن القبلة وعدم الحركة المخلة بالطمانينة وعليه يحمل الحديث الثاني وهو مختار المحقق الشيخ علي رحمه الله واما اصل الحركة الحاصلة من سير السفينة غير مخلة بالطمأنينة وانما المخل بها الحركات الحاصلة عند تلاطم الامواج والرياح مثلا وروايتا حماد وعلي بن ابراهيم مع انهما غير نقيتي السند فلا تصلحان لمعارضة الاخبار الصحيحة يمكن حمل ما تضمنتاه من الامر والنهي على الاستحباب والكراهة أو على ما إذا لم يامن المصلي فيها من الانحراف عن القبلة بحركتها أو الاخلال بالطمأنينة بسبب الامواج واما الحديث الثالث والخامس السادس عشر المتضمنان اغتفار الانحراف عن القبلة فمحمولان على حال الضرورة وعدم القدره على الخروج إلى البر ولعل فيهما نوع اشعار بذلك والقفر بضم القاف واسكان الفاء و آخره راء مهملة شئ يشبه القبر وقيل هو نوع منه وما تضمنه الحديث الرابع من عدم جواز الفريضة على الدابة لغير العذر مما انعقد الاجماع عليه ويؤيده الحديث الخامس والسادس والسابع عشر واطلاق الفريضة فيه يشمل ما وجب باصل الشرع وما وجب بعارض بنذر وشبهه كما ان اطلاق الدابة يشمل الواقفة والسايرة والمراد بصلوة المواقفة في الحديث السابع الصلوة حال المحاربة وهي بالقاف والفاء مأخوذة من وقوف كل من الخصمين لحرب الاخر والمراد من الصلوة بالليل في الحديث الثامن النوافل الليلية وجواز النافلة على الراحلة في السفر كما تضمنه الحديث التاسع والحادي عشر مما لا خلاف فيه بين علمائنا اما في الحضر فمنعه ابن ابي عقيل والمشهور الجواز وقد دل الحديث العاشر والسابع عشر على جواز صلوة النافلة راكبا وان كان الافضل الصلوة على الارض كما تضمنه الحديث الثاني عشر وقد تضمن الحديث الثالث عشر جواز الصلوة على الرف المعلق إذا كان مستويا ولعل المراد باستوائه عدم تحركه واضطرابه لا استواء سطحه أو يجعل حركته القليلة مغتفرة كحركة سير السفينة وقد توقف العلامة

[ 167 ]

طاب ثراه في القواعد في جواز الصلوة في الارجوحة المعلقة بالحبال وما تضمنه الحديث الرابع عشر من جواز الصلوة في السفر ماشيا يراد بها النافلة أو الفريضة حال الضرورة كضيق الوقت مع توقف الرفقاء مثلا ولو انحصر امر المضطر حال صلوة الفريضة في الركوب والمشى امكن القول بالتخيير ويستأنس له بظاهر قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا واحتمل شيخنا في الذكرى ترجيح المشي لحصول ركن القيام قال ويعارضه ان حركة الماشي ذاتية وحركة الراكب عرضية فهو مستقر بالذات ثم قال والاية يجوز ان يكون لبيان شرعية الامرين وان كان بينهما ترتب كآية كفارة الصيد هذا كلامه ولا باس به وما تضمنه الحديث الخامس عشر من جواز صلوة النافلة ماشيا في السفر هو المشهور بين الاصحاب وربما الحق الحضر ايضا وما تضمنه من تحويل الوجه إلى القبلة حال الافتتاح والركوع والسجود هو الافضل والله سبحانه اعلم الفصل الرابع في مكان السجود واشتراط كونه ارضا أو ما ينبت منها غير مأكول ولا ملبوس اربعة عشر حديثا أ من الصحاح حمران عن احدهما عليهما السلام قال كان ابي يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها فان لم يكن خمرة جعل حصا على الطنفسة حيث يسجد ب حماد بن عثمن عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال السجود على ما تنبت الارض الا ما اكل أو لبس ج هشام بن الحكم عن ابي عبد الله عليه السلام قال له اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الارض أو على ما انبتت الارض الا ما اكل أو لبس فقال له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود خضوع لله عز وجل فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل أو يلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها د الحسن بن محبوب عن ابي الحسن عليه السلام انه سأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب إليه ان الماء والنار قد طهراه وقد مر هذا الحديث في بحث المطهرات ه‍ على بن يقطين قال سألت ابا الحسن الماضي عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح والبساط فقال لا باس إذا كان في حال تقية والقسم بن الفضيل قال قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك الرجل يسجد على كمه من اذى الحر والبرد قال لا بأس ز صفوان الجمال قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس واكثر ذلك يومى ايماء ح علي بن مهزيار وقال سال داود بن فرقد ابا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة هل يجوز السجود عليها ام لا فكتب يجوز ط جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام انه كره ان يسجد على قرطاس عليه كتاب ى محمد بن الحسين قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلوة على الزجاج قال فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما انبتت الارض وما كان لي ان اسأله عنه فكتب إليه لا تصل على الزجاج وان حدثتك نفسك انه مما انبتت الارض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان يا علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكاة والصلوة قال يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه يب معوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في السفينة فقال تستقبل القبلة بوجهك وفي اخر الحديث وتصلي على القير والقفر وتسجد عليه وقد مر هذا الحديث في الفصل الثالث يج من الحسان الفضيل بن يسار وبريد بن معوية عن احدهما عليهما السلام قال لا باس بالقيام على المصلي من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الارض فان كان من نبات الارض

[ 168 ]

فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه يد زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له اسجد على الزفت يعني القير فقال لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شئ من الحيوان ولا على طعام ولا على شئ من ثمار الارض ولا على شئ من الرياش اقول الخمرة بضم الخاء المعجمة واسكان الميم سجادة صغيرة منسوجة من السعف والطنفسة بتثليث الطاء والفاء بساط له خمل والمسح بكسر الميم واسكان السين المهملة وآخره حاء مهملة بساط لا خمل له ويقال له البلاس بفتح الباء وكسرها والقرطاس مثلث القاف وعطف الكواغذ على القراطيس تفسيري والزفت بكسر الزاى معروف والرياش بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة جمع ريش كشعب وشعاب وهو لباس الزينة استعير من ريش الطائر لانه لباسه وزينته ولعل المراد به هنا مطلق اللباس وقد دلت الاحاديث الثلثة الاول مع الاخيرين على ما انعقد عليه اجماعنا من اشتراط كون مكان المسجود ارضا أو نباتها غير ماكول ولا ملبوس والمعتبر الاكل واللبس المعتاد فلا عبرة بالنادر كبعض النباتات التي تجعل في المعاجين وبعض الملبوسات المصنوعة من الليف والخوص مثلا ولو جرت العادة في بعض الاقطار باكل شئ أو لبسه دون بعض امكن القول باختصاص المنع بذلك القطر مع احتمال العموم إذ قلما تطرد عادة جميع الاقطار في اكل شئ معين أو لبسه فان الحنطة لا تؤكل في بعض البلاد كجيلان مثلا الا نادرا وكذلك القطن لا يلبس في كثير من بلاد مصر الا قليلا وانما يلبسون الكتان والصوف ولو قيل ان المعتبر هو عادة زمانه صلى الله عليه وآله ومكانه لم يكن بذلك البعيد وهل يشترط في المنع من السجود على المأكول والملبوس كونه مما ينتفع به بالقوة القريبة من الفعل ام يكفي كونه كذلك بالقوة البعيدة كما في الحنطة والقطن كلام العلامة في المنتهى يعطي الاول فانه جوز السجود على الحنطة والشعير معللا ذلك بانهما غير مأكولين في تلك الحال واستضعفه جماعة من المتأخرين بعدم خروج المأكول عن كونه مأكولا باحتياجه إلى علاج وربما يعترض عليهم بان اطلاق الصفة على ما سيتصف بمبدأ الاشتقاق مجازا اتفاقا ويجاب بان اطلاق المأكول والملبوس على ما يؤكل ويلبس بالقوة القريبة من الفعل قد صار حقيقة عرفية والا لم يجز في العرف اطلاق اسم المأكول على الخبز قبل المضغ والازدراد الا مجازا وكذلك اطلاق اسم الملبوس على الجبهة؟؟ قبل لبسها وظاهر انه ليس كذلك وايضا فهذا يقضي إلى الحكم بجواز السجود على الخبز والجبة قبل لبسها لعدم صدق المأكول والملبوس عليهما حقيقة لا لغة ولا عرفا وقد يقال ان مراد العلامة بكون الحنطة والشعير غير ماكولين في تلك الحال كونهما غير مأكولين حال كونهما بقشورهما فان نخالتهما غير مأكولة بالعادة وقد صرح بذلك في التذكرة حيث علل جواز السجود عليهما بان القشر حاجز بين المأكول والجبهة وهو كما ترى هذا وقد استشكل شيخنا في الذكرى كلام التذكرة بجريان العادة باكلهما غير منخولين وخصوصا الحنطة وخصوصا في الصدر الاول ثم رجح المنع وايده شيخنا المحقق الشيخ على اعلى الله قدره في شرح القواعد بان النخل لا يأتي على جميع اجزاء النخالة لان الاجزاء الصغيرة منها تنزل مع الدقيق فيؤكل ولا يقدح اكلها تبعا في كونها مأكولة هذا كلامه و هو حسن وما تضمنه الحديث الرابع من جواز السجود على الجص فلا يحضرني الان ان احدا من علمائنا قال به نعم يظهر من بعض الاصحاب المعاصرين الميل إليه وقول المرتضى رضى الله عنه بجواز التيمم به ربما يعطي جواز السجود عليه عنده وقد تقدم الكلام في هذا الحديث في بحث المطهرات بما لا مزيد عليه وربما يلوح منه اشتراط طهارة محل الجبهة فان قوله عليه السلام ان الماء والنار قد طهراه بعد السؤال عن جواز السجود عليه يشعر بعدم جواز السجود عليه لولا ذلك فلا تغفل وعطف البساط على المسح

[ 169 ]

في الحديث الخامس من عطف العام على الخاص والاذى في الحديث السادس لعل المراد به اذى لا يتحمل مثله في العادة وما دل عليه الحديث السابع والثامن من جواز السجود على القرطاس نقل بعض علمائنا الاجماع عليه فيكون قد خرج بالنص والاجماع عن الاصل المقرر من عدم جواز السجود على امثاله وذلك لتركبه من جزءين لا يجوز السجود عليهما اعني النورة والقطن والكتان أو الحرير ولم يحصل للجميع بالامتزاج حالة توجب لحوقه بالارض ويلوح من كلام شيخنا في الذكرى عدم تحقق الاجماع على جواز السجود عليه فانه قال وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة الا ان نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يرد إليها اسم الارض انتهى وناقشه شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره بان اغلبية جوهر القرطاس مع ان اجزاء النورة منبشة فيه لا تفيده وان القول بعود النورة ارضا بجمودها في غاية البعد وانه لا وجه للاشكال بعد ورود النص وطباق الاصحاب هذا كلامه والظاهر ان توقف شيخنا الشهيد طاب ثراه في ذلك مبنى على عدم تحقق الاجماع عنده كما قلناه والا فلا معنى للتوقف وما تضمنه الحديث التاسع من كراهة السجود على قرطاس عليه كتابة مشهور بين الاصحاب واستشكل شيخنا في الذكرى بان اجرام الحبر مشتملة غالبا على شئ من المعادن ثم قال الا ان يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم قال وربما يخيل ان لون الحبر عرض والسجود انما هو على القرطاس وليس بشئ لان العرض لا يقوم بغير حامله والمداد اجسام محسوسه مشتملة على اللون انتهى ثم كراهة السجود على المكتوب هل تشمل الامي والقاري وما إذا كان هناك مانع من البصر كالظلمة مثلا ام لا كلام الشيخ في المبسوط يعطي الاختصاص بالقاري الغير الممنوع من الرؤية واطلاق النص يقتضي الشمول وما تضمنه الحديث العاشر من تعليله عليه السلام المنع من السجود على الزجاج بكونه من الملح والرمل وهما ممسوخان ربما يؤذن بالمنع من السجود على الرمل والحمل على الكراهة محتمل وفي كلام كثير من الاصحاب تخصيص الرمل الذي يكره السجود عليها بالمنهال ولعل الاطلاق اولى و الظاهر ان ورود النص بكون الرمل ممسوخا هو المقتضي لحكم علمائنا بكراهة التيمم به وفي كلام بعض الاصحاب انه لم يقف في ذلك على اثر وهو كما ترى وقد دل الحديث الحادي عشر على جواز افتراش الحرير للرجل وستسمع الكلام فيه في الفصل الثالث من المقصد الاتي انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الثالث عشر من قوله عليه السلام في المصلى فان كان من نبات الارض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه ربما يحتج باطلاقه من جانب السيد المرتضى رض على ما ذهب إليه في بعض رسائله من جواز السجود على ثوب منسوج من قطن أو كتان ويؤيده روايات متكثره لكنها غير نقية السند كما رواه داود الصرمي قال سألت ابا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية فقال جائز وما رواه منصور بن حازم عن غير واحد من اصحابه قال قلت لابي جعفر عليه السلام انا نكون بارض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وما رواه الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني قال كتبت إلى ابي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب إلي ذلك جايز وما رواه ياسر الخادم قال مر بي أبو الحسن عليه السلام وانا اصلي على الطبري وقد القيت عليه شيئا اسجد عليه فقال لي مالك لا تسجد عليه اليس هو من نبات الارض والسيد المرتضى رض عمل بهذه الروايات وحمل الروايات الدالة على المنع كالحديث الرابع عشر وغيره على الكراهة والشيخ رحمه الله حمل رواية الصرمي على ما إذا كان هناك ضرورة من برد ونحوهما وجعل رواية ابن حازم مبينة

[ 170 ]

لذلك وحمل رواية ياسر على التقية ومكاتبة الصنعاني المتضمنة للجواز مع عدم الضرورة على عدم ضرورة تبلغ هلاك النفس وان كان هناك ضرورة دون ذلك من حر أو برد أو شبههما والمحقق رحمه الله في المعتبر حسن المرتضى ولم يرتض بحمل الشيخ والعلامة قدس الله روحه نقل في المختلف اجماع علمائنا على تحريم السجود في الصلوة على ثوب معمول من القطن أو الكتان ولم يعتد بمخالفة السيد لموافقته على التحريم في الجمل والانتصار وحمل تلك الاخبار على التقية حتى الاخبار المتضمنة لعدم التقية والاولى عدم الخروج عما عليه جماهير علمائنا سيما مع تأيده بنقل الاجماع واقربيته إلى جادة الاحتياط والله اعلم المقصد الخامس في لباس المصلي وما يشترط فيه من الطهارة وغيرها من الشرائط وما يلحق بذلك من الاحكام وفيه فصول الفصل الاول في وجوب ستر العورة في الصلوة وحكم فاقد الساتر وما يلحق بذلك اثنا عشر حديثا أ من الصحاح علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلوة كيف يصلي قال ان اصاب حشيشا يستر عورته اتم صلوته بالركوع والسجود وان لم يصب شيئا يستر عورته اومأ وهو قائم ب ابن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلوة قال يصلي عريانا قائما ان لم يره احد فان رآه احد صلى جالسا ج عبد الله ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس د محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفر عليه السلام صلى في ازار واحد ليس بواسع عقده على عنقه فقلت له ما ترى للرجل يصلي في قميص واحد فقال إذا كان كثيفا فلا بأس والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعنى إذا كان مسترا قلت رحمك الله الامة تغطي راسها إذا صلت فقال ليس على الامة قناع ه‍ زياد بن سوقة عن ابي جعفر عليه السلام قال لا بأس ان يصلي احدكم في الثوب الواحد وازراره محلولة ان دين محمد صلى الله عليه وآله حنيف وعبيد بن زرارة قال صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في ثوب واحد ز زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن ادنى ما تصلي فيه المراة قال درع وملحفة تنشرها على رأسها وتتجلل بها ح عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن عليه السلام قال ليس على الاماء ان يتقنعن في الصلوة ط محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الامة تغطي راسها فقال لا ولا على ام الولد ان تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد ى من الحسان زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال يصلي ايماء وان كانت امرأة جعلت يدها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سوأته ثم يجلسان فيؤميان ايماء ولا يركعان و لا يسجدان فيبدو ما خلفهما يكون صلوتهما ايماء برؤسهما يا من الموثقات اسحق بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام قوم قطع عليهم الطريق واخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلوة كيف يصنعون فقال يتقدمهم امامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيؤمى ايماء بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم يب عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلي وهي مكشوفة الراس اقول قطع عليه بالبناء للمجهول اي سلب ثيابه قطاع الطريق والحشيش ما يبس من الكلاء فان لم يكن يابسا سمى علفا والدرع قميص المرأة والمراد بالحنيف ما لا ضيق فيه ولا حرج والماضي في قوله عليه صلوا جماعة وهم عراة بمعنى المستقبل وقد تضمن الحديث الاول وجوب ستر العورة في الصلوة وهو اجماعي وعورة الرجل قبله ودبره وقطع شيخنا في الذكرى بان الانثيين من القبل في وجوب الستر ويدل عليه رواية يحيى الواسطي عن بعض

[ 171 ]

اصحابه عن ابي الحسن الماضي عليه السلام قال العورة عورتان القبل والدبر مستور بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة وقول ابن البراج ان عورة الرجل من السرة إلى الركبة وابي الصلاح انها من السرة إلى نصف الساق ضعيفان ورواية محمد بن حكيم عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال الفخذ ليس من العورة صريحة في خلاف هذين القولين واما المرأة فاكثر الاصحاب على ان بدنها كله عورة ما عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين وحكم ابن الجنيد بمساواتها للرجل في وجوب ستر القبل والدبر فقط وهو ضعيف واطلاق هذا الحديث يقتضي ان الفاقد للساتر يصلي قائما مؤميا للركوع والسجود سواء امن من المطلع ام لا وهو قول ابن ادريس واكثر الاصحاب على انه (ان) امن المطلع صلى قائما والا جالسا مؤميا في الحالين وقال المرتضى يصلي جالسا وان امن المطلع وخير هذه الاقوال اوسطها لما تضمنه الحديث الثاني من التفصيل ولما فيه من الجمع بين الحديث الاول والثالث والعاشر والحادي عشر فاما الايماء فبالرأس كما تضمنه الحديث العاشر فان لم يكن فبالعينين واوجب شيخنا في الذكرى الانحناء في الركوع والسجود بحسب الممكن بحيث لا تبدو العورة وان يجعل السجود اخفض محافظة على الفرق بينه وبين الركوع وهو غير بعيد إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ولعل ذلك القدر من الانحناء داخل تحت الايماء بالرأس ومنخرط في سلكه إذ الانحناء ايماء بالراس ايضا وقال بعض الاصحاب ان كلامه هذا تقييد للنص من غير دليل وهو كما ترى وقوله عليه السلام في الحديث الرابع إذا كان كثيفا فلا باس يعطي بمفهومه الشرطي عدم جواز الصلوة في الثوب الواحد الحاكي لما تحته من العورة وهل حكاية الحجم مغتفرة إذا ستر اللون حكم العلامة في التذكرة وقبله المحقق في المعتبر باغتفارها وشيخنا؟ في الذكرى وغيرها على وجوب اخفاء الحجم ايضا وهو اولى وما تضمنه هذا الحديث والحديث الثامن من عدم وجوب ستر الرأس للامة مما انعقد عليه الاجماع واطلاق النص يقتضي عدم الفرق بين القن والمدبرة والمكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم تؤد شيئا وام الولد التي مات ولدها اما التي ولدها حي فقد دل الحديث التاسع بمفهوم الشرط على ان عليها تغطية الراس وما تضمنه الحديث الحادي عشر من ايماء الامام العاري بالركوع والسجود وركوع العراة خلفه وسجودهم على وجوههم اي من دون ايماء هو مختار الشيخ طاب ثراه في النهاية ويظهر من كلام المحقق في المعتبر الميل إليه فانه وصف هذه الرواية بالحسن ثم قال ولا تلتفت إلى من يدعي الاجماع على خلافها ومراده رحمه الله بحسنها كون العمل بمضمونها حسنا لا انها حسنة باصطلاح المحدثين وهو طاب ثراه ربما يصف الروايات الصحيحة بالحسن ايضا كما يرد في الفصل الاتي ومراده ما قلناه لا ما هو المصطلح فان عادته قدس الله روحه لم تجر بان يتعرض لبيان حال الروايات وما هي عليه من الصحة والحسن والتوثيق والتعرض لتفصيل ذلك في كتب الفروع انما حدث بعده اعلى الله مقامه واول من تعرض لتفصيل ذلك من اصحابنا واهتم بشأنه في الكتب الاستدلالية العلامة احله الله دار الكرامة فظهر ان قول بعض الاصحاب ان في طريق هذه الرواية بعض الواقفية والفطحية فكيف وصفها بالحسن ليس على ما ينبغي وما تضمنه الحديث الثاني عشر من نفي الباس عن صلوة الحرة مكشوفة الرأس لا يحضرني ان احدا من الاصحاب قال به سوى ابن الجنيد والشيخ في التهذيب جمله على ما إذا كانت صغيرة أو مضطرة والله اعلم بحقايق الامور الفصل الثاني في اشتراط طهارة اللباس وما يستثنى من ذلك ثلاثة وعشرون حديثا أ من الصحاح زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت اثره على ان اصيب الماء فاصبت وقد حضرت الصلوة ونسيت

[ 172 ]

ان بثوبي شيئا وصليت ثم اني ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلوة وتغسله قلت فاني لم اكن رأيت موضعه وعلمت انه قد اصابه فطلبت فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انه قد اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت فلم ار شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد الصلوة قلت لم ذلك قال لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فاني قد علمت انه قد اصابه ولم ادر اين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل علي ان شككت ثوبك؟ الناحية في انه قد اصابه شئ ان انظر فيه قال (لا) ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك قلت اني رأيته في ثوبي وانا في الصلوة قال تنقض الصلوة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته وان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعته وغسلته ثم تبينت؟ على الصلوة لانك لا تدري لعله شئ اوقع عليك فليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك ب محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال ذكر المني فشدده وجعله اشد من البول ثم قال ان رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلوة فعليك اعادة الصلوة فان انت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذا البول ج عبد الرحمن بن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب ايعيد صلوته قال ان كان لم يعلم فلا يعيد د عبد الله بن سنان قال سأل ابي ابا عبد الله عليه السلام وانا حاضر اني اعير الذمي ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل ان اصلي فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم تستيقن نجاسته فلا باس ان تصلي فيه حتى تستيقن انه نجسه ه‍ معوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيها قال نعم قال معوية فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له ازارا ورداء من السابري ثم بعثت بها إليه عليه السلام في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عليه السلام عرف ما اريد فخرج بها إلى الجمعة وقد مر هذا الحديث وما قبله في ازالة النجاسات وعبد الله ابن سنان قال سأل ابى ابا عبد الله عليه السلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم انه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده ايصلي فيه قبل ان يغسله قال لا يصلي فيه حتى يغسله ز عبد الله بن علي الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في ثوب المجوسي فقال يرش بالماء ح العلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى ان يغسله فيصلي فيه ثم يذكر انه لم يكن غسله ايعيد الصلوة قال لا يعيد قد مضت الصلوة وكتبت له ط على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في الصلوة كيف يصنع به قال إذا كان دخل في صلوته فليمض وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه الا ان يكون فيه اثر فيغسله ى على بن مهزيار قال كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره انه بال في ظلمة الليل وانه اصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك انه اصابه ولم يره وانه مسحه بخرقة ثم نسي ان يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلوة فصلى فاجابه بجواب قرأته بخطه اما ما توهمت مما اصاب بدنك فليس بشئ الا ما تحقق فان حققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها وما فات وقتها فلا اعادة عليك لها من قبل ان الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلوة

[ 173 ]

الا ما كان في وقت وإذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه اعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على ذلك انشاء يا ليث المرادي قال قلت لابي عبد الله السلام الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوة دما وقيحا فقال يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شئ عليه يب محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلي فقال يصلي وان كانت الدماء تسيل يج عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي فقال دعه فلا يضرك ان لا تغسله يد عبد الله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في دم البراغيث قال ليس به بأس قلت انه يكثر ويتفاحش قال وان كثر وتفاحش قال قلت فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فنسي ان يغسله فيصلي ثم يذكر بعدما يصلي ايعيد الصلوة قال يغسله ولا يعيد صلوته الا انه يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلوة يه الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب في ثوبه وليس معه غيره قال يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله يو عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يجنب في الثوب ليس معه غيره ولا يقدر على غسله قال يصلي فيه يز علي بن جعفر انه سأل اخاه موسى عليه السلام عن رجل عريان وحضرت الصلوة فاصاب ثوبا نصفه دم أو كله ايصلي فيه أو يصلي عريانا فقال ان وجد ماء غسله وان لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا يج محمد بن علي الحلبي انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله قال يصلي فيه يط من الحسان محمد بن مسلم قال قلت له الدم يكون في الثوب علي وانا في الصلوة قال ان رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل وان لم يكن عليك غيره فامض في صلوتك ولا اعادة عليك وما لم يزد على مقدار الدرهم فليس بشئ رأيته أو لم تره فإذا كنت قد رايته وهو اكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلوة كثيرة فاعد ما صليت فيه ك صفوان بن يحيى عن ابي الحسن عليه السلام قال كتبت إليه اسأله عن رجل كان معه ثوبان فاصاب احدهما بول ولم يدر ايهما هو وحضرت الصلوة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع قال يصلي فيهما جميعا كا من الموثقات زرارة عن احدهما عليهما السلام قال كلما كان لا يجوز الصلوة فيه وحده فلا باس ان يكون عليه الشئ مثل القلنسوة والتكة والجورب كب سماعة قال سألته عن رجل يكون في فلاة من الارض ليس عليه الا ثوب واحد واجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع قال يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلي فيؤمي ايماء كج عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل ليس معه الا ثوب ولا تحل الصلوة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع قال يتيمم ويصلي فإذا اصاب ماء غسله واعاد الصلوة اقول ما تضمنه صدر الحديث الاول من قوله عليه السلام تعيد الصلوة وتغسله يدل باطلاقه على ما ذهب إليه الثلثة قدس الله ارواحهم من ان من علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى ثم ذكر فعليه الاعادة في الوقت وخارجه وبه قال ابن حمزة والعلامة وشيخنا الشهيد و نقل ابن ادريس على ذلك الاجماع وقال لولا الاجماع لما صرت إليه ويؤيد ذلك اطلاقه عليه السلام الاعادة في الحديث الرابع عشر والتاسع عشر وكذلك في بعض الاخبار الغير النقيه السند كما رواه سماعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى ان يغسله حتى يصلي قال يعيد صلوته كى يهتم بالشئ إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه لكن يعارض

[ 174 ]

ذلك ما تضمنه الحديث الثامن من اطلاقه عليه السلام عدم الاعادة الشامل للوقت وخارجه مؤكدا ذلك بما فيه شايبة التعليل من قوله عليه السلام قد مضت الصلوة وكتبت له وإلى هذا ذهب الشيخ طاب ثراه في بعض اقواله كما حكاه العلامة في التذكرة واليه مال المحقق في المعتبر فانه قال بعد نقل الحديث الثامن وعندي ان هذه الرواية حسنة والاصول تطابقها لانه صلى صلوة مشروعة مأمورا بها فسقط الفرض ويؤيد ذلك قوله (صلى الله عليه واله) عليه السلام غفر لامتي الخطأ والنسيان انتهى كلامه ووصفه رحمه الله تلك الرواية بالحسن مع انها صحيحة بغير مرية جار على ما قلناه في الفصل السابق والشيخ في الاستبصار جمع بين هذه الاخبار بحمل ما تضمن الاعادة على ان المراد به مع بقاء الوقت وما تضمن عدم الاعادة على إذا ما خرج الوقت واستدل على هذا الجمع بما تضمنه الحديث العاشر من ان الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلوة الا ما كان في وقت وهو غير بعيد وقول زرارة فان ظننت انه قد اصابه إلى اخره وقوله عليه السلام لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ربما استفيد منه ان ظن النجاسة لا يقوم مقام العلم وان الظن قد يطلق عليه اسم الشك وليس بشئ فان قول زرارة فنظرت فلم ار شيئا يعطي تغير ذلك الظن وقوله عليه السلام ثم شككت ينبئ عن انقلاب ذلك الظن بسبب عدم الرؤية شكا وقد دل هذا الحديث على ان من شك في ان النجاسة هل اصابت ثوبه فليس عليه ان ينظر الى الثوب ويستعلم الحال ليصير على يقين من امره بل يستصحب طهارة الثوب إلى ان يتحقق ما يزيلها والمراد ان هذا التفحص ليس امرا واجبا عليه بحيث يعاقب على تركه والظاهر انه لو تفحص لاستعلام الحال تحصيلا لليقين واحتياطا لامر الدين واهتماما بشأن العبادة لكان مثابا وممتثلا لقوله صلى الله عليه وآله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك واعلم ان بعض الاصحاب جعل ما تضمنه هذا الحديث من قول زرارة ان رأيته في ثوبي وانا في الصلوة وقوله عليه السلام في جوابه تنقض الصلوة دالا على ان من علم النجاسة في ثوبه ثم نسيها وراها في اثناء الصلوة فانه يقطع الصلوة وهو مبني على ان هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في اول الحديث اصاب ثوبي دم رعاف أو غيره إلى قوله ونسيت ان بثوبي شيئا وان قوله عليه السلام تنقض الصلوة منقطع عن قوله وتعيد إذا شككت إلى اخره وهو كما ترى فان من تأمل هذا الحديث لا يرتاب في ان هذا القول من زرارة غير مندرج تحت كلامه ذاك ولا منخرط في سلكه ولا في ان قوله عليه السلام تنقض الصلوة غير منقطع عن قوله وتعيد إذا شككت بل هو مرتبط به وظني ان هذا القول من زرارة ان جعل مرتبطا بما قبله فليجعل مرتبطا بقوله فهل علي ان شككت فكأنه قال إذا شككت قبل الصلوة في اصابته ثوبي ثم رأيته فيه وانا في الصلوة فما الحكم فاجابه عليه السلام بانه إذا سبق شكك في موضع من الثوب انه اصابه نجاسة ثم رأيتها و انت في الصلوة فانقض الصلوة واعدها وان لم يكن سبق منك شك في اصابة النجاسة وكنت خالي الذهن من ذلك ثم رأيته على وجه يحتمل تجدده في ذلك الوقت قطعت الصلوة وغسلته ثم تبينت ولعل بعض الشقوق الاخر المحتملة كان زرارة عالما بها فلذلك سكت عليه السلام عن التعرض لها وقوله عليه السلام في الحديث الثاني ان رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلوة يشمل ما إذا كان عالما به قبل الصلوة وسهى عن غسله ثم علم به في اثنائها أو بعدها وما إذا لم يكن عالما به قبلها ثم علم به خلالها أو بعدها وقوله عليه السلام فعليك اعادة الصلوة يشمل باطلاقه الاعادة في الوقت وخارجه لكن بعض هذه الصور خرج بما نقله بعض المتأخرين من الاجماع على عدم وجوب القضاء لو كان جاهلا بالنجاسة فصلى ولم يعلم بها حتى خرج الوقت

[ 175 ]

وبعضها ربما خرج بقوله عليه السلام في الحديث التاسع عشر وان لم يكن عليك غيره فامض في صلوتك ولا اعادة عليك لكن جماعة من الاصحاب على ان من رأى النجاسة على ثوبه في اثناء الصلوة فان لم يستلزم القاءه ما ينافي الصلوة القاه وتستر بغيره وان استلزم ذلك ابطلها واستأنف وقوله عليه السلام فان نظرت في ثوبك إلى اخره يعطي انه متى تفحص عن النجاسة قبل الصلوة وصلى ثم رآها فلا اعادة عليه في الوقت ولا في خارجه قال شيخنا طاب ثراه في الذكرى ولو قيل لا اعادة على من اجتهد قبل الصلوة ويعيد غيره امكن لهذا الخبر ثم قال ان لم يكن احداث قول ثالث وهو كلام حسن وما تضمنه الحديث الثالث من قوله عليه السلام ان كان لم يعلم فلا يعيد يدل باطلاقه على ما ذهب إليه المفيد والمرتضى وابن ادريس من عدم الاعادة في الوقت ولا في خارجه على من صلى جاهلا بالنجاسة ثم علم بها بعد الفراغ وما دل عليه الحديث الرابع والخامس لا ينافيه ما دل عليه السادس إذ النهي فيه تنزيهي محمول على الكراهة والسابري بالسين المهملة والباء الموحدة المكسورة نوع من الثياب والجري بكسر الجيم وتشديد الراء المهملة المكسورة نوع من السمك عديم الفلس والظاهر ان قول ابن سنان إذا علم انه يأكل الجري كناية عن انه من المخالفين وما تضمنه الحديث التاسع من قوله عليه السلام ان كان دخل في صلوته فيمض قد ذكر بعض الاصحاب ان فيه دلالة على ان من نسي النجاسة ثم علم بها في اثناء الصلوة لا يلتفت وللبحث فيه مجال فان قوله عليه السلام وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه يعطي ان الخنزير كان جافا ولا ريب انه مع الجفاف يمضي في صلوته واما قوله عليه السلام الا ان يكون فيه اثر فيغسله فانما ينهض دليلا على ذلك لو تعين ان يكون استثناء من جملة الجزاء الاخيرة فقط واحتمال كونه استثناء من كلا الجزاءين معا قائم والبحث في ذلك في الاصول والمرتضى رضي الله عنه على الاشتراك بين الجملتين إلى قيام قرينة ومع العود إلى الجزاءين يصير المعنى في الصلوة مشروطا بان لا يكون في الثوب اثر من الخنزير كرطوبة أو دم ونحوه وهو يصلح ان يكون كناية عن الملاقاة حال الجفاف والضمير المنصوب اعني اسم ان في قول السائل في الحديث العاشر لم يشك انه اصابه الظاهر انه يعود إلى البرد بتجريده عن كونه برد نقطة البول والا لم يحسن جعل اصابة البول توهما واما قوله عليه السلام ان الرجل إذا كان ثوبه نجسا إلى اخره فالغرض؟ منه سهولة امر النجاسة الخبثية بالنظر إلى الحدثية سواء كانت في الثوب أو البدن فذكر الثوب تمثيل وقوله عليه السلام في آخر الحديث لان الثوب خلاف البدن يريد به ان النجاسة الخبثية ليست من قبيل نجاسة البدن الحدثية فان الحدثية اشد منافاة للصلوة كما بينه عليه السلام بقي في هذا الحديث اشكال من جهات ثلث اولها ان حكمه عليه السلام بعدم قضاء ما فات وقته من الصلوات التي صلاهن بذلك الوضوء يقتضي صحته وهو يقتضي عدم اشتراط طهارة اعضاء الوضوء قبل ورود مائه عليها وهو كما ترى اللهم الا ان يلتزم ذلك ويكتفي في ازالة الخبث ورفع الحدث بورود ماء واحد فان الاستدلال على بطلان الوضوء حينئذ محل كلام الثاني ان اليد الماسحة للراس لا ريب في تنجسها بمماسته فتنجر الرطوبة التي عليها فكيف يصح المسح بالبلل النجس اللهم الا ان يقال ليس في كلام السائل ما هو نص في استيعاب الرأس بمسح الدهن فلعل مقدار ما يقع عليه مسح الوضوء لم يتنجس بذلك الدهن وهو عليه السلام اطلع على ذلك الثالث ان قوله عليه السلام كنت حقيقا ان تعيد الصلوات التي صليتهن بذلك الوضوء بعينه يعطي انه لو احدث عقيب ذلك الوضوء وتوضأ وضوءا آخر وصلى به صلوات فانه لا يعيدها مع ان العلة مشتركة ولمتكلف ان يقول لعله عليه السلام اراد بذلك الوضوء بعينه الوضوء النوعي

[ 176 ]

الخاص اعني الواقع بعد التدهن وقبل تطهير البدن وهذا التفصي وان كان كما ترى الا انه محمل صحيح في ذاته واما ما تفصى به بعض الاصحاب عن الاشكال الاول بالحمل على وصول البول إلى يده على وجه لا يكون في اعضاء الوضوء كما فوق المرفق مثلا فهو عن الصحة بمعزل لان السؤال قد تضمن اصابة الكف فلا مجال لهذا الحمل واعلم انه ربما يتراأى في بادي الرأي ضعف سند هذا الحديث بجهالة حال سليمن بن رشيد وليس كذلك فان المدار فيه على قول الثقة الجليل على بن مهزيار فاجابه بجواب قرأته بخطه واما عدم التصريح باسم الامام عليه السلام فغير مضر لان جلالة شأن علي بن مهزيار تقضي بقبول مضمراته كما قبلوا مضمرات زرارة ومحمد بن مسلم وامثالهما فما في كلام بعض الاصحاب من الطعن في سند هذا الحديث ونسبته إلى الضعف بسبب جهالة الكاتب ليس على ما ينبغى والله اعلم وقد دل الحديث الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر على العفو عن دم القروح والجروح قبل البرء وقد ورد في ذلك احاديث أخر وان كان غير نقية السند كما رواه أبو بصير قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام وهو يصلي فقال لي قائدي ان في ثوبه دما فلما انصرف قلت له ان قائدي اخبرني ان بثوبك دما فقال ان بي دماميل ولست اغسل ثوبي حتى تبرأ وهذه الاحاديث باطلاقها تقتضي ثبوت العفو وان لم يكن في ازالة هذا الدم مشقة وانه لا يجب العصب ولا ابدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا انتهاز فرصة ينقطع فيها الدم وبعضهم اوجب ذلك وقصر العفو على ما إذا كان في الازالة مشقة ولا ريب انه احوط كما ان الاحوط غسل الثوب كل يوم مرة كما يرشد إليه رواية سماعة قال سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع ان يربطه ولا يغسل دمه قال يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم الا مرة فانه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة وهذه الرواية ربما اشعرت بدوران العفو مع مشقة الازالة ولعل في غسل الثوب تنبيها على غسل البدن ايضا وما دل عليه الحديث الرابع عشر من العفو عما دون الدرهم من الدم في الجملة مما اطبق علماؤنا رضي الله عنهم عليه ولا ريب في شمول الدم باطلاقه دم الحيض وغيره الا ان جماعة من الاصحاب استثنوا الحيض والشيخ استثنى دم الاستحاضة والنفاس ايضا والقطب الراوندي الحق بدماء الثلثة دم النجس العين ايضا لانه اكتسب بملاقاة جسد ذلك الحيوان نجاسة اخرى غير معفو عنها فصار كما لو خالط الدم بول أو غيره ثم الاحاديث الواردة في هذا الباب انما دلت على العفو عن نجاسة الثوب بهذا القدر من الدم وليس فيها ذكر البدن لكن الاصحاب حكموا بانه لا فرق في هذا الحكم بين الثوب والبدن ولا يحضرني ان احدا منهم خالف في ذلك وربما يستأنس برواية مثنى بن عبد السلام عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له اني حككت جلدي فخرج منه دم قال ان اجتمع منه قدر حمصة فاغسله والا فلا والظاهر ان مقدار الحمصة إذا انبسط لا يزيد على سعة الدرهم هذا وقد دل الحديث التاسع عشر على العفو عما يساوى مقدار الدرهم وهو مذهب سلار والسيد في الانتصار وذهب الشيخان والصدوقان وابن ادريس إلى وجوب ازالته كما دل عليه الحديث الرابع عشر وفي بعض الروايات الغير النقية السند ما يؤيد القول الاول وفي بعضها ما يؤيد الثاني وترجيح احد الطرفين مشكل لتكافؤ الادلة ولكن سبيل الاحتياط واضح واعلم ان الدرهم في الاحاديث مطلق غير مقيد بالبغلي ولا بغيره وفي الفقيه والمقنعة تقييده بالوافي وهو الذي وزنه درهم وثلث وفي المعتبر ان الوافي يسمى البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين وضبطها المتأخرون بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وعن ابن ادريس ان سعة الدرهم منها يقترب من اخمص الراحة وعن ابن الجنيد التقدير بسعة

[ 177 ]

العقد الاعلى من الابهام وقال شيخنا في الذكرى البغلي باسكان الغين منسوب إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولايتة بسكة كسروية وزنه ثمانية دوانيق والبغلية كانت تسمى قبل الاسلام الكسروية فحدث لها هذا الاسم في الاسلام والوزن بحاله وجرت في المعاملة مع الطبرية وهي اربعة دوانيق فلما كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتخذ الدرهم منهما واستقر امر الاسلام على ستة دوانيق وهذه النسبة ذكرها ابن دريد رحمه الله انتهى وكلامه هذا يعطي ان الدراهم التي كانت تجري بها المعاملة في زمن الصادق عليه السلام هي الدراهم المجددة التي كل منها ستة دوانيق لا البغلية القديمة التي كل منها ثمانية دوانيق فان وفاة عبد الملك كما ذكره المسعودي وغيره من المؤرخين سنة ست وثمانين ومولد الصادق عليه السلام سنة ثلث وثمانين وغلبة البغلية بعد ذلك بحيث ينصرف اطلاق الدرهم إليها لا يخلو من بعد فلذلك قال بعض الاصحاب ان حمل النصوص الواردة عنه عليه السلام على البغلي مشكل وظني انه لا اشكال في ذلك لان احكامهم عليهم السلام متلقاة من النبي صلى الله عليه وآله وقد وردت روايات صحيحة بانها مثبتة عندهم في صحيفة باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط امير المؤمنين عليه السلام فكون الدرهم البغلي متروكا في عصر الصادق عليه السلام لا يقدح في حمل الرواية الواردة عنه عليه السلام عليه والله اعلم وقد دل الحديث الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر على العفو عن النجاسة في الثوب عند تعذر ازالتها وفقدان غيره وانه لا يجب طرحه والصلوة عريانا بل ظاهر هذه الاحاديث عدم جواز الصلوة عريانا وقد اختلف علماؤنا رضوان الله عليهم في ذلك فقال ابن الجنيد ان الصلوة فيه احب الي من الصلوة عريانا وقال الشيخ واكثر الاصحاب ينزعه ويصلي عريانا مؤميا وقال المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بالتخيير بين الامرين من غير ترجيح وقواه شيخنا في الذكرى مستدلا بتعارض الستر والقيام واستيفاء الافعال والمانع ولا يحضرني الان ان احدا من علمائنا قال يتعين الصلوة فيه وعدم جوازها عريانا كما هو الظاهر من تلك الاحاديث واحتج الشيخ رحمه الله بما تضمنه الحديث الثاني والعشرون وبرواية اخرى بذلك المضمون ولكن في طريقها كلام وحمل طاب ثراه تلك الاحاديث على صلوة الجنازة أو الاضطرار إلى لبسه وحمل الحديث السابع عشر على دم يجوز الصلوة فيها كدم السمك وهو كما ترى وكلام ابن الجنيد غير بعيد وقد مال إليه بعض المتأخرين وما تضمنه الحديث العشرون من الصلوة في كل من الثوبين إذا اشتبه النجس منهما بالآخر هو مذهب الاكثر وعليه العمل لامكان تحصيل الصلوة في ثوب طاهر فيجب وقيل يطرحهما ويصلي عريانا واختاره ابن ادريس واحتج بانه يجب اقتران ما يؤثر في وجوه الافعال بها وكون الصلوة واجبة وجه يقع عليه الصلوة فلابد عند ايقاعها ان يقطع بانها في ثوب طاهر ليحكم بكونها الصلوة الواجبة وهذا منتف عند افتتاحها في كل من الثوبين ولا يجوز وقوف الحكم إلى ما يظهر بعد لعدم تأثير المتأخر في المتقدم واجابه العلامة في المختلف بالمنع من وجوب علمه بطهارة الثوب حينئذ فان هذا التكليف سقط عنه والمؤثر في وجوب الصلوتين هنا موجود مع الفعل لا يتأخر عنه فانا نحكم بوجوب الصلوتين عليه احديهما للاشتباه والاخرى بالاصالة قال وهو لم يتفطن لذلك وحسب ان احدى الصلوتين واجبة دون الاخرى ثم يعلم المكلف بعد فعلهما انه قد فعل الواجب وليس كذلك انتهى كلامه طاب ثراه وقال في المنتهى ان اشترطت القطع بعدم النجاسة فهو غير متحقق وتكليف ما لا يطاق وان اشترطت عدم القطع بالنجاسة فهو حاصل عند الصلوة في كل واحد من الثوبين انتهى وهو كما ترى لبقاء شق آخر هو ظن الطهارة وهو غير

[ 178 ]

حاصل في كل واحد منهما وما تضمنه الحديث الحادي والعشرون من جواز الصلوة فيما لا يتم فيه وحده إذا كان عليه الشئ يعني النجاسة هو المعروف بين علمائنا رضوان الله عليهم وبه اخبار اخر ضعيفة كما رواه حماد بن عثمن عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي في الخف الذي فيه قذر فقال إذا كان مما لا يتم فيه الصلوة فلا باس وكما رواه عبد الله بن سنان عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال كلما كان على الانسان أو معه مما لا يجوز الصلوة فيه وحده فلا بأس ان يصلي فيه وان كان فيه قذر مثل القلنوسة والتكة والكمرة والنعل والخفين وما اشبه ذلك واطلاق الاحاديث يشمل الملابس وغيرها وابن ادريس خص الحكم بالملابس ووافقه العلامة في بعض كتبه ولو قلنا باستفادة ذلك مما يلوح من قوله عليه السلام مما لا يجوز الصلوة فيه وحده وجعلنا التمثيل بالملابس قرينة على ذلك لم يكن بعيدا وهل يعتبر كونها في محالها اعتبره العلامة طاب ثراه لكن قوله عليه السلام في حديث ابن سنان أو معه يقتضي التعين كما قاله شيخنا في الذكرى وما تضمنه الحديث الثالث والعشرون من اعادة الصلوة بعد فعلها في الثوب النجس ذهب إليه الشيخ رحمه الله ونزل الحديث على ما إذا لم يتمكن من نزعه والعلامة في المختلف حمله على ما إذا كان متمكنا من نزعه والا فلا اعادة للخروج عن العهدة بالاتيان بالمأمور به على وجهه والله اعلم الفصل الثالث في حكم الصلوة في جلد الميتة واجزائها وما لا يؤكل لحمه والحرير وما يستثنى من الاخيرين ثلثون حديثا أ من الصحاح محمد بن مسلم قال سألته عن الجلد الميت ايلبس في الصلوة إذا دبغ قال لا ولو دبغ سبعين مرة ب الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا بأس بالصلوة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح ج حريز قال قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وان اخذته منه بعد ان يموت فاغسله وصل فيه و قد مرت هذه الاحاديث الثلثة في (مبحث) النجاسات د محمد بن ابي عمير عن غير واحد عن ابي عبد الله عليه السلام في الميتة قال لا تصل في شئ منه ولا شسع ه‍ احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضا عليه السلام قال سألته عن الخفاف نأتي السوق فنشري الخف لا ندري اذكي هو ام لا ما تقول في الصلوة فيه قال نعم انا اشتري الخف من السوق ويصنع لي واصلي فيه و ليس عليكم المسألة والحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه ز سليمن بن جعفر الجعفري نسبته إلى جعفر الطيار رضي الله عنه انه سأل العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري اذكية هي ام غير ذكية ايصلي فيهما فقال ليس عليكم المسألة ان ابا جعفر عليه السلام كان يقول ان الخوارج ضيقوا على انفسهم بجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك ح عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام كل شئ يكون منه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه ط سليمان الجعفري قال رايت ابا الحسن الرضا عليه السلام يصلي في جبة خز ى سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام قال سألته عن جلود الخز فقال هوذا نحن نلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال إذا حل وبره حل جلده يا عبد الرحمن بن الحجاج قال سأل ابا عبد الله عليه السلام رجل وانا عنده عن جلود الخز فقال ليس بها بأس فقال الرجل جعلت فداك انها في بلادي وانما هي كلاب تخرج من الماء فقال أبو عبد الله عليه السلام فإذا خرجت تعيش خارجة من الماء فقال الرجل لا قال لا بأس يب الحلبي

[ 179 ]

قال سألته عن الخز فقال لا باس به ان علي بن الحسين عليهما السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه وكان يقول اني لاستحيي من ربي ان اكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه يج اسمعيل بن سعد الاحوص قال سألت الرضا عليه السلام عن الصلوة في جلود السباع فقال لا تصل فيها قال وسألته هل يصلي الرجل في ثوب ابريسم فقال لا يد محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب فقال ما احب ان تصلي فيها يه‍ الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام يقال سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصلوة فيه يو جميل عن ابي عبد الله عليه السلام في جلود الثعالب فقال عليه السلام إذا كانت ذكية فلا باس يز على بن يقطين قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا بأس بذلك يج أبو على بن راشد قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء اي شئ يصلي فيه فقال اي الفراء قلت الفنك والسنجاب والسمور قال تصلي في الفنك والسنجاب فاما السمور فلا تصل فيه قلت فالثعالب يصلى فيها قال لا ولكن تلبس بعد الصلوة قلت اصلي في الثوب الذي يليه قال لا يط علي بن الريان قال كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام هل يجوز الصلوة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان واظفاره من غير ان ينفضه ويلقيه عنه فوقع يجوز ك محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابي محمد عليه السلام اسأله هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلوة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه انشاء الله كا محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابى محمد عليه السلام اساله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض كب الحسين بن سعيد قال قرأت في كتاب محمد بن ابراهيم إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الصلوة في ثوب حشوه قز فكتب إليه وقرأته لا بأس بالصلوة فيه كج على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلوة عليه قال يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه وقد مر هذا الحديث في مكان السجود كد من الحسان جعفر بن محمد بن يونس ان اباه كتب إلى ابي الحسن عليه السلام يسأله عن الفرو والخف البسه واصلي فيه ولا اعلم انه ذكي فكتب لا باس به كه من الموثقات ابن بكير قال سأل زرارة ابا عبد الله عن الصلوة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول الله صلى الله عليه واله ان الصلوة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلوة حتى يصلي في غيرها مما احل الله اكله ثم قال يا زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه واله فاحفظ ذلك يا زرارة فان كان مما يؤكل لحمه فالصلوة في وبره وبوله وشعره وروثه والبانه وكل شئ منه جائز إذا علمت انه ذكي قد ذكاه الذبح فان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم اكله عليك في الصلوة في كل شئ منه فاسد ذكاة الذبح ولم يذكه كو معمر بن خلاد قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلوة في الخز فقال صل فيه كز سماعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن لباس الحرير والديباج فقال اما في الحرب فلا بأس وان كان فيه تماثيل كح عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه لانه من لباس اهل الجنة كط عبد الله ابن بكير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال النساء يلبسن الحرير والديباج الا في الاحرام ل عمار بن موسى عن ابي عبد الله عليه السلام انه

[ 180 ]

سأله عن الثوب يكون عليه ديباجا قال لا يصلي عليه اقول الشسع بكسر الشين المعجمة واسكان المهملة هو ما يشد به النعل والسمور على وزن تنور أو بكسر السين وتشديد الميم المفتوحة والفنك بالفاء والنون المفتوحتين حيوان غير مأكول اللحم يتخذ من جلده الفراء والديباج نوع من الثياب يتخذ من الحرير فارسي معرب والقز بالفتح والتشديد نوع من الحرير فارسي معرب وفسره الصدوق رحمه الله في هذا الحديث بقز الماعز أي وبره وما تضمنه الحديث الاول والرابع من المنع من الصلوة في جلد الميتة مما انعقد عليه اجماعنا حتى ان ابن الجنيد مع قوله بطهارته بالدباغ منع من الصلوة فيه وقد تضمنت احاديثنا المنع من مطلق الانتفاع به ولو في غير الصلوة فعن علي بن المغيرة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها قال لا قلت بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وآله مر بشاة ميتة فقال ما كان على اهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها فقال تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجه النبي صلى الله عليه وآله وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان على اهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها ان تذكى ولا يخفى ان المنع من الصلوة في جلد الميتة يشمل باطلاقه ميتة ذي النفس وغيره سواء كان مأكول اللحم ام لا وفي كلام بعض علمائنا جواز الصلوة في ميتة غير ذي النفس من مأكول اللحم كالسمك الطافي مثلا وقد نقل شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد ان المحقق في المعتبر نقل الاجماع على جواز الصلوة في جلد هذا القسم من الميتة ونقل رحمه الله في شرحه على الرسالة عن شيخنا الشهيد في الذكرى انه نقل عن المعتبر الاجماع على ذلك وهذا عجيب فان شيخنا في الذكرى لم ينقل الاجماع على ذلك لا من المعتبر ولا من غيره وكذلك المحقق في المعتبر لم ينقل الاجماع على ذلك اصلا والحاصل ان هذا الاجماع لم نقف على ناقله والمنع من الصلوة في ذلك متجه لصدق الميتة عليه واطلاق المنع من الصلوة في جلد الميتة وكونه طاهرا لا يستلزم جواز الصلوة فيه وكان والدي قدس الله روحه يميل إلى هذا القول ولا باس به وقد مضى الكلام في الاحاديث الثلثة الاول وقد دل الحديث الخامس والسادس والسابع على جواز الصلوة في الجلود التي تشترى من اسواق المسلمين وانه لا حاجة إلى السؤال عن حالها وهذه الاحاديث باطلاقها تشمل ما إذا كان البائع معتقدا طهارة جلد الميتة بالدباغ وطهارة ذبيحة اهل الكتاب ام لا وذهب العلامة في التذكرة والمنتهى إلى المنع مما يوجد في يد مستحل الميتة بالدبغ وان اخبر بالتذكية لاصالة العدم وفي بعض الاخبار الضعيفة السند ما يستأنس له به كما رواه أبو بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في الفراء فقال كان علي بن الحسين عليهما السلام رجلا صردا فلا تدفئه فراء الحجاز لان دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلوة القاه والقى القميص الذي يليه وكان يسال عن ذلك فيقول اهل العراق يستحلون لباس الجلود الميته ويزعمون ان دباغه ذكاته وكما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشتري منهم الفراء للتجارة فاقول لصاحبها اليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي ان ابيعها على انها ذكية فقال لا ولكن لا باس ان تبيعها وتقول قد شرط الذي اشتريتها منه انها ذكية قلت وما افسد ذلك قال استحلال اهل العراق للميتة وزعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال شيخنا في الذكرى بعد نقل هذا الخبر ان فيه اشارة إلى انه لو اخبر المستحل بالذكاة لا يقبل منه لان

[ 181 ]

المسئول في الخبر ان كان مستحلا فذاك والا لطريق الاولى هذا كلامه وقد يستفاد من الحديث الثامن جواز الصلوة في الجلد المأخوذ من المسلم المعتقد طهارة الميتة بالدباغ وجواز كل اللحم المشتري ممن يستحل ذبيحة اهل الكتاب بل ربما يستدل به على جواز الصلوة في الجلود والاوبار والعظام وامثالها إذا شك في كونها من مأكول اللحم ام لا وقال العلامة في المنتهى إذا شك في كونها من مأكول اللحم لم يجز الصلوة فيها لانها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه وهو غير متحقق والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط انتهى وربما يعارض بان الشرط ستر العورة والنهى انما هو عن الصلوة في غير مأكول اللحم فما دام لم يثبت انه غير مأكول اللحم لم يتحقق النهي ويستفاد من هذا الحديث ايضا جواز اخذ عطايا الملوك ومن يحذو حذوهم ممن يعلم ان بايديهم حلالا وحراما وان كان مقتضى الورع التباعد عن ذلك نسأل الله العصمة والتوفيق وما تضمنه الحديث التاسع والسادس والعشرون من جواز الصلوة في الخز اعني وبره مما انعقد عليه اجماعنا واما جلده ففي الحديث العاشر دلالة على جواز الصلوة فيه وبه استدل على ذلك في الذكرى ونسب المنع من ذلك إلى ابن ادريس وحده والعلامة طاب ثراه في المنتهى مصرح بالمنع منه ايضا ولكنه رجع عن ذلك في المختلف مستدلا بهذا الحديث و قد اختلف في حقيقة الخز فقيل هو دابة بحرية ذات اربع إذا فارقت الماء ماتت وقد دل الحديث الحادي عشر على انه كلب الماء فان تقرير الامام عليه السلام ذلك الرجل على ذلك القول يعطي ذلك وقال المحقق في المعتبر حدثني جماعة من التجار انه القندس ولم اتحققه وقال شيخنا في الذكرى لعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك انتهى وروى ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام انه كان عنده ودخل عليه رجل من الخزازين فقال له جعلت فداك ما تقول في الصلوة في الخز فقال لا باس بالصلوة فيه فقال الرجل جعلت فداك انه ميت وهو علاجي وانا اعرفه فقال له أبو عبد الله عليه السلام انا اعرف به منك فقال له الرجل انه علاجي وليس احد اعرف به مني فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم (قال) تقول انه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فإذا فقد الماء مات فقال الرجل صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال أبو عبد الله عليه السلام فانك تقول انه دابة تمشي على اربع وليس هو على حد الحيتان فيكون ذكاته خروجه من الماء فقال الرجل اي والله هكذا اقول فقال أبو عبد الله عليه السلام فان الله تعالى احله وجعل ذكاته خروجه من الماء كما احل الحيتان وجعل ذكاتها موتها والمحقق طاب ثراه في المعتبر توقف في هذه الرواية من حيث السند والمتن اما السند فلان في طريقها محمد بن سليمن الديلمي وهو ضعيف واما المتن فلتضمنها حل الخز وهو مخالف لما اتفق الاصحاب عليه من انه لا يحل من حيوان البحر الا السمك ولا من السمك الا ذو الفلس و شيخنا الشهيد رحمه الله ذب عنها في الذكرى بان مضمونها مشهور بين الاصحاب فلا يضر ضعف طريقها والحكم بحله جاز ان يستند إلى حال استعماله في الصلوة وان لم يذك كما احل الحيتان بخروجها من الماء حية فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال هذا كلامه ويقرب منه كلام العلامة في المختلف وهو ليس بذلك البعيد وقد دل الحديث الثاني عشر على كراهة اكل الانسان ثمن ثوب عبد الله فيه واستحباب التصدق بثمنه وما تضمنه الحديث الثالث عشر من المنع من الصلوة في جلود السباع هو المعروف بين علمائنا فانها غير ماكولة اللحم وسيجئ الكلام فيه وما تضمنه

[ 182 ]

من المنع من صلوة الرجل في الثوب الحرير مما لا خلاف فيه بين علمائنا ولا في تحريم لبسه له في الصلوة وغيرها و ما رواه محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه التماثيل فلا باس محمول على غير المحض أو حال الحرب كما قاله الشيخ واما ما لا يتم فيه الصلوة من الحرير (فستستمع) الكلام فيه وما تضمنه الحديث الرابع عشر من قوله عليه السلام في جلود الثعالب ما احب ان تصلي فيها وان كان ظاهره الكراهة محمول على عدم الجواز فان المنع من الصلوة فيها وفي اوبارها وكذلك في جلود سائر ما لا يؤكل لحمه واوباره هو المعروف من مذهب الاصحاب وقد دل عليه الحديث الثامن عشر والخامس والعشرون وتضمنته احاديث اخرى غير نقية السند كما رواه محمد بن ابي زيد قال سئل الرضا عليه السلام عن جلود الثعالب الذكيه فقال لا تصل فيها وما رواه علي بن مهزيار قال كتب إليه ابراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك من وبر الارانب فهل يجوز الصلوة فيها من غير ضرورة ولا تقيه فكتب عليه السلام لا يجوز الصلوة فيه واما ما تضمنه الحديث الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر من الجواز فمحمول على التقية إذ هو خلاف المعروف بين الطائفة مع انه ليس في الحديث السابع عشر تصريح بجواز الصلوة فلعل المراد اصل اللبس والشيخ طاب ثراه حمل الحديث السادس عشر على ما لا يتم الصلوة فيه منفردا من التكة والقلنسوة وشبههما وهو يعطي جواز الصلوة عنده فيما لا يتم فيه الصلوة من غير مأكول اللحم ومال إليه المحقق في المعتبر مستند إلى الحديث العشرين وسيجئ الكلام فيه وما دل عليه الحديث الثامن عشر من جواز الصلوة في السنجاب ذهب إليه الشيخ في الخلاف بل قال في المبسوط اما السنجاب والحواصل فلا خلاف في انه يجوز الصلوة فيهما ووافقه في السنجاب شيخنا في الذكرى وتبعه شيخنا المحقق الشيخ علي رحمه الله وقد يحتج له بروايات اخر وان كانت ضعيفة السند كما رواه الوليد بن ابان قال قلت للرضا عليه السلام اصلي في الفنك والسنجاب قال نعم فقلت يصلى في الثعالب إذا كانت ذكية قال لا تصل فيها وما رواه مقاتل بن مقاتل قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الصلوة في السمور والسنجاب والثعالب فقال لا خير في ذا كله الا السنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم وذهب الشيخ في النهاية وابن البراج وابن ادريس والعلامة في المختلف إلى المنع من الصلوة فيه محتجا بالحديث الخامس والعشرين ونقل المنع من ذلك عن ظاهر المرتضى وجماعة واجاب عن الاحتجاج بهذا الحديث بانه يتضمن تسويغ الصلوة في الفنك وانتم لا تقولون به وعن حديث مقاتل بانه واقفي خبيث لا يصار إلى روايته والحق ان المسألة محل توقف وقد دل الحديث التاسع عشر على جواز الصلوة في ثوب علق به شئ من شعر الانسان واظفاره والظاهر ان المراد شعر المصلي واظفاره كما يظهر من كلام العلامة في المنتهى وبعضهم عدى الحكم إلى شعر غير المصلي ايضا وقد تضمن الحديث العشرون امورا الاول جواز الصلوة في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه وبه قال شيخنا في الذكرى ووافقه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراهما بل جوز الصلوة فيما يعلق بمطلق اللباس من وبر ما لا يؤكل وشعره وظاهر الذكرى جعل هذا الحديث وما قبله دليلا على ذلك واستدل بهما بعض الاصحاب على ذلك صريحا وهو كما ترى فان كلا من الدليلين اخص من الدعوى اما الاول فلان شعر الانسان ليس مما نحن فيه لانه مما يعم به البلوى لمشقة الاحتراز عنه ولجواز الصلوة فيه متصلا فكذا منفصلا استصحابا للحال

[ 183 ]

كما قال المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره واما الثاني فلكونه انما ورد فيما يعلق بما لا يتم فيه الصلوة فتعدية الحكم إلى سائر اللباس قياس ومع ذلك فالفارق ظاهر لاختصاص ما لا يتم فيه الصلوة بكثير من الاحكام ليست في شئ من سائر اللباس الثاني جواز الصلوة في تكة من وبر الارانب وبه قال الشيخ في النهاية وكلامه في التهذيب يعطي تعدية الحكم إلى كل ما لا يتم فيه الصلوة من التكة وغيرها من الارانب والثعالب وما إليه المحقق في المعتبر كما مر وقال شيخنا في الذكرى الاشبه المنع واستثناء ذلك انما ثبت في النجاسة وهي مانع عرضي ثم انه اجاب عن هذا الحديث اولا بضعف المكاتبة وثانيا بوروده في قلنسوة عليها وبر فلا يلزم منه جواز الصلوة فيما اتخذ من الوبر انتهى كلامه وفيه ما فيه للتصريح في الحديث بان التكة من وبر الارانب فلا تغفل الثالث تحريم الصلوة فيما لا يتم فيه من الحرير وهو مذهب الصدوق والمفيد وابن الجنيد والعلامة في المختلف والمنتهى وشيخنا في البيان ولعله الاقوى والصدوق بالغ في ذلك فمنع من الصلوة في تكة رأسها من ابريسم ويؤيدهم اطلاق المنع من الصلوة في الحرير في الحديث الحادى والعشرين ويشهد لهم الحديث الخامس والعشرون المتضمن للمنع من الصلوة في كل شئ يخرج من غير مأكول اللحم ويساعدهم الحديث الثلثون المتضمن للمنع من الصلوة في ثوب عليه ديباج وذهب الشيخ في النهاية والمبسوط وابو الصلاح إلى الجواز وبه قال جماعة من المتأخرين واستدلوا عليه برواية الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال كل شئ لا يتم الصلوة فيه وحده لا بأس بالصلوة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلي فيه وبان جواز الصلوة في ذلك مع نجاسته يخرجه عما يعتبر في اللباس فيجوز مع كونه حرير أو بانه لا يزيد على الكف بالحرير وهو ما يجعل في الذيل ورؤس الاكمام وهو جايز لما روى ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير الا موضع اصبع أو اصبعين أو ثلث أو اربع ولما رواه جراح المدائني عن ابي عبد الله عليه السلام انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج والاصل في الكراهة استعمالها في المعنى المصطلح هذا حاصل ما استدلوا به على الجواز وكان بعض مشايخنا المعاصرين قدس الله روحه يميل إلى هذا القول ويرجحه ويقول ان قوله عليه السلام لا تحل الصلوة في الحرير المحض مما لا ينفع الخصم ولا يضرنا لان الحلال في الاصطلاح بمعنى المباح وهو ما يتساوى في نظر الشارع فعله وتركه فهو مقابل المكروه ونحن نقول ان الصلوة فيما لا يتم فيه من الحرير مكروهة وليست حلالا بالمعنى المصطلح هذا كلامه اعلى الله مقامه وهو كما ترى فان تخصيص الحلال بهذا المعنى الذي يقابل فيه من المباح من المصطلحات الاصولية المستحدثة كسائر اصطلاحاتهم ولم يثبت تحققها في زمانهم عليهم السلام فضلا عن شيوعها بحيث يحمل كلامهم سلام الله عليهم عليها بل نحكم حكما قطعيا لا يشوبه ريب بانهم عليهم السلام متى قالوا لا يحل الشئ الفلاني فانما يعنون انه محرم لا انه مكروه أو مستحب مثلا وهذا مما لا مجال للتوقف فيه بوجه ثم لا يخفى عليك ما يتطرق من الخدش إلى كل من ذينك الدليلين اللذين استدل بهما اصحاب هذا القول اما الاول فلضعف الرواية فان في طريقها احمد بن هلال وقد قال الكشي انه مذموم ملعون والشيخ في الفهرست انه غال متهم في دينه والعلامة في الخلاصة ان روايته عندي غير مقبولة فرواية مثله لا تصلح لتأسيس امثال هذه الاحكام قطعا فان قلت ان احمد بن هلال روى هذا الخبر عن محمد بن ابي عمير وقد ذكر ابن الغضائري انهم

[ 184 ]

يعتمدون عليه فيما يرويه عنه قلت الذي ذكره ابن الغضائري انما هو اعتمادهم عليه فما يرويه عن ابن ابي عمير رحمه الله من كتاب نوادره ومن اين لنا ان هذا من ذاك واما الدليل الثاني ففيه ان الخروج بذلك عن كل ما يعتبر في اللباس ظاهر المنع وعن البعض لا يفيدكم ونحن لا نقول بالقياس على ان الفارق قائم إذ المانع في النجس عارض وفي الحرير ذاتي كالتكة من جلد الميتة أو غير المأكول وكذلك نقول في الدليل الثالث فانه في الحقيقة قياس لا نقول به ومع ذلك فالفارق قائم ايضا فان المقيس عليه قد صار جزء من غيره مما يصح الصلوة فيه والمركب من الشئ وغيره غير ذلك الشئ والمقيس مستقل بنفسه ملبوس بانفراده وايضا فمستند جواز الصلوة في المكفوف بالحرير مما لم يثبت والظاهر من كلام ابن البراج المنع منه والرواية الاولى ليست من طرقنا وانما هي عامية رووها عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله كما قاله المحقق في المعتبر فلا تعويل عليها والثانية ايضا ضعيفة رويناها عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني وكل منهما في كتب الرجال مهمل غير موثق مع انهما خاليتان عن ذكر الصلوة اثباتا ونفيا وايضا فان الكراهة في قول جراح المدائني ان الصادق عليه السلام كان يكره كذا انما يفهم منها بحسب الظاهر النفرة وعدم الرضا لا المعنى الاصولي المجدد كيف والاغلب في الاخبار استعمال الكراهة بمعنى المرجوحية المطلقة الشاملة للتحريم أو بمعنى التحريم كما هو ظاهر على التتبع بل قد استعملها هذا الراوي اعني جراح المدائني في ذلك في هذه الرواية نفسها فان الرواية هكذا احمد بن محمد البرقى عن ابيه عن النضر بن سويد عن القسم بن سليمان عن الجراح المدائني عن ابي عبد الله عليه السلام انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير ولباس الوشي ويكره الميثرة الحمراء فانها ميثرة ابليس هذا لفظ الرواية فتأمل فيها وفيما تلوناه من المقال ليظهر عليك حقيقة الحال في هذا الاستدلال والله سبحانه اعلم بحقايق الامور وقد دل الحديث الثاني والعشرون على جواز الصلوة في ثوب حشوه قز اي حرير ويؤيده ما رواه الصدوق من مكاتبة ابراهيم بن مهزيار إلى ابي محمد في الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزا هل يصلي فيه فكتب نعم لا بأس به وتفسير الصدوق رحمه الله القز بقز الماعز لا يخفى بعده وقد ذهب شيخنا في الذكرى إلى جواز الصلوة في ثوب حشوه قز و منع منه المحقق في المعتبر مستند إلى عموم (النهي) والي ان راوي هذا الحديث اعني الحسين بن سعيد لم يسمعه عن محدث و انما وجده في كتاب واستضعفه شيخنا في الذكرى بان النهي عن لبس الحرير وكان الحشو ملبوسا خلاف الحقيقة الظاهرة وبان الراوى اخبر بصيغة الجزم والمكاتبة المجزوم بها في قوة المشافهة مع ان الخاص مقدم على العام وقد تضمن الحديث الثالث والعشرون جواز افتراش الحرير للرجل وذهب بعض علمائنا إلى المنع منه وربما استدل بعموم المنع في بعض الروايات من دون تقييد باللباس كما في الرواية التي استدلوا بها على جواز الكف به و تردد فيه المحقق في المعتبر مستندا إلى عموم تحريمه للرجال وناقشه شيخنا في الذكرى باشتهار حديث الجواز والخاص مقدم على العام مع ان اكثر الاحاديث يتضمن اللبس وما تضمنه الخامس والعشرون من ان كل شئ حرام اكله فالصلوة في كل شئ منه فاسدة يعطي بعمومه المنع من الصلوة في جلود الارانب والثعالب واوبارها بل في الشعرات العالقة بالثوب منها ومن سائر ما لا يؤكل سواء كانت له نفس سائلة ام لا وسواء كان قابلا للذكاة ام لا الا ما اخرجه

[ 185 ]

الدليل كالخز وشعر الانسان نفسه والحرير غير المحض وهذا الحديث يدل ايضا على عدم جواز الصلوة في ثوب اصابه شئ من فضلات غير مأكول اللحم كعرقه ولعابه ولبنه وكذلك إذا اصاب البدن فيستفاد منه عدم صحة صلوة المتلطخ ثوبه أو بدنه بالزباد مثلا ولا يخفى ان ما يترااى من التكرار في عبارة هذا الحديث من قوله ان الصلوة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره إلى اخره وكذا ما يلوح من الحزازة في قوله لا يقبل تلك الصلوة حتى يصلي في غيرها مما احل الله اكله يعطي ان لفظ الحديث لابن بكير وانه نقل ما في ذلك الكتاب بالمعنى ويمكن ان يكون هذا التصرف وقع من بعض برجال السند سوى ابن بكير وكيف كان فالمقصود ظاهر لا سترة فيه وما تضمنه الحديث الثامن والعشرون من تحريم لبس الذهب للرجال مما لا خلاف فيه والحقوا به المموه به ايضا وهو غير بعيد انما الخلاف في بطلان الصلوة في ما لا يتم فيه كالخاتم من الذهب مثلا فقد قوى المحقق في المعتبر عدم البطلان لان النهي ليس عن فعل من افعال الصلوة ولا عن شرط من شروطها والعلامة طاب ثراه على البطلان ولا ريب ان القول به احوط وما تضمنه الحديث التاسع والعشرون من قوله عليه السلام النساء يلبسن الحرير والديباج الا في الاحرام ربما يستدل باطلاقه واستثناء حال الاحرام فقط على جواز لبس المرأة الحرير في الصلوة وذهب الصدوق رحمه الله إلى المنع من صلوتها فيه مستدلا بان النهي عن الصلوه في الحرير مطلق فيتناول المراة باطلاقه ويساعده اطلاق قوله عليه السلام في الحديث العشرين والحادي والعشرين لا تحل الصلوة في الحرير المحض وكذلك اطلاق ما تضمنه الحديث (؟) والعشرون من المنع من الصلوة في كل ما حصل من غير المأكول ويشهد له بعض الروايات الغير النقية السند ايضا كما رواه زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام (؟) عن لباس الحرير للرجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن وانما يكره الحرير المحض للرجال والنساء وهذا الحديث وان كان ظاهره النهي عن مطلق اللبس لكن لما انعقد الاجماع على جواز لبسهن له في غير الصلوة حمل النهي على حال الصلوة ولا يراد بالكراهة في قوله عليه السلام وانما يكره إلى اخره معناها المتعارف ولا الحرمة في الرجال والكراهة في النساء للزومه استعمال اللفظ المشترك في معنييه أو في الحقيقة والمجاز فتعين ان يراد بها التحريم و اجاب العلامة في المختلف عن استدلاله الاول بالمنع من عموم النهي وعن التمسك بالحديث الحادي والعشرين بان ظاهر النهي فيه انصرافه إلى الرجال لانه جواب عن الصلوة في القلنسوة التي هي من ملابس الرجال وعن رواية زرارة بضعف طريقها مع انه يجوز ان يراد بالكراهة التحريم في حق الرجال والكراهة في حق النساء ويكون الاستعمال على سبيل المجاز هذا كلامه قدس الله روحه وللكلام فيه مجال وكيف كان فالاولى اجتناب النساء للحرير حال الصلوة وقال العلامة في المنتهى انه في هذه المسألة من المتوقفين وهو في محله وما تضمنه الحديث الثلثون من منعه عليه السلام من الصلوة في ثوب علمه ديباج يمكن حمله على الكراهة أو على ديباج منسوج بالذهب والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه الفصل الرابع في نبذ متفرقة من مسنونات اللباس ومكروهاته وما يلحق بذلك اثنان وعشرون حديثا أ من الصحاح سليمن بن خالد قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل ام قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ينبغي ان لا يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها ب زرارة عن ابي جعفر عليه السلام (قال) ادنى ما يجزيك ان تصلي فيه بقدر

[ 186 ]

ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف ج محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا د عبد الله ابن سنان قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ليس معه الا سراويل فقال يحل التكة منه فيضعها على عاتقه ويصلي وان كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما ه‍ عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فانه يقال ان ذلك من السنة و معوية بن عمار قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام يصلي في نعليه غير مرة ولم اره ينزعها قط ز موسى بن القاسم البجلي قال رأيت ابا جعفر الثاني عليه السلام يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي ح محمد بن اسمعيل بن بزيع انه سأل الرضا عليه السلام عن الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل ط محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال لا باس ان يكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه ى العيص بن القاسم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب امرأته في ازارها ويتعمم بخمارها قال نعم إذا كانت مامونة يا محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ايصلي الرجل وهو متلثم فقال اما على الارض فلا واما على الدابة فلا بأس يب على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل والمرأة يختضبان ايصليان وهما بالحناء والوسمة قال إذا برز الفم والمنخر فلا بأس يج محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه فقال ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا بأس يد حماد بن عثمان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الدراهم السود فيها التماثيل ايصلي الرجل وهي معه فقال لا بأس بذلك إذا كانت مواراة يه من الحسان ابن ابي عمير عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه يو زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام واياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال ان تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد يز حماد بن عيسى قال كتب الحسن بن يقطين إلى العبد الصالح عليه السلام هل يصلى الرجل الصلوة وعليه ازار متوشح به فوق القميص فكتب نعم يح من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال من خرج في سفر ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه يط حماد بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال تكره الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم ك عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد قال لا ولا يتختم الرجل به فانه من لباس اهل النار وعن الثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك ايصلي فيه قال لا وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا يجوز الصلوة فيه كا عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي فيدخل يديه في ثوبه قال ان كان عليه ثوب اخر ازار أو سراويل فلا بأس وان لم يكن فلا يجوز له ذلك وان ادخل يدا واحدة ولم يدخل الاخرى فلا بأس كب غياث بن ابراهيم عن ابي جعفر عليه السلام عن ابيه عن علي عليه السلام قال لا تصلي المرأة عطلا اقول الرداء الثوب الذي يجعل على المنكبين وفسره في القاموس بالملحفة و قد استفادوا من الحديث الاول كراهة الامامة بغير رداء ومن الحديث الثاني والثالث والرابع استحباب الرداء أو ما قام مقامه للمصلي منفردا ايضا والخطاف طائر معروف وقد دل الحديث الخامس والسادس على استحباب الصلوة في النعل

[ 187 ]

وربما يستشكل في ظاهر قوله عليه السلام فانه يقال ان ذلك من السنة فان هذا الكلام ربما يعطي التردد في كون ذلك من السنة وهم صلوات الله عليهم متنزهون عن شوائب التردد في الاحكام ولعل الغرض من قوله عليه السلام يقال اي انا اقول ذلك وهنا وجه اخر وهو ان عبد الرحمن بن ابي عبد الله لما كان من اجلاء الثقات المعروفين بكثرة الرواية عن الصادق عليه السلام كان مظنة ان يقتدي به اصحابه من الامامية رضوان الله عليهم في اعماله تنزيلا لما يفعله منزلة ما يرويه فيمكن ان يكون غرضه عليه السلام انك إذا صليت في نعليك ورآك الناس تصلي فيهما قالوا ان ذلك من السنة وسلكوا على منوالك من الصلوة في نعالهم وقوله عليه السلام إذا كانت طاهرة يدل على ان استحباب الصلوة فيهما إذا كانا نجسين صحيحة ايضا لكونهما مما لا يتم الصلوة فيه الصلوة وحده ويجب ايصال رأسي الابهامين إلى الارض ليسجد عليهما ولا يكفي وصول طرف النعل وما تضمنه الحديث السابع من صلوة الجواد عليه السلام مؤتزرا بمنديل فوق القميص يعطي عدم كراهة ذلك وفي كثير من كتب الفروع عدوه من المكروهات وقال المحقق في المعتبر الوجه ان التوشح فوق القميص مكروه واما شد الميزر فوقه فليس بمكروه انتهى وقد دل الحديث الثامن والحديث العشرون على كراهة الصلوة في ثوب فيه تماثيل وابن ادريس خص التماثيل بصور الحيوان وقال الشيخ في المبسوط بعدم جواز الصلوة في الثوب إذا كان فيه تمثال أو صورة وقد دل الحديث التاسع على زوال الكراهة أو التحريم إذا غيرت الصورة والظاهر ان ادنى تغير كاف في ذلك والضمير في قوله عليه السلام منه يعود إلى الثوب أو إلى التمثال في ضمن التماثيل [؟ ] يستفاد من الحديث الرابع عشر خفة الكراهة بمواراة التماثيل بل زوالها رأسا وقد دل الحديث العاشر على كراهة الصلوة في ثوب المتهم بعدم التوقي من النجاسة وقد مر في الحديث السادس من الفصل الثاني ما يدل على ذلك ايضا وربما الحق بذلك ثوب من لا يتوقى الغصب في ملابسه وهو غير بعيد لقوله صلى الله عليه وآله دع ما يريبك إلى مالا يريبك وما تضمنه الحديث الحادي عشر من التفصيل في اللثام غير مشهور بين الاصحاب والمشهور كراهته مطلقا للراكب وغيره وفي بعض الاخبار دلالة على ذلك ولعل الكراهة حال الركوب اخف هذا إذا لم يمنع شيئا من القراءة اما إذا منع فيحرم ولعل في قوله عليه السلام في الحديث الثاني عشر إذا برز الفم والمنخر فلا بأس تنبيها عليه وما تضمنه الحديث الثالث عشر من قوله عليه السلام ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا بأس يدل بظاهره على التخيير في ذلك وان كان ظاهره يعطي افضلية اخراج اليدين كما فهمه العلامة طاب ثراه في المنتهى وما في الحديث الحادي والعشرين من عدم جواز ادخال اليدين لمن ليس عليه الا ثوب واحد محمول على الكراهة وما تضمنه الحديث الرابع عشر من كراهة الصلوة ومعه دراهم سود فيها تماثيل مشهور بين الاصحاب وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج انه سال الصادق عليه السلام عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي وهي مربوطة أو غير مربوطة فقال ما اشتهي ان اصلي ومعي هذه الدراهم التي فيها التماثل ثم قال عليه السلام ما للناس بد من حفظ بصناعتهم فان صلى وهي معه فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بين يديه وبين القبلة وما تضمنه الحديث الخامس عشر والثامن عشر من استحباب التحنك وسيما لمن خرج إلى سفر مما لا خلاف فيه وروى الصدوق رحمه الله فيمن لا يحضره الفقيه عن الصادق عليه السلام انه قال (اني) لاعجب ممن يأخذ في حاجة

[ 188 ]

وهو على وضوء كيف لا تقضي حاجته واني لاعجب ممن ياخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضي حاجته و روى العامة ايضا عن النبي صلى عليه وآله انه امر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط والتلحي تطويق العمامة تحت الحنك و الاقتعاط ترك ذلك قال في الصحاح الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير ادارة تحت الحنك ثم قال وفي الحديث انه صلى الله عليه وآله نهى عن الاقتعاط وامر بالتلحي انتهى ثم الذي يدل عليه الاحاديث ويقتضيه كلام اهل اللغة هو ان التحنك ادارة شئ من العمامة تحت الحنك اما طرفها أو وسطها وهو يقتضي عدم تأدي السنة بادارة ما ليس من العمامة وقد توقف في ذلك شيخنا في الذكرى ورجح بعض الاصحاب عدم تأدي السنة بذلك وهو حسن لمخالفته المنقول شرعا ولغة ثم الذي يظهر من عبارات الاصحاب في كتب الفروع كون التحنك من مستحبات الصلوة وان تركه من مكروهاتها والذي يستفاد من هذا الحديث عن ائمتنا عليه السلام ان التحنك مستحب في نفسه لكل من لبس العمامة سواء صلى أو لم يصل ولم نظفر في شئ من الاحاديث بما يدل على استحبابه لاجل الصلوة ومن ثم قال شيخنا في الذكرى استحباب التحنك عام وقال العلامة في المنتهى بعدما نقل الاحاديث الدالة على ان التحنك سنة في نفسه ظهر بهذه الاحاديث استحباب التحنك مطلقا سواء كان في الصلوة أو في غيرها انتهى وكلام الشيخ في التهذيب مشعر بانه قدس الله روحه لم يطلع في الاحاديث على ما يدل على استحباب التحنك للصلوة وكراهة الصلوة بغير حنك فانه لما نقل قول المفيد طاب ثراه في في المقنعة ويكره ان يصلي الانسان بعمامة لا حنك لها لم ينقل في الاستدلال على ذلك على ما ينطبق على المدعى صريحا بل انما نقل حديثين دالين على استحباب التحنك في نفسه احدهما حديث ابن ابي عمير وهو الحديث الخامس عشر وثانيهما ما رواه عيسى بن حمزة عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه ومعلوم انه رحمه الله لو اطلع في هذا الباب على حديث يتضمن استحباب التحنك للصلوة لاستدل به والحاصل ان الاحاديث خالية عما يدل على ذلك ولعل حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من فتاوى الشيخ الجليل عضد الاسلام ابي الحسن على بن بابويه قدس الله روحه فان الاصحاب كانوا يتمسكون بما يجدونه في كلامه عند اعواز النصوص وينزلون ما يفتي به منزلة ما يرويه كما قاله شيخنا طاب ثراه في اوائل الذكرى فلا يبعد ان يكون هذا من ذلك القبيل ثم ما اشتهر بين المتأخرين حتى نقل بعضهم الاتفاق عليه وبما تلوناه عليك يظهر ان الاولى المواظبة على التحنك في جميع الاوقات وان يستديمه الانسان في حال الصلوات ولا يصلي بدونه ومن لم يكن متحنكا و اراد يصلي بحنك فالاولى له ان يقصد عند التحنك انه مستحب في نفسه ثم يصلي فيه لا انه مستحب لاجل الصلوة كالرداء مثلا والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث السادس عشر من النهي عن التحاف الصماء مشهور بين الخاصة والعامة و قد وقع الاختلاف في تفسيره فالذي ذكره الشيخ طاب ثراه في المبسوط والنهاية هو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يديه ويجمعهما على منكب واحد واستدل العلامة في المنتهى على تفسير الشيخ بهذا الحديث وهو يعطي انه فهم من الجناح في الحديث اليدين معا وفي الصحاح اشتمال الصماء ان تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب باكسيتهم وهو ان يرد الكساء من قبل يمينيه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيعطيهما جميعا انتهى

[ 189 ]

وعن ابي عبد الله عليه السلام ان اشتمال الصماء عند العرب ان يشمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده قال بعض اللغويين وانما قيل صماء لانه إذا اشتمل به سد على يديه ورجليه المنافد كلها كالصخرة الصماء و قال بعضهم انما كان غير مرغوب فيه لانه إذا سد على يديه المنافذ فلعله يصيبه شئ يريد الاحتراس منه فلا يقدر عليه وقال أبو عبيد ان الفقهاء يقولون ان اشتماله الصماء هو ان يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو فرجة وفسره صاحب القاموس بتفسيرين احدهما هذا والاخر ما ذكره صاحب الصحاح والمعتمد ما دل عليه الحديث وما تضمنه الحديث السابع عشر من جواز صلوة المتوشح بالازار فوق القميص لا ينافي ما رواه أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا ينبغي ان يتوشح بازار فوق القميص إذا انت صليت فانه من زي الجاهلية إذ لا منافاة بين الكراهة والجواز وما تضمنه الحديث التاسع عشر من كراهة الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم هو بالفاء الساكنة والبناء للمفعول اي الشديد الحمرة كذا فسره المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وربما يقال انه مطلق الشديد اللون سواء كان حمرة أو غيره واليه ينظر كلام المبسوط فيكره الصلوة في مطلق الثوب الشديد اللون وهو مختار ابي الصلاح وابن الجنيد وابن ادريس ومال إليه شيخنا في الذكرى وقال ان كثيرا من الاصحاب اقتصروا على على السواد في الكراهة ونقل عن العلامة القول بعدم كراهة شئ من الالوان حتى السواد والمعصفر والمزعفر والمشبع بالحمرة وما نقله عنه هو كلامه طاب ثراه في التذكرة اما الالوان الضعيفة فالمستفاد من كلام الاصحاب رحمهم الله عدم كراهتها مطلقا ولا يبعد استثناء السواد منها فيحكم بكراهته وان كان ضعيفا لاطلاق الاخبار الواردة فيه وقد استثنوا من السواد الخف والعمامة والكساء لما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام من استثناء هذه الثلثة من السواد المكروه ولا يلحق القلنسوة بالعمامة لما رواه في الكافي ايضا عنه عليه السلام من النهي عن الصلوة في القلنسوة السوداء لانها لباس اهل النار وقد تضمن الحديث العشرون احكاما اربعة الاول المنع من الصلوة في الخاتم الحديد الثاني المنع من التختم به مطلقا في الصلوة وغيرها وهما محمولان على الكراهة وكذا ما تضمنه رواية موسى بن اكيل النميري عن الصادق عليه السلام من تحريم لبس مطلق الحديد للرجل والصلوة فيه واستثناء السكين والمنطقة للمسافر عند الضرورة والمفتاح إذا خاف ضياعه واله السلاح في الحرب وفي اخرها انه نجس ممسوخ وذكر المحقق في المعتبر ان ما ورد من تنجيس الحديد محمول على كراهة استصحابه فان النجاسة قد تطلق على ما يستحب تجنبه والا فهو ليس بنجس باتفاق الطوائف انتهى و بعضهم قيد الحديد الذي يكره استصحابه في الصلوة بالبارز دون المستور لما روى من ان الحديد إذا كان في غلاف فلا باس به الثالث والرابع المنع من الصلوة في ثوب أو خاتم فيه تمثال وهو محمول على الكراهة ايضا ويظهر من كلام الشيخ وابن البراج التحريم عملا بظاهر الحديث وباقي الاصحاب على خلافهما وما تضمنه الحديث الثاني والعشرون من النهي عن صلوة المرأة عطلا محمول على الكراهة وهي بضم العين المهملة والطاء والتنوين والمراد خلو جيدها عن القلائد كما قاله شيخنا في الذكرى والله اعلم المقصد السادس في القبلة وفيه فصلان الفصل الاول في وجوب استقبال القبلة في الصلوة والاجتهاد فيها بقدر الامكان اربعة احاديث أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لا صلوة الا

[ 190 ]

إلى القبلة قلت له اين حد القبلة قال ما بين المشرق والمغرب قبلة كله ب زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام يجزي التحري إذا لم يعلم اين وجه القبلة ج من الحسان زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فيفسد صلوتك فان الله تعالى قال لنبيه فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره د من الموثقات سماعة قال سألته عن الصلوة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم قال تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك اقول القبله في اللغة هي الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ ثم نقلت في العرف إلى ما يجب على المكلف استقبال عينه أو جهته في الصلوة المفروضة وذلك عند التحقيق هو الفضاء الواقع فيه البيت شرفه الله تعالى الممتد منه إلى السماء فيجب على القريب القادر على مشاهدة الكعبة ومن بحكمه التوجه إلى عين هذا الفضاء وعلى البعيد التوجه إلى جهته وقد ورد في بعض الروايات التي لا يخلو من اعتبار التنبيه على ان ذلك الفضاء الممتد إلى السماء هو القبلة كما رواه الشيخ في آخر باب الزيادات من كتاب الصلوة من التهذيب عن عبد الله ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سأله رجل قال صليت فوق ابي قبيس العصر فهل يجزيني ذلك والكعبة تحتي قال نعم انها قبلة من موضعها إلى السماء وهذه الرواية وان كانت مما رواه الشيخ رحمه الله عن علي بن الحسن الطاطري وهو من اكابر الواقفية الا ان الاصحاب قالوا انه كان ثقة في حديثه وقد روى الشيخ في باب القبلة عنه روايات كثيرة والظاهر انه قدس الله روحه نقل هذه الروايات من كتابه الذي الفه في القبلة وقد شهد له في الفهرست بانه روى ذلك الكتاب مع سائر كتبه في الفقه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم ومن ثم قلنا ان هذه الرواية لا يخلو من اعتبار والحاصل ان نفس البناء ليس هو القبلة فلو فرض نقل البيت شرفه الله تعالى إلى مكان آخر لم تصح الصلوة إليه إذ ليس المعتبر البناء بل الفضاء المشغول بذلك البناء النازل في تخوم الارض الصاعد إلى عنان السماء ولهذا صحت صلوة من نزل في بئر زمزم مثلا إذا تمكن من السجود كما صحت صلوة من صعد إلى ابي قبيس وقد يطلق على ذلك الفضاء اسم الكعبة فيقال لهذين مثلا انهما مستقبلان للكعبة وربما يطلقون عليه اسم الجهة فيقولون لو زال البيت والعياذ بالله وجب استقبال جهته لبقاء القبلة حقيقة وما ذكرناه من ان قبلة القريب هي عين الكعبة وقبلة البعيد جهتها هو قول السيد المرتضى وابن الجنيد وابي الصلاح وابن ادريس والعلامة وجمهور المتأخرين اما ان الواجب على القريب استقبال عين الكعبة فقد نقل المحقق الاجماع عليه ويحصل ذلك اما بمشاهدتها أو بنصب علامة تؤدي إلى العين واما ان الواجب على البعيد استقبال جهة الكعبة فيدل عليه الاخبار كما رواه علي بن ابراهيم باسناده إلى الصادق عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلث عشرة سنة وبعد هجرته صلى بالمدينة إليه سبعة اشهر ثم وجهه الله إلى الكعبة وروى مثله الصدوق في الفقيه وعن ابي بصير عن احدهما عليهما السلام قال ان بني عبد الاشهل اتوهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين و ذهب الشيخان وجمهور القدماء إلى ان الكعبة قبلة من في المسجد والمسجد قبلة من في الحرم والحرم قبلة من هو خارج

[ 191 ]

عنه ونقل الشيخ على ذلك اجماع الفرقة وقد ورد به اخبار غير نقية السند كما رواه أبو الوليد الجعفي قال سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول البيت قبلة لاهل المسجد والمسجد قبلة لاهل الحرم والحرم قبلة للناس جميعا والمستفاد من كلام المتأخرين ان اصحاب هذا القول يجعلون نفس الحرم قبلة لكل من خرج عنه سواء كان قريبا منه أو بعيدا عنه ولا يقولون ان قبلة البعيد جهة الحرم كما يقوله المتأخرون في جهة الكعبة ولذلك اوردوا عليهم لزوم الحكم ببطلان صلوة بعض الصف الطويل الزائد طوله عن طول الحرم وقد حاول شيخنا في الذكرى التوفيق بين الرأيين بان ذكر المسجد و الحرم لعله اشارة إلى الجهة فيرتفع الخلاف هذا كلامه ولا بأس به وقوله عليه السلام في الحديث الاول في جواب سؤال زرارة عن حد القبلة ما بين المشرق والمغرب قبلة كله لعل المراد بيان السمت الذي تصح الصلوة إليه في الجهة وتبطل بالخروج عنه فان قول زرارة اين حد القبلة سؤال عن نهاية ذلك السمت فان حد الشئ منتهاه فاجابه عليه السلام بما يدل على انه ينتهي من الجانبين بالمشرق والمغرب والظاهر ان الغرض بيان ما ينتهي إليه سمت قبلة اهل العراق فان عامة ما روى عنهم عليهم السلام في هذا الباب انما هو في بيان قبلتهم كما نص عليه الاصحاب وقد يستدل بهذا الحديث على ان من ظهر له بعد الصلوة الانحراف عن القبلة فان كانت صلوته إلى ما بين المشرق والمغرب صحت ولا تجب عليه الاعادة لا في الوقت ولا في خارجه وستسمع الكلام في ذلك في الفصل الثاني انشاء الله تعالى وقوله عليه السلام في الحديث الثاني يجزى التحري ابدا يراد به التفحص وبذل الجهد في تحصيل ما يترجح كونه جهة القبلة ويستفاد من الحديث الثالث ان ادارة الوجه وحده عن القبلة مبطل للصلوة كما حكاه شيخنا في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين له والمشهور عدم البطلان بمجرد ذلك وفي بعض الروايات المعتبرة دلالة عليه وستسمع الكلام فيه فيما بعد انشاء الله تعالى والفعل في قوله عليه السلام في الحديث الرابع وتعمد القبلة جهدك مضارع معطوف على تجتهد واحدى التاءين محذوفة وربما جعل فعل امر وقد تضمن هذا الحديث وجوب الاجتهاد في تحصيل جهة القبلة على كل من لم يكن عالما بها وقد اختلف كلام المتأخرين في تعريف الجهة التي يجب على البعيد تحصيلها واستقبالها مع اتفاقهم على انها هي التي إذا عمل المكلف بما يقتضيه الامارات كان مستقبلا لها لكن لما كان هذا القدر غير كاف في شرح حقيقة الجهة ارادوا ان يذكروا ما يكشف عن ماهيتها ويبين حقيقتها في الجملة فعرفها العلامة طاب ثراه في المنتهى بالسمت الذي فيه الكعبة وربما فسر السمت هنا بامتداد معترض في جانب من جوانب الافق والمراد بكون الكعبة فيه مرورها بها قطعا أو ظنا وعرفها شيخنا قدس الله روحه في الذكرى بالسمت الذي يظن كون الكعبة فيه وظني انه لو لم يقيد بالظن واطلق كما فعل العلامة ليشمل القطع والظن معا لكان اولى وعرفها شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد بالمقدار الذي شأن البعيد ان يجوز على كل بعض منه ان يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه واعترض رحمه الله على تعريف الذكرى بان ظن كون الكعبة فيه غير شرط وحمل السمت على ما يسامته المصلي ويحاذيه عند توجهه إليه وهو كما ترى وعرفها شيخنا الشهيد الثاني نور الله مرقده في شرح الشرائع بالقدر الذي يجوز على كل جزء منه كون الكعبة فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لامارة يجوز التعويل عليها شرعا قال رحمه الله واحترز بالقيد الاخير عن فاقد

[ 192 ]

الامارات بحيث يكون فرضه الصلوة إلى اربع جهات فانه يجوز على كل جزء من الجهات الاربع كون الكعبة فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لكن لا لامارة شرعيه هذا كلامه وظني انه لو ضم إلى تعريف المنتهى بحيث يجوز كونها في كل جزء منه لكان احسن هذه التعريفات ولعل هذه الزيادة تفهم بادنى عناية وانما احتيج إليها لانه لولاها لصدق التعريف على سمت يقطع أو يظن خروج الكعبة عن بعضه هذا وقد ذكر الاصحاب رحمهم الله في كتب الفروع لاستعلام الجهة في بعض البلاد علامات كلها مستفادة من علم الهيئة الا علامة واحدة لاهل العراق اعني عراق العرب فقد رواها محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن القبلة فقال ضع الجدي في قفاك وصل وهذه الرواية وان كان راويها علي بن الحسن الطاطري الا ان الظاهر ان الشيخ رحمه الله نقلها من كتابه في القبلة وهو لا يخلو من اعتبار كما عرفت وهي وان لم يكن فيها تصريح بقبلة اهل العراق الا ان السائل وهو محمد بن مسلم لما كان عراقيا حملها الاصحاب على ان سؤاله عن قبلة بلاده وهنا رواية اخرى رواها الصدوق في الفقيه مرسلة ان رجلا قال للصادق عليه السلام اني اكون في السفر ولا اهتدي للقبلة فقال له اتعرف الكوكب الذي يقال له الجدي قال نعم قال اجعله على عينك وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين الكتفين وهذه الرواية مع ما هي عليه من الارسال اكثر اجمالا من السابقة فان السائل فيها غير معلوم لتحمل على قبلة بلده وايضا فسؤاله عن القبلة في السفر لا في البلد لكن لما كان جعل الجدي على اليمين مما يناسب المواضع الشرقية عن مكة شرفها الله تعالى كالعراق وما ولاها ذكرها بعض علمائنا في علامات قبلتهم فهاتان الروايتان هما ما وصل الينا في علامة القبلة ولم يتضمن اصولنا الاربعة التي عليها المدار في هذه الاعصار سواهما واما العلامات المذكورة في كتب الفروع فكلها كما قلنا الا ما ندر مأخوذ من علم الهيئة بان استخرجوا سمت القبلة بالطرق المقررة ثم وضعوا تلك العلامات ذريعة إلى اصابة المكلف ذلك السمت والعلامات كثيرة فمنها لاهل المشرق كعراق العرب وما والاها اربع علامات جعل الجدي على المنكب الايمن والشمس عند الزوال على طرف الجانب الايمن والشمس عند الزوال مما يلي الانف والمغرب والمشرق الاعتدالين على اليمين واليسار والقمر ليلة السابع من كل شهر عند غروب الشمس بين العينين وكذا ليلة احدى وعشرين عند طلوع الفجر ومنها لاهل الشام اربع ايضا جعل الجدي خلف الكتف اليسرى وسهيل عند طلوعه بين العينين وعند غروبه على العين اليمنى وبنات النعش عند غيبوبتها خلف الاذن اليمنى ومنها لاهل اليمن علامتان جعل الجدي بين العينين وسهيل عند غيبوبته بين الكتفين ومنها لاهل المغرب علامتان جعل الجدي على الخد الايسر والثريا والعيوق على اليمين واليسار ثم لا يخفى ان بين العلامة الاولى لاهل العراق وعلاماتهم الباقية تدافعا فان الاولى يقتضي انحرافهم عن نقطة الجنوب إلى صوب المغرب والعلامات الثلث الاخر يقتضي استقبالهم نقطة الجنوب وجماعة من متأخري علمائنا قدس الله ارواحهم كشيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره قسموا العراق ثلثة اقسام وجعلوا العلامة الاولى لاواسط العراق كبغداد والعلامات الباقية لاطرافه الغربية كالموصل واما اطرافه الشرقية كالبصرة فيحتاج إلى زيادة تقريب فلذلك حكموا بان علامتها جعل الجدي على الخد الايمن وهذا التقسيم هو الموافق لقواعد الهيئة فان طول بغداد على ما ذكره سلطان المحققين نصير الملة والدين

[ 193 ]

قدس الله روحه يزيد على طول مكة شرفها الله تعالى بثلث درج فقبلتها منحرفة يسيرا عن نقطة الجنوب إلى المغرب لا محالة والموصل يساوي طولها طول مكة فقبلتها نقطة الجنوب لاتحاد دايرة نصف نهارهما واما البصرة فيزيد طولها على طول مكة بسبع درجات ففي قبلتها زيادة انحراف إلى المغرب عن قبلة بغداد فجعلوا علامتها وضع الجدي على الخد الايمن واعلم ان شيخنا في البيان قيد العلامة الثالثة لاهل العراق اعني جعل المغرب والمشرق على اليمين واليسار بالمشرق والمغرب الاعتداليين وتبعه على ذلك صاحب التنقيح وشيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره حتى انه قيد عبارة العلامة في القواعد بذلك ووافقهم شيخنا الشهيد الثاني في هذا التقييد والباعث لهم على ذلك انهم رأوا مشارق الشمس ومغاربها مختلفة جدا باختلاف الفصول إذ البعد بين نهايتي كل منهما يقرب من ثمانية واربعين درجة ضعف الميل الكلي وذلك يقتضي جواز انحراف اهل الموصل مثلا عن نقطة الجنوب في جانبي المشرق والمغرب بهذا المقدار وهو يستلزم اختلافا فاحشا في جهة واحدة فلذلك قيدوا المشرق والمغرب بالاعتداليين ليزول هذا الاختلاف و تنضبط الجهة ولم يرتض والدي قدس الله روحه هذا التقييد وذهب إلى انه مخل قال طاب ثراه في شرحه على الرسالة اطلاق القوم المشرق والمغرب لا قصور فيه وتقييد هؤلاء المشايخ نور الله مراقدهم غير محتاج إليه بل هو مقلل للفائدة وما ظنوه من ان الاطلاق مقتضي للاختلاف الفاحش في الجهة ليس كذلك لان مراد القدماء ان العراقي يجعله مغرب اي يوم اتفق على يمينه ومشرق ذلك اليوم بعينه على يساره وهذا لا يقتضي شيئا من الاختلاف الذي زعموه وهو عام النفع في كل الاوقات لكل المكلفين بخلاف القيد الذي ذكروه فانه يقتضي ان لا يكون العلامة المذكورة موضوعة الا لاحاد الناس القادرين على استخراج خط الاعتدال ومع ذلك فليس اضبط مما ذكر؟؟ تدقيق تام لان استخراجه بالدائرة الهندية ونحوها تقريبي لابتنائه على موازاة مدارات الشمس للمعدل وهذا التقريب قريب مما ذكرناه كما لا يخفى فاى داع إلى تقييد عبارات المتقدمين بما تقل معه الفائدة ويعسر على اكثر المكلفين ضبطه انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام جيد متين فهذه نبذة من العلامات الدائرة على السنة الفقهاء رضوان الله عليهم واكثرها مستنبط مما دلت عليه قواعد علم الهيئة فان المدار في تعيين سمت القبلة في البلاد البعيدة على ما يقتضيه قواعد ذلك العلم فان قلت جواز التعويل في القبلة على قواعد علم الهيئة مشكل جدا لابتنائها على كروية الارض وما ذكروه في اثبات كرويتها لا يثمر ظنا بذلك فضلا عن القطع مع ان الفقهاء وسائر اهل الشرع لا يوافقونهم على كرويتها بل ينكرونها والايات الكريمة اعني قوله تعالى الذي جعل لكم الارض فراشا وقوله جل وعلا الم نجعل الارض مهادا وقوله عز شأنه وإلى الارض كيف سطحت تدل على عدم كرويتها بل ينبغى القطع بعدم جواز التعويل على كلام علماء الهيئة في باب القبلة وغيرها لان شيئا من كلامهم لا يفيدنا علما ولا ظنا إذ لا وثوق لنا باسلامهم فضلا عن عدالتهم فكيف يحصل لنا علم أو ظن بصحة ما يلقونه الينا من قواعدهم وكيف يجوز لنا التعويل على كلامهم قبل ثبوت مضمونه لدينا شرعا قلت اما ما ذكرت من ابتناء بعض قواعدهم على كروية الارض فحق واما قولك ان ما ذكروه في اثبات كرويتها لا يثمر ظنا فخلاف الواقع إذ افادة الدليل؟؟ المفصلة في محالها الظن بكروية الارض مما لا

[ 194 ]

مجال للريب فيه وان كان كل من تلك الاثبات؟ بانفراده غير ناهض بذلك لكن يحصل من مجموعها ظن غالب لا يمتري فيه من له ادنى حدس نعم الدليل اللمي المذكور في الطبيعي غير ناهض بذلك لابتنائه على ان الواحد لا يصدر عنه الا واحد فلا تعويل عليه واما ما ذكرت من ان اهل الشرع ينكرون كرويتها فليس كما زعمت وكلامهم ينادي بخلافه قال العلامة قدس الله روحه في كتاب الصوم من التذكرة ان الارض كرة فجاز ان يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر لان حدبة الارض مانعة لرؤيته وقد رصد ذلك اهل المعرفة وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب الغربية لمن جد في السير نحو المشرق وبالعكس انتهى كلامه زيد اكرامه وقال ولده فخر المحققين رحمه الله في الايضاح الاقرب ان الارض كروية لان الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغربية وكذا في الغروب فكل بلد غربي بعد عن الشرقي بالف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي بساعة واحدة ثم انه طاب ثراه بسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه واما ما ظننت من افادة الايات الكريمة عدم الكروية فليس كذلك إذ كون الارض بجملتها كرة لا ينافي امتنانه سبحانه بجعلها فراشا للناس ومهادا لهم ومبسوطة لمنافعهم فان عظم حجمها لا يابى ذلك وقد نقل الشيخ الجليل أبو على الطبرسي قدس الله سره في مجمع البيان مثل هذا عن السيد المرتضى رضى الله عنه وان المستدل على عدم كرويتها بقوله تعالى الذي جعل لكم الارض فراشا هو أبو علي الجبائي وانه لا دلالة في الاية الكريمة على ما زعمه وقال في الكشاف عند تفسير هذه الاية اعني قوله تعالى الذي جعل لكم الارض فراشا فان قلت هل فيه دليل على ان الارض مسطحة وليست بكرية قلت ليس فيه الا ان الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش وسواء كانت على شكل المسطح أو شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد اطرافها انتهى واما قولك ينبغي القطع بعدم جواز التعويل على كلام علماء الهيئة في باب القبلة وغيره فمما لا يلتفت إليه بعد تصريح محققي علمائنا قدس الله ارواحهم بخلافه بل قال شيخنا طاب ثراه في الذكرى ان اكثر امارات القبلة مأخوذ من علم الهيئة وهي مفيدة للظن الغالب بالعين والقطع بالجهة انتهى واما ما زعمت من ان شيئا من كلامهم لا يفيد علما ولا ظنا فبعيد عن جادة الانصاف جدا وكيف لا يفيد شئ من كلامهم علما ولا ظنا وقد ثبت اكثره بالدلائل الهندسية والبراهين المجسطية التي لا يتطرق إليها سوء شبهة ولا يحوم حولها وصمة ريب كما هو ظاهر على من له دوبة في رد فروع ذلك العلم الشريف إلى اصوله واما قولك انه لا وثوق لك باسلامهم فضلا عن عدالتهم فكيف يجوز لك التعويل على كلامهم قبل تيقن مضمونه فكلام عار عن حلية السداد إذ اليقين غير شرط ورجوع الفقهاء فيما يحتاجون إليه من كل فن إلى علماء ذلك الفن وتعويلهم على قواعدهم إذا لم يكن مخالفة لقانون الشرع شايع ذائع معروف فيما بينهم خلفا عن سلف كرجوعهم في مسائل النحو إلى النحاة وفي مسائل اللغة (الى اللغويين) وفي مسائل الطب إلى الاطباء وفي مسائل المساحة والجبر والمقابلة والخطأين وما شاكلها إلى اهل الحساب من غير بحث عن عدالتهم وفسقهم بل يأخذون عنهم تلك المسائل مسلمة ويعملون بها من دون نظر في دلائلهم التي ادتهم إليها لحصول الظن الغالب بان الجم الغفير من الحذاق في صناعة من الصناعات إذا اتفقت كلمتهم على شئ مما يتعلق بتلك الصناعة فهو ابعد عن الخطأ وهذا من قبيل الظن

[ 195 ]

الحاصل بخبر الشياع وان كانا فساق أو كفارا لبعد تواطؤهم على الكذب وليت شعري كيف يفيدك كلام الجوهري مثلا الظن في المسائل اللغوية فتتبعه في جميع ما يلقيه اليك من معاني الفاظ الكتاب والسنة ولا يفيدك كلام المحقق نصير الملة والدين قدس الله روحه مع جم غفير من علماء الهيئة الظن فيما يلقونه اليك في مسألة واحدة من مسائل الفن بل كيف تعول على قول فلان اليهودي المتطبب إذا اخبر بان المريض الفلاني مما يضره الصوم ويتحتم له الافطار أو يضره القيام أو القعود في الصلوة ويتعين له الاستلقاء مثلا فتفطر في شهر رمضان وتصلي مستلقيا مؤميا اياما عديدة لاعتمادك على كلامه لما بلغك من حذاقته في فن الطب فإذا كنت تقبل قول يهودى واحد تظن حذاقته فيما يتعلق بفنه فبالاولى ان تقبل قول جماعة متكثرة من علماء الاسلام فيما يتعلق بفنهم مع اطباق الخاص والعام على بلوغ حذاقتهم في ذلك الفن إلى ما لا مزيد عليه بل قد جوز جماعة من اعيان علمائنا قدس الله ارواحهم كالمحقق و وشيخنا الشهيد وغيرهما التعويل في باب القبلة على خبر الكافر الواحد إذا افاد خبره الظن ولم يكن هناك طريق إلى الاجتهاد سواه وذلك لان هذا نوع من التحري وقد دل الحديث على اجزائه وعلله في الذكرى بان رجحان الظن يقوم مقام العلم في العبادات وحينئذ يكون وجوب التثبت عند خبر الفاسق مخصوصا في العبادات بما إذا لم يفد ظنا والله الهادي إذا انتقش ما تلوناه على صفحة خاطرك فنقول المصلي اما ان يكون داخل الكعبة زادها الله شرفا أو خارجها والخارج اما قريب متمكن من مشاهدتها أو بعيد عنها والبعيد اما مقاطرا أي على طرف قطر من اقطار الارض منته طرفه الاخر إليها أو غير مقاطر فهذه اقسام اربعة فالمتمكن من مشاهدتها امر ظاهر لا سترة فيه ومن هو داخلها أو مقاطر لها يتوجه إلى اي جهة شاء اما الداخل فواضح واما المقاطر فلان نسبة الكعبة إليه من جميع الجوانب واحدة فاى نقطة من الافق استقبلها كان مستقبلا لعين الكعبة ولعل الفقهاء قدس الله ارواحهم انما لم يبحثوا عن هذا القسم لقلة جدوى البحث عنه فان الموضع المقاطر للكعبة خارج عن الربع المعمور بل لعله بالماء مغمور فان قلت الظاهر انهم انما لم يبحثوا عن هذا القسم لاندراجه في حكم من هو داخل الكعبة بحمل قول الصادق عليه السلام في حديث ابن سنان السابق انها أي الكعبة قبلة من موضعها إلى السماء على انها في الجهتين معا قبلة إلى السماء وإذا كان الامر كذلك فلا فرق بين المقاطر للكعبة والمصلى داخلها في ان كلامهما في داخل الفضاء الذي هو القبلة في الحقيقة فان نفس البناء ليس هو القبلة كما مر قلت هذا كلام بعيد عن مشرب الفقهاء رضوان الله عليهم والظاهر المتفاهم بحسب العرف من قوله عليه السلام انها قبلة من موضعها إلى السماء اعتبار ذلك الفضاء الممتد من تخوم الارض إلى السماء في جهة واحدة وايضا ففتح هذا الباب يؤدي إلى التزام امور يشكل التزامها جدا كجواز استدارة المصلين حول ذلك الفضاء المقاطر كما يصلون حول الكعبة وكتخيير من بعد عنه بربع الدور مثلا بين استقباله واستدباره لاستواء نسبتة المصلي في الحالين إلى ما هو القبلة إلى غير ذلك من الامور المستنكرة عند الفقهاء رضوان الله عليهم واما القسم الرابع اعني البعيد غير المقاطر للكعبة فسمت قبلته عند علماء الهيئة نقطة معينة من افق بلده إذا واجهها كان مواجها للكعبة شرفها الله تعالى و

[ 196 ]

هي نقطة تقاطع الافق والدائرة المارة بسمتي راسي البلد ومكة في جهتها والخط الواصل بين هذه النقطة ومركز الافق يسمى عندهم خط سمت القبلة وهو سهم القوس التي تنبئ عليها اساس المحراب فالمصلي إذا جعله بين قدميه ساجدا عليه يكون قد صلى على محيط دائرة ارضية مارة بموضع سجوده وما بين قدميه ووسط الكعبة زادها الله شرفا ثم البلد بالنسبة إلى مكة المشرفة لا يخلو من احدى حالات ثمان لانه اما ان يكون اقل منها طولا وعرضا معا أو اكثر كذلك أو اقل طولا واكثر عرضا أو بالعكس أو مساويا لها طولا وعرضه اقل أو اكثر فان كان البلد اقل طولا فمكة شرقية عنه سواء ساواهما عرضا أو زاد أو نقص وان كان اكثر طولا فهي غربية عنه سواء تساويا عرضا أو اختلفا وان ساوى مكة طولا فقبلته نقطة الجنوب ان زاد عرضا ونقطة الشمال ان نقص فكل بلد من هذا القبيل اي يساوي طوله طول مكة كالموصل مثلا فلا حاجة في تعيين سمت قبلته إلى العمل بشئ من القواعد الهيوية لوقوعه مع مكة تحت دائرة نصف نهار واحدة فخط سمت قبلته خط نصف النهار لا محالة وربما يظن ان كل بلد يساوي عرضه عرض مكة فهو غير محتاج في تعيين سمت قبلته إلى شئ من تلك القواعد ايضا بل قبلته نقطة مغرب الاعتدال ان زاد طولا ونقطة مشرقه ان نقص لوقوعه مع مكة تحت اول سموت واحدة فخط سمت قبلته خط المشرق والمغرب لا محالة وهذا لظن باطل واتحاد اول سموته باول سموت مكة محال لان غاية ميلها إلى المعدل نقطتان لا اربع ولتزايد قرب قسيها الاربع إلى المعدل في جانبي سمت الرأس والقدم فيلزم اتحاد المختلفين طولا أو اختلاف المتفقين عرضا ولان مماستها للمدار اليومي المار بالبلدين على ازيد من نقطة ظاهر الامتناع فظهر من هذا ان نقطة سمت القبلة في هذا القسم شمالية عن اول سموت البلد واقعة عن يمين المتوجه إلى مغرب الاعتدال ان زاد طول البلد وعن يسار المتوجه إلى مشرق الاعتدال ان نقص فالاقسام المحتاج فيها إلى العمل بتلك القواعد ستة لا اربعة إذا تقرر ذلك فاعلم ان الطرق التي اوردها علماء الهيئة في استخراج سمت القبلة كثيرة جدا والاليق بهذا الكتاب الاقتصار على ما ذكره علماؤنا قدس الله ارواحهم واختاروه من بين سائر الطرق واوردوه في كتبهم الفقهية وغيرها وذلك طريقان فالاول اورده سلطان المحققين نصير الملة والحق والدين انار الله برهانه في التذكرة وانا اورده بلفظة الشريف قال طاب ثراه ان الشمس تكون مادة بسمت رأس مكة شرفها الله تعالى حين كونها في الدرجة الثامنة من الجوزاء والدرجة الثالثة والعشرين من السرطان وقت انتصاف النهار والفضل بين نصف نهارها ونصف نهار سائر البلدان يكون بقدر التفاوت بين الطولين فليؤخذ التفاوت ويؤخذ لكل خمسة عشر جزء منه ساعة ولكل جزء اربع دقائق فيكون ما اجتمع ساعات البعد عن نصف النهار وليرصد في ذلك اليوم ذلك الوقت قبل نصف النهار ان كانت مكة شرفها الله تعالى شرقية أو بعده ان كانت غربية فسمت الظل حينئذ سمت القبلة انتهى كلامه زيد اكرامه ووجه مرور الشمس حال كونها في كل من الدرجتين المذكورتين بسمت رأس مكة ما ثبت من ان ميل كل منهما عن المعدل بقدر عرضها ووجه مساواة الفضل المذكور لما بين الطولين (إلى اخر ما قال طاب ثراه ظاهر فان ما بين الطولين) قوس من المعدل واقع بين دائرتي نصف نهار البلدين ولما كانت اجزاء المعدل ثلثمأة وستين كل منهما

[ 197 ]

ستون دقيقة وكان زمان الدورة اعني اليوم بليلته اربعا وعشرين ساعة مستوية كل منها ستون دقيقة كان حصة كل خمسة عشر جزء ساعة واحدة وحصة كل جزء اربع دقايق فإذا اخذنا لما بين الطولين حصته من الساعات والدقايق كان المجتمع زمان ما بين انتصاف النهار بمكة وانتصافه بالبلد فإذا بقي أو مضى من انتصافه فيه بقدر ذلك الزمان يكون الشمس على سمت رأس مكة وظل المقياس حينئذ مسامتا للقبلة لمرور دائرة ارتفاع الشمس بسمت رأس مكة فإذا جعل المصلي الظل بين قدميه وسجد عليه متوجها إلى المقياس يكون متوجها إلى القبلة لانه يكون قد سجد على قوس من عظيمة ارضية مارة بما بين قدميه وموضع سجوده ومكة شرفها الله واعلم ان هذه الطريقة غير شاملة لغير الاقسام الستة بل مختصة بالبلدان المخالفة لمكة في الطول وان الطريقة المشهورة في استخراج سمت القبلة بالاسطرلاب لا تكاد تخرج عنها عند التحقيق بل هي في القرب منها كأنها عبارة اخرى وان كان بين ظاهر العبارتين بون بعيد إذ حاصلها ان تضع احدى الدرجتين السابقتين اعني ثامنة الجوزاء أو ثالثة [ عشرى ] السرطان من منطقة البروج في الاسطرلاب على خط وسط السماء في الصفحة المعمولة لعرض البلد حال كون الشمس في تلك الدرجة وتعلم موضع المرى من اجزاء الحجرة ثم تدير الصفحة العنكبوتية بقدر ما بين طولي البلد ومكة إلى المغرب ان زاد طوله وإلى المشرق ان نقص فحيث انتهت الدرجة من مقنطرات الارتفاع رصدت بلوغ ارتفاع الشمس تلك المقنطرة فظل المقياس في ذلك الوقت على سمت القبلة على قياس ما مر وهذا في الحقيقة هو الطريق الاول لكن في لباس اخر وعبارة اخرى كما قلنا فلا تغفل الطريق الثاني وهو مما ذكره جماعة من فقهائنا قدس الله ارواحهم وهو المشتهر بطريق الدائرة الهندية و العمل فيه بعد تسوية الارض ورسم الدائرة واستخراج خطي الاعتدال والزوال القاسمين لها ارباعا على ما مر في مباحث الوقت ان تقسم كل ربع تسعين قسما متساوية ثم تعد من نقطة الجنوب أو الشمال بقدر ما بين الطولين إلى المغرب ان زاد طول البلد على طول مكة شرفها الله تعالى وإلى المشرق ان نقص عنه ومن نقطة المشرق أو المغرب بقدر ما بين العرضين إلى الشمال ان نقص عرضه عن عرضها والى الجنوب ان زاد عليه وتخرج من منتهى الاجزاء الطوليه خطا موازيا لخط الزوال ومن منتهى الاجزاء العرضية خطا موازيا لخط الاعتدال فيتقاطع ذانك الخطان داخل الدائرة غالبا فصل بين مركزها ونقطة التقاطع بخط منته إلى محيطها فهو على صوب القبلة ولا يخفى ان هذه الطريقة لا يتمشى في جميع الاقسام الستة لابتنائها على مخالفة البلد لمكة طولا وعرضا معا وان فيها نوع تقريب لعدم موازاة مدار الشمس للمعدل ولعدم كون ذينك الخطين المتقاطعين خطي اعتدال مكة وزوالها بل هما قائمان مقام فصلين مشتركين بين افق البلد وصغيرة توازي نصف نهاره واول سموته شرقية عنها أو غربيه شماليه أو جنوبية بينهما (بقدر) ما بين الطولين أو العرضين ولكن كون هذه الطريقة تقريبية انما هو بالنظر إلى افادتها التوجه إلى عين الكعبة كما هو مشرب علماء الهيئة واما بالنظر إلى افادتها الجهة كما هو مذهب الفقهاء قدس الله ارواحهم فتحقيقية ولذلك لم يلتفتوا إلى تعديلها بما يقربها الى التحقيق في زعم اولئك والله اعلم الفصل الثاني في حكم المتحير في القبلة ومن تبين له بعد الصلوة الانحراف عنها ستة احاديث أ من الصحاح ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير فقال يصلي

[ 198 ]

حيث يشاء ب زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال يجزي المتحير ابدا اينما توجه إذا لم يعلم اين وجه القبلة ج عبد الرحمن بن ابي عبد الله عليه السلام عن ابي عبد الله قال إذا صليت وانت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وانت على غير القبلة وانت في وقت فاعد وان فاتك الوقت فلا تعد د سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يضحى فيعلم انه صلى لغير القبلة كيف يصنع فقال ان كان في وقت فليعد صلوته وان كان مضى الوقت فحسبه واجتهاده ه‍ معوية بن عمار انه سأله عن الرجل يقوم إلى الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فقال قد مضت صلوته فيما بين المشرق والمغرب قبله ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ومن الموثقات عمار بن موسى عن ابى عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل ان يفرغ من صلوته قال ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليتحول وجهه إلى القبلة حتى يعلم وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتح الصلوة اقول دل الحديث الاول والثاني والخامس على ان المتحير في القبلة يجزيه إلى اي جهة شاء وهو مذهب ابن ابي عقيل وظاهر الصدوق ونفى عنه العلامة في المختلف البعد وهو غير بعيد والعجب انه استدل له بالحديث الثاني والثالث المذكورين في الفصل الاول مع عدم ظهور دلالتهما على المطلب إذ الصلوة إلى الاربع نوع من التحرى والاجتهاد ولم يستدل بهذه الاحاديث الظاهرة الدلالة على المراد وذهب الشيخان وابن ادريس واكثر المتأخرين إلى انه يصلي إلى اربع جهات واستدلوا عليه بان استقبال القبلة يحصل له بالصلوة إلى الاربع وهو مقدور فيجب وبما رواه اسمعيل بن عباد عن خراش عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا اطبقت علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وانتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل إلى اربع وجوه وقد يجاب عن الاول بان كل جهة توجه إليها المتحير فهي قبلة في حقه فالاستقبال يحصل له بذلك والاصل براءة الذمة من الزائد وعن الثاني بضعف الرواية للارسال وجهالة حال خراش واسمعيل بن عباد قال شيخنا في الذكرى الا انها معتضدة بالعمل بين عظماء الاصحاب والبعد من قول العامة الا انه يلزم من العمل بها سقوط الاجتهاد بالكلية في القبلة لانها مصرحة به والاصحاب مفتون بالاجتهاد ثم قال ويمكن ان يكون الاجتهاد الذي صار إليه الاصحاب هو ما افاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشمس ومغربها دون الاعتقاد المفيد للظن كالرياح أو ظن بعض الكواكب الكوكب الذي هو العلامة مع عدم القطع به انتهى كلامه ويمكن الذب عن سند الرواية بان ارسالها وجهالة خراش واسماعيل بن عباد غير قادحين لان الراوي لها عنهما هو عبد الله ابن المغيرة وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما قاله الكشي و السند هنا إليه صحيح هذا وقد ذهب السيد الاجل جمال العترة رضي الدين بن طاوس قدس الله روحه إلى ان المتحير للقبلة يعمل بالقرعة وهو محتمل واما ما قاله شيخنا الشهيد طاب ثراه في قواعده بعد ان عد مواضع القرعة في العبادات ولم يعد هذا منها انه لا تستعمل القرعة في العبادات غير ما ذكرنا ولا في الفتاوى والاحكام المشتبهة اجماعا فالظاهر ان الاجماع في كلامه قيد للفتاوى والاحكام فقط لا لها وللعبادات وما تضمنه الحديث الثالث والرابع

[ 199 ]

من انه إذا ظهر بعد الفراغ من الصلوة انها كانت إلى غير القبلة فان كان الوقت باقيا وجبت الاعادة والا فلا يعطي باطلاقه عدم الفرق بين إذا كان الانحراف عن القبلة يسيرا لا يبلغ اليمين أو اليسار وبين ما إذا بلغ ذلك لكن علماؤنا على عدم وجوب الاعادة مطلقا ان كان الانحراف يسيرا أو وجوب الاعادة فقط ان بلغ اليمين أو اليسار ونقل بعضهم الاجماع في الصورتين واما إذا تبين انه كان مستدبرا فالشيخان على الاعادة في الوقت وخارجه والمرتضى والمحقق واكثر المتأخرين على الاعادة في الوقت خاصة واطلاق هذين الحديثين يدل عليه واحتج الشيخ على الاعادة مطلقا بالحديث السادس وستسمع الكلام فيه وقول الراوى في الحديث الخامس فيرى انه انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا يراد به انحراف اليسير نحوهما لا بلوغ الانحراف نفس اليمين أو الشمال وقوله عليه السلام في جوابه ما بين المشرق والمغرب قبلة يؤذن بذلك ولعل الكلام في قبلة العراق فان معوية بن عمار عراقي فالظاهر سؤاله عن الحال في قبلة بلاده ويمكن كونه في قبلة المدينة المشرفة وقوله عليه السلام ان الاية الكريمة نزلت في قبلة المتحير تقضي ضعف ما نقله بعض المفسرين عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب نزولها من ان اليهود لما انكروا تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت المقدس نزلت الاية ردا عليهم وكذا ما نقلوه عن قتادة من انه كان يجوز للمسلمين في مبادى الاسلام التوجه في صلوتهم إلى حيث شاؤا وفي ذلك نزلت الاية ثم نسخت بقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وقد روى الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان عن جابر بن عبد الله الانصاري انه قال بعث رسول الله صلى الله عليه واله سرية كنت فيها فاصابتنا ظلمه فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد عرفنا القبلة هي هيهنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة هيهنا قبل الجنوب وخطوا خطوطا فلما اصبحوا وطلعت الشمس اصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فسكت فانزل الله تعالى هذه الاية واعلم ان العلامة في المنتهى بعدما استدل بالحديث الخامس على عدم الاعادة بالانحراف اليسير مطلقا استدل بالحديث الثالث والرابع وحديثين اخرين على وجوب الاعادة ببلوغ الانحراف نفس اليمين أو اليسار في الوقت خاصة ثم قال لا يقال هذه الاحاديث تتناول ايضا ما لو صلى إلى ما بين المشرق والمغرب وانتم لا تقولون به لانا نقول انا خصصنا تلك بحديث معوية بن عمار يعني الحديث الخامس ثم قال لا يقال تخصيص هذه الاحاديث بخبر معوية بن عمار اولى من تخصيص خبر معوية بها بان نقول قوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة اي لمن خرج الوقت بعد صلوته إلى غير القبلة لانا نقول ما ذكرناه اولى لوجهين احدهما موافقة الاصل وهو براءة الذمة ولو حملنا حديث معوية على ما ذكرتم لزمت الاعادة لمن صلى بين المشرق والمغرب في الوقت والاصل عدمه الثاني انا نمنع تخصيص ما ذكرتم من الاحاديث اصلا لان قوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة ليس مخصصا للحديث الدال على عدم وجوب الاعادة في الوقت دون خارجه لمن صلى إلى غير القبلة اقصى ما يدل عليه ان ما بين المشرق والمغرب قبلة بل لقائل ان يقول ان قوله عليه السلام إذا صليت وانت على غير القبلة تتناول لفظ القبلة فيه ما بين المشرق والمغرب ايضا هذا كلامه اعلى الله مقامه ولا بأس به وقد دل الحديث السادس على انه إذا تبين الانحراف عن القبلة في اثناء الصلوة فان كان يسيرا انحرف إلى القبلة وصحت صلوته وان ظهر انه كان

[ 200 ]

مستدبر ابطلت ولا يحضرني ان احدا من الاصحاب خالف في ذلك وقد الحقوا بالآستدبار بلوغ الانحراف إلى نفس اليمين أو اليسار لانه لو ظهر ذلك بعد الفراغ استأنف وكذا في الاثناء لان ما يقتضى فساد الكل يقتضي فساد جزئه واستدل الشيخ بهذا الحديث على انه لو تبين بعد الصلوة انه كان مستدبرا اعاد وان خرج الوقت واجيب بعدم دلالته على ذلك إذ العلم في اثناء الصلوة يدل على بقاء الوقت ونحن نقول بموجبه والله اعلم الباب الثاني في افعال الصلوة اليومية واذكارها من الواجبات والمندوبات المتقدمة عليها والمقارنة لها والمتأخرة عنها وفيه جملتان الجملة الاولى فيما يتقدمها من الاذكار اعني الاذان والاقامة وفيها فصول الفصل الاول في الاذان وفضله واستحباب حكايته وما يلحق بذلك اربعة عشر حديثا أ من الصحاح معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من اذن في مصر من امصار المسلمين سنة وجبت له الجنة ب محمد بن مسلم قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام انك إذا اذنت واقمت صلى خلفك صفان من الملئكة وان اقمت اقامة بغير اذان صلى خلفك صف واحد ج زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال لا يجزيك من الاذان الا ما اسمعت نفسك وافهمته وافصح بالالف والهاء وصل على النبي صلى الله عليه واله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في اذان أو غيره وكلما اشتد صوتك من غير ان تجهد نفسك كان من يسمع اكثر وكان اجرك في ذلك اعظم د عبد الله ابن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الاذان فقال يقول الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمد رسول الله حي على الصلوة حي على الصلوة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله ه‍ أبو عبيدة الحذاء قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام يكبر واحدة واحدة في الاذان قلت لم تكبر واحدة واحدة فقال لا بأس به إذا كنت مستعجلا ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام انه قال له يا محمد بن مسلم لا تدع ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وانت على الخلاء فاذكروا الله عز وجل وقل كما يقول وقد مر الحديث في اداب الخلاء ز محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقوله في كل شئ ح الحرث بن المغيرة النضري عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال من سمع المؤذن يقول اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمد رسول الله فقال مصدقا محتسبا وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله اكتفى بهما عمن ابى وكفر وجحد واعين بهما من اقر وشهد كان له من الاجر عدد من انكر وجحد وعدد من اقر وشهد ط عبد الله ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اذن مؤذن فنقص الاذان وانت تريد ان تصلي باذانه فاتم ما نقص هو من اذانه ولا بأس ان يؤذن الغلام الذي لم يحتلم ى ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له ان لنا مؤذنا يؤذن بليل فقال اما ان ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلوة واما السنة فانه ينادي مع طلوع الفجر ولا يكون بين الاذان والاقامة الا الركعتان يا معوية بن وهب انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الاذان فقال اجهر وارفع به صوتك فإذا اقمت فدون ذلك ولا تنتظر باذانك واقامتك الا دخول وقت الصلوة واحدر اقامتك حدرا يب من الحسان زرارة عن ابي جعفر قال قال يا زرارة تفتتح

[ 201 ]

الاذان باربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين يج زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام الاذان جزم بافصاح الالف والهاء والاقامة حدر يد منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لما هبط جبرئيل عليه السلام بالاذان على رسول الله صلى الله عليه واله كان رأسه في حجر علي عليه السلام فاذن جبرئيل عليه السلام واقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه واله قال يا علي سمعت قال نعم قال حفظت قال نعم قال ادع بلالا فعلمه فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمه اقول قال شيخنا في الذكرى الاذان لغة الاعلام وشرعا الاذكار المعهودة للاعلام باوقات الصلوات والاقامة لغة مصدر اقام بالمكان أو مصدر اقام الشئ بمعنى ادامه ومنه يقيمون الصلوة وشرعا الاذكار المعهودة عند اقامة الصلوة اي فعلها انتهى ملخصا وربما يناقش بانتقاض عكسي التعريفين بالاذان قبل الفجر وفي الفلوات الموحشة وفي اذن من ساء خلقه والاذان والاقامة في اذني الطفل ويجاب تارة بان المراد ان وضعهما لذلك واخرى بالتزام التجوز في مواد النقض فيستقيم العكسان وما تضمنه الحديث الاول والثاني من فضل الاذان ورد به اخبار متكثرة عن النبي والائمة صلوات الله عليهم وروى الصدوق عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه واله في حديث طويل انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملئكة من نور معهم الوية واعلام من نور يقودون جنايب ازمتها زبرجدا خضر حقائبها المسك الاذفر يركبها المؤذنون فيقومون عليها يقودهم الملئكة ينادون باعلى صوتهم بالاذان ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحب و بكيت فلما سكت قلت ومم بكاؤك قال ويحك ذكرتني اشياء سمعت حبيبي وصفيي عليه السلام يقول والذي بعثني بالحق نبيا انهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون الله اكبر الله اكبر فإذا قالوا ذلك سمعت لاهلها؟ ضجيجا فسأله اسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو فقال الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل فإذا قالوا اشهد ان لا اله الا الله قالت امتي اياه كنا نعبد في الدنيا فيقال صدقتم فإذا قالوا اشهد ان محمدا رسول الله قالت امتي هذا الذي اتانا برسالة ربنا جل جلاله وامنا به ولم نره فيقال لهم صدقتم هذا الذي ادى اليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين فحقيق على الله ان يجمع بينكم وبين نبيكم فينتهي بهم إلى منازلهم وفيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقد تضمن الحديث الثالث امورا الاول عدم اجزاء الاذان إذا لم يسمع به نفسه ان كان هو المؤذن الثاني عدم الاجتزاء بسماع الهمهمة الغير المفهمة ان كان المؤذن غيره كما يظهر من قوله عليه السلام وافهمته وهو مضبوط في الكتب المعتبرة بالبناء للمفعول وجعله عطفا تفسيريا لاسماع النفس محتمل ايضا واما الحمل على فهم معاني الاذان فبعيد جدا الثالث الافصاح بالالف والهاء اي اظهارهما والمراد بهما الالف الثانية من لفظ الجلالة وهي الساقطة خطا وهاؤها وكذا الالف و الهاء في الصلوة كذا قال شيخنا في الذكرى وقال ابن ادريس المراد بالهاء هاء اله لا هاء اشهد ولا هاء الله لانهما مبنيان هذا كلامه وكأنه فهم من الافصاح بالهاء اظهار حركتها لا اظهارها نفسها الرابع الصلوة على النبي صلى الله عليه واله كلما ذكره الانسان أو سمعه من غيره سواء كان في الاذان أو في غيره وظاهر الامر الوجوب وقد حمل على الاستحباب والظاهر ان الذكر في قوله عليه السلام كلما ذكرته كما يشمل الذكر اللسانى يشمل الذكر القلبي ايضا الخامس

[ 202 ]

رفع الصوت بالاذان من غير اتعاب النفس بذلك وقد روى محمد بن مروان انه سمع الصادق عليه السلام يقول المؤذن يغفر له مد صوته ويشهد له كل شئ سمعه وروى محمد بن راشد قال حدثني هشام بن ابراهيم انه شكا إلى ابي الحسن الرضا عليه السلام سقمه وانه لا يولد له فأمره ان يرفع صوته بالاذان في منزله قال ففعلت فاذهب الله عني سقمي وكثر ولدي قال محمد بن راشد وكنت دائم العلة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فاذهب الله عني وعن عيالي العلل وما تضمنه الحديث الرابع من عدم تربيعه عليه السلام التكبير في اول الاذان محمول عند الشيخ طاب ثراه على ان قصده عليه (السلام) افهام السائل كيفية التلفظ به والتربيع كان معلوما له لاشتهاره فانه مما لا خلاف فيه بين اصحابنا رحمهم الله والحديث الثاني عشر وغيره من الاحاديث ناطق به وروى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام انه قال انما امر الناس بالاذان تذكيرا للناسي وتنبيها للغافل وتعريفا لجاهل الوقت وليكون المؤذن داعيا إلى عبادة الخالق بالتوحيد مجاهرا بالايمان معلنا بالاسلام وانما بدئ فيه بالتكبير وختم بالتهليل لان الله تعالى اراد ان يكون الابتداء بذكره والانتهاء بذكره وانما ثنى ليتكرر في آذان السامعين فان سهى عن الاول لم يسه عن الثاني ولان الصلوة ركعتان ركعتان وجعل التكبير في اول الاذان اربعا لان اول الاذان يبدو في غفلة وجعل بعد التكبير التشهد لان اول الايمان هو الاقرار بالوحدانية والثاني الاقرار بالرسالة لرسول الله صلى الله عليه واله وان طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان وجعل شهادتين كما جعل في سائر الكتب شهادتين وجعل بعدهما الدعاء إلى الصلوة لان الاذان انما هو نداء للصلوة فجعل وسط الاذان الدعاء إليها والى الفلاح والى خير العمل وختم الكلام باسمه كما فتح باسمه والحديث طويل نقلنا منه موضع الحاجة وحي على الصلوة بفتح الياء بمعنى هلم واقبل وما تضمنه الحديث الخامس من افراد التكبير في الاذان إذا كان مستعجلا مشهور بين الاصحاب ويمكن ان يراد بافراد التكبير افراد جميع الفصول وقد سوغ الاصحاب ذلك في الاذان والاقامة معا للمسافر لما رواه بريد بن معوية عن ابي جعفر عليه السلام انه قال الاذان يقصر في السفر كما يقصر الصلوة الاذان واحدا واحدا والاقامة واحدة واحدة وروى نعمان الرازي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول يجزيك من الاقامة طاق طاق في السفر وما تضمنه الحديث السادس من المداومة على ذكر الله سبحانه ورد به احاديث متكثرة وما تضمنه هو والحديث السابع من استحباب حكاية الاذان مما اجمع عليه العلماء وروى الصدوق انها تزيد في الرزق والظاهر ان استحباب الحكاية انما هو في الاذان المشروع فقال العلامة في التذكرة الاقرب انه لا يستحب حكاية الاذان الثاني يوم الجمعة واذان عصر عرفة وعشاء المزدلفة وكل اذان مكروه واذان المرأة اما الاذان المقدم قبل الفجر فالوجه جواز حكايته وكذا اذان من اخذ عليه اجرا دون اذان المجنون والكافر انتهى كلامه ويستفاد من هذين الحديثين ان استحباب الحكاية يعم الحيعلات ايضا وقال شيخنا في الذكرى الحكاية لجميع الفاظ الاذان الا الحيعلات واستند بما رواه الشيخ في المبسوط عن النبي صلى الله عليه واله انه قال تقول إذا قال حي على الصلوة لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال رحمه الله ولو كان في الصلوة لم يحيعل فبطل به ولو قال بدلها في الصلوة لا حول ولا قوة الا بالله فلا بأس ولو كان يقرء القرآن قطعه وحكى الاذان وغيره من الكلام بطريق اولى وظاهر الشيخ انه لا يستحب

[ 203 ]

حكايته في الصلوة وان كانت الحكاية فيها جائزة انتهى كلامه ولا يخفى ان استدلاله طاب ثراه على قطع ما عدا القرآن بالاولوية مما يترآاى عدم جريانه في الدعاء لانه افضل من تلاوة القرآن كما نطقت به الاخبار روى الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجلين افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعا هذا اكثر فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت اني قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله عز وجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة هي والله افضل اليست هي العبادة هي والله العبادة هي والله العبادة اليست هي اشدهن هي والله اشدهن هي والله اشدهن هي والله اشدهن ولقائل ان يقول كون ثواب الدعاء اكثر من ثواب القرآن لا ينافي كون (القرآن) اولى بصون عبارته عن القطع لانه كلام الله المجيد فهو باحترام الفاظه عن مداخلة غيرها وقطع بعضها عن بعض اليق واحرى من الدعاء الذي هو من كلام الادميين الا ترى إلى اختصاص القرآن بانه لا يمسه الا المطهرون بخلاف الدعاء وما تضمنه الحديث التاسع من نفي البأس عن اذان الغلام الذي لم يحتلم وان كان شاملا للطفل المميز وغيره الا ان الاصحاب حملوه على المميز إذ غير المميز لا عبرة بما يجري على لسانه وقد دل الحديث العاشر على جواز تقديم الاذان في الصبح على طلوع الفجر وبه قال اكثر علمائنا رحمهم الله وهو مستثنى مما اجمعوا عليه من عدم جواز الاذان قبل دخول الوقت وذهب ابن ادريس وابو الصلاح إلى مساواة الصبح لغيرها في عدم جواز التقديم وعليه المرتضى رضي الله عنه في بعض رسائله واستدلاله بان فائدته الاعلام بدخول الوقت ففعله قبله وضع الشئ في غير موضعه وبما روى من ان بلالا اذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه واله بالاعادة مدخول بمنع الحصر وقد تضمن الحديث فائدة اخرى واما الاعادة فنحن نقول باستحبابها بعد طلوع الفجر والصلوة في قوله عليه السلام لقيامهم إلى الصلوة لعل المراد بها صلوة الليل ويمكن ان يراد بها صلوة الصبح والمراد بقيامهم إليها تأهبهم لها ولفظة ان في قوله عليه السلام واما السنة فانه ينادي يجوز فتح همزتها ليسبك الفعل بعدها بالمصدر أي واما السنة فنداؤه مع طلوع الفجر ويجوز الكسر بجعل الضمير للشأن ونصب ينادي باضمار ان و قوله عليه السلام ولا يكون بين الاذان والاقامة الا الركعتان يدل على كراهة الفصل بازيد من ذلك وقد تضمن الحديث الحادي عشر امور اربعة رفع الصوت في الاذان وخفضه في الاقامة والمبادرة إلى الاذان والاقامة عند دخول الوقت من دون امهال وتقصير الوقف على فصول الاقامة والاسراع فيها وهو المراد بالحدر بالحاء والدال المهملتين و ليس المراد به ترك الوقف رأسا والمراد بالجزم في الحديث الثالث ضد الحدر وقد دل الحديث الرابع عشر على ان فصول الاذان والاقامة متلقاة من الوحي كسائر العبادات المقررة وبه يظهر بطلان ما اطبق عليه العامة من ان ذلك ليس بالوحي وانما منشأوه ان عبد الله بن زيد راى ذلك في المنام فعرضه على النبي صلى الله عليه واله فامر ان يعلمه بلالا قال بن ابي عقيل رحمه الله اجمعت الشيعة ان الصادق عليه السلام انه لعن قوما زعموا ان النبي صلى الله عليه و اله اخذ الاذان من عبد الله بن زيد وقال (عليه السلام) ينزل الوحي على نبيكم فيزعمون انه اخذ الاذان من عبد الله بن زيد الفصل

[ 204 ]

الثاني في نبذ متفرقة من الاحكام المتعلقة بالاذن ثلثه وعشرون حديثا أ من الصحاح ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان تؤذن وانت على غير طهور ولا تقم الا وانت على وضوء ب محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشي أو على ظهر دابته أو على غير طهور فقال نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا باس ج محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام يؤذن الرجل وهو قاعد قال نعم ولا يقيم الا وهو قائم د زراره عن ابي عبد الله عليه السلام قال من سهى في الاذان فقدم أو اخر اعاد على الاول الذي اخره حتى يمضي على آخره ه‍ جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة اعليها اذان واقامة فقال لا وزرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام النساء عليهن اذان (واقامة) فقال إذا شهدت الشهادتين فحسبها ز عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤذن للصلوة فقال حسن ان فعلت وان لم تفعل اجزأها ان تكبر وان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ح ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال السنة في الاذان يوم عرفة ان يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي ثم يقوم فيقيم للعصر بغير اذان وكذلك المغرب والعشاء بمزدلفة ط زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال إذا نسيت صلوة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ باوليهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلوة الحديث وقد مر في مباحث الوقت ى عبد الله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عليه السلام انه إذا صلى وحده في البيت اقام اقامة ولم يؤذن يا عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزيك إذا خلوت في بيتك اقامة واحدة بغير اذان يب عمر بن يزيد قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الاقامة بغير اذان في المغرب فقال ليس به بأس وما احب ان يعتاد يج الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر اقامة ليس معها اذان قال نعم لا بأس به يد زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال ان ادنى ما يجزى من الاذان ان تفتتح الليل باذان واقامة وتفتتح النهار باذان واقامة ويجزيك في سائر الصلوات اقامة بغير اذان يه ابن اذينة عن رهط منهم الفضيل وزرارة عن ابي جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين يو عبيد بن زرارة عن ابيه قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلوة قال فليمض في صلوته فانما الاذان سنة يز الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا افتتحت الصلوة فنسيت ان تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل ان تركع فانصرف واذن واقم واستفتح الصلوة وان كنت قد ركعت فاتم على صلوتك يج محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يدخل في الصلوة قال ان كان ذكر قبل ان يقرء فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم وان كان قد قرء فليتم صلوته يط معوية بن وهب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة فقال ما اعرفه ك من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الاذان هل يجوز ان يكون من غير عارف قال لا يستقيم الاذان ولا يجوز ان يؤذن به الا رجل مسلم عارف فان علم الاذان فاذن به وان لم يكن عارفا لم يجز اذانه ولا اقامته ولا يقتدى به وسئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له فصلى

[ 205 ]

وحده فيجئ (إلى) جماعة هل يجوز ان يصليا بذلك الاذان والاقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم كا عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل إذا اعاد الصلوة هل يعيد الاذان والاقامة قال نعم كب سماعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تصلي الغداة والمغرب الا باذان واقامة ورخص في سائر الصلوات بالاقامة والاذان افضل كج عمار الساباطي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام أو سمعته يقول ان نسي الرجل حرفا من الاذان حتى يأخذ في الاقامة فليمض في الاقامة فليس عليه شئ فان نسي حرفا من الاقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر الاقامة اقول قد دل الحديث الاول على عدم اشتراط الاذان بالطهارة وعلى اشتراط الاقامة بها والاول اجماعي كما ان استحباب كون المؤذن متطهر اجماع ايضا فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال حق وسنة ان لا يؤذن احد الا وهو متطهر واما الثاني فهو مرتضى المرتضى ومختار العلامة في المنتهى والقول به غير بعيد واكثر الاصحاب حملوا الاحاديث الدالة عليه على تأكيد الاستحباب ومما يؤيد ما ذهب إليه المرتضى رضي الله عنه ما رواه أبو هارون المكفوف عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال يا ابا هرون الاقامة من الصلوة وما رواه يونس الشيباني عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له اؤذن وانا راكب فقال نعم قلت فاقيم وانا راكب قال لا قلت فاقيم وانا ماش فقال نعم ماش إلى الصلوة قال ثم قال لي إذا اقمت فاقم مترسلا فانك في الصلوة فقلت له قد سألتك اقيم وانا ماش فقلت لي نعم افيجوز ان امشي في الصلوة قال نعم إذا دخلت من باب المسجد فكبرت وانت مع امام عادل ثم مشيت إلى الصلوه اجزأك ذلك وفي الحديث الثاني دلالة على ما ذهب إليه المرتضى رضى الله عنه من وجوب استقبال القبلة بالشهادتين في الاذان وحمله الاكثر إلى الاستحباب وقد دل الحديث الثاني على تأكد استحباب القيام في الاقامة واوجبه ابن الجنيد و الرابع على اشتراط الترتيب في الاذان والخامس على عدم تأكد استحباب الاذان للنساء والسادس على جواز اجتزائهن عنه بالشهادتين والسابع على الاجتزاء بهما مع ضم التكبير ولا خلاف بين علمائنا في اعتداد النساء باذان المرأة واما اعتداد الرجال باذانها فان كانوا محارم لها فلا مانع منه انما الكلام في الاجانب قال شيخنا في الذكرى ولو اذنت للمحارم فكالاذان للنساء في الاعتداد اما الاجانب فظاهر المبسوط الاعتداد به لانه لا مانع منه مع انه نهي ان يرفعن اصواتهن بحيث يسمعن الرجال فان اراد مع الاسرار فبعيد الاجتزاء بما لم يسمع لان المقصود بالاذان الابلاغ وان اراد مع الجهر فابعد للنهي عن سماع صوت الاجنبية الا ان يقال ما كان من قبيل الاذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثنى الاستفتاء من الرجال وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية ثم قال ولعل الشيخ يجعل سماع (الرجل صوت المرأة) المرأة صوت الرجل في الاذان كسماعها صوته فيه فان صوت كل منهما بالنسبة إلى الآخر عورة انتهى كلامه وقد دل الحديث الثامن على سقوط اذان العصر بعرفة واذان العشاء بمزدلفة واختلف اصحابنا في ان سقوط الاذانين هل هو من قبيل الرخصة أو انهما مكروهان أو محرمان وشيخنا في البيان على التحريم وفاقا للعلامة في المنتهى وهو محتمل وما تضمنه الحديث التاسع من سقوط الاذان عن قاضي الصلوات إذا اذن لاوليهن مشهور بين الاصحاب وذكر المحقق والعلامة انه لو اذن لكل منهن لكان افضل واستدل عليه في المنتهى بالحديث الحادي والعشرين وبقوله عليه السلام من فاته فريضة فليقضها كما فاتته قال وقد كان حكم

[ 206 ]

الفائتة تقديم الاذان عليها فكذا قضاؤها هذا كلامه اعلى الله مقامه وانت خبير بانه يقتضي كون الامر في الحديث التاسع امرا بما هو بخلاف الافضل فالاولى حمل الحديث الحادي والعشرين على الاعادة في الوقت جمعا بين الحديثين أو حمل الحديث التاسع على كراهة الاذان لغير الاولى بمعنى انه اقل ثوابا كصوم النافلة في السفر وحمل الحادي و العشرين على بيان الجواز وقال شيخنا في الذكرى ربما قيل ان الافضل ترك الاذان لما روى ان النبي صلى الله عليه شغل يوم الخندق عن اربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فامر بلالا فاذن واقام فصلى الظهر ثم امره فاقام فصلى العصر ثم امره فاقام فصلى المغرب ثم امره فاقام فصلى العشاء قال رحمه الله ولا ينافي العصمة لوجهين احدهما ما روى من ان الصلوة كانت تسقط اداء مع الخوف ثم تقضي حتى نسخ ذلك بقوله تعالى وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة الثاني جاز ان يكون ذلك لعدم تمكنه من استيفاء افعال الصلوة ولم يكن قصر الكيفية مشروعا وهو عائد إلى الاول و عليه المعول انتهى كلامه ولا يخفى ان للبحث في عود الوجه الثاني مجالا فلا تغفل ويظهر من بعض الاصحاب الميل إلى عدم مشروعية الاذان لغير الاولى من الفوائت وهو محتمل ان لم يكن خرقا للاجماع المركب والله اعلم ودل الحديث العاشر بظاهره على عدم وجوب الاذان على المصلى وحده في شئ من الفرائض قال شيخنا في الذكرى وفيه دلالة على عدم تأكد الاذان في حقه إذ الغرض الاهم من الاذان الاعلام وهو منفي هنا اما اصل الاستحباب فانه قائم لعموم شرعية الاذان ويكون الاذان هنا لذكر الله تعالى ورسوله ثم قال فان قلت كان يدل على ان الدوام والامام لا يداوم على ترك المستحب فدل على سقوط اصل الاستحباب قلت يكفي في الدوام التكرار ولا محذور في اخلال الامام بالمستحب احيانا إذ المحذور انما هو الهجران للمستحب انتهى كلامه ويمكن ان يقال لعله عليه السلام كان يكتفي إذا صلى وحده بسماع اذان مؤذن البلد أو غيره واستحباب اذان المنفرد بعد سماعه اذان غيره مما لم يثبت هذا وقد اختلف اصحابنا في وجوب الاذان والاقامة فالاكثر على استحبابهما مطلقا في الجهرية وغيرها للجامع والمنفرد وقال ابن عقيل من ترك الاذان والاقامة متعمدا بطلت صلوته الا الاذان في الظهر والعصر والعشاء فان الاقامة مجزية عنه ولا اعادة عليه في تركه فاما الاقامة فانه ان تركها متعمدا بطلت صلوته وعليه الاعادة وقال ابن الجنيد انهما يجبان على الرجال جماعة وفرادى سفرا وحضرا في الصبح والمغرب والجمعة وتجب الاقامة في باقي المكتوبات وعلى النساء التكبير والشهادتان فقط وذهب الشيخان وابن البراج وابن حمزة إلى وجوبهما في صلوة الجماعة لكن قال في المبسوط متى صلى جماعة بغير اذان واقامة لم تحصل فضيلة الجماعة والصلوة ماضية وقال أبو الصلاح هما شرط في الجماعة وذهب السيد المرتضى في الجمل إلى وجوب الاذان على الرجال والنساء في الصبح والمغرب وعلى الرجال خاصة في الجماعة ووجوب الاقامة على الرجال في كل فريضة و الحديث الحادي عشر والعشرون يدلان على ما ذهب إليه الشيخان فان مفهوم الشرط حجة وقوله عليه السلام إذا خلوت في بيتك يراد به إذا صليت منفردا وعدم تجويزه عليه السلام اجتزاء الجماعة باذان المنفرد واقامته صريح في المراد ويدل على ما ذهب إليه ايضا ما رواه أبو بصير عن احدهما عليهما السلام قال سألته ايجزي اذان واحد قال ان صليت جماعة لم يجز الا الاذان واقامة وان كنت وحدك تبادر امر اتخاف ان يفوتك تجزيك اقامة الا الفجر والمغرب فانه ينبغي

[ 207 ]

ان تؤذن فيهما وتقيم من اجل انه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصلوات وهذه الرواية وان كان في طريقها القسم بن محمد وعلي بن حمزة وهما ضعيفان الا انها تصلح لتأييد الحديثين الآخرين والعلامة طاب ثراه في المختلف والمنتهى اقتصر فيما استدل به من جانب الشيخين واتباعهما عليها ولم يذكر من جانبهم سواها بل جعل الحديث الحادي عشر دليلا على ما ذهب إليه من عدم وجوب الاذان في شئ من الصلوات مطلقا جماعة وفرادى وهو كما ترى وما تضمنه الحديث الثاني عشر من جواز الاكتفاء بالاقامة في المغرب من دون اذان حمله الشيخ على ما إذا كان هناك عذر وحمله له على صلوة المنفرد ممكن ايضا وكذلك الحديث الثالث عشر وما تضمنه الحديث الرابع عشر من ان اقل ما يجزي من الاذان افتتاح الليل والنهار باذان واقامة واجزاء الاقامة في بقية الصلوات يدل على ما ذهب إليه المرتضى وابن ابي عقيل وابن الجنيد من وجوبهما في الصبح والمغرب ووجوب الاقامة في الفرائض الاخر وكذلك ما تضمنه الحديث الثاني والعشرون من المنع من صلوة الصبح والمغرب بدونهما والرخصة في الاكتفاء بالاقامة فيما سواهما ويؤيد ذلك روايات اخرى وان كانت غير نقية السند كما رواه ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزيك في الصلوة اقامة واحدة الا الغداة والمغرب وكما رواه الصباح بن سيابة قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام لا تدع الاذان في الصلوات كلها وان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير وكرواية ابى بصير السالفة وغيرها والاحتياط في الدين يقتضى المواظبة عليهما وسيما في الصبح والمغرب وعدم الاخلال بشئ منهما في شئ من الصلوات إذا صليت جماعة فان اشتراط الجماعة بهما قريب جدا والله اعلم والحديث الخامس عشر مما استدلوا به على ما هو المشهور من ان من جمع بين الصلوتين فانه يكفيه اذان واحد لاوليهما قال شيخنا في الذكرى لو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلوتين فالمشهور ان الاذان يسقط في الثانية قاله ابن ابي عقيل والشيخ وجماعة سواء جمع بينهما في الوقت الاولى أو الثانية لان الاذان اعلام بدخول الوقت وقد حصل بالاذان الاول وليكن الاذان للاولى ان جمع بينهما في الوقت الاولى وان جمع بينهما في الوقت الثانية اذن للثانية ثم اقام وصلى الاولى لمكان الترتيب ثم اقام للثانية ثم قال رحمه الله وعلى هذا يكون الجمع بين ظهري عرفة وعشاءي المزدلفة مندرجا في هذا لا لخصوصية البقعة انتهى كلامه وقد استدل الشيخ في التهذيب بهذا الحديث على ما ذهب إليه المفيد من سقوط اذان العصر يوم الجمعة وهو كما ترى وقوله عليه السلام في الحديث السادس عشر فانما الاذان سنة ربما يستدل به على ما هو المشهور بين المتأخرين من عدم وجوب الاذان في شئ من الصلوات الصبح وغيرها جماعة وفرادى ويضعف هذا الاستدلال بان السنة اغلب ما تستعمل في الحديث بمعنى ما ثبت بالسنة ويقابلها الفريضة وهي ما ثبت بالكتاب وقد تقدم مثل ذلك في مواضع عديدة وسيأتي مواضع اخرى ايضا فحكمه عليه السلام بان الاذان سنة ليس نصا في مطلبهم وقد دل الحديث السابع عشر على ان ناسي الاذان والاقامة إذا ذكر ذلك قبل الركوع استحب له استيناف الصلوة باذان واقامة وهو مذهب اكثر الاصحاب قالوا ولو انه تركهما عن عمد مضى في صلوته وذهب الشيخ في النهاية وابن ادريس إلى العكس فحكما باستيناف الصلوة ان تركهما عمدا والمضي فيها ان كان تركهما سهوا ولم نظفر لهما بدليل واستدل العلامة في المختلف على الاستيناف مع النسيان لا مع العمد

[ 208 ]

بانهما من وكيد السنن والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان باستيناف الصلوة بعد الاتيان بهما لان النسيان محل العذر ومع الركوع يمضي في صلوته لانه اتى باعظم الاركان فلا يبطله ومع التعمد يكون قد دخل في الصلوة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة فلا يجوز له الابطال لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم وبه يظهر الفرق بين العامد والناسي هذا كلامه اعلى الله مقامه وهو كما ترى وقوله انهما من وكيد السنن وان النسيان محل العذر ربما يدلان على عكس مراده ثم لا يخفى ان هذا الحديث انما دل على الاستيناف لمن نسي الاذان والاقامة معا لا لمن نسي الاذان وحده بل يلوح من الحديث الثامن عشر ان الاستيناف لاستدراك الاقامة حيث سكت فيه عن استدراك الاذان مع ان السؤال كان عن نسيانهما معا ولم اقف على حديث يدل على جواز القطع لتدارك الاذان وحده ولا على قائل بذلك من علمائنا القائلين باستحباب الاذان الا المحقق قدس الله روحه في الشرائع وشيخنا الشهيد الثاني في شرحه ولعل المحقق اطلع في بعض كتب الاصول التي لم تصل الينا على ما يدل على ذلك لكن نقل فخر المحققين طاب ثراه في الايضاح الاجماع على عدم الرجوع إلى الاذان مع الاتيان بالاقامة وما تضمنه الحديث الثامن عشر من تحديد الاستيناف بالقراءة حمله بعض علمائنا على تأكد استحباب الاستيناف ما لم يقرء وهو لا ينافي ثبوت اصل الاستحباب ما لم يركع وما تضمنه من الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله لعله اشارة إلى قطع الصلوة بذلك وسيجئ في الفصل الآتي فيمن نسي الاقامة انه يسلم على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقيم ولعل المراد بالصلوة هنا السلام أو يجعل القطع بالصلوة من خصوصيات هذا الموضع كما قاله شيخنا في الذكرى وما دل عليه الحديث التاسع عشر من عدم مشروعية التثويب بين الاذان والاقامة يراد به الاتيان بالحيعلتين بينهما وقد اجمع علماؤنا على ترك التثويب سواء فسر بهذا أو بقول الصلوة خير من النوم وقد دل الحديث العشرون على عدم الاعتداد باذان المخالف واقامته إذ المراد بالعارف (العارف) بهذا الامر وعلى ان من اذن واقام لنفسه بنية الانفراد ثم اراد ان يصلي جماعة فانه لا يجتزي بهما بل يعيدهما ورجح المحقق في المعتبر الاجتزاء بهما لاشتمال سند الحديث على جماعة من الفطحية وايد ذلك بما رواه أبو مريم الانصاري قال قد صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا ازار ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فلما انصرف قلت له عافاك الله صليت بنا في قميص بلا ازار ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فقال ان قميصي كثيف فهو يجزي ان لا يكون ازار ولا رداء واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم اتكلم فاجزأني ذلك ثم قال رحمه الله وإذا اجتزأ باذان غيره مع الانفراد فباذانه اولى هذا كلامه والظاهر ان مراده عليه السلام بجعفر في هذه الرواية الصادق عليه السلام وسواء كان هو أو غيره فليس فيها دلالة على انه كان منفردا فلا يتم التقريب واجاب شيخنا في الذكرى عن الطعن في الحديث بانجباره بالشهرة وتلقى الاصحاب له بالقبول وعن الاستدلال بالاولوية بان الاجتزاء باذان غيره لكونه صادف نية السامع للجماعة فكأنه اذن للجماعة بخلاف الناوي باذانه الانفراد هذا كلامه وهو غير بعيد وما دل الحديث الثالث والعشرون من ان من ذكر في اثناء الاقامة نسيان حرف من الاذان فليس عليه تداركه وان الاقامة تتدارك يعطي ان اهتمام الشارع بشأن الاقامة اشد فقد روى انها من الصلوة ولهذا ذهب جماعة من علمائنا إلى اشتراطها بالطهارة والقبلة والقيام والمراد بالحرف في هذا الحديث احد فصول الاذان لما روى عن الباقر عليه السلام ان الاذان ثمانية

[ 209 ]

عشر حرفا ويمكن ان يراد به المعنى المتعارف والله اعلم الفصل الثالث في الاقامة ونبذ من احكامها سبعة عشر حديثا أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا اقيمت الصلوة حرم الكلام على الامام واهل المسجد الا في تقديم امام ونحوه ب ابن ابي عمير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في الاقامة قال نعم فإذا قال المؤذن قد قامت الصلوة فقد حرم الكلام على اهل المسجد الا ان يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم (امام) فلا بأس ان يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان ج زرارة قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تتكلم إذا اقمت الصلوة فانك ان تكلمت اعدت الاقامة د حماد بن عثمان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلوة قال نعم ه‍ عمر بن ابى نصر قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ايتكلم الرجل في الاذان قال لا بأس قلت في الاقامة قال لا ومحمد بن مسلم و الفضيل بن يسار عن احدهما عليهما السلام قال يجزيك اقامة في السفر ز علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى ان يقيم الصلوة وقد افتتح الصلوة قال ان كان قد فرغ من صلوته فقد تمت صلوته وان لم يكن فرغ من صلوته فليعد ح سليمان بن جعفر الجعفري قال سمعته يقول افرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو بركعتين ط احمد بن محمد قال قال القعود بين الاذان والاقامة في الصلوات كلها إذا لم يكن قبل الاقامة صلوة تصليها ى عبد الله بن مسكان قال رايت ابا عبد الله عليه السلام اذن واقام من غير ان يفصل بينهما بجلوس يا معوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال الاذان مثنى مثنى والاقامة مرة مرة يب عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال الاقامة مرة مرة الا قول الله اكبر الله اكبر فانه مرتان يج من الحسان الحسين بن ابي العلاء عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يستفتح صلوة المكتوبة ثم يذكر انه لم يقم قال فان ذكرانه لم يقم قبل ان يقرأ فليسلم على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقيم ويصلي وان ذكر بعدما قرأ بعض السورة فليتم الصلوة يد من الموثقات سماعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا اقام المؤذن الصلوة فقد حرم الكلام الا ان يكون القوم ليس يعرف لهم امام يه عمار الساباطى عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال إذا قمت إلى الصلوة الفريضة فاذن واقم وافصل بين الاذان والاقامة بقعود أو بكلام أو تسبيح يو عمار الساباطي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام أو سمعته يقول في الرجل ينسى ان يفصل بين الاذان والاقامة بشئ حتى اخذ في الصلوة إذا اقام للصلوة قال ليس عليه شئ وليس له ان يدع ذلك عمدا وسئل ما ل؟ الذي يجزى من التسبيح بين الاذان و الاقامة قال يقول الحمد لله يز عمار الساباطي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا بد للمريض ان يؤذن ويقيم إذا اراد الصلوة ولو في نفسه ان لم يقدر على ان يتكلم به سئل فان كان شديد الوجع قال لا بد ان يؤذن ويقيم لانه لا صلوة الا باذان واقامة اقول ما دل عليه الحديث الاول والثاني والثالث من تحريم الكلام بعد الاقامة هو مذهب الشيخين والمرتضى وابن الجنيد الا ما يتعلق بالصلوة من تقديم امام أو تسوية صف والباقون حملوا التحريم على شدة الكراهة مستندين إلى ما دل عليه الحديث الرابع جمعا بين الاخبار وقد تضمن الحديث الخامس المنع من الكلام في اثناء الاقامة ايضا وهو عند المفيد والمرتضى رضي الله عنهما محمول على ظاهره من التحريم وعند الباقين على الكراهة و ما تضمنه الحديث السابع من اعادة الصلوة لمن ذكر قبل فراغه منها انه؟ الاقامة هو مذهب ابن ابي عقيل وابن

[ 210 ]

الجنيد لكن قيد ابن الجنيد ذلك بما إذا لم يقرأ عامة السورة والمشهور بين الاصحاب عدم تدارك الاقامة لمن اتى بالاذان اقتصارا في ابطال الصلوة على موضع الوفاق ثم لا يخفى ان الظاهر ان المراد بالفراغ في هذا الحديث الفراغ من جميع افعال الصلوة وشيخنا في الذكرى تبعا للعلامة في المختلف حمله على ما قبل الركوع حملا للمطلق على المقيد اعني الحديث السابع عشر من الفصل السابق وهو حمل بعيد جدا وكلامه يعطي انه ظن ورود هذا الحديث فيمن نسي الاذان والاقامة معا وربما روي تدارك الاقامة في اثناء الصلوة من غير قطع روى زكريا بن آدم قال قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام جعلت فداك كنت في صلوتي فذكرت في الركعة الثانية وانا في القراءة اني لم اقم فكيف اصنع قال اسكت موضع قراءتك وقل قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة ثم امض في قراءتك وصلوتك وقد تمت صلوتك وشيخنا في الذكرى استشكل قول ذلك في اثناء الصلوة وقال انه كلام ليس من الصلوة ولا من الاذكار وانت خبير بان الحمل على انه يقول ذلك مع نفسه من غير ان يتلفظ به ممكن وقوله عليه السلام اسكت موضع قراءتك وقل قد قامت الصلوة ربما يؤذن بذلك إذ لو تلفظ بالاقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة وحمل السكوت على السكوت عن القراءة لا عن غيرها خلاف الظاهر وما تضمنه الحديث الثامن والتاسع من الفصل بين الاذان والاقامة بجلوس أو ركعتين مشهور بين الاصحاب وظاهرهما عدم الفرق بين المغرب وغيرها لكن روى سيف بن عميرة عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال بين كل اذانين قعدة الا المغرب فان بينهما نفسا وهذا هو المراد بما في كتب الفروع من الفصل بين اذان المغرب واقامته بسكتة واما ما فيها من الفصل بخطوة فقد قال شيخنا في الذكرى انه لم يجد به حديثا وقد روى في المغرب الفصل بالجلوس ايضا روى اسحق الحريري عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال من جلس فيما بين اذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله وما تضمنه الحديث العاشر من عدم فصل الصادق عليه السلام بين الاذان والاقامة بالجلوس لعله للفصل بغيره كسكتة أو تسبيح أو لبيان جواز عدم الفصل وما تضمنه الحديث الحادي عشر والثاني عشر من ان الاقامة مرة مرة محمول على حال السفر أو العجلة ويمكن حمله على التقية فان المشهور بين اصحابنا انها مثنى مثنى الا التهليل الاخير فانه مرة واحدة لكنا لم نظفر في ذلك بحديث معتبر واما الاحاديث الضعيفة في هذا الباب فمختلفة فمنها ما فيه نوع دلالة على ما هو المشهور كما رواه اسمعيل الجعفي قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول الاذان والاقامة خمسة وثلثون حرفا وعد ذلك بيده واحدا واحدا الاذان ثمانية عشر حرفا والاقامة سبعة عشر حرفا وما رواه صفوان بن مهران الجمال قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول الاذان مثنى مثنى والاقامة مثنى مثنى ولعله عليه السلام اراد اغلب الفصول في كل منهما فلا يشكل تربيع التكبير في اوله وتوحيد التهليل في آخرها ومنها ما يدل على ان فصولها كفصول الاذان حتى في تربيع التكبير في اولها كما رواه أبو بكر الحضرمي وكليب الاسدي عن ابي عبد الله عليه السلام انه حكى لهما الاذان فقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله إلا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حي على الصلوة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله لا اله الا الله والاقامة كذلك وبعض علمائنا عمل بهذه الرواية فجعل فصول الاقامة مثل فصول الاذان مع زيادة قد قامت

[ 211 ]

الصلوة مرتين حكاه الشيخ في الخلاف والاولى عدم التخطي عما هو المشهور والحديث الثالث عشر صريح في تدارك الاقامة وحدها وقطع الصلوة لها إذا ذكرها قبل القراءة والقول به غير بعيد وبه قال شيخنا في غير الذكرى وقوله عليه السلام فليسلم على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقيم ظاهره تعين قطع الصلوة بالتسليم وقد مر الكلام فيه في الفصل السابق وما تضمنه الحديث الخامس عشر من الفصل بين الاذان والاقامة بالكلام يمكن حمله على الكلام بذكر الله تعالى على مطلق الكلام وكيف كان فعطف التسبيح عليه من عطف الخاص على العام وقوله عليه السلام وليس له ان يدع ذلك عمدا يدل على تأكد استحباب الفصل بينهما بشئ وقوله عليه السلام يقول الحمد لله يعطي اطلاق التسبيح على التحميد وهل هو حقيقة فيبر بالتحميد من نذر التسبيح يحتمل ذلك وللتوقف فيه مجال والله اعلم الجملة الثانية في مقارنات الصلوة من الافعال والترك وسائر الآداب وفيها مقاصد المقصد الاول في ذكر نبذ من افعال الصلوة وآدابها على وجه الاجمال خمسة احاديث أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا قمت في الصلوة فلا تلصق قدمك بالاخرى ودع بينهما فصلا اصبعا اقل ذلك إلى شبر اكثره واسدل منكبيك وارسل يديك ولا تشبك اصابعك ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك في موضع سجودك فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينها قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك [؟ ] إلى ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك تضعهما على الارض قبل ركبتيك تضعهما معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الارض بسطا واقبضهما اليك قبضا وان كان تحتهما ثوب فلا يضرك وان افضيت بهما إلى الارض فهو افضل ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن اضممهن جميعا قال فإذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض ففرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى واليتاك على الارض وطرف ابهامك اليمنى على الارض واياك والقعود على قدميك فتتاذى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض فتكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء ب حماد بن عيسى قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام يوما يا حماد تحسن ان تصلي قال فقلت يا سيدي انا احفظ كتاب حريز في الصلوة قال لا عليك يا حماد قم فصل قال فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت الصلوة فركعت وسجدت فقال يا حماد لا تحسن ان تصلي ما اقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا يقيم صلوة واحدة بحدودها تامة قال حماد فأصابني في نفسي الذل فقلت جعلت فداك فعلمني الصلوة فقام أبو عبد الله عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا فارسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم اصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلث اصابع منفرجات

[ 212 ]

واستقبل باصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفها عن القبلة وقال بخشوع الله اكبر ثم قرأ الحمد بترتيل وقل هو الله احد ثم صبر هنية بقدر ما يتنفس وهو قائم ثم رفع يديه حيال وجهه وقال الله اكبر وهو قائم ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه ثم استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلثا بترتيل فقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلث مرات ولم يضع شيئا من جسده على شئ منه وسجد على ثمانية اعظم الكفين والركبتين وانامل ابهامي الرجلين والجبهة والانف وقال سبع منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه وقال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان و وضع الانف على الارض سنة ثم رفع راسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله اكبر ثم قعد على فخذه الايسر قد وضع قدمه الايمن على بطن قدمه الايسر وقال استغفر الله ربي واتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الاولى ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الارض فصلى ركعتين على هذا ويداه مضمومتا الاصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال يا حماد هكذا صل ج زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه (قال) إذا قمت إلى الصلوة فعليك بالاقبال على صلوتك فانما يحسب لك ما اقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك ولا تتثاب ولا تمتخط ولا تكفر فانما يفعل ذلك المجوس ولا تلثم ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع اصابعك فان ذلك كله نقصان في الصلوة ولا تقم إلى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فانهن من خلال النفاق فان الله تعالى نهى المؤمنين ان يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعني سكر النوم وقال للمنافقين وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا د عيص بن القاسم قال قال أبو عبد الله عليه السلام والله انه ليأتي على الرجل خمسون سنة ما قبل الله منه صلوة واحدة فاى شئ اشد من هذا والله انكم لتعرفون من جيرانكم واصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها ان الله لا يقبل الا الحسن فكيف يقبل ما استخف به ه‍ من الحسان زرارة قال إذا قامت المرأة في الصلوة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها فإذا جلست فعلى اليتيها كما يقعد الرجل فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالارض فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها اولا اقول ما تضمنه الحديث الاول من ان اقل مقدار الفصل بين القدمين حال القيام اصبع لعل المراد به طول الاصبع لا عرضه وقد يؤيد بما يجئ في الحديث الاتي من قول حماد وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلث اصابع منفرجات إذ طول الاصبع قريب من ذلك المقدار والحق انه لا تأييد فيه اصلا ونصب اصبعا على البدلية من قوله فصلا واقل بالرفع خبر مبتدأ محذوف اي هو اقل ذلك واكثر مرفوع بفاعلية الظرف كما في قوله

[ 213 ]

تعالى وعلى ابصارهم غشاوة أو مبتدأ والظرف خبره والمراد باسدال المنكبين ان لا يرفعهما إلى فوق والمنكب مجموع (مجمع) عظم العضد والكتف والمراد بالصف بين القدمين في الركوع ان لا يكون احدهما اقرب إلى القبلة من الآخر وبلغ في قوله عليه السلام وبلع اطراف اصابعك عين الركبة باللام المشددة والعين المهملة من البلع أي اجعل اطراف اصابعك كأنها بالعة عين الركبة وهذا كما سيجئ في بحث الركوع من قوله عليه السلام وتلقم باطراف اصابعك عين الركبة اي تجعل عين الركبة كاللقمة لاطراف الاصابع وربما يقرء وبلغ بالغين المعجمة وهو تصحيف وقوله عليه السلام فان وصلت اطراف اصابعك صريح في عدم وجوب الانحناء إلى ان تصل الراحتان إلى الركبتين وفي كلام شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه ان الظاهر الاكتفاء ببلوغ الاصابع واستند إلى هذا الخبر ومعلوم ان المراد باطراف الاصابع الانامل واما حملها على اطرافها المتصلة براحة الكف فبعيد جدا والضمير في قوله عليه السلام وتفرج بينهما يعود إلى الركبتين والمراد باقامة الصلب تسويته وعدم تقويسه وبوضع اليدين معا على الارض وضعهما عليها دفعة واحدة وبالتجنيح بالمرفقين ابعادهما عن البدن بحيث يصيران كالجناحين وبعدم الصاق الكفين بالركبتين مباعدة طرفيهما المتصلين بالزندين عنهما والظرف اعني بين ذلك متعلق بمحذوف والتقدير واجعلهما بين ذلك أي بين الركبتين والوجه وقوله عليه السلام ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك اي لا تجعلهما في نفس قلة الركبتين بل احرفهما عن ذلك قليلا ولا ينافي هذا ما في حديث حماد من انه عليه السلام بسط كفيه بين يدى ركبتيه لان المراد بكون الشئ بين اليدين كونه بين جهتي اليمين والشمال وهو اعم من المواجهة الحقيقية والانحراف اليسير الى احد الجانبين ويستعمل ذلك في كل من المعنيين فاستعمل في هذا الحديث في الاول وفي الآخر في الثاني قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى " يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان ان تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشئ باسم غيره إذا جاوزه وداناه انتهى ولعل المراد بقبض الكفين في قوله عليه السلام واقبضهما اليك قبضا انه إذا رفع رأسه من السجدة الاولى ضم كفيه إليه ثم رفعهما بالتكبير لا انه يرفعهما بالتكبير وعن الارض برفع واحد وفي كلام الشيخ الجليل على بن بابويه قدس الله روحه ما يفسر ذلك فانه قال إذا رفع رأسه من السجدة الاولى قبض يديه إليه قبضا فإذا تمكن من الجلوس رفعهما بالتكبير انتهى وقد دل قوله عليه السلام وان افضيت إلى آخره على استحباب مماسة الكفين الارض حال السجود من دون حائل وفي التهذيب عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه فانهما يسجدان كما يسجد الوجه وقوله عليه السلام ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن اضممهن جميعا يعطي شمول الضم للاصابع الخمس وفي كلام بعض علمائنا انه يفرق الابهام عن البواقي ولم نظفر بمستنده ولعل المراد بالصاق الركبتين بالارض حال التشهد الصاق ما يتصل منهما بالساقين بها وقوله عليه السلام وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض إلى اخره مما يحصل مع الجلوس على الورك الايمن والايسر لكنه محمول على الجلوس على الايسر ونهيه عليه السلام عن القعود على القدمين اما ان يراد به ان يجعل ظاهر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه أو ان يجعل باطن قدميه إلى الارض غير موصل اليتيه إليها رافعا فخذيه وركبتيه إلى قرب ذقنه ولعل الاول اقرب وقوله عليه

[ 214 ]

السلام ولا تكون قاعدا على الارض اي لا تكون موصلا اليتيك إليها ومعتمدا بهما عليها واسم لا النافية للجنس في قوله عليه السلام في الحديث الثاني لا عليك محذوف وحذفه في مثل هذا التركيب شايع والتقدير لا بأس عليك وقد فصل عليه السلام (بين) فعل التعجب ومعموله والخلاف فيه مشهور بين النحاة فمنعه الاخفش والمبرد وجوزه المازني والفراء إذا كان الفاصل ظرفا ونقلا عن العرب انهم يقولون ما احسن بالرجل ان يصدق ووقوع الفصل به في كلامه عليه السلام اقوى الحجج على جوازه والجار في قوله عليه السلام منكم حال من الرجل أو وصف له فان المعرف بلام العهد الذهني في حكم النكرة والمراد ما اقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم وقوله عليه السلام تامة اما حال من حدودها أو نعت ثان لصلوة والترتيل تبيين الحروف وعدم ادماج بعضها في بعض ماخوذ من قولهم ثغر رتل ومرتل إذا كان مفلجا وعن امير المؤمنين عليه السلام انه حفظ الوقوف وبيان الحروف وهنية بضم الهاء وتشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنة بمعنى الوقت وربما قيل هينهة بابدال الياء هاء واما هنيئة بالهمز فغير صواب نص عليه في القاموس ومعنى سبحان ربي العظيم وبحمده انزه ربي عن كل ما لا يليق بعز جلاله تنزيها وانا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته كانه لما اسند التسبيح إلى نفسه خاف ان يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بانه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله وانا متلبس بحمده على ان صيرني اهلا لتسبيحه وقابلا لعبادته على قياس ما قاله جماعة من المفسرين في قوله تعالى حكاية عن الملئكة ونحن نسبح بحمدك فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ولا يكاد يستعمل الا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله وهو هنا مضاف إلى المفعول وربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل والواو في وبحمده حالية وربما جعلت عاطفة وسمع الله لمن حمده بمعنى استحباب لكل من حمده وعدى باللام لتضمنه معنى الاصغاء والاستجابة والظاهر انه دعاء لا مجرد ثناء كما يستفاد مما رواه الفضل عن الصادق عليه السلام قال قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فانه لا يبقى احد يصلي الا دعالك يقول سمع الله لمن حمده وتفسيره عليه السلام المساجد في الآيه بالاعضاء السبعة التي يسجد عليها مروي عن الجواد عليه السلام ايضا لما سأله المعتصم عن هذه الآية ومعنى لا تدعوا مع الله احدا والله اعلم لا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها واما ما في بعض التفاسير من ان المراد بالمساجد الاماكن المعروفة التي يصلى فيها فبما لا تعويل عليه بعد هذا التفسير المنقول عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم اجمعين وقول حماد وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الاولى الظاهر ان مراده انه عليه السلام قال فيها ما قاله في السجدة الاولى من الذكر اعني سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلث مرات فاستدلال شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على انه عليه السلام كبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه والمراد من الاقبال على الصلوة في الحديث الثالث رعاية ادابها الظاهرة والباطنة وصرف الاعمال (البال) عما يعتري في اثنائها من الافكار الدنية والوساوس الدنيوية وتوجه القلب إليها لا من حيث انها اقوال وافعال بل من حيث انها معراج روحاني ونسبة شريفه بين العبد والحق جل شأنه وعظم برهانه والمراد من التكفير في قوله عليه السلام ولا تكفر وضع اليمين على الشمال وهو الذي يفعله المخالفون والنهي فيه للتحريم عند الاكثر واما النهي عن الاشياء المذكورة قبله من العبث باليد والرأس واللحية وحديث النفس والتثائب والامتخاط فللكراهة ولا يحضرني الان ان احدا من الاصحاب قال بتحريم

[ 215 ]

شئ من ذلك وهل تبطل الصلوة بالتكفير اكثر علمائنا رضوان الله عليهم على ذلك بل نقل الشيخ والسيد المرتضى رضي الله عنهما الاجماع عليه واستدلوا ايضا بانه فعل كثير خارج عن الصلوة وبان افعال الصلوة متلقاة من الشارع وليس هذا منها وبالاحتياط وذهب أبو الصلاح إلى كراهته ووافقه المحقق في المعتبر قال طاب ثراه الوجه عندي الكراهة لمخالفته ما دل عليه الاحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين والاجماع غير معلوم لنا خصوصا مع وجود المخالف من اكابر الفضلاء والتمسك بانه فعل كثير في غاية الضعف لان وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معين فكان للمكلف وضعهما كيف شاء وعدم تشريعه لا يدل على تحريمه والاحتياط معارض بان الاوامر المطلقة بالصلوة دالة باطلاقها على عدم المنع أو نقول متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المنع أو إذا لم يعلم ومستند المنع هنا معلوم الضعف اما الرواية فظاهرها الكراهة لما تضمنه من التشبه بالمجوس وامر النبي صلى الله عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب لانهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الالهية وانه فاعل الخير فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره ثم قال فاذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية اولى هذا كلامه وقد ناقشه شيخنا في الذكرى بانه قائل في كتبه بتحريمه وابطاله الصلوة والاجماع وان لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد حجة عند جماعة من الاصوليين واما الروايتان فالنهي فيهما صريح وهو للتحريم كما اختاره معظم الاصوليين وخلاف المعين لا يقدح في الاجماع والتشبه بالمجوس فيما لم يدل (دليل) على شرعيته حرام واين الدليل الدال على شرعية هذا الفعل والامر بالصلوة مقيد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبري الاسناد اللذين عمل بهما معظم الاصحاب ثم قال فح؟ الحق ما صار إليه الاكثر وان لم يكن اجماعا انتهى كلامه زيد اكرامه والنهي في قوله عليه السلام ولا تلثم بالتشديد محمول على التحريم ان منع اللثام شيئا من القراءة والا فعلى الكراهة وقد مر الكلام فيه في الفصل الرابع من مباحث اللباس ونهيه عليه السلام عن الاقعاء شامل لما بين السجدتين وحال التشهد وغيرهما وهو محمول على الكراهة عند الاكثر وقال الصدوق وابن ادريس لا باس بالاقعاء بين السجدتين ولا يجوز في التشهدين وذهب الشيخ في المبسوط والمرتضى إلى عدم كراهته مطلقا والعمل على المشهور وصورة الاقعاء ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه وهذا هو التفسير المشهور بين الفقهاء ونقل المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى عن بعض اهل اللغة ان الاقعاء هو ان يجلس على اليتيه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب وربما يؤيد هذا التفسير بصحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم ومعوية بن عمار انهم قالوا قال لا تقع في الصلوة بين السجدتين كاقعاء الكلب ووجه التأييد ظاهر من التشبيه باقعاء الكلب فانه بالمعنى الثاني لا الاول وما تضمنه الحديث الخامس من قوله عليه السلام فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا يعطي ان انحناء المراة في الركوع اقل من انحناء الرجل وقال [ شيخنا في؟ ] الذكرى يمكن ان يكون الانحناء مساويا ولكن لا تضع اليدين على الركبتين حذرا من ان تطأطأ كثيرا بوضعهما على الركبتين وتكون بحالة تمكنها وضع اليدين على الركبتين هذا كلامه ولا يخفى ما فيه فانها إذا كانت بحالة يمكنها وضع اليدين على الركبتين كان تطأطؤها مساويا لتطأطئ الرجل فكيف يجعل عليه السلام وضع اليدين فوق الركبتين احترازا عن عدم التطأطئ الكثير اللهم الا ان يقال ان امره عليه السلام بوضع يديها فوق ركبتيها انما هو للتنبيه على انه لا

[ 216 ]

يستحب لها زيادة الانحناء على القدر الموظف كما يستحب ذلك للرجل والجلوس في قوله عليه السلام فإذا جلست فعلى اليتيها كما يقعد الرجل الظاهر ان المراد به الجلوس قبيل السجود وبين السجدتين كما قاله والدي قدس الله روحه في بعض تعليقاته فيكون التورك مستحبا لها في هذين الحالين وما يترآأى من ان جلوسها في هذين الحالين كجلوسها في التشهد مما لم يثبت بل هذا الحديث صريح في ان جلوسها قبيل السجود مخالف لجلوسها في التشهد لقوله عليه السلام بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين وليس في جلوسها في التشهد قعود بالركبتين هذا وقد يوجد في بعض نسخ التهذيب بدأت بالقعود بالركبتين بالواو وحينئذ لا تصريح بالمخالفة بين الجلوسين الا ان الحديث على ما نقله شيخنا في الذكرى والعلامة في المنتهى خال عن هذه الواو واعلم ان هذا الحديث في التهذيب على ما نقلناه وفي كثير من نسخ الكافي هكذا فإذا جلست فعلى اليتيها ليس كما يقعد الرجل وهذه النسخة هي التي اثرها شيخنا طاب ثراه في الذكرى وقال ان حذف لفظة ليس في التهذيب سهو من الناسخين ثم قال ويرى هذا السهو في التصانيف كالنهاية للشيخ وغيرها وهو مع كونه لا يطابق المنقول في الكليني لا يطابق المعنى إذ جلوس المرأة ليس كجلوس الرجل لانها في جلوسها تضم فخذيها وترفع ركبتيها من الارض بخلاف الرجل فانه يتورك انتهى كلامه طاب ثراه ولا يخفى ما فيه بعد ما قدمناه وقوله عليه السلام ثم تسجد لاطئة بالارض أي لاصقة بها وماضيه لطا كضرب ولطي كعلم ومصدره على الاول لطأ كضرب وعلى الثاني لطوء كقعود وقوله عليه السلام لا ترفع عجيزتها كالبيان لمعنى الانسلال والله اعلم المقصد الثاني في القيام وادابه و انتقال المضطر عنه إلى القعود وعنه إلى الاضطجاع احد عشر حديثا أ من الصحاح حماد في وصف صلوة ابي عبد الله عليه السلام انه قام مستقبل القبلة منتصبا فارسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم اصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلث اصابع منفرجات واستقبل باصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفها عن القبلة الحديث ب زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا قمت في الصلوة فلا تلصق قدمك بالاخرى ودع بينهما فصلا اصبعا اقل ذلك إلى شبر اكثره واسدل منكبيك وارسل يديك ولا تشبك اصابعك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك إلى موضع سجودك الحديث وقد مر مع سابقه في الفصل السابق ج ابان ومعوية بن وهب قالا قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت إلى الصلوة فقل اللهم اني اقدم اليك محمدا صلى الله عليه وآله بين يدي حاجتي واتوجه اليك فاجعلني بها وجيها عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين اجعل صلوتي مقبولة وذنبي مغفورا ودعائي به مستجابا انك انت الغفور الرحيم د ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تمسك بخمرك وانت تصلي ولا تستند إلى جدار الا ان تكون مريضا ه‍ علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال لا بأس وعن الرجل يكون في صلوة فريضة في الركعتين الاوليين هل يصلح له ان يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة قال لا باس ومحمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل والمراة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون نداويك شهرا أو اربعين ليلة مستلقيا كذلك فرخص في ذلك وقال فمن اضطر غير باغ ولا عاد ز محمد بن مسلم عن احدهما

[ 217 ]

عليهما السلام قال قلت له الرجل يضع يده في الصلوة اليمنى على اليسرى قال ذاك التكفير فلا تفعل ج من الحسان أبو حمزة عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل الذين يذكرون الله قياما وقعودا قال الصحيح يصلي قائما وقعودا والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم الذي يكون اضعف من المريض الذي يصلي جالسا ط جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا قال ان الرجل ليوعك ويجرح ولكنه اعلم بنفسه ولكن إذا قوى فليقم ى من الموثقات عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي متكئا على عصا أو على حائط فقال لا بأس بالتوكي على عصا والاتكاء على الحائط يا سماعة قال سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء (فينزع الماء) فيستلقي على ظهره الايام الكثيرة اربعين يوما أو اقل أو اكثر فيمتنع من الصلوة الايام وهو على حال فقال لا بأس بذلك وليس شئ مما حرم الله الا وقد احله لمن اضطر إليه اقول اطبق علماء الاسلام على وجوب القيام في الصلوة وانه ركن فيها قاله المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى ومعلوم ان الركن ليس مجموع القيام الواقع في الصلوة ولا كل جزء منه لصحة صلوة ناسي القراءة وقد جعله شيخنا الشهيد رحمه الله في بعض فوائده على انحناء فالقيام في النية شرط كالنية والقيام في التبكير تابع له في الركنية والقيام في القراءة واجب غير ركن وكذا القيام من الركوع إذ لو تركه سهوا وسجد لم تبطل صلوته والقيام في القنوت مستحب كالقنوت والقيام المتصل بالركوع ركن فلو ركع جالسا بطلت صلوته وان كان سهوا والمراد من القيام المتصل بالركوع هو جزؤه الاخير الذي يركع عنه زيادته أو نقصانه وان كانت لا يتحقق الا [ بزيادة؟ ] الركوع أو نقصانه الا ان ذلك غير قادح في ركنيته لجواز تعليل بطلان الصلوة بامرين فصاعدا فان علل الشرع [؟ ] فان قلت إذا اتصل قيام القنوت بالركوع لزمه اتصاف الجزء الاخير منه بالوجوب والاستحباب معا قلت تمحض الجزء الذي يركع عنه في الوجوب وانسلاخه عن الاستحباب غير بعيد على انه يجوز اتصاف الفعل الواجب بالوجوب والاستحباب من جهتين مختلفتين كما في الجمع بين الصلوة على البالغ ستا والناقص عنها وكما لو كبر المأموم المسبوق للاحرام وقصد بها تكبير الركوع ايضا فقد نقل الشيخ في الخلاف الاجماع على صحته ورواه معوية بن شريح عن الصادق عليه السلام وما تضمنه الحديث الاول والثاني من اداب القيام تقدم الكلام فيها في المقصد السابق وقوله عليه السلام في الحديث الثالث إذا قمت إلى الصلوة يراد به التلبس بالقيام لها بالفعل وحمله على ارادة القيام على وتيرة قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم خلاف الظاهر وما تضمنه الحديث الرابع من المنع من الاستناد في الصلوة يراد به الاستناد الذي معه اعتماد بحيث لو زال السند وهو غافل لسقط والخمر بالخاء المعجمة والميم المفتوحتين ما وارك من شجر ونحوه واما ما في الحديث الخامس والعاشر من جواز الاستناد إلى حائط المسجد والتوكي على عصا فالمراد به استناد ليس معه اعتماد وحمل أبو الصلاح رحمه الله هذين الخبرين على ظاهرهما فعد اعتماد المصلي على ما يجاوره من الابنية من المكروهات وقد دل الحديث السادس والحادي عشر على جواز العمل بقول الاطباء في ترك القيام في الصلوة واطلاق الاطباء [ يشمل؟ ] الفسقة والعدول والكفرة والمسلمين بل صرح جماعة من علمائنا بجواز العمل بقول الطبيب الواحد وان كان كافرا وكأنهم حملوا اللام في الاطباء على الجنسية كما ذكره علماء المعاني في نحو زيد يركب الخيل والظاهر ان جواز التعويل على كلام الاطباء في ذلك وامثاله مما لا خلاف فيه بين علمائنا و

[ 218 ]

كلامهم يعطي تخصيص آية التثبت عند خبر الفاسق بما إذا لم يفد خبره الظن واما ما روى من ان ابن عباس رضي الله عنه لما كف بصره اتاه رجل فقال له ان صبرت على سبعة ايام لا تصلي الا مستلقيا داويت عينيك ورجوت ان تبرأ فأرسل إلى بعض الصحابة كام سلمة وغيرها يستفتيهم في ذلك فقالوا لو مت في هذه الايام ما الذي تصنع الصلوة فترك المعالجة فهذا خبر عامى لا تعويل عليه مع انه يحتمل عدم حصول الظن بخبر ذلك الرجل أو ان تركه رضي الله عنه للمعالجة كان من باب الاحتياط لا لعدم جوازها وقد فسر الباغي في الاية بالخارج على الامام والعادي بقاطع الطريق وهو مروي عن الصادق عليه السلام وربما يلوح من تلاوته عليه السلام هذه الاية عقيب الرخصة في الصلوة مستلقيا ان الباغي والعادي غير مرخصين في ذلك فيحرم عليهما الاستلقاء في الصلوة للمداواة ويتحتم القيام وان اوجب استمرار المرض كما يحرم عليهما تناول الميتة عند الاضطرار ويتحتم لهما الكف عنها وان ادى ذلك إلى الهلاك ولا يحضرني الان تعرض احد من الاصحاب لذلك ولو قيل به لم يكن فيه كثير بعد ان لم يكن انعقد الاجماع على خلافه وما تضمنه الحديث السابع من النهي عن التكفير تقدم الكلام فيه في الحديث الثالث من الفصل السابق وما تضمنه الحديث الثامن من انتقال المريض إلى القعود ومنه إلى الاضطجاع مما لا كلام فيه انما الكلام في ان من فرضه الاضطجاع هل يجب عليه تقديم الجانب الايمن على الايسر ام هو مخير في الاضطجاع على أي الجانبين شاء ظاهر اطلاق هذا الحديث هو الثاني واليه ذهب العلامة طاب ثراه في النهاية والتذكرة لكنه جعل الاضطجاع على الايمن افضل وشيخنا الشهيد واتباعه على الاول ويدل عليه ما رواه عمار عن الصادق عليه السلام المريض إذا لم يقدر ان يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الايمن ثم يؤمي بالصلوة فان لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فانه جائز وبما رواه ابن بابويه مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال المريض يصلي قائما فان لم يستطع صلى جالسا فان لم يستطع صلى على جانبه الايمن فان لم يستطع صلى على جانبه الايسر فان لم يستطع استلقى واومأ ايماء وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده اخفض من ركوعه وقوله عليه السلام في الحديث التاسع ان الرجل ليوعك ويجرح إلى اخره في قوة قوله ان الامراض مختلفة والقوة فيها متفاوتة وصاحب المرض اعلم بانه هل يقوى على القيام ام لا ويوعك بالعين المهملة بمعنى يحم وقوله عليه السلام ولكن إذا قوي فليقم يقتضي باطلاقه وجوب الانتقال إلى القيام كلما قدر عليه والاتيان بما تيسر منه وان كان قليلا ولو تمكن من القيام للركوع فقط وجب عليه ايضا بل هو اولى اجزاء القيام بالوجوب ان به يتحصل ما هو الركن منه وهو القيام المتصل بالركوع قال شيخنا في الذكرى وهل يجب الطمأنينة في هذا القيام قبل الهوى قال الفاضل لا يجب بناء على ان القيام انما يجب الطمأنينة فيه لاجل القراءة وقد سقطت ويحتمل الوجوب اما اولا فلضرورة كون الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط بينهما سكون فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل بينهما واما ثانيا فلان ركوع القائم يجب ان يكون عن طمأنينة وهذا ركوع قائم واما ثالثا فلان معه تيقن الخروج عن العهدة هذا كلامه و ناقشه شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في الوجه الاول بان الكلام ليس في ذلك السكون الضروري فانه خارج عن محل النزاع انما الكلام في الطمأنينة العرفية وهي امر زايد على ذلك السكون وهو كلام جيد وقول السائل في الحديث الحادي عشر فيمتنع من الصلوة اي من القيام فيها أو من صلوة الاصحاء بجعل اللام للعهد الخارجي وجملة قوله وهو على حال حالية اي يمتنع

[ 219 ]

من الصلوة حال كونه على حال واحد من الاستلقاء في تلك المدة وقوله عليه السلام وليس شئ مما حرم الله إلى اخره يستفاد منه جواز تناول الخمر لغير التداوي عند الاضطرار كاساغة اللقمة وشدة العطش ومنع الشيخ في المبسوط من ذلك ضعيف و اما التداوي به من الامراض فربما يظن جوازه من هذا الحديث وليس بشئ فان صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام صريحة في المنع منه فهي مخصصة لعموم هذا الحديث على انا لو ابقيناه على عمومه لما تم الاستدلال به على ذلك ايضا لما رواه عمر بن اذينة في الحسن عن الصادق عليه السلام ان الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء فان هذه الرواية تعطي عدم تحقق الاضطرار إلى التداوى بشئ من المحرمات الا ما خرج بدليل خاص وللكلام في هذا المقام مجال واسع ليس هذا محله وستقف عليه انشاء الله في مباحث الاطعمة والاشربة من هذا الكتاب الذي نرجو من الله سبحانه ان يوفقنا لاتمامه بمنه وكرمه المقصد الثالث في تكبيرة الاحرام وسائر تكبيرات الصلوة سبعة عشر حديثا أ من الصحاح زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال يعيد ب محمد عن احدهما عليهما السلام فيمن ذكر انه لم يكبر في اول صلوته قال إذا استيقن انه لم يكبر فليعد ولكن كيف يستيقن ج الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل نسي ان يكبر حتى دخل في الصلوة فقال اليس كان من نيته ان يكبر قلت نعم قال فليمض على صلوته د الفضل بن عبد الملك وابن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي ولم يفتتح بالتكبير هل يجزيه تكبير الركوع قال لا ه‍ البزنطي عن الرضا عليه السلام قال قلت له رجل نسي ان يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع قال اجزأة وصفوان بن مهران الجمال قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام إذا كبر في الصلوة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه ز منصور بن حازم قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام افتتح الصلوة فرفع يديه حيال وجهه واستقبل القبلة ببطن كفيه ح معوية بن عمار قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام حين افتتح الصلوة يرفع يديه اسفل من وجهه قليلا ط ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " فصل لربك وانحر " قال هو رفع يديك حذاء وجهك ى زيد الشحام قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الافتتاح فقال تكبيرة تجزيك قلت فالسبع قال ذلك الفضل يا محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلوة تجزي والثلث افضل والسبع افضل يب الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام عن اخف ما يكون من التكبير في الصلوة قال ثلث تكبيرات فان كانت قراءة قرات بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وإذا كنت اماما فانه يجزيك ان تكبر واحدة تجهر فيها وتستر ستا يج زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلوة وقد كان الحسين عليه السلام ابطأ عن الكلام حتى تخوفوا ان لا يتكلم وان يكون به خرس فخرج به عليه السلام حامله على عاتقه وصف الناس خلفه فاقامه على يمينه فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله فكبر الحسين عليه السلام فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيره عاد فكبر الحسين عليه السلام حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر الحسين عليه السلام فجرت السنة بذلك يد زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال يجزيك في الصلوة من الكلام في التوجه إلى الله عز وجل ان يقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة ابراهيم حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلوتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين ويجزيك تكبيرة

[ 220 ]

واحدة يه من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا افتتحت الصلوة فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلث تكبيرات ثم قل اللهم انت الملك الحق لا اله الا انت اني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا انت ثم كبر تكبيرتين ثم قل لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك والمهدي من هديت لا ملجأ ولا منجا منك الا الا اليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلوتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم اقرء فاتحة الكتاب يو معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال التكبير في صلوة الفرض في الخمس صلوات خمس وتسعون منها تكبيرة تكبيرة القنوت خمس يز من الموثقات زرارة قال رأيت ابا جعفر عليه السلام أو قال سمعته استفتح الصلوة بسبع تكبيرات ولاء اقول ربما يختلج ببال من تصفح كتابنا هذا السؤال عن وجه تعقيبنا مباحث القيام بمباحث تكبيرة الاحرام من دون التعرض بينهما لمباحث النية والخوض في بيان حقيقتها ومستند احكامها المذكورة في كتب الفروع فليعلم ان بعض فقهائنا المتأخرين رضي الله عنهم وان اطنبوا فيها وطولوا زمام الكلام في بيان حقيقتها الا أنه ليس في احاديث ائمتنا سلام الله عليهم من تلك الامور عين ولا اثر بل المستفاد من تتبع ما ورد عنهم عليهم السلام في بيان الوضوء والصلوة وسائر العبادات التي علموها شيعتهم سهولة امر النية جدا وانها غنية عن البيان مركوزة في اذهان كل العقلاء عند صدور افعالهم الاختيارية عنهم من العبادات وغيرها ولذلك لم يتعرض قدماء فقهائنا قدس الله ارواحهم لمباحث النية اصلا وانما خاض فيها جماعة من المتأخرين وقد ساقوا الكلام على وجه اوهم تركبها من اجزاء متكثرة واوجب ذلك صعوبتها على كثير من الناس حتى اداهم ذلك إلى الوقوع في الوسواس وليست النية في الحقيقة الا القصد البسيط إلى ايقاع الفعل المعين لعلة غائية وهذا القدر لا يكاد ينفك عنه عاقل يفعل الفعل ملاحظا غايته التي تترتب عليه ولذلك قال بعض علمائنا لو كلفنا بايقاع الفعل من دون نية لكان تكليفا بما لا يطاق وليس في النية تركب اصلا وانما يوجد التركب في المنوي و احضاره في الذهن بوجه مميز له من غيره عند الناوى مما لا كلفة فيه اصلا فان صلوة الظهر التي نحن مكلفون بادائها في هذا اليوم مثلا متصورة لنا بهذا الوصف العنوانى الذي تمتاز به عن جميع ما عداها من العبادات وغيرها والقصد إلى ايقاعها امتثالا لامره تعالى وتحصيلا لرضاه جل وعلا في غاية السهولة كما يشهد به الوجدان ومن استصعب ذلك فليتهم وجدانه ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم إذا انتقش هذا على صفحة خاطرك فنقول اطبق علماؤنا رضوان الله عليهم على ان تكبيرة الاحرام ركن في الصلوة تبطل بتركها عمدا وسهوا وقد تضمن الحديث الاول البطلان بتركها سهوا وقوله عليه السلام في الحديث الثاني ولكن كيف يستيقن من قبيل الاستفهام الانكاري يتضمن استبعاد تيقن المكلف وقد تلبس بالصلوة انه لم يفتتحها بتكبيرة الاحرام وما تضمنه الحديث الثالث من ان من كان نيته ان يكبر فليمض في صلوته يراد به ان من قام إلى الصلوة قاصدا افتتاحها بالتكبير ثم لما تلبس بها خطر له انه نسي التكبير فانه لا يلتفت لان الظاهر جريانه على ما كان قاصدا له وعدم افتتاحه الصلوة بغير التكبير فيكون

[ 221 ]

هذا من المواضع التي ترجح فيها الظاهر على الاصل وما تضمنه الحديث الرابع من عدم اجزاء تكبير الركوع عن تكبيرة الاحرام لا ينافيه ما تضمنه الحديث الخامس من اجزائه عنه لانا نحمل الخامس على المأموم إذا نسي ان يكبر للافتتاح حتى إذا اخذ المأموم في الركوع فكبر ناويا بها تكبيرة الافتتاح والركوع معا فان صلوته صحيحة كما مر في المقصد السابق والشيخ طاب ثراه حمله على من لم يتيقن الترك بل شك فيه وما تضمنه الحديث السادس والسابع والثامن والتاسع من رفع اليدين حال التكبير مما لا خلاف في رجحانه انما الخلاف في وجوبه واستحبابه فقد اوجبه السيد المرتضى رضى الله عنه في تكبيرات الصلوة كلها محتجا على ذلك باجماع الفرقة واما حد الرفع فهذه الاحاديث الاربعة متقاربه فيه وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام إذا افتتحت الصلوة فكبرت فلا تتجاوز اذنيك وعبارات علمائنا ايضا متقاربة فيه فقال ابن بابويه يرفعهما إلى البخر ولا يتجاوز بهما الاذنين حيال الخد وقال ابن ابي عقيل يرفعهما بحذو منكبيه أو حيال خديه لا يتجاوز بهما اذنيه وقال الشيخ يحاذي بيديه شحمتي اذنيه وربما يظن منافاة كلام الشيخ لما تضمنه الحديث السادس من عدم بلوغ الاذنين وليس بشئ إذ لا بلوغ في المحاذاة ايضا وينبغي استقبال القبلة ببطن الكفين كما في الحديث السابع ولتكونا مضمومتي الاصابع سوى الابهامين كما ذكره جماعة من علمائنا وقيل يضم الخمس وفي كلام بعض الاصحاب ان ضم الاصابع يستفاد من رواية حماد في وصف صلوة الصادق عليه السلام وهو كما ترى فانها انما تضمنت ضم الاصابع عند ارسال اليدين على الفخذين حال القيام وعند السجود وحال التشهد لا حال التكبير وينبغى ايضا ان يكون ابتداء التكبير عند ابتداء الرفع وانتهاؤه عند انتهائه قاله جماعة من الاصحاب وربما استنبط ذلك مما تضمنه الحديث الثامن من رفعه عليه السلام يديه حين افتتاح الصلوة لكن عطف التكبير على رفع اليدين بلفظة ثم في الحديث الرابع عشر لا يساعد على ذلك اللهم الا ان تجعل منسلخة عن معنى التراخي والتأخير وما تضمنه الحديث العاشر والحادي عشر والثاني عشر والرابع عشر والسادس عشر من افتتاح الصلوة بسبع تكبيرات مما لا خلاف فيه بين علمائنا رضوان الله عليهم انما الخلاف في عموم الاستحباب جميع الصلوة فالمحقق وابن ادريس وشيخنا في الذكرى وجماعة على العموم وبعضهم نص على شمول النوافل ايضا ولا باس به لاطلاق الاخبار وقال المرتضى رضى الله عنه في المسائل المحمدية باختصاصها بالفرائض دون النوافل وقال على بن بابويه رحمه الله باختصاصها بستة مواضع اول كل فريضة واول ركعة من صلوة الليل وفي المفردة من الوتر واول ركعة من نافلة الزوال واول ركعة من نوافل المغرب واول ركعتي الاحرام وزاد الشيخان على هذه الستة سابعا وهو الوتيرة وما تضمنه الحديث الثاني عشر من ان العلة في جريان السنة بالتكبيرات السبع هي قصة الحسين عليه السلام مشهور بين الطائفة وروى هشام بن الحكم عن الكاظم عليه السلام سببا اخر وهو ان النبي صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء قطع سبعة حجب فكبر عند كل حجاب تكبيرة حتى وصل إلى منتهى الكرامة ولا خلاف بين الاصحاب في ان المصلى مخير في جعل اي السبع شاء تكبيرة الافتتاح وذكر الشيخ في المصباح ان الاولى جعلها الاخيرة وتبعه في ذلك جماعة ولم اظفر له بمستند صالح بل المستفاد من الحديث الثالث عشر ان النبي صلى الله عليه وآله جعلها الاولى وما تضمنه الحديث الرابع عشر من دعاء التوجه وقته بعد التكبيرة التي ينوي بها الافتتاح كذا قاله العلامة ولو

[ 222 ]

قيل ان وقته بعد اكمال السبع سواء قدم تكبيرة الافتتاح أو اخرها كما يظهر من الحديث الخامس عشر لم يكن بعيدا فان الافتتاح يحصل بالسبع كما يرشد إليه الحديث العاشر والحادي عشر وقد زاد الشيخ رحمه الله في المصباح بعد قوله على ملة ابراهيم قوله ودين محمد ومنهاج علي وذكره في النهاية ايضا وما تضمنه الحديث الخامس عشر من الامر بالتعوذ محمول على الاستحباب وقد تفرد الشيخ أبو علي ولد الشيخ رحمهما الله تعالى بالقول بوجوب التعوذ لورود الامر به وهو غريب فان والده قدس الله روحه نقل في الخلاف الاجماع منا على استحبابه ووقته قبل القراءة ومحله الركعة (الاولى) خاصة ولا تكرر فيه وصورته اعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وعن ابن البراج بزيادة ان الله هو السميع العليم ويستحب الاسرار به ولو في الجهرية قاله اكثر الاصحاب وحملوا ما روي من ان الصادق عليه السلام جهر به على بيان الجواز وما تضمنه الحديث السادس عشر من ان تكبيرات الصلوة خمس وتسعون تكبيرة منها تكبيرة القنوت هو الذي عليه الاكثر ورواه ايضا الصباح المزني عن امير المؤمنين عليه السلام وقد تضمن خبر عبد الله بن المغيرة تفصيلها بان في كل من الظهر والعصر والعشاء احدى وعشرين تكبيرة وفي المغرب ست عشرة وفي الفجر احدى عشر وخمس للقنوت في الخمس والمفيد قدس الله روحه اسقط تكبيرات القنوت وقال باستحباب التكبير للقيام من التشهد فمجموع تكبيرات الصلوة عنده اربع وتسعون والروايات لا تساعده وقال الشيخ طاب ثراه لست اعرف بقوله هذا حديثا اصلا وذكر ايضا انه قد وردت روايات كثيرة بانه ينبغي ان يقوم الانسان من التشهد الاول إلى الثالثه بقوله بحول الله وقوته اقوم واقعد فلو كان القيام بالتكبير لكان يقول ثم يكبر ويقوم إلى الثالثة كما انه لما ذكروا الركوع والسجود قالوا ثم يكبر ويركع ويكبر ويسجد و يرفع راسه من السجود ويكبر فلو كان هيهنا تكبير لكان يقول مثل ذلك انتهى كلامه وقد وافقه عليه بعض المتأخرين وانت خبير بانه كلام اقناعي ولبيك وسعديك أي اقامة على طاعتك بعد اقامة مساعدة على امتثال امرك بعد مساعدة والحنان بفتح الحاء وتخفيف النون الرحمة وبتشديدها ذو الرحمة وحنانيك أي رحمة منك بعد رحمة ولعل المراد من سبحانك وحنانيك انزهك تنزيها وانا سائلك رحمة بعد رحمة قالوا وللحال كالواو في سبحان الله وبحمده والحنيف المائل عن الباطل إلى الحق والله اعلم المقصد الرابع في القراءة والقنوت وفيه خمسة فصول الفصل الاول في قراءة الحمد والسورة وتحريم قول آمين تسعة عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلوته قال لا صلوة له الا ان يقرء بها في جهر أو اخفات ب محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال ان الله عز وجل فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا اعاد الصلوة ومن نسي القراءة فقد تمت صلوته ج محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة قال نعم قلت بسم الله الرحمن الرحيم قلت فإذا قرأت فاتحة الكتاب من السبع قال نعم هي افضلهن د معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا قمت إلى الصلوة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال نعم قلت فإذا قرأت فاتحة الكتاب اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة قال نعم ه‍ محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يفتتح القراءة في الصلوة يقرء بسم الله الرحمن الرحيم قال نعم إذا افتتح الصلوة فليقلها في اول ما يفتتح ثم يكفيه ما بعد ذلك وعبيد الله بن علي (واخوه محمد بن علي) الحلبيان عن ابي عبد الله

[ 223 ]

عليه السلام انهما سألاه عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال نعم ان شاء سرا وان شاء جهرا فقالا افيقرأها مع السورة الاخرى فقال لا ز محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون اماما فيستفتح بالحمد ولا يقرء بسم الله الرحمن الرحيم فقال لا يضره ولا بأس به ح الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس ان يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب إذا ما اعجلت به حاجة أو تخوف شيئا ط معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال من غلط في سورة فليقرء قل هو الله احد ثم ليركع ى علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن تبعيض السورة قال اكره ولا بأس به في النافلة يا علي بن رئاب عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة يب الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان فاتحة الكتاب تجوز وحدها وتجزئ في الفريضة يج اسمعيل بن الفضل قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ فاتحة الكتاب واخر سورة المائدة فلما سلم التفت الينا و قال انما اردت ان اعلمكم يد عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ايقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين فقال لا باس إذا كانت اكثر من ثلث ايات يه سعد بن سعد عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن رجل قرء في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية ان لا يقرأ الحمد ويقرا ما بقي من السورة قال يقرأ الحمد ثم يقرأ ما بقي من السورة يو زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل قرأ سورة في ركعة فغلط ايدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءة أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها فقال كل ذلك لا بأس به وان قرأ آية واحدة فشاء ان يركع بها ركع يز معوية بن وهب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام قول امين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هم اليهود والنصارى يح جميل عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الناس في الصلوة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب امين قال ما احسنها واخفض الصوت بها يط من الحسان جميل عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت خلف امام فقرأ الحمد ففرغ من قراءتها فقل انت الحمد لله رب العالمين ولا تقل امين اقول ما تضمنه الحديث الاول من انه لا صلوة الا بقراءة الفاتحة مما اطبق عليه علماؤنا في الصلوات المفروضة واما المسنونة فالاصح اشتراطها بها ايضا والعلامة طاب ثراه في التذكرة على عدم وجوبها فيها محتجا بالاصل قال شيخنا في الذكرى ان اراد رحمه الله الوجوب بالمعنى المصطلح عليه فهو حق لان الاصل إذا لم يكن واجبا لا تجب اجزاؤه وان اراد به الوجوب المطلق ليدخل فيه الوجوب بمعنى الشرط بحيث تنعقد النافلة من دون الحمد فممنوع انتهى كلامه ولا باس به وما تضمنه الحديث الثاني من ان الركوع والسجود فرض والقراءة سنة يراد بالفرض فيه ما ثبت وجوبه بالكتاب وبالسنة ما ثبت وجوبه بالسنة وقد دل الحديث الثالث على ان البسملة من الفاتحة وقد اطبق اصحابنا على انها جزء منها ومن كل سورة سوى براءة وعلى بطلان الصلوة بتركها من الفاتحة واما العامة فاقوالهم فيها مختلفه وآراؤهم متشعبة وقد اوردتها مفصلة في كتاب العروة الوثقى (في التفسير) ولنا في هذا المقام بحث اوردناه في الكتاب المذكور ايضا وهو انه لا خلاف بين فقهائنا رضي الله عنهم في ان كلما تواتر من القرآن يجوز القراءة به في الصلوة ولم يفرقوا بين تخالفها في الصفات أو في اثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك وقوله تعالى تجري من تحتها الانهار باثبات لفظة من وتركها فالمكلف مخير في

[ 224 ]

الصلوة بين الترك والاثبات إذ كل منهما متواتر وهذا يقتضي الحكم بصحة صلوة من ترك البسملة ايضا لانه قد قرأ بالمتواتر من قراءة حمزة وابي عمرو وابن عامر وورش عن نافع وقد حكموا ببطلان صلوته فقد تناقض الحكمان فاما ان يصار إلى القدح في تواتر الترك وهو كما ترى أو يقال بعدم كلية تلك القضية وان عقدوها كلية ويجعل حكمهم هذا تنبيها على تطرق الاستثناء إليها فكأنهم قالوا كلما تواتر يجوز القراءة به في الصلوة الا ترك البسملة قبل السورة وللكلام في هذا المقام مجال واسع والله اعلم بحقايق الامور وما دل عليه الحديث الخامس والسادس من كفاية تلاوة البسملة في الفاتحة عن تلاوتها مع السورة لا اشكال فيه على القول بعدم وجوب قراءة السورة فانه إذا جاز تركها جاز تبعيضها ويمكن حملهما على التقية كما يحمل الحديث السابع المتضمن جواز تركها في الفاتحة عليها وما تضمنه الحديث الثامن من جواز الاقتصار على الفاتحة إذا اعجلت به حاجة أو تخوف شيئا يدل بمفهومه الشرطي على ما اطبق عليه جمهور المتأخرين من وجوب السورة كما هو مذهب الشيخ وابن ابي عقيل وابن ادريس والمرتضى رضي الله عنهم وكذا ما تضمنه الحديث التاسع من الامر بقراءة سورة التوحيد والحديث العاشر من اشتمال التبعيض في الفريضة على الباس وكذلك احاديث اخر غير نقية الاسانيد كرواية عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجوز للمريض ان يقرأ فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلوة التطوع بالليل والنهار ورواية منصور بن حازم قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا يقرء في المكتوبة باقل من سورة ولا بأكثر ورواية يحيى بن عمران الهمداني انه كتب إلى ابي جعفر عليه السلام جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلوته فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها فقال العياشي ليس بذلك بأس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم انف العياشي وربما يستدل ايضا بقوله تعالى فاقرأو ما تيسر من القرآن خرج ما عدا الحمد والسورة بالاجماع فبقيتا وذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلار والمحقق في المعتبر إلى استحباب السورة ومال إليه العلامة في المنتهى ويدل عليه الحديث الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والحديث التاسع من الفصل الاتي واحاديث اخرى غير نقية الاسانيد كما رواه أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن السورة ايصلي الرجل بها في ركعتين من الفريضة فقال نعم إذا كانت ست آيات قرء بالنصف منها في الركعة الاولى والنصف الآخر في الركعة الثانية وما رواه ابان بن عثمان عمن اخبره عن احدهما عليهما السلام قال سألته هل يقسم السورة في ركعتين فقال نعم اقسمها كيف شئت ووجه الدلالة ظاهر فان جواز التبعيض نص في الاستحباب وادلة الوجوب و ان اعتضدت بالشهرة انها لا تخلو من ضعف بحسب الدلالة أو بحسب السند اما الاول فلان تجويز الاقتصار على الفاتحة لاعجال مطلق الحاجة الشاملة للضرورية وغيرها لا يجامع الوجوب وثبوت الباس اعم من التحريم واما الثاني فلدلالته على وجوب قراءة سورة التوحيد للغالط ولا قائل به فلا مندوحة عن حمل الامر فيه على الاستحباب واما الثالث فلان الكراهة فيه اعم من التحريم كثبوت البأس واما الرابع فلضعف دلالة المفهوم واما الخامس فلان النهي فيه عن قراءة ما نقص عن سورة وما زاد عليها والنهي عما زاد محمول على الكراهة جمعا بين الاخبار على ما سيجئ في الفصل الاتي انشاء الله تعالى فكذا ما نقص تفصيا عن استعمال النهي في حقيقته ومجازه معا واما السادس فلكونه مكاتبة والكاتب

[ 225 ]

وهو يحيى بن عمران مجهول الحال فكيف يعارض الاحاديث الصحيحة واما الاستدلال بالآية الكريمة فانما يتم لو ثبت كون لفظة ما فيها موصولة ليفيد العموم لا موصوفة بان يكون المعنى فاقرؤوا شيئا تيسر من القرآن فانه يتحقق بقراءة الفاتحة وحدها على ان الآية وردت في التهجد والمراد بالقراءة صلوة الليل كما ذكره شيخنا الشيخ أبو علي الطبرسي وصاحب الكشاف وغيرهما من المفسرين قالوا عبر سبحانه عن صلوة الليل ببعض اجزائها كما عبر عن الصلوة بالقيام والركوع والسجود والمراد صلوا ما تيسر عليكم ولم يتعذر من صلوة الليل وعلى هذا فلا دلالة في الاية على وجوب السورة بوجه واعلم ان الاحاديث الدالة على الاستحباب وان كانت اصح سند أو اوضح دلالة الا ان الاولى عدم الخروج عما عليه معظم الاصحاب ويستثنى من قولنا احاديث الاستحباب اوضح دلالة الحديث الثالث عشر فانه كما يحتمل ارادته عليه السلام تعليم جواز تبعيض السورة يحتمل ارادته تعليم طريق التقيه في القراءة ايضا وكذا الحديث الرابع عشر فانه كما يحتمل ان يراد به جواز تبعيض السورة في الركعتين يحتمل ان يراد به جواز تكريرها فيهما وقول شيخنا في الذكرى انه لو اريد تكريرها لم يكن للتقييد بزيادتها على ثلث ايات فائدة ربما يناقش بجواز كراهة التكرار وإذا كانت ثلث ايات ثم لا يخفى ان هذا الحديث يقتضي بظاهره خروج البسملة عن السورة إذ ليس في السور ما يكون مع البسملة ثلث آيات فان اقصرها سورة الكوثر هي مع البسملة اربع والقول بعد البسملة فيها جزء مما بعدها يخالف ما انعقد عليه اجماعنا من ان البسملة في اول كل سورة آية برأسها فلعله عليه السلام اراد بالسورة ما عدا البسملة من قبيل تسمية الجزء باسم الكل وقد تضمن الحديث السابع عشر عدم مشروعية قول امين في الصلوة فان عدوله عليه السلام عن جواب السؤال عن قولها إلى تفسير المغضوب عليهم ولا الضالين يعطي التقيه وان بعض المخالفين كان حاضرا في المجلس فاوهمه عليه السلام ان سؤال معوية انما هو عن المراد بالمغضوب عليهم ولا الضالين وربما حمل قوله عليه السلام هم اليهود والنصارى على التشنيع على المخالفين و المراد ان الذين يقولون امين في الصلوة هم يهود ونصارى أي مندرجون في عدادهم ومنخرطون في الحقيقة في سلكهم وقوله عليه السلام في الحديث الثامن عشر ما احسنها محمول على التقية وربما فهمت التقية من طرز الكلام كما لا يخفى وما تضمنه الحديث التاسع عشر من النهي عن قولها محمول عند الاكثر على التحريم وكذا ما تضمنته رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام انه سأله اقول امين إذا فرغت من فاتحة الكتاب قال لا ونقل الشيخ والمرتضى وابن زهرة الاجماع على تحريم قولها بل نقل الشيخ في الخلاف الاجماع على بطلان الصلوة بقولها ومال المحقق في المعتبر إلى الكراهة محتجا بالحديث الثامن عشر ورده شيخنا في الذكرى بان استحبابها على سبيل التعجب ينفي كراهتها ورجح الحمل على التقية وكلام ابن الجنيد يساعد المحقق فانه قال يستحب ان يجهر الامام بالقنوت في جميع الصلوة ليؤمن من خلفه على دعائه الفصل الثاني في حكم القرآن بين السورتين وقراءة السور العزائم في الصلوة تسعة احاديث أ من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يقرأ السورتين في ركعة فقال لا لكل سورة ركعة ب علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة قال لا باس ج زيد الشحام قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ الضحى والم نشرح في ركعة د محمد بن القاسم قال سألت عبدا صالحا هل يجوز ان يقرأ

[ 226 ]

في صلوة الليل بالسورتين والثلث فقال ما كان من صلوة الليل فاقرء بالسورتين والثلث وما كان من صلوة النهار فلا تقرء الا بسورة سورة ه‍ محمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يقرء بالسجدة فينساها حتى يركع و يسجد قال يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم وعلي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن امام قرأ السجدة فاحدث قبل ان يسجد كيف يصنع قال يقدم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف وقد تمت صلوتهم ز من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يقرء السجدة في آخر السورة قال يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد ح من الموثقات زرارة قال قال أبو عبد الله عليه السلام انما يكره ان يجمع بين السورتين في الفريضة اما النافلة فلا بأس ط عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يقرء في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرءها وان احب ان يرجع فيقرء سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها وعن الرجل يصلي مع قوم لا يقتدى بهم فيصلي لنفسه وربما قرءوا آية من العزائم فلا يسجدون فيها فكيف يصنع قال لا يسجد اقول ما تضمنه الحديث الاول من المنع من قراءة سورتين في ركعة مما يستدل به على ما ذهب إليه المرتضى والشيخ في النهاية و المبسوط من تحريم القران بين السورتين ويؤيده روايات غير نقية السند كما رواه منصور بن حازم قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تقرء في المكتوبة باقل من سورة ولا باكثر وما رواه عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام قلت له اقرء سورتين في ركعة قال نعم قلت اليس يقال اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود فقال ذاك في الفريضة فاما في النافلة فلا بأس و الاولى حمل المنع فيها على الكراهة كما اختاره المتأخرون جمعا بينها وبين الحديث الثاني والثامن ان حملت الكراهة فيه على المعنى الاصولي وعلى القول بتحريم القران فهل هو مفسد للصلوة ذهب الشيخ في النهاية والمرتضى رضي الله عنهما إلى ذلك واحتج عليه في المختلف ان القارن بين السورتين غير آت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف وربما يناقش بتحقق الامتثال بقراءة الواحدة والثانية خارجة عن الصلوة فالنهي عنها لا يستلزم الفساد كالنظر إلى الاجنبية في الصلوة وهل يتحقق القران بتكرار السورة الواحدة حكم بعض المتأخرين من علمائنا بذلك وللنظر فيه مجال وما تضمنه الحديث الثالث من قراءة الصادق عليه السلام الضحى والم نشرح في ركعة ربما يستدل به على ما ذكره اكثر فقهائنا من انهما سورة واحدة فلا يجوز الاقتصار في الصلوة على احدايهما كما لا يجوز تبعيض السورة وذكروا ان الفيل ولايلاف ايضا كذلك لما رواه المفضل قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا يجمع بين سورتين في ركعة واحدة الا الضحى والم نشرح وسورة الفيل ولايلاف ولا يخفى انه لا دلالة في شئ من هاتين الروايتين على الوحدة ولا على عدم جواز الاقتصار على احديهما في الصلوة بل رواية المفضل ظاهرة في التعدد إذ الظاهر ان الاستثناء فيها متصل ويؤيده الفصل بين كل واختها في المصاحف كسائر السور و اما الارتباط المعنوي بين كل وصاحبتها وقول الاخفش والزجاج ان الجار في قوله عز وعلا لايلاف قريش متعلق بقوله جل شأنه فجعلهم كعصف مأكول وعدم الفصل بينهما في مصحف ابن مسعود فلا حجة فيه على الوحدة وهو ظاهر هذا وقد ذكر جماعة من اعيان علمائنا قدس الله ارواحهم كالشيخ في التبيان وابي علي الطبرسي في مجمع البيان انه روى عن ائمتنا عليهم السلام ان كلا من تينك السورتين مع اختها سورة واحدة حتى ان الشيخ في التبيان نفى اعادة البسملة بينهما قضاء لحق

[ 227 ]

الوحدة ولعلهم قدس الله ارواحهم اطلعوا على رواية اخرى في هذا الباب غير هاتين الروايتين واما نحن فلم نطلع في شئ من الاصول المتداولة في زماننا على ما توهم الوحدة سواهما والله اعلم بحقيقة الحال وما تضمنه الحديث الرابع من القران في صلوة الليل دون صلوة النهار الظاهر ان المراد بها النوافل لا الفرائض وقد يستفاد مما يعطيه ظاهر الحديث الخامس والسادس والسابع اباحة قراءة العزائم في الصلوة كما هو ظاهر ابن الجنيد والمشهور بين اصحابنا التحريم في الواجبة ويدل عليه رواية زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لا يقرء في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة و هذه الرواية وان كانت ضعيفة السند الا ان ضعفها منجبر باشتهار العمل بها بين الاصحاب وربما استدلوا ايضا بان تلاوة العزيمة مستلزم لاحد محذورين اما الاخلال بالواجب ان نهيناه عن السجود عند التلاوة واما زيادة سجدة في الصلوة متعمدا ولمانع ان يمنع فورية السجود في تلك الحال فيأتي به بعد الفراغ وان يمنع بطلان الصلوة بسجدة التلاوة مستندا إلى الحديث الخامس والسابع ولا يخفى ان في قول محمد بن مسلم فينساها استخداما فانه اراد بالسجدة سورتها وبضميرها السجود ويحتمل ان يكون في كلامه مضاف محذوف أي سورة السجدة فلا استخدام حينئذ وما تضمنه الحديث التاسع من قوله عليه السلام إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها يدل على جواز تبعيض السورة وهو يدور مع استحبابها وقد مر الكلام فيه والله اعلم الفصل الثالث في نبذ متفرقة من احكام القراءة ستة عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام القراءة في الصلوة فيها شئ موقت قال لا الا الجمعة فيقرء؟ بالجمعة والمنافقين قلت فاى السورة تقرء في الصلوات قال اما الظهر والعشاء الاخرة فيقرء فيهما سواء والعصر والمغرب سواء واما الغداة فاطول فاما الظهر وعشاء الاخرة فسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحيها ونحوهما واما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهيكم التكاثر ونحوهما واما الغداة فعم يتساءلون وهل اتيك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيامة وهل اتى على الانسان حين من الدهر ب علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الاول عليه السلام عن الرجل يقرء في صلوة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال لا باس بذلك ج عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول في صلوة الجمعة لا بأس بان تقرأ فيها بغير الجمعة والمنافقين إذا كنت مستعجلا د صفوان قال صليت خلف ابي عبد الله عليه السلام اياما فكان يقرء في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كانت صلوة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذلك ه‍ زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه واخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه قال اي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلوته وعلي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءه هل له ان لا يجهر قال ان شاء (جهر وان شاء) لم يجهر ز صفوان الجمال قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ المعوذتين في الركعتين ح علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في الرجل يقرء فاتحة الكتاب وسورة اخرى في النفس الواحد قال ان شاء قرأ في نفس وان شاء غيره ط عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال ان الله فرض من الصلوة الركوع والسجود الا ترى لو ان رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ان يقرأ القرآن اجزأه ان يكبر ويسبح ويصلي ى من الحسان

[ 228 ]

زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال لا يكتب من القراءة والدعاء الا ما اسمع نفسه يا عمر بن يزيد قال قال أبو عبد الله عليه السلام من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين اعاد الصلوة في سفر أو حضر يب الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي اربعا اجهر القراءة قال نعم وقال اقرء بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة يج معاذ بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تدع ان تقرء قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون في سبع مواطن في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال وركعتين بعد المغرب وركعتين في اول صلوة الليل وركعتي الاحرام والفجر إذا اصبحت بها وركعتي الطواف يد عبد الله بن يحيى الكاهلي قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام في مسجد بنى كاهله فجهر مرتين ببسم الله الرحمن الرحيم يه الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون مع الامام فيمر بالمسألة أو باية فيها ذكر جنة أو نار قال لا بأس بان يسأل عند ذلك ويتعوذ من النار ويسأل الله الجنة يو من الموثقات سماعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام ينبغى لمن يقرء القرآن إذا مر بآية من القرآن فيها مسألة أو تخويف ان يسأل عند ذلك خير ما يرجو ويسأل العافية من النار ومن العذاب اقول المراد بالموقت في الحديث الاول ما هو موظف بشخصه لا بنوعه فلا ينافيه التوقيت النوعي بعد ذلك وقد اشتهر بين اصحابنا رضوان الله عليهم وسيما المتأخرين استحباب قراءة سور المفصل في الصلوة وهي ثمان وستون سورة من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر القرآن وانه يستحب تخصيص الصبح بمطولاته وهي من محمد إلى عم والعشاء بمتوسطاته وهي من عم إلى الضحى والظهرين والمغرب بقصاره وهي من الضحى إلى آخر القرآن وهذا شئ ذكره الشيخ رحمه الله ولم نطلع في ما وصل الينا من الاحاديث المروية من طرقنا على ما يتضمن ذلك بل اصولنا المتداولة في زماننا خالية عن هذا الاسم ايضا وهذا التفصيل انما هو مذكور في كتب الفروع وقد رواه العامة بطريق فيه عمر بن الخطاب ولعل وجه ذكر اصحابنا له في كتب الفروع ان من عادتهم قدس الله ارواحهم التسامح في دلائل السنن والعمل فيها بالاخبار الضعيفة تعويلا على الحديث الحسن المشهور الدال على جواز العمل في السنن بالاحاديث الضعيفة وكيف كان فالاولى التعويل على ما تضمنه هذا الحديث الصحيح وربما يستفاد مما دل عليه من توظيف الجمعة والمنافقين لصلوة الجمعة وجوب قراءتهما فيها كما ذهب إليه السيد المرتضى رضى الله عنه والاولى حمل التوظيف على الاستحباب كما يرشد إليه الحديث الثاني وفي الحديث الثالث اشعار بتأكده وقد دل الحديث الرابع والرابع عشر على استحباب الجهر بالبسملة في الاخفاتية واكثر علمائنا على ذلك من غير فرق بين الحمد والسورة ولا بين الركعتين الاوليين والاخيرتين ولا بين الامام والمنفرد وذهب ابن البراج إلى وجوب الجهر بها فيما يخافت فيه واطلق أبو الصلاح إلى وجوب الجهر بها في اوليى الظهر والعصر من الحمد والسورة وابن ادريس إلى ان المستحب انما هو الجهر في الركعتين الاوليتين من الاخفاتية دون الاخيرتين إذ لا خلاف في وجوب اخفات القراءة فيهما فعلى مدعى استحباب الجهر في بعضها اعني البسملة اثبات جواز التبعيض وجوابه شمول الدليل موضع النزاع وخص ابن الجنيد الجهر بالبسملة بالامام ومورد هذين الحديثين يساعده غير ان المعروف من شعار هذه الطائفة رضوان الله عليهم الجهر بالبسملة مطلقا روى الشيخ في المصباح عن ابي الحسن الثالث عليه السلام انه قال ان علامات المؤمن خمس صلوة الاحدى

[ 229 ]

الخمسين وزيارة الاربعين والتختم في اليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال ابن ابي عقيل رحمه الله تواترت الاخبار عنهم عليهم السلام ان لا تقية في الجهر بالبسملة وقد يستفاد من الحديث الخامس وجوب الجهر في بعض الصلوات والاخفات في بعض وان جاهل الحكم معذور والمشهور بين اصحابنا وجوب الجهر في الصبح واوليى المغرب والعشاء والاخفات فيما عداها ونقل الشيخ الاجماع على ذلك في الخلاف وعليه العمل وذهب المرتضى رضى الله عنه إلى ان ذلك من السنن المؤكدة ووافقه ابن الجنيد في اصل الاستحباب ويساعده الحديث السادس والشيخ حمله على التقية لموافقته مذهب العامة وقال المحقق في المعتبر هذا تحكم من الشيخ فان بعض الاصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا هذا كلامه وهو كما ترى وربما يستدل على عدم وجوب شئ من الجهر والاخفات بعينه في شئ من الصلوات بقوله تعالى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ويجاب بجواز ان يكون المراد والله اعلم جهرا واخفاتا زائدين على ما هو المعتاد ولعل المراد عدم الجهر في الكل والاخفات في الكل والله اعلم بمراده والمعوذتين في الحديث السابع بكسر الواو ولا خلاف بين اصحابنا في انهما من القرآن ولا عبرة بما ينقل عن ابن مسعود من انهما ليستا من القرآن وانما انزلت التعويذ الحسن والحسين عليهما السلام وما تضمنه الحديث الثامن من جواز قراءة الحمد والسورة في نفس واحد مما لا ريب في جوازه فان الترتيل مستحب وما يتراآى من قصر الفرض في الحديث التاسع على الركوع والسجود لا ريب انه اضافي بالنسبة إلى القراءة وقد دل هذا الحديث على ان العاجز عن القراءة يتعوض بالتكبير والتسبيح واطلاقه يقتضي عدم وجوب مساواة مقدار ذلك لمقدار القراءة وعدم وجوب ما زاد على قول الله اكبر وسبحان الله بل لو قيل بالاكتفاء بالتسبيح وحده لم يكن بذلك البعيد بان يحمل التكبير في قوله عليه السلام اجزأه ان يكبر ويسبح على تكبيرة الاحرام وقال شيخنا في الذكرى ولو قيل بتعيين ما يجزي في الاخيرتين من التسبيح كان وجها لانه قد ثبت بدليته عن الحمد في الاخيرتين ولا يقصر بدل الحمد في الاوليين عنهما هذا كلامه ولا بأس به هذا وقد ذكر بعض علمائنا ان العاجز عن القراءة انما ينتقل إلى الذكر إذا لم يحسن شيئا من القرآن اصلا والا قدمه عليه وربما جعل بعض الاصحاب في هذا الحديث دلالة على ذلك وهو انما يتم لو تعين كون اللام في القرآن للحقيقة لكن حملها على العهد بمعونة المقام ممكن ثم الانتقال إلى الذكر معلوم انه انما يجوز مع العجز عن التعلم ولو امكنه الايتمام والحال هذه تعين وقدمه على القراءة في المصحف وهل هي جائزة للقادر على التعلم حكم شيخنا في الذكرى بالعدم لان المأمور به القراءة عن ظهر القلب فانه المتبادر إلى الافهام وجوزها المحقق والعلامة وان امكنها الحفظ معللين بان الواجب مطلق القراءة ويؤيدهما اطلاق رواية الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام قال قلت له ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ ويضع السراج قريبا منه قال لا بأس وما تضمنه الحديث الحادي عشر من اعادة من صلى الجمعة سفرا بغير الجمعة والمنافقين ربما يستفاد منه وجوب قراءة تينك السورتين في ظهر يوم الجمعة كما ذهب إليه ابن بابويه فان الواجب في السفر انما هو الظهر لا الجمعة والشيخ في التهذيب حمله على الترغيب لرواية علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الجمعة في السفر ما اقرأ فيهما قال اقرء فيهما بقل هو الله احد وما تضمنه الحديث الثاني عشر من الجهر في ظهر الجمعة وقد ذهب الشيخ وجماعة إلى استحبابه وقيده بعضهم بما إذا صلت جماعة وقيل بعدم الاستحباب مطلقا وهو مختار المحقق

[ 230 ]

في المعتبر والروايات في هذا الباب متخالفة وسيجئ الكلام فيها في بحث صلوة الجمعة انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الثالث عشر من قراءة سورتي الاخلاص والجحد في المواطن السبعة لا دلالة فيه على تقديم احدى السورتين على الاخرى إذ الواو لمطلق الجمع على الاصح لكن قال الشيخ في التهذيب وفي رواية اخرى انه يقرء في هذا كله بقل هو الله وفي الثانية بقل يا ايها الكافرون الا في الركعتين قبل الفجر فانه يبدء بقل يا ايها الكافرون ثم يقرء في الثانية قل هو الله احد ثم لا يخفى ان ارادة الصلوات بالمواطن سوغ حذف التاء من لفظ السبع في قوله عليه السلام سبع مواطن ولعل المراد بالاصباح بالفجر عدم الاتيان بها في اول وقتها وما تضمنه الحديث الخامس عشر من تسويغ السؤال والتعويذ من النار للمصلي عند آية فيها مسألة أو ذكر جنة أو نار مشهور بين الاصحاب وروى عبد الله البرقي مرسلا عن الصادق عليه السلام ينبغي للعبد إذا صلى ان يرتل قراءة وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة أو النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار ويدل عليه ايضا عموم الاذن في الدعاء في اثناء الصلوة ويجب تقييده بما إذا لم يطل أو يتكرر بحيث يخل بنظم القراءة فان اخل بنظمها ابطل الصلوة كما قاله المحقق طاب ثراه في المعتبر والمستتر في قول السائل فيمر بالمسألة يعود إلى الامام ويحتمل عوده إلى الرجل المؤتم واما المستتران في قوله عليه السلام يسال الجنة ويتعوذ فيعودان إلى الرجل ولعل المراد بالمسألة موضع الامر بالسؤال كقوله تعالى ادعوني استجب لكم وما هو من ذلك القبيل والله اعلم الفصل الرابع في التخيير في الركعة الثالثة والرابعة بين القراءة والتسبيح ثمانية احاديث أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لا تقرء في الركعتين الاخيرتين من الاربع الركعات المفروضات شيئا اماما كنت أو غير امام قلت فما اقول فيهما قال ان كنت اماما أو وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلث مرات تكمل تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع ب عبيد الله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قمت في الركعتين الاخيرتين لا تقرء فيهما فقل الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ج زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما تجزي من القول في الركعتين الاخيرتين قال تقول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر وتكبر وتركع د عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء ه‍ منصور بن حازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت اماما فاقرء في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب وان كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل وابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزيك التسبيح في الاخيرتين قلت أي شئ تقول انت قال اقرء فاتحة الكتاب ز معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليين فيذكر في الركعتين الاخيرتين انه لم يقرء قال اتم الركوع والسجود قلت نعم قال اني اكره ان اجعل اخر صلوتي اولها ح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام فيمن ادرك الامام في الاخيرتين فجعلهما الاوليين قال فإذا سلم الامام قام فصلى ركعتين لا يقرء فيهما لان الصلوة انما يقرء فيها في الاوليين في كل ركعة بام الكتاب و سورة وفي الاخريين لا يقرء فيهما انما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة الحديث اقول اجمع علماؤنا رضي الله عنهم على عدم تعين قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة من اليومية وان المكلف الغير الناسي الفاتحة في الاوليين مخير بينها وبين التسبيحات واما من نسي قراءة الفاتحة فيهما فالشيخ في الخلاف على انه يتعين عليه

[ 231 ]

قراءتها في الاخيرتين محتجا بقوله عليه السلام لا صلوة الا بفاتحة الكتاب والجواب انه مخصوص بالذاكر اما الناسي فباق على التخيير كما ستعرفه إذا تقرر هذا فنقول قد اختلفوا في عدد المجزي من التسبيحات فقيل ثلث وقيل اربع وقيل تسع وقيل عشر وقيل اثنتا عشرة واما عددها الافضل فلم يتجاوز احد من علمائنا فيه عن الثمانية والعشرين وقد تضمن الحديث الاول التسع بتكرار سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ثلث مرات وهو الذي ذكره الثقة الجليل حريز بن عبد الله رحمه الله في كتابه الذي الفه في الصلوة واليه ذهب ابن بابويه وابو الصلاح رحمهما الله وذهب السيد المرتضى في المصباح والشيخ في المبسوط والجمل وابن البراج وسلار وابن ادريس إلى زيادة التكبير بعد التسع فيقول سبحان الله والحمد لله و لا اله الا الله ثلثا وفي آخر الثالثة والله اكبر فيكمل له عشر تسبيحات ولم نظفر لهم في ذلك بمستند واما قوله عليه السلام في هذا الحديث ثم تكبر وتركع فمعلوم انه لا يصلح مستندا لظهور ان المراد بهذا التبكير تكبير الركوع لا عاشر التسبيحات وقال الشيخ في النهاية والاقتصاد انها اثنتا عشرة تسبيحة صورتها سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ثلث مرات وبه قال ابن ابي عقيل غير انه (قال) يقولها سبعا أو خمسا وادناه ثلث ومستند هذا القول كسابقه غير معلوم فان ما بايدينا من كتب الاحاديث خالية عما يصلح مستندا لشئ منهما وما تضمنه الحديث الثاني من انها ثلث تسبيحات هو مختار ابن الجنيد غير انه لم يعتبر الترتيب قال رحمه الله والذي يقال مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما يشاء وجملة قوله عليه السلام لا تقرء فيهما في موضع الحال من الضمير في قمت أي إذا قمت غير قارئ كما قاله العلامة في المنتهى وجملة فقل بالفاء جواب الشرط وابدال الفاء بالواو لتصير جملة لا تقرء جواب الشرط من سهو الناسخين وما تضمنه الحديث الثالث من انها اربع تسبيحات هو مختار المفيد في المقنعة وجماعة من المتأخرين وجعل المحقق في المعتبر العمل بهذا الحديث اولى من العمل بالاحاديث الاخر والاولوية غير ظاهرة وما تضمنه الحديث الرابع من ضم الاستغفار إلى التسبيح والتحميد لا يحضرني الآن ان احدا من الاصحاب قال بوجوبه وقد يلوح من قول العلامة في المنتهى الاقرب انه غير واجب ان بوجوبه قولا ولو ضم إلى التسبيحات الاربع وكرر المجموع ثلث مرات لكان اولى وقوله عليه السلام في اخر هذا الحديث فانها تحميد ودعاء وفي الحديث الثامن انما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء مما يؤيد تحتم الاتيان به تأييدا ظاهرا إذ ليس في شئ من العبارات المنقولة في هذا الباب ما يتضمن الدعاء سواه والسيد الجليل جمال الدين بن طاوس صاحب البشرى قدس الله روحه مال إلى اجزاء كل ما روى في عدد التسبيحات واورد على نفسه ان التخيير بين الوجود والعدم غير معهود واجاب بالتزامه كالمسافر في مواضع التخيير والى الاجتزاء بكل ما روى ذهب المحقق في المعتبر ايضا وان جعل العمل بالحديث الثالث اولى كما مر وربما يستفاد من بعض الروايات الغير النقية السند الاجتزاء بمطلق الذكر كما في رواية على بن حنظلة ان شئت فاقرء فاتحة الكتاب وان شئت فاذكر الله واختلفوا في المفاضلة بين القراءة والتسبيح على اقوال فالمستفاد من كلام الشيخ في النهاية والمبسوط انهما سواء للمنفرد والامام وذهب في الاستبصار إلى ان الافضل للامام القراءة وان التسوية أنما هي بالنسبة إلى المنفرد ووافقه العلامة في المنتهى واحتج الشيخ على الاول بالحديث الخامس وعلى الثاني برواية علي بن حنظلة السابقة وهي ما رواه عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الركعتين الاخيرتين ما اصنع فيهما فقال ان شئت فاقرء فاتحة

[ 232 ]

الكتاب وان شئت فاذكر الله فهو سواء قال قلت فاى ذلك افضل فقال هما والله سواء ان شئت سبحت وان شئت قرأت و ظاهر علي بن بابويه رحمه الله ان التسبيح افضل للامام وغيره فانه قال وسبح في الاخروين اماما كنت أو غير امام واطلق ابن ابي عقيل وابن ادريس افضليته وصرح ابن ابي عقيل بشمول ذلك من نسي القراءة في الاوليين محتجا بالحديث السابع فان قوله عليه السلام اكره ان اجعل آخر صلوتي اولها بمعنى قوله اكره ان اقرأ في الاخيرتين والحديث الثامن يساعده ايضا مساعدة قوية وقال ابن الجنيد يستحب للامام التسبيح إذا تيقن انه ليس معه مسبوق وان علم دخول المسبوق أو جوزه قرأ ليكون ابتداء صلوة الداخل بقراءة والمأموم يقرء فيهما والمنفرد يجزيه مهما فعل هذا كلامه ولم اطلع على قائل بافضلية القراءة للمنفرد غير ان بعض الاصحاب المعاصرين مال إلى ذلك واستدل عليه بالحديث الخامس والسادس و برواية جميل عن الصادق عليه السلام المتضمنة ان من صلى وحده يقرء في الاخيرتين فاتحة الكتاب وبما رواه محمد بن حكيم قال سألت ابا الحسن عليه السلام ايما افضل القراءة في الركعتين أو التسبيح فقال القراءة افضل والذي يظهر لي ان الافضل للمنفرد التسبيح كما يشهد به الحديث الاول والسابع والثامن فان هذه الثلثة تنادي بكراهة القراءة وفي الحديث الرابع دلالة على افضليته ايضا فان قوله عليه السلام فانها تحميد ودعاء يعطي ان التسبيح الذي هو تحميد ودعاء هو الاصل والحري بان يأتي به المصلي في الاخيرتين وان الفاتحة انما اجزأت عنه لاشتمالها على التحميد والدعاء ويدل ايضا على افضلية التسبيح ما رواه محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام قال كان امير المؤمنين عليه السلام إذا صلى يقرء في الاوليين من صلوته الظهر سرا ويسبح في الاخيرتين من صلوته الظهر على نحو من صلوته العشاء وكان يقرء في الاوليين من صلوة العصر سرا ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلوته العشاء وكان يقول اول صلوة احدكم الركوع وما رواه محمد بن حمران عن الصادق عليه السلام قال صار التسبيح افضل من القراءة في الاخيرتين لان النبي صلى الله عليه وآله لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزو جل فدهش فقال سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر فلذلك صار التسبيح افضل من القراءة واما الاحاديث المستدل بها على افضلية القراءة للمنفرد فظني انها لا تنهض بالدلالة على ذلك اما الحديث الخامس فلان قوله عليه السلام وان كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل لا يدل على ترجيح القراءة بوجه نعم لو قال عليه السلام فيسعك ان لا تفعل من دون قوله فعلت لامكن ان يكون فيه نوع ايماء إلى ترجيحها عليه كما ربما يلوح بحسب العرف من هذه العبارة و اما الحديث السادس فانما يتم الاستدلال به لو تعين ان يكون قول السائل اي شئ تقول انت بمعنى أي شئ تفتي وتحكم به ليصير قوله عليه السلام اقرء فاتحة الكتاب فعل امر وهو غير متعين كما لا يخفى لجواز ان يكون المراد ما الذي تفعله انت و تتلوه في صلوتك ويكون قوله عليه السلام اقرء فاتحة الكتاب فعلا مضارعا ومعلوم انهم عليهم السلام كانوا يواظبون على الصلوة بالجماعة والشيعة كانوا يواظبون على الاقتداء بهم فلا يتعين ان يكون السؤال عما يتلوه عليه السلام إذا صلى وحده وإذا قام الاحتمال سقط الاستدلال واما روايتا جميل ومحمد بن حكيم فغير نقيتى السند فلا تصلحان لمعارضة الاحاديث الصحيحة مع انه ليس في رواية محمد بن حكيم تصريح بالمنفرد والشيخ طاب ثراه حملها على صلوة الامام جمعا بين الاخبار على انهما معارضتان بروايتي ابن قيس وابن حمران السالفتين هذا واعلم انه إذا ضم الاستغفار إلى التسبيح فينبغي

[ 233 ]

القطع لصيرورته افضل من القراءة لاشتماله حينئذ على الدعاء الذي هو افضل من القراءة كما تضمنه الحديث التاسع عشر من الفصل الاتي والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه الفصل الخامس في القنوت سبعة وعشرون حديثا أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال القنوت في كل صلوة في الركعة الثانية قبل الركوع ب عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن القنوت فقال في كل صلوة فريضة ونافلة ج صفوان (الجمال) قال صليت خلف ابي عبد الله عليه السلام اياما فكان يقنت في كل صلوة يجهر فيها ولا يجهر فيها د محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن القنوت في الصلوات الخمس جميعا فقال اقنت فيهن جميعا قال فسألت ابا عبد الله عليه السلام بعد ذلك فقال اما ما جهرت فيه فلا شك ه‍ زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما فرض الله من الصلوة فقال الوقت والطهور والركوع والسجود والقبلة والدعاء والتوجه قلت فما سوى ذلك قال سنة في فريضة و معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع ز سليمن بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام قال القنوت يوم الجمعة فضل في الركعة الاولى ح معوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في قنوت الجمعة إذا كان اماما قنت في الركعة الاولى وان كان يصلي اربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع ط محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت ينساه الرجل فقال يقنت بعد ما يركع وان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه ى محمد بن مسلم وزرارة بن اعين قالا سألنا ابا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال يقنت بعد الركوع فان لم يذكر فلا شئ عليه يا زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل نسي القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال يستقبل القبلة ثم ليقله ثم قال اني لاكره للرجل ان يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أو يدعها يب معوية بن عمار قال سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع ايقنت قال لا يج احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام في القنوت ان شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت قال أبو الحسن عليه السلام وإذا كان التقية فلا تقنت وانا اتقلد هذا يد الحلبي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت فيه قول معلوم فقال اثن على ربك وصل على نبيك واستغفر لذنبك يه اسمعيل بن الفضل قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت وما يقال فيه فقال ما قضى الله على لسانك ولا اعلم فيه شيئا موقتا يو زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال القنوت كله جهار يز عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال تدعو في الوتر على العدو وان شئت سميتهم وتستغفر وترفع يديك حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك يح على بن مهزيار قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في صلوة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه قال نعم يط معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجلين افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعاء هذا فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت اني قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة هي والله افضل اليست هي العبادة هي

[ 234 ]

والله العبادة هي والله العبادة اليست هي اشدهن هي والله اشدهن هي والله اشدهن ك سعد بن سعد الاشعري عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن القنوت هل يقنت في الصلوات كلها ام فيما يجهر فيها بالقراءة قال ليس القنوت الا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب كا من الحسان سعد بن ابي خلف عن الصادق عليه السلام قال يجزيك في القنوت اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة انك على كل شئ قدير كب الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع فقال لا اثن على الله عز وجل وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستغفر لذنبك العظيم ثم قال كل ذنب عظيم كج من الموثقات سماعة قال سألته عن القنوت في الجمعة فقال اما الامام فعليه القنوت في الركعة الاولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل ان يركع وفي الثانية بعد ما يرفع راسه من الركوع قبل السجود وانما صلوة الجمعة مع الامام ركعتان فمن صلى من غير امام وحده فهي اربع ركعات بمنزلة الظهر فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل ان يركع وان شاء لم يقنت وذلك إذا صلى وحده كد عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان نسي الرجل القنوت في شئ من الصلوة حتى يركع فقد جازت صلوته وليس عليه شئ وليس له ان يدعه متعمدا كه زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل ذكر انه لم يقنت حتى ركع قال فقال يقنت إذا رفع رأسه كو سماعة قال سألته عن القنوت في أي صلوة هو فقال كل شئ يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة كز يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت في اي الصلوات اقنت قال لا تقنت الا في الفجر اقول القنوت يطلق في اللغة على معان خمسة الدعاء والطاعة والسكون والقيام في الصلوة والامساك عن الكلام وفي الشرع على الدعاء في اثناء الصلوة في محل معين سواء كان معه رفع اليدين ام لا ولذلك عدوا رفعهما من مستحبات القنوت وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليدين وعلى رفع اليدين حال الدعاء وما روى من نهيهم عليهم السلام عن فعله حال التقية يراد به ذلك والا فالتقية لا توجب ترك الدعاء سرا وما تضمنه الحديث الاول من ان محل القنوت في كل صلوة هو الركعة الثانية قبل الركوع يعطي بعمومه انه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها وهو مذهب الصدوق ره والمشهور بين الاصحاب رضوان الله عليهم ان في الجمعة قنوتين في الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعده وذهب المفيد وجماعة إلى انه ليس فيها الا قنوت واحد في الاولى قبل الركوع وسيجئ تحقيق ما هو الحق في ذلك في صلوة الجمعة انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني على عموم القنوت للفرائض و النوافل والظاهر ان هذا مما لا خلاف فيه وما تضمنه الحديث الرابع من قوله عليه السلام اما ما جهرت فيه فلا تشك محمول عند من قال بوجوب القنوت في الجهرية على النهي عن الشك في وجوبه إذ لا يمكن حمله على النهى عن الشك في استحبابه لاقتضائه بمعونة المقام وذكر اما التفصيلية عدم استحباب القنوت في الاخفاتية وهو خلاف الاجماع لكنك خبير بان الحمل على النهى عن الشك في تأكد استحباب لا محذور فيه وقول زرارة في الحديث الخامس ما فرض الله من الصلوة سؤال عما ثبت من افعالها بالكتاب وقد سبق مثله مرارا ولفظ فرض مصدر مضاف إلى لفظ الجلالة ويجوز ان يكون فعلا ماضيا ويلوح من كلام الصدوق ان المراد بالدعاء في هذا الحديث هو القنوت وان فرضه في القرآن في

[ 235 ]

قوله تعالى وقوموا لله قانتين واما التوجه فالمراد به افتتاح الصلوة بتكبيرة الاحرام فكان بعض التكبير المأمور به في القرآن العزيز اريد به والله اعلم تكبيرة الاحرام وقد دل الحديث السادس على ان القنوت في الجمعة ايضا قبل الركوع والسابع والثامن على ان قنوتها في الركعة الاولى وما تضمنه الحديث التاسع والعاشر من تلافي القنوت بعد الركوع لناسيه قبله مما لا خلاف فيه بين اصحابنا وهل هو حينئذ اداء أو قضاء حكم الشيخ واتباعه بالقضاء وتردد في ذلك العلامة في المنتهى من كون محله قبل الركوع وقد فات فيتعين القضاء ومن كون الاحاديث لم تدل على كونه قضاء مع انه قد روى اسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى عن ابي جعفر عليه السلام انه قال القنوت قبل الركوع وان شئت بعده ثم رجح طاب ثراه انه قضاء ولا باس به وهذه الرواية مع ضعف سندها محمولة على القضاء أو التقية اما لو تلافاه بعد الفراغ من الصلوة كما تضمنه الحديث الحادي عشر فلا مرية في كونه قضاء واحتمال الاداء ضعيف جدا وقوله عليه السلام ثم ليقله يعطي بظاهره انه عليه السلام اراد بالقنوت في قوله نسي القنوت الدعاء لا رفع اليدين بالدعاء ولا المركب منهما ويجوز ان يكون عليه السلام سلك طريقة الاستخدام والمراد بالموقت في قوله عليه السلام في الحديث الخامس عشر لا اعلم فيه شيئا موقتا الموظف المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله فلا ينافيه ما في الحديث الحادي والعشرين ولا ما رواه الصدوق في عيون الاخبار من ان الرضا عليه السلام كان يقنت في صلوته بقوله رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم وما تضمنه الحديث السادس عشر من ان القنوت جهار كله يدل على عموم رجحان الجهر به في الجهرية والاخفاتية وما في بعض الروايات من التخيير فيه بين الجهر والاخفات محمول على عدم تعين احدهما بحيث لا يجوز خلافه وذهب المرتضى رضي الله عنه إلى تبعيته للصلوة في الجهر والاخفات لاطلاق قوله عليه السلام صلوة النهار عجماء وصلوة الليل جهرا واجيب بان الدال بخصوصه مقدم وظاهر هذا الحديث يعطي ان استحباب الجهرية يعم الامام والمأموم والمنفرد ولكن رجح بعض علمائنا اسرار المأموم به لرواية ابي بصير عن الصادق عليه السلام ينبغي للامام ان يسمع من خلفه كلما يقول ولا ينبغي لمن خلفه ان يسمعه شيئا مما يقول وما تضمنه الحديث الثامن عشر من جواز تكلم المصلي بكل شئ يناجي به ربه مما استدل به ابن بابويه على جواز القنوت بالفارسية واختاره الشيخ في النهاية وتبعهما جماعة من المتأخرين لصدق اسم الدعاء عليه ومنع منه الثقة الجليل سعد بن عبد الله (رحمه الله) ولعله نظر إلى ان افعال الصلوة واجبها ومندوبها متلقاة من الشارع ولم يعهد من النبي صلى الله عليه والائمة الطاهرين سلام الله عليهم القنوت بغير العربية والاحوط المنع وقد تضمن الحديث التاسع عشر كون الدعاء افضل من تلاوة القرآن ولعل المراد به الدعاء بقلب حاضر وتوجه كامل وانقطاع تام إلى الحق جل شأنه كما يرشد إليه قوله عليه السلام هي والله اشدهن والظاهر عود ضمير هي إلى الدعاء بمعنى الدعوة وضمير اشدهن إلى الامور التي يتكلم بها في الصلوة والله اعلم بمقاصد اوليائه وقد اختلف الاصحاب في وجوب القنوت واستحبابه فالاكثر على الاستحباب وذهب ابن بابويه إلى وجوبه وبطلان الصلوة بتركه عمدا وابن ابي عقيل إلى وجوبه في الجهرية والمراد بالقنوت هنا نفس الدعاء في المحل المقرر من الصلوة واما رفع اليدين فلا كلام في استحبابه واستدل العلامة في المنتهى والمختلف على عدم وجوب القنوت بما رواه عبد الملك بن عمرو قال سألت

[ 236 ]

ابا عبد الله عليه السلام عن القنوت قبل الركوع أو بعده قال لا قبله ولا بعده وبما تضمنه الحديث الثالث عشر من قوله عليه السلام ان شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت وزاد شيخنا في الذكرى الاستدلال بالحديث العشرين والسابع والعشرين المتضمنين نفيه عليه السلام القنوت في غير الفجر والجمعة والوتر والمغرب قال (رحمه الله) نفى عليه السلام القنوت في غيرها وهذان الشيخان لا ينفيانه ثم استدل لهما بما تضمنه الحديث الخامس من وجوب الدعاء في اثناء الصلوة وقال لا ريب ان القنوت دعاء ولا قائل بوجوب دعاء في الصلوة سواه وبما تضمنه الحديث الرابع والعشرون من قوله عليه السلام وليس له ان يدعه متعمدا وبما رواه وهب عن الصادق عليه السلام من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلوة له وبقوله جل وعلا قوموا لله قانتين وقد ذكر جماعة ان المراد داعين واجاب عن الاول بجواز حمل الدعاء على القراءة وباقي الاذكار الواجبة فاين فيها معنى الدعاء وعن الثاني بالحمل على المبالغة في تأكد الاستحباب وعن الثالث بان المنفي كمال الصلوة والرغبة عنه اخص من الدعوى وعن الاحتجاج بالآية الكريمة بان معنى قانتين مطيعين ولو سلم انه بمعنى القنوت فلا دلالة فيه على الوجوب لانه امر مطلق ولو دل لم يدل على التكرار ولان الصلوة مشتملة على القراءة والاذكار وفيها معنى الدعاء فيتحقق الامتثال بدون القنوت فهذا ما وصل الينا من كلام القوم في الاستدلال على عدم وجوب القنوت ويمكن ان يستدل لهم بالحديث الثالث والعشرين ايضا وانت خبير بان لمن حاول الانتصار لذينك الشيخين الجليلين قدس الله روحهما ان يقول ان شيئا من تلك الاحاديث الاربعة لا ينهض دليلا على عدم وجوب القنوت اما الاول ففيه انه غير نقي السند وقول العلامة طاب ثراه في المختلف انه صحيح محل بحث فانا لم نظفر بما يدل على توثيق عبد الملك بن عمرو وما روي من ان الصادق عليه السلام قال له اني لادعو لك حتى اسمي دابتك لا تفيد توثيقة فانه هو الراوي لهذه الرواية فهو مزكي لنفسه وايضا فلقائل ان يقول انه انما دل على نفي وجوب القنوت مقيدا بقبلية الركوع وبعديته وهو لا يقتضي نفي اصل الوجوب الذي هو المتنازع واما الحديث الثاني فلانا لا نسلم ان المراد بالقنوت في قوله عليه السلام ان شئت فاقنت وان شئت لا تقنت القنوت بمعنى الدعاء لم لا يجوز ان يكون بمعنى رفع اليدين والقرينة على ذلك قوله عليه السلام وإذا كان التقية فلا تقنت فان المراد بالقنوت فيه رفع اليدين فانه هو الذي يظهر للمخالفين ولا يجامع التقية واما الدعاء فلا يظهر لهم وسيما مع الاسرار به فالتقية غير مانعة منه إذا لم ترفع فيه اليدان وقد روى عنهم عليهم السلام ترك رفع اليدين في القنوت للتقية ونحوها فعن على بن محمد بن سليمان قال كتبت إلى الفقيه اسأله عن القنوت فكتب إذا كان ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل ثلث مرات بسم الله الرحمن الرحيم وروي ايضا الاجتزاء من رفع اليدين بما يوهم المخالفين انه للركوع روى عمار الساباطي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اخاف ان اقنت وخلفي مخالفون فقال رفعك يديك يجزي يعني رفعهما كانك تركع وهذا التفسير اعني تفسير رفع اليدين بالرفع الموهم كونه للركوع الظاهر انه صدر من عمار لما لاح له من قرينة حالية أو مقالية تدل على انه عليه السلام اراد ذلك فقوله اخاف ان اقنت يريد به الخوف من رفع اليدين لا من اصل الدعاء وقوله عليه السلام رفعك يديك يجزى لعل المراد به ان رفع اليدين في كل الدعاء غير لازم بل تتأدى السنة برفعهما في الجزء الاخير منه عند الركوع واما الحديث الثالث والرابع فظاهرهما متروك بالاجماع إذ اصحابنا رضي الله

[ 237 ]

عنهم على اقوال ثلثة قائل بوجوبه (في الخمس وقائل باستحبابه فيها وقائل بوجوبه) في الجهرية لا غير ولا قائل بما تضمنه هذان الحديثان وحملهما على ضرب من التقية ايضا ممكن كما قاله الشيخ طاب ثراه وبالجملة فلا شئ من تلك الاحاديث الاربعة بسالم من الخدش سندا أو دلالة فلم يبق لهم الا الحديث الثالث والعشرون وهو لا يصلح لمعارضة الاحاديث الدالة على خلافه كالحديث الخامس والتاسع والعاشر والرابع والعشرين اما الخامس فقد مر تقريره واما التاسع فلان قوله عليه السلام وان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه يعني لا اثم عليه يعطي بمفهومه الشرطي انه لو ذكر ولم يقنت كان عليه اثم وهو نص في الوجوب وقس عليه الحديث العاشر والرابع والعشرين مع زيادة التأكيد بقوله عليه السلام وليس له ان يدعه متعمدا واما ما اجاب به شيخنا رحمه الله عن الدلائل الاربعة ففيه ما لا يخفى اما الاول فلان شيئا من القراءة واذكار الركوع والسجود لا يسمى في العرف دعاء لينصرف اسم الدعاء عند الاطلاق إليه وحينئذ يتألف قياس هكذا كلما فرضه الشارع في الصلوة باسم الدعاء فهو دعاء حقيقة ولا شئ من القراءة ولا ذكر الركوع والسجود بدعاء حقيقة فينتج بالضرب الاول من الشكل الثاني لا شئ مما فرضه الشارع في الصلوة باسم الدعاء قراءة ولا ذكر ركوع وسجود وايضا فقد دل الحديث على ان الدعاء الواجب في الصلوة قد ثبت وجوبه بالقرآن لان المراد بالفرض المقابل للسنة ذلك كما مر مرارا ووجوب القراءة وذكر الركوع والسجود بالقرآن مما لم يثبت واما ما اجاب به عن الثاني والثالث فلا يخفى ما فيه من التكلف واما الجواب عن الاحتجاج بالاية فيمكن ان يقال فيه انه قد دل الحديث على تضمن القرآن المجيد الامر بالدعاء في الصلوة اعني القنوت ولا دلالة في شئ من الآيات على وجوب القنوت سوى هذه الآية فيكون القنوت فيها بمعنى الدعاء وقوله طاب ثراه ان الامر فيها مطلق فلا يدل على الوجوب لا يخفى ما فيه واما قوله لو دل على الوجوب لم يدل على التكرار ففيه ان كل من قال بالوجوب من دون تكرار هنا قال بالتكرار فالقول بالوجوب من دون تكرار خرق للاجماع المركب واما قوله ان امتثال الامر بالدعاء يحصل بالقراءة والاذكار فقد عرفت ما فيه وبما تلوناه عليك يظهر ان القول بما قال به ذانك الشيخان الجليلان غير بعيد عن جادة الصواب وان الاحتياط في الدين يقتضي عدم الاخلال بالقنوت في شئ من الصلوات المفروضات والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه المقصد الخامس في الركوع والسجود وفيه فصول الفصل الاول في الركوع اربعة عشر حديثا أ من الصحاح رفاعة قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ان يركع قال يستقبل ب حماد بن عيسى في وصف ركوع الصادق عليه السلام ثم رفع يديه حيال وجهه فقال الله اكبر وهو قائم ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه ثم سوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال سبحان ربي العظيم وبحمده الحديث ج زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك واحب ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك الحديث وقد مر مع سابقه في المقصد الاول د زرارة عن ابي جعفر عليه السلام إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب الله اكبر ثم اركع وقل رب لك ركعت ولك

[ 238 ]

اسلمت وبك امنت وعليك توكلت وانت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي و عظامي وما اقلته قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمده ثلث مرات في ترسل و تصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك قبل اليسرى وتلقم باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك بين قدميك ثم قل سمع الله لمن حمده وانت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين تجهر بها صوتك ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا ه‍ زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال ثلث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزي ومعوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اخف ما يكون من التسبيح في الصلوة قال ثلث تسبيحات مترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ز مسمع عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يجزي الرجل في صلوته اقل من ثلث تسبيحات أو قدرهن ح الحسين بن علي بن يقطين عن ابي الحسن الاول عليه السلام قال سألته عن الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده فقال ثلث ويجزيه واحدة ط هشام بن الحكم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له يجزى ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله إلا الله والحمد لله والله اكبر فقال نعم كل هذا ذكر الله ى هشام بن سالم عن ابي عبد الله مثله يا ابن مسكان عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يرفع يديه كلما اهوى للركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع أو سجود قال هي العبودية يب معوية بن عمار قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود وإذا اراد ان يسجد الثانية يج جميل بن دراج قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ما يقول الرجل خلف الامام إذا قال سمع الله لمن حمده قال يقول الحمد لله رب العالمين يد من الحسان الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصلوة ثلثه اثلاث ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود اقول قد دل الحديث الاول على ان الركوع ركن في الصلوة تبطل بتركه ولو سهوا فان قوله عليه السلام يستقبل بمعنى يستأنف الصلوة والقول بركنيته في الجملة هو المعروف بين الاصحاب وقال الشيخ في المبسوط هو ركن في الاوليين من كل صلوة وفي الثالثة من المغرب واما في الاخيرتين من الرباعيات فلا تبطل الصلوة بتركه سهوا بل يحذف السجدتين أو احديهما ويعود إليه وروى في التهذيب عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام فيمن تيقن ترك الركوع حتى سجد انه يلقى السجدتين ويبنى وان تيقن بعد الفراغ صلى ركعة وسجدتين ولا شئ عليه وستسمع الكلام في هذا في مباحث الخلل الواقع في الصلوة انشاء الله تعالى وقد مر الكلام في الحديث الثاني والثالث في المقصد الاول وما اقلته قدماى في الحديث الرابع بالقاف واللام المشددة بمعنى ما حملتاه والاستحسار بالحاء والسين المهملتين بمعنى الكلال والاعياء والمراد بكون التسبيحات الثلث في ترسل الاتيان بها بتأن من غير اسراع وقد مر في الحديث الاول من المقصد الاول تفسير المراد بالصف بين القدمين وقوله عليه السلام يجعل بينهما قدر شبر بيان لاكثر ما يجعل من الفصل بينهما كما تضمنه ذلك الحديث من ان اقل الفصل بين القدمين اصبع واكثره شبر وقوله عليه السلام وليكن نظرك بين قدميك مع ما تضمنه حديث حماد السابق من ان الصادق عليه السلام غمض عينيه حال الركوع يعطي تخيير المصلي بين الامرين فلا منافاة بين الحديثين وقد اشار الشيخ رحمه الله

[ 239 ]

في النهاية إلى ذلك حيث قال وغمض عينيك فان لم تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك وقال شيخنا في الذكرى لا منافاة لان الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض وكلامه هذا يعطي ان اطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز وربما يتراآى من كلامه (رحمه الله) معنى آخر وهو ان صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهه بصورة المغمض ظن حماد رحمه الله ان الصادق عليه السلام كان مغمضا وهذا المعنى لا يخلو من بعد والاظهر هو الاول وقوله عليه السلام ثم قل سمع الله لمن حمده قد مر تفسيره في المقصد الاول والامر بهذا القول يشمل باطلاقه الامام والمأموم والمنفرد وبه صرح المحقق في المعتبر لكن ما تضمنه الحديث الثالث عشر من ان المأموم يقول الحمد لله رب العالمين يقتضي عدم شمول المأموم وكذلك ما تضمنه هذا الحديث من قوله عليه السلام تجهر بها صوتك لما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام ينبغى للامام ان يسمع من خلفه كلما يقول ولا ينبغي لمن خلفه ان يسمعه شيئا مما يقول ومما يدل على عدم شمول ذلك المأموم ما نقله شيخنا في الذكرى عن الحسين بن سعيد باسناده إلى محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام إذا قال الامام سمع الله لمن حمده قال من خلفه ربنا لك الحمد واعلم ان النسخ في هذا الحديث مختلفة والموجود في التهذيب الذي بخط والدي قدس الله روحه وهو نقله من نسخة الاصل التي بخط المؤلف نور الله مرقده هكذا الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين باسقاط الالف من لفظة الله وفي الذكرى هكذا الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة رب العالمين من دون لفظة لله وذكر شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله) انه وجد في النسخة النفلية التي بخط المؤلف طاب ثراه هكذا الله رب العالمين باثبات الالف فعلى النسخة الاولى وهي التي نقلتها هنا يجوز ان يجعل لفظة العظمة مرفوعا بالابتداء وما بعده خبره وان يقرء بالجر عطفا على ما قبله ويجعل ما بعده خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك لله رب العالمين وعلى الثانية يجوز ان يجعل اهل الجبروت مرفوعا بالابتداء ورب العالمين خبرا عنه وان يجعل مجرورا بالبدلية مما قبله ورب العالمين خبرا عن محذوف وعلى الثالثة يجوز رفع اهل بالابتداء على ان يكون الله رب العالمين خبرا عنه وجره بالبدلية بان يكون جملة الله رب العالمين جملة براسها منقطعة عما قبلها وقد يستفاد من الحديث الخامس والسادس والثامن تعين التسبيح في الركوع والسجود كما هو مذهب اكثر علمائنا وبه اخبار اخرى نقية السند غير صريحة الدلالة وصريحة الدلالة غير نقية السند والى الاجتزاء بمطلق الذكر ذهب الشيخ في المبسوط والحليون الاربعة ابن ادريس وسبطه يحيى والمحقق والعلامة قدس الله ارواحهم ويدل عليه الحديث السابع والتاسع والعاشر وستسمع الكلام في ذلك في الفصل الآتي انشاء الله تعالى وقد تضمن الحديث الحادي عشر والثاني عشر رفع اليدين عند الهوي للركوع والسجود وعند الرفع من غير تقييد بالاتيان بالتكبير وظاهرهما استحباب رفع اليدين وان ترك التكبير كما قاله شيخنا في الذكرى وقد تضمنا ايضا رفعهما عند رفع الرأس من الركوع قال شيخنا في الذكرى لم اقف على قائل باستحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع الا ابني بابويه وصاحب الفاخر ونفاه ابن ابي عقيل والفاضل وهو ظاهر ابن الجنيد ثم قال والظاهر استحبابه لصحة سند الحديثين واصالة الجواز وعموم ان الرفع زينة الصلوة واستكانة من المصلي وحينئذ يبتدى بالرفع عند ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائة وعليه جماعة من العامة انتهى كلامه طاب ثراه و لا بأس به والطهور فيما تضمنه الحديث الرابع عشر من انقسام الصلوة إلى الا ثلاث الثلاثة يمكن ان يراد به احد انواع

[ 240 ]

الطهارة الثلثة من الوضوء والغسل والتيمم وان يراد به الاثر الحاصل من ذلك اعني ارتفاع الحدث واستباحة الصلوة ولعل الثاني اولى لتقدم الاول على الصلوة فهو بعيد عما يعطيه الحديث من جزئيته لها وتقومها به بخلاف الثاني لمقارنته لها والله اعلم الفصل الثاني في السجود تسعة وعشرون حديثا أ من الصحاح زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله السجود على سبعة اعظم الجبهة واليدين والركبتين والابهامين وترغم بانفك ارغاما فاما الفرض فهذه السبعة واما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله ب زرارة عن احدهما عليهما السلام قال قلت الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة فقال إذا مس شئ من جبهته الارض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد اجزأ عنه ج علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك قال لا حتى تضع جبهتها على الارض د زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال اسجد على المروحة أو على عود أو سواك (ابن ابى عمير عن ابى جعفر قال سألته عن المريض فقال يسجد على الارض أو على المروحة أو على سواك يرفعه هو افضل من الايماء انما كره من كره السجود على المروحة من اجل الاوثان التى تعبد من دون الله وانا لم نعبد غير الله فنسجد على المروحة أو على عود أو على سواك) ه‍ زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدء بيديك تضعهما على الارض قبل ركبتيك تضعهما معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الارض بسطا واقبضهما اليك قبضا وان كان تحتهما ثوب فلا يضرك وان افضيت بهما إلى الارض فهو افضل ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن اضممهن اليك جميعا وقد مر هذا الحديث وتاليه في المقصد الاول وحماد بن عيسى في وصف سجود الصادق عليه السلام ثم كبر وهو قائم و رفع يديه حيال وجهه ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال سبحان ربي الاعلى و بحمده ثلث مرات ولم يضع شيئا من جسده على شئ منه وسجد على ثمانية اعظم الكفين والركبتين وانامل ابهامي الرجلين و الجبهة والانف وقال سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه وقال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان ووضع الانف على الارض سنة ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله اكبر ز علي بن يقطين عن ابي الحسن الاول عليه السلام قال سألته عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من التسبيح فقال ثلث ويجزيك واحدة إذا مكنت جبهتك من الارض ح ابان بن تغلب قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة ط مسمع عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلث تسبيحات أو قدرهن مترسلا وليس له ولا كرامة ان يقول سبح سبح سبح ى ابن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن موضع جبهة الساجد يكون ارفع من مقامه قال لا ولكن ليكن مستويا يا محمد بن مسلم قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد وإذا اراد ان يقوم رفع يديه قبل ركبتيه يب عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قمت من السجود قلت اللهم ربي بحولك وقوتك اقوم واقعد وان شئت قلت واركع واسجد يج محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قام الرجل من السجود قال بحول الله اقوم واقعد يد الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا بأس بالاقعاء بين السجدتين يه معوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا وضعت جبهتك

[ 241 ]

على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الارض يو محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل ينفخ في الصلوة موضع جبهته قال لا يز محمد بن اسمعيل بن بزيع قال رأيت ابا الحسن الرضا عليه السلام إذا سجد يحرك ثلث اصابع من اصابعه واحدة بعد واحدة تحريكا خفيفا كانه يعد التسبيح يخ من الحسان زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني وقد مر هذا الحديث في صدر الكتاب يط الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سجدت فكبر وقل اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله احسن الخالقين ثم قل سبحان ربي الاعلى ثلث مرات فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين اللهم اغفر لى وارحمني واجرني وادفع عني وعافني اني لما انزلت الي من خير فقير تبارك الله رب العالمين ك الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سجد الرجل ثم اراد ان ينهض فلا يعجن بيديه في الارض ولكن يبسط كفيه من غير ان يضع مقعدته على الارض كا زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فأيما سقط من ذلك إلى الارض اجزاك مقدار الدرهم ومقدار طرف الانملة كب عبد الحميد بن عواض عن ابي عبد الله عليه السلام قال رأيته إذا رفع راسه من السجدة الثانية من الركعة الاولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم كج من الموثقات سماعة قال سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن فقال نعم قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا فقلت له كيف حد الركوع والسجود فقال اما ما يجزيك من الركوع فثلث تسبيحات يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلثا ومن كان يقوى ان يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع يكون ذلك في تسبيح الله وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرع فان اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاما الامام فانه إذا قام بالناس فلا ينبغي ان يطول بهم فان في الناس الضعيف ومن له الحاجة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى بالناس خفف بهم كد عمار عن ابي عبد الله عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال لا تجزى صلوة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين كه بريد عن ابي جعفر عليه السلام قال الجبهة إلى الانف أي ذلك اصبت به الارض في السجود اجزاك والسجود عليه كله افضل كو حمزة بن حمران والحسين بن زياد قالا دخلنا على ابي عبد الله عليه السلام وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم اربعا أو ثلثا وثلثين مرة وقال احدهما في حديثه وبحمده في الركوع والسجود كز عمار عن ابي عبد الله عليه السلام في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الارض فقال إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو اقل استقام له ان يقوم عليه ويسجد على الارض وان كان اكثر من ذلك فلا كح أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تقع بين السجدتين اقعاء كط زرارة قال رأيت ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام إذا رفعا رؤسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا اقول ما تضمنه الحديث الاول و (السادس) من ان السجود على الاعضاء السبعة مما اطبق الاصحاب على وجوبه غير ان المرتضى رضى الله عنه ذهب إلى الاجتزاء عن الكفين بمفصل الزندين ووافقه ابن الجنيد وحجتهما على ذلك غير معلومة والمراد بالفرض في قوله عليه السلام فاما الفرض فهذه السبعة ما ثبت بالكتاب كما مر مرارا من ان المراد بالفرض

[ 242 ]

المقابل للسنة ذلك وبالسنة ما ثبت بالسنة فقوله عليه السلام واما الارغام بالانف فسنة ليس نصا في استحباب الارغام كما قد يظن فان السنة بهذا المعنى لا تنافي الوجوب وهو ظاهر وينظر إلى هذا ما ذكره الصدوق في الفقيه من ان الارغام سنة في الصلوة فمن تركه متعمدا فلا صلوة له انتهى لكن المعروف من مذهب الاصحاب استحبابه ولعل مراد الصدوق (رحمه الله) من نفي الصلوة نفي كمالها كما حمل الاجزاء في قول امير المؤمنين عليه السلام في الحديث الرابع والعشرين لا يجزي صلوة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين على الاجزاء الكامل والارغام الصاق الانف بالرغام بالفتح وهو التراب واعتبر المرتضى رضى الله عنه الصاق الطرف الاعلى منه وهو ما يلي الحاجبين وقال ابن الجنيد يماس الارض بطرف الانف وخديه سواء الرجل و المراة انتهى وهل يتأدى سنة الارغام بوضع الانف على ما يصح السجود عليه وان لم يكن ترابا مال شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح النفلية إلى ذلك واستدل عليه بما تضمنه الحديث الرابع والعشرون وفيه نظر لا يخفى على المتأمل وقد دل ما تضمنه الحديث الثاني من قوله عليه السلام إذا مس شئ من جبهته الارض الخ على انه يكفي ان يضع من الجبهة ما يصدق عليه الاسم وهو مذهب الاكثر كما قالوه في بقية المساجد وقال ابن بابويه وابن ادريس وشيخنا في الذكرى يجب ان يضع من الجبهة مقدار الدرهم وجعل بعض الاصحاب الحديث الحادي والعشرين صالحا لاثبات تلك الدعوى وهو كما ترى فانه قد تضمن اجزاء مقدار طرف الانملة وهو اقل من سعة الدرهم فالحديث المذكور شاهد ببطلان تلك الدعوى لا باثباتها هذا ثم على تقدير ثبوتها هل يشترط في مقدار الدرهم كونه متصلا ام يكفي كونه متفرقا كما لو سجد على السبحة والحصا الصغار ونحوهما لا يحضرني الان كلام في ذلك لاحد من اصحاب هذا القول ولا ريب ان الاتصال احوط وما تضمنه الحديث الثالث من عدم الاكتفاء بوقوع بعض جبهة المرأة على الارض يدل بظاهره على ما يعطيه كلام ابن الجنيد من وجوب وضع كل الجبهة على الارض فانه قيد اجزاء مقدار الدرهم بما إذا كان بالجبهة علة والاولى حمل هذا الحديث على استحباب السجود على كل الجبهة ونقصان الفضل في السجود على بعضها كما تضمنه الحديث الخامس والعشرون واما الحمل على كون الواقع على الارض اقل مما يصدق عليه الاسم كما احتمله شيخنا في الذكرى فهو كما ترى والقصة بضم القاف وتشديد الصاد المهملة شعر الناصية وما تضمنه الحديث الرابع من جواز السجود على السواك ونحوه ربما يستدل باطلاقه على عدم اشتراط مقدار الدرهم وقد مر الكلام في الحديث الخامس والسادس في المقصد الاول وقد يستفاد من الحديث السابع والثالث و العشرين الدلالة على تعين التسبيح في الركوع والسجود وعدم الاكتفاء بمطلق الذكر كما هو مقتضى لفظ الاجزاء وكذلك الحديث الخامس والسادس والثامن من الفصل السابق وقد ذكرنا الخلاف فيه في ذلك الفصل والحق انه لا دلالة في تلك الاحاديث على تعين التسبيح واما السابع فلانه عليه السلام لم يحصر المجزي في التسبيح بل السائل انما سأله عن التسبيح فاجابه عليه السلام بالمجزي منه ليطابق سؤاله واما البواقي فغاية ما تدل عليه اجزاء التسبيحات وذلك لا يستلزم المطلق؟ كيف وقوله عليه السلام في الحديث التاسع والعاشر من الفصل السابق في الجواب عن اجزاء التهليل والتحميد والتكبير نعم كل هنا ذكر وفي الحديث السابع منه والتاسع من هذا الفصل ثلث تسبيحات أو قدرهن صريح فيما ذهب إليه الشيخ في المبسوط وعلماؤنا الحليون الاربعة قدس الله ارواحهم من اجزاء مطلق الذكر ولعله اقوى دليلا الا ان المحافظة على التسبيح هو الاولى لوروده في

[ 243 ]

اكثر الاخبار وينبغي ان لا ينقص عن ثلث تسبيحات كبرى لما رواه أبو بكر الحضرمي قال قلت لابي جعفر عليه السلام أي شئ حد الركوع والسجود قال يقول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلثا في الركوع وسبحان ربي الاعلى وبحمده ثلثا في السجود فمن نقص واحدة نقص ثلث صلوته ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلوته ومن لم يسبح فلا صلوة له وقد دل الحديث العاشر على عدم جواز ارتفاع موضع الجبهة عن موضع القيام وظاهره المنع من كلما يصدق عليه الارتفاع لكن روى عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس وهذه الرواية مع كونها غير نقية السند فهي غير دالة على جواز ارتفاع الجبهة عن موضع القيام بقدر اللبنة لكن المعروف بين علمائنا رضي الله عنهم جواز ارتفاعه عنه بذلك القدر فما دونه وعدم جواز الزائد ولا فرق بين الارض المنحدرة وغيرها لاطلاق النص وقوله عليه السلام ولكن ليكن مستويا قد استدل به بعض الاصحاب على استحباب مساواة المسجد للموقف وهو كما ترى فان الظاهر ان مراده عليه السلام باستواء موضع الجبهة كونه خاليا عن الارتفاع والانخفاض في نفسه لا كونه مساويا للموقف وقد روي ما يدل على استحباب استوائه روى يونس بن يعقوب قال رأيت ابا عبد الله عليه السلام يسوي الحصا في موضع سجوده بين السجدتين هذا و قد الحق جماعة من الاصحاب انخفاض موضع الجبهة بارتفاعه في عدم جواز تجاوز قدر اللبنة والحديث السابع و العشرون يدل عليه والمراد بالآجرة ما عهد في زمنه عليه السلام وقدر غلظها باربع اصابع مضمومة والحق بعضهم بذلك كل المساجد ولا ريب انه احوط وما تضمنه الحديث الرابع عشر مع الثامن والعشرين يعطي كراهة الاقعاء وقد مر الكلام في تفسيره وحكمه في شرح الحديث الثالث من المقصد الاول وما تضمنه الحديث الخامس عشر من امره عليه السلام بجر الجبهة إذا وقعت على نبكة ونهيه عن رفعها يعطي وجوب الجر وتحريم الرفع والنبكة بالنون والباء الموحدة واحدة النبك وهي اكمة محددة الرأس والنباك التلال الصغار والظاهر ان الامر بجر الجبهة للاحتراز عن تعدد السجود وذهب جماعة من علمائنا إلى جواز رفع الرأس عن النبكة ثم وضعه على غيرها لعدم تحقق السجود الشرعي بالوضع عليها ولما رواه الحسن بن حماد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اسجد فيقع جبهتي على الموضع المرتفع قال ارفع راسك ثم ضعه وسند هذه الرواية غير نقي ويمكن الجمع بينها وبين هذا الحديث بحملها على مرتفع لا يتحقق السجود الشرعي بوضع الجبهة (عليه) لمجاوزة ارتفاعه قدر اللبنة وحمله على نبكة لم تبلغ ارتفاعها ذلك القدر وما تضمنه الحديث السادس (عشر من المنع من نفخ موضع السجود محمول على الكراهة ومعلوم ان ذلك بشرط عدم اشتماله على حرفين) والحديث السابع عشر رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا عليه السلام وقد يستفاد منه تثليث تسبيحات السجود واستحباب عدها بالاصابع وهذا غير مشهور بين الاصحاب وما تضمنه الحديث الثامن عشر من قوله صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا هكذا صلوته ليموتن على غير ديني يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود ولا ادري كيف لم يستدل به الاصحاب قدس الله ارواحهم على ذلك والتجأوا تارة إلى الاستدلال بما تضمنه الحديث الخامس من قوله عليه السلام واقم صلبك ومد عنقك ودلالته؟ على ذلك كما ترى واخرى إلى الاستدلال بحديث ضعيف عامي وهو ما رووه من ان رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه صلى

[ 244 ]

الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله وعليك السلام ارجع فصل فانك لم تصل فرجع فصلى فقال له مثل ذلك فقال له الرجل في الثالثة علمني يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله إذا قمت إلى الصلوة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرء بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع راسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما افعل ذلك في صلوتك كلها وقد دل الحديث التاسع عشر على عدم وجوب لفظة وبحمده في ذكر السجود والقول بوجوبه ان لم نقل بالاكتفاء بمطلق الذكر اولى والعجن المنهي عنه في الحديث العشرين يراد به الاعتماد على ظهور الاصابع حال كونهما مضمومة إلى الكف كما يفعله العجان حال العجن وقوله عليه السلام من غير ان يضع مقعدته على الارض لعل المراد به ترك الاقعاء وقد دل الحديث الثاني والعشرون على رجحان جلسة الاستراحة والمشهور استحبابها و يدل عليه ما تضمنه الحديث التاسع والعشرون من ترك الامامين عليهما السلام لها واوجبها السيد المرتضى رضى الله عنه محتجا بالاجماع ويشهد له الامر بها في رواية ابي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا رفعت راسك من السجدة الثانية من الركعة الاولى حين تريد ان تقوم فاستو جالسا ثم قم لكن هذه الرواية مع ضعف سندها معارضة بالحديث التاسع والعشرين و غيره من الاحاديث الداله على جواز تركها كما رواه رحيم عن الرضا عليه السلام انه كان يجلس في الرفع من الركعة الاولى و الثالثة فقال له افنصنع كما تصنع فقال لا تنظروا إلى ما اصنع انا انظروا إلى ما تؤمرون وقوله عليه السلام في الحديث الثالث والعشرين ومن كان يقوى على ان يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع قيده بعض علمائنا بما إذا لم يخرج في العرف عن كونه مصليا ولا باس به وقد تضمن اخر الحديث ان استحباب التطويل مختص بغير الامام واما هو فيستحب له التخفيف ويستثنى من ذلك ما إذا علم من حال من خلفه الرغبة في التطويل وعليه يحمل ما تضمنه الحديث السادس والعشرون من تطويل الصادق عليه السلام بالجماعة والله اعلم الفصل الثالث في سجود الشكر والتلاوة سبعة احاديث أ من الصحاح مرازم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلوتك وترضى بها ربك وتعجب الملئكة منك وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملئكة فيقول يا ملئكتي انظروا إلى عبدي ادى فرضي واتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما انعمت به عليه ملئكتي ماذا له فيقول الملئكة يا ربنا رحمتك ثم يقول الرب تعالى ثم ماذا له فيقول الملئكة يا ربنا وجنتك فيقول الرب تعالى ثم ماذا فيقول الملئكة يا ربنا كفاية مهمه فيقول الرب ثم ماذا فلا يبقى شئ من الخير الا قالته الملئكة فيقول الله تعالى يا ملئكتي ثم ماذا فيقول الملئكة يا ربنا لا علم لنا فيقول الله تعالى لاشكرنه كما شكرني واقبل إليه بفضلي واريه وجهي ب عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال من سجد سجدة الشكر وهو متوض كتب الله له عشر صلوات ومحى عنه عشر خطايا عظام ج محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد قال عليه ان يسجد كلما سمعها وعلى الذي يعلمه ايضا ان يسجد د عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك والعزائم اربعة حم السجدة وتنزيل والنجم واقرأ باسم ربك ه‍ أبو عبيدة الحذاء عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قرء احدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده سجدت لك تعبدا ورقا لا

[ 245 ]

مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل انا عبد ذليل خائف مستجير ومحمد عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يقرء السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال يسجد إذا ذكرها إذا كانت من العزائم وقد مر هذا الحديث في بحث القراءة ز من الحسان عبد الله بن جندب قال سألت ابا الحسن الماضي عليه السلام عما اقول في سجدة الشكر فقد اختلف اصحابنا فيه فقال قل وانت ساجد اللهم اني اشهدك واشهد ملئكتك وانبياءك ورسلك وجميع خلقك انك الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيي وعلي وفلان وفلان إلى آخرهم ائمتي بهم اتولى ومن اعداؤهم اتبرء اللهم اني انشدك دم المظلوم ثلثا اللهم اني انشدك بايوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم ان تصلي على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد اللهم اني اسئلك اليسر بعد العسر ثلثا ثم ضع خدك الايمن بالارض وتقول يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الارض بما رحبت ويا بارئ خلقي رحمة بي وكان عن خلقي غنيا صل على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثم تضع خدك الايسر وتقول يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك بلغ بي مجهودي ثلثا ثم تقول يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ثلثا ثم تعود للسجود فتقول ماءة مرة شكرا شكرا ثم تسأل الله حاجتك انشاء الله اقول اطبق علماؤنا رضي الله عنهم على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم ودفع النقم وقد روي ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا جاءه شئ يسره خر ساجدا وروي انه صلى الله عليه وآله سجد يوما فاطال فسئل عنه فقال اتاني جبرئيل فقال من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا فخررت شكرا لله وروي ان امير المؤمنين عليه السلام سجد يوم النهروان شكرا لما وجدوا ذا الثدية قتيلا وكما يستحب السجود لشكر النعمة المتجددة فالظاهر كما قاله شيخنا في الذكرى انه يستحب عند تذكر النعمة وان لم تكن متجددة وقد روى اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا ذكرت نعمة الله عليك وقد كنت في موضع لا يراك احد فالصق خدك بالارض وإذا كنت في ملاء بين الناس فضع يدك على اسفل بطنك واحن ظهرك وليكن تواضعا لله فان ذلك احب وتري ان ذلك غمز وجدته في اسفل بطنك وقد اجمع علماؤنا على استحباب السجود ايضا عقيب الصلوة شكرا على التوفيق لادائها ويستحب ان يكون عقيب التعقيب بحيث يجعل خاتمته واطالته افضل فقد روى الصدوق (رحمه الله) ان الكاظم عليه السلام كان يسجد بعدما يصلي الصبح فلا يرفع راسه حتى يتعالى النهار وروى في عيون اخبار الرضا عليه السلام ان دار السندي بن شاهك التي كان عليه السلام محبوسا فيها كانت قريبة من دار الرشيد وكان الرشيد إذا صعد سطح داره اشرف على الحبس فقال يوما للربيع يا ربيع ما ذاك الثوب الذي اراه كل يوم في ذلك الموضع فقال له الربيع ما ذاك بثوب وانما هو موسى بن جعفر له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال ويستحب فيه افتراش الذراعين والصاق الصدر والبطن بالارض روى يحيى بن عبد الرحمن قال رأيت ابا الحسن الثالث عليه السلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه والصق صدره وبطنه فسألته عن ذلك فقال كذا يجب (وهل يشترط السجود على الاعضاء السبعة ام يكتفى بوضع الجبهة كل محتمل وقطع شيخنا في الذكرى بالاول وعلله بان مسمى السجود يتحقق بذلك واما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فالاصل عدم اشتراطه) واما ما يقال في سجود الشكر فقد اختلفت لروايات عنهم عليهم السلام فيه فروى الاصحاب ان ادنى ما يجزى فيها ان يقول ثلث مرات شكرا شكرا وعن سليمان بن حفص المروزى قال كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام في سجدة الشكر فكتب الي مأة مرة شكرا شكرا وان شئت عفوا عفوا وروى محمد بن سليمن عن ابيه قال خرجت مع ابي الحسن موسى

[ 246 ]

عليه السلام إلى بعض امواله فقام إلى صلوة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين ويغرغر دموعه رب عصيتك بلساني ولو شئت لاخر ستني وعصيتك ببصري ولو شئت لكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت و عزتك لاصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي انعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني قال ثم احصيت له الف مرة وهو يقول العفو العفو قال ثم الصق خده الايمن بالارض وسمعته وهو يقول بصوت حزين بؤت اليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك مولاى ثلث مرات ثم الصق خده الايسر بالارض فسمعته يقول ارحم من اساء واقترف واستكان واعترف ثلث مرات ثم رفع راسه وما تضمنه الحديث الاول من وجوب سجدة الشكر على كل مسلم يراد به تأكد الاستحباب وصلوتك في قوله عليه السلام تتم بها صلوتك اما فاعل تتم أو مفعوله على انه من تم أو اتم وكذلك المعطوفان عليه وقوله عليه السلام فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد و الملئكة يدل على ان الانس محتجبون عن نظر الملئكة وانهم لا يطلعون على احوالنا الا يرفع الله سبحانه الحجاب بيننا وبينهم وقد دل الحديث الثالث على وجوب السجود في العزائم على المستمع والتالي ولا دلالة فيه على وجوبه على السامع كما ظنه بعض الاصحاب فان المتعلم مستمع لا سامع فالسماع هنا بمعنى الاستماع ووجوب السجود على المستمع والتالي مما لا خلاف فيه بين علمائنا انما الخلاف في وجوبه على السامع فالاكثر على الوجوب بل نقل ابن ادريس اجماع الاصحاب عليه ويدل على ذلك ما رواه أبو بصير قال قال الصادق عليه السلام إذا قرئ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن انت فيه بالخيار ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد وقال الشيخ في الخلاف لا يجب ووافقه العلامة في المنتهى وسكت في المختلف عن ترجيح احد القولين والتوقف في ذلك في محله واستدل الشيخ باجماع الفرقة وبما رواه عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل سمع السجدة تقرء قال لا يسجد الا ان يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلوته فاما ان يكون يصلي في ناحية وانت في اخرى فلا تسجد إذا سمعت وهذه الرواية وان عدها العلامة في المختلف من الصحاح الا ان في طريقها محمد بن عيسى عن يونس وما نقله ابن بابويه عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد من عدم الاعتماد على ما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس مشهور قال شيخنا في الذكرى مع انها أي هذه الرواية يتضمن وجوب السجود إذا صلى بصلوة التالي لها وهو غير مستقيم إذ لا يقرء عزيمة على الاصح ولا يجوز القدوة في النافلة اجماعا انتهى كلامه وهو كما ترى إذ الحمل على الصلوة خلف المخالف ممكن و المصلي خلفه وان قرء لنفسه الا ان صلوته بصلوته في الظاهر والقدوة في بعض النوافل كالاستسقاء والغدير والعيدين مع اختلال الشرائط سائغة وما تضمنه الحديث الرابع من ان العزائم التي يجب السجود فيها هي هذه الاربع اعني حم السجدة و تنزيل والنجم واقرء لا غير مما اطبق عليه علماؤنا كما اطبقوا على الاستحباب في احد عشر موضعا من عشر سور سواها وهي الاعراف والرعد والنحل وبنى اسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل وص وإذا السماء انشقت وقد استدل شيخنا في الذكرى على وجوب سجود التلاوة فيما عدا تنزيل من هذه الاربع كون السجود فيها بصيغة الامر والامر للوجوب ووافقه

[ 247 ]

في ذلك شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد وفيه ما فيه فان الامر بالسجود في الآية انما يقتضي وجوبه في الجملة لا كلما تليت الآية واستمعت ووجوب السجود في الجملة مما لا كلام فيه إذ منه سجود الصلوة وليس في شئ من آيات العزائم ما يدل على وجوب السجود إذا تليت أو استمعت بل انما تضمنت مطلق الامر بالسجود كقوله جل ثناؤه في حم السجدة لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدو الله الذى خلقهن وفي سورة النجم واسجدوا لله واعبدوا وفي سورة اقرء واسجد واقترب ولا فرق في تضمن الامر بالسجود بين هذه الآيات وبين قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا مثلا والحاصل ان مجرد تلاوة الاية المتضمنة للامر بشئ أو استماعها لا يوجب الاتيان بذلك الشئ كلما تليت أو استمعت فان حكاية الامر ليست امرا وهذا ظاهر لا سترة فيه ثم استدل طاب ثراه على وجوب السجود في سورة تنزيل بانه تعالى حصر المؤمن بآياته في الذي إذا ذكر بها سجد وهو يقتضي سلب الايمان عند عدم السجود وسلب الايمان منهي عنه فيجب السجود لئلا يخرج عن الايمان ثم قال فان قلت المراد هنا بالمؤمنين الكمل بدليل الاجماع على انه لا يكفر تارك هذه السجدة متعمدا فهو كقوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآيه قلت يكفينا انتفاء كمال الايمان عند انتفاء السجود ويلزم منه المطلب لان تكميل الايمان واجب ثم قال فان قلت لا نسلم وجوب تكميل الايمان مطلقا بل انما يجب تكميله إذا كان بواجب فلم قلتم ان ذلك واجب فانه محل النزاع واما تكميله بالمستحب فمستحب كما في وجل القلب قلت الظاهر ان فقد الكمال نقصان في حقيقة الايمان وخروج غير الوجل منه بدليل خارج لا يقتضي اطراد التكميل في المندوبات انتهى كلامه اعلى الله مقامه وفيه ما لا يخفى على المتأمل هذا ثم موضع السجود في هذه العزائم الاربع بعد الفراغ من الآية واما ما ذهب إليه المحقق طاب ثراه في المعتبر ونقله عن الشيخ في الخلاف من ان موضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى واسجدوا لله فعجيب قال شيخنا في الذكرى ليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه يعني وجوب السجود عند تعبدون لانه ذكر في اول المسألة ان موضع السجود في حم عند قوله واسجدوا لله الذي خلقهن امر والامر يقتضي الفور عندنا وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ومن المعلوم ان آخر الآية تعبدون ولان تخلل السجود في اثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط إلى ابتداء القاري بقوله تعالى ان كنتم اياه تعبدون وهو مستهجن عند القراءة ولانه لا خلاف فيه بين المسلمين ان الخلاف في تأخير السجود إلى يسامون فإن ابن عباس والثوري واهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه و الاول هو المشهور عند الباقين ثم قال في الذكرى فاذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به فان احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور والا لزم وجوب السجدة في باقي الآى العزيمة عند صيغة الامر وحذف ما بعده من اللفظ ولم يقل به احد انتهى كلامه والعجب من العلامة في المنتهى كيف وافق المحقق على هذا النقل فكأنه طاب ثراه لم يراجع الخلاف واكتفى بالنقل من المعتبر وما تضمنه الحديث الرابع من عدم التكبير لهذا السجود يشمل التحريمة وتكبير الهوى وظاهر النهي عدم مشروعية التكبير له واوجب له بعض العامة تكبيرة الاحرام لانه صلوة وضعفه ظاهر وما تضمنه من التكبير للرفع منه لا كلام في استحبابه وما تضمنه الحديث الخامس من الامر بالذكر فيه محمول على الاستحباب ويحصل الفضيلة بمطلق الذكر وان كان المأثور افضل وهل يشترط السجود على الاعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه في الصلوة

[ 248 ]

أم يكفي وضع الجبهة وحدها ولو على الملبوس مثلا وجهان مبنيان على ان السجود شرعا هل هو مجرد وضع الجبهة على الارض ليكون مشاركة بقية اعضاء السبعة لها في ذلك ووضعها على ما يصح وضعها عليه في الصلوة خارجا عن مفهومه الشرعي أو انه حقيقة في المجموع المركب اما الطهارة بنوعيها والستر والاستقبال فالظاهر انه لا يشترط شئ منها وهل يجب مقارنة النية لابتداء وضع الجبهة ام تشرع في حال استدامة الوضع ايضا الظاهر الاول وما تضمنه الحديث السادس من وجوب سجود التلاوة على الناسي إذا ذكره لا كلام فيه انما الكلام في ان من أخره ناسيا أو عامدا هل ينوي فيه القضاء ام هو اداء وانما حكم المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بالثاني لعدم التوقيت فيه وقال شيخنا في الذكرى فيه منع لانه واجب على الفور فوقته وجود السبب فإذا فات فقد فعل في غير وقته ولا نعني بالقضاء الا ذلك هذا كلامه وهو كما ترى لجريانه في الحج المؤخر عن عام الاستطاعة فيلزم ان يكون قضاء مع انه اداء وانشد في الحديث السابع على وزن اقعد يقال نشدت فلانا انشده نشدا إذا قلت له نشدتك أي سألتك بالله والمراد هنا اسألك بحقك ان تأخذ بدم المظلوم (يعني) الحسين عليه السلام وينتقم له من اعدائه ومن اسس اساس الظلم والجور عليه وعلى ابيه واخيه واولاده الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين والمراد بالايواء بالياء المثناة من تحت والمد العهد والمستحفظين يقرأ بالبناء للفاعل والمفعول أي استحفظوا الامامة اي حفظوها أو استحفظهم الله تعالى اياها وتعييني بياءين مثناتين من تحت أو بنونين بينهما ياء مثناة من تحت بمعنى تعجزني أو تتعبني وبما رحبت أي برحبها وما مصدرية والرحب السعة المقصد السادس في التشهد والتسليم ويتبعهما التعقيب وفيه فصول الفصل الاول في التشهد تسعة احاديث أ من الصحاح زرارة في حديثه الطويل عن ابي جعفر عليه السلام فإذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى واليتاك على الارض وطرف ابهامك اليمنى على الارض واياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا يكون قاعدا على الارض فيكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتهشد والدعاء ب محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام التشهد في الصلوة قال مرتين قال قلت وكيف مرتين قال إذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم ينصرف قال قلت قول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله قال هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد بربه ج زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الاوليين فقال ان تقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له قلت فما يجزي من تشهد الركعتين الاخيرتين قال الشهادتان د أبو بصير وزرارة قالا قال أبو عبد الله عليه السلام ان من تمام الصوم اعطاء الزكوة كما ان الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله تمام الصلوة لان من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها عمدا ولا صلوة له إذا ترك الصلوة على النبي وآله ه‍ علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل له ان يجهر بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت قال ان شاء جهر وان شاء لم يجهر وحفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال ينبغي للامام ان يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا ز محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا جلست في الركعتين الاوليين فتشهدت ثم قمت فقل بحول

[ 249 ]

الله اقوم واقعد ح رفاعة بن موسى قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان علي عليه السلام إذا نهض من الركعتين الاوليين قال بحولك وقوتك اقوم واقعد ط من الموثقات أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا جلست في الركعة الثانية فقل بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته ثم تحمد الله مرتين أو ثلثا ثم تقوم فإذا جلست في الرابعة قلت بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وزكا وطهر وخلص وصفا فلله واشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اشهد ان ربي نعم الرب وان محمدا نعم الرسول واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم و آل ابراهيم انك حميد مجيد اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة وعافني من النار اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا ولا تزد الظالمين الا تبارا ثم قل السلام عليك ايها النبي ورحمه الله وبركاته السلام على انبياء الله ورسله السلام على جبرئيل وميكائيل والملئكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تسلم اقول قد مر الكلام في الحديث الاول في المقصد الاول وما تضمنه الحديث الثاني من ان التشهد مرتان يراد به انه مرة بالتوحيد ومرة بالرسالة وقوله عليه السلام هذا اللطف من الدعاء يدل على استحباب التحيات والظاهر من سوق الكلام ان السؤال انما هو عن قول التحيات في التشهد الثاني فقد اجمع علماؤنا قدس الله ارواحهم على انه لا تحيات في التشهد الاول حتى قال شيخنا في الذكرى لو اتى بالتحيات في الاول معتقدا شرعيتها مستحبا اثم واحتمل البطلان ولو لم يعتقد استحبابها خلا عن اثم الاعتقاد وفي البطلان وجهان وقد اختلف كلام اصحابنا فيما يجب ان يقال في التشهد فالمشهور الاجتزاء بالشهادتين والصلوة على النبي وآله وقال ابن الجنيد يجزي الشهادتان إذا لم تخل الصلوة من الصلوة على محمد وآل محمد في احد التشهدين وهو صريح في ان الصلوة على النبي وآله انما تجب عنده في احد التشهدين لا فيهما معا ولم يذكر الصدوق في الفقيه ولا والده في الرسالة الصلوة في التشهد الاول قال الصدوق إذا رفعت راسك من السجدة الثانية تشهد وقل بسم الله وبالله والحمد لله والاسماء الحسنى كلها لله اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده و رسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ثم انهض إلى الثالثة وهو صريح في عدم وجوب الصلوة على النبي

[ 250 ]

وآله عنده وهذا الحديث وما بعده يعطيان ذلك ايضا لكن وجوب الصلوة على النبي وآله في التشهد الاول والثاني مما انعقد عليه الاجماع بعد اولئك المشايخ الثلثة وجعلها الشيخ في الخلاف ركنا فلعل الوجه في خلو هذين الحديثين عنها ان التشهد هو النطق بالشهادتين فانه تفعل من الشهادة وهي الخبر القاطع واما الصلوة على النبي وآله فليست في الحقيقة تشهدا وسؤال محمد بن مسلم وزرارة انما هو وقع عن التشهد فأجابهما الامامان عليهما السلام عما سالا عنه فليس في الحديثين ما يدل على عدم وجوب الصلوة على النبي وآله كما قد يظن وسكوته عليه السلام في الحديث الثالث عن الشهادة بالرسالة في التشهد الاول مقتصرا على الشهادة بالوحدانية لعله لظهور الحال من التلازم العادي بينهما في التلفظ فاستغنى عليه السلام عن ذكر احدهما بذكر الآخر وذكره عليه السلام لهما معا في التشهد الثاني لا ينافي ذلك ان لم يؤيده وما تضمنه الحديث الرابع من انه لا صلوة لمن ترك الصلوة على النبي وآله مما استدل به المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى على وجوب الصلوة في التشهد وانت خبير بان غاية ما يدل عليه هو مذهب ابن الجنيد من وجوبهما في احد التشهدين ولا دلالة فيه على وجوبها في التشهدين معا بل العمدة فيه الاجماع المنقول وقد يستدل ايضا على ذلك بما تضمنه الحديث السابع وبما رواه عبد الملك بن عمرو عن ابي عبد الله عليه السلام قال التشهد في الركعتين الاوليين الحمد لله اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته مع ما رواه البزنطي عن الرضا عليه السلام انه يجزي التشهد الذي في الثانية في الرابعة إذ المعروف استعمال الاجزاء في اقل ما يجب وما تضمنه الحديث السابع والثامن من القول عند النهوض من التشهد الاول مما استدل به الشيخ واتباعه على انه لا تكبير عند النهوض منه و ردوا بذلك على المفيد (ره) حيث قال بالتكبير عنده وانت خبير بضعف هذا الاستدلال فان اثبات الشئ لا يوجب نفي ما عداه وقد اشرنا إلى ذلك في آخر المقصد الثالث وما تضمنه الحديث التاسع مما يقال في التشهد قد ذكر الاصحاب (ره) انه افضل ما يقال فيه والظرف اعني بين يدي الساعة متعلق بارسله أو بشيرا ونذيرا على سبيل التنازع والمراد ببين يدي الساعة امامها وقريبا منها والتحية ما يحيى به من سلام وثناء ونحوهما وقد يفسر التحيات هنا بالعظمة والملك والبقاء والغاديات الكائنة في وقت الغدو والرايحات الكائنة في وقت الرواح وهو من زوال الشمس إلى الليل وما قبله غدو والمراد بالسابغات الكاملات الوافيات وبالناعمات ما يقرب من معنى الطيبات والتبار الهلاك وخلص بفتح اللام ثم في تشبيه الصلوة على نبينا صلى الله عليه وآله مع المعطوفات الثلث بالصلوة على ابراهيم وآل ابراهيم مع المعطوفات اشكال مشهور هو ان المشبه به ينبغي ان يكون اقوى واشد من المشبه والامر هنا بالعكس فان درجة نبينا صلى الله عليه وآله لا ريب انها اعظم من درجة ابراهيم عليه السلام فالصلوة عليه صلى الله عليه وآله اقوى واكمل واتم وأكثر من الصلوة على ابراهيم وآل ابراهيم سلام الله عليهم وقد يجاب بان اشدية المشبه به اغلبيته وليست امرا لازما بل قد يتحقق التشبيه بدونها كما يقول احد الاخوين لابيه اعطني دينارا كما اعطيت اخي دينارا وقد يعد منه قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أو بان الاشدية حاصلة ويقرر ذلك بوجهين الاول انه لما كان نبينا صلى الله عليه وآله من جملة

[ 251 ]

آل ابراهيم كما ان جماعة من الانبياء ايضا كذلك كانت الصلوة على نبينا وآله صلوات الله عليهم حاصلة في ضمن الصلوة على آل ابراهيم على الوجه الاكمل الاتم والمطلوب بقولنا اللهم الخ ان يخصوا من الله سبحانه بصلوة اخرى على حدة مماثلة للصلوة التي عمتهم وغيرهم والصلوة العامة للكل من حيث العموم اقوى من الخاصة بالبعض الثاني ان ابراهيم على نبينا وآله وعليه السلام كان افضل من الانبياء قبله كانت الصلوة عليه افضل من الصلوة على جميع من قبله وإذا كانت الصلوة على نبينا و آله صلوات الله عليهم مثل تلك الصلوة فلا جرم تكون افضل من الصلوة على جميع من قبله من الانبياء وغيرهم ومنهم ابراهيم و آله وانت خبير بان هذا الاخير لا يحسم مادة الاشكال الا إذا ثبت ان فضل الصلوة (على ابراهيم على من قبله ازيد من فضل الصلوة) على نبينا صلى الله عليه وآله على من قبله واثباته متعسر أو متعذر والله اعلم وقد يجاب بان المشبه في قولنا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انما هو الصلوة على آل محمد فقولنا اللهم صل على محمد (وآل محمد) كلام تام غير متصل بما بعده وقولنا وآل محمد كما صليت كلمة ابتداء كلام وهذا الجواب مع ما فيه من التكلف لا يجري في العبارة التي نحن فيها الا مع تكلف آخر لتوسط الجمل المتعاطفة والله اعلم الفصل الثاني في التسليم وصيغته المخرجة من الصلوة وكونه جزء منها أو خارجا عنها والكلام في وجوبه واستحبابه سبعة وعشرون حديثا أ من الصحاح علي بن جعفر قال رأيت اخوتي موسى واسحق ومحمدا بني جعفر عليه السلام يسلمون في الصلوة على اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ب الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه السلام كلما ذكرت الله عز وجل به فهو من الصلوة وان قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت ج زرارة وابن مسلم قالا قلنا لابي جعفر عليه السلام رجل صلى في السفر اربعا ايعيد قال ان كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت فصلى اربعا اعاد وان لم يكن قرءت عليه ولم يعلمها فلا اعادة عليه د عبد الله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال إذا لم تدر اربعا صليت أو خمسا ام نقصت ام زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءه ويتشهد فيهما تشهدا خفيفا ه‍ سليمان بن خالد قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ان يجلس في الركعتين الاوليين فقال ان ذكر قبل ان يركع فليجلس وان لم يذكر حتى يركع فليتم الصلوة حتى إذا فرغ وليسلم وليسجد سجدتي السهو وابن ابي يعفور قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل صلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيها حتى يركع فقال يتم صلوته ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل ان يتكلم ز محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو اربع قال يسلم ثم يقوم فيصلى ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه شئ ح زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام إذا كان صلوة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين فيصلي بفرقة ركعتين ثم جلس بهم ثم اشار إليهم بيده فقام كل انسان منهم فيصلي ركعة ثم سلموا وقاموا مقام اصحابهم وجاءت الطائفة الاخرى فكبروا ودخلوا في الصلوة وقام الامام فصلى بهم ركعة ليس فيها قراءة فتمت للامام ثلث ركعات وللاولين ركعتان في جماعة وللاخرين وحدانا فصار للاولين التكبير وافتتاح الصلوة وللاخرين التسليم ط عبد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون خلف الامام فيطيل الامام التشهد فقال يسلم من خلفه ويمضي في حاجته ان احب ى زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه سأله عن الرجل يصلي ثم يجلس فيحدث؟ قبل ان يسلم قال تمت صلوته يا الفضيل وزرارة

[ 252 ]

ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلوته فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف واجزأ يب زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن رجل صلى خمسا قال ان كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلوته يج على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون خلف الامام فيطول الامام التشهد فيأخذ الرجل البول أو يتخوف على شئ أو يعرض له وجع كيف يصنع قال يتشهد هو وينصرف ويدع الامام يد محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال إذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم ينصرف وقد مر هذا الحديث في الفصل السابق يه عبد الحميد بن عواض عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان كنت تؤم قوما اجزأك تسليمة واحدة عن يمينك وان كنت مع امام فتسليمتين وان كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة يو من الحسان ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى ام ثلثا ام اربعا قال يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فان كانت الركعتان نافلة والا تمت الاربع يز زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال ان كنت قد ذكرت انك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وان كنت صليت المغرب فقم فصل العصر وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب وان كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الاخرة يح الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن صلوة الخوف قال يقوم الامام ويجئ طائفة من اصحابه فيقومون خلفه وطائفة بازاء العدو فيصلي بهم الامام ركعة ثم يقوم ويقومون معه فيمثل قائما و يصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون في مقام اصحابهم ويجئ الاخرون فيقومون خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يجلس الامام ويقومون هم فيصلون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه يط زرارة عن احدهما عليهما السلام قال قلت له رجل لا يدري اواحدة صلى ام اثنتين قال يعيد قلت رجل لا يدري اثنتين صلى ام ثلثا قال ان دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الاخرى ولا شئ عليه ويسلم ك الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا التفت في صلوة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصلوة إذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلا تعد كا ميسر عن ابي جعفر عليه السلام قال شيئان يفسد الناس بهما صلوتهم قول الرجال تبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وانما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم وقول الرجل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كب من الموثقات عمار بن موسى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن التسليم ما هو فقال اذن كج أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا لم تدر اربعا صليت ام ركعتين فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين وانت جالس ثم سلم بعدهما كد عمار بن موسى قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ثلث ركعات وهو يظن انها اربع فلما سلم ذكر انها ثلث قال يبني على صلوته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلوته كه أبو بصير قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل ان يتشهد رعف قال فليخرج فليغسل انفه ثم ليرجع فليتم

[ 253 ]

صلوته فان آخر الصلوة التسليم كو غالب بن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي المكتوبة فينقضي صلوته ويتشهد ثم ينام قبل ان يسلم قال تمت صلوته وان كان رعافا فاغسله ثم رجع فسلم كز يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام صليت بقوم صلوة فقعدت للتشهد ثم قمت ونسيت ان اسلم عليهم (فقالوا)؟ ما سلمت علينا فقال الم؟ تسلم وانت جالس قلت بلى قال فلا باس عليك ولو نسيت حتى قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت السلام عليكم اقول الكلام في مسألة التسليم اما في عبارته التي بها يتحقق الخروج من الصلوة واما في كونه جزء من الصلوة أو خارجا عنها واما في كيفية الاتيان به وعدده للمنفرد والجامع واما في وجوبه أو استحبابه اما عبارته فالتي تضمنها الحديث الاول اعني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مما لا ريب في تحقق الخروج بها من الصلوة ونقل المحقق في المعتبر على ذلك الاجماع ولا خلاف في عدم وجوب ضم وبركاته كما قاله العلامة في المنتهى ولو اسقط قوله ورحمة الله جاز ايضا عند غير ابي الصلاح رحمه الله واما العبارة الاخرى التي تضمنها الحديث الثاني اعني السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فاكثر القائلين بوجوب التسليم لا يجعلونها مخرجة بل هي من التشهد وقوله عليه السلام في الحديث التاسع من المقصد السابق بعد ذكرها ثم تسلم ربما يعطي عدم الخروج من الصلوة بها وذهب جماعة من علمائنا كالمحقق في المعتبر والشرايع والنافع والعلامة في المنتهى إلى التخيير في الخروج بينها وبين العبارة الاولى ووافقهم شيخنا في الرسالة مع انه انكر هذا التخيير في الذكرى وقال انه قول محدث في زمن المحقق أو قبله بيسير وقال في البيان ان العبارة الثانية لم يوجبها احد من القدماء وان القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الانبياء والملئكة غير مخرجة من الصلوة والقائل بندب التسليم بجعلها مخرجة هذا وانت خبير بان الحديث الثاني نص في تحقق الخروج بالعبارة الثانية ولا سبيل إلى طرحه الا إذا تحقق الاجماع على خلافه والاحوط الاتيان بالعبارتين معا خروجا من خلاف الشيخ في المبسوط حيث اوجب الاتيان بالعبارة الثانية وجعلها امرنا لصلوة ومن خلاف الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع حيث اوجب الخروج بها على التعيين وان قال شيخنا في الذكرى ان في هذا القول خروجا عن الاجماع من حيث لا يشعر قائلة وهيهنا عبارة ثالثة وهي السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته ولا كلام في عدم كونها مخرجة من الصلوة بل قال العلامة في المنتهى انه لا يعرف فيه خلافا بين القائلين بوجوب التسليم واما الكلام في ان التسليم هل هو جزء من الصلوة أو خارج عنها فالروايات التي يمكن ان يستنبط منها ذلك متخالفة فان قوله عليه السلام في الحديث الخامس حتى إذا فرغ فليسلم وفي الحديث السادس يتم صلوته ثم يسلم يعطي خروجه وقوله عليه السلام في الحديث الخامس و العشرين فان آخر الصلوة التسليم يعطي كونه جزء منها وكذا قوله عليه السلام في الحديث الثامن فصار للاولين التكبير و افتتاح الصلوة وللآخرين التسليم واما كلام علمائنا قدس الله ارواحهم فقد قال السيد المرتضى رضى الله عنه انه لم يجد لهم نصا في ذلك ثم قوى كونه جزء من الصلوة بل قال انه ركن من اركانها ويلوح من كلام بعض القائلين بوجوبه الحكم بخروجه عنها حيث اشترطوا في صحة الصلوة بظن دخول الوقت دخوله في اثنائها وقيدوه بما قبل التسليم ولم يعتبروا دخوله في اثنائه وقد يتراآى انه لا طائل في البحث عن ذلك لرجوع هذا البحث في الحقيقة إلى البحث عن وجوب التسليم و استحبابه فعلى القول بوجوبه لا معنى لخروجه وعلى القول باستحبابه لا معنى لدخوله وليس بشئ إذ على القول باستحبابه

[ 254 ]

يمكن ان يكون من الاجزاء المندوبة كبعض التكبيرات السبع وكالسلم على النبي والملئكة في آخر التشهد وعلى القول بوجوبه يمكن ان يكون من الامور الخارجة عن حقيقة الصلوة كالنية عند بعض بل جوز صاحب البشرى السيد جمال الدين بن طاوس قدس الله روحه ان يكون الخروج من الصلوة بالسلم علينا وعلى عباد الله الصالحين ويكون قول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد ذلك واجبا ايضا وان كان المخرج غيره ويتفرع على الحكم بجزئيته أو خروجه فروع منها ما لو ظن دخول الوقت فصلى ثم تبين دخوله في اثناء التسليم مثلا فان قلنا بجزئيته صحت صلوته عند من يكتفي بدخول الوقت في اثناء الصلوة كالشيخ والمحقق واتباعهما عملا برواية اسمعيل بن رياح وان قلنا بخروجه بطلت لوقوع الصلوة باجمعها خارج الوقت ومنها احتياجه إلى نية مستقلة فان قلنا بجزءيته لم يحتج إليها لاندراجه تحت نية الصلوة كسائر اجزائها المتسحبة والواجبة وان قلنا بخروجه افتقر إلى النية لا محالة ومنها ما لو نذر لمن كان متلبسا بالصلوة في الوقت الفلاني فصادف اشتغاله في ذلك الوقت بالتسليم فان كان جزء استحق المنذور والا فلا والحاصل ان كلا من احتمالي جزئية التسليم وخروجه يتمشى على تقديري وجوبه واستحبابه واما ما يلوح من كلام بعض المتأخرين من استلزام القول باستحبابه الحكم بخروجه عن الصلوة فمحل تأمل فان زعم اطباق القائلين باستحبابه على انقطاعها قبله وان الخروج منها رأسا يحصل بالفراغ من الصلوة على النبي وآله لم تقبل منه هذه الدعوى ما لم تقترن باثبات كيف والشيخ مع قوله باستحبابه قائل بان انقطاعها والخروج عنها يحصل به وهو الظاهر من كلام المفيد كما قاله شيخنا في الذكرى نعم قد يورد هنا ان في كلام القائل بانقطاع الصلوة به ما يدل على انقطاعها بالصلوة على النبي وآله وهو تناقض ويجاب بان ما ياتي به المصلي من الاذكار بعد التشهد الواجب وقبل التسليم فهو من مستحبات الصلوة واجزائها المندوبة واما ما يأتي به بعد التسليم فهو تعقيب لا صلوة لانمحاء اثر الصلوة بعده بالكلية وهذا معنى انقطاعها به وهو لا ينافي انقطاع واجباتها بغيره قال شيخنا في الذكرى وبهذا يظهر عدم المنافاة بين القول بندبيته وانه مخرج من الصلوة الا انه يلزم بقاء المكلف في الصلوة بدون الاتيان به وان طال ولا استبعاد فيه حتى يخرج عن كونه مصليا أو يأتي بمناف ثم قال فان قلت البقاء في الصلوة يلزمه تحريم ما يجب تركه ووجوب ما يجب فعله والامران منفيان هنا فينتفي ملزوماتهما وهو البقاء في الصلوة قلت لا نسلم انحصار البقاء في هذين اللازمين على الاطلاق انما ذلك قبل فراغ الواجبات اما مع فراغها فينتفي هذان اللازمان ويبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشروط وثواب المصلي واستجابة الدعاء هذا كلامه ره وهو بالتأمل حقيق و اما الكلام في كيفية الاتيان بالتسليم وعدده للامام والمأموم والمنفرد فالمذكور في كتب الفروع ان كلا من الامام و المنفرد يسلم تسليمة واحدة لكن الامام يؤمي فيها بصفحة وجهه إلى يمينه والمنفرد يستقبل فيها القبلة ويؤمي بمؤخر عينيه إلى يمينه واما المأموم فان لم يكن على يساره احد سلم واحدة مؤميا بصفحة وجهه إلى يمينه كتسليمة الامام وان كان على يساره احد سلم اخرى مؤميا بصفحة وجهه إلى يساره والذي تضمنه الحديث الخامس عشر هو تسليم الامام واحدة عن يمينه والمأموم اثنتين والمنفرد واحدة مستقبل القبلة وفي رواية معمر بن يحيى عن الباقر عليه السلام تسليمة واحدة للامام وغيره وفي رواية منصور عن الصادق عليه السلام ان المأموم ان لم يكن عن شماله احد سلم واحدة وفي رواية ابي بصير عنه عليه

[ 255 ]

السلام ان الامام يستقبل بتسليمه القبلة وفي الحديث الاول ان الكاظم عليه السلام سلم على اليمين والشمال لكن كونه عليه السلام في ذلك الوقت جامعا أو منفردا غير معلوم واما الامام والمأموم بصفحة الوجه والمنفرد بمؤخر العين فلم نظفر في الاخبار التي وصلت الينا بما يصلح مستندا له وقد جعل الصدوقان ره الحائط عن يسار المأموم كافيا في الاتيان بالتسليمتين قال شيخنا في الذكرى ولا باس باتباعهما لانهما جليلان لا يقولان الا عن ثبت و اما الكلام في وجوب التسليم واستحبابه فالاحاديث التي اوردناها في هذا الكتاب هي غاية ما يمكن ان نستدل به من الجانبين ولا باس باطلاق عنان القلم في هذا المقام فانه من المعارك العظام بين فقهائنا قدس الله ارواحهم فاقول قد ذهب السيد المرتضى والشيخ في المبسوط وابن ابي عقيل والقطب الراوندي وصاحب البشرى وسلار والحلبيون كابي الصلاح وابن زهرة والحليون كالمحقق في كتبه الثلثة ويحيى بن سعيد في الجامع والعلامة في المنتهى وولد فخر المحققين في الايضاح إلى الوجوب ووافقهم شيخنا الشهيد وقال المفيد والشيخ فيما عدا المبسوط والعلامة في المنتهى وابن البراج وابن ادريس بالاستحباب ووافقهم مشايخنا المتأخرون عن عصر شيخنا الشهيد قدس الله ارواحهم والذي يظهر لي ان القول بالوجوب اقرب لنا ما تضمنه الحديث الثالث من اعادة المسافر إذا صلى اربعا ومعلوم ان ذلك للزيادة في الصلوة ولو كان التسليم مستحبا لانقطعت باتمام التشهد فلم تحصل الزيادة فيها و الحمل على من نوى الاربع ابتداء فالفساد سابق لا لاحق حتى بعيد مخالف لاطلاق الحديث فان منعوا انقطاع الصلوة ركونا إلى ان التسليم من اجزائها المستحبة نقضوا ما هو عمدتهم في الاستدلال على استحبابه اعني ما تضمنه الحديث العاشر من صحة صلوة من احدث قبل التسليم وكفونا مؤنة الكلام فيه ولنا ايضا ما تضمنه الحديث الرابع من امره عليه السلام من شك بين الاربع والخمس بالتسليم ولا خصوصية له بالشاك فيعمه وغيره أو لا قائل بالفصل وما تضمنه الحديث الخامس من قوله عليه السلام حتى إذا فرغ فيسلم والتقريب ما مر وهذا الحديث كما يدل على وجوب التسليم يدل على خروجه عن الصلوة والحمل على الفراغ من الواجبات لا يخلو من تكلف مع ان التسليم بعد الفراغ من مندوبات التشهد ولنا ايضا ما تضمنه الحديث السادس والسابع والثامن والتاسع فان الخبر فيها بمعنى الامر ودلالة الثامن ابلغ فان امرهم بالتسليم في ذلك الوقت المناسب للتخفيف؟ ظاهر في المراد وفي السادس دلالة على خروج التسليم كالخامس ولنا ايضا ما تضمنه الحديث السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر وما تضمنه الحديث الثاني والعشرون فان حكمه عليه السلام بان التسليم اذن يعطي بظاهره عدم جواز الخروج من الصلوة بدون الاذن ولنا ايضا ما تضمنه الحديث الثالث والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون من الامر الصريح وما في حكمه وفي الحديث الخامس والعشرين دلالة على الجزئية فان قالوا بها لزمهم نقض العاشر كما قلناه في الثالث ولنا ايضا ما رواه الشيخ وابن بابويه والمرتضى رضى الله عنه عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مفتاح الصلوة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وقد وقع التسليم خبرا عن التحليل والخبر اما مساو للمبتدأ أو اعم منه فلو حصل التحليل بغير التسليم للزم الاخبار بالاخص عن الاعم على ان المصدر المضاف

[ 256 ]

يفيد العموم فيستفاد من الخبر ان كل محلل تسليم واورد عليه ان خبر مرسل فلا يجوز التعويل عليه في اثبات الاحكام الشرعية وذب عنه العلامة في المنتهى بان الامة تلقته بالقبول ونقله الخاص والعام وما هو بهذه المثابة من الشهرة قد يحذف رواته اعتمادا على شهرته وهؤلاء المشايخ الثلثة هم العمدة في ضبط الاحاديث ولولا علمهم بصحته لما ارسلوه وحكموا بانه من قوله صلى الله عليه وآله هذا ملخص كلامه وقد يؤيد ايضا بان مذهب السيد قدس الله روحه في العمل باخبار الاحاد معروف فلو لم يكن اشتهار هذا الحديث في زمنه بالغا جدا يخرجه عن تلك المرتبة لم يحسن تعويله عليه فتأمل ولنا ايضا مواظبة النبي صلى الله عليه وآله على الخروج به من الصلوة بحيث لم ينقل الينا خروجه بغيره اصلا وقد قال صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلي و (كذا) مواظبة ائمتنا صلوات الله عليهم وقد قال الصادق عليه السلام بعد الاتيان به يا حماد هكذا صل خرج ما عداه مما علم استحبابه بدليل خاص فبقي الباقي وكذا مواظبة السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم عليه حتى ادعى بعض علمائنا ان قول سلف الامة السلام عليكم عقيب الصلوة داخل في ضروريات الدين و لنا ايضا احاديث متكثرة اخرى سوى ما مر متضمنة للامر بالسلام وبعضها لا يخلو من اعتبار كما رواه أبو بكر الحضرمي قال قلت له اصلي بقوم فقال سلم واحدة ولا تلتفت قل السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم وما رواه الحسين بن ابي العلا قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة فلا يجلس بينها حتى يركع في الثالثة قال فليتم صلوته ثم ليسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل ان يتكلم وما رواه ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا نسي الرجل سجدة وايقن انه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل ان يسلم وان كان شاكا فليسلم ثم ليسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا يسميها نقرة فان النقرة نقرة الغراب وما رواه عبد الرحمن بن سيابة وابو العباس عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا لم تدر ثلثا صليت أو اربعا ووقع رأيك على الثلث فابن على الثلث وان وقع رأيك على الاربع فسلم و انصرف وان اعتدل رأيك فانصرف وصل ركعتين وانت جالس والروايات في هذا الباب كثيرة جدا وقد يستدل ايضا بان شيئا من التسليم واجب ولا شئ من التسليم في غير الصلوة بواجب فشئ منه واجب في الصلوة اما الصغرى فلقوله تعالى وسلموا تسليما واما الكبرى فبالاجماع وهذا الدليل مما اورده العلامة وغيره وهو مشهور على السنة القائلين بوجوب التسليم فان قلت الحد الاوسط في هذا القياس ان كان لفظ واجب ليكون ضربا ثالثا من الشكل الثاني لم يستقم لان النتيجة فيه موجبة وهذا لا يكون في شئ من ضروب الشكل الثاني وان كان شئ من التسليم ليكون ضربا خامسا من الشكل الثالث فكذلك ايضا لان نتيجة هذا الضرب سالبة جزئية على ان الباقي من هذا القياس بعد اسقاط الحد الاوسط ليس هو المطلوب بل هو عنه بمراحل وبالجملة فهو قياس مختل إذ ليس على وتيرة شئ من الاشكال الاربعة قلت خروجه عن وتيرة الاشكال الاربعة لا يوجب خلله الا إذا لم يستلزم النتيجة والاستلزام هنا ظاهر فانه إذا ثبت وجوب التسليم وثبت عدم وجوبه في حال من الاحوال في غير الصلوة لزم وجوبه فيها البتة وكم من قياس ليس على النمط المألوف في الاشكال الاربعة لتغير ما في الحد الاوسط أو ما شابه ذلك وهو منتج نحو قولنا زيد مقتول بالسيف والسيف آلة حديدية فانه ينتج انه مقتول بالة حديدية بل ربما لا يوجد الحد الاوسط اصلا فيلزم عنه قول

[ 257 ]

ثالث نحو قولنا كل ممكن حادث وكل واجب قديم فانه يلزم منه لا شئ من الممكن بواجب واجاب العلامة في المختلف عن هذا الاستدلال بمنع كون الامر في قوله تعالى وسلموا تسليما للوجوب وعلى تقدير كونه للوجوب فهو لا يقتضي التكرار فيكفي المرة وعلى تقدير اقتضائه التكرار فهو لا يقتضي وجوب ما يدعونه من تسليم الصلوة لان المأمور به هو التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وهو غير تسليم الصلوة فما تدل عليه الاية لا يقولون به و ما تقولون به لا تدل عليه الاية هذا حاصل كلامه ره وناقشه بعضهم بان كون الامر للوجوب مما ثبت في الاصول وقد شيد طاب ثراه اركانه في كتبه الاصولية وانه متى ثبت وجوب التسليم في الصلوة مرة ثبت التكرار إذ لا قائل بالفصل وبأن الامر في الاية مطلق وعطف المطلق على المقيد لا يوجب تقييده وللكلام في هذه المناقشات مجال والله اعلم بحقيقة الحال واحتج القائلون باستحباب التسليم بوجوه الاول ما تضمنه الحديث العاشر من صحة صلوة من احدث قبل التسليم ولو كان واجبا لبطلت إذ لا خلاف في بطلان الصلوة بتخلل الحدث في اثنائها الثاني ما تضمنه الحديث الحادي عشر من انقضاء الصلوة بالفراغ من الشهادتين فلو كان واجبا لم ينقض الصلوة الا بالفراغ منه الثالث ما تضمنه الحديث الثاني عشر من صحة صلوة من زاد خامسة إذا جلس في الرابعة بقدر التشهد ولو كان التسليم واجبا لكان الزيادة في اثناء الصلوة فتبطل الرابع ما تضمنه الحديث الثالث عشر من ان المضطر للانفراد عن الامام يتشهد وينصرف ولو كان التسليم واجبا لقال يتشهد ويسلم وينصرف الخامس ما تضمنه الحديث الرابع عشر من الانصراف بعد التشهد من غير ذكر للتسليم السادس ما تضمنه الحديث العشرون من ان الالتفات في المكتوبة قبل الفراغ منها مبطل وان كان بعد التشهد لم يبطل فانه يدل على حصول الفراغ من الصلوة بالتشهد لا بالتسليم السابع ما تضمنه الحديث السادس والعشرون من ان الذي نام قبل التسليم فقد تمت صلوته الثامن ما تضمنه الحديث السابع والعشرون من قوله عليه السلام لمن لم يسلم لا بأس عليك التاسع ما نقل من قوله عليه السلام انما صلوتنا هذه تكبيرة وقراءة وركوع وسجود ولم يذكر التسليم ولو كان واجبا لذكره والا لاختل الحصر واما الذكر في الركوع والسجود فداخل تحتهما العاشر ان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الرجل المسئ في صلوته وقد مر خبره في بحث السجود ولو كان واجبا لبينه له لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فهذه الدلائل العشرة اجود ما استدل به الذاهبون إلى الاستحباب وانت خبير بان للكلام فيها مجالا واسعا اما الاول ففيه انه انما يدل على ان التسليم ليس جزء من الصلوة وهو لا يستلزم المطلق فان كونه واجبا خارجا عنها كما ذكره بعضهم ودلت عليه الاخبار المتكثرة محتمل على ان الحكم ببطلان الصلوة بتخلل الحدث من غير خلاف ان اريد تخلله قبل استيفاء الاركان فسلم لكن لا ينفعكم وان اريد تخلله بعد استيفائها فالخلاف فيه مشهور والصدوق ره قائل بعدم البطلان به كما تضمنه صحيحة زرارة وموثقته وبما قلناه يظهر الكلام على الدليل الثاني والثالث بل لعل في الثاني دلالة على وجوب التسليم كما يستفاد من تعليقه عليه السلام الاجزاء على قوله فسلم و اما الدليل الرابع فلان مجرد السكوت عن ذكر التسليم لا يدل على عدم وجوبه فلعل سكوته عليه السلام لظهور ان الانصراف من الصلوة لا يكون الا به مع ان الصادق عليه السلام لم يسكت عنه في الحديث التاسع على ان السكوت الكاظم عليه السلام عنه ممنوع؟ فان الانصراف في قوله عليه السلام وينصرف الظاهر انه عبارة عن التسليم كما يعطيه قوله عليه السلام في الحديث الثاني وان قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت ومما يشهد لمجئ الانصراف بمعنى التسليم ما رواه أبو كهمش عن الصادق عليه السلام

[ 258 ]

انه سأله عن السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو قال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف وبهذا يظهر الكلام على الدليل الخامس واما السادس والسابع فالكلام فيهما كالكلام في الاول واما الدليل الثامن فهو في الحقيقة لنا لا علينا فان قول يونس بلى في جواب قول الامام عليه السلام الم تسلم وانت جالس صريح في وقوع التسليم منه فان لفظة بلى في جواب الاستفهام عن النفي تفيد الاثبات وبهذا تمتاز عن نعم فانها تفيد تقرير النفي ولهذا قالوا في قوله تعالى الست بربكم قالوا بلى انهم لو قالوا نعم لكفروا وقوله عليه السلام بعد ذلك فلا بأس عليك بالفاء في قوة قوله عليه السلام إذا كنت قد سلمت فلا بأس عليك كما لا يخفى على من له انس بالعربية وهو يعطي انه لو لم يسلم لكان عليه بأس والذي يظهر من هذا الحديث ان يونس كان قد اتى بصيغة السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولكن لما لم يسلم عليهم بالعبارة التي جرت العادة بسلم الناس بعضهم على بعض بها اعني السلام عليكم قالوا له ما سلمت علينا واما التاسع فبعد الاغماض عن سنده انما يتم لو ثبت كون الحصر فيه حقيقيا وكونه اضافيا بالنظر إلى ما لا يجوز فعله فيها من الكلام والاكل ونحوهما غير ممتنع على انه انما يدل على عدم جزئية التسليم وهو لا يستلزم مطلوبكم وايضا فكما لم يذكره عليه السلام لم يذكر التشهد ايضا وما هو جوابكم فهو جوابنا واما الدليل العاشر ففيه ان ذلك الرجل لعله لم يسئ في التسليم كما هو الظاهر فان عبارة التسليم متعارفة يعرفها كل احد وقلما يقع الخطاء فيها أو لعل وقوع هذه القصة قبل فرض التسليم مع ان ما قلناه في التاسع من عدم ذكر التشهد جار هنا ايضا والله الهادي ولم نتعرض لما تضمنه احاديث هذا الفصل من الاحكام واقتصرنا منها على احكام السلام لانه هو المقصود من ايرادها في هذا المقام وسنعيدها في باب الخلل الواقع في الصلوة ونتكلم فيها هناك بما يقتضيه الحال انشاء الله تعالى الفصل الثالث في التعقيب عشرة احاديث أ من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال الدعاء دبر المكتوبة افضل من الدعاء دبر التطوع كفضل المكتوبة على التطوع ب معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجلين افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعا هذا فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله عز وجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة هي والله افضل هي والله افضل اليست هي العبادة هي والله العبادة هي والله العبادة اليست هي اشدهن هي والله اشدهن هي والله اشدهن وقد مر هذا الحديث في مبحث القنوت ج أبو خالد القماط عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم دبر كل صلوة واحب لي من صلوة الف ركعة في كل يوم د ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام قبل ان يثني رجليه من صلوة الفريضة غفر له ويبدء بالتكبير ه‍ محمد بن عذافر قال دخلت مع ابي على ابي عبد الله فسأله ابي عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال الله اكبر حتى احصى اربعا وثلثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين ثم قال سبحان الله حتى بلغ مأة يحصيها بيده جملة واحدة ومن الحسان زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلوة تنفلا ز زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال اقل ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة ان تقول اللهم اني

[ 259 ]

اسألك من كل خير احاط به علمك واعوذ بك من كل شر احاط به علمك اللهم اني اسألك عافيتك في اموري كلها و اعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة ح محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن التسبيح فقال ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمة صلوات الله عليها وعشر مرات بعد الغداة تقول لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيى بيده الخير وهو على كل شئ قدير ولكن الانسان يسبح ما شاء تطوعا ط زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تنسوا الموجبتين أو قال عليكم بالموجبتين في دبر كل صلوة قلت وما الموجبتان قال تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار ى من الموثقات أبو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال قل بعد التسليم الله اكبر لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا اله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم اقول لم اظفر في كلام اصحابنا قدس الله ارواحهم بكلام شاف فيما هو حقيقة التعقيب شرعا بحيث لو نذر التعقيب لانصرف إليه ولو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور إذا كان مشتغلا به فيه وقد فسره بعض اللغويين كالجوهري وغيره بالجلوس بعد الصلوة لدعاء أو مسألة وهذا يدل على ان الجلوس داخل في مفهومه وانه لو اشتغل بعد الصلوة بالدعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا وفسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلوة بدعاء أو ذكر وما اشبه ذلك ولم يذكر الجلوس ولعل المراد بما اشبه الدعاء؟ والذكر البكاء من خشية الله تعالى والتفكر في عجائب مصنوعاته والتذكر لجزيل الائه وما هو من هذا القبيل وهل يعد الاشتغال لمجرد تلاوة القرآن بعد الصلوة تعقيبا لم اظفر في كلام الاصحاب بتصريح في ذلك والظاهر انه تعقيب اما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركب منهما وربما يلوح ذلك من بعض الاخبار وربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب كما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله انما ايما امرئ مسلم جلس في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الاجر كحاج رسول الله صلى الله عليه وآله فان جلس فيه حتى يكون ساعة تحل فيه الصلوة فصلى ركعتين أو اربعا غفر له ما سلف وكان له من الاجر كحاج بيت الله وما روي عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال من صلى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار وغيرهما من الاحاديث المتضمنة للجلوس بعد الصلوة والحق انه لا دلالة فيها على ذلك بل غاية ما يدل عليه كون الجلوس مستحبا ايضا اما انه معتبر في مفهوم التعقيب فلا وقس عليه عدم مفارقة مكان الصلوة وفي رواية الوليد بن صبيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال التعقيب ابلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد يعنى بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوة و هذا التفسير اعني تفسير التعقيب بالدعاء عقيب الصلوات لعله من الوليد بن صبيح أو من بعض رجال السند واكثرهم من اجلاء اصحابنا وهو يعطي باطلاقه عدم اشتراطه بشئ من الجلوس والكون في المصلى والطهارة واستقبال القبلة و هذه الامور انما هي شروط كماله فقد ورد ان المعقب ينبغي ان يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة والتورك واما ما رواه هشام بن سالم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام إني اخرج واحب ان اكون معقبا فقال ان كنت على وضوء

[ 260 ]

فانت معقب فالظاهر ان مراده عليه السلام ان لمستديم الوضوء مثل ثواب المعقب لا انه معقب حقيقة وهل يشترط في صدق اسم التعقيب شرعا اتصاله بالصلوة وعدم الفضل الكثير بينه وبينها الظاهر نعم وهل يعتبر في الصلوة كونها واجبة ام يحصل حقيقة التعقيب بعد النافلة ايضا اطلاق التفسيرين السابقين يقتضي العموم وكذلك اطلاق رواية ابن صبيح وغيرها و التصريح بالفرائض في بعض الروايات لا يقتضي تخصيصا بها والله اعلم وقد ورد في فضل التعقيب والترغيب فيه احاديث متكثرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم ففي مرسلة منصور بن يونس عن الصادق عليه السلام انه قال من صلى صلوة فريضة وعقب إلى أخرى فهو ضيف الله وحق على الله ان يكرم ضيفه وقد ورد في تفسير قوله تعالى فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب عن الباقر والصادق عليهما السلام إذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام قال إذا فرغ احدكم من الصلوة فليرفع يديه إلى السماء (ولينتصب) في الدعاء فقال ابن سبا يا امير المؤمنين اليس الله في كل مكان قال بلى قال فلم يرفع يديه إلى السماء قال اما تقرء وفي السماء رزقكم وما توعدون فمن اين يطلب الرزق الا من موضعه وموضع الرزق وما وعد الله السماء وقد تضمن الحديث الاول افضلية الدعاء بعد الفريضة عليه بعد النافلة وهذا لا يقتضي كون الدعاء بعد النافلة تعقيبا كما قد يتوهم وما تضمنه الحديث من تفضيل الفريضة على النافلة مما لا كلام فيه وان كانت الفريضة اقل مشقة فصلوة ركعتي الصبح مثلا افضل من صلوة الف ركعة نافلة ولا اختصاص لذلك بالصلوة بل الواجب افضل من الندب مطلقا الا موارد يسيرة ربما استثنيت من ذلك قد دل على تفضيل الواجب على الندب الحديث القدسي المشتهر بين الخاصة والعامة ما يتقرب إلي عبدي بشئ احب مما افترضت عليه الحديث وقد رواه حجة الاسلم محمد بن يعقوب الكليني قدس الله روحه في الكافي بسند صحيح ورواه العامة ايضا في صحاحهم وبالجملة فهو من الاحاديث المتفق على صحتها من الطرفين وقد بسطت الكلام فيه في كتاب الاربعين حديثا وبه يتخصص ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من ان افضل الاعمال احمزها وقد استثنى بعض علمائنا من قاعدة تفضيل الواجب على الندب مواضع ذكروا ان الامر بالعكس كالابراء من الدين فانه مستحب وهو افضل من الانظار وهو واجب وكابتداء السلام فانه افضل من رده وكالصلوة المعادة بالجماعة بالنسبة إلى الاولى وكالصلوة في البقاع الشريفة بالنسبة إلى الصلوة في غيرها وانت خبير بانه يمكن المناقشة في الاول بان الواجب عدم مطالبة المعسر سواء حصلت في ضمن الانظار أو الابراء لكن حصوله في ضمن الابراء افضل الواجبين و قس عليه المناقشة في الرابع بل هي فيه اظهر وما تضمنه الحديث الثاني من تفضيل الدعاء على قراءة القرآن في الصلوة لا يدل على تفضيل المستحب على الواجب فلعل المراد بالقراءة ما عدا القراءة الواجبة ان قلنا باستحباب السورة أو المراد بالدعاء القنوت ان قلنا بوجوبه ولو اريد بالقراءة والدعاء الواقعان بعد الصلوة في تعقيبها فلا اشكال و ما تضمنه الحديث الثالث من تفضيل تسبيح الزهراء عليها السلام على صلوة الف ركعة مما يوجب تخصيص حديث افضل الاعمال احمزها اللهم إلا ان يفسر بان افضل كل نوع من انواع الاعمال احمز ذلك النوع وبه يندفع الاشكال المشهور في قوله صلى الله عليه وآله نية المؤمن خير من عمله هذا والاحاديث عن ائمتنا سلام الله عليهم في الحث على تسبيح الزهراء

[ 261 ]

عليها السلام كثيرة روى أبو هارون المكفوف عن الصادق عليه السلام انه قال انا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلوة فالزمه فانه لم يلزمه عبد فشقي وروى صالح بن عقبة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال ما عبد الله بشئ من التحميد افضل من تسبيح فاطمة عليها السلام ولو كان شئ افضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وقد ورد في وجه نسبة هذا التسبيح إليها سلام الله عليها وهو يدل على استحباب التسبيح به عند النوم ايضا ما رواه ابن بابويه عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال لرجل من بني سعد الا احدثكم عنى وعن فاطمة انها كانت عندي فاسقت بالقربة حتى اثر في صدرها وطحنت بالرحا حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها لو اتيت اباك فسألته خادما يكفيك حر ما انت فيه من هذا العمل فاتت النبي صلى الله عليه وآله فوجدت عنده احداثا فاستحيت فانصرفت فعلم صلى الله عليه وآله انها عليها السلام جاءت لحاجة فندا علينا ونحن في لحافنا فقال السلام عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا ثم قال السلام عليكم فخشينا ان لم نرد عليه ان ينصرف وقد كان صلى الله عليه وآله يفعل ذلك فان اذن له والا انصرف فقلت وعليك السلام يا رسول الله ادخل فدخل وجلس عند رؤسنا فقال يا فاطمة ما كانت حاجتك امس عند محمد فخشيت ان لم نجبه ان يقوم فاخرجت راسي فقلت انا والله اخبرك يا رسول الله انها استقت بالقربة حتى اثر في صدرها وجرت الرحا حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها لو اتيت اباك فسألته خادما يكفيك حر ما انت فيه من هذا العمل قال افلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا اخذتما منامكما فكبرا اربعا وثلثين تكبيرة وسبحان الله ثلثا و ثلثين مرة واحمدا ثلثا وثلثين فاخرجت فاطمة عليها السلام رأسها فقالت رضيت عن الله وعن رسوله رضيت عن الله وعن رسوله وما تضمنه الحديث الرابع من قوله عليه السلام قبل ان يثني رجليه لعل المراد به قبل ان يحول ركبتيه عن جهة القبلة وينصرف عنها من قولهم ثنى عنان مركبه إذا حوله إلى غير الجهة التي كان إليها وقد دل هذا الحديث على تقديم التكبير والحديث الخامس على توسيط التحميد وقد تضمنت ذلك رواية ابي بصير عن الصادق عليه السلام ايضا وذهب ابن بابويه ره إلى توسيط التسبيح بين التكبير والتحميد ومستنده الحديث السابق المروي عن امير المؤمنين عليه السلام ولكن عمل جمهور الاصحاب على توسيط التحميد وما تضمنه الحديث السادس من ان الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلوة تنفلا لعل المراد بصلوة التنفل فيه ما عدا الرواتب كنافلة المغرب مثلا وقد يؤيد ذلك بما ذكره شيخنا في النفلية من استحباب تقديم نافله المغرب على تعقيبها وفاقا للمفيد وهو كما ترى والاصح تأخيرها عنه فانا لم نظفر في الاخبار بما يدل على استحباب تقديمها عليه وما اورده الشيخ في التهذيب في معرض الاستدلال على ذلك لا ينهض به وما تضمنه الحديث السابع من ان الدعاء المذكور فيه اقل ما يجزي بعد الفريضة ربما يعطي عدم حصول حقيقة التعقيب بالاتيان بما دونه من الدعاء ويستفاد من قوله عليه السلام اقل ما يجزيك من الدعاء ان هذا يجزى عن الادعية التي يعقب بها لا عن بعض الايات التي ورد قراءتها في التعقيب ولا عن التسبيحات كتسبيح الزهراء عليها السلام وذلك لانه ثناء لا دعاء والموجبين في قوله عليه السلام في الحديث التاسع لا تنسوا الموجبتين يقرء بصيغة اسم الفاعل والمفعول أي اللتان يوجبان حصول مضمونهما

[ 262 ]

من دخول الجنة والخلاص من النار أو اللتان اوجبهما الشارع أي استحبهما استحبابا مؤكدا فعبر عن الاستحباب بالوجوب مبالغة وقوله عليه السلام وتعوذ بالله من النار على صيغة المضارع لا الامر واحدى التاءين محذوفة وقوله عليه السلام في الحديث العاشر قل بعد التسليم الله اكبر وان كان بحسب منطوقه شاملا لما إذا توسط بين التسليم والتكبير شئ من الادعية والتسبيحات وغيرها أو لم يتوسط لكن اللائح المتبادر من الامر بقول كذا بعد كذا في امثال هذه المقامات عدم الفصل بشئ من ذلك بينهما والمشهور انه إذا فرغ من التسليم كبر ثلث تكبيرات رافعا بها يديه واضعا لهما في كل مرة على فخذيه أو قريبا منهما وهذه التكبيرات الثلث هي مفتتح التعقيب وليكن اختتامه بسجدة الشكر ويأتي فيما بينهما بالادعية والتسبيحات وما يستحب تلاوته في التعقيب من القرآن كالتوحيد وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم وآية السخرة وليكن في جميع ذلك جالسا متوركا مستقبلا للقبلة ملازما لمصلاه مستديما طهارته مجتنبا كل ما يبطل الصلاة أو ينقص ثوابها فقد ورد ان كل ما يضر بالصلوة يضر بالتعقيب ثم التعقيبات المأثورة عن ائمتنا عليهم السلام كثيرة ولا بأس هنا بايراد شئ منها تيمنا روى امير المؤمنين عليه السلام من احب ان يخرج من الدنيا وقد تخلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه احد بمظلمة فليقل في دبر كل صلوة نسبة الرب تبارك وتعالى اثنتي عشرة مرة ثم يبسط يديه فيقول اللهم اني اسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك واسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم ان تصلى على محمد وآل محمد يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى يا فاك الرقاب من النار اسألك ان تصلي على محمد وآل محمد وان تعتق رقبتي من النار وتخرجني من الدنيا آمنا وتدخلني الجنة سالما وان تجعل دعائي اوله فلاحا واوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك علام الغيوب ثم قال امير المؤمنين عليه السلام هذا من المخبيات مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وامرني ان اعلمه الحسن والحسين وعن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال اتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله يقال له شيبة الهذيلي فقال يا رسول الله اني شيخ قد كبر سني وضعفت قوتي عن عمل كنت قد عودته نفسي من صلوة وصيام وحج وجهاد فعلمني يا رسول الله كلاما ينفعني الله به وخفف علي يا رسول الله فقال اعد فاعاد ثلث مرات فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما حولك شجرة ولا مدرة الا وقد بكت من رحمتك فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فان الله يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم فقال يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة فقال تقول في دبر كل صلوة اللهم اهدني من عندك وافض على من فضلك و انشر علي من رحمتك وانزل علي من بركاتك قال فقبض عليهن بيده ثم مضى قال فقال رجل لابن عباس ما اشد ما قبض عليها خالك قال فقال النبي صلى الله عليه وآله اما انه ان وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمدا فتح له ثمانية ابواب الجنة فيدخل من ايها شاء وعن ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لما امر الله تعالى هذه الايات ان يهبطن إلى الارض تعلقن بالعرش وقلن أي رب العالمين إلى اين تهبطنا إلى اهل الخطايا والذنوب فأوحى الله عز وجل اليهن ان اهبطن فوعزتي وجلالي لا يتلوكن احد في دبر ما افترضت عليه الا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة اقضي له مع كل نظرة سبعين حاجة وقبلته على ما فيه من المعاصي وهي ام الكتاب وشهد الله وآية الكرسي وآيه الملك وآية السخرة وعن ابي عبد الله عليه السلام ان رسول الله

[ 263 ]

صلى الله عليه وآله قال لاصحابه ذات يوم ارايتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضه على بعض ترونة يبلغ السماء قالوا لا يارسول الله فقال يقول احدكم إذا فرغ من صلوته سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ثلثين مرة وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردي في البئر واكل السبع وميتة السوء والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم و مما اورده بعض علمائنا في التعقيبات وهو من الادعية المشهورة ويناسب جعله خاتمة لهذا المجلد يا من اظهر الجميل وستر القبيح يا من لا يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر يا كريم الصفح يا عظيم المن يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة يا سامع كل نجوى ويا منتهى كل شكوى يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه يا رباه يا رباه يا سيداه يا سيداه يا سيداه يا غاية رغبتاه يا ذا الجلال والاكرام اسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن على وعلي بن محمد والحسن بن علي و محمد بن الحسن صاحب الزمان سلام الله عليهم اجمعين ان تصلي على محمد وآل محمد وان تكشف كربتي وتغفر ذنبي وتنفس همي وتفرح غمي وتصلح شأني في ديني ودنياى وان تدخلني الجنة ولا تشوه خلقي بالنار وان تطيل عمري في طاعتك ومرضاتك في صحة وسلامة بدنية ونفسية برحمتك يا ارحم الراحمين وليكن هذا آخر الكلام في المجلد الاول من كتاب الحبل المتين ونسأل الله سبحانه التوفيق لاتمامه والفوز بسعادة اختتامه وكان الفراغ من تأليفه في مشهد سيدي ومولاى وكهفي ورجاى امام الابرار وثامن الائمة الاطهار ابي الحسن علي بن موسى الرضا سلام من الرحمن نحو جنابه فان سلامي لا يليق ببابه واتفق اختتام كتابة هذه النسخة المباركة التي هي نسخة الاصل داخل القبة المقدسة المنورة الرضوية وانا متوجه إلى الضريح المقدس جاعلا له بيني وبين القبلة متوسلا إلى الله سبحانه بصاحب الضريح وابائه واولاده الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين ان ينفع به الطالبين وان يثبت لي به قدم صدق يوم الدين وان يتقبله بلطفه العميم ويجعله نورا يسعى بين يدي إلى جنة النعيم وان يجعل بقية العمر مقصورة على الطاعات وتدارك ما فات مجنبة عن التدنس بادناس السيئات مصروفة في اكتساب اسباب السعادات الحقيقية بمحمد وآله اشرف البرية وكتب مؤلف الكتاب محمد الشهير ببهاء الدين العاملي تجاوز الله عنه بعد الفراغ من تعقيب صلوة صبح الجمعة الثامن عشر من شهر شوال ختم بالسعادة والاقبال سنة الف وسبع من هجرة سيد المرسلين سلام الله عليه وآله الطاهرين والحمد لله اولا وآخرا وظاهرا وباطنا تم تحرير الكتاب بعون الله الملك الوهاب في السبت الحادي عشر من شهر شعبان المعظم سنة تسع عشرة وثلثمأة بعد الالف من الهجرة النبوية على هاجرها افضل الصلوة واتم التحية سنة 1319

[ 264 ]

هذه رسالة عزيزة وجيزة الموسومة بالفرايض البهائية بسم الله الرحمن الرحيم الباب الثالث من المنهج الرابع من الحبل المتين في المواريث وفيه مقدمة وخمسة مطالب اما المقدمة اذكر فيها قبل الشروع في نقل الاحاديث اشارات وجيزة إلى جمل مهمة لابد لمن اراد الخوض في هذا الفن من اتقانها ليصير على بصيرة من امره ولا يكون خابطا خبط العشواء اشارة إلى السهام واصحابها المفروض في كتاب الله ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وقد يعبر عنها بالنصف ونصفه ونصف نصفه والثلثين ونصفه ونصف نصفه أو بالربع والثلث وضعف كل ونصفه فالنصف للزوج بدون الولد وللبنت والاخت الاعيانية أو الاضافية مع عدمها إذا لم يكن ثمة ذكر والربع للزوج مع الولد وللزوجة وان تعددت بدونه والثمن لها أو لهن معه والثلثان لما زاد على الواحدة من البنات أو الاخوات على قياس ما مر والثلث الام مع عدم الحاجب من الولد والاخوة وللاثنين فصاعدا من ولدها والسدس لكل من الابوين مع الولد والام مع الاخوة وللواحد من ولدها وتركيباتها الثنائية بعد سقوط المكرر احد و عشرون بعضها ممكن وبعضها ممتنع فالممكن اجتماع النصف مع مثله وكل من البواقي ستة والربع مع كل من الثلثة الاخيرة تسعة والربع والاخيرة احد عشر والثلثين مع الخامس والسادس ثلثة عشر والسدس مع مثله اربعة عشر وما سواه ممتنع وهذا الشكل متكفل بتفصيل هذا الاجمال اشارة النسب العددية اربع فان تساوى العددان فمتماثلان والا فان افنى الاقل الاكثر فمتداخلان والا فان عدهما ثالث فمتوافقان في ادق كسوره والا فمتباينان فإذا قسمت الاكثر على الاقل فان لم يبق شئ فمتداخلان و ان بقي قسمنا المقسوم عليه على الباقي و هكذا فان لم يبق شئ فمتوافقان والمقسوم عليه الاخير عادلهما ومخرج جزء وفقهما وان بقي واحد فمتباينان اشارة ربما يسمى الفقهاء رضوان الله عليهم المتداخلين متوافقين لتوافقهما في كسر لا محالة ويطلقون عليه التوافق بالمعنى الاعم وهو معتبر عندهم فيما بين الرؤس والسهام فيردون الرؤس إلى جزء الوفق وهو الكسر الادق ويكملون العمل كما ستعرفه فتخرج الفريضة من الاقل كما في ابوين و ثمان نبات وبين رؤسهن وسهمهن توافق بالربع فتضرب الاثنين في الستة لتصح من اثني عشر ولو عملت بمقتضى التداخل لبلغت اضعاف ذلك اشارة الكسر اما مفرد أو مكرر أو مضاف وهو متحد ومتعدد أو مركب

[ 265 ]

ويسمى المعطوف وهو اما ثنائي أو ازيد ومخرج المفرد سميه وكذا المكرر ومخرج المضاف مضروب مخارج مفرداته بعضها في بعض من غير نظر إلى النسبة بينهما فمخرج ثلث الثمن اربعة وعشرون ومخرج نصف سدس الربع ثمانية واربعون والمركب الثنائي مخرجه مضروب مخرج احد مفرديه في الآخر ان تباينا وفي جزء وفقه ان توافقا و (هكذا) الاكثر ان تداخلا وفيما زاد عليه ننظر النسبة بين مخرجي ثنائي ومفرد الثالث وتعمل بما يقتضيه كما عرفت ثم بين مخرجى الثلاثي ومفرد الرابع وهكذا ففي تحصيل مخرج الثلث والربع والسدس تضرب الثلثة في الاربعة للتباين وتكتفي بالحاصل للتداخل ولو كان التركيب رباعيا باضافة الثمن لضربت الاثني عشر من جزء وفق الثمانية ليحصل اربعة وعشرون اشارة ولك ان تلاحظ مخارج المفردات فالمتداخل تسقط وتكتفي بالاكثر والمتوافق تستبدل به وفقه وكذا تعمل بالوفق ليؤل التوافق إلى التباين فاضرب بعضها في بعض والحاصل هو المخرج المشترك ففي تحصيل مخرج الكسور التسعة تسقط الخمسة فما تحتها للتداخل وتستبدل بالستة نصفها لموافقتها الثمانية فيدخل في التسعة فتسقط والثمانية توافق العشرة بالنصف فاضرب خمسة في الثمانية والحاصل في السبعة والحاصل في التسعة ليحصل الفان وخمسمأة وعشرون وهو مخرج التسعة اشارة الوارث ان كان له حصة بخصوصه في كتاب الله سمى ذا فرض (أو) بعمومه فقرابة واقتسام الورثة انصباءهم من التركة اما بان يأخذ كل فريق حصة منها بالفرض لا غير أو بالفرض والرد معا أو لا بشئ منهما بل بالقرابة أو فريق بالاول وفريق بالثاني أو فريق بالاول وفريق بالثالث فالاول كاخت وزوج والثاني كاب وبنت والثالث كابن وبنت والرابع كاب وام محجورة وبنت و الخامس كابوين وابن وبنت ثم اصناف الورثة ثلثة صنف يأخذ الفرض دائما بمعنى انه لا ينفك عنه ولا يرث بالقرابة اصلا وهم الام والاخ والاخت ومتعددهما منها والزوج والزوجة وصنف يرث تارة بالقرابة واخرى بغيرها فرضا وحده أو فرضا وردا وهم الاب والبنت ومتعددها والاخت للاب ومتعددها وصنف لا يرث الا بالقرابة وهم من عدا هؤلاء اشارة إذا اشتملت الفريضة على فرض مع رد فمن عادة الفقهاء قدس الله ارواحهم قسمة الفرض اولا ثم الرد بحسب الحصص ولو قسمت الفريضة ابتداء على ما يقتضيه الرد الارباعي والاخماسي كما سلكه سلطان المحققين نصير الملة والدين في فرائضه لكان اخصر ففريضة اب واربع بنات يصح على المشهور من ثلثين وعلى ما سلكه قدس الله روحه من خمسة وفريضة زوجة وخمس اخوات على الاول من ستين وعلى الثاني من عشرين وهذا الطريق مذكور في الاحاديث الصحيحة كما رواه محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام انه اقرأه صحيفة الفرائض التي هي املاء رسول الله صلى الله عليه وآله و خط امير المؤمنين عليه السلام بيده فوجد فيها رجل مات وترك ابنته وامه للابنة النصف وللام السدس يقسم المال على اربعة اسهم فما اصاب ثلثة اسهم فهو للابنة وما اصاب سهما فهو للام ووجد فيها رجل ترك ابنته وابويه للابنة النصف ثلاثة اسهم وللابوين لكل واحد منهما السدس فلكل منهما سهم يقسم المال على خمسة اسهم فما اصاب ثلثة فهو للابنة وما اصاب سهمين فللابوين والحديث طويل وستقف عليه انشاء الله تعالى

[ 266 ]

اشارة ان صحت الفريضة فلا كلام وان انكسرت على فريق واحد فاضرب عدد رؤسهم في الاصل ان باينت سهمهم وجزء وفقها ان وافقت كابوين وثلث بنات فتضرب الثلثة في الستة لمباينة الاربعة فالمسألة من ثمانية عشر ولو كن ثمانية فمن اثني عشر كما مر للموافقة في الربع ولو انكسرت على أكثر من فريق فأما ان يستغرق الانكسار جميع الفرق أو يختص بالبعض وكيف كان فأما ان يكون بين رؤس كل فرقة منكسرة وسهمها وفق فرد الرؤس إلى جزء الوفق أو لا يكون ثمة وفق اصلا فتتركها بحالها أو يكون في البعض فتلك التبعيض برد ذات الوفق وترك عديمته على حالها وبعد العمل بما يقتضيه احد هذه الاحوال تنظر ما آل إليه حال الرؤس فان تماثلت فاضرب احدها في الاصل أو تداخلت فأكثرها أو توافقت فمضروب جزء وفق في عدد الاخرى والحاصل في الثالث وهكذا (ان تباينت فمضروب عدد فرقة في الاخرى والحاصل في عدد الثالثة وهكذا) فقد لاح من هذا اربع وعشرون صورة عليها تدور مسائل الانكسار والاثنى عشرة المستغرقة منها هي الامهات في هذا الباب وهذا الجدول كاف في توضيح هذا الاجمال وتنقيح هذه الاعمال ومن الله (العصمة) و التوفيق واليه المرجع والماب لانه هو ارحم الراحمين وخير الناصرين والحمد لله رب العالمين

[ 267 ]

توضيح لما في المربع الاول الزوجات ست والاخوة للام ثمانية والاخوة للاب عشرة فللزوجات الربع ولاخوة الام الثلث والباقي لاخوة الاب فالفريضة من اثنى عشر فالثلث للزوجات والاربعة لاخوة الام والباقي اعني الخمسة لاخوة الاب فينكسر على الفرق الثلث سهامهم وبين عدد رؤس الزوجات وهو ستة وبين سهمهن اعني ثلثة توافق بالثلث فترد عدد رؤسهن إلى جزء الوفق فيكتفى بواحد منه وتضرب في اصل الفريضة اعني اثني عشر تبلغ اربعة وعشرون فتصح الفريضة منها فللزوجات ستة وللاخوة للام ثمانية وللاخوة للاب عشرة فإذا ظهر رموز مربع في هذا الجدول سهل لك رموز المربعات الباقيه فيه والله اعلم اشارة لو شارك الخنثى المشكل فالمشهور اعطاؤها نصف النصيبين بتصحيح الفريضة على الذكورية تارة والانوثية اخرى ثم ان تماثلتا اكتفيت باحدهما أو تداخلتا فبأكثرهما أو تباينتا ضربت احديهما في الاخرى أو توافقتا ففى وفقهما ثم ضعفت الحاصل (كان) غالبا فلو كان مع الابوين خنثيان اكتفيت بالستة أو ذكر وخنثى فبالثمانية عشر لها خمسة وله سبعة ولهما ستة أو خنثى لا غير ضعفت مضروب الستة فريضة الذكورية في الخمسة فريضة الانوثية فلها من الستين ثمانية وثلثون ولهما اثنان وعشرون وان سلكت الطريقة المشهورة في الرد ففريضة الانوثية ثلثون تداخلها الاخرى فتضعف أكثرهما ليحصل ستون وايضا لو كان الخنثى مع احد الابوين ضعفت مضروب الاربعة في وفق الستة فلها تسعة عشر وله خمسة وان سلكت الطريقة المشهورة تداخلت الفريضتان ولم تحتج (إلى) التضعيف فان جامعهما انثى ضعفت مضروب الخمسة في الثمانية عشر لها ستة وثمانون ولاختها احد وستون وله ثلثة وثلثون وقد سقط من سهمه نصف الرد وهذه صورة العمل في الثلثة الاخيرة تم تحرير الرسالة الشريفة الوجيزة الموسومة بالفرائض البهائية في تاسع عشر شهر شعبان المعظم سنة تسع عشرة وثلثمأة بعد الالف سنة 1319

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية