الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




روض الجنان - الشهيد الثاني

روض الجنان

الشهيد الثاني


[ 1 ]

روض الجنان في شرح إرشاد الاذهان الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي الشامي مؤسسة آل البيت لاحياء التراث

[ 2 ]

هذا كتاب روض الجنان في شرح إرشاد الاذهان للعالم الربانى الشهيد الثاني ره بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتى الحمد لله المتفضل بشرح معالم شريعته لارشاد الانام المتطول بإرسال الرسل لتبريز الاحكام وتميز الحلال عن الحرام مكمل من اختارهم من خلقه بالقيام بوظايف هذا المرام وجاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكته الكرام ومرجح مدادهم يوم القيام على دماء الشهداء الاعلام أحمده سبحانه وأشكره و أتوب إليه واستغفره من جميع الاثام وأصلى وأسلم على نبيه الذى شيد وأحكم الاحكام أشد تشييد و أحكم أحكام محمد الذى أزاح بنور غرته غياهب الظلام وآدأب نفسه الشريفة في تبليغ رسالة الملك العلام ودعى بشريعته المقدسة إلى دار السلام وعلى آله الغر الكرام أئمة الاسلام وحفطة الشرع الكريم عن تطرق الاوهام صلاة وسلاما لا انقضاء لهما ولا انفصام ما تعاقب الليالى والايام وتناوب الشهور والاعوام وبعد فهذا تعليق مختصر كافل بالامداد للمشتغلين بكتاب الارشاد حققت فيه مقام المقال حسب مقتضى الحال معرضا عن تطويل العبارة بالقيل والقال مكتفيا في الغالب بالجواب عن السؤال راجيا في تلك وجه الله الكريم وثوابه الجسيم والتقرب إلى نبيه محمد وآله عليهم أفضل الصلوة والتسليم معترفا بالقصور عن شاؤ هذا الشأن وبأن الانسان محل الخطاء والنسيان ما خلا الذوات المقدسة الذين هم أعيان الانسان وأى كلام لا يتأتى عليه كلام حاشا كلام الملك العلام وأنبيائه وأوصيائه عليهم السلام مع إنى أرجو ممن اشتمل على الانصاف إهابه وقل في سبيل الحسد ذهابه وقليل ما هم أن يحمد منى ما يجده في مطاويه ويشكر سعيى عند وقوفه على دقائق مودعة فيه لا يجدها إذا أرادها في كتاب ولا يتبهج بها إلا المتقون من أولى الالباب والله يحق الحق بكلماته ويبطل الباطل ولو كره المبطلون هذا مع تقسم البال وتقلقل الحال من تراكم أمواج فتن وأهوال وعلى الله قصد السبيل وإرشاد الدليل وهو حسبى ونعم الوكيل إعلم أن العلماء رضوان الله عليهم قد استقر أمرهم على أن يبتدؤا في مصنفاتهم بتسمية الله تعالى وتحميده اقتداء بخير الكلام كلام الملك العلام واستدلا لا بأحاديث وردت عن رسوله وآله عليهم السلام فسلك المصنف ره هذا النهج القويم وقال بسم الله الرحمن الرحيم وتوهم التنافى بين مشهورى خبرى البسملة والحمد للة الذين أحدهما قوله صلى الله عليه وآله كل أمر ذى بال لم يبدء فيه ببسم الله فهو أبتر والثانى كل أمر ذى بال لم يبدء فيه بحمد الله فهو

[ 3 ]

أجذم باعتبار أن الابتداء بمدلول أحدهما يوجب تأخير الاخر يندفع بأن الابتداء هو التقديم على المقصود الذاتي وهو مسائل الفن والخطبة بأجمعها مقصودة بالعرض والمحل متسع أو بأن الابتداء حقيقي وإضافى فالحقيقي حصل بالبسملة والاضافى بالحمدلة فهو مبتدء به بالاضافة إلى ما بعده أو أن الحمد هو الثناء بنعوت الكمال واسم الله المتعال منبئ عن صفات الاكرام ونعوت الجلال فالابتداء بالتسمية يستلزم العمل بالخبرين جميعا والمراد بالامر ذى البال ما يخطر بالقلب من الاعمال جليلة كانت أم حقيرة فإن أفعال العقلاء تابعة لقصودهم ودواعيهم المتوقفة على الخطور بالقلب والابتر يطلق على المقطوع مطلقا وعلى مقطوع الذنب وعلى ما لا عقب ولا نتيجة له وعلى ما انقطع من الخير أثره والمعنى على الاول والاخير إن ما لا يبتدء فيه من الامور بالتسمية مقطوع الخير والبركة وعلى الثاني يراد به الغاية الحاصلة من البتر وهى النقص وتشويه الخلقة ونقص القدر وفي تخصيص الوصف بالاخر مع أن الفايت مع عدم التسمية الاول إشارة إلى بقاء اعتبار ما لا تسمية فيه في الجملة وإن كان ناقصا بخلاف ناقص الرأس مثلا فإنه لا بقاء له والكلام في الثالث نحو الكلام في الاول والاخير فإن ما لا نتيجة له ولا عقب ناقص البركة مضمحل الفائدة منقطع الخير والتعبير بالابتداء الصادق على القول والكتابة يدخل فيه ابتداء العلماء بها كتابة وابتداء الصناع بها قرائة فسقط ما قيل أنه إن أراد بالابتداء القرائة لم يكن فيه دلالة على الاجتزاء بالكتابة فلا يتم تعليلهم ابتداء التصنيف بها لان الكتابة لا تستلزم القرائة وإن أريد الكتابة لم يحصل امتثال النجار ونحوه للخبر حتى يبتدئ أولا فيكتب بسم الله إلخ لا ندفاع ذلك بالتعبير بالابتداء على وجه كلى نعم ربما استفيد من القرائن الحالية اختصاص كل أمر بما يناسبه من فردي الابتداء فلا يكفى الكتابة لمريد النجارة مثلا والباء في بسم الله أما صله لا يحتاج إلى ما تتعلق به أو للاستعانة أو للمصاحبة متعلقة بمحذوف اسم فاعل خبر مبتدأ محذوف أي ابتداى ثابت باسم الله أو فعل أو حال من فاعل الفعل المحذوف أي ابتداى متبركا أو مستعينا أو مصدر مبتدأ خبره محذوف أي ابتداى باسم الله ثابت ونحوه ولا يضر على هذا حذف المصدر وإبقاء معموله لانه يتوسع في الظرف والجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما وتقديم المعمول هنا أوقع كما في قوله تعالى بسم الله مجراها وإياك نعبد ولانه أهم وأدل على الاختصاص وأدخل في التعظيم وأوقف للوجود وإنما كسرت الباء ومن حق الحروف المفردة أن تفتح لاختصاصها بلزوم الحرفية والجر كما كسرت لام الامر ولام الجر إذا دخلت على المظهر للفرق بينها وبين لام التأكيد والاسم مشتق من السمو حذفت الواو من آخره وزيدت همزة الوصل في أوله لانها من الاسماء العشرة التى بنوا أوائلها على السكون وسمى اسما لسموه على مسماه وعلوة على ما تحته من معناه وقيل أصله وسم وهو العلامة والاول أولى بدليل تصغيره على سمى وجمعه على أسماء ولان بينه وبين أصله على الاول مناسبة لفظية ومعنوية بخلاف الثاني فإنها معنوية فقط وإنما علق الجار على الاسم مع إن المعنى إنما يراد تعلقه بالمسمى للاشعار بعدم اختصاص التعلق بلفظ الله لا غير لانه أحد الاسماء وللتحرز من إيهام القسم ولقيام لفظ الله مقام الذات في الاستعمال ومن ثم يقال الرحمن والرحيم وغيرهما اسم من أسماء الله ولا ينعكس ولجريان باقى الاسماء صفة له من غير عكس والله اسم للذات الواجب الوجود الخالق لكل شئ وهو جزئي حقيقي لا كلى انحصر في فرد وإلا لما أفاد قولنا لا إله إلا الله التوحيد لان المفهوم الكلى من حيث هو محتمل للكثرة وعورض بقوله تعالى قل هو الله أحد فإن الله لو كان جزئيا حقيقيا لما حسن الاخبار عنه بالاحدية للزوم التكرار ويجاب بأن

[ 4 ]

الجزئي إنما ينفى الكثرة الخارجية والتعدد الذاتي كزيد مثلا وهو مرادف للواحد فليس فيه إلا نفى الشريك المماثل مع جواز الكثرة بحسب أجزائه وصفاته بخلاف الاحد فإنه يقتضى نفى التعدد والكثرة (والتكثر خ ل) فيه مطلقا حتى في الصفات فإنها اعتبارات ونسب لا وجود لها في الخارج كما قال علي عليه السلام وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه سلمنا لكن المعارضة إنما تتم لو جعلنا هو ضمير الشان والله أحد مبتدأ وخبرا في موضع خبر هو وليس ذلك متعينا لجواز كون هو مبتدءا واحد بمعنى المسئول عنه لانهم قالوا ربك من نحاس أم من ذهب فعلى هذا يجوز أن يكون الله خبر المبتدأ واحد بدلا وحينئذ فلا يلزم من تساويهما في المعنى انتفاء كونه جزئيا حقيقيا والرحمن الرحيم إسمان بنيا للمبالغة من رحم بتنزيله منزلة اللازم أو بجعله لازما ونقله إلى فعل يالضم والرحمة لغة رقة القلب وانعطاف يقتضى الاحسان فالتفضل غايتها وأسماؤه تع المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية دون المبدء فالرحمة في حقه تعالى معناها إرادة الاحسان فتكون صفة ذات أو الاحسان فتكون صفة فعل فهى أما مجاز مرسل في الاحسان أو في إرادته وأما استعارة تمثيلية بأن مثلت حاله تعالى بحالة ملك عطف على رعيته ورق لهم فغمرهم معروفه فأطلق عليه الاسم وأريد به غايته التى هي فعل لا مبدؤه الذى هو انفعال والرحمن أبلغ من الرحيم لان زيادة المباني تدل على زيادة المعاني كما في قطع وقطع وكبار وكبار وتقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر وأجيب بأن ذلك أكثرى لا كلى وبأنه لا تنافى أن يقع في الانقص زيادة معنى بسبب آخر كالالحاق بالامور الجبلية كشره ونهم وبأن الكلام فيما إذا كان المتماثلان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغرث وغرثان وصد وصديان لا كحذر وحاذر للاختلاف وإنما قدم والقياس يقتضى الترقي من الادنى إلى الاعلى كقولهم عالم نحرير وجواد فياض لانه صار كالعلم من حيث أنه لا يوصف به غيره أو أنه صفة في الاصل لكنه صار علما بالغلبة كما اختاره جماعة من المحققين قال ابن هشام ومما يوضح أنه غير صفة مجيئه كثيرا غير تابع نحو الرحمن علم القرآن قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن انتهى وفيه إمكان بناء ذلك على حذف الموصوف وإبقاء الصفة كقوله تعالى أن أعمل سابغات وأرسلنا رسلنا بالبينات ويرجح الاول مجازية الاضمار ويبتنى على علميته أنه بدل لا نعت وإن الرحيم بعده نعت له لا للاسم دونه إذ لا يتقدم البدل على النعت الحمد وهو لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم فخرج بالجميل الثناء على غيره على قول بعضهم إن الثناء حقيقة في الخير والشر وعلى رأى الجمهور أنه حقيقة في الخير فقط ففائدة ذكر ذلك تحقيق الماهية أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند مجوزه من الاصوليين وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره عند الاكثر وعلى القول بالاخوة بمعنى الترادف يحذف القيد ليعم وعلى جهة التعظيم يخرج ما كان على جهة الاستهزاء أو السخرية كذق إنك أنت العزيز الكريم ويتناول الظاهر والباطن إذ لو تجرد عن مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا بل هو تهكم أو تمليح وهذا لا يقتضى دخول الجوارح والجنان في التعريف لانهما اعتبرا فيه شرطا لا شطر أو نقض في عكسه بالثناء على الله تعالى بصفاته الذايته فإنها ليست اختيارية وأجيب بأنه يتناولها تبعا أو أنها منزلة منزلة أفعال اختيارية حيث إن ذاته اقتضت وجودها على ما هي عليه أو أنها مبدأ أفعال اختيارية فالحمد عليها باعتبار تلك الافعال فالمحمود عليه اختياري في المال تنزيلا للمسبب منزلة السبب والكل تكلف والحمد عرفا فعل ينبى عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالاركان والشكر

[ 5 ]

لغة هو هذا الحمد وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لاجله والمدح لغة الثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم وعرفا ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل نبين كل من الستة والبقية نسبة أما تباين كالحمد اللغوى لا بالنظر إلى شرطه والمدح اللغوى مع الشكر العرفي لصدقهما بالثناء باللسان فقط والشكر إنما يصدق بذلك مع غيره أو تساو كالحمد العرفي مع الشكر اللغوى أو عموم وخصوص مطلق كالحمد اللغوى مع كل من المدحين لصدقه بالاختيارى فقط وصدقهما به وبغيره أو مع الشكر العرفي بالنظر إلى شمول متعلق الحمد لله تعالى ولغيره واختصاص متعلق الشكر به تعالى وكالشكر اللغوى مع الشكر العرفي وكذا بين المدحين وبين الحمد والشكر العرفيين وبين الشكر والمدح كك وبين الحمد والمدح كك وبين الشكر اللغوى والمدح العرفي أو عموم من وجه كالحمد اللغوى مع العرفي لصدقهما بالثناء باللسان في مقابلة نعمة وانفراد اللغوى لصدقه بذلك في غيرها والعرفي لصدقه بغير اللسان فمورده أعم ومتعلقه أخص واللغوى عكسه أو مع الشكر اللغوى كان وكالحمد العرفي والشكر اللغوى مع المدح اللغوى لاجتماعهما معه في الثناء باللسان على النعمة وانفرادهما عنه أصدقهما بغير اللسان وانفراده عنهما لصدقه بغير النعمة فمورده أخص ومتعلقه أعم وهما بالعكس واعلم أن نقيض الحمد الذم والشكر لكفران والمدح الهجو والثناء النثاء بتقديم النون لله الجار والمجرور ظرف مستقر مرفوع المحل على أنه خبر لقوله الحمد وهو في الاصل ظرف لقوله لانه من المصادر التى تنصب بأفعال مضمرة كقولهم شكرا وكفرا فكان في الاصل أحمد حمد الله وإنما عدل من النصب إلى الرفع ليدل على ثبات المعنى وستقراره ومنه قوله تعالى قالوا سلاما قال سلام فزاد إبراهيم عليه السلام تحيته بالرفع لتكون أحسن واللام في الحمد للاستغراق عند الجمهور وللجنس عند الزمخشري ولا فرق هنا لان لام لله للاختصاص فلا فرد منه لغيره وإلا لوجد الجنس في ضمنه فلا يكون الجنس مختصا به وللحقيقة عند بعضهم بمعنى أن حقيقة الحمد وطبيعته ثابتة لله وللعهد عند آخرين وأجازه الواحدى بمعنى إن الحمد الذي حمد الله به نفسه وحمده به أنبياؤه وأوليائه مختص به والعبرة بحمد من ذكر وإنما قدم الحمد لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به وإن كان ذكر الله اهم في نفسه ولان فيه دلالة على اختصاص الحمد به وجملة الحمد خبرية لفظا انشائية معنى لحصول الحمد بالتكلم بها ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للانشاء المتفرد بالتاء المثناة من فوق والراء المشددة بعد الفاء ويحتمل على ضعف أن يكون بالنون مع تخفيف الراء وإنما رجح الاول ليناسب ففتح بقية الفقرات كالمتنزه والمتفضل والمتطول ولانه يقتضى المبالغة في الوصف لما مر من أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى بالقدم فلا أول لوجوده ولا يشركه فيه شئ وهذا الوصف يستدعى كمال قدرته وعلمه لان مشاركة غيره له فيه موجبة لواجبيته النافية لذلك ويندرج فيه باقى الصفات الثبوتية لزوما وفيه تكذيب للقائل بقدم الاجسام السمائية كأرسطو وللقائل بأن مادة العالم قديمة كسقراط على اختلاف في تلك المادة والدوام الذاتي فلا آخر لوجوده ولا يشركه فيه شئ والتقييد بالذاتي يخرج أهل الجنة فإنهم مشاركونه فيه لكن دوامهم ليس ذاتيا وهذا القيد ليس من لوازم صفاته تعالى وإن لم يصرح به فإنها أمور اعتبارية ومرجعها حقيقة إلى الذات المقدسة وربما يقال في دفع المشاركة أيضا إن المراد انفراده تعالى بالقدم والدوام معا بجعل الواو بمعنى مع وأهل الجنة لا يشاركون في الاول والاول أولى وأولوية تقديم هذه الفقره على ما بعدها مبنى على أشرفية

[ 6 ]

الصفات الثبوتية على السلبية بناء على أنها وجودية والوجود أشرف من العدم وفيه بحث في محل يليق به ولا يخفى خلو افتتاح المقال من براعة الاستهلال المتنزه من النزاهة بفتح النون وهى البعد أي المبتاعد عن مشابهة الاعراض والاجسام لحدوثهما والله تعالى قديم واجب الوجود كما برهن عليه في محله وتعبيره بالبعد عن المشابهة كناية عن نفى المشابهة أصلا إلا أن بينهما مشابهة بعيدة وهذه قاعدة معروفة من قواعد العرب يعبرون بهذا وما جرى مجراه ومرادهم بذلك المبالغة في النفى وتأكيده ومن القاعدة قولهم فلان بعيد عن الخنا وغير سريع إليه قال المرتضى رضى الله عنه يريدون أنه لا يقرب الخناء لا نفى الاسراع إليه حسب وهكذا القول في البعد عن المشابهة في كلام المصدر يراد به عدمها أصلا لا حصولها على بعد قال رحمه الله ومنها قوله تعالى الذى رفع السماء بغير عمد ترونها ولا تكونوا أول كافر به ولا يسئلون الناس إلحافا ومن كلامهم فلان لا يرجا خيره وليس مرادهم أن فيه خيرا لا يرجا وإنما غرضهم أنه لا خير عنده على وجه من الوجوه وقول بعضهم لا يفزع الارنب أهوالها ولا يرى الضب بها ينحجر أراد ليس بها أهوال تفزع الارنب ولا ضب بها فينحجر وقول الاخر من أناس ليس في أخلاقهم عاجل الفحش ولا سوء الجزع لم يرد أن في أخلاقهم فحشاء آجلا ولا جزعا غير سئ وإنما أراد نفى الفحش والجزع عن أخلاقهم ونظائر ذلك كيثرة في كلامهم وفي هذه الفقرة إشارة إلى السلبية إجمالا المتفضل أي المحسن ومجيئه بصيغة التفعل مبالغة فيه كما سبق بسوابغ الانعام أي بالانعام السوابغ وأضاف الصفة إلى موصوفها مراعاة للفاصلة وجرى في ذلك على مذهب الكوفيين كجرد قطيفة وإخلاق ثياب وعند المانعين من إضافة الصفة إلى الموصوف يؤل هنا بما أول به تلك الامثلة بأنهم حذفوا الانعام هنا حتى صارت السوابغ كأنها اسم غير صفة فلما قصدوا تخصيصه كونه صالحا لان يكون الانعام وغيرها مثل خاتم في كونه صالحا لا يكون فضة وغيرها أضافوه إلى جنسه الذى يتخصص به كما أضافوا خاتما إلى فضة فليس إضافته إليها من حيث أنه صفة لها بل من حيث أنه جنس مبهم أضيف إليها ليتخصص وعلى هذا القياس نظائر كثيرة والسوابغ جمع كثرة لسابغة وهى التامة الكاملة قال الجوهرى يقال شئ سابغ أي كامل واف وسبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغا أي اتسعت وأسبغ الله عليه النعمة أي أتمها ومنه إسباغ الوضوء إتمامه والانعام جمع قلة لنعمة وهي لغة اليد والصنيعة والمنة وعرفا هي المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير على جهة الاحسان إليه وهي أما ظاهرة أو باطنة قال الله تعاليى وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة وربما تخص الباطنة باسم آلالاء والعموم هنا أبلغ المتطول من الطول بالفتح وهو المن يقال طال عليه وتطول عليه إذا امتنن عليه أي الممتن بالفواضل جمع فاضلة وهي الاحسان وأبلغ في وصفه مع إتيانه بجمع الكثرة بقوله الجسام بالكسر أي العظام جمع جسيم يقال جسم الشئ أي عظم فهو جسيم وجسام بالضم وإنما ترك ذكر للتفضل والمتطول عليه لكون الفرض إثبات الوصف له على الاطلاق ثم مقام الخطابة يفيد العموم في إفراد من يصلح تعلقه به أو للاختصار مع إرادة التعميم كما تقول قد كان منك ما يؤلم أي كل أحد ومنه قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام أي يدعو كل احدا ولمجرد الاختصار كقولك أصغيت إليه أي إذنى ومنه قوله تعالى أرنى أنظر إليك أي إلى ذاتك وقوله تعالى هذا الذى بعث الله رسولا أي بعثه الله أو لغير ذلك مما هو مقرر في محله من فن المعاني أحمده بفتح الميم لان ماضيه حمد بكسرها كعلم يعلم وما في قوله على ما موصولة وصلتها فضلنا والعايد على الموصول الهاء في به ومن في قوله من الاكرام لبيان الجنس وأشار بذلك إلى قوله تعالى ولقد كرمنا بنى آدم إلى قوله وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا والذى كرم به بنو آدم على ما اختاره محصلوا المفسرين القوة والعقل والنطق والعلم والحكمة وتعديل القامة والاكل باليد و

[ 7 ]

تسليطمهم على غيرهم وتسخير ساير الحيوانات لهم وأنهم يعرفون الله وإن جعل محمد صلى الله عليه وآله منهم وغير ذلك من النعم التى خصوا بها ويحتمل أن يريد المصنف ما هو أخص من ذلك وعلى هذا يجوز كون من تبعيضية لكن الاول أمتن وأبدع وأشكره على جميع الاقسام أي الاحوال لانه تعالى في جميع الحالات لا يفعل إلا لفرض تعود مصلحته على العبد فيستحق الشكر على جميعها وهاتان الفقرتان وإن كانتا خبريتين لفظا لكنهما إنشائيتان معنى فإن الانشاء أكثر فائدة وأعم نفعا وأقوى حمدا وشكرا ولما فرغ من حمد الله والثناء عليه مما هو أهله توسل في تحصيل مرامه بالدعاء للارواح المقدسة المتوسطة بين النفوس الناقصة المنغمسة في الكدورات البشرية وبين المبدء الفياض المتنزه عن شوايب النقص في استفاضة العنايات والانوار منه وإفاضتها عليها بقوله وصلى الله من الصلوة المأمور بها في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا وكان الاحسن أن يقول الصلوة عليه صلى الله عليه وآله بالسلام كما يقتضيه ظاهر الاية لكن أصحابنا جوزوا أن يراد بقوله وسلموا تسليما انقادوا لامره انقيادا كما في قوله فوربك لا يؤمنون إلى قوله ويسلموا تسليما فلذلك سهل الخطب عندهم في أفراد الصلوة عن السلام وإن احتمل أن يراد به التحية المخصوصة لعدم تحتم ذلك والصلوة الدعاء من الله وغيره لكنها منه مجاز في الرحمة كما قال بعضهم وقال آخرون هي منه الرحمة ويرجح الاول إن أراده وإلا لصار المجاز خير من الاشتراك وقوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة فإن العطف يقتضى المغايرة وربما يرد هذا على الاول أيضا لكن يمكن دفعه بأن التصريح بالحقيقة بعد إرادة المجاز تفيد تقوية المدلول المجازى ولجأ بعضهم إلى أنها من الله تعالى بمعنى الرضوان حذرا من ذلك والاولى في الجواب عن ذلك المنع من اختصاص العطف بلزوم المغايرة فإن من أنواع الواو العاطفة عطف الشئ على مرادفه كما ذكره ابن هشام في المغنى وذكر من شواهده قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وقوله تعالى إنما أشكو بثى وحرنى إلى الله ونحو لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وقوله صلى الله عليه وآله ليأتني منكم ذووا الاحلام والنهى وقول الشاعر والفى قولها كذبا ومينا وهذه الجملة إنشائية معنى لان الدعاء كله من قبيل الانشاء ووقوعه بصيغة المضى للتفاول بحصول المسؤل والحرص على وقوعه ولمناسبة المقام فلا إشكال في عطفها على ما قبلها من هذا الوجه نعم تخالف جملة الحمد الاولى في كونها فعلية وفي عطفها على الاسمية كلام والحق جوازه وإن كان مرجوحا ولو جعلت الواو للاسيتناف صح أيضا إلا أنه لا ضرورة إليه على سيدنا محمد عطف بيان على سيدنا أو بدل منه على ما اختاره ابن مالك من أن نعت المعرفة إذا تقدم عليها أعرب بحسب العوامل وأعيدت المعرفة بدلا وصار المتبوع تابعا كقوله تعالى إلى صراط العزيز الحميد الله على قرائة الجر ومحمد علم منقول من اسم المفعول المضعف للمبالفة سمى به نبينا عليه الصلوة والسلام إلهاما من الله تع وتفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة وقال الجوهرى المحمد الذى كثرت خصاله المحمودة وقد ورد أنه قيل لجده عبد المطلب وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها لم سميت إبنك محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك قال رجوت أن يحمد في السماء والارض وقد حقق الله رجاءه النبي بالهمز من النباء وهو الخبر لان النبي مخبر عن الله تعالى ويجوز ترك الهمز وهو الاكثر أما تخفيفا من المهموز بقلب همزته ياء وأما لان أصله من النبوة بفتح النون وسكون الباء أي الرفعة لان النبي مرفوع الرتبة على غيره من الخلق وهو انسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر بذلك فرسول أيضا فهارون رسول على الاول دون الثاني ويوشع غير رسول عليهما وقيل أنهما بمعنى

[ 8 ]

وإطلاق الرسول على الملك غير مستعمل هنا فعموم الرسول من هذه الجهة غير مراد المبعوث أي المرسل إلى الخاص وهم أهله وعشيرته أو العلماء أو من كان في زمانه والعام وهو في مقابلة الخاص بالاعتبارات الثلث وهى مترتبة في القوة ترتبها في اللفظ وعلى عترته وهم الائمة الاثنا عشر وفاطمة عليهم السلام قال الجوهرى عترة الرجل نسله ورهطه الادنون فيدخل في الاول من عدا على عليه السلام ويدخل هو في الثاني الاماجد جمع أمجد مبالغة في ماجد يقال مجد الرجل بالضم فهو مجيد وماجد أي كرم الكرام قال ابن السكيت الشرف والمجد يكونان في الاباء يقال رجل شريف ماجد له آباء متقدمون في الشرف قال والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف أما بعدما سبق من الحمد والصلوة وأثر هذه الكلمة للاحاديث الكثيرة إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقولها في الخطبة وشبهها رواه عنه إثنان وثلثون صحابيا وفيه إشارة إلى الباعث على التصنيف كما هو دأبهم وأما كلمة فيها معنى الشرط والتقدير مهما يكن من شئ بعد الحمد والصلوة فهو كذا نص عليه سيبويه ولذلك كانت الفاء لازمة لها قال الشيخ الرضى ره أصل أما زيد فقائم مهما يكن من شئ فزيد قائم أي أن يقع في الدنيا شئ يقع قيام زيد فهذا جزم بوقوع قيامه وقطع به لانه جعل حصول قيامه لازما لحصول شئ في الدنيا وما دامت الدنيا فلا بد من حصول شئ فيها ثم لما كان الغرض الكلى من هذه الملازمة المذكورة لزوم القيام لزيد حذف الملزوم الذى هو الشرط أعنى يكن من شئ وأقيم ملزوم القيام وهو زيد مقام ذلك الملزوم وبقى الفاء بين المبتدأ والخبر لان فاء السببية ما بعدها لازم لما قبلها فحصل لهم من حذف الشرط وإقامة بعض الجزاء موقعه شيئان مقصودان أحدهما تخفيف الكلام بحذف الشرط والثانى قيام ما هو الملزوم حقيقة في قصد المتكلم مقام الملزوم في كلامهم أعنى الشرط وحصل أيضا من قيام بعض الجزاء موضع الشرط ما هو المتعارف من شغل خبر واجب الحذف بشئ آخر وحصل أيضا بقاء الفاء متوسطة في الكلام كما هو حقها انتهى وإنما حكيناه ملخصا مع طوله لعظم قدره ومحصوله وبعد من الظروف الزمانية وكثيرا ما يحذف منه المضاف إليه وينوى معناه فيبنى على الضم ويجوز في ضبطها هنا أربعة أوجه ضم الدال وفتحها ورفعها منونة وكذا نصبها ومجموع الكلمتين يسمى بفصل الخطاب وقد اختلف فيمن تكلم بهذه الكلمة أولا فقيل داود وقيل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وقيل على عليه السلام وقيل قيس بن ساعدة وقيل كعب بن لوى وقيل يعرب بن قحطان وقيل سحبان بن وايل ولا فائدة مهمة في هذا الخلاف فإن الله سبحانه كما أوجب على الولد طاعة أبويه بقوله ووصينا الانسان بوالديه ونظائرها والمراد بالابوين الاب والام وجمعهما باسم أحدهما تغليبا ومراعاة لجانب التذكير كما يراعى جانب الاخف مع التساوى فيه كالحسنين و العمرين ولو تساويا خفة وثقلا جاز جمعهما باسم أيهما كان كالكسوفين والظهرين كذلك أوجب عليهما أي على الابوين الشفقة عليه بإبلاغ مراده حذف المفعول في الابلاغ إيجاز أو مبالغة وتفخيما لشأن المريد أي بإبلاغه مراده في الطاعات وتحصيل مآربه جمع أرب وفيه خمس لغات وهي الحاجة من القربات وأحدها قربة وهي ما يطلب بها التقرب إلى الله تعالى قرب الشرف لا الشرف ولما حرف وجود لوجود وعند جماعة ظرف بمعنى حين أو بمعنى إذ استعمل استعمال الشرط يليه فعل ماض مقتض جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود الاولى والفعل الماضي هنا قوله كثر طلب الولد العزيز وهو هنا الكريم تقول عززت على فلان إذا كرمت عليه محمد بدل من الولد أو عطف بيان عليه أصلح الله له أمر داريه دنياه وآخرته ووفقه للخير التوفيقى جعل الاسباب متوافقة وحاصله توجيه

[ 9 ]

الاسباب بأسرها نحو المسببات ويقال هو اجتماع الشرايط وارتفاع الموانع وإعانه عليه وأمد أي أمهل وطول له في العمر السعيد أي الميمون خلاف النحس وإذا كان الوصف للانسان قال الشقى لكن يختلف فيهما الفعل الماضي فإنه في الاول مفتوح العين وفي الثاني مكسورها قاله الجوهرى والعيش الرغيد أي الطيب الواسع يقال عيشة رغد ورغد أي طيبة واسعة لتصنيف متعلق بطلب والتصنيف جعل الشئ أصنافا وتمييز بعضها من بعض كتاب فعال من الكتب وهو الجمع بمعنى المكتوب إلا أنه خص استعماله بما فيه كثرة المباحث يحوى النكت جمع نكتة وهى الاثر في الشئ يتميز به بعض أجزائه عن بعض ويوجب له التفات الذهن إليه كالنقطة في الجسم والاثر فيه الموجب للاختصاص بالنظر ومنه رطبة منكتة إذا بدأ إرطابها كذا في الصحاع ثم عدى إلى الكلام والامور المعقولة التى يختص بعضها بالدقة الموجبة لمزيد العناية والفكر فيها فيسمى ذلك البعض نكتة البديعة وهى فعيلة بمعنى مفعولة وهى الفعل على غير مثال ثم صار يستعمل في الفعل الحسن وإن سبق إليه مبالغة في حسنه فكأنه لكمال حسنه لم يسبق إليه في مسائل جمع مسألة وهى القول من حيث أنه يسئل عنه ويسمى ذلك القول أيضا مبحثا من حيث أنه يقع فيه البحث ومطلوبا من حيث يطلب بالدليل ونتيجة من حيث يستخرج بالحجة ومدعى من حيث أنه يدعى فالمسمى واحد وإن اختلفت العبارات باختلاف الاعتبارات أحكام وأحدها حكم هو باضافته إلى الشريعة خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ويدخل في الاقتضاء ما عدا المباح من الاحكام الخمسة ويدخل هو في التخيير وفي الوضع السبب والشرط والعلة والمانع و غيرها من الاحكام الوضعية وبسطه في محله والشريعة فعلية بمعنى مفعولة ما شرعه الله لعباده من الدين و في بعض النسخ في مسائل الشريعة بغير توسط الاحكام على وجه الايجاز والاختصار فالمعنى واحد وهو أداء المقصود بأقل من العبارة المتعارفة بين الاوساط الذين ليسوا في مرتبة البلاغة ولا في غاية الفهاهة خال عن التطويل والاكثار وهما أيضا بمعنى وهو أداء المعنى المقصود بلفظ أزيد من المتعارف بين من ذكر وليس مطلق التطويل والاطناب واقعا على وجه ينبغى العدول عنه بل مع خلوه من النكتة والفائدة الموجبة له حسب مقتضى الحال وإلا فقد يكون مقتضى البلاغة استعماله كما قرر في محله ولما كان الغرض من التصنيف إيصال المعنى إلى فهم المكلف كان التطويل زيادة على ما يحصل به التأدية خاليا عن البلاغة فلا جرم حسن خلو الكتاب من الاطناب فأجبت جواب لما أي كان ما تقدم سببا لاجابة مطلوبه وفي جعل المجاب هو المطلوب ضرب من التعظيم للمجاب وصنفت هذا الكتاب وهذا إشارة إلى المدون في الخارج ويناسبه قوله فأجبت وصنفت فيكون الديباجة بعد التصنيف أو إلى المرتب الحاضر في الذهن والاتيان بصيغة الماضي تفالا بلفظه على أنه من الامور الحاصلة التى من حقها أن يخبر عنها بأفعال ماضية أو لاظهار الحرص على وقوعه لان الانسان إذا عظمت رغبته في شئ كثر تصوره إياه فيورده بلفظ الماضي تخييلا لحصوله ومن هذا القبيل الدعاء بلفط الماضي مع أنه من قبيل الانشاء كما هو مقرر في المعاني والتحقيق أنه إشارة إلى المرتب الحاضر في الذهن سواء كان وضع الديباجة قبل التصنيف أم بعده إذ لا حضور للالفاظ المرتبة ولا لمعانيها في الخارج وتوضيح ذلك أن الكتاب المؤلف لا يخلو أما أن يكون عبارة عن الالفاظ المعينة أي العبارات التى من شأنها أن يلفظ بها الدالة على المعاني المخصوصة وهو الظاهر وأما عن النقوش الدالة عليها بتوسط تلك الالفاظ

[ 10 ]

وأما عن المعاني المخصوصة من حيث أنها مدلولة لتلك العبارات أو النقوش فهذه ثلثة احتمالات بسيطة و تتركب منها ثلاثة أخرى ثنائية ورابع ثلاثى فالاحتمالات سبعة وأنت خبير بأنه لا حضور في الخارج للالفاظ المرتبة ولا لمعانيها ولا لما يتركب منهما ولا لما يتركب من النقوش معهما أو مع إحدهما وهذا كله واضح وأما النقوش الدالة على الالفاظ فيحتمل أن يشار إليها بذلك لكن فيه أن الحاضر من النقوش لا يكون إلا شخصا ولا ريب في أنه ليس المراد تسمية ذلك الشخص باسم الكتاب بالتسمية نوعه وهو النقش الكتابى الدال على تلك الالفاظ المخصوصة بأزاء المعاني المخصوصة أعم من أن يكون ذلك الشخص أو غيره مما يشاركه في ذلك المفهوم ولا حضور لذلك الكلى في الخارج فالاشارة إلى الحاضر المرتب في الذهن أصوب على جميع التقديرات فكأنه نزل العبارات الذهنية التى أراد كتابتها منزلة الشخص المشاهد المحسوس فاستعمل لفظ هذا الموضوع لكل مشار إليه محسوس الموسوم أي المسمى يقال وسمت الشيئ وسما وسمة إذا أثرت أثرا فيه والهاء عوض من الواو ولما كانت السمة علامة والاسم علامة على مسماه أشق له منه لفظ وهو أحد القولين في الاسم بإرشاد الاذهان جمع ذهن وهو قوة للنفس معدة لاكتساب الاراء إلى أحكام الايمان المراد به هنا مذهب الامامية دامت بركاتهم مستمدا حال من الضمير في صنفت أي صنفت هذا الكتاب في حالة كونى مستمدا من الله حسن التوفيق وقد تقدم تعريفه وهداية الطريق إليه سبحانه والمراد بها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب وقيل الدلالة الموصلة إلى المطلوب ويؤيد الاول إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم ويرد عليه إنك لا تهدى من أحببت وعلى الثاني وأما ثمود فهديناهم وأجيب عن الايراد الاول بأن الهداية المنفية في الاية محمولة على الفرد الكامل وهو ما يكون موصلا بالفعل لمن له الهداية أو يقال الاية من قبيل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى في تنزيل وجود الشئ منزلة عدمه فإن النبي عليه السلام لما لم يكن مستقلا بالهداية والدلالة بل دلالته بأقدار الله وتمكينه وتوفيقه فكأنه ليس بهاد بل الهادى هو الله نعم والحاصل يرجع إلى نفى الاستقلال في الهداية وأورد عليه بأنه يلزم أن من يكون عارفا بالشريعة متقاعدا عن العمل بمقتضاها مهتد وليس كل واجب بألتزام أنه مهتد بالمعنى اللغوى أو مهتد بالنسبة إلى العلم وضال بالنسبة إلى مطلوب آخر وهو نيل الثواب والفوز بالسعادة الاخروية حيث لم يعمل بمقتضى علمه فيصدق الاسمان بالحيثيتين وقد اتسع مسلك الكلام بين العلماء الاعلام من الجانبين ولا يبعد القول بالاشتراك وأولى منه أنها حقيقة في الاول مجاز في الثاني لارجحيته على الاشتراك وكثرة استعمالها فيه وتحقيقه في غير هذا المحل واعلم أن المصنف أضاف الهداية إلى مفعولها الثاني وهى تتعدى بنفسها إلى المفعول الاول وإلى الثاني بنفسها أيضا وبالى وباللام ومن الاول قوله تع إهدنا الصراط ومن الثاني هداني ربى إلى صراط ومن الثالث الذى هدانا لهذا والتمست منه أي طلبت ويطلق على الطلب من المتساوي حقيقة أو ادعاء حسب ما يقتضيه المقام المجازاة على ذلك التصنيف وفي الاشارة إليه بصيغة البعيد توسع بالترحم على عقيب الصلوات والاستغفار وهو سؤال المغفرة لى في الخلوات فإنها مظنة إجابة الدعوات ونزول البركات وإصلاح ما يجده في هذا الكتاب بمقتضى السياق ويحتمل أن يريد الاعم منه ومن غيره كما صرح به في وصية له في آخر القواعد من الخلل والنقصان بينهما عموم وخصوص مطلق فإن كان كل نقصان خلل ولا ينعكس فإن السهو وهو زوال الصورة عن القوة الذاكرة أو عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما كالطبيعة

[ 11 ]

الثانية للانسان وتوضيح ذلك أن الطبيعة الاولى للشئ هي ذاته وماهيته كالحيوان الناطق بالنسبة إلى الانسان وما خرج عن ماهيته من الصفات والكمالات الوجودية اللاحقة لها سمى طبيعة ثانية سواء كانت لازمة كالضحك والتنفس بالقوة للانسان أم مفارقة كهما بالفعل له وسواء كانت لاحقة بلا واسطة كالتعجب اللاحق للانسان أم بواسطة أمر خارج عنه مساو له كالضحك اللاحق له بواسطة التعجب أم بواسطة جزئية كالحركة الارادية اللاحقة له بواسطة أنه حيوان ثم لما كان السهو ليس طبيعة أولى وهو ظاهر ولا ثانية لانه أمر عدمي فإن العدم جزء مفهومه لانه زوال الصورة العلمية عن القوة الذاكرة أو عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما كما تقدم أكمنه أشبه الطبيعة الثانية في العروض والكثرة التى تشبه اللزوم كان كالطبيعة الثانية للانسان خصوصا على التعريف الثاني فإن العدم المنسوب إلى الملكة له خط من الوجود بافتقاره إلى محل وجودي كافتقار الملكة إليه فإنه عبارة عن عدم شئ مع إمكان اتصاف الموضوع بذلك الشئ كالعمى فإنه عدم البصر لا مطلقا بل عن شئ من شأنه أن يكون بصيرا فهو يفتقر إلى الموضوع الخاص المستعد للملكة كما تفتقر الملكة إليه بخلاف باقى الاعدام ثم أكد الاعتذار عما يجده من الخلل بقوله ومثلى ممن لم يتصف بالعصمة من بنى آدم والتعبير بالمثل كناية عن أنى لا أخلو من ذلك من قبيل قولهم مثلك لا ينجل ومثلك من يجود فإنه كناية عن ثبوت الفعل أو نفيه عمن أضيف إليه لفظ مثل لانه إذا ثبت الفعل لمن سيد مسده ومن هو على أخص أوصافه أو نهى عنه كان من مقتضى القياس والعرف أن يفعل هو كذا أو أن لا يفعل ومن لازم هذه الكناية تقديم لفظ مثل كما قرر في المعاني ولفظة يخلو من قوله لا يخلو ليس بعدها ألف لان الواو فيها لام الفعل المعتل وإنما أثبتوا الالف بعد الواو المزيدة وهى واو الجماعة فرقا بينها وبين الاصلية كهذه ونظائرها فإتيانه بعدها خطأ من تفصير في اجتهاد لابتنائه على مقدمات متعددة وقواعد متبددة يحتاج إلى استخصارها في كل مسألة يجتهد فيها وذلك مظنة التقصير ولهذا اختلفت الانظار في الفروع التى لم لنص على عينها كما هو معلوم والله الموفق للسداد وهو الصواب والقصد من القول والعمل قاله في الصحاح فليس المعصوم من بنى آدم كما يقتضيه الاستثناء من النفى المستلزم لحصر الاثبات في المستثنى مع الاجماع على عصمة الملائكة عليهم السلام مع خروجهم عن الانبياء والاوصياء فلولا التقييد ببنى آدم أشكل الحصر إلا من عصمه الله ومن في قوله من أنبيائه وأوصيائه لبيان الجنس لاتفاقنا على عصمة الجميع والتقدير ليس المعصوم من نوع الانسان إلا الانبياء وأوصيائهم عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات جمع تحية والاصل تحيية نقلت كستره الياء إلى ما قبلها وأدغم الياء في الياء واشتقاقها من الحيوة لان المجبى إذا حيا صاحبه فقد دعا له بالسلامة من المكاره والموت من أشدها فدخل في ضمنها واختصت بالاشتقاق منها لقوتها والمراد هنا ما هو أعم من ذلك ونبدء في الترتيب وهو جمع الاشياء المختلفة وجعلها بحيث يطلق عليها اسم واحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر في النسبة العقلية وإن لم تكن مؤتلفة وهو أعم من التأليف من وجه لانه ضم الاشياء مؤتلفة سواء كانت مترتبة الوضع أم لا وهما معا أخص من التركيب مطا لانه ضم الاشياء مؤتلفة كانت أم لا مرتبة الوضع أم لا ومنهم من جعل الترتيب أخص مطا من التأليف ومنهم من جعلهما مترادفين ومنهم من جعل التركيب والتأليف مترادفين فهذه ألفاظ ثلثة موضوعة للدلالة على ضم شئ إلى آخر يحسن التنبيه عليها بالاهم فالاهم أي نبدء بالاهم أولا فإذا فرغنا منه ذكرنا الاهم بالنسبة إلى الباقي فبدء بالعبادات أولا إذ الاحكام الاخروية

[ 12 ]

أهم من الدنيوية لانها المقصودة بالذات من خلق المكلفين وأتبعها بالعقود لتوقف نظام النوع وقوامه على معرفتها ثم بالايقاعات لانها بالنسبة إلى العقود كالفروع فإن الطلاق وتوابعه فرع النكاح والعتق وتوابعه فرع الملك الحاصل بالابتياع ونحوه وهكذا القول في نظائرها وأخرت الاحكام لانها خارجة عن حقيقة مستحق التقدم كالفرايض والجنايات أو لازمة للعقود والايقاعات معا كالقضاء والشهادات واللازم متأخر عن الملزوم طبعا فأخر وضعا ليطابق الوضع ثم بدء من العبادات بالصلوة لانها أفضل وأكثر تكرارا وقدم عليها الطهارة لكونها شرطا فيها والشرط مقدم على المشروط وكان من حقها أن تجعل بابا من أبواب الصلوة كباقي شروطها كما فعل الشهيد ره في الذكرى لكن لكثرة مسائلها وتشعب أنواعها أفردها من باقى الشروط في كتاب وقدم منها الوضوء لعموم البلوى به وتكرره ضرورة في كل يوم بخلاف الغسل والتيمم وقدم بعده الغسل على التيمم لاصالته عليه والتيمم طهارة ضرورية وقدم على إزالة النجاسات لانها تابعة للطهارة بالمعنى المعتبر عند علماء الخاصة ثم أتى بالزكوة بعد الصلوة لاقترانها معها في الايات الكريمة وتكررها في كل سنة بالنسبة إلى الخمس والحج والخمس والاعتكاف تابعان للزكوة والصوم من وجه فناسب ذكرهما معهما ثم بالصوم لاختصاصه ببعض هذه العلل ثم بالحج لوقوعه في العمر مرة وأخر الجهاد لخلو وقتنا منه غالبا وهكذا قرر ما يرد عليك من بقية أجزاء الكتاب لا زلت موفقا لصواب الصواب كتاب الطهارة خبر مبتدء محذوف أي هذا كتاب الطهارة وكذا القول في بقية الفصول والابواب والكتاب اسم مفرد وجمعه كتب بضم التاء وسكونها وهو فعال من الكتب بفتح الكاف سمى به المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق وكقولهم هذا درهم ضرب الامير وثوب نسج اليمن وقد صرح الجوهرى وغيره من أهل اللغة بأنه نفسه مصدر تقول كتبت كتبا وكتابا وكتابة واستشكل ذلك جماعة من المحققين بأن المصدر لا يشتق من المصدر بل الخلاف منحصر في أن الفعل هل يشتق من المصدر أو بالعكس كما هو المعلوم وأسند ما يقال في الجواب أن الكلام إنما هو في المصدر المجرد وأما المزيد فإنه مشتق منه لموافقته إياه بحروفه ومعناه وقد نص على ذلك العلامة التفتازانى والكتب معناه الجمع تقول كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير وكتبت القرية أيضا كتبا إذا خرزتها ومنه تكتب بنو فلان إذا تجمعوا ومنه سمى الكتاب لانه يجمع أمورا من علم يعبر عنها تارة بالابواب وأخرى بالفصول وغيرها والطهارة مصدر طهر بضم عين الفعل وفتحها والاسم الطهر وهى لغة النظافة والنزاهة وقد نقلت في الاصطلاح الشرعي إلى معنى آخر بناء على وجود الحقايق الشرعية وقد اختلف الاصحاب في تعريفها لاختلافهم في المعنى المنقول إليه فكل عرفها بحسب ما ذهب إليه ولا نكاد نجد تعريفا سليما عن الطعن حتى لجاء بعضهم إلى أن المراد بتعريفها التعريف اللفظى على قانون اللغة وهو تبديل لفظ بلفظ آخر أجلى منه من دون اشتراط الاطراد والانعكاس وحاصل الخلاف أن منهم من يطلقها على المسح دون إزالة الخبث ومنهم من يطلقها عليه وعلى إزالة الخبث وعلماؤنا الاكثرون على الاول بناء على أن إزالة الخبث في الحقيقة أمر عدمي فلا حظ له في المعاني الوجودية ثم هم مختلفون في إطلاقها على الصورة غير المبيحة حقيقة أو ظاهرا كوضوء الحايض والمجدد والمصنف لم يتعرض لتعريفها في هذا الكتاب لكن استقر أمره تبعا لغيره على تقييدها بالمبيحة ولو بالصلاحية ومن الاشكال العام أنهم يخرجون من التعريف وضوء الحائض أما لعدم الاباحة به أو للحديث الدال

[ 13 ]

على عدم تسميته طهرا ثم يقسمون الطهارة إلى واجب وندب والندب إلى المجدد وإلى وضوء الحايض وغسل الجمعة والتيمم لصلوة الجنازة ونحوها فاللازم أما فساد التقسيم أو خلل التعريف وربما اعتذر بأن المقسم غير المعرف أو بأن ذكر هذه الاشياء في التقسيم لضرب من المجاز والاستطراد ومثله يجوز ارتكابه في التقسيم بعد سلامة التعريف ولا يخفى بعدهما وقد ناقش شيخنا الشهيد في شرح الارشاد رحمه الله في إخراج وضوء الحائض وإدخال المجدد بأن التعريف إن كان للطهارة المبيحة للصلوة فينبغي إخراج المجدد منه عند من لا يكتفى بنية التقرب منفردة لانه غير صالح للتأثير وإن أريد بالصلاحية ما يعم البعيدة وهو أنه لو اقترن به ما يجب اقتران غيره به لاثر دخل وضوء الحائض إذ الصلاحية حاصلة لكل وضوء من حيث هو وما بالذات لا يزيله ما بالعرض وإن كان التعريف لهما يقع عليه لفظ الطهارة صحيحا أم لا مبيحا أم لا فلا معنى للتقييد بالمبيح للصلوة أو بالصالح لها واعتذر عن ذلك بالفرق بين ما اقترن به ما يمنع الاباحة بحال كما في وضوء الحائض وبين ما أخل فيه بشرط لو أتى به لكان مبيحا فكأنه صالح بالقوة ومن ثم قال جمع بإباحة المجدد ومنهم من يرى الاكتفاء بالقربة وأنت خبير بأن هذا الاعتذار اقتضى اختلافهما وإن أحدهما أقوى من الاخر أما جواب ما نحن بصدده فلا لان الكلام إنما هو على القول بعدم رفعه وعدم الاجتزاء بالقربة وح فلا دخل له في الاباحة على وجه الحقيقة وإلا فنحن لا ننازع في أنه أقوى وأقرب إلى الاباحة لكن تعريفهم لا يجتزى بذلك اللهم إلا أن ترتكب في التعريف ضربا من التجوز بأن تحمل الاباحة أو الصلاحية لها على ما يعم القوة القريبة على معنى أنه لو أتى ببقية الشروط المعتبرة حصلت فيندرج في ذلك المجدد والاغسال المسنونة ويخرج عنه وضوء الحائض لكن يبقى الكلام في إدخال وضوء الحائض في التقسيم وقد مر الكلام فيه والنظر يقع في الطهارة من ستة أوجه على وجه الحصر الجعلى الاستحسانى لا العقلي والاستقرائى في أقسامها وأسبابها ويندرج فيها واجباتها وكيفيتها وأحكامها ويقع النظر فيها من ثلثة أوجه بحسب تعدد أنواعها وما تحصل به وهو الماء المطلق والتراب على ما يأتي وتوابعها وهى إزالة النجاسات وتعدادها وبقية المطهرات وأحكام الاواني ووجه ما اختاره من الحصر إن البحث أما عن المقصود بالذات أو لا والاول أما عن تقسميه وتفصيله على وجه يصير الشارع فيه على بصيرة منه وهو النظر الاول أو عن كيفيته وما معه من السبب والحكم وهو الثاني والثالث والرابع حسب تعدد أنواعه وتقديم الثاني والثالث على الرابع ظاهر لانه طهارة اضطرارية مشروطة بفقد الاختيارية التى هي المائية والمائية قسمان وضوء وغسل وقدم الوضوء على الغسل لزيادة الحاجة إليه والثانى أما أن يتوقف عليه المقصود بالذات أو لا والاول هو الخامس وهو البحث عن المياه وأقسامها وأحكامها وإنما أخره عما سبق مع أنه مادته وهى متقدمة على الصورة لان ما بالذات أولى مما بالعرض ولما ذكرناه من العلة قدم غيره البحث عن المياه أولا حتى المصنف في غير هذا الكتاب والثانى هو السادس وهو التابع ورتبته التأخر عن متبوعه ولانه طهارة لغوية عنده وإنما بحث عنه في كتاب الطهارة لان النجاسة مانعة من الصلوة ولما بحث عن الطهارة الشرعية التى هي شرط الصلوة بحث عن المانع منها ليتم للمكلف معرفة ما به يخرج عن التكليف بها ولانه عند بعضهم طهارة شرعية حقيقة ومجازا عند الباقين فالمناسبة حاصلة على التقديرين وربما نظر بعضهم إلى أنه يتوقف عليه استعمال ما يتطهر به ليتحقق الخروج عن العهدة باستعماله فقدم البحث عنه على المقصود بالذات لذلك كما فعل المصنف في القواعد ولكل وجه والمرجح

[ 14 ]

ما يقع في الخلد وقت التصنيف النظر الاول في أقسامها وهى أي الطهارة منقسمة انقسام الكلى إلى جزئياته لا الكل إلى أجزائه إلى ثلثة أنواع وضوء وغسل وتيمم ولما كان هذا الكلى لا وجود له في الخارج إلا في ضمن جزئياته صدق على كل جزئي من الثلثة أنه طهارة وينساق إلى هذا ونظائره شك لطيف وهو أن الانقسام لازم لمطلق الطهارة وهو لازم لكل واحد من أقسامها فيلزم أن يكون الانقسام لازما لكل واحد من أقسامها ويلزم منه انقسام الشئ إلى نفسه ومباينه أو مساواة الجزئي لكليه وكلاهما فرض محال وجوابه أن المنقسم إلى الثلثة هو الطهارة المطلقة أي مقيدة بقيد العموم لا مطلق الطهارة وفرق بين الصيغيتن فإن الطهارة من حيث أنها عام موصوفة بالانقسام كما أن الحيوان من حيث أنه عام موصوف بالجنسية وهى قسم من المطلق وما هو ملزوم للانقسام ليس هو مطلق الطهارة بل الطهارة المطلقة وفيه بحث أو نقول الانقسام المذكور لازم للطهارة بحسب وجودها الذهنى وهى لازمة لاقسامها من حيث حصولها العينى لا من تلك الحيثية ولازم الشئ باعتبار لا يلزم أن يكون لازما لملزومه باعتبار آخر كالكلية اللازمة لمفهوم الحيوان اللازم أزيد مثلا واعلم أن الظاهر من هذا الانقسام أن مقولية الطهارة على أنواعها الثلثة بطريق الحقيقة لا بالمجاز ولا ريب في ذلك بالنسبة إلى المائية ويؤيده بالنسبة إلى الترابية قوله الصعيد طهور المسلم وجعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا إلى غير ذلك من الاحاديث الدالة على إطلاق الطهارة على التيمم لان السياق لاباحة الصلوة بالنسبة إلى الحدث ولصدق التعريفات بأسرها عليه ثم على تقدير الحقيقة فهل تلك المقولية بطريق الاشتراك اللفظى أو التواطؤ أو التشكيك الظاهر انتفاء الاول لاشتراك الثلثة في معنى مشترك بينهما وهو صلاحية الاباحة للصلوة ولو بالقوة القريبة على ما تقرر وهو ينفى الاشتراك ومحتمل الاشتراك ينظر إلى اختلاف ذاتي المائية والترابية فهى كالعين وهو ضعيف إذ لا جامع لافراد العين غير اللفظ بخلافه هنا نعم يقع الشك بين الاخيرين لاشتراكهما في هذا الوجه وليس ببعيد مقوليتها على الثلثة بالتشكيك وعلى الوضوء والغسل بالتواطؤ فإن إطلاقها على المائية أقوى من الترابية وفرد المائية متساويان وتظهر فائدة الخلاف في نذر الطهارة وسيأتى كل منها إلى الثلثة التى هي الوضوء والغسل والتيمم واجب أما بأصل الشرع أو بالعرض كالنذر وشبهه وندب بالاصالة أو بالعرض أيضا فالاقسام أربعة ويخرج من ضربها في الانواع الثلثة إثنا عشر قسما ذكر المصنف ره منها تسعة الواجبة بأصل الشرع والعارض والثلثة المندوبة بأصل الشرع وستراها مفصلة وبقى ثلثة أقسام وهى المندوب من الثلثة بسبب من الملكف وذلك حيث يكون أحدها متعلقا بما يستحب الوفاء به كالنذر المنوي غير المتلفظ به فالوضوء يجب بأصل الشرع للصلوة والطواف الواجبين أما للصلوة فلقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا ولقوله لا صلوة إلا بطهور وللاجماع ويلحق بالصلوة أجزاؤها المقضية منفردة كالسجدة والتشهد وسجود السهو و الاحتياط إن لم نجعله صلوة مستقلة لا سجود التلاوة وأما للطواف فلقوله صلى الله عليه وآله الطواف بالبيت صلوة فيشترط فيه ما يشترط فيها إلا ما أخرجه الدليل ويجب الوضوء أيضا بالاصالة لمس كتابة القرآن إن وجب المس بنذر وشبهه على الاصح من توقف المس على الطهارة للاية والضابط في وجوب الوضوء ما كانت غايته واجبة ولما كان الصلوة والطواف واجبين بأصل الشرع جعل الوجوب معهما وصفا ولما لم يجب المس بالاصل جعل الوجوب فيه شرطا وربما أعيد ضمير وجب إلى الوضوء إشارة إلى الخلاف في وجوب

[ 15 ]

الوضوء على المحدث للمس وفيه بعد لحكم المصنف بوجوبه فلا وجه لتردده هنا بل الوجه ما قلناه ويستحب الوضوء بأصل الشرع لمندوبي الاولين وهما الصلوة والطواف فإن الغاية لما لم تجب لم يجب شرطها لجواز تركها فكان الشرط كالغاية إذ لا يتصور وجوب الشرط لمشروط غير واجب لكن مع الشرطية في الصلوة فلا تصح بدونه وقد يطلق عليه هنا الوجوب لمشابهة الواجب في أنه لا بد منه بالنسبة إلى مشروطه ويعبر عنه بالوجوب الشرطي وكذا بالقول في مس خط المصحف مع عدم وجوبه وأما الطواف المندوب فهو من كماله على الاصح فيصح الطواف بدونه واشترطها فيه المص في النهاية ودخول المساجد للخبر ولاستحباب التحية وهى متوقفة على الوضوء وقرائة القرآن وحمل المصحف والنوم وصلوة الجنايز و السعي في حاجة وزيارة المقابر كل ذلك للنص وفى كل هذه ينوى الاستباحة أو الرفع ويحصلان له عدا النوم ففيه نظر أما نية الرفع فلا إشكال فيها بعد ثبوت إيقاع هذه الاشياء على طهارة وأما الاستباحة فذكرها الشهيد ره في بيانه ساكتا عليها وأمرها مشكل فيما عدا الصلوة المندوبة لاباحة هذه الاشياء بدونها فكيف ينوى استباحتها بها والاولى في النية رفع الحدث أو إيقاع هذه الاشياء على الوجه الاكمل لتوقفه على رفع الحدث وأما النوم فالوضوء له غايته الحدث فكيف يرفعه وألحقه في المعتبر بالصحيح لانه قصد النوم على أفضل أحواله ولما في الحديث من استحباب النوم على طهارة وهو مشعر بحصولها واعترضه شيخنا الشهيد ره بأنه لا يلزم من استحباب النوم على الطهارة صحة الطهارة للنوم إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث فلينو رفعه أو إستباحة مشروطة به لا منافيا له قال والتحقيق إن جعل النوم غاية مجازا إذ الغاية هي الطهارة في آن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها فيكن من باب الكون على طهارة وهى غاية صحيحة ونوم الجنب وإنما خصه بالذكر مع دخوله في استحباب الوضوء للنوم لمزيد الاهتمام به ولورود النص عليه بخصوصه ولدفع توهم عدم شرعية الوضوء للجنب وجماع المحتلم قبل الغسل وعلل في الخبر بأنه لا يؤمن أن يجئ الولد مجنونا لو حملت من ذلك الجماع وهو يقتضى تخصيص الكراهة بوقت احتمال الحمل فينتفى بدونه والاولى تعميم الحكم إذ لا يلزم من تأثيره في الحمل على تقدير كونه مسببا عنه انتفاء الكراهة لو لم يكن والكراهة منوطة بالاحتلام فلا يكره الجماع من غير وضوء للاصل وذكر الحائض لله تعالى في وقت كل صلوة والخبر ورد في الحائض والظاهر إلحاق النفساء بها لانها حائض في المعنى وهذه الثلثة لا يتصور فيها رفع الحدث لمصاحبته لها وعدم صلاحيته للارتفاع به في هذه الحالة والكون بالجر عطفا على ما قبله أي ويستحب الوضوء أيضا للكون على طهارة أي للبقاء على حكمها فاندفع توهم التكرار حيث يصير التقدير يستحب الطهارة للكون على طهارة لان البقاء على حكمها ليس هو نفسها بل لازمها وليس الكون غاية مستقلة بل مستلزمة للرفع أو الاستباحة إذ لا تحصل إلا بأحدهما فكان المنوي أحدهما ومن ثم صح الوضوء المنوي به ذلك كما قربه في الذكرى مع أن ذلك وارد في بقية الغايات المستحبة والجواب واحد ويجوز رفع الكون عطفا على الضمير المستتر في قوله ويستحب أو على الابتداء والخبر محذوف وتقديره مستحب وربما توهم التكرار على التقدير الاول من هذين بناء على أنه في قوة يستحب الوضوء ويستحب الكون على وضوء ولا وجه له لان المعطوف إليه ليس هو استحباب الوضوء مطلقا بل للمذكور من الصلوة والطواف المندوبين وغيرهما مما عد ثم إن المكلف إذا أراد الكون فإن نوى رفع الحدث فلا ريب في الصحة وحصول ما نواه إذ لا يحصل الكون عليها إلا مع ارتفاعه مع الاختيار وهو إحدى الغايتين وإن نوى الاستباحة لشئ مما يتوقف على الوضوء حصل المقصود أيضا لزوما لكن بكون الكون ح تابعا وإن نوى الكون على طهارة فقد قرب الشهيد ره الاجزاء كما حكيناه عنه وهو حسن لانه إحدى الغايات

[ 16 ]

المطلوبة للشارع ولانه يستلزم الرفع لان الكون على طهارة لا يتحقق إلا معه والتجديد بالجر أيضا عطفا على ما سبق ولا ينوى هنا الرفع ولا الاستباحة ولا يرفع الحدث على المشهور لعدم نيته وحكى عن الشيخ في ط الرفع وقواه الشهيد في الدروس لان شرعية المجدد لتدارك الخلل وكمالية الطهارة مع أنهما يشترطان في الوضوء الواجب الاستباحة أو الرفع وسيأتى في ذلك بحث آخر إنشاء الله ولو اكتفينا في الوضوء بالقربة فلا إشكال ح في رفع المجدد على تقدير الحاجة إليه ثم أن تجديد الوضوء إن كان بعد إن صلى بالاول ولو نافلة فلا ريب في استحبابه وألحق المصنف في التذكرة الطواف وسجود الشكر والتلاوة بها ورجح الشهيد عدم اللحاق وهل يستحب قبل الصلوة أو ما يلحق بها جزم به المصنف في التذكرة للعموم وتوقف الشهيد ويقوى الاشكال في تعدده لصلوة واحدة لعدم النص على الخصوص وتوقف فيه المصنف في المخ ويمكن دخوله في عموم الاذن فيه من غير تقييد ورجح العدم في الذكرى محتجا بأصالة عدم المشروعية وأدائه إلى الكثرة المفرطة ويضعف الاول ما ذكرناه والثانى لا يصلح للدلالة والغسل يجب بأصل الشرع لما وجب له الوضوء وهو الصلوة والطواف الواجبان والمس إن وجب للاية والحديث والاجماع فيشترك مع الوضوء في هذه الثلثة ويجب أيضا زيادة على الوضوء لاربعة أشياء الدخول المساجد مع اللبث في غير المسجدين وفيهما يكفى في الوجوب مجرد الدخول وقرائة سور العزائم الاربع أو شئ منها حتى البسملة إذا قصدها لاحدها والمراد بالعزائم نفس السجدات الواجبة فإطلاقها على السور من باب حذف المضاف أي سور العزائم وتسميتها عزائم بمعنى إيجاب الله تعالى لها على العباد كما هو أحد معنيى العزيمة وفى تسميتها عزائم احتراز عن باقى السجدات للمستحية لا بالمعنى المشهور للاصوليين من أن العزيمة ما وجب فعله مع عدم قيام المانع وهو المعنى المقابل للرخصة إذ لا وجه لاختصاصها بذلك من بين نظائرها هنا من الواجبات وإن كان التعريف صادقا عليها ومستند الحكم فيهما النص والاجماع وإنما يجب الغسل لهما إذا كانا واجبين بنذر وشبهه إذ لا وجوب لاحدهما بأصل الشرع كما نبه عليه المصنف بقوله إن وجبا أي كل واحد من الدخول والقرائة بانفراده وإطلاق الغسل يشمل بظاهره تحريم هذه الاشياء على محدث يجب عليه الغسل بجنابة أو غيرها فيدخل فيه حدث مس الاموات وهو على إطلاقه في الغاية التى شارك فيها الوضوء وأما دخول المساجد وقرائة العزائم فعمم المصنف الحكم فيها في التذكرة واستثنى الشهيد ره ماس الميت من تحريم دخول المساجد وادعى عليه ابن إدريس الاجماع والمنقول منه بخبر الواحد حجة مع اعتضاده بأصالة البرائة وخلو الاخبار من الدلالة عليه نفيا وإثباثا وأما قرائة العزائم له فليس فيها تصريح لاحد من الاصحاب والظاهر أن الحكم فيه كك لاصالة البرائة وعدم الدليل المحرم وأما حدث الاستحاضة الموجب للغسل فظاهر عبارة جماعة أنه كالحيض في منع دخول المساجد وقرائة العزائم مع عدم فعل ما يلزمها من الاغسال والوضوآت أما لو فعلت ذلك استباحت ما يستبيحه المتطهر وفى الدروس جوز لها دخول المسجد مع أمن التلويث من غير تقييد محتجا بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام وسيأتى الكلام فيه ويجب الغسل أيضا لصوم الجنب إذا بقى من الميل مقدار فعله للاخبار والاجماع وخلاف ابن بابويه لا يقدح فيه ويلحق به الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما قبل الفجر دون ماس الميت للاصل وعدم النص كما اعترف به الشهيد في الذكرى قيل عليه إن مطلق صوم الجنب لا يكون مشروطا بالغسل لان من نام بنية الغسل حتى أصبح لا يفسد وكذا من لم يعلم بالجنابة حتى طلع الفجر أو تعذر عليه الغسل وجوابه إن الحكم بوجوب الغسل أعم من كونه شرطا ويؤيده ما ذكر من الصور إذ لو كان شرطا لم يصح الصوم على وجه نعم هو واجب موسع قبل النوم وبعده لا تكليف ولان شرطية الطهارة قوية لا يعذر فيها الناسي ومقتضى كلامهم أنه شرط على بعض الوجوه لا مطلقا فسقط الايراد كما مر وقد يجاب بأن المفرد المحلى

[ 17 ]

باللام لا يعم عند المصنف فيصدق بجنب ما من غير أن يندرج فيه ما ذكر وأورد العلامة قطب الدين الرازي على المصنف أن قوله ولصوم الجنب يدل على أن غسل الجنابة واجب لغيره وهو لا يقول به وأجاب المصنف بأن المراد تضيق الوجوب ومعناه أن الصوم ليس موجبا للغسل بل يتضيق وجوبه بسببه وإنما الموجب به الجنابة فذكره لبيان كيفية الوجوب لا لبيان ماهيته كذا قررة الشهيد ره وأقره وزيف بأن الغسل شرط للصوم قطعا ووجوب المشروط يقتضى وجوب الشرط ويمكن الجواب عن الايراد وإن قلنا بالشرطية بعدم المنافات بين وجوبه لنفسه ووجوبه لكونه شرطا للصوم لان الواجب في نفسه لا يمتنع جعله شرطا لواجب آخر كستر العورة مع وجود الناظر فإنه واجب في نفسه وشرط للصلوة وكصوم رمضان بالنسبة إلى الاعتكاف المنذور فيه وحنئذ فيجب لوجوبه قضية للاشتراط ولهذا يتعلق به حكم الوجوب اللاحق كتضيقه بتضيق مشروطه ويجب الغسل أيضا لصوم المستحاضة مع غمس دمها القطنه سواء سال أم لم يسل فيشمل حاليتها الوسطى والعليا وتخرج القليلة والمستند بعد الاخبار الاجماع ولا إشكال في الحكم إذا كان الغمس بعد انتصاف الليل وقبل الفجر بالنسبة إلى اليوم المستقبل وكذا إذا كان بعد الفجر قبل الصلوة على الظاهر لعموم توقف الصوم على الاغسال ويحتمل ضعيفا عدم وجوبه للصوم هنا وإن وجب للصلوة لسبق انعقاده أما لو كان بعد صلوة الفجر لم يجب الغسل للصوم قطعا لعدم وجوبه بالنسبة إلى صلوة الفجر ثم إن استمر إلى صلوة الظهر وكان كثيرا توقف عليه الصوم لوجوبه لصلوة الظهر أما لو كثر وانقطع قبل الظهر نفى إيجابه الغسل خلاف يأتي تحقيقه إنشاء الله ولو تجدد الكثرة بعد صلوة الظهرين لم يتوقف صوم اليوم الحاضر على الغسل وإن استمرت إلى وقت العشائى ن مع احتماله والظاهر توقف صوم اليوم المستقبل عليه للعموم وكذا إذا تجددت الكثرة بعد صلوة العشاء سواء انقطعت قبل الانتصاف أم استمرت والظاهر الاكتفاء ح بغسل واحد قبل الفجر وإن وجب في السابق أكثر ولو كان متوسطا فإن استمر إلى الفجر فتوقف الصوم عليه ظاهر وإن إنقطع قبله فالاجود وجوب الغسل له وتوقف الصوم عليه للعموم ويستحب الغسل بأصل الشرع للجمعة على المشهور لقوله صلى الله عليه وآله من توضأ يوم ومن اغتسل فالغسل أفضل وقول الكاظم عيه السلام لانه سنة وليس بفريضة والاخبار الدالة على الوجوب محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بين الاخبار ووقته للمختار من طلوع الفجر ويمتد إلى الزوال لقول الصادق عليه السلام كانت الانصار تعمل في نواضحها وأموالها وإذا كان يوم الجمعة جاؤا المسجد فيتاذى الناس بأرواح إباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة وكلما قرب من الزوال كان أفضل لزيادة المعنى عند الحاجة إليه في الاصل ولو فاته قبل الزوال لعذر وغيره على الاصح استحب فضاؤه إلى السبت ليلا ونهارا مع احتمال عدمه ليلا لظاهر النص ويستحب تعجيله يوم الخميس مع خوف فوت الاداء وإن علم التمكن من القضاء واحتمل المصنف هنا تحتم القضاء كصلوة الليل وأفضل وقتى التعجيل والقضاء الاقرب إلى وقت الاداء وهو آخر الاول وأول الثاني ويستحب الغسل أيضا أول ليلة من شهر رمضان وهو إجماع ورواه عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام وهما واقفيان لكن أيدت الرواية بعمل الاصحاب وليلة نصفه وهى ليلة الخامس عشر ولم نعلم فيها نصا على الخصوص قال المحقق في المعتبر ولعله لشرف تلك الليلة فاقترانها بالطهر حسن ويظهر من المصنف في النهاية إن به رواية وليلة سبع عشر وليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان وهو إجماع ورواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة وهى ليلة إلتقى الجمعان وتسع عشرة فيها يكتب رفد السنة وليلة إحدى وعشرين وهى الليلة التى أصيب فيها أوصياء الانبياء ورفع فيها عيسى بن مريم وقبض موسى وثلاث وعشرين يرجا فيها ليلة القدر وليلة الفطر

[ 18 ]

ذكره الشيخان ورواه الحسن بن راشد قال إذا غربت الشمس ليلة العيد فاغتسل الحديث والحسن بن راشد ضعفه النجاشي ولم يذكر هذا الغسل جماعة لكن أحاديث السنن يتسامح فيها ويومى العيدين وهو إجماعنا ومذهب الجمهور وحكى عن أهل الظاهر وجوبه فيهما ووقته مجموع النهار عملا بإطلاق اللفظ لكن الافضل فعله عند الصلوة للتعليل المذكور في الجمعة ولو فات لم يقض لعدم النص وليلة نصف رجب وهو مشهور لكن لم يعلم فيه خبر وربما كان ذلك لشرف الوقت كما تقدم وليلة النصف من شعبان رواه أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه وفي بعض رجالها ضعف وذكر الشيخ في المصباح رواية عن سالم مولى حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال من تطهر ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر وساق الحديث إلى قوله قضى الله له ثلث حوائج ثم إن سأل أن يرانى في ليلة رأني وهذه الرواية أيضا ضعيفة والمعول على الاستحباب إتباعا ويوم المبعث وهو السابع والعشرون من رجب ذكره الشيخ في الجمل والمصباح ولم يثبت فيه خبر والكلام فيه كنصف رجب ويوم الغدير وهو إجماع منا ورواه على بن الحسين العبدى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول بمقدار نصف ساعة إلى قوله ما سئل الله حاجة من حوائج الدنيا والاخرة إلا قضيت له كأينا ما كانت ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة على المشهور وقيل الخامس والعشرون واختاره المحقق وروى سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال غسل المباهلة واجب والمراد تأكيد الاستحباب للاجماع على عدم وجوبه ويوم عرفة عند الزوال وغسل الاحرام على الاصح وأوجبه ابن أبى عقيل ونقله المرتضى عن كثير منا والاولى حمل لفظ الفرض في الحديث به على تأكيد الاستحباب أو أن ثوابه ثواب الفرض كما ذكره الشيخ في التهذيب جمعا بين الاخبار مع أن في الرواية ضعفا وغسل الطواف وغسل زيارة النبي والائمة عليهم السلام للرواية في ذلك كله وغسل قضاء صلوة الكسوف العارض للشمس والقمر للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق للقرص كله للخبر واقتصر المفيد والمرتضى على تركها متعمدا وأوجبه سلار واستقرب المصنف استحبابه لجاهل وجوب الصلوة أيضا وغسل المولود حين ولادته لانه خرج من محل الخبث وللخبر وأوجبه ابن حمزة محتجا برواية ضعيفة وغسل السعي إلى رؤية المصلوب مع الرؤية بعد ثلثة من صلبه وقيل من موته ولا شاهد له ولا فرق بين مصلوب الشرع وغيره عملا بالاطلاق وربما قيل باستحباب الغسل برؤية مصلوب غير الشرع من أول يوم لمساواته الاول بعدها في تحريم وضعه على الخشبة وكذا لا فرق بين المصلوب على الهيئة المعتبرة شرعا وغيره ولو قتل بغير الصلب لم يستحب الغسل للاصل وأول وقته الرؤية ونقل عن أبى الصلاح القول بوجوبه وللتوبة من فسق أو كفر وإن كان ارتدادا ووقته بعد التوبة والاسلام لتضييقهما وتقييدهم بالفسق يقتضى عدم الاستحباب للتوبة من صغيرة لا توجبه ويمكن دخوله في العموم والتعليل بالتفاؤول بغسل الذنب والخروج من دنسه وغسل صلوة الحاجة وصلوة الاستخارة للخبر وضعفه معتضد بعمل الاصحاب وغسل دخول الحرم والمسجد الحرام ومكة والكعبة والمدينة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله للنص في ذلك كله ولا تتداخل هذه الاغسال عند اجتماع أسبابها لان كل واحد منه سبب مستقل في استحباب الغسل والاصل عدم تداخلها وإن تداخلت في بعض الصور فعلى خلاف أصلها لامر عرضى من نص أو غيره ولاعتبار نية السبب وخصوصا مع انضمام واجب إليها لتضاد وجهى الوجوب والندب فأما أن ينوى الندب أو الوجوب أو هما ويلزم من الاول عدم ارتفاع الحدث لعدم رفع هذه الاغسال المندوبة الحدث بل قد تجامعه كما يصح غسل الاحرام من الحائض ومن الثاني نية وجوب ما ليس بواجب ومن

[ 19 ]

الثالث الجمع بين الضدين فإن اجتمعا فظاهر بطلانه وإن حصل أحدهما فهو ترجيح بلا مرجح وألحق التداخل مطلقا وخصوصا مع انضمام الواجب لما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزءك عنها غسل وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها والاول شامل لاجتماع المسنونة خاصة والواجبة خاصة واجتماعهما معا والاخر صريح في الاجتزاء بغسل واحد مع انضمام الواجب لكن مع اجتماع الاسباب المندوبة والاولى اشتراط نية الجميع لان نية السبب في المندوب مطلوبة إذ لا يراد به رفع الحدث بخلاف الواجبة ولو نوى البعض فالوجه اختصاصه بما نواه ومع انضمام الواجب يكفى أحد الامرين نية الواجب أو نية الجميع صرح به جماعة ولا يخلو من إشكال لتضاد الوجه واعتبار نية السبب ويمكن سقوط اعتبار السبب هنا ودخوله تحت الوجوب كما في الاذكار المندوبة خلال الصلوة الواجبة والصلوة على جنازتي من زاد عن الست ونقص عنها مع إن بعض مشائخنا المعاصرين مع حكمه بالتداخل مطلقا أسقط اعتبار السبب عملا بظاهر الرواية ولانه حكم شرعى فلا يتوقف على اختيار المكلف فيكون معناه سقوط الاستحباب وزيادة ثواب هذا الغسل على غيره وهو قريب والتيمم يجب بأصل الشرع للصلوة والطواف الواجبين بل الصواب أنه يجب لما تجب له الطهارتان ويزيد عليهما لخروج الجنب من المسجدين ليدخل فيه التيمم لمس كتابة القرآن إن وجب وللصوم إن قلنا بوجوب التيمم مع تعذر الغسل لئلا يدخل في قوله و المندوب ما عداه وشمل قوله لخروج الجنب من أجنب في المسجد باحتلام كما ورد به النص وبغيره ومن دخل مجنبا لاشتراك الجميع في العلة وهو قطع شئ من المسجدين جنبا فإنه محرم بدون الطهارة مع الامكان وإطلاق الحكم بالتيمم مبنى على الغالب من عدم وجود ماء في المسجدين يصلح للغسل من غير تلويث المسجد بالنجاسة خصوصا في مورد النص و هو الاحتلام فيهما فإنه يستلزم النجاسة أو على الغالب من نقصان زمانه على زمان الغسل ولو فرض تساوى زمانيهما أو نقصان زمان الغسل وأمكن الغسل في المسجد وجب الغسل وإطلاق الخبر بالتيمم مقيد بعدم ذلك جمعا بينه وبين ما دل على اشتراط عدم الماء في جواز التيمم مع احتمال التيمم مطلقا لظاهر النص في تخصيص التيمم بالذكر مع حرمة الكون في المسجد ويؤيده ما روى أن الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك وهو دليل على عدم اعتبار الطهر في هذا التيمم وفي المعتبر نفى الوجوب عن الحائض وإن استحب لانه لا سبيل لها إلى الطهارة بخلاف الجنب ورده الشهيد ره بأنه اجتهاد في مقابلة النص ثم عارضه باعترافه بالاستحباب ويشكل بان المحقق طعن فيه في الرواية بالقطع فلا حجة فيها فيرجع إلى الاجتهاد ويصح استناد الاستحباب إلى الرواية للتسامح في دلائل السنن ويمكن كون التيمم مبيحا لهذا الجواز وإن كان الحدث باقيا والظاهر إلحاق النفساء بالحائض هنا لانها حائض في المعنى دون المستحاضة المخاطبة بالغسل لعدم النص وإنما قيدنا جواز الغسل في المسجد مع إمكانه بمساواة زمانه لزمان التيمم أو قصوره عنه مع أن الدليل يقتضى تقديمه مطلقا مع إمكانه لعدم العلم بالقائل بتقديمه مطلقا أولا كان القول به متوجها بقى هنا بحث وهو أن هذا التيمم للخروج من المسجدين هل يبيح الصلوة ونحوها قيل لا لوجوب الخروج عقيبه بغير فصل متحريا أقرب الطرق فعلى هذا لا ينوى فيه البدلية والتحقيق أن يقال إن كان الغسل ممكنا في المسجد ولم نقل بتقديمه على التيمم فلا إشكال في عدم إباحة هذا التيمم للاجماع على عدم إباحة الصلوة بالتيمم مع إمكان الغسل وإن لم يمكن في المسجد فلا يخلو أما أن يكون الغسل ممكنا خارجا كما لو كان الماء موجودا ولا مانع لهذا المتيمم من الغسل من مرض ولا غيره وهنا يتوجه أيضا عدم إباحته للصلوة لان وقوعها في المسجد

[ 20 ]

ممتنع لوجوب المبادرة إلى الخروج وبعد الخروج يتمكن من الغسل فيفسد التيمم وإنما شرع التيمم هنا مع إمكان الغسل خارجا لتحريم المرور في المسجدين من دون الغسل أو التيمم فإذا تعذر الغسل داخله قام التيمم مقامه في إباحة قطع مسافته وإن كان الغسل (غير مقدور خارج المسجد فالوجه كون هذا التيمم مع تعذر الطهارة المائية يبيح صح) إلا على قول ولدا المصنف من عدم إباحة دخول المساجد مطلقا بالتيمم وسيأتى بطلانه ويمنع حينئذ وجوب المبادرة إلى الخروج وتحرى أقرب الطرق لان ذلك مشروط بإمكان الغسل خارج المسجد جمعا بين قولهم هنا كك و وقولهم في باب التيمم أنه يبيح ما يبيحه المائية ومن جملة ما يبيحه المائية اللبث في المسجدين وغيرهما فيصح اللبث والصلوة ولا يلحق باقى المساجد بالمسجدين في شرعية التيمم لعدم النص وقرب في الذكرى استحبابه لها للقرب إلى الطهارة وعدم زيادة الكون فيها على الكون له في المسجدين والفرق واضح بعد ورود النص ولان قطع المسجدين مشروط بالغسل مع إمكانه بخلاف غيرهما من المساجد واستحباب قطعها بالغسل مع عدم اللبث لا يقتضى جوازه هنا مع استلزامه اللبث المحرم لان ذلك يحصل مع الغسل خارجها فلا يعارض ما دل على تحريم اللبث فيها للجنب ولو سلم فتركه أولى لان ترك ما هو عرضة للتحريم أولى من الطمع في تحصيل المندوب والتيمم المندوب بأصل الشرع ما عداه فيستحب بدلا من الوضوء المستحب في كل موضع يكون الوضوء رافعا لتحقق البدلية وهل يستحب بدلا من غير الرافع كنوم الجنب وذكر الحائض يحتمله لحلوله محل الرافع فغيره أولى والعدم لعدم النص ويستحب أيضا بدلا من غسل الاحرام مع تعذره وهل يستحب بدلا من غيره وجهان أرجحهما العدم لعدم النص وعلى القول برفع الغسل المندوب الحدث كما ذهب إليه المرتضى لا إشكال في الاستحباب ويكون مبيحا للصلوة ويستحب أيضا للنوم مع وجود الماء ولصلوة الجنازة على المشهور وادعى عليه الشيخ الاجماع وحجية المنقول منه بخبر الواحد كما قرر في الاصول يدفع منع المحقق له في المعتبر بعدم معرفته والظاهر في نيتها البدلية كغيرها لعدم المانع ورجح بعض المحققين عدمها فيهما فهذه ستة أقسام من الاثنى عشر واجبة ومندوبة بأصل الشرع ثم أشار إلى الثلثة الواجبة بسبب من المكلف بقوله وقد تجب الثلثة بالنذر وشبهه كالعهد واليمين ويشترط في انعقاد نذر كل منها أن يكون راجحا لو لا النذر سواء كان واجبا أم مندوبا على الاصح في الاول فالوضوء ينعقد نذره دائما لرجحان فعله دائما وهل ينصرف النذر إلى الرافع للحدث أو المبيح للصلوة أم الاعم وجهان والثانى لا يخ من قوة ثم إن أطلق كان وقته العمر ويتضيق عند ظن الوفاة كنظائر من أفراد النذر المطلق وإن قيده بوقت واتفق فيه محدثا فالامر واضح وإلا بنى على الوجهين فإن لم نعتبر أحد الامرين وجب التجديد وإن اعتبرناه لم يجب الوضوء لامتناع تحصيل أصل ولا الحدث لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط ويجئ على القول برفع المجدد احتمال وجوبه لامكان أن يظهر بعد ذلك الخلل في الاول بل يحتمل وجوبه وإن لم يظهر ويضعفان معا بأنه الان غير رافع لاستحالة تحصيل الحاصل فلا يخاطب به ولو اتفقت المرأة حائضا في الوقت المعين وحضر وقت صلوة بنى على الوجهين أيضا وأما الغسل فإن قيده في نذره بأحد أسبابه الراجحة انعقد وإن أطلق أوقعه على أحد تلك الاسباب وفي أجزاء الواجب ح منه ومن الوضوء وجه ثم إن عين زمانا ولم يوجد السبب فيه بطل النذر وأما التيمم فلما كانت مشروعيته مشروطة بعدم الماء أو عدم التمكن من استعماله اشترط ذلك في انعقاد نذره فيتوقع مع الاطلاق ويبطل مع التعيين حيث لا يتعذر استعمال المائية ولا يجب عليه تحصيل سببه بالحدث كما مر ويشترط في صحة نذره إطلاقه أو تعليقه بأحد أسبابه الراجحة ففى الواجب الحكم ظاهر وفي بدل المندوب من الوضوء يشترط كونه رافعا كما تقدم ومن الغسل يختص بغسل الاحرام هذا كله إذا نذر كل واحد من الثلثة على حدته أو نذرها بلفظ يشملها كان نذر الطهارة ملاحظا إطلاقها على

[ 21 ]

الانواع الثلثة أما لو نذر الطهارة مطلقا ففى تخييره بين الثلثة أو حمله على المائية خاصة أو على الترابية أوجه مبنية على ما سلف من الكلام على أن مقولية الطهارة على الثلثة هل هو بطريق الاشتراك أو التواطؤ أو التشكيك أو الحقيقة والمجاز فعلى الاولين يبر بكل واحد من الثلثة لكن يشترط في التيمم تعذر الاخرين وعلى الثالث يحتمل قويا ذلك أيضا ويحتمل انصرافه إلى الفرد الاقوى وهو المائية خاصة قطعا وقد سبق تحقيقه النظر الثاني في أسباب الوضوء بضم الواو اسم للفعل مأخوذ من الوضاة بالمد وهى النظافة والنظارة وهو اسم مصدر لان قياس المصدر التوضؤ كالتعلم والتكلم وتقول توضأت بالهمزة ويجوز على قلة توضيت بالياء وكذا قرأت ونحوهما والوضوء بفتح الواو اسم للماء الذى يتوضأ به وقيل هما جميعا بالفتح وقيل بالضم وإطلاق الاسباب على الاحداث المعهودة باعتبار استلزامها الطهارة أما وجوبا أو ندبا فإن السبب عند الاصوليين هو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه معرفا لاثبات حكم شرعى لذاته وهو هنا عبارة عن الوصف الدال على المخاطبة بالطهارة وجوبا أو ندبا ولا يرد حدث الصبى و المجنون والحائض فإن حدثهم بحسب ذاته دال عليها مستلزم لها وإنما تخلف الحكم لعارض زوهو فقد الشرط في الاولين و وجود المانع في الاخير وتخلف الحكم لفقد الشرط أو وجود المانع لا يقدح في السببية كما قرر في محله وعدم تكليفهما لا يدل على عدم ترتب حكم السببية ولو بالقوة ولهذا تجب عليهما الطهارة عند الكمال بالسبب الحاصل قبله كما صرح به الشهيد ره وغيره ويعلم من ذلك أن التعبير عن الاحداث بالاسباب أولى من التعبير بالنواقض والموجبات كما فعله غيره لان تسميتها نواقض باعتبار تعقبها لطهارة سابقة وظاهر أن الحدث أعم من ذلك وتسميتها موجبات باعتبار وجودها عند تكليف المكلف بما يشترط فيه الطهارة أو عند وجود السبب فيما وجب منها لنفسه كغسل الجنابة عند المصنف وغسل الاموات وظاهر أيضا أن الاحداث أعم من ذلك فالاسباب أعم منهما مطلقا أما من النواقض فلاجتماعهما في حدث تعقب طهارة وتخلف الاسباب فيما عدا ذلك ولا يتصور تخلف ناقض عن سبب بعدما تلوناه وأما من الموجبات فلانه يصدق على الاحداث السببية عند وجودها حال برائة ذمة المكلف من مشروط بالطهارة ولا يصدق الموجبية حينئذ وأما النواقض فبينها وبين الموجبات عموم من وجه لصدق الناقض بدون الموجب في حدث تعقب طهارة صحيحة مع خلو ذمة المكلف من مشروط بها ويصدق الموجب بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلوة واجبة من غير سبق طهارة ولا يرد أن الوجوب حاصل من قبل حيث لم يكن متطهرا فيلزم تحصيل الحاصل أو اجتماع علتين على معلول شخصي لانا نقول أن كل واحد من الحدث السابق والمفروض لو انفرد كان موجبا وليس للاجتماع مدخل في نفى هذا الحكم والاحداث كلها معرفات شرعية للاحكام لا علل عقلية ويصدقان معا في الحدث المتعقب لطهارة شرعية مع اشتغال ذمة المكلف بمشروط بها ونبحث في هذا النظر أيضا عن كيفيته أي الوضوء وإطلاق الكيفية على الذات من حيث أنه يسئل عنها بكيف هي أنما يجب الوضوء خاصة من خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد لخروج هذه الثلثة منه وهو المخرج الطبيعي وإطلاق المعتاد عليه باعتبار التعريف لا لملاحظة اشتراط اعتبار الخروج منه فيجب الوضوء بالخارج منه بأول مرة بمعنى كون الخروج سببا فيه وإن تخلف تأثيره لفقد شرط كالصغر ولو خرجت الثلثة من غير الموضع الطبيعي أوجبت إن اعتيد وإلا فلا ويمكن دخوله في العبارة أيضا سواء كان فوق المعدة أم تحتها هذا مع عدم انسدد الطبيعي ومعه لا يعتبر من غيره الاعتياد ويصير معتادا بالخروج منه مرتين متواليتين عادة ويعلم من الحصر

[ 22 ]

المستفاد بإنما عدم الوجوب بالخارج غير الثلثة من حب ودود وغيرهما مع عدم مصاحبته لشئ من الثلثة ومعها ينقض لا باعتباره بل باعتبار ما خرج معه منها ويستفاد أيضا عدم الوجوب من الريح الخارج من القبل سواء الرجل والمرأة على الاصح والمتعارف من الخروج ما كان معه انفصال فلو خرجت المقعدة ملطخة بالغائط ثم عادت ولما ينفصل لم يجب الوضوء على الاصح ومن النوم الغالب غلبة مستهلكة معطلة للحاستين لا مطلق الغلبة على الحاستين وهما السمع والبصر وإنما خصهما بالذكر من بين الحواس مع اشتراط زوال الجميع قط لانهما أقوى الحواس فغلبته عليهما تقتضي غلبته على باقى الحواس من غير عكس والمعتبر في غلبتهما التحقيق على تقدير سلامتهما من الافة أو التقدير مع عدمها ويجب الوضوء مما يغلب على العقل من الجنون و الاغماء والسكر واستدل على ذلك بقول الباقر والصادق عليهما السلام (حين عددا موجبات الوضوء والنوم حتى يذهب العقل فيعلم منه حكم مزيل العقل وبقول الصادق عليه السلام صح) إذا خفى عليه الصوت وجب الوضوء وفي الاستدلال بهما بحث ومن الاستحاضة القليلة خلافا لابن أبى عقيل فإنه لم يوجب بها وإنما خص القليلة بالذكر لان المتوسطة والكثيرة يوجبان الغسل في الجملة وإن أوجبا الوضوء خاصة على بعض الوجوه ولا يرد ما قيل أنه إن أراد ما يوجب الوضوء خاصة فكان عليه أن يذكر مع الاستحاضة القليلة قسمي المتوسطة أعنى ما عدا الصبح وإن أراد موجب الوضوء في الجملة فكان عليه أن يذكر الموجبات الاحد عشر لانا قد بينا أن المتوسطة من حيث هي موجبة للغسل وإن كانت بالنظر إلى بعض أحوالها موجبة للوضوء خاصة وأيضا فما ذكر لو تم لورد في الكثيرة أيضا لايجابها الوضوء خاصة على بعض الوجوه وهو لصلوة العصر وصلوة العشاء فلا وجه للنقض بالمتوسطة خاصة والجواب عنهما واحد ثم أكد الحصر بإنما في إيجاب الوضوء خاصة بهذه الاشياء بقوله لا غير أي لا غير هذه الاشياء الثمانية موجب للوضوء خاصة ويحتمل ضعيفا إن يتعلق بالاستحاضة القليلة أي لا غيرها من حالتيها المتوسطة والكثيرة وهذا المعنى يحصل على التقدير الاول مع إفادة ما هو أعم منه فكان الاول أولى ولما كان من ضرورات بعض هذه الاسباب موضع خاص ويلحقه أحكام خاصة إنجر البحث منه إليه هنا فقال ويجب على المتخلى للبول أو الغائط ستر العورة من ناظر بشرى محترم لقول النبي صلى الله عليه وآله إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك وخرج بالمحترم الطفل الغير المميز ومن ذكر في الرواية وما ساواه كالزوج والمراد بملك اليمين الانثى غير المزوجة والمعتدة وأمة المرئة بالنظر إليها وعدم استقبال القبلة على حد ما يعتبر في الصلوة لاتحاد المعنى والدليل ومعنى وجوب عدم الاستقبال إيجاد ضده فإن الاعدام غير مقدورة والتكليف مقدور كما حقق في الاصولين وعدم استدبارها بالمعنى المذكزر في الاستقبال لقوله إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا والنهى للتحريم والامر للوجوب وهذا الحكم والخبر مطلقان يتناولان الفعل في الصحارى بفتح الراء على الافصح جمع صحراء كعذراء وعذارى وربما كسرت في لغة قليلة وهى البرية والمراد بها هنا ما خرج عن البنيان وفي البنيان فيحرم فيهما لعدم دليل يقيد المطلق وخالف ابن الجنيد فيهما معا وإنما استحب ترك الاستقبال في الصحراء خاصة وسلار في البنيان وإنما جعل تجبنه أفضل واختلف النقل عن المفيد في ذلك فنقل عنه المصنف في المخ كراهة الاستقبال والاستدبار معا في الصحارى والمواضع التى يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة وعدمها في دار قد بنى فيها المقعد على استقبال القبلة أو استدبارها قال المصنف بعد حكاية ذلك عنه وهذا الكلام يعطى الكراهة في الصحارى والاباحة في البنيان قلت وفي إعطائه ذلك نظر واضح ونقل الشهيد ره في الذكرى عن المفيد الكراهة في الصحارى دون البنيان وأطلق ويفهم من الدروس إن المفيد إنما خالف في التحريم في الابنية خاصة والظاهر أنه سهو إلا بتقدير حمله على أنه بالمفهوم فمخالفته في الابنية لا تدل

[ 23 ]

على عدم مخالفته في الصحارى فإن العمل بالمفهوم ضعيف لكن لا يخفى أنه خلاف الظاهر ونقل المحقق في المعتبر عن سلار والمفيد الكراهة في البنيان وأطلق وهو يقتضى الكراهة في الصحارى بطريق أولى بل التحريم للاتفاق على أن حكم الصحارى أغلظ من البنيان فحينئذ يوافق ما نقله عنه في الدروس ويؤيد التحريم إن سلارا مصرح بعدم الترخص في الصحارى فإنه قال بعد النهى عن الاستقبال والاستدبار هذا إذا كان في الصحارى والفلوات وقد رخص ذلك في الدروس وتجنبه أفضل تنبيه قال المصنف ره في المخ بعد إن حكى كلام ابن الجنيد بمعن ما حكيناه عنه وهو موافق لكلام المفيد وأنت خبير باختلافهما من وجهين أحدهما أن المفيد شرك في الكراهة بين الصحارى وبين المواضع التى يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة المراد بها البنيان لانها قسيمة للصحارى فلا يكون قسما منها وابن الجنيد خص الاستحباب بالصحراء والثانى أن المفيد عمم الحكم بالكراهة فيما ذكر في الاستقبال والاستدبار وابن الجنيد إنما ذكر الاستقبال خاصة حكاه المصنف عنه وهو لفظه في كتاب الاحمدي مختصر التهذيب وإنما أطنبنا القول في تحرير هذا الخلاف لكثرة ما قد رأيت فيه من الاختلاف وما ذكره المصنف في المخ كله منقول بعباداتهم ولا يرد احتمال اختلاف مواضع النقل مع بعد إطلاق النقل عن أحد بقول له في المسألة خلافه من غير بيان ويجب غسل موضع البول بالماء خاصة عند علمائنا أجمع للاصل من بقاء حكم النجاسة الشرعية إلى أن يرد المزيل شرعا ولقول الباقر عليه السلام وأما البول فلا بد من غسله وإطلاق الوجوب هنا باعتبار توقف الصلوة ونحوها على إزالة النجاسة فيكون واجبا موسعا يتضيق بتضيق عبادة متوقفة على ذلك وإطلاق الوجوب قبل الوقت مجاز وكذا يجب الماء في غسل مخرج الغائط وهو لغة ما انخفض من الارض وسمى (الحدث صح) المعلوم غائطا باسم ما كان يفعل فيه لان الرجل كان إذا أراد الحاجة قصد الغائط ولذلك قال تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط مع التعدي للمخرج وهو حواشى الدبر وإن لم يبلغ التعدي إلى الاليين وهذا الحكم إجماعى من الكل ولقوله يكفى أحدكم ثلثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة وغاية الغسل فيهما حتى يزول العين والاثر وهو الرسم الدال عليها قيل وهو اللون لانه عرض لا يقوم بنفسه فلا بد له من محل جوهرى يقوم به إذ الانتقال على الاعراض محال فوجود اللون دليل على وجود العين فيجب إزالته ولا يلزم مثل ذلك في الرايحة لانها قد تحصل بتكيف الهواء فوجودها لا يستلزم وجود العين وفيه نظر لان اللون معفو عنه في ساير النجاسات ففى الاستنجاء أولى ولانه لا يلزم من عرضية واستحالة الانتقال عليها نجاسته إذ لا تلازم بين عدم قيامه بنفسه وقيامه بالنجاسة لان هنا قسما ثالثا وهو قيامه بمحل طاهر وهو الجسم ولانتقاضه بالرائحة فإنها من جملة الاعراض ولا تقوم بنفسها والهواء إنما يتكيف بوصف النجاسة والكلام فيهما واحد ويتخير مع عدمه أي التعدي بين ثلثة أحجار طاهرة وشبهها من كل جسم طاهر جاف صلب غير صقيل ولا لزج ولا محترم فخرج النجس ذاتا وعرضا لان النجاسة لا تزال بالنجس وحينئذ يتحتم الماء لان الحجر رخصة وتخفيف فيما يعم به البلوى فيقف على موردها وهى نجاسة الغائط المختص بالمحل فلا يلحق به غيره واحتمل واحتمل المصنف بقاء الرخصة لان النجس لا يتأثر بالنجاسة والتفضيل فإن كانت نجاسة بغير الغائط تعين الماء وإلا إكتفى بثلاثة غيره ويدخل في إطلاق العبارة الحجر الثاني والثالث على تقدير النقاء بدونهما فيجوز استعمالهما مرة أخرى لحصول الشرط وقطع به المصنف في غير هذا الكتاب وخرج بالجاف الرطب لان البلل الذى عليه ينجسن بإصابة النجاسة له ويعود شئ منه إلى محل النجو فيحصل عليه نجاسة أجنبية فيكون قد استعمل الحجر النجس كذا قرره المصنف في النهاية و ختاره ورده الشهيد ره بأن النجاسة العارضة للبلل من نجاسة المحل فلا يؤثر وبأنه كالماء لا ينجس حتى ينفصل

[ 24 ]

وسيأتى جوابه وبالصلب الرخو كالتراب والفحم الرخو لالتصاقه بالنجاسة فلا يسقط الفرض به لكن يجزى بعده الحجر ما لم ينقل النجاسة وينشرها ولو اتفق نقاء العين به هل يجزى أم لا قطع المصنف في النهاية بعدمه ويحتمله لحصول الفرض وإن ندر وكذا القول في الصيقل (الصقيل خ ل) الذى يزلق عن النجاسة واللزج والمحترم أقسام ما كتب عليه شئ من كلام الله تعالى أو العلم كالحديث والفقه والتربة المقدسة الحسينية وفي هذه يحكم بكفر الفاعل بها مع علمه فلا يتصور حينئذ الطهارة بها وأما مع جهله فالظاهر أنها مطهرة وقد صرح به جماعة لعدم المنافاة بين التطهير وبينه والدليل المانع لا يتناول الجاهل بأصل هذه الاشياء ومن المحترم المطعوم لان له حرمة تمنع من الاستهانة به ولان طعام الجن منهى عنه وطعام أهل الصلاح أولى ومنه العظم والروث لاجماع علمائنا وأكثر من خالفنا لقوله صلى الله عليه وآله لا تستنجوا بالعظم ولا بالروث فإنه زاد إخوانكم من الجن وعن أبى عبد الله عليه السلام لانهما طعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ولو استعمل هذه الاشياء فعل حراما وطهر المحل على الاصح لما تقدم ومنعه المحقق في المعتبر والشيخ في ط وابن إدريس وإنما يكتفى بالثلثة الاحجار وشبهها مع اتصافها بكونها مزيلة للعين ولا يشترط هنا زوال الاثر كالرائحة بخلاف الرطوبة قاله في الذكرى وهو يشعر بأن الرائحة من الاثر ويشكل بأن الرائحة لا يعتبر إزالتها بالماء مع اشتراط إزالة الاثر به إلا أن يريد بذلك أنه لا يجب إزالة الاثر بالاحجار كما أنه لا يجب إزالة الرائحة بها وهو بعيد لما عرفت من عدم اشتراط زوالها بما هو أقوى من الاحجار وقوله وبين الماء تتمة الفردين المخير بينهما مع عدم التعدي لكن هذا الفرد أفضل من الاخر لانه أقوى المطهرين لازالته العين والاثر ولما نزل قوله تعالى فيه أناس يحبون أن يتطهروا الاية قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر الانصار قد أحسن الله عليكم الثناء فماذا تصنعون قالوا نستنجي بالماء وروى أنهم قالوا نتبع الغائط بالاحجار ثم نتبع الاحجار بالماء فيكون حينئذ دليلا على استحباب الجمع كما يأتي ولو لم ينق المحل من عين النجاسة بالثلثة وجب الزائد عليها ولا حد له بل ما يحصل به النقاء لكن يستحب أن لا يقطع إلا على وتر للخبر ولا فرق في وجوب الزايد بين تحقق عدم النقاء وعدم تحقق النقاء فيجب مع الشك فيه حتى يتيقن ولو نقى المحل منها بالاقل من الثلثة وجب الاكمال لها لقوله صلى الله عليه وآله إذا جلست لحاجة فامسح ثلث مسحات وقول سلمان رضى الله عنه نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستنجى بأقل من ثلثة أحجار وقول أبى جعفر عليه السلام جرت السنة في أثر الغائط بثلثة أحجار و اختار المصنف في المخ الاكتفاء بالواحد لو نقى المحل به تبعا للمفيد وظاهر الشيخ ويكفى ذوا الجهات الثلث على المشهور لان المراد ثلث مسحات بحجر كما لو قيل أضربه عشرة أسواط فإن المراد عشرة ضربات ولو بسوط ولان المقصود إزالة النجاسة وقد حصل ولانها لو انفصلت لاجزأت فكذا مع الاتصال وأى عاقل يفرق بين الحجر متصلا بغيره ومنفصلا ولان الثلثة لو استجمروا بهذا الحجر لاجزأ كل واحد من حجر وفي الكل نظر أما الاول فلانه ليس بين المشبه والمشبه به تطابق فإن قوله جرت السنة بثلثة أحجار ونظائرها لا تطابق أضربه ثلثة أسواط بل أضربه بثلثة أسواط وفرق بين الصيغتين إذ لو كان كك لمنع أن المراد به ثلث ضربات بسوط وقوله أن المقصود إزالة النجاسة إن أراد إزالتها على الوجه المعتبر شرعا فمسلم لكنه محل النزاع لعدم تحقق نقله شرعا أو مطلقا فهو ممنوع لانها حكم شرعى فيتوقف زوالها على الاذن الشرعي وقياس الاتصال على الانفصال استبعاد غير مسموع مع أنه لا ملازمة بينهما فإن حكم الشارع بإجزأ أجزاء الشئ في حال لا يقتضى أجزاءها في كل حال والفرق بين استجمار كل واحد بالحجر واستجمار الواحد به واضح لصدق العدد في كل واحد فامتثل الامر الوارد بالثلثة المقتضى للاجزاء بخلاف الواحد لعدم صدق

[ 25 ]

العدد عليه كما قال العلامة قطب الدين الرازي تلميذ المصنف أي عاقل يحكم على الحجر الواحد أنه ثلثه واستدل الشهيد ره على الاجزاء بحديث المسحات بناء على أن المراد بالاحجار في تلك الاخبار المسحات ولا يخفى ما فيه ويمكن أن يعكس إذ لا منافاة بين المسح بثلثة أحجار وبين المسح ثلث مسحات بخلاف المسحات بالواحد فإنه لا يصدق عليها المسح بثلثة أحجار وربما يقال لو كان حديث الاحجار على ظاهره لم يجز ما شابهه من الخزف ونحوها لكن جواز العدول إلى المشابه قطعا يدل على عدم إرادة الاحجار حقيقة بل المسحات ويجاب بأن المشابه خرج بنص خاص كرواية زرارة قال يستنجى من البول ثلث مرات ومن الغائط بالمدر والخرق وغيرها فيبقى الباقي على حقيقته والتزم المانع من أجزاء الحجر الواحد كالمحقق في المعتبر بعدم أجزاء الخرقة الطويلة من جهاتها الثلث إلا بعد قطعها ويستحب تقديم الرجل اليسرى دخولا وتقديم الرجل اليمنى خروجا عكس المسجد لان اليسرى للادنى واليمنى لغيره ولا يختص ذلك بالبنيان على الاصح فيقدم اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه في الصحراء فإذا فرغ ابتدء بنقل اليمنى ويستحب تغطية الرأس حال التخلي إن كان مكشوفا لانه من سنن النبي صلى الله عليه وآله وليأمن من وصول الرايحة الكريهة إلى دماغه وروى التقنع فوق العمامة أيضا والاستبراء من البول وأوجبه الشيخ في الاسبتصار وهو الاستظهار في إخراج بقاياه بأن يمسح بيده من عند المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا (ثم يمسحه ثلاثا صح) وينتره ثلاثا والافضل في ذلك وضع الوسطى في الاولى تحت المقعدة والمسح بها إلى أصله ثم يوضع المسبحة تحته والابهام فوقه وينتره باعتماد والاستبراء ثابت للذكر إجماعا وللانثى عند جماعة فتستبرى عرضا ويلحقها حكم الاستبراء ونفاه المصنف للاصل فلا حكم للخارج المشتبه منها والدعاء دخولا بقوله بسم الله وبالله اللهم إنى أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرحيم وخروجا بقوله الحمد لله الذى رزقني لذته وأبقى في جسدي قوته وإخرج منى أذاه يا لها نعمة ثلاثا لا يقدر القادرون قدرها وعند الاستنجاء وهو استفعال من النجو وهو الحدث الخارج والمراد به غسل الموضع أو مسحه كما نص عليه في الصحاح فيستحب الدعاء عنده في الحالين بقوله اللهم حصن فرجى و استر عورتى وحرمهما على النار ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والاكرام وعند الفراغ منه والظاهر أنه الدعاء المذكور عند مسح بطنه لانه الاقرب إلى الفراغ من التخلي وهو الحمد لله الذى أماط عنى الاذى وهنانى طعامي وعافانى من البلوى قال المحقق في المعتبر بعد قوله والدعاء عند الدخول والاستنجاء وعند الفراغ و أما دعاء الفراغ فروى معوية بن عمار قال إذا توضأت فقل أشهد أن لا إله إلا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين ثم عقبه بدعاء الخروج المذكور (فت‍) ويستحب الجمع بين الماء والاحجار سواء تعدى أم لا أما مع التعدي فللمبالغة في الاستطهار ولقول الصادق عليه السلام جرت السنة في الاستنجاء بثلثة أحجار أبكار ويتبع بالماء ولما تقدم في حديث أهل قبا من الانصار ويقدم الاحجار إذا اختار الجمع إذ لا فائدة فيها بعد إزالة النجاسة وأما مع عدمه فلجمعه بين المطهرين فالحجر يزيل العين والماء يزيل الاثر ويمكن شمول الخبر لهما ويكره الجلوس للبول والغائط في المشارع جمع مشرعة وهى موارد المياه كشطوط الماء ورؤس الابار لما فيه من أذى الواردين وفي الشوارع جمع شارع وهو الطريق الاعظم قاله الجوهرى والمراد هنا ما هو أعم منه وخصها في الرواية بالطرق النافذة وهى المستند وفي فئ النزال وهو مرجعهم ومجتمعهم وتحت الاشجار المثمرة وهى ما من شأنها الثمر وإن لم تكن مثمرة بالفعل لاطلاق الخبر ولان بقاء المعنى المشتق منه

[ 26 ]

غير شرط في صحة الاشتقاق عندنا وهذا في المملوك والمباح وأما ملك الغير فلا يجوز تحته بغير إذنه مطهر وفي مواضع اللعن وهى أبواب الدور لما روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال قال رجل لعلى بن الحسين عليه السلام أين يتوضأ الغرباء فقال يتقى شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له وأين مواضع اللعن قال أبواب الدور وروى إن أبا حنيفة خرج من عند أبى عبد الله عليه السلام وأبو الحسن موسى قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم فقال اجتنب أفنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول وارفع ثوبك وضع حيث شئت واستقبال جرم النيرين الشمس والقمر لا جهتهما لنهى النبي صلى الله عليه وآله عنه وتزول الكراهة بالحائل ولا فرق بين حالتى ظهور نورهما واستتاره بالكسف ولا يكره استدبارهما مع احتماله للمساواة في الاحترام واستقبال الريح بالبول والجار متعلق بالمصدر فيشمل الثلثة وإنما خص البول لما روى عن أبى عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول وحمل بعضهم الغائط عليه لانه أغلظ وأما الريح فالرواية به عن الحسن عليه السلام حين سئل ما حد الغائط قال لا تستقبل الريح ولا تستدبرها شاملة لهما فلا وجه لاختصاصه بالبول وأراد بالغائط التخلي والتعليل بخوف رده عليه يخص البول ولا فرق بين استقبال الريح واستدبارها للخبر وخص المصنف في النهاية حالة استدباره بخوف الرد عليه ولا وجه له مع عموم الخبر والبول في الارض الصلبة بضم الصاد وسكون اللام أي الشديدة لئلا ترده عليه قال الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الناس توقيا من البول كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الارض أو إلى مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهة أن ينضح عليه البول وفي ثقوب الحيوان وهى جحرتها بكسر الجيم وفتح الحاء لنهى النبي ضلى الله عليه وآله عنه خوفا من الاذى وقيل لانها مساكن الجن وفي الماء جاريا و راكدا والثانى أشد كراهة لقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وقول على عليه السلام نهى أن يبول الرجل في الماء الجارى إلا من ضرورة وقال إن للماء أهلا وما روى عن الصادق عليه لسلام لا بأس به في الجارى لا ينافي الكراهة فيضعف قول على بن بابوية بعدم الكراهة فيه والنص ورد في البول فلذلك خصه المصنف وألحق به الغائط بطريق أولى ولا فرق في ذلك بين الليل والنهار وإن كان الليل أشد كراهة لما قيل أن الماء للجن ليلا فلا يبال فيه ولا يفسد حذرا من أصابة آفة من جهتهم والاكل والشرب في وقت التخلي لتضمنه مهانة النفس ولفحوى ما روى عن الباقر عليه السلام لانه وجد لقمة في القذر لما دخل الخلا فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه وقال تكون معك لاكلها إذا خرجت فلما خرج قال للمملوك أين اللقمة قال أكلتها يا بن رسول الله قال إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فأذهب فأنت حر لوجه الله فأني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة فإن تأخيره عيه السلام أكلها إلى الخروج مع ما فيه من الثواب (يدل بفحواه صح) على كراهة الاكل حينئذ ويلحق به الشرب لاشتراكهما في المعنى والسواك لما روى أنه يورث البخر والاستنجاء باليمين لقوله أنه من الجفا ولا كراهة في الاستعانة باليمين لصب الماء وغيره لعدم تناول النهى له ولا مع الحاجة كتعذره باليسرى لمرض ونحوه وباليسار بفتح الياء وفيها خاتم بفتح التاء وكسرها مكتوب عليه اسم الله تعالى أو اسم أحد من أنبيائه أو اسم أحد من الائمة عليهم السلام والمراد باسم الانبياء والائمة عليهم السلام ما قصد به أحدهم لا ما قصد به اسم موافق لهم في الاسم ولا ما أطلق ولم يقصد به أحد إن اتفق وإنما كره ذلك لاشتماله على ترك التعظيم هذا مع عدم ملاقاته النجاسة وإلا حرم وكره بعضهم استصحاب ذلك في الخلاء مطهر ويلحق بذلك ما كان فصه حجر زمزم للخبر وروى بدله من حجارة

[ 27 ]

زمرد بفتح الزاى المعجمة وضمها وضم الميم والراء المشددة المهملة والذال المعجمة وهو الزبرجد معرب قال الجوهرى والكلام في حال التخلي لنهى النبي صلى الله عليه وآله عنه وإنما يكره بغير ذكر الله تعالى والحاجة وآية الكرسي لقول الصادق عليه السلام لم يرخص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي وحمد الله أو آية وإما الذكر على الخصوص فروى عن أبى عبد الله عليه السلام قال إن موسى قال يا رب تمر بى حالات أستحى أن أذكرك فيها فقال يا موسى ذكرى حسن في كل حال وأما الحاجة فلما في الامتناع من الكلام عندها من الضرر المنفى بالاية والتقييد بالحاجة يخرج ما لو حصل الغرض بالتصفيق وشبهه لانتفائها حينئذ ويلحق بذلك رد السلام لعموم الامر به وكذا حمد الله على العطسة لانه ذكر وكذا تسميت العاطس واستثنى المصنف أيضا حكاية الاذان وهو حسن في فصل فيه ذكر دون الحيعلات لعدم النص عليه على الخصوص إلا أن يبدل بالحوقلة كما ذكر في حكايته في الصلوة ويجب في الوضوء النية وهى لغة مطلق العزم والارادة وشرعا بالنسبة إلى الوضوء إرادة الفعل أي الوضوء فاللام للعهد لوجوبه أو ندبه حال كون الفاعل المدلول عليه بالارادة التزاما متقربا بالفعل إلى الله تع فالارادة منزلة الجنس يدخل فيها إرادة الفعل والترك وما اشتمل على الوجوه المذكورة وغيره وخرج بالفعل المعهود غيره من الطهارات والافعال وشمل الوضوء الواجب والمندوب ويمتاز أحدهما من الاخر بنية الوجوب أو الندب ويحتمل أن يريد تعريف مطلق النية ويريد بالفعل الاعم من الوضوء وغاية الجميع التقرب إلى الله تعالى بمعنى موافقة إرادته أو طلب الرفعة عنده تعالى بواسطة نيل الثواب تشبيها بالقرب المكانى وكلتاهما محصلة للامتثال مخرجة عن العهدة وإن كان بين المنزلتين بعد المشرقين وفي حكم الثانية الخوف من العقاب وإلى الاولى أشار أمير المؤمنين على عليه السلام بقوله ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ويدل على الثانية ظواهر الايات والاخبار المشتلمة على الترغيب والترهيب كقوله تعالى ويدعوننا رغبا ورهبا وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون أي راجين الفلاح أو لكى تفلحوا والفلاح هو الفوز بالثواب قاله الطبرسي ويحتمل غير ذلك ونقل الشهيد ره في قواعده عن الاصحاب بطلان العبادة بهاتين الغايتين وبه قطع السيد رضى الدين بن طاوس ره محتجا بأن قاصد ذلك إنما قصد الرشوة والبرطيل ولم يقصد وجه الرب الجليل وهو دال على أن علمه سقيم وإنه عبد لئيم واختار فيها وفي الذكرى الصحة محتجا بأن قصد الثواب لا يخرج عن ابتغاء الله بالعمل لان الثواب لما كان من عند الله فمبتغيه مبتغ وجه الله وإن الغرض بها الله في الجملة ولا يقدح كون تلك الغاية باعثة على العبادة لان الكتاب والسنة مشتمل على المرهبات من الحدود والتعزيرات والذم والايعاد بالعقوبات وعلى المرغبات من المدح والثناء في العاجل والجنة ونعيمها في الاجل قال ولو قصد الملكف الطاعة لله وابتغاء وجه الله كان كافيا ويكفى عن الجميع قصد الله سبحانه الذى هو غاية كل مقصد إذا تقرر ذلك فوجوب نية القربة في الوضوء بل في كل عبادة لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ومما استدل به عليه قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولا يتحقق الاخلاص إلا بها والضمير لاهل الكتاب ويدل على ثبوت حكمها في حقنا قوله تعالى بعد وذلك دين القيمة قال الامام الطبرسي القيمة هي المستمرة في جهة الثواب وحينئذ فلا يصلح (يصح خ ل) النسخ عليها و قوله تعالى قل الله أعبد مخلصا له دينى والامر للنبى فيجب علينا ذلك للاتباع والتأسى وأما نية الوجوب فلم يعتبرها الشيخ في النهاية وجماعة منهم المحقق في المعتبر بل اكتفى الشيخ بالقربة لمفهوم الحصر في قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين فلو زيد عليه لكان نسخا لمنافاة الزيادة له وهو ضعيف لمنع أن مطلق الزيادة مناف للاخلاص بل إنما ينافي

[ 28 ]

الحصر ما ينافي الاخلاص وباقى قيود النية ليست كك والاولى الاستدلال في نصرة هذا القول بأصالة عدم الوجوب حتى يدل دليل معتبر على مجامعة شئ آخر وسيأتى ما يدل على متمسك من زاد على ذلك وقد قال السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس لم أعرف نقلا متواترا ولا أحادا يقتضى القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلوة لكن علمنا أنه لا بد من نية القربة وإلا كان هذا من باب إسكتوا عما سكت الله عنه وجزم المصنف في هذا الكتاب وقبله المحقق في الشرايع بوجوب نية الوجوب أما لوجوب إيقاع الفعل على وجهه ولا يتم إلا بذلك كما استدل لهم به الشهيد ره في الشرح أو لوجوب التعرض في النية لتشخيص الواقع على جهات متعددة بنية أحدها ولما كان الوضوء تارة يقع على وجه الندب وأخرى على وجه الوجوب اشترط تشخيصه بأحدهما حيث يكون ذلك هو المطلوب ولا يخفى ضعف الاول وعدم صلاحيته للدلالة و تأسيس حكم شرعى حتى قيل أنه كلام شعرى وأما الثاني فلا يتم في الوضوء وإن تم في غيره من العبادات لعدم اجتماع الوضوء الواجب والندب في وقت واحد حتى يحتاج المكلف في نيته إلى تمييز أحدهما عن الاخر لانه إن كان المكلف مخاطبا بمشروط بالوضوء فليس له إلا نية الوجوب وإلا فليس له إلا نية الندب ولا ينتقض بالمجدد بتقدير جوازه قبل الصلوة حيث أنه غير واجب مع أن المجدد مخاطب بمشروط بالطهارة لانه في وقت إيقاع أحدهما لا يمكن وقوع الاخر إذ قبل الوضوء الاول الواجب لا يتصور الندب المجدد وعند وضوء التجديد لا يتصور فيه الوجوب فلم يقع أحدهما على وجهين وربما ذكر في بعض عبارات شيخنا الشهيد ره إن الوجوب لاخراج عبادة الرياء وهو موضع تأمل وربما أخرجها أيضا بنية القربة فلا وجه للجمع حينئذ ويمكن أن يقال إن الوجوب المذكور هنا وهو لوجوبه علة غائية للفعل لا لاخراج شئ تحقيقا لقول المتكلمين أنه ينبغى إيقاع الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه وكذا القربة غاية أخرى وهو الحصول على رضاه والوصول إلى ثوابه كما تقدم وهو موافق للدليل الاول من دليلى الموجبين لكن لا دليل على وجوب ذلك إلا ما نقل عن المتكلمين وهو غير صالح للدلالة على توقف الفعل عليه وإن أمكن جعل الكمال منسوبا إليه وبالجملة فمشخصات النية غير القربة لم يرد بها نص على الخصوص فلا بد لمثبت شئ منها من دليل صالح وفي وجوب نية رفع أو نية الاستباحة للصلوة أو لمشروط بالطهارة قولان أحدهما العدم وإليه ذهب الشيخان حيث اكتفيا بالقربة والمحقق في الشرايع ووجهه قد علم مما سلف والثانى الوجوب كما ذهب إليه المصنف في المختلف وغيره والمحقق في المعتبر إلا أنه أسقط نية الوجوب واكتفى بالقربة واحد الامرين لقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا أي لاجل الصلوة إذ هو المفهوم لغة من قولهم إذا لقيت الاسد فخذ سلاحك وإذا لقيت الامير فخذ أهبتك أي لاجل لقاء الاسد و الامير ولا معنى لفعله لاجل الصلوة إلا إرادة استباحتها وفيه نظر لمنع إرادة ذلك لغة بل الظاهر إن المعنى لا تلق الاسد لا بسلاحك والامير إلا بأهبة (بأهبتك صح) وكذا الاية تقدير الجملة فيها لا تقوموا إلى الصلوة إلا متطهرين وإنما كان هذا هو الظاهر لانه لو كان متطهرا في المثال أو آخذ سلاحه وأهبته كفى ذلك في امتثال الامر ولو كان المطلوب إيقاعه لاجله لم يكف ولا يقال إذا حصل سبب الفعل مع استصحابه يصير حينئذ كأنه واقع لاجله لانا نمنع ذلك بل ربما كانت الغاية الاولى منافية للغاية الاخرى كما لو كان قد قصد بأخذ السلاح تأهبه للعدو فأنه يكفى ذلك عن أخذه للاسد مع عدم صدق الاخذ لاجله وكذا لو نوى بالوضوء إباحة الطواف مثلا ولا يكفى اللزوم لان الاية إنما دلت على وقوعه لاجلها وظاهر أن اللزوم غير بين فلا يلزم من نية أحدهما نية الاخر وأيضا فإن اللازم من الاية تحتم استباحة الصلوة كما هو مذهب السيد المرتضى لا التخيير بينها وبين الرفع الذى هو المدعى فما تدل عليه لا يقولون به وما يقولون

[ 29 ]

به لا تدل عليه واعتذر المصنف ره في المخ عن ذلك بأن الاستباحة عنده (عند المحقق صاحب المعتبر خ ل) أحد الامرين الواجبين واحد إفراد الواجب المخير يصدق عليه الوجوب بقول مطلق وبان نية رفع الحدث يستلزم الاستباحة لانها نية لازالة المانع من الدخول في الصلوة ليدخل المكلف فيها فإنه الغاية الحقيقية فإن إزالة الحدث ليس غاية ذاتية وإنما هو مرادنا بالعرض لاجل استباحة الصلوة وفيه نظر فإنا لا ندعى أن نية الرفع لا ترفع وجوب الاستباحة أو تنافيها بل نقول إن الرفع لا دليل عليه وإن الاية إنما تستلزم على ما قررتم الاستباحة لا الرفع وأما استلزام الرفع الاستباحة فحق في حق المختار لكن لا يلزم من نيته نيتها إلا إذا كان اللزوم بينا بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم وظاهر إن استلزام رفع الحدث لاستباحة الصلوة ليس كك وإنما يعلم اللزوم مع اقتران وسط وهو آية غير البين كما إذا قيل أن المراد بالاستباحة رفع المنع من الصلوة وبرفع الحدث رفع المانع ورفع المانع يستلزم رفع المنع وبالعكس في غير المتيمم ودائم الحدث لكن المفهوم من لزوم أحدهما للاخر كون تصور ماهية كل منهما من حيث هي يستلزم تصور الاخرى وخروج الفردين يستلزم عدم الاستلزام كذلك إلا أن ينظر إلى التلازم بينهما بعد إخراج الفردين المذكورين ومع ذلك لا بد من اقتران وسط المتيمم ودائم الحدث ومن هنا ذهب جماعة من أصحابنا إلى وجوب الجمع بين الامرين محتجين على ما حكاه الشهيد ره في الشرح بالجمع بين أدلة الاقوال ونية كل من الرفع والاستباحة بالمطابقة لان اللزوم غير بين والاتحاد غير حاصل ثم أورد عليهم منع عدم اللزوم البين لو سلمت المغايرة ولم يذكر للمنع سندا والتحقيق أن اللازم البين له معينان أحدهما ما يلزم تصوره من تصور الملزوم ككون الاثنين ضعف الواحد فإن من تصور الاثنين إدرك إنهما ضعف الواحد ويقال له البين بالمعنى الاخص والثانى ما يلزم من تصوره مع الملزوم والنسبة بينهما الجزم باللزوم وهو البين بالمعنى الاعم فعلى المعنى الاول اللزوم بينهما غير بين كما تقدم لان تصور أحدهما لا يلزم منه تصور الاخر وعلى الثاني يثبت المطلوب فإنه متى تصور رافع المانع ورفع المنع والنسبة بينهما علم لزوم أحدهما للاخر هذا كله على تقدير دلالة الاية على اعتبار الاستباحة وقد عرفت ما فيه والكلام في نية استباحة غير الصلوة من المشروط بالطهارة قريب من الكلام في رفع الحدث و يجب استدامتها أي النية حكما (لا فعلا صح) إلى وقت الفراغ من الفعل بمعنى أن لا ينوى نية تنافي النية الاولى أما لجميعها كما لو نوى إبطال العمل أو ما يبطله أو لجزئها كما لو نوى ببقية الاعضاء في الوضوء الواجب الندب أو غير ذلك ما ينافي قيود النية فحينئذ الاستدامة الحكمية من الامور العدمية لانها عدم الاتيان بنية تنافي الاولى وربما فسرت بأمر وجودي وهو البقاء على حكم النية الاولى والعزم على مقتضاها استدلالا بأن مقتضى الدليل الدال على اعتبار النية في العبادات كقوله عليه السلام إنما الاعمال بالنيات وجوب استصحاب النية فعلا لكن لما تعذر في العبادة البعيدة المسافة أو تعسر في غيرها اكتفى بالاستمرار الحكمى وفي دلالة الحديث على ذلك نظر لان المراد بالنية أما العزم على الفعل وإن تقدم كما ذكره أهل اللغة أو إرادته عند الشروع فيه كما اختاره الفقهاء والمراد بالاعمال المعهودة عند الشارع كالصلوة والصيام ونحوهما أما إطلاق ذلك على أجزائها فليس حقيقيا بل من حيث التسمية لغة وهى غير مرادة هنا للاكتفاء في كل واحد مما ذكرناه بنية واحدة مع أن مقتضى الدليل وجوب الاتيان بالقدر الممكن سواء كان مع استصحاب الاولى فعلا أم الرجوع إليها مع إمكانه لعدم الدليل الدال على الاكتفاء بالاستدامة الحكمية بهذا المعنى حتى يقال إنه بدل مخصوص ولا ينتقل إلى غيره وإن أمكن بل ألحق في توجيه الاستدامة الحكمية أن إرادتى الضدين لما كانتا متنافيتين أما لذاتيهما أو لامر عرضى كما قرر في الكلام وكان الواجب إيقاع الفعل بجملته على الوجه المخصوص

[ 30 ]

اقتضى ذلك عدم إيجاد نية تنافي النية الاولى فمتى لم ينو ما ينافي النية حصل له ما نواه ولا يفتقر إلى تجديد العزم المذكور لعدم الفائدة فيه والدلالة عليه لان دلالة الخبر على الشئ الاقوى وهو النية لا يدل على الاكتفاء بالاضعف وهو العزم على مقتضاها من غير إحضارها في الذهن وبنى شيخنا الشهيد ره التفسيرين على أن الباقي هل هو مستغن عن المؤثر أو محتاج إليه وهى مسألة كلامية فعلى الاول الاول ونقله عن الشيخ في المبسوط وعلى الثاني الثاني واختاره وهو محل نظر حكما وبناء فإن ذلك إنما يتجه أن لو كانت النية بعد إحضارها يحصل منها أثر خارجي يستغنى عن الوجد أو يحتاج إليه وليست كك بل عند غروبها عن القلب تلحق بالاعدام المفتقرة إلى المؤثر قطعا مع أن اللازم من الاحيتاج إلى المؤثر وجوب إخصار النية بجميع مشخصاتها لا العزم فإنه غير الوجود الاول وغير مستلزم له وإن دخل ضمنا لكن الدلالة التضمنية ملغاة في هذه الاحكام ونظائرها وعلى كلا التفسيرين لو نوى ما ينافي النية الاولى بطل الوضوء فلو نوى المكلف بوضوئه بعد النية المعتبرة التبرد خاصة من غير ضم نية الوجوب والقربة أو ضم الرياء إلى الوجوب والقربة بطل وضوءه للمنافاة للنية الاولى والاخلاص ولان الاولى قد عدمت حقيقة بالذهول عنها وحصل غيرها حقيقة فتكون أقوى وإنما قيدنا النية المذكورة ببعدية النية الاولى المعتبرة وإن كان اللفظ أعم من ذلك بل هو ظاهر في مصاحبة المنافي للنية الاولى لانه فرعها على الاستدامة حكما وانما يتم التفريع على التفسيرين بفرض طرو النية المنافية على المعتبرة مع أن الحكم في الطارى والمصاحب واحد وإن كان الاول وفق لسياق الكلام وظاهر المرتضى أنه لو نوى الرياء بصلوة لم تبطل بمعنى عدم اعادتها لا بمعنى حصول الثواب وهو يستلزم الحصة مع ضم الرياء إلى التقرب بطريق أولى وهو مبنى على قاعدته من عدم الملازمة بين قبول الاعمال وصحتها فبالصحة يحصل الامتثال وبالقبول يستحق الثواب وفي الاصل والفرع منع واعلم أن قطع الاستدامة الحكمية بنية مخالفة إنما تؤثر في بطلان الوضوء مع فعل شئ منه كذلك أما لو جدد النية الاولى قبل أن فعل شيئا يفيد القطع أو بعده واعاده قبل جفاف ما سبق على قطع الاستدامة صح الوضوء لان أفعال الوضوء بمنزلة عبادات متعددة لا بتوقف صحة بعضها على بعض ولهذا لو نكس وضوء أعاد على ما يحصل معه الترتيب ولا يبطل بخلاف الصلوة فإنها تبطل بمنافاة الاستدامة وإن أعاد النية قبل فعل شئ منها بغير نية معتبرة وهذا كله بخلاف ما لو ضم التبرد بعد النية المعتبرة إليها فإنه لا يضر عند المصنف لحصوله وإن لم ينوه فنيته لاغية كما لو كبر الامام وقصد مع التحرم إعلام القوم واختار المصنف في غير هذا الكتاب تبعا لجماعة البطلان هنا للمنافاة أيضا ولانه لا يلزم من حصوله ضرورة جواز نية حصوله وهل الكلام إلا فيه وهذا أجود ويجوز كون قوله فلو نوى إلخ تفريعا على النية المذكورة سابقا المشتملة على التقرب وجعل الاستدامة الحكمته معترضة ووجه التفريع منافاة ذلك كله للقربة ويجوز أن يقارن بها أي بالنية غسل اليدين المستحب له على المشهور لانه من جملة الوضوء الكامل وأولى منه عند المضمضة والاستنشاق لقربهما إلى الواجب وجوز ابن إدريس تقديمها عند غسل اليدين في الغسل دون الوضوء وهو تحكم وتوقف بعض المحققين في الجميع لعدم صدق الوضوء الحقيقي عليها ولا يجوز تقديمها عند غيرها من مسنونات الوضوء كالسواك والتسمية إجماعا والمراد بالغسل المستحب للوضوء ما كان لوضوء من حدث النوم أو البول أو الغائط لا من الريح ولا يجوز إيقاعها عند غسلهما من غير ذلك أما مع استحبابه لانه كما إذا وقع الوضوء عقيب الاكل أو بعد مباشرة من يتمم بالنجاسة أو مع وجوبه كغسلهما من النجاسة إذ لا يعد من أفعال الوضوء مع احتماله لانه أولى بالمراعاة من الندب خصوصا على ما ورد من التعليل في النائم بأنه لا يدرى

[ 31 ]

أين باتت يده فإنه يقتضى أنه لدفع نجاسة موهومة فالمحققة أولى وأولى بعدم الجواز ما لو كان غسلهما لغير الواجب والندب من باقى الاحكام الخمسة أما الاباحة فكغسلهما من الريح أو التحريم كفعله مع قصر الماء عن الغسلات الواجبة أو الكراهة كالقصور بسببه عن الغسلات المستحبة إذ لا يعد من السنن فضلا عن سنن الوضوء كل ذلك للخبر واشترط المصنف ره أيضا كون الغسل من ماء قليل في إناء واسع الرأس بحيث يغترف منه فلو توضأ من نهر أو مصنع أو من إناء لا يمكن الاغتراف منه لم تجز النية عنده بل لم يستحب غسلهما حينئذ مفهوم قول النبي صلى الله عليه وآله إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الاناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده واستوجه الشهيد ره القول بالاستحباب في الاخير لان النجاسة الموهومة تزول بالنسبة إلى غسل باقى الاعضاء وإن لم يكن لاجل الماء ويؤيده إطلاق الروايات كرواية حريز عن الباقر عليه السلام يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن البول والغائط مرتين ومن الجنابة ثلاثا ونحوها واعلم أنه متى قدم النية عند غسل اليدين دخلت نية المندوب تحت الواجب فلا يفتقر في تحصيل الثواب إلى نية أخرى وإن أخرها إلى أول الفرض أو ما بعده من السنن فلا بد للمتقدم منها عليها من نية على الخصوص وإلا لم يثب عليها وتتضيق النية عند أول غسل الوجه فلا يجوز تأخيرها عنه لئلا يخلو أول الفرض عن النية فيبطل إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى ويجب غسل الوجه بما يسمى غسلا وهو في اللغة إمرار الماء على الشئ على وجه التنظيف والتحسين وإزالة الوسخ ونحوها والمراد هنا ما يحصل معه الجريان على جميع أجزاء ما يجب غسله وأقله ان يجرى جزء من الماء على جزئين من البشرة ولو بمعاون فمتى وصل بلل الماء إلى حد لا يقبل الانتقال من محله إلى محل آخر لم يصدق الغسل بل يصير دهنا لا غسلا وأما تمثيل من بالغ في وصف تعليل الغسل بالدهن فهو ضرب من المبالغة في جواز تقليل الجريان ولا يريد جواز عدمه أصلا لعدم صدق مسمى الغسل حينئذ ولا يجب الدلك لصدق (الغسل صح) بدونه لغة وعرفا وربما استحب لما فيه من الاستظهار وأوجبه ابن الجنيد فلو غمص الاعضاء في الماء أو صب عليها من غير مس أجزأ وحد الوجه من قصاص مثلث القاف والضم أفصح شعر الرأس والشعر بفتح العين وإسكانه والمراد بقصاصه منتهى نبته إلى محادر شعر الذقن بالذال المعجمة المفتوحة وفتح القاف والمراد إلى طرف الذقن طولا وما دارت عليه الابهام بكسر الهمزة وهى الاصبع العظمى والجمع الاباهيم والاصبع الوسطى عرضا كل ذلك من مستوى الخلقة وغيره من الاغم والانزع و طويل الاصابع وقصيرها يحال عليه فيغسل ما يغسله ولا يجزى غسل الوجه منكوسا بل يجب البدئة بالاعلى لوصف الباقر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه غسل وجهه من أعلاه ولان الوضوء البيانى الصادر من النبي صلى الله عليه وآله الذى قال عنه أن هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة إلا به أي بمثله بمنع أن يكون البداة فيه بغير الاعلى وإلا لما جازت البداة بالاعلى مع إجماع المسلمين على جوازه وهذا الوجه مطرد في جميع المسائل المختلف فيها من نظائر ذلك إلا ما دل الدليل على خروجه كما تراه مفصلا واستحب السيد المرتضى وابن إدريس البداة بالاعلى لاطلاق الاية وقول الصادق عليه السلام لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ولا دلالة في الخبر على مطلوبهما لتغاير حقيقتي الغسل والمسح ومطلق الاية مقيد بفعله لانه المبين للناس ولا يجب تخليل اللحية وإن خفت سواء كانت للرجل أو كانت للمرأة لان الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا ولا يتبع غيره ولا يلزم الانتقال إلى الشعر لعدم صدق الوجه عليه عرفا والخفيف وإن لم يمنع رؤية الجميع لكنه يستر ما تحته فيزول عنه الاسم ولعموم قول الباقر كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه لكن يجرى عليه الماء فإنه شامل للخفيف والكثيف وغيره من الاخبار الشاملة بعمومها

[ 32 ]

لهما وأوجب المصنف في غير هذا الكتاب تخليل اللحية الخفيفة محتجا بأن الوجه ما تقع به المواجهة وإنما ينتقل الاسم إلى اللحية مع الستر لا مع عدمه فإن الوجه مرأى وهو المواجه دون اللحية ولا ينتقل الاسم إليها وحمل الاخبار الدالة على عدم الوجوب على الساتر دون غيره وأنت خبير بأن هذه الحجة مع مخالفة مدلولها للاصحاب إنما تستلزم غسل ما لا شعر به من الوجه لعدم انتقال الاسم عنه لا وجوب غسل ما تحت الشعر الساتر الذى هو المتنازع فدليله لا يطابق مدعاه واعلم أن الخلاف إنما هو في وجوب تخليل البشرة التى تحت الشعر الخفيف المستورة به أما ما كان منها مرئيا بين الشعر فيجب غسله قطعا لعدم انتقال اسم الوجه عنه ويجب غسل اليدين مبتدئا فيهما وجوبا من المرفقين بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس (؟) بذلك لانه يرتفق بهما في الاتكاء ونحوه إلى أطراف الاصابع لما تقدم في الوجه ويدخل المرفقين في الغسل إجماعا منا ومن أكثر مخالفينا أما لان إلى في الاية بمعنى مع وهو كثير كقوله تعالى من أنصارى إلى الله أو لان الغاية تدخل في المغيا حيث لا مفصل محسوس أو لدخول الحد المجانس في الابتداء والانتهاء مثل بعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف والوضوء البيانى أوضح دلالة في ذلك فإنه أدار الماء على مرفقيه مبتدئا بهما ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به وبالجملة فوجوب غسل المرفق لا خلاف فيه إنما الخلاف في سبب الوجوب هل هو النص كما تقدم أو الاستبناط من باب مقدمة الواجب بجعل إلى للغاية وهى لا تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها ولا خروجه لورودها معهما أما الدخول فكقولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره ومنه سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى وأما الخروج فكاتموا الصيام إلى الليل وفنظرة إلى ميسرة وحينئذ لا دلالة على دخول المرفق من الاية نصا والبيانى أعم منه ومن الاستنباط وتظهر الفائدة في وجوب غسل جزء من العضد فوق المرفق فيما لو قطعت اليد من المرفق وسيأتى الكلام فيه ولو نكس الغسل بأن ابتدأ فيه بالاصابع بطل الغسل فإن لم يعده على الوجه المعتبر بطل الوضوء خلافا للسيد المرتضى و ابن إدريس والكلام فيه كالكلام في البداة بأعلى الوجه حجة وجوابا ولو كان له يد زائدة يجب غسلها إن كانت تحت المرفق مطهر أو فوقه ولم تتميز عن الاصلية وهذا كله لا خلاف فيه أما لو كانت فوقه وتميزت فالامر فيه كذلك عند المصنف ولذا أطلق القول هنا وصرح به في المخ محتجا بصدق اسم اليد وبصحة تقسيمها إلى الزائدة والاصلية ومورد التقسيم مشترك بين الاقسام التى قسم إليها وبالمعارضة بما تحت المرفق وفيه نظر لوجوب حمل الايدى على المعهود المتعارف والاحتجاج باشتراك مورد التقسيم بين جميع أفراد الاقسام مع اشتهاره بين القوم قد أورد عليه أنه غير لازم فإنا نقسم الحيوان إلى الابيض وغير الابيض مثلا مع أن في كل منهما غير الحيوان واعتذر عنه بأن التقسيم عبارة عن ضم القيود المتخالفة إلى مورد القسمة ليحصل بانضمام كل قيد إليه قسم منه فالقسم عبارة عن مجموع مورد القسمة مع القيد ولا يتحقق بدون مورد القسمة فلا بد أن يكون المورد مشتركا بين جميع أفراد أقسامه والقسم في المثال المذكور هو الحيوان الابيض والحيوان الغير الابيض وفيه بحث سلمنا لكن صحة التقسيم إنما هو باعتبار الصورة لا باعتبار المتعارف الحقيقي وإلا لكان لمانع أن يمنع صحته والمعارضة ليست لازمة لان ما تحت المرفق لم يوجب غسله لكونه يدا بل لانه في محل الفرض فكان من جملته كغير اليد من الاجزاء التى لا يصدق اسمها عليها حقيقة ولا مجازا ولو كانت في نفس المرفق فكك عند المصنف أيضا بطريق أولى وكذا عند من أوجب غسل المرفق نصا أما من أوجبه تبعا من باب مقدمة الواجب فيمكن القول بوجوب غسلها عنده لانها في محل الفرض ظاهرا وعدمه لعدم كونه كذلك في نفس الامر وغسل المرفق لاشتباه حد اليد وهو منتف في الخارج عنها وعن مسماها وهو ضعيف وكذا يجب غسل

[ 33 ]

اللحم الزائد الكائن تحت المرفق أو فيه لا فوقه لخروجه عن محل الفرض ومنه ما تدلى من اللحم والجلد من غير محل الفرض إليه لوجود العلة فيه وكذا الاصبع بمثلث الهمزة مع مثلث الباء الزائدة في محل الفرض ومقطوع اليد من دون المرفق يغسل الباقي لوجوب غسل الجميع على تقدير وجوده فإذا زال البعض لم يسقط الاخر ويسقط وجوب غسل اليد لو قطعت من المرفق بناء على أن غسل المرفق إنما وجبت تبعا من باب المقدمة لا أصالة كما يجب غسل جزء من الرأس تبعا للوجه ليتحقق غسل جميعه وكما في ستر جزء من البدن مع العورة ليتحقق سترها فإذا زال الاشتباه بالقطع من المفصل سقط الوجوب لظهور خروجه عن الفرض فيلحق بباقى أجزاء البدن ولو جعلنا إلى بمعنى مع وجب غسل رأس العضد أصالة لانه جزء من محل الفرض ومما يرجح هذا الوجه مع ما تقدم إن حملها على الانتهاء يوهم ابتداء الغسل من رؤس الاصابع فالحمل على ما لا يوهم شيئا أولى وعلى هذا لا يسقط غسل موضع القطع لان المرفق هو العظمان المتداخلان فإذا ذهب أحدهما وجب غسل الاخر إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ويزيد الوجوب ما احتج به المصنف على استحباب غسل العضد من الروايات كقول أبى الحسن الكاظم عليه السلام في مقطوع اليد من المرفق يغسل ما بقى من عضده والظاهر أن المراد به رأس العضد الذى كان يغسل قبل القطع وأطلق عليه العضد لعدم اللبس للاجماع على عدم وجوب غسل جميع العضد في حال وهو أولى من حمله على الاستحباب لانه خبر معناه الامر وهو حقيقة في الوجوب وأوضح دلالة ما روى عن أبى عبد الله عليه السلام في الاقطع اليد أو الرجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذى قطع منه وكذا القول فيما لو قطعت رجله من الكعب وقد ذكر أيضا في هذه الرواية ولو قطعت اليد من فوق المرفق أو الرجل من فوق الكعب لم يجب الغسل ولا المسح إجماعا وهل يستحب مسح باقى العضد أثبته جماعة منهم المصنف والشهيد رحمه الله استنادا إلى الرواية السابقة عن الكاظم عليه السلام مع أنها إنما وردت في القطع من المرفق وعلى ما ذكرناه من توجيهها يسقط الاحتجاج بها رأسا وأما الرجل فلا نص معتبر على مسح ما خرج عن محل الفرض غير أن الصدوق لما روى عن الكاظم عليه السلام ما تقدم قال وكذلك روى في اقطع الرجلين ومثل هذا لا يصلح للاحتجاج ويجب مسح بشرة مقدم الرأس دون وسطه أو خلفه أو أحد جانبيه لان النبي صلى الله عليه وآله مسح في الوضوء البيانى بناصيته وعليه إجماع الامامية أو شعره أي شعر المقدم المختص به فلا يجزى المسح على شعر غير المقدم وإن كان موضوعا عليه ولا على شعره غير المختص به كالطويل بحيث لو استرسل لخرج عن حد المقدم و المراد بالممنوع منه هنا الجزء الخارج بمده عن حده دون أصله وما يتصل به مما لا يخرج به عنه وقوله بأقل اسمه أي يجب المسح المذكور بأقل اسم المسح وهو أجراء جزء من الاصبع على المحل الممسوح وتخصيص الاصبع في كلامهم بناء ما يمسح به المكلف بحسب الواقع إذا قلل هو الاصبع فكأنها آلة المسح لا ملحوظة بالتقدير وهذا هو اختيار جماعة المتأخرين وأوجب المرتضى في مسائل الخلاف وابن بابويه ثلث أصابع مضمومة وتبعهما الشيخ في النهاية وإنما أجزأ ذلك كله لمكان الباء في قوله تعالى برؤسكم أما عندنا فظاهر للنص عليه في خبر زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الا تخبرني من أين علمت وقلت أن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك ثم قال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله عز وجل يقول اغسلوا وجوهكم فعلمنا أن الوجه كله ينبغى أن يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلام فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلها بالرأس إن المسح على بعضها وإنما نقلت الحديث بأسره لكثرة الاختلاف في هذه الباء بين الاصوليين وحيث هي منصوصة

[ 34 ]

عندنا عن أئمة الهدى فلا يلتفت حينئذ إلى من منع من الاصوليين ولا إلى إنكار سيبويه أفادتها التبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه وتبعه على ذلك ابن جنيد مع أنها شهادة على النفى ومعارضة بإقرار الاصمعي وأبى على الفارسى وابن كيسان والقتيبي وابن مالك من المتأخرين وأكثر عليها من الايات الالهية والشواهد الشعرية كقوله تعالى يشرب بها عباد الله وقول الشاعر شربن بماء البحر ثم ترفعت وقوله شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ونقل عن جميع الكوفيين وحمل النفى للتقدم على أنه عن أهل بلد النافي لا غير كما صرح به ابن جنيد ولما ذكره محقفوا الاصول من أنها إذا دخلت على المتعدى بنفسه أفادت التبعيض وإلا لزم عدم فائدتها وللفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل وهذه الحجة قررها المصنف في كتب الاصول لكن مع ثبوت النص عندنا لا يحتاج إلى ذلك وأما عند غيرنا ممن لم يوجب استيعاب الرأس بالمسح فلما نقلناه عن أهل العربية والاصول ويدل على عدم وجوب الثلاث قول الباقر عليه السلام في حديث الاخوين إذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزاك فالشئ كما يتناول أقل من الثلاث يتناول أيضا ما هو أقل من قدر الاصبع عرضا وهو معنى أقل الاسم كما قلنا إذا تقرر ذلك فإن اقتصر المكلف على الاقل فهو الواجب وإن زاد عليه فلا ريب في استحبابه عينا لكن هل يوصف مع ذلك بالوجوب تخييرا أم لا الذى يظهر من المصنف هنا وصرح به في الاصول عدم الوصف بالوجوب محتجا بأنه يجوز تركه لا إلى بدل ولا شئ من الواجب كذلك فلا شئ من الزائد بواجب وبأن الكلى قد وجد فخرج المكلف به عن العهدة فلم يكن شئ مطلوب منه حتما حتى يوصف بالوجوب وفيه نظر إذ لا مانع من إلحاقه بالواجبات الكلية كإفراد الواجب المخير والاستدلال بجواز تركه إن أراد به مطلق الواجب منعت الصغرى لجواز ترك بعض الواجب المخير مع الاتيان بالفرد الاخر وظاهر إطلاق اسم الواجب على كل واحد منها أو فردا خاصا لم يستلزم المدعى لعدم كلية الكبرى وقد وقع مثل ذلك في التخيير بين القصر والتمام في أماكن التخيير عندنا ومطلقا عند غيرنا فإن الركعتين الاخيرتين من هذا القبيل ولا امتناع في أن يكون الشئ مطلوبا وجوبا على وجهين أحدهما أكمل من الاخر كمثال القصر والتمام ومن هذا الباب تكرار التسبيحات الاربع في الاخيرتين وتكرار التسبيح في الركوع والسجود ونحوها واستقرب شيخنا الشهيد استحباب الزائد عن أقل الواجب محتجا بجواز تركه كما مر قال هذا إذا أوقعه دفعة ولو أوقعه تدريجا فالزائد مستحب قطعا وهذا التفصيل حسن لانه مع التدريج يتأدى الوجوب بمسح جزء فيحتاج إيجاب الباقي إلى دليل والاصل يقتضى عدم الوجوب بخلاف ما لو مسحه دفعة إذ لم يتحقق فعل الفرد الواجب إلا بالجميع واعلم إن الخلاف المتقدم في تقدير المسح إنما هو في الرأس أما في الرجلين فقال المحقق في المعتبر يكفى المسح من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولو بأصبع واحدة وهو إجماع فقهاء أهل البيت عليهم السلام فافهم ذلك فإن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة مع أنه لم يدع خلاف ذلك ولا يجزى الغسل عنه أي عن المسح لانهما حقيقتان مختلقان لا يدخل احديهما تحت الامر بالاخرى ولتحريم الماء الجديد وللخبر وهل اختلاف حقيقتي الغسل والمسح على وجه العموم والخصوص من وجه أم على وجه التباين بحيث لا يجتمعان في مادة يحتمل الاول لان المراد بالغسل إجراء الماء على العضو وبالمسح إمرار اليد عليه مع وجود بلل الوضوء عليها وهو أعم من كونه مع ذلك جاريا على العضو وعدمه وحينئذ فيصدق الغسل بدون المسح في إجراء الماء على العضو من دون إمرار اليد و المسح بدونه مع إمرارها ببلل (غير جار ويجتمعان في إمرارها ببلل صح) يجرى على العضو ويحتمل الثاني لدلالة الاية والاخبار على اختصاص أعضاء الغسل به وأعضاء المسح به والتفضيل قاطع للشركة فلو أمكن اجتماعهما في مادة أمكن غسل الممسوح فيتحقق الاشتراك

[ 35 ]

ولان المصنف نقل في التذكرة الاجماع على أن الغسل لا يجزى عن المسح ولا شك أن الماء الجارى على العضو على ذلك الوجه غسل فلا يجزى إجماعا ولا اعتبار بعدم نية الغسل به لان الاسم تابع للحقيقة لا للنية وتظهر الفائدة فيما لو مسح على العضو الممسوح ببلل كثير بحيث جرى عليه فعلى الاول يجزى دون الثاني وممن صرح بالاجزاء الشهيد رحمه الله في الذكرى قال فيها ولا يقدح إكثار الماء لاجل المسح لانه من بلل الوضوء وكذا لو مسح بماء جار على العضو وإن أفرط الجريان لصدق الامتثال ولان الغسل غير مقصود وفي تحقق الامتثال ما مر من المنع وعدم قصد الغسل مع وجوده لا يخرجه عن كونه غسلا فالمتجه حينئذ عدم الاجزاء ويستحب المسح مقبلا تفصيا من الخلاف فيحصل القطع برفع الحدث معه وليس بواجب على الاصح خلافا للاكثر لاطلاق الاية والاخبار ولصحيحة حماد بن عثمن عن أبى عبد الله عليه السلام قال لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا وما تقدم من الاستدلال (بالوضوء البيانى صح) من أنه أن كان عليه السلام مسح رأسه منكوسا تعين ذلك لكن الاجماع على خلافه بل غايته الجواز فدل على مسحه مقبلا فيجب يندفع هنا بدليل خارجي وهو الخبر المتقدم وحاصله أنه حجة فيما لا يثبت خلافه لاشتماله على مقطوع بعدم وجوبه والعجب أن المرتضى رحمه الله منع من استقبال الشعر هنا مع تجويزه الاستقبال في الوجه واليدين محتجا هنا بتوقف القطع برفع الحدث عليه ولا يجوز المسح على حائل كعمامة وغيرها ولو حناء وما ورد من نفى الباس عنه محمول على أثره وهو اللون لافادة الباء في الاية الالصاق مع التبعيض إذ لا منافاة فلا يخرج عن العهدة بدونه لقول الصادق عليه السلام حين سئل عن رجل يتوضأ و ثقل عليه نزع العمامة قال يدخل أصبعه ويجب مسح بشرة الرجلين بإجماعنا وتواتر الاخبار به عن أئمتنا عليهم السلام وروى عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة في جملة أخبار ولقوله تعالى وامسحوا برؤسكم وأرجلكم بالجر عطفا على الرؤس لفظا وبالنصب على المحل لان الرؤس في محل نصب بإمسحوا وهو أولى من عطف الارجل على تقدير النصب على الايدى للقرب والفصل والايهام المخل بالفصاحة من الانتقال من جملة إلى أخرى قبل إكمالها كقولك ضربت زيدا وعمروا وأكرمت خالدا وبكرا ويجعل بكرا معطوفا على زيد وعمرو المضروبين وحمل الجر في الارجل على المجاورة للمجرور كقوله تع عذاب يوم اليم وقراءة حمزة وحور عين إذ ليس معطوفا على لحم طير لعدم كون الحور مطوفا بهن ضعيف لانكار أكثر أهل العربية الجر بالمجاورة فيضعف جدا إن لم يمنع ولا يليق بكتاب الله مع أنه مشروط عند مجوزه بعدم الالتباس وعدم العطف وهما مفقودان هنا وما ورد مما يوهم خلاف الشرطين مقرر على وجه يدفع التوهم وجر اليم لا يلبسه بيوم وحور عين مجرور عطفا على جنات أي المقربون في جنات ومصاحبة حور عين لمنع الجواز (الجوار صح) واعلم أنه يستفاد من قوله بشرة الرجلين مع قوله في الرأس كذلك أو شعره المختص أنه لا يجزى المسح على الشعر في الرجلين بل يتحتم البشرة والامر فيه كذلك بأقل اسمه كما تقدم في مسح الرأس لعطف الارجل على الرؤس فشاركه في الحكم إلا أنه لا خلاف هنا في أجزاء المسمى كما ذكره المحقق في المعتبر وحده من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولا بد من إدخال جزء من الحدين لعدم المفصل المحسوس كنظائره وهما أي الكعبان مجمع القدم وأصل الساق على المختار عند المصنف وتبعه الشهيد رحمه الله في الالفية والمقداد في الكنز مع أن الشهيد رحمه الله في الذكرى ادعى إجماعنا وكثير ممن خالفنا كسائر الحنفية وبعض الشافعية على إنهما قبتا القدم عند معقد الشراك ولاشتقاقه من قولهم كعب إذا ارتفع ومنه كعب ثدى الجارية إذا علا قال قد كعب الثدى على نحرها في مشرف ذى صبح نائر فهو بالاشتقاق أنسب وكذلك المحقق في المعتبر ادعى أيضا اجماع فقهاء أهل البيت عليهم السلام على ذلك وللنقل المتواتر عن أهل البيت عليهم السلام كما روى عن أبى جعفر عليه

[ 36 ]

السلام (أنه وصف الكعب في ظهر القدم وعنه صح) في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم وصع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب قال وأومى بيده إلى أسفل العرقوب وقال هذا هو الضنبوب ولا ريب أن الكعب الذى يدعيه المصنف ليس في ظهر القدم وإنما هو المفصل بين الساق والقدم والمفصل بين شيئين يمتنع كونه في أحدهما واحتج المصنف على مذهبه بما رواه زرارة وبكير إبنا أعين عن أبى جعفر عليه السلام حيث سألاه عن الكعبين فقال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق وبما تقدم من وصف الباقر عليه السلام لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال ومسح على مقدم رأسه وظهر قدميه وهو يعطى استيعاب المسح لجميع ظهر القدم وبأنه أقرب إلى ما حدده أهل اللغة وأنت خبير بعدم دلالة الحديث الثاني وقد تقرر وأما حديث الاخوين فهو وإن لم يناف مدعاه لا ينافي مدعى الجماعة أيضا فيجب حمله على ما يوافق الحديثين المتقدمين جمعا بين الاخبار وموافقة للاجماع مع أن الشهيد رحمه الله جعله أول الادلة النقلية على قول جماعة الاصحاب وأما استدلاله بقربه إلى ما حددة أهل اللغة فقد أجاب عنه في الذكرى بأنه إن أراد بأهل اللغة لغوية العامة فهم مختلفون وإن أراد لغوية الخاصة فهم متفقون على ما قررناه أولا حتى إن العلامة اللغوى عميد الرؤساء صنف في الكعب كتابا مفردا و أكثر فيه من الشواهد على أنه قبة القدم والظاهر أن تفسير الشهيد في الالفية بأنه ملتقى الساق والقدم على سبيل الاحتياط لا الوجوب كما ذكره في البيان لكثرة تشنيعه على الفاضل في القول بذلك حتى ألزمه خرق إجماع الكل وإحداث قول ثالث مستلزم رفع ما أجمع عليه الامة الخاصة على ما ذكر والعامة على أن الكعب ما نتا عن يمين الرجل وشماله والعجب من المصنف حيث قال في المخ إن في عبارة أصحابنا اشتباه على غير المحصل مشيرا إلى أن المحصل لا يشتبه عليه إن مرادهم بالكعب المفصل بين الساق والقدم وإن من لم يفهم ذلك من كلامهم لا يكون محصلا ثم حكى كلام جماعة منهم وإلحال أن المحصل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا ولم يقم عليه دليلا وكأنه معرض في ذلك بشيخه أبى القسم حيث ادعى إجماع علماء أهل البيت على خلاف مدعاه كما تقدم النقل عنه والله أعلم بحقيقة الحال ويجوز المسح على الرجلين منكوسا بأن يبتدى بالكعب ويختم بالاصابع كالرأس لرواية حماد المتقدمة عن أبى عبد الله عليه السلام لا بأس بالمسح في الوضوء مقبلا ومدبرا وهو شامل بإطلاقه للجميع وفي عبارة أخرى له عنه عليه السلام لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا وغير ذلك من الاخبار وهى مخصصة أيضا لدليل الوضوء البيانى كما تقدم والكلام في إلى في الاية هنا كما مر في احتمال المعية والغاية فعلى الاول لا دلالة فيها على الابتداء وكذا على الثاني إذا جعلت الغاية للممسوح وأوجب جماعة الابتداء برؤس الاصابع ووافقهم المرتضى هنا مع مخالفته في غسل الوجه واليدين جعلا لالى على بابها من الانتهاء وأرادوا به انتهاء المسح ولان في وصف الباقر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله مسح قدميه إلى الكعبين ولان الوضوء البيانى لم ينكس فيه وإلا لما أجزأ خلافه مع جوازه إجماعا والتقريب ما تقدم ولا ريب أنه أولى وأحوط لتحقق الخروج عن العهدة بفعله ولا يجوز المسح على حائل كخف وغيره اختيار إجماعا منا لعدم مسمى الرجل فيه ولافادة الباء المقدرة في المعطوف الالصاق ولعدم المسح في الوضوء البيانى المحكوم بأنه لا يقبل الصلوة إلا به على حائل بين البشرة وبينه من خف وغيره إجماعا وقد روى عن على عليه السلام ما أبالى أمسح على الخفين أو على ظهر عير بالفلاة بالعين المهملة ثم الياء المثناة من تحت ثم الراء المهملة وهو الحمار ومثله عن أبى هريرة وعايشة وعنها عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أشد الناس حسرة يوم القيمة من رأى وضوءه على جلد غيره وعنها لان تقطع رجلاى بالمواسى أحب إلى من أن أمسح على الخفين وإنكارها يدل على عدم فعل النبي صلى الله عليه وآله إياه وأما الروايات عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك فكثيرة غنية عن الايراد هنا ويجوز ذلك للتقية والضرورة

[ 37 ]

كالبرد ولا يختص بكيفية عندهم كالليس على طهارة ولا كمية كاليوم والليلة للحاضر والثلثة للمسافر ولا يبطل الوضو بزوال التقية والضرورة ما لم يحدث على الاصح لانها طهارة شرعية ولم يثبت كون ذلك ناقضا ويحتمله لزوال المشروط بزوال شرطه وقربه المصنف في التذكرة وتوقف في غيرها ولا يشترط في جواز ذلك ونحوه للتقية عدم المندوحة وهو يؤيد بقاء الطهارة مع زوال سبب التقية ولو تأدت التقية بأحد الامرين أما المسح على الخف أو غسل الرجلين تعين الغسل لانه أقرب إلى المفروض بالاصل ولو غسل رجليه مختارا بطل وضوءه لاختلاف الحقيقة ومخالفة الامر وللاجماع واحترز بالاختيار عن التقية فيجوز الغسل لها ولا يجب الاستيعاب حينئذ بل لو تأدت بغسل موضع المسح خاصة أجزأ ولو انعكس الحكم بأن مسح في موضع التقية بطل وضوء أيضا للنهى المقتضى للفساد في العبادة مع احتمال الصحة لان النهى لوصف خارج واعلم أن الحالة الموجبة للتقية أن يحصل للمكلف العلم أو الظن بنزول المقرر بتركها به أو ببعض المؤمنين قريبا أو بعيدا سواء كان ذلك في واجب عندهم أم مستحب أم مباح ولو لم يخف ضررا عاجلا ويتوهم ضررا آجلا أو ضررا سهلا استحبت وكذا لو كانت لتقية في المستحب كغسل الوجه باليدين معا حيث لا ضرر معلوما ولا مظنونا ولا يبطل الفعل بتركها هنا قطعا وقد تكره كالتقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا مع خوف الالتباس على عوام المذهب وقد تحرم حيث يتحقق الامن من الضرر بفعل الواجب عاجلا وآجلا ولا يتصور إباحتها في العبادة وإن أمكنت في الجملة كالتقية في بعض المباحات التى ترجحها العامة ولا يحصل بتركها ضرر فهى إذن منقسمة بانقسام الاحكام الخمسة ولا اختصاص لها بهذا الباب وإن أمكن فرض الاربعة فيه ويجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة للوضوء لوصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وقيه ثم مسح بقية ما بقى في يده رأسه ورجليه وغيره من الاخبار وهذا الحكم قد استقر عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد مع أنه لم يجوز الاستيناف مطلقا بل مع جفاف أعضاء الوضوء ومع غسل الاعضاء مرتين مرتين مع أن الحكم الاول (الثاني صح) يأتي عندنا على بعض الوجوه كشدة الحر وقلة الماء فإن استأنف فأوجه؟ بل أبطل وضوءه لعدم مماثلته للوضوء المحكوم عليه بأنه لا يقبل الصلوة إلا به فإن جف البلل عن يديه أخذ من لحيته وإشفار عينيه وحاجبيه ومسح به ويجوز الاخذ من هذه المواضع وغيرها من غير جفاف لاشتراك الجميع في كونه بلل الوضوء ولا يصدق عليه الاستيناف ولاطلاق قول الصادق عليه السلام في ما رواه مالك بن أعين عنه عليه السلام من نسى مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح به فجوز عليه السلام الاخذ من اللحية من غير تقييد بجفاف اليد فإن جف جميع ذلك أو لم يمكن أن ينفصل عنه ما يتحقق به المسح بطل الوضوء إلا مع الضرورة كإفراط الحر وقلة الماء فيجوز حينئذ استيناف الماء لكن لو أمكن إبقاء جزء من اليد اليسرى عليه أو غمسه في الماء وتعجيل المسح به وجب مقدما على الاستيناف ويجب في الوضوء الترتيب بين الاعضاء المغسولة والممسوحة يبدا بغسل الوجه ثم باليد اليمنى ثم باليسرى ثم بمسح الرأس ثم بالرجلين عند علمائنا أجمع لترتيب الوضوء البيانى و لان الفاء في فاغسلوا يفيد الترتيب بين إرادة القيام وبين غسل الوجه فيجب البداة بغسل الوجه وكل من قال بوجوب البداة به قال بالترتيب بين باقى الاعضاء لان أبا حنيفة ومالكا لا يريان الترتيب فيه ولا في غيره بل يجوزان تأخيره عن الجميع وصوره مع النكس عندهما سبعمائة وعشرون كلها مجزية وعندنا لا يجزى منها إلا واحدة والروايات عندنا على وجوبه وتوقف صحة الوضوء عليه متظافرة والمعتبر في الترتيب تقديم المقدم لا عدم تأخيره فلا تجزى المعية بل يحصل الوجه دخولا واليمنى خروجا فإن أعادها فاليسرى ويجوز المسح بمائها لعدم صدق التجديد عليه ولو أخرجها مرتبا صح غسل الجميع ولو كان في جار وتعاقبت عليه ثلث جريات أو في واقف وطال المكث صح غسل الوجه واليدين

[ 38 ]

أيضا ولا ترتيب واجب بينهما أي بين الرجلين للاصل ولقوله تعالى وأرجلكم فيصدق مع الترتيب وعدمه إذ لا دلالة للكلى على الجزئي المعين وأوجبه جماعة لتقريب الدليل في الوضوء البيانى وهو أنه لو قدم فيه اليسرى أو مسحهما معا تعين ذلك وهو خلاف الاجماع فتعين كون اليمين فيه مقدمة وهذا الدليل لا معارض له هنا كما في صورتي نكس المسح فيعمل عليه ( والاية كما أنه لا تدل عليه لا تنافيه كجمع الايدى مع وجوب الترتيب فيها وهذا هو الاجود ويجب فيه الموالاة ولا خلاف عندنا في وجوبها ولكن اختلف في معناها على ثلثة أقوال أحدها أنها مراعاة الجفاف مطلقا فمتى أخر متابعة الاعضاء على وجه لا يحصل معه جفاف فلا أثم عليه ولا إبطال وهو قول الاكثر ومنهم الشيخ في الجمل وثانيها متابعة الاعضاء بعضها البعض بحيث إذا فرغ من عضو شرع في آخر في حال الاختيار فإن أخل بها معه أثم ولا يبطل إلا بالجفاف ومع الضرورة كفراغ الماء ونحوه لا أثم بالتأخير ولا إبطال ما لم يجف وهو قول الشيخين في غير الجمل والمبسوط والمصنف رحمهم الله وإليه أشار هنا بقوله وهى أي الموالاة المتابعة اختيارا فإن آخر بعض الاعضاء عن بعض فجف المتقدم استأنف وإلا فلا لكن مع الاثم في حال الاختيار وثالثها المتابعة مع الاختيار فمتى أخل بها معه بطل الوضوء سواء حصل معه جفاف أم لا وهو قول الشيخ في المبسوط وهذا القول أسقطه المصنف في المختلف وجعل فيها قولين خاصة وقد عرفت أن الثلاثة للشيخ رحمه الله وحده فضلا عمن شاركه في بعضها وممن صرح بالثلاثة المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى وكذا في حاشيته على القواعد وإن كانت لا تخالف من إجمال واستدل المصنف على مذهبه هنا باقتضاء الامر في قوله تعالى فاغسلوا إلخ الفور لانه أحوط وبقوله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم فاستبقوا الخيرات وبأنه تعالى أوجب غسل الوجه واليدين والمسح عند إرادة القيام إلى الصلوة بلا فصل وفعل الجميع دفعة متعذر فيحمل على الممكن وهو المتابعة وبما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال إذا توضأت بعض وضوءك فعرضت له حاجة حتى يبس وضوءك فاعد وضوءك فإن الوضوء لا يتبعض فحكمه عليه السلام بأن الوضوء لا يتبعض يصدق مع الجفاف وعدمه وبقوله عليه السلام اتبع وضوءك بعضه بعضا و بالوضوء البيانى كما تقدم من أنه لو لم يتابعه لوجب التفريق وهو خلاف الاجماع وبأنه أحوط وفي كل واحد من هذه الوجوه نظر أما الاول فلانه مخالف لمذهبه في سائر كتبه الاصولية حيث ذهب إلى أن الامر لا يفيد الفور ولا التراخي لاستعماله فيهما بل هو الظاهر من دليله هنا في قوله لانه أحوط فإن البحث ليس فيه بل في الواجب الذى يحصل الاثم بتركه و الاستدلال بآية المسارعة أجاب هو عنها في الكتب الاصولية بأن المسارعة إلى المغفرة مجاز إذ المراد ما يقتضيها ولو سلم كونها للوجوب والفور فلا يدل على فورية مطلق الامر لان المسارعة إلى المغفرة بفعل سببها وهو التوبة وهو واجب فورى وأما الاية الثانية فنمنع إن الامر فيها للوجوب إذ ليس استباق جميع الخيرات واجبا وأما قوله إن الله سبحانه أوجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلوة بلا فصل بناء على دلالة الفاء على التعقيب بغير مهلة فقد أجيب عنه بأن الفاء الدالة عليه كذلك هي العاطفة كقولك جاء زيد فعمرو وأما الداخلة على الجزا كقولك إذا جاء زيد فأكرمه فقد نصوا على عدم إفادتها التعقيب ومع تسليمه يلزم عدم جواز تأخير الطهارة عنها أول الوقت لمن أراد القيام إلى الصلوة في آخر الوقت مثلا إذ يصدق عليه أنه مريد القيام إلى الصلوة ولم يقل به أحد وأما الخبر فهو بالدلالة على نقيض المدعى أولى من الدلالة عليه وقوله فيه أن الوضوء لا يتبعض تعليل للاعادة فإن كان المراد به مطلق التفريق وجب إعادته وهو لا يقول به وإن كان المراد غير ذلك لم يدل على مطلوبه والظاهر أن المراد بالتبعيض فيه الجفاف كأنه يصير بعضه جافا وهو المتقدم وبعضه رطبا والمراد التبعيض على هذا الوجه وهو مع فرض إهماله حتى يجف جميع ما تقدم

[ 39 ]

لا مطلق التبعيض وأما حديث الامر بالاتباع فإن الظاهر أن المراد فيه الترتيب بمعنى اتباع كل عضو سابقه بحيث لا يقدمه عليه لانه كان في سياقه مع أن فيه جمعا بين الاخبار ولان المتابعة بهذا المعنى لو وجبت لبطل الوضوء بالاخلال بها لعدم الاتيان بالفعل على الوجه المأمور به وتوهم كونه واجبا لا شرطا يندفع بذلك فيبقى في عهدة التكليف وأما متابعة الوضوء البيانى فمسلمة لكن لو وجب مراعاته بهذا المعنى لوجب علينا المطابقة بين زمان فعلنا والقدر الذى تابع فيه من الزمان ولم يقل به أحد فسقطت دلالته ولانا بينا أنه إنما يحتج به مع عدم دليل خارجي يقتضى تقييد مطلقه وليس هنا كذلك للاخبار الدالة على مراعاة الجفاف فالاولى العمل بها واتباع الاكثر واعلم أن المراد بجفاف المتقدم جفاف جميع الاعضاء المتقدمة لاطباقهم على الاخذ من اللحية ونحوها للمسح ولا بلل هنا على اليدين وقيل المراد به العضو الذى انتهى إليه الغسل فمتى جف وجب الاعادة وإن كان البلل باقيا على غيره والمعتبر في البلل الحسى فلا اعتبار بتقدير الهوا حال كونه مفرط الرطوبة بكونه معتدلا ولا بتقييد بعضهم الهوا بالمعتدل ليخرج طرف الافراط في الحرارة فإن زوال البلل حينئذ مغتفر كما تقدم ولا فرق على تقدير الجفاف في البطلان بين العامد والناسى والجاهل لاطلاق الاخبار وإن سلم الناسي من الاثم وذو الجبيرة على عضو كسير من أعضاء الوضوء ونحوها من الخرق المعصوبة على الجرح والقرح ينزعها إن أمكن وكانت على محل مسح مطلقا لوجوب إلصاق الماسح بالممسوح وإن كانت على عضو مغسول تخير بين أن ينزعها أو يكرر الماء عليها حتى يصل إلى البشرة ويجرى عليها على الوجه المعتبر في الغسل مع طهارة العضو تحتها وإلا اعتبر مع ذلك إذ يجرى قبله عليها على الوجه المعتبر في التطهير أيضا هذا إن تمكن من النزع أو إيصال الماء على ذلك الوجه وإلا هذه الكلمة في هذا التركيب ونظائره هي المركبة من أن الشرطية ولا النافية وجملة الشرط محذوفة أي وإن لم يتمكن من ذلك مسح عليها أي على الجبيرة إن كان ظاهرها طاهرا أو نجسا بعد تطهيره إن أمكن وإلا وضع عليها شيئا طاهرا ومسح عليه مستوعبا لها إن كانت على عضو مغسول وإلا أجزاء مسمى المسح كالاصل ولا فرق في أجزاء المسح عليها ووجوبه بين أن يمكن أجرا الماء عليها أو لا لعدم التعبد بغسلها مع تعذر وصول الماء إلى أصلها ولا بين أن تستوعب الجبيرة عضوا كاملا أو الاعضاء كلها أو لا للعموم ويمكن استفادة ذلك من إطلاق المصنف هنا ولو لم يكن على الكسر أو الجرح خرقة فإن أمكن غسله أو مسحه إذا كان في موضع المسح وجب كالجبيرة وإلا غسل ما حوله والاحوط مسحه إن أمكن أو وضع شئ عليه والمسح فوقه مستوعبا أو مبعضا كما مر ولا يخفى ما في العبارة من الاجمال والقصور عن تحقيق المسألة المؤدى إلى الاختلال وإذا راعيت ما ذكرناه عرفت مواضع إجمالها ومحال اختلالها وصاحب السلس وهو الذى لا يستمسك بوله يتوضأ لكل صلوة على أصح الاقوال لان الاصل في الحدث الطارئ بعد الطهارة إيجابها فعفى عنه في قدر الضرورة وهو الصلوة الواحدة فيبقى الباقي على الاصل وجعله في المبسوط كالاستحاضة بالنسبة إلى الغسل فكما أنها تجمع بين الصلاتين والصلوات بغسل واحد في الوقت فكذا هنا (يجمع بينهما بوضوء واحد إلا أنه جوز له هنا صح) الجمع مطلقا وهو قياس لا يتم عنده فضلا عن غيره وجوز المصنف في المنتهى له الجمع بين الظهر والعصر خاصة بوضوء واحد جامعا بينهما وكذا المغرب والعشاء كالمستحاضة استنادا إلى ما روى عن الصادق عليه السلام في الرجل يقطر منه البول إذا كان حين الصلوة أتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ويفعل ذلك في الصبح ووجه الدلالة عدم فائدة الجمع مع تجديد الوضوء وإن تخصيص الصلوتين بالذكر يدل نفى ما عداهما وفيهما منع إذ لا دلالة فيه على أن الجمع بوضوء واحد وعدم ظهور فائدة الجمع بين الصلاتين مع التجديد لا يدل على عدمها ولا على نفى جواز ما عداهما وفائدة ذكرهما

[ 40 ]

بالبناء على الغالب بالنسبة إلى الاداء وفي مقطوع سماعة سألته عن رجل أخده تقطر (تقطير خ ل) من فرجه أما دم أو غيره قال فليضع خريطة وليتوضأ وليصل فإنما ذلك بلاء أبتلى به فلا يعيدن إلا من الحدث الذى يتوضأ منه قال الشهيد رحمه الله وهو يشعر بفتوى المبسوط وقال بعض المحققين هو دال على ذلك وفيه نظر فإن غايته العفو عما يتجدد في أثناء الصلاة لا بعدها لان الخارج أن كان بولا كان من الحدث الذى توضأ منه فأقل ما يدل على إعادة الوضوء للصلاة الاخرى وإن كان دما كما ذكر في الرواية فالامر واضح وأمره بالوضوء والصلوة كما يحتمل شموله للمتعددة يحتمل الامر بالوضوء لكل صلوة كما تقدم قيل وحسنة منصور بن حازم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه قال إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر يجعل خريطة يشعر بقول الشيخ في المبسوط أيضا لان العذر يشعر بسقوط حكم الخارج وإلا لم يكن معذورا وفيه أيضا مع تسليمه نظر بل إنما يشعر بالعفو عن الخارج بعد الطهارة بالنسبة إلى الصلاة لانه لما دل الدليل على إيجاب كل خارج من الحدث كان قبول العذر فيما نافاه في مواضع الضرورة ومحل قبول العذر هو الاكتفاء بالوضوء الواحد للصلوة الواحدة كما في المستحاضة فالقياس عليها يوجب تعدد الوضوء لا عدمه كما ذكره الشيخ إذا تقرر ذلك فالحكم إنما يكون كذلك إذا لم يكن له في الوقت فترة معتادة تسع الطهارة والصلوة وإلا وجب إنتظارها لزوال الضرورة التى هي مناط التخفيف وكذا المبطون وهو من به البطن بالتحريك بحيث يعتريه الحدث من ريح أو غايط على وجه لا يمكنه دفعه يتوضأ لكل صلاة ثم لا أثر للحدث الواقع بعد ذلك وإن كان في أثناء الصلاة على المختار عند المصنف إذا لم يمكنه التحفظ بقدر الطهارة والصلاة أما بالشد أو بانتظار فترة معتادة وأوجب الشيخ وجماعة منهم الشهيد في الذكرى هنا في الحدث الفاجى في أثناء الصلاة الطهارة والبناء على الصلاة لما روى في الصحيح عن الباقر عليه السلام صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبنى على صلاته وقوله عليه السلام في حديث آخر انصرف ثم توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك وهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا قلت وإن قلب وجهه عن القبلة قال وإن قلب وجهه عن القبلة وردهما المصنف رحمه الله مع اعترافه بصحتهما واحتمل بعض المحققين في الرواية الاولى يراد بالبناء فيها الاستيناف إذ لا امتناع في أن يراد بالبناء على الشئ فعله وفيه نظر بل البناء على الشئ يستلزم سبق شئ منه حتى بينى عليه كان الماضي منه بمنزلة الاساس الذى يترتب عليه وأورد على الروايتين معا معارضتهما لغيرهما من الاخبار الدالة على إن الحدث يقطع الصلاة وهو ضعيف لان عام تلك الاخبار أو مطلقها مخصص أو مقيد إجماعا بالمستحاضة والسلس فلا وجه لاخراج (لعدم خراج ط) هذا الفرد مع النص عليه بالتعيين واستدل المصنف على مذهبه هنا بأن الحدث المتكرر لو نقض الطهارة لابطل الصلاة لان شرط صحة الصلاة استمرار الطهارة وهو مصادرة على المطلوب كما ذكره الشهيد رحمه الله وردها بعض المحققين بأن الطهارة شرط الصلاة إجماعا والمشروط عدم عند عدم شرطه والحدث مانع اتفاقا لاخلاله بالشرط وليس في هذا مصادرة بوجه وهو ضعيف جدا فإن المصادرة نشات من إدعاء الملازمة بين نقض الطهارة وبطلان الصلاة مع ورود النص الصحيح على فساد هذه الملازمة فلا معنى حينئذ لدفعها بدعوى الاجماع على أن الطهارة شرط الصلوة مع تخلفها في مواضع كثيرة وأجيب بأن الاحتجاج ليس هو بانتقاض الطهارة هنا الذى هو محل النزاع حتى تكون مصادرة بل بالادلة الدالة بعمومها على إعادة الصلوة بالحدث وقد عرفت أن الادلة التى تدعيها مخصوصة أو مقيدة إجماعا فاندفع الجواب أيضا وقوى وجوب الطهارة والبناء ولما فرغ من فروض الوضوء وبعض أحكامه أخذ يذكر شيئا من مستحباته فقال ويستحب للمتوضئ وضع الاناء على اليمين إن كان

[ 41 ]

مما يغترف منه باليد لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في طهوره وشأنه كله ولو كان الاناء لا يمكن منه وضع على اليسار ليصب منه في اليمين للغسل بها أو للادارة إلى اليسار والاغتراف بها مطلقا وعند إرادة غسلها يدار منها إلى اليسار لفعل الباقر عليه السلام ذلك في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وفي حديث عن الباقر عليه السلام أنه أخذ باليسرى فغسل اليمنى وهو لبيان الجواز والتسمية وهى بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ولو اقتصر على بسم الله أجزأ ولو نسيها في الابتداء تدارك في الاثناء كما في الاكل وكذا لو تعمد تركها مع احتمال عدمه هنا وتثنية الغسلات في الاعضاء الثلثة بعد إتمام الغسلة الاولى على أصح الاقوال ونقل ابن إدريس فيه الاجماع بناء على عدم قدح معلوم النسب فيه وقد روى عن أبى عبد الله عليه السلام الوضوء مثنى مثنى وليس المراد به الواجب للاجماع على الاجتزاء بالمرة فتحمل الثانية على الندب ويظهر من الصدوق رحمه الله عدم شرعية الثانية حيث قال لا يؤجر عليها وهو يقتضى أنها ليست من الوضوء لان أفعاله أما واجبة أو مندوبة وكلاهما محصل للاجر محتجا بما روى عن الصادق عليه السلام والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة مرة ونحوه وهو محمول على الوضوء البيانى الذى لا يقبل الصلاة إلا به جمعا بين الاخبار ويؤيده ما روى أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ مرتين وقال هذا وضوء من ضاعف الله له الاجر ولو سلم أنه لغير البيان لم يدل على تحريم الثانية لان الاقتصار على الواحدة لا يدل على تحريم ما سواها مضافا إلى عدة روايات صحيحة دلت على شرعية الثانية والدعاء عند كل فعل من أفعال الوضوء الواجبة والمستحبة بما روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال بينما أمير المؤمنين عليه السلام قاعد ومعه إبنه محمد إذ قال يا محمد إيتني بإناء من ماء فأتاه به فصبه بيده اليسرى على يده اليمنى وقال الحمد لله الذى جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ثم استنشق فقال اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وطيبها وريحانها ثم تمضمض فقال اللهم إنطق لساني بذكراك واجعلني ممن ترضى عنه ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض وجهى يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهى يوم تبيض فيه الوجوه ثم غسل يمينه فقال اللهم اعطني كتابي بيمينى والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ثم غسل شماله فقال اللهم لا تعطنى كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران ثم مسح رأسه فقال اللهم غشنى رحمتك وبركاتك وعفوك ثم مسح على رجليه فقال اللهم ثبت قدمى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام واجعل سعيى فيما يرضيك عنى ثم التفت إلى محمد فقال يا محمد من توضأ مثل ما توضأت وقال مثل ما قلت خلق الله من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره و يهلله فيكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيمة وزاد المفيد في دعاء الرجلين يا ذا الجلال والاكرام وإذا فرغ من الوضوء قال الحمد لله رب العالمين اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وغسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما الاناء والاولى أن يراد به مطلق الاناء سواء كان ماؤه قليلا أم كثيرا لعدم تحقق التعليل بالنجاسة الوهمية بل هو تعبد محض فيثبت الاستحباب مع تحقق طهارتهما لكن مع الكثرة وسعة رأس الاناء يكفى غسلهما فيه وعلى هذا لا فرق أيضا بين إمكان وضع اليد في الاناء أولا ككونه ضيق الرأس فيستحب غسلهما حينئذ قبل الاشتغال بباقى الافعال وإن كان الاولى اختصاص (الحكم صح) في إيقاع النية عنده بالاناء الواسع المشتمل على الماء القليل كما تقدم وهذا الغسل يكون مرة من حدث النوم سواء في ذلك نوم الليل والنهار وسواء كانت اليد مطلقة ام مشدودة وسواء كان النائم مسرولا

[ 42 ]

أم لا للعموم وكذا يستحب غسلهما (مرة من حدث البول ومرتين من الغائط وثلثا من الجنابة وذكرها هنا استطرادا ولا يستحب غسلهما صح) من باقى الاحداث كالريح ولو اجتمعت الاحداث تداخلت مع التساوى ومع الاختلاف يدخل الاقل تحت الاكثر ولو أدخل يده قبل الغسل فعل مكروها ثم إن كان كثيرا وقلنا فيه بالاستحباب حسب بمرة فيبنى عليها وكذا إن كان قليلا وجعلناه تعبدا وإن كان لدفع نجاسة موهومة لم يستحب بعد ذلك بالنسبة إلى هذا الاناء بل يستحب العدول إلى إناء آخر أو إلى هذا بعد إزالة ما تعدى إليه من النجاسة الموهومة بوضعه في الكثير وحكم الغمس قبل كمال العدد حكمه قبل الشروع وهذا الغسل من سنن الوضوء فيستحب فيه النية كما في العبادات ولم يعتبرها المصنف في النهاية معللا بأنه لدفع وهم النجاسة ولو تحققها لم يشترط النية فمع وأهمها أولى مع أنه اختار في آخر البحث إن الغسل تعبد فلو تحقق طهارة يده استحب والمضمضة والاستنشاق على المشهور وقول ابن أبى عقيل أنهما ليسا بفرض ولا سنة ضعيف أو مأول بالسنة المحتمة فيرادف الفرض والجمع بينهما للتأكيد وكثيرا ما يذكر في كتابه السنة ويريد بها الفرض وكيفيتهما إن يبدأ بالمضمضة ثلثا بثلث أكف من ماء على الافضل ولو فعلها بكف واحد أجزأ ويدير الماء في فيه إلى أقصى الحنك ووجهى الاسنان واللثان ممرا مسبحته وإبهامه عليها لازالة ما هناك من الاذى ثم ليستنشق ثلثا كذلك ويجذب الماء إلى خياشيمه إن لم يكن صائما والافضل مج الماء ولو ابتلعه جاز وليكونا باليمين ولو فعلهما على غير هذا الوجه تأدت السنة وإن كان أدون فضلا ويشترط تقديم المضمضة عليه فلو عكس صحت المضمضة خاصة فيعيده بعدها وجوز المصنف في النهاية الجمع بينهما بأن يتمضمض مرة ثم يشتنشق مرة وهكذا ثلثا سواء كان الجميع بغرفة أم بغرفتين أم بأزيد وإن كان الاول أفضل وبدأة الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى وبباطنها في الثانية عكس المرأة لقول الرضا عليه السلام فرض الله على النساء أن يبدأن بباطن أذرعهن وفي الرجال بظاهر الذراع هكذا احتج عليه المصنف وليس في الرواية تفضيل الغسلتين كما ذكر بل هي شاملة للغسلتين وجماعة من الاصحاب لم يفرقوا بين الغسلتين لاطلاق الخبر غير أن الشيخ في المبسوط ذكر الفرق وتبعه عليه جماعة منهم المصنف والمحقق ولم يثبت الوجه فيه والخنثى يتخير في الوظيفتين سواء قلنا بالتفصيل أم الاطلاق فلو بدأت بظاهرهما فيهما أو بباطنهما لم يحصل السنة على القول بالتفصيل والوضوء بمد لقوله صلى الله عليه و آله الوضوء بمد والغسل بصاع وسيأتى أقوام بعدى يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتى والثابت على سنتى معى في حظيرة القدس والمد يؤدى به سنن الوضوء وفروضه والاغلب زيادته عليهما والظاهر إن ماء الاستنجاء منه لما تقدم من حديث دعاء الاعضاء عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال فيه أتوضأ للصلاة ثم ذكر الاستنجاء ويمكن العدم لعدم صدق الاسم عليه وحذف التوضأ للصلاة في بعض نسخ الحديث ويضعف بأن المثبت مقدم ويكره الاستعانة في الوضوء للخبر في ذلك عن الرضا عليه السلام وتعليله بقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه إلى قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ثم قال وها إنا ذا أتوضاء للصلوة وهى العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد والمراد بالاستعانة نحو صب الماء في اليد ليغسل المتوضى به لا صبه على العضو فإنه تولية وهل تصدق بطلب إحضار الماء ليتوضى به يحتمل قويا ذلك لانه بعض العبادة بل هو عبادة في نفسه فيشمله التعليل بالاية وكذا القول في طلب إسخانه حيث يحتاج إليه ونحوه كل ذلك بعد العزم على الوضوء أما لو استعان لا له ثم عرض له إرادة الوضوء لم يكره قطعا وكذا يكره التمندل على المشهور وهو مسح أعضاء الوضوء بالمنديل ونحوه لقول الصادق عليه السلام من توضأ فتمندل كان له حسنة وإن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضؤه كانت له ثلثون حسنة وعلل المصنف الكراهة مع الحديث بأن فيه إزالة أثر العبادة وهو يقتضى تعميم الكراهة بكل ما يحصل به إزالة الاثر من منديل وكم ونار ونحوها وهو الظاهر وخصه المحقق الشيخ على بالمنديل والذيل لا بالكم لعدم

[ 43 ]

صدق التمندل عليه وهو ضعيف لان التمندل إن لوحظ فيه مأخذ الاشتقاق فلا وجه لتعدية الحكم عن المنديل إذ لا يصدق على الذيل أنه منديل قطعا وإن كانت العلة إزالة البلل فلا وجه للحصر فيما ذكر والمحقق في الشرايع عبر عن التمندل بمسح الاعضاء وهو حسن وإن كان التعبير بإزالة البلل أحسن ويحرم التولية اختيارا فيبطل الوضوء بها وهو إجماع إلا من ابن الجنيد فإنه استحب تركها لنا مع الاجماع قوله تعالى فاغسلوا وامسحوا وإسناد الفعل إلى فاعله هو الحقيقة وتجوز مع الضرورة بل تجب لان المجاز يصار إليه عند تعذر الحقيقة ويتولى المكلف النية إذ لا عجز عنها مع التكليف ولو نويا معا كان حسنا ويشترط مطابقة نية المتولي لفعله فينوي أوضي لا أتوضى وكذا المريض ويجب تحصيل المعين مع العجز ولو بأجرة مقدورة ولو أمكن تقديم ما يغمس المعذور فيه الاعضاء لم تجز التولية ولا يشترط العجز عن الكل فيجوز أن يتبعض ويجب أي يشترط الوضوء وجميع الطهارات الشرعية كالاغسال بماء مطلق وسيأتى تعريفه سواء كان مستعملا في الاكبر أم لا للاجماع على بقائه على الاطلاق وإنما الخلاف في جواز استعماله ثانيا في رفع الحدث ففى العبارة إشارة إلى جوازه طاهر مملوك أو مباح ويدخل في المباح المأذون فيه مع كونه ملكا للغير وإنما فسرنا الوجوب بالاشتراط لانه لو تطهر بالمضاف مثلا لم يكن مأثوما بل طهارته فاسدة لا غير اللهم إلا أن يعتقد شرعية ذلك أو يستمر عليه ويصلى به مثلا فيأثم حينئذ ومع ذلك لا يتوجه حمل الوجوب على معناه الاصلى لان النهى عن الشئ أمر بضده العام لا المعين ولو تيقن المكلف الحدث وشك في الطهارة كأنه تيقن أنه أحدث في الوقت الفلاني وشك الان أنه هل تطهر بعد ذلك أم لا أو يتقنهما أي الحدث والطهارة في وقت معين وشك بعده في المتأخر منهما سواء علم أنه كان قبلهما متطهرا أم محدثا أم شك في ذلك أو شك في شئ منه أي من الوضوء كما لو شك في الاتيان ببعض أفعاله وهو على حاله أي على حال الوضوء لم يفرغ منه بعد إعاد الوضوء في الصورتين الاولتين والشئ المشكوك فيه في الثالثة وما بعده قضية للترتيب ولا يخفى ما في العبارة من الاجمال والتجوز في إطلاق العود على الاولى لعدم العلم بسبق طهارة حتى تصدق الاعادة أما وجوب الوضوء في الاولى فظاهر لان يقين الحدث لا يرفع إلا بيقين مثله فيعمل الاستصحاب عمله وأما الثانية فليحصل يقين الطهارة لاحتمال كون المتأخر هو الحدث ولا إشكال في ذلك مع عدم علم المكلف بحاله قبلهما فإن تأخر كل منهما محتمل على حد سواء فيتكافأ الاحتمالان ويتساقطان فيجب الطهارة أما لو علم حاله قبلهما بالطهارة أو بالحدث فالامر فيه كذلك عند المصنف هنا وفي أكثر كتبه والشيخين وجماعة للاحتمال أيضا فلا يدخل في الصلوة إلا بيقين الطهارة واختار المصنف رحمه الله في المختلف استصحاب حاله قبلهما فإن كان متطهرا فهو الان متطهر لانه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ ولا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه ولا يزول عن اليقين بالشك وإن كان محدثا فهو الان محدث لتيقنه انتقاله عن الحدث السابق عليهما إلى طهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها وهذا القول لا يتم إلا مع تيقن عدم التجديد وعدم تعقيب حدث لحدث وتساويهما كما في المثال ومع هذه القيود لا تبقى المسألة بعد التروي من باب الشك في شئ لان علم الترتيب المذكور يحصل اليقين بأحدهما فهو كالشاك في مبدء السعي وهو يعلم الزوجية أو الفردية فبادني توجيه الذهن يعلم المبدأ لكن لما كان الشك حاصلا في في أول الامر قبل التروي جاز عد المسألة من مسائل الشك كمن شك في صلاته ثم تيقن أحد الطرفين أو ظنه فإنها تذكر في مسائل الشك باعتبار أول أمرها ولما استشعر المصنف في القواعد عدم تمامية استصحاب الحالة السابقة مطلقا قيدهما بكونهما متحدين متعاقبين ثم حكم باستصحاب حاله وأراد به لازم الاستصحاب مجازا فإنه إذا حكم بكونه متطهرا مع تخلل الحدث المزيل لحكم استصحاب

[ 44 ]

الطهارة الاولى ثبت لازمه وكذا الحدث والمحقق في المعتبر مال إلى عكس ما ذكره المصنف فإنه قال فيه بعد ما ذكر توجيه كلام الشيخين ويمكن أن يقال ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين فإن كان حدثا بنى على الطهارة لانه تيقن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتقاض فصار متيقنا في الطهارة شاكا في الحدث فيبنى على الطهارة وإن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث لعين ما ذكرناه من التنزيل انتهى والذى يحصل لنا في المسألة بعد تحرير كلام الجماعة أنه إن علم التعاقب فلا ريب في الاستصحاب وإلا فإن كان لا يعتاد التجديد بل إنما يتطهر حيث يتطهر طهارة رافعة للحدث فكلام المحقق مع فرض سبق الحدث أوجه لضعف الحكم بوجوب الطهارة مع العلم بوقوعها على الوجه المعتبر وعدم العلم بتعقب الحدث لها المقتضى للابطال إذا علم أنه كان قبلهما محدثا ولا يرد حينئذ إن تقين الحدث مكان لتيقين الطهارة لان الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث أما الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة لاحتمال أن يقع بعد الحدث الاول قبل الطهارة إذ الفرض عدم اشتراط التعاقب فلا يزول المعلوم بالاحتمال بل يرجع إلى يقين الطهارة مع الشك في الحدث وكلام المخ في فرض سبق الطهارة أوجه لان نفى احتمال التجديد يقتضى توسط الحدث بين الطهارتين وإن لم يتفق له تحقيق هذه القيود بل إنما تحقق الطهارة والحدث وشك في المتأخر منهما من غير تحقيق لحاله كما ذكرناه وجب عليه الطهارة سواء علم حاله قبلهما أم لا لقيام الاحتمال واشتباه الحال واعلم أن هذه المسألة تتشعب إلى إثنى عشر قسما لان الطهارة والحدث أما أن يتيقنهما متحدين أي متساويين عددا متعاقبين أي لا يتكرر منهما مثلان بل إنما يعقب الطهارة الحدث أو بالعكس أو لا ولا أو أحدهما خاصة فالصور أربع ثم أما أن يعلم حاله قبل زمانهما متطهرا أو محدثا أو لا يعلم شيئا ومضروب الثلثة في الاربعة إثنى عشر يعلم حكمها بالتأمل بعد مراجعة ما تلوناه وأما الثالثة وهى الشك في شئ من أفعال الوضوء وهو على حاله فوجه الاعادة فيه ما رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام إذا كنت قاعدا على وضوءك فلم تدر أغسلت ذراعك أم لا فاعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت إلى حالة أخرى في الصلاة أو غيرها وشككت في شئ مما سمى الله عليك وضؤه فلا شئ عليك وهذه الرواية كما يحتمل أن يريد بحاله حال الوضوء كما قلناة أو لا يحتمل أن يريد به حال المتوضى فيعود الضمير على الفاعل المضمر في قوله ولو شك فعلى هذا يرجع ما دام على حاله التى توضأ عليها وإن فرغ من أفعال الوضوء لكن يرجح الاول ما رواه عبد الله بن أبى يعفور عنه عليه السلام إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك شئ إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه والمراد إنما الشك الذى يلتفت إليه وغيره من الاخبار واحتمال عود الضمير في حاله إلى الشئ المشكوك فيه المذكور قبله صريحا لا دليل عليه من النقل وإن أمكن بحسب اللفظ ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو شك في شئ منه أي من الوضوء بعد الانصراف عنه حقيقة أو حكما والمراد به الفراغ من أفعاله وإن لم ينصرف عن مكانه لم يلتفت فيهما لما تقدم و لما رواه بكير بن أعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضا قال هو حين بتوضأ أذكر منه حين يشك ولو جدد المكلف وضوءه ندبا احترازا عما لو جدده وجوبا بالنذر وشبهه فإنه يرفع الحدث عند المصنف في هذا الكتاب بناء على اشتراط الوجه وعدم اشتراط أحد الامرين ثم ذكر بعد الصلاة الواقعة بعدهما إخلال عضو من إحدى الطهارتين جهل تعيينه في أحديهما أعاد الطهارة والصلاة لامكان كون الخلل من الطهارة الاولى والمجدد ندبا غير رافع للحدث عند المصنف لاشتراط نية الوجه في الوضوء فعلى هذا لو اشترك الوضوءان في الرفع والاباحة مع وجوبهما كما لو توضأ واجبا بعد دخول الوقت ثم نذر التجديد وجدد ثم صلى وذكر الاخلال صحت الصلاة الواقعة

[ 45 ]

بعدهما للقطع بسلامة طهارة مبيحة ولو فرض تخلل صلوة واجبة بينهما وجب إعادتها مطلقا ويمكن تصور وجوب الثاني بغير النذر بأن ذهل عن الاول فتوضأ واجبا وصلى فإن الوضوء الثاني رافع أيضا للجزم فيه بنية الوجوب و مطابقة الجزم للواقع أو مع ندبهما كما لو توضأ قبل حصول السبب ثم جدد الوضوء ندبا ثم دخل الوقت فصلى به ثم ذكر الاخلال المجهول فإن الصلاة صحيحة أيضا لان الجزم حاصل بسلامة طهارة منهما وإلى هذه الصورة أشار المصنف بقوله إلا مع ندبية الطهارتين كذا فسره شيخنا الشهيد رحمه الله في الشرح وهو الظاهر من كلام المصنف في النهاية ولا يخ من إشكال ويمكن تفسير الندبين على وجه يرفع الاشكال بأن يتوضا ندبا قبل السبب ثم يذهل عنه ويتوضأ ندبا أيضا ثم يصلى به وكذا مع ندب الاول ووجوب الثاني على تقدير الذهول عن الاول الواقع قبل الوقت فتوضأ واجبا بعده أو نذر تجديد الوضوء الواقع قبل الوقت سواء كان قبله أم بعده مع عدم الذهول عنه هذا كله على تقدير اشتراط نية الوجه وعدم وجوب نية أحد الامرين الرفع أو الاستباحة أما على هذا التقدير كما هو مختار المصنف في أكثر كتبه لا يتصور في الواجبين بتقدير نذر التجديد لعدم نية أحدهما في المجدد وإن نذر كما سيأتي تحقيقه ولا في الواجب بعد المندوب كذلك نعم يتصور على تقدير الذهول في الواجبين والمندوبين والواجب بعد المندوب كما سلف دون العكس إلا بتقدير توسط صلوة بينهما كما لو توضأ للصبح مثلا وصلاها ثم توضأ ندبا قبل الزوال وصلى الظهر ثم ذكر الاخلال فإن الظهر واقعة بعد طهارة رافعة ظاهرا وإن وجب اعادة الصبح قطعا لكن في هذا الفرض إشكال يأتي تحقيقه و الشهيد رحمه الله حكى في الشرح عن شيخه عميد الدين فرض الذهول على هذا التقدير في صورة الندبين ولا فرق بينهما وبين الاخريين وقال في توجيه إباحة الثاني على تقدير الذهول ولا يرد كونه غير مكلف حالة الغفلة لانه غير مكلف بالمذهول عنه وكلامنا في المذكور ولا كونه على حالة لو ذكر لما جزم لانا نعتبر جزمه حالة النية كما لو شهد العدلان ظاهرا بالهلال فصام فإنه على حاله لو علم فسقهما لما جزم وقد حكموا بصحة صومه على تقدير ثبوت الهلال بغيرهما بعد ذلك ويمكن فرض الواجبين كذلك فيمن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو تيقنهما ولا يعلم حاله قبل زمان الطهارتين ثم ذكر بعد الطهارة الثانية تقدم الحدث على الاولى فإنه سوغ له الطهارة بجزم معتبر شرعا واعلم أنه على القول بالاجتزاء بنية القربة تصح الصلاة على جميع التقادير لسلامة طهارة قطعا وهو واضح وكذا على القول بأن المجدد يرفع الحدث كما اختاره الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر والشهيد في الدروس بناء على أنه طهارة شرعية قصد بها تحصيل فضيلة لا تحصل إلا بها فإن شرعية المجدد لاستدراك ما عساه فات في الاولى فينبغي أن يحصل له ذلك والاستباحة إنما تكون معتبرة مع الذكر أما إذا ظن المكلف حصولها فلا كيف وهم يعللون مشروعية المجدد بما قلناه ومثله استحباب الغسل أول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من الاغسال الواجبة والاتفاق واقع على أجزاء يوم الشك بنية الندب عن الواجب والصدقة بدرهم تمرا كفارة لما لعله لزمه في الاحرام وفتح هذا الباب يؤدى إلى سد باب الاحتياط وأقول لابد قبل الحكم برفع الوضوء المجدد من تحقيق حال نيته فإن الذى يظهر من كلام المصنف في التذكرة والنهاية أنه مقتصر فيه على نية القربة وإن المقصود به زيادة التنظيف خاصة وعلى هذا فعدم حكمه بأنه رافع متوجه عند من لا يكتفى بها لكن الظاهر من كلام المحقق في المعتبر بعد حكمه برفعه أنه لا بد فيه من نية استباحة الصلاة فلو نوى وضوءا مطلقا لم يرفع مع أنه حكم فيه بعدم نية الوجوب في الوضوء الواجب فعلى هذا نية الوضوء المجدد على تقدير الحكم بالرفع كنية الاول وح يتجه ما تقدم من التعليل برفعه وهذا هو الظاهر من كلام الشهيد رحمه الله في الذكرى فإنه قال بعد نقله كلام المصنف بعدم رفعه معللا بعدم نية

[ 46 ]

الوجوب فيه ويشكل بأنا نتكلم على تقديرها وقال في موضع آخر أن ظاهر الاصحاب والاخبار إن شرعية التجديد للتدارك فهو منوى به تلك الغاية وعلى تقدير عدم نيتها لا يكون مشروعا وفي هذا رد على المحقق حيث اقتضى كلامه جواز نية الاستباحة في المجدد وعدمها وأنه يرفع في الاول دون الثاني وعلى المصنف مطلقا ولو تعددت الصلاة الواقعة بعد الطهارة المعقبة بالتجديد مع ذكر الخلل المذكور أيضا معناه في هذا التركيب عودا إليه أي عد إلى كذا عودا فالحكم فيه كذلك فانتصابه على المصدرية المعبر عنها بالمفعول المطلق قال ابن السكيت هو مصدر قولك آض يئيض أي عاد يقال آض فلان إلى أهله أي رجع أعاد (الطهارة وصح) الصلوتين لما تقدم إذ لا فرق مع تطرق الاحتمال إلى الطهارة بين الصلاة المتحدة الواقعة بعدها والمتعددة وكذا يعيد الصلاة الواقعة بين الطهارتين أيضا بطريق أولى بل الحكم بإعادتها جار على جميع الاقوال بخلاف الواقعة بعد الطهارتين ولو تطهر وصلى وحدث والمراد مرتبا كما ذكر وإن كانت الواو لا تفيد الترتيب عند المصنف بل الجمع المطلق ثم تطهر وصلى كذلك ثم ذكر اخلال عضو من إحدى الطهارتين مجهول بالنسبة إليهما وإن علم عينه في نفسه كالوجه مثلا أعاد الصلوتين بعد الطهارة إن اختلفتا أي الصلاتان عددا كالمغرب والعشاء لفساد أحديهما يقينا ولا يمكن الترديد للاختلاف وإلا أي وإن لم يكونا مختلفتين كالظهر والعصر فالعدد أي وجب إعادة فريضة بعدد أحديهما مطلقة بينهما فيصلى في المثال المذكور رباعية يطلق فيها بين الظهر والعصر لان الفاسد أحديهما خاصة لان الطهارتين رافعتان والاطلاق محصل لذلك على أصح القولين وأوجب الشيخ في المبسوط قضاء الصلاتين تحصيلا لليقين حتى أوجب قضاء الخمس لو صلاها بخمس طهارات ثم ذكر الاخلال المذكور في إحدى الطهارات مع تخلل الحدث بين كل طهارة وصلاة منها وعلى ما ذكره المصنف هنا يجزيه في هذا الفرض ثلث فرايض رباعية كما ذكر ويزيد فيها الاطلاق على العشاء وصبح ومغرب لان الغاية فريضة واحدة مجهولة من الخمس ويتخير في تقديم أيها شاء وتوسيطه وتأخيره ويتخير في الرباعية بين الجهر والاخفات لاحتمال كونها إحدى الظهرين أو العشاء ولا يمكن الجمع بين النقيضين ولو كان الذكر في وقت العشاء نوى بالمغرب الاداء وردد في الرباعية بين الاداء والقضاء مع إن الشيخ رحمه الله وافق الجماعة في الاجتزاء بثلث فرايض ممن فاته فريضة مجهولة من الخمس معولا على رواية مثل فيها بمن نسى فريضة فلم يقس عليها لمخالفتها للاصل وهو وجوب الجزم في النية وفي الاطلاق ترديد وأجيب بأن الترديد مشترك الالزام لان من أعاد الصلاتين يعلم قطعا بأن أحديهما ليست في ذمته للجزم بأن الفساد في إحدى الطهارتين خاصة فعند نية كل منهما إنما يقصد الوجوب على تقدير الفساد ولا أثر لصورة جزمه لان ذلك هو المراد والجواب عنهما واحد وهو أن الجزم إنما يعتبر إذا كان ممكنا وللمكلف إليه طريق وهو منفى في المسئلتين والخبر ينبه عليه مع أن المتنازع لا يكاد يخرج عن النسيان واعلم أن الوضوئين هنا يمكن فرضهما واجبين وهو واضح ومندوبين كما إذا توضى برئ الذمة من مشروط به ثم صلى فريضة في وقتها ثم تأهب للاخرى قبل وقتها وصلى ثم ذكر الاخلال ومتفرقين فمع تقدم الواجب كما لو توضأ لصلاة في وقتها وصلاها ثم تأهب لاخرى قبل وقتها وبالعكس على العكس واستشكل شيخنا الشهيد رحمه الله صورة الندبين والندب بعد الواجب لعدم الجزم ببرائة الذمة لما توضأ ندبا ثانيا لجواز أن يكون الخلل من الاولى فتفسد صلاته وتصير في الذمة فيقع الندب في غير موضعه وللبحث في تأثير ذلك مجال لاستحالة تكليف الغافل والفرض تجدد العلم بعد الصلاتين ولانه كان مأمورا بإيقاعه على ذلك الوجه فيقتضى الاجزاء النظر الثالث من الانظار الستة في أسباب الغسل وقد تقدم تحقيق السبب وأنه الوصف الظاهر المنضبط الذى دل الدليل على

[ 47 ]

كونه معرفا لحكم شرعى بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته إنما يجب الغسل بالجنابة بفتح الجيم والحيض والاستحاضة على تفصيل يأتي والنفاس بكسر النون ومس الاموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل الغسل للواجب ( ويدخل في الغسل من قدم غسله ليقتل فلا يجب بمسه غسل وكذا لا يجب بمس الشهيد لعدم وجوب الغسل عليه وخرج به المتيمم ولو عن بعض الاغسال فيجب الغسل بمسه لفقد التطهير الحقيقي وخرج بالاختيار مغسل الكافر مع عدم المماثل لعدم التطهير حقيقة أيضا وأطلاق الغسل هنا أما بناء على الغالب أو لعدم إيجاب الغسل بمس المذكور لان فيه خلافا وهذه الاسباب الخمسة لا خلاف فيها عندنا إلا في غسل المس فمنع السيد المرتضى من وجوبه وسيأتى ما يدل على الوجوب وقوله وغسل الاموات لا يجوز عطفه على شئ من هذه الاسباب لفساد المعنى ح لانه يصير التقدير إنما يجب الغسل بالجنابة إلى آخره وبغسل الاموات فيصير غسل الاموات من جملة الاسباب وهو فاسد بل الاولى عطفه على الضمير المستتر في يجب ليصير التقدير إنما يجب الغسل بهذه الاشياء وإنما يجب غسل الاموات مضافا إلى الاغسال المسببة عن هذه الخمسة وعلى كل تقدير فلا تخالف العبارة عن ثقل ويمكن أن يكون قوله وغسل الاموات مبتدأ محذوف الخبر أي واجب وإنما غير الاسلوب في العبارة لان غسل الاموات ليس على نهج الاغسال السالفة ولو قال بدل غسل الاموات والموت كما صنع شيخنا الشهيد ليكون معطوفا على الاسباب المتقدمة لانه بعضها كان أوضح وكل الاغسال لا بد معها من الوضوء قبلها أو بعدها على المشهور خلافا للسيد المرتضى فإنه اكتفى بالغسل مطلقا استنادا إلى صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال الغسل يجزى عن الوضوء وأى وضوء أطهر من الغسل بناء على أن هذا اللام للجنس وإن لام الجنس إذا دخل على اسمه أفاد العموم والمقدمتان ممنوعتان لامكان حمل اللام على العهد ويراد به غسل الجنابة جمعا بينها وبين ما سيأتي من الاخبار الدالة على اختصاص الحكم بغسل الجنابة نصا إلا غسل الجنابة فإنه لا وضوء معه عندنا وجوبا إجماعا ولا استحبابا على المشهور لقوله تعالى حتى تغتسلوا غيا المنع بالغسل فلا يتوقف على غيره لوجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها ولئلا يلزم جعل ما ليس بغاية غاية ولقول الصادق عليه السلام في كل غسل وضوء إلا الجنابة ولصحيح ابن أبى عمير المرسل عن الصادق عليه السلام كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة وقد عمل الاصحاب بمراسيله وقيل للباقر عليه السلام كان علي عليه السلام يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة فقال كذبوا على علي عليه السلام قال الله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وفي حكايته عليه السلام للاية إشارة إلى أن المراد من الطهارة المأمور بها الغسل وقد نقل المحقق في المعتبر إجماع المفسرين على ذلك وقد يقرر مع ذلك بأن الله سبحانه أمر مريد الصلاة بالوضوء المعبر عنه بغسل الاعضاء المخصوصة ومسحها ثم قال وإن كنتم جنبا فاطهروا ولا يجوز أن يراد بالطهارة الوضوء لان التفصيل قاطع للشركة ولا الوضوء والغسل معا لعدم جواز استعمال المشترك في معنييه عند المحققين ولو سلم فلا دليل على إرادتهما معا من الاية لان الجواز لا يتحتم المصير إليه بل غيره وهو المتفق عليه أولى فتعين أن يراد به الغسل وحيث كانت الاسباب الموجبة للغسل ستة كما عرفت فهيهنا مقاصد أربعة تشتمل على بيان الاسباب الستة وجمع بين الاستحاضة والنفاس في مقصد لقلة مباحثهما بالنسبة إلى غيرهما وكذا جمع المس مع أحكام الميت لقلة أحكامه المقصد الاول في ماهية الجنابة وأحكامها وهى مصدر قولك أجنب الرجل وجنب وأجتنب جنابة ومنع بعض أهل العربية من الثاني قال لان معناه إصابته ريح الجنوب وهى في اللغة البعد وشرعا ما يكون سببا للبعد عن أحكام الطاهرين من غيبوبة الحشفة أو قدرها في قبل أو دبر أو نزول المنى على ما يأتي تفصيله وهى

[ 48 ]

أي الجنابة تحصل للرجل والمرأة بل لجيمع الناس على الاصح فلو فرض من الصغير جماع وجب عليه الغسل عند البلوغ بسبب الجنابة الاولى فتخلف الحكم عنه لفقد شرط لا يخرجه عن السببية وأما إنزال المنى فقد يفرض مع عدم تحقق الرجولية ويكون حينئذ سببا فيها لان المنى ليس دليلا على سبق البلوغ بل موجدا له كما سيأتي فالتعبير بالرجولية غير جيد ومثله القول في المرأة فإنها تأنيث المرء وهو لغة الرجل كما نص عليه أهل اللغة وحصولها بأحد أمرين بإنزال المنى مطلقا يقظة ونوما بشهوة وبغير شهوة لقوله صلى الله عليه وآله إنما الماء من الماء ولا فرق بين نزوله من الموضع المعتاد الخلقى أو من غيره مطلقا مع تحقق إنه منى عند المصنف للعموم واختار الشهيد إلحاقه بالحدث الاصغر الخارج من غير المعتاد فيعتبر فيه الاعتياد أو انسداد الخلقى وإن اعتبرنا هناك العدة احتمل اعتبار الصلب هنا لانه يخرج منه وقربه المصنف في النهاية ويعتبر في الخنثى خروجه من فرجيه لا من أحدهما إلا مع الاعتياد ويأتى على إطلاق المصنف المتقدم عدم اعتبار الاعتياد هنا مع تحقق المنى وبالجماع في قبل المراة حتى تغيب الحشفة فيه مع سلامتها أو الباقي منها إن لم يذهب المعظم أو قدرها من مقطوعها لانه في معناها لقوله عليه السلام إذا التقى الختانان وجب الغسل والمراد بالتقائهما تحاذيهما لعدم إمكان الالتقاء حقيقة فإن موضع الختان في المراة على الفرج ومدخل الذكر في أسفله وبينهما ثقبة البول وذكر الختانين لا ينفى الحكم عما عداهما فلو فرض انتفاؤهما أو أحدهما ثبت الحكم على الوجه المتقدم لقوله عليه السلام إذا أدخله فقد وجب الغسل والجماع في دبر الادمى سواء كان ذكرا أم أنثى أم خنثى كذلك أي كالجماع في قبل المراة وإن لم ينزل الماء على الاصح أما دبر المرأة فادعى السيد المرتضى عليه الاجماع ولقول الصادق عليه السلام هو أحد الماء تبين فيه الغسل وما ورد من الاخبار مما يدل بظاهره على عدم الوجوب ماول بما يحصل به الجمع بينهما وذهب الشيخ في الاستبصار والنهاية إلى عدم الوجوب بالايلاج في دبرها وأما الذكر فاستدل السيد عليه أيضا بالاجماع المركب بمعنى إن كل من قال بوجوب الغسل في دبر المرأة قال به في دبر الذكر مع أنه نقل في الاول الاجماع ويلزم منه إن لا قائل بعدم الوجوب في الثاني ورده المحقق في المعتبر وقال لم اتحقق إلى الان ما ادعاه فالاولى التمسك فيه بالاصل وعنى به عدم وجوب الغسل لسببه ويندفع بأن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة فكيف بمثل السيد والخنثى لا يخرج عنهما فدليلهما يشمله وأطلاق المصنف الادمى والمرأة شامل للحى والميت والحكم فيه كذلك للعموم وتقييده بالادمى يقتضى بظاهره عدم وجوب الغسل بالايلاج في فرج البهيمة ولا نص فيه على الخصوص وأصالة البراءة يقتضى عدمه واختار المصنف في النهاية وجوبه لفحوى إنكار علي عليه السلام على الانصار حيث لم يوجبوا الغسل في وطى القبل من غير إنزال بقوله اتوجبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء ويمكن الاحتجاج له أيضا بقوله عليه السلام ما أوجب الحد أوجب الغسل ولفظة ما وإن كانت من صيغ العموم إلا أنها مخصوصة بما عدا الاسباب الموجبة للحد التى قد أجمع على عدم إيجابها الغسل كالقذف فيدخل المختلف فيه في العموم وتوقف المصنف في النهاية في وطئ البهيمة مع جزمه بوجوب الغسل لو غاب فرج الميت أو الدابة في فرجه وفي الفرق نظر وشمل إطلاقه الادمى والمرأة الحى والميت والفاعل في جميع ذلك كالمفعول والخنثى باعتبار الدبر كغيره وهو داخل في إطلاق الادمى كما عرفت فيجب عليه الغسل بإيلاج الواضح في دبره دون الخنثى لاحتمال الزيادة في الفاعل وباعتبار القبل لا يجب عليه الغسل إلا باستعمال الفرجين معا مع واضح فلو أولج أحدهما في واضح وأولج في الاخر من واضح وجب عليه الغسل ولا يجب على الواضح على الاصح وأوجبه المصنف في التذكرة محتجا بصدق التقاء الختانين ووجوب الحد به فيهما منع نعم يصير الواضحان كواجدي المنى في المشترك فيقطع فيهما

[ 49 ]

بجنب كما يأتي ولو توالج الخنثيان فلا شئ للشك في الحدث باحتمال الزيادة والمعتبر في الجماع ما كان محققا فلو رأى في منامه أنه جامع وانتبه فلم يجد منيا فلا غسل وإن وجد رطوبة لا تشتمل على بعض أوصافه لاصالة الطهارة ولو اشتبه المنى أي اشتبه الخارج هل هو منى أم لا اعتبر بالشهوة المقارنة له بحيث يتلذذ بخروجه والدفق وهو خروجه في دفعات لقوله تعالى من ماء دافق وفتور الجسد بعده بمعنى إنكسار الشهوة ويعتبر أيضا بالرائحة فإنه يشبه رائحة الطلع والعجين ما دام رطبا ورائحة بياض البيض جافا وهذه الخواص الاربع متلازمة غالبا ولو فرض انفكاكها لم يشترط في الحكم به إجتماعها بل يكفى واحدة منها وقوله وفي المريض لا يعتبر الدفق إشارة إلى أنه لا يشترط إجتماعها وهو مبنى على الغالب من عدم انفكاكها وإن الانفكاك يتفق في المريض وإلا فلو فرض الانفكاك اكتفى بواحدة منها وإن لم يكن مريضا كما قلناه وقد صرح به المصنف في النهاية لكن يفهم من عدم اعتبار الدفق فيه اشتراط اجتماع الشهوة عنده وانكسارها بعده بالمفهوم المخالف وليس مرادا بل على تقدير العمل به يبنى على الغالب حتى لو فرض عدم الشهوة في المريض أصلا مضافا إلى عدم الدفق لضعف قوته اعتبر الخارج بالرائحة خاصة وعلى هذا لو خرج المنى بلون الدم لاستكثار الجماع وجب الغسل تغليبا للخواص مع احتمال العدم لانه في الاصل دم فإذا خرج على لونه أشبه سائر الدماء ولو وجد المكلف على شئ من جسده أو ثوبه أو فراشه المختص بلبسه أو النوم عليه حين الوجدان وإن كان يلبسه أو ينام عليه هو وغيره تناوبا منيا وجب على الواجد الغسل حينئذ ولو كان صبيا حكم ببلوغه إن كان ذلك في سن يمكن حصوله فيه وهو إثنى عشر سنة فصاعدا كما ذكره المصنف في المنتهى ويحكم بنجاسة الثوب أو البدن في أقرب أوقات احتمال تجدده ويعيد الصلاة ونحوها الواقعة بعد ذلك الوقت خاصة على الاصح لاصالة عدم التكليف بالزائد واستصحابا ليقين الطهارة فلا يرفعه احتمال الحدث ويعتبر عن هذا القول بإعادة كل صلاة يعلم عدم سبقها (أو لا يحتمل سبقها صح) وهو آخر نومه أو جنابة ظاهرة واحتاط الشيخ رحمه الله له بإعادة كل صلاة لا يعلم سبقها وهو من أول نومه أو جنابة ظاهرة وقعت في الثوب لتوقف اليقين بالبرائة عليه هذا كله بالنسبة إلى الحدث وأما الخبث فيبنى على إعادة الجاهل بالنجاسة أولا فيما حكم بحصوله فيه لكن حكم الخبث هنا يدخل في حكم الحدث لعدم الانفكاك ولو فرض تمشى الحكم والخلاف ولا يجب الغسل لو وجده في المشترك ثوبا وفراشا نعم يستحب لهما الغسل وينويان الوجوب كما في كل احتياط ولو علم المجنب منهما بعد ذلك ففى الاعادة نظر تقدم مثله في الوضوء ويتحقق الاشتراك بالنوم فيه أو عليه دفعة لا بالتناوب كما سبق بل يجب على صاحب النوبة خاصة وإن احتمل سبقه ولو علم السبق سقط عنه ولم يجب على من قبله ما لم يتحقق أنه منه قيل ولا يقطع بجنب كما في المشترك لاصاله بقاء الطهارة وعدم الدليل عليه وفيه نظر ولو نسى صاحب النوبة تعينه (يعينه خ ل) الحق بالمشترك ومع تحقق الاشتراك يقطع بجنب فلا يكمل بالمشترك عدد الجمعة لبطلان صلاة واحد في نفس الامر قطعا ولو أيتم أحدهما بالاخر بطلت صلوة المموم خاصة للقطع بحدثه أو حدث أمامه فتبطل صلاته على التقديرين واستوجه المصنف الصحة لسقوط حكم هذه الجنابة في نظر الشرع ولا ريب في جواز دخول المساجد دفعة وقراءة العزائم ونحوهما ويحرم عليه أي على الجنب المدلول عليه التزاما قراءة كل واحدة من سور السجدات العزايم وهى أربع سور سجدة لقمن وحم والنجم واقرأ وكذا يحرم عليه قراءة أبعاضها حتى البسملة إذا قصدها منها بل لفظة بسم وهو إجماع وكذا يحرم عليه مس كتابة القرآن إجماعا ولقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وهو خبر معناه النهى لعدم الفائدة فيها لو أريد بها الخبر ولعدم مطابقة الواقع والنهى للتحريم وللاخبار ولا فرق في المس بين باطن الكف وغيره من أجزاء البدن لشمول المس له لغة وهل يحرم المس بما لا تحله الحيوة من أجزاء البدن كلها

[ 50 ]

لشعر والظفر الظاهر لا لعدم كونهما محل الحيوة وحكم الحدث من توابعها ومن ثم يسقط بالموت وكذا لا يجب الغسل بمس الميت به وإن نجس كما لا يجب بمسه من الميت ولا يخفى إن التحريم من باب خطاب الشرع المختص بالمكلف فلا يمنع الصبى منه لعدم التكليف نعم يستحب للولى منعه تمرينا ولا فرق بين المنسوخ حكمه منه وغيره دون المنسوخ تلاوته ولا يلحق بالقرآن الكتب الدينية كالحديث أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى ولو كان على درهم أو دينار أو غيرهما لقول الصادق عليه السلام لا يمس الجنب دينارا ولا درهما عليه اسم الله تعالى وهذه الرواية ذكرها الاصحاب في الدلالة وهى ضعيفة السند لكنها مناسبة لما ينبغى من تعظيم اسم الله تعالى وأسماء أنبيائه والائمة عليهم السلام المقصودة بالكتابة لمناسبة التعظيم أيضا وجوزه هنا المحقق في المعتبر على كراهية لعدم الدليل على التحريم مع أنه قد روى عن الصادق عليه السلام في يمس الدراهم وفيها اسم الله أو اسم رسوله قال لا بأس ربما فعلت ذلك وهذه الرواية إنما تدل على جواز مس الدارهم المكتوب عليها ذلك خاصة ولا يتعدى إلى غيرها وجاز اختصاصها بالحكم لعموم البلوى ودفع الحرج وليست مستند المحقق ولا مطابقة لقوله لتخصيصه الحكم باسم النبي والامام وتعميمه الرخصة في الدراهم وغيرها وكذا يحرم عليه اللبث بفتح اللام وسكون الباء على غير قياس في المساجد للخبر ولقوله تعالى ولا جنبا إلا عابرى سبيل والمراد من الصلاة في صدر الاية مواضع الصلاة لدلالة العجز عليه أو يريد الصلاة ومكانها على طريق الاستخدام كما ذكره بعض أهل البيان إلا أنه غير الاستخدام المشهور ووضع شئ فيها أي في المساجد على الاصح خلافا لسلار فإنه كرهه خاصة بل كره اللبث في المساجد أيضا ولم يفرق بين المسجدين وغيرهما ومستند التحريم ما رواه عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا وخص بعض المتأخرين تحريم الوضع باستلزام اللبث وهو ضعيف لعموم النص واستلزامه عدم فائدة ذكر الوضع لان اللبث سبب تام في التحريم سواء حصل معه وضع أم لا والاجتياز أي السلوك في المسجدين مسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه واآه دون غيرهما من المساجد فإنه يباح الاجتياز فيها على كراهة لما روى عن أبى عبد الله عليه السلام حيث سأل عن الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن يمر فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ولا يشترط في جواز باقى المساجد أن يكون للمساجد بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الاخر بل صدق السلوك وعدم اللبث مع احتماله نعم ليس له التردد في جوانب المسجد بحيث يخرج عن اسم المجتاز قطعا لانه كالمكث وهذا كله مع الاختيار فلو اضطر جاز المكث في جميع المساجد تيمما فإن أمكن التيمم خارجا وجب وإلا جاز بتراب المسجد ويعيده كلما الحدث ولو أصغر ويكره له الاكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق أو الوضوء للخبر فإن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص و روى أنه يورث الفقر ويتعدد بتعدد الاكل والشرب مع التراخي لا مع الاتصال وكذا يكره له مس المصحف وحمله بغير علاقة أما بها فلا بأس قاله المصنف وفيه نظر والنوم إلا بعد الوضوء للخبر ولاستحباب النوم على طهارة وإن كانت ناقصة كالتيمم مع وجود الماء فكذا يكفى فيه الوضوء عن الغسل والغسل أفضل والخضاب له بحناء وغيره وكذا يكره أن يجنب وهو مختضب وكل ذلك للرواية وقراءة ما زاد على سبع آيات في جميع أوقات جنابته فلا يشترط التوالى قيل ويصدق السبع ولو بواحدة مكررة سبعا وحرم ابن البراج قراءة ما زاد على السبع ونقل عن سلار في أحد قوليه تحريم القرائة مطلقا لما روى عنه صلى الله عليه وآله لا يقرء الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن وعن على عليه السلام لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه وآله عن قراءة القرآن شئ سواء الجنابة قلنا يحمل على الكراهة إن صح السند جمعا بينها وبين

[ 51 ]

غيرها من الاخبار كصحيح الفضيل بن يسار عن الباقر عليه السلام لا بأس أن تتلو الحائض والجنب القرآن وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام في الحائض والجنب والمتغوط يقرؤن ما شاؤا واحتج أيضا باشتهار النهى عن قراءة القرآن للجنب والحائض في عهد النبي صلى الله عليه وآله بين الرجال والنساء ومن ثم تخلص عبد الله بن رواحة وكان أحد النقباء من تهمة امرأته بأمته بشعر موهما القراءة فقالت صدق الله وكذب بصرى فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فضحك حتى بدت نواجده وتشتد الكراهة بل الظاهر من كلام الشيخ في كتاب الاخبار التحريم فيما زاد على سبعين آية والاحتجاج على تحريم ما زاد بالاذن في قراءة السبع أو السبعين ضعيف فإن قراءة ما زاد على العدد أعم من التحريم بل يجوز أن يكون مكروها أو مباحا ويجب عليه أي على المجنب الغسل بسبب الجنابة وإن لم يكن مخاطبا بمشروط بالطهارة عند المصنف فوجوبه عنده لنفسه بمعنى أنه سبب تام في وجوب الغسل شرها وإن كانت الذمة بريئة من عبادة مشروطة بالغسل محتجا بالادلة الدالة بإطلاقها أو عمومها على ذلك كقوله صلى الله عليه وآله إذا التقى الختانان وجب الغسل وإنما الماء من الماء وإن كنتم جنبا فاطهروا ولانه لو لم يجب إلا لما يشترط فيه الطهارة لما وجب أول النهار للصوم والثانى باطل إجماعا فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة والاكثر على إن وجوبه مشروط بوجوب شئ من الغايات المتقدمة كباقي أغسال الاحياء إذ لا خلاف بينهم في وجوبها لغيرها ومما يدل على اشتراك هذه الاغسال غير غسل الميت في تعلق وجوبها بوجوب الغايات تضيقها بتضيق وقتها واتساعها بسعته فلا وجه لاخراج غسل الجنابة من البين ويدل على الجميع أيضا ما رواه زرارة في الصحيح عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ولا صلاة إلا بطهور وفي إذا معنى الشرط فينتفى المشروط بانتفائه لان مفهوم الشرط حجة عند كثير من الاصوليين ومنهم المصنف قال الشهيد رحمه الله وهذا الخبر لم يذكره المتعرضون لبحث هذه المسألة وهو من أقوى الاخبار دلالة وسندا أورده في التهذيب في باب تفصيل واجب الصلاة ويدل على وجوب محل النزاع لغيره وعلى الخصوص عطفه على الوضوء المشروط بالصلاة إجماعا في قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وعطف التيمم عليه المشروط بها أيضا اتفاقا فلولا كون حكمه كك لزم تهافت كلامه تعالى بتوسيطه معطوفا بين عبادتين مشروطتين كذلك مصرحا بالاشتراط في أولهن بقوله إذا قمتم والحكم إذا صدر بإداة الشرط لزم من انتفائه انتفاؤة قضية للاشتراط فلا يرد إن الايجاب لاجل الصلاة لا ينفى الوجوب بدونها والمصنف رحمه الله أجاب عن ذلك بالمنع من مساواة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم مع أنه قد إدعى في غير موضع التساوى بين المعطوف والمعطوف عليه فمنعه هنا خاصة غريب مع إنك قد عرفت أنا لو سلمنا عدم لزوم المساواة فالاحتجاج بها باق باعتبار توسط الغسل بين طهارتين مشروطتين ويدل عليه أيضا صحيح الكاهلى عن الصادق عليه السلام في المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهى في المغتسل هل تغتسل قال قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل علل عليه السلام عدم الغسل بمجئ ما يفسد الصلاة عاطفا بفاء التفريع فدل بالايماء على أن وجوب الغسل إنما كان ناشئا عن وجوب الصلاة وإلا لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال إذ لا يلزم من إبطال الصلاة إبطال الطهارة والمسئول عنه إنما هو فعل الغسل حال الحيض فالجواب عنه بمجئ مفسد الصلاة لو لم يرد ما قلناه غير مطابق سيما والامام عليه السلام قد علم من قول السائل بمجئ المفسد لها فهو مثل قوله عليه السلام أينقص إذا جف في الايماء إلى التعليل فدلالة الخبر حينئذ ليست من باب المفهوم كما أورده المصنف في المنتهى وما ذكر من الاخبار الدالة على أن وجوبه معلق على الالتقاء والماء ونحوهما غير مقيد باشتراط وجوب عبادة مشروطة بالغسل معارض بالاوامر الدالة على وجوب الوضوء وباقى الاغسال غير مقيدة بالصلاة كقول النبي صلى الله عليه وآله من نام فليتوضأ وقول علي عليه السلام من وجد طعم النوم وجب عليه

[ 52 ]

الوضوء وقول الرضا عليه السلام إذا خفى الصوت وجب الوضوء وقول الصادق عليه السلام غسل الحايض واجب و غسل الاستحاضة واجب وغسل من مس ميتا واجب وكالحكم بوجوب غسل الثوب والبدن والاناء من النجاسة مع الاتفاق على أن المراد بذلك الواجب المشروط ومهما أجاب عن ذلك فهو الجواب عما احتج به لغسل الجنابة قال في الذكرى والاصل في ذلك أنه لما كثر علم الاشتراط أطلق الوجوب وغلب في الاستعمال انتهى ولا يرد أن تقييد إطلاق تلك الاخبار ليس بأولى من تقييد مفهوم خبر زرارة المتقدم ونحوه بما عدا غسل الجنابة فإن المرجح فيه أصالة براءة ذمة المكلف من الطهارة عند الخلو من مشروط بها مضافا إلى ما ذكر من المعارضة وحديث الملازمة بين وجوبه لغيره وعدم وجوبه للصوم ممنوع بل قيل أنه من قبيل المغالطة للاجماع من غير الصدوق على اشتراط الصوم بالغسل على بعض الوجوه وقد تقدم القول فيه وأما غسل الاموات فلا خلاف في وجوبه لنفسه والفرق بينه وبين غيره أن تلك شروط العبادات مخصوصة تتضيق بتضيق وقتها وتتسع بسعته كما تقدم ولا كذا غسل الاموات بل وجوبه بأصل الشرع ثابت باعتبار ذاته وتربت الصلاة عليه على الغسل واشتراط صحتها به من قبيل الوجوب المرتب كتربت التكفين على الغسل والدفن على الصلاة ومن ثم ترى وجوب الغسل منفكا عن وجوب الصلاة في الطفل والصلاة منفكة عن وجوب الغسل في الشهيد وذلك يدل على عدم الاشتراط وجودا وعدما وباقى الطهارات ليست كك لاستحالة انفكاك المشروط عن الشرط قضية للاشتراط ولا يلزم مثل ذلك في غسل الجنابة بالنسبة إلى ما يتربت عليه من العبادة لما تقدم من الادلة ولاشتراط نية الرفع أو الاستباحة فيه عند مدعى وجوبه لنفسه وهو آية اشتراطها به مع أن القول بإخراج غسل الجنابة من بينها غير معروف لاحد من المتقدمين وإنما هو قول حادث والمصنف اعترف بذلك في المخ والمنتهى حيث أطلق حكاية الخلاف عن المتأخرين ومن ثم قال شيخه المحقق في المسائل المصرية إخراج غسل الجنابة من بين سائر الاغسال تحكم بارد وقال الشهيد رحمه الله في البيان تحكم ظاهر وتظهر فائدة القولين في أمرين أحدهما إن الجنابة على الاول سبب تام في إيجاب الغسل فمتى حصلت للمكلف وجب عليه الغسل وإن كانت ذمته بريئة من عبادة مشروطة به (لكن الوجوب موسع مع عدم تضيق عبادة مشروطة به صح) وعلى الثاني تكون الجنابة سببا ناقصا وإنما تتم عند شغل الذمة بمشروط به فينوي الوجوب حينئذ ولو أراد الاغتسال بعدها وقبل اشتغال الذمة بالمشروط به نوى الندب ورفع الحدث أو الاستباحة ويدخل به في الصلاة ونحوها بعد تمام سبب الوجوب كالوضوء المندوب كذلك وثانيهما لو ظن الوفاة قبل شغل ذمته بالمشروط به وجب عليه المبادرة إلى الغسل على الاول كما في العبادات الموسعة فلو أخر إلى وقت يظن فيه الموت عصى ولا يجب على الثاني لعدم تحقق الوجوب ويجب فيه أي في الغسل النية المشتملة على التقرب إجماعا والوجه وأحد الامرين على ما فصل في الوضوء وأكثر ما هناك من البحث آت هنا ويزيد هنا اشتراط أحد الامرين ضعيفا على مذهب المصنف من وجوبه لنفسه باعتبار عدم دلالة إذا قمتم إلى الصلوة عليه ووقتها فعلا عند الشروع في مستحبات الغسل كغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق أو واجباته كغسل الرأس في الترتيب وجزء من البدن في الارتماس وقد تقدم تفصيله في الوضوء إلا أن المصنف وغيره ذكر أن غسل اليدين هنا غير مشروط بما ذكر في الوضوء وفيه تأمل مستدامة الحكم بمعنى أن لا ينوى منافيا للنية أو لبعض مشخصاتها أو البقاء على حكمها أو العزم على مقتضاها كما مر حتى يفرغ من الغسل فلو نوى في الاثناء منافيا بطلت النية فلو عاد استأنف النية للباقى إن لم يطل الفصل مطلقا أو طال ولم يكن الغسل مما يشترط فيه الموالاة كغسل الاستحاضة وإلا أعاد الغسل من رأس ولو أخل بالموالاة فيما لا تعتبر فيه ثم عاد إلى الباقي لم يفتقر إلى نية مستأنفة وإن طال الزمان مع بقاء

[ 53 ]

الاستمرار الحكمى وأوجب المصنف في النهاية تجديد النية متى أخر بما يعتد به ليتميز عن غيره وتبعه في الذكرى مع طول الزمان ولا فرق في تأثير نية المنافى بين وقوعها حالة الذهول والذكر لضعف الاستدامة الحكمية في جانب الابتداء الحقيقي ويجب غسل بشرة جميع الجسد بأقله أي بأقل الغسل وهو ما اشتمل على الجريان كما في الوضوء تحقيقا لمسمى الغسل فلا يكفى الامساس من دونه والمراد بالبشرة ظاهر الجلد واحترز بها عن الشعر ولا يجب غسله إلا أن يتوقف غسل البشرة عليه فيجب مقدمة لا أصالة فلا يجب على المرأة نقض الضفاير إذا وصل الماء إلى ما تحته بدونه وكذا يجب تخليل ماء أي الشئ الذى لا يصل إليه أي إلى الجسد المذكور وسابقا والمراد ما تحته منه أو يريد بوصوله إليه وصوله إلى ما تحته من البشرة مجازا وليس المراد به ما يظهر من العبارة من إن أصابة الماء للشي المخلل يكفى عن وجوب تخليله فإن منه ما لا يجب غسله كالشعر والخاتم ولا يكفى وصول الماء إليه إلا أن يريد بوصول الماء إليه وصوله إلى جميع أجزائه المستلزم ذلك غالبا غسل ما جاوره من البشرة أو يحمل على ما يجب غسله كمعاطف الاذنين والابطين وما تحت ثدى المرأة فإنه يجب تخليله إذا لم يصل الماء إلى جميع أجزائه إلا به أي بالتخليل وذلك كالشعر سواء خف أم كثف لما روى أن تحت كل شعرة جنابة فبلو الشعر وانقوا البشرة وسقوط تخليل الكثيف الكاين في وجه المتوضى لان الامر فيه مختص بالوجه وأخذه من المواجهة فينتقل الاسم إلى الشعر بخلافه في الغسل لخروجه عن اسم البدن والبشرة وعلى هذا فيجب في الوضوء تخليل شعر اليدين وإن كثف لتوقف غسل اليد عليه وعدم انتقال الاسم إليه واستقرب في الذكرى غسله أيضا لانه من توابع اليد وكذا يجب في الغسل الترتيب بين أعضائه الثلثة يبدأ في الغسل بالرأس مع الرقبة ثم بالجانب الايمن ثم الايسر وهو من تفردات علمائنا ونقل الشيخ إجماعنا عليه واحتج عليه مع الاجماع بما رواه زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام حيث سأله كيف يغتسل الجنب فقال إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فانقاه ثم صب على رأسه ثلث أكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزاه ونحوه رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام وروى العامة عن عائشة في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله مثله وهذه الروايات دلت صريحا على تقديم الرأس على غيره لعطف اليمين عليه بثم الدالة على التعقيب وأما تقديم الايمن على الايسر فاستفيد من خارج إن لم نقل بإفادة الواو الترتيب كما ذهب إليه الفراء بل على الجمع المطلق أعم من الترتيب وعدمه كما هو رأى الجمهور إذ لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس دون البدن فالفرق أحداث قول ثالث ولان الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على هذا الوجه وكل من قال بالترتيب فيها قال بالترتيب في غسل الجنابة فالفرق مخالف للاجماع المركب فيهما وما ورد من الاخبار أعم من ذلك يحمل مطلقها على المقيد والترتيب واجب في جميع أنواع الغسل إلا في غسل الارتماس تحت الماء دفعة واحدة عرفية بحيث يشمل الماء البشرة في زمان قليل فإنه يسقط الترتيب فعلا ونية وحكما وكذا يسقط الترتيب في شبه الارتماس كالوقوف تحت المجرى والمطر الغزيرين كما اختاره المصنف في غير هذا الكتاب وإن كان ظاهره هنا وجوب الترتيب فيه كما اختاره ابن إدريس ومال إليه المحقق في المعتبر وألحق بعضهم بهما صب الاناء الشامل للبدن وهو الظاهر من كلام من أطلق القول بشبه الارتماس كالمصنف وغيره وجعله في الذكرى لازما للشيخ حيث صرح بالمطر والمجرى خاصة ووجه اللزوم مع المساواة في المعنى إن النص إنما ورد في المطر فذكر الشيخ القعود تحت المجرى يدل على التعدية إلى ما يساوى المطر في المعنى وهذا لازم أيضا في الحقيقة لكل من ذكر مع المطر شيئا من ميزاب أو شبهه أو غيرهما فلا وجه للتوقف فيه على الخصوص بل ينبغى أما إدخاله أو تخصيص الحكم بالمطر ومستند الاول مع الاجماع قول أبى عبد الله عليه السلام ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزاه ذلك وإن لم يدلك جسده ونحوه والثانى مع مساواته

[ 54 ]

الاول في وحدة شمول الماء عرفا ما رواه على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام حين سأله عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في القطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك قال إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزاه ذلك وأجود ما يقرر في وجه الاستدلال به أنه عليه السلام حكم بصحة الغسل به على تقدير مساواته للغسل بالماء في غيره ومعلوم أن الغسل بغيره ينقسم إلى ترتيب وارتماس فيلحق بما أشبهه لانه عليه السلام ألحقه بالمشابه في قوله إن كان يغسله اغتساله لان كاف التشبيه مقدرة في اغتساله أو يقدر مصدرا موصوفا تقديره إن كان يغسله غسلا مساويا اغتساله وإن كان كك فإن كان الماء غزيرا بحيث يغسله دفعة عرفية كالمرتمس ارتماسة واحدة كان كالارتماس في الحكم وإن تراخى وحصل معه الجريان على الاعضاء كان كغسل الترتيب وهذا توجيه واضح وبه يندفع قول المحقق في المعتبر إن هذا الخبر مطلق فينبغي أن يقيد بالترتيب في الغسل إذ لا مقابل له حتى يقيد بالترتيب للاجماع على صحة الارتماس وما يتخيل من عدم المساوات لعدم صدق الدفعة هنا بل لا بد في استيعاب جميع البشرة من زمان أطول من زمان الارتماس يندفع بما ذكرناه من أن المراد به الدفعة العرفية القليلة الزمان لا اللغوية لتخلفها في المرتمس ذى الشعر الكثيف وفي السمين ذى العكن ببطنه فإن تخليل ذلك لا بد من احتياجه إلى زمان مع الاجماع على جواز الارتماس فيه وكذا من كان قائما في الماء على شئ لا بد في غسل الملاصق من رجليه من زمان بعد غمس بدنه إلا بتقدير مشقة شديدة لا يدل عليها ما يدل على أجزاء الارتماس وإن إرادة الوحدة العرفية تدفع ذلك كله مع أن الحقائق العرفية مقدمة على اللغوية على ما تقرر في الاصول ومنه يعلم عدم وجوب مقارنة النية في الارتماس لجميع البدن بل لجزء منه مع اتباع الباقي بغير مهلة ويندفع أيضا بما قررناه في توجيه الخبر ما ذكره موجب الترتيب قصدا حيث قال كما حكاه عنه المصنف في المخ أنه عليه السلام علق الاجزاء على مساواة غسله عند تقاطر المطر لغسله عند غيره وإنما يتساويان لو اعتقد الترتيب كما أنه في الاصل مرتب وأنت قد علمت أنه أعم من ذلك فلا وجه لهذا التخصيص كما لا دلالة على اعتبار الترتيب وأصالة البراءة وإطلاق الامر في الاية بالتطهير والاجزاء في الخبر يدفعه ونقل الشيخ في المبسوط إن الارتماس يتربت حكما وأطلق قال في الذكرى وهو يحتمل أمرين أحدهما وهو الذى عقله الفاضل أنه يعتقد الترتيب حال الارتماس و يظهر ذلك من المعتبر حيث قال وقال بعض الاصحاب يرتب حكما فذكر بصيغة الفعل المتعدى وفيه ضمير يعود إلى المغتسل والامر الثاني إن الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بغير الارتماس وتظهر الفائدة لو وجه لمعة مغفلة فإنه يأتي بها ولما بعدها ولو قيل بسقوط الترتيب بالمرة أعاد الغسل من رأس لعدم الوحدة المذكوة في الحديث وفيما لو نذر الاغتسال مرتبا فإنه يبر بالارتماس لا على معنى الاعتقاد المذكور لانه ذكره بصورة اللازم المستند إلى الغسل أي يتربت الغسل في نفسه حكما وإن لم يكن فعلا وقد صرح في الاستبصار بذلك انتهى وأورد عليه المحقق الشيخ على الاشكال من وجهين أحدهما منع الفرق بين عبارة الفاضل وما نقله في المعتبر حيث قارن الشهيد بينهما فجعل ذلك ظاهر المعتبر وصرح الفاضل باعتبار النقل كما يفهم من قوله وهو الذى عقله الفاضل وعنى هذا المحقق بعبارة الفاضل قوله في المختلف حكاية عن الشيخ قال وفي أصحابنا (من قال صح) يرتب حكما لانه ذكره في حاشيته على هذا القول ثم قال والذى في عبارة الفاضل لا يزيد على ما في عبارة المعتبر لان العبارتين واقعتان بصيغة الفعل المتعدى المشتمل على الضمير العائد على المغتسل المنتصب بعده حكما على التمييز ولا يمتنع أن يراد به الامر الثاني بمعنى إن المرتمس في حكم المرتب الثاني قوله إن قول الشيخ يحتمل أمرين فيه نظر لان نقل الشيخ أنه يترتب لا يراد به إلا الامر الثاني لان الترتيب

[ 55 ]

حكما لا ينطبق على اعتقاد الترتيب فإنه أعم منه ولا يحتمل الاول على أنه قد ذكر في توجيه الامر الثاني أنه ذكره بصورة اللازم إلخ وهو ينافى الاحتمال الاول أقول هذان الايرادان ساقطان أما اولا فلان الشهيد رحمه الله نقل عن الفاضل رحمه الله التصريح بتفسير الترتيب الحكمى باعتقاده من غير إشارة إلى موضع النقل فمن أين علم المعتر ض أن ذلك هو قوله في المخ وفي أصحابنا من قال أنه يرتب حكما حتى يدعى مساواة نقله لنقل المعتبر نعم صرح بنقل المعتبر وبلفطة فكيف يتخيل فهم اختلاف هاتين العبارتين من مثل المحقق الشهيد رحمه الله مع تساويهما فأول ما كان ينبغى عند عدم الوقوف على تصريح الفاضل أن يشار إلى ذلك لا إلى حصر الحال فيما قبل وأما ثانيا فلان الفاضل قد صرح بذلك في المخ بعد ما نقله عنه المعترض بأسطر في الاحتجاج لذلك القول بحديث على بن جعفر المتقدم إلى قوله وجه الاستدلال أنه عليه السلام علق الاجزاء على مساواة غسله عند تقاطر المطر لغسله عند غيره وإنما يتساويان لو اعتقد الترتيب كما أنه في الاصل مرتب انتهى فهذا هو الدال على أن الفاضل عقل من معنى الترتيب الحكمى اعتقاده فإن هذا التوجيه لم يذكره الشيخ صريحا وإنما قرره الفاضل له على هذا الوجه حسب ما فهمه من معناه فظهر الفرق بين عبارة الفاضل والمحقق في المعتبر وإنما جعل الشهيد الله ذلك ظاهر عبارة المعتبر لانه غير ما عبر به الشيخ في المبسوط حيث نقل عنه الشهيد الاتيان بلفظ يترتب بالتاء المثناة من فوق قبل الراء وبعد الياء بخلاف لفظ المعتبر حيث نقله بلفظ المتعدى وحذف التاء المثناة من فوق وكذا نقله الفاضل في المخ في الكلام الذى نقله عنه المعترض واتفاق الفاصلين في العبارة عن القول عادلين عن اللفظ اللازم الذى نقله الشهيد عن المبسوط ثم يصرح الفاضل (رادة خ ل) بالاعتقاد في آخر البحث كما ذكرناه عنه يشعر ظاهرا بتساوي فهم الفاضلين في ذلك فهذا هو السر في إطلاق الشهيد التصريح عن الفاضل وجعله ظاهر المعتبر وأما ثالثا فلان الاعتراض بأن كلام الشيخ لا يحتمل إلا الامر الثاني ولا يحتمل الاول مبنى على ما فهمه من عدم العلم بتصريح الفاضل وإن ما حكاه عنه وعن المعتبر يحتمل المعنى الثاني على أن المرتمس يكون في حكم المرتب وأما على ما بيناه فلا بد من ذكر الامرين أما الاول فلتصريح الفاضل به وأما الثاني فلانه هو الموافق لتعبير المبسوط بصيغة اللازم وللاستبصار كما حكاه عنه وللادلة المبينة أيضا بل هو الذى استنبطه الشهيد رحمه الله من كلام الشيخ وحققه وإنما بدا بالاول لفهم الفاضل له وأما رابعا فلان قوله في الاستدلال على نفى الاول إن الترتيب حكما أعم من اعتقاد الترتيب ولا يحتمل الاول غريب فإن كونه أعم لا يدل على نفيه بل غايته عدم الدلالة عليه على الخصوص فكما لا يدل عليه لا ينفيه فيتخصص به بدليل خارجي وأيضا فإنه معارض بمثله في الثاني فإن اعترافه بأنه اعم من الاول يستلزم أنه أعم من الثاني تحقيقا لمفهوم العموم فلا يدل عليه أيضا خصوصا وقد بينا إن ذكر الشهيد له لا لترجيحه بل لاختيار الفاضل إياه وأما خامسا فلان قوله على أنه قد ذكر في توجيه الامر الثاني أنه ذكره بصورة اللازم إلخ وهو ينافى الاحتمال الاول إنما يدل على أن الشهيد رحمه الله مرجح للاحتمال الثاني ومقرر لما حكاه عن لفظ كتابي الشيخ أنه هو المراد وهذا لا ريب فيه لكن لا ينفى جعل ما فهمه الفاضل وصرح به احتمالا خصوصا وقد غير عبارة الشيخ إلى صيغة المتعدى تبعا للمعتبر فإن الاصحاب وغيرهم يذكرون الاحتمال وإن ضعف ولم يقل به أحد فكيف بما فهمه الفاضل العلامة رحمه الله فقوله إن ذكره بصورة اللازم ينافى الاحتمال الاول لا يدل على نفى الاحتمال الاول في نفسه وإن كان المختار الثاني وإنما أطنبنا القول في هذه المسألة لوجه ما ويستحب الاستبراء للرجل المجنب بالانزال فلا استبراء على المرأة عند المصنف كما لا حكم للخارج منها بعده مشتبها فتكون كرجل استبراء مع احتمال الاعادة لمن لم يستبرء واستحب جماعة استبراءها بالبول أو الاجتهاد وهو ضعيف للاصل وعدم النص و

[ 56 ]

اختلاف مخرجى البول والمنى فلا يفيد وكذا الاستبراء على المجنب بالجماع مع الاكسال لعدم فائدته سواء تيقن عدم الانزال أم جوز الانزال مع عدم تيقنه وليس الاستبراء واجبا خلافا للشيخ في أحد قوليه والمراد بالاستبراء في عبارة الكتاب الاجتهاد في إزالة بقايا المنى الاجتهاد بالاستبراء المعهود مع عدم إمكانه لا الاستبراء المعهود مطلقا بدليل قوله فإن وجد المغتسل للتبرى المدلول عليه التزاما بالمصدر المنزل المدلول عليه بالمقام لان الاستبراء مختص به بللا مشتبها بعده أي بعد الاستبراء والحال أنه بعد الغسل أيضا كما يدل عليه قوله لم يلتفت أي لم يعد الغسل لكن يجب عليه على تقدير الاستبراء بالبول خاصة الوضوء لزوال أثر المنى بالبول وعدم الاستبراء بعده اقتضى كونه بولا كما قرروه في باب الوضوء وإنما أطلق عدم الالتفات لان البحث عن الغسل والمراد بالمشتبه إن لا يعلم كونه منيا أو بولا أو غيرهما فلو علم لزمه حكمه وإن اجتهد وبدونه أي بدون الاستبراء المذكور يعيد الغسل ويتحقق ذلك بعدم البول مع إمكانه وإن استبرأ وعدمهما معا فيعد الغسل في صورتين ولا يجب شئ في صورتين ويجب الوضوء خاصة في صورة وإنما ترك تفصيلها لعدم تعلقها بباب الغسل وإن اقتضاها التقسيم والضابط أن البول مزيل لاجزاء المنى المتخلفة وكذا الاستبراء المعهود مع عدم إمكان البول والاستبراء بعد البول مزيل لاجزاء البول وعليه تترتب الاقسام الخمسة ومستند هذه الاقسام أخبار كثيرة كرواية سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام في منه شئ قال يعيد الغسل قلت المرأة يخرج منها بعد الغسل قال لا تعيد قلت فما الفرق قال لان ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل وعنه في رواية حريز في الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة إلا أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد الغسل ودل على إعادته الوضوء خاصة قوله عليه السلام في رواية معوية بن ميسرة في رجل رأى بعد الغسل شيئا إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل ودل على إجزاء الاجتهاد مع عدم التمكن من البول قوله في رواية جميل بن دراج في الرجل تصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم برى بعد الغسل شيئا أيغتسل أيضا قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل ويستفاد حكم القادر على البول من الاخبار الدالة على أن من لم يبل يعيد الغسل فإنها تحمل على القادر على البول جمعا بين الاخبار وكذا يستحب إمرار اليد على الجسد حال غسلها فيه من المبالغة في إيصال الماء إلى البشرة وهو المعبر عنه بالدلك وتخليل ما أي الشئ الذى يصل إليه الماء بدون التخليل كمعاطف الاذنين والابطين وما تحت ثديى المرأة والشعر الخفيف والمراد بوصول الماء إليه وصوله إلى ما تحته من البشرة وقد تقدم الكلام عليه ثلثا من الزندين وقد تقدم بيان ذلك كله والغسل بصاع هو تسعة أرطال بالعراقى وستة بالمدني للحديث المتقدم في الوضوء وغيره وقد اشتمل على النهى عن الزيادة وإن مستقله على خلاف سنته وهذا الصاع يتادى به واجبات الغسل ومندوباته المتقدمة والمقارنة فيكون في قوة ثلثة أغسال لاستحباب تثليث الاعضاء ويحرم التولية في الغسل بصب الماء على الجسد والدلك حيث يحتاج إليه ونحوه ويكره الاستعانة فيه بنحو صب الماء في اليد ليغسل المكلف ونحوه على الوجه الذى تقدم في الوضوء ولا فرق في الكراهة بين كونها قبل النية الشرعية أو بعدها بل المعتبر كونها بعد العزم على الغسل أو الوضوء والتعبير بالاستعانة وهى طلب الاعانة هنا وفي الوضوء يقتضى عدم الكراهة لو أعان من لم يطلب منه والاخبار الدالة على الكراهة بدفعة كحديث الوشا أنه أراد الصب على الرضا عليه السلام فقال مه يا حسن فقلت له أتكره أن أوجر فقال توجر أنت وأوزر أنا وتلا قوله تعالى

[ 57 ]

فمن كان يرجو لقاء ربه الاية فنهيه عليه السلام كان عن الاعانة مع عدم سبق الاستعانة وكذا غيره من الاخبار فلا فرق في الكراهة بين تقدم الاعانة وعدمه لكن الاستعانة عبارة الاكثر ويمكن أن يقال في شمولها لمطلق الاعانة إن باب استفعل قد يأتي لغير طلب الفعل بل للفعل نفسه كاستقر واستعلى واستبان بمعنى قر وعلا وبان وكاستيقن واستبان بمعنى أيقن وأبان فيحمل كلامهم على ذلك وذكر ابن مالك في التسهيل أنها تأتى للاتخاذ كاستاجر ويمكن الحمل عليه أيضا وذكر جماعة من المفسرين إن معنى قوله تعالى استوقد نارا حتى أوقد فهو حينئذ من هذا الباب إن قيل حمله على ذلك يوجب اختصاص الكراهة بالمعين لانه موجد الاعانة والتكليف إنما يتوجه إلى الفاعل قلنا لما دل النص على تعلق النهى بالمتوضى تعين صرف الحكم إليه بمعنى إنه يكره له طلبها ابتداء وقبولها إن عرضت عليه لان المصدر لا يتحقق في الخارج هنا اختيارا إلا مع قبول المتوضى وأما العين فيمكن دخوله في العبارة أيضا لانه موجد الاعانة حقيقة فيتعلق به الكراهة أيضا ولانه معين على المكروه وقد قال تعالى تعاونوا على البر والتقوى ومثله البيع بعد الندى يوم الجمعة إذا كان أحدهما غير مخاطب بها ولو أحدث المغتسل في أثنائه أي في أثناء غسل الجنابة وما في قوله بما نكرة موصوفة أي بحدث يوجب الوضوء أعاده أي الغسل من رأس على أصح الاقوال الثلثة لان غسل الجنابة يرفع أثر الحدث الاكبر والاصغر على تقدير وجوده قبل الغسل فهو مؤثر تام لرفعهما مع فكل جزء منه مؤثر ناقض في رفعهما بمعنى أن له صلاحية التأثير ولهذا لو أخل بلمعة يسيرة من بدنه لم يرتفع الحدث أصلا لان كمال التأثير موقوف على كل جزء من الغسل فإذا فرض وعرض حدث أصغر في أثنائه فلا بد لرفعه من مؤثر تام وهو أما الغسل بجميع أجزائه كما قررناه أو الوضوء والثانى منتفي في غسل الجنابة للاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له وما بقى من أجزاء الغسل ليس مؤثرا تاما لرفعه فلا بد من إعادته من رأس وهذا الدليل كما دل على وجوب إعادته دل على انتفاء القولين الاخرين وهما الاكتفاء بإتمامه خاصة كما اختاره ابن البراج وابن إدريس والشيخ على رحمهم الله أو اكماله والوضوء بعده كما ذهب إليه السيد المرتضى والمحقق إن قيل لانم إن الغسل يرفع الحدث الاكبر والاصغر معا بل إنما يرفع الاكبر المنوي رفعه ولهذا لو خلا عن مقارنة الحدث الاصغر كان رفعه منحصرا في الاكبر والاصغر لا أثر له معه سلمنا إن له أثرا لكن أثره يرتفع على جهة الاستتباع لا على جهة الاستقلال وإلا لوجب نية لحديث إنما لكل أمرئ ما نوى سلمنا لكن عدم تأثير ذلك البعض المتقدم على الحدث الاصغر في رفعه يقتضى وجوب الوضوء للحدث لا إعادة الغسل وإلا لزم كون الحدث الاصغر من موجبات الغسل لاشتراك الناقض والموجب في المعنى قلنا لما دلت الادلة بل الاجماع على أن الاحداث المتعددة سبب في وجوب الطهارة ثبت لها الحكم سواء تعددت أم أتحدت وتداخلها مع اتفاقها أو دخول الاصغر تحت الاكبر كما في الجنابة مع فرض الاجتماع لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية ودل عليه الدليل وانعقد عليه الاجماع فالاصل فيها أن يكون كل واحد منها سببا تاما في سببها ولا معارض لذلك في غسل الجنابة إلا تخيل الاكتفاء بالغسل لو اجتمع الاكبر والاصغر أو وجد الاكبر خاصة فيقتضى عدم الفرق بين وجود الاصغر وعدمه ولا حقيقة لهذا الخيال لان التداخل لما ثبت للمتساويين قوة وضعفا كما في اجتماع أحداث كثيرة توجب الوضوء واكتفى بوضوء واحد باعتبار ورود النص فيه لم يبعد حينئذ دخول الاضعف تحت الاقوى حيث يرد به الشرح أيضا كما في غسل الجنابة على تقدير مجامعة للحدث الاصغر ومن هذا يعلم ضعف استلزام تأثير الاصغر نية رفعه في الغسل إذ لا يجب نية جميع الاحداث المجتمعة حيث يحكم بتداخلها وحديث إنما لكل امرئ ما نوى لا يقولون به فيما لو اجتمعت أحداث تكفى عنها طهارة واحدة أما لتخصيصه بحديث إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزاك حق واحد

[ 58 ]

منها إلخ وأما لان رفع أحدها يقتضى رفع القدر المشترك بينها لتوقف الخصوصية على رفع الجميع إذ ليس المراد ارتفاع حقيقة الخارج أو الحاصل بل رفع حكمه وهو شئ واحد تعددت أسبابه وإذا كان كذلك في المتفق فلم لا جاز في المختلف مع نية رفع الاكبر والاقوى أو نية الاستباحة المطلقة وإنما لم يكتف بنية رفع الحدث الاصغر خاصة على تقدير حصوله مع الاكبر لعدم دخول الاقوى تحت الاضعف ولهذا حكم جمع بعدم دخول غسل الجنابة ونحوها تحت غسل المستحاضة لغير الانقطاع والمتحيرة لضعفه باستمرار الحدث مع اشتراكهما في الاكبرية بل قيل إن غسل الجنابة يجزى عن غيره ولا يجزى غيره عنه لضعفه بافتقار رفع الحدث مطلقا إلى مجامعة الوضوء فهلا كان هنا كذلك مع ما بين الحدثين من الاختلاف حكما وقوة وأما القول بأن اللازم من رفع تأثير ما مضى من الغسل وجوب الوضوء خاصة لا إعادة الغسل فقد أشرنا في أول الكلام إلى جوابه بالاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب لغسل الجنابة وإلا لم يكن لنا عنه عدول ولهذا يكتفى بإعادة الوضوء لو عرض الحدث الاصغر في أثناء غسل يجامعه الوضوء على تقدير تقدمه عليه أو يكتفى بإكمال الغسل مع الوضوء إن لم يكن تقدم وقد يتخيل الاعادة هنا وطرد الخلاف بناء على أن كل واحد من الوضوء والغسل مؤثر ناقض في رفع الحدث مطلقا بتقريب الدليل المتقدم ويندفع بمنع ذلك للاجماع على جواز الصوم بالغسل خاصة مع توقفه على رفعه الحدث الاكبر غير المس وكذا على جواز دخول المساجد وقراءة العزائم وغيرهما مما لا يتوقف جوازه على رفع الحدث الاصغر وما يتوقف على الوضوء كالصلوة ومس كتابة القرآن ونحوها يتوقف على الوضوء مع الغسل وهذا يدل على أن الوضوء ليس له صلاحية التأثير فيما يتوقف على الغسل خاصة هنا ولا جزا من المؤثر فيه فعلم منه إن حدث الغسل المكمل بالوضوء موجب للوضوء والغسل معا فكان قائما مقام الاصغر والاكبر معا وكل واحد من الوضوء والغسل الرافعين له منصرف إلى موجبه إلا أن لكل واحد منهما مدخلا في رفع كل منهما وربما بالغ بعضهم في تعدية حال الاعادة هنا وطرد الخلاف إلى ما لو وقع الحدث الاصغر بعد الغسل قبل الوضوء بناء على ما قررناه من اشتراك الطهارتين في التأثير في الحدثين وهو باطل قطعا لما قلناه وقوله أن نقض الغسل بهذا الحدث يستلزم كونه موجبا للغسل ضعيف جدا أما أولا فلانه لم يحصل مسمى الغسل بعد حتى يقال أنه نقض الغسل وإنما يتم ذلك لو كمل وهو عين المتنازع ولو فرض لم ينقضه إجماعا وإنما حكم بنقض بعض الغسل فلا يتم المدعى واحتج المصنف على مذهبه من وجوب الاعادة بأن الحدث الاصغر لو تعقب كمال الغسل أبطل حكم الاستباحة ففى إبعاضه أولى فلا بد من تجديد طهارة لها وهو الان جنب إذ لا يرتفع إلا بكمال الغسل فيسقط اعتبار الوضوء وهو دليل واضح وعبارته التى حكيناها هنا منقحة وهى عبارته في النهاية وقد عبر في المخ عن هذا الدليل بلفظ لا يخلو ظاهره من مناقشه وحاصله إن الحدث المذكور لو وقع بعد الغسل بكماله أبطله فأبعاضه أولى بالبطلان يعيده وأورد عليه بعض المحققين منع الصغرى بأن الحدث الاصغر لو أبطل الغسل لاوجبه لاشتراك الناقض والموجب في الحكم ومنع مساواة ما بعد الاكمال لما قبله لانه بعد الاكمال ارتفع الحدث فأمكن طرو حدث آخر بخلاف الاثناء وبأن أثر الاصغر إنما هو الوضوء فلو سلم تأثيره كان اللازم الوضوء خاصة وجواب الاول أنه عنى بالابطال إبطال الاستباحة التى هي غايته وهو استعمال شايع وقد صرح به في العبارة التى حكيناها عنه من النهاية وقد تقدم جواب الثاني فإن الاصل في الحدث التأثير حيث ما وقع والاجتزاء بالغسل عنه مع الجنابة للنص لا يرفع ما ثبت له من الحكم والاصل في الحدث الاصغر إيجاب الوضوء لكن امتنع هنا للاجماع على عدمه في غسل الجنابة وقد تقدم تحقيق ذلك واحتج في الذكرى بنحو ما ذكرناه وحاصله أن الحدث لا يخلو عن أثر ما مع تأثيره بعد الكمال

[ 59 ]

والوضوء ممتنع في غسل الجنابة وزيفه ذلك المحقق بأن أثر الحدث الاصغر لا يظهر ما دام الاكبر موجودا وما لم يتم الغسل فالحدث بحاله ولو سلم فلم لا يكون أثره هنا كأثره قبل الشروع في الغسل وقد تقدم جواب هذا التزييف منقحا قال في الذكرى وقد قيل أنه مروى عن الصادق عليه السلام في كتاب عرض المجالس للصدوق واعترض بأن مثل هذه الرواية لا بها في الاستدلال وأنت خبير بأن الشهيد رحمه الله لم يخرجها للاستدلال بل لما كان الظاهر أنه ليس في المسألة نص عن أئمة الهدى عليهم السلام وذكر بعض الافاضل أن في الاعادة رواية في الكتاب المشار إليه ذكره على جهة الارشاد لا على جهة الاستدلال لتحاشيه عن توهم مثل ذلك رحمه الله تعالى المقصد الثاني من المقاصد الاربعة المعقودة لبيان أسباب الغسل في بيان ماهية الحيض وبيان أحكامه الخاصة به وهو لغة السيل يقال حاض الوادي إذا سأل وبعضهم اعتبر في صدق اسمه القوة فأطلقه لغة على السيل بقوة وشرعا دم يقذفه الرحم إذا بلغت المراة ثم يعتادها غالبا في أوقات معلومة هذا هو الاصطلاح المشهور من انقسام تعريفه إلى اللغوى والشرعي وللبحث في ذلك مجال فإن الظاهر من كلام أهل اللغة أن الحيض قد يطلق لغة على هذا الدم المخصوص لا باعتبار سيلانه بقوة أو بغير قوة بل يطلق ابتداء على مصطلح أهل الشرع فلا يكون بين التعريف اللغوى والشرعي فرق من حيث الماهية قال الجوهرى يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهى حائض وحائضة إلى إن قال وحاضت السمرة حيضا وهى شجرة يسيل منها شئ كالدم وقد أشار إلى ذلك في المعتبر حيث جرى أولا على ما هو المشهور من أنه إنما سمى حيضا من قولهم حاض السيل إذا اندفع فكأنه لمكان قوته وشدة خروجه في غالب أحواله اختص بهذا الاسم قال ويجوز أن يكون من روية الدم كما يقال حاضت الارنب إذا رأت الدم وحاضت السمرة إذا خرج منها الصمغ الاحمر انتهى ومتى ثبت ذلك عن أهل اللغة فهو خير من النقل كما قرر في الاصول ويمكن الجواب بأن مطلق استعمال أهل اللغة لا يدل على الحقيقة فإنهم يذكرون الحقيقة والمجاز سلمنا لكن حمله على الحقيقة يوجب الاشتراك والمجاز خير منه واعلم أن الحكمة في الحيض إعداد المرأة للحمل ثم اغتذاؤه به جنينا ثم رضيعا باستحالته لبنا ومن ثم قل حيض الحامل والمرضع على خلاف في الاول أما المرضع فالاجماع واقع على إمكانه لها وهو يؤيد إمكانه للحامل إذ يمكن فضل الغذاء في الموضعين مضافا إلى ما دل عليه من الروايات فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقى الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج غالبا في كل شهر هلالي سبعة أيام أو ستة أو أقل أو أكثر بحسب قرب مزاجها من الحرارة وبعده عنها وقد يطول احتباسه ويقصر بحسب ما ركبه الله في طبعها وقد عرفه المصنف بتعريف حسى بخواص يشترك في العلم بها الفقيه والعامي بقوله وهو في الاغلب والتقييد بالاغلبية للتنبيه على أنه قد يجئ بخلاف ذلك على خلاف الغالب لما سيأتي إن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض كما أن الاسود الحار في أيام الطهر استحاضة أسود على حذف الموصوف وإبقاء الصفة وهو شايع الاستعمال أي دم أسود ولا يشكل بأن الاضمار معيب في التعريفات لان ذلك حيث لا قرنية تدل عليه وهى موجودة هنا فالدم المحذوف في التعريف بمنزلة الجنس القريب شامل للدماء الثلثة وغيرها وقوله أسود حار يخرج بحرقة بضم الحاء وهى اللذع الحاصل من خروج الدم بدفع وحرارة خاصة مركبة من القيود المذكورة خرج بها باقى الدماء غير دم الحيض وقد استفيدت هذه الخواص من الاخبار كقول أبى عبد الله عليه السلام دم الحيض حار تجد له حرقة وفي حديث آخر عنه عليه السلام دم الحيض حار عبيط أسود له دفع حرارة والعبيط بالعين والطاء المهملتين الخالص الطرى وذكر الحرارة في الحديث الثاني مرتين للتأكيد أو أراد بالثانية معنى الحرقة المذكورة في الحديث الاخر وإنما خصصنا الثانية بذلك لقرينة الدفع المجاور لها فإن الحرقة كما قدمنا مسببة عنه وعن الحرارة وقوله من الجانب الايسر جار على

[ 60 ]

المشهور بين الاصحاب وسيأتى تحقيقه وعلى هذا التقدير فهو من جملة الخاصة المركبة فالتعريف حينئذ رسمى لعدم الفصل القريب وإنما قلنا أن القيود المذكورة خاصة مركبة لا فصول لان كل واحد منها مع كونه من الاعراض اللاحقة للذات أعم من المعرف وفصوله فإن الاسود مثلا أعم من الدم المطلوب تعريفه بل من سائر الدماء لتعلقه بكل جسم أسود وكذا الحار و الخارج بحرقة ومن الايسر لكن جميع هذه القيود من حيث الاجتماع مخرجة ما عدا المعرف وكل هذا إنما هو في أغلب أحواله كما سبق فإن اشتبه دم الحيض بالعذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة أي بدم العذرة على حذف المضاف لان العذره هي البكارة لا دمها وضعت قطنه بعد أن تستلقى على ظهرها وترفع رجليها ثم تصبر هنيئة ثم تخرجها إخراجا رفيقا فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو دم عذرة وإلا أي وإن لم تخرج القطنة مطوقة بل مستنقعة بالدم فحيض ومستند ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السلام لكن في بعضها الامر باستدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء وفي بعضها إدخال الاصبع مع الاستلقاء وطريق الجمع حمل المطلق على المقيد والتخيير بين الاصبع والكرسف لان الكرسف أظهر في الدلالة وفي حديث خلف بن حماد عن أبى الحسن الثاني في حديث طويل أن هذا الحكم سر من أسرار الله فلا تذيعوه ولا تعملوا هذا الحلق أصول دين الله بل إرضوا لهم ما رضى الله لهم من ضلال والمحقق في المعتبر قطع بالحكم للعذره بالتطوق ونفى الحكم للحيض بالاستنقاع محتجا بأنه محتمل وجوابه منع الاحتمال مع ورود النص والحال أنه جامع للصفات غير أنه مشتبه بالعذرة خاصة ولا احتمال ح وما أي والدم الخارج من المرأة ولو على الوجه المتقدم قبل إكمال التسع سنين القمرية لا الشمسية والخارج من الجانب الايمن على أشهر القولين والخارج بعد بلوغ المرأة سن اليأس من الحيض أو الولد و الخارج أقل من ثلثة أيام بلياليها متوالية لا في جملة عشرة على أصح القولين والزائد عن أكثره أي أكثر الحيض والزائد عن أكثر النفاس وسيأتى بيانه ليس بحيض خبر ما الموصولة أي ليس جميع ما ذكر حيضا وإن كان بصفة دم الحيض أما الاول فلما تقدم من أن دم الحيض إنما خلقه الله تعالى لحكمة إعداد الرحم للحمل وتربية الولد حملا ثم رضيعا وذلك كله معقول في الصغيرة التى لم تكمل التسع ولقول أبى عبد الله عليه السلام حين سئل عن حدها إذا أتى لها أقل من تسع سنين فإذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها والاجماع نقله في المعتبر عن أهل العلم كافة وشرطنا إكمال التسع لعدم صدقها حقيقة بدونه ولقوله عليه السلام إذا كمل لها تسع إلخ فلا يكفى الطعن في التاسعة والتقييد بالقمرية لانه المتعارف المستعمل شرعا والاقرب أنه تحقيق لا تقريب مع احتماله فلو قلنا به فإن كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع الحيض والطهر كان الدم حيضا ولا فرق في ذلك بين البلاد الحارة والباردة بقى هنا بحث وهو أن المصنف وغيره ذكروا أن الحيض للمرأة دليل على بلوغها وإن لم يجامعه السن وحكموا هنا بأن الدم الذى قبل التسع ليس بحيض فما الدم المحكوم (المحكوم عليه بحيض بكونه حيضا ط) به حيض حتى يستدل به على البلوغ قبل التسع وجمع بعض من عاصره بين الكلامين بحمل الدم المحكوم بكونة حيضا دالا على البلوغ على الحاصل بعد التسع وقبل إكمال العشر وتحريره إن البلوغ بالسن لها قيل بالتسع وقيل بالعشر وعلى القولين لو رأت دما بشرائط الحيض بعد التسع حكم بالبلوغ ولا يخفى ما في هذا الجمع من البعد بل الاولى في الجمع بين الكلامين أنه مع العلم بالسن لا اعتبار بالدم قبله وإن جمع صفات الحيض ومع اشتباه ووجود الدم في وقت إمكان البلوغ يحكم بالبلوغ ولا إشكال حينئذ وأما الحكم الثاني وهو أن الدم الخارج من الجانب الايمن ليس بحيض فقد اختلف فيه كلام الاصحاب بسبب اضطراب الرواية فذهب الاكثر ومنهم المصنف في جميع كتبه إلى ما ذكر هنا وإن من الايسر حيض ومن الايمن ليس بحيض وذهب أبو علي ابن الجنيد إلى أن الحيض يعتبر من الجانب الايمن واختلف كلام

[ 61 ]

الشهيد رحمه الله ففى بعض كتبه عمل بالاول وفي بعضها بالثاني ومنشاء هذا الاختلاف اختلاف متن الرواية فروى في الكافي عن محمد بن يجيى رفعه عن أبان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام فتاة منا بها قرح في جوفها والدم سائل لا تدرى من دم الحيض أو من دم القرحة قال مرها تستلقى على ظهرها وترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى فإن خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة وعلى هذا المعنى عمل ابن الجنيد وأما التهذيب فالذي نقله الشهيد في الذكرى عن كثير من نسخه أن الرواية فيه كما في الكافي بلفظها بعينه والموجود في بعض نسخه في الرواية بعينها إلى أن قال فإن خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة وعلى هذه النسخة عمل المصنف ونقلها في احتجاجه عن التهذيب ساكتا عليها وبمضمونها أيضا أفتى الشيخ في النهاية وهو يؤيد صحتها لان عمله في النهاية إنما هو على ما صح عنده من الرواية واعترضها السيد جمال الدين بن طاوس صاحب البشرى بعد اعترافه بوجودها في بعض نسخ التهذيب بأن ذلك تدليس وفيه إن التدليس إنما يكون في إسناد دون المتن كما يروى عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه سمع منه أو يروى عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه وسمع منه فالاسند حينئذ ما ذكره المحقق في المعتبر والشهيد في الدروس أن الرواية مضطربة فإن الاضطراب كما يكون في الاسناد يكون في المتن واعترض إن الاضطراب إنما يصدق إذا تساويا أما إذا ترجح أحدهما بمرجح فلا والمرجح هنا موجود مع رواية الايسر بأنه حيض لفتوى الشيخ بمضونها في النهاية قيل ولا يعارضها رواية محمد بن يعقوب لها بخلاف ذلك لان الشيخ أعرف بوجوه الحديث و أضبط خصوصا مع فتوى الاصحاب بمضمونها وفيه الشك في كون ذلك ترجيحا مع ما قد عرفت من أن أكثر نسخ التهذيب موافقة للكافى فيعارض مرجح عمل الشيخ بمضمونها أمران أحدهما أكثرية النسخ بخلافه والثانى مخالفة الكافي وإذا لم يحصل بهما الترجيح فلا أقل من المساواة الموجب للاضطراب هذا كله مع أن الرواية مرسلة أرسلها محمد بن يحيى عن أبان فلذلك أطرحها المحقق في المعتبر وقال أن الرواية مقطوعة مضطربة ولا أعمل بها فعنده هذه العلامة مطرحة وأجيب بان عمل الاصحاب بمضمونها واسشتهارها بينهم جابر لوهن أرسالها وقد اعترف بذلك المحقق في غير موضع من الكتاب بقى هنا شئ وهو أن الرواية مع تسليم العمل بها إنما دلت على الحكم للحيض عند اشتباهه بالقرحة لا مطلقا وكذلك عبارة أكثر الاصحاب حتى المصنف في كثير من عباراته وظاهره في هذا الكتاب اعتبار الجانب سواء حصل اشتباه بالقرحة لا وتظهر الفائدة فيما لو انتفت القرحة وخرج الدم من الجانب المخالف بأوصاف الحيض وشرائطه فإن مقتضى الرواية وكلام الجماعه أنه حيض لامكانه ويمكن حمل كلام من أطلق الحكم على ذلك نظرا إلى المستند مع أن النظر لا يابا الاطلاق لان الجانب إن كان له مدخل في حقيقة الحيض وجب إطراده وإلا فلا لكن الوقوف على ظاهر النص وكلام الاكثر يقتضى تخصيص مدخليته بمصاحبة القرحة وبالجملة فللتوقف في هذه المسألة وجه واضح وإن كان ولا بد فالعمل على ما عليه الاكثر وهو الحكم للحيض بخروجه من الجانب الايسر وأما الحكم الثالث وهو أن الخارج بعد سن اليأس لا يكون حيضا فمما لا خلاف فيه بين أهل العلم كما نقله المحقق في المعتبر مضافا إلى ذلك ما دل عليه من الاخبار وإن اختلف في تقديره وسيأتى الكلام فيه وأما الرابع وهو اشتراط عدم قصوره عن ثلثة أيام متوالية فعليه إجماع أصحابنا وبعض من خالفنا كأبى حنيفة ومستنده روايات من طرقنا وطرقهم ولفظ الاخبار ثلثة أيام والليالي معتبرة فيها أما لكونها داخلة في مسماها بناء على أن اليوم اسم الليل والنهار أو للتغليب وقد صرح بدخولها في بعض الاخبار وفي عبارة بعض الاصحاب وادعى المصنف في المنتهى عليه الاجماع وأما قيد التوالى فعليه الاكثر وخالف فيه الشيخ في النهاية

[ 62 ]

واكتفى بحصولها في جملة عشرة إستنادا إلى رواية منع من العمل بها شذوذها وإرسالها فالعمل على ما عليه الاكثر ودل عليه ظاهر النص من اعتبار الثلثة من غير تقييد لكن ما المراد من التوالى ظاهر النص الاكتفاء بوجوده في كل يوم من الثلثة وإن لم يستوعبه لصدق رؤيته ثلثة أيام لانها ظرف له ولا تجب المطابقة بين الظرف والمظروف وهذا هو الظاهر من كلام المصنف وربما اعتبر مع ذلك في تحققه أن يتفق ثلثة دماء وما بينها في ثلثة أيام من غير زيادة ولا نقصان فيعتبر في ذلك أنها إذا رأته في أول جزء من أول ليلة من الشهر تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا وفي اليوم الوسط يكفى أي جزء كان منه وربما بالغ بعضهم فاعتبر فيه الاتصال في الثلثة بحيث متى وضعت الكرسف تلوث به في جميع أجزائها وقد صرح بهذا الاعتبار الشيخ جمال الدين بن فهد في المحرر والمحقق الشيخ على في الشرح وزاد فيه إن الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة رجوع إلى ما ليس له مرجع وأما الحكم الخامس والسادس وهو أن الزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس بحيض فالوجه في الاول ظاهر وفي الثاني ما هو مقرر من أن النفاس حيض محتبس ومن ثم شاركه في معظم الاحكام ولا بد من تخلل عشرة هي أقل الطهر بين النفاس والحيض ليكون ما قبله وما بعده حيضا أو كالحيض وإنما جمع بين الامرين مع اشتراكهما في العلة ورجوع الثاني إلى الاول لافتراقهما اسما وحكما من حيث الجملة فلا يلزم حينئذ من نفى كون الزائد عن أقصى مدة الحيض حيضا ففى كون الزائد عن أقصى مدة النفاس حيضا ولما حكم بان الخارج بعد سن اليأس لا يكون حيضا أراد أن يبين السن الذى تصير به المرأة يائسة فقال وتيأس المرأة غير القرشية وهى المنسوبة إلى قريش بابيها خاصة على المشهور واحتمال الاكتفاء بالام هنا أرجح من غيره في نظائره لان للام مدخلا شرعيا في لحوق حكم الحيض في الجملة بسبب تقارب الامزجة ومن ثم اعتبرت الخالات وبناتهن في المبتدأة كما سيأتي والمراد بقريش القبيلة المتولدة من النضر بن كنانة بن خزيمة وجل هذه القبيلة الهاشميون والنبطية وهى المنسوبة إلى النبط وهم على ما ذكره في الصحاح قوم ينزلون بالبطايح بين العراقين قال وفي كلام أيوب بن القرية أهل عمان عرب استنبطوا وأهل البحرين نبط استعربوا ببلوغ أي بإكمال خمسين سنة هلالية فلا يكفى الطعن في السنة الاخيرة فإن الاعتبار هنا تحقيق لا تقريب وأحديهما أي القرشية والنبطية ببلوغ ستين وهذا التفصيل هو المشهور ومستنده في غير النبطية صحيحة ابن أبى عمير عن الصادق عليه السلام إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش وما ورد في بعض الاخبار من إطلاق الحكم بالستين والخمسين مقيد بهذا التفصيل جمعا بين الاخبار وحكم المصنف في المنتهى بإطلاق الاول والشيخ في النهاية بالثاني والتفصيل طريق الجمع مع أن في خبر الستين ضعفا وما يوجد في بعض القيود من الحكم باليأس بالخمسين بالنسبة إلى العبادة مطلقا وبالستين بالنسبة إلى العدة مطلقا ليس له مرجع يجوز الاعتماد عليه ولا فقيه يعول على مثله يستند إليه واشتماله على نوع من الاحتياط غير كاف في الذهاب إليه وربما استلزم نقيض الاحتياط في بعض مواردة وأما النبطية فذكرها المفيد رواية وتبعه جماعة بحيث صار إلحاقها بالقرشية هو المشهور لكن لم يوجد بها خبر مسند ومن ثم تركها المحقق في المعتبر وخص الحكم بالقرشية واستوجه المحقق الشيخ على إلحاقها بها مستندا مع الشهرة إلى أن الاصل عدم اليأس فيقتصر فيه على موضع الوفاق والاحتياط في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية استصحابا لما كان لعدم القطع بالمنافى وأنت خبير بأن هذا الاصل قذ انتفى بما ورد من النصوص الدالة على الحكم أما بالتفصيل القاطع للشركة أو بالاطلاق المتقدم والاحتياط المذكور يعارض بمثله فإن الحكم بصحة الرجعة ولحوق أحكام الزوجية مع وجود الدليل الدال على نفيهما يوجب التهجم على الفروج والاموال بما لا يصلح سندا والاستصحاب

[ 63 ]

المدعى قد انقطع بالدليل بقى هنا شئ وهو أنك قد علمت أن المراد بالقرشية من انتسبت إلى النضر بن كنانة فهى حينئذ أعم من الهاشمية فكل امرأة علمت انتسابها إليه أو انتفائها فحكمها واضح ومن اشتبه نسبها كما هو الاغلب في هذا الزمان من عدم العلم بنسب غير الهاشميين غالبا فالاصل يقتضى عدم كونها قرشية والاحتياط الذى ذكره الشيخ المحقق يوجب إلحاقها به وقد عرفت أن الاحتياط لا يسلم في جهة واحدة فالاخذ بالاصل متعين وإن حصل الاتفاق من الزوجين على الاحتياط بأن تتعبد فيما بين الخمسين والستين في أيام الدم المحتمل كونه حيضا وتعتد بالاشهر إن طابقت الاطهار المحتملة وإلا فأكثر الامرين ولا يراجعها الزوج في هذه العدة إلى غير ذلك من الاحكام كان حسنا وحينئذ يتمشى ذلك في النبطية وفي تمشيه حينئذ في التفصيل المتقدم المزيف بالنسبة إلى القرشية نظر وأقله أي الحيض ثلثة أيام والاخبار من طرقنا على ذلك متظافرة مضافا إلى إجماعنا ورواه (روى خ ل) العامة عن واثلة بن الاصفع وأبى أمامة الباهلى أن النبي صلى الله عليه وآله قال أقل الحيض ثلثة أيام وأكثره عشرة أيام متواليات فلا يكفى كونها في جملة عشرة خلافا للشيخ في أحد قوليه وابن البراج وقد عرفت إن مستندهما رواية مرسلة فلا تكون حجة مزيلة لحكم الاصل وهو عدم الحيض ولان العبادة ثابتة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف إلا مع تيقن السبب وعلى هذا القول لورات الاول والخامس والعاشر فالثلاثة حيض لا غير فإذا رأت الدم يوما وانقطع فإن كان يغمس القطنة وجب الغسل لانه إن كان حيضا فقد وجب الغسل للحكم بأن أيام النقاء طهر وإن لم يكن حيضا فهو استحاضة والغامس منها يوجب الغسل وإن لم يغمسها وجب الوضوء خاصة لاحتمال كونه استحاضة فإن رأته مرة ثانية يوما مثلا وانقطع فكذلك فإذا رأته ثالثة في العشرة ثبت أن الاولين حيض وتبين بطلان ما فعلت بالوضوء إذ قد تبين أن الدم حيض يوجب انقطاعه الغسل فلا يجزى عنه الوضوء ولو اغتسلت للاولين احتياطا ففى أجزائه نطر وأكثره عشرة أيام باتفاقنا فما زاد عن ذلك ليس بحيض قطعا وما ورد في بعض الاخبار من كون أكثره ثمانية أما مطرح لشدوذه أو محمول على من تكون عادتها ذلك وتعبر رؤيتها العشرة وهى أي العشرة أقل الطهر باتفاقنا وللنص ولا حد لاكثره خلافا لابي الصلاح حيث حده بثلثة أشهر وادعى المصنف على الاول الاجماع وحمل قول أبى الصلاح على الغالب وألحق إن دعوى الاجماع هنا لا يتوقف على حمل كلام أبى الصلاح لان المنقول منه بخبر الواحد حجة ومخالفة معلوم النسب لا يقدح فيه ومعنى حمله على الغالب عدم زيادته على الثلاثة غالبا لان الغالب كونه ثلثة فإن الاغلب كون الستة والسبعة في الشهر الهلالي حيضا وباقيه طهرا وما أي والعدد الذى بينهما أي بين الثلثة والعشرة يجوز أن يكون حيضا فيحكم به بحسب العادة المستقرة بما أشار إليه بقوله وتستقر أي العادة بشهرين متفقين في حصول الحيض فيهما عددا أي في عدد أيام الحيض ووقتا أي في وقت حصوله فإذا وقع في الشهر الاول في السبعة الاولى ووقع في السبعة الاولى من الشهر الثاني فقد استقرت العادة عددا ووقتا فإذا رأت في أول الثالث تحيضت برؤيته ولو تجاوز العشرة رجعت إلى ما استقر لها من العدد ولو رأت الدم الثالث في آخر الشهر الثاني تحيضت بالعدد أيضا مع عبوره العشرة لكن هذه تستظهر بثلثة في أوله وجوبا أو استحبابا بالتقدمة على وقت العادة كما سيأتي إن شاء الله وقد علم من ذلك أنه لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر خلافا للشهيد رحمه الله فإنه اشترط في الذكرى استقرار عادة الطهر في تحقق العادة عددا ووقتا فبدونه يستقر العدد لا غير فحينئذ تستظهر برؤية الدم الثالث إلى ثلثة وإن كان في وقت المتقدم بناء على استظهار المبتدأة والمضطربة ولو عبر العشرة رجعت إلى العدد قطعا وإنما اشترط في تحققها الشهران ولم يكتف بالرؤية مرة واحدة لان العادة مأخوذة

[ 64 ]

من المعاودة ولا تحصل بالمرة الواحدة ولا تطلق إلا مع التكرار ولقوله صلى الله عليه وآله دعى الصلاة أيام أقرائك أو تحيضي ايام اقرائك وأقل ما يراد بهذه اللفظة إثنان أو ثلاثة لكن الثلثة منفيا بالاتفاق ولقول الصادق عليه السلام فإن انقطع لوقته من الشهر الاول حتى توالت عليه حيضتان أو ثلث فقد علم أن ذلك صار لها وقتا وخلقا معروفا وروى سماعة قال سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض يختلف عليها قال تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك عادتها وما ذكره المصنف رحمه الله من استقرار العادة باتفاق الوقت والعدد ليس على جهة الانحصار بل هو أحد أقسام العادة وأنفعها ولو فرض اختلاف الوقت مع اتفاق العدد كما لو رأت في أول شهر خمسة وفي وسط الثاني خمسة استقرت عادتها عددا فإذا رأت في شهر ثالث دما و عبر العشرة تحيضت بالخمسة المستقرة لكن هذه تستظهر في أوله لعدم استقرار الوقت بناء على استظهار المضطربة ولو انعكس الفرض بأن استقر لها الوقت دون العدد كما لو رأت سبعة أول شهر وثمانية في أول الثاني تحققت العادة بالنسبة إلى الوقت فتترك العبادة برؤية الدم في الثالث في الوقت لكن هل تكون مضطربة بالنسبة إلى العدد فتتحيض بثلاثة أو يثبت لها أقل العددين لتكرره وجهان اختار ثانيها المصنف في النهاية والشهيد في الذكرى وأولها الشيخ على رحمه الله لعدم صدق الاستواء والاستقامة وهو أجود إذا تقرر ذلك فما المراد بالشهر المعتبر في تحقق العادة هل هو الهلالي كما هو الشائع في الاستعمال المتبادر إلى الافهام الغالب وقوع الحيض فيه مرة واحدة للنساء أم ما يمكن أن يفرض فيه حيض وطهر صحيحان المعبر عنه بشهر الحيض الذى صرح به المصنف في النهاية هو الثاني قال فيها بعد قوله و تثبت العادة بتوالى شهرين ترى فيهما الدم أياما سواء والمراد بشهرها المدة التى بها فيها الحيض وطهر وأقله عندنا ثلثة عشر يوما وهكذا نقحه ولده فخر المحققين على هذه العبارة ونظائرها وكتبه الشهيد رحمه الله على قواعده ناقلا له عنه وعبارات الاصحاب محتملة لهما وإن كان فهم الشهر الهلالي من الاطلاق أغلب ويرجح اعتبار الهلالي أيضا إن اتفاق الوقت بدمين فيما دونه لا يتفق إلا مع تكرر الطهر وهو خروج عن المسألة لكن قبل تكرر الطهر تثبت العادة بالعدد خاصة فترجع في الثالث إليه مع عبوره العشرة بعد احتياطها بالصبر ثلثة في أوله وفرع المحقق الشيخ على اختياره إرادة الشهر الهلالي إن العادة الوقتية لا تحصل إلا بالشهرين الهلاليين محتجا بأن الشهر في كلام النبي والائمة عليهم السلام إنما يحمل على الهلالي نظرا إلى أنه الاغلب في عادات النساء وفي الاستعمال قال فلو رأت ثلثة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلثة ثم انقطع عشرة ثم رأته وعبر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر وفيما ذكره نظر لان تكرر الطهر يحصل الوقت كما قلناه وقد صرح بذلك في المعتبر والذكرى وحكاه فيه عن المبسوط والخلاف ناقلا عبارتهما في ذلك واحتجاجه بأن الشهر في كلامهم عليهم السلام يحمل على الهلالي إنما يتم لو كان في النصوص المقيدة الدالة على العادة ذكر الشهر وقد بينا في أول المسألة حكايتها خالية من ذكر الشهر فيما عدا الحديثين الاخيرين وفي الاحتجاج بهما إشكال لضعف أولهما بالارسال وثانيهما بجرح سماعة وانقطاع خبره والصفرة والكدتره بحذف المضاف وإقامة اسم المصدر مقامه أي والدم ذو الصفرة وهى لون الاصفر وذو الكدرة وهى ضد الصفا على ما ذكره الجوهرى الواقعتين في أيام الحيض يحكم بأنهما حيض والمراد بأيام الحيض ما يحكم على الدم الواقع فيها بأنه حيض سواء كانت أيام العادة أنه غيرها فتدخل المبتدأة ومن تعقب عادتها دم بعد أقل الطهر وضابطه ما أمكن كونه حيضا وربما فسرت بأيام العادة والنصوص دالة بعمومها على الاول كما أن الدم الاسود الحار الواقع في أيام الطهر يحكم بأنه فساد أي استحاضة وإنما سماها فسادا

[ 65 ]

لانها مرض مخصوص بخلاف الحيض فإنه دال على اعتدال المزاج ومن ثم كان عدم الحيض في الجارية ستة أشهر ممن شأنها ذلك عيب ترد به ولم تحد المستحاضة إذا وجب عليها الحد حتى تبرأ وإنما حكم بذلك مع مخالفتهما لاوصاف الدم الملحقين به لان تلك الاوصاف مبنية على الغالب كما تقدم وعبر بالمصدر في الشق الاول دون الثاني للفرق بين ما رود في لفظ الرواية وما أكمله المصنف من لفظه قال الصادق عليه السلام السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله (كلها ط) واعلم أن الدم المحكوم بكونه حيضا متى انقطع على العشرة فما دون حكم كونه حيضا كله سواء في ذلك من ابتدأها الحيض والمعتادة بأقسامها والمضطربة العادة ولو تجاور الدم عشرة أيام فقد امتزج الحيض بالطهر لما علمت من أن الحيض لا يزيد عن عشرة فلا يخلو حينئذ أما أن تكون مبتدأة وذات عادة مستفيمة محفوظة أو مضطربة ناسية لعادتها وقتا وعددا أو وفتا خاصة أو عددا خاصة أو لم تستقر لها عادة أصلا وربما خصت هذه خاصة باسم المضطربة و سيأتي أنها داخلة في قسم المتبدأة وعلى التقادير الستة فأما أن يكون لها تمييز أو لا فالاقسام إثنى عشر تعلم مفصلة إن شاء الله فإن كانت ذات عادة محفوظة رجعت ذات العادة المستقرة إليها ومعنى رجوعها إليها إن تجعل مقدار العادة حيضا وما زاد استحاضة فتقضى ما تركته فيه من صوم وصلوة لثبوت كونها طاهرة فيه وما احتملته من كونه حيضا قد تبين فساده ويستفاد من إطلاق الحكم برجوع ذات العادة إليها مع تقديمها وجعلها قسيمة لرجوع ذات التمييز إليه أنه لو عارض العادة تمييز قدمت العادة عليه وهذا هو أصح القولين وأشهرهما ومختار المصنف ومستنده الاخبار الدالة على اعتبار العادة مطلقا من غير تقييد بانتفاء التمييز كقوله صلى الله عليه وآله دعى الصلاة أيام إقرائك وقول الصادق عليه السلام في صحيحة إسحق بن جرير حيث سأله عن امرأة يستمر بها الدم الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع قال تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ورجح الشيخ في النهاية التمييز لقول الصادق عليه السلام في صحيح معوية بن عمار دم الحيض حار وقوله عليه السلام في حسنة حفص دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحارة وهو دال على اعتبار التمييز من غير تقييد وحمل هذه الاخبار على غير المعتادة طريق الجمع بينها وبين ما دل على اعتبار العادة مطلقا ولقوة العادة المتكررة ولا يقال إن صفة الدم علامة فتصير إليها عند الاشتباه كالصفة في المنى عنده لان صفة الدم يسقط اعتبارها في العادة لانها أقوى من الوصف ولرواية محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام في المرأة ترى الصفرة في أيامها قال لا تصلى حتى تنقضي أيامها فإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وربما فرق بعضهم بين العادة المستفادة من الاخذ والانقطاع والمستفادة من التمييز فقدم الاولى عليه دون الثانية لانها فرعه فلا تزيد على أصله هذا كله مع عدم إمكان الجمع أما لو أمكن كما لو تخلل بينهما من الدم الضعيف أقل الطهر حكم به في العادة والتمييز لامكانه نص عليه المصنف في النهاية ونبه عليه في الذكرى ولو لم تكن ذات عادة مستقرة محفوظة بل كانتا أحد الاقسام الاخر فلا يخلو أما أن يكون لها تمييز أو لا فإن كان لها تمييز رجعت ذات التمييز إليه والتمييز مصدر قولك ميزت الشئ أميزه تمييزا إذا فرزته وعزلته والمراد بها هنا التى ترى الدم على نوعين أو أنواع أحدها أقوى فتجعله حيضا والباقى استحاضة وله شروط اختلاف صفته كما قلناه فلو كان بصفة واحدة فلا تمييز وكون ما هو بصفة الحيض أو الاقرب إليه لانتقص عن ثلثة أيام ولا يزيد عن عشرة أيام لان الحاقة به يوجب ذلك وكون الضعيف لا ينقص عن أقل الطهر ويضاف إليه أيام النقاء إن اتفق لان جعل القوى حيضا يوجب جعل الضعيف طهرا لانه مقابله وربما احتمل هنا عدم الاشتراط لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله دم الحيض أسود يعرف (يحرق خ ل) وبالاشتراط جزم المصنف في النهاية ولا يشترط

[ 66 ]

في التمييز التكرار لانه علامة فتكفى حصولها بخلاف العادة وهل يشترط في الدم المحكوم بكونه حيضا أن يتوالى الوصف المجعول علامة ثلثة بحيث لا يتخللها وصف ضعيف أو يكفى وجود القوى في كل يوم من الثلاثة ولو لحظة يبنى على ما سلف من تفسير التوالى ويعتبر القوة والضعف بثلاثة اللون فالاسود قوى الاحمر وهو قوى الاشقر وهو قوى الاصفر وهو قوى الاكدر والرائحة فذو الرائحة الكريهة أقوى مما لا رائحة له هكذا عبر المصنف عنه في النهاية ومثله في المؤخر ولو كان أحدهما أنتن رائحة من الاخر فالظاهر قوته عليه لكنه لا يدخل فيما حكيناه من القوم والقوام فالثخين قوى الرقيق ولا يشترط في القوة اجتماع صفاته فذو الثلث أقوى من ذى الاثنتين وهو أقوى من ذى الواحدة وهو أقوى من العادم ولو استوى العدد وإن كان مختلفا فلا تمييز وقد يتفق لذات التمييز ترك العبادة شهرا متواليا فما زاد بأن ترى الاحمر عشرة فإنها تجلس فيها لامكان كونه حيضا أو بعد الثلثة على تقدير الاستظهار ثم ترى بعده أقوى منه عشرة فتجلس الاقوى وتتبين أن الاول استحاضة ثم ترى بعده أقوى منهما وهكذا قال في المعتبر ولو قيل هنا تحتاط إذا تجاوزت من أول الدم عشرة بالصوم والصلوة فإن انقطع الاسود على عشرة فما دون فهو حيض وقضت الصوم كان حسنا ويستفاد من إطلاق رجوع ذات التمييز إليه وجعله قسيما للمعتادة إن المضطربة إذا ذكرت العدد خاصة أو الوقت خاصة ووجدت تمييزا في بعض أيام الشهر تحيضت به ولا بعد فيه في الاولى من جهة إطلاقهم تخييرها في تحضيص العدد بأى وقت يقييد بعدم التمييز جمعا بين الاطلاقين لكن المحقق الشيخ على استشكل الامر فيها وقال ما هذا لفظه الحكم برجوع المضطربة إلى التمييز لا يستمر لان ذاكرة العدد الناسية للوقت لو عارض تمييزها عدد أيام العادة لم ترجع إلى التمييز بناء على ترجيح العادة على التمييز وكذا القول في ذاكرة الوقت ناسية العدد قال ويمكن الاعتذار بان المراد برجوعها إلى التمييز ما إذا طابق تمييزها العادة بدليل ما ذكره من ترجيح العادة على التمييز انتهى كلامه وأقول أن الاشكال في ذاكرة العدد خاصة غير واضح وتحقق المعارضة فيها بين التمييز وأيام العادة غير متحقق فإنها بسبب نسيان الوقت لا تتخصص عادتها بأيام معينة حتى يعارضه التمييز بل يجوز كون أيام التمييز هي العادة فترجيح التمييز فيها باق على حاله وإنما ترجيح العادة على التمييز مع العلم بوقتها نعم قد يتوهم التعارض على تقدير أختيارها عددا من الشهر ثم يطهر التمييز في غيرها وهنا ينبغى عدم الاشكال في تقديم التمييز لما علمت من عدم انتطام هذه في سلك المعتادة بل هي مضطربة يتأخر اختيارها العدد على التمييز وإنما يقع الاشكال هنا فيما لو زادت أيام التمييز عن العدد المحفوظ وكأنه رحمه الله أراد بالتعارض هذا المعنى ولم يتحقق إلى الان تصريحا لاحد من الاصحاب بشئ غير أن إطلاق كلامهم تقديم العمل بالتمييز يقتضى جعل أيام التمييز كلها حيضا وكذا الاشكال لو انعكس الفرض بأن نقصت أيام التمييز عن العدد لكن العمل هنا على العدد أقوى ترجيحا لعدد العادة على التمييز بناء على ترجيحها ولا يرد مثله في الاول لان العادة إنما تقدم على التمييز مع التعارض ومع زيادة ايام التمييز على العدد وانقطاعه على العاشر فما دون إذ هو الفرض لانه من شروط التمييز لا تعارض بل يمكن الجمع بينهما بجعل الجميع حيضا فإن مثل هذا آت في ذاكرة الوقت والعدد مع عبور الدم العشرة فإنهم ذكروا هنا أنه مع إمكان الجمع بينهما يجمع ويجعل ما زاد من أيام التمييز عن عادتها حيضا وقد أشرنا إليه فيما سلف لكن المصنف في النهاية استقرب في ذاكرتهما مع زيادة التمييز على العادة ومجاوزة العشرة اختصاص الحيض بالعادة وعلى هذا يمكن اختصاص العدد وفي المبنى عليه منع وأما ذاكرة الوقت خاصة فكلامه رحمه الله فيها وجيه لامكان فرض تحقق المنافاة باعتبار علمها بالوقت فهى من هذه الجهة معتادة في المعنى ومع عدم منافات التمييز لوقتها يمكن أن يفيدها التمييز زيادة على العدد المأمور به

[ 67 ]

أو نقصانا عنه سواء أو جنبا عليها الرجوع إلى الروايات أم جوزنا لها الاقتصار على ثلاثة فيصلح ذلك لحمل كلام المصنف في تقديم التمييز على ما علمته من الوقت لا بمعنى عدم الالتفات إلى الوقت بل بمعنى عدم الالتفات إلى ما فرض لها من العدد عند البحث عنه من الرجوع إلى الروايات أو إلى غيرها ولا بأس بإمعان النظر في هذه المسألة واستبرأ (استقراء خ ل) كلام الاصحاب ليتضح الحال فيها فإنها لا تستفاد إلا من عام أو مطلق فإن فقدا أي العادة المستقرة والتمييز رجعت المبتدأة بكسر الدال اسم فاعل بمعنى التى ابتدأت الحيض ويجوز فتحه ليصير اسم مفعول بمعنى التى ابتدأ بها الحيض ويتحقق حكم الابتداء برؤية الدم مرة ومرتين أو بشهرين عند الاحتياج إلى استقرار الطهر وهل يتحقق فيما زاد حتى يدخل فيها كل من لم يستقر لها عادة ولو باضطراب دورها الظاهر من كلام المصنف والشهيد رحمه الله وجماعة في تقاسمهم ذلك حيث يخصون المضطربة بذات العادة المنسية بأحد وجوهها وقال في المعتبر المبتدأة وهى التى رأت الدم أول مرة إذا تجاوز دمها العشرة ولم يتميز رجعت إلى عادة نسائها ثم قال المبتدأة إذا لم يكن لها نساء أو كن مختلفات والمضطربة وهى التى لم يستقر لها عادة عددا ولا وقتا إلخ ومقتضاه اختصاص المبتدأة بأول مرة وإن التى لم تستقر لها عادة بعد مضطربة وتظهر الفائدة في رجوع هذا النوع من المضطربة إلى عادة نسائها أم لا فعلى الاول ترجع وعلى قول المعتبر إنما ترجع بعد التمييز إلى الروايات كناسية العادة وكلام المعتبر أدخل في اسم المضطربة والترجيح مع الاول بندور المخالف واستلزام قوله جعل المبتدة في الدور الثاني الذى به يتحقق العادة مضطربة وبأن الحكمة في رجوع المبتدأة إلى النساء موجودة فيمن لم تستقر لها عادة دون المضطربة الناسية وهى إن الاولى لم يسبق لها عادة ترجع إليها بخلاف الناسية التى قد سبق لها عادة وهذه الوجوه لا تفيد القطع والعمل على المشهور وخبر السنن يدل حصره بظاهره عليه فإن أبا عبد الله عليه السلام قال فيه إن جميع حالات المستحيضة يدور على السنن الثلث لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن إن كانت لها أيام معلومة فهى على أيامها ثم قال وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلث وعشرون فإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها وإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلى فلا تزال كذلك حتى تنطر ما يكون في الشهر الثاني فإن انقطع لوقته في الشهر الاول سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلث فقد علم الان أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه ثم قال وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره الحديث ومراده باختلاط الايام نسيان العادة لانه موضح للسنن المتقدمة في أول الحديث التى من جملتها وأما سنة التى قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى اغفلت عددها وموضعها من الشهر إلى آخره ووجه دلالته على ما نحن فيه أنه حصر أقسامها في الناسية والذاكرة والمبتدأة ولا يخفى أن من لم تستقر لها عادة بعد لا تدخل في الناسية ولا في الذاكرة لعادتها فلو لم تدخل في المبتدأة بطل الحصر الذى ذكره ولا يقال أن قوله عليه السلام في تعريفها وإن لم يكن أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت يدل على خلاف مطلوبكم لانه فسر المبتدأة بأنها من تستحاض في أول الدور لانا نقول إن أول التعريف صادق على المدعى وإن أجرى آخره وهو أنها التى استحاضت أول ما رأت على ظاهره بطل الحصر فلا بد من حمله على وجه يصح معه الحصر وهو أن يريد بالاولية ما لا يستقر منها العادة بعد وهو أول أضافي يصح الحمل عليه وقد دل عليه مواضع من الحديث منها ما هو داخل فيما حكيناه من لفظه ومنها ما أضربنا عن حكايته لطوله وهو حديث شريف يدل على أمور مهمة في هذا الباب وسيأتى الكلام على سنده إن شاء الله ويمكن أن

[ 68 ]

يكون بيانا لبعض أفرادها أو للاغلب منها فإن العادة مع استواء الدم تستقر في أيام يسيرة والغالب أن المرأة إذا استقام لها حيضة في الابتداء في شهر يتم لها ذلك في الشهر الثاني وأما إن عرض لها ما يمنع استقرار العادة في هذه المدة اليسيرة فالاغلب وقوع العارض من أول الامر وبالجملة فلا بد من تصحيح الحصر بوجه وبأى معنى فسرنا بالمبتدأة فإنها متى فقدت التمييز رجعت إلى عادة أهلها وهن أقاربها من الطرفين أو من أحدهما كالاخت والعمة والخالة وبناتهن لتقارب الاقارب في الامزجة غالبا ولا اختصاص للعصبة هنا لان الطبيعة جاذبة من الطرفين وهذا هو المشهور بين الاصحاب وعليه علمهم والموجود على وفقه روايتان أحديهما رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدى بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم وفي طريقها على بن الحسن بن فضال وهو فطحى لكن المصنف اختار في الخلاصة الاعتماد على روايته وذكره في القسم الاول والثانية مقطوعة سماعة أنه سأله عن المبتدأة فقال أقراؤها مثل أقراء نساءها فإن اختلفن فأكثر جلوسها عشره أيام وأقله ثلثة وهذه الرواية وإن اعتراها نقص بالقطع لكن الشيخ رحمه الله في الخلاف استدل على صحة مضمونها بإجماع الفرقة فإن تم ذلك فالاعتماد على اتفاق الاعيان على الفتوى بمضمونها كما نبه عليه في المعتبر ولا فرق بين الحية من الاهل والميتة المعلومة عادتها ولا بين المساوية في السن للمبتدأة والمخالفة ولا بين البلدية لها وغيرها للعموم ورجح الشهيد رحمه الله في الذكرى اعتبار اتحاد البلد في الاهل والاقران محتجا بأن للبلدان أثرا ظاهرا في تخالف الامزجة وفي معارضته لعموم النص نظر واعتبر شيخنا السيد حسن رحمه الله اعتبار البلد فإن فقد فأقرب البلدان إلى بلدها فالاقرب وكل هذه الامور تثمر الظن بتقارب الامزجة إلا أنها لا تصلح لتخصيص عموم النص وتتخير في وضع الايام حيث شاءت من الشهر لعدم الاولوية وإن كان وضعها في أول الشهر أولى هذا كله مع اتفاق عادتهن ووجودهن فإن اختلفن أو فقدن أما بعدمهن أصلا أو بموتهن وعدم علمها بعادتهن أو لم يمكنها استعلام حالهن لبعد ونحوه رجعت إلى أقرانها أما مع فقدهن فظاهر وأما مع اختلافهن فذكر الحكم بذلك جماعة من غير تقييد بتساوي المختلفات وصرح المصنف في النهاية بالحكم مطلقا قال فيها حتى لو كن عشرا فاتفق منهن تسع رجعت إلى الاقران واختار الشهيد رحمه الله ومن تبعه اتباع الاغلب مع الاختلاف والتحقيق إنا إن اعتمدنا في الحكم على مقطوعة سماعة فما قاله الجماعة أوجه لتصريحه فيها بأن الاختلاف موجب للانتقال عنهن وإن اعتمدنا على الحديث الاول فلا وجه للتخصيص با لاغلب لانه دل بظاهره على الاكتفاء بواحدة من نسائها وحمله شيخنا الشهيد رحمه الله على غير المتمكنة من معرفة عادات جميع نسائها فتكتفي بالبعض الممكن والوجه اتباع الاغلب لدلالته عليه وخروج ما دونه بالاجماع فيكون كا لعام المخصوص في كونه حجة في الباقي وعلى هذا فلا فرق في اتباع الاغلب مع اختلاف أسنانهن وبلدانهن بين كون الاغلب مخالفا في السن والبلد أو موافقا للعموم مع احتمال تقديم الاقرب إليها سنا وبلدا فالاقرب لقوة الظن بتقارب الطباع مع تقاربهما أو اتحادهما واستقرب المصنف في النهاية مع اختلافهن في السن ردها إلى من أقرب إليها مع حكمه بانتقالها إلى الاقران عند اختلافهن وإن اتفق الاكثر وبين الحكمين في بعض الوارد بون كثير وأما رجوعها إلى الاقران فاشتهر الحكم به بين الاصحاب وحكى المصنف في المنتهى عن المرتضى وابن بابويه عدم ذكر الاقران ومال إليه وأنكره المحقق في المعتبر مطالبا بدليله وفارقا بينهن وبين الاهل (بأن بينها وبين الاهل صح) مشاكلة في الطباع والجنسية والاصل فقوى الظن مع اتفاقهن بمساواتها لهن ولا كذا الاقران إذ لا مناسبة تقتضي ذلك لان النسب يعطى شبها دون المقارنة وأجاب في الذكرى بأن لفظ نسائها

[ 69 ]

في الخبر صادق عليهن فإن الاضافة تصدق بأدنى ملابسة ككوكب الخرفأ قال ولما لابسنها في السن والبلد صدق عليهن النساء وأما المشاكلة فمع السن واتحاد البلد تحصل غالبا قال وليس في كلام الاصحاب منع منه وإن لم يكن فيه تصريح به نعم الظاهر اعتبار اتحاد البلد في الجميع لان للبلدان أثرا ظاهرا في تخالف الامزجة انتهى وفيه نظر لان هذه الملابسة لو اكتفى بها لم يتم اشتراط اتحاد البلد والسن بل كان يكتفى بأحدهما لصدق الملابسة معه وتمامية المشاكلة ومقاربة المزاج بهما لا تصلح مؤنة لحكم شرعى مخصصة لعام النساء إن تم الاكتفاء بإضافته بأدنى ملابسة بل لا ينحصر الصدق أيضا في البلد وحده والسن وحده لان وجوه أدنى الملابسة متكثرة ضرورة وفتح هذا الباب يخرج إلى تناول اللفظ ما هو منفى بالاجماع ويمكن الجواب بنحو ما قلناه في الاختلاف وهو أن الاجماع على نفى الحكم عما عدا المتنازع صورة النزاع داخلة في العموم لكن يبقى اشتراط اتحاد البلد فإن الاكثر لم يعتبروه وتقويته للمشاكلة المفيدة للظن بتقارب الامزجة لا تصلح للتخصيص شرعا كما لا يخفى على العالم بمدارك الاحكام إذا تقرر ذلك فما القدر الذى يتحقق به الاقران من لبس السن في كلام الاصحاب تعيين له وفى الصحاح القرن مسلك في السن والظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف وهو دال على أن من ولدن في السنة الواحدة إقران ولى ما زاد عنها إشكال من دخوله في صدق لفظ النساء وخروجه عن صدق الاقران فإن اختلفن أي الاقران ولو بواحدة منهن كما تقدم أو فقدن بأحد المعنى المتقدمة تحيضت المبتدأة في كل شهر هلالي بسبعة أيام أو ستة لورودها مع السبعة في حديث السنن أو بثلثة أيام من شهر وعشرة أيام من شهر آخر وتخير في في الابتداء بأيهما شاءت وهذه الامور الثلثة هي بعض الاعداد المعبر عنها بالروايات لورودها فيها والمشهور بين الاصحاب اختصاص الحكم بهذه الثلثة ومستند الستة والسبعة حديث السنن والثلثة والعشرة رواية عبد الله بن بكير عنه عليه السلام وضعف المحقق في المعتبر حديث السنن بأن رواية محمد بن عيسى عن يونس وقد استثنى الصدوق من مرويات يونس ما انفرد به محمد بن عيسى وبإرسال يونس له والثانى بأن عبد الله بن بكير فطحى ثم اختار أخذها ثلثة لانها المتيقن و تتعبد بقية الشهر وأجاب في الذكرى بأن الشهرة في النقل والافتاء بمضمونه حتى عد إجماعا يدفعهما قال ويؤيده أن حكمة الباري أجل من أن تدع أمرا مبهما تعم به البلوى في كل زمان ومكان ولم يبينه على لسان صاحب الشرع مع لزوم العسر والحرج فيما قالوه وهما منفيان بالاى والاخبار وغير مناسب للشريعة السمحة والمضطربة الناسية لعادتها وقتا وعددا وهى المعبر عنها بالمتحيرة لتحيرها في نفسها والمحيرة للفقيه في أمرها لا ترجع عند فقد التمييز إلى أهل ولا أقران بل تتحيض بالسبعة أو الثلاثة والعشرة أو السنة وإنما خصصنا بهما اللفظ لان ناسية أحدهما خاصة لا ترجع إلى الروايات عند المصنف وسيأتى الكلام فيها وهل أخذها بأحد الاعداد الثلثة على جهة التخيير أو الاجتهاد بمعنى أن مزاجها إن كان الغالب عليه الحرارة أخذت السبعة أو البرودة فالستة وإن كان معتدلا فالثلثة والعشرة وجهان اختار ثانيهما المصنف في النهاية محتجا بلزوم المحذور في التخيير بين فعل الواجب وتركه وينقص بيومي الاستظهار بعد العادة وبالتخيير بين القصر والاتمام في الاماكن الاربعة والتسبيح بدل الحمد واختار الشهيد رحمه الله والمحقق في المعتبر وجماعة التخيير وهو الظاهر لدلالة أو على التخيير في سياق الطلب أو فيما يمتنع فيه الجمع ومتى اختارت عددا جاز لها وضعه حيث شاءت من الشهر لعدم الترجيح في حقها ولا يتعين أوله وإن كان أولى ولا اعتراض للزوج هذا في الشهر الاول وما بعده يجب موافقته للاول في الوقت لبعد اختلاف مرات الحيض ولان ذلك قائم مقام العادة في المعتادة مع احتمال بقاء التخيير للعموم ولان العادة تتقدم وتتأخر وكذا القول في التخيير في الاعداد بالنسبة إلى الدور الثاني إذا لم يوجد

[ 70 ]

ما هو أولى منه من تمييز أو عادة نساء تعذر علمها في الدور الاول هذا هو المشهور وعليه العمل ونقل المصنف عن الشيخ أن له قولا بأنها مأمورة بالاحتياط فتفعل من أول الشهر إلى آخره ما تفعله المستحاضة وتغتسل بعد الثلاثة لكل صلوة لاحتمال انقطاع الدم عندها إذ ما من زمان بعد الثلاثة إلا ويحتمل الحيض والطهر والانقطاع وجعله المصنف في القواعد أحوط ويتفرع على هذا القول فروع جليلة ومسائل مشكلة لكن قال في الذكرى والقول بالاحتياط عسر منفى بالاية والخبر وفي البيان الاحتياط هنا بالرد إلى أسوء الاحتمالات ليس مذهبا لنا وإن جاز فعله أشار بذلك إلى أنه مذهب العامة ولو ذكرت المضطربة الوقت دون العدد فلا يختلف أما أن تذكر أوله أو آخره أو وسطه أو شيئا منه في الجملة فإن ذكروا أول الحيض أكملته أقله وهو ثلثة ليتقنه حينئذ ويبقى سبعة بعدها مشكوك فيها بين الحيض والطهر فيحتمل أن تجعل طهرا بناء على أن تلك الثلثة هي وظيفة الشهر والحيض المتيقن وهو اختيار الشهيد في البيان ويقوى رجوعها إلى الروايات السابقة فلها جعله عشرة أو سبعة أو ستة لصدق النسيان الموجب للحكم في حديث السنن واختاره الشهيد أيضا ويحتمل أمرها با لاحتياط إلى تمام العشرة بالجمع بين التكاليف وهو اختيار المصنف ولو ذكرت آخره فهو نهايتها أي الثلثة فتجعلها حيضا والكلام في السبعة السابقة كما تقدم وتعمل في باقى الزمان الزائد على الثلثة في الصورتين ما أي العمل الذى تعمله المستحاضة بناء على الاحتياط وتغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت تحمل انقطاعه فيه وهو في الصورة الاولى بعد انتهاء الثلثة وعند كل صلاة وفعل مشروط بالطهارة لانه محل وجوب الطهارة وإن كانت العبارة أشمل لان كل وقت يحتمل الانقطاع وإن لم تحضر غاية مشروطة بالطهارة للاجماع على عدم وجوب غسل الحيض لنفسه فيجب عليها خمسة أغسال للصلوات الخمس قيل ولا تداخل هنا بين هذه الاغسال وما يجب للاستحاضة فيجتمع عليها ثمانية أغسال مع كثرة الدم لان استمرار الحدث يمنع التداخل وفيه نظر فإن قلنا به تخيرت بين تقديم أيهما شاءت وكذا الوضوء والاصح تداخل الاغسال مطلقا وعلى الاول يجب عليها المسارعة بين الصلاتين إلى الغسل الثاني كما تجب عليها المسارعة إلى الوضوء لو كانت مستحاضة فإن أخلت بها اغتسلت للاستحاضة أيضا ويجب عليها مع ذلك أن تترك الحائض بناء على القول بالاحتياط فيجمتع عليها تكاليف الحائض والمستحاضة المنقطعة وفي الصورة الثانية وهى ما لو علمت آخره إنما تغتسل لانقطاع الحيض في آخره لكن تجمع في السبعة السابقة بين تكليفي الحائض والمستحاضة دون المنقطعة لعدم الاحتمال وفي دخول هذه الصورة في قول المصنف وتغتسل في كل وقت محتمل نوع من اللطف وعلى القول برجوعها إلى الروايات تضم إلى الثلثة الاخيرة تمام ما اختارته منها متصلا بها ولو ذكرت وسطه خاصة بالمعنى المعروف لغة وهو ما بين الطرفين أي عرفت أثناء الحيض فإن ذكرت يوما واحدا حفته بيومين حيضا بيقين وضمت إلى الثلثة تمام ما تأخذه من الروايات قبل المتيقن أو بعده متفرقا وإن ذكرت يومين حفتهما بيومين آخرين فيتحقق لها أربعة حيضا وتضم إليها تمام الرواية وعلى الاحتياط تكمل ما تحققته عشرة قبله أو بعده أو بالتفريق ولو ذكرت ثلثة كذلك تحققت خمسة وأكملتها إحدى الروايات التى فوقها أو عشرة على الاحتياط ولو ذكرت أربعة تحقق لها ستة واقتصرت عليها وأكملتها وهكذا ولو ذكرت الوسط بمعنى المحفوف بمتساويين فإن كان يوما فالحكم فيه ما تقدم في اليوم غير أنها لا تختار من الروايات زوجا ليتحقق (لتحقق صح) تساوى الحاف بل تأخذ أما السبعة أو الثلثة وعلى ما اختاره المصنف من الاحتياط تضم إلى الثلثة المتيقنة ثلاثة أخرى قبلها وثلاثة بعدها وتكتفي بالتسعة للعلم بانتفاء العاشر حينئذ وإن كان الذى ذكرته وسطا يومين جعلت قبلهما يوما وبعدهما يوما وليس لها أن تختار من الروايات السبعة لعدم إمكان كون اليومين وسطا لها بالمعنى المذكور بل أما الستة فتجعل يوما قبل الاربعة المتيقنة

[ 71 ]

ويوما بعدها أو العشرة فتجعل قبلها ثلثة وبعدها ثلثة لكن في الشهر الثاني ليس لها الاقتصار على الثلثة وإن كانت قسيمة العشرة لتيقنها الزيادة عليها فتقتصر على الاربعة وعلى الاحتياط تعمل كما تقدم في اختيار العشرة ولو علمته ثلثة تحقق لها خمسة وتختار من الروايات السبعة خاصة وعلى الاحتياط تكملها تسعة تجعل يومين قبلها ويومين بعدها ولو علمته أربعة تحقق لها ستة وحفتها بأربعة اختارت رواية العشرة فيستوى في الشهر الاول القول بالرواية والاحتياط وفي الشهر الثاني كذلك على الاحتياط وتقتصر على الستة على الروايات وعلى القول بالاقتصار على الثلاثة في الصورة الاولى تقتصر في جميع هذه الصور على ما تيقنه ولو اختارت هذه رواية الستة اقتصرت على ما تيقنته في الشهرين وهكذا فهذه ثمان صور مكلمة لما ذكره المصنف من الصورتين يتم بها مع ما بعدها أقسام المسألة إن شاء الله ولم أقف فيما قررته على كلام للاصحاب غير إن الاصول تقتضيه ولو ذكرت وقتا في الجملة فهو الحيض المتيقن فعلى الروايات تكمله أحدها إن قصر عنها قبله أو بعده أو بالتفريق وإن ساوى أحدها أو زاد اقتصرت عليه حسب ما يتصور وعلى الاحتياط تكمله عشرة أو تجعله نهاية عشرة وهذا القسم إذا أخذت فيه الايام كاملة احتمل تسع صور وإن لحظ فيه الكسر لم يتناه وحكمه أجمع داخل فيما ذكرناه من العبارة واعلم إن كل عدد متأخر عن ما تيقنته في جميع الاقسام تجمع فيه بين أفعال المستحاضة والمنقطعة مع تروك الحائض وكل عدد متقدم عليه لا يحتاج فيه إلى أفعال المنقطعة وهو واضح كل ذلك على القول بالاحتياط وإن كل موضع أمرت فيه بالعشرة أو برواية مشروط بعدم علمها بقصور عدد حيضها عنها فلو علمت شيئا علمت به فلو تيقنت قصوره عن العشرة اقتصرت على التسعة وهكذا وتقضى ذاكرة الوقت خاصة على القول بالاحتياط صوم أحد عشر يوما من شهر رمضان لاحتمال الكسر وهو طرو الحيض في أثناء اليوم فيكمل في أثناء الحادي عشر ويفسد اليومان إلا أن تعلم عدم الكسر فتقتصر على قضاء عشرة وعليه يحمل إطلاق الشيخ بقضاء عشرة ولو ذكرت المضطربة العدد خاصة فإن لم تعرف قدر الدور وابتدأه لم تخرج عن التخيير المطلق إلا في نقصان العدد وزيادته عن الروايات كما لو قالت كان حيضى سبعة لكن لا أعلم في كم أضللتها أو قالت مع ذلك ودورى ثلثون لكن لا أعلم ابتداءه أو قالت دورى يبتدى يوم كذا ولا أعرف قدره ففى هذه الصور ترجع إلى الروايات لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل وقت وإن حفظت قدر الدور وابتداءه مع العدد كما لو قالت حيضى سبعة في كل شهر هلالي فقدر العدد من أوله لا يحتمل الانقطاع لكن يحتمل الحيض والطهر وبعده يحتمل الثلاثة إلى آخر الدور إن كان الاضلال فيه أجمع وإن تيقنت سلامة بعضه كالعشرة الاخيرة من الشهر مثلا حكمت بكونها طهرا وجاء في العشرين ما مر والمختار حينئذ عند المصنف في غير الكتاب وجماعة اختصاص الحيض با لعدد ولها تخصيصه كما تقدم في ناسيتهما وتجعل باقى الدور استحاضة وإن أمرناها بالاحتياط كما اختاره الشيخ عملت في كل وقت من أوقات الضلال ما تعمله المستحاضة وتركت تروك الحائض ولزمها مع ذلك تكليف المنقطعة وهو إن تغتسل للحيض في كل وقت يحتمل الانقطاع وهو ما زاد من العدد من أول الدور لعدم إمكان الانقطاع قبل انقضائه لان غايته الابتداء في أول الدور فينتهى على العدد والمراد بالاغتسال في كل وقت بعد ذلك الاغتسال لكل صلاة وعبادة مشروطة به كما تقدم وتقضى هذه صوم عادتها خاصة وهى العدد الذى حفظته إن علمت عدم الكسر وإلا لزمها قضاء يوم آخر هذا وهو لزوم الاحتياط في جميع الوقت وعدم تحقق الحيض إنما يتم إن نقص العدد الذى ذكرته عن نصف الزمان الذى أضلته فيه كما لو أضلت سبعة في شهر أو ساواه كما لو أضلت خمسة في العشرة الاولى من الشهر ولو زاد العدد عن نصف الزمان فالزائد وضعفه حيض من وسط الزمان كالخامس والسادس لو كان العدد الذى أضلته ستة في

[ 72 ]

العشرة الاولى من الشهر مثلا لاندراجهما حتما تحت تقدير تقدم الحيض وتأخره وتوسطه ويبقى لها من العدد أربعة فعلى القول بالتخيير تضمها إلى الخامس والسادس متصلة بهما متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق وعلى الاحتياط تجمع في الاربعة الاولى بين تكليف المستحاضة وتروك الحائض وتزيد في الاربعة الاخيرة الاغتسال لكل صلاة وعبادة مشروطة بالطهارة ولو أضلت خمسة في التسعة الاولى فالخامس خاصة حيض لان العدد يزيد عن نصف الزمان بنصف يوم فهو مع ضعفه يوم كامل حيض ولو أضلت سبعة في العشرة فالمتحقق حيضا أربعة وهو الرابع والسابع وما بينهما وهكذا هذه وقاعدة كلية ترجع إليها المسائل المعروفة بفروع الامتزاج فنذكر منها أمثلة للتدرب بها في (تحصيل صح) نظائرها إذ لا حصر لها فلو ذكرت ذات العشرة مزج إمتزاج أحد نصفى الشهر بالاخر بيوم فقد أضلتها في ثمانية عشر فالزائد من العشرة عن نصفها وهو يوم وضعفه حيض في وسط وقت الضلال وهو ما بين السادس والخامس والعشرين فالخامس عشر والسادس عشر حيض متيقن كما أن الستة الاولى من الشهر والاخيرة طهر متيقن ويتعلق احتمال الانقطاع بالسادس عشر إلى الرابع والعشرين فعلى الاحتياط تغتسل عليهما للحيض وتجمع في الثمانية السابقة على اليومين واللاحقة لهما بين أفعال للمستحاضة وتروك الحائض وعلى الاحتياط تضم أي الثمانيتين شاءت إلى اليومين ولو علمت امتزاجهما بيومين فالرابع عشر والسابع عشر وما بينهما حيض متيقن لاضلال العشرة في ستة عشر وهى ما بين السابع والرابع والعشرين والسبعة الاولى و الاخيرة طهر متيقن والباقى مشكوك واحتمال الانقطاع يتعلق بالسابع عشر إلى الثالث والعشرين وقس عليهما مزج ما زاد ولو علمت إن الثاني عشر حيض فلا يقين بغيره لاضلالها العشرة في تسعة عشر وهى ما بين الثاني والثانى والعشرين فالزائد عن نصفها وهو نصف يوم وضعفه حيض فهو الثاني عشر واحتمال الانقطاع يتعلق بآخره إلى آخر وقت الضلال والاولان والتسعة الاخيرة طهر متيقن والباقى محل الاحتياط ولو علمت مزح إحدى العشرات بيوم فلا يقين لها بالحيض لزيادة نصف الزمان على العدد لكن يتحقق طهر الاول والاخير ويتعلق احتمال الانقطاع بالحادي عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين والتاسع والعشرين ولو كان المزج بيومين فمثلهما طهر من أوله وآخره والباقى مشكوك فيه واحتمال الانقطاع تالى الحادى عشر والحادي والعشرين ومتلو الاخرين وقس عليهما مزح ما زاد ولو مزجت ذات الخمسة إحدى العشرات بيوم فالستة الاولى والاخيرة والخامس عشر والسادس عشر طهر متيقن ولا يقين بالحيض أيضا ويتعلق احتمال الانقطاع بالحادي عشر والرابع عشر والحادي والعشرين والرابع والعشرين و الباقي مشكوك فيه بين الطهر والحيض ومن فروع القاعدة ما لو علمت ذات الثمانية إن لها في كل شهر حيضتين فملاحظة أقل الطهر بينهما توجب انحصار الثمانية الاولى في الاثنى عشر الاولى والاخيرة في الاخيرة وهى تزيد على نصفها بيومين فالاربعة الوسطى من كل واحدة حيض بيقين والطرفان مشكوك فيهما وما بينهما من الشهر وهو الستة التى أولها الثالث عشر وآخرها الثامن عشر طهر بيقين لانه لا يمكن تأخر الحيض الاول عن أول الخامس ولا تأخر الثاني عن الثالث والعشرين والمتيقن من الاولى من أول الخامس إلى آخر الثامن وفي الثانية من الثالث والعشرين إلى السادس والعشرين فالمتيقن ثمانية والضال ثمانية تضعها حيث شاءت مما لا يدخل في الطهر المتيقن وهو الاربعة الاولى والاخيرة ومن التاسع إلى آخر الثاني عشر ومن التاسع عشر إلى آخر الثاني والعشرين ورتب على هذه الفروع ما يرد عليك من نظائرها وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض سواء كان بصفة دم الحيض أم لا كما صرح به المصنف في غير هذا الكتاب وغيره وقد تقدم إن الصفرة والكدرة في أيام إمكان الحيض حيض فلو رأت ثلثة إلى العشرة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلثة

[ 73 ]

فهما حيضان والامكان أما باعتبار المرأة كالبلوغ وعدم اليأس أو المدة كعدم نقصه عن ثلثة وعدم زيادته على عشرة أو المحل كخروجه من الجانب الايسر مع اعتباره مطلقا أو عند الاشتباه بالقرحة أو دوام الوقت كتوالي الثلثة أو الحال كعدم الحمل إن لم نقل بحيض الحامل أو تأخر الولادة عنه عشرة فصاعدا إن قلنا به لاستحالة قصور الطهر عن أقله والنفاس كالحيض هنا وكذا ما يتعقب النفاس من الدم يعتبر في الحكم بكونه حيضا مضى أقل الطهر وقد نبه عليهما المصنف في النهاية أو أوصاف الدم كالحمرة مع السواد حيث يتحقق التمييز وإنما يعتبر الامكان بعد استقرار الحال فيما يتوقف عليه فلا يرد النقض بيومي الاستظهار مع عبور الدم العشرة فإنهما وإن أمكن كونهما حيضا قبل التجاوز لكن الحكم فيهما موقوف على اعتبار التجاوز وعدمه وكذا القول في أول رواية الدم مع انقطاعه دون الثلثة ونحوه ولا يخفى افتقاد العبارة في تأدية ذلك إلى فضل تكلف ولو رأت المرأة ثلثة أيام وانقطع ثم رأت اليوم العاشر خاصة بأن انقطع عليه وإن تجدد بعد ذلك فالعشرة حيض سواء في ذلك المعتادة وغيرها وكذا الحكم لو انقطع على ما دون العشرة بطريق أولى والضابط إن كل دمين فصاعدا في العشرة تخللهما نقاء أو أكثر وحكم على الاول بكونه حيضا فإن الجمع حيض وإن عبر الثاني العشرة فالحيض الاول خاصة إن لم تكن ذات عادة أو كانت ولم يصادف الدم الثاني جزأ منها ولو صادف فجميع العادة حيض أما زمان الدمين فظاهر وأما النقاء فلكونه محفوفا بدى الحيض ولو تعدد النقاء مع تجاوز أحد الدماء فما في العشرة من الدماء المنقطعة والنقاء حيض ويجب عليها الاستبراء وهو طلب براءة الرحم من الدم عند الانقطاع لدون العشرة بأن تضع قطنة وتصبر عليها ثم تنظر فإن خرجت القطنة نفية فطاهر يجرى عليها الاحكام وفي رواية شرحبيل عن أبى عبد الله عليه السلام قال قلت كيف تعرف الطامث طهرها قال تعمد برجلها اليسرى الحائط وتستدخل الكرسف بيدها اليمنى فإن كان مثل رأس الذباب خرج على الكرسف وكلام المصنف خال عن الكيفية ويدل على إطلاقه رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج عليها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل ولا استظهار حينئذ خلافا لظاهر المختلف وإلا أي وإن لم تخرج القطنة نقية من الدم بأى لون اتفق صبرت المعتادة عددا ووقتا أو عددا خاصة بعد عادتها يومين وهما المعبر عنهما بيومي الاستظهار وهو طلب ظهور الحال في كون الدم حيضا أو طهرا ولها الاقتصار على يوم لوجوده مع اليومين في خبر محمد بن مسلم وغيره وفي بعضها أو ثلثة وفي خبر يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام تنتظر عادتها ثم تستظهر بعشرة أيام والمراد إلى تمام العشرة واختاره المرتضى وابن الجنيد وقواه في الذكرى مطلقا وفي البيان مقيدا بظنها بقاء الحيض وكأنه يريد به ظن الانقطاع على العشرة وإلا فمع التجاوز ترجع ذات العادة إليها وإن ظنت غيرها ودلالة الاخبار على التخيير بين الجميع ظاهرة والاستظهار المذكور على سبيل الاستحباب عند الاكثر لقوله عليه السلام تحيضي أيام أقرائك ومفهومه الصلاة بعدها وأوضح منه دلالة خبر ابن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام المستحاضة إذا مضى أيام أقرائها اغتسلت وغيرهما من الاخبار الدالة على الاذن في العبادة بعد العادة ولا فرق في الاستظهار والرجوع إلى العادة بين تقدمها وتأخرها أو أن ترى قبلها وبعدها وفيها والتقييد بالمعتادة يقتضى عدم استظهار المبتدأة والمضطربة إذا لم ينقطع دمهما على العدد الذى تحيضتا به وصرح الشهيد في الدروس باستظهارهما وفي الذكرى باستظهار المبتدأة بيوم لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ثم بعد الاستظهار المذكور تغتسل وتصوم وتتعبد فإن انقطع الدم على العاشر تبين أن الجميع حيض وإن ما عملته في أيام الاستظهار موافق للواقع وما فعلته بعد الاستظهار

[ 74 ]

باطل لوقوعه في الحيض لكن لا حرج عليها فيما فعلته من صلوة وصوم ووقاع للاذن فيه ظاهرا وقضت ما صامت من العشرة بعد الاستظهار وإلا أي وإن لم ينقطع على العاشر فلا قضاء لما صامت لتبين وقوعه في الطهر ولا ريب في قضاء صوم أيام الاستظهار لوجوبه على تقديري الحيض والطهر وكذا صلاته على المشهور لظهور طهر ما زاد على العادة ارتفاقا من الشارع بحالها لاحتمال الحيض لا يمنع من وجوب القضاء إذا تبين فساد الاحتمال بعبور العشرة ولعموم من فإته صلاة ونقل عن المصنف أنه أفتى في المنتهى بعدم الوجوب وجعل احتمالا في النهاية لانها مأمورة بالترك أما وجوبا أو استحبابا فلا يتعقب القضاء وقد عرفت جوابه ولان وجوب القضاء لا يتبع وجوب الاداء وإنما يجب بأمر جديد وهو موجود هنا هذا حكم المعتادة وأما المبتدأة فإنها تصبر حتى تنقى أو تمضى العشرة فإذا مضت ولم ينقطع رجعت حينئذ إلى التمييز ثم إلى ما بعده فتقضى العبادة على وفق ما قرر لها هذا في الشهر الاول وفي الثاني إن وجدت تمييزا عملت به وإن كانت في الاول قد أخذت بما بعده لعدمه فلو رأت في الاول أحمر وعبر العشرة فرجعت إلى نسائها وأخذت السبعة مثلا وفي الشهر الثاني رأت خمسة سوادا ثم أحمر وعبر العشرة أخذت الخمسة عملا بالتمييز وإن فقدته اغتسلت وتعبدت بعد تمام العدد المأخوذ المستفاد من عادة نساء أو رواية ثم أن عبر العشرة ظهر صحة عملها وقعودها وإن انقطع عليها تبين إن الجميع حيض فتقضى ما صامت كالمعتادة وظهر بطلان الغسل ولا أثم في الصلاة والصوم الوقاع بعد الغسل كما مر وكذا القول فيما بعده من الادوار وأما المضطربة فتغتسل بعد ما تأخذه من الروايات مع عدم التمييز ويجئ عند انقطاعه على العشرة ما ذكر وقد تقدم اختيار الشهيد رحمه الله استظهارهما كالمعتادة بعد العدد المأخوذ ولو رأت ذات العادة الدم في العادة وفي الطرفين قبلها وبعدها أو رأته في العادة وفي أحدهما ولم يتجاوز الجميع عشرة أيام فالجميع وهو العادة وما قبلها وما بعدها حيض لامكانه ولان كل دم ينقطع على العشرة فما دون لا يفرق فيه بين المعتادة وغيرها في الحكم بكونه حيضا وإلا أي وإن تجاوز العشرة فالعادة حيض دون الطرفين لما تقدم من أن الدم متى تجاوز العشرة رجعت ذات العادة إليها ولا فرق في اختصاص العادة بالحيض بين إمكان ضميمة الطرف الاول إليها وعدمه لما تقدم ولاستواء نسبة الطرفين إلى العادة فضم الاول إليها خاصة ترجيح من غير مرجح ولا يقال أن المرجح هو قولهم كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض وضميمة الاول إذا لم يستلزم عبور العشرة منه لان ذلك مقيد بعدم عبوره العشرة وإلا لوجب الحكم بالعشرة مع العبور مطلقا للامكان بهذا المعنى واعلم أنه مع روية المعتادة الدم قبل العادة كما هو المفروض هنا هل تترك العبادة بمجرد رويته أم يجب الصبر إلى مضى ثلثة أو وصول العادة يبنى على إيجاب الاحتياط بالثلاثة على المبتدأة والمضطربة وعدمه فإن لم توجبه عليهما كما هو اختيار المصنف في المختلف لم يجب عليها بطريق أولى وإن أوجبناه كما اختاره المرتضى وابن الجنيد والمحقق في المعتبر احتمل إلحاقها بهما لان تقدمه على العادة الملحقة بالامور الجبلية يوجب الشك في كونه حيضا فتكون فيما سبق على أيام العادة كمعتادة العدد مضطربة الوقت ولظاهر قول الصادق عليه السلام إذا رأت الدم أيام حيضها تركت الصلاة إذ الظاهر أن المراد بأيام حيضها العادة ومثله قوله عليه السلام المرأة ترى الصفرة أيام حيضها تصلى ولا يحتمل قويا عدمه لصدق الاعتبار عليها ولان العادة تتقدم وتتأخر ولعموم رواية منصور بن حازم عنه عليه السلام أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر ومثله خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام تفطر إنما فطرها من الدم وهذان الحديثان كما يشملانها يشملان المبتدأة والخبران الاولان لا ينافيانهما لما تقدم من اختيار أن المراد بأيام إمكانه وأجاب في المعتبر بأن الحكم بالافطار

[ 75 ]

عند الدم مطلقا غير مراد فيصرف إلى المعهود وهو دم الحيض ولا يحكم بكونه حيضا إلا إذا كان في العادة فيحمل على ذلك وفيه منع لان اللام مع عدم سبق عهدها يحمل على الجنسية أو الاستغراق وكلاهما محصل للمدعى ولو فرض خروج بعضه الافراد بنص خاص بقى الاستغراق حجة على الباقي ولو سلم حملها على العهد لم يضرنا لان المراد به ما يمكن كونه حيضا لا ما تحقق كونه حيضا للقطع بأن تحقق الحيض لا يتفق في أول روية الدم كما هو المفروض في الرواية وإن كان في أيام العادة لامكان انقطاعه قبل الثلثة وإمكان الحيض مشترك بين المعتادة وغيرها واختار الشهيد في البيان عدم وجوب الاحتياط على المضطربة إذا ظنت الدم حيضا وحمل عليه رواية إسحق بن عمار عن الصادق عليه السلام في المرأة ترى الصفرة إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وهو عجيب فإن المضطربة ليس لها أيام للحيض حتى يسبقها الدم المذكور بيومين بل هو دال على ما قدمناه من روية المعتادة الدم قبل عادتها إلا أنه لا يدل على حكم ما زاد على اليومين ويمكن أن يقال جواز ترك العبادة قبل العادة بيومين يستلزم جوازه مطلقا لانحصار الخلاف في المنع مطلقا والجواز مطلقا فالتقييد باليومين إحداث قول ثالث ويجب عليها الغسل عند الانقطاع وجوبا مشروطا بوجوب ما لا يتم إلا به كالصلاة والطواف للاجماع على وجوب هذا الغسل لغيره وإنما علق الوجوب على الانقطاع لانه وقت تمام السبب فأطلق الوجوب عند حصوله وإن كان وجوب المسبب معلقا على الشرط كما تقول يجب على الحائض القضاء وإن كان لا يتحقق إلا مع الطهر وكيفيته كغسل الجنابة ترتيبا وارتماسا فيلحقه أحكامهما لكن لا بد معه من الوضوء سابقا على الغسل أو لاحقا له والاول أفضل وتتخير بين الرفع والاستباحة فيهما في الحالين ويحرم عليها في زمان روية الدم فعل كل مشروط بالطهارة كالصلاة الواجبة والمندوبة والطواف الواجب دون المندوب خلافا للمصنف في النهاية كما تقدم وكذا يحرم عليها مس كتابة القرآن لقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وهو خبر معناه النهى وفي معناه اسم الله تعالى وأسماء الانبياء والائمة عليهم السلام وفاطمة عليها السلام كما تقدم ولا يصح منها الصوم في زمان رؤية الدم أيضا لقوله صلى الله عليه وآله إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم وإنما غير الاسلوب في الصوم من التحريم إلى عدم الصحة لينبه على اختلاف حكم الثلثة المتقدمة وحكم الصوم فإن مشروطيتها بالطهارة أقوى منه للاجماع على عدم صحتها بعد النقاء قبل الغسل والخلاف فيه وكذا القول في تحريم طلاقها وكذا لا يصح طلاقها في زمان رؤية الدم مع الدخول بها وحضور الزوج عندها حكمه أي حكم الحضور وهو قربه منها بحيث يمكنه استعلام حالها أو غيبته عنها من دون يعلم انتقالها من الطهر الذى فارقها فيه إلى غيره بحسب عادتها الغالبة فغير المدخول بها يصح طلاقها في حال الحيض وكذا من غاب عنها زوجها مع العلم المذكور أو كان في حكم الغائب وهو القريب منها مع عدم إمكان حالها كالمحبوس ولا تقدير للغيبة المجوزة للطلاق شرعا فيرجع فيها إلى العرف لانه المرجع عند تعذر الحقيقة الشرعية وتقريبه كل من ليس من شأنه الاطلاع على أحوالها عادة لبعد المنزل أو حكمه وينبغى مراعاة الاحتياط في مواضع الاشتباه حفظا لحرمة الفروج والانساب ويشترط أيضا في عدم صحة طلاقها انتفاء حملها فلو كانت حاملا صح طلاقها وإن كانت حايضا بناء على إمكان اجتماعهما وسيأتى في باب الطلاق وجه ذلك كله ويحرم عليها اللبث بفتح اللام وسكون الباء في المساجد وهو المكث مثلث الميم وهذا في غير المسجدين الحرمين وفيهما يحرم الدخول مطلقا رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام والذى دلت عليه الاخبار كخبر محمد بن مسلم وظاهر الاية الاذن في الاجتياز وعبور السبيل وهما يقتضيان المرور من أحد بابى المسجد إلى الاخر ويلحق باللبث التردد في جوانب المسجد لان التردد في غير جهة الخروج كاللبث

[ 76 ]

كما نبه عليه المصنف في النهاية ولا فرق في الجواز بين أن يكون لها سبيل إلى المقصد غير المسجد أو لا يكون للعموم كما في الجنب لاشتراكهما في الحدث ودليل المنع والاباحة ويحرم عليها وضع شئ في المساجد أيضا كالجنب رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه قال لان الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلا منه وعد سلار اللبث في المساجد للجنب والحائض ووضع شئ فيها مما يستحب تركه ولم يفرق بين المسجدين وغيرهما ويدفعه النص والاجماع وكذا يحرم عليها قرائة العزائم الاربع وأبعاضها للنص والاجماع ولو فرض منها تلاوة أحدها وجب عليها السجود وإن أثمت كما أشار إليه بقوله وتسجد وهو خبر معناه الامر بالسجود لو تلت أحدى السجدات أو استمعت لمن يقرأها ولا تحريم فيه والمراد بالاستماع الاصغاء وكذا تسجد لو سمعت السجدة من غير قصد لاشتراك الجميع في المقتضى وعدم صلاحة الحيض للمانعية أما الاول فلما روى في الصحيح عن الباقر عليه السلام حيث سئل عن الطامث تسمع السجدة قال إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها ولما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال إذا قرئ شئ من العزائم الاربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلى وأما الثاني فلان احتمال المنع إنما نشأ من كون السجود جزأ من الصلاة المشترطة بالطهارة كما هو حجة الشيخ على عدم السجود وهو ممنوع لان المساواة في الهيئة لا تقتضي المشاركة في الشرائط ولان اشتراط المجموع بشئ لا يقتضى اشتراط الاجزاء بذلك وما ورد من قوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن في الحائض تقرأ ولا تسجد محمول على السجدات المستحبة بدليل قوله تقرأ فلا تصلح حجة للشيخ وإنما ترك مسألة السماع لان بحثه عن الوجوب لدلالة ظاهر الامر عليه والسماع لا يوجب عنده ولان القصد التنبيه على خلاف الشيخ رحمه الله وقال الشهيد رحمه الله في بعض تحقيقاته إن المصنف إنما ترك السماع لانه مدلول عليه بالالتزام وفي تحقيق اللزوم نظر واعلم إن هذه الامور المحرمة عليها ليست غاية زوال التحريم فيها واحدة بل منه ما غايته الطهارة كالصلاة والطواف ومس كتابة القرآن ودخول المساجد وقرائة العزائم ومنه ما غايته انقطاع الدم كالطلاق فإن تحريمه مرتفع بالنقاء وإن لم تغتسل ومنه ما اختلف في إلحاقه بأحد القسمين وهو الصوم فالمشهور إلحاقه بالصلاة فلا يصح الصوم بدون الغسل وإن لم يتوقف على الوضوء واختار المصنف في النهاية تبعا لابن أبى عقيل انتهاء غاية التحريم فيه إلى النقاء وإن لم تغتسل ولم يذكر في النهاية عليه دليلا لكنه مذهب العامة وهو بأصولهم أشبه لعدم اشتراط الطهارة في الصوم عندهم لصحته من الجنب والترجيح مع المشهور بأمور أحدها أن الحيض مانع من الصوم في الجملة فيستصحب حكم المنع إلى أن يحصل المنافى له شرعا باليقين وهو غير حاصل قبل الغسل لعدم الدليل الصالح على ذلك ولا يعارض بأن عموم الاوامر بالصوم يدخل المتنازع ولا يخص إلا بدليل وليس المتنازع كذلك لان الحائض قد خرجت من عموم الاوامر بحصول الدم المحكوم بكونه حيضا فلا تعود حتى يتحقق ارتفاع المانع وهو إنما يتم بالغسل وثانيها إن الصوم من الحائض غير صحيح قطعا والوصف ثابت بعد النقاء بل وبعد الغسل لما تقرر في الاصول من أنه لا يشترط لصدق بقاء المعنى المشتق منه لكن خرج من ذلك ما أخرجه الدليل وهو ما بعد الغسل فيبقى الباقي على أصله وثالثها إن المستحاضة الكثيرة الدم لا يصح صومها بدون الغسل إجماعا مع أنها أخف حدثا من الحائض قطعا فعدم صحة صوم الحائض قبله أولى وليس هذا من باب القياس الممنوع بل من باب مفهوم الموافقة وكذا القول في النفساء بعد النقاء بتقريب الدليل ويحرم على زوجها وطؤها قبلا في زمان الدم بإجماع المسلمين حتى إن مستحله كافر مرتد لانكاره ما علم من الدين ضرورة فيجرى عليه أحكامه ما لم يدع شبهة ممكنة في حقه كقرب عهده من الاسلام ونشوة في بادية بعيدة عن العلم بمعالم الدين ولو

[ 77 ]

كان غير مستحل فإن كان عالما بالحيض والتحريم فعل محرما فيعزر كما في كل فاعل محرم عالم به بما يراه الحاكم ونقل عن أبى على بن الشيخ أبى جعفر تقديره بثمن حد الزانى ولا نعلم المأخذ فالمرجع فيه إلى رأى الحاكم كما في غيره من التعزيرات غير المنصوصة ولو جهل الحيض أو التحريم أو نسيهما فلا شئ عليه لرفع حكم الخطاء والنسيان ويجب القول من المرأة لو أخبرت بالحيض إن لم تتهم بتضييع حقه لقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن الاية ولو لا وجوب القبول لما ظهر لتحريم الكتمان فائدة ولو اشتبه الحال فإن كان لتحيرها فقد تقدم حكمه وإن كان لغبة ظنه لكذبها فقد أوجب المصنف في النهاية والمنتهى والشهيد في الذكرى الامتناع وفيه نظر ولو اتفق الحيض في أثناء الوطئ وجب التخلص منه في الحال فإن استدام فكالمبتدئ ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فيجب عليها الامتناع بحسب الامكان فتعزر أيضا مع المطاوعة لكن لا كفارة عليها إجماعا ولاصالة البراءة وعصمة المال وهل يجب عليه مع ذلك كفارة قيل لا بل يستحب الكفارة كما اختاره المصنف والشيخ في النهاية وجماعة من المتأخرين والمشهور خصوصا بين المتقدمين كالمفيد والمرتضى وابن بابويه وغيرهم الوجوب حتى ادعى الشيخ فيه الاجماع ومنشأ القولين من اختلاف الروايات فالاول استند مع أصالة البراءة إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن عيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهى طامث قال لا تلتمس فعل ذلك قد نهى الله أن يقربها قلت فإن فعل عليه كفارة قال لا أعلم شيئا يستغفر الله تعالى هذا الخبر دال على عدم الكفارة ب بلغ وجه لان ما لا يعلم الامام وجوبه لا يكون واجبا وإلا لعلمه لامتناع أن يخفى عليه شئ من الاحكام والحال أنه حافظا للشرع وإلى غيره من الاخبار الدالة على عدم الكفارة صريحا مع صحة سندها واستند الثاني إلى روايات ضعيفة الاسناد مختلفة التقدير موجبة على تقدير دلالتها على الوجوب لتأخر البيان عن وقت الحاجة فحملها على الاستحباب أوجه فإن اختلاف التقادير في المستحب واقع كتصدقوا بتمرة وبشق تمرة وبصاع وبنصف صاع ولا ريب إن الاحتياط طريق اليقين ببرائة الذمة وعلى تقديري الوجوب والاستحباب فالكفارة في الوطئ في أوله وهو ثلثه الاول على المختار كالاول لذات الثلثة بدينار أي مثقال ذهبا خالصا مضروبا كانت قيمته في زمانه صلى الله عليه وآله عشرة دراهم فلا تجزى القيمة ولا التبر لعدم تناول النص لهما كباقي الكفارات ولو طرأ نقصان قيمته أو زيادتها على ما كان في عهده صلى الله عليه وآله كهذا الزمان احتمل بقاء حكم القيمة واعتبار الدينار بالغا ما بلغ وفي الذكرى نسب تقديره بشعرة دارهم إلى الشيخين وهو يشعر بتوقفه فيه وأن يراد به المثقال ومع الوطئ في أوسطه وهو الثلث الاوسط كالثاني لذات الثلثة بنصفه أي بنصف الدينار كما تقدم ومع الوطء في آخره وهو الثلث الاخير بربعه ومستند التفصيل رواية داود بن فرقد المرسلة عن أبى عبد الله عليه السلام ولا راد لها ولا معارض وحيث كان الاعتبار في الاول والوسط والاخير بالعادة فتخلف باختلافها فالاول لذات الثلثة اليوم الاول ولذات الاربعة هو مع ثلث الثاني ولذات الخمسة هو مع ثلثيه ولذات الستة اليومان الاولان وعلى هذا القياس ومثله الاوسط والاخير وقال سلار الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة واعتبر الراوندي العشرة دون العادة وعليهما قد يخلو بعض العادات عن الوسط والاخر ورجوع الضمير في قوله عليه السلام يتصدق إذا كان في أوله بدينار إلى الحيض من غير تفصيل يدفعهما مع ندورهما والنفساء في ذلك كالحائض غير أنه قد يمكن اجتماع زمانين أو ثلثة في وطئ واحد بالنسبة إلى النفساء وحينئذ فيحتمل تعدد الكفارة لصدق الازمنة لغة واختاره الشهيد في الذكرى واحتمله في البيان وعدمه لعدم صدقها عرفا وهو مقدم على اللغة مع أصالة البراءة وفي شهادة العرف بذلك نظر ولو تم لم يكن بد من القول به لتقدمه عليها ومصرف هذه الكفارة الفقراء والمساكين من أهل الايمان ولا يجب التعدد

[ 78 ]

فيكفى الواحد ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة الحرة والامة للعموم وهل يلحقها الاجنبية المشتبهة أو المزني بها وجهان منشاهما استلزام ثبوت الحكم في الادنى ثبوته في الاعلى وعدم النص مع احتمال كون الكفارة مسقطة للذنب فلا تتعدى إلى الاقوى واختاره الاولى المصنف والشهيد رحمه الله ويشهد له أيضا رواية أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام من أتى حائضا حيث علق الحكم عن المطلق من غير تقييد فكان كالعام ولو كانت الحائض الموطؤة أمته تصدق بثلثة إمداد من طعام على ما اختاره المصنف تبعا للشيخ في النهاية والصدوق وجوبا أو استحبابا والمستند رواية لا تنهض بحجية المدعى ولا فرق حينئذ بين أول الحيض وأوسطه وآخرة لاطلاق الرواية والفتوى ولا بين الامة القنة والمدبرة وأم الولد والمزوجة وإن حرم الوطئ وفي المكاتبة المشروطة والمطلقة وجهان مبنيان على الاجنبية وأولى بالوجوب أما المعتق بعضها فكا لاجنبية مع احتمال التقسيط وإعطاء كل من الجهتين حكمها فرع لو كرر الوطئ ففى تكرر الكفارة مطلقا وعدمه مطلقا أو تكررها مع اختلاف الزمان أو سبق التكفير لا بدونهما أقوال اختار أولها الشهيد في مختصريه وشهد له كون كل وطئ سببا في الوجوب وتداخل الاسباب على خلاف الاصل وإنما الاصل إن اختلاف الاسباب يوجب اختلاف المسببات وعلى هذا فيصدق تكرر الوطئ بالادخال بعد النزع في وقت واحد ويتحقق الادخال بغيبوبة الحشفة لانه مناط الوطئ شرعا واستند ابن إدريس في عدم التكرر مطلقا إلى أصالة براءة الذمة فشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعية واستشهد عليه بعدم تكرر الكفارة على من كرر الاكل في شهر رمضان اتفاقا وقد عرفت جواب الاستدلال بالبرائة فإن تعليق الحكم في النصوص على الوطئ وجعله سببا أوجب شغل الذمة فمدعى التداخل يحتاج إلى الدليل والقياس على تكرر الاكل في الصوم إن كان مع تكرر الايام فالاتفاق على عدم التكرر فيه ممنوع بل المختار فيه التكرر وإن عنى به مع (فساد؟) اليوم هو أخص من الدعوى مع أنه عين المتنازع وإن لم يكن عليه إجماع فالمختار فيه كما هنا والثالث اختار المصنف والشهيد في الذكرى استنادا مع تغاير الوقت إلى أنهما فعلان مختلفان في الحكم فلا يتداخلان كغيرهما من العقوبات المختلفة على الافعال المختلفة ومع تخلل التكفير إلى أن الكفارة إنما تجب أو تستحب بعد موجب العقوبة فلا تؤثر المتقدمة في إسقاط ما يتعلق بالفعل المتأخر وفي عدم التكرر مع عدم الامرين إلى أن الكفارة متعلقة على الوطئ من حيث هو هو فكما أن يصدق في الواحد يصدق في المتعدد فيكون الجزاء واحدا وجوابه أما عن الاول فبمنع أن عدم التداخل ثم معلل باختلافها في الحكم والاستشهاد بالعقوبات قياس لا نقول به بل الوجه في ذلك إنما هو كون تداخل الاسباب على خلاف الاصل وهو ثابت مع اتفاق الحكم ومثله القول في التعليل الثاني و عن الثالث بأنه لو تم للزم مثله مع تغاير الوقت فإن وجوب الكفارة إن كان معلقا على الوطئ من حيث هو هو بحيث لا مدخل للافراد لم يؤثر في ذلك تغاير الوقت على وجه يقتضى التعدد ثم يمكن القول بموجب دليله وسوقه على وجه يستلزم التعدد مطلقا بأن يقال الكفارة مسببة عن الوطئ وصدقه في المتعدد كصدقه في كل واحد من آحاده فيتكرر السبب والاصل فيه وعدم التداخل فقد ظهر إن القول الاول أوجه ومثله القول في تكرر الافطار في شهر رمضان مطلقا ويكره وطئ الحائض بعد انقطاعه سواء كان في زمان العادة أم لا قبل الغسل من غير تحريم على أشهر القولين لدلالة القرآن والاخبار عليه أما الاول فقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن والاستدلال به من وجهين أحدهما دلالة صدر الاية على اختصاص النهى بزمان الحيض وبمكانه فإن المحيض أما بمعنى الزمان أو المكان كالمجئ والمبيت أو أنه مصدر يقدر معه الزمان أو المكان وإنما يكون كذلك مع وجود الدم والتقدير عدمه فينتفى التحريم والثانى

[ 79 ]

جعله سبحانه غاية لتحريم خروحهن من الحيض بقوله حتى يطهرن بالتخفيف كما قرأ به السبعة أي يخرجن من الحيض يقال طهرت المرأة إذا انقطع حيضها فيثبت الحل بعده مقتضى الغاية ولا يعارض بقرائة التضعيف حيث أن ظاهرها اعتبار التطهير أعنى الاغتسال لامكان حملها على الطهر توفيقا بين القراءتين فقد جاء في كلامهم تفعل بمعنى فعل مثل تطعمت الطعام وطعمته وقطعت الحبل فتقطع وكسرت الكوز فتكسر فإن الثقيل في هذه الامثلة بمعنى الخفيف ومثله للتكبر في أسماء الله تعالى فإنه بمعنى الكبر أو تحمل قرائة التضعيف على الاستحباب صونا للقراءتين عن التنافي كما ذكره في المعتبر ولا يعارض في قوله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن لان غايته تعارض مفهوم الغاية والشرط فيتساقطان ويرجع إلى حكم الاصل وهو الحل حتى يقوم الدليل على التحريم أو أنه مستأنف منقطع عما قبله ولا تكون غاية الزمان الحظر ولا شرطا لاباحة قربهن أو أن المراد به غسل الفرج وأما الاخبار فمنها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال إن أصابه شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها إن شاء ومنها ما رواه على بن يقطين عن أبى الحسن قال سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل فقال لا بأس وبعد الغسل أحب إلى وهذا الحديث دال على الكراهة وذهب الصدوق أبو جعفر محمد بن بابوية إلى التحريم محتجا بالاية مفسرا معنى يطهرن مخففا ومثقلا بمعنى يغتسلن وبمفهوم الشرط وبما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل قال لا تغتسل وبما رواه سعيد بن يسار عنه عليه السلام إلى قوله لزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل قال لا حتى تغتسل وأجيب بالحمل على الكراهة توفيقا بين الاخبار كما وفق بين القرأتين هذا أقصى ما وجهوا به القولين حجة وجوابا وأقول في حجة الحل نظر من وجوه الاول الطهر مطلقا على انقطاع الدم مع أنه حقيقة شرعية في أحد الثلاثة أعنى الوضوء والغسل والتيمم كما لا يخفى وغاية ما ذكروه أن يكون ثابتا في اللغة والحقايق الشرعية مقدمة على اللغوية والعرفية فقرائة التخفيف وإن صلحت لهما لغة لكنها محمولة شرعا على الحالة الحاصلة لهن بعد فعل الطهارة الشرعية وقراءة التشديد كالصريحة فيها الثاني حمل قراءة التشديد على التخفيف إستنادا إلى الشواهد المذكورة مع ما هو معلوم من القواعد العربية من أن كثرة المباني تدل على كثرة المعاني وهذا هو الكثير الشائع وما وقع من اتفاقهما نادرا لا يوجب المصير إليه وترك الاكثرى مع أن أكثر الشواهد ليست مطابقة فإن باب تفعل الجارى عليه كسرت الكوز فتكسر ونحوه قطعت الحبل فتقطع ليس مما نحن فيه الثالث أن صدر الاية وهو قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن إنما دل على تحريم الوطئ في وقت الحيض ولا يلزم منه اختصاص التحريم بوقته إذ لا يلزم من تحريم شئ في وقت أو مكان مخصوص اختصاص التحريم به لانه أعم منه ولا دلالة لعام على أفراده المعينة نعم ربما دل بمفهوم الوصف على الاختصاص وهو ليس بحجة عند المصنف والجماعة فكيف يحتجون به الرابع قولهم في جواب الغاية والشرط أنه قد تعارض مفهومان إلح لا يتم بعد ما قررناه فإنه لو حمل على الطهارة الشرعية أعنى الغسل لم يفع تناف أصلا واستغنى عن التكلف ويؤيده قوله في آخر الاية أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فإن الموصوف بالمحبة من فعل الطهارة بالاختيار حتى يستحق المدح والثناء وأما من حصل له الطهارة بغير اختياره كانقطاع الدم لا يستحق لذلك الوصف بالمحبوبية خصوصا وقد قرنها بالتوبة الصادرة عن الاختيار ولو سلم فمفهوم الشرط أقوى الخامس اعتمادهم في رفع التنافي على كون قوله تعالى فإذا تطهرن كلاما مستأنفا كما قرره المصنف في المخ لا يدفع التنافي بوجه لان الحجة ليست في كونه معطوفا على ما قبله حتى يدفعه الحمل على الاستيناف بل في تصديره

[ 80 ]

بأداة الشرط الدالة على شراط الايتان بالتطهر السادس حمل الطهارة على غسل الفرج كما حمله المصنف فيه أيضا لا يوافق مذهبه فإنه لا يشترط في الاباحة غسل الفرج فلا وجه لجعله شرطا مع مخالفته لمدلول الطهارة شرعا وعرفا وإن حمل غسل الفرج على كونه شرطا في الاستحباب كما ورد في بعض الاخبار عورض بأن حمله على الغسل أولى فإن استحبابه ثابت عنده فيكون اوفق بظاهر اللفظان لم يتعين المصير إليه السابع حمل قرائة التضعيف على الاستحباب بمعنى توقف الوطئ على الغسل استحبابا عدول من الحقيقة والظاهر فإن صدر الاية النهى عن القرب المعين بالطهارة والنهى دال على التحريم فكيف يعلق على المستحب الثامن حمل الاخبار الدالة على النهى الذى هو حقيقة في التحريم على الكراهة جمعا بين الاخبار غير مطابق لوجهين أحدهما إن هذه الروايات دلت على الخطر وما ذكروه من الروايات دل على الاباحة وإذا تعارض خبر الخطر والاباحة قدم الخبر الدال على الخطر كما قرر في الاصول الثاني إن ذلك إنما يكون مع تكافؤ الاخبار والحال إن أخبار الحظر أقوى وأكثر يعلم ذلك من راجع فيه كتب الحديث والذى استفيد من ذلك كله قوة ما ذهب إليه الصدوق رحمه الله لدلالة الاية ظاهرا عليه وورود الاخبار الصحيحة به وإن عارضها ما لا يساويها اللهم إلا أن يدعى الاجماع على خلافه بناء على عدم العلم بموافق له وكونه معلوم النسب فلا يقدح فيه كما قرر في الاصول أو يدعى انعقاد الاجماع بعده فإن الائمة الذين تصدوا لنقل الخلاف لم يذكروا له موافقا على ذلك فيجاب بمنع الاجماع إذ لم يدعه أحد وبانا كما لا نعلم له موافقا لا نعلم انتفاء الموافق وهو كان في عدم انعقاد الاجماع على خلافه ومثل هذا القدر كان في الحجة وقد أشار إليه المحقق في المعتبر في مسألة وجوب الكفارة بوطئ الحائض حيث نقل عن الشيخ والمرتضى دعوى الاجماع على وجوبها ثم قال ما هذا لفظه أما احتجاج الشيخ وعلم الهدى بالاجماع فلا نعلمه وكيف يتحقق الاجماع فيما يتحقق فيه الخلاف ولو قال المخالف معلوم قلنا لكن لا يعلم أنه لا مخالف غيره ومع الاحتمال لا يبقى وثوق في خلافه انتهى فانظر كيف لم يعتمد المحقق على الاجماع المنقول بخبر هذين الكبيرين وجعل احتمال الموافقة للمعلوم كافيا في القدح فيه فكيف في مسألة لم يدع أحد فيها الاجماع وهذه فائدة تتمشى في كثير من المسائل التى يظن من لا تحصيل له صحة دعوى الاجماع عليها مع علمه بمخالفة الواحد والاكثر متوهما ما سلف مع أنه يمكن المعارضة بمثله بان يقال المخالف في الجانب الاخر جماعة كلهم معلوموا الاصل والنسب فلا عبرة بخلافهم فيمكن دعوى الاجماع في الجانب الاخر وقد قال المحقق في المعتبر أيضا الاجماع عندنا حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ولو كان في إثنين لكان قولهما حجة فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعى الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الاصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الامام انتهى و هذا يدلك على تعذر دعوى الاجماع الان إلا ما نقله الاصحاب منه أو واحد منهم فإن المنقول منه بخبر الواحد حجة كما حقق في محله فتأمل وقد افردنا لتحقيق الاجماع في حال الغيبة رسالة تنفع في هذا المقام من أرادها وقف عليها وإنما أطنبنا القول في هذه المسألة لفوائد فيها وشدة الحاجة إليها والله الموفق وبعد ذلك كله فالقول بالكراهة أقوى لان هذه الادلة وإن دلت على التحريم لكن يلزم من القول به إطراح الاخبار الدالة على الاباحة أصلا ومنها ما هو صحيح وغير هي جائز مع إمكان الجمع وهو هنا ممكن بحمل أخبار النهى على الكراهة كما تقدم بخلاف العكس فإنه لا يتوحه معه حمل أخبار الاباحة على وجه يحصل معه الجمع وما تقدم من وجوه الترجيح إنما يتم مع تحقق التعارض بحيث لا يمكن الجمع وحينئذ يتعين الجمع بين القراءتين بما ذكر وإن بعد حذرا من معارضة الكتاب للسنة

[ 81 ]

وكما يجب الجمع بين أجزاء الكتاب كذا يجب الجمع بينه وبينها وفيه مع ذلك موافقة لاكثر الاصحاب وكبرائهم واعلم أن الاكثر نقلوا عن الصدوق القول بالمنع من الوطئ قبل الغسل من غير تفصيل ونقل المصنف في المخ عنه القول بأنه مع عدم الغسل إذا غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها وفى بعض الاخبار التى استدل بها المجوزون دلالة على هذا التفصيل لكن يبقى على هذا النقل القول بالمنع مطلقا لا يعلم به قائل فيشكل المصير إليه وإن قويت الدلالة عليه ثم على القول بالتحريم بوجه من الوجوه هل يتوقف حل الوطئ على التيمم بدلا من الغسل الظاهر نعم وبه صرح في الذكرى والدروس وفي بعض الاخبار عن الصادق عليه السلام دلالة عليه لكن في طريقه ضعف وكذا تزول الكراهة بالتيمم عند تعذر الغسل عند المجوزين واستقرب المصنف في النهاية عدم وجوب التيمم وإن قلنا بوجوب الغسل ولم يذكر له سندا ولو قلنا بوجوب التيمم وتعذر الصعيد فهل يباح الوطئ من غير شبق أو معه عند من أطلق القول بالمنع استقرب المصنف في النهاية عدمه لفقد الشرط واستحب المصنف وأكثر المجوزين غسل الفرج عند عدم الغسل قال في المعتبر ومن الاصحاب من أورد ذلك بلفظ الوجوب فإن أراد به الصدوق وإلا فهو قول آخر بوجوب غسل الفرج عند غلبة الشهوة دون الغسل ويمكن دلالة خبر محمد بن مسلم عليه ولا فرق في جواز الوطئ بعد الانقطاع عند المجوزين بين انقطاعه لاكثر الحيض أو لاقله ولا بين انقطاعه على العادة أو بعدها بل الدليل والفتوى شاملان للانقطاع قبلها أيضا وربما استشكل الحكم هنا إلا أن هذا الاشكال لا يزول بالاغتسال قبل العادة لاحتمال معاودة الدم فيها ولا يقال لو أثر هذا الاحتمال لتمشى فيما بعد العادة قبل الوصول إلى الاكثر لاحتمال معاودته أيضا و الانقطاع على العشرة لان قيام الاحتمال في زمان العادة الملحقة بالامور الجبلية أقوى ولا ريب أن الاحتياط طريق البرائة وإن كان لظاهر الحكم أمر آخر ويكره أيضا لها الخضاب بحناء وغيره جمعا بين الاخبار الدالة على النهى عنه والمصرحة بنفى البأس وعلل في بعضها بأنه يخاف عليها من الشيطان عند ذلك وليست العلة منعه من وصول الماء إلى البشرة التى عليها الخضاب كما ذكره المفيد لان ذلك لو تم لاقتضى التحريم لا الكراهة ويمنع كون اللون يحجب ما تحته من البشرة عن وصول الماء إليه لانه عرض وحمل المصحف بغير علاقة أما بها فقد نفى المصنف الكراهة فيه عن الجنب ولا فرق لكن ظاهر النص والفتوى يتناولهما وادعى المحقق في المعتبر إجماع الاصحاب على كراهة حمل المصحف بعلاقة لها ولمس هامشه من غير أن تمس الخط كل ذلك للتعظيم وحرمه المرتضى لها كما حرمه للجنب وقد روى من أبى الحسن موسى عليه السلام قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه أن الله يقول لا يمسه إلا المطهرون قال في المعتبر ونزل على الكراهة نظرا إلى عمل الاصحاب ولا بأس بتقليبه بعود ونحوه لعدم صدق المس والجواز وهو المرور من غير لبث في المساجد غير المسجدين للتعظيم هذا مع أمن التلويث وبدونه يحرم ومثلها السلس والمبطون والمجروح و الصبى النجس والدابة التى لا توكل وألحق جماعة من الاصحاب المشاهد بالمساجد وهو حسن بل الامر في المشاهد أغلظ لنأدبتها فائدة المسجد وتزيد شرف المدفون بها وقرائة القرآن غير العزايم الاربع من غير تحريم بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك وحرمها الجمهور لنا قوله تعالى إقرؤا ما تيسر منه والامر مطلق فلا يتقيل بالطهارة وما روى عن أبى جعفر عليه السلام قلت الجنب والحائض يقرآن شيئا قال نعم ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله على كل حال والاستمتاع منها بما بين السرة والركبة لانه حريم الفرج ومن رتع حول الحمى يوشك أن يخالطه ويستثنى من ذلك موضع الدم والقول بالكراهة هو المشهور وقد ورد التصريح به في عدة أخبار ويدل عليه أيضا نفى اللوم عن استمتاع الازواج في الاية

[ 82 ]

كيف كان خرج منه موضع الدم بالاجماع فيبقى الباقي ونحوه فأتوا حرثكم أنى شئتم وحرم المرتضى الاستمتاع منها بما تحت الميزر وعنى به ما بين السرة والركبة لقوله تعالى ولا تقربوهن خرج منه ما أجمع على جوازه فيبقى الباقي لصدق القرب عليه ولقول الصادق عليه السلام تترز إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار وجوابه أن حقيقة القرب ليست مرادة من الاية إجماعا فيحمل على المجاز المتعارف وهو الجماع أو يراد به قرب مخصوص وهو القرب الذى يكون منه إرادة الجماع لانه وسيلة المحرم فيكون محرما لكن يشكل هنا تحريم القرب نفسه لان المحرم إنما هو الجماع ولقول النبي صلى الله عليه وآله إفعلوا كل شئ إلا الجماع ولعل القرب كناية عنه عدولا عن التصريح بما يستهجن التصريح به كالعدول عن اسم الحدث إلى مكانه ومثل ذلك كثير والاخبار معارضة بأقوى منها فتحمل على الكراهة جمعا بين الاخبار مع أن في دلالتها على مطلوبه نظرا فإن كون ما فوق الازار له لا يدل على نفى ما عداه إلا بمفهوم اللقب ونحوه غيره من الاحاديث التى استدل بها فالعمل على المشهور وهو الكراهة لاتفاق المجوزين عليه كما نقله عنهم في المعتبر بقى هنا شئ وهو أن الحد الفاصل بين المكروه وغيره وهو السرة والركبة هل هو داخل في المكروه أم في غيره الذى يقتضيه قولهم ما بين السرة والركبة منه وفي كلام الصادق عليه السلام المتقدم إشارة إليه لانه أذن في إخراج سرتها وهى اقوى الحدين وفي المعتبر لا بأس با لاستمتاع منها بما فوق السرة وما تحت الركبة وهو دال بمفهومه على دخولهما لكن الحكم مدلول عباراتهم للخبر ولموافقة صاحب المعتبر لهم في التعبير بالبينية فيه وفي غيره ويستحب لها أن تتوضأ عند أي في وقت كل صلاة ولا فتوى لهذا الوضوء رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لعدم حصولهما لها لاستمرار حدثها بل تنوى به القربة أو تضيف إليها غاية الكون والذكر و تجلس في مصلاها إن كان لها موضع معد لها تبعا للشيخ والجماعة وقال المفيد تجلس ناحية من مصلاها والاخبار وكلام جماعة من الاصحاب خالية من تعيين المكان قال في المعتبر وهو المعتمد وفي خبر زرارة جلست في موضع طاهر و في خبر زيد الشحام ثم تستقبل القبلة ذاكرة في حال جلوسها لله تعالى بتسبيح أو تحميد أو تهليل وغيرها رواه زرارة عن الباقر عليه السلام وليكن مقدار الصلاة للخبر وللتمرين على العبادة بقدر الامكان لئلا يشق تلكفها عند الوجوب بسبب اعتياد البدن الترك فإن الخير عادة وهذا من تفردات الامامية رحمهم الله تعالى ويجب عليها قضاء الصوم الذى فات في أيام حيضها من شهر رمضان إجماعا وفي قضاء المندور أو شبهه الذى اوفق الحيض وجهان أقربهما عند المصنف عدم الوجوب واختار الشهيد رحمه الله الوجوب دون قضاء الصلاة اليومية بإجماع علماء الاسلام وفي عدة من الاخبار تصريح بعدم تعليل ذلك وأنه محض تعبد وفي بعضها انه دليل على بطلان القياس لان الصلاة أفضل من الصوم و روى الحسين بن راشد عن أبى عبد الله عليه السلام حيث سأله عن الوجه في ذلك فقال أن أول من قاس إبليس وقد تمحل للفرق بعضهم بأشياء مدفوعة بما أوردناه وهل يلحق اليومية غيرها من الصلوات الواجبة عند عروض أسبابها في وقت الحيض كالكسوف وجهان أقربهما ذلك ويستثنى من ذلك الزلزلة فإن وقتها العمر وأما ركعتا الطواف فلاحقتان بالطواف ولو عرض الحدث بعد دخول الوقت الموسع بمقدار ما تسع الصلاة وشرائطها وجب قضاؤها لتفريطها في أول الوقت ولو انقطع وقد بقى من الوقت قدر ركعة بعد تحصيل الشرائط المفقودة وجب الاداء ومع الاخلال القضاء وهنا أقوال أخر هذا أجودها المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس أما الاستحاضة فهى في الاصل استفعال من الحيض يقال استحيضت المرأة بالبناء للمجهول فهى تستحاض لا تستحيض إذا استمر بها الدم بعد أيامها فهى مستحاضة ذكره الجوهرى وكان بناءه للمعلوم غير مسموع واشتقاقها من الحيض مبنى

[ 83 ]

على الغالب فلا يشترط فيها إمكان الحيض فالصغيرة واليائسة يمكن فيهما الاستحاضة دون الحيض والاكثر إطلاق والاستحاضة على كل دم يخرج من الرحم وليس بحيض ولا نفاس ولا قرح ولا جرح سواء اتصل بالحيض كالمتجاوز لاكثره أم لا كالذى تراه الصغيرة فإنه وإن لم يوجب الاحكام في الحال لكن عند البلوغ يجب عليها الغسل أو الوضوء لان الاحداث من قبيل الاسباب التى هي من باب خطاب الوضع ولا يشترط فيها التكليف وقد يتخلف المسبب عن السبب لفقد شرط وقد يتعلق به في الحال أحكام الاستحاضة كنزح الجميع به وغسل الثوب من قليله وكثيره وربما خص اسم الاستحاضة بالدم المتصل بدم الحيض ويسمى ما عدا ذلك دم فساد لكن الاحكام فيهما لا تختلف والمصنف جرى هنا على المشهور فقال دم الاستحاضة في الاغلب أصفر بارد رقيق يخرج من الرحم بفتور وضعف لا بدفع فهو يقابل الحيض في أوصافه غالبا وقيد بالاغلب لانه قد يكون بهذه الصفة حيضا وقد يكون بصفة الحيض استحاضة كما تقدم والخارج الناقص عن ثلثة أيام متوالية مما ليس بقرح ولا جرح والزائد عن أيام العادة مع تجاوز العشرة والزائد عن أيام النفاس وسيأتى بيانها والخارج مع سن اليأس استحاضة خبر الجميع وقيد في العادة بتجاوز العشرة لان الدم لو انقطع على العاشر كان الجميع حيضا وقد تقدم وجه ذلك كله في الحيض ثم دم الاستحاضة ينقسم بحسب كثرته وتوسطه وقلته إلى ثلثة أقسام لانه أما أن يكون بحيث إذا وضعت الكرسف يظهر عليه من داخل الفرج ولا يثقبه إلى خارجه أو يثقبه ولا يسيل عنه أو يسيل فهذه ثلثة أقسام يختلف الاحكام فيها فيجب على المستحاضة وضع القطنة واعتبار حالها وإن كان الدم لا يغمس القطنة أي لا يثقبها إلى خارج وإن دخل في باطنها كثيرا وجب عليها ثلثة أشياء الوضوء لكل صلاة لانه في هذه الحالة حدث أصغر وتغيير القطنة لما سيأتي من عدم العفو عن هذا الدم في الصلاة قليله وكثيره وللاجماع كما نقله المصنف في المنتهى وهذا بخلاف السلس والمبطون والمجروح لعدم وجوب ذلك عليهم وإن كان أحوط تقليلا للنجاسة والفرق ورود النص على المستحاضة دونهم كما ذكره المصنف ويمكن الفرق بالاجماع المذكور عليها دونهم وغسل ما ظهر من الفرج وهو ما يبدو منه عند القدمين إن أصابه الدم وهذا هو المشهور في هذا القسم ومستنده أخبار كثيرة دلت على الوضوء دون الغسل وفيه قولان آخران احدهما قول ابن أبى عقيل وهو أنها لا يجب عليها وضوء في هذه الحالة ولا غسل إستنادا إلى ظاهر رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام حيث لم يذكر فيها الوضوء لكن ذكره في غيره من الاخبار كاف في الدلالة ويجب حمل المطلق على المقيد والثانى قول ابن الجنيد وهو وجوب غسل واحد هنا لليوم والليلة إستنادا إلى رواية سماعة وهى لا تدل على مطلوبه صريحا بل هي أعم منه فيحمل على ثقب الدم الكرسف وهى الحالة الوسطى جمعا بينها وبين غيرها وإن غمسها ظاهرا وباطنا وجب عليها مع ذكل المذكور في القسم الاول شيئان آخران أحدهما تغيير الخرقة أو غسلها إن كانت و أصابها الدم وإلا فلا والثانى الغسل لصلاة الغداة فيجب عليها خمسه أشياء على المشهور وابن أبى عقيل على أصله المتقدم من عدم إيجاب الوضو وإن وجب الغسل وأوجب هو وابن الجنيد هنا الاغسال الثلثة واختاره المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى وأكثر الاخبار الصحيحة تدل على ذلك كصحيحة معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام إذا ثقب الكرسف اغتسلت للظهرين تؤخر هذه وتعجل هذه وللعشائين كذلك وتغتسل للصبح وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام تصلى كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم فإذا نفذ اغتسلت وصلت وحملها على النفوذ المشتمل على السيلان إنما يتم لو دل على الغسل الواحد للحالة المتوسطة خبر صحيح ولم يوجد من الاخبار المفيدة لذلك إلا موقوف سماعة قال المستحاضة إذا ثقب الكرسف اغتسلت الثلثة وإن لم يجز الدم الكرسف فالغسل لكل يوم مرة وقريب منه موقوف زرارة الاتى وفي دلالتهما مع تسليمهما

[ 84 ]

على ذلك نظر وبالجملة فالاخبار الموجودة في هذا الباب مختلفة على وجه لا يكاد يمكن الجمع بينها ففى خبر الصحاف عن الصادق عليه السلام تعليق وجوب الاغسال الثلثة على السيلان وعدم وجوب الغسل بل الوضوء لكل صلوة على عدمه وخبر معوية بن عمار وزرارة المتقدمان علق فيهما الحكم بالثلثة على النفوذ وروى حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال في النفساء تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وإن لم يخبر الدم الكرسف صلت بغسل واحد وقريب منه خبر سماعة وحمل أكثر الاصحاب هذين الخبرين على الغمس وإن كان عدم جواز الكرسف أعم منه فدلا على الحاله الوسطى لعدم التصريح بها في خبر على الخصوص لكنها موقوفان كما عرفت وقد استبعد أصحاب التفصيل رواية زرارة مع فضله وثقته عن غير إمام وصحيحة عبد الله بن سنان دلت على الاغتسال ثلاثا من غير تفصيل أصحاب القول المشهور جمعوا هذه الاحاديث بما ذكروه من الحالات الثلث وفيه نظر وإن سال الدم عن الكرسف وجب عليها مع ذلك المذكور في الحالتين وهو خمسة أشياء شيئان آخران غسل للظهر والعصر تجمع بينهما بأن تؤخر الاولى إلى اخر وقت فضيلتها وتقدم الثانية في اول وقتها كذلك على الافضل وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما في آخر وقت الاولى وأول وقت الثانية كذلك وهذه الحالة لا خلاف في وجوب الاغسال الثلثة فيها وإنما الخلاف في الوضوء فذهب ابن أبى عقيل إلى عدم وجوب الوضوء هنا كما سلف وكذلك السيد المرتضى بناء على أصله من عدم إيجاد الوضوء مع غسل من الاغسال وذهب المفيد إلى الاكتفاء بوضوء واحد للظهرين كالغسل ومثله للعشائين والاخبار الصحيحة دلت على المشهور واعلم أن وجوب الاغسال الثلثة في هذه الحالة إنما هو مع استمرار الدم سائل إلى وقت العشائين فلو طرأت القلة بعد الصبح فغسل واحدا وبعد الظهرين فغسلان خاصة وهو ظاهر وإن اعتبار الجمع بين الصلاتين إنما هو للاكتفاء بغسل واحد لهما فلو فرقتهما واغتسلت لكل واحد غسل صح أيضا بل ربما كان أفضل كما تراعى معاقبة الصلاة للغسل كذلك تراعى معاقبتها للوضوء على أحوط القولين لان العفو عن حدثها المستمر الواقع في الصلاة أو بينها وبين الطهارة انما وقع للضرورة فيقتصر على ما يقتضيه وما لا يمكن الانفكاك عنه واعتبار الجمع بين الفرضين بغسل يدل عليه ويقدح في ذلك الاشتغال بعده بالستر وتحصيل القبلة والاذان والاقامة لانها مقدمات الصلاة ولا انتظار الجماعة على ما اختاره المصنف في النهاية والشهيد في الدروس وربما منع ذلك لعدم الضرورة ومنع المصنف في المختلف من اعتبار معاقبة الصلوة للوضوء محتجا بعموم الادلة على تجويز فعل الطهارة في أول الوقت وعلى توسعة الوقت وعدم دلالة الاخبار على ذلك إذ في بعضها تتوضأ عند وقت كل صلاة وفي بعضها الوضوء لكل صلاة وفي بعضها صلت كل صلاة بوضوء وأجيب بما تقدم وبأن الصلاة بالحدث مخالف للاصل فتجيب تقليله ما أمكن وفيه منع لخروج المستحاضة من البين بالنص الخاص الذى لا يدل على ذلك ولا ريب أن الاحتياط طريق البراءة يقينا بقى هنا أمور لا بد من التنبيه عليها ليتم بها أحكام المستحاضة أحدها إن الاعتبار في كمية الدم بالنسبة إلى أحواله الثلثة هل هو في جميع الاوقات بمعنى أن الكثرة مثلا متى حصلت كفت في وجوب الغسل وإن كانت منفطعة في وقت الصلاة فلو حصلت بعد صلاة الفجر مثلا وانقطعت قبل الظهر وجب الغسل لها وكذا يكفى طروها بعد الظهرين إلى وقت صلاة العشائين كما يشعر به خبر الصحاف في قوله عليه السلام فلتغتسل وتصلى الظهرين ثم لتنظر فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب فلتتوضأ ولا غسل عليها وإن كان إذا امسكت يسيل من خلفه صبيبا فعليها الغسل

[ 85 ]

ثلاثا إلخ ولانه حدث فيمنع سواء كان حصوله في وقت الصلوة أم في غيره أو اعتباره إنما هو عند وجوده في أوقات الصلوات لانها أوقات الخطاب بالطهارة فلا أثر لما قبلها ظاهر المصنف والشهيد في البيان الاول ولا يخفى قوته وظاهر الدروس الثاني وفي الذكرى حكاه بلفظ قيل بعد أن ادعى فيها أن ظاهر خبر الصحاف يشعر به وقد عرفت أنه إنما يشعر بخلافه ويتفرع عليها ما لو كثر قبل الوقت ثم طرأت القلة فعلى الاول يجب الغسل للكثرة المتقدمة وإن كانت قد اغتسلت في أثنائها لان المتأخر منها عن الغسل كان في السببية وعلى الثاني لا غسل عليها ما لم توجد في الوقت متصلة أو طارية ولو طرأت الكثرة بعد صلوة الظهرين فلا غسل لهما بل للعشائين على الاول دون الثاني إلا مع استمرارها إلى وقتهما وهل يتوقف صوم اليوم الحاضر على هذا الغسل الطارى سببه بعد الظهرين الظاهر لا على القولين أما على الثاني فظاهر لانه لم يوجب الغسل إلا بعد وجوده في وقت العشائين وقد انقضى الصوم وأما على الاول فلانه وإن حكم بكونه حدثا في الجملة لكنهم حكموا بصحة الصوم مع إتيانها بالاغسال والغسل لهذا الحدث إنما هو في الليلة المستقبلة ولا يتوقف عليه صوم اليوم الحاضر واختار في الذكرى وجوبه هنا للصوم في سياق التفريع على أن الاعتبار في كميته بأوقات الصلوات وتوقف المصنف في التذكرة الثاني لو أرادت ذات الدم المتوسط أو الكثير التهجد بالنوافل ليلا قدمت الغسل على الفجر واكتفت به وينبغى الاقتصار في التقديم على ما يحصل به الغرض ليلا فلو زادت على ذلك هل تجب إعادته يحتمل لما مر في الجمع بين الصلاتين به وعدمه للاذن في التقديم من غير تقييد وكذا تقدمه الصايمة كما سيأتي الثالث لو نسيت ذات الاغسال أو الغسل غسلا حتى خرج وقت الصلاة أو نامت كذلك فهل يتوقف الصوم الحاضر على الغسل بعد الوقت أو يكفى الغسل للصلاة الاخرى إن وجب يبنى على ما سبق فيما لو طرأت الكثرة بعد الظهرين وأولى بالوجوب هنا إن أوجبنا تم وعدم الوجوب فيهما أقوى اعتبارا بالاغسال المعهودة للصلاة وهى منتفية في الحالين ولا بعد في الحكم بكونه حدثا مانعا من العبادة على بعض الوجوه دون بعض لظاهر النص والفتوى وهى مع فعل ذلك المتقدم من الغسل والوضوء تغيير القطنة وغسل المحل بحسب حال الدم بحكم الطاهر فيصح منها جميع ما يصح من الطاهر من المشروطة بالطهارة كالصلوة والطواف والصوم ومس كتابة القرآن ودخول المساجد وقرائة العزائم والوطئ كذا قاله المصنف في النهاية والظاهر عدم توقف دخول المساجد لها على ذلك مع أمن التلويث وأما الوطئ فاشترطه الشيخ وجماعة بالغسل لما رواه عبد الملك بن أعين عن الصادق عليه السلام قال سألته عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال تنطر الايام التى كانت تحيض فيها فلا يقربها ويغشاها فيما سوى ذلك ولا يغشاها حتى يامرها بالغسل ولوجود الاذى فيه كالحيض ويظهر من بعضهم اشتراط الوضوء أيضا (لقولهم صح) يحل وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة ولما رواه زرارة قال المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتستظهر بيوم أو يومين وإذا حلت لها الصلوة حل لزوجها وطؤها وفي إذا معنى الشرط فينتفى الوطئ عند انتفاء حل الصلاة وهى مشروطة بالوضوء معه وبالغ المفيد رحمه الله فحرم الوطئ قبل نزع الحرق وغسل الفرج بالماء أيضا لانها من محللات الصلاة واستقرب في المعتبر كون المنع على الكراهة المغلظة لانه دم مرض وأذى فالامتناع فيه عن الزوجة أولى وليس بمحرم واختاره الشهيد لعموم فإذا تطهرن فاتوهن يريد اغتسلن من الحيض ونساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وإلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول المستحاضة لا بأس أن يأتيها بعلها إلا أيام قرئها ولما روى أن حمنة بنت جحش كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها وكذا أم حبيبة ولان الوطئ لا

[ 86 ]

يشترط فيه خلو الموطؤة من الحدث كالمرأة الجنب إلا ما خرج بنص خاص كالحائض والمنقطعة على الخلاف ولاصالة الحل السالم عن المعارض الشرعي فإن قيل ما ذكرتموه من الاحاديث دال على جواز وطئ المستحاضة ونحن نقول به لكن مع فعل ما يجب عليها فما المانع من كون ما تضمنه من الحل مشروطا بذلك قلنا الالفاظ مطلقة والاصل عدم الاشتراط والجواب عن الرواية الاولى بحمل الغسل فيها على غسل الحيض بل هو الظاهر لعدم دلالته على غسل الاستحاضة وعن الثانية بأن المراد بحل الصلاة الخروج من الحيض أو الغسل منه لان الحيض لما كان مانعا من الصلاة كان حل الصلاة بالخروج منه كما يقال لا تحل الصلاة في الدار المغصوبة فإذا خرج حلت فإن معناه زوال المانع الغصبى وإن كان بعد الخروج يفتقر إلى الطهارة وغيرها من الشروط وهذا وإن لم يكن معلوما لكنه محتمل ومع الاحتمال لا يكون دليلا ويحمل عليه وإن كان دليلا جمعا بينه وبين غيره من الادلة وعن كونه أذى بأنه قياس لا يأتي عندنا وأما توقفه على الوضوء وباقى الافعال ففى غاية البعد إذ لا تعلق لها بالوطئ قال في الذكرى وما أقرب الخلاف هنا من الخلاف في وطئ الحائض قبل الغسل وقربه غير واضح وإن ناسبه بوجه ما واعلم أنه يستفاد من قوله أنها مع فعل ما يجب عليها بحكم الطاهر فتستبيح الصلاة وغيرها عدم تأثير الحدث الواقع بعد الطهارة في الاستباحة سواء وقع قبل الصلاة أم فيها مع مراعاة ما تقدم من عدم التشاغل بما ليس من أسبابها ويجب تقييده بأمرين أحدهما كون الحدث الطارى من جنس المبحوث عنه فلو تعقب الطهارة ريح ونحوه لزمها الوضوء وحينئذ فالاجود وجوب تجديد القطنة والخرقة ولو انتقض ببول وجب تجديدهما أيضا لان نجاسته غير ما ابتليت به والثانى أن لا يطرأ بعد ذلك انقطاعه للبرء قبل الصلاة فإنه يجب حينئذ تجديد الطهارة وهى ما أوجبه الدم منها قبل الانقطاع لا الوضوء خاصة خلافا للمصنف تبعا للشيخ رحمه الله لان انقطاع الدم يظهر معه حكم الحدث وإنما أبيحت الصلوة مع الدم للضرورة وقد زالت وكذا لو انقطع له في أثناء الصلاة وإنما وجب من الطهارة ما كان قبله لان دم الاستحاضة في نفسه حدث يوجب الوضوء تارة والغسل أخرى فإذا انقطع وجب ما كان يوجبه والطهارة السابقة أباحت بالنسبة إلى ما سلف قبلها من الدم قال في الذكرى و هذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت عليهم السلام ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على إن حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير فإذا انقطع بقى على ما كان عليه ولما كان الاصحاب يوجبون به (الغسل صح) فليكن مستمرا انتهى وهو في غاية الوضوح ونظيره ما سبق من حكم المصنف بعدم اشتراط الغسل في صوم منقطعة الحيض فإنه لا يتم إلا على مذهب العامة لا على أصولنا ولو كان انقطاعه بعد الطهارة وقبل الصلاة لغير البرء بل انقطاع فترة أما لاعتيادها (لاعتقادها صح) ذلك أو بأخبار عارف لم يؤثر في الطهارة مطلقا عند الشهيد لانه بعوده بعد ذلك كالموجود دائما واعتبر المصنف في ذلك قصور الفترة عن الطهارة والصلاة فلو طالت بقدرهما وجبت الاعادة لتمكنها من طهارة كاملة فلو لم تعدها وصلت واتفق عوده قبل الفراغ على خلاف العادة وجب عليها إعادة الصلوة لدخولها فيها مع الشك في الطهارة ومثله ما لو شكت في الانقطاع هل هو للبرء أم لا أو هل يطول زمانه بمقدار الطهارة والصلوة أم لا فيجب إعادة الطهارة لاصالة عدم العود لكن لو عاد قبل إمكان فعل الطهارة والصلوة فالوضوء بحاله لعدم وجود الانقطاع المانع من الصلوة مع الحدث وإنما قال المصنف إنها مع فعل ما يجب بحكم الطاهر ولم يقل أنها طاهر لاستمرار حدثها ولا تكون طاهرا حقيقة لكنها بحكم الطاهر في استباحة ما تستبيحه وربما علل ذلك بهذيانات لا يخفى فسادها على من له إدنى تمييز ولو أخلت المستحاضة بالاغسال الواجبة عليها في حال التوسط والكثرة لم يصح منها الصوم للنص ويظهر من المبسوط التوقف فيه حيث أسنده

[ 87 ]

إلى رواية الاصحاب لكن مع إخلالها بالغسل إنما يجب عليها القضاء دون الكفارة وهو اختيار المصنف في التذكرة و الشهيد وجماعة لاصالة عدم وجوبها وعدم الدليل وكذا القول في الحائض والنفساء بطريق أولى لما تقدم من الخلاف في اشتراط صومهما بالغسل دونها وأوجب المصنف في المختلف عليها الكفارة والمراد بالاغسال المشترطة في صحة الصوم الاغسال النهارية ولا يشترط في صحة صوم يوم غسل الليلة المستقبلة لسبق تمامه وقد تقدم وهل يشترط في اليوم الحاضر غسل ليلته الماضية وجهان والحق أنها إن قدمت غسل الفجر ليلا أجزأ عن غسل العشائين بالنسبة إلى الصوم وإن أخرته إلى الفجر بطل الصوم هنا وإن لم نبطله لو لم يكن غيره واعلم إن إطلاقهم الحكم بتوقف الصوم على الاغسال المعهودة يشعر بعدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم لان المعتبر منه للصلوة ما كان بعد الفجر فليكن للصوم كذلك لجعلهم الاخلال به مبطلا للصوم ولا يبعد ذلك وإن كان دم الاستحاضة حدثا في الجملة لمغايرته لغيره من الاحداث على بعض الوجوه ويحتمل وجوب تقديمه على الفجر هنا لانه حدث مانع من الصوم فيجب تقديم غسله عليه كالجنابة والحيض المنقطع ولان جعل الصوم غاية لوجوب غسل الاستحاضة مع الغمس يدل عليه لان ما كان غايته منها الفعل يقدم عليه ولان اغتفاره في بعض الاحيان بالنسبة إلى العبادات للمشقة لا يوجب القياس عليه وقطع الشهيد رحمه الله بوجوب تقديمه وتوقف المصنف في النهاية وعلى القول بوجوب التقديم هل يراعى في فعله تضيق الليل لفعله بحيث يجب الاقتصار من التقديم على ما يحصل به الغرض أم يجوز فعله فيه مطلقا لا ريب أن مراعاة التضيق أحوط تقليلا للحدث بينه وبين الصلاة بحسب الامكان ولان اغتفار الحدث الطارئ بينه وبينها رخصة فيقتصر فيها على مواضع الضرورة وحكمهم بتقديمه من غير تقييد يشعر بعدم اعتباره وجعله في الذكرى مع الصوم كغسل منقطعة الحيض وهو يشعر أيضا بعدم اعتبار التضيق ويستفاد من توقف الصوم على الاغسال دون الوضوات كون الوضوء المصاحب للغسل المكمل به ليس جزأ من المؤثر في رفع الحدث الاكبر وإلا لتوقف الصوم عليه أيضا لتوقفه على ارتفاع حكم الحدث الاكبر بتمامه وربما قيل بتوقف رفع الاكبر عليهما فيحكم بفساد الصوم بالاخلال بالوضوء وهو ضعيف ويتفرع على ذلك عدم إعادة وجوب الغسل المتخلل بالحدث الاصغر إذ لا دخل للوضوء في رفع الحدث الاكبر ولا يوجب الاصغر سوى الوضوء فيكفى إعادة الوضوء بعد الغسل إن كان قدمه عليه وإنما لم يثبت هذا الحكم في غسل الجنابة لعدم مجامعته للوضوء وامتناع خلو الحدث عن أثر وعدم صلاحية ما بقى من أفعال الغسل لكمال التأثير وقد تقدم تحقيق ذلك كله ولو أخلت بالوضوء المصاحب للغسل أو المنفرد عنه أو أخلت بالغسل أو بباقى ما يجب عليها من الافعال كتغيير القطنة والخرقة وغسل ما ظهر من المحل لم تصح صلاتها لتوقف الصلاة على رفع الحدث والخبث معا على هذا الوجه فمع إخلالها ببعض ما ذكر أما محدثة أو ذات نجاسة لم يعف عنها وبما ذكرنا يظهر قصور العبادة وإن ترك ذكره للاخلال بالافعال لا وجه له والطواف حكمه حكم الصلاة فيبطله الاخلال بشئ من الافعال والظاهر إن حكم اللبث في المساجد غير المسجدين مع أمن التلويث وقرائة العزائم حكم الصوم فيعتبر فيهما الغسل خاصة إن لم يجوز لها دخول المساجد مطلقا وإن كان ما تقدم من العبارة يوهم توقفهما على جميع الافعال وغسلها كالحائض في جميع الاحكام حتى في الاحتياج معه إلى الوضوء على أصح القولين قبله على الافضل أو بعده وفي جواز نية الرفع فيهما والاستباحة إذا وقعا بعد الانقطاع أما قبله فيتعين الاستباحة على المشهور وفيه بحث لا يدخل هذا المقام ويستثنى من ذلك وجوب الموالاة فانها معتبرة في هذا الغسل

[ 88 ]

خاصة إذا لم يكن للبرء تقليلا للحدث ولا تجمع بين الصلاتين بوضوء رد بذلك على المفيد حيث اكتفى بوضوء واحد للظهرين ووضوء للعشائين كالغسل وهذا كالتكرار لقوله قبل والوضوء لكل صلاة وإن كان قد تعين وعنه بأن وجوب الوضوء لكل صلاة أعم من جواز الصلاة بدون الوضوء فإن مطلق الوجوب لا يقتضى الشرطية فذكره هنا تنبيها على الاشتراط مع الوجوب وما يقال من أن وجوب الطهارات بمعنى الشرط للصلوة أمر مشتهر غنى من الايضاح لا يدفع أصل الاحتمال وتوهم كونه أعم من الشرط فلا يدل عليه بالخصوص وعلى كل حال فليس للمستحاضة إن تجمع بين صلاتين بوضوء واحد سواء في ذلك الفرض والنفل بل لا بد لكل صلاة من وضوء أما غسلها فللوقت تصلى به ما شاءت من الفرض والنفل أداء وقضاء مع الوضوء لكل صلاة وتغيير القطنة والخرقة وغسل المحل إن أصابها الدم ولو أرادت الصلاة في غير الوقت اغتسلت لاول الورد وعملت باقى الافعال لكل صلاة وكذا القول لو أرادت صلاة الليل لكن يكفيها الغسل عن أعادته للصبح على ما مر من التفصيل تنبيه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع الدم من التعدي بحسب الامكان وقد ورد ذلك في خبر معاوية بن عمار قال تحتشى وتستثفر والاستثفار مأخوذ من ثفر الدابة يقال استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى معقد إزاره والمراد به هنا التلجم بأن تشد على وسطها خرقه كالتكة وتأخذ خرقة أخرى وتعقد أحد طرفيها بالاولى من قدم (مقدم خ ل) وتدخلها بين فخذيها وتعقد الطرف الاخر من خلفها بالاولى كل ذلك بعد غسل الفرج وحشوه قطنا قبل الوضوء ولو احتبس الدم بالحشو خاصة اقتصرت عليه كل ذلك مع عدم الضرر باحتباس الدم وإلا سقط الوجوب للحرج وكذا يجب الاستظهار على السلس و المبطون لرواية حريز عن أبى عبد الله عليه السلام إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان في الصلاة أتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه ثم صلى يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بأذان واقامتين ويؤخر المغرب ويجعل العشاء بأذان وإقامتين ويفعل مثل ذلك في الصبح ولاشتراك الجميع في النجاسة فيجب الاحتراز منها بقدر الامكان فلو خرج الدم أو البول بعد الاستظهار والطهارة اعيدت بعد الاستظهار إن كان لتقصير فيه وإلا فلا للحرج ويمتد الاستظهار إلى فراغ الصلاة ولو كانت صائمة فالظاهر وجوبه جميع النهار لان تأثير الخارج في الغسل وتوقف الصوم عليه يشعر بوجوب التحفظ كذلك وبه قطع المصنف أما الجرح الذى لا يرقا وما ماثله فلا يجب شده بل يجوز الصلاة وإن كان سايلا ويفارق السلس والمبطون والمجروح المستحاضة في عدم وجوب تغيير الشداد عند كل صلاة عليهم دونها لاختصاصها بالنص والتعدى قياس لا يتم عندنا وجعل في الذكرى وجوب تغييره للسلس والمبطون أحوط وأما النفاس بكسر النون فدم الولادة مأخوذ من تنفس الرحم بالدم أو من النفس التى هي الولد لخروج الدم عقيبه يقال نفست المرأة ونفست بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما وفي الحيض بفتح النون لا غير والولد منفوس ومنه الحديث لا يرث المنفوس حتى يستهل صائحا والمرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء والجمع نفاس بكسر النون مثل عشر أو عشار ولا ثالث لهما ولا خلاف عندنا في كونه دم الولادة فلو ولدت ولم تر دما فلا نفاس بل ولا حدث لاصالة البراءة من ثبوت الاحكام المترتبة عليه وعدم الدليل والمراد بدم الولادة الخارج معها وتصدق المعية بمقارنته خروج جزء مما يعد آدميا أو مبدء نشو آدمى وإن كان مضغة مع اليقين أما العلقة وهى القطعة من الدم الغليظ فلا لعدم اليقين والحقها المصنف في النهاية بالمضغة مع شهادة القوابل وقال في الذكرى ولو فرض العلم بأنه مبدأ نشو إنسان بقول أربع من القوابل كان نفاسا وتوقف فيه بعض المحققين لانتفاء التسمية ولا وجه له بعد فرض العلم ولانا إن

[ 89 ]

اعتبرنا مبدأ النشو فلا فرق بينها وبين المغضة مع العلم نعم قد يناقش في إمكان العلم بذلك وهو خارج عن الفرض وتصدق المعية بخروج الجزء وإن كان منفصلا ولو لحقه الباقي كان كولادة التوامين فابتدأ النفاس من الاول و غايته من الاخير وسيأتى تحقيقه وهذا الحكم وهو كون الخارج مع الولادة نفاسا هو المشهور لتناول إطلاق النصوص له وحصول المعنى المشتق منه فيه وخالف فيه السيد المرتضى وخصه بالخارج بعدها ولا فرق عند غيره بين الخارج معها أو بعدها لكنه هنا إجماع ويتحقق البعدية بخروج الدم بعد تمام الولد أو ما هو مبدأ نشوه كما تقدم ولا يتحقق النفاس بخروج الدم قبلها وإن كان في زمن الطلق بل هو استحاضة يلحقه أحكامها إلا مع إمكان كونه حيضا بناء على إمكان حيض الحامل كما هو الاصح لكن هل يشترط فيه كونه حيث يتخلل بينه وبين النفاس أقل الطهر أما بنقاء أو بما يحكم بكونه استحاضة كالخارج بعد العادة متجاوزا لاكثره يحتمله لحكمهم بأن النفاس كالحيض ولانه حيض محتبس و عدمه لعدم كون النفاس حيضا حقيقيا وعدم استلزام المشابهة إتحاد الحقيقة وعموم الاحكام بل فيما حصلت به المشابهة فالمتصل بل لولادة مما دون العشرة استحاضة وإن كان بصفة الحيض على الاولى وحيض مع بلوغه أقله فصاعدا على الثاني واستقرب المصنف في النهاية الاول والوجهان إتيان في الدم المعقب للنفاس متصلا به مع اتصافه بصفة الحيض أو وقوعه في العادة أو منفصلا من دون انقضاء أقل الطهر لكن في الاخبار الصحيحة دلالة على اشتراط تخلل الطهر بين النفاس والحيض المتعقب له فيحكم به ويلزم مثله في الاول إذ لا قائل بالفرق وفي حديث عمار الساباطى في أطلق ما يدل على الاول أيضا ولا حد لاقله فجاز أن يكون لحظة باتفاقنا بل يجوز عدمه أصلا كالمرأة التى ولدت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فسميت الجفوف وتقدير القلة باللحظة لا يفيد التقدير لعدم انضباط زمانها وإنما يذكر مبالغة في القلة كقوله عليه السلام تصدقوا ولو بتمرة ولو بشق تمرة فإن ذلك ليس لتقدير الصدقة المندوبة إذ لا تقدير لها شرعا وإنما يذكر ذلك مبالغة في قبول التقليل واختلف في أكثره والذى دلت عليه الاخبار الصحيحة ما اختاره المصنف هنا وهو إن أكثره عشرة أيام للمبتدأة في الحيض والمضطربة العادة فيه أما بنسيانها وقتا وعددا أو عددا وإن ذكرت الوقت أما ذات العادة المستقرة في الحيض فأيامها تجعلها نفاسا والباقى إن اتفق استحاضة كل ذلك مع تجاوز دمها العشرة وإلا فالجميع نفاس مطلقا وقد نبه المصنف على ذلك في غير هذا الكتاب وفي قوله بعد وإن رأت العاشر فهو النفاس من غير تفصيل إيماء إليه أيضا وسياتى توضحيه ويجوز لذات العادة دون العشرة الاستظهار بيوم أو يومين كما تقدم في الحائض وقد ورد ذلك في عدة أحاديث ويجوز لها الاستظهار إلى تمام العشرة والحائض وقد ورد ذلك في بعض الاحاديث عن الصادق عليه السلام ولا اعتبار بعادة النفاس اتفاقا ولقوله عليه السلام تكف عن الصلوة أيام أقرائها التى كانت تمكث فيها ونحوه وهو صريح في عادة الحيض واعلم إن الاخبار الصحيحة لم يصرح فيها برجوع المبتدأة والمضطربة إلى عشرة بل إنما صرح فيها بأنه لذات العادة في الحيض عادتها ولكن فيها إشعار بذلك لانه ورد في بعضها الاستظهار إلى العشرة كالحائض فلو كان أكثره أقل منها لم يستظهر إليها وقال الشيخ في التهذيب جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس عشرة وعليها أعمل لوضوحها عندي وذكر الاخبار التى لم تصرح إلا بالرجوع إلى العادة وجعل المصنف في المخ أكثره لذات العادة عادتها للاخبار المومى إليها وللمبتدأة ثمانية عشر لما روى إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله إن تغتسل لثمانية عشر وغيره من الاخبار وحملت على التقية وفي بعض الاخبار عن الصادق عليه السلام إن سؤال أسماء كان عقيب الثمانية عشر فأمرها بالغسل ولو سألته قبلها

[ 90 ]

لامرها قال الشيخ رحمه الله بعد اختياره العشرة بالاخبار المعتمدة وما فيه الزيادة عن العشرة فالكلام عليه من وجوه أحدها إنها أخبار أحاد مختلفة الالفاظ تضادة المعاني لا يمكن العمل على جميعها لتضادها ولا على بعضها لانه ليس بعضها بالعمل عليه أولى من بعض والثانى أنه يحتمل أن يكون خرجت مخرج التقية لان كل من يخالفنا يذهب إلى إن أيام النفاس أكثر مما نقوله ولهذا اختلفت ألفاظ الاحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم فكأنهم عليهم السلام إفتوا كل قوم منهم على حسب ما عرفوا من رأيهم ومذاهبهم والثالث أنه لا يمتنع أن يكون السائل سألهم عن امرأة أتت عليها هذه الايام فلم تغتسل فأمروها بعد ذلك بالاغتسال وأن تعمل كما تعمل المستحاضة ولم يدل على أن ما فعلت المرأة في هذه الايام كان حقا قال والذى يكشف عما قلناه ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه رفعه قال سألت امرأة أبا عبد الله عليه السلام فقالت أنى كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما فقال أبو عبد الله عليه السلام ولم أفتوك بثمانية عشر يوما فقال الرجل للحديث الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبى بكر فقال أبو عبد الله عليه السلام إن أسماء سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها أن تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة ثم ساق أحاديث كثيرة تدل على ذلك وأما حمل المصنف لحديث أسماء على المبتدأة فبعيد جدا لانها تزوجت بأبى بكر بعد موت جعفر بن أبى طالب وولادتها من جعفر عدة أولاد ويبعد حينئذ عدم حيضها في جميع هذه المدة مع ولادتها عدة أولاد وإن كان ذلك داخلا في حيز الامكان وحكمها كالحائض في كل الاحكام الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة والغسل والوضوء لانه في الحقيقة دم حيض احتبس إلا في أمور الاول الاقل فإن الاجماع على أن أقل الحيض ثلثة في الجملة ولا حد لاقل النفاس الثاني في الاكثر للخلاف في أكثره كما عرفت والاتفاق على أكثر الحيض الثالث إن الحيض دليل على سبق البلوغ بخلاف النفاس فإن الدلالة حصلت بالحمل لانه أسبق من النفاس فدل على سبق البلوغ على الوضع بستة أشهر فما زاد وهذا الوجه ذكره المصنف في النهاية وتبعه عليه في الذكرى وفيه نظر لان دلالة الحمل عليه لا يمنع من دلالة النفاس أيضا لامكان ااجتماع دلالات كثيرة فإن هذه الامور معرفات شرعية لا علل عقلية ولا يمتنع اجتماعها كما أن الحيض غالبا لا يوجد إلا بعد سن البلوغ بغيره الرابع إن العدة تنقضي بالحيض دون النفاس غالبا وخرج من الغالب ما لو طلقت الحامل من زنا فإن النفاس ح يعد قرأ فإن رأت قرئين في زمان الحمل انقضت العدة بظهور النفاس أو انقطاعه على الخلاف ولو لم يتقدمه قرآن عد في الافراء الخامس إن الحائض ترجع إلى عادتها في الحيض عند التجاوز بخلاف النفساء فإنها إنما ترجع إلى عادة الحيض لا النفاس السادس إن الحائض ترجع إلى نسائها في الحيض على بعض الوجوه ولا ترجع النفساء إليهن في النفاس إلا على رواية شاذة السابع إن النفساء لا ترجع إليهن أيضا في الحيض إذا كانت مبتدأة ولا هي والمضطربة إلى الروايات ولا هما وذات العادة إلى التمييز الثامن قيل لا يشترط أن يكون بين الحيض والنفاس أقل الطهر سابقا ولاحقا بخلاف الحيضتين وقد تقدم الكلام فيه التاسع أنه لا يشترط في النفاسين أقل الطهر كما في التوامين بخلاف الحيضتين أيضا العاشر في نية الغسل إذا أرادت تخصيص الحدث الموجب للغسل فإن هذه تنوى النفاس وتلك الحيض فهذه إثنا عشر فرقا لان السابع يشتمل على ثلثة تنبيه مما يترتب على أفعالهما في الاحكام غير ما ذكر إن النفساء لو استحيضت بأن تجاوز دمها العشرة فإن كانت مبتدأة أو مضطربة جعلتا ما بعد العشرة

[ 91 ]

استحاضة حتى يدخل الشهر المتعقب للذى ولدتا فيه فترجعان في الدم الموجود في الشهر الثاني إلى التمييز ثم ترجع المبتدأة إلى نسائها ثم ترجعان إلى الروايات وإن كانت ذات عادة جعلت بقدر عادتها في الحيض من الدم نفاسا والباقى استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد ثم ما بعده حيضا اللهم إلا أن يتغير لون الدم بحيث تستفيد منه تمييزا لا ينافي أيام النفاس فتجعل أيام التمييز حيضا كما لو رأت بعد عشرة أيام فصاعدا من انقضاء أيام النفاس دما أسود بعد أن كانت نراه أحمر أو دونه واستمر السواد ثلثة فما زاد ولم يعبر عشرة إلى آخر ما ذكر في التمييز فتجعل السواد حيضا لان أيام النفاس قائمة مقام العادة في الحيض وقد أسلفنا في الحيض إن العادة تقدم على التمييز مع تنافيهما لا مع إمكان الجمع بينهما وعلى ما فرضناه يمكن الجمع هذا كله مع استمرار الدم أما لو انقطع ثم عاد بعد مضى أقل الطهر من انقضاء النفاس قالعا كل حيض مع إمكانه وإن كان في شهر الولادة فتأمل ذلك فقل ما يستفاد با جمعه من كلام مجتمع مع عموم البلوى به ولو تأخرت ولادة أحد التوأمين وهما الولدان في بطن واحد يقال هذا تؤم هذا وهذه تؤمة هذه فعدد أيامها من التوأم الثاني لصدق الولادة عنه فما بعده دم الولادة قطعا وابتداؤه أي ابتدأ نفاسها من ولادة الاول لصدق الاسم فيه غايته تعدد العلة وظاهر العبارة كونهما نفاسا واحدا وهو مبنى على الغالب من تعاقب ولادتهما فيتحد النفاس بحسب الصورة وفي التحقيق لكل واحد نفاس مستقل لانفصال كل من الولادتين عن الاخرى فإن وضعت الثاني لدون عشرة أمكن اتصال النفاسين ولو تراخت ولادة الثاني بحيث يمكن فرض استحاضة بين النفاسين حكم به بل يمكن فرض حيض أيضا وإن بعد ويتفرع على كونهما نفاسين ما لو ولدت الثاني لدون عشرة من ولادة الاول ولم تربعد ولادة الاول إلا يوما واحدا مثلا وانقطع في باقى الايام المتخللة بينهما فإنه يحكم بكونها طهرا وإن رأت بعد ولادة الثاني في العشرة وانقطع عليها بخلاف ما لو حكم بكونهما نفاسا واحدا كما يقتضيه ظاهر العبارة فإنه يلزم كون الدمين والنقاء المتخلل بينهما نفاسا كما سيأتي وتردد المحقق في المعتبر في كون الدم الحاصل قبل ولادة الثاني نفاسا من حيث أنها حامل ولا نفاس مع الحمل ثم اختار كونه نفاسا أيضا لحصول مسمى النفاس وهو تنفس الرحم به بعد الولادة فيكون لها نفاسان ولو رأت الدم اليوم العاشر خاصة فهو النفاس لما تقدم من أنه متى انقطع على العشرة فما دون فالجميع نفاس كالحيض ولما كان النفاس هو الدم ولم يوجد إلا في العاشر كان هو النفاس خاصة ولو فرض رؤية العاشر وتجاوزه لم يتم ما ذكر إلا عند من يرى أكثره عشرة مطلقا أما على مذهب المصنف فإنما يحكم بكونه نفاسا مع التجاوز للمبتدأة والمضطربة ولمن عادتها عشرة أما لو كان عادتها أقل لم يكن لها نفاس إلا مع رؤيته في جزء من العادة فيكون هو النفاس خاصة وهذا كله واضح وإن كان العبارة لا تفى به ولو رأته أي العاشر والاول خاصة فالعشرة نفاس كما إن الحائض لو رأته ثلثة وانقطع ثم رأت العاشر وانقطع فالدمان وما بينهما حيض هذا مع انقطاعه على العاشر كما تقدم ولو تجاوزه فرض العشرة فكذلك إن كانت مبتدأة أو مضطربة أو عادتها عشرة وإلا فنفاسها والاول خاصة إلا أن يصادف الثاني جزءا من العادة فجميع العادة نفاس لكن يجب عليها الاستبراء بالقطنة والاغتسال مع النقاء بعد الانقطاع الاول والعبادة لجواز عدم عورة وأصالة عدمه فإذا عاد في العشرة كما ذكر تبين بطلان ما فعلت فمقتضى صومه (صومها ط) وحكمها في هذا النقاء في اغتفار الوطئ والعبادة كما تتقدم في الحائض ويتفرع على الحكم بكون الاول خاصة نفاسا إمكان الحكم بالحيض من الثاني عشر فصاعدا إن استفادت منه تمييزا أو لم تر في العاشر ورأت الثاني عشر وما بعده ثلثة فإنه يحكم بكونه حيضا لامكانه ولو فرض رؤيتها لحظة

[ 92 ]

بعد الولادة وانقطع ثم عاد بعد لحظة من الحادى عشر واستمر ثلثة فصاعدا ولم يتجاوز العشرة حكم بكونها حيضا أيضا المقصد الرابع في غسل الاموات وما يتبعه من التكفين والتحنيط والدفن وما يندرج فيه من غسل المس وإنما عنون هذا المقصد بغسل الاموات وذكر في المقاصد السابقة ماهيات الاسباب الاشتراك الاغسال السابقة في الماهية فاكتفى بذكرها في الجنابة وبحث في الباقية عن الاسباب بخلاف غسل الاموات لمغايرته لها في الكيفية والحكم فعنون المقصد به وهو أي غسل الاموات فرض واجب على الاحياء المكلفين إجماعا وفيه مع وجوبه أجر جزيل وفضل عظيم روى الشيخ أبو جعفر الكليني بإسناده إلى سعد الاسكاف عن الباقر عليه السلام قال أيما مؤمن غسل مؤمنا فكان إذا قلبه اللهم إن هذا بدن عبدك المؤمن قد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك إلا غفر الله عز وجل له ذنوب سنة إلا الكبائر وعنه عليه السلام من غسل مؤمنا فأدى فيه الامانة غفر له وهو أن لا يخبر بما يرى وعنه عليه السلام فيما ناجى به موسى ربه تبارك وتعالى يا رب ما لمن غسل الموتى قال إغسله من ذنوبه كما ولدته أمه ووجوبه على الكفاية لا على الاعيان لان الغرض إدخاله في الوجود وهو يحصل بالوجوب الكفائي ولا غرض يتعلق فيه بالمباشر المعين وكذا القول في باقى الاحكام المتعلقة بالميت من توجيهه إلى القبلة وتكفينه وتحينطه وحفر قبره ونقله إليه لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل فإنه مستحب كما سيأتي والمراد بالواجب الكفائي هنا مخاطبة كل من علم بموته من المكلفين ممن يمكنه مباشرة ذلك الفعل به استقلالا أو منضما إلى غيره حتى يعلم تلبس من فيه الكفاية به فيسقط حينئذ عنه سقوطا مراعى باستمرار الفاعل عليه حتى يفرغ ولو لا اعتبار المراعات لزم عدم وجوب الفعل عند عروض مانع للفاعل عن الاكمال وهو باطل واعتبر المصنف وجماعة في (سقوط ط) التكليف به الظن الغالب لان العلم باقى الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع ولا تكليف به والممكن تحصيل الظن ولاستبعاد وجوب حضور جميع أهل البلد الكثير عند الميت حتى يدفن ونحو ذلك وفرعوا عليه أنه لو ظن قوم قيام غيرهم به سقط عنهم ولو ظنوا عدمه وجب عليهم حتى لو ظن كل فرقة قيام غيرهم سقط عن الجميع كما أنهم لو ظنوا عدم القيام وجب عليهم عينا ويشكل بأن الظن إنما يقوم مقام العلم مع النص عليه بخصوصه أو دليل قاطع و ما ذكر لا تتم به الدلالة لان تحصيل العلم بفعل الغير في المستقبل ممكن بالمشاهدة ونحوها من الامور المثمرة له (وإلا؟) غير مسموع وباستلزامه سقوط الواجب عند عدم العلم بقيام الغير به وامتناع نية الفرض من الظأن عند إرادته المباشرة وبأن الوجوب معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يسقط بالمظنون وقال بعض المحققين من تلامذة المصنف إن كان الظن مما نصبه الشارع حجة كشهادة العدلين جاز الاستناد في إسقاط الوجوب إليه وإن كان دون ذلك كشهادة الفاسق بل العدل الواحد فلا لما مر وفيه إن شهادة العدلين إن كانت بأن الفعل قد وقع فمسلم وإن كانت أنه أنه يقع أو تلبس به فجميع ما مر آت فيه وتنقيح هذه المسألة في الاصول وفرض الغسل متحقق لكل ميت مسلم ومن هو بحكمه كالطفل والسقط لاربعة أشهر والبالغ مجنونا إذا كان أحد أبويه مسلما ولقيط دار الاسلام أو دار الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاد بحيث يمكن إلحاقه به وفي كون الطفل المسبى إذا كان السابى مسلما والطفل المتخلق من ماء الزانى المسلم بحكم المسلم فيجب تغسيله نظر من الشك في تبعية المسبى في جميع الاحكام وإنما المعلوم تبعيته في الطهارة وعدم لحوق الثاني بالزانى شرعا ومن إطلاق الحكم بالتبعية وكون الثاني ولدا لغة فيتبعه في الاسلام كما يحرم نكاحه أما البالغ الظهر للاسلام فإنه يغسل قطعا لصحته منه ويدخل في الكلية جميع فرق المسلمين فيجب تغسيل الميت منهم وإن كان مخالفا للحق عدا الخوارج وهم أهل النهروان ومن دان بمقالتهم وتطلق هذه الفرقة على من كفر عليا عليه السلام

[ 93 ]

والموجود منهم من ذكر والغلاة جمع غال وهو من اعتقد إلهية أحد من الناس والمراد هنا من اعتقد إلهية على عليه السلام واستثناءهم من المسلمين باعتبار تسترهم بظاهر الاسلام وإلا فليسوا منه على شئ وكان انقطاع الاستثناء بالنسبة إليهم أولى وكذا يجب استثناء كل من حكم بكفره من المسلمين كالنواصب والمجسمة بل كل من قال أو فعل ما يقتضى كفره منهم وترك ذلك خلل في العبارة وخرج بالمسلم أنواع الكفارة ممن لا ينتحل الاسلام وأولادهم يتبعونهم في ذلك ولا فرق بين القريب منهم والبعيد والزوجة وغيرها ولا ريب في عدم جواز تغسيل من ذكر وإن كان الاستثناء في العبارة إنما دل على نفى الوجوب وكما يحرم تغسيلهم يحرم باقى الافعال من التكفين والدفن والصلاة للاية ولقوله تعالى ومن يتولهم منكم فإنه منهم ولان ذلك إكرام لا يصلح للكافر ولرواية عمار عن الصادق عليه السلام عن النصراني يموت مع المسلمين لا تغسله ولا كرامة تدفنه ولا تقوم على قبره وإن كان أبا وجوز المرتضى مواراته إذا لم يكن له من يواريه لئلا يضيع ويغسل المخالف غسله إن أراد المؤمن تغسيله أما لتعينه عليه أولا على كراهة في الثاني والمراد بغسله الثابت في مذهبه ولو لم يعرف كيفية الغسل عندهم جاز تغسيله غسل أهل الحق ومنع المفيد من تغسيله إلا لضرورة كتقية فيغسله غسل أهل الخلاف ولا يترك معه جريدة وعلله الشيخ في التهذيب بأن المخالف للحق كافر فيجب أن يكون حكمه كحكمهم إلا ما خرج بالدليل والكافر لا يجوز تغسيله ونحوه قال ابن البراج ولا يخفى إن المراد بالمخالف غير الناصبي وما ماثله والمشهور الجواز على كراهية ويجب على من حضر عند المريض بل على من سمع به عند الاحتضار وهو السوق سمى به لحضور المريض الموت أو لحضور إخوانه وأهله عنده أو لحضور الملائكة عنده لقبض روحه توجيهه إلى القبلة وكيفيته أن يوضع على ظهره ويجعل باطن قدميه إلى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلا لها والحكم بوجوب الاستقبال هو المشهور خبرا وفتوى ومستنده من الاخبار السليمة دلالة وسندا ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن سليمن بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبله فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة وأما غيره من الاخبار التى استدل بها على الوجوب فلا تخلو من شئ أما في السند أو في الدلالة أما لعدم التصريح بالامر أو لوروده في واقعة معينة وعلل في بعضها بأنه إذا استقبل به أقبلت عليه الملائكة روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله قاله في هاشمى كان في السوق واختار الشيخ في الخلاف الاستحباب وتبعه في المعتبر ناقلا له عن سائر الجمهور خلا سعيد بن المسيب فإنه انكره مستضعفا للروايات الدالة على الوجوب ولان التعليل في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله كالقرينة الدالة على الفضيلة مع أنه أمر في واقعة ونحن قد ذكرنا ما هو المستند وقد تقدم إن فرض الاستقبال به كفاية كباقي أحكامه ويسقط الاستقبال به مع اشتباه القبلة لعدم إمكان توجيهه في حالة واحدة إلى الجهات المختلفة واحتمله في الذكرى والاولى عود ضمير توجيهه إلى المسلم ومن في حكمه المذكور سابقا ليفيد اختصاص الحكم به كما هو الواقع لا إلى الميت لاحتياجه حينئذ إلى التقييد ولا فرق بين الصغير والكبير في هذا الحكم للعموم ولقد كان ينبغى اختصاص الحكم بوجوب الاستقبال بمن يعتقد وجوبه فلا يجب توجيه المخالف إلزاما له بمذهبه كما يغسل غسله ويقتصر في الصلاة عليه على أربع تكبيرات وهل يسقط الاستقبال بالموت أو يجب دوام الاستقبال به حيث يمكن كل محتمل ووجه الثاني عموم الامر وعدم ذكر الغاية وينبه عليه ذكره حال الغسل في الخبر السابق ووجوبه حال الصلاة والدفن وإن اختلفت الهيئة وفي الذكرى إن ظاهر الاخبار

[ 94 ]

سقوط الاستقبال بموته وإن الواجب أن يموت إلى القبلة قال وفي بعضها دوام الاستقبال وفي استفادة سقوط الاستقبال بموته منها نظر ويستحب التلقين للمحتضر بالشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام وكلمات الفرج و المراد بالتلقين التفهيم يقال غلام لقن أي سريع الفهم فعن الصادق عليه السلام ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يموت وفي رواية يلقنه كلمات الفرج والشهادتين ويسمى له الاقرار بالائمة واحدا بعد واحد حتى ينقطع منه الكلام وعن أبى بكر الحضرمي أنه لقن رجلا الشهادتين والاقرار بالائمة رجلا رجلا فرأى الرجل بعد وفاته فقال نجوت بكلمات لقنيهن أبو بكر ولو لا ذلك كدت أهلك في حديث طويل وقال الصادق عليه السلام اعتل رجل من أهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذى مات فيه فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له قل لا إله إلا الله فلم يقدر عليه فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقدر عليه وعند رأس الرجل امرأة فقال لها هل لهذا الرجل أم فقالت نعم يا رسول الله أنا أمه فقال لها راضية أنت عنه أم لا فقالت بل ساخطة فقال صلى الله عليه وآله أنى أحب إن ترضى عنه فقالت قد رضيت عنه لرضاك يا رسول الله فقال له قل لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال قل يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير إقبل منى اليسير واعف عنى الكثير إنك أنت العفو الغفور فقالها فقال له ماذا ترى قال أسودين قد دخلا على قال فأعدها فاعادها فقال ما ترى قال قد تباعدا عنى ودخل الابيضان وخرج الاسودان فما أراهما ودنا الابيضان منى فأخذا نفسي فمات من ساعته ولا بد من متابعة المريض بلسانه وقلبه إن إمكن وإلا عقد بها قلبه لقوله صلى الله عليه وآله من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقوله صلى الله عليه وآله من كان آخر قوله (كلامه خ ل) عند الموت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا له إلا هدمت ما قبلها من الخطايا والذنوب فلقنوها موتاكم فقيل يا رسول الله كيف هي للاحياء قال هي أهدم وأهدم وروى أنه صلى الله عليه وآله حين دخل على رجل من بنى هاشم وهو في النزع فلقنه كلمات الفرج إلى قوله وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين فقالها قال صلى الله عليه وآله الحمد لله الذى استنقذه من النار وينبغى أن يكون ذلك من الملقن بلطف ومداراة من غير تكرار يوجب الاضجار وليكن آخره لا إله إلا الله ونقله إلى مصلاة وهو الموضع الذى أعده في بيته للصلاة أو الذى كان يكثر فيه الصلاة أو عليه أن تعسر عليه الموت واشتد به النزع لا مطلقا وإن كانت العبارة تحتمله لقول الصادق عليه السلام إذا عسر على الميت موته قرب إلى مصلاة الذى كان يصلى فيه وفي حديث زرارة قال إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاة الذى كان يصلى فيه أو عليه وعن أبى عبد الله عليه السلام إن أبا سعيد الخدرى قد رزقه الله هذا الرأى وأنه اشتد نزعه فقال احملوني إلى مصلاى فحملوه فلم يلبث أن هلك وفي حديث آخر عنه عليه السلام إن أبا سعيد الخدرى كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مستقيما فنزع ثلثة أيام فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاة فمات فيه والتغميض لعينيه بعد موته معجلا لقوله صلى الله عليه وآله إذا حضرتم موتاكم غمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح ولان فتح عينيه يقبح منظره ويجوز معه دخول الهوام إليهما وبعد الاغماض يشبه النائم وإطباق فيه بعده كذلك للاتفاق عليه ولئلا يقبح منظره بدونه ويدخل الهوام إلى بطنه وكذا يستحب شد لحييه بعصابة لامر الصادق عليه السلام به في ابن له وفعله في إبنه إسماعيل ولئلا تسترخى

[ 95 ]

لحياه فينفتح فوه ويلزم ما تقدم ومد يديه إلى جنبيه وساقيه إن كانتا منقبضتين ذكره الاصحاب قال المحقق في المعتبر ولم اعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت عليهم السلام ولعل ذلك ليكون أطوع للغاسل وأسهل للدرج وتغطيته بثوب لان النبي صلى الله عليه وآله سجى بحبرة وغطى الصادق عليه السلام إبنه إسماعيل بملحفة ولان فيه سترا للميت وصيانة والتعجيل لتجهيزه للاجماع ولقول النبي صلى الله عليه وآله عجلوا بهم إلى مضاجعهم وقوله إذا مات الميت لاول النهار فلا يقيل إلا في قبره وقوله صلى الله عليه وآله كرامة الميت تعجيله وقد ورد استحباب إيذان إخوان الميت بموته لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يموت منكم أحدا إلا أذنتموني وقول الصادق عليه السلام ينبغى لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت يشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الاجر وللميت الاستغفار ويكتب هو الاجر فيهم وفيما كتب (إكتسب خ ل) له من الاستغفار ولو كان حوله قرى أوذنوا كما فعل الصحابة من إيذان قرى المدينة لما مات رافع بن خديج وينبغى الجمع مراعاة بين السنتين فيؤذن من المؤمنين والقرى من لا ينافي التعجيل عرفا ولو نافي إعلام بعضهم تعجيله على وجه لا يلزم منه فساد الميت ولا تشويه خلقته ففى تقديم أيهما نطر ولعل مراعاة التعجيل أولى جمعا بينه وبين أصل سنة الايذان بخلاف ما لو انتظر الجميع فإن سنة التعجيل تفوت أما لو استلزم الانتظار وقوع أحد الوصفين بالميت فلا ريب في تضيق وجوب التعجيل إلا مع الاشتباه فلا يجوز التعجيل فضلا عن رجحانه بل يرجع إلى الامارات أو يصبر عليه ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبلها لئلا يعان على قتل امرء مسلم لقول الصادق عليه السلام خمسة ينتطر بهم إلا أن يتغيروا الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن وعنه عليه السلام وقد سئل كيف يستبرى الغريق يترك ثلثة أيام قبل أن يدفن إلا أن يتغير فيغسل ويدفن وروى عن الكاظم عليه السلام إن أناسا دفنوا أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم قال المصنف في النهاية شاهدت واحدا في لسانه وقفة فسألته عن سببها فقال مرضت مرضا شديدا واشتبه الموت فغسلت ودفنت في أزج ولنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الازج بعد ليلة أو ليلتين أما زوجته أو أمه أو أخته أو بنته فتنوح عنده ساعة ثم تطبق عليه هكذا يومين أو ثلثة ففتح على فعطست فجاءت أمي بأصحابى فأخذوني من الازج وذلك منذ سبع عشرة سنة والمراد بالامارات نحو انخساف صدغيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخلاع كفه من ذراعه واسترخاء قدميه وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلى الجلدة قيل ومنه زوال النور من بياض العين وسوداها وذهاب النفس وزوال النبض ونقل في الذكرى عن جالينوس إن أسباب الاشتباه الاغماء ووجع القلب وإفراط الرعب أو الغم أو الفرح أو الادوية المخدرة فيستبراء بنبض عروق بين الانثيين أو عرق يلى الحالب والذكر بعد الغمز الشديد أو عرق في باطن الالية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر ومنع الدفن قبل يوم وليلة إلى ثلثة واعلم إن الاستحباب في هذه المواضع كفائى فلا يختص بالولي وإن كان الامر فيه آكد وفي بعض الاخبار وعبارات الاصحاب ما يدل على اختصاصه بذلك ويكره طرح الحديد على بطنه ذكر ذلك الشيخان وجماعة من الاصحاب قال الشيخ في التهذيب سمعناه مذاكرة من الشيوخ رحمهم الله واحتج في الخلاف على الكراهة بإجماعنا وكما يكره طرح الحديد عليه يكره غيره أيضا ذكره المصنف وجماعة وقال ابن الجنيد يضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها والاجماع على خلافه وحضور الجنب والحائض عنده لثبوت النهى عنه في الاخبار وفي بعضها إن الملائكة تتأذى بذلك والظاهر اختصاص الكراهة بزمان الاحتضار إلى أن يتحقق الموت لانه وقت حضور الملائكة ولقول الصادق عليه السلام لا تحضر الحائض الميت ولا الجنب عند التلقين ولا بأس أن يليا غسله وقال على بن حمزة

[ 96 ]

للكاظم عليه السلام المرأة تقعد عند رأس المريض وهى حائض في حد الموت فقال لا بأس ان تمرضه فإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتتنح عنه وعن قربه فإن الملائكة تتأذى بذلك ويحتمل استمرار كراهة الحضور والكراهة في الحائض مستمرة حتى تطهر وتغتسل وهل يزول في الجنب بالتيمم عند تعذر الغسل وفيها بعد الانقطاع مع تعذره نظر من إباحته ما هو أقوى من ذلك كالصلوة ومن إن التيمم لا يرفع الحدث عنهما وأنه لا يشترك في صدق المشتق (بقاء المعنى المشتق صح) منه عندنا فيطلق عليهما حائض وجنب معه بل بعد الغسل لكن خرج ما بعده بالاجماع فيبقى الباقي وأولى الناس بغسله بل بجميع أحكامه أولاهم بميراثه لعموم وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض ولقول على عليه السلام يغسل الميت أولى الناس به والمراد بتقديم الاولى بالميراث إن كل مرتبة من مراتب الارث أولى مما بعدها إن كان وأما تفصيل تلك المرتبة في نفسها فلا تعرض إليه في هذه العبارة وسيأتى التنبيه على بعضه هنا والباقى في الصلاة عليه وقد ذكر المصنف وغيره هنا وفي الصلاة إن الرجال أولى من النساء مطلقا فلو كان الميت امرأة لا يمكن الولى الذكر مباشرة تغسيلها إذن للماثل فلا يصح فعله بدون إذنه وربما قيل إن ذلك مخصوص بالرجل أما النساء فالنساء أولى بغسلهن ولم يثبت وامتناع المباشرة لا يستلزم انتفاء الولاية ومهما امتنع الولى من الاذن أو فقد سقط اعتبار إذنه فيأذن الامام ثم الحاكم قيل ثم المسلمون والزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها في كل أحكام الميت لقول الصادق عليه السلام في خبر إسحق بن عمار الزوج أحق بإمرأته حتى يضعها في قبرها ولا فرق بين الدائم والمنقطع للاطلاق ويشترط المماثلة بين الغاسل والمغسول في الذكورة والانوثة مع الاختيار فيجب أن يغسل كل من المرأة والرجل مثله واتفاقا واستثنى من ذلك مواضع أحدها الزوجية فلا منع فيها بل يجوز لكل من الزوجين تغسيل الاخر اختيارا على أشهر القولين لان فاطمة عليها السلام أوصت أن تغسلها أسماء بنت عميس وعلى عليه السلام وغسلت أسماء زوجها بوصيته ولقول النبي صلى الله عليه وآله لبعض نسائه لو مت قبلى لغسلتك وروى محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا وشرط الشيخ في كتابي الاخبار في جواز تغسيل كل منهما صاحبه الضرورة وتبعه جماعة وما تقدم من الاخبار وغيرها حجة عليهم والمشهور في الاخبار والفتوى أنه من وراء الثياب ويجب حمل ما أطلق من الاخبار عليه لوجوب حمل المطلق على المقيد والمراد بالثياب المعهودة وفي بعضها من فوق الدرع وذلك يقتضى استثناء الوجه والكفين والقدمين فيجوز أن تكون مكشوفة وهل يطهر الثوب بصب الماء عليه من غير عصر مقتضى المذهب عدمه وبه صرح المحقق في المعتبر في تغسيل الميت في قميصه من مماثله ومنع في الذكرى من عدم طهارته بالصب لاطلاق الرواية قال وجاز أن يجرى مجرى ما لا عين؟ عصره واختار المصنف رحمه الله جواز التجريد فيهما كما لو غسله مماثله ويختص اللمس بما جاز نظره من الاعضاء سواء جوزنا التجريد أم لا ولا فرق في الزوجة بين الحرة والامة والمدخول بها وغيرها والمطلقة رجعية زوجة بخلاف البائن ولا يقدح انقضاء العدة في جواز التغسيل عندنا بل لو تزوجت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض واعلم الاستدراك في قوله ويجوز لكل من الزوجين إلخ بعد قوله والزوج أولى لما تقدم من أن الولاية لا تستلزم جواز المباشرة ولان الزوجة لم يستو لها ذكر وثانيها المملوكية على وجه فيجوز للسيد تغسيل أمته غير المزوجة ومدبرته وأم ولده لانهن في معنى الزوجة دون المكاتبة لتحريمها عليه بعقد الكتابة سواء المطلقة والمشروطة ولو كانت الامة مزوجة أو معتدة لم يجز له تغسيلها وفي المولى منها والمظاهر منها ومن الزوجات نظر وجزم المصنف والشهيد في الذكرى بعدم المنع وأما تغسيل المملوكة لسيدها فإن كانت أم ولد

[ 97 ]

جاز لبقاء علاقة (علقة خ ل) الملك من وجوب الكفن والمؤنة والعدة ولا يصاء زين العابدين عليه السلام أن يغسله أم ولده وأما غير أم الولد من المملوكات ففى جواز تغسيلها إياه نظر من استصحاب حكم الملك ولانها في معنى الزوجة في إباحة اللمس والنطر فيباح وهو اختيار المصنف ومن انتقال ملكها إلى الوارث فيمنتع واستقربه شيخه في المعتبر و هو قوى والخلاف في غير المزوجة والمعتدة والمكاتبة والمرتدة والمعتق بعضها فإنها كالحرة وثالثها اشتباه الحال في الذكورية والانوثية لفقد موضع العلامات فيغسله محارمه من وراء الثياب وكذا يغسل الخنثى المشكل بالنصب محارمه بالرفع من وراء الثياب لعدم إمكان الوقوف على المماثل في الموضعين هذا مع زيادة سنه على ثلاث سنين وإلا لم يتوقف على المحرم كما سيأتي والمراد بالمحرم هنا هو المبحوث عنه في باب النكاح لجواز النظر إليه بما عدا العورة وهو من حرم نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة كالام والاخت وبنتها وزوجة الاب والولد واحترز بالتأبيد عن أخت الزوجة وبنت غير المدخول بها فإنهما ليستا من المحارم لعدم التحريم المؤبد بل هما بحكم الاجانب وتوقف نكاحهما على مفارقة الاخت والام لا يقتضى حل النطر ودخولهما في اسم المحارم وإلا لزم كون نساء العالم محارم للمتزوج أربعا لتوقف نكاح واحدة منهن على فراق واحدة وقد صرح بهذا القيد جماعة من الاصحاب ومن تركه منهم فإنما هو لظهوره بناء على أن التحريم العارضى بغير تأبيد لا يفيد المحرمية كتحريم الاجانب واعلم إن المصنف في كثير من كتبه والمحقق في المعتبر وغيرهما لم يذكروا المصاهرة هنا في تعريف المحرمية ووجهه غير واضح ولو لم يكن له محرم ففى دفنه بغير غسل أو شراء أمة من تركته تغسله فإن لم يكن له تركة فمن بيت المال أو استصحاب حاله في الصغر فيغسله الرجل والمرأة أوجه ويضعف الثاني بانتقال التركة عنه بموته مع الشك في جواز تغسيل الامة كما مر والثالث بانتفاء الصغر المزيل للشهوة والاشكال آت أيضا في العضو الملقوط الذى لا يعلم ذكوريتة ولا أنوثيته حيث يجب تغسيله ولو كان الميت من محارم الخنثى جاز للخنثى تغسيله مع فقد المماثل من وراء الثياب وهو أولى من باقى المحارم غير المماثلين لامكان مماثلته للميت ورابعها من لم يزد سنه على ثلاث سنين من الذكور و الاناث وهذا أيضا لا تجب فيه المماثلة بل يجوز أن يغسل الرجل الأجنبي بنت ثلث سنين فما دون في حال كونها مجردة وكذا المرأة يجوز لها تغسيل ابن ثلث سنين فما دون مجرد اختيارا وشرط في النهاية عدم المماثل ومنع في المعتبر من تغسيل الرجال فارقا بينها وبين الصبى بأن الشرع أذن في إطلاع النساء على الصبى لافتقاره إليهن في التربية وليس كذلك الصبية والاصل حرمة النظر وجوز المفيد وسلار تغسيل ابن خمس سنين مجردا والصدوق تغسيل بنت أقل من خمس سنين مجردة والكل ضعيف وبالجملة فجواز تغسيل النساء لابن ثلث إجماعى بل ادعى المصنف في التذكرة و النهاية إجماعنا أيضا على تغسيل الرجل الصبية وكأنه لم يعتبر خلاف المحقق أو أنه لم يتحققه فإنه لم يصرح به وإنما يدل عليه حجته ولهذا قال في الذكرى وظاهر المعتبر أنه لا يجوز للرجال تغسيل الصبية والنصوص دالة على جواز القسمين مضافا إلى الاجماع ولو قدم المصنف تغسيل المرأة على الرجل ثم عطفه عليها كان أجود لان حكمها أقوى منه فكان أولى بالتقديم وكونه متبوعا لا تابعا وكما يجوز التجريد فيهما لا يجب ستر العورة لانتفاء الشهوة في مثل ذلك ولان بدن البنت عورة في أصله فلو لا جواز كشف العورة الخاصة لم يجز تجريدها وقد جاز بالاجماع و إعلم أن المفهوم من تجديد السن هنا وفي الصلاة عليه أن منتهاه الموت فلا اعتبار بما بعده وإن طال فيمكن على هذا حصول الموت على نهاية الثلث ووقوع الغسل بعد ذلك فلا يشترط في صحة الحكم وقوع الغسل قبل تمام

[ 98 ]

الثالثة فلا يتوجه حينئذ ما قاله المحقق الشيخ على من أن الثلث إذا كانت نهاية الجواز فلا بد من كون الغسل واقعا قبل تمامها فإطلاق ابن ثلث يحتاج إلى التنقيح قال إلا أن يصدق على من شرع في الثالثة انه ابن ثلث انتهى هذا كما عرفت إنما يتوجه لو جعلنا غاية التحديد الغسل كما لموت وهو غير واضح وخامسها المجرمية مع تعذر المماثل فيغسل كل من الرجل والمرأة الاخر إذا كان محرما له لتسويغ النظر واللمس وشرط الاصحاب كونه من وراء الثياب محافظة على ستر العورة ولا تلازم بين جواز لمس ما عدا العورة ونظره في حال الحياة وجوازه هنا وقد تقدم مثله في الزوج مع أن شأنها بالنسبة إلى الزوج أعظم ولو فقد المحرم لم يخبر لغير المماثل الأجنبي تغسيل الميت على المشهور رواية وفتوى ولكن تأمر المرأة الاجنبية مع فقد المسلم وذات الرحم الرجل الكافر بالغسل لنفسه ثم يغسل الميت المسلم غسله وكذا يأمر المسلم الأجنبي المرأة الكافرة بأن تغتسل ثم تغسل الميتة المسلمة غسل المسلمات مع فقد المسلمة وذى الرحم على المشهورين الاصحاب ورواه عمار عن الصادق عليه السلام وعمرو بن خالد بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعه المحقق في المعتبر محتجا بتعذر النية من الكافر مع ضعف السند وأجيب منع لزوم النية أو الاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه وعمل الاصحاب يجبر ضعف السند والحاصل أن المراد من هذا الغسل الصوري لا الشرعي لنجاسة الكافر فلا يفيد غسله تطهرا فلا إشكال حينئذ لكونه تعبدا كالتعبد بتقديم غسله مع أنه لا يطهر أو لكونه مزيلا للنجاسة الطارية فلا يسقط الغسل بمسه حينئذ لعدم التطهير الحقيقي لم يوجد وتعذر للضرورة لا يقتضى سقوطه مطلقا وما وقع بدله للضرورة لم يقتض سقوطه بناء على أن فعل البدل عند التعذر فخرج عن العهدة لعدم انحصار التكليف فيما وقع بدلا فإن الكافر عندنا مخاطب بفروع الاسلام وهو قادر على إيقاعها على وجهها بالاسلام فما وقع منه بدلا لم ينحصر فيه إلا تكليف المسلم لا مطلق التكليف الذى لا يتم المصنف بدونه ولا يرد أن إنحصار تكليف المسلم به كاف مع عدم إسلام الكافر فلا يتوجه إعادة الغسل بدون إسلامه لما بيناه من أن الخروج عن العهدة المسقط للتدارك مع القدرة إنما يتحقق بفعل الغسل ولو كان جانب الكافر غير مراعى في ذلك لزم عدم إعادته لو امتنع الكافر من تغسيله وإن قدر المسلم عليه بعد ذلك لا نحصار الوجوب حينئذ في أمر المسلم خاصة وقد حصل مع أن بدلية غسل الضرورة عن الغسل الحقيقي غير معلومة إذ لا دليل يدل عليها وكذا سقوط وجوب الاول إذ لا يلزم من امتناع التكليف بفعل واجب في بعض الازمنة لضرورة سقوط وجوبه مطلقا وحيث منعنا مباشرة الكافر أو تعذر دفن الميت بثيابه بغير غسل ولا تيمم لاستلزامه النظر واللمس المحرمين وذهب الشيخان وجماعة إلى تغسيل الاجانب لها والاجنبيات له من فوق الثياب وأوجب بعضهم تغميض العينين إستنادا إلى روايات معارضة بما هو أصح إسنادا وأشهر رواية وروى أنهم يغسلون المحاسن الوجه واليدين واختاره الشيخ في النهاية ويجب إزالة النجاسة العرضية عن بدنه أولا لتوقف تطهيره عليها وأولوية إزالتها على الحكمية ولخبر يونس عنهم عليهم السلام فإن خرج منه شئ فأنقه كذا عللوه والاولى الاستناد إلى النص وجعله تعبدا إن حكمنا بنجاسة بدن الميت به كما هو المشهور وإلا لزم طهارة المحل الواحد من نجاسة دون نجاسة وأما على قول السيد المرتضى فلا إشكال لانه ذهب إلى كون بدن الميت ليس بخبث بل الموت عنده من قبيل الاحداث كالجنابة فحينئذ يجب إزالة النجاسة الملاقية لبدن الميت كما إذا لاقت بدن الجنب ثم تغسيله بماء قد وضع فيه شئ من السدر اقله مسماه وأكثره ما لا يخرج الماء بمزجه به عن الاطلاق لدلالة قول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد يغسل بماء وسدر ثم بماء وكافور

[ 99 ]

ثم بماء عليه ولان المقصود التطهير والمضاف غير مطهر ويستحب كونه بقدر سبع ورقات وينبغى كونه مطحونا أو ممروسا في الماء بحيث تظهر به الفائدة المطلوبة منه وهى التنظيف وفي وجوب ذلك نظر وهذا الغسل في كيفيته وترتيبه كالجنابة ويستفاد منه جواز الارتماس فيه في ما لا ينفعل بالملاقاة وإن الواجب الترتيب بين الاعضاء بان يبدا برأس الميت ورقبته ثم بميامنه ثم بمياسره لا فيها فلو غسل العضو من أسفله أجزا كما تقدم في الجنابة ومستند ذلك كله بعد الاجماع عليه كما نقله في المعتبر والذكرى وغيرهما الاخبار كخبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام غسل الميت مثل غسل الجنب وهو كما يدل على وجوب الترتيب فيه وعلى سقوطه بالارتماس يدل على عدم وجوب الوضوء أيضا ثم بماء الكافور كذلك أي مرتبا كالجنابة وما قلناه في السدر من الاكتفا بالمسمى قلة وعدم خروج الماء به عن الاطلاق كثرة معتبر في الكافور أيضا ثم بالقراح بفتح القاف وهو الماء الخالى من السدر والكافور لا من كل شئ كما توهمه بعضهم بناء على ما ذكره أهل اللغة من أن القراح الذى لا يشوبه شئ حتى التجأ إلى أن الماء المشوب بالطين كماء السيل ونحوه لا يجوز تغسيل الميت به لعدم تسميته قراحا لغة وإن جاز التطهير به في غيره لانهم اعتبروا في تطهير غير الميت المطلق لا القراح وهو فاسد لان اسم القراح إنما أخذ في هذا الماء باعتبار قسيميه حديث اعتبر فيهما المزج لا مطلقا وقد نبه على ذلك في خبر سليمان بن خالد المتقدم في قوله ثم بماء فإنه راعى فيه إطلاق الاسم ولا ريب أن الممتزج بالطين المذكور ماء لانه المفروض فلهذا جاز التطهير به في غيره وغسله بالقراح كذلك أي كغسل الجنابة في الاحكام المذكورة ويستفاد من تشبيه كل غسل من الاغسال الثلاثة بغسل الجنابة وجوب النية لكل غسل وهو أصح القولين لتعدد الاغسال اسما وصورة ومعنى واكتفى في الذكرى بنية واحدة محتجا بأن الغسل واحد وإنما تعدد باعتبار كيفيته وربما قيل بالتخيير بين النية الواحدة والثلث لانه في المعنى عبادة واحده وغسل واحد مركب من غسلات ثلاث وفي الصورة ثلثة فيجوز مراعات الوجهين وتردد في المعتبر في وجوب النية في هذا الغسل مطلقا لانه تطهير للميت من نجاسة الموت فهو إزالة نجاسة كغسل الثوب ثم احتاط بوجوبها واعلم إن الغاسل إن اتحد وجب عليه النية فلو نوى غيره لم يجز ولو اشترك جماعة في غسله فإن اجتمعوا في الصب اعتبرت النية من الجميع لاستناده إلى الجميع فلا أولوية ولو كان بعضهم يصب والاخر يقلب وجبت على الصاب لانه الغاسل حقيقة واستحبت من المقلب واستقرب في الذكرى أجزاءها منه أيضا محتجا بأن الصاب كالالة وفيه نطر لان حقيقة الغسل هو جريان الماء على المحل والغاسل حقيقة من صدر عنه ذلك وهو الصاب فغيره ليس بغاسل وإن (لو خ ل) ترتبوا بأن غسل كل واحد منهم بعضا اعتبرت النية من كل واحد عند ابتداء فعله لامتناع ابتناء فعل مكلف على نية مكلف آخر ويحتمل الاكتفاء بنية الاول لان النية إنما تعتبر عند الشروع ويستفاد من عطف بعض الاغسال الثلاثة على بعض ثم وجوب الترتيب بينها على الوجه المذكور فلو غير الترتيب لم يخبر لعدم الامتثال هذا إن وجد الخليط أعنى السدر والكافور وإن فقد السدر والكافور غسل ثلثا بالقراح على أصح القولين لان الواجب تغسيله بماء وسدر وبماء وكافور كما تقدم في الخبر فالمأمور به شيئان فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الاخر لان الميسور لا يسقط بالمعسور كما ورد في الخبر أيضا ولقوله صلى الله عليه وآله إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وقيل تجزى غسلة واحدة وهو أحد قولى الشهيد للاصل والشك في وجوب الزائد فلا يجب ولان المراد بالسدر الاستعانة على النظافة وبالكافور تطييب الميت وحفظه من تسارع التغير وتعرض الهوام فكأنهما شرط في الماء فيسقط الماء عند تعذرهما

[ 100 ]

لانتفاء الفائدة ولانه كغسل الجنابة قلنا الاصل قد عدل عنه للدليل وزال الشك فكما أن للسدر والكافور مدخلا في النظافة وفيما ذكر كذلك لمائهما مدخل في زيادة النظافة ولهذا كان القراح أخيرا وفائدة التطهير في غسل الميت أوضح مما ذكر ولو سلم كونه مرادا لم يلزم سقوط الماء لانه مراد أيضا ويمنع كونهما شرطا في الماء مطلقا بل مع وجودهما وكونه كغسل الجنابة إن أراد به إن كل واحد من الثلثة كذلك لم يتم مطلوبه وإلا منعنا صحته وكما لا تسقط الغسلتان بفوات ما يطرح فيهما كذا لا تسقط أحديهما بفقد خليطها فيغسل بالقراح خاصة في الفايت ولا تتغير غسلة الخليط عن محلها ولو انعكس الفرض فإن كان المفقود ماء غسلتين مع وجود الخليط قدم السدر لوجوب البداة به واختار في الذكرى القراح لانه أقوى في التطهير ولعدم احتياجه إلى شئ آخر وهو ضعيف لوجوب امتثال الامر بحسب الممكن والخليط مأمور به مع إمكان الجمع بينه وبين الماء ولوجوب مراعاة الترتيب فيستصحب ولو وجد الماء لغسلتين قدم الكافور على القراح على ما بيناه وعلى ما اختاره رحمه الله يقدم السدر لوجوب البداة به قال ويمكن الكافور لكثرة نفعه ويغسل الثانية بالقراح والمايز بين الغسلات على تقدير عدم الخليط النية فتجب مراعاتها بأن يقصد تغسيله بالقراح في موضع ماء السدر وكذا في ماء الكافور ومع فقد أحد الاغسال يجب أن ييمم عنه لاستقلاله بالاسم والحكم ولان وجوب التعدد في المبدل منه وعدم أجزأ أحد أقسامه أو القسمين عنه يوجب عدم أجزائهما أو أحدهما عن بدله وهو اختيار الشهيد في البيان وفي الذكرى أسقط وجوب التيمم (وهو مبنى على عدم وجوب التعدد في التيمم صح) عند تعذر الاغسال كما اختاره فيها ويلزم منه عدم التيمم مع مسمى الغسل لانه بدل منه فلا يجمع بين البدل والمبدل وهو ضعيف وسيأتى بقية الكلام فيه واعلم أن هذه الاغسال الناقصة بوجه لا يحكم معها بتطهير الميت على وجه يسقط الغسل بمسه لعدم وقوع الغسل على الوجه المعتبر ولانه غسل ضرورة ولهذه تجب إعادته أو إكماله إذا أمكن قبل الدفن وكذا القول في كل غسل شرع للضرورة وأولى منه التيمم ولو خيف من تغسيله تناثر جلده كالمحترق والمجدور وهو من به الجدرى بضم الجيم وفتحها والملسوع يتمم لكونه بدلا من الغسل حيث يتعذر وبه أخبار ضعيفة يؤيدها الشهرة حتى نقل الشيخ في تيمم المحترق إجماعنا وإجماع المسلمين عليه ويعتبر فيه الضرب على الارض مرتين أحدهما لوجهه والاخرى لظاهر كفيه لانه بدل من الغسل والاولى تطهير يد اللامس بعد كل لمس حيث يمكن والضرب والمسح بيد المباشر ولو يمم الحى العاجز فالضرب والمسح بيدى العاجز بإعانة القادر ولو تعذر المسح بيدى العاجز فكالميت فعلم من هذا إن قولهم في الميت يمم كالحى العاجز يحتاج إلى التقييد وهل التيمم ثلثا لانه بدل عن ثلثة أغسال أو مرة لانه غسل واحد تعدد باعتبار كيفية الاجود الاول وهو اختيار المصنف في النهاية لاطلاق الاسم على كل واحد وكون الثلثة بحيث يطلق عليها اسم واحد لا يخرجها عن التعدد في أنفسها وإذا وجب التعدد في المبدل منه مع قوته نفى البدل الضعيف أولى وأجدر و يتفرع على ذلك تعدد نية الغسل والتيمم وقد تقدم ويستحب وضعه على ساجة وهى لوح من خشب مخصوص والمراد وضعه عليها أو على سرير حفظا لجسده من التلطح وليكن ذلك على مرتفع لئلا يعود إليه ماء الغسل وليكن مكان الرجلين منحدرا لئلا يجتمع الماء تحته وليكن في حال الغسل مستقبل القبلة استحبابا وفاقا للمرتضى في الناصرية والمحقق لخبر يعقوب بن يقطين سألت الرضا عليه السلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة قال يوضع كيف تيسر وللاصل واختار جماعة وجوب الاستقبال هنا كالاحتضار لقول الصادق عليه السلام حين سئل عن غسل الميت استقبل بباطن قدميه حتى يكون وجهه مستقبل القبلة قيل ولا منافاة

[ 101 ]

بينه وبين الخبر السابق لان ما لا يتيسر لا يجب قطعا ويضعف بأن ذلك يتم مع تيسر جهة واحدة أما مع إمكان القبلة وغيرها ففى الخبر دلالة على التخيير وهو ينافى الوجوب فيمكن حينئذ الجمع بينهما بحمل الامر على الاستحباب وليكن تحت الظلال للخبر وللاجماع قال في المعتبر والتذكرة ولعل الحكمة فيه كراهة مقابلة السماء بعورته ووقوف الغاسل على يمينه لقول الصادق عليه السلام ولا يجعله بين رجليه بل يقف من جانبه كذا استدل في النهاية وهو أعم من المدعى وغمز بطنه وهو مسحها في الغسلتين الاوليين بضم الهمزة واليائين المثناتين من تحت تثنية أولى وليكن قبلهما والغرض بذلك التحفظ من خروج شئ بعد الغسل لعدم القوة الماسكة ونقل الشيخ فيه الاجماع وأنكره ابن إدريس لمساواة الميت للحى في الحرمة ولا يستحب المسح في الثالثة إجماعا بل يكره وعلى كل حال فلو خرج منه نجاسة بعد الغسل أو في أثنائه غسلت ولا يعاد الغسل للامتثال وللاخبار وهذا الحكم ثابت في كل ميت إلا في الحامل التى مات ولدها في بطنها حذرا من الاجهاض ولو اتفق الاجهاض بسببه لزم الفاعل عشر دية أمه نبه عليه في البيان والذكر لله تعالى حال الغسل ويتأكد الدعاء بالمأثور وقد تقدم وصب الماء إلى حفيرة وليكن تجاه القبله كما تضمنه خبر سليمان بن خالد ويكره إرساله في الكنيف وهو الموضع المعد لقضاء الحاجة ولا بأس بالبالوعة وهى ما يعد في المنزل لصب الماء ونحوه وأما بالوعة البول فملحقة بالكنيف وتليين أصابعه برفق على المشهور ومنع منه ابن أبى عقيل لقول الصادق عليه السلام ولا تغمز له مفصلا ونزله الشيخ على ما بعد الغسل وغسل فرجه أراد به الجنس إذ يستحب غسل فرجيه بماء قد مزج بالحرض بضم الحاء والراء أو سكونها وهو الاشنان بضم الهمزة سمى به لانه يهلك الوسخ قال تعالى حتى تكون حرضا أي مقاربا للهلاك والسدر بأن يمزجهما جميعا معا بالماء ويغسل فرجيه ويغسل رأسه برغوة السدر خاصة كل ذلك أولا قبل الغسل بالسدر وكما يستحب غسل الفرجين بماء الحرض والسدر قبل الاولى يستحب غسلهما بماء الكافور والحرض قبل الثانية ثم غسلهما بماء القراح وحده قبل غسله كل ذلك ثلثا ثلثا وتكرار غسل كل عضو من أعضائه ثلثا وإن يوضأ قبل الغسل بعد إزالة النجاسة العرضية ومقدما الغسل ولا مضمضة قبله ولا استنشاق وأوجبه جماعة لقول الصادق عليه السلام في كل غسل وضوء إلا الجنابة وهو معارض بعدة أخبار دلت على عدم الوضوء فضلا عن وجوبه ولا يلزم من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجبا بل يجوز كون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه وغيره يجوز ولا يلزم منه الوجوب بل يستفاد من خارج و (تنشيفه صح) ينشفه بعد الفراغ من غسله بثوب للخبر ولئلا يسرع الفساد إلى الكفن مع البلل ويكره إقعاده للخبر ولان فيه أذى من غير حاجة وقص أظفاره بفتح الهمزة جمع ظفر بضم أوله وترجيل شعره وهو تسريحه ولو فعل ذلك دفن ما ينفصل من الاظفار والشعر معه وجوبا ونقل الشيخ الاجماع على تحريمهم وكذا قال في تنظيف اظفاره من الوسخ بالخلال والمشهور الكراهة في الاولين أما الوسخ تحت أظفاره فلا بد من أظهاره ولنورد هنا حديثين يإتيان على جميع ما تقدم مع زيادة يحتاج إليها ويوضح بهما كيفية التغسيل ذكرهما في الكافي والتهذيب أحدهما خبر عبد الله الكاهلى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة ثم تلين مفاصله فإن امتنعت عليك فدعها ثم أبدأ بفرجه بماء السدر والحرض فاغسله ثلث غسلات وأكثر من الماء وامسح بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى رأسة فابدا بشقه الايمن من لحيته ورأسه ثم تثنى (ثن خ ل) بشقه الايسر من رأسه ولحيته ووجهه فاغسله برفق وإياك والعنف واغسله غسلا ناعما ثم أضجعه على شقه الايسر ليبدو لك الايمن ثم اغسله من قرنه إلى

[ 102 ]

قدمه وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلاث غسلات ثم رده على جنبه (جانبه خ ل) الايمن حتى يبدو لك الايسر فاغسله بماء من قرنه إلى قدمه وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلاث غسلات ثم رده على قفاه فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كماص نعت أول مرة اغسله ثلث غسلات بماء الكافور والحرض وامسح يدك على بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى رأسه فاصنع كما صنعت أولا بلحيته من جانبيه كليهما ورأسه ووجهه بماء الكافور ثلث غسلات ثم رده إلى الجانب الايسر حتى يبدو لك الايمن فاغسله من قرنه إلى قدمه ثلاث غسلات وادخل يدك تحت منكبيه وذراعيه ويكون الذراع والكف مع جنبه ظاهرة (طاهرة خ ل) كلما غسلت شيئا منها أدخلت يدك تحت منكبه وفي باطن ذراعيه ثم رده على ظهره ثم اغسله بماء القراح كما صنعت أولا تبدء بالفرج ثم تحول إلى الرأس واللحية والوجه حتى تصنع كما صنعت أولا بماء قراح ثم أذفره بالخرقة ويكون تحتها القطن تذفره به إذفارا قطنا كثيرا ثم شد فخذيه على القطن بالخرقة شدا شديدا حتى لا يخاف أن يظهر شئ وإياك أن تقعده أو تغمز بطنه وإياك أن تحشو في مسامعه شيئا فإن خفت أن يظهر من المنخر شئ فلا عليك أن تصير ثم قطنا وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئا ولا تخلل أظفاره وكذلك غسل المرأة والثانى رواه يونس بن عبد الرحمن رحمه الله عنهم عليهم السلام قال إذا أردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة فإن كان عليه قميص فاخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته وارفعه عن رجليه إلى فوق الركبة وإن لم يكن عليه قميص فالق على عورته خرقة واعمد إلى السدر فصيره في طست وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ وصب الاخر في الاجانة التى فيها الماء ثم اغسل يده ثلث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع واغسل فرجه وانقه ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ثم اضجعه على جانبه الايسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدمه ثلث مرات وادلك بدنه دلكا رفيقا وكذلك ظهره وبطنه ثم اضجعه على جانبه الايمن فافعل به مثل ذلك ثم صب ذلك الماء من الاجانة واغسل الاجانة بماء قراح واغسل يديك إلى المرفقين ثم صب الماء في الانية والق فيه حبات كافور وافعل به كما فعلت في المرة الاولى أبدا بيديه ثم بفرجه وامسح ببطنه مسحا رفيقا فإن خرج شئ فانقه ثم اغسل رأسه ثم اضجعه على جانه الايسر كما فعلت أول مرة ثم اغسل يديك إلى المرفقين والانية ثم صب فيه ماء القراح واغسله بماء القراح كما غسلت في المرتين الاوليين ثم نشفه بثوت طاهر واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجه قبل ودبر واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ وحد خرقة طويلة عرضها شبر فشدها من حقويه وضم فخذيه ضما شديدا ولفها في فخذيه ثم اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن واغمرها في الموضع الذى لففت فيه الخرقة ويكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقوه إلى ركبتيه لفا شديدا فإذا فرغت من غسله وجب تكفينه في ثلثة أثواب مع الاختيار لقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة إنما الكفن المفروض ثلثة أثواب (وثوب تام صح) لا أقل منه يوارى به فيه جسده كله فما زاد فهو سنة كل إن حتى يبلغ خمسة واستدل بأن النبي صلى الله عليه وآله كفن في ثلثة أثواب بيض سحولية بالسين المفتوحة ثم الحاء المهملة قيل منسوب إلى سحول قرية باليمن وفي دلالته على الوجوب نظر ويجزى عند الضرورة ثوبان بل لو لم يوجد إلا ثوب واحد كفى لان الضرورة تبيح دفنه بغير كفن فببعضه أولى واكتفى سلار بالواحدة اختيارا للاصل ولقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة المتقدم إنما الكفن المفروض ثلثة أثواب وثوب تام لا أقل منه يوارى به جسده كله وجوابه إن الاصل عدل عنه الدليل ويمكن أن يكون هو الاجماع ولفظ ثوب في الرواية محذوف من كثير من النسخ ولو تم فظاهره وجوب الاربعة ولم يقل

[ 103 ]

به أحد فالاولى تنزيله على كونه بيانا لاحد الثلاثة وهو الازار لانه يجب ستره لجميع البدن فيكون كعطف خاص على العام أحد الثلاثة مئرز بكسر الميم ثم الهمزة الساكنة وربما عبر عنه بالازار وهو ثابت لغة والمفهوم في تقديره عرفا أن يستر ما بين السترة والركبة ويجوز كونه إلى القدم بأذن الوارث أو وصية الميت النافذة ويحتمل الاكتفاء فيه بما يستر العورة لانه موضوع ابتداء لسترها ويستحب أن يكون بحيث يستر ما بين صدره وقدمه والثانى قميص وهو ثوب يصل إلى نصف الساق لانه المتعارف ويجوز إلى القدم مع مراعاة ما تقدم ويمكن جوازه مطلقا وهل يتعين القميص أو يقوم مقامه ثوب شامل الجميع البدن الاكثر على الاول لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله كفن في قميص ولخبر معوية بن وهب عن الصادق عليه السلام يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه واختار المحقق في المعتبر تبعا لابن لجنيد الثاني لخلو أكثر الروايات من تعيينه فيثبت التخيير وقد تقدم منها حديث زرارة وعن محمد بن سهل عن أبيه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثياب التى يصلى الرجل فيها يكفن بها قال أحب ذلك الكفن يعنى قميصا قلت يدرج في ثلثة أثواب قال لا بأس والقميص أحب إلى والثالث إزار بكسر الهمزة وهو ثوب شامل لجميع البدن ولا بد من زيادته على ذلك بحيث يمكن شدها من قبل رأسه ورجليه والواجب فيه عرضا أن يشمل البدن كذلك ولو بالخياطة وينبغى زيادته بحيث يمكن جعل أحد جانبيها (جانبه خ ل) على الاخر كما تشهد به الاخبار وأما كونها لفافة فلا يدل على ذلك خصوصا بل على الاعم منه ومما تقدم لان المعتبر فيها لف البدن وهو يحصل بهما قال المحقق الشيخ على رحمه الله ويراعب في جنس هذه الاثواب التوسط باعتبار اللائق بحال الميت عرفا فلا يجب الاقتصار على أدون المراتب و إن ماكس الورثة أو كانوا صغارا حملا لاطلاق اللفظ على المتعارف وهو أحسن لان العرف هو المحكم في أمثال ذلك مما لم يرد له تقدير شرعى والمفهوم من خبر زرارة المتقدم الاكتفاء بمواراة البدن بالثلثة فلو كان بعضها رفيقا بحيث لا يستر العورة ويحكى البدن لم يضر مع حصول الستر بالمجموع والاجود اعتبار الستر في كل ثوب لانه المتبادر وليس في كلامهم ما يدل عليه نفيا ولا إثباتا ويعتبر في الاثواب كونها بغير الحرير المحض سواء في ذلك الرجل والمرأة باتفاقنا كما حكاه في الذكرى واحترز بالمحض عن الممتزج به بحيث لا يستهلكه الحرير فإنه يجوز التكفين فيه كما تجوز الصلاة ويعتبر فيها أيضا كونها مما تصح فيها الصلاة فلا يجوز التكفين بالمتخذ من شعر ووبر ما لا يوكل لحمه وإن كانت العبارة تشمله أما شعر ووبر وصوف ما يؤكل لحمه فلا بأس ولا عبرة بمنع ابن الجنيد منه إذ لا يعلم سنده وأما الجلد فلا يصح التكفين فيه مطلقا لعدم إطلاق اسم الثوب عليه ولوجوب نزعه عن الشهيد فهنا أولى وكذا لا يصح في المغضوب والنجس لعدم الصلاة فيهما هذا مع الاختيار أما مع الضرورة فلا يجوز في المغصوب قطعا وفي غيره ثلثة أوجه المنع لاطلاق النهى والجواز لئلا يدفن عاريا مع وجوب ستره ولو بالحجر ووجوب ستر العورة لا غير حالة الصلاة ثم ينزع بعد قال في الذكرى تفريعا على الاحتمالين الاخرين فالجلد مقدم لعدم صريح النهى فيه ثم النجس لعروض المانع ثم الحرير لجواز صلوة النساء فيه ثم وبر غير المأكول قال وفي هذا الترتيب للنطر مجال إذ يمكن أولوية الحرير على النجس لجواز صلاتهن فيه اختيارا انتهى ونوقش في باقى المراتب أيضا أما في الجلد فلان الامر بنزعه عن الشهيد يدل على المنع في غيره بمفهوم الموافقة وهى أقوى من الصريح ولم يدل دليل على الجواز فيه والتكفين بالممنوع منه بمنزلة العدم شرعا والقبر كاف في الستر والامر التعبدى متعذر على كل تقدير ومثله القول في الحرير وجواز صلاة النساء لا يقتضى جواز التكفين به لعدم الملازمة على أنه لو تم لزم اختصاص الحكم بالنساء وظاهر كلامه الاطلاق

[ 104 ]

ووبر غير المأكول بعد من الجميع أما النجس فيدل على جوازه مع الضرورة عدم وجوب نزعه عن الميت لو استوعبته النجاسة وتعذر غسلها وقرضها (ضه خ ل) وأنه آيل إلى النجاسة عن قريب فأمره أخف فظهر المنع مطلقا في غير النجس وفي البيان قطع بالتكفين فيما لا يمتنع الصلاة فيه من الجلود عند الضرورة وتوقف في الباقي ويجب تحنيطه وهو أن يمسح مساجده السبعة بالكافور ووجهه مع النص والاجماع إن فيه تطييبا لموضع العبادة وتخصيصا لها بمزيد العناية ويجتزى في المسح بأقله وهو ما يحصل به مسماه لصدق الامتثال وقيل أقله مثقال وقيل مثقال وثلث وبه روايات محمولة على الفضيلة واختصاص التحنيط بالسبعة هو المشهور وزاد المفيد وابن أبى عقيل الانف والصدوق الصدر والسمع والبصر و الفم والمغابن وهى الاباط وأصول الافخاذ والاخبار مختلفة والعمل على المشهور ولا يجب استيعاب المساجد بالمسح بل يكفى منها مسماها أيضا وسيأتى إضافة الصدر إليها استحبابا وهذا الحكم ثابت لكل ميت إلا المحرم فلا يجوز تحنيطه بالكافور ولا وضعه في ماء غسله بل يدفن بغير كافور ولا غيره من أنواع الطيب لقوله صلى الله عليه وآله لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيمة ملبيا ولا يمنع من المخيظ ولا يكشف رأسه وظاهر قدميه وإن اعتبر ذلك في المحرم لقول أحدهما عليها السلام وقد سأله محمد بن مسلم عن المحرم كيف يصنع به إذا مات قال يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقرب طيبا ومنع المرتضى من تغطية رأسه ولا فرق بين الاحرامين للعموم ولو أفسد حجه بالجماع فكالمحرم الصحيح لوجوب الاتمام و مساواته له في الاحكام ولا فرق بين موته قبل الحلق أو التقصير أو بعده قبل طواف الزيارة لان تحريم الطيب إنما يزول به أما لو مات بعد الطواف ففى تحريمه حينئذ نظر من إطلاق اسم المحرم عليه وإباحة الطيب له حيا فهنا أولى واختار المصنف في النهاية الثاني ولا يلحق به المعتدة والمعتكف وإن حرم عليهما الطيب حيين لعدم النص وبطلان القياس ولان الحداد للتفجع على الزوج وقد زال بالموت ويستحب أن يكون قدر كافور الحنوط ثلثة عشر درهما وثلثا ومستنده إن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله بأربعين درهما من كافور الجنة فقسمه النبي صلى الله عليه وآله بينه وبين على وفاطمة عليهما السلام أثلاثا وظاهر العبارة أن هذا القدر مختص بالحنوط وإن كافور الغسل غيره وهو قول الاكثر وهو مصرح في مرفوعة على بن إبراهيم قال في الحنوط ثلثة عشر درهما وثلث ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة واعلم أن ظاهر العبارة أن التكفين مقدم على التحنيط لتقديمه عليه في الذكر وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب وفي النهاية قدم نقله إلى أكفانه المبسوطة المعدة له قال ثم يحنطه واجبا وهو صريح في الترتيب وفي خبر يونس عنهم عليهم السلام قال في تحينط الميت وتكفينه أبسط الحبرة بسطا ثم أبسط عليها الازار ثم أبسط القميص عليه ثم أعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته إلى أن قال ثم يحمل فيوضع على قميصه ويرد مقدم القميص عليه الحديث وهو دال صريحا على تقديم الحنوط على التكفين وإن تأخر عن البسط وبمثله عبر في الذكرى والبيان والظاهر عدم الترتيب بينه وبين التكفين والنية معتبرة فيهما لانهما فعلان واجبان لكن لو أخل بها لم يبطل الفعل وهل يأثم بتركها يحتمله لوجوب العمل ولا يتم إلا بالنية لقوله عليه السلام لا عمل إلا بنية وعدمه أقوى لان القصد بروزهما للوجود كا كالجهاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقضاء الدين وشكر النعمة ورد الوديعة فإن هذه الافعال كلها يكفى مجرد فعلها عن الخلاص من تبعة الذم والعقاب ولكن لا يستتبع الثواب إلا إذا أريد بها التقرب إلى الله تعالى كما نبه عليه الشهيد رحمه الله في القواعد ومن هذا الباب توجيهه إلى القبلة وحمله إلى القبر ودفنه فيه ورد السلام وإجابة المسمت والقضاء والشهادة وأدائها أما غل الميت فلا ريب في اشتراط النية فيه إذا لم نجعله

[ 105 ]

إزالة نجاسة فلا يقع معتبرا في نظر الشرع إلا بها كنظائره من الاغسال واغتسال الغاسل قبل التكفين إن أراد هو التكفين والمراد به غسل المس أو الوضوء الذى يجامع غسل المس للصلاة وعلل ذلك في التذكرة بأن الغسل من المس واجب فاستحب الفورية فإن لم يتفق ذلك أو خيف على الميت غسل الغاسل يديه من المنكبين ثلثا ثم يكفن للخبر حيث كان هذا الوضوء هو الوضوء المجامع للغسل فلا بد فيه من نية الاستباحة أو الرفع على التول به والوجوب إن كان في وقت واجب مشروط به وإلا الندب وقد تقدم أن ما يتوقف كمال فعله على الوضوء كقرائة القرآن لو نوى ذلك في الوضوء رفع الحدث أيضا على الخلاف فليكن هنا كذلك وزيادة حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ثوب يمنى غير مطرزة بالذهب بامتناع الصلاة فيه حينئذ للرجال وزاد في الذكرى المنع من المطرزة بالحرير ايضا لانه إتلاف غير مأذون فيه وزاد المصنف في غير هذا الكتاب وغيره في وصف الحبرة أن تكون عبرية وهى بكسر العين منسوبة إلى بلد باليمن أو جانب واد وقد ورد في حديث زرارة من أبى جعفر عليه السلام كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوب يمنى عبرى وفي بعض الاخبار أفضلية الحبر قال الباقر عليه السلام كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلثة أثواب برد عبرة أحمر وثوبين أبيضين صحاريين وقال الحسن بن على عليه السلام كفن أسامة بن زيد في برد أحمر حبرة وإن عليا عليه السلام كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر ولو تعذرت الاوصاف أو بعضها كفت الحبرة المجردة وعبارة المصنف تقتضي الاكتفاء بها مطلقا فإن لم يوجد فلفافة أخرى وزيادة الحبرة للرجل لظاهر الاخبار المتقدمة والمشهور استحبابها للمرأة أيضا لعدم ما يدل على التخصيص و الاخبار المذكورة لا تنفيها ويزاد الرجل أيضا بل تزاد المرأة أيضا لاطلاق الميت في خبر معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام خرقة لفخذية تسمى الخامسة طولها ثلثة أذرع ونصف في عرض شبر إلى شبر ونصف يلف بها فخذاه لفا شديدا وإنما اعتبرنا في العرض التقريب لتحديده بشبر في خبر يونس وبشبر ونصف في خبر عمار عن الصادق عليه السلام واختلاف الخبرين في القدر يدل على إرادة التقريب وإن الاقل مجز والاكثر أكمل واعلم إنا لم نظفر بخبر شاف ولا فتوى يعتمد عليها في كيفية شدها على التفصيل أما الاخبار فقد تقدم في حديث عبد الله الكاهلى أنه يذفر بها إذفارا قال في الذكرى هكذا وجد في الرواية والمعروف يثفر به إثفارا من أثفرت الدابة إثفارا ثم يشد فخذيه با لخرقة شدا شديدا وفي خبر يونس خذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدها من حقويه وضم فخذيه ضما شديدا و لفها في فخذيه ثم اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن واعمزها في الموضع الذى لفقت نية الخرقة وعبارات الاصحاب أكثرها مشتملة على أنه يلف بها فخذاه من غير تفصيل والذى يمكن استفادته من الرواية الاولى إن كان المراد من الاذفار هو الاثفار كما ذكره الشهيد أن يربط أحد طرفي الخرقة على رسله أما بشق رأسها أو بأن يجعل فيها خيط ونحوه يشذها ثم يدخل الخرقة بين فخذيه ويضم بها عورته ضما شديدا ويخرجها من الجانب الاخر ويدخلها تحت الشداد الذى على وسطه وهذا هو المراد من الاثفار كما تقدم بيانه في المستحاضة ثم تلف حقويه وفخذيه بما بقى منها لفا شديدا فإذا انتهت إدخل طرفها تحت الجزء الذى انتهى عنده منها وهذا هو الذى ينبغى العمل عليه وإن كان ظاهر خبر يونس ينافى بعضه وهو قوله بعد لف فخذيه ثم إخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن إلح ويمكن الجمع فيهما بنوع تكلف ولو شدبها فخذيه على غير هذا الوجه بأى وجه اتفق أمكن الاجزاء كما في خبر معاوية بن وهب يعصب أوسطه ولظاهر الفتوى ويعمم الرجل بعمامة محنكا بها ويجعل لها طوفان يخرجان من الجانبين ويلقيان على صدره مع مراعاة

[ 106 ]

كون الخارج من الايمن على الايسر وبالعكس كما في خبر يونس يؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير ثم يلقى فضل الشق الايمن على الايسر والايسر على الايمن ثم يمد على صدره ولا تقدير لطول العمامة شرعا فيعتبر فيه ما يؤدى هذه الهيئة وفي العرض ما يطلق معه عليها اسم العمامة وتزاد المرأة لفافة أخرى لثدييها لتضمهما إلى صدرها وتشد على الظهر كما ورد في خبر سهل ولا تقدير لهذه اللفافة طولا ولا عرضا بل ما يتأدى به الغرض المطلوب منها وتزاد المرأة أيضا نمطا وهو لغة ضرب من البسط والجمع إنماط قاله الجوهرى وزاد ابن الاثير له خمل رقيق وهو ثوب من صوف فيه خطط مأخوذ من الانماط وهى الطرائق وهو غير الحبرة والازار خلافا لابن إدريس حيث جعل الحبرة تبعا للشيخ في الاقتصار ومحله فوق الجميع ومع عدمه يجعل بدله لفافة أخرى كما يجعل بدل الحبرة عند جماعة فيكون للمرأة ثلث لفائف وفي كلام جماعة من الاصحاب استحباب النمط للرجل أيضا وقناعا عوض العمامة لقول الصادق عليه السلام تكفن المرأة في خمسة أثواب أحدهما الخمار وهو القناع لانه يجز به الرأس أي أيستر ويستحب الذريره للميت بأن يطيب بها كفنه وكيفيته على ما ورد في الاخبار وذكره المصنف في النهاية أن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها أولا ليكون الظاهر للناس أحسنها كالحى يظهر أفخر ثيابه ويجعل عليها الذريرة والكافور ثم يبسط الثانية التى تليها في الحسن والسعة ويجعل فوقها ذريرة وكافور أيضا ثم يبسط القميص كذلك وروى سماعة عن الصادق عليه السلام قال إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور وكذا يستحب جعلها على القطن الذى يوضع على (القربين؟) وفي المنتهى لا يستحب نثرها على اللفافة الظاهرة وما نقلناه ينافيه وقد اختلفت عبارة الاصحاب في الذريرة اختلافا كثيرا أضبطه ما ذكره المصنف في التذكرة تبعا للمحقق في المعتبر أنها الطيب المسحوق وقال الشيخ في التبيان هي فنات قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب وفي المبسوط والنهاية يعرف بالقمحة بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة أو بفتح القاف وتخفيف الميم واحدة القمح وابن إدريس هي نبات طيب غير الطيب المعهود سمى القمحان بالضم والتشديد قال في المعتبر هذا التفسير خلاف المعروف بين السلماء وقال الذى سما اللغوى هي فعيلة بمعنى مفعولة ما يذر على الشئ وقصب الذريرة دواء يجلب من الهند واليمن يجعلون إخلاطا من الطيب يسمونها الذريرة ووجدت بخط شيخنا الشهيد رحمه الله نقلا عن بعض الفضلاء أن قصب الذريرة هي القمحة التى يؤتى بها من ناحية نهاوند وأصلها قصب نابت في أجمة في بعض الرسايتق يحيط بها حياب والطريق إليها على عدة عقبات فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا ثم يعبى في الجوالقات فإذا أخذ على عقبة من تلك العقبات المعروفة عفن وصار ذريرة ويسمى قمحة وإن سلك به على غير تلك العقبات بقى قصبا لا يصلح إلا للوقود قال المحقق الشيخ على في توجيه القول الاول اللفظ إنما يحمل على المتعارف الشائع الكثير إذ يبعد استحباب ما لا يعرف ولا يعرفه إلا الافراد من الناس وفي كلام المعتبر في الرد على ابن إدريس إيماء إلى ذلك وكذا يستحب الجريدتان من النخل للميت المؤمن واحدها جريدة وهى العود الذى يجرد عنه الخوص ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص وإنما يسمى سعفا وعلى استحباب الجريدتين إجماع الامامية وقد ورد بهما الاخبار من طرق العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال خضروا موتاكم فما أقل المختضرين وأسند سفيان الثوري من العامة إلى الباقر عليه السلام حين سأله عن التخضير فقال جريدة خضراء توضع من أصل الثدى إلى أصل الترقوة والاصل في شرعيتهما مع ذلك أن آدم عليه السلام لما هبط من لبنة خلق الله تع من فضل طينته النخلة فكان يأنس بها في حيوته فأوصى بنيه أن يشقوا منها جريدا بنصفين ويصيروه معه

[ 107 ]

في أكفانه وفعله الانبياء عليهم السلام بعده إلى أن درس في الجاهلية فأحياه نبينا صلى الله عليه وآله وفي صحاح العامة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير (بكثير صح) أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول وأما الاخر فكان يمشى بالنميمة وأخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين وغرز في كل قبر واحدة وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وفي أخبارنا أنه صلى الله عليه وآله مر على قبر يعذب صاحبه فشق جريدة بنصفين فجعل واحدة عند رأسه والاخرى عند رجليه وقال يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين وعن الباقر عليه السلام إنما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفافهما إن شاء الله تعالى قال المرتضى رضى الله عنه في الرد على منكرهما من العامة التعجب من ذلك كتعجب الملاحدة من الطواف والرمى وتقبيل الحجر بل من غسل الميت وتكفينه مع سقوط التكليف عنه وكثير من الشرائع مجهولة العلل إذا تقرر ذلك فقد علم مما سلف من الاخبار كونهما من النخل وإلا أي وإن لم يوجد النخل فمن السدر وإلا فمن الخلاف بكسر الخاء وتخفيف اللام وهذا الترتيب ورد في خبر سهل بن زياد عن عدة وإلا فمن شجر رطب ذكره الاصحاب وروى على بن إبراهيم أنها إذا فقدت من النخل يبدل بغيرها من غير ترتيب وفي رواية أخرى عنه يبدل بالرمان والجمع بينهما وبين خبر سهل بتأخير الرمان عن الخلاف كما صنع الشهيد رحمه الله في الدروس فإن فقد الرمان فعود أخضر وعليه يحمل إطلاق البدل في الرواية السالفة لما روى عن الكاظم عليه السلام لا يجوز اليابس والتعليل المتقدم يدل عليه وأما قدرهما طولا فالمشهور كونه قدر عظم الذراع وروى قدر ذراع وفي آخر قدر شبر وقيل أربع أصابع فما فوقها قال في الذكرى والكل جائز لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين قال وهل تشق أو تكون صحيحة الخبر دل على الاول والعلة تدل على الثاني والظاهر جواز الكل وفي دلالة بالعلة على الثاني نظر لما تقدم من أن العذاب والحساب كله في يوم واحد أو أقل والخضرة لا تزول في هذه المدة وإن شقتا قطعا ولكن استحب الاصحاب جعلهما في قطن محافظة على الرطوبة وهو يدل على استمرار النفع بهما زيادة على ما ذكر وهو موافق لطول وحشة البرزخ وأهواله وأما محلهما فالمشهور أن أحديهما من جانبه الايمن لاصقة بجلده من ترقوته والاخرى من ترقوه جانبه الايسر بين القميص والازار وقيل أن اليسرى عند وركه ما بين القميص والازار وفي خبر يونس يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف فيما يلى الساق ونصف فيما يلى الفخذ ويجعل الاخرى تحت إبطه الايمن واختاره بعض الاصحاب وروى عن الصادق عليه السلام حين سأله بعض أصحابه عن الجريدة توضع في القبر قال لا بأس قال المحقق في المعتبر مع اختلاف الروايات والاقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها وهو استحباب وضعها مع الميت في كفنه أو في قبره بأى هذه الصور شئت انتهى هذا مع إمكان ذلك ومع تعذره للتقية توضع حيث يمكن لخبر سهل وإطلاق العبارة بل كلام الاصحاب والاخبار تقتضي عدم الفرق في ذلك بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون إقامة للشعار وإن كان التعليل قد يوهم خلاف ذلك و ممن صرح بوضعها مع الصغير والمجنون الشهيد في البيان وكتبة اسمه وأنه يشهد الشهادتين والاقرار بالنبي والائمة عليهم السلام على اللفافة والاولى أن يراد بها الجنس فيشمل الحبرة والازار وعلى القميص والازار وهو المئزر لاطلاقه عليه لغة هذا أن جعلنا اللفافة للاعم من الازار بحيث يشمله ويمكن أن يريد بها الحبرة ويريد بالازار المعروف منه وهو اللفافة الواجبة وفي الدروس جمع في الكتابة بين الحبرة واللفافة والازار وهو دال على ما

[ 108 ]

قلناه من إرادة المئزر وعلى كل حال فاستحباب الكتابة ثابت عند الاصحاب على هذه المذكورات وعلى الجريدتين وأما النمط فيمكن دخوله في اللفافة كما فسرناها به وأضاف جماعة منهم الشهيد والشيخ في المبسوط وابن البراج العمامة معللا بعدم تخصيص الخبر وهو يقتضى استحباب الكتابة على جميع الكفن ولا بأس به لثبوت أصل الشرعية وليس في زيادتها إلا زيادة الخبر والاصل في الاستحباب ما روى أن الصادق عليه السلام كتب على حاشية كفن ولده إسماعيل (إسمعيل صح) يشهد أن لا إله إلا الله وزاد الاصحاب وأن محمدا رسول الله وأسماء الائمة عليهم السلام وظاهر الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع عليه ولم يذكر الاصحاب استحباب كتبة شئ غير ما ذكر قال في الذكرى فيمكن أن يقال بجوازه قضية للاصل وبالمنع لانه تصرف لم يعلم إباحة الشرع له قلت ذلك لو تم لم تجز الزيادة على كتبة الشهادة بالوحدانية لاعترافهم بعدم النص على الزيادة وعدم تكريرها على قطع الكفن فتفصيل الاصحاب بمجال الكتابة وتعديتها إلى ما ذكره وإنما هو لاستيناسهم بسهولة الخطب في ذلك وأنه خير محض وليكن الكتابة بالتربة الحسينية لبركتها وشرفها ومع عدمها بطين أبيض وماء ولم يعين ابن بابويه ما يكتب به لعدم النص على الخصوص وينبغى بل التربة لتوثر الكتابة حملا على المعهود منها ولو عدم ما يكتب به فبالاصبع ذكره الاصحاب وسحق الكافور باليد خوفا من الضياع ذكره جماعة من الاصحاب قال في المعتبر بعد أن أسنده إلى الشيخين ولم اتحقق مستنده وجعل فاضله على صدره كما ورد في خبر الحلبي عن الصادق عليه السلام وعلل أيضا بانه مسجد في سجدة الشكر وخياطة الكفن بخيوطه قاله الشيخ وجماعة الاصحاب ولم يوجد به الان خبر والتكفين بالقطن لقول الصادق عليه السلام الكتان كان لبنى إسرائيل يكفنون به والقطن لامة محمد صلى الله عليه وآله وأفضله الابيض في غير الحبرة لقول النبي صلى الله عليه وآله ليس من لباسكم أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا به موتاكم وعنه صلى الله عليه وآله إلبسوا البياض فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيه موتاكم ويكره الكتان بفتح الكاف لما تقدم ولقول الصادق عليه السلام في رواية يعقوب بن يزيد (زيد خ ل) لا يكفن الميت في كتان والاكمام المبتدأة للقميص قاله الجماعة وبه خبر مرسل واحترز بالمبتدأة عما لو كفن في قميصه فإنه لا يقطع كمه بل يقطع منه الازار خاصة وهو في الرواية المرسلة أيضا والكتابة بالسواد قاله الاصحاب وكما يكره به فكذا بغيره من الاصباغ غير الابيض وجعل الكافور في سمعه وبصره خلافا للصدوق حيث استحبه إستنادا إلى رواية معارضة بأصح منها وأشهر وتجمير الاكفان بالمجمرة وهو ما يدخن به الثياب وعلى كراهته إجماع علمائنا نقله في المعتبر ويؤيده أنه فعل لم يأمر به الشرع فيكون تضييعا ولقول على عليه السلام لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور فإن الميت بمنزلة المحرم وكفن المرأة الواجب على زوجها والاصل فيه بعد الاجماع ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام عن أبيه أن عليا عليه السلام قال على الزوج كفن امرأته إذا ماتت وعلله المصنف في التذكرة بثبوت الزوجية إلى حين الوفاة وبأن من وجبت نفقته وكسوته حال الحيوة وجب تكفينه كالمملوك فكذا الزوجة ويضعف الاول بعدم دلالة ما قبل الوفاة على ما بعدها أما المطابقة والتضمن فظاهر وأما الالتزام فلعدم الملازمة فيما ذكر لاستلزام الموت عدم كثير من أحكام الزوجية ولهذا جاز له تزويج أختها والخامسة والثانى بانتقاضه بواجب النفقة من الاقارب فإنه لا يجب تكفينهم على القريب وإن وجبت عليه نفقتهم وعلل في الذكرى بأنها زوجة لاية الارث فيجب مؤنتها لانها من أحكام الزوجية وقريب منه تعليل المعتبر وفيه أنه لو تم لاقتضى اختصاص الحكم بالزوجة الدائمة الممكنة ولا يجب للمستمتع بها ولا الناشزة مع أنه في الذكرى توقف في حكمهما وقال التعليل بالانفاق ينفى وجوب

[ 109 ]

الكفن للناشز وإطلاق الخبر يشمله وكذا المستمتع بها والخبر ضعيف بالسكوني لكن ربما إنجبر بالشهرة والاولى الاستناد إلى الاجماع فقد نقله الشيخ وناهيك به وهو مطلق في الزوجة وكذا الخبر فيدخل فيهما الناشز والمستمتع بها والتعليلات ليست معلومة الاطراد وإن وجدت في أكثر الافراد وحل الاخت والخامسة لا يقتضى خروج الزوجية بل ضعفها وهو غير كاف في الحكم بل الواقع بقاء أصل الحقيقة ولهذا جاز تغسيلها ولا فرق فيها بين الحرة والامة والمطلقة رجعية زوجة بخلاف البائن وكما يجب الكفن يجب أيضا مؤنة التجهيز كالحنوط وغيره من الواجبات صرح بذلك جماعة من الاصحاب ولا فرق أيضا بين أن يكون لها مال أو لا فيجب عليه وإن كانت موسرة مع يساره أما لو أعسر عن الكفن بأن لا يفضل له شئ غير قوت يوم وليلة له ولعياله وما يستثنى في الدين سقط عنه وكفنت من تركتها إن كان ولو أعسر عن البعض أكمل من تركتها كل ذلك مع عدم وصيتها به أما لو أوصت بالكفن الواجب كانت الوصية من ثلث مالها وسقط عنه إن نفذت ولو ماتا معا لم يجب عليه كفنها لخروجه عن التكليف حينئذ كما اختاره في الذكرى بخلاف ما لو مات بعدها ولو لم يكن إلا كفن واحد اختص به لعدم تعلقه بالعين قبل وفاته والوجوب المطلق سقط بطرو عجزه بموته المقتضى لتقدم تكفينه على جميع الديون وكفنها ليس أقوى منها نعم لو كان موته بعد وضعه عليها وقبل الدفن أمكن اختصاصها به أما لو كان بعد الدفن فلا إشكال في الاختصاص وقد تقدم أن واجب النفقة لا يلحق بالزوجة ويستثنى منه المملوك للاجماع عليه وإن كان مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شئ أو أم ولد ولو تحرر منه شئ فبالنسبة ولو لم يتحصل من جزاء الرقية ما يستر العورة ولم يحصل بجزء الحرية شئ يتم به ذلك أمكن سقوطه عن المولى لعدم الفائدة ولو كان مال الزوج أو المولى مرهونا سقط لامتناع تصرفه في الرهن إلا أن يبقى بعد الدين بقية يمكن التوصل إلى صرفها في الكفن فيجب ذلك بحسب المكنة من باب المقدمة كما في النفقة فرع لو وجد الكفن ونبش منها ففى كونه ميراثا لورثتها أو عوده إلى الزوج وجهان من ثبوت استحقافها له وعدم القطع بخروجه عن ملكه ولو كان من مالها رجع ميراثا ولو كان من الزكاة أو بيت المال أو من متبرع عاد إلى ما كان لانه مشروط ببقائه كفنا وقد زال الشرط ويقدم الكفن على الديون والوصايا والارث من الاصل للاجماع ولقول النبي صلى الله عليه وآله في الذى وقصت (رفضت خ ل) به راحلته كفنوه في ثوبيه (ثوبه خ ل) ولم يسئل عن ثلثه ولقول الصادق عليه السلام ثمن الكفن من جميع المال والمراد بالكفن الواجب دون ما زاد فإن الدين يقدم عليه وإن كانت يثاب التجمل مقدمة على الدين لحاجة الحى إلى التجمل والميت إلى براءة ذمته أحوج و لو أوصى بالمندوب فهو من الثلث وبدونها موقوف على تبرع الوارث حتى لو أوصى باسقاطه فالامر إلى الوارث وقيل تنفذ وصيته وليس بشئ والعبارة تقتضي بعمومها تقديمه على حق المرتهن والمجني عليه وغرماء المفلس وأطلاق الاخبار وكلام الاصحاب يؤيده ولعدم خروج المال عن الملك بذلك وهو خيرة البيان ويحتمل تقديم حق المرتهن والمجني عليه لاقتضائهما الاختصاص والمنع من المؤنة في حال الحيوة وهى متقدمة على الدين وتقديم المجني عليه دون المرتهن لاخذه العين واستقلاله بالاخذ بخلاف المرتهن هذا كله مع عدم تأخر الجناية والران عن الموت أما لو تأخرا قدم الكفن قطعا لسبق سببه وأما غرماء المفلس فالكفن مقدم عليهم قطعا ثم يقدم بعد الكفن ومؤنة التجهيز مدين ومنه الحقوق المالية كالزكاة والخمس والكفارة والمشوبة به وبالبدن كالحج الواجب سواء أوصى بها أم لم يوص ولو أوصى بالخصلة العليا من الكفارة المخيرة ففى نفوذ الزائد منها عن قيمة الدنيا من الاصل أو الثلث وجهان

[ 110 ]

ذكرهما المصنف في التذكرة ولم يرحج شيئا ثم بعد الدين الوصية المتبرع بها تخرج من الثلث وفي حكمها العبادة البدنية المحضة كالصلاة والصوم فإنها مع الوصية بها تخرج من الثلث وإن كانت واجبة لعدم تعلقها بالمال لولا الوصية بل الاصل فيها وجوبها على الولى وهو أكبر أولاده على ما يأتي فيكون الوصية بالاجرة تبرعا عن الوارث فأخرجت من الثلث أما لو أوصى بصلاة مندوبة أو باليومية احتياطا مع فعله لها فخروج أجرتها من الثلث واضح وعلى هذا فحكمها حكم غيرها من الوصايا في مزاحمة الثلث والقرعة عند الجمع والتعارض والتوزيع وتقديم الاول مع ترتبها بالفاء أو ثم والواو على الاصح وسيأتى تحقيق ذلك كله في الوصايا إنشاء الله تعالى والباقى من التركة عن جميع ذلك كله ميراث يقسم على الورثة حسب ما قرر لهم ويستحب للمسلمين بذل الكفن للميت لو فقد الكفن أما لعدم ترك الميت مالا لو لمانع من تكفنيه به كالمرهون أن قدمنا حق المرتهن ولو فقد البعض استحب لهم بذله وفيه فضل جزيل روى سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيمة وكذا القول في باقى مؤن تجهيزة من السدر والكافور والماء ولا يجب ذلك عليهم لاصالة البرائة بل مع فقده يدفن عاريا بعد أن تستر عوراته ويصلى عليه قبل الدفن فان تعذر الستر قبله وضع في القبر وسترت بتراب ونحوه وصلى عليه ولو كان للمسلمين بيت مال موجود أخذ الكفن وجوبا وكذا باقى المؤن لانه معد للمصالح ويجوز أخذه من سهم الفقراء والمساكين من الزكوة لان الميت أشد فقرا من غيره وكذا من سهم سبيل الله إن لم نخصه بالجهاد وهل يجب ذلك الظاهر نعم للامر به في خبر الفضل بن يونس عن الكاظم عليه السلام حين سأله عن رجل مات من أصحابنا ولم يترك ما يكفن به اشترى له كفنه من الزكاة فقال إعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه قلت فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة قال كان أبى يقول إن حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا فوار بدنه وعورته وجهزه وكفنه وحنطه واحتسب ذلك من الزكاة وهذا الحديث كما دل على الامر بذلك دل أيضا على تقديم الدفع إلى الوارث إن إمكن والظاهر أنه على سبيل الافضلية لا الوجوب لعدم القائل به ولو خرج منه نجاسة بعد التكفين واصابت الكفن قبل وضعه في القبر غسلت من جسده وكفنه لوجوب إزالة النجاسة ولا يجوز قرضها حينئذ استبقاء للكفن مع إمكان غسله وللنهى عن إتلاف المال حيث يمكن حفظه ولو لم تصير الكفن اقتصر على تطهير محلها ولو أصابت الكفن وضعه في القبر قرضت للمشقة في غسلها حينئذ فيسقط للحرج وإذا قرضت فإن إمكن جمع جوانبه بالخياطة وجب وإلا مد أحد الثوبين على الاخر ليستر المقطوع إن كان هناك غيره وأطلق الشيخ قرضها لصحيح الكاهلى عن الصادق عليه السلام والمشهور ما فصله المصنف لكن التعليل المتقدم للمنع من القرض قبل وضعه في القبر يقتضى اشتراط تعذر غسلها في جواز القرض بعده والجماعة أطلقوا الجواز هذا كله مع عدم تفاحش النجاسة بحيث يؤدى القرض إلى إفساد الكفن وهتك الميت ومعه قال في الذكرى فالظاهر وجوب الغسل مطلقا استبقاء للكفن لامتناع إتلافه على هذا الوجه ومع التعذر يسقط للحرج ويجب أن يطرح معه في الكفن كل ما يسقط من شعره وجسمه للاجماع عليه كما نقله المصنف في التذكرة وليكن ذلك بعد غسله ويقبل التطهير كاصله والشهيد وهو المسلم ومن بحكمه الذى يموت في معركة قتال أمر به النبي صلى الله عليه وآله أو الامام أو نائبهما الخاص وهو من (في خ ل) حزبهما بسببه فخرج بقيد المسلم الكافر المساعد لاهل الحق إذا قتل كذلك فإنه ليس بشهيد و بقيد الموت في المعركة من جرح فيها ثم نقل منها وبه رمق ثم مات فإنه لا يثبت له هذه الاحكام وظاهر الروايات إن إدراك المسلمين له وبه رمق كاف في عدم لحوق الاحكام والتقييد بالقتال الذى أمر به النبي أو نائبه يخرج من قتل

[ 111 ]

في غير ذلك وإن كان الجهاد سائغا كما لو دهم على المسلمين من يخاف منه على بيضة الاسلام فاضطروا إلى جهادهم بدون الامام أو نائبه فإنه لا يعد شهيدا بالنسبة إلى الاحكام وإن شارك الشهداء في الفضيلة على ما اختاره المصنف و جماعة ولكن إطلاق الاخبار وعموم بعضها مثل قول الصادق عليه السلام الذى يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل يقتضى كونه شهيدا وثبوت الاحكام له واختاره الشهيد والمحقق في المعتبر وهو حسن قال في المعتبر ما ذكره الشيخان من اعتبار القتل بين يدى النبي أو الامام زيادة لم يعلم من النص وأما المقتول دون ماله وأهله في حرب قطاع الطريق فليس بشهيد بالنسبة إلى الاحكام إجماعا وإن ساوى في الفضيلة إذ لا يعد ذلك جهادا ومحاماة عن الدين وإطلاق الشهادة في الاخبار عليه وعلى المطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه والنفساء لا للمشاركة للشهيد في الاحكام بل للمساواة أو المقاربة له في الفضيلة وقوله في التعريف وهو من حزبهما يخرج به المسلم الباغى المقتول في المعركة كذلك فلو لا القيد لدخل في التعريف وقوله بسببه أي بسبب القتال يخرج به ما لو مات حتف أنفه وشمل التعريف الصغير والكبير والرجل والمرأة والحر والعبد والمقتول بالحديد والخشب والصدم واللطم والمقتول بسلاح نفسه وغيره حتى الموجود في المعركة ميتا وعليه أثر القتل أما لو خلا عنه فحكم المصنف وجماعة بكونه شهيدا أيضا عملا بالظاهر ولان القتل لا يستلزم ظهور الاثر وقيل ليس بشهيد للشك في الشرط وأصالة وجوب الغسل وحكم الشهيد المذكور أن يصلى عليه من غير غسل ولا كفن بل يدفن بثيابه للاجماع نقله المصنف في النهاية ولفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك بشهداء أحد وقال رملوهم بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيمة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ولا فرق في سقوط تغسيله بين الجنب وذات الدم وغيرهما على الاقوى للعموم خلافا للمرتضى حيث أوجب تغسيل الجنب لاخبار النبي صلى الله عليه وآله بغسل الملائكة حنظلة بن الراهب لمكان خروجه جنبا وأجيب بعدم استلزامه تكليفنا بذلك فلعله تكليف الملائكة ويعارض بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام في الميت جنبا يغسل غسلا واحدا يجزى للجنابة ولغسل الميت وعدم تكفينه مشروط ببقاء ثيابه أو شئ منها فلو جرد منها كفن كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بحمزة لما جرد فإنه كفنه وصلى عليه بسبعين تكبيرة ولا فرق في دفنه بثيابه بين إصابة الدم لها وعدمها حتى السراويل لانها من الثياب وينزع عنه الفرو والجلود كالخفين لعدم صدق اسم الثياب عليها ولا تدخل في النص المتقدم فيكون دفنها معه تضييعا وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله أمر في قتلى أحد أن ينزع عنهم الجلود والحديد ودعوى إطلاق اسم الثوب على الجلد مندفعة بأن المعهود عرفا هو المنسوخ فينصرف الاطلاق إليه ولا فرق في نزعها عنه بين إصابة الدم لها وعدمها إلا على رواية ضعيفة برجال الزيدية تضمنت دفها معه إن أصابها الدم ودفن الثياب معه واجب فلا تخيير بينها وبين تكفينه بغيرها عندنا وصدر الميت كالميت في جميع أحكامه فيجب تغسيله وتغسيل الجزء الذى فيه الصدر وتكفينه والصلاة عليه وفي وجوب تحنيطه نظر من الحكم بكونه كالميت ومن فقد مواضع الحنوط الواجبة وإطلاق المصنف هنا جريان الاحكام يقتضى الجزم بالحنوط فإن قلنا به أجزاء وضع مسمى الكافور عليه ويمكن جريان الاشكال في تكفينه بالقطع الثلثة لعدم وجوب ستر المئزر للصدر لكن يزول بجوازه أو استحبابه وبأن بعض الاصحاب يرى جواز كون الثلثة لفائف تستر جميع البدن ولا يقال لو كان جواز ستر الصدر بالمئزر كاف في وجوب تكفين الصدر بالثلثة لزم مثله في الحنوط لاستحباب تحنيط الصدر فضلا عن جوازه خاصة لانا نجيب بالفرق بين الفردين فإنه في المئزر محكوم عليه بالوجوب سواء

[ 112 ]

زاد أم نقص غايته أنه فرد كامل للواجب بخلاف تحينط الصدر فإن وجوبه منتف قطعا ويمكن أن يقال في عدم وجوب التحينط أن الحكم بكون الصدر أو ما فيه الصدر بحكم الميت من كلام الاصحاب والموجود في النصوص إنما هو وجوب الصلاة والاغسال والتكفين بل في موفوعة إبزنطى في الميت إذا قطع أعضاء يصلى على العضو الذى فيه القلب و ألحق بها الغسل لزوما فيبقى وجوب التحينط يحتاج إلى دليل مع خلو الجزء الموجود من موضعه ومن ثم قال الشهيد رحمه الله في بعض تحقيقاته على استشكال المصنف التحينط إن كانت محال الحنوط موجودة فلا إشكال في الوجوب وإن لم تكن موجودة فلا إشكال في العدم وهو متجه والقلب كالصدر لظاهر الرواية المتقدمة ومثلها رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يأكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذى فيه القلب ولان الصلاة بنيت لحرمة النفس والقلب محل العلم وموضع الاعتقاد الموصل إلى النجاة فله مزية على غيره من الاعضاء وفي حكمهما عظام الميت جميعها لرواية على بن جعفر وأما أبعاضها فألحقها في الذكرى بها آخذا بأنها من جملة ما يجب غسلها منفردة وفي الحكم والسند منع ظاهر ولا يلحق بهما الرأس لعدم النص والقطعة من الانسان ذات العظم غير ما ذكر والسقط لاربعة أشهر كذلك يجب تغسيلهما بالغسل المعهود وتكفينهما بالقطع الثلث على الظاهر ويمكن اعتبار القطعة حال الاتصال فإن كانت القطع الثلث تنالها حينئذ وجب ولو نالها منها إثنتان كفتا ولو لم ينلها إلا واحدة كفت والاول أولى للاطلاق ولامكان إجزاء الثلاثة ساترة للميت حال الاتصال وينسحب في تحنيطها الاشكال المتقدم إلا في الصلاة فإنها لا تشرع إلا على المولود حيا كما سيأتي أما القطعة ذات العظم من الميت فذكرها الشيخان واحتج عليها في الخلاف بإجماعنا ولم نقف لها على نص بالخصوص ولكن نقل الاجماع من الشيخ كاف في ثبوت الحكم بل ربما كان أقوى من النص قال في الذكرى ويلوح ذلك من حديث على بن جعفر المتقدم لصدق العظام على التامة والناقصة ويشكل ذلك بأن الخبر تضمن وجوب الصلاة عليها ولا صلاة عندنا على الابعاض غير ما ذكر وبأن المذكور في الرواية في الرجل يأكله السبع وتبقى عظامه بغير لحم وقد تقرر في الاصول إن الجمع المضاف يفيد العموم فلذلك قلنا اأ حكم عظام الميت جميعها حكمه للرواية وإطلاق المصنف القطعة ذات العظام يشمل المبانة من الحى والميت وقد صرح باتحاد حكمهما فيما بعد واستقربه في الذكرى وقطع في المعتبر بدفن المبانة من الحى بغير غسل وإن كان فيها عظم محتجا بأنها من جملة لا تغسل ولا يصلى عليها بخلاف المبانة من الميت وأجاب في الذكرى بأن الجملة لم يحصل فيها الموت (بخلاف المبانة من الميت صح) ومختار المعتبر فيبقى التمسك بأصالة البراءة وخروج المبانة من الميت إنما ثبت بالاجماع المذكور وإلا لكان الاصل عدم ثبوت أحكام الجملة للاجزاء نعم به رواية مرسلة سيأتي ذكرها لو تم الاحتجاج بها لم يثبت الحكم للمبانة من الحى كالميت وأما السقط إذا استكمل أربعة اشهر فمستنده ما رواه الاصحاب عن أحمد بن محمد عمن ذكره قال إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل وما رواه زرعة عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن (قال نعم كل ذلك يجب عليه إذا استوى صح) وقطع الاولى وضعف سماعة في سند الثانية مغتفر بقبول الاصحاب مع عدم المعارض ويجب بمسه الغسل وأما الصلاة فمنتفية بالاجماع نقله في المعتبر والقطعة الخالية من عظم تلف في خرقة وتدفن من غير غسل وكذا السقط لاقل من أربعة أشهر لا يجب تغسيله بل يلف في خرقة ويدفن وجوبا لان المعنى للموجب الغسل هو الموت وهو مفقود هنا ولرواية محمد بن الفضل قال كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام أسأله عن السقط كيف

[ 113 ]

يصنع به قال السقط يدفن بدمه في موضعه وليس في الخبر ذكر الخرقة بل ظاهره أنه يدفن مجردا لكن ما اختاره المتأخرون أولى بل يظهر من المصنف دعوى الاجماع عليه ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا غسل الاموات با لخليطين وكذا بالتحنيط والتكفين ثم لا يغسل بعد موته بذلك السبب الذى اغتسل له ووجوب القتل في العبارة أعم من أن يكون في حد أو قصاص والنص عن الصادق عليه السلام في خبر مسمع ورد في المرجوم والمرجومة أنهما يغتسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك والمقتص منه بمنزلة ذلك فالحقه الاصحاب به والامر له هو الامام أو نائبه قال في الذكرى ولا نعلم في ذلك مخالفا من الاصحاب فلا يضر حينئذ ضعف طريق الرواية إلى مسمع وإنما وجب عليه تكرار الاغتسال مع أنه حى لان المأمور به غسل الاموات غايته أنه مقدم بدليل التحنيط والتكفين بعده مع احتمال الاكتفاء بغسل واحد لما ذكر ولان الامر لا يقتضى التكرار وإنما لم يغسل بعد ذلك للامتثال ولا يقدح في الاجتزاء به الحدث تخلل أو تأخر للامتثال واحتمل في الذكرى إلحاقه بغسل الجنابة في الحدث المتخلل ولا يدخل تحته شئ من الاغسال الواجبة بل يتعين فعل ما وجب منها أما عدم دخولها تحته فلعدم نية الرفع أو الاستباحة فيه وأما عدم دخوله تحتها فللمغايرة كيفية وحكما وتردد في الذكرى لظاهر الاخبار الدالة على الاجتزاء بغسل واحد كخبر زرارة عن الباقر عليه السلام في الميت جنبا يغسل غسلا واحدا يجزى للجناية ولغسل الميت ولانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة والخبر ليس مما نحن فيه في شئ ويمنع اجتماع الحرمتين لاصالة عدم تداخل المسببات مع اختلاف الاسباب وتداخلها في بعض الموارد لنص خاص وفي تحتمه عليه أو التخيير بينه وبين غسله بعد الموت لقيامه مقامه نظر هذا بالنسبة إلى الامر أما المأمور فيجب عليه امتثال الامر إن وجد ولو سبق موته قتله أو قتل بسبب آخر لم يسقط الغسل سواء بقى الاول كالقصاص مع ثبوت الرجم أم لا كما لو عفى عن القود لوجوب تجديدة حينئذ وأصالة عدم إجزاء الغسل للسبب الاخر ولا يجب الغسل بعد موته لقيام الغسل المتقدم مقام الغسل المتأخر عن الموت لاعتبار ما يعتبر فيه ولا يرد لزوم سبق التطهير على النجاسة لان المعتبر أمر الشرع بالغسل وحكمه بالطهر بعده وقد وجد الامران وليست نجاسة الميت بسبب الموت عينية محضة وإلا لم يطهر فعلم من ذلك أن تقديم الغسل يمنع من الحكم بنجاسته بعد الموت لسقوط غسله بعده وما ذلك إلا لعدم النجاسة ولما فرغ من أحكام الاسباب الخمسة للغسل شرع في حكم السبب السادس وهو المس وأدرجه في غسل الاموات لقلة أحكامه ولان غسل المس من لوازم تغسيل الميت غالبا فبيان أحكامه كالمتمم لاحكام غسل الاموات فقال ومن مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل أو مس قطعة ذات عظم أبينت منه أي من الميت أو أبينت من إنسان حى وجب عليه أي على اللامس لواحد مما ذكر الغسل على أشهر القولين واحترز بالبرد عما لو مسه في حال حرارته الباقية عقيب خروج روحه فإنه لا غسل إجماعا وهل يجب عليه غسل ما مسه به قيل لا لعدم القطع بنجاسته حينئذ وأصالة البراءة ولان نجاسته ووجوب الغسل متلازمان إذ الغسل لمس النجس وهو اختيار الشهيد رحمه الله واختار المصنف الوجوب للحكم بأن الميت نجس وأجاب في الذكرى بأنا إنما نقطع بالموت بعد البرد وفيه نظر لمنع عدم القطع قبله ولا لما جاز دفنه قبل البرد ولم يقل به أحد خصوصا صاحب الطاعون وقد أطلقوا الفول باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت وهى لا تتوقف على البرد مع أن الموت لو توقف القطع به على البرد لما كان لقيد البرد فائدة بعد ذكر الموت ونمنع التلازم بين نجاسته ووجوب الغسل لان النجاسة علقها الشارع على الموت والغسل على البرد وكل حديث دل على التفصيل بالبرد وعدمه دل على صدق الموت قبل البرد كخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام إذا مسه وهو مسخن فلا غسل عليه وإذا برد فعليه الغسل فإن ضمير مسه يعود

[ 114 ]

على الميت وعن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام يغتسل الذى غسل الميت وإن غسل الميت إنسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل ولا بأس أن يمسه قبل الغسل ويقبله وهذا الحديث كما يدل على صدق الموت قبل البرد كذلك يدل على جواز تغسيله قبله أيضا وكذلك يدل على وجوب غسل المس وهو مع ما قبله حجة على المرتضى القائل بعدم وجوب غسل المس وكذا غيرهما من الاحاديث الصحيحة ومما يدل على وجوب الغسل بمسه قبل البرد ما رواه الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال يغسل ما أصاب الثوب فيه وما رواه ميمون بن إبراهيم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على جسد الميت قال إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل الميت فاغسل ما أصاب ثوبك وهذان الخبران دلا على نجاسة الميت مطلقا من غير تقييد بالبرد فمدعى التقييد يحتاج إلى دليل عليه ودلا أيضا على أن نجاسة الميت تتعدى مع رطوبته ويبوسته للحكم بها من غير استفصال وقد تقرر في الاصول أن ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال وإلا لزم الاغراء بالجهل ويندرج في قبلية التطهير با لغسل الميمم ولو عن بعض الغسلات ومن فقد في غسله الخليطان أو أحدهما فإن الاصح وجوب الغسل بمس كل واحد منهم ومغسل الكافر ومن تعذر تغسيله لكن يندرج في العبارة الشهيد فإنه لم يطهر بالغسل بل هو طاهر في نفسه ولا يجب بمسه غسل فكان عليه إن ينبه على حكمه وظاهر العبارة أن وجوب الغسل بالمس مغيى بكمال الغسل لعدم صدق اسمه عليه قبل إكماله فيجب عليه قبل كماله ورجح المصنف في غير هذا الكتاب والشهيد وجماعة عدم وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله لان الظاهر أن وجوب الغسل تابع لمسه نجسا للدوران وقد حكم بطهارة العضو المفروض ونجاسة الميت وإن لم تكن عينية محضة لا أنها عينية ببعض الوجوه فإنها تتعدى مع الرطوبة وأيضا فقد صدق كمال الغسل بالاضافة إلى ذلك العضو ولاصالة البراءة من وجوب الغسل وفيه نظر لان الحكم لا يتم إلا مع جعل نجاسته عينية محضة أما الحكمية فلا دليل على تبعضها بل الاصل كون هذا الغسل كغسل الاحداث فيكون مجموع الغسل هو السبب التام في رفع النجاسة الحكمية ولهذا وجبت النية في غسله نعم لو جعلناها عينية محضة كما ذهب إليه المحقق فلا إشكال في عدم الوجوب ونمنع كون الغسل تابعا لمسه نجسا بل لمسه بعد البرد بل ذلك عين المتنازع وعليه الدوران ممنوعة وينتقض على مذهب الشهيد بمس العظم المجرد فانه يوجب به الغسل مع أنه قد يكون طاهرا بل قد بطهر قبل مسه فإنه قابل للطهارة من الخبث ولا يتعلق به الحدث منفصلا لانه جزء لا تحله الحيوة وقد اجمع الاصحاب على طهارة ما لا تحله الحيوة من غير نجس العين ومنه العظم فإيجابه الغسل بمسه ينقض دوران وجوب الغسل مع نجاسة الممسوس وأما قوله وقد حكم بطهارة الجزء المفروض إلخ فجوابه أن الغسل المجعول غاية لنجاسة الميت هو غسل الميت لا عضو من اعضائه قطعا وأصالة البراءة قد انتفت بالادلة نعم يبقى هنا إشكال وهو أن مقتضى القواعد الفقهية أن طهارة المحل من الخبث تحصل بانفصال الغسالة عن المغسول ولا يتوقف بعدها على تطهير جزء آخر فعلى هذا إذا كمل غسل عضو وجب الحكم بطهارته من الخبث بحيث لا يجب غسل اللامس له بعد ذلك الغسل الجنتى إذ لو توقف طهارة ذلك العضو من الخبث على طهارة المجموع لزم مخالفة القاعدة السالفة وحينئذ يبعد الحكم بوجوب الغسل بمسه دون غسل العضو اللامس إذ لم يعهد إنفكاك الغسل عن الغسل إلا على مذهب الشهيد ره من وجوب الغسل بمس العظم المجرد مع أنه قد يكون طاهرا

[ 115 ]

من الخبث لانه مما لا تحله الحيوة ويندفع بأن الاستبعاد مع قيام الدليل غير مسموع كيف وقد وقع مثله على مذهب الشهيد رحمه الله ولزم من ذلك أن بين نجاسة المحل (العضوخ ل) اللامس ووجوب الغسل بالمس عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في من الميت بعد البرد وقبل التطهير وينفرد نجاسة العضو اللامس (عن الغسل صح) بالمس قبل البرد على ما مر وينفرد الغسل عن نجاسة اللامس بمس العظم المجرد مع عدم الرطوبة أو مع ازالة الخبث عنه وفي العضو الممسوس (الملموس خ ل) بعد كمال غسله وقبل كمال غسل الميت وبالجملة فالمسألة من المشكلات وللتوقف في حكمها وجه وما ذكره الجماعة متجه غير أن الادلة النقلية الحاصة لا تساعد عليه والله اعلم وأما مس القطعة ذات العظم فقد تقدم الكلام فيها وأن الشيخ ادعى الاجماع على وجوب الغسل بمسها إذا ابينت من ميت وبه مع ذلك رواية مرسلة رواها أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا قطع من الرجل قطعة فهى ميتة فإذا مسه إنسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه وهذه الرواية قد تدل بإطلاقها على حكم المبانة من الحى والميت وإن كان الاصحاب قد ذكروها في الميت خاصة وردها المحقق بالارسال ويمكن أن يقال أن هذه القطعة من شأنها الحيوة فإذا قطعت صدق اسم الميت عليها لان الموت عدم الحيوة عما من شأنه أن يكون حيا فكلما دل على حكم الميت دل عليها فإن تم ذلك ثبت الحكم في القطعتين من غير فرق ولا ريب أن وجوب الغسل بمسهما أولى وأحرى خصوصا مع حكم أجلاء الاصحاب بالتسوية بينهما في الوجوب كالمصنف في سائر كتبه والشهيد وغيرهما ودعوى الشيخ الاجماع مع أن المنقول بخبر لو أخذ حجة عند المحققين فلا عبرة بقدح المحقق فيه وضعف الخبر قد ينجبر بالشهرة وقبول الاصحاب وهل العظم المجرد من اللحم بحكم ذات العظم سواء اتصل أم انفصل قيل نعم لدوران الغسل معه وجودا وعدما وهو اختيار الشهيد رحمه الله ويضعف بمنع عليه الدوران وبجواز كون العلة هي المجموع المركب منه ومن اللحم ولان العظم طاهر في نفسه إذ لا تحله الحيوة فلا يفيد غيره نجاسة ولو فرضت نجاسته فهى عرضية خبثيه تزول بتطهيره كباقي المنجسات بالخبث نعم هو على تقدير اتصاله تابع للميت كما يتبعه شعره وظفره أما حال الانفصال فلا فالحاقه حينئذ بباقى الاجزاء التى لا تحلها الحيوة أوجه وإن كان القول بوجوب الغسل بمسه أحوط وهذا في غير السن والضرس أما فيهما فالقول بالوجوب أشد ضعفا لانهما في حكم الشعر والظفر هذا مع الانفصال أما مع الاتصال فيمكن المساواة والوجوب لانه جزء من جملة يجب بمسها الغسل كل ذلك مع عدم طهارته بالغسل أما معه ولو بالقرينة كالموجود في مقبرة المسلمين فلا غسل بمسه بخلاف الموجود في مقبرة الكفار ولو تناوب عليها الفريقان تعارض أصالة عدم الغسل والشك في الحدث ورجح الشهيد سقوط الغسل وفيه نظر ولو جهلت تبعت الدار واعلم أن كل ما حكم في مسه بوجوب الغسل مشروط بمس ما تحله الحيوة من اللامس لما تحله الحيوة من الملموس فلو انتفى أحد الامرين لم يجب الغسل فإن كان تخلف الحكم لانتفاء الاول خاصة وجب غسل اللامس خاصة وإن كان لانتفاء الثاني خاصة فلا غسل ولا غسل مع اليبوسة وكذا إن كان لانتفاء الامرين معا هذا كله في غير العظم المجرد كالشعر والظفر ونحوهما أما العظم فقد تقدم الاشكال فيه وهو في السن أقوى ويمكن جريان الاشكال في الظفر أيضا لمساواته العظم في ذلك ولا فرق في الاشكال بين كون العظم والظفر من اللامس أو الملموس ولو خلت القطعة المبانة من حى أو ميت من عظم أو كان الميت الممسوس من غير الناس مما له نفس سائلة غسل اللامس يده بل العضو اللامس خاصة أما عدم الغسل ففى الاخبار السابقة ما يدل عليه وأما وجوب غسل اليد في القعطة الخالية من العظم فظاهر مع الرطوبة لنجاسة ميت الادمى وتنجس الملاقى لها برطوبة وأما مع عدمها فلان نجاسة الميت عند المصنف

[ 116 ]

حكمية بالنسبة إلى تنجيس الملاقى لها مطلقا ويدل عليه أيضا ما تقدم من خبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون عن الصادق عليه السلام حيث دلا على نجاسة الثوب الملاقى لبدن الميت من غير تقييد بالرطوبة وعدمها وأما حكم الميت من غير الناس مما له نفس فإن نجاسته تتعدى مع الرطوبة قطعا لما مر أما مع عدمها فكذلك عند المصنف ومن ثم أطلق الحكم هنا لاطلاق قول الصادق عليه السلام ولكن يغسل يده ويحتمل العدم كباقي النجاسات وهو اختيار الشهيد رحمه الله وفي حكم هذين الامرين مس الميت قبل البرد فإنه يوجب غسل ما مسه به خاصة عند المصنف مطلقا وقد تقدم تحقيقه واعلم أن الذى استفيد من الاخبار واختاره جماعة من الاصحاب أن نجاسة الميت عينية من وجه حكمية من آخر أما الاول فلحكمهم تبعيتها إلى غيرها كما دل عليه إطلاق الاخبار كخبر الحلبي وإبراهيم بن ميمون والحكمية الحدثية ليست كذلك وأما كونها حكمية من وجه فلزوالها بالغسل وافتقاره إلى النية كالجنابة وغيرها وأما حكم المنتقلة منها إلى اللامس فإن كان مع الرطوبة فهى عينية محضة فلو لمس اللامس له برطوبة آخر برطوبة نجس أيضا وهلم جرا وخلاف ابن إدريس في ذلك ضعيف وإن كان مع اليبوسة فقيل هي حمكية محضة أي محكوم بوجوب تطهير اللامس ولا يتعدى النجاسة إلى غيره فلو مسه بغير رطوبة ثم مس رطبا لم ينجس الثاني وهو اختيار المصنف في القواعد وفيه نظر لاطلاق النصوص المتقدمة بوجوب غسل الملاقى لبدن الميت وما ذاك إلا لنجاسته ومن حكم النجس تنجيسه لغيره مع ملاقاته له برطوبة فالظاهر حينئذ كون نجاسة اللامس له مطلقا عينية محضة فينجس الملاقى لها (له خ ل) مع الرطوبة ويعتبر في إزالتها ما يعتبر في إزالة العينية النظر الرابع في أسباب التيمم المسوغة له وكيفيته وهى بيان أفعاله على وجه التفصيل وقوله يجب التيمم لما تجب له الطهارتان ليس من الاسباب والكيفية وإنما ذكره استطرادا وقد تقدم الكلام عليه في أول الكتاب في باب بيان أقسام الطهارة وهذه العبارة أجود مما تقدم هناك في قوله والتيمم يجب للصلوة والطواف إلخ والمندوب ما عداه لاستلزام ما تقدم كون التيمم لللبث في المساجد مع الاحتياج إليه وللصوم مع تعذر الغسل ولمس خط المصحف كذلك مندوبا بخلاف قوله هنا بل هو كالمنافي لما تقدم لكن لا مشاحة في اللفظ مع الاتفاق على المعنى وإنما يجب التيمم عند العجز عن الماء فمسوغه في الاصل شئ واحد للاية لكن للعجز أسباب فقد الماء بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر وسيأتى بيانه أو الخوف على النفس أو المال من استعماله مع وجوده المعبر عنه بقوله أو تعذر استعماله للمرض أي لحصول مرض مانع من استعمال الماء بأن يخاف زيادته أو بطؤ برئه أو عسر علاجه أو لخوف حصول المرض بسبب الاستعمال وإن لم يكن موجودا حال الاستعمال ولا فرق في ذلك بين المرض العام لجميع البدن والمختص بعضو ولو كان المرض يسيرا بحيث يتحمل مثله عادة كالصداع ووجع الضرس فظاهر العبارة عدم جواز التيمم لعدم التعذر عادة وصرح به في غير هذا الكتاب وفي النهاية علق الجواز على مطلق المرض وهو ظاهر اختيار الذكرى محتجا بالعسر والحرج وبنفى الضرر في الخبر مع أنه لا وثوق في المرض بالوقوف على الحد اليسير ولان ضرر ما ذكر أشد من ضرر الشين وقد أطبقوا على جواز التيمم لخوفه وفي حكم المرض وخوفه العجز عن الحركة التى يحتاج إليها في تحصيل الماء لكبر أو مرض أو ضعف قوة فيباح له التيمم إلا أن يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة وكذا العجز بسبب ضيق الوقت بحيث لا يدرك منه بعد الطهارة قدر ركعة فإنه يتيمم وإن قدر على الماء بعد الوقت خلافا للمحقق رحمه الله ولو أمكن زوال الضرر بالاسخان وتمكن منه ولو بعوض مقدور وإن كثر لم يجز التيمم ولا فرق في ذلك بين متعمد الجنابة وغيره على الاشبه لاطلاق النصوص ونفى الضرر خلافا للمفيد وجماعة حيث ذهبوا إلى عدم جواز التيمم حينئذ وإن خاف على نفسه وللشيخ في النهاية حيث جوزه عند خوف التلف وأوجب الاعادة

[ 117 ]

استنادا إلى اخبار لو سلم دلالتها كانت معارضة بأقوى منها وأظهر دلالة أو تعذر استعماله للبرد المولم في الحال ألما شديدا لا يتحمل مثله عادة مع أمر العاقبة فإنه سوغ له التيمم حينئذ كما صرح به المصنف في المنتهى والنهاية لعموم قوله صلى الله عليه وآله لا ضرر أما لو تألم بالبرد الماء يمكن تحمله عادة لم يجبر التيمم قطعا لانتفاء الضرر وعليه يحمل الخبر باغتسال الصادق عليه السلام في ليلة باردة وهو شديد الوجع ويمكن المنع من التيمم مع البرد الذى لا تخشى عاقبته مطلقا لظاهر الخبر وهو الظاهر من اختيار الشهيد رحمه الله وحكم الحر في ذلك حكم البرد وإنما خصه بالذكر لانه الاغلب في المنع وكذا لو كان تعذر استعماله لسبب الشين وهو ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة وربما بلغت تشقق الجلد وخروج الدم وإنما كان مانعا لانه نوع من الامراض خصوصا مع تشقق الجلد ولا فرق في الشين بين شدته وضعفه للاطلاق وصرح به المصنف في النهاية وقيده في المنتهى بكونه فاحشا لقلة ضرر ما سواه وهو أولى والمرجع في ذلك كله إلى ما يجده من نفسه ظنا أو تجربة أو إلى أخبار عارف ثقة أو من يظن صدقه وإن كان فاسقا أو صبيا أو امرأة أو عبدا أو كافرا لا يتهمه على دينه ولا يشترط التعدد ولا فرق في ذلك بين الطهارتين ومتى خشى شيئا من ذلك لم يخبر استعمال الماء لوجوب حفظ النفس فلو خالف واستعمله ففى الاجزاء نظر من امتثال أمر الوضوء أو الغسل ومن عدم الاتيان بالمأمور به الان فببقى في العهدة والنهى عن استعماله في الطهارة المقتضى للفساد في العبارة وهو أقرب أو خوف العطش الحاصل أو المتوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الاحوال له أو لغيره من النفوس المحترمة التى لا يهدر اتلافها إنسانية أم حيوانية ولا اعتبار بغيرها كالمرتد عن فطرة والحربي والكلب العقود والخنزير وكل ما يجوز قتله سواء وجب كالزاني المحصن أم لا كالحية والهرة الضارية ولا فرق في خوف العطش بين الخوف على النفس أو شئ من الاطراف أو خوف مرض يحدث بسببه أو يزيد أو خوف ضعف يعجز معه عن المشى حيث يحتاج إليه أو مزاولة أمور السفر التى لا يتم بدونها لان ذلك كله ضرر ولا فرق في تقديم دفع العطش على الطهارة بين أن يكون عنده ماء نجس يمكنه دفع العطش به والطهارة بالطاهر أولا لان رخصة التيمم أولى من رخصة استعمال النجس نعم لو أمكن أن يتطهر به ويجمع المتساقط من الاعضاء للشرب على وجه يكتفى به وجب جمعا بين الحقين ولو تطهر به في موضع العطش فالظاهر البطلان كما لو تطهر به مع خوف الضرر بالمرض للنهى المقتضى للفساد واستقرب المصنف في النهاية الاجراء لامتثال أمر الوضوء وفيه نظر لان مطلقه مقيد بالقدرة على استعمال الماء وهو منتف هنا أو خوف اللص أو السبع في طريق الماء على النفس المحترمة أو شئ من الاطراف كذلك أو المال المحترم له أو لغيره فيسقط عنه السعي إليه وإن كان قريبا منه لنفى الحرج والنهى عن الالقاء في التهلكة ولقول الصادق عليه السلام لا أمره أن يضرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع والخوف من وقوع الفاحشة كذلك سواء الذكر والانثى وكذا الخوف على العرض وإن لم يخف على البضع وفي إلحاق الخوف على الدابة بذلك نظر والظاهر الالحاق لدخول الفاحشة والخوف مع عدم سبب موجب له بل بمجرد الخبر كالخوف للسبب عند المصنف وجماعة لاشتراكهما في الضرر بل ربما أدى الجبن إلى ذهاب هو أقوى من كثير مما يسوغ التيمم لاجله أما الوهم الذى لا ينشأ عنه ضرر فلا أو الخوف من ضياع المال بسبب السعي و إن لم يكن من اللص أو السبع ويمكن أن يريد بخوف اللص أو السبع على النفس وبقول أو ضياع المال ذهابه بسببهما والاول أمثل ولا فرق بين المال القليل والكثير لاطلاق الامر بإصلاحه أو عدم الالة المحتاج إليها في تحصيل الماء والدلو والرشا حيث يحتاج إليها والقادر على شد الثياب بعضها ببعض والتوصل إلى الماء بها ولو بشق بعضها

[ 118 ]

وإن نقصت أثمانها متمكن مع عدم التضرر بذلك ويتحقق عدم الالة والماء بعدم وجودهما معه أو مع باذل ولو بعوض أو إعارة لها أو هبة له لعدم المنة الكثيرة في ذلك أو بوجود هما مع من إلا يبذلهما إلا بثمن مع عدم الثمن في الحال أو في المال حيث يمكن تأجيله إليه وكذا لو وجدت الالة بأجره مع عدمها كذلك ولا يتحقق بوجودها هبة أو وجود ثمنها أو ثمن الماء كذلك لان ذلك كله مما يمتن به عادة ويحصل به ضرر وغضاضة وامتهان على نفوس الاحرار ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير لعدم انضباط أحوال لقلق في ذلك فاعلا وقابلا فربما عد بعضهم القليل كثيرا وشق على بعضهم تحمل القليل كالكثير فالمرجع في ذلك إلى جنس ما يمتن به عادة كما لم يفرق بين كثير الماء وقليله في وجوب قبوله اعتبارا بالجنس هذا إذا كان البذل على وجه التبرع كالهبة ونحوها أما المنذور على وجه يدخل فيه المحتاج ويفتقر إلى القبول فإن قبوله واجب كما يجب التكسب له لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق وانتفا المنة ولو كان النذر لا يحتاج إلى قبول فوجوب أخذه أولى لان الملك فيه حينئذ قهرى والمنة منتفية وكما لا يجب قبول الهبة كذا لا يجوز مكابرة مالك الماء والالة عليهما لانتفاء الضرورة بخلاف الماء للعطش والطعام في المجاعة ولو وجده أي الثمن وخاف الضرر على نفسه أو غيره من الاموال المحترمة كما تقدم بدفعه عوضا عن الماء أو الالة لم يجب دفعه في ذلك بل لم يجز لانا سوغنا ترك استعمال الماء لحاجته وهو غير المطهر فترك بدله مع الحاجة أولى وجاز حينئذ التيمم لصدق العجز عن تحصيل الماء فرع للمصنف رحمه الله لو وجد ماء موضوع في الفلاة في حب أو كوز ونحوه للسابلة جاز له الوضوء ولم يسغ له التيمم لانه واجد إلا أن يعلم أو يظن وضعه للشرب ولو كان كثيرا دلت الكثرة على تسويغ الوضوء منه ذكر ذلك كله في النهاية وللنظر في بعض قيوده بحال ولو وجده أي الماء بثمن لا يضره في الحال يمكن أن يريد به الزمان الحاضر فلا عبرة بخوف ضرره في المآل لامكان تجدد ما يندفع به الضرورة ولعدم الضرر بذلك حينئذ والاولى أن يراد به حاله أي حال نفسه فيجعل اللام عوضا عن المضاف إليه ليعم الضرر الحاضر والمتوقع حيث يحتاج إلى المال المبذول في مستقبل الزمان الذى لا يتجدد له في مال عادة فمتى لم يضره بذل الثمن في الحال أو المأل على ذلك الوجه وجب الشرء لانتفاء الضرر الذى باعتباره ساغ التيمم وإن زاد الثمن المقدور عليه المفروض عدم التضرر به مطلقا عن ثمن المثل أضعافا مضاعفة على المشهور لانه متمكن والفرض انتفاء الضرر ولوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق بحسب ولقول الكاظم عليه السلام وقد سئل عمن وجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بالف درهم وهو وأجد لها يشترى قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت على إشكال ذلك ناشئ مما ذكرناه ومن أن خوف فوات المال اليسير بالسعي إلى الماء مجوز للتيمم فكيف يجب بذل الكثير على هذا الوجه فيه ولتساوى الحكم في تضييع المال القليل والكثير وكفر مستحله وفسق غاصبه وجواز الدفع عنه وهو اختيار ابن الجنيد وجوابه الفرق بين جميع ما ذكر وموضع النزاع بالنص وبالمنع من مساواة ما يبدله المكلف باختياره وبين ما ينهب منه قهرا لما في الثاني من لزوم الغضاضة والاهانة الموجبة للضرر بخلاف الاول لان الفرض انتفاء الضرر فيه وفرق المصنف بينهما بأن اللازم في الفرع إنما هو الثواب لانه عبادة اختيارية مطلوبة للشارع وهو أضعاف ما دفع واللازم في الاصل إنما هو العوض وهو مساو لما أخذ منه فلم يتم القياس و ستضعفه الشهيد رحمه الله استنادا إلى أنه إذا ترك المال لابتغاء الماء دخل في حيز الثواب وهو حسن بل يجمع به حينئذ بين العوض والثواب وهو أعظم من الثواب وحده فالاولى الاستناد في الفرق إلى النص والغضاضة المذكورة والاعتبار في ثمن المثل بالنسبة إلى الماء بحسب الزمان والمكان لانه متقوم في نفسه وربما احتمل اعتبار أجرة تحصيل الماء

[ 119 ]

خاصة بناء على أن الماء لا قيمة له وقد عرفت ضعفه وإطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق بين المجحف وغيره وما تقدم من الادلة يشمله وقيد المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى وجوب الزائد عن ثمن المثل بعدم الاجحاف بالمال وإن كان مقدورا للحرج ولو بذل بثمن إلى أجل يقدر عليه عند الحلول فقد صرح المصنف وجماعة بالوجوب لان له سبيلا إلى تحصيل الماء وربما أشكل بأن شغل الذمة بالدين الموجب للذلة مع عدم الوثوق بالوفاء وقت الحلول وتعريض نفسه لضرر المطالبة وإمكان عروض الموت له مشغول الذمة ضرر عظيم وفي حكمه الاقتراض للشراء وتقدم النفقة على شراء ماء الطهارة أما الدين مع عدم المطالبة فيبنى على ما ذكر وكذا القول في الالة يجب شراؤها وإن زاد ثمنها كما تقدم ولو تعذر الشراء وأمكن الاستيجار تعين ولو أمكنا تخير كل ذلك من باب المقدمة ولو فقده أي الماء وجب عليه الطلب من أصحابه ومجاوريه في ركب أو رحله فإن لم يجده وجب عليه الطلب غلوة سهم بفتح الغين وهى مقدار الرمية من الرامى المعتدل بالالة المعتدلة في الارض الحزنة بسكون الراء المعجمة خلاف السهلة وهى المشتملة على نحو الاشجار والاحجار والعلو والهبوط ويجب مراعاة هذا القدر من كل جانب بحيث يستوعبها وقدر غلوة سهمين من كل جانب في الارض السهلة بسكون الهاء وكسرها وهى خلاف الحزنة ولو اختلفت الارض في السهولة والحزونة توزع الحكم بحسبها ولو علم عدم الماء في بعض الجهات سقط الطلب فيه أو مطلقا فلا طلب لانتفاء الفائدة وتحقق شرط جواز التيمم كما أنه لو علم الماء قبل أو ظنه في أزيد من النصاب كقرية ونحوها وجب قصده مطلقا ما لم يخرج الوقت ويجوز الاستنابة في الطلب بل قد يجب ولو بأجرة لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق ويشترط عدالة النائب إن كانت الاستنابة اختيارية وإلا اشترطت مع إمكانها ويحتسب لهما على التقديرين ويجب طلب التراب لو فقده حيث يجب التيمم لانه شرط الواجب المطلق كالماء ولو فات بالطلب غرض مطلوب كما في الحطاب والصائد ففى وجوبه لقدرته على الماء أو سقوطه دفعا للضرر وجهان ولو حضر الفرض الثاني حدد الطلب له إن لم يعلم عدم الماء بالطلب الاول أو بالانتقال إلى محل يعلم عدمه فيه وليكن الطلب بعد دخول الوقت ولو سبق وأفاد العدم يقينا كفى وإلا فلا ولو وجد ماء بالتنوين ويجوز كونه نكرة موصوفة أي وجد من الماء شيئا لا يكفيه للطهارة تيمم ولا تتبعض الطهارة بأن يغسل بما يجده ثم يتيمم على العضو الباقي عندنا لانحصار الطهارة في أقسامها الثلثة والملفقة ليست أحدها وربما حكى عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض وهو مذهب العامة وهذا بخلاف ما لو كان عليه طهارتان كما في الاغسال المجامعة للوضوء فوجد من الماء ما يكفى أحدهما فإنه يستعمله ويتيمم عن الاخرى فإن وسع لكل منهما على البدل قدم الغسل ولو كان على بدن المحدث أو ثوبه أو ما يتوقف صحة الصلاة على طهارته نجاسة ووجد ما يكفيه لازالة النجاسة خاصة أزالها وتيمم والمراد أنه وجد من الماء ما لا يكفيه لازالة الحدث والخبث معا بل ما يكفى أحدهما فانه يزيل النجاسة ويتيمم ولا يخفى قصور العبارة عن تادية هذا المعنى وإنما قدمت إزالة النجاسة لان للطهارة المائية بدلا وإزالة النجاسة لا بدل لها فيجمع بين الحقين ويستفاد من ذلك إن الحكم مشروط بوجود ما يتيمم به فلو فقده قدم الطهارة المائية لانتفاء البدل حينئذ واشتراط الصلاة بالطهارة مطلقا بخلاف إزالة النجاسة وقد صرح بذلك جماعة ولا بد في تقييد الحكم بتقديم إزالة النجاسة بكونها غير معفو عنها وكون الثوب مع ذلك مما يحتاج إلى لبسه في الصلاة إن كانت فيه أما لعدم الساتر أو للاضطرار إلى لبسه لبرد ونحوه وهذا على سبيل الاستحقاق لا الافضلية ولا يجوز المخالفة ولو خالف وتطهر أساء وفي صحتها نظر من الطهارة بماء مملوك مباح فيصح ومن النهى عن الطهارة اللازم من الامر باستعمال الماء في إزالة النجاسة إذ الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده

[ 120 ]

والنهى في العبادة يدل على الفساد وفي توجيه النطر من الجانبين نطر أما الاول فلمنع كلية الكبرى المطوية لانها محل النزاع ولانتقاضها بمن تطهر بما ذكر مع يقين الضرر لمرض ونحوه وأما الثاني فلما تحقق في الاصول من أن الامر بالشئ إنما يستلزم النهى عن ضده العام وهو مطلق الترك لا الاضداد الخاصة فلا يتم الدليل وعلى كل حال فالوجه عدم الاجزاء لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فلم يتحقق الاجزاء كما تحقق في الاصول واستقرب المصنف في التذكرة الاجزاء إن جوز وجود المزيل في الوقت وإلا فلا ولا يصح التيمم إلا بالارض لقوله تع فتيمموا صعيدا وقول الصادق عليه السلام إنما هو الماء والصعيد وإنما للحصر والصعيد عندنا هو وجه الارض وهو أحد التفسيرين ونقل عن جماعة من أهل اللغة ذكر ذلك الخليل وتغلب عن ابن الاعرابي ويدل عليه قوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا أي أرضا ملسه (ملساء صح) مزلقة فيتناول جميع أصنافها كالتراب وإن كان نديا والحجر بأنواعه والمدر وأرض النورة وأرض الجص قبل إحراقهما لوقوع اسم الارض عليهما حينئذ وإن كانا قد يؤلان إلى المعدن لعدم تناول المعدن لهما قبله ومنع ابن إدريس منهما لكونهما معدنا وشرط في النهاية في جواز التيمم بهما فقد التراب وهما ضعيفان أما بعد الاحراق فلا يجوز للاستحالة خلافا للمرتضى وتراب القبر الملاصق للميت وإن تكرر النبش لانه أرض والاصل عدم مخالطتها شيئا من النجاسات نعم لو علم ذلك كما لو كان الميت نجس العين لم يخبر ولا يضر اختلاطه باللحم والعظم الطاهرين بالغسل مع استهلاله لهما وأما تراب القبر الذى لا يلاصق الميت فانه وان جاز التيمم عليه لكن لا وجه لتخصيصه بالذكر في سياق أنواع الارض والمستعمل لبقاء الاسم وعدم رفع التيمم الحدث والمراد به الممسوح به أو المتساقط عن محل الضرب بنفسه أو بالنفض لا المضروب عليه إجماعا بل هو كالماء المغترف منه ولا يصح التيمم بالمعادن كالكحل والزرنيخ وتراب الحديد ونحوها لعدم وقوع اسم الارض عليها والرماد سواء كان رماد الخشب أم التراب لعدم تسميته أرضا واستقرب المصنف في النهاية جوازه برد ما الارض والاشنان بضم الهمزة والدقيق لعدم التسمية كذلك والمغصوب للنهى عن استعماله المقتضى للفساد في العبادة والمراد به ما ليس بمباح ولا مملوك ولا مأذون فيه صريحا أو ضمنا كالماذون في التصرف فيه أو فحوى كالمأذون في دخوله وجلوسه ونحوهما عموما أو خصوصا أو شاهد الحال كالصحارى المملوكة حيث لا ضرر على المالك ومثله جدار الغير من خارج حيث لا يتوجه عليه ضرر كذلك نعم لو ظن الكراهة أو صرح بها المالك امتنع ويتحقق النهى عن المغصوب مع الاختيار قطعا أما لو حبس المكلف في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا أو وجد ولزم من استعماله إضرار بالمكان فهل يجوز التيمم بترابه الطاهر مع عدم وجود غيره كما يجوز الصلاة فيه لخروجه بالاكراه عن النهى فصارت الاكوان مباحة لامتناع التكليف بما لا يطاق أم لا يجوز لافتقاره إلى تصرف في المغصوب زائد على أصل الكون وجهان وهذا بخلاف الطهارة بالماء المغصوب لانه يتضمن إتلافا غير مأذون فيه ولا تدعو إليه ضرورة نعم لو ربط في ماء مغصوب وتعذر عليه الخروج ولم يلزم من الاغتسال به زيادة إتلاف أمكن تمشى الوجهين والنجس لقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا قال المفسرون معناه الطاهر ولقوله صلى الله عليه وآله وترابها طهورا والنجس لا يعقل كونه مطهرا لغيره ويجوز التيمم بالوحل مع عدم التراب والمراد عدم إمكان تجفيفه وجمعه في مكان ثم الضرب عليه إذ لو قدر على ذلك لم يفرض عدم التراب لانه تراب حقيقة لكن على تقدير عدم إمكان تجفيفه إنما يجوز التيمم به مع فقد الغبار على الثوب ونظائره فكان ينبغى تأخيره عنها كما ورد في الاخبار عن الصادق عليه السلام ويشترط في الوحل كون أصله مما يصح التيمم عليه وإلا لم يخبر التيمم به مطلقا صرح به المصنف في النهاية وكذا يجوز التيمم بالحجر معه أي مع وجود التراب

[ 121 ]

لما تقدم من أن الصعيد وجه الارض والحجر أرض إجماعا كما نقله في المعتبر ولانه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة فإفادتاه استمساكا ويتناول الحجر جميع أنواعه من رخام وبرام وغيرهما ورد بذلك على الشيخ وجماعة حيث شرطوا في جواز استعماله فقد التراب استنادا إلى أن المراد بالصعيد في الاية التراب كما هو أحد التفسرين عند أهل اللغة والحجر ليس بتراب وجوابه إنا قد بينا أن المراد بالصعيد الارض وهو من جملة أصنافها ولانه لو لم يكن الحقيقة باقية فيه لم يكن التيمم به مجزيا عند فقد التراب كالمعدن والتالى باطل إجماعا ولا يعارض بالتيمم بالوحل ونحوه لدخوله بنص خاص بخلاف الحجر وفي حكمه الخزف لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض كالحجر وإن خرج عن اسم التراب خلافا لابن الجنيد والمحقق في المعتبر مع تجويزها التيمم بالحجر وهو أقوى خروجا عن اسم التراب وهذا الخلاف غير جار في السجود عليه لان باب السجود أوسع من باب التيمم ولاجماعهم على أن محله الارض لا التراب وقد تقرر أن الحجر من أصنافها وقد أجمعوا على جواز السجود عليه وهو أقوى بعدا عن التراب من الخزف وصرح المحقق في المعتبر بجواز السجود عليه مع منعه من التيمم به بناء على خروجه بالطبخ عن اسم الارض قال المصنف في التذكرة وهو ممتنع ولهذا جاز السجود عليه (وهو ممنوع صح) ويكره التيمم بالسبخة بالتحريك والتسكين وهى الارض المالحة النشاشة على أشهر القولين لانها أرض ومنع ابن الجنيد من التيمم بها لانها استحالت فأشبهت المعادن وهو ممنوع نعم لو علاها الملح لم يجز حتى يزيله وعرفها المصنف في النهاية بأنها التى لا تنبت وهو بعيد والرمل لشبهه بأرض المعدن ووجه الجواز إطلاق اسم الارض عليه لو فقده أي جميع ما تقدم ولا يجوز عود الضمير إلى التراب لانه أخص مما يجوز عليه التيمم والارض مؤنثة سماعية إلا يحسن عود الضمير إليها تيمم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته مخيرا في ذلك إلا أن يختص أحدها بكثرة الغبار فيتعين وذكر الثلاثة لكونها مظنة للغبار لا للحصر فلو كان معه بساط وما شاكله فما يجمع الغبار تيمم به لقول الصادق عليه السلام فإن كان في ثلج فلينطر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر ويجب نفض محل الغبار حتى يعلو ظاهره ويضرب عليه إلا أن يتلاشى به فيقتصر على الضرب عليه ولو فرض عدم الغبار فيها أصلا لم يجز الضرب عليها لان الاعتبار بالغبار لا بها ومن هنا ضعف قول الشيخ بتقديم غبار عرف الدابة والسرج على الثوب وابن إدريس بالعكس ويشترط كون الغبار من جنس ما يصح التيمم به كغبار التراب لا غبار الدقيق وشبهه ولو فقد الغبار تيمم بالوحل كما تقدم فلو قدمه على الغبار لم يصح لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة واعلم أن التيمم لا يجوز قبل وقت الموقتة إجماعا ولانه طهارة ضرورية ولا ضرورة قبل دخول الوقت لعدم التكليف حينئذذ ويجوز بل يجب فعله مع الضيق إجماعا ولانه لولاه لزم الاخلال بالصلاة والمراد بالضيق أن لا يبقى من الوقت سوى مقدار فعل الصلاة وما لا بد منه فيها وهل يجوز فعله في حال السعة أقوال ثلثة أحدها وهو المشهور خصوصا بين القدماء حتى ادعى الشيخ والسيد المرتضى عليه الاجماع المنع منه مطلقا ومستنده مع الاجماع المقبول ما نقل منه بخبر الواحد فضلا عن نقل هذين الامامين صحيحة محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد الماء وأردت التيمم فآخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الارض والامر للوجوب وحسنة زرارة عن أحدهما عليهما السلام إذا لم يجد المسافر ماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فلتيمم وليصل في آخر الوقت والامر للوجوب أيضا وتأينها جوازه مع السعة مطلقا واختيار الصدوق لعموم فلم تجدوا ماء وقوله صلى الله عليه وآله أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت ودلالة أخبار صحيحة على عدم إعادة واجد الماء في الوقت وهو مستلزم للتيمم مع السعة كصحيح زرارة عن الباقر

[ 122 ]

عليه السلام قلت إن أصاب الماء وقد صلى تيمم وهو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه ومثله عن معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثم صلى ثم أتى بالماء وعليه شئ من الوقت أيمضى على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة قال يمضى على صلاته فإن رب الماء رب التراب وثالثها التفصيل بالعلم باستمرار العجز وعدمه فيجوز مع السعة في الاول دون الثاني وهو اختيار المصنف والمحقق وابن الجنيد إلا أن ابن الجنيد اكتفى بظن الاستمرار والمصنف صرح بالعلم ولعله أراد بالعلم ما يعم غلبة الظن كما هو بعض إطلاقاته وصرح به في المخ جمعا بين الادلة وقول المصنف والاولى تأخيره إلى آخر وقت الصلاة يشعر باختيار السعة مطلقا لان الاكثر استعمال الاولى في موضع الاستحباب لكنه غير معهود من مذهبه وإن حمل على الوجوب كان اختيار المراعاة الضيق مطلقا وهو غير المعهود من مذهبه أيضا ويمكن حمله على التفصيل باستعمال الاولوية في القدر المشترك بين الراجح المانع من النقيض وغير المانع وأقل أحوال استعمال المشترك في معنييه أنه مجاز أو كون التأخير أولى بالنظر إلى جميع أفراده وذلك لا ينافى وجوب بعضها كما في استحباب الاقامة بمنى أيام التشريق مع وجوب إقامة بعضها وعلى كل حال فالقول باعتبار التضيق مطلقا أقوى للنص والاجماع والشهرة والاحتياط وما ورد من الاخبار التى استدل بها مجوز التقديم لم يدل نصا على جواز التقديم بل على إمكان وقوعه ونحن نقول به فإن المعتبر في الضيق الظن فلو انكشف خلافه أجزأ للامتثال ولمفهوم الاخبار المذكورة وحملها على ما إذا علم أو ظن عدم الماء إنما يتم لو دلت على جواز التقديم نصا والتقدير عدمه بخلاف أخبار التضيق وقد تقرر في الاصول ما دل نصا مرحج على غيره مع التعارض وعلى ما حققناه لا تعارض ومنه يظهر ضعف حمل أخبار التضيق على الاستحباب ترجيحا لجانب التوسعة والقول بالتفصيل بالعلم وعدمه متوجه لعدم الفائدة في التأخير على تقديره لكن قوة الدليل النقلي لا تساعد عليه فإن قيل ما ذكرتم من النصوص إنما دلت على وجوب التأخير لفاقد الماء ولا دلالة لها على وجوب تأخير غيره من ذوى الاعذار فيرجع إلى الادلة الاخرى خصوصا مع عدم رجاء زوال العذر فلم قلتم بوجوب التأخير مطلقا قلنا الاجماع منعقد على عدم التفصيل بالتأخير للفاقد دون المريض خالف الضرر بل أما الجواز مطلقا أو وجوب التأخير مطلقا مع الرجاء أو بدونه فالقول بالتفصيل على هذا الوجه إحداث قول مبطل لما حصل عليه الاجماع وتحقيق المسألة في الاصول وهل التضيق شرط في دوام الاباحة كما هو في ابتدائها إشكال فلو دخل الوقت على المكلف وهو متيمم لسابقه هل يجوز أن يصلى الحاضرة في أول الوقت ولا يعتبر الضيق هنا بناء على أنه متطهر و الوقت سبب فلا معنى للتأخير كما اختاره الشيخ في المبسوط مع إختياره مراعاة التضيق في فعله أم يتمشى الاقوال فيه أيضا كما هو ظاهر المصنف والمحقق لقيام علة التأخير فيه نظر ومختار المبسوط لا يخلو من قوة لان النصوص المتقدمة إنما دلت على غير المتطهر مضافا إلى ما ذكر فالوسيلة إلى التيمم حينئذ في حال سعة وقت الحاضرة أن يتيمم لمضيق ثم يبقى عليه إلى أن يدخل وقت الموسع ولو أراد إحداث التيمم في حال سعة وقت الحاضرة فلينذر صلوة ركعتين في تلك الحال ويتيمم لهما ثم يصلى الحاضرة مع السعة ولو دخل مسجدا فالظاهر جواز التيمم لصلوة التحية لان وقتها بعد الدخول مضيق وكذا لو ضاق وقت نافلة الحاضرة فتيمم للنافلة وصلاها جاز أن يصلى الفريضة بعدها ولو لم يكن في عزمه فعل النافلة لم يصح التيمم أما لو تيمم مع العزم على فعلها ثم طرأ له العزم على تركها توجه جواز فعل الفريضة حينئذ ويجب فيه النية للفعل إجماعا منا ومن علماء الاسلام إلا من شذ لدلالة فتيمموا على القصد أن

[ 123 ]

لم يكن عينه ويعتبر فيها قصد الفعل لوجوبه إن كان واجبا كما لو توقفت عليه عبادة واجبة أو ندبه إن كان مندوبا في الكلام في اعتبار نية الوجوب أو الندب فيه قريب من الكلام في نية الوضوء وكذا غيرهما من المميزات فليحظ هناك مقام حال من الفاعل القاصد المدلول عليه بالقصد إلتزاما ولا ريب في اعتبار القربة في هذه النية كغيرها وقد سيف معناها ووجه وجوبها ويجب مع ذلك نية البدلية عن الاكبر أو الاصغر لاختلافها حقيقة فلا بد من تمييز أحدهما عن الاخر بالنية وهذا يتم مع اجتماعهما عليه كمن عليه غسل ووضوء وتعذر عليه فعلهما أما من عليه أحدهما خاصة فيشكل وجوب التمييز لعدم إمكان وقوع الاخر منه ليميزه عنه وقدم التنبيه عليه في مميزات الوضوء ولا يجوز للمتيمم نية رفع الحدث لامتناعه منه إذ التيمم إنما يزيل المنع من الصلاة الذى هو أثر المحدث لا المانع الذى هو المؤثر ولهذا ينتقض بالتمكن من استعمال الماء مع أنه ليس من قبيل الاحداث وإنما يظهر به تأثير الحدث السابق الذى كان قد تخلف عنه أثره بواسطة التيمم وقد ادعى جماعة منهم المحقق في المعتبر إجماع العلماء كافة على عدم رفعه الحدث ومتى لم يرفعه امتنعت نيته لعدم اعتبار نية الممتنع شرعا وكذلك ادعى في المعتبر الاجماع على أن وجود الماء ليس حدثا ولانه لو كان حدثا لوجب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه لكن هذا باطل لان الحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضا ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد صليت بأصحابك وانت جنب فلو ارتفع بالتيمم لما سماه جنبا كما لا يسمى بذلك بعد الغسل ولو لوحظ هنا عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق المشتق تساوى ما بعد التيمم ما بعد الغسل وقد تقرر انتفاؤه بعد الغسل فيدل على عدم اعتبار ذلك المعنى شرعا كما امتنع تسمية المسلم عن كفر كافرا ورجح الشهيد في قواعده جواز نية رفع الحدث بناء على أن التمكن من استعمال الماء جاز أن يكون غاية للرفع كما يكون طريان الحدث غاية له في التيمم وغيره وفي الذكرى جواز نية رفع المانع من الصلاة لانه في معنى الاستباحة وفي الدروس أنه أن نوى رفع الماضي صح كما يصح ذلك من دائم الحدث وفي الجميع منع أما الاول فلان رفع الحدث في الطهارة المائية ليس مغيى بغاية أصلا وإنما المانع أعنى الحدث الموجب للطهارة مرتفع بها وزائل بالكلية حتى كأنه لم يكن ثم لا يعود ذلك المانع بعينه إلى الوجود مرة أخرى بل الحاصل بالحدث الطارئ مانع آخر غير الاول غايته أنه مبطل لفائدة الطهارة لانه من نواقضها ولا كذلك التيمم فإن إزالة المانع ليست إزالة كلية بل إنما رفع أثره إلى أحد معين مضروب وهو أما طرو حدث أو التمكن من استعمال الماء فإذا وجد أحدهما عاد الاول بعينه حتى كأنه لم يزل ولهذا يجب الغسل على المتيمم بدلا منه عند التمكن ولو كان رافعا لما وجب إلا بحدث آخر موجب للغسل نعم ربما تمشى ذلك على مذهب المرتضى القائل بأن من تيمم بدلا من غسل الجنابة ثم أحدث أصغر ووجد من الماء ما يكفيه للوضوء توضأ به لان حدثه الاول قد ارتفع وجاء ما يوجب الصغرى فإن ذلك يشعر بكون التيمم رافعا وسيأتى بيان ضعف هذا القول وأما الثاني فلان رفع المانع هو بعينه رفع الحدث إذ ليس المراد به نفس الخارج الناقض وإن كان قد يطلق عليه اسم الحدث لان الحدث بهذا المعنى يستحيل رفعه لانه قد صار رافعا ويمنع رفع الواقع وإنما المراد بالحدث أثر الخارج وهو المانع الحاصل بسببه والفرق بينه وبين الاستباحة أن المراد بالرفع إزالة أثر الواقع بالكلية حتى كأنه لم يكن والاستباحة رفع المنع منه أعنى استعادة (استفادة صح) جواز فعل المشروط بالطهارة سواء زال المانع بالكلية ولم يقارنه مانع آخر كطهارة المختار فإن الرفع أو الاستباحة

[ 124 ]

بالنسبة إليه متلازمان أم لم يزل بالكلية بل إلى أمد مضروب كما في التيمم فإنه لا يزيل أثر الواقع صلا ولهذا ينتقض بوجود الماء والتمكن من استعماله مع الاجماع على كونه ليس بحدث أم زال بعضه بالكلية دون البعض كما في طهارة دائم الحدث فإن المانع الحاصل في الحال يزول بعضه وهو أثر الحدث السابق وأما الثالث فهو مبنى على على اتحاد حكم المتيمم ودائم الحدث وقد عرفت ما بينهما من الفرق فإن الدائم الحدث حدثا سابقا ومقارنا وطهارته مائية صالحة لرفع الحدث حيث يمكن وإمكانه في السابق خاصة لان القارن والمتأخر يمتنع تأثير النية فيه بخلاف التيمم فإنه لا يصلح للرفع مطلقا كما حققناه ويجوز له نية الاستباحة لمشروط بالطهارة كالصلاة لامكانها وقد عرفت الوجه مما سلف والمتبادر من الجواز عدم وجوب نية الاستباحة عنده وقد تقدم في الوضوء ما يدل عليه مع أنه توقف في وجوب أحد الامرين فيه ويمكن حمل الجواز هنا على المعنى الاعم وهو القدر المشترك بين ما عدا الحرام كما هو أحد معنييه فلا ينافى الحكم بالوجوب ليوافق مختاره في كثير من كتبه ويجب إحضار النية فعلا حتى يقارن بها الضرب على الارض وبعده يجب كونها مستدامة الحكم إلى آخر التيمم بمعنى أن لا ينوى في أثنائه نية تنافي النية الاولى أو بعض مميزاتها وقد تقدم تحقيق الاستدامة الحكمية محررا وأوجب المصنف في النهاية استدامتها فعلا إلى مسح الجبهة فلو غربت قبله بطل وهو ضعيف ثم يضرب بيديه معا بعد إحضار النية بقلبه على التراب وفي التعبير بثم الموجبة للتعقيب المتراخى تساهل فإن الواجب مقارنة النية للضرب على الارض لانه أول أفعاله فلو تقدمت عليه لم يخبر قطعا لانه حينئذ عزم لا نية وكذا لا يجوز تأخيرها إلى مسح الجبهة على أصح القولين لخلو بعض الافعال وهو الضرب عن النية وجزم المصنف في النهاية بالاجزاء تنزيلا للضرب منزلة أخذ الماء للطهارة المائية فكما تجرى النية ثم تجزى هنا والفرق بين الموضعين واضح فإن أخذ الماء غير معتبر لنفسه ولهذا لو غمس الاعضاء فيه أجزأ بخلاف الضرب ومن ثم لو تعرض لمهب الريح أو وضع جبهته على الارض ناويا لم يخبر اتفاقا وفرق في الذكرى بينهما أيضا في تعليل الرد على المصنف بأنه لو أحدث بعد أخذ الماء لم يضر بخلاف الحدث بعد الضرب وهو غير وارد عليه لانه جزم بتساويهما في ذلك أيضا قال في النهاية ولو أحدث بعد أخذ التراب لم يبطل ما فعله كما لو أحدث بعد أخذ الماء في كفه وعلى كل حال فمختار المصنف ليس بجيد بعد موافقته للجماعة على وجوب الضرب على الارض المعبر عنه في كتبه بنقل التراب وأنه لو تعرض لمهب الريح أو معك وجهه في التراب لم يجزء ولو كان كما ذكر لم يجز مقارنة النية للضرب بل كان الواجب مقارنتها لمسح الجبهة لانه حينئذ أول الافعال وليس ذلك كغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق في الطهارة المائية لان تلك سنة خاصة دخلت بوجه خاص ومن ثم لم يجز النية عند غيرها من السنن كالتسمية والسواك بل الضرب عند المصنف كنقل الماء في الطهارة المائية فكما لا تجزى النية عنده فكذا يلزم عدم الاجزاء عند الضرب وهنا مباحث الاول معظم الاصحاب والاخبار عبروا بلفظ الضرب وهو يقتضى وجوب اعتماد يحصل به مسلما عرفا وما فيه لفظ الوضع مبهما كعبارة الشيخ في النهاية وحديث عمار حيث إصابته جنابة فتمعك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله تمعكت كما تتمعك الدابة أفلا صنعت كذا ثم أهوى بيديه على الارض فوضعهما على الصعيد لا ينافى الضرب لانه أعم منه والعام يحمل على الخاص لانه طريق الجمع وفي الذكرى الظاهر أن الضرب باعتماد غير شرط لان الغرض قصد الصعيد وهو بالوضع والمحقق الشيخ على جزم في الشرح بالاكتفاء بالوضع مستدلا بأن اختلاف الاخبار وعبارات الاصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على أن المراد بهما واحد وفي التعليلين نطر أما الاول فلمنع انحصار الغرض في قصد

[ 125 ]

الصعيد فإنه عين المتنازع كيف وقد اعترف بأن أكثر الاخبار والاصحاب على التعبير وقد بينا إمكان الجمع بين الكل بالحمل على الضرب لانه وضع وزيادة وأما الثاني فيعلم مما قلناه فإن مجرد الاختلاف لا يدل على كونهما واحدا وإنما يدل على الواحدة وجوب نقرير النصين ما أمكن وحمل العام على الخاص ولا شك أن حمل الضرب على الوضع ليس بتام لما بيناه من المغايرة وإنما بصح بضرب من التجوز بل حمل الوضع على الضرب صحيح لاستلزام الضرب الوضع وزيادة وبالجملة فالدليل النقلي لا يساعد على الاكتفاء بالوضع بل على اشتراط الضرب الثاني قد بينا اشتراط مقارنة النية للضرب أو الوضع لانه أول أفعاله فتأخير النية عنه تأخير لها عن أول العبادة كما في تقديمها لكن لو وضع اليدين ثم نوى في حال استدامة الوضع هل يكفى يحتمله لان الاستدامة أقوى من الابتداء ولان ما مضى من زمان الوضع غير منصرف إلى الافعال لخلوه عن النية بل ما بعدها كما لو نوى الوضوء أو الغسل وهو تحت الماء ويحتمل عدم الاجزاء واختاره المحقق الشيخ علي لعدم المقارنة للوضع حينئذ ومثله ياتي في نية السجود للسهوا وقضاء السجدة المنسية والحق أنا أن أوجبنا الضرب تعين الاحتمال الثاني لعدم تحقق مسماه بالاستدامة له فإنه ينقضى بعد وصول اليد إلى الارض وإن اكتفينا بالوضع جاء الاحتمالان وربما قوى الاول لصدق الوضع بعد وصول اليد ولو ضرب بإحدى يديه واتبعها الاخرى مقارنا للنية بالثانية ففيه الوجهان لان المفهوم من الاخبار كقوله في حديث عمار ثم أهوى بيديه ورواية زرارة فضرب بيديه الارض وغيرهما كونهما دفعة فيأتى فيه اعتبار ابتداء الوضع أو الاكتفاء باستدامة الثالث اعتبار الضرب باليدين معا مقيد بعدم المانع منه فلو قطعت أحديهما بحيث لم يبق من محل الفرض شئ سقط الضرب بها واقتصر على الضرب بالاخرى ومسح الوجه بها ويسقط مسح اليدين معا لتعذره ولو قطعت من مفصل الزند (فهل يجب الضرب بما بقى من المفصل صح) ومسحه لم لا يبنى على ما لو قطعت اليد من المرفق في الوضوء وقد تقدم ما يدل على الوجوب ولو قطعتا معا مسح وجهه بالتراب إذ لا يسقط الميسور بالمعسور مقارنا بالنية مسح جبهته بمحل الضرب هو اختيار المصنف في غير هذا الكتاب ونقل في المخ عن المبسوط سقوط فرض التيمم عنه محتجا بأن الدخول في الصلاة إنما يسوغ مع الطهارة المائية فان تعذرت فمع مسح الوجه والكفين ولا يزول المنع إلا بالمجموع ورده بأن التكليف بالصلاة غير ساقط وإلا لسقطت الطهارة المائية لو انقطع أحد العضوين وليس كذلك إجماعا وإذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة وليس بعض أعضائها شرطا في الاخر فيجب الاتيان بالممكن منها وحمل كلام الشيخ على أن المراد سقوط فرض التيمم عن اليدين أو سقوط جملة التيمم من حيث هو وما حكاه عنه من الدليل ينافى التأويل وفي حكم القطع ما لو كان ببدنه جراحة تمنع من الضرب بهما ونحوها والحق به في الذكرى ربط اليدين وليست نجاسة اليدين وإن تعذرت إزالتها عذرا في الضرب بالجبهة بل ولا في الضرب والمسح بظاهر الكفين بل يتعين الضرب والمسح بهما ما لم تكن النجاسة متعدية لئلا يتنجس التراب فلا يفيد غيره طهارة فيضرب بالظهر حينئذ إن خلا منها كذلك وإلا فبالجبهة وفي حكم المتعدية الحائلة على ما اختاره في الذكرى ورد بجواز المسح على الجبيرة وخصوصية النجاسة لا أثر لها في المنع إلا إذا تعدت نعم لو أمكن إزالة الجرم ولو بنجاسة أخرى كالبول تعين ولو كانت نجاسة محل الضرب يابسة لا تتعدى إلى التراب ونجاسة محل المسح متعدية ففى صحة التيمم تردد من عدم نجاسة التراب وعدم تأثير غيره في المنع ومن عدم النص على مثله الرابع هل يشترط مقارنة النية لوضع جميع اليدين على الارض أم يكفى وضعهما عليها وإن لم يقارن النية وضع مجموع أجزائهما كل محتمل وإطلاق الادلة يرجح الثاني ويظهر الفائدة فيما لو كان في التراب يسير من أجزاء

[ 126 ]

ما لا يجوز التيمم عليه كالتبن أو كان في الحجر شقوق وتضاريس تمنع من إمساس الكف له دفعة فعلى الثاني يصح التيمم عليه مع مقارنة النية لوضع اليدين معا دون الاول الخامس تعبير المصنف بالضرب على التراب على وجه المثال لا الانحصار إذ ليس مذهبا له كما سلف ولو عبر بالارض لكان أولى لكنه رحمه الله لا يتحاشى من ذلك في عباراته كما عبر في المسألة بثم في الضرب باليدين ثم يمسح بهما أي باليدين جميعا فلا يجزى المسح بواحدة خلافا لابن الجنيد حيث اكتفى بالمسح باليمنى جبهته وحدها من القصاص وهو منتهى منبت الشعر من مقدم الرأس إلى طرف الانف الاعلى وهو الذى يلى آخر الجبهة وهذا القدر متفق عليه وزاد الصدوق مسح الحاجبين أيضا وفي الذكرى لا بأس به وزاد بعضهم مسح الجبينين وهما المحيطان بالجبهة يتصلان بالصدغين لوجوده في بعض الاخبار والزيادة غير المنافية مقبولة ولا أمر به ولا يجب استيعاب الوجه على المشهور لدلالة أكثر الاخبار على مسح الجبهة ونقل المرتضى في الناصرية إجماع الاصحاب عليه ويدل عليه الباء في قوله تعالى وامسحوا برؤسكم لما تقرر من أنها إذا دخلت على المتعدى تبعيضية كما اختاره جماعة من الاصوليين وأهل العربية وقد نص على ذلك الامام أبو جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام في حديث زرارة المتقدم في الوضوء وقد سبق تحقيق المسألة وقال على بن بابوية يجب مسح الوجه جميعه إستنادا إلى روايات بعضها ضعيف السند ويمكن حملها على الاستحباب واختار المحقق في المعتبر التخيير بين مسح جميع الوجه وبعضه لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة عملا بالاخبار من الجانبين ونقله عن ابن أبى عقيل ولا بد من إدخال جزء من غير محل الفرض من باب المقدمة من جميع الجهات في جميع الاعضاء ويجب البداة في مسح الجبهة بالاعلى فلو نكس بطل أما لمساواة الوضوء أو تبعا للتيمم البيانى ثم يمسح ظهر كفه اليمنى وحده من الزند بفتح الزاء وهو موصل طرف الذراع في الكف إلى أطراف الاصابع عند الاكثر للاية والاخبار ولان اليد حقيقة في ذلك وإن كانت تقال على غيره فيقتصر على المتيقن لاصالة عدم وجوب الزائد خلافا لابن بابوية والاستدلال والجواب كما سبق والاولى حمل الاخبار الدالة على استيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين على التقية لانه مذهب العامة وليكن المسح ببطن اليسرى مع الامكان ولو تعذر المسح بالبطن لعارض من نجاسة أو غيرها اجتزأ بالظهر لصدق المسح ثم يمسح ظهر اليد اليسرى ببطن اليمنى كذلك ويجب البداة بالزند إلى رؤس الاصابع فيهما ولو كان له يد زائدة فكما سلف في الوضوء وما ذكر في العبارة من الاكتفاء بضربة واحدة وهى المقارنة للنية إنما يكفى إذا كان التيمم بدلا من الوضوء وإن كان التيمم بدلا من الغسل ضرب للوجه ضربة وهى المقارنة للنية ولليدين أخرى على المشهور واجتزا جماعة منهم المفيد والمرتضى بضربة واحدة لهما فيهما استنادا إلى أحاديث صحيحة وأوجب المفيد ضربتين فيهما استنادا إلى روايات أخرى وجمع الاكثر بين الاخبار بالتفصيل لان اختلاف الاحاديث يقتضى اختلاف الحكم صونا لها عن التناقض والوضوء مخفف الحكم والغسل مثقله فيكون الضربة للوضوء لانه أخف قال في الذكرى وليس التخيير بذلك البيد إن لم يكن إحداث قول أو يحمل المرتان على الندب كما قاله المرتضى واستحسنه في المعتبر واعلم أنه على القول المشهور لا تجزى ضربة في بدل الغسل قطعا وهل يجزى في بدل الوضوء ضربتان ظاهر كلامهم عدم مشروعية الثانية فيأثم بها لكن لا يبطل التيمم إلا أن يخرج بها عن الموالاة ويجب الترتيب فيه بين الاعضاء كما وقع في الذكر يبدأ بالضرب ثم بمسح الجبهة ثم اليد اليمنى ثم اليسرى للاجماع نقله المصنف في التذكرة وغيره وللاخبار فلو أخل به استدرك ما يحصل معه الترتيب إن لم يطل الزمان كثيرا بحيث يفوت الموالاة وإلا وجب الاستيناف من رأس ولم يذكر المصنف وجوب الموالاة ولا بد منه وقد صرح به في التذكرة وأسنده في الذكرى إلى الاصحاب

[ 127 ]

ويدل عليه العطف بالفاء في قوله تعالى فتيمموا فامسحوا لدلالتها على التعقيب بغير مهلة في مسح الوجه بعد تيمم الصعيد الذى هو قصده والضرب عليه فيلزم فيما عدا ذلك من الاعضاء لعدم القائل بالفصل وللمتابعة في التيمم البيانى عن النبي وأهل بيته عليهم السلام فيجب التأسي والاولى الاستناد إلى الاجماع والمراد بالموالاة هنا هي المتابعة عرفا ولا يضر التراخي اليسير الذى يخل بصدق التوالى عرفا لعسر الانفكاك منه ولو أخل بها فالظاهر البطلان وفاء لحق الواجب ويحتمل الصحة وإن أثم لصدق التيمم مع عدمها وهو ضعيف وكذا يجب الاستيعاب للاعضاء الممسوحة بالمسح وقد علم ذلك من التحديد المتقدم ولا خلاف في وجوب استيعاب ما ذكر إنما الخلاف في الزائد عليه وأما الاعضاء الماسحة فلا يجب استيعابها بحيث مسح بجميع بطن الكف للاصل ولقول الباقر عليه السلام في قصة عمار ثم مسح جبينه بأصابعه ولا يشترط فيه أي في التيمم ولا في الوضوء طهارة بدن المتطهر غير أعضاء الطهارة التى هي محل الفرض من النجاسة لعينية الخشية أما الوضوء فظاهر لجوازه مع السعة فيمكن إزالة النجاسة بعد الوضوء في الوقت وكذا القول في التيمم مع القول بجوازه مع السعة مطلقا أو بالتفصيل كما هو مذهب المصنف في أكثر كتبه إذا كان التيمم لعذر غير مرجو الزوال في الوقت وأما على القول بمراعاة التضيق أو كان العذر مرجو الزوال فيحتمل وجوب تقديم إزالة النجاسة على التيمم ليتحقق الضيق إذ لا بد على تقدير تقديم التيمم من زيادة الوقت على وقت التيمم والصلاة لاستلزام إزالة النجاسة وقتا فيلزم وقوع التيمم في السعة واختاره الشيخ في النهاية والمحقق في المعتبر ويحتمل جواز تقديم التيمم بناء على أن المراد بالضيق غلبة ظن المكلف بمساواة ما بقى من الوقت للصلوة وشروطها وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن من جملة الشروط فيجب أن يستثنى وقته مع وقت الصلاة ولا ينافى التضيق على القول به كستر العورة واستقبال القبلة وهذا هو الظاهر هو إطلاق عبارة الكتاب ويظهر من الذكرى أنه لا خلاف في عدم وجوب تحصيل القبلة والساتر قبل التيمم فإن تم ذلك لم يكن بد من جواز تقديم التيمم على إزالة النجاسة لعدم الفرق بين مقدمات الصلاة واعلم أن إطلاق الطهارة في العبارة على إزالة النجاسة مجاز مشهور لانها حقيقة في أحد الثلثة كما تقدم ولو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت وتيمم وصلى ثم وجد الماء مع أصحابه الباذلين أو في رحله أعاد الصلاة ولو استمر الحال مشتبها لم يعد لسقوط السعي بالضيق وإطلاق الاعادة على القضاء مع ظهور خلل في الاداء غير مشهور خصوصا عند المصنف فإنه يخص الاعادة في كتبه الاصولية بفعل الشئ تانيا في وقته نعم هو مصطلح لبعض الاصوليين ولو كانت الصلاة مع ظن الضيق ثم تبين السعة ووجد الماء فكذلك وإطلاق الاعادة تام عند الجميع وإنما يقع التكلف في استعمال لفظ الاعادة في القضاء على ما قيدنا به العبارة ولو لا التقييد كانت مستعملة في بابها ومستند الحكم خبر مروى عن الصادق عليه السلام وضعفه منجبر بالشهرة كما نبه عليه في الذكرى وفي حكم الرحل والاصحاب ما لو وجده في الغلوات لان مناط الاعادة وجدانه في محل الطلب وإنما قيدنا المسألة بالضيق تبعا للرواية وفتوى الاصحاب ولانه لو تيمم كذلك مع السعة بطل تيممه وصلاته وإن لم يجد الماء بعد ذلك لمخالفة الامر وإن جوزنا التيمم مع سعة الوقت بعد الطلب وإنما أطلق المصنف الحكم ولم يقيد بالضيق كما قيده في غير هذا الكتاب لما أسلفه فيه من اعتبار التضيق في فعل التيمم مطلقا ولو جعلنا الاولوية للاستحباب فلا بد من تقييد العبارة هنا بالضيق لئلا يتناول الصحة مع السعة حيث لا يتحقق وجود الماء على ذلك الوجه واعلم أن الاصل يقتضى عدم وجوب إعادة الصلاة مع مراعاة التضيق وإن أساء بترك الطلب لايجابه الانتقال إلى طهارة الضرورة لكن لا سبيل إلى رد الحديث المشهور ومخالفة الاصحاب فإنهم بين موجب للاعادة

[ 128 ]

مطلقا كالشيخ رحمه الله حيث حكم بأنه من أخل بالطلب ويتمم وصلى فتيممه وصلاته باطلان للمخالفة ولم يقيد بالسعة وبين موجب للاعادة على تقدير ظهور الماء على الوجه المذكور وهم المصنف والجماعة العاملين يقتضى الخبر ويتفرع على ذلك ما لو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة به والصلاة فهل يتيمم ويؤدى أم يتطهر به ويقضى ظاهر إطلاق الشيخ بطلان التيمم والصلاة قبل الطلب للفاقد يقتضى الثاني بطريق أولى وبه صرح المحقق بل بما هو أبلغ منه حيث قال من كان الماء قريبا منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت لم يجز التيمم ويسعى إليه لانه واجده واختار المصنف في المنتهى والتذكرة الاول قال فيها بعد حكاية هذا الفرع الوجه عندي وجوب التيمم لتعذر استعماله نعم لو تمكن من استعماله وركعة لم يجز التيمم وفرق المحقق الشيخ على بين ما لو كان الماء موجودا عنده بحيث يخرج الوقت لو استعمله وبين من كان الماء بعيدا عنه بحيث لو سعى إليه لخرج الوقت ما وجب الطهارة المائية على الاول دون الثاني مستندا إلى انتفاء شرط التيمم وهو عد الوجدان في الاول وعدم صدق الوجدان في الثاني وأنت خبير بأن المراد بوجدان الماء في باب التيمم وفي الاية فعلا أو قوة ولهذا يجب على الفاقد الطلب والشراء لصدق الوجدان ولو كان المراد بالوجدان بالفعل لم يجب عليه ذلك لانه تعالى شرط في جواز التيمم عدم الوجدان فلا يتم ح ما ذكره من الفرق لصدق الوجدان في الصورتين بالمعنى المعتبر شرعا فلا بد من الحكم باتفاقهما أما بالتيمم كما ذكره المصنف أو بالطهارة المائية كما ذكره المحقق وقريب من ذلك ما لو ضاق الوقت عن إزالة النجاسة وستر العورة ولو عدم الماء والتراب الطاهرين وما في حكم التراب من غبار ووحل سقطت الصلاة أداء وقضاء أما سقوطها أداء فهو ظاهر الاصحاب بحيث لا نعلم فيه مخالفا لان الطهارة شرط للصلاة مطلقا لقوله صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بطهور وقد تعذر فيسقط التكليف به لامتناع التكليف لما ليس بمقدور ويلزم من سقوط التكليف بالشرط سقوط التكليف بالمشروط وإلا فإن بقى الاشتراك لزم تكليف ما لا يطاق وإن انتفى خرج المشروط المطلق عن كونه مشروطا مطلقا وهو باطل وأما القضاء ففيه قولان أحدهما وهو الذى اختاره المصنف سقوطه لانتفاء المقتضى لوجوبه فإن القضاء إنما يجب بأمر جديد على أصح القولين للاصوليين ولم يثبت الامر في المتنازع ولان الاداء لم يتحقق وجوبه فلا يجب القضاء وفي الدليلين ضعف أما الاول فلثبوت الامر الجديد في قوله صلى الله عليه وآله من فاته فريضة وسيأتى تحقيقه وأما الثاني فلعدم الملازمة بين وجوب الاداء والقضاء وجودا وعدما والثانى واختاره الشهيد رحمه الله وجوب القضاء لقوله صلى الله عليه وآله من فاته صلوة فريضة فليقضها كما فاتته وهو شامل لصورة النزاع لان من من أدوات العموم وأجيب بأن المراد من فاته فريضة يجب عليه أداء لها فليقضها إذ من لا يجب عليه الاداء لا يجب عليه القضاء كالصبى والمجنون ويؤيده إن الفريضة فعلية بمعنى مفعولة أي مفروضة وهى الواجبة ويبعد أن يراد وجوبها على غيره (بأن يكون التقدير من فاته صلوة مفروضة على غيره صح) لان ذلك خلاف الظاهر من حيث أن المتبادر غيره وأنه يحتاج إلى زيادة التقدير وفيه نظر لان القضاء قد يجب على من لا يجب عليه الاداء كما في النائم وشارب المرقد فإن القضاء يتبع سبب الوجوب كالوقت مثلا لا الوجوب كما حقق في الاصول وأما استفادته من الفريضة فبعيد لان هذا اللفظ قد صار علما على الصلوات المخصوصة التى من شأنها أن تكون مفروضة مع قطع النظر عمن فرضت عليه إلا ترى كيف يطلقون (عليها صح) هذا الاسم من غير نظر إلى الفاعل فيقولون الصلوات المفروضة حكمها كذا وعددها كذا وصلاة فريضة خير من كذا ويتبادر المعنى إلى ذهن السامع ملاحظة من فرضت عليه وهما آية الحقيقة ولفظ الفريضة وإن كان وصفا في الاصل فقد صار علما بالغلبة وليس

[ 129 ]

بل بتحتم إرادته لانه المتبادر إلى الافهام الشايع في الاستعمال ومن هنا قال المصنف في الخ بعد جوابه بأن المراد من فاته صلاة يجب إداؤها ولقائل أن يقول وجوب القضاء معلق على الوجوب مطلقا والتخصيص بوجوب الاداء لم يدل اللفظ عليه وإخراج الصبى والمجنون بدليل خاص وهو قوله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلثة لا يوجب إخراج غيرهما وهو موافق لما ذكرناه مع تحقيق زيادة للمقام فيما قررناه وسيأتى في قضاء الصلوات إن شاء الله زيادة تحقيق لهذا المحل وشواهد من الاخبار على وجوب القضاء غير هذه الرواية وينقضه أي التيمم كل نواقض الطهارة الكبرى و الصغرى ويزيد نواقض التيمم على نواقضها وجود الماء مع تمكنه من استعماله في الطهارة التى تيمم عنها بحيث لا يكون له مانع حسى كما لو وجد الماء وله مانع من استعماله كمتغلب نزل عى نهر فمنع من وروده أو كان في بئر ولا وصلة له إليه أو كان الماء بيد من لا يبدله أصلا أو بعوض غير مقدور أو شرعى كما لو كان به مرض يخشى عليه من الماء أو يخشى حدوث مرض وخرج بقيد استعماله في الطهارة التى تيمم عنها ما لو تمكن من استعماله في الوضوء وهو متيمم عن الجنابة فإن تيممه لا ينتقض كما لا ينتقض في الصور المتقدمة لعدم التمكن وعدم صدق الوجدان ولو كان متيمما عن الطهارتين فتمكن من أحديهما خاصة انتقض تيممها دون الاخرى وهل يشترط في انتقاضه مضى مقدار زمان الطهارة متمكنا من فعلها أم ينتقض بمجرد وجود الماء مع التمكن من استعماله وإن لم يمض الزمان المذكور ظاهر عبارة الكتاب وغيره وإطلاق الاخبار مثل قول الباقر عليه السلام ما لم يحدث أو يصب ماء الثاني ولان توجه الخطاب إلى الطهارة المائية ينافى بقاء التيمم ولعدم الجزم بالنية على هذا التقدير ويشهد للاول استحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها ويدل عليه حقيقة التمكن من فعلها للقطع بأنه لو علم من أول الامر أنه لا يتمكن من الاكمال لم ينتقض تيممه وتوجه الخطاب إنما هو بحسب الظاهر فإذا تبين فوات شرطه انتفى ظاهرا وباطنا فيراعى الخطاب بفعل الطهارة المائية بمضي زمان يسعها فإذا مضى تبين استقرار الوجوب ظاهرا وباطنا وإلا تبين العدم ومثله ما لو شرع المكلف في الصلوة أول الوقت فإنه لا يعلم بقوله ملكفا إلى آخر الصلوة وكذا الشارع في الحج عام الاستطاعة فإنه يجوز تلف المال وعروض الحصر والصد قبل الاكمال مع نية الوجوب مبنية على أصالة البقاء فإذا استمرت الشرائط كشف عن مطابقة الفعل للواقع وإلا تبين عدم الوجوب وتظهر الفائدة فيما لو تلف الماء قبل إتمام الطهارة فالتيمم بحاله على الاول دون الثاني وحيث كان وجود الماء مع التمكن من استعماله ناقضا للتيمم فإن وجده قبل دخوله في الصلوة انتقض تيممه إجماعا وتطهر فلو أهمل ثم فقده بعد ذلك بحيث لو ابتدأ الطهارة لاكملها أعاد التيمم كما أسلفناه وإن وجده وقد تلبس بالصلوة ولو بالتكبيرة أتم صلوته سواء ركع أم لا على المشهور لعموم قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ولما رواه محمد بن حمران عن أبى عبد الله عليه السلام في المتيمم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال يمضى في الصلاة وقال الشيخ في النهاية يرجع ما لم يركع لقول أبى عبد الله عليه اللسلام إن كان لم يركع انصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في صلوته وقيل ما لم يركع للثانية وقيل ما لم يقرأ وشهرة الاول ترجح العمل به ورجح في المعتبر روايته مع الشهرة بأن ابن حمران أشهر في العلم والعدالة وحيث قلنا لا يرجع فهو للتحريم للنهى عن إبطال العمل وتفرد المصنف بجواز العدول إلى النقل جمعا بين صيانة الفريضة عن الابطال وأدائها بأكمل الطهارتين ورد بأنه في معنى الابطال لان النافلة يجوز قطعها وجواز النقل في موضع لدليل كناسى الاذان والجمعة لا يقتضى الجواز مطلقا والقياس باطل ولو خاف الوقت حرم قطعا فرع على القول باكمال الصلوة بالتيمم أما مطلقا أو لتجاوزه محل القطع فهل يعيد التيمم

[ 130 ]

لو فقد الماء بعد الصلاة قيل نعم لانه متمكن عقلا من الماء ومنع الشرع من الابطال لا يخرجه عن التمكن فإنه صفة حقيقية لا تتغير بالامر الشرعي أو النهى وعدم فساده بالنسبة إلى الصلاة التى كان فيها للاذن في إتمامها حذرا من إبطال العمل أما غيرها فلا مانع من بطلانه بالنسبة إليه وهو ضعيف لان الاذن في إتمامها يقتضى بقاء الاباحة فلا يجتمع الصحة والفساد في (عبادة صح) طهارة واحدة والمنع الشرعي كاف في عدم النقض كالمرض فهو بمنزلة المنع الحسى بل أقوى ولان التيمم لم ينتقض بوجود الماء فبعد فقده أولى ولان صحة أداء الصلاة يقتضى عدم ثبوت المنع من فعلها وهو أمر مشترك بين جميع الصلوات فعدم النقض أصح ولا فرق في الصلاة بين الفرض والنقل ويستباح به كلما يستباح بالطهارة المائية من صلاة وطواف واجبين أو ندبين ودخول مسجد ولو كان الكعبة وقراة عزيمة وغير ذلك من واجب ومستحب لقوله تعالى ولكن يريد ليطهركم وقوله صلى الله عليه وآله وطهورا ويكفيك الصعيد عشر سنين ومنع فخر المحققين ولد المصنف من استباحة المساجد به للجنب لقوله تعالى ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا حيث جعل غاية التحريم الغسل فلا يزول بالتيمم وكذا مس كتابة القرآن به معللا بعدم فرق الامة بينهما هنا ويلزمه تحريم الطواف للجنب أيضا بالتيمم لاستلزامه دخول المسجد وإن لم يصرح به وهو ضعيف لمعارضته بقوله صلى الله عليه وآله لابي ذر يكفيك الصعيد عشر سنين فإن اطلاقه يقتضى الاكتفاء به في العبادات إذ لو أراد الاكتفاء به في الصلوة في البيت لوجب البيان حذرا من الاجمال في وقت الخطاب الموجب للاغراء وبقول الصادق عليه السلام إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقوله عليه السلام التراب أحد الطهورين ولان إباحة الصلاة المشترطة بالطهارة الصغرى والكبرى أعظم من دخول المساجد فإباحتها يستلزم إباحته بطريق أولى وذكر الغسل في الاية لكونه أصلا اختياريا وهو لا ينفى الاضطراري إذا دخل بدليل آخر واعلم أن هذه العبارة أيضا أوفى مما في صدر الكتاب من قوله والتيمم يجب للصلاة والطواف إلخ وقد بيناه هناك ولا يعيد المتيمم تيمما مشروعا ما صلى به لان امتثال المأمور به على وجهه يقتضى الاجزاء ولا فرق في ذلك بين متعمد الجنابة حال عجزه عن الغسل وغيره ولا بين من منعه زحام الجمعة عن الخروج للطهارة المائية فتيمم وغيره لتحقق الامتثال في الجميع وما ورد خلاف ذلك ضعيف معارض بما هو أشهر منه ويدخل في إطلاقه من صب الماء في الوقت ثم تيمم وصلى وفي حكمه نقله عن ملكه حيث يتم الملك ومروره على نهر ونحوه وتمكنه من الشراء وقبول الهبة فلم يفعل وجنابته فيه عمدا إذا كان عنده ما يكفيه للوضوء خاصة أو كان متطهرا وحدثه كذلك فلا يجب القضاء في جميع ذلك وقد صرح بعد القضاء في الاصل وهو إراقة الماء في الوقت في التذكرة واختاره الشهيد رحمه الله لكونه مأمورا بالتيمم في آخر الوقت لعدم وجدانه الماء فيقتضى الاجزاء وإن أساء قبل ذلك واختار في القواعد وجوب القضاء لمخاطبته بعد الوقت بفعل الصلاة بالطهارة المائية لانه متمكن منه فإذا تيمم وصلى بعد الاراقة لم يخرج من العهده إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه فيجب الاعادة وهذا إنما يتم إذا لم يكن مأمورا بالتيمم والصلوة آخر الوقت أما مع الامر به فيتعين الاجزاء كما قلناه وحيث كان المأمور به الثاني بدلا من المأمور به الاول سقط اعتبار الاول وإن أساء لاستحالة الامر بالبدل والمبدل معا مع ثبوت البدلية ومتى قلنا بالاعادة فإنما يعيد ما أراق الماء في وقتها ولو كان في وقت مشترك أعاد صلاتيه معا والظاهر إن الصوم كالصلاة في ذلك ولكن لم يصرحوا به واشتراطه بالطهارة يلحقه بها ولو اجتمع جنب ومحدث حدثا أصغر وميت وعندهم من الماء ما يكفى أحدهم خاصة فإن كان الماء لاحدهم اختص به ولا يجوز له بذله لغيره مع تضيق وقت مشروط بها عليه أو أتساعه وعدم رجاء غير هذا الماء لان الطهارة قد تعينت عليه وهو متمكن من الماء فلا يعدل

[ 131 ]

إلى التيمم والمخاطب بذلك في الميت وليه ولو كان الماء مباحا استوى الجبان وولى الميت في إثبات اليد عليه ولم يكف إلا لواحد منهم أو مع مالك يسمح ببذله لاحدهم أو منذورا أو موصى به للاحوج فالمشهور أنه يخص الجنب بالماء المباح والمبذول للاحوج ويتيمم المحدث وييمم الميت لصحيحة الحسن الارمني عن الرضا (الصادق خ ل) عليه السلام في القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفى أحدهم أيهم يبدأ به قال يغتسل الجنب ويترك الميت ويؤيدها أنه متعبد بالغسل والميت قد خرج عن التكليف بالموت وقوة حدثه بالنسبة إلى المحدث قال في الذكرى وفيه إشارة إلى عدم طهورية المستعمل وإلا لامر بجمعه وفيه نظر لان جمعه لا يلزم منه أن يجتمع منه ما يكفى واحدا فإنه أعم من ذلك ولا دلالة للعام على الخاص وجاز أن يعلم عليه السلام منه عدم اجتماع ما يرفع حدثا آخر اللهم إلا أن يستدل بترك الاستفصال وفي رواية محمد بن على عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام أن الميت أولى منه وعمل بمضمونها بعض الاصحاب ويؤيدها إن غسل الميت خاتمة طهارته فينبغي إكمالها والجنب قد يستدرك مع وجود الماء وأيضا فالقصد في غسل الميت التنظيف ولا يحصل بالتيمم وفي الحى الدخول في الصلوة وهو يحصل به والرواية الاولى أرجح لعمل الاكثر واتصالها وإرسال الثانية وهذا الاختصاص المذكور في العبارة بالنسبة إلى المباح بالمعنى المذكور المبذول على سبيل الاستحباب لاشتراك الواردين في تملكه باستوائهم في حيازته والفرض أن حصة كل واحد لا تفى بحاجته فيستحب له بذلها للاحوج وهو الجنب مع عدم رجاء ما به يحصل الاكمال ولو خص غيره جاز وكذا القول في المال الباذل ولو تغلب أحدهم على حيازته بعد استوائهم في الوصول إليه أثم وملك وبه جزم المصنف في التذكرة والمحقق في المعتبر لان الوصول لا يفيد الملك لافتقار تملك المباحات إلى الحيازة مع النية ولم يحصل الشرطان إلا للمتغلب واستشكله في الذكرى بإزالة اولوية غيره وهى في معنى الملك قال وهذا مطرد في كل أولوية كالتحجر والتعشيش ودخول الماء وقد عرفت ما فيه ولو سبق أحدهم اختص ولا يجوز بذله لغيره كالمالك له ابتداء وأما المنذور والموصى به للاحوج فإن الجنب يختص به على المشهور على وجه الاستحقاق لا الاستحباب ولو دفع لغيره لم يجز إن كان للحى قطعا وإن كان للميت بني على أن غسله هل هو طهارة حقيقية وإن اشتملت على تنظيف أو هو تنظيف كما اختاره في المعتبر أو إزالة نجاسة فعلى الاول يبطل الغسل ويتيمم الحيان ويتيمم الميت وعلى الاخرين يأثم المتولي مع علمه ويجزى ولو أمكن الجمع بأن يتوضأ المحدث ويجمع ماء الوضوء ثم يغتسل الجنب الخالى بدنه عن نجاسة ثم يجمع ماءه ويغسل به الميت (؟) لان المستعمل باق على حاله عندنا وقد يجب الجمع ولو لم يكف الماء إلا للمحدث بالاصغر خاصة فهو أولى لعدم المشاحة و عدم تبعض الطهارة خصوصا مع إمكان تمام الاباحة بالنسبة إلى بعضهم ولو لم يكن جنب فالميت أولى لشده حاجته ولحديثه المرسل ولو جامعهم ماس ميت لم يتغير الحكم لان حدثه ضعيف بالنسبة إلى حدث الجنب ولو جامعهم حايض أو نفساء فلا نص فيه لكن قيل يقدم الجنب لضعف حدثهما حيث أن انقطاع دمهما يبيح ما لا يستبيح الجنب بدون والغسل وللاكتفاء بغسله في استباحة الصلاة وبه قطع الشهيد في الذكرى قال ولو قلنا بتوقف وطئ الزوج على الغسل أمكن أوليتهما (أولويتهما من الجنب صح) على الجنب لقضائهما حق الله تعالى وحق الزوج وهذا التعليل إنما يتم في ذات الزوج الحاضر أو في حكمها وكانت خالية أو كان غائبا عنها بحيث لا يحضر حتى تتمكن من الغسل غالبا قدم وكما يرجح الجنب عليهما يرجح على المستحاضة بطريق أولى لضعف حدثها بالنسبة إليها وفي ترجيحها على المستحاضة وجه يظهر من المصنف في النهاية اختياره وفي ترجيح الميت عليهن أو بالعكس وجهان وكذا في ترجيحهن على الماس والمحدث بالاصغر وإن كان

[ 132 ]

الترجيح أوجه لقوة حدثهن بالنسبة إليهما والظاهر تقديم الماس على المحدث ومزيل الخبث عن الحى مقدم على الجميع لما تقدم من أن للماء في رفع الحدث بدلا دون الخبث ويجب تقييده بإمكان التراب وحكمه وإلا قدم رفع الحدث لقوة شرطيته في العبادة ومزيل الخبث عن الميت أولى قال المصنف في النهاية قيل ومزيل الطيب عن المحرم أولى منهما العطشان أولى من الجميع قطعا والمعصوم أولى مطلقا ولو أحدث المجنب التيمم أعاد بدلا من الغسل وإن كان الحدث أصغر لان التيمم لا يرفع الحدث إجماعا وإنما يفيد الاباحة فإذا بطل بالحدث أعاده بدلا من الغسل لبطلان التيمم بالحدث الطارى وحدث الجنابة باق فلا حكم للحدث الاصغر وقال المرتضى لو وجد هذا المحدث ما يكفيه للوضوء توضأ به لان حدثه الاول قد ارتفع بالتيمم وإلا لما جاز الدخول في الصلوة به رجاء ما يوجب الصغرى وقد وجد من الماء ما يكفيه لها فيجب عليه استعماله ولا يجزيه تيممه فعلى هذا لو لم يجد ماء للوضوء تيمم بدلا منه وهو ضعيف للاجماع على عدم ارتفاع حدثه الاول قال في الذكرى ويمكن أن يريد بارتفاع حدثه استباحة الصلوة وإن الجنابة لم تبق مانعة فلا ينسب إلى مخالفة الاجماع وهذه الارادة لا تدفع الضعف لان الاستباحة إذا لم تستلزم الرفع فبطلانها بالحدث يوجب تعلق حكم الحدث الاول وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليه السلام في رجل أجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ ويجوز التيمم مع وجود الماء للجنازة لصحتها من دون الطهارة وللرواية وضعفها منجبر بالشهرة وادعى الشيخ عليه إجماع الفرقة وشهادة الواحد به مقبولة فلا يقدح استشكال المحقق في المعتبر بعدم علمه بالاجماع وضعف الرواية قال في المعتبر ولو قيل إذا فاجائته الجنازة وخشى فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا لان الطهارة لما لم تكن شرطا وكان التيمم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم لان حال المتيمم أقرب إلى شبهة المتطهرين من المتخلى منه وفيه نظر لان مثل ذلك لا يسمى تعذرا لاستعمال الماء فإن كان حمل الرواية على ذلك كما هو ظاهر سياق فالقول بها يوجب العمل بإطلاقها وإلا فمجرد المشابهة غير كاف في هذه الاحكام وهذا التيمم مغاير لغيره بوجهين أحدهما جوازه مع وجود الماء والثانى عدم اشتراط نية البدلية على القول باشتراطها في غيره لجوازه مع القدرة على البدل مع احتمال اشتراطها لجواز كونه بدلا اختياريا قيل ومثله تيمم المحدث للنوم ولا يدخل المتيمم به في غيرها من الصلوات وما يشترط فيه الطهارة لان شرعية التيمم مع وجود الماء مقصور على مواضع مخصوصة على خلاف الاصل فيقتصر به على موارده النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة بقسيمها أما الطهارة الترابية فقد بيناها وإنما قدم الكلام في المطهر فيها مع أنه متأخر عن الكلام على الماء لانه مطهر اختياري لا اضطرارى لقلة مباحثه فأدرجه مع الكلام عليها وأما الطهارة المائية فبالماء المطلق لا غير لتعليق التيمم في الاية على عدم وجدان الماء المطلق فسقطت الواسطة ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الوضوء باللبن فقال إنما هو الماء والصعيد وإنما للحصر واختصاصه بذلك من بين المايعات أما تعبدا أو اختصاصه بمزيد رقة وسرعة اتصال بالمحل وانفصال عنه وقول الصدوق بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد استنادا إلى رواية ضعيفة السند شديدة الشذوذ مردود بسبق الاجماع له و تأخره عنه ومثله حمل ابن أبى عقيل لها على الضرورة مطردا للحكم في المضاف وكذا إزالة النجاسة تكون بالماء المطلق دون المضاف فالانحصار المستفاد من مساواة المعطوف للمعطوف عليه بالنسبة إلى مطلق الماء لا بالنسبة إلى مطلق المزيل لها لعدم انحصارها في الماء المطلق فإن باقى المطهرات العشر يشاركه في ذلك وأشار بذلك إلى خلاف المرتضى حيث جوز رفع الخبث بالمضاف استنادا إلى إطلاق قوله تعالى وثيابك فطهر وقول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المستفيض

[ 133 ]

لا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ونحوه والمضاف يصدق عليه التطهير والغسل ويدفعه الاجماع المتقدم والمتأخر كما تقدم والمعارضة بتخصيص الغسل بالماء في قول النبي صلى الله عليه وآله حتيه ثم اغسليه بالماء وقول الصادق عليه السلام إذا وجد الماء غسله والمطلق يحمل على المقيد ولما انحصر رفع الحدث وإزالة الخبث في الماء المطلق فلا بد من تعريفه ليتميز عن غيره من أقسام المياه وتمام معرفته يحصل بمعرفة قسيمه أعنى المضاف أيضا فلذلك عرفه بقوله والماء المطلق ما يصدق عليه إطلاق الاسم أي يصدق علية اسم الماء عند إطلاقه من غير قيد وهذا التعريف رسم ناقص لتعريفه بالخاصة من دون ذكر الاعم وهذه الخاصة من علامات الحقيقة ولا يرد عليه ماء البئر والبحر ونحوهما مما يغلب عليه التقييد لان ذلك غير مستحق له ولهذا لو أطلق عليه اسم الماء بدون القيد صح ويمكن كون التعريف لفظيا وهو إبدال لفظ بلفظ أشهر منه في الاستعمال أو أوضح مثل الحنطة بر ويؤيده الاتيان بما وهى من الادوات العامة التى لا تدخل التعريفات الصناعية إذ المقصود منها كشف الحقيقة من غير نطر إلى الافراد والمضاف بخلافه لا يصدق عليه إطلاق الاسم إلا بقيد زائد على اسم الماء كماء الورد ونحوه ويلزم من ذلك أنه لا يصدق عليه الماء حقيقة بل مجازا إذ من علامة المجاز عدم تناول الاسم عند الاطلاق وهو أي المطلق والمضاف في الاصل أي في أصل خلقتهما قبل عروض نجاسة طارية لهما طاهران لان الاصل في الاشياء كلها الطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته لانها مخلوقة لمنافع العباد ولا يحصل الانتفاع أو لا تكمل إلا بطهارتها فإذا أخرجا عن ذلك بأن لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة ونسبة الاقسام إليهما مع أن القسم إنما هو أحدهما جايز باعتبار كون غير المنقسم أحد الاقسام أو لكون المنقسم هو المجموع من حيث هو مجموع وذلك لا ينافى عدم انقسام بعض الافراد و وانقسامهما إلى الاربعة باعتبار اختلاف الاحكام باختلافها والامر فيها ظاهر في غير البئر أما فيه فلا يتم على مذهب المصنف من عدم نجاسته بالملاقاة فيلحق بالجاري فقد أخل الاقسام ومجرد وقوع الخلاف فيه إن كفى في جعله قسما (آخر صح) برأسه لزم زيادة الاقسام على الاربعة لوقوع الخلاف في مياه الحياض والاوانى في انفعالها بالملاقاة وإن كثرت فينبغي جعلها قسما آخر ويمكن ترجيح البئر قسما وإن ساواه غيره جريا على ما الفوه من أفراده بناء على ما اختاره الاكثر حتى كاد يكون إجماعا من انفعاله بمجرد الملاقاة ولكثرة أحكامه وتشعب مسائله فناسب ذلك أفراده بالذكر القسم الاول المضاف وهو ما لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه إلا بقيد وإن كان في أصله مطلقا كالمتغير منه بطول مكثه بحيث لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه وكالمعتصر من الاجسام كماء الورد والماء المطلق في أصله الممتزج بها أي بالاجسام مزجا يسلبه الاطلاق كالمرق التى ماؤها مطلق خرج عنه بمزجه بالاجسام ومثله المطلق الممتزج بما عصر من الاجسام بل بأى صنف كان من أصناف المضاف بحيث خرج المطلق عن الاطلاق أما لو بقى المطلق الممتزج بالاجسام بعد المزج على أطلاقه أو صار الجميع مطلقا في الممتزج بالمضاف لم يؤثر المزج بل يجوز استعمال الجميع فيما يتوقف على المطلق خلافا لبعض العامة حيث أوجب إبقاء قدر المضاف وضعفه ظاهر لان الحكم تابع للاطلاق وهو موجود في الجميع وعلى هذا لو توقف الطهارة على المزج وجب عينا من باب مقدمة الواجب المطلق الذى لا يتم إلا بالمزج خلافا للشيخ رحمه الله حيث لم يوجبه وإن جوزه وهو مع ضعفه متناقض وهو أي المضاف ينجس بفتح العين وضمها كيعلم ويكرم فعين ماضيه مضمومة ومكسورة بكل ما يقع فيه من النجاسة قليلا كان المضاف أو كثيرا وسواء غيرت النجاسة أحد أوصافه أم لا لقصوره عن دفع النجاسة عن غيره فكذا عن نفسه كالقليل ولقوله صلى الله عليه وآله حين سئل عن فإرة وقعت في سمن إن كان مايعا فلا تقربوه وترك الاستفصال دليل العموم وللاجماع القسم الثاني الجارى من الماء المطلق

[ 134 ]

والمراد به النابع غير البئر سواء جرى أم لا وإطلاق اسم الجارى عليه أما حقيقة عرفية أو تغليب لبعض أفراده على الجميع وأما الجارى غير النابع فهو من أقسام الواقف وسيأتى ولا ينجس الجارى إلا بتغير أحد أوصافه الثلثة لونه أو طعمه أو ريحه لا مطلق الصفات كالحرارة ونحوها بالنجاسة متعلق بالمصدر وهو تغير ويستفاد من الاستثناء من المنفى المقتضى لحصر الحكم في المثبت أنه لو تغير في أحد أوصافه بالمتنجس لا بالنجاسة لم ينجس كما لو وضع فيه دبس نجس فغير طعمه بحيث النجاسة المنجسة للدبس عنه ووضعت في الجارى لم تغيره والمراد برائحة الماء سلامته من رائحة مكتسبة سواء كان له رائحة في أصله أم لا وكذا القول في قسيميها والمعتبر في التغيير بالنجاسة ما كان بواسطة ملاقاتها فلا ينجس بالتغير الحاصل من المجاورة ومرور الرائحة على الماء كالجيفة الملقاة على جانب الشط فيتغير بها وهل المعتبر في التغير الحسى أو التقديرى ظاهر المذهب الاول وهو اختيار الشهيد رحمه الله واختار المصنف الثاني فلو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات في الجارى والكثير وهو باق على طهارته على الاول لدوران النجاسة مع تغير أحد الاوصاف الثلاثة والتغير حقيقة هو الحسى ولم يحصل والمصنف يقدرها على أوصاف مخالفة كالحكومة في الحر فإن كان الماء يتغير بها على ذلك التقدير حكم بنجاسته وإلا فهو باق على طهارته واحتج على ذلك بأن التغير الذى هو مناط النجاسة داتر مع الاوصاف فإذا فقدت وجب تقديرها وهو عين المتنازع واحتج له بأن عدم وجوب التقدير يفضى إلى جواز الاستعمال وإن زادت النجاسة على الماء أضعافا وهو كالمعلوم البطلان وضعفه ظاهر فإنه مجرد استبعاد ولا ريب إن مختار المصنف أحوط إن لم يتوقف عليه عبادة مشروطة بالطهارة أو بإزالة النجاسة وإلا لم يتم الاحتياط وعليه يمكن تقدير المخالفة على وجه أشد كحدة الخل وذكا المسك وسواد الحبر لمناسبته النجاسة تغليظ الحكم وهو الظاهر من كلامه في النهاية واعتبار الوسط بناء على الاغلب وهل يغير أوصاف الماء وسطا لاختلافها في قبول التغير وعدمه كالعذوبة والملوحة والرقة والغلظة والصفا والكدورة فيه احتمال وما اختاره الشهيد رحمه الله أوضح فتوى وأسلم من تقدير ما ليس بموجود وترتب الحكم عليه واعلم أنه يستفاد من الحصر المذكور عدم اشتراط الكرية في الجارى كما هو المشهور بين الاصحاب بل قال في الذكرى لم أقف فيه على مخالف ممن سلف وحجتهم الاخبار عن أهل البيت عليهم السلام برفع البأس عن ملاقاته للنجاسة من غير تقييد بالكرية كقول الصادق عليه السلام لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجارى ولانه قاهر للنجاسة غالب عليها لعدم استقرارها ولان تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية ولان الاصل الطهارة فتستصحب حتى تظهر دلالة تنافيه وذهب المصنف رحمه الله في سائر كتبه إلى اشتراطها فيه فلو كان دون الكر نجس كالواقف بمجرد ملاقاة النجاسة له مع تساوى سطوحه ومع اختلافها ما تحت النجاسة دون ما فوقها محتجا بعموم الادلة الدالة على اعتبار الكرية ولا معارض له فيجب التمسك به وأجيب بتعارض العمومين والترجيح في جانب الشهرة لما ذكر فيخص اعتبار الكرية بغير النابع أقول في حجة المشهور نظر إذ لا دلالة في نفى البأس عن البول في الجارى على عدم انفعال القليل منه بالنجاسة بإحدى الدلالات والاستدلال بعمومه لو سلم فإنما يدل على جواز تنجيسه مع قلته وهو غير المتنازع ولمعارضته بقول على عليه السلام نهى أن يبول الرجل في الماء الجارى إلا من ضرورة فقد تساوى المآان في النهى ومن ثم حكموا بكراهة البول فيهما ولا يرد أن النجاسة بأس فنفيه يقتضى نفيها لان المراد بالبأس في هذا ونظائره الحرام فإن البأس لغة هو العذاب وهو مسبب عن التحريم فأطلق اسمه على السبب إذ لا يصلح هنا غير ذلك من معانب لغة وقهره للنجاسة وغلبته عليها لا يصلح دليلا شرعيا مع معارضته بماء البئر عندهم وخروجه بنص خاص عين المدعى هنا إذ لا معارض لدليل اشتراط الكرية في عدم

[ 135 ]

الانفعال بالملاقاة وتعليق الحكم بالوصف الذى هو الجريان ليس هو الحكم المتنازع لعدم دلالة الحديث عليه وما دل عليه لا تنازع فيه هذا مع تسليم العمل بالعلية المدعاة والاصل المذكور قد عدل عنه للدليل الدال على انفعال ما دون الكر بالخبث وقد بالغ الشيخ على رحمه الله فادعى الاجماع على عدم اشتراط الكرية بناء على أن المخالف معلوم النسب ولم يذكر ذلك غيره وإنما قال الشهيد رحمه الله لا أعلم مخالفا وعدم العلم لا يدل على العدم مع أن عدم علمه به غريب وقد أسلفنا في باب الحيض ما يدل على عدم صحة هذه الدعوى مع أنه يمكن معارضة هذا الاجماع لان المخالف المعلو النسب وإن كان مائة لا حجة في قوله ونحن لو حاولنا معرفة من قال بعدم الاشتراط لم نقدر على عشرة مع أن جماعة من المتأخرين غير المصنف رحمه الله وافقوه على مقالته ولا شك أن للشهرة ترجيحا إلا أن الدليل على مدعاها غير قائم ولعله أرجح منها وعلى القولين لا فرق في الجارى بين دائم النبع صيفا وشتاء وبين المنقطع أحيانا لاشتراكهما في اسم النابع والجارى حقيقة (فكل ما صح) فكما دل على أحدهما دل عليهما إذ الدليل محصور فيما ذكر وفرق الشهيد في الدروس بين دائم النبع يشترط الكرية في الاول وشرطها في الثاني فعنده الشرط في الجارى أحد الامرين أما الكرية أو دوام النبع وتبعه الشيخ جمال الدين بن فهد في الموجز ونحن نطالبهما بدليل شرعى على ذلك فإن تغير بعض الجارى نجس المتغير خاصة دون ما فوقه وما تحته وما حاذاه إلا أن ينقص ما تحته عن الكر ويستوعب التغير عمود الماء وهو خط مما بين حافيته عرضا وعمقا فينجس ما تحت المتغير أيضا لتحقق الانفصال وعلى القول باشتراط الكرية أو كان الجارى لا عن مادة ولاقته نجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إن كان جميعه كرا إلا مع تغير بعض الكر فينجس الاسفل أو استيعاب التغير ما بين الحافتين فيشترط في طهارة الاسفل كريته كذا فصله جماعة من المتأخرين واعلم أن في هذا المقام بحثا وفي كلام القوم في هذا التفصيل اضطرابا وتحرير المقام إن النصوص الدالة على اعتبار الكثرة مثل قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ وكلام أكثر الاصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية بل هو أعم منه ومن المختلف كيف اتفق وقد ذكر المصنف في كتبه وغيره في عدة مسائل كهذه المسألة ومسألة الغديرين الموصول بينهما بساقية ومسألة القليل الواقف إذا اتصل بالجاري فإنه حكم باتحاد حكم الغديرين مع الساقية فمتى كان المجموع كرا لم ينفعل بالملاقاة ومثله في القليل المتصل بالجاري ومقتضى هذا الاطلاق الموجود في النص و الفتوى إن كلا من العالي والسافل يتقوى بالاخر وتفصيلهم هذا الذى حكيناه في أول المسألة صريح فيه فإنهم حكموا فيه بأنه متى كان المجموع كرا ولم يتغير بعضه لم ينجس وكذا لو قطعت النجاسة عمود الماء مع كون الاسفل كرا فلو تقوى الاعلى بالاسفل لزم نجاسة الاعلى من الاسفل متى نقص عن كر مطلقا وقد قيد هذا الاطلاق جماعة من المتأخرين كالشهيد والشيخ علي رحمهم الله فذكروا في مسألة الغديرين والقليل المتصل بالجاري إن الاتحاد لا يحصل بينهما إلا مع تساوى السطوح أو علو الغدير الكثير والجارى على القليل فلو انعكس الفرض بأن كان الغدير القليل أعلى نجس بالملاقاة وكذا الواقف المتصل بالجاري بناء منهم على أن الاعلى لا يتقوى بالاسفل مع أنهم وافقوا في مسألة الكتاب على التفصيل المتقدم المستلزم لتقوية كل منهما للاخر وإطلاق النص يدل عليه ويلزمهم من عدم تقوية الاسفل أن ينجس كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر وإن كثر جدا وهو غير موافق للحكمة ولا يدل عليه دليل بل يلزم على هذا نجاسة الجارى على القول باشتراط كريته مع عدم تساوى سطوحه في كل ما سفل منه عن النجاسة وإن كان نهرا عظيما ما لم يكن فوقه (نوقها خ ل) منه كر وهذا كله مستبعد جدا بل باطل وبالجملة فكلام

[ 136 ]

المتأخرين في المسألة متناقض إلى أن يبدو لنا الفرق بين المقامين وأنى لهم به مع اتحاد موضوع المسئلتين والذى يظهر في المسألة ودل عليه إطلاق النص إن الماء متى كان قدر كر متصلا ثم عرضت له النجاسة لم تؤثر فيه إلا مع التغير سواء كان متساوي السطوح أم مختلفها وإن كان أقل من كر نجس بالملاقاة مع تساوى سطوحه وإلا الاسفل خاصة ثم إن اتصل بالكثير بعد الحكم بنجاسته اعتبر في الحكم بطهره مساواة سطوحه لسطوح الكثير أو علو الكثير عليه فلو كان النجس أعلى لم يطهر والفرق بين الموضعين إن المتنجس يشترط ورود المطهر عليه ولا يكفى وروده خلافا للمرتضى كما سيأتي فإذا كان سطحه أعلى من سطح الكثير لم يكن الكثير واردا عليه ولكن يشكل على هذا الحكم مع تساوى السطوح إذ لا يتحقق ورود الطاهر حينئذ مع اتفاق كلامهم على طهر المتنجس حينئذ ويمكن حله بأن جماعة من الاصحاب منهم المصنف رحمهم الله في التذكرة والشهيد في الذكرى شرطوا في طهر النجس في هذه الحالة امتزاج الطاهر به ولم يكتفوا بمجرد المماسة وهذا الشرط في الحقيقة يرجع إلى علو الجارى إذ لا يتحقق الامتزاج بدونه وحينئذ يتحقق الشرط وهو ورود الطاهر على النجس ويزول الاشكال وهذا الشرط حسن في موضعه مع احتمال عدم اشتراط شئ من ذلك بل الاكتفاء بمجرد اجتماع الكر لصدق الوحدة الموجبة للكثرة الدافعة للنجاسة خصوصا لو ثبت قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وإطلاق جماعة من الاصحاب يدل عليه لكن العمل على ما ذكرناه أقوى لعدم ثبوت الخبر وإنما الخبر الذى ورد صحيحا ما أسلفناه من قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله وحينئذ لا يدل اجتماع الماء قدر كر إلا على عدم قبوله للنجاسة الطارية لا على رفعه للسابقة نعم يلزم ذلك لمثل الشيخ علي رحمه الله حيث عمل بمضمون الخبر وحكم بطهر النجس إذا بلغ كرا وإن كان في هذه المسألة قد أنكر الطهارة وتقوية الاسفل للاعلى وأقوى ما يحتج به على ذلك إن الاسفل والاعلى لو اتحدا في الحكم لزم تنجسهما بالملاقاة مع القلة فيلزم تنجس كل ماء أعلى متصل بماء أسفل مع القلة وهو معلوم البطلان وحيث لم ينجس بنجاسته لم يطهر بطهره وهو الجزء الممتزج من أسفله بالكثير مثلا وهذه حجة متينة لكن يجاب عنها من حيث المعارضة والحل أما الاول فلموافقتهم في مسألة الجارى لا عن مادة على عدم نجاسة المجموع إذا كان كرا وأصابته نجاسة غير مغيرة (أو كانت مغيرة صح) ولم يقطع عمود الماء وكان الباقي من الاعلى والاسفل كرا أو قطع عمود الماء مع كون الاسفل كرا وفي كل هذه الصور يتقوى الاعلى بالاسفل وإلا لزم الحكم بنجاسته وبيان ذلك إن الجزء من الماء المتصل بالنجاسة أو المساوى لها في السطح ينجس بها لمماسته لها مع عدم الكثرة المتصلة به من أعلى كما هو المفروض ثم ذلك الجزء يماس جزءا آخر وهلم جزءا إلى آخر الاسفل فلو لم يتقو الاعلى بالاسفل لزم نجاسة جميع ما جاوز النجاسة إلى المنتهى السفلى وإن كان كثيرا مع حكمهم بعدم نجاسته وأما الثاني فلانا نمنع من استلزام ذلك نجاسة الاعلى فإنا لم نحكم عليه بالطهارة لمجرد التقوية أو الاتصال بل لدخوله في عموم الخبر أو إطلاقه فإنه يصدق عليه أنه كر فلا ينجسه شئ بخلاف ما نقص عنه وأما عدم نجاسة الاعلى على تقدير القلة فالاجماع منعقد على أن النجاسة لا تسرى إلى الاعلى مطلقا ولا خصوصية لذلك بالماء ولا بغيره بل يأتي في المايعات التى لا يقوى بعضها بعضا مطلقا لعدم تعقل سريان النجاسة إلى الاعلى مع كون حركته إلى جهة النجاسة ولو كان كذلك لما أمكن الحكم بطهر شئ بالقليل لانه عند صب الماء واتصاله بالنجس ينجس الماء في الانية المصبوب منها وتنجس الانية وذلك كله خلاف الاجماع وجملة الجواب يرجع إلى أن تقوى الاعلى بالاسفل على تقدير الكثرة إنما هو بالنص لا بالاستنباط ولا يرد النقض باستلزامه نجاسة الاعلى حينئذ ويتفرع على ما

[ 137 ]

ذكرناه من التفصيل مسائل منها الجارى غير النابع عند الجماعة ومنها الجارى وإن كان نابعا عند المصنف ومن تبعه على اشتراط كريته وقد علم حكمها ومنها الغدير ان إذا لم يكن كل منهما كرا ووصل بينهما قبل ملاقاة النجاسة لهما فإنهما لا يقبلان النجاسة حينئذ إلا بالتغيير ولو لاقتهما أو أحدهما النجاسة قبل الاتصال لم ينفعهما ومنها مادة الحمام وسيأتى الكلام فيها إن شاء الله ومنها القليل الواقف المتصل بالجاري عندهم أو بالكثير عند المصنف فإنه لا ينجس ولو نجس قبل الاتصال لم يطهر به ما لم يعلو عليه الكثير ومن هذا الباب ماء المطر الجارى في الطرق ثم يتصل بالكثير أو يصير كثيرا قبل ملاقاة النجاسة له فلو أصابته النجاسة بعد انقطاع المطر فإن كان بعد كثرته أو وصوله إلى الكثير لم ينجس بدون التغير وإن كان قبله نجس وإن اتصل بعد ذلك وعلى ما اختاره المتأخرون ينجس على التقديرين ومنه ما لو صب الماء من آنية إلى الكثير فإنه إن كان نجسا لا يطهر منه ما فوق الكثير ولا الانية وإن كان طاهرا و أصابته نجاسة غير مغيرة بعد وصول أوله إلى الكثير واتصاله لم ينجس وعندهم ينجس على الحالين وعلى ما يظهر من إطلاق النص وفتوى المصنف وغيره يلزم طهارة الماء النجس عند صب بعضه في الكثير بحيث يطهر الاناء المماس للماء النجس وما فيه من الماء عند وصول أوله إلى الكثير وهو بعيد بل هو على طرف النقيض لتفصيل المتأخرين والمسألة من المشكلات ولم نقف فيها على ما يزيل عنها الالتباس السابق والله أعلم بحقائق احكامه ويطهر المتغير من الجارى بتدافع الماء الطاهر عليه حتى يزول التغير وإن كان التدافع بقصد ذلك بل لو زال تغيره من نفسه بغير تدافع طهر لان زوال التغير كاف في طهارته لقوته بالنبع نبأ على عدم اشتراط كريته وماء الحمام وهو في حياضه الصغار مما لا يبلغ الكر إذا كانت له مادة حاصلة من كر فصاعدا مع عدم تساوى سطوح الماء أما معها (معه خ ل) فيكفى بلوغ المجموع كرا وماء الغيث حال تقاطره كالجاري خبر المسئلتين أما الاول فمستنده النص عن الصادق عليه السلام أنه بمنزلة النهر وعن الباقر عليه السلام لا بأس به إذا كان له مادة واشتراط كونها كرا فصاعدا هو أشهر القولين وأحوطهما حملا للمطلق على المقيد ولانفعال ما دون الكر بالملاقاة ولا يدفع النجاسة عن غيره وقال المحقق في المعتبر لا يشترط لاطلاق الرواية بالمادة والاتيان بها منكرة مع عموم البلوى بالحمام وأجيب بأنها مقيدة بالكر جمعا بين النصين و ترجيحا للشهرة هذا مع عدم كون ماء الحمام صادرا عن الجارى (وإلا فله حكمه صح) تنبيهات الاول إنما تتحقق كرية المادة قبل اتصالها بالحوض لان ذلك هو المتعارف وحينئذ فالمعتبر كريتها بعد ملاقات النجاسة للحوض مثلا وذلك يقتضى زيادتها عن كر قبل ذلك ليتحقق عدم انفعال الماء حال ملاقاة النجاسة إذ المعتبر كرية المادة بعد الملاقاة ويشكل الفرق حينئذ بين هذه المسألة وبين مسألة الغديرين المتصلين فان المصنف وغيره قد حكموا باتحادهما على الوجه المتقدم فلو اعتبر هنا كرية المادة من دون الحوض لزم كون حكم الحمام أغلظ من غيره والحال يقتضى العكس كما اختاره المحقق وأجيب عن ذلك بحمل اتصال الغديرين بالساقية على كونها في أرض منحدرة لا نازلة من ميزاب ونحوه كمادة الحمام وإلا لم يحكم باتحادهما لئلا يلزم مثله في الحمام بطريق أولى وهذا الجمع لا يخلو من وجه إلا أن فيه تقييدا لمطلق النص من غير دليل بين ولو قيل بالاكتفاء في الموضعين بمطلق الاتصال أمكن خصوصا الحمام وحينئذ فيعتبر كون المجموع من المادة والحوض كرا فلا ينفعل بالنجاسة بعد ذلك إلا بالتغير الثاني حيث اشترطنا كرية المادة فقال المصنف وجماعة لا فرق بين الحمام وغيره لحصول الكرية الدافعة للنجاسة وتوقف المصنف في المنتهى وجزم ولده فخر الدين بالفرق والحق أنا إن اعتبرنا كرية المادة منفصلة عن الحوض كما يقتضيه اطلاقهم واكتفينا

[ 138 ]

بمطلق الاتصال وإن كان من ميزاب أو كانت المادة متصلة بالحوض بالجريان على أرض منحدرة كما مر فلا فرق بينه وبين غيره وإلا فالفرق واضح واختصاصه بالرخصة بين ولكن جزم الجماعة بعدم الفرق ومنهم المصنف والشهيد رحمهم الله يقتضى عدم اعتبار تلك الشروط في الاتصال لان الغالب على ماء الحمام النزول من ميزاب ونحوه الثالث هذا البحث كله إنما هو في عدم انفعال ماء الحوض بمجرد الملاقاة أما لو فرضت نجاسته فهل يطهر بمجرد وصول المادة إليه أو لا بد من استيلائها عليه صرح المصنف في النهاية بالثاني وهو اختيار الشهيد رحمه الله في مطلق تطهير الماء النجس بالكثير أو بالكر والظاهر من كلام المصنف في مواضع الاول فإنه يكتفى بمجرد الاتصال في مسألة الوصل بين الغديرين ونحوهما وهو أجود للاصل وعدم تحقق الامتزاج لانه إن أريد به امتزاج مجموع الاجزاء لم يتحقق الحكم بالطهارة لعدم العلم بذلك بل ربما علم عدمه وإن أريد به البعض لم يكن المطهر للبعض الاخر الامتزاج بل مجرد الاتصال فيلزم أما القول بعدم طهارته أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال ولان الاجزاء الملاقية للطاهر تطهر بمجرد الاتصال قطعا فتطهر الاجزاء التى تليها لاتصالها بالكثير الطاهر وكذا القول في بقية الاجزاء ولان اتصال القليل بالبالغ قبل النجاسة كاف في دفع النجاسة وعدم قبولها وإن لم يمتزج به فكذا بعدها لان عدم قبول النجاسة إنما هو بصيرورة المائين ماء واحدا بالاتصال وهو بعينه قائم في المتنازع لان الوحدة والتقوى لو توقفا على الامتزاج لتوقفا في الاول لكن لا بد هنا من كون المادة كرا بدون ما في الحوض وكذا القول في نظائر هذه المسألة ومنه ما لو غمس الكوز بمائه النجس في الكثير الطاهر فإنه يطهر بمجرد المماسة ولا فرق بين واسع الرأس وضيقه الرابع اعتبار كرية المادة المذكورة تحقيقي لا تقريبي كما في نظائرها من المياه الكثيرة فلو شك في بلوغها الكر بنى على الاصل وهو عدم البلوغ ويقوم مقام الاعتبار شهادة عدلين بذلك وهل يكفى الواحد يحتمله فيجعل من باب الاخبار لا الشهادة وبه قطع المحقق الشيخ على ويقرب لو كان له يد على الحمام كالمالك والمستاجر والوكيل وعدمه لعدم إفادة قوله العلم ولا الظن الشرعي ويمكن قبول قول ذى اليد على الحمام مطلقا كما هو المنقول عن ولد المصنف لكن ذلك يتطرق إلى قبول قول ذى اليد على الماء مطلقا في كثرته كما يقبل قوله في طهارته ونجاسته اللهم إلا أن يفرق بين الحمام و غيره بعموم البلوى به كما ذكره المحقق في المادة لكن ذلك لا يتم إلا مع النص لا الاستنباط فإن عموم البلوى ليس دليلا شرعيا برأسه بل يصلح معللا للنص الخارج عن الاصل وأما الثاني وهو إلحاق ماء المطر حال تقاطره بالجاري فمستنده ما رواه هشام بن الحكم في الصحيح عن أبى عبد الله عليه السلام في ميزابين سالا أحدهما بول والاخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب الرجل لم يضر ذلك وفي حديث آخر عنه عليه السلام لو أن ميزابين سالا أحدهما ميزاب بول والاخر ميزاب ماء فاختلطا ثم أصابك ما كان به بأس وفي صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في البيت يبال على ظهره ويغستل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه ويتوضأ للصلوة فقال إذا جرى فلا بأس وفي حديث مرسل عنه عليه السلام كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر فالنص المعتبر على ما رأيت ورد في النازل منه من ميزاب فلذلك خصه به الشيخ وعمم باقى الاصحاب واستند بعضهم فيه إلى الحديث المرسل وهو ليس بحجة وحمل المصنف في المنتهى الجريان في حديث على بن جعفر على النزول من السماء وهو بعيد فإن إصابة المطر في التوال صريح في النزول فيعرى الاشتراط عن الفائدة وعلى كل حال فلا بد في الحكم بإلحاقه بالجاري من كونه متقاطرا أما لو استقر على وجه الارض وانقطع التقاطر ثم لاقته نجاسة لحق بالواقف في اعتبار الكرية ويمكن حمل الجريان في الخبر على ذلك فيتم حمل المصنف على

[ 139 ]

معنى إن إصابة المطر للبول الكائن على ظهر البيت إن كانت في حال جريانه من السماء طهرته وإن كانت بعد وصوله إلى مكان آخر ثم انتقاله إليه بعد انقطاع التقاطر لم يطهر البول واعلم إنا متى لم نعتبر الميزاب كما هو مذهب أكثر الاصحاب فلا بد من فضل قوة للمطر بحيث يصدق عليه اسمه فلا يعتد بنحو القطرات اليسرة وكان بعض من عاصرناه من السادة الفضلاء يكتفى في تطهير الماء النجس بوقوع قطرة واحدة عليه وليس ببعيد وإن كان العمل على خلافه وأما الارض النجسة وشبهها فلا بد من استيعاب المطر لما نجس منها كما يطهرها الجارى واعلم أيضا أن المصنف رحمه الله حكم هنا بأن ماء المطر كالجاري مع أن ظاهره عدم اعتبار كرية الجارى فلا يتوجه على ظاهر كلامه مؤاخذة لكنه عبر بذلك في باقى كتبه التى اختار فيها اشتراط كرية الجارى فألزمه شيخنا الشهيد رحمه الله بالقول باشتراط كرية ماء المطر لجعله كالجاري مع اشتراطها فيه قال إلا أن يحمل على الجارى حال كريته فيرد عليه سؤال الفرق بين اشتراط الكرية في الجارى دون ماء المطر ويمكن الفرق بينهما بعدم وجود نص صالح على عدم انفعال القليل الجارى بمجرد الملاقاة إلا نفى البأس عن البول في مطلق الجارى وقد بينا أنه لا يدل على عدم الانفعال بخلاف ماء المطر فإن حكمه عليه السلام بجواز الغسل به وتعليقه على الجريان يدل على طهارته بذلك للاجماع على عدم جواز الاغتسال بالماء النجس ونحوه القول في الميزابين فيكون ذلك مقيد الماء أطلق من عدم انفعال الماء المطلق إذا بلغ كرا فيتم الفرق القسم الثالث الماء الواقف وهو ما ليس بنابع كمياه الحياض والاوانى وفي تصديرهما بالمثال مبالغة في الرد على المفيد وسلار حيث لم يفرقا فيهما بين القليل والكثير بل حكما بانفعالهما بالنجاسة مطلقا اسنتادا إلى إطلاق النهى عن استعمالهما مع ملاقاة النجاسة وحمله على الغالب من عدم بلوغهما حد الكثرة طريق الجمع بينه وبين غيره مما دل على عدم انفعال الكثير بالملاقاة ومياه الغدران جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها وهو فعيل بمعنى مفعول من غادره أو بمعنى فاعل لانه يغدر بأهله أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه وحكم هده المياه بجميع أقسامها أنه إن كان قدرها كرا وله تقديران أحدهما الوزن وأشهر الاقوال فيه هو أنه ألف ومائتا رطل لمرسلة ابن أبى عمير عن الصادق عليه السلام وفسرها المصنف تبعا للشيخين بالعراقى أما لان المرسل عراقى فافتاه عليه السلام المغته وعادة بلده لوجوب كون الخطاب من الحكيم متواضعا (مما يتعارف عليه صح) عليه جاريا على الحقيقة إلى أن يدل دليل على إرادة المعنى المجازى منه حذرا من الاغراء بالجهل وذلك يقتضى وجوب رعاية ما يفهمه السائل ويتعارفه أو لتأيده بصحيحه محمد بن مسلم عنه عليه السلام الكر ست مائة رطل بالجمل على رطل مكة وهو رطلان بالعراقى أو لمناسبة الحمل عليها لرواية الاشبال إذ من المستبعد تحديد مقدار الشئ الواحد بأمرين متفاوتين أو لاصالة طهارة الماء خرج منه ما نقص من الارطال العراقية بالاجماع فيبقى الباقي على الاصل وفسرها المرتضى تبعا لابن بابويه بالمدني وهو مائة وخمسة وتسعون درهما قدر رطل عراقى ونصف للاحتياط أو لان الغالب كونهم عليهم السلام ببلدهم فيجيبون (فيفتون خ ل) باردا أقول وإن كان القول الاول هو المشهور بين الاصحاب فإن لنا في استدلاله كلاما من وحوه الاول حمل الارطال على بلد المرسل وهو ابن أبى عمير بناء على أن الامام لا يخاطبه إلا بما يفهمه ويتعارفه ففيه أنه رحمه الله ليس هو الراوى عن الامام وإنما روى عن بعض أصحابنا كما حكاه في الكافي والتهذيب وأصحابنا غير منحصرين في أهل العراق وإن أمكن أن يكون هذا القول من ابن أبى عمير ولا دلالة فيها أيضا لان الصاحب أعم من أن يكون من أهل البلد وغيره بل الظاهر أن المراد به في هذا المقام الموافق في المذهب مطلقا ولا دلالة للعام على بعض افراده على الخصوص الثاني

[ 140 ]

الاستدلال برواية محمد بن مسلم على المراد بحملها على أرطال مكة وفيه عدم القرينة الدالة من جهة الراوى ولا المروى عنه وحملها على المكية ليوافق العراقية ليس أولى من حملها على المدنى ليوافق رواية الاشبار الثلثة بناء على أن الالف والماتين العراقية توافق رواية الاشبار بإضافة النصف كما ذكره جماعة منهم الشهيد رحمه الله في الذكرى مضافا إلى ما تقدم من أنهم عليهم السلام يفتون بمتعارف بلدهم الثالث دعوى مناسبتها لرواية الاشبار استبعادا لتحديد الشئ الواحد بأمرين مختلفين وفيه أن أكثر الاصحاب أفتوا في الاشبار بثلثة ونصف في الابعاد الثلثة وصرحوا بأن حمل الارطال على العراقى تناسب ذلك وممن صرح بذلك الشهيد في الذكرى حيث أفتى بزياده النصف في الاشبار واستند في التقدير بالعراقى إلى مقاربته للاشبار والمصنف في المخ اختار مذهب ابن بابويه في إسقاط النصف في الاشبار واستشهد أيضا للرطل العراقى بمناسبته للاشبار وأنت خبير بأن التفاوت بين قولى الاشبار نحو الثلث فالتحديد بالمختلفين للشئ الواحد الذى فر منه المصنف هو واقع على أحد القولين فإن ما بين قوليه في الاشبار من البعد قريب مما بين المدنى والعراقي منه فاى قدر من الاشبار قارب العراقى بعد عن الاخر ويمكن الجواب بأن حملها على العراقى يقارب روايتي الاشبار معا وإن اختلفتا أكثر من مقاربة المدنى لهما لزيادته فيبعد عن رواية الثلثة أكثر من العراقى قطعا وحيث انحصر تقدير المساحة في الثلثة أو الثلثة ونصف كان ما بعد عنهما أبعد عن الصواب المحتمل تعلقه بكل واحدة منهما التقدير الثاني المساحة وللاصحاب في كميتها أقوال اختار المصنف منها أشهرها بقوله أو ما حواه ثلثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق بان يضرب أحدها في الاخر ثم المجتمع في الثالث يبلغ الجميع مكسرا إثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر معتبرة بشبر مستوى الخلقة ترجيحا للغالب المتعارف فما حواه هذا القدر من الماء هو الكر ولا اعتبار بالمحل بل يقدر مائه فما اختلفت أبعاده يعتبر مكسرها (ه خ ل) فإن بلغ ذلك كان كرا وإلا فلا ومستنده رواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام إذا كان الماء ثلثة أشبار ونصف في مثله ثلثة أشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكر من الماء وفي طريق هذه الرواية عثمن بن عيسى وهو واقفى ولعل ضعفها به منجبر بالشهرة مع أن المصنف لم يجزم برد روايته بل توقف فيها في كتب الرجال والمراد بالتقدير ضرب الحساب لدلالة في عليه ولانه يلزمه ذلك فيبلغ تكيسرها (ه خ ل) ما تقدم وقال الشيخ قطب الدين الراوندي ليس ذلك على سبيل الضرب بل ما بلغت أبعاده الثلثة عشرة أشبار ونصفا فهو كر وهو شاذ لا وجه له وهو يقرب تارة من المشهور ويبعد عنه أخرى وأبعد فروضه عنه ما لو كان كل واحد من عرضه وعمقه شبرا وطوله عشرة ونصفا وأسقط القميون تبعا لشيخهم الصدوق النصف في الابعاد الثلثة وتبعهم المصنف في المخ إستنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال الكر من الماء ثلثة أشبار في ثلثة أشبار وهذه الرواية أصح إسنادا من الاولى غير أن فيها إخلالا بذكر البعد الثالث وكان تركه إحالة له على البعدين المذكورين إذ الاخلال بذكره من غيره نصب دلالة عليه محل بمعرفة الكر عقيب السؤال عنه وهو غير لائق بحكمته عليه السلام ويمكن تطرق هذه الشبهة إلى الرواية الاولى أيضا إذ لم يصرح فيها باعتبار الثلثة والنصف في العمق فيبقى مع هذه صحة السند ومع تلك شهرة العمل بمضمونها ولعل وصف الصحة أرجح وذهب العلامة جمال الدين بن طاوس إلى دفع النجاسة بكل ما روى وكأنه يحمل الزائد على الندبية وبأى قدر اعتبرنا الكر فمتى بلغه الماء الواقف لم ينجس إلا بتغير أحد أوصافة الثلثة التى هي اللون والطعم والريح لا مطلق الاوصاف كالحرارة والبرودة بالنجاسة أي بواسطة ملاقاتها له

[ 141 ]

لا بالمجاورة ولا بالمتنجس بحيث لو انفردت النجاسة عنه لم تغير الماء فإن تغير الكر بها على الوجه المذكور نجس جمع لا المتغير خاصة إن كان الماء كرا خاصة لنجاسة المتغير به ونقصان الباقي عن الكر إن كان فينجس بملاقة النجس المتغير ولا يخفى ما في العبارة من القصور عن البلاغة فإن المفروض كون الماء المبحوث عنه أولا قدر كر وذلك يقتضى عدم الزيادة وإن لم يصرح بها فتقسيمه هنا إلى ما يكون منه قدر كر وإلى ما يزيد تقسيم الشئ إلى نفسه وغيره وإنما يتم ذلك إن لو قال أولا إن كان قدرها كرا فصاعدا حتى يتم تقسيمه إلى ما يصعد وإلى ما هو كر خاصة لكن سوغ ذلك ظهور المراد والاستيناس بأنهم متى ذكروا الكر يريدون به ما هو كر فصاعدا وفي الاكثر يعبرون بلفظة فصاعدا ويطهر هذا الماء المفروض كونه قدر كر خاصة إذا تغير كله أو بعضه بالنجاسة بإلقاء كر عليه دفعة واحدة عرفية فإن لم يزل التغير بالكر المفروض فكر آخر وهكذا حتى يزول التغير واعتبار الدفعة في الكر الملقى هو أحوط القولين وليس عليه دليل واضح وقد تقدم في كلامنا ما يدل على عدم فائدته وكلام جماعة من الاصحاب حال عنه وفي الذكرى عبر بالكر المتصل بدل الدفعة ويمكن أن يريد المصنف بالدفعة الاتصال فإن إلقاء الكر مفرقا بحيث يقطع بين أجزائه يوجب تعدد دفعات الالقاء ومع اتصال بعضه ببعض تصدق الدفعة وهذا الحمل أقرب من حمل كلام الشهيد رحمه الله في تعبيره بالمتصل على على إرادة الدفعة العرفية السريعة وما مر في مادة الحمام يؤيد ما قلناه وحاصله أنه قد تقدم في بحث الحمام أنه لو نجس حوضه وكانت المادة كرا فصاعدا طهر بإتصالها به أما مع مطلق المماسة أو مع الاستيلاء كما اختاره المصنف في النهاية وحكم بتعدية الحكم إلى غير الحمام وتعديته إلى ما نحن فيه يقتضى الطهارة مع زوال التغير وبقاء كر في الماء الملقى وإن لم يكن نزوله على النجس دفعة واحدة أو يكون ذلك نوعا آخر من المطهر لهذا الماء مع زوال التغير قبل نقصان الماء الخارج المطهر عن الكر أو مع زيادته عنه على ما مر تفصيله تنبيهان الاول ما ذكره من الاحتياج إلى كر آخر إن لم يزل الاول التغير وهكذا ليس على وجه الحصر فيه أيضا بل لو زال التغير ولو ببعض كر ثم ألقى عليه كر دفعة أيضا لوجود المقتضى وهو نوع تخفيف في التطهير والثانى إن الحكم بوجوب كر آخر إن لم يطهر الاول إنما يحتاج إليه مع تغير الكر السابق أو ما لا يبقى معه كر متميز بغير تغير وإلا فلو اتفق إجتماع كر متميز غير متغير لم يتحتم كر آخر بل ما يزيل تغير المتغير ولو بالتموج كما سيأتي فيما لو تغير بعض الزائد عن الكر لدخول الفرض فيه وإن كان الماء الواقف أكثر من كر فإن تغير جميعه فحكمه ما تقدم وإن تغير بعضه فالمتغير خاصة نجس إن كان الباقي كر أو يطهر حينئذ بزوال التغير عن المتغير ولو بالعلاج لان الباقي كرا متميزا عن متغير كالملقى وبالقاء كر طاهر عليه دفعة فإن لم يزل التغير بالكر فكر آخر وهكذا حتى يزول التغير وذكر الدفعة هنا وإن كان غير مفسد لكنه مستغنى عنه لان المقصود زوال التغير ولهذا كفى تمويجه كما أشار بقوله أو بتموجه حتى يستهلكه أي المتغير الماء الطاهر ولو كان الباقي غير المتغير أقل من كر نجس أجمع وطهره بما تقدم في القسم الاول وإن كان الماء الواقف أقل من كر نجس الجميع ما يلاقيه من النجاسة وإن لم يتغير وصفه بها على أشهر القولين لمفهوم الشرط في قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وقول الصادق عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ وقوله عليه السلام في سؤر الكلب رجس نجس لا يتوضأ بفضله وأصبب ذلك الماء ولقول الكاظم عليه السلام فيما رواه عنه أخوه على في الدجاجة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه فقال لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر وقول الرضا عليه السلام وقد سئل عن الرجل يدخل يده الاناء وهى قذرة يلقى الاناء وخالف في ذلك ابن أبى عقيل حيث ذهب إلى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير محتجا بقوله

[ 142 ]

صلى الله عليه وآله الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ووجه تقدمه على ما دل عليه قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء كرا إلخ دلالته بمنطوقه على مدلوله العام ودلالة ذاك بمفهومه على أنه يحمل الخبث عند عدم البلوغ ودلالة المنطوق أقوى وبقول الباقر عليه السلام في القربة والجرة من الماء يسقط فيها فارة فتموت إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فارقه وإن لم يغلب فاشرب منه وتوضأ جوابه إن مفهوم الشرط حجة عند المحققين فهو حينئذ خاص بالنسبة إلى حديثه فيجب حمل العام على الخاص تقريرا للنصين ولا فرق عندنا بين تقدم الحمام وتأخره وجهل التاريخ وليس المخصص لعام حديثه وروده في بئر قضاعة وكان ماؤها كثيرا لان العبرة بعموم اللفظ إلا بخصوص السبب بل المخصص ما قلناه هذا إن قلنا أن المفرد المعرف بلام الجنس يفيد العموم وإلا فالحديث مطلق لدلالته على الماهية من حيث هي هي وحينئذ فيحمل المطلق على المقيد وأما حديث القربة ففى سنده ضعف مع معارضته بما سلف من الاحاديث التى هي أكثر وأصح إسنادا وأوله الشيخ بالكر واعلم إن في صحة الحديث الاول بل في ثبوته إشكال إذا لم يوجد في كتب الحديث المعهودة مسندا ولا ادعى أحد من الاصحاب أنه وجده مسندا وإنما ذكره المرتضى والشيخ مرسلا وما هذا شأنه لا يحتج به لكن ابن إدريس رحمه الله ادعى اتفاق المخالف والمؤالف على هذه الرواية وهذه دعوى عرية عن برهان بل البرهان قائم على خلافها أما عند المخالف فلان الحديث الذى ادعوا أن حفاظهم وأئمتهم صححوه هو قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وأما الموالف فقد بينا أنه لم يوجد في كتبهم مسندا ولا ادعى أحد فيه ذلك فكيف يقع الاجماع على ما هذا شأنه والبحث عن حال هذا إلا يشعهم إذ يتربت عليه مسألة اتمام الماء النجس كرا فإن صح هذا الحديث لزم القول بطهره وإلا فلا لان ما صح عندنا من الحديث عن الصادق عليه السلام وهو إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ لا يدل عليه لان مقتضاه أن المانع من التنجيس بلوغ الكرية فلا يدفع النجاسة السابقة بخلاف عدم حمله الخبث عند بلوغه كرا فإنه يدل على زوال النجاسة السابقة واللاحقة خصوصا على ما ذكره جماعة من أهل اللغة من إن المراد بعدم حمل الخبث في الحديث عدم ظهوره فيه فدلالته على طهره بالاتمام صريحة أو طاهرة وقد بالغ المحقق في المعتبر في رد الحديث فقال إنا لم نروه مسندا والذى رواه مرسلا المرتضى والشيخ أبو جعفر وأحاد ممن جاء بعده والخبر المرسل لا يعمل به وكتب الحديث عن الائمة عليهم السلام خالية عنه أصلا وأما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حى وهو زيدي منقطع المذهب قال وما رأيت أعجب ممن يدعى إجماع المخالف و الموالف فيما لا يوجد إلا نادرا فإذن الرواية ساقطة وأما أصحابنا فرووا عن الائمة عليهم السلام إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وهذا صريح في أن بلوغه كرا هو المانع لتأثره بالنجاسة ولا يلزم من كونه لا ينجسه شئ بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجسا قبله والشيخ رحمه الله قال لقولهم عليهم السلام ونحن قد طالعنا كتب الاخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ وإنما رأينا ما ذكرناه ولعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه أن معنى اللفظين واحد انتهى وهو كلام جيد في موضعه وما يقال من أن الاجماع المنقول بخبر الواحد المحكوم بكونه حجة عند جماعة من المحققين كاف في ثبوت الخبر وإن لم يسند إنما يتم من ضابط نافد للاحاديث لا من مثل هذا الفاضل وإن كان غير منكور التحقيق فإنه لا يتحاشى في دعاويه مما يتطرق إليه القدح وقد بيناه هنا وقد طعن فيه بذلك جماعة من فضلائنا من أهل عصره وغيره والله يتولى أسرار عباده ويطهر الماء القليل المتنجس بإلقاء كر عليه دفعة واحدة بمعنى وقوع جميع أجزاء الكر في زمان قصير بحيث يصدق اسم الدفعة عليه عرفا لامتناع ملاقاة جميع

[ 143 ]

الاجزاء في آن واحد فكان المرجع في ذلك إلى الاستعمال العرفي كما يقال جاء القوم دفعة ونحوه وقد تقدم الكلام في ذلك وما ذكر من التطهير بإلقاء الكر ليس على وجه الانحصار فإنه يطهر أيضا بوصول الماء الجارى إليه عند من لا يعتبر فيه الكثرة وبنزول ماء المطر عليه وبما ذكرناه من اتصاله بالكثير الباقي على كثرته بعد الوصول إذ لا يختص الحكم بالحمام بعد اشتراط كثرة المادة وكذا يطهر بالنبع من تحته إذا اشتمل على قوة وفوران ما يرشح رشحا لعدم الكثرة الفعلية وهذا كله إذا لم يتغير وإلا لم يطهر بذلك إلا مع زوال التغير نعم لو بقى المتغير متميزا عن الكر أو الجارى كفى في طهره حتى يزول التغير كما سلف القسم الرابع ماء البئر وهو نبع مخصوص له أحكام خاصة فلذلك خصه بالذكر وقد عرف الشهيد رحمه الله البئر في الشرح بأنها مجمع ماء نابع من الارض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا واحترز بالقيد الاخير عن كثير من الماء النابع الذى لا يتعدى محله غالبا لكن لا يسمى بئرا عرفا فالحكم حينئذ تابع للاسم ويمكن تفسيره بغيره ولا بعد في ذلك بعد ورود الشرع والمراد بالعرف هنا العام لا الموجود في زمانه صلى الله عليه وآله خاصة لان الحكم معلق على اسم ليس له حقيقة شرعية فيرجع فيه إلى العرف لتقدمه على اللغة وربما خصه بعضهم بعرفه صلى الله عليه وآله أو عرف أحد الائمة فما ثبت له الاسم في زمانهم كالموجود في العراق والحجاز لحقه الحكم وإلا فالاصل عدم تعلق أحكام البر به وليس بجيد لما بيناه وحكم ما بالبئر أنه أن تغير بالنجاسة نجس إجماعا وفي ما يطهر به حينئذ أقوال أحدها ما اختاره المصنف وهو أنه يطهر بالنزح حتى يزول التغير وهو اختيار المفيد وجماعة وبناء على ما اختاره المصنف من عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة كالجاري ظاهر لان زوال التغير عن الجارى كاف في طهارته قال في المخ ولان سبب التنجيس التغير فيزول الحكم بزواله لكن هذا الدليل لو تم لزم طهارة البئر بزوال التغير من نفسه فلا ينحصر التطهير في النزح وكان ظاهر العبارة يأباه لكن العبارة ليست خارجة مخرج الحصر لان البئر تطهر بمطهر غيره وبالنزح عند الاكثر مع أنه لم يصرح به هنا فيكون زوال التغير من نفسه كذلك وأما على ما اختاره المفيد والجماعة من نجاسته بمجرد الملاقاة فمستنده ما رواه الشيخ في الحسن عن الصادق عليه السلام فإن تغير الماء نخذه حتى يذهب الريح وقول الرضا عليه السلام في رواية محمد بن إسماعيل الاتية إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ويشكل ذلك فيما له مقدر نصا إذا زال التغير قبل استيفاء المقدر فإن وجوب بلوغه لو لم يتغير يقتضى وجوبه معه بطريق أولى وحمل مثل ذلك على الغالب من أن إزالة التغير تستوفى المقدر وزيادة لو تم غير كاف في هذا المقام الموجب اللاجمال و الاخلال فالمناسب حينئذ وجوب أكثر الامرين من المقدور ما به يزول التغير جمعا بين النصوص الدالة على الاكتفاء بزوال التغير والموجبة لاستيفاء المقدور هو ثانى الاقوال ومختار الشهيد في الذكرى وثالثها التفصيل بكون النجاسة منصوصة المقدر فيجب نزح أكثر الامرين من المقدور وما به يزول التغير أو غير منصوصة فيجب نزح الجميع ومع التعذر التراوح وهو اختيار ابن إدريس واستحسنه المصنف في المخ لكن ادعى أنه ليس عليه دليل قوى والظاهر أنه أقوى الاقوال وامتنها دليلا أما وجوب أكثر الامرين مع النص على المقدر فلان بلوغ المنصوص لا بد منه للنص ومع بقاء التغير بعده لا يعقل الحكم بالطهارة ولا بد من اعتبار زوال التغير لما تقدم من الاخبار وإن تقدم زوال التغير على استيفاء المقدر فوجوب استيفائه ظاهر لوجوبه على تقدير عدم التغير فمعه أولى وإن لم يكن للنجاسة مقدر فسيأتي أنه يجب نزح الجميع مع عدم التغير فمعه أولى ومع تعذر نزح الجميع يجب التراوح للنصوص الدالة عليه وسيأتى إن شاء الله فإن قيل على

[ 144 ]

تقدير تأخير زوال التغير عن استيفاء المقدر يبقى الماء بعد الاستيفاء نجسا لا مقدر له فيجب نزح الجميع كما في غير للنصوص قلنا إنما اكتفينا بزوال التغير بعد ذلك لما تقدم من الحديث فإن قيل هو مطلق فتقييده بما ذكرتم لا وجه له قلنا تقييده في غير المتنازع لعارض لا يمنع من أعماله فيه وهو ظاهر ورابعها التفصيل كذلك مع زيادة وجوب إزالة التغير في المنصوص ثم استيفاء المقدر وهو اختيار المحقق ووجهه كالاول إلا أنه أعطى كلا من السببين مقتضاه لاصالة عدم التداخل وما مر من الاشكال آت هنا وخامسها وجوب نزح الجميع فإن تعذر فالتراوح اختاره لصدوق والمرتضى وسلار لقول أبى عبد الله عليه السلام في رواية عمار فإن غلبه الماء فلينزف يوما إلى الليل يقام عليها قوم يتراوحون إثنين إثنين ينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت بعد حكمه عليه السلام في أول الخبر بوجوب نزح الجميع و لانه ماء نجس فيجب إخراج جميعه ومع التعذر التراوح كما في غيره من النجاسات الموجبة لنزح الجميع وفيه ضعف سند الحديث مع اضطراب في متنه ووجوب إخراج جميع الماء النجس من البئر وتوقف الطهر عليه في حيز المنع لطهارة البئر في كثير من النجاسات بإخراج بعضه بعد الحكم بنجاسة الجميع وسادسها نزحها أجمع فإن تعذر نزح حتى يزول التغير نقل ذلك عن المبسوط والنهاية لقول الصادق عليه السلام في رواية عمار فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة و نزحت البئر ولانه ماء نجس فيجب إخراجه أجمع ومع التعذر ينزح إلى أن يزول التغير لانه المقتضى لنزح الجميع وهذه الحجة ضعيفة جدا أما الراوية فلعدم دلالتها على ما زاد عن نزح الجميع بل عليه خاصة من غير تفصيل بالتعذر وعدمه وأما الاستدلال بنجاسة الماء فلا يقتضى انحصار التطهير في مزيل التغير كما لا يقتضى التغير وحده نزح الجميع مطلقا وهل هو إلا عين المتنازع بل الظاهر أن الموجب لنزح الجميع وقوع غير المنصوص أما هو ففيه ما مر وأجيب عن الخبر باحتياجه إلى إضمار لان المنزوح ليس هو نفس البئر وليس إضمار جميع الماء أولى من إضمار بعضه وفيه نظر لان المضمر هو الماء المنسوب إلى البئر ودلالته على الجميع لانه ملزومه لان المجموع هو نفس المضمر وسابعها نزحها أجمع ومع التعذر بغلبة الماء يعتبر أكثر الامرين من زوال التغير والمقدر اختاره الشهيد في الدروس ووجهه مركب من الوجوه المتقدمة ويظهر من اعتبار الاقوال ووجوهها إن أمتنها الثالث وإنما أطنبنا القول في تحرير الاقوال لعدم وجودها مجموعة في كتاب على هذا المنوال وإن لم يتغير ماء البئر بالنجاسة لم ينجس على المختار عند المصنف في أكثر كتبه تبعا لشيخه مفيد الدين بن جهنم ولابن أبى عقيل من المتقدمين وتبعه على ذلك ولده فخر المحققين والمحقق الشيخ على ومستنده الاخبار والاعتبار أما الاول فمنها صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع بالباء الموحدة المفتوحة فالزاي المعجمة المكسورة فالياء المثناة من تحت فالعين المهملة قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسئل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح يطيب الطعم لان له مادة وهذه الرواية أقوى حجج القائلين بالتطهير (بالطهارة صح) بحكمه عليه السلام على الماء بالسعة ويفهم منها عدم الانفعال بالملاقاة ونفى أفساد هو عام لانه نكرة في سياق النفى واشتمالها على الحصر المستفاد من الاستثناء في سياق النفى ووجود التعليل با لمادة والمعلل مقدم على غيره قيل ولدلالتها على المراد نصا ومنها حسنة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل بتخفيف الباء مع فتح الزاء وتشديدها مع كسرها من عذرة رطبة أو يابسة أو زبيل من سرفين أيصلح الوضوء منها قال لا بأس والمراد من العذرة والسرفين النجس لان الفقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر وإن سلم فترك الاستفصال في العذرة دليل استواء الطاهرة والنجسة في الحكم باعتبار الوقوع

[ 145 ]

ومنها رواية حماد عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلوة مما وقع في البئر إلا أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلوة ونزحت البئر وأما الاعتبار فلانه لو نجست البئر بالملاقاة لما طهرت والتالى باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن الدلو والرشا وجوانب البئر تنجس بملاقاة الماء النجس ونجاستها مانعة من حصول الطهارة بالماء بالنزح لدوام ملاقاتها وكذا المتساقط من الدلو حال النزح خصوصا الدلو الاخير ولانها لو نجست كذلك لكان وقوع الكر من الماء المصاحب للنجاسة فيها موجبا لنجاسة جميع الماء والتالى ظاهر البطلان لان الملاقى للنجاسة إذا لم يتغير بها قبل وقوعه محكوم بطهارته فيمنع نجاسته بغير منجس وبيان الملازمة ان نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة يقتضى نجاسة الماء الواقع لاستحالة أن يكون بعض الماء الواحد طاهر أو بعضه نجسا مع عدم التغير ولانه بجريانه من منابعه أشبه الماء الجارى فيتساويان ولان القول بنجاسة البئر بالملاقاة دون المصنع إذا كان كثيرا مما لا يجتمعان والثانى ثابت إجماعا فينتفى الاول بيان التنافى أنه لا فرق بينه وبين البئر سوى المادة وهي مما توكد عدم نجاستها وأجيب عن الاولى بأنها مكاتبة تضعف عن الدلالة وبعدم التصريح بأن المجيب الامام وبأن المراد بالفساد المنفى فساد الكل بكل وجه ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلى إلى الملاقاة أولا يفسده فسادا يوجب التعليل كما قال النبي صلى الله عليه وآله المؤمن لا يخبث أي لا يصير في نفسه خبثا وكقول الرضا عليه السلام ماء الحمام لا يخبث مع أنه يجوز أن تعرض له النجاسة وهذا الحمل وإن كان خلاف الظاهر إلا أن فيه جمعا بين الاخبار وعن الاخيرتين بأن لفظ البئر يقع على النابعة والغدير فلعل السؤال عن بئر ماؤها محقون فيكون الاحاديث الدالة على وجوب نزح البئر عن أعيان المنزوحات مختصة بالنابعة ويكون هذا متناولا لغيرها مما هو محقون وعن الثالثة بالخصوص بان حمادا الراوى عن معاوية مقول بالاشتراك على جماعة منهم الثقة وغيره فلعله غير الثقة وبأنه يدل بصيغة ما العامة فيما لا يعقل فيكون الترجيح للاحاديث الدالة على أعيان المنزوحات تقديما للخاص على العام ولمعارضة الاخبار الكثيرة لها وأكثر هذه الاجوبة للمعتبر وعن الاعتبار بالنقض بطهرها بالنزح عندهم إذا نجست بالتغير فإن السؤال قائم ولو اعتبر زوال التغير خاصة لزم طهرها بزواله بنفسه وهم لا يقولون به وبأن الطهارة حكم شرعى وهو حاصل مع المتساقط فيه ولان المطهر هو الماء المنفصل عن البئر فالساقط كجزء من ماء البئر لم ينزح ولاطراده في عدم نجاسة الثوب إذ لو نجس لما طهر إذ من طرق تطهيره بالاجماع الغسل بالقليل وهو ينجس بالورود فلا يقع مطهرا وهو خلاف الاتفاق وبأن الكر المصاحب للنجاسة أزال حكمها وحقيقتها قبل وصوله إلى البئر فلم يؤثر فيه شيئا والباقى مجرد استبعاد بعد ورود النص بالفرق فإنهم يوافقون على استحباب النزح أو وجوبه تعبدا وهو كاف في نفى المتساوي وأكثر أصحابنا بل كاد يكون إجماعا منهم حكموا بالنجاسة قال الشهيد الشرح و لعله الحجة أي الاجماع ومستند ذلك النقل الشايع بوجوب النزح من الخاص والعام وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين وعليه عمل الامامية في سائر الاعصار والامصار ويدل عليه أيضا الاخبار عن اهل البيت عليهم السلام والاعتبار اما الاول فمنه (فمنها خ ل) صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع السالف أنه كتب إلى رجل يسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم ما الذى يطهرها فوقع عليه السلام في كتابي (كتابه كتاب خ ل) بخطه ينزح منها (دلاء صح) وهو في قوة قوله عليه السلام طهرها بأن ينزح منها دلاء ليطابق السؤال وطهرها بالنزح يدل على نجاستها بدونه أولا لزم إيجاد الموجود أو إجتماع الامثال وهذه الرواية مساوية لنظيرتها من حجج القائلين بالتطهير في السند وتختص

[ 146 ]

عنها بمرجحات التصريح بأن المجيب هو الامام عليه السلام لاخبار الثقة الظابط أنه بخطه عليه السلام فهى في قوة المشافهة بخلاف الاولى لعدم ذكر ذلك فيها بل كما يحتمل أن يكون المجيب الامام يحتمل أن يكون هو الرجل المسئول أن يسأل أو غيره لكن عود الضمير فيها في قوله فقال باعتبار رجحان عوده إلى الاقرب يرجح كون المجيب الامام إلا أن ذلك ظاهر وهذا نص واشتمالها على الامر بالنزح المستلزم للنهى والحظر عن استعمال الماء قبل ذلك لنجاسته واشتمال الاولى على إباحة الاستعمال وما اشتمل على الاول أرجح مما اشتمل على الثاني كما حقق في الاصول واعتضادها بعمل الاكثر إن لم يتم الاجماع وهو مرجح أيضا كما حقق في محله وأما دعوى النص في الاولى فغير ظاهر إذ الافساد ليس مرادفا للنجاسة ولا ملزوما لها بل غايته أن يكون ظاهرا عند تجرده عن الموانع الموجبة لحمله على غير ظاهره وكما يمكن حمل هذه على الطهارة اللغوية يمكن حمل الفساد المنفى في الاولى على فساد يوجب التعطيل أو فساد الكل كما مر ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلى إلى الملاقاة قيل هذا خلاف مدلول الحديث وأى فائدة للتعليل بالمادة حينئذ قلنا ثبوت الحقايق الشرعية توجب كون الحمل على الطهارة اللغوية غير مراد ولا مدلول أيضا وتأويل حديثكم بما ذكرناه أقرب لانه بعض أفراد الحقيقة بخلاف حمل الحديث الثاني على الطهارة اللغوية فإنه حمل على المجاز البحث وفائدة المادة عدم إنفعال جميعه على وجه يفسد بأسره كالقليل فإن قيل وجود الكثرة كافية في ذلك فلا فائدة للمادة حينئذ قلنا جاز كونهما سببين وإن اختلفا حكما لان مبنى شرعنا غالبا على اختلاف المتفقات ومنها صحيحة عبد الله بن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام قال إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلوا ولا شيئا يغترف به فتيمم بالصعيد الطيب فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم أوجب التيمم بصيغة الامر المشروط بعدم الماء الطاهر أو لا يكون الماء طاهرا على تقدير الوقوع والاغتسال ونهى عن الوقوع في البئر وعن إفساد الماء والمفهوم من الافساد النجاسة وحمله على نجاسته بغيره بعيد لان ظاهره إستناد الافساد إلى الوقوع وهو غير مغير لحالها وللزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة قيل لا يتم الاحتجاج بهذا الحديث على النجاسة لان بدن الجنب إذا كان طاهرا كما هو المفروض و المفهوم من الحديث والمعلوم من غيره كحديث الحلبي المتضمن نزح سبع دلاء إذ نجاسة المنى يوجب عند القائل بالتنجيس نزح الجميع وبه صرحوا كلهم كيف يحكم بنجاسة البئر بملاقاته مع أن نجاسة بدن الجنب حكمية وهمية ومثلها لا تتعدى فإن الجنب لو اغتسل في ماء قليل لم ينجس إجماعا فالبئر أولى لمكان المادة قلنا هذا مجرد إستبعاد كيف لا وقد اشتمل البئر على أحكام مختلفة واتفاق حكم نجاسات متباينة ومن أين علم تأثير النجاسات الخاصة في الماء وغيره إلا من قبل الشارع فلا يبعد القول بانفعال ماء البئر بذلك وإن لم نقل بانفعال المستعمل لجواز اختصاصه بالتأثر مما لا يتأثر به غيره والذى نجسه بتلك الاشياء هو الذى نجس هذا الماء بهذه الاشياء ويؤيده أن الحكم مختص باغتسال الجنب دون غيره ممن يجب عليه الغسل كالحائض قيل الافساد أعم من النجاسة لجواز إرادة الافساد بثوران الحماءة والطين قلنا قد ورد الافساد في أحاديث الفريقين فمهما اعترض أحدهما فهو جواب الاخر وقد عرفت من قريب منع هذا الفريق لارادة هذا المعنى من قوله عليه السلام لا يفسده شئ إلخ فكيف يثبته الان على خصمه ومنها صحيحة على بن يقطين قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البئر يقع فيها الحمامة أو الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى والاجزاء ظاهر في الخروج عن عهدة الواجب وتطهرها بذلك يدل على نجاستها بدونه كما تقدم قيل يرد عليها عدم الدلالة نصا فلا يعارض ما تقدم قلنا النص منتف في الجانبين والظاهر موجود فيهما

[ 147 ]

فلم يبق إلا الترجيح بأمر آخر مع إن دعوى عدم النص في هذه موضع نظر قيل التمسك بظاهرها لا يستقيم لعدم استواء الكلب والفأرة في الحكم وليس حملها على تفسخ الفأرة وخروج الكلب حيا بأولى من حملها على التغير أو إرادة التنظيف قلنا قد دلت على النجاسة في الجملة وإنما يختلف في قدر المطهر بسبب اختلاف أعيان النجاسة وذباء لا يؤثر في أصل الدلالة وأما الاعتبار فهو إن البئر لو لم ينجس لم يكن للنزح فائدة فيكون عبثا والتالى ظاهر البطلان لصدوره عمن لا ينطق عن الهوى فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة وأجيب بمنع الملازمة إذ لا يلزم من انتفاء فائدة مخصوصة انتفاؤها مطلقا ولا يلزم من عدم العلم بها عدمها ومن ثم قال المصنف بالاستحباب وهو فائدة والشيخ في التهذيب بأنه تعبد وبالجملة فالاخبار متعارضة والاعتبار قائم وباب التأويل متسع إلا أنه خارج عن الحقيقة غالبا والمسألة من أشكل أبواب الفقه غير إن المعتبر في المصير إلى مثل هذه الاحكام رجحان ما لاحدهما على ضده وكأنه موجود هنا في جانب النجاسة والله أعلم بحقائق أحكامه واعلم إن ماء البئر مباين لسائر المياه في طهره أو طيبه بالنزح إجماعا وتساويها فيما عدا ذلك من المطهرات كوصول الجارى إليه ووقوع ماء الغيث عليه وإلقاء كر فصاعدا على ما مر من التفصيل ثم النزح تارة يكون للجميع وتارة يكون للبعض بحسب اختلاف قوة النجاسة وضعفها فتارة يقتصر الائمة عليهم السلام على أقل ما يحصل به وتارة يستظهر غير ذلك وتارة يأمر بالافضل فلا ينكر الاختلاف في الاحاديث قال المحقق فانظر ما اشتهر بين الاصحاب غير مختلف فافت به وما اختلف فالاقل مجز والاوسط مستحب والاكثر أفضل وأسقط ما شذ قلت سيأتي إن عمل الاصحاب على الاكثر لانه طريق اليقين وإن كان ما ذكره المحقق متوجها والقائلون بالنجاسة أوجبوا نزح الجميع في سبعة أشياء على اختلاف في بعضها موت البعير فيها وهو من الابل بمنزلة الانسان يشمل الذكر والانثى والكبير والصغير ومستنده رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام وغيرها ومثله الثور وهو ذكر البقر لصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليه السلام وإن مات فيها ثور أو صب فيها حينئذ مرنزح الماء كله واكتفى ابن إدريس في الثور بكر ولعله إلحاقا له بالبقرة فيجب الكر فيه ولو عكس الحكم بان يلحقها به في نزح الجميع كان أولى لما سيأتي من عدم النص فيها وإن غير النصوص ينزح له الجميع ووقوع المنى على المشهور لكن لا نص فيه على ما ذكره جماعة منهم الشيخ أبو على بن الشيخ أبى جعفر في شرح نهاية والده ويمكن أن يكون عدم النص هو العلة في نزح الجميع لكن ذكره بين هذه المعدودات للشهرة لا لعدم النص لان غير النصوص سيأتي الكلام والخلاف فيه ولا فرق بين منى الانسان وغيره مما له نفس للعموم وعدم النص المقتضى للتخصيص وقيل المراد به منى الانسان وغيره ملحق بما لا نص فيه وقد عرفت إن النوعين من هذا الباب لولا الشهرة ووقوع دم الحيض و الاستحاضة والنفاس ذكر ذلك الشيخ وتبعه الاصحاب معترفين بعدم النص نطر إلى أنها كالمني ولغلظ نجاستها بوجوب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن فغلظ حكمها في البئر وأطلق المفيد القول بأن الدم الكثير ينزح له عشر ولقليل خمس ولم يفرق وكذا المرتضى وإبنا بابويه وإن خالفوه في المقدور ومال إليه المحقق في المعتبر عمل بالاحاديث المطلقة في الدماء والعمل بالمشهور أحوط إن لم يناف عبادة مضيقة بحيث يمكن الطهارة به مع نزح بعضه خاصة وبالاطلاق أفقه ولا يلحق بها دم نجس العين كالميتة والكلب وأخويه لبطلان القياس وان كانت العلة تقتضيه لكنه مثلا في شك فالاولى الاقتصار على المشهور إن لم يلخط عموم الروايات أو إطلاقها ووقوه المسكر المايع بالاصالة لعدم نجاسة الجامد منه كالحشيشة ولا فرق بين الخمر وغيره ولا بين قليله وكثيره حتى القطرة عملا بالاطلاق والنص ورد على الخمر خاصة كما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان وغيره وألحق به باقى المسكرات لعموم قول النبي صلى الله عليه

[ 148 ]

وآله كل مسكر خمر وقول الصادق عليه السلام كل ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر وفرق الصدوق بين القطرة من الخمر والكثير منه فأوجب في الاول عشرين دلوا استنادا إلى رواية زرارة عن الباقر عليه السلام ويعقل الفرق كما عقل في الدم إذ ليس أثر القطرة فيه كأثر ما يصب فيه صبا لشيوعه في الماء ويؤيده إمكان حمل المطلق على المقيد وإن كان العمل على المشهور والفقاع القول لصادق عليه السلام إنه خمر مجهول فما دل على الخمر من الحكم كاف في الدلالة عليه وسيأتى بيانه إن شاء الله وهل يلحق به العصير العنبى بعد اشتداده بالغليان رجحه الشهيد في الذكرى محتجا لشبهه به ويشكل بأن مجرد المشابهة غير كاف في الحكم وإنما ألحق الفقاع للنص على مساواته له بل على أنه منه فإلحاق غيره قياس بل الاولى إلحاقه بما لا نص فيه فإن تعذر نزح جميع الماء لكثرته تراوح عليه أربعة رجال كل إثنين دفعة يريحان الاخرين ومنه أخذ التراوح لاشتقاقه من الراحة وليكن أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو والاخر فيها يمليه ولا يجزى ما دون الاربعة لقول الصادق عليه السلام يقام عليها قوم يتراوحون إثنين إثنين ويجزى ما فوقها ولا غير الرجال من نساء أو صبيان أو خناثى للفظ القوم لنص بعض أهل اللغة على اختصاصه بهم ويؤيده قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم ولا نساء فإن العطف يقتضى المغايرة واجتزا به بعض الاصحاب لشمول الاسم في بعض اللغات وليكن التراوح يوما من طلوع الفجر إلى الغروب ويجب إدخال جزئين (جزء خ ل) من الليل أولا وآخرا من باب مقدمة الواجب ولا فرق في اليوم بين الطويل والقصير للاطلاق الشامل لذلك لكن يستحب تحرى الاطول حيث لا ضرر للمبالغة في التطهير ولا يجزى الليل ولا لللفق منه ومن النهار وإن زاد عن مقدار يوم طويل اقتصارا على مورد النص ولما يعترى في الليل من الفتور عن العمل ولان الغالب على حكم البئر جانب التعبد ويستثنى لهم الصلوة جماعة ويقتصرون على الواجب والندب المعتاد قيل والاكل كذلك لانه مستثنى عرفا والاولى تركه لامكان حصوله حال الراحة لانه من تتمتها بخلاف الصلوة التى لا تتم فضيلتها الخاصة إلا به ويجب تقديم التأهب للنزح بتحصيل آلاته والسعى إليه قبل الجزء المجعول مقدمة للواجب لظاهر قوله عليه السلام ينزفون يوما إلى الليل مع احتمال إلحاق مقدماته به وأوجبوا نزح كر في موت الحمار وكذا البغل لرواية عمرو بن سعيد عن الباقر عليه السلام وضعفها منجبر بالشهرة وعمل الاصحاب وكذا البقرة وشبهها من الدواب كالفرس والمستند هنا الشهرة إذ البقرة وشبهها مما لا نص فيه كما اختاره في المعتبر مطالبا لموجب الكر باليد قال فإن قالوا هي مثل الحمار والبغل في العظم طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم لكانت البقرة كالثور والجاموس كالجمل فالاوجه حينئذ أن نجعل الفرس والبقرة في قسم ما لا يتناوله نص على الخصوص ونزح سبعين دلوا من دلاء العادة على تلك البئر لعدم انضباط العادة مطلقا ولو اعتاد قوم على بئر آنية فخار ونحوها ففى الاكتفاء بها نظر من قيامها مقام الدلو وبه قطع بعض المعاصرين ومن عدم تسميته دلوا ولو اختلف المعتاد فالاغلب فإن تساوت فالاصغر مجز والاكبر أفضل ولو لم يكن لها دلو معتاد أصلا قيل أجزا أقل ما يعتاده الانسان وقيل المراد بها ابتداء الدلو الهجرية وزنها ثلاثون رطلا وقيل أربعون وذلك كله في موت الانسان في ماء البئر ولا فرق بين الذكر والانثى والصغير والكبير لشمول الانسان للجميع ولو وقع ميتا فكذلك فلو قال لمباشرة ميت الانسان أو لوقوعه كان أشمل ويشترط كون الميت نجسا فلو طهر بالغسل أو لم يجب غسله لم يجب النزح بخلاف الميمم ولو عن بعض الغسلات ومن غسل فاسدا ونحوهما وهل يفرق بين المسلم والكافر للشهود العدم لان الانسان جنس معرف باللام وليس هناك معهود فيكون اللام معرفا للجنس فيوجد الحكم بوجود الجنس أين

[ 149 ]

كان وجنس الانسان ثابت للكافر فيكون الحكم متناولا له عملا بالاطلاق وشرط أبو على وابن إدريس الاسلام و أوجبوا لموت الكافر الجميع بناء على وجوبه بملاقاته حيا إذ لا نص فيه وحال الموت أشد نجاسة لانه ينجس الطاهر ويزيد النجس نجاسة وأجيب بأنه استدلال في مقابلة النص لان مورد وجوب السبعين موت الانسان مطلقا أعم من المسلم والكافر ووجوب الجميع فيما لا نص فيه بخصوصه غير منصوص عليه فلا يجوز معارضته المنصوص عليه ونمنع زيادة نجاسته بعد الموت فإن نجاسته حيا إنما كانت بسبب إعتقاده وهو منفى بعد الموت وفيهما منع لعدم المعارضة بين المنصوص ومدعى ابن إدريس إذ النص إنما أوجب نزح السبعين بعد الموت ومجرد وقوع الكافر في الماء إذا كانت نجاسته مما لا نص فيه أوجب نزح الجميع فهذا الحكم ثابت له قبل الموت فما الذى طهر الماء بعده واكتفى بنزح سبعين والتحقيق مع ذلك إنا إن حكمنا بنزح الجميع لما لا نص فيه فلا بد من القول بنزحه هنا لثبوته قبل الموت الذى هو مورد النص عندهم وإن اكتفينا فيه بنزح ثلاثين أو أربعين فإن حكمنا بالتداخل مع تعدد النجاسة ولو مختلفة كفت السبعون وإلا وجب لكل مقدر وأما منع زيادة نجاسته بعد الموت بزوال الاعتقاد الذى هو سبب النجاسة ففيه منع لان أحكام الكفر باقية بعد الموت ومن ثم لا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين وكلام ابن إدريس أوجه نعم لو وقع في الماء ميتا اتجه ما قالوه ودخل في العموم واعلم إن الحديث الدال على حكم الانسان في رجاله جماعة من الفطحية لكنهم ثقات مع سلامته من المعارض وانجباره بعمل الاصحاب عملا ظاهرا وذلك يخرجه إلى كونه حجة كما ذكره الاصحاب فلا يمكن العدول عنه قال المحقق في المعتبر بعد ذكر نحو ذلك ولو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذ وهو باطل لخبر عمر بن حنظلة المتضمن لقوله عليه السلام خذ ما اجتمع عليه أصحابك واترك الشاذ الذى ليس بمشهور وخمسين دلوا للعذرة الذائية وهى فضلة الانسان قال الشهيد سميت بذلك لانهم كانوا يلقونها في العذرات أي الافنية والموجود في اللغة ضد ذلك قال في الصحاح العذرة فناء الدار سميت بذلك لان العذرة كانت تلقى في الافنية وعلى كل حال فلا فرق بين فضلة المسلم والكافر هنا مع احتماله لزيادة النجاسة لمجاورته وفي فضلة غيرهما مما لا يؤكل لحمه احتمال والمستند ما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في العذرة تقع في البئر ينزح منها عشر دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون وإنما حكم الاصحاب بالاكثر لانه طريق إلى اليقين والخروج من العهدة كذلك (دتر؟) ذكره المحقق (من التخيير صح) بين الاقل والاكثر مع أفضلية الاكثر متوجه والمراد بالذوبان تفرق الاجزاء وشيوعها في الماء بحيث يستهلكها وهل يشترط ذوبان جميعها أو يكفى بعضها يحتمل الاول لانه المفهوم من إسناده إليها والثانى لعدم الفرق بين قليلها وكثيرها فيكفى ذوبان البعض كما لو لم يسقط غيره وذاب فإنه كاف قطعا وألحق المصنف بالذائبة الرطبة وفي بعض كتبه أبدلها بها تبعا للشيخ في المبسوط ولا نص على الرطبة على الخصوص وأنكرها المحقق في المعتبر لعدم وقوعه على شاهد ولعل المعنى المعتبر في الذوبان يحصل في الرطبة غالبا وهو يؤيد الاكتفاء بذوبان البعض لحصوله في الرطبة بمجرد الوصول والدم الكثير غير الدماء الثلاثة كدم الشاة المذبوحة على المشهور قال المصنف في المخ لم أقف في هذا التقدير على حديث مروى الموجود في حسنة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في رجل ذبح شاة فوقعت في ماء بئر وأوداجها تشخب دما قال ينزح منها ما بين الثلثين إلى الاربعين دلوا وأفتى بموجبها الصدوق ومال إليه في المعتبر وحسنه في الذكرى وهو الوجه فكن العمل بالمشهور طريق اليقين وإطلاق الدم مع استثناء الثلثة يشمل دم نجس العين ولا بعد فيه بعد النص واشتمال البئر على جمع المختلفات مع احتمال الفرق والحاقة بالدماء

[ 150 ]

الثلثة أو بما لا نص فيه لغلظ نجاسته ومن ثم لم يعف عن قليله في الصلاة كالدماء الثلثة لكن العمل بالاطلاق أنسب بأحكام البئر لعدم قدح هذه الاحتمالات فيها والاعتبار في كثرة الدم وقلته بالنسبة إلى نفسه عرفا وقال القطب الراوندي وهو الذى نقله القطب الرازي عن المصنف أيضا إن الاعتبار فيهما بالنسبة إلى ماء البئر لاختلافه في الغزارة والنزارة فربما كان دم الطير كثيرا في بئر يسيرا في أخرى وليس ببعيد لظهور التأثير باختلافهما ولانهما إضافيان فجاز اعتبارهما بالاضافة إلى المحل المنفعل عنهما ونزح أربعين دلوا في موت السنور في البئر والكلب و الخنزير والثعلب والارنب على المشهور ورواه على بن أبى حمزة عن الصادق عليه السلام قال سألته عن السنور فقال أربعون دلوا وللكلب وشبهه والمراد بشبه الكلب الخنزير والغزال وما ذكر ويشمل السنور أهليه ووحشيه للمشابهة والكلب و الخنزير البرى والبحري للمماثلة أيضا ورجح المحقق الشيخ على في أكثر فتاويه وجوب أكثر الامرين من الاربعين ومقدار ما لا نص فيه للخنزير إذا وقع حيا ثم مات واحتمال التضاعف بناء على عدم النص على نجاسته لو وقع حيا واحتمال التضاعف في الكلب إذا وقع حيا فمات لوجود النص على نجاسته حيا وهذا إنما يتم لو كان التقدير بالاربعين في وقوعهما ميتين أما مع الاطلاق أو إرادة موتهما في الماء فلا للحكم بتداخل النجاستين وفي بول الرجل في المشهور رواه على بن أبى حمزة أيضا عن الصادق عليه السلام وفيه روايات أخرى شاذة وضعف على بن أبى حمزة بالوقف منجبر بالشهرة وعمل الاصحاب وفي المعتبر أن تغيره إنما كان في زمن موسى عليه السلام فلا يقدح فيما قبله وفيه نظر إذ لا يتم ذلك إلا مع تحقق الرواية عنه فيما قبله لا إذا أسندها إلى ما قبله لجواز إسناده إلى الصادق عليه السلام في زمن الوقف وأين التاريخ الذى دل على تقدم الرواية ومجرد الاشتباه كاف في الطعن فالاولى التعليل بالشهرة والعمل بمضمونها كما قد أكثر من ذكره في كتابه هذا ولا فرق بين بول المسلم والكافر لشمول الرجل لهما وأما بول المرأة فالمشهور عدم لحوقه به اقتصارا على موضع النص خلافا لابن إدريس محتجا بدخولها في لفظ الانسان ونحن نسلم ذلك لكن نطالبه أين وجد الاربعين معلقة على بول الانسان فكأنه وهم وما الذى يجب له قيل موجب ما لا نص فيه واختاره الشهيد وجماعة قيل ثلثون لرواية كردويه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال ينزح منها ثلثون دلوا فإن لفظ البول مطلق يشمل المرأة وغيرها لكن خرج منها بول الرجل والرضيع والصبى بنص خاص فيبقى الباقي وهو خيرة المعتبر ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة على الاقوال الثلثة وكذا لا فرق بين المسلمة والكافرة وأما بول الخنثى فأطلق جماعة إلحاقه بما لا نص فيه للشك في الذكورة ولم يذكره المحقق وابن إدريس حيث ذكر المرأة ودليلهما فالاقوال يشملها لزوما ولو قيل بوجوب أكثر الامرين من الاربعين وموجب ما لا نص فيه كما اختاره بعض الاصحاب كان حسنا آخذا بالمتيقن وفي وقوع نجاسة لم يرد فيها نص نقلى ولو بعمومه أو إطلاقه كالانسان في شموله للمسلم والكافر وما ذكره الشهيد رحمه الله في الشرح من تعريف النص بأنه القول أو الفعل الصادر عن المعصوم الراجح المانع من النقيض وغير المنصوص بخلافه لا يطابق ما ذكره الاصحاب في بعض موارده فإنهم جعلوا من المنصوص الانسان وأدخلوا الكافر فيه كما بيناه في محله مع إن تناول الانسان له إنما هو لكونه من جملة أفراد الكلى ودلالة الكلى على أفراده ليس نصا بهذا التفسير بل ظاهرا وعلى هذا التعريف بكون الانسان مما لا نص فيه ومثله القول في وقوع الكلب بالنسبة إلى أصنافه كالسلوقي وغيره حتى أن المصنف ذكر في جملة المنصوص بول و روث ما لا يؤكل لحمه محتجا عليه بحديث كردويه المشتمل على نزول أرواث الدواب وأبوالها وأين دلالة لفظ الدواب

[ 151 ]

على ما يؤكل لحمه بالنص المذكور في التعريف وإدخال الفعل والمعصوم في التعريف إصطلاح خاص لمناسبتة هذه المسألة وإلا فالتعريف المشهور للنص إنه اللفظ الدال على المعنى دلالة راجحة مانعة من احتمال غيره وبالجملة فإدخال العام وأفراده وأفراد المطلق في المنصوص بهذا المعنى أيضا لا يخلو من إشكال لان دلالة العام على مجموع أفراده من حيث مجموعيتها (مجموعها صح) ظاهر لا نص لاحتماله التخصيص إحتمالا راجحا إذ من المشهور قولهم ما من عام إلا وقد خص وكذا دلالته بالنسبة إلى كل فرد على التعيين لامكان عدم إرادته والمطلق يدل على الماهية من حيث هي هي فلا يدل على شئ من أفراد الماهية إلا ظاهرا فإن اعتبر هذا المعنى لم يتم كثير مما ادعى كونه منصوصا والاولى أن يراد به هنا ما كانت دلالته ظاهرة وإن لم تكن قطعية وهذا المعنى للنص يوجد في بعض الموارد وكلامهم هذا يدل عليه إذا تقرر ذلك فما اختاره المصنف من وجوب أربعين دلوا لما نص فيه ليس له دليل مدعى إلا ما نقل عن الشيخ في المبسوط حيث احتمل الاربعين بقول أنهم عليهم السلام قالوا ينزح منها أربعين وإن كانت منجرة وهذه الحجة منظور فيها من حيث عدم العلم بإسناد الحديث وعدم وجوده في شئ من أصوله فضلا عن سنده حتى نشأ منه عدم العلم بصدره المتضمن لبيان متعلق الاربعين وربما قال بعض الاصحاب أن الشيخ رحمه الله حجة ثبت فإرساله غير ضائر لان مثل الشيخ لا يرسل إلا عمن علمه ثقة خصوصا وليس هناك نص آخر يدفعه والظاهر من احتجاجه به دلالة صدره المحذوف على محل النزاع وفيه نظر أما أولا فلان الشيخ لم يفت بمضمونة وإنما أوجب في المبسوط نزح الجميع وجعل نزح أربعين احتمالا والخبر المرسل وإن لم يكن حجة لكن لا أقل من أفادته الاحتمال وهو دليل على عدم تحققه له وإلا لما عدل عن مدلوله وأما ثانيا فلان مراسيله لو وثق بها وعمل عليها لمكان قدره وعظم شأنه وثبته لزم العمل بجميع المراسيل لان كتبه في الحديث قد صارت أصول حديث الاصحاب واشتملت على ما في غيرها من حديث الفقه غالبا وزيادة مع ذكر بعض أسانيد بعضها وذكر متونها ولم يجوز أحد من الاصحاب العمل بها لمكان شرف مرسلها فكيف يسوغ العمل بحديث لم يتحقق متنه ولا إسناده ويجعل مؤسسا لحكم شرعى وأما ثالثا فلان صدره المحذوف وإن كان احتجاجه به يثير الظن بكونه دالا على محل النزاع لكن ذلك غير كاف لنا في العمل بمقتضاه لعدم إطلاعنا عليه وإن كان للشيخ رحمه الله في ذلك فرض آخر واستدل المصنف في النهاية للاربعين برواية كردويه وهو عجيب وستقف عليها عن قريب وقيل يجب نزح الجميع لكونه ماء حكم بنجاسته يقينا فالقطع بطهارته يتوقف على نزح الجميع لان نزح البعض دون البعض الاخر ترجيح من غير مرجح والحكم به في مواضع مخصوصة لنص خاص على خلاف الاصل لا يقتضى مثله في غير المنصوص لعدم وجود دليل نقلى عليه على الخصوص حتى لو ورد ذلك لم يكن المسألة لصيرورتها حينئذ منصوصة غايتها الاتيان بلفظ عام يشمل الجميع الجميع وما شاكله وذهب بعض الاصحاب إلى نزح ثلثين ونفى عنه الشهيد في الشرح البأس وفى المخ النقل الذى ادعاه الشيخ لم يصل إلينا وإنما الذى بلغنا في هذا الباب حديث واحد وعنى به حديث كردويه أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وخرؤا الكلاب قال ينزح منها ثلثون دلوا وإن كانت مبخرة ومعناها المنتنة وروى بفتح الميم والخاء ومعناها موضع النتن قال ومع ذلك فكر دويه لا أعرف حاله فالحديث صحيح وفى الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب نظر إذ لا دلالة على تقدير صحته على ما نحن فيه فإن مورده نجاسة مخصوصة وإذا ثبت صارت منصوصة والكلام في نجاسته غير

[ 152 ]

منصوصة مطلقا وفيه إشكال من وجه آخر وهو إن حمله (إن جملة أن الوصلية فيه تدل خ ل) على الوصلية فيه يدل على مساواة حكم التغير بتلك النجاسات لغيره وسيأتى فيه إشكال آخر إن شاء الله تعالى في المعتبر ويمكن أن يقال فيه وجه إن كل ما لم يقدر له منزوح لا يجب فيه نزح عملا برواية معاوية المتضمنة قول أبى عبد الله السلام لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلوة مما يقع في البئر إلا أن ينتن ورواية ابن بزيع إن ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير وهذا يدل بالعموم فيخرج منه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها أو فحواها ويبقى الباقي داخلا تحت هذا العموم قال وهذا يتم لو قلنا إن النزح للتعبد لا للتطهير أما إذا لم نقل ذلك فالاولى نزح ماؤها أجمع انتهى وقد تلخص من جميع ذلك إن المصير إلى القول بنزح الجميع لازم عند القائل بالنجاسة لان كل حديث يحتج به على المطلوب فإن نجاسته منصوصة وينعكس إلى قولنا كل نجاسة ليست منصوصة لم تدل عليه الاخبار فيستصحب حكم النجاسة إلى أن يثبت المزيل ولا ثبوت إلا بنزح الجميع وثلثين في وقوع ماء المطر مخالطا للبول والعذرة وخرؤ الكلاب لرواية كردويه المتقدمة ولو خالط ماء المطر أحدها كفت الثلثون لمفهوم الموافقة هذا إن لم يكن له مقدر أو كان وهو أكثر أما لو كان أقل كبول الرضيع الداخل في إطلاق البول أو عمومه فالظاهر الاكتفاء به لان مصاحبته ماء للمطر إن لم تضعف حكمه كما هو الظاهر فلا تزيده والشهيد رحمه الله أطلق القول بأن حكم بعضها ما كالكل وبعض الاصحاب خص الثلثين بالجميع وما ذكرناه من التفضيل أجود وأورد على اصل الحكم إشكال هو إن العذرة وحدها يجب لها خمسون فإذا إنضم إليها غيرها زادها نجاسة فكيف يجزى بالثلثين فاللازم أما عدم إجزاء الثلثين أو عدم وجوب الخمسين وأيضا فإن ترك الاستفصال عن النجاسات المذكورة يقتضى المساواة في الحكم بين جميع محتملاتها فيستوى حال العذرة رطبة ويابسة وحال البول إذا كان بول رجل أو رضيع أو امرأة أو خنثى وقد قال بعضهم إن خرؤ الكلاب مما لا نص فيه وذهب المصنف في المخ إلى أن بول وروث ما لا يأكل لحمه مما لا نص فيه ولو حمل الاطلاق على نجاسات مخصوصة أشكل الحال من وجه آخر عند القائل بتضاعف النزح مع اختلاف النجاسات وأجاب المحقق الشيخ علي عن ذلك بأن موضوع الرواية ماء المطر المخالط لهذه النجاسات وليس فيها أعيانها موجوده فيمكن تنزيلها على ما المطر المخالط لهذه النجاسات مع استهلاك أعيانها إذ لا بعد في أن يكون ماء النجاسة أخف منها خلافا للقطب الراوندي قال وهذا الحمل وإن كان خلاف الظاهر إلا أنا صرنا إليه جمعا بين الاخبار أقول إنك إذا تأملت ما ينفعل عنه البئر وما تطهر به تجدها قد جمعت بين المتباينات كتساوي الهر والخنزير وفرقت بين المتماثلات كاختلاف منزوح موت الكلب والكافر وغير ذلك فلا تستبعد حينئذ أن ينزح لهذه الاشياء المخالطة لماء المطر مع انفرادها عنه أكثر مما ينزح لها مع سقوطها في البئر مصاحبته له فيصير مصاحبتها لماء المطر مضعفا لنجاستها ومخففا لها وهو أولى من تقييد المطلق والحال في البئر ما ذكرناه بل مقتضى لفظ الحديث في كون هذه الاشياء في الماء كون أعيانها فيه ثم لو كان الحكم في ماء المطر المتنجس بهذه الاشياء من غير أن يكون أعيانها موجودة لم يبق فرق بين ماء المطر وغيره فالاولى الانقياد لما تناولته الرواية بإطلاقها من كون الماء ماء مطر ومصاحبا لهذه الاشياء سواء كانت أعيانها موجودة أم لا ونزح عشر دلاء في وقوع العذرة اليابسة والمراد بها غير الذايبة لقول الصادق عليه السلام في خبر أبى بصير في العذرة في البئر ينزح منها عشر دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون وقد تقدم ما المراد من العذرة وكذا في الدم القليل غير الدماء الثلثة كذبح الطير والرعاف اليسير لرواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام

[ 153 ]

حيث سأله عن رجل ذبح حمامة فوقع في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة وقول الرضا عليه السلام في قطرات الدم دلاء قال الشيخ في التهذيب وأكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن يؤخذ به إذ لا دليل على ما دونه واعترضه في المعتبر بأن ذلك إنما يكون مع الاضافة أما مع تجريده عنها فلا إذ لا يعلم من قوله عندي دراهم أنه لم يخبر عن زيادة عشرة ولا إذا قال إعطه دراهم وأجاب المصنف في المنتهى بأن الاضافة هنا وإن لم تجر لفظا لكنها مقدرة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا بد من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا فيحمل على العشرة التى هي أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع آخذا بالمتقين وحوالة على الاصل من براءة الذمة وفيه نطر إذ لا يلزم من عدم تقدير الاضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة وإنما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير والحال إن له معنى كسائر أمثاله من صيغ الجموع ولو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة وفى قوله إن أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع عشرة منع وإنما أقله ثلثة فيحمل عليها لاصالة البراءة من الزائد وهو خلاف المدعى وسيأتى في كلام المحقق اختيار دلالته على ثلثة قال المصنف في المخ ويمكن أن يحتج به من وجه آخر وهو إن هذا جمع كثرة وأقله ما زاد على العشرة بواحد حمل عليه عملا بالبراءة الاصلية وأنت خبير بأن هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر والمدعى الاكتفاء بعشرة وفى المنتهى ذكر أنه جمع كثرة وقال فيحمل على أقلها وهو العشرة وفيه أيضا نظر لان أقل مراتب جمع الكثرة ما زاد على مراتب جمع القلة بواحد كما نص عليه أهل العربية واعترف به المصنف في المخ فلا يتم العشرة فتأمل هذه الاختلافات الغريبة الواقعة بينهم بل بين الواحد ونفسه وسبع في موت الطير كالحمامة في طرف الصغر والنعامة في طرف الكبر وما بينهما ومستنده مع الشهرة رواية على بن أبى حمزة عن الصادق عليه السلام وفسر الطير بالحمامة والنعامة وما بينهما وأورد على العبارة إن التشبيه يقتضى صدق الطير على غير ما ذكر لوجوب المغايرة بين المشبه والمشبه به ولو بالجزئية والكلية والحال أنه محصور فيما ذكر ويمكن الجواب بمنع حصره فيما ذكر لان الطير المساوى للحمامة في الحجم تقريبا خارج عنهما وعن ما بينهما مع دخوله في الطير فباعتباره يصح التشبيه وكذا في القارة إذا انفسخت أي تقطعت أجزاؤها وتفرقت لقول الصادق عليه السلام في رواية ابن سعيد المكارى إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسخت فانزح منها سبع دلاء وفى رواية عنه عليه السلام إطلاق السبع في الفأرة وفى أخرى إطلاق ثلث وطريق الجمع حمل الاولى على التفسخ والثانية على عدمه بقرينة خبر أبى سعيد وضعفه لا يمنع من العمل على هذا الوجه لانه كالامارة الدالة على الفرق وإن لم يكن حجة في نفسه أو انتفخت إلحاقا له بالتفسخ ولا نص عليه بالخصوص لكن ذكره المفيد وتبعه الباقون وبول الصبى وهو الذكر الذى زاد سنه على الحولين ولم يبلغ على المشهور وبه رواية عن الصادق عليه السلام لا يخرج عن حد الارسال وفى حكمه الرضيع الذى يغلب أكله على رضاعه أو يساويه كما سيأتي ولا يلحق به الصبية لعدم النص واغتسال الجنب الخالى بدنه من نجاسة عينية وعبر بالاغتسال الشامل للارتماس وغيره ردا على ظاهر الشيخ وصريح ابن إدريس حيث شرط في النزح المذكور ارتماسه ولا وجه لخلو النصوص من اشتراطه لانها واردة بنزول الجنب كرواية عبد الله بن سنان ودخوله مع الاغتسال كرواية أبى بصير ووقوعه كرواية الحلبي ودخوله كرواية محمد بن مسلم وإنما قيد بالاغتسال دون الملاقاة مدلول الاخبار فيها للتصريح به في بعضها ويجب حمل المطلق على المقيد وإنما شرط خلو بدنه من نجاسة عينية ليتم الاكتفاء بالسبع إذ لو كان عليه نجاسة لوجب لها

[ 154 ]

مقدرها إن كان وإلا فعلى ما مر والعلة فيه نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خاليا من نجاسة ولا بعد فيه بعد ورود النص وليس الامر في الماء الذى يغتسل به الجنب على حد الماء مطلقا ولهذا قال جمع بعدم طهورية قليلة فلا يقدح في أن ينفعل عنه البئر الذى قد علم تأثره بما لا يتأثر به غيره وتأثير غيره في التطهير والتنجيس فقول بعضهم أن نجاسة البئر بغير منجس معلوم البطلان إذ الفرض إسلام الجنب وخلو بدنه من العينية قد ظهر منعه بل هو منجس فإن الذى نجس غيره بتلك الاشياء هو الذى نجسه بهذا الشيئ على الوجه المخصوص ولو غلبنا في النزح جانب التعبد كما هو ظاهر الشيخ في التهذيب واختيار بعض المتأخرين فالاشكال مرتفع من أصله والذى اختاره المصنف في المخ تبعا لشيخه المحقق إن الحكم بالنزح لكونه مستعملا فيكون النزح لسلب الطهورية ويشكل بإطلاق النصوص وبحكم سلار وابن إدريس وجماعة من المتأخرين بوجوب النزح مع طهورية المستعمل عندهم وباستلزامه القول بعدم وجوب النزح لانه فرعه على القول بسقوط طهورية المستعمل وهو لا يقول به فيلزم عدم القول بالنزح ويتفرع عليه اشتراط النية والحكم بصحة الطهارة لكون الانفعال مسببا عنها ومتأخرا ورواية أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام دالة عليه حيث سأله عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال ينزح منها سبع دلاء والروايات الباقية كما لا تدل على اشتراط الاغتسال الشرعي كذلك لا تنافيه فيحمل مطلقها عليه جمعا بين الاخبار فيندفع بذلك ما أورده المحقق الشيخ علي من خلو الاخبار عنه أو كونها أعم حتى التزم بعدم الحكم بطهره لقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله ابن أبى يعفور لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم فإن النهى المستفاد من الرواية يقتضى فساد الغسل لانه عبادة فلا يطهره الجنب ويجاب بمنع أن النهى عن العبادة بل عن الوقوع في الماء وإفساده وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا النهى لتأخره وعدم كونه عن نفس العبادة إلا أن يقال الوسيلة إلى المحرم محرمة وإن كانت قبل زمانه ويمكن على هذا فرض صحة الغسل ووجوب النزح في بئر مملوك للمغتسل فإن تنجيسه غير محرم عليه ويرجح الاول أنه لو لم يطهر لم يتحقق الافساد الذى هو متعلق النهى ومتى لم يتحقق فلا حرج عليه فيجوز الاغتسال ودفع ذلك كله مما تقدم من أن الافساد متأخر عن الحكم بصحة الغسل فلا يؤثر فيه فعلى هذا إن اغتسل مرتمسا طهر بدنه من الحدث ونجس بالخبث وإن اغتسل مرتبا أجزاء غسل ما غسله قبل وصول الماء إلى البئر إن كان خارجا عن الماء وإلا فما قارن به النية خاصة كذا قرره بعض المتأخرين وللنظر في بعضه مجال لتعليق الحكم كما تحقق على الاغتسال ولا يتحقق إلا بالاكمال وبالجملة فالمسألة من المشكلات والله أعلم بحقيقة الحال وخروج الكلب من الماء حيا على المشهور وروى ذلك عن الباقر عليه السلام وأوجب ابن إدريس نزح أربعين إذ لا نص فيه وكأنه إطراحا لخبر الاحاد وإنما اكتفى هنا بالاربعين مع حكمه بالجميع لما لا نص فيه لانها تجزى لموته كما مر فلوقوعه حيا أولى ولولاه لوجب نزح الجميع وقد عرفت وجود النص ولا يلحق به خروج الخنزير حيا لعدم النص وخمس في ذرق الدجاج على المشهور ولم يوجد به نص على الخصوص ولم يقيده المصنف بالجلال تبعا للشيخ لكن وجه الاطلاق عند الشيخ ظاهر لنجاسة ذرقه عنده مطلقا وخصه جماعة كالمفيد وسلار بالجلال قال المصنف في المخ وعلى القولين لم يصل إلينا حديث يتعلق بالنزح لهما ويمكن الاحتجاج بأنه ماء محكوم بنجاسته فلا يطهر بدون النزح والتقدير مستفاد من رواية محمد بن بزيع الصحيحة عن الرضا عليه السلام في البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيئ من العذرة كالبعرة أو نحوها ما الذى يطهرها فوقع عليه السلام ينزح

[ 155 ]

منها دلاء قال والاحتجاج به بعيد لعدم دلالته على التقدير وإنما يستدل به على أنه لا يجزى أقل من خمس من حيث أنه جمع كثرة انتهى وهذا كله يقتضى تخصيصه بالجلال إن لم نقل بنجاسة الجميع ويمكن أن يستدل على نفى الزيادة عن الخمس بالاجماع على نفى وجوب الزائد قال المحقق في المعتبر ويقرب عندي أن يكون داخلا في قسم العذرة ينزح له عشر وإن ذاب فأربعون أو خمسون ويحتمل أن ينزح له ثلثون لحديث كردويه يرد على الوجهين عدم القائل بما زاد على الخمس والعذرة مخصوصة بفضلة الانسان كما تقدم فلا حجة في الحديثين وبلث في موت الفأرة مع عدم الوصفين التفسخ والانتفاخ وقد تقدم المستند وكذا الحية على المشهور إحالة على الفأرة وهو مأخذ ضعيف قال المحقق ويمكن أن يستدل على الحية بما رواه الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزل على الثلث لانه أقل محتملاته وعلله مع ذلك بأن لها نفسا سائلة فيكون ميتها نجسة وألحق الشيخان بها العقرب والوزغة بالتحريك للرواية وحملها المصنف على الاستحباب تبعا لشيخه المحقق لعدم النفس السائلة لهما فلا ينجسان بالموت بهما شيئ بل روى إن لهما سما فيكره لذلك وكذا القول في سام أبرص ودلو واحد في موت العصفور وشبهه مما هو دون الحمامة لقول الصادق عليه السلام في رواية عمار أقله العصفور ينزح منها دلو واحدة وقد تقدم الكلام على الرواية في موت الانسان ولا فرق بين كونه مأكول اللحم أو لا كالخفاش للاطلاق خلافا للراوندي ولا يلحق به الطائر في حال صغره وإن شابهه في الحجم خلافا للصهرشتى لتعليق الحكم على الاسم ولا بد لمدعى إلحاق المشابه من دليل على التخطي وبول الصبى الرضيع الذى لم يغتذ بالطعام في الحولين اغتذاء غالبا على اللبن أو مساويا له فلا يضر القليل والمراد بالطعام نحو الخبز والفاكهة أما الشكر ونحوه فلا يسمى طعاما على الظاهر ولا يلحق به الرضيعة لعدم النص وكل ذلك عندي مستحب لما تقدم من اختياره عدم إنفعال البئر بمجرد الملاقاة فيحمل الاخبار الواردة بالنزح على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على عدم النجاسة بدون التغير تتمة لا يجوز استعمال الماء النجس وما هو في حكمه كالمشتبه به في الطهارة مطلقا اختيارا و اضطرارا بقرينة قوله فيما بعد ولا في الاكل والشرب اختيارا ويمكن على بعد أن يريد به ما يشمل الرافعة للحدث والمزيلة للخبث لتسمية الثاني طهارة مجازا وجواز إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه كما يقسمون الماء في هذا الباب إلى مطلق ومضاف وغير ذلك والمراد بعدم الجواز ما هو المتعارف وهو التحريم الذى يترتب على فعل متعلقه الذم والعقاب بناء على إن استعمال المكلف الماء النجس فيما يسمى طهارة في نظر الشرع أو إزالة نجاسة مع اعتقاد شرعيته يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه فيكون حراما أو على تقدير استعماله والاعتداد بالصلوة به فيكون كالمصلى بغير طهارة والاعتداد بذلك محرم فتكون الوسيلة إليه محرمة أو بمعنى عدم الاعتداد به في رفع الحدث مجازا كما أنهم يطلقون الوجوب في مواضع ويريدون به الوجوب بمعنى الشرط ولما كان التحريم مقابلا للوجوب أطلق على مقابله كذلك التحريم بمعنى عدم الاعتداد به لمقابلته الوجوب الشرطي وقد أشار المصنف إلى إرادة هذا المعنى في النهاية حيث قال بعد التعبير بالتحريم إنا لا نعنى بالتحريم حصول الاثم بذلك بل بمعنى عدم الاعتداد به في رفع الحدث ثم ينقسم الماء النجس بحسب حكمه ثلثة أقسام أشار المصنف إلى قسمين منها ما لا يجوز اختيارا واضطرار وهو استعماله في الطهارة كما تقدم وعكسه كبل الطين به وسقيه الدابة ونحوهما وما يجوز مع الاضطرار خاصة وقد أشار إليه بقوله ولا في الاكل والشرب اختيارا أما مع الضرورة كإساغة اللقمة وحفظ الرمق وهو بقية

[ 156 ]

الحيوة وأشباه ذلك فيجوز الاقتصار على ما تندفع به الضرورة ولفظ الضرورة يشعر بذلك ولو أشتبه النجس من الانائين بالطاهر منهما اجتنبا وجوبا ولا يجوز التحرى وهو الاجتهاد في طلب الاحرى بالاستعمال وهو الطاهر لقرينة لثبوت النهى عن استعمالها والقرينة التى لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن النهى وليس هذا كالاجتهاد في القبلة وجوزه الشافعي هنا ومتيمم عند عدم التمكن من غيرهما ولا يشترط في صحته إهراقهما قبله ليتحقق عدم الماء الطاهر لانه بالاشتباه في حكم المعدوم خلافا للشيخ إستناد إلى خبر ضعيف وربما كانت الاراقة حراما لخوف العطش ونحوه أما لو اشتبه المطلق بالمضاف وجبت الطهارة بكل واحد منهما لانه محصل للطهارة بالمطلق المأمور به يقينا فيكون الجمع بينهما مقدمة للواجب المطلق فيكون واجبا ولا يضر عدم الجزم بالنية عند كل طهارة لان الجزم إنما يعتبر بحسب الممكن (التمكن خ ل) لكن يشترط لوجوبه بل لصحته فقد ما ليس بمشتبه وإلا تعين استعماله لقدرته حينئذ على الجزم التام في النية ولو فرض انقلاب أحدهما قبل الطهارة به وجب الطهارة بالاخر ثم التيمم لما تقدم من أن الجمع مقدمة الواجب المطلق لان الحكم بوجوب الاستعمال تابع لوجود المطلق وقد كان وجوده مقطوعا به فيستصحب إلى أن يثبت العدم ويحتمل ضعيفا عدم الوجوب فيتيمم خاصة لان التكليف بالطهارة مع تحقق وجود المطلق وهو منتف ولاصالة البراءة من وجوب طهارتين وجوابهما يعلم مما ذكرناه فإن الاستصحاب كاف في الحكم بوجود المطلق وأصالة البراءة هنا منتفية بوجوب تحصيل مقدمة الواجب المطلق وهى لا تتم إلا بفعلهما معا فإن قيل ما ذكرتم من الدليل يقتضى عدم وجوب التيمم فإن استصحاب وجود المطلق إن تم لا يتم معه وجوب التيمم إذ هو مع الاشتباه لا مع تحقق الوجود قلنا الاستصحاب وجوب الطهارة به بناء على أصالة عدم فقد المطلق وذلك لا يرفع أصل الاشتباه لان الاستصحاب لا يفيد (اليقين بنفس الامر صح) ما في نفس الامر فالجمع بين الطهارتين تحصيل اليقين ويستحب تباعد البئر عن البالوعة التى يرمى فيها ماء النزح أو غيره من النجاسات سبع أذرع إذا كانت الارض سهلة أي رخوة فكانت البالوعة فوقها فوقية محسوسة بأن يكون قرارها أعلى من قرار البئر ولا اعتبار بوجه الارض وإلا أي وإن لم يجتمع الامران فوقية البالوعة ورخاوة الارض ويصدق ذلك بعدمهما وعدم أحدهما فخمس أذرع وفى حكم الفوقية المحسوسة الفوقية بالجهة بأن تكون البالوعة في جهة الشمال وإن استوى القرار ان لما ورد من أن مجارى العيون مع مهب الشمال ويدل على اعتبار الصلابة وضدها مع الشهرة مرسلة ابن قدامة عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته كم أدنى ما يكون بين البئر والبالوعة قال إن كان سهلا فسبعة أذرع وإن كان جبلا فخمسة أذرع وعلى اعتبار الفوقية والتحتية رواية الحسن بن رباط قال سألته عن البالوعة فقال إن كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع وإذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع وما ذكره المصنف طريق الجمع بين الروايتين ويدل على اعتبار الجهة ما رواه محمد بن سليمان الديلمى عن أبيه قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف فقال لى أن مجرى العيون كلها مع (من خ ل) مهب الشمال فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع وإن كان الكنيف فوق النطيفة فلا أقل من إثنى عشر ذراعا وحمل الزائد عن السبع منها على المبالغة في الاستحباب وأستفيد منها اعتبار المجرى فيكون جهة الشمال فوق بالنسبة إلى ما يقابلها مع تساوى القرارين فضم إلى الفوقية والتحتية باعتبار القرار وإلى صلابة الارض و رخاوتها ويتحصل من جميع ذلك أربع وعشرون مسألة لان أرضيهما (الارض خ ل) أما رخوة أو صلبة وعلى التقديرين أما

[ 157 ]

أن يكون قرار البئر فوق قرار البالوعة أو أسفل أو يتساوى القرار ان فالصور ست ثم أما أن يكون البئر في جهة الشمال أو يكون البئر في جهة الجنوب أو بالعكس (أو يكون البئر في جهة المشرق والبالوعة في المغرب أو بالعكس صح) ومضروب الاربعة في الستة يبلغ أربعة وعشرين لكن لا فرق بين كون البئر في جهة المشرق والبالوعة في المغرب وبين العكس وإنما اقتضاه التقسيم فيرجع المسائل إلى ثمانية عشر فالتباعد بخمس في كل صوره يوجد فيها أحد الامور صلابة الارض أو فوقية البئر بأحد المعنيين والسبع في الباقي وهو كل صورة ينتفى فيها الامران فيصير التباعد بخمس في سبع عشرة صورة وبسبع في سبع وإن أردت توضيح ذلك علح ى وجه التفصيل فنقول إذا كانت البئر إلى جهة الشمال فصوره ست أ قرارها أعلى والارض صلبة ب الصورة بحالها والارض رخوة ج استوى القرار ان والارض صلبة د الصورة بحالها والارض رخوة ه‍ قرار البالوعة أعلى والارض صلبة ففى هذا الصور الخمس يكفى التباعد بخمس والصورة بحالها والارض رخوة فالتباعد بسبع وإن كانت البئر إلى جهة الجنوب فالصور ست أيضا أ قرارها أعلى والارض صلبة ب الصورة بحالها والارض رخوة ج استوى القرار ان والارض صلبة د قرار البالوعة أعلى والارض صلبة وفى هذه الصور الاربع التباعد بخمس ه‍ قرارها أعلى والارض رخوة واستوى القرار ان والارض رخوة وفى هاتين الصورتين التباعد بسبع وإن كانت البئر في جهة المشرق والبالوعة في المغرب فصوره ست أ قرارها أعلى والارض صلبة ب الصورة بحالها والارض رخوة ج تساوى القرار ان والارض صلبة د البالوعة أعلى والارض صلبة ففى هذه الاربع التباعد بخمس د، ورخاوة الارض مع تساوى القرارين أو فوقية البالوعة وفى هاتين الصورتين التباعد بسبع والست بعينها آتية في العكس وهو ما لو كانت البئر في جهة المغرب والبالوعة في المشرق واعلم إن في عبارة المصنف هنا مخالفة لطيفة لعبارة الاصحاب في المسألة بل لعبارته في غير هذا الكتاب وذلك لانه اعتبر في التباعد بسبع رخاوة الارض وفوقية البالوعة والخمس فيما عدا ذلك فتساوى قرارهما مع رخاوة الارض من صور التباعد بخمس لعدم اجتماع شرطى السبع فإن أحدهما فوقية البالوعة ولم تحصل وعبارته في القواعد وغيرها وباقى ما وجدناه من عبارة الاصحاب صريحة في دخول هذه الصورة في صور السبع لانهم شرطوا في التباعد بخمس أحد الامرين صلابة الارض أو فوقية البئر فتساوى القرارين ليس منه والرواية التى هي مستند الحكم ليس فيها ما يدل على حكم التساوى لانه جعل السبع مع فوقية البالوعة والخمس مع فوقية البئر فالتساوي مسكوت عنه ومثله عبارة المصنف في المخ واعتبار السبع في المسألة المفروضة مع موافقته للمشهور أبلغ في الاستظهار وأسآر الحيوان جمع سؤر بالهمزة وهو لغة ما يبقى بعد الشرب وشرعا ماء قليل باشره جسم حيوان وإن لم يشرب منه وهو تابع له في الطهارة والنجاسة والكراهة فأسآر الحيوان كلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر ومن أنواعه الناصب وعطفه عليه أما من باب عطف الخاص على العام أو يريد بالكافر من خرج عن الاسلام وبالناصب الاشارة إلى كفار المسلمين والمراد به من نصب العداوة لاهل البيت عليهم السلام أو لاحدهم وأظهر البعضاء لهم صريحا أو لزوما ككراهة ذكرهم ونشر فضائلهم والاعراض عن مناقبهم من حيث أنها مناقبهم والعداوة لمحبيهم بسبب محبتهم وروى الصدوق بن بابويه عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لانك لا تجد رجلا يقول أنا أبعض محمد أو آل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم توالوننا وأنكم من شيعتنا والخوارج من جملة النواصب لاعلانهم ببغض على عليه السلام بل إنما هو أبلغ من البغض وأما الغلاة فخارجون من الاسلام اسما ومعنى وذكرهم في فرق المسلمين تجوز وهل ينجس سور غير

[ 158 ]

هذه الثلثة من فرق المسلمين قيل لا لعدم نقل اجتناب النبي وعلى عليهما السلام ذلك مع ما كان بين على عليه السلام وبين أهل عصره من المباينة والمخالفة وفى العقائد وسئل على عليه السلام عن الوضوء من ركو أبيض مخمر أي مغطى أو من فضل وضوء المسلمين فقال بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة وهو اختيار المحقق والشهيد رحمه الله في الذكرى وألحق جماعة منهم المصنف في بعض كتبه والشهيد في غيرها المجسمة بالحقيقة وبعضهم المجسمة ولو بالتسمية والشيخ رحمه الله المجبرة أيضا وابن إدريس كل من خالف الحق وفى بعض الاخبار إن كل من قدم الجبت والطاغوت فهو ناصب واختاره بعض الاصحاب إذ لا عداوة أعظم ممن قدم المنخرط عن مراتب الكمال وفضل المنخرط في سلك الاغبياء والجهال على من تسنم أوج الجلال حتى شك في أنه الله المتعال والله أعلم بحقيقة الحال والماء القليل المستعمل في رفع الحدث طاهر إجماعا سوا في ذلك الحدث الاصغر والاكبر ومطهر إن كان الحدث أصغر إجماعا وكذا إن كان أكبر على المشهور للعموم و لان الطهور ما يتكرر منه الطهارة كالضروب فلا ينافيه وذهب الشيخان وجماعة إلى كونه غير مطهر إستنادا إلى أخبار لو لم تكن ضعيفة أمكن حملها على التنزيه أو على نجاسة المحل جمعا بينها وبين غيرها من صحاح الاخبار وربما عللوه بتأثر الماء لتاثيره في المحل رفع الحدث أو رفع منعه من الصلوة حيث لا يرتفع كما تأثر رافع الخبت حيث جعل المحل بعد الغسل مخالفا لما قبله فكان المنع الذى في البدن انتقل وهذه العلة لو تمت لزم المنع من المستعمل في الصغرى لاشتراكهما في العلة لكن الثاني جائز الاستعمال إجماعا فثبت الاول ويصير الماء مستعملا بانفصاله عن أعضاء الطهارة مع قلته فالكثير لا يتصور فيه الانفعال كما أن المتردد على الاعضاء لا يمكن الحكم باستعماله وإلا لامتنع فعل الطهارة بالقليل ولو ارتمس في القليل ارتفع حدثه بعد تمام الارتماس لانه في حكم الانفصال وصار مستعملا بالنسبة إلى غيره وإن لم يخرج ولو نوى جنبان فكذلك ولا يشترط إيقاعه النية في الماء بعد تمام الارتماس كما يظهر من الذكرى لان الارتماس لا يتبعض فلا يرتفع الحدث إلا بعد تمامه على التقديرين ويجوز إزالة النجاسة به ولو منعنا من الطهارة به حتى نقل الفاضل ولد المصنف الاجماع عليه والذكرى بالمنع محتجا بأن قوته استوفيت فألحق (فالتحق صح) بالمضاف ولم يذكر قائله والمستعمل في رفع الخبث نجس سواء تغير بالنجاسة أو لا على أشهر الاقوال خصوصا بين المتأخرين وحجتهم أنه ماء قليل لا في نجاسة فينجس وقول أبى عبد الله عليه السلام الماء الذى يغسل به الثوب ويغتسل به من الجنابة لا يتوضأ منه وقول الكاظم عليه السلام في غسالة الحمام لا يغتسل منها فيثبت الحكم في غسالة غيره إذ لا قائل بالفصل وفى هذه الادلة نظر أما الاول فلمنع كلية (كرراه؟) فإنها عين المتنازع فأخذها في الدليل مصادرة ولانتقاضها بماء الاستنجاء فإن قيل خرج ذلك بالدليل فصار الباقي كالعام المخصوص في حجيته على ما بقى قلنا ذلك إنما يتم لو ثبت صورة الدليل كذا وإلا فلنا إن نخرج ماء النجاسة أيضا لما سيأتي مع إن كليتها على ما عدا ذلك ممنوعة وأمن الدليل عليه وأما الخبر فهو أعم من الدعوى فإن المنع من الوضوء به أعم من النجاسة فلا يستلزمها لعدم دلالة العام على الخاص العين وعطف الجنابة عليه على تقدير تمامه يؤذن برفع الطهورية لا الطهارة وأما خبر غسالة الحمام فسيأتي فيه مع أنه معارض بقول الكاظم عليه السلام في غسالة الحمام يصيب الثوب لا بأس واعلم إن في هذه المسألة أقوالا أربعة أحدها إن الماء المزيل للخبث كالمحل قبل الغسل مطلقا فمتى لم يطهر المحل فالغسالة نجسة كنجاسة المحل قبله فيجب غسل ما أصابه هذا الماء كما يجب غسل المحل بالنسبة إلى عدد الغسلات وجميع ما تقدم من الادلة صالح لهذا القول وكلام المصنف محتمل له بل ظاهر فيه لاطلاقه القول بنجاسة الماء وهذا القول نسبه الشهيد رحمه الله وثانيها أن الماء المستعمل في ذلك كالمحل

[ 159 ]

قبلها أي قبل الغسلة فيجب غسل ما أصابته ماء الغسلة الاولى مرتين والثانية مرة فيما يجب غسله مرتين وهكذا وهو اختيار الشهيد رحمه الله ومن تأخر عنه ويحتمل أن يكون مذهبا للمصنف أيضا لان إطلاق القول بنجاسة الماء لا ينافيه لكن ليس في عباراته تصريح به وما تقدم من الادلة صالح له ويزيد عن الاول اختصاصا إن المحل (المغسول صح) تضعف نجاسته بعد كل غسلة وإن لم يطهر ولهذا يكفيه من العدد ما لا يكفى قبل فيكون حكم ماء الغسلة كذلك لان نجاسته مسببة عنه ولا يزيد حكمه عليه لان الفرع لا يزيد على الاصل وهذا هو المقيد لتلك الادلة الدالة على النجاسة على الاطلاق وثالثها أنه كالمحل بعدها أي بعد الغسلة فإن كان طاهرا فهى طاهرة كماء الغسلة الثانية فيما يجب غسله مرتين وإن كان المحل نجسا فهى نجسة على ذلك الوجه كماء الغسلة الاولى فيجب غسل ما لاقته مرة واحدة لان محلها يطهر بعدها بغسلة واحدة وهو اختيار الشيخ في الخلاف وحجته إن المحل بعد الاخيرة طاهر مع بقاء بعض مائها فيه والماء الواحد لا تختلف أجزاؤه في الطهارة والنجاسة وجوابه اختصاص المتصل بالعفو والحرج والضرورة بخلاف المنفصل ويعارض بماء الاولى للقطع ببقاء شيئ منه ورابعها أنه كالمحل بعده أي بعد الغسل كله وهو على طرف النقيض بالنسبة إلى القول الاول فماء الغسالة طاهر مطلقا سواء في ذلك الاولى والاخيرة ذهب إليه الشيخ في المبسوط والمرتضى رحمهما الله لكن قيده بورود الماء على النجاسة وتبعهما ابن إدريس وجماعة ويظهر من الشهيد في الذكرى الميل إليه لاستضعافه أدلة النجاسة واعترافه بأنه لا دليل عليها سوى الاحتياط والحجة على هذا القول أنه لو حكم بنجاسة القليل الوارد لم يكن لوروده أثر ومتى لم يكن له أثر لم يشترط الورود فيطهر النجس وإن ورد على القليل ولانه لو حكم بنجاسته لم يطهر المحل بالغسل العددى والتالى باطل بالاجماع والملازمة واضحة وهذه حجة المرتضى قال في الذكرى ويلزمه أن لا ينجس بخروجه بطريق أولى وأجاب المصنف في المخ بمنع الملازمة فإنا نحكم بطهر الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل وهو تعسف زائد فإن الماء إذا لم ينجس بملاقاة النجاسة له لم ينجس بعد انفصاله عنها ومفارقته لها بطريق أولى لان المقتضى للتنجيس هو الملاقاة لها لا مفارقتها فكيف يرتكب فك المعلول عن علته التامة ثم وجوده بدونها إن قيل الدليل لما دل على نجاسته بعد الاتصال والانفصال وتوقف طهارة المحل على عدم نجاسة الماء اقتصر فيه على محل الضرورة وهو ما قبل الانفصال لا ما بعده قلنا الانفصال لا يصلح سببا للنجاسة ولا جزاء للسبب لعدم صلاحيته لذلك فإنه مقتض لبعد الماء عن النجاسة وذلك يقينا في قبوله أثرها ولو لا يرتكب طهارته مطلقا كما في ماء الاستنجاء فإن وجود النظير يمنع الاستبعاد أو يحكم بنجاسته مطلقا للدليل والحكم بطهر المحل خرج بحكم الشارع وبالاجماع وبأنه لولاه لما أمكن التطهير بالقليل وهنا قول خامس حكاه الشهيد رحمه الله في حاشية الالفية عن بعض الاصحاب ولم يسمه وهو أن ماء كل غسلة كمغسولها قبل الغسل وإن حكم بطهارة المحل بدو أن ترامت لا إلى نهاية محتجا بأنه ماء قليل لا في نجاسة وبيانه إن طهارة المحل بالقليل على خلاف الاصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقاة فيقتصر فيه على موضع الحاجة وهو المحل دون الماء ويدفعه حكم الشارع بالطهارة عند تمام الغسلات ولا اعتبار بما حصل بعد ذلك وللزوم الحرج المنفى وربما نسب هذا القول إلى المصنف وكلامه بالقول الاول أليق وتحقيقه به أنسب ووجه مناسبة عباراته له أنه يسوقها في الماء المستعمل في إزالة النجاسة وبعد الحكم بالطهارة شرعا لا يصدق النجاسة وما نبهنا عليه من الاقوال وحررناه لا يكاد يوجد مجموع الاطراف فيما علمناه وإن كان بعض الفضلاء

[ 160 ]

قد نفى ما زاد على ثلثة أقوال بقى هنا شئ ينبغى التنبه له وهو إن المصنف عطف بعد سواء بأو في قوله سواء تغير بالنجاسة أو لا وقد أكثر من استعمال ذلك في كتبه كغيره من الفقهاء وقد منع منه جماعة من محققى العربية من المتقدمين والمتأخرين وحجتهم في ذلك إن أو تقتضي أحد الشيئين أو الاشياء والتسوية تقتضي نفس الشيئين أو الاشياء والاجود العطف بأم المتصلة التى ما قبلها وما بعدها لا يستغني بأحدهما عن الاخر قال تعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تسغفر لهم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون وقال أبو على الفارسى لا يجوز أو بعد سواء فلا يقال سواء على قمت أو قعدت لانه يكون المعنى سواء على أحدهما وذا لا التسوية تقتضي شيئين فضاعدا وقال ابن هشام في المغنى قد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا سواء كان كذا أو كذا وهو وهو نظير قولهم يجب أقل الامرين من كذا أو كذا والصواب العطف في الاول بأم وفى الثاني بالواو ثم نقل عن الصحاح سواء علي قمت أو قعدت قال وهو سهو ونقل عن الهذلى إن ابن محيص قرأ من طريق الزعفراني أو لم تنذرهم وحكم عليه بأنه من الشذوذ بمكان والظاهر من المصنف أنه يختار ما نقله صاحب الصحاح من جواز ذلك وقد وافقه عليه بعض أهل العربية وظاهر الشيخ الرضى رحمه الله اختيار ذلك حيث قال بعد نقل كلام الفارسى وحجته بأن أو يقتضى أحد الشيئين ويرد عليه أن معنى أم أيضا أحد الشيئين أو الاشياء فيكون معنى سواء على قمت أو قعدت سواء على أيهما فعلت أي الذى فعلت من الامرين وهذا أيضا ظاهر الفساد قال وإنما لزمه ذلك في أو وأم لانه جعل سواء خبرا مقدما وما بعده مبتدأ والوجه إن سواء خبر مبتدأ محذوف أي الامران سواء ثم بين الامرين بقوله قمت أو (أم خ ل) قعدت والجملة سادة مسد جواب الشرط الذى لا شك في تضمن الفعل بعد سواء وما أبالى معناه إلا ترى إلى أفاد الماضي في مثله معنى المستقبل وما ذاك إلا لتضمن معنى الشرط انتهى كلام الرضى وفرق السيرافى في شرح كتاب سيبويه بين ما لو دخلت همزة التسوية بعد سواء ولم تدخل فجوز أو على الثاني دون الاول فقال سواء إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت أم بعدها كقولك سواء على أقمت أم قعدت وإن كان بعد سواء فعل بغير استفهام جاز عطف أحدهما على الاخر بأو كقولك سواء على قمت أو قعدت انتهى وكلام المصنف جار على القسم الثاني والايات الشريفة على الاول فقد تلخص في المسألة ثلثة أقوال المنع مطلقا والجواز مطلقا والتفصيل وإنما أطنبنا القول في ذلك لكثرة جريانه وشدة الحاجة إليه وعدم اشتهار ما حررناه من الخلاف ثم عد إلى عبارة الكتاب واعلم إن المستعمل في إزالة الخبث نجس إلا ماء الاستنجاء من الحدثين فإنه طاهر إجماعا كما نقله المصنف في المنتهى وفى المعتبر هو عفو وقربه في الذكرى وتظهر الفائدة في استعماله ثانيا فيجوز الاول دون الثاني والاصل فيه حكم الصادق عليه السلام بعدم نجاسة الثوب الملاقى له وهو يستلزم الطهارة ولان في الحكم بنجاسته حرجا ومشقة لعموم البلوى به وكثرة تكرره ودورانه بخلاف باقى النجاسات والاجماع الذى ادعاه المصنف كاف أيضا ولا فرق بين المخرجين ولا بين المتعدى وغيره إلا أن يتفاحش بحيت يخرج عن مسمى الاستنجاء ولا بين الطبيعي وغيره إذا صار معتادا لاطلاق الحكم لكن يشترط لطهارته أمور دل على اشتراطها أدلة أخر أشار بعضها بقوله ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة عن حقيقته كالدم المستصحب له أو عن محله وإن لم يخرج عن الحقيقة كالحدث الملقى على الارض وغيره من النجاسات ولا يحتاج إلى تنقيح المحل بجعل عدم استصحابه لنجاسة أخرى شرطا (ثانيا؟) يشترط زيادة على ما ذكر إن لا ينفصل مع الماء أجزاء من النجاسة متميزة لانها كالنجاسة الخارجة يتنجس الماء بها

[ 161 ]

بعد مفارقة المحل وهل يشترط عدم زيادة الوزن ظاهر الشهيد في الذكرى ذلك والظاهر عدم الاشتراط لانحصار التنجيس في تغير أحد الاوصاف الثلثة لا مطلق الوصف كالثقل والخفة وغيرهما وأما سبق الماء اليد إلى المحل أو مقارنتها له فلا أثر له لتنجس اليد على كل حال فلا فرق بين تقدمها عليه وتأخرها عنه نعم يجب (تعقل؟) ذلك بما إذا كانت نجاستها لكونها آلة للغسل فلو تنجست لا لذلك ثم حصل الاستنجاء فلا عفو وغسالة الحمام وهى الماء المستنقع فيه و المنفصل عن المغتسلين نجسة ما لم يعلم خلوها من نجاسة نهى الكاظم عليه السلام عن الاغتسال من البئر الذى تجمع فيها غسالة الحمام معللا بأن فيها غسالة ولد الزنا والناصب وهو شرهما وهذا هو المشهور حتى ادعى عليه ابن إدريس الاجماع والرواية ضعيفة السند مرسلة ومعارضة بقوله عليه السلام في حديث آخر وقد سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب قال لا بأس وهذه الرواية وإن كانت مرسلة أيضا إلا أنها لا تقصر عن مقاومة الرواية الاخرى وتبقى معنا أصالة طهارة الماء واختار المصنف في المنتهى طهارتها للخبر والاصل وهو الطاهر إن لم يثبت الاجماع على خلافه ويكره الطهارة بالماء المسخن في الشمس في الاواني لما ورد من نهى النبي صلى الله عليه وآله عنه معللا بأنه يورث البرص وحمل النهى على الكراهة جمعا بينه وبين قول الصادق عليه السلام لا بأس بأن يتوضأ بالماء الذى يوضع في الشمس ويمكن الجمع بين خبرى الغسالة بذلك ولان العلة راجعة إلى المصلحة الدنيوية فالنهى من قبيل الارشاد وعلى حد قوله واشهدوا إذا تبايعتم وإنما لم يكن محرما مع الاتفاق على وجوب دفع الضرر لانه ليس بمعلوم الوقوع ولا مظنونه وإنما هو ممكن نظر إلى صلاحيته له وكما تكره الطهارة به يكره استعماله في غيرها من إزالة نجاسته وأكل وشرب على الطاهر لاقتضاء التعليل ذلك ولا يشترط القصد إلى التسخين فيعم الحكم المتسخن بنفسه فلو قال المتسخن كان أولى وكذا لا يشترط بقاء السخونة استصحابا لما ثبت ولصدق الاسم مع زوالها إذ المشتق لا يشترط في صدقه بقاء أصله وربما قيل باشتراطهما ولا فرق بين الاواني المنطبعة كالنحاس والحديد وغيرها ولا بين البلاد الحارة وغيرها إن كان المحذور يقوى تولده في الاولين لتأثير الشمس فيها زهومة يتولد منها المحذور فإن الحكم إذا علق بمظنة شئ غم جميع أفراده وإن قصر بعضها عن ذلك كالقصر المعلق بمظنة المشقة وهو السفر إلى مسافة مع عدم في المشقة لجميع أفراده بل ربما حصنت المشقة في بعض الافراد في بعض المسافة اضعاف ما يحصل في الزائد عنها فرد آخر والتقييد بالأواني يشعر باختصاص الحكم بها فلو تسخن الماء في حوض أو في ساقية لم يكره استعماله و إطلاق النص والفتوى والتعليل يقتضى عدم الفرق بين القليل من الماء والكثير ولا منافاة بين الوجوب عينا والكراهة كما في الصلوة وغيرها من العبادات على بعض الوجوه فلو لم يجد ماء آخر غيره لم تزل الكراهة وإن وجب استعماله عينا لبقاء العلة مع احتمال الزوال فكذا يكره استعمال الماء المسخن بالنار في غسل الاموات لما ورد من نهى أبى جعفر عليه السلام عنه وعلل مع ذلك بأن فيه أجزاء نارية فلا نعجل له وتفالا بالحميم وبأنه يرخى بدن الميت ويعده لخروج شيئ من النجاسات ومحل الكراهة عند عدم الضرورة أما معها كخوف الغاسل على نفسه من البرد فلا (مع احتمال بقائها كما مر صح) وكذا لا يكره استعماله في غير غسل الاموات للاصل وعدم النص وفقد العلة وكذا يكره سؤر الحيوان الجلال وهو الذى يغتذى بعذرة الانسان محضا إلى أن ينبت لحمه عليه ويشتد عظمه أو يسمى في العرف جلالا وسيأتى تفصيله وتحقيقه إن شاء الله تعالى

[ 162 ]

عن الكاظم عليه السلام إذ لا قائل بالتحريم وأطلق الشيخ في المبسوط الكراهة لاطلاق بعض الاخبار وحمل المطلق على المقيد طريق الجمع وطرد الشهيد رحمه الله الحكم في كل متهم ونوقش فيه حيث أنه تصرف في النص وسور البغال والحمير الاهلية دون الوحشية وكذا الدواب لكراهة لحم الجميع والفأره والحية وكذا كل ما لا يؤكل لحمه وما مات فيه الوزغ بالتحريك جمع وزغة دابة معروفة وكذا ما خرج منه حيا وسام أبرص من أصنافه وفى الصحاح سام أبرص من كبار الوزغ قول بالمنع مستند إلى روايات معارضة بأشهر منها وحملها على الكراهة طريق الجمع النظر السادس فيما يتبع الطهارة وهو إزالة النجاسة الذى يطلق عليه الطهارة مجازا ولما كان الحكم بوجوب إزالتها وكيفيته موقوفا على العلم بها لتوقف التصديق بالشيئ على تصوره أشار إلى تعدادها أولا فقال النجاسات عشرة أنواع البول والغائط من الحيوان ذى النفس السائلة أي ذى الدم الذى يجتمع في العروق ويخرج إذا قطع شيئ منها بسيلان وقوة بخلاف دم ما لا نفس له كالسمك فإنه يخرج ترشحا وإنما يكونان نجسين إذا كانا من الحيوان غير المأكول اللحم سواء كان تحريمه بالاصالة أي باصل الشرع لا بسبب عارض له أوجب تحريمه بعد إن كان محللا كالاسد أو كان تحريمه بالعرض كالجلال ومثله موطوء الانسان ومستند الجميع قول الصادق عليه السلام أغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه والغائط كالبول إجماعا لعدم القائل بالفرق وأخرج جماعة من الاصحاب الطير وابن الجنيد بول الرضيع قبل أكله اللحم استنادا إلى روايات معارضة بأشهر منها أو قابلة للجمع ودخل في غير المأكول الانسان بجميع أصنافه حتى النبي صلى الله عليه وآله ولم يثبت أنه صلى الله عليه وآله أقر أم أيمن على شرب بوله وإن قال لها أذن لا تلج النار بطنك كما لم يثبت أنه أقر حجامه على شرب دمه ما روى أنه انكر في الموضعين حتى قال لابي ظبية (طيبه خ ل) لا تعد الدم كله حرام والمثبت مقدم على النافي والمعتبر في الغائط صدق اسمه فالحب الخارج من المحل غير المستحيل ظاهر واعتبر المصنف في مهارته إمكان نباته لو زرع وليس بجيد بل المعتبر صدق الاسم والمنى من كل حيوان ذى نفس سائلة وإن كان مأكولا ولا فرق بين الادمى وغيره ولا بين الحيوان البرى والتمساح لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله إنما يغسل الثوب من المنى والدم والبول والميتة من ذى النفس السائلة مطلقا سواء كان مأكول اللحم أم لا إجماعا ومنه الادمى لكان يجب أن يستثنى منه ما إذا حكم بطهره شرعا أما لتطهيره بالغسل وإن كان متقدما على موته كالمأمور به ليقتل أو لكونه لم ينجس بالموت لكونه شهيدا أو معصوما والاحتجاج بأن الادمى لو كان نجسا لما طهر بالغسل معارض بأنه لو كان ظاهرا لما أمر بغسله وقبوله الطهارة يوجب اختلاف النجاسات في ذلك بوضع الشرع ولا بعد فيه عند من نظر إلى مختلفات الاحكام وأجزاؤها نجسة كجملتها سواء أبينت وفصلت الاجزاء من حى أو ميت إلا ما تحله الحيوة من تلك الاجزاء كالصوف والشعر والوبر والعظم والظفر والظلف والقرن والحافر والسن من جملة العظم وفى حكمها البيض إذا اكتسى القشر الاعلى والانفحة بكسر الهمزة وفتح الحاء مخففة قاله الجوهرى ويجوز تشديد الحاء وهى كرش السخلة قبل أن تأكل وإن حلتها الحيوة فإن هذه الاشياء كلها طاهرة بالاصل إن كانت من الميتة إلا أن تكون من نجس العين كالكلب والخنزير والكافر فإنها نجسة لنجاسة أعيانها فيدخل فيه جميع أجزائها وخالف المرتضى رحمه الله في ذلك فحكم بطهارة ما لا تحله الحيوة منها استنادا إلى عدم تنجس ما لا تحله الحيوة منها بالموت كغيرها من الميتات وأجيب بأن المقتضى للتنجيس في الميتة صفة الموت وهى غير حاصلة فيما لا تحله الحيوة وفيها نفس الذات لقول الصادق عليه السلام في الكلب رجس نجس وقوله عليه السلام في الخنزير إغسل يدك إذا مسته كما تمس الكلب وهو يقتضى أن يكون عينها نجاسة (نجسة خ ل) فيدخل

[ 163 ]

فيه جميع الاجزاء والدم من ذى النفس السائلة مطلقا لعموم الخبر المتقدم أو إطلاقه ومنه العلقة وإن كانت في البيضة حتى ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على نجاستها واحتج عليها في المعتبر بأنها دم حيوان له نفس وفى الدليل منع وكونها في الحيوان لا يدل على أنها منه وقول ابن الجنيد بعدم نجاسة الثوب بدم كعقد الابهام العليا مخالف للاجماع واحترز بذى النفس عن غيره كالسمك والجراد والبراغيث ونحوها فإن دمها طاهر عندنا إجماعا نقله الشيخ في الخلاف وغيره من المتأخرين فخلافه في المبسوط والجمل مدفوع باعترافه بالاجماع ولقول الصادق عليه السلام ليس به بأس وعن على عليه السلام أنه كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك ويستثنى من دم ذى النفس ما يستخلف في اللحم مما لا يقذفه المذبوح فإنه طاهر حلال إذا لم يكن جزأ من محرم كدم الطحال ولا فرق بين تخلفه في العروق أو في اللحم أو البطن ما لم يعلم دخول شيئ من الدم المسفوح أو تخلفه لعارض كجذب الحيوان له بنفسه أو لذبحه في أرض منحدرة ورأسه أعلى فإن ما في البطن حينئذ نجس والكلب والخنزير وأجزاؤهما وإن لم تحل الحيوة حتى المتولد بينهما وإن باينهما في الاسم أما المتولد من أحدهما وحيوان طاهر فإنه يتبع في الحكم الاسم سواء كان لاحدهما أم لغيرهما فإن لم يصدق عليه اسم أحدهما ولا غيرهما مما هو معلوم الحكم فالاقوى فيه الطهارة والتحريم والكافر بجميع أصنافه وإن أظهر الاسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة كالخوارج وهم أهل النهروان ومن دان بمقالتهم وسموا بذلك لخروجهم على الامام عليه السلام بعد إن كانوا من حزبه أو لخروجهم من الاسلام كما وصفهم النبي صلى الله عليه وآله بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرامى ويسمون أيضا الشراة لقولهم نحن شرينا أنفسنا إبتغاء وجه الله وخرجوا على إمامهم بشبهة (لشبهة خ ل) التحكيم وقد روى عن الباقر عليه السلام أنه قال عن خارجي بعد مفارقته إياه مشرك والله أي والله مشرك والغلاة جمع غال وهو لغة مجاوزة الحد في شيئ والمراد هنا الذين زادوا في الائمة عليهم السلام واعتقدوا فيهم أو في أحدهم أنه أنه إله ونحو ذلك ويطلق الغلو أيضا على من قال بإلهية أحد من الناس والانسب أن يكون هو المراد هنا وفى حكمهم النواصب وهم الذين ينصبون العداوة لاهل البيت عليهم السلام كما تقدم والمجسمة كما اختاره المصنف في غير هذا الكتاب وهم قسمان مجسمة بالحقيقة وهم الذين يقولون إن الله جسم كالاجسام ولا ريب في كفر هذا القسم وإن تردد فيه بعض الاصحاب ومجسمة بالتسمية المجردة وهم القائلون بأنه جسم لا كالاجسام وفى نجاسة هذا القسم تردد وكان الدليل الدال على نجاسة الاول دال على الثاني فإن مطلق الجسمية يوجب الحدوث وإن غاير بعضها بعضا وألحق الشيخ بهم المجبرة والمرتضى وجماعة من خالف الحق مطلقا وما ذكره المصنف من الفرق على جهة المثال وضابطه من جحد ما يعلم ثبوبه من الدين ضرورة وإن انتحل الايمان فضلا عن الاسلام والاصل في نجاسة الكافر بأقسامه بعد إجماع الامامية قوله تعالى إنما المشركون نجس و إضمار ذو نجس ونحوه على خلاف الاصل لا يصار إليه إلا مع تعذر الحمل على الحقيقة وقد قال الله تعالى عن اليهود و النصارى تعالى عما يشركون وعن من خالف الايمان كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وخروج بعض الافراد لدليل لا ينفى دلالته على الباقي وأيضا فالنصارى قائلون بالتثليث وهو شرك وكل من قال بنجاستهم قال بنجاسة جميع الفرق فالفرق أحداث قول ثالث خارج عن الاجماع والمسكرات المايعة بالاصالة فالخمر المجمد نجس والحشيسة ليست نجسة وإن عرض لها الذوبان وتوقف المصنف في المنتهى في تحريم الحشيشة لعدم وقوفه على قول لعلمائنا فيها قال والوجه أنها إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التحريم لا النجاسة والقول بنجاسة المسكر هو المشهور بين الاصحاب و نقل المرتضى والشيخ فيه الاجماع ومستنده مع الاجماع وصفه في الاية بالرجس المرادف للنجاسة ولذلك يوكد

[ 164 ]

بها كقولهم رجس نجس ويدل عليها أيضا أخبار منها قول الصادق عليه السلام لا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى تغسل ولا يخلو تلك الاخبار من ضعف أما في السند أو الدلالة ومن ثم قال الصدوق وجماعة لطهارتها تمسكا ما حادث مع مساواتها لتلك في الضعف وتصور بعضها في الدلالة لا تقاوم الاجماع وإن كان منقولا بخبر الواحد وظاهر القرآن وفى حكمها العصير العنبى على المشهور خصوصا بين المتأخرين ويظهر من الذكرى إن القائل به قليل ولا نص عليه ظاهرا وفى البيان لم أقف على نص يقتضى تنجيسه وإنما ينجس عند القائل به إذا غلا وهو أن يصير أعلاه أسفله بنفسه أو بالشمس أو بالنار واشتد وهو أن يحصل له ثخانة وهى مسببة عن مجرد الغليان عند الشهيد وتبعه الشيخ على رحمهما الله ووجهه أن الغليان لما كان هو الموجب لها فكل جزء منه يوجب جزأ منها ولما كان المعتبر أول أخذه في الثخانة كفى فيه أول أخذه في الغليان وإن لم تظهر للحس وفى المعتبر يحرم مع الغليان ولا ينجس إلا مع الاشتداد وهذا هو الظاهر فإن التلازم غير ظاهر خصوصا فيما غلا بنفسه والحكم مخصوص بعصير العنب كما ذكرناه فلا يلحق به عصير التمر وغيره حتى الزبيب على الاصح ما تحصل فيه خاصية الفقاع للاصل وخروجه عن مسمى العنب وذهاب ثلثيه بالشمس فكما يتغير في نجاسته فكذا في طهارته فيحل طبيخه خلافا لجماعة من الاصحاب محتجين بمفهوم رواية على بن جعفر عن أخيه عليهما السلام حيث سأله عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيطبخ حتى يذهب ثلثاه فقال لا بأس ودلالة المفهوم الوصفى ضعيفة عندنا لو صح سند الحديث كيف وفى طريقه سهل بن زياد وغاية نجاسة العصير حينئذ ذهاب ثلثيه بالنار وغيرها وانقلابه خلا قبل صيرورته دبسا ولو أصاب شيئا قبل ذهاب الثلثين فنجسه كفى في طهره جفاف ثلثى ما أصاب من البلل لوجود علة الطهر فلا يتخلف عنها المعلول ومتى حكم بطهره حكم بطهر آلات طبخه وأيدي مزاوليه وثيابهم كما يحكم بطهر آلات الخمر وما فيها من الاجسام الموضوعة للعلاج وغيره بانقلابه خلا وطهر يد نازح البئر والدلو والرشا حافات البئر وجوانبها والسر في جميع ذلك أنه لو لا الحكم بطهره لكانت طهارة هذه الاشياء أما متعذرة أو متعسرة جدا بحيث يلزم منه مشقة عظيمة وحرج واضح مدفوع بالاى والخبر ولو وضع فيه أجسام طاهرة تبعته في الطهارة والنجاسة قطع به المصنف في النهاية ويؤيده طهر الاجسام المطروحة في الخمر المنقلب خلا وليس قياسا ممنوعا بل جليا من باب مفهوم الموافقة والعاشر من أنواع النجاسات العشر الفقاع وهو من تفردات علمائنا وقد ورد في الاخبار من الطريقين كونه بمنزلة الخمر نقل المرتضى عن أحمد بإسنادة أن الغبيراء التى التى نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها هي الفقاع وعن زيد بن أسلم الغبيراء التى نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها هي الاسكركة وهى خمر الحبشة ومن طريق الاصحاب ما رواه سليمان بن جعفر قال قلت للرضا عليه السلام ما تقول في شرب الفقاع فقال هو خمر مجهول وعنه عليه السلام هي خمرة استصغرها الناس والاصل في الفقاع ما يتخذ من ماء الشعير كما ذكره المرتضى في الانتصار لكن لما ورد النهى عنه المعلقا على التسمية ثبت له ذلك سواء لعمل منه أم من غيره إذا حصل فيه خاصيته وهى النشيس وما يوجد في الاسواق مما يسمى فقاعا يحكم بتحريمه تبعا للاسم إلا أن يعلم انتفاؤه قطعا كما لو شوهد الناس يصفون ماء الزبيب وغيره الحالى من خاصيته في إناء طاهر ولم يغيبوا به عن العين ثم أطلقوا عليه اسم الفقاع فإنه لا يحرم بمجرد هذا الاطلاق للقطع بفساده واعلم أن ما ذكرناه من كون الفقاع هو أحد الانواع العشرة للنجاسة هو المشهور في التقسيمات وإلا فيكن جعل العصير العنبى أحد العشرة أو هو مع الفقاع بناء على اشتراكهما في معنى واحد وهو كونهما بحكم المسكر ولما فرغ من بيان النجاسات بذكر أنواعها شرع في بيان حكمها وهو المقصور الذات فقال ويجب إزالة النجاسات المذكورة عن الثوب والبدن للصلوة والطواف وجوبا مشروطا بوجوبهما لا مستقرا بمعنى تحريمهما بدون الازالة ولو

[ 165 ]

كانا مندوبين فوجوب الازالة بمعنى الشرط على سبيل المجاز ودخول المساجد وإن لم يخف التلويث على ما اختاره المصنف فلذا أطلقه هنا لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة وللاتفاق على منع الكافر من دخولها وما ذاك إلا لنجاسته واعتبر جماعة من الاصحاب في وجوب إزالتها لدخول المساجد كونها متعدية إلى المسجد أو شيئ من آلاته أما مع عدمه فلا لجواز دخول المستحاضة والحائض المسجد والاطفال وهم لا ينفكون عن النجاسة غالبا قال في الخلاف يجوز للمجنب والحائض دخول المساجد بالاجماع ولم يعتبر التلويث ومنع الكافر لغلظ نجاسته أو لانه معرض للتلويث غالبا أو لاختصاصه بذلك ويستفاد من الحديث وجوب إزالتها عن المساجد كفاية لعموم الخطاب وإن تأكد الوجوب على مدخلها وهل ينافى إزالتها الصلوة مع سعة الوقت وإمكان الازالة وجه أخذ من إن الامر بالشيئ يستلزم النهى عن ضده وإن النهى في العبادة يقتضى الفساد وفى المقدمة الاولى منع ظاهر فإن الذى يقتضى الامر بالازالة النهى عنه هو الضد العام الذى هو النقيض لا الخاص كالصلوة فإن المطلوب في النهى هو الكف عن الشيئ والكف عن الامر العام غير متوقف على الامور الخاصة حتى يكون شيئ منها متعلق النهى وإن كان الضد العام لا يتقوم إلا بالاضداد الخاصة لامكان الكف عن الامر الكلى من حيث هو هو حتى إن المحققين من الاصوليين على أن الامر بالكلى ليس أمرا بشيئ من جزئياته وإن توقفت عليها من باب المقدمة ووجوبه في من هذا الباب ليس من نفس الامر لا يقال وجوب الازالة على الفور ينافى وجوب الصلوة مع سعة الوقت لان الوجوبين إن اجتمعا في وقت واحد مع بقاء الفورية في وجوب الازالة لزم تكليف ما لا يطاق وإلا خرج الواجب الفوري عن كونه واجبا فوريا لانا نقول لا منافاة بين وجوب تقديم بعض الواجبات على بعض وكونه غير شرط في الصحة كما في مناسك منى يوم النحر فإن الترتيب واجب فيها بالاصالة ولو خالف أجزأ ولا امتناع في أن يقول الشارع أوجبت عليك كلا من الامرين مع تضيق أحدهما وتوسعة الاخر وإنك إن قدمت المضيق امتثلت وسلمت من الاثم وإن قدمت الموسع امتثلت وأثمت في المخالفة في التقديم فلزوم تكليف ما لا يطاق على هذا التقدير ممنوع ومثله القول في المعارضة بين الصلوة في الوقت الموسع ووفاء الدين ونحو ذلك وكذا يجب إزالة النجاسة عن الانية للاستعمال حيث يكون الاستعمال موجبا لتعدي النجاسة ومشروطا بالطهارة كالاكل والشرب اختيارا لا مطلق الاستعمال وكذا يجب إزالتها عما أمر الشارع بتعظيمه كالمصاحف المطهرة والضرائح المقدسة وآلاتهما وعن مسجد الجبهة للنص وعن المساجد السبعة عند أبى الصلاح وعن المصلى بأسره عند المرتضى كل ذلك عند تحقق الحاجة إليه كدخول الوقت إن أريد الواجب الموسع وضيقه إن أريد المضيق وعفى في الثوب والبدن عن دم القروح والجروح اللازمة أي المستمرة الخروج بحيث ينقطع أصلا أو ينقطع فترة لا تسع لاداء الفريضة مع إزالتها أما لو انقطعت كذلك وجب على ما اختاره المصنف وشيخه المحقق وتبعهما الشهيد رحمه الله وبالغ المصنف في النهاية فاقتصر من نجاسة الثوب والبدن على محل الضرورة وأوجب إبدال الثوب مع الامكان مطلقا محتجا بزوال المشقة وقريب منه حكمه في القواعد فإنه قيد الرخصة من أصلها بمشقة الازالة ورواية أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت إن قائدى أخبرني إنك تصلى وفى ثوبك دم فقال بى دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ تدل على خلاف ذلك بل على إن غاية الرخصة برؤها فلا يجب إبدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا عصبها بحيث يمنع الدم من الخروج زمن الصلاة واختاره المحقق الشيخ على وفسر اللازمة في عبارة الكتاب بأنها التى لم تبرأ ومختاره حسن دون تفسيره لان ذلك ليس مذهبا للمصنف حتى يفسر كلامه به وإنما يصلح تفسيره بذلك على مذهب المفسر وعما دون سعة الدرهم البغلى بإسكان العين وتخفيف اللام منسوب

[ 166 ]

إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولايته بسكه كسروية فاشتهر به وقيل بفتحها وتشديد اللام منسوب إلى بغل قرية بالجامعين كان يوجد بها دراهم يقرب سعتها من أخمص الراحة وهو ما انخفض من باطن الكف ذكر ابن إدريس أنه شاهده كذلك وشهادته في قدره مسموعة وقدر أيضا بعقد الابهام العليا وهو قريب من أخمص الكف وقدر بعقدة الوسطى والظاهر أنه لا تناقض بين هذه التقديرات لجواز اختلاف الدراهم من الضارب الواحد كما هو الواقع وإخبار كل واحد عن فرد رآه ومستند العفو صحيحة عبد الله بن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يصلى وفى ثوبه نقط الدم ينسى أن يغسله فيصلى ثم يذكره قال يغسله ولا يعيب صلوته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد وإنما يعفى عن هذا المقدار من الدم المسفوح وهو الخارج من البدن (عباما؟) استثنى في حال كونه مجتمعا هذا المقدر وهو ما دون الدرهم وفى الدم المتفرق خلاف واختار المصنف في غير هذا الكتاب وأكثر المتأخرين إلحاقه بالمجتمع فيجب إزالته إن بلغه لو جمع لاطلاق التقدير في بعض الاخبار وصحيحة ابن أبى اليعفور المتقدمة تدل عليه أيضا لانها مفروضة في المتفرق كما علم من قوله في ثوبه نقط الدم وقيل بعد وجوب الازالة مطلقا استنادا إلى هذا الخبر يجعل مجتمعا خبرا لكان وأجاب المصنف بإمكان كونه حالا مقدرة ورد بأن الحال المقدرة هي التى زمانها غير زمان عاملها كمررت برجل معه صقر صائدا به عذا أي مقدرا فيه الصيد وهنا لا بد من اتحاد زمان الحال و عاملها والاولى كونه حالا محققة وتقدير الاجتماع يدل عليه صدر الحيدث كما بيناه وتبقى دلالته على ما تحقق فيه الاجتماع من باب مفهوم الموافقة لان المجتمع بالفعل لا يعقل تقدير الاجتماع فيه وهذا الحكم في الدم المتفرق في الثوب الواحد أما المتفرق في الثياب المتعددة أو فيها وفى البدن فهل الحكم فيها كذلك بمعنى تقدير جميع ما فيها أو لكل واحد من الثوب والبدن حكم بانفراده ولا يضم أحدهما إلى الاخر أو لكل ثوب حكم كذلك فلا يضم بعضها إلى بعض ولا إلى البدن أوجه واعتبار الاول أوجه وأحوط ولو أصاب الدم وجهى الثوب فإن تفشى من جانب إلى آخر فدم واحد وإلا فدمان واعتبر الشهيد في الوحدة مع التفشي رقة الثوب وإلا تعدد ولو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر ولم يبلغ المجموع الدرهم قيل زال العفو لانه قد صار حاملا لنجس وهو الرطوبة الملاقية للدم وليست دما مسفوحا واختاره الشهيد في البيان والاصح أن العفو بحاله لان النجس بشيئ لا يزيد عليه لعدم زيادة الفرع على أصله وهو اختيار الذكرى وقوله غير الدماء الثلثة استثناء من الدم المذكور أو صفة له اعترض بينهما بجملة وفى التفرق خلاف أما الحيض فقد ورد في موقوف أبى بصير أنه لا يعفى عن كثيره ولا قليله وعمل بمضمونه الاصحاب والحقوا به دم الاستحاضة والنفاس لاشتراكهما في إيجاب الغسل وهو مشعر بغلظ حكمها ولان النفاس حيض محتبس والاستحاضة مشتقة منه وغير دم نجس العين وهو الكلب وأخواه والميتة لتضاعف النجاسة وعفى أيضا عن مطلق نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه حالة كونه منفردا كالتكة والجورب وهو نعل مخصوص معرب والقلنسوة بضم السين وما اشتبه ذلك مما لا يستر العورتين والاصل فيه قول الصادق عليه السلام كل ما كان على الانسان ومعه مما لا تجوز الصلوة فيه فلا بأس أن يصلى فيه وإن كان فيه قدر مثل القلنسوة والتكة والنعل والخفين وما أشبه ذلك واقتصر بعضهم على ما في الرواية ولفظ مثل وما أشبه ذلك يأباه وألحق الصدوقان العمامة بناء على عدم صحة الصلاة فيها على الهيئة المخصوصة وليس بجيد لانها ثوب تتم فيه الصلاة منفردا إلا أن تكون صغيرة بحيث لا تستر العوة فتكون

[ 167 ]

كغيرها وإنما يعفى هذه الاشياء حالة كونها في محالها فلو كانت التكة على عاتقه أو الجورب في يده لم تصح الصلوة فيه مع نجاسة قصر الرخصة على موضع الحاجة ومحل الوفاق واشترط المصنف أيضا كونها ملابس كما في الامثلة فلا الرخصة بغيرها لانتفاء الحاجة وعدم النص المخرج عن عموم المنع فلو كان معه دراهم نجسة أو غيرها كالسكين والسيف لم تصح صلاته وإن كانت في محالها وفى كلا الحكمين إشكال لعموم الحديث الدال على الجواز مطلقا في قوله كل ما على الانسان أو معه ولا ريب إن ما ذكره المصنف أحوط والعفو عن هذه الاشياء ثابت وإن نجست بغير الدم حتى لو كانت نجاستها مغلظة كأحد الدماء الثلثة والمنى أما لو كانت نفسها نجاسة كجلد للميتة لم يعف عنها لقول الصادق عليه السلام في الميتة لا تصل في شئ منه ولا شسع ولا بد من العصر في غسل ما يمكن عصره بغير عسر كالثياب إذا كان الغسل في غير الكثير لان النجاسة تزول به ولان الماء القليل يتنجس بها فلو بقى في المحل لم يحكم بطهره خصوصا على ما حكيناه من مذهب المصنف من أن أثر النجاسة لا يطهر إلا بعد الانفصال فعلى هذا لو جف الماء على المحل ولم ينفصل لم يطهر وما يعسر عصره كالثخين من الحشايا والجلود يكفى فيه الدق والتغميز للرواية وما لا يقبل العصر فإن أمكن نزع الماء المغسول به عنه كالبدن والخبث والحجر غير ذى المسام التى يثبت فيها الماء كفى صب الماء عليه مع انفصاله عن محل النجاسة وإن لم يكن نزع والقرطاس والطين والحبوب والجبن ذى المسام المانعة من فصل الماء والفاكهة المكسورة لم يطهر بالقليل بل تنجلل الكثير لها في غير المايعات أما فيها فإن امتزجت به بحيث يطلق على الجميع اسم الماء طهرت وإلا فلا كالدهن الذائب لبقائه في الماء غير مختلط به وإنما يصيب سطحه ولو كان جامدا طهر ظاهره بالغسل كسائر الجامدات ولا يمنع لزوجته من تطهيره على هذا الوجه كما لا يمنع من طهارة البدن وغيره الموجود عليه شيئ منها إذا لم يكن لها جرم واشتراط العصر معتبر في سائر النجاسات إلا في بول الصبى الرضيع الذى لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ولو يتجاوز الحولين فإنه يكفى صب الماء على محله من غير عصر ولا جريان ولا يلحق به بول الصبية للامر بغسله وتكتفي المربية للصبى والصبية لان مورد الرواية المولود وهو شامل لها بغسل ثوبها الواحد في اليوم والليلة واكتفاوه بلفظ اليوم أما لشموله لها لغة أو لكونها تابعة له مرة واحدة والافضل كونه آخر النهار لتصل أربع صلوات متقاربة عقيبه وألحق المصنف المربى بالمربية للاشتراك في العلة وهى المشقة الحاصلة من تكثر النجاسة على تقدير غسله للصلوات وألحق بالمولود الواحد المتعدد للاشتراك فيها أيضا وزيادة بسبب الحاجة إلى تعاهد التربية مع احتمال زوال الرخصة لقوة النجاسة وكثرتها واحترز بالثوب الواحد عن ذات الثوبين فصاعدا فلا تلحقها الرخصة لزوال المشقة بإبدال الثياب ووقوفا مع ظاهر النص وهذا إذا لم يحتج إلى لبسهما دفعة لبرد ونحوه وإلا فكالثوب الواحد ولو أمكن ذات الواحد تحصيل غيره بشراء أو استيجار أو إعارة ففى وجوبه عليها وزوال الرخصة بذلك نطر ومورد الرواية تنجس الثوب بالبول فتقصر الرخصة عليه اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين فلا يتعدى إلى غيره من غائطه ودمه وغيرهما ولا إلى نجاسة غيره بطريق أولى وربما احتمل شمول البول للغائط بناء على ما هو المعروف من قاعدة العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به وعموم البلوى به كالبول بل شمول الرخصة لنجاسة الصبى مطلقا كما يقتضيه إطلاق عبارة الكتاب وجماعة من الاصحاب إلا أن الوقوف مع النص أولى وهذا الحكم مختص بالثوب أما البدن فيجب غسله بحسب المكنة لعدم النص والمشقة الحاصلة في الثوب الواحد بسبب توقف لبسه على يبسه وإذا علم موضع النجاسة غسل ذلك الموضع خاصة وإن اشتبه غسل جميع ما يحصل فيه الاشتباه لتوقف اليقين بالطهارة عيله هذا إذا كان محصورا وإلا سقط للحرج والعسر وسيأتى إن شاء الله

[ 168 ]

تحقيق حال المحصور وغيره ولو نجس أحد الثوبين واشتبه غسلا وهذا كالمستغنى عنه لدخوله في العبارة الاولى وكأنه أعاده ليرتب عليه حكم الصلوة فيهما ومع التعذر يصلى الصلواة الواحدة فيهما مرتين ليحصل اليقين بها في ثوب طاهر هذا مع فقد ثوب طاهر غيرهما يقينا وإلا لم تجوز الصلوة فيهما لاشتراط الجزم في النية بحسب الامكان ومع الصلوة في الثوبين لا جزم إذ لا يعلم أي الصلاتين فرضه لعدم علمه بالثوب الطاهر وهذا بخلاف ما لو فقد غيرهما لما بيناه من أن الجزم إنما هو بحسب الامكان ومنع ابن إدريس من الصلوة فيهما وحتم الصلوة عاريا محتجا بعدم الجزم وقد عرفت جوابه وأيضا الجزم على هذا التقدير حاصل بهما لان يقين البرائة لما توقف على الصلوتين فكل منهما واجبة عليه وإن كان من باب المقدمة وهذا القدر كاف في حصول الجزم حيث لا يمكن أتم منه ولو تعددت الصلاة فيهما وجب مراعاة الترتيب فيصلى الظهر في أحد الثوبين ثم ينزعه ويصليها في الاخر ثم يصلى العصر ولو في الثاني ثم يصليها في الاخر ولو ضاق الوقت عن الصلوة فيهما على هذا الوجه فالمختار عند المصنف الصلوة عاريا لتعذر العلم بالصلاة في الطاهر بيقين وإلا صح تعين الصلاة في أحدهما لامكان كونه الطاهر ولاغتفار النجاسة عند تعذر إزالتها ولان فقد وصف الساتر أسهل من فقده نفسه ولما سيأتي من النص على جواز الصلوة في الثوب النجس يقينا إذا لم يجد غيره وكل ما لاقى النجاسة برطوبة حاصله في المتلاقيين أو في أحدهما نجس ولا ينجس لو كانا معا يابسين كما ورد به النص في ملاقاة الكلب والخنزير والكافر وما ورد من الامر بالنضح يابسا محمول على الندب وفى حكم اليابس ما فيه بقايا رطوبة قليلة جدا بحيث لا يتعدى منها شئ إلى الملاقى لها ويستثنى من ذلك ملاقاة ميت الادمى قبل تطهيره فإن نجاسته تتعدى مع اليبس كما تقدم وكذا ميتة غيره على الخلاف ولو صلى المكلف مع نجاسة ثوبه أو بدنه أو القدر المعتبر من مسجد الجبهة نجاسة لم يعف عنها مع تمكنه من إزالتها عامدا أعاد في الوقت وخارجه إجماعا للنهى المفسد للعبادة وجاهل الحكم عامد وفى الناسي أقوال ثلثة مستندة إلى اختلاف الاخبار ظاهرا أحدها الاعادة مطلقا لتفريطه بالنسيان لقدرته على التكرار والموجب للتذكار ولصحيحة أبى بصير عن الصادق عليه السلام قال إن أصاب ثوب الرجل الدم وصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه وإن علم قبل أن يصلى وصلى فيه فعليه الاعادة وفى مقطوعة زرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيئ من منى فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء فاصبت وحضرت الصلوة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إنى ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلوة وتغسله وفى معناها روايات أخر متناولة بإطلاقها الناسي والعامد فيشتركان في غير الاثم وهو اختيار الاكثر وثانيها عدم الاعادة مطلقا لرفع الخطاء والنسيان عن الامة ولحسنة العلا عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيئ فينجسه فينسى أن يغسله فيصلى فيه يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلوة قال لا يعيد قد مضت الصلوة وكتبت له ويؤيد هذه الرواية إن العمل بها لا ينافى العمل بالاولى لان مطلقها يحمل على العامد فيجمع بين النصين بخلاف العمل بالاولى فإن فيه إطراح هذه بالكلية وحملها الشيخ في التهذيب على نجاسة قليلة لا يجب إزالتها كالدم اليسير وثالثها أنه يعيد في الوقت خاصة كما اختاره المصنف هنا جمعا بين الاخبار بحمل الثانية على خروج الوقت والاولى على بقائه ويؤيد هذا الحمل ما رواه على بن مهزيار قال كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه مسحه بخرقة ثم نسى أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلوة فصلى فأجابه بجواب

[ 169 ]

قرأته بخطه أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشيئ إلا ما تحقق فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتى كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها وما فات وقتها فلا إعادة عليك وهذه الرواية مردودة بجهالة السائل والمسئول وكونها مكاتبه والرواية الثانية الحسنة لا تقاوم ما تقدم من الروايات فإنها أكثر وأشهر فتعين العمل بها مع أن القول بالتفصيل متجه لان فيه جمعا بين الاخبار والجاهل بالنجاسة حتى صلى لا يعيد الصلوة لا في الوقت ولا في خارجه على أشهر القولين لامره بالصلوة على تلك الحال والامر يقتضى الاجزاء ولرواية أبى بصير المتقدمة ومثلها رواية محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام إن رأيت المنى قبل أو بعد ما تدخل في الصلوة فعليك إعادة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وفى رواية أخرى عنه عليه السلام إطلاق الاعادة وجمع بعض الاصحاب بأنهما بالحمل على الوقت وخارجه وهو أولى ولو علم بالنجاسة في الاثناء استبدل بالثوب الذى وجدها فيه سواء علم تقدمها على الصلوة أم لا بناء على ما اختاره من عدم إعادة الجاهل في الوقت وإلا استأنف الصلوة مطلقا إن علم سبق النجاسة عليها مع سعة الوقت لا مع (أما خ ل) ضيقه بحيث لا يدرك بعد القطع فيبنى على صلوته مع طرح ما هي فيه لئلا يلزم وجوب الفضاء على الجاهل با لنجاسة ولو تعذر الاستبدال إلا بالمبطل للصلوة كالفعل الكثير والاستدبار أبطل الصلاة إن كان في الوقت سعة أما مع الضيق فإشكال من أن النجاسة مانع الصحة ومن وجوب إداء الفريضة في الوقت واختار في البيان الاستمرار مع الضيق وعلى الاول يبطلها ثم يقضى بعد الاستبدال ولو نجس الثوب وليس له غيره صلى عريانا كما اختاره الاكثر للامر بالصلوة عاريا في عدة أخبار وذهب المصنف في بعض كبته إلى التخيير بين الصلوة فيه وعاريا لرواية على بن جعفر عن أخى موسى عليهما السلام قال سألته عن رجل عريان وحضرت الصلوة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أيصلى فيه أو يصلى عريانا قال إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا وهذا هو الوجه بل الصلوة فيه أفضل لان فوات الشرط أقوى من فوات وصفه مع ما فيه من فضيلة الستر وكمال أفعال الصلوة فإن الصلوة عاريا توجب الايماء على وجه ولان شرطية الستر أقوى من شرطية الطهارة من الخبث ولو لا دعوى المصنف في المنتهى جواز الصلوة عاريا ولا إعادة قولا واحدا لامكن القول بتحتم الصلوة فيه فإن تعذر فعله الصلوة عاريا للبرد وغيره صلى فيه وعلى ما ذكرناه تتحتم الصلوة فيه هنا دفعا للضرورة ولا يعيد الصلوة على التقديرين لامتثاله المأمور به على وجهه بالنسبة إلى هذه الحال فيخرج عن العهدة وللامر بفعله على هذه الحالة كما ورد في الخبر فلا يتعقب القضاء و المراد بالاعادة المنفية فعل الصلوة ثانيا سواء كان في الوقت أم خارجه وهو أحد التفسيرين للاعادة وأكثر الاصوليين خصها بالفعل ثانيا في الوقت لوقوع خلل في الاول فهى قسم من الاداء وليس المراد هنا بل ما هو أعم منه كما ذكرناه وإن كان القائل به قليلا وتطهر الشمس ما تجففه من البول وشبهه من النجاسات التى لا جرم لها الكائنة في الارض والبواري والحصر وما لا ينقل عادة كالابنية والنبات المتصل والاخشاب والابواب المثبتة في البناء والاوتاد المستدخلة فيه والاشجار والفواكه الباقية عليها ونحو ذلك ولا بد في التجفيف من كونه بإشراق الشمس ولا يكفى التجفيف بالحرارة لقول الصادق عليه السلام ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر ولا بالريح المنفرد عنها خلافا للخلاف نعم لا يضر مشاركته لها لعدم انفكاكها عنه غالبا وحمل في الخلاف على إرادة ذهاب الاجزاء النجسة لحكمه فيه في موضع آخر بأن الارض لا تطهر بجفاف غير الشمس ولا يطهر ما تبقى فيه عين النجاسة كحمرة الدم في المجزرة ونحوها مما تبقى فيه العين ومتى

[ 170 ]

أشرقت الشمس مع رطوبة المحل طهر الظاهر والباطن إذا جف الجميع بها مع اتصال النجاسة واتحاد الاسم كالارض التى دخلت فيها النجاسة دون وجهى الحائط إذا كانت النجاسة فيهما غير خارقة له وأشرقت على أحدهما فإنه لا يطهر الاخر ودون الارض والحائط إذا أشرقت على أحدهما وإن كانا متصلين وتطهر النار ما أحالته رمادا أو دخانا أو فحما على أحد الوجهين لا خزفا على أظهرهما وطهره الشيخ والمصنف في كتبه بعض إجراء له مجرى الرماد وفيه منع لعدم خروج الخزف عن مسمى الارض كما لم يخرج الحجر عن مسماها مع أنه أقوى تصلبا منه مع تساويهما في العلة وهى عمل الحرارة في أرض أصابها رطوبة ومن ثم جاز السجود عليهما مع اختصاصه بالارض ونباتها بشرطية فإن المصنف وإن حكم بطهره جوز السجود عليه وليست الاستحالة مختصة بالنار بل هي مطهرة برأسها ومن ثم طهرت النطفة والعلقة بصيرورتهما حيوانا والعذرة والميتة إذا صارتا ترابا لكن لو كانت العذرة رطبة ونحوها ونجست التراب ثم استحالت لم يطهر التراب النجس بطهرها فلو امتزجت بقيت الاجزاء الترابية على النجاسة والمستحيلة أيضا لاشتباهها بها وتطهر الارض باطن النعل والقدم سواء زالت النجاسة عنهما بالمشى (بالمسح صح) والدلك لما روى عنه صلى الله عليه وآله في النعلين فليمسحهما وليصل فيهما وقوله صلى الله عليه وآله إذا وطى أحدكم الاذى نجفيه فإن التراب له طهور وقول الباقر عليه السلام في العذرة يطاءها برجله يمسحها حتى يذهب أثرها والمراد بالباطن ما تستره الارض حالة الاعتماد عليها فلا يلحق به حافاتهما ولا فرق بين التراب والحجر والرمل لانها من أصناف الارض واشترط بعض الاصحاب طهارتها لان النجس لا يطهر غيره و جفافها ولم يشترطه المصنف بل اكتفى بالرطبة ما لم يصدق عليها اسم الوحل وهو حسن نعم لا يقدح الرطوبة اليسيرة بحيث لا يحصل منها تعد على القولين وتزول عين النجاسة ولا فرق في النجاسة بين ذات الجرم وغيرها ولا بين الجافة والرطبة ولا فرق بين النعل والخف وغيرهما مما ينتعل ولو من خشب كالقبقاب وفى إلحاق خشبة الزمن وإلا قطع بالنعل نطر من الشك في تسميتها نعلا بالنسبة إليه ولا يلحق بها أسفل العكاز وكعب الرمح وما شاكل ذلك لعدم إطلاق اسم النعل عليها حقيقة ولا مجازا وأما إلحاق سكة الحرث (الحراث صح) ونحوها بها كما يوجد في بعض القيود فمن الخرافات الباردة خاتمة لمباحث إزالة النجاسات في أحكام الاواني والقصد الذانى من ذكرها هنا بيان حكم تطهيرها وكيفيته وقد جرت العادة بانجرار البحث فيها إلى ما هو أعم من تطهيرها فيذكر الجنس الذى يجوز اتخاذها منه وما لا يجوز كما قال يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الاكل وغيره لقول النبي صلى الله عليه وآله لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة وقوله صلى الله عليه وآله الذى يشرب في (من خ ل) آنية الفضة إنما يجرجر في جوبه نار جهنم يقال جرجر الشراب أي صوت والمراد أنه بفعله مستحق للعذاب على أبلغ وجوهه فالمجرجر في جوفه ليس إلا نار جهنم والوعيد بالنار إنما يكون على فعل المحرم وإذا حرم الشرب حرم غيره لانه أبلغ ولعدم القائل بالفرق ويلزم من تحريمه في الفضة تحريمه في الذهب بطريق أولى وهل يحرم اقتناؤها لغير الاستعمال بل للادخار أو تزيين المجالس الاكثر على التحريم لما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنه نهى عن آنية الذهب والفضة والنهى للتحريم ولما امتنع تعلقه بالاعيان لانه من أحكام فعل الملكف وجب المصير إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة والاتخاذ أقرب من الاستعمال لانه يشتمله بخلاف العكس ولايماء قول النبي صلى الله عليه وآله المتقدم أنها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة إليه وكذا قول الكاظم عليه السلام آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ولما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتعطيل الانفاق فإنها خلقت للانتفاع بها في المعاملات والمعاوضات وهل يحرم تزيين المشاهد

[ 171 ]

والمساجد بها كما يحرم تزيين غيرها من المجالس نظر من إطلاق النهى وحصول التعظيم ويستوى في النهى الرجال والنساء وإن جاز للنساء التحلى بهما ولا يحرم الطعام والشراب الموضوع فيهما وإن كان الاستعمال محرما ولا يقدح في التحريم تمويههما بغيرهما من الجواهر للعموم ولو انعكس بأن موه إناء النحاس مثلا بهما أو بأحدهما فإن أمكن تحصيل شيئ منهما بالعرض على النار منع من استعماله وإلا فإشكال من المشابهة وعدم الحقيقة ولا يحرم اتخاذها من غير الجوهرين وإن غلت أثمانها كالفيروزج والياقوت والزبرجد للاصل وخفاء نفاسة ذلك على إكثر الناس فلا يلزم منه ما لزم في النقدين ويكره المفضض وهو ما وضع فيه قطعة من فضة أو ضبة لقول الصادق عليه السلام لا بأس بالشرب في المفضض واعزل فاك عن موضع الفضة وقيل يحرم لما روى عنه عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة والقداح المفضضة والعطف على الشرب في الفضة مشعر بإرادة التحريم وطريق الجمع بين الخبرين بحمل الثاني على الكراهة أو على تحريم الاكل والشرب من موضع الفضة وعلى تقدير الجواز يجب أن يجتنب موضع الفضة فيعزل الفم عنه للامر به في قوله عليه السلام واعزل فاك عن موضع الفضة وهو للوجوب واختار في المعتبر الاستحباب محتجا بالاستصحاب وبقول الصادق عليه السلام حين سئل (الشرب في خ ل) عن القدح فيه ضبة من فضة فقال لا بأس إلا أن تكره الفضة فينتزعها منه ولا دلالة له على مطلوبه فإنه إنما دل على جواز الاستعمال لا على جواز استعمال موضع الفضة وما تقدم صريح في وجوب العزل عن موضعها وأواني المشركين طاهرة كسائر ما بأيديهم مما لا يشترط فيه ولا في أصله التذكية للاصل وقول الصادق عليه السلام كل شيئ طاهر حتى تعلم أنه قذر وغيره من الاخبار ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة على وجه يلزم منه نجاستها وليس العمل بذلك مقصورا على الادراك بالحواس بل ما حصل به العلم من طرقه الموجبة له كالخبر المحفوف بالقرائن وغيره كما حقق في محله وعلى تقدير الحكم بالطهارة يستحب اجتنابها حملا للاخبار المقتضية لغسلها من غير تقييد على الاستحباب أو لكونهم لا يتوقون النجاسة أو لحصول الظن بنجاستها فليخرج باجتنابها أو غسلها من خلاف أبى الصلاح حيث حكم بثبوت النجاسة بكل سبب يثير الظن وجلد الذكى أي المذكى مما هو قابل للزكاة من ذى النفس طاهر سواء كان مأكول اللحم أم لا ولا يشترط في طهارته مع الذكاة الدبغ كما يقتضيه إطلاق العبارة وهو أشهر الاقوال للاصل ولقوله عليه السلام دباغ الاديم ذكاته ولوقوع الذكاة عليه فيستغنى عن الدباغ إذ لو لم يقع عليه لكان ميتة وهى لا تطهر بالدباغ لكن يكره استعماله قبله تفصيا من الخلاف واحترز بذى النفس والانفس له كالسمك فإن جلده طاهر لانه لا ينجس بالموت وغيره أي الذكى وهو جلد الميتة وما لا يقبل الذكاة نجس وإن دبغ لاطلاق تحريم الميتة في الاية فينصرف إلى الانتفاع مطلقا وللاخبار المتواترة به مثل قول النبي صلى الله عليه وآله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وهو من الصحيح عندهم وقول الباقر عليه السلام (حين سئل عنه لا ولو دبغ سبعين مرة وقول الصادق عليه السلام صح) لا تصل في شئ منه ولا شسع وما احتجوا به من قوله صلى الله عليه وآله أيما اهاب دبغ فقد طهر معارض بخبرنا ومعها يكون المقتضى لبقاء النجاسة سليما عن المعارض وبأن خبرنا متاخر لانهم رووا أن كتابه صلى الله عليه وآله إلى جهينة بذلك كان قبل موته بشهر أو شهرين مع أن في حملة الحديث ما يصرح بتأخره ومن خبر شاة ميمونة أو سودة بنت زمعة فقد روى عن الصادق عليه السلام أنها كانت مهزولة فتركوها حتى ماتت فقال صلى الله عليه وآله ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها إن ينتفعوا إاهابها وهو عليه السلام أعرف بالنقل ومثله قوله عليه السلام في حديث عبد الرحمن بن الحجاج زعموا إن دباغ الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وكما لا تطهر الميتة

[ 172 ]

بالدباغ ولا تستعمل في الرطب فكذا لا يجوز استعمالها والانتفاع بها في اليابس لعموم وحرمت عليكم الميتة ولا تنتفعوا ويغسل الاناء من الخمر وغيره من النجاسات حتى تزول العين والاثر ولا يعتبر التعدد على أصح القولين بل ما يحصل به الانقاء وإن كان بالاولى كما تقتضيه العبارة ويحتمل اعتبار المرة بعد زوال العين إن كانت موجودة وهو خيرة المعتبر إذ لا أثر للماء الوارد مع وجود سبب التنجيس ويضعف بأن الباقي من البلل وغيره عين نجاسة فيأتى الكلام فيه ويدل على الاجتزاء بالمرة مطلقا إطلاق الامر بالغسل في عدة أخبار وما ورد منها بعدد مخصوص مع ضعف سنده يمكن حمله على الاستحباب وللمصنف قول بوجوب غسل إناء الخمر ثلث مرات والمشهور فيه السبع استنادا إلى روايتي عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام واختلافها يدل على الاستحباب مع اشتهار عمار بفساد العقيدة وشمل قوله وغيره نجاسة موت الجرد والفأرة مع أن فيهما قولا بالثلث للمصنف والسبع لغيره كما تقدم استنادا إلى خبر عمار أيضا ولا إن العمل بالمشهور أحوط ويغسل الاناء من ولوغ الكلب وهو شربه مما في الاناء بطرف لسانه كما نص عليه أهل اللغة ويلحق به لطعه الاناء بطريق أولى دون مباشرته له بسائر أعضائه ووقوع لعابه في الاناء بل هي كسائر النجاسات على المشهور خلافا للمصنف في النهاية وجماعة ثلاثا أوليهن بالتراب وإطلاق الغسل عليها مجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكل والاصل في ذلك النص الوارد عن النبي والائمة صلوات الله عليهم كصحيحة الفضل عن الصادق عليه السلام حين سأله عن الكلب فقال رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين وهذا الحديث حجة على ابن الجنيد الموجب للغسل منه سبعا وعلى المفيد جعل غسله بالتراب وسطا وعلى ابن إدريس حيث أوجب مزج التراب بالماء بناء على أن حقيقة الغسل جريان الماء على المحل فإذا تعذرت صير إلى أقرب المجازات إليها ويرده إطلاق الخبر ودلالته على اعتبار مسمى التراب ويشترط طهارة التراب لان النجس لا يفيد طهارة غيره ولاطلاق الطهور عليه في الاخبار ولو فقد قيل أجزأ مشابهه من الاشنان والدقيق لانه ربما كان أبلغ في الازالة من التراب والاولى بقاؤه على النجاسة لعدم النص وبطلان القياس وعدم ثبوت التعليل بإزالته الاجزاء اللعابية فجاز كونه تعبدا ولو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالمفقود ولو تكرر الولوغ قبل التطهير تداخل وفي الاثناء يستأنف ويكفى في تطهير الاناء في القليل يصب فيه الماء ثم يحرك حتى يستوعب ما نجس منه ثم يفرغ حتى يستوفى العدد إن كان ولو غسله في الكثير كفت المرأة بالماء بعد التعفير ويغسل الاناء أيضا من ولوغ الخنزير جمعا لصحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن خنزير شرب في إناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات وهى حجة على الشيخ حيث ألحقه بالكلب وعلى المحقق حيث اكتفى بالمرة كما اكتفى بها في غير ولوغ الكلب وحملها على الاستحباب ولا وجه له إذ لا معارض لها مع صحتها هذا كله في غير الكثير وإلا كفت المرأة والله الموفق كتاب الصلوة وهى لغة الدعاء قال تعالى وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم وقال الاعشى عليك مثل الذى صليت فاغتمضى دما فإن لجنب المرء مضطجعا عقيب دعاء ابنته له بقولها كما حكاه عنها في البيت السابق تقول بنتى وقد قبضت مرتحلا يا رب جنب أبى الاوصاف والوجعا. وقد يتجوز بها في الرحمة إذا نسبت إليه تعالى وقد تقدم تحقيق ذلك في خطبة الكتاب وشرعا عبادة مخصوصة تارة تكون ذكرا محضا كالصلوة بالتسبيح وتارة فعلا مجردا كصلوة الاخرس وتارة تجمعهما كصلوة الصحيح قد اختلف في وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة والمشهور كونها حقيقة لغوية مجازا شرعيا إذ لا يفهم عند الاطلاق إلا ذات الركوع والسجود ويؤيده عدم اشتراط الطهارة فيها وعدم وجوب الفاتحة

[ 173 ]

والتسليم عندنا وقد قال تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وقال صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم إلى غير ذلك من الادلة فهى دعاء للميت مشروط شرع بشرائط مخصوصة وتسميته صلوة باعتبار المعنى اللغوى (ويدل على ذلك قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن جعلها على غير وضوء إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء صح) وذهب بعض الاصحاب ومنهم الشهيد رحمه الله إلى أنها حقيقة شرعية بدلالة الاستعمال و إرادة المجاز معه يحتاج إلى دليل لكونه على خلاف الاصل وقد اختلف تعريفها بسبب هذا الاختلاف ولا تكاد تجد تعريفا خاليا عن دخل كما هو شأن التعريفات وقد عرفها المصنف في التحرير بناء على الاول بأنها إذكار معهودة مقترنة بحركات وسكنات مخصوصة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى فالاذكار بمنزلة الجنس تشمل إن دعاء والقرائة وغيرهما من الكلام المباح وباقى القيود بمنزلة الفصل وخرج بالمعهودة الاذكار المباحة التى لم تنقل شرعا على وجه معين وبالمقترنة بالحركات والسكنات الدعاء وقرائة القرآن واراد بالحركات والسكنات الركوع والسجود والقيام وغيرهما مما يقوم مقامها ويخرج بها صلوة الجنازة إذ لا يعتبر فيها ذلك وقيد التقرب بيان للغاية ويخرج به صلوة الرياء ويندرج في التعريف صلوة المضطر ولو بالايماء والمطاردة وغيرها مما لا يشترط فيه القبلة ولا القيام وإنما هو ذكر بحركة مخصوصة وصلوة النافلة ولو سفرا وجالسا وغير ذلك من الانواع ونقض في طرده بإذكار الطواف وفى عكسه بصلوة الخرس فإنه لا إذكار فيها وأجيب عن الاول بأن المراد بالاقتران التلازم من الطرفين وليس كذلك إذكار الطواف إذ لا تلازم بينها وبين الحركات لانفكاكها من الاذكار وعن الثاني بأن تحريك الاخرس لسانه قائم مقام الذكر وفيهما منع فإن الاقتران أعم (من التلازم صح) فلا بدل عليه على الخصوص وإرادة بعض أفراد العام غير جائز في التعريف إلا بقرينة جلية و لانا نفرضه فيما لو وجبت فيه بنذر وشبهه فإنهما حينئذ متلازمان وهو كاف النقض ولا يلزم من قيام حركة لسان الاخرس مقام الذكر كونه ذكرا فإن البدل مغاير للمبدل وعرفها المحقق الشيخ على بأنها أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم للقربة وادعى فيه الاحتراز التام وصحة الاطراد والانعكاس وأورد على طرده بالذكر المنذور المفتتح بالتكبير المختتم بالتسليم وإبعاض الصلوة الاخيرة المفتتحة بالتكبير كالركوع والسجود والتشهد المتصلة بالتسليم و بالصلوة المتبين فسادها بعدم الطهارة مثلا فأجاب بأن المراد بالتكبير تكبير مخصوص متعارف بين الفقهاء إذا أطلق تكبير الافتتاح يستفاد منه لك التكبير المخصوص أعنى تكبير التحريم فاللام فيه للعهد وكذا المراد بالتسليم تسليم مخصوص وهو المحلل لا التحية المتعارفة ولا التسليم على الانبياء وغيرهم لان ذلك لا يفهم من التسليم على السنة الفقهاء وهذا المعنى منتف في الذكر المنذور فإن أريد بالنذر وقلنا بانعقاده لم يتصور مثله في التسليم بمعنى المحلل لان التسليم على الوجه المخصوص ليس عبادة مطلقا بل في مواضع مخصوصة فلا يمكن جعله عبادة بالنذر لانها موقوفة على أذن الشارع بخلاف التكبير فإنه عبادة مطلقا لانه ذكر لله وثناء عليه وهذا بعينه جواب عن الصلوة الفاسدة والابعاض المذكورة ويزيد منع كونها مفتتحة بتكبير لان فاتحة الشيئ جزؤه الاول (كما في افتتاح الصلوة بالتكبير فإنه جزئها الاول صح) بناء على ما حقق من كون النبة بالشرط أشبه وفيه نظر لان هذا التكبير المعروف بين الفقهاء لا يمكن معرفته إلا مضافا إلى الصلوة فيكون قد أخذ في تعريف الصلوة ما يتوقف فهمه عليها وهو دور وأيضا لو أريد بالتكبير ما حصل فيه فائدة التحريم وبالتسليم ما حصل فيه فائدة التحليل لم يتصور الحكم ببطلان الصلوة بزيادتهما فإن ذلك الزائد غير محرم ولا محلل وإنما المراد الاتيان بصورهما بقصدها وقوله إن التسليم على ذلك الوجه ليس عبادة ولا ينعقد نذره موضع نظر أيضا فإنهم قد نصوا على استحباب أن يقصد به التسليم على الانبياء والائمة والملائكة إلى غير ذلك مما فصلوة ولا ريب إن التسليم على هؤلاء أمر مندوب فيكون

[ 174 ]

نذره صحيحا وعدم وجود فائدة التحليل فيه لا يخرجه عن كونه بصورة تسليم الصلوة كما في التكبير المزيدين في غير محلهما ودعوى كون فاتحة الشيئ جزوه الاول في موضع المنع أيضا فإنه وإن تم في الصلوة لانها مجموع مركب من أفعال مخصوصة أولها التكبير لا يتم في غيرها كما تقول ينبغى افتتاح السفر بالصدقة ونحوه سلمنا لكن الذكر المنذوز الملحوظ في النذر كون أوله التكبير وآخره التسليم يكون التكبير جزؤه الاول فالايراد بحاله وعرفها الشهيد رحمه الله بناء على ما اختاره من دخول صلوة الجنازة في أقسامها الحقيقية بأنها أفعال مفتتحة بالتكبير مشترطة بالقبلة للقربة فتدخل الجنازة بخلاف ما سبق فإنها خارجة منه بقيد التسليم وأورد على طرده الذكر المنذور حال الاستقبال مفتتحا بالتكبير و أبعاض الصلوة والصلوة المندوبة مطلقا على القول بعدم اشتراط الاستقبال فيها ومع السفر والركوب على القول با الاشتراط والصلوة المنذورة إلى غير القبلة حيث يصح النذر والنظر يقع في المقدمات بفتح الدال وكسرها وهى ما تتقدم على الماهية أما لتوقف تصورها عليه كذكر أقسامها وكمياتها كالمقصد الاول أو لاشتراطها بها أو لكونها من مكملاتها السابقة كالاذان والاقامة وفى الماهية وهى ذات الصلوة التى أو لها التكبير وأخرها التشهد أو التسليم واللواحق وهى ما تلحق الماهية من الاحكام كالبحث عن ما يفسدها وكيفية تلافيها مع ذلك ومكملاتها بالجماعة وما يلحقها من النقص بسبب الخوف والسفر النظر الاول في المقدمات وفيه مقاصد الاول في أقسامها وهى تنقسم إنقسام الكلى إلى جزئياته إلى واجبة ومندوبة فالواجبات جمعها باعتبار تعدد أفرادها ووحدها أولا مراعاة للجنس تسع الصلوة اليومية وهى الخمس سميت بذلك لتكررها في كل يوم ونسبها إلى اليوم دون الليلة أما تغليبا أو لان معظمها في اليوم أو لكونه مذكرا فكان أولى بالنسبة كما يكون أولى بالاسم على تقدير جمعهما في اسم واحد كالابوين والجمعة وعدها قسما برأسه لمغايرتها للظهر وإن كانت بدلا منها ولم يثبت كونها ظهرا مقصورة والعيدان والكسوف العارض للشمس والقمر والزلزلة والايات والطواف والاموات وفى جميع هذه الاقسام عدا الاول أقام المضاف إليه مقام المضاف بعد حذفه وكساه إعرابه وفى الاول حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وقوله والمنذور شبهه لا يلتئم معهما بل هو تركيب برأسه وفى عد الكسوف والزلزلة والايات أقساما ثلثة إشكال لان الايات تشملهما فجعل بعض أقسام شيئ قسيما له لا يستقيم فالاولى عدها قسما واحد لتصير الاقسام سبعة كما صنعه الشهيد رحمه الله وفى عده لصلوة الاموات منها دلالة على ترجيح وقوع اسم الصلوة عليها حقيقة وفى القواعد وغيرها أسقطها من العدد بناء على القول الاخر ويمكن كون ذكرها هنا بنوع تجوز كما ذكر وضوء الحائض ونحوه من أقسام الوضوء مع عدم كونه طهارة عنده فإنهم لا يتحاشون أن يذكروا في التقسيم ما لا يدخل في التعريف والمراد بشبه المنذور ما حلف عليه أو عوهد أو تحمل عن الغير ولو باستيجار وصلوة الاحتياط فإنها غير اليومية مع احتمال دخولها فيها وفى كون قضاء اليومية من أقسامها أو من القسم الاخر نظر من كونه غير المقضى وإن كان فعل مثله ومن انقسامها إلى الاداء والقضاء وهو دليل الحقيقة وكذا القول في غيرها مما تقضى والمندوب من الصلوات ما عداه الواجب المذكور من الصلوات هي أقسام كثيرة يأتي ذكر بعضها فاليومية خمس صلوات بعد إن كانت خمسين فخففها الله تعالى عن هذه الامة ليلة المعراج إلى خمس وأبقى ثواب الخمسين لاية المضاعفة كما ورد في الخبر فإحدى الخمس وهى الصلوة الوسطى على أصح الاقوال ونقل الشيخ فيه إجماعنا لرواية زرارة عن الباقر والبزنطي عن الصادق عليهما السلام ولتوسطها بين صلوتى النهار الصبح والعصر ووقوعها في وسط النهار حيث ينتشر الناس في معاشهم ويتوفرون على الاشتغال

[ 175 ]

بأمر دنياهم فاقتضى ذلك الاهتمام بالمحافظة عليها والعصر وهى عند المرتضى الوسطى والعشاء وكل واحدة من هذه الثلث أربع ركعات في الحضر ونصفها بحذف الركعتين الاخيرتين في السفر والخوف والمراد تنصيفها باعتبار ما استقرت عليه وإلا فقد روينا عن الصادق عليه السلام ورووا عن عائشة إن الصلوة افترضت مثنى إلا المغرب وزيد فيما عدا الصبح والمغرب ركعتين وفى السفر تصلى كما افترضت والمغرب ثلث ركعات فيهما أي في السفر والحضر ولا يحتاج هنا إلى إضافة الخزف لدخوله فيهما اتفاقا إذ الحال منحصرة في السفر والحضر والصبح ركتعان كذلك أي سفرا وحضرا ونوافلها في الحضر أربع وثلثون ركعة على المشهور ثمان ركعات قبل الظهر وثمان قبل العصر وأربع بعد المغرب وقبل كل شيئ سوى التسبيح ذكره الشهيد في الذكرى وركعتان من جلوس على الافضل تعدان لذلك بركعة وتجوزان من قيام لخبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام وتصليان ركعتين أيضا وعدهما حينئذ بركعة باعتبار كون ثوابهما ثواب ركعة من قيام في غيرهما أو لانهما بدل من ركعتين من جلوس إذ هو الاصل فيهما والركعتان من جلوس معدودتان بواحدة كما دلت عليه رواية البزنطى عن الكاظم عليه السلام ومحلهما بعد العشاء وبعد كل صلوة يريد فعلها صرح بذلك المصنف في النهاية والشيخان في المقنعة والنهاية حكاه في الذكرى قال حتى نافلة شهر رمضان وقطع الشهيد في النفلية بأن نافلة شهر رمضان الواقعة بعد العشاء تكون بعد الوتيره وسيأتى تحقيق الحال إن شاء الله وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل وإطلاق صلوة الليل على الجميع تغليب لاسم الاكثر وإلا فصلاة الليل منها ثمان ثم ركعتا الشفع ثم ركعة الوتر وركعتا الفجر فهذه أربع وثلثون ركعة نقل الشيخ إجماعنا عليها ورواها في التهذيب بهذا التفصيل عن الصادق والرضا عليه السلام وروى ثلث وثلثون بإسقاط الوتيرة وروى تسع و عشرون ثمان للظهر قبلها وركعتان بعدها وركعتان قبل العصر وركعتان بعد المغرب وقبل العتمة ركعتان وإحدى عشرة الليلية وركعتا الفجر وروى زرارة عن الصادق عليه السلام أنها سبع وعشرون اقتصر بعد المغرب على ركعتين واختلاف هذه الاخبار منزل على الاختلاف في الاستحباب بالتأكيد وعدمه فلا ينافى مطلق الاستحباب وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر والخوف أما نوافل الظهرين فلا خلاف في سقوطها وأما الوتيرة فالمشهور سقوطها بل ادعى عليه ابن إدريس الاجماع والمستند بعد الاجماع المنقول بخبر الواحد رواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيئ إلا المغرب أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر ورواية أبى يحيى الحناط عن أبى عبد الله عليه السلام يا بنى لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة وفى هذا الخبر إيماء إلى سقوطها في الخوف الموجب للقصر أيضا وجوز الشيخ في النهاية فعل الوتيرة استنادا إلى رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام إنما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتاها لانها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع وقواه في الذكرى بأنه خاص ومعلل وما تقدم خال منهما قال إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه والعمل على المشهور المقصد الثاني في أوقاتها يجب معرفة أوقات الصلوة الواجبة عينا لتوقف الواجب المطلق عليه وحيث كان كذلك وجب بيان الاوقات فأول وقت صلوة الظهر إذا زالت الشمس أي مالت عن وسط السماء وانحرفت عن دائرة نصف النهار نحو المغرب فذلك هو الزوال المعلوم بأحد أمربن زيادة الظل المبسوط وهو المأخوذ من المقاييس القائمة على سطح الافق بعد نقصه واحترزنا بالمبسوط عن الظل المنكوس وهو المأخوذ من المقاييس الموازية للافق فإن زيادته تحصل من أول النهار وتنتهى عند انتهاء نقص المبسوط فهو

[ 176 ]

ضده فلا بد من الاحتراز عنه وبيان ذلك إن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص قائم على سطح الارض بحيث يكون عمودا على سطح الافق طويل في جانب المغرب وهذا الظل هو المبحوث عنه هنا ثم لا يزال ينقص كلما ارتفعت الشمس حتى تبلغ كبد السماء وتصل إلى دائرة نصف النهار وهى دائرة عظيمة موهومة تفصل بين المشرق والمغرب تقاطع دائرة الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال وقطباها منتصف النصف الشرقي ومنتصف النصف الغربي من الافق وهما نقطتا المشرق والمغرب وحينئذ فيكون ظل الشاخص المذكور واقعا على خط نصف النهار وهو الخط الواصل بين نقطتى الجنوب والشمال وهناك ينتهى نقصان الظل المذكور وقد لا يبقى للشاخص ظل أصلا في بعض البلاد وإذا بقى الظل فمقداره مختلف باختلاف البلاد والفصول فكلما كان بعد الشمس عن مسامتة رؤس أهل البلد أكثر كان الظل فيها أطول فإذا مالت الشمس عن وسط السماء وانحرفت عن دائرة نصف النهار إلى المغرب فإن لم يكن بقى ظل حدث حينئذ جانب المشرق وكان ذلك علامة الزوال وإن كان قد بقى أخذ حينئذ في الزيادة فيكون ذلك علامة أيضا فإطلاق المصنف العلامة على الثاني خاصة مبنى على الغالب بالنسبة إلى البلاد والزمان وإلا فاللازم ذكر الامرين كما صنع في غير هذا الكتاب أو التعبير بلفظ يشملهما كظهور الظل في جانب المشرق ولاستخراج هذه الزيادة طرق جليلة ودقيقة فالجليلة الواضحة التى دلت عليها الاخبار كخبر على بن أبى حمزة وخبر سماعة عن الصادق عليه السلام أن تنصيب مقياسا على وجه الارض حيال الشمس ويقدر ظله عند قرب الشمس من الاستواء ثم يصبر قليلا ويقدر فإن كان دون الاول أو بقدره فالى الان لم تزل وإن زاد زالت إلا أن هذا الطريق إنما يعلم به زوال الشمس بعد مضى زمان طويل لكنه عام النفع للعام والعامي ومن الطرق الدقيقة الدائرة الهندية وقد ذكرها المصنف في النهاية وجماعة من الاصحاب كالمفيد وغيره وطريقها أن يسوى موضعا من الارض تسوية صحيحة بأن يدار عليه مسطرة مصححة الوجه مع ثبات وسطها بحيث يماسها في جميع الدورة أو تعلم بالماء إن كانت صلبة بحيث إذا صب عليها مسها من جميع الجهات ثم يدار عليها دائرة بأى بعد كان وينصب على مركزها مقياس مخروطي محدد الرأس طوله قدر ربع قطر الدائرة تقريبا نصبا مستقيما بحيث يحدث عن جوانبه زوايا قوائم ويعلم ذلك بأن ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة بمقدار واحد من ثلث نقط من المحيط ويرصد رأس الظل عند وصوله إلى محيطها للدخول فيها مما يلى الغرب قبل الزوال وبعد الزوال عند خروجه منها من جهة الشرق ويعلم على نقطتى الوصول وينصف القوس التى بين العلامتين من الجانبين أعنى جهة الجنوب والشمال ويخرج من منتصفها خطا مستقيما يمر بالمركز فهو خط نصف النهار الذى ينتهى أحد طرفيه بنقطة الجنوب والاخر بنقطة الشمال ولك أن تكتفى بتنصيف القوس الشمالية وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف القوس فإذا ألقى المقياس ظله على هذا الخط الذى هو خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل فإذا ابتدى رأس الظل يخرج عنه فقد زالت الشمس ولو نصفت القوسين الحادثتين من قطع خط نصف النهار للدائرة ووصلت بينهما بخط يقاطع خط نصف النهار على أربع زوايا قوائم كل منها ربع المحيط كان ذلك الخط خط المشرق والمغرب فيتصل أحد طرفيه بنقطة مشرق الاعتدال والاخر بنقطة مغربه وسيأتى في باب القبلة الاحتياج إليها إن شاء الله فإن بهذه الدائرة تعرف القبلة أيضا بنوع من التحقيق ومن الطرق الدقيقة التى يعلم بها الزوال الاسطرلاب وربع الدائرة ودائرة المعدل وغيرها من الاعمال وقد ذكرها أيضا بعض الاصحاب بقى هنا بحث شريف لا بد من التنبه له وهو إن المصنف وجماعة مثلوا من البلاد التى يعلم الزوال فيها بحدوث الظل بعد عدمه مكة وصنعاء

[ 177 ]

في أطول أيام السنة وهو يوم واحد عند نزول الشمس السرطان وحكى بعضهم فيه قولا آخر وهو إن ذلك يكون بالبلدين قبل أن ينتهى طول النهار بستة وعشرين يوما ويستمر كذلك إليه وكذا بعد انتهائه بستة وعشرين يوما أيضا والتحقيق إن كلا القولين فاسد وذلك لان الوجه في عدم الظل للشاخص مسامتة الشمس لرأسه بحيث لا تميل عنه إلى جهة الشمال ولا إلى جهة الجنوب وذلك إنما يكون في أطول أيام السنة لبلد يكون عرضه مساويا للميل الاعظم الذى لفلك البروج عن معدل النهار وهو أربع وعشرون درجة مجبورة الدقائق أما ما كان عرضه أقل من الميل الاعظم كمكة وصنعاء فإن الشمس تسامت رؤس أهله في السنة مرتين وذلك عند بلوغ الميل قدر عرض البلد في الربيع والصيف ومما ثبت كون عرض مكة أحدا وعشرين درجة وأربعين دقيقة أو ما قاربها وعرض صنعاء أربع عشرة درجة وأربعين دقيقة أيضا وحينئذ فتكون مسامتة الشمس لرؤس أهل صنعاء قريبا من وسط الزمان الذى بين الاعتدال والمنقلب الصيفي في فصل الربيع والصيف عند كون الشمس في برج الثور والاسد ثم يحدث لها ظل جنوبى عند انتقالها في الصعود ولا يزال يتزايد حتى ينتهى الصعود وذلك اليوم الاطول فيكون لها حينئذ بالبلد المذكور ظل جنوبى مستطيل ثم يأخذ في النقصان عند دخولها في برج السرطان إلى أن ينقص الميل بحيث يساوى عرض البلد وذلك عند كونها في برج الاسد فيعدم الظل أيضا يوما واحدا ثم يحدث لها ظل شمالى ولا يزال يتزايد حتى ترجع إلى برج الثور فيكون لها في السنة مسامتتان وظلان جنوبى وشمالي وأين هذا مما ذكروه وأما مكة فعرضها كما تقدم ينقص عن الميل الاعظم كثيرا فيكون مسامتة الشمس لرؤس أهلها قبل انتهاء الميل أيضا فتسامت رؤس أهلها مرتين أيضا وقد حققها جماعة من أهل هذا الفن كالعلامة المحقق خواجه نصير الدين الطوسى وغيره بأنها تكون عند الصعود في الدرجة الثامنة من الجوزاء وفى الهبوط بعد الانقلاب الصيفي في الدرجة الثالثة والعشرين من السرطان لمساواة لليل في الموضعين بعرض مكة فلا يكون في هاتين الحالتين للمقاييس المنصوبة على سطح الافق ظل أصلا ويكون الشمس فيما بين هاتين الدرجتين شمالية عن سمت مكة فيقع الاظلال في أنصاف النهار جنوبية وهذا التقرير يقارب القول الثاني لكن يظهر فساده من وجهين أحدهما إن ذلك القول جعلوه شاملا لمكة وصنعا وقد عرفت بعد صنعاء عن هذا المقام كثيرا وإنما يقارب مكة خاصة والثانى أنه اقتضى عدم الظل أصلا في تمام إثنين وخمسين يوما وذلك من مبدأ مسامتة الشمس لرؤس أهل مكة إلى أن ترجع إلى المسامتة الثانية وليس الامر كذلك وإنما يعدم في كل مسامتة يوما يوما واحدا في مبدء المدة ومنتهاها ثم يرجع الظل بين الحدين جنوبيا كما تقدم نعم يمكن أن يقال في مكة إن المراد بعدم الظل في هذه المدة الظل الشمالي المتعارف وذلك لا ينافي ثبوت ظل آخر لكنه يفسد من جهة قولهم إن علاقة الزوال لهذا الفريق حدوثه بعد عدمه فإنه لا يتم ذلك و جملة البلدان إن نقص عرضها عن الميل الاعظم أو لم يكن لها عرض كخط الاستواء سامتت الشمس رؤوس أهله مرتين في غير يومى المنقلبين وعدم الظل فيه حينئذ ومن هذا القسم مكة والطايف واليمامة ونجران وصنعاء وزبيد وحضرموت وغيرها وإن كانت أوقات المسامتة فيها مختلفة لاختلاف عروضها وإن ساواه سامتته مرة واحدة عند المنقلب الشمالي في الارض المعمورة ويكون عدم الظل حينئذ في أطول الايام كما ذكر وأقرب البلدان إلى هذا القسم مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فلو مثل بها كان حسنا وإن كانت زائدة في العرض عن الميل الاعظم لكن الزيادة دقائق لا يظهر بسبب الحر وإن زاد عرض البلد عن الميل الكلى كالشام والعراق وجميع ما خرج عنهما نحو الشمال وغيرهما

[ 178 ]

من البلاد التى يزيد عرضها عن أربعة وعشرين درجة فإن الظل الشمالي لا يعدم لعدم مسامتة الشمس لرؤوسهم أصلا فيكون علامة الزوال عندهم زيادة الظل فتدبر هذا الجملة فإنها مبنية على مقدمات دقيقة واستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله والامر الثاني مما يعلم به الزوال ما أشار إليه بقول أو ميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل لقبلة أهل العراق وإنما أطلقها لظهورها أو لكونها قبلته وهذه العلامة لا يعلم بها الزوال إلا بعد معنى زمان كثير لاتساع جهة القبلة بالنسبة إلى البعيد ومن ثم قيدها المصنف في النهاية والمنتهى بمن كان بمكة إذا استقبل الركن العراقى ليضيق المجال ويتحقق الحال والامر باق بحاله فإن الشمس لا تصير على الحاجب الايمن لمستقبل الركن العراقى إلا بعد زمان كثير بل ربما أمكن استخراجه للبعيد في زمان أقل منه لمستقبل الركن والتحقيق أنه لا حاجة إلى التقييد بالركن لما ذكرناه ولان البعيد إذا استخرج نقطة الجنوب بإخراج خط نصف النهار صار المشرق و المغرب على يمينه ويساره كما هو أحد علامات العراقى وإن كان في هذه العلامة بحث تقف عليه في محله إن شاء الله فإذا وقف الانسان على سمت هذا الخط ظهر له ميل الشمس إذا مالت في زمان قصير يقرب من زيادة الظل بعد نقصه وأما إذا اعتبر البعيد قبله العراقى بغير هذه العلامة خصوصا بالنظر الدقيق الذى يخرج به سمت القبلة فإن الزوال لا يظهر حينئذ إلا بعد مضى ساعات من وقت الظهر كما لا يخفى على من امتحن من ذلك اعتباره باستقبال الركن العراقى فانه ليس موضوعا على نقطه الشمال حتى يكون استقباله موجبا لاستقبال نقطة الجنوب وللوقوف على خط نصف النهار وإنما هو بين المشرق والشمال فوصول الشمس إليه يوجب زيادة ميل عن خط نصف النهار كما لا يخفى إذا تقرر ذلك فوقت الظهر المختص بها بمعنى عدم وقوع العصر فيه مطلقا من زوال الشمس إلى أن يمضى من الزمان مقدار أدائها تامة الافعال والشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا صحيحا ومريضا سريع القراءة والحركات وبطيها مستجمعا بعد دخول الوقت لشروط الصلوة أو فاقدها فإن المعتبر مضى قدر أدائها وإداء شرائطها المفقودة فإن اتفق خلوه منها جميعا بأن كان محدثا عاريا ونجس الثوب والبدن والمكان بطي القراءة والحركات ونحو ذلك كان وقت الاختصاص مقدار تحصيل هذه الشرائط وفعل الصلوة ولو اتفق كونه متطهرا خاليا ثوبة وبدنه ومكانه من نجاسة عالما بالقبلة ونحو ذلك كان وقته قدر أداء الصلوة خالصة حتى لو فرض كون المكلف في حال شدة الخوف وقد دخل عليه الوقت جامعا للشرائط فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلاة ركعتين عوض كل ركعة تسبيحات أربع ولو فرض سهوه عن بعض الواجبات فإن كان مما يتلافى فوقت تلافيه من وقت الاختصاص ثم بعد مضى هذا المقدار من الزوال تشترك الظهر في الوقت مع العصر بمعنى إمكان صحة العصر قبل الظهر في هذا الوقت ويتفق ذلك فيما لوصلى العصر قبل الظهر ناسيا فإنها تصح إذا وقعت أو بعضها في المشترك ويصلى الظهر بعدها كما سيأتي ويستمر الاشتراك من مضى مقدار أداء الظهر كما ذكر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر على الوجه المتقدم فتختص العصر به فلو لم يكن صلى الظهر قبل ذلك بقيت قضاء بعد أن يصلى العصر في المختص بها نعم لو أدرك من آخر الوقت قدر خمس ركعات زاحم بالظهر والقول بالاختصاص على الوجه المذكور هو المشهور بين الاصحاب ويرشد إليه ظاهر قوله أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فإن ضرورة الترتيب تقتضي الاختصاص ورواية داود بن فرقد المرسلة عن الصادق عليه السلام إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى أربع ركعات فإذا فرض ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى أربع ركعات

[ 179 ]

فإذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر وفى دلالة الاية نظر والخبر مرسل وذهب إبنا باوبويه إلى اشتراك الوقت من أوله إلى آخره بين الفريضتين إلا أن هذه قبل هذه ونقله المرتضى عن الاصحاب من غير تعيين ( وعليه دلت رواية عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس وغيره من الاخبار وحملها المحقق على الاشتراك بعد الاختصاص لتضمنها إلا أن هذه قبل هذه جمعا بين الاخبار ولانه لما لم يتحصل للظهر وقت مقدر لانها قد تصلى بتسبيحتين كما تقدم وقد يدخل عليه الوقت في آخرها ظانا فيصلى العصر بعدها عبر عليه السلام بما في الرواية وهو من أخص العبادات وليطابق ظاهر الاية وذهب بعض الاصحاب إلى أن للظهر اختصاصا آخر من آخر الوقت بمقدار أدائها قبل المختص بالعصر متصلا به وفرع عليه بأنه لو أوقع العصر قبل الظهر ناسيا في ذلك الوقت لم يصح العصر بل يعيدها الان ويقضى الظهر على المشهور يصح العصر ويقضى الظهر لخروج وقتها وعلى القول بالاشتراك يصلى الظهر الان أداء ويصح العصر وأول وقت صلوة المغرب إذا غربت الشمس الغروب المعلوم بغيبوبة الحمرة المشرقية أي لكائنة في جهة المشرق وهو ما خرج عن دائرة نصف النهار نحو المشرق وهذا هو المشهور بين الاصحاب ومستنده الاخبار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام كقول الباقر عليه السلام إذا غابت الحمرة من هذا الجانب فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها وقول الصادق عليه السلام وقت سقوط القرص ووجوب الافطار أن تقوم بخداء القبلة وتتفقد الحمرة التى ترتفع من المشرق إذا جاوزت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص وهذا الحديث دل على أن سقوط الحمرة علامة سقوط القرص وهو موافق للاعتبار فإن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الافق الغربي لا خفاءها عن أعيننا لان ذلك يحصل بسبب ارتفاع الارض (البناء صح) والماء ونحوهما فإن الافق الحقيقي غير مرئى غالبا كما أن المراد بطلوعها طلوعها على الافق لا علينا لاختلاف الارض في الارتفاع والانخفاض ومن ثم اعتبر أهل الميقات لها مقدارا في الطلوع يعلم به وأن لم نشاهدها فكذلك القول في مغيبها لعدم الفرق كما ورد به النص عن أئمة الهدى وأهل البيت الذين هم أدرى بما فيه ويستمر الوقت مختصا بها إلى أن يمضى منه مقدار أدائها على ما تقرر في الظهر ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاء على أشهر القولين وقد ورد به أخبار صحيحة كخبر زرارة عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس المغرب والعشاء الاخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته وروى زرارة عن الباقر عليه السلام في الرجل يصلى العشاء الاخرة قبل الشفق لا بأس بذلك وذهب الشيخان وجماعة من الاصحاب إلى أن أول وقت العشاء ذهاب الحمرة المغربية استنادا إلى أخبار أخرى حملها على وقت الفضيلة طريق الجمع بينها وبين ما دل على الاول ويمتد الوقت المشترك بينهما إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء فيختص بها أي بالعشاء فلا يصح فعل المغرب فيه مطلقا وللمصنف وجه فيمن أدرك قبل انتصاف الليل مقدار أربع بوجوب الفرضين مخرج من وجوب الظهر لمدرك قبل الغروب مقدار خمس ركعات بناء على جواز فعل الظهر وقت الثلث الاولى من العصر فلا اختصاص للعصر بها في هذه الحال فيأتى مثله في المغرب والعشاء عند إدراك قدر الاربع لادراك قدر ركعة للعشاء وفيه ضعف لان وقوع شيئ من الظهر في المختص بالعصر لا يصيره وقتا لها كما لو وقع ثلث من العصر في وقت المغرب وركعة من الصبح بعد طلوع الشمس ولان المقتضى لفعل الظهر في الفرض إدراك ركعة من وقت الظهر وذلك منتف في إدراك مقدار أربع من وقت العشاء لخروج وقت المغرب بأسره بل التحقيق إن قدر الاربع الاخيرة وإن كان

[ 180 ]

للعصر إلا أن الظهر زاحمتها بثلث منه كما إن قدر الثلث كان للمغرب إلا أنه لما أوقعت العصر فيه أداء كان بحكم وقتها فلا وجه لوجوب المغرب بإدراك أربع هذا مع أن النص قد ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام بأنه لو بقى أربع من وقت العشائين اختصت العشاء به فلا مجال للاجتهاد حينئذ والتخريج وللشيخ قول بامتداد وقت العشاء إلى ثلث الليل خاصة وفى المعتبر يمتد إلى طلوع الفجر استنادا إلى أخبار يعارضها مثلها ويزيد عليها ترجيحا بالشهرة وللمحقق أن يحملها على وقت الفضيلة كما حملت أخبار الثلث فتبقى أخباره لا معارض لها بخلاف العكس فإن التعارض حاصل على مذهب الجماعة نعم في مرفوع ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام أمر من نام عن العتمة حتى انتصف الليل بقضائها وكذا رواية النوم عن العشاء إلى نصف الليل المتضمنة للقضاء وصوم الغد لكنهما لا يصلحان للمعارضة لرفع الاولى وترك العمل بمضمون الثانية ولعدم دلالتهما على القضاء قبل طلوع الفجر أو على الانتباه قبله ولامكان حمل القضاء فيهما على الفعل مطلقا كقوله تعالى فإذا قضيتم الصلوة فإذا قضيتم مناسككم وللاصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد إلى الفجر على التقية لاطباق الفقهاء الاربعة عليه وإن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار وهو محمد حسن في الخبرين المتعارضين إذا أمكن حمل أحدهما عليها كما ورد به النص عنهم عليهم السلام ويبقى التعارض بين الثلث والنصف فيحمل الاول على وقت الفضيلة والثانى على الاجزاء لاختصاصها بنا والله أعلم وأول وقت صلوة الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض ويسمى الصادق لانه صدقك عن الصبح ويسمى الاول الكاذب لانه ينمحى بعد ظهوره ويزول ضوءه وسمى الصبح من قولهم رجل أصبح إذا جمع بين بياض وحمرة والصادق هو المستطير المنتشر الذى لا يزال يزداد بخلاف الاول قال النبي صلى الله عليه وآله لا يغرنكم الفجر المستطير كلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير وآخره طلوع الشمس على الافق على أشهر القولين لقول الباقر عليه (السلام صح) في خبر زرارة وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أن آخره للمختار طلوع الحمرة وللمضطر طلوع الشمس استنادا إلى أحاديث كثيرة حملها على وقت الفضيلة أظهر لعدم إشعارها بالمنع من التأخير وأول وقت نافلة الظهر وهى صلوة الاوابين إذا زالت الشمس وفى آخره أقوال منشاؤها اختلاف الروايات ظاهرا و المشهور منها فتوى ورواية امتدادها إلى أن يزيد الفئ الحاصل للشخص بعد الزوال زيادة على ما بقى من الظل عند الزوال مقدار قدمين أي سبعى الشخص فإن قمسة الشخص متى أطلقت بالاقدام فالمراد بها الاسباع بناء على الغالب من كون طول كل شخص ذى قدم سبعة إقدام بقدمه وفى بعض الاخبار تحديد وقت نافلة الظهر بذراع وهو يناسب القدمين أيضا لان القدمين ذراع بالتقريب وذهب جماعة من الاصحاب إلى تحديده بزيادة الفئ مثل الشخص لقول الصادق عليه السلام في رواية زرارة وغيره كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا معنى ذراعان صلى العصر قال في المعتبر وهذا يدل على بلوغ المثل والمثلين لان التقدير إن الحائط ذراع لانه روى عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام أن في كتاب علي عليه السلام القامة ذراع وعنه عليه السلام قلت كم القامة قال ذراع أن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا ونحوه قال في التذكرة ويظهر من النهاية محاولة الجمع بين رواية القدمين والذراع والمثل بالقامة أيضا بناء على أن القدمين ذراع والذراع قامة كما تقدم وفى المخ جمع بينها بالحمل على تطويل النافلة بكثرة الدعاء ونحوه وتخفيفها بقلة ذلك وفى جميع ذلك ترجيح للقول بالمثل فالمصير إليه متجه وقيل بامتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة وفى بعض الاخبار

[ 181 ]

دلالة عليه فإن خرج الوقت بأى معنى فسر ولم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم قضاها أي النافلة بعدها وإن تلبس في الوقت من النافلة ولو بركعة تامة وتتحقق بتمام السجدة الثانية وإن لم يرفع رأسه منها أتمها مخففة أداء تنزيلا لها منزلة الصلاة الواحدة وقد أدرك منها ركعة ثم صلى الظهر بعدها والمستند رواية عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام واستثنى بعض الاصحاب من ذلك يوم الجمعة لدلالة الاخبار على تضيق الجمعة وإن لها وقتا واحدا حين تزول الشمس فيترك ما بقى من النافلة ويصلى الفريضة قبل ويصلى النافلة بعدها أداء كما لو صليت قبلها وهل تختص بذلك الجمعة أو الصلوة يوم الجمعة خبر زرارة عن الباقر عليه السلام دل على الاول وظاهر خبر إسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق عليه السلام على الثاني فرع لو ظن خرج وقت النافلة قبل إكمال ركعة حيث لا طريق له إلى العلم فشرع في الفريضة ثم تبين السعة فالظاهر أنه يصليها بعدها أداء لبقاء وقتها ووقت النافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفئ أربعة أقدام والقائل بالمثل في الظهر قال هنا بالمثلين والخلاف واحد رواية وفتوى فإن خرج وقتها قبل تلبسه منها بركعة صلى العصر وقضاها بعدها وإلا أي وإن لم يكن الخروج قبل تلبسه بركعة بل إنما خرج بعد صلاة ركعة (فصاعدا صح) أتمها مخففة أداء كما مر ثم صلى العصر بعدها و يجوز تقديم النافلتين أي نافلتي الظهرين على الزوال في يوم الجمعة خاصة سواء صلى الجمعة أم لا ويزيد فيه أي في يوم الجمعة على النافلتين أو في عدد النافلتين المدلول عليه بذكرها إلتزاما أربع ركعات ينوي بها نافلة الجمعة ويتخير في الست عشرة بين الجمعة والظهرين كما كانت أولا وكما يجوز تقديمها على الزوال يجوز تأخيرها بأسرها عنه مقدمة على الفرضين أو مؤخرة عنهما أو متوسطة بينهما أو بالتفريق والافضل تفريقها سداس ست بكرة عند انبساط الشمس وهو انتشارها على وجه الارض وكمال ظهورها وست عند الارتفاع وست عند الزوال وركعتان بعده ودونه تأخير الست الاولى وجعلها بين الفرضين ومستند ذلك كله أخبار مختلفة قال المصنف في النهاية والسر في زيادة الاربع يوم الجمعة إن الساقط فيه ركعتان فيستحب الاتيان ببدلهما والنافلة الراتبة ضعف الفرائض ومقتضاه قصر استحباب الزيادة على ما إذا صليت الجمعة وكلام الاصحاب وإطلاق الاخبار يقتضيان كون يوم الجمعة متعلق الاستحباب من غير تقييد بصلوة الجمعة وأيضا فالوارد في الاخبار أن الجمعة ركعتان من أجل الخطبتين فهما بدل من الركعتين فلا يحتاج إلى بدل آخر وكان المراد أن منشأ الاستحباب الجمعة فلا ينافيه تغير الحال لاختلال الشرائط وقيام النافلة مقام الركعتين أقوى في المناسبة الصورية من الخطبتين فكانت أولى بالبدلية وهذا التكلف مستغنى عنه بعد ورود النص ووقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية وهى غاية فضيلة المغرب ولا اعتبار بالبياض الباقي في جانب المغرب بعد الحمرة إجماعا منا ومن أكثر مخالفينا فإن ذهبت الحمرة ولم يكملها تركها واشتغل بالعشاء إلا أن يكون في أثناء ركعتين فيكملهما سواء كانتا الاولتين أم الاخيرتين للنهى عن إبطال العمل ولان الصلوة على ما افتتحت عليه وحكى في الذكرى عن ظاهر ابن إدريس أنه إن كان قد شرع في الاربع أتمها وإن ذهب الشفق فيها ولو قيل بامتداد وقتها بوقت المغرب أمكن لانها تابعة لها ويظهر من المصنف في المنتهى أن توقيتها بذهاب الحمرة إجماعى فلا عدول عنه ووقت الوتيرة بعد العشاء الاخرة وتمتد بامتدادها لتبعيتها للفريضة فعلى هذا لو انتصف الليل ولما يأت بها صارت قضاء ولا فرق حينئذ بين خروج الوقت قبل شروعه فيها وبعده للاطلاق ويحتمل الفرق والتفصيل بخروجه قبل إكمال ركعة منها وبعده فيتمها على الثاني دون الاول

[ 182 ]

ووقت صلوة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر وكلما قرب من الفجر الثاني كان أفضل واعتبر المرتضى الاول وأراد بصلاة الليل ما يعم الوتر كما صنع أولا وجعلها إحدى عشرة ركعة وأفضل أوقات الوتر بين الصبحين للرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام فإن طلع الفجر الثاني وقد صلى من صلاة الليل أربعا ويتحقق بإكمال السجدة الاخيرة وإن لم يرفع رأسه منها ولم يتشهد كما مر أكملها أي صلاة الليل التى من جملتها الشفع والوتر بعد الفجر مخففة بالحمد وحدها كما يخففها بها لو خاف ضيق الوقت وإلا أي وإن لم يكن قد صلى منها أربعا سواء كان قد شرع فيها أم لم يشرع تركها وصلى ركعتي الفجر وهل يقطع الركعتين لو كان في أثنائهما أم يكملهما الاطلاق يقتضى الاول والنهى عن إبطال العمل الذى أقله الكراهة في النافلة يقتضى الثاني وقد سبق في نافلة المغرب إكمالهما وهنا لم يصرحوا بشئ والوجهان آتيان في نافلة الظهرين قبل إكمال ركعة وقتهما أي وقت ركعتي الفجر بعد الفجر الاول بل بعد صلوة الليل وإن لم يكن طلع الفجر على المشهور من الاخبار وكلام الاصحاب وفى بعض الاخبار التصريح بأنهما من صلاة الليل وتسميان بالدساستين لدسهما في صلاة الليل ولعل إطلاق المصنف أول وقتهما بالفجر بنا على أنه الاصل كما يرشد إليه أضافتهما إليه وإن التقديم لهما رخصة حتى أن المرتضى والشيخ في المبسوط جعلا أول وقتهما طلوع الفجر الاول ولو كانتا من صلاة الليل مطلقا لزم البداءة بالفريضة قبلهما لو طلع الفجر ولم يصل من صلاة الليل أربع ركعات ويمتد وقتهما إلى أن تطلع الحمرة المشرقية على المشهور وظاهر كلام الشيخ في التهذيب عدم جواز فعلهما بعد طلوع الفجر الثاني حيث حمل الاخبار بفعلهما بعد الفجر على الفجر الاول وأفضل وقتهما بين الفجرين فإن طلعت الحمرة المشرقية ولم يصلها بدأ بالفريضة ثم قضاهما إن شاء لرواية على بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلى الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما ولو كان طلوع الحمرة بعد الشروع فيهما ففيه الوجهان ويجوز تقديمهما على الفجر لما مر والظاهر عدم الفرق في جواز التقديم بين من صلى صلاة الليل وغيره كما يقتضيه الاطلاق وإن كان تعبير بعضهم بكون أول وقتهما بعد صلاة الليل يؤذن باختصاص التقديم بمصليها وقضاء صلاة الليل بعد فوات وقتها أفضل من تقديمها على انتصاف الليل في صورة جوازه وهى عند حصول المانع من فعلها في وقتها كالشاب الذى شق عليه القيام لها لغلبة النوم عليه من رطوبة رأسه والمسافر الذى يصده جده عن القيام وخايف البرد والجناية ومريدها ولو اختيارا حيث يشق الغسل لها وغير ذلك من الاعذار ومستند جواز التقديم الاخبار كرواية الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في صلاة الليل والوتر أول الليل في السفر إذا تخوفت البرد أو كانت علة فقال لا بأس أنا أفعل إذا تخوفت ورواية يعقوب بن سالم عنه عليه السلام يقدمها خائف الجناية في السفر أو البرد وغيرهما من الاخبار وقد ورد روايات أخرى بجواز تقديمها من غير تقييد بالعذر كرواية ليث المرادى عن الصادق عليه السلام في فعل صلاة الليل في الليالى القصار صيفا أول الليل فقال نعم نعم ما رأيت ونعم ما صنعت وقوله عليه السلام إنما النافلة مثل الهدية متى ما أتى بها قبلت وحملت على العذر حملا للمطلق على المقيد مع أن الرواية الاولى مؤذنة به لفرضه ذلك في الليالى القصار التى هي موضع المشقة ومظنة غلبة النوم وإنما كان القضاء أفضل على تقدير جواز التقديم لرواية معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام في الذى يغلبه النوم يقضى ولم يرخص له في الصلوة أول الليل وفى الشابة يغلبها النوم تقدم إن ضيعت القضاء فتحمل على الافضلية جمعا بينها وبين ما تقدم حتى إن المصنف في المختلف منع من تقديمها تبعا لابن إدريس وابن أبى عقيل من تقديمها لغير المسافر لتوقيتها بالانتصاف ومنع الصلوة قبل

[ 183 ]

الوقت فلا أقل من أن يكون التقديم مفضولا بالنسبة إلى القضاء تنبيهات الاول وقت التقديم على القول بجوازه النصف الاول من الليل فلا يجوز تقديمها على الغروب لما تقدم من الاخبار المصرحة بأول الليل وهل يشترط تأخيرها عن العشائين إطلاق الاخبار والاصحاب يقتضى عدمة مع احتماله قصرا للضرورة على محلها وهو منتف قبل صلاة العشاء ويرده إطلاق الاخبار الثاني المراد بصلاة الليل المقدمة الاحدى عشرة ركعة لا الثمانى التى هي صلاة الليل حقيقة وقد تقدم التصريح بتقديم الوتر في رواية الحلبي وليس منها ركعتا الفجر هنا وإن أطلق عليهما أنهما منها كما تقدم فلا يصح تقديمهما وإن خاف فوتها الثالث لو قدمها ثم انتبه في الوقت أو زال العذر هل يشرع (يسوغ صح) فعلها ثانيا الظاهر ذلك لان التقديم إنما شرع للضرورة وقد زالت ويحتمل العدم للامتثال وعدم النص وهو مختار ولد المصنف في بعض فتاواه الرابع هل ينوى فيها مع التقديم الاداء يحتمله لان جميع الليل قد صار وقتا لها ولا معنى للاداء إلا ما فعل في وقته وعدمه لانه ليس وقتا حقيقيا ولهذا أطلق عليها فيه التقديم فينوي فيها التعجيل لا الاداء وقد صرح به بعض الاصحاب هذا إن اشترطنا نية الاداء هنا وأما ركعتا الفجر إذا قدمتا عليه فينوي فيهما الاداء لما تقدم من كون وقتهما بعد صلاة الليل على المشهور وتقضى الفرائض الفائتة في كل وقت وإن كان أحد الاوقات الخمسة لان وقت الاتية الواجبة ذكرها كما وردت به الاخبار لقوله تعالى أقم الصلوة لذكرى أي لذكر صلاتي قال بعض المفسرين أنها للفايتة لقول النبي صلى الله عليه وآله من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول وأقم الصلوة لذكرى وفى الاية وجوه أخرى من التأويل ما لم يتضيق وقت الحاضرة فتقدم على الفائتة لان الوقت لها بالاصالة فتكون أحق به وهو موضع وفاق وتقضى النوافل أيضا في كل وقت ولو قال تصلى كان أجود ما لم يدخل وقتها أي وقت الفرائض فإن دخل فظاهر المصنف عدم الجواز وقد صرح به في غير هذا الكتاب وهو المشهور بين المتأخرين لقول النبي صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن عليه صلاة ولقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة لا تتطوع بركعة حتى تقضى الفريضة واختار الشهيد رحمه الله وجماعة جواز النافلة أداء وقضاء لمن عليه فريضة ما لم يضربها استنادا إلى أخبار كثيرة أوردها في التهذيب والكافي منها ما رواه في التهذيب عن سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدى بالمكتوبة فقال إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة فإن خاف فوت الوقت فليبدأ بالفريضة وعن إسحاق بن عمار قال قلت أصلى في وقت فريضة نافلة قال نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة وعن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس فقال يصلى ركعتين ثم يصلى الغداة وعن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس فركع ركعتين ثم صلى الصبح و حملوا الاخبار الدالة على النهى على الكراهة جمعا بينها وبين ما دل على الجواز أقول ما ذكروه من الاخبار الشاهدة بالجواز عدا الرابع غير سليم من الطعن في السند أما الاول ففى سنده عثمن بن عيسى عن سماعة وهما واقفيان لكنهما ثقتان والثانى عثمان بن عيسى عن إسحاق وإسحاق فطحى وفى طريق الثالث سماعة عن أبى بصير وقد عرفت حال سماعة وأما الرابع فصحيح السند لكن في معارضته للخبرين نظر مع أن الركعتين اللتين صلاهما النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يصلى الصبح لم يبين أنهما نافلة فجاز كونهما فريضة بسبب من الاسباب ويمكن

[ 184 ]

أن يستدل بأصالة عدم الوجوب ويعتضد بالاخبار الاخرى فإنها وإن لم يكن طريقها صحيحا لكنها من الموثق ويكون حمل أخبار النهى على الكراهة طريقا للجمع وهو خير من إطراح هذه الاخبار التى قد صح بعضها واعتضد باقيها (باقيها بعمل صح) وعمل جماعة من الاصحاب بمضمونها وقوى العمل بها أن حديث الصلاة خير موضوع بالوصف فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ويدل على أن الركعتين نافلة أو على جواز النافلة لمن عليه فريضة صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام في حديث طويل يتضمن وصف الصلاة التى فاتته صلى الله عليه وآله وأنه أمر بلالا فأذن ثم صلى صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصب‍ وفيه أن بعض أعدائه اعترضه بأنه عليه السلام روى عن رسول الله صلى عليه وآله إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة فأجاب عليه السلام بأنه قد فات الوقتان جميعا وإن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الحديث كما دل على جواز النافلة في وقت قضاء الفريضة كذلك يدل على توسعة وقت القضاء وإن كانت الفائتة متحدة ليومها لتقديمه النافلة على قضاء الفريضة فإن قيل هذه الحجة أخص من المدعى لانها دلت على جواز النافلة لمن عليه فريضة مقضية خاصة والمدعى جوازها مطلقا فلا يتم الاحتجاج بها على الجواز بل هي على المنع أدل ويؤيده صحيحة زرارة أيضا قال قلت لابي جعفر عليه السلام أصلى نافلة وعلى فريضة أو في وقت فريضة قال لا أنه لا تصلى نافلة في وقت فريضة أرأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان كان لك أن تتطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصلوة قال فقايسني وما كان يقايسنى وكأنه عليه السلام أراد به مجرد المثال أو ليعلم زرارة ما يحتج به على خصومه لا الاحتجاج با لقياس وهذا الحديث أيضا صريح في النهى عن النافلة في وقت الفريضة وإذا جمع بينه وبين ما قبله كان النهى مختصا بفعلها في وقت الحاضرة لانها ذات الوقت حقيقة قلنا قد ثبت دلالة الاولى على جواز النافلة لمن عليه فريضة في الجملة ويحمل الثانية عليها ولا قائل بالتفصيل فاللازم أما إطراح الرواية أو القول بالجواز في الجملة ومتى قيل به في الجملة لزم القول به مطلقا لعدم القائل بالفرق فالقول به إحداث قول ثالث فإن قيل بطريق القلب دل الحديثان على النهى عن النافلة في وقت الفريضة في الجملة ولا قائل بالتفصيل فاللازم إطراح الروايتين إن لم نقل بالمنع مطلقا حذرا من إحداث قول ثالث قلنا يمكن حمل النهى على الكراهة بينهما وبين ما دل على الجواز فإن القول بحمل النهى على التحريم يستلزم إطراح تلك الاخبار بالكلية أو حملها على ما لا يدل عليه كحملها على انتظار الجماعة فكان حمل النهى على الكراهة التى هي أحد مفهوماته أولى مع أن حديث لا صلاة لمن عليه صلاة لم يستثبته الاصحاب من طريقهم وإنما أورده الشيخ في المبسوط والخلاف مرسلا ولم يذكره في كتابي الاخبار والله أعلم ويكره ابتداء النوافل في خمسة مواطن ثلثة تعلق النهى فيها بالزمان وهى عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتذهب الحمرة ويستولى سلطانها بظهور شعاعها فإنه في ابتداء طلوعها ضعيف وعند غروبها أي ميلها إلى الغروب وهو اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية وعند قيامها في وسط النهار ووصولها إلى دائرة نصف النهار المعلوم بانتهاء نقصان الظل إلى أن تزول وبأخذ الظل في الزيادة والكراهة ثابتة في جميع الايام إلا يوم الجمعة فلا يكره النافلة فيها عند القيام فإنه يستحب التنفل فيها بركعتين نصف النهار لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة نصف النهار إلا يوم الجمعة وعن الصادق عليه السلام لا صلوة نصف النهار إلا يوم الجمعة ووقتان تعلق النهى فيهما بالفعل بعد صلوة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ومعنى تعلقه هنا بالفعل اختصاصه بمن صلى الصبح والعصر دون من لم يصلهما وإن من

[ 185 ]

عجلهما في أول الوقت طالت الكراهة في حقه وإن آخرهما قصرت وهذه الخمسة مرجعها إلى ثلثة لاتصال ما بعد الصبح بما بعد الطلوع وما بعد العصر بما بعد الاصفرار لكن اختلاف السبب بالفعل والوقت جعلها خمسة واحترز بالنوافل عن الفرائض فلا تكره في هذه الاوقات أداء كانت أو قضاء والاصل في الكراهة في هذه الاوقات ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الصلوة فيها وأنه قال أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زال فارقها وإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونحوه روى من طرقنا عن أبى الحسن الثاني عليه السلام وفسر قرن الشيطان بحزبه وهم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه الاوقات وفى مرفوع إلى أبى عبد الله عليه السلام أن رجلا قال له عليه السلام إن الشمس تطلع بين قرنى الشيطان قال نعم أن إبليس اتخذ عريشا بين السماء والارض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال إبليس لشياطينه أن بنى آدم يصلون لى فمن ثم كرهت النوافل في هذه الاوقات عدا ذى السبب المتقدم على هذه الاوقات أو المقارن لها أو الحاصل فيها وذلك كصلوة الطواف والاحرام والزيادة والحاجة والاستخارة والاستسقاء والتحية والشكر وقضاء النوافل وصلاة ركعتين عقيب فعل الطهارة عن حدث وإنما لم يكره ذات السبب لاختصاصها بورود النص على فعلها في هذه الاوقات أو في عموم الاوقات والخاص مقدم وللاصل وفى بعض الاخبار الدال على بعض ذى السبب أنه من سر آل محمد المخزون والمراد بكراهة النافلة فيها كونها خلاف الاولى كباقي العبادات المكروهة فتنعقد لعدم المنافات وينعقد نذرها وتوقف المصنف في التذكرة والنهاية واعلم أنه كان يغنى قيد الابتدا عن استثناء ما له سبب كما صنع الشهيد رحمه الله وغيره فإنهم يحترزون بالمبتدأة عن ذات السبب ويمكن الاحتراز بالابتداء هنا عن الاستدامة بأن يدخل عليه أحد الاوقات وهو في أثناء نافلة لا سبب لها فإنه لا يكره له قطعها لكونه مكروها فتتعارض الكراهتان ويرجع إلى الاصل أو لان المنهى عنه الصلوة لا بعضها وأول الوقت أفضل من غيره لما فيه من المسارعة إلى فعل الطاعة ولزوم المغفرة والاخبار في ذلك عن النبي والائمة عليهم السلام لا تحصى فمنها عنه صلى الله عليه وآله أفضل الاعمال الصلوة لاول وقتها وعن الصادق عليه السلام أن فضل أول الوقت على آخره كفضل الاخرة على الدنيا وفى قوله صلى الله عليه وآله أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله كفاية فإن الرضوان إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين وتحصل فضيلة الاولية بالاشتغال بشروط الصلاة ومقدماتها كالطهارة وستر العورة والاذان حين دخوله فلا يعد حينئذ مؤخرا ولا يشترط تقديم ما يمكن تقديمه عليه كما لا يعتبر تكلف العجلة على خلاف العادة ولا يضر الاشتغال بما لا ينافيه عرفا كأكل لقمة وكلام خفيف وفى اشتراط ذلك فيما لو نذر الصلاة في أول وقتها نظر من تبعية الشروط والمقدمات وجوب الفعل المتوقف على الوقت وعدم منافات الاولية عرفا ومن ثم حصلت الفضيلة لولا النذر ومن اقتضاء اللفظ كون الصلوة أول الوقت فيقدم ما أمكن من مقدماتها تحصيلا للواجب المطلق بحسب الامكان واختاره المصنف في النهاية بعد اعترافه بعدم منافات ذلك للفضيلة لو لا النذر ومتى اعتبرنا تقديم المقدمات حكم بمنافاة أكل اللقمة ونحوها بطريق أولى أما الاسراع على خلاف العادة فلا وهذه الفضيلة ثابتة لجميع الصلوات الاوقات إلا ما يستثنى في تضاعيف كتب الفقه وجملته سبعة عشر تأخير الصلاة بها عن أول الوقت أفضل من تقديمها أ تأخير الظهر إذا اشتد الحر للابراد بها لما رووه النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا اشتد الحر إلى وقوع الظل الذى يمشى الساعي فيه إلى الجماعة فابردوا با لصلوة ورويناه عن الصادق عليه السلام قال كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله أبرد أبرد

[ 186 ]

واعتبر المصنف فيه كون الصلاة في جماعة لظاهر الخبرين فلو صلى منفردا في بيته فلا إبراد لعدم المشقة المقتضية له ولو أراد المنفرد الانتقال إلى المسجد ليصلى منفردا فالظاهر استحباب الابراد لمساواته الجماعة في المشقة ويمكن دلالة الخبر عليه واعتبر الشيخ مع ذلك كون الصلاة في المسجد والبلاد حارة والظاهر عدم اعتبارهما آخذا بالعموم وفى تنزل الجمعة منزلة الظهر وجهان نعم لعموم الخبر واختاره المصنف في التذكرة ولا لشدة الخطر في فواقها وعموم أول الوقت رضوان الله خرج عنه الظهر فيبقى ما عداها ومقتضى الخبر الاول تحديد التأخير بحصول ظل الحائط على الساعي إليها وهو مناسب للابراد المدلول عليه في الخبر الثاني غالبا ب تأخير العصر إلى المثل أو أربعة أقدام وقد نبه عليه المصنف في التذكرة وجعله في الذكرى أقرب وفى الاخبار ما يدل عليه حينئذ تأخير المستحاضة الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما لتجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد مع ملاحظة إيقاع كل واحدة في وقتها فتؤخر الظهر إلى أن يبقى لصيرورة ظل الشخص مثله قدر الصلاة وتقدم العصر في أول وقتها وكذا القول في العشائين د تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة إلى المشعر الحرام وإن مضى ربع الليل وثلثه لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام لا تصلى المغرب حتى تأتى جمعا وإن ذهب ثلث الليل وجمع بفتح الجيم وإسكان الميم هي المشعر ويقال لها المزدلفة بكسر اللام ونقل المصنف في المنتهى إجماع أهل العلم على ذلك ه‍ تأخير الظهرين والصبح حتى تصلى النافلة ما لم يستلزم خروج وقت الفضيلة وقيل وإن خرج وتأخير العشاء حتى يذهب الشفق الاحمر بل قيل بوجوبه ز تأخير الصبح حتى تكمل نافلة الليل إذا أدرك منها أربعا كما مر ح تأخير المغرب للصائم في صورتيه المشهورتين ط تأخير المشتغل بقضاء الفرائض الفائتة للحاضرة إلى آخر وقتها إن لم نقل بوجوبه ى إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كانتظار الجماعة للامام والمأموم ما لم يطل الزمان أو طول الصلوة والتمكن من استيفائها وقد روى عن الصادق عليه السلام في المغرب إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك إلى ربع الليل يا تأخير ذوى الاعذار كفاقد المسجد والساتر أو وصفه مع رجاء زوال العذر بالتأخير إن لم نقل بوجوبه كما ذهب إليه المرتضى مطلقا وجماعة في التيمم يب تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت لتغسل الثوب قبلهما ويحصل فيه أربع صلوات بغير نجاسة أو بنجاسة خفيفة يج تأخير مدافع الخبثين الصلوة إلى أن يخرجهما وكذا الريح والنوم وإن فاتته فضيلة الجماعة والمسجد وكذا لو فاتته الطهارة المائية كما لو اضطر بعد زوالها إلى التيمم على أحد الوجهين يد تأخير الظأن دخول الوقت ولا طريق إلى العلم حتى يتحقق الدخول يه تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى سنة الاحرام ثم يصلى الفريضة ويحرم عقيبها كما سيأتي بيانه يو تأخير صلاة الليل إلى آخره ين تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الاول كما مر ولا يجوز تأخيرها أي الصلاة الواجبة عن وقتها وكذا تأخير شيئ منها وإن بقيت أداء كمدرك ركعة منه فإن ذلك بحكم التغليب وإلا فالركعات الباقية خارجة عن الوقت مع وجوب فعلها فيه والاخلال بالواجب حرام وهذا الحكم إجماعى وكذا لا يجوز تقديمها عليه ولا يجزى ما فعله من (في) التقديم وإن أجزا في التأخير مع نية القضاء ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسى وإن انتفى الاثم على الاخير واحترز بالواجبة عن النافلة فإنه يجوز تقديمها على الوقت في بعض المواضع كما عرفته ولا يجوز البناء في الوقت على الظن مع إمكان العلم ويجتهد في تحصيل الوقت إذا لم يتمكن من العلم بالامارات المفيدة للظن بدخوله كالاوراد المفيدة له من صنعة ودرس وقراءة وغيرها وكتجاوب الديكة للرواية عن الصادق

[ 187 ]

عليه السلام ولا بد من تقييده بشهادة العادة به وإن كان النص مطلقا ونفاه المصنف في التذكرة مطلقا والخبر حجة عليه فإن ظن الدخول حيث لا طريق له إلى العلم صلى فإن طابق صح وإن انكشف فساد ظنه وقد فرغ من الصلوة قبل الوقت أعاد الصلوة لوقوعها في غير وقتها ولعموم رواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام من صلى في غير وقت فلا صلاة له وإن دخل الوقت وهو متلبس بالصلاة ولو في آخر أفعالها كما لو كان في التشهد إن لم نقل بوجوب التسليم أو في أثناء التسليم الواجب إن قلنا بوجوبه إجزاء على أصح القولين لانه متعبد بظنه مأمور بالعبادة على هذا الوجه فيقتضى الاجزاء خرج منه ما إذا لم يدرك شيئا من الوقت فيبقى الباقي وروى إسماعيل بن رياح عن الصادق عليه السلام إذا صليت وأنت ترى إنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك واختار المصنف في المخ البطلان لرواية أبى بصير السالفة فإنها شاملة للصلوة الكاملة وغيرها وفى الشمول نظر ولو سلم وجب تخصيصها بخبر إسماعيل لانه خاص ولو صلى قبله أي قبل الوقت عامدا أو جاهلا بدخوله أو باعتباره في الصلاة أو بحكم الصلاة قبل الوقت أو ناسيا لمراعات الوقت بطلت صلاته وإن دخل الوقت في أثنائها على أشهر القولين لنهى الاول عن الشروع فيها قبله والنهى في العبادة يقتضى الفساد ولضم الثاني جهلا إلى تقصير ولتفريط الثالث بعدم التحفظ مع قدرته عليه ولان الوقت سبب في الوجوب فلا يتقدم الوجوب عليه والاجزاء تابع للوجوب خرج عنه الظان للرواية وتعبده باجتهاده فيبقى الباقي على أصله فلا دلالة حينئذ لحديث رفع عن أمتى الخطأ والنسيان مع أن في دلالته على أصل الحكم بحث يأتي إن شاء الله وللشيخ قول بمساواة العامد للظان في عدم الاعادة وهو بعيد ويلزم منه إلحاق الجاهل والناسى به بطريق أولى ويحتمل إلحاق الناسي به خاصة ولو صادف الوقت صلاة الناسي أو الجاهل بالدخول ففى الاجزاء نظر من مطابقة نفس الامر وعدم الدخول الشرعي واختار في البيان الاول وفى الذكرى البطلان وأولى به تارك الاجتهاد مع القدرة عليه أو تارك التقليد مع العجز عن الاجتهاد لعصيانهما ولو لم يتذكر الاجتهاد أو التقليد فكالناسي ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا ولم يذكر حتى فرغ من الصلاة أعاد الصلاة إن كان صلاها جميعها في الوقت المختص بالظهر وإلا أي وإن لم يكن صلاها جميعها في الوقت المختص بالطهر بأن وقعت في الوقت المشترك بين الفريضتين أو دخل المشترك وهو فيها فلا إعادة بل يصلى الظهر بعدها أداء ولو ذكر في أثناء العصر عدل إلى الظهر وصحت سواء كان في المختص أم المشترك لان المقتضى لفسادها إذا وقعت في المختص ولم يذكر حتى فرغ عدم أجزاءها عن الظهر لفقد النية ولا عن العصر لوقوعها قبل وقتها بخلاف ما لو تذكر فعدل فإن النية تؤثر فيما مضى ويدل عليه أيضا إطلاق رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام إلى قوله فذكر وهو يصلى أنه لم يكن صلى الاولى فليجعلها الاولى وغيرها هذا كله على القول باختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها ويمكن فرضه على القول باختصاصها من آخره كذلك كما تقدم وعلى القول باشتراك الوقت بين الفرضين كمذهب الصدوقين يجئ صحة الصلاتين وإن لم يذكر حتى فرغ ولو ذكر في الاثناء فالعدول بحاله لوجوب الترتيب إجماعا وإنما فرض المصنف المسألة في الظهرين لعدم ورود الحكم في العشائين غالبا فإنه لو نسى وصلى العشاء في المختص بالمغرب فدخل المشترك وهو فيها فتصح كما تقدم نعم لو فرض سهوه عن أفعال تقابل الركعة الاخيرة بحيث تقع العشاء بجملتها صحيحة في المختص بالمغرب بطلت كالعصر وكذا لو كانت مقصورة والفوائت من الفرائض اليومية تترتب في القضاء بمعنى أنه إذا اجتمع في ذمة المكلف فريضتان فصاعدا ترتب اللاحقة منها على السابقة فتقدم السابقة في القضاء على لاحقتها و

[ 188 ]

هكذا كالحواضر التى قد علم ترتيبها فلو صلى المتأخرة في القوات قبل المتقدمة فيه عامدا لم يصح ولو كان ناسيا ثم ذكر في أثناء المتأخرة عدل منها إلى المتقدمة مع الامكان وذلك حيث لا يتحقق زيادة ركوع على عدد السابقة فلو كانت الفائتة المتقدمة صبحا فإن ذكر قبل ركوع الثالثة عدل إليها أو مغربا فذكر قبل ركوع الرابعة لو تساويا عددا فالعدول ممكن ما لم يفرغ ومعنى العدول إن ينوى بقلبه أن هذه الصلوة بمجموعها ما مضى وما بقى هي السابقة المعينة موداة أو مقضاة إلى آخر ما يعتبر في النية ويحتمل عدم وجوب إكمال المشخصات المشتركة بين الفرضين كالوجوب والقربة والاداء والقضاء إن اتفقا فيها لسبق صحته وصلاحيته للمعدول إليها وينبه على اعتبار الجميع ظاهر خبر زرارة عن الباقر عليه السلام فأنوها الاولى فإنما هي أربع مكان أربع فإن مقتضى النية ذلك وفى البيان ليس وفيه أي العدول إلا نية تلك الصلوة وهو يدل على اعتبار الجميع لان نية تلك الصلوة يعتبر فيها ذلك وإلا أي وإن لم يمكن العدول بأن تجاوز محله استأنف المتقدمة بعد إكمال ما هو فيها إن لم يكن أكملها ويغتفر الترتيب للنسيان وربما أوهم الاستيناف غير ذلك لكن المراد ما قلناه واحترزنا باليومية عن غيرها من الصلوات الواجبة حاضرة كانت أم فائتة أم بالتفريق كالعيد والايات والجنازة وغيرها فإنه لا ترتيب فيها مع أنفسها ولا بينها وبين اليومية على المشهور وربما ادعى بعضهم عليه الاجماع ونقل في الذكرى عن بعض مشائخ الوزير مؤيد الدين بن العلقمي وجوب الترتيب بينها في الموضعين لعموم فليقضها كما فاتته واحتمله المصنف في التذكرة ونفى البأس في الذكرى وهذا كله مع سعة وقتهما أما لو تضيق وقت أحديهما خاصة قدم المضيق ولو تضيقا معا قدمت اليومية ولا تترتب الفائتة من الصلوة اليومية على الحاضرة منها وجوبا بل استحبابا على رأى للاصل ولقوله تعالى أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان فيمن نام قبل أن يصلى المغرب والعشاء فإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب والعشاء قبل طلوع الشمس وثم للترتيب ولا يمكن حمله على ضيق الوقت لدفعه بقبلية طلوع الشمس وقوله عليه السلام في صحيحة أبى بصير مثله ثم قال فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلوتين فليصل المغرب ويدع العشاء حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها ولو كانت مضيقة لما جاز له التأخير لان القائل بالمضائقة يمنع ما هو أعظم من ذلك كما سيأتي و مخالفتهما للظاهر في بعض مدلولاتهما لا ينافى العمل بالبعض الاخر مع الاتفاق على صحتهما وقد تقدم في صحيح زرارة ما يدل على ذلك أيضا وكذا كل حديث دل على جواز النافلة لمن عليه فريضة فإنه يدل على التوسعة والمشهور خصوصا بين المتقدمين حتى ادعى بعضهم عليه الاجماع القول بالمضايقة المحضة ومعناها وجوب تقديم الفائتة مطلقا على الحاضرة وبطلان الحاضرة لو قدمها عمدا مع سعة الوقت ووجوب العدول لو كان سهوا حتى بالغ المرتضى رحمه الله في المسائل الرسية فمنع المكلف بذلك من أكل ما يفضل عما يمسك الرمق ومن نوم يزيد على ما يحفظ الحيوة ومن تكسب يزيد على قدر الضرورة وبالجملة منع من كل فعل مباح أو مندوب أو واجب موسع وربما احتجوا على ذلك بالاجماع وبقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى فإن المراد بها الفائتة لرواية عن الباقر عليه السلام إبدأ بالذى فاتك فإن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكرى والامر للوجوب والمراد به لوقت ذكرى لك إياها قاله كثير من المفسرين والامر بالشيئ يستلزم النهى عن ضده والنهى في العبادة مفسد وبقول النبي صلى الله عليه وآله من فاته صلوة فوقتها حين يذكرها ومن من صيغ العموم وبصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام إذا نسيت صلوة أو

[ 189 ]

صليها بغير طهارة وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة لكل صلوة الحديث بطوله وغير ذلك من الاخبار وأجيب بمنع الاجماع ودلالة الاية على ذلك فإن فيها وجوها أخرى إن الصلوة تذكر بالمعبود وتشغل القلب واللسان بذكره أو إن اللام للتعليل أي لانى ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو إن المراد لذكرى خاصة فلا تراءى بها أو إن المراد لاذكرك بالثناء وبدلالة الاخبار على الوجوب المطلق لا الفوري ومطلق لا يدل على الفور كما حقق في الاصول فيتعارض الوجوبان ويجمع بين الاخبار بالحمد على الاستحباب فإن العمل بالخبرين ولوجوب أولى من إطراحهما أو إطراح أحدهما وذهب المصنف في المخ إلى تقديم فائتة يومها سواء اتحدت أم تعددت ما لم تتضيق الحاضرة دون غيرها وإن اتحدوا للمحقق إلى تقديم الواحدة مطلقا دون غيرها ويمكن أخذ حججهما مما ذكرناه وفى المسألة أقوال أخر ذكرها مع حججها بالمطولات أليق واعلم أن تعبير المصنف بترتب الفائتة على الحاضرة تبع فيه شيخه المحقق وهو من باب صناعة القلب كقول رؤبة ومهمه مغبرة إرجاؤه كان لون أرضه سماؤه أي لون سمائه لغبرتها لون أرضه وقول القطامى كما طينت بالفدن السياعا فإن الفدن القصر والسياع الطين قيل و منه كم من قرية أهلكناها فجائها بأسنا وقاب قوسين أي قابى قوسين وهو باب متسع وذلك لان المحكوم عليه بالترتب على الاخر وعدمه هو الحاضرة لا الفائتة فكان الاصل فيه ولا تترتب الحاضرة على الفائتة إلى آخر المقصد الثالث في الاستقبال يجب على المكلف استقبال عين الكعبة مع إمكان المشاهدة كمن كان في مكة متمكنا منها ولو بمشقة يمكن تحملها عادة فيجب على من بالابطح ذلك ولو بالصعود إلى السطح أو الجبل مع الامكان واستقبال جهتها مع البعد عنها أو تعدد مشاهدتها بمرض أو حبس ونحوهما في فرائض الصلوات وعند الذبح بمعنى الشرط أو مع وجوب الذبح بوجه من وجوهه وعند احتضار الميت وتغسيله ودفنه والصلاة عليه وقد تقدم الكلام في ذلك وهذا القول وهو اعتبار العين للقادر على المشاهدة والجهة لغيره هو أصح القولين للاصحاب للاخبار الدالة على أن الاستقبال كان إلى بيت المقدس ثم حول إلى الكعبة من غير تفصيل ولقول النبي صلى الله عليه وآله صلى قبل الكعبة (هذه القبلة صح) واعتبار الجهة مع البعد لان الشطر هو النحو ولان اعتبار العين مع البعد يوجب بطلان صلوة الصف المستطيل الذى يخرج عن سمت الكعبة أو سمت الحرم وما ورد من النص على علامات القبلة للبعيد دال عليه لاتساع خطه الاقاليم عن سعة الحرم وقال الشيخ وأكثر الاصحاب إن الكعبة قبلة من في المسجد والمسجد قبلة من في الحرم والحرم قبلة من خرج عنه حتى ادعى الشيخ عليه الاجماع وقد روى من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة عن الصادق عليه السلام وفى طريق الجميع ضعف وفى بعضها إرسال والاجماع لم يتحقق لمخالفة جماعة من أعيان الفضلاء كالمرتضى وابن الجيند وغيرهما من المتقدمين وأكثر المتأخرين إن لم يكن جميعهم وفى الذكرى نزل الاخبار الدالة على المسجد والحرم على الجهة على سبيل التقريب إلى إفهام المكلفين وإظهارا لسعة الجهة وهذا القول مع ضعف سنده يستلزم بطلان صلاة بعض الصف الذى يزيد طوله على سعة الحرم فكيف يصح صلاة أهل الاقليم الواحد كالعراق بعلامة واحدة واعلم أن عبارة الاصحاب مختلفة في معنى الجهة التى هي قبلة البعيد اختلافا معنويا فقال المصنف في التذكرة جهة الكعبة (هي ما يطن أنه الكعبة صح) حتى لو ظن خروجه عنها لم يصح وهذا التفسير مع فساد عبارته يستلزم بطلان صلوة بعض الصف المستطيل الذى يزيد طوله على مقدار بعد الكعبة للقطع بخروج بعضه عنها فضلا عن ظن كل واحد أنه مستقبل الكعبة فإن قيل القطع بخروج بعضه متعلق بأفراد المجموع على الاشاعة لا على التعيين فلا ينافيه ظن كل واحد على التعيين أنه

[ 190 ]

مستقبل الكعبة قلنا الظن لا بد من استناده إلى إمارة مثيرة له بحيث يجوز الركون إليه شرعا وهذا القطع ينافيه ولو قيل إن هذا لا يتحقق مع البعد لان الحرم الصغير كلما إزداد الانسان عنه بعدا اتسعت جهة المحاذاة فإذا كان بقدر شخص واحد بحيث يخرج عنه شخص ثأن عند القرب منه أمكن محاذاتهما له مع البعد عنه بل محاذاة العشرة مثلا فليكن الصف المستطيل كذلك قلنا هذا التحقيق أمر الجهة بغير المعنى الذى ذكره إذ لتحقيق إن محاذاة القوم للجرم الصغير عن مقدارهم ليست إلى عينه وإن أوهم ذلك لانا نفرض خطوطا خارجة من مواقفهم نحوه بحيث تخرج متوازية فإنها لا تلتقي أبدا وإن خرجت إلى غير النهاية وحينئذ فإنما على الجرم المقابل منها مقدار وسعه من القوم لا الجميع وإلا لزم خروج الخطوط عن كونها متوازية هذا خلف ومما يدل على كون ذلك غير معتبر إن العلامات المنصوبة من الشارع للقبلة يوجب امتثالها صحة الصلوة وإن لم يخطر ظن كون ذلك إلى نفس الكعبة فإن كان ذلك غير كاف لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو وقت الخطاب وإن كان كافيا لم يكن ظن ذلك معتبر أو في المعتبر نعنى بالجهة السمت الذى فيه الكعبة لا نفس البنية وذلك متسع يمكن أن يوازى جهة كل مصل وقريب منه تعريف المصنف في النهاية وهو أجود مما سبق وإن كان غير تام أيضا لانه إن أراد السمت بالمعنى اللغوى ورد عليه صلوة الصف المستطيل وصلوة أهل الاقليم الواحد بعلامة واحدة وإن أراد المعنى الاصطلاحي وهو النقطة من دائرة الافق إذا واجهها الانسان كان مواجها للكعبة فالطريق الموصل إليها تقريبي لا يتحقق معها نفس الكعبة لانها مأخوذة من طول البلد وعرضها ومعلوم إن مقدار الفرسخ والفرسخين لا يؤثر في اختلاف ذلك تأثيرا بينا بحيث يترتب عليه سمت لخروح يلزم من استخراج السمت بذلك الطريق على طرف فرسخ كون الصلوة على ذلك السمت في الطرف الاخر غير صحيحة لعدم كون الكعبة فيه وفى الذكرى المراد بالجهة السمت الذى يظن كون الكعبة فيه لا مطلق الجهة كما قال بعض العامة إن الجنوب قبلة لاهل الشمال وبالعكس والمشرق قبلة لاهل المغرب وبالعكس لانا نتيقن الخروج هنا عن القبلة وهو ممتنع وهو قريب من تعريف المعتبر غير أنه اكتفى بظن كون الكعبة في السمت والذى يظهر من كلامه في الرد على المخالف إن المراد بالسمت جهة مخصوصة أضيق من الجهات الاربع بحيث يظن كون الكعبة فيها لا السمت بمعنييه ومعنى كون الكعبة في تلك الجهة اشتمال الجهة عليها وإن كانت أوسع منها بكثير بحيث لا يقطع في جزء من الجهة المذكورة بخروج الكعبة منه على التعيين فيصير حينئذ أجود التعريفات وقال المقداد جهة الكعبة التى هي القبلة للناءى هي خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتدالين ويمر بسطح الكعبة فالمصلى حينئذ يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط فإن وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال وإن كان على حادة ومنفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب إلخ وهذا التعريف مخصوص بجهة العراقى وتبعه على ذلك المحقق الشيخ على إلا أنه أتى بتعريف يشمل جميع البلاد فقال المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها بحيث لو خرج خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهة وقع على جهة الكعبة بالاستقامة بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان فلو كان الخط الخارج من موقف المصلى واقعا على خط الجهة لا بالاستقامة بحيث يكون إحدى الزاويتين حادة والاخرى منفرجة فليس مستقبلا لجهة الكعبة وفيهما من جهة التعريف فسادات كثيرة لا تخفى على من تفطن لها ومن جهة ما يترتب عليهما من الحكم الشرعي نظر من وجوه أ أن الخط الخارج عن جانبى الكعبة لم يبين قدره إلى أين ينتهى فإن كان امتداده إلى منتهى الجهتين كما هو مقتضى تعريف المقداد فظاهر فساده إذ يلزم منه كون أهل الدنيا صلوتهم إلى جهتين متقابلتين وإن أراد امتداده قدرا مخصوصا بحسب الاقليم الذى لا يتفاوت القبلة فيه فلا يتم أيضا

[ 191 ]

لان موقف المصلى ليس له نقطة خاصة بحيث لا يمكن العدول عنها يمينا ولا يسارا وإلا لكانت الجهة أضيق من العين لان الالتفات اليسير بالوجه عما كان عليه لا يقطع الصلوة ولا يؤثر في تحقق الاستقبال فلنفرض خطا خرج من نظره الاول واتصل بالخط المفروض عن جانبى الكعبة ثم خطا آخر خرج من نظره الثاني المتحول عن الاول قليلا فإذا اتصل بالخط المفروض حدث من هذه الخطوط مثلث فالزاويتان الداخلتان الحادثتان من وقوع هذين الخطين على الثالث أما حادتان أو أديهما حادة ولا يجوز أن تكونا قائمتين كما هو مبرهن في محله فيلزم منه بطلان الصلوة إلى أحد النظرين لعدم المسامتة ب أن العلامات المنصوبة من قبل الشارع دليلا على الجهة كالجدي مثلا لا يمكن جعلها على نقطة مخصوصة بحيث لا يعدل عنها أصلا بل يمكن العراقى جعله خلف المنكب والصلوة ثم جعله كذلك مع انحراف يسير عن الحالة الاولى بحيث لا يخرج عن كونه علامة وحينئذ يختلف الخطان مع خروجهما من محل واحد و يتصلان بالخط المسامت للكعبة مختلفين كما تقدم فيحدث المثلث المذكور ويأتى ما فيه من الفساد ج أن العلامة المعتبرة حال الطلوع كسهيل لا يتفق طلوعها في القطر الواحد المحكوم باتحاد قبلته على دائرة واحدة لاختلاف البلاد في الصعود والانخفاض وحينئذ فجعله علامة عند طلوعه في البلد المرتفع والخالى عن موانع الروية عند الطلوع يستلزم تشريقا في القبلة عن البلد التى يتأخر (طلوعه فيها يسيرا فلا يتفق الخطان الخارجان من نظر المستقبل ويأتى المحذور المذكور ولو قيل المراد بطلوعه عن صح) الافق الحقيقي وهو شيئ واحد ويقدر ذلك القدر في باقى الاقليم منعنا ذلك بما سيأتي إن شاء الله من أن سهيلا عند طلوعه على الافق الحقيقي يطلع مشرقا عن قبلة الشامي بما يزيد عن عشرين درجة وإنما المراد بطلوعه بروزه لابصارهم في أرض معتدلة عرفا من تلك البلاد ولا يضر التفاوت اليسير في جنب اعتبار الجهة كما لا يضر اختلاف وضع الجدى على محال الكتف مع صدق أصل الكيفية وسيأتى في بيان العلامات ما يدلك على عدم تأثير هذه الاختلافات وقال في الشرح جهة القبلة هي المقدار الذى شأن البعيد أن يجوز على كل بعض منه أن يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه وهذا التعريف أجود من جميع ما سلف لكن ينتقض في طرده بفاقد العلامات أصلا فإنه يجوز على كل جزء من جميع الجهات أنه الكعبة فيلزم اكتفاؤه بصلوة واحدة إلى أي جهة شاء وكذا من قطع بنفى جهة أو جهتين وشك في الباقي فإنه يصدق عليه التعريف ولا شيئ من ذلك يطلق عليه أنه جهة القبلة فالاسد حينئذ أن يزاد في التعريف كون التجويز لامارة يجوز التعويل عليها شرعا فيخرج منه ما ذكر ويدخل فيه المعتبر بالعلامات المذكورة في كتب الفقه وغيرها مما يجوز الاستناد إليه شرعا فإن هذه العلامات المذكورة قليل من كثير فإن النص عن أئمة الهدى عليهم السلام إنما ورد ببعض علامات العراقى والباقى أخذت من علم الهيئة كما نبه عليه في الذكرى ويرد عليه أيضا الصلوة بعيدا عن محراب المعصوم كمحراب النبي صلى الله عليه وآله بأزيد من سعة الكعبة فإنه لا يجوز على ذلك السمت إن فيه الكعبة لما روى أنه صلى الله عليه وآله لما أراد نصب محرابه زويت له الارض فجعله بازاء الميزاب وأجيب بأن محراب المعصوم إنما يتيقن كونه محصلا للجهة لانها فرض البعيد أما كونه محاذيا لعين الكعبة فليس هناك قاطع يدل عليه وما روى خبر واحد لا يفيد القطع فالتجويز قائم ويجوز كون الموازاة في الخبر مسامتة جهته لا عينه ليوافق مقتضى تكليف البعيد وذلك لا ينافى إمكان مسامتة المصلى في مكان يزيد عن سعة الكعبة كما قررناه في مسامتة الجماعة المتفرقة للجرم الصغير فإن كل واحد منهم يجوز وصول الخط الخارج منه إليه مع عدم إمكان اجتماع جميع الخطوط عليه لان المفروض كونها متوازية وهو ينافى إمكان الاجتماع والله أعلم بحقائق أحكامه ويستحب الاستقبال

[ 192 ]

للنوافل بمعنى الشرط كما يستحب الطهارة لها لا بمعنى جوازها بدونه لان المعلوم من فعل النبي والائمة عليهم السلام الصلاة إلى القبلة ولم ينقل عنهم فعل النافلة حال الاستقرار والاختيار إلى غير القبلة ففعلها إلى غيرها لم تثبت شرعيته فيكون بدعة ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلى والدليل التأسي ويجوز أن تصلى النوافل على الراحلة اختيارا سفرا وحضرا لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام حين سئله عن صلوة النافلة على البعير والدابة قال نعم حيث كان متوجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الكاظم عليه السلام في الرجل يصلى النافلة وهو على دابة في الامصار قال لا بأس قيل ويجوز النافلة إلى غير القبلة وهو مختار المحقق وظاهر الخلاف ولم يذكرا على ذلك دليلا واستدل لهم الاصحاب بقوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله مع قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام بالجمع بينهما بحمل الاولى على النفل والثانية على الفرض وهو أولى من النسخ وبأن الفعل إذا كان مندوبا يمتنع وجوب كيفيته فلا يعقل وجوب الاستقبال مع ندب الصلوة وأجابوا بأن المراد بالوجوب هنا كونه شرطا للشرعية مجازا لمشاركته الواجب في كونه لا بد منه أو كون وجوبه مشروطا بمعنى أنه أن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة والمراد بالاية الاولى النافلة على الراحلة أو ماشيا فلا نسخ إذا تقرر ذلك فالقائلون بالاشتراط اختلفوا فأوجب ابن أبى عقيل الاستقبال فيها بالمعنى المذكور مطلقا كالفريضة إلا في حال الحرب والسفر وأوجبه الشيخ لغير الراكب والماشي ولو حضرا وقد تقدم في الخبرين ما يدل على عدم اشتراطه للراكب ويدل على حكم الماشي ولو في الحضر ما رواه الحسين بن المختار عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى وهو يمشى تطوعا قال نعم ولم يستفصل عليه السلام عن الانحراف وعدمه فيكون الحكم للعموم ومثله القول في الخبر المتقدم عن الكاظم عليه السلام ويشكل بوجوب حمل العام على الخاص ولا يجوز ذلك المذكور من الصلوة على الراحلة وإلى غير القبلة في الفريضة إلا مع العذر كالمطاردة راكبا وماشيا والمرض المانع من النزول أو من التوجه إلى القبلة ولو بمعين والخوف وغيرها من الاعذار فتجوز الصلوة على الراحلة وإلى غير القبلة ويستقبل ما أمكن كما سيأتي وينبغى الاحتراز عن الافعال التى لا يحتاج إليها كركض الدابة ونحوه محافظة على الاستقرار بحسب الامكان ولا فرق في المنع من الصلوة على الراحلة مع الاختيار بين التمكن من استيفاء الافعال عليها وعدم لعموم قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن لا يصلى على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل به القبلة ووجه عمومها الاستثناء المذكور وغيرها من الاخبار الشاملة لما ذكر وللمعقولة والمطلقة فالقول بالفرق ضعيف وفى حكمها السفينة المتحركة مع التمكن من مكان مستقر في غيرها على أصح القولين لقول الصادق عليه السلام إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا والامر للوجوب ورواية جميل عنه عليه السلام صل فيها أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام محمولة على استقرارها لو على مشقة الخروج التى لا يتحمل مثلها جمعا بين الاخبار ويؤيد المعنى الثاني قوله أما ترضى بصلاة نوح فإنه عليه السلام إنما صلى فيها لعدم تمكنه من غيرها الاستيعاب الماء والارض ولو اضطر إلى الصلاة فيها فكالدابة في وجوب مراعاة الاستقبال واستيفاء الافعال بحسب الامكان ولو فقد علم القبلة بالمشاهدة أو ما يقوم مقامها كمحراب المعصوم عول على العلامات المنصوبة للدلالة عليها المذكورة في كتب الفقه وغيرهما ويجتهد في تحصيل القبلة بالظن مع الخفاء أي خفاء العلامات المفيدة للعلم بالجهة فإن جميع ما ذكر من العلامات تفيد العلم بالجهة وبعضها يفيد الظن بالعين والعلامات المفيدة للظن هي الرياح ومنازل

[ 193 ]

القمر ونحوها أما الرياح فالمعول منها على أربع الصبا والشمال والجنوب والدبور وإنما تكون علامة عند تحققها ولا يكاد يتفق إلا مع العلم بالجهات الاربع ومعه يستغنى عن الاستدلال بالرياح إلا أنه قد يتفق العلم بها بغير الجهة للماهر بعلامات أخرى كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وإثارة السحاب وغير ذلك لكن الوثوق بهذه الاشياء عزيز فكانت من العلامات المثيرة للظن ومن ثم أطلقوا عليها أنها أضعف العلامات وأما القمر فإنه يكون ليلة السابع من الشهر وقت المغرب في قبلة العراقى أو قريبا منها وليلة الرابع عشر منه نصف الليل وليلة الحادى والعشرين عند الفجر إلا أن ذلك كله تقريبي لا يستمر على وتيرة واحدة فلذلك لم يخبر التعويل عليه مع القدرة على الجدى ونحوه من العلامات الثابتة واعلم أن في العبارة كلامين أ أنه جعل التعويل على العلامات المنصوبة للدلالة مشروطا بفقد العلم بالقبلة ومقتضاه كون العلامات غير مفيدة للعلم فإن أراد أنها غير مفيدة للعلم بالعين فهو حق إلا أنه يجب تخصيص العلم بها للذكور في أول الكلام بالعلم بالعين فتبقى العبارة خالية عن ذكر العلم بالجهة التى هي قبلة البعيد والبلوى بها أعم لكثرة المكلف بها وإن أراد أنها غير مفيدة للعلم بالجهة فهو ممنوع بل هي محصلة للعلم بالجهة قطعا إذا تحررت على وجهها المعتبر والظاهر أن مراده هو الاول كما يظهر من كلامه في غير هذا الكتاب فإنه يذكر هو وغيره أن القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد ويعنون بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة وغيرها والقادر على الاجتهاد لا يجزيه العمل بالعلامات المفيدة للظن بالجهة كالرياح فإن علامة القطب مثلا يفيد العلم بالجهة ويبقى التصريح بأن هذه العلامات المستنبطة بالاجتهاد هل هي مفيدة للعلم بالجهة أم لا خال من العبارة وليس بضاير ب أنه لم يسم التعويل على العلامات اجتهادا وسمى التعويل على الامارات المفيدة للظن اجتهادا كما دل عليه قوله ويجتهد مع الخفا ثم قوله فإن فقد الظن وهذا اصطلاح خاص فإن المصنف وغيره يطلقون المجتهد في القبلة على كل من يعرف العلامات سواء كانت علمية بالنسبة إلى الجهة أم ظنية بال إطلاقه على العالم بالعلامات القوية أكثر وإنما قيدنا قوله يجتهد بتحصيل الامارات الظنية مع كونه مطلقا لانه جعله مشروطا بخفا العلامات وهى متناولة للعلمية و الظنية ولما كان العمل بالعلامات المفيدة للظن مشروطا بتعذر المفيدة للعلم كما نبه عليه هو وغيره لزم تقييد الاجتهاد هنا بالمفيد للظن ثم بين إرادة هذا المعنى بقوله فإن فقد الظن بالقبلة وهى المرتبة الثالثة صلى إلى أربع جهات كل فريضة ومقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق في الفاقد بين كونه مع ذلك عالما بالامارات لكنه ممنوع منها لعارض كغيم ونحوه أو جاهلا مع القدرة على التعلم أو لا معها فيجب على الثلثة الصلوة إلى أربع جهات وفى وجوب الصلوة إلى الاربع للثلثة خلاف أما الاول فذهب المصنف في كثير من كتبه إلى ما دل عليه الاطلاق هنا و اختاره في الذكرى محتجا بأن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة والعرض سريع الزوال وفى صلاحيته للدلالة نظر لحصول الفجر في الحال الذى هو محل التكليف فيرجع إلى التقليد كالاعمى والقدرة على أصل الاجتهاد غير مفيدة مع المانع وسرعة الزوال لو سلمت غير صالحة للتعليل ويمكن الاحتجاج له بمرسلة خداش عن الصادق عليه السلام قلت أن هؤلاء المخالفين يقولون إذا أطبقت علينا واظلمت ولم يعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان كذلك فلتصل لاربع (إلى أربع خ ل) وجوه والرواية لا حجة فيها ولا ريب أنه أحوط واختاره المصنف في المخ والقواعد والشهيد في البيان رجوعه إلى التقليد كالاعمى وأما الجاهل بالعلامات فإن عجز من معرفتها لضيق وقت أو لعدم أهليته لمعرفة الادلة فالمشهور جواز التقليد له لان فقد البصيرة أشد من فقد البصر وللشيخ قول بوجوب صلاته إلى الاربع ولو قدر العامي على التعلم

[ 194 ]

وجب عليه قطعا عينا لتوقف الوجوب العين عليه فهو كباقي شروط الصلوة ويحتمل كون الوجوب كفائيا كتعلم الفقه ويضعف بما قلناه وبعدم المشقة في تعلم الامارات المفيدة للقبلة بخلاف التفقه ويمنع كون وجوب التقفه مطلقا على الكفاية فعلى الاولى يجب التعلم ما دام الوقت باقيا فإذا ضاق ولم يستوف القدر المعتبر في الصلاة قلد أو صلى إلى الاربع على الخلاف وهل الوجوب مختص بعلامات قبلة بلده أم جميع ما يحتمل انتقاله إليه قيل بالاول لوجوب استقبالها الان وأصالة عدم الاحتياج إلى غيرها ولانه لم ينقل عن النبي والائمة عليهم السلام إلزام أحاد الناس بتعلم جميع الجهات بل لم ينقل عنهم إلا تعليم ادلة العراق كما سيأتي ولو فرض الحاجة إلى الانتقال وجب تعلم أدلة قبلة البلد التى ينتقل إليها وهو اختيار الشهيد في البيان والثانى اختياره في الذكرى لاحتمال الانتقال فجأة بحيث لا يمكنه التعلم وعدم النقل لا يدل على العدم وعلى القولين هل يختص الوجوب بما يمكن تحصيل القبلة به ولو في بعض الاوقات كالجدي مثلا أم يجب تعلم ما يمكن استفادتها به في جميع الاوقات لاحتمال عروض الحاجة نهارا بحيث لا يمكنه رؤية النجم كل محتمل أما تعلم جميع ما يمكن من العلامات فلا يجب قطعا لعدم انحصارها وخلو أكثر العلماء المهرة منها بل أصحاب المصنفات من العلماء الاتقياء فضلا عن غيرهم وأراد المصنف بقوله كل فريضة أنه لو اجتمع فرضان في وقت واحد كالظهرين لم يجز الشروع في الثاني منهما حتى يصلى الاول إلى الاربع ليحصل يقين البرائة من الاول عند الشروع في الثاني كالصلوة في الثوبين أحدهما نجس واشتبه بالاخر فتصير صلاة الفريضة أربع مرات إلى أربع جهات بمنزلة فعلها مرة عند اتضاح القبلة ويتفرع على ذلك أنه لو أدرك من آخر وقت الظهرين مقدار أربع رباعيات تعينت العصر لان الجميع مقدار أدائها على تلك الحال ويجب في الاربع كونها على خطين مستقيمن وقع أحدهما على الاخر بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قوائم لانه المفهوم منها ويحتمل الاجزاء بأربع كيف اتفق لان الغرض إصابة الجهة لا العين وهو حاصل نعم يشترط التباعد بينها بحيث لا يكون بين كل واحدة وبين الاخرى ما يعد قبلة واحدة لقلة الانحراف ويضعف بمنع إصابة الجهة مع الاربع كيف اتفق وعدم إمكان دفع احتمال كون القبلة المطلوبة بين الجهتين مطلقا لان قبلة البعيد لا ينحصر في الاربع جهات بل ولا في عشرة كيف وقبلة الشام والعراق ومصر وأكثر بلاد فارس وخراسان ليست على نفس الجهات الاربع فإن قيل اللازم من ذلك عدم الاجتزاء بالصلوة إلى الاربع وإن وقعت على الخط المستقيم لجواز كون القبلة المطلوبة بين الخطين قلنا وجوب ما زاد اندفع بالنص على الاجتزاء ولو لا ذلك أمكن القول بعدم الاجتزاء بالاربع فكان الاقتصار عليها رخصة من الشارع وإن لم يصادف أحديهما القبلة كما اجتزأ بالصلوة مع تبين الانحراف اليسير فيصير المصلى الاربع على الوجه المذكور أما مستقبلا للقبلة أو منحرفا عنها بحيث لا يبلغ حد اليمين واليسار وكلاهما مجز بالنص فإن قيل ما تقدم في الرواية من الصلوة لاربع وجوه أعم من وقوعها على الخطوط المذكورة للفرق بين الوجه والجهة قلنا لا يجوز العمل بظاهرها كيف اتفق لاستلزامه في غير ما ذكرنا من من الفرض احتمال كون جهة القبلة خارجة عن الجهة التى صلى إليها وعما يكون خارجا عنها يسيرا والصحة منحصرة فيهما فتعين حملها على الجهات كما فهمه الاصحاب وعبروا به فإن إطلاقهم الجهات الاربع إنما ينصرف إلى ما ذكرناه كما لا يخفى على من أطلع على مطالبهم ومع التعذر أي تعذر الصلاة إلى أربع جهات ويصدق ذلك بتعذر واحدة فما زاد يصلى إلى أي جهة شاء فإن قدر على الصلوة إلى ثلث جهات تخير في الساقطة أو عليها إلى جهتين تخير كذلك ولو لم يقدر إلا على واحدة تخير في أي جهة شاء وهذا التفصيل وهو الصلوة إلى الاربع عند تعذر الاجتهاد على بعض

[ 195 ]

الوجوه اختيار أكثر الاصحاب ولا شاهد له من الاخبار إلا مرسلة خداش المتقدمة وهى مردودة بالارسال وجهالة خداش ومن ثم ذهب بعض الاصحاب كابن أبى عقيل وابن بابويه في ظاهر كلامه إلى أنه عند خفاء القبلة يصلى حيث شاء ولا إعادة عليه بعد خروج الوقت لو تبين الخطأ والوقوف مع المشهور أقوى وإن لم يكن هناك نص لما أسلفناه من السر في الصلوة إلى الاربع بأنه يصير حينئذ أما مستقبلا أو منحرفا انحرافا لا يبلغ حد اليمين واليسار فيتيقن معه الصلاة المبرئة للذمة بخلاف ما لو صلى إلى أقل من ذلك وتبقى الرواية والشهرة مؤيدتين لذلك ويطرد الصلاة إلى أربع على القول به في جميع الصلوات حتى الجنازة وكذا تغسيل الميت أما احتضاره ودفنه فلا وكذا الذبح والتخلى أما الاجتهاد فواجب في الجميع عند وجوبها والاعمى يقلد في القبلة إن تعذر عليه العلم بها عينا أو جهة كلمس الكعبة أو محراب المعصوم أو محراب مسجد المسلمين أو قبورهم أو تحصيل الجهات أو محل النجم بوجه حتى لو قدر على المخبر العدل بكون القطب مثلا منه على الموضع المعتبر قدم على التقليد لانه من باب الخبر كما ذكره الاصحاب فإن تعذر ذلك كله قلد على أشهر القولين وأوجب الشيخ في الخلاف عليه الصلوة إلى الاربع وعلى المشهور يقلد العدل العارف بأدلة القبلة المخبر عن يقين أو اجتهاد وإن كان الرجوع إلى الاول لا يسمى هنا تقليدا إلا مجاز سواء كان المخبر رجلا أم امرأة حرا أم عبدا لان المعتبر المعرفة والعدالة وليس من الشهادة في شئ وإلا لوجب التعدد ولا يكفى الصبى لفقد قبول خبره لفقد شرط الشهادة والاخبار وعد جواز العمل بمطلق الظن فإن تعذر العدل ففى الرجوع إلى المستور بل إلى الفاسق مع ظن صدقه بل وإلى الكافر مع تعذر المسلم وجهان من استلزام الجهل بالشرط الجهل بالمشروط والامر بالتثبت عند أخبار الفاسق والنهى عن الركون إلى الكافر ومن صحة أخبار المسلم وقيام الظن الراجح مقام العلم في العبادات وقوى في الذكرى الجواز في الاخيرين وقطع بالجواز في المستور والاولى العدم لفقد شرط الشهادة والاخبار وعدم جواز العمل بمطلق الظن فيصلى إلى الاربع ولو أمكنه تقليد عدلين فالظاهر تقديمهما على العدل الواحد كما ذكره بعض الاصحاب ولو نصب له المبصر علامة جاز التعويل عليها ما لم يغلب ظنه على تغيرها قاله في الذكرى ولو ترك التقليد في موضع الوجوب وصلى برأيه أعاد الصلوة وإن طابقت في نفس الامر لدخوله فيها مع النهى المقتضى للفساد كما يعيد المجتهد لو خالف رأيه وصلى فصادف لعدم الاتيان بالمأمور به ولو وجد مجتهدين رجع إلى أعلمهما و أوثقهما عنده فإن تساويا تخير ولو لم يجد مقلدا صلى إلى الاربع كما مر ويستفاد من تخصيصه الاعمى بالتقليد عدم جواز تقليد غيره مطلقا وهو مؤيد لما دل عليه الاطلاق المتقدم ويجوز للمصلى أن يعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ فيها وقبلة البلد تشمل المنصوبة في المساجد والقبور والطرق وغيرها ولا فرق في البلد بين الكبير و الصغير واللام فيه للعهد الذهنى وهى بلد المسلمين فلو وجد محرابا في بلد لا يعلم أهله لم يجز التعويل كما لا يجوز التعويل على القبور المجهولة والمحاريب المنصوبة في الطرف النادر مرور المسلمين عليها ونحو القبر والقبرين للمسلمين في الموضع المنقطع كل ذلك مع عدم علم الغلط أو إلا وجب الاجتهاد ولا يجب الاجتهاد عند اشتباه الحال بل لا يجوز في الجهة قطعا نعم يجوز في التيامن والتياسر لامكان الغلط بل وقع بالفعل في كثير من البلاد مع مرور الاعصار وصلوة الخلق الكثير كمسجد دمشق في التياسر وكثير من محاريب بلاد الشام كبلادنا في التيامن وبلاد خراسان فيه أيضا والسر فيه إن الخلق ربما تركوا الاجتهاد في المحراب لعدم وجوبه وجواز تقليد المحراب فيستمر لذلك الغلط المستند إلى الواضع وهذا كله في غير المحراب الذى ثبت صلاة المعصوم فيه كمسجد الكوفة والبصرة لصلوة على عليه السلام فيهما

[ 196 ]

وإن كان ناصب محراب الثاني غيره ومسجد المدائن لصلاة الحسن عليه السلام فيه فلا يجوز الاجتهاد في التيامن والتياسر فيها والمضطر إلى صلاة الفريضة على الراحلة يستقبل القبلة في جميع الصلوة ولو بالركوب منحرفا أو مقلوبا إن تمكن وإلا فيما أمكن فإن تعذر فبالتكبير وإلا أي وإن لم يتمكن من الاستقبال في شيئ منها سقط وكذا الماشي إذا اضطر إلى الصلوة كذلك وهل يجب تحرى الاقرب إلى (القبلة من خ ل) الجهات عند تعذرها نظر من صدق الخروج عن الجهة ومن تأثير القرب إليها على بعض الوجوه فيجب تحرى ما بين اليمين واليسار لعدم وجوب الاعادة مطلقا لو تبين الصلاة إليهما ثم اليمين واليسار وترجيحهما على الاستدبار إن قلنا بالقضاء فيه مع خروج الوقت وإلا تساوت الجهات الثلث مع احتمال تقديمهما عليه مطلقا ويجب على الراكب والماشي مراعاة باقى الشرائط والاركان بحسب الامكان فإن تعذر عليهما استيفاء الركوع والسجود انتقلا إلى الايماء بالرأس ثم بالعين ويجعلان للسجود وأخفض والانحراف بالدابة عن القبلة بمنزلة الانحراف عنها بغيرها فيبطل مع التعمد أو مطلقا الاستدبار ولو كان بفعلها أو جماحها لم تبطل لعدم الاستطاعة وإن طال الانحراف ولو تعارض الركوب والمشى قدم أكثرهما استيفاء للشرائط والاركان فإن تساويا ففى التخيير أو ترجيح الركوب لحصول الاستقرار الذاتي فلا تؤثر الحركة العرضية بسبب حركة الدابة أو ترجيح المشى لحصول أصل القيام أوجه أجودها الاخير لان فوات وصف القيام مع المشى أسهل من فوات أصله مع الركوب وقد جرت العادة بذكر شئ من علامات القبلة لبعض الجهات في هذا الباب وإن كان استيفاؤه وتفصيله موكولا إلى علم آخر فجرى المصنف على ذلك فقال وعلامة أهل العراق ومن والاهم من البلاد التى وراءهم بالنسبة إلى جهة القبلة وإنما بدأ بهم لان المنقول عن أهل البيت عليهم السلام من علامات القبلة علاماتهم فإن أكثر الرواة منهم جعل مطلع الفجر وهو المشرق على المنكب وهو مجمع العضد والكتف الايسر والمغرب على المنكب الايمن وكثير من الاصحاب عبروا عنهما بمشرق الاعتدال ومغربه وهو أضبط وجعل الجدى مكبرا وربما صغر ليتميز عن البرج وهو نجم مضئ في جملة النجم بصورة سمكة يقرب من قطب العالم الشمالي الجدى رأسها والفرقدان ذنبها وبينهما من كل جانب ثلثة أنجم تدور حول القطب كل يوم وليلة دورة كاملة يجعله العراقى بحذاء ظهر المنكب الايمن ولما كان الجدى ينتقل عن مكانه كما عرفته مغربا ومشرقا وارتفاعا وانخفاظا لم يكن علامة دائما بل إنما يكون علامة في حال غاية ارتفاعه بأن يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى الارض أو غاية انخفاظه عكس الاول كما قيده بذلك المصنف وغيره أما إذا كان أحدهما إلى جهة المشرق والاخر إلى المغرب فالاعتبار بالقطب وهو نجم خفى في وسط الانجم التى هي بصورة السمكة لا يكاد يدركه إلا حديد البصر وهو علامة دائما كالجدي حال استقامته إذ لا يتغير عن مكانه إلا يسيرا لا يكاد يبين للحس فلا يؤثر في الجهة وحركته اليسيرة دورة لطيفة حول قطب العالم الشمالي وهو نقطة مخصوصة من الفلك يقابلها مثلها من الجنوب منخفضة عن الافق بقدر ارتفاع الشمالي عنه يدور عليهما الفلك والمراد بالقطبين النقطتان اللتان لا تتحركان إذا دارت الكرة على نفسها دورة كاملة وفرضنا عليها نقطا مرسومة فإن النقط ترسم على سطحها دوائر متوازية إلا نقطتين هما قطباها فإنهما لا تتحركان وسمى الكوكب المذكور قطبا لمجاورته للقطب الحقيقي فينتفع به فيما يحتاج فيه إليه لقلة التباعد بينهما ثم اشتهر إطلاقه على الكوكب حتى لا يكاد يعرف غيره وإنما اشترط في الجدى الاستقامة لكونه في تلك الحال على دائرة نصف النهار فإنها تمر بقطبى العالم وتقطع الافق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال فإذا كان القطب مسامتا لعضو من المصلى كان الجدى على تلك الحال مسامتا له أيضا لكونهما على دائرة واحدة بخلاف

[ 197 ]

ما لو كان منحرفا نحو المشرق أو المغرب ومن علامات قبلة العراق أيضا جعل عين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب اليمن مما يلى الانف إذا استخرج الوقت بغير استقبال قبلة العراق كما سلف وهذه العلامات الثلث مشهورة في كتب الاصحاب بهذا الاطلاق وقد ورد النص عن أئمة الهدى عليهم السلام بالجدى منها فيما رواه محمد بن مسلم وهو كوفى عن أحدهما عليهما السلام حين سأله عن القبلة فقال ضع الجدى في قفاك وصل وقال الصدوق في الفقيه قال رجل للصادق عليه السلام إنى أكون في السفر ولا أهتدى للقبلة فقال له أتعرف الكوكب الذى يقال له الجدى قال نعم قال اجعله على يمينك فإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين الكتفين وطريق الجمع بين الروايتين حمل الاولى على وضعه خلف المنكب الايمن لانه من جملة القفا لوجوب حمل المطلق على المقيد واعلم أن في الجمع بين هذه العلامات الثلث إشكالا وفى العمل بإطلاقها بحثا وتحرير المحل إن العلامة الاولى إذا أخذت بالمعنى المشهور وهو حمل المشرق والمغرب على الاعتدالين جعلهما على يمين المصلى ويساره كون قبلته نقطة الجنوب ونقطة الشمال خلف ظهره بين الكتفين على الاعتدال لما علم من كون هذه الجهات الاربع متقاطعة على زوايا قوائم بخطين يتصل طرف كل منهما بجهة وكذا القول في العلامة الثالثة لما تقرر آنفا من كون الشمس بل سائر الكواكب إذا كانت في غاية ارتفاعها ح على دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي الجنوب والشمال وخط نصف النهار على وجه الارض الذى يعلم زوال الشمس بميل ظلها عنه نحو المشرق هو الواصل بين نقطتى الشمال والجنوب فإذا وقف المصلى على خط نصف النهار واستقبل نقطة الجنوب فوجد الشمس على طرف حاجبه الايمن كان ذلك علامة الزوال كما إنه على تلك الحال يكون مستقبلا لجهة القبلة على ما بين هنا فتكون القبلة حينئذ نقطة الجنوب كما تقرر في العلامة الاولى وأما الجدى فإنما يناسب هاتين العلامتين عند استدباره بحيث يكون بين الكتفين على الاعتدال فيكون الواقف مستقبلا لنقطة الجنوب ونقطة المشرق و المغرب على يمينه ويساره وأما إذا جعل خلف المنكب الايمن فإنه يقتضى انحرافا بينا نحو المغرب بعد الاحاطة بما قررناه فاللازم من ذلك أحد أمور أربعة أما القول بأن هذا التفاوت غير مؤثر في الجهة التى هي قبلة البعيد وأما بطلان تقييد المشرق والمغرب بكونهما الاعتدالين إذ مع الاطلاق يمكن تقييدهما بمطلع الفجر عند انتهاء قصر النهار ومغرب الشمس في ذلك الوقت فتطابق العلامة الثانية وأما بطلان تقييد الجدى بكونه خلف المنكب الايمن بل في القفا كما ورد في خبر محمد بن مسلم وأما كون هذه العلامات لجهات مختلفة من بلاد العراق والتحقيق في هذا المقام المستند إلى مقدمات يقتضى تحريرها بسطا في الكلام إن هذه العلامات الثلث صحيحة صالحة لتحصيل الجهة العراقية في الجملة وأما الاستناد إليها على وجه التخيير في سائر جهات تلك البلاد فغير سديد قطعا لاختلاف عروضها وأطوالها المقتضى لاختلاف قبلتها فإن أوساط العراق كبغداد والكوفة تزيد على مكة طولا وعرضا وذلك يوجب انحراف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب والبصرة أشد انحرافا كذلك لزيادة طولها عليهما ويقرب منها تبريز واردبيل وقزوين وهمدان وما والاها من بلاد خراسان وإن كان التحرير التام يقتضى لهم زيادة انحراف يسير نحو المغرب كإنحراف البصرة بالنسبة إلى بغداد لكن لا يصل إلى حد منتصف القوس التى بين نقطة الجنوب والمغرب لكن أطلق عليها جماعة من الاصحاب كون قبلتهم قبلة العراق وأما الموصل والجزيرة وسنجار فإن قبلتها تناسب نقطة الجنوب لمقاربة لطولها لطول مكة وحينئذ فيجب حمل العلامة المقتضية لاستقبال نقطة الجنوب كالاولى إذا قيدت بالاعتدال والثالثة على أطراف العراق الغربية كالموصل ونحوها وحمل الوسطى الموجبة للانحراف عن نقطة الجنوب على أوساط البلاد كبغداد و

[ 198 ]

الكوفة وبابل وأما البصرة وما والاها فإنها وإن ناسبت هذه العلامة أيضا لكن ينبغى فيها زيادة الانحراف نحو المغرب وسنحرر ذلك فيما بعد على أبلغ وجه إن شاء الله ومما قلناه يعلم إن ترك تقييد المشرق والمغرب بالاعتدالين أدخل في علامة العراق من تقييدهما لامكان الجمع بينها وبين الثانية بإرادة جانب المشرق المايل عن نقطة الاعتدال نحو الجنوب والجزء من المغرب المائل عن نقطة اعتداله نحو الشمال فتساوى العلامتان كما جمع بين الخبرين السابقين وإنما كان ذلك أولى من حملهما على حالة الاعتدالان ليوافق الثالثة لوجهين أحدهما إن أكثر بلاد العراق منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المغرب وإن اختلف الانحراف في الزيادة والنقصان وأما ما سامت منه نقطة الجنوب فهو نادر قليل بل لا يكاد يدخل في مسمى العراق فإنه على طرف حدوده فكان ذكر العلامة المفيدة لاكثر البلاد أولى الثاني إن النص ورد بالعلامة الثانية كما عرفته وما عداها استخرجها الفقهاء من مواضع أخرى فيكون حمل ما ظاهره المخالفة للمنصوص عليه حيث يمكن أولى من حمله على غيره خصوصا وقد يطابق النص والاعتبار الدقيق على تحقق انحراف قبلة العراق إلا ما شذ وما قررناه من تقسيم بلاد العراق إلى ثلثة أقسام مع موافقته للقواعد المعدة لهذا الباب وجمعه بين ما اختلف من العلامات التى ذكرها الاصحاب قد حكى الشهيد رحمه الله في الذكرى ما يوافقه ونقل عن بعض أجلاء الاصحاب ما يناسبه ويزيد ما ذكرناه عنهما تحقيقا وارتباطا بالقواعد وأما توهم اغتفار التفاوت الحاصل بينها وعدم تأثيره في الجهة ففاسد لما تقدم في تحقيق الجهة من اعتبار يقين الكعبة أو ظنها أو احتمالها وهذا القدر من التفاوت لا يبقى معه شيئ منها فإن من كان بالموصل مثلا وكان عارفا مجتهدا في القبلة يقطع بكونه إذا انحرف عن نقطة الجنوب نحو المغرب بنحو ثلث ما بين الجنوب والمغرب الاعتدالين خارجا عن سمت الكعبة وكذا من بأطراف العراق الشرقية كالبصرة إذا استقبل خط الجنوب وهذا أمر لا يخفى على من تدبر قواعد القبلة وما يتوقف عليه من المقدمات ومن طريق النص إذا كان جعل الجدى على الايمن يوجب مسامتة الكعبة في الكوفة التى هي بلد الراوى ونحوها كيف يوجب مسامتتها إذا كان بين الكتفين لبعد ما بينهما بالنسبة إلى بعد المسافة فإن الانحراف اليسير عن الشئ مع البعد عنه يقتضى انحرافا فاحشا عنه عند محاذاته فإنا إذا أخرجنا خطين من نقطة واحدة لم يزالا يزدادان بعدا كلما ازدادا امتدادا كما لا يخفى وأيضا فلو كان جعله بين الكتفين محصلا للجهة كان الامر بجعله على اليمين لغوا خاليا عن الحكمة والمشهور بين الاصحاب إنه يستحب لهم أي لاهل العراق التياسر قليلا إلى يسار المصلى منهم وربما أوجبه الشيخ في ظاهر كلامه وهو مبنى على إن قبلة البعيد الحرم وهو عن يسار الكعبة أكثر منه عن يمينها والمستند ما رواه المفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبت فيه فقال إن الحجر الاسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه نور الحجر فهى عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة وفى مرفوعة إليه عليه السلام إنه قيل له لم صار الرجل ينحرف في الصلوة إلى اليسار فقال لان للكعبة ستة حدود اربعة منها على يسارك وإثنان منها على يمينك فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار والروايتان لا تصلحان للدلالة لضعف الاولى وقطع الثانية والحكم المبنى عليه ممنوع لما سبق من إن قبلة البعيد الجهة خصوصا على ما تبين من انحراف قبلة العراق عن نقطة الجنوب فلو اعتبرت بالعلامة الاولى أو الثالثة وتياسر عنها قليلا خرج عن السمت خروجا فاحشا لو تم العمل بتلك العلامات مطلقا وأيضا فإن

[ 199 ]

انحراف البعيد وإن كان يسيرا يفرط في البعد عن المنحرف عنه باعتبار زيادتة كما تقدم فربما خرج به عن التوجه إلى الحرم وقد أورد عليه العلامة السعيد سلطان العلماء المحققين خواجه نصير الدين الطوسى رحمة الله عليه حين حضر بعض مجالس المحقق نجم الدين بن سعيد وجرى في درسه هذه المسألة بأن اليتاسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالاضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة وحينئذ إما أن تكون الجهة محصلة أو لا ويلزم من الاول التياسر عما وجب التوجه إليه ومن الثاني عدم جواز التوجه إلى ما ذكر قبله وتلخيصه إن التياسر إن كان إلى القبلة فواجب أو عنها فحرام فأجاب المحقق رحمه الله بأن الانحراف عن القبلة للتوسط فيها لاتساعها من جانب اليسار لان أنصاب القبلة إلى يسار الكعبة أكثر كما مر ثم صنف رسالة في تحقيق الجواب والسؤال وبعثها إليه فاستحسنها العلامة حين وقف عليها وهى مشهورة وحيث كان الحكم مبنيا على رواية ضعيفة مرتبة على قول ضعيف وكان البعيد الكثير لا يؤمن معه من الانحراف الفاحش وإن كان في ابتدائه يسيرا كان الاعراض عنه وعلامة الشام جعل بنات نعش الكبرى وهى سبعة كواكب أربعة منها نعش وثلث بنات حال غيبوبتها وهو انحطاطها ودنوها إلى المغرب خلف الاذن اليمنى والمراد جعل كل واحدة منها غايبة خلف الاذن لاختلاف وقت مغيبها وجعل الجدى خلف الكتف اليسرى (الايسر خل) عند طلوعه وهو غاية ارتفاعه كما مر وكذا عند غاية انحطاطه وفى جعل الشامي له خلف الكتف والعراقي خلف المنكب إشارة إلى انحراف العراقى عن نقطة الجنوب نحو المغرب أكثر من انحراف الشامي عنها نحو المشرق وإن اشتركا في أصل الانحراف والامر فيه كذلك وسيأتى إن شاء الله تحريره ومغيب سهيل اليمن وهو أخذه في الانحطاط وميله عن دائرة نصف النهار على العين اليمنى وطلوعه وهو بروزه عن الافق المرئى بين العينين وربما يوهم إن المراد بطلوعه غاية ارتفاعه وهو غلط فاحش ناشئ عن عدم معرفة الفرق بين الطلوع وغاية الارتفاع وبينهما غاية التباعد كما لا يخفى على من اطلع أدنى اطلاع على مصطلح القوم وأيضا فيه خطأ من جهة العلم بالقلة لانه حينئذ يكون على دائرة نصف النهار كما هو لازم غاية ارتفاع كل كوكب فيكون جاعله بين العينين في هذه الحالة مستقبلا لنقطة الجنوب وهذه قبلة العراقى على بعض الوجوه كما عرفته لا قبلة الشامي وجعل الصبا مقصورة مفتوحة الصاد وهى ريح تهب ما بين مطلع الشمس في حال الاعتدال إلى الجدى على الخد الايسر وجعل ريح الشمال بفتح الشين ومحلها ما بين القطب ومغرب الاعتدال على الكتف الايمن والرياح علامة ضعيفة كما تقدم لقلة الوثوق لها مع الجهل بالجهة ومع العلم بها يستغنى عن الرياح لكن لما أمكن العلم بالرياح بدون الجهة وإن بعد جعلت في العلامات ويستفاد من هذه العلامات كون قبلة الشامي مائلة عن نقطة الجنوب نحو المشرق قليلا وهو أيضا موافق للقواعد المؤسسة في هذا الباب بل هذه مستنبطة منها لعدم ورود نص على قبلة الشامي وبهذا يظفر فساد أكثر المحاريب الموضوعة في بلادنا فإنها موضوعة على نقطة الجنوب تقريبا وهى قبلة أطراف العراق كما عرفت لا قبلة الشام وبالتحرير المستفاد من هذه العلامات وغيرها يعلم أن سمت قبلة الشامي على ثلث مقدار ما بين نقطة المشرق والجنوب بحيث يكون ثلثا ذلك المقدار على يسار المصلى وثلثه عن يمينه نحو الجنوب بل ظاهر العلامات المذكورة هنا يدل على الانحراف عن نقطة الجنوب أزيد من الثلث لان سهيلا يطلع على الافق منحرفا عن نقطة الجنوب تسعة وثلاثين جزأ من تسعين جزأ من القوس التى بين نقطتى المشرق والجنوب وكذلك إذا جعل الخد مسامتا لمنتصف ما بين نقطة المشرق والقطب الذى هو أعدل مهب الصبا يستلزم مسامتة الوجه لمنتصف ما بين نقطة الجنوب والمشرق كما لا يخفى على من أحاط علما بما أسلفناه من المقدمات إلا أن التحقيق الذى يجب المصير * (في الاصل صفحتان هنا وضعناها في آخر الكتاب وهي رسالة للمحقق في استحباب التياسر في القبلة) *

[ 200 ]

إليه هو ما قلناه من كون الانحراف عن نقطة الجنوب بقدر ثلث المقدار المذكور خاصة تقريبا وبالتحرير التام ينحرف قبلة دمشق أحدا وثلاثين جزءا من تسعين وكلما غربت البلاد الشامية كان الانحراف أكثر وأما انحراف أوساط العراق كبغداد والكوفة بالتحرير التام (عن نقطة الجنوب نحو المغرب فهو صح) ثلثة وثلاثون جزءا من الاجزاء المذكورة والبصرة سبعة وثلاثون فهذا هو السر في جعلهم الجدى للشامي خلف الكتف وللعراقي خلف المنكب فتدبره فإنه دقيق وأما إطلاق الاصحاب كون طلوع سهيل علامة فالمراد به طلوعه الافق المرئى كما قدمناه وما بينه وبين الافق الحقيقي من التفاوت (يزيل خ ل) هذا القدر من الزيادة تقريبا خصوصا مع غلبة الحزونة على أرض الشام وكثرة الارتفاع والانخفاض فيها والفقهاء لم يعتبروا طلوعه عن الافق الحقيقي لقلة الانتفاع به حينئذ بل أرادوا بروزه للناظر وذلك يوجب ارتفاعا (يزيل خ ل) هذا التفاوت لان الكوكب كلما ارتفع انحرف كما لا يخفى وأما الصبا فلما كان حد مطلعه ما بين نقطة المشرق ونقطة الشمال وكان القدر المعتدل منه يوجب الانحراف عن سمت قبلة الشامي ومخالفة ما تحقق فيه من أصوله وجب حمله على ما خرج منه دوين اعتداله نحو المشرق فإن المسامتة متسعة فيكون إطلاقه في قوة الاجمال كما حمل المشرق والمغرب في قبلة العراق على ما انحرف عن اعتدالهما وأيضا فلو جاز حمله على الاطلاق لزم جواز القرب من معدل المشرق بحيث لا يبقى بين نقطته وبين وجه المصلى إلا يسير لان طرف الريح الصبا من جهة الجدى يلحق الخد وهو فاسد قطعا وقد أشار إلى ذلك في الذكرى بقوله وقد يقال أن مبدأ هبوبها من مطلع الشمس يعنى الصبا يجعله الشامي على الخد الايسر وهو موافق لما ذكرناه لان الخد إذا سامت مشرق الاعتدال كان الوجه منحرفا عن نقطة الجنوب نحو المشرق يسيرا وأما جعل الجدى مستقيما خلف الكتف الايسر فيقتضى انحرافا بينا في الجملة لكن لا يوجب زيادة على ما حررناه بل هو أشد مناسبة له من غيره فتدبر هذه الجملة فإنك لا تظفر بها في غير هذا الكتاب واستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى ولا ترتاب فإن الحق أحق أن يتبعه أولو الالباب وعلامة المغرب والمراد بعض أهل المغرب كالحبشة والنوبة جعل الثريا عند طلوعها على اليمين والعيوق بالتشديد وهو نجم أحمر مضئ في طرف المجرة يتلو الثريا ويبعد عنها إلى جهة الشمال كبعدها عن أنجم النظم عند طلوعه على الشمال والجدى حال إستقامته على صفحة الخد الايسر وإنما قيدنا المغرب ببعضه مع إطلاق الاصحاب له لان البلاد المشهورة في زماننا بالمغرب كقرطبة وزويلة وتونس وقيروان وطرابلس الغرب قبلتها تقرب من نقطة المشرق بل تميل عنها نحو الجنوب يسيرا فهى بعيدة عما ذكروه هنا فتدبر وعلامة اليمن جعل الجدى وقت طلوعه أو انخفاضه بين العينين وسهيل عند أول مغيبه وهو ميله عن دائرة نصف النهار بل قبل أخذه في المغيب عند كونه على الدائرة بين الكتفين ليكون مقابلا للجدى عند طلوعه لكونهما معا على دائرة نصف النهار وأما إذا أخذ في المغيب يميل عن التوسط بين الكتفين لمن جعل الجدى حال استقامته بين العينين كما لا يخفى والجنوب بفتح الجيم ريح مقابلة لريح الشمال مهبها ما بين نقطتى الجنوب والمشرق على مرجع الكتف الايمن وهو مبدأ رجوعه قرب المفصل وهذه العلامات بعد الجمع بينها تقتضي كون قبلة اليمنى نقطة الشمال فتكون مقابلة لقبلة مغاريب العراق كالموصل وما ناسبها وبعض الاصحاب كالشهيد في الالفية جعل اليمنى في مقابلة الشامي والتحقيق أن عدن وما وآلاها تناسب العلامات المذكورة لمناسبتها لمكة في الطول ونقصانها في العرض وأما صنعاء اليمن المشهورة وما ناسبها فهى مقابلة للشامي كما ذكره الشهيد رحمه الله واعلم إنا لما بينا في أول البحث كون معرفة جهة القبلة ليس منها منقول عن أئمة الهدى غير قبلة العراق ببعض علاماتها المذكورة وإنما هي مأخوذة من علم

[ 201 ]

الهيئة وما ضاهاها من العلوم والارصاد وكانت هذه العلامات المدونة في كتب الفقه بعضها مطلق احتاج إلى التقييد وبعضها مجمل احتاج إلى البيان كما رأيت فجدير بنا أن نذكر جملة تزيدك بصيرة في تحقيق الحق وتوضح لك عن وجه ما ذكرناه من البيان والتقييد وتقريره يتوقف على مقدمة هي أنهم قسموا هذا الربع المسكون المشتمل على الاقاليم السبعة طولا وعرضا فالطول من مبدأ العمارة من جانب المغرب وهى جزائر الخالدات عند بطلميوس لكونه مبدأ العمارة في زمانه أو ساحل البحر الغربي عند المتأخرين لاستيلاء الخراب والغرق على ما بينهما بعد زمانه إلى منتهاها من الجانب الشرقي وهى كنك وجملة ذلك من الجزائر مأة وثمانون جزءا أقسام نصف دائرة عظمي من دوائر الفلك لان كل دائرة منها مقسومة ثلثمائة وستين جزءا وتسمى هذه الاجزاء درجات والعرض من خط الاستواء في جهة الجنوب إلى منتهى الربع في جهة الشمال وذلك تسعون جزءا وذلك ربع دائرة عظمي فطول البلد عبارة عن بعدها عن منتهى الجانب الغربي وهو قوس من معدل النهار محصورة بين دائرتي نصف نهار ذلك البلد ونصف نهار آخر طرف العمارة من جانب الغرب وعرض البلد عبارة عن بعدها عن خط الاستواء وهو قوس من دائرة نصف النهار فيما بين عدل النهار وسمت الرأس إذا تقرر ذلك فنقول طول مكة المشرفة من جزائر الخالدات سبع وسبعون جزءا وعشر دقائق اعني سدس جزء وعن ساحل البحر الغربي سبع وستون جزءا وسدس جزء فالتفاوت بين الطرفين عشرة أجزاء وقد استقر اعتبار الجمهور من الثاني وعرضها أحد وعشرون جزءا وثلثا جزء وهى أربعون دقيقة فإذا أريد معرفة سمت القبلة في بلد فلا يخلو من أن يكون طول مكة وعرضها أقل من طول البلد وعرضه أو أكثر أو يكون طولها أقل وعرضها أكثر أو بالعكس أو يتساوى الطولان وعرضها أقل أو أكثر أو العرضان وطولها أقل أو أكثر فالاقسام ثمانية لا مزيد عليها تساوى الطولان وعرض البلد أكثر فسمت القبلة نقطة الجنوب وإن كان أقل فهو نقطة الشمال وإن تساوى العرضان وطول البلد أكثر فسمت القبلة نقطة المغرب وإن كان أقل فهو نقطة المشرق ومعرفة السمت في هذه الاربعة سهل يتوقف على إخراج الجهات الاربع على وجه الارض بالدائرة الهندية أو غيرها لا غير وإن زادت مكة على البلد طولا وعرضا فسمت القبلة بين نقطتى المشرق والشمال وإن نقصت فيهما فهو بين نقطتى الجنوب والمغرب وإن زادت عن البلد طولا ونقصت عرضا فسمت قبلة البلد بين نقطتى الجنوب والمشرق وإن انعكس فبين نقطتى المغرب والشمال وهذه الاربعة تعلم من الجهات أيضا إجمالا وأما تحرير السمت على خط مخصوص فيحتاج إلى فضل تكلف ولاستخراجه طرق منتشرة وأعمال متكثرة فإن تيسر لك استخراجه بربع الدائرة والاسطرلاب ونحوهما وإلا فقد عرفت إن الخطين المتقاطعين على مركز الدائرة الهندية أعنى خط نصف النهار وخط المشرق و المغرب يقسمانها أربعة أقسام متساوية فاقسم كل قوس من الاربعة التى بين الجهات بتسعين قسما لتصير الدائرة ثلثماثة وستين قسما كما هو المفروض في قوسى الطول والعرض فإن كانت مكة أطول من البلد المطلوب سمت القبلة فيه وعرضها أقل من عرضه بأن يكون البلد غربيا شماليا من مكة كبلدنا فعد من محيط الدائرة الهندية مبتديا من نقطة الجنوب بقدر فضل ما بين الطولين إلى المشرق ومن نقطة الشمال مثله إلى المشرق أيضا وتصل ما بين النهايتين بخط مستقيم ثم تعد من نقطة المشرق إلى الجنوب بقدر ما بين العرضين ومن نقطة المغرب مثله وتصل ما بين النهايتين بخط مستقيم فيتقاطع الخطان لا محالة ثم تخرج من مركز الدائرة خطا مستقيما مارا بنقطة تقاطعهما و توصله إلى محيط الدائرة فذلك الخط سمت قبلة البلد والقوس التى بين طرف الخط المنتهى إلى المحيط ونقطة الجنوب

[ 202 ]

هو قدر إنحراف سمت القبلة في ذلك البلد عن نقطة الجنوب نحو المشرق وإن كان طول مكة وعرضها أقل من طول البلد المطلوب سمت القبلة فيه وعرضه بأن يكون البلد شرقيا شماليا من مكة كأكثر العراق وجميع خراسان وما والاها فعد من الدائرة من نقطة الجنوب إلى المغرب بقدر فضل ما بين الطولين ومن نقطة الشمال مثله وتصل ما بين النهاليتين كما مر ثم عد من نقطة المغرب إلى الجنوب بقدر ما بين العرضين ومن نقطة المشرق مثله وتصل ما بين النهايتين أيضا وأخرج من المركز خطا مارا بنقطة التقاطع إلى المحيط فذلك سمت قبلة وإن زادت مكة عن على البلد طولا وعرضا بأن كان غربيا جنوبيا فعد من نقطتى الجنوب والشمال إلى المشرق ومن نقطتى المشرق و المغرب إلى الشمال وتعمل كما مر وإن كانت مكة أعرض من البلد وهو أطول منها بأن كان شرقيا جنوبيا فعد من نقطتى المشرق والمغرب إلى الشمال ولا يخفى عليك باقى العمل إذا تدبرت ما أسلفناه ولتمثل القبلة بلدنا مثالا ليتضح لك بالعيان مرتبا على ما قررنا من المقدمات ونتبعه بما استدركناه من البلاد في الجهات فنقول طول دمشق من البحر الغربي ستون درجة وأرضها ثلث وثلثون ونصف فهى أعرض من مكة ومكة أطول منها فهى إذا غربية شمالية فيكون سمتها خارجا بين نقطتى الجنوب والمشرق وطول وسط العراق كالكوفة وبغداد تسع وسبعون درجة محدودة الدقايق وعرضها اثنتان وثلثون فهى إذا شرقية شمالية فسمتها غربي جنوبى وطول البصرة خمس وسبعون وعرضها قريب من عرض الكوفة فهى إذا محتاجة إلى زيادة تقريب واعتبرنا في البلاد بهذا التقريب والله الموفق وهذه صورته والمصلى في وسط الكعبة يكفيه أن يستقبل أي جدرانها شاء ويجوز أن يصلى إلى ما بها وإن كان مفتوحا ولا عتبة له لان القبلة ليست هي البنية إذ لو زالت والعياذ بالله كانت الصلوة إلى موضعها وإلى كل جزء منه والمصلى على سطحها يصلى قائما لا مستلقيا مؤميا ويبرز بين يديه شيئا منها وإن قل ليكون توجهه إليه وتراعى

[ 203 ]

ذلك في جميع أحواله حتى الركوع والسجود فلو خرج بعض بدنه عنها أو ساواها في بعض الحالات كما لو حاذى رأسه نهايتها حال السجود بطلت صلوته وقال الشيخ في الخلاف يصلى مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور بالايماء إستنادا إلى رواية لا تنهض حجة في مخالفة المشهور بل الاجماع وتخصيص الامر بالقيام واقتضاء الاقتصار على الايماء مع القدرة ولو صلى باجتهاد أو بغير اجتهاد لضيق الوقت عنه أو بالتقليد في موضع جوازه أو ناسيا على أصح القولين ثم انكشف فساده إلى فساد الاجتهاد وما قام مقامه أي تبين عدم إصابة القبلة أعاد الصلوة مطلقا في الوقت و خارجه إن كان مستدبرا لرواية عمار عن الصادق عليه السلام لرجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل أن يفرغ من صلوته قال إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلوة ولقوله عليه السلام في حديث آخر حين سئل عن رجل صلى إلى غير القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة وقد دخلت وقت صلاة أخرى قال يصليها قبل أن يصلى هذه التى دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التى دخل وقتها وفى الاستدلال بهما بحث لضعف سند الاولى بعمار والثانية بمحمد بن زياد وغيره مع إن ظاهر الاولى إن الوقت باق لانه فرضه في الصلوة ويمكن حمل الثانية على من صلى بغير اجتهاد ولا تقليد إلى جهة واحدة مع سعة الوقت وإمكان التعلم جمعا بينها وبين ما يأتي من الاخبار ومن ثم ذهب المرتضى والمحقق والشهيد في الذكرى إلى إعادة المستدبر في الوقت خاصة لا مع خروجه وهو الاصح وفى الوقت لا مع خروجه إن كان مشرقا أو مغربا بالنسبة إلى قبلة العراق ولو قال إن كان يمينا أو يسارا ليشمل سائر الجهات كان أولى ومستند التفصيل قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن الحجاج إذا استبان إنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فاعد وإن فاتك الوقت فلا تعد ومثله رواية سليمان بن خالد عنه عليه السلام إن كان في وقت فليعد صلوته وإن مضى الوقت فحسبه اجتهاده وغيرهما من الاخبار الدالة على التفصيل ببقاء الوقت وعدمه وهى كما تدل على حكم اليمين واليسار كذا تدل على حكم الاستدبار لعدم التقييد فهى حجة على المصنف مع صحتها وحملها على غير المستدبر ليجمع بينها وبين ما تقدم ليس بأولى من حمل ما تقدم مع ضعف سنده على بقاء الوقت أو التقصير في الاجتهاد كما قلناه وخبر عبد الرحمن كما دل بإطلاقه على الظان كذا يشمل الناسي أما جاهل الحكم فإنه يعيد مطلقا في كان بينهما أي بين المشرق والمغرب بأن يتبين الانحراف اليسير الذى لا يبلغ حد اليمين واليسار هو موضع وفاق لقوله صلى الله عليه وآله ما بين المشرق والمغرب قبلة والمراد بالاستدبار الذى حكم المصنف بإعادة المصلى إليه مطلقا ما قابل القبلة بمعنى أن أي خط فرض طرفه قبلة يجوز الصلوة إليها كان طرفه الاخر استدبارا كما يدل عليه خبر عمار ولو فرض وقوع خط آخر على هذا الخط بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان كان هذا الخط الثاني خط اليمين واليسار ولو فرض خط آخر واقع على الخط الاول بحيث يحدث عنه زاويتان حادة ومنفرجة فما كان منه بين خط القبلة وخط المشرق أو المغرب هو الانحراف المغتفر وما كان بين جهة الاستدبار وخط المشرق أو المغرب فالاجود أنه ملحق بهما لا بالاستدبار وإن كان أقرب إليه اقتصارا في الاعادة مطلقا على القول بها على مدلول الرواية وهو ما كان إلى دبر القبلة ولو ظهر الخلل وهو في الصلوة استدار إلى القبلة إن كان الخلل قليلا لم يبلغ حد اليمين واليسار وأتم صلوته لعدم وجوب الاعادة في الوقت والاسمى وإن لم يكن قليلا بل كان إلى محض اليمين

[ 204 ]

أو اليسار أو الاستدبار استأنف الصلوة لوجوب الاعادة في الوقت مطلقا نعم لو فرض تبين التيامن أو التياسر بعد الوقت فيمن أدرك منه ركعة أو المستدبر على القول بالمساواة أمكن القول بالاستقامة ولا إعادة لاطلاق الاخبار وعدمه لانه لم يأت بالصلوة في الوقت ولان ما بعد الوقت هنا بحكم الواقع فيه فيكون بحكم الذاكر فيه ويضعف بأن الاول مصادرة ومساواة ما بعد الوقت لما قبله مطلقا ممنوعة بل في محل النص والوفاق لا في جميع الاحكام على الاطلاق ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلوة إلا مع تجدد شك لبقاء الظن السابق حيث لم يتجدد خلافه والاستصحاب أما لو تجدد شك فإن الاجتهاد الاول بطل حكمه وأوجب الشيخ تجديده مطلقا ما لم يعلم بقاء الامارات بأن يحضره عند القيام إلى الثانية لوجوب السعي في إصابة الحق ولان الاجتهاد الثاني إن وافق الاول آكده وإن خالفه وجب المصير إليه لانه لا يكون إلا لامارة أقوى ووجوب السعي في الاصابة بعد الاجتهاد عين النزاع ولو تما لم تصح الاولى لعدم استفراغ الوسع في تحصيل الامارة وهذان الاحتمالان جاريان في طلب المتيمم الماء عند دخول وقت صلاة أخرى وفى المجتهد إذا سئل عن واقعة اجتهد فيها والمختار في الجميع واحد المقصد الرابع فيما يصلى فيه وهو اللباس والمكان وفيه مطلبان المطلب الاول في اللباس يجب ستر العورة في الصلوة بإجماع علماء الاسلام كما نقله في المعتبر وإن اختلف مخالفونا مع ذلك في شرطيته في الصلوة بثوب طاهر وقد تقدم حكمه إلا ما استثنى من ثوب ذى القروح والجروح الدامية وثوب المربية لولد المتنجس به والمتنجس بدم ينقص عن سعة الدرهم و ما لا يتم الصلوة فيه وحده وما تعذر تطهيره مع الاضطرار إلى لبسه عند قوم ومطلقا عند آخرين وقد تقدم تفصيل ذلك كله مملوك للمصلى ويتحقق بملك العين والمنفعة كالمستأجر والمستحق منفعته بوصية ونحوها أو مأذون فيه في الصلوة بالصريح أو في اللبس مطلقا ولا يكفى شاهد الحال هنا لعدم النص وإصالة المنع من التصرف في مال الغير فيقتصر فيما خالفه على محل الوفاق وهو المكان وللفرق بين اللباس والمكان فإن اللباس يبلى بالاستعمال ولكل جزء منه مدخل في التأثير بخلاف المكان فلو صلى في الثوب المغصوب كما هو مقتضى السياق في حال كون المصلى عالما بالغصب بطلت صلوته إن ستر العورة ومثله ما لو قام فوقه أو سجد عليه إجماع لرجوع النهى إلى جزء الصلوة أو شرطها فيفسد ولو لم يكن ساترا أو كان غير ثوب كالخاتم ونحوه فكذلك عند المصنف وجماعة لان الحركات الواقعة في الصلوة منهى عنها لانه تصرف في المغصوب وهى أجزاء الصلوة فتفسد لان النهى في العبادة يقتضى الفساد ولانه مأمور بإبانة المغصوب عنه وبرده إلى مالكه فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلوة والامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده وفى الدليلين منع أما الاول فلان الحركات المخصوصة الواقعة في الصلوة إنما تعلق النهى فيها بالتصرف في المغصوب من حيث هو تصرف في المغصوب لا عن الحركات من حيث هي حركات الصلوة فالنهى تعلق بأمر خارج عنها ليس جزأ ولا شرطا ولا يتطرق إليها الفساد بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشروط أو بعض الاجزاء وأما الثاني فكلية كبراه ممنوعة وقد تقدم الكلام عليها في إزالة النجاسات فإن الامر بالشئ إنما يستلزم النهى عن ضده العام أعنى الترك مطلقا وهو الامر الكلى لا عن الاضداد الخاصة من حيث هي كذلك وإن كان الكلى لا يتقوم إلا بها فإنه مغاير لها ولهذا كان الامر بالكلى ليس أمرا بشئ من جزئياته عند المحققين فلا يتحقق النهى عن الصلوة لانها أحد الاضداد الخاصة ومن ثم فرق المحقق في المعتبر بين الامرين فاختار البطلان في الاول دون الثاني وقواه في الذكرى وهو واضح وإن كان الاحتياط يقتضى البطلان وألحق به في المعتبر الصلوة في خاتم من

[ 205 ]

من ذهب دون الصلوة في الحرير مع كونه غير ساترا للنص على تحريم الصلوة فيه عن النبي وأهل بيته عليهم السلام وقيد العالم بالغصب يخرج الجاهل به ولا تبطل صلوته لارتفاع النهى ويتناول الجاهل بحكمه فتبطل صلوة العالم بالغصب وإن جهل الحكم الشرعي وهو تحريم الصلوة (في المغصوب أو الوضع وهو صح) بطلان الصلوة فيه لوجوب التعلم على الجاهل فيكون قد جمع بين الجهل و التقصير في التعلم فلا يكون تركه عذرا ولو نسى الحكم فكذلك لاستناده إلى تقصيره في التحفظ وفى إلحاق ناسى الغصب بالعالم فيعيد مطلقا كما اختاره المصنف في القواعد أو بالجاهل فلا يعيد مطلقا أو الاعادة في الوقت خاصة كما اختاره في المختلف أوجه أحوطها الاول ووجهه إن الناسي مفرط لقدرته على التكرار الموجب للتذكار فإذا أخل به كان مفرطا ولانه لما علم كان حكمه المنع من الصلوة والاصل بقاء ذلك وزواله بالنسيان يحتاج إلى نص ولم يثبت لا يقال قد روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال رفع عن أمتى الخطأ والنسيان والحقيقة متعذرة لانهما واقعان لم يرتفعا فيصار إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو رفع جميع أحكامهما لان رفع الحقيقة يستلزم رفع جميعها لانا نقول بمنع إرادة العموم في جميع الاحكام لانه يستلزم زيادة الاضمار مع الاكتفاء بالاقل ولان صحة الصلوة في المغصوب مع النسيان وزوال حكم المانع يقتضى ثبوت حكم له فلا يصدق الرافع الكلى ودليل الصحة مبنى عليه كذا حققه المصنف في المختلف وأجيب بمنع أن التكرار الموجب للتذكار يمنع عروض النسيان والوجدان يشهد بخلافه ومنع استصحاب بقاء المنع بعد النسيان للاجماع على أن الناسي يمتنع تكليفه حال نسيانه لامتناع تكليف الغافل ومنع استلزام رفع جميع الاحكام زيادة الاضمار لان زيادة الاضمار في اللفظ لا في المدلول سلمنا لكن يكفى إضمار الاحكام فقط وهو أخصر من الجميع وبأن المراد برفع جميع الاحكام المترتبة على الفعل إذا وقع عمدا لا المترتبة على النسيان باعتبار كونه عذرا فلا تناقض أو يراد رفع الحكم الممكن رفعه وما ذكر غير ممكن الرفع لامتناع الخلو من جميع الاحكام الشرعية ولك أن تقول لو تم هذا التوجيه لزم الحكم بعدم إعادة الناسي مطلقا وقد ورد النص بخلافه في مواضع كإعادة ناسى النجاسة ولاعترافهم هنا بإعادة ناسى الحكم بالغصب وغير ذلك من المواضع واستثناء هذه الافراد حتى عند القائل بهذه المسألة دليل على عدم حمل الرفع على رفع جميع الاحكام بل على رفع المؤاخذة على الفعل كالعامد بقرينة اقتران الناسي في الحديث بالمكره والخاطى اللهم إلا أن يقال خرجت الصورة الاولى بالنص والثانية بالاتفاق فيرجع ما وقع فيه الخلاف مع عدم النص إلى الدليل وفيه بحث والتحقيق أن الخبر لا يحتاج إلى دلالته إلى اضمار لانه ظاهر عرفا في رفع المؤاخذة فإن كل عارف باللغة فيتبادر إلى فهمه رفع المؤاخذة عند قول السيد لعبده رفعت عنك الخطأ والنسيان في الشئ الفلاني وتحقيق المسألة في الاصول وحينئذ فلا يدل على عدم الاعادة في المسألة المذكورة ولا غيرها ويرجع الامر إلى غيره من الادلة وقد علم من ذلك وجه الثاني ووجه الثالث قيام السبب وهو الوقت وعدم تيقن الخروج من العهدة بخلاف ما بعد الوقت والقضاء إنما يجب بأمر جديد وهو غير معلوم التوجه هنا ويضعف بأن الصلاة الواقعة إن كان مأمورا بها اقتضى فعلها الخروج عن العهدة وإلا فلا أثر لها ووجه وجوب القضاء الفوات لحديث من فاته فريضة فليقضها وهو حاصل على هذا التقدير ويجوز في الثوب كونه من جميع ما ينبت من الارض كالقطن والكتان بفتح الكاف و الحشيش إذا صدق على المعمول منه اسم الثوب فلو تستر بالورق والحشيش مع القدرة على الثوب لم يجز كما يقتضية تخصيص الستر بالثوب وقد صرح به في الدروس ويشكل بحصول مسمى الستر وبإطلاق رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام إن أصاب حشيشا يستر منه عورته أتم صلوته بالركوع والسجود نعم لو تعذر الثوب أجزأ قطعا ولا يقال قوله بعد ولو

[ 206 ]

بالورق يدل على جوازه اختيارا فيكون مبينا لمراد هذه العبارة لاندفاعه بعطف ألقين عليه وهو مترتب على فقد الثوب قطعا فلا دلالة له على الاجزاء به في حالة الاختيار أو الاضطرار وكذا يجوز كونه من جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية فيما يفتقر إليها وهو ماله نفس سائلة أما ما لا نفس له كالسمك فإن الصلوة في ميتته جائزة لطهارته في حال الحيوة وحله وعدم نجاسته بالموت وينبه عليه جواز الصلوة في جلد الخز على المشهور وإن كان ميتا لعدم النفس مع أنه غير مأكول اللحم فجوازها في ميتة المأكول إذا لم يكن له نفس أولى ولو اشترطنا في جواز الصلوة في جلد الخز تذكيته بإخراجه من الماء حيا كما ذهب إليه بعض الاصحاب أمكن اشتراط ذلك في السمك أيضا وليس في كلام الاصحاب تصريح به على الخصوص وقد اتفق للمحقق الشيخ على رحمه الله في شرح الالفية نقد الاجماع على جواز الصلوة في ميتة السمك ونسب النقل إلى الذكرى عن المعتبر وفى شرح القواعد نقله عن المعتبر بغير واسطة الذكرى وينبغى التثبت في تحقيق هذا النقل فإن الذى ادعى عليه الاجماع في المعتبر ونقله عنه في الذكرى الصلوة في وبر الخز لا في جلده ولا في جلد السمك ثم ذكر بعد ذلك جلد الخز ناقلا فيه الخلاف ولم يتعرض لميتة السمك في الكتابين بنفى ولا إثبات فضلا عن نقل الاجماع والذى أوقع في هذا الوهم إن عبارة الذكرى توهم ذلك لكن كونها بطريق النقل عن المعتبر مع نقل لفظ المعتبر يكشف المراد وتحقق إن للكلام في وبر الخز لا في جلده ولا في جلد ميتة السمك والتعلق بأنه لم يعين محل النقل فلعله في موضع لم يتفق الوقوف عليه تسل بالتعلق بالهباء اتكالا بالمنى وإلا فلو بذل الجهد في تحقيق الحق ظهر له جليته فيما ذكرناه مع أنه في الذكرى نقل في المسألة التى فيها دعوى الاجماع عن المعتبر وعبر بلفظه عدة أسطر فالمحل متعين ولا يشترط في صحة الصلوة في جلد ما يؤكل لحمه الدبغ إجماعا بل يجوز فيه وإن لم يدبغ وكذا يجوز في الثوب المتخذ من صوفه وشعره وريشه ووبره وغيرها مما لا تحله الحيوة وإن كان ما يؤكل لحمه الذى يؤخذ منه هذه الاشياء ميتة مع غسل موضع الاتصال بالميتة إن أخذ قلعا ولم ينفصل معه من الميتة شئ ولو أخذ جزءا لم يحتج إلى التطهير لعدم المقتضى للتنجيس ومثله ما لو قلع ثم قطع موضع الاتصال والخز الخالص من الامتزاج بوبر الارانب والثعالب وغيرهما لا تصح الصلوة فيه لا مطلق الخلوص فلو كان ممتزجا بالحرير بحيث لا يكون الخز مستهلكا به لم يضر والخز دابة ذات أربع تصاد من الماء فإذا فقدته ماتت وقد أجمع الاصحاب على جواز الصلوة في وبره الخالص مما ذكر وبه أخبار كثيرة وفى جوازها في جلده قولان أصحهما المساواة لقول الرضا عليه السلام في رواية سعد بن سعد حين سأله عن جلود الخز فقال هو ذا تلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال إذا حل وبره حل جلده وهل يشترط تذكيته بإخراجه من الماء حيا أم لا ظاهر خبر ابن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام إن الله أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها ذلك وهو اختيار الذكرى قال في المعتبر وعندي في هذه الرواية توقف لضعف محمد بن سليمان ومخالفتها لما اتفقوا عليه من أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك ولا من السمك إلا ما له فلس أما الجواز في الخالص فهو إجماع علمائنا مذكى كان أو ميتا لانه ظاهر في حال الحيوة ولم ينجس بالموت فيبقى على الطهارة قال وحدثني جماعة من التجار أنه القندس ولم أتحققه انتهى وأجاب في الذكرى بعد نقل كلام المعتبر بالمعنى عن رواية بأن مضمونها مشتهر بين الاصحاب فلا يضر ضعف الطريق والحكم بحله جاز أن يستند إلى حل استعماله في الصلوة وإن لم يذك كما أحل الحيتان بخروجهما من الماء حية فهو تشبيه للحل ما لحل لا في جنس الحلال قال ولعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك ومن الناس من زعم أنه كلب الماء وعلى هذا شكل

[ 207 ]

ذكاته بدون الذبح لان الظاهر أنه ذو نفس سائلة والله أعلم وهذه العبارة التى نقلها عن الذكرى والمعتبر هي موضع الوهم في دعوى الاجماع المتقدم وقد تضمن كلام المعتبر أنه لا نفس له وإن الاصحاب مجمعون على جواز الصلوة فيه وإن كان ميتة لذلك والخبر يدل عليه أيضا لان ما كان كالسمك لا نفس له وما لا نفس له لا ينجس بالموت وإن كان قابلا للذكاة فلا منافاة بين دلالته على حصول تذكيته بالاخراج وعدم نجاسته بالموت وكذا تجوز الصلوة في الثوب المعمول جميعه أو بعضه من السنجاب على أصح القولين والروايات فيه مختلفة وجملتها لا تخلو من شئ أما ضعف في السند أو إشكال في المتن وأقوى دلالة على الصحة صحيحة على بن راشد عن أبي جعفر عليه السلام صل في الفنك والسنجاب وليس من الجانبين صحيح غيرها إلا أنها تضمنت حل الصلوة في الفنك ولا يقولون به وذهب الاكثر إلى المنع لرواية زرارة عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن أشياء منها السنجاب فأجاب بأن كل شئ حرام أكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسدة لا تقبل تلك الصلوة وفى إسنادها ابن بكير وهو فاسد العقيدة وحمل في الذكرى المنع في السنجاب على الكراهة وإن حرم الباقي ويجوز استعمال المشترك في معنييه بقرينة وإنما تجوز الصلوة فيه مع تذكيته لانه ذو نفس قطعا قال في الذكرى وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنه غير مذكى ولا عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على ما هو الاغلب انتهى ولان متعلق الشهادة إذا كان غير محصور لا تسمع والممتزج بالحرير وإن كان الحرير اكثر بل لو كان الخليط عشرا كما صرح به في المعتبر ما لم يضمحل الخليط بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم لقلة الخليط لا اقتراحا مع وجود ما يعتبر من الخليط ولا يتحقق المزج بخياطته بغيره ولا بجعل بطانة الثوب منه وطهارته من غيره أو بالعكس أو جعلهما معا من غيره وحشوهما به بل يلحق ذلك كله بالمحض لا بالممتزج والقز نوع من الحرير ويحرم لبس الحرير المحض وهو غير الممتزج بغيره مما تجوز الصلوة فيه كما تقدم على الرجال وعلى ذلك إجماع علماء الاسلام وبه أخبار متواترة ولا فرق بين حال الصلوة وغيره فتبطل الصلوة وإن لم يكن هو الساتر للنهى عن الصلوة فيه المقتضى للفساد ووافق المحقق هنا للنص كل ذلك في حال الاختيار أما عند الضرورة كدفع الحر والبرد والقمل فيجوز إجماعا وكذا في الحرب وإن لم يكن ضرورة تدعو إلى لبسه للاجماع والخبر قال في المعتبر و لانه تحصل به قوة القلب ومنع ضرر الزرد عند حركته فجرى مجرى الضرورة وخرج بقيد الرجال النساء وسيأتى والصبيان والخناثى ولا ريب في عدم التحريم على الصبيان لانه من خطاب الشرع المشروط بالتكليف لكن هل يحرم على تمكينهم منه يحتمله لقوله صلى الله عليه وآله حرام على ذكور أمتى وقول جابر كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجوارى واختار المصنف في التذكرة تبعا للمحقق وتبعهما الشهيد في الذكرى الكراهة لعدم تكليف الصبى فلا يتناوله الخبر لما قلناه وللاصل وفعل جابر وغيره محمول على التورع وأما الخنثى فألحقها جماعة بالرجل آخذا بالاحتياط وللبحث فيه مجال ويشمل التحريم جميع أنواع الثياب إلا ما لا يتم الصلوة فيه وحده مثل التكة والقلنسوة والخف والمنطقة وأشباه ذلك فإن لبسه جائز على كراهة على أصح القولين لرواية الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام كل ما لا يتم الصلوة فيه وحده فلا بأس بالصلوة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه و وجه المنع عموم الاخبار المانعة من الصلوة في الحرير وما رواه محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى أبى محمد عليه السلام هل يصلي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وطريق الجمع بين الاخبار حملها على الكراهة مع أنها مكاتبة لا تعارض المشافهة وعدم دلالتها نصا وعدم إمكان حملها على عمومها لتناولها الخيط

[ 208 ]

الواحد ويجوز الركوب عليه والافتراش له والصلوة عليه والنوم والتكأة لصحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلوة قال يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه وتردد فيه في المعتبر لعموم تحريمه على الرجال ولا وجه له لان الخبر مخصص للعام فهو مقدم والظاهر إن التدثر به كالافتراش له إذ لا يعد لبسا والكف به بأن يجعل في رؤس الاكمام والذيل وحول الزيق لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلث أو أربع وروى عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج والاصل في الكراهة استعمالها في بابها وهو ما رجح تركه مع عدم المنع من نقيضه والمراد بالاصابع المضمومة اقتصارا في المستثنى على المتيقن وكذا يجوز اللبنة من الحرير وهى الجيب لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان له جبة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج واعلم إن التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامة عن النبي صلى الله عليه وآله كما تقدم ولم نقف على تحديده في أخبارنا وذكره بعض الاصحاب كذلك وللتوقف فيه مجال ويجوز لبس الحرير أيضا للنساء إجماعا ولما روى عنه صلى الله صلى الله عليه وآله في الحرير أنه حرام على ذكور أمتى وغيره ولا فرق في جواز لبسهن له بين حالة الصلوة وغيرها خلافا للصدوق حيث منع من صلاتهن فيه وإن جوز لبسه في غير الصلوة إستنادا إلى خبرين لا ينهضان حجة في مخالفة ما عليه الاصحاب ودلت عليه الاخبار مع عدم سلامة الطريق وقبول التأويل بما يدفع المنافاة ويكره الصلوة في الثياب السود عدا العمامة والخف والكساء (لما رواه الكليني رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام يكره السواد إلا في ثلثة الخف والعمامة والكساء صح) وقال ابن بابويه ولا تصل في السواد فإن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي واقتصر أكثر الاصحاب في الكراهة على السواد وزاد المصنف وجماعة للرجل المعصفر والمزعفر والمشبع بالحمرة وفى المبسوط يكره لبس الثياب المفدمة بلون من الالوان وأراد بالمفدمة المصبوغة المشبعة وتبعه عليه جماعة ويدل عليه رواية حماد عن أبى عبد الله عليه السلام قال يكره الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم واعلم إن حديث السواد دل بإطلاقه على كراهة لبسه في الصلوة وغيرها وحديث حماد دل على كراهة الصلوة وروى يزيد بن خليفة عن أبى عبد الله عليه السلام أنه كره الصلوة في المشبع با لعصفر والمصفر بالزعفران ومفهومهما عدم كراهة لبسه في غيرها وطريق الجمع تأكد الكراهة في حال الصلوة فإن العمل بالمفهوم ضعيف ويمكن الحمل المطلق على المقيد وحمل المحقق حديث حماد على المصبوغ المشبع بالحمرة آخذا من ظاهر كلام الجوهرى في تفسير الفدم بسكون الفاء أنه المصبوغ بالحمرة مشبعا ولا منافاة حينئذ بين كراهة الاسود مطلقا وغيره في حال الصلوة ويؤيده ما رواه البراء بن مالك قال ما رأيت من ذى لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وآله وما روى أنه صلى الله عليه وآله كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته بالصفرة وأنه صلى الله عليه وآله لبس بردين أخضرين وأنه صلى الله عليه وآله كان يخطب فرأى الحسن والحسين عليهما السلام قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكر لباسهما والكساء بالمد واحد الاكسية ثوب من صوف ومنه العباءة قاله الجوهرى وليس المراد باستثناء الثلاثة من الكراهة كون سوادها مستحبا بل مجرد انتفاء الكراهة والخبر السالف وعبارة الاصحاب لا يدل على أزيد من ذلك لان نفى الكراهة أعم من الاستحباب والاباحة فلا يدل عليه فيرجع إلى الدليل الخارجي وقد روى استحباب القطن وكونه أبيض و روى الكليني عن الصادق عليه السلام النهى عن لبس الصوف والشعر إلا من علة وعن لبس النعل السوداء أو استحباب الصفراء

[ 209 ]

والخف الاسود وتكره الصلوة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكى للعورة للرجل تحصيلا لكمال الستر ولو حكى ما تحته لم يجز قطعا واحترز بالرقيق عن الثوب الواحد الصفيق فإن الصلوة فيه وحده لا تكره في ظاهر كلام الاصحاب وروى محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يصلى في ثوب واحد إذا كان صفيقا فلا بأس ورووا عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى في ثوب واحد متوشحا به وربما عليه الاتفاق على استحباب العمامة والسراويل وعلى كراهة الامامة بغير رداء فيكون ترك ذلك مكروها أيضا واعتذر له في الذكرى بحمل كلام القائل بثوب واحد على الجواز المطلق وهو أعم من الكراهة قال أو يريد به على البدن فلا ينافى استحباب العمامة ويمكن الجواب بأن المراد بالمكروه ما نص على رجحان تركه عينا فترك المستحب لا يعد مكروها بل هو خلاف الاولى فيندفع الايراد باستحباب العمامة والسراويل ويحمل الرجل هنا على غير الامام جمعا بين الكلامين لان كراهة صلوته بغير رداء على أصلها لرواية سليمن بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ينبغى أن لا يكون عليه رداء وعمامة يرتدى بها وهذا الفرق بين المكروه وخلاف الاولى يحتاج إليه في كثير من أبواب الفقه وفيه بحث أصولي واحترز بالرجل عن المرأة فإن أقل ما يجوز لها الصلوة فيه ثوبان درع وخمار نعم لو أمكن ستر الرأس والجسد بالثوب الواحد كفى وإن يأتزر على القميص أي فوقه لقول الصادق عليه السلام في رواية أبى بصير لا ينبغى أن تتوشح بإزار فوق القميص إذا صليت فإنه من ذى الجاهلية قال المصنف ولان فيه تشبها بأهل الكتاب وقد نهينا عن التشبه بهم ورد بأن التوشح غير الاتزار واستلزامه التشبه بأهل الكتاب غير معلوم فلا دلالة حينئذ على كراهة الاتزار فوق القميص بل قد روى نفى البأس عنه موسى بن عمر (عمير خ ل) بن بزيع قال قلت للرضا عليه السلام أشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلوة قال لا بأس به وروى موسى بن القسم البجلى قال رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلى في قميص قد ائتزر فوقه بمنديل قال المحقق في المعتبر والوجه إن التوشح فوق القميص مكروه أما شد المئزر فليس بمكروه قال في الذكرى ولا بأس به لامساس الحاجة إليه في الثوب الشاف وإما جعل المئزر تحت القميص فقد ادعى المصنف الاجماع على عدم كراهته وقد روى زياد بن المنذر عن أبى جعفر عليه السلام في الذى يتوشح ويلبس قميصه فوق الازار قال هذا عمل قوم لوط قلت فإنه يتوشح فوق القميص قال هذا من التجبر قلت وفى هذا الحديث إشارة إلى أن المراد بالتوشح هنا هو الاتزار فيدل على ما قاله الجماعة من كراهة أن يأتزر فوق القميص ويؤيده أن الوشاح في الاصل عند أهل اللغة شئ يشد على الوسط والتوشح مأخوذ منه قال في الصحاح الوشاح ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحيها يقال توشحت المرأة إذا لبسته قال وربما قالوا توشح الرجل بثوبه والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف انتهى وينبه عليه أيضا قوله عليه السلام في خبر أبى بصير المتقدم لا ينبغى أن يتوشح بإزار فوق المقيص فإن الازار هو المئزر قال في الصحاح وهو كقولهم ملحف ولحاف ومقرم وقرام قال وموضع الازار من الحقوين فحديث أبى بصير دال على كراهة المئزر فوق القميص كما ذكره أكثر الاصحاب واحتجوا عليه به وهو جيد في موضعه والله إعلم وأن يشتمل الصماء وهو موضع وفاق والمشهور بين الاصحاب في تفسيره ما ذكره الشيخ رحمه الله وهو أن يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود والمراد بالالتحاف ستر المنكبين به وقد اختلف أهل اللغة فيه ففى الصحاح هو أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم وهو أن

[ 210 ]

يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن ويغطيهما جميعا قال وذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه وقال الهروي هو أن يتجلل بثوبه ولا يرفع منه جانبا ويدل على ما فسره الاصحاب ما رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام إياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال أن تدخل الثوب من تحت جناحيك فتجعله على منكب واحد ولا فرق في الكراهة بين أن يكون تحته ثوب أم لا لعموم النهى ويجئ على ما نقله أبو عبيد عن الفقهاء تقييد الكراهة بعدم ثوب تحته يستر الفرج أو يصلى الرجل بغير حنك وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك فإن ذلك مستحب وتركه مكروه وقال ابن بابويه لا يجوز تركه لمرسل ابن أبى عمير عن الصادق عليه السلام من تعمم فلم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وروى عيسى بن حمزة عنه عليه السلام من اغتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وإلا حجة فيهما على منع الترك وإنما يدلان على تأكد الاستحباب ولا يختص استحباب التحنك بالصلوة لاطلاق الاخبار أو عمومها بل الصلوة إنما دخلت في العموم ومما يدل على حكم غير الصلوة صريحا ما رواه الصدوق عن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال من خرج في سفره فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وقال عليه السلام ضمنت لمن خرج من بيته معتما أن يرجع إليهم سالما وقال عليه السلام أنى لا عجب ممن يأخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته وقال النبي صلى الله عليه وآله الفرق بين المسلمين والمشركين التلحى ورووا عنه صلى الله عليه وآله أنه أمر بالتلحى ونهى عن الاقتعاط قال الهروي يقال جاء الرجل مقتعطا إذا جاء معتما طابقيا لا يجعلها تحت ذقنه وفى الصحاح الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك والتلحى تطويق العمامة تحت الحنك وهذه الاخبار دلت على تأدى السنة بإدارة جزء من العمامة (تحت الحنك صح) سواء كان طرفها أم غيره قال في الذكرى وفى الاكتفاء بالتلحى بغيرها بحيث يضمنها نظر من مخالفة المعهود ومن إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط وهو حاصل قال ولكن خبر الفرق بين المسلمين والمشركين مشعر باعتبار التحنك المعهود قلت الاخبار المذكورة صريحة في اعتبار كونه بالعمامة كقول الصادق عليه السلام ولم يدر العمامة وقوله عليه السلام وهو معتم تحت حنكه وقولهم في تفسير الاقتعاط أن لا يجعل العمامة تحت حنكه وأما خبر الفرق فهو أبعدها دلالة لاطلاقه التلحى وإمكان صدقه بغيرها وعلى ما فسره به أهل اللغة من أنه تطويق العمامة تحت الحنك يساوى غيره في الدلالة فلا وجه لتخصيصه بها والتعليل بكون الغرض به حفظ العمامة من السقوط غير معلوم صريحا ولا إيماء فالاقتصار على ما دلت عليه الاخبار من اختصاصة بالعمامة متعين واللثام للرجل والنقاب للمرأة إذا لم يمنعا القراءة أو شيا من الاذكار الواجبة أو سماعها وفاقا للتذكرة وروى الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يقرأ في صلوته وثوبه على فيه فقال لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة ويحرم كل واحد منهما لو منع القراءة أو شيئا من الاذكار الواجبة أو سماعها كما تقدم وتقييد المصنف بالقراءة خرج مخرج المثال وأطلق المفيد المنع من اللثام والعمل على المشهور وفى مضمر سماعة في الرجل يصلى ويتلو القرآن وهو متلثم لا بأس وإن كشف عن فيه فهو أفضل والقباء بالمد المشدود في غير الحرب ذكر ذلك الشيخان والمرتضى وكثير من الاصحاب والمستند غير معلوم قال الشيخ في التهذيب ذكره على بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم

[ 211 ]

أجد به خبرا مستندا قال في الذكرى بعد حكاية قول الشيخ قلت قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لا يصلى أحدكم وهو محرم وهو كناية عن شد الوسط وظاهر ذكره لهذا الحديث جعله دليله على كراهة القباء المشدود من جهة النص وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط والامامة بغير رداء وهو ثوب أو ما يقوم مقامه يجعل على المنكبين لرواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام حين سأله عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ينبغى إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدى بها ولانه مميز عنهم بفضيلة الامامة فينبغي أن يمتاز عنهم في رأى العين وكما يستحب الرداء للامام يستحب لغيره من المصلين وفاقا للشهيد رحمه الله وإن كان للامام آكد ويدل على عموم الاستحباب تعليق الحكم على مطلق المصلى في عدة إخبار مثل خبر زرارة عن الباقر عليه السلام أدنى ما يجزيك أن تصلى فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحى خطاف وعن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في رجل ليس معه إلا سراويل قال يحل التكة منه ويجعلها على عاتقه وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا وهذه الاخبار كما تدل على حكم المصلى من غير تقييد بالامام تدل على الاجتزاء بمسمى الرداء وإن لم يكن ثوبا وإن كان المعهود أفضل وإنما المصنف خص الامام بكراهة تركه مع عموم استحبابه بناء على أن المراد بالمكروه ما نص على رجحان تركه عينا لا ما كان فعله خلاف الاولى وقد تقدم في خبر سليمن بن خالد ما يدل على كراهة تركه للامام بقوله في السؤال عنه لا ينبغى إلخ فإن ظاهره الكراهة وباقى الاخبار دلت على استحباب الرداء من غير تصريح بكراهة تركه بالمعنى المذكور وهذا هو الوجه في تخصيص المصنف الامام لانه بصدد بيان المكروه لا بيان المستحب ولو أريد بالمكروه معناه الاعم وهو ما رجح تركه مع عدم المنع من نقيضه كره ترك الرداء لمطلق المصلى لكن هذا الاصطلاح لم يستعمله المصنف في كتبه غالبا يعلم ذلك من استقرائها واعلم أنه ليس في هذه الاخبار وأكثر عبارات الاصحاب بيان كيفية لبس الرداء بل هي مشتركه في أنه يوضع على المنكبين وفى التذكرة هو الثوب الذى يوضع على المنكبين ومثله في النهاية فيصدق أهل السنة بوضعه كيف اتفق لكن لما روى كراهة سدله وهو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب وأنه من فعل اليهود وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره قال لا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما تعين إن الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم رد ما على الايسر على الايمن وهذه الهيئة فسره بعض الاصحاب لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهته هل ثياب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء وهو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان ويؤيده إطلاق تلك الاخبار وغيرها وأنها أصح من الاخبار المفيدة واستصحاب الحديد في حالة كونه ظاهرا ولو كان مستورا جاز من غير كراهة روى موسى بن أكيل عن الصادق عليه السلام لا بأس بالسكين و المنطقة للمسافر في وقت ضرورة ولا بأس بالسيف وكل السلاح في الحرب وفى غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فإنه مسخ نجس وروى عمار إذا كان الحديد في غلاف فلا بأس به والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد وتعليل المنع بنجاسته محمول على كراهة استصحابه مجازا كما نبه عليه المحقق في المعتبر قال لانه طاهر باتفاق الطوائف فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهة استصحابه فإن النجاسة قد تطلق على ما يستحب تجنبه والصلوة في ثوب المتهم بالتساهل في النجاسة احتياطا للصلوة ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في الذى يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل

[ 212 ]

الجرى ويشرب الخمر فيرده فيصلى فيه قبل أن يغسله قال لا تصل فيه حتى تغسله والمراد بالنهي هنا الكراهة لا التحريم جمعا بين ما ذكر وبين ما دل على الطهارة كرواية عبد الله بن سنان أيضا أن أباه سئل الصادق عليه السلام في الذمي يعيره الثوب وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده عليه أيغسله قال عليه السلام صل فيه ولا تغسله فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلى فيه حتى تستيقن أنه نجسه ورواية معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم يشربون الخمر البسها ولا أغسلها وأصلى فيها قال نعم قال ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة ومثله روى المعلى بن خنيس عنه عليه السلام وفى هذه الاخبار إشارة إلى أن غلبة ظن النجاسة لا تقوم مقام العلم وإن استندت إلى سبب والحق في الذكرى به من لا يتوقى المحرمات في الملابس وهو حسن وينبه عليه كراهة معاملة الظالم وأخذ ماله وفى الخلخال المصوت للمرأة دون الاصم لرواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام أنه سأله عن الخلاخيل هل يصلح لبسها للنساء والصبيان قال إن كن صما فلا بأس وإن كان لها صوت فلا يصلح وعدم صلاحية لبسه مطلقا يدل على عدمها في حال الصلوة بطريق أولى وربما علل الكراهة باشتغال المرأة به المنافى للخشوع فيتعدى إلى كل مصوت بحيث يشغل السر فلا يكره ذلك للصماء والحديث المتقدم يدل بإطلاقه على الكراهة لها مطلقا والتماثيل والصورة في الخاتم والثوب والسيف سواء الرجل والمرأة والمراد بالتمثال والصورة ما يعم مثال الحيوان وغيره كما صرح به المصنف في المختلف ونقله عن الاصحاب نظرا إلى إطلاق عباراتهم ويدل على ذلك رواية ابن بزيع عن الرضا عليه السلام أنه سأله عن الثوب فكره ما فيه التماثيل وروى عمار أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلوة في ثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك قال لا وفى الخاتم فيه مثال الطير أو غير ذلك لا يجوز الصلوة وحمل على الكراهة جمعا بين الاخبار وخص ابن إدريس الكراهة بتماثيل الحيوان وصورها لا غيرها من الاشجار ويدل عليه الاذن في صور الاشجار بقوله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل فعن أهل البيت عليهم السلام أنها كصور الاشجار وما رووه عن ابن عباس أنه قال للمصور سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وقال إن كنت ولا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له والحق أنه لا يلزم من جواز عملها عدم كراهة الصلوة فيها فيستفاد الكراهة من عموم الاخبار المتقدمة كما اختاره الاكثر ولا تحرم الصلوة خلافا للشيخ لان ذكر الكراهة في بعض الاخبار الدال على الاذن صريحا يقتضى حمل ما دل على عدم الجواز عليه جمعا بين الاخبار مع أن ذلك لم يرد إلا في خبر عمار وهو ضعيف ومتى غيرت الصورة زالت الكراهة لانتفاء المقتضى ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام لا بأس أن يكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة وتحرم الصلوة في جلد الميتة وإن دبغ بإجماعنا وتواتر الاخبار عن اهل البيت عليهم السلام في ذلك كخبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام وقد سأله عن جلد الميت يلبس في الصلوة فقال لا ولو دبغ سبعين مرة ولا فرق في ذلك بين مأكول اللحم وغيره ولا بين ما يمكن ستر العورة به وغيره لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبى عمير لا تصل في شئ منه ولا شسع ولان الميتة نجسة والدباغ غير مطهر عندنا وفى حكم الميتة ما يوجد مطروحا وإن كان في بلاد الاسلام لاصالة عدم التذكية وما في يد كافر أو في سوق الكفر وإن أخبر بالتذكية وفى الحاق ما يوجد في يد مستحل الميتة بالدبغ بها وإن أخبر بالتذكية بل في

[ 213 ]

يد المخالف مطلقا من غير الفرق المحكوم بكفرها وجهان والمشهور الفتاوى والاخبار طهارتها وجواز الصلوة فيها وإن لم يخبر ذو اليد بالتذكية فلو أخبر ثبت الحكم بطريق أولى وإن كان التنزه عنه أفضل مطلقا وقد روى في الكافي والتهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أدخل سوق المسلمين أعنى هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشترى منها الفراء للتجارة فأقول لصاحبها اليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لى أن أبيعها على أنها ذكية فقال لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط الذى اشترتها منه أنها ذكية قلت وما أفسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الخبر كما دل جواز الاستناد في الجلود المأخوذة من سوق المسلمين إلى أصالة الطهارة وصحة حال المسلم يدل على أنه ينبغى التحرز والتحرج من الحكم بالذكاة على اليقين ولو كان نهيه عليه السلام له عن الاخبار بالتذكية دليلا على عدمها لما جاز له بيعها ولا شراؤها وعن أبى بصير عنه عليه السلام كان على بن الحسين عليه السلام رجلا صردا فلا تدفيه فراء الحجاز لان دباغتها عنها بالقرط فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم الفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذى يليه وكان سئل عن ذلك فيقول إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته وهذا الخبر أيضا يدل على ما تقدم من جواز الاستعمال واستحباب التنزه ولو كان محكوما بكونه ميتة لما جاز لبسه في حال وأما ما يوجد في سوق الاسلام مع من يجهل حاله فلا ريب في جواز الشراء منه والبناء على الطهارة للنص ونفى الحرج والمراد بسوق الاسلام ما يغلب على أهله الاسلام وإن كان حاكمهم كافرا ولا عبرة بنفوذ الاحكام وتسلط الحكام كما زعم بعضهم لاستلزامه كون بلاد الاسلام المختصة التى يغلب عليها الكفار ونفذت أحكامهم فيها سوق كفر وكون بلاد الكفر المحضة التى غلب عليها المسلمون وأجروا على أهلها أحكام المسلمين سوق إسلام وإن لم يكن فيهم مسلم وهو مقطوع الفساد ويدل على ما ذكرناه من اعتبار الاغلبية مع دلالة العرف عليه رواية إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام لا بأس بالصلوة في الفرو اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام قلت له فإن كان فيها غير أهل الاسلام قال إن كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس وعن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال سألته عن الرجل يأتي السوق فيشترى منه الفراء لا يدرى أذكية هي أم لا يصلى فيها قال نعم ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم أن الدين أوسع عليهم من ذلك وفى معنى هذه الاخبار أخبار أخرى كثيرة وكذا تحرم الصلوة في جلد ما لا يؤكل لحمه سواء قبل التذكية وذكى أم لا والدباغ غير مؤثر في الطهارة ولا في جواز الصلوة فيما منع منه عندنا فتحرم الصلوة فيه وإن دبغ بإجماع علمائنا وقد تظافرت بذلك أخبارهم ولا فرق أيضا في ذلك بين ما تتم الصلوة فيه منفردا وغيره خلافا للشيخ حيث جوزها فيما لا تتم الصلوة فيه وكذا تحرم الصلوة في صوفه وشعره وريشه ووبره عدا ما استثنى من الخز والسنجاب وعلى ذلك أيضا إجماع علمائنا نقله في المعتبر وروى ابن أبى عمير عن ابن بكير عن زرارة قال أخرج أبو عبد الله عليه كتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله إن الصلوة في كل شئ حرام أكله فالصلوة في وبره وشعره و جلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسدة لا تقبل تلك الصلوة حتى تصلى في غيره وهذه الرواية تدل على تحريم الصلوة في الثوب المعمول من ذلك وإن لم تتم الصلوة فيه وفى الملقى عليه شئ منه وإن لم يكن معمولا ويؤيدها مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب

[ 214 ]

لا تجوز الصلوة فيه لكن في الاحتجاج بهما على الاطلاق بحث أما الاولى ففى سندها ابن بكير وهو فاسد العقيدة وإن كان ثقة وتضمنت أيضا منع الصلوة في جلد السنجاب لانها وقعت جوابا عنه وعن غيره مما لا يؤكل لحمه والثانية مكاتبة والمسؤول فيها مجهول فهى مقطوعة وتعارضان بما هو أصح سندا كرواية محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبى محمد عليه السلام يسأله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه وغيرها من الاخبار وطريق الجمع حمل روايات المنع على الثوب المعمول من ذلك والجواز على ما طرح على الثوب من الوبر ونحوه وممن صرح بالجواز في ذلك الشيخ رحمه الله والشهيد في الذكرى وهو ظاهر المعتبر وجمع الشيخ بينها لحمل الجواز على ما يعمل منها مما لا تتم الصلوة فيه وحده كالتكة والقلنسوة كما وقع التصريح به في مكاتبة العسكري عليه السلام وأجيب بضعف المكاتبة ولانها تضمنت قلنسوة عليها وبر فلا يلزم جوازها من الوبر كذا ذكر في الذكرى والمعتبر وفيه نظر فإن المكاتبة إنما تضعف عن المشافهة مع تساوى السند وقد عرفت ضعف سند المشافهة وغاية ما فيها كونها من الموثق فلا يترجح على صحيح المكاتبة وأيضا فقصرها من جهة المكاتبة عن ما دل على المنع يقتضى المنع من الصلوة في الوبر مطلقا ولو كان مرميا على الثوب والشهيد لا يقول به ثم هي مصرحة بجواز الصلوة في الوبر المسئول عنه ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكة المعمولة من وبر الارانب فكيف يدعى أنها تضمنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير وربما فرق بين شعر الانسان وغيره مما لا يؤكل لحمه لعموم البلوى بالاول وجواز الصلوة فيه متصلا فكذا منفصلا عملا بالاستصحاب ولمكاتبة على بن ريان عن أبى الحسن عليه السلام هل يجوز الصلوة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه فوقع يجوز و هذا الحديث يقتضى بإطلاقه عدم الفرق بين شعر المصلى وغيره وهو حسن وإن كان القول بجواز الصلوة في سائر الشعر ونحوه مما لا يكون لباسا ولا داخلا في نسخه متجها ولا ريب أن تجنبه أحوط وكذا تحرم الصلوة فيما يستر ظهر القدم ولا ساق له بحيث يغطى المفصل الذى بين الساق والقدم وشيئا من الساق وإن قل كالشمشك بضم الشين وكسر الميم والنعل السندي وشبهها على المشهور بين الاصحاب واستندوا في ذلك إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله وعمل الصحابة والتابعين والائمة الصالحين فإنهم لم يصلوا في هذا النوع ولا نقله عنهم ناقل ولو وقع لنقل مع عموم البلوى به ولا يخفى عليك ضعف هذا المستند فإنها شهادة على النفى غير المحصور فلا تسمع ومن الذى أحاط علما بأنهم كانوا لا يصلون فيما هو كذلك ولو سلم ذلك لم يكن دليلا على عدم الجواز لامكان كونه غير معتاد لهم بل الظاهر هو ذلك فإنه ليس لباس العرب وأهل الحجاز ولو علم أنهم كانوا يلبسونه ثم ينزعونه في وقت الصلوة لم يكن أيضا دليلا على تحريم الصلوة فيه لان نزعهم له أعم من كونه على وجه التحريم أو الاستحباب ولان ذلك لو تم لزم تحريم الصلوة في كل شئ لم يصل فيه النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام فالقول بالجواز أوضح لضعف دليل المنع وأصالة البرائة وصدق امتثال المأمور به على وجهه المتحقق لكن يكره في ذلك خروجا من خلاف جماعة من الاجلاء وحيث كان الحكم مخصوصا بما لا ساق له مع كونه ساترا لظهر القدم فلا تحريم ولا كراهة فيما ليس كذلك لعدم الوصفين كالنعل العربي بل يستحب الصلوة فيه عند علمائنا وقد روى عن عبد الله عليه السلام إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإنه يقال ذلك من السنة وعن معاوية بن عمار أنه قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلى في نعليه غير مرة ولم أره ينزعهما قط وغيرهما من الاحاديث ولا فيما فقد أحدهما وهو عدم الساق بأن كان له ساق كالخف والجورب

[ 215 ]

وهو فعل مخصوص له ساق وهو معرب ومثلهما الجرموق قال في الذكرى وهو خف واسع قصير يلبس فوق الخف وإنما جازت الصلوة في هذا النوع لثبوت صلاتهم عليهم السلام فيه أو أذنهم فيها روى البزنطى عن الرضا عليه السلام سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشترى الخف لا يدرى أذكى هو أم لا ما تقول في الصلوة فيه أيصلى فيه قال نعم أنا نشترى الخف من السوق ويصنع لى فأصلى فيه وليس عليكم المسألة وهذا الخبر كما يدل على المدعى من جواز الصلاة في الخف يدل أيضا على جواز الاخذ بظاهر الحال في الجلود المأخوذة من أيدى من ظاهره الاسلام ولا يجب البحث عن الحال وروى إبراهيم بن مهزيار قال سألته عن الصلاة في جرموق وبعثت إليه به فقال يصلى فيه وعن الحسن بن الجهم قال قلت لابي الحسن عليه السلام اعترض السوق فاشترى خفا لا أدرى أذكى هو أم لا قال صل فيه قلت والنعل قال مثل ذلك قلت أنى أضيق من هذا قال أترغب عنا كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ولما فرغ من ذكر جنس الساتر للعورة وشرائطه أراد أن يبين العورة التى يجب على المصلى سترها وهى تختلف باختلاف صنفه كما بينه بقوله وعورة الرجل التى يجب سترها في الصلاة وعن الناظر المحترم وما يلحق بالصلاة كالطواف هي قبله وهو القضيب والبيضتان دون العانة ودبره وهو نفس المخرج دون الاليين بفتح الهمزة والياء بغير تاء تثنية الالية بالفتح أيضا ودون الفخذ فإنهما ليسا من العورة في المشهور وعليه شواهد من الاخبار مروية من الطرفين وذهب بعض الاصحاب إلى أن العورة من السرة إلى الركبة وآخرون إلى نصف الساق وهما شاذان وهاتان العورتان يجب على الرجل سترهما في المواضع المذكورة مع القدرة عليه ولو بالورق الكائن من الشجر والحشيش والطين الساتر للحجم واللون وظاهر العبارة أن ذلك على وجه التخيير فيجوز الاستتار بالورق مع إمكان الثوب كما يجوز بالطين مع إمكانهما لحصول مقصود الستر ولرواية على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام حين سأله عن رجل قطعت عليه الطريق فبقى عريانا وحضرت الصلاة قال إن أصاب حشيشا يستر عورته أتم صلاته في الركوع والسجود وإن لم يصب شيئا يستر عورته أومأ وهو قائم وقول الباقر عليه السلام النورة سترة وفى القواعد قدم الثوب على الحشيش والورق أو خير بينهما وبين الطين وفى الذكرى ساوى بين الاولين وقدمهما على الطين واستند في التخيير بينهما إلى رواية على بن جعفر واستدل لتقديهما على الطين بعدم فهمه من الساتر عند الاطلاق وبقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد فإن ذلك لا يعد زينة ولا يفهم من اللفظ والتحقيق إن خبر على من جعفر ظاهر في فاقد الثوب فلا يتم الاحتجاج به على التخيير بينه وبين الثوب وما ذكر من الحجة على تقديمهما على الطين آت في تقديم الثوب على غيره والزينة كما لا تتناول الطين كذا لا تتناول الحشيش ونحوه وقد يقال أن الزينة غير مرادة بظاهرها للاجماع على الاجتزاء بالخرق والثوب الخلق الذى لا يحصل فيه مسمى الزينة ولما قيل من أن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالزينة هنا ما يوارى به العورة للصلوة فيشترك الجميع في الستر وإن كان بعضها أفضل من بعض ويمكن الجواب بأن المراد بالزينة جنسها فتدخل الخرق ونحوها وبأن ما نقل عن المفسرين إن تم لا يجوز حمله على ظاهره لانه يقتضى الاجتزاء بالماء الكدر والحفيرة وغيرهما اختيارا ولم يقل به أحد فيرجع في ذلك إلى المتعارف المتبادر وهو الثوب مع إمكانه ويؤيده ما ورد في الاية الاخرى في معرض الامتنان بقوله قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وهى ما يسوء الانسان انكشافه ويقبح في الشاهد إظهاره وما روى عن الباقر عليه السلام أدنى ما تصلى به المرأة درع وملحفة وغير ذلك مما يدل على الامر بالثوب وستر بدنها بشئ مما عداه لا يعد درعا ولا ملحفة ولا خمارا فيثبت الحكم في الرجل أيضا للاجماع على عدم الفرق نعم مع تعذره يجزى الحشيش

[ 216 ]

ونحوه لما تقدم من حديث على بن جعفر ولانه أقرب إلى حقيقة الساتر الاختياري من الطين وأبعد عن السقوط و التفتت منه فإن فقد فالطين الساتر للون والحجم لحصول الستر به في الجملة ولما تقدم من حديث النورة وبعض القائلين بالتخيير بينه وبين ما سبق وافق في تقديم ما سبق عليه لو خيف تناثره في الاثناء عند جفافه فإن تعذر الطين و أمكن تحصيل حفيرة توارى العورة دخلها وجوبا ويركع ويسجد لحصول الستر وإن لم تلتصق بالبدن لعدم ثبوت شرطيته ولمرسل أيوب بن نوح عن الصادق عليه السلام في العارى الذى ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها فسجد فيها وركع ولو وجد وحلا أو ماء كدرا فالمشهور وجوب الاستتار بهما والظاهر أن الوحل مقدم على الماء وإن لم يستر الحجم لانه أدخل في مسمى الساتر واشتبه بالثوب والطين المقدمين على الماء وفى المعتبر أسقط وجوب الستر بهما بالكلية للمشقة والضرر وظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة والتحقيق إن السجود المأمور به في الحفيرة إن كان هو المعهود اختيارا فهو دال على سعة الحفيرة وحينئذ يبعد تقديمها عليهما مع إمكان استيفاء الافعال بهما فإنهما حينئذ ألصق بالساتر والحفيرة أشبه بالبيت الضيق الذى لا يعد ساترا فتقديمهما عليها أوضح بل الظاهر أن الواحد مقدم عليها مطلقا لعدم منافاته لاستيفاء الافعال وأما الماء الكدر فإن تمكن من السجود فيهما ففيه ما مر وإن تمكن في الماء خاصة فهو أولى بالتقديم وكذا لو لم يتمكن فيهما ولو تمكن في الحفيرة دون الماء ففى تقديم أيهما نظر من كون الماء ألصق به وأدخل الستر ومن صدق الستر في الجملة وإمكان الافعال وورود النص على الحفيرة دونه والاتفاق على وجوب الاستتار دونه فتقديمها حينئذ أوجه ولو لم يعتبر في الصلوة استيفاء الركوع والسجود كصلوة الخوف والجنازة سقط اعتبار هذا المرجح وأولى من الحفيرة الفسطاط الضيق إذا لم يمكن لبسه أما الحب و التابوت فقريبان من الحفيرة ومن الاصحاب من قدم الماء الكدر على الحفيرة مطلقا ومنهم من قدمها عليه وآخر الطين عن الماء الكدر وهو غير واضح ويظهر من العلامة في القواعد استواء الجميع حتى الحشيش مع فقد الثوب ووجهه اشتراك الجميع في الخروج عن مسمى الساتر المتعارف شرعا المعهود عرفا وقد عرفت ما فيه ولو فقد جميع ما يمكن الستر به ولو بالشراء أو الاستيجار أو الاستعارة صلى عاريا وإن كان الوقت واسعا خلافا للمرتضى حيث أوجب التأخير كما في باقى أصحاب الاعذار عنده وللمعتبر حيث فصل برجاء حصول الساتر وعدمه كما قال في التيمم واستقربه في الذكرى ووجه جواز المبادرة عموم الامر بالصلوة عند الوقت وخروج التيمم من ذلك بنص خاص لا يقتضى إلحاق غيره به وليكن صلوته عاريا في حالة كونه قائما مع أمن المطلع في الحال وعدم توقعه عادة كالمصلى في بيت وحده بحيث يأمن دخول أحد عليه أو موضع منقطع عن الناس وفى حالة كونه جالسا مع عدمه أي عدم أمن المطلع بالمعنى المذكور وهذا التفصيل هو المشهور بين الاصحاب ومستنده الجمع بين ما أطلق من الامر بالقيام في خبر على بن جعفر المتقدم والامر بالجلوس في خبر زرارة عن الباقر عليه السلام فيمن خرج من سفينة عريانا قال إن كان امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلا وضع يده على سؤته ثم يجلسان فيوميان إيماء ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما ويشهد للتفصيل على الوجه المتقدم رواية عبد الله بن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فيدرك الصلوة قال يصلى عريانا قائما إن لم يره أحد فإن رآه أحد صلى جالسا فيحمل إطلاق الروايتين على هذا التفصيل جمعا بين الاخبار وحذرا من إطراح بعضها مع امكان العمل بالجميع وأوجب المرتضى الجلوس في الموضعين وابن إدريس القيام فيهما استنادا إلى الاطلاق في الخبرين واحتمل في المعتبر التخيير لذلك

[ 217 ]

بعد إن اعتمد على التفصيل والعمل على المشهور جمعا بين الاخبار وتأيدها بالرواية المرسلة وشهرتها وجلالة حال مرسلها يجبر ضعف إرسالها وقد نقل علماء الرجال من الاصحاب إن سبب إرسال ابن مسكان أحاديثه المروية عن الصادق عليه السلام إجلاله له حدزا من عدم توفيته ما يجب عليه من تعظيم عند رؤيته فترك الدخول عليه لذلك وروى عن أصحابه وعلى كل حال فلا يستوفى العارى كمال الركوع والسجود بل يومى في الحالين قائما وجالسا برأسه راكعا وساجدا ويجعل الايماء للسجود أخفض ليتحقق الفرق بينهما ويجب الانحناء بحسب الامكان بحيث لا تبدو العورة والاكثر على أن الايماء لهما في الحالين على وجه واحد فيجعلهما من قيام مع القيام ومن جلوس مع الجلوس وهو مقتضى إطلاق الاخبار ونقل في الذكرى عن السيد عميد الدين أنه كان يقوى جلوس القائم ليومى للسجود جالسا استنادا إلى كونه حينئذ أقرب إلى حد (هيئة خ ل) حد الساجد فيدخل تحت فأتوا منه ما استطعتم واستشكله بأنه تقييد للنص لكشف العورة في القيام والقعود والركوع والسجود إنما سقطا لذلك والعمل على المشهور ويجب في الايماء للسجود وضع اليدين والركبتين وإبهامى الرجلين على المعهود مع الامكان لعموم فأتوا منه ما استطعتم وكذا يجب رفع شئ فيسجد عليه بجبهته مع الايماء كما في المريض ولم يتعرض الاصحاب لذلك هنا ولا ذكره أكثرهم هناك واعلم أن جماعة الاصحاب نصوا على استحباب الجماعة للعرأة عملا بعموم شرعية الجماعة وأفضليتها ولنص الصادق عليه السلام في حديث إسحاق بن عمار وعبد الله بن سنان عليه وفيهما أنهم يجلسون جميعا وفى الثاني أن الامام يتقدمهم بركبتيه واللازم من ذلك أما عدم وجوب تحرى العارى موضعا يأمن فيه عن المطلع بل يتخير مع إمكانه بينه فيصلى قائما وبين ما لا يأمن فيه منه فيصلى جالسا أو خروج مسألة الجماعة من ذلك بدليل خارجي لتأكيد فضلها وخصوص النص عليها ولعله المراد لما في تحصيل الموضع الخالى من كمال الحال بالقيام وأمن المطلع الذى يتم معه الغرض من وجوب الستر وجسد المرأة الحرة كله عورة يجب عليها ستره في الصلوة وما في حكمها عدا الوجه وهو ما يجب غسله في الوضوء أصالة والكفين وحدهما مفصل الزند ولا فرق بين ظاهرهما وباطنهما واستثناء هذين موضع وفاق بين الاصحاب وكذا القدمين على المشهور ومستنده مع بدوهما غالبا قول الباقر عليه السلام في رواية محمد بن مسلم والمرأة تصلى في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا فاجتزأ عليه السلام بالدرع وهو القميص والمقنعة وهى للرأس والقميص لا يستر القدمين غالبا وحد القدمين مفصل الساق ولا فرق بين ظاهرهما وباطنهما على الظاهر لتناول الدليل لهما ومنهما العقبان ويجب ستر شئ من الوجه واليد والقدم من باب المقدمة وكذا القول في عورة الرجل وربما استثنى من القدمين العقب وباطنهما وهو أحوط وقوفا في تخصيص قوله ععليه السلام المرأة عورة مع المتيقن ويعلم من استثناء المذكورات لا غير وجوب ستر الشعر والاذنين عليها ويدل عليه أيضا رواية الفضل عن الباقر عليه والخنثى كالمرأة في وجوب الستر آخذا بالمتيقن ولعدم تحقق البراءة بدونه ويحتمل كونها كالرجل لاصالة البرائة من وجوب ستر الزائد ويجوز للامة المحضة والصبية وهى الانثى الغير البالغة كشف الرأس في حالة الصلوة وهو موضع وفاق وقد روى البزنطى عن الصادق عليه السلام في جواب من سأله عن المملوكة تقنع رأسها في الصلوة لا قد كان أبى إذا رأى الخادمة تصلى متقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة وهو يدل على عدم استحباب التقنع لها أيضا والمدبرة وأم الولد والمكاتبة المشروطة والمطلقة التى لم تود شيئا من مال الكتابة كالامة المحضة ولو انعتق بعضها فكالحرة في وجوب الستر تغليبا لجانب الحرية ولو كان العتق للبعض أو الكل في أثناء الصلاة وجب عليها المبادرة إلى الستر مع العلم فإن افتقر إلى فعل كثير استأنفت

[ 218 ]

مع سعة الوقت وأتمت لتعذر الشرط حينئذ أما الصبية فتستأنف مطلقا إلا أن يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة وركعة فتستمر ويستفاد من عدم وجوب القناع للامة عدم وجوب ستر العنق بل هو تابع للرأس مع احتمال وجوب ستره اقتصارا على المتيقن ويستحب للرجل ستر جميع جسده في حال الصلوة والمراد به ما يعتاد تغطيته غالبا لا مطلق الجسد لئلا يدخل فيه الوجه ونحوه ويعلم ذلك من مستند الحكم وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يتزين له وأفضل من ذلك إضافة التسرول وأكمل منهما إضافة الرداء وأتم من الجميع التحنك وقد تقدم الكلام فيهما ويستحب للمرأة في حال الصلوة لبس ثلثة أثواب درع وهو القميص وإزار فوقه وخمار تغطى به رأسها رواه ابن أبى يعفور عن الصادق عليه السلام وفى خبر جميل عنه عليه السلام بدل الازار ملحفة وأما جعل المصنف الثلثة درع وقميص وخمار فوجهه غير ظاهر لمخالفته للاخبار الواردة في ذلك وكلام أكثر الاصحاب ونص اللغة على أن الدرع هو القميص وكأنه أراد به ثوبا آخر فوق القميص يقوم مقام الازار وهو الازار ولا يخفى ما فيه المطلب الثاني في المكان وهو يطلق هنا على الفراغ الذى يشغله المصلى بالكون فيه وعلى ما يستقر عليه ولو بواسطة أو وسائط وبالجميع بين القيدين يمتاز عما اصطلح عليه المتكلمون من معناه وبالقيد الاخير يمتاز عن معناه المشهور بينهم لكن المصطلح عليه شرعا أعم ويطلق شرعا أيضا على ما يلاقى بأنه وثوبه كما يقتضيه قولهم يشترط طهارة مكان المصلى فإن ما لا يباشره من المكان بالمعنى الاول لا يشترط طهارته وإن اعتمد بثقله عليه فيكون من الالفاظ المشتركة على ما اختاره المحقق ولد المصنف ومن تبعه من المحققين ويشكل بأن الاشتراك على خلاف الاصل فلا يصار إليه مع إمكان إرادة غيره ويمكن هنا أن يقال أن إطلاق المكان على المعنى الثاني على طريق المجاز أما لكونه بعض أفراد الاول أو لمجاورته له كما في الاجزاء المماسة منه التى لا يتحقق شغلها ووجه المصير إلى ذلك أن المجاز خير من الاشتراك عند التعارض وعرف المحقق ولد المصنف المكان بالمعنى الاول في عرف الفقهاء بأنه ما يستقر عليه المصلى ولو بوسائط وما يلاقى بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة كما يلاقى مساجده يحاذي بطنه وصدره وعلى هذا التعريف يقوى ضعف كون المكان بالمعنى الثاني مقابلا للاول وقسيما له ليتحقق الاشتراك فإنه على هذا التقدير بعض أفراد الاول فيكون أخص منه مطلقا ووجه التجوز فيه حينئذ ظاهر مرجح على الاشتراك وبقى فيما ادعاه من التعريف نظر فإنه يقتضى بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب والثوب المغصوب وغيرهما ولو في حال من أحوال الصلوة على وجه لا يستلزم الاعتماد عليه ولا يوجب التصرف فيه وبطلان الصلاة على هذا التقدير غير واضح والقائل به غيره غير معلوم وكيف كان فالاعتماد على عدم البطلان في هذه الفروض لانتفاء المانع إذ ليس إلا التصرف في المغصوب وهو منتف وأصالة الصحة وعلى التعريفين لا تبطل صلاة المصلى تحت سقف مغصوب أو تحت خيمة مغصوبة مع إباحة مكانهما لانتفاء اسم المكان فيهما هذا من حيث المكان أما من حيث استلزام ذلك التصرف في مال الغير فيبنى على أن منافاة الصلوة لحق الادمى هل يعد مبطلا لها أم لا بل يمكن بنائها على حكم الصلوة في المستصحب المغصوب غير الساتر وقد تقدم الكلام فيه وإن الدليل العقلي لا يساعد على البطلان فإن النهى هنا إنما يتوجه إلى الضد العام للتخلص من المغصوب وهو تركه لا للاضداد الخاصة وبالجملة فلا نص يعول عليه في أمثال ذلك ولا يتحقق بدونه الحكم ببطلان الصلوة بالنهي عما ليس شرطا للصلوة أو جزأ والله أعلم بحقيقة الحال إذا تقرر ذلك

[ 219 ]

أنه يجوز الصلوة في كل مملوك العين أو المنفعة كالمستأجر والموصى للمصلى بمنفعته والمعمر أو في حكم المملوك كالمستعار وكالمأذون فيه صريحا كالاذن في الكون فيه أو الصلوة فيه أو فحوى كإدخال الضيف منزله كذا أطلقوه ولو فرض شهادة الحال بكراهة المضيف لصلوته لمخالفته له في الاعتقاد وهيأت الصلاة على وجه تشهد القرائن بكراهته لها لو علمه على تلك الحال احتمل عدم الجواز لان مرجع الاباحة في ذلك إلى قرائن الاحوال فإذا تعارضت لم يبق ما يحصل به الوثوق في الدلالة على الجواز أو بشاهد الحال كما إذا كان هناك إمارة تشهد أن المالك لا يكره كما في الصحارى الخالية من إمارات الضرر ونهى المالك فإن الصلوة فيها جائزة وإن لم يعلم مالكها لشهادة الحال وفى حكم الصحارى الاماكن المأذون في غشيانها ولو على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلى كالحمامات والخانات والارحبة وغيرها وما تقدم من تعارض القرائن آت هنا بل هنا أولى بالمنع لان شهادة الحال أضعف من الاذان المطلقة وبالجملة فشهادة الحال ملحوظة في هذه الموارد وهى مناط الجواز فلا بد من ملاحظتها في خصوصيات الاماكن لعدم انضباطها فلو فرض صلاة أحد في أحد المواضع المذكورة ممن لا تعلق له بالانتفاع بها على الوجه الموضوعة له بحيث لا يعود إلى مالكها من المصلى نفع وإوجبث صلوته تضييقا على من ينتفع بها على ذلك الوجه وأمثال ذلك بحيث تشهد القرائن بعدم رضا المالك بتصرف المصلى امتنعت الصلاة وقد صرح الاصحاب بأن المصلى لو علم الكراهة من صاحب الصحراء امتنعت الصلاة نعم لو جهل بنى على شاهد الحال ولا يقدح في الجواز كون الصحراء للمولى عليه على الظاهر لشهادة الحال ولو من الولى إذ لا بد من وجود ولى ولو أنه الامام عليه السلام و تبطل الصلوة في المكان المغصوب سواء كان الغصب لعينه أم منفعته خاصة كادعاء الوصية بها واستيجارها كذبا وكإخراج روشن أو ساباط في موضع يمنع منه والفرق بين غصب العين والمنفعة في صورة دعوى الاستيجار مع استلزامه التصرف في العين أيضا إن غصب العين هو الاستيلاء عليها بحيث يرفع يد المالك عنها أو عن بعض أجزائها ليتحقق الاستيلاء عدوانا بخلاف غاصب المنفعة بالاستيجار فإنه لا يتعرض للعين بغير الانتفاع بها بحيث لو أراد المالك بيعها أو هبتها ونحو ذلك لم يمنعه منها ولا من نقيضها لان الفرض عدم تعديه في العين بزعمه شرعا ولو فرض منه المنع لم يكن من المسألة المفروضة في شئ بل كان كغاصب العين وإنما بطلت الصلاة في المغصوب لتحقق النهى عن الحركات والسكنات وهى إجزاء للصلوة والنهى في العبادة يقتضى الفساد ولا فرق في فساد الصلوة في المغصوب بين الغاصب وغيره حتى الصحارى المغصوبة خلافا للسيد المرتضى هنا فإنه جوز الصلوة فيها لغير الغاصب استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب كل ذلك مع علم المصلى بالغصبية وإن جهل الحكم فإن جاهل الحكم هنا كالعالم لوجوب التعلم عليه فجهله بالحكم الواجب عليه تعلمه تقصير منه مستند إلى تفريطه فلا يعد عذرا وكذا ناسيه لوجوب تعلمه عليه بعد وإنما تبطل صلاة العالم بالغصب مع صلاته فيه مختارا ولو كان مضطرا كما لو كان محبوسا في المكان المغصوب لم تبطل صلاته فيه لانتفاء تحريم الكون مع الاضطرار إذ هو تكليف بما لا يطاق أو كان جاهلا بأصل الغصب لا ناسيا له في حالة الصلوة مع علمه به قبل ذلك جاز له الصلوة أما جوازها مع الجهل بالاصل فظاهر لان الناس في سعة مما لم يعلموا وأما عدم جوازها من الناسي فقد تقدم الكلام فيه في باب اللباس والكلام فيهما واحد لاشتراكهما في الشرطية والخلاف والحكم ولا فرق في الصلوة هنا بين الفريضة والنافلة وكما تبطل الصلاة فيه فكذا ما أشبهها من الافعال التى من ضرورتها المكان وإن لم يشترط فيها الاستقرار كالطهارة وأداء

[ 220 ]

الزكوة والخمس والكفارة وقرائة القرآن المنذور أما الصوم في المكان المغصوب فقطع الفاضل بجوازه لعدم كونه فعلا فلا مدخل للكون فيه ويمكن مجئ الاشكال فيه باعتبار النية فإنها فعل فيتوقف على المكان كالقراءة وإن افترقا بكون أحدهما فعل القلب والاخر فعل اللسان وعلى تفسيره بتوطين النفس على ترك الامور المذكورة فجميعه فعل محض كما حققه جماعة من الاصحاب فيتطرق إليه الفساد عند المانع من صحة الافعال وإن لم يعتبر فيها الاستقرار وأما قضاء الدين فهو مجز قطعا واعلم أن المحقق في المعتبر ناقش في إلحاق الطهارة بالصلوة في الفساد فارقا بينهما بأن الكون في المكان ليس جزءا من الطهارة ولا شرطا فيها وليس كذلك الصلوة فإن القيام جزاء من الصلوة وهو منهى عنه لانه استقلال في المكان المنهى عن الاستقلال فيه وكذا السجود فإذا بطل القيام والسجود بطلت الصلوة واللازم من هذا التعليل الحكم بصحة جميع ما ذكر غير الصلوة لمساواتها الطهارة في عدم اعتبار الكون فيها وأجاب الشهيد رحمه الله بأن الافعال المخصوصة من ضرورتها المكان والامر بها أمر بالكون مع أنه منهى عنه وهو الذى قطع به الفاضل ولو أمره الاذن في الكون في المكان صريحا أو فحوى بالخروج من المكان المأذون في الكون فيه فإن لم يكن قد اشتغل بالصلاة والوقت متسع وجب التشاغل بالخروج على الفور لمنع التصرف في مال الغير بغير أذنه فكيف مع تصريحه بما يقتضى النهى فلو اشتغل بالصلوة من غير خروج لم تصح لتوجه النهى إلى العبادة فتفسد ولو كان قد اشتغل المأذون له بالصلوة قبل أمره بالخروج فيه أوجه احدها وهو مختار المصنف هنا وجماعة أنه يجب عليه الخروج ولكن تممها في حالة كونه خارجا ولا يقطعها جمعا بين حق الله تعالى وأمره بإتمام العمل وعدم إبطال العمل وبين حق الادمى ويشك باستلزامه فوات كثير من أركان الصلوة وبعض شرائطها مع إمكان الاتيان بها كاملة إن كان الوقت متسعا أما لو كان ضيقا فلا حرج وثانيها قطع الصلوة مع سعة الوقت جمعا بين كمال الصلوة والتخلص من حق الادمى المبنى على التضيق وثالثها الاستمرار عليها من غير خروج لشروعه في صلوة صحيحة بإذن المالك فيحرم قطعها للنهى عن إبطال العمل ويعارض بتحريم مال المسلم إلا عن طيب نفس منه ويزيدان حق العباد مبنى على الضيق فيقدم على حق الله ورابعها الفرق بين ما لو كان الاذن في الصلوة أو في الكون المطلق أو بشاهد الحال أو الفحوى فيتمها في الاول مطلقا ويخرج في الباقي مصليا مع الضيق ويقطعها مع السعة وهذا هو الاجود ووجهه في الاول أن أذن المالك في الامر اللازم شرعا يفضى إلى اللزوم فلا يجوز له الرجوع بعد التحرم كما لو أذن في دفن الميت في أرضه وأذن في رهن ماله على دين الغير فانه لا يجوز له الرجوع بعدهما وفى البواقى إن الاذن في الاستقرار لا بدل على إكمال الصلوة بإحدى الدلالات فإنه أعم من الصلوة والعام لا يدل على الخاص ولزوم العارية إنما يكون بسبب من المالك والشروع في الصلوة ليس من فعله والفحوى وشاهد الحال أضعف من الاذن المطلق وأما القطع مع السعة فلا ستلزام التشاغل بها فوات كثير من أركانها مع القدرة على الاتيان بها على الوجه الاكمل بخلاف ما لو ضاق الوقت فإنه يخرج مصليا موميا للركوع والسجود بحيث لا يتثاقل في الخروج عن المعتاد مستقبلا ما أمكن قاصدا أقرب الطرق تخلصا من حق الادمى المضيق بحسب الامكان وكذا القول فيما لو توسط المكان جاهلا بالغصب ثم علم به وكذا يخرج مصليا لو ضاق الوقت ثم أمره المالك الاذن في الكون أو الصلوة بالخروج قبل الاشتغال بالصلوة لانهما حينئذ حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بحسب الامكان ولا يشترط طهارة جميع مكان المصلى بل يجوز الصلوة في المكان النجس مع عدم التعدي إلى المصلى أو محموله لا مطلقا بل على وجه لا يعفى

[ 221 ]

عنه (في الصلوة كنجاسة البول ونحوه أما لو تعدى منها إليه ما يعفى عنه في الصلوة لدون الدرهم من الدم المعفو عنه لم يضر إذ لا يزيد ذلك على ما هو على المصلى ويستثنى من ذلك مسجد الجبهة فإنه صح) يشترط طهارة القدر المعتبر من موضع الجبهة فلا يصح السجود على الموضع النجس مطلقا سواء تعدت نجاسته أم لا دون باقى مساقط الاعضاء فإنه لا يشترط طهارتها وإن كانت إحدى المساجد على المشهور بين الاصحاب لاصالة الصحة وعموم جعلت الارض مسجدا خرج ما اجمع على منعه فيبقى الباقي ولقول الصادق عليه السلام في خبر زرارة في الشاذكونة وهى حصير صغير يكون عليها الجنابة أيصلى عليها في المحمل لا بأس ولا يرد أن الصلوة في المحمل حال ضرورة لاطلاق الجواب المقتضى للعموم من غير تفصيل ومثله روى ابن أبى عمير عنه عليه السلام وذهب المرتضى وأبو الصلاح إلى اشتراط طهارته مطلقا إلا أن أبا الصلاح فسره بمساقط الاعضاء السبعة لا غير والمرتضى بمساقط جميع البدن وربما نقل عنه أنه ما يلاصق البدن وإن لم يسقط عليه واستثنى في الذكرى ما يعفى عنه من النجاسة تفريعا على قول المرتضى وتوقف فيما يلاصقه من المكان مع اعتماده عليه ومستندهما أخبار دلت بإطلاقها على النهى عن المكان النجس وحملها على الكراهة أو على تعدى النجاسة طريق الجمع بينها وبين ما تقدم وكما يشترط طهارة القدر المعتبر من موضع الجبهة كذا يشترط وقوع الجبهة في حال السجود بالمعنى المذكور على الارض أو على ما أنبتته الارض مما أي من النبات الذى لا يؤكل عادة كالثمار ولا يلبس عادة كالقطن والكتان وعليه إجماع الاصحاب كما أن على خلافه إجماع غيرهم ومستند المنع مع الاجماع تظافر الاخبار عن أهل البيت عليهم السلام كقول الصادق عليه السلام في رواية الفضل لا تسجد إلا على الارض أو ما أنبتته الارض إلا القطن والكتان وقوله عليه السلام في صحيحة حماد بن عثمن السجود على ما أنبتت الارض إلا ما أكل ولبس وقوله عليه السلام في رواية هشام بن الحكم حين سأله عما يجوز السجود عليه لا يجوز إلا على الارض أو على ما أنبتت إلا ما أكل أو لبس وغيرها من الاخبار قال هشام قلت له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود هو خضوع لله عز وجل فلا ينبغى أن يكون على ما يؤكل ويلبس لان أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون وما يلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغى أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا التى اغتروا بغرورها والمراد بالمأكول والملبوس ما صدق عليهما اسمها عرفا لكون الغالب استعمالهما لذلك ولو في بعض الاحيان فلا يقدح النادر كأكل المخمصة والعقاقير للدواء من نبات لا يغلب أكله ولا يشترط عموم الاعتياد لهما في جميع البلاد فإن ذلك قل أن يتفق في المأكولات وبعض الملبوسات بل لو غلب في قطر عم التحريم مع احتمال عدمه واختصاص كل قطر بما يقتضيه عادته ولا يعتبر في المأكول والملبوس كونه بحيث ينتفع به فيهما بالفعل بل به أو بالقوة القريبة منه فلو توقف الاكل على طبخ ونحوه واللبس على غزل ونسج و خياطة وغيرها لم يؤثر في كونه مأكولا وملبوسا فالمعتبر حينئذ نوع المأكول والملبوس فلا فرق حينئذ بين القطن قبل غزله وبعده إذ لو اعتبر الفعل لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط أو المفصل على وجه لا يصلح اللبس عادة وغير ذلك مما هو معلوم البطلان وخالف المصنف في بعض هذه الموارد فجوز في النهاية السجود على القطن والكتان قبل غزلهما وعلى الحنطة والشعير قبل طحنهما معللا في الثاني بأن القشر حاجز بين المأكول والجبهة ويضعف الحكم فيهما بأن الاحتياج إلى العلاج لا يخرج الشئ عن أصله كما في الثوب المنسوج قبل جعله على وجه يصلح ملبوسا بالفعل وكما في الدقيق فإنه لا يؤكل كذلك عادة بل بعد عمل آخر ويرد على التعليل المذكور إن النخل لا يأتي على جميع أجزاء القشر لان الاجزاء الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل ولا يقدح أكلها تبعا للدقيق في كونها مأكولا (لة خ ل) فإن كثيرا من المأكولات العادية لا تؤكل إلا تبعا وقدح فيه في الذكرى بجريان العادة بأكلهما غير منخولين خصوصا

[ 222 ]

الحنطة وخصوصا في الصدر الاول وهو حسن وهذا بخلاف قشر الجوز والبطيخ ونحوهما فإن السجود عليها جائز ولو كان القطن في قشره لم يمنع من السجود على القشر لانه غير ملبوس ولو كان لشئ حالتان يؤكل في أحديهما دون الاخرى كقشر اللوز لم يجز السجود عليه حالة صلاحيته للاكل وجاز في الاخرى إذ ربما صار في تلك الحالة من جملة الخشب التى لا يعقل كونها من نوع المأكول ويستفاد من اعتبار العادة فيهما ومن استثناء القطن والكتان من نبات الارض في الرواية المتقدمة أنه لو عمل من الخوص ونحوه ثوبا جاز السجود عليه ما لم يتحقق اعتياده فيدخل في الملبوس المدلول عليه بالرواية الاخرى وأما القنب فإن اعتيد لبسه أو ثبت كونه معتادا في بعض البلاد فلا كلام في المنع من السجود عليه وإلا ففى جوازه نظر وقطع المصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى بعدم جواز السجود عليه معللا في الثاني بأنه ملبوس في بعض البلدان وإنما أطلق المصنف الحكم في المأكول والملبوس من غير تقييد بالاعتياد لظهور المراد من الاطلاق وحيث كان الجواز مخصوصا بالارض ونباتها المذكور فلا يصح السجود على الصوف والشعر والجلد وغيرها مع الاختيار أما مع الضرورة فيجوز ومنها التقية ولا يشترط عدم المندوحة خصوصا مع إفادة تأكيد السلامة والاستناد بالسجود عليها وكذا لا يجوز السجود على المستحيل من إجزاء الارض إذا لم يصدق عليه اسمها كا لمعادن سواء في ذلك ما لا يفتقر في صدق اسمه عليه إلى علاج كالفيروزج والعقيق وغيرهما أم يفتقر إليه كالذهب والفضة والحديد والنحاس المختلطة بالاجزاء الارضية أما ترابها قبل استخراجها فإن صدق عليه اسم الارض جاز السجود عليه وإلا فلا وكذا لا يجوز السجود على الوحل وهو الماء الممتزج بالتراب بحيث يخرج عن مسماها أما الارض الرطبة التى لم تخرج عن مسماها بها فيجوز السجود عليها ومن المستحيل عن اسمها الرماد الحادث من احتراق الارض وفى حكمه ما حصل من جسم يجوز السجود عليه وكذا النورة والجص دون الخزف والاجر لعدم خروجهما بالطبخ عن اسم الارض وإن حدث لهما به اسم جديد فإن مطلق الاسم غير كاف في تحقق الاستحالة ومن ثم جاز السجود على الحجر مع مشاركته للخزف في علة الجمود وهى الحرارة الواقعة على تراب رطب بحيث تعمل فيه التصلب وعدم جواز التيمم عليه عند بعض الاصحاب لا للاستحالة بل لعدم صدق اسم التراب عليه بناء على أن المراد بالصعيد المأمور بالتيمم به في الاية هو التراب كما ذكره بعض أهل اللغة ودائرة السجود أوسع من ذلك وعلى المشهور من أن الصعيد هو وجه الارض يجوز التيمم عليه أما السجود فجائز على التقدير وقد صرح المحقق في المعتبر بجواز السجود عليه مع منعه من التيمم به واحتج المصنف في التذكرة على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض بجواز السجود عليه وفى هذا الاستدلال دليل على أن جواز السجود عليه أمر مفروغ منه لا خلاف فيه وإلا لما ساغ الاحتجاج به على الخصم ويلزم القائل بطهره بالطبخ إذا كان نجسا قبله كالشيخ رحمه الله القول بعدم جواز السجود عليه إذ لا وجه لطهره إلا الاستحالة لكن لما كان القول بذلك ضعيفا لضعف حجته لم يتجه القول بعدم جواز السجود عليه وربما قيل ببطلان القول بالمنع من السجود عليه وإن قيل بطهارته لعدم العلم بالقائل بذلك من الاصحاب بل غاية ما نقل عنهم القول بالكراهة كما صرح به سلار والشهيد رحمه الله في النفلية فيكون القول بالمنع مخالفا للاجماع إذ لا يكفى في المصير إلى قول وجود الدليل عليه مع عدم موافق بحيث لا يتحقق به خرق الاجماع إذا لم تكن المسألة من الجزئيات المتجددة بحيث يغلب على الظن عدم بحث أهل الاستدلال عنها وهو منتف هنا فإن هذه المسألة مما تعم بها البلوى ولم ينقل عن أحد ممن سلف القول بالمنع ويمكن الجواب بأن الاصحاب قد اتفقوا في هذا الباب على عدم جواز السجود على المستحيل عن اسم الارض وإنما مثلوا بالرماد و

[ 223 ]

والجص بناء على اختيارهم القول باستحالتهما فمن قال باستحالة الخزف في باب المطهرات فهو قائل بمنع السجود عليه بناء على اعطائهم هنا القاعدة الكلية فلا يتحقق خرق الاجماع من القائل بمنع السجود عليه ويؤيد ذلك تصريح الشهيد رحمه الله وغيره بكراهة السجود عليه وما ذاك إلا تفصيا من الخلاف اللازم فيه وإن كان قائلا بالجواز وبعد ذلك فالاعتماد على القول بالجواز على كراهية خروجا من الخلاف اللازم من حكم الشيخ بالاستحالة واعلم أن تقييد المصنف المنع من السجود على المستحيل من الارض بقوله إذا لم يصدق عليه اسمها كالمستغنى عنه فإن ما استحال من الارض لا يعد منها ولا يصدق اسمها عليه حقيقة فلا وجه للاحتراز عنه كما أن ما كان إرضا لا يكون مستحيلا عنها وكأنه أراد الاشارة إلى ضابط الاستحالة بعدم صدق الاسم أو أنه اكتفى في صدق اسم الارض عليه بكونه كذلك في وقت ما وإن زال بعد ذلك بالاستحالة كما في الارض المحترقة حتى صارت رمادا أو نورة وكيف كان فالقيد مستغنى عنه إذا تقرر ذلك فيجب على المصلى تحصيل ما يصح السجود عليه ولو بعوض مقدور لانه من باب تحصيل شرط الواجب المطلق فإن لم يجد إلا الممنوع من السجود عليه اختيارا واضطر إلى الصلوة فإن كانت الجبهة تتمكن منه حالة السجود كالمعادن وبعض المأكول و الملبوس سجد عليه وكذا يجوز السجود عليه للتقية وقد روى على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في السجود على المسح بكسر الميم وهو البلاس بفتح الباء وكسرها والبساط فقال لا بأس في حال التقية وإن لم يتمكن من السجود عليه كالوحل أومأ برأسه للسجود مراعيا في الانحناء له حسب مقدوره فيجلس له ويقرب جبهته إلى الارض إن تمكن وإلا أتى بالمقدور ولو وضع الجبهة على الوحل جاز لانه نوع من الايماء وكذا القول في الماء وكذا لا يصح السجود على الشئ المغصوب لان موضع الجبهة من جملة المكان فيشترط فيه ما يشترط في مطلق المكان وفى عطف المغصوب على ما قبله مناسبة من جهة المنع وقبح من جهة أنه في مقام التفصيل لما أجمله في قوله يشترط وقوع الجبهة على الارض أو ما أنبتته وليس فيه اشتراط كونه مباحا حتى يفرغ عليه عدم صحة السجود على المغصوب وأيضا فحكم المغصوب قد تقدم في مطلق المكان فلا وجه لاعادته فإن مسجد الجبهة من جملته وإنما يذكر في المسجد الجبهة ما يختص بها وهو النوع الخاص من الارض ونباتها ويجوز السجود على القرطاس بضم القاف وكسرها لرواية داود بن فرقد عن أبى الحسن عليه السلام حين سأله عن القراطيس والكواغد المكتوب عليها هل يجوز السجود عليها فكتب يجوز وروى صفوان الجمال أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس وهذه الاخبار وما في معناها أخرجت القرطاس عن أصله المقتضى لعدم جواز السجود عليه لانه مركب من جزئين لا يصح السجود عليهما وهما النورة وما مازجها من القطن أو الكتان أو الحرير أو القنب مضافا إلى النص عمل الاصحاب فلا مجال للتوقف فيه في الجملة نعم شرط بعض الاصحاب كونه متخذا من غير الحرير للمنع من السجود عليه بوجه ومن غير القطن والكتان إن منعنا من السجود عليهما قبل النسج أو الغزل وهذا الشرط ليس بواضح لانه تقييد لمطلق النص أو لعامه من غير فائدة لان ذلك لا يزيله عن حكم مخالفة الاصل لان أجزاء النورة المنبثة فيه بحيث لا يتميز من جوهر الخليط جزء يتم عليه السجود كاف في المنع فلا يفيده ما يخالطها من الاجزاء التى يصح السجود عليها منفردة ولو اتخذ القرطاس من القنب فظاهر الذكرى عدم التوقف في جواز السجود عليه بالاضافة إلى باقى الاجزاء ويشكل بحكمه بكون القنب ملبوسا في بعض البلاد وان ذلك يوجب عموم المنع قال في الذكرى وفى النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة أي عن اسم الارض بالاحراق قال إلا أن نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يرد إليها اسم الارض وهذا الايراد متوجه من حيث الاصل لكن قد عرفت خروج القرطاس

[ 224 ]

بنص خاص وعمل الاصحاب فلا مجال للتوقف فيه وما أجاب به لدفعه غير واضح فان أغلبية جوهر القرطاس مع امتزاجه بالنورة وانبثاث أجزائها فيه بحيث لا يتميز منه جزء لا يفيد شيئا وأغرب منه قوله أن جمود النورة يعيد إليها اسم الارض وبالجملة فالاقتصار فيما خرج عن الاصل على موضع الاتفاق وهو كونه متخذا من غير الملبوس طريق اليقين وسبيل البرائة وعلى تقدير استثناء نوع منه إنما يتم جواز السجود عليه مع العلم بجنسه وأنه مما يصح السجود على مثله فمع الجهل بحاله كما هو الغالب لا يصح السجود عليه لعدم العلم بحصول شرط الصحة وظاهر الذكرى إن غلبة عمله من جنس (يصح السجود عليه صح) يسوغ إلحاقه به وإن أمكن خلافه وأى فرد جوزنا السجود عليه منه فلا فرق فيه بين المكتوب عليه وغيره فيجوز السجود عليه وإن كان مكتوبا مع ملاقاة الجبهة لما يقع عليه اسم السجود خاليا عن الكتابة فلو لم يبق هذا المقدار لم يصح وقد تقدم ما يدل عليه في رواية داود بن فرقد ومثله ما لو عملت الخمرة بضم الخاء المعجمة وهى السجادة الصغيرة التى تعمل من الخوص ونحوه بسيور ونحوها وربما لم يشترط في القرطاس المكتوب بقاء بياض يتم عليه السجود مع قيام جميعه بذلك بناء على أن المداد عرض لانه من جملة الالوان فالسجود حقيقة إنما هو على جوهر القرطاس ومنعه ظاهر لان المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون المخصوص ومثله المصبوغ من النبات إذا كان للصبغ جرم أما مجرد اللون كلون الحناء فلا منع فيه ومن ثم جاز التيمم باليد المخضوبة والسجود على الجبهة كذلك وإنما يشترط وقوع الجبهة على ما يصح السجود عليه مع الاختيار فيجوز أن يسجد على ظهر يده إن منعه الحر من السجود على الارض ونحوها ولم يمكنه أخذ شئ منها وتبريده ولا ثوب معه فلو كان معه ثوب أو نحوه قدم السجود عليه على اليد رواه على بن جعفر عليه السلام قال خائف الرمضاء يسجد على ثوبه ومع عدم الثوب على ظهر كفه ولو منعه البرد فكذلك وقد ورد أيضا في أحاديث ويجتنب المكان المشتبه بالنجس حيث لا يسوغ الصلوة عليه أما لخوف التعدي كالرطب أو مع طاهر يسجد عليه ويمكن أن يكون المشتبه صفة لمسجد الجبهة المبحوث عنه قبله وإنما يجب اجتناب المشتبه بالنجس في الموضع المحصور عادة كالبيت والبيتين دون غيره أي غير المحصور عادة كا الصحراء فان حكم الاشتباه فيه ساقط لما في وجوب اجتناب الجميع من المشقة وإنما اعتبرنا في الحصر وعدمه المتعارف في العادة لعدم معهود له شرعا فيرجع فيه إلى العرف لتقدمه على اللغة ولان الاعداد الموجودة في الخارج منحصرة لغة وإن تضاعفت أضعافا كثيرة مع عدم وجوب اجتناب جميع ذلك اجماعا وهذا الحكم أعنى وجوب اجتناب المحصور دون غيره آت في كثير من أبواب الفقه كالمياه والمكان واللباس والمحرم بالأجنبي في النظر والنكاح والمذكى من الحيوان بغيره وغير ذلك والمرجع في ذلك كله إلى العرف وما حصل فيه الاشتباه بعد الاعتبار يرجع فيه إلى الاصل إلى أن يعلم الناقل عنه واعلم إن المشتبه بالنجس إذا كان محصورا لا ريب في وجوب اجتنابه بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة كالطهارة به لو كان ماء أو ترابا والسجود عليه لو كان أرضا وستر العورة به لو كان لباسا فيصير في ذلك بحكم النجس وقد روى سماعة وعمار بن موسى عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل معه إناءآن وقع في أحدهما نجاسة لا يدرى أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما ويتيمم وقد عمل الاصحاب بالحديثين وإن كان في سندهما كلام والامر بإراقة الماء تفخيما لحال المنع فهو كناية عن النجاسة وهذا كله لا كلام فيه إنما الكلام فيما لو أصاب أحدهما جسما طاهرا بحيث ينجس بالملاقات لو كان الملاقى معلوم النجاسة فهل يجب اجتنابه كما يجب اجتناب ما لاقاه ويجب غسله بماء متيقن الطهارة كالنجس أم يبقى على أصل الطهارة يحتمل الاول لالحاقه

[ 225 ]

بالنجس في الاحكام فالملاقي له أما نجس أو مشتبه بالنجس وكلاهما موجب للاجتناب والالحاق بالمحل المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهر يقينا وهو اختيار المصنف في المنتهى في استعمال أحد الانائين المشتبه طاهرهما بالنجس واحتمله في النهاية مستشكلا للحكم ويحتمل الثاني وقوفا في الحكم بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر واستصحابا للحالة التى كانت قبل الملاقاة فإن احتمال ملاقاة النجس لا يزيل حكم الاصل المقطوع به ومجرد الشك لا يزيل اليقين إلا فيما نص أو أجمع عليه ولمنع مساواة المشتبه بالنجس له في جميع الاحكام فإنه عين المتنازع وإنما المتحقق لحوقه به في وجوب الاجتناب وبه قطع المحقق الشيخ على ولا يخفى متانة دليله وإن كان الاحتياط حكم آخر ويكره أن يصلى الرجل وإلى جانبه أو قدامه امرأة تصلى على رأى قوى والرأى الاخر عدم الجواز وبه قال الشيخان وجماعة ومستند الجواز الاصل وإطلاق الامر بالصلوة في ساير الامكنة إلا ما أخرجه الدليل وهو هنا منتف لما سيأتي من ضعف متمسك الفريق الاخر ورواية جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلى والمرأة بحذائه قال لا بأس وترك الاستفصال عن كون المرأة مصلية أو غير مصلية دليل العموم ووجه الكراهة ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلى في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلى بحذائه في الزاوية الاخرى قال لا ينبغى ذلك فإن كان بينهما ستر أجزأه ولفظ لا ينبغى ظاهر في الكراهة ومستند التحريم ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال أخروهن حيث أخرهن الله والامر للوجوب وحيث للمكان ولا مكان يتعلق به وجوب التأخير غير المتنازع إجماعا فتعين التأخير فيه والامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده المقتضى لفساد العبادة وفى بعض هذه المقدمات منع فإن الامر لا يقتضى التكرار والامر إنما يقتضى النهى عن ضده العام لا الخاص الذى هو المتنازع والنهى إنما يفسد العبادة إذا كان عن ذاتها أو ما هو داخل فيها وما رواه عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام وقد سئل عن الرجل يصلى وبين يديه امرأة تصلى قال لا يصلى حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك وإن كانت تصلى خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير الصلوة فلا بأس وترك الاستفصال عن المرأة في الصلوة دليل العموم في المحرم وغيرها ويريد بصلوتها خلفه تأخرها بحيث لا تحاذى بشئ منها بدنه والرواية ضعيفة بعمار ويقتضى اعتبار أزيد من عشرة أذرع وهو خلاف الاجماع وباقى الروايات الدالة على النهى لا تحديد فيها بذلك بل هي مختلفة ففى بعضها شبر وفى بعضها ذراع وذلك كله يؤيد الكراهة فالقول بها أوضح والاعتماد في الجواز على الاصل وصحيحة محمد بن مسلم وأما رواية جميل فإنها ضعيفة بالارسال لكنها مؤيدة للجواز وإن أمكن استناده إلى غيرها وعلى كل حال يزول المنع كراهة وتحريما مع الحائل بين الرجل والمرأة وتباعد عشر أذرع أو وقوع الصلوة منها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها لجزء منه في جميع الاحوال والمراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار وستر وغيرهما والظاهر أن الظلمة وفقد البصر كافيان فيه وهو اختيار المصنف في التحرير لا تغميض الصحيح عينيه مع احتماله وتتميم المسألة يتوقف على مباحث أ ضمير يصلى لا مرجع له في العبارة لان المسائل المتقدمة متعلقها المكلف سواء كان رجلا أم امرأة أم خنثى والمراد به هنا الرجل بمعونة السياق ولظهور المراد أهمله وألحق بعض الاصحاب الخنثى وهو أحوط ب المراد بالمرأة البالغ لغة لانه المتعارف ولانها

[ 226 ]

مؤنث المرء يقال مرء ومرأة وامرء وامرأة والمرء هو الرجل كما نص عليه أهل اللغة فلا يتعلق الحكم بالصغيرة وإن قلنا إن عبارتها شرعية لعدم المقتضى له ولا فرق فيها بين كونها مقتدية به أو منفردة للعموم وكذا القول في الصبى وفى بعض حواشى الشهيد رحمه الله على القواعد إن الصبى والبالغ يقرب حكمهما من الرجل والمرأة وعنى بالبالغ المرأة لان الصيغة التى على فاعل يشترك فيها المذكر والمؤنث وكيف كان فالعمل على المشهور من اختصاص الحكم بالمكلفين لعدم الدليل الدال على الالحاق ج يشترط في تعلق الحكم بكل منهما كراهة أو تحريما صحة صلاة الاخر لو لا المحاذاة بأن تكون جامعة لجميع الشرائط المعتبرة في الحصة عداها فلا يتعلق الحكم بالفاسدة بل تصح الاخرى من غير كراهة فإن الفاسدة كلا صلوة مع احتمال عدم الاشتراط لصدق الصلوة على الفاسدة لانقسام مطلقا إليها وإلى الصحيحة وحينئذ فالاجود رجوع كل منهما إلى الاخر في ذلك وهى محمولة على الصحيحة حتى يصرح فيها بخلافها فإذا صرح قبل لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ولان من أخبر بفساد صلاته قبل منه قطعا ولان المفسد من فعله وربما كان خفيا لا يطلع عليه إلا من قبله لتعلقها في بعض مواردها بأمور قلبية و أفعال خفية لا يعلمها إلا الله والمصلى فلو لم يقبل فيها قوله لزم أما عدم اشتراط صحة الصلاتين لو لا المحاذاة أو تكليف ما لا يطاق وكلاهما باطل فالملزوم مثلهما في البطلان والملازمة ظاهرة د مبدأ التقدير في العشرة أذرع من موقف المصلى إلى موقفها وهو واضح مع المحاذاة أما مع تقدمها فالظاهر أنه كذلك لانه المفهوم من التباعد عرفا وشرعا كما نبهوا عليه في تقدم الامام على المأموم ويحتمل اعتباره من موضع السجود لعدم صدق التباعد بين بدنيهما حالة السجود ذلك القدر وليس كلامهم تصريح في ذلك بشئ ه‍ لو كانت أعلى منه أو أسفل بحيث لا يتحقق التقدم و التأخر وأمكنت المشاهدة فهل هو ملحق بالتأخر أم بالتقدم اشتراط العشرة في الرواية بالتقدم والمحاذاة يقتضى عدم اعتبارها هنا واشتراط نفي البأس بالصلوة خلفه يقتضي اعتبار العشرة هنا لعدم تحقق الخلفية فمفهوما الشرط متدافعان والظاهر أنه ملحق بالتأخر لاصالة الصحة وعدم المانع خرج منه حالة التقدم والمحاذاة فيبقى الباقي مع أن فرض الرؤية في ذلك بعيد ولو كانت في إحدى الجهات التى يتعلق بها الحكم وكانت على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقفه إلى أساس حائط المرتفع عشرة أذرع ولو قدر إلى موقفها أما مع الحائط مثلا أو ضلع المثلث الخارج من موقفه إلى موقفها بلغها ففى اعتبار أيهما نظر والظاهر إن التقدير هنا للضلع المذكور خصوصا مع إيثاره (إيراثه صح) زاوية حادة لبعد تقدير التجويف الحادث منها ولو كانت قائمة ففيه الاحتمالات ولو كانت منفرجة ضعف الاحتساب إلى الاساس لا غير لزيادة المسافة بما زاد ومثله القول في التباعد بين الامام والمأموم ز إطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق في تعلق الحكم بين تقدم صلوة المرأة عليه أو اقترانهما أو تأخرها وكذلك أطلق كثير من الاصحاب وبين علمه بصلاتها وعدمه ووجه الاطلاق تحقق الاجتماع في الموقف المنهى عنه وهو مانع الصحة فمتى تحقق ثبت البطلان كالحدث ويضعف بعدم الدليل الدال على ذلك وعدم تقصير السابق واستحالة تكليف الغافل وإنما ثبت تأثير الحدث مطلقا بالنص وهو مفقود هنا ورواية عمار التى هي مستند الحكم تشعر بتقدم المرأة فإن الواو في قوله يصلى وبين يديه امرأة تصلى للحال وقوله في الجواب لا يصلى حتى يجعل بنيه وبينها عشرة أذرع يدل على صلاتها قبل شروعه فالاجود حينئذ اختصاص المنع بسبق المرأة أو اقترانهما معا في الشروع ومع التأخر يختص المنع بالمتأخر ويؤيده رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام إذا صلت حيال الامام وكان في الصلوة قبلها أعادت

[ 227 ]

وحدها فإنها صريحة في اختصاص الفساد بالطارى واختاره جماعة من المتأخرين وهذا كله مع علمهما بالحال أولا فلا إبطال ولو علم أحدهما دون الاخر اختص الحكم به ح ظاهر العبارة اختصاص المنع بالرجل فلا كراهة ولا تحريم بالنسبة إلى المرأة وكان الاولى تعميم الحكم فيها لعدم القائل بالتخصيص ولعله اتبع ظاهر الرواية حيث دلت على حكم الرجل خاصة والعذر فيها مطابقة السؤال فإنه وقع عن الرجل ورواية على بن جعفر المتقدمة دالة على حكم المرأة أيضا ط لو صلت المرأة معه جماعة محاذية له فعلى القول بالتحريم تبطل صلاتها وصلاة الامام ومن على يمينها ويسارها ومن يتأخر عنها مع علمهم بالحال ومع عدم العلم تبطل صلوتها لا غير ولو علم الامام خاصة بطلت صلوته معها دون المأمومين وأطلق صحة صلوة المأمومين وهذا كله إنما يتم مع القول بأن الصلوة الطارية تؤثر في السابقة أو على جواز تكبير المأموم مع تكبير الامام وإلا صحت صلوة الامام لتقدمها ويبقى الكلام في المأموم ى هذا البحث إنما هو في حال الاختيار أما مع الاضطرار كما لو ضاق الوقت والمكان فلا كراهة ولا تحريم قاله الامام فخر الدين ولد المصنف وربما استشكل الحكم مطلقا بناء على أن التحاذى مانع من الصحة مطلقا والنصوص مطلقة فالتقييد بحالة الاختيار يحتاج إلى الدليل يا لو اجتمعا في مكان واحد واتسع الوقت صلى الرجل أولا ثم المرأة لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام هذا في غير المكان الذى تختص به المرأة أو تشارك فيه عينا أو منفعة وفيه لا أولوية لتسلطها على ملكها ولو ضاق الوقت بنى على ما تقدم من زوال المانع مع الاضطرار وعدمه فعليه يصليان معا وعلى عدمه يصلى الرجل أولا على التفصيل يب إنما ترك المصنف التاء في عشرة أذرع لان الذراع مؤنثة سماعية وفى بعض عبارات المصنف وغيره إلحاق التاء وهو الموجود في رواية عمار وكأنه اعتبار بذراع اليد فإنه يجوز تذكيره وتأنيثه والذراع الشرعي مثله والله الموفق وتكره الصلاة أيضا في الحمام لنهى الصادق عليه السلام عن الصلاة في مواضع وعد منها الحمام وبه احتج أبو الصلاح على التحريم ويعارضه نفيه عليه السلام البأس عن الصلوة فيه في حديث آخر فيحمل النهى على الكراهة توفيقا مع ضعف سند ما فيه النهى والمراد بالحمام موضع الاغتسال لان اشتقاقه من الجيم وهو الماء الحار الذى يغتسل به فلا تتعدى الكراهة إلى مسلخه وبه جزم المصنف في القواعد واستقرب في النهاية لكراهتها في المسلخ أيضا معللا بكونه مأوى الشياطين وموضع كشف العورة وباشتغال الناس له بدخولهم وفى التذكرة بين المسألة على علة النهى فإن كانت النجاسة لم تكره فيه وإن كانت كشف العورة فيكون مأوى الشياطين كره وترتب الحكم على التعليل غير واضح إذ النص غير معلل وإنما الحكم فيه معلق على المشتق وهو الحمام فيدور الحكم معه والتعليل من تقريبات الفقهاء فلا يستند إليه الحكم وأما سطحه فلا تكره الصلوة قطعا لفقد النص والتعليل وفى بيوت الغائط لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إن جبرئيل أتانى فقال أنا معاشر الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب و لا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه ونفوذ الملائكة يؤذن بكون مكانه ليس موضع رحمة فلا يصلح أن يتخذ للعبادة وإذا كان هذا حال ما فيه إناء البول فما فيه الغائط أو ما أعدله أولى بالحكم ولان بيوت الغائط لا تنفك عن النجاسة غالبا ولا تكره على سخطها وفى معاطن الابل وهى لغة مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل قاله في الصحاح والعلل الشرب الثاني والنهل الشرب الاول والفقهاء جعلوا المعاطن أعم من ذلك وهى مباركها مطلقا التى تأوى إليها كذا قاله المصنف في المنتهى والمستند مأروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا أدركتم

[ 228 ]

الصلوة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وإذا أدركتم الصلوة وأنتم في أعطان الابل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن (حى صح) من جن خلقت إلا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها قال في المنتهى وهذا التعليل يدل على عموم الكراهة لمباركها مطلقا قال ولا بأس بالمواضع التى تنبث فيها الابل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو وردها لانها لا تسمى معاطن ولا يشترط في تحقق الكراهة حضور الابل بل يكره وإن كانت غائبة لصدق المعطن مع الغيبة وإن كانت الرواية قد تشعر بخلاف ذلك وفى قرى النمل وهى جمع قرية وهى مجتمع ترابها وإنما كرهت الصلوة فيها لقول الصادق عليه السلام عشرة مواضع لا تصل فيها وعد منها قرى النمل ولعدم انفكاك المصلى من آذاها أو قتل بعضها وفى مجرى الماء وهو المكان المعد لجريانه فيه وإن لم يكن فيه ماء والمستند قول الصادق عليه السلام في مرسلة عبد الله بن الفضل حين عد العشرة ومجرى الماء بعد إن ذكر منها الماء وعلل أيضا بأنه لا يؤمن هجوم الماء فيسلب الخشوع ومن ثم كرهت الصلوة في بطون الاودية لكونها مجرى الماء فجاز أن يهجم عليه والاولى الاستناد إلى النص فإنه قد يأمن هجومه للعلم بعدمه عادة في كثير من المجاري وبطون الاودية قال المصنف في النهاية ولو أمن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا لظاهر النص (النهى صح) وعدمها لزوال موجبها وفى أرض السبخة بفتح الباء واحدة السباخ وهى الشئ الذى يعلو الارض كالملح ويجوز كون السبخة بكسر الباء وهى الارض ذات السباخ فتكون إضافة الارض إليها من باب إضافة الموصوف إلى صفته كمسجد الجامع وإنما كره الصلوة فيها لعدم كمال تمكن الجبهة من الارض فلو حصل التمكن فلا بأس لما رواه أبو بصير قال سألت الصادق عليه السلام عن الصلوة في السبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لم تقع مستوية فقلت إن كان فيها أرض مستوية قال لا بأس ومثله الرمل المنهال وفى البيداء وهى موضع مخصوص بين مكة والمدينة على ميل من ذى الحليفة ونقل الشهيد رحمه الله عن بعض العلماء لها الشرق الذى أمام ذى الحليفة مما يلى مكة سميت بذلك لانها تبيد جيش السفياني وفى وادى ضجنان بالضاد المعجمة المفتوحة والجيم الساكنة جبل بناحية مكة وذات الصلاصل جمع صلصال وهو الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف أي يصوت فإذا طبخ بالنار فهو الفخار نقله الجوهرى عن أبى عبيدة وبذلك فسرها الشهيد رحمه الله وفى نهاية المصنف أن ذات الصلاصل وضجنان والبيداء مواضع خسف وكره الصلاة في كل موضع خسف به واحتج عليها بأن النبي صلى الله عليه وآله لما مر بالحجر قال لاصحابه لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين إن يصيبكم مثل ما أصابهم وليس في هذا الحديث دلالة على كراهة الصلوة فيها نعم روى إن عليا عليه السلام ترك الصلوة في أرض بابل لذلك حتى عبر الفرات و صلى في الموضع المشهور بعد ما ردت له الشمس إلى وقت الفضيلة وكانت قد تجاوزته ولما تغرب وكذا تكره الصلوة بين المقابر من دون حائل ولو عنزة منصوبة أو معترضة أو ثوبا أو قدر لبنة أو بعد المصلى عن القبر عشرة أذرع سواء استقبلها أو صلى بينها وخالف في ذلك المفيد حيث منع من الصلوة بدون الحائل والبعد وأبو الصلاح حيث حرمها وتردد في البطلان ومستند الجواز عموم جعلت لى الارض (مسجدا صح) وصحيحة على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام وقد سأله عن الصلوة بين القبور قال لا بأس وأما الكراهة فلان القبور من المواضع العشرة التى نهى الصادق عليه السلام عن الصلوة فيها في مرسلة عبد الله بن الفضل ولرواية عمار عنه عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى بين القبور قال لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يسارة ثم يصلى إن شاء والجمع بينهما وبين ما تقدم بالحمل على الكراهة ولا

[ 229 ]

فرق بين المقبرة الجديدة والعتيقة في ذلك وألحق الاصحاب بالقبور القبر والقبرين ودلالة الاخبار على ذلك نظر وألحق بعضهم أيضا استدبار القبر الواحد وهو أبعد دلالة واكتفى الشيخ بكون القبر خلف المصلى عن البعد وهو متجه مع عدم صدق الصلوة بين المقابر كما لو جعل المقبرة خلفه وإلا فقد تقدم اعتبار تأخر القبر عنه من خلفه عشرة أذرع ولا فرق في ذلك بين قبر الامام وغيره للاطلاق قال الشيخ وقد وردت رواية بجواز النوافل إلى قبور الائمة عليه السلام والاصل الكراهة ولو بنى مسجد في المقبرة لم تخرج عن الكراهة بخلاف ما لو نقل المقبور منها ذكره المصنف في المنتهى وكما الصلوة إلى القبر تكره عليه من غير تحريم إلا أن يعلم نجاسة ترابه باختلاطه بصديد الموتى لتكرر النبش ويوجب التعدي إليه أو سجوده عليه وقال ابن بابويه يحرم وفى بيوت النيران لئلا يتشبه بعابدتها قاله الاصحاب والظاهر إن المراد بها البيوت المعدة لاضرام النار فيها كالاتون والفرن ونحوها لا ما وجد فيه نار مع عدم إعداد البيت لها بالذات كالمسكن إذا أوقد فيه نار بل إنما تكره الصلوة فيه حينئذ إذا كانت موجودة في قبلة المصلى كما سيأتي ولا فرق في كراهة الصلوة في بيت النار بين كونها موجودة فيه حالة الصلوة أم لا ولو غير البيت عن حالته وأعد لامر آخر أزالت الكراهة وفى بيوت الخمور وسائر المسكرات لقول الصادق عليه السلام لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر وهذه الرواية تدل بإطلاقها على عدم الفرق بين كون البيت معدا لاحراز الخمر وعدمه بل ما وضع فيه الخمر وإن قلت قدرا أو مدة وعللها المصنف في النهاية بعدم انفكاكها من النجاسة وهو يقتضى اعتبار إعدادها لها كبيوت النيران وسياق العبارة هنا يدل عليه لعطفها عليها وفى بيوت المجوس لقول الصادق عليه السلام لا تصل في بيت فيه مجوسي ولعدم انفكاكها من النجاسة فإن رش البيت زالت الكراهة لقول الصادق عليه السلام رش وصل لما سئل عن الصلوة في بيت المجوسى والحديث الاول يدل بظاهره على كراهة الصلوة في مطلق البيت الذى فيه مجوسي ومثله عبر المصنف في القواعد ويمكن أن يراد به بيته كما يشعر به الحديث الاخر والتعليل بالنجاسة وفى جواد الطرق لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الصلوة بمحجة الطريق ولقول الصادق عليه السلام لا بأس أن تصلى في الظواهر التى بين الجواد فأما على الجواد فلا تصل فيها ومنع ابن بابويه والمفيد من الصلوة فيها ولا فرق في الكراهة بين أن يكون الطريق مشغولة بالمارة وقت الصلوة أو لم تكن للعموم نعم لو تعطلت المادة بصلاته فسدت للنهى عن الصلاة حينئذ باستحقاقهم السلوك بالاصالة واشتراط الصلوة وغيرها مما ليس بسلوك بعدم الضرر بالسالك والمراد بجواد الطرق العظمى منها وهى التى يكثر سلوكها ومقتضى ذلك عدم كراهة الصلوة على الطريق غير الجادة لكن الاجود الكراهة مطلقا وإن كانت الجادة أغلظ ويدل على العموم قول الرضا كل طريق توطا وتتطرق كانت فيه جادة أم لم تكن فلا ينبغى الصلوة فيه وصلوة الفريضة في جوف الكعبة لقول الصادق عليه السلام لا تصل المكتوبة في الكعبة ونحوها من الاخبار وهذا هو المشهور بين الاصحاب ومثله الصلوة على سطحها وقال الشيخ في الخلاف وابن البراج بتحريم صلاة الفريضة فيها تمسكا بظاهر قوله تعالى فولوا وجوهكم شطره إلى نحوه وإنما يصدق ذلك إذا كان خارجا عنها ولان النبي صلى الله عليه وآله دخلها ودعا ثم خرج فصلى ركعتين وقال هذه القبلة فإذا صلى في جوفها لم يصل إلى ما أشار إليه أنه القبلة وللرواية المتقدمة وأجيب بأن المراد بالنحو الجهة وليس المراد جهة جميعه قطعا لجواز صلاة الخارج إلى أي جزء كان منه فليكن مثله في الداخل فمتى استقبل جزءا منها فقد استقبلها وكذا القول في إشارته عليه السلام بكونه القبلة والنهى في الرواية المتقدمة محمول على الكراهة جمعا بينه وبين غيره فقد روى يونس بن يعقوب قلت

[ 230 ]

لابي عبد الله عليه السلام حضرت الصلوة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها قال صل وإنما قيدنا كراهة الصلوة فيها بالفريضة لاطباقهم على استحباب النافلة داخلها وفى مرابط الخيل والبغال للنهى عنها في مقطوعة سماعة ولكراهة فضلاتها وبعد انفكاكها منها ولا فرق فيها بين الوحشية والانسية ولا بين الحاضرة والغائبة ومرابط الخيل جمع مربط بكسر الباء وفتحها موضع ربطها ومأواها وزاد بعض الاصحاب مرابط الحمير لمشاركتها لهما في العلة وهى موجودة في رواية الكليني عن سماعة والتوجه في حال الصلوة إلى نار مضرمة أي موقدة لصحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى والسراج موضوع بين يديه في القبلة فقال لا يصلح أن يستقبل النار وفى رواية عمار النهى عن الصلوة إلى النار ولو كان في مجمرة أو قنديل معلق وهاتان الروايتان دالتان على كراهة استقبال مسمى النار وإن لم تكن مضرمة فتقييد المصنف النار بالمضرمة محمول على المؤكد من الكراهة وحرم أبو الصلاح استقبالها وتردد في الفساد كما مر في نظائره حملا للنهى على ظاهره وحملها على الكراهة طريق الجمع بين ما اشتمل عليه وبين غيره كقول الصادق عليه السلام لا بأس أو يصلى الرجل والباب والسراج والصورة بين يديه أن الذى يصلى إليه أقرب من الذى بين يديه أو التوجه إلى تصاوير وتماثيل لصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام أصلى والتماثيل قدامى وأنا أنظر إليها قال لا إطرح عليها ثوبا ولا بأس إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك وإن كانت في القبلة فاطرح عليها ثوبا وصل ولان الصورة تعبد من دون الله فكره التشبه بفاعله ولانها تشتغل بالنظر إليها أو التوجه إلى مصحف مفتوح لرواية عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يصلى وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا ولحصول التشاغل عن العبادة بالنظر إليه وكره المصنف في المنتهى والنهاية التوجه إلى كل شاغل من كتابة ونقش وغيرهما لاشتراك الجميع في العلة ولا فرق في ذلك بين القارى وغيره نعم يشترط عدم المانع من الابصار كالعمى والظلمة أو التوجه إلى حائط ينز من بالوعة يبال فيها لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن مسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال إن كان نزه من بالوعة يبال فيها فلا تصل فيه وإن كان من غير ذلك فلا بأس ولانه ينبغى تعظيم القبلة فلا يناسبه النجاسة ولو نز الحائط من الغائط قيل كره بطريق أولى لانه أفحش وتردد المصنف في التذكرة والنهاية فيما ينز من الماء النجس والخمر نظرا إلى إطراد العلة والتفاتا إلى قول الصادق عليه السلام وإن كان من غير ذلك فلا بأس وهذا التوجيه ينافى الاولوية التى ادعيت في الغائط وكأنه ليس أفحش من الخمر فالاشكال آت في الجميع أو التوجه إلى إنسان مواجه بفتح الجيم وكسرها ذكر ذلك جماعة من الاصحاب وعلل بحصول التشاغل به وبأن فيه تشبيها بالساجد لذلك الشخص أو التوجه إلى باب مفتوح قاله أبو الصلاح وتبعه الاصحاب قال في المعتبر لا بأس باتباع فتواه لانه أحد الاعيان وعلله المصنف في التذكرة والنهاية باستحباب السترة بينه وبين ممر الطريق ولا فرق في الباب بين الداخل والخارج ولا بأس بالبيع والكنايس من غير كراهية على المشهور لصحيحة العيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس يصلى فيها فقال نعم وروى عنه عليه السلام أنه سئل عن الصلوة فيها فقال صل فيها فقد رأيتها ما أنظفها قلت أصلى فيها وإن كانوا يصلون فيها قال نعم ويستحب أن يرش الموضع الذى يصلى فيه منها لصحيحة عبد الله بن سنان وينبغى أن يتركه حتى يجف كما نبه عليه في المبسوط والنهاية في رش بيت المجوس وهل يشترط في دخولها أذن أهل الذمة احتمله في الذكرى تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة ويحتمل عدمه لاطلاق الاخبار بالصلوة فيها وكذا لا بأس بالصلوة في مرابض الغنم بالضاد المعجمة جمع مربض وهو مأواها ومقرها عند

[ 231 ]

الشرب كمعطن الابل نص عليه الجوهرى لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا أدركتم الصلوة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وكذا لا بأس بالصلوة في بيت اليهودي والنصراني لقول الصادق عليه السلام في رواية أبى جميلة لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس بأن تصلى في بيت فيه يهودى أو نصراني وهذه الرواية تشمل بيتهما وما هما فيه وإن لم يكن لهما فيدل على مطلوب المصنف وكان المصنف يرى أن المراد بذلك بيتهما كما تقدم الكلام فيه في بيت المجوسى واعلم أن أبا الصلاح حرم الصلوة في أكثر هذه المواضع نظرا إلى صورة النهى في الاخبار وتردد في فساد الصلوة بذلك والله أعلم تتمة لباب مكان المصلى في ذكر شئ من أحكام المساجد وناسب ذكرها هنا لان المسجد من جملة المكان فكان ذكر أحكامه في بابه أولى صلوة الفريضة بمعنى المفروضة وهى الواجبة المرادفة الفرض للواجب عندنا في مطلق المسجد أفضل من صلاتها في غيره من الامكنة ثم المساجد مع اشتراكها في الافضلية تتفاوت في الفضيلة فالصلاة في المسجد الحرام أفضل من سائر المساجد عندنا ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ثم مسجد الكوفة والاقصى ثم المسجد الجامع ثم مسجد القبيلة ثم السوق وقد تتفاوت المساجد غير الاربعة بفضائل أخرى كمسجد السهلة وغيره من المساجد الشريفة وما ورد في الاخبار من تضاعف الصلاة في المساجد الموصوفة بوصف مع اشتراك مساجد بعضها أفضل من بعض فيمكن حمله على اشتراكها في ذلك القدر بسبب ذلك الوصف ولا ينافى زيادة بعضها لمزية أخرى أو على أن الثواب المترتب على تلك الصلوة المعدودة مختلف بحسب اختلافها في الفضيلة فجاز أن تترتب على كل صلوة عشر حسنات مثلا وعلى الاخرى عشرون أو ارتفاع عشر درجات وفى بعضها عشرون ونحو ذلك وقد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصلوة في مسجدي كألف في غيره إلا المسجد الحرام فإن الصلوة فيه تعدل ألف صلاة في مسجدي وعن الصادق عليه السلام مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن أبى طالب عليه السلام الصلوة فيها بمائة ألف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن أبى طالب عليه السلام الصلوة فيها بعشرة آلاف صلاة والدرهم بعشرة آلاف درهم والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم على بن أبى طالب عليه السلام الصلوة فيها بألف صلاة وعن الباقر عليه السلام لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لاعدوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد أن صلاة فريضة فيه تعدل حجة وصلوة نافلة تعدل عمرة وفى خبر أخر عن على عليه السلام النافلة تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله والفريضة تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وآله وأنه قد صلى فيه ألف نبى وألف وصى وإن أمير المؤمنين عليه السلام منع رجلا من السفر إلى المسجد الاقصى وأمره بلزوم مسجد الكوفة وروى الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال صلوة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة وصلاة في المسجد الاعظم تعدل مائة صلاة وصلاة في مسجد القبيلة تدعل خمسا وعشرين وصلوة في مسجد السوق إثنتا عشرة وصلوة الرجل في منزله صلوة واحدة وروى ابن أبى عمير عن بعض أصحابه قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أنى لاكره الصلاة في مساجدهم قال لا تكره فما من مسجد بنى إلا على قبر نبى أو وصى نبى قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر فيها فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك إذا تقرر ذلك فهنا سؤالات أحدها إن مسجد الحرام مشتمل على الكعبة وقد تقدم إن الفريضة فيها مكروهة فإذا فرض صلوة فريضة خارج الكعبة وأخرى فيها فأما أن يتساويا في الفضل أو يتفاوتا ويلزم من الاول مساواة المكروه لغيره ومن الثاني اختلاف جهات المسجد في الفضيلة وقد

[ 232 ]

ورد الخبر بتعليق العدد المعين على الصولة فيه من غير تخصيص بجهة وثانيها أن مسجد النبي صلى الله عليه وآله مختلف في الشرف فإن الروضة أفضل من غيرها من بقاعه وخلف القبر الشريف بحيث تكون الصلوة إلى القبر من غير حائل أو بعد عشرة أذرع مكروهة فلا يتم إطلاق القول بأن الصلاة فيه مضاعفة بالقدر المذكور وإلا لزم مساواة المكروه لغيره والمشروف للاشرف وثالثها أن المسجدين قد زيد فيهما على ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله فهل تكون الصلاة في القدر المزيد مساوية للصلوة في الاصل أم لا فان قلتم بعدم التساوى حملا لكلام النبي صلى الله عليه وآله على المسجد المعهود في وقته أشكل اطلاق قول الصادق عليه السلام إن الصلوة في المسجد الحرام بكذا وفى مسجد النبي بكذا فإن الزيادة فيه وقعت قبل زمان الصادق عليه السلام فكان ينبغى تبيان الحال حذرا من الاجمال الحاصل من تأخير البيان وإن قلتم بمساواة الزائد للاصلي لزم منه إلحاق كلما يزاد به حتى لو زيد في هذا الزمان به شئ كان ثواب الصلوة فيه مثل ثوابه مع أنه لا يسمى ذلك المزيد مسجد الحرام ولا مسجد النبي صلى الله عليه وآله بطريق المجاز لا الحقيقة ورابعها أن قوله صلى الله عليه وآله صلوة في مسجدي كالف في غيره يدخل في إطلاق الغير باقى المساجد والاماكن التى يباح فيها الصلوة والتى يكره فيها وغير ذلك فإن كان المضاعفة المذكورة الحاصلة بالصلوة في مسجده صلى الله عليه وآله متساوية بالنسبة إلى مطلق الصلاة في غيره لزم مساواة الافضل لغيره والمكروه لغيره وذلك غير جائز وإن كان المراد بالغير مكانا مخصوصا فلا بد من بيانه حذرا من تأخير البيان عن وقت الخطاب وخامسها إن الحديث الاول دل على أن الصلوة في المسجد الحرام تعدل ألف ألف صلوة لانه جعل الصلاة فيه بألف في مسجده صلى الله عليه وآله مع حكمه بأن الصلوة في مسجده بألف وفى الخبر الثاني جعل الصلوة في المسجد الحرام بمائة ألف وذلك يوهم التنافى إلى أن يقوم الدليل بما يصحح التأويل وسادسها أنه جعل الصلوة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله في الحديث الاول بألف وفى الثاني بعشرة آلاف والكلام فيه كالكلام فيما قبله وسابعها أنه جعل الصلوة في مسجده صلى الله عليه وآله في الحديث الاول بألف وجعل الصلوة في مسجد الكوفة بألف وذلك يدل على تساويهما في الفضل وهو خلاف الاجماع وقد تقدم الحكم بكون مسجد النبي صلى الله عليه وآله أفضل ويمكن الجواب عن الاول بأن مساواة الصلوة في الكعبة لباقي المسجد في عدد المضاعفة لا يستلزم المساواة في الافضلية لجواز ترتب الثواب على العدد الحاصل في سائر المسجد أزيد من الثواب المترتب على العدد الحاصل من الصلوة في الكعبة كما تقدمت الاشارة إليه في أول الباب وهذا هو شأن الصلوة المكروهة بالنسبة إلى غيرها المساوى لها فإن صلوة ركعتين مثلا في وقت أو مكان مكروهين أقل ثوابا من ركعتين في غيرهما مع تساويهما عددا أو تقييد إطلاق المسجد بما على الكعبة لخروجها بأمر خاص فيكون كالعام المخصوص بمنفصل مع أنه لا قاطع بكون الكعبة من جملة المسجد لجواز كونه حولها ويدل عليه اختصاصها باسم خاص وحكم خاص وما الدليل على كونها من جملته والله أعلم وعن الثاني بأن إطلاق المضاعفة في المسجد يقتضى اشتراك كل جزء منه في هذا الوصف وإن كان مكروها أو مشروفا ويبقى الجزء الشريف زائد أما بكثرة ثواب ذلك العدد كما مر أو بعدد زائد لم يذكر كما في مسجدين جامعين أو مسجدي قبيلتين مختلفين في الشرف فإن اشتراكهما في وصف تحصل به المضاعفة لا ينافى اختصاص أحدهما بأمر آخر وعن الثالث بإمكان اختصاص المضاعفة المذكورة بما وقع في زمانه صلى الله عليه وآله ولا ينافيه حينئذ كلام الصادق عليه السلام وإن تقدمت الزيادة على زمانه لانها بمنزلة مسجد متجدد فلا ينصرف الاطلاق إليها ويمكن حمله على ما يصدق عليه عرفا

[ 233 ]

أنه مسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله ويلتزم بدخول المزيد في هذا المعنى نظرا إلى الحقيقة العرفية ولا بعد فيه فإن فضل الله تعالى وجوده يسع ذلك ويمكن دخول ما كان موجودا في زمن الصادق عليه السلام لا غير باعتبار إطلاقه عليه السلام من غير بيان فلا إشكال على جميع هذه التقادير ولو تكلف متكلف إدخال جميع ما يزاد فيهما إلى آخر الدنيا بحيث يطلق عرفا على الجميع اسم المسجد الخاص وحصول المضاعفة فيه لم يكن بعيدا نظرا إلى اشتراك الجميع في إطلاق الاسم عرفا وقد روى زرارة عن الباقر عليه السلام أنه كان يأخذ بيده في بعض الليل فينحى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام فقلت في ذلك فقال إنما يكره أن ينام في المسجد الذى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فاما في هذا الموضع فليس به بأس وهو يؤيد الاحتمال الاول وروى محمد بن مسلم قال سألته عن حد مسجد الرسول الله صلى الله عليه وآله فقال الاسطوانة التى عند رأس القبر إلى الاسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة وكان من راء المنبر طريق تمر فيه الشاة وروى جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين منبرى وقبري روضة من رياض الجنة وصلوة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه (من المساجد صح) إلا المسجد الحرام قال جميل فقلت له بيوت النبي وبيت على منها قال نعم وأفضل ونحوه روى يونس بن يعقوب عنه عليه السلام وهو يؤيد الثاني إلا أن تخص الفضيلة بهذه الزيادة الخاصة وعن الرابع أن الغير محمول على إطلاقه ويدخل فيه جميع الاغيار حتى المساجد الشريفة بدليل استثنائه عليه السلام المسجد الحرام فإن الاستثناء حقيقة في المتصل وهو إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ ويندفع الاشكال بأن العدد المضاعف إذا كان حاصلا بالاضافة إلى الصلوة في أفضل المواضع الداخلة في الغيرية كان حاصلا بالاضافة إلى الادنى بطريق أولى ومساواة المفضول لغيره يندفع بما تقدم من بحث اتفاق العدد مع اختلاف الثواب أو أن التخصيص بعدد لا يقتضى نفى ما زاد فلا يلزم من تضاعف الصلوة في المسجد المخصوص بقدر الصلاة الواقعة في أفضل المواضع غيره ألف مرة عدم تضاعفها بأزيد من ألف في غير ذلك الموضع الشريف فإن الالف تصدق وإن كان الواقع أزيد لدخولها في ضمنه أو يقال إن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلوة بالنسبة إلى حضور القلب وعدمه بالنسبة إلى المتقين وغيرهم فقد صح إن صلوة من أقبل بقلبه أفضل وأكثر ثوابا بل روى أنه لا يقبل غيرها وإن التقوى توجب تضعيف الثواب أو القبول وقريب منه ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من إن أفضل الاعمال الصلاة لوقتها وروى عنه صلى الله عليه وآله أن أفضل الاعمال بر الوالدين وروى عنه أن أفضله الجهاد في سبيل الله إلى غير ذلك وقد نزله المحققون على اختلاف ذلك باختلاف الاشخاص السائلين فإنه صلى الله عليه وآله طبيب النفوس فيعطى كل مريض ما يوافقه من الدواء ويميله إلى الشفاء وعن الخامس إن الالف ألف صلوة منها ألف في مسجد النبي صلى الله عليه وآله والباقى في غيره كما يقتضيه الكلام والمائة الالف المذكورة في الحديث الاخر ليس فيها تعيين موضع الصلاة فيمكن أن تقع في أماكن مختلفة الفضيلة بحيث يطابق العدد المذكور في الاول فإن المائة الالف مع إطلاقها كما تحتمل النقصان عن ألف ألف كما هو الظاهر يمكن زيادتها عليها كما لو وقعت في مسجد النبي صلى الله عليه وآله لعدم تعيين مكانها فلتحمل على وجه يساوى العدد الاخر توفيقا بين الاخبار بقدر الامكان ومثله الجواب عن السادس والسابع و يجاب عن الاخير أيضا بأن المساواة في فضيلة الصلوة لا تقتضي المساواة مطلقا لجواز اختصاص أحدهما بفضيلة أخرى لا تتعلق بالصلاة تصير باعتبارها أفضل من الاخر وإن ساواه بالنسبة إلى الصلاة وهذا أمر موجود

[ 234 ]

في الاماكن وغيرها وقد تقدم ما يزيده بيانا فإن الروضة مثلا الصلاة فيها بالف أو بعشرة الاف وفى غيرها كذلك مع أنها أفضل فلم يلزم من مساواتها لغيرها في مضاعفة عدد الصلوة المساواة في الفضيلة والله أعلم بحقائق أحكامه وصلاة النافلة في المنزل وما يقوم مقامه من الامكنة الساترة للحس والشخص أفضل من المسجد لان فعلها في السر ابلغ في الاخلاص وأبعد من الرياء ووساوس الشيطان وقال عليه السلام أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأمر صلى الله عليه وآله أصحابه أن يصلوا النوافل في بيوتهم ونافلة الليل في ذلك آكد لما في إظهارها من خوف تطرق الرياء ولو رجى بصلوة النافلة في الملاء اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير وأمن على نفسه الرياء ونحوه مما يفسد لم يبعد زوال الكراهة كما في الصدقة المندوبة ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال لا بأس أن تحدث إخاك إذا رجوت أن تنفعه وتحثه وإذا سألك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك إن كنت فعلته فقل قد رزق الله ذلك ولا تقل لا فإن ذلك كذب ويستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا قال الصادق عليه السلام من بنى مسجد بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عبيدة الحذاء راوي الحديث عنه عليه السلام فمر بى أبو عبد الله عليه السلام في طريق مكة وقد سويت أحجار المسجد فقلت جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك فقال نعم وفى بعض الاخبار من بنى مسجدا كمفحص قطاة إلخ والمفحص كمقعد هو الموضع الذى يكشفه القطاة في الارض ويلينه بجوجؤها فتبيض فيه والتشبيه به على طريق التمثيل مبالغة في الصغر ويمكن كون وجه الشبه عدم احتياجه في ثبوت ما يترتب عليه إلى بناء جدار وغيره بل يكفى رسمه كما نبه عليه فعل أبى عبيدة ويستحب اتخاذها مكشوفة لما رواه الحلبي قال سألته عن المساجد المظللة يكره القيام فيها قال نعم ولكن لا يضركم الصلوة فيها ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك لكن قد روى أن النبي صلى الله عليه وآله ضلل مسجده رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال بنى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فلما اشتد الحر على أصحابه فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل قال نعم فأمر به فأقمت فيه سوارى من جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول الله لا عريش كعريش موسى فلم يزل كذلك حتى قبض صلى الله عليه وآله قال في الذكرى ولعل المراد به أعنى التظليل المكروه تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلدان وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والقر ويستحب جعل الميضاه وهى المطهرة للحدث والخبث على أبوابها لا في داخلها لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشرائكم واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم ولانه لو جعلت داخلها لتأذى الناس برايحتها وهو مطلوب الترك ومنع ابن إدريس من جعل الميضاة في وسطها قال في الذكرى وهو حق إن لم يسبق المسجد وهذا إذا أريد بها موضع البول والغائط أما إذا أريد بها موضع الوضوء والغسل فيكره مطلقا مع عدم أذى المسجد لكراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد وعدم انفكاك المتوضئين منهما غالبا وجعل المنارة مع حائطها لا في وسطها وفى النهاية لا يجوز المنارة في وسطها وهو حق إن تقدمت المسجدية على بنائها ويمكن شمول استحباب كون المنارة مع حائطها عدم علوها على الحائط لعدم تمام المعية مع مفارقتها للحائط في العلو فيكون أيضا إشارة إلى كراهة تعليتها وقد جرت العادة بذكر ذلك هنا فلما لم يصرح به المصنف أمكن الايماء إليه بكونها مع الحائط ومستند كراهة التعلية ما روى أن عليا عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر

[ 235 ]

بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد ولئلا يشرف المؤذطن على الجيران وفى قوله عليه السلام في الحديث إلا مع سطح المسجد تقوية لما فسرنا به المعية من عدم مجاوزتها الحائط إذ لو تمت المعية مع المصاحبة ابتداء وإن علت لم يتم الغرض من قوله عليه السلام ناهيا عن التعلية إلا مع سطح المسجد فتأمل ويستحب تقديم الرجل اليمنى دخولا أي في الدخول إلى المسجد وتقديم الرجل اليسرى خروجا أي في حالة الخروج منه عكس موضع التخلي تشريفا لليمنى فيهما ويستحب الدعاء عندهما أي عند الدخول والخروج فعند الدخول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل عليه محمد وآل محمد وافتح لنا باب رحمتك واجعلنا من عمار مساجدك جل ثناء وجهك وفى الموثق عن سماعة قال إذا دخلت المسجد فقل بسم الله وصلى الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وصلوة ملائكته على محمد وآل محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته رب اغفر لى ذنوبي وافتح لى أأبواب فضلك والمراد بوجهه تعالى في الدعاء ذاته مجازا عن الوجه الحقيقي لشرفه بالنسبة إلى غيره وعند الخروج اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح باب فضلك وفى موثق سماعة وافتح لى أبواب فضلك وتعاهد النعل وهو استعلام حاله عند باب المسجد احتياطا للطهارة فربما كان فيه نجاسة ولقول النبي صلى الله عليه وآله تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم وفى حكم النعل ما يصحب الانسان من مظنات النجاسة كالعصا قال في الصحاح التعهد التحفظ بالشئ وتجديد العهد به وتعهدت فلانا وتعهدت ضيعتي وهو أفصح من قولك تعاهدته لان التعاهد إنما يكون بين إثنين انتهى والمصنف تبع في التعاهد الرواية وإعادة المستهدم بكسر الدال وهو المشرف على الانهدام فإنه في معنى عمارتها وكنسها وهو جمع كناستها بضم الكاف وهى القمامة وإخراجها منها وخصوصا يوم الخميس وليلة الجمعة لرواية عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج من التراب ما يذر في العين غفر الله له والظاهر إن الواو العاطفة هنا بمعنى أو فيكفى في حصول الفضيلة كنسها في أحد الوقتين بقرينة قوله فأخرج من التراب ما يذر في العين لبعد انقسام هذا القدر عليهما وأصالة عدم التقدير وكون المقصود الحث على أصل الفعل لا على تكريره ويمكن كونها للجمع فيتوقف حصول الثواب المعين وهو المغفرة عليهما وإن كان مطلق الكنس موجبا للثواب في الجملة وتقدير القلة بكون التراب يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفة وعلى فعل ما تيسر وإن لم يستوعبها مع صدق اسم الكنس فإن الله يقبل العمل الكثير والقليل والاسراج فيها ليلا لقول النبي صلى الله عليه وآله من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك مسجد ضوء من ذلك السراج ولان فيه إعانة للمتهجدين على مأربهم وترغيبا للمترددين إليه ولا يشترط في حصول الثواب المذكور كون ما يسرج به من الزيت ونحوه من مال السرج لعموم الخبر وكذا لا يشترط في شرعية الاسراج تردد أحد من الناس إليه أو إمكانه بل يستحب مطلقا للعموم ويجوز نقض المستهدم منها خاصة إذ لا يؤمن إنهدامه على أحد من المترددين ولا يشترط في جواز نقض المستهدم العزم على إعادته لان المقصود به دفع الضرر وإعادته سنة أخرى وفى جواز نقضه لتوسعته وجهان من المصلحة بإحداث مسجد واستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومنهم على عليه السلام ومن عموم المنع وعلى تقدير الجواز فلا ينقض إلا مع الظن الغالب بوجود العمارة و لو أخر إلى تمام المجدد كان أولى إلا أن يحتاج إلى آلاته ويجوز إحداث روزنة أو شباك أو باب ونحوه لمصلحة عامة وتصرف آلاته في ذلك المسجد أو في غيره وفى جوازه لمصلحة خاصة وجهان واستعمال آلته في غيره من المساجد مع استغنائه

[ 236 ]

عنها أو تعذر استعمالها فيه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلين أو لاستيلاء الخراب عليه للمصلحة ولان المالك واحد وهو الله تعالى صرح بذلك في الذكرى وأولى بالجواز صرف غلة وقفه ونذره على غيره بالشروط ولا يجوز لغير ذلك ويكره جعل الشرف للمسجد بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكون الراء وهى ما يجعل في إعلاء الجدار لان عليا عليه السلام رأى مسجدا بالكوفة قد شرف فقال كأنه بيعة وقال إن المساجد لا تشرف بل تبنى جما وكذا يكره التعلية للمساجد بل يبنى وسطا اقتداء بالسلف ولان فيه إطلاعا على عورات المجاورين له وقد روى أن مسجد النبي صلى الله عليه وآله كان قامة وكذا يكره المحاريب الداخلة في الحائط كثيرا أو في المسجد أما الاول فذكره جماعة من الاصحاب منهم المصنف وأما الثاني فهو الظاهر من الرواية الدالة على الكراهة وهى أن عليا عليه السلام كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول كأنها مذابح اليهود ويجب تقييد كراهتها بالمعنى بسبقها على المسجدية وإلا حرمت وجعلها طريقا بحيث لا يلزم تغير صورة المسجد ولا الاضرار به وإلا حرم والبيع فيها والشراء وتمكين الصبيان والمجانين منها لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم وبيعكم ولان المسجد بنى لغير ذلك ولانه لا يؤمن حصول النجاسة من الصبيان والمجانين قال بعض الاصحاب وينبغى أن يراد بالصبى من لا يوثق به أما من علم منه ما يقتضى الوثوق به لمحافظته على التنزه من النجاسات وأداء الصلوات فإنه لا يكره تمكينه بل ينبغى القول باستحباب تمرينه على فعل الصلوة في المسجد وانفاذ الاحكام فيها لما فيه من الجدال والتخاصم والدعاوى الباطلة المستلزمة للمعصية في المسجد المتضاعف بسببه العصيان واختار المصنف في المختلف تبعا لابن إدريس وقبلهما الشيخ في الخلاف عدم الكراهة لان أمير المؤمنين عليه السلام حكم في مسجد الكوفة وقضى بين الناس بلا خلاف ودكة القضاء معروفة فيه إلى يومنا هذا و لان الحكم طاعة فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات وحمل النهى الوارد في ذلك على تقدير صحته على الحبس على الحقوق والملازمة فيها عليها أو يخص بما كان فيه جدل وخصومة كقول الراوندي أو بكون المكروه دوام الحكم لا ما يتفق نادرا أو بكون الجلوس فيه لاجل ذلك لا بما إذا كان الجلوس فيه لاجل العبادة فاتفق صدور الدعوى لان الحكم حينئذ عبادة فتأخيره مناف للمسارعة المأمور بها عليه ويحمل قضاء على عليه السلام بالجماع وتعريف الضوال وهو انشادها وكذا يكره نشدانها وهو طلبها والسؤال عنها للنهى عن ذلك في مرسلة على بن إسباط ولانه موضع عبادة وروى الصدوق في الفقيه إن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال قولوا لا رد الله عليك فإنها لغير هذا بنيت وقد ذكر الاصحاب في باب اللقطة أنها تعرف في الجامع كأبواب المساجد جمعا بين الحقين وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام لا بأس بإنشاد الضالة وهو غير مناف للكراهة بدليل آخر وإنشاد الشعر لقول النبي صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له فض الله فاك إنما نصبت المساجد للقرآن وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام لا بأس بإنشاد الشعر قال في الذكرى ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل منه ويكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وشبهه لانه من المعلوم إن النبي صلى الله عليه وآله كان ينشد بين يديه البيت والابيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك وربما ألحق به ما كان من الشعر موعظة أو مدحا للنبى أو الائمة عليه السلام ومراثي الحسين عليه السلام ونحو ذلك لان ذلك كله عبادة فلا ينافى الغرض المقصود من المساجد وما زال السلف يفعلون مثل ذلك ولا ينكرونه وفى ذلك كله نظر فإن وقوعه لا ينافى الكراهة ومن سمعتموه في الخبر عام وحكمه

[ 237 ]

عليه السلام على من في عصره حكمه على غيرهم وكون كل عبادة لا تكره في المسجد في حيز المنع فإن إنفاذ الاحكام و إقامة الحدود من أفضل العبادات وتعريف الضالة أما واجب أو مندوب وكثير من المكروهات في المسجد يمكن كونها عبادة واجبة أو مندوبة على بعض الوجوه مع الاجماع على كراهتها وينبه على ذلك قوله عليه السلام في الحديث إنما نصبت المساجد للقرآن ولم يقل عليه السلام للعبادة وإقامة الحدود للنهى عنه في مرسلة على بن إسباط و لانها مظنة خروج شئ يتلوث به المسجد ورفع الصوت للنهى عنه في المرسلة ولمنافاته الخضوع المطلوب في المسجد ولو في قرائة القرآن إذا تجاوز المعتاد وعمل الصنائع لصحيحة محمد بن مسلم وتعليله عليه السلام فيها بأن المسجد بنى لغير ذلك وهذا إذا لم يلزم منه تغيير في المسجد أما معه كحفر موضع أو وضع شئ من آلالات الموجبة لتعطيل موضعه فإنه يحرم ودخول من في فيه رائحة ثوم أو بصل أو غيرهما من ذى الرائحة الموذية لما روى عن أبى عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن على عليه السلام قال من أكل شيئا من الموذيات فلا يقربن المسجد والتنخم والبصاق لرواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال إن البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنه وروى السكوني عنه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال من وقر (وقى خ ل) بنخامته المسجد لقى الله يوم القيمة ضاحكا قد أعطى كتابه بيمينه وفى الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا أبراته وقتل القمل فيستره بالتراب أسنده في الذكرى إلى الجماعة لان فيه استقذارا تكرهه النفس فيغطيه بالتراب وقد تقدم إن البصاق يستر أيضا بالتراب للرواية والنخامة أولى منه بالستر فيمكن عود ضمير فيستره إلى ذلك الفعل المذكور وهو الامور الثلاثة ورمى الحصى في المسجد خذفا روى الباقر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام إن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يخذف حصاة في المسجد فقال ما زالت تلعنه حتى وقعت ثم قال الخذف في النادى من إخلاق قوم لوط ثم تلا قوله وتأتون في ناديكم المنكر قال هو الخذف وحرمه الشيخ رحمه الله واستفيد من الخبر كراهة الخذف في غير المسجد أيضا لكنه فيه آكد لمنافاته التعظيم وللخوف من آذى الغير زيادة على كونه منكرا والمراد بالخذف هنا رمى الحصا بالاصابع كيف اتفق وإن لم يكن على الوجه المذكور في رمى حصاة الجمار قال في الصحاح الخذف بالحصى الرمى به بالاصابع وكشف العورة مع أن المطلع لمنافاته التعظيم وكذا يكره كشف السرة والركبة والفخذ لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال كشف السرة والركبة والفخذ في المسجد من العورة و قال الشيخ لا يجوز ويمكن أن يريد المصنف بالعورة ما يتأكد استحباب ستره في الصلوة لانه أحد معانيها فيدخل المذكورات وتحرم الزخرفة للمساجد بالذهب فإن الزخرف بالضم الذهب وأطلق في غير هذا الكتاب تحريم النقش ولم يقيده بالذهب فيعم النقش بالذهب وغيره وتبعه الشهيد في الذكرى معللين بأن ذلك لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله فيكون بدعة وكذا يحرم نقش الصور عليها وهو لازم من تحريم النقش بطريق أولى واحتج المصنف على تحريمه بأن الصادق عليه السلام سئل عن الصلوة في المساجد المصورة فقال أكره ذلك ولكن لا يضركم ذلك اليوم ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع وفى دلالته على التحريم نظر وفى البيان حرم زخرفتها ونقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجر وفى الدروس كره الجميع وقد علمت ضعف دليل تحريم النقش والتصوير والزخرفة نعم تصوير ذى الروح حرام في غير المسجد ففيه أاولى واتخاذ بعضها في ملك أي تملك بعضها أو جعله في طريق أي جعله طريقا بحيث تنمحي صورة المسجدية فإن في ذلك تغيرا للوقف وتخريب مواضع العبادة وكلاهما محرم للاية ويمكن أن يريد بجعلها في ملك أو طريق وضعها

[ 238 ]

في ملك الغير أو في طريق مسلوك لاستلزام ذلك كونه مغصوبا وقد ذكر الاصحاب المسئلتين معا فيجوز كون المصنف هنا أراد المعنيين اختصارا وبيع آلتها مع عدم الحاجة إلى بيعها لعمارته أو عمارة غيره من المساجد وعدم المصلحة كما لو خيف عليها التلف أو كانت رثة لا ينتفع بها فيه وكما يجوز بيعها لعمارة مسجد آخر يجوز صرفها فيه بطريق أولى لاتحاد المالك وهو الله تعالى كل ذلك مع تعذر صرفها في الاول أو استيلاء الخراب عليه أو كون الثاني أحوج بكثرة المصلين ونحوه وتملكها بعد زوال اثارها لان عرصتها داخلة في الوقف وهو يقتضى التأبيد وإدخال النجاسة إليها لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة ولامر النبي صلى الله عليه وآله بتطهير مكان البول بالذنوب ولقوله تعالى بعد حكمه بنجاسة المشركين فلا يقربوا المسجد الحرام فيثبت الحكم في غيره إذ لا قائل بالفرق ولم يشترط المصنف في تحريم إدخال النجاسة إليها ثلويثها أو شئ من آلاتها بل صرح بالتحريم مطلقا في غير هذا الكتاب ومن ثم أطلق هنا محتجا بإطلاق هذه الادلة والاكثر على عدم تحريم إدخال غير الملوثة للاجماع على جواز دخول الصبيان والحيض من النساء اختيارا ولتصريح الاصحاب بجواز دخول المجروح والسلس و المستحاضة مع أمن التلويث وإزالتها فيها مع استلزامها التنجيس وهو ظاهر ولو لم يستلزمه كما لو غسلها في إناء أو فيما لا ينفعل كالكثير فينبغي تفريعا على اختصاص التحريم بالملوثة جوازها وربما قيل بالتحريم أيضا لما فيه الامتهان المنافى لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة واعلم إن الشهيد رحمه الله قال في الذكرى أنه لم يقف على إسناد هذا الحديث وهو العمدة في استدلال المصنف وإخراج الحصا منها لرواية وهب بن وهب عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح وفى حكمه التراب وقد أطلق وينبغى تقييده بما يكون جزاء من المسجد كالمتخذ للفرش ونحوه فلو كان من جملة القمامات الموضوعة في المسجد كان إخراج هذا النوع مستحبا فضلا عن أن يكون حراما ومتى أخرجت على الوجه الممتنع فتعاد وجوبا إليها وإن كان إلى غير ما أخرج منه كما ورد في الخبر المتقدم وينبغى تقييده في صورة كونها فرشا بغناء المسجد الذى أخرجت منه أو أولوية ما أعيدت إليه كما سبق تفصيله والتعرض للبيع جمع بيعة بالكسر وهى معبد النصارى والكنايس جمع كنيسة وهى معبود اليهود وقد يقال فيهما غير ذلك وإنما يحرم التعرض لهما مع كونهما لاهل الذمة ولو كانت في دار الحرب أو باد أهلها أي هلكوا سواء كانت في دار الحرب أم دار الاسلام جاز استعمال آلتها في المساجد لا في غيرها وكذا يجوز جعلها حينئذ مساجد وينقض ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب ونحوه وقد روى العيص بن القسم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس هل يصلح نقضها لبناء المساجد فقال نعم قيل ويستفاد من ذلك صحة وقف الكافر كما نبه عليه الشهيد رحمه الله في بعض فوايده وللبحث فيه مجال المقصد الخامس في الاذان والاقامة الاذان لغة الاعلام ومثله الاذين والايذان ومنه قوله تعالى فأذنوا بحرب من الله ورسوله أي إعلموا وعلى قرائة المد معناه إعلموا من ورآئم بالحرب فيفيد المد التعدية والاقامة مصدر بالمكان والتاء عوض من الواو المحذوفة أو مصدر أقام الشئ بمعنى أدامه ومنه يقيمون الصلوة والاذان شرعا إذكار مخصوصة وضع للاعلام بأوقات الصلوات والاقامة إذكار معهودة عند إقامة الصلوة أي قرب فعلها وهما أي الاذان والاقامة مستحبان استحبابا مؤكدا وثوابهما عظيم فعن النبي صلى الله عليه وآله من أذن في سبيل الله لصلوة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه ومن عليه بالعصمة فيما بقى من عمره وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة

[ 239 ]

رواه بلال في حديث طويل وعن على عليه السلام من صلى بآذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة لا يرى طوفاهما ومن صلى بأذان صلى خلفه ملك وعن الصادق عليه السلام وإن أقمت بغير أذان صلى خلفك صف واحد واستحبابهما في الفرائض اليومية والجمعة خاصة فلا يشرعان في غيرهما كالعيد والكسوف والنافلة وغيرها بل يقول المؤذن في غيرها من المفروض الصلوة ثلثا بنصب الاولين على حذف العامل والرفع على حذف المبتدأ أو الخبر ويجوز التفريق بينهما بالنصب والرفع وهل ينادى لغير المفروض كالعيد والاستسقاء ظاهر المصنف هنا وفى القواعد عدمه وفى النهاية ينادى لهما بذلك وتردد في استحبابه لصلوة الجنازة من عموم الامر به ومن الاستغناء عنه بحضور المشيعين وفى استحباب ذلك للمنذورة تردد وإطلاق الاستحباب للفرايض يشملها أما الاذان والاقامة فلا يشرعان قطعا وإنما لم يذكر المصنف الجمعة مع اليومية اكتفاء بها أما لكونها عوض الظهر أو لانها ظهر مقصورة ولا فرق في استحبابهما لليومية بين أن يكون أداء أو قضاء وإن كان استحبابهما في الاداء آكد للمنفرد والجامع وقيل يجبان في الجماعة لرواية أبى بصير عن أحدهما عليهما السلام إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة ويعارض بقول الباقر عليه السلام إنما الاذان سنة مع صحة سنده وضعف أبى بصير ويمكن حمله على الندب توفيقا وسواء في ذلك الرجل والمرأة وقيل بوجوبهما على الرجال خاصة في صلوة الجماعة للرواية وقد علم جوابها وإنما يستحب للمرأة بل يشرع إذا لم تسمع أذانها وإقامتها الرجال الاجانب فإن سمعوا مع علمها حرم ولم يعتد به للنهى المفسد للعبادة ولو لم تعلم صح وظاهر المبسوط الاعتداد به مع سماعهم مطلقا وهو ضعيف واعتذر له في الذكرى بإمكان أن يقال إن ما كان من قبيل الاذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثنى الاستفتاء من الرجال وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية ويندفع بأن ذلك المستثنى للضرورة وهى منتفية هنا ويجوز للنساء ومحارم الرجال الاعتداد بأذانها الذى لا يسمعه الاجانب ويجوز للمرأة الاقتصار على التكبير والشهادتين لرواية عبد الله عن الصادق عليه السلام بل الاقتصار على الشهادتين لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام إذا شهدت الشهادتين فحبسها والظاهر إن ذلك مقصور على أذانها لنفسها أو للنساء أو لاشتراكهن جميعا في وظيفة الاقتصار والخنثى كالمرأة فتؤذن للمحارم من الرجال والنساء ولاجانب النساء لا لاجانب الرجال ويتأكدان في الصلوة الجهرية وهى العشاءان والصبح لان في توظيف الجهر فيها دلالة على اعتناء الشارع بالتنبيه عليها وفى الاذان زيادة تنبيه فيتأكد فيها خصوصا الغداة والمغرب لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام يجزيك في الصلوة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب ورواية سماعة عنه عليه السلام لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالاقامة والاذان أفضل واوجبهما ابن أبى عقيل فيهما كما أوجب الاقامة في جميع الخمس محتجا بالخبرين ويمكن حملهما على الاستحباب المؤكد جمعا بينهما وبين ما تقدم من قول الباقر عليه السلام إنما الاذان سنة أي مستحب لانه أشهر معاني السنة ويسقط أذان العصر يوم الجمعة لانه يجمع فيها بين الصلاتين ويسقط ما بينهما من النوافل فيكتفى فيهما بأذان واحد لحصول الغرض وهو الاعلام بالاول كذا علله المصنف في المنتهى والنهاية وكذا يسقط أذان العصر في عرفة وعشاء المزدلفة للجمع بين الصلاتين أيضا ولصحيحة ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال السنة في الاذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلى ثم يقوم للعصر بغير أذان وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة وهل الاذان في هذه الثلاثة حرام أم مكروه الذى جزم به المصنف في كثير من كتبه التحريم والوجه فيه كونه بدعة لانه لم يفعل في عهده صلى الله عليه وآله

[ 240 ]

ولم ينقل ذلك عنه ولا عن الائمة عليهم السلام فيكون بدعة كما في الاذان الثاني يوم الجمعة ولرواية حفص بن غياث عن الباقر والصادق عليهما السلام الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة ولما رواه الاصحاب عن الباقر عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان واقامتين وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين وإذا كان صلى الله عليه وآله لم يؤذن للثانية في الجمع بين الفرضين في غير الاوقات الثلاثة فأولى أن لا يكون أذن للثانية في الثلثة وبه تتحقق البدعية فيه وقال في الذكرى الاقرب الجزم بانتفاء التحريم وتوقف في الكراهة وأجاب عن الحديث بقبوله التأويل بحمل الاذان الثالث على الثاني وسماه ثالثا باعتبار الاقامة وبأن البدعة لا تدل على التحريم فإن المراد بها ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله ثم يجدد بعده وهو أعم من الحرام والمكروه ورد في المعتبر الرواية بضعف حفص وأجاب في الذكرى بأن تلقى الاصحاب لها بالقبول جبر ضعفها واعلم أن القول بجواز الاذان المذكور مع عدم ثبوت فعله أو النص على شرعيته غير واضح فإن غاية ما فيه دعوى كونه ذكرا لله تعالى وتعظيما له وهو غير آت في جميع فصوله فإن الحيعلات ليست إذكارا ومن ثم لا يجوز حكايته (حكايتها صح) في الصلوة بل يبدل بالحوقلة كما نص عليه الشيخ وغيره وحينئذ فإذا أتى بها على هذا الوجه فلا بد من اعتقاد مشروعيتها على الخصوص وذلك خلاف الواقع لما تقرر من عدم فعله وعدم النص عليه فلا يجوز اعتقاد شرعيته بدونهما ولو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين في وقت احديهما فالمشهور بين الاصحاب إن أذان الثانية يسقط أيضا لما تقدم نقله صحيحا عن النبي صلى الله عليه وآله من جمعه بين الصلاتين بأذان واحد ولان الاذان للاعلام بدخول الوقت وقد حصل بالاذان الاول وعلى هذا يكون الجمع بين ظهرى الجمعة وعرفة وعشاء المزدلفة مندرجا في هذا لا لخصوصية البقعة بل لمكان الجمع وجميع ما تقدم آت هنا إلا أنه لا قائل هنا بتحريم الاذان الثاني فلا سبيل إلى القول به وإن كان الدليل آت فيه ثم إن كان الجمع في وقت الاولى أذن وأقام لها ثم أقام للثانية لا غير وإن كان في وقت الثانية أذن قبل الاولى بنية الثانية ثم أقام للاولى ثم أقام للثانية عند القيام إليها فالاذان أبدا لصاحبة الوقت وجزم في الذكرى بعدم سقوط الاذان الثاني هنا فإنه قال يسقط اذان الاعلام ويبقى أذان الذكر والاعظام وفيه نظر فإن الاصل في الاذان إنما هو الاعلام وهو منتف هنا والذكر لا يأتي على جميع فصوله كما مر وسيأتى له مزيد تحقيق وكذا يسقط الاذان لغير الاولى عن القاضى للصلوات المتعددة المؤذن لاول ورده فيقيم للبواقي لا غير ذكر ذلك الاصحاب وقد روى إن النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر ثم أمره فأقام فصلى العصر ثم أمره فأقام فصلى المغرب ثم أمره فأقام فصلى العشاء وهذا الحديث على تقدير صحته غير مناف للعصمة لما روى من أن الصلوة كانت تسقط مع الخوف ثم تقضى إلى أن نسخ ذلك بقوله تعالى وإذا كنت فيهم ولان قصر الكيفية لم يكن مشروعا حينئذ فأخر ليتمكن منها وهو قريب من الاول ولو جمع بين الاذان و الاقامة لكل فريضة كان أفضل لقوله عليه السلام من فاته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الاذان عليها فكذا قضاؤها وروى عمارا عن أبى عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الاذان والاقامة قال نعم وفى الاستدلال بهما نظر فإن الاذان إنما يتحقق في الفائتة والمعادة مع كونها أولى أو مع اتحادها وإلا فهو محل النزاع كما مر والخبران صريحان في الوحدة وليس موضع الكلام وفى الذكرى ربما قيل إن الاقامة لما عدا الاولى لا غير أفضل أو عبارة الكتاب هنا تشعر بذلك لاطلاقه القول

[ 241 ]

بسقوط الاذان قال في الدروس وهو أعنى كون الاذان لكل فريضة أفضل ينافى سقوطه عمن جمع في الاداء إلا أن يقول السقوط فيه تخفيف أو أن الساقط أذان الاعلام لحصول العلم بأذان الاول لا الاذان الذكرى ويكون الثابت في القضاء الاذان الذكرى قال وهذا متجه وهو موافق لما جزم به في الذكرى من ثبوت أذان الذكر والاعظام كما مر والمنافاة غير واضحة بعد ثبوت النص أو الاجماع في القضاء وعدمهما في الاداء بل النص في الاداء على سقوط الاذان كما روى صحيحا من جمع النبي صلى الله عليه وآله بين الصلوتين وغيره من الادلة وبالجملة فعمدة القائل كونه أذان ذكر وهو غير واقع في الحيعلات مع أن اعتقاد مشروعيته على الوجه المخصوص أمر وراء كونه ذكرا مطلقا فتأمل وكذا يسقط الاذان والاقامة معا عن الجماعة الثانية إذا حضرت في مكان لتصلى فوجدت جماعة أخرى قد أذنت و أقامت وأتمت الصلوة فإن الثانية تصلى بغير أذان ولا إقامة ما لم تتفرق الجماعة الاولى بأن يبقى منها واحد معقب فما زاد فلو لم يبق أحد كذلك أذنت الثانية وأقامت ومستند الحكم ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام في الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم قال إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم وإن كان قد تفرق الصف أذن وأقام وعنه عليه السلام وقد قال أبو على صلينا الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه فقال الصادق عليه السلام أحسنت إدفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع فقلت فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة قال يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر بهم إمام وقد دل الخبر الاول على نفيهما عن المنفرد والثانى على نفيهما عنه وعن الجماعة فضعف قول ابن حمزة حيث نفى الكراهة عن المنفرد وإنما خص المصنف الثانية بالجماعة لانه يستفاد منها حكم المنفرد بطريق أولى فإن الاذان والاقامة في الجماعة آكد منهما في المنفرد ولو كان السابق منفردا لم يسقطا عن الثاني مطلقا لفقد النص ونقص المبنى عليه وعموم الادلة على شرعيتهما وهل يشترط حضرد الثاني للصلاة التى صلاها الاول إطلاق الاخبار يقتضى العدم والشيخ في المبسوط فرض الصلوة متحدة والاول أوضح نعم لو تجدد وقت صلاة أخرى لم يكن حاصلا وقت الاذان للاولى كالعصر والمغرب إتجه قول الشيخ ويشترط اتحاد المسجد فلا منع في المتعدد وإن تقاربا وهل يشترط في ثبوت الحكم كون الصلاة في مسجد مقتضى الاخبار ذلك وظاهر العبارة عدم الاشتراط لعدم فرض المسجد وهو الذى صرح به في الذكرى لعدم تعقل الفرق وهو خروج عن مورد النص فلا يخصص عام الادلة على الاذان أو مطلقها ويمكن الفرق بكون الحكمة في ذلك مراعاة جانب إمام المسجد الراتب في عدم تصوير الصلوة الثانية بمزايا الصلوة وما يجب الحث على الاجتماع لها ثانيا ومن ثم جاء في الخبر أمنعه أشد المنع مقيدا بالمسجد وهذا المعنى مفقود في الصحراء ويستفاد من الحديث الثاني الاكتفاء في صدق عدم التفرق بقاء واحد معقب لانه بعض الجماعة واعلم إن المستفاد من عطف حكم الجماعة الثانية على حكم القاضى وما قبله إن الساقط هنا الاذان لا غير لانه هو الساقط في المعطوف عليه والاخبار والفتوى ناطقة بسقوطهما معا عن الجماعة الثانية والمصلى منفرد كان ينبغى التنبيه عليه والعذر بأن ذكر سقوط الاذان لا يستلزم عدم سقوط الاقامة فالكلام في سقوط الاذان سديد ويستفاد حكم الاقامة مبتدأ من محل آخر ليتم العطف غير مزيل للقاصر عنها والابهام إذ الكلام فيهما لا في الفساد وكيفيته أي كيفية الاذان بتذكير الضمير وذكر كيفية الاقامة بعد ذلك خبر أن يكبر أربعا بالتكبير المعهود وهو الله أكبر ثم يتشهد بالتوحيد كذلك ثم يتشهد بالرسالة للنبى صلى الله عليه وآله بالمعهود كذلك ثم يدعو إلى الصلاة بالدعاء المعهود وهو حى على الصلوة أي هلم وأقبل تعدى بعلى شرعا وبالى أيضا

[ 242 ]

لغة ثم يدعو إلى الفلاح باللفظ المعهود شرعا وهو حى على الفلاح أي إلى فعل ما يوجبه وهو الصلوة والمراد به الفوز بالثواب والبقاء والدوام في الجنة فإن الصلوة سبب فيهما ثم يدعو إلى خير العمل بلفظه المعهود شرعا وهو الصلاة ومن هنا يعلم أن اليومية أفضل الاعمال البدنية حتى لصلاة غيرها ويكبر الدعاء إلى خير العمل ولو عطفه بثم كما صنع في غيره كان أجود لعدم النكتة في تغيير الاسلوب ثم يهلل ويجعل كل فصل من هذه الفصول بعد التكبير الاول مرتين فيكون عدد فصوله ثمانية عشر فصلا والاقامة كذلك فصولا وترتيبا وعددا إلا أنه يسقط من التكبير الاول مرتان ومن التهليل وهو آخرها مرة فيسقط من العدد ثلاثة فصول ثم يزيد مرتين قد قامت الصلوة بعد حى على خير العمل فتكمل فصولها سبعة عشر وهذا هو المشهور بين الاصحاب وعليه عملهم ويدل عليه رواية إسماعيل الجعفي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا فعدد ذلك بيده واحدا واحدا الاذان ثمانية عشر حرفا والاقامة سبعة عشر حرفا وروى إن فصول الاقامة عشرون مثل فصول الاذان وزيادة قد قامت الصلاة مرتين وفى رواية أن الاذان ستة عشر ينقص التكبير في أوله مرتين والاقامة مثله وزيادة قد قامت مرتين فتكون ثمانية عشر فصلا وفى رواية ثالثة إن الاذان مثنى مثنى والاقامة واحدة واحدة وروى فيهما غير ذلك والعمل على المشهور قال الشيخ ولو عمل عامل على أحد هذه الروايات لم يكن مأثوما والله أعلم نعم يجوز النقص على المشهور في السفر عند الاصحاب لرواية بريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام قال الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلوة الاذان واحدا واحدا والاقامة واحدة واحدة وفى مرسله عن الصادق عليه السلام إن الاقامة التامة وحدها أفضل منهما مفردين وعمل بمضمونها في الذكرى وأما إضافة أن عليا ولى الله وآل محمد خير البرية ونحو ذلك فبدعة وأخبارها موضوعة وإن كانوا عليه السلام خير البرية إذ ليس الكلام فيه بل في إدخاله في فصول الاذان المتلقى من الوحى الالهى وليس كل كلمة حق يسوغ إدخالها في العبادات الموظفة شرعا ويشترط في المؤذن الاسلام والتمييز فلا اعتبار بأذان الكافر إجماعا ولقوله صلى الله عليه وآله المؤذنون أمناء ولا أمانة للكافر وقوله صلى الله عليه وآله اللهم اغفر للمؤذنين ولعدم اعتقاده مضمون الكلمات التى دعا إليها فهو كالمستهزئ والمعتمد من هذه الادلة على الاجماع وفى غيره قصور عن الدلالة وهل يصير الكافر بتلفظه بالشهادتين في الاذان أو الصلوة مسلما يحتمل ذلك وهو اختيار المصنف في التذكرة لان الشهادة صريح في الاسلام وقد قال عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دمائهم وأموالهم الا بحقها والوجه العدم وفاقا للشهيد رحمه الله لان التلفظ بهما هنا أعم من اعتقاد معناهما فلا يدل على الخاص ووجه العموم أن المتلفظ بالشهادتين قد لا يكون عارفا فمعناهما كالاعجم أو مستهزيا أو حاكيا أو غافلا أو متأولا عدم عموم النبوة كالعيسوية من اليهود الذين يقولون أن محمدا نبى إلى العرب خاصة فلا يوجب مطلق التلفظ بهما الاسلام فإن قيل لو كان مجرد الاحتمال كاف في عدم الحكم بالاسلام مع وجود اللفظ الدال عليه لم يتحقق السلام من المتلفظ بالشهادتين في غير الاذان لقيام الاحتمال في الجميع قلنا ألفاظ الشهادتين في الاذان ليست موضوعة لان يعتقد بل للاعلام بوقت الصلوة وإن كان قد يقارنها الاعتقاد وكذا تشهد الصلوة لم يوضع لذلك بل لكونه جزاء من العبادة ومن ثم لو صدرت من غافل عن معناها صحت الصلوة لحصول الغرض المقصود منها بخلاف الشهادتين المجردتين عنهما المحكوم بإسلام من تلفظ بهما فإنهما موضوعتان حينئذ للدلالة على اعتقاد قائلهما مدلولهما وإن لم يكن في الواقع معتقدا فإنه يحكم عليه بذلك

[ 243 ]

ظاهرا اعتبارا باللفظ الموضوع للدلالة وبتقدير انتفاء الاحتمال والحكم بإسلامه لا يعتد بأذانه لوقوع أوله في الكفر وهل يشترط في المؤذن مع الاسلام الايمان ظاهر العبارة عدم اشتراطه وينبه عليه أيضا حكمهم باستحباب قول ما يتركه المؤذن فإنه يشمل بإطلاقه المخالف بل هو ظاهر فيه فإن غير الناسي من المؤمنين لا يترك منه شيئا بل لو تركه اختيارا لم يعتد بأذانه وروى ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلى بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه والاصح اشتراط الايمان مع الاسلام لقول النبي صلى الله عليه وآله يؤذن لكم خياركم خرج ما إجمع على جوازه فيبقى الباقي ولقول الصادق عليه السلام لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف ولكونه أمينا ولرواية معاذ بن كثير الاتى حكمها في آخر الباب عن أبى عبد الله عليه السلام إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشى إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلاة إلخ وهو الذى اختاره الشهيد رحمه الله فلا يعتد بأذانه وإن أتمه لان المانع الخلاف لا نقص الفصول وكذا لا اعتبار بأذان الصبى غير المميز لرفع القلم عنه فلا حكم لعبارته وعدم تصور الامانة في حقه وفى حكمه المجنون ويمكن أن يريد بغير المميز ما يشملهما لاشتراكهما في فقد الوصف ولا بأذان غير المرتب فإن الترتيب بين الاذان والاقامة وبين فصولهما شرط لانهما عبادة شرعية لا مجال للعقل فيها فتقصر فيها على المنقول ولصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام قال من سهى في الاذان فقدم أو آخر عاد على الاول الذى أخره حتى يمضى إلى آخره ومعنى اشتراط الترتيب فيهما عدم اعتبارهما بدونه فلا يعتد بهما في الجماعة ويأثم لو اعتقدهما أذانا وإقامة وغير ذلك مما يترتب على صحتهما وقد علم من الرواية أنه لا فرق في عدم الاعتداد بغير المرتب بأن يكون فعله عمدا أو سهوا لان الترتيب شرط والمشروط يعدم بعدمه كالطهارة إلا ما أخرجه الدليل ويجوز الاذان من المميز بمعنى ترتب أثره من الاجتزاء به في الجماعة وقيام الشعار به في البلد وغير ذلك وعلى ذلك إجماعنا نقله في الذكرى وروى عن على عليه السلام لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم والمراد بالمميز من يعرف الاضر من الضار والانفع من النافع إذا لم يحصل بينهما التبأس بحيث يخفى على غالب الناس ولا فرق في ذلك بين الذكر والانثى فيكتفى بأذانها النساء ومحارم الرجال كالمرأة ويستحب أن يكون المؤذن عدلا لاتصافه بالامانة ولكونه أفضل من الفاسق وقد قال صلى الله عليه وآله يؤذن لكم خياركم ولانه لا يؤمن من تطلع الفاسق على العورات حال أذانه على مرتفع وشرط ابن الجنيد العدالة فلم يعتد بأذان الفاسق لعدم الامانة وأجيب بأن إطلاق اللفظ في شرعية الاذان يتناوله ولصحة أذانه لنفسه فيصح لغيره ويتجه قول ابن الجنيد في منصوب الحاكم الذى يرزق من بيت المال فيحصل بالعدل كمال المصلحة واعلم إن استحباب كون المؤذن عدلا لا يتعلق بالمؤذن لصحة أذان الفاسق مع كونه مأمورا بالاذان بل الاستحباب راجع إلى الحاكم بأن ينصبه مؤذنا لتعم فائدته وأن يكون المؤذن صيتا أي رفيع الصوت ليعم النفع به ويتم به الغرض المقصود منه وهو الاعلام ولقول الصادق عليه السلام في رواية معاوية بن وهب إرفع به صوتك ويستحب مع ذلك كونه حسن الصوت لتقبل القلوب على سماعه وأن يكون بصيرا بالاوقات عارفا بها ليأمن الغلط ويقلده ذووا الاعذار ولو أذن الجاهل في وقته صح واعتد به لحصول المطلوب وأن يكون متطهرا من الحدثين لقول النبي صلى الله عليه وآله حق وسنة إن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر وقوله صلى الله عليه وآله لا يؤذن إلا متوض وليست الطهارة شرطا عندنا لانه ذكر وليس من شرطه الطهارة ولا يزيد على قرائة القرآن

[ 244 ]

لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهر ولا تقيم إلا وأنت على وضوء وعن على عليه السلام لا بأس أن يؤذن المؤذن وهو جنب ولا يقيم حتى يغتسل لكن لا يجوز الاذان حينئذ في المسجد مع القدرة على الغسل فلو فعله لم يعتد به للنهى المفسد للعبادة ويعلم من الاخبار إن الطهارة في الاقامة آكد و أن يكون قائما على موضع مرتفع لانه أبلغ في رفع الصوت فيكون أنفع به أتم ولقول الصادق عليه السلام كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وكان صلى الله عليه وآله يقول لبلال إذا دخل الوقت أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان فإن الله قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء وأن يكون مستقبلا للقبلة خصوصا حال الاقامة وأوجبه المرتضى فيها كما اأجب الطهارة ويكره الالتفات يمينا وشمالا لمنافاته الاستقبال و لعدم ثبوت شرعيته فيكون فعله معتقدا رجحانه بدعة سواء كان على المنارة أم على الارض خلافا لبعض العامة في المنارة وكذا لا يلوى عنقه في الحيعلتين وهذه السنن مشتركة بين الاذان والاقامة وإن كانت في الاقامة آكد لقربها من الصلوة وارتباطها ويستثنى من ذلك رفع الصوت فإن الاقامة دون الاذان لقول الصادق عليه السلام أرفع به صوتك فإذا أقمت فدون ذلك وأن يكون متأنيا في الاذان غير مستعجل لقوله عليه السلام إذا أذنت فترسل أي تمهل مأخوذ من قولهم جاء فلان على رسله بكسر الراء أي على هنئنته بسكون الهمزة بعد الهاء محدرا في الاقامة أي مسرعا لقول الباقر عليه السلام الاقامة حدر قال الجوهرى حدر في قراءته وفى أذانه يحدر حدرا أي أسرع ولان القصد بها إعلام الحاضرين لا غير بالقيام إلى الصلوة والمراد بالاسراع فيها تقصير الوقوف لا تركها أصلا لكراهة الاعراب في الاذان والاقامة لقول الصادق عليه السلام الاذان والاقامة مجزومان وفى خبر آخر موقوفان ولو فرض ترك الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا وإن كان ذلك أثناء الكلام ترجيحا لفضيلة ترك الاعراب على المشهور من حال الدرج ولو أعرب أواخر الفصول ترك الافضل ولم تبطل الاقامة لان ذلك لا يعد لحنا وإنما هو ترك وظيفة وكذا القول في الاذان أما اللحن ففى بطلانهما به وجهان وقد اختلف كلام المصنف فيه فحرمه في بعض كتبه وأبطل به والمشهور العدم نعم لو أخل بالمعنى كما لو نصب لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله الموجب لكونه وصفا وتفسير الجملة خالية عن الخبر أو مد لفظة أكبر بحيث صار على صيغة إكبار جمع كبر وهو الطبل له وجه واحد إتجه البطلان ولو أسقط الهاء من اسمه تعالى أو من الصلاة أو الحاء من الفلاح لم يعتد به لنقصان حروف الاذان فلا يقوم بعضه مقامه ولما روى عن النبي صلى الله عليه وآله لا يؤذن لكم من يدغم الهاء قلنا وكيف يقول قال يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله والنهى يقتضى الفساد ويغتفر اللثغ غير المتفاحش لما روى أن بلالا كان يبدل الشين سينا وقد أشار المصنف إلى ترك الاعراب بقوله واقفا على أواخر الفصول عند علمائنا ولاستحباب الترسل فيه فيؤذن ذلك بالوقوف على مواضعه ولقول الصادق عليه السلام الاذان والاقامة مجزومان أو موقوفان وذلك يقتضى الوقوف كما مر وكما يقتضى ذلك ترك الاعراب يقتضى ترك الروم والاشمام والتضعيف فإن فيه شائبة الاغراب ولان الكلام معها غير مجزوم وكذا يستحب أن يكون تاركا للكلام الأجنبي الذى لا يتعلق بمصلحة الصلاة ولا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره خلالهما وفى حال الاقامة آكد روى أبو بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أيتكلم الرجل في الاذان فقال لا بأس فقلت في الاقامة قال لا ولا ينافى الكراهة في الاذان لان الجواز أعم ونفى اليأس يشعر به وقطع توالى العبادة بأجنبى يفوت إقبال القلب عليها ولو تكلم

[ 245 ]

في خلال الاذان لم يعده عامدا كان أو ناسيا إلا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة ومثله السكوت الطويل أما الاقامة فيعيدها مطلقا قاله المصنف والاصحاب واحتج عليه في النهاية بوقوع الصلوة عقيبها بلا فصل فكان لها حكمها وبقول الصادق عليه السلام لا تتكلم إذا أقيمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الاقامة ولا يخفى قصورهما عن الدلالة وكذا يستحب للمؤذن أن يكون فاصلا بينهما بركعتين أو سجدة أو جلسة لقول الصادق عليه السلام لا بد من قعود بين الاذان والاقامة وفى مقطوعة الجعفري قال سمعته يقول الفرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو ركعتين ويجوز جعلهما من الراتبة لما روى عن أبى عبد الله وأبى الحسن عليه السلام كان يؤذن للظهر على ست ركعات و يؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر ويكفى الفصل بينهما بتسبيحة لقول الصادق عليه السلام أفصل بين الاذان بقعود أو كلام أو تسبيح وزاد المصنف في غير هذا الكتاب تبعا لغيره الفصل بخطوة قال في الذكرى ولم أجد به حديثا وأما السجدة فيمكن دخولها في حديث الجلوس فإنها جلوس وزيادة وفى المغرب يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أما الخطوة فالكلام فيها كما مر من عدم النص وأما السكتة فقد روى عن الصادق عليه السلام بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا وروى استحباب الجلسة في المغرب بينهما وأنه كالمتشحط بدمه في سبيل الله ويستحب أن يقول في جلوسه ما روى مرفوعا إليهم عليهم السلام اللهم إجعل قلبى بارا وعيشى قارا ورزقي دارا واجعل لى عند قبر رسولك صلى الله عليه وآله قرارا ومستقرا قيل المستقر المكان والقرار المقام وقيل هما مترادفان ويمكن كون المستقر في الدنيا والقرار في الاخرة كأنه يسئل أن يكون المحيا والممات عنده واختص الاخرة بالقرار لقوله تعالى وأن الاخرة لهى دار القرار والمستقر للدنيا لقوله تعالى ولكم في الارض مستقر وقدم الاخرة على الدنيا لشرفها وكون قرارها هو المقصد الحقيقي بخلاف الدنيا فإنه وسيلة إلى الاخرة وفى بعض نسخ الدعاء تقديم المستقر لمراعاة الروى وكون الدنيا متقدمة على الاخرة بالذات أو بالزمان ويستحب قول الدعاء ساجدا أيضا وروى عنه عليه السلام الدعاء بين الاذان والاقامة لا يرد وليكن رافعا صوته في الاذان والاقام وإن كانت الاقامة أخفض منه وقد تقدم قول النبي صلى الله لبلال أرفع صوتك بالاذان وعن الصادق عليه السلام ارفع صوتك وإذا أقمت فدون ذلك وقوله عليه السلام لا تخفين صوتك فإن الله يأجرك على مد صوتك هذا إذا كان ذكرا أما المرأة فتسر لئلا يسمعها الاجانب فان صوتها عورة وكذا الخنثى ويستحب الحكاية لسامع الاذان وهو موضع وفاق لقوله صلى الله عليه وآله إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن وفى الصحيح عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال لمحمد بن مسلم يا محمد بن مسلم لا تدع ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادى ينادى بالاذان على الخلاء فأذكر الله عز وجل وقل كما يقول قال الصدوق روى أن حكايته تزيد في الرزق وليقطع السامع كلامه وقراءته وغيرهما مما يمنع الحكاية عدا الصلاة ولو دخل المسجد في حال الاذان ترك صلوة التحية إلى فراغه ليجمع بين المندوبين والحكاية بجميع ألفاظه حتى الحيعلات وروى في المبسوط عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يقول عند قوله حى على الصلوة لا حول ولا قوة إلا بالله ولو جمع بينهما كان أفضل ولا يستحب حكايته في الصلوة ولو حكاه جاز إذا حولق بدل الحيعلة ولو حيعل بطلت لانه من كلام الادميين ومن هنا يعلم أن الحيعلات ليس بذكر فلا يتصور الاذان الذكرى المحض وإنما يستحب حكاية الاذان المشروع فأذان العصر في الجمعة وعرفة والاذان الثاني يوم الجمعة لا يحكى وكذا أذان المجنون وغير المميز والمرأة إذا سمعها الأجنبي ومن أذن في المسجد جنبا بخلاف من أخذ عليه أجرا لان المحرم أخذ الرزق لا الاذان وظاهر الفتاوى

[ 246 ]

والاخبار إن الحكاية مخصوصة بالاذان فلا تحك الاقامة مع احتماله وليقل عند سماع الشهادتين وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وبالائمة الطاهرين أئمة اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وأبعثه المقام المحمود الذى وعدته وارزقني شفاعته يوم القيمة وعن الصادق عليه السلام من قال عند سماع الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أكفى بها عن كل من أبى وجحد وأعين لها من أقر و شهد أعطى من الاجر عدد الفريقين والتثويب بدعة وهو قول الصلوة خير من النوم بعد الحيعلتين تفعيل من باب إذا رجع فإن المؤذن يرجع إلى الدعاء إلى الصلوة به بعد الدعاء إليها بالحيعلتين وقد استحبه جماعة من العامة في أذان الصبح خاصة وإنما كان بدعة لان الاذان كيفية متلقاة من الشارع ولا مدخل للعقل فيها فالزيادة فيها تشريع فتكون محرمة وما يوجد في بعض الاخبار من إن التثويب من السنة فهو مع شذوذه محمول على التقية وذهب جماعة من الاصحاب إلى كراهته وإنما يتجه مع اعتقاد أنه كلام خارج عن الاذان لا مع اعتقاد توظيفه و مشروعيته هذا كله مع عدم التقية أما معها فلا حرج في قوله لا في اعتقاده وذهب الشيخ في النهاية وتبعه ابن إدريس إلى أن التثويب تكرار الشهادتين دفعتين وحرماه وهو مناسب للتثويب الذى هو الرجوع إلى الشئ بعد الخروج منه إلا أن المعروف ما سبق ويكره الترجيع وهو تكرار الشهادتين مرتين كما يستحبه بعض العامة وفسره في الذكرى بأنه تكرير الفصل زيادة على الموظف فهو أعم مما سبق والجميع مكروه أن لم يعتقد توظيفه وإلا كان بدعة حراما وإنما يكره أو يحرم إذا فعله لغير الاشعار وهو تنبيه المصلين وإلا جاز من غير كراهة كما دلت عليه الرواية وكذا يكره الكلام لغير مصلحة الصلوة بعد قول المؤذن قد قامت الصلوة كراهة مغلظة بل قال الشيخان والسيد بتحريمه لقول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبى عمير إذا قال المؤذن قد قامت الصلوة فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعن أمر من شتى ليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان والمراد بالتحريم الكراهة المغلظة جمعا بينه وبين ما دل على الجواز كصحيحة حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم بعدما يقيم الصلاة قال نعم وغيرها والمراد بما يتعلق بمصلحة الصلاة تقديم الامام كما ذكر في الرواية والامر بتسوية الصف وطلب الساتر والمسجد ونحو ذلك والالتفات يمينا وشمالا في الاذان والاقامة بل يلزم سمت القبلة خلافا لبعض العامة حيث استحبه في الاذان في المنارة وقد تقدم الكلام فيه ويجوز تعدد المؤذنين ولا حرج في الزيادة على إثنين خلافا لما نقل عن أبى على بن الشيخ حيث منع منه محتجا بإجماع أصحابنا ولوالده في الخلاف حيث قال لا ينبغى معللا بان الاذان الثالث بدعة ولا دلالة فيه إذ لا يعد هذا ثالثا ثم إن كانوا متبرعين أو ياخذون الرزق من بيت المال أذنوا جميعا ومع الاكتفاء بواحد والتشاح يقدم الاعلم بالاوقات وإحكام الاذان لامن الغلط معه وتقليد أرباب الاعذار له وظاهر العبارة عدم ترجيح بالعدالة اللهم إلا أن يتكلف رجوعها إلى أحكام الاذان فإنها من سننه وهى أحد أحكامه والاولى تقديم العدل على الفاسق والمبصر على الاعمى وجامع الصفات أو أكثرها على فاقدها وجامع الاقل فإن استووا فالاشد محافظة على الوقت على من ليس كذلك والاندى صوتا والاعف عن النظر ثم من يرتضيه الجيران ومع التساوى في جميع ذلك يقرع لقول النبي صلى الله عليه وآله لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه لفعلوا ولقولهم عليهم السلام كل أمر مجهول فيه القرعة ويجوز

[ 247 ]

مع الاجتماع أن يؤذنوا دفعة واحدة ويتعين ذلك مع ضيق الوقت حقيقة أو حكما باجتماع الامام والمأمومين والافضل مع اتساع الوقت أن يؤذن كل واحد بعد فراغ الاخر والمراد بالمأمومين الذين يدع انتظارهم سعتها يرجى حضورهم عادة فلا ينتظر غيرهم بمجرد الامكان واعلم إن إطلاق العبارة يقتضى فرض التشاح بين المؤذنين وإن تطوعوا ويؤيده الخبر المذكور من قوله عليه السلام لو يعلم الناس ما في الاذان إلا أن يقال لا منافاة بين أخذ الرزق والثواب مع الاخلاص وفى فرضه مع التطوع بعد لامكان أذان الجميع مترتبين أو مجتمعين بحسب سعة الوقت وضيقه اللهم إلا أن يخرجوا بالتعدد عن المعتاد بحيث يؤدى إلى نفور النفس من كثرة أصواتهم فإن الاقبال أمر مطلوب شرعا كما تقدم من استحباب نداوة الصوت وجودته ويجتزى الامام بأذان المنفرد بصلاته إذا سمعه سواء كان مؤذن المسجد أم المصر أم مسجد آخر أم محلة روى عمرو بن خالد عن الباقر عليه السلام قال كنا معه نسمع أذان جار له بالصلوة فقال قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة قال يجزيكم أذان جاركم وروى أبو مريم الانصاري عنه عليه السلام أنه صلى بهم في قميص بغير أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فلما انصرف قلت له في ذلك فقال إن قميصي كثيف فهو يجزى أن لا يكون على إزار ولا رداء وأنى مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلا أتكلم فاجزأنى ذلك واشتراط عدم الكلام في الرواية بالنسبة إلى الاجتزاء بالاقامة إلحاقا لها بإقامة نفسه إذا (إن لم يتكلم صح) تكلم بعدها وذلك لا ينافى الاجتزاء بأذان الغير وإن تكلم لعدم قدح الكلام فيه وعليه يحمل إطلاق المصنف والجماعة ويعلم من الخبر عدم اشتراط كون المؤذن قاصدا للجماعة التى تكتفى بأذانه وربما استفيد اشتراط سماعه من الرواية وأما التقييد بكون المؤذن منفردا فمستفاد من الاطلاق إذ لا دلالة فيها على كون المؤذن فيها منفردا أو جامعا ويعلم من اجتزاء الجماعة بأذان المنفرد اجتزاؤهم بأذان الجامع واجتزاء المنفرد بأذان المنفرد والجامع بطريق أولى وهل يستحب تكرار الاذان والاقامة للامام السامع أو لمؤذنه أو للمنفرد الظاهر ذلك مع سعة الوقت فإنه لا يقصر عن تعدد المؤذنين في المسجد الواحد وتقف في الذكرى قال أما المؤذن للجماعة فلا يستحب لهم التكرار معه وما ذكرناه آت فيه أيضا واعلم أن المصنف وأكثر الجماعة حكموا بكون الانسان لو أذن ليصلى منفردا ثم أراد الجماعة استحب له إعادته واستندوا في ذلك إلى ما رواه عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يؤذن ويقيم ليصلى وحده فيجئ رجل آخر فيقول له نصلى جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم وطريق الرواية ضعيف بعمار وقد تقدم اجتزاء الامام بأذان غيره إذا كان منفردا فاجتزاؤه بأذان نفسه أولى ومن ثم ردها المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر واجتزأ بالاذان الاول وأجيب عن ضعف الرواية باعتضاده بالشهرة بين الاصحاب وعملهم وعن الاولوية بالفرق فإن أذان الغير صادف نية السامع للجماعة فكان بمنزلة من أذن للجماعة ولا كذلك من أذن بنية الانفراد وبأن الغير أذن للجماعة أو لم يؤذن ليصلى وحده بخلاف المؤذن لنفسه فالمراد بالغير المنفرد بصلوته خاصة وبالثانى المنفرد بأذانه وصلاته ويؤذن المصلى خلف غير المرضى للتقية ويقيم لنفسه لرواية محمد بن عذافر عن الصادق عليه السلام أذن خلف من قرات خلفه وغيره من الاخبار وفيها دلالة على عدم الاجتزاء بأذان المخالف كما تقدم فإن خاف الفوات أي فوات الركعة بأن لا يلحق الامام راكعا كما يدل عليه الرواية مع احتمال إرادة فوات الصلوة بأسرها محافظة على تحصيل فضيلة الاذان اقتصر من فصول الاذان على التكبيرتين الاخيرتين وقد قامت الصلاة مرتين قبل التكبيرتين إلى آخر الاقامة والمستند رواية عمار بن كثير عن الصادق عليه السلام قال إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقى على الامام آية أو آيتان

[ 248 ]

فخشى إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وليدخل في الصلاة ومن هذه الرواية التى هي مستند الحكم يعلم قصور العبارة عن تأدية المسألة في مواضع أظهرها إيهام العبارة كون التكبيرتين قبل قد قامت وأنه يقتصر على الفصلين والاعتذار له عن الاول بأن الواو لا تدل على الترتيب فيجوز معها كون قد قامت قبل التكبير لكن النكتة في تقديم التكبير مفقودة كما أن الاخلال بذكر التهليل أيضا غير جيد وقد ظهر من الرواية أن المراد فوات الركوع لا الصلوة وقد عبر بخوف فوات الصلوة جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الذكرى ويأتى بما يتركه المؤذن أيضا من التهليل والتكبير الاخير إقامة لشعار الايمان وتوطينا للنفس عليه بحسب الامكان وفى هذه الفتوى وما يستند إليه من الروايات دلالة على عدم الاجتزاء بأذان المخالف و يؤيدها قول الصادق عليه السلام لا يستقيم الاذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف فإن علم الاذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به والظاهر أن المراد بالمعرفة الايمان كما هي مستعملة فيه في مواضع ولا كلام في ذلك مع نقصه من الفصول كما هو الغالب إنما الكلام مع إتيانه بجميعها فيكون المانع كونه مخالفا لكن روى ابن سنان عنه عليه السلام إذا أذن مؤذن فنقص الاذان وأنت تريد أن تصلى بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه ويمكن حمله على غير المخالف كناسى فصل ونحوه ويظهر من العبارة الجمع بين عدم الاعتذار بأذانه والاذان ثانيا وقوله ما يتركه حملا لهذه الرواية على غير المخالف والله أعلم النظر الثاني في الماهية أي ماهية الصلوة أعم من الواجبة والمندوبة كما يدل عليه إدخال الصلوة المندوبة أخيرا في جملة المقاصد وفيه سبعة مقاصد المقصد الاول في كيفية الصلوة اليومية والمراد بالكيفية بيان أفعالها مفصلة الموجب للعلم بكيفيتها وقدم على ذلك مقدمة يتوقف عليها الشروع في بيان الافعال الواجبة وهى أنه يجب على المكلف معرفة وااجب أفعال الصلاة من مندوبها ليوقع كل واحد على وجهه والمراد بالمعرفة المرادفة للعلم معناها الاعم وهو الراجح وإن لم يمنع من النقيض فإن مبنى أكثر الاحكام الشرعية على الظن الراجح والمعتبر من المعرفة المذكورة ما كانت عن دليل تفصيلي لقادر عليه وهو المجتهد في الاحكام الشرعية والتقليد للمجتهد ولو بواسطة أو وسائط بشرائطها المقررة في الاصول إن لم يكن مجتهدا فلا يكفى مطلق المعرفة فصلوة المكلف بدون أحد الامرين باطلة وإن طابق اعتقاده وإيقاعه للواجب والندب للمطلوب شرعا وكما يجب معرفة الواجب من الندب يجب إيقاع كل منهما على وجهه فيوقع الواجب على وجه الوجوب والمندوب على وجه الندب فلو خالف بأن نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا بطلت الصلوة للاخلال بالواجب على ذلك الوجه المقتضى للبطلان إلا ما استثنى وليس هذا منه ولعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه فلم يطابق فعله مافى ذمته لاختلاف الوجه ويمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصلوة عمدا فلم يبق إلا البطلان ولو عكس بأن نوى بالمندوب من الافعال الوجوب فإن كان الفعل ذكرا بطلت الصلاة أيضا للنهى المقتضى للفساد ولانه كلام في الصلاة ليس منها ولا مما استثنى فيها وإن كان فعلا كالطمأنينة اعتبر في الحكم بإبطاله الكثرة التى تعتبر في الفعل الخارج عن الصلوة وإن لم يكن كثيرا لم تبطل ويقع لغوا مع احتمال البطلان به مطلقا للنهى المقتضى للفساد ويؤيده أن تروك الصلوة لا يعتبر فيها الكثرة عدا الفعل الكثير كالكتف والاستدبار ودخوله تحت الفعل الكثير إنما يتم لو لم يكن النهى حاصلا في أول الفعل الذى مجرده كاف في البطلان واستقرب الشهيد رحمه الله في البيان الصحة في هذا القسم مطلقا لان نية الوجوب إنما أفادت

[ 249 ]

تأكيد الندب إذ الواجب والندب يشتركان في الاذن في الفعل وينفصل الواجب عنه بالمنع من الترك ونية هذا القدر مع كون الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثر ويضعف بأنه تأكيد للشئ بما ينافيه إذ الوجوب والندب متباينان تباينا كليا كما إن متعلقاهما كذلك فيمتنع قيام أحدهما مقام الاخر وأصل الرجحان الذى هو جنس لهما إنما يتقوم بفصله وهو المنع من الترك ليصير واجبا أو عدمه ليصير مندوبا ويمتنع قيام الجنس بدون فصله وأورد بأن النية إنما تؤثر في الشئ القابل لمتعلقها وما جعله الشارع ندبا يستحيل وقوعه واجبا فكان الناوى نوى المحال فلا تؤثر نيته كما لو نوى الصعود إلى السماء ويجاب بأن المانع قصد ذلك وتصويره بصورة الواجب وإن لم يكن كذلك شرعا ولو كان المعتبر من ذلك ما يطابق مراد الشارع لم يتصور زيادة الواجب فإن المكلف إذا أتى به لم يتصور كون ما يأتي على صورته واجبا واعلم إن المعتبر في الفعل الكثير هنا مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على المندوب فلو نوى بجلسة الاستراحة الوجوب لم يستثن منه مسمى الجلوس واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها لوقوع المجموع غير مشروع باعتبار النية فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ لتنافى الوجه واحتمل الشهيد في بعض تحقيقاته تخصيص الحكم با الزائد فلا تبطل إلا أن يكون الزائد كثيرا وهو غير واضح فإن الزائد خارج عن محل الفرض إذ لا يوصف بالندب و إنما الكلام عما يمكن صرفه إلى جلسة الاستراحة مثلا ليتحقق كونه مندوبا وقع على غير وجهه وهو موضع المسألة إذا تقرر ذلك فالواجب من الصلوة اليومية سبعة بناء على عدم وجوب التسليم الاول القيام وقدمه على النية لكونه من جملة شروطها والشرط مقدم على المشروط ومن قدمها عليه نظر إلى أنه لا يجب حتما إلا بعد النية و التكبير فيكونان شرطا في وجوبه ليتمحض جزءا من الصلوة إذ هو قبل تمامها غير واجب حتما بل يجوز تركه إلا لعارض كضيق وقت ونحوه وهو أي القيام ركن في الصلوة والركن لغة الجزء الاقوى وشرعا كذلك إلا أن الركن في الصلوة عند أصحابنا ما تبطل الصلوة لو أخل به سواء كان الاخلال عمدا أو سهوا وكذا بزيادته إلا ما يستثنى وإنما يكون ركنا مع القدرة عليه أما مع العجز عنه فالركن بدله كالجلوس والاضطجاع فتبطل الصلوة أيضا بتركهما كذلك وعلى وجوب القيام وركنيته إجماع المسلمين نقله المصنف في المنتهى واعلم أن إطلاق القول بركنية القيام بحيث تبطل الصلوة بزيادته ونقصانه سهوا لا يتم لان القيام في موضع قعود وعكسه سهوا غير مبطل اتفاقا بل التحقيق إن القيام ليس بجميع أقسامه ركنا بل هو على أنحاء القيام المتقدم على النية بيسير ليتحقق وقوعها باجمعها في حالة القيام موصوف بالشرطية لتقدمه على الصلوة واعتباره فيها والقيام في النية متردد بين الشرط والجزء كحال النية والقيام في التكبير تابع له في الركنية والقيام في القراءة من حيث هو قيام فيها كالقراءة واجب غير ركن وإن كان من حيث إمكان دخوله في الماهية الكلية قد يوصف بالركنية والقيام المتصل بالركوع ركن فلو ركع جالسا بطلت صلوته والقيام من الركوع واجب غير ركن إذ لو هوى من غير رفع ناسيا لم تبطل صلوته والقيام في القنوت تابع له في الاستحباب لجواز تركه لا إلى بدل واستشكل ذلك المحقق الشيخ على بأن قيام القنوت متصل بقيام القراءة ففى الحقيقة هو كله قيام واحد فكيف يوصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب و هذا الشك غريب فإن مجرد اتصاله به مع وجود خواص الندب فيه لا بدل على الوجوب والحال أنه ممتد يقبل الانقسام إلى الواجب والندب فإن قيل القيام المتصل بالركوع هو بعينه القيام في القراءة إذ لا يجب قيام آخر بعدها قطعا فكيف يجتمع فيه الركنية وعدمها قلنا لا يلزم من اتصاله بالركوع كونه للقراءة بل قد يتفق لا معها كناسى

[ 250 ]

القرائة فإن القيام كان وإن وجب سجود السهو وكذا لو قرأ جالسا ناسيا ثم قام وركع فأد أي الركن به من غير قرائة وعلى تقدير القراءة فالركن منه هو الامر الكلى وهو ما صدق عليه اسم القيام متصلا بالركوع وما زاد على ذلك موصوف بالوجوب لا غير وهذا كالوقوف بعرفة فإنه من حيث هو كلى ركن ومن حيث الاستيعاب واجب لا غير فإن قيل على تقدير اتصاله بالركوع لا يتصور زيادته ونقصانه لا غير حتى بنسب بطلان الصلاة إليه فإن الركوع ركن قطعا وهو أما مزيد أو ناقص وكلاهما مبطل من حيث الركوع فلا فائدة في إطلاق الركنية على القيام قلنا استناد البطلان إلى مجموع الامرين غير ضائر فإن علل الشرع معرفان للاحكام لا علل عقلية فلا يضر اجتماعها ومثله الحكم ببطلان الصلاة بسبب إيقاع التكبير جالسا كما سيأتي مع أن ذلك يستدعى وقوع النية كذلك وحيث قد نقل المصنف الاتفاق على ركنية القيام ولم يتحقق ركنيته إلا بمصاحبة الركوع خصت بذلك إذ لا يمكن القول بعد ذلك بأنه غير ركن مطلقا لانه خلاف الاجماع بل لو قيل بأن القيام ركن مطلقا لكن وعدم بطلان الصلوة بزيادة بعض أفراده ونقصها لا يخرجه عن الركنية فان زيادته ونقصانه قد اغتفرا في مواضع كثيرة للنص فليكن هذا منها بل هو أقوى في وضوح النص ويجب في القيام الاستقلال وهو الاستبداد به من غير معاون بمعنى أن يكون غير مستند إلى شئ بحيث لو أزيل السناد سقط فلا يجزى القيام من دونه لقول الصادق عليه السلام لا تستند إلى جدار وأنت تصلي إلا أن تكون مريضا وقد روى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلى أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال لا بأس وهو حجة أبى الصلاح حيث ذهب إلى كراهة الاعتماد على ما يجاور المصلى من الابنية والاولى حمله على استناد لا يصل إلى الحيثية المتقدمة جمعا بينه وبين ما دل على تحريم الاستناد واعلم أن الاستقلال استفعال من الاقلال بالشئ وهو القدرة عليه و الاستبداد به والمراد به هنا إيجاد الفعل لا طلبه كما هو الغالب في باب الاستفعال وجاء من غير الغالب استوقد نارا أي أوقد ومنه استقر بمعنى قر وقد تقدم الكلام فيه مرة أخرى ويجب مع الاستقلال نصب فقار الظهر بفتح الفاء وهى عظامه المنتظمة في النخاع التى تسمى خرز الظهر جمع فقرة بكسرها فينحل به الميل إلى اليمين واليسار بحيث لا يعد منتصبا عرفا دون إطراق الرأس وكذا يجب الاعتماد على الرجلين معا في حال القيام فلا تجزى الواحدة وفاقا للذكرى وتأسيا بالنبي والائمة عليهم السلام وإن لا يتباعد إنما يحرج عن حد القيام عرف فإن عجز عن القيام مستقلا اعتمد على شئ ولو بأجرة إذا كانت مقدورة لانه من باب مقدمة الواجب المطلق ولا فرق بين الاعتماد على الادمى وغيره ولا تعتبر القدرة على القيام في جميع القراءة بل يأتي بالممكن منه ولا القدرة على الركوع والسجود بل لو أمكن القيام من دونهما وجب ثم يأتي بما قدر منهما فإن تعذرا أومأ بالرأس ثم بالعينين ولا القدرة على المشى بل لو أمكن القيام دونه وجب لانه المقصود الذاتي وربما قيل باشتراطه لرواية سليمان المروزى عن الكاظم عليه السلام المريض إنما يصلى قاعدا إذا صار إلى الحال التى لا يقدر فيها على المشى مقدار صلوته وحملها الشهيد رحمه الله على من يتمكن من القيام إذ قدر على المشى للتلازم بينهما غالبا قال فلا يرد جواز انفكاكهما وفيه نظر لانه تخصيص للعام من غير ضرورة مع أن الرواية تدل على أن من قدر على القيام ماشيا لا يصلى جالسا بمعنى أن القيام غير مستقر مرجح على القعود مستقرا وهو اختيار المصنف فلا يحتاج إلى تكلف أبحاث عن التلازم بين القيام والمشى غالبا ورجح في الذكرى الجلوس في هذه الصورة محتجا بأن الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع والخبر حجة عليه وكون الاستقرار

[ 251 ]

واجبا في القيام لا يستلزم تقديم الجلوس على القيام بدونه فإن المشى يرفع وصف القيام وهو الاستقرار والجلوس يرفع أصله وفوات الوصف خاصة أولى من فوات الموصوف ومن ثم اتفق الجماعة على أن من قدر على القيام معتمدا على شئ وجب مقدما على الجلوس مع فوات وصف القيام وهو الاستقلال نعم بالغ المصنف فرجح القيام ماشيا مستقلا عليه مع المعاون ويضعف بأن الفايت على كل تقدير وصف من القيام أحدهما الاستقرار والاخر الاستقلال فلا وجه لترجيح الثاني نعم يتجه ترجيح الاول لما تقدم في حجة ترجيح القعود على المشى إذ لا معارض لها هنا ولانه أقرب إلى هيئة المصلى فظهر من ذلك أن التفصيل أجود من إطلاق المصنف ترجيح المشى عليهما وإطلاق الشهيد القول بترجيحهما عليه فإن عجز عن القيام في جميع هذه التقادير قعد ويتحقق العجز المسوغ له بحصول الالم الشديد الموجب للتضيق على النفس بحيث لا يتحمل عادة لا العجز الكلى وكذا القول في باقى المراتب ولا يختص القعود بكيفية وجوبا بل يقعد كيف شاء نعم الافضل أن يتربع قاريا بأن يجلس على الييه وينصب ساقيه و فخديه كما تجلس المرأة في الصلوة ويثنى رجليه راكعا بأن يفرشهما تحته ويقعد على صدورهما بغير اقعاء ويتورك بين السجدتين بأن يجلس على وركه الايسر ويخرج من تحته ويجعل ظاهر الايمن على باطن الايسر ويجب الانحناء للركوع قاعدا بحيث يصير نسبة انحنائه إلى القاعد المنتصب كنسبة ركوع القائم إليه منتصبا فيجعل المائل من شخصه في ركوعه قاعدا كالمائل منه قائما ويحتمل جعله على وجه يكون النسبة بينه وبين السجود كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه فإن أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوى ظهره وعنقه ويحاذى جبهته موضع سجوده حينئذ وأدناه انحناؤه إلى أن تصل كفاه ركبتيه فيحاذى وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه ولا يبلغ محاذاة موضع السجود فإذا روعيت هذه النسبة في حال القعود كان أكمل ركوع القاعد أن ينحنى بحيث تحاذى جبهته وضع سجوده وأدناه أن يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من الارض وهو قريب من الاول واختار الشهيد رحمه الله مع ذلك رفع فخذيه عن الارض وعن ساقيه لوجوب ذلك في حال القيام والاصل بقاؤه إذ لا دليل على اختصاص وجوبه بحالة القيام وفيه نظر لان ذلك في حال القيام غير مقصود وإنما حصل تبعا للهيئة الواجبة في تلك الحالة وهى منتفية هنا ولانتقاضه بالصاق بعض بطنه بفخذيه في حال الركوع جالسا زيادة على ما يحصل منه في حالته قائما ولم يقل بوجوب مراعاة ذلك هنا بحيث تجافى بطنه على تلك النسبة نعم لو قدر على الارتفاع زيادة عن حالة الجلوس ودون الحالة التى يحصل بها مسمى الركوع وأوجبناه تحصيلا للواجب بحسب الامكان ولان الميسور لا يسقط بالمعسور اتجه وجوب رفع الفخذين في صورة النزاع إلا أنه لا ينحصر الوجوب فيما به تحصل مجافاتهما عن الساقين والارض بل يجب ما أمكن من الرفع وفى وجوب ذلك كله نظر وأما السجود فلا فرق بينه وبين القادر على القيام وكما يجب الاستقلال بالقيام كذا يجب القعود فلا يجوز الاعتماد على شئ كما مر ويجب تحصيل المساعد عند تعذر الاستقلال من باب المقدمة وكذا القول في باقى المراتب فإن عجز عن القعود مطلقا اضطجع على أحد جانبيه ويجعل وجهه إلى القبلة كالملحود ثم إن قدر على الركوع والسجود أو أحدهما وجب الاتيان به وإلا أومئ لما عجز عنه منهما أو من أحدهما برأسه ثم بعينيه كما سيأتي ومقتضى إطلاق العبارة التخيير بين الجانبين فلا يتحتم الاضطجاع على الايمن للقادر عليه وبه صرح في النهاية والتذكرة والاصح تقديم الايمن على الايسر مع الامكان لقول الصادق عليه السلام في رواية حماد المريض إذا لم يقدر أن يصلى قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه الايمن

[ 252 ]

ثم يومى بالصلوة فإن لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فإنه جائز ويستقبل بوجهه القبلة وظاهر الرواية وإن كان يقتضى استواء الاستلقاء والاضطجاع على الايسر عند تعذر الايمن لقوله فإن لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر إلا أن قوله ويستقبل بوجهه القبلة يدل على الانتقال الايسر لان به يحصل الاستقبال بالوجه حقيقة دون الاستلقاء فإن عجز عن ذلك كله استلقى على ظهره وجعل باطن قدميه إلى القبلة ووجهه بحيث لو جلس كان مستقبلا كالمحتضر والمراد في هذه المراتب ونظايرها حصول المشقة الكثيرة التى لا يتحمل مثلها عادة كما مر سواء نشأ منها زيادة المرض أم حدوثه أم بطؤ برئه أم لا لا العجز الكلى فإن تحمل المشقة الشديدة ضرر عظيم مدفوع شرعا وإن أمكن تحمله عقلا وفى حالتى الاضطجاع والاستلقاء يجب عليه تقريب جبهته إلى ما يصح السجود عليه أو تقريبه إليها والاعتماد بها عليه ووضع باقى المساجد كما سبق فإن تعذر الاعتماد وجب ملاقاة الجبهة لان الميسور لا يسقط بالمعسور فإن تعذر جميع ذلك أومأ للركوع والسجود برأسه وجعل الايماء للسجود أزيد ولو تعذر تحريك الرأس يجعل قيامه للنية والتكبير والقراءة وما يتبعها فتح عينيه معا وركوعه تغميضهما ورفعه من الركوع فتحهما وسجوده الاول تغميضهما ورفعه منه فتحهما وسجوده ثانيا تغميضهما ورفعه فتحهما مع إمكان الفتح والتغميض وإن لم يكن مبصرا وإلا أجرى الافعال على قلبه كل واحد منها في محله وأجرى الاذكار على لسانه إن أمكن وإلا أحضرها بالبال ويجب أن يقصد بهذه الابدال كونها تلك الافعال إذ لا يعد التغميض مثلا ركوعا ولا ينفك المكلف عنه غالبا إلا بالنية فلا يصير بدلا إلا بالقصد إليه وكذا القول في الفتح مع احتمال عدم اشتراط القصد كما لا يشترط ذلك في القراءة جالسا والركوع كذلك ونحوهما لصيرورتها أفعالا في تلك الحال وهى لا تفتقر إلى النية الخاصة فإن الصلوة متصلة شرعا يكتفى فيها بنية واحدة لجميع أفعالها وهل يلحقه حكم المبدل فتبطل الصلاة بزيادته مطلقا لو كان ركنا أو مع العمد لو كان غيره الظاهر ذلك لانه فعل من أفعال الصلوة شرعا والتغميض مثلا ركوع شرعا وإن لم يكن كذلك لغة أو عرفا وإنما يتجه ذلك مع اعتبار القصد أما مع عدمه فيحتمل عدم البطلان إذ لا يعد ذلك فعلا من أفعال الصلاة مطلقا بل إذا وقع في محله المأمور بإيقاعه فيه ووجه إلحاقه بالركن مطلقا قيامه مقامه في تلك الحالة و كون المبطل هو الاتيان بصورة الاركان وهو متحقق هنا وكذا القول في قيام الحالات التي هي بدل من القيام مقامه في الركنية وهكذا يفعل في باقى الركعات وفى جميع الصلوات وهذا كالمستغنى عنه إذ لا إشعار في العبارة أولا باختصاص البحث بالركعة الاولى أو بركعة معينة حتى يحتاج الحال إلى إلحاق الباقي بها وإنما وقع البحث عن طبيعة القيام والركوع والسجود ولو تجدد عجز القائم بأقسامه قعد في أي فعل كان ثم إن كان قبل القراءة قرأ قاعدا أو في أثنائها بنى على ما مضى منها من غير استيناف وهل يقرأ في حالة الهوى قيل نعم وهو اختيار المصنف والاكثر لان حالة الهوى أعلى من حالة القعود فيكون أولى بالقراءة لكونه أقرب إلى ما كان عليه واختلف قول الشهيد في ذلك فوافق الاصحاب في بعض كتبه واستشكله في الذكرى بأن الاستقرار شرط مع القدرة ولم يحصل وأيد الاشكال برواية السكوني عن الصادق عليه السلام في المصلى يريد التقدم قال يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم ثم يقرا ويجاب بأن الاستقرار شرط في القراءة مع الاختيار لا مطلقا وحصوله بعد الانتقال إلى الادنى يوجب فوات الحالة العليا بالكلية وعلى تقدير القراءة يفوت الوصف خاصة وهو الاستقرار وفوات الصفة أولى من فوات الموصوف والصفة أو الموصوف وحده وقد تقدم الكلام على نظيره فيما لو تعارض الصلوة قائما غير مستقر

[ 253 ]

وجالسا مستقرا وأما الرواية فعلى تقدير الالتفات إليها لا حجة فيها على محل النزاع بوجه لان الحالتين متساويتان في الاختيار بخلاف المتنازع ولو ثقل بعد الفراغ من القراءة ركع جالسا ولو كان في أثناء الركوع فإن كان بعد الذكر جلس مستقرا للفصل بينه وبين السجود بدلا عن القيام من الركوع إن لم يمكنه رافع رأسه في حال هويه ولو كان قبل الذكر ففى الركوع جالسا أو الاجتزاء بما حصل من الركوع وجهان مبنيان على أن الركوع هل يتحقق بمجرد الانحناء إلى أن تصل كفاه ركبتيه والباقى من الذكر والطمأنينة والرفع أفعال خارجة عن حقيقته أم جزء منه وسيأتى الكلام فيه إن شاء الله فيمن ذكر راكعا أنه ركع من قبل والاصح أن مسمى الركوع يتحقق بمجرد الانحناء المذكور فلا يركع جالسا مرة أخرى لئلا يلزم زيادة الركن ثم إن تمكن من الذكر في حال الهوى على هيئة الراكع والاستمرار عليه حتى يصير ركوع قاعد وجب وأكمله كذلك وإلا سقط وجلس للفصل ثم سجد ويجئ على القول بتقديم الحالة الدنيا مع الاستقرار على العليا لا معه كما مر في القراءة وجوب النزول راكعا ليوقع الذكر مستقرا حالة الركوع جالسا وسيأتى مثله فيما لو خف في أثناء الركوع أنه يقوم راكعا إلى حده ولو ثقل بعد الرفع من الركوع وقبل الطمأنينة جلس مطمئنا ثم سجد ولو كان بعدها لم تجب الطمأنينة في الجلوس ولو عجز القاعد أو القائم عن القعود اضطجع قاريا في انتقاله كما مر أو المضطجع عنه أو القاعد عن الاضطجاع أو القائم عنه وعن القعود استلقى ويقرأ في الجميع ولو تجددت قدرة العاجز عن القيام عليه قام سواء في ذلك القاعد والمضطجع والمستلقى وكذا لو قدر من هو على حالة دنيا على ما هو أعلى منها انتقل إليها تاركا للقراءة إن كانت القدرة في أثنائها أو قبلهما لانتقاله إلى الحالة العليا ويبنى على ما قراه في الحالة الدنيا قيل ويجوز الاستيناف بل هو أفضل ليقع القراءة متتالية في الحال الاعلى وقد يشكل باستلزامه زيادة الواجب مع حصول الامتثال وسقوط الفرض ولو خف بعد القراءة وجب القيام للهوى إلى الركوع ليركع عن قيام لما تقدم من أن القيام الركنى إنما يتحقق مع اتصاله بالركوع ولم يحصل قبل في البدل ولا تجب الطمأنينة في هذا القيام وفاقا للمصنف لان وجوبها إنما كان لاجل القراءة وقد أتى بها واحتمل في الذكرى الوجوب لضرورة كون الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط بينهما سكون فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل بينهما ولان ركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة وهذا ركوع قائم ولان معه تيقن الخروج عن العهدة ويشكل الاول بأن الطمأنينة التى أثبتها عين المتنازع لان الكلام في الطمأنينة عرفا وهى أمر زائد على ذلك وقد نوزع في الكلام في استلزام الحركتين المتضادتين سكونا مع الاجماع على وجوب الطمأنينة في موضع يتحقق انحفافه بالحركتين كالقيام من الركوع و أنه لو هوى من غير طمأنينة بطل وذلك يدل على عدم استلزامه الحركتين طمأنينة أو على أن ما يحصل غير كاف بل لا بد من تحققها عرفا والثانى بأنه عين المتنازع فإن موضع الوفاق في اشتراط الركوع عن طمأنينة هي ما تحصل في قيامها قراءة ونحوها فتكون الطمأنينة واجبة لذلك لا لذاتها والثالث بأنه احتياط لا يتحتم المصير إليه ولا ريب في أن فعلها أحوط ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة وجب إكماله بأن يرتفع منحنيا إلى حد الراكع وليس له الانتصاب لئلا يزيد ركنا ثم يأتي بالذكر الواجب من أوله وإن كان قد أتى ببعضه بناء على الاجتزاء بالتسبيحة الواحدة فلا يجوز البناء على بعضها لعدم سبق كلام تام ويحتمل ضعيفا البناء بناء على أن هذا الفصل يسير لا يقدح بالموالاة ولو أوجبنا تعدد التسبيح الصغير وكان قد شرع فيه فإن كان في أثناء تسبيحة استأنفها كما مر وإن كان بين تسبيحتين أتى بما بقى واحدة كان أو ثنتين ولو خف بعد الذكر فقد تم ركوعه فيقوم معتدلا مطمئنا ولو خف

[ 254 ]

بعد الاعتدال من الركوع قام ليسجد عن قيام ثم إن لم يكن قد اطمأن وجبت في القيام وإلا كفى ما يتحقق به الفصل بين الحركتين المتضادتين واستشكل المصنف وجوب القيام لو كانت الخفة بعد الطمأنينة مما ذكرناه ومن إمكان كون الهوى للسجود ليس واجبا برأسه بل من باب المقدمة فيسقط حيث يمكن السجود بدونه من غير نقص في باقى الواجبات ولو تمكن المصلى قاعدا أو ما دونه من القيام للركوع خاصة وجب لانه واجب مستقل فلا يرتبط فعله بالقدرة على غيره ولقوله صلى الله عليه وآله إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم الواجب الثاني النية وهى إرادة الفعل المخصوص المتعبد به مقارنة له لله تعالى والاصل فيها قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولا يتحقق الاخلاص بدونها وقوله صلى الله عليه وآله إنما الاعمال بالنيات ومعناه أن الاعمال لا تكون معتبره بحيث يترتب عليه أثرها بدون النية وقد أجمع على توقف الصلاة عليها ولكن اختلف في كونها شرطا لها أو جزءا منها مع الاتفاق على بطلان الصلوة بتركها عمدا وسهوا فذهب المصنف إلى أنها ركن فيها والمراد بالركن ما يلتئم منه الماهية مع بطلان الصلاة بتركه مطلقا كالركوع والسجود أو ما يشتمل عليه الماهية من الامور الوجودية المتلاحقة مع القيد المذكور ولما كانت النية مقارنة للتكبير الذى هو جزء وركن وتعتبر فيها ما يعتبر في الصلوة من القيام والاستقبال والستر والطهارة وغير ذلك وتبطل الصلاة بتركها مطلقا دل ذلك على ركنيتها ولقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين فإنه اعتبر العبادة حالة الاخلاص وهو المراد بالنية ولا يعتبر إلا ما كان منضما مع الشئ بحيث يشمل الكل حقيقة واحدة وفيه نظر إذ لا دلالة لوجوب المقارنة للجزء على كون المقارن جزأ بإحدى الدلالات واعتبار ما يعتبر في الصلاة جاز أن يكون بسبب وجوابها المقارنة لا لكونه جزءا فلم قلتم بدلالته على الجزئية وما الدليل على انحصار المشترط بالشروط المذكورة في الجزء ودلالة اعتبار العبادة في حالة الاخلاص على عدم كون النية جزءا أولى من دلالته عليه لان الحال وصف خارج عن صاحبه وهو فضلة في الكلام فلو كان جزءا كان عمدة ومتى وجد الحال جزءا من صاحبه حتى يصح هنا ومن ثم ذهب المحقق في المعتبر إلى أنها شرط لا جزء فإن المراد بالشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر مع تقدمه عليه كالطهارة وستر العورة أو ما يساوق جميع ما يعتبر في الصلوة وظاهر أن النية كذلك والمساوقة حاصلة في الاستدامة الحكمية فإنها إنما أجزأت عن الاستدامة الفعلية لتعذرها أو تعسرها وإلا فالدليل الدال على اعتبارها في العبادة دال على استصحابها فعلا لو لا الحرج والعسر المنفيان بالاية والرواية ولان أول الصلاة التكبير لقوله صلى الله عليه وآله وتحريمها التكبير والنية سابقة عليه أو مقارنة لاوله ولانها لو كانت جزءا لافتقرت إلى نية أخرى ويتسلسل ولانها تتعلق بالصلوة فلا تكون جزءا وإلا لزم تعلق الشئ بنفسه ولان قوله صلى الله عليه وآله إنما الاعمال بالنيات يدل على مغايرة العمل للنية وأجيب عن الاول بعدم منافاته للجزئية لتوقف التأثير على سائر الاجزاء وعن الثاني بأنه مصادرة على المطلوب وعن الثالث بمنع الملازمة لمنع كلية المقدمة القائلة إن كل عبادة جميعها تتوقف على النية لخروج النظر المعرف لوجوب النظر والمعرفة فلتخرج النية أيضا وعن الرابع بأن النية لما خرجت من الكلية كان متعلقها بقية أجزاء الصلوة فلا تتعلق بنفسها فمعنى قول المصلى أو قصده أصلى عبارة عن الاتيان بمعظم أفعال الصلوة تسمية للشئ باسم الكثرة وعن الخامس بأن المغايرة حاصلة بين جزء الماهية وكلها ضرورة كيد زيد و رأسه وركوع الصلوة وسجودها فإن المضاف خارج عن المضاف إليه فلا يلزم منه الشرطية وفى هذه الاجوبة

[ 255 ]

نظر لان مدعى الشرطية لا يحتج بمجرد توقف التأثير على النية بل بالمجموع منه ومن التقدم وظاهر اإ الامرين معا لا يشارك الجزء فيهما الشرط وإنما اتفق الجواب هكذا لتعريف بعضهم الشرط بما يتوقف عليه التأثير من غير قيد فكان الجواب عنه والمصادرة إنما تتم لو ادعى الخصم إن أول الصلوة النية والاخر إن أولها التكبير من غير دليل والامر هنا ليس كذلك بل مدعى إن أول الصلوة التكبير يستند إلى قول النبي صلى الله عليه وآله تحريمها التكبير وإذا ثبتت دلالته بطل القول بأن أولها النية فلا يكون مصادرة بل الاولى في الجواب منع دلالة بخبر على أولية التكبير إذ لا يلزم من وصفه بالتحريم كونه أولا إذ لا امتناع في كون التحريم يحصل بالجزء الثاني و الثالث وغيرهما فإن ذلك موقوف على حكم الشارع فيرجع في الاولية إلى دليل آخر وتخلف الحكم بتوقف العمل على النية في صورة النظر الموجب للمعرفة لا ينقض الكلية فيما عداها لان الحصر المستفاد من إنما في الرواية أفاد توقف جميع الاعمال على النية فكلما خرج منه من الافراد بقى الباقي داخلا في مدلول اللفظ ولا دليل على إخراج النية من البين فالايراد لازم ومنه يعلم فساد الجواب الرابع فإن العدول فيه إلى المعنى المجازى متفرع على عدم صحة المعنى الحقيقي وهو تعلق النية بمجموع العبادة وأما مغايرة النية للعمل وعدم كونها جزءا منه فكأنه في خبر الوضوح إذ لا يشك عاقل في كون نية الخياطة والكتابة وأشباههما من الاعمال ليست جزءا منها ولا فرق بينها وبين الصلوة إلا ما تقدم من اشتراطها بباقى الشروط المتقدمة غيرها ولا دلالة فيه على الجزئية إذ شروط الصلوة ليست على وتيرة واحدة حتى تخرج النية بمخالفتها عن الشرطية إلا ترى أن الطهارة شرط في الصلاة مطلقا فتبطل بدونها عمدا وسهوا والاستقبال لا تبطل بدونه سهوا على بعض الوجوه كما مر تفصيله والستر مختلف في كونه شرطا مطلقا أو مع العلم إلى غير ذلك من الاختلاف ومن المقرر إن القدر الجامع بينها كون المشروط عدما عند عدم شرطه فإذا لم تخرج هذه الشرايط عن الشرطية بهذا الاختلاف فما الذى أخرج النية عنه بمخالفته لها فيما ذكر مع تخلفه عنها في ذلك لعارض وهو اعتبار مقارنتها للتكبير الموجب لتقدم باقى الشرائط عليها فاشتراطها بها لا لذاتها بل لهذا الوجه وذهب بعض الاصحاب إلى كونها مترددة بين الجزء والشرط وأنها بالشرط أشبه جمعا بين الادلة لتعارضها وإن كان بعضها غير تام وأنت خبير بعد الاحاطة بما مر أن يقول بالشرطية أوضح واعلم أنه لا ثمرة مهمة في تحقيق هذا الخلاف إلا بيان الواقع لاتفاق القولين جميعا على أنه يبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ولو أطلق عليها الركن بهذا الاعتبار لا غير جاز لانه العمدة في إطلاق الركن كما جعل ابن حمزة الاركان ستة وأضاف إلى الخمسة المشهورة استقبال القبلة ونفى عنه المصنف البأس محتجا ببطلان الصلوة بترك الاستقبال ناسيا وقد تظهر فائدة القولين فيما لو نذر الصلوة أو للمصلى في الوقت المعين فاتفق فيه مقارنة التكبير لاوله فإن جعلناها جزءا لم يبر ولم يستحق وإن جعلناها شرطا بر واستحق وفرع بعضهم على القولين ما لو سهى عن فعل النية بعد التكبير ففعلها ثم ذكر قبل أن يكبر فعلها سابقا فحكم ببطلان الصلوة على الاول لزيادة الركن دون الثاني وليس بجيد لان زيادة النية مما يستثنى من بطلان الصلوة بزيادة الركن لان استحضار النية في مجموع الصلوة هو الواجب لو لا المشقة كما تقدم مرارا والاكتفاء بالاستدامة حكما ارتفاقا بالمكلف ولا يكون استحضارها في أثناء الصلوة عمدا وسهوا متنافيا بوجه من الوجوه ولو قيل أن القصد إلى استينافها يقتضى بطلان الاولى فهو خروج عن المسألة فإن ذلك لا يختص بكونها ركنا فإن سبب البطلان حينئذ نية القطع أو عدم الاستدامة الحكمية وربما فرع بعضهم على القول بالشرطية جواز إيقاعها قاعدا ح

[ 256 ]

وغير مستقبل بل وغير متطهر ولا مستور العورة وليس بسديد لان المقارنة المعتبرة للجزء ففي هذه الاحتمالات فإن قيل هذا يتم في غير الجلوس إذ يمكن مقارنة التكبير لاول جزء من القيام بحيث يقع مجموع النية قبل تمامه قلنا سيأتي إن شاء الله تعالى إن النية أمر واحد بسيط وهو القصد إلى فعل الصلوة والمعتبر منه مع طول زمانه القدر المقارن للتكبير لا غير ولا ريب إن القطع بكون التكبير وقع بأجمعه في حال القيام مستقرا يقتضى سبق جزءا يسير من القيام على أوله من باب المقدمة وذلك الجزء كاف في وقوع النية فيه فإن قيل ما ذكرتم في التكبير آت في النية لان القيام إن كان معتبرا فيها بحيث يتحقق وقوعها فيه لزم تقدمه عليها بأن يسير كما في التكبير وإن لم يعتبر ذلك لم يكن القيام شرطا بل المعتبر تحقق وقوع التكبير قائما قلنا لما كانت النية قصدا بسيطا لم تفتقر إلى زمان طويل بل ذلك القدر المتقدم على التكبير كاف فيه فإن القصد يمكن استمراره زمانا طويلا وليست النية مجموع ما وقع منه في الزمان بل كل جزء منه واقع في طرف من الازمنة وإن قل كاف في تحققها والجزء اليسير من القيام كاف في صحتها مع أنه لو قيل بعدم وجوب القيام في النية وإن اتفق وقوعها قائما لضرورة وقوع التكبير قائما أمكن ومن ادعى خلاف ذلك طولب بدليله وليست المسألة إجماعية وقد قال المصنف في النهاية إن الاقوى اشتراط القيام في النية وهو إشارة إلى الخلاف في وجوب القيام في النية وربما فهم منه كون عدم الوجوب قويا حملا لافعل التفضيل على بابه الاغلب من اقتضائه اشتراك المصدر بين المفضل والمفضل عليه والله أعلم إذا تقرر ذلك فعد إلى تحقيق النية واعلم إن النية عبارة عن القصد إلى فعل شئ من الافعال ولما كان القصد لا بد من تعلقه بمقصود معين لان قصد المجهول بكل وجه عبث لا يترتب عليه الاثر شرعا فلا بد لقاصد الصلاة من تشخيص النوع الذى يريده منها بجميع مميزاته من كونها ظهرا مثلا واجبة أو مندوبة أداء أو قضاء ثم يقصد فعل هذا المشخص على وجه التقرب إلى الله تعالى فالنية أمر واحد وهو القصد والباقى في مميزات المقصود لا أجزاء للنية وقول المصنف ويجب أن يقصد فيها تعيين الصلوة من كونها ظهرا أو عصرا مثلا والوجه الواقعة عليه من كونها واجبة أو مندوبة والتقرب بها إلى الله تعالى قرب الشرف والرفعة بواسطة نيل الثواب المترتب على فعلها على الوجه المأمور به والاداء وهو فعلها في الوقت المحدود لها شرعا والقضاء وهو فعل مثل الفائت في غير وقته غير واضح في أداء المعنى المقصود من النية فإنها ليست القصد إلى التعيين والوجه وغيرهما بل إلى الفعل المعين الموصوف بالصفات الباقية فمتعلق النية ليس هو هذه المصادر المعينة بل الفعل الموصوف بها وهو المعين المؤدى الواجب وأما التقرب فإن جعل مميزا للمقصود كما هو ظاهر العبادة في تقديمه على الاداء والقضاء مع كونهما مميزين قطعا كان الكلام فيه كما تقدم وتوقفت صحة النية على تقرب آخر بعد القصد إلى أفعل الموصوف بالصفات المذكورة يكون غاية الفعل المتعبد به ولا يغنى جعله مميزا عن جعله غاية وإن أراد به التقرب المجموع غاية فتقديمه في الذكر على الاداء والقضاء ليس بجيد وإن كانت الواو لا تقتضي الترتيب عند المحققين وقد تلخص من ذلك إن الواجب في النية إحضار الصلوة في الذهن وتمييزها بكونها ظهرا مثلا أداء واجبة ثم يوقع النية على هذا المعلوم بأن يقصد فعله لله تعالى والعبارة عنه صلوة الظهر الواجبة المؤداة افعلها قربة إلى الله وعلى ترتيب النية المعهودة أصلى فرض الظهر أداء قربة إلى الله ولا يضر تقديم القصد وهو أصلى لفظا لانه متأخر معنى والمجوز لذلك إن مدلولات هذه الالفاظ تجتمع في الذهن دفعة واحدة فلا فرق فيها بين المتقدم في اللفظ والمتأخر ومن هنا يعلم أنه لا ترتيب بين هذه الالفاظ بل ما يقع منه

[ 257 ]

فإنما هو لضرورة التعبير عنه ولا يجب الجمع بين الوجوب المميز والمجعول غاية كما في النية المشهورة المراد فيها عما ذكرناه قوله لوجوبه قبل القربة بل يكفى الوجوب المميز عن الغائي دون العكس وأما القربة فهى الغاية الحقيقية للفعل فلا يحتاج معه إلى غاية أخرى وإن كان الجمع بينهما أحوط موافقة للمشهور ورعاية لما يقوله المتكلمون من أنه يجب فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه من الشكر والامر واللطف ومع ذلك فقد استشكل بعضهم إعراب الالفاظ المشهورة المعدة لها من حيث إن اللام في لوجوبه للتعليل بالعلة الغائية وقربة منصوب على المفعول له فيتعدد المفعول له من غير توسط حرف العطف وذلك ممتنع إذ لا يقال جئتك رهبة رغبة ونحوه واعتذر بعضهم عنه بان الوجوب غاية لما قبله والتقرب غاية للوجوب فتعدد الغاية بحسب تعدد المعنى فاستغنى عن الواو وهو عذر فاسد فإن القربة إنما هي غاية الفعل المتعبد به لانه انما فعل لاجلها لا الوجوب وأيضا فشرط المفعول له كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به وفاعل القربة هو المكلف وليس هو فاعل الوجوب المعلل بالقربة بل فاعل الوجوب هو الله تعالى وإنما المكلف فاعل الواجب وأحدهما غير الاخر فلا تكون القربة إلا غاية للفعل وفاعلهما واحد وهو المكلف والحق منع تعدد المفعول لاجله هنا لان المجرور باللام ليس مفعولا لاجله كما لا يخفى ولو سلم منعنا وجوب توسط حرف العطف لفظا بل حذفه جائز اقتراحا قاعدة مطردة كما نقله ابن هشام في المغنى وجعل منه قول الخطيئة إن امرءا رهطه بالشام منزله برمل بئرين جار شذ ما اغتربا أي ومنزله برمل بئرين وحكى عن أبى زيد أكلت خبزا لحما تمرا بتقدير الواو قال وحكى أبو الحسن إعطه درهما درهمين ثلثة بإضمار أو وخرج على ذلك قوله تعالى وجوه يومئذ ناعمة عطفا على وجوه يومئذ خاشعة وقوله إن الدين عند الله الاسلام فيمن فتح الهمزة عطفا على أنه لا إله إلا هو وقوله تعالى ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد أي وقلت لان الجواب تولوا وهذه الشواهد تحتمل وجوها من الاعراب غير تقدير العطف ولما كان النية عبارة عن القصد إلى الامور الاربعة على الوجه المذكور وجب إيقاعها عند أول جزء من التكبير بمعنى أن يكون القصد إلى فعل الصلاة بمشخصاتها معنى بالقربة مقارنا لاول التكبير بحيث لا يتخلل بينهما زمان وإن قل لان المأتى به لا كذلك عزم لا نية وهل يجب مع ذلك استحضارها فعلا إلى آخر التكبير قيل نعم وهو اختيار الشهيد لان الدخول في الصلوة إنما يتحقق بتمام التكبير بدليل إن المتيمم لو وجد الماء قبل تمامه وجب عليه استعماله بخلاف ما لو وجده بعد الاكمال والمقارنة معتبرة في النية فلا يتحقق بدونه ورد بأن آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من أوله وإلا لم يكن ا لتكبير جزءا وهو باطل واعتبار تمامه في تحقق الدخول من حيث أن التحريم إنما يكون بالمجموع لظاهر قوله صلى الله عليه وآله وتحريمها التكبير فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة لان جزء الجزء جزء وهذا هو الاجود وهو ظاهر اختيار المصنف ولا يجب استحضارها فعلا بعد التكبير إجماعا بل ولا يستحب لان ذلك متعذر أو متعسر إذ الانسان لا يكاد ينفك من الذهول نعم يجب استمرارها حكما إلى الفراغ من الصلوة بمعنى عدم إحداث ما ينافى الصلوة كالكلام والافعال الخارجة والرياء ولو ببعض الافعال فلو نوى الخروج من الصلوة مطلقا أو في الحال أو ثانيه أو الرياء ببعضها أو نوى ببعض إفعال الصلوة غير الصلوة كما لو نوى بالركوع تعظيم شخص أو قتل حية أو قصد الامرين معا بطلت لمعارضة ذلك للنية الاولى ومنافاته لها فلا يبقى المكلف آتيا بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف ولان إرادتى الضدين متنافيتان فما ظنك بمعارضة النية الطارية للاستدامة الحكمية الضعيفة ومقتضى إطلاق نية الخروج من الصلوة عدم الفرق بين ما لو أطلق أو قيده بالحال أو في ثانيه والحكم في الكل

[ 258 ]

واحد لاشتراك الجميع في العلة المقتضية لزوال النية الاولى فإن اكتفى بها وقعت أجزاء الصلوة الباقية بغير نية معتبرة وإن جددها لم يكن مطابقا لمراد الشارع لان شرط النية مقارنتها لاول العمل إلا ما أخرجه النص الخاص كنية العدول وللمصنف قول بأن نية الخروج في ثانى الحال لا تبطل بمجردها بل بالوصول إلى تلك الحالة باقيا على النية الطارية فلو رجع عنها قبل البلوغ إلى الحالة المعينة لم تبطل الصلوة لانتفاء المقتضى للابطال أما في الحالة الاولى فلعدم قصد الخروج فيها وأما الثانية فلعدم الابطال قبلها لعدم نيته وانتفاء القصد إليه عندها لان الفرض أنه تركه قبلها ويرده أن الصلوة عبادة واحدة متصل بعضها ببعض يجب لها نية واحدة من أولها إلى آخرها فإذا نوى المنافى في بعضها انقطعت تلك الموالاة وانفصلت تلك النية فتخرج عن الوحدة فلا يتحقق الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى على عهدة التكليف وفى حكمه ما لو علق الخروج على أمر ممكن كدخول شخص وأولى بالصحة عند القائل بالتفصيل لامكان أن لا يوجد المعلق عليه هنا بخلاف الاول ونية فعل المنافى كنية الخروج في أصح القولين فتبطل الصلاة بها وإن لم يفعل بل الخروج أحد المنافيات فالكلام فيهما واحد وللمصنف قول بعدم البطلان بنية فعل المنافى من دون فعله مع حكمه بالبطلان مع نية الخروج محتجا بأن المنافى للصلاة هو فعل المنافى كالكلام عمدا لا العزم عليه و هو غير واضح لان الخروج من الصلوة من جملة المنافيات فنيته كنية غيره منها نعم النافي سبب في الخروج من الصلوة لا عينه إلا أن ذلك غير مؤثر مع اشتراكهما في المنافاة للصلوة وإبطال الاستدامة الحكمية ولو اجتمعت هذه النية مع نية الصلوة لم تنعقد لاعتبار الجزم في النية الواجب الثالث تكبيرة الاحرام سميت بذلك لان بها يحصل الدخول في الصلوة ويحرم ما كان محللا قبلها كالكلام والسلام قال الجوهرى يقال أحرم بالحج والعمرة لانه يحرم عليه به ما كان حلالا قبله وهى ركن في الصلاة بمعنى الصلاة بتركها عمدا وسهوا إجماعا كباقي أركان الصلاة التى هي النية والقيام والركوع والسجدتان معا وإن تخلف الحكم في بعضها نادرا ويدل على كون تكبيرة الاحرام جزءا من الصلاة قول النبي صلى الله عليه وآله إنما هي التكبير والتسبيح وقرائة القرآن وعلى الركنية قوله صلى الله عليه وآله لا يقبل الله صلاة امرءا حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول الله أكبر ولرواية زرارة عن الباقر والصادق عليهما السلام في ناسى التكبير أنه يعيد ورواه على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام وحيث ثبت كونها ركنا فتبطل الصلوة بتركها عمدا وسهوا وكذا بزيادتها كما سيأتي وصورتها الله أكبر فيجب مراعاتها لان العبادات توقيفية لا مجال للرأى فيها فلو خالف المكلف ذلك بأن عكس ترتيبها وقال أكبر الله أو أتى بمعناها بأن قال الرحمن أعظم أو أجل أو نحو ذلك مع القدرة على الاتيان بالصورة أو أتى بها قاعدا معها أي مع القدرة على القيام أو أتى بها وهو أخذ في القيام بحيث وقعت قبل استيفاء القيام أو وهو هاو إلى الركوع كما يتفق ذلك للمأموم أو أخل بشئ منها ولو بحرف واحد بطلت الصلوة لتحقق النهى في ذلك كله ومخالفة المأمور به على وجهه فيبقى في العهدة فإن قيل وقوع التكبير قبل استيفاء القيام يقتضى وقوع النية قبله بطريق أولى فالبطلان مستند إلى السابق وهو وقوع النية قبل القيام فلا وجه لتعلق البطلان على وقوع التكبير قبله قلنا علل الشرع معرفات للاحكام فجاز تعددها وإسناد الحكم إلى كل واحد منها وفيه مع ذلك إشارة لطيفة إلى ما حققنا سابقا من عدم الاحتياج إلى تحرير زمان من أزمنة القيام تقع فيه النية بل وقوع التكبير قائما مع سبق أن يسير يحصل به يقين وقوع التكبير قائما كاف في صحة النية فلا يفتقر إلى تخصيص النية بالبحث عن وقوعها قبل القيام مع وقوع التكبير قائما فاكتفى بالبحث عن التكبير وعلى تقدير

[ 259 ]

إمكان تصوير وقوع النية قبل القيام والتكبير بعده فهو فرض بعيد لا يقع إن سلم إلا بتجشم كلفة فلم يعتبره فإن قيل الحكم بالبطلان يقتضى سبق الصحة إذ لا يقال للصلوة غير المنعقدة من رأس أنها باطلة كما هو المتعارف والصلوة هنا لم يسبق لها انعقاد حتى يلحقه البطلان قلنا العبادة الباطلة عند الاصوليين غير الموافقة لمراد الشارع سواء سبق انعقادها ثم طرأ عليها البطلان ام حصلت المخالفة لمراد الشارع فيها ابتداء ولا اعتبار بالمتعارف المخالف للاصطلاح ورد المصنف بذلك على الشيخ رحمه الله حيث جوز في الخلاف الاتيان ببعض التكبير منحنيا ولم يعلم مأخذه واعلم إن الاخلال بحرف من التكبير يتحقق بوصل إحدى الهمزتين في الكلمتين فإن وصل الهمزة إسقاط لها بالكلية كما ذكره أهل العربية من أن همزة الوصل تسقط في الدرج ووجه البطلان مع وصل همزة أكبر ظاهر لانها همزة قطع وأما همزة الله فلانها وإن كانت همزة وصل إلا أن سقوط همزة الوصل إنما هو في الدرج في كلام متصل بها قبلها ولا كلام قبل التكبير فإن النية إرادة قلبية لا مدخل للسان فيها ولو فرض تلفظ المصلى بها لم يترتب على لفظه حكم لانه من لغو الكلام ومخالف للمنقول عن صاحب الشرع صلى الله عليه وآله فإنه كان يقطعها وقد قال صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلى وربما نقل عن بعض المتأخرين جواز الوصل حينئذ عملا بظاهر القانون العربي وهو مندفع بأن الموجب لقطعها ثبت قبل إحداث الناس التلفظ بالنية فإنه أمر حدث بعد النبي صلى الله عليه وآله وبعد خاصته بل بعد كثير من العلماء المتقدمين فإنهم لم يتعرضوا للبحث عن النية ولا عن شئ من أحكامها بناء على أنها أمر مركوز في جبلة العقلاء حتى أن الانسان لا يكاد يفعل فعلا خاليا عن القصد والداعى مع كونه عاقلا مختارا فلما خلف من بعدهم خلف أضاعوا حدود الاحكام وأهملوا حقائق شرائع الاسلام فنبههم المتأخرون على النية وقيودها وأوضحوا لهم أحكامها وحدودها وهى تكليف سهل وأمر هين محصلها بعث الهمة والقصد إلى فعل الصلوة المعينة لله تعالى وهذا القدر من القصد لا يتوقف على مساعدة اللسان وكيف يتوهم العاقل إن العزم على شئ والقصد إلى فعله يتوقف على التلفظ به ولو كان الامر كذلك لكان الخلق في غالب الاوقات يتكلمون بمقاصدهم إذ لا ينفكون عن المقاصد غالبا فخلاف ذلك صادر عن غلبة أمر وهمى ووسواس شيطاني لا يترتب عليه أثر شرعى بحيث يغير ما هو الامر الاصلى من قطع الهمزة عند الابتداء بها فلا جرم إن من أخل بقطع الهمزة فقد أخل بحرف من التكبيرة فتبطل الصلوة ويجب التلفظ بها بالعربية مع القدرة وقوفا مع المنقول عن صاحب الشرع صلى الله عليه وآله لانه كذلك كبر وقال صلوا كما ريتمونى أصلى والعاجز عن العربية يتعلم واجبا من باب المقدمة فإن تعذر لضيق الوقت أحرم بلغته مراعيا في ذلك المعنى العربي فيقول الفارسى خدا بزرك تر فلو ترك صفة التفضيل وهى تر لم يصح كما ذكره المصنف في النهاية والاخرس يأتي منها بالمقدور فإن عجز عن التلفظ أصلا وجب عليه أن يعقد قلبه بها محركا لسانه مشيرا بإصبعه أما الاول فلان الاشارة والتحريك لا اختصاص لهما بالتكبير فلا بد لمريده من مخصص وأما تحريك اللسان فلانه كان واجبا مع القدرة على النطق فلا يسقط بالعجز عنه إذ لا يسقط الميسور بالمعسور فهو أحد الواجبين ابتداء وأما وجوب الاشارة بالاصبع فذكره المصنف في غير هذا الكتاب وبعض الاصحاب ولا شاهد له على الخصوص نعم روى السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال تلبية الاخرس وتشهده وقرائته للقرآن في الصلوة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه فعدوه إلى التكبير نظرا إلى أن الشارع جعل له مدخلا في البدلية عن النطق ولا يخفى أنه أحوط وفى حكم الاخرس من عجز عن النطق لعارض وفى بعض عبارات المصنف وغيره إن الاخرس يعقد قلبه بمعنى

[ 260 ]

التكبير والظاهر لا يريدون بالمعنى مدلول اللفظ الذى هو المعنى المتعارف لان ذلك لا يجب على غير الاخرس بل المراد به كونه تكبير الله وثناء عليه في الجملة وينبه على إرادة هذا المعنى ذكرهم له في القراءة أيضا مع إن تفسير القراءة لا يجب تعلمه قطعا ويستحب التوجه بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الاحرام فيكبر ثلثا ثم يدعو اللهم أنت الملك الحق إلخ ثم إثنين ويقول لبيك وسعديك إلخ ثم واحدة ويقول يا محسن قد أتاك المسيئ إلخ ثم واحدة ويقول وجهت وجهى للذى فطر السموات إلخ ويجوز فعلها ولاء من غير أدعية لما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء ويتخير في السبع أيها شاء وجعلها تكبيرة الافتتاح والافضل جعلها الاخيرة واستحباب السبع عند المصنف وجماعة مخصوص بسبع مواضع أول كل فريضة وأول صلوة الليل والوتر وأول نافلة الزوال وأول نوافل المغرب وأول ركعتي الاحرام والوتيرة ومستند التخصيص غير واضح ومن ثم قال في الذكرى الاقرب عموم استحباب السبع في جميع الصلوات لانه ذكرا لله تعالى والاخبار مطلقة فالتخصيص يحتاج إلى دليل ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا كذلك أي بنية الافتتاح بطلت صلوته لما تقدم من أن التكبير ركن وزيادة الركن مبطلة ولا فرق في البطلان بالثاني بين استحضار نية الصلوة معه وعدمه فإن المراد بزيادة الركن المبطلة الاتيان بصورته قاصدا بها الركن حيث يكون صورته مشتركة بين ما يصح فعله في الصلوة اختيارا وما لا يصح كالتكبير هذا إذا لم ينو الخروج من الصلاة قبل التكبير الثاني وإلا انعقدت بالثاني مع مقارنته للنية لبطلان الاول بنية الخروج كما مر فيصح الثاني فإن كبر ثالثا كذلك أي بنية الافتتاح مع كون الثاني مبطلا صحت الصلاة لورود الثالث على صلاة باطلة فيعقدها مع مقارنته للنية وعلى هذا فتبطل في المزدوج وتصح في الوتر مع استحضار النية فعلا وعدم نية الخروج والاصح ما بعدها ويستحب رفع اليدين بها وبباقي التكبيرات إلى شحمتي الاذنين وأقله محاذاتهما للخدين ويستحب أن يكونا مبسوطتين مضمومتى الاصابع مفرجتى الابهامين ويستقبل بباطن كفيه القبلة وليبدأ بالتكبير في ابتداء الرفع وينتهى به عند انتهاء الرفع لظاهر رواية عمار قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح وقيل يكبر حال رفعهما وقيل حال إرسالهما ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ولا بين الامام وغيره وإن كان الاستحباب للامام آكد ويستحب إسماع الامام من خلفه تكبيرة الاحرام ليقتدوا به إذ لا يعتد بتكبيرهم قبله ويسر في البواقى رواه الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام ولو افتقر اسماع الجميع إلى العلو المفرط اقتصر على التوسط واحترز بالامام عن غيره فإن المأموم يسر بها كباقي الاذكار عدا القنوت فإنه جهار ويتخير المنفرد وفى توظيف أحدهما له نظر ويستحب عدم المد بين الحروف كمد الالف الذى بين الهاء واللام بحيث يخرج عن موضوعه الطبيعي وإلا فمده وأجب قطعا أو الهمزتين بحيث لا يخرج اللفظ عن مدلوله إلى لفظ آخر كما لو صار همزة الله بصورة الاستفهام أو أكبر بصورة الجمع لكبر وهو الطبل له وجه واحد وإلا بطل مع قصدهما قطعا ومطلقا على الاصح إذ لا اعتبار للقصد في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له ويستحب أيضا ترك الاعراب لقوله صلى الله عليه وآله التكبير جزم فلو أعربه ووصله بالقراءة جاز على كراهية الواجب الرابع القراءة وتجب في الفريضة الثنائية كالصبح وفى الاوليين باليائين المثناتين من تحت تثنية أولى ويجوز بالتاء أولا تثنية أوله والاول أشهر من غيرها أي غير الثنائية وهى الثلاثية والرباعية قراءة الحمد إجماعا وقراءه سورة كاملة بعدها على أشهر القولين عندنا لقوله تعالى فأقرؤا ما تيسر منه فإن الامر حقيقة في الوجوب وما للعموم إلا ما أخرجه الدليل وهو ما زاد على السورة وغير الصلوة

[ 261 ]

ورواية منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام لا تقرأ في المكتوبة أقل من سورة ولا أكثر وذهب جماعة من الاصحاب منهم المحقق في المعتبر إلى استحباب السورة فيجوز عندهم التبعيض كما يجوز ترك السورة بالكلية لرواية الحلبي وعلى بن رياب عن الصادق عليه السلام فاتحة الكتاب وحدها تجزى في الفريضة وحملتا على الضرورة جمعا بين الاخبار أو على التقية لانه مذهب العامة وهو أولى إذ لولاها لامكن الجمع بينها بحمل ما تضمن السورة على الاستحباب والاخرى على الجواز ويتخير المصلى في الزائد على الركعتين الاوليين وهو ثالثة المغرب واأيزتا الرباعية بين قراءة الحمد وحدها من غير سورة وبين أربع تسبيحات صورتها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مرة واحدة أما التخيير بين الحمد وبين التسبيح في الجملة فعليه إجماع الاصحاب وأما الاجتزاء بالتسبيحات الاربع مرة واحدة فهو أصح الاقوال ومستنده صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام ما يجزى من القول في الركعتين الاخيرتين قال أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع وللشيخ قول بوجوب تكرار الاربع ثلث مرات فيكون إثنتى عشرة تسبيحة وله قول ثالث بوجوب عشر تسبيحات يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلث مرات وفى الثالثة والله أكبر ويدل عليه رواية حريز عن الباقر عليه السلام قال إن كنت إماما فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلث مرات ثم تكبر وتركع وهذه الرواية أخص من المدعى فلا تدل عليه صريحا واجتزا بأن بابويه بتسع بأن يكرر التسبيحات الثلث الاول ثلثا ورواه حريز أيضا في كتابه والاول أجود والثانى أحوط والثالث جائزا أما الرابع فلا لعدم التكبير ثم على تقدير اختيار الازيد هل يوصف الزائد على أربع بالوجوب أم بالاستحباب ظاهر المصنف في كتبه الفقهية الثاني وهو الذى صرح به في كتب الاصول محتجا عليه بجواز تركه ولا شئ من الواجب يجوز تركه وفيه نظر لانه إن أريد بتركه مطلقا فمنعه واضح لانتقاضه بالواجبات الكلية كالتحييزيه وأخويها وإن أريد به لا إلى بدل فمسلم لكن المتروك له هنا بدل وهو الفرد الانقص بمعنى أن مقولية الواجب على الفرد الزائد والناقص كمقولية الكلى على أفراده المختلفة قوة وضعفا وحصول البرائة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد بل من حيث أنه الفرد الناقص وقد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر والتمام وهذا هو التحقيق في هذا المقام فإن قيل اللازم من ذلك إمكان كون الزائد واجبا لكن إذا تحققت البراءة في ضمن الفرد الناقص لم يبق دليل يدل على وجوب الزائد فنحن لا نستبعده لكن ننفيه حتى يقوم عليه الدليل قلنا الروايات الدالة على القدر الزائد الواقعة بصيغة الامر كقوله عليه السلام في الخبر المتقدم فقل سبحان الله إلى قوله ثلثا وكون ذلك واقعا بيانا للواجب يدل على وصف الزائد بالوجوب ولما لم يتم وجوبه عينا للرواية الدالة على الاجتزاء بالاقل لزم القول بوجوبه تخييرا ويبقى إطلاق الاستحباب على الفرد الزائد محمولا على استحبابه عينا بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين وذلك لا ينافى في وجوبه تخييرا من جهة تادى الواجب به وحصول الامتثال لكن يبقى في المسألة بحث آخر وهو أنه لو شرع في الزائد على الاقل فهل يجب عليه المضى فيه ويجب إيقاعه على الوجه المأمور به في الواجب من كونه في حالة الطمأنينة وغيرها من الهيئات الواجبة أم يجوز تركه وتغييره عن الهيئة الواجبة يحتمل الاول لما تقرر من كونه موصوفا بالوجوب ولا ينافيه تركه بالكلية كما مر فيكون المكلف مخيرا ابتداء بين الشروع فيه فيوقعه على وجهه وبين تركه ويحتمل الثاني لان جواز تركه أصلا قد يقتضى جواز تبعيضه وتغييره عن وضعه مع كونه ذكر الله تعالى بطريق أولى فيبقى حاله منظور إليه في آخره فان طابق وصف الواجب كان واجبا وترتب عليه ثواب الواجب وحكمه وإلا فلا ولا قاطع بأحد الامرين فليلحظ ذلك ويستفاد من قوله صورتها

[ 262 ]

وجوب الترتيب بينهما كما ذكر وهو كذلك خلافا للمحقق في المعتبر وكذا يقتضى اطلاق التخيير التسوية بين ناسى القراءة في الاوليين وغيره وروى في المبسوط تحتم القراءة في الاخيرتين لناسيها قبل بعد أن اختار بقاء التخيير وأولوية القراءة حينئذ ومال إليه في الخلاف واعلم أن الحكم بالتخيير أعم من كون القراءة والتسبيح متساويين أو مختلفين في الفضل والروايات في ذلك مختلفة فروى أفضلية التسبيح مطلقا والقراءة مطلقا وللامام دون غيره وروى على بن حنظلة عن الصادق عليه السلام هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت وكان السؤال عن الافضل ومع كل قسم من من هذه الروايات قول والقول بأفضلية القراءة للامام والمساواة بينهما للمنفرد طريق الجمع بين روايتيهما كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار لكن تبقى رواية أولوية التسبيح لا طريق إلى حملها إذ لا قائل بأولويته في فرد مخصوص بل بالعموم وربما قيل إن من لم تسكن نفسه إلى التسبيح فالتسبيح أفضل له مطلقا فتحمل عليه رواية أفضلية التسبيح و يمكن أن يقال إن التسبيح أحوط للخلاف في الجهر بالبسملة في الاخيرتين فإن ابن ادريس حرمه وأبا الصلاح أوجبه فلا يسلم من الخلاف بخلاف ما لو اختار التسبيحات الاثني عشرة فإنها مجزية إجماعا ولو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم لتوقف الواجب عليه فإن ضاق الوقت قرأ ما يحسن منها اجماعا فإن كان ما يحسنه مجموع الفاتحة وإنما يجهل السورة أو بعضها اقتصر على ما يحسنه من غير تعويض عن المتروك بقرآن ولا ذكر اقتصارا في التعويض على موضع الوفاق ولان السورة تسقط مع الضرورة والجهل بها مع ضيق الوقت قريب منها إن لم يكن أولى ولو كان ما يحسنه بعض الفاتحة فإن لم يسم قرآنا لقلته فهو كالجاهل بجميع القرائة وإن سمى قرآنا قرأه وهل يقتصر عليه أو يعوض عن الفايت بتكرارها أو بغيرها من القرآن إن كان يحسنه وإلا ذكر الله تعالى بدله ظاهر العبارة الاول لانه قصر التعويض على الجاهل بالجميع وهو خيرة المعتبر والذى اختاره المصنف في أكثر كتبه وهو المشهور بين المتأخرين وجوب التعويض عن الفايت لعموم فاقرؤا ما تيسر خرج منه ما اتفق على عدم وجوبه وأخرجه الدليل فيبقى الباقي ولا دليل على الاكتفاء ببعض الفاتحة ثم إن علم غيرها من القرآن فهل يعوض عن الفايت بتكرار ما يعلمه من الفاتحة بحيث يساويها أم يأتي ببدله من سورة أخرى قولان واختار المصنف في التذكرة الاول لان أبعاضها أقرب إليها من غيرها والثانى مختاره في النهاية لان الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا وعلى هذا فهل يراعى في البدل المساواة في الايات أم في الحروف قيل بالاول فيجب إكمال سبع آيات سواء كانت أطول أم أقصر لمراعاة العدد في قوله تعالى ولقد أتيناك سبعا من المثانى وكما لو فاته صوم يوم فإنه يقضى بيوم سواء اتفقا في الطول والقصر أم اختلفا والمشهور الثاني لاعتبار الحروف في الفاتحة فكذا في بدلها وللقطع بالمساواة معه بخلاف الاول ثم إن أحسنها متوالية لم يجز العدول إلى المتفرقة فإن المتوالية أشبه بالفاتحة فإن لم يحسنها متوالية أتى بها متفرقة وتجب مراعاة الترتيب فإن علم الاول أخر البدل والاخر قدمه أو الطرفين وسطه أو الوسط حفه بالبدل وهكذا ولو لم يعلم غيرها من القرآن قيل يقتصر على ما علمه منها ويأتى بالذكر بدل الباقي لما تقدم وقيل يجب تكرار ما يعلمه بقدرها لانه أقرب إليها من الذكر فإن لم يحسن شيئا من الفاتحة قرأ من غيرها بقدرها كأمر ثم قرأ السورة فإن لم يحسن إلا سورة واحدة عوض بها الحمد ثم كررها عن السورة قاله في الذكرى ولو لم يحسن شيئا من القرآن أصلا سبح الله تعالى وهلله وكبره لامر النبي صلى الله عليه وآله الاعرابي الجاهل بالقرآن بذلك وقوله بقدر القراءة يقتضى وجوب تكراره بقدر الحمد والسورة وقد تقدم إن السورة لا يعوض عنها وفى الذكرى صرح بكون الخلاف في وجوب مساواته للفاتحة أو الاجتزاء بما هو أقل من ذلك واختار فيها وجوب ما يجرى في

[ 263 ]

الاخيرتين وهو سبحان الله الخ لانه قد ثبت بدليته عن الحمد في الاخيرتين فلا يقصر بدل الحمد في الاوليين عنهما ونقل القول به أيضا عن بعض الاصحاب وفى المعتبر اجتزء بمدلول الخبر النبوى مرة لاطلاق الامر واستحب تكراره بقدر القراءة ومختار الذكرى متجه وتكراره بقدر الحمد أحوط ولو لم يحسن الذكر قال المصنف في النهاية وجب أن يقوم بقدر الفاتحة ثم يركع إذ لا يلزم من سقوط واجب سقوط غيره وهو حسن إلا أنه فرض بعيد جدا إذ البحث في ذلك مع مكلف قد علم جميع ما يجب عليه تعلمه وهو شرط في صحة الصلوة من الاصول الخمسة ومعرفة أفعال الصلوة غير القراءة وقد أخذها على وجه يجزى الاخذ به من الاجتهاد أو التقليد لاهله ومع العلم بهذه الامور كيف يتصور عدم علمه بالقراءة والذكر معا لكن هذه طريقتهم في فرض المسائل وتفريع الفروع وإن لم تقع عادة وعلى تقدير وقوع ذلك يصلى على الوجه المذكور مع ضيق الوقت ثم يتعلم بعد ذلك ولو قدر في حال العجز عن القراءة أو بعضها على الايتمام بغيره وجب لتحمله عنه القرائة وقريب منه ما لو قدر على متابعة غيره في القراءة وأولى منه لو أمكنه القراءة من المصحف فيجب تحصيله ولو بشراء أو استيجار أو استعارة ولو افتقر إلى تقريب سراج وجب وإن افتقر إلى عوض كل ذلك من باب المقدمة وهل يكفى ذلك مع إمكان التعلم نظر من حصول الفرض وهو القرائة في الصلوة ومن أن المتبادر إلى الفهم من وجوب القراءة كونها عن ظهر القلب وللتأسي بالنبي والائمة عليهم السلام ولان من يقرأ من المصحف بمعرض بطلان الصلوة إما بذهاب المصحف من يده أو بعروض ما لا يعلمه أو شك في صحته ونحو ذلك وعروض ما يبطل صلوة الامام أو ما يمنع من الاقتداء به في الاثناء فيفتقر المأموم إلى بطلان الصلوة وهو الوجه وتحمل رواية الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام في المصلى يقرأ في المصحف يضع السراج قريبا منه قال لا بأس على الضرورة أو على صلوة النافلة والاخرس يحرك لسانه بها مهما أمكن ويشير بإصبعه كما مر في التكبير ويعقد قلبه بها بأن ينوى كونها حركة قراءة وهو المراد من قولهم يعقد قلبه بمعناها كما تقدم في التكبير إذ لا يجب على غير الاخرس تعلم معنى الحمد والسورة فضلا عنه وفى الذكرى أنه لو تعذر إفهامه جميع معانيها أفهم البعض وحرك لسانه به وأمر بتحريك اللسان بقدر الباقي تقريبا وإن لم يفهم معناه مفصلا قال وهذه لم أر فيها نصا ومقتضى كلامه وجوب فهم معاني القراءة مفصلا وهو مشكل إذ لا يعلم به قائل ولا يدل عليه دليل في غير الاخرس فضلا عنه بل الاولى تفسير عقد القلب بما قلناه وكذا القول في جميع أذكاره ويمكن أن يريد بفهم المعاني فهم ما يحصل به التمييز بين ألفاظ الفاتحة ليتحقق القصد إلى إجزائها جزءا جزءا مع الامكان فلا يكفى قصد مطلق القراءة للقادر على فهم ما به يتحقق القصد إلى الاجزاء وهو حسن وفى حكم الاخرس من عجز عن النطق لعارض ولو عن بعض القراءة ويجب عليهم بذل الجهد في تحصيل النطق بحسب المقدور وكذا من يبدل حرفا بغيره ونحوه ولا يجوز لهم الصلوة في أول الوقت مع إمكان التعلم فإن تعذر صحت القراءة بمقدورهم ولا يجب عليهم الايتمام حينئذ وإن كان أحوط بخلاف ما لو ضاق الوقت عن التعلم مع إمكانه فإنه يجب الايتمام هنا إن أمكن كما مر والفرق إن الاصلاح هنا ممكن فيجب تحصيله فمع تعذره يجب بدله بخلاف العاجز فإن الاصلاح ساقط عنه فلا بدل له والاعجمي يجب عليه التعلم كذلك ولا يجزى الترجمة مع القدرة لعدم كونها قرآنا ويفهم من تقييده عدم الاجزاء بالقدرة إجزاؤها مع العجز فيترجمها بلغته لكن مع العجز عن الذكر بالعربية وإلا قدم الذكر على ترجمة القرآن لفوات الغرض الاقصى منه وهو نظمه للعجز ولو عجز عن العربية فيهما وتعارضت ترجمتهما ففى ترجيح أيهما قولان واختار المصنف في غير هذا الكتاب تقديم ترجمة

[ 264 ]

القرآن على الذكر لانها أقرب إليه منه ووجه العدم فوات الغرض من القرآن بخلاف الذكر ولا تجزى القراءة مع إخلال حرف منها فضلا عن الازيد حتى التشديد فإنه حرف وزيادة فالاخلال به يقتضى الاخلال بشيئين أحدهما الحرف والاخر إدغامه في حرف آخر والادغام بمنزلة الاعراب لا يجوز الاخلال به فلو فكه بطلت وإن لم يسقط الحرف ومثله ما لو فك الادغام الصغير ومما ذكرناه يعلم أن عطف التشديد على الحرف بحتى يقتضى كونه من جملة أفراده وإنه أقواها لكونه حرفا وزيادة من قبيل قولهم مات الناس حتى الانبياء ويحتمل كونه أضعفها لزوال صورة الحرف عنه فيكون من باب زارك الناس حتى الحجامون وفى حكم التشديد المد المتصل أما المنفصل فمستحب خصوصا توسطه وكذا لا تجزى القراءة مع إخلال الاعراب والمراد به الرفع والنصب والجر والجزم ومثله صفات البناء وهى الضم والفتح والكسر والسكون وكذا ما يتعلق ببنية الكلمة مما تقتضيه اللغة العربية قبل آخر الكلمة واقتصار المصنف على الاعراب إما توسع في اطلاقه على الجميع أو إخلال ولا فرق في الاخلال بما ذكر بين كونه مغيرا للمعنى كضم تاء أنعمت أو لا كفتح دال الحمد وإن كان قد ورد في الشواذ والمراد بالمعنى هنا الظاهرى الموجب لتغير اسناد الفعل إلى غير فاعله ونحوه وإلا فإن اختلاف الحركة يقتضى اختلاف العامل فيختلف المعنى في الجملة والمراد بالاعراب هنا ما تواتر نقله منه في القرآن لا ما وافق العربية مطلقا فإن القراءة سنة متبعة فلا يجوز القرائة بالشواذ وإن كانت جائزة في العربية والمراد بالشاذ ما زاد على قراءة العشرة المذكورة كقراءة ابن مسعود وابن محيص وقد أجمع العلماء على تواتر السبعة واختلفوا في تمام العشرة وهى قراءة أبى جعفر ويعقوب وخلف والمشهور بين المتأخرين تواترها وممن شهد به الشهيد رحمه الله ولا يقصر ذلك عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد فيجوز القراءة بها مع أن بعض محققى القراء من المتأخرين أفرد كتابا في أسماء الرجال الذين نقلوها في كل طبقة وهم يزيدون عما يعتبر في التواتر فيجوز القراءة بها إن شاء الله وكذا لا تجزى القراءة مع مخالفة ترتيب الايات على الوجه المنقول بالتواتر وأولى منه ترتيب الكلمات والجمل لفوات النظم الذى هو مناط الاعجاز ولا مع قراءة السورة أولا واللازم من عدم الاجزاء في جميع ما تقدم بطلان الصلوة مع الاخلال بشئ من ذلك أو الاتيان بما نهى عمدا أو جهلا وإعادة القراءة مع النسيان ما لم يركع ولا مع الزيادة على سورة بعد الحمد فيما تجب فيه السورة وهو أولى من التعبير بالقرآن بين سورتين لشموله زيادة كلمة لغير غرض صحيح كالاصلاح فضلا عن سورة ولا يتحقق القرآن حقيقة فيما دون السورة فإن بعض السورة لا يصدق عليه اسم السورة إلا مجازا والقول بعدم أجزاء القراءة مع الزيادة المقتضى للتحريم هو قول جماعة من الاصحاب كالمرتضى والشيخ في أكثر كتبه وقد تقدم ما يدل عليه في رواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا أكثر وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام في الرجل يقرأ السورتين في الركعة الاولى فقال لا لكل سورة ركعة ونحوهما أخبار أخرى ظاهرها التحريم وذهب جماعة من المتأخرين منهم الشهيد رحمه الله إلى الكراهة جمعا بين ما تقدم وبين رواية على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في القرآن بين سورتين في المكتوبة والنافلة قال لا بأس وروى زرارة عن الباقر عليه السلام إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة فأما النافلة فلا بأس وهى نص في الباب فالقول بالكراهة أوجه فإنه أولى من إطراح هاتين الروايتين بقى هنا بحث وهو أنه قد تقدم في مسألة وجوب السورة الاحتجاج برواية منصور بن حازم المذكورة على الوجوب المستفاد من النهى المقتضى للتحريم المستلزم للامر بضده وهى العمدة في الاحتجاج ثم وقد حمل النهى فيها هنا على الكراهة فاللازم من ذلك إما القول بعدم وجوب السورة أو القول بتحريم القرآن وقد حكم

[ 265 ]

جماعة بوجوب السورة وكراهة القرآن فلا يتم استدلال بها على الامرين المتنافيين ويمكن حل الاشكال على تقدير تسليم انحصار الدليل على وجوب السورة في الرواية بأن النهى فيها متعدد والحرف الدال عليه مكرر فيجوز حمل الاول على التحريم جريا له على بابه وحقيقته لعدم المعارض المقتضى لحمله على غيرها وحمل الثاني وهو قوله ولا أكثر على الكراهة لاقتضاء تعارض الاخبار وجوب الجمع مع الامكان وهو هنا ممكن والمصنف رحمه الله حمل النهى فيها على التحريم في الموضعين حذرا من ذلك والمحقق في المعتبر حمله على الكراهة فيهما لما ثبت هنا وفرقهما أولى وإن كان خلاف الظاهر لما ذكرناه من العارض الموجب له والله أعلم ويجب (الجهر صح) بالقراءة في الصبح وأولتى المغرب وأولتى العشاء والاخفات بها في البواقى وهى الظهران مطلقا وأخيرة المغرب وأخيرتا العشاء سواء قرأ فيهما أم عوض عنه بالتسبيح على المشهور والقول بوجوب الجهر والاخفات في مواضعهما هو المشهور بين الاصحاب بل ادعى الشيخ فيه الاجماع ومستنده مع ذلك رواية زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغى الجهر فيه أو أخفت فيما لا ينبغى الاخفات فيه فقال إن فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شئ عليه وقد تمت صلوته ونقل عن المرتضى وابن الجنيد القول باستحبابهما والعمل على المشهور واحترزنا بالتقييد بالقراءة عن باقى الاذكار كالتكبير والتسبيح والتشهد والتسليم فإن الجهر والاخفات فيها غير متعين وحكمهما مختص بالرجل دون المرأة فترك التصريح به في العبارة اخلال إذ ليس في السياق إشعار به فإن البحث السابق كله مشترك بينهما والاجماع على أن المرأة لا جهر عليها حتما بل يجوز لها السر مطلقا والجهر إن لم يسمعها الأجنبي ومعه يحرم عليها وتفسد الصلاة للنهى في العبادة المقتضى لفسادها وهل الخنثى هنا كالمراة فتتخير أو كالرجل فيجب الجهر في مواضعه وتحرى موضع لا يسمعها الأجنبي فإن تعذر وجب الاخفات قولان واعلم أن الجهر والاخفات كيفيتان متضادتان لا تجتمعان في مادة كما نبه عليه المصنف في النهاية فأقل السر أن يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا وأكثره أن لا يبلغ أقل الجهر وأقل الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا وأكثره أن لا يبلغ العلو المفرط وربما فهم بعضهم أن بين أكثر السر وأقل الجهر تصادقا وهو فاسد لادائه إلى عدم تعيين أحدهما لصلوة لامكان استعمال الفرد المشترك حينئذ في جميع الصلوات أو هو خلاف الواقع لان التفصيل قاطع للشركة وكذا يجب إخراج الحروف من مواضعها المنقولة بالتواتر فلو أخرج حرفا من مخرج غيره كالضاد الذى مخرجه أول حافة اللسان وما يليها من الاضراس يخرجه من مخرج الظاء وهو ما بين طرف اللسان والطرف الادنى من الثنايا بطلت الصلوة و يستفاد من تخصيص الوجوب بمراعاة المخارج والاعراب فيما تقدم عدم وجوب مراعاة الصفات المقررة في العربية من الجهر والهمس والاستعلاء والاطباق ونظائرها وهو كذلك بل مراعاة ذلك مستحبة والبسملة في أول الحمد وأول السورة عدا سورة براءة وهو موضع اجماع من الاصحاب والاخبار في ذلك من طرقنا وطرق العامة كثيرة وروى عن ابن عباس أنه قال سرق الشيطان من الناس مأة وثلثة عشر آية حتى ترك بعضهم قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أوايل السور والموالاة بين الكلمات بأن لا يقرأ خلالها غيرها ولا يسكت بحيث يخل بها فيعيد القراءة لو قرأ خلالها غير ما هو مأمور به وإن كان منها إذا لم يكن دعاء ونحوه مما هو مستثنى وإطلاق المصنف إعادة القراءة مع تخلل قراءة غيرها الشامل ذلك لكونه عمدا أو نسيانا غير معهود من مذهبه بل لا نعلم به قائلا والذى اختاره في كثير من كتبه واختاره الشهيد رحمه الله وجماعة بطلان الصلاة مع تعمد قراءة غيرها وبطلان القرائة لا غير مع النسيان أما الاول

[ 266 ]

فلتحقق النهى المقتضى للفساد وأما الثاني فلفوات الموالاة وذهب الشيخ في المبسوط إلى استيناف القراءة مع العمد والبناء على ما مضى مع النسيان واختاره المصنف في النهاية ومذهب الجماعة في العمد واضح إما مع النسيان فيشكل الحكم ببطلان القراءة مطلقا والتعليل بالاخلال بالموالاة كذلك فإن نحو الكلمة والكلمتين لا يقدحان في الموالاة عرفا فلو قيدت الاعادة بما يخل بالموالاة عرفا كان حسنا ولو حمل كلام المصنف على القراءة ناسيا وافق مذهبه في غير القواعد وباقى الاصحاب أو بالعمد وافق النهاية وأشد منه إجمالا قوله ولو نوى القطع وسكت أعاد بخلاف ما لو فقد أحدهما فإن نية قطع القراءة إن كان بنية عدم العود إليها بالكلية فهو كنية قطع الصلوة يبطلها في الموضعين سواء سكت أم لم يسكت وإن لم يكن كذلك بل نوى قطعها في الجملة فإن طال السكوت بحيث يخرج عن كونه مصليا بطلت الصلاة وتعين كون مفعول أعاد المحذوف هو الصلوة وإن لم يخرج عن كونه مصليا لكن خرج كونه قاريا فالمتجه إعادة القراءة لا غير فتكون القراءة هي المفعول ولو فقد الامران بأن قصر السكوت جدا لم يتجه البطلان فإن نية القطع لو كانت منافية بنفسها لم يفتقر إلى السكوت ولما صح قوله بخلاف ما لو فقد أحدهما فإن من جملته ما لو نوى القطع ولم يسكت إلا أن يقال أن المبطل عنده مركب من نية القطع والقطع ويشكل مع قلته جدا ومما يدخل في فقد أحدهما أن يسكت لا بنية القطع ويشكل حكمه فيه أيضا بعدم الاعادة على الاطلاق فإنه لو خرج بالسكوت عن كونه قاريا أعاد القراءة بل لو خرج عن كونه مصليا بطلت الصلوة ويتم الحكم فيما عدا هذين ويحرم قراءة إحدى سور العزائم الاربع في الفرائض على أشهر القولين لان وجوب السجود فورى وزيادته عمدا مبطلة فتعمد فعلها في الفريضة يستلزم إما الزيادة الممنوع منها على تقدير السجود أو ترك الواجب الفوري وكلاهما محرم ولو فرض ترك قراءة السجدة لزم إما الاقتصار على أقل من سورة إن اقتصر على السورة أو القرآن إن قرأ غيرها قبلها أو الاخلال بالموالاة إن قرءها بعدها والكل ممنوع ولرواية زرارة عن أحدهما عليه السلام لا يقرأ في المكتوبة شئ من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة وفى رواية سماعة لا تقرأ في الفريضة إقرأ في التطوع وذهب ابن الجنيد إلى الجواز ويومى بالسجود عند بلوغه فإذا فرغ قرأها وسجد وله شواهد من الاخبار ويقوى على القول بعدم وجوب السورة كما يذهب إليه ابن الجنيد ويراد بالايماء عند بلوغها ترك قراءتها كما ينبه عليه قوله فإذا فرغ قرأها وسجد ولا منع حينئذ من جهة الدليل المردد أولا ويكون معنى قوله فإذا فرغ أي من الصلوة قرأها وسجد لا من القراءة لئلا يستلزم زيادة السجود في الصلاة عمدا وأما الروايتان فإنهما يقتضيان النهى عن قراءتها وهو يقتضى فساد الصلاة مع المخالفة إلا أن في طريقهما ضعفا بابن بكير في الاولى وبسماعة في الثانية فيبقى اللازم من ذلك إن قطع الترجيح عن جانب الشهرة أن يقال ان قلنا بوجوب السورة وتحريم القرآن كما يراه المصنف فالتحريم واضح لاستلزام ترك قراءة السجدة عدم إتمام السورة وعدم الاجتزاء بها كذلك القرآن وإن قلنا بوجوبها وكراهة القرآن امكن قراة العزيمة مع ترك موجب السجود إذا قرأ قبلها سورة غيرها لا إن قدمها حذرا من الاخلال بالموالاة وكذا إن لم نوجب السورة فإن التبعيض حينئذ جائز فيمكن قراءتها من دون موجب السجود وأما قراءة موضع السجود فلا يجوز في الفريضة على حال فعلم من ذلك إن قول ابن الجنيد بناء على مذهبه من عدم وجوب السورة غير بعيد إذا أريد منه ترك موضع السجود إذا تقرر ذلك فعلى القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنف والجماعة إن قرأ العزيمة عمدا بطلت الصلاة بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع السجود للنهى المقتضى للفساد وإن قرأها سهوا فإن ذكر قبل تجاوز السجدة عدل إلى غيرها وجوبا سواء تجاوز النصف أم لا مع احتمال عدم الرجوع لو تجاوز النصف لتعارض عمومى المنع من

[ 267 ]

بعده والمنع من زيادة سجدة فيومى للسجود بها ثم يقضيها وإن لم يذكر حتى تجاوز السجدة ففى الاعتداد بالسورة وقضاء السجود بعد الصلوة لانتفاء المانع أو وجوب العدول مطلقا ما لم يركع لعدم الاعتداد بالعزيمة في قرائة الصلاة فيبقى وجوب السورة بحاله لعدم حصول المسقط لها وجها ومال في الذكرى إلى الثاني وعلى ما بيناه من أن الاعتماد في تحريم العزيمة على السجود يتجه الاجتزاء بها حينئذ وقال ابن إدريس إذا قرأها ناسيا مضى في صلوته ثم قضى السجود بعدها وأطلق واحترز المصنف بالفرايض عن النوافل قراءتها فيها جائزة ويسجد لها في محله للنص ولان كثيرا من الاخبار مطلقة في الجواز وحملت على النفل توفيقا ولان الزيادة في النفل مغتفرة وكذا لو استمع فيها إلى قارئ السجدة أو سمع على أحد الوجهين ولو كان في فريضة حرم عليه الاستماع فإن فعله أو سمع اتفاقا وقلنا بالوجوب أومأ لها وقضاها بعد الصلاة ولو كان يصلى مع إمام لا يقتدى به للتقية فقرأ العزيمة تابعه في السجود وهل يعتد بصلوته حينئذ إشكال أقربه العدم للزيادة عمدا وعدم العلم بكون مثل ذلك مغتفرا غايته عدم وصفه بالتحريم وكذا يحرم قراءة ما يفوت بقرائة الوقت من السورة أما بإخراج الفريضة الثانية على تقدير قراءته في الفريضة الاولى كالظهرين أو بإخراج الفريضة عن الوقت كما لو قرأ سورة طويلة يقصر الوقت عنها وعن باقى الصلوة مع علمه بذلك فإن الصلاة تبطل بذلك لثبوت النهى عن قرائتها المقتضى للفساد وإخراج الصلوة أو بعضها عن وقتها ممنوع منه ولو قرأها ناسيا عدل إذا تذكر ولو ظن السعة فشرع في سورة طويلة ثم تبين ضيق الوقت عن الصلاة مع إكمالها وجب العدول إلى أقصر منها وإن تجاوز نصف الاولى وكذا يحرم قول آمين في اثناء الصلوة سواء في ذلك آخر الحمد وغيرها حتى القنوت وغيره من مواطن الداء وتبطل الصلاة بتعمده اختيارا على المشهور بين الاصحاب بل إدعى الشيخ وغيره الاجماع عليه والمستند مع الاجماع قول النبي صلى الله عليه وآله إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين وأمين من كلامهم إذ ليست بقرآن ولا ذكر ولا دعاء وإنما هي اسم للدعاء وهو اللهم استجب والاسم مغاير لمسماه الوضعي ولقول الصادق عليه السلام حين ساله الحلبي أقول آمين إذا فرغت من فاتحة الكتاب لا وهو نهى يقتضى الفساد في العبادة ولصحيحة جميل عن الصادق عليه السلام إذا كنت خلف الامام فقرأ الحمد وفرغ من قرائتها فقل أنت الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين وهو نهى أيضا دال على التحريم المفسد وأما ما رواه جميل أيضا بطريق آخر عنه عليه السلام حين سأله عن قول الناس حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين قال ما أحسنها واخفض الصوت بها فإنه يحتمل كون ما نافية لكونه يحسنها فلا دلالة فيها وكونه على طريق التعجب من حسنها وهو مؤذن بالتقية لتصريح الاخبار بالنهي عنها وكونه خفض صوته بها أي ضعفه ونظيره في الايذان بالتقية ما رواه معاوية بن وهب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أقول آمين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هم اليهود والنصارى حيث عدل عن جواب المسئول عنه إلى تفسير المغضوب عليهم ولا الضالين وفسره بعض أصحابنا بأن القائلين آمين هم اليهود والنصارى واستدل على البطلان بأن القارئ إن قصد مجرد القراءة لم يكن للتأمين محل إذ لا دعاء وإن قصد بها الدعاء لا غير لم يصح وإن قصدهما معا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه ويضعف بمنع الاشتراك على التقدير الثلث فإن المعنى متحد وهو الدعاء المنزل قرآنا فإن الله سبحانه إنما كلف المكلفين بهذه الصيغة لارادة الدعاء وإن لم يحتمها عليهم ومن هنا جاء قسمت الفاتحة بينى وبين عبدى نصفين فإن أولها ثناء وآخرها دعاء نعم لو قيل إن آمين لا تشرع حينئذ إلا مع قصد الدعاء وإن كان بالشركة والقصد غير واجب ولم يقل أحد بكون التأمين مشروطا بالقصد فإن المخالف جوزه مطلقا والاصحاب منعوه مطلقا فتجويزه مشروطا بقصد الدعاء خروج عن الاجماع

[ 268 ]

المركب أمكن يبقى فيه إن آمين طلب لاستجابة الدعاء أعم من الحاضر وغيره كما سيأتي في الجواب عن إبطال اللهم استجب فلو لا فلو لا النص أمكن عدم النهى عنه وقال المصنف في التذكرة تبعا لشيخه المحقق إن معنى آمين اللهم استجب ولو قال ذلك بطلت صلاته فكذا ما هو اسمه ويضعف بأنه دعاء عام باستجابة ما يدعى به فلا وجه للمنع منه وذهب بعض الاصحاب إلى كراهة التأمين واحتمله في المعتبر وهو ضعيف واحترز بقيد الاختيار عما لو أمن لتقية فإنه لا يبطل لانه جائز بل قد يجب إذا خاف ضررا من تركه عليه أو على غيره من المؤمنين وعلى كل حال لا تبطل الصلاة بتركه حينئذ لعدم وجوبه عندهم ولانه فعل خارج من الصلاة ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات سواء في ذلك قراءة الاوليين والاخيرتين لرواية صفوان قال صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام أياما فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك وروى أبو حمزة الثمالى عن على بن الحسين عليه السلام إن الامام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان كتفه وكان أمام القوم حتى ينصرفوا وهذه الروايات تتناول بإطلاقها جميع الصلوات والاوليين والاخيرتين والتأسى يقتضى شمول الامام وغيره وقول ابن الجنيد باختصاص الجهر بالامام وابن إدريس باختصاصه بالاوليين ضعيفان وقول ابن البراج بوجوب الجهر بها في الاخفاتية مطلقا وأبى الصلاح بوجوبه في أولتى الظهرين بدفعه عدم الدليل الموجب فإن المداومة عليه لا تقتضيه ورواية محمد بن على الحلبي عن الصادق عليه السلام فيمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال إن شاء سرا وإن شاء جهرا ينفيه لتصريحها بعدم الوجوب عينا واعلم إن المراد بالاستحباب في هذا ونظائره كونه أفضل الفردين الواجبين على التخيير لا الاستحباب المتعارف لتأدى الواجب في ضمنه وكونه كيفية له فلا يكون إلا واجبا لكن الوجوب فيه تخييري لتأديه به وبالسر لكن لما كان الجهر أفضل الفردين صح إطلاق الاستحباب عليه لذلك فهو مستحب عينا وواجب تخيير إلا أن الاستحباب راجع إلى اختياره فإن الاستحباب حينئذ غير منسوب إليه وجه والمصير إلى التأويل العجز عن تصور عدم المنافاة بين وجوب الشئ واستحبابه باعتبارين والترتيل في القراءة لقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا وهو لغة الترسل فيها والتبيين بغير بغى قاله الجوهرى واختلفت العبارة عنه شرعا فقال المصنف في المنتهى هو تبيينها من غير مبالغة وفى النهاية هو بيان الحروف وإظهارها ولا يمده بحيث يشبه الغناء ولو أدرج ولم يرتل وأتى بالحروف بكمالها صحت صلاته وتعريف المنتهى تبع فيه شيخه المحقق في المعتبر وهذه التعريفات تناسب المعنى اللغوى والاستحباب وفى الذكرى هو حفظ الوقوف وأداء الحروف وهو المروى عن ابن عباس وعلى عليه السلام إلا أنه قال وبيان الحروف بدل أدائها وهذا التعريف لا يجامع ذكر الوقوف على مواضعه بعد ذلك لدخوله فيه وعلى الاول فيحتاج إلى قوله والوقوف على مواضعه فيقف على التام ثم الحسن ثم الجائز على ما هو مفرد عند القراء تحصيلا لفائدة الاستماع إذ به يسهل الفهم ويحسن النظم ولا يتعين الوقف في موضع ولا يقبح بل متى شاء وقف ومتى شاء وصل مع المحافظة على النظم وما ذكره القراء قبيحا أو واجبا لا يعنون به معناه الشرعي وقد صرح به محققوهم وروى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد قال إن شاء قرء في نفس وإن شاء غيره نعم يكره قراءة التوحيد في نفس واحد روى ذلك عن الصادق عليه السلام وروى الكليني بإسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا فقال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن إقرعوا به القلوب القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة وقراءة قصار السور من المفصل في الظهرين والمغرب والمشهور كونه من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر القرآن

[ 269 ]

سمى بذلك لكثرة الفصول بين سوره وقصاره من الضحى إلى آخره ومتوسطاته وهى من عم إلى الضحى في العشاء و مطولاته وهى من أوله إلى عم في الصبح وفى بعض كتب اللغة إن المفصل من الحجرات أو من الجاثية أو القتال أوقاف وقيل غير ذلك والله أعلم وليس في أخبارنا تصريح بهذا الاسم ولا تحديده وروى محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام القراءة في الصلوة فيها شئ موقت فقال لا إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين قلت له فأى السور أقرأ في الصلوات قال أما الظهر والعشاء فيقرأ فيهما سواء والعصر والمغرب سواء وأما الغداة فأطول ففى الظهر والعشاء بسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحيها ونحوها والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله وألهيكم التكاثر ونحوها والغداة بعم يتسائلون والغاشية والقيمة وهل أتى وهذه الرواية قد تضمنت التسوية بين الظهر و العشاء وبين العصر والمغرب وعمل به الشهيد رحمه الله وهو أولى وقراءة سورة هل أتى على الانسان حين من الدهر في صبح الاثنين وصبح الخميس قاله الشيخ والجماعة وزاد الصدوق قراءة الغاشية في الركعة الاخرى وإن من قرءهما في اليومين وقاه الله شرهما وحكى عن صحب الرضا عليه السلام إلى خراسان لما أشخص إليها أنه كان يقرءهما وقراءة سورة الجمعة و الاعلى ليلة الجمعة في العشائين رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام وروى أبو الصباح عنه عليه السلام أنه يقرأ في العشاء ذلك وفى المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد قال في المعتبر ولا مشاحة في ذلك لانه مقام استحباب وقراءة سورة الجمعة والتوحيد في صبيحتها أي صبيحة الجمعة المذكورة سابقا أو المستخدمة في لفظها وضميرها للسورة واليوم كما هو من فنون البديع وقد روى قرائتهما فيها أبو بصير وأبو الصباح عن الصادق عليه السلام الاكثر وقال المرتضى وابن بابويه يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين وهو مروى أيضا عن الباقر عليه السلام والمشهور أولى وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهرين يوم الجمعة وفى صلوة الجمعة قال الباقر عليه السلام الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغى تركها فمن تركهما متعمدا فلا صلوة له وبظاهر هذه الرواية تمسك الصدوق حيث أوجب السورتين في الجمعة وظهرها واختاره أبو الصلاح وأوجبهما المرتضى في الجمعة وروى عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام من صلى بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة ولا حجة في الاخبار على ما اختاره الصدوق لعدم ذكر الظهر فيها على الخصوص ويعارض برواية على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الرجل يقرأ في صلوة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال لا بأس بذلك وجوازه في الجمعة يستلزم أولوية جوازه في الظهر فلتحمل الرواية المتقدمة على تأكد الاستحباب وتحمل الصلاة المنفية على الكاملة توفيقا بين الروايات وبقرينة لا ينبغى تركهما والمشهور إن الضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذلك الفيل ولايلاف فلو قرأ أحديهما في ركعة وجب قراءة الاخرى على ترتيب المصحف على القول بوجوب السورة والمستند ارتباط كل من السورتين بالاخرى من حيث المعنى وصحيحة زيد الشحام قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر وقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة وقد علم إن القرآن محرما أو مكروه وروى المفضل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولايلاف قريش وفى دلالة هاتين الروايتين على كون كل إثنتين سورة واحدة نظر إذ لا إشعار فيهما بذلك وإنما تدلان على وجوب قراءتهما معا وهو أعم من المدعى بل رواية المفضل واضحة في كونهما سورتين لان الاستثناء حقيقة في المتصل غاية ما في الباب كونهما مستثنيتين من القرآن المحرم أو المكروه يؤيده الاجماع على وضعهما في المصحف سورتين والامر في ذلك سهل فإن الغرض من ذلك على التقديرين وجوب قراءتهما معا في الركعة

[ 270 ]

الواحدة وهو حاصل وعلى القولين يجب البسملة بينهما أما على تقدير كونهما سورتين فظاهر وأما على تقدير الوحدة فلثبوتها بينهما تواتر أو كتبها في المصحف وعدها جزءا مع تجريدهم إياه عن النقط والاعراب وذهب الشيخ إلى عدم إعادتها ثانيا وتبعه المحقق لاقتضاء الوحدة ذلك ولان الشاهد على الوحدة اتصال المعنى والبسملة تنفيه ويضعف بمنع الوحدة أولا لما تقدم من عدم دلالة الاخبار عليها وبمنع اقتضاء الوحدة تجريدها على تقدير التسليم كما في سورة النمل ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف إلا إذا كان شروعه في التوحيد والجحد فلا يجوز له أن يعدل عنها وإن لم يتجاوز نصفهما إلا إلى الجمعة والمنافقين في صلوة الجمعة وظهرها أو ظهريها فإنه يجوز العدول من التوحيد و الجحد إليهما ما لم يتجاوز نصف المعدول عنها كما قد علم واعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول ذكره الشيخان وتبعهما المصنف على ذلك ولا شاهد له في الاخبار ونقل الشهيد عن الاكثر الاكتفاء في المنع من الانتقال ببلوغ النصف وهو الوجه للنهى عن إبطال العمل خرج منه ما إذا لم يبلغ النصف بالاجماع فيبقى الباقي وهذا الوجه يصلح شاهدا الان لعدم وجود نص على الخصوص نعم روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع قال يركع ولا يضره وقد أخرجه الشيخ شاهدا على اعتبار تجاوز النصف في المنع ولا دلالة فيه على حال العامد ولا على اختصاص الجواز بالنصف إلا بمفهوم اللقب إلا أن يقال خرج ما زاد على النصف بالاجماع فيبقى الباقي ويدل على عدم جواز الانتقال من الجحد والتوحيد مع الشروع فيهما ولو بالبسملة بنية أحديهما قول الصادق عليه السلام يرجع من كل سورة إلا من قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وهذا في غير الصلاة التى يستحب فيها قراءة الجمعة والمنافقين أما فيها فإنه يجوز العدول من الجحد والتوحيد إليهما مع عدم بلوغ النصف وكون شروعه فيهما نسيانا لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ (فقرأ) قل هو الله أحد قال يرجع إلى سورة الجمعة وغيرها من الاخبار ومتى جاز الانتقال من التوحيد جاز من الجحد وإن تكن منصوصة للمساواة بينهما عند الاصحاب وإنما اعتبروا فيهما عدم بلوغ النصف جمعا بين ما دل على جواز العدول منهما كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها وبين ما روى عن الصادق عليه السلام في رجل أراد أن يصلى الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد قال يتمها ركعتين ثم يستانف فإن العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة غير جائز لانه في حكم إبطال العمل المنهى عنه فحملت هذه الرواية على بلوغ النصف والاولى محمولة على عدمه لما مر وقد علم من رواية محمد بن مسلم تقييد جواز الرجوع بالناسى فتعمد أحديهما لا يرجع ومع العدول من سورة إلى أخرى يعيد البسملة لانها آية من كل سورة وقد قرأها أولا بنية السورة المعدول عنها فلا تحتسب من المعدول إليها وكذا يعيدها أي البسملة لو قرءها بعد قراءة الحمد من غير قصد سورة معينة لان البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين لاحدى السور إلا بالتعيين وهو القصد بها إلى أحديها فبدونه يعيدها بعد القصد وهذا بخلاف الحمد إذ لا يجب القصد بالبسملة لها لتعينها ابتداء فيحمل إطلاق النية على ما في ذمته ولو لزمه سورة معينة أما بنذر وشبهه حيث ينعقد النذر أو لضيق الوقت إلا عن اقصر سورة أو لكونه لا يعلم إلا تلك السورة سقط القصد كالحمد لان السورة لما كانت متعينة بتلك الاسباب اقتضت نية الصلوة ابتداء قرائتها في محلها كما اقتضت إيقاع كل فعل في محله وإن لم يقصده عند الشروع فيها ومحل القصد حيث يفتقر إليه عند الشروع في قراءة السورة وهل يكفى القصد المتقدم على ذلك في جملة الصلاة بل قبلها نظر من أن السورة كاللفظ المشترك يكفى في تعيين أحد أفرادها القرينة وهى حاصلة في الجميع

[ 271 ]

ومن عدم المخاطبة بالسورة فلا يؤثر قصدها والاقتصار على موضع اليقين طريق البرائة واختار الشهيد رحمه الله في بعض فتاويه الاجزاء (بالجميع ليس ببعيد صح) ولو كان معتادا قراءة سورة مخصوصة فالوجهان والاجزاء هنا بعيد ولو جرى لسانه على بسملة وسورة فهل يجزى المضى عليها أم تجب الاعادة نظر واستقرب الشهيد الاجزاء واحتج عليه في الذكرى برواية أبي بصير السالفة المتضمنة أنه لو قرأ نصف سورة ثم نسى فقرأ أخرى ثم تذكر بعد الفراغ قبل الركوع تجزيه وهذا يتم مع الشك في قصد الثانية في حالة الذهول عن الاولى فإنه لا يوجب الالتفات لفوات محله أما مع العلم بعدمه كما هو بعض محتملات الرواية لكونها أعم من ذلك فلا يتجه العمل به لان عموم الرواية مخصص بالقاعدة المقتضية لوجوب القصد ولا يرد أنه حال الذهول غير مخاطب بالوجوب لان غايته ترك آية من السورة فيجب العود إليها وإلى ما بعدها ما لم يركع ويمكن توجيه الاجزاء بوجه آخر وهو إنك علمت إن نية الصلوة ابتداء يقتضى إيقاع الفعل في محله ولا يحتاج الاجزاء إلى نية نعم يجب أن لا ينوى بها ما يخالفها ومن جملة مقتضيات الصلوة أن تكون البسملة للسورة التى يقرءها بعدها وهذا وإن لم يجز مع العلم بل لا بد له من نية خاصة لدليل خارج إلا أنه مع النسيان تنصرف البسملة الواقعة من غير قصد إلى السورة الواقعة بعدها كذلك لاقتضاء نية الصلاة ابتداء ذلك وحينئذ فلا يجب العود إليها ولا إلى غيرها ويبقى هذا التعليل معتضدا بعموم الرواية السالفة وهذا متجه بقى في المسألة إشكال وهو إن حكمه بإعادة البسملة لو قرءها من غير قصد بعد القصد إن كان مع قرائتها أو لا عمدا لم يتجه القول بالاعادة بل ينبغى القول ببطلان الصلاة للنهى عن قرائتها من غير قصد وهو يقتضى الفساد وإن كان قراها ناسيا فقد تقدم القول بأن القراءة خلالها نسيانا موجب لاعادة القراءة من رأس فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا غير لا يتم على تقديري العمد والنسيان والذى ينبغى القطع به فساد القراءة على تقدير العمد للنهى وهو الذى اختاره الشهيد في البيان وحمل الاعادة هنا على قرائتها ناسيا وقد تكلف لدفع الاشكال بأن المصلى لما كان في نيته إن ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلا يقدح في الموالاة كما لو أعاد آية أو كلمة للاصلاح ويؤيده ما رواه البزنطى عن أبى العباس في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في أخرى قال يرجع إلى التى يريد وإن بلغ النصف لكن الرواية مقطوعة و مادة الاشكال غير منحسمة والله أعلم الخامس الركوع وهو لغة الانحناء وشرعا كذلك إلا إنه انحناء مخصوص ففيه تخصيص للمعنى اللغوى وهو ركن في الجملة بغير خلاف ولرواية زرارة عن الباقر عليه السلام لا تعاد الصلاة إلا من خمسة وعد منها الركوع وغيره من الاخبار وذهب الشيخ إلى إنه ركن في الاوليين وفى ثالثة المغرب دون غيرهما وهو ضعيف بل هو ركن مطلقا تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا كنظائره من الاركان وإن كان الامر لا يتم مطلقا لصحة الصلاة مع زيادة في بعض الموارد ويجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة عدا الايات كما سيأتي وهو موضع وفاق ويجب منه الانحناء بقدر يمكنه معه أن تصل راحتاه عينى ركبتيه واحترز بالانحناء عما لو انحنى وأخرج ركبتيه بحيث وصلت كفاه ركبتيه بدون الانحناء أو مع مشاركته بحيث لولا الانحناء لم تبلغا والمراد بالقدر الذى تصل معه كفاه الركبتين الانحناء قدرا لو أراد معه وضعهما عليهما أمكنه لا وصولهما بالفعل فإن ذلك غير واجب نعم هو مستحب تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ولقول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة وتمكن راحتيك من ركبتيك والمراد بالراحة الكف ومنها الاصابع ويتحقق بوصول جزء من باطن كل منهما لا برؤس الاصابع ويجب الذكر فيه ولا يتعين فيه لفظ مخصوص منه بل يكفى الذكر مطلقا من تسبيح أو تهليل أو تكبير أو

[ 272 ]

غيرها من الاذكار المشتملة على الثناء على الله على رأى قوى عند المصنف وجماعة كالشيخ في المبسوط وابن ادريس لصحيحتى هشام بن سالم وابن الحكم عن الصادق عليه السلام قلت له أيجزى أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر فقال نعم كل هذا ذكر الله وفيه إيماء إلى العلة فيجزى كل ما يعد ذكر الله ويتضمن ثناء عليه وأيضا متى أجزأ ذلك أجزأ مطلق الذكر لعدم القائل بالفرق وذهب أكثر الاصحاب إلى تعيين التسبيح لما رواه هشام بن سالم أيضا عنه عليه السلام قال سألته عن التسبيح في الركوع والسجود قال تقول في الركوع سبحان ربى العظيم وفى السجود سبحان ربى الاعلى الفريضة من ذلك واحدة والسنة ثلث والفضل في سبع وروى زرارة عن الباقر عليه السلام قلت له ما يجرى من القول في الركوع والسجود فقال تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزى وعن عقبة بن عامر قال لما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في ركوعكم ولما نزل سبح اسم ربك الاعلى قال صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجودكم والامر للوجوب فعلى هذا يجب ثلاث تسبيحات صغرى أو واحدة كبرى للمختار واجتزوا بواحدة صغرى للمضطر كالمريض والمستعجل والتحقيق أنه لا منافاة بين هذه الاخبار الصحيحة من الجانبين فإن التسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها يعد ذكرا لله تعالى فتكون أحد أفراد الواجب التخييري المدلول عليه بالاخبار الاولى فإنها دلت على إجزاء ذكر الله وهو أمر كلى يتأدى في ضمن التسبيحة الكبرى والصغرى المكررة والمتحدة فيجب الجميع تخييرا وهذا مع كونه موافقا للقواعد الاصولية جمع حسن بين الاخبار فهو أولى من اطراح بعضها أو حملها على التقية وغيرها نعم رواية معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام حين سأله عن أخف ما يكون من التسبيح في الصلوة قال ثلاث تسبيحات ترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله قد تأبى هذا الحمل لكن لا صراحة فيها بأن ذلك أخف الواجب فيحمل على أخف المندوب فإنه أعم منهما إذ لم يبين فيه الفرد المنسوب إليه الاخفية واعلم أن أكثر الروايات خال عن لفظة وبحمده في التسبيحة الكبرى لكنها موجودة في خبر حماد بن عيسى و يمكن رجوع اللفظة إلى ما بيناه في الواجب المخير لان التسبيح المصاحب لها بعض أفراد الذكر بل هو من أكبره فيكون أحد الواجبات ولا يقدح في الوجوب جواز تركها كما في صلوة المسافر في مواضع التخيير وهذا البحث آت على القولين تفسير التسبيح لغة التنزيه ومعنى سبحان الله تنزيها له من النقايص مطلقا وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا وتسبيحا أي برأته من السوء برائة والتسبيح هو المصدر وسبحان واقع موقعه وعامله محذوف كما في نظائره ولا يستعمل غالبا إلا مضافا كقولنا سبحان الله وهو مضاف إلى المفعول به أي سبحت الله لانه المسبح المنزه قال أبو البقاء ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل لان المعنى تنزه الله والمعروف هو الاول ومعنى سبحان ربى العظيم وبحمده تنزيها له من النقايص وعامله المحذوف هو متعلق الجار في وبحمده والمعطوف عليه محذوف يشعر به العظيم كأنه قال تنزيها لربى العظيم بعظمته وبحمده أو وبحمده أنزهه فيكون عطفا لجملة على جملة وقيل معنى وبحمده والحمد له على حد ما قيل في قوله تعالى ما أنت بنعمت ربك بمجنون أي والنعمة لربك والعظيم في صفته تعالى من يقصر كل شئ سواه عنه أو من انتفت عنه صفات النقص أو من حصلت له جميع صفات الكمال أو من قصرت العقول عن أن تحيط بكنه حقيقته فإن الاصل في العظيم أن يطلق على الاجسام يقال هذا الجسم عظيم وهذا الجسم أعظم منه ثم ينقسم إلى ما تحيط به العين وإلى ما لا تحيط به كالسماء والارض ثم الذى لا تحيط به العين قد يحيط به العقل و قد لا يحيط وهو العظيم المطلق ويطلق على الله تعالى بهذا الاعتبار مجردا عن أخذ الجسم جنسا في تعريفه وتجب

[ 273 ]

الطمأنينة بضم الطاء وسكون الهمزة بعد الميم وهى سكون الاعضاء واستقرارها في هيئة الراكع بقدره أي بقدر الذكر الواجب في الركوع فلا يعتد به من دونها ولا يجزى عنها مجاوزة الانحناء أقل الواجب ثم يعود إليه وإن ابتدأ بالذكر عند بلوغ حد الراكع وأكمله قبل الخروج عنه نعم لو تعذرت الطمأنية لمرض ونحوه أجزأ ذلك وهل يجب الظاهر ذلك لان الواجب في ذكر الركوع كونه في محل الراكع مطمئنا فلا يسقط أحدهما بتعذر الاخر واستقرب في الذكرى عدم الوجوب للاصل فحينئذ يتم الذكر رافعا رأسه ومتى فعل الذكر من دون الطمأنينة فإن كان عامدا بطلت الصلاة لتحقق النهى وإن كان ناسيا استدركه في محله إن أمكن وللمصنف قول بمساواة العامد للناسي إذا استدركه في محله واختاره الشهيد في الدروس وليس بجيد ورفع الرأس منه أي من الركوع فلو هوى من غير رفع بطل والطمأنينة قائما ولا حد لها بل يكفى مسماها وهو ما يصدق به الاستقرار والسكون ويجب أن لا يطيلها بحيث يخرج عن كونه مصليا أو استوجه في الذكرى جواز تطويلها عمدا بذكر أو قراءة للاخبار الدالة على الحث على ذكر الله والدعاء في الصلوة من غير تقييد بمحل مخصوص ولو عجز المصلي عن الانحناء إلى حد الراكع أتى بالممكن منه فإن عجز أصلا أومأ برأسه ولو توقف الانحناء على المعاون وجب ولو بأجرة مقدورة كالقيام والراكع خلقة لكبر أو مرض يزيد انحناء يسيرا تحصيلا للفرق بين القيام والركوع لانه المعهود من صاحب الشرع ولا دليل على السقوط ولقوله عليه السلام فأتوا منه ما استطعتم وذهب المصنف في بعض كتبه إلى عدم وجوب الزيادة تبعا للشيخ والمحقق في المعتبر لان ذلك حد الركوع فلا يلزمه الزيادة عليه ورد بأنه لا يلزم من كونه حد الركوع أن يكون ركوعا إن الركوع هو فعل الانحناء ولم يتحقق ولما سبق من وجوب الفرق نعم لو كان انحناؤه الضرورى إلى أقصى مراتب الركوع بحيث لو زاد يسيرا خرج عما يعد ركوعا سقط اعتبار الفرق محافظة على الركن ولا يخفى أنه لو أمكنه نقص الانحناء حال القيام باعتماد ونحوه تعيين لانه أقرب إلى القيام فيجرى حينئذ ذلك الانحناء للركوع لحصول الفرق به وينحنى طويل اليدين وقصيرهما ومقطوعهما كالمستوى حملا للاوامر على الغالب لانه الراجح وتسقط الطمأنينة في الحالين مع العجز عنه فيأتى بالذكر على حسب المقدور وقد تقدم أنه لو أمكن إيقاعه أخذا في الزيادة عن أقل الراكع وراجعا إليه وجب ولو أمكنه فعله راكعا متزلزلا ونازلا على ذلك الوجه قدم أقلهما حركة فإن تساويا تخير فإن تعذر أتى به رافعا ويستحب التكبير له أي للركوع في حالة كون المصلى قائما بعد القراءة وقبل أن يأخذ في الركوع رافعا يديه في حالة التكبير كما مر في تكبير الافتتاح فإذا أرسلهما هوى إلى الركوع واوجب جماعة من الاصحاب الرفع هنا كما أوجبوه في تكبيرة الافتتاح وعمم المرتضى الوجوب في جميع التكبيرات وكون التكبير في حالة القيام هو المشهور بين الاصحاب وقال الشيخ في الخلاف يجوز أن يهوى به وهو حسن لانه ذكر لله مستحب فلا منع منه على حال إلا إنه دون الاول في الفضل ويستحب أيضا رد الركبتين إلى خلف رواه حماد في وصف صلوة الصادق عليه السلام وتسوية الظهر ومد العنق رواه حماد أيضا وروى عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان يستوى في الركوع بحيث لو صب الماء على ظهره لاستمسك ومثله عن على عليه السلام والدعاء أمام التسبيح لانه موضع إجابة وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أما الركوع فعظموا الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء (فقمن؟) أن يستجاب لكم وصورة الدعاء ما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربى خشع لك سمعي وبصرى وشعرى وبشرى ولحمي ودمى ومخى وعصبي وعظامي وما أقلته قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر والتسبيح بعد ذلك (ثلثا صح) كبريات أو خمسا أو سبعا وظاهر جماعة

[ 274 ]

من الاصحاب أنه نهاية الكمال وفى رواية هشام بن سالم السالفة إيماء إليه لكن روى حمزة بن حمران والحسن بن زياد أنهما صليا مع الصادق عليه السلام فعددا عليه في الركوع سبحان ربى العظيم أربعا أو ثلثا وثلثين مرة وقال أحدهما في حديثه وبحمده في الركوع والسجود وروى أبان بن تغلب أنه عد على الصادق عليه السلام ستين تسبيحة واختار جماعة من الاصحاب استحباب ما لا يحصل معه السام إلا أن يكون إماما فلا يزيد على ثلث نعم لو انحصر المأمومون وأحبوا الاطالة استحب له التكرار على وفق مرادهم ولا ينبغى لمطلق المصلى النقص عن ثلاث إلا لعارض وهل الواجب من الجميع الاولى أم يمكن وصف الجميع به على جهة الوجوب التخييري خلاف وقد تقدم في التسبيح في الاخيرتين ما يرشد إلى الثاني واستقرب في الذكرى كون الواجب الاولى وإن لم يقصدها وإنه لو نوى وجوب غيرها جاز وقول سمع الله لمن حمده عند الرفع من الركوع بعد انتهائه إماما كان أو مأموما أو منفردا رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قل سمع الله لمن حمده وأنت منتصب قائم تجهر بها صوتك وفيه إشارة إلى استحباب الجهرية ويحمل على غير المأموم لاستحباب الاخفات له في أذكاره ولو قال المأموم عند تسميع الامام ربنا لك الحمد كما هو مذهب العامة كان جائزا رواه محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال الشيخ ولو قال ربنا ولك الحمد لم تفسد صلوته وروايتنا لا واو فيها والعامة مختلفون في ثبوتها وسقوطها واثباتها جائز لغة لان الواو قد تزاد في كلام العرب كقوله فما بال من أسعى لاجبر عظمه * سفاها وينوى من سفاهته كسرى وقوله ولقد رمقتك في المجالس كلها فإذا وأنت بعين من يبغينى وأنكر في المعتبر ربنا لك الحمد وخبر محمد بن مسلم الصحيح حجة عليه وجوزه ابن الجنيد من غير تقييد بالمأموم ولا شاهد له ويستحب أن يزيد على ذلك الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء و العظمة (لله صح) رب العالمين بقى في التسميع بحثان أحدهما إن سمع من الافعال المتعدية إلى المفعول بأنفسها تقول سمعت كذا وسمعت فلانا يقول كذا قال تعالى سمعنا فتى يذكرهم سمعنا مناديا ينادى للايمان يوم يسمعون الصيحة وقد عدى هنا باللام والوجه في ذلك أنه من باب التضمين وهو أن يشرب لفظ معنى لفظ آخر فيعطى حكمه وفائدته أن يؤدى كلمة مؤدى كلمتين وسمع هنا ضمن معنى استجاب فعدى بما يعدى به وهو اللام كما ضمن السماع في قوله تعالى لا يسمعون إلى الملاء الاعلى معنى الاصنعاء فعدى بإلى وهو باب متسع قال أبو الفتح أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقا الثاني هل هذه الكلمة دعاء أم ثناء أما من حيث اللفظ فكل محتمل ولم يتعرض لذلك أحد من الاصحاب سوى المحقق الشيخ علي وتوقف في ذلك وذكر أنه لم يسمع فيه كلاما يدل على أحدهما أقول روى الكليني في كتاب الدعاء بإسناده إلى الفضل قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لى إحمد الله فأنه لا يبقى أحد يصلى إلا ودعا لك يقول سمع الله لمن حمده وهذا نص في الباب على أنه دعاء لا ثناء ويكره الركوع والحالة أن يده موضوعة تحت ثيابه بل تكون بارزة أو في كمه قاله الجماعة وروى عمار عن الصادق عليه السلام في الرجل يدخل يده تحت ثوبه قال إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس وإن لم يكن فلا يجوز وإن أدخل يدا وأخرج أخرى فلا بأس وليس في العبارات تصريح بما إذا لم يكن ثم ثوب آخر ولعلهم اعتمدوا على ذكر الثياب بصيغة الجمع المضاف فإنه يفيد العموم فتختص الكراهة بما إذا كانت اليدان تحت جميع الثياب فمع فقد المجموع الذى يصدق فواته بفوات بعض أجزائه لا تتم الكراهة وفى العبارة ما يقتضى الاكتفاء في الكراهة بوضع احدى اليدين والرواية تنفيه السادس السجود وهو لغة الخضوع وشرعا وضع الجبهة على الارض ونحوها فهو خضوع خاص ويجب في كل ركعة سجدتان هما معا

[ 275 ]

ركن تبطل الصلوة بتركهما عمدا وسهوا سواء في ذلك الركعتان الاوليان والاخيرتان على المشهور بين الاصحاب لرواية زرارة لا تعاد الصلوة إلا من خمسة وعد منها السجود وللشيخ قول باختصاص البطلان بتركهما معا في الاوليين دون الاخيرتين تعويلا على رواية لا دلالة فيها على ذلك مع معارضتها بأقوى منها ولا تبطل الصلوة بترك أحديهما سهوا على المشهور أيضا وربما نقل عن ابن أبى عقيل أن الاخلال بالواحدة مبطل وإن كان سهوا لصدق الاخلال بالركن إذ الماهية المركبة تفوت بفوات جزء منها وقد تقرر أن الركن مجموع السجدتين ولرواية المعلى بن خنيس الدالة على ذلك وأجيب بأن انتفاء الماهية هنا غير مؤثر مطلقا وإلا لكان الاخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا ولم يقل به أحد بل المؤثر هو انتفاؤها بالكلية أو نقول إن الركن مسمى السجود ولا يتحقق الاخلال به إلا بترك السجدتين معا والرواية ضعيفة بالارسال وبالمعلى ومعارضة بما هو أقوى كذا أجاب في الذكرى وفيه نظر لان الركن إذا كان هو المجموع لزم منه البطلان بفوات الواحدة لاستلزامه الاخلال به فاللازم إما عدم ركنية المجموع أو بطلان الصلوة بكل ما يكون إخلالا به وما ادعاه من لزوم البطلان بالاخلال بعضو من أعضاء السجود غير ظاهر لان وضع ما عدا الجبهة لا دخل له في السجود كالذكر والطمأنينة بل هي واجبات له خارجة عن حقيقته وإنما حقيقته وضع الجبهة على الارض وما في حكمها وأما الجواب الثاني ففيه خروج عن السؤال من رأس لانه وارد على جعل المجموع معا ركنا كما قد اشتهر بين الاصحاب مع أن التزام ما ذكر يستلزم بطلان الصلوة بزيادة السجدة الواحدة لتحقق المسمى ولم يقل به أحد فإن ابن أبى عقيل إنما حكم ببطلان الصلوة بنسيان الواحدة لا بزيادتها على ما نقله عنه المجيب وبالجملة فالحكم بذلك مناف للحكم بعدم البطلان بفوات الواحدة إن تم أن الركن مطلقا تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه مطلقا ويمكن الجواب بمنع كلية المقدمة القائلة بأن كل ركن تبطل الصلاة بزيادته مطلقا ولا يتم الاشكال إلا مع تسليمها كيف وقد تخلف ذلك في مواضع كثيرة ولا دليل على انحصار الحال فيها بل فيها أو كثير منها ما هو أضعف من هذه المواضع للاتفاق كما نقله الشهيد في الذكرى والنص على عدم البطلان بزيادة الواحدة ونقصها فيكون ذلك هو الموجب لخروج هذا الفرد من الكلية كما خرج غيره ولو قيل بأن الركن أيضا هو مسمى السجود الصادق بالواحدة كما ذكره في الذكرى وأخرج الحكم بعدم البطلان بزيادتها من القاعدة بالنص أيضا أمكن بل هو أولى من الاول لكثرة نظائره المستثناة من زيادة الركن وعلى كل حال فلا مجال لحل الاشكال إلا بالتزام أحد الامرين ويجب في كل سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وقد تقدم بيانه في المكان ويتحقق وضعها بوضع ما يصدق عليه الاسم منها على المشهور كغيرها من المساجد لاقتضاء الامر بالمطلق ذلك ولصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود ما سقط من ذلك إلى الارض أجزأك مقدار الدرهم ومقدار طرف الانملة وأوجب الصدوق وجماعة وضع مقدار الدرهم منها واستقربه في الذكرى تمسكا برواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام في المرأة تطول قصتها بضم القاف وتشديد الصاد وهى شعر الناصية وإذا سجدت وقعت بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك قال لا حتى تضع جبهتها على الارض ولا دلالة في الرواية على اعتبار الدرهم والحمل عليه بعد عدم الاكتفاء بما حصل من الجبهة على الارض ليس أولى من حمل ما وقع على ما دون المسمى والامر بوضع المسمى مع أن ظاهرها اعتبار وضع الجميع ولم يوجبه أحد فتحمل على الاستحباب أو على اعتبار المسمى لاصالة عدم وجوب الزائد وعدم علو موضع الجبهة عن الموقف بأزيد من لبنة بفتح اللام وكسر

[ 276 ]

الباء أو بكسرها فسكون الباء والمراد بها المعتادة في بلد صاحب الشرع والاعتبار بقدرها إذا كانت موضوعة على أكبر سطوحها وقدرت بأربع أصابع مضمومة تقريبا ويعتبر ذلك في الانخفاض أيضا كما صرح به الشهيد رحمه الله و في رواية عمار عن الصادق عليه السلام في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الارض فقال إذا كان الفراش غليظا قدر أجرة أو أقل استقام له أين يقوم عليه ويسجد على الارض وإن كان أكثر من ذلك فلا واعتبر الشهيد رحمه الله أيضا ذلك في بقية المساجد وهو أولى ولا فرق في ذلك بين مالو كان الارتفاع والانخفاض بسبب البناء والفرش و نحوهما أو من أصل الارض كالمنحدرة لاطلاق النصوص والفتاوى ومن النصوص الواضحة في ذلك رواية عبد الله بن سنان عليه السلام قال سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس واعلم أن الجبهة لو وقعت على موضع مرتفع عن القدر الذي يجوز السجود عليه تخير بين رفعها وجرها إلى موضع الجواز لعدم تحقق السجود على ذلك القدر أما لو وقعت على ما لا يصح السجود عليه مع كونه مساويا للموقف أو مخالفا القدر المجزى لم يجز رفعها حذرا من تعدد السجود بل يجرها إلى موضع الجواز مطلقة في المنع من الرفع وجوازه وحملها على التفصيل طريق الجمع بينها والذكر فيه أي في السجود مطلقا من غير تقييد بالتسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها من المتعدد على رأى قوى وقد علم وجهه مما سلف والسجود على سبعة أعضاء من أعضاء المصلى الجبهة وهى ما بين الجبينين والقصاص والكفين والمراد بهما ما يشمل الاصابع فيجزى وضع أحديها والمعتبر باطنهما فلا يجزى ظهرهما إلا مع الضرورة والركبتين وابهامي الرجلين ولا يتعين رؤسهما وإن كان أحوط والمعتبر في كل منها مسماه ويستحب الاستيعاب لما فيه من المبالغة في الخضوع ولا يجزى غير الابهامين من الاصابع عنهما مع إمكانهما نعم لو تعذر السجود عليهما أجزاء على بقية الاصابع من غير تخصيص ويجب الاعتماد عليها فلو تحامل عنها لم يجز ولا يجب التسوية بينها في الثقل والطمأنينة فيه أي في السجود بقدر الذكر الواجب ولا بد من زيادتها عليه يسير اليتحقق وقوعه حالتها ولو لم يعلم الذكر وجبت الطمأنينة بقدره فصاعدا لانها أحد الواجبين ولا يعلم ارتباطها به وقد تقدم مثله في القراءة ورفع الرأس منه والجلوس في حالة كونه مطمئنا ولم يكتف بالرفع عن الجلوس لعدم استلزامه له ولا يكفى مطلق الرفع فلذا ذكره ولا حد لهذه الطمأنينة بل كفى مسماها وإنما يجب الجلوس مطمئنا عقيب السجدة الاولى أما الثانية فسيأتي أنها مستحبة والعاجز عن السجود لمرض ونحوه يؤمى له برأسه فإن تعذر فبعينيه كما مر ولو احتاج إلى رفع شئ يسجد عليه فعل وجوبا ويجب كون نهايته في نهاية ما يمكنه من الانحناء وقد سبق بيان ذلك و ذو الدمل والجرح والورم ونحوها إذا لم يمكنه وضع الجبهة على الارض على تلك الحالة يحفر لها حفيرة أو يعمل لها شيئا مجوفا من طين أو خشب ونحوهما وجوبا ليقع السليم على الارض لان ذلك من باب مقدمة الواجب المطلق ولما رواه مصادف قال خرج بى دمل وكنت أسجد على جانب فرآني أبو عبد الله عليه السلام فقال ما هذا قلت لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال لى لا تفعل ذلك إحفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض فإن تعذر ذلك أما لعدم إمكان الفعل أو لاستيعابه الجبهة سجد على أحد الجبينين لقربهما إلى الجبهة وكونهما معا كالعضو الواحد فيقوم أحدهما مقامها للغدر ولا خلاف في تقديمهما على الذقن مع الامكان ولا أولوية للايمن على الايسر هنا للاصل وعدم الدليل نعم يستحب تقديم الايمن خروجا من خلاف الصدوقين فإن تعذر السجود عليهما فعلى ذقنه ذكره الاصحاب وروى مرسلا عن الصادق عليه السلام وقد سئل عمن بجبهته علة لا يقدر

[ 277 ]

على السجود عليها يضع ذقنه على الارض أن الله تعالى يقول يخرون للاذقان سجدا والمراد بالتعذر هنا المشقة الشديدة التى لا تتحمل عادة وإن أمكن تحملها بعسر والمراد بالذقن بالتحريك مجمع اللحيين فشعر اللحية ليس منه فيجب كشفه لتصل البشرة إلى ما يصح السجود عليه مع الامكان وإلا سقط ولو تعذر جميع ذلك أومأ لرواية إبراهيم الكرخي عن الصادق عليه السلام حين سأله عن شيخ لا يمكنه الركوع والسجود فقال ليؤم برأسه إيماء وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فيسجد فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة إيماء ويستحب التكبير له أي للسجود قائما رافعا يديه والهوى بعد إكماله ولو كبر وهو هاو جاز وترك الافضل كما مر في الركوع والسبق بيديه إلى الارض قبل الركبتين وغيرهما وليضعهما معا على الارض وروى السبق باليمنى منهما والارغام بالانف وهو إلصاقه بالرغام وهو التراب والمراد هنا السجود عليه ووضعه على ما يصح السجود عليه لقول على عليه السلام لا تجزى صلوة لا يصيب الانف فيها ما يصيب الجبين و المراد نفى الاجر الكامل إذ لا يجب قطعا وتتأدى السنة بإصابة جزء منه المسجد واعتبر المرتضى إصابة الطرف الذى يلى الحاجبين وهو أولى والدعاء فيه للدين والدنيا لقول النبي صلى الله عليه وآله وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وليقل أمام التسبيح ما أمر به الصادق عليه السلام اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربى سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد وقد تقدم بيانه والتورك بين السجدتين بأن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضى بمقعدته إلى الارض والدعاء عنده أي عند التورك بين السجدتين بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله اللهم إغفر لى وارحمني وعافنى وارزقني وعن الصادق عليه السلام اللهم اغفر لى وارحمني واجبرني وعافنى إني لما أنزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين وفى خبر حماد إن الصادق عليه السلام قال بين السجدتين بين التكبيرتين أستغفر الله ربى وأتوب إليه وجلسة الاستراحة بعد الرفع من السجدة الثانية وهيئتها كالجلوس من بين السجدتين وأوجبهما المرتضى لقول الصادق عليه السلام في خبر أبى بصير فاستو جالسا ثم قم والامر للوجوب ويعارض بما رواه زرارة أنه رأى الباقر والصادق عليهمما السلام إذا رفعا رؤسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا فيحمل الامر على على الاستحباب وأن يقول عند الاخذ في القيام بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إذا قمت من السجود قلت بحولك إلخ وفى المعتبر يقول ذلك في جلسة الاستراحة والاكثر على الاول والكل جائز والاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه رواه محمد بن مسلم في فعل الصادق عليه السلام ورواه العامة في وصف صلوة النبي صلى الله عليه وآله وليبسط يديه عند القيام ولا يضمهما كالعاجز رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام ويكره الاقعاء في حالة الجلوس سواء كان بين السجدتين أم في جلسة الاستراحة أم في غيرهما لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعى الكلب و روى زرارة عن الباقر عليه السلام إياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض فتكون إنما قعد بعضك على بعض والاقعاء عندنا أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه وله تفسيرات أخرى وهذا هو المشهور منها السابع التشهد وهو تفعل من الشهادة وهى لغة الخبر القاطع وشرعا الشهادة لله بالتوحيد ولمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة ويطلق على ما يشمل الصلاة على النبي

[ 278 ]

صلى الله عليه وآله تغليبا أو بالنقل ويجب عقيب كل ركعة ثانية وفى آخر الثلاثية والرباعية أيضا الشهادتان المعهودتان والصلوة على النبي وآله عليهم السلام وآله وظاهر العبارة كعبارة الاكثر الاجتزاء بالشهادتين بأى لفظ اتفق فلا ينحصر في الفرد المشهور وهو أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بل لو ترك وحده لا شريك له ولفظة عبده لم يضر لصدق الشهادتين بدونهما وهو الذى قطع به في كثير من كتبه وقد تردد في النهاية في وجوب وحده لا شريك له وفى الاخبار دلالة على كل منهما فروى سورة بن كليب قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما يجزى من التشهد قال الشهادتان وهو يدل على الاول وروى محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام التشهد في الصلوة قال مرتين قلت وكيف مرتين قال إذا أستويت جالسا فقل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف قال قلت فقول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله قال هذا اللطف من الدعاء تلطف العبد به ربه وظاهر هذه الرواية وجوب الضميمة المذكورة لاقتضاء الامر الوجوب وهو وجه تردده في النهاية وربما جمع بينهما بوجوب كل من العبارتين تخييرا وإن كانت أحديهما أفضل من الاخرى وفيه قصود خبر سورة بن كليب عن مقاومة الاخبار الاخرى لضعفه برجال متعددة وبأنه مطلق لا دال على عبارة مخصوصة حتى يجمع بينهما كذلك والخبر الاخر مقيد بألفاظ معينة بيانا للشهادتين والمطلق يجب حمله على المقيد وبأن العمل بالاول يستلزم جواز حذف لفظة أشهد الثانية مع الاتيان بواو العطف أو حذف الواو مع الاتيان بها بل حذفهما معا وإضافة الرسول مع حذف عبده لصدق الشهادتين مع جميع هذه التعبيرات و أصحاب الجمع لا يقولون به نعم جوزه المصنف في بعض كتبه وهو ظاهر إطلاقه هنا وهو متوجه على تقدير العمل بالخبر الاول وأجاب بعض المانعين من هذه التعبيرات بأن مخالفة المنقول غير جائزة وبقاء المعنى غير كاف لان التعبد بالالفاظ المخصوصة ثابت وبأن هذه الرواية لا تنهض معارضة لغيرها من الاخبار المشهورة في المذهب وفيه إن الاخبار المشهورة تضمنت إضافة وحده لا شريك له ولفظة عبده والمجيب لا يحتم وجوبها ولم يستفيدوا جواز حذفها إلا من هذا الحديث المطلق فكيف يرد ويجوز ترك تلك الاضافات والذى يظهر بعد تتبع الاخبار الواردة في هذا الباب إن اللازم منها أما تحتم العمل بالتشهد المذكور المشتمل على الاضافات أو القول بجواز جميع تلك التعبيرات كما اختاره المصنف وصرح به المحقق في المعتبر حيث حكم بوجوب ما تضمنته الاخبار وهو الشهادتان إلا أن في الثاني ما تقدم من الاشكال والله أعلم بالحال والمراد بآل محمد على وفاطمة والحسنان عليهم السلام للنقل ويطلق على باقى الائمة الاثنى عشر تغليبا ويجب الجلوس مطمئنا بقدره فلو شرع في التشهد قبل حصولها أو نهض قبل كماله متعمدا بطلت الصلاة للنهى المقتضى للفساد وإن أعاده في محله ولو كان ناسيا تداركه في محله إن أمكن والا مضى في صلوته وهل يجب قضاؤه الظاهر لا لوقوعه في الجملة والمخل به إنما هو بضع واجباته وهو لا يقضى ووجه القضاء إن عدم وقوعه على وجهه يصيره في حكم المعدوم وضعفه ظاهر والجاهل بالتشهد يتعلم مع السعة ومع الضيق يأتي منه بقدر ما يعلمه لان الميسور لا يسقط بالمعسور فإن لم يعلم شيئا قيل سقط والاولى الجلوس بقدره حامدا لله تعالى كما ورد الامر به في خبر الخثعمي عن الباقر عليه السلام من الاجتزاء بالتحميد مطلقا فإن أقل محتملاته حمله على الضرورة وهو اختيار الشهيد رحمه الله فإن لم يحسن التحميد وجب الجلوس بقدره لانه أحد الواجبين وإن كان مقيدا مع الاختيار بالذكر ويستحب التورك فيه وصفته كما مر والزيادة في الدعاء عما ذكر في الشهادتين بما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا

[ 279 ]

جلست في الركعة الثانية فقل بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة أشهد إنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ثم تحمد الله مرتين أو ثلثا ثم تقوم فإذا جلست في الرابعة قلت بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة أشهد أنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات العاديات الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفى فلله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة أشهد أن ربى نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا إن هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صلى على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن على بالجنة وعافنى من النار اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين و المؤمنات ولمن دخل بيتى مؤمنا ولا تزد الظالمين إلا تبارا ثم قل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبى بعده السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تسلم ومندوبات الصلوة ستة الاول التسليم على رأى ووجهه أصالة عدم الوجوب وقوله صلى الله عليه وآله إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود وإنما للحصر وقول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة وقد سأله عن الرجل يحدث قبل التسليم قال تمت صلوته ولو كان التسليم واجبا لبطلت الصلاة بالمنافى قبل تمامها وقول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فاعد إذا كان الالتفات فاحشا وإن كنت قد تشهدت فلا تعد ولو كان التسليم واجبا لاعتبر فعله أيضا في عدم الاعادة ولقوله عليه السلام حين سأله زرارة عن رجل صلى خمسا إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته ولان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه المسئ صلوته ولو كان واجبا لوجب البيان والتعليم في ذلك المقام وما اختاره المصنف هنا مذهب الشيخين وابن إدريس وجماعة وذهب المرتضى وأكثر المتأخرين إلى الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وآله في الحديث المشهور مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والاستدلال به من وجهين أحدهما إن التسليم وقع خبرا عن التحليل لان هذا من المواضع التى يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر لكونهما معرفتين وحينئذ فيجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم منه لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فلو وقع التحليل بغيره كان المبتدأ أعم ولان الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعنى تساويهما في الصدق لا المفهوم والثانى أن تحليلها مصدر مضاف إلى الصلاة فيعم كل محلل يضاف إليها ويلزم من ذلك كله كون غير السلام غير محلل ولمواظبة النبي والائمة عليهم السلام على فعله امتثالا للامر الواجب من غير بيان ندبيته ولقوله تعالى وسلموا تسليما والامر للوجوب ولا شئ من التسليم بواجب في غير الصلاة فيجب فيها ولقول الصادق عليه السلام في موثقة أبى بصير لما سئل عن رجل صلى الصبح فلما

[ 280 ]

جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف قال فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلوته فإن آخر الصلوة التسليم ولانه لو لا وجوبه لما بطلت صلوة المسافر بالاتمام هذا نهاية استدلال الفريقين وفى أكثر هذه الادلة نظر أما الحديث الاول فلانه غير جامع لواجبات الصلاة جميعها فإن التشهد واجب إجماعا وكذلك الحركات والسكنات كالقيام من الركوع والطمأنينة فيه والجلوس بين السجدتين ونحوها وليست داخلة في الخبر نعلم إن الحصر غير مراد منه بل كأنه عبر عن الصلوة بمعظم أفعالها أو بأشرفها كقوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وكقوله عليه السلام الحج عرفة وحينئذ فلا دلالة فيه على عدم وجوب غير المذكور خصوصا مع قيام الدليل على وجوبه وأما صحيحة زرارة الدالة على تمامية الصلوة قبله وعدم تأثير الحدث فقد وقع في الاخبار ما هو أبلغ منها واحتاج إلى الحمل إجماعا وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة أيضا قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الاخير فقال تمت صلوته وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد وروى في معناه أخبارا أخرى وحمله على من أحدث بعد الشهادتين وإن لم يستوف باقى تشهده فلاجل ذلك قال تمت صلوته وهذا التأويل ممكن في خبر التسليم ويمكن أن يقال إنما عدل عن ظاهر الحديث الثاني للاجماع على خلافه فوجب المصير إلى خلافه بخلاف الاول إذ لا وجه للعدول عن ظاهره وأيضا فالاول صحيح بخلاف الثاني فإن في طريقه ابن بكير فلا يرد نقضا وأما حديث تحليلها التسليم فقد أجيب عنه بأن الاصحاب لم يفردوه (يقرره خ ل) مسندا وإن كان من المشاهير فإن المراسيل لا تنهض دليلا وبمعارضته بما هو أقوى سندا ودلالة وبأنه متروك الظاهر فإن التحليل ليس هو نفس التسليم فلا بد من إضمار ولا دليل على تعيين ما يقتضى الوجوب ودعوى وجوب انحصار المبتدأ في الخبر غير تامة فإنه كما يجوز الاخبار بالمساوى والاعم مطلقا يجوز الاخبار بالاعم من وجه كما في قولك زيد قائم وبالاخص مطلقا كقولك حيوان يتحرك كاتب فإن المراد من الاخبار الاسناد في الجملة فلا يجب تساوى الفردين في الصدق ولا في المفهوم وأما مداومة النبي والائمة عليهم السلام على فعله فهو على تقدير تسليمه أعم من كونه على وجه الوجوب أو الندب كمداومتهم عليهم السلام على رفع اليدين في تكبيرة الاحرام ونحوه ثم من الذى تتبع فعلهم عليهم السلام أنهم لم يتركوا التسليم أصلا وأما الاية فدلالتها على المدعى أبعد من الجميع لان المراد به السلام على النبي صلى الله عليه وآله للسياق وأنتم لا تقولون به وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام أن المراد به التسليم للنبى صلى الله عليه وآله في الامور وقيل سلموا لامر الله تسليما كما في قوله تعالى ويسلموا تسليما قيل ولو سلم كون المراد منه التسليم المعهود لم يدل على وجوبه مطلقا لان الامر لا يقتضى التكرار كما مر وفيه نظر لانه متى ثبت وجوبه مرة ثبت مطلقا إذ لا قائل بالفرق بل الاجماع منعقد على أحد الامرين وجوبه مطلقا أو ندبه مطلقا وحديث أن آخر الصلوة التسليم لا يدل على وجوبه أيضا فإن أفعال الصلاة منها واجبة ومنها مندوبة فلا يدل كونه منها على وجوبه بل هو أعم ولا دلالة للعام على الخاص مع أنه يحتمل كون التسليم غاية للصلاة والغاية قد تدخل في المغيا وقد لا تدخل وأما بطلان صلوة المسافر على تقدير إتمامها فوجهه زيادة الركعتين بقصد الاتمام فإن الصلوة إنما تتم عند القائل بندب التسليم بنية الخروج أو بالتسليم وإن كان مستحبا أو بفعل المنافى ولم يحصل وهذا الجواب لا يوجد صريحا في كلام القائلين بالندب نعم يمكن استنباطه منه وقد أومأ إليه الشهيد رحمه الله من غير تصريح وكذلك المحقق الشيخ علي رحمه الله وقد ظهر من ذلك كون المسألة موضع تردد ومحل إشكال وأدلة الندب لا تخ من رجحان وإن كان القول بالوجوب أحوط ولا محذور فيه بالنسبة إلى الصلوة لانه إن كان مطابقا فلا

[ 281 ]

كلام وإلا كان آخر الصلوة الصلوة على النبي وآله فيكون التسليم خارجا منها فلا يقدح فيها فعله بنية الوجوب وهذا هو الذى ينبغى للمكلف فعله لكون المسألة من المشكلات فإن قيل نية الوجوب على تقدير القول بالندبية تستلزم إيقاع المندوب في أثناء الصلاة بنية الواجب وقد تقدم كونه مبطلا للصلوة وإنما قلنا أنه يكون على ذلك التقدير في أثناء الصلاة لما تقدم من أن المخرج من الصلوة على تقدير ندب التسليم أحد الامور الثلاثة فعند الشروع فيه لا يتحقق الخروج من الصلاة وذلك يستلزم المحذور المتقدم قلنا توقف تحقق الخروج على التسليم لا يقتضى كونه جزءا أو كون الصلاة باقية إلى آخره لجواز كونه كاشفا عن انتهاء الصلاة بالصلاة على محمد وآله كما تقدم فلا يتحقق زيادة الواجب في أثنائها أو نقول التسليم حينئذ يكون منافيا للصلوة فيكون أحد الامور الثلاثة المخرجة وكيف يتصور أنه يقصر عن الحدث ونحوه من المنافيات والله أعلم وصورته أي صورة التسليم على تقدير ندبه أو وجوبه السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مخيرا أما الاولى فلدلالة الاخبار عليها كرواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة وأما الثانية فللاجماع عليها وكونها مخرجة من الصلاة والقول بالتخيير بين الصيغتين ذهب إليه المحقق بن سعيد وتبعه عليه المصنف واحتج عليه في المعتبر (بصدق التسليم عليهما وأورد على نفسه باستلزامه الخروج من الصلوة بالتسليم على النبي ص وأجاب صح) بأن ذلك من جملة إذكار الصلاة جار مجرى الدعاء و الثناء على الله سبحانه كما أرشد إليه قول النبي صلى الله عليه وآله في رواية أبى كهمش حين سأله عن السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو قال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف ووافقهما الشهيد رحمه الله على ذلك في بعض كتبه وأنكره في الذكرى والبيان وجعله قولا حادثا وذهب جماعة إلى تحتم السلام عليكم خاصة للاجماع عليه وذهب يحيى بن سعيد إلى تحتم السلام علينا وهو نادر والذى استفيد من بعض الاخبار واختاره جماعة تقديم السلام علينا وتأخير السلام عليكم دون العكس وقول المصنف ويخرج به من الصلوة مع حكمه بندبيته يقتضى توقف الخروج منها عليه وهو يؤيد ما تقدم إلا أنه لا يتحتم للخروج بل لو نوى الخروج قبله كفى عند القائلين بالندب ولا منافاة لانه حينئذ أحد أفراد الواجب المخير ويستحب أن يسلم المنفرد إلى القبلة ويشير بمؤخر عينيه إلى يمينه أما الاول فلما روى صحيحا عن عبد الحميد بن عواض عن أبى عبد الله عليه السلام وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة وأما الثاني وهو الاشارة بمؤخر عينه إلى يمينه فذكره الشيخ وتبعه الجماعة واحتجوا له برواية البزنطى عن أبى بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك وفى الدلالة بعد لكن دلائل السنن يتساهل فيها فيمكن الرجوع إلى قولهم في ذلك والامام يسلم أيضا واحدة إلى القبلة ويشير بصفحة وجهه أما الاول فلرواية أبى بصير في سياق الامام ثم تؤذن القوم (فتقول) وأنت مستقبل القبلة السلام عليكم وأما الثاني فلرواية عبد الحميد السالفة إن كنت تؤم قوما أجزاك تسليمة واحدة عن يمينك وربما استشكل الجمع بين الروايتين لتنافى مقتضاهما ويمكن الجمع بجعل أول التسليم إلى القبلة وآخره إلى اليمين أو بأن الايماء إلى اليمين لا ينافى الاستقبال فيكون الغرض من ذكر الاستقبال الرد على من يجعل الايماء بتمام الوجه كما يفعله العامة نعم وقع في عبارة الذكرى من الاشكال ما لا يندفع بذلك حيث قال لا إيماء إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره إجماعا وإنما المنفرد والامام يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء وأما المأموم فالظاهر أنه يبتدى به مستقبل القبلة ثم يكمله إلى الجانب الايمن أو الايسر فعلى هذا يكون الايماء لهما بعد الفراغ من التسليم وهو مخالف لقولهم من كون الايماء بالتسليم والمأموم

[ 282 ]

يسلم عن الجانبين إن كان على يساره أحد وإلا فعن يمينه لا غير لرواية عبد الحميد وان كنت مع إمام فتسليمتين وإن لم يكن على يسارك أحد فسلم واحدة وجعل إبنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في استحباب التسليمتين للمأموم و الكلام في ذلك كالكلام في الايماء بالصفحة ومؤخر العين إذ لا دليل ظاهرا عليه إلا أن ذلك كله لا يصدر عن الرأى فلا بأس بالعمل به ويستحب للامام القصد بالتسليم إلى الانبياء والائمة والحفظة والمأمومين لذكر أولئك إذ يستحب السلام عليهم وحضور هؤلاء وأن يقصد المأموم بالاولى الرد على الامام وقيل يجب ذلك لعموم الاية وبالثانية ما قصده الامام واحتمال وجوب رد المأموم آت في رد المأموم على مأموم آخر والمنفرد يقصد الانبياء والائمة والحفظة قال الشهيد ولو أضاف الجميع إلى ذلك قصد الملائكة أجمعين ومن على الجانبين من مسلمى الجن والانس كان حسنا الثاني التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية بأن يكبر ثلاثا ويدعو اللهم أنت الملك الحق المبين إلخ ثم يكبر إثنتين و يدعو لبيك وسعديك إلخ ثم واحدة ويدعو يا محسن قد أتاك المسئ إلخ فهذه ثلثة أدعية واقعة بينها ثم يكبر الاخيرة ويدعو بدعاء التوجه وجهت وجهى للذى فطر السموات إلى آخره وإحدى التكبيرات السبع تكبيرة الاحرام فيكون التكبيرات المستحبة ستا لا غير فإطلاق الاستحباب على السبع باعتبار المجموع من حيث هو مجموع أو إطلاقا لاسم الاكثر وفى إطلاق كون تكبيرة الاحرام إحدى السبع إشارة إلى أنه لا يتعين كونها الاخيرة بل يجوز جعلها ما شاء منها وإن كان جعلها أخيرا أفضل وقد تقدم الكلام في ذلك ولا فرق في استحبابها للمصلى بين القارئ وغيره فيكبر المأموم وإن أدرك الامام في حال القراءة ويستحب رفع اليدين بها كما مر في تكبيرة الافتتاح والاسرار بالست مطلقا الثالث القنوت وهو لغة الخضوع لله والطاعة والدعاء والمراد هنا دعاء مخصوص في موضع معين من الصلاة والقول باستحبابه مذهب أكثر الاصحاب لصحيحة البزنطى عن الرضا عليه السلام إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت وغيرها وذهب الصدوق إلى وجوبه لظاهر الامر في قوله تعالى وقوموا لله قانتين ولقول الصادق عليه السلام في خبر وهب من ترك القنوت فلا صلوة له وأجيب عن الاية بأن القنوت من الالفاظ المشتركة فلا يتعين حمله على موضع النزاع وفيه نظر لان المغنى المتنازع شرعى وغيره لغوى والحقيقة الشرعية مقدمة بل الجواب أنه لما دلت الاخبار الصحيحة على استحباب القنوت المعهود وجب حمل الاية على غيره من المعاني وعن الخبر بحمل الصلاة المنفية على الكاملة جمعا بينه وبين ما دل على الاستحباب واستحبابه ثابت في جميع الصلوات مفروضها ومسنونها لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال القنوت في كل صلاة ويستحب أن يدعو فيه بالمنقول عن النبي والائمة عليهم السلام وقد ذكر الشيخ وجماعة أفضلية كلمات الفرج فيه وفى صحيحة سعد بن أبى خلف عن أبى عبد الله عليه السلام قال يجزيك من القنوت اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والاخرة إنك على كل شئ قدير ويجوز الدعاء فيه بما سنح للدين والدنيا لما رواه إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت وما فيه يقال فقال ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا موقتا ويستحب إطالته فقد ورد عنهم عليهم السلام أفضل الصلوة ما طال قنوتها ورفع اليدين به تلقاء وجهه لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام وترفع يديك حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك وتتلقى بباطنهما السماء وأن تكونا مبسوطتين والتكبير قبله على المشهور والجهر به لغير المأموم مطلقا لقول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة القنوت كله جهار وقول الصادق عليه السلام في رواية أبى بصير للامام أن يسمع من خلفه كلما يقول ولا ينبغى لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول وهو كناية عن الاسرار للمأموم وإن كان أعم منه إذ لا قائل بالواسطة وهو

[ 283 ]

استحباب الجهر له مع سماع الامام ومحله بعد قراءة الركعة الثانية قبل الركوع إلا في موضعين أحدهما الجمعة فان فيها قنوتين أحدهما في الركعة الاولى قبل الركوع والثانى في الجمعة قنوت آخر بعد ركوع الركعة الثانية على المشهور بين الاصحاب لرواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن الركعة الاولى فيها قبل الركوع وفى الاخيرة بعد الركوع ونقل ابن أبى عقيل أنه قبل الركوع فيهما وعن ابن بابويه بعد الركوع فيهما وجعلها ابن إدريس كغيرها في وحدة القنوت وجوز المحقق في المعتبر فعل القنوت مطلقا بعد الركوع لرواية معمر بن يحيى عن الباقر عليه السلام قال القنوت قبل الركوع وإن شئت بعده والموضع الثاني مفردة الوتر فإن فيها قنوتين أيضا أحدهما قبل الركوع والاخر بعده وقد سمى الثاني قنوتا المصنف وغيره وبعض الاصحاب سمى الثاني دعاء لا قنوتا والامر سهل ولو نسيه قبل الركوع قضاه بعد الركوع على ما اختاره الشيخ والجماعة لرواية زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال يقنت بعد الركوع وقد تقدم تجويز المحقق فعله بعد الركوع اختيارا للخبر السالف ولعدم دلالة الاخبار الدالة على فعله بعد الركوع على كونه قضاء قال الشيخ والاصحاب ولو نسيه حتى ركع من الثلثة قضاه بعد فراغه من الصلوة لما رواه أبو بصير قال سمعته يذكر عند أبى عبد الله عليه السلام قال الرجل إذا سها في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس ولا دلالة في الخبر على كون الذكر بعد الركوع الثالثة فلو قيل بشموله ما بعد الدخول في سجود الثانية أمكن ولو لم يذكر حتى انصرف من محله قضاه في الطريق مستقبلا لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام في ناسى القنوت وهو في الطريق قال يستقبل القبلة ثم ليقله أنى لاكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أو يدعها الرابع شغل النظر قائما إلى مسجده لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام قال إذا قمت إلى الصلاة فليكن نظرك إلى موضع سجودك وشغل النظر قانتا إلى باطن كفيه بناء على أن القانت يجعل باطن كفيه إلى السماء (والنظر إلى السماء صح) في الصلوة مكروه لنهى الباقر عليه السلام في رواية زرارة عنه وتغميض العين كذلك لرواية مسمع عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينه في الصلوة فتعين شغلها بما يمنعها من النظر إلى ما يشغل وهو باطن الكفين وراكعا إلى بين رجليه لقول الباقر عليه السلام في رواية زرارة ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك وساجدا إلى طرف أنفه ومتشهدا إلى حجرة قاله الاصحاب ولعل وجهه ما تقدم في القنوت من كونه مانعا من النظر إلى ما يشغل القلب الخامس وضع اليدين في حالة كونه قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه مضمومتى الاصابع رواه حماد في وصف صلوة الصادق عليه السلام وقانتا تلقاء وجهه رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام راكعا على عيني ركبتيه مفرجات الاصابع لقول حماد في وصف صلوته عليه السلام وملا كفيه من ركبتيه ويستحب البداة بوضع اليد اليمنى رواه زرارة عن الباقر عليه السلام وساجدا بحذاء أذنيه لخبر حماد ومتشهدا على فخذيه مبسوطة الاصابع مضمومة وتفرد ابن الجنيد بأنه يشير بالسبابة في تعظيم الله عز وجل كما تفعله العامة السادس التعقيب وهو تفعيل من العقب قال الجوهرى التعقيب في الصلوة الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو مسألة وفضله عظيم ورد في تفسير قوله تعالى فإذا فرغت فانصب إذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك وعن النبي صلى الله عليه وآله من عقب في صلاة فهو في صلوة وعن الباقر عليه السلام في رواية زرارة الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا وعن الصادق عليه السلام التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ويتأدي بمطلق الدعاء المحلل للدين والدنيا لكن المنقول عن أهل البيت عليهم السلام أفضل لانهم

[ 284 ]

أبصر بمواقع الشرع وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام روى صالح بن عقبة عن الباقر عليه السلام قال ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وعن الصادق عليه السلام تسبيح فاطمة عليها السلام دبر كل صلاة أحب إلى من صلاة ألف ركعة ومن سبحها قبل أن يثنى رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير وإنما نسب إليها صلى الله عليها لانها السبب في تشريعه رواه الصدوق عن على عليه السلام المقصد الثاني في صلوة الجمعة وهى واجبة بالنص والاجماع قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله أجمع المفسرون على أن المراد به صلوة الجمعة وقال في السورة التى يذكر فيها المنافقين يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون قيل المراد بالذكر صلوة الجمعة وقرينة الذكر السابق في الجمعة يدل عليه ومن ثم استحب قراءة السورتين فيها وفى صلاة يوم الجمعة ليكرر على الاسماع الحث عليها وقال النبي صلى الله عليه وآله إعلموا أن الله قد افترض عليكم فمن تركها في حيوتى وبعد موتى وله إمام عادل استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره إلا ولا صلوة له إلا ولا زكوة له إلا ولا حج له إلا ولا صوم له إلا ولا بر له حتى يتوب وروى محمد بن مسلم وأبو بصير قالا سمعنا أبا جعفر محمد بن على عليهما السلام يقول من ترك الجمعة ثلثا متوالية بغير علة طبع الله على قلبه وروى زرارة عنه عليه السلام قال صلوة الجمعة فريضة والاجتماع إليها مع الامام فريضة فإن من ترك من غير علة ثلث جمع فقد ترك ثلث فرائض ولا يدع ثلث فرائض من غير علة إلا منافق وهى ركعتان كالصبح عوض صلوة الظهر فلا يشرع الجمع بينهما مع اجتماع الشرائط وأول وقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة ويمتد إلى أن يصير ظل كل شئ مثله أي مثل ذلك الشئ و قيل مثل الظل الباقي عند الزوال والقول بأن ذلك هو وقت الجمعة هو المشهور بين الاصحاب وخالف المرتضى في أوله فجوز فعلها عند قيام الشمس والاجماع بعده على خلافه حجة وأما كون آخره ما ذكر فهو مع شهرته غير واضح الدلالة قال في الذكرى لم نقف لهم على حجة إلا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى دائما في هذا الوقت ولا دلالة فيه لان الوقت الذى كان يصلى فيه ينقص عن هذا القدر غالبا ولم يقل أحد بالتوقيت بذلك الناقص نعم لو قيل باختصاص الظهر بذلك القدر كما هو مذهب العامة توجه توقيت الجمعة به لانها بدل منها والذى يناسب أصولنا امتداد وقتها بامتداد وقت الظهر وهو اختيار ابن إدريس وجماعة إلتفاتا إلى مقتضى البدلية وأصالة البقاء ويمكن الاحتجاج للمشهور بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام أن من الامور أمورا مضيقة وأمورا موسعة وإن الوقت وقتان الصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله صلى الله عليه وآله وربما أخر إلا صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة من الامر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول ورواية ابن مسكان عن الصادق عليه السلام وقت صلاة الجمعة عند الزوال ووجه الدلالة توقيتهم عليهم السلام لها بوقت واحد وهو وقت الزوال وهذا القدر وإن كان غير لازم إجماعا من غير أبى الصلاح إلا أنه يجب الاقتصار في القدر الزائد عليه على موضع الحاجة وهو ما لا تحصل معه مخالفة الاجماع وقوفا مع النص وتقربا إلى مدلوله بحسب الامكان والقدر الزائد على المثل مناف للروايتين قطعا وقد تقرر إن النقصان عنه أيضا لا سبيل إلى القول به فتعين المثل وهذا التوجيه حسن وعليه العمل فإن خرج الوقت على القول المشهور صلاها ظهرا ما لم يتلبس بها في الوقت ولو بالتكبير فيكملها جمعة لدخوله فيها في وقتها فوجب اتمامها للنهى عن قطع العمل والصلاة على ما افتتحت عليه وهذا أيضا يتمشى على أصول العامة من الاكتفاء بإدراك التكبير في غيرها من الصلوات والذى يناسب أصولنا اعتبار إدراك ركعة لان الوقت

[ 285 ]

شرط قطعا خرج منه ما لو أدرك ركعة فيه بقوله عليه السلام من أدرك من الوقت ركعة إلخ فيبقى الباقي على أصله وبالغ بعضهم فأبطلها بخروج الوقت قبل إكمالها بناء على أن الوقت شرط والخبر حجة عليه فإن من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت بأجمعه وفى كونها مع خروج وقتها تصلى ظهرا تجوز فإن الظهر حينئذ ليست هي الجمعة بل فرض مستقل برأسه وربما أعيد الضمير المؤنث إلى وظيفة الوقت بمعنى أن وظيفة الوقت يوم الجمعة أحد الامرين الجمعة مع الامكان والظهر مع تعذرها فإذا فات وقت الجمعة صليت الوظيفة ظهرا وفى بعض العبارات أنها مع الفوات تقضى ظهرا وأراد بالقضاء معناه اللغوى وهو الاتيان كما في قوله تعالى فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض ولا تجب الجمعة إلا بشروط سبعة أحدها الامام العادل أو من يأمره على الخصوص وهو مع حضوره موضع وفاق وهو أوضح الحجة على ذلك وسيأتى الكلام على هذا الشرط في حال الغيبة واحتج عليه أيضا بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعين لامامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء وكما لا يصح أن ينصب الانسان مع حضور الامام نفسه قاضيا من دون إذنه فكذا إمامة الجمعة وبأن اجتماع الناس مظنة التنازع والحكمة تقتضي نفيه ولا يحصل إلا بالامام العادل إذ الفاسق تابع في أفعاله لهواه لا لمقتضى الشرع وليس محلا للامانة ولا يخفى ما في هذه الادلة وثانيها العدد وهو حضور أربعة معه أي مع الامام فلا تنعقد بأقل من ذلك إجماعا ولا يشترط أزيد منه على المشهور اقتصارا في تقييد إطلاق الاية على موضع الوفاق ولصحيحة منصور عن الصادق عليه السلام أنه قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم وذهب الشيخ وجماعة إلى اشتراط ستة معه لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه قال تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقل منهم الامام وقاضيه والمدعى حقا والمدعى عليه والشاهدان والذى يضرب الحدود بين يدى الامام وظاهر هذا الخبر مخالف للخبر المتقدم إلا أنه ليس في قوته لصحة الاول وفى سند الثاني الحكم بن مسكين وهو مجهول الحال وجمع الشيخ بينهما بحمل خبر السبعة على الوجوب العينى والخمسة على الوجوب التخييري واستحسنه في الذكرى وحمل الوجوب المنفى عن أقل من السبعة في خبرها على الوجوب الخاص أعنى العينى لا مطلق الوجوب وقد عرفت أنه لا تعارض لعدم التكافؤ لان غاية الثاني كونه قويا وهو لا يعارض الصحيح وثالثها الجماعة فلا تنعقد فرادى وإن حضر العدد إجماعا وتتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالامام فلو أخلوا بها أو أحدهم لم تصح صلاة المخل ويعتبر في انعقاد الجمعة نية العدد المعتبر وهل تجب نية الامام لها قيل نعم لظاهر قوله عليه السلام وإنما لكل امرئ ما نوى ولاعتبار الجماعة في صلاته ولا تتحقق من قبله إلا بنيتها لعدم وقوع عمل بغير نية ومن ثم لا ينال فضيلة الجماعة في غير الجمعة إلا بها وفى دلالة الخبر على المطلوب نظر والدليل الثاني في خبر المنع وهو عين المتنازع ولا ريب أن اعتبار نيته أحوط وكيف قلنا لا يؤثر ترك نيته في بطلان الصلاة وهذان شرطان في الابتداء لا في الاستدامة لما سيأتي من إتمام الامام الجمعة لو انفض العدد بعد التلبس ورابعها الخطبتان قبل الصلوة وبعد دخول وقتها على المشهور الكائنتان من قيام فلا يجزى فعلهما من جلوس مع القدرة إجماعا وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله فتبطل صلاته وصلوة من علم حاله من المأمومين دون من لم يعلم ويبنى على ظاهر حال المسلم لو رأى جالسا فتصح الصلاة وإن علم فساد عذره بعدها ومع العجز تصحان من جلوس والاولى استنابة القادر مع الامكان ولو عجز عن الجلوس اضطجع ويجب في القيام الطمأنينة كما صرح به المصنف في التذكرة وغيره تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ولانهما بدل من ركعتين المشتلمة كل واحدة

[ 286 ]

منهما على حمد الله تعالى ويتعين الحمد لله وعلى الصلاة على النبي وآله عليهم السلام بلفظ الصلاة أيضا تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وعلى الوعظ الذى هو عبارة عن الوصية بتقوى الله تعالى والحث على الطاعات والتحذير من المعاصي والاغترار بالدنيا وزخارفها وما شاكل ذلك ولا يتعين لفظه لحصول الغرض بأى لفظ أدى ولان النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده لم يقتصروا على لفظ معين من الوعظ بخلاف الحمد والصلوة ولا يجب تطويله بل لو قال أطيعوا الله كفى نبه عليه المصنف في النهاية وقراءة سورة خفيفة قصيرة لموثقة سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام ينبغى للامام الذى يخطب بالناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردى ببرد يمنية أو عدني ويخطب وهو قائم بحمد الله ويثنى عليه ثم يوصى بتقوى الله ثم يقرأ سورة من القرآن قصيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثنى عليه ويصلى على محمد وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات الحديث وفى سند هذا الحديث سماعة وعثمان (حماد خ ل) بن عيسى ومع ذلك ليس فيه تصريح بالوجوب لان ينبغى لا يقتضيه والرواية مشتملة على ما قطع بعدمه وهو اختصاص القراءة و الوعظ بالاولى والصلوة على النبي وآله بالثانية ومن ثم ذهب أكثر المتأخرين إلى عدم وجوب سورة كاملة بل اكتفوا بآية تامة الفائدة وهى ما استقلت بإفادة معنى يعتد به بالنسبة إلى مقصود الخطبة سواء تضمنت وعدا أم وعيدا أم حكما أم قصصا فلا يجزى نحو قوله مدهامتان وقوله فالقى السحرة ساجدين واستدلوا على الاجتزاء بالاية الواحدة برواية صفوان بن يعلى عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك وفى دلالة الرواية مع تسليمها على ذلك نظر واضح وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام الامر بقراءة سورة من القرآن في الخطبة الاولى وأنه يقول في الثانية أن الله يأمر بالعدل والاحسان إلخ واستدل بها في الذكرى على الاجتزاء بآية وقد عرفت أنها لا تدل عليه في الخطبتين إلا أن يقال الاكتفاء بها في أحديهما يستلزم الاكتفاء بها فيهما لعدم القائل بالفرق ويجب في الخطبتين أمور أخر النية على وجهها لانها عبادة واجبة فلا بد فيها من النية كالصلاة وقد نبه عليه المصنف في في النهاية وفى كونها شرطا فيهما أو واجبا لا غير نظر وكونهما بالعربية للتأسي فلا تجزى الترجمة اختيارا ولو لم يفهم العدد العربية ففى جوازهما بها وجهان من تعارض التأسي والغرض وهو الافهام والظاهر أن الثاني مقدم ويجب على الخطيب والسامع تعلم ما لا بد منه في الخطبتين من العربية لتوقف الواجب المطلق عليه والترتيب بين أجزاء الخطبة الواجبة فيقدم الحمد ثم الصلوة ثم الوعظ ثم القراءة فلو أخل به استأنف على ما يحصل معه الترتيب مع عدم فوات الموالاة ومعه نظر من الشك في وجوب الموالاة فيهما وخامسها عدم جمعة أخرى بينهما أقل من فرسخ فتبطل اللاحقة كما سيأتي وهو المعبر عنه بوحدة الجمعة في فرسخ فما دون لقول الباقر عليه السلام لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال ولا فرق في ذلك بين المصر والمصرين ولا بين حصول فاصل بينهما كدجلة وعدمه عندنا ويعتبر الفرسخ من المسجد أن صليت فيه وإلا فمن لقاية المصلين على ما ذكره بعض الاصحاب ويشكل الحكم فيما لو كان بين الامام والعدد المعتبر وبين الجمعة الاخرى فرسخ فصاعدا وبين بعض المأمومين وبينها أقل منه فعلى ما ذكره لا تصح الجمعة ويحتمل بطلان القريب من المصلين خاصة وسيأتى أقسام المسألة وسادسها كمال المخاطب بها ويحصل بأمور تسعة التكليف ويتحقق بالبلوغ والعقل فلا تجب على الصبى وإن كان مميزا نعم تصح جمعته تمرينا وتجزيه عن الظهر التمرينية ولو صلى الظهر ثم بلغ في أثناء الوقت وجب عليه السعي إلى الجمعة فان أدركها وإلا أعاد ظهره لعدم أجزاء التمريني عن الواجب وكذا لا تجب على المجنون نعم لو كان جنونه أدوارا فاتفق مفيقا حالة الاقامة وجبت ثم إن استمرت الافاقة إلى آخرها وإلا سقطت ولو زال جنونه

[ 287 ]

ووقتها باق وجب السعي إليها كما مر والذكورة فلا تجب على المرأة على المشهور لقول الباقر عليه السلام ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والاعمى ومن كان على رأس فرسخين وفى الخنثى المشكل للشك في سبب الوجوب أما لو التحق بالرجال وجبت مع احتمال الوجوب مطلقا لعموم الاوامر خرج منها المرأة فتبقى الخنثى للشك في أنوثيتها وهو قريب واختار الشهيد وجماعة الاول والحرية فلا تجب على العبد إجماعا منا وعليه أكثر العامة ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب الذى لم يتحرر منه شئ وأم الولد للخبر والحضر أو حكمه فلا تجب على المسافر للخبر وضابطه من يلزمه القصر في سفره فالعاصي وكثير السفر وناوى الاقامة عشرة ومن لا يتحتم عليه التقصير كالكائن في أحد المواضع الاربعة الموجبة للتخيير في حكم الحاضر والسلامة من العمى فلا تجب على غير البصر وإن وجد قائدا أو كان قريبا من المسجد للعموم والسلامة من العرج البالغ حد الاقعاد أو مشقة في السعي إليها بحيث لا يتحمل عادة ومن المرض الذى يشق معه الحضور أو يوجب زيادة المرض ولو خاف بطوء البرء فالظاهر أنه كذلك ولا فرق بين أنواعه و من الكبر المزمن بحيث يعجز عن السعي إليها أو يحصل له مشقة لا تتحمل عادة وفى حكم هذه الاعذار المطر والوحل والحر والبرد الشديدان إذا خاف الضرر معها ومعلل المريض إذا خاف موته أو تضرره بالحضور ومجهز الميت إذا خاف الضرر الطعام ونحوهما والمحبوس بباطل أو حق يعجز عن أدائه وراجى العفو عن الدم الموجب للقصاص أو الصلح باستناده دون دون حد القذف وغيره من الحدود ذكر ذلك كله المصنف وغيره وخائف الظالم على نفسه أو ماله أو عرضه ولو بضرب أو شتم وسابعها عدم بعد أكثر من فرسخين فلا تجب على من بعد عن موضع إقامتها بذلك مع عدم إمكان الاقامة عنده على المشهور لقول الصادق عليه السلام تجب على من كان منها على فرسخين فان زاد فليس عليه شئ وقد علم من الفتوى و الخبر كون القدر المسقط لها الزيادة على الفرسخين دون قدرها وذهب بعض الاصحاب إلى الاكتفاء بالقدر للخبر السالف ويعارض بهذا الخبر ويجمع بينهما بأن المراد بمن كان على رأس فرسخين أن يكون أزيد منهما دفعا للتناقض ويؤيده إن الحصول على رأس الفرسخين فقط مستبعد فأطلق رأس الفرسخين على ما فيه زيادة يسيرة إذا تقرر ذلك فجميع من ذكر من ذوى الاعذار لا يجب عليهم حضور الجمعة وإن استحب لبعضهم كالمسافر الحضور فإن حضر المكلف منهم الذكر موضع الاقامة وجبت عليهم الجمعة وانعقدت بهم بمعنى أن العدد يكمل بهم لانتفاء المانع وهو مشقة الحضور واحترز بالمكلف عن الصبى والمجنون فلا تجب عليهما ولا تنعقد بهما وإن حضرا لعدم التكليف في حقهما وبالذكر عن المرأة فلا تجب عليها أيضا وإن حضرت ولا تنعقد بها على المشهور بين الاصحاب بل كاد يكون إجماعا لصحيحة منصور السالفة المتضمنة اعتبار كون القوم خمسة لا أقل والقوم هم الرجال دون النساء بنص أهل اللغة وهو الظاهر من مقابلتهم بالنساء في قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم إلخ وحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام لا تكون الجمعة على أقل من خمسة رهط قال الجوهرى الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة وغيرهما من الاخبار وخالف في ذلك ابن إدريس فأوجب على المرأة مع الحضور الصلوة واجتزأ بها عن الظهر غير أنها لا تحسب من العدد ولا شاهد له إلا ما رواه حفص بن غياث عن بعض مواليهم عليهم السلام عن الصادق عليه السلام إن الله فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة والمسافر و العبد أن لا يأتوها فإذا حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الاول وهذه الرواية وإن كانت ناصة على المطلوب إلا أنه لا تصلح متمسكا خصوصا لابن إدريس المانع من العمل بأخبار الاحاد مع اشتمالها على ضعف بحفص وإرسال ببعض الموالى وينبغى أن يستثنى أيضا المريض الذى يوجب حضوره مشقة شديدة أو زيادة في المرض ونحوه من ذوى

[ 288 ]

الاعذار الموجبة لذلك ومن يخاف فوت المال أو النفس للنهى عن العبادة على ذلك التقدير المقتضى للفساد وقد دخل فيمن تجب عليه الجمعة مع الحضور وتنعقد به المسافر والعبد ووجوبها عليهما مع الحضور وانعقادها بهما بمعنى احتسابهما من العدد لو توقف عليهما أحد القولين في المسألة وهو مختار الشيخ في الخلاف على ما نقل عنه في الذكرى وابن إدريس والمحقق لصحتها منهما فتنعقد وتجب ولان ما دل على اعتبار العدد عام فيتناول المسافر (والعبد ط) والقول الثاني عدم الوجوب والانعقاد واختاره الشيخ في المبسوط وتبعه المصنف في بعض كتبه لانهما ليسا من أهل فرض الجمعة فهما كالصبى ولان الجمعة إنما تنعقد بهما تبعا لغيرهما فلا يكونان متبوعان ولانه لو جاز ذلك لجاز انعقادها بجماعة المسافرين والعبيد وإن لم يكن معهم حاضرون وإحرار وأجيب بالفرق بينهما وبين الصبى لعدم تكليف الصبى دونهما فلا يتصور الوجوب في حق الصبى بخلاف المسافر والعبد وكونهما تابعين عين المتنازع والتزام انعقادها بالمسافرين والعبيد ممكن وفى المسألة قول ثالث وهو عدم وجوبها عليهما مع انعقادها بهما وهو الذى اختاره المصنف في القواعد في المسافر (وتوقف في العبد صح) والشيخ على في الشرح ونقله عن الخلاف وحجتهم عموم ما دل على اعتبار العدد فيتناولهما وعدم الوجوب لا يقتضى عدم الانعقاد ويظهر من أصحاب القول الثاني أن فعلها لهما جائز وإن لم تجب عليهما ولم تنعقد بهما وأنها تجزى عن الظهر بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه وهذا لا يتم إلا مع نية الوجوب بها لان المندوب لا يجزى عن الواجب وحينئذ تكون واجبة ليتحقق مطابقة النية للواقع وهو لا يوافق القول الثاني إلا أن يقال بوجوبها حينئذ تخييرا والمنفى هو الوجوب العينى على تقدير حصوله فيتم الحكم في حال حضور الامام ويبقى الاشكال في زمان الغيبة لان الوجوب فيه تخييري فلا يتم نفيه مع نيته وربما قيل بذلك في المرأة أيضا إذا حضرت فتصح منها الجمعة وتجزيها عن الظهر و إن لم تجب عليها ولم تنعقد بها لما ذكر والاشكال واحد ووافق المصنف في المختلف على عدم وجوبها على العبد بالحضور محتجا بأن وجوبها عليه مستلزم اشتمال التكليف على وجه قبح لان العبد لا يجب عليه الحضور إجماعا ولا يجوز إلا باذن مولاه لانه تصرف في نفسه وهو ممنوع منه والاذن غير معلوم وعصمة مال الغير واجبة فيكون حضوره ممنوعا منه فلا يكون معتدا به وأجيب بالتزام كون الحضور موقوفا على إذن المولى فيزول المانع وهذا الجواب يقتضى كون النزاع لفظيا ولو ألزمه المولى بالحضور ففى تحتمها عليه وجهان يلتفتان إلى أن المانع هل هو محض حق المولى وقد زال أو قصور العبد عن تحتم وجوبها واستدل على التحتم بأن السيد يملك إلزامه بالمباحات فبالعبادات أولى وفى الاولوية منع لان المباحات حق للسيد متعلق به والتكليفات حق للشارع لا تعلق للسيد بها وإلا لامكنه إيجاب النوافل عليه وهو باطل ويشترط في النائب المنصوب لامامة الجمعة من قبل الامام بل في إمام الجمعة مطلقا شرائط الامامة وهى ستة متفق عليها وثلثة مختلف فيها فأول الستة البلوغ فلا تصح نيابة الصبى ولا تنعقد إمامته لاتصافه بما يرفع القلم فلا يؤمن ترك واجب أو فعل محرم منه مع تمييزه ومع عدمه لا اعتبار لافعاله والثانى العقل لعدم الاعتداد بأفعال المجنون نعم لو كان جنونه أدوارا جازت إمامته وقت إفاقته لتحقق الاهلية حينئذ وإن كره ومنع المصنف في التذكرة من نيابته لامكان عروضه حالة الصلوة ولانه لا يؤمن احتلامه في نوبته وهو لا يعلم فقد روى إن المجنون يمنى حالته ومن ثم استحب المصنف في النهاية له الغسل بعد الافاقة لهذه العلة ولنقصه عن المراتب الجليلة وجوابه أن تجويز العروض لا يرفع تحقق الاهلية وإلا لانتفت مطلقا لان إمكان عروض المانع من موت وإغماء وحدث قائم في كل وقت وعروض الاحتلام منفى بالاصل واستحباب الغسل لم يثبت عندنا كما نبه عليه الشهيد رحمه الله

[ 289 ]

نعم هو مناسب لمذهب العامة فنقصه عن المراتب حينئذ غير واضح والثالث الايمان وهو التصديق بالقلب والاقرار باللسان بالاصول الخمسة بالدليل وإن كان إجماليا ممن لا يعرف شرائط الحد والبرهان فإن الادلة التفصيلية والعلم بشرائط انتاجها ليست من الواجبات العينية بل الكفائية لدفع شبه الخصوم وقمع المتغلب على الدين بالبراهين وإنما اعتبر الايمان لان غير المؤمن ضال فاسق لمخالفته طريق ألحق المستند إلى التقصير في النظر فلا يصلح للامامة والرابع العدالة وهى لغة الاستواء والاستقامة وشرعا كيفية راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروءة وتتحقق التقوى بمجانبة الكبائر وهى ما توعد عليه بخصوصه بالنار في الكتاب أو السنة وعدم الاصرار على الصغائر فعلا أو حكما والمراد بالمروة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات بحيث لا يبلغ حد الاصرار كالاكل في الاسواق والمجامع والبول في الشوارع وقت سلوك الناس وكشف الرأس عند من ليس كذلك وأشباه ذلك مما يستهجن من أمثاله ويستنكر ممن هو على مثل حاله وكسرقة لقمة والتطفيف بحبة في الصغائر ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وتفاوت مراتبهم وأزمنتهم وأمكنتهم فقد يكون الشئ مطلوبا في وقت مرغوبا عنه في آخر بالنسبة إلى ما ذكر أما ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالاثمد والحناء فلا حرج فيه وإن أنكره المعظم واستهجنه العامة أكثر البلاد وعلى اعتبار العدالة في الامام مطلقا إجماع الاصحاب ويدل عليه أيضا ظاهر قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا وقول النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاسق مؤمنا إلا أن يقهره سلطان الحديث وعن الرضا عليه السلام منع إمامة من يقارن الذنوب وروى الصدوق عن أبى ذر إمامك شفيعك إلى الله فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا والخامس طهارة المولد والمراد بها أن لا يعلم كونه ولد زنا والاجماع على عدم صحة إمامته ولا غيره بمن تناله الالسن مع حكم الشارع ظاهرا بصحة نسبه أو جهل الحال ولا يقدح ولادة الشبهة ولا كونه مجهول الاب لكن قيل بكراهة الايتمام (بسوء؟) لنفرة النفس منهم الموجبة لعدم كمال الانقياد في العبادة ونفى عنه البأس في الذكرى والسادس الذكورة فلا يجزى كونه امرأة ولا خنثى لعدم جواز إمامتهما للرجال كما سيأتي وعدم تكليفهما بهذه الصلوة وعلى القول بجواز فعلها لها وأجزائها عن الظهر كما مر لا تصح إمامتهما ايضا لعدم انعقادها بهما فلا بد من حضور العدد من الذكور فتمتنع إمامتهما وفى جواز نيابة العبد والابرص والاجذم والاعمى قولان أحدهما الجواز أما في العبد فلصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة قال لا بأس وأما في ذى العيبين المذكورين فلقول الصادق عليه السلام أيضا وقد سئل عن المجذوم والابرص هل يؤمان المسلم قال نعم فقلت هل يبتلى الله بهما المؤمن قال نعم وهل كتب البلاء إلا على المؤمن ولان البرص لا يرفع الاهلية وأما الاعمى فالقول بجواز إمامته هو المعروف في المذهب للاصل المقتضى للجواز ووجوب الجمعة عليه على تقدير حضورها فلا يمنع عدم تكليفه بها قبله والثانى المنع أما في العبد فلعدم تكليفه بها ولنقصه عن مرتبة الامامة ولرواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن على عليه السلام أنه قال لا يؤم العبد إلا أهله وأما الاجذم والابرص فلصحيحة أبى بصير عن الصادق عليه السلام خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم والابرص والمجنون وولد الزنا والاعرابي وأما الاعمى فلعدم تمكنه من التحفظ من النجاسات أفتى به المصنف في النهاية معللا بذلك ونقله في التذكرة عن الاكثر مع أن القائل به غيره غير معلوم فضلا عن الاكثرية والتعليل ضعيف كضعف رواية المنع من إمامة العبد وقصورها عن مقاومة صحيحة محمد بن مسلم وحديث منع إمامة الاجذم والابرص يحمل على الكراهة جمعا بينه وبين ما تقدم وغايته أنه يستلزم استعمال المشترك في كلا معنييه لان النهى في ولد الزنا والمجنون للتحريم فإن

[ 290 ]

استعماله في معنييه جائز على قوله ومجازا يرتكب للمانع إجماعا فالقول بالجواز في الجميع أوضح فترجع الشرائط كلها إلى الايمان والعدالة وطهارة المولد وفى استحبابها حال الغيبة وإمكان الاجتماع قولان أحدهما المنع وهو قول المرتضى والشيخ في الخلاف وابن إدريس لفقد الشرط وهو الامام أو من نصبه فينتفى المشروط ولان الظهر ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ المكلف إلا بفعلها ولانها لو شرعت حال الغيبة لوجبت عينا فلا يجوز فعل الظهر وهو منتف إجماعا ووجه اللزوم إن الدلائل الدالة على الجواز دالة على الوجوب العينى في حال الحضور فلا وجه للعدول إلى التخييري حال الغيبة والثانى الجواز المعبر عنه بالاستحباب بمعنى كونه أحد الفردين الواجبين على التخيير وهو قول أكثر الاصحاب لعموم قوله تعالى إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله والامر للوجوب ولصحيحة زرارة قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلوة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه فقلت نغدو عليك قال لا إنما عنيت عندكم وموثقة زرارة عن عبد الملك عن الباقر عليه السلام قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله عليه قال قلت كيف أصنع قال صلوا جماعة يعنى صلوة الجمعة وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها ألا خمسة المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبى ومثلها أخبار كثيرة مطلقة وهذا القول هو الواضح والجواب عن حجة الاول أن شرط الامام أو من نصبه إنما هو حال الحضور والامكان لا مطلقا وأين الدليل عليه ولو سلم لا يلزم سد باب الجمعة في حال الغيبة وتحريمها لان الفقيه الشرعي منصوب من قبل الامام وعموما لقول الصادق عليه السلام في مقبول عمر بن حنظلة فأنى قد جعلته عليكم حاكما وحكمهم عليهم السلام على الواحد حكم على الجماعة ومن ثم تمضى أحكامه ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس وهذه الاشياء أعظم من مباشرة إمامة الصلاة فلا يتم القول بتحريمها مطلقا في حال الغيبة ونمنع تيقن وجوب الظهر في صورة النزاع فإنه عين المتنازع والدليل الدال على الوجوب أعم من الحتمى والتخييري ولما انتفى الحتمى في حال الغيبة بالاجماع تعين الحمل على التخييري ولو لا الاجماع على عدم العين لما كان لنا عنه عدول فإن قيل مقبول عمر بن حنظله إنما دل على نصب الصادق عليه السلام للمتصف بالشرائط في عصره وزمان إمامته فلا يلزم تعديه لما سيأتي إن شاء الله في القضاء أن النائب ينعزل بموت الامام قلنا الكلام الاتى إنما هو في المنصوب الخاص مع أن انعزاله بموت الامام موضع النزاع فقد ذهب جماعة من الاصحاب إلى عدم انعزاله أما المنصوب العام فلا ينعزل إجماعا ولا يعلم ذلك من إجماع الاصحاب على نفوذ حكم الفقيه الجامع للشرائط في حال الغيبة وجواز إقامته للحدود وغيرها ووجوب مساعدته والترافع إليه فكيف يحكم بانعزاله أو يشك فيه مع هذا الاجماع واعترض على الاستدلال بأخبار الجواز باستناد الجواز في الاولين إلى أذن الامام المستلزم لنصب نائب لانه من باب المقدمة إذ لا خلاف في اشتراط إذنه حال الحضور وقد نبه عليه المصنف في النهاية بقوله لما إذنا لزرارة وعبد الملك جاز لوجود المقتضى وهو إذن الامام ويحمل الاخير على المقيد كما حمل مطلق الاية عليه ولو في بعض الاحوال وجوابه أن حكمهم عليهم السلام على الواحد من أهل عصرهم غير مقصود عليه بل هو حكم على الجماعة واستلزام الخاص نايبا لا يقتضى استلزام باقى الجماعة لعدم دلالة اللفظ عليه فإن ذلك الاستلزام لم يستفد من لفظ الحديث بل من أمر خارج وهو توقف الجمعة مع حضوره على إذنه وهذا المعنى مفقود في حال الغيبة فإنه غير متيقن حتى يجب المصير إليه والمطلق يجب حمله على إطلاقه مع عدم تعيين التقييد وهو هنا كذلك وعلى تقدير تقييدهما بالامام أو من نصبه لا يستلزم القول بالتحريم في حال الغيبة مطلقا لان الفقيه نائب الامام علييه السلام على وجه العموم وبالجملة فأصالة الجواز وعموم الاية والاخبار

[ 291 ]

ليس لهما مانع صالح فتعين القول بالجواز ثم على تقديره هل يشترط في شرعيتها حينئذ الفقيه الشرعي أم يكفى اجتماع باقى الشرائط والايتمام بإمام يصح الاقتداء به في الجماعة أكثر المجوزين على الثاني وهم بين مطلق للشرعية مع إمكان الاجتماع والخطبتين وبين مصرح بعدم اشتراط الفقيه وممن صرح به أبو الصلاح ونقله عنه المصنف في المختلف وصرح به أيضا الشهيد في الذكرى والمستند إطلاق الاوامر من غير تقييد بالامام أو من نصبه عموما أو خصوصا خرج منه ما أجمع عليه وهو مع إمكان إذنه وحضوره فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط قال في الذكرى بعد حكاية الجواز عن الاكثر مع إمكان الاجتماع والخطبتين ويعلل بأمرين أحدهما إن الاذن حاصل من الائمة الماضين فهو كالاذن من إمام الوقت ولان الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالاذن والتعليل الثاني إن الاذن إنما يعتبر مع إمكانه أما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القرآن والاخبار خاليا عن المعارض ثم ذكر أخبار كثيرة مطلقة قال والتعليلان حسنان والاعتماد على الثاني وعبارة أبى الصلاح في الكافي تناسب التعليل الثاني فإنه قال ما هذا لفظه لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة أو منصوب من قبله أو من تتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الامرين وهذه العبارة صريحة في سقوط اعتبار إذن الامام أو من نصبه مع التعذر كحال الغيبة وإن الفقيه ليس شرطا فيها حينئذ وفى بعض عبارات الاصحاب ما يدل على الاول كعبارة الشهيد في الدروس والمصنف في النهاية فإنهم عبروا بأن الفقهاء يجمعون في حال الغيبة ولا صراحة فيها بتحتم ذلك وغايته أن يكون قولا آخر وقد بالغ المحقق الشيخ علي رحمه الله في إنكار القول الثاني من قولى الجواز وزعم إن كل من قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه محتجا عليه بدعوى جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الذكرى والمصنف في التذكرة والنهاية وغيرهما الاجماع على اشتراط الامام أو نائبه في شرعية الجمعة وفى الدعوى والسند منع ظاهر أما الدعوى فقد بينا من صرح بخلافها وأما الاجماع فإنما نقلوه على حالة الحضور لا على الغيبة فإنهم يبتدؤن بحال الحضور ويذكرون فيه الاجماع ثم يذكرون حال الغيبة ويذكرون الخلاف فكيف يتحقق الاجماع في موضع النزاع فراجع أنت كلامهم تجده كما قلناه وأوضح ما في ذلك عبارة الذكرى التى نقل عنها دعوى الاجماع في ذلك فإنه ذكر المسئلتين في سطر واحد قال التاسع إذن الامام كما كان النبي صلى الله عليه و آله يإذن لائمة الجمعات وأمير المؤمنين عليه السلام بعده وعليه إطباق الامامية هذا مع حضور الامام وأما مع غيبته كهذا الزمان ففى انعقادها قولان أصحهما وبه قال معظم الاصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان انتهى ثم علل الجواز بالتعليلين السابقين وهذا كما ترى صريح في اختصاص الاجماع بحالة حضوره ووقوع الخلاف في اشتراط إذنه عليه السلام في حال غيبته وإن الاكثر على العدم وعبارة باقى أصحاب المطولات قريبة من ذلك فتدبر فإن قيل الاوامر الدالة على الوجوب إنما استفيد منها الوجوب العينى كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة الحضور ومدعاكم الوجوب التخييري وأحدهما غير الاخر قلنا أصل الوجوب ومطلقه مشترك بين العينى والتخييري ومن حق المشترك أن لا يخصص بأحد معنييه إلا بقرينة صارفة عن الاخر أو مخصصة والوجوب العينى منفى حال الغيبة بالاجماع فيختص الفرد الاخر فإن قيل لو كان عدم إمكان الشرط موجبا لسقوط أثره وأعمال أصل الاوامر لزم جوازها فرادى عند عدم إمكان الجمع وبأقل من العدد تعذره وغير ذلك مما يتعذر فيه أحد الشروط وهو باطل إجماعا فاى فارق بين الشروط قلنا هذا السؤال حق ومن خواص الشرط أن يستلزم فقده فقد المشروط إلا أن هذا الشرط وهو إذن الامام ليس له مستند يرجع إليه من كتاب أو سنة كما ورد في باقى الشروط وإنما العمدة في إثباته على الاجماع

[ 292 ]

كما قررناه سابقا ولا ريب أن الاجماع إنما وقع على الاشتراط في حالة الحضور لا الغيبة فإنه نفس المتنازع بل الاكثر على عدم الاشتراط فتحرر من ذلك أن لا دليل على الاشتراط في حالة الغيبة يجب المصير إليه فإن قيل هذا غير مطابق لما احتج به الشهيد رحمه الله في الذكرى فإنه اعتمد على أن الاذن إنما يعتبر مع الامكان لا مع التعذر وهو راجع إلى ما أوردناه في السؤال وما ذكرتم يقتضى منع الاشتراط مطلقا بل في حال الحضور قلت مؤدى الجوابين واحد عند التأمل وإن اختلفت العبارة فإن إمكان الاذن الذى سلم الاشتراط معه هو حالة الحضور وسقوطه عند عدم الامكان هو حالة الغيبة فيرجع الامر إلى ما قلناه وإن كان ظاهره يدل على خلاف ذلك ومما يوجب حمله على ما ذكرناه فساده على تقدير حمله على ظاهره للقطع بأن الشرط لا يسقط اعتباره عند تعذره مطلقا لكن قد يتفق ذلك في بعض الشروط لكنه على خلاف الاصل المعروف في أحكام الشروط واعلم أنه ليس المراد باستحبابها على تقدير مشروعيتها كونها مندوبة لانها تجزى عن الظهر الواجبة للاجماع على أنها متى شرعت أجزأت عن الظهر والمندوب لا يجزى عن الواجب بل المراد أنها أفضل الفردين الواجبين تخييرا فهى مستحبة عينا ولا منافاة بينهما فإن أفراد الواجب المخير متى كانت متفاوتة في الفضيلة كان حكمها كذلك وهذا المعنى أولى مما قيل أن الاستحباب متعلق بالاجتماع لا بالجمعة نفسها ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي إلى الجمعة لم تسقط الجمعة بل يجب عليه أن يحضر الجمعة فإن أدركها صلاها وإلا أعاد ظهره لفساد الاولى إذ لم يكن مخاطبا بها بخلاف ما لو لم يكن مخاطبا بالجمعة فصلى الظهر في وقت الجمعة فإنها صحيحة إذ ليس هو من أهل فرض الجمعة فلو حضر موضع إقامتها بعد الصلوة لم يجب فعلها لتحقق الامتثال لكن يستحب طلبا لفضيلة الجماعة وفاقا للتذكرة ويستثنى منه الصبى لو بلغ بعد إن صلى الظهر ندبا فإنها لا تجزى عن الواجب بل يجب الحضور إلى الجمعة والصلوة فإن قامت أعاد الظهر ولو فرض كونه من أهل الجمعة وظن إدراكها وصلى الظهر ثم تبين أنه في وقت الظهر لم يكن بحيث يدرك الجمعة وجب إعادة الظهر أيضا لكونه متعبدا بظنه فكان المتعين عليه فعل الجمعة على حسب ظنه ولو لم يكن شرائط الجمعة مجتمعة في أول وقتها لكن يرجو اجتماعها قبل خروجه فهل له تعجيل الظهر أم يجب الصبر إلى أن يحصل هي أو اليأس منها كل محتمل وإن كان الصبر أولى لان وظيفته الجمعة ووقتها متسع فلا يتحقق الانتقال منها إلى الظهر إلا بعلم عدمها ويدرك المأموم الجمعة بإدراك الامام راكعا في الركعة الثانية على المشهور لان إدراك الركوع موجب لادراك الركعة (وإدراك الركعة مع الامام صح) موجب لادراك الجمعة و يشهد للاول قول الصادق عليه السلام إذا أدركت الامام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك وللثاني قوله عليه السلام من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى ولا فرق في إدراك الركعة بإدراكه راكعا بين أن يكون المأموم والامام راكع وعدمه بل المعتبر اجتماعهما في حد الراكع وهل يقدح في ذلك شروع الامام في الرفع مع عدم تجاوزه حد الراكع ظاهر الرواية ذلك لانه علق الحكم على رفع الرأس ويمكن العدم حملا للرفع على كماله أو على ما يخرجه عن حده لان ما دونه في حكم العدم واشترط الشيخ في النهاية إدراك تكبيرة الركوع لقول الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة ويعارض بالاولى وترجح الاولى بالشهرة أو بحمل هذه على الافضلية أو على ظن فوت الركوع توفيقا واشترط المصنف في التذكرة إدراك ذكر الركوع ولا شاهد له وهذا الحكم كله آت في باقى الجماعة فرع لو شك بعد الركوع هل أدركه راكعا أو رافعا تعارض أصلا عدم الادراك والرفع فيتساقطان ويبقى المكلف في عهدة الواجب للشك في الاتيان به على وجهه فيجب الاستيناف والعدد المتقدم شرط في الابتداء

[ 293 ]

لا في الدوام فلو انفض العدد في الاثناء أتم إمام الجمعة وإن كان وحده كما يقتضيه ظاهر العبارة للنهى عن قطع العمل وظاهر قوله تعالى وتركوك قائما على قول بعض المفسرين إن المراد قائما في الصلوة واعتبر المصنف في التذكرة إدراك ركعة لقوله عليه السلام من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى ولا دلالة فيه على المتنازع ولو انفض الامام خاصة أو مع غيره وجب على من بقى الاستمرار وتقديم من يتم معه جماعة فإن تعذر اكملت فرادى فتكون الجماعة أيضا شرطا في الابتداء لا في الدوام وكذا التوقف على أذن الامام ولو انفضوا قبل التلبس بالصلوة سقطت لفقد الشرط ابتداء وكذا لو انفض ما ينقص به العدد ويمكن دخوله في العبارة بحمل العدد على الهيئة المجموعة منه فيصدق فواتها بفوات بعض إجزائها ولا فرق بين انفضاضهم قبل الخطبة أو بعدها أو في أثنائها ولو عادوا أعادها من رأس إن لم يسمعوا أركانها وإلا بنى وإن طال الفصل لعدم ثبوت اشتراط الموالاة فيها ويجب تقديم الخطبتين على الصلوة تأسيا بالنبي والائمة صلوات الله عليهم وقضاء لحق الشرطية فلو عكس بطلت وتأخيرهما عن الزوال على المشهور لقوله تعالى إذا نودى للصلوة فاسعوا أمر بالسعي بعد النداء الذى هو الاذان فتكون الخطبة بعده ولقوله عليه السلام هي صلوة ولمضمرة محمد بن مسلم يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر فيخطب وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والمحقق إلى جوازهما قبل الزوال وجعل في الذكرى إيقاعهما بعد الزوال أولى لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الاول ويقول جبرئيل يا محمد قد زالت فأنزل فصل ونزلها المصنف في المختلف على أن المراد بالظل الاول هو الفئ الزائد على ظل المقياس إلى أن يصير مثله ومعنى زوال الشمس حينئذ ميلها عن الظل الاول كما أن زوالها المعروف ميلها عن دائرة وسط النهار وهو تنزيل بعيد لانه خلاف المعروف لغة من الظل والزوال فإن الظل ما قبل الزوال كما أن الفئ ما بعده والاصل عدم النقل فالاحتراز بالظل الاول إنما وقع عن الفئ وكذا الزوال حقيقة شرعية في ميل الشمس عن الدائرة المذكورة فحمله على غيره غير جائز والعجب أن المصنف يرى أن آخر وقت الجمعة صيرورة الظل مثل الشخص ثم يأول هذا الخبر بما يقتضى فعلها بعد هذا الوقت واعترض بأن الخبر لا دلالة فيه على مذهب الشيخ لانه ليس للظل الاول معنى معين يصار إليه عند الاطلاق فإن الاولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه وإنما يشعر به قوله قد زالت ولانه لا بد لتقدير شئ مع الظل الاول وليس تقدير انتهائه مثلا أولى من تقدير انقضائه وبأن أول الحديث يشعر بخلاف مرادهم لان فعلها حين زوال قدر شراك ربما يقتضى مضى زمان يسع الخطبة وحينئذ يمكن كون المراد فعلها في أول الزوال الذى لا يعلمه كل أحد وفعل الصلاة عند تحقق ذلك وظهوره والجواب إن التقييد بالظل كاف في التمييز عن الفئ الحادث بعد الزوال ووصفه بالاولية جاز كونه بيانا من قبيل قوله ولا طائر يطير بجناحيه فإن الظل لا يكون إلا أولا بالاضافة إلى الفئ أو يكون احترازا عن الحادث بعد الزوال فإنه قد يسمى أيضا ظلا ومن ثم يقال آخر وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله ويؤيد هذا المعنى قول جبرئيل بعد الخطبة قد زالت فأنزل ولا يحتاج الظل الاول تقدير شئ مما ذكر فإنه وقع ظرفا للخطبتين فيكون المراد فعلهما في زمانه وفعل الصلوة بعد الزوال قدر شراك لا يدل على خلاف ما دل عليه الكلام فإن قدر الشراك أمر قليل ولو فرض طوله لم يضر وفعله صلى الله عليه وآله لهما في زمان لا يعلمه كل أحد إن كان مع علمه صلى الله عليه وآله بحصول الزوال لم يكن لقول جبرئيل بعد ذلك قد زالت فائدة وإن كان صلى الله عليه وآله لم يعلم بالزوال حال الخطبة حكمه حكم ما قبل الزوال مع احتياج ذلك كله إلى تقدير وتكلف لا يقتضيه

[ 294 ]

المقام فما ذكره الشهيد رحمه الله من الاولوية في محله ويجب أيضا الفصل بين الخطبتين بجلسة للتأسي ولقول الصادق عليه السلام تجلس بينهما جلسة لا تتكلم فيها وهو خبر معناه الامر ويجب فيها الطمأنينة ويكفى مسماها وفاقا للتذكرة وقد ذكر المصنف وغيره كونها خفيفة فلو أطالها بما لا يحل بالموالاة لم يضر وإلا ففى بطلان الخطبة الماضية نظر من الشك في اشتراط الموالاة وكونه هو المعهود شرعا ولو كان يخطب جالسا لعجزه فصل بين الخطبتين بسكتة واحتمال المصنف الفصل بالاضطجاع ورفع صوته بالخطبتين حتى يسمع العدد المعتبر في الجمعة فصاعدا لان المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه ولان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش ولو حصل مانع من السمع سقط الوجوب دون الخطبتين والجمعة لعموم الامر ولو أمكن ذلك بالانتقال إلى موضع آخر فالظاهر وجوبه من باب المقدمة ما لم يشتمل على مشقة لا تتحمل عادة لعموم الامر ولو صليت الجمعة فرادى لم تصح لما تقدم من اشتراط الجماعة وعدم الشرط موجب لعدم المشروط وإن حصلت باقى الشرائط من العدد وغيره ولو اتفقت جمعتان بينهما أقل من فرسخ بطلتا معا إن اقترنتا لما مر من اعتبار الوحدة في الفرسخ فيمتنع الحكم بصحتهما معا أو بصحة واحدة لاستحالة الترجيح بغير مرجح فلم يبق إلا بطلانهما هذا إذا كان الامامان مستويين في الاذن وعدمه حيث تصح أما لو اختص أحدهما بالاذن فجمعته هي الصحيحة لفساد الاخرى ويتحقق الاقتران بتكبيرة الاحرام من الامامين دون غيرها من الافعال لان بها يحصل الدخول في الصلوة والتحرم بها ويتحقق ذلك بشهادة عدلين ويتصور ذلك بكونهما غير مخاطبين بالجمعة وهما في مكان يسمعان التكبيرين وحكمهما حينئذ أن يعيد الجميع الجمعة إن كان وقتها باقيا أما مجتمعين مع إمام واحد أو مفترقين بأزيد من فرسخ وإلا صلوا الظهر وإلا أي وإن لم تقترنا بل سبقت أحديهما الاخرى بالتكبير وعلمت بطلت اللاحقة لا غير فيصلى أصحابها الظهر إن لم يدركوا الجمعة مع السابقة وإلا تعينت الجمعة وهذا إذا كانا مأذونين وإلا صح المأذون لا غير وإن تأخر للنهى عن اشتغال السابقة بالصلوة وترك الحضور مع النائب ويشترط أيضا عدم علم كل من الفريقين بصلوة الاخرى وإلا لم يصح كل منهما للنهى عن الانفراد بالصلوة عن الاخرى المقتضى للفساد وكذا تبطل صلاة الفرقة المشتبهة بين كونها سابقة أو لاحقة أو مقارنة سواء حصل الاشتباه ابتداء أم علم الحال ثم نسى ومقتضى بطلان الصلوة في هذه الصور إعادة الجمعة على وجه صح لعدم تيقن حصولها مع اتساع الوقت وإلا الظهر وهو اختيار الشيخ رحمه الله وخالفه في ذلك المصنف في غير هذا الكتاب فأوجب على الفريقين إعادة الظهر على تقدير علم السابق في الجملة واشتباه عينه إما ابتداء أو بعروض نسيان بعد إن كان معلوما للقطع بحصول جمعة صحيحة فلا تعاد وإعادة الجمعة وصلوة الظهر عليهما مع اشتباه السبق والاقتران لتوقف يقين البراءة على كل منهما لان الواقع في نفس الامر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر وإن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة وحيث لا يقين بأحدهما لم يتيقن البراءة من دونهما وحينئذ فيجتمعون على جمعة أو يتباعدون ولا ريب أنه أحوط غير إن في تعينه نظرا لان الجمعة في الذمة بيقين إذ هي فرض المكلف فلا يعدل عنها إلى الظهر إلا مع تعين حصولها وهو منتف و وجوب الفرضين على خلاف الاصل فقول الشيخ هنا أجود وهو اختيار الشهيد رحمه الله وهل يشترط مغايرة الامام لاحد الفريقين نظر من احتمال كون جمعته صحيحة في الواقع فلا تشرع له الاعادة ومن وجوب فعلها ظاهرا على كل منهم والمعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة وإن هاياه السيد على أن يكون لكل منهما من الزمان ما يناسب حقه واتفقت في يومه لبقاء استخدامه الرق المانع واستصحاب الحكم الواقع وللشيخ قول بوجوبها عليه حينئذ لانقطاع سلطنة السيد عن

[ 295 ]

استخدامه ويحرم السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبلها أي قبل صلوة الجمعة لاستلزامه ترك الواجب بوجوبها بأول الوقت وإن كان متسعا وإنما يحرم مع الاختيار وعدم وجوبه فلو كان مضطرا إليه بحيث يؤدى تركه إلى فوات الغرض أو التخلف عن الرفقة التى لا يستغنى عنها أو كان سفر حج أو غزو يفوت الغرض منهما مع التأخر فلا تحريم ولا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة أخرى يمكنه إدراكها في الوقت وعدمه لاطلاق النهى مع احتمال عدم التحريم في الاول لحصول الغرض ويضعف بأن السفر إن ساغ أوجب القصر فتسقط الجمعة حينئذ فيؤدى إلى سقوطها فيحرم فلا تسقط عنه فيؤدى التحريم إلى عدمه وهو دور ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا فلا يترخص حيت تفوت الجمعة فيبدى السفر من موضع تحقق الفوات قاله الاصحاب وهو يقتضى عدم ترخص المسافر الذى يفوت بسفره الاشتغال بالواجب من تعليم ونحوه أو يحصل في حالة الاقامة أكثر من حالة السفر لاستلزامه ترك الواجب المضيق فهو أولى من الجمعة خصوصا مع سعة وقتها ورجاء حصول جمعة أخرى أو لاحه واستلزامه الحرج لكون اكثر المكلفين لا ينفكون عن وجوب التعلم فيلزم عدم تقصيرهم أو فوات أغراضهم التى تتم بها نظام النوع غير ضائر والاستبعاد غير مسموع و لان الكلام في السفر الاختياري الذى لا يتعارض فيه وجوبان وكذا يحرم يوم الجمعة الاذان الثاني وهو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت سواء كان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم على غيرها لتادي الوظيفة بالاول فيكون هو المأمور به وما سواه بدعة لانه لم يفعل في عهده عليه السلام ولا في عهد الاولين وإنما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف بين نقلة العامة وإذا لم يكن مشروعا أولا فتوظيفه ثانيا على الوجه المخصوص يكون بدعة وإحداثا في الدين ما ليس منه فيكون محرما ولا يجبر كونه ذكر الله لمنع كون جميع فصوله ذكرا وليس الكلام فيما يجعل من فصوله ذكرا مطلقا من غير أن يعد وظيفة خاصة كما يفعله العامة يوم الجمعة على الخصوص فضعف حينئذ قول المعتبر ومن تبعه بالكراهة استضعافا للرواية الدالة على بدعيته واحتجاجا بكونه ذكر الله وأولها في الذكرى بأن البدعة ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وآله وهى تنقسم إلى محرمة ومكروهة فلا دلالة لها على التحريم لانها أعم وكل ذلك قد اندفع بما قدمناه وسبق في باب الاذان ما يزيده تحقيقا والفرق بين الاذان الثاني وبين المكرر الموصوف بالاستحباب يستفاد من ظواهر الاحوال وانضمام القرائن المستفادة من مواظبة العامة عليه في ماضى الاعصر إلى اليوم حتى لو تركه تارك أنكروه عليه بخلاف ما يتكرر من الاذان في غير ذلك اليوم والوقت ولو فرض إن مكلفا منا إذن ثانيا في ذلك الوقت بعد إن أذن غيره لا بقصد التوظيف المخصوص بل الاذان المكرر فالظاهر عدم تحريمه بل هو الاولى في وقت التقية أما تكرره من المؤذن الواحد فلا وجه له غير البدعة وذهب بعض الاصحاب إلى أن الاذان المحرم ما لم يكن واقعا بين يدى الخطيب سواء وقع أو لا أم ثانيا فإنه ثان باعتبار الاحداث لقول الباقر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويضعف بأن كيفية الاذان الواقع في عهده صلى الله عليه وآله غير شرط في شرعيته إذ لو وقع قبل صعود الخطيب أو خطب على الارض ولم يصعد منبرا لم يخرج بذلك عن الشرعية وإنما المحدث ما فعل ثانيا كيف كان وقد روى محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال أذان وإقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر وكذا يحرم البيع وشبهه من العقود والايقاعات بعد الزوال أما تحريم البيع فلقوله تعالى وذروا البيع أمر بتركه حينئذ فيكون فعله محرما والمراد بالنداء الاذان الواقع بعد الزوال وإنما علقه المصنف على الزوال لانه السبب الموجب للصلوة والنداء إعلام بدخول الوقت فالعبرة به فلو اتفق تأخر الاذان عن أول الوقت نادرا لم يؤثر في التحريم السابق

[ 296 ]

لوجود العلة وهو وجوب السعي المترتب على دخول الوقت وإن كان في الاية مترتبا على الاذان ولو فرض عدم الاذان لم يسقط وجوب السعي فإن المندوب لا يكون شرطا للواجب وأكثر الاصحاب علقوا التحريم على الاذان لظاهر الاية بل صرح بعضهم بالكراهة بعد الزوال قبل الاذان وهو أوضح دلالة وإن كان ما هنا أجود وعلقه في الخلاف على جلوس جلوس الخطيب على المنبر وكأنه بناء على ما تقدم من وقوع الاذان بين يديه وأما ما أشبه البيع من الاجازة والصلح والنكاح والطلاق وغيرها فألحقها به المصنف وجماعة للمشاركة في العلة المومى إليها في قوله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وإنما خص البيع لان فعله كان أكثريا لانهم كانوا يهبطون إلى المدينة من سائر القرى لاجل البيع والشراء وأيضا فان ظاهر الاية يقتضى وجوب السعي بعد النداء على الفور لا من جهة الامر لعدم دلالته على الفورية كما حقق في الاصول بل من جهة إن الامر بترك البيع والسعى إلى الصلوة قرينة إرادة المسارعة فيكون كل ما نافاها كذلك قال في الذكرى ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التى هي معناه الاصلى كان مستفادا من الاية تحريم غيره قال ولان الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده ولا ريب إن السعي مأمور به فيتحقق النهى عن كل ما ينافيه من بيع وغيره من سائر الشواغل عن السعي وجعل الاخير أولى وفيهما نظر لان البيع حقيقة شرعية في المعارضة الخاصة ويجب حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مع الامكان مقدمة على أختيها فلا يتجه حمل البيع على المعنى اللغوى والامر بالشئ إنما يستلزم النهى عن ضده العام الذى هو النقيض لا الاضداد الخاصة وقد تقدم تحقيقه غير مرة وهو عمدة الشهيد رحمه الله في الاستدلال في غير هذه المسألة فلا حجة في الاية على تحريم الاضداد من هذا الوجه ومنع في المعتبر من تحريم غير البيع اقتصارا بالمنع على موضع اليقين والقياس عندنا باطل وتوقف فيه المصنف في بعض كتبه وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع لو أوقعه حينئذ لعدم المنافاة بين قول الشارع لا بيع وقت النداء وإن بعت ملكت الثمن ولان النهى إنما دل على الزجر عن الفعل والصحة أمر آخر وهذا بخلاف النهى في العبادات فإنه يقتضى الفساد لتحقق المنافاة بين الصحة والنهى فإن صحيح العبادة ما وافق مراد الشارع وما نهى عنه لا يكون مرادا له وذهب الشيخ إلى البطلان بناء على أن النهى مفسد مطلقا وتحقيق المسألة في الاصول واعلم أنه لو كان أحد المتعاقدين مخاطبا بالجمعة دون الاخر فالتحريم في حق المخاطب بحاله وهل يحرم في حق الاخر أو يكره خلاف والتحريم متجه لمعاونته له على الاثم المنهى عنها في قوله ولا تعاونوا على الاثم وهو يقتضى التحريم ويكره السفر يوم الجمعة للمخاطب بها بعد الفجر وقبل الزوال لما فيه من منع نفسه من أكمل الفرضين مع قرب وقته وحضور اليوم المنسوب إليه وإن لم يحرم لعدم وجود السبب وإضافته إلى الجمعة لا يوجب كون مجموع اليوم سببا وفى وجوب الاصغار من المأمومين إلى الخطبة بمعنى استماعهم لها تاركين للكلام ووجوب الطهارة في الخطيب حالة الخطبة من الحدث والخبث وتحريم الكلام على الخطيب والمأمومين قولان أحدهما الوجوب في الاولين و تحريم الاخير لان فائدة الخطبة لا تتم إلا بالاصغاء ولصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهى صلاة حتى ينزل الامام فجعل عليه السلام الخطبتين صلوة وكل صلوة تجب فيها الطهارة ويحرم الكلام ولا يرد إن ذلك في الصلوة الشرعية وليست مرادة هنا بل أما المعنى اللغوى أو التشبيه بحذف أداته فلا تتم كلية الكبرى أو تفسد الصغرى أو لا يتحد الوسط لان اللفظ يجب حمله على المعنى الشرعي ومع تعذره يحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذرة وهو يستلزم المطلوب فيجب مساواتهما للصلوة في كل ما يدل على خلافه دليل يجب المصير إليه وللتأسي في الطهارة بالنبي وآله عليهم السلام وهذا هو الاجود والقول الثاني عدم وجوب الاصغاء وعدم وجوب الطهارة وعدم

[ 297 ]

تحريم الكلام ذهب إليه جماعة اعتمادا على الاصل وفى الكلام على صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغى لاحد أن يتكلم حتى يفرغ الامام من خطبته ولفظة لا ينبغى تدل على الكراهة وإن النبي صلى الله عليه وآله لم ينكر على من سأله في حال خطبته عن الساعة إلى أن سأل ثلثا فاجابه صلى الله عليه وآله ولو حرم الكلام لا نكره صلى الله عليه وآله والجواب إن لا ينبغى كما تصلح للمكروه تصلح للحرام فلتحمل عليه جمعا بينها وبين ما تقدم وجوابه صلى الله عليه وآله وعدم إنكاره جاز استناده إلى علمه بضرورة السائل والضرورة مبيحة للكلام قطعا بل نقل فيه المصنف الاجماع في التذكرة وقد علم من الدليل أن الطهارة من الحدث والخبث شرط وبذلك صرح الشهيد في البيان وفى الذكرى والدروس خصها بالحدثية لا غير ولعل الاقوال حينئذ ثلثة ومقتضى الدليل أيضا وجوبها على الامام والمأموم لكن لم أقف على قائل بوجوبها على المأموم كما ذكروه في الكلام فلذلك قيدناه بالخطيب ووجوب الاصغاء غير مختص بالعدد لعدم الاولوية نعم سماع العدد شرط في الصحة ولا منافاة بينهما فيأثم من زاد وإن صحت الخطبة كما أن الكلام لا يبطلها أيضا وإن حصل الاثم وهل يجب إسماع من يمكن سماعه من غير مشقة و إن زاد عن العدد نظر من وجوب الاصغاء عليه كما سيأتي وهو لا يتم إلا مع إسماعه ومن كون الوجوب بالنسبة إلى الزائد عن العدد مشروطا كما سيأتي فلا منافاة وربما قيل بعدم وجوب الاسماع مطلقا لاصالة البرائة وإن وجب الاستماع لتغاير محل الوجوبين فلا يستلزم وجوب الاصغاء على المأموم وجوب الاسماع على الخطيب ولان وجوبه مشروط بإمكان السماع كما مر وإنما يجب الاصغاء ويحرم الكلام على من في حقه السماع فالبعيد الذى لا يسمع و الاصم لا يجب عليهما ولا يحرم لعدم الفائدة ولا يحرم غير الكلام مما يحرم في الصلوة خلافا للمرتضى ولا فرق بين الامام والمؤتم في تحريم الكلام لظاهر الخبر السالف وربما فرق بينهما وخص التحريم بغير الامام لتكلم النبي صلى الله عليه وآله حال الخطبة وقد عرفت أن مطلق الكلام غير محرم وهل يحرم الكلام بين الخطبتين الظاهر ذلك لقوله عليه السلام في الحديث السالف هي صلاة حتى ينزل الامام وحالة الجلوس بينهما وما حفها قبل نزوله فيدخل في المغيا وجوزه المصنف لعدم سماع شئ يشغله عنه الكلام واعلم أن وجوب الاصغاء يستلزم تحريم الكلام على المأموم لان ترك الكلام جزء تعريف الاصغاء كما نص عليه بعض أهل اللغة فلا يحصل بدونه لكن المصنف جمع بينهما لفائدة التأكيد أو التعليم لادخال الامام فإنه لا يجب عليه الاصغاء ويجب عليه ترك الكلام على أحد القولين وفى الصحاح أصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه وهذا التعريف لا يستلزم ترك الكلام فيمكن بناء كلام المصنف عليه أيضا فالاصغاء على الاول أخص من الاستماع وعلى الثاني مرادف له والممنوع من سجود الركعة الاولى على الارض مع الامام لكثرة الزحام ونحوه لا يجوز له أن يسجد على ظهر غيره أو رجله إجماعا بل ينتظر حتى يتمكن من السجود ولو بعد قيام الامام للثانية ويسجد ويلحق الامام بمعنى إدراكه من الصلاة قدر ما أدركه الامام إن أدركه قبل الركوع ويغتفر ذلك للحاجة والضرورة ومثله وقع في صلوة عسفان حيث سجد النبي صلى الله عليه وآله وبقى صف لم يسجد معه والمشترك بينهما الحاجة فإن تعذر إدراكه قبل الركوع لم يلحق لفوات معظم الركعة الثانية وبعض الاولى والمجموع قدر ركعة كاملة ويسجد معه في الركعة الثانية ويفهم من قوله فإن تعذر لم يلحق بعد قوله إنه يلحق قبل الركوع إنه لو أدركه راكعا لا يلحق أيضا لعدم وصفه حينئذ بكونه قبل الركوع فيدخل في القسم الثاني وقد نص المصنف وغيره هنا أيضا على اللحوق فيقوم منتصبا مطمئنا يسيرا بغير قراءة ثم يركع ومتى سجد معه في الثانية ولم يكن أدرك الركوع ينوى بهما أي بالسجدتين

[ 298 ]

للركعة الاولى لانه يسجد لها بعد ثم يتم الصلوة بعد تسليم الامام وإنما وجب أن ينوى بهما الاولى دون باقى السجدات لتخالف سجدتيه وسجدتي إمامه ولو نوى بهما للركعة الثانية بطلت صلوته على المشهور لمكان الزيادة وحكم المرتضى والشيخ في أحد قوليه بعدم البطلان بذلك وبحذفهما ويأتى بسجدتين للاولى لرواية حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليه السلام فيمن زوحم عن سجود الاولى ولم يقدر على السجود حتى سجد الامام للثانية إن لم ينو تلك السجدة للركعة الاولى لم يجز عنه الاولى ولا الثانية وعليه أن يسجد سجدتين وينوى أنهما للركعة الاولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها والرواية ضعيفة السند بحفص والزيادة عمدا مبطلة فالبطلان أوجه ومال الشهيد في الذكرى إلى العمل بمضمونها لشهرتها وعدم وجود ما ينافيها في هذا الباب وزيادة السجود تغتفر في المأموم إذا سجد قبل إمامه ونقل عن الشيخ جواز الاعتماد على كتاب حفص ولو سجد مع الامام والحال هذه من غير نية الاولى ولا الثانية فقولان أيضا أوضحهما الصحة حملا للاطلاق على ما في ذمته فإنه لا يجب لكل فعل من أفعال الصلاة نية وإن كان المصلى مسبوقا وإنما يعتبر للمجموع النية أولها واختار المصنف البطلان محتجا بأن أفعال المأموم تابعة لامامه فالاطلاق ينصرف إلى ما نواه الامام وقد نوى الثانية فينصرف فعل المأموم إليه ويرده أن وجوب المتابعة لا يصير المنوي للامام منويا للمأموم كما في كل مسبوق ولا يصرف فعله عما في ذمته والاصل يقتضى الصحة وقد تضمنت الرواية إطراح السجود هنا أيضا كما يطرح لو نوى به الثانية و القائل بهما واحد ويستحب أن يكون الخطيب بليغا بمعنى جمعه بين الفصاحة التى هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وعن كونها غريبة وحشية وبين البلاغة وهى القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من التخويف والانذار وغيرهما بحيث يبلغ بركنه المطلوب من غير إخلال ولا إملال وإنما استحب ذلك لكون الكلام حينئذ يكون له أثر بين في القلوب وذلك أمر مطلوب وأن يكون مواظبا على الفرائض محافظا عليها في أوائل أوقاتها متصفا بما يأمر به مجانبا عما ينهى عنه ليكون لوعظه موقع في النفوس والمباكرة إلى المسجد للامام وغيره روى عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها وإنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام تجلس الملائكة يوم الجمعة على باب المسجد فيكتبون الناس على منازلهم الاول والثانى حتى يخرج الامام والمراد بالمباكرة على ما ذكره المصنف في التذكرة التوجه بعد الفرج وإيقاع صلوة الفجر فيه والاستمرار ولتكن المباكرة بعد التأهب لها بالغسل وحلق الرأس وقص الاظفار والشارب والسكينة في الاعضاء حالة الخروج إلى المسجد أو في جميع اليوم بمعنى الاعتدال في حركاتها والطيب ولبس أفخر الثياب وأعلاها ثمنا ولتكن بيضاء قال الصادق عليه السلام ليتزين أحدكم يوم الجمعة ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه وليتهئا للجمعة وليكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار وعن النبي صلى الله عليه وآله أحب الثياب إلى الله البيض و يتأكد التجمل في حق الامام والزيادة فيه على غيره وربما استشكل تقديم الغسل على المباكرة لما مر في صدر الكتاب من استحباب تأخيره إلى آخر وقته وكونه كلما قرب من الزوال كان أفضل ومن ثم لم يذكره المصنف هنا فيما تقدم على المباكرة لكنه موجود في بعض الاخبار وطريق الجمع حمل استحباب التأخير على عدم معارضة طاعة أعظم منه فإن المباكرة إلى المسجد مشتملة على عدة طاعات المسارعة إلى الخير والكون في المسجد وما يترتب عليه من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن والصلاة وغيرها فمتى باكر المكلف استحب له تقديمه ولتحصل الفائدة التى شرع لاجلها وإن لم يباكر لمانع أو اقتراحا آخر الغسل والتعمم شتاء وصيفا والرداء وليكن يمنيه أو عدنيا روى ذلك عن الصادق عليه السلام وللتأسي

[ 299 ]

ولانه أنسب بالوقار والاعتماد على شئ حال الخطبة من سيف أو عكاز أو قوس أو قضيب تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ولقول الصادق عليه السلام يتوكأ على قوس أو عصا والسلام أولا أي أول ما يصعد المنبر على الناس على المشهور لرواية عمرو بن جميع رفعه عن على عليه السلام أنه قال من السنة إذا صعد الامام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس ونفى الشيخ في الخلاف استحبابه استضعافا للرواية ويجب عليه رد جواب السلام كفاية لعموم الامر برد التحية واعلم أن جميع هذه السنن مندوبة للامام وقد يشركه غيره في بعضها وهى أوساطها وإن كان المشترك أيضا للامام آكد وعلى هذا فيمكن كون الاستحباب في كلام المصنف متعلقا بالخطيب وبالمصلى على حسب ما يمكن المقصد الثالث في صلوة العيدين وهما اليومان المعروفان وأحدهما عيد وياؤه منقلبة عن وأو لانه مأخوذ من العود أما لكثرة عوايد الله تعالى على عباده ورحمته فيه وأما لعود السرور والرحمة بعوده والجمع أعياد على غير قياس لان حق الجمع رد الشئ إلى أصله لكن للزوم الياء في مفرده بقيت في الجمع أو للفرق بين جمعه وجمع عود الخشب وتجب صلوة العيدين عندنا عينا إجماعا بشروط الجمعة إلا الخطبتين فإنهما وإن وجبتا فيها لكنهما متاخرتان عنها فلا تكونان شرطا ثم إن اجتمعت الشرائط التى من جملتها الامام أو من نصبه وجبت جماعة لا غير كالجمعة ومع تعذر الحضور مع الجماعة وإن كان الامام حاضرا أو اختلال الشرائط الصادق بفقد بعضها تستحب جماعة وفرادى وشرط الوحدة معتبر مع وجوبهما معا لا مع ندبهما أو ندب أحديهما ولا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها في ظاهر الاصحاب وإن كان ما في الجمعة من الدليل قد يتمشى هنا إلا أنه يحتاج إلى القائل ولعل السر في عدم وجوبها حال الغيبة مطلقا بخلاف الجمعة أن الواجب الثابث في الجمعة إنما هو التخييري كما مر أما العينى فهو منتف بالاجماع والتخييري في العيد غير متصور إذ ليس معها فرد آخر يتخير بينها وبينه فلو وجبت لوجبت عينا وهو خلاف الاجماع وما ذكره المصنف هو المشهور بين الاصحاب و ذهب بعضهم إلى أنها عند اختلال الشرائط تصلى فرادى لا غير والعمل على المشهور إلا أنها متى صليت فرادى لا يخطب المصلى لانتفاء المقتضى ولا يشترط في جواز فعلها مندوبة خلو الذمة من قضاء واجب لما مر من عدم اشتراطه في مطلق المندوبة خلافا للاكثر وكيفيتها أن يكبر للافتتاح ويقرأ بعده الحمد وسورة ويستحب أن تكون سورة الاعلى لرواية اسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام وقيل الافضل الشمس لصحيحة جميل عن الصادق عليه السلام وفيهما دلالة على اشتراكهما في الافضلية ثم يكبر بعد الفراغ من القراءة ويقنت بعده بما شاء من الدعاء وأفضله المرسوم وهو اللهم أهل الكبرياء والعظمة إلخ ثم يكبر ويقنت وهكذا خمسا ويكبر بعد قنوت التكبيرة الخامسة تكبيرة الركوع وهى السادسة بالاضافة إلى الخمس مستحبا و يركع ثم يسجد سجدتين على الوجه المقرر ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة ويستحب الشمس على الاول على الثاني ثم يكبر ويقنت أربعا كما مر ثم يكبر الخامسة مستحبا للركوع ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم هذا هو المشهور في كيفيتها بين الاصحاب ومذهب الاكثر وذهب ابن الجنيد إلى أن التكبير والقنوت في الركعة الاولى قبل القراءة وفى الثانية بعدها ومستند المشهور صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام يقرأ فاتحة الكتاب ثم الشمس ثم يكبر خمس تكبيرات ثم يكبر ويركع بالسابعة ثم يقوم فيقرأ ثم يكبر أربع تكبيرات قال وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وفى معناها آخر ومستند ابن الجنيد أيضا أخبار صحاح ترجح هذه عليها الشهرة ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال على المشهور بل قيل أنه إجماع وبه وردت الاخبار وذهب بعض الاصحاب إلى أن أول وقتها انبساط الشمس ولو فاتت فلم تصل في وقتها لم تقض على المشهور لعدم الدليل وعدم ترتب القضاء على فوات الاداء كما حقق في الاصول ولقول الباقر

[ 300 ]

عليه السلام من لم يصل مع الامام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه وقال ابن إدريس يستحب قضاؤها وقيل تقضى أربعا كالجمعة في إبدالها بالظهر وهو اختيار ابن الجنيد وابن بابويه روى أبو البخترى عن الصادق عليه السلام من فإته العيد فليصل أربعا ثم اختلفا فذهب ابن الجنيد إلى كون الاربع مفصولات بالتسليم وابن بابويه إلى كونها بتسليمة واحدة قال في الذكرى ولم نقف على مأخذهما ورواية الاربع مع ضعف سندهما مطلقة ويحرم السفر على المخاطب بها بعد طلوع الشمس قبل الصلاة لاستلزامه إقاط الواجب بعد حصوله هذا إذا كان إلى مسافة فلو كان إلى ما دونها اعتبر في التحريم استلزامه تفويتها ويكره بعد الفجر لاستلزامه إسقاط الواجب بعد قربه ولرواية عاصم بن حميد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد ولما لم يثبت الوجوب حمل النهى على الكراهة والخطبة بعدها إجماعا وتقديمها بدعة عثمانية روى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أن عثمن لما أحدث أحداثه كان إذا فرغ من الصلوة قام الناس (ليرجعوا صح) فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلوة ثم تبعه بنوا أمية وابن الزبير ثم انعقد إجماع المسلمين على كونهما بعد الصلوة وروى العامة إن مروان قدم الخطبة فقال له رجل خالفت السنة فقال ترك ذاك فقال أبو سعيد الخدرى أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله يقول من رأى منكم منكرا فلينكره بيده فمن لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره بقلبه وذلك أضعف الايمان واختلف في وجوب الخطبة فذهب المصنف وجماعة إلى الوجوب لمداومة النبي والائمة عليهم السلام عليها المقتضى لوجوب التأسي ولم ينقل تركها عن أحد منهم والاكثر على الاستحباب بل ادعى في المعتبر عليه الاجماع وليس في الاخبار تصريح بالوجوب قال في الذكرى والعمل بالوجوب أحوط واستماعها مستحب اجماعا لا واجب ولهذا أخرتا عن الصلاة ليتمكن المصلى من تركهما وروى عبد الله بن السائب قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله العيد فلما قضى الصلاة قال أنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب واستحباب الاستماع بعد نفى الوجوب ظاهر لما فيه من الاتعاظ وحضور مجالس الذكر المؤدى إلى إقبال القلوب على الله تعالى وهما خطبتان كخطبتي الجمعة لكن ينبغى أن يذكر في خطبة الفطر ما يتعلق بالفطرة ووجوبها وشرائطها وقدر المخرج وجنسه ومستحقه وفى الاضحى أحكام الاضحية وفى وجوب القيام فيهما والجلوس بينها نظر وكذا في استحباب الجلوس قبلهما ونفاه المصنف في بعض كتبه لان استحبابه في الجمعة لاجل الاذان وهو منفى هنا وفى كون شرعيته لذلك شك ولو اتفق عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة على المشهور بين الاصحاب ولا فرق في ذلك بين من كان منزله قريبا أو بعيدا خلافا لابن الجنيد حيث خص الرخصة بالبعيد ولابن البراج حيث منع أصل الرخصة لمشهور صحيحة الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفطر والاضحى إذا اجتمعنا يوم الجمعة قال اجتمعنا في زمان على عليه السلام فقال من شاء أن يأتي الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضره و يصلى الظهر وخطب عليه السلام خطبتين جمع فيهما بين خطبة العيد وخطبة الجمعة وهذه الرواية كما تدل على التخيير مطلقا تبطل القولين الاخرين وترفع المقتضى لوجوب الصلوتين كما احتج به ابن البراج ويعلم الامام الناس ذلك في خطبة العيد وجوبا كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام ويجب عليه الحضور لصلاة الجمعة فإن اجتمع معه تمام العدد صلاها وإلا فلا وروى إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول إذا اجتمع للامام عيدان في يوم واحد فإنه ينبغى أن يقول للناس في خطبته الاولى أنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن الاخر فقد أذنت له وبهذه الرواية تمسك ابن الجنيد على اختصاص الرخصة بالقاصي ويضعف بأن

[ 301 ]

استفادة التخصيص من باب المفهوم فلا يعارض المنطوق السابق وفى وجوب التكبيرات الزائدة على اليومية وهى الخمس في الاولى والاربع في الثانية ووجوب القنوت بينها أي بعد كل تكبير كما مر فإن البينية تقتضي نقص قنوت وليس مرادا قولان أحدهما وهو مختار المصنف في غير هذا الكتاب والاكثر الوجوب لان النبي صلى الله عليه وآله والائمة صلوها كذلك والتأسى بهم واجب ولانهم عليهم السلام نصوا على وجوب صلاة العيد ثم بينوا كيفيتها وذكروا التكبيرات الزائدة والقنوت في بيان الكيفية وهو يقتضى الوجوب لان بيان الواجب وقال الشيخ في أحد قوليه أنهما مستحبان واختاره المحقق لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام إن عبد الملك بن أعين سئله عن الصلاة في العيدين فقال الصلاة فيهما سواء يكبر الامام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الاولى ثلث تكبيرات وفى الاخرى ثلثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود وإن شاء ثلثا وخمسا وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر فتجويزه عليه السلام الاقتصار على الثلث التى لا قائل بوجوبها فقط يدل على استحباب التكبير والقنوت تابع له وحمل الشيخ في الاستبصار الرواية على التقية لموافقتها مذهب كثير من العامة وللجمع بينها وبين ما دل على الوجوب كقول الكاظم عليه السلام في صحيحة يعقوب بن يقطين ثم يكبر ويقرأ ثم يكبر خمسا ويدعو بينها ثم يكبر أخرى ويركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتى افتتح بها ثم يكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرأ ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن ثم يركع بالتكبيرة الخامسة وكل ذلك وقع بيانا للواجب بالامر المؤدى بصيغة الخبر فيكون واجبا واشتماله على الامر بالمندوب كما في تكبيرة الركوع لا يخرج الباقي عن وضعه لان ذلك إنما خرج بدليل خارج وإلا لكان واجبا أيضا كما ذهب إليه بعض الاصحاب وفى جعل الدعاء بين التكبيرات في الخبر تجوز لان القنوت الاخير ليس بينها كما لا يخفى وقد تبعه المصنف في العبارة ويستحب الاصحار بها وهو الخروج بها إلى الصحراء إلا بمكة شرفها الله للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يصليها خارج المدينة وعن الصادق عليه السلام على أهل الامصار أن يبرزوا في أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام هذا مع الامكان وعدم المشقة الشديدة المنافية للخروج من مطر أو وحل وإلا صليت في المساجد قال الصادق عليه السلام في رواية هارون بن حمزة الخروج يوم الفطر والاضحى إلى الجبانة حسن لمن استطاع الخروج إليها والخروج ماشيا حافيا لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يركب بعيد ولا جنازة وإن عليا عليه السلام قال من السنة أن تأتى العيد ماشيا وترجع ماشيا ولان الرضا عليه السلام لما خرج لصلوة العيد في عهد المأمون خرج حافيا راويا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أغبرت قدمه في سبيل الله حرمها الله على النار وليكن الخروج بالسكينة في أعضائه فليمش من غير استعجال ولا حركة تؤذن بعدم الخشوع وبا لوقار في نفسه بمعنى طمأنينتها وثباتها في حالة كونه ذاكرا لله في طريقه لما نقل عن الرضا عليه السلام في السالف وتبعه المأمون في المشى والحقار التواضع والذكر وأن يطعم قبله أي يأكل قبل الخروج وهو بفتح الياء وسكون الطاء وفتح العين مضارع طعم بكسرها كعلم يعلم هذا في عيد الفطر وبعد في الاضحى مما يضحى به والفرق مع النص وجوب الافطار يوم الفطر بعد وجوب الصوم فينبغي المبادرة إلى المأمور به بعثا للنفس على تلقى الاوامر المتضادة ورفعا لهواجس النفس وهذا المعنى لا يوجد بأجمعه في الاضحى نعم يستحب الاكل من الاضحية ولا يكون إلا بعد الصلاة والمستند الاصلى الخبر فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان لا يخرج في الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم الاضحى حتى يصلى وعن الصادق عليه السلام أطعم يوم الفطر قبل أن تصلى ولا تطعم يوم الاضحى حتى ينصرف الامام وعن الباقر عليه السلام لا تأكل يوم الاضحى إلا من أضحيتك إن قويت وإن لم تقو فمعذور وليكن الفطر في الفطر على الحلو كما ذكره

[ 302 ]

الاصحاب وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يأكل في الفطر قبل خروجه تمرات ثلثا أو خمسا أو سبعا أو أقل أو أكثر وفى الذكرى أفضل الحلاوة السكر وأما الافطار على التربة الحسينية صلوات الله على مشرفها فقد شرط في الذكرى لجوازه أن يكون به علة وحمل الرواية الدالة على الجواز مطلقا على الشذوذ واستحب المصنف في النهاية الاصباح بصلوة عيد الفطر أكثر من الاضحى لمكان الافطار قبلها وإخراج الفطرة وعمل منبر بكسر الميم وفتح الباء الموحدة بعد النون من طين في الصحراء ولا ينقل منبر الجامع لقول الصادق عليه السلام المنبر لا يحول من موضعه ولكن يجعل للامام شئ يشبه المنبر من طين فيقوم عليه فيخطب الناس ثم ينزل ولو عمل من حجارة أو خشب ونحوهما تأدت السنة وإن كان المنقول أولى والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلته وآخرها صلوة العيد وفى الاضحى عقيب خمس عشرة صلوة إن كان بمنى ناسكا أوله أي أول العدد ظهر العيد وآخره صلوة الفجر يوم الثالث عشر وفى غيرها أي غير منى عقيب عشر صلوات والقول باستحباب التكبير هو المشهور بين الاصحاب لرواية سعد النقاش عن أبى عبد الله عليه السلام أما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون قال قلت واين هو قال في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الاخرة وفى صلاة الفجر وصلوة العيد وإذا ثبت الاستحباب في الفطر ثبت في الاضحى لعدم القائل بالفرق وذهب المرتضى إلى وجوب التكبير فيهما محتجا بالاجماع وبقوله تعالى ولتكبروا الله على ما هديكم واذكروا الله في أيام معدودات والامر للوجوب والاجماع ممنوع والامر قد يرد للندب ويتعين حمله عليه هنا جمعا بينه وبين ما دل على الاستحباب ولضعف القول بالوجوب وندوره واختلف في كيفيته والمشهور الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا ويزاد في الاضحى بعد قوله على ما أولانا و رزقنا من بهيمة الانعام وقيل يكبر في أوله ثلثا وبعد لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد وروى غير ذلك والكل حسن ويستحب رفع الصوت به لغير المرأة والخنثى لان فيه إظهارا لشعائر الاسلام ويستوى فيه الذكر والانثى والحر والعبد و الحاضر والمسافر والمنفرد والجامع ومن هو في بلد صغير أو كبير لعموم الاخبار ولو فاتت صلوة يذكر بعدها فقضاها كبر عقيبها وإن خرجت أيام التشريق ولو نسى التكبير خاصة أتى به حيث ذكر ويكره التنفل بعدها إلى الزوال وقبلها للامام والمأموم لصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ليس قبلها ولا بعدها صلوة ذلك اليوم إلى الزوال إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله فإنه يصلى ركعتين فيه قبل خروجه لقول الصادق عليه السلام ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة يصلى في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة لان رسول الله صلى الله عليه وآله فعله والمراد أن من كان بالمدينة يستحب له أن يقصد المسجد قبل خروجه فيصلى فيه ركعتين ثم يخرج إلى المصلى وفى تأدى ذلك من أكثر العبارات خفاء ولو أقيمت الصلاة في مسجد لعذر استحبت صلاة التحية فيه أيضا لانه موضع ذلك قال في التذكرة صلى وإن كان الامام يخطب ولا يصلى العيد لانه إنما من له الاشتغال مع الامام بما أدرك لا قضاء ما فاته المقصد الرابع في صلوة الكسوف وفى نسبتها إلى الكسوف مع كونه بعض أسبابها تغليب وتجوز ولو عنونها بصلاة الايات كما صنع الشهيد رحمه الله كان أجود تجب عند كسوف الشمس و القمر ويقال خسوف القمر أيضا وقد يطلق على الشمس أيضا الخسوف وقد ذكر جماعة من أهل اللغة الفعل المسند إليهما يقال كسفت الشمس وخسف القمر ولا يقال انكسفت وفى الاخبار توجد الصيغتان والثانية أكثر ووجوب الصلاة بكسوف الكوكبين مذهب الاصحاب أجمع لقول النبي صلى الله عليه وآله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا والامر للوجوب وروى جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال صلوة

[ 303 ]

الكسوف فريضة وتجب أيضا عند الزلزلة وهى رجفة الارض على ما ذكره في الصحاح وقد توجد مع الزلزلة تأكيدا كما روى عن أحدهما عليهما السلام إن صلوة كسوف الشمس وخسوف القمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات وعلى وجوب الزلزلة معظم الاصحاب ولم يتعرض لها أبو الصلاح والايات المخوفة وكان ينبغى تأخر ذكرها عما عده فإن الجميع آيات فيقول وباقى الايات والريح المظلمة وباقى أخاويف السماء ووجه الوجوب في الجميع صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لابي جعفر عليه السلام هذه الرياح والظلم التى تكون هل يصلى لها فقال كل أخاويف السماء من ظلمة وريح أو فراغ فصل له صلوة الكسوف حتى تسكن والامر للوجوب قال الصدوق إنما يجب الفزع إلى المساجد والصلاة لانه آية تشبه آيات الساعة فأمر أن تتذكر القيمة عند مشاهدتها بالتوبة والانابة والفزع إلى المساجد التى هي بيوته في الارض و المستجير بها محفوظ في ذمة الله تعالى فيجب لجميع هذه الاسباب صلاة ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات وكيفيتها أن يكبر للاحرام ثم يقرأ الحمد وسورة إن شاء ثم يركع ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع يفعل هكذا خمسا ثم يسجد بعد القيام من الركوع الخامس سجدتين ثم يقوم فيصلى الركعة الثانية كذلك ويتشهد ويسلم وهذه أفضل كيفياتها ويجوز أن يقرأ في كل قيام بعض السورة فيقوم من الركوع يتمها إن شاء من غير أن يقرأ الحمد وإن شاء لم يتمها في قيامه الثاني بل يبعض في الجميع ووزع السورة على الركعات الخمس الاول بحيث يتمها في القيام الخامس وكذا السورة في الركعة الثانية و مستند هذا التفصيل رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر والصادق عليهما السلام تبدأ فتكبر لافتتاح الصلوة ثم تقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الخامسة فإذا رفعت رأسك قلت سمع الله لمن حمده ثم تخر ساجدا سجدتين ثم تقوم فتصنع كما صنعت في الاولى قلت وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس يفرقها بينها فقال أجزأته أم القرآن في أول مرة وإن قرأ خمس سور فمع كل سورة أم القرآن وبقى هنا صور أخرى متشعبة من الكيفيتين وهى جواز التبعيض في بعض القيام والاكمال في بعض بحيث يتم له في الخمس سورة فصاعدا ولا يجب اكمالها في الخامس إن كان قد أكمل سورة قبل ذلك في الركعة ومتى أكمل سورة وجب الحمد في القيام الذى بعده ولا يجزى في التبعيض الاقتصار على أقل من آية وحينئذ فيجزى الاخلاص في الخمس لانها خمس آيات ومتى ركع عن بعض سورة تخير في القيام بين القراءة من موضع القطع ومن غيره من السورة متقدما ومتأخرا ومن غيرها وتجب الحمد فيما عدا الاول مع احتمال عدم الوجوب في الجميع ويجب مراعاة السورة في الخمس كما مر ولو سجد عن بعض سورة كما لو كان قد أكمل غيرها قبل ذلك وجب إعادة الحمد ثم له البناء على ما مضى والشروع في غيرها فإن بنى وجب عليه سورة أخرى في باقى القيام أو بعضه ووقتها أي وقت هذه الصلوة من حين ابتداء الكسوف إن كان سببها الكسوف إلى ابتداء الانجلاء عند الاكثر لرواية حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام قال ذكروا انكساف الشمس وما يلقى الناس من شدته فقال إذا انجلى منه شئ فقد انجلى وذهب المحقق والشهيد رحمه الله إلى امتداد الوقت إلى تمام الانجلاء لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى والصلوة حتى ينجلى ولان كسوف البعض في الابتداء سبب في الوجوب فكذا في الاستدامة ولقول الصادق عليه السلام في رواية معوية بن عمار إذا فرغت قبل أن ينجلى فأعد ولو كان الوقت قد خرج لم تشرع الاعادة ولان وقت الخوف ممتد فيمتد وقت الصلاة لاستدفاعه وأجاب المحقق عن الخبر باحتمال أن يريد تساوى الحالين في زوال الشدة لا بيان الوقت وتظهر الفائدة فيما لو جعل وقتا فإنه يشترط مساواته للصلوة أو زيادته عنها

[ 304 ]

فلو قصر عنها سقطت لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها إلا إذا أريد القضاء وفيما لو أدرك ركعة من الوقت بعد أن مضى منه ما يسع الصلوة مع ما بقى فإنه يجب الشروع فيها لا أقل من ذلك وكذا الرياح والاخاويف غير الزلزلة يشترط مساواة زمانها للصلاة فلو قصر عنها لم تجب عند الاكثر لما مر ولا فرق في ذلك بين كونه بقدر ركعة أو أقل ولا بين من شرع في الابتداء فخرج الوقت وقد أكمل ركعة وبين من لم يشرع لاستحالة كون الوقت قاصرا عن الفعل إذا لم يرد القضاء واحتمل المصنف وجوب الاكمال على من شرع كذلك لعموم من أدرك ركعة من الوقت وللنهى عن قطع العمل ولافتتاح الصلاة بالمعية وهى على ما افتتحت عليه بخلاف من لم يتلبس وأورد على دلالة الحديث بأن المراد بالركعة من آخر الوقت والتقدير أنه شرع في ابتداء الوقت فهو كالمعذور في ابتداء الوقت فإنه لا يكتفى بركعة قطعا وأجيب بأنه يصدق عليه أيضا أنه آخر الوقت بحسب هذا السبب بخلاف مسألة المعذور فإن التقدير بقاء الوقت والتحقيق إن هذا التوجيه ساقط والاحتجاج بالخبر غير متوجه إذ لا إشعار في الحديث بقيد الاخر فإن قيل يشعر به قوله أدرك فإن الادراك لغة اللحوق وهو يشعر بالسبق كما تقول أدركت الصبى ونحوه إذا سبقك ثم لحقته وهو السر في الاكتفاء بركعة من آخر الوقت دون أوله قلنا كما يطلق الادراك على ذلك يطلق على مطلق الحصول كما يقال أدركت حاجتى إذا حصلتها وإن لم تكن قد ذهبت قال في الصحاح بعد نقله الادراك بمعنى اللحوق ويقال عشت حتى أدركت زمانه وهذا المثال صريح في ذلك فإنه لامر من المذكور لاحق قد أدرك أوله سابق وعلى هذا يكون الادراك في الحديث أعم من الاصول والاخر فإن قيل ثبت ذلك بالاجماع على أن من أدرك من أول الوقت ركعة ولحقه العذر المسقط إلى آخر الوقت لا يجب عليه القضاء قلنا فيصير عاما مخصوصا بموضع الاجماع الذى ادعيتموه وهو حجة في الباقي وإنما كان الاحتجاج بالخبر غير متوجه لان من في قوله صلى الله عليه وآله من الوقت تبعيضية إذ لا يتوجه سواه من معانيها وهو يفيد زيادة الوقت عن الركعة فلا يصح الاستدلال بالخبر على المسألة المفروضة إذ لا زيادة في الوقت عن الركعة ويؤيد إرادة التبعيض أنه الغالب في الصلوة الواجبة كا ليومية والجمعة والعيد ونحوها وقيل لا يشترط في غير الكسوفين سعة وقتها بما يسع الصلاة كالزلزلة عند جميع الاصحاب لمساواتها لها في القصور غالبا وهو اختيار الشهيد في الدروس في الحقيقة ليس في الاخبار زيادة على كون هذه الاخاويف سببا للوجوب ومن ثم بالغ بعضهم فاحتمل في الكسوفين ذلك أيضا وأومأ إليه في المعتبر فعلى هذا تكون أداء دائما وإن وجبت الفورية بها ولو تركها أي الصلاة لهذه الاخاويف غير الزلزلة عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت قضاها واجبا لعموم روايات وجوب قضاء الصلوات كقوله صلى الله عليه وآله من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها ولقول الباقر عليه السلام في رواية زرارة إن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاؤها قيل وهو يدل على القضاء مع العمد بطريق أولى لانه من باب التنبيه بالادنى على الاعلى ولا فرق هنا في الكسوف بين احتراق الكل والبعض للعموم وللشيخ قول بعدم وجوب القضاء مع النسيان مع عدم الايعاب وأطلق المرتضى عدم القضاء باحتراق البعض والوجوب لو احترق الجميع أما لو جهلها حتى خرج وقتها فلا قضاء لامتناع تكليف الغافل ولعدم القضاء في الكسوف للنص كما سيأتي في قوله إلا في الكسوف بشرط احتراق القرص أجمع لرواية زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال إذا كسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء وإن لم تحترق كلها فليس عليك قضاء ويحتمل وجوب القضاء على الجاهل في غير الكسوف لوجود السبب والجهل به ليس عذرا وعموم من فاتته فريضة فليقضها ولكن لا نعلم به قائلا صريحا إلا أن بعض الاصحاب ذهب إلى وجوب القضاء على جاهل الكسوف

[ 305 ]

وإن لم يستوعب الاحتراق مع وجود النص بخلافه ولم يتعرض لغيره من الايات فيمكن أن يدخل في الحكم بطريق أولى من نص خاص ووقت صلوة الزلزلة مدة العمر ويلزمه أنه يجوز أن يصليها أداء وإن سكنت ولا يشترط فيها سعة وقتها للصلوة بل مجرد وجودها سبب للوجوب وشك فيه المصنف لمنافاته للقواعد الاصولية من امتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه وجمع بعضهم بين القاعدة وكون وقتها العمر وتكون فيه أداء بوجوب الفورية جمعا بين حق التاقيت واعتبار سعته للفعل وما ذكرناه من جعل الزلزلة سببا لا وقتا يدفع الاشكال وليس في كلامهم ولا في النصوص ما يدل على كونها وقتا إلا على هذا الاحتمال نعم قال في الذكرى الظاهر وجوب الامر هنا على الفور مع حكمه بالاداء وإن أخل بالفورية لعذر وغيره ولا ريب أنه أحوط ولكن لا دليل عليه عند من لم يقل إن الامر يقتضى الفور ويستحب في صلوة الايات الجماعة سواء كانت كسوفا أم غيره وسواء أوعب الاحتراق أم لم يوعب لعموم قول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبى يعفور إذا انكسفت الشمس والقمر فإنه ينبغى للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلى بهم وشرط الصدوقان في فضل الجماعة احتراق جميع القرص لقوله عليه السلام في هذه الرواية وأيهما كسف بعضه فإنه يجزى الرجل أن يصلى وحده ودلالتها على أفضلية الفرادى ممنوعة فإنها إنما تدل على إجزاء صلوته وحده لا على استحبابها ولا نزاع فيه وغايته أن استحباب الجماعة لا تتأكد هنا تأكده مع الايعاب والاطالة للصلوة بقدره أي بقدر السبب أو الكسوف بقرينة قوله بعد والاعادة لو لم ينجل ويدل على استحباب الاطالة ما رواه عبد الله بن القداح عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين وطول حتى غشى على بعض القوم ممن كان وراءه من طول القيام وعلى استحباب الاعادة قول الصادق عليه السلام في صحيحة معوية بن عمار إذا فرغت قبل أن ينجلى فأعد وأوجب جماعة الاعادة لهذا الخبر فإن الامر يقتضى الوجوب ويعارض بصحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام فإن فرغت قبل أن ينجلى فاقعد وادع الله حتى ينجلى فإنه صريح في جواز ترك الصلوة فيحمل الاول على الندب توفيقا بينهما ولا منافاة بين استحباب القعود والدعاء المدلول عليه بهذا الحديث وبين استحباب معادة كما دل عليه الاول لامكان رجوعهما إلى الاستحباب المخير كما يدخل التخيير الواجب ومثله استحباب الدعاء وقراءة القرآن و الصلاة والذكر في وقت واحد فأيها فعل المكلف كان مستحبا وقراءة السور الطوال كالانبياء والكهف إذا علم أو ظن سعة الوقت ومساواة الركوع والسجود للقراءة روى ذلك كله من فعل النبي صلى الله عليه وآله والتكبير عند الركوع كما يكبر الاخذ في الركوع ولا يسمع لعدم كونه ركوعا حقيقيا إذ المفهوم منه ما أعقبه السجود إلا هي الخامس والعاشر فيقول سمع الله لمن حمد لتحقق الرفع من الركوع بعدهما وروى ذلك محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام والقنوت خمسا على كل ثانية رواه محمد بن مسلم وزرارة عن الامامين عليه السلام وفى ذلك إشارة إلى كون الركعات عشرا وفى التسميع دلالة على كونها ركعتين فلها اعتبارات ويتخير المكلف لو اتفق مع الحاضرة أحد الايات في تقديم أيهما شاء مع اتساع وقتهما وعليه الاكثر كما نقله في المعتبر لانهما فرضان اجتمعا متسعان فيتخير وذهب جماعة إلى تقديم مطلقا وآخرون الكسوف وإنما يتخير ما لم يتضيق وقت الحاضرة فيتعين وقت الحاضرة فيتعين تقديمها سواء تضيق وقت الاخرى أم لا لان الحاضرة ذات الوقت بالاصالة وحينئذ إن فرغ من الحاضرة ولما يخرج وقت الكسوف أتى بها فيه وإن خرج وقتها فإن كان قد فرط في فعل الحاضرة قبل ذلك وجب قضاء الكسوف وإن كان التأخير لعذر لا يمكن معه فعلها مع وجوبها عليه فالظاهر أنه كذلك وإن كان العذر غير مصاحب للوجوب كالحيض والصغر والجنون ففى وجوب قضاء الكسوف وجهان

[ 306 ]

من عدم التفريط وعدم سعة الوقت الذى هو شرط التكليف ومن سعته في نفسه وإنما المانع الشرعي منع من الفعل فيه و عدم القضاء هنا أوجه وهل يكفى في الوجوب هنا إدراك ركعة بعد الحاضرة أم لا بد من إدراك ما يسع جميع الصلوة يحتمل الاول لعموم من أدرك من الوقت ركعة وعدمه لان المدرك هو مجموع الوقت فلا بد من سعته لجميع الصلوة والوجهان إتيان فيما لو كان مجموع زمان الكسوف بقدر ركعة إلا أن الوجوب هنا ضعيف لقصور مجموع ما يعقل من الوقت عن الفريضة ولو تبين ضيق وقت الحاضرة بعد إن شرع في الايات قطعها وصلى الحاضرة ثم صلى الايات من أولها وقيل يبنى على ما مضى استنادا إلى روايات صحيحة إلا أن دلالتها على البناء غير صريحة والمنافي حاصل فالاستيناف متجه وتقدم صلوة الايات على النافلة وإن اتسع وقت الفريضة وخرج وقت النافلة لان مراعاة الفرض أولى من النفل ورواه أيضا محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في مجامعتها لصلوة الليل المقصد الخامس في الصلاة على الاموات تجب على الكفاية كباقي أحكام الميت الصلاة على كل ميت مسلم واحترز بالمسلم عن الكافر فلا يصلى عليه لقوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا نعم لو اشتبه المسلم بالكافر صلى على الجميع بنية الصلوة على المسلم لتوقف الواجب عليه ولو وجد ميت لا يعلم إسلامه الحق بالدار قال في الذكرى إلا أن يغلب الظن على إسلامه في دار الكفر لقوة العلامة فيصلى عليه ونفى في المعتبر التعويل على العلامة محتجا بأنه لا علامة إلا وشارك فيها بعض أهل الكفر والصلوة على ولد الزنا تابعة لاسلامه ويشكل الصلاة عليه لو مات قبل البلوغ لعدم إلحاقه بأحد الابوين ويمكن تبعية الاسلام هنا للغة كالتحريم وخرج أيضا الابعاض إذ لا يطلق عليها اسم الميت المسلم فلا يصلي عليها إلا الصدر والقلب وعظام الميت لخبر أكيل السبع وقد مر ذلك في باب الغسل ويشترط العلم بموت صاحبها وهل ينوى الصلوة على البعض الموجود أم على الجملة ظاهر المذهب الاول لعدم الصلوة على الغايب عندنا وعلى هذا فتجب الصلوة على الباقي لو وجد والمراد با لمسلم من أظهر الشهادتين ولم يجحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة فيخرج الكافر الاصلى والمرتد والذمية الحامل من مسلم ومن فرق المسلمين الخارج والناصب والمجسم والغالي وغيرهم ممن خرج عن الاسلام بفعل أو قول فلا يصلى على أحد منهم ويدخل في العبارة المخالف من غير هذه الفرق فتجب الصلاة عليه عنده ومنعه جمع من الاصحاب لغير تقية فيلعنه حينئذ ولم يذكر المصنف كيفية الصلوة عليه إن لم يدخل في المنافق نعم جوز بعضهم الانصراف بالرابعة إلزاما له بمعتقده فعلى هذا لا يجب لعنه وذكروا في باب الغسل إن المؤمن عند الاضطرار إلى تغسيله يغسل غسله وينبغى في الصلوة ذلك أيضا ويلحق بالمسلم من هو بحكمه ممن بلغ أي أكمل ست سنين من طفل أو مجنون أو لقيط دار الاسلام أو دار الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاء تغليبا للاسلام ذكرا كان الملحق بالمسلم أو أنثى حرا كان أو عبد أو تقييد الوجوب بالست هو المشهور ورواه زرارة في الحسن عن الصادق عليه السلام قلت متى تجب الصلوة عليه قال إذا كان ابن ست سنين وشرط ابن أبي عقيل في الوجوب البلوغ واكتفى ابن الجنيد بالاستهلال وهو الولادة حيا يقال استهل الصبى إذا صاح عند الولادة والعمل على المشهور وتستحب على من لم يبلغها أي الست بأن لا يكملها وإن دخل في السادسة مع ولادته حيا لقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان لا تصل على المنفوس وهو المولود الذى لم يستهل وإذا استهل فصل عليه ومنع بعض الاصحاب من الصلوة على الطفل إلى أن يعقل والخبر حجة عليه وكيفيتها أن ينوى الصلوة المعينة لوجوبها أو ندبها تقربا إلى الله تعالى لانها عبادة فيجب فيها ذلك ولا يجب التعرض للاداء والقضاء لعدم مقتضاهما ولا تعيين الميت ومعرفته لكن يجب القصد إلى معين مع تعدره واكتفى

[ 307 ]

في الذكرى بنية منوى الامام لو تبرع بالتعيين فأخطأ قرب في الذكرى البطلان لخلو الواقع عن نية ويتوجه ذلك مع عدم ضم الاشارة إلى التعيين بأن قصد الصلوة على فلان أما لو قصدها على هذا فلان قوى تغليب الاشارة ويجب استدامة النية حكما وعلى المأموم نية القدرة كغيره ويكبر تكبيرة الاحرام مقارنة للنية ثم يتشهد عقيبها الشهادتين ثم يكبر ثانية ويصلى على النبي وآله صلى الله عليهم ثم يكبر ثالثة ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر رابعة ويدعو للميت إن كان مؤمنا وعليه أن كان منافقا قيل وهو هنا الناصب كما يشهد به بعض العبارات والروايات كرواية عمار (عامر خ ل) بن الشمط عن الصادق عليه السلام إن منافقا مات فخرج الحسين عليه السلام فقال مولى له أفر من جنازته قال قم عن يمينى فما سمعتني أقول فقل مثله فلما إن كبر عليه وليه قال الحسين عليه السلام الله أكبر اللهم إلعن عبدك ألف لعنة موتلفة غير مختلفة اللهم إخز عبدك في عبادك وبلادك واصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك ونحوه وروى صفوان الجمال عن الصادق عليه السلام إلا أنه قال فرفع يده يعنى الحسين عليه السلام وقال إلخ فدل قوله عليه السلام ويبغض أهل بيت نبيك على أنه ناصبى واختاره في الذكرى ويحتمل أن يريد به مطلق المخالف للحق وهو اختيار الدروس ويشهد له من الاخبار خبر محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام إن كان جاحدا للحق فقل اللهم أملا جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب ولا منافاة بين الاخبار لاشتراكها في الدعاء على المخالف وتأكيده على الناصب وهو الظاهر وظاهر العبارة كون الدعاء على هذا القسم واجبا ويؤيده وروده في الاخبار في كيفية الواجب وفى الذكرى الظاهر إن الدعاء على هذا القسم غير واجب لان التكبير عليه أربع وبها يخرج من الصلوة وسيأتى ما يدل عليه من الاخبار ويدعو عقيب الرابعة بدعاء المستضعفين إن كان الميت منهم والمراد بالمستضعف على ما فسره في الذكرى من لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالى أحدا بعينه وحكى عن الغرية أنه يعرف بالولاء ويتوقف عن البراء وقال ابن إدريس هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم والكل متقارب ودعاء المستضعفين على ما رواه الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام وإن كان منافقا مستضعفا فكبر وقل اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم وفى هذا الخبر دلالة على أن المنافق هو المخالف مطلقا لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفا فكيف يختص بالناصب وعلى أن المستضعف لا بد أن يكون مخالفا فيقرب حينئذ تفسير ابن إدريس كما سقط قول بعضهم إن المراد به من لا يعرف دلائل اعتقاد الحق وإن اعتقده فإن الظاهر كون هذا القسم مؤمنا وإن لم يعرف الدليل التفصيلي وإن يحشره مع من يتولاه إن جهله بأن لا يعلم إيمانه ولا ضده كالغريب الذى لا يعرف والظاهر إن معرفة بلده التى يعلم إيمان أهلها أجمع كاف في إلحاقه بهم ودعاء المجهول ما رواه أبو المقدام قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول على جنازة لقوم من جيرته اللهم إنك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منا ومستقرها ومستودعها اللهم وهذا عبدك ولا أعلم منه شرا وأنت أعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه وروى الحلبي عن الصادق عليه السلام في المجهول اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه وأن يجلعه له ولابويه فرطا إن كان طفلا رواه زيد بن على عن آبائه عن على عليهم السلام اللهم اجعله لابويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا قال في الصحاح الفرط بالتحريك الذى يتقدم الواردة فيهيى لهم الارسان والدلاء ويمدر الحياض ويستقى لهم وهو فعل بمعنى فاعل مثل تبع بمعنى تابع وفى الحديث أنا فرطكم على الحوض ومنه قيل للطفل الميت اللهم اجعله فرطا أي أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه وفى الشرائع

[ 308 ]

نسئل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه والظاهر إن المراد بالطفل هنا من دون البلوغ إذ لا يحتاج من كان كذلك إلى الدعاء له وليس في الدعاء قسم آخر غير ما ذكر فرع لو كان أبوا الطفل كافرين كا لمسبى إن قلنا بتبعيته في الاسلام قال في دعائه اللهم اجلعه لنا فرطا إذ لا أجر لوالديه حينئذ ولو كان أحدهما مسلما ذكره وفى الدعاء لابوى لقيط دار الكفر مع الحكم بإسلامه نظر أقربه ذلك وغاية لحرمة الاسلام التى باعتبارها ألحق به والامر في ذلك سهل لكونه غير واجب فلو تركه واقتصر على المتيقن جاز ثم يكبر الخامسة وينصرف وقد اتفق الاصحاب على كون التكبيرات خمسا ورواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله في صحاحهم عن زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمسا وقال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبرها ولفظه كان يشعر بالدوام ورووا أيضا أربع وعملوا بها مخالفة لنا على ما صرح به بعضهم والاخبار من طرقنا متظافرة بالخمس وفى بعضها التعليل بأخذ تكبيرة من كل صلوة من الخمس نعم روى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم أربعا فإذا كبر على رجل أربعا إتهم يعنى بالنفاق وروى إسماعيل بن سعد الاشعري عن الرضا عليه السلام أما المؤمن فخمس تكبيرات و أما المنافق فأربع قال في الذكرى وهذا جمع حسن بين ما رواه العامة لو كانوا يعقلون وأما توزيع الاذكار عليها كما ذكر فهو المشهور ونقل الشيخ فيه الاجماع وورد في بعض الاخبار وفى بعضها جمع الادعية عقيب كل تكبيرة قال المصنف في المختلف الكل جائز ولا يتعين في ذلك لفظ بعينه سوى الشهادتين والصلوة وإن كان المنقول أفضل ولو كان الميت أنثى الحقها علامة التأنيث فيقول اللهم أمتك بنت أمتك إلخ ويتخير في الخنثى وهذه التكبيرات أركان فتبطل الصلوة بزيادة شئ منها ونقصانه على وجه لا يمكن تداركه بأن يتخلل فعل كثير أو زمان طويل واستقرب في الذكرى عدم البطلان بزيادته فإنه ذكر حسن في نفسه ثم احتمل البطلان معللا بزيادة الركن وقال بعد ذلك لو زاد في التكبير متعمدا لم تبطل لانه خرج بالخامسة من الصلاة فكانت زيادة خارجة من الصلوة ثم إن اعتقد شرعيته فهو أثم وإلا فلا قال ولو زاد في الاثناء معتقدا شرعيته أثم أيضا والاقرب عدم البطلان ويشكل ذلك كله مع اعترافه بكونه ركنا فإن زيادة الركن لا يمنع البطلان بها كونها ذكرا لله كزيادة تكبيرة الاحرام في اليومية عنده وعند غيره نعم عدم البطلان بزيادته بعد الخامسة متجه فأركان هذه الصلوة حينئذ سبعة بإضافة القيام والنية إلى التكبيرات الخمس ويجب استقبال القبلة من المصلى وبالميت بجعل رجليه إلى يسار المصلى وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلى بحيث لو اضطجع على يمينه كان مستقبلا بوجهه كحالة اللحد ويمكن تعلق وجوب الاستقبال في العبارة بالمصلى لا غير للاكتفاء عن ذكر استقبال الجنازة بما ذكر من الكيفية أو يقال إن ذلك ليس استقبالا حقيقيا بل بيان كيفية وضع الجنازة وقد ذكر والامر سهل ومستند وجوب الاستقبال والكيفية التأسي بالنبي والائمة عليهم السلام وقال الصادق عليه السلاام في خبر عمار وقد سئل عن ميت عليه فلما سلم الامام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه قال يسوى وتعاد الصلوة وإن كان قد حمل يدفن فإن كان قد دفن مضت الصلوة عليه لا يصلى عليه وهو مدفون وإنما يجب الاستقبال مع الامكان فيسقط لو تعذر من المصلى والجنازة كالمصلوب الذى يتعذر إنزاله لما روى عن الرضا عليه السلام إن جده صلى على عمه زيد رضى الله عنه مصلوبا ويجب فيها تقارب المصلى من الجنازة فلا يجوز التباعد عنها بما يوجبه عرفا وفى الذكرى لا يجوز التباعد بمأتى ذراع وكذا القول في الارتفاع والانخفاض وكون الامام وراء الجنازة بحيث تكون إمام موقفه ويغتفر ذلك في المأموم كما يغتفر التباعد مع كثرة الصفوف

[ 309 ]

ولا قراءة فيها واجبة ولا مندوبة إجماعا وهل تكره قال الشيخ نعم محتجا بالاجماع ويظهر من الذكرى العدم حيث لم يذكرها أحد من الاصحاب فضلا عن الاجماع والاخبار مصرحة بنفيها وكذا الاصحاب ولو كانت مستحبة لما أعرضوا عنها والاباحة فيها منفية لانها عبادة والكلام إنما هو مع ضميمتها إلى ما يجب من الدعاء لا مع الاجتزاء بها وكذا لا استعاذة فيها ولا دعاء استفتاح ولا تسليم أيضا واجبا ولا مندوبا بإجماع الاصحاب قال في الذكرى وظاهرهم عدم مشروعيته وما ورد بإتيانه من الاخبار محمول على التقية لانه مذهب العامة مع كونها ضعيفة ويستحب فيها الطهارة من الحدث لرواية عبد الحميد بن سعد عن الكاظم عليه السلام يكون على طهر أحب إلى ولا يجب إجماعا فيجوز للجنب والحائض والمحدث لان الغرض الدعاء وهى غير واجبة فيه ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن فعلها على غير وضوء نعم إنما هو تكبير وتسبيح وتمجيد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء وروى عنه عليه السلام جواز صلوة الحائض على الجنازة وهل يشترط فيها الطهارة من الخبث تردد فيه في الذكرى لعدم وقوفه على نص وتجويز صلوة الحائض من غير تقييد يدل على الجواز لعدم انفكاكها من دم الحيض وكذا تعليل الصادق عليه السلام أنه كالتسبيح في البيت والوقوف حتى ترفع الجنازة ذكره الاصحاب ورووه عن الصادق عليه السلام عن أبيه إن عليا عليه السلام كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من مصلاها حتى يراها على أيدى الرجال وخصه في الذكرى بالامام تبعا لابن الجنيد ولا دلالة في الخبر عليه فيستحب لكل مصل تأسيا به عليه السلام نعم لو فرض صلوة جميع الحاضرين استثنى منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة والصلوة في المواضع المعتادة لذلك أما تبركا بها لكثرة من صلى فيها وأما لان السامع بموته يقصدها للصلوة عليه فيسهل الامر ويكثر المصلون وهو أمر مطلوب لرجاء مجاب الدعوة فيهم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه وعن الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازه أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا قال الله تعالى قد أجزت شهاداتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون وتجوز صلوة الجنازة في المساجد مع عدم خوف التلويث للاصل ولاذن الصادق عليه السلام في الصلوة على الميت في المسجد نعم يكره لما رواه أبو بكر بن يحيى العلوى عن الكاظم عليه السلام أنه منعه من ذلك وأخرجه من المسجد ثم قال يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد وتحمل على الكراهة جمعا بين الخبرين واستثنى الاصحاب من ذلك مسجد مكة قال في الذكرى ولعله لكونها مسجدا بأسرها كما في حق المعتكف وصلوة العيد وفيه نظر لان مسجدية ما خرج عن المسجد الحرام منها ليس على حد المساجد لجواز تلويثه بالنجاسة واللبث فيه للجنب وغير ذلك بخلاف المسجد فالاشكال فيه قائم حتى يثبت الحكم ووقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة لقول الصادق عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلاام من صلى على امرأة فلا يقم في وسطها ويكون مما يلى صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه وقد تقدم ما يدلك على أن المرأة تأنيث المرء وهو الرجل ففى تعدية الحكم إلى مطلق الانثى فيتناول الصغيرة والكبيرة بل إلى الخنثى نظر من فقد النص وكون ذلك مظنة الشهوة التى يؤمن بالتباعد عن محلها فيدخل فيه من كان في مظنتها أو جنسها ويجعل الرجل مما يليه أي يلى الامام ثم العبد البالغ ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبى لو اتفقوا جميعا وأريد الصلوة عليهم دفعة والمراد بالصبى هنا من له دون ست سنين لتكون الصلوة عليه مندوبة فيتأخر عمن تجب عليه أما لو كان سنه أزيد جعل مما يلى الرجل وأطلق إبنا بابويه تقديم الصبى إلى الامام والشيخ في النهاية تأخيره كما هنا والتفصيل أجود وينبغى مراعاة سنة الموقف في الذكر والانثى عند الاجتماع فيجعل صدر المرأة محاذيا لوسط الرجل ليقف

[ 310 ]

الامام موقف الفضيلة فيهما ويشكل الصلاة الواحدة على هذا الجمع من جهة اجتماع من تجب عليه الصلوة ومن تستحب لاختلاف الوجه واختار المصنف في التذكرة نية الوجهين معا بالتوزيع لعدم التنافى لاختلاف الاعتبارين واستشكله الشهيد فإنه فعل واحد من مكلف واحد فكيف يقع على وجهين ومال إلى الاكتفاء بنية الوجوب وهو متجه تغليبا للجانب الاقوى كمندوبات الصلاة وقد نصوا على نية دخول المضمضة والاستنشاق في نية الوضوء إن قدمها عليهما وافتقارهما إلى نية خاصة إن أخرها عنهما إلى غسل الوجه ولا يلزم من عدم الاكتفاء بنية الوجوب في الندب استقلالا عدم الاكتفاء بها تبعا ومثله لو اجتمع أسباب الوجوب والندب في الطهارة وقد ورد النص في الجميع على الاجتزاء بطهارة واحدة وصلوة واحدة فلا مجال للتوقف إنما الكلام في النية ونزع النعلين في حال الصلوة لا بأس بالخف لقول الصادق عليه السلام لا تصل على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف وفى المعتبر استحب الحفاء لقوله عليه السلام من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ولانه موضع اتعاظ فيناسب التذلل بالحفاء والظاهر أنه غير مناف لنفى البأس عن الخف لانه مستثنى من المكروه ولا يلزم منه الاستحباب الذى هو مبحث المحقق ورفع اليدين في كل تكبيرة أما تكبيرة الاحرام فموضع وفاق وأما غيرها فقال في الذكرى إن الاكثر على نفيه وروى استحبابه في الكل عبد الرحمن العرزمى من فعل الصادق عليه السلام وروى ويونس عن الرضا عليه السلام وقد قال له إن الناس يرفعون في الاولى لا غير فقال إرفع يدك في كل تكبيرة وأما الدعاء للميت فلم يرد برفع اليدين حالته نص خاص وعمل الطايفة الان عليه ويمكن الاستدلال له بفعل الحسين عليه السلام في صلوته على المنافق فيشرع التأسي به لعدم الخصوصية وبعموم استحباب رفع اليدين حالة الدعاء وأنه معه أقرب إلى الاجابة وإنما اختص دعاء الميت لانه المقصود من الدعاء بالذات بخلاف الدعاء للمؤمنين فإنه المقصود بالتبع فناسب ذلك الاهتمام بالرفع فيه لا غير ولا يصلى عليه إلا بعد غسله وتكفينه حيث يجبان فلو أخل حينئذ بالترتيب أعاد ما يحصل معه الترتيب وفى الناسي نظر وجاهل الحكم عامد هذا مع الامكان وإلا قام التيمم مقام الغسل في اعتبار ترتيب الصلوة عليه فإن تعذر سقط فإن فقد الكفن جعل في القبر بعد تغسيله وسترت عورته ثم صلى عليه هذا إذا لم يمكن ستره بثوب ونحوه والصلوة عليه خارجا وإلا وجب مقدما على القبر ومقتضى إطلاق الستر وجوبه وإن لم يكن ناظر ولو فاتت الصلوة عليه قبل دفنه صلى عليه على قبره يوما وليلة على المشهور فلا تشرع الصلوة عليه بعد ذلك و ظاهر العبارة اختصاص الحكم بميت لم يصل عليه أصلا وأصحاب هذا القول عدوه أيضا إلى مصل فاته الصلوة عليه وإن صلى عليه غيره وذهب بعض الاصحاب إلى تحديده بثلثة أيام وآخرون إلى تحديده بتغير صورته واختار المصنف في المختلف عدم التحديد لمن خصه بميت لم يصل عليه أما غيره فلا يجوز وفي البيان أطلق الحكم فيها ونفى التحديد وفي مذهب المختلف جمع حسن بين الاخبار المختلفة في ذلك يحمل أخبار الصلاة عليه بعد الدفن على من لم يصل عليه وغيرها على من صلى عليه وعلى هذا فالصلوة على من لم يصل عليه واجبة دائما لبقاء وقتها ويكره تكرار الصلاة على الجنازة مرتين و الظاهر إن المراد من المصلى الواحد أو مع منافاة التعجيل هذا إذا لم يكن المصلى إماما يكرر الصلوة لقوم آخرين وإلا فالظاهر عدم الكراهة أيضا فقد روى عليا عليه السلام كبر على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة كلما أدركه الناس قالوا يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلوة على سهل فيضعه ويكبر حتى انتهى إلى قبره خمس مرات وللمصنف قول باختصاص كراهة التكرار بالخوف على الميت أو مع منافاة التعجيل ولم يعتبر المصلى وأولى الناس بها أولاهم بالميراث لانه أولى الارحام وقول الصادق عليه السلام يصلى على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يجب والمراد بأولوية الاولى

[ 311 ]

بالميراث أنه أولى بها ممن لا يرث كالطبقة الثانية مع وجود واحد من الطبقة الاولى وأما الطبقة الواحدة في نفسها فتفصيلها ما ذكره بقوله والاب أولى من الابن وإن كانا من طبقة واحدة لمزيد الاختصاص فيه بالنحو والشفقة فيكون دعاؤه أقرب إلى الاجابة وبهذا المعنى الذى فسرنا به الاولوية تسقط المنافاة بينها وبين ما يأتي من التفصيل بأن الابن أكثر نصيبا من الاب والجد مساو للاخ لانه مندفع بما ذكرناه والولد وإن نزل أولى من الجد وهو ظاهر لكون الولد أولى بالارث والجد للاب أولى من الاخ والاخ من الابوين أولى ممن يتقرب بأحدهما والاخ للاب أولى من الاخ للام والعم أولى من الخال وابن العم من ابن الخال والعم للابوين أولى من العم لاحدهما كما إن العم للاب أولى من العم للام وكذا القول في الخال والمعتق من ضامن الجريرة والضامن من الحاكم فإذا فقد الجميع فوليه الحاكم ثم عدول المسلمين وهذا الترتيب بعضه مبين على أولوية الميراث وبعضه وهو أفراد الطبقة الواحدة على غيرها وهو أما كثرة الحنو والشفقة كالاب بالنسبة إلى الابن أو التوليد كالجد بالنسبة إلى الاخ أو كثرة النصيب كالعم بالنسبة إلى الخال والعمل بهذا الوضع هو المشهور والزوج مع وجوده أولى من كل احد لقول الصادق عليه السلام في خبر أبى بصير الزوج احق بالصلوة على الزوجة مطلقا ولا فرق بين الدائم والمستمتع بها ولا بين الحرة والمملوكة لاطلاق النص فيكون الزوج أولى من سيد المملوكة لو كانت لغيره والاقوى إن الزوجة ليست كذلك لعدم النص وذهب بعض الاصحاب إلى مساواتها للزوج لشمول اسم الزوج لهما لغة كما قال الله تعالى وأصلحنا له زوجه ويضعف بأن ذلك إنما يتم مع إطلاق ولاية الزوج والامر ليس كذلك بل آخر الخبر وهو قوله على الزوجة صريح في إرداة الذكر وظاهر العبارة حصر الولاية فيمن ذكر فالموصى إليه بالصلوة من الميت لا ولاية له إلا أن يقدمه الولى للاية وذهب بعض الاصحاب إلى تقديمه على الولى لثبوت وجوب الوفاء بالوصية ولان الميت ربما أثر شخصا لعلمه بصلاحه فطمع في إجابة دعائه فلا ينبغى منعه من ذلك وحرمانه ما أمله ولاشتهار ذلك من السلف فقد أوصى جماعة منهم إلى غير الولى ولم ينازعه أحد واختار المصنف رحمه الله أولوية الوارث للاية والخبر وقربه في الذكرى من الاولياء المتعددين في طبقة واحدة أولى من الانثى فالاب أولى من الام والاخ أولى من الجدة وكذا في كل مرتبة ولو كان الذكر ناقصا لصغر أو جنون ففى انتقال الولاية إلى الانثى من طبقته أم إلى وليه نظر من أنه في حكم المعدوم بالنسبة إلى الولاية ومن عموم الاية فليكن الولاية له يتصرف فيها وليه ولو لم يكن في طبقة مكلف ففى انتقال الولاية إلى الابعد أو إلى الوجهان واستقرب في الذكرى الانتقال إلى الانثى في المسألة الاولى وتوقف في الثانية ولو كان غائبا فالوجهان ويمكن سقوط اعتباره مطلقا والحر أولى من العبد لانتفاء ولاية العبد بانتفاء إرثه ومعنى أولوية من ذكر توقف الجماعة على تقدمه أو إذنه ويتعين الثاني إذا لم يكن أهلا للامامة فلو لم يقدم أحدا ولم يتقدم مع أهليته سقط اعتباره لان الجماعة أمر مهم المطلوب فلا تسقط بامتناعه من بالاذن بل يصلى الحاكم أو يأذن إن كان موجودا وإلا قدم عدول المسلمين من يختارونه واعلم إن ظاهر الاصحاب إن أذن الولى إنما بتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلوة لوجوبها على الكفاية فلا يناط برأى أحد من المكلفين فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ويمكن إن يقال لا منافاة بين الولاية وعدم المباشرة فإن المراد بها سلطنة في ذلك واستحقاقه لان يفعل بإذنه وإن لم يصلح للامامة وقد تقدم مثله في ولاية الذكر على الانثى في التغسيل مع عدم إمكان مباشرته والافقه من الاولياء المجتمعين في درجة واحدة المتساوين فيما تقدم من المرجحات أولى ممن دونه وكذا لو أراد الولى تقديم غيره استحب له تقديمه و

[ 312 ]

القول بتقديم الافقه خيرة المحقق في الشرائع لان القراءة هنا ساقطة وذهب الشيخ والمصنف في التذكرة والمحقق في المعتبر إلى تقديم الاقرأ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله يؤمكم أقراؤكم ولان كثيرا من مرجحات القراءة معتبر في الدعاء ولان اعتبار سقوط القراءة يقتضى عدم ترجيح الاقرأ أصلا ولا يقولون به وهو مختار الاكثر وعليه العمل و المراد بالافقه الاعلم بفقه الصلاة وبالاقرأ إلا علم بمرجحات القراءة لفظا ومعنى ولم يذكر هنا غير الفقه من المرجحات وزاد في غير هذا الكتاب تقديم الاقرأ بعد ذلك وعلى القول الاخر تقديم الافقه ثم الاسن لما روى عنه صلى الله عليه وآله إن الله لا يرد ذا الشيبة المسلم والمراد به إلا سن في الاسلام كما صرحوا به في باب الجماعة لا مطلق السن واقتصر الشيخ وجماعة على تقديم الاسن وانتقلوا بعده إلى القرعة ودلائلهم على ذلك تقتضي اعتبار مرجحات الامامة في اليومية إذ لا نص على الخصوص هنا يقتضى تقديم الاقرأ والافقه أو الاسن فلا وجه حينئذ لتخصيص هذه المرجحات الثلثة فعلى هذا يقدم بعد التساوى في السن الاسبق هجرة ثم الاصبح وجها أو ذكرا كما سيأتي إن شاء الله في باب الجماعة والمراد بالهجرة في الاصل الخروج من دار الحرب إلى دار الاسلام وأما في زماننا فيحتمل كونها كذلك فإن لم يتفق كانت كباقي الاوصاف المعدومة حملا للفظ على حقيقته وذكر الاصحاب لها في زماننا تفسيرات أخر أحسنها إن المراد بها سكنى الامصار لانها تقابل سكنى البادية مجازا عن الهجرة الحقيقة لان الامصار مظنة الاتصاف بشرايط الامامة واكتساب كمالات النفس بخلاف غيرها من البوادى والقرى التى يغلب على أهلها جفاء الطبع والبعد عن العلوم وكمالات النفس وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله إن الجفاء والقسوة في الفدادين قال الهروي ناقلا عن أبى عمر والفدادين مخففة وأحدها فدان مشدد وهى البقر التى يحرث بها وأهلها أهل جفاء لبعدهم من الامصار فأراد أصحاب الفدادين كما قال تعالى واسئل القرية وحكى فيه التشديد وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم من أهل القرى والبوادى يقال فد الرجل يفد إذا اشتد صوته وعن الشيخ يحيى بن سعيد هي في زماننا التقدم في التعلم قبل الاخر وأما الصباحة فذكره الجماعة بعد التساوى فيما سبق وعللها المصنف في المختلف بالدلالة على عناية الله تعالى بصاحبه وربما فسرت بالاحسن ذكرا بين الناس مجاز القول على عليه السلام إنما يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على السنة عباده واعلم أنه يستفاد من قول المصنف أنه يقدم الافقه ثم قوله ولو لم يكن الولى بالشرائط المجوزة للامامة استناب من يريد أن الافقه مقدم وإن لم يكن عدلا ولا وجه له فإن هذه المرجحات إنما تظهر فائدتها في الامام ويمكن على بعد النظر إلى كون رأيه في التقديم أتم وكذا القول في باقى المرجحات فلو كان أحد الاولياء أسن من الباقين ولم يكن بصفة الامامة توقفت على اذنه لا غير على ظاهر العبارة وكلام الجماعة لا ينافيه إلا أن الدليل الموجب لترتيب هذه المرجحات لا يساعد عليه وليس لاحد التقدم بغير إذنه وإن لم يجمع أوصاف الامامة لاختصاص حق التقدم به وإمام الاصل عليه السلام أولى من كل أحد فلا يحتاج إلى إذن الولى لقول الصادق عليه السلام إذا حضر الامام الجنازة فهو أحق الناس بالصلوة عليها والهاشمي أولى من غيره مع الشرائط المعتبرة في الامامة وإنما يكون أولى إن قدمه الولى و يستحب له تقديمه ذكره الجماعة بل أوجب تقديمه المفيد قال في الذكرى ولم أقف على مستنده واحتج للاستحباب بأن فيه إكراما لرسول الله صلى الله عليه وآله ولقوله صلى الله عليه وآله قدموا قريشا ولا تقدموها وطعن فيه في الذكرى بأنه غير مستثبت في رواياتنا وبأنه أعم من المدعى ولو أمت المرأة النساء والعارى مثله وقف الامام منهما في وسط الصف لا يبرز عنه أما العارى فللمحافظة على أن لا تبدو عورته لهم ويفهم من العبارة أنهم لا يجلسون (كاليومية على

[ 313 ]

أن الستر غير شرط في صلوة الجنازة كما صرح به المصنف لانه دعاء وأما وقوف المرأة وسط النساء فلخبر زرارة عن الباقر عليه السلام قلت له المرأة تؤمر النساء قال لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهن وغيرهم أي غير النساء والعراة ولو ثنى الضمير كان أولى أي غير العارى والمرأة يتقدم وإن كان المؤتم واحدا بخلاف جماعة اليومية لقول الصادق عليه السلام في الاثنين يقوم الامام وحده والاخر خلفه ولا يقوم إلى جنبه وتنفرد الحائض بصف لقول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن مسلم في الحائض تصلى على الجنازة قال نعم ولا تقف معهم تقف منفردة وانفرادها لكونها حائضا يقتضى انفرادها عن النساء فتتأخر عنهن لو اجتمعن والنفساء كالحائض لمساواتها لها في جميع الاحكام إلا ما استثنى ولو فات المأموم بعض التكبيرات أتم ما بقى منها بعد فراغ الامام ولاء أي من غير دعاء لقول الصادق عليه السلام فليقض ما بقى متابعا وبإطلاقها عمل المصنف هنا وقيده في غير الكتاب بخوف الفوات وإلا وجب الدعاء وهو أجود لعموم النبي صلى الله عليه وآله ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ووجوب الاكمال بعد فراغ الامام ثابت وإن رفعت الجنازة لقول الباقر عليه السلام يتم التكبير وهو يمشى معها وإذا لم يدرك التكبير كبر على القبر قال في الذكرى وهذا يشعر بالاشتغال بالدعاء إذ لو وإلى لم يبلغ الحال إلى الدفن وهو حسن لكن يجب تقييده بما لو كان مشيهم لا يخرج عن سمت القبلة ولا يفوت به شرط الصلوة من البعد وإلا تعين موالاة التكبير ويستحب للمأموم إعادة ما سبق به من التكبير على الامام ظانا أو نسيانا ليدرك فضيلة الجماعة كما يرجع إليه في اليومية لو ركع أو رفع قبله ولا تنقطع بذلك القدوة ولو كان متعمدا ففى الاعادة إشكال من إن التكبير ركن فزيادته كنقصانه ومن كونه ذكرا لله تعالى ولا ريب إن عدم العود هنا أولى ولو حضرت جنازة في الاثناء فإن شاء قطع الصلاة على الاولى واستأنف صلوة واحدة عليهما أو أتم الصلاة على الاولى واستأنف على الاخرى وهذا أفضل مع عدم الخوف على الثانية وجعله المصنف متعينا إذا كانت الثانية مندوبة وإنما خير بين القطع والاتمام لان في كل واحدة تحصل الصلاة ولرواية على بن جعفر عن أخيه عليه السلام في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى قال إن شاؤا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة وإن شاؤا رفعوا الاولى وأتموا التكبير على الاخيرة كل ذلك لا بأس به قال في الذكرى والرواية قاصرة عن إفادة المدعى إذ ظاهرها إن ما بقى من التكبير على الاولى محسوب للجنازتين فإذا فرغ من تكبيرات الاولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الاخيرة وبين رفعها من مكانها والاتمام على الاخيرة وليس في هذا دلالة على إبطال الصلوة على الاولى بوجه هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلوة ثم استأنف عليهما لانه قطع الضرورة انتهى وقد تحصل من ذلك أن لا نص على القطع ظاهرا وبدونه يشكل فالاولى تركه بل إن لم يكن الاجماع على جوازه يتعين ثم إن لم يخف على الثانية بترك الشروع في الصلوة عليها إلى الفراغ من الاولى فالاولى إفراد كل واحدة بصلاة كما لو حضرتا ابتداء وإلا نوى الصلاة على الثانية بقلبه عند الفراغ من الذكر وإرادة التكبير وكبر ناويا بهما لهما معا ثم يختص كل واحدة بذكرها ويشركهما في التكبير لاتحاده فيهما كما لو حضر ابتداء إلى أن يفرغ من الاولى فيكمل ما بقى من الثانية فلو حضرت الثانية بعد التكبير الاول على الاولى والتشهد نوى عليها وكبر للافتتاح على الثانية ويكون ثانى الاولى ثم يتشهد للثانية ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله ويتخير في التقديم ثم يكبر مشتركا ويصلى على النبي وآله للثانية ويدعو للمؤمنين للاولى وهكذا إلى أن يفرغ من الاولى فيدعو للميت الثاني ويكبر له سادسة بالنسبة إلى الاولى وهى خامسة ويمكن استفادة ذلك من رواية على بن جعفر ويمكن أن يريد بها إكمال الاولى والاستيناف على الثانية فدلالتها قاصرة على معين وقد

[ 314 ]

تأول الشيخ رواية جابر عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كبر إحدى عشرة وسبعا وستا بالحمل على حضور جنازة ثانية فيبتدى من حين انتهى خمسا وهكذا كما ذكرناه في التشريك والظاهر عدم الفرق هنا بين كون الاولى واجبة والثانية مندوبة أو بالعكس أو مشتركين في الوجوب والندب وإنما يتجه الفرق على القول بالقطع كما حكيناه في المصنف أولا ومتى اقتصر على صلوة واحدة لمتعدد واجتمعوا في الدعاء لهم في وقت واحد اقتصر على دعاء واحد مراعيا تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه ولو ذكر في المؤنث مؤلا بالميت صح بل هو أولى عند اجتماع ذكور وأناث ولو اختلفوا في الدعاء كما لو كان فيهم طفل ومؤمن ومجهول مثلا دعا لكل ميت بما هو وظيفته ويستحب للمشيع وهو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة المشى وراء الجنازة لانها متبوعة لا تابعة ولقول الصادق عليه السلام بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب والصادق عليه السلام أخبر بسنة النبي صلى الله عليه وآله وقوله من العامة وروى العامة عن على عليه السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أن فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي إمامها كفضل المكتوبة على التطوع أو مع أحد جانبيها لقول الباقر عليه السلام في رواية سدير عنه من أحب أن يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبى السرير ويكره تقدمها عندنا وحرمه ابن أبى عقيل جنازة الناصبي وأوجب التأخر لرواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام بمنع المشى أمام جنازة المخالف لاستقبال ملائكة العذاب إياه وفى المعتبر قطع بنفى الكراهة في التقدم وجعله مباحا واعلم أن الجنازة بالفتح الميت أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت ذكر الجميع في القاموس وفى الصحاح الجنازة بالكسر الميت على السرير فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير ونعش وجعل الفتح من كلام العامة والتربيع وهو حمل الجنازة من جوانبها الاربعة بأربعة رجال كيف اتفق وهو أولى من الحمل بين العمودين كما استحبه العامة قال الباقر عليه السلام السنة أن يحمل السرير من جوانبه الاربعة وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع وقال عليه السلام من حمل جنازة من أربع جوابنها غفر الله له أربعين كبيرة وقال الصادق عليه السلام لاسحق بن عمار إذا حملت جوانب سرير الميت خرجت من الذنوب كما ولدتك أمك وأفضل هياته ما رواه العلا بن سيابة عن الصادق عليه السلام تبدء في حمل السرير بالحمل من الجانب الايمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الاخر حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحى عليه ومثله روى الفضل بن يونس عن الكاظم عليه السلام إلا أنه صرح فيه بأن المبدء به أيمن السرير لا الميت وفى خبر على بن يقطين حمل الجانب الاول بايمن الحامل فتحرر من ذلك إن أفضل هيأته أن يبدأ بمقدم السرير الايمن وهو الذى يلى يسار الميت فيحمله بالكتف الايمن ثم ينتقل إلى مؤخر السرير الايمن فيحمله أيضا بكتفه الايمن ثم ينتقل إلى مؤخره الايسر فيحمله بالكتف الايسر ثم ينتقل إلى مقدمه الايسر فيحمله بكتفه الايسر وهذا هو المشهور بين الاصحاب وكيفيته لا تخلو من إجمال في عباراتهم واشتباه ومحصلها ما ذكرنا وممن صرح بهذه الهيئة المصنف في المنتهى والشيخ في المبسوط وكثير من الجماعة وعكس الدور في الخلاف فإنه قال فيه يحمل ميامنه مقدم السرير الايسر ثم يدور خلفه حتى يرجع إلى المقدم محتجا بخبر على بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال سمعته يقول السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الايمن فتلزم الايسر بكتفك الايمن ثم تمر عليه إلى الجانب الاخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلى يسارك ويمكن رجوع الرواية إلى الاول بنوع من الاعتبار فإن اليمين واليسار من الامور الاضافية فيقبل التعاكس خصوصا مع كون أيمن الميت على أيسر السرير وبالعكس ويدل على ذلك دعواه إجماع الفرقة عليه مع أنه ذكر في النهاية والمبسوط

[ 315 ]

الاول وهذا هو الذى فهمه الراوندي شارح النهاية منه فإنه قال أن معناهما أعنى النهاية والخلاف لا يتغير وبالجملة فالاعتماد في الافضلية على الاول وإن كانت السنة تتادى بالجميع ويدل على الاجتزاء بالحمل كيف اتفق مكاتبة الحسين بن سعيد عن الرضا عليه السلام يسئله عن سرير الميت أله جانب يبتدأ به في الحمل من جوانبه الاربعة أو ما شاء الرجل فكتب من أيها شاء وعلى هذا اقتصر ابن الجنيد والاعلام للمؤمنين بموته ليتوفروا على تشييعه ليفوزوا بالاجر وليفوز بالمغفرة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا يموت منكم أحد إلا أذنتموني وعن الصادق عليه السلام ينبغى لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا أخوان الميت يشهدون جنازته ويصلون عليه فيكتب لهم الاجر وللميت الاستغفار ويكتب هو الاجر بما اكتسب لهم ولا كلام في أصل الاعلام لكن هل يشرع النداء قال في الخلاف لا أعرف فيه نصا وفى المعتبر والتذكرة لا بأس به لما يتضمن من الفوائد وخلوه من منع شرعى والدعاء عند المشاهد للميت بما روى عن على بن الحسين عليه السلام أنه كان يقول إذا رأى جنازة الحمد لله الذى لم يجعلني من السواد المخترم والمراد بالسواد الشخص زمن الناس عامتهم والمحترم بالخاء المعجمة الهالك أو المستاصل ويجوز الحمل هنا على كل منهما فإن أريد الاول حمل على الجنس والمعنى الحمد لله الذى لم يجعلني من الهالكين ولا تنافى بين هذا وبين حب لقاء الله لان المراد بذلك حال الاحتضار لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاه ومن كره لقاء الله كره الله لقااءه فقيل له صلى الله عليه وآله إنا لنكره الموت فقال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شئ أحب إليه مما أمامه فاحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله فليس شئ أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه وبقية عمر المؤمن نفيسة لا ثمن لها كما ورد في الاخبار فحب البقاء للازدياد في الطاعة والاستعداد للاخرة لا ينافيه حب لقاء الله بغير ذلك فكل من الموت والبقاء له وجه محبوبية ومكروهية أو نقول حب لقاء الله يقتضى كمال الاستعداد وإنما يكون بالبقاء في دار التكليف فلا منافاة ويمكن أن يكون في هذا الدعاء إشارة إلى مقام التفويض إلى الله والتوكل عليه وإسناد الامور كلها إليه فإنه لما رأى الميت وعلم أن الله اختار موته وحيوة الرأى رضى بفعل الله وقضائه ففوض الامر إليه وحمد الله عليه فقال الحمد الله الذى أحيانى فإنه اختار حياتي ولو لا اختياره لاماتنى فالحمد لله على ذلك وهذا من أعلى درجات الموقنين كما نبه عليه الباقر عليه السلام حين اجتماعه بجابر بن عبد الله الانصاري في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وقد كف بصره وأنه عليه السلام أخبره عن حاله بأن محبوبه قضاء الله تعالى من موت أو حياة أو عناء أو فقرا أو صحة أو مرض خاتمة لاحكام الميت وهى دفنه وما يتقدم عليه ويتبعه من الاحكام ينبغى على وجه الاستحباب وضع الجنازة عند قربها من القبر مما يلى رجل القبر بالاضافة إلى حالة وضع الميت فيه فرجله ما كان محلا لرجل الميت لقول الصادق عليه السلام لا تفدحه بقبره ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلث ودعه حتى يتاهب ومعنى فدحه انتقاله ذكره في الصحاح ووضعه عند رجل القبر ثابت للرجل دون المرأة ونقله بعد ذلك إلى القبر في ثلث دفعات وإنزاله في الثالثة وسبق رأسه حالة الانزال على باقى بدنه قال المفيد كما سبق في الدنيا من بطن أمه واقتصر ابن الجنيد في وضعه على مرة وهو خيرة المعتبر عملا بمدلول الرواية وتوضع المرأة مما يلى القبلة وتنزل إلى القبر عرضا دفعة واحدة لقول الصادق عليه السلام إذا دخل الميت القبر إن كان رجلا يسل سلا والمرأة تؤخذ عرضا لانه استر والواجب دفنه أي الميت رجلا كان أم امرأة في حفيرة تستر رائحته وتحرسه عن هوام السباع بحيث يعسر نبشها غالبا وهاتان الصفتان متلازمان في الغالب وقد تختلفان في بعض الترب فلابد من مراعاتهما

[ 316 ]

لعدم حصول الغرض من الدفن بدون ذلك واحترز بالحفيرة عن دفنه في تابوت على وجه الارض وأزج كذلك فانه لا يجزى مع إمكان الدفن في الارض وإن حصل الوصفان لانه مخالف لما ورد به الشرع من الحفر ولا فرق في التابوت بين المكشوف والمغطى نعم لو دفن التابوت في الارض جاز على كراهية وكذا لو تعذر الحفر لصلابة الارض أو لحجرها يمكن نقله إلى غيرها ولو بأجرة مقدورة أجزأ البناء عليه والتابوت على وجه يحصل مع الوصفان ووجوب الدفن على الوجه المذكور ثابت على الكفاية دون الاعيان كباقي أحكام الميت وقد مر تحقيقه في باب الغسل والواجب في حالة الدفن إضجاعه على جانبه الايمن في حالة كونه مستقبل القبلة بوجهه لفعل النبي صلى الله عليه وآله ودفنه كذلك وعليه الصحابة والتابعون ومعظم الاصحاب وجعل ابن حمزة الاستقبال مستحبا للاصل ويدفعه ما سبق ويسقط الاستقبال عند الاشتباه وعند تعذره كمن مات في بئر وتعذر إخراجه والكافرة الحامل من مسلم تدفن مع المسلمين دون باقى الكفار لحرمة الولد لكن يستدبر بها القبلة على جانبها الايسر ليكون ولدها مستقبلا على جانبه الايمن لان وجهه إلى ظهرها قال في التذكرة وهو موضع وفاق الرضا عليه السلام في الامة الكتابية تحمل من المسلم تموت مع ولدها يدفن معها والاصل في الدفن الحقيقة شرعا فلا يرد أنه لا دلالة فيها والتعبير بالكافرة يشمل الذمية والحربية ويتصور حمل الكافرة مطلقا من المسلم بإسلامه عليها وبوطئ الشبهة وحمل الذمية أيضا بالعقد عليها أما مطلقا أو متعة على اختلاف الرائين وبملك اليمين وهل يجب ذلك في الكافرة الحامل من زنا المسلم اطلاق العبارة يشمله لصدق الحمل من المسلم وإن لم يلحق به شرعا ولكونه ولدا لغة ولهذا يحرم على الزانى لو كان أنثى ويشكل بعدم اللحاق به شرعا والاشكال آت في تغسيله وباقى أحكامه وراكب البحر إذا مات وجب أن ينقل إلى البر إن أمكن ولو بالصبر قدرا لا يفسد معه الميت وإلا وضع فيه بأن يثقل في رجليه بحجر ونحوه كما ورد في الخبر أو في غيرهما على الظاهر ومن ثم أطلق المصنف أو يثقل بوعاء يوضع فيه بحيث يرسب في الماء فيما يبقى على وجه الماء لعدم مسمى الدفن حينئذ ويرمى فيه بعد الثقيل مستقبلا به حين إلقائه كما سبق كل ذلك بعد ما يمكن من تغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه والوعاء وآلة التثقيل من أصل التركة لانهما من جملة مؤنة التجهيز ويستحب حفر القبر قامة أو إلى الترقوة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسعو أو عمقوا وعن الصادق عليه السلام حد القبر إلى الترقوة ولم يرد بالقامة خبر لكن ذكر ابن أبى عمير حكاية عن بعضهم أنه قامة الرجل حتى يمتد الثوب على رأس من في القبر وتكره الزيادة على ثلثة أذرع روى ذلك عن الصادق عليه السلام واللحد مما يلى القبلة وهو أفضل من الشق عندنا لقول النبي صلى الله عليه وآله اللحد لنا والشق لغيرنا وليكن اللحد واسعا قدر الجلوس هذا في الارض الصلبة أما الرخوة فالشق أفضل ولو بلغت في الرخاوة حدا لا يحتمل الشق عمل له بناء يشبه الشق تحصيلا للفضيلة والمراد باللحد أن يحفر له إذا بلغ أرض القبر في حائطه مما يلى القبلة مكانا يوضع فيه الميت وبالشق أن يحفر في قعر القبر شقا يشبه النهر يوضع فيه ويستحب للنازل معه كشف الرأس قال الصادق عليه السلام لا تنزل إلى القبر وعليك عمامة ولا قلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحل أزرارك قلت فالخف قال لا بأس وحل العقد الكاينة في الكفن عند رأسه ورجليه رواه إسحاق بن عمار وأبو بصير عن الصادق عليه السلام لزوال السبب الموجب لها وهو خوف انتشار الكفن وبروز الميت ويمكن أن يريد المصنف بحل العقد ما يشمل حل النازل إزرار نفسه وجعل التربة الحسينية صلوات الله على مشرفها معه تبركا بها وتيمنا واحترازا من العذاب وهو كاف في الاستحباب وإن لم يرد النص بها على الخصوص وفى الذكرى أسند القول بذلك إلى الشيخين قال ولم نعلم مأخذه وروى المصنف في النهاية

[ 317 ]

وغيرها من كتبه إن امرأة كانت تزني وتحرق أولادها خوفا من أهلها فلما ماتت دفنت فقذفتها الارض فدفنت ثانيا وثالثا فجرى ذلك فسألت أمها الصادق عليه السلام عن ذلك وأخبرته بحالها فقال إنها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله إجعلوا معها شيئا من تربة الحسين عليه السلام ففعل ذلك فسترها الله تعالى واستقرت والخبر في الاحكام المندوبة يقبل وإن كان ضعيفا أو مرسلا خصوصا مع اشتهار مضمونه قال الشهيد والافضل جعلها تحت خده كما قاله المفيد في المقنعة والشيخ في الاقتصاد وقيل تجعل تلقاء وجهه وقيل في الكفن قاله المصنف في المختلف والكل جائز و التلقين من الملحد له إن كان وليا وإلا اسأذنه وهو التلقين الثالث وجعله المصنف ثانيا بإسقاط التلقين عند التكفين قال الصادق عليه السلام إذا وضعته في اللحد فضع فمك على إذنه وقل الله ربك والاسلام دينك ومحمد نبيك والقرآن كتابك وعلي إمامك وفى خبر ابن عجلان عنه عليه السلام يذكر له ما يعلم واحدا واحدا وفى خبر محفوظ الاسكاف عنه عليه السلام ليكن أعقل من ينزل قبره عند رأسه وليكشف عن خده الايمن حتى يفضى به إلى الارض ويدنى فمه إلى سمعه ويقول إسمع إفهم ثلاثا الحديث والدعاء عند تناوله بقوله بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما وعند وضعه في اللحد بقوله بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم عبدك وابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به اللهم أفسح له في قبره وألحقه بنبيه اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به وقراءة الفاتحة والاخلاص والمعوذتين وآية الكرسي روى ذلك كله عن الصادق عليه السلام وكذا يستحب الدعاء عند وضع اللبن بقوله اللهم صل وحدته وأنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك وعند الخروج من القبر بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم ارفع درجته في عليين واخلف على عقبه في الغابرين وعندك نحتسبه يا رب العالمين وشرح اللبن وهو بناؤه ونضده على وجه يمنع دخول التراب إليه ويستحب جعل الطين من اللبن ليتم الغرض وفى خبر إسحاق بن عمار ثم يضع الطين واللبن والخروج من قبل الرجلين لقول الباقر عليه السلام من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين وعن النبي صلى الله عليه وآله إن لكل بيت بابا وباب القبر من قبل الرجلين ولان فيه احتراما للميت وإهالة الحاضرين التراب بمعنى صبه بظهور الاكف لمرسلة الاصبغ عن الكاظم عليه السلام أنه فعل ذلك وأقله ثلث حثيات باليدين جميعا لما روى عن الباقر عليه السلام إن حثا على ميت مما يلى رأسه ثلثا ويستحب الدعاء حينئذ قال علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من حثا على ميت وقال اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك أعطاه الله بكل ذرة حسنة مسترجعين أي قائلين في حالة الاهالة إنا لله وإنا إليه راجعون يقال رجع و استرجع في المصيبة إذا قال ذلك ورفعه أي القبر عن وجه الارض بقدر أربع أصابع مفرجات أو مضمومات وفى بعض الاخبار شبر وهو يقوى التفريج لانه أقرب إليه ويكره أن يرفع أكثر من ذلك وتربيعه مسطحا لان النبي صلى الله عليه وآله سطح قبر ابنه إبراهيم وسطح قبر النبي صلى الله عليه وآله ويكره التسنيم كما تفعله العامة مع أنهم يعترفون باستحباب التسطيح مخالفة لطريقة أهل البيت عليهم السلام وصب الماء على القبر مبتديا من قبل رأسه دورا إلى أن ينتهى إلى الرأس من أي جهة شاء لقول الصادق عليه السلام السنة في رش الماء على القبر أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى الرجلين ثم يدور على القبر من الجانب الاخر ثم يرش على وسط القبر ووضع اليدين عليه مؤثرة في التراب مفرجة الاصابع لقول الباقر عليه السلام إذا حثى عليه التراب وسوى قبره فضع كفك على قبره عند رأسه وفرج

[ 318 ]

أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء والترحم عليه بما شاء والافضل ما روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال بعد إن وضع كفه على القبر اللهم جاف الارض عن جنبيه واصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا واسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك ثم مضى وحكى في الذكرى عن الصدوق أنه متى زار قبره دعا به مستقبل القبلة وتلقين الولى أو من يأمره بعد الانصراف وليكن ذلك بأعلى صوته قاله الاصحاب ومع التقية يقوله سرا وهذا التلقين ثابت عند علمائنا أجمع ورواه العامة واستحبه جماعة من الشافعية ورويناه عن الباقر والصادق عليهما السلام وفى الخبرين إن أحد الملكين يقول لصاحبه انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته وليس فيهما تعرض لكيفية الوقوف وذكر المصنف أنه يستقبل القبلة والقبر وذكر جماعة من الاصحاب استدبار القبلة واستقبال القبر وهو أدخل لان وجه الميت إلى القبلة والكل جائز ولا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير كما في الجريدتين لاطلاق الخبر ولا ينافيه التعليل بدفع العذاب كما في عموم كراهة المشمس وإن كان ضرره إنما يتولد على وجه مخصوص وإقامة لشعار الايمان والتعزية لاهل المصيبة جميعا وهى تفعلة من العزاء وهو الصبر والمراد بها الحمل على الصبر والتسلى عن المصاب بإسناد الامر إلى الله تعالى ونسبته إلى عدله وحكمته والتذكير بما وعد الله على الصبر وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله من عزى مصابا فله مثل أجره ولا فرق بين الرجل والمرأة لقوله عليه السلام من عزى ثكلى كسى بردا في الجنة لكن يكره تعزية الشابة خوفا من الفتنة ولا حد لها لعدم قاطع على التحديد وقول الباقر عليه السلام أنه يصنع للميت مأتم ثلثة أيام لا يقتضى التحديد بها في التعزية نعم لو أدت إلى تجديد حزن قد نسى كان تركها أولى ويجوز فعلها قبل الدفن إجماعا وبعد عندنا للعموم بل قيل أنها افضل حينئذ لقول الصادق عليه السلام التعزية لاهل المصيبة بعد ما يدفن وليس في التعزية شئ موظف بل تكفى المشاهدة للمعزى من أهل المصيبة قال الصادق عليه السلام كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة ويستحب أن يقول ما قاله الصادق عليه السلام في تعزية قوم جبر الله وهنكم واحسن الله عزاكم ورحم متوفاكم وينبغى صنع طعام لاهل الميت وبعثه إليهم إعانة لهم وجبرا لقلوبهم ولامر النبي صلى الله عليه وآله فاطمة إن تأتى أسماء بنت عميس عند قتل جعفر بن أبى طالب وإن تصنع لهم طعاما ثلثة أياما ويكره الاكل عندهم لقول الصادق عليه السلام أنه من عمل الجاهلية ويكره فرش القبر بالساج وهو خشب مخصوص وكذا يكره فرشه بغيره من غير ضرورة أما معها كنداوة الارض فلا كما ذكره الاصحاب وأما فرشه بماله قيمة من الثياب ونحوها فلا يجوز لانه إتلاف لم يؤذن فيه كما يحرم وضع ذلك مع الميت مطلقا ونزول ذى الرحم لانه يورث قسوة القلب ومن قسا قلبه بعد عن ربه ولا فرق في ذلك بين الولد لقول الصادق عليه السلام الوالد لا ينزل في قبر ولده والولد لا ينزل في قبر والده وخبر عبد الله العنبري عنه عليه السلام لا يدفن الاب ولا بأس بدفن الابن أباه يدل على تأكد الكراهة في دفن الوالد للولد لا على عدمها في العكس لما تقدم ولان نفى البأس مشعر به وهذا الحكم ثابت في كل رحم إلا في المرأة فإن نزول الرحم معها لا يكره بل يستحب لخبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال علي عليه السلام مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله إن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حال حياتها والزوج أولى بها في ذلك من المحرم لما ذكر في الصلوة والغسل ومع التعذر فإمرأة صالحة ثم أجنبي صالح وإن كان شيخا فهو أولى قاله المصنف في التذكرة يدخل يده من قبل كتفها وآخر يدخل يده تحت حقويها قاله ابن حمزة وإهالة التراب على الرحم سواء في ذلك الرجل والمرأة لما رواه عبيد بن زرارة إن الصادق عليه السلام رأى والدا

[ 319 ]

يطرح على ابنه التراب فأخذ بكفيه وقال لا تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ثم قال إنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوى الارحام فإن ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربه وتجديد القبور بعد اندراسها على وجه الارض سواء اندرست عظامها أم لا إلا أن يكون في أرض مسبلة وتندرس عظامها فيحرم تجديدها حينئذ وتصويرها بصورة المقابر لان ذلك يمنع من هجوم غيرها مع زوال حقها وقد روى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام ويحمل على قصد مخالفة الشارع بالفعل استحلالا أو على المبالغة في الزجر مجازا أي هو على حد ذلك قال الصدوق ومعنى مثل مثالا أبدع بدعة دعا إليها ووضع دينا وقد روى الحديث بلفظ حدد بالحاء المهملة أي سنم وبالخاء المعجمة من الخد وهو الشق لاستلزامه النبش المحرم وروى حدث بالجيم والثاء المثلثة أخيرا وهو قريب من الشق إلا أن الشق أعم منه لعدم استلزامه دفن آخر بخلاف جدث لان الجدث القبر فيكون معنى تجديث القبر جعله جدثا لميت آخر وهو يستلزم النبش أيضا ويزيد الدفن وسيأتى أنه قد يحرم والظاهر أن النهى عن التجديد مخصوص بغير قبور الائمة عليهم السلام لاطباق الخلق على فعل ذلك بها ولان فيه تعظيما لشعائر الله وتحصيلا لمقاصد دينية ولم يذكر المصنف كراهية تجصيصها أيضا وتطيينها مع كون ذلك أعم من التجديد لامكان وقوعه ابتداء بناء على اختيار دخوله فيه كما ذكره الشيخ من تخصيص كراهة ذلك بكونه بعد الاندراس واختار أيضا المصنف في المنتهى وهو جيد لما في الاذن فيه قبل ذلك من حصول فائدة لا تحصل بدونه وهى دوام تمييزه ليزار ويترحم عليه خصوصا قبور العلماء والصالحين وقد روى إن الكاظم عليه السلام أمر بعض مواليه بتجصيص قبر إبنة له لما ماتت بفيد وإن يكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر وكرهه بعضهم مطلقا لرواية على بن جعفر عن أخيه عليهما السلام لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه وحمله على وقوع ذلك بعد الاندراس طريق الجمع بينها وبين ما تقدم كما اختاره الشيخ والمصنف وأولى من ذلك حمل الاول على قبور من يظهر لتعيين قبره أثر من زيادة ونحوها والثانى على من لا يحصل فيه ذلك كما يدل عليه فعل الكاظم عليه السلام بإبنته فإنها أهل للتعظيم والزيادة فيدخل في ذلك من يشاركها في الوصف من العلماء والصالحين ويبقى الخبران مطلقين بالنسبة إلى الازمان ويتخصصان بالاشخاص عملا بظاهر الرواية والنقل للميت من بلد موته إلى غيره لمنافاته التعجيل المأمور به إلا إلى أحد المشاهد المشرفة بالانبياء و الائمة صلوات الله عليهم فيستحب النقل إليها رجاء لشفاعتهم وتبركا بتربتهم وتباعدا من عذاب الله تعالى وعليه عمل الامامية من زمن الائمة إلى زماننا فكان إجماعا قاله في التذكرة وفى الذكرى لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهدا استحب النقل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجاره ونحوه لبعد المسافة أو غيرها وهذا كله في غير الشهيد فإن الاولى دفنه حيث قتل لقوله صلى الله عليه وآله إدفنوا القتلى في مصارعهم ودفن ميتين في قبر واحد ابتداء أو في ازج معد لدفن جماعة أما لو دفن الاول ثم أريد نبشه لدفن الاخر لا كذلك حرم لان القبر صار حقا للاول ولاستلزامه النبش وآلهتك المحرمين نعم لو كثر الموتى وتعسر الافراد زالت كراهة الجمع ابتدأ لما روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال للانصار يوم أحد احفروا واوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلثة في القبر الواحد وقدموا أكثرهم قرآنا والمراد بالتقدم جعله إلى القبلة فيقدم الافضل مع تساويهم في الطبقة كما ورد ولو اختلفت بأن اجتمع رجال ونساء وغيرهما قدم الرجل ثم الصبى ثم الخنثى ثم المرأة هذا كله في غير الاقارب وفيهم يقدم الاب على الابن مطلقا والام على البنت كذلك لا على الابن ويستحب جمعهم في مقبرة واحدة

[ 320 ]

لقول النبي صلى الله عليه وآله لما دفن عثمان بن مظعون إدفن إليه من مات من أهله وكذا يكره الاستناد إلى القبر والمشى عليه ونقل فيه المصنف في التذكرة الاجماع وروى عن النبي صلى الله عليه وآله لان يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه وتصل النار إلى بدنه أحب إلى من أن يجلس على قبر والمراد المبالغة في الزجر نعم روى الصدوق عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح ومن كان منافقا وجد المه وحمل على الداخل لاجل الزيادة توفيقا والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد بينها للزيادة وعدم الاقتصار على زيارتها إجمالا على طريق الكناية ويحرم نبش القبر لما فيه من المثلة بالميت والانتهاك لحرمته وهى في الجملة إجماعى واستثنى منه مواضع أ إذا بلى الميت وصار رميما فإنه يجوز نبشه لدفن غيره فيه أو لمصلحة المالك المعير ويختلف ذلك باختلاف الترب والاهوية ومع الشك يرجع فيه إلى أهل الخبرة فلو نبش على وجه يجوز فوجد فيه عظاما دفنها وجوبا ومتى علم صيرورته رميما لم يجز تصويره بصورة المقابر في المسألة كما مر ب إذا دفن في الارض المغصوبة أو المشتركة بغير إذن الشريك فإن للمالك أو الشريك قلعه لتحريم شغل مال الغير وإن أدى إلى هتك الميت لان حق الحى أولى وإن كان الافضل للمالك تركه خصوصا القرابة ولو دفن بإذن المالك جاز له الرجوع قبل الطم لا بعده ج إذا كفن في مغصوب جاز نبشه لتخليص المغصوب مع طلب المالك ولا يجب عليه أخذ القيمة نعم يستحب واحتمل في الذكرى تحريم نبشه في الموضعين إذا أدى إلى هتك الميت وظهور ما ينفر منه لما روى من أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ولو كفن في حرير قيل هو كالمغصوب و الاولى المنع لان حق الله تعالى أوسع من حق الادمى د إذا وقع في القبر ما له قيمة جاز نبشه وأخذه للنهى عن إضاعة المال ولا يجب على مالكه قبول القيمة ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير وإن كره النبش لاجل القليل ولو ابتلع الميت مالا لغيره في حال حياته بحيث يمكن تخليصه بعد الدفن ففى جواز نبشه لذلك وشق جوفه وجهان لتعارض حق الحى وحرمة الميت ومنعه الشيخ في الخلاف ويمكن هنا تقييده ببذل الوارث العوض والفرق بين ماله ومال غيره لانه استهلك مال نفسه في حياته كما أتلفه ومتى منعنا النبش أخذ من تركته ولو بلى وانتفت الثلثة جاز النبش لاخراجه لزوال المانع ثم إن كان بعد دفع العوض إلى مالكه ففى التراد وجهان ه‍ نبشه للشهادة على يمينه وإثبات الامور المترتبة على موته من اعتداد زوجته وقسمة تركته وحلول ديونه التى عليه وغير ذلك مع إمكان معرفته بالنبش فلو علم تغير صورته على وجه لا يعلم حرم نبشه لذلك واختلف في نبشه لاستدراك غسله وتكفينه والصلوة عليه وقطع الشيخ بعدم النبش هنا وهو حسن وفى نبشه من أرض بيعت بعد الدفن ترجيحا لحق المشترى ومنعه المصنف إلا أن تكون مغصوبة فيبيعها المالك و كذا يحرم نقل الميت بعد دفنه إلى موضع آخر لتحريم النبش واستدعائه آلهتك وإن كان ذلك إلى أحد المشاهد المشرفة على المشهور ونقل المصنف في التذكرة جوازه إليها عن بعض علمائنا وقال الشيخ إن به روياة سمعتها مذاكرة وروى عن الصادق عليه السلام إن موسى عليه السلام استخرج عظام يوسف عليه السلام من شاطئ النيل وحمله إلى الشام وهذا يومى إلى الجواز لان الظاهر من الصادق عليه السلام تقريره له كحديث ذكرى حسن على كل حال في باب التخلي ولان الغرض المطلوب من النقل قبل الدفن من الشفاعة ودفع العذاب حاصل بعده لكن يشترط على ذلك أن لا يبلغ الميت حالة يلزم من نقله عليها هتكه ومثلته وذهب بعض الاصحاب إلى كراهة النقل مطلقا وبعضهم إلى جوازه لصلاح يراد بالميت وشق الثوب على غير الاب والاخ من الاقارب وغيرهم لما فيه من إضاعة المال والسخط بقضاء الله وعلى استثناء الاب و الاخ أكثر الاصحاب لان العسكري عليه السلام شق ثوبه على أبيه الهادى عليه السلام خلف وقدام وفعله الفاطميات

[ 321 ]

على الحسين عليه السلام وعن الصادق عليه السلام إن موسى عليه السلام شق على أخيه هارون وإطلاق المصنف يقتضى عدم الفرق في ذلك بين الرجل والمرأة وفى بعض عباراته اختصاص التحريم بالرجل وفى النهاية إن المرأة يجوز لها الشق مطلقا قال في الذكرى وفى الخبر إيماء إليه وروى الحسن الصفار عن الصادق عليه السلام لا ينبغى الصياح على الميت ولا شق الثياب ولا ينبغى ظاهرها الكراهة وكذا يحرم دفن غير المسلمين في مقابرهم وهو موضع وفاق ولا فرق في تلك بين أصناف الكفار وأطفالهم في حكمهم لكن يجب مواراتهم لدفع تأذى المسلمين بجيفتهم لا بقصد الدفن في غير مقابر المسلمين وهذا الحكم ثابت للجميع إلا الذمية الحامل من مسلم فإنها تدفن في مقابرهم لمكان الولد وقد مر ذلك وتقييده بالذمية مورد الرواية وبها تخرج الحربية وقد تقدم اشتراكهما في هذا الحكم والله إعلم المقصد السادس في الصلوات المنذورات من نذر صلوة وأطلق عليه وجب ركعتان لا أقل على رأى لانه المعهود الغالب في النوافل إلا ما نص على وحدته وهو الوتر ولنهى النبي صلى الله عليه وآله عن البتراء وهى الركعة الواحدة وقيل تجزى ركعة واحدة واختاره المصنف في النهاية وولده في الشرح لصدق الصلوة عليها حقيقة شرعا لا لخصوصية كونها وترا وأصالة البرائة من الزائد وحينئذ فإطلاق الصلوة عليها وعلى الزائد أما بطريق التواطؤ أو التشكيك لا بطريق الحقيقة والمجاز فيحمل على أقل المراتب لاصالة البرائة وهو متجه وإن كانت الركعتان طريق البرائة يقينا وليس المراد انحصار الواجب في الركعتين بل المراد أنهما أقل الواجب ويجوز جعلها ثلثا وأربعا بتسليمة واحدة وهل يجب التشهد بينهما كاليومية وجهان أصحهما الوجوب لعدم التعبد بالصلوة من دونه ويحتمل انحصار الوجوب في الركعتين فلا يجوز الزيادة عليهما كما لا يجوز النقصان لان المنذورة نافلة في المعنى وهى مقصورة في الغالب عليهما فكما لم يدخل الركعة مع وقوعها نادرا فكذا الزائد ولا يجزى الزائد عن الاربع مع الاطلاق لعدم التعبد به مجتمعا ولو قصد أداء الواجب بأكثر من ركعتين مسلما في أثنائه كأربع مثلا يسلم على كل ركعتين منها فهل يوصف الزائد على الركعتين بالوجوب يحتمله بناء على إن الواجب أمر كلى يتأدى في ضمن أفراد متعددة فإذا اختار الفرد الاكمل وصف بالوجوب وقد تقدم له نظائر ويحتمل عدمه لجواز تركه لا إلى بدل ولا شئ من الواجب كذلك ولا صالة عدم الوجوب وهذه المسألة قد تقدم تحقيقها في نظائرها وإن الراجح عدم وصف الزائد بالوجوب لعدم الدليل عليه مع جواز تركه كذلك والفرق بين الاربع بتسليمة وبين ما هنا إن الواجب في الاول لا يتحقق إلا بالمجموع بخلاف الثاني ما يصلح لوقوع المنذور في ضمنه وعلى القول باستحباب التسليم بشكل الفرق إلا أن نقول بتوقف الخروج على قصده أو التسليم أو فعل المنافى وقد تقدم الكلام فيه والظابط إن المندورة يجب فعلها كهيئة اليومية في جميع الافعال والكيفيات عند الاطلاق أما لو صرح بنفى فعل يجب في اليومية ولا يشترط في النافلة كالاقتصار بالفاتحة والصلوة جالسا جاز لانها هيئة مشروعة اختيارا فينعقد نذرها ولا يتعين عند الاطلاق زمان ولا مكان بل يجوز ما وجب بالنذر في أي مكان وزمان شاء عملا بالاطلاق ولو قيد النذر بهيئة مشروعة تعينت تلك الهيئة كنذر صلوة جعفر عليه السلام فيجب مراعاة عددها وإذكارها الداخلة فيها لانها من مشخصاتها دون دعواتها الخارجة عنها ويتعين وقتها المشروعة تلك الهيئة فيه إن كان معينا لا إن كان من كمالها كيوم الجمعة لصلوة جعفر بل يجوز فعلها مع الاطلاق متى شاء نعم لو عينه تعين ولو نذر العيد المندوب في وقته تعين بغير إشكال لان غايته كونه نافلة فينعقد نذرها في وقتها ويجب فعلها بهيئتها المعتبرة فيها لو كانت واجبة ولو نذر هيئة أي هيئة العيد في غير وقته فالوجه عدم الانعقاد لعدم التعبد بها على تلك الهيئة في غير الوقت المعين

[ 322 ]

فيكون فعلها في غيره بدعة ويحتمل الانعقاد وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب بحذف لفظة عدم وقيل أنها كانت ثابتة في الاصل ثم كشطت فأوجب ذلك اختلاف النسخ ووجه الانعقاد أنها صلوة وذكر لله تعالى فتدخل تحت الاوامر الدالة على فعل الصلوة وإقامتها والذكر والاول أوضح وهو الذى جزم به المصنف في بعض كتبه وقربه في بعض وكذا القول في نذر صلوة الكسوف وغيرها من الهيئة المختصة بوقت معين ولو قيد العدد بخمس ركعات فصاعدا بتسليمة واحدة أما مع التشهد في مواضعه المعهودة أو مع عدمه قيل لا ينعقد النذر لعدم التعبد بها شرعا على هذا الوجه فيكون فعلها كذلك إدخالا في الدين ما ليس منه وهو اختيار ابن إدريس والشهيد في الذكرى وقيل ينعقد لعموم وجوب الوفاء بالنذر ولانها عبادة ولا يخرجها عدم التعبد بها عن ذلك وفى الصغرى منع لان العبادة يجب موافقتها مراد الامر ولم يتحقق ذلك هنا وهو كاف في المنع نعم لو أطلق الخمس صح وفعلها على الوجه المتعبد به كمثنى وواحدة أو ثلث وإثنتين ويمكن على القول بمنع الواحدة عند الاطلاق اختصاص فعل الخمس بثلث وإثنتين لعدم تعين الواحدة وقد تقدم أنه لا تسوغ إلا مع التعيين وعلى الاول يجوز فعلها رباعية وواحدة وعلى القول بجواز الواحدة مطلقا يجوز فعلها إحاد ولو قيده باقل من خمس انعقد وإن كان المقيد ركعة لان الثلث والاربع متعبد به في اليومية والواحدة مشروعة في الجملة وإن كان نادرا فيصح نذرها على الخصوص وإن كان الاطلاق لا يتناولها ثم إن أطلق العدد الذى هو دون الخمس وجب على هيئة في اليومية فيتشهد في محاله وإن قيده بتشهد واحد آخره ففى انعقاد النذر إشكال من عدم التعبد به وحصول مسمى معظم الصلوة والبطلان أوضح وربما احتمل بطلان القيد لا غير فيصليها على الوجه المشروع ويضعف بأن ذلك غير منذور فلا يجب ولو قيده أي العدد أو المنذور بزمان تعين فلا يجوز العدول عنه سواء كان له مزية أم لا وسواء عدل مع اشتماله عليها إلى ما هو أعلى مزية أم لا وهو موضع وفاق فإن خالف وأوقع المنذور قبل الزمان المعين بالشخص لغا ووجب إعادته فيه فإن (وإن خ ل) آخره عنه لعذر قضى ولا كفارة ولا أثم وإلا كفر أيضا ولو تعين الزمان بالنوع لا غير كيوم الجمعة تخير في إيقاعه في أي جمعة شاء أداء وأن كان الافضل التعجيل ولو قيده بمكان له مزية كالمسجد تعين أيضا وإلا أي وإن لم يكن للمكان المعين مزية راجحة على غيره فإن كان مع ذلك يحرم فيه الصلوة أو تكره لم يتعين قطعا وإن أبيحت فالمشهور عدم التعين وأجزاه فعلها اين شاء بخلاف الزمان والفرق إن الشارع جعل الزمان سببا للوجوب بخلاف المكان فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه وإن النذر يصير الوقت المنذور فيه وقتا لتلك العبادة محدودا كما يحصل الوقت بأصل النص وإن الوقت لا تتصور فيه الكراهة للمنذور لانها تلحق بالواجب بخلاف المكان فإن مكروهه مشترك بين الفرائض والنوافل وألحق إن هذه الفروق مع تسليمها لا تقتضي افتراقهما في النذر على وجه يقتضى عدم تعين ما لا مزية فيه من المكان وتعين الزمان مطلقا لعدم الملازمة بين ما ذكر وبين هذه الاحكام فإن ما لا مزية فيه من الوقت غاية تعيينه أن يكون لاباحته مع رجحان أصل المنذور وهو حاصل في المكان فأما أن يتعينا أو لا ولمانع أن يمنع كل واحد من هذه الفروق أما الاول فلان سبب الوجوب في النذر إنما هو النذر لا الوقت و إنما الزمان والمكان وغيرهما من الاوصاف أمور عارضة للفعل تعينت بتعيين المكلف بخلاف الصلوة الواجبة المقيدة بالاوقات المخوصة فإن أوقاتها سبب لوجوبها كما حقق في الاصول ولو سلم كون الوقت سببا هنا وإن كان النذر موجبا أيضا كإيجاب الامر الاصلى الفعل على المكلف وإن تعلق بوقت وكان ذلك الوقت سببا لم يكن في ذلك

[ 323 ]

دلالة على تعين الزمان دون المكان وأما تصيير الوقت المعين بالنذر وقتا للعبادة كالوقت المنصوص فهو آت في المكان المختص بالعبادة كالمقام مثلا في صلوة الطواف فكما ثبت ذلك بالنص ثبت غيره بالنذر فإن قيل مكان صلوة الطواف مشتمل على مزية فيتقيد تعين مكان المنذور بها وهو عين المتنازع قلنا أفعال الشارع كلها مشتركة في المزايا ومعللة بالاغراض الصحيحة فتعليقه العبادة على وقت معين لو لم يكن ذلك الوقت مشتملا على حكمة ومزية على غيره كان تخصيصه على غيره ترجيحا من غير مرجح وهو لا يليق بحكمة الشارع فليشترط في تعين وقت المنذور أيضا المزية ولا يقولون به وأما إن الوقت لا يتصور فيه الكراهة للمنذور بخلاف المكان فليس بتام أيضا لان الكلام في غير المكان المكروه فيه الفعل والمحرم كما مر والوجه تعينهما مطلقا لعموم وجوب الوفا بالنذر وإنما يتم إذا فعل على وجهه المعين به وقيود الزمان والمكان أوصاف ترجع إلى اختيار الناذر ويتعين بتعيينه كما تتعين مقادير أفعاله بالتعيين وإن كان غيرها أعلى منها وهو اختيار الشهيد في البيان وحينئذ يتعين الزمان والمكان مطلقا ولا يجوز العدول عن المعين إلى غيره وإن كان إلى أعلى مزية ولو قيل بتعين المكان المكروه أيضا كان وجها لعين ما ذكر من الدليل فإن المنذور عبادة راجحة في نفسها غايتها إنها أنقص ثوابا من غيرها وهو غير موجب لبطلان النذر أو عدم تعين المنذور إذ لا يشترط في تعين المنذور كونه أتم من جميع الافراد المناسبة له مع كونه في نفسه راجحا وعلى المشهور من اشتراط المزية في تعين المكان هل يجزى في ذى المزية الصلوة في الاعلى منه مزية كالمسجد الجامع بالنسبة إلى مسجد القبيلة وكالمسجدين بالنسبة إلى غيرهما فيه نظر من وجود المقتضى للزوم وهو النذر وحصول المزية فيتعين ويومر بالايقاع فيه وهو يقتضى النهى عن ضده فلا تصح في غيره لاقتضاء النهى الفساد ومن إن نسبة ذى المزية إلى الازيد مزية كنسبة ما لا مزية فيه إلى ذى المزية فكما يجوز العدول مما خلا عن المزية إلى ما اشتمل عليه فكذا هنا ولان التعيين لا مدخل له في اللزوم بل المزية فيصح المنذور حيث وجدت واختاره المصنف في التذكرة والنهاية وفيه نظر للفرق بين ما لا مزية فيه وماله مزية في الجملة عند القائلين بذلك ومن ثم انعقد النذر في الثاني دون الاول وعلى ما اخترناه يسقط هذا البحث ويتعين المنذور مطلقا ويشترط في صحة نذر الصلوة أن لا تكون عليه صلاة واجبة لان متعلق النذر هنا الصلوة المندوبة وهى لا تصح ممن عليه صلوة واجبة لقوله صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن عليه صلاة وفى هذا الفرع مع تسليم منع النافلة لمن عليه فريضة نظر لان المنذورة تصير واجبة بالنذر فلا يكون إيقاعها لنفل بل لفرض فإن قيل الكلام إنما هو في صحة النذر وعدمه لا في المنع مع انعقاده ولا شك إن متعلقه النافلة فإذا ادى انعقاده إلى مزاحمتها الفريضة لم يقع قلنا النص الذى اقتضى المنع إنما دل مع تسليمه على منع إيقاع الصلاة لمن عليه صلاة لا على إيقاع النذر فلا يكون النذر ممنوعا منه وإن كان متعلقه النافلة وبعد انعقاده تصير فريضة فلا يمتنع فعلها ممن عليه صلوة قيل وهذا الفرع من خصوصيات المصنف ذكره هنا ثم رجع عنه وعلى ما ذكرناه سابقا من صحة النافلة التى لا تضر بالفريضة ينتفى البحث هنا عن المنع رأسا ولو نذر صلوة الليل وجب ثمانى ركعات لا غير في وقتها المعين لاطلاقها عليها شرعا واختصاص الثلث ركعات بعدها باسم خاص ولا يجب الدعاء بينها ولا بعدها وهل تجب فيها سورة بعد الحمد بناء على وجوبها في الفريضة نظر من عدم وجوبها في النافلة وصيرورتها فريضة وإلا صح الوجوب إلا أن يقيدها بعدمها فتجب على حسب ما نذره أما السور المنصوص فيها فلا تجب مع الاطلاق قطعا لانها من مكملاتها وكل ما يشترط في الصلوة اليومية يشترط في الصلاة المنذورة من الطهارة والستر والاستقبال وغيرها لصيرورتها بالنذر

[ 324 ]

صلاة واجبة إلا الوقت فإن المنذورة لا يتعين فعلها في وقت اليومية بل يجوز فعلها أي وقت شاء مع عدم التعيين ومعه يتبع ما عينه وهذا يتم مع الاطلاق أو فيما يشترط في النافلة والفريضة كالطهارة والستر إما ما لا يشترط في النافلة ولو على بعض الوجوه كالصلاة إلى غير القبلة ماشيا أو راكبا وصرح به في النذر فالوجه الانعقاد كما عين وإن صارت بالنذر واجبة نظرا إلى ما كانت عليه قبل النذر وقد مر مثله في الافعال وليس ما ذكره هنا تكرارا لما سبق في قوله كهيئة اليومية لان الهيئة تطلق على الافعال والكيفيات الداخلة في الذات وهنا حكم بمساواتها لها في الشروط المتقدمة عليها فلا يستغنى بأحدهما عن الاخر وحكم اليمين والعهد في ذلك كله حكم النذر فمهما حلف على فعله من الصلوات أو عاهد عليه الله انعقد على الوجه الذى فصل المقصد السابع في النوافل وهى أنواع كثيرة ذكر المصنف منها جملة فقال ويستحب صلاة الاستسقاء وهو طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها كما تقول استعطى إذا طلب العطاء يقال سقاه الله وأسقاه قال الله تعالى وسقيهم ربهم شرابا طهورا وقال تعالى لاسقيناهم ماء عذقا وقال بعض أهل اللغة إن معنى سقى بدون الهمز أعطا ما يشرب ومعنى أسقا دل على الماء والاول أجود والاستسقاء ثابت بالكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى وإذا استسقى موسى لقومه وقال تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا واستسقى النبي صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام والائمة والصحابة وصلوا له ركعتين والافضل فعلها جماعة تأسيا بالنبي والائمة صلوات الله عليهم ويجوز فعلها فرادى لحصول الغرض بذلك وهو الصلوة والابتهال إلى الله تعالى بالرحمة وإنما تستحب عند قلة الامطار وغور الانهار وهو مسبب عن غضب الله تعالى على عباده قال النبي صلى الله عليه وآله إذا غضب الله تعالى على أمة ثم لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها ولم تعذب أنهارها وحبس عليها أمطارها وسلط عليها شرارها وغيره من الاخبار وكيفيتها ووقتها كالعيد في كونها ركعتين بين طلوع الشمس والزوال يقرأ فيهما ما مر ويكبر فيهما التكبيرات الزائدة ويقنت بعد كل تكبيرة منها إلا أنه يقنت في الاستسقاء بالاستعطاف وهو طلب العطف من الله تعالى على عباده والرحمة لهم وسؤال توفير الماء وأفضله ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك وإن جاز بما سنح ولتكن الصلوة بعد أن يصوم الناس ثلثة أيام متواليات لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إن دعوة الصائم لا ترد ويخرج بهم الامام في اليوم الثالث إلى الصحراء وليكن الثالث الجمعة أو الاثنين أما الجمعة فلانه مظنة الاجابة وقد ورد أن العبد ليسئل الحاجة فتؤخر الاجابة إلى يوم الجمعة وأما الاثنين فلامر الصادق عليه السلام بالخروج فيه لمحمد بن خالد وإنما استحب الاصحار بها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السلام (مضت السنة صح) أن لا يستسقى إلا بالبرارى حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمسجد مكة نعم لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه صليت في المساجد وليكن خروجهم إلى الصحراء في حالة كونهم حفاة ونعالهم بأيديهم بالسكينة في الاعضاء والوقار في النفس مبالغة في الخضوع والخشوع مطرقى رؤسهم مكثرين من ذكر الله مستغفرين من ذنوبهم في ثياب بذلتهم بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة وهى ما يمتهن من الثياب ويلبس وقت العمل وإضافة الثياب إليها من باب إضافة الموصوف إلى صفته كجانب الغربي لا في ثياب التجمل إذ ليس هو يوم زينة كالعيد وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ويخرج معهم الشيوخ من المسلمين والاطفال والعجائز والبهائم لقول النبي صلى الله عليه وآله لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب

[ 325 ]

صبا وعن الصادق عليه السلام إن سليمان عليه السلام خرج ليستسقى فرأى نملة قد استلقت على ظهرها رافعة قائمة من قوائمها إلى السماء وهى تقول اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنا بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بنى آدم فقال سليمان إرجعوا فقد سقيتم بغيركم ويفرق بين الاطفال وأمهاتهم استجلابا للبكاء والخشوع بين يدى الله تعالى فربما أدركه بلطفه وتحويل المصلى الرداء بعد الصلاة بأن يجعل ما على المنكب الايمن على الايسر وبالعكس تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وتفاؤلا بقلب الجدب خصبا ولا فرق في ذلك بين الامام وغيره ومن ثم أطلقه المصنف وللشيخ قول باختصاصه بالامام وتبعه المحقق في الشرائع والعلتان توجبان الاشتراك ولا يشترط في التحويل جعل الباطن ظاهرا و بالعكس والاعلى أسفل وبالعكس وإن كان جائزا ثم يستقبل القبلة بعد الصلاة والتحويل وقبل الخطبتين ويكبر الله تعالى مائة مرة عاليا صوته به ويسبح الله تعالى مائة مرة عن يمينه يهلل مائة عن يساره ويحمد الله تعالى مائة مستدبرا تلقاء الناس ويتابعونه في الاذكار كلها ورفع الصوت لا في التحويل إلى الجهات ومستند ذلك كله تعليم الصادق عليه السلام لمحمد بن خالد وإلى المدينة ثم يخطب بعد الاذكار بالمأثور عن أهل البيت عليهم السلام ويجوز بغيره مما يتضمن الحمد والثناء والوعظ والدعاء وينبغى أن يخطب خطبتين تسوية بينها وبين العيد وما ذكره المصنف من جعل الخطبة بعد الاذكار وهو الذى اختاره الشيخ وجماعة ودل عليه تعليم الصادق عليه السلام المتقدم وجعل في الذكرى تقديم الخطبتين على الاذكار هو المشهور ويبالغ في السؤال والدعاء والالحاح فيه في الخطبتين وخصوصا الثانية وقد روى الصدوق في الفقيه من الدعوات عن على والحسن والحسين وغيرهم صلوات الله عليهم جملة حسنة فإن تأخرت الاجابة أعادوا الخروج والصلوة مرة أخرى وأزيد حتى يجابوا أما بصوم مستأنف أو بالبناء على الاول لوجود السبب المقتضى ولقوله صلى الله عليه وآله إن الله يحب الملحين في الدعاء ويستحب نافلة شهر رمضان وهى ألف ركعة في المشهور زيادة على الراتبة ورواه جماعة عن الصادق عليه السلام في كل ليلة من الشهر عشرون ثمان منها بعد صلوة المغرب بعد نافلتها وإثنتا عشرة بعد العشاء وبعد نافلتها أيضا رواه محمد بن سليمان عن الرضا عليه السلام وقيل قبل الوتيرة وجعله في الذكرى هو المشهور وخير الشيخ في النهاية بين ما ذكر من التفريق وبين عكسه وهو جعل إثنتى عشرة بين العشائين وثمان بعد العشاء جمعا بين خبر سماعة ومسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام وغيره وهو حسن وفى ليالى الافراد الثلث وهى ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وثلث وعشرين زيادة مائة ركعة على العشرين والثلثين وفى العشر الاواخر في كل ليلة منه زيادة عشر ركعات على ما ذكر وهو العشرون في غير ليالى الافراد والمائة والعشرون فيها فذلك ألف ركعة رواه مسعدة بن صدقة وغيره عن الصادق عليه السلام وليكن العشر المزيدة بعد العشاء وروى جعل إثنتى عشرة من الثلثين قبل العشاء والباقى بعدها وعليه جماعة من الاصحاب وكلاهما حسن ولو اقتصر في ليالى الافراد على المائة وترك الثمانين ركعة وفرقها على جميع الشهر كما سيأتي كان جائزا بل اختاره الاكثر وعليه رتب الشيخ الدعوات المختصة بالركعات في المصباح فإن اختار المصلى هذه الرواية صلى في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات أربع منها بصلوة على عليه السلام وركعتان بصلوة فاطمة عليها السلام وأربع بصلوة جعفر بن أبى طالب عليه السلام وصلى في ليلة أخر جمعة عشرين ركعة بصلوة على عليه السلام وفى عشيتها ليلة السبت عشرين ركعة بصلوة فاطمة عليها السلام ولو اتفقت عشيتها ليلة العيد صلاها في ليلة أخر سبت منه وقد أضفنا إلى المتن في هذه الكيفية قيودا كثيرة خلى عنها كما خلى غيره من العبارات وهى مستفادة من

[ 326 ]

حديث المفضل عن أبى عبد الله عليه السلام واعلم أن ما ذكره من الصلوة في كل جمعة عشر ركعات انتهى مبنى على الغالب من اشتمال كل شهر على أربعة أيام جمع فلو اتفق في الشهر خمس جمع ففى كيفية بسط الثمانين إشكال لعدم ذكره في النصوص والفتاوى ويحتمل حينئذ سقوط العشرة في الجمعة الاخيرة والاقتصار على العشرين ليلتها وعشيتها وصلوة عشر فيها وتوزيع الثلثين الباقية على ليلتها وعشيتها بجعل ستة عشر أولا وأربعة عشر ثانيا أو بالعكس والظاهر تأدى الوظيفة باللامرين معا قال في الذكرى ولو فات شئ من هذه النوافل ليلا فالظاهر أنه يستحب قضاؤه نهارا لعموم قوله تعالى وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة وبذلك أفتى ابن الجنيد قال وكذا لو فاتته الصلوة في ليلة الشك ثم تبييت ال