الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




إيضاح الفوائد - ابن العلامة ج 4

إيضاح الفوائد

ابن العلامة ج 4


[ 1 ]

ايضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد لمؤلفه : الفقيه الأعظم والهمام المعظم فخر المحققين الشيخ أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي قدس سره 771 / 682 وفي أعلى كل صفحة منه ما يخصها من المتن المذكور نمقه وعلق عليه وأشرف على طبعه ( السيد حسين الموسوي الكرماني ) و ( الشيخ علي پناه الاشتهاردي ) و ( الشيخ عبد الرحيم البروجردي ) عفي عنهم الجزء الرابع طبع بأمر آية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي مد ظله على نفقة المحتاج إلى عفو ربه الغفور الحاج محمد حسين كوشانپور رحمه الله بهمة ولده الارشد البار بأبيه الحاج عباس آقا كوشانپور زيد توفيقه الطبعة الأولى 1389 مؤسسة اسماعيليان

[ 2 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الايمان وتوابعها وفيه مقاصد ( الأول ) في الايمان وفيه فصول ( الأول ) في حقيقتها ، اليمين عبارة عن تحقيق ما يمكن فيه الخلاف بذكر اسم الله تعالى أو صفاته ، وإنما تنعقد بالله تعالى كقوله ومقلب القلوب والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرء النسمة ( أو ) بأسمائه المختصة به كقوله والله والرحمن ] كتاب الايمان وفيه مقاصد ( الأول ) الايمان وفيه فصول ( الأول ) في حقيقتها . ( مقدمات ) ( الأولى ) الأصل في الايمان الكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله والله لاغزون قريشا ( 2 ) واجماع الأمة على انعقاد اليمين في الجملة ظاهر معلوم ( الثانية ) للأصحاب في تعريف اليمين عبارات أحسنها ما ذكره المصنف هنا وهو اليمين لفظ يقتضي تحقيق ما يمكن فيه الخلاف بذكر اسم الله تعالى وصفاته المختصة به فقولنا ( تحقيق ) المراد به بالنسبة إلى داعي الحالف غالبا فإنه لما تعلق الإثم والكفارة بالمخالفة يحصل له داع للارادة إلى تحقيق الاتيان بمقتضى اليمين ( وقيل ) المراد اللزوم الشرعي و يدخل فيه الماضي والمستقبل والنفي والاثبات ويخرج به يمين اللغو والمناشدة ( لأنه )


( 1 ) المائدة - 89 ( 2 ) سنن أبي داود ج 3 باب الاستثناء في اليمين .

[ 3 ]

[ والقديم والأزل والأول الذي ليس قبله شئ ( أو ) بأسمائه التي ينصرف إطلاقها إليه وإن أمكن فيها المشاركة كقوله والرب - والخالق والرازق ، وكل ذلك تنعقد به مع القصد لا بدونه ولا تنعقد بما لا ينصرف الإطلاق إليه كالموجود والحي والسميع و البصير وإن نوى بها الحلف لسقوط الحرمة بالمشاركة ، ولو قال وقدرة الله أو علم الله ( فإن ) قصد المعاني لم تنعقد ( وإن ) قصد بكونه قادرا عالما انعقدت ولو قال وجلال الله وعظمة الله وكبرياء الله ولعمر الله واقسم بالله أو أحلف بالله أو أقسمت بالله أو حلفت بالله أو أشهد بالله انعقدت ، ( ولو قال ) أقسم أو أحلف أو أقسمت أو حلفت أو أشهد مجردا أو قال وحق الله على الأقوى أو اعزم بالله أو حلف بالطلاق أو العتاق أو التحريم أو الظهار أو ] يريد أن يعرف اليمين الشرعية التي يتعلق بها الإثم بالمخالفة والساهي والنائم ليس يمينهما شرعية بل يسمى يمينا مجازا . ( وأقول ) : الرسم التام أن اليمين الشرعية هو لفظ يقتضي تحقيق أمر أو توكيده بذكر اسم من اسماء الله تعالى أو صفة من صفاته المختصة به ، وفسرتها العامة بأحد الأمرين بذلك ( أو ) بالتزام أمر يوصف باللزوم ، ويصح تعليقه بشرط وهو محذور عنده على تقدير مخالفة مقصودة وهي بغير الله تعالى بشرط وجزاء ، ويعرف بالجزاء لا بالشرط ، والشرط هو نقيض المقصود تحقيقه ، والجزاء هو المحذور عنده كالطلاق والعتاق ، ويلزم الجزاء بتحقق الشرط واليمين المشروط عندنا كذلك والجزاء هو كفارة الحنث قوله ( ما يمكن فيه الخلاف ) أي بالنظر إلى القدرة العقلية إن كانت على المستقبل أو عدم المطابقة إن كان على الماضي كاليمين على إثبات المدعي أو نفيه فهي تشمل الكل ، وقوله ( بذكر اسم الله تعالى أو صفاته ) أي المختصة به ( الثالثة ) اليمين على الأمور الدنياوية مكروهة والاكثار منها أشد كراهية لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ( 1 ) ( الرابعة ) لا بد من تصدير اليمين بفعل القسم أو حرفه أما ظاهرا كقوله ( والله ) أو مقدرا كقوله ( الله ) بالكسر مع النية . قال قدس الله سره : ولو قال أقسم ( إلى قوله ) على الأقوى


( 1 ) البقرة 223 .

[ 4 ]

بالمخلوقات المشرفة كالنبي والأئمة عليهم السلام أو الكعبة أو القرآن أو حلف بالابوين أو بشئ من الكواكب أو بالبرائة من الله تعالى أو من رسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام على رأي أو قال هو يهودي أو مشرك أو عبدي حر إن كان كذا أو أيمان البيعة تلزمني ( لم تنعقد ) . أقول : إذا قال وحق الله لافعلن هل ينعقد يمينا أم لا قال الشيخ في الخلاف لا وفي المبسوط نعم واختار المصنف هنا وابن إدريس الأول ( احتج الاولون ) بأن حقوق الله تعالى فروضه وعباداته ( لرواية ) عبادة بن صامت قال قلت يا رسول الله ما حق الله على عباده فقال صلى الله عليه وآله أن لا يشركوا به شيئا ويعبدوه ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة ( 1 ) و ( احتج الاخرون ) بأنها يمين عرفا وإن ( حق ) صفة عامة فإذا أضيف إلى الله تعالى اختص به لأن الاضافة تفيد الاختصاص فكانت يمينا كسائر صفات ذاته من العظمة والعزة ، والحق اختيار المصنف في المختلف وهو أنه إن قصد الحالف الحلف بالله تعالى كانت يمينا وإلا فلا . قال قدس الله سره : أو بالبرائة من الله تعالى ( إلى قوله ) على رأي . أقول : لا تنعقد اليمين بالبرائة من الله تعالى ( ولا ) بالبرائة من رسول الله ( ولا ) بالبرائة من أحد الأئمة المعصومين الذين افترض الله طاعتهم ولا يوجب التلفظ بها ولا مخالفتها كفارة ، وهو اختيار المفيد والمصنف هنا لأنه لا يصح اليمين إلا بالله لقوله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( 2 ) فجعلها غاية الأيمان وأغلظها ( ولما ) رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله تعالى والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى وما أشبه ذلك فقال إن لله أن يقسم من خلقه ما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به ( 3 ) و ( قال ) سلار إنه يجب بالحنث كفارة ظهار وقال أبو الصلاح يجب كفارة ظهار بمجرد الحلف وإن علق ذلك بشرط أثم وإذا خالف ما علق عليه البرائة به فعليه الكفارة


( 1 ) صحيح مسلم ج 1 باب من لقي الله بالأيمان وهو غير شاك الخ ولكن الراوي معاذ بن جبل لا عبادة بن صامت : ( 2 ) المائدة - 58 . ( 3 ) ئل ب 30 خبر 3 من كتاب الأيمان وموضع الآيتين واضح .

[ 5 ]

وحروف القسم الباء والتاء والواو ولو خفض ونوى من دون حرف انعقد ، وكذا لو قال ها الله أو أيمن الله أو ايم الله أو من الله أو م الله ، ولو قال في أقسمت أو أقسم أردت الإخبار أو العزم قبل منه والاستثناء بمشية الله تعالى يوقف اليمين بشرطين الاتصال والنطق فإذا اتصل أو انفصل بما جرت العادة به كالتنفس والسعال أثر ، ولو تراخى من ذلك لم يؤثر وكان لاغيا وكذا يقع لاغيا لو نواه من غير نطق به ، ولا بد من القصد للاستثناء حالة إيقاعه لا حالة اليمين فلو قصد الجزم وسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد إليه كان لاغيا ، ولو لم ينو حالة اليمين بل حين فراغه منها وقت نطقه به أثر . ويصح الاستثناء بالمشية في كل الأيمان المنعقدة فيوقفها ، ولو قال لأشربن اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب إلا أن يشاء الله لم يحنث بالشرب ولا بتركه كما في الاثبات ولا فرق بين تقديم الاستثناء مثل والله انشاء الله لا أشرب اليوم وبين تأخيره ( وضابط ) المذكورة وقال ابن حمزة ليست بيمين وإن كذب أثم ولزمته كفارة النذر و ( قال ) ابن إدريس رجع شيخنا عما ذكره في نهايته في مبسوطه ، فقال إذا قال أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو من الاسلام لا فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا ولا يحنث بخلافه ولا يلزمه كفارة ( وفيه خلاف ) قال وما ذكره في مبسوطه هو الذي يقوى في نفسي وإليه أذهب وبه أفتي و ( قال ) المصنف في المختلف لا يجوز الحلف بذلك فإن فعل أثم وإن حنث في يمينه وجب عليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله تعالى وهو الحق ( لما ) رواه محمد بن يحيى في الصحيح قال كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري عليه السلام رجل حلف بالبرائة من الله ورسوله صلى الله عليه وآله فحنث ما توبته ؟ فوقع عليه السلام يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عز وجل ( 1 ) ولا منافاة بين إيجاب الكفارة لارتكاب اليمين المنهي عنها شرعا معاقبة له على فعله لما نهاه الشارع عنه ومقابلته بحنثه فيها وبين تحريم الحلف بها ( لما ) رواه الشيخ في التهذيب عن ابن أبي عمير رفعه . قال سمع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يقول أنا برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ويلك إذا برئت من دين محمد فعلي دين من تكون قال فما كلمه


( 1 ) ئل ب 7 خبر 3 من كتاب الأيمان .

[ 6 ]

التعليق بمشية الله أن المحلوف عليه إن كان واجبا أو مندوبا انعقدت وإلا فلا ، ولو قال والله لأشربن اليوم انشاء زيد فشاء زيد لزمه الشرب فإن تركه حتى مضى اليوم حنث وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين وكذا لو لم يعلم مشيته بموت أو جنون أو غيبة ، ولو قال والله لا أشرب إلا أن يشاء زيد فقد منع نفسه الشرب إلا أن توجد مشية زيد فإن شاء فله الشرب وإن لم يشأ لم يشرب وإن جهلت مشية لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب وإن شرب حنث لأنه منع نفسه إلا أن توجد المشية فليس له الشرب قبل وجودها . ] رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مات ( 1 ) وعن يونس بن ظبيان قال قال لي يا يونس لا تحلف بالبرائة منا فإنه من حلف بالبرائة منا صادقا أو كاذبا فقد برئ منا ( 2 ) قال قدس الله سره : ولو قال والله لأشربن ( إلى قوله ) والبطلان . أقول : إذا قال والله لأشربن هذا اليوم أو يوم كذا إلا أن يشاء زيد انعقدت اليمين على الشرب في الوقت المعين وللتخلص عنها طريقان ( أحدهما ) الشرب في الوقت المعين وهو بر فله ثوابه ( وثانيهما ) وقوع المستثنى بلفظ ( إلا ) وهو مشية زيد لما يضاد مقتضي اليمين إن وقعت قبل المحلوف عليه وإن وقعت بعده لم يكن لها حكم ( أما الأول ) فلأن وقوع الشرط يستلزم وقوع ضد مقتضي اليمين وهو يقتضي حل اليمين إجماعا ( وأما الثاني ) فلحصول الحل بفعل مقتضى اليمين فلا يؤثر المشية بعده فيه وإلا لزم تحصيل الحاصل . ( بقي هنا بحثان ) ( الأول ) ما هو متعلق المشية المذكورة قال الشيخ هو عدم شربه فيكون معناه والله لأشربن هذا اليوم إلا أن يشاء زيد عدم الشرب فلا أشرب واختاره شيخنا أبو القاسم ابن سعيد لوجهين ( الأول ) أن الاستثناء والمستثنى منه متضادان أي متنافيان ، والاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات واليمين على إثبات الشرب ، فالمستثنى ضده وهو عدم الشرب أو ما يستلزمه باعتبار استلزامه إياه وقد علقه على مشية زيد وأقامها مقامه في دخول حرف الاستثناء عليها وجعلها ملزومة لضد متعلق اليمين ( الثاني ) المستثنى أما


( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من كتاب الأيمان ( 2 ) ئل ب 7 خبر 2 من كتاب الأيمان

[ 7 ]

ولو قال والله لأشربن إلا أن يشاء زيد فقد الزم نفسه الشرب إلا أن يشاء زيد أن لا يشرب ( لأن ) الاستثناء والمستثنى منه متضادان والمستثنى منه إيجاب لشربه بيمينه فإن شرب قبل مشية زيد بر ، وإن قال زيد قد شئت أن لا تشرب انحلت اليمين لأنها معلقة بعدم مشيته لترك الشرب ولم تنعدم فلم يوجد شرطها ، ولو قال قد شئت أن تشرب أو ما شئت أن لا تشرب لم تنحل ( لأن ) هذه المشية غير المستثناة فإن خفيت مشيته لزمه الشرب لأنه علق الشرب بعدم المشية وهي معدومة بحكم الأصل ( والتحقيق ) أنه إن قصد بقوله ] نفس المشية أو متعلقها والثاني المطلوب ( لأن ) اليمين تعلقت باثبات الشرب فالاستثناء تعلق بنفيه ومتعلق الاستثناء هو متعلق المشية والأول يستلزم المطلوب أيضا لأنه جعل المشية منافية للشرب ولا ينافي الفعل من الارادات إلا إرادة ضده إذا كانت سببا للضد فتكون متعلق المشية هو نفي الشرب . ثم فرع على هذا القول ( أعني الشيخ ) فروعا ثلاثة ( الأول ) تعلق مشية زيد بالشرب ( الثاني ) نفي مشية عدم الشرب ولا حكم لهما لأنه لا ينحل بهما اليمين لأنهما غير مستثنائين وهي منعقدة بدونهما فلا تأثير لهما في انعقادها بل هما علامتان على انتفاء المشية المعلق عليها حل اليمين ( الثالث ) لو جهل مشية زيد لزمه الشرب لوجود المقتضي وهو اليمين وعدم المانع إذا المقتضي للحل هو مشية زيد ولم توجد والأصل بقاء العدم ، قال المصنف قول الشيخ إنما يتأتى على تقدير إرادة الحالف عدم مخالفة اليمين لمشية زيد ، أما لو أراد مخالفة مشيته بأن يريد إلا أن يشاء زيد أن أشرب فإني أخالفه ولا أشرب لكان الاستثناء متعلقا بمشية زيد للشرب فإن شاء أن يشرب قبل شربه انحلت اليمين وارتفع وجوب الشرب لوقوع الشرط ( لأن ) هذا الاستثناء صحيح لأن شرط صحة الاستثناء كون حكمه مضادا لحكم اليمين أي المنافات بينهما وهو هنا كذلك كما قررنا وإلى هذا المعنى أشار المصنف بقوله ( والتضاد هنا ثابت ) فحكم الاستثناء في تقدير الشيخ وفي تقدير المصنف معا ارتفاع وجوب الشرب لكن ( في تقدير الشيخ ) هو معلق على تقدير مشية زيد عدم الشرب ( وفي تقدير المصنف ) على تقدير مشية زيد الشرب و كلاهما صالح للشرط لأن الشرط جعله الشارع شرطا وسببا لجعل الحالف إياه مع كونه

[ 8 ]

إلا أن يشاء زيد أن لا أشرب فالحكم ما تقدم وإن قصد إلا أن يشاء زيد أن أشرب فالحكم بضد ما تقدم والتضاد ثابت هنا أيضا وإن جهل الأمران احتمل ما تقدم والبطلان ولو قال والله لا أشرب إن شاء زيد فقال قد شئت ألا تشرب فشرب حنث وإن شرب قبل مشيته لم يحنث لأن الامتناع من الشرب معلق بمشيته ولم تثبت مشيته فلم يثبت الامتناع ، ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين وفي دخوله في الاقرار إشكال أقربه عدم الدخول . تقديرا ممكنا فكلما يعتبر في الصحة موجود هنا والمانع منتف فعلى هذا ( تقدير المصنف ) مشية زيد للشرب يستلزم انحلال اليمين ومشيته لعدم الشرب لا يقتضي انحلال اليمين ولا حكم لها ( وفي تقدير الشيخ ) مشية زيد لعدم الشرب يستلزم انحلال اليمين ومشيته للشرب لا يقتضي انحلال اليمين ولا حكم لها وإلى ذلك أشار بقوله ( والحكم بضد ما تقدم ) . ثم فرع المصنف فرعين ( الأول ) لو جهلت مشية زيد فالحكم كما في تقدير الشيخ لثبوت اليمين وعدم العلم بوجود المقتضي للحل والأصل العدم ( الثاني ) لو جهلت إرادة الحالف ولم يعلم أي التقديرين أراد ( قيل ) حمل على الأول أعني تقدير الشيخ لأنه أظهر عرفا ( وقيل ) يتساوى الاحتمالان لاحتمال اللفظ لهما فيبطل ( لأن ) اللفظ المشترك لا يحمل على أحد معانيه إلا بقرينة ولم توجد ولا يحمل على المجموع للتنافي بينهما فيبطل اليمين ولم يقل أحد برجحان الثاني أي تقدير المصنف . ( البحث الثاني ) في تحقيق الاستثناء بالمشية والمستثنى منه هنا إذ الاستثناء لا يتحقق إلا من متعدد وهو في الاخراج حقيقة ( فنقول ) اليمين وقعت على الشرب على كل تقدير يفرض من التقادير الممكنة على سبيل البدل فاستثناء مشية زيد من تلك التقادير فيلزم انتفاء الشرب على هذا التقدير وإلا كان داخلا فيها وقد فرض خارجا بالاستثناء هذا خلف . قال قدس الله سره : ولا يدخل الاستثناء ( إلى قوله ) عدم الدخول . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) الاستثناء بالمشية لا يدخل في غير اليمين عند الأكثر

[ 9 ]

الفصل الثاني في الحالف ويشترط فيه البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، والنية . فلو حلف الصغير أو المجنون أو المكره أو السكران أو الغضبان إذا لم يملك نفسه لم تنعقد ولو حلف من غير نية لم تنعقد سواء كان بصريح أو كناية وهي يمين اللغو وتنعقد بالقصد . ولا تنعقد يمين ولد مع والده إلا بإذنه ولا المرأة مع زوجها إلا بإذنه ولا المملوك لأن النص جاء في اليمين لقوله عليه السلام والله لاغزون قريشا إن شاء الله ( 1 ) وقال صلى الله عليه وآله من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث ( 2 ) وأما في غيرها فلم يرد عليه نص ( الثانية ) هل يدخل الاستثناء في الاقرار للشيخ قولان ( أحدهما ) نعم يدخل وهو قوله في المبسوط والخلاف في كتاب الطلاق ( لأن ) الأصل عدم لزوم المقر به ( والثاني ) لا يدخل قاله في الخلاف أيضا في كتاب الأيمان ، وقال ابن إدريس الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ما قاله في الخلاف في كتاب الأيمان فنقل ابن إدريس الاجماع عليه والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة واختار المصنف في المختلف قوله في المبسوط ( لأنه ) على وفق اللغة والاقرار اللازم هو المنجز ولم يحصل ، والأقوى عندي اختيار ابن إدريس لأنه يخلص عما لزم بالاقرار وليس له ذلك ( واعلم ) أن المراد بدخول المشية في الاقرار أنه إذا عقبه بالمشية لم يحكم بالاقرار كما إذا عقب اليمين بالمشية أوقفها ولم يحصل بمخالفتها حنث ولا بفعل مقتضاها بر ومعنى عدم الاستثناء بالمشية الحكم بالاقرار وعدم الالتفات إلى القيد ( لأنه ) إنكار بعد الاقرار فلا يسمع لقوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . ( 3 ) الفصل الثاني في الحالف قال قدس الله سره : ولا تنعقد يمين ( إلى قوله ) مع بقاء الوقت .


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب الاستثناء في اليمين - لكن لفظ الحديث هكذا - والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا - ثم قال إن شاء الله . ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب الاستثناء في اليمين ولفظ الحديث هكذا من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى . ( 3 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان .

[ 10 ]

مع مولاه إلا بإذنه وذلك فيما عدا فعل الواجب وترك القبيح أما فيهما فينعقد من دون إذنهم ، ولو قيل بانعقاد أيمانهم كان وجها نعم لهم الحل في الوقت مع بقاء الوالد والزوجية والعبودية فلو مات الأب أو طلقت الزوجة أو أعتق المملوك وجب عليهم الوفاء مع بقاء الوقت ، وكل موضع يثبت لهم الحل لا كفارة معه على الحالف ولا عليهم ، ولو أذن أحدهم في اليمين انعقدت إجماعا ولم يجز لهم المنع من الاتيان بمقتضاها ( وهل ) للمولى المنع من الأداء في الموسع أو المطلق في أول أوقات الامكان إشكال ، ولو قال الحالف لم اقصد ] أقول : وجه الوجه عموم الآيات الدالة على وجوب الوفاء باليمين لقوله تعالى ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ( 1 ) وقوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ( 2 ) وقوله تعالى واحفظوا أيمانكم ( 3 ) هذه الآيات تعم صوره النزاع خرج ما إذا حل الأب وبقي الباقي على أصله وللاحتياط ( و يحتمل ) عدم الانعقاد ( لأنه ) لو انعقد دخل تحت قوله تعالى بما عقدتم الأيمان والأصل فيه أن إذن الوالد ( هل ) هو كالبلوغ يجعل الإبن اهلا لليمين ( أو هو ) شرط في لزوم اليمين وتأثيرها كاليمين المشتملة على شرط وجزاء فإن وقوع اليمين مشروط بذلك الشرط أو كاشف قال قدس الله سره : وهل للمولى ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا حلف العبد بإذن مولاه على فعل ولم يعين الوقت أو عين وقتا يفضل عن الفعل كقوله والله لاصلين ركعتين في يوم الجمعة بعينه أو الصلوة المكتوبة ( هل ) للمولى منعه عن فعلها في أول أوقات إمكان الأداء إشكال ينشأ ( من ) استثناء زمان الفعل الواجب من حق المولى ولعموم الأدلة الدالة على أفضلية الأداء في أول أوقات الامكان ( ومن ) أنه منع عن فضيلة غير واجبة فكان له ذلك والأصح عندي الأول ( لأن ) الواجب الموسع من قبيل الواجب المخير بالنسبة إلى الأوقات والتخيير للمكلف لا للمولى ( ولعموم ) الأوامر بالمسارعة إلى الواجب ( ولأنه ) حكم على منافعه الأخروية المحضة


( 1 ) النحل 93 ( 2 - 3 ) المائدة 289 .

[ 11 ]

ولا قبل منه ودين بنيته ويأثم مع الكذب وتصح اليمين من الكافر على رأي فإن أطلق واسلم لم يسقط الفعل وكذا إن قيده بوقت واسلم قبل فواته فإن حنث وجبت الكفارة ، ولو أسلم بعد فوات الوقت ولم يكن قد فعله حنث ووجبت الكفارة لكنها تسقط بإسلامه . الفصل الثالث في متعلق اليمين وفيه مطالب ( الأول ) في متعلق اليمين بقول مطلق إنما تنعقد اليمين على فعل الواجب أو المندوب أو المباح إذا تساوى فعله وتركه في المصالح الدينية أو الدنيوية أو كان فعله أرجح أو على ترك الحرام أو المكروه أو المرجوح في الدين والدنيا من المباح فإن خالف أثم وكفر ، ولو حلف على فعل حرام أو مكروه أو مرجوح من المباح أو على ترك واجب أو مندوب لم تنعقد اليمين ولا كفارة بالترك بل قد يجب الترك كما في فعل الحرام وترك الواجب أو ينبغي كغيرهما مثل أن ] يثبت لمالك الرقبة . قال قدس الله سره : وتصح اليمين من الكافر على رأي . أقول : اليمين من باب الأسباب فصحتها عبارة عن ترتيب أثرها عليها وبطلانها عدمه ( إذا عرفت ذلك فنقول ) هل يصح اليمين من الكافر قولان قال في المبسوط نعم فإن حنث حال كفره قال وجبت عليه الكفارة لكنها لا تصح حال الكفر لتوقف صحتها على النية وهي لا تصح منه وقال في الخلاف لا تنعقد يمين الكافر بالله تعالى ولا يجب عليه الكفارة بالحنث ولا يصح منه التكفير بوجه وهو اختيار ابن البراج وابن إدريس ( احتج الاولون ) بأن الكفار مخاطبون بعمومات القرآن فيدخلون تحت قوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( 1 ) ( واحتج الآخرون ) بأن اليمين بغير الله لا تصح والكافر لا يعرف الله تعالى فلا يحلف به وقال والدي في المختلف إن كان الكافر لا يعرف الله تعالى كأن يجحده أو يشبهه كالمجوسي فلا ينعقد يمينه وإن كان كفره بجحده لفريضة يعلم ثبوتها من الدين ضرورة انعقد يمينه بالله تعالى لوجود المقتضي وهو الحلف بالله من مكلف عارف به غير مولى عليه فيجب عليه الفعل المحلوف عليه ( فإن


( 1 ) المائدة - 289 .

[ 12 ]

يحلف أن لا يتزوج على امرأة أو لا يتسرى . ولا تنعقد على الماضي مثبتة كانت أو نافية و لا يجب فيها كفارة وإن كذب متعمدا وهي الغموس . وإنما تنعقد على المستقبل ولا تنعقد على فعل الغير لا في حق الحالف ولا المقسم عليه ولا على المستحيل ولا يجب بتركه كفارة وإنما تنعقد على الممكن فإن تجدد العجز انحلت كمن يحلف ليحج عامه فيعجز . واليمين ( إما ) واجبة مثل أن تتضمن تخليص معصوم الدم من القتل ( وإما ) مندوبة كالتي تتضمن الصلح بين المتخاصمين ( وأما ) مباحة كالتي تقع على فعل مباح ما لم تكثر ( وإما ) مكروهة كالمتعلقة بفعل المكروه ( وإما ) محرمة كالكاذبة والمتعلقة بفعل الحرام . والايمان الصادقة كلها مكروهة إلا مع الحاجة ويتأكد الكراهية في الغموس على قليل من المال وقد تجب الكاذبة إذا تضمنت تخليص مؤمن أو مال مظلوم أو دفع ظلم عن إنسان أو ماله أو عرضه لكن إن كان يحسن التورية وجب أن يوري ما يخلص به من الكذب ولو لم يحسن جاز الحلف ولا أثم ولا كفارة . المطلب الثاني في المتعلقة بالمأكل والمشرب ( قاعدة ) مبني اليمين على نية الحالف فإذا نوى ما يحتمله اللفظ انصرف الحلف إليه سواء نوى ما يوافق الظاهر أو يخالفه كالعام يريد به الخاص كأن يحلف لا آكل كل لحم وينوي به نوعا معينا وكالعكس مثل أن يحلف لا شربت لك ماء من عطش ويريد به قطع ] كان ) من الطاعات وجب عليه تقديم الاسلام وفعله لامتناع وقوع الطاعة من الكافر لأن الطاعة ملزومة للثواب وهو منتف من الكافر فيمتنع منه الملزوم ( وإن كان ) غير طاعة وجب عليه فعله مطلقا ومتى حنث وجبت عليه الكفارة لوجود المقتضي ولكن لا يصح منه أدائها إلا بتقديم الاسلام عليه فإن أسلم بعد الحنث سقطت الكفارة عنه لقوله عليه السلام الاسلام يجب ما قبله ( واعلم ) أن الحنث في اليمين إنما يتحقق إذا قيدت بوقت معين وخرج ولم يفعل أو بشرط يحلف أنه يفعل حاله أو بعده بلا فصل ولم يفعل والحق

[ 13 ]

كل ماله فيه منة وكالمطلق يريد به المقيد وكالحقيقة يريد بها المجاز وكالحقيقة العرفية يريد بها اللغوية وبالعكس ، ولو أطلق لفظا له وضع عرفي ولغوي ولم يقصد أحدهما بعينه ففي حمله على العرفي أو اللغوي إشكال أقربه الأول ولو نوى مما لا يحتمله اللفظ لغت اليمين ( لأن ) غير المنوي لا يقع لعدم قصده ولا المنوي لعدم النطق ولو لم ينو شيئا حمل على مفهومه المتعارف . إذا عرفت هذا ، فلو حلف لا يأكل هذه الحنطة فطحنها دقيقا أو سويقا وأكله لم يحنث وكذا لو حلف لا يأكل الدقيق فخبزه وأكله أو لا يأكل لحما فأكل الية أو مخا ( وهو ما في وسط العظام ) أو دماغا ( وهو ما في وسط الرأس ) ويحنث بالرأس والكراع ولحم الصيد والميتة والمغصوب ولا يحنث بالكبد والقلب والرية والمصران ( 1 ) والكرش عندي قول والدي في المختلف . الفصل الثالث في متعلق اليمين وفيه مطالب ( الأول ) في متعلق اليمين بقول مطلق خال من إشكال ( 2 ) ( المطلب الثاني ) في المتعلقة بالمأكل والمشرب . قال قدس الله سره . ولو أطلق لفظا ( إلى قوله ) أقربه الأول . أقول : ينشأ ( من ) تعارض الحقيقتين فإن ذلك اللفظ حقيقة في كل واحد من المعنيين ( ووجه ترجيح اللغوية ) أنها الحقيقة الأصلية والشرع إنما جاء على لسان العرب ما لم يثبت نقل الشارع ذلك اللفظ عن ذلك المعنى ( ووجه ترجيح العرفية ) أنها ناسخة واللغوية منسوخة ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف إن كان الحالف من أهل العرف ( لأن ) الحقيقة اللغوية مجاز عرفي واللفظ إنما يحمل على الحقيقة عند اللافظ لا على المجاز ( ولأن ) الحقيقة العرفية أبلغ في الافهام والغرض من الكلام هو الافهام فالصرف إليه أولى وإن كان من أهل اللغة حمل على اللغوية وهذه المسألة أصولية وقد قرر المصنف حجة كل فريق في نهاية الوصول والفقيه يتسلمها من الأصولي .


( 1 ) بالفارسية - روده ( 2 ) أي هذا المطلب لم يستشكل فيه والدي كى يحتاج إلى البيان ،

[ 14 ]

والمرق ، ولا يحنث في الشحم باللحم ولا بشحم الظهر على إشكال ولا بما في الجنب أو تضاعيف اللحم ، ولا يحنث في اللبن بالزبد والسمن والجبن ، ويحنث في أكل السمن بأكله مع الخبز وعلى الطعام مذابا متميزا ، ولو حلف لا يأكل رأسا انصرف إلى الغالب قال قدس الله سره : ولا يحنث ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : شحم الظهر هو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر ، إذا عرفت ذلك ( فهل ) يحنث بأكله لو حلف أن لا يأكل شحما فيه قولان ( أحدهما ) لا لأنه لحم سمين ولهذا يحمر عند الهزال ويطلق عليه اللحم واتفق أرباب المعقول على أنه لم يتبدل صورته النوعية ( والثاني ) نعم يحنث لأنه شحم حقيقة لقوله تعالى حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ( 1 ) فلو لم يصدق عليه لفظ الشحم حقيقة لكان الاستثناء من غير الجنس فيكون مجازا والأصل عدمه ( أورد ) عليه أنه عطف عليه ما اختلط بعظم و هو لحم إجماعا فلو كان الأول شحما لكان الاستثناء متصلا ومنفصلا وهو يستلزم استعمال اللفظ الواحد في حالة واحدة في الحقيقة والمجاز ولا يجوز ( وفيه نظر ) لأن عطف المستثنيات بعضها على بعض في تقدير تكرير حرف الاستثناء فهما استثناءان واتفاق أهل المعقول ليس بحجة مع منعه ، وقوى الشيخ في المبسوط الأول وجزم به في الخلاف وذهب ابن إدريس إلى الثاني واختاره المصنف في المختلف ونقل ابن إدريس إجماع أهل اللغة على صدق اسم الشحم عليه حقيقة وقال ابن البراج إذا حلف إلا يأكل شحما فأكل ما يجري عليه اسم الشحم حنث قال قدس الله سره : ولو حلف لا يأكل ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الرأس حقيقة لغوية في الكل قطعا وقد استعمل فيما عدا رؤس الطير والسمك والجراد ( فهل ) هذا الاستعمال على سبيل المجاز أو بنقل عرفي حتى صار حقيقة عرفية فقد تعارض المجاز هنا والنقل وعلى تقدير المجاز ( هل ) غلب على الحقيقة بحيث صارت الحقيقة مهجورة أم لا وعلى تقدير غلبته ( هل ) يحمل اللفظ عند الإطلاق على الحقيقة المغلوبة أو المجاز الغالب وهذه مسائل أصولية اختلف الاصوليون


( 1 ) ( 2 ) الانعام - 147

[ 15 ]

كالغنم والبقر والإبل دون رأس الطير والسمك والجراد على إشكال وكذا اللحم ، ويحنث في الرطب والبسر بالمنصف على إشكال أما في الرطبة والبسرة فلا ، ويندرج الرمان والعنب والرطب في الفاكهة ولا تدخل الخضروات كالقثا والخيار وفي البطيخ إشكال ، فيها فمن ثم نشأ الاختلاف ( واعلم ) أن الأصحاب اختلفوا في هذه المسألة فقال الشيخ في المبسوط لا يحنث إلا برؤس النعم الإبل والبقر والغنم دون غيرها إلا إذا ثبت عرف يقتضي إطلاق الرأس عليه حقيقة ثم نقل عن قوم أنه لو ثبت عرف في بلد عم في الكل ثم قال والأقوى عندي أنه لا يحنث بما لا يعرفه ( لأن ) الأصل برائة الذمة وقال في الخلاف إذا حلف أن لا يأكل رؤسا حنث بأكل رؤس الإبل والبقر والغنم دون الطيور و العصافير والجراد والحيتان وقال ابن إدريس بعد كلام طويل الذي يقتضيه أصولنا أنه يحنث بأكل جميع الرؤس ( لأن ) ذلك هو الحقيقة فلا يعدل عنها إلى المجاز وقال المصنف في المختلف أنه إن نوى الحالف معنى صرف إليه وإلا فإن كان هناك عرف خاص يعهده الحالف وينصرف الإطلاق إليه حمل عليه وإلا حمل على الحقيقة اللغوية وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ويحنث في الرطب ( إلى قوله ) فلا . أقول : الأصل الذي يرجع إليه ويعتمد عليه في البر والحنث اتباع موجب اللفظ الذي تعلقت اليمين به وقد يتطرق إليه التقييد والتخصيص بنية يقترن به أو باصطلاح خاص أو بقرينة أخرى ( إذا عرفت ذلك فنقول ) إذا حلف أن لا يأكل رطبا أو حلف ألا يأكل بسرا فأكل المنصفة أي التي يكون نصفها بسرا ونصفها رطبا هل يحنث أم لا استشكل المصنف ( من ) حيث صدق الرطب على الجزء المرطب والبسر على الذي لم يرطب ( ومن ) عدم صدق كل واحد منهما عليه حقيقة عرفية أما لو حلف لا أكلت رطبة أو بسرة لم يحنث بالنصف قطعا لأن الرطبة اسم لما يرطب كلها والبسرة على ما لم يرطب منه شئ وذلك غير متحقق في المنصف فلا يحنث به فيها . قال قدس الله سره : ويندرج الرمان ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هنا مسائل ( الأولى ) اسم الفاكهة يتناول العنب والرمان والرطب فإذا

[ 16 ]

والادم ما يؤتدم به يابسا كان كالملح ورطبا كالدبس ، ولو حلف لا يأكل خلا فاصطبغ به حنث بخلاف السكباج ولا يحنث في التمر بالرطب ولا بالبسر ولا بالعكس فيهما ولا بينهما ويحنث في اللبن بلبن الصيد والأنعام والآدمية والحليب والمخيض والرايب ( 1 ) ولو حلف لا يأكل تمرة معينة فوقعت في تمر لم يحنث إلا بأكل الجميع أو بتيقن أكلها و يجب ترك الاستيعاب ولو بإبقاء واحدة ( وهل ) يجب اجتناب المحصود غير المشق إشكال أقربه ذلك ، وإن حرمنا المشتبه بالاجنبية ( لأصالة ) التحريم هناك والاباحة هنا ولو ] حلف على ترك أكل الفاكهة حنث بكل واحد من هذه ( لأن ) الفاكهة ما يتفكه به أي يتنعم بها قبل الطعام وبعده لأنها يسمى في عرف الناس فاكهة ويسمى بايعها فاكهانيا وموضع بيعها دار الفاكهة والأصل في الإطلاق الحقيقة والعادة جارية بهذه الأشياء فيتناولها اليمين ( لا يقال ) إنه تعالى عطفها على الفاكهة عليها أخرى والعطف يقتضي التغاير ( والجواب ) إن التغاير بين الكل والجزء ثابت فيجوز عطف كل واحد منهما على الآخر ( ولأن ) في عطف النوع على الجنس تشريفا له وإظهارا لفضله كقوله تعالى من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبرئيل وميكائيل ( 2 ) ( الثانية ) لا يدخل الخضروات كالقثاء والخيار إجماعا ( الثالثة ) هل يدخل البطيخ في الفاكهة قال الشيخ في المبسوط نعم ( لأن ) له نضجا كنضج الرطب يجلو إذا نضج كالعنب والرطب ( ولأنه ) يصدق عليه اسم الفاكهة عرفا ( وقيل ) هو من الخضروات فلا يكون فاكهة ( ولأنه ) قد ورد في تفسير قوله تعالى أزكى لها طعاما ( 3 ) أنه البطيخ فلم يسمه فاكهة ، والحق عندي أنه يرجع إلى أهل العرف واللغة فإن صدق عليه اسم الفاكهة حقيقة في اللغة أو العرف حنث وإلا فلا . قال قدس الله سره : ولو حلف لا يأكل ( إلى قوله ) أقربه ذلك . أقول : إذا حلف أن لا يأكل تمرة معينة فوقعت في تمر واشتبه لم يحنث إلا بعلم أكل المحلوف على ترك أكلها ولا يعلم ذلك إلا بأكل الجميع ( لأن ) به يتيقن أكلها أو يعلم


( 1 ) بالفارسية - ماست ( 2 ) البقرة 198 . ( 3 ) الكهف 18 .

[ 17 ]

تلف منه تمرة لم يحنث بالباقي مع الشك ، ولو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل ما أنه أكلها كما لو كانت من البرني وقد وقعت في ممتزج من البرني وجنس آخر فأكل البرني كله ( وبالجملة ) إذا علم أنه أكلها بأي أسباب العلم كأن حنث فيحل له الأكل حتى يبقي واحدة وبالجملة حتى يبقى ما حلف على تركه كما لو تعدد فيترك قدر ذلك العدد ولا يحرم الكل ( لا يقال ) قررتم أنه متى اشتبه الحرام بالحلال لزم تحريم الكل ومن ثم حرمت الزوجة مع اشتباهها بالاجنبية فكيف حللتم هنا ما عدا واحدة وهي المحلوف عليها وأي فارق بين المسألتين ( لأنا نقول ) الفرق أن في النكاح المقتضي للتحريم ثبت أولا في الكل وهو كونها أجنبية وترتب عليها حكمه وسبب التحليل طار عليه وهو النكاح ولا يعلم على أيهما وقع فيبقى كل واحدة على الأصل إلى أن يعلم ثبوت السبب المبيح فيها وفي التمر الكل مباح في الأصل وسبب التحريم طار عليه في واحدة فإذا لم يعلم بعينها فكل واحده يفرض أصلها الإباحة ولم يعلم السبب المحرم فيها فيكون المحرم ما يتيقن به وهو الكل من حيث هو كل لا كل واحد بل البعض . ( فالضابط ) في هذا الباب أن كلما كان تحريم كل واحدة يفرض ثابتا بالأصل وسبب الإباحة في واحد غير معين عند المكلف وهو معين في نفس الأمر واشتبه حرم كل واحد والكل وكلما كان حل كل واحد ثابتا بالأصل وطرء سبب التحريم على واحد غير معين عندنا وهو معين في نفس الأمر حرم الكل من حيث هو لا كل واحد على البدل بل يجب إبقاء واحد هذا تقرير المشهور وإليه أشار بقوله ( وإن حرمنا المشتبهة بالاجنبية إلى آخره ) وقال المصنف قدس الله سره الأقرب أنه إن كان الاشتباه في محصور لا يشق تركه احتمل وجوب اجتناب الكل لأنه احتراز عن الضرر المظنون وعن فعل القبيح بلا ضرر ولا حرج فيه فيجب ويؤيده قوله عليه السلام ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ( 1 ) وأما مع المشقة والضرر في اجتناب كل واحد فالحكم ما تقدم وهو وجوب اجتناب الكل لا كل واحد بل البعض لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 2 )


( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث وإن ورد ما هو بمضمونه عن أهل البيت عليه السلام فراجع ئل باب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 2 ) الحج 77 .

[ 18 ]

اشتراه مع غيره لم يحنث وإن اقتسماه على إشكال ، ولو اشترى كل منهما طعاما وامتزج فأكل الزايد على ما اشتراه الآخر حنث ، ولو حلف لا يأكل من لحم شاته أو لا يشرب لبنها لزم إلا مع الحاجة ولا يسري التحريم إلى النسل على رأي ، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام ولقوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الدين ( 1 ) وهذا هو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو حلف ألا يأكل إلى ( قوله ) على إشكال . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) إذا حلف ألا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل ما اشتراه زيد وعمرو معا دفعة واحدة لم يحنث ( لأن ) إطلاق الفعل في العرف يقتضي الانفراد به وليس وهو قول ابن إدريس والشيخ في الخلاف وتردد في المبسوط والأول هو الحق عندي ( لأن ) جزء الفاعل لا يكون فاعلا ( الثانية ) إذا اقتسماه فأكل ما حصل لزيد هل يحنث قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أن القسمة تمييز لما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو فيصدق على ما حصل لكل أنه الذي اشتراه ( ومن ) حيث أن الذي اشتراه غير معين وما حصل له بالقسمة معين فهذا ليس هو الذي اشتراه بعينه فلا يحنث به والشيخ تردد فيه في المبسوط وقال ابن إدريس لا يحنث مطلقا وهو الأقوى عندي قال قدس الله سره : ولو حلف أن لا يأكل ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ في النهاية يسري التحريم إلى النسل وهو اختيار ابن البراج و ابن الجنيد وقال ابن إدريس لا يسري وهو اختيار المصنف هنا وفي المختلف وهو الحق عندي ( احتج ) الشيخ بما رواه عيسى بن عطية قال قلت لأبي جعفر عليه السلام إني آليت أن لا أشرب من لبن عنزي ولا آكل من لحمها فبعتها وعندي من أولادها فقال لا تشرب من لبنها ولا تأكل من لحمها فإنها منها ( 2 ) وأجاب والدي المصنف بضعف السند فإن في طريق هذه الرواية عبد الله بن الحكم وهو ضعيف ، وسهل بن الحسن ، ويعقوب بن إسحاق ، وعيسى ابن عطية ولا أعرف حالهم فلا تعويل على هذه الرواية . قال قدس الله سره : ولو حلف ليأكلن ( إلى قوله ) على إشكال .


( 1 ) ئل ب 13 خبر 3 - 4 - 5 - من كتاب إحياء الموات . ( 2 ) ئل ب 37 خبر 1 من كتاب .

[ 19 ]

غدا فأكله اليوم حنث لتحقق المخالفة وتلزمه الكفارة معجلا على إشكال وكذا لو هلك الطعام قبل الغد أو فيه بشئ من قبله ولا يحنث لو هلك لا بسببه ولو حلف لا يأكل سويقا أقول : لا يخفى إن أكله في الغد بر وإن تأخيره إلى ما بعد الغد حنث والكلام في أكله قبل الغد اختيارا وجزم أبو القاسم بن سعيد في الشرايع بوجوب الكفارة هنا فإنه قال وإذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث لتحقق المخالفة ويلزمه التكفير معجلا وهو ضعيف لأنه لا يتيقن الحيوة إلى غد فكيف يتحقق المخالفة معجلا والمصنف ذكر فيه إشكالا ينشأ ( من ) أن اليمين ( هل ) يقتضي تحريم الاتلاف قبل مجئ غد واخراجه عن ملكه أو لا ( فإن قلنا ) بالأول فقد فعل شيئا حرمته اليمين ولا نعني بالحنث إلا ذلك فيجب الكفارة ( وإن قلنا ) بالثاني لم يحنث ( لأنه ) إنما يجب عليه الفعل غدا ولم يحضر ولم يتحقق اليوم لجواز موته قبل الغد ( ووجه الأول ) عموم الآيات الدالة على وجوب الوفاء باليمين ولا يمكن إلا بالابقاء وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( ولأن ) فيه احترازا عن الضرر المظنون فيجب ( ووجه الثاني ) أصل عدم الوجوب ( ولأن ) اليمين جعلت الغد سبب الوجوب ولم يتحقق بعد فلم يتحقق المسبب ، والحق عندي عدم وجوب الكفارة إن مات قبل مجئ الغد وإن بقي قادرا على أكله لو كان موجودا فلا إشكال فيه . ( واعلم ) أن مبني هذه المسألة على أصلين ( أحدهما ) أصولي والآخر فقهي ( الأول ) إن المكلف إذا علم انتفاء شرط التكليف فيه هل يحسن تكليفه قبل مجئ وقته أم لا اختلف الاصوليون فيه ( فقال ) بعضهم نعم ( لأن ) الأمر يحسن لمصلحة يرجع إلى نفس الأمر خاصة ( وقيل ) لا ( لأنه ) لا يحسن إلا للطف يعود إلى الآمر والمأمور به وقد حقق ذلك في الأصول والفقيه يتسلمه من الأصولي ( الثاني ) إن اليمين ( هل ) يقتضي امل المكلف حالها بايقاعه في الغد أو لا يقتضي الأمر إلا عند ورود الغد ( فعلى الأول ) من كل منهما يجب الكفارة ومن ثم اختار الشيخ وجوب الكفارة على الحائض إذا أفطرت أول النهار وجائها الحيض في آخره فهنا أولى ( وعلى الثاني ) من كل منهما لا يجب الكفارة ومن ثم لم يوجبها والدي المصنف على الحائض . قال قدس الله سره : وكذا لو هلك ( إلى قوله ) لا بسببه .

[ 20 ]

فشربه أو لا يشربه فأكله لم يحنث ولو حلف لا يشرب فمص قصب السكر أو حب الرمان لم يحنث وكذا لو حلف لا يأكل سكرا فوضعه في فيه فذاب وابتلعه ، ولو حلف لا يطعم أو لا يذوق حنث بالاكل والشرب والمص ولو حلف لا يأكل قوتا احتمل صرفه إلى الخبز والتمر والزبيب واللحم واللبن ( لأنها ) تقتات بها في بعض البلدان وكذا غيرها مما يقتاته بعض الناس وإلى عادة بلده وهو الأقرب ويحنث بالحب الذي خبزه مقتاة ، ولا يحنث بالعنب والخل ] أقول : هذا الكلام بعينه هو كلامه في كتاب الشرايع وهو يتضمن مسائل ( الأولى ) إذا أتلف الطعام قبل الغد اختيارا يحنث وعليه الكفارة معجلا كما لو أكله وهذا هو اختيار الفقيه أبو القاسم بن سعيد وهو عند المصنف غير مسلم بل استشكله وهذا عندي ممنوع وليس بجيد لما تقدم ( الثانية ) لو هلك في الغد بشئ من جهته وجبت الكفارة قطعا ( الثالثة ) أن يهلك قبل الغد لا بسببه بل بسبب من خارج فلا يجب التكفير ولا الحنث قطعا ( الرابعة ) أن يهلك في الغد لا بسببه واطلاقه هنا يقتضي أن لا يحنث ( وفي الإطلاق نظر ) لأنه إما أن يهلك قبل التمكن من أكله في الغد فلا يحنث قطعا ( وإن تمكن ) ولم يفعل في الوقت الموسع حتى هلك لا بسببه ( يحتمل ) عدم الحنث لأنه وقت موسع جوز له الشارع تأخره فيه ( ويحتمل ) الحنث لأنه أخل بمقتضى اليمين اختيارا فيحنث وهو الأقوى عندي لأنه ترك ما حلف عليه مع قدرته عليه باختياره ، فيحنث لأنه معنى مخالفة اليمين ففي اطلاقه ولا يحنث لو هلك لا بسببه تساهل . قال قدس الله سره : ولو حلف لا يأكل قوتا ( إلى قوله ) خبزه مقتاة . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) أنه إذا حلف أن لا يأكل قوتا ذكر المصنف فيه احتمالين ( ووجه الأول ) منهما أنه يسمى قوتا حقيقة فيتناوله عموم النكرة المنفية ( ووجه قرب الثاني ) إن ما هو معتاد هو حقيقة عرفية في لسانه وكل متكلم إنما يحمل كلامه على ما هو حقيقة عنده ( واعلم ) أن اعتياد الأكل ليس بملزوم لاستعمال اللفظ في ذلك المعنى حقيقة لانفكاكهما بل الحق أنه يحمل على ما هو حقيقة عرفية في اصطلاح المتكلم فإن لم يكن فالعرف العام وإلا فاللغة ( الثانية ) إذا أكل حبا يقتات خبزه الحق أنه يحنث لأنه يسمى

[ 21 ]

والحصرم ، والطعام يصرف إلى القوت والادم والحلواء والتمر والجامد والمايع دون الماء وما لم تجر العادة بأكله كورق الشجر والتراب ويحنث في الشعير بالحبات التي في الحنطة منه إلا أن يقصد المنفرد لو حلف على شئ بالاشارة فتغيرت صفته فإن استحالت أجزاؤه وتغير اسمه مثل أن يحلف أن لا أكلت هذه البيضة فتصير فرخا أو هذه الحنطة فتصير زرعا لم يحنث وإن زال اسمه مع بقاء أجزائه مثل لا أكلت هذا الرطب فيصير تمرا أو دبسا أو خلا أو ناطفا ( 1 ) أو هذا الحمل فيصير كبشا أو هذا العجين فيصير خبزا ، ولو تغيرت الاضافة ، مثل لا أكلت هذا رطب زيد فباعه على عمر وحنث إلا أن يقصد الامتناع باعتبار الاضافة وإذا حلف ليفعلن شيئا لم يبر إلا بفعل الجميع ولو حلف ألا يفعله وأطلق ففعل بعضه لم يحنث ولو اقتضى العرف غيرهما صير إليه فلو حلف ليشربن ماء الكوز لم يبر إلا بفعل الجميع ولو حلف ليشربن ماء الفرات بر بالبعض ولو قصد خلاف مدلول العرف صير إلى قصده ولو حلف لا شربت ماء الكوز لم يحنث بالبعض ويحنث في ماء الفرات به ، ولو حلف لا شربت من الفرات حنث بالكرع منها ( 2 ) وبالشرب من آنية اغترفت منها ( وقيل ) بالكرع خاصة ، ولو حلف على فعل شيئين مثل لا آكل لحما وخبزا ولا زبدا وتمرا فإن قوتا لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يدخر قوت عياله لسنة ( 3 ) وإنما يدخر الحب ويحتمل ضعيفا أنه لا يحنث لأنه لا يقتات كذلك . قال قدس الله سره : ولو حلف لا شربت ( إلى قوله ) خاصة . أقول : إذا حلف لا شربت من الفرات حنث بالشرب كرعا منها إجماعا وأما لو اغترف بيده أو بإناء من مائها ثم شرب من يده أو من الاناء ففيه قولان ( أحدهما ) إنه يحنث وهو اختيار الشيخ في الخلاف ( والثاني ) لا يحنث وهو اختياره في المبسوط واختيار ابن إدريس ( احتج الاولون ) بأنه حقيقة عرفية أو مجاز غالب وكل منهما مقدم على الحقيقة اللغوية ومنع بعض الأصوليين الأول وبعض الثاني ( واحتج الآخرون ) بأن الكرع حقيقة وما عداه


( 1 ) الناطف حلواء معروف - كنز ( 2 ) دهن بر آب نهد وبخورد - كنز ( 3 ) لم نعثر عليه .

[ 22 ]

قصد المنع من الجميع أو من كل واحد حمل على قصده وإلا على الأول فلا يحنث بأحدهما ولو كرر ( لا ) يحنث بكل منهما ولو قال لا آكل لحما واشرب ( 1 ) لبنا بالفتح وهو من أهل العربية لم يحنث إلا بالجميع لا بالآحاد ، ولو حلف على السمن لم يحنث بالادهان بخلاف العكس ولو حلف لا يأكل بيضا وأن يأكل ما في كم زيد فإذا هو بيض بر بجعله في ناطف وأكله . المطلب الثالث في البيت والدار إذا حلف على الدخول لم يحنث بصعوده السطح من خارج وإن كان محجرا ( فعلى هذا ) لا يجوز الاعتكاف في سطح المسجد ولا تتعلق الحرمة به على إشكال ، ويحنث مجاز فلا يحنث وقال والدي في المختلف المعتمد اتباع العرف إن كان أو الحقيقة اللغوية إن لم يكن والأقوى عندي أنه يحنث ( لأن ) قوله لا شربت من ماء الفرات كقوله لا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة ولقوله تعالى إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ( 2 ) والاستثناء حقيقة في المتصل وإنما يحمل اللفظ على حقيقته عند الإطلاق ففي الاغتراف باليد والشرب منها يصدق حقيقة وإلا كان استثناء منفصلا هذا خلف ( قيل ) ومبنى هذه المسألة أنه قد تعارض الحقيقة المرجوحة اللغوية والمجاز الراجح وقد اختلف الاصوليون فيها ( فعلى ترجيح الحقيقة ) لا يحنث ( وعلى ترجيح المجاز ) يحنث . المطلب الثاني في البيت والدار قال قدس الله سره : إذا حلف على الدخول ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا حلف أن لا يدخل هذه الدار أو يدخلها فصعد على سطحها من خارج فهل يحنث أو يبر بدخول السطح فيه قولان قوى الشيخ في المبسوط عدم الحنث بكل حال ونقل قولين ( أحدهما ) يحنث بكل حال ( والآخر ) إن كان محجرا عليه حنث وإلا فلا ( احتج الشيخ ) بأن اليمين تتبع العرف ولا يصدق عليه عرفا أنه دخل الدار ولأن موضعه


( 1 ) بجعل الواو حالية ( 2 ) البقرة - 250 .

[ 23 ]

بدخول الغرفة في الدار ، ولو حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث ويتحقق الدخول إذا صار بحيث لو رد بابه لكان من وراءه ويحنث في الدار بالدهليز لا بالطاق خارج الباب ولو حلف لا دخلت بيتا حنث ببيت الشعر والجلد والخيمة إن كان بدويا وإلا فلا ولا يحنث بالكعبة والحمام لأن البيت ما جعل بازاء السكنى وكذا الدهليز والصفة . ولو حلف ليخرجن فصعد السطح ففي البر إشكال ، ولو حلف على فعل فإن كان ينسب إلى المدة كالابتداء حنث بهما وإلا فبالابتداء فلو حلف لا يدخل دارا وهو فيها لم يحنث بالمقام فيها وكذا لو قال لا آجرت هذه الدار أو لا بعتها أو لا وهبتها تعلقت اليمين بالابتداء حينئذ إنما هو السطح الظاهر من السطح وهو نهاية الجسم فيكون خارجا عنه . ( واعلم ) أن بناء هذه المسألة على مقدمتين ( الأولى ) أن السطح هل هو جزء من الدار أو لا ( قيل ) لا لأنه نهاية الدار وحاجرها من الحر والبرد وله باب إليها ( وقيل ) هو جزء لأنه لا يتحقق مفهوم اسمها إلا به ولا يكون دار إلا به والجزء ما يكون الماهية هي ماهي به ( فعلى الأول ) يحنث قطعا ( وعلى الثاني ) يتوقف على معنى الدخول وهو الثانية ( فنقول ) قيل معنى الدخول أن يدخل في جزء من الدار كيف كان ( فعلى هذا ) إذا قلنا إن السطح جزء من الدار حنث على كل حال وهو مستند القول الثاني وإلا لم يحنث مطلقا ( وقيل ) معنى الدخول هو أن يكون في جزء يحيط به جدار الدار ومنه نشأ التفصيل وهو القول الثالث ( وقيل ) الدخول هو أن يكون بحيث يحيط به السطح الباطن من السور المحيط بالدار فعلى هذا لا يحنث والأقوى عندي قول الشيخ في المبسوط ، وفرع المصنف عليه فرعين ( الأول ) إن قلنا أن السطح ليس بجزء من المسجد لم يصح الاعتكاف فيه ( الثاني ) إنه لا يحترم كاحترامه فيجوز إدخال النجاسة الغير المتعدية إليه . قال قدس الله سره : ولو حلف ليخرجن فصعد السطح ففي البر إشكال . أقول ينشأ ( من ) أنه لا يعد خارجا حتى يفارق السطح عرفا ويمكن أن لا يعد داخلا ولا خارجا لأن بينهما واسطة كما أن من دخل ببعض بدنه وخرج ببعضه لا يحنث ولا يبر في يمين الدخول والخروج ( ومن ) أنه يصدق أنه ليس في الدار ( واعلم ) أن هذه المسألة كما تقدم في الدخول من غير تفاوت .

[ 24 ]

خاصة ، ولو قال لا سكنت وهو ساكن بها أو لا أسكنت زيدا وهو ساكن حنث بالاستدامة والابتداء ويبر بخروجه عقيب اليمين ولو عاد لا للسكنى بل لنقل متاعه وعيادة مريض بها وشبههما لم يحنث وكذا لو قال لا اركب وهو راكب أو لا البس وهو لا بس حنث بالابتداء والاستدامة وفي التطيب إشكال أقربه الحنث بالابتداء خاصة ، ولو حلف لا يسكن حنث قال قدس الله سره : وكذا لو قال لا اركب ( إلى قوله ) بالابتداء خاصة . أقول : وجه القرب إن قول القائل أتطيب حقيقة في الابتداء مجاز في الاستدامة واللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على الحقيقة دون المجاز فإذا قال والله لا أتطيب لم يحنث باستدامة الطيب وهذا اختياره في المبسوط ( أما الصغرى ) فلصحة السلب في الاستدامة في قوله ما تطيبت الان وهي من علامات المجاز ( ولأنه ) لو أحرم في استدامة الطيب جاز ولم يكفر باستدامته بعد الاحرام بخلاف استدامة اللبس وهذا يدل على أن الشارع لم يجعل استدامة الطيب كابتدائه بخلاف اللبس فإنه جعل استدامته كابتدائه ( وفيه نظر ) فإنا نمنع عدم الكفارة بل تجب لكن لا باعتبار عدم الفرق بين الاستدامة والابتداء ( بل ) لأن المحرم يجب عليه إزالته فإذا ترك وجبت الكفارة والأقوى عندي عدم الحنث كما ذكره المصنف ( لأن ) قوله أتطيب فعل مستقبل لا يصدق على الاستدامة . ( وأنا أقول ) كل الاعراض غير القارة كالحركة فاستدامته كابتدائه وكلما هو من الاعراض القارة فليس استدامته كابتدائه بالنسبة إلى القدرة الحادثة إلا بنص شرعي أو اصطلاح عرفي وما فيه خلاف من الاعراض بين المتكلمين اختلف الفقهاء فيها لأنها مسألة من علم الكلام والفقيه يتسلمها ومن ثم حكم المصنف في الركوب واللبس بتساوي الابتداء والاستدامة فيه تبعا للعرف ونص الأصحاب ذكره الشيخ ، وقال بعض العلماء الأفعال على ثلاثة أقسام ( الأول ) ما يحنث فيه بابتداء الفعل واستدامته هو خمسة السكنى واللباس والركوب والغصب والجماع ، فيجب على الحالف على الفور الخروج ( 1 ) والنزع والنزول والرد والإخراج لأن اسم الفعل يطلق عليه في الحالين فاستوى حكمهما ( الثاني ) ما يخالف ابتدائه استدامته فيحنث بالابتداء لا الاستدامة وهو خمسة النكاح


( 1 ) على اللف والنشر المرتب

[ 25 ]

بالمكث ساعة يمكنه الخروج فيها ولو أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث ولا يجب نقل الرحل والأهل ولا يحنث بتركهما مع خروجه بنية الانتقال ولو حلف لا ساكنت فلانا حنث بالابتداء والاستدامة ولو انتقل أحدهما بر ولو كانا في بيتين من خان أو دار متسعة لكل بيت باب وغلق فليسا بمتساكنين بخلاف ما لو لم ينفردا بغلق فلو كانا في دار فخرج أحدهما وقسماهما حجرتين وفتحا لكل واحدة بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل منهم في حجرة لم يحنث ولو تشاغلا ببناء الحاجز وهما متساكنان حنث ، ولو قال لا ساكنته في هذه الدار فقسماها حجرتين وبنيا حاجزا ثم سكنا لم يحنث ولو حلف ليخرجن من هذه الدار اقتضى الخروج بنفسه خاصة وإن أراد النقلة وتنحل اليمين به فله العود . المطلب الرابع في العقود والاطلاق ينصرف إلى الصحيح منها فلو حلف ليبيعن أو لا يبيع انصرف إلى الصحيح دون الفاسد إلا في المحرم بيعه كالميتة والخمر والخنزير فإن اليمين على عدم البيع لا ينطلق ( تنصرف خ ل ) إلى الصحيح بل إلى الصورة نعم الأقرب اشتراط ما يشترط في ] والاحرام والشراء والرهن والوقف ، فلو حلف لا يفعل أحدها وقد فعل لم يحنث حتى يستأنفه لأنها عقود ( الثالث ) ما اختلف فيه هل يكون الاستدامة كالابتداء وهو ثلاثة الطيب والدخول والسفر . المطلب الرابع في العقود قال قدس الله سره : والاطلاق ينصرف ( إلى قوله ) في الصحيح . أقول : كلما يصح عليه عقد فإذا حلف على ذلك العقد وأطلق اثباتا أو نفيا فإنه يحمل على العقد الصحيح لأنه حقيقة فيه واللفظ إنما يحمل على الحقيقة ( أما المقدمة الأولى ) فلأن الاقرار بالمطلق يحمل على الصحيح إجماعا وإذا تلفظ المتعاقدان بالايجاب والقبول ثم قال أحدهما أردت الفاسد لم يقبل منه والحمل عند الإطلاق وعدم صحة السلب خاصتان مطلقتان للحقيقة وأن اللفظ المشترك أو الموضوع للقدر المشترك يقبل تفسيره بأي فرد ذكر اثباتا أو نفيا ( ولأن ) الحكم على مال الغير مبني على الاحتياط التام والتعيين أو ما نزله الشارع منزلة التعيين فلو احتمل لفظ العقد عند اطلاقه غير الصحيح حقيقة لما منع الشارع

[ 26 ]

الصحيح ، ويحنث بالبيع مع الخيار والمختلف فيه كوقت النداء وإنما يحنث بالايجاب والقبول لا بأحدهما ، فلو أوجب ولم يقبل المشتري لم يحنث ولو حلف ليبيعن لم يبر به و ليس يمينا على فعل الغير ويحنث بالايجاب فيما لا يفتقر إلى القبول كالوصية ( لأن ) تفسيره لغيره فيكون لفظ العقد في الصحيح صريحا ( وأما الكبرى ) فظاهرة مقررة في الأصول وكلما لا يصح عقد عليه كالخمر فإنه لا يصح عقد البيع عليه فلا ينعقد يمينه في الاثبات كما لو قال والله لأبيعن الخمر فإنه لا ينعقد لأنه حلف على المحال كالجمع بين المتنافيين ( لأن ) الشارع جعل البيع سببا في تملك كل من العوضين فإذا كان في الخمر محالا فيلغو إضافتها إليهما ولهذا قيد المصنف اليمين بقوله ( على عدم البيع ) وأما على النفي كقوله والله لا أبيع خمرا فينصرف إلى الصورة فإن الشارع نهى عن بيعه وحمله على الصحيح نهي عن المحال فمحال صدوره من الشارع ( ولأن ) اليمين على ترك الممتنع هذر من الكلام مع إمكان حمل كلام العاقل على ما ليس بهذر فيحمل هنا على الصورة ( ولأن ) الاصطلاح العرفي على أنه في النفي يحمل على الصورة ولا يعتبر فيها الصحة ( وهل ) يشترط اجتماع شرائط الصحة غير المبيع - قال المصنف الأقرب الاشتراط لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة فيحمل عليه عند تعذرها ( ويحتمل ) عدمه للأصل قال المصنف في درسه قيل إن البيع هنا يستعمل في المعاوضة عرفا عاما فإن ثبت ذلك حنث بها سواء وجدت الشروط أو لا وإن لم يثبت فلا يحنث . ( فائدة ) على القول بأن النهي في المعاملات يقتضي الفساد وأن اليمين على أن لا يبيع إنما تنعقد على البيع الصحيح يكون متعلق اليمين البيع الصحيح قبل اليمين وإلا لزم من ثبوت اليمين النهي عنه المستلزم لفساده المستلزم لعدم تعلق اليمين به فيلزم من ثبوت اليمين نفيها فلا يتحقق بعد تعلقها الحنث لامتناع وقوع ضده وهو الصحيح أو نقول متعلقها البيع الصحيح لولا اليمين فيتحقق الحنث بكل بيع لولا اليمين لصح . قال قدس الله سره : ويحنث بالبيع ( إلى قوله ) النداء . أقول : إنما يحنث بالمختلف فيه على قول من يقول بالصحة . قال قدس الله سره : ويحنث بالايجاب فيما لا يفتقر ( إلى قوله ) الهبة

[ 27 ]

قبولها قد يقع بعد الموت قيل والهبة ، ولو حلف ليتزوجن على امرأته بر بالايجاب و القبول من غير دخول ( لأن ) الغيظ يحصل به بل بالخطبة ولو قصد الغيظ لم يبر بما لم يحصل به كالتزويج بالعجوز ، ولو حلف لا يأكل ما اشتراه زيد لم يحنث بأكل ما ملكه بهبة معوضة أو رجع إليه بعيب أو إقالة أو قسمة ، أو صلح بعوض أو شفعة ويحنث بالسلم ولو حلف أن لا يتسرى أو لا يتزوج فوكل وعقد الوكيل أو قال لا بنيت بناء فبناه الصانع بأمره أو استيجاره أو لا ضربت وهو سلطان فأمر به ففي الحنث إشكال ينشأ من معارضة العرف و الوضع ولعل الأقرب متابعة العرف ، ولو قال لا استخدمه فخدمه بغير أمره لم يحنث ، أقول : الاجماع على أن القبول في الوصية شرط تأثيرها ولزومها لا صحتها بمعنى أنها تصلح لأن يؤثر فهو شرط لا جزء من السبب المملك وأما في البيع فإنه جزء من العقد يتوقف صحته بالفعل أي تأثيره وبالقوة أي صلاحيته للتأثير عند الاجازة كبيع الفضولي عليه ( وأما ) الخلاف في الهبة ( ففيه قولان ) قال الشيخ في الخلاف يحنث بالايجاب سواء قبل الموهوب له أو لم يقبل ثم قال وقال الاسفرائيني لا يحنث ( لأن ) الهبة عبارة عن الايجاب و القبول معا كالبيع وهو قوي هذا آخر كلامه وقال في المبسوط الأقوى أنه لا يحنث حتى يحصل القبول ( لأن ) الهبة عبارة عن الايجاب والقبول معا كالبيع وقال أيضا حين حكى قول من قال يحنث بالايجاب خاصة وهو أيضا قوي ، وقال ابن إدريس لا يحنث إلا بالايجاب و القبول لأن الهبة عقد إجماعا وكل عقد لا يتحقق إلا بالايجاب والقبول وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو حلف أن لا يتسرى ( إلى قوله ) متابعة العرف . أقول : إطلاق الفعل على المباشرة في هذه الأشياء حقيقة لغوية وعلى الأمر مجاز لغوي لكن المجاز كثر استعماله عرفا وصار أرجح واغلب ويتبادر إلى ذهن السامع وقد اختلف الاصوليون في ترجيح الحقيقة اللغوية هنا أو المجاز العرفي واختار المصنف الثاني ( لأن ) الإطلاق من أهل العرف فلا يحمل على لغة غيرهم ، وقال الشيخ في الخلاف إنما يحمل على الحقيقة اللغوية لصحة النفي عن المعنى العرفي وهو دليل المجاز ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .

[ 28 ]

ولو حلف ألا يبيع أو لا يشتري أو لا يتزوج فتوكل في هذه العقود فالأقرب الحنث ، ولو حلف لا كلمت عبدا اشتراه زيد فاشترى وكيل زيد لم يحنث بكلامه وكذا في امرأة تزوجها زيد فقبل وكيل زيد ويحنث لو قال زوجة زيد أو عبده ولو حلف لا يبيعه بعشرة فباعه بأقل ففي الحنث إشكال ولا يحنث بالأكثر قطعا وبالعكس في الشراء ، ولو حلف على الهبة انطلق إلى كل عطية متبرع بها كالهدية والنحلة والعمرى على إشكال ، و قال قدس الله سره : ولو حلف أن لا يبيع ( إلى قوله ) الحنث أقول : لأن البيع والشراء والتزويج حقيقة في العقود شرعا والمباشر للفعل فاعل حقيقة فيلزم الحنث لو توكل ( ويحتمل ) عدمه لصحة نفيه عرفا فإنه يصح قوله ما اشتريت ولا تزوجت بل اشترى زيد وأنا وكيله وهذا ضعيف ( لأنه ) يصح عرفا أن يقول ما اشتريت أنا بل وكيلي . قال قدس الله سره : ولو حلف لا يبيعه ( إلى قوله ) في الشراء . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) لو حلف أن لا يبيعه بعشرة فباعه بأقل هل يحنث أم لا استشكله المصنف ومنشأه النظر إلى الحقيقة اللغوية فإن مقتضاها نفي البيع بعشرة وقد حصل إذ البيع بتسعة غير البيع بعشرة ولهذا إذا تخالفا تحالفا فلم يخالف اليمين ( ومن ) أن العرف يقتضي أنه إذا منع نفسه باليمين عن البيع بعشرة أراد الزيادة عليها فبيعه بالأقل يوجب مخالفة اليمين ( الثانية ) لو حلف أن لا يشتريه بعشرة فاشتراه بأكثر ( هل ) يحنث أم لا فيه إشكال منشأه ( من ) أن المقصود من هذه اليمين منع النفس عن الشراء بعشرة والزيادة عليها خارج عن اللفظ الذي تلفظ به فلا يحنث ( ومن ) حث أن العرف قاض بأنه إذا منع نفسه عن الشراء بعشرة لعدم رضاه بالشراء بعشرة بل بالأقل فبالأكثر منها أولى بالمنع أما لو اشتراه بأكثر من عشرة في المسألة الأولى و اشتراه بأقل منها في الثانية لم يحنث قطعا ومنشأ الاحتمال في هذه المسائل تعارض الحقيقة اللغوية والعرفية أو المجاز العرفي الغالب وقد حقق في الأصول . قال قدس الله سره : ولو حلف على الهبة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هذا الاشكال راجع إلى كل هذه المسائل وهي ثلاثة ( الأول ) أنه يحنث

[ 29 ]

الوقف والصدقة ، ولو قال لا أتصدق لم يحنث بالهبة ولو حلف على المال انطلق إلى العين والدين الحال والمؤجل وإن كان المديون معسرا والعبد الآبق والمدبر ولو حلف ليتصدقن بماله لم يبر إلا بالجميع دون المكاتب وأم الولد وفي المنفعة كإجارة الدار نظر . المطلب الخامس في الاضافات والصفات لو حلف لا يدخل دار زيد انصرف إلى المملوكة ولو بالوقف وإن لم تكن مسكنه لا المسكونة بأجرة وغيرها ، ولو حلف على مسكنه دخل المستعار والمستأجر وفي المغصوب بالهدية ( الثاني ) أنه يحنث بالنحلة ومنشأ الاشكال فيهما أن كل عطية في الحيوة متبرع بها بغير عوض غير الصدقة فهو هبة وإنما قيدنا بقولنا غير الصدقة ( لأن ) الهبة والصدقة مختلفان اسما وغاية وحكما ( أما الاسم ) فلأن من تصدق على فقير لا يقال وهب منه ( و أما الغاية ) فلأن المقصود من الصدقة التقرب إلى الله تعالى والهبة لاكتساب المودة ( و أما الحكم ) فلأن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الهبة ولا يأكل الصدقة وإنما قلنا في الحيوة ( لأن ) الوصية تمليك بعد الموت وإنما قال عطية ليدخل الهدية فإنها لا تفتقر إلى إيجاب وقبول ( ومن ) حيث أن الهبة تختص بلفظ خاص وايجاب خاص ولقبول تقسيم لفظ المتبرع بها ابتداء في الحيوة إلى الهبة وإلى هذه المعاني ، ومورد التقسيم مغاير لكل واحد من الأقسام والأقسام متباينة ( الثالث ) هل يحنث بالعمرى فيه إشكال منشأه و جهان ( أحدهما ) ما ذكرنا في النحلة والهدية ( وثانيهما ) إن تمليك المنافع ( هل ) يكون بالهبة أم الهبة مقصورة على تمليك الأعيان ، ومأخذ هذا البحث أن المنافع هل تعد مالا أو لا يحال في ذلك على أهل العرف ولا شك أنها متقومة بقبول النقل من مالك إلى آخر . قال قدس الله سره : فلو حلف ليتصدقن ( إلى قوله ) نظر . أقول : منشأه ( من ) أنها هل تعد مالا أو لا وقد تقدم . المطلب الخامس في الاضافات والصفات قال قدس الله سره : ولو حلف على مسكنه ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) المسكن هو موضع السكنى ولا يشترط في إطلاق الاسم

[ 30 ]

إشكال ، ولا يدخل الملك مع عدم السكنى واليمين تابعة للاضافة مع عدم الإشارة فلو حلف لا يدخل دار زيد فباعها أو لا يدخل مسكنه فخرج عنه أو لا يكلم زوجته فطلقها أو لا يستخدم عبده فباعه انحلت اليمين . ولو قيد بالاشارة كقوله لا دخلت هذه الدار لم تنحل اليمين ، ولو جمع كقوله لا دخلت دار زيد هذه أو لا استخدمت هذا عبد زيد فالأقرب بقاء اليمين مع عدم الاضافة ولو قال لا آكل لحم هذه البقرة وأشار إلى سخلة أو لا كلمت هذا الرجل وأشار إلى طفل حنث بالاكل والكلام تغليبا للإشارة ولو حلف لا يدخل هذه الدار من بابها لم يحنث بالدخول من غير الباب فلو استجد باب آخر فدخل به حنث سواء حقيقة كونه بحق ( لأن ) الاضافة تصدق بأدنى ملابسة حقيقة وكونه بحق حكم يتعلق به التحليل أو التحريم والضمان وعدمه واليمين إنما يتعلق بالاسم لا بالحكم ( ومن ) حيث أن اليمين تابعة للحقيقة العرفية والاضافة هنا إما إضافة الملك أو الاستحقاق عرفا . قال قدس الله سره : ولو جمع ( إلى قوله ) مع عدم الاضافة . أقول : اليمين المعلقة على صفة في موضوع كلي يستمر باستمرار تلك الصفة و تزول بزوالها كما إذا حلف لا دخلت دارا لزيد وهما ملك زيد ، أو لا كلمت عبدا له أو مملوكا له فباع زيد الدار أو العبد أو أعتقه لم يحنث بالدخول ولا بالكلام ولو حلف على المعين كما لو قال لا دخلت هذه الدار وهي لزيد ولم يذكر إضافتها إلى زيد حنث بدخولها سواء بقيت على ملك زيد أو باعها زيد ولو جمع بين المعين والاضافة كقوله لا دخلت دار زيد هذه ( قيل ) يغلب الإشارة ولا يعتبر الاضافة وهو الأقرب عند المصنف ( لأن ) الاضافة للتعريف واليمين تعلقت بالعين وهي موجودة ( ووجه احتمال عدمه ) أن المقصود بهذه اليمين قطع الموالات بينه وبين زيد والموالاة لا تتحقق في الدار فكان ملكه شرطا في اليمين ( وقيل ) إنما علق بمجموع أمرين الوصف والإشارة والمجموع ينتفي بانتفاء بعض أجزائه ( إذا تقرر ذلك ) فنقول إذا دخل الدار وهي ملك زيد حنث بإجماع المسلمين و إن خرجت عنه فدخل فيها ففيه الخلاف ( فعلى الأول ) يحنث وعلى الثاني لا يحنث و الأقوى عندي الأول ( لأن ) الدخول فعل موضوعه الدار وإضافتها إلى زيد لا تقتضي تعليق الحكم بها لأنه أعم ولا دلالة للعام على الخاص .

[ 31 ]

أزيل الباب الأول أو بقي ولو قلع الباب وحول إلى دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله لأن الاعتبار في الدخول بالممر لا بالمصراع ولو حلف لا دخلت من هذا الباب لم يحنث بالدخول من باب آخر وإن حول الخشب إلى الثاني . ولو حلف على الدخول فنزل من السطح فالأقرب الحنث ولو حلف لا يركب دابة العبد لم يحنث إلا بما يملكه بعد العتق إن أحلنا الملك مع الرقية ويحنث في المكاتب قال قدس الله سره : ولو حلف على الدخول ( إلى قوله ) فالأقرب الحنث . أقول : الحالف إما أن يكون حال يمينه في غير السطح أو فيه ( فإن ) كان الأول وصعد على السطح ونزل في الدار ( يحتمل ) عدم الحنث ( لأن ) العرف يقتضي دخول الدار من الباب أو من باب ثقب في الحائط ولم يحصل ( ويحتمل ) الحنث ( لأن ) الدخول عبارة عن الانتقال من خارج الدار إلى داخلها وقد حصل ( وإن ) كان الثاني فإما أن نقول إن السطح جزء من الدار أو لا ( فإن ) كان الأول لا يحنث لأنه انتقل من جزء من الدار إلى جزء آخر منها ( وإن ) كان الثاني يبني على الأول ، والأقرب عندي الحنث في الموضعين لصدق الدخول حقيقة بالنزول إليها . قال قدس الله سره : ولو حلف أن لا يركب ( إلى قوله ) إن أحلنا الملك . أقول : هنا مقدمات ( ألف ) لا شك أن اللفظ مع الإطلاق يحمل على الحقيقة ففي التصرفات والايمان إذا لم يصح إلا بحمله على المجاز ولا قرينة غير ذلك لم يحمل عليه لتصحيح التصرف واليمين ولا يدرج في اللفظ اضمار للتصحيح وإلا لما بطل تصرف ولا يمين أصلا لأنه لا تصرف فاسد إلا ويصح حمله على مجازه أو إدراج شئ فيه ( ب ) الاضافة تقتضي الملك كقولك دار زيد أو بيته لأنه يحكم على قائله بملك زيد ولا يقبل قوله أردت مسكنه ولذلك إذا قال الشاهدان للحاكم هذه الدار لزيد على جهة إقامة الشهادة كان شهادة له بالملك ولم يحتج إلى الاستفصال وهذا من خواص الحقيقة واشتهارها ( لا يقال ) صدق إضافة الدار إلى زيد بجهة أنه يسكنها ( لأنا نقول ) إنه مجاز لأنه يصح نفيها فيقال هذه ليست دار زيد لكنه يسكنها ولصحة النفي في جواب من قال هذه الدار لزيد فيقال لا وصحة النفي دليل المجاز ( ولأنه ) لو كان حقيقة لزم الاشتراك فقد تعارض المجاز والاشتراك هنا

[ 32 ]

وإن كان مشروطا لانقطاع تصرف المولى عن أمواله ولو حلف لا يركب سرج الدابة حنث بما هو منسوب إليها ، ولو حلف لا يلبس ما غزلت فلانة حنث بالماضي من الغزل أما لو قال لا البس ثوبا من غزلها شمل الماضي والمستقبل ولا يحنث بما خيط من غزلها أو كان سداه منه إذا ذكر الثوب ، ولو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به ففي الحنث إشكال ولا يحنث لو فتقه واتزر به وإذا علق على الإشارة دامت بدوام العين كقوله لا أكلت هذا أو لا كلمته فالمجاز أولى لما بين في الأصول ( ج ) إن العبد لا يملك وقد تقدم . إذا تقرر هذه المقدمات ( فنقول ) إذا حلف أن لا يركب دابة العبد ( فعلى القول ) بأن العبد يملك لا يحنث إلا بدابة هي ملكه وكان الحنث ممكنا هنا ( وعلى القول ) بإحالة ملكه لم يحمل الاضافة على الاختصاص والملابسة لتصحيح اليمين لما تقدم في المقدمة الأولى ( فقيل ) هنا لا يحنث لأنه علق اليمين على محال وقال المصنف إنما يحنث بما يملكه العبد بعد العتق يعني إذا عتق العبد فملك دابة فركبها الحالف يحنث ( وعندي فيه نظر ) لأنه لم يتحقق متعلق اليمين لأنه إنما ركب دابة حر لا دابة عبد ( وأنا أقول ) إن قال لا اركب دابة هذا ولم يزد عليه حنث في هذه الصورة وهي التي ذكرها المصنف وإن قال لا اركب دابة عبد لم يتحقق الحنث هنا لأن حال العبودية يستحيل ملكه وحال الحرية يخرج عن مقتضى اليمين لما ذكرناه وإن قال لا أركب دابة هذا العبد ( فعلى الخلاف ) فيما إذا قال لا أكلم هذا العبد فعتق ثم كلمه ويأتي ذكره . قال قدس الله سره : ولو حلف لا يلبس ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن اللبس يصدق على الارتداء حقيقة بأنه يقال مستحب لبس الرداء ( ومن ) أن لبس القميص له حقيقة عرفية وهي من زوقه ( 1 ) متقمصا به واضافة اللبس إلى القميص دليل على لبسه المخصوص به ( قالوا ) كونه حقيقة عرفية موقوف على النقل وهو خلاف الأصل ( قلنا ) خواص الحقيقة موجدة فيه وخواص المجاز موجودة في ضده ولو سلم فمجاز غالب وحقيقته مغلوبة فمن ثم نشأ الاشكال . قال قدس الله سره : إذا علق على الإشارة ( إلى قوله ) أو يكبر .


( 1 ) زوقته تزويقا زينته تزيينا وزنا ومعنا ( مجمع البحرين )

[ 33 ]

ولو علق على الوصف انحلت بعدمه كقوله لا كلمت عبدا أو لا أكلت لحم سخلة فكلم من أعتق أو أكل لحم بقرة ولو اجتمعا فالأقرب تغليب الإشارة كقوله لا كلمت هذا العبد أو لا أكلت لحم هذه السخلة فيعتق وتكبر ولو حلف لا يخرج بغير إذنه فأذن بحيث لا يسمع المأذون ففي الحنث إشكال ، وإذا خرج مرة بإذنه انحلت اليمين ولو حلف لا دخلت دارا فدخل براحا كان دارا لم يحنث ، ولو قال لا دخلت هذه الدار فانهدمت وصارت براحا احتمل أقول : إذا جمع بين الوصف والإشارة فزال الوصف فهل تنحل اليمين أو يغلب الإشارة البحث هنا كما تقدم فيما إذا جمع بين الإشارة والاضافة من غير تفاوت . قال قدس الله سره : ولو حلف لا يخرج ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا حلف أن لا يخرج من الدار مثلا بغير إذن فلان فقد حرم الخروج مع عدم الإذن وهو متحقق الان وحلله بإذنه بمقتضى القيد وهو مترقب ( مرتقب خ ل ) ( فإن ) أذن وعلم الإذن لم يحنث بالخروج إجماعا ( وإن ) خرج ولم يصدر منه إذن حنث إجماعا ( وإن ) أذن ولم يسمع إذنه ولو بقول مخبر ولا علم به وخرج احتمل عدم الحنث لوجود الإذن والرضا منه وهو السبب أو الشرط المساوي في انحلال اليمين ( ولأنه ) حرم خروجا لم يوافق إذنه وإرادته وهذا الخروج قد وافق إذنه وإرادته فلا يحنث ( ويحتمل ) الحنث لأن الإذن سبب في إباحة الخروج شرعا هنا والأسباب الشرعية إنما تؤثر مع العلم بوجودها ( لأن ) الخطاب الشرعي متعلق بها وخطاب الغافل محال وإذا لم يعلم به فلا يؤثر والقول بالحنث يخرج من مسألة عدم انعزال الوكيل بعزله إذا لم يعلم . قال قدس الله سره : ولو حلف لا دخلت ( إلى قوله ) والوصف . أقول : البحث هنا في مواضع ( ألف ) منشأ الاشكال ( وفيه وجهان ( أحدهما ) ما ذكره المصنف هنا وهو تعارض الوصف والإشارة ، فبعض غلب الوصف ( لأن ) اليمين تعلقت بالمجموع وهو يزول بزوال جزئه ( لأنه ) لو لم يكن له مدخل لكان ذكره هذرا ( لأن ) الإشارة الحسية أبلغ التعريفات لكن التالي باطل ( لأن ) كلام العاقل لا يحمل على الهذر ، وبعض غلب الإشارة ولهذا لو قال لا أكلت هذه الحنطة فطحنت وخبزت يحنث بأكلها ( واعلم ) أن الشيخ رحمه الله قال لا يحنث من غير تردد وشيخنا أبو القاسم بن سعيد

[ 34 ]

قال في الشرايع وفيه إشكال من حيث تعلق اليمين بالعين ولا اعتبار بالوصف ( وثانيهما ) ما ذكره المصنف في درسه أن الدار اسم موضوع للعرصة وليست العمارة جزءا من مفهوم اسم الدار كقول النابغة . يا دار مية بالعلياء بالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد سماها دارا بعد أقواتها ويقال دار ربيعة ودار بني فلان لصحارى ليس بها عمارة وإذا بقي الاسم المعلق عليه حقيقية حنث بدخولها ( ويحتمل ) عدمه لأن التعيين في الدار يوجه إلى شيئين جمعهما حقيقة الاسم وهي العرصة والبناء وإذا ذهب البناء زال جزء المعين المشخص فارتفع المجموع فزال حقيقة الاسم واطلاق اسم الدار على العرصة بعد خرابها مجاز والألفاظ إنما تحمل عند الإطلاق على الحقيقة دون المجاز ( ب ) الزائل هنا جزء المسمى بخلاف هذا العبد إذا أعتق فإن الزائل صفة محضة فكيف يسمى الزائل وصفا مع أنه جزء ( قلنا ) غرضه التنبيه على أن الدار اسم يطلق على العرصة بعد خراب البناء كما ذكرنا بخلاف العبد ( ج ) إنه فرق بين الدار المطلقة وبين الدار المعينة لأنه جزم في المطلقة أنه لا يحنث بعرصة كانت دارا وفي المعينة استشكل ( وفي الأولى ) إجماع و ( في الثانية ) خلاف . والفرق من وجهين ( أحدهما ) قضاء العرف العام المتفق عليه بين الكل أن الوصف في الحاضر المعين لغو وفي الغائب المنكر معتبر ووصف الكمال معتبر في حق المنكر دون المعين فاسم الدار وإن أطلق على العرصة لغة كدور العرب كذلك والحيطان والبناء صفة كمال فيعتبر في المنكر دون المعين وفي المقدمتين منع ( وثانيهما ) أن المعتبر في الاسم الحقيقة لا المجاز في المطلق ويعتبر المجاز مع التعيين فإنه لو قال لا جلست في سراج فجلس في الشمس لم يحنث وإن سماها الله تعالى سراجا ولو عين وقال لا جلست مشيرا إلى الأرض في هذا السراج إشارة إلى الشمس حنث بجلوسه فيها وكذا لو قال لا جلست على بساط لم يحنث بجلوسه على الأرض وإن سماها الله تعالى بساطا ، ولو عين وقال لا جلست على هذا البساط مشيرا إلى الأرض فجلس عليها حنث وكذا العرصة تكون دارا مع التعيين

[ 35 ]

الحنث بدخولها وعدمه للتردد بين الرجوع إلى الإشارة أو الوصف ، ولو حلف لا يدخل على زيد بيتا فدخل على جماعة هو فيهم عالما ولم يستثنه حنث وكذا إن استثناه بأن نوى الدخول على غيره خاصة على رأي أما لو قال لا كلمته فسلم على جماعة هو فيهم وعزله بالنية أو النطق لم يحنث ولو لم يستثنه مع العلم حنث ولو حلف ليعطين من يبشره فهو لأول مخبر بالبشارة سواء تعدد أو اتحد ، ولو قال من يخبرني استحق الثاني ومن بعده مع الأول ، ولو قال أول من يدخل داري فدخلها واحد استحق وإن لم يدخل غيره ولو قال آخر من يدخل داري كان لآخر داخل قبل موته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجوده حال الحيوة ولو حلف لا يلبس حليا حنث بالخاتم واللؤلؤ ، والتسري هو وطؤ الأمة وفي جعل التخدير لا مع الإطلاق ( والتحقيق ) إن كلما لا يتناوله الاسم الحقيقي مع عدم التعيين لم يتناوله مع وجود التعيين حقيقة فالاعتبار بالاشارة لا الوصف فالأصح عندي أنه لا يحنث مع الإطلاق بل مع التعيين أيضا . قال قدس الله سره : ولو حلف لا يدخل على زيد ( إلى قوله ) على رأي . أقول : ظاهر كلام الشيخ في المبسوط أنه قوى عدم الحنث إذا نوى الدخول على غيره لا عليه وقال في الخلاف أنه يحنث ولا اعتبار بالنية وهو اختيار ابن إدريس ووالدي المصنف هنا وفي المختلف وقال ابن البراج إذا حلف لا يدخل على زيد بيتا فدخل بيت عمرو وزيد فيه وهو عالم بذلك حنث ولم يفصل والأصح عندي الذي به أفتي أنه يحنث ( لأنه ) يصدق الدخول عليه مع الاستثناء أما لو حلف لا يسلم على زيد مثلا فسلم على جماعة هو فيهم فإن استثناه بالنية ونوى بالسلام على غيره لم يحنث والفرق بينه وبين الدخول أن الدخول حقيقة واحدة لا تختلف باختلاف المقاصد والدواعي كالضرب بخلاف السلام المفتقر في تحقيق كونه خطابا إلى قصد توجهه إلى المخاطب فلا يصح تعلقه بالغير بدون قصد توجهه إلى الغير وعدم تحقق الحنث في الساهي والمكره لاشتراط القصد في فعل المحلوف عليه وتعمد المخالفة لليمين . قال قدس الله سره : والتسري هو وطئ الأمة ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) تحقيق ما يطلق عليه اسم التسري حقيقة ( فنقول ) قال الشيخ

[ 36 ]

شرطا نظر ولو حلف أن يدخل لم يبر إلا بدخوله كله ولو حلف أن لا يدخل لم يحنث بدخول بعضه كرأسه ويده ولو حلف لا يلبس ثوبا فاشترى به أو بثمنه ثوبا ولبسه لم يحنث . المطلب السادس الكلام لو قال والله لا كلمتك فتنح عني حنث بقوله ( تنح عني ) دون الأول ولو قال أبدا لم يحنث به أو الدهر أو ما عشت أو كلاما حسنا أو قبيحا ولو علل مثل لانك حاسد أو مفسد فإشكال ويحنث لو شتمه ولو كاتبه لم يحنث وكذا لو راسله أو أشار إشارة مفهمة ولو حلف على المهاجرة ففي الحنث بالمكاتبة إشكال . رحمه الله في الخلاف ما هو التسري الأولى أن يقال أنه عبارة عن الوطي والتخدير فيه ( لأن ) الجارية ضربان سرية وخادمة فإذا خدرها ووطئ فقد تسرى وترك الاستخدام وقوى في المبسوط أنه إذا جامع وانزل فقد تسرى سواء حصنها أو لم يحصنها والمختار ما اختاره المصنف في المختلف وهو الاعتماد على العرف . المطلب السادس الكلام قال قدس الله سره : ولو قال والله لا كلمتك ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : ينشأ ( من ) حيث أنه تتمة اليمين لعدم استقلاله بنفسه ( ومن ) حيث أن اليمين بدونه جملة يحسن السكوت عليها ويفيد فائدة تامة فلا يكون من تتمتها بل هي تمام له لا العكس فيحنث . قال قدس الله سره : ولو حلف على المهاجرة ففي الحنث بالمكاتبة إشكال . أقول : إذا حلف أن يهاجر زيدا فكاتبه ( هل ) يحنث أم لا ذكر المصنف فيه إشكالا ينشأ ( من ) أن مهاجرة المؤمن لا لمقتضى شرعي حرام أو مكروه قال النبي صلى الله عليه وآله لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث والسابق أسبقهما إلى الجنة ( 1 ) فهل يرتفع الإثم أو الكراهية بالمكاتبة أو لا فيه قولان ( فعلى الأول ) يحنث ( وعلى الثاني ) لا ( احتج ) الاولون


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب فيمن يهجر أخاه المسلم - إلى قوله فوق ثلاثة أيام ثم قال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخبرهما الذي يبدء بالسلام .

[ 37 ]

ولو حلف لا يتكلم ففي الحنث بقرائة القرآن أو بترديد الشعر مع نفسه إشكال بأن الهجرة تستلزم الوحشة والبعد والمنافرة والمكاتبة تستلزم المؤانسة ( ولأن ) المكاتبة لغير الشاهد بمنزلة المخاطبة للشاهد وهي توجب الحنث فكذا ما يقوم مقامها والأقوى الرجوع إلى العرف ( احتج ) الآخرون بأن المكاتبة قد تقع بين المتخاصمين فلا تنافي المهاجرة ، والمراد بالمكاتبة الرافعة للاثم إذا خلت عن الوحشة كالايذاء بالشتم وغيره ( لأن ) فيها زيادة الوحشة وتأكيد الهجرة فعلى هذا لا يحنث بهذه المكاتبة إذا حلف بالمهاجرة قال قدس الله سره : ولو حلف لا يتكلم ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا حلف أن لا يتكلم وانعقدت يمينه ففيه مسألتان ( الأولى ) لو قرء القرآن ( هل ) يحنث قال الشيخ في الخلاف لا ، سواء كان في الصلوة أو غيرها ( لأن ) الأصل برائة الذمة وأيضا فلا يطلق على من قرء القرآن أنه يتكلم ولو كان كلاما خارج الصلوة لكان كلاما داخل الصلوة وكان يجب أن يقطع الصلوة واجمعنا على خلافه ( وفيه نظر ) المنع استلزام كون القرآن كلاما كونه مبطلا للصلوة لو وقع فيها ( ولقوله تعالى آيتك ) ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار ( 1 ) فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه وإذا جاز التسبيح جاز قرائة القرآن لمساواتهما في عدم قطع الصلوة ( والجواب ) المنع عن الكلام للناس لا يقتضي المنع عن كلامه مع نفسه سلمنا لكن خص العام فلا يقتضي نفي الاسم عن الخاص حقيقة وأيضا معارض لقوله عليه السلام أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ( 2 ) وقال ابن إدريس والمصنف في المختلف يحنث ( لأن ) القرآن كلام بغير خلاف لقوله تعالى حتى يسمع كلام الله ( 3 ) ( ولأن ) الكلام هو المنتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت عن قادر واحد والحق عندي أنه يحنث إذا قرء خارج الصلوة إن


( 1 ) آل عمران 36 ( 2 ) قد ورد في غير واحد من الأخبار أفضلية هذه الأذكار الأربعة فراجع باب 29 من أبواب الذكر من صلوة الوسائل ( 3 ) التوبة - 6

[ 38 ]

ولو حلف أن يصلي لم يبر إلا بصلوة تامة ولو ركعة ، ولو حلف أن لا يصلي فالأقرب الحنث بالكاملة دون التحريم إذا أفسدها ولو حلف أن لا يكلمه فكلم غيره بقصد إسماعه لم يحنث ولو ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث ولو كلمه حال نومه أو اغمائه أو غيبته أو موته لم يحنث ويحنث حال جنونه ولو سلم عليه حنث ولو صلى به إماما لم يحنث إذا لم يقصده بالتسليم . المطلب السابع في الخصومات لو حلف ألا يأوي مع زوجته في دار فآوى معها في غيرها فإن قصد الجفا حنث وإلا فلا وكذا لو حلف ألا يدخل عليها بيتا ، ولو حلف ليضربن عبده مائة سوط قيل يجزي انعقدت يمينه ( قالوا ) الكلام في الاصطلاح العرفي حقيقة في كلام الآدميين واليمين إنما تحمل على العرف والأولى ممنوعة ( الثانية ) هل يحنث بترديد الشعر مع نفسه ( قيل ) لا لأنه لا يصدق عليه أنه متكلم لصحة سلبه عنه فإنه يصدق أنه لم يتكلم بل قال شعرا وهو ممنوع و ( قيل ) نعم لأنه كلام والحق عندي الثاني . قال قدس الله سره : ولو حلف أن لا يصلي ( إلى قوله ) إذا أفسدها . أقول : إذا حلف أن لا يصلي في الامكنة المكروهة أو الأوقات المكروهة متى يحنث ؟ ( قيل ) لا يحنث إلا بالصلوة الكاملة لا بالتحريم بمعنى أنه إذا كبر تكبيرة الاحرام لم يحكم بحنثه حتى يتم الصلوة ( لأنه ) إنما يحنث إذا أتى بما يصدق عليه الصلوة حقيقة ولا يصدق إلا على صلوة كاملة ( وقيل ) يحنث لقوله عليه السلام أن جبرئيل صلى بي الظهر حين زالت الشمس ( 1 ) والمراد التحريم ( وفيه نظر ) لأنه عليه السلام إنما سماها صلوة باعتبار تمامها صلوة صحيحة وإنما يتم الدليل لو قطعها بعد التكبير قبل الاتمام ( فعلى الأول ) لا يحنث إذا أفسد الصلوة بعد التحريم قبل الاتمام ( وعلى الثاني ) يحنث . المطلب السابع في الخصومات قال قدس الله سره : ولو حلف ليضربن ( إلى قوله ) إيلامه .


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 1 ) باب في المواقيت ولفظه هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله أمني جبرئيل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس الحديث .

[ 39 ]

ضربة واحدة بضغث فيه العدد والأقرب المنع نعم لو اقتضت المصلحة ذلك فعل كالمريض ويشترط وصول كل شمراخ إلى جسده ويكفي ظن الوصول ويجزي ما سمي به ضاربا أقول : قوله ( قيل ) إشارة ( إلى قول الشيخ في المبسوط بشرط أن يعلم أن كلها وقعت على بدنه وفصل المصنف بأنه إذا اقتضت المصلحة ذلك بأن كان المضروب مريضا بر بشرط رجحان وصول كل واحد إلى بدنه عنده سواء منع النقيض بأن يكون علما أو لا كالظن وإن لم يقتض المصلحة ذلك أو لم يرجح عنده وصول كل واحد إلى بدنه لم يجز ( احتج ) الشيخ بقوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ( 2 ) ( وبان ) الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة الضارب وقد حصل المسمى الحقيقي فيبر ( وأجاب ) المصنف بمنع المقدمة الأولى ( واحتج ) على مطلوبه بأنه لو أجزء اختيارا لا جزء في الحدود ولكن التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله ( بيان الملازمة ) أن الواجب في الحدود الضرب فإن صدق حقيقة أجزء ( ولأنه ) يصدق عرفا أنه ضربة واحدة لا مأة والألفاظ إنما تحمل على الحقايق العرفية ( قوله ) ويكفي ظن الوصول ( لأن ) الأحكام الشرعية منوطة بالظن ( قالوا ) الأصل عدم الاصابة فلا يحصل يقين البرائة فلا ينتفي تعين الوجوب ( قلنا ) غلبة الظن أجريت مجرى اليقين في الحكم كما يحكم بخبر الواحد ويثبت أو ينفي به الحقوق قوله ( ويجزي ما يسمى به ضاربا ) إشارة إلى أنه لا يجزي وضع السوط ورفعه وأما اللكم واللطم فإن صدق عليهما حقيقة اسم الضرب أجزء وإلا فلا قوله ( ويشترط إيلامه ) لا بد في صدق مسمى الضرب من إيلامه وإلا لم يصدق حقيقة ولقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ( 2 ) فوجب من إطلاق الضرب الايلام فلو لم يكن شرطا في مسماه ولا لازما له لم يجب ودليل وجوبه ( لا تأخذكم الخ ) ( قالوا ) يصدق نقسم الضرب إلى المولم وغيره والمقسوم صادق على أقسامه حقيقة والعام لا دلالة له على الخاص ولصدق سلبه عنه كقوله ضربته فلم أولمه وهو يقتضي نفي اللزوم واشتراطه في الدلالة في الحدود هو اشتراطه


( 1 ) سورة ص 43 ( 2 ) النور 2

[ 40 ]

ويشترط إيلامه أما لو حلف ليضربنه بمائة سوط فالأقرب إجزاء الضغث ولا يبر بالسوط الواحد مأة مرة ، هذا في الحد والتعزير أما في المصالح الدنيوية فالأولى العفو ولا كفارة ، ولو حلف على الضرب حنث باللطم واللكم والضرب بغير العصا لا بالعض والخنق وجز الشعر المولم ولو حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي لم تجب المبادرة فإن قصد المعين وإلا احتمله واحتمل الجنس ولو عين فعزل قبل الرفع ففي الرفع إليه إشكال ولو بادر فمات القاضي قبل الوصول إليه لم يحنث ، ولو اطلع القاضي عليه قبل رؤيته ففي وجوب الرفع إليه في دلالة الاقتضاء ( ولأن ) المراد منه في الحدود الردع ولا يحصل إلا بالايلام فيدل عليه بقرينة - لا بإطلاقه ( ولأنه ) مستفاد من قوله ( ولا تأخذكم بهما رأفة ) لا من الضرب ( قلنا ) العرف يقتضي خلاف ما ذكرتم . قال قدس الله سره : أما لو حلف ( إلى قوله ) ولا كفارة . أقول : قوله ( بمأة سوط ) يقتضي تعدد الآلة فإذا لم يحصل لم يبر فلو ضربه بمأة سوط مأة ضربة بر إجماعا ولو ضربه بسوط واحد مأة ضربة لم يبر ، ولو ضربه بمأة سوط ضربة واحدة كضغث مشتمل على العدد ووصل كل شمراخ إلى بدنه فالأقرب أنه يبر لصدق الضرب بالمأة ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه ( لأن ) المفهوم في العرف ضربه بمأة سوط مأة ضربة متعاقبة قوله ( هذا في الحد والتعزير ) وهو ظاهر قوله ( أما في المصالح الدنيوية فالأولى العفو ) لقوله تعالى وإن تعفوا أقرب للتقوى ( 1 ) واليمين لا تنعقد على خلاف الأولى . قال قدس الله سره : ولو حلف لا يرى منكرا ( إلى قوله ) واحتمل الجنس . أقول : إن قصد أحد المعنيين حال اليمين فلا إشكال لأنه يحمل على ما قصد وإن لم يقصد شيئا ففيه الاحتمالان ومنشأهما أن اللام هنا في العرف هل هي للعهد أو للجنس عند الإطلاق وهذا يرجع فيه الفقيه إلى علماء الاصطلاح العرفي العامي . قال قدس الله سره : ولو عين ( إلى قوله ) إشكال . أقول : تقدم منشأه في تعارض الإشارة والوصف . قال قدس الله سره : ولو اطلع القاضي ( إلى قوله ) إشكال .


( 1 ) البقرة 238 .

[ 41 ]

إشكال ولو حلف أن لا يتكفل بمال فتكفل ببدن لم يحنث وإن استعقب إلزام المال عند التعذر ، ولو حلف ألا يفارق غريمه ففارقه الغريم فلم يتبعه لم يحنث على إشكال وكذا أقول : ينشأ ( من ) عموم وجوب البر وتحريم الحنث ( ومن ) أن المقصود إعلام القاضي وقد علم فلا فائدة فيه ( وقيل ) إن كان القاضي يقضي في حق الله بعلمه لم يجب الرفع وإلا وجب وهو حسن والأقوى عندي وجوب الرفع مطلقا . قال قدس الله سره : ولو حلف أن لا يفارق ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : البحث في هذه المسألة في مقامين ( الأول ) في المفارقة والقول فيها كما في افتراق المتبايعين في المجلس والمرجع في ذلك إلى العرف العادي ( الثاني ) إذا فارقه الغريم وبقي الحالف في موضع اجتماعهما ولم يتبعه مع قدرته على تبعيته قال المصنف في حنثه إشكال ومأخذ المسألة من شيئين ( الأول ) إنه إنما حلف على فعل نفسه لا على فعل غيره فهل يصدق عليه عرفا أنه فارق غريمه ( قيل ) نعم لأنه يترك المتابعة والملازمة يكون مفارقا ( لأنه ) قادر على المصاحبة والملازمة وهي ضد المفارقة والقدرة تتعلق بالضدين أو بالفعل والترك على قول وهو قادر على المصاحبة والملازمة فيكون قادرا على تركها فقد فعل الضد وترك الفعل ( وقيل ) لا لصدق السلب بأن يقال ما فارقتك بل أنت فارقتني والسلب دليل المجاز . ( الثاني ) إن الأكوان هل هي باقية أو لا ( فإن ) كان الأول ( فإن قلنا ) إن الباقي مستغن عن المؤثر لم يكن هو مفارقا ( لأنه ) لا أثر له في المفارقة ( وإن قلنا ) أن الباقي محتاج إلى المؤثر فالأقوى أنه يحنث لأنه قد فعل فعلا أثر في المفارقة ( ويحتمل ) عدم الحنث ( لأن ) الباقي بعينه هو الكون الأول ولا يسند إليه المفارقة عرفا ( لأنه ) جامع المصاحبة التي هي ضد المفارقة فلا يكون سببا في المفارقة بل سببها حركة الغريم وإن كان الثاني حنث قطعا ( لأنه ) فعل كونا هو السكون وهو ضد الحركة ، والمفارقة نسبة متفقة تصدق على المتضادين بالسوية فكما فعل الغريم الحركة فعل الآخر السكون المضاد لها وبهما حصلت المفارقة كما لو تحرك كل واحد منهما إلى جهة .

[ 42 ]

لو اصطحبا في المشي فمشى الغريم ووقف لأن المفارق هو الغريم أما لو قال لا نفترق حنث فيهما ، ولو قال لا فارقتك حتى استوفي حقي فأبرئه حنث على إشكال ولو قضاه قدر حقه ففارقه فخرج رديا أو ناقصا لم يحنث وكذا لو خرج مستحقا فأخذه صاحبه ، ولو فلسه الحاكم فالأقرب عدم الحنث لوجوب مفارقته فهو كالمكره ، ولو أحاله ففارقه حنث على إشكال ينشأ ( من ) البرائة أما لو ظن أنه قد بر بذلك ففارقه لم يحنث وكذا لو كانت يمينه لا فارقتك ولي قال قدس الله سره : وكذا لو اصطحبا ( إلى قوله ) فيهما . أقول : يحتمل عدم الحنث ( لأن ) المفارقة حصلت بحركة الغريم لا بسكون الحالف ( لأنهما ) اجتمعا على الكون في ذلك المكان ثم أحدث المتحرك حركة بها فارق ذلك المكان ( ويحتمل ) الحنث لأنهما كانا متحركين فإذا وقف الحالف فقد فارق غريمه بالوقف ( لأن ) الحادث هو الوقوف فتنسب المفارقة إليه بخلاف ما إذا كانا ساكنين فابتدأ الغريم بالحركة فإن الحادث هنا الحركة والتحقيق أنه في هذه المسألة إن وقف الحالف ومشى الغريم حنث وإن وقف الغريم ومشى الحالف حنث أيضا مع العلم بوقوفه ولو قال لا نفترق حنث في المسألتين ( لأن ) الافتراق يحصل بفعل كل واحد منهما . قال قدس الله سره : ولو قال لا فارقتك ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأه أن الاستيفاء غير الابراء وتعذر الاستيفاء من جهته ( لأنه ) هو الذي فوت البر على نفسه ( ومن ) حيث أن الاستيفاء مشروط ببقاء الحق ولم يبق فصار متعذرا والأقوى عندي الحنث ( لأنه ) بمنزلة من حلف ليأكلن طعاما بعينه ثم أتلفه قبل أكله فإنه يحنث ، والتحقيق أن المنشأ ( من حيث ) البر واجب ووجوبه هل هو مشروط بوجود الحق وبقائه أو وجوبه مطلق بالنسبة إلى فعله وتوجيه الوجهين ما ذكرنا ( تفريع ) إذا قلنا إنه يحنث هل يحنث عند الابراء أو بعد المفارقة الأقوى عندي الثاني . قال قدس الله سره : ولو فلسه الحاكم ( إلى قوله ) كالمكره . أقول : ويحتمل الحنث لإمكان ملازمته والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو أحاله ( إلى قوله ) لم يحنث . أقول : ( ومن ) أنه لم يستوف حقه ( ولأن ) البرائة بسببه لأنه قبل الحوالة والأصل

[ 43 ]

قبلك حق لم يحنث بالحوالة والابراء وفي قضاء العوض عن الحق إشكال ولو وكل فقبض الوكيل قبل المفارقة لم يحنث ولو قال لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرئه الغريم لم يحنث ولو كان الحق عينا فقبل هبته حنث . المطلب الثامن في التقديم والتأخير إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فاخر حنث وإن تلف الطعام قبل الغد أو مات الحالف انحلت اليمين ، ولو تلف في أثناء الغد بعد التمكن من أكله حنث ولو جن في يومه ولم يفق إلا بعد خروج الغد انحلت ولو حلف ليضربن عبده غدا فمرض العبد أو غاب لم يحنث ولا يتعين الضرب في وقت معين من الغد بل يتضيق بتضيق الغد ولا يبر بضربه ميتا ولا بضرب غير مؤلم ولا بخنقه ونتف شعره وعصر ساقه وإن آلمه . ولو قال لاقضين حقك غدا فمات صاحبه ففي وجوب التسليم إلى الورثة في غد إشكال ، ولو قال لاقضين حقك عند رأس الهلال فعليه إحضار المال والترصد للهلال فإن في ذلك أن الاحالة هل هي استيفاء أو لا قال قدس الله سره : وفي قضاء العوض عن الحق إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن حقه المعوض المخالف جنسا لهذا المقبوض ( لأنه ) التقدير ولم يقبضه وإنما قبض غيره فيحنث وهذا اختيار الشيخ في المبسوط ( ومن ) أن حقه إما العين أو العوض وقد قبض مع رضاه فبقبض العوض يكون مستوفيا حقه فلم يحنث وهذا اختيار الشيخ في الخلاف . المطلب الثامن في التقديم والتأخير قال قدس الله سره : ولو قال لاقضين حقك ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) حيث خروج حقه عن كونه حقه بالموت فانحلت اليمين ( ومن ) كونه حقه حين اليمين فانعقدت عليه ولم يخص القضاء بالمخاطب ( لأنه ) لم يقل لأقضينك حقك بل حلف على قضائه مطلقا أبدا والحق أنه يجب التسليم إلى الوارث ( لأنه ) لم يشترط القضاء إليه والحق يصح اضافته إلى الميت باعتبار ما كان .

[ 44 ]

سلم قبله أو بعده حنث ولو قال لاقضين حقك إلى شهر كان غاية ، ولو قال إلى حين أو زمان قيل يحمل على النذر في الصوم وفيه نظر والأقرب أنه لا يحنث بالتأخير إلا أن يفوت بموت أحدهما فحينئذ يتحقق الحنث وكذا الاشكال لو قال لا كلمته حينا أو زمانا . والحقب ثمانون عاما والدهر والوقت والعمر والطويل والقريب والبعيد والقليل قال قدس الله سره : ولو قال إلى حين ( إلى قوله ) أو زمانا . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) لو قال لاقضين حقك إلى حين فنقول قال الشيخ يحمل على نذر الصوم وهو أن الحين ستة أشهر والزمان خمسة أشهر ونازع بعض متأخري علمائنا فيه وجعل ذلك مخصوصا بصورة المنقول وهو النذر في الصوم خاصة وهو اختيار ابن إدريس وهو في اللغة اسم مبهم فيقع على القليل والكثير والأصل عدم النقل وقوى شيخنا في المختلف الأول ( لأن ) العرف الشرعي ناقل عن الوضع اللغوي فيجب المصير إليه ( أما الصغرى ) فلما فهمه العلماء من إطلاق لفظة الحين على ستة أشهر في قوله تعالى تؤتى أكلها كل حين ( 1 ) وفهم علماء الشرع عند اطلاقه تعالى يدل على أنه حقيقة شرعية وإلا لزم الحمل على المجاز عند الإطلاق هذا خلف ( وأما الكبرى ) فلما بين في أصول الفقه من وجوب حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية إن ثبتت ( والجواب ) الأصل عدم النقل والمجاز راجح عليه والقرينة جاز أنهم علموها وما ذكروها وقد جاء في القرآن لغيره كقوله تعالى ولتعلمن نبأه بعد حين ( 2 ) وفسر بيوم القيامة وقال تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين ( 3 ) قال تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهر ( 4 ) وفسره بعضهم بتسعة أشهر لأنه مدة حمله ( وقيل ) أربعون سنة إشارة إلى آدم لأنه صور من حما مسنون وطين لازب ثم نفخ فيه الروح بعد أربعين سنة وقال تعالى حين تمسون وحين تصبحون ( 5 ) فهو مشترك ولا يمكن حمله على كل معانيه اتفاقا منا فهو مبهم والزمان أيضا مبهم يطلق على القليل والكثير حقيقة والبحث فيه كالحين ، واختار المصنف


( 1 ) إبراهيم 30 ( 2 ) سورة ص 88 ( 3 ) المؤمنون ( 4 ) الدهر 1 ( 5 ) الروم - 16 .

[ 45 ]

والكثير واحد فلو حلف أن لا يكلمه دهرا يبر باللحظة ولو قال لا كلمته الدهر أو الأبد أو الزمان حمل على الأبد ولو حلف أن يقضيه حقه في وقت فقضاه قبله لم يحنث إن أراد عدم تجاوز ذلك الوقت وإلا حنث ولو كان غير القضاء حنث بتعجيله . الفصل الرابع في اللواحق يكفي في الاثبات الاتيان بجزئي من الماهية في وقت ما ولا بد في النفي من الامتناع عن جميع الجزئيات في جميع الأوقات إلا أن يعين جزئيا معينا أو وقتا بعينه ، وإذا حلف ليفعلن لم يجب البدار بل يجوز التأخير إلى آخر أوقات الامكان وهو غلبة الظن بالوفاة فيتعين إيقاعه قبل ذلك بقدر إيقاعه ، ويتحقق الحنث بالمخالفة اختيارا سواء كان بفعله أو بفعل غيره كما لو حلف إلا يدخل فركب دابة أو قعد في سفينة أو حمله إنسان ودخلت الدابة أو السفينة أو الحامل بإذنه ولو سكت مع القدرة فكذلك على إشكال ، ولا يتحقق الحنث بالاكراه ولا مع السهو ولا مع الجهل والحلف على النفي مع انعقاده يقتضي التحريم كما أن الحلف على الاثبات يقتضي الوجوب ، ويجوز أن يتأول في يمينه إذا كان مظلوما ، ولو تأول الظالم لم ينفعه والتأويل أن يأتي بكلام ويقصد به غير ظاهره مما يحتمله مثل أن هنا أنه إنما يحنث بالتأخير إلى وقت يفوت بموت أحدهما فعند الموت يتحقق الحنث ( لأن ) هذا هو المتيقن وغيره الأصل فيه برائة الذمة ( وأنا أقول ) إن حصل حقيقة عرفية حمل عليها بلا كلام وإن لم يحصل فالحق اختيار المصنف هنا ( الثانية ) لو قال لا كلمته حينا أو زمانا فالبحث كما تقدم . الفصل الرابع في اللواحق قال قدس الله سره : ويتحقق الحنث ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه هل يصدق عليه أنه فعله حقيقة أم لا ( لأن ) هذه حركة بالعرض فإذا صدق عليه فعلها حقيقة حنث وإلا فلا ( وأيضا ) فإن سكوته يدل على الرضا ولهذا اثبتوا الاجماع السكوتي .

[ 46 ]

يقول هو أخي ويقصد أنه أخوه في الاسلام أو المشابهة أو يعني بالسقف والبناء السماء أو بالبساط والفراش الأرض وبالأوتاد الجبال وباللباس الليل أو النساء أو يقول ما رأيت فلانا يعني ما ضربت ريته ولا ذكرته يعني ما قطعت ذكره أو يقول جواري أحرار ويعني به سفنه ونسائي طوالق ويعني به أقاربه من النساء أو يقول ما كاتبت فلانا يعني كتابة العبد ولا عرفته أي جعلته عريفا ولا أعلمته جعلته أعلم الشفه ولا سألته حاجة يعني شجرة صغيرة ولا أكلت له دجاجة يعني الكبة من العزل ولا في بيتي فرش أي صغار الإبل ولا بارية أي سكين يبرئ بها أو يقول ما لفلان عندي وديعة ويعني بماء الموصولة أو ما أكلت منه شيئا يعني بعد ما أكلت . ولو لم يكن ظالما ولا مظلوما فالأقرب جواز التورية وكذا يجوز استعمال الحيل المباحة دون المحرمة ولو توصل بالمحرمة أثم وتم قصده ولو حملت المرأة ابنها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أثمت وتمت الحيلة ولو عقد الولد تمت ولا أثم ، ولو برئ من الدين باسقاط أو إقباض وخشي إن ادعاه أن ينقلب الغريم منكرا جاز الحلف على إنكار الاستدانة ويوري ما يخرجه عن الكذب وجوبا مع المعرفة بها وكذا لو خاف قال قدس الله سره : ولو لم يكن ظالما ( إلى قوله ) جواز التورية . أقول : الحالف ( إما ) أن يكون ظالما في يمينه ( أو مظلوما ) ( أو لا ظالما ولا مظلوما ) والأول لا يصح منه التورية فيكون النية نية غريمه الذي أحلفه ( والثاني ) يصح منه التورية ويكون النية نيته ( والثالث ) وهو أن لا يكون ظالما ولا مظلوما كأن يحلف على فعل شئ أو تركه مما يتعلق بنفسه وله حقيقة ويريد به المجاز المرجوح الأقرب جواز التورية ( لأن ) القصد معتبر في اليمين ولم يقصد حقيقة اللفظ فلا يتناوله اليمين وإنما قصد غيره فتعين ما قصده ( ويحتمل ) العدم لأن اللفظ إذا أطلق يحمل على حقيقته والمجاز خلاف الأصل والتحقيق أنه يدان بنيته ( وأما ) بالنسبة إلى الظاهر والحكم عليه فالأقوى قبول قوله لجواز استعمال اللفظ في غير ظاهره ( لا يقال ) أن البر حق لله تعالى والكفارة حق للمساكين والألفاظ إذا أطلقت إنما تحمل على الحقيقة فحملها على غيرها يخل بالحقين ( لأنا ) نقول الأصل البرائة وإنما يخالف الأصل لدليل وجواز استعمال اللفظ

[ 47 ]

الحبس وهو معسر والنية أبدا نية المدعي إن كان محقا فلو ورى الحالف الكاذب لم تنفعه توريته وكانت اليمين مصروفة إلى ما قصده المدعي ونية الحالف إذا كان مظلوما ولو أكرهه على اليمين على ترك المباح حلف وورى مثل أن يوري أنه لا يفعله في السماء أو بالشام ، ولو أكره على اليمين أنه لم يفعل فقال ما فعلت كذا وجعل ما موصولة جاز ولو اضطر إلى الجواب بنعم فقال نعم وعنى الإبل أو حلف أنه لم يأخذ ثورا وعنى القطعة الكبيرة من الاقط أو جملا وعنى به السحاب أو عنزا وعنى به الاكمة ( جاز ) ولو اتهم غيره في فعل فحلف ليصدقنه أخبر بالنقيضين ولو حلف ليخبرنه بعدد حب الرمانة خرج بالعدد الممكن . المقصد الثاني في النذر وفيه فصول ( الأول ) الناذر والنذر ( أما ) الناذر فيشترط فيه البلوغ ، والعقل ، والاسلام ، والاختيار ، والقصد ، فلا ينعقد نذر الصبي وإن كان مميزا ولا المجنون ولا الكافر لتعذر نية القربة في حقه نعم يستحب له الوفاء لو أسلم ولو نذر مكرها أو غير قاصد لسكر أو إغماء أو نوم أو غضب في غير ظاهره احتمال يعضد أصل البرائة والدليل على خلاف الأصل لا بد فيه من عدم قيام احتمال عدمه خصوصا عند من يقول من الأصوليين بأن دلالة اللفظ تابعة لارادة المعنى فيه . المقصد الثاني في النذر وفيه فصول الأول في الناذر ( مقدمتان ) ( الأولى ) قال الله تعالى يوفون بالنذر ( 1 ) وليوفوا نذورهم ( 2 ) وعن النبي صلى الله عليه وآله من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه واجمع ( 3 ) المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء في الجملة ( الثانية ) النذر ضربان نذر مجازاة ونذر


( 1 ) الدهر - 7 ( 2 ) الحج 29 ( 3 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب ما جاء في النذر في المعصية

[ 48 ]

رافع للقصد أو غفلة لم يقع ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات إذن الزوج وفي نذر المملوك إذن المولى فلو بادر لم ينعقد وإن تحرر لوقوعه فاسدا وإن أجاز المالك لزم والأقرب عندي ما تقدم في اليمين ، ويشترط أن يكون قادرا فلو نذر الصوم الشيخ العاجز عنه لم ينعقد . ( وأما ) صيغة النذر فإن يقول إن عافاني الله مثلا فلله على صدقة أو صوم أو غيرهما وهو ( إما ) نذر لجاج وغضب ( أو ) نذر بر وطاعة ( فالأول ) أن يقصد منع نفسه عن فعل أو يوجب عليها فعلا فالمنع ( مثل خ ) إن دخلت الدار فمالي صدقة والايجاب إن لم أدخل فما لي صدقة ( والثاني ) إما أن يعلقه بجزاء وهو ( إما ) شكر نعمة مثل إن رزقني الله ولدا فمالي صدقة بر ( فالأول ) ما عقده الناذر على نفسه من طاعة يفعلها جزاء لشرط يرجوه من نفع أو ما يستدفعه من شر فجعله شرطا وجزاء فالشرط ما طلب والجزاء ما بذل والتزم به فالشرط شرطه أن لا يكون معصية لقوله عليه السلام ولا نذر في معصية الله الحديث ( 1 ) واتفق الكل على دلالته بالمفهوم على ثبوت النذر مع عدم المعصية وإن منع بعضهم دلالة المفهوم لكن لا هنا ولا فعل مكروه إجماعا وفي الجزاء أن يكون ( طاعة ) لأنه عليه السلام أسقط عن أبي إسرائيل حيث نذر أن يصوم ولا يقعد ولا يستطل ولا يتكلم مالا طاعة فيه وأمره بالتزام ما فيه طاعة فقال عليه السلام فمروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صلوته وصومه ( 2 ) ( ومقدورا ) ( 3 ) لقوله عليه السلام لا نذر فيما لا يملك ابن آدم ( 4 ) ( ولأن ) المنذور تكليف وهو في غير المقدور محال ( والثاني ) أن يبتدء بالنظر من غير شرط وجزاء كقوله لله علي أن أصوم أو أتصدق وهو صحيح لازم عندنا لعموم الأدلة لقوله تعالى مخبرا عن أم مريم إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني ( 5 ) فاطلق نذرها ولم يذكر تعليقه على شرط ( قالوا ) النذر لغة وعد


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ( 3 ) عطف على قوله وفي الجزء أن يكون طاعة . ( 4 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب في النذر فيما لا يملك . ( 5 ) آل عمران - 31

[ 49 ]

( أو ) دفع نقمة مثل إن تخطأني المكروه فمالي صدقة ( أو ) لا يعلقه مثل مالي صدقة هذه الأقسام الأربعة إن قيد النذر بقوله لله انعقد وإلا فلا ويشترط في الصيغة نية القربة والنطق فلو قصد منع نفسه بالنذر لا التقرب لم ينعقد . ولو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد على رأي بل لا بد من النطق وكون الشرط سايغا إن قصد الشكر والجزاء طاعة وفي اللزوم التقييد بقوله لله على فلو قال علي كذا ولم يقل لله استحب الوفاء به ولا ينعقد بالطلاق ولا العتق ولا ينعقد نذر المعصية ولا يجب به كفارة كمن نذر أن يذبح ولده أو غيره من المحرم ذبحه أو ينهب مالا معصوما أو أن يشرب خمرا أو يفعل محرما أو يترك واجبا بل إنما ينعقد في طاعة إما واجب أو مندوب أو مباح يترجح فعله في الدين أو الدنيا أو يتساوى فعله وتركه ولو كان فعله مرجوحا لم ينعقد النذر وكذا لا ينعقد على فعل المكروه . بشرط فكذا شرعا وإلا لزم النقل والأصل عدمه ( قلنا ) لا حجة فيه مع ورود العموم . قال قدس الله سره : وفي نذر المملوك ( إلى قوله ) في اليمين . أقول : وجه القرب عموم الآية والأخبار ( ويحتمل ) عدمه لأنه تصرف في ملك الغير فلا يصح . قال قدس الله سره : ولو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد على رأي . أقول : قال الشيخان ينعقد إذا اعتقد أنه متى كان شئ فلله علي كذا وكذا وجب عليه الوفاء به عند حصول ذلك الشئ وجرى ذلك مجرى أن يقول لله علي كذا وكذا واختاره ابن البراج وابن حمزة وقال ابن إدريس لا ينعقد إلا أن يتلفظ به وينطق مع النية أيضا وهو اختيار ابن الجنيد وهو الحق عندي ( احتج الشيخ ) بقوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) وإنما لكل امرئ ما نوى ( 2 ) وإنما للحصر والباء للسببية وذلك يدل على حصر السببية في النية فلا يتوقف على غيرها ( ولأن ) الأصل في العبادات اللفظية الاعتقاد والضمير


( 1 - 2 ) ئل ب 1 خبر 11 - 12 من أبواب وجوب الصوم

[ 50 ]

الفصل الثاني في الملتزم وفيه مطالب ( الأول ) الضابط في متعلق النذر أن يكون طاعة مقدورا للناذر فلا ينعقد نذر غير الطاعة ولا غير المقدور كالصعود إلى السماء ولو نذر حج ألف عام أو صوم ألف سنة احتمل البطلان ( لتعذره ) عادة والصحة ( لإمكان بقائه ) بالنظر إلى قدرته تعالى ووجوب المنذور مدة عمره ولو تجدد العجز بعد وقته وإمكانه كفر وإلا فلا ، فلو نذر الحج في عامه فصد سقط ، ولو نذر صوما فعجز فكذلك لكن روي الصدقة هنا عن كل يوم بمدين والأقرب الاستحباب . وقد تحقق هنا وأما اللفظ فإن غايته إعلام الغير ما في الضمير والله تعالى عالم بالسرائر فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه وإن لم يوجد لفظ دال عليه ويقوى حجة الشيخ قوله تعالى إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( 1 ) قال والدي في المختلف ونحن في هذه المسألة من المتوقفين والأقوى عندي أنه لا بد من اللفظ لأنه من الأسباب . الفصل الثاني في الملتزم قال قدس الله سره : فلو نذر الحج في عامه ( إلى قوله ) الاستحباب . أقول : الرواية هنا رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام في رجل يجعل عليه صياما في نذر ولا يقوى قال يعطي من يصوم عنه في كل يوم مدين ( واعلم ) أن هذه المسألة فيها خلاف بين الأصحاب فقال الشيخ في النهاية من كان عليه صيام يوم نذر صومه فعجز عن صيامه أطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم وقد أجزأه وقال الشيخ المفيد رحمه الله عليه القضاء لا الكفارة ، وقال ابن إدريس قول الشيخ في النهاية ليس على ظاهره بل إن كان عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برئه بمجرى العادة مثل العطاش الذي لا يرجى برئه فما ذكره الشيخ صحيح وإن كان لمرض يرجى برئه مثل الحمى وغير ذلك فالواجب عليه الافطار والقضاء لما أفطر فيه من غير إطعام مدين ولا كفارة بحال قال والدي المصنف في المختلف والوجه ما قاله المفيد لأصالة البرائة وأجاب عن الرواية بضعف السند وبعدم الدلالة على المقصود لتضمنها ما يدل على كون


( 1 ) البقرة - 284 . ( 2 ) ئل ب 12 خبر 1 من كتاب النذر

[ 51 ]

( وأقسام ) الملتزم ثلاثة ( الأول ) كل عبادة مقصودة كالصلوة والصوم والحج والهدي و الصدقة والعتق ويلزم بالنذر سواء كان مندوبا أو فرض كفاية كتجهيز الموتى والجهاد أو فرض عين ( وقيل ) لو نذر صوم أول يوم من رمضان لم ينعقد لوجوبه بغير النذر وليس بجيد والفائدة في الكفارة ويلزم بصفاتها كالمشي في الحج وطول القرائة في الصلوة والمضمضة في الوضوء سواء في ذلك الحج الواجب والمندوب وكذا الصلوة والوضوء ( الثاني ) القربات كعيادة المريض وإفشاء السلام وزيارة القادم وتجب بالنذر وكذا تجديد الوضوء ( الثالث ) المباحات كالاكل والشرب وفي لزومها بالنذر وشبهه إشكال نعم لو قصد التقوى بها على العبادة أو منع النفس من أكل الحرام وجب ولو نذر الجهاد في جهة تعين ولو نذر قربة ولم يعين تخير في الصلوة والصوم أو أي قربة شاء . المدفوع أجرة للصوم عنه ، والأقوى عندي عدم وجوب القضاء لسقوط النذر بالعجز والأصل برائة الذمة من القضاء فإنه لا يجب إلا بدليل منفصل ولم يثبت ويستحب الصدقة عن كل يوم بمدين . قال قدس الله سره : وقيل لو نذر صوم ( إلى قوله ) في الكفارة . أقول : قال الشيخ في المبسوط وتبعه ابن إدريس لو نذر أن يصوم أول يوم من رمضان لم ينعقد لأنه مستحق صيامه بغيره ( لأنه ) لا يمكن أن يقع فيه على حال صيام غير رمضان قال المصنف في المختلف والوجه عندي الانعقاد ( لأنه ) طاعة و ( لعموم ) الأدلة وهو المختار عندي ( لأن ) صحة هذا النذر لطف في الواجب المنذور وكل لطف في الواجب فهو صحيح ( أما الأولى ) فلأن اللطف هو ما يدعو إلى فعل الواجب ويصرف عن فعل القبيح ولا مدخل له في التمكين وهذا كذلك ( لأنه ) يلزم بالكفارة عنه إن لم يفعل مع كفارة الصوم وزيادة الإثم مع الاخلال ( وأما الثانية ) فقد تثبت في علم الكلام وهذا اللطف من باب الاصلح في الدين والواجب ما هو المصلحة لا الاصلح كما حقق في الكلام . قال قدس الله سره : الثالث المباحات ( إلى قوله ) وجب . أقول : الفعل المباح هو ما للقادر عليه أن يفعله ولا يترجح فعله على تركه ولا تركه على فعل شرعا وكل فعل مباح يمكن أن يوقع على قصد الطاعة فيصير فعله راجحا كما إذا

[ 52 ]

المطلب الثاني في الصلوة وينصرف الإطلاق إلى الحقيقة الشرعية وهي ذات الركوع والسجود دون صلوة الجنازة والدعاء إلا مع القصد ، ولو نذر الصلوة في الأوقات المكروهة لزم على إشكال ولو نذر صلوة ونوى فريضة تداخلتا ولو نوى غيرها لم تداخلا ولو أطلق ففي الاكتفاء بالفريضة على القول قصد به التقوى على العبادة أو منع النفس من الحرام ( إذا تقرر ذلك ) فنقول إذا نذر المباح فإن قصد بالنذر الوجه الذي يصير به راجحا صح بإجماع أصحابنا وإن لم يقصد به ذلك ففي انعقاد نذر فعله إشكال ينشأ ( من ) عموم الآية الدالة على وجوب الوفاء بالنذر ( ومن ) الرواية المتقدمة في قصة أبي إسرائيل . قال قدس الله سره : ولو نذر الصلوة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ( من ) كون ماهية الصلوة طاعة والمكروه إيقاعها في ذلك الوقت ( ومن ) أن المكروه لا يصح نذره والأقوى عندي انعقاد نذر ماهية الصلوة دون الوصف الخارج عن ماهيتها وهو إيقاعها في ذلك الوقت فحينئذ لو أوقعها في غيره أو فيه وفى بالنذر . قال قدس الله سره : ولو نذر صلوة ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هنا مسألتان الثانية منهما متفرعة على الأول ( إحديهما ) هل يصح نذر الفريضة أم لا قال الشيخ لا ينعقد وتبعه ابن إدريس والأصح عند والدي وجدي وعندي الانعقاد ( لنا ) عموم الآية وقول النبي صلى الله عليه وآله من نذر أن يطيع الله فليطعه ( 1 ) وقوله عليه السلام خيركم قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم ينذرون ولا يوفون و يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون الحدث ( 2 ) وإنما يذم على القبيح فيكون عدم الوفاء بالنذر مطلقا قبيحا ( احتج الشيخ ) بأنه لو صح نذر الواجب لزم أحد أمور أربعة ( إما ) عدم تأثيره على تقدير صحته ( أو ) تحصيل الحاصل ( أو ) اجتماع الامثال ( أو ) قبول الواجب الشدة والضعف أو الزيادة والنقصان ، واللازم بأقسامه باطل فالملزوم مثله


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب ما جاء في النذر في المعصية ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله والحديث هكذا خير أمتي القرن الذين بعث فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والله أعلم أذكر الثالث أم لا ثم يظهر قوم الخ مع تقدير وتأخير

[ 53 ]

بجواز نذر الفريضة إشكال ولو نذر الطهارة لم يكتف بالتيمم إلا مع تعذر الماء ، ولو نذر ركوعا أو سجودا احتمل البطلان ووجوب ما نذره خاصة وايجاب ركعة . ( بيان الملازمة ) أن النذر من قبيل الأسباب ومعنى صحته ترتب أثره عليه وهو وجوب المنذور ( فإما ) أن لا يؤثر شيئا ( أو ) يؤثر والأول هو الأول والثاني ( إما ) أن يكون تأثيره الوجوب الحاصل وهو الثاني ( أو ) وجوبا آخر ويستلزم الثالث ( أو ) زيادة الوجوب الأول وهو يستلزم الأمر الرابع ( وأما بطلان التالي ) بأقسامه فظاهر ( والجواب ) بمنع الحصر فإنه يؤثر وجوب الكفارة على الترك ( وثانيتهما ) يتفرع على الصحة لو نذر صلوة وأطلق هل يبر بفعل الفريضة - قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أن المنذور الكلي الذي أحد جزئياته الواجب فيجزي ( ومن ) حيث العرف وهو أنه مع إطلاق النذر ينصرف إلى غير الواجب . قال قدس الله سره : ولو نذر ركوعا أو سجودا ( إلى قوله ) إيجاب ركعة . أقول : الاحتمالات هنا أربعة ( الأول ) بطلان النذر ( لأنه ) لا يتعبد بالركوع وحده في الشرع ولا بالسجود وحده إلا في مواضع خاصة فلا يلزم غيرها ( الثاني ) إنه يجب ما نذره خاصة لقوله تعالى والركع السجود ( 1 ) وقوله واركعوا واسجدوا ( 2 ) فهو طاعة و كل طاعة يصح نذرها لما تقدم ( الثالث ) إيجاب ركعة لوجوب المنذور ولا يصح الركوع ولا السجود في غير مواضعه إلا في ركعة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( الرابع ) الفرق بين الركوع والسجود ( لأن ) السجود تعبد به منفردا بخلاف الركوع فيصح نذر السجود مطلقا ويجب عليه السجود لا غيره وأما الركوع ( فيحتمل ) وجوب الركعة لأنه قصد به الطاعة فيجب وشرطه أن يكون في ركعة فيجب ما يتوقف عليه كما لو نذر صلوة فإنه يجب الطهارة لأنها شرطها ( ويحتمل ) عدم انعقاد النذر فيه ( لأنه ) لم يتعبد به منفردا وهو الأقوى عندي ( لا يقال ) وجوب الركعة لازم لوجوب الركوع ولهذا استدلوا بقوله تعالى واركعوا مع الراكعين ( 3 ) على لزوم وجوب الركعة بوجوب الركوع وإلا لم يتم الاستدلال به ( لأنا نقول ) إنه تعالى أطلق الركوع على الصلوة مجازا وقال ( اركعوا مع الراكعين ) أي صلوا


( 1 ) البقرة 119 ( 2 ) الحج 76 ( 3 ) البقرة 40 .

[ 54 ]

ولو نذر إتيان مسجد لزم والأقرب عدم إيجاب صلوة أو عبادة فيه ، ولو نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو بيت الله بمكة أو بيت الله انصرف إلى مكة ولو قال أن أمشي إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا فإن كان ممن يجب عليه أحدهما عند الحضور لم ينعقد النذر وإلا انعقد ولو قال أن أمشي وقصد معينا لزم وإلا بطل ( لأن ) المشي ليس بطاعة في نفسه ولو نذر صلوة في الكعبة لم يجزه جوانب المسجد ويجب المشي من دويرة أهله إلا أن يعين غيرها . المطلب الثالث في الصوم ويجب في مطلقه أقله وهو يوم كامل ولا يلزمه التبييت ، ولو نذر صوم شهر لم يجب فيه التتابع والتفريق ، ولو قيده بالتتابع وجب ولا يجب فيه التفريق لو قيده على إشكال مع المصلين وهو غير محل النزاع فإنه لو قصد الناذر بالركوع الركعة وجبت اتفاقا وهذا سمعناه من المصنف في الدرس . قال قدس الله سره : ولو نذر إتيان مسجد ( إلى قوله ) أو عبادة فيه . أقول : هذا هو المختار عندنا وقال الشيخ في المبسوط يلزمه المشي فإذا وصل إليه لزمه أن يصلي فيه ركعتين ( لأن ) المقصود القربة ولا يتم إلا بالصلوة فهي وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال والدي المصنف القصد إلى المسجد في نفسه طاعة وكل طاعة يصح نذرها ( وأما الصغرى ) فلقوله عليه السلام من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة ( 1 ) ( ولأنه ) إن كان طاعة بنفسه صح نذره ولم يتوقف على الصلوة وإن لم يكن طاعة لم ينعقد فلا يجب عليه الصلوة . المطلب الثالث الصوم قال قدس الله سره : ولو قيده بالتتابع ( إلى قوله ) فلا يجزي الثاني . أقول : ( ومن ) أن التتابع أفضل وشخص الزمان وهو يوم غير التالي غير مقصود ( لأنه ) لو كان مقصودا بالنذر انتفى الخلاف بل المقصود نفس هذا الوصف وهو مرجوح والأقوى عندي وجوب التفريق لأن اللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على ما يدل عليه وضعا وهو يدل على نذر غير التالي .


( 1 ) ئل ب 4 خبر - 1 من أبواب أحكام المساجد من كتاب الصلوة .

[ 55 ]

منشأه إيجاب يوم غير التالي فلا يجزي التالي ولو عين يوما تعين ولو نذر التتابع في صوم شهر معين ففي وجوبه في قضائه نظر ولو نذر صوم هذه السنة لم يجب قضاء العيدين ولا أيام التشريق إذا كان بمنى ولا شهر رمضان ( وهل ) يدخل رمضان في النذر الأقرب ذلك فيجب بإفطاره عمدا كفارتان وقضاء واحد ويجب قضاء ما أفطر في السفر والمرض والحيض ولو كان بغير منى لزمه أيام التشريق ولو أفطر في أثناء السنة لغير عذر كفر وبنى وقضى ما أفطره خاصة وإن شرط التتابع ولو كان لعذر من مرض أو سفر أو حيض قضى ولا كفارة ، ولو نذر سنة غير معينة لزمه اثني عشر شهرا ولا ينحط عنه رمضان ولا أيام الحيض ولا العيدان والشهر إما عادة بين هلالين أو ثلاثون يوما ويتخير بين التوالي والتفريق ولو صام شوالا وكان ناقصا أتمه بيومين وقيل بيوم . قال قدس الله سره : ولو نذر التتابع ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن القضاء هو الأداء بعينه وإنما اختلفا في الوقت وذاك وجب متتابعا فكذا هذا ( ولأن ) التتابع طاعة منذورة فيجب ولا يخرج عن العهدة إلا بفعلها ولم يحصل فوجب قضائها وهو تتابع القضاء ( ومن ) أنه لا يجب في رمضان فكذا في غيره لأنه آكد وجوبا ( ولأنه ) إنما نذر التتابع في عين الأداء والأصل عدم الوجوب في القضاء . قال قدس الله سره : ولو نذر صوم هذه السنة ( إلى قوله ) وقضاء واحد . أقول : لأنه نذر هذه السنة وهي حقيقة في اثني عشر شهرا ورمضان يصح نذره فلا مانع وهذا على قول من يقول يصح نذر الواجب ولا يصح على قول من منعه ويتفرع على ذلك أنه لو أفطر في رمضان يوما لغير عذر فعلى القول بالدخول يجب كفارتان ( إحديهما ) لرمضان و ( الأخرى ) لخلف نذر الصوم المعين وعلى القول بعدم الدخول يجب كفارة واحدة عن إفطار رمضان لا غير وأما القضاء فيجب قضاء يوم واحد عن رمضان على القولين . قال قدس الله سره : ولو صام شوالا ( إلى قوله ) بيوم . أقول : إذا نذر صوم شهر فصام شوالا وكان ناقصا قال المصنف يتمه بيومين وهو الأقوى عندي ( لأن ) الشهر إما مدة بين الهلالين أو ثلاثون يوما والأول منتف هنا لكسره بيوم

[ 56 ]

وكذا لو كان بمنى أيام التشريق وصام ذا الحجة وكان ناقصا أتمه بخمسة أيام على رأي ولو صام سنة واحدة أكملها بشهر عن رمضان وبيومين عن العيدين ، ولو شرط التتابع في المطلقة فاخل به استانف ولا كفارة ( قيل ) ويكفي مجاوزة النصف ، ولا ينقطع التتابع بالعيدين ورمضان والحيض والمرض ، ولو نذر صوم شهر متتابعا وجب أن يتوخى ما يصح فيه ذلك فلا يصوم ذا الحجة وأقل التتابع أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما ، ولا ينعقد نذر الصوم إلا أن يكون طاعة فلو نذر العيدين أو أيام التشريق بمنى أو صوم الليل أو مع الحيض لم ينعقد . العيد فبقي الثاني وقوى الشيخ في المبسوط في فصل النذر أنه يقضي يوما واحدا لا غير . قال قدس الله سره : وكذا لو كان بمنى ( إلى قوله ) على رأي . أقول : لأنه إنما صام خمسة وعشرين يوما فلا يجزي عن شهر ويجب خمسة أيام أخرى وعند الشيخ يتمه بأربعة أيام ثلاثة أيام التشريق ويوم العيد ويسقط يوم النقص . قال قدس الله سره : ولو صام سنة ( إلى قوله ) مجاوزة النصف . أقول : أما الاستيناف فلأن السنة المتتابعة إنما تصدق حقيقة مع عدم الافطار يوما في خلالها أصلا فيحمل عليه ولا يجزي مع إفطار يوم واحد خرج عنه ما هو لعذر للنص فيبقى الباقي على الأصل وهو الأقوى عندي وقياسه على الشهرين باطل ( لأن ) كل ما هو خلاف الأصل يقتصر فيه على موضع النص والقياس عندنا باطل ( وأما ) القول الآخر وهو الاكتفاء فحكاه الشيخ في المبسوط قال قد روى أصحابنا أنه إن أفطر بعد أن صام النصف وزاد عليه لم يعد وإن كان أقل اعاد ( 1 ) لكن الشيخ فرضها في سنة معينة وكذا شيخنا نجم الدين أبو القاسم بن سعيد في الشرايع فإنه قال إذا نذر صوم سنة معينة وجب صومها أجمع إلا العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ولا يصام هذه الأيام ولا يقضى ولو كان بغير منى لزمه صيام أيام التشريق ولو أفطر بغير عذر في شئ من أيام السنة قضاه وبنى إن لم يشترط التتابع وكفر ولو شرط التتابع استأنف ، وقال بعض الأصحاب إن تجاوز


( 1 ) الظاهر أن الشيخ قده أراد ما ورد في صيام شهرين متتابعين وفي صوم كفارة الظهار لا في خصوص هذه المسألة لاحظ ئل باب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب من كتاب الصوم

[ 57 ]

وأن يكون مقدورا فلو نذر صوم يوم قدوم زيد لم يصح سواء قدم ليلا أو نهارا على إشكال ولو نذره دائما سقط يوم مجيئه ووجب ما بعده ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صام بنية رمضان لأنه كالمستثنى ولا قضاء ولو اتفق يوم عيدا فطر ولا قضاء على الأقوى ولو النصف جاز البناء ولو فرق وحو تحكم هذا آخر كلامه . قال قدس الله سره : وأن يكون مقدورا ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا نذر صوم يوم قدوم زيد بعينه ولم ينذره دائما ( فإن ) قدم ليلا لم ينعقد نذره إجماعا ( وإن ) قدم نهارا ففيه خلاف قال الشيخ في الخلاف لا نص لأصحابنا فيه والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه صومه ولا صوم يوم بدله وفي المبسوط قال بعضهم لا ينعقد نذره واختاره ابن إدريس وهو الأقوى عندي وقال ابن الجنيد يصح ويجزيه صوم ذلك اليوم وإن لم يكن بيت الصيام من الليل والاحتياط له صوم يوم مكانه يتقدم فيه نيته على كل حال ولا يختار له فطر ذلك اليوم إذا لم يكن أحدث في أوله ما يفطر الصائم ( وإن ) قدم ليلا لم يلزمه النذر وقال والدي المصنف في المختلف إن قدم قبل الزوال ولم يوجد منه ما ينافي صحة الصوم وجب وإلا فلا وهيهنا استشكل ينشأ ( من ) عموم أدلة وجوب النذر مع ثبوت القدرة عليه والقدرة عليه متحققة هنا إذ لم يفت محل النية وقد صحح الشارع مثله فيمن أراد صوم يوم ندبا ولا يشترط في صحة النذر قدرة الناذر على الأداء دائما كما لو نذر يوما فتعذر فإنه يجب القضاء وهذه حجة المصنف في المختلف ( ومن ) أنه يلزم إما تبعض الصوم أو تجدد وجوب صوم زمان بعد مضيه وفواته لأنه إذا قدم زيد في أثناء النهار فإن تجدد وجوب صوم باقيه لزم الأول وإن تجدد وجوب الصوم الكل لزم الثاني ( لا يقال ) لم لا يوجب القضاء ( لأنا نقول ) القضاء على خلاف الأصل وهذه حجة الشيخ على عدم الانعقاد . قال قدس الله سره : ولو نذره دائما ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : إذا نذر صوم يوم معين كيوم قدوم زيد دائما فاتفق ذلك اليوم يوم عيد أو عينه بوجه غير ذلك فاتفق يوم عيد وجب ترك صومه ( وهل ) يجب القضاء أم لا قال المصنف لا وهو اختيار ابن البراج وابن إدريس وقال الشيخ في المبسوط والنهاية يجب عليه

[ 58 ]

وجب على هذا الناذر صوم شهرين متتابعين ( قيل ) يصوم في الأول عن الكفارة وفي الثاني عن النذر ( ويحتمل ) صومه عن النذر فيهما ( لأنه ) عذر لا ينقطع به التتابع ، ولا فرق بين تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره ولو قدم ليلا لم يجب شئ ولو أصبح بنية الافطار القضاء وتبعه ابن حمزة وهو قول الصدوق أيضا ( واحتج المصنف ) بأن شرط صحة النذر قبول الزمان للصوم وكل ما لا يصح صومه شرعا لا يدخل تحت النذر وهذا هو الأقوى عندي ( احتج الشيخ ) بما رواه علي بن مهزيار قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة دائما فوافق ذلك اليوم عيد فطر أو اضحى ( إلى قوله ) هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه أم كيف يصنع يا سيدي فكتب إليه قد حرم الله الصيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله ( 1 ) ( والجواب ) الحمل على الاستحباب ( لأنه ) لو كان واجبا لم يعلقه بالمشية بلفظ ( إن ) لأن ( إن ) تختص بالمحتمل لا بالمتحقق ( لا يقال ) إنه للتبرك ( لأنا نقول ) الأصل في الإطلاق الحقيقة ( وفيه نظر ) لأن المندوب شاءه الله أيضا . قال قدس الله سره : ولو وجب على هذا الناذر ( إلى قوله ) لم يجب شئ . أقول : إذا نذر الانسان صوم كل خميس دائما أو كل اثنين كذلك ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفارة وتعين عليه ذلك فالبحث هنا في مقامين ( المقام الأول ) هل يصوم المنذور عن الكفارة أو النذر للأصحاب أقوال ( ألف ) إنه يصوم المنذور في الشهر الأول عن الكفارة وكذا اليوم الأول من الثاني إن كان مقدورا بحيث يحصل له شهر ويوم سليما من الكفارة وأما بعد الشهر واليوم فيتخير بين صومه عن الكفارة وبين صومه عن النذر ( لأن ) الافطار فيه لا يبطل التتابع فالصوم عن غيره أولى أن لا يبطل التتابع وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( ب ) قال ابن إدريس ينتقل إلى الاطعام لتعذر الشرط وهو التتابع دائما والتعذر الدائم أولى باقتضاء الانتقال عن الصوم إلى الاطعام ( ج ) إنه يصوم المنذور عن الكفارة في الشهرين حكاه الشيخ في المبسوط ( د ) اختيار والدي المصنف في المختلف إنه يصوم المنذور دائما عن النذر سواء الشهر الأول والثاني ولا ينقطع التتابع وأما في رمضان فإنه يصومه عن رمضان لأنه مستثنى عن النذر وهذا هو الأقوى


( 1 ) ئل ب 10 خبرا من كتاب النذر

[ 59 ]

ولم يفطر فنذر الصوم باقي اليوم قبل الزوال انعقد وحينئذ قد ينعقد نذر يوم قدوم زيد ، ولو نذر الصوم في بلد معين ( قيل ) أجزأ أين شاء ، ولو نذر أن يصوم زمانا وجب خمسه أشهر ولو نذر حينا وجب ستة أشهر ولو نوى غير ذلك لزم ما نواه ولو نذر صوم الدهر فإن استثنى عندي وبه أفتي . ( المقام الثاني ) يتفرع على صيام المنذور عن الكفارة ( إما ) وجوبا كالشهر الأول ( أو ) تخييرا باختياره كما في الشهر الثاني عند الشيخ ( أو ) وجوبا في الشهرين كما حكاه في المبسوط هل يقضي المنذور الذي صامه عن الكفارة أو لا ، قوى الشيخ في المبسوط الأول سواء تقدم النذر على الكفارة أو تأخر ( وقيل ) لا يقضي ( وقيل ) بالفرق بين تقدم النذر وتأخره فيقضي في الأول لا الثاني لعدم تناوله ما في الكفارة مع التأخر . ( تذنيب ) قد ظهر من ذلك حكم ما لو نذر صوم يوم قدوم زيد دائما فقدم نهارا كيوم الجمعة مثلا ووجب عليه صوم شهرين متتابعين في الكفارة فإنه يأتي فيه الأقوال المتقدمة وقيد النهار في يوم القدوم أخرج ما لو قدم ليلا فإنه لا يجب عليه شئ لأن الزمان الذي قدم لا يقبل الصوم . قال قدس الله سره : ولو نذر الصوم في بلد معين قيل أجزأ أين شاء . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط وتردد فيه صاحب الشرايع والأصح عندي الأول لأنه لا يحصل للصوم بكونه في هذا المكان صفة زائدة على صفاته في نفسه فلا وجه لترجيح إيقاعه في البلد المذكور ( قالوا ) لم يأت بالمنذور فبقي في عهدة التكليف ( والجواب خ ) الشرط كون المنذور نفسه طاعة لا صفاته كلها المشترطة ( واعلم ) أن البحث إنما هو في موضع ليس للصوم فيه مزية بنص شرعي أما ما للصوم فيه مزية كصوم ثلاثة أيام بالمدينة للحاجة فلا شك ولا إشكال في تعيينه بالنذر وهو إجماع . قال قدس الله سره : ولو نذر صوم الدهر ( إلى قوله ) دخول رمضان . أقول : وجه القرب أنه يصح نذره لما تقدم في نذر الواجب بالأصالة ( فنقول ) المقتضي موجود وهو عموم اللفظ له والمانع منتف إذ لا مانع إلا وجوبه الاصلي وهو لا يصلح للمانعية لما تقدم والخلاف فيه تقدم .

[ 60 ]

العيدين وأيام التشريق بمنى صح والأقرب دخول رمضان ، وإن نوى دخول العيدين وأيام التشريق بمنى بطل النذر رأسا ولو أطلق فالأقرب وجوب غير العيدين وأيام التشريق بمنى ، ولو نذر صوم الدهر سفرا وحضرا وجب ولم يدخل رمضان في السفر بل يجب إفطاره ويقضيه لأنه كالمستثنى بقوله تعالى فعدة من أيام أخر ، ( 1 ) وهل له أن يعجل قضاء ما فاته من رمضان بسفر أو حيض أو مرض أو لا يجب عليه إلى أن يضيق رمضان الثاني إشكال أقربه جواز التعجيل ولو عين يوما للقضاء فهل له إفطاره قبل الزوال اختيارا إشكال فإن قال قدس الله سره : وإن نوى دخول العيدين ( إلى قوله ) وأيام التشريق . أقول : نذر العيدين وأيام التشريق باطل إجماعا ونذر غيرهما وغير رمضان صحيح إجماعا والبحث إنما هو فيما يعمهما إذا أطلق هل يصح فيما عداهما أو يبطل من أصله ( يحتمل ) الأول لاختصاص المقتضي للمنع بهذه الأيام فلا مانع لغيرها وأجزاء الزمان هنا أعني في نذر الدهر ليس صحة صوم بعضها مشروطا بصحة صوم الآخر ( لأن ) صوم كل يوم عبادة برأسه ( ويحتمل ) بطلان النذر لأن الصيغة إنما تناولت المجموع من حيث هو مجموع فنذر الأجزاء تابع لنذر الكل من حيث هو كل فإذا بطل المتبوع بطل التابع والحق أنه إنما تناول كل واحد واحد والمجموع تابع فيصح النذر في غير العيدين وأيام التشريق قال قدس الله سره : وهل له أن يجعل ( إلى قوله ) جواز التعجيل . أقول : وجه القرب أنه مستثنى بالأصل ( ويحتمل ) وجوب التضييق لأن النذر واجب مضيق وقضاء رمضان واجب موسع والمضيق مقدم على الموسع مع التعارض ويمنع تعارضهما هنا والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو عين يوما للقضاء ( إلى قوله ) إشكال . أقول : منشأه أن هذا اليوم قضاء رمضان وكل قضاء رمضان يجوز الافطار فيه قبل الزوال فهذا يجوز الافطار فيه قبل الزوال وهو المطلوب ( والكبرى ) إجماعية ( والصغرى ) ظاهرة لأنه بنية القضاء خرج عن النذر وصار قضاء ( ومن ) حيث أنه إنما يحكم بتبعيته للقضاء لصحة القضاء لا بمجرد النية فصحة صومه عن القضاء كاشفة وهو الأقوى عندي .


( 1 ) البقرة - 184 .

[ 61 ]

سوغناه ففي إيجاب كفارة خلف النذر إشكال ينشأ ( من ) أنه أفطر يوما من القضاء قبل الزوال ( ومن ) كون العدول عن النذر سائغا بشرط القضاء فإذا أخل به فقد أفطر يوما كان يجب صومه بالنذر لغير عذر إذا العذر صوم القضاء ولم يفعله وبإفطاره خرج عن كونه قضاء ( ولأن ) سقوط الكفارة في اليوم الأول يوجب سقوطها في اليوم الثاني وهكذا . وكذا لو أفطر بعد الزوال ففي وجوب الكفارتين أو إحديهما أو أيتهما هي إشكال قال قدس الله سره فإن سوغناه ( إلى قوله ) وهكذا . أقول : الضمير في قوله ( فإن سوغناه ) راجع إلى إفطار قضاء رمضان من هذه الجهة وهو كونه قضاء رمضان لا إلى إفطار هذا اليوم مطلقا بل من هذه الجهة إذا عرفت ذلك ( فنقول ) يلزم من جواز إفطاره من جهة كونه قضاء لرمضان جواز خروجه عن القضاء والمستثنى من النذر بأصل الشرع إنما هو قضاء رمضان فلا يدخل في الاستثناء فيدخل في المنذور فيلزم من إفطاره كفارة خلف النذر ( لا يقال ) إنما بحث على تقدير جواز الافطار وقوله ( أن العدول عن النذر سائغ بشرط القضاء ولم يحصل ) يعطي تحريم الافطار وكذا قوله ( فقد أفطر يوما كان يجب صومه بالنذر ) فإن وجب الصوم ينافي جواز الافطار ( لأنا نقول ) لا تنافي مع اختلاف الجهة فإن جواز إفطاره من حيث أنه قد نوى به قضاء رمضان بنية شرعية وتحريم إفطاره من جهة كونه منذورا على تقدير عدم كونه من قضاء شهر رمضان فجهة جواز الافطار مغايرة لجهة كونه داخلا تحت النذر وهما في نفس الأمر غير متلازمين ( وأيضا ) فإن جواز إفطاره يستلزم عدم جواز إفطاره لأنه كلما جاز إخلاء ناذر الدهر من غير عذر مبيح زمانا عن الصومين كان قادرا عليه عقلا لاستحالة اتصاف غير المقدور بأحد الأحكام الخمسة وكلما كان هذا المذكور قادرا على الاخلاء كان حراما لامتناع خلو زمان يصح صومه عنهما شرعا وينتج المطلوب ، وعدم وجوب كفارة معينة لا يستلزم عدم وجوب غيرها ، والحق عندي أنه لا يجوز له الافطار ويجب عليه خلف النذر معه ولا وجه عندي لسقوط كفارة النذر . قال قدس الله سره : وكذا لو أفطر ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هذه المسألة مبنية على أن رمضان وقضائه هل يدخلان في النذر أم لا

[ 62 ]

ولو نذر صوم يوم قدومه فظهر بعلامة ( 1 ) قدومه في الغد فالأقرب إيجاب نية الصوم وإن عرف قدومه بعد الزوال ولو نذر عتق عبده يوم قدومه فباعه ثم قدم يوم البيع بعده ظهر بطلان العقد وحمل ذلك اليوم على جميع ذلك اليوم ولو نذر إتمام صوم التطوع لزمه ، ولو نذر صوم بعض يوم احتمل البطلان ولزوم يوم كامل أما لو قال بعض يوم لا أزيد بطل ولو نذر ( فإن قلنا ) بالأول تعددت الكفارة كما لو أفطر في رمضان ( وإن قلنا ) بالثاني احتمل أن لا يتعدد فأيتهما تجب ( يحتمل ) كفارة خلف النذر لأن بإفطاره خرج عن كونه قضاء عن رمضان وإنما جاز له الاخلال بالنذر بشرط إتيانه بالقضاء صحيحا ولم يحصل ( ويحتمل ) كفارة القضاء ( لأن ) بزوال الشمس صائما تعين كونه قضاء عن رمضان كغيره وافطاره بعد تعيينه للقضاء يوجب كفارة القضاء والأقوى عندي وجوب الكفارتين لأن الاخلال بنية صوم النذر مع عدم صحة القضاء موجب لخلف النذر اختيارا فيجب كفارته وبإفطاره بعد الزوال في يوم نوى به عن قضاء رمضان بعد تعيينه بزوال الشمس بحيث لو لم يفطر لصح كونه قضاء يجب كفارة القضاء فوجد السببان فيجب المسببان . قال قدس الله سره : ولو نذر صوم يوم ( إلى قوله ) بعد الزوال . أقول : قد دل هذا الكلام على أنه أراد فيما تقدم من قوله ( إذا نذر صوم يوم قدوم زيد لم يصح النذر على إشكال ) أنه إذا جهل قدومه وأما إذا علم أو ظن قدومه بإمارة قبل ذلك اليوم فالأقرب وجوب الصوم لأنه نذر طاعة مقدورة خالية عن وجوه المفاسد فيصح وإذا وجب وجبت نيته من الليل أو مقارنته لطلوع الفجر كسائر الصوم الواجب ( و يحتمل ) ضعيفا عدمه ( لأنه ) يلزم تقدم المسبب على السبب فإن سبب الوجوب مجيئه فوجوب الصوم قبله يستلزم ما ذكرناه ولا فرق بين من يعلم أنه يقدم قبل الزوال أو بعده . قال قدس الله سره : ولو نذر صوم بعض يوم ( إلى قوله ) بطل . أقول : وجه البطلان أنه لا يجب صوم بعض يوم وباقيه غير منذور فلا يصح ( ومن ) أن صحة البعض ملزومة لصحة الكل وقد نذر الملزوم فيلزم اللازم والحق عندي أنه لا يصح ( لأن ) النذر لا يصح إلا بالتصريح ولم يصح هنا .


( 1 ) بالتنوين .

[ 63 ]

صوم يوم الإثنين دائما لم يجب قضاء الأثانين الواقعة في شهر رمضان إلا الخامس مع الاشتباه قال قدس الله سره ولو نذر صوم يوم الإثنين ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) أنه لا يجب قضاء الأثانين الواقعة في رمضان ( لأنه ) مستثنى بالأصل ، وقال ابن حمزة يصوم ما في رمضان من المنذور بنية رمضان ويقضي النذر وإن صام بنية النذر أجزء عن رمضان وقضى صوم النذر ( الثانية ) يوم الإثنين الخامس ( إما ) أن يكون من رمضان يقينا فقد تقدم البحث فيه ( وإما ) أن يكون العيد يقينا فقد اختلف فيه فعند المصنف لا يقضي وقال الشيخ يقضي ( وإما ) يكون مشتبها وإليه أشار بقوله ( إلا الخامس مع الاشتباه ) فنقول على قول ابن حمزة يجب قضائه لعدم خلوه عن كونه من رمضان أو العيد وعلى التقديرين يجب قضائه وعلى قول المصنف لا يجب قضائه على التقديرين وهو الأصح عندي فلا يتأتى الاستثناء على مذهب المصنف وإنما فرضه على مذهب الشيخ في قضائه إن كان يوم العيد وعدمه إن كان من رمضان ( فعلى هذا ) يحتمل وجوب قضائه ( لأن ) المانع من تعلق النذر به كونه من رمضان وهو مانع السبب عنده ولم يتحقق فوجد المقتضي ولم يعلم وجود المانع فيدخل في النذر بمعنى وجوب القضاء لوجود سبب الوجوب والعيد مانع الحكم عنده فيجب القضاء . ( ويحتمل ) عدمه ( لأن ) كونه من رمضان وكونه يوم عيد متنافيان لا يمكن اجتماعهما ( لأن ) كونه من رمضان يجب صومه ولا يجب قضائه وكونه يوم عيد يجب قضائه فلا يمكن اجتماع سببها وهو صومه عن رمضان وقضائه عن العيد فلو حكمنا بهما لحكمنا في قضية واحدة بحكمين متنافيين وهو منهي عنه عقلا وشرعا ( لا يقال ) سبب وجوب صومه عن رمضان أصل البقاء وعدم العلم بكونه يوم عيد وسبب القضاء عدم يقين كونه من رمضان وامكان كونه يوم عيد فلا منافاة ( لأنا نقول ) الحكم بثبوت المسبب لا يكفي فيه إمكان وجود السبب وإلا يمكن ثبوت المسبب مع عدم السبب وهو باطل قطعا ( ويمكن الجواب ) بانا لا نحكم بثبوت السببين معا ولا المسببين معا بل نعلم ثبوت أحدهما ولا نعلم عينه فياتي بهما ليقين البرائة بصحة أحدهما وهو ما هو ثابت في نفس الأمر وعلمه تعالى والآخر يكون باطلا كالصلوة في الثوبين المشتبهين والطهارة من الانائين مع اشتباه المطلق منهما بالمضاف

[ 64 ]

على رأي ، ولا يوم العيد على رأي وفي الحيض والمرض إشكال ولو نذر أن يصوم شهرا قبل ما بعد قبله رمضان فهو شوال ( وقيل ) شعبان ( وقيل ) رجب . وقضاء الصلوات مع العلم بفوات أحدها ولا يعلم عينها وكثيرا ما يوجد في الشرع مثل ذلك فكذا هنا من باب الاحتياط لأن الواقع لا يخلو عنهما . قال قدس الله سره : ولا يوم العيد على رأي . أقول : إذا نذر صوم كل خميس أو كل اثنين فاتفق يوم العيد أفطر إجماعا وفي قضاء يوم بدله قولان وقد تقدم البحث فيهما . قال قدس الله سره : وفي الحيض والمرض إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن المريض والحائض لا يصح صومهما وكل صوم لا يصح لا يصح نذره والمقدمتان ظاهرتان ( ومن ) أن سقوط التكليف بالمرض والحيض لمانع الحكم لا ينافي وجوب القضاء والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو نذر أن يصوم ( إلى قوله ) وقيل رجب . أقول : بناء وجه كونه شوالا على أن يكون التقدير شهرا رمضان قبل ما بعد قبله أي قبل ذلك الشهر المنذور فالضمير في ( قبله ) راجع إلى الشهر المنذور وما بعد قبل الشئ هو نفس ذلك الشئ ( لأن ) كل شئ فهو بعد قبل نفسه وقبل بعد نفسه وهذا واضح فكأنه قال أصوم شهرا رمضان قبله فهو حينئذ شوال ( لأن ) الشهر الذي قبله رمضان هو شوال فعلى هذا الوجه ( رمضان ) مبتداء وقبل في قوله ( قبل ما بعد ) ظرف مستقر في موضع خبره وهو مضاف إلى ( ما ) وهي إما موصولة و ( بعد ) صلتها أو موصوفة و ( بعد ) صفتها و ( قبله ) المضاف إلى الضمير مجرور بإضافة ( بعد ) إليه والجملة التي هي رمضان قبل إلى آخرها في موضع نصب صفة شهرا من قوله ( أصوم شهرا ) والظاهر أن المصنف قدس الله سره قوى الوجه بدأ به هنا ونص في تعليق بخطه على ظهر بعض مصنفاته . وأما وجه كونه شعبان فظاهر وتقدير الكلام أصوم شهرا كائنا قبل ما بعد قبله رمضان والشهر الكائن بعد قبله رمضان هو رمضان لأن كل شئ فهو بعد قبل نفسه على ما تقدم تقريره في الوجه الأول والكائن قبله شعبان فكأنه قال أصوم شهرا قبل رمضان وقبل

[ 65 ]

المطلب الرابع في الحج لو نذر إيقاع حجة الاسلام في عام متأخر عن عام الاستطاعة بطل ولو نذره بعام استطاعته انعقد فإن أخل لزمه مع الإثم الكفارة ، ولو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل انعقد الوصف وإلا فلا ويلزمه المشي من بلده ( وقيل ) من الميقات ولو قيد أحدهما رمضان شعبان فهو المنذور ( فقبل ) ظرف مستقر في موضع نصب صفة شهرا من قوله ( أصوم شهرا ) و ( ما ) موصولة أو موصوفة كما تقدم و ( بعد ) صلة أو صفة و ( قبله ) مجرور بإضافة ( بعد ) إليه و ( رمضان ) مرفوع بالظرف الذي هو ( قبل ) على أنه فاعل الاستقرار وهو مختار سيبويه ومن تبعه من المحققين ( أو بالابتداء ) ( 1 ) وقبل في موضع خبره عند الاخفش والكوفيين ( والهاء ) في قبله على هذا الوجه تعود إلى ( ما ) ومال ابن الحاجب إلى هذا الوجه في أماليه ورجحه قال بعض فضلاء النحاة هذا أظهر من الوجه الأول . وأما وجه كونه رجب ففيه نوع تعسر ويمكن توجيهه بأن يجعل ( قبل ) منصوبة على الظرف و ( بعد ) مبنية على الضم لقطعها عن مضاف مقدر وهو ضمير يرجع إلى ( شهرا ) من قوله ( أصوم شهرا ) أي أصوم شهرا كائنا قبل شهر كائن بعده ويجعل ( قبله ) المضاف إلى الضمير منصوبة على الظرف والضمير المضاف إليه إما أن يكون زائدا أو كناية عن رمضان ورمضان بدل منه كما في قول العرب على ما حكاه سيبويه عنهم مررت به المسكين بجر المسكين على البدل من الهاء في ( به ) فيكون ( رمضان ) مجرورا فيلفظ به إما ساكن النون موقوفا عليه أو مفتوح النون موصولا بما بعده أن كلام بعد كلام . ويبقى تقدير الكلام أصوم شهرا قبل شهر كائن بعده قبل رمضان أي ذلك الشهر المنذور موصوف بأنه قبل شهر كائن بعده وكائن أيضا قبل رمضان وهذا الوجه فيه من التعسف ما ترى ولهذا حكاه المصنف أخيرا وهو قول بعض النحاة والله أعلم بحقائق الأمور . المطلب الرابع الحج قال قدس الله سره : ولو نذر الحج ( إلى قوله ) من الميقات .


( 1 ) عطف على قوله بالظرف في قوله ( مرفوع بالظرف )

[ 66 ]

لزم ، ولو نذر الحج راكبا فإن قلنا أنه أفضل انعقد الوصف وإلا فلا وإذا لم ينعقد الوصف أقول : هنا مسألتان ( الأول ) إذا نذر الحج ماشيا انعقد أصل النذر إجماعا ( وهل ) يلزم القيد مع القدرة فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب أو الركوب أفضل ( فقيل ) بالأول لفعل الحسن بن علي عليهما السلام ( 1 ) وزين العابدين ( 2 ) وموسى الكاظم عليهم السلام ومواظبتهم على ذلك مع استصحابهم للمحامل والجمال والبغال والرحال ولقول النبي صلى الله عليه وآله أجرك على قدر نصبك ( 3 ) وقال آخرون الثاني أفضل ( ولأنه ) عليه السلام حج راكبا ( وفصل آخرون ) فقالوا المستطيع للراحلة إن لم يضعف عن القيام بالفرائض كان المشي أفضل وإلا الركوب وهو اختيار الشيخ رحمه الله وهذا التفصيل هو الصحيح عندي ( الثانية ) يتفرع على الانعقاد أنه ( هل ) يجب المشي من بلده أو من الميقات قال المصنف بالأول ، وقال الشيخ في المبسوط الظاهر من موضع النذر وقال قوم يلزمه من الميقات لأن ( ماشيا ) حال والعامل فيه ( أحج ) مثلا وإنما يصدق حقيقة حاله كقوله ضرب زيد راكبا فإنه إنما يكون حال الفعل ولا يصدق حقيقة قبله ولا بعده ( احتج الاولون ) بالعرف والألفاظ إنما تحمل على الاصطلاح العرفي ، والأقوى عندي الرجوع إلى قصده ونيته فإن لم يوجد فاقرب الموضعين أعني بلده وبلد النذر إلى الميقات . قال قدس الله سره : ولو نذر الحج ( إلى قوله ) وإلا فلا أقول : البحث كما تقدم في المشي ( وأنا أقول ) كل واحد من هاتين الصفتين لها فضيلة وفيها أجر والبحث في انعقاد نذر أحدهما أنه إذا نذر المفضول هل يتعين عليه بمعنى أنه لا يصح منه الأفضل ( لأن ) المفضول طاعة مقدورة يصح نذرها فالاتيان بغيرها إتيان بغير الواجب فيبقى في عهدة التكليف ( ويحتمل ) أن يقال لا يتعين بل الأفضل يجزي عنه ( لأن ) القصد من النذر الفضيلة والمفضول بالنسبة إلى الأفضل كفاقد الفضيلة والمراد بقوله ( وإلا فلا ) عدم انعقاد المفضول بمعنى أنه لا يتعين بحيث لا يجزي عنه الأفضل بل لو أتى بالوصف


( 1 ) ئل في أخبار ب 33 من أبواب وجوب الحج ( 2 ) المستدرك ب 21 - خبر 10 و 11 من أبواب وجوب الحج ( 3 ) لم نعثر عليه

[ 67 ]

فيهما انعقد أصل الحج ولو نذر المشي فعجز فإن كان النذر معينا بسنة ركب ويستحب أن يسوق بدنة ( وقيل ) يجب ، ولا يسقط الأصل إلا مع العجز عنه مطلقا ولو كان النذر مطلقا توقع المكنة ولو ركب مختارا ، فإن كان معينا كفر ولو كان مطلقا وجب الاستيناف ماشيا ولا كفارة ولو ركب بعضا فكذلك ( وقيل ) يقضي ويركب ما مشى ويمشي ما ركب المنذور وفي المنذور وإن أتى بالأفضل أجزء وكان أفضل . قال قدس الله سره : ولو نذر المشي ( إلى قوله ) وقيل يجب . أقول : الأول وهو الاستحباب قول كثير من الأصحاب والمصنف وشيخنا أبي القاسم ابن سعيد رحمه الله ( والثاني ) قول الشيخ في الخلاف ومنشأ الخلاف ما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال أيما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت الله الحرام ثم عجز عن أن يمشي فليركب وليسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد ( 1 ) فقوله وليسق هل هو هنا للاستحباب ( لأن ) العاجز لا كفارة عليه فهذا قرينة دالة على كون الأمر هنا للاستحباب وأما على القول بأن صيغة الأمر للاستحباب فظاهر أو للوجوب طردا للحقيقة فإن صيغة أفعل للوجوب عند محققي الأصوليين والأقوى عندي الاستحباب للأصل وما رواه عنبسة بن مصعب قال نذرت في ابن لي إن عافاه الله أن أحج ماشيا فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثم وجدت راحة فمشيت فسألت أبا عبد الله عليه السلام فقال إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة فقلت معي نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت وعلي دين فقال إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة فقلت أشئ واجب فعله ؟ فقال لا من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ ( 2 ) وذكر والدي في كتاب الرجال إن عنبسة ناووسي واقفي على أبي عبد الله عليه السلام لكن يعضدها الأصل . قال قدس الله سره : فإن كان معينا ( إلى قوله ) ويمشي ما ركب . أقول : إذا نذر الحج ماشيا مطلقا ولم يقيده بسنة معينة فحج في سنة ركب بعض الطريق مختارا ومشى بعضه اختلف الأصحاب فقال كثير منهم يستأنف الحج ماشيا ولا


( 1 ) ئل ب 34 خبر 3 من أبواب وجوب الحج ( 2 ) ئل ب 8 خبر 5 - من كتاب النذر

[ 68 ]

ويقف ناذر المشي في السفينة عابرا نهرا استحبابا ويسقط المشي بعد طواف النساء ، ولو فاته الحج أو فسد مع تعينه بسنة ففي لزوم لقاء البيت إشكال . كفارة وقال الشيخ الأعظم المفيد يستأنف الحج ويمشي ما ركب ويركب ما مشى ، وتبعه الشيخ في النهاية وابن البراج ( احتج الاولون ) بأنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف ولم يتعين السنة فلم يفت المنذور ولم يحصل الاخلال به فلم تجب الكفارة ( احتج الشيخ ) بأنه يحصل منهما حجة ملفقة ماشيا ولا استبعاد فيه فإن الماشي إذا عرض في أثناء مشيه قصد موضع بعينه فمشى إليه راكبا ثم أتى الموضع الذي فارقه أولا ثم أكمل مشيه أجزأه ذلك فكذا لو كان العارض في أثناء مشيه قصد البيت ( والجواب ) إنه فرق بين ما ذكر وصورة النزاع فإن الأول في حجة واحدة ويصدق أنه مشى الكل بخلاف ما نحن فيه والأقوى عندي اختيار المصنف هنا . قال قدس الله سره : ولو فاته الحج ( إلى قوله ) إشكال . أقول : البحث هنا في مقامين ( الأول ) إذا نذر أن يحج في سنة معينة كهذه السنة مثلا ثم مضى وفاته الحج قبل الاحرام ( فهل ) يجب لقاء البيت بالنذر ذكر المصنف فيه إشكالا ومنشأه ( إن ) نذر الحج يستلزم نذر لقاء البيت وإذا تعذر أحد الواجبين و قدر على الآخر لم يسقط المقدور بالمعسور وهذا مبني على أن لقاء البيت عبادة بنفسه يصح نذره وهو الأصح ( لأن ) ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أخت عقبة بن عامر وقد نذرت أن تمشي إلى بيت الله تعالى أن تمشي بحج أو عمرة ( 1 ) ( ومن ) حيث أن لقاء البيت إنما وجب لأجل الحج لا لنفسه ولم يحصل الغاية المقصودة شرعا وانتفاء غاية مشروعية الفعل يستلزم انتفائه وإلا لكان شرع الحكم عبثا هذا خلف والأصح عندي أنه لا يجب ( الثاني ) أن يكون قد تلبس بالاحرام وهذا المقام فيه بحثان ( الأول ) أن يفوت الحج فيجب المضي إلى البيت لعمرة التحلل إن أمكن ( فإن قلنا ) بوجوب لقاء البيت بالنذر وجب من حيث النذر ومن حيث أنه لقاء البيت للعمرة فإن أهمل كفر ( وإن قلنا ) بعدم وجوبه بالنذر لم يكفر وتقرير الوجهين كما تقدم ( الثاني ) أن يفسد الاحرام فيجب لقاء البيت


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية

[ 69 ]

( فإن أوجبناه ) ففي جواز الركوب إشكال ثم يلزم قضاء الحج المنذور ولو نذر الحج في عامه فتعذر بمرض ففي القضاء إشكال ولا قضاء لو تعذر بالصد ولو نذر إن رزق ولدا أن يحج به أو عنه ثم مات حج بالولد أو عنه من صلب ماله . ولو نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره ففي أجزائه عنهما إشكال ولو لاتمام المناسك ( فإن قلنا ) بوجوبه بالنذر وجب بهما والفائدة في الكفارة والتعزير و على قولنا لا يجب . قال قدس الله سره : لأن أوجبناه ( إلى قوله ) المنذور . أقول : ينشأ ( من ) وجوب المشي بالنذر لأنه طاعة في نفسه فيصح نذره ( ومن ) حيث أن المنذور المشي في الحج لا غيره والحج تعذر قوله ( ثم يلزم قضاء الحج المنذور ) المراد إذا عين السنة وفاتت بتفريطه أو لم يعين السنة سواء فرط أو لا لكن ثم ( 1 ) ينوي القضاء ويلزمه الكفارة وهنا لا كفارة ولا ينوي القضاء ويكون قد استعمل لفظ القضاء في القضاء الشرعي وفعل الواجب ولقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم ( 2 ) فقد جاز واستعمل اللفظ المشترك في معنييه ولو عين السنة ولم يفرط فلا قضاء . قال قدس الله سره : ولو نذر الحج في عامه ( إلى قوله ) بالصد . أقول : منشأه ( من ) حيث أن الصد رافع للقدرة فلا يصح التكليف معه وأما المرض فرخصة شرعية لا يسقط القضاء لوجود القدرة العقلية ( ومن ) حيث أن تكليف المريض حرج وهو منفي بالآية فقد فات شرط صحة النذر أما لو رفع المرض القدرة العقلية بحيث لا يمكن معه الحج بوجه البتة فإنه يسقط القضاء . قال قدس الله سره : ولو نذر أن يحج ( إلى قوله ) إشكال . أقول : قال الشيخ في النهاية يجزي عنهما وقال ابن البراج يجزي عن المنوب خاصة ثم إذا تمكن الناذر من الحج وجب عليه وهذا هو الصحيح عندي وعند والدي وجدي ( لنا ) إنه وجد سببان مستقلان في وجوب حجتين فتجبان لاستحالة تأخر المسبب عن السبب


( 1 ) بفتح الثاء ( 2 ) البقرة - 200

[ 70 ]

نذر أن يحج راكبا فحج ماشيا مع القدرة ( قيل ) يحنث فتجب به الكفارة لا القضاء ولو نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله تعالى ولم يقصد حقيقتهما بل الاتيان لم يجب أحدهما بل القصد ولو نذر القصد إلى البلد الحرام أو بقعة منه كالصفا والمروة لزمه حجة أو عمرة ولو نذر إلى عرفة أو الميقات لم يجب أحدهما وفي انعقاد النذر إشكال ولو أفسد ( احتج الشيخ ) بما رواه رفاعة في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزي عنه وعن نذره قال نعم ( 1 ) ( والجواب الحمل على من نذر أن يحج مطلقا أي عن نفسه أو عن غيره وقصد الناذر ذلك . قال قدس الله سره : وإذا نذر أن يحج راكبا ( إلى قوله ) لا القضاء أقول : هذا قول بعض الأصحاب وقال الشيخ في المبسوط إذا نذر أن يحج راكبا أو يأتي بيت الله الحرام راكبا فعليه الوفاء بنذره فإن خالف ومشى قال قوم عليه دم وهو الأحوط وهذا القول مبني على مقدمتين ( الأولى ) إن نذر الركوب يلزم ( الثاني ) إن الركوب في الطريق ليس جزء من الحج بل هو خارج عنه ونذره لا يصيره شرطا في الحج إذ الأصل عدمه ( فعلى ) هاتين المقدمتين أجزء الحج عن نذره وتعذر بسبب ذلك الاتيان بالصفة لاختصاصها بالحج المنذور والتعذر من فعله فيجب كفارة الاخلال بنذر الركوب بالمشي ولم يجب قضاء الحج لإجزائه ( ويمكن ) حمل كلام المصنف على أنه قيد النذر بسنة معينة فإنه قيد نذره بشيئين ( أحدهما ) بكونه راكبا ( والثاني ) بهذه السنة فلا يبطله لفوات أحد القيدين وهو الركوب لأنه يستلزم إبطاله في غيرها للاخلال بالسنة المعينة وترجيح أحدهما ترجيح بلا مرجح فيصح حجه ويجب عليه الكفارة للاخلال بالركوب واختيار المصنف واختياري ما تقدم . قال قدس الله سره : ولو نذر القصد ( إلى قوله ) إشكال أقول : ينشأ ( من ) أن مجرد قصدهما هل طاعة أو لا ( من ) حيث أنه قد تعبد الشارع بهما وجعلهما تتمة لاعظم الطاعات وهو الحج ( ومن ) حيث أنه لم ينص على كونهما طاعة حال انفرادهما .


( 1 ) ئل ب 21 خبر 1 - من كتاب النذر

[ 71 ]

الحج المنذور ماشيا في سنة معينة لزمته الكفارة والقضاء ماشيا ، ولو نذر غير المستطيع الحج في عامه ثم استطاع بدأ بالنذر وكذا الاستيجار ، ولو نذر المستطيع الصرورة الحج في عامة ونوى حجة الاسلام تداخلتا وإن نوى غيرها فإن قصد مع فقد الاستطاعة انعقد وإن قصد معها لم ينعقد وإن أطلق ففي الانعقاد إشكال ! ولو أخل بحجة الاسلام والنذر في عامه وجب عليه حجتان إن انعقد النذر وكفارة خلف النذر وكل موضع لا ينعقد فيه النذر لا يجب غير قضاء حجة الاسلام . المطلب الخامس في الهدي إذا نذر هدي بدنة انصرف الإطلاق إلى الكعبة ، ولو نوى منى لزم ولو نذر إلى قال قدس الله سره : ولو نذر المستطيع الصرورة ( إلى قوله ) إشكال أقول : إذا نذر الصرورة المستطيع أن يحج في عامه فإما أن يقصد بالحج حج الاسلام أو غير حج الاسلام أو يطلق ولم يقصد أحدهما بعينه فالأقسام ثلاثة ( الأول ) أن يقصد حجة الاسلام فيصح نذره ولم يجب عليه غيرها وهذا هو معنى قوله ( تداخلتا ) أي الحجة المنذورة وحجة الاسلام فإن هذا الحج له اعتبار إن كما ذكرنا وهو إجماع القائلين بصحة نذر الواجب بالأصالة ( الثاني ) أن ينوي غير حجة الاسلام ( فإن ) قصد بشرط فقد الاستطاعة صح وكان هذا النذر نذرا معلقا على شرط ( وإن ) قصد مع الاستطاعة لم ينعقد ( وإن لم يقصد ) أحدهما بل أطلق احتمل الصحة وحمله على ما إذا فقد الاستطاعة ( لأن ) الأصل في النذر الصحة ( ويحتمل ) البطلان لأنه نذر في عام الاستطاعة مع وجوب حج الاسلام عليه غير حج الاسلام فقد نذر ما لا يصح فعله فيبطل نذره وهذا هو المقصود بقوله ( وإن أطلق ) ( الثالث ) أن يطلق بأن لا يقصد حج الاسلام ولا غيره وقد مضى البحث فيه في كتاب الحج . المطلب الخامس الهدي قال قدس الله سره : إذا نذر هدى بدنة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إطلاق نذر الهدي أي مع عدم تعيين الموضع ينصرف إلى الكعبة لقوله

[ 72 ]

غيرهما لم ينعقد على إشكال ولو نذر نحر الهدي بمكة وجب وتعين التفريق بها وكذا منى تعالى هديا بالغ الكعبة ( 1 ) وقوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق ( 2 ) ولو نوى إلى منى أو ذكرها لفظا لزم ولو نذر إلى غير مكة ومنى وإليه أشار بقوله ( إلى غيرهما لم ينعقد ) استشكله المصنف من حيث اختلاف الأصحاب فإن الشيخ في الخلاف قال بالانعقاد ( وقيل ) لا ينعقد وقواه في المبسوط حيث قال الهدي المشروع ما كان إلى الحرم ( احتج ) الاولون بما روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في حديث وقال في رجل قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة ، وقال إذا سمى مكانا فلينحر فيه ( احتج ) الآخرون بأن المنذور راجح ولا رجحان للمكان المعين غير الموضعين . قال قدس الله سره : ولو نذر نحر الهدي ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هنا مسائل ( الأولى ) والثانية إذا نذر نحر الهدي بمكة أو بمنى لزم نذره ( لأن ) النحر أو الذبح بهما عبادة معهودة ويلزم تفريقه بهما لأن إطلاق الهدي يقتضي ذلك قال الله تعالى هديا بالغ الكعبة ( 3 ) وهذا اختيار الشيخ في المبسوط ( ولأنه ) لو لم يلزمه التفريق لم يصح النذر إذ لا أدب في جعل الحرم مجزرة فلا يتعبد به وحده ( وفيه منع ) لما يأتي ( الثالثة والرابعة ) إذا نذر نحر الهدي أو ذبحه بغير مكة وأطلق أي لم يذكر التفريق بها قال الشيخ في الخلاف يصح ويلزمه أن يفرق بذلك الموضع وقال في المبسوط إن ذكر أنه يفرق اللحم بها صح نذره وإلا فالأقوى عندي أنه لا ينعقد نذره ( لأن ) الأصل برائة الذمة هذا آخر كلامه رحمه الله ( احتج الاولون ) أما صحة النذر فلعموم قوله تعالى وأوفوا بالعهد ( 4 ) يوفون بالنذر ( 5 ) وأما التفريق بها على المساكين فلأنه مفهوم الهدي ( ولأنه ) لولاه لم يصح إذ نفس الذبح والنحر ليس بقربة ( احتج الآخرون ) بأن محل الهدي مكة لقوله تعالى محلها إلى البيت العتيق ( 6 )


( 1 ) المائدة 96 ( 2 ) الحج 34 ( 3 ) المائدة - 96 ( 4 ) بني إسرائيل - 36 ( 5 ) الدهر - 7 ( 6 ) الحج - 34 .

[ 73 ]

لا غيرهما على إشكال ، وينصرف إطلاق الهدي إلى مكة ومنى إلى النعم ويجزيه أقل ما يسمى هديا منها ( وقيل ) يجزي ولو بيضة ولو نذر أن يهدي إلى بيت الله تعالى غير النعم ( قيل ) بطل ( وقيل ) يباع ويصرف في مصالح البيت ، ولو نذر أن يهدي عبده أو جاريته أو دابته بيع وغيره ليس بمشروع للهدي فلا يصح نذره ولما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في رجل عليه بدنة ولم يسم أين ينحر قال إنما النحر بمنى يقسمه بها بين المساكين الحديث ( 1 ) فلا يصح بغيرها إلا بمكة للآية والاجماع ولذلك استشكله المصنف . قال قدس الله سره : وينصرف إطلاق الهدي ( إلى قوله ) ولو بيضة . أقول : القولان للشيخ الأول قوله في الخلاف وابن الجنيد والثاني قوله في المبسوط ( احتج الاولون ) بإجماع الفرقة وأخبارهم بأنهم رووا أن الهدي لا يقع إلا على النعم فأما التمر وغيره فلا يسمى هديا وطريقة الاحتياط ( احتج الاخرون ) بأنه يقع عليه لغة يقال اهدى بيضة وتمرة وشرعا قال تعالى يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ( 2 ) وكلما يحكم به ذوا عدل يسمى هديا وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة وسمى النبي صلى الله عليه وآله البيضة هديا فقال في التكبير أي الجمعة من راح الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة ( 3 ) والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو نذر أن يهدي ( إلى قوله ) البيت . أقول : الأول قول ابن الجنيد وابن إدريس وابن أبي عقيل والثاني قول بعض الأصحاب نقله شيخنا نجم الدين بن سعيد في الشرايع واختار والدي في المختلف الصحة وصرفه في الفقراء بتلك البقعة كالهدي وهو الحق عندي لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر قال سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع بها قال إن أبي


( 1 ) ئل ب 11 خبر 1 من كتاب النذر ( 2 ) المائدة 96 ( 2 ) صحيح مسلم ( ج 3 ) باب فضل التهجير يوم الجمعة ولفظ الحديث هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر ومثل المجهر كمثل الذي يهدي البدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كالذي يهدي الكبش ثم كالذي يهدي الدجاجة ثم كالذي يهدي البيضة

[ 74 ]

ذلك وصرف في مصالح البيت أو المشهد الذي نذر له وفي معونة الحاج أو الزائرين ، ولو نذر إهداء بدنة انصرف إلى أنثى الإبل وكل من وجب عليه بدنة في نذر ولم يجد لزمه بقرة فإن لم يجد فسبع شياة ولو نذر التقرب بذبح شاة بمكة لزم ولو لم يذكر لفظة التقرب ولا التضحية فإشكال ، وإذا ذكر في النذر لفظ التضحية لم يجزه إلا ما يجزي في التضحية وهو الثني السليم ، ولو نذر إهداء ظبي إلى مكة لزم التبليغ على إشكال ولم يجز الذبح ، ولو نذره اتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال مر مناديا يقم على الحجر فينادي إلا من قصرت نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان وأمره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية ( 1 ) ( احتج القائلون بالبطلان ) برواية أبي بصير في طريق ضعيف عن الصادق عليه السلام فإن قال الرجل أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشي إنما تهدى البدن ( 2 ) ولا اعتبار بهذه الرواية لضعف طريقها ولولا ذكر شيخنا لها لما ذكرتها أنا وعمدة حجتهم أصالة برائة الذمة ( احتج القائلون بالصرف في مصالح البيت ) بما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يقول هو يهدي إلى الكعبة كذا وكذا ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يفديه قال إن كان جعله نذرا ولا يملكه فلا شئ عليه وإن كان مما يملك غلام أو جارية أو شبههما باعه واشترى بثمنه طيبا فيطيب به الكعبة ( 3 ) وفي طريقها محمد بن عبد الله بن مهران فلا اعتبار بها البتة . قال قدس الله سره : ولو نذر التقرب ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن نذره لم يعلقه بقربة ولا يصح نذر المباح وفيه ما تقدم من صحة نذر المباح ( ومن ) أن النحر أو الذبح بها بنفسه قربة وعموم قوله تعالى يوفون بالنذر ( 4 ) قال قدس الله سره : ولو نذر إهداء ظبي إلى مكة لزم التبليغ على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم النص الدال على وجوب الوفاء بالنذر ( ومن ) حيث


( 1 ) ئل ب 22 خبر 1 من أبواب مقدمات الطواف من كتاب الحج ( 2 ) ئل ب 1 خبر 3 من كتاب النذر ولكن هذا المضمون مروى أيضا بطريق صحيح عن الحلبي رواه الكليني والصدوق فراجع ئل ب 4 من كتاب النذر ( 3 ) ئل ب 22 خبر 2 من أبواب مقدمات الطواف ( 4 ) الدهر 7 .

[ 75 ]

في بعير معيب وجب الذبح فيها ولو نذر نقل عقار إلى مكة بطل النذر ولم يلزمه بيعه إلا أن يقصده فيصرف ثمنه فيها ولو نذر أن يستر الكعبة أو يطيبها وجب وكذا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله والأقصى وإذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها فإن أتلفها ضمن قيمتها ولو عابت نحرها على ما بها إذا لم يكن عن تفريط ولو ضلت أو عطبت كذلك لم يضمن ويضمن مع التفريط ولو ذبحها يوم النحر غيره ونوى عن صاحبها أجزأته وإن لم يأمره به وإن لم ينو عن صاحبها لم يجز عنه ولا يسقط استحباب الأكل بالنذر . المطلب السادس في الصدقة والعتق إذا نذر أن يتصدق وأطلق لزمه أقل ما يسمى صدقة ولو قيده بمعين لزم ولو قال بمال كثير لزمه ثمانون درهما ولو قال خطير أو جليل أو جزيل أو عظيم فله الصدقة بأقل ما يتمول ، ولو عين موضع الصدقة لزمه وصرف في أهله ومن حضره فإن صرفها في غيره اعاد الصدقة بمثلها فيه ثم إن كان المال معينا كفر وإلا فلا ولا يجزيه لو صرفه في غيره على أهل بلد النذر على إشكال ، ولو نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه لزمه فإن خاف أن التبليغ نفسه ليس قربة ( ومن ) استلزامه وضع يده على الصيد في الحرم لأنه يدخل أولا إليه ثم إلى مكة والأقوى عندي أنه لا يصح . المطلب السادس في الصدقة والعتق قال قدس الله سره : ولو عين موضع الصدقة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه لم يأت بالمنذور فيبقى في عهدة التكليف ( ومن ) أن البلد إنما يتعين للصدقة على أهله وقد فعل ولا اعتبار بنفس المكان في الصدقة إذا لم يشتمل على فضيلة والأقوى عندي أنه إن كان في البلد مصرف للنذر لم يجز صرفه في غيره و إلا تعين صرفه على أهله حين كانوا فإن لم يوجد أحد من أهله صرف في غيره أهله مطلقا قال قدس الله سره : ولو نذر أن يتصدق ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه تمكن من فعل بعض المنذور وهو منذور فيجب ( ومن ) عموم النص بأنه يقوم ماله ثم يتصدق به والأصح عندي الأول .

[ 76 ]

الضرر قومه أجمع ثم يصدق شيئا فشيئا حتى يتصدق بقدر القيمة وله أن يتعيش في المال وأن يتكسب به والكسب له ( وهل ) يجب أن يتصدق بما لا يتضرر به ثم يقوم المتضرر به إشكال ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل الخير تصدق به على فقراء المؤمنين أو في حج أو زيارة أو مصالح المسلمين كبناء قنطرة أو عمارة مسجد أو غير ذلك . ولو نذر الصدقة على أقوام بعينهم لزم وإن كانوا أغنياء فإن لم يقبلوا فالأقرب بطلان النذر ، ولو نذر صرف زكوته الواجبة إلى قوم بأعيانهم من المستحقين لزم وهل له العدول إلى الأفضل كالأفقر والأعدل الأقرب المنع ولو نذر الصدقة بشئ معين لم يجز غيره ولا تجزى القيمة لو نذر جنسا وإذا نذر عتق مسلم لزمه ، ولو نذر عتق كافر غير معين لم ينعقد وفي المعين قولان ويجزي الصغير والكبير والمعيب والذكر والانثى ، ولو نذر أن لا يبيع مملوكه لزم فإن اضطر إلى بيعه جاز على رأي ولو نذر عتق كل عبد له قديم لزم اعتاق من مضى في ملكه ستة أشهر ولو قصر الجميع عن هذه المدة صرف إلى الاسبق ولو نذر الصدقة فأبرأ غريما مستحقا بنية التصدق أجزأ . قال قدس الله سره : ولو نذر الصدقة ( إلى قوله ) بطلان النذر . أقول : وجه القرب تعذر المنذور فإن الصدقة عليهم موقوفة على قبولهم ( ومن ) حيث أنه يمكن فيما بعد فيجعل موقوفا إلى حين موتهم والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو نذر صرف زكوته ( إلى قوله ) المنع . أقول : وجه القرب عموم أدلة وجوب الوفاء بالنذر ( ويحتمل ) الجواز لأن الأفضل مشتمل على الفضيلة وزيادة وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو نذر عتق كافر ( إلى قوله ) قولان . أقول : قال الشيخ في الخلاف يصح ( وقيل ) لا يصح لمنع عتق الكافر وقد تقدم في عتق الكافر والفرق جواز إسلام المعين . قال قدس الله سره : ولو نذر أن لا يبيع ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ في النهاية يلزم النذر ولا يجوز بيعه وإن احتاج إلى ثمنه وتبعه ابن البراج وقال ابن إدريس هذا غير واضح ولا مستقيم على أصول المذهب

[ 77 ]

الفصل الثالث في العهد وحكمه حكم اليمين وصورته أن يقول عاهدت الله أو علي عهد الله أنه متى كان كذا أفعل كذا أو علي عهد الله أن أفعل كذا فإن كان ما عاهد عليه فرضا أو ندبا أو ترك مكروه أو ترك حرام أو فعل مباح متساو في الدين والدنيا أو راجح انعقد وإن كان بضد ذلك لم ينعقد كأن يعاهد على فعل حرام أو ترك واجب ولو كان المباح الذي عاهد عليه تركه أرجح من فعله فليتركه ولا كفارة عليه سواء كان الرجحان في مصلحة الدين أو الدنيا ولا ينعقد إلا باللفظ على رأي ويشترط صدوره ممن يصح نذره ولا بد فيه من النية . ( لأنه ) لا خلاف بين أصحابنا أن الناذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح ديني أو دنياوي فليفعل ما هو أصلح له ولا كفارة عليه ( احتج الشيخ ) بما رواه الحسن بن علي في الضعيف عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له إن لي جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية وهي تحتمل الثمن إلا إني كنت حلفت منها بيمين فقلت لله علي أن لا أبيعها أبدا ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة فقال ف لله بقولك ( 1 ) والأصح عندي جواز البيع ( والجواب ) أنها مع ضعفها لا تدل لقوله ولا مكان لها مع خفة المؤنة فإنه يعطي ضعف الحاجة . الفصل الثالث في العهد قال قدس الله سره : ولا ينعقد إلا باللفظ على رأي . أقول : هذا هو الأصح عندي ، وقال الشيخ في النهاية والمعاهدة أن تقول عاهدت الله تعالى أو يعتقد ذلك أنه متى كان كذا فعلي كذا فمتى قال ذلك أو اعتقد وجب عليه الوفاء به عند حصول ما شرط وجرى ذلك مجرى النذر سواء .


( 1 ) ئل ب 18 خبر 5 من كتاب الأيمان ولكن لفظ الحديث هكذا قال سألته عن رجل له جارية حلف بيمين شديدة واليمين لله عليه أن لا يبيعها أبدا وله إليها حاجة مع تخفيف المؤنة فقال ف لله بقولك له والراوي الحسين بن بشير

[ 78 ]

المقصد الثالث في الكفارات والنظر في أطراف ( الأول ) في أقسامها وهي إما مرتبة ، أو مخيرة ، أو ما حصل فيه الأمران ، وكفارة الجمع ، ( فالمرتبة ) ثلاث كفارة الظهار وقتل الخطأ ، ويجب فيهما العتق أولا ، المقصد الثالث في الكفارات والنظر في أطراف الأول في أقسامها قال قدس الله سره : وهي إما مرتبة أو مخيرة ( إلى قوله ) متتابعين . أقول : هنا بحثان ( الأول ) كفارة خلف النذر وفيه أقوال خمسة ( الأول ) قال الشيخ والمصنف وأبو الصلاح وابن حمزة وابن البراج يجب كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخير في ذلك سواء كان النذر صوما أو غيره وسواء كان خلف النذر في الصوم المعين بإفطاره بما يوجب الكفارة في رمضان أو لا ونقل ذلك عن المفيد أيضا وهو الأقوى عندي ) لما ) رواه عبد الملك بن عمرو في الصحيح عن الصادق عليه السلام في حديث قال من جعله لله عليه ألا يركب محرما سماه فركبه ( إلى قوله ) فليعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا ( 1 ) ( الثاني ) قال سلار كفارة خلف النذر كفارة ظهار وهي تعطي الكمية والكيفية من الترتيب ( والترتيب خ ل ) ( الثالث ) قال شيخنا علي بن بابويه في رسالته كفارة خلف النذر صيام شهرين متتابعين وروي كفارة يمين ( الرابع ) قال ابنه الصدوق في المقنع كفارة النذر كفارة يمين فإن نذر أن يصوم كل سبت فليس له أن يتركه إلا من علة فإن أفطر من غير علة تصدق مكان كل يوم على عشرة مساكين ( واحتج ) بما رواه حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام قال سألته عن كفارة النذر فقال كفارة النذر كفارة اليمين ( 2 ) وفي الحسن عن الحلبي


( 1 ) ئل ب 22 خبر 7 من أبواب الكفارات وباب 19 خبر من 1 من كتاب العهد والنذر ( 2 ) ئل ب 23 خبر 4 من أبواب الكفارات .

[ 79 ]

فإن لم يجد فالصوم شهرين متتابعين ، فإن عجز فاطعام ستين مسكينا ، وكفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، وهي إطعام عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات ، ( والمخيرة ) كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان مع وجوب صومه ، والنذر المعين على رأي ، وخلف النذر والعهد على رأي ، ويجب في كل منها عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين ، وما يحصل فيه الأمران كفارة اليمين ، ويجب بالحنث فيها عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن عجز عن الثلاثة عن الصادق عليه السلام قال إن قلت لله علي فكفارة يمين ( 1 ) وإلى هاتين الروايتين أشار الشيخ على بن بابويه بقوله ( وروي كفارة يمين ) ( والجواب ) الحمل على العجز ( لما ) رواه جميل بن صالح في الصحيح عن الكاظم عليه السلام أنه قال كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين ( 2 ) ( لا يقال ) مع العجز لا كفارة فكيف يتعين عليه كفارة اليمين ( لأنا نقول ) المراد بالكفارة الفداء كما في صوم المرضع ( الخامس ) نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في المسائل الموصليات وعن الصدوق أن النذر إن كان لصوم يوم فأطره وجب عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان وإن كان لغير صوم فكفارة يمين ودليله الجمع بين الروايات حيث أن بعضها دل على وجوب كفارة رمضان ، فحمله على الصوم المعين وبعضها على أنها كفارة يمين ، وحملها على خلف النذر في غير الصوم المعين ( واعلم ) أن قول المصنف ( والنذر المعين على رأي ) إشارة إلى خلاف الصدوق وقوله ( وخلف النذر والعهد على رأي ) إشارة إلى خلاف الباقين . ( البحث الثاني ) في كفارة خلف العهد - فالقائلون بالقول الأول في كفارة خلف النذر على أن كفارة خلف العهد كفارة خلف النذر ، وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا في ذلك وهو الأقوى عندي ( لما ) رواه الشيخ عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله فيه طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ( 3 ) ( ولما ) رواه أيضا عن علي بن


( 1 ) ئل ب 23 خبر - 1 من أبواب الكفارات ( 2 ) ئل ب 23 خبر 5 من أبواب الكفارات ( 3 ) ئل ب 25 خبر 2 من كتاب العهد والنذر

[ 80 ]

صام ثلاثة أيام ، ( وأما كفارة الجمع ) فهي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما ، وهي عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا ، وعندي أن إفطار يوم من شهر رمضان عمدا جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده قال يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين ( 1 ) وقال الشيخ المفيد ومن نكث عهد الله تعالى وجب عليه من الكفارة ما قدمناه وهي كفارة قتل الخطاء و نقل عن الشيخ المفيد في كفارة قتل الخطاء قولان ( أحدهما ) التخيير ( والآخر ) الترتيب . قال قدس الله سره : وأما كفارة الجمع ( إلى قوله ) كذلك . أقول : هذا اختيار الصدوق محمد بن بابويه قال إنه وجب ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه ( 2 ) وبه قال ابن حمزة والشيخ رحمه الله في كتابي الأخبار حيث روي عن سماعة في الموثق قال سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا فقال عليه عتق رقبة واطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم وأنى له بمثل ذلك اليوم ( 3 ) وقال الشيخ يحتمل وجهين ( أحدهما ) أن يكون الواو بمعنى ( أو ) كقوله تعالى مثنى و ثلاث ورباع ( 4 ) ( الثاني ) إنه مختص بمن أتى أهله في وقت لا يحل له ذلك في غير حال الصوم أو يفطر على شئ محرم مثل مسكر أو غيره فإنه متى كان الأمر على ذلك لزمه ثلاث كفارات على الجمع ( واحتج ) عليه بما رواه أبو جعفر بن بابويه رحمه الله عن عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال قلت للرضا عليه السلام يابن رسول الله قد روي عن آبائك عليهم السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الخبرين نأخذ قال بهما جميعا فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان عليه ثلاث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن كان نكح


( 1 ) ئل ب 25 خبر 1 من كتاب العهد والنذر . ( 2 ) يأتي عن قريب . ( 3 ) ئل ب 8 خبر 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ( 4 ) النساء 30

[ 81 ]

على محرم كذلك ، ومن حلف بالبرائة من الله تعالى أو من رسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام لم ينعقد ، ولا يجب بها كفارة ويأثم وإن كان صادقا ( وقيل ) يجب كفارة ظهار فإن عجز فكفارة يمين إذا حنث ، وروي إطعام عشرة مساكين ويستغفر الله تعالى . حلالا أو أفطر على حلال كفاه كفارة واحدة ( 1 ) قال والدي المصنف في المختلف في هذه الرواية عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري ولا يحضرني الآن حاله فإن كان ثقة فالرواية صحيحة يتعين العمل بها والمشهور بين الأصحاب وجوب الواحدة ، عملا بالأصل وبرواية عبد الله بن سنان الصحيحة عن الصادق عليه السلام في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر يتصدق بما يطيق ( 2 ) وترك الاستفصال في الجواب مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ، والأصح عندي وجوب الثلاث ( لما ) ورد من العمرى إلى الصدوق ( 3 ) ( تنبيه ) المحرم بالأصالة وبالعارض سواء في كفارة الجمع . قال قدس الله سره : ومن حلف بالبرائة ( إلى قوله ) يستغفر الله تعالى . أقول : هنا أحكام ( الأول ) اليمين بالبرائة من الله تعالى حرام وكذا من رسوله أو أحد الأئمة عليه السلام وهو بإجماع أهل العلم ( الثاني ) هل يجب بالحنث فيها كفارة أو لا فيه أقوال ( أحدها ) قول المصنف هنا وهو أنه لا يجب فلهذا قال لا ينعقد ( لأنه ) معنى عدم الانعقاد وهو اختيار الشيخ في المبسوط الخلاف وابن إدريس للأصل ( ولأنه ) لا يمين إلا بالله تعالى كما تقدم ( وثانيها ) إنه يجب بالحنث فيها الكفارة وهو قول المفيد والشيخ في باب الكفارات من النهاية والصدوق وابن البراج وسلار وعلى هذا ينعقد عندهم ( وثالثها ) قول أبي الصلاح فإنه قال ، قول القائل هو برئ من الله ورسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام مطلقا مختارا يقتضي كونه مأثوما ويجب عليه التوبة وكفارة ظهار ( وإن ) كان مكرها فلا شئ عليه ( وإن ) علق ذلك بشرط وخالف ما علق عليه البرائة به أثم وعليه الكفارة المذكورة ( الثالث ) القول بوجوب الكفارة بالحنث ماذا يجب من الكفارة فيه أقوال ( أحدها ) إنه يجب كفارة


( 1 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ( 2 ) ئل ب 8 خبر 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ( 3 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ،

[ 82 ]

( وقيل ) في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الظهار ( وقيل ) كبيرة مخيرة ( وقيل ) لا كفارة ، ( وهل ) يتناول الحكم البعض أو الجميع على إشكال ويجب في نتف شعرها في ظهار فإن عجز فكفارة يمين وهو اختيار الشيخ في باب الكفارات من النهاية وتبعه ابن البراج ، وقال سلار كفارة ظهار ولم يذكر حال العجز ( وثانيها ) قول ابن حمزة أنه يلزمه كفارة النذر ( وثالثها ) قول الصدوق أنه يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين ( ورابعها ) اختيار المصنف في المختلف وهو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله ( لما ) رواه محمد بن يحيى في الصحيح قال كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري عليه السلام رجل حلف بالبرائة من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله فحنث ما توبته و كفارته ؟ فوقع عليه السلام يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عز وجل ( 1 ) وهذه الرواية التي أشار المصنف إليها أخيرا قال شيخنا نجم الدين بن سعيد في نكت النهاية والحق عندي أنه لا كفارة في شئ من ذلك ( لأن ) ما ذكره الشيخان لم يثبت وما تضمنته الرواية نادر فلا تنهض المكاتبة بالحجة لما يتطرق إليها من الاحتمال . قال قدس الله سره : وقيل في جز المرئة ( إلى قوله ) لا كفارة . أقول : ( الأول ) هو الظاهر من كلام ابن إدريس ( والثاني ) هو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية لأنه شبهها بقتل الخطاء في الكمية وجعلها مخيرة ( لأنه ) ذكر الخصال بلفظة ( أو ) المقتضية للتخيير ( والثالث ) نقله شيخنا أبو القاسم بن سعيد في الشرايع ( احتج الشيخ ) بما رواه خالد بن سدير اخو حسان بن سدير في حديث طويل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ( 2 ) والأصح عندي أنه لا كفارة للأصل وهذه الرواية لا تدل على الوجوب لا بنص ولا ظاهر فالأولى حملها على الاستحباب . قال قدس الله سره : وهل يتناول الحكم ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) صدق جز شعرها مع جز بعضه حقيقة ( ومن ) أصالة البرائة في


( 1 ) ئل ب 7 خبر 3 من كتاب الأيمان ( 2 ) ئل ب 30 خبر 1 من أبواب الكفارات من كتاب الابلاء .

[ 83 ]

المصاب كفارة يمين وكذا في خدش وجهها فيه ، وشق الرجل ثوبه في موت ولده و زوجته ، ومن تزوج امرأة في عدتها فارق وكفر بخمسة أصوع من دقيق وجوبا على رأي ومن نام عن العشاء حتى خرج نصف الليل أصبح صائما ندبا على رأي ، وكفارة الايلاء البعض ( قيل ) قولنا جزت شعرها يناقض قولنا ما جزت شعرها عرفا حقيقة عرفية والثاني سالبة جزئية فيكون الأولى موجبة كليه ( والجواب ) المنع من صدق الصغرى . قال قدس الله سره : ومن تزوج ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال ابن إدريس أنه على سبيل الندب وأطلق الشيخ في النهاية وقال من تزوج امرأة في عدتها كفر بخمسة أصوع من دقيق ولم يذكر الوجوب والندب وكذا ابن حمزة واختار المصنف الوجوب وهو اختيار جماعة من الأصحاب ( احتج الموجبون ) بما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا قال عليه الجلد وعليها الرجم لأنه قد تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم وكفارته أن تقدم إلى الإمام أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا ( 1 ) وبما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج امرأة ولها زوج فقال إذا لم يرفع خبره إلى الإمام فعليه أن يتصدق بخمسة أصوع من دقيق هذا بعد أن يفارقها ( 2 ) فحملوا المعتدة على ذات البعل ( أما ) في العدة الرجعية فظاهر ( وأما ) في البائن فلعدم فرق الأصحاب بين العدتين فالفرق إحداث قول ثلث وللاحتياط وهو الأقوى عندي ( احتج ابن إدريس ) بالأصل وأجاب عن الرواية بحملها على الاستحباب جمعا بين الدليلين . قال قدس الله سره : ومن نام عن العشاء ( إلى قوله ) على رأي . أقول : ما اختاره المصنف هنا مذهب ابن إدريس ونص المرتضى على الوجوب والشيخ وجماعة من الفقهاء قالوا يصبح صائما ولم يتعرضوا لوجوب أو ندب والأقوى عندي الأول للأصل ( احتج المرتضى ) بالاجماع ولقوله تعالى وافعلوا الخير لعلكم


( 1 ) ئل ب 34 خبر - 1 من أبواب الكفارات ( 2 ) ئل ب 36 خبر 1 من أبواب الكفارات ،

[ 84 ]

مثل كفارة اليمين ومن ضرب عبده فوق الحد استحب عتقه كفارة لفعله وفي اعتبار أي حد أو حد الحرية إشكال ، وخصال الكفارة إما عتق أو صوم أو إطعام أو كسوة . الطرف الثاني العتق وفيه مطلبان ( الأول ) في الأوصاف - يتعين على واجد العتق في الكفارات المرتبة عتق من اجتمع فيه الاسلام والسلامة وتمامية الملك ويحصل الوجدان بملك الرقبة أو الثمن مع وجود بايع ، ويجب على التخيير في المخيرة ( أما الاسلام ) فهو شرط في كفارة القتل إجماعا تفلحون ( 1 ) ورواية عبد الله بن المغيرة عمن حدثه عن الصادق عليه السلام في رجل نام عن العتمة ولم يقم إلا بعد انتصاف الليل قال يصليها ويصبح صائما ( 2 ) والاجماع لم يتحقق ولا دلالة في الآية على مطلوبه والرواية مقطوعة السند . قال قدس الله سره : ومن ضرب عبده ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن اللفظ المقول بالتشكيك يحمل على الأقل عند الإطلاق لأصالة البرائة ( ومن ) أن الحد إذا أطلق في عرف أهل الشرع إنما يراد به حد الحر ( والتحقيق ) إن الاشكال هنا ( من ) تعارض أصل بقاء الملك سليما عن تعلق حق العتق على مالكه ( ومن ) أنه لا يحكم بتعلق حق به إلا بدليل يقيني ( لأن ) حقوق الادميين مبنية على الاحتياط التام ويتعلق النص على الحد مطلقا والحكم المعلق على الكلي يتحقق بأي جزئي وجد والحق عندي تعلق الحكم بحد الحرية لأنه المتيقن . الطرف الثاني في العتق وفيه مطلبان الأول الأوصاف قال قدس الله سره : أما الاسلام ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : اختلف الناس في صحة عتق العبد الكافر فمنع منه جماعة كالمرتضى و ابن الجنيد وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس والشيخ في كتابي الأخبار وجزم في


( 1 ) الحج 76 ( 2 ) ئل ب 29 خبر 8 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة

[ 85 ]

وفي غيرها على الأقوى ، وهل يعتبر الايمان الأقوى ذلك ويجزي الذكر والانثى والصحيح المبسوط والخلاف بالصحة واجمع الكل على أنه لا يصح عتق الكافر في كفارة القتل ( واختلفوا ) في غيرها فكل من منع من صحة عتق الكافر مطلقا منع منه في الكفارة والقائلون بصحة عتقه لا في الكفارة اختلفوا هنا ، فقال الشيخ في المبسوط والخلاف يصح لكنه مكروه ومنع كثير من الأصحاب منه ووالدي قدس الله سره توقف في الأولى وجزم في الكفارات كلها بعدم الصحة وهو الأصح عندي ( لأنه ) بغير المؤمن لا يتيقن برائة الذمة مما هي مشغولة به يقينا ولا يجزي في رفع ما وجب باليقين إلا اليقين أو ما نزله الشارع منزلته ( ولأنه ) تعالى قيد في كفارة قتل الخطاء بالايمان فيحمل المطلق عليها في الباقي وإن اختلف السبب على ما ذهب إليه بعض الأصوليين فهو متمسك ( مستمسك خ ل ) ( مستحب خ ل ) عندهم ، وعندنا إلزامي ( ولما ) رواه سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام قال سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا قال لا ( 1 ) ( قالوا ) استدلال بالخاص على العام ( قلنا ) قال تعالى قالت اليهود ( 2 ) والجمع المعرف للعموم ( قالوا ) إخبار عن الماضي فاللام للعهد ( قلنا ) حكم الكل واعتقادهم واحد . قال قدس الله سره : وهل يعتبر الايمان الأقوى ذلك . أقول : اختلف القائلون باشتراط الاسلام في اشتراط الايمان فقال المرتضى وابن إدريس لا يجزي إلا المؤمن وهو الأصح عندي والأقوى عند والدي ( لما ) تقدم من الاحتياط ولقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( 3 ) والكافر خبيث إجماعا والكفارة انفاق والنهي يدل على الفساد وقال الشيخ في الخلاف إذا وجبت عليه الكفارة بعتق رقبة في كفارة ظهار أو قتل أو جماع أو يمين أو يكون قد نذر عتق رقبة فإنه يجزي في جميع ذلك أن لا يكون مؤمنة إلا في القتل خاصة واختاره في المبسوط أيضا واستدل ( بأنه تعالى ) ذكر هذه الكفارات ولم يشترط فيها الايمان بل أطلق الرقبة وإنما قيدها بالايمان في قتل الخطاء خاصة فحمل غيرها عليها يحتاج إلى دليل ولا دليل في الشرع


( 1 ) ئل ب 17 خبر 5 من كتاب العتق ( 2 ) البقرة - 113 ( 3 ) البقرة 269

[ 86 ]

والسقيم والشاب والكبير حتى لو بلغ حد التلف أجزء عتقه ، ولو أعتق من لا حياة له مستقرة فالأقرب عدم الإجزاء ، ويجزي الصغير حتى المولود مع إيمان أحد أبويه ( وفي رواية ) لا يجزي في القتل إلا البالغ الحنث ( 1 ) ولا يجزي الحمل وإن كان بحكم المسلم ويكفي في الاسلام الشهادتان ولا يشترط التبري من غير الاسلام ولا الصلوة ، ويكفي إسلام الأخرس المتولد من كافرين بالاشارة بعد بلوغه . يوجب ذلك ( ولما ) رواه الحسين بن سعيد عن رجاله عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة القتل فإن الله تعالى يقول فتحرير رقبة مؤمنة ( 2 ) يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث ( والجواب ) أن الخبر الواحد لا يعارض القرآن مع إنا نقول بموجب الحديث ( لأن ) الصغير من أولاد المؤمنين في حكم أبيه و لهذا يقاد به الكبير وقال ابن الجنيد باستحباب المؤمنة في غير القتل ووجوبها في القتل وقال في باب الكفارات ولا يجزي الذمي . قال قدس الله سره : ولو أعتق من لا حيوة له ( إلى قوله ) عدم الإجزاء . أقول : وجه القرب أنه في حكم الميت ولهذا أجزء الذبح في الذبيحة إليه والقتل مع وجوبه يقع موقعه إذا صارت حيوته غير مستقرة ومات ( ولأصالة ) بقاء وجوب الكفارة ( ويحتمل ) الإجزاء لصحة تصرفه ووصيته . قال قدس الله سره : ويجزي الصغير ( إلى قوله ) إلا البالغ الحنث . أقول : قال ابن الجنيد لا يجزي الصغير في القتل ويجزي في غيره ، وقال ابن البراج يجزي وهو اختيار والدي هنا ( احتج ابن الجنيد ) بما رواه معمر بن يحيى في الحسن عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة فقال كل العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل فإن الله تعالى يقول فتحرير رقبة مؤمنة يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث ( 3 ) ( احتج المصنف ) بأنه مؤمن للحوق أحكام الأيمان به والارتداد بعد بلوغه ولو لم يسبق تلفظه بالشهادة بعد البلوغ فيكون حقيقة


( 1 ) أي بلغ حدا يمكنه الطاعة والمعصية ( 2 ) ئل ب 7 خبر 6 من أبواب الكفارات والآية في النساء - 94 . ( 3 ) ئل ب 7 نحو خبر 6 من أبواب الكفارات .

[ 87 ]

ولا يكفي إسلام الطفل بين كافرين وإن كان مراهقا على إشكال ، ويفرق بينه وبين أبويه وإن كان بحكم الكافر لئلا يرداه عن عزمه ، ولا يحكم باسلام المسبى من أطفال الكفار باسلام السابي سواء انفرد به عن أبويه أو لا ويجزي ولد الزنا المسلم على رأي ، واللفظ إنما يحمل على حقيقته ولقوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ ( 1 ) ومعنى قوله اتبعتهم ذريتهم في الايمان لا في أعمال إيمانهم فدل على أنهم مؤمنون ( قالوا ) الحقيقة في الفعل هو المباشرة والمتولد والمخترع وكلها صادرة من الفاعل والأصل عدم النقل ولو سلمنا فالرواية مخصصة لجواز تخصيص الكتاب بالسنة وإن كانت خبر واحد ومنع من منع منه وقد حقق في الأصول فهو مجاز في الصغير ( قلنا ) يدخل في الوصية للمؤمنين فلولا الحقيقة لما دخل ( ولما ) تقدم والأصح عندي اختيار والدي . قال قدس الله سره : ولا يكفي إسلام الطفل ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه يصح وصيته وكل من يصح وصيته يصح مباشرته للاسلام فالمراهق يصح مباشرته للاسلام والأولى تقدمت والثانية ظاهرة ( ولأن ) المباشرة أقوى من تعدي فعل الأب إليه وهو ممنوع والأصح عندي أنه لا يعتبر إسلامه وإنما يجزي على قول من يقول بإجزاء عتق الكافر . قال قدس الله سره : ويجزي ولد الزنا المسلم على رأي . أقول : هذا هو المشهور واختاره الشيخ ووالدي المصنف في كتبه وهو الحق عندي لأنه مؤمن وكل مؤمن يجزي والصغرى بينة ( لأن ) التقدير إقراره بالايمان والكبرى للآية ( ولما ) رواه سعيد بن يسار عن الصادق عليه السلام قال لا بأس بأن يعتق ولد الزنا ( 2 ) وهو عام في الكفارة وغيرها لأنها نكرة منفية وقال المرتضى وابن الجنيد لا يصح لأنه خبيث والتكفير انفاق وقد نهي عن الانفاق من الخبيث والنهي في العبادات يقتضي الفساد والعتق عبادة ( أما الأولى ) فلقوله عليه السلام لا خير في ولد الزنا لا في لحمه ولا في دمه ولا في


( 1 ) الطور - 21 ( 2 ) ئل ب 16 خبر 1 من كتاب العتق

[ 88 ]

وأما السلامة من العيوب فإنما تشترط السلامة من عيب يوجب عتقه وهو العمى والجذام والاقعاد والتنكيل من مولاه خاصة ، ويجزي ما عداه كالأصم والمجنون والأعور والأعرج والأقطع والأخرس ، ولا يجزي اقطع الرجلين ويجزي اقطع اليدين مع رجل ، وأما تمامية الملك فلا يجزي المكاتب وإن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد ، والأقرب فيهما وفي المدبر جلده ولا في عظمه ولا في شعره ولا في بشره ولا في شئ منه ( 1 ) ( وأما الثانية ) فضرورية ( وأما الثالثة ) فلقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( 2 ) ( وأما الرابعة ) فلما تقرر في الأصول ( وأما الخامسة ) فاجماعية والحق عندي الأول ( قالوا ) قوله عليه السلام ( لا خير في ولد الزنا ) نكرة منفية فيعم أنواع الخير والإجزاء عن العتق والكفارة خير ( قلت ) مجمل لا يصح الاستدلال به . قال قدس الله سره : ولا يجزي المكاتب ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) هل يجزي عتق المكاتب المطلق الذي لم يؤد شيئا والمشروط قبل إيفائه في الكفارة قال الشيخ والمصنف في المختلف لا يصح ( لأن ) الملك غير تام وقال ابن إدريس يجوز ( لأنه ) مملوك وكل مملوك يصح عتقه في الكفارة ( أما الصغرى ) فتقدمت ( وأما الكبرى ) فلعموم الآية والأصح عندي الصحة ( الثانية ) المدبر قبل نقض تدبيره هل يصح عتقه في الكفارة أم لا قال الشيخ في النهاية لا يصح إلا أن ينقض تدبيره فإن نقض تدبيره ورده إلى محض الرق جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه وتبعه ابن البراج وقال المصنف وابن إدريس يصح ويكون ذلك إبطالا لتدبيره وعتقا له ( احتج الشيخ ) بما رواه عبد الرحمن في الموثق قال سألته عن رجل قال لعبده إن حدث بي حدث فهو حر وعلى الرجل تحرير رقبة في كفارة يمين أو ظهار ، أله أن يعتق عبده الذي جعل له العتق إن حدث به حدث في كفارة تلك اليمين قال لا يجوز للذي جعل له ذلك والأصح عندي الصحة ويكون عتقه فسخا للتدبير بأول جزء منه وتحريرا بتمامه .


( 1 ) لم نعثر عليه بعد ( 2 ) البقرة 269 ( 3 ) ئل ب 12 خبر 1 من أبواب التدبير

[ 89 ]

الإجزاء وإن لم ينقض تدبيره على رأي ، ويجزي الآبق وأم الولد والموصي بخدمته على التأبيد وشقص من عبد مشترك مع يساره إذا نوى التكفير ( إن قلنا ) إنه ينعتق بالاعتاق ( وإن قلنا ) بالاداء ففي أجزائه عنده إشكال ، ينشأ ( من ) عتق الحصة بالاداء لا بالاعتاق ولو كان معسرا صح العتق في حصته ولم يجز عن الكفارة وإن أيسر بعد ذلك لاستقرار الرق في نصيب الشريك ، ولو ملك النصيب فنوى اعتاقه عن الكفارة صح وإن تفرق العتق لأنه أعتق رقبة فيجزي نصفان من عبد دفعتين ولا يجزي نصفان من عبدين مشتركين ، و لو أعتق نصف عبده عن الكفارة نفذ العتق في الجميع وأجزء ، ويجزي المغصوب دون المرهون ما لم يجز للراهن وإن كان الراهن موسرا على رأي ، والجاني خطأ إن نهض مولاه بالفداء وإلا فلا ولا يصح الجاني عمدا إلا بإذن الولي ، ولو قال أعتق عبدك عني فقال أعتقت عنك صح ولم يكن له عوض ولو شرط عوضا مثل وعلي عشرة لزمه ولو تبرع فاعتق عنه من غير مسألة قيل صح العتق عن المعتق دون المعتق عنه سواء كان حيا أو ميتا . قال قدس الله سره : ويجزي الآبق ( إلى قوله ) لا بالاعتاق . أقول : ( ومن ) حصول مجموع عتق الرقبة بفعله المستند إلى عتق ذلك البعض فإذا أدى ونوى به العتق صح العتق ( لأنه ) يصدق أنه أعتق وهو الفاعل له أقصى ما في الباب أنه بسبب آخر غير الصيغة والآية تنطق بتحرير رقبة ولم يشرط بصيغة أو غيرها . قال قدس الله سره : ويجزي المغصوب ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ في النهاية والمبسوط إذا أعتق الراهن العبد المرهون عن الكفارة وكان موسرا أجزء وإن كان معسرا لم يجزئه والأصح قول المصنف ( لأنه ) ممنوع من كل أنواع التصرف . قال قدس الله سره : ولو تبرع ( إلى قوله ) أو ميتا . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه قال يقع عن المالك المعتق لا عن المعتق عنه ( لأن ) العتق مبني على التغليب ، والأصح أنه لا يصح ( لأنه ) نوى العتق عن الغير بغير إذنه ولا ولاية له فلا يصح عن الغير ولا عنه ( لأنه ) لم يقصده واللفظ إنما هو تابع للارادة ( ولأن ) العتق لا يقع إلا في ملك بقصد والأجنبي لا يملك والمالك

[ 90 ]

ولو أعتق الوارث من ماله عن الميت صح عن الميت وإن لم يكن من ماله ولعل بينهما فرقا ( 1 ) وهل ينتقل الملك إلى الآمر قبل العتق ( قيل ) نعم فيحصل بقوله أعتقت لا يقصد عن نفسه ( ولأن ) العتق إزالة الملك بعد حصوله ولم يقصد المالك إزالة ملك نفسه والغير لم يحصل له الملك فلا يتصور إزالته . قال قدس الله سره : ولو أعتق الوارث ( إلى قوله ) فرقا . أقول : قال الشيخ في المبسوط بصحة تبرع الوارث بالعتق عن الموروث من ماله لا من مال المورث وفرق بين الوارث والأجنبي بأن الوارث قائم مقام المورث في كثير من الأحكام فإن الوارث يملك كلما كان ملكا للمورث ويقبل قوله فيما كان يقبل قوله فيه كالاقرار المجهول وتعيين المطلقة والمعتق تعيينا إنشائيا والقول قوله في الكاشف مع اليمين وعدم البينة وعليه قضاء ما عليه من صيام أو صلوة ( وأما الفرق ) الذي أشار إليه المصنف فوجهان هذا أحدهما ، والآخر إن الوارث إذا أدى من التركة فهو من ماله بالحقيقة لأنه يملكها بالموت وإذا صح من أحد ماليه صح من الآخر وقال شيخنا ابن سعيد في شرائعه والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث في المنع والجواز وضعفه ظاهر بما ذكرناه قال قدس الله سره : وهل ينتقل الملك ( إلى قوله ) هذا الطعام . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) إذا قال أعتق عبدك عني ففعل صح ووقع العتق عن الآمر إجماعا وينتقل إلى الآمر قبل وقوع العتق عنه بالفعل نص عليه الشيخ في المبسوط في كتاب الظهار ولا خلاف فيه لقوله عليه السلام لا عتق إلا في ملك ( 2 ) وإنما الخلاف في وقته فقيل يملك بالامر ويكون قوله أعتقت عنك كاشفا عن ملك الآمر بالامر لأن ملك المعتق شرط في صحة العتق ويتقدم عليه بالزمان ولا واسطة بين قوله أعتق عبدك عني وبين قوله أعتقت ( لأنه ) لو تخللهما زمان لم يصح العتق ( لأنه ) بمنزلة إيجاب وقبول ( وقيل ) العلة في ملكه والعتق قوله أعتقت فهو علة في أمرين ( أحدهما ) سابق على الآخر وهو انتقال الملك إليه ثم العتق واقتضاء العلة الواحدة شيئين بالترتيب بينهما ممكن


( 1 ) وجه الفرق أنه يجوز من التركة وهي ملك الوارث قطعا فجاز من ماله أيضا بخلاف الأجنبي - ( 2 ) ئل في كثير من أخبار باب 4 من كتاب العتق ( وسنن أبي داود - ج 2 ) باب في الطلاق قبل النكاح

[ 91 ]

عنك الملك أولا للآمر ثم العتق ومثله كل هذا الطعام ولو قال أعتق مستولدتك عني وعلي ألف فاعتق وإن قلنا بالملك ومنعناه مطلقا في أم الولد نفذ عنه لا عن الآمر ولا عوض ( ويحتمل ) البطلان ، ولو قال إذا جاء الغد فاعتق عبدك عني بألف فاعتقه عنه عند مجئ ثابت والأصح أن قوله أعتقت عقيب قوله أعتق مركب بأول جزء منه يحصل الملك للآمر والمجموع علة في انعتاقه عنه وهو اختيار المفيد . ( واعلم ) أن قول المصنف ( قيل نعم ) إشارة إلى قول من قال إنه ينعتق بالامر بقوله قبل العتق أي قبل إيقاعه صيغة العتق ثم أشار إلى الآخرين . ( الثانية ) إذا قال له كل هذا الطعام ( قيل ) يأكله مباحا له وملكه لغيره وهو اختيار المصنف وقواه في المختلف ( وقيل ) إنما يأكله مملوكا له واختلفوا في وقت ملكه ( فقيل ) بأخذه بيده ( وقيل ) بوضعه في فيه ( وقيل ) بابتلاعه والأقوال الثلاثة حكاها الشيخ في المبسوط ، والفائدة تظهر في جواز اعطائه للغير وعدمه وفيما لو نبذه في أرض فنبت منه شجرة ، والأقوى عندي الأول وهو أنه لا ينتقل ملكه إليه بل يكون مأذونا له في أكله وإباحة له فيه . قال قدس الله سره : ولو قال أعتق مستولدتك ( إلى قوله ) البطلان . أقول : كل موضع نص الشارع على جواز نقل ملك أم الولد من مستولدها إلى غيره نقلا لا يستعقب العتق كما لو كانت رهنا أو في ثمن رقبتها أو كانت لذمي فأسلمت على القول به فإنه يصح هذه الصيغة وينتقل وينعتق على الآمر إجماعا ( أما ) في غير موضع النص هل يجوز بهذه الصيغة أم لا ( فنقول ) هذه المسألة مبنية على أصلين ( الأول ) إنه هل ينتقل الملك إلى الآمر قبل العتق أو لا وأشار المصنف إلى ذلك بقوله ( فإن قلنا بالملك ) ( فإن ) هنا مقررة للملكية لا أن فيها احتمال عدم الانتقال مع صحة العتق عن الأمر إذ صحة العتق عنه مع عدم الانتقال إليه مما لا يجتمعان ( الثاني ) هل يمنع من نقل أم الولد مطلقا أي سواء استعقب العتق أو لا أو يختص بما يستقر فيه الملك ( فإن ) منعنا ملك أم الولد مطلقا ( يحتمل ) وقوع العتق عن المباشر ( لأنه ) عتق صدر عن أهله في محله فصح إذ العتق مبني على التغليب ولا عوض له ( لأن الآمر ) إنما جعل العوض للعتق عنه ولم يحصل ( ويحتمل )

[ 92 ]

الغد نفذ العتق وأجزأه وله العوض ولو أعتقه قبل الغد نفذ لا عن الآمر ولم يستحق عوضا ولو قال أعتق عبدك عني على خمر أو مغصوب نفذ العتق ورجع إلى قيمة المثل على إشكال . المطلب الثاني في الشرائط ( وهي ثلاثة ) النية ، والتجريد من العوض ، وأن لا يكون السبب محرما ، ويشترط في النية القربة والتعيين مع تعدد الواجب ، فلو كان عليه عتق عن كفارة ونذر أو عن كفارتين مختلفتين فلا بد من التعيين أما لو اتفقت الكفارتان لم يجب كإفطار يومين من بطلانه لأن العتق تابع للقصد والارادة ولم يقصده المباشر عن نفسه فلم يقع عنه ولا عن الآمر لعدم الملك لقوله عليه السلام لا عتق إلا في ملك ( 1 ) ( وإن ) منعنا انتقال أم الولد فيما يستقر فيه الملك وجوزنا فيما يستعقب العتق لزوما تنعتق عن الأمر وعليه العوض للمالك و يعلم ذلك من فحوى كلام المصنف . قال قدس الله سره : ولو قال أعتق ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : الاشكال هنا في موضعين ( الأول ) في نفوذ العتق ومنشأه أنه عتق صدر من مالك كامل والعتق مبني على التغليب ( ومن ) أنه لم يقصد العتق عن نفسه ( لأن ) دلالة اللفظ تابعة للقصد والارادة وإنما أعتقه عن الآمر وصحة العتق عنه موقوفة على الانتقال إليه وإنما ينتقل إليه بسبب غير العتق وإلا دار وليس هنا إلا المعاوضة الضمنية الفاسدة فلا ينتقل إليه فلا يصح العتق عنه ( الثاني ) إذا قلنا بوقوع العتق عن الآمر وهو الأقوى عندي ( هل ) يجب قيمة المثل على الآمر ( يحتمل ) ذلك ( لأن ) المالك لم يقصد التبرع وقصد العوض ولبناء العتق على التغليب لم يفسد أمر الآمر بالعتق ولا انتقاله إليه ببطلان العوض فيجب قيمة مثل المعتق ( ويحتمل ) قيمة مثل المغصوب وقيمة الخمر لو كانت خلا أو عند مستحليه ( لأن ) ضمان المغصوب بقيمته وضمان الخمر بما ذكرناه ( ويحتمل ) عدم العوض لأن العوض الفاسد كلا عوض فكان كالتبرع بالعتق فيكون هبته ضمنية والأقوى عندي أنه يجب على الآمر قيمة المعتق .


( 1 ) ئل في كثير من أخبار باب 4 من كتاب العتق وسنن أبي داود ( ج 2 ) باب في الطلاق قبل النكاح

[ 93 ]

رمضان أو قتل خطأ فإنه يجزي نية التكفير عن قتل الخطأ وعن الافطار وإن لم يعين إفطار اليوم الأول أو الثاني أو قتل زيد أو عمرو ، ولا يصح عتق الكافر عن الكفارة لعدم صحة التقرب منه سواء كان ذميا أو حربيا أو مرتدا ولو أعتق وشرط عوضا لم يجزء عن الكفارة مثل أنت حر وعليك كذا وفي العتق نظر فإن قلنا به وجب العوض ولو قيل له أعتق مملوكك عن كفارتك وعلي كذا ففعل كذلك لم يجزء عن الكفارة وفي نفوذ العتق إشكال ومعه الأقرب المطلب الثاني في الشرائط قال قدس الله سره : ولو أعتق ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنه إنما أعتق عن الكفارة ولم يحصل وغيره لم يقصد فلا يصح ( لأن ) الايقاعات تابعة للقصد والارادة ( ومن ) أنه عتق صدر من أهله في محله وهو مبني على التغليب فلا يتقيد بقيد ولا يفسد بفساده . قال قدس الله سره : فإن قلنا به وجب العوض . أقول : إذا قلنا بوقوع العتق لا عن الكفارة وجب ما قرره المولى على المعتق كما لو أعتقه ابتداء وشرط عليه عوضا . قال قدس الله سره : ولو قيل له أعتق مملوكك ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى وقوع العتق لا عن الكفارة بل عن الباذل وله ولائه وعليه العوض الذي بذله لاشتراط الإجزاء عن الكفارة بتخصيصه بها وعدمه هنا لاشتراكه بينها وبين العوض وإذا لم يقع عن الأول صح عن الثاني ( لأن ) العتق مبني على التغليب لسرايته بصحته في جزء منه إلى باقيه القابل لماهيته وجد مانع يمكن زواله أو كان ملكا لغير المباشر مع شرائط السراية ولزوم لزومه لصحته ولا يبطله ضميمة باطلة ولا قيد فاسد مع اعتبار صيغة المباشر شرعا وقبول المحل واستشكله المصنف لأنه عمل وقال عليه السلام إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) وإنما نوى عن الكفارة ولم يحصل ولم ينو غيرها ( ولأن ) الأصل بقاء الرق . قال قدس الله سره : ومعه الأقرب لزوم العوض


( 1 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب وجوب الصوم .

[ 94 ]

لزوم العوض ، ولو رده بعد قبضه لم يجزء عن الكفارة ، ولو كان سبب العتق محرما بأن نكل بعبده بأن قلع عينيه أو رجليه ونوى التكفير انعتق ولم يجزء عن الكفارة . فروع ( الأول ) ، لو أعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح على القول بعدم التعيين ولو كان عليه ثلاث كفارات متساوية فاعتق ونوى التكفير مطلقا ثم عجز فصام شهرين بنية التكفير أقول : هذا تفريع على القول بصحة العتق لا عن الكفارة أي إذا قلنا بلزوم العتق لا عن الكفارة هل يلزم الباذل العوض أم لا قال الشيخ في المبسوط نعم وقواه المصنف ( لأن ) المعتق لم يتبرع بالعتق وإنما جعله في مقابلة عوض برضا الآمر وبذله إياه فيلزمه ويقع عن الآمر ( ويحتمل ) العدم لأنه لم يأمره بعتقه عن الآمر بل عن نفسه بعوض عليه وهذا لا يصح قال والدي المصنف رحمه الله في المختلف الحكم بعدم الإجزاء عن الكفارة مع وجوب العوض لا يجتمعان ( لأن ) الجاعل إنما جعل له العوض في مقابلة العتق عن الكفارة فإما أن يقع أو لا فإن وقع نافى الحكم بعدم الوقوع وإن لم يقع لم يستحق العوض لعدم الفعل الذي وقع الجعل عليه فكما لا يستحق مع عدم الاعتاق فكذا مع الاعتاق الذي لا يجزي قال وفي صحة العتق لا عن الكفارة نظر ( لأن ) المعتق لم يقصد إلا هذا الوجه فإذا لم يحصل وجب الحكم بفساد الايقاع ( لا يقال ) الجعل على الاعتاق عن الكفارة لا عن وقوعه عنها في نفس الأمر ويصدق الأول بإيقاع الصيغة ونيته عنها وقد فعل والثاني ليس من فعله ( لأنا ) نقول المراد بالجعل على فعل إنما هو ما وقع على الوجه الذي جعل عليه لا غيره فإذا لم يحصل لم يستحق جعلا والجاعل لم يجعل على العتق مطلقا بل عن عتق مخصوص وهو جزئي من جزئيات العتق ولم يحصل . قال قدس الله سره : ولو أعتق عبدا ( إلى قوله ) عن الثلاث . أقول : إذا تعددت الكفارات على واحد فإما أن يتحد السبب جنسا والمراد به الماهية النوعية أو لا ( فإن كان الأول ) فهل يجزي في نية فعل الخصلة الواحدة لاطلاق قال الشيخ في الخلاف نعم بلا خلاف وهو الحق عندي وعند والدي وجدي ( وإن كان ) الثاني قال الشيخ في الخلاف أيضا لا يجزي الإطلاق مطلقا ويجب تعيين الكفارة المخرج

[ 95 ]

المطلق ثم عجز فتصدق على ستين كذلك أجزأه عن الثلاث ( الثاني ) لو كان عليه كفارة ظهار وإفطار رمضان فاعتق ونوى التكفير فالأقرب عدم الإجزاء لعدم التعيين وللاختلاف حكما ولو سوغناه ففي وقوعه عن الظهار إشكال أقربه الوقوع عما نواه وهو المطلق وحينئذ لو عجز فالأقرب وجوب الصوم عينا ولو لم يعجز فالأقرب وجوب العتق ( الثالث ) لو كان عنها وهو اختيار ابن إدريس وقال في المبسوط يجزي مطلقا وقال والدي في المختلف يجزي إن اتحد الحكم كقتل الخطاء والظهار وإلا فلا كالمخيرة والمرتبة مع القدرة على الخصال كلها وهذا هو الحق عندي لامتناع انصرافه إليهما إجماعا وإلى إحديهما بعينها لأنه ترجيح بلا مرجح ولا إلى إحديهما لا بعينها لأنه إن ثبت بعده التخيير في الأخرى تعينت المرتبة وإلا المخيرة وهو ترجيح بلا مرجح وخلاف التقدير ويتفرع على ذلك أنه لو كان عليه ثلاث كفارات فاعتق بنية التكفير من غير تعيين ثم عجز فصام شهرين متتابعين ثم عجز فأطعم ستين مسكينا برئ من الثلاث إن اتحد السبب على قوله في الخلاف ومطلقا على قوله في المبسوط وعلى قول شيخنا إن اتحد الحكم فكذلك قال المصنف متساوية ( فعلى قوله ) المراد متساوية في الحكم ( وعلى قول الشيخ ) في الخلاف متساوية في السبب فقوله متساوية يشملهما . قال قدس الله سره : ولو كان عليه كفارة ( إلى قوله ) وجوب العتق . أقول : قوله والاختلاف حكما أعني اختلاف حكم صرفه إلى الظهار وحكم صرفه إلى الافطار فإن الأول يقتضي عدم وجوب العتق عينا بعده وصرفه إلى الافطار يقتضي بقاء وجوبه عليه عينا وهما متنافيان فصحته مستلزمة للمحال كما تقرر فيما مضى والمستلزم للمحال محال قوله ( ولو سوغناه ) أي عملنا على اختيار الشيخ في المبسوط ( من ) أنه لا يشترط التعيين سواء اختلفتا جنسا وحكما أو لا يحتمل صرفه إلى الظهار ( لأن ) تعيين العتق في كفارة الظهار قرينة مرجحة للظهار فلا يلزم الترجيح من غير مرجح والأقرب عند المصنف تنزيلا على الصحة هنا وقوعه عن مطلق الكفارة ( لأن ) الإطلاق يصح في التكفير لأنا نبحث على هذا التقدير وقد نواه فيحصل له ولقوله عليه السلام وإنما لكل امرئ ما نوى ( 1 )


( 1 ) ئل ب 3 خبر 12 من أبواب وجوب الصوم

[ 96 ]

عليه كفارة واشتبه القتل أو الظهار نوى بالعتق التكفير ولو شك بين ظهار ونذر فنوى التكفير لم يجزء ولو نوى إبراء ذمته أجزأ ولو نوى العتق مطلقا أو الوجوب لم يجزء ولو نوى العتق الواجب أجزأ ( الرابع ) لو كان عليه كفارتان فاعتق نصف عبد عن إحديهما قوله ( وحينئذ لو عجز ) إشارة إلى فرع على التنزيل على صحة المطلق ( وتقريره ) أن نقول على القول بوقوعه عن المطلق ( هل ) يحكم بأنه يتخير بين صرفه إلى ما شاء منهما أو لا ( يحتمل ) الأول وهو الأصح عندي على القول بالصحة ( لأنه ) كان له قبل العتق تعيينه إلى ما شاء فكذا بعده لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان ( فإن قيل ) بعد وقوع العتق بالنية المطلقة إن بقي التخيير بين العتق وغيره كان مصروفا إلى المرتبة وإن لم يبق التخيير كان مصروفا إلى المخيرة ( قلنا ) لا يلزم من بقاء التخيير صرفه إلى المرتبة ( لأن ) بقاء التخيير بين الخصال إن بقي بالأصالة فهو صرف إلى المرتبة لكنا نمنع ثبوت التخيير بين الخصال بالأصالة بل التخيير الباقي إنما هو بين صرف العتق إلى المخيرة والمرتبة ( فإن ) صرفه إلى المرتبة ثبت التخيير بينه وبين غيره تبعا لصرفه إلى المرتبة لا قبله ( وإن ) صرفه إلى المخيرة لم يثبت التخيير بينه وبين غيره فثبوت التخيير على تقدير أحد جزئي منع الخلو المخير فيهما دون الآخر لا يستلزم ثبوته ابتداء بغير واسطة فالوهم هنا نشأ من اشتراك لفظ التخيير بين التخيير في التعيين وبين التخيير في الخصال أو بين التخيير فيه ابتداء بلا واسطة وبين التخيير فيه بواسطة اختيار سببه ( وعلى كلا التقديرين ) فالوهم من الاشتراك اللفظي ( ويحتمل ) الثاني لأنه يستلزم تأخير ( تأخر - خ ل ) النية عن الوقوع فيحكم بالاحتياط وهو وجوب العتق ثانيا لتيقن ( لينتفي خ ل ) البرائة لما سيأتي ( فنقول ) إما أن يعجز عن العتق ثانيا أو لا فإن عجز عن العتق ثانيا تعين الصوم لأنه مجز على كل تقدير ( لأنه ) إن كان العتق قد وقع عن المرتبة أجزء الصوم عن المخيرة وإن لم يقع عن المخيرة أجزء الصوم عن المرتبة فهو متيقن الإجزاء وغيره غير متيقن الإجزاء والثابت في الذمة بيقين لا يزول إلا بالمجزي يقينا مع القدرة عليه وهو هنا متحقق وإن لم يعجز عن العتق فالمجزي يقينا العتق ثانيا و غيره غير متيقن الإجزاء فلا يجزي للقاعدة الكلية الأصولية وهي أنه كلما كان شئ ثابتا في الذمة بيقين لا يزول إلا بالمبرء باليقين مع القدرة عليه ويشكل بأن تعين العتق في كفارة

[ 97 ]

نصف الآخر عن الأخرى صح وسرى العتق إليهما وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفارة معينة صح لأنه ينعتق كله ( الخامس ) لو اشترى أباه أو غيره ممن ينعتق عليه ونوى به التكفير ففي الإجزاء إشكال ، ينشأ ( من ) أن نية العتق تؤثر في ملك المعتق لا في ملك غيره والسراية ملزوم لترتبها ومسبب له فلو حكمنا بتعيين العتق لزم أحد أمرين وهو أما الحكم بثبوت الملزوم أو المسبب مع الشك في اللازم أو السبب أو الحكم ببقاء المرتبة والأول بديهي البطلان والثاني يستلزم الترجيح من غير مرجح وهو محال ( ولأن ) تحتم العتق ينافي التخيير وهو ينافي المخيرة وثبوت أحد المتنافيين ينفي الآخر ( والجواب ) إن تعيين العتق في الكفارة بها يستلزم ما ذكرتم وهيهنا تعين العتق لعارض لا بسبب الكفارة وقد يتعين العتق في الكفارة المخيرة بسبب غيرها كالقدرة عليه مع العجز عن الاطعام والصوم وللنظر إلى هذا الاشكال والجواب قال المصنف ( ولو لم يعجز فالأقرب وجوب العتق ) وأيضا لاحتمال التخيير في صرف العتق إلى أيهما أراد ولولا هذان المعنيان كان الأليق الجزم بالاجزاء وهذه الفروع كلها لا يتأتى عند المصنف ولا عندي لوجوب التعيين وعدم إجزاء الإطلاق مع اختلاف السبب والحكم وإنما يتأتى على قول الشيخ رحمه الله ( فإن ) قال الشيخ بالتخيير في صرف العتق لم يبق هنا إشكال هذا تحقيق هذه المسألة فإنها من غوامض هذا الباب . قال قدس الله سره : ولو اشترى أباه ( إلى قوله ) ملكا . أقول : ( ومن ) أن السراية متأخرة عن الملك ( لأن ) سبب عتقه هو النسب بشرط دخوله في ملكه والشرط متقدم على المشروط وتقدمه عليه هنا بالزمان ( بالذات خ ل ) فإنه لا بد وأن يملكه في آن قبل آن العتق والنية وعقد البيع وقبول المحل هو السبب التام في الملك فإذا نوى به العتق عن الكفارة واستمرت النية بالفعل إلى انقضاء آخر جزء منه فقد قارنت ملكه وتقدمت على السراية فأثرت في ملكه لا في ملك الغير ولم يتأخر عن السراية لأن ما مع القبل أو قبله قبل قطعا والأصح عندي أنه لا يجزي ( لأن ) الملك هنا سبب معد للعتق لا من الأسباب الفاعلية ( لأن ) السبب الفاعل هنا النسب والملك جاعل المحل قابلا لتأثير النسب في العتق وفاعل قبول المحل لأثر صادر عن غيره ليس

[ 98 ]

سابقة فلا تصادف النية ملكا ( السادس ) لو أعتق أحد عبديه عن كفارته صح وعين من شاء ( السابع ) لو اشترى بشرط العتق لم يجزئه عتقه الكفارة . الطرف الثالث في الصيام إذا فقد الرقبة والثمن أو لم يجد باذلا للبيع وإن وجد الثمن انتقل فرضه في المرتبة إلى صيام شهرين متتابعين ، ولو وجد الرقبة وهو مضطر إلى خدمتها أو وجد الثمن واحتاج إليه لنفقته وكسوته لم يجب العتق وسواء كانت الحاجة لزمانة أو أكبر أو مرض أو جاه واحتشام وارتفاع عن مباشرة الخدمة وإن كان من أوساط الناس ويعتق على من جرت عادته بخدمة نفسه إلا مع المرض ، ولو كان الخادم كثير الثمن يمكن شراء خادمين بثمنه يخدمه أحدهما ويعتق الآخر عن الكفارة احتمل وجوب البيع ، ولو كان له دار سكنى أو ثياب جسد لم يلزم بيعها ولو فضل من الثياب ما يستغني عنه ويمكن شراء عبد بثمنه وجب بيعه ولو كانت دار السكنى أو ثياب الجسد التي يعتاد مثله لبس دونها غالية الثمن وأمكن تحصيل العوض والرقبة بالثمن وجب البيع ، ولو كان له ضيعة يستنميها أو مال تجارة يتضرر بصرف ثمنها في العتق لم يجب . بفاعل لذلك الأثر فلا يصدق عليه أنه أعتق ( ولأن ) المكلف به مباشرة العتق ومباشرة العتق إنما يكون بفعل سببه المؤثر والقابل لا يصلح هنا للتأثير ولقد اعترضت هذا على المصنف فاستحسنه وقال الذي أفتي به أنه لا يجزي ولأنه لا يطلق على فاعل السبب المؤثر أنه فاعل للمسبب حقيقة بل مجازا وأكثر محققي المتكلمين على ذلك والأوامر الشرعية إنما تحمل على الحقيقة فلا يجزي فاعل السبب المؤثر عن الآمر بفعل المسبب فكيف السبب القابل . الطرف الثالث في الصيام قال قدس الله سره : ولو كان الخادم ( إلى قوله ) وجوب البيع . أقول : وجه هذا الاحتمال أنه قادر على العتق فاضلا عن خادم يخدمه وكل من كان كذلك وجب عليه ولا يتم إلا بالبيع وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( ويحتمل ) عدمه

[ 99 ]

ولو وجد الرقبة بأكثر من ثمن المثل ولا ضرر فالأقرب وجوب الشراء مع احتمال عدمه لحرمة المال ، ولو وجد الثمن وافتقر في الشراء إلى الانتظار لم يجز الانتقال إلى الصوم إلا مع الضرر كالظهار وكذا لو كان ماله غائبا ولو كان ماله غائبا ووجد من يبيعه نسيئة وجب الشراء وكذا لو وجد من يدينه مع وجود العوض ولا يجب من دونه ولا قبول الهبة ولو انعتق نصفه ووجد بالجزء الحر مالا وجب عليه العتق والاعتبار في القدرة بحال الأداء فلو عجز بعد اليسار صام ولم يستقر العتق في ذمته ولو كان عاجزا وقت الوجوب ثم أيسر قبل الصوم وجب العتق ، ولو أعتق العبد ثم أيسر قبل الصوم فالأقرب وجوب العتق ، ولو شرع العاجز في الصوم ثم تمكن لم يجب الانتقال بل استحب وإذا تحقق العجز عن لعموم النهي عن بيع الخادم الواحد وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو وجد الرقبة ( إلى قوله ) لحرمة المال . أقول : وجه وجوب الشراء أنه قادر على العتق في الكفارة المرتبة فلا ضرر فيجب ( ووجه عدمه ) ما ذكره المصنف والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو أعتق العبد ( إلى قوله ) وجوب العتق . أقول : وجه القرب أنه حال الأداء قادر فيجب العتق ( لأن ) الاعتبار باليسار وقت الأداء لا وقت الوجوب ( ومن ) أن العتق لم يكن من خصال كفارته ( لأن ) كفارة العبد لا يكون بعتق وفرق بينه وبين الحر العاجز أن ( لأن خ ل ) العجز مانع الحكم والرقية مانعة السبب فلا يجب وهذا عندي أقرب ( لأن ) الفعل سبب لوجوب التكفير بالخصال وهذا السبب لا يصلح لايجاب العتق . قال قدس الله سره : وإذا تحقق العجز ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : يريد أنه لو أعتق العبد بعد التلبس بالصوم ( هل ) يكون كالحر فيجب عليه إتمام شهرين متتابعين ( أو لا يجب عليه ) إلا شهر واحد فيه إشكال منشأه ( من ) ثبوت حريته قبل برائته من الكفارة فإجزاء الشهر زال بزوال سببه ( ومن ) أصالة برائة الذمة مما زاد ( ولأن ) عند الشروع كان عبدا والاعتبار بحال الشروع كما لو أيسر بعد الشروع في الصوم بالعتق فإنه لا يجب عليه العتق ( وفيه نظر ) لأن الشروع في خصلة متأخرة في المرتبة مع جوازه شرعا

[ 100 ]

العتق وجب في الظهار وقتل الخطأ على الحر صوم شهرين متتابعين ذكرا كان أو أنثى ، وعلى المملوك صوم شهر واحد ذكرا كان أو أنثى ولو أعتق قبل الأداء فكالحر ولو أعتق بعد التلبس فكذلك على إشكال ، أما لو أفسد ما شرع فيه من الصوم فإنه يجب الشهران قطعا وكذا لو أيسر وأفسد تعين العتق ولا يجب نية التتابع بل يكفيه كل ليلة نية صوم غد عن الكفارة ولا يجزيه نية الصوم المفروض ويتخير بين صوم شهرين هلاليين أو ثلاثين يوما وشهرا هلاليا ، ويجب التتابع بأن يصوم شهرا متتابعا ومن الثاني شيئا إنما يكون بعد سقوط تحتم التكليف بالمقدمة والشروع فيها كإتمامها وإلا لزم وجوب الجمع من الشارع بين الكفارتين ولو ببعض إحديهما وليس كذلك هنا ( لأن ) الشروع في خصلة قلت كميتها لمانع لا ينافي إتمامها بعد زوال المانع لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، و الأقوى عندي أن حال الشروع معين لماهية الواجب لا لكميته . قال قدس الله سره : ويجب التتابع ( إلى قوله ) في أجزائه . أقول : إذا وجب على الحر في كفارة كالظهار صوم شهرين متتابعين وجب تتابع الشهر الأول ويحرم الافطار في أثنائه فإن أفطر أثم لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( 1 ) ووجب عليه الاستيناف ( لأنه ) لم يحصل الكفارة التي نص عليها الشارع ويجب عليه أن يتابع صومه باليوم الأول من الثاني فلو أفطره أثم واستأنف الشهر الأول كله وهذه أحكام أجمع عليها الأصحاب ( بقي حكم ) وهو أنه لو فرق ما بعد اليوم الأول من الشهر الثاني يجزي إجماعا ( وهل ) يأثم ( قيل ) نعم وهو اختيار أبي الصلاح وابن إدريس والظاهر من كلام السيد والمفيد ( وقال ) ابن الجنيد لا يأثم ويكون مباحا وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط وابن أبي عقيل وكلام الشيخ في النهاية يعطي وجوب التتابع في الشهرين وأن متابعة الشهر الثاني بيوم الأول إنما يكون مع العجز واختار المصنف في المختلف مذهب ابن الجنيد ( واحتج ) عليه بأصل البرائة وبان التتابع إما أن يحصل به أو لا والثاني محال لاستلزامه عدم الإجزاء لأنه غير المأمور به ووجوب الاستيناف والأول المطلوب ( ولما ) رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال والتتابع أن يصوم


( 1 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله - 33

[ 101 ]

ولو يوما ، وهل يجوز تفريق الباقي قولان ولا خلاف في أجزائه ، ولو أفطر في أثناء الأول أو بعده قبل أن يصوم من الثاني شيئا فإن كان مختارا استأنف ولا كفارة ، وإن كان لعذر كمرض أو سفر ضروري أو حيض بنى ، والسفر الاختياري قاطع للتتابع ، وفي نسيان النية إشكال ، ولا ينقطع بإفطار الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على الولد على رأي ، ولا بالاكراه على الافطار سواء وجر الماء في حلقه أو ضرب حتى شرب أو توعد عليه وينقطع التتابع بصوم زمان لا يسلم فيه الشهر واليوم عن وجوب إفطار في أثنائه شرعا كالعيد أو وجوب صوم كذلك كرمضان ولا ينقطع بنذر الأثانين دائما ، ولو نذر أثانين سنة شهرا ومن الآخر أياما أو شيئا منه الحديث ( 1 ) ( احتج الآخرون ) بأن تتابع الشهرين إنما يتحقق بإكمالها ولم يحصل لتحقق الإثم ولا استبعاد في الإجزاء مع الإثم وأجاب المصنف بالمنع من أن التتابع إنما يحصل بإكمالهما ، والأقرب عندي اختيار المصنف في المختلف . قال قدس الله سره : والسفر الاختياري ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا نسي النية في بعض أيام الشهر الأول ولم يذكر إلا بعد الزوال بطل صوم ذلك اليوم فهل يكون هذا النسيان عذرا يحتمل ذلك ( لقوله عليه السلام ) رفع القلم عن ثلاثة ( 2 ) وقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطاء والنسيان ( 3 ) و ( يحتمل ) عدمه لتقصيره في النسيان . قال قدس الله سره : ولا ينقطع بإفطار الحامل ( إلى قوله ) على رأي . أقول : إذا خافتا على أنفسهما لا ينقطع التتابع إجماعا وإذا خافتا على الولد ففيه قولان ( أحدهما ) للشيخ أنه لا ينقطع واختاره المصنف وهو الأصح عندي ( وقال ) في المبسوط أنه ينقطع التتابع وهو الظاهر من كلام ابن إدريس . قال قدس الله سره : ولو نذر أثانين ( إلى قوله ) إلا مع الضرر . أقول : وجه القرب أنه مع عدم الضرر بالتأخير قادر على الاتيان بالتتابع من غير


( 1 ) ئل ب 3 خبر 9 من أبواب بقية الصوم الواجب من كتاب الصوم ( 2 ) المستدرك ب 3 خبر - 10 من أبواب مقدمات العبادات - وصحيح البخاري باب لا يرجم المجنون من كتاب الحدود ( 3 ) جامع الأحاديث ب 8 من أبواب المقدمات .

[ 102 ]

ففي وجوب الصبر حتى تخرج إشكال أقربه الوجوب إلا مع الضرر ، ولو صام يوما في أثناء الشهير واليوم لا بنية الكفارة انقطع تتابعه وعليه الاستيناف إلا في الأثانين وشبهها ، ولو حاضت في أثناء الثلاثة الأيام في كفارة اليمين فالأقوى انقطاع تتابعها ، ووطي المظاهر يقطع التتابع وإن كان ليلا على رأي . ضرر حقيقة وكل من كان كذلك وجب عليه الاتيان به ولا يتم إلا بالتأخير وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فالتأخير واجب وأما الضرر فهو عذر ( لقوله عليه السلام ) لا ضرر ولا إضرار في الاسلام ( 1 ) ( وأما الكبرى ) فقطعية ( ويحتمل ) عدم وجوب التأخير لعدم الوثوق بالقدرة في المستقبل وهذا الاحتمال عندي أقوى . قال قدس الله سره ولو حاضت ( إلى قوله ) تتابعها . أقول : هذا اختيار الشيخ فإنه أوجب في كفارة اليمين الاستيناف لعذر وغيره كصوم الاعتكاف وكفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان واختاره ابن حمزة وهو الأقوى عندي وقال ابن إدريس لا يقطع التتابع ويجوز البناء فإنه قال صوم كفارة اليمين و هو ثلاثة أيام متتابعات لا يجوز الفصل بينها بالافطار مختارا إلا أن يعرض مرض أو حيض فيجوز البناء على ما تقدم سواء جاوز أكثر من نصف أو أقل من ذلك . قال قدس الله سره : ووطئ المظاهر ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هذا هو قول الشيخ في المبسوط والخلاف واستدل بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط وبقوله تعالى صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ( 2 ) وهذا قد وطئ قبل الشهرين فيلزمه كفارتان وقال ابن إدريس لا ينقطع التتابع لأنه لا دليل على استيناف الصيام من كتاب ولا سنة ولا إجماع والأصل برائة الذمة ( ولأن ) الاستيناف ما جاء إلا في المواضع المعروفة المجمع عليها وهذا ليس منها والوجه ما قاله الشيخ ( لنا ) إنه تعالى أوجب عليه صوما موصوفا بكونه قبل المسيس فلا يجزي غيره .


( 1 ) في غير واحد من أخبار باب 13 من كتاب إحياء الموات لكن ليس فيها لفظة ( في الاسلام ) وفي بعضها ( على مؤمن ) بدل ( في الاسلام ) ( 2 ) المجادلة - 4

[ 103 ]

الطرف الرابع في الاطعام وإذا عجز في المرتبة عن الصيام انتقل فرضه إلى الاطعام ويجب إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد وقيل مدان حال القدرة ومد مع العجز ولو عجز عن الصوم بمرض يرجى زواله لم يجز الانتقال إلى الاطعام إلا مع الضرر كالظهار ، والصحيح إذا خاف الضرر بالصوم انتقل إلى الاطعام بخلاف رمضان ، ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطي مدة وجوب التتابع لشدة شبقه فالأقرب الانتقال إلى الاطعام ، ولو تمكن من الصوم بعد إطعام بعض المساكين لم يجب الانتقال وكذا لو تمكن من الرقبة ولو وطئ في أثناء الاطعام لم يلزمه الطرف الرابع في الاطعام قال قدس الله سره : وإذا عجز في المرتبة ( إلى قوله ) مع العجز . أقول : الأول وهو وجوب المد مطلقا قول الصدوق وابن إدريس واختاره المصنف هنا وفي المختلف وهو الأقوى عندي لاصل برائة الذمة ( ولأن ) الواجب بالآية الاطعام من غير تقييد وبالمد يصدق مسماه ( ولا يرد ) فيجزي الأقل ( لبيانه ) بالخبر روى عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع إطعام ستين مسكينا مدا مدا ( 1 ) وهذه الرواية حجة برأسها ( والثاني ) قول الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف واحتج بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ( والجواب ) الاجماع ممنوع لوجود الخلاف فإن مذهب الصدوق قد ذكرناه وقال المفيد لكل مسكين شبعه في يومه وادنى ما يطعم كل واحد منهم مد من طعام وهو رطلان وربع وتبعه سلار . قال قدس الله سره : ولو خاف المظاهر ( إلى قوله ) إلى الاطعام . أقول : وجه القرب استلزامه الضرر وقال عليه السلام لا ضرر ولا إضرار ( ومن ) حيث القدرة فلم يعجز والانتقال في المرتبة إلى الثانية إنما هو بالعجز والأصح عندي أنه كان الضرر بالمرض أو الشبق الحق بالعجز وإلا فلا . قال قدس الله سره : ولو وطئ في أثناء الاطعام ( إلى قوله ) وجوب أخرى .


( 1 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب الكفارات

[ 104 ]

الاستيناف والأقرب وجوب أخرى ، ويجب في المساكين الاسلام ، والايمان ، ولا تجب العدالة ، وهل يجزي الفقراء إشكال إلا إن قلنا بأنهم أسوء حالا ، ولا يجوز الصرف إلى ولد الغني ، ومن تجب نفقته عليه ومملوكه والأقرب جوازه لمكاتبه المعسر ولا يجوز أقول : وجه القرب أن هذا مظاهر وطئ قبل التكفير عالما مختارا وكل مظاهر وطئ قبل التكفير عالما مختارا وجب عليه كفارتان فهذا يجب عليه كفارتان ( أما الأولى ) فلأنه ما لم يفعل كل الاطعام لم يكن مكفرا فيصدق أنه قبل التكفير ( وأما الثانية ) فللنص ( ويحتمل ) عدمه لأن قبل التكفير إنما يصدق قبل الشروع فيه لأن قبل التكفير مغاير لأثناء التكفير عرفا عاما مصطلح عليه والحق الأول . قال قدس الله سره : وهل يجزي الفقراء ( إلى قوله ) حالا . أقول : ينشأ ( من ) نص القرآن على المساكين فلا يجزي غيرهم مطلقا ( ومن ) أن الخلاف واقع في أن أيهما أسوء حالا ( فإن قلنا ) المسكين أسوء حالا لم يجز الفقير قطعا ( وإن قلنا ) إن الفقير أسوء حالا احتمل الإجزاء ( لأن ) العلة الحاجة وهي آكد ( ومن ) أنه لا يجوز أن يعطي ما يستحقه قوم لغيرهم ( والتحقيق ) إنه على تقدير أن يكون الفقير أسوء حالا هل يصدق عليه اسم المسكين حقيقة أم لا إما لكونه حقيقة في القدر المشترك أو للاشتراك اللفظي وعليه ( هل ) يحمل مع الإطلاق على المعنيين أو لا ولتعارض هذه الأصول قال المصنف فيه إشكال . قال قدس الله سره : ولا يجوز الصرف ( إلى قوله ) المعسر . أقول : ولد الغني إما غني أو فقير ( فإن كان الأول ) لم يجز ( وإن كان الثاني ) فهو غني بأبيه لوجوب نفقته عليه قوله ( ومن يجب نفقته عليه ) الضمير في عليه راجع إلى الغني كأبيه وزوجته أما المكاتب المشروط فلا يجوز الدفع إليه قطعا لأنه رق ما بقي عليه درهم وأما المطلق المعسر فإما أن يكون مكاتبه أو مكاتب غيره ( فإن كان الأول ) قال المصنف الأقرب جواز الدفع إليه لأنه مسكين ويملك وإنما قيد بالمعسر ليخرج عنه الموسر ويعني بالموسر من يملك قدر كتابته ونفقته أو يقدر على تكسبهما والمعسر بضده ( فإن قيل ) إنما استحق الزكوة لأنه داخل في سهم الرقاب لا للتمليك وهو لا يملك ملكا حقيقيا كالحر والكفارة

[ 105 ]

صرفها إلى الغني وإن استحق سهما في الزكوة ، أما عبده الفقير فإن جوزنا تمليكه بقبول الهبة أو أذن له مولاه جاز وإلا فلا ولا يجوز صرفها إلى من يجب عليه نفقته إلا مع فقر المكفر على إشكال ، ويجوز أن تصرف المرأة إلى زوجها ويجب اعطاء العدد المعتبر لا ما دونه وإن زاد على الواجب ، ولا يجوز التكرار عليهم من الكفارة الواحدة إلا مع عدم التمكن من العدد سواء كرر في يوم أو أيام ولا يجوز إطعام الصغار منفردين ويجوز منضمين فإن انفردوا احتسب كل اثنين بواحد والإناث كالذكور وإذا أراد الوضع في الصغير لم يسلمه إليه بل إلى وليه ، ولو ظهر عدم استحقاق الآخذ فإن كان قد فرط ضمن وإلا فلا ، ويجب أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله ويجوز من غالب قوت البلد ويجزي الحنطة والدقيق والخبز والشعير والتمر والدخن ولا تجزي القيمة ويستحب الادام مع الطعام وأعلاه اللحم وأوسطه الخل وأدونه الملح ، ولو صرف إلى مسكين مدين فالمحسوب مد وفي استرجاع الزائد إشكال تمليك مستقر ( قلنا ) الآية لا تقتضي تمليك المساكين لأنها تقتضي الاطعام فهو يشبه الامتاع والتمليك الذي يستلزمه الاطعام لا يحتاج إلى الاستقرار والأقوى عندي أنه لا يجوز ( وإن كان الثاني ) فإن قلنا بجوازه لمكاتبه فلمكاتب الغير أولى وإن قلنا لا يجوز لمكاتبه احتمل الجواز هنا والأقوى عندي عدمه . قال قدس الله سره : أما عبده الفقير ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : الرق إن قبل التمليك بالهبة أو غيرها أو أذن له مولاه في أخذ الكفارة جاز الدفع إليه ( وإن قلنا ) بعدمه لم يجز والأقوى عندي عدم الجواز . قال قدس الله سره : ولا يجوز صرفها ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عدم وجوب النفقة عليه مع اعساره فصار كالاجنبي ( ومن ) عموم النص على عدم جواز الدفع إلى من يجب النفقة عليه والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو صرف إلى مسكين ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه دفع الزائد على أنه صدقة ونوى بها القربة وكل صدقة نوى بها القربة يلزم بالقبض وكلما يلزم بالقبض فلا رجوع له فيه ( ومن ) أنه إنما نوى به الكفارة ولم تحصل فلم ينتقل عن ملكه فله أخذه ما دامت العين باقية فإذا تلفت فلا رجوع له .

[ 106 ]

ولو فرق على مائة وعشرين مسكينا لكل واحد نصف مد وجب تكميل ستين منهم وفي الرجوع على الباقين إشكال ، ويجوز اعطاء العدد مجتمعين ومتفرقين إطعاما وتسليما ولو دفع إلى ستين مسكينا خمسة عشر صاعا وقال ملكت كل واحد مدا فخذوه أو ملكتكم هذا فخذوه ونوى التكفير أجزء ، ولو قال خذوه فتناهبو فمن أخذ منهم قدر مد احتسب وعليه التكميل لمن أخذ أقل ولو أدى وظائف الكفارة بمد واحد بأن يسلمه إلى واحد ثم يشتريه ويدفعه إلى آخر وهكذا أجزأه لكنه مكروه ، ويجوز اعطاء الفقير من الكفارات المتعددة دفعة وإن زاد على الغنا ولو فرق حرم الزائد عليه ويستحب تخصيص أهل الخير والصلاح ومن بحكمهم من أطفالهم . تتمة كفارة اليمين مخيرة بين العتق والاطعام والكسوة فإذا كسى الفقير وجب أن يعطيه ثوبين مع القدرة وواحدا مع العجز ( وقيل ) يجزي مطلقا ولا يجزي ما لا يسمى ثوبا كالقلنسوة والخف ويجزي الغسيل من الثياب ويجزي القميص والسروال والجبة والقبا والأزار والرداء قال قدس الله سره : ولو فرق ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( مما ) تقدم في استرجاع المد الزائد . قال قدس الله سره : ( تتمة ) كفارة اليمين ( إلى قوله ) مطلقا . أقول : في هذه المسألة أقوال أربعة ( ألف ) الواجب ثوب واحد مطلقا وهو قول الشيخ في المبسوط وابن إدريس ( ب ) ثوبان مطلقا قال في المبسوط رواه أصحابنا وقال الصدوق لكل رجل ثوبان وتقييده بالرجل يلوح منه أجزاء الثوب للمرأة وهذه عبارة المفيد أيضا وكذا قال سلار ( ج ) إن قدر على الثوبين وجبا وإلا فثوب واحد وهو قول الشيخ في النهاية وابن البراج وهو اختيار أبي الصلاح ( د ) إذا كسا المرأة وجب ثوبان و إن كسا الرجل أجزأه ثوب واحد مما يجوز لهما فيه الصلوة وهو اختيار ابن الجنيد و الشيخ رحمه الله روى في التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، عن رجاله ، عن الصادق

[ 107 ]

من صوف أو كتان أو حرير ممتزج وخالص للنساء وغير ذلك مما جرت العادة بلبسه كالفرو من جلد ما يجوز لبسه وإن حرمت الصلوة فيه ولا يجزي ما يعمل من ليف وشبهه ولا يجزي البالي ولا المرقع ويجزي كسوة الأطفال وإن انفردوا عن الرجال مع المكنة ولا يجب تضاعف العدد . الطرف الخامس في اللواحق يجب تقديم الكفارة على المسيس في الظهار سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الاطعام وتأخيرها عن نية العود فلو ظاهر وكفر قبل نية العود لم يجزئه ، ولا تجب كفارة اليمين إلا بعد الحنث فلو كفر قبله لم يجزئه وكذا لا يجزيه لو قال إن شفا الله مريضي أعتق هذا العبد فاعتقه قبله وتجب عليه كفارة خلف النذر إن عوفي مريضه وصح العتق السابق وفي عليه السلام : قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وفي كفارة اليمين ثوب يواري عورته وقال ثوبان ( 1 ) وقال والدي المصنف في المختلف هذا يدل على وجوب الثوب واستحباب الثوبين أو على التفصيل الذي ذكره الشيخ ( وبالجملة ) فهو مرسل والمعتمد ما قاله ابن بابويه لكل مسكين ثوب واحد عملا بأصالة البرائة السالمة عن المعارض هذا آخر كلام والدي المصنف ، والأقوى عندي ما ذكره المصنف هنا . الطرف الخامس في اللواحق قال قدس الله سره : ولا تجب كفارة اليمين ( إلى قوله ) إشكال . أقول : الكلام هنا في موضعين ( الأول ) صحة عتقه قبل وقوع الشرط لأن وجوب العتق لا يمنع صحة العتق ( ولأنه ) إما أن يمنع النذر عن التصرفات أو لا ( فإن ) كان الأول فلأجل العتق فلا يمنع العتق ( وإن ) كان الثاني فالعتق أولى بالصحة ( ولأن ) النذر يفيد وجوب العتق مؤخرا لا وجوب التأخير لأنه مخالف لقوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ( 2 ) ( الثاني ) مع صحة العتق هل يجب عتق عوضه أم لا قال المصنف فيه إشكال


( 1 ) ئل ب 14 خبر 2 من أبواب الكفارات ( 2 ) آل عمران - 133

[ 108 ]

وجوب عتق عوضه إشكال ، ولو باعه ففي صحته إشكال وكذا في عتق عوضه ، ولو مات العبد قبل الشفاء سقط النذر . ولو جرح وكفر قبل الموت لم يجزء ( 1 ) ولو أراد حلق رأسه لأذى أو اللبس للضرورة ومنشأه ( أن ) العتق لم يقع عن النذر والنذر صحيح فيؤثر وجوب العتق وهو الذي فوته اختيارا فيضمن وكذا لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم ( ومن ) تعذر المنذور بسبب سائغ شرعا والأقوى عندي أنه على تقدير صحة العتق يضمن . قال قدس الله سره : ولو باعه ( إلى قوله ) في عتق عوضه . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) هل يصح بيعه قبل وقوع الشرط أم لا : قال ابن الجنيد يصح البيع ولا يجب عتق عوضه ( أما ) صحة البيع فلأنه قبل وقوع الشرط هو مالك ملكا تاما ولا مانع إلا وجوب العتق ولم يتحقق ( ويحتمل ) عدمه لأنه بالنذر قد تعلق به حق وجوب الوفاء بالنذر ( ولأنه ) كلما وجبت الكفارة عليه كان منهيا عن فعله لكن المقدم حق فالتالي مثله والملازمة ظاهرة ( وأما ) حقية المقدم فلإطلاق المصنف والأصحاب وجوب الكفارة عليه والنهي هنا يدل على الفساد ( لأن ) حكمة النهي لا تتم إلا به فإنه إنما نهى عن البيع للوفاء بالنذر ولا يتم إلا بفساد البيع وهو ظاهر ( ب ) على تقدير صحة البيع إذا حصل الشرط هل يجب عتق عوضه قال ابن الجنيد ( لا ) فاستشكله المصنف ومنشأه يعلم مما تقدم في المسألة السابقة . قال قدس الله سره : ولو جرح ( إلى قوله ) إشكال . أقول : الرجل المحرم يحرم عليه حلق رأسه ولبس المخيط وفي كل واحد شاة فإن كان به اذى احتاج فيه إلى أحدهما ففي جواز تقديم الكفارة إشكال ينشأ ( من ) أن الكفارة هل هي جزء سبب الإباحة أو شرط فيه أم هو مباح وسبب وجوها الحلق وهي جبر للاحرام النص محتمل لها ( ومن ) أن المسبب لا يتقدم على السبب ولا على جزئه ولا على شرطه وإنما ذكر المصنف كفارة القتل للفرق بينها وبين كفارة حلق الأذى واللبس وهو أن كفارة القتل عقوبة فلا تثبت قبل الذنب وكفارتهما ليس عقوبة قطعا لأنه فعل مباح فلا يثبت عليه عقوبة


( 1 ) أي لو جرح شخص رجلا خطأ مثلا وكفر قبل موته كفارة قتل الخطأ لم يجزئه

[ 109 ]

ففي جواز التقديم إشكال ، وكذا الحامل والمرضع لو عزمتا على الافطار فقدمتا الفدية ، ولا يجوز أن يكفر بجنسين في كفارة واحدة وإن كان مخيرا كأن يطعم خمسة ويكسو خمسة ، وكل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما فإن عجز استغفر الله تعالى ولا شئ عليه ، ولو مات من عليه كفارة مرتبة اقتصر على أقل رقبة تجزي فإن أوصى بالأزيد ولم يجز الوارث أخرج المجزي من الأصل والزائد من الثلث سواء وجب التكفير في المرض أو الصحة ، ويقتصر في المخيرة على أقل الخصال قيمة ولو أوصى بالأزيد أخرج الزائد من الثلث فإن قام المجموع بما أوصى وإلا بطلت في الزائد ووجبت شرعية بل هما إما شرط الإباحة أو جزء سببها أو سببها الحلق أو اللبس وهي جبر . قال قدس الله سره : وكذا الحامل ( إلى قوله ) الفدية . أقول : ينشأ ( من ) أن الفدية واجب مخير بينها وبين الصوم لأنها عوض عنه اختياري ( ومن ) أنها سبب الإباحة ( ولأن ) سبب وجوبها الافطار فلا يتقدم عليه والأقوى عندي جواز التقديم . قال قدس الله سره : ويقتصر في المخيرة ( إلى قوله ) مع النهوض . أقول : إذا مات من عليه كفارة مخيرة أخرج من تركته أقل الخصال إن لم يتبرع الوارث والديان بالزائد أو كان في الوراث صغير أو محجور عليه فإن أوصى بالعلياء أخرج قدر الدنيا من الأصل والزائد من الثلث لأنه غير واجب فإما أن يتسع الثلث للزائد من قيمة العليا ويحصل به العليا أو لا ( فإن ) كان الأول وجبت العليا بلا كلام ( وإن ) كان الثاني فإما أن يحصل بالمجموع من الأصل والخارج من الثلث وسطى أعني خصلة قيمتها انقص من قيمة العليا وأعلى من قيمة الدنيا ( أو لا ) فإن كان الثاني وجبت الدنيا لا غير و إن كان الأول فهل يجب الوسطى قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أن الواسطي ليست واجبة عينا بالأصل ولا بالوصية فلا يجب ( ومن ) أن قيمة الوسطى يجب صرفها في العتق وهو قادر عليه ويجب العمل بالوصية مهما أمكن فيجب الوسطى ولوجوب كل جزء من إجزاء قيمة العليا ولا يسقط الميسور بالمعسور فيجب والأقوى عندي الأول .

[ 110 ]

الدنيا ويحتمل الوسطى مع النهوض ، وإذا انعقدت يمين العبد ثم حنث وهو رق ففرضه الصوم في المخيرة والمرتبة فإن كفر بغيره من إطعام أو عتق أو كسوة بإذن المولى صح على رأي وإلا فلا وكذا يبرء لو أعتق عنه المولى ، ولو حلف بغير إذن مولاه لم ينعقد على قول علمائنا فإن حنث فلا كفارة ولا بعد العتق وإن لم يأذن له المولى فيه ، ولو أذن في اليمين انعقدت فإن حنث بإذنه كفر بالصوم ولم يكن للمولى منعه ولو قيل بمنع المبادرة أمكن ، ولو حنث بغير إذنه قيل له منعه من التكفير وإن لم يكن الصوم مضرا ( وفيه نظر ) ولو حنث بعد الحرية كفر كالحر وكذا لو حنث ثم أعتق قبل التكفير . قال قدس الله سره : وإذا انعقدت ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : تردد الشيخ في المبسوط في الإجزاء وقال المصنف المختلف يجزي لأنه كالمعسر ويظهر من كلام ابن إدريس المنع والأصح عندي أنه لا يصح أما العتق فلاشتراطه بالملك والعبد لا يملك وكذا الاطعام والكسوة إلا مع القول بأن تبرع الأجنبي يجزي عن الحي . قال قدس الله سره : ولو حلف بغير إذن ( إلى قوله ) ولا بعد العتق . أقول : شرط علمائنا في انعقاد يمينه إذن مولاه وأما على اشتراطه في اللزوم يلزم بعد العتق قبل إبطال مولاه لها حال الرق فإذا حنث بعد العتق لزمت الكفارة وإن حنث في ملكه ( فإن قلنا ) إذن المولى أو موته قبل حلها كاشف لزمته الكفارة ( وإن قلنا ) سبب فلا كفارة والأصح عندي قول علمائنا . قال قدس الله سره : ولو أذن في اليمين ( إلى قوله ) أمكن . أقول : لأن حق المولى مضيق والصوم موسع والمضيق مقدم على الموسع ولكن هذا ليس بجيد بل الأصح أنه ليس له منع المبادرة لأنه مستثنى من حق المولى . قال قدس الله سره : ولو حنث بغير إذنه ( إلى قوله ) وفيه نظر . أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ الطوسي في المبسوط ( لأن ) الإذن في اليمين منع من الحنث قال رحمه الله فيه وكل موضع قلنا له منعه منه فإن أراد أن يصوم في وقت يضعف به في بدنه وعمله وهو نهار الصيف كان له منعه فإن خالف وصام وقع موقعه ويقوى في نفسي أنه لا يقع موقعه ولذلك نقول إذا حج بغير إذنه لا يقع موقعها

[ 111 ]

ويكفي ما يواري الرضيع إذا أخذ الولي له فإن أخذ لنفسه ففي الإجزاء نظر ، ولو أفطر ناذر صوم الدهر في بعض الأيام غير رمضان لعذر فلا قضاء عليه ولا فدية عليه ولا كفارة ولو تعمد كفر ولا قضاء والأقرب وجوب فدية عنه لتعذر الصوم فكان كأيام رمضان إذا تعذر قضائها ، ولو أفطر في رمضان قضى ولا يلزمه فدية بدل اليوم الذي صام فيه عن القضاء إن كان إفطاره لعذر وإلا وجبت على إشكال ولا كفارة على إشكال إلا في إفطار رمضان فإن كان الزمان معتدلا لا يضر به الصيام كزمان الشتاء وما جاوره فليس له منعه منه ( لأنه ) لا ضرر على سيده فيه ومنشأ النظر أن الأذان في اليمين يقتضي لزومها ويلزم اللزوم وجوب الكفارة عند الحنث وعلة الملزوم يستلزم اللازم ( وبالجملة ) فسبب الوجوب وقع بإذن السيد ( ويحتمل ) العدم لأن الحنث هنا في اليمين والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده فلا يكون ملزوما لمعلول الحنث ( ولأن ) الحنث يقتضي الوجوب على العبد والسيد لا يملك منعه عن فعل الواجب عليه ولقائل أن يقول ليس للسيد منعه عن فعل ما وجب عليه إيقاعه في حال العبودية فإن قيدت الصغرى به كان هو نفس الدعوى فيكون مصادرة على المطلوب وإن قيدت به الكبرى خاصة لم يتحد الوسط وإن لم يقيد أحدهما كان استدلالا بثبوت العام على ثبوت الخاص وهو من الاغلاط والأقوى عندي أنه ليس له منعه . قال قدس الله سره : ويكفي ما يواري ( إلى قوله ) نظر . أقول : ( من ) حيث أن كسوة الفقير الذي دفع إليه لم يحصل ( ومن ) حيث أنها تجزي لغيره فيجزي تملكها له والأصح الأول ( لأن ) الفقير كلما أعطي كسوة له ينبغي أن يكفيه لأنها الضابط الشرعي . قال قدس الله سره : ولو أفطر ناذر صوم ( إلى قوله ) قضائها . أقول : : ويحتمل عدمه لعدم النص عليه والأصح الأول . قال قدس الله سره : ولو أفطر في رمضان ( إلى قوله ) ولا كفارة . أقول : إذا نذر المكلف صوم الدهر نذرا صحيحا ولزمه ثم أفطر يوما من شهر رمضان لغير عذر وجب القضاء بإجماع المسلمين وإنما الاشكال في موضعين ( ألف ) في

[ 112 ]

إلا أن يكون السفر اختيارا فيفدي ولا كفارة ، ولو أفطر يوما معينا بالنذر فالأقوى مساواة وجوب الفدية عن ذلك اليوم الذي صامه عن قضاء رمضان ( فيحتمل ) عدم الوجوب ( لأن ) رمضان وقضائه خارجان عن النذر ( ويحتمل ) الوجوب ( لأنه ) داخل في النذر ( لأن ) صيامه جزء من الدهر فقد دل عليه بالتضمن وقد أبيح تركه بسبب اضطراري والناذر على حال التكليف وكلما كان كذلك وجب عنه الفداء لما تقدم وهو بناء على اختيار المصنف من أن النذر المعين كرمضان في الفدية ووجوب صوم القضاء عجز عن النذر لأن اجتماعهما مستلزم لتكليف مالا يطاق فيتحقق العجز ( ب ) هل يجب عليه كفارة خلف النذر فيه إشكال ينشأ ( من ) أنه أفطر يوما من رمضان لغير غذر مع وجوبه عليه وهو سبب في وجوب القضاء والقدرة على السبب قدرة على المسبب واختياره يستلزم اختياره كما ذهب إليه جماعة من المتكلمين فيتحقق خلف النذر اختيارا ولو سلمنا أنه عذر وجبت الكفارة أيضا لما رواه جميل بن صالح في الصحيح عن الكاظم عليه السلام أنه قال كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين ( 1 ) ( ومن ) حيث أن رمضان وقضائه مستثنيان من الأصل كما تقدم . قال قدس الله سره : ولو أفطر يوما معينا ( إلى قوله ) ويقضي . أقول : ذهب الشيخان إلى أن كفارة خلف النذر كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا بالتخيير سواء كان النذر صوما أو غيره واختاره ابن البراج وابن حمزة ووالدي المصنف في المختلف وقد تقدم البحث فيه وهذا التفصيل هو الجمع بين الروايات واختاره ابن إدريس ووجه الجمع أنه قد روى عبد الملك بن عمرو في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال من جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه إلى قوله فليعتق رقبة أو ليصومن شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا ( 2 ) وعن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال من جعل عليه عهدا لله وميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ( 3 ) وفي


( 1 ) ئل ب 22 خبر 5 من أبواب الكفارات ( 2 ) ئل ب 23 خبر 7 من أبواب الكفارات ( 3 ) ئل ب 23 خبر 2 من أبواب الكفارات

[ 113 ]

رمضان أما لو لم يصمه فالأقوى كفارة يمين ويقضي وكفارة اليمين والعهد واحدة وفي كفارة النذر قولان أحدهما كاليمين والثاني كرمضان وقيل بالتفصيل . كتاب الصيد والذبائح وفيه مقاصد ( الأول ) الآلة يجوز الاصطياد بجميع الآلة كالسيف والرمح والسهم والكلب والفهد والنمر والبازي والصقر والعقاب والباشق والشرك والحبالة والشباك والغل والفخ والبندق و الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال إن قلت لله علي كذا ولم تفعل فكفارة يمين ( 1 ) وروى جميل بن صالح في الصحيح عن الكاظم عليه السلام أنه قال كل من عجز عن نذر نذر فكفارته كفارة يمين ( 2 ) فحملت الروايات الدالة على وجوب الكفارة الكبرى على نذر صوم المعين وافطاره وحملت المقتضية للكفارة الصغيرة على ترك صومه كأن يترك النية لاستحالة العكس إجماعا ولا ثالث لوجه الجمع إذ حمل أحدهما على الوجوب والآخر على الاستحباب لم يقل به أحد ولا بغيره وهذا هو الأقوى عندي ، قال قدس الله سره : وكفارة اليمين ( إلى قوله ) بالتفصيل . أقول : قد تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة لكن المصنف اختار هنا أن كفارة العهد كفارة اليمين وذكر فيما تقدم أن كفارتها كبيرة مخيرة وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا والله تعالى عالم بحقائق الأمور . كتاب الصيد والذبائح وفيه مقاصد مقدمات ( ألف ) إنما ترجم الكتاب بالصيد والذبائح لأن الحيوان إنما يصير مذكى بطريقين الأول الذبح أو النحر ( والثاني ) العقر المزهق في أي عضو كان لأن الحيوان إما


( 1 ) ئل ب 23 خبر 1 من أبواب الكفارات ( 2 ) ئل ب 23 خبر 5 من أبواب الكفارات .

[ 114 ]

جميع الآلات والسباع من الجوارح وغيرها ثم إن أدركه مستقر الحيوة وجبت تذكيته ، وإن قتلت الآلة الصيد حرم إلا ما يقتله الكلب المعلم والسهم ( أما الكلب ) فيحل ما قتله بشروط ( الأول ) أن يكون معلما ويتحقق بأن يسترسل إذا أرسله وينزجر إذا زجره وأن لا يأكل ما يمسكه إلا نادرا فلو أكل نادرا لم يقدح وكذا لو شرب دم الصيد ويحصل العلم بتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى ولا تكفي المرة الأولى ولا ما يتفق فيه ذلك من المرات ( الثاني ) أن يرسله المسلم أو من هو بحكمه من الصبيان رجلا كان أو امرأة ولو أرسله الكافر لم يحل وإن كان ذميا . ( الثالث ) أن يرسله للاصطياد فلو أرسله لغير صيد فاتفق صيده لم يحل وكذا لو استرسل من نفسه نعم لو زجره فأمسك ثم أغراه صح بخلاف ما لو أغراه حالة استرساله فازداد عدوا فلو حصل زيادة العدو بإغراء ما أرسله المسلم من مجوسي لم يقدح في الحل ، ولو حصل من غاصب لم يملكه ولا يشترط عين الصيد فلو أرسله إلى سرب من الظبا مقدور عليه أو لا ( فالأول ) بالأول الثاني بالثاني والأغلب القسم الثاني في الحيوان الوحشي و يلحق به الانسي المتردي والمستعصي لقول النبي صلى الله عليه وآله أية إنسية توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية رواه جابر وقال النبي صلى الله عليه وآله فإنك لو طعنت في فخذها لأجزأك ( 1 ) وأراد غير المقدور عليها ، وقال عليه السلام حيث سئل عن بعير تردى في بئر لو طعنت في خاصرته لحل لك ( 2 ) ( ب ) اسم الاصطياد حقيقة شرعية في معان ثلاثة بالاشتراك اللفظي ( أحدها ) عقر الحيوان الوحشي بالأصالة المحلل المزيل لامتناعه بآلة الاصطياد اللغوي ( والثاني ) العقر المزهق للحيوان الوحشي بالأصالة المباح بآلة الصيد ( والثالث ) إثبات اليد على الحيوان الوحشي القابل للتملك وابطال امتناعه ( ج ) الأصل في إباحة الصيد الكتاب قال الله تعالى أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم ( 3 ) وبهيمة الانعام هو وحشي الانعام قال أبو صالح لأنها أبهمت عن الفهم والتميز


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب ما جاء في ذبيحة المتردية من كتاب الضحايا ( 2 ) ئل ب 10 خبر - 4 من أبواب الذبايح - لكن لفظ الحديث هكذا قلت لا بي عبد الله عليه السلام . بعير تردى في بئر كيف ينحر قال يدخل الحربة فبطعنه بها ويسمى ويأكل ( 3 ) المائدة 2 ،

[ 115 ]

فاصطاد واحدا حل وكذا لو أرسله على صيد فصاد غيره ، ولو أرسله على غير صيد كالخنزيز فأصاب صيدا لم يحل ولو أرسله ولم يشاهد صيدا وسمى فأصاب صيدا لم يحل . ( الرابع ) أن يسمي عند إرساله فلو تركها عمدا لم يحل ويحل لو كان ناسيا ولو أرسل واحد ويسمى غيره أو سمى وأرسل آخر كلبه ولم يسم واشتركا في قتل لم يحل ( الخامس ) استناد القتل إلى الصيد فلو وقع في الماء بعد جرحه أو تردى من جبل فمات لم يحل إذا كانت فيه حيوة مستقرة ولو صير حيوته غير مستقرة حل وإن مات في الماء بعد ذلك ولو غاب عن العين و حيوته مستقرة ثم وجده مقتولا أو ميتا بعد غيبته لم يحل سواء وجد الكلب واقفا عليه أو بعيدا منه ( السادس ) أن يقتله الكلب بعقره فلو قتله بصدمه أو غمه أو اتعابه لم يحل ( وأما السهم ) فالمراد به كل آلة محددة كالسهم والرمح والسيف وغيرها ويحل مقتوله بشرط أن يرسله المسلم ويسمي عند إرساله وقصد جنس الصيد لا عينه ويستند الموت إليه فلو أرسله أو لأنها أبهمت عن الأمر والنهي وقوله ( غير محلى الصيد وأنتم حرم ) يريد به جميع الوحشي من صيد البر في الحرم والاحرام وهذه أعم آية نزلت في إباحة الانعام والصيد في حالتي تحليل وتحريم وقال تعالى وإذا حللتم فاصطادوا ( 1 ) وقال تعالى أحلت لكم الطيبات ( 2 ) وما علمتم من الجوارح مكلبين ( 3 ) والطيبات الحلال وقال تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ( 4 ) وهذا نص في الإباحة والسنة المتواترة وهي كثيرة ، منها رواية عدي بن حاتم ويأتي ( 5 ) وما رواه علي بن رئاب في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه فقال يأكل مما أمسك عليه وإن أدركه وقد قتله فإن وجد معه كلبا غير معلم فلا يأكل منه قلت والفهد قال الفهد إذا أدركت ذكاته فكل قلت فليس الفهد بمنزلة الكلب قال ليس شئ يؤكل مكلب إلا الكلب ( 6 ) واجماع الأمة على إباحة الصيد .


( 1 ) المائدة 2 ( 2 ) المائدة - 7 - ( 3 ) المائدة - 6 ( 4 ) المائدة 6 ( 5 ) عن سنن أبي داود ج 3 ( 6 ) ئل ب 1 خبر 2 وب 3 خبر 1 من أبواب الصيد

[ 116 ]

غير المسلم لم يحل وإن كان ذميا سواء سمى أو لا . ولو ترك المسلم التسمية عمدا لم يحل ولو تركها ناسيا حل ولو أرسل ثم سمى قبل الاصابة أو سمى عند عض الكلب بعد إرساله فالأقرب الإجزاء ولو أرسل آخر آلته وكان كافرا أو مسلما لم يسم عمدا فقتل السهمان لم يحل وكل ما فيه نصل حل ما يقتله وإن كان معترضا ولو قتله المعراض أو السهم الذي لا نصل فيه حل إن كان حادا أو خرقه ولو أصابه الأول الآلة قال قدس الله سره : ولو ترك المسلم ( إلى قوله ) الإجزاء . أقول : أجمع أصحابنا على اشتراط التسمية عند الذبح في إباحة الذبيحة وكذا التسمية شرط في حل ما يقتله الكلب بإجماع علمائنا أيضا وإنما الخلاف في وقتها بعد اتفاقهم على أنه إذا سمى حال الإرسال حل واقتصر بعضهم عليه ومنع غيره فخرج منه صورتان ( الأولى ) أن يسمي بعد الإرسال قبل الاصابة ( الثانية ) عند عض الكلب فحرمه الاولون و بعضهم جعل محلها أحد ثلاث مواضع وهي عند الإرسال والصورتان المذكورتان وقواه شيخنا قدس الله سره . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) أما اشتراطه التسمية في الجملة فلوجوه ( ألف ) قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ( 1 ) وهذا نص ( ب ) قوله تعالى وكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ( 2 ) شرط مجموع الأمرين فلا يجزي أحدهما ( لا يقال ) النسيان ضد الذكر أو عدم ملكة فموضوعهما واحد بالضرورة ومحل النسيان ليس اللسان بل القوة المعبر عنها بالقلب ( لأنا نقول ) ذكر الاسم باللفظ وإلا لزم الاضمار أو المجاز في الاسم وكلاهما خلاف الأصل ( ج ) قول النبي صلى الله عليه وآله لعدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل قلت وإن قتل قال وإن قتل إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ( 3 ) فشرط الإباحة


( 1 ) الانعام 121 ( 2 ) المائدة 6 ( 3 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب في الصيد إلا أن فيه إذا أرسلت كلابك المعلمة الخ

[ 117 ]

معترضا لم يحل ولو سمى غير المرسل لم يحل ولو رمى خنزيرا فأصاب صيدا أو رمى صيدا ظنه خنزيرا لم يحل ، وإن سمى ولو رمى صيودا فأصاب أحدهما أو رمى صيدا فأصاب غيره حل ولو رمى صيدا فوقع في الماء أو من جبل قبل صيرورة حياته غير مستقرة لم يحل وإن كان بعدها حل ولو قطع من السمك بعد اخراجه من الماء حل لأنه مقطوع بعد التذكية سواء ماتت السمكة أو وقعت في الماء مستقرة الحياة ولو قطعها في الماء وأخرجها لم يحل وإن خرجت السمك وماتت خارجا . بالمجموع ( د ) رواية ابن رئاب وقد تقدمت ( ه‍ ) قول النبي صلى الله عليه وآله في جواب السائل إذا أرسلت كلبك وسميت فكل قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر ( 1 ) هذا متفق عليه وأما إجزائها بعد الإرسال قبل الاصابة وعند عض الكلب فلتناول قوله تعالى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه لهاتين ( 2 ) الصورتين ولقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ( 3 ) وهذه الآية تتناول صورة النزاع وكذا يتناولهما عموم النصوص الباقية ولقول أبي عبد الله عليه السلام كل ما قتله الكلب إذا سميت رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 4 ) وترك الاستفصال يدل على العموم احتج المخالف بأن الإرسال بمنزلة الذكاة لأنه يجزي عنده فلا يجزي كالذكاة لما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أرسل كلبه ونسي أن يسمي فهو بمنزلة من ذبح ونسي أن يسمي وكذا إذا رمي بالسهم ونسي أن يسمي ( 5 ) وبما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في صيد الكلب أرسله وسمى فيأكل مما أمسك عليه ( 6 ) والمفهوم منه عرفا حال الإرسال لقولهما عليهما السلام الكلب يرسله الرجل ويسمي الحديث ( 7 ) والأقوى الأول لأن الموجب للذكاة هو العقر المزهق


( 1 ) سنن أبي داود ج 3 باب في الصيد ( 2 ) الانعام 121 ( 3 ) المائدة 6 ( 4 ) ئل ب 12 خبر 3 من أبواب الصيد ( 5 ) ئل ب 12 خبر 2 من أبواب الصيد ( 6 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب الصيد ( 7 ) ئل ب 2 خبر 2 من أبواب الصيد

[ 118 ]

المقصد الثاني في أحكام الصيد لو أرسل مسلم وكافر آلتين فقتلتا صيدا لم يحل اتفقت الالة أو اختلفت سواء اتفقت الاصابة زمانا أو اختلفت إلا أن تسبق إصابة المسلم ويصيره في حكم المذبوح فيحل ، ولو انعكس أو اشتبه لم يحل ولو أرسل المسلم كلبه واسترسل آخر له معه فقتلا لم يحل ولو أرسل سهما للصيد فأمالته الريح إليه حل وإن كان لولا الريح لم يصب وكذا لو أصاب الأرض ثم وثب وقتل ولو وقع السيف من يده فانجرح الصيد أو نصب منجلا في شبكة أو سكينا في بئر لم يحل ولو رمى بسهم فانقطع الوتر فارتمى السهم فأصاب فالوجه الحل ( وقيل ) يحرم رميه بما هو أكبر منه ( وقيل ) يكره ، ولو اعتاد المعلم الأكل حرمت الفريسة والتسمية إنما قارن الموجب للذكاة لكن الشارع رخص في تقديمها عند الإرسال لعسر مقارنته للعقر فإجزائه عنده أولى وكذا كل ما كان أقرب منه في الحيوان الوحشي . المقصد الثاني في أحكام الصيد قال قدس الله سره : ولو رمى بسهم ( إلى قوله ) فالوجه الحل . أقول : هذا هو الأقرب عندي لأنه قتله السهم بفعله لأن مده ورميه أوجب كسر القوس وحركة السهم وهي سبب الاصابة والأصل الإباحة ( ويحتمل ) عدمه لأنه يصدق عرفا أنه لم يرم ( ولأنه ) لا يعد إصابة في السبق والرماية ( ولأنه ) يعد من خطأ الرمي . قال قدس الله سره : وقيل يحرم رميه ( إلى قوله ) وقيل يكره . أقول : ( الأول ) قول الشيخ في النهاية فإنه قال يحرم رميه بما هو أكبر منه فإن رمى وقتل به حرم أكله وهو قول ابن حمزة فإنه قال وإن قتله بالمثقل أو بما هو أكبر من الصيد حرم وإن سمى وإن قتله بحده ( والثاني ) وهو الكراهة مذهب بعض أصحابنا واختاره شيخنا أبو القاسم بن سعيد وقال ابن إدريس ولا يجوز أن يرمي الطير بما هو أكبر منه فإن رمى بما هو أكبر منه لم يجز أكله على ما ذكر في الأخبار ( واعلم ) أن مأخذ القولين ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا يرمى الصيد بشئ هو أكبر

[ 119 ]

التي ظهرت بها عادته ولا تحرم التي أكل منها قبله على إشكال ، وموضع العضة نجس يجب غسله والاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا المعلم فلو أرسل المسلم حل وإن كان المعلم كافرا دون العكس ، ولو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار فقتلها حلت إن كانت ممتنعة وكذا السهم ، ولا يشترط إصابة السهم موضع التذكية بل كل موضع خرق فيه اللحم وقتل أجزأ ، وإنما يحل الصيد بقتل الكلب المعلم أو السهم في غير موضع التذكية إذا كان ممتنعا سواء كان وحشيا كالظبي وحمار الوحش وبقر الوحش أو انسيا كالثور المستعصي والجاموس الممتنع ، وكذا ما يصول من البهائم أو يتردى في بئر وشبهها إذا تعذر ذبحه أو نحره فإنه يكفي عقره في موضع التذكية وغيره . منه ( 1 ) واختلف العلماء في دلالة النهي على التحريم حقيقة فمن قال به قال بالتحريم لأن اللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على الحقيقة والأقوى الكراهة لعموم الأدلة . قال قدس الله سره : ولو اعتاد المعلم ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : الكلب الذي يحل قتله إذا تجددت له عادة بالاكل من الصيد حرم الصيد الذي أكل منه وحصلت به عادته بإجماع الأمة وإنما اختلفوا في مقامين ( ألف ) بماذا يحصل العادة قيل بمرتين لأنها مشتقة من العود ووجود المعنى يقتضي الاشتقاق ( وقيل ) بثلاث مرات ( وقيل ) بما يسمى عادة عرفا وهو اختيار معظم الأصحاب وهو الأصح عندي و عند المصنف ( ب ) هل تحرم الصيود التي أكل منها من قبل احتمالان ( أحدهما ) التحريم لأن اعتياد الأكل يكشف عن خروجه عن كونه معلما من أول أكله ( ولأنه ) كلما اشتبه الحلال والحرام غلب جانب التحريم ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحاتم بن عدي ( 2 ) وثانيهما عدمه وهو الأقوى عندي لأن المتأخر لا يؤثر وغيره لا يصلح للسببية لأنه التقدير ولما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل منه آكل من فضله فقال كل ما قتله الكلب إذا سميت فإن كنت ناسيا فكل منه أيضا وكل فضله . ( 3 )


( 1 ) ئل ب 2 خبر 2 من أبواب الصيد ( 2 ) تقدم آنفا ( 3 ) ئل ب 12 خبر 3 من أبواب الصيد

[ 120 ]

ولو رمى فرخا لم ينهض فقتله لم يحل ولو رمى طائرا وفرخا حل الطائر خاصة دون الفرخ ، ولو رمى خنزيرا وصيدا فأصابهما حل الصيد خاصة وكذا لو أرسل كلبه عليهما دفعة ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل ادراكه حل ، ولو قطعت الآلة منه شيئا كان المقطوع ميتة فإن كانت حيوة الباقي مستقرة حل بالتذكية ولو قطعه بنصفين حلا معا سواء تحركا أو لم يتحركا أو تحرك أحدهما خاصة إلا أن يكون أحدهما حبوته مستقرة فيجب تذكيته ويحل بعدها والآخر حرام وكل آلات الصيد يجب فيها تذكية الصيد إن كانت حيوته مستقرة وكذا الكلب والسهم فلو أرسلهما فجرحه وجب الاسراع إليه . فإن أدركه مستقر الحيوة لم يحل إلا بالتذكية إن اتسع الزمان لها وإلا حل إذا لم يتسع وإن كانت حيوته مستقرة ما لم يتوان في ذكاته أو يتركه عمدا وهو قادر على ذكاته ، ولو كانت حيوته غير مستقرة حل من غير تذكية فيهما خاصة دون باقي الآلات . قال قدس الله سره : فإن أدركه ( إلى قولي ) دون باقي الآيات . أقول : في هذه العبارة نظر وهو أن المقسم هو أن يدركه مستقر الحيوة فقوله ( إن اتسع الزمان لها ) إما أن يريد الاتساع لنفس فعل الذكاة أولها ولما يتوقف عليه من تحصيل آلة الذبح أو معاون وغير ذلك فإن كان الأول لكان منافيا لاستقرار الحيوة لأن الحيوة المستقرة هي ما يمكن أن يعيش يوما أو نصف يوم أو يومين فلا يدخل تحت المقسم فلا يصح التقسيم وإن كان الثاني فإن كان قوله ( وإلا حل ) استثناء من قوله ( اتسع الزمان لها ) فيكون تقديره وإن لم يتسع الزمان وأراد بهذا عدم الاتساع نقيض الاتساع في قوله ( إن اتسع الزمان لها ) لم يصح قوله ( حل مطلقا ) لجواز أن يحتاج في تحصيل الآلة والمعاون إلى أكثر من يوم أو يومين فيخليه يموت ( 1 ) ويحل له هذا ليس بصحيح على مذهبه ( وإن أراد ) عدم الاتساع لها خاصة لم يصح التقسيم والأصح الذي أفتي به أنه إن علم أن جرح الكلب أو السهم قد صير الصيد غير مستقر الحيوة حل من غير احتياج إلى تذكيته وإلا فإن أدرك ذكاته وحيوته مستقره وذكاه قبل زوال الاستقرار حل وإلا حرم ويمكن حمل كلام المصنف على أنه ظن استقرار الحيوة ثم ظهر أنه لا يتسع الزمان للذكاة خاصة


( 1 ) كذا في النسخ

[ 121 ]

وروي أن أدنى ما يدرك به ذكوته أن يجده يركض رجله أو تطرف عينه أو يتحرك ذنبه وقيل إن لم يكن معه ما يذبحه به ترك الكلب يقتله ثم يأكله إن شاء وفيه نظر ، وإذا كانت الآلة مغصوبة ملك الغاصب الصيد وعليه أجرة الآلة وكان اصطياده حراما لا صيده ولو قتلته الآلة كان حلالا . فقد ظهر عدم استقرار الحيوة فيحل من غير ذكاة وقوله ( إن كانت حيوته مستقرة ) أي في ظنه ويصح الكلام بهذا التقدير . قال قدس الله سره : وروي ( إلى قوله ) أو يحرك ذنبه . أقول : روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في كتاب على إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحركت فكل منه فقد أدركت ذكاته ( 1 ) وعن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا شككت في حيوة شاة ورأيتها تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك ( 2 ) وروى محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الذبيحة فقال إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الأذن فهو ذكي ( 3 ) لا يقال روي الحسين بن مسلم قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جائه محمد بن عبد السلام فقال جعلت فداك يقول لك جدي أن رجلا ضرب بقرة بفاس فسقطت ثم ذبحها فلم يرسل معه بالجواب ودعى سعيدة مولاة أم فروة فقال لها إن محمدا جائني برسالة منك فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا وأطعموا وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه ( 4 ) لأنا نقول الروايات الأول أقوى . قال قدس الله سره : وقيل إن لم يكن ( إلى قوله ) نظر . أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ رحمه الله في النهاية وابن الجنيد و الصدوق ومنعه ابن إدريس فإنه قال إذا صيره الكلب غير ممتنع وهو مستقر الحيوة لم يحل إلا بالذكاة واختار والدي المصنف في المختلف قول الشيخ في النهاية لقوله تعالى


( 1 ) ئل ب 11 خبر 6 من أبواب الذبائح ( 2 ) ئل ب 11 خبر 5 من أبواب الذبائح ( 3 ) ئل ب 11 خبر 3 من أبواب الذبائح ( 4 ) ئل ب 12 خبر 2 من أبواب الذبائح .

[ 122 ]

المقصد الثالث في أسباب الملك وهي أربعة ، إبطال منعته ، واثبات اليد ، وإثخانه ، والوقوع في ما نصب آلة للصيد وكل من رمى صيدا لا يد لأحد عليه ولا أثر ملك فإنه يملكه إذا صيره غير ممتنع وإن لم يقبضه فإن أخذه غيره دفع إلى الأول ، وما يثبت في آلة الصيد كالحبالة والشبكة يملكه ناصبها وكذا جميع ما يصطاد به عادة ولو انفلت قبل قبضه بعد إثباته لم يخرج عن ملكه وكذا لو أطلقه من يده ناويا لقطع ملكه عنه وقيل هنا يخرج كما لو رمى الحقير مهملا له فإنه يكون مباحا لغيره ، ولا يملك الصيد بتوحله في أرضه ولا بتعشيشه في داره ولا بوثوب فكلوا مما أمسكن عليكم ( 1 ) وهو عام في المتنازع وما رواه جميل بن دارج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه قال لا بأس قال الله عزوجل فكلوا مما أمسكن عليكم ولا ينبغي أن يأكل مما قتله الفهد ( 2 ) احتج ابن إدريس بأنه مستقر الحيوة غير ممتنع وكل مستقر الحيوة غير ممتنع لا يحل إلا بالذكاة ( أما الصغرى ) فلأنه التقدير ( وأما الكبرى ) فلما تقدم والأقوى عندي اختيار ابن إدريس ( والآية ) لا تدل على العموم وإلا لجاز مع وجود آلة الذبح والرواية لا تدل على مطلوب الشيخ ( لأن ) قوله ( فيأخذه ) أي فيأخذ الكلب الصيد وهذا لا يدل على إبطال امتناعه بل جاز أن يبقي امتناعه والكلب ممسك له فإذا قتله حينئذ قتل ما هو ممتنع فيحل بالقتل فكلية كبرى دليل الشيخ ممنوعة وهذا وجه النظر الذي ذكره والدي في هذا الكتاب . المقصد الثالث في أسباب الملك قال قدس الله سره : وما يثبت في آلة الصيد ( إلى قوله ) لغيره . أقول : إذا أطلق الصيد من يده ناويا لقطع ملكه عنه لم يزل عن ملكه مطلقا لأصالة بقاء الملك والاعراض ليس من الأسباب المخرجة لأنه لا نص عليه وقال بعض الأصحاب إن خرج إلى البر فصار متوحشا زال ملكه عنه وإلا لزم الحرج واللازم باطل


( 1 ) المائدة 6 ( 2 ) ئل ب 8 خبر 1 من أبواب الصيد

[ 123 ]

السمكة إلى سفينة نعم هو أولى فإن تخطى أجنبي داره أو دخل سفينته وأخذ الصيد أساء وملكه ولو اتخذ موحلة للصيد فوقع فيها بحيث لا يمكنه التخلص لم يملكه لأنها ليست آلة في العادة على إشكال ، ولو أغلق عليه بابا ولا مخرج له والجأت إلى مضيق وأمكنه والملزوم مثله ( بيان الملازمة ) أنه لا يمكن احتراز غيره عنه إلا بترك الصيد بالكلية و اختاره الشيخ في المبسوط والأصح الأول ( قالوا ) أزال ملكه باختياره عما ملكه بالاختيار فيزول لأن القدرة على الشئ قدرة على ضده ( قلنا ) القدرة على الإحداث لا يستلزم القدرة على الابقاء وعلى ضده بغير أحد الأسباب التي جعلها الشارع سببا ( ولأنه ) تشبه بما كان تفعله الجاهلية من تسبيب السوائب ويتفرع على القول بعدم خروجه عن ملكه هل يباح لغيره كما لو رمى الحقير مهملا له قيل بذلك لأن إعراضه عنه إذن لغيره والأصح العدم لأصالة بقاء التحريم . وذكر المصنف هنا مسألة وهو أنه لو ألقى الحقير ككسرة خبز فإنه يباح لغيره أكلها لأن القرائن الظاهرة كافية في الإباحة ولهذا أباح السلف الصالح التقاط المسكين السنابل وفي قول المصنف ( الحقير يكون مباحا لغيره ) إشارة لطيفة فإنه جعل البحث في إفلات الصيد خروجه عن ملكه وهنا أباحه للغير وذلك إشارة منه إلى الفرق بين هذه والصيد فإنه في هذه الصورة أولى بأن لا يملكها الآخذ ويبقى على ملك المالك لأن زوال ملكه عن نوعها يحتاج إلى سبب ناقل لا يحصل بالاعراض وأما الصيد فسبب ملكه اليد الاختيارية وقد أزالها ومن ثم توهم زوال ملكه . قال قدس الله سره : ولو اتخذ موحلة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( مما ) ذكر فإنه خلاف العادة الغالبة ( ومن ) أنه ثبت بفعله فيما جعله آلة وهو صالح للآلية كنصب الشبكة ولا بد وأن يكون في موضع له فعل ذلك وإنما قال لو اتخذ موحلة للصيد إشارة إلى أنه لو وقع في مزرعته التي وحلها للزرع لم يملكه لأنه لم يقصد الصيد والقصد مراعى في التملك . قال قدس الله سره : ولو أغلق عليه بابا ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنه اثبته وأزال امتناعه وحصل الاستيلاء عليه ( من ) أنه

[ 124 ]

قبضه ففي تملكه بذلك نظر أما لو قبضه بيده أو بآلته فإنه يملكه قطعا وإن هرب من يده أو آلته بعد ، ولو قصد ببناء الدار تعشيش الطائر أو بالسفينة وثوب السمك فإشكال ، ولو اضطر السمكة إلى بركة واسعة لم يملك وهو أولى ولو كانت ضيقة ملك على إشكال ، ولو اختلط حمام برج بحمام آخر وعسر التميز لم ينفرد أحدهما ببيعه من ثالث ولو باعه من الآخر صح ، ولو اتفقا على بيع الجميع من ثالث وعلما مقدار قيمة الملكين أو اتفقا على تقدير لم يثبته في يده ولم يبطل آلة امتناعه ( فعلى الثاني ) وهو الأقوى هل يصير أولى به كالمحجر قال والدي في جواب هذه المسألة حيث سأله بعض فضلاء جرجان لما وصلنا إليها في صحبة ( السلطان خدابنده محمد رحمه الله تعالى ) نعم . قال قدس الله سره : ولو قصد ببناء الدار ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : هذا بناء على أن القصد معتبر أولا والظاهر اعتباره لما تقدم في باب اللقطة في تملك المباحات ومنشأ الاشكال ( من ) أنها تصلح للآلية لأنها قد أوصلت إلى الملك وقد قصد بها ذلك فوجب أن يحصل الملك ( ولأن ) الصيد في الدار والدار في يده فيكون الصيد في يده وإذا حصلت اليد والقصد للتملك في المباحات ملك ولوجود معنى الآلة فيها واللفظ تابع للمعنى ( ومن ) حيث أنها ليست بآلة في العادة ( ولأنها ) مجاز والشارع إنما يحمل اطلاقه على حقيقة شرعية أو عرفية وكلاهما ليس هيهنا وإلا لزم المجاز أو الاشتراك والأصل عدمهما ( وأجيب ) عنه بأن الشراع نص على لفظ الآلة وقد وجد المعنى الذي وضع أهل اللغة له اللفظ وهو ما يتوصل به الفاعل إلى فعله في الموضوع والموضوع له المعنى المشترك فلا يلزم الاشتراك ولا المجاز . قال قدس الله سره : ولو اضطر السمكة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا اضطر السمكة إلى بركة واسعة يعسر أخذ السمكة منها لم يحكم له بالملك لكن حصل لها نوع انحصار بفعله فيثبت له اختصاص كاختصاص المحجر ولو كانت ضيقة ملك على إشكال ينشأ ( من ) أنه صار مقدورا على قبضه فقد صيره غير ممتنع بما يصدق عليه معنى الآلة ( ومن ) أنها ليست بآلة في العادة الغالبة .

[ 125 ]

حتى يمكن التوزيع جاز وإلا فلا ، ولو امتزج حمام مملوك محصور بحمام بلدة لم يحرم الصيد ولو كان غير محصور فإشكال ، ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني ، ولو كان الطير مقصوصا لم يملكه الصائد وكذا مع كل أثر يدل على الملك ولو كان مالكا جناحه ولا أثر عليه فهو لصائده إلا أن يكون له مالك معروف فلا يحل تملكه ولو اشترك اثنان في الاصطياد فإن أثبتاه دفعة فهو لهما وإن اثبته الأول اختص به وكذا الثاني ، ولو أصاباه دفعة وكان أحدهما مزمنا أو مدففا دون الآخر فهو له ولا ضمان على الآخر ، وإن احتمل يكون الازمان بهما أو بأحدهما فهو لهما ولو علمنا أن أحدهما مدفف وشككنا في الثاني فللمعلوم النصف والنصف الآخر موقوف على التصالح ، ولو اثبته أحدهما وجرحه الآخر فهو للمثبت ولا شئ على الجارح . ولو جهل المثبت منهما اشتركا ويحتمل القرعة ، ولو كان يمتنع بأمرين كالدراج قال قدس الله سره : ولو امتزج حمام مملوك ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : فرض المسألة أنه إذا امتزج حمام مملوك غير محصور بحمام بلد فهل يجوز لغير المالك الاصطياد منها فيه إشكال ينشأ ( من ) اشتباه الحلال بالحرام ( ومن ) استلزامه الحرج في الدين لعدم إمكان التحرز منه والأصل عدم التحريم فيما لا يعلم أنه مملوك للغير وإلا لزم الحرج وهذا هو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو جهل المثبت ( إلى قوله ) ويحتمل القرعة . أقول : إذا رمى اثنان صيدا وعلم أن أحدهما اثبته ولم يعلم عينه فيه احتمالان ( ألف ) الاشتراك لاتحاد نسبتهما إليه واستحالة ترجيح أحدهما من غير مرجح ( ب ) القرعة لأنا نعلم أن أحدهما اثبته دون الآخر فالاشتراك يوجب تمليك من ليس بمالك قطعا واثبات أثر مع علم بانتفاء المؤثر أعني السبب عنه وهو محال فيدخل تحت قولهم عليهم السلام كل أمر مشكل ففيه القرعة وهذا هو الأصح أما لو اشتبه أنه بفعلهما أو بفعل أحدهما وعلى الثاني اشتبه تعيينه فهنا الاشتراك أولى . قال قدس الله سره : ولو كان يمتنع ( إلى قوله ) بفعله . أقول : إذا ترتب سببان وحصل الازمان بمجموعهما وكل واحد منهما لو انفرد

[ 126 ]

يمتنع بجناحه وعدوه فكسر الأول جناحه ثم الثاني رجله ( قيل ) هو لهما ( وقيل ) للثاني لتحقق الاثبات بفعله ، ولو رمى الأول الصيد فأثبته وصيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو للأول ولا شئ على الثاني إلا أن يفسد لحمه أو جلده ، ولو لم يصيره في حكم المذبوح ولا اثبته ثم قتله الثاني فهو له ولا شئ على الأول وإن أفسد منه شيئا ، ولو اثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح فقتله الثاني فقد أتلفه فإن كان قد أصاب محل الذبح فذكاه فهو حلال ويملكه الأول وعلى الثاني الأرش وإن أصابه في غير الذبح فهو ميتة يضمن قيمته إن لم يكن لميته قيمة وإلا فله أرش ، ولو جرحه الثاني ولم يقتله فإن أدرك ذكوته حل للأول وإلا فهو ميتة لو دفف أحدهما وأزمن الآخر ولم يعلم السابق فهو حرام لاحتمال كون التدفيف قاتلا بعد الازمان ولو ترتب الجرحان وحصل الازمان بالمجموع فهو بينهما ( وقيل ) للثاني . ( فعلى الأخير ) لو عاد الأول فجرحه فالأولى هدر والثانية مضمونة فإن مات بالجراحات الثلاث وجب قيمة الصيد وبه جراحة الهدر وجراحة المالك ( ويحتمل ) ثلث القيمة وربعها ، ولو رمياه فعقراه ثم وجد ميتا فإن صادفا مذبحه فذبحاه فهو حلال ، وكذا لم يزمن فلمن يكون الصيد ؟ نقل القولين الشيخ في المبسوط ورجح اشتراكهما فيه لأن سبب الملك الاثبات وقد حصل بفعلهما ( لأن ) العلة هو المجموع من حيث هو مجموع وقد يسمى هذا قولا مخرجا وقال شيخنا أبو القاسم بن سعيد هو للثاني لأن الازمان حصل عقيب فعله و الاصابة حصلت والمرمى إليه صيد مباح بعد فيبطل أثر الجراحة الأولى ويصير صاحبها معينا للثاني والاعانة لا تقتضي الشركة . قال قدس الله سره : ولو ترتب الجرحان ( إلى قوله ) للثاني . أقول : قال الشيخ في المبسوط للثاني وقد مضى توجيه القولين في المسألة الأولى قال قدس الله سره : فعلي الأخير ( إلى قوله ) وربعها . أقول : هذا فرع على أن الصيد في المسألة المذكورة للثاني ( وتقريره ) أن جرح الأول لم يكن له مدخل في التمليك لا بكونه علة ولا جزء علة وليس مضمونا لأنه صادف موضوعا مباحا ليس بمملوك لأحد وجرح الثاني سبب تام في ملك الثاني وقد حصل الملك

[ 127 ]

إن أدركاه أو أحدهما فذكاه ولو لم يكن كذلك فهو حرام لاحتمال أن يكون الأول اثبته و لم يصيره في حكم المذبوح ثم قتله الآخر غير ممتنع ، ولو أصابه فأمكنه التحامل طيرانا أو عدوا بحيث لا يقدر عليه إلا بالاتباع مع الاسراع لم يملكه الأول وكان لمن أمسكه ، و لو رد كلب الكافر الصيد على كلب المسلم فافترسه حل ولو أثخنه كلب المسلم فأدركه كلب الكافر فقتله وحياته مستقرة حرم وضمنه الكافر . المقصد الرابع في الذباحة وفيه فصلان ( الأول ) في الأركان وفيه أربعة مطالب ( الأول ) الذابح ، ويشترط فيه الاسلام أو حكمه ، والتسمية فلو ذبح الكافر لم يحل وإن كان ذميا وكان ميتة ولا يحل لو ذبحه الناصب وهو المعلن بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام كالخوارج وإن أظهر الاسلام ولا الغلاة ، ولا يشترط الايمان إلا في قول بعيد فيحل له فإذا عاد الأول بعد أن جرحه الثاني واثبته جرحه آخر كان مضمونا عليه فإذا سرت الجراحات الثلاث وقتله بها كلها فما الذي يجب على الأول للثاني ؟ ذكر فيه احتمالات ثلاثة ( ألف ) إنه يضمن قيمته مجروحا بجرحين ( أحدهما ) الأول الصادر منه في حال الإباحة ( وثانيهما ) الصادر من الثاني المملك له لأن جرحه الأخير هو المضمون المنهي عنه فيضمن الكل معيبا بالاولين وهذا ضعيف جدا ( ب ) إنه يضمن ثلث القيمة لأنه مات بثلاثة أسباب ( أحدها ) الجرح الأول الذي صادف محلا مباحا ( والثاني ) من مالكه وليس بمضمون وجرحه الأخير وهو مضمون فعليه ثلث القيمة ( ج ) ربع القيمة لأنه تلف بسبب الملك وبسبب الجاني والأول غير مضمون فيسقط النصف والثاني بعضه مباح لا يؤثر في الضمان فيسقط نصف فعله وهو الربع فيبقى عليه الربع وهذا الوجه مبني على أن الأرش عند تعدد الجاني يوزع على عدد الرؤس ثم ما يخص الواحد يوزع على حالة الضمان والاهدار . المقصد الرابع في الذباحة قال قدس الله سره : ولا يشترط الايمان إلا في قول بعيد .

[ 128 ]

لو ذبحه المخالف وكذا يحل ذبيحة المرأة والخنثى والخصي والأخرس والجنب والفاسق والحائض والصغير إذا أحسن وكان ولد مسلم ، ولو ذبحه المجنون أو الصبي غير المميز لم يحل وكذا السكران والمغمى عليه لعدم القصد إلى التسمية ، وإذا سمى المسلم على الذبيحة حالة الذبح حل ولو تركها عمدا لم يحل ، ولو تركها ناسيا حل وصورة التسمية ( بسم الله ) ولو قال ( بسم محمد ) أو ( بسم الله ومحمد ) لم يحل ، ولو قال بسم الله ومحمد رسول الله وقصد الإخبار بالرسالة حل وإن قصد العطف ووصف محمدا صلى الله عليه وآله بالرسالة لم يحل ، ولو قال الحمد لله أو الله أكبر وما شابهه من الثناء حل . ولو قال الله وسكت أو قال اللهم اغفر لي فإشكال ، ولو ذكر بغير العربية جاز وإن أحسنها ويجب صدور التسمية من الذابح فلو سمى غيره لم يحل ، والأخرس يحرك لسانه ولو سمى الجنب أو الحائض بنية العزائم فإشكال ، ولو وكل المسلم كافرا في الذبح وسمى أقول : شرط أبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة الايمان واكتفى والدي المصنف بالاسلام وشرط أن لا ينصب العداوة للائمة عليهم السلام وهو الحق عندي لقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ( 1 ) والذبح كالصيد وما رواه محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ذبيحة من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى لكم حلال إذا ذكر اسم الله عليه ( 2 ) وللأصل . قال قدس الله سره : ولو قال الله ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : التسمية واجبة عند الذبح لقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ( 3 ) وجه الاشكال فيما ذكر أنه ذكر اسم الله ( ومن ) حيث أن العرف يقتضي حمل التسمية على ذكر الله بوصف كمال . قال قدس الله سره : ولو سمى الجنب ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : ينشأ ( من ) كونها منهيا عنها فلا يجزي في الواجب ( ومن ) صدق الذكر المذكور والنهي في غير العبادات لا يدل على الفساد .


( 1 ) المائدة - 6 ( 2 ) ئل ب 29 خبر 1 من أبواب الذبائح ( 3 ) الانعام 121

[ 129 ]

المسلم لم يحل وإن شاهده أو جعل يده معه ، ولو ذبح الأعمى حل وفي اصطياده بالرمي والكلب إشكال لعدم تمكنه من قصد الصيد نعم يجب مشاهدة بصير لقتل ما يرسله من الكلب أو السهم إن سوغناه . المطلب الثاني في المذبوح وهو كل حيوان مأكول لا يحل ميته فلو ابتلع السمكة حل وقد تقع التذكية على ما لا يحل أكله بمعنى أن يكون طاهرا بعد الذبح وهو كل ما ( ليس ) بنجس العين ( ولا ) آدمي فلا يقع على نجس العين كالكلب والخنزير بمعنى أنه يكون باقيا على نجاسته بعد الذبح ( ولا ) على الآدمي وإن كان طاهرا أو مباح الدم ويكون ميتة وإن ذكى ، وفي المسوخ كالقرد والدب والفيل قولان وكذا في السباع كالاسد والنمر والفهد والثعلب والأقرب قال قدس الله سره : ولو ذبح الأعمى ( إلى قوله ) إن سوغناه أقول : ينشأ ( من ) تعذر الصيد عليه ( ومن ) عدم علمه بقتل الآلة أو كلب الصيد فإن طريق العلم بذلك البصر وهو مفقود وفقد الحس يقتضي فقد ما يدرك به ( ومن ) أصالة جواز الاصطياد وجاز إدراك الصيد بصوت أو إخبار وجاز علمه بقتل الكلب إياه بخبر بصير أو قرينة ( وعلى القول ) بجواز اصطياده لا بد من إبصار بصير لما يقتله الكلب أو السهم ( لأن ) ادراكه بالبصر شرط وحيث فقد منه وقلنا بجواز اعتماده على خبر غيره لأنه إمارة كغير هذا الحكم من الأحكام الشرعية شرط إخبار بصير له هنا والأصح عندي جواز اصطياده مع تحقق قصده ومشاهدة بصير لقتل الصيد بما أبيح قتله به ( واعلم ) أن مراده بالصيد هنا المعنى الثاني و هو عقر الحيوان الوحشي بالأصالة المحلل المزهق بآلة الاصطياد والاشكال في إباحته وأما بالمعنى الثالث لا يحتاج إلى البصر إجماعا ولا إلى القصد إلى الاصطياد بل بغير القصد في تملكه على قول ومنه يظهر حكم المعنى الأول : المطلب الثاني في المذبوح قال قدس الله سره : في المسوخ ( إلى قوله ) الأقرب الوقوع . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) هل يقع الذكاة على المسوخ فيه خلاف وكل من قال

[ 130 ]

بنجاستها ذهب إلى أنها لا يقع عليها الذكاة واختاره المفيد والشيخ في الخلاف وابن حمزة وسلار ، ومن قال بطهارتها قال بعضهم لا يقع عليها الذكاة وهو اختيار شيخنا نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد ، وقال المرتضى يقع عليها الذكاة ، ( احتج القائلون ) بالنجاسة بقوله تعالى كونوا قردة خاسئين ( 1 ) والمقصود الاهانة ولو كانت طاهرة والكفار أنجاس لكان مسخ أبدانهم إليها تكرمة لهم ( ولما ) رواه يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته هل يجوز أن يمس الثعلب والأرنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا قال لا يضره ولكن يغسل يده ( 2 ) فقد أوجب غسل اليد بمسه لأن هذه الصيغة قائمة مقام أفعل وصيغة أفعل للوجوب ولا شئ من الطاهر يجب غسل اليد بمسه فلا شئ من هذه الأشياء بطاهر وهو المطلوب . والأصح عندي الطهارة ( لما ) رواه الفضل أبو العباس في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهر والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه فقال لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس الحديث ( 3 ) وللأصل ، والأقرب وقوع الذكاة عليها ( لأن ) كل ما كانت الأرنب مسخا يقع عليها الذكاة يقع على غيرها من المسوخ لكن المقدم حق فالتالي مثله . أما حقيقة المقدم ، أما كونه مسوخا ( فلما ) رواه محمد بن الحسن الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال الفيل مسخ كان ملكا زناء والذئب كان أعرابيا ديوثا والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر والفارة هي الفويسقة والعقرب كان نماما والدب والوزغ والزنبور


( 1 ) البقرة 66 والاعراف 16 ( 2 ) ئل ب 34 خبر 3 من أبواب النجاسات من كتاب الطهارة ( 3 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب النجاسات .

[ 131 ]

كان لحاما يسرق في الميزان ( 1 ) ( وأما وقوع الذكاة ) فلوجوه ( ألف ) الأصل ( ب ) ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمر والبغال والخيل فقال ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر ( حنين خ ل ) عن أكل لحوم الحمير وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه وليس بحرام ثم قال اقرء هذه الآية قل لا اجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ( 2 ) وليس المراد بنفي التحريم نفي تحريم الأكل للروايات الدالة على تحريمه فبقي عدم تحريم الذكاة ( ج ) ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله عزوف النفس وكان يكره الشئ ولا يحرمه فأتي بالارنب فكرهها ولم يحرمها ( 3 ) وهو محمول على عدم تحريم ذكاتها وجلودها جمعا بين الأخبار . ( وأما بيان الشرطية ) فلعدم الفارق من الأمة بين الأرنب وغيرها من المسوخ وكل من قال بوقوع الذكاة عليها قال بوقوعها على غيرها وكل من منع منع فالفرق قول ثالث وهو باطل لما ذكر في الأصول . ( ب ) هل تقع الذكاة على السباع فقال بعضهم بنجاستها فمنع من تذكيتها ( أما الأولى ) فلرواية يونس المتقدمة والتقريب كما مر ( ولما رواه ) الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يصلح أكل شئ من السباع إني لأكرهه وأقذره ( 4 ) ومعنى القذر هو النجس ( وأما الثانية ) فظاهرة إذ كل نجس العين لا يقع عليه الذكاة وابن إدريس حكم بطهارة الكل وهو اختيار المصنف ونجم الدين بن سعيد وكثير من الأصحاب ثم اختلفوا في وقوع الذكاة عليها فقال


( 1 ) ئل ب 2 خبر 7 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 2 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب الأطعمة المحرمة والآية في الانعام - 146 ( 3 ) ئل ب 2 خبر 21 من أبواب الأطعمة المحرمة وقوله عزوف بالعين المهملة ثم الزاء المعجمة من قولهم عزفت نفسي عن الدنيا أي عافيتها وكرهتها - مجمع البحرين ( 4 ) ئل ب 3 خبر 5 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 132 ]

الوقوع ، وتطهر جلودها بالتذكية ، وفي اشتراط الدبغ قولان . بعضهم تقع الذكاة عليها وهو الأقرب عند المصنف والأشبه عند شيخنا أبي القاسم بن سعيد والأقوى عندي ( واحتج ) بعضهم عليه بما رواه الشيخ عن سماعة قال سألته عن جلود السباع ينتفع بها فقال إذا رميت وسميت فانتفع بجلده وأما الميتة فلا ( 1 ) فنقول قد بين هنا مقدمتين إحديهما أن جلود السباع يجوز الانتفاع بها إذا رمى وسمى وأصاب وما في معناه كقتل الكلب والآلة والتذكية والثانية إن الميتة لا يجوز الانتفاع بجلودها . و ( معنا ) قاعدة مقررة إجماعية وهي أن كلما لا تقع عليه الذكاة فإنه يكون بالذبح أو قتل الكلب أو السهم ميتة ( فنقول ) يجوز الانتفاع بجلودها السباع بالتذكية ولا شئ مما لا يقع عليه الذكاة يجوز الانتفاع بجلده بالتذكية فلا شئ من السباع بميتة بالتذكية و هو المطلوب ( والكبرى ) للمقدمة الثانية الاجماعية ( والصغرى ) لما تقدم ( احتج القائلون ) بنجاستها بما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يصلح أكل شئ من السباع إني لأكرهه وأقذره ( 2 ) وجه الاستدلال أن القذر عرفا النجاسة ولأنه ليس المراد التحريم وإلا لزم التكرار ولأن التأسيس أولى من التأكيد ولا النفرة النفسانية لأن خطاب الإمام عليه السلام لبيان الأحكام الشرعية لا الطبيعية فيحمل على النجاسة . قال قدس الله سره : وتطهر جلودها ( إلى قوله ) قولان . أقول : اختلف الأصحاب في جلود مالا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في حيوته وتقع عليه التذكية ومعناه يكون طاهرا بعدها هل يجوز استعماله قبل دباغه فالتذكية كافية في طهارته وجواز استعماله قال المصنف في بعض كتبه وشيخنا أبو القاسم بن سعيد نعم وقال الشيخ والسيد المرتضى وابن إدريس لا يجوز استعماله قبل دباغه ( احتج ) والدي المصنف في المختلف برواية سماعة المتقدمة فإنها ناطقة بأن الاستعمال جائز عقيب التذكية والتسمية بلا فصل لأن الفاء للتعقيب من غير تراخ فلا يتوقف على غيرهما


( 1 ) ئل ب 31 خبر 4 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 2 ) ئل ب 3 خبر 5 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 133 ]

أما الحشرات كالفار والضب وابن عرس فالأقرب عدم وقوع التذكية فيها ، أما السمك فذكوته إخراجه من الماء حيا وذكوة الجراد أخذه حيا ، وزكوة الجنين زكوة أمه إن تمت خلقته بأن أشعر أو أوبر وخرج ميتا وإن لم تتم خلقته فهو حرام ، ولو خرج حيا فلا بد من تذكيته كالدباغة ( ولأنه ) لو توقف لزم الاغراء بالجهل إذ إطلاق الحقيقة وإرادة المجاز من غير قرينة إغراء بالجهل ولزم تأخير البيان عن وقت السؤال أو الحاجة وكلاهما محذور و للأصل ( ولأنه ) كلما جاز استعمال جلد السنجاب والصلوة فيه من غير دباغ جاز في كل ما لا يؤكل لحمه وتقع الذكاة عليه والمقدم ثابت لما رواه علي بن حمزة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء والصلوة فيها فقال لا تصل فيها إلا فيما كان ذكيا قال قلت أو ليس الذكي ما ذكى بالحديد فقال بلى إذا كان مما يؤكل لحمه فقلت وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم قال لا بأس بالسنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب ( 1 ) فقد حكم بمقدمتين ( ألف ) تسويغ الصلوة في السنجاب الذكي ( ب ) إن التذكية ما يذكى بالحديد فلا يقف على غيره وإلا لخرج عن كونه علة للتسويغ وللزم تأخير البيان عن وقت السؤال أو وقت الحاجة ( وأما الملازمة ) فللإجماع المركب فإنه كل من قال باشتراطها في السنجاب قال به في غيرها ومن لم يشترطها في غيرها لم يشترطها في السنجاب فالقول الثالث باطل إجماعا ( احتج ) الشيخ بالاجماع على جواز استعماله بعد الدباغ ولا دليل قبله والجواب قد بينا الدليل . قال قدس الله سره : أما الحشرات ( إلى قوله ) فيها . أقول : وجه القرب إنه لم يرد عليه نص والذكاة تابعة للعلم بالنص على جوازها لأنها من الأسباب الشرعية وقيل يقع وهو شاذ لا اعتبار به . قال قدس الله سره : وذكاة الجنين ( إلى قوله ) وغيرها . أقول : هذا الحكم مستفاد من الخبر المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله رواه أبو سعيد الخدري قال سألنا النبي صلى الله عليه وآله فقلنا يا رسول الله إنا نذبح الشاة والبقرة والناقة وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله قال كلوه إن شئتم فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه ( 2 ) فروى قرائة ذكاة الثاني


( 1 ) ئل ب 3 خبر 3 من أبواب لباس المصلي ( 2 ) سنن أبي داود ج 3 باب ما جاء في ذكاة الجنين وفيه فنجد في بطنها الجنين

[ 134 ]

( قيل ) ولو خرج حيا وعاش بقدر ما لا يتسع الزمان لتذكيته حل وإن عاش ما يتسع الزمان لذبحه ثم مات قبل الذبح حرم سواء تعذر ذبحه لتعذر الآلة أو لغيرها . المطلب الثالث في الآلة ولا يصح التذكية إلا بالحديد فإن تعذر وخيف فوت الذبيحة جاز لكل ما يفري بالرفع وعليه عمل المصنف وهو المشهور بين الأصحاب فعلى هذا لا يحتاج إلى ذكاة لنفسه بل ذكاة أمه تبيحه وذلك بشرطين ( ألف ) أن يتم خلقته وهو إجماع ويظهر بأن يشعر أو يؤبر فإن لم يتم خلقه فهو حرام باتفاق الكل ( ب ) فيه أقوال ( الأول ) أن يخرج ميتا ( الثاني ) أحد الأمرين إما خروجه ميتا أو حيا زمانا لا يتسع لفعل تذكية نفسها لا باعتبار آلة والأول هو اختيار الشيخ في الخلاف والثاني اختياره في المبسوط في كتاب الأطعمة والأشربة فإنه قال إن خرج ميتا فهو حلال إن كان أشعر أو أوبر عندنا وإن لم يكن كذلك فلا يجوز أكله ولم يفصل المخالف وإن خرج حيا ينظر فإن عاش قدران يتسع الزمان لذبحه فهو حرام سواء تعذر ذبحه لتعذر الآلة أو لغيرها ( فعلى الأول ) لو خرج حيا فلا بد من تذكيته فإن لم يذكه لم يحل أكله وهذا هو اختيار ابن الجنيد والمرتضى ( الثالث ) قال المفيد جنين الحيوان حلال إذا أشعر أو أوبر وذكاته ذكاة أمه ولا يجوز أكله قبل أن يشعر أو يوبر مع الاختيار وقال ابن أبي عقيل ذكاته ذكاة أمه إن كان تاما وإلا كان حراما وهو قول الصدوق لكنه قال وروي أنه إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمه وشرط الشيخ في النهاية وابن حمزة وسلار وابن إدريس في إباحته بذكاة أمه أن يشعر أو يوبر وأن لا يلجه الروح ولا يحل إن اختل أحدهما بذكاة أمه بل إن كان تاما وأدرك ذكاته حل بها والأقوى عندي اختيار المصنف ( لنا ) قوله تعالى أحلت لكم بهيمة الانعام ( 1 ) روى ابن عباس وغيره أنها الاجنة وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الحوار ( 2 ) تذكي أمه أيؤكل بذكاتها فقال إن كان تاما ونبت عليه شعر فكل . ( 3 )


( 1 ) المائدة 2 ( 2 ) الحوار بضم المهملة - ولد الناقة ( مجمع ) ( 3 ) ئل ب 18 خبر 1 من أبواب الذبائح

[ 135 ]

الأعضاء كالزجاجة والليطة والخشبة والمروة الحادة ، وهل يصح بالظفر والسن مع تعذر غيرهما ( قيل ) نعم ( وقيل ) بالمنع للنهي وإن كانا منفصلين ، ولا يجزي بغير الحديد مع إمكانه ولا مع تعذره إذا لم يخف فوت الذبيحة إلا مع الحاجة أما المثقل فيحرم ما مات به عمدا أو اضطرارا كما لو رمى الصيد ببندقة فمات أو رماه في البئر فانصدم أو اختنق بالأحبولة ( 1 ) أو مات بالتغريق أو تحت الكلب غما أو مات بسهم وبندقة أو انصدم بالأرض وإن كان مع الجرح إلا أن يكون الجرح قاتلا ويستحب أن يكون السكين حادة . المطلب الثالث في الآلة قال قدس الله سره : وهل يصح بالظفر ( إلى قوله ) منفصلين . أقول : الأول وهو الصحة بهما مع عدم غيرهما قول ابن إدريس فإنه قال الذي ينبغي تحصيله جواز ذلك في حال الاضطرار أما حال الاختيار فالحق ما ذهب إلى شيخنا لأنه لا خلاف بيننا أنه يجوز الذباحة عند الاضطرار أما حال الاختيار فالحق ما ذهب إلى شيخنا لأنه لا خلاف بيننا أنه يجوز الذباحة عند الاضطرار وعند تعذر الحديد بكل شئ يفري الاوداج سواء كان عظما أو حجرا أو عودا أو غير ذلك ( والثاني ) قول الشيخ في المبسوط والخلاف فإنه قال لا تحل التذكية بالسن ولا بالظفر سواء كان منفصلا أو متصلا بلا خلاف وإن خالف وذبح لا يحل أكله سواء كان متصلا أو منفصلا وقال بعضهم في السن والظفر المنفصلين إن خالف وفعل حل أكله وإن كان متصلا لم يحل واختار الشيخ في التهذيب ووافق ابن إدريس حيث روي في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة فقال عليه السلام لا يصلح إلا الحديد ( 2 ) وفي الحسن عن محمد ابن مسلم عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الذبيحة بالليطة فقال لا ذكاة إلا بحديدة ( 3 ) وإلى هذين الخبرين أشار المصنف بقوله للنهي قال الشيخ فأما في حال الضرورة فقد روي جواز ذلك ثم روي في الصحيح عن زيد الشحام عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة فقال اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة وبالعود إذا لم تصب


( 1 ) آلة للصيد كالشرك وغيره ( 2 ) ئل ب 1 خبر 2 من أبواب الذبائح ( 3 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب الذبائح - والليطة هي قشر القصبة ( مجمع )

[ 136 ]

المطلب الرابع في الكيفية ويشترط لاباحة المذكى أمور ستة ( الأول ) قطع الأعضاء الأربعة أعني المرى وهو مجرى الطعام والحلقوم وهو مجرى النفس والودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم ولو قطع بعضها مع الامكان لم يحل ، ويكفي في المنحور طعنه في ثغرة النحر وهي وهدة اللبة ( الثاني ) قصد الذبح فلو وقع من يده فصادف حلق الحيوان فذبحه لم يحل ( الثالث ) استقبال القبلة بالذبيحة مع الامكان فلو أخل به عمدا اختيارا لم يحل ولو كان ناسيا أو جاهلا لموضع القبلة حل ويسقط في المتردي والمرمي بالسهم والصيد ( الرابع ) التسمية ( الخامس ) اختصاص الإبل بالنحر وباقي الحيوانات بالذبح في الحلق تحت اللحيين فإن ذبح المنحور أو نحر المذبوح فمات حرم ولو أدرك ذكوته فذكاه فإن كانت حيوته مستقرة حل وإلا فلا هذا في حال الاختيار أما لو انفلت الطير أو غيره من الإبل والبقر والغنم جاز رميه بالنشاب أو الرمح أو السيف فإذا سقط وأدرك ذكوته ذبحه أو نحره وإلا حل ( السادس ) الحركة بعد الذبح أو خروج الدم المعتدل ولو خرج متثاقلا ولم يتحرك حركة تدل على الحيوة حرم ولا يجب اجتماعهما ، وإذا علم بقاء الحيوة بعد الذبح فهو حلال وإن علم الموت قبله فهو حرام وإن اشتبه الحال كالمشرف على الموت اعتبر بخروج الدم المعتدل أو حركة تدل على استقرار الحيوة فإن حصل أحدهما حل وإلا كان حراما ونعني بما حيوته مستقرة ما يمكن أن يعيش مثله اليوم أو الأيام وبغير المستقرة ما يقضي بموته عاجلا ، ويستحب في المذبوح من الغنم ربط يديه ورجل واطلاق الأخرى والامساك على صوفه أو شعره حتى يبرد وفي البقر عقل يديه ورجليه واطلاق ذنبه وفي الإبل ربط الحديد إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به ( 1 ) وفي الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام قال سألته عن المروة والقصبة والعود يذبح بها إذا لم يجد سكينا قال إذا فرى الاوداج فلا بأس بذلك ( 2 ) .


( 1 ) ئل ب 2 خبر 3 من أبواب الذبائح ( 2 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب الذبائح

[ 137 ]

أخفافه إلى إباطه واطلاق رجليه وفي الطير إرساله بعد الذبح والاسراع بالذبح ، ويكره أن ينخع الذبيحة وأن يقلب السكين فيذبح إلى فوق ( وقيل ) يحرمان . المطلب الرابع في الكيفية قال قدس الله سره : ويكره أن ينخع ( إلى قوله ) يحرمان . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) نخع الذبيحة أي قطع نخاعها متصلا بالذبح بأن لا يتخللها سكون البتة والنخاع عرق ابيض داخل في خرز الظهر واختلف الأصحاب فيه فقال ابن إدريس يكره أن ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع وهو الخيط الأبيض الذي كان الخرز منظومة منه وهو من الرقبة ممدودا إلى عجب الذنب وأكله عند أصحابنا حرام من جملة المحرمات التي في الذبيحة فإن سبقت السكين وأبان الرأس جاز أكله ولم يكن ذلك الفعل مكروها وإنما المكروه تعمد ذلك دون أن يكون محضورا فحاصل كلامه أن فعله مع العمد مكروه فلا يحرم ولا يحرم الأكل ولا يكرهه وينتفي الكراهة مع الخطاء ، وقال ابن حمزة يحرم الفعل عمدا مطلقا ويحرم الأكل بشرط عدم خروج الدم وقال الشيخ في النهاية من السنة أن لا ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع و يحرم الأكل مع العمد مطلقا إن لم يخرج الدم وتبعه في تحريم الأكل ابن زهرة والصحيح عندي ما اختاره والدي في المختلف وهو تحريم الفعل وإباحة الأكل ( أما الأول ) فلرواية الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال ولا تنخع ولا تكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة ( 1 ) وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح ( 2 ) والنهي للتحريم كما قرر في الأصول ( وأما الثاني ) فلما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ذبح طيرا فيقطع رأسه يؤكل منه قال نعم ولكن لا يتعمد قطع رأسه ( 3 ) ( ب ) قال الشيخ في النهاية ولا يجوز أن يقلب السكين فيذبح إلى فوق


( 1 ) ئل ب 15 خبر 3 من أبواب الذبائح ( 2 ) ئل ب 15 خبر 2 من أبواب الذبائح ( 3 ) ئل ب 9 خبر 5 من أبواب الذبائح

[ 138 ]

وأن يذبح وحيوان آخر ينظر إليه . الفصل الثاني في اللواحق يكره سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شئ من أعضائها وإبانة الرأس على رأي ، بل ينبغي أن يبتدأ من فوق إلى أن يقطع الحلقوم وتبعه ابن البراج وقال ابن إدريس وهو مكروه وحمل قول الشيخ ( لا يجوز ) على الكراهة واستدل بالأصل ، وعول الشيخ على رواية حمران بن أعين عن الصادق عليه السلام قال لا يقلب السكين ليدخلها تحت الحلقوم ويقطعه إلى ما فوق ( 1 ) قال والدي في المختلف قول ابن إدريس قوي لأن في الطريق أبا هاشم الجعفري ولا أعرف حاله والأصح عندي قول ابن إدريس للأصل . قال قدس الله سره : وأن يذبح وحيوان آخر ينظر عليه على رأي . أقول : اختيار المصنف وهو الكراهة هو اختيار ابن إدريس للأصل وحكم الشيخ في النهاية وفسره بالصبر فإنه قال ولا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا وهو أن يذبح شيئا وينظر إليه حيوان آخر ( واحتج ) بما رواه غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال إن أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه ( 2 ) وأجاب المصنف في المختلف بقصور دلالة الخبر على التحريم وبضعف السند والأقوى عندي اختيار المصنف . الفصل الثاني في اللواحق قال قدس الله سره : ويكره سلخ الذبيحة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هنا مسائل ( ألف ) سلخ الذبيحة قبل بردها قال الشيخ في النهاية لا يجوز إلا بعد بردها فإن سلخت قبل أن تبرد أو سلخ شيئا منها لم يحل أكله وتبعه ابن البراج وابن حمزة ومنعهما ابن إدريس للأصل واحتج الشيخ بما رواه عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى رفعه قال قال أبو الحسن الرضا عليه السلام الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ


( 1 ) ئل ب 3 خبر 2 من أبواب الذبائح ( 2 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب الذبائح

[ 139 ]

ووقعت الأضحية ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، ويكره الذبح ليلا إلا مع الضرورة و يوم الجمعة قبل الزوال ويستحب متابعة الذبح حتى يستوفي أعضاء الأربعة فلو قطع البعض وأرسله ثم استأنف قطع الباقي فإن كان بعد الأول حيوته مستقرة حل وإلا حرم على شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها ( 1 ) وإنما حرم السلخ لأنه لم يفرق أحد من الأمة بينهما فلو لم يحرم السلخ مع تحريم الأكل لزم إحداث قول ثالث وهو باطل ( والجواب ) المنع من انحصار الأمة والرواية مرسلة فإن عملنا بها فهي محمولة على الكراهة قبل البرد احتياطا ولا ينافي الحصر والأصح عندي كراهتهما أما كراهة السلخ قبل البرد فللرواية وأما عدم تحريم الأكل فلوجود المقتضي وهو الذبح الشرعي وانتفاء المانع وكلما كان كذلك كان الأكل مباحا أما وجود المقتضي فلأن التقدير أنه قطع ما أوجب الشارع قطعه بآلة عينها الشارع فيدخل في عموم قوله تعالى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ( 2 ) وأما انتفاء المانع فللأصل ( ب ) قطع شئ من أعضائها بعد الذكاة وقيل البرد والخلاف مع أبي الصلاح فإنه عد في المحرمات ما قطع من الحيوان قبل الذكاة أو بعدها قبل أن يجب جنوبها ويبرد بالموت وجعله ميتة قال المصنف في المختلف الذي ذكره في المقطوع قبل الذكاة جيد وأما المقطوع بعدها فهو في موضع المنع لأنه امتثل الأمر بالتذكية وقد وجدت ( احتج ) أبو الصلاح بقوله تعالى فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ( 3 ) وأجاب بأنه مفهوم خرج مخرج الأغلب فلا يكون حجة والأصح عندي الكراهية ( ج ) إبانة الرأس وقد تقدم البحث فيه . قال قدس الله سره : ويستحب متابعة الذبح ( إلى قوله ) إلى الذبح . أقول : ومن حيث أنه صيره في حكم الميت بقطع ما لا يكفي في الذبح المحلل لأن الذبح المحلل هو أن يقطع المري والحلقوم والودجين ولم يحصل فكلما يحصل من القطع بعد صيرورة حيوته غير مستقرة لا يحلل وهذا هو الصحيح عندي وهو تحريمها


( 1 ) ئل ب 8 خبر 1 من أبواب الذبائح ( 2 ) الانعام 118 ( 3 ) الحج 37

[ 140 ]

إشكال لاستناد إزهاق الروح إلى الذبح ، ولو ذبح من القفاء أو قطعت الرقبة وبقيت أعضاء الذبح فإن أسرع في الذبح حتى انقطع الحلق قبل أن ينتهي إلى حركة المذبوح حل وإن بقيت حيوته غير مستقرة حرم وكذا لو عقرها السبع ولو شرع في الذبح فانتزع آخر حشوته معا أو فعل ما لا يستقر معه الحيوة حرم ، وكل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان إما لاستعصائه أو لحصوله في موضع يتعذر الوصول إلى موضع التذكية وخيف فوته جاز عقره بالسيوف وكل ما يجرح وإن لم يصادف موضع الذكوة ، وما يباع في أسواق المسلمين من الذبايح واللحوم حلال لا يجب الفحص عنه ذكوة السمك اخراجه من الماء حيا و لا يشترط التسمية ولو وثب فأخذه حيا حل ولو أدركه بنظره فالأقرب التحريم ، ولا يشترط قال قدس الله سره : وذكاة السمك ( إلى قوله ) التحريم . أقول : وجه القرب إن ذكاة السمك أخذه حيا ويشترط موته خارج الماء لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر ( 1 ) والصيد إنما يصدق بالأخذ للحي وهو لا يحصل بالنظر ولما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال إنما صيد الحيتان أخذه ( 2 ) وإنما للحصر فالمعتبر إصابتها باليد أو الآلة واخراجها بأخذها من الماء حية وموتها خارج الماء ومن حيث أن المعتبر عند بعضهم خروجه من الماء حيا وموته خارج الماء والمحرم إنما هو موته في الماء واختاره نجم الدين بن سعيد في نكت النهاية لما رواه سلمة أبو حفص عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يقول في السمك والصيد إذا أدركها وهي تضطرب وتضرب بذنبها وتطرف بعينها فهي ذكاتها ( 3 ) فعلى هذا القول يكفي النظر إليها تضطرب ويكون النظر كاشفا لا سببا ( وقيل ) النظر إليه حيا خارج الماء قائم مقام أخذه إذا مات خارج الماء وإنما قلنا إن النظر قائم مقام الأخذ لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الصيد الحيتان وإن لم يسم فقال لا بأس وسألته عن صيد المجوس للسمك آكله فقال ما كنت لآكله حتى انظر إليه ( 4 ) ووجه الاستدلال


( 1 ) المائدة 96 ( 2 ) ئل ب 33 خبر 9 من أبواب الذبائح ( 3 ) ئل ب 35 خبر 2 من أبواب الذبائح ( 4 ) ئل ب 31 خبر 1 وب 33 خبر 1 من أبواب الذبائح

[ 141 ]

إسلام مخرجه نعم يشترط الاشراف عليه فلو أخرجه مجوسي والمسلم ينظر إليه ومات في يده حل للمسلم أخذه ، ولا يحل له ما يجده في يده ميتا إلا أن يعلم أنه خرج من الماء حيا ويشترط أن يموت خارج الماء فلو أخرجه حيا ثم أعاده إلى الماء ومات فيه لم يحل وإن كان ناشبا في الآلة ، ولو نصب شبكة في الماء فمات فيها بعضه واشتبه بالحي حرم الجميع إن أخذ المجوس لا اعتبار به أصلا وإنما الاعتبار بنظر المسلم ( أما الأول ) فلما رواه عيسى ابن عبد الله عن الصادق عليه السلام قال سألته عن صيد المجوس فقال لا بأس به إذا أعطوكه حيا والسمك أيضا الحديث ( 1 ) فهذه الرواية دلت على عدم اعتبار اخذهم وشرط ، في نفي الباس أخذ المسلم للسمك منهم حيا والرواية الأولى دلت على أن نظر المسلم موته خارج الماء كاف فوجه الجمع بين الروايتين ما قلناه وهو عدم اعتبار أخذ الكفار فالمعتبر أخذ المسلم أو نظره وهو المطلوب والرواية الأولى أعني رواية الحلبي أرجح بحسب السند والدلالة فكذلك قال المصنف الأقرب والأصح عندي ما اختاره المصنف وهو التحريم لما تقدم . قال قدس الله سره : ولو نصب شبكة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : تحريم الجميع مذهب ابن حمزة وابن إدريس والمصنف وهو الأصح عندي وقال الشيخ في النهاية وابن البراج يحل الجميع إن تعذر عليه التميز ( لنا ) إنه مجموع محصور اشتبه الحرام بالحلال فيه وكل محصور اشتبه الحرام بالحلال فيه فكله حرام فمجموع هذا السمك حرام . ( أما المقدمة الأولى ) فلأن السمك إذا مات في الماء حرم لما رواه عبد المؤمن قال أمرت رجلا ليسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن فقال ما مات فلا تأكله فإنه مات فيما كان فيه حيوته ( 2 ) ( وأما المقدمة الثانية ) فلأن اجتناب الحرام واجب ولا يمكن إلا باجتنابهما وكلما توقف عليه الواجب فهو واجب ( احتج ) الشيخ بما رواه ابن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام في رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته وتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتن فقال ما عملت يده فلا بأس


( 1 ) ئل ب 33 خبر 3 من أبواب الذبائح ( 2 ) ئل ب 36 خبر 1 من أبواب الذبائح

[ 142 ]

على رأي ، ويباح أكله حيا على رأي ، ولو ضرب السمكة بآلة في الماء فصير حياتها غير مستقرة ثم أخرجها فالأقرب التحريم ، وذكوة الجراد أخذه حيا ولا يشترط الاسلام في آخذه ولا التسمية ولو أخذه ميتا لم يحل ، ولا يحل الدبا وهو الصغير منه إذا لم يستقل بالطيران فيحرم أكله لو أخذه ولو احترق الجراد في اجمة وغيرها قبل أخذه لم يحل وإن قصده المحرق . المقصد الخامس في الأطعمة والأشربة وفيه فصلان ( الأول ) حالة الاختيار وفيه مطالب ( الأول ) حيوان البحر ، ويحل منه السمك الذي له فلس خاصة سواء بقي عليه بأكل ما وقع فيها ( 1 ) ( والجواب ) إن موته في الشبكة لا يستلزم موته في الماء والمطلوب الثاني ولم يدل عليه بشئ من الدلالات . قال قدس الله سره : ويباح أكله حيا على رأي . أقول : البحث فيما إذا أخرجها وفيها الحيوة ولكن حيوة غير مستقرة ( ووجه القرب ) أن هذه الحيوة لا اعتبار بها إذ لو بقيت في الحيوان المذبوح بعد الذبح لم يحرم ولو أدركها قبل الذبح لم يحل بالذبح فهي في اعتبار الشرع كالموت وهذا هو الأصح عندي ( ويحتمل ) عدمه لأنه يصدق أنه أخرجها من الماء وفيها الحيوة وهي الذكاة ولقوله عليه السلام عن البحر هو الطهور مائه الحل ميتته . ( 2 )


( 1 ) ئل ب 36 خبر 2 من أبواب الذبائح ( 2 ) ئل ب 2 خبر 2 من أبواب الماء المطلق . وسنن أبي داود ( ج 1 ) باب الوضوء بماء البحر

[ 143 ]

كالشبوط أو لا كالكنعت ويحرم ما لا فلس له كالجري ، وفي المارماهي والزمار والزهو روايتان ولا بأس بالربيثا والطمر والطبراني والابلامي ويحرم السلاحف والضفادع و الرقاق والسرطان وجميع حيوان البحر وإن كان جنسه حلالا في البر سوى السمك ولو المقصد الخامس في الأطعمة والأشربة وفيه فصلان ( الأول ) في حالة الاختيار وفيه مطالب : الأول حيوان البحر قال قدس الله سره : وفي المارماهى والزمار والزهو روايتان أقول : نقرر الأقوال في هذا المسألة ثم نذكر الروايتين ( فنقول ) اختلف الأصحاب في هذه الانواع الثلاثة فقال الشيخ في النهاية أنها مكروهة شديدة الكراهة وإن لم تكن محظورة وتبعه ابن البراج وقال في باب الحد في شرب الخمر من النهاية ويعزر آكل الجري والمارماهي ومسوخ السمك وغير ذلك من المحرمات فإن عاد أدب ثانية فإن استحل شيئا من ذلك وجب عليه القتل وجزم في باب المكاسب من النهاية بتحريمها أيضا وقال المرتضى يحرم الجري والمارماهي والزمار وكلما ليس له فلس من السمك وجزم في الخلاف بالتحريم وأما الروايتان ( فإحديهما ) رواية التحليل وهي رواية محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو ؟ فقال لي يا محمد اقرأ هذه الآية التي في الانعام قل لا اجد في ما أوحى إلي محرما قال فقرئتها حتى فرغت منها فقال إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها ( 1 ) ورواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الجريث فقال وما الجريث فنعته له فقال قل لا اجد في ما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلى آخر الآية ثم قال لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه ويكره كل شئ في البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام


( 1 ) ئل ب 8 خبر 19 من أبواب الذبائح والآية في الانعام - 146

[ 144 ]

وجدت سمكة في بطن أخرى حلت على رأي ، ومنشأ الخلاف عدم اليقين بالشرط إنما هو مكروه ( 1 ) وقال والدي هذه الأخبار وإن كانت صحيحة لكنها دلت على كراهة الجري والحق تحريمه فهي قد خرجت مخرج التقية . ( وثانيتهما ) رواية سمرة بن أبي سعيد قال خرج أمير المؤمنين عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجنا معه نمشي حتى انتهينا إلى موضع أصحاب السمك فجمعهم فقال أتدرون لاي شئ جمعتكم قالوا لا قال لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء ولا تبيعوه ( 2 ) وروى ابن فضال عن غير واحد من أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب على عليه السلام ( 3 ) قال والدي في المختلف الأولى في الزمار والمارماهى والزهو التحريم لأنه قول أكثر الأصحاب وهو أقوى عندي للاحتياط . قال قدس الله سره : ولو وجدت سمكة ( إلى قوله ) والاستصحاب . أقول : القائل بالحل إن كانت من جنس ما يحل أكله المفيد والشيخ في النهاية وعلى بن بابويه وقال ابن إدريس إن خرجت حية أكلت وإلا حرمت ومنشأ الخلاف إن شرط حل السمك أخذه حيا ولا شك أن هذه السمكة حلت فيها الحيوة وقتا ما والأصل البقاء إلى الأخذ ( ومن ) حيث أن شرط الحل هو حيوتها حال الأخذ وهو مجهول ومع الجهل بالشرط يستحيل الجهل بالمشروط ( واحتج ) الشيخ بعموم قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه ( 4 ) وقوله عليه السلام هو الطهور مائه الحل ميتته ( 5 ) وما رواه السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة قال كل هما جميعا ( 6 ) والأقوى عندي قول ابن إدريس لأن وجود المشروط بدون وجود الشرط محال وإلا لم يكن الشرط شرطا هذا خلف فمع الجهل به يكون الحكم بوجود المشروط خطأ إذ الحكم بالمسبب مع الشك في وجود السبب محال .


( 1 ) ئل ب 8 خبر 18 من أبواب الذبائح ( 2 ) ئل ب خبر 13 من أبواب الذبائح ( 3 ) ئل ب 8 خبر 14 من أبواب الذبائح ( 4 ) المائدة 97 ( 5 ) سنن أبي داود ج 1 باب الوضوء بماء البحر وئل ب 2 خبر 3 من أبواب الماء المطلق ( 6 ) ئل ب 36 خبر 2 من أبواب الذبائح

[ 145 ]

والاستصحاب ولو وجدت سمكة جوف حية قيل حلت إن لم ينسلخ والوجه التحريم إلا أن يأخذها حية والطافي حرام وهو ما يموت في الماء سواء كان بسبب كسخونة الماء وضرب العلق أو بغيره وكذا ما يموت في الشبكة الموضوعة في الماء أو الخطيرة فيه ، والجلال حرام وهو ما يأكل العذرة إلا أن يستبرء بجعله في الماء يوما وليلة يطعم فيها علفا طاهرا بالأصالة على إشكال والبيض تابع فإن اشتبه بيض المحلل بالمحرم أكل الخشن خاصة و يجوز صيد السمك بالنجس كالدم والعذرة والميتة ، ولو قذفه الجر حيا أو نضب عنه حيا وأدرك قال قدس الله سره : ولو وجدت في جوف حية ( إلى قوله ) حية . أقول : قوله ( قيل حلت إلى آخره ) هذا قول الشيخ في النهاية والأصح اختيار المصنف هنا وهو التحريم إلا أن يأخذها حية وهو اختيار ابن إدريس ( احتج ) الشيخ في النهاية بما رواه أيوب بن أعين عن الصادق عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب آكلها ؟ فقال إن كان فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها وإن لم تكن قد تسلخت فكلها ( والجواب ) إنا نقول بموجبها وليس فيها دلالة على مطلوب الشيخ فإنها دلت على ما إذا أخرجها وهي حية ولم يدل على ما إذا أخرجها ميتة ولا الأعم الشامل للقسمين وفيهما النزاع . قال قدس الله سره : والجلال حرام ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأ الاشكال أن النص على أنه يطعم علفا طاهرا وهو حقيقة على الطاهر بالفعل الذي لم ينجس بالأصالة ولا عرضت له نجاسة وما عرضت له النجاسة لا يصدق عليه إنه طاهر إلا مجازا أو لأصالة بقاء التحريم إلى يقين سبب التحليل ( ومن ) أن صدق المشتق حقيقة لا يشترط فيه بقاء المعنى المشتق منه فمبني الاشكال أنه هل يشترط في صدق المشتق حقيقة بقاء المعنى المشتق منه أم لا اختلف الاصوليون فيها فمن شرط لم يحلل عنده ومن لم يشرطه حلل عنده والأقوى عندي الأول فإن المأمور بالطاهر إذا أتى بالنجس لم يكن ممتثلا للأمر . قال قدس الله سره : ولو قذفه البحر ( إلى قوله ) حيا . أقول : ينشأ ( من ) أن الأصل الإباحة ( ومن ) عدم حصول الشرط وهو أخذه حيا

[ 146 ]

ففي أكله إشكال أقربه اشتراط أخذه حيا ولو ذبح حيوان البحر مثل كلبه وفرسه وغيرهما لم يحل . المطلب الثاني في حيوان البر وهو إما إنسي أو وحشي ( الأول ) يحل منه الإبل والبقر والغنم ويكره الخيل والبغال والحمير الأهلية وأدونها الخيل ثم الحمير ويحرم ما عداها من الكلب والسنور وسائر الحشرات كالحية والفارة والعقرب والخنافس وبنات وردان والصراصر والجردان والقنفذ والضب واليربوع والذباب والقمل والنمل والبراغيث والوبر والفنك والسمور والسنجاب والعظاء واللحكة ( والثاني ) يحل منه البقر والكباش الجبلية والغزلان واليحامير والحمر ويحرم السباع كافة وهي ما كان له ناب أو ظفر يفرس به وإن كان ضعيفا كالاسد والنمر والفهد والذئب والثعلب والضبع وابن آوى وكذا يحرم الأرنب وابن عرس والخنزير والسنور والوحشي . المطلب الثالث في الطير يحرم منه كل ذي مخلاب سواء قوي به على الطائر كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق أو ضعف كالنسر والرخمة والبغاث ، وأما الغراب فيحرم منه الأسود الكبير ( واعلم ) إنا ذكرنا فيما سلف روايتين ( إحديهما ) دالة على أن ذكاته أخذه وذكرنا أخرى إن نظر المسلم خروجه حيا وموته خارج الماء قائم مقام أخذه وهذه الرواية ذكرناها في مسألة صيد المجوس وإن أخذه لا اعتبار به لما دلت عليه رواية أخرى فيه ذكرناها في المسألة المذكورة والأصح عندي ما هو الأقرب عند المصنف وهو اشتراط أخذه حيا . المطلب الثاني في حيوان البر ولم يذكر المصنف فيه إشكالا . المطلب الثالث في الطير قال قدس الله سره : وأما الغراب ( إلى قوله ) خلاف . أقول : الخلاف في كل أصناف الغراب لكن المشهور في صنفين منهما وهما المذكوران

[ 147 ]

الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف والأبقع ، وأما الزاغ وهو غراب الزرع والغداف وهو أصغر منه اغبر اللون كالرماد ففي تحريمهما خلاف ، ويحرم كل ما كان صفيفه أكثر من دفيفه ، ولو تساويا أو كان الدفيف أكثر لم يحرم ويحرم ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية ويحل ماله أحدها إذا لم ينص على تحريمه ، ويحرم أيضا الخفاش والطاوس والزنابير والبق وبيض ما يحرم أكله لا ما يحل ولو اشتبه حرم ما اتفق طرفاه دون ما اختلفا ويكره الهدهد والخطاف على رأي والفاختة والقبرة والحبارى وأغلظ منه كراهة الصرد والصوام والشقراق هنا فذهب الشيخ في النهاية إلى كراهته قال ويكره أكل الغربان وأطلق وتبعه ابن البراج وهذا يدل على كراهية الغداف ( 1 ) والزاغ بالتضمن وقال في الخلاف الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات وقد روي في بعضها رخص وهو الزاغ وهو غراب الزرع والغداف وهو أصغر منه اغبر اللون كالرماد فقال ابن إدريس بتحريم الكل إلا الزاغ فإنه قال إنه مكروه قال والدي في المختلف المعتمد تحريم الجميع وهو الأصح عندي لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام قال سألته عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكلهما فقال لا يحل أكل شئ من الغربان زاغ ولا غيره ( 2 ) احتج الشيخ على إباحة الجميع بما رواه زرارة عن أحدهما عليه السلام أنه قال إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه ولكن الانفس تنفر ( تتنزه خ ل ) عن كثير من ذلك نفورا ( تقززا خ ل ) ( 3 ) قال الشيخ ليس المراد إنه حلال طلق بل المراد على كراهية لما رواه غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام أنه كره أكل الغراب لأنه فاسق ( 4 ) والجواب المنع من صحة سند هاتين الروايتين . قال قدس الله سره : ويكره الهدهد والخطاف على رأي . أقول : الخلاف في الخطاف فقال الشيخ في النهاية لا يجوز أكل الخطاف والخفاش


( 1 ) الغداف كغراب غراب القيظ والنسر الكثير الريش ج غدفان ( قاموس اللغة ) ( 2 ) ئل ب 7 خبر 3 من أبواب الأطعمة المحرمة . ( 3 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة تقزز من الدنس وكل ما يستقذر ويستخبث ( أقرب الموارد ) ( 4 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب الأطعمة المحرمة .

[ 148 ]

ولا بأس بالحمام كله كالقماري والدباسي والورشال وكذا لا بأس بالحجل والدراج والقبج والقطا والطيهوج والكروان والصعو والكركي والدجاج والعصافير ويعتبر في طير الماء ما يعتبر في المجهول من مساواة الدفيف أو غلبته أو حصول أحد الثلاثة أما القانصة أو الحوصلة أو الصيصية فيؤكل ما يوجد فيه أحدها وإن كان يأكل السمك . ( الخشاف خ ل ) وعده ابن البراج في المحرم وكذا ابن إدريس وادعى الاجماع عليه وقال المفيد يحرم من الطير ما يصف ويحل منه ما يدف وإن كان يصف ويدف اعتبر فإن كان دفيفه أكثر أكل وإن كان صفيفه أكثر اجتنب وجعله ضابطا ولم يتعرض لجزئيات الطيور قال المصنف في المختلف وهو يقتضي إباحة أكل الخطاف عنده لأن دفيفه أكثر بل هو مما يدف ولا يصف واختار في المختلف أيضا الجواز على كراهية لأن الأصل الإباحة لعموم قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ولأن الأشياء على الإباحة قبل الشرع إلى أن يوجد نص من الشرع على خلافه والأصل بقاء ما كان على ما كان ومن قال الأشياء على التحريم قبل الشرع فالأصل بقائه إلى أن يرد نص على خلافه ( احتج ) والدي بما رواه زرارة في الصحيح قال والله ما رأيت مثل أبي جعفر قط قال سألته قلت أصلحك الله ما يؤكل من الطير قال كل ما دف ولا تأكل ما صف الحديث . قال والدي هذا الخطاف مما يدف وفي الموثق عن عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام عن الرجل يصيب خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله فقال هو مما يؤكل الحديث ( 3 ) ولأن ذرقه ليس بنجس وكل ما ذرقه ليس بنجس فهو حلال ( أما الأولى ) فلما رواه عمار بن موسى في كتابه يرويه عن الصادق عليه السلام قال خرء الخطاف لا باس به هو مما يحل أكله ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى في منزلك وكل طير يستجير بك فآجره ( 4 ) احتج الشيخ بما رواه الحسن بن داود الرقي قال بينا نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر رجل بيده خطاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم رمى به ثم قال أعالمكم ( 1 ) البقرة 127 ( 2 ) ئل ب 18 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 3 ) ئل ب 16 خبر 2 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 4 ) ئل ب 39 خبر 4 من أبواب وليس فيه على نقل الشيخ الخرء

[ 149 ]

فائدة المحلل من الحيوان قد يعرض له التحريم من وجوه ( الأول ) الجلل وهو أن تغتذي عذرة الانسان لا غير فيحرم على الأشهر إلا أن يستبرء بأن يقطع عنه ذلك و يربط ويطعم علفا طاهرا مدة ما قرره الشارع وهو في الناقة أربعون يوما وفي البقرة أمركم أم فقيهكم لقد أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل الستة النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف ( 1 ) وأجاب والدي عنه بحمله على الكراهية جمعا بين الأخبار . قال قدس الله سره : فائدة المحلل ( إلى قوله ) أن يشتري . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) أما الجلال ( فقيل ) هو الذي يغتذي عذرة الانسان لا غير وهو المشهور عند الأصحاب وهو تفسير من قال بتحريم الجلال وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط أن الجلالة هي التي يكون أكثر علفها العذرة قال شيخنا ابن سعيد ونعم ما قال هذا التفسير صواب إن قلنا بكراهة الجلالة وليس بصواب إن قلنا بالتحريم ( ب ) ما حكمه ؟ ( فنقول ) فيه خلاف فالاكثر على التحريم وقال ابن الجنيد الجلال من سائر الحيوان مكروه أكله وكذلك شرب البانها والركوب عليها والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن أكل الجلالة وعن شرب ألبانها حتى تحبس ( فقيل ) النهي هنا نهي تحريم ( وقيل ) نهي تنزيه والأصح عندي التحريم لما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تأكلوا اللحوم الجلالة فإن أصابك من عرقها فاغسله ( 3 ) وعن بسام الصيرفي عن أبي جعفر عليه السلام في الإبل الجلالة قال لا تؤكل ولا تركب أربعين ليلة ( 4 ) فعلى التحريم ينجس اللحم والجلد واللبن والرجيع والبول . قال قدس الله سره : بأن يقطع عنه ( إلى قوله ) على رأي . أقول : لما بين أن الجلال حرام ولا شك أن تحريمه عارض لأن البحث فيما يحل


( 1 ) ئل ب 39 خبر 2 من أبواب الصيد ( 2 ) ئل ب 27 خبر 5 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 3 ) ئل ب 27 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 4 ) ئل 27 خبر 3 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 150 ]

عشرون على رأي ، وفي الشاة عشرة والبطة وشبهها خمسة أيام والدجاجة وشبهها ثلاثة وليس في غيرها موظف فيستبرء بما يزيل حكم الجلل ولا يكره الزرع وإن كثر الزبل تحت أصله ( الثاني ) وطي الانسان فيحرم هو ونسله بذلك والأقرب اختصاص هذا الحكم بذوات الأربع دون الطيور ولو اشتبه الموطوئة قسم القطيع قسمين وهكذا إن أكله بالأصالة إذا صار جلالا ( والضابط ) أنه يقطع عنه ذلك ويطعم علفا طاهرا وكلما لا يرد على تقديره نص شرعي إلى إن يزول عنه اسم الجلل عرفا وكلما ورد نص على تقديره ولا معارض فيعتمد عليه ومع التعارض يقدم الأحوط وهو الأكثر إذا تقرر ذلك ( فنقول ) قد ذكر المصنف هنا مسألتين ( الأولى ) الناقة تستبرء باربعين يوما وهو اتفاق ( الثانية ) اختلف في البقرة فقال الشيخ في النهاية والخلاف وابن زهرة بعشرين وهو اختيار المصنف وشيخنا أبي القاسم بن سعيد رحمه الله وبه قال ابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وقال الصدوق في المقنع ومن لا يحضره الفقيه ثلاثون يوما وذكره ابن الجنيد رواية مع قوله بكراهة لحوم الجلالة وقال في المبسوط أربعون كالناقة وتبعه أبو الصلاح ( احتج ) المصنف بما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام والبطة الجلالة خمسة أيام والشاة الجلالة عشرة أيام والبقرة الجلالة عشرين يوما والناقة أربعين يوما ( 1 ) قال والدي المصنف في المختلف والروايات في هذا الباب لا تخلو من ضعف في السند منها هذه الرواية ومنها رواية مسمع عن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذي أربعين يوما والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى ثلاثين يوما والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذي عشرة أيام والبطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربط خمسة أيام والدجاجة ثلاثة أيام ( 2 ) والأقوى عندي اعتماد الأكثر في المقدار كما ذكرنا في الضابط للاحتياط . قال قدس الله سره : وطئ الانسان ( إلى قوله ) دون الطيور .


( 1 ) ئل ب 27 خبر 2 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 2 ) ئل ب 27 خبر 2 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 151 ]

يبقى واحدة ( الثالث ) أن يشرب شئ من الدواب لبن خنزيرة حتى يشتد لحمه فيحرم هو ونسله ، ولو لم يشتد كره لحمه واستحب استبراؤه سبعة أيام ، ولو شرب خمرا لم يحرم لحمه بل يغسل ويؤكل ولا يؤكل ما في جوفه ولو شرب بولا نجسا لم يحرم ويغسل ما في بطنه ويؤكل ( الرابع ) المجثمة حرام وهي التي تجعل غرضا وترمي بالنشاب حتى يموت والمصبورة أيضا ، وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت . المطلب الرابع في الجامدات وقد تقدم ذكر بعضها في كتاب التجارة لنذكر هنا أنواعا خمسة ( الأول ) الميتة ويحرم أكلها واستعمالها إلا ما لا تحله الحيوة مثل الصوف والشعر والوبر والريش والقرن والظلف والعظم والسن والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى والأنفحة ولا يحل اللبن على رأي ولو قلع الشعر أقول : وجه القرب أن التحليل كان ثابتا والأصل بقاء ما كان على ما كان خرج ذوات الأربع للنص والاجماع فبقي الباقي على الأصل ( ويحتمل ) العموم ( لأن ) المحرم موجود وخصوصية المحل لا تمنع والأقوى عندي الثاني . المطلب الرابع في الجامدات قال قدس الله سره : الميتة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : اختلف في لبن الميتة وهو ما حلب بعد موت الدابة الطاهر لبنها المباح أكلها في حيوتها على أقوال ثلاثة ( ألف ) إنه مباح اختاره الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة والصدوق في المقنع وابن حمزة ( ب ) قول ابن البراج هو مكروه ( ج ) قول ابن إدريس إنه نجس وقال سلار لا يؤكل البان الميتة التي يوجد في ضروعها بعد الموت واختار والدي المصنف مذهب ابن إدريس هنا وفي المختلف وهو الصحيح عندي ( لأنه ) مايع لاقى نجسا فينجس وكل نجس حرام والمقدمتان ظاهرتان ولما رواه الشيخ عن وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام عن الباقر عن علي عليهما السلام أنه سئل عن شاة ماتت فحلب من لبنها فقال علي عليه السلام ذلك الحرام محضا ( احتج الشيخ ) بما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام قال سألته


( 1 ) ئل ب 32 خبر 10 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 152 ]

أو الريش غسل موضع الاتصال . ولو امتزج الذكي بالميت اجتنبا وقيل يباع ممن يستحل الميتة ويحمل على قصد بيع الذكي خاصة وكل قطعة أبينت من حي فهي ميتة يحرم أكلها صغيرة كانت أو كبيرة ولو كانت الية الغنم لم يجز الاستصباح بها تحت السماء بخلاف الدهن النجس ولا يجوز أكل الأطعمة التي فيها دود كالفواكه والقثا والمسوس من الثمار إلا بعد إزالة الدود عنه ويكفي الظن ( الثاني ) يحرم من الذبيحة الدم والفرث والطحال والقضيب والأنثيان والمثانة والمرارة والمشيمة والفرج ظاهره وباطنه والنخاع والعلبا والغدد وذات الاشاجع والحدق وخرزة الدماغ ويكره الكلا وأذنا القلب والعروق ولو شوى الطحال واللحم فوقه ، ولم يكن مثقوبا وإن كان تحته لم يحرم ولو كان مثقوبا واللحم تحته حرم ولا يحرم من الذبيحة شئ سوى ما ذكرناه من عظم أو غيره . ( الثالث ) الأعيان النجسة كالعذرة مما لا يؤكل لحمه وكل طعام نجس بملاقات خمر أو بول وشبهه من النجاسات أو مباشرة كافر ولو قبل التطهير حل أكله بعد غسله ويحرم عن الأنفحة تخرج من الجدي الميت قال لا بأس به قلت اللبن يكون في ضرع الشاة قد ماتت قال لا بأس به ( 1 ) و ( أجاب المصنف ) عنه بالحمل على ما إذا قاربت الشاة الموت جمعا بين الأدلة قال الشيخ رحمه الله الخبر الأول الذي رواه وهب بن وهب ضعيف السند فإن وهب بن وهب ضعيف . قال قدس الله سره : ولو امتزج الذكي ( إلى قوله ) خاصة . أقول : أجمع الكل على التحريم وعلى منع بيعه على غير مستحل الميتة وإنما الخلاف في جواز بيعه على مستحل الميتة فقال الشيخ في النهاية بالجواز وتبعه ابن حمزة فقال ابن البراج الأحوط ترك بيعه وقال ابن إدريس لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به وقد روي أنه يباع على مستحل الميتة والأولى اطراح هذه الرواية وترك العمل بها لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ولأن الرسول صلى الله عليه وآله قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 2 )


( 1 ) ئل ب 22 خبر 9 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 2 ) صحيح مسلم ج 5 باب تحريم بيع الخمر وفيه أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأما باللفظ المذكور فلم نعثر عليه بعد في كتب الحديث نعم نقله الشيخ في الخلاف .

[ 153 ]

أكل العذرة من مأكول اللحم أيضا وإن كانت طاهرة لاستخباثها ( الرابع ) الطين ويحرم قليله وكثيره عدا تربة الحسين عليه السلام فإنه يجوز الاستشفاء باليسير منه ولا يتجاوز قدر وهذا هو اختيار والدي المصنف وهو الحق عندي ( لأن ) النبي صلى الله عليه وآله قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ( 1 ) ذم على بيع ما حرم الله أكله والميتة قد حرم الله أكلها ( احتج ) الشيخ بما روا الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة واكل ثمنه ( 2 ) وأجاب المصنف بأنه قصد بيع الذكي ( واعلم ) أن المصنف في المختلف قال هذا ليس ببيع حقيقي بل هو استنقاذ لأنه يستنقذ مال الكافر عن يده بعوض فهو يشابه البيع ( من ) حيث العوضان ( 3 ) لا غير فهو مجاز فلا يرد أن الذكي مجهول لأن العلم شرط في البيع لا في الاستنقاذ وهو عوض عن يد . قال قدس الله سره : الرابع الطين ( إلى قوله ) الجواز . أقول : جميع المحرمات التي لا تتعلق بالغير تباح بالضرورات كالميتة والدم لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا أثم عليه ( 4 ) وقال تعالى إلا ما اضطررتم إليه ( 5 ) والبحث في الضرورة ( فنقول ) الكلام هنا في موضعين ( ألف ) دفع الهلاك بالمحرم جائز لما ذكرنا ولقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ( 6 ) وهي عامة في المباشرة والتسبيب إجماعا وترك فعل دافع الهلاك سبب في قتل نفسه ( ب ) التداوي من المرض وإن لم يكن مخوفا هل هو ضرورة يباح بها المحرم أو لا ( قيل ) نعم وهو الأقوى عندي لقوله عليه السلام لا ضرر ولا إضرار ( 7 ) ولأن تحريمه حرج وهو منفي لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وقيل لا لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ما جعل شفاءكم فيما


( 1 ) صحيح مسلم ج 5 باب تحريم بيع الخمر والميتة الخ بطرق مختلفة وفي بعضها فباعوها وأكلوا أثمانها . ( 2 ) ئل ب 35 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 3 ) كذا في النسخ كلها ولكن الصحيح العوضين ( 4 ) البقرة 168 ( 5 ) الانعام 119 ( 6 ) النساء 33 ( 7 ) ئل في غير واحد من أخبار باب 13 من كتاب إحياء الموات ( 8 ) الحج 77

[ 154 ]

الحمصة ، ولو اضطر إليه للتداوي كالأرمني فالوجه الجواز ( الخامس ) السموم القاتلة قليلها وكثيرها ولا بأس باليسير مما لا يقتل قليله كالافيون والسقمونيا وشحم الحنظل والشوكران إذا مزج بغيره من الحوائج ولا يجوز الاكثار منها كالمثقال وبالجملة ما يخاف معه الضرر . المطلب الخامس المايعات ويحرم منها خمسة ( الأول ) لبن ما يحرم أكله كالذئبة واللبوة والهرة والمرأة إلا للصبي ويكره لبن مكروه اللحم كالأتن مايعه وجامده ( الثاني ) البول سواء كان نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه سواء كان الحيوان نجسا كالكلب والخنزير أو طاهرا كالذئب والقرد أو طاهرا كبول ما يؤكل لحمه للاستخباث نعم يجوز الاستشفاء بشرب بول الإبل وشبهه ( الثالث ) الدم المسفوح حرام نجس وإن كان الحيوان مأكول اللحم وكذا ما ليس بمسفوح من الحيوان المحرم كدم الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا لاستخباثه ( أما ) مالا يدفعه الحيوان المأكول إذا ذبح مما يبقى في اللحم ( فإنه ) طاهر حلال . حرم عليكم ( 1 ) وروي عنه عليه السلام لا شفاء في محرم ( 2 ) ولأنه في الأصل حرام والأصل البقاء ( والجواب ) بمنع تحريمه حال الضرورة والمراد ما دام محرما وأصل البقاء معمول عليه ما لم ينقل عليه دليل وهو ثابت والضابط قول العارف وإنما قال المصنف ولو اضطر إليه للتداوي احترازا من دفع الهلاك فإن دفع الهلاك لا خلاف في جوازه ولا إشكال وهو معلوم من قوله ( فمن اضطر ) لأن الميتة والدم أفحش والهلاك يبيحهما فهذا أولى فهو من باب التنبيه .


( 1 - 2 ) سنن أبي داود ج 4 باب في الأدوية المكروهة مسندا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام وأما مضمون المذكور في المتن فراجع ب 20 - 21 من أبواب الأشربة المحرمة من ئل

[ 155 ]

ولو وقع قليل من الدم النجس في قدر يغلى على النار وجب غسل اللحم والتوابل واكل والمرق نجس على رأي ( الرابع ) الخمر وسائر المسكرات المايعة نجسة على أصح القولين سواء كان نبيذا أو بتعا أو فضيحا أو نقيعا أو مزرا والفقاع كالخمر بالاجماع في جميع المطلب الخامس في المايعات قال قدس الله سره : ولو وقع قليل من الدم ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ إن كان الدم قليلا ثم غلا جاز أكل ما فيها لأن النار يحيل الدم وإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه فاعتبر الشيخ قلة الدم والغليان وعدم ظهوره وقال الشيخ المفيد رحمه الله يجوز أكل ما فيها بعد زوال عين الدم وتفرقها بالنار فإن لم يزل عين الدم فيها حرم ما خالطه الدم وحل ما أمكن غسله بالماء ولو لم يعتبر القلة وقال أبو الصلاح الأحوط عندي أنه لا يؤكل شئ من ذلك قليلا كان الدم أو كثيرا والمختار عند المصنف وعندي نجاسة المرق وتحريمه وجواز أكل اللحم والتوابل ( 1 ) بعد غسلها لأن ذلك يطهر بالغسل وهو اختيار ابن إدريس أما نجاسة المرق فلأنه ماء قليل أو مضاف ينجس فلا يطهر بالغليان وأما اللحم والتوابل فقابل للطهارة بالغسل ولا يطهر بدونه كسائر الأعيان التي هي كذلك احتج الشيخ بما رواه سعيد الاعرج عن الصادق عليه السلام قال سألته عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل قال نعم فإن النار يأكل الدم ( 2 ) ( والجواب ) بالمنع من صحة السند قال والدي في المختلف سعيد الاعرج لا أعرف حاله فلا حجة في روايته لجهالة عدالته التي هي شرط . قال قدس الله سره : الخمر وسائر المسكرات المايعة نجسة على أصح القولين . أقول : لا خلاف عندنا في نجاسة الخمر وما ذكره علي بن بابويه رواية ضعيف سندها معارضة بالقرآن والاجماع والنص المتواتر ومن ظن أن فيه خلافا لم يحقق شرائط انعقاد الاجماع وإنما الخلاف في غيره مثل المزر والبتع وغير ذلك ، والحق النجاسة لأنها خمر وكل خمر نجس فهذه نجسة ( أما الأولى ) فلما روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال


( 1 ) التوابل هي الكباب وما شابهها والتابل بالكسر والتابل بالفتح واحد توابل القدر ( مجمع البحرين ) ( 2 ) ئل ب 44 خبر 2 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 156 ]

الأحكام إلا في اعتقاد إباحته وإباحة بيعه فإنه لا يقتل معتقده ، والعصير إذا غلا حرام نجس سواء غلى من قبل نفسه أو بالنار ولا يحل حتى يذهب ثلثاه أو يصير خلا ، وكذا الخمر يطهر بانقلابه من نفسه أو بعلاج ما لم يمازجه نجس ، ولا فرق بين أن يكون ما يعالج به باقيا أو مستهلكا وإن كان العلاج مكروها ( الخامس ) كل ما لاقاه نجس وكان أحدهما رطبا فإنه يحرم قبل غسله إن قبل التطهير وإلا حرم مطلقا . ولو وقعت النجاسة في جامد كالدبس والسمن والعسل مع جمادها وعدم سريان النجاسة في أجزائها القيت النجاسة وما يكتنفها وحل الباقي ، ولو كان مايعا نجس و رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والبتع من العسل والمرز من الشعير والنبيذ من التمر ( 1 ) ولأن الخمر إنما سمي خمرا لمخامرة العقل السكر والمعنى موجود في هذه الأشياء ( لا يقال ) إطلاق الخمر عليها مجاز ( لأنه ) أولى من الاشتراك ( قلنا ) النبي صلى الله عليه وآله سوى بينهما في هذه التسمية ويمنع الاشتراك بل هو للقدر المشترك سلمنا لكن لا نسلم مرجوحيته بالنسبة إلى المجاز وقد تقرر في الأصول ( سلمنا ) لكن أقرب المجازات المساوات في جميع الأحكام ( وأما الثانية ) فمعلومة من دين النبي صلى الله عليه وآله بالضرورة قال قدس الله سره : ولو وقعت النجاسة ( إلى قوله ) طاهر . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) هل يجوز الاستصباح به تحت الظلال مطلقا أم لا فقال الشيخان وابن البراج لا يجوز الاستصباح به تحت الظلال وجوز ابن الجنيد الاستصباح به مطلقا ( وقيل ) هو مكروه وقواه الشيخ في المبسوط وهو الأقوى عندي لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام قال قلت له جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل فقال أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله وأما الزيت فيستصبح به وقال في بيع ذلك الزيت يبيعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به ( 2 ) ولم يفصل وفي الصحيح


( 1 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب الأشربة المحرمة ( 2 ) ئل ب 42 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 157 ]

جاز الاستصباح به إن كان دهنا تحت السماء لا تحت الظلال ، والأقرب أنه تعبد لا لنجاسة دخانه فإن دخان الأعيان النجسة طاهر ، وكل ما أحالته النار إلى الرماد أو إلى الدخان من الأعيان النجسة فإنه يطهر بالاحالة ويحل بيع الادهان النجسة لفائدة الاستصباح تحت السماء ، ويجب إعلام المشتري وكذا كل الأعيان النجسة ( 1 ) القابلة للتطهير وكل ما مات فيه حيوان له نفس سائلة سواء كان مأكول اللحم أو لا من المايعات فإنه ينجس بموته فيه دون ما لا نفس له سائلة كالذباب وكل ما باشره كافر من المايعات والأجسام الرطبة واليابسة إذا كان هو رطبا نجس ولا يجوز استعمال أوانيهم التي باشروها برطوبة ، وروي أنه يأمر المجوسي إذا أراد مواكلته بغسل يده وهي محمولة على الاجسام الجامدة أو مع اختلاف الأواني ولو وقعت نجاسة في قدر يغلي القي المرق وغسل اللحم والتوابل واكل ، ولو عجن بالماء النجس لم يطهر بخبزه ، ويكره أكل ما باشره الجنب والحائض إذا كانا غير مأمونين وما يعالجه من لا يتوقى من النجاسات . عن زرارة عن الباقر عليه السلام قال إذا وقعت الفارة في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي وإن كان ذاهبا فلا تأكله فاستصبح به والزيت مثل ذلك ( 2 ) ( ب ) في نجاسة دخان الأعيان النجسة ( قيل ) إنه نجس وقواه الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف هو طاهر للأصل والأول ليس ببعيد ( لأنه ) لا بد وأن يتصاعد من أجزائه قبل إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار فإذا لقي الظلال تأثر بنجاسة وقال ابن إدريس واختاره المصنف هنا أنه طاهر وتحريم الاستصباح تحت الظلال تعبد شرعي لأنه جسم قد أحالته النار ولم يعلم استصحابه شيئا من أجزاء النجس فيحكم بأصالة الطهارة وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : وروي أنه يأمر ( إلى قوله ) الأواني . أقول : الرواية هي رواية عيص بن القاسم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن مؤاكلة اليهودي والنصراني فقال لا بأس إذا كان من طعامك وسألته عن مؤاكلة المجوسي فقال إذا توضأ فلا بأس ( 3 ) والمراد بالوضوء اللغوي وهو غسل اليدين


( 1 ) أي بالعرض ( 2 ) ئل ب 42 خبر 2 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 3 ) ئل ب 53 خبر 1 - 4 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 158 ]

تتمة لو ألقي الخمر في الخل حتى استهلكه الخل أو بالعكس لم يطهر الخمر فكان الخل نجسا سواء انقلب الباقي من الخمر خلا أو لا وبصاق شارب الخمر وغيره من النجاسات طاهر ما لم يتلون ( لم يتلوث خ ل ) بالنجاسة وكذا دمع المكتحل بالنجس ما لم يتلون به ومع الجهل بالتلون فهو طاهر ، ويكره الاسلاف في العصير وأن يؤمن على طبخه من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه إذا كان مسلما وقيل بالمنع وهو أجود ويكره الاستشفاء بمياه إذ الشرعي محال منه ولا تعلق لغير اليدين بالمؤاكلة ( واعلم ) أن في هذه المسألة خلافا فقال الشيخ في النهاية يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار على طعامه فيأكل معه فإذا دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء واعتمد على هذه الرواية وقال الشيخ المفيد لا يجوز مؤاكلة المجوسي وقال ابن البراج لا يجوز الأكل والشرب مع الكفار وقال ابن إدريس الكافر نجس عينا فينجس كل مايع يلامسه وأكل النجس حرام فلا يجوز الأكل من مايع مسه الكافر بيده أو فمه أو شئ من بدنه وهو اختيار المصنف وهو الحق لما رواه علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام قال سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه فقال لا وأجاب المصنف عن رواية عيص بوجهين ( الأول ) الحمل على الجامد بحيث لا ينفعل بلمس المجوسي وأن لا يمسه برطوبة ( الثاني ) مع تغاير الأواني . قال قدس الله سره : ويكره الاسلاف في العصير ( إلى قوله ) أجود . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) في الاسلاف في العصير فقال الشيخ الطوسي يكره الاسلاف في العصير فإنه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه ويكون قد تغير إلى حال الخمر بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد وإن كان لو فعل ذلك لم يكن محضورا وقال ابن إدريس ما ذكره شيخنا فيه نظر ( لأن ) السلف لا يكون إلا في الذمة لا في العين فلا يضر بغير العين الخارجة التي عنده وقال المصنف في المختلف ويمكن أن يريد الشيخ بالسلم البيع ويشرط التسليم بعد مدة والأجود عندي كلام ابن إدريس ( ب ) اختلف الأصحاب في أن يؤتمن على طبخه من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه قال الشيخ في النهاية لا يجوز وإليه أشار بقوله وقيل بالمنع وإنه لا يقبل شهادته

[ 159 ]

الجبال الحارة وسقى الدواء المسكر ولا يحرم شئ من الربوبات والأشربة وإن شم منها رائحة المسكر كرب الاترج والرمان والتفاح والسكنجبين لأنه لا يسكر كثيره وكل مسكر حرام سواء كان جامدا أو مايعا كالحشيشة وما يتخذ من الحنطة وغيرها ولا ينجس منها سوى المايع ، وأواني الخمر يطهر بالغسل ثلاثا بعد زوال العين وإن كانت من خشب أو قرع في ذهاب ثلثيه ولا غيرها وتبعه ابن إدريس واختاره المصنف وقال نجم الدين بن سعيد يكره والحق عندي اختيار الشيخ وهو المنع لما رواه معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنه يشربه على النصف فقال خمر لا تشربه فقلت رجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث نشتريه منه فقال نعم ( 1 ) والمراد بقوله على الثلث أي قد بقي منه الثلث وذهب بالغليان الثلثان . قال قدس الله سره : وأواني الخمر ( إلى قوله ) على رأي . أقول : الخلاف هنا في موضعين ( ألف ) في طهارتها بالغسل قال المصنف تطهر مطلقا وبه قال الشيخ في المبسوط فإنه قال فيه وأواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا منقورا روى أصحابنا أنه لا يجوز استعماله بحال وأنه لا يطهر وما كان مقيرا أو مدهونا من الجرار الخضر أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات وعندي أن الأول محمول على ضرب من التغليظ و الكراهة دون الحظر وقال ابن البراج لا يجوز استعماله غسل أو لم يغسل وقال في النهاية وأواني الخمر ما كان من الخشب أو القرع وما أشبههما لم يجز استعمالها في شئ من المايعات حسب ما قدمناه وما كان من صفر أو زجاج أو جرار خضر أو خزف جاز استعمالها إذا غسلت بالماء ثلاث مرات حسب ما قدمناه وينبغي أن تدلك في حال الغسل واختار ابن إدريس ما اختاره في المبسوط قال المصنف في المختلف والوجه ما قاله الشيخ أي في المبسوط و استدل بأنه بعد إزالة عين النجاسة يرتفع المانع من الاستعمال فيكون سائغا ( أما المقدمة الأولى ) فظاهرة لأنا نبحث على تقدير ارتفاع العين عن المحل وعلى أن المقتضي للمنع إنما هو تلك العين ( وأما الثانية ) فلأن المنع لو بقي بعد ارتفاع سببه لزم بقاء المعلول بعد


( 1 ) ئل ب 7 خبر 4 من أبواب الأشربة المحرمة

[ 160 ]

أو خزف غير مغضور على رأي ، ويحرم استعمال شعر الخنزير فإن اضطر استعمل ما لا دسم فيه وغسل يده ويجوز الاستقاء بجلد الميتة لغير الطهارة وتركه أفضل ، ولو كان يسع ارتفاع العلة وذلك يخرج العلة عن العلية وما رواه عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام وقد سأله عن الابريق يكون فيه خمرا يصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال إذا غسل فلا بأس ( 1 ) ولو كان غير المغضور والقرع لا يطهر لوجب في الجواز الاستفصال . احتج الشيخ على قوله في النهاية وابن البراج بما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخشب المزفت قال سألته عن الجرار الخضر والرصاص قال لا بأس بها ( 2 ) ولأن في الخمر حدة ونفوذا في الاجسام الملاقية فإذا لم يكن الآنية مغضورة دخلته أجزائه واستقرت في باطنه فلا ينفذ الماء إليها ( والجواب ) أن النهي للكراهة ونفوذ الماء أشد من غيره فما وصل إليه الخمر يصل إليه الماء والأصح عندي اختيار والدي المصنف ( الثاني ) في كيفية الغسل قال المصنف هنا يغسله ثلاث مرات ونقل الشيخ في المبسوط سبع مرات والأقوى عندي وجوب الثلاث لما رواه الشيخ في التهذيب عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الذي يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خل وكامخ وزيتون قال إذا غسل فلا بأس وعن الابريق وغيره يكون فيه خمرا يصلح أن يكون فيه ماء قال إذا غسل فلا بأس وقال قدح أو إناء يشرب فيه الخمر قال يغسله ثلاث مرات سأل يجزيه أن يصب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات ( 3 ) والمطلق يحمل على المقيد مع اتحاد السبب والحكم كما قرر في الأصول فالرواية المتقدمة بمطلق الغسل يحمل على الثلاث والدلك ( احتج ) من قال بوجوب السبع بما رواه الشيخ أيضا عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في الاناء يشرب فيه النبيذ فقال يغسله سبع مرات و كذلك الكلب ( 4 ) والجواب حمل السبع على الاستحباب جمعا بين الأدلة .


( 1 ) ئل ب 51 خبر 1 من أبواب النجاسات ( 2 ) ئل ب 51 خبر 1 من أبواب الأشربة المحرمة وب 52 خبر 1 من أبواب النجاسات ( 3 ) ئل ب 30 خبر 1 من أبواب الأشربة المحرمة وباب 51 خبر 1 من أبواب النجاسات ( 4 ) ئل ب 30 خبر 2 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 161 ]

كرا فاملأه من الفرات جاز استعمال ما فيه ولو كان أقل كان نجسا ، ولو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكوته اجتنب ( وقيل ) يطرح في النار فإن انقبض فذكي وإن انبسط فميت ، والذمي إذا باع الخمر أو الخنزير على مثله ثم أسلم قبل قبض ثمنه كان له قبضه وكذا يجوز للمسلم قبضه من دينه عليه ، ولا يجوز أن يأكل إنسان من مال غيره إلا بإذنه ، وقد رخص في الأكل من بيت من تضمنته الآية إن لم يعلم كراهته ولا يحمل منه شيئا . وروي إباحة ما يمر به الانسان من الشجر والزرع والنخل إذا لم يقصده ولم يفسد ولا يأخذ منه شيئا . قال قدس الله سره : ولو وجد لحم مطروح ( إلى قوله ) فميت أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية فإنه قال يطرح في النار كما حكى ومستنده ما رواه شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أذكي هو أم ميت قال يطرحه على النار فكل ما انقبض فهو ذكي وكل ما انبسط فهو ميتة ( 1 ) أورد عليه بأن الشيخ في النهاية حكم بأنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب اجتنابهما وجوز البيع على مستحل الميتة وهيهنا جعل الانقباض والانبساط علامة صالحة للتميز بين الذكي والميتة فأي فرق بينهما والجواب أنه في الاختلاط تيقن أن أحدهما ميت والآخر ذكي فقد اشتبه المحرم يقينا المعلوم وجوده بالمحلل فوجب اجتنابهما كما في الانائين المعلوم نجاسة أحدهما وأما هنا فلم يعلم أنه ميت وأما جواز البيع ثمة فلأنه يعلم وجود ذكي ويقصد بيعه وقول الصادق عليه السلام إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة الحديث ( 2 ) والضمير فيه راجع إلى الذكي بأن يعلم وزنه ولا يعلم عينه ويكون الآخر تابعا لاحظ له في الثمن كالآبق وفي الكل نظر والأصح عندي التحريم ولا اعتبار بالنار . قال قدس الله سره : وروي إباحة ( إلى قوله ) شيئا . أقول : جوز الشيخ في الخلاف والمبسوط الأكل اختيارا وحرم الحمل واختاره الصدوق وابن إدريس واحتج الشيخ بما رواه الحسين بن سعيد عن داود عن بعض أصحابنا


( 1 ) ئل ب 36 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ( 2 ) ئل ب 35 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة

[ 162 ]

الفصل الثاني في حالة الاضطرار ومطالبه ثلاثة ( الأول ) المضطر وهو كل من يخاف التلف على نفسه لو لم يتناول أو المرض أو الضعف المؤدي إلى التخلف عن الرفقة مع ظهور العطب أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف ، ولو خاف طول المرض أو عسر علاجه فالأقرب أنه مضطر وسواء كان المضطر حاضرا أو مسافرا عن محمد بن مروان عن الصادق عليه السلام قال قلت له أمر بالثمرة فآكل منها قال كل ولا تحمل قلت جعلت فداك إن التجار قد اشتروها ونقدوا أموالهم قال اشتروا ما ليس لهم ( 1 ) أجيب بأنها مرسلة فلا يعمل بها ولا نسلم أن الثمرة تعم قال الشيخ وقد روى الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يمر بالنخل والبستان والثمرة أفيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة قال لا بأس ( 2 ) ومراسيل ابن أبي عمير نص الأصحاب على العمل بها لأنه لا يرسل إلا عن ثقة باتفاق الكل وتوقف والدي قدس الله سره في هذه المسألة وعندي أن صيانة مال الغير مقدم على أخبار الآحاد ولما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه قال لا يحل له أن يأخذ شيئا . الفصل الثاني في حالة الاضطرار ومطالبه ثلاثة ( الأول ) المضطر قال قدس الله سره : ولو خاف طول المرض ( إلى قوله ) مضطر . أقول : أجمع الكل على إباحة أكل الميتة للمضطر والخلاف في تفسير المضطر قال الشيخ في النهاية لا يجوز أن يأكل الميتة إلا أن يخاف تلف النفس فإذا خاف ذلك أكل


( 1 ) ئل ب 8 خبر 4 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة . ( 2 ) ئل ب 8 خبر 3 من أبواب بيع الثمار ( 3 ) ئل ب 8 خبر 7 من أبواب بيع الثمار

[ 163 ]

ولا يترخص الباقي وهو الخارج على الإمام العادل ( وقيل ) الذي يبغي الميتة ولا العادي وهو قاطع الطريق ( وقيل ) الذي يعدو شبعه . منها ما يمسك رمقه ولا يتملأ منه وهو اختيار ابن البراج وابن إدريس ووالدي المصنف في المختلف وقال في المبسوط إنها حلال للمضطر ومن هو في معناه وهو من يخاف المرض إن ترك أكلها أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف وانقطع عن الرفقة أو كان راكبا متى لم يأكل ضعف عن الركوب وانقطع عن الرفقة فجعل من يخاف في حكم المضطر في الإباحة وشيخنا المصنف هنا جعله مضطرا وكذا من يخاف طول المرض أو عسر برئه وهذا هو الاجود عندي لأن منعه حرج ولقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أي ما يتوقع التهلكة عنده والمرض ذلك . قال قدس الله سره : ولا يترخص ( إلى قوله ) يعدو شبعه . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) الباغي إذا اضطر إلى أكل الميتة لم يجز له إجماعا لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد ( 2 ) ولكن اختلفوا في تفسير الباغي فقال المصنف هنا الباغي هو الخارج على إمام عادل ، وقال الشيخ في النهاية الذي يخرج إلى الصيد لهوا وبطرا فهذا لا يجوز له أكل الميتة إن اضطر إليه وتبعه ابن البراج وابن إدريس ، والأقوى عندي أنه لا يباح لا للأول ولا للثاني ( ب ) العادي لا يحل له الميتة وإن اضطر إليها إجماعا ( واختلف ) في تفسيره ، فقال الشيخ في النهاية العادي هو الذي يخرج لقطع الطريق وتبعه ابن البراج وابن إدريس ( وقيل ) هو الذي يعدو شبعه نقله والدي وشيخنا نجم الدين بن سعيد رحمهما الله والأصح عندي أنه عاد على التفسيرين أيضا أما الدليل على ما اختاره الشيخ في الموضعين فما رواه في التهذيب عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال الباغي باغي الصيد والعادي السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي على المسلمين وليس لهما أن يقصرا في الصلوة وأما الدليل على ما اختاره المصنف فإن الباغي حقيقة شرعية


( 1 ) البقرة 191 ( 2 ) البقرة 168

[ 164 ]

وهل يترخص العاصي بسفره كالآبق والظالم وطالب الصيد لهوا وبطرا إشكال وكل مضطر يباح له جميع المحرمات المزيلة لتلك الضرورة ولا يختص نوعا منها إلا ما سنذكره ( وهل ) للمضطر التزود من الميتة الأقرب ذلك فإن لقيه مضطر آخر لم يجز له بيعها عليه إذ لا ضرورة في البيع ويجب دفعها إليه بغير عوض إذا لم يكن هو مضطرا في الحال . المطلب الثاني في قدر المستباح وهو ما يسد الرمق والتجاوز حرام سواء بلغ الشبع أو لا ولو اضطر إلى الشبع للالتحاق بالرفقة وجب ولو كان يتوقع مباحا قبل رجوع الضرورة تعين سد الرمق وحرم الشبع ويجب التناول للحفظ فلو طلب التنزه وهو يخاف التلف لم يجز وإذا جاز وجب حفظا للنفس . فيمن خرج على إمام عادل والخطاب الشرعي يحمل على حقيقته ، والعادي بمعنى الذي يعدو شبعه فلأنه لا ضرورة له فيها والآية إنما وردت في المضطر وما ذكره الشيخ في الرواية فملحق بحكم ما فسره المصنف في الرواية . قال قدس الله سره : وهل يترخص ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ من اتحاد العلة المقتضية لعدم ترخص العادي والباغي فيهما وفي العاصي بسفره وهي العصيان بالسفر واتحاد العلة يقتضي الاتحاد في الحكم ومن عموم قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد ( 1 ) والعاصي بسفره ليس أحدهما لخروجهما عن التفسير الذي فسروه على اختلاف تفسيرهم ( واعلم ) أن ابن الجنيد منع من ترخص العادي بسفره . قال قدس الله سره : وهل للمضطر ( إلى قوله ) ذلك . أقول : وجه القرب وجود المقتضي لجواز الأكل وهو خوف الهلاك بالترك فيجوز الحمل لاتحاد العلة المنصوصة بالقرآن ولإباحة ما يتوقف عليه المباح ( ويحتمل ) العدم لأنه الان قد دفع الضرورة فلا يترخص ولعموم النهي عن الانتفاع بالميتة والأقرب الجواز لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 2 ) ولوجوب حفاظ النفس ولا يتم إلا به


( 1 ) البقرة 168 ( 2 ) البقرة 191

[ 165 ]

المطلب الثالث في جنس المستباح كل ما لا يؤدي إلى قتل معصوم حل كالخمر لازالة العطش وقيل يحرم ، وأما التداوي به فحرام ما لم يخف التلف ويعلم بالعادة الصلاح ففيه حينئذ إشكال وكذا باقي المسكرات ، وكل ما مازجها كالترياق وشبهه أكلا وشربا ويجوز عند الضرورة أن يتداوى به للعين ، ولو اضطر إلى خمر وبول تناول البول ، ولو وجد المضطر ميتة ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل أكل ما يؤكل لحمه ولو وجد ميتة ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه حيا ذبح ما لا يؤكل لحمه فهو أولى من الميتة ، وكذا مذبوح الكافر أولى من الميتة ولو لم يجد إلا الآدمي ميتا تناول منه ولو كان حيا محقون الدم لم يحل ولو كان مباح الدم جاز قتله والتناول وإن كان حيا ولا فرق بين المرتد المطلب الثالث في جنس المستباح قال قدس الله سره : كل ما لا يؤدي ( إلى قوله ) يحرم . أقول : قال الشيخ في النهاية بالجواز وابن البراج وابن إدريس وهو اختيار المصنف وقال في المبسوط بالتحريم والأصح الأول إن كان مضطرا وقد تقدم تفسيره لاباحة الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير للمضطر لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا أثم عليه ( 1 ) فيباح بالاضطرار كلما حرم تناوله لأن تحريمها أفحش إجماعا وإباحته تستلزم إباحة الأدون ( لأنه ) من باب التنبيه بإباحة ( بالوجه خ ل ) الأعلى والأفحش على إباحة الأدنى كدلالة إباحة الضرب على إباحة التأفيف ( ولما رواه ) محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير فقال ( إلى قوله ) ثم أباحه للمضطر فأحله الله لهم وأباحهم تفضلا منهم عليه لمصلحتهم الحديث ( 2 ) ولما رواه عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل عن الرجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه فأصاب خمرا قال يشرب منه قوته ( احتج ) المانع بأن


( 1 ) البقرة 88 ( 2 ) ئل ب 1 خبر من أبواب الأطعمة المحرمة ( 3 ) ئل ب 36 خبر 1 من أبواب الأشربة المحرمة

[ 166 ]

والكافر الاصلي والمرأة الحربية والصبي الحربي والزاني المحصن لكن المرتد والكافر الاصلي أولى من المرأة والصبي والزاني ولو اضطر إلى الذمي والمعاهد فإشكال ولا يحل العبد ولا الولد ولو لم يجد سوى نفسه قيل جاز أن يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ وفيه إشكال ينشأ ( من ) أنه دفع الضرر بمثله بخلاف قطع الآكلة لأنه قطع سراية وهنا إحداث لها تحريم الخمر معلوم بنص القرآن والاجماع وإباحتها في موضع يحتاج إلى دليل ولم يثبت ( والجواب ) إن الدليل قائم بالآية المتقدمة . قال قدس الله سره : وأما التداوي ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) اختلاف الأصحاب فمنع منه الشيخ في النهاية وابن إدريس وجوزه ابن البراج ( احتج ) الشيخ بما رواه عمر بن أذينة في الحسن عن الصادق عليه السلام أنه لما سئل عن الدواء به قال لا ولا جرعة وقال إن الله عزوجل لم يجعل في شئ مما حرم دواءا ( 1 ) وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال سألته عن دواء عجن بالخمر فقال لا والله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به بمنزلة شحم الخنزير ولحم الخنزير الحديث وأجاب المصنف بالحمل على طلب استدامة الصحة لا طلب زوال المرض والمباح في الثاني لا الأول . قال قدس الله سره : ولو اضطر إلى الذمي والمعاهد فإشكال . أقول : ( يحتمل ) أن لا يقتل أحدهما لعصمة دمهما ويحتمل القتل لأن حفظ المسلم أولى من حفظ الكافر ( فيحتمل ) تساويهما لأن كلا منهما كافر فيتخير والأولى المعاهد لأن الذمي تقريره واجب والمعاهد تبرع ولأن الذمي مقر على دينه بخلاف المعاهد . قال قدس الله سره : ولو لم يجد سوى نفسه ( إلى قوله ) إحداث لها . أقول : الأقوى الجواز وهو قول بعض الأصحاب وقال الشيخ في المبسوط ليس له أن يأكل من نفسه شيئا ونقل جوازه عن قوم فقال فيه وإن لم يجد المضطر شيئا بحال قال قوم بأنه يقطع من بدنه من المواضع اللحمة كالفخذ ونحوها ويأكله خوفا على نفسه لأنه لا يمتنع اتلاف البعض لاستبقاء الكل كما لو كان به آكلة أو خبيثة فيقطعها قال والصحيح


( 1 ) ئل ب 20 خبر 1 من أبواب الأشربة المحرمة

[ 167 ]

وليس له أن يقطع من فخذ غيره ، ولو وجد طعام الغير فإن كان صاحبه مضطرا فهو أولى ولو كان يخاف الاضطرار فالمضطر أولى فإن لم يكن معه ثم وجب على المالك بذله فإن منعه غصبه فإن دفعه جاز له قتل المالك في الدفع ( قيل ) ولا يجب عليه دفع العوض لوجوب بذله على مالكه ، ولو كان الثمن موجودا لم يجز قهر مالكه عليه إذا طلب ثمن مثله بل يجب دفعه ولو طلب زيادة ( قيل ) لا يجب بذلها ، والأقرب الوجوب إذ القدرة رافعة عندنا أنه لا يفعل ذلك لأنه إنما يأكله خوفا على نفسه وفي القطع منه خوف على نفسه فلا يزال الخوف بالخوف وفرق بينها وبين الآكلة بأن قطعها قطع سراية وفي قطعه للأكل إحداث سراية ( والجواب ) إن الهلاك هنا مقطوع به إذا غلب السلامة وعند قطع شئ من لحمه يظن مع غلبة السلامة فإذا غلب السلامة فهو أولى بالجواز من قطع سراية الآكلة . قال قدس الله سره : ولو وجد طعام الغير ( إلى قوله ) للضرورة . أقول : إذا اضطر الانسان إلى طعام الغير بمعنى أنه لم يستعمله تلف وكان المالك مستغنيا عنه فالكلام هنا في ثلاث مسائل ( ألف ) إنه هل يجب على الملك دفعه أم لا قال الشيخ في الخلاف وابن إدريس لا لأصالة برائة الذمة وقال في المبسوط يجب على المالك دفعه إليه لأنه بمنعه معين على قتل المسلم وكلما يعان به على قتل المسلم حرام يجب دفعه فمنعه حرام يجب دفعه ( أما الصغرى ) فظاهرة لأنها التقدير ( وأما الكبرى ) فلقوله عليه السلام من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله قال والدي في المختلف وهو أقوى عندي لما فيه من حفظ نفس الغير مع القدرة عليه وانتفاء الضرر وهو الصحيح عندي لأنه تعاون على البر فكان واجبا ( أما الأولى ) فظاهرة ( وأما الثانية ) فللآية ( ب ) هل يجب عليه عوض للمالك فنقول إما أن يكون المضطر معسرا عنه أو موسرا به ( فإن كان الأول ) وهو المفروض هنا قيل لا يجب نقله المصنف وشيخنا أبو القاسم بن سعيد لوجوبه على المالك ولا عوض على فعل الواجب والحق الوجوب


( 1 ) ئل ب 2 خبر 4 من أبواب القصاص في النفس وفيه من أعان على مؤمن وبطريق آخر على قتل مؤمن

[ 168 ]

للضرورة ، ولو اشتراه بأزيد من الثمن كراهة لاراقة الدم قيل لا يجب إلا ثمن المثل ولو وجد ميتة وطعام الغير فإن بذله بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه لم تحل الميتة ، ولو كان صاحبه غائبا أو حاضرا مانعا عن بذله قويا على دفعه أكل الميتة ، ولو تمكن المضطر من دفع صاحب الطعام لضعفه قيل أكله وضمنه ولا تحل له الميتة وكذا لو وجد المحرم الصيد والميتة قيل أكل الميتة إن لم يقدر على الفداء ، أما لو وجد لحم الصيد كان أولى من الميتة لأن تحريمه خاص ويحل له الشبع حينئذ . لعصمة مال الغير وفيه جمع بين الحقوق ( ج ) أن يكون موسرا بالثمن وهذا هو القسم الثاني من التقسيم إلى المعسر والموسر فهنا يجب دفعه إليه إجماعا وإنما الخلاف إذا طلب زيادة على القيمة السوقية هل يجب دفعها إليه أو لا قال في المبسوط لا وقال المصنف نعم وهو الحق ( لأن ) مع وجود القدرة على المطلوب لا ضرورة إليه فلا يباح قهره عليه ولقوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم . قال قدس الله سره ولو اشتراه بأزيد ( إلى قوله ) ثمن المثل . أقول : قوله قيل لا يجب إلى آخره هذا القول حكاه الشيخ في المبسوط عن قوم وقال هو الأقوى عندي وليس بجيد والحق خلافه . قال قدس الله سره : ولو وجد ( إلى قوله ) الميتة . أقول : قوله ( قيل ) قوله ( إلى آخره ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه القائل بهذا القول والأصح عندي المنع مع منع المالك ويجوز له أكل الميتة . قال قدس الله سره : وكذا لو وجد المحرم ( إلى قوله ) حينئذ . أقول : قال الشيخ في النهاية إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة والصيد أكل الصيد وفداه ولا يأكل الميتة وإن لم يتمكن من الفداء جاز له أن يأكل الميتة وأطلق وقال في المبسوط إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم فعندنا يأكل الميتة لأنه إذا ذبح الصيد كان حكمه حكم الميتة وإن وجد مذبوحا أكل الصيد وفداه ولا يأكل الميتة وكذا قال في الخلاف وهو


( 1 ) البقرة 187

[ 169 ]

كلام في الآداب يستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده ومسحها بالمنديل والتسمية عند الشروع في كل لون بانفراده ، ولو قال ( بسم الله على أوله وآخره ) كفاه عن الجميع ولو سمى واحد من الجماعة كفى عن الباقين وحمد الله تعالى عند الفراغ والأكل والشرب باليمين اختيارا ( وبدأة ) صاحب الطعام بالاكل وأن يكون آخرهم فيه وأن يبدأ في غسل الأيدي بمن على يمينه ثم يدور عليهم الأخير وأن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد وأن يستلقي بعد الأكل على قفاه ويضع رجله اليمنى على اليسرى ، ويحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات أو الفقاع والأقرب التعدية إلى الاجتماع للفساد واللهو والقمار وينبغي أن يقعد حال الأكل على رجله . ويكره الاتكاء وكثرة الأكل وربما حرم مع الضرر والأكل على الشبع والأكل و الشرب باليسار اختيارا ، ولا بأس بالاكل والشرب ماشيا واجتنابه أفضل ، ويكره الشرب بنفس واحد ، وينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس ، وإذا حضر الطعام والصلوة فالبدئة بالصلوة أفضل ، ولو تضيق الوقت وجبت البدأة بالصلوة ، ولو كان هناك من ينتظر فالبدأة بالطعام في أول الوقت أولى . كتاب الفرائض ومقاصده ثلاثة ( الأول ) في المقدمات وفيه فصول ( الفصل الأول ) في موجب الإرث قول ابن إدريس . قال قدس الله سره : ويحرم الأكل ( إلى قوله ) والقمار . أقول : لأنه من باب النهي عن المنكر فيجب ويحتمل عدمه لاختصاص النص بمائدة يشرب عليها الخمر والقياس عندنا باطل والأقوى الأول لأنا نوجبه من جهة أنه نهي عن المنكر لأنه إعراض عن فاعله وإهانة له فيجب القول بالتحريم .

[ 170 ]

إنما يثبت الإرث بأمرين نسب وسبب ، فالنسب اتصال شخص بغيره لانتهاء أحدهما في الولادة إلى الآخر أو لانتهائهما إلى ثالث على الوجه الشرعي ومراتبه ثلاث ( الأولى ) الأبوان من غير ارتفاع والأولاد وإن نزلوا ( الثانية ) الأخوة والأخوات لأب أو لأم أو لهما وأولادهم وإن نزلوا والأجداد والجدات وإن علوا لأب كانوا أو لأم أو لهما ( الثالثة ) الأخوال والخالات وإن علوا أو سفلوا والأعمام والعمات وإن علوا أو سفلوا وأصل النسب التوليد فمن ولد شخصا من نطفته كان ابنه والمولد أبا والانثى أما وآبائهما أجدادا وجدات وإن تصاعدوا وأولادهما إخوة وأخوات وهم الموجودون على حاشية عمود النسب وأولاد آبائهما وإن علوا أعمام وعمات وأخوال وخالات وهم على الحاشية أيضا ( والسبب ) اثنان زوجية وولاء ، ومراتب الولاء ثلاث ولاء العتق ثم ولاء تضمن الجريرة ثم ولاء الامامة واعلم أن هؤلاء ينقسمون فمنهم من لا يرث إلا بالفرض خاصة وهم الأم من بين الانساب إلا على الرد ، والزوج والزوجة من بين الأسباب إلا نادرا ( ومنهم ) من يرث بالفرض مرة وبالقرابة أخرى وهم الأب والبنت والبنات والأخت والأخوات ومن يتقرب بالأم ( ومنهم ) من لا يرث إلا بالقرابة وهم الباقون فإذا خلف الميت ذا فرض لا غير أخذ فرضه ورد عليه الباقي وإن كان معه ذو فرض أخذ فرضه فإن أبقت التركة ولا قريب غيرهما رد عليهما بنسبة حصصهما إلا الزوج والزوجة فإنه لا يرد عليهما مع وجود النسب وإن قصرت التركة اختص النقص بالبنت أو البنات أو من يتقرب بالأب دون الأم ومن يتقرب بها ، ولو شارك ذا الفرض من لا فرض له فله الباقي ولو كان الميت قد خلف من لا فرض له ولا يشارك غيره فالمال له مناسبا كان أو مساببا وإن شاركه من لا فرض فالمال لهما فإن اختلفت الوصلة إليهما فلكل طائفة نصيب من يتقرب به كالأخوال مع الأعمام . واعلم أن الطبقة الأولى تمنع الطبقتين الباقيتين ولا يرث واحد منهما مع واحد من الطبقة الأولى وفي الطبقة الأولى صنفان ( الأبوان ) ولا يقوم غيرهما مقامهما و ( الأولاد ) ويقوم أولادهم وإن نزلوا مقامهم إذا فقدوا في جميع المواضع ، والاعتبار فيهم بالمساواة والتعدد إلى الميت فالواحد من بطن أعلى وإن كان أنثى يمنع جميع من في بطن أسفل ( متن )

[ 171 ]

والطبقة الثانية ) تأخذ عند فقد الطبقة الأولى وتمنع الطبقة الثالثة وفيها صنفان الأجداد والجدات وإن علوا والأخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا ، والأقرب من كل صنف إلى الميت يمنع الأبعد من ذلك الصنف دون الأبعد من الصنف الآخر ( والطبقة الثالثة ) فيها صنف واحد من الورثة هو إخوة الأب وهم الأعمام وإخوة الأم وهم الأخوال إلا أنهم درجات متفاوتة ( الأولى ) أعمام الميت وأخواله وعماته وخالاته ويقوم أولادهم مقامهم ( الثانية ) عمومة أبوي الميت وخؤلتهما وأولادهم ( الثالثة ) عمومة الأجداد والجدات وخالاتهم وأولادهم بعدهم وهلم جرا إلى سائر الدرجات وهذه الطبقة الثالثة هي طبقة أولي الأرحام . والواحد من كل طبقة أو درجة وإن كان أنثى يمنع من ورائه من الطبقات والدرجات ، ومن له قرابة من جهتي الأب والأم يمنع من له تلك القرابة من جهة الأب خاصة من الإرث والرد ، ويمنع من له تلك القرابة من جهة الأم خاصة من الرد دون الإرث مع التساوي قربا وبعدا ومن له قرابتان مختلفتان لا يحجب من له قرابة واحدة نعم يكثر استحقاقه فإنه يأخذ بالجهتين إذا استوتا في المرتبة كعم هو خال . الفصل الثاني في موانع الإرث وهي ثلاثة الكفر والقتل والرق ( المطلب الأول ) في الكفر ، وهو كل ما يخرج به معتقده من دين الاسلام سواء كان حربيا أو ذميا أو مرتدا أو على ظاهر الاسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة كالخوارج والغلاة فلا يرث الكافر مسلما ويرث المسلم الكافر على اختلاف ضروبه ولو خلف الكافر ورثة كفارا ورثوه ولو كان معهم مسلم كان الميراث كله له سواء قرب أو بعد حتى أن مولى النعمة بل ضامن الجريرة المسلم يمنع الولد الكافر من ميراثه من أبيه الكافر والامام لا يمنع الولد من الإرث . ( متن )

[ 172 ]

ولو كان مع الولد الكافر زوجة مسلمة فإن قلنا بالرد فلا بحث وإلا فأقوى الاحتمالات أن للزوجة الثمن والباقي للولد ثم الربع فالباقي له أولها أو للامام ، ولو كان الميت مرتدا فإن كان له وارث مسلم ورثه وإلا كان ميراثه للامام ولا شئ لأولاده الكفار سواء كتاب الفرائض ومقاصده ثلاثة ( الأول ) في المقدمات ( الفصل الثاني ) في موانع الإرث وهي ثلاثة : الكفر والقتل والرق ( المطلب الأول الكفر ) قال قدس الله سره : ولو كان مع الولد ( إلى قوله ) أو للامام . أقول : فرض المسألة إن كافرا مات وخلف زوجة مسلمة وابنا كافرا وذلك إنما يتقدر إذا أسلمت الزوجة ومات الزوج في العدة على كفره فهنا ترث ( إذا عرفت ذلك فنقول ) المسألة المذكورة هنا مبنية على مسألة هي أن الزوجة مع عدم الولد هل يرد عليها أم لا فيه أقوال ثلاثة ( ألف ) يرد عليها مطلقا ( ب ) لا يرد عليها مطلقا ( ج ) إنه لا يرد عليها مع ظهور الإمام عليه السلام ويرد عليها مع غيبته ( فعلى القول الأول ) لا بحث في أنه يكون الكل لها في هذه الصورة لأنه كلما كان للميت وارث للكل على تقدير عدم غيره غير الإمام مسلم فإنه يمنع الكافر الوارث على تقدير إسلامه وإن منع كل من عداه من الموجودين أو يشاركهم والزوجة هنا كذلك ( وعلى القول الثاني ) هل يكون لها النصيب الأدون أو الأعلى ( يحتمل الأول ) لأن الكافر يرث من الكافر مع عدم مسلم غير الإمام يرث الكل على تقدير انفراده فإن الإمام لا يمنع الكافر من ميراث الكافر والزوجة على تقدير انفرادها لا ترث الكل ولأن الزوجة هنا غير وارثة لما عدا نصيبها فيكون بالنسبة إليه كالمعدومة فلا يمنع الولد وإنما ترث الزوجة مع الولد الوارث الثمن لعموم الآية وقواه المصنف . ( ويحتمل ) الثاني لأن النسب سبب للارث ومانع لارث غيره أو حاجب بشرط إسلامه فالكفر مانع السبب فلو ورثت الزوجة الكل على تقدير انفرادها لمنعت الولد فالمسلم يمنع الكافر من كل ما يرثه المسلم على تقدير عدم نسب الكافر فمع عدم الولد

[ 173 ]

كانت ردته عن فطرة أو لا عنها وسواء ولد له حال كفره الاصلي أو بعد إسلامه وارتداده ولو كان الميت مسلما وله ورثة كفار لم يرثوه وورثه الإمام مع عدم الوارث المسلم وإن يرث الربع فكذا مع وجوده كافرا ( لأن ) الكافر معها بالنسبة إلى إرثها كالمعدوم فيكون لها الربع وهذا عندي هو الأصح والباقي بعد الربع ليس لها على القول بعدم الرد مطلقا بل يكون للولد ( لأن ) الإمام لا يمنع الكافر من إرثه من الكافر ( ويحتمل ) أن يكون للامام ( لأن ) الكافر لا يشارك المسلم في إرث ( لأن الاسلام ) في وارث مانع للكافر والمتمانعان لا يجتمعان ( ولأن ) كون الربع لها مبني على فرضه غير وارث ومشاركته مبنية على فرضه وارثا فلو شاركها والربع لها الحكم في قضية واحدة بحكمين متنافيين وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله ( وعلى القول الثالث ) أنه يرد عليها مع غيبة الإمام لا مع ظهوره فإن كان عليه السلام ظاهرا كان الباقي بعد الربع للامام عليه السلام وإن كان غائبا كان لها و يرجع إلى تفسير المشكل من الأصل . ( واعلم ) أن قول المصنف قدس الله روحه ( أن للزوجة الثمن والباقي له ) يشير به إلى فائدة أن القول بأن لها الثمن يستلزم القول بكون الباقي له ( لأنه ) إنما يتصور ذلك على تقدير كونه وارثا حاجبا فلا يمكن القول بأن الباقي بعد الثمن للامام وقوله ( ثم الربع والباقي له ) كون الباقي له على تقديرين ( أحدهما ) على القول بمنعها من الرد مطلقا فإنه يحتمل أن يكون الباقي للولد سواء كان الإمام ظاهرا أو غائبا ( ويحتمل ) أن يكون للامام كما تقدم ، قوله ( أولها ) على تقدير أن يكون الإمام عليه السلام غائبا إذا قلنا إنه يرد عليها مع الغيبة فإنها على هذا القول تمنع الولد من الإرث لأنها مسلمة غير الإمام لها الكل عند انفرادها فيدخل تحت الضابط الاجماعي ، قوله ( أو للامام ) هذا راجع إلى القسمين أعني إلى حال ظهوره عليه السلام وقلنا إنه لا يرد عليها مع ظهوره وإنما يمنع الولد الكافر عن مشاركتها لأن الكافر لا يشارك المسلم في إرث أو مع غيبته إذ قلنا لا يرد عليها مطلقا وإن الكافر لا يشارك المسلم . ( واعلم ) أن الشيخ رحمه الله قال في النهاية فإن خلف الرجل امرأة مسلمة ولم يخلف وارثا غيرها مسلما وخلف ورثة كفارا كان ربع ما تركه لزوجته والباقي لامام المسلمين ولم يقيد الميت بكونه مسلما أو كافرا وتبعه ابن البراج وابن إدريس .

[ 174 ]

بعد كالضامن ، ولو أسلم الكافر الوارث على ميراث قبل قسمته شارك الورثة إن ساواهم واختص به إن كان أولى سواء كان الميت مسلما أو كافرا والأقرب تبعية النماء المتجدد بين الموت والاسلام وثبوت الإرث فيما لا يمكن قسمته على إشكال وعدمه أو وهب أو باع أحد الورثة على إشكال . قال قدس الله سره : ولو أسلم الكافر ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : في هذا المقام مسائل ثلاث ( ألف ) إذا كان بعض الورثة كافرا ثم أسلم قبل القسمة فإنه يشارك في الميراث قطعا وفي النماء السابق على الموت ( لأنه ) من التركة وفي النماء المتجدد بعد إسلامه فهذه المسائل إجماعية ( بقي الاشكال ) في النماء المتجدد بعد الموت وقبل الاسلام ( هل ) يشارك فيه أو لا يبنى على مسألتين ( إحديهما ) إن التركة الموقوفة ( هل ) تنتقل إلى الوارث انتقالا متزلزلا أو هي على حكم مال الميت إلى زوال توقفها ثم ينتقل إلى الوارث أولا كما إذا بيعت في الدين ( فعلى الثاني ) يشارك لأن النماء تابع للأصل حينئذ ( وعلى الأول ) ( يحتمل ) أن يكون النماء تابعا للأصل لأن ملكه سبب ملكه والمعلول لا يكون أقوى من علته ( ويحتمل ) أن لا يتبع الأصل في مقتضى التزلزل لأنه تجدد على ملك الورثة وليس بتركة لأن التركة هي مال كان مملوكا لشخص ثم مات ولم ينتقل عنه قبل موته وهذا لم يكن ملكا للميت لاستحالة ملك المعدوم ( الثانية ) إن إسلامه هل هو كاشف عن استحقاقه بالموت أو سبب تملكه الان ( يحتمل ) الأول لأنه ينتقل عن الميت إليه ( ويحتمل ) الثاني لأن الكفر مانع أو الاسلام شرط والحكم لا يثبت مع وجود المانع ولا يتقدم على وجود السبب والمشاركة هنا كتعلق الدين به وقد تقدم ( ب ) لو خلف ما لا يمكن قسمته يحتمل إرثه لأنه لم يقسم ( ويحتمل ) عدمه ( لأن ) قولهم قبل قسمته إنما يستعمل ( قبل ) فيما يحتمل أن يقسم وإلا لم يحسن قولهم ( قبل ) فمأخذ الاحتمالين أن عدم القسمة الذي هو الشرط هل هو سلب أو عدم ملكة ( فعلى الأول ) ترث ( وعلى الثاني ) لا وقوى المصنف الإرث أو لا ثم استشكله بعد ذلك ووجه ترجيح الإرث إن القسمة مانعه ولم توجه وهو الأقوى عندي . ( ج ) إذا باع بعض الورثة المسلمين حصته أو وهبا ثم أسلم الكافر احتمل منعه

[ 175 ]

ولو أسلم بعد القسمة فلا شئ له وكذا لو خلف الميت واحدا لم يكن لمن أسلم معه شئ إذ لا قسمة أما لو لم يكن سوى الإمام فاسلم ( قيل ) هو أولى من الإمام ( وقيل ) لا يرث لأن الإمام كالوارث الواحد ( وقيل ) إن أسلم قبل النقل إلى بيت مال الإمام فهو أولى وإلا فالامام من الإرث لأنه يقتضي استقرار استحقاق كل وارث من الباقين على حصته وهذه قسمة حكمية باختلاف الاغراض فهي أقوى من القسمة التقديرية لافتقار تلك إلى التراضي بخلاف الحكمية وإذا منع الاضعف فالأقوى أولى ويحتمل المشاركة لأنها ليست قسمة حقيقية لأن لفظ القسمة حقيقة في المقدارية المفيدة لتميز كل نصيب وتشخيصه عن الآخر فيدخل تحت العموم وقوى المنع لأنه لو شارك فإما أن يشارك فيما بيع أو وهب أو لا ( والأول ) باطل بالضرورة وكذا الثاني وإلا لشارك بعض الورثة دون بعض وهو محال ثم استشكله لما قررنا وهو العموم ولصدق الاشاعة والمشاركة في كل جزء يفرض وهذا يضاد القسمة ولا يصدق معه فيشارك في الجميع وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : أما لو لم يكن ( إلى قوله ) وإلا فالامام . أقول : الأول قول كثير من الأصحاب واختاره شيخنا نجم الدين بن سعيد لما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مسلم مات وله أم نصرانية وله زوجة وولد مسلمون قال فقال إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس قلت فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين وأمه نصرانية وله قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه قال إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها وإن لم تسلم أمه واسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له وإن لم يسلم من قرابته أحد فهو للامام ( 1 ) ( والثاني ) نقله والدي ونجم الدين بن سعيد عن بعض الأصحاب ( والثالث ) قول صرح به ابن حمزة وقال الشيخ في المبسوط ومتى أسلم بعد قسمة المال فلا ميراث له وكذلك إن كان الذي استحق التركة واحدا أو لم يكن له وارث فنقلت إلى بيت المال فلا يستحق من أسلم بعده على حال وهذا يدل بمفهومه على أنه إذا لم ينقل يكون أولى وتصريحه أنه إذا نقل لم يستحق شيئا والأقوى عندي الأول .


( 1 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب موانع الإرث

[ 176 ]

ولو كان الواحد زوجا أو زوجة فاسلم ( فإن قلنا ) بالرد عليهما لم يرث وإن منعناه ورث ما فضل عن فرضهما ولو كان الزوجات أربعا فأسلمت واحدة فلها كمال الحصة ولو أسلم بعد قسمة البعض احتمل الشركة أو الاختصاص في الجميع وفي الباقي والمنع على بعد . قال قدس الله سره : ولو كان الواحد ( إلى قوله ) عن فرضهما . أقول : البحث عن الرد على الزوج والزوجة ( تقدم خ ) ويأتي إن شاء الله تعالى فعلى القول بالرد عليهما لا يرث لأن وارث الكل واحد مسلم وإن لم نقل بالرد عليهما ورث ما فضل عن فرضهما وهذا ظاهر . قال قدس الله سره : ولو أسلم ( إلى قوله ) على بعد . أقول : إذا أسلم الكافر الوارث على تقدير إسلامه بعد أن اقتسم الورثة المسلمون بعض التركة ففيه احتمالات ثلاثه ( الأول ) أن يشارك في الجميع أي فيما قسم وما لم يقسم إن كان مشاركا لهم في الميراث واختص إن كان أولى منهم كابن كافر مع إخوة مسلمين لأن التركة اسم لمجموع المال ولم يقسم المجموع فيصدق أنه أسلم على تركة قبل قسمتها وكل من أسلم على تركة قبل قسمتها يرث فهذا يرث أما البعض إن شارك أو الكل إن كان أولى ( والكبرى ) إجماعية ( والصغرى ) ظاهرة إذا يصدق أنه لم يقسم الكل والكل هو التركة ( الثاني ) أنه لا يرث مما قسم ويرث مما لم يقسم فإن كان أولى اختص وإلا شارك ( الأول ) فلأن القسمة مانعة من الإرث وقد تحقق هذا المانع في ذلك البعض وكلما تحقق مانع الحكم انتفى الحكم في محل تحقق فيه المانع ولأنه لو كان كل التركة لمنعت القسمة فكذا لو كان بعضها إذ لا اعتبار بزيادتها ونقصانها في ثبوت الحكم ولا مانعيته فيكون وصفا الغاه الشارع فلا يعتبر ( وأما الثاني ) فلأنه تركة لم تقسم وقد أسلم وارث مع وجود كثرة الوارث المسلم غيره عليها وكلما كان كذلك فإنه يرث ( أما الأولى ) فلأنه مال تركه ميت وهذا معنى التركة ( وأما الثانية ) وهي أنها لم تقسم فلأنه الفرض المقدر ( وأما الثالثة ) فلأنه التقدير أيضا ( وأما الرابعة ) فاجماعية والنص عليها وهذا هو الأقوى عندي ( الثالث ) منعه مطلقا لأنه يصدق وجود القسمة في التركة وهذا ضعيف ( لأن ) قسمة البعض لا تستلزم صدق القسمة على الكل .

[ 177 ]

ولو كان الكافر من صنف متعدد وهناك صنف مشارك وقسمت التركة بين الصنفين ولم يقسم كل صنف بين إفراده فالأقرب الشركة كعم كافر وللميت أعمام وأخوال ( مسلمون خ ) فاقتسموا أثلاثا ولم يقتسم الأعمام نصيبهم ، ولو اقتسموا نصيبهم لم يشارك وإن لم يقتسم الأخوال ، وكذا لو كان ولدا ذكرا مع أولاد ذكور وأبوين بخلاف ما لو كان ولدا ذكرا مع أولاد ذكور وإناث لزيادة نصيبهم لو كان مسلما ، ولو تعدد الكافر فاسلم أحدهما قبل قال قدس الله سره : ولو كان الكافر ( إلى قوله ) الأخوال . أقول : وجه القرب أنه لا يشارك الصنف الآخر وصنفه لم يقتسموا فماله فيه شركة أو اختصاص بالارث لم يقسم فيشارك ( ولأنها ) بالنسبة إليه ككل التركة ( ويحتمل ) ضعيفا عدم المشاركة لصدق أن التركة قسمت أما لو اقتسم صنفه فإنه لا يشارك سواء اقتسم الآخر أو لا والمثال ذكره المصنف . قال قدس الله سره : وكذا لو كان ولدا ( إلى قوله ) مسلما . أقول : إذا كان الأولاد كلهم ذكورا مع أبوين وفيهم ابن كافر فاسلم بعد أن أخذ الأبوان السدسين والبنون المسلمون أخذوا الثلثين كان البحث كما تقدم لعدم زيادة نصيب البنين بإسلامه وعدم نقصهم بكفره ( لأن ) للأبوين السدسين على كل تقدير وللأولاد الثلثان على كل تقدير أما لو خلف ذكورا وإناثا بغير أبوين كما لو خلف بنين ثلاثة وبنتين ويكون أحد البنين كافرا فإنه مع بقائه على الكفر يكون التركة أسداسا لكل ابن سدسان ولكل بنت سدس وعلى تقدير إسلامه قبل القسمة يكون للبنين الثلاثة ثلاثة أرباع التركة و للبنتين الربع فيقسم على ثمانية لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم فيزيد نصيبهم بإسلامه وينقص بكفره ( ففي الأول ) القسمة بالنسبة إليه كلا قسمة لأنه لا شئ له في نصيب الأبوين على كل تقدير فهذا على الوجه الأقوى يشارك البنين وعلى الضعيف وهو صدق القسمة على التركة فلا يشارك أصلا . ( وأما في القسم الثاني ) فإنهم اقتسموا ما كان يأخذه بإسلامه وكلما اقتسموا ما كان يأخذه بإسلامه لم يستحق شيئا لأنه لو استحق شيئا لأبطل القسمة لكن ذلك باطل

[ 178 ]

القسمة يشارك دون الآخر ، ولو ادعى الاسلام قبل القسمة فالقول قول الورثة مع اليمين فإن صدقه أحدهم نفذ في نصيبه وإن كان عدلا وشهد معه آخر ثقة شارك ، ولو انفرد ففي إثبات حقه باليمين مع الشاهد إشكال والطفل تابع لأحد أبويه في الاسلام فلو كان أحدهما مسلما فهو بحكمه وإن كان الآخر كافرا وكذا لو أسلم أحد أبويه يتبعه فإن بلغ فامتنع من الاسلام قهر عليه فإن أصر كان مرتدا ، والمسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل فاليهودي يرث النصراني والحربي وبالعكس ، أما المرتد فإن كان عن فطرة قسمت تركته حين ارتداده بين ورثته المسلمين وتبين زوجته وتعتد عدة الوفاة وإن لم يقتل ولا يقبل توبته ، وإن كان امرأة لم تقتل بل تحبس وتضرب أوقات الصلوات ولا تقسم تركتها حتى تموت ولو تابت قبلت توبتها ولو كان المرتد عن غيره فطرة استتيب ولا تقسم تركته إلى ( إلا خ ل ) أن يقتل إذا لم يتب أو يموت وتعتد زوجته من حين الارتداد عدة الطلاق فإن عاد في العدة فهو أولى بها وإن خرجت وهو مرتد لم يكن له عليها سبيل ولا يمنع من يتقرب إلى الميت بالكافر وإن منعت الوصلة . بالاجماع فهيهنا لا يشارك قطعا بخلافه ثم ( فالضابط ) إنه كلما أثر إسلامه في زيادة نصيب صنفه فإنه لا يشارك بعد اقتسام الصنفين وقبل اقتسام كل واحد من الصنفين بين الأشخاص وكلما لم يؤثر إسلامه في زيادة نصيب صنفه ففي شركته الوجهان وأقربهما الشركة والأصح عندي في هذه المسائل كلها أعني السابقة والاخيرتين أنه لا يبطل القسمة في شئ أصلا بسبب إسلامه بل كل من حصل له شئ بالقسمة لا يستعاد منه بإسلامه . قال قدس الله سره : ولو ادعى الاسلام ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن المدعى به تقدم الاسلام وذلك لا يثبت بالشاهد واليمين ( ومن ) أن المقصود بالذات استحقاق المال وتقدم الاسلام بالعرض والأصح عندي أنه لا يثبت لأن المال تابع للاسلام لأنه سبب فما لم يثبت أولا لم يثبت وهذه المسألة من كتاب الشهادات وإنما ذكرها هيهنا للمناسبة ويجوز ذكر مسألة من باب في باب آخر للمناسبة .

[ 179 ]

المطلب الثاني القتل القاتل لا يرث مقتوله إذا كان القتل عمدا ظلما ، ولو كان بحق لم يمنع ولو كان خطأ ( قيل ) ورث مطلقا ( وقيل ) يمنع مطلقا ( وقيل ) يمنع من الدية خاصة وهو جيد ولا فرق في ذلك بين مراتب النسب والسبب ، وفي اشتراط استقرار الحيوة إشكال ولو لم يكن المطلب الثاني القتل قال قدس الله سره : القاتل لا يرث ( إلى قوله ) جيد . أقول : القاتل عمدا ظلما لا يرث إجماعا وفي الخطاء أقوال ثلاثة ( ألف ) يرث مطلقا أي من الدية والتركة ، وهو اختيار المفيد وسلار ( ب ) منعه مطلقا أي من الدية والتركة ، وهو قول ابن أبي عقيل ( ج ) منعه من الدية وارثه من باقي التركة ، وهو اختيار الشيخ وابن الجنيد والمرتضى وأبي الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة وابن إدريس واختاره والدي المصنف ( وهو الأقوى عندي خ ) ( احتج الاولون ) بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل قتل أمه أيرثها قال إن كان خطأ ورثها وإن كان عمدا لم يرثها ( واحتج القائلون بالثاني ) بما رواه هشام بن سالم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا ميراث للقاتل ( 2 ) وهذا عام في القاتل والأول عام في الدية وغيرها من التركة ( واحتج القائلون بالثالث ) بأنه وجه الجمع بين الأخبار المطلقة . قال قدس الله سره : وفي اشتراط استقرار الحيوة إشكال . أقول : أي لو كان المقتول قبل قتله غير مستقر الحيوة ثم قتل هل يمنع القتل أو لا إشكال ينشأ ( من ) كونه في حكم الميت والجناية عليه كالجناية على الميت فلا يكون مانعا من الإرث ( ومن ) أنه قاتل لأنه التقدير وكل قاتل لا يرث لعموم قوله عليه السلام القاتل لا يرث لا يقال سبب الإرث معلوم والمانع مشكوك فيه والأصل عدمه لأنا نقول المانع هو القتل


( 1 ) ئل ب 9 خبر 4 من أبواب موانع الإرث ( 2 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب موانع الإرث ( 3 ) تقدم آنفأ

[ 180 ]

وارث إلا ( سوى خ ل ) القاتل كان الميراث للامام ، ولو كان لقاتل أبيه ولد ورث الجد ولم يمنع لمنع الأب إذا لم يكن هناك ولد للصلب ، ولو لم يكن وارث إلا الكافر والقاتل ورث الإمام فإن أسلم الكافر ورث وطالب بالقتل ولو نقلت التركة طالب ولم يرث ، ولو لم يكن وارث سوى الإمام لم يكن له العفو بل يأخذ الدية أو يقتص . ويرث الدية كل مناسب ومسابب عدا المتقرب بالأم على رأي ، ولا يرث أحد مطلقا لعموم النص وقد حصل وهو الأقوى عندي لصحة تصرفاته كالوصية والاقرار وإنما كان عدم استقرار الحيوة كالموت في المذبوح لا مطلقا . قال قدس الله سره : ويرث الدية ( إلى قوله ) على رأي . أقول : في هذه المسألة أقوال ثلاثة ( ألف ) إنه يرثها كل مناسب ومسابب عدا من يتقرب بالأم خاصة وهو قول الشيخ في النهاية واختاره المصنف هنا وهو الأقوى عندي ( ب ) يرثها جميع الورثة وهو قول الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف وابن حمزة ( ج ) يرثها الوالدان والأولاد ذكورا كانوا أو إناثا للذكر ضعف الأنثى لقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 1 ) فإن فقدوا ورثها الأخوة والأخوات من قبل الأبوين لا من أحدهما والعمومة فإن لم يكن واحد منهم وكان هناك مولى كانت الدية له فإن لم يكن هناك مولى كان ميراثه للامام والزوج والزوجة يرثان من الدية وهو قول الشيخ في موضع من الخلاف أيضا ( احتج الشيخ على قوله في النهاية ) بما رواه عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله و سهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الأخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من ديته شيئا ( 2 ) وبما رواه عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن الدية يرثها الورثة إلا الأخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا ( 3 ) . واحتج على قوله في المبسوط بما رواه ، عن إسحاق بن عمار ، عن جعفر عليه السلام أن


( 1 ) الاحزاب 6 والانفال 75 ( 2 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب موانع الإرث ( 3 ) ئل ب 10 خبر 2 من أبواب موانع الإرث

[ 181 ]

الزوجين القصاص بل أن تراضوا في العمد على الدية ورثا منها وإلا فلا ، والدية في حكم مال الميت تقضي منها ديونه وتخرج وصاياه وإن كا القتل عمدا لكن إن رضي الورثة بالدية وليس للديان منعهم من القصاص وإن مات فقيرا ( وهل ) يلحق شبيه العمد بالعمد أو بالخطأ الأقرب الأول والقتل بالسبب مانع وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم رسول الله صلى الله عليه وآله قال إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال ( 1 ) وبما رواه عن سوار عن الحسن عليه السلام قال إن عليا عليه السلام لما هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على ظهر الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها فاضطرب حتى مات ثم ماتت أمه من بعد ، فمر بها علي عليه السلام وأصحابه وهي مطروحة وولدها على الطريق فسألهم عن أمرها فقالوا إنها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال والهزيمة قال فسألهم أيهما مات قبل صاحبه فقيل ابنها مات قبلها فدعى بزوجها أب الغلام الميت فورثه عن ابنه الميت ثلثي الدية وورث أمه ثلث الدية ثم ورث الزوج من امرأته نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها وورث قرابة الميت الباقي ثم ورث الزوج أيضا من دية امرأته الميتة نصف الدية وهو الفان وخمسمأة درهم وورث قرابة المرأة الميتة نصف الدية وهو الفان وخمسمأة درهم وذلك إنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت قال وأدى ذلك كله من بيت مال البصرة ( 2 ) ووردت رواية في توريث الزوج والزوجة من الدية وهي ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه ( 3 ) ومحمد بن قيس اسم مشترك بين جماعة بعضهم ضعيف ورواية أخرى وردت على عدم توريثهما وهي ما رواه الشيخ أيضا عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ولا الأخوة من الأم من الدية شيئا والسكوني ضعيف . قال قدس الله سره : وهل يلحق شبيه العمد ( إلى قوله ) الأول .


( 1 ) ( ئل ) ب 14 خبر 1 من أبواب موانع الإرث ( 2 ) ئل ب 10 خبر 3 من أبواب موانع الإرث ( 3 ) ئل ب 11 خبر 2 من أبواب موانع الإرث والخبر منقول إلى المعنى فراجع ( 4 ) ئل ب 11 خبر 4 من أبواب موانع الإرث

[ 182 ]

ولو أمره عاقل كبير ببط خراجة أو قطع سلعة ( 1 ) فمات ورثه ، وإذا قتل العادل الباغي ورثه ، والمشارك في القتل كالقاتل أما الناظر والممسك ففيهما إشكال ، ولو شهد مع جماعة ظلما فقتل يرث وإن كان الحق ثبت بغيره لو لم يشهد أما لو شهد بعد الحكم لم يمنع ولو جرح أحد الولدين أباه والآخر أمه ثم ماتا دفعة ولا وارث سواهما فلكل منهما مال الذي لم يقتله والقصاص على صاحبه ، ولو عفى أحدهما فللآخر قتل العافي ويرثه ولو بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه ، ولو قتل أكبر الأخوة الثاني والثالث الرابع فميراث الرابع للاكبر وله قتل الثالث وليس للثالث قتله إلا أن يدفع إليه نصف الدية . المطلب الثالث في الرق وهو يمنع من الإرث في الوارث والموروث فلو مات عبد لم يرثه أحد لأن ماله لمولاه ، ولو انعتق بعضه ورث ورثته الأحرار من ماله بقدر الحرية وكان الباقي لمولاه ولو مات حر وخلف وارثا مملوكا لغيره وآخر حرا فالميراث للحر وإن بعد كضامن الجريرة دون الرق وإن قرب كالولد ، ولو تقرب الحر بالمملوك لم يمنع وإن منع السبب ، أقول : ابن الجنيد الحق شبيه العمد بالعمد في المنع وسلار الحقه بالخطاء والأصح عندي وعند والدي وجدي قول ابن الجنيد لعموم قوله عليه السلام القاتل لا يرث ( 2 ) خص بدليل الخطاء وهو مبني على أن اللام للجنس وإنه في اسم الجنس للعموم واستلزام قصد السبب قصد المسبب هنا يستلزم كون شبيه العود عمدا وهو ممنوع ولو سلم فإنما يصح على تقدير العلم بالسببية وكونه من اللوازم البينة والكل ممنوع . قال قدس الله سره : والمشارك ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) مشاركتهما للقاتل فكانا كالسبب إذ أحدهما محصل شرط والآخر لنفي المانع وللمناسبة كالقاتل والمنع في الممسك أقوى ( لأنه ) جزء السبب ( ومن ) أن النص إنما ورد في القاتل وهما ليسا بقاتل والأقوى عندي المنع .


( 1 ) الخراج ( بضم المعجمة ) كل مايخرج بالبدن من دمل ونحوه ( أقرب المراد ) والسلعة زيادة تحدث في الجسد كالغدة ( صحاح ) ( 2 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب موانع الإرث

[ 183 ]

ولو أعتق المملوك على ميراث قبل قسمته شارك إن ساواهما واختص به إن كان أولى ، ولو أعتق بعد القسمة أو كان الوارث واحدا منع ولم يكن له شئ والاشكال لو أعتق بعد قسمة البعض كما تقدم ، ولو لم يكن وارث سوى المملوك لم يعط الإمام بل اشترى المملوك من التركة واعتق واعطى بقية المال ويقهر مالكه على بيعه ويتولى الشراء والعتق الإمام ولا يكفي الشراء عن العتق ويدفع إلى مالكه القيمة لا أزيد وإن طلب الزيادة لم يجب ، ولو امتنع من البيع دفع إليه القيمة وكان كافيا في الشراء وأخذ منه قهرا ، ولو قصر المال عن الثمن كانت التركة للامام وقيل يفك بما وجد ويسعى في الباقي ، المطلب الثالث في الرق قال قدس الله سره : ولو أعتق المملوك ( إلى قوله ) كما تقدم . أقول : هذه المسألة قد تقدم مثلها فيما لو أسلم الكافر بعد قسمة البعض والتقرير كما تقدم فلا وجه لاعادته . قال قدس الله سره : ولو قصر المال عن الثمن ( إلى قوله ) للامام . أقول : إذا لم يف التركة بقيمة الوارث بل بقيمة بعضه قال الشيخ المفيد وسلار التركة للامام ولا يشري من الوارث شئ وهذا هو المشهور لأصالة عدم وجوب الشراء خرج ما إذا وفت التركة فيبقى الباقي على الأصل ونقل الشيخ عن بعض أصحابنا إنه يشتري منه بقدر التركة ويعتق ويستسعي في باقي قيمته وكذا نقل ابن الجنيد وابن البراج ، قال والدي في المختلف هذا القول ( يعني شراء البعض وانعتاقه ) ليس ببعيد من الصواب لأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعا فيساويه وأقول هذا الجزء مملوك ولو كان حرا لكان وارثا بالفعل وكل مملوك لو كان حرا كان وارثا يشتري ويعتق فهذا الجزء يشتري ويعتق ( أما الأولى ) فلانا نتكلم على هذا التقدير فإن عليه إجماع الامامية وعليه نص أمير المؤمنين عليه السلام ( وأما الثانية ) فالنص عليها أيضا ومنه ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة أو أخاه أو أخته وترك مالا والميت حر اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من المال ( 1 ) وبعض الأب كالأب في مطلق الإرث وبعض القريب


( 1 ) ئل ب 20 خبر 3 من أبواب موانع الإرث

[ 184 ]

ولو تعدد الوارث الرقيق وقصر نصيب كل واحد منهم أو نصيب بعضهم عن قيمته لم يفك وكا المال للامام ( وهل ) يفك من ينهض نصيبه بقيمته لكثرته أو لقلة قيمته فيه إشكال ، فإن أوجبناه ورث باقي المال ولو وفت التركة بشرائهما أجمع اشتريا سواء كان نصيب أحدهما قاصرا قريب ولم نقف على نص على شراء القريب . قال قدس الله سره : ولو تعدد الوارث ( إلى قوله ) باقي المال . أقول : هذه المسألة تفريع على أن الوارث الواحد الرقيق إذا لم تف التركة بكل قيمته لا يفك بها بعضه بل يكون للامام ( وتقريره ) أنه لو تعدد الوارث في مرتبة واحدة واختلفت انصبائهم وقصر نصب بعضهم عن قيمته ووفى نصيب أحدهم بقيمته ووفت التركة بقيمة أي واحد منهم كان وحده على البدل فهل يفك من وفي نصيبه بقيمته قال المصنف فيه إشكال منشأه أن الوارث هو المجموع ولم تف التركة بقيمته وكلما لم تف التركة بقيمة الوارث لم يفك بعضه فلا يفك أحد منهم هنا ولأنه لو فك فإما أن يفك بعض كل واحد أو واحد لا بعينه أو بعينه فإما من وفى نصيبه أو غيره ( والأول ) باطل لأنا فرغنا على عدمه ( والثاني ) باطل أيضا لأنه ليس بموجود فكيف يبتاع ويملك الميراث ولتساوي الكل فيه والترجيح بلا مرجح محال . ( والثالث ) باطل أيضا لأن الرق لا نصيب له حتى يرجح به على الآخر لأن إضافة النصيب إليه إضافة اختصاص وتقدير إرثه موقوفان على حريته فلا يرجح بهما ( والرابع ) باطل بالاجماع فلا يعتق شئ منه ( ومن ) وجود قريب يرث بتقدير الحرية وما يرثه يفي بحريته فيجب شرائه لعموم النص وهذا هو الصحيح عندي وإنما وجب شرائه هنا ولم يجب شراء بعض الوارث الواحد لأن في الواحد لم يحصل تحرير واحد تام وثبوت الضرر على المالك بالتبعيض وهو هنا منتف . و ( أنا أقول ) لا إشكال عندي في هذه المسألة أنه يجب عتق واحد لوجود المقتضي و هو وجود قريب ، وارث على تقدير الحرية لكن الاحتمال في الترجيح هل يرجح من يفي نصيبه بقيمته أو لا ( يحتمل الأول ) وهو اختيارنا كما سبق ( ويحتمل الثاني ) وقد مر توجيه الوجهين ( القولين خ ل ) ( وعلى الثاني ) يقرع وأما منع العتق في الكل فلا ( لا يقال )

[ 185 ]

عن ثمنه أو لا ومنه ينشأ الاشكال السابق ولو كان أحدهما أولى وقصرت عن قيمة القريب دون البعيد ففي شرائه إشكال ولو كان الوارث رقا له ولم يخلف سواه عتق وورث باقي المال ولو خلف غيره فإن كان المملوك ممن ينعتق عليه عتق ولم يشاركه في باقي التركة إلا أن يتعدد الحر وإن لم يكن ممن ينعتق لم ينعتق وورثه الحر وإن بعد كأخ مملوك مع ضامن الجريرة ، العلة مشتركة بينهما بتساو وهو النسب ولا مرجح إذ التقدير متأخر عن الحرية فلو كان مرجحا لها دار ( ولأنه ) لو كان أولى بالعتق لكان أولى بذلك القدر بحيث يمنع من صرفه في غيره لكن التالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة ( وبيان بطلان التالي ) أنه لو وفت التركة بقيمة الكل وقصر نصيب أحدهم عن ثمنه اشترى الكل واعتقوا إجماعا فلم يكن صاحب النصيب الأكثر أولى بكل نصيبه من غيره بحيث يمنع من شراء غيره منه بل إنما وجب لتساويهما في أصل سبب الميراث والتقدير تابع للحرية بالفعل ولهذا يرث نصف الحر نصف النصيب مع مساواته في أصل الإرث ، وإلى هذا الاعتراض أشار المصنف رحمه الله في المسألة المذكور بعد هذه المسألة بلا فصل وهي قوله ( ولو وفت التركة بشرائهما أجمع اشتريا سواء كان نصيب أحدهما قاصرا عن ثمنه أو لا ) ومنه نشأ الاشكال السابق ( لأنا نقول ) العلة في إرثه هو أنه نسب يرث على تقدير الحرية ويفي ما يرثه على تقدير الحرية بقيمته فيجب فكه ( ولأن ) الإرث سبب وهو قابل للشدة والضعف ، وكلما كان السبب أزيد وأقوى فهو أولى بالترجيح ولهذه المسألة أقسام منشعبة وفروع كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها . قال قدس الله سره : ولو كان أحدهما ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن كونه ولدا مانع من إرث الأخ مثلا فلا يصدق أنه خلف وارثا هو أخ ( ومن ) أن المنع مع الحرية أو امكانها وهما هنا منفيان ( أما الأول ) فظاهر ( وأما الثاني ) فلأن التركة كلها نصيبه وهي لم تف بفكه وبعضه لا يفك لأن هذه الفروع كلها متفرعة على عدم فك بعض القريب أما على القول بفك البعض فالأصل عندي فك ( جزء خ ) الولد .

[ 186 ]

ولا خلاف في فك الأبوين ، والأقرب في الأولاد ذلك وكذا باقي الأقارب على إشكال . قال قدس الله سره : ولا خلاف في فك الأبوين ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : اختلف الناس في الوارث الذي يشتري على أقول ( ألف ) قول الشيخ في النهاية وابن زهرة وقطب الدين الكيدري كل وارث حتى الزوج والزوجة ( ب ) قول ابن الجنيد أنه يشتري كل قريب واختاره ابن البراج وأبو الصلاح ( ج ) قول المفيد وهو الاقتصار على الوالدين والولد للصلب دون غيرهم من الأجداد وأولاد الأولاد والقرابات وهو اختيار ابن حمزة وقواه ابن إدريس ( د ) قول المرتضى في الانتصار و صورته مما انفردت به الامامية أنه من مات وخلف مالا وأبا مملوكا وأما مملوكة فإن الواجب أن يشتري أبوه أو أمه من تركته ويعتق عليه ويورث باقي التركة وهذا القول لا تصريح فيه بمنع من عداهم ولا ذكر الولد أيضا ( ه‍ ) قال الصدوق في المقنع إذا مات رجل حر وترك أما مملوكة أو إبنا فإن أمير المؤمنين عليه السلام أمر أن يشتري الأم من مال ابنها ثم تعتق فيورثها ( 1 ) ( و ) قال علي بن بابويه إذا مات رجل حر وترك إما مملوكة فإن أمير المؤمنين عليه السلام أمر أن يشتري الأم من مال ابنها ثم يعتق فيورثها ( 2 ) ( ز ) قول سلار إنه يجب شراء الأبوين خاصة دون غيرهم ( ح ) قول المصنف إنه يجب فك كل ذي رحم الأبوان والأولاد وغيرهما سواء . ( فهيهنا ) دعاوي ثلاث ( الأولى ) وجوب فك الأبوين وهو إجماع الامامية وإن نص بعضهم كابني بابويه على الأم لكنهما لم ينفيا الأب وانعقد الاجماع من غيرهم وبعد عصرهم على النص على عتق الأبوين ويعضده ما رواه عبد الله بن سنان في الحسن عن الصادق عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل يموت وله أم مملوكة وله مال أن تشتري أمه من ماله ويدفع إليها بقية المال إذا لم يكن له ذو قرابة لهم سهم في الكتاب ( 3 ) ( الثانية ) أنه يشتري الأولاد لما رواه الشيخ في الحسن عن جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام قال


( 1 - 2 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب موانع الإرث ( 3 ) ئل ب 20 خبر 6 من أبواب موانع الإرث

[ 187 ]

( وقيل ) الزوجان كالأقارب فلو خلف زوجة فقصر الربع عن ثمنها ونفي التركة به ففي الشراء إشكال ، وأم الولد تنعتق من نصيب ولدها ولا ترث وكذا المدبر لا يرث من مدبره مع وحدة قلت له الرجل يموت وله ابن مملوك قال يشتري ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي ( 1 ) ثم كل من قال بالابن قال بباقي الأولاد ( الثالثة ) باقي الأقارب لما رواه عبد الله بن طلحة عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا أو ترك أما وأختا مملوكة قال تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان ( 2 ) وليس المراد الجمع بين الأم والأخت بل اتفاقهما في الحكم والصحيح عندي قول والدي المصنف ولم يفرق أحد بين الأخت وباقي الأقارب . قال قدس الله سره : وقيل الزوجان ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ( احتج القائل بالزوجة ) بما رواه سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام قال كان علي عليه السلام إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله وأعتقها ثم ورثها ( 3 ) قال الشيخ في الاستبصار والوجه في هذا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يفعل ذلك على طريق التبرع ( لأنا ) قد بينا أن الزوجة إذا كانت حرة ولم يكن هنا وارث لم يكن لها أكثر من الربع والباقي يكون للامام وإذا كان المستحق للمال أمير المؤمنين عليه السلام جاز أن يشتري الزوجة ويعتقها ثم يعطيها بقية المال تبرعا دون أن يكون فعل ذلك واجبا وقال والدي في المختلف ونعم ما قال الذي ذكره الشيخ محتمل لكن تعليله فيه نظر ( لأن ) كون الزوجة لها الربع لا غير لا ينافي ما تضمنه الرواية لاحتمال أن يكون ثمنها أقل من الربع ومع احتمال التبرع لا يبقى حجة على غيره عليه السلام من الأئمة . ثم فرع المصنف على وجوب الفك أنه لو وفت التركة بقيمتها وقصر نصيبها عن قيمتها ففي وجوب الشراء إشكال ينشأ ( من ) أن الزوجة وارثة وكل وارث يجب فكه مع وفاء التركة بقيمتها فالزوجة يجب فكها مع وفاء التركة بقيمتها ( والمقدمة الأولى ) ظاهرة ( والثانية ) للعموم ( ومن ) حيث أن وجوب فك المملوك الوارث على تقدير الحرية على خلاف الأصل


( 1 ) ئل ب 20 خبر 4 من أبواب موانع الإرث ( 2 ) ئل ب 30 خبر 5 من أبواب موانع الإرث ( 3 ) ئل ب 20 نحو خبر 7 من أبواب موانع الإرث

[ 188 ]

الوارث ولا المكاتب المشروط ولا المطلق الذي لم يؤد شيئا ، ولو خلف ولدا نصفه حر وأخا فالمال بينهما نصفان ولو انعتق ثلثه فله ثلث المال وهكذا لا يمنع بجزئه الحر من بعد على إشكال . فروع ( الأول ) إن كان المعتق بعضه ذا فرض أعطي بقدر ما فيه من الحرية من فرضه وإن كان يرث بالقرابة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطى بقدر ما فيه منها ، ولو تعدد من يرث فيقتصر فيه على ما يفي نصيبه على تقدير حريته بقيمته للاجماع فيبقى الباقي على أصل المنع وكلية كبرى الدليل في الشق الأول ممنوعة ( والتحقيق ) أن نقول على تقدير حرية الزوجة هل يرد عليها ما فضل من فرضها أم لا فإن لم نقل بالرد مطلقا احتمل الوجهين ( والأولى ) عدم الفك لأنها بالنسبة إلى الزائد عن نصيبها على تقدير الحرية ليست بوارثة وإن قلنا بالرد مطلقا أو حال الغيبة فإنها تفك بجميع التركة على هذا التقدير . قال قدس الله سره : ولو خلف ولدا ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الجزء الحر وارث أقرب ولا إرث للبعيد مع الأقرب ( ومن ) أن الجزء الحر إنما يرث بعض التركة لا كلها فهو بالنسبة إلى ما زاد عن نسبة جزئه الحر ليس بوارث وهذا هو الأصح عندي لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال في العبد يعتق بعضه يرث ويورث على قدر ما عتق منه ولقول علي عليه السلام وتحجب بقدر ما فيه من الرق . تنبيه : إذا كان بعضه حرا نقدر أن كله حر مع من هو موجود من الوارث ولو كان على تقدير فقده فكلما يكون له على تقدير حريته كله فله منه جزء نسبته إلى كل إرثه على تقدير حريته نسبة جزئه الحر إلى كله فللام مع حرية نصفها وحرية كل وارث ووجود الحاجب نصف سدس قال قدس الله سره : ولو تعدد من يرث ( إلى قوله ) كالحرين .


( 1 ) سنن أبي داود ج 4 باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته ما هو بمضمونه وكذا في أخبار باب 19 في أبواب موانع الإرث من الوسائل

[ 189 ]

بالقرابة كابنين نصفهما حر احتمل أن تكمل الحرية فيهما بأن تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر منها فإن كمل منهما واحد ورثا جميعا ميراث ابن حر لأن نصفي شئ شئ كامل ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما فإن كان ثلثا أحدهما حرا و ثلث الآخر حر كان ما ورثاه بينهما أثلاثا وإن نقص ما فيهما عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما من الحرية ( ويحتمل ) عدم التكميل وإلا لم يظهر للرق أثر وكانا في ميراثهما كالحرين ولو كان أحدهما يحجب الآخر فالأقرب عدم التمكيل فيه ( لأن ) الشي لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه . الثاني ابن نصفه حر وآخر كذلك لهما المال على الأول والنصف على الثاني و أقول : هذا فرع على أحد احتمالي المسألة السابقة وهو أن من جزئه حر يرث بقدر ما فيه من الحرية خاصة فلا يمنع القريب من نسبة الرقية من التركة ( وتقريره ) أنه لو كان ابنان نصف كل واحد منهما حر مع أخ كله حر فعلى تقدير أن لا يمنع كل واحد بانفراده ( هل ) يمنع المجموع من حيث هو مجموع أم لا ذكر المصنف فيه احتمالين و ذكر وجه كل واحد منهما وعلى كلا الوجهين يقسم ما يحصل لها بينهما بحسب ما فيهما من الحرية فعلى عدم التكميل يكون نصف التركة لهما وعلى التكميل يقسم التركة نصفان لكل النصف وهذا هو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو كان أحدهما يحجب ( إلى قوله ) وبين ما ينافيه . أقول : ( ويحتمل ) التكميل لاشتراكهما في كونهما أقرب من العم وأولى منه وقوله ( لا يكمل بما يسقطه ) ممنوع فإنه إنما يسقطه لو كان كله حرا أما على تقدير رقيته البعض لا يسقطها بالكلية لأنا نبحث على هذا التقدير والأصح عندي التكميل هنا فلو كان ابن وأخ نصف كل واحد منهما حر وعم كله حر فعلى عدم التكميل يرث الإبن النصف والأخ الربع ( لأن ) الإبن إذا فرض كله حرا كان له كل المال فله نصفه ويحجب عن الباقي بالرقية فيتقدم جزء الأخ فلو كان كله حرا لورث كل ذلك النصف فيرث بنصفه الربع وللعم الربع . قال قدس الله سره : ابن نصفه حر ( إلى قوله ) ربع ذلك .

[ 190 ]

الباقي لغيرهما وإن بعد على إشكال ( ويحتمل ) أن يكون لكل واحد ثلاثة أثمان المال ( لأنهما ) لو كانا حرين لكان لكل نصف ، ولو كانا رقيقين منعا ولو كان الأكبر حرا فالمال له ، ولو كان الأصغر حرا فالمال له فلكل واحد منهما في أربعة الأحوال مال ونصف فله ربع ذلك ، ولو كان معهما ابن ثالث ثلثه حر ( فعلى الأول ) يقسم المال بينهم على ثمانية ( وعلى الثاني ) يقسم النصف على ثمانية ( ويحتمل ) قسمة الثلث أثلاثا والسدس بين صاحبي أقول : منشأ الاشكال ( أن ) الآية دلت على أن الأخ والأخت لا يرثان إلا مع فقد الولد وهو قوله تعالى إن امرء هلك ليس له ولد وله أخ أو أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ( 1 ) وهذا له ولد وارث فلا يشاركه الأخ ( ومن ) أن الرق مانع وحاجب لمن فيه ( الرقية خ ) ، ولمانع أن يمنع الحجب هنا مع تعدد الولد ( ووجه ) احتمال أن يكون لكل واحد منهما ثلاثة أثمان توريثهم تنزيل الأخوال وحجب بعضهم ببعض على مثال تنزيل الخناثى وهذا الاحتمال عندي ضعيف ( لأنه ) يستلزم تقدير غير الواقع وتأثيره في الحكم وتقدير عدم الواقع وابطال تأثيره وفرق بين هذه الصورة وبين الخناثى فإن الاحتمالات المقدرة في الخناثى كل واحد منهما يحتمل أن يكون هو الواقع في نفس الأمر ونحن لا نعلم الواقع وأما هذا فالواقع معلوم وانتفاء غيره معلوم فلا يصح التعليل به ولا يترتب عليه حكم . قال قدس الله سره : ولو كان معهما ابن ( إلى قوله ) نصف سدس . أقول : هذه المسألة فرض فيها أن بتكميل الحرية يزيد المجموع من أجزاء الحرية فيهم على حر واحد فعلى التكميل وإليه أشار المصنف بقوله ( فعلى الأول يكون المال لهم فيقسم بينهم على نسبة الحرية التي فيهم ) فيقسم المال على ثمانية ( لأن ) كل نصف ثلاثة أسداس والثلث سدسان فالمجموع ثمانية وعلى عدم التكميل وإليه أشار المصنف بقوله ( وعلى الثاني يقسم النصف على ثمانية ) لأنهم يرثون بأكثر الأجزاء حرية ويدخل الأقل في الأكثر والأكثر هو النصف فيرثون بالنصف نصف التركة . ثم ذكر في كيفية قسمة النصف احتمالين ( الأول ) أنه يقسم بينهم على نسبة ما فيهم من


( 1 ) النساء 13

[ 191 ]

النصف نصفين ( وعلى تنزيل الأحوال ) يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه ( لأن ) لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلاثة في حال فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطي من ثلثه حر ثلثيه وهو تسع ونصف سدس . الحرية وذلك ثمانية كما قلنا في الكل فيحصل لكل واحد ممن نصفه حر ثلاثة أسهم من ثمانية أسهم وممن ثلثه حر سهمان ( الثاني ) أن ينقسم الثلث بينهم أثلاثا لتساوي الثلاثة فيه ويبقى السدس للاخوان اللذان نصفهما حر ( لأنه ) إنما يستحقانه بسبب حرية السدس الزائد على الثلث فهو لهما دون من انعتق ثلثه فيصح من ستة وثلاثين لكل من انعتق نصفه سبعة أسهم من ستة وثلاثين سهما ولمن ثلثه حر أربعة أسهم من ستة وثلاثين ويبقى ثمانية عشر سهما لمن بعد ثم ذكر المصنف أنه على تنزيل الأحوال ( يحتمل ) أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه لأن التقادير الممكنة ثمانية . لأن للواحد حالين وللاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية أحوال على ما سبق تقريره فله المال كله في حالة واحدة وهي حالة حريته كله وله نصف المال في الحالين أي مع حرية كل من الباقيين بدلا عن الآخر وله ثلث المال في حال وهو على تقدير حرية الكل فله مالان وثلث في ثمانية أحوال فله ثمن ذلك وهو سدس وثمن فلمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع ونصف سدس فاصل المال أربعة وعشرون لأن له ثمنا وسدسا وينبغي أن يكون لكل من ثمنه وسدسه ثلث فتضرب ثلاثة في أربعة وعشرين يصير الجميع اثنين وسبعين ( فلمن ) نصفه حر سدس المال وهو اثنا عشر وثمنه وهو تسعة وذلك أحد و عشرون ( ولمن ) ثلثه حر ثلثا ذلك وهو أربعة عشر فللاولاد ستة وخمسون والباقي لغيرهم فعلم من ذلك أن تنزيل الأحوال ليس بالنسبة إلى كل وارث وإلا لزم تساوى زائد الحرية وناقصها في الميراث ( بل ) إنما تنزيل الأحوال لأكثر الورثة حرية وارثا يعطيه ما يقتضيه تنزيل الأحوال ويعطي الناقص الحرية والارث بنسبته كما فعلنا هنا والصحيح عندي على تقدير عدم التكميل أن يؤخذ من المال مثل جزء الحرية فيعتبر أكثر الوارث ويقسم

[ 192 ]

الثالث ابن حر وآخر نصفه حر ( فعلى الأول ) للحر ثلثاه وللآخر ثلثه ( وعلى الثاني ) النصف بينهما بالسوية وللحر الباقي فيكون له ثلاثة أرباع وللآخر الربع ولو نزلتهما بالأحوال فالامر كذلك ( لأن ) للحر المال في حال ونصفه في حال فله نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر لك المال لو كان أخوك رقا ونصفه لو كان حرا فقد حجبك بحريته عن النصف فنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع ويقال للآخر لك النصف لو كنت حرا فإذا كان نصفك حرا فلك الربع . الرابع ابن ثلثاه حر وآخر ثلثه حر ( فعلى الأول ) المال بينهما أثلاثا ( وعلى الثاني ) بينهم التركة بحسب ما فيهم من الحرية والرقية فإذا كان ولدان نصف كل واحد منهما حر أخذنا نصف المال قسمنا بينهما نصفين وإذا كان معهما ابن آخر ثلثه حر تقسم الثلث بينهم أثلاثا والسدس بين الذين نصف كل واحد منهما حر نصفين . قال قدس الله سره : ابن حر ( إلى قوله ) فلك الربع . أقول : ( الأول ) هو أن يقسم ما ورثاه على قدر ما في كل واحد منهما من الحرية فهيهنا إذا نسب النصف إلى مجموع الحرتين كان النصف ثلاثة فيقسم ما ورثاه وهو الكل أثلاثا للحر كله ثلثاه ولمن نصفه حر الثلث ( وعلى الثاني ) وهو أن يؤخذ من المال نسبة أقلهما حرية فيتشاركان فيه لتساويهما فيه ويختص الزائد بالزائد ( لأن ) الزائد هو سبب استحقاق الزائد والذي نصفه حر لو كان منفردا لم يستحق إلا النصف ويمنع برقية نصفه عن النصف الآخر ( والضابط ) أن الوارثين إذا تساويا في نسبة النسب المعينة وفي عدم الموانع ولم يفضل أحدهما الشارع كانت تلك الاضافة سببا لملك كل واحد للكل مع انفراده ومع اجتماعهما يستحق ( يستحقان خ ل ) الكل كلما يستحقه كل واحد لو انفرد بالازدحام ومع مانع لأحدهما يستحق الآخر الكل ولو منعه من البعض أو منع بعضه ازدحما فيما تساويا فيه واختص الخالي من المانع بما يمنع منه الآخر بالمانع الذي اختص به . قال قدس الله سره : ابن ثلثاه حر ( إلى قوله ) مع عدمهم .

[ 193 ]

الثلث بينهما وللأول ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس ( ويحتمل ) أن يكو الثلثان بينهما أثلاثا وبالخطاب يقال لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا لكان لك المال ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فثلثها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حرا فلك بثلثي حرية خمسة اتساع ويقال للآخر يحجبك أخوك بثلثي حريته أقول : ( فمع الأول ) أي على تكميل الحرية وهو ظاهر قوله ( وعلى الثاني ) يريد به عدم التكميل ووجهه أن الرق مانع لقول أمير المؤمنين عليه السلام ويحجب بقدر ما فيه من الرقية ( الحرية خ ل ) ( 1 ) فلو كملنا الحرية في اثنين مثلا نصف كل واحد منهما حر لكان لكل نصف المال ولو كانا حرين بالتمام لكان لكل واحد النصف أيضا فيتساوى حال حرية الكل ورقية البعض فلا يكون الرق حاجبا وقد فرض حاجبا هذا خلف وقد ذكر على القول بعدم التكميل احتمالات ثلاثة ( ألف ) أن يكون الثلث بينهما نصفين لتساويهما فيه ( ومن ) ثلثه ( حر ) يمنع برقية ( ثلثيه ) من ثلثي التركة لأنه لو كان منفردا لمنع عنهما وبقي له الثلث بثلثه الحر وكل وارثين تساويا في النسبة النسبية وكمية الإرث وعدم المانع ازدحما فيما لو انفرد أحدهما لاستحقه فاستحقاه بالسوية ( فمن ) ثلثاه ( حر ) يساوي من ثلثه ( حر ) في حرية الثلث ( وبالثلث ) يستحقان الثلث والثلث الآخر استحقه ( من ) ثلثاه ( حر ) بحرية ثلث لم يشاركه الآخر فيه . ( ب ) أن يكون الثلثان بينهما أثلاثا لأن الثلثين هما المستحقان بالولادة فيقتسمان على نسبة الحرية كالذكورة والأنوثة فالأول أقوى على القول بعدم التكميل ( ج ) بالخطاب وهو مبني على مقدمتين الأولى حرية بعض الوارث المشاركين يمنع البعض الآخر الذي لو انفرد لأخذ الكل عن قدر نصيبه المانع مثلا لو انفرد كل واحد من ابنين لكان له المال فأحدهما يمنع الآخر عن النصف وبالعكس ( الثانية ) إذا كان بعض أحدهما رقا وبعضه حرا منعت حرية البعض جزء نسبته إلى ما يمنعه الكل كنسبة الجزء الحر إلى الكل مثلا إذا كان أحدهما ثلثه حر والآخر كله حر ( فنقول ) لو كان من ثلثه حر كله حرا منع الأول عن نصف التركة فثلث الحر يمنع ثلث النصف وهو السدس فيكون له خمسة


( 1 ) ئل ب 19 خبر 1 من أبواب موانع الإرث واللفظ هكذا : إنه يرث بحساب ما أعتق منه .

[ 194 ]

عن ثلثي النصف وهو الثلث يبقى لك الثلثان ولك بثلث حرية ثلث ذلك وهو التسعان و يبقى التسعان لباقي الأقارب أو لبيت المال مع عدمهم . الخامس ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل معا وعلى تقدير جمع الحرية يلزم أن يكون له أربعة أخماس ولها الخمس ، ولو كانت البنت حرة والابن نصفه حر فعلى جمع الحرية المال بينهما نصفان وعلى تقدير الخطاب يكون لها الثلثان وله الثلث وكذا على التنزيل . أسداس فإذا لم يكن الأول كله حرا بل ثلثاه استحق بثلثي حريته ثلثي ما يستحقه بكل حريته فله ثلثا خمسة أسداس وهو عشرة من ثمانية عشر وبهذا التقرير يمنع ( من ) ثلثاه ( حر ) من ثلثه ( حر ) عن ثلثي النصف وهو الثلث فلو كان ( من ) ثلثه ( حر ) كله حرا لاستحق الثلثين فيستحق بثلثه ثلثهما وهو تسعان وهو أربعة من ثمانية عشر ويبقى التسعان لذوي الأرحام فإن لم يكن فلبيت المال . قال قدس الله سره : ابن حر ( إلى قوله ) ولها الخمس . أقول : على الخطاب حرية البنت تمنع الإبن عن ثلث التركة فحرية نصفها تمنعه عن نصف الثلث وهو السدس فاصل الفريضة ستة للابن أربعة بلا شك بقي اثنان يمنعه حريتها كلها عنهما فحرية نصفها يمنعه عن نصفهما وهو واحد فيكون له منهما واحد فيكون له خمسة من ستة وللبنت واحد وعلى التنزيل لهما حالتان حال حريتهما له الثلثان وحال رقية البنت فله كل المال فله منهما النصف فالأصل ستة فالمجموع عشرة فله خمسة ولها تارة اثنان وتارة لا شئ لها فلها واحد وعلى تقدير جمع الحرية تكون التركة بينهما أخماسا لأنه ابن كامل وربع ابن لأن نصف البنت ربع ابن فاصل الفريضة خمسة للابن أربعة وللبنت واحد . قال قدس الله سره : ولو كانت البنت ( إلى قوله ) على التنزيل . أقول : كلما كان أحد الوراث المتشاركين حرا كله كان سبب استحقاق جميع المال بسبب هذه النسبة النسبية موجودا ومنع من بعده من المراتب لأنه لو كان الآخر رقا أو معدوما استحق هذا المال دون من بعده من المراتب ( إذا تقرر ذلك ) فنقول نصف الإبن

[ 195 ]

السادس ابن وبنت نصفهما حر فعلى جمع الحرية لهما ثلاثة أرباع بينهما أثلاثا وعلى تنزيل الأحوال لو كانا حرين كان له الثلثان ولو كان وحده حرا كان له المال ، ولو كانا رقيقين أو كان رقا لم يكن له شئ فله المال في حال من الأربعة وثلثاه في حال أخرى منها فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس والباقي للاقارب كبنت فيكون المال بينهما نصفين وأما على الخطاب فحرية الإبن كله يحجب البنت عن ثلثي المال فحرية نصفه يحجبها عن نصف ذلك وهو الثلث فيكون لها الثلثان وله الثلث و على تنزيل الأحوال على تقدير حرية الإبن لها الثلث وعلى تقدير رقيته لها المال فلها مال وثلث على تقديرين فلها نصفهما وهو ثلثان . قال قدس الله سره : ابن وبنت ( إلى قوله ) للاقارب . أقول : على تقدير جمع الحرية يضم نصف حرية البنت إلى نصف حرية الإبن لأن بنتين كابن فيحصل ثلاثة أرباع حرية ابن فلهما ثلاثة أرباع المال أثلاثا وعلى عدم التكميل ( يحتمل ) النصف بينهما على ثلاثة للابن ثلثاه وللبنت ثلثه وعلى التنزيل الاحتمالات الممكنة لا تزيد على أربعة أن يكونا رقيقين وأن يكونا حرين وأن يكون الإبن وحده حرا والبنت رقيقة وبالعكس فله في الاحتمالات الأربع مال وثلثا مال فله ربعهما ربع وسدس وللبنت نصف ذلك وهو ثمن ونصف سدس وغلط هنا بعض الناس وقال طردا لطريق الخطاب والدعوى أن للبنت مالا وثلثا فلها ربعها وهو ثلث ورد عليه المصنف بأن تساوى الحرية في الإبن والبنت يستلزم كون البنت على النصف من الإبن لقوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين ( 1 ) فالفريضة من أربعة وعشرين للابن عشرة وللبنت خمسة تبقى تسعة للاقارب وكذا على طريق الخطاب والدعوى لو كان الإبن حرا وهي رقيقة لأخذ جميع المال ولو كانا حرين لأخذ الثلثين فحريتهما ( فحريتها خ ل ) حجبته عن ثلث المال فنصف حريتها تحجبه عن نصف الثلث فيبقى له خمسة أسداس المال وهي عشرون سهما من أربعة وعشرين سهما لكن نصفه رقيق فيعود إلى عشرة أسهم لأنه يستحق بنصف حريته نصف ما كان يستحقه بمجموع حريته وللبنت نصف ذلك .


( 1 ) النساء - 12

[ 196 ]

ولو كان معهما أم وزوجة حرتان كملت الحرية فيهما بالنسبة إلى الزوجة فحجباها إلى الثمن ( لأن ) كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب وإذا اجتمعا اجتمع الحجب أما الأم فإنها محجوبة بالنسبة إلى الإبن لو كان حرا عن الثلث إلى السدس وبالنسبة إلى ( لا يقال ) طريقة الخطاب والدعوى مبنية على أن نسبة ما حجب بجزء الحرية إلى ما حجب بكلها نسبة جزء الحرية إلى كلها فإن بطلت كلية هذه القاعدة بطل ما بنيتم عليها من المسائل وإن تمت كليتها لم يتم كلية إن كلما يساوي الجزء الحر من البنت والابن كانت البنت على النصف ( لأنه ) لو كانت البنت حرة وهو رقيق لاخذت المال ولو كانا حرين لاخذت الثلث فحجبها بحريته عن ثلثي المال فنصف حريته يحجبها عن نصف الثلثين وهو الثلث فيبقى لها الثلثان ولو كانت حرة فيستحق بنصف حريتها نصفه وهو الثلث ثمانية من أربعة وعشرين وإنما يمنع البنت من الزائد على نصف حصة الإبن لأجل الإبن ليصل إليه وهيهنا ليس كذلك ( لأنا نقول ) لا يكفي عدم المانع في وجود الحكم وهو استحقاق الوارث بل لا بد من السبب فعدم مانعية حرية الإبن عن استحقاق البنت للثلث لا يكفي في استحقاقها ( لأن ) الأنوثة سبب لاستحقاق نصف ما يستحقه الإبن فلو استحقت زيادة لخلا الحكم عن السبب . قال قدس الله سره : ولو كان معهما أم وزوجة ( إلى قوله ) ذلك . أقول : إنما كملت بالنسبة إلى الزوجة ولم يكمل بالنسبة إلى الأقارب لأن الزوجة لا ترث الكل مع انفرادها بخلاف الأقارب ( ولأن ) نصف الإبن بمنزلة بنت والبنت الواحدة يحجبها من الربع إلى الثمن وكذا نصف الإبن ولعموم قوله تعالى فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ( 1 ) والولد موجود ووارث ولا اعتبار بكمية ميراثه لا يقال هذا معارض بالأم في قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ( 2 ) لأنا نقول الفرق أن الأبوين يرد عليهما وعلى البنت بخلاف الزوجة وقوله ( فيحجبانها عن نصف ذلك ) أي نصف التفاوت ( واعلم ) أن جميع الحرية هنا بالنسبة إلى


( 1 ) النساء - 12 ( 2 ) النساء - 11

[ 197 ]

البنت لو كانت حرة عن الثلث إلى الربع فيحجبانها عن نصف ذلك و ( على التنزيل ) للأم السدس في حالين وربع سبعة أثمان في حال وثلاثة أرباع في حال فلها ربع ذلك ، وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك ، وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعهما وللبنت ثلث الباقي في حال وثلاثة أرباع سبعة أثمان في حال فلها الربع . الزوجية ولم يجمع بالنسبة إلى الأم وحينئذ يدخل حجب البنت في حجب الإبن كما لو كانا حرين فإن الإبن لو انفرد بالحرية يحجبها من السدس ومع اجتماع البنت معه لا يزيد الحجب فكذا هنا وتصح الفريضة من أربعة وعشرين للأم ستة وللزوجة ثلاثة و للابن عشرة وللبنت خمسة . قال قدس الله سره : وعلى التنزيل ( إلى قوله ) فلها الربع . أقول : في هذا الفرض لم يجمع بين حريتهما بالنسبة إلى الزوجة لأنه لم يمنعها الزائد عن الثمن وتصح هذه المسألة من الفين وثلثمأة وأربعة لأن الكسور سدس وثمن وربع وربع ثمن وثلث فتضرب مخرج ربع الثمن وهو اثنان وثلثون في ستة تبلغ مائة و اثنين وتسعين ثم ذلك أربعة ( لأن ) كلما تجمع لواحد من الورثة في الأحوال الأربعة تعطيه ربعه فيبلغ سبعمائة وثمانية وستين ثم في ثلاثة لأن بعد إخراج نصيب الأم والزوجة حال حرية الإبن والبنت يقسم ما بقي بينهما أثلاثا ( أو نقول ) تضرب مخرج ربع الثمن وهو اثنان وثلاثون في مخرج الثلث وهو ثلاثة يبلغ ستة وتسعين ثم تضرب مخرج الثمن وهو ثمانية في مخرج السدس وهو ستة تبلغ ثمانية وأربعين وبين ثمانية وأربعين وبين ستة وتسعين توافق بالنصف فتضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ ما ذكرناه وهو الفان وثلثمأة وأربعة هو أصل المال فتأخذ سدسيها في حالين للأم وهو حال حرية الإبن وحده وحال حريته مع البنت وهو سبعمائة وثمانية وستون ثم تخرج من أصل المال ثمنها فتأخذ للأم ربع ما يبقى بعد الثمن وهو حال حرية البنت خاصة وثمن المال مأتان وثمانية وثمانون يبقى الفان وستة عشر يأخذ ربع ذلك لها وهو خمسمائة وأربعة ثم تأخذ ثلاثة أرباع المال ، وهو حال رقية الإبن والبنت معا ألف وسبعمائة وثمانية وعشرون ثم تجمع ما حصل لها في الأحوال الأربعة وهو ثلاثة

[ 198 ]

( السابع ) ابن وأبوان نصف كل واحد منهم حر ( فعلى تقدير حرية الجميع ) للابن الثلثان وعلى تقدير حريته خاصة له المال ( وعلى تقدير حريته مع حرية أحدهما ) له خمسة أسداس فإذا جمع يكون له ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس وللأب آلاف ، فلها ربع ذلك سبعمائة وخمسون ، وللزوجة في ثلاثة أحوال ثمن المال وهو حال حرية الإبن والبنت معا ، وحال حرية الإبن خاصة وحال حرية البنت خاصة وثمن المال مأتان وثمانية وثمانون فثلاثة أثمان المال ثمانمأة وأربعة وستون وربع المال في حال وهو حال رقية الإبن والبنت معا خمسمأة وستة وسبعون والمجموع في الأحوال الأربعة ألف واربعمأة وأربعون ، فلها ربع ذلك ثلثمأة وستون وللابن ما بقي من المال في حال أي بعد السدس والثمن ، وهو حال حريته دون البنت وسدس المال ثلثمأة وأربعة ثمانون وثمنه مأتان وثمانية وثمانون ومجموعهما ستمأة واثنان وسبعون فله ما بقي بعدهما ألف وستمأة واثنان وثلاثون وله ثلثا ذلك أيضا في حال أي ثلثا ما بقي بعد السدس والثمن وهو حال حرية الإبن والبنت معا وثلثا الباقي ألف وثمانية وثمانون . والمجموع في الحالين الفان وسبعمأة وعشرون فله ربع ذلك ستمأة وثمانون وللبنت ثلث الباقي في حال أي ثلث ما بقي بعد السدس والثمن وهو حال حرية الإبن والبنت معا والباقي بعدهما ألف وستمأة واثنان وثلاثون كما ذكرنا فلها ثلثها خمسمأة وأربعة وأربعون ولها ثلاثة أرباع السبعة أثمان في حال وهو حال حريتها دون حرية الإبن والسبعة أثمان كما قررنا الفان وستة ( عشر خ ) وثلاثة أرباعها ألف وخمسمأة واثني عشر فالمجموع في الحالين الفان وستة وخمسون فلها ربع ذلك خمسمأة وأربعة عشر ( فالحاصل ) أن للأم سبعمأة وخمسون وللزوجة ثلاث وستون وللابن ستمأة وثمانون وللبنت خمسمأة وأربعة عشر الجميع الفان وثلثمأة وأربعة . قال قدس الله سره : ابن وأبوان ( إلى قوله ) والباقي للورثة . أقول : إنما كانت الأحوال ثمانية ( لأنا ) إذا أردنا معرفة قدر ما يحجب عنه قدر الرقية التي فيه نقدر له حال حريته وننظر ماذا يحصل له بتمام حريته ثم يقدر رقيته فيعلم من ذلك قدر ما يحجب عنه تمام رقيته فإذا علمنا قدر ما يحجب عنه تمام رقيته وعلمنا نسبة

[ 199 ]

المال في حال وثلثاه في حال وسدسه في حالين ، فله ثمن ذلك ربع وللأم الثلث في حال والمال في حال والسدس في حالين ولها ثمن ذلك والباقي للاقارب ( وإن ) عملتها بالبسط ( قلت ) إن قدرناهم أحرارا فهي من ستة وإن قدرنا الإبن وحده حرا فهي من سهم وكذا الأب وكذا الأم وإن قدرنا الإبن مع الأب أو مع الأم فهي من ستة ( فإن قدرنا ) الأبوين فهي من ثلاثة ( وإن قدرناهم ) رقيقا فالمال للاقارب وجميع المسائل يدخل في ستة تضربها في الأحوال الثمانية تصير ثمانية وأربعين للابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة وخمسة أسداسه في حالين عشرة فذلك عشرون ، وللأب المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة وسدساه في حالين اثنان وذلك اثنا عشر ، وللأم المال في حال ستة والثلث في حال اثنان والسدس في حالين اثنان وذلك عشرة والباقي للورثة . ولو كان ثلاث كل واحد منهم حرا زدت على الستة نصفها تصير تسعة وتضربها في ثمانية حرية ( جزئه خ ل ) الرق إلى كله علمنا نسبة الممنوع بالجزء إلى الممنوع بالكل ( لأن ) نسبة الأثر كنسبة المؤثر إلى المؤثر هنا وهذا على قانون الرواية عن علي عليه السلام فكان للابن حالان حال حرية وحال رقية وعلى كل تقدير فأحوال الأبوين أربعة واثنان في أربعة ثمانية ( فإذا عرفت ذلك فنقول ) للابن في الأحوال الثمانية ثلاثة أموال وثلث مال وثمن ذلك ربع وسدس لأن ثمن مالين ربع مال يبقى مال وثلث مال هما ثمانية أسداس وثمنه سدس وللأب مالان في الأحوال فله ربع مال وللأم مال وثلثا مال فلها ثمن ذلك وهو ثمن مال ونصف سدس مال ( لأن ) لها من المال ثمنه وثمن ثلثي مال نصف سدس ( لأن ) ثلثي مال أربعة أسداس فثمنه نصف سدس والباقي للاقارب فيصح من أربعة وعشرين لأن فيه نصف سدس وهو من اثني عشر وثمنا وهو من ثمانية وبين العددين توافق بالربع فتضرب ربع أحدهما في الآخر يبلغ ما ذكرناه للابن ربعه ستة وسدسه أربعة فهو عشرة وللأب ربعه وهو ستة وللأم ثمنه ثلاثة ونصف سدسه سهمان فهو خمسة والمجموع أحد وعشرون يبقى ثلاثة للاقارب وطريق البسط وتوضيحه قد ذكر المصنف قدس الله سره . قال قدس الله سره : ولو كان ثلاث ( إلى قوله ) اثنين وسبعين . أقول : إنما زدنا على الستة نصفها لأنه إذا استحق بنصفه الحر سهما استحق بثلثه

[ 200 ]

يكون اثنين وسبعين للابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع وللأب اثني عشر وهي السدس وللأم عشرة وهي تسع وربع تسع ولا يتغير سهامهم ، وإنما تصير مقسومة على اثنين وسبعين ، ولو كان ربع كل واحد منه حرا زدت على الستة مثلها ( الثامن ) ابن نصفه حر وأم حرة للأم على تقدير حرية الولد السدس وعلى تقدير رقيته المال فلها نصف ذلك وهو نصف ونصف سدس ، وللابن ( تارة ) خمسة أسداس ( وتارة ) يمنع فله نصف خمسة أسداس وهو ثلث ونصف سدس ، ولو كان بدل الأم أختا حرة فالمال بينهما نصفان ( التاسع ) ثلثي ذلك السهم وقد ذكر المصنف الضرب والقسمة وما يصل إلى كل واحد منهم والباقي وهو ثلاثون للاقارب سدسها وربعها ولم يذكره المصنف لوضوحه . قال قدس الله سره : ولو كان ربع كل واحد ( إلى قوله ) مثلها . أقول : إنما زدنا على الستة مثلها ( لأنه ) إذا حصل لواحد بنصفه الحر سهم يحصل له بربع حريته نصف ذلك السهم ( وإذا تقرر ذلك فنقول ) إذا زدنا على الستة مثلها صار اثني عشر فتضربها في ثمانية تبلغ ستة وتسعين للابن عشرون من ستة وتسعين ثمنها وثلثا ثمنها وللأب اثنا عشر ثمنها وللأم عشرة نصف سدسها وثمن سدسها والباقي وهو أربعة وخمسون للاقارب ثلثها وربعها . قال قدس الله سره : ابن نصفه حر ( إلى قوله ) ونصف سدس . أقول : أصل المسألة اثني عشر ( لأن ) فيه نصف سدس فللام السدس في حال سهمان وجميع المال في حال اثني عشر فلها نصف ذلك وهو نصف سدس وهو سهم واحد فالجميع سبعة وللابن خمسة أسداس في حال هو عشرة وتارة يمنع فله نصف ذلك وهو ثلث هو أربعة ونصف سدس هو سهم واحد فالجميع خمسة . قال قدس الله سره : ولو كان بدل الأم ( إلى قوله ) نصفان . أقول : هذه المسألة مبنية على أن من جزئه حر يرث بقدر ما فيه من الحرية خاصة ولا يمنع القريب وإن بعد ( إذا تقرر ذلك فنقول ) لو كان كله حرا كان له المال فإذا كان نصفه حرا كان له نصف المال ويكون النصف الآخر للأخت .

[ 201 ]

ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما بالسوية فإن كان النصف الثاني حرا فله الربع ولو كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن ( ويحتمل ) أن يكون للأعلى النصف وللثاني النصف لأن فيهما حرية ابن ( ويحتمل ) حرمان الثاني والثالث ( لأن ) ما فيهما من الحرية قال قدس الله سره : ابن نصف حر ( إلى قوله ) فله الربع . أقول : هذا الحكم مبني على مقدمتين ( الأولى ) إن الإبن يحجب بقدر ما فيه من الرقية ( الثانية ) إن الباقي يكون لاقرب الأقارب ( إذا عرفت ذلك فنقول ) ابن الإبن لو كان كله حرا كان له النصف الباقي فإذا كان نصفه حرا كان له نصف النصف وهذا عندي أظهر . قال قدس الله سره : ولو كان معهما ( إلى قوله ) بحرية الإبن . أقول : ( أما الأول ) فلأن للابن النصف بنصف حريته والنصف الآخر لو كان ابن الإبن حرا لكان له الصنف لأنه مقدم على ابن ابن الإبن فبحرية نصفه يكون له نصف النصف وابن ابن الإبن لو كان حرا كان له الربع فله بحرية نصفه نصف الربع وهو الثمن وهذا هو الأصح عندي وهو مبني على المقدمتين المتقدمتين ( وأما الاحتمال الثاني ) فهو فرع على جميع الحرية فليس بجيد لما تقدم من أنه يلزم تركب علة واحدة من متنافيين في العلية ( لأن ) جميع الحرية على هذا التقدير علة لارث جميع التركة والتنافي بين اجتماع إرث ابن الإبن مع الإبن على تقدير حريتهما ظاهر فاجتماع حرية بعض كل واحد منهما في العلية اجتماع بين المتنافيين وهو لا يجوز ( لا يقال ) إن الاجتماع واقع وإلا لامتنع إرث ابن الإبن شيئا والمقدر خلافه ( لأنا نقول ) إن الإبن لو كان كله حرا لامتنع اجتماعهما في الإرث وإنما حصل الاجتماع بسبب أن الإبن لما ورث بقدر حريته من التركة فهو بالنسبة إلى باقيها كالمعدوم ومع عدم الإبن يرث ابن الإبن بخلاف تقدير جميع الحرية ( ولأنه ) يلزم عدم الحجب بالرقية وتساوي كل الحرية وجزئها في السببية لأنه لو كان كله حرا لم يرث أكثر من النصف ( لأن ) رقية نصف الإبن يمنعه من نصف المال وابن الإبن أقرب و إرث غيره فلو كان كله حرا كان له النصف فإذا كان له النصف مع حرية النصف لم يمنع رقيته شيئا ولزم ما ذكره وهو خلاف ما بنيتم عليه مذهبكم . ( وأما الاحتمال الثالث ) فتقريره ما ذكره المصنف إن حرية كل الإبن مانعة لسببية

[ 202 ]

محجوب بحرية الإبن ، ولو كان ابن الإبن ثلثه حر ومعهما أخ ثلاثة أرباعه حر فللابن النصف وللثاني ثلث الباقي السدس وللاخ ثلاثة أرباع الباقي الربع ( وعلى الاحتمال الآخر ) للابن النصف ولابن الإبن الثلث والباقي للأخ . ( العاشر ) ثلاثه إخوة متفرقين نصف كل واحد حر للأخ من الأم نصف السدس حرية كل ابن الإبن وابنه فحرية نصف الإبن تمنع نصف حريتهما فيرث ( من ) كله ( حر ) ولو كان أبعد ( لأن ) كل الحرية لا يمنع بنصف الحرية وهذا الاحتمال ضعيف ( لأن ) المانع ليس الحرية وحدها بل الحرية الوارث موضوعها عما يرث لا عما لا يرث الموضوع ( لأن ) القاتل الحر إذا كان إبنا أصليا ( صلبيا خ ل ) لا يمنع من بعد ولو بمراتب فنصف حرية الإبن يمنع من هو أبعد عما يرث وهو نصف المال ( لأن ) الإبن بالنسبة إلى جزء الإرث الذي بازاء الرق كالمعدوم فيرث الأقرب وهو ابن الإبن وابن ابن الإبن وهذا الاحتمال عندي في غاية البعد بل لا يحتمل ( لأنه ) يستلزم منع ابن الإبن الذي نصفه حر ولا مانع فيه للارث ويورث الأخ أو العم . قال قدس الله سره : ولو كان ابن الإبن ( إلى قوله ) والباقي للأخ . أقول : ( وجه الأول ) إن الأعلى يرث بحرية الكل الكل فيرث بحرية النصف النصف لنص علي عليه السلام وابن الإبن يرث بحرية كله كل الباقي وهو النصف فيرث بثلثه ثلثه وهو السدس وللاخ بحرية كله الباقي فيرث بحرية ثلاثة أرباعه ثلاثة أرباع الباقي والباقي بعد السدس هو الثلث وربعه نصف سدس فللاخ بثلاثة أرباعه ربع كامل يبقى نصف سدس للوارث إلا بعد ( ووجه احتمال الآخر ) هو جمع الحرية لأن نصف حرية الإبن وثلث حرية ابن الإبن خمسة أسداس الحرية ويضم ثلاثة أرباع حرية الأخ مع حريتهما يحصل حرية كاملة ونصف حرية ونصف سدس حرية فللابن بنصف حريته نصف المال وابن الإبن بحرية نصفه يرث النصف فبحرية ثلثه يرث ثلثي النصف وهو ثلث المال والباقي للأخ وهو السدس وإنما دخل النقص عليه لتأخره في المرتبة عنهما . قال قدس الله سره : ثلاثة إخوة ( إلى قوله ) فلا شئ له . أقول : أصل الفريضة من اثني عشر ( لأن ) فيها نصف سدس فإذا أعطيناه للأخ

[ 203 ]

وللاخ من الأبوين نصف الباقي وللاخ من الأب نصف الباقي فيصح من ثمانية وأربعين للأخ من الأم أربعة وللاخ من الأبوين اثنان وعشرون وللاخ من الأب أحد عشر إلا إذا حجبناه بحرية الأخ من الأبوين فلا شئ له ( الحادي عشر ) بنت نصفها حرة لها النصف بالفرض و الرد فإن كان معها أم حرة فللبنت ربع وثمن والباقي للأم ولو كان معها زوجة فلها الثمن من الأم يبقى أحد عشر وهو لا ينقسم ( لأنا ) نريد عددا بعد إخراج نصيب الأخ من الأم أن يكون له نصف ولنصفه نصف فيضرب أربعة في اثني عشر تبلغ ثمانية وأربعين وللاخ من الأم أربعة هو نصف سدسها وللاخ من الأبوين اثنان وعشرون هو ثلثها وثمنها وللاخ من الأب أحد عشر هو سدسها ونصف ثمنها والباقي وهو أحد عشر لباقي الأقارب قوله ( إلا إذا حجبناه بحرية الأخ من الأبوين فلا شئ له ) هذا مبني على ما تقدم من الاحتمال أنه لو كان واحد من الورثة بعضه حر وهو أعلى في الدرجة من باقي الأقارب فإنهم يحجبون به لأن جزء الحر وارث أقرب ولا إرث للقريب مع الأقرب . قال قدس الله سره : بنت نصفها حر ( إلى قوله ) نصف السدس . أقول : هنا مسائل ( ألف ) إذا كان نصف البنت حرا كان لها النصف بالفرض والرد لأنه لو كان كلها حرا لكان لها جميع المال بالفرض والرد فإذا كان نصفها حرا كان لها نصف المال بهما والنصف الآخر للاقارب ( ب ) لو كان مع البنت التي نصفها حر أم حرة كان للبنت الربع والثمن والباقي للأم لأن البنت لو كانت حرة كان لها ثلاثة أرباع المال بالفرض والرد فبحرية نصفها لها نصف ثلاثة أرباع المال ونصفها ربع المال وثمنه والباقي وهو نصف المال وثمنه للأم فيصح من أربعة وعشرين لأن فيها سدسا وثمنا وبين مخرجيهما توافق بالنصف فيضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ ما ذكرناه فلو كانت البنت كلها حرة كان لها اثنا عشر من أربعة وعشرين بالفرض وستة منها بالرد يبلغ ثمانية عشر فلها نصف ذلك وهو تسعة من أربعة وعشرين وهي ربعها وثمنها والباقي وهو خمسة عشر للأم نصفها وثمنها . ( ج ) لو كان مع الأم الحرة والبنت إلي نصفها حر زوجة كان للزوجة الثمن ونصف الثمن لأن البنت لو كانت حرة كان للزوجة الثمن ولو كان كلها رقا كان لها الربع فبحرية كلها

[ 204 ]

ونصف الثمن ولو كان معها أخ من أم ولم نقل بالحجب فله نصف السدس وهذا ضابط كلي يستخرج منه ما يرد عليك من فروع هذا الباب فإنها كثيرة لا تنحصر ( الثاني عشر ) لو اشترى واعتق ثم ظهر الوارث فالأقرب بطلانهما . يمنعها من الثمن الزائد فنصف حريتها يمنعها من نصف ذلك الثمن فيكون لها ثمن ونصف ثمن فتصح من مأة وثمانية وعشرين ( لأن ) نصف الثمن من ستة عشر فإذا أخذنا ثمنها ونصف ثمنها وهو ثلاثة للزوجة يبقى ثلاثة عشر للبنت ربعها وثمنها لأنها لو كان كلها حرا كان لها ثلاثة أرباع الباقي بعد نصيب الزوجية فإذا كان نصفها حرا كان لها نصف ذلك بعد نصيبها وليس للثلاثة عشر ثمن صحيح فيضرب ثمانية في أصل الفريضة وهي ستة عشر يبلغ مأة وثمانية وعشرين للزوجة ثمنها ستة عشر ونصف ثمنها وهو ثمانية ومجموعهما أربعة وعشرون يبقى مأة وأربعة للبنت ربعها ستة وعشرون وثمنها ثلاثة عشر يكمل لها تسعة وثلاثون والباقي من الباقي وهو خمسة وستون للأم وهو نصف الباقي وثمنه . ( د ) لو كان مع البنت التي نصفها حر أخ من الأم كان لها النصف بالفرض والرد وللاخ من الأم نصف السدس ( لأنه ) لو كان كلها حرا منعته عن جميع السدس فإذا كان نصفها حرا حجبته عن نصف السدس هذا إذا لم نقل بحجب المرتبة الثانية إذا كان أحد من المرتبة الأولى من الوارث بعضه حر كما سبق فتصح من اثني عشر للبنت نصفها ستة وللاخ من الأم واحد من اثني عشر والباقي وهو خمسة لباقي الأقارب فإن قلنا بالحجب كان الجميع للبنت كما سبق . قال قدس الله سره : لو اشترى واعتق ( إلى قوله ) بطلانهما . أقول : تقرير المسألة أن شخصا مات ولا وارث حر له ظاهرا فظن عدم الوارث وله ابن عبد لغيره فاشترى الحاكم من التركة بالعين ابنه ثم أعتق فظهر حر وارث غيره ( فإن قلنا ) إنه إنما ينعتق بالاعتاق لنص الأصحاب على أنه يشتري ويعتق والمشتري الحاكم لا لنفسه بل للعتق والارث وهو يتولى القبول ( فهل ) يبطل الشراء والعتق أو لا ( يحتمل ) الأول لانتفاع شرطهما وهو عدم الوارث ( ويحتمل ) الصحة لأن الخطاب للمكلفين إنما هو بما يغلب على ظنهم بحسب الامارات الشرعية فإذا كان الحاكم قد فتش واستفحص

[ 205 ]

خاتمة قد يحصل منع الإرث بأسباب أخر ( الأول ) اللعان فإنه يقطع النكاح ولا يرث أحد الزوجين صاحبه ، وإن وقع في المرض ، ولو نفي الولد باللعان سقط نسبه ولم يقع الموارثة بينهما فإن اعترف به بعد اللعان الحق به دون آبائه وأقاربه مع عدم اعترافهم به إلا بالنسبة إليه ويدخل في الوقف على أولاده والوصية لهم وورثه الولد دون الزوجة وكذا لو اكذب نفسه في القذف بعد اللعان لم ترثه وهو لا يرث الولد ( الثاني ) من مات و عليه دين مستوعب للتركة فالأقرب عندي أن التركة للورثة لكن يمنعون منها كالرهن حتى يقتضي الدين منها أو من غيرها ( وقيل ) يبقى على حكم مال الميت ولا ينتقل إلى الوارث وتظهر الفائدة في النماء ولو لم يكن مستوعبا انتقل إلى الورثة ما فضل عن الدين وكان ما قابله على حكم مال الميت وتكون التركة بأجمعها كالرهن ( الثالث ) الغائب غيبة منقطعة بحيث لا يعلم خبره لا يورث حتى يعلم موته إما بالبينة أو بمضي مدة لا يمكن ولم يجد وارثا حصل مناط الحكم المعلق عليه وعلى هذا يكون الثمن أو غرامته من بيت المال ( لأنه ) من خطأ الحكام ( وإن قلنا ) أنه ينعتق بنفس الشراء بطل الشراء فيبطل العتق وإن قلنا أنه ينعتق بالشراء ( لأن ) الحاكم يشتري عن الميت ويفرض له ابتداء ملك هنا للضرورة كما يملك دية نفسه وصيدا يقع في شبكته على القول به فالسبب هو عدم الوارث فإذا ظهر بطلان السبب ظهر بطلان الحكم والأصح الأول لأن الشرط هو العدم . قال قدس الله سره : من مات وعليه دين ( إلى قوله ) كالرهن . أقول : قد مر البحث في هذه المسألة في باب الوصايا فلا حاجة إلى إعادته وتظهر الفائدة فيما قرره المصنف . قال قدس الله سره : الغائب غيبة ( إلى قوله ) إلى الوارث الملي . أقول : الموصوف بسبب الإرث في الجملة قد يمنع صرف المال إليه للشك في استحقاقه وهذا الشك إما لعروض الشك في نسبه أو سببه وقد يكون للشك في وجوده وهو المقصود بالبحث هنا فالكلام في مقامين ( الأول ) في توريث الغير منه وهو المذكور في هذا الكلام ( وتقريره ) أن المفقود كالغائب غيبة منقطعة بحيث لا يعلم خبره ( هل ) مات أو

[ 206 ]

أن يعيش مثله إليها عادة فيحكم حينئذ لورثته الموجودين في وقت الحكم ( وقيل ) يورث هو حي اختلف الأصحاب في ميراثه وقسمة أمواله على أقوال ثلاثة ( ألف ) إنه لا يقسم أمواله حتى يعلم موته إما بالبينة أو بمضي مدة لا يمكن أن يعيش مثله إليها علما عاديا وهو اختيار الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن البراج وابن حمزة وهو اختيار والدي المصنف وشيخنا نجم الدين بن سعيد وهو الأصح عندي ( ب ) قال ابن الجنيد النظرة في ميراث من فقد في عسكر وقد شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم أربع سنين وفي من لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له عشر سنين والمأسور في يد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم إلى عشر سنين ( ج ) قال السيد المرتضى المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها أربع سنين فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدة قسم المال بين ورثته وروى الصدوق عن إسحاق بن عمار قال قال أبو الحسن عليه السلام المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم ( 1 ) قال رحمه الله يعني بعد أن لا يعرف حيوته من موته ولا يعلم في أي أرض هو وبعد أن يطلب من أربعة جوانب أربع سنين ولا يعرف له خبر حيوة ولا موت فحينئذ تعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ويقسم ماله بين الورثة على سهام الله عز وجل وفرائضه ( لنا ) أصل البقاء وعصمة مال الغير حتى يعلم سبب انتقاله وكيف يمكن الحكم بالمسبب مع جهل ثبوت سببه ( ولما ) رواه معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام في رجل كان له على رجل حق فقد ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحي أم هو ميت ولا يعرف له وارثا ولا نسبا له ولا بلدا قال اطلبه قال إن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال اطلبه ( 2 ) ( احتج الآخرون ) بأن الزوجة تعتد للوفاة بعد مضي أربع سنين وعصمة الفرج أشد في نظر الشرع من عصمة الأموال وإنما تصح العدة إذا حكم الشارع بموته وهذا استدلال بأحد المعلولين على الآخر ( وما ) رواه الصدوق عن إسحاق بن عمار وقد تقدمت ( والجواب ) عن الأول أن كلما خالف الأصل اقتصر به على موضع النص والرواية متأولة بحصول العلم بموته بعد أربع سنين إن صح سندها . المقام الثاني : في توريثه من الغير وفيه ثلاثة أقوال ( ألف ) قول الشيخ في الخلاف


( 1 ) ئل ب 6 خبر 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ( 2 ) ئل ب 6 خبر 2 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه

[ 207 ]

بعد مضي عشر سنين من غيبته ( وقيل ) بعد أربع ( وقيل ) يدفع ماله إلى الوارث الملي فإنه قال فيه وإن مات من يرثه المفقود دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف الباقي حتى يعلم حاله وهو اختيار المصنف قدس الله روحه وهو الأصح عندي ( ب ) قال المفيد إذا مات إنسان وله ولد مفقود لا يعرف له موت ولا حيوة عزل ميراثه حتى يعرف خبره فإن تطاولت المدة في ذلك وكان للميت ورثة سوى الولد ملاءا بحقه لم يكن بأس باقتسامه وهم ضامنون له إن عرف للولد خبر بعد ذلك ولا بأس أن يبتاع الانسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده وانقطاع خبره ويكون البايع ضامنا للثمن والدرك فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه ( ج ) قال أبو الصلاح إذا فقد أحد الورثة عزل سهمه حتى يكشف السلطان خبره أربع سنين فإن عرف حيوته فهو له وإلا قسم بين الورثة ( لنا ) ما تقدم من الأدلة على القول الأول من المقام الأول ( احتج المفيد ) على قوله ( يقسم التركة على الوارث الملي ) بما رواه إسحاق بن عمار قال سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده فلم يدر أين هو ومات الرجل كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه قال يعزل حتى يجئ قلت فقد الرجل فلم يجئ فقال إن كان ورثة الرجل ملاءا بماله اقتسموا بينهم فإذا هو جاء ردوه عليه ( 1 ) ( واحتج ) على قوله ( يباع ملكه إذا مضى عليه عشر سنين ) بما رواه علي بن مهزيار قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وبنت فغاب الإبن وماتت المرأة فادعت ابنتها أن أمها كانت صيرت هذه الدار لها وباعت اشقاصها منها وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار لرجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الإبن وما يتخوف من أن لا يحل له شرائها وليس يعرف للابن خبر فقال لي ومنذ كم غاب فقلت سنين كثيرة فقال ينتظر في غيبته عشر سنين ثم يشتري فقلت إن انتظر بها غيبته عشر سنين يحل شرائها قال نعم : ( 2 ) واحتج أبو الصلاح بما رواه عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة وإن كان له ولد ، حبس ماله وانفق على ولده تلك الأربع


( 1 ) ئل ب 6 خبر 8 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ( 2 ) ئل ب 6 خبر 7 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه

[ 208 ]

( الرابع ) الحمل يرث بشرط انفصاله حيا ولو سقط ميتا لم يكن له شئ ويحكم بعدمه حالة موت الميت ، ولو ولد حيا ثم مات في الحال ورث وانتقل نصيبه إلى وارثه ولو سقط بجناية فإن تحرك حركة تدل على الحياة ورث وإلا فلا كالتقلص الذي يحصل طبعا لا اختيارا ولو خرج نصفه حيا والباقي ميتا لم يرث ، ولو طلب الورثة قسمة المال فإن كانوا محجوبين به لم يعطوا شيئا حتى يظهر أمره وإن كانوا غير محجوبين دفع إلى من لا ينقصه الحمل كمال ميراثه ومن ينقصه أقل ما يصيبه . الفصل الثالث في الحجب وهو إما عن أصل الإرث بأن يحجب القريب البعيد فلا يرث ولد ولد مع ولد سواء كانا ذكرين أو انثيين أو ذكرا وأنثى وسواء كان ابن ابن أو ابن بنت أو بنت ابن وكذا يمنع ولد الولد ولد ولد الولد وعلى هذا الأقرب يمنع الأبعد ويمنع الولد وإن نزل كل من يتقرب بالابوين من الأجداد والأعمام والأخوال وأولادهم ولا يرث مع الأولاد وأولادهم وإن نزلوا سوى الأبوين والزوجين فإذا عدم الآباء والأبناء ورث الأخوة والأخوات والأجداد و الجدات ويمنعون من عداهم سوى الزوجين ، ويمنعون من يتقرب بهم كالأخوة يمنعون أولادهم ، والأجداد يمنعون آبائهم وأبنائهم ، ويمنع الأخوة وأولادهم أولاد الأجداد وهم الأعمام والأخوال وأولادهم ولا يمنعون آباء الأجداد وإن تصاعدوا وكذا الأجداد لا يمنعون أولاد الأخوة وإن نزلوا ، والأعمام والأخوال وأولادهم وإن نزلوا يمنعون أعمام الأب وأخواله وأعمام الأم وأخوالها وكذا أعمام الأجداد والجدات وإن تصاعدوا يمنعون بالأعمام والأخوال وأولادهم ، والمتقرب بالأبوين يمنع المتقرب بالأب وحده مع تساوى الدرج ، والنسب وإن بعد يمنع المعتق والمعتق يمنع ضامن الجريرة و الضامن يمنع الإمام . سنين ( 1 ) ( والجواب ) إن الروايات إن صح سندها محمولة على انكشاف خبر الغائب بالموت في المدة المذكورة في الروايات .


( 1 ) ئل ب 6 خبر 9 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه وفيه عثمان بن عيسى عن سماعة عن الصادق عليه السلام .

[ 209 ]

( وأما ) عن بعضه وهو ( أما ) حجب الولد فإن الولد وإن نزل ذكرا كان أو أنثى يمنع الأبوين عما زاد عن السدسين إلا البنت وحدها معهما أو مع أحدهما والبنتين فما زاد مع أحدهما ويحجب الولد ذكرا كان أو أنثى وإن نزل الزوجين عما زاد عن الأدنى ( وأما ) حجب الأخوة وهم يمنعون الأم عما زاد على السدس بشروط ستة ( الأول ) العدد فلا يحجب الواحد وإن كان ذكرا بل إما ذكران أو ذكر وأنثيان أو أربع إناث والخناثى كالاناث إلا أن يحكم بالذكورية فيهم ( الثاني ) انتفاء موانع الإرث عنهم وهي الرق والقتل والكفر ( الثالث ) وجود الأب فلو كان مفقودا لم يكن حجب ( الرابع ) أن يكونوا للأب أو للأب والأم فلو كانوا للأم خاصة لم يحجبوا وإن كثروا ( الخامس ) أن يكونوا منفصلين فلو كانوا حملا لم يحجبوا ( السادس ) أن يكونوا أحياء فلو كان بعضهم ميتا لم يقع حجب والأقرب المغائرة فلو كانت الأم أختا لم يحجب . الفصل الرابع في تفصيل السهام وكيفية الاجتماع السهام المنصوصة في كتاب الله تعالى ستة ( النصف ) وهو فرض البنت والواحدة والأخت الواحدة للأبوين أو للأب إذا انفردنا عن ذكر مساو في القرب والزوج مع عدم الولد وإن نزل ( والربع ) وهو سهم الزوج مع الولد وإن نزل وسهم الزوجة مع عدمه ( والثمن ) سهم الزوجة خاصة مع الولد وإن نزل ( والثلثان ) سهم البنتين فصاعدا مع عدم ولد الذكر والأختين فصاعدا من الأبوين أو من الأب مع عدم الأخ من قبله ( والثلث ) سهم الأم مع عدم الولد وعدم من يحجبها من الأخوة وسهم الإثنين فصاعدا من ولد الأم ( والسدس ) سهم كل من الأبوين مع الولد وإن نزل وسهم الأم مع الحاجب من الأخوة وسهم الواحد من ولد الأم الفصل الثالث في الحجب قال قدس الله سره : السادس أن يكونوا أحياء ( إلى قوله ) لم يحجب . أقول : يشترط في الأخوة الحاجبين للأم مغايرة كل واحد للأم ومع اجتماع القرابتين بأن ينكح مجوسي ابنته فيولدها ولدا أو مسلم لشبهة كأن لا يعلم أنها ابنته أو حال

[ 210 ]

ذكرا كان أو أنثى . ( والنصف ) يجتمع مع مثله كالاخت والزوج ومع الربع كالبنت والزوج والأخت والزوجة ، ومع الثمن كالبنت والزوجة ولا يجتمع مع الثلثين لاستحالة العول بل يدخل النقص على الأختين دون الزوج ، ويجتمع مع الثلث كالأم والزوج ومع السدس كالبنت والأم ويجتمع الربع مع الثلثين كالزوج والبنتين والزوجة والاختين ومع الثلث كالزوجة والأم ومع السدس كزوج وأم وبنت وزوجة واخت لأم ولا يجتمع مع الثمن ويجتمع الثمن مع الثلثين كالزوجة والبنات والسدس كما لو انضم إليهن أم ولا يجتمع مع الثلث ولا الثلث مع السدس تسمية ويصح للقرابة كزوج وأبوين . ( واعلم ) أن الفريضة قد تكون وفق السهام فلا بحث وقد تزيد وقد تنقص فإذا زادت الفريضة عن الفروض فإن كان هناك مساو لا فرض له فالفاضل له بالقرابة كأبوين وزوج أو زوجة للأم الثلث وللزوج النصف أو للزوجة الربع والباقي للأب ( فإن ) كان هناك إخوة يحجبون فللام السدس والباقي بعد الزوجين للأب وكأبوين وابن وزوج أو زوجة للأبوين السدسان وللزوج الربع أو للزوجة الثمن والباقي للولد وكزوج أو زوجة وإخوة من الأم وإخوة من الأبوين أو من الأب للزوج النصف أو للزوجة الربع وللأخوة من الأم الثلث والباقي لمن تقرب بالأب وإن لم يكن هناك مساو بل أبعد لم يرث بالتعصيب ولا غيره بل يرد الباقي على ذوي الفروض بنسبة فروضهم عدا الزوجين فلو خلف أبوين وبنتا وأخا فلكل من الأبوين السدس وللبنت النصف ولا شئ للأخ بل يرد السدس على الأبوين والبنت أخماسا وإذا نقصت فإن كان بسبب وصية ثبت العول وإن كان بسبب ورثة لم يثبت لاستحالة أن يفرض الله تعالى في مال مالا يفي به وإنما ينقص الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة إما مع البنت أو البنات أو مع الأخت أو الأخوات من قبل الأبوين أو من الأب وحينئذ يدخل النقص على البنت أو البنات وعلى الأخت أو الأخوات من قبل الأب أو من قبلهما معا دون السكر وكانت هي تمام المانع كان يموت هذا الولد ويخلف أباه وأمه مع ثلاث أخوات هل يؤثر في منع نفسها من الزائد عن السدس قال المصنف لا يؤثر في الحجب ( لأنه ) لا يتصور حجب الشخص نفسه ( ويحتمل ) الحجب ( لأن ) المانع الأخوة والسبب

[ 211 ]

الباقي الورثة فلو خلف زوجا وأبوين وبنتا فللزوج الربع كملا وللأبوين السدسان كملا والباقي للبنت وكذا لو كان أزيد منها مع الأبوين أو أحدهما والزوج وكزوجة مع أبوين وبنتين وكزوج مع أخوين من الأم واختين من الأب أو أخت وكزوجة مع أخت لأب أو أختين فصاعدا مع أخوين من قبل الأم . المقصد الثاني في تعيين الوراث وسهامهم وفيه فصول ( الأول ) في ميراث الأبوين والأولاد للأب المنفرد المال وللأم المنفردة الثلث والباقي يرد عليها فإن اجتمعا فللام الثلث والباقي للأب ومع الأخوة الحاجبين لها السدس والباقي للأب ولا يرث الأخوة شيئا وإن حجبوا وللابن المنفرد المال وكذا الابنان فصاعدا بالسوية وللبنت المنفردة النصف والباقي يرد عليها وللبنتين فصاعدا الثلثان والباقي يرد عليهن ، ولو اجتمع الذكور والإناث من الأولاد فللذكر مثل حظ الأنثيين ، ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع ولد ذكر فصاعدا فلهما السدسان أو السدس إن كان واحدا والباقي للولد أو لمن زاد بالسوية ، ولو كان مع الأبوين أو مع أحدهما أولاد ذكور وإناث فللواحد السدس ولهما السدسان والباقي للأولاد للذكر ضعف الأنثى ، ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ الزوج الربع والزوجة الثمن ، وللأبوين السدسان والباقي للأولاد للذكر ضعف الأنثى ، وللأبوين مع البنت السدسان وللبنت النصف والباقي يرد عليهم أخماسا فإن كان إخوة فالرد على الأب والبنت خاصة أرباعا ولاحدهما معها السدس ولها النصف والباقي يرد أرباعا مطلقا ولهما مع البنتين فصاعدا السدسان وللبنات الثلثان ولاحدهما مع البنتين فصاعدا السدس و الباقي يرد أخماسا ، ولو دخل الزوج أو الزوجة أخذ كلا منهما نصيبه الأدنى وللأبوين السدسان ولاحدهما السدس والباقي للبنت أو البنات فإن حصل رد فهو على البنت واحد للارث الامومة وقد اجتمعا فيجتمع الأثران ولا امتناع في اختلاف الاضافتين عند اختلاف المضافين بالاعتبار ولاجتماع النصيبين باعتبارين فلا تنافي فالأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .

[ 212 ]

الأبوين أو هما دون الزوجة ، ومع الحاجب يرد على الأب والبنت دون الأم والزوجة ، ولو اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأبوين فللام الثلث ولا حد الزوجين فرضه الأعلى و الباقي للأب ومع الأخوة للأم السدس فالباقي للأب بعد نصيب أحد الزوجين . وولد الولد وإن نزل يقوم مقام الولد مع عدم أبيه ومن هو في طبقته ويقاسم الأبوين كأبيه وشرط ابن بابويه في توريثه عدم الأبوين والأقرب يمنع الأبعد فلا يرث ابن ابن ابن مع ابن ابن ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به فلولد البنت نصيب أمه ذكرا كان أو أنثى وهو النصف مع الانفراد أو مع الأبوين ويرد عليه كأمه وإن كان ذكرا ولولد الإبن نصيب الإبن ذكرا كان أو أنثى وهو جمع المال إن انفرد والفاضل عن الفرائض إن اجتمع مع ذوي الفروض كالأبوين أو أحد الزوجين ولو انفرد أولاد الإبن وأولاد البنت فلأولاد الإبن الثلثان وإن كان واحدا أنثى . المقصد الثاني في تعيين الوراث قال قدس الله سره : وولد الولد ( إلى قوله ) عدم الأبوين . أقول : الأول اختيار المصنف والشيخين وسلار وأبي الصلاح وابن أبي عقيل وابن البراج وهو الحق عندي لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال بنات البنت يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات ( 1 ) وعن إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام قال ابن الإبن يقوم مقام أبيه ( 2 ) ( احتج ابن بابويه ) بخبر سعد بن أبي خلف وعبد الرحمن بن الحجاج في قوله ابن الإبن يقوم مقام الإبن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيره قال ابن بابويه ( قوله ) ولا وارث غيره إنما هو الولد أن لا غير ( 3 ) أجاب الشيخ الطوسي رحمه الله في الاستبصار بأن هذا غلط فإن المراد لا وارث غيره من الأولاد للصلب لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام قال ابن الإبن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الإبن قال وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد


( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ( 2 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب ميراث الأبوين . ( 3 ) ئل ب 7 خبر 1 - 3 من أبواب ميراث الأبوين

[ 213 ]

ولأولاد البنت الثلث وإن كان أكثر ذكرا ، ولو كان معهما أبوان فلهما السدسان والفاضل بينهم على ما بيناه ، ولو كان هناك أحد الزوجين فله نصيبه الأدنى وللأبوين السدسان والباقي لأولاد الإبن ولأولاد البنت أثلاثا وأولاد البنت يقسمون نصيب أمهم للذكر ضعف الأنثى على الأصح ( وقيل ) إن أولاد الأولاد يتقاسمون المال بينهم تقاسم الأولاد . قامت مقام البنت ( 1 ) أقول نعم ما استدل الشيخ به لأنه لو كان مشروطا بشرط آخر وهو فقد الأبوين لكان قد أقام مقام الشرط جزئه الأعم منه وهو غير جائز . قال قدس الله سره : وأولاد البنت ( إلى قوله ) تقاسم الأولاد . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) نص الشيخان على أن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم في الميراث فلكل نصيب أبيه فلأولاد الإبن نصيب الإبن ولأولاد البنت نصيب البنت فإذا مات وخلف ابن بنت وبنت ابن كان لبنت الإبن الثلثان ولابن البنت الثلث وإذا خلف بنت ابن كان لها المال كله وإذا خلف ابن بنت كان له النصف بالتسمية والباقي بالرد وإذا خلف بنتي بنت كان لها النصف بالتسمية والباقي بالرد ، وقال السيد المرتضى وابن إدريس إنهم يتقاسمون تقاسم الأولاد ولا اعتبار بالآباء في اختلاف الانصباء فلابن البنت الثلثان و لبنت الإبن الثلث ، والأقوى عندي الأول ( لما رواه ) عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن ( 2 ) وفي الصحيح عن سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه السلام قال : بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن وبنات الإبن يقمن مقام الإبن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن ( احتج السيد ) بأن أولاد الأولاد أولاد حقيقة فيكون للذكر ضعف الأنثى ( أما الأولى ) فلقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ( 4 ) وأجمعت الأمة على الاستدلال بهذه الآية على تحريم بنت البنت وبنت


( 1 ) ئل ب 7 خبر 4 من أبواب ميراث الأبوين . ( 2 ) ئل ب 7 خبر 4 من أبواب ميراث الأبوين ( 3 ) ئل ب 7 خبر 3 من أبواب ميراث الأبوين . ( 4 ) النساء 23

[ 214 ]

خاتمة لا يرث الجدة مع الأبوين لكن يستحب للأبوين الطعمة لكل واحد بالأقل من سدس الأصل والزيادة مع زيادة نصيب المطعم على السدس فلو نقص سقطت الطعمة في حقه دون الآخر فلو خلف أبوين وزوجا وجدا وجدة من قبل الأب وجدا وجدة من قبل الأم استحب للأم طعمة أبويها بسدس الأصل بينهما بالسوية ولو كان أحدهما كان السدس له ولا طعمة على الأب فلو كان معهما إخوة استحب للأب طعمة أبويه بسدس الأصل بينهما بالسوية أو لأحدهما دون الأم وكذا لو خلف أبويه وإخوة استحب للأب الطعمة خاصة ولو خلف أبويه خاصة استحب لكل منهما الطعمة ولا يطعم أحدهما أبوي الآخر ولا طعمة للأجداد من الأب إلا مع وجود الأب وكذا لا طعمة للأجداد من الأم إلا مع وجودها ولا طعمة للأجداد إذا علوا ( تتمة ) يحبى الولد الأكبر الذكر من تركة أبيه بثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه وعليه قضاء ما فات الأب من صلوة وصيام وإنما يحبى إذا لم يكن سفيها ولا فاسد المذهب الإبن وقوله تعالى وحلائل أبنائكم ( 1 ) أجمعت الأمة على تحريم زوجة ابن الإبن وزوجة ابن البنت بهذه الآية واللفظ الواحد لا يطلق مع الإطلاق إلا على الحقيقة لا على مجموع الحقيقة والمجاز ( وأما الثانية ) فلقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ( 2 ) ( والجواب ) المنع من الأولى ودخولهم في حكم الآيات المذكورة بنص آخر ( ب ) إن أولاد البنت يقتسمون نصيب البنت للذكر ضعف الأنثى فإذا خلف ابن بنت وبنت تلك البنت فإن نصيب البنت لهما للذكر سهمان منه وللأنثى سهم وقال ابن البراج سهم البنت بينهما بالسوية فللذكر مثل الأنثى مع أنه قسم بين أولاد الأخت من الأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين وكذا جعل لأولاد الأخت من قبل الأب للذكر ضعف الأنثى فقوله في أولاد البنت بالسوية ليس بجيد لأنهما ورثا أمهما بالحقيقة . قال قدس الله سره : تتمة يحبى الولد ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم الخبر ولم يثبت التخصيص ( ومن ) أنه على خلاف الأصل


( 1 ) النساء - 23 ( 2 ) النساء - 11

[ 215 ]

ويخلف الميت غير ما ذكر فلو لم يخلف سواه لم يخص ، وكذا لو قصر النصيب عنه على إشكال ولو كان الأكبر أنثى لم تحب ( 1 ) واعطى أكبر الذكور ، ولو كان الأكبر متعددا فالأقوى القسمة ، ولو تعددت هذه الاجناس أعطي في الثياب وفي الباقي إشكال أقربه اعطاء واحد يتخيره الوارث ، وفي العمامة نظر . فيعمل بالمتيقن ولأن الآية قد جعلت لكل وارث نصيبا فما زاد منه فللآخر خرج ما تيقن فيه الحباء قال قدس الله سره : ولو كان الأكبر متعددا فالأقوى القسمة . أقول : شرط ابن حمزة في الحباء أن يكون الولد الأكبر واحدا فمع الكثرة يمنع الكل وقال شيخنا تقسم بينهما لاشتراكهما في الوصف المقتضي للحكم والأصل في ذلك أن الولد في الرواية هل يراد به النوع أو الشخص قال والدي إنه اسم للماهية الكلية والأقوى عندي وعند ابن حمزة أنه للشخص . قال قدس الله سره : ولو تعددت ( إلى قوله ) الوارث . أقول : ثياب بدنه جمع مضاف والجمع المضاف للعموم فيعم وأما الباقي فلا يعم ( لأنه ) بلفظ مفرد والأصل عدم الحباء خرج الواحد بالنص ( لأنه ) المتيقن فبقي الباقي على الأصل وذلك الواحد يتخير الوارث في تعيينه كالوصية ( ويحتمل ) العموم لأن المقتضي للحباء هو البنوة وكونه أكبر وكون المحبي به مصحفا أو سيفا إلى آخره وهو موجود في كل منهما ووجود السبب يستلزم وجود الحكم والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : وفي العمامة نظر . أقول : منشأه ( من ) مقامين ( ألف ) هل البدن هذا الهيكل كله أو ما عدا الرأس ( ب ) إن العمامة هل تسمى من ثياب بدنه حقيقة أو لا ويتفرع عليه الوصية ( ولأنه ) إنما خص بذلك ( لأنه ) قائم مقامه فيدخل العمامة ( ومن ) أنه على خلاف الأصل والنص فيقتصر على المتيقن ( فإن قلنا ) بدخول العمامة في ثياب البدن وتعددت فالبحث كالثياب ( والتحقيق ) في ذلك كله أن لفظ الروايات مختلف في هذا الباب فروى الشيخ في الصحيح عن ربعي بن عبد الله عن الصادق عليه السلام قال إذا مات الرجل فسيفه ومصحفه وخاتمه وكتبه ورحله وراحلته


( 1 ) أي لم تعط

[ 216 ]

الفصل الثاني في ميراث الأخوة والأجداد ومطالبه ثلاثة ( الأول ) في ميراث الأخوة للأخ من الأبوين أو الأب المنفرد المال فإن تعددوا تشاركوا بالسوية وللاخت من قبل الأبوين أو الأب المنفردة النصف والباقي يرد عليها ولو تعددت فلهما أولهن الثلثان بالسوية والباقي بينهن بالسوية ، ولو اجتمع الذكور والإناث فالمال لهم للذكر ضعف الأنثى ، ويمنع المتقرب بالابوين مطلقا المتقرب بالأب خاصة ، ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالابوين من الأخوة عند عدمهم وقسمتهم قسمتهم وللواحد من ولد الأم السدس أخا كان أو أختا والباقي يرد عليه وللاثنين فصاعدا الثلث بالسوية والباقي يرد عليهم بالسوية ذكورا كانوا أو إناثا أو بالتفريق ، ولو اجتمع الأخوة المتفرقون فللمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أكثر بالسوية والباقي للإخوة من قبل الأبوين للذكر ضعف الأنثى وسقط المتقرب بالأب ، ولو كان المتقرب بالابوين واحدا ذكرا فله الباقي وكسوته لأكبر ولده فإن كان الأكبر أنثى فللأكبر من الذكور ( 1 ) والكسوة في العرف يتناول العمامة لكن أطلق في القرآن الكسوة وهو قوله تعالى : فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ( 2 ) والاجماع على عدم وجوب العمامة و عن شعيب العقرقوفي عن الصادق عليه السلام قال الميت إذا مات فإنه لابنه الأكبر السيف و الرحل والثياب ثياب جلده ( 3 ) والعمامة من ثياب الجلد ( فنقول ) يعطي الولد الأكبر ما هو المتيقن لا غيره واعطاء العمامة مشكوك فيه فلا يعطي . ( بقي هنا بحثان ) ( ألف ) هل الحباء على سبيل الوجوب أو الاستحباب نص السيد المرتضى وابن الجنيد على الاستحباب وهو ظاهر كلام أبي الصلاح وكلام الشيخين يوهم الوجوب من غير أن يدل عليه دلالة ظاهرة ونص ابن إدريس على الوجوب ( ب ) هل التخصيص بالقيمة أو مجانا ظاهر كلام الشيخين يدل على الثاني وعليه نص ابن إدريس وقال السيد المرتضى قدس سره وابن الجنيد بالقيمة .


( 1 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ( 2 ) المائدة - 89 ( 3 ) ئل ب 3 خبر 5 من أبواب ميراث الأبوين وفيه شعيب عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام

[ 217 ]

فلو كان أنثى فلها النصف والباقي يرد عليها دون المتقرب بالأم وإن تعدد ، ولو كان المتقرب بالابوين أختين فلهما الثلثان ، وللواحد من كلالة الأم السدس والباقي يريد على المتقرب بالابوين خاصة دون المتقرب بالأم . ولو اجتمع الأخوة من الأب خاصة مع الأخوة من الأم فللواحد من قبل الأم السدس ذكرا كان أو أنثى والباقي للمتقرب بالأب إن كان ذكرا أو ذكورا أو إناثا ، ولو كان أنثى فلها النصف والباقي يرد عليها وعلى الواحد من كلالة الأم أرباعا على رأي وعليها خاصة على رأي لدخول النقص ولما روي عن الباقر عليه السلام في ابن أخت لأب وابن أخت لأم أن لابن الأخت للأم السدس والباقي لابن الأخت للأب وفي طريقها علي بن فضال وفيه قول ولو تعدد المتقرب بالأم كان له الثلث وللاخت للأب النصف والباقي يرد عليه خاصة أو أخماسا . الفصل الثاني في ميراث الإخوة والأجداد ( ومطالبه ثلاثة ( الأول ) في ميراث الإخوة ) قال قدس الله سره : ولو اجتمع الأخوة ( إلى قوله ) وفيه قول . أقول : إذا خلف أختا لأم وأختا لأب كان لأخت من الأم السدس بالتسمية إجماعا و للأخت للأب النصف إجماعا يبقى الباقي ( هل ) يختص بالاخت من الأب أو يرد عليهما معا على قدر النصيبين فيكون أرباعا ( قيل ) بالثاني وهو اختيار ابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن إدريس واختار الشيخ في النهاية الأول وقال للأخت من الأم السدس وللاخت من الأب الباقي وهو مذهب محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه واختاره ابن البراج وبه يشعر كلام المفيد وقوى شيخنا قول الشيخ في موضع من كتبه ولم يختر في هذا الكتاب شيئا من القولين ( احتج ابن إدريس ) بآية وأولوا الأرحام بعضهم ( 1 ) فسبب الرد أولوا الأرحام وهو واحد فيهما ( واحتج الشيخ ) على قوله في النهاية بدخول النقص على الأخت للأب ( لأنه ) لو كان في الفريضة زوج أو زوجة كان له حقه النصف أو الربع وللاخ أو الأخت


( 1 ) الانفال - 75

[ 218 ]

ولو كان مع الواحد من قبل الأم اختان فصاعدا للأب فللواحد السدس وللأختين فصاعدا الثلثان والباقي يرد أخماسا على الجميع أو على المتقرب بالأب خاصة على الخلاف ويمنع الأخوة من يتقرب بهم من أولادهم ، وأولاد الأب من العمومة والعمات و الخؤلة والخالات وأولادهم دون الأجداد والجدات ( وقال ابن شاذان ) للأخ من الأم مع ابن الأخ للأبوين السدس والباقي لابن الأخ وليس بجيد ( لأن ) كثرة السبب تراعى مع تساوي الدرج ، ولو دخل الزوج أو الزوجة كان لهما نصيبهما الأعلى وللاخ أو الأخت أو هما ( من قبل الأم خ ) نصيبهما السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أكثر بالسوية والباقي للمتقرب بالابوين واحدا كان أو أكثر ذكرا كان أو أنثى ومع عدمهم فللمتقرب بالأب خاصة كذلك إلا أن يكون أنثى واحدة مع زوجة فللزوجة الربع وللاخت من قبل الأب النصف ، وللواحد من كلالة الأم السدس والباقي يرد على الأخت للأب خاصة أو عليها وعلى المتقرب بالأم أرباعا على الخلاف . أو الأخوة أو الأخوات من الأم السدس أو الثلث والباقي للأخت من الأب ( وبما ) رواه في الاستبصار ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام قال سألته عن ابن أخت لأب وابن أخت لأم قال لابن الأخت من الأم السدس ولابن الأخت من الأب الباقي ( 1 ) ثم قال رحمه الله وهو يدل على أنه إذا اجتمع أخت من أم واخت من أب أن يعطي الأخت من الأم السدس بالتسمية وللاخت من الأب الباقي النصف بالتسمية أيضا والباقي يرد عليها ( لأن ) ابنها إنما يأخذ ما كانت تأخذ هي لو كانت حية ( لأنه ) إنما يتقرب بها ويأخذ نصيب من يتقرب به ووالدي قدس الله سره استضعف هذه الرواية لأن في طريقها علي بن فضال وفيه قول . قال قدس الله سره : ولو كان مع الواحد ( إلى قوله ) على الخلاف . أقول : الخلاف كما تقدم في المسألة السابقة فلا حاجة إلى شرحه . قال قدس الله سره : ويمنع الأخوة ( إلى قوله ) تساوى الدرج . أقول : المشهور بين علمائنا أنه إذا خلف الميت أخا لأم وابن أخ للأبوين فالمال للأخ من الأم وسقط ابن الأخ للأبوين وقال الفضل بن شاذان بن الخليل النيسابوري الازدي


( 1 ) ئل ب 5 خبر 12 من أبواب ميراث الأخوة والأجداد

[ 219 ]

المطلب الثاني في ميراث الأجداد للجد المنفرد المال وكذا الجدة سواء كانا لأب أو لأم ولو اجتمع الجد والجدة تساويا إن كانا لأم وإن كانا لأب فللجد الثلثان وللجدة الثلث وللجد أو الجدة أو لهما لأم مع جد أو جدة أو هما لأب الثلث إن كان واحدا أو أكثر بالسوية والباقي للجد أو الجدة أولهما للأب أثلاثا ولو دخل زوج أو زوجة كان لهما نصيبهما الأعلى النصف للزوج والربع للزوجة وللجد أو الجدة أو هما للأم ثلث الأصل والباقي للجد أو الجدة أو هما للأب ، ويمنع الجد أو الجدة لأب كانا أو لأم كل من يتقرب بهما من آبائهما وأجدادهما وأولادهما وهم العمومة والعمات والخؤلة والخالات وأولادهم ولا يمنعون الأخوة والأخوات ولا أولادهم ، والجد الأعلى ذكرا كان أو أنثى يمنع العم والعمة والخال والخالة وأولادهم والجد للأم يمنع أبا الجد للأب وكذا الجد للأب يمنع للأخ للأم السدس والباقي لابن الأخ لأنه يقوم مقام الأخ وليس بجيد ( لأنا ) نمنع كونه قائما مقامه مع وجود الأعلى منه ونقل أنه قال له فضل قرابة كابن العم من الأبوين مع العم للأب ( قلنا ) يلزمه أنه لو خلف أخا لأب مع ابن أخ للأبوين يشارك ابن الأخ للأخ لزيادة قرابته لكنه قال إن المال كله للأخ من الأب نص عليه الفضل في كتابه . المطلب الثاني في ميراث الأجداد قال قدس الله سره : ولو اجتمع الجد أو الجدة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : يريد لو اجتمع واحد من الأم كأخت مثلا مع جدة من قبل الأب كان للواحد من الأم السدس والباقي للجدة من قبل الأب قال المصنف ( فيه إشكال ) والاشكال في اختصاص الجدة الواحدة بالباقي ومنشأه ( أن الأصحاب ) قالوا إنه مع الاجتماع يكون الجدة كالاخت والأخت لها النصف والباقي رد عليها وعلى المتقرب بالأم أرباعا على المشهور ( ومن ) حيث أن الجدة ليس لها مسمى ولم يرد عليها نص وإنما وردت الرواية على الأخت والشبيه بالشئ ليس حكمه حكمه من كل وجه فيكون الباقي بعد السدس لها ( أي للجدة خ ) .

[ 220 ]

أبا الجد للأم وكذا الأنثى ، ومع فقد الأجداد الدنيا يرث أجداد الأب وأجداد الأم فلو ترك جدا أبيه وجدته لأبيه وجده وجدته لأمه وجد أمه وجدتها لابيها وجدها وجدتها لامها كان لأجداد الأم الثلث بالسوية والثلثان لأجداد الأب ثلثاهما للجدين من قبل أبيه أثلاثا والثلث للجدين من قبل أمه كذلك فينقسم من مأة وثمانية ، ولو كان معهم زوج أو زوجة دخل النقص على أجداد الأب الأربعة دون أجداد الأم بسهمهما الأعلى . ويشارك الأجداد وإن علوا الإخوة وأولادهم وإن نزلوا ، فإذا اجتمعوا كان الجد من الأب كالأخ من قبله أو من قبل الأبوين والجدة كالاخت والجد من الأم كالأخ من قبلها وكذا الجدة ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذا نصيبهما الأعلى واقتسم الأجداد والأخوة كما قلناه فإذا اجتمع جد وجدة أو أحدهما من قبل الأم مع إخوة لها كان الثلث بينهم للذكر مثل الأنثى ، وإن اجتمع جد أو جدة أو هما لأب مع أخ أو أخت أو هما للأبوين أو للأب كان الجد كالأخ والجدة كالاخت ، فإذا اجتمع الإخوة المتفرقون مع الأجداد المتفرقين كان للإخوة والأجداد من قبل الأم الثلث بالسوية والباقي للإخوة والأخوات من قبل الأبوين وللأجداد والجدات من قبل الأب بالسوية وسقط الأخوة والأخوات من قبل الأب ولو اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأب مع الأخ أو الأخت أو هما من قبل الأم كان للأخ أو الأخت السدس والباقي للأجداد من قبل الأب وإن كان واحدا أنثى على إشكال ولو كانا اثنين كان لهما الثلث والباقي للأجداد من قبل الأب . ولو كان الجد أو الجدة أو هما من قبل الأم مع أخ أو أخت أو هما من قبل الأبوين أو الأب كان للجد أو الجدة أو هما من قبل الأم الثلث والباقي للإخوة من قبل الأبوين وفي الأخت المنفردة من قبل الأب إشكال ، ولو اجتمع مع الأجداد للأب إخوة من قبله أو من قبل قال قدس الله سره : لو كان الجد أو الجدة ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا اجتمع جد أو جدة من قبل الأم مع أخت واحدة من قبل الأب خاصة كان للجد أو الجدة الثلث وللاخت من قبل الأب النصف تسمية يبقى السدس هل نرده على الأخت أو يشترك بينها وبين الجد أخماسا ( فيه إشكال ) منشأه تساويهما في درجة أولي الأرحام التي هي سبب في الرد فيتساويان في مطلق الرد لكن على نسبة النصيبين ( ومن )

[ 221 ]

الأبوين وأجداد من قبل الأم كان للجدين من قبل الأم أو لأحدهما الثلث والثلثان للأجداد والأخوة من قبل الأب . ولو اجتمع مع الأخوة الأجداد العليا والدنيا كان المقاسم للإخوة الدنيا دون العليا ولو فقد الأدنى ورث الأبعد ولا يرث إلا على للأب مع الأدنى للأم وكذا العكس . ولو خلف مع الأجداد الثمانية أخا لأب كان لأجداد الأم الثلث بالسوية والباقي للأخ والأجداد من قبل الأب والأقرب أنه يأخذ مثل نصيب الجد من قبل أب الأب ( وهل ) يوفر ثلث الثلثين على جد أم الأب وجدتها ويقسم ثلثا الثلثين على الأخ والجد والجدة من قبل أب الأب أخماسا الأقرب ذلك فيصح من خمسمأة وأربعين ( ويحتمل ) دخول النقص على أجداد الأب الأربعة فتصح من مأة وست وخمسين ( لانك ) تضرب أربعة سهام أجداد الأم أن النص على الاشتراك هو رواية محمد بن مسلم وهي مختصة بالاخت فيختص بالحكم إذ لا قياس عندنا . قال قدس الله سره : ولو خلف مع الأجداد ( إلى قوله ) من قبل الأب . أقول : أجداد الأب العليا قسمان ( أحدهما ) من جهة أب الأب ( والثاني ) من جهة أم الأب فإذا جامع الأخ للأب القسمين قال شيخنا المصنف قدس الله سره الأقرب أنه يأخذ مثل نصيب أب أب الأب لا مثل نصيب أب أم الأب لأنه مساو لأب الأب لو كان موجودا معه ومع أم الأب فيتساوى أباه لا أباها ( ولأن ) النص على أن الأخ للأب يساوي في النصيب الجد للأب وهذا أخ علة يقربه إلى الميت الأبوة خاصة فيتساوى الجد الذي علة يقربه الأبوة خاصة وهو أب الأب ويحتمل أن يأخذ مثل نصيب الجد من قبل أب أم الأب لأنه يصدق عليه أنه جد من قبل الأب ( لأن ) لفظ الجد للأب يقال عليهما حقيقة والأقوى الأول . قال قدس الله سره : وهل يوفر ثلث الثلثين ( إلى قوله ) ثلث عشر أقول : وجه القرب أن الأخ إنما يأخذ من جهة الأبوة خاصة ولا مدخل للامومة فيه لا أمومة الأب فإنها لا اعتبار بها في توريث الأخ ولا أمومة الميت وهو ظاهر فلا يشارك الأجداد الذين من قبل أم الأب فيكون لهم الثلث ويبقى ثلثا الثلثين بين الجد والجدة لأب الأب والأخ أخماسا فاصل الفريضة ثلاثة الثلث لأجداد الأم يقسم على أربعة

[ 222 ]

في أصل الفريضة وهي ثلاثة فتصير اثني عشر ، ثم تضرب ثلاثة عشر سهام أجداد الأب وهي تسعة وسهام الأخ وهي أربعة في اثني عشر فللاخ اثنان وثلاثون وكذا الجد الأب من أبيه ولجدة الأب من أبيه ستة عشر وكذا لجد الأب من أمه وثمانية لجدة الأب من أمه ولكل من أجداد الأم ثلاثة عشر وكذا لو تعددت الأخوة من الأب أو من الأم . ولو شارك الأجداد الثمانية أحد الزوجين أخذ نصيبه الأعلى والثلث للأجداد الأربعة من قبل أبوي الأم ودخل النقص على أجداد الأب الأربعة . وقد يتفق مع تباعد الدرج كون الجد من قبل الأبوين فالأقرب أنه يمنع الجد للأب دون الجد للأم لكن للجد للأم معه الثلث ولو خلف الأجداد الأربعة من قبل الأب مع جد واحد للأم كان للجد الواحد الثلث والباقي للأجداد الأربعة . فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر لأجداد الأم الثلث أربعة بينهم أرباعا يبقى ثمانية ثلثها للجد والجدة من قبل أم الأب فتضرب ثلاثة في اثني عشر يبلغ ستة وثلاثين ثلثها لأجداد الأم كما تقدم وثلث الثلثين ثمانية لجد أم الأب وجدتها أثلاثا فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مأة وثمانية ثلثها للأجداد من قبل الأم الأربعة وثلث الثلثين لجد أم الأب وجدتها أثلاثا يبقى ثلثا الثلثين بين الأخ وجد الأب وجدته أخماسا فتضرب خمسة في مأة وثمانية تبلغ خمسمأة وأربعين وهو المطلوب ومنه تصح قسمتها ( ويحتمل ) دخول النقص بسبب الأخ على الأجداد الأربعة لتساوي الكل في درجة النسبة إلى الأب وقد دخل عليهم مشارك يتقرب بالأب أيضا فينقص نصيب كل على النسبة لدخول ذي الفرض كزوج أو زوجة قال قدس الله سره : وقد يتفق ( إلى قوله ) معه الثلث . أقول : الواجب علينا أن نبين هنا أشياء ثلاثة ( الأول ) تصوير كون الجد للأبوين واجتماعه مع الجد للأب مع الجد للأم خاصة ( فنقول ) زيد له ابنان أحدهما اسمه عامر والآخر اسمه حمزة ولعامر ابن اسمه عمرو ولحمزة بنت اسمها خديجة فتزوج عمرو بخديجة فأولدها إبنا اسمه سلمان فزيد جد سلمان لابويه ونفرض أم عمرو اسمها زهرة بنت حامد ونفرض أم خديجة اسمها عمرة بنت خالد فحامد جد سلمان من قبل أبيه خاصة وخالد جد سلمان من قبل أمه خاصة .

[ 223 ]

المطلب الثالث في ميراث أولاد الأخوة والأخوات وهؤلاء يقومون مقام آبائهم عند عدمهم ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به فإن كان واحدا فله النصيب وإن كان أكثر اقتسموه بالسوية إن كانوا ذكورا أو إناثا أو اختلفوا وكانوا من قبل الأم ولو اختلفوا من قبل الأب أو الأبوين كان للذكر مثل حظ الأنثيين فلأولاد الأخ للأب أو لهما إذا انفردوا المال وإن اجتمعوا مع ذي فرض فلهم الباقي ولأولاد الأخت للأبوين أو للأب مع عدم التقرب بالابوين النصف والباقي يرد عليهم إن لم يشاركهم غيرهم ، ولو كانوا أولاد أختين فصاعدا كان لهم الثلثان والباقي يرد عليهم ، ولو دخل الزوج أو الزوجة عليهم كان له نصيبه الأعلى والباقي لهم ، ويقوم أولاد كلالة الأب مقام أولاد كلالة الأبوين مع فقدهم ولا يرثون معهم شيئا ولأولاد الأخ أو الأخت من الأم السدس بالسوية ، ولو كانوا أولاد اثنتين فصاعدا كان لهما الثلث لكل فريق منهم نصيب من يتقرب به بالسوية فلأولاد الأخ سدس وإن كان واحدا ولأولاد الأخت سدس وإن كانوا مأة ، ولو اجتمع أولاد الكلالات الثلاث كان لأولاد كلالة الأم الثلث إن كان المنسوب إليه أكثر من واحد لكل فريق نصيب من يتقرب به والسدس إن كان واحدا . ولأولاد كلالة الأب والأم الثلثان أو الباقي فإن كانوا أولاد أخ أو أولاد أخت تساووا للذكر ضعف الأنثى وإن كانوا أولاد أخ وأولاد أخت فلأولاد الأخ الثلثان من الباقي للذكر ضعف الأنثى ولأولاد الأخت الثلث للذكر ضعف الأنثى ويسقط أولاد كلالة الأب ، ولو دخل عليهم زوج أو زوجة كان له نصيبه الأعلى ولمن تقرب بالأم ثلث الأصل إن كانوا ( الثاني ) إنه يمنع الجد للأب لأن المتقرب بالأب خاصة كالأخوة والأعمام وسائر ذوي الرحم وهذا ليس من باب القياس بل من باب اتحاد طريق المسألتين وإنما قال ( الأقرب ) لأن المنع إما مبني على عموم مساواة الجد للأخ حيث أطلق الأصحاب أن الجد كالأخ أو على اتحاد طريق المسألتين ويمكن منعهما وقد اتفق ذلك في الأصول والأقوى ما هو الأقرب عند المصنف ( الثالث ) إنه لا يمنع المتقرب بالأم خاصة كساير أولي الأرحام وهو من باب اتحاد طريق المسألتين أيضا كما تقرر فلأن الأجداد يساوون الأخوة والأخوة كذلك .

[ 224 ]

أولاد أخ واخت أو أولاد أخوين أو أختين والسدس إن كانوا أولاد واحد والباقي لأولاد كلالة الأبوين زائدا كان أو ناقصا فإن لم يكونوا فلأولاد كلالة الأب خاصة ، ولو حصل رد اختص بأولاد الأخوة من الأبوين . ولو كانوا أولاد أخ أو أخت لأم وأولاد أخت لأب خاصة ففي الرد الخلاف ولو اجتمع معهم الأجداد قاسموهم كما يقاسمهم الأخوة ، ولو خلف ابن أخ وبنت ذلك الأخ لأب وابن أخت وبنت تلك الأخت له وابن أخ وبنت ذلك الأخ لأم وابن أخت وبنت تلك الأخت لأم مع الأجداد الثمانية أخذ الثلثين الأجداد من قبل الأب مع أولاد الأخ والأخت الأربعة ، فللجد والجدة وأولاد الأخ والأخت ثلثا الثلثين للجد وأولاد الأخ ثلثا ذلك نصفه للجد ونصف لأولاد الأخ والثلث للجدة ولأولاد الأخت نصفه للجدة ونصفه لأولاد الأخت أثلاثا وثلثهما للجد والجدة من قبل أم الأب والثلث الأجداد الأربعة من الأم ولأولاد الأخوة من قبلها أسداسا لكل جد سدس ولأولاد الأخ للأم السدس المطلب الثالث في ميراث أولاد الأخوة والأخوات قال قدس الله سره : ولو كانوا أولاد أخ ( إلى قوله ) الخلاف . أقول : قد مر في الأخوة أنه إذا كان أخ أو أخت من قبل الأم واخت من قبل الأب هل يختص بالرد الأخت من قبل الأب أو يشترك الواحد من الأم مع الأخت على قدر النصيبين ويرد على الواحد من الأم والأخت للأب أرباعا وعلى الإثنين من الأم والأخت للأب أخماسا ومسألة أولاد الأخوة مبنية على مسألة الأخوة فإن كلا منهم يقوم مقام من يتقرب به . قال قدس الله سره : ولو خلف ابن أخ ( إلى قوله ) وأربعة وعشرين . أقول : هذه المسألة مبنية على المسألة المتقدمة أنه إذا خلف مع الأجداد الثمانية أخا لأب ( هل ) يوفر ثلث الثلثين على جدي أم الأب ( أو ) يدخل النقص على الجميع قوى المصنف توفير الثلث على الجد والجدة المذكورين والحكم المذكور في هذه المسألة مبني على الاحتمال القوي ( ووجه بلوغها ) من ثلثمأة وأربعة وعشرين ( أن نقول ) أصل الفريضة ثلاثة الثلث للأجداد الأربعة الذين من قبل الأم ولأولاد الأخ وأولاد الأخت أسداسا ولا ينقسم تضرب ستة من الأصل يبلغ ثمانية عشر الثلث منها ستة لكل جد سهم

[ 225 ]

ولأولاد الأخت سدس آخر وتصح من ثلاثمأة وأربعة وعشرين . وكذا لكل جدة ولو لدى الأخ من الأم سدس وكذا لولدي الأخت لا ينقسم السدس على اثنين تضرب اثنين في ثمانية عشر يبلغ ستة وثلاثين لمن يقرب بالأم من الأجداد وأولاد الإخوة الثلث ينقسم عليهم والثلثان لمن يتقرب بالأب وذلك أربعة وعشرون ثلثها للجد والجدة من قبل أم الأب أثلاثا لا ينقسم عليهم تضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مأة وثمانية للجد ثلث الثلثين منها وهو أربعة وعشرون للجد والجدة أثلاثا وثلثا الثلثين ثمانية وأربعون ثلثاها للجد وولدي الأخ نصفه للجد ونصفه لولدي الأخ أثلاثا لا ينقسم تضرب ثلاثة في مأة وثمانية تبلغ ثلاث مأة وأربعة وعشرين لكل من أجداد الأم الأربعة سدس الثلث ثمانية عشر ولكل من أولاد الأخ والأخت الأربعة تسعة وذلك مقدار الثلث مأة وثمانية ويحصل للجد والجدة من قبل أم الأب ثلث الباقي اثنان وسبعون للجدة أربعة وعشرون وللجد ثمانية وأربعون وثلثا الثلثين وهو مأة وأربعة وأربعون منها للجد وولد الأخ من قبل الأب ستة وتسعون للجد نصف ذلك ثمانية وأربعون ولابن الأخ ثلثا الباقي اثنان وثلاثون ولأخته ستة عشر وثلث ذلك وهو ثمانية وأربعون للجدة نصفه أربعة و عشرون ولولدي الأخت أربعة وعشرون للابن منها ستة عشر وللبنت ثمانية . ( وعلى الاحتمال الثاني ) وهو دخول النقص على الجميع أصل المسألة ثلثة الثلث منها للأجداد من قبل الأم أولاد الأخ وأولاد الأخت لها أسداسا ونصيب كل من ولدي الأخ والأخت بينهم بالسوية فينكسر على اثني عشر فتضرب اثني عشر في الأصل تبلغ ستة وثلاثين الثلث من ذلك اثني عشر للأجداد للأم وأولاد الأخ والأخت لها لكل من الأجداد السدس سهمان ولكل واحد من أولاد الأخ والأخت سهم والباقي بين الأجداد الأربعة وأولاد الأخ والأخت يقسم على خمسه عشر ( لأن ) نصيب الأجداد بانفرادهم يقسم على تسعة ولولدي الأخ نصيب الأخ أربعة ولولدي الأخت نصيب الأخت وذلك سهمان تضرب الخمسة عشر في الأصل يبلغ خمسمأة وأربعين الثلث لمن تقرب بالأم مأة وثمانون يقسم كما تقدم فيحصل لكل واحد من الجدين والجدتين ثلاثون ولكل من أولاد الأخ والأخت خمسة عشر والباقي وهو الثلثان يقسم على خمسة عشر

[ 226 ]

ولو خلف مع الإخوة من الأب جدا قريبا لأب ومع الإخوة من الأم جدا بعيدا منها أو بالعكس فالأقرب أن الأدنى هيهنا يمنع إلا بعد مع احتمال عدمه لعدم مزاحمته به ، ولو تجرد البعيد عن مشارك من الأخوة منع وكذا لو كان الأعلى من الأم مع واحد من قبلها منع وكذا الأقرب فيما لو خلف الجد من قبل الأم وابن أخ من قبلها مع أخ من قبل الأبوين أو من الأب فإنه يرث الأبعد مع الأقرب . للجد من قبل الأب أربعة منها وذلك ستة وتسعون وكذا لولدي الأخ من الأب للذكر منها أربعة وستون وللأنثى اثنان وثلاثون وللجدة من قبل الأب ثمانية وأربعون وكذا لولدي الأخت من قبل الأبد للذكر منها اثنان وثلاثون وللأنثى ستة عشر وللجد من قبل أم الأب ثمانية وأربعون وللجدة من قبلها أربعة وعشرون . قال قدس الله سره : ولو خلف مع الإخوة ( إلى قوله ) لعدم مزاحمته . أقول : وجه القرب عموم النص بأن الأقرب يمنع الأبعد ( ويحتمل ) العدم لأن المنع إنما هو لمزاحمته في الميراث فيمنع الأقرب الأبعد مما يأخذه الأبعد لولا وجود الأقرب وهنا الأقرب لا يزاحم إلا بعد وفيه نظر لأنا نمنع أن علة المنع إنما هي مزاحمة الأبعد الأقرب في الميراث فإنه لا دليل على ذلك . قال قدس الله سره : وكذا الأقرب ( إلى قوله ) مع الأقرب . أقول : هذا فرع على الاحتمال وهو أن الأقرب لا يمنع الأبعد إذا لم يزاحم الأقرب الأبعد وهو أن ابن الأخ من الأم يشارك الجد من الأم في الثلث الذي يأخذه الجد من الأم فلا يمنع بوجود الأخ من قبل الأبوين أو من قبل الأب لعدم مزاحمته له وليس برجوع عن ترجيح المنع في المسألة الأولى والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف أن الأقرب يمنع الأبعد .

[ 227 ]

الفصل الثالث في ميراث الأعمام والأخوال وفيه مطلبان ( الأول ) في ميراث العمومة والخؤلة للعم المنفرد المال وكذا العمان والأعمام بالسوية إن تساووا في المرتبة ، وكذا العمة والعمتان والعمات ولو اجتمعوا فللذكر ضعف الأنثى إن كانوا من الأبوين أو من الأب وإلا فبالسوية والمتقرب بالابوين وإن كان واحدا أنثى يمنع المتقرب بالأب خاصة وإن تعدد مع تساوى الدرج ، ولو اجتمع المتفرقون سقط المتقرب بالأب وكان للمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا ذكرا كان أو أنثى والثلث إن كان أكثر بالسوية وإن اختلفوا في الذكورية والباقي للمتقرب بالابوين واحدا كان أو أكثر ، ولو عدم المتقرب بالابوين قام المتقرب بالأب مقامهم ويقتسمون حصة المتقرب بالابوين للذكر أيضا ضعف الأنثى ، ولو اجتمع الواحد من كلالة الأم مع العمة للأب فصاعدا كان للواحد السدس والباقي للعمة أو ما زاد ولا رد هنا ، ولو خلف معهم زوجا أو زوجة كان له نصيبه الأعلى والباقي يقسم على ما ذكرناه ولا يرث ابن العم مع العم إلا في مسألة إجماعية وهي ابن عم من الأبوين أولى بالمال من العم للأب ، ولو تغير الحال انعكس الحجب ، فلو كان بدل العم عمة أو بدل الإبن بنتا كان الأبعد ممنوعا بالاقرب وإن جمع الأبعد السببين ، ولو اجتمع مع العم وابن العم خال أو خالة فالأجود حرمان ابن العم ومقاسمة الخال والعم ( ويحتمل ) حرمان العم وابن العم وحرمان الخال والعم وكذا لو اجتمعا مع العم للأم . الفصل الثالث في ميراث الأعمام والأخوال ( وفيه مطلبان ( الأول ) في ميراث العمومة والخؤلة ) قال قدس الله سره : ولو اجتمع مع العم ابن العم ( إلى قوله ) للأم . أقول : أجمعت الامامية على أن الميت إذا ترك ابن عم لابويه وعما لأبيه كان الميراث كله لابن العم من الأبوين ولا شئ للعم للأب وهذا مما انفردت به الامامية وهذه المسألة المذكورة هيهنا تفريع على هذا المذهب وهي أنه لو اجتمع معهما خال أو خالة ففيها

[ 228 ]

ولو كان معهما زوج أو زوجة أخذ نصيبه الأعلى ( وهل ) يأخذ العم أو ابن العم إشكال . احتمالات ( الأول ) حرمان ابن العم ومقاسمة الخال والعم وهو مذهب عماد الدين القمي يعرف بالطبرسي وهو من الفضلاء المجتهدين في مذهب الامامية لأن هذه المسألة على خلاف الأصل وكل ما هو خلاف الأصل يقتصر فيه على محل النص وصورة النص لم يكن فيها غيرهما فلا يتعدى الحكم ( الثاني ) حرمان العم وابن العم وهو مذهب سديد الدين محمود الحمصي لأن ابن العم أولى من العم فلا يرث العم مع وجود ابن العم والخال أولى من ابن العم لما رواه سلمة بن محرز عن الصادق عليه السلام قال في ابن عم وخالة قال المال للخالة وقال في ابن عم وخال قال المال للخال ( 1 ) فاختص المال بالخال ( الثالث ) المال كله لابن العم لأن الخال مساو للعم في المرتبة وابن العم يمنع العم ومانع أحد المتساويين من جميع الميراث مانع للآخر وإلا لم يكونا متساويين ( الرابع ) المال بين الخال وابن العم لأن ابن العم يمنع العم لصورة الاجماع ولم يرد النص بمنعه للخال فيتقاسمان . قال والدي المصنف رحمه الله هذه الاحتمالات ذكرها لي مشافهة أفضل المحققين نصير الحق والدين محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه الزكية وأفاض على تربته المراحم الربانية ( وأنا أقول ) الأصح عندي الأول لأنه اقتصار على محل النص المخصص لعموم القرآن في قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 2 ) واستدل الكل بهذه الآية على أن الأقرب يمنع الأبعد خرج منه الصورة الاجماعية فيبقى الباقي على حكم العموم . قال قدس الله سره : ولو كان معهما ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هذا فرع آخر على المسألة الاجماعية ( وتقريره ) أنه لو كان مع العم للأب وابن العم للأبوين أحد الزوجين أخذ نصيبه الأعلى ويبقى الباقي ( ويحتمل ) أن يكون لابن العم للاجماع على أن ابن العم للأبوين يمنع العم للأب ويحتمل أن يكون للعم من الأب خاصة لأنه غير صورة النص .


( 1 ) ئل ب 5 خبر 4 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال ( 2 ) الانفال 75

[ 229 ]

ولو تعدد أحدهما أو كلاهما فالاشكال أقوى ، ولا يرث إلا بعد في غير هذه المسألة مع الأقرب والخال إذا انفرد أخذ المال وكذا إن تعدد بالسوية وإن اختلفوا في الذكورية مع تساوي النسبة وكذا الخالة والخالات والخال أو الخالة أو هما من الأبوين يمنع المتقرب بالأب خاصة اتحدا وتعدد ، ولا يمنع المتقرب بالأم بل يأخذ المتقرب بالأم السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أكثر بالسوية والباقي للمتقرب بالابوين ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا بالسوية ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالابوين عند عدمه ، ولو اجتمع الأخوال المتفرقون سقط المتقرب بالأب وكان للمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أكثر بالسوية والباقي لمن يتقرب بالابوين واحدا كان أو أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا ، ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة أخذ نصيبه الأعلى والباقي بين الأخوال على ما فصلناه . ولو خلفت زوجها وخالا من الأم وخالا من الأبوين فللزوج النصف وللخال للأم قال قدس الله سره : ولو تعدد أحدهما ( إلى قوله ) أقوى . أقول : هذا فرع آخر على المسألة الاجماعية وهو أنه لو كان إبنا عم لأبوين مع عم واحد للأب أو عمان للأب مع ابن عم للأبوين أو إبنا عم للأبوين مع عمين للأب فالاشكال أقوى ( من ) حيث تغير الصورة المجمع عليها ( ومن ) حيث تشاركهما في المقتضي للترجيح فإن ابن العم إذا كان وحده كان له المال فمع التعدد أولى ( ولأن ) سبب إرث العمين العمومة وابن العم مانع لهذا السبب ولتساوي العمين في سبب الميراث ومانع أحد المتساويين مانع للمساوي الآخر ( وأقول ) والتحقيق في ذلك أن منشأ الاشكال هيهنا أن قولهم ابن العم للأبوين أو العم للأب هل كل واحد منهما اسم جنس أضيف أو نكرة ( وعلى الأول ) هل يعم أو لا وقد حقق ذلك في الأصول والأقوى عندي الاقتصار على صورة النص والاجماع والتوقف في الباقي إلى ظهور صاحب الترجيح عليه أفضل الصلوة والسلام . قال قدس الله سره : فلو خلفت زوجها ( إلى قوله ) للأبوين . أقول : هذا القول الثاني نقله والدي رحمه الله في التحرير في هذا الكتاب عن بعض الأصحاب وهو ضعيف لا اعتبار به .

[ 230 ]

سدس الثلث ( وقيل ) سدس الباقي والمتخلف للخال من الأبوين وللخال للأم أو الخالة السدس مع الخالة للأب والباقي للخالة من الأب ولا رد ولو اجتمع الأعمام والأخوال كان للخال واحدا كان أو أكثر الثلث والباقي للأعمام وإن كان واحدا ولو اجتمع الأعمام والأخوال المتفرقون كان للأخوال الثلث سدس الثلث للخال أو الخالة من قبل الأم ، ولو كان أكثر من واحد كان له ثلث الثلث بالسوية والباقي للمتقرب بالابوين بالسوية أيضا وسقط المتقرب بالأب وسدس الثلثين للعم أو العمة من قبل الأم ، ولو كان أكثر من واحد فله الثلث بالسوية والباقي للمتقرب بالابوين وسقط المتقرب بالأب ، ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة كان له النصف أو الربع وللخال أو الخالة أو هما من قبل الأم وللخال أو الخالة أو هما من قبل الأبوين الثلث سدسه لمن تقرب بالأم إن كان واحدا وثلثه إن كان أكثر بالسوية والباقي للمتقرب بالابوين وللعمومة والعمات الباقي بعد سهم الزوجين والأخوال على ما بيناه سدسه لمن تقرب بالأم إن كان واحدا وإلا فالثلث بالسوية والباقي للمتقرب بالابوين للذكر ضعف الأنثى وعمومة الميت وعماته وخؤلته وخالاته وأولادهم وإن نزلوا أولى من عمومة الأب وعماته وخؤلته وخالاته وعمومة الأم وعماتها وخؤلتها وخالاتها وأولادهم فابن العم وإن نزل أولى من عم الأب سواء اتفقت أنسابهما أو اختلفت وهكذا عمومة الأبوين وأولادهم وخؤلتهما وأولادهم أولى من عمومة الجدين وخؤلتهما وعم الأب من الأب أولى من ابن عم الأب من الأبوين وهكذا كل أقرب يمنع الأبعد وإن تقرب الأبعد بسببين والأقرب بسبب واحد . ولو اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الأم وعمتها وخالها وخالتها فلأعمام الأم وأخوالها الثلث بالسوية وثلث الثلثين لخال الأب وخالته بالسوية وثلثاه لعمه وعمته للذكر ضعف الأنثى وينقسم من مأة وثمانية ( ويحتمل ) أن يكون لعم الأم وعمتها ثلثا الثلث قال قدس الله سره : ولو اجتمع عم الأب ( إلى قوله ) بالسوية . أقول : ( وجه الأول ) عموم النص بأن قرابات الأم يتساوون في الثلث وهو المشهور بين الأصحاب ( والاحتمال الثاني ) ذكره أفضل المحققين نصير الحق والدين الطوسي رحمه الله في فرائضه ( ووجهه ) أن الأخوال مطلقا لهم الثلث وللأعمام ضعفهم فيتحقق ذلك

[ 231 ]

بالسوية وثلثه لخالها وخالتها بالسوية فيصح من أربعة وخمسين ، ( وعلى الأول ) لو زاد أعمام الأم على أخوالها وبالعكس ( احتمل ) التنصيف ضعيفا والتسوية قويا ، ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة دخل النقص على المتقرب بالأب من العمومة والخؤلة دون عمومة الأم وخؤلتها ، ولو اجتمع عم الأب وعمته من الأبوين ومثلهما من الأم وخاله وخالته في أعمام الأم وأخوالها وينقسم الفريضة ( على الاحتمال الأول ) من مأة وثمانية ( لأن ) أصل الفريضة ثلاثة ثلثها لأقرباء الأم لا ينقسم أرباعا فيضرب أربعة في ثلاثة يصير اثني عشر ثلثها أربعة لأقرباء الأم ينقسم عليهم يبقى ثمانية وليس لها ثلث صحيح تضرب ثلاثة في اثني عشر يبلغ ستة وثلاثين ثلثها لأقرباء الأم ينقسم عليهم وثلث ثلثين ثمانية لخال الأب وخالته بالسوية يبقى ستة عشر لا ينقسم على ثلثة فيضرب ثلاثة في ستة وثلاثين يبلغ مائة وثمانية ومنها تصح ( وينقسم الفريضة ) على الاحتمال الثاني من أربعة وخمسين ( لأن ) أصل الفريضة ثلاثة ثلثها لأقرباء الأم تنكسر في مخرج الثلث فتضرب ثلاثة في ثلاثة يبلغ تسعة ثلثها لأقرباء الأم ثلث الثلث لخالها وخالتها بالسوية ينكسر في مخرج النصف فتضرب اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر ثلثها لأقرباء الأم ستة ثلثها لخال الأم وخالتها بالسوية وثلثاها لعمها وعمتها بالسوية أيضا ويبقى اثنا عشر ثلثها لخال الأب وخالته بالسوية يبقى ثمانية لا ينقسم أثلاثا بين عم الأب وعمته فيضرب ثلاثة في ثمانية عشر يبلغ أربعة وخمسين ومنها تصح . قال قدس الله سره : وعلى الأول لو زاد ( إلى قوله ) قويا . أقول : ( وجه الأول ) أن صنف الأعمام يساوون صنف الأخوال إذا تقربوا جميعا بالأم فيكون الثلث الحاصل لهم بالميراث نصفه للأعمام والنصف الآخر للأخوال وهذا الاحتمال ضعيف ( لأن ) العم الزائد يستلزم أن يكون وجوده كعدمه ( لأن ) الأعمام مع عدم هذا العم الزائد لهم النصف ومعه لهم النصف وهو محال ( ووجه الثاني ) إنا فرغنا على التسوية بين كل واحد من الأخوال وكل واحد من الأعمام وهذا هو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو اجتمع عم الأب ( إلى قوله ) أثمانا . أقول : قد مر أنه إذا اجتمع أخوال الأم وأعمامها فيه احتمالان ( أحدهما ) يكون الثلث بين الكل بالسوية وفي هذا الاحتمال احتمالان ( الأول ) أن يكون القسمة على عدد

[ 232 ]

من الأبوين ومثلهما من الأم وعم الأم وعمتها من الأبوين ومثلهما من الأم وخالها وخالتها من الأبوين ومثلهما من الأم كان للأعمام والأخوال الثمانية من قبل الأم الثلث ثلثه لأخوالها الأربعة بالسوية وثلثاه لأعمامه كذلك ( ويحتمل ) قسمته أثمانا . ( ويحتمل ) أن يكون ثلث الثلث للأخوال الأربعة ثلثه لمن يتقرب بالأم وثلثاه للمتقرب بالابوين وثلثاه لأعمامها الأربعة ثلثهما لمن تقرب بالأم وثلثاهما لمن يتقرب بهما . الرؤس ( الثاني ) أن يكون نصفه للأعمام ونصفه للأخوال ( والاحتمال الثاني ) أن يكون للأعمام الثلثان من الثلث وللأخوال الثلث منه ( والأول ) وهو التسوية بينهم هو الذي ذكره في صدر المسألة وجعل قسمته أثلاثا احتمالا وهيهنا بالعكس فإنه هنا جعل لأعمامها ثلثي الثلث ولأخوالها ثلث الثلث وجعل قسمته بينهم أثمانا احتمالا وقد تقدم وجه القولين . قال قدس الله سره : ويحتمل أن يكون ( إلى قوله ) لمن يتقرب بهما . أقول : هذا فرع على القول بأن الثلث الذي هو للمتقربين بالأم ثلثاه لأعمامها وثلثه لأخوالها ( وتقريره ) أن نقول فيه احتمالان ( ألف ) أن ينقسم الثلث بين أعمام الأم المتفرقين وبين أخوالها المتفرقين على ثمانية عشر ثلثه وهو ستة لأخوالها الأربعة ثلثها اثنان بين الخال والخالة من جهة أمها بالسوية لكل واحد واحد وثلثاها وهو أربعة بين خالها وخالتها من جهة أبويها بالسوية وثلثا الثلث اثنا عشر لأعمامها أربعة منها لعمها وعمتها من جهة أمها وثمانية لعمها وعمتها من قبل أبويها ويقسم الثلثان بين أعمام الأب المتفرقين وبين أخواله المتفرقين على أربعة وخمسين وهو ثمانية عشر لأخواله الأربعة ثلثها ستة بين خاله وخالته من جهة أمه بالسوية لكل واحد ثلثه وثلثاها وهو اثنا عشر بين خاله وخالته من جهة أبويه بالسوية أيضا لكل واحد ستة وثلثا الثلثين وهو ستة و ثلاثون لأعمامه الأربعة منها لعمه وعمته من جهة أمه ثلث ذلك اثنا عشر بالسوية لكل واحد ستة ، وثلثاه أربعة وعشرون لعمه وعمته من جهة أبويه أثلاثا ، للعم ستة عشر وللعمة ثمانية فعرفنا أن فريضة أقرباء الأم من ثمانية عشر وفريضة أقرباء الأب من أربعة وخمسين وهما متداخلان فيكتفي بالأكثر وتضربه في أصل الفريضة وهو ثلاثة يبلغ مأة واثنين وستين ومنها تصح .

[ 233 ]

( ويحتمل ) قسمة الثلث نصفين نصفه للأخوال إما على التفاوت أو على التسوية ونصفه لأعمامها كذلك وثلث الثلثين لخؤلة الأب ثلثه للخال والخالة من قبل أمه بالسوية وثلثاه لخاله وخالته من الأبوين كذلك وثلثا الثلثين للعمين والعمتين ثلثه للعم والعمة من قبل الأم بالسوية وثلثاه للعم والعمة من قبل الأب أثلاثا . قال قدس الله سره : ويحتمل قسمة الثلث ( إلى قوله ) أثلاثا . أقول : هذا هو الاحتمال الرابع ( ووجهه ) ما تقدم وكيفية القسمة على هذا الاحتمال ( أن نقول ) لأقرباء الأم ثلث الما نصفه لأخوالها ونصفه لأعمامها ثمن في كيفية قسمة نصف الأخوال ونصف الأعمام احتمالان ( الأول ) أن يكون نصف الثلث الذي للأخوال يقسم عليهم بالسوية وكذلك نصف الثلث الذي هو للأعمام فيكون سهام أقرباء الأم ثمانية وسهام أقرباء الأب أربعة وخمسون كما تقدم وبينهما توافق بالنصف فتضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ مأتين وستة عشر والمرتفع في أصل الفريضة يبلغ ستمأة وثمانية وأربعين لأقرباء الأم ثلث ذلك مأتان وستة عشر بينهم أثمانا لكل واحد سبعة وعشرون ولأقرباء الأم ثلثاه اربعمأة واثنان وثلاثون يقسم على أربعة وخمسين كما ذكرناه ( الثاني ) أن يكون نصف ثلث الذي للأخوال يقسم عليهم على التفاوت بأن يكون ثلث النصف لأخوالها ثلثة لخالها وخالتها من قبل أمها وثلثاه لخالها ولخالتها من جهة أبويها وثلثا النصف لأعمامها الأربعة ثلث الثلثين لعمها وعمتها من جهة أمها وثلثا الثلثين لعمها وعمتها من جهة أبويها ، فسهام أقرباء الأم من اثني عشر نصفه ستة لأخوالها الأربعة ثلثها لخالها وخالتها من جهة أمها لكل واحد واحد وثلثاها وهو ثمانية لخالها وخالتها من جهة أبويها لكل واحد سهمان وكذلك لأعمامها وسهام أقرباء الأب من أربعة وخمسين وبينهما توافق بالسدس فتضرب سدس أحدهما في الآخر يبلغ مأة وثمانية ثم المجتمع في أصل الفريضة وهو ثلاثة تبلغ ثلثمأة وأربعة وعشرين ومنها تصح ( لا يقال ) هؤلاء من قبل أب الميت والاعتبار إنما هو بالأب ( لأنا نقول ) إنها يتقربون بالأم والنص العام على تساوي الذكر والانثى لا قرابة الأم ولا نسلم أن أب الأم أب حقيقة .

[ 234 ]

المطلب الثاني في ميراث أولاد العمومة والخؤلة أولاد العمومة والعمات يقومون مقام آبائهم عند عدمهم ، ولا يرث ابن عم مع خال وإن تقرب بسببين ولا ابن خال مع عم وإن تقرب بهما بل الأقرب وإن اتحد سببه يمنع الأبعد وإن تكثر سببه وكذا في صنفه كبني العم مع العم وبني الخال مع الخال إلا المسألة الاجماعية وقد سلفت ، ولو اجتمع أولاد العمومة المتفرقين كان لأولاد العم للأم السدس إن كانوا لواحد والثلث إن كانوا لأكثر بالسوية ولأولاد العم للأبوين الباقي لواحد كانوا أو لأكثر للذكر ضعف الأنثى ويسقط المتقرب بالأب ، وأولاد الخؤلة يقومون مقام آبائهم عند عدمهم ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به ، ولو اجتمع أولاد الخؤلة المتفرقين كان لأولاد الخال للأم السدس إن كانوا لواحد والثلث إن كانوا الأكثر بالسوية والباقي لأولاد الخال للأبوين لواحد كانوا أو لأكثر بالسوية ، ولو اجتمع أولاد الخال وأولاد العم فلأولاد الخال الثلث لواحد كانوا أو لأكثر ولأولاد العم الباقي ثم إن اتفقوا في الجهة تساووا في القسمة وإلا كان سدس الثلث لأولاد الخال أو الخالة للأم بالسوية وثلثه لأولاد المتعدد لكل نصيب من يتقرب به بالسوية وباقي الثلث لأولاد الخال أو الخالة أو لهما للأبوين أو للأب بالسوية ، وسدس الثلثين لأولاد العم أو العمة للأم للذكر مثل الأنثى و ثلثهما لأولاد المتعدد لكل نصيب من يتقرب به للذكر مثل الأنثى والباقي لأولاد العم أو العمة أو لهما للأبوين أو للأب للذكر ضعف الأنثى ، ولو كان معهم زوج أو زوجة كان له النصف أو الربع ولبنى الأخوال ثلث الأصل والباقي لبني الأعمام كما إنهما لو دخلا على الأعمام والأخوال كان لهما النصف أو الربع ولمن تقرب بالأم نصيبه الاصلي من أصل التركة والباقي لقرابة الأبوين فإن لم يكونوا فلقرابة الأب . فائدة قد يجتمع للوارث سببان فإن لم يمنع أحدهما بالآخر ورث بهما كابن عم لأب هو ابن خال لأم أو ابن عم هو زوج أو بنت عم هي زوجة أو عمة لأب هي خالة لأم ، ولو منع أحدهما الآخر ورث من جهة المانع كاخ هو ابن عم فإنه يرث من جهة الأخوة خاصة متن

[ 235 ]

ونقل أن شخصا مات وخلف ابن ابن عم له من قبل أبي أبيه هو ابن ابن خال له من قبل أم أمه هو ابن بنت خالة له من قبل أبي أمه هو ابن بنت عمة له من قبل أم أبيه وابني بنت عمة له أخرى من قبل أم أبيه هما إبنا بنت خالة له أيضا من قبل أبي أمه وأختا لهما كذلك وثلاثة بني ابن عم له آخر من قبل أبي أبيه وثلاث بنات بنت عمة له من قبل أبي أبيه . ( وتحقيقه ) إن الشخص الأول له أربع قرابات وذلك لأن عم المتوفى لأبيه كان هو خاله لأمه فولد إبنا وكانت عمته لأمه هي خالته لأبيه فولدت بنتا ثم تزوجها الإبن المذكور فولدت له إبنا فله هذه القرابات الأربع فيجعل كأربعة نفر وهكذا في أولاد العمة الأخرى الذين هم أولاد الخالة أيضا فتكون المسألة كمن ترك خالا لأم وخالتين لأب وعمتين لأم وعمة وعمين لأب أصلها مأة وثمانون ثم يجعل نصيب كل واحد منقسما على أولاده فتبلغ خمسمأة وأربعين لذي القرابات الأربع مائتان واحد وستون ولذوي القرابتين مأة وخمسة وثلاثون ولحوافد العم الثلاثة ستة وتسعون ولحوافد العمة ثمانية وأربعون المطلب الثاني في ميراث أولاد العمومة والخؤلة قال قدس الله سره : ونقل أن شخصا مات ( إلى قوله ) وأربعون . أقول : لما بينا أن أولاد العمومة يقومون مقام آبائهم وأولاد الخؤلة يقومون مقام آبائهم ( نفرع ) عليه أن ذا القرابات الأربع بمنزلة عم لأب وخال لأم وعمة لأم وخالة لأب ، والابنان والبنت الذين هم أولاد بنت عمة من قبل أم الأب إبنا بنت خال من قبل أب الأم بمنزلة عمة وخالة ، وثلاثة بني ابن العم بمنزلة عم ، وثلاث بنات بنت عمة بمنزلة عمة فهو كما قرر المصنف قدس الله سره . كمن مات عن خال الأم وخالتين لأب وعمتين لأم وعمة وعمتين لأب ، فاصل فريضتهم ثلاثة واحد منها نصيب كلالة الأم للخال للأم سدسه فتضرب ستة في ثلاثة يبلغ ثمانية عشر للأخوال الثلث ستة ، سدسها واحد للخال من قبل الأم وخمسة للخالتين بالسوية فتضرب اثنين مخرج النصف في أصل الفريضة وهي ثمانية عشر يبلغ ستة وثلاثين الثلث للأخوال يقسم عليهم والثلثان للأعمام ثلثهما ثمانية للعمتين بالسوية وثلثاهما للعمين والعمة من قبل الأب أخماسا لا ينقسم فتضرب خمسة في ستة وثلاثين يبلغ مأة وثمانين ثم ينكسر هذه

[ 236 ]

تتمة لو خلف عمة لأب هي خالة لأم وعمة أخرى لأب وخالة أخرى لأب وأم كان للعمتين من الأب الثلثان بالسوية وللخالة التي هي عمة سدس الثلث وللأخرى الباقي فالفريضة من ثمانية عشر لكل عمة ستة وللخالة العمة سهم آخر وللخالة الأخرى خمسة . الفصل الرابع في ميراث الازواج للزوج مع الولد ذكرا كان أو أنثى أو ولد الولد وإن نزل كذلك الربع ومع عدمهم ( لأن ) ما يحصل لابن العم من قبل أب الأب اثنان وثلاثون من ثمانين التي هي ثلثا الثلثين تقسم بينهم أثلاثا ينكسر عليهم وكذلك ما يصحل لبنات بنت العمة الثلث وهو ستة عشر بينهم أثلاثا ولا ثلث صحيح لها فتضرب ثلاثة في مأة وثمانين يبلغ خمسمأة وأربعين فللأخوال الثلث ماة وثمانون سدس ذلك للخال من جهة أم وهو ذو القرابات الأربع والباقي من الثلث وهو مأة وخمسون نصفها خمسة وسبعون لكل حافد من الخالتين من قبل الأب ( أحدهما ) ذو القرابات الأربع والنصف الآخر لابني الخالة والعمة واختهما والثلثان وهو ثلاث مائة وستون لبني الأعمام والعمات ثلثهما لحوافد العمتين للأم أحدهما ذو القرابات الأربع له نصف ذلك وهو نصيب عمته لأم وذلك ستون من مأة وعشرين هي ثلث الثلثين والنصف الآخر لحوافد العمة الأخرى من قبل الأم أعني الابنين والبنت وثلثا الثلثين لحوافد العمين والعمة من جهة الأب يقسم بينهم أخماسا نصيب عم الأب يختص بذي القرابات الأربع وذلك ستة وتسعون وخمسان لبني ابن العم الآخر ولبنات بنت العمة الأخرى من جهة الأب خمس فيكمل لذي القرابات الأربع مأتان واحد وستون ولحوافد العمة والخالة وهما الابنان والبنت بقرابتهم مأة وخمسة وثلاثون لكل واحد منهم خمسة وأربعون ولحوافد العم الآخر وهم ثلاثة بني ابن عم من جهة الأب ستة وتسعون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم اثنان وثلاثون ولبنات بنت العمة الأخرى من جهة الأب ثمانية وأربعون لكل منهم ستة عشر . الفصل الرابع في ميراث الازواج قال قدس الله سره : للزوج مع الولد ( إلى قوله ) سواء دخل أو لا .

[ 237 ]

أجمع النصف مع جميع الوارث والباقي للقريب إن وجد فإن فقد فلمولى النعمة فإن فقد فلضامن الجريرة فإن فقد ( قيل ) يرد عليه ( وقيل ) يكون للامام سواء دخل أو لا ، وللزوجة مع الولد أو ولد الولد وإن نزل الثمن ومع عدمه الربع مع جميع الوراث والباقي لمن أقول : المشهور بين الأصحاب هو الأول أي يكون المال كله للزوج نصفه بالتسمية والصنف الآخر بالرد ، وهو اختيار السيد المرتضى والشيخ المفيد ومحمد بن بابويه وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس ، وقال بعض أصحابنا أنه يكون الباقي للامام عليه السلام قال سلار وفي أصحابنا من قال إذا ماتت امرأة ولم يخلف غير زوجها فالمال كله له بالتسمية والرد ويلزم من القول بعدم الرد على الزوج كون الباقي للامام إذ لا وارث حينئذ سواه ، وهذا يدل على استضعافه الرد ، والأقوى عندي الأول وهو اختيار والدي ، لما رواه محمد بن قيس في الصحيح عن الباقر عليه السلام في امرأة توفيت ولم يعلم بها أحد ولها زوج قال الميراث لزوجها ( 1 ) وفي الصحيح عن أبي بصير قال قرء علي أبو عبد الله عليه السلام فرائض علي عليه السلام وإذا فيها الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره ( 2 ) وفي الصحيح عن أبي بصير قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالجامعة فنظر فيها فإذا امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره المال كله له ( 3 ) وعن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال سألته عن المرئة توفيت ولا تترك وارثا غير زوجها قال الميراث كله له ( 4 ) ثم أن الشيخ رحمه الله روى عن جميل بن دراج في الموثق عن الصادق عليه السلام قال لا يكون الرد على زوج ولا زوجة ( 5 ) قال الشيخ رحمه الله لا تنافي بين هذا الخبر والأخبار الأول ( لأنا ) لا نعطي الزوج المال كله بالرد بل نعطيه النصف بالتسمية والباقي بإجماع الطائفة المحقة والرد المنفي هو رد ذوي الأرحام . قال قدس الله سره : وللزوجة مع الولد ( إلى قوله ) أو لا .


( 1 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب ميراث الازواج ( 2 ) ئل ب 3 خبر 2 من أبواب ميراث الازواج ( 3 ) ئل ب 3 خبر 3 من أبواب ميراث الازواج ( 4 ) ئل ب 3 خبر 12 من أبواب ميراث الازواج والخبر منقول إلى المعنى فلاحظ ( 5 ) ئل ب 3 خبر 8 من أبواب ميراث الازواج

[ 238 ]

كان من ذوي النسب فإن فقدوا أجمع فلمولى النعمة فإن فقد فللضامن فإن فقد ( قيل ) يرد عليها ( وقيل ) للامام ( وقيل ) يرد حال الغيبة سواء دخل أو لا ، ولو تعددت الزوجات كان لهن الربع مع عدم الولد بالسوية بينهن سواء دخل بهن أو ببعضهن أو لا ، والثمن مع الولد بينهن بالسوية والمطلقة رجعية ترث في العدة كالزوجة ويرثها الزوج فيها ولا توارث في البائن كالمطلقة ثلاثا وغير المدخول بها واليائسة والمختلعة والمباراة والمعتدة عن وطي الشبهة أو الفسخ . ولو رجعت المختلعة والمباراة في البذل في العدة توارثا على إشكال إذا كان يمكنه أقول : ( الأول ) هو الظاهر من كلام المفيد في آخر باب ميراث الأخوة من كتاب المقنعة وهو قول نادر ( والثاني ) قول السيد المرتضى وعلي بن بابويه في رسالته وابنه في المقنع وابن البراج وابن إدريس ( والثالث ) مذهب محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه وروي فيه عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال سألته امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره قال إذا لم يكن غيره فله المال والمرأة لها الربع وما بقي فللامام عليه السلام ( 1 ) قال ابن بابويه وأما في حال غيبته عليه السلام فإنه يرد على المرأة لما رواه محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها قال المال كله له قلت فالرجل يموت وترك امرأته قال المال لها ( 2 ) والأقوى عندي أنه لا يرد على الزوجة مطلقا لما رواه أبو بصير عن الباقر عليه السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره قال إذا لم يكن غيره فالمال له والمراة لها الربع وما بقي للامام ( 3 ) قال قدس الله سره : ولو رجعت المختلعة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الرجوع في البذل هل يقلب الطلاق رجعيا أو لا ( وعلى الأول ) هل يساوي الرجعي في كل الأحكام أو لا ( فنقول ) يحتمل أن لا يقلب رجعيا لأن الرجعي في ابتدائه لا يقتضي البينونة بل يلزمه جواز الرجوع ابتداء لذاته في العدة والخلع في ابتدائه


( 1 ) ئل ب 3 خبر 5 وب 4 خبر 8 من أبواب ميراث الازواج ( 2 ) ئل ب 4 خبر 6 من أبواب ميراث الازواج ( 3 ) ئل ب 3 خبر 5 وب 4 خبر 8 من أبواب ميراث الازواج

[ 239 ]

الرجوع ، ولو طلق ذو الأربع إحديهن وتزوج غيرها ثم اشتبهت المطلقة فللأخيرة ربع الثمن أو الربع والباقي بين الأربعة بالسوية ( وهل ) ينسحب على غيره بأن تشتبه يقتضي البينونة ويلزمه عدم جواز الرجوع إلا بسبب متجدد وتنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات وجواز الرجعة حكم شرعي لا يستلزم صيرورة الطلاق رجعيا ( لأن ) بالخلع والمبارات انقطع التوارث بينهما وثبت أحكام البائن والأصل بقاء ما كان على ما كان خص من هذا العموم جواز الرجوع في النكاح لانتفاء عوض البضع الفائت فيبقى الباقي على الأصل ( لأن ) التخصيص إنما يثبت في صورة دل الدليل المخصص عليها لا غير ( ويحتمل ) أنه صار رجعيا لأنه لا معنى للرجعي إلا ما ملك الرجل الرجعة فيه والكلية ممنوعة والجزئية لا تفيد ( ولأن ) جواز رجوعه بفعل المرأة ولا شئ من الرجعي كذلك ( ويحتمل الثالث ) لأنه يساوي في أقوى أحكامه فيساويه في الباقي لعدم الفارق ( ولأن ) جواز الرجعة من خواص الرجعي فأينما وجد وجد وهذا ضعيف للمنع من عدم الفارق ومن كون جواز الرجعة خاصة مطلقة له . قال قدس الله سره : ولو طلق ذو الأربع ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ( أما المسألة الأولى ) فهي منصوص عليها فقد روى الشيخ عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج أربع نسوة في عقد واحد أو قال في مجلس واحد ومهورهن مختلفة قال جائز له ولهن قلت أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع واشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة التي طلق ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه قال إن كان له ولد فإن للمرأة الأخيرة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك وإن عرفت التي طلق من الأربع بعينها ونسبها فلا شئ لها من الميراث ولا عليها العدة قال ويقسمن الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك وعليهن العدة وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع اقتسمن الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة ( 1 ) ولهذا جزم المصنف بما ذكره من الحكم فيها .


( 1 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب ميراث الازواج

[ 240 ]

الخامسة أيضا أو تشتبه المطلقة بواحدة أو اثنتين أو ثلاث ( إشكال ) ، ولو تزوج المريض ومات في مرضه ورثت إن دخل وإلا بطل العقد ولا ميراث لها ولا مهر فلو ماتت هي قبل الدخول ففي توريثه منها نظر ولو برئ ثم مات توارثا مطلقا ، ولو كان المريض الزوجة فكالصحيحة والزوج يرث من جميع ما تخلفه المرأة سواء دخل أو لا إذا كان بقي البحث في أنه ( هل ) ينسحب الحكم المذكور لو تغيرت المسألة بأن يكون قد اشتبهت الخامسة التي تزوجها أخيرا أيضا بأن يقسم الربع أو الثمن على الكل أو اشتبهت الواحدة باثنين أو ثلاث فيقسم نصيب الواحدة المشتبهة على المطلقة وعليها ( إشكال ) ينشأ ( من ) عدم النص ( ومن ) وجود المقتضي وهو الاشتباه والأقوى عندي الصلح أو القرعة . قال قدس الله سره : ولو تزوج المريض ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنه عقد صحيح لازم بالنسبة إليها والصحيح اللازم بالنسبة إلى شخص يترتب عليه أثره بالنسبة إليه وإلا لم يكن صحيحا لأنه معنى الصحة ولأنه يبيح له النكاح وهو أثر مختص به وثبوت الأثر يستلزم ثبوت المؤثر فيثبت الأثر الآخر وهو التوارث ومنع إرثها منه لمانع نص الشارع عليه وثبوت المانع بالنسبة إلى أحد الأثرين لا يستلزم ثبوته بالنسبة إلى الآخر ( لأنه ) مخصص فيقتصر فيه على موضع اقتضاء المخصص لا غير ( ومن ) حيث قولهم نكاح المريض مشروط بالدخول ولم يحصل الشرط فلا يحكم بالصحة فلا يحكم بثبوت الأثر ( ويرد الدور ) فإن الدخول مشروط بصحة النكاح فلو شرطت به دار ( والجواب ) إن المشروط اللزوم والدخول كاشف عن الصحة وعدمه كاشف عن البطلان لصحة النكاح مع البرء والأقوى الأول . قال قدس الله سره : والزوج يرث ( إلى قوله ) لا من العين . أقول : أجمع المسلمون على أن الزوج يرث من جميع ما ترك الزوجة مطلقا واختلف أصحابنا في الزوجة إذا لم يكن لها ولد عنه على أقوال ثلاثة ذكرها المصنف أشهرها ( الأول ) والروايات عليه أكثر وهو في المذهب أظهر ( والثاني ) مذهب أبي الصلاح والمفيد وابن إدريس ( والثالث ) قول المرتضى ( والأول ) اختيار والدي وهو الأقوى عندي

[ 241 ]

العقد في غير مرض الموت ( أما الزوجة ) فإن كان لها ولد من الميت فكذلك وإن لم يكن لها ولد فالمشهور أنها لا ترث من رقبة الأرض شيئا وتعطي حصتها من قيمة الآلات والأبنية والنخل والشجر ( وقيل ) إنما تمنع من الدور والمساكن ( وقيل ) ترث من قيمة الأرض أيضا لا من العين ولو اجتمعتا ورثت ذات الولد كمال الثمن من ( في خ ل ) رقبة الأرض ونصفه ( واحتج الشيخ عليه ) بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام أن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا ويرث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فيعطي حقها منه ( 1 ) وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا ( 2 ) ( لا يقال ) لا يصح الاستدلال بالرواية الأولى وإلا لزم عدم إرثها من السلاح والدواب ولا يقولون به ( لأنا نقول ) يحمل السلاح على ما يحبى الولد الأكبر والدواب تحمل على أنه أوقفها أو أوصى بها وخرج من الثلث ( لأن ) السؤال وقع في صورة خاصة و قوله ( المرأة ) اللام فيها للعهد ( لا يقال ) إنها تبقى رواية وردت على صورة خاصة فلا يتعدى ( لأنا نقول ) لا نسلم عدم التعدي إذا لم يدل دليل على اختصاصها ، ويدل عليه ما رواه محمد بن مسلم ، في الحسن ، عن أحدهما عليهما السلام : إن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطي ربعها أو ثمنها الحديث ( 3 ) ( لا يقال ) الرواية عامة فلم خصصتموها بغير ذات الولد ( فإن الشيخ ) ( 4 ) هو الذي قيدها بغير ذات الولد وتبعه ابن البراج وابن حمزة ، ( وأما الشيخ المفيد ) ، و أبو الصلاح ، والسيد المرتضى أطلقوا القول بأن الزوجة لا ترث مما ذكرناه ولم يقيدوا بعدم الولد ، والصدوق لما روي في كتاب من لا يحضره الفقيه الأخبار الدالة على أن المرأة لا ترث من الرباع والمنازل والأراضي بل يقوم الاجذاع والقصب والأبواب والطوب ( روي )


( 1 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب ميراث الازواج ( 2 ) ئل ب 6 خبر 4 من أبواب ميراث الازواج ( 3 ) ئل ب 6 خبر 5 من أبواب ميراث الازواج ( 4 ) هذا بمنزلة جواب لقوله لا يقال وحاصله أن الايراد غير وارد فإن الشيخ كان قبلنا وقد قيدها بغير ذات الولد الخ فلا تغفل .

[ 242 ]

من الباقي ولو طلق المريض أربعا وخرجن من العدة ثم تزوج أربعا ودخل بهن ثم طلقهن وخرجت عدتهن ثم تزوج أربعا وفعل كالأول وهكذا إلى آخر السنة ومات قبل بلوغها في ذلك المرض من غير برء ورث الجميع المطلقات وغيرهن الربع بينهن بالسوية الفصل الخامس في الولاء وأقسامه ثلاثة ( الأول ) ولاء العتق وإنما يرث المتبرع بالعتق إذا لم يتبرء من ضمان الجريرة ولم يكن للمعتق وارث من النسب ، وإنما يرث المولى من أعلى ولا يرث من أسفل ( وهل ) عقيبها عن أبان عن الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من القرية شيئا أيكون ذلك بمنزلة المرأة فلا ترث من ذلك شيئا فقال يرثها وترثه ( 1 ) ثم قال عقيب هذه الرواية قال مصنف هذا الكتاب هذا إذا كان لها منه ولد فإذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلا قيمتها وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع ( 2 ) والشيخ في الاستبصار لما أورد الحديث الذي رواه الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور قال لا ينافي هذه الأخبار الأولى من وجهين ( الأول ) أن نحمله على التقية ( والثاني ) إنه عام مخصوص بروايات أخرى . احتج والدي في المختلف بعموم القرآن خص بما ورد من منع الإرث في العقارات والأرضين وغير ذلك كما ذكرنا فبقي الباقي على عمومه ( ثم ) هذه الأشياء لما وردت الأخبار فيها عامة وورد ما ينافيها حمل على المنع حال عدم الولد ويخرج الأدلة عن التعارض وقد حقق والدي هذه المسألة وأقوالها وأدلتها في كتاب التذكرة . الفصل الخامس في الولاء وأقسامه ثلاثة ( الأول ) ولاء العتق قال قدس الله سره : وهل يورث الولاء ( إلى قوله ) معلوله .


( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب ميراث الازواج . ( 2 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب ميراث الازواج .

[ 243 ]

يورث الولاء أو يورث به إشكال أقربه الثاني لقوله عليه السلام إنما الولاء لمن أعتق وقوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب يورث به ولا يروث ( ولأن ) الولاء يحصل بإنعام السيد على عبده بالعتق وهو غير منتقل فلا ينتقل معلوله ، ويرث العتيق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولى هم بميراثه يوم موت العبد ، فعلى هذا لو مات المعتق وخلف ولدين ثم مات أحدهما عن أولاد ثم العتيق ورثه الولد الباقي خاصة على الثاني واشترك الباقي وورثة الأول نصفين على الأول ولا يجتمع الميراث بالولاء والنسب سواء اتحد الوارث بهما أو اختلف بل يرث بالنسب خاصة ن ولو أعتق الرجل وابنته عبدا ثم مات عنها وعن ابن ثم مات العبد فالولاء بين الإبن والبنت نصفان وإن قلنا البنات يرثن بالولاء كان لها الثلثان ، فإن مات الإبن قبل العبد وخلف بنتا ثم مات العبد وخلف معتقة ( 1 ) نصفه وبنت أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال ( وإن ) جعلنا للبنت ميراثا بالولاء ورثت البنت من أبيها ثلث حصته إن جعلنا الولاء موروثا وإلا فلا ، ولو خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه فتركته لبيت المال إن منعنا البنت ( لأنه ) ثبت عليه الولاء بالمباشرة فلا يثبت عليه بإعتاق الأب ، ولو ماتت امرأة حرة لا ولاء عليها وأبواها رقيقان بأن سبيا لكفرهما وأسلمت دونهما فتحررت واسترقا وخلفت معتق أبيها لم يرثها لأنه إنما يرث بالولاء وهذه لا ولاء عليها . ولو ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم مات مولاها فميراثه لابنها على قول المفيد رحمه الله ، فإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبته كأعمامه ثم مات العبد وترك ( خلف خ ل ) أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لاخى مولاته ( لأنه ) أقرب عصبة المعتق فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها ، ولو قلنا الولاء يورث كالمال يرثه أقول : قد تقدمت هذه المسألة في كتاب العتق ( ووجه القرب ) ما ذكره المصنف و الأقرب عنده ما هو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو ماتت المعتقة ( إلى قوله ) على قول المفيد رحمه الله أقول : قال الشيخ وجماعة من الأصحاب الولاء لاخيها وقد تقدم البحث في الولاء في كتاب العتق .


( 1 ) بكسر التاء اسم فاعل من باب الأفعال وبالاضافة إلى ما بعده .

[ 244 ]

عصبة الإبن ولا يرث العتيق من أقارب معتقه بعد أولاده إلا العصبة على رأي ، وأقرب العصبات يمنع الأبعد ، ولو مات المعتق وخلف أبا معتقه وابنه فللاب السدس والباقي للابن ، ولو كان عوض الأب جدا كان المال للابن ، ولو خلف أخا معتقه وجده تساويا ، ولو خلف جد معتقه وابني أخي معتقه فللجد النصف ولابني الأخ النصف ، ولو خلف جدا وعما لمعتقه فالمال للجد ولو خلف المعتق ابنين ثم ماتا وخلف أحدهما عشرة والآخر واحدا ثم مات العبد فإن جعلنا الولاء يورث كان للواحد النصف وللعشرة النصف وإن قلنا يورث به فكذلك ( ويحتمل ) كون الميراث بينهم على عددهم لكل واحد جزء من أحد عشر ، ولو خلف السيد ابنه وابن ابنه فمات ابنه بعده عن ابن ثم مات عتيقه فميراثه بين ابني الابنين نصفان على الثاني وكان لابن الإبن الذي كان حيا عند موت أبيه على الأول ، ولو مات السيد عن أخ من أب وابن أخ من الأبوين فمات الأخ من الأب عن ابن ثم مات العتيق فماله لابن الأخ من الأبوين وعلى الآخر هو لابن الأخ من الأب والزوج والزوجة يرثان نصيبهما الأعلى والباقي للمنعم أو لمن يقوم مقامه عند عدمه ( الثاني ) ولاء تضمن الجريرة ومن قال قدس الله سره : ولا يرث العتيق ( إلى قوله ) على رأي . أقول : العصبة عم الأقارب الذكور من جهة الأب والبحث في هذه تقدم . قال قدس الله سره : ولو خلف المعتق ( إلى قوله ) من أحد عشر . أقول : هذا فرع يتفرع على أن الولاء هل يورث أو يورث به ( فإن قلنا ) إنه يورث فللعشرة النصف وللواحد النصف ( لأن ) أباهما لما مات ورث كل واحد من ولديه نصف الولاء فإذا ماتا انتقل ما لكل واحد منهما إلى ولده ( وأما إذا قلنا ) إن الولاء لا يورث و إنما يورث به فإنه يحتمل وجهين ( الأول ) أن يكون الميراث كذلك لأن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم ويأخذ كل واحد نصيب من يتقرب به ( الثاني ) أن يقسم على عدد رؤسهم وهم أحد عشر فللواحد جزء من أحد عشر وهذا ( على قول ) من قال إن أولاد الأولاد يرثون الجد من غير اعتبار آبائهم بل بالنسبة إليه من غير توسط الآباء ظاهرا ( وأما على قول ) من قال إنهم يرثون نصيب آبائهم فلأنهم يرثون بالسبب وهم مشتركون في الولاء ويشتركون في الميراث من غير ترجيح بعض على بعض .

[ 245 ]

توالى إلى أحد يضمن حدثه ويكون ولائه له صح وثبت به الميراث لكن مع فقد كل مناسب ومعتق ويرث مع الزوج والزوجة فلهما نصيبهما الأعلى والباقي للضامن وهو أولى من الإمام ولا يتعدى الميراث الضامن فلو مات المضمون له ورثه الضامن مع فقد النسب و المعتق ولو مات الضامن أولا لم يرثه أولاده ولا ورثته ولا يرث المضمون الضامن ولا يضمن إلا سائبة لا ولاء عليه كالمعتق في الكفارات والنذور أو من لا وارث له . ( الثالث ) ولاء الامامة وإذا عدم كل وارث من مناسب ومسابب ورث الإمام ولو وجد معه الزوجان ففي توريثه معهما خلاف سبق فإن كان الإمام ظاهرا أخذه يصنع به ما شاء وكان علي عليه السلام يضعه في فقراء بلده وضعفاء جيرانه وإن كان غائبا حفظ له أو صرف في المحاويج ولا يعطي سلطان الجور مع الامن ومن مات من أهل الحرب ولم يخلف وارثا كان ميراثه للامام وكل ما يتركه المشركون خوفا ويفارقونه من غير حرب فهو للامام وما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين ومع عدمهم يقسم في الفقراء من المسلمين والمصالح وما يؤخذ من أموالهم حال الحرب للمقاتلة بعد الخمس وما يأخذه سرية بغير إذن الإمام فهو له خاصة وما يأخذ غيلة في زمان الهدنة يعاد عليهم وإن كان في غيره فهو لآخذه بعد الخمس . المقصد الثالث في اللواحق وفيه فصول ( الأول ) في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا ولد الملاعنة ترثه أمه وولده وزوجه وزوجته وكل من يتقرب بالأم فمع الولد للأم الثالث ولاء الامامة قال قدس الله سره : فإذا عدم كل وارث ( إلى قوله ) سبق . أقول : قد تقدمت هذه المسألة فلا حاجة إلى تكرارها . المقصد الثالث في اللواحق وفيه فصول الأول في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا قال قدس الله سره : ولد الملاعنة ترثه أمه ( إلى قوله ) على الأصح .

[ 246 ]

السدس إن كان ذكرا أو ذكرا وأنثى والباقي للأولاد ، ولو لم يكن ولد فلها الثلث والباقي بالرد فإن فقدت الأم والأولاد ورثه الأخوة من قبلها والأجداد من قبلها ويترتبون الأقرب فالأقرب ومع عدمهم فالأخوال والخالات وأولادهم على ما تقدم من الترتيب بالسوية في هذه المراتب ، ولو لم يكن للأم قرابة أصلا ورثه الإمام دون الأب ومن يتقرب به ويرث الزوج والزوجة سهمهما مع كل درجة ويرث هو قرابة الأم على الأصح ( وقيل بانقطاع نسبه من الأم أيضا خ ) ولو اعترف به أبوه بعد اللعان ورث الولد أباه دون العكس وهل يرث أقارب الأب مع اعترافه إشكال ولو قيل يرثهم إن اعترفوا به وكذبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجها ولو خلف أخوين أحدهما من الأبوين والآخر من الأم تساويا لسقوط اعتبار أقول : الأصح عند المصنف أن ولد الملاعنة يرث أمه ومن يتقرب بها وهو المشهور عند علمائنا واختاره الشيخ في التهذيب وابن إدريس وقال في الاستبصار إن أقر به الوالد بعد انقضاء الملاعنة ورثهم وإلا ورثوه هم ولا يرثهم هو لأنه لم يصح نسبه ، والأصح عندي الأول ( لما ) رواه زيد الشحام عن الصادق عليه السلام قال وهو يرث أخواله ( 1 ) ( ولأنهم ) يرثونه فيرثهم لأن نسبه من جهة الأم باق ( ولأنهم ) كالأخوة ، ويدل على ما اختاره الشيخ في الاستبصار ما رواه في التهذيب عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال وأما الولد فإني أرده إليه إذا ادعاه ولا ادع ولده وليس له ميراث ويرث الإبن الأب ولا يرث الأب الإبن فيكون ميراثه لأخواله فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم . ( 2 ) قال قدس الله سره : ولو اعترف به أبوه ( إلى قوله ) كان وجها . أقول : منشأ الاشكال ( من ) حيث أنه يرث الأب فيرث أقاربه ( لأن ) العلة في إرث الأب ثبوت النسب بالنسبة إلى الأب فيعود بالنسبة إلى الأقارب ومن حيث أنه إنما ورث الأب باعترافه واقراره لا باعتبار ثبوت النسب في نفس الأمر واقرار الأب لا ينفذ على غيره من أقاربه فلا يرثهم ولد الملاعنة واستحسن المصنف أنه إن اعترف أقارب الأب ببنوته وكذبوا


( 1 ) ئل ب 4 مثل خبر 4 من أبواب ميراث ولد الملاعنة . ( 2 ) ئل ب 4 ذيل خبر 9 من أبواب ميراث ولد الملاعنة .

[ 247 ]

نسب الأخ بالأب في نظر الشرع وكذا لو كان أخا لابويه وأختا لأمه أو أختين فإنهما يتساويان وكذا ابن الأخ للأبوين وابن الأخ للأم ، ولو خلف أخوين من الأبوين مع جد وجدة للأم تساووا ولو أنكر الحمل فتلاعنا فولدت توأمين توارثا بالامومة دون الأبوة ولو ماتت الأم ولا وارث سواه فميراثها له ولو كان معه أبوان أو أحدهما فلكل السدس والباقي له ، ولو كان مع الأبوين أنثى فلها النصف وللأبوين السدسان ويرد الباقي أخماسا . ومن تبرء عند السلطان من جريرة ولده وميراثه ثم مات الولد ( قيل ) يرثه عصبة الأب دون الأب وليس بجيد ، ولا يرث أحد الزانيين ولد الزنا ولا أحد من أقاربهما ولا يرثهم هو لعدم الأب في إنكاره ولعانه ورثهم وورثوه وهذا هو الأقوى عندي لأن كلا منهما مقر بالنسب واتصاله واقرار العقلاء على أنفسهم جائز وعلى غيرهم لا ( واعلم ) أن الشيخ الطوسي في النهاية ذهب إلى أن الملاعن إذا اعترف بالولد المنفي بعد تمام اللعان ورثه الولد دون من يتقرب إليه أي إلى الولد من جهته أي من جهة الأب وقال أبو الصلاح يرثهم . قال قدس الله سره : ومن تبرء عند السلطان ( إلى قوله ) وليس بجيد . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج ، وقال ابن إدريس هذا خلاف إجماع أصحابنا واجماع المسلمين وإنما هي رواية شاذة من أضعف الأخبار أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا وقد نص في الحائريات على أنه لا يصح التبري ولا اعتبار به وأن الرواية شاذة ( واحتج والدي المصنف ) على بطلان ما في النهاية وعدم صحة التبري وأن أباه يعقله ويرثه بعموم القرآن وهذا هو الحق عندي وقد روى الصدوق عن أبي بصير قال سألته عن المخلوع يتبرء منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته لمن ميراثه ؟ فقال قال علي عليه السلام هو لاقرب الناس إليه ( 1 ) ولأدلة فيها على قول الشيخ في النهاية قال قدس الله سره : ولا يرث أحد الزانيين ( إلى قوله ) مطرحة أقول : هنا مسائل ( الأولى ) ولد الزنا لا يرثه أبوه بالاجماع وهل يرثه أمه قولان واختار الشيخ في النهاية ووالدي قدس الله سره وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس


( 1 ) ئل ب 7 خبر 3 من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه - وفي نقل الصدوق هو لا قرب الناس إلى أبيه .

[ 248 ]

النسب شرعا وإنما يرثه ولده وزوجه أو زوجته فإن فقد أولاده فميراثه للامام ومع الزوجين الخلاف ، وروي أن ميراثه لأمه ومن يتقرب بها وهي مطرحة . أنها لا ترثه ، وقال ابن الجنيد وأبو الصلاح ترث منه أمه ، والحق عندي اختيار الشيخ ووالدي رحمهما الله ( لانتفاء ) النسب الشرعي فليس بولد حقيقة فلا يدخل في العموم ( ولما ) رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال قلت فإنه مات يشير إلى ولد الزنا وله مال من يرثه قال الإمام ( 1 ) وعن زيد الشحام عن الصادق عليه السلام قال أيما رجل وقع على جارية حراما ثم اشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال الولد للفراش وللعاهر الحجر ( 2 ) ( احتج القائلون ) بأن أمه ترثه بما رواه يونس قال ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل أمه على ميراث ابن الملاعنة ( 3 ) قال الشيخ هذه الرواية موقوفة لم يسندها يونس إلى إمام وروى إسحاق بن عمار عن الصادق عن الباقر عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه أمه واخوته لأمه أو عصبتها ( 4 ) وتأوله الشيخ بأنه يجوز أن يكون قد سمع الراوي هذا الحكم في ولد الملاعنة فظن أن حكم ولد الزنا حكمه ( واعلم ) أنه لا اعتبار بهذه الرواية مع حكم النبي عليه السلام بنفيه عنه . " ( الثانية ) يرثه ولده وزوجه أو زوجته فإن فقد أولاده وأولادهم والزوج والزوجة أيضا فميراثه للامام عليه السلام وهذا الحكم ظاهر ( الثالثة ) لو اجتمع مع الإمام الزوج أو الزوجة فقد تقدم الخلاف فيه وما فيه من الأدلة قوله ( وروي أن ميراثه إلى آخره ) إشارة إلى الروايتين المذكورتين عن يونس وإسحاق بن عمار .


( 1 ) ئل ب 8 ذيل خبر 3 من أبواب ميراث ولد الملاعنة . ( 2 ) ئل ب 8 مثل خبر 4 من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه . ( 3 ) ئل ب 7 خبر 6 من أبواب ميراث ولد الملاعنة . ( 4 ) ئل ب 7 خبر 9 من أبواب ميراث ولد الملاعنة .

[ 249 ]

الفصل الثاني في ميراث الخناثى من له الفرجان يرث على الفرج الذي يبول منه فإن بال منهما فعلى الذي يسبق منه البول فإن جاء منهما ورث على الذي ينقطع أخيرا فإن تساويا أخذا وتركا حصل الاشتباه ( فقيل ) بالقرعة ( وقيل ) يعد أضلاعه فإن اختلف عدد الجنبين فذكر الفصل الثالث في ميراث الخناثى قال قدس الله سره : من له الفرجان يرث ( إلى قوله ) وهو الأشهر . أقول : الخنثى من له فرج النساء وفرج الذكران ويشتبه الاصلي منهما بالزائد فإنه لا خارج عن الذكر والانثى ويستحيل اجتماعهما في شخص ومعرفة الذكورة والأنوثة بالفرج الاصلي فإذا اشتبه بالزائد سمي الخنثى ( المشكل خ ) ( ومن ) علامات الاصلي ( البول ) فإن بال من أحدهما دون الآخر حكم بأنه أصلي واتفق عليه كل من يحفظ عنه العلم وهذا أعم العلامات لوجودها في الصغير والكبير دون الباقي كالحيض وخروج المني فإن توافقا بأن بال منهما فبأسبقهما أي الذي يخرج منه البول قبل الآخر فهو أصلي واتفق عليه الأصحاب وروي أن النبي صلى الله عليه وآله أتي بخنثى فقال ورثوه من أول ما يبول منه ( فإن توافقا ) بأن خرج منهما دفعة فبالانقطاع فبأيهما انقطع البول منه أخيرا فهو الاصلي ( فإن تساويا ) أخذا وانقطاعا ولا علامة غيره حصل الاشتباه فبماذا يعرف أنه ذكر أو أنثى ؟ ففيه أقوال ( الأول ) القرعة وهو اختيار الشيخ في الخلاف ( والثاني ) بعد الاضلاع من الجانبين ( فإن ) اختلف عدد الجانبين فذكر ( وإن ) تساويا عددا فأنثى وهو قول السيد المرتضى والمفيد في كتاب الاعلام وتبعهما ابن إدريس . ( والثالث ) إنه لا إمارة غير البول ولا يعمل بالقرعة ولا بعد الاضلاع بل يعطي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهو المشهور بين الأصحاب واختاره علي بن بابويه وابنه والمصنف وسلار وابن البراج وابن حمزة وهو الأقوى عندي مع قوة القرعة ( لنا ) ما رواه هشام بن سالم في الموثق عن الصادق عليه السلام قال قال قضى علي عليه السلام في الخنثى له ما للرجال

[ 250 ]

وإن اتفقا فأنثى ( وقيل ) يرث نصف النصيبين وهو الأشهر ، ونبات اللحية وتفلك ( 1 ) الثدي وله ما للنساء قال يورث من حيث يبول فإن خرج منهما جميعا فمن حيث سبق فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء ( 2 ) ( ولتساوي ) الأمرين ولتكافؤ الدعويين وكلما كان كذلك عمل بالمتفق عليه وقسم المختلف فيه نصفين فإذا خلف ذكرا وخنثى فزعم الذكر أنها أنثى والخنثى يزعم أنها ذكر فيعطى ما يتفقان عليه وهو نصيب الأنثى ويقع التنازع في التفاوت فيقسم نصفين ( ولأنه ) ليس أحد الاحتمالين أولى من الآخر فتعين الاقتسام . ( واعلم ) أن عد الاضلاع هو رواية علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح عن أب جده ميسرة عن علي عليه السلام أنه حكم به في قضاياه ( 3 ) قال والدي قدس الله سره رواة هذه الرواية لم يثبت عندي عدالتهم فالاعتماد على ما ذكرناه ( واعترض ) بعض الفقهاء على عد الاضلاع بأنه لو صحت دلالته ( لما ) أشكل حاله ( ولما ) احتيج إلى مراعاة غيره من العلائم ، وعبارة ابن البراج في اعتبار البول فاسدة فإنه اعتبر السبق في الانقطاع كما اعتبر في الخروج وليس بصحيح ، وقول ابن أبي عقيل يرث الميراث الرجال لدخول ميراث النساء فيه باطل ( لأن ) ذلك لا يقتضي اعطاء سهم الرجال لجواز أن يكون امرأة فيأخذ أكثر من حقه ( ولأنه ) حكم بالمسبب مع جهل السبب وهو باطل وذكر أيضا أنه إذا اجتمع الخنثى مع الأبوين يكون للأبوين السدسان والباقي للخنثى وهو صريح الفساد بل للخنثى تسعة عشر من ثلاثين وللأبوين الباقي ويصح بلا كسر من ستين . قال قدس الله سره : ونبات اللحية ( إلى قوله ) على الأقرب . أقول : هذا قريب من مذهب ابن أبي عقيل فإنه قال وجميع ما ذكرناه من العلامات التي يعرف بها الرجال من النساء مثل الحيض واللحية وغير ذلك ( ووجه القرب ) أن بعض هذه الأشياء قد دل بالاستقراء على أنها يكون للرجال وخلوا النساء منها كاللحية وبعضها يكون للنساء وخلوا الرجال منها كالحيض والحبل ( ولأن ) الأكثر ذلك والأكثري يدل على وجود السبب الذاتي فإن الاتفاقي لا يدوم ولا يكون أكثريا وبعض هذه الأشياء


( 1 ) أي صار مستديرا - ففي المجمع كل مستدير فلك انتهى ( 2 ) ئل ب 2 نحو خبر 1 من أبواب ميراث الخنثى ( 3 ) ئل ب 2 خبر 3 من أبواب ميراث الخنثى

[ 251 ]

والحبل والحيض علامات على الأقرب ، وفي كيفية معرفته طرق أربعة . وجودها في الرجال وعدمها على النساء أو بالعكس إما دائم وإما أكثري فيصح أن يكون علامة ( ويحتمل ) عدم ذلك ( لأن ) الاستقراء لا يفيد العلم وكل دليل يحتمل النقيض فإنه لا يصح الاستدلال به والأقوى ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : في كيفية معرفته ( إلى قوله ) التنزيل . أقول : الضمير في قوله ( معرفة ) راجع إلى نصف النصيبين وهو القول المشهور عند أصحابنا قوله ( ثم يضرب إحديهما في الأخرى إن تباينتا ) مثاله ابن وخنثى فالفريضة على تقدير الذكورة من اثنين وعلى الأنوثة من ثلاثة وهما متباينان فتضرب إحديهما في الأخرى يبلغ ستة ثم تضربها في اثنين ( لانك ) إذا قسمت الستة ( تارة ) على الذكورة يكون للخنثى ثلاثة أسهم وعلى تقدير الأنوثة يكون لها سهمان والمجتمع خمسة فلها نصفها ينكسر في مخرج النصف فإذا ضربتها في اثنين صارت اثني عشر ومنها تصح ( ومثال المتوافقين ) ابنان وخنثيان على تقدير الأنوثة الفريضة من ستة وعلى تقدير الذكورة من أربعة ويتوافقان بالنصف فتضرب نصف إحديهما في الأخرى يبلغ اثني عشر ثم تضربها في اثنين يبلغ أربعة وعشرين فكل واحد من الذكرين حصل له تارة واحد من أربعة تضربه في وفق الستة يكون ثلاثة واثنان من ستة تضرب في وفق الأربعة وذلك أربعة ومجموعهما سبعة وكل واحد من الخنثيين حصل له ( تارة ) واحد من أربعة مضروب في وفق الستة ( وتارة ) واحد من ستة مضروب في وفق الأربعة وذلك اثنان فيكمل الكل واحد منهما خمسة . ( ومثال المتماثلين ) أبوان وخنثيان فعلى تقدير الذكورة الفريضة من ستة وعلى تقدير الأنوثة من ستة أيضا فيجتزي بأحديهما ويعطى الأبوان السدسين والباقي بين الخنثيين ( ومثال المتناسبين ) أبوان وذكر وخنثى على تقدير الذكورة الفريضة من ستة وعلى تقدير الأنوثة الفريضة من ثمانية عشر لانكسار ثلثي الستة على ثلاثة وهي نصيب الأولاد فتضرب ثلاثة في ستة والعددان أعني الستة والثمانية عشر متناسبان ويطلق عليهما المتداخلان فنجتزي بالأكثر وهي الثمانية عشر للأبوين ستة وللذكر سبعة وللخنثى خمسة قوله ( ثم يجمع ما لكل واحد منهما ) الضمير في منهما راجع إلى الحالين أي من الحالين قبل الضرب

[ 252 ]

( الأول ) أن يجعل ( مرة ) ذكرا ( ومرة ) أنثى ويعمل المسألة على هذا مرة وعلى هذا مرة أخرى ثم تضرب إحديهما في الأخرى ( إن تباينتا ) أو في وفقهما ( إن اتفقتا ) وتجتزي بإحديهما ( إن تماثلتا ) وبالأكثر ( إن تناسبتا ) ثم تضربها في الإثنين ثم يجمع ما لكل واحد منهما إن تماثلتا وتضرب ما لكل واحد من إحديهما في الأخرى إن تباينتا أو في وفقهما إن اتفقتا فيدفعه إليه وهذا يسمى التنزيل . ( الثاني ) أن يجعل للخنثى سهم بنت ونصف سهم بنت فلو خلف إبنا وبنتا وخنثى بسطت سهامهم فتجعل لحصة الإبن نصفا ولحصة البنت نصفا فيكون أقل عدد نفرض للبنت اثنان ، وللذكر ضعفهما وللخنثى نصفهما فالفريضة من تسعة ولو كان مع الخنثى ذكر فالفريضة من سبعة ولو كان معها أنثى فالفريضة من خمسة . ( الثالث ) أن تورثه بالدعوى في ما بقي بعد اليقين كمسألة الإبن والبنت والخنثى للذكر الخمسان بيقين ، وهي ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف عشرين ، وللبنت الخمس بيقين ثمانية وهي تدعي الربع عشرة وللخنثى الربع بيقين وهو يدعي الخمسين ستة عشر في الإثنين مثلا وفي غيرهما وهذا تسهيل لأخذ نصف النصيبين وهذا الطريق يسميه الفقهاء طريق التنزيل . قال قدس الله سره : أن يجعل للخنثى ( إلى قوله ) كما في هذه المسألة . أقول : الأول قول المنزلين والطريق الثاني طريق التحقيق ، وهو أن يجعل نصيب الأنثى أقل عدد له نصف وهو اثنان فيكون للذكر ضعف ذلك وهو أربعة فإذا جعل للخنثى نصف أنثى ونصف ذكر كان له ثلثة وهو نصف ميراث الذكر ونصف ميراث أنثى ، وهذا قول حسن وهو يخالف طريقة التنزيل كما لو فرضنا إبنا وبنتا وخنثى ( فعلى هذا القول ) يكون المسألة من تسعة للبنت سهمان وللابن أربعة وللخنثى ثلاثة ( وعلى الطريق الأول ) مسألة الذكورة من خمسة والأنوثة من أربعة تضرب إحديهما في الأخرى يكون عشرين ثم اثنين في عشرين يبلغ أربعين فيكون للبنت سهم في أربعة وسهم في خمسة يكمل لها تسعة و للذكر ثمانية عشر ( لأن ) له سهمين في خمسة وسهمين في أربعة وهو ما ذكرناه وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة يكون لها ثلاثة عشر سهما ( وعلى الأول ) يكون لها من

[ 253 ]

والمختلف فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها فيعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة صار له ثلاثة عشر والابن يدعي أربعة يعطيه نصفها سهمين يصير له ثمانية عشر والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهما صار لها تسعة ( ويحتمل ) توريثه بالدعوى من أصل المال فيكون الميراث في هذه المسألة من ثلاثة وعشرين ( لأن ) المدعي هنا نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون للابن النصف عشرة وللبنت خمسة وللخنثى ثمانية تعول إلى ثلاثة وعشرين . ( الرابع ) أن يقسم التركة نصفين فيقسم أحد النصفين على الوراث على تقدير ذكورية الخنثى والنصف الآخر عليهم على تقدير الأنوثة كالمسألة بعينها أصل الفريضة سهمان تضرب في خمسة ( لأن ) حصة البنت على تقدير الذكورية الخمس يصير عشرة ثم تضربها في أربعة هي أصل حصتها على تقدير الانوثية فتصير أربعين فيقسم نصفها وهو عشرون على ذكر وانثيين فيكون للخنثى هنا خمسة ، وكذا للأنثى ، وللذكر عشرة والنصف الآخر يقسمه على ذكرين وأنثى فيكون للخنثى ثمانية ، وكذا الذكر وللأنثى أربعة ، فيجتمع للخنثى الأربعين ثلاثة عشر وثلث وهذا الطريق الثاني أقرب من الأول إلى نصف البنت ونصف الإبن ( وأما الثالث ) وهو طريق الدعوى فيما بقي بعد اليقين فإنه يوافق طريقة المنزلين في أكثر المواضع مثلا هذه المسألة للذكر الخمسان بيقين وهي ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف عشرين وللبنت الخمس بيقين وهو ثمانية وهي تدعي الربع ( عشرة خ ) وللخنثى الربع بيقين وهو عشرة وهي تدعي الخمسين ستة عشر ، والمتخلف من الفريضة ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها فيعطيه نصفها ثلاثة ومعه عشرة يصير ثلاثة عشر ، والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها اثنين يكمل له ثمانية عشر ، والبنت تدعي سهمين فيدفع إليها نصفهما سهما يصير لها تسعة ، وقال قوم بالتوريث بالدعوى من أصل المال ( فعلى هذا ) المسألة من ثلاثة و عشرين ( لأن ) المدعي منها نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون يعطي الإبن النصف عشرة والبنت خمسة والخنثى ثمانية يكون ثلاثة وعشرين فيعول ثلاثة فإن لم يكن في هذه المسألة بنت ( فعلى التنزيل ) الفريضة من اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وهو قول من يورثه بالدعوى فيما بعد اليقين وعلى الطريق الثاني الفريضة من سبعة وكذلك على قول من ورثها ( ورثهما خ ل ) بالدعوى من أصل المال .

[ 254 ]

ثلاثة عشر وللذكر ثمانية عشر وللأنثى تسعة والطريق الأول يخالف الطريق الثاني في هذه المسألة ( لأن ) على الطريق الأول تضرب فريضة الذكورية وهي خمسة في فريضة الانوثية وهي أربعة ثم اثنين في المجتمع تصير أربعين للخنثى على تقدير الذكورية ستة عشر وعلى تقدير الانوثية عشرة فله نصفهما ثلاثة عشر للذكر وثمانية عشر وللأنثى تسعة ( لأن ) للبنت سهما في خمسة وسهما في أربعة ، فالمجموع تسعة فللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة يكون ثلاثة عشر ، وعلى الطريق الثاني المسألة من تسعة للخنثى الثلث وهو ثلاثة وثلاثة عشر من أربعين أقل من الثلث والطريقة الثالثة توافق الأولى في أكثر المواضع كما في هذه المسألة . فروع ( الأول ) لو خلف إبنا وخنثى ( فعلى الأول ) تضرب اثنين في ثلاثة ثم اثنين في المجتمع للذكر سبعة وللخنثى خمسة ( وعلى الثاني ) الفريضة من سبعة للذكر أربعة وللخنثى ثلاثة ( وعلى الثالث ) للذكر بيقين النصف ستة وللخنثى بيقين أربعة يبقى سهمان يدعيهما كل ( واعلم ) أن على قول من ورثهم بالدعوى من أصل المال قد جعله المصنف احتمالا ( نقول ) يحصل التفاوت في الإرث فإذا أردت معرفة التفاوت بين ما حصل لكل منهم من ثلاثة وعشرين فاضرب أربعين في ثلاثة وعشرين يبلغ تسعمأة وعشرين سهما ( فعلى الطريقة الأولى ) قد حصل للذكر من أربعين ثمانية عشر وهي من هذا المقدار اربعمأة وأربعة عشر لأنه مضروب ثلاثة وعشرين في ثمانية عشر وحصل له من ثلاثة وعشرين عشرة مضروبة في أربعين وذلك اربعمأة فقد حصل له أزيد مما حصل له ( على الطريقة الثانية ) بأربعة عشر سهما من أصل تسعمأة وعشرين سهما والخنثى حصل له ( على الطريقة الأولى ) ثلاثة عشر من أربعين هي من هذا المبلغ مأتان وتسعة وتسعون وحصل له من ثلاثة وعشرين ثمانية فإذا ضربتها في أربعين كانت ثلثمأة وعشرين فقد حصل له ( في الطريقة الأولى ) أقل من الذي حصل له على هذه الطريقة أحد وعشرون سهما والانثى حصل له ( على الطريقة الأولى ) تسعة فهي من هذا المقدار مأتان وسبعة ، وحصل لها من ثلاثة وعشرين خمسة مضروبة

[ 255 ]

منهما فيقسم بينهما وعلى العول في الدعوى يصح من سبعة ( لأن ) مخرج النصف إحدى الدعويين والثلثين الدعوى الأخرى من ستة الذكر يدعي أربعة والخنثى ثلاثة ( وعلى الرابع ) من اثني عشر لأن أحد النصفين يقسم نصفين والآخر أثلاثا وأقل مخرج الثلث والربع اثني عشر ( الثاني ) لو خلف أنثى وخنثى فعلى الأول الفريضة من اثني عشر للخنثى سبعة وللأنثى خمسة وعلى الثاني من خمسة للخنثى ثلاثة وللأنثى سهمان وباقي الطرق ظاهر ( الثالث ) لو اتفق معهم زوج أو زوجة صححت مسألة الخناثى ومشاركيهم أولا دون الزوج والزوجة ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو الزوجة فيما اجتمع كابن وبنت وخنثى فريضتهم ( على الأول ) أربعون تضرب مخرج سهم الزوج وهو أربعة في أربعين تبلغ مأة وستين للزوج أربعون وكل من حصل له أولا سهم ضربته في ثلاثة فما اجتمع فهو نصيبه من مأة وستين فللخنثى تسعة وثلاثون وللذكر أربعة وخمسون وللأنثى سبعة وعشرون وعلى الثاني تضرب تسعة في أربعة للزوج تسعة وللذكر اثني عشر وللأنثى ستة وللخنثى نصفهما وباقي الطرق ظاهر ( الرابع ) أبوان وخنثى للأبوين تارة الخمسان وتارة السدسان يضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين للأبوين أحد عشر وللخنثى تسعة عشر وكذا على الثاني والثالث وعلى العول تصح من ستة عشر وكذا على الثاني والثالث وعلى العول تصح من ستة عشر فإن الأبوين يدعيان الخمسين والخنثى الثلثين مخرجهما خمسة والرابع كالأول ولو اعتبرت نصف نصب كل واحد من الأبوين استوى الأول والرابع في كون الفريضة ستين . ( الخامس ) أبوان وخنثيان للأبوين السدسان والباقي للخنثيين الفريضة من ستة للأبوين سهمان ولكل خنثى سهمان على جميع الطرق إذ لا رد هنا ولو كان معهما أحد الأبوين فله تارة السدس وتارة الخمس تضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين ثم اثنين في أربعين وذلك مأتان فقد حصل لها ( على الطريقة الأولى ) أزيد مما حصل لها على هذه الطريقة سبعة أسهم وهذه السبعة وما زاد للذكر وهو أربعة عشر هو ما نقص عن سهام الخنثى ( وأما الطريق الرابع ) فيوافق الطريق الأول والثالث في هذه المسألة وهو ظاهر فالطريق الثاني واحتمال الدعوى من أصل المال مختلفان ويخالفان بقية طرق في هذه المسألة .

[ 256 ]

في ثلاثين فللاب تارة الخمس اثني عشر وتارة السدس عشرة فله نصفهما أحد عشر والباقي للخناثى بالسوية وكذا باقي الطرق وعلى العول مع أحد وثلاثين . ( السادس ) أحد الأبوين وخنثى الفريضة من أربعة وعشرين للأب خمسة ، و الباقي للخنثى إن جعلنا له نصف ابن ونصف بنت وكذا على الطريق الأول والثالث ( لأن ) للأم السدس بيقين وللخنثى ثلاثة أرباع بيقين ، وينقسم نصف السدس بينهما وكذا الرابع . ( وعلى الثاني ) إن جعلنا التفاوت باعتبار البنت الزائدة ( احتمل ) أن يكون الفريضة من أربعين للأم تسعة ( لأن ) للأم مع البنت الواحدة الربع ومع البنتين الخمس فلها نصف التفاوت ( وأن تكون ) من ستة وثلاثين ( لأن ) الأصل ستة للأم السدس وللبنت ثلاثة قال قدس الله سره : أحد الأبوين وخنثى ( إلى قوله ) ونصف بنت . أقول : هذه متداخلة إن لم يجعل مخرج الفرض والرد واحدا وإلا كانت متوافقة وإنما كانت من أربعة وعشرين ( لأنه ) إن كان الخنثى ذكرا لكان أصل الفريضة ستة وعلى تقدير الأنوثة أصل الفريضة أربعة فتضرب اثنين في ستة أو ثلاثة في أربعة يبلغ اثني عشر ( فعلى تقدير الذكورة ) للابن عشرة فله نصفها ( وعلى تقدير الأنوثة ) لها تسعة فلها نصفها وليس للتسعة نصف فتضرب اثنين في اثني عشر يبلغ أربعة وعشرين فعلى تقدير الذكورة للخنثى عشرون فلها نصفها عشرة وعلى تقدير الأنوثة ثمانية عشر فلها نصفها تسعة فيكمل للخنثى تسعة عشر وللأب في الفريضة الأولى أربعة وعلى تقدير الأنوثة ستة فله نصفها وهو خمسة وكذا على الطريق الأول وهو طريق التنزيل وكذا على الثالث فإن للأب السدس بيقين وهو أربعة من أربعة وعشرين وللخنثى ثلاثة أرباع بيقين ثمانية عشر بقي اثنان الأب يدعيهما والابن يدعيهما يقسم بينهما نصفين وكذا على الطريق الرابع . قال قدس الله سره : وعلى الثاني ( إلى قوله ) ثمانية عشر . أقول : قوله ( وعلى الثاني ) أي على احتمال أن يكون للخنثى مثل بنت ونصف بنت ( يحتمل ) في الرد وجهان ( الأول ) ما ذكره المصنف أولا وهو أن يجعل نقصان الأم من الربع مع البنت الواحدة إلى الخمس مع البنين هل هو مستند إلى وجود البنت الزائدة إلى المجموع ، ومنشأ الاحتمالين احتمال النص للوجهين ولا يصح الاستدلال بأنه مع وجود الزائدة يوجد ومع عدمها يعدم ( لأن ) الجزء الأخير من العلة كذلك وليس بعلة

[ 257 ]

ولنصف البنت نصف سهم فإن ضربت اثنين في ستة تبلغ اثني عشر وضربت ثلاثة الوفق في اثني عشر يصير ستة وثلاثين للأم بالتسمية ستة وبالرد سهمان والباقي للخنثى ( أو ) يضرب تسعة في ستة فتبلغ أربعة وخمسين للأم اثني عشر بالتسمية والرد ، وإن جعلنا التفاوت باعتبار مجموع الزائدة والبنت الأصلية ( احتمل ) أن تكون الفريضة من ثمانين ( لأن ) للأم مع البنتين الخمس ومع البنت الربع فالتفاوت وهو سهم من عشرين للخنثى ثلاثة تامة والأصل فيه أن الدوران ليس بدليل ، والأصح عندي أنه باعتبار المجموع لأنهم أسندوه إلى العدد والكثرة ولا يحصل إلا بالمجموع من حيث هو مجموع ( فعلى الأول ) وهو استناد النقص إلى البنت الزائدة ( يحتمل ) أن تكون الفريضة من أربعين ( لأن ) البنت الزائدة : كما يمنع الأم من التفاوت بين الربع والخمس فيمنع نصفها عن نصف التفاوت وهو سهم من عشرين وليس له نصف فنضرب اثنين في عشرين للأم الخمس ثمانية ونصف التفاوت بين الخمس والربع وذلك سهم فيحصل لها تسعة ( ويحتمل ) أن تكون الفريضة من ستة وثلاثين ( لأن ) أصل الفريضة ستة ( لأنا ) إذا قطعنا النظر عن الرد للأم واحد وللبنت ثلاثة ولنصف البنت نصف سهم . وإن ضربت اثنين في ستة باعتبار الصنف يبلغ اثني عشر فيعطي الأم بالفرض سهمين والبنت بالفرض ستة ونصف البنت ( من ) حيث أن البنت الزائدة تستحق سدسا فوق النصف تمام الثلثين فيكون لنصف البنت نصف ذلك التفاوت وهو سهم من اثني عشر يكمل مع الخنثى سبعة ومع الأم سهمان يبقى ثلاثة أسهم نردها على تسعة ( وبين ) التسعة والاثني عشر وفق بالثلث تضرب وفق إحديهما في الأخرى يبلغ ستة وثلاثين للأم بالفرض السدس ستة وللبنت الواحدة بالفرض النصف ثمانية عشر ولنصف البنت الزائدة نصف السدس الذي هو التفاوت بين النصف والثلثين وهو ثلاثة يبقى تسعة يرد عليهما على نسبة سهامهما فللام منها سهمان وللخنثى سبعة أسهم فهنا يحصل للأم بالتسمية والرد أقل من المتقدم . قوله ( أو تضرب تسعة في ستة يبلغ أربعة وخمسين ) لأن أصل الفريضة ستة للأم بالفرض واحد وللبنت بالفرض ثلاثة ولنصف البنت نصف سهم ومجموع ذلك أربعة ونصف فنبسطها من جنس الكسر يكون تسعة تضرب التسعة في ستة التي هي أصل الفريضة

[ 258 ]

أرباعه تضرب أربعة في عشرين للأم الخمس ستة عشر وربع التفاوت وهو سهم وللخنثى ثلاثة وستون ، والأجود أن يقال للأم السدس وللخنثى نصف وثلاثة أرباع سدس والمخرج أربعة وعشرون للأم بالتسمية أربعة وللخنثى خمسة عشر ( فإما ) أن يجعل الفريضة تسعة عشر ( أو ) يضرب تسعة عشر في أربعة وعشرين تبلغ أربعمائة وستة وخمسين للأم من كل تسعة عشر سهما أربعة ستة وتسعون والباقي للخنثى ، وعلى العول من ثلاثة عشر . ابتداء يبلغ أربعة وخمسين فيحصل للأم بالتسمية والرد اثني عشر فقد حصل للأم هنا أقل من المتقدم ( وإن جعلنا ) التفاوت باعتبار مجموع الزائدة والبنت الأصلية ففيه احتمالان ( أحدهما ) أن يكون الفريضة ثمانين ، وقد ذكر المصنف وجه هذا الاحتمال والتقسيم . قوله ( والأجود ) هذا هو الوجه الثاني من الاحتمالين على تقدير القول بأن التفاوت بسبب البنت الزائدة والأصلية وهو أن يكون للأم السدس بالفرض لأنه المتيقن وللخنثى نصف بالفرض للبنت الواحدة وثلاثة أرباع سدس باعتبار البنت ونصف البنت والمخرج أربعة وعشرون إذ أصل الفريضة ستة ولا ربع لسدسها تضرب أربعة في ستة يكون أربعة وعشرين للأم بالفرض السدس أربعة وللبنت بالتسمية اثنا عشر ولنصف البنت ثلاثة أرباع السدس ثلاثة فيحصل للخنثى خمسة عشر وهذا الاحتمال أجود عند المصنف وأقوى عندي ( لأنها ) ثلاثة أرباع ابن ( فمن ) حيث أنها بنت فلها النصف ( ومن ) حيث المجموع منهما ومن نصف البنت من حيث هو مجموع ثلاثة أرباع التفاوت بين النصف والثلثين فإذا حصل للبنت بالفرض خمسة عشر وللأم السدس أربعة يكمل المجموع تسعة عشر فيبسط المردود وهو خمسة على تسعة عشر ( فإما ) أن يجعل الفريضة ابتداء من تسعة عشر وهو طريقة الاختصار وهو للشيخ الطوسي رحمه الله ( لأن ) الغاية المقصودة من الضرب هو معرفة ما يستحقه كل واحد منهما ، وقد عرفنا أن مستحقهما تسعة عشر فيكتفي بها ( أو ) تضرب تسعة عشر في أربعة وعشرين يبلغ اربعمأة وستة وخمسين وقسمتها كما ذكر المصنف قوله ( وعلى العول من ثلاثة عشر ) لأن أحد الأبوين يدعي الربع والخنثى تدعي خمسة أسداس فاصل الفريضة اثنا عشر وقد بلغ بالعول إلى ثلاثه عشر ( لأنا ) إذا جعلنا للأم ثلاثة مدعاها كانت كما ذكر .

[ 259 ]

( السابع ) أحد الأبوين وأنثى وخنثى ( فعلى الأول ) تضرب مخرج الخمس في مخرج السدس ثم اثنين في المجتمع ثم مخرج الثلث في المرتفع وذلك مائة وثمانون للأب على تقدير الذكورة ثلاثون وللخنثى مأة وللأنثى خمسون ، وعلى تقدير الانوثية للأب الخمس ستة وثلاثون وللخنثى اثنان وسبعون وكذا الأنثى فيأخذ نصف نصيب كل واحد فهو فرضه ، فللاب ثلاثة وثلاثون وللخنثى ستة وثمانون وللأنثى أحد وستون ( ويحتمل ) أن يقال تضرب مسألة الخناثى وهي اثني عشر في مسألة الأم وهي ستون فتصير سبعمأة و عشرين للأم السدس مأة وعشرون ، وللبنت مائتان وللخنثى مائتان وثمانون إذ للبنت قال قدس الله سره : أحد الأبوين وأنثى ( إلى قوله ) وثمانون . أقول : قوله ( فعلى الأول ) أي على طريق التنزيل ( فنقول ) على تقدير الذكورة تكون الفريضة من ثمانية عشر وعلى تقدير الأنوثة تكون من خمسة إذا جعلنا الفرض و الرد من مخرج واحد وهي طريقة الاختصار الذي اختارها الشيخ وهما متباينان فاضرب إحديهما في الأخرى ثم اثنين في المجتمع يكون مأة وثمانين وهذه الطريقة مطردة والتقسيم كما ذكر المصنف ووجهه ظاهر . قال قدس الله سره : ويحتمل أن يقال ( إلى قوله ) عن عسر ما . أقول : قوله ( ويحتمل أن يقال تضرب مسألة الخناثي ) أي إذا ما كانت خنثى وأنثى فحسب قوله ( في مسألة الأم وهي ستون ) وذلك ( لأنا ) إذا قطعنا النظر عن القسمة من الخنثى والانثى أثلاثا ونظرنا من حيث إعطائها نصف الخمس والسدس وهما أحد عشر من ثلاثين وليس لها نصف فتضرب اثنين في ثلاثين يبلغ ستين قوله ( وللخنثى مأتان وثمانون ) فمجموع ما للبنت وللخنثى اربعمأة وثمانون وذلك هو الثلثان وهو المتيقن لهما ( لأنه ) على تقدير أنوثيتهما لهما ذلك بالفرض ، وإنما حصل للخنثى مأتان وثمانون ( لأن ) نسبتهما إلى ثلثي الفريضة كنسبة السبعة إلى الاثني عشر ثم ذكر مبني الاحتمالين ، وهو أن فرض الخنثى ذكرا ( هل ) يقتضي سقوط الرد بالنسبة إلى البنت مطلقا ( أو لا ) فمعناه إن فرض الخنثى ذكرا ( يحتمل ) أن يسقط الرد بالنسبة إلى البنت والخنثى ( ويحتمل ) أن لا يسقط إلا بالنسبة إلى الخنثى خاصة ثم ذكر المصنف إن فقه هذه المسألة لا تنفك عن عسر ما من

[ 260 ]

مع الخنثى خمسة من اثني عشر وللخنثى سبعة ويبقى الرد وهو مأة وعشرون للأم على تقدير الأنوثة الخمس بالنسبة إليهما معا أربعة وعشرون وتأخذ البنت من الباقي أربعين والخنثى ستة وخمسين سهما ثم يرجع الخنثى على الأب بنصف ما أخذ منه من الرد وهو سبعة ( لأنه ) إذا أخذ أربعة وعشرين التي هي الرد منهما كان ما يأخذه من الأنثى عشرة أسهم ومن الخنثى أربعة عشر ونصفها غير مستحق لأنه نصف ذكر فيصير مع الأب سبعة عشر سهما وله في الأصل مأة وعشرون فيصير له مأة وسبعة وثلاثون وللخنثى ثلثمأة وثلاثة وأربعون وللأنثى مأتان وأربعون وهذا بناء على أن فرض الخنثى ذكرا هل يقتضي سقوط الرد بالنسبة إلى البنت مطلقا أو لا ( وبالجملة ) فقه هذه المسألة لا ينفك عن عسر ما ( وعلى الطريق الثاني ) للأم نصف سدس ونصف خمس ، ومخرجهما ستون تضربها في خمسة فريضة الخنثى والانثى تبلغ ثلاثمائة للأم خمسة وخمسون وللبنت ثمانية وتسعون وللخنثى مأة وسبعة وأربعون . ( وعلى الاحتمال الثاني ) نقول قد عرفت أن فريضة الخنثى والانثى خمسة وللأم ( من ) حصة البنت خمسها ( ومن ) نصف حصة الخنثى سدسه ( ومن ) النصف الآخر خمسة ، فتضرب خمسة في خمسة تصير خمسة وعشرين للخنثى خمسة عشر ليس لها نصف تضرب اثنين في الأصل يصير خمسين للخنثى ثلاثون ليس لنصفها نصف تضرب اثنين في خمسين تبلغ مأة حيث الرد فإن فيه الاشكال لعدم النص وتكافؤ الاحتمالين . قال قدس الله سره : وعلى الطريق الثاني ( إلى قوله ) مأة وسبعة وأربعون . أقول : على الطريق الثاني وهو أن يكون للخنثى نصيب بنت ونصف بنت وهذا ظاهر . قال قدس الله سره : وعلى الاحتمال الثاني ( إلى قوله ) تسعة وأربعون . أقول : الاحتمال الثاني هو أن يضرب مسألة الخناثى في مسألة الأم ( ووجهه ) أنه لو كانت البنت مع بنت أخرى كان لها خمس حصة كل واحدة من البنتين إذا أعطينا كل بنت نصف التركة ( وأما الخنثى ) فنصف حصتها يأخذه بشبهة الذكورية فيمنع الأم من الرد فيه فيأخذ سدسه والنصف الآخر يأخذه باعتبار أنها بنت فيكون لها خمسة وقوله ( يصير خمسين للخنثى ثلاثون ليس لنصفها نصف ) أي سدس ، وإنما عبر بنفي النصف عن نفي السدس لأن كل عدد له نصف وثلث فإنه يكون له سدس قطعا والخمسة عشر لها

[ 261 ]

للأنثى أربعون تأخذ الأم منها ثمانية ، وللخنثى ستون تأخذ من نصفها ستة ومن نصفها الآخر خمسة يتكمل لها تسعة عشر ، وللأنثى ، اثنان وثلاثون وللخنثى تسعة وأربعون . ( ويحتمل ) أن يكون للأم من سهم الخنثى سدس ثلثيه وخمس ثلثه تضرب خمسة في خمسة ثم ثلاثة وفق الستة مع المنكسر من حصة الخنثى في المرتفع للأم من حصة الأنثى ستة ومن ثلثي حصة الخنثى خمسة ومن ثلثها ثلاثة يتكمل لها أربعة عشر وللأنثى أربعة و عشرون وللخنثى سبعة وثلاثون وينعكس الحال في الخنثى فتأخذ الأم من ثلثي حصتها الخمس كالبنت ومن الثلث السدس لأنه الزائد على حصة البنت ( لأن ) للأم أن تقول الزائد باعتبار فرض الذكورية هو السهم الزائد تضرب خمسة في خمسة ثم ستة في المرتفع للأم من سهم الأنثى اثني عشر وكذا من ثلثي سهم الخنثى ومن الثلث خمسة تتكمل للأم تسعة و عشرون وللأنثى ثمانية وأربعون وللخنثى ثلاثة وسبعون . ( وعلى الطريق الثالث ) الأم تدعي الخمس ستة وثلاثين من مأة وثمانين ولها باليقين السدس ثلث قطعا ، فلو كان لها نصف أيضا لزم أن يكون لها سدس فلذلك عبر بنفي النصف عن نفي السدس وهذا ظاهر . قال قدس الله سره : ويحتمل أن يكون ( إلى قوله ) ثلاثة وسبعون . أقول : وجه الاحتمال الأول إنا إذا فرضنا الخنثى باعتبار الأم تارة ذكرا وتارة أنثى فما يحصل للخنثى يكون ثلثاه باعتبار الذكورية وثلثه باعتبار الانوثية ( لأن ) للذكر ضعف الأنثى وقوله ( خمسة في خمسة ثم ثلاثة في وفق الستة مع المنكسر من حصة الخنثى ) لأن مسألة الخنثى والانثى من خمسة ( لأن ) لها نصيب بنت ونصف بنت ، فللبنت اثنان وللخنثى ثلاثة وللأم من ثلث حصة الخنثى خمسة وهو واحد ليس له خمس ، فتضرب خمسة في خمسة يبلغ خمسة وعشرين وليس لثلثي حصة الخنثى وهو عشرة سدس وهو المراد بقوله ( مع المنكسر من حصته ) يضرب وفق مخرج السدس مع العشرة وهو ثلاثة في خمسة وعشرين يبلغ خمسة وسبعين ومنها تصح قوله ( وينعكس الحال ) أي ويحتمل انعكاس الحال في الخنثى ووجه هذا الاحتمال ما ذكره المصنف وهو ظاهر . قال قدس الله سره : وعلى الطريق الثالث ( إلى قوله ) خاصة .

[ 262 ]

ثلاثون والبنت تدعي الخمسين اثنان وسبعون ( 1 ) ولها باليقين ثلث الباقي بعد السدس وهو سدس وثلثا سدس خمسون والخنثى تدعي ثلثي الباقي بعد السدس وهو نصف ونصف تسع وهو مأة وله باليقين الخمسان اثنان وسبعون فيقع التنازع في ثمانية وعشرين فالخنثى تدعيها أجمع فتعطى نصفها أربعة عشر والأم تدعي منها ستة فتعطي ثلاثة والبنت تدعي اثنين وعشرين تعطى أحد عشر وهذا الطريق ينسحب على الاحتمال الأول خاصة ( وعلى العول ) الأم تدعي الخمس والخنثى تدعي خمسة أتساع والانثى الخمسين ومخرج ذلك خمسة وأربعون سهما للأم خمسة تسعة ، وللبنت خمسان ثمانية عشر وللخنثى خمسة اتساع خمسة وعشرون فالمجموع اثنان وخمسون يعول بسبعة ( وعلى الطريق الرابع ) تطلب مالا له نصف ولنصفه خمس وسدس ولسدس النصف ثلث تضرب اثنين في خمسة ثم ستة في المجتمع ثم ثلاثة في المرتفع تبلغ مأة وثمانين يقسم تسعين أخماسا للأم ثمانية عشر وللبنت ستة وثلاثون وكذا الخنثى ويقسم تسعين أسداسا للأم خمسة عشر ثم يقسم الباقي أثلاثا للبنت خمسة وعشرون وللخنثى خمسون فتتكمل للأم ثلاثة وثلاثون وللبنت أحد وستون وللخنثى ستة وثمانون . ( الثامن ) لو تعددت الخناثى تساووا في الميراث لتساويهم في الاستحقاق إن لم نقل بعد الاضلاع ولا القرعة وحينئذ يحتمل أن ينزلوا حالين تارة ذكورا وأخرى إناثا كما يفعل في الواحد وإن ينزلوا بعدد أحوالهم فللاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية ( أحوال خ ) وللأربعة ستة عشر وللخمسة اثنان وثلاثون حالا وهكذا ثم تجمع مالهم أقول : قوله ( على الاحتمال الأول ) هو من الطريق الأول وهذا ظاهر . قال قدس الله سره : ولو تعددت الخناثى ( إلى قوله ) هو نصيبه . أقول : إذا تعددت الخناثى كان خلف خنثيين فقد ذكر فيه احتمالين ( أحدهما ) إن ينزلوا حالين تفرضوا ( تارة ) ذكورا ( وأخرى ) إناثا كما يفعل في الواحد لاطلاق النص على فرض الحالين ( وثانيهما ) إن ينزلوا بعدد أحوالهم في الاحتمال فللاثنين أربعة أحوال ( لأن الأكبر ) مثلا يحتمل أن يكون أنثى ( ويحتمل ) أن يكون ذكرا وعلى


( 1 ) هكذا في النسخ والظاهر اثنين وسبعين بالنصب - ح

[ 263 ]

في الأحوال كلها فتقسم على عدد أحوالهم ، فما خرج بالقسمة فهو لهم إن كانوا من جهة واحدة وإن كانوا من جهات جمعت ما لكل واحد منهم في الأحوال وقسمته على عدد الأحوال فالخارج بالقسمة هو نصيبه ، فلو خلف بنتا وخنثيين فعلى الأول تضرب ثلاثة في خمسة ثم اثنين في المجتمع تبلغ ثلاثين للبنت حال الذكورية ستة وحال الانوثية عشرة فلها نصفهما ثمانية ولكل خنثى أحد عشر هو مجموع نصف اثني عشر الحاصلة حال الذكورية ونصف عشرة الحاصلة حال الأنوثة . ( وعلى الثاني ) نفرض لكل وارث حالين آخرين فنفرض أكبر الخنثيين ذكرا و أصغرهما أنثى وبالعكس فيكون لكل خنثى في حال ذكوريتهما اثني عشر وفي حال أنوثيتهما عشرة وللكبرى حال فرضها ( فرضهما خ ل ) ذكرا خمسة عشر وللأخرى سبعة ونصف وللصغرى حال فرضها ( فرضهما خ ل ) ذكرا خمسة عشر وللكبرى سبعة ونصف وللبنت في الفرض الأول ستة وفي الثاني عشرة وفي الفرضين الآخرين سبعة ونصف فنأخذ لكل وارث ربع ما حصل له في الأحوال ونجمعها فهو نصيبه فللبنت سبعة وثلاثة أرباع وذلك ربع ما حصل لها في الأحوال الأربعة ولكل خنثى أحد عشر سهما وثمن سهم فقد حصل التفاوت بين الاحتمالين والأخير اعدل لما فيه من اعطاء كل واحد بحسب ما فيه من الاحتمال كل واحد من التقديرين فللأصغر احتمال الذكورة والأنوثة وضرب الإثنين في الإثنين أربعة ويجعل للثلاثة ثمانية أحوال ( لأن ) للاثنين أربعة فإذا زاد معهما ثالث كان له على كل تقدير من الأحوال الأربعة حالان وضربت الإثنين في الأربعة يصير ثمانية وللأربعة ستة عشر ( لأن ) الرابع له على كل واحد من الحالات الثمانية التي للثلاث حالان واثنان في ثمانية ستة عشر وللخمسة اثنان وثلاثون حالة ( لأن ) الخامس له على كل واحد من التقادير الستة عشر حالان واثنان في ستة عشر اثنان وثلاثون وهكذا ثم تجمع مالهم في الأحوال كلها فتقسمه على عدد أحوالهم فما خرج بالقسمة فهو لهم إن كانوا من جهة واحدة وإن كانوا من جهات متعددة جمعت ما لكل واحد منهم في الأحوال وقسمته على عدد الأحوال كلها فالخارج بالقسمة هو نصيبه وهذا هو الحق عندي ( لأنه ) يعطي كل واحد

[ 264 ]

وفي الأول يعطي ببعض الاحتمالات دون بعض وهو تحكم لكن هنا يحتاج إلى زيادة ضرب للفرض الآخر ، ولو كان عوض الأنثى ذكرا ( فعلى الاكتفاء بالاحتمالين ) تضرب أربعة في ثلاثة ثم اثنين في المجتمع فللذكر عشرة ولكل خنثى سبعة ( وعلى تقدير الاحتمالات ) نفرض الأكبر ذكرا والأصغر أنثى فالفريضة من خمسة تضربها في أربعة وعشرين تصير مأة وعشرين ( فعلى تقدير ذكورية الجميع ) لكل وارث أربعون ( وعلى تقدير أنوثية الجميع ) للذكر ستون ولكل خنثى ثلاثون ( وعلى تقدير ذكورية الأكبر ) يكون له ثمانية وأربعون وكذا للذكر وللاصغر أربعة وعشرون وبالعكس يكون للاكبر أربعة وعشرون وللاصغر ثمانية وأربعون فللذكر ربع ما حصل له في الأحوال الأربعة تسعة وأربعون ولكل خنثى خمسة وثلاثون سهما ونصف ( وعلى الاكتفاء بالاحتمالين ) يكون للذكر من مأة وعشرين خمسون ولكل خنثى وثلاثون سهما فيظهر التفاوت والأخير أصوب . ولو كان مع الخنثيين أحد الأبوين فله الخمس تارة والسدس أخرى وتصح الفريضة من مأة وعشرين فإن اكتفينا بالاحتمالين فللاب اثنان وعشرون وإن أوجبنا الاحتمالات فله حال ذكوريتهما عشرون وكذا حال ذكورية الأكبر خاصة وحال ذكورية الأصغر خاصة وله حال أنوثيتهما أربعة وعشرون فله ربع المجموع وذلك أحد وعشرون فينقص سهما ( لأن ) الأربعة يأخذها في حال ويسقط في ثلاثة أحوال فكان له ربعها . بحسب ما فيه من الاحتمال وهو عدل بينهم وفي الوجه الأخير يعطي ببعض الاحتمالات دون بعض وهذا الحكم لا دليل عليه ومثاله والتفريع عليه والرد ذكره المصنف فيما يلي هذا الكلام بلا فصل فلا حاجة إلى ذكره . قال قدس الله سره : ولو كان مع الخنثيين ( إلى قوله ) ربعها . أقول : إنما بلغت مأة وعشرين اكتفاء بأكثر الأحوال فيضرب مخرج الخمس في مخرج السدس يبلغ ثلاثين ثم اثنين في المجتمع يبلغ ستين لأحد الأبوين تارة السدس عشرة وأخرى الخمس اثنا عشر فله نصفهما أحد عشر يبقى تسعة وأربعون لا تقسم بين الخنثيين على صحته فتضرب اثنين في ستين ثم قسمتها على حالين كما ذكره المصنف .

[ 265 ]

( التاسع ) إن جعلنا الخنثى تمنع من الرد في النصف باعتبار نصف الذكورية احتمل مع تعدد الخناثي سقوط الرد فإن الأب يمنع من نصف الرد بنصف الذكورية في أحدهما ومن النصف الآخر بالذكورية من الآخر وذلك ( لأن ) في كل واحد منهما اعتبار نصف ذكر ففيهما اعتبار ذكر والذكر مانع من الرد ( ويحتمل ) عدم ذلك فيحصل نصف الرد إن اكتفينا بالاحتمالين وإلا فبحسب تعدد الاحتمالات ( العاشر ) العمل في سهم الخناثى من الأخوة من الأبوين أو الأب والعمومة وأولادهم كما ذكرنا في الأولاد فلو فرضنا جدا لأب وأخا له خنثى ( فعلى تقدير الذكورية ) المال نصفان ( وعلى تقدير الانوثية ) المال أثلاثا تضرب اثنين في ثلاثة تصير ستة ثم تضرب اثنين في ستة تبلغ اثني عشر فللجد سبعة وللخنثى خمسة ولو كانت جدة فبالعكس ، أما الأخوة من الأم أو الأخوال وأولادهم فلا حاجة في حسابهم إلى هذا العمل لتساوي الذكور والإناث . ( وهل ) يصح أن يكون الآباء والأجداد خناثى ( قيل ) نعم حتى لو كان الخنثى زوجا و زوجة كان له نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة والأقرب المنع إلا ما روي من أن امرأة قال قدس الله سره : إن جعلنا الخنثى ( إلى قوله ) تعدد الاحتمالات . أقول : قوله ( بحسب تعدد الاحتمالات ) معناه أن الخنثيين يمنعانه من ثلاثة أرباع الرد ويكون له ربع الرد حال أنوثيتهما وهكذا ( وأقول ) الوجه عندي عدم منع النصفين من مجموع الرد ( لأن ) المانع من الرد إنما هو وجود ذكر واحد كامل الذكورية في الورثة ولم يوجد فكان الأصل بقاء استحقاق الأم لنصيبها من الرد . قال قدس الله سره : وهل يصح ( إلى قوله ) من الرد . أقول : قال الشيخ في المبسوط لا يتقدر في الخنثى أن يكون أبا وأما لأنه متى كان أبا كان ذكرا بيقين ويتعذر أن يكون زوجا وزوجة على ما روي في بعض الأخبار فإن كان زوجا فله نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة والطريقة ما قلناه ( وفي هذا الكلام نظر ) لأنه إذا كان زوجا يكون زوجته أنثى فكيف يكون زوجة ليس فيه احتمال البتة ( وقال ) شيخنا أبو القاسم بن سعيد وفي كون الآباء والأجداد خناثى بعد ( لأن ) الولادة يكشف عن حال الخنثى إلا أن يبنى ذلك على ما روي عن شريح في المرأة التي ولدت

[ 266 ]

وأولدت ( ووجه المنع ) أن مني الرجل لا يكفي في تكون الولد ولا مني المرأة فلا بد من امتزاجهما فلو كان فيه قوة توليد من جهة الأبوة لم يكن له مني آخر من جهة الأنوثة . وقوله ( إلا ما روي أن امرأة ولدت وأولدت ) إشارة إلى ما رواه الشيخ عن علي بن الحسن قال حدثني محمد الكاتب ، عن علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح : قال ميسرة قدمت إلى شريح امرأة فقالت إني جئتك مخاصمة فقال لها وأين خصمك فقالت أنت خصمي فأخلى لها المجلس وقال لها كلمي فقالت إني امرأة لي إحليل ولي فرج فقال قد كان لأمير المؤمنين عليه السلام في هذه قضية وورث من حيث جاء البول فقالت إنه يجئ منهما جميعا فقال من أين يسبق البول فقالت ليس منهما شئ يسبق يجيآن في وقت واحد وينقطعان في وقت واحد فقال لها إنك لتخبرين بعجب فقالت أخبرك بما هو اعجب من هذا تزوجني ابن عم لي وأخذ مني خادما فوطئتها فأولدتها فجئتك لما ولد لي لتفرق بيني وبين زوجي فقام من مجلس القضاء فدخل على علي عليه السلام ، فأخبره بما قالت المرأة فأمر بها ، فأدخلت وسألها عما قال القاضي فقالت هو الذي أخبرك به قال فأحضر زوجها ابن عم لها . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام هذه امرأتك وابنة عمك ؟ قال نعم قال قد علمت ما كان قال نعم قد أخدمتها خادما فوطئتها فأولدها . قال ثم وطئتها بعد ذلك قال نعم قال على عليه السلام لانت أجرى من خاصي الأسد علي بدينار الخصي وكان معدلا وبامرأتين فأتي بهم ) فقال خذوا هذه المرأة إن كانت امرأة فأدخلوها بيتا وألبسوها ثيابا وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها ففعلوا ذلك ثم خرجوا إليه فقالوا عدد الجنب الأيسر أحد عشر ضلعا والجنب الأيمن اثنا عشر ضلعا فقال علي عليه السلام الله أكبر ائتوني بالحجام فأخذ من شعرها وأعطاها رداء وحذاء وألحقها بالرجال فقال الزوج يا أمير المؤمنين امرأتي وابنة عمي ألحقتها بالرجال ممن أخذت هذه القضية قال إني ورثتها من أبي آدم وحواء خلقت من ضلع آدم وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء بضلع وعدد أضلاعها أضلاع الرجال فأمر بهم فاخرجوا . ( 1 )


( 1 ) ئل ب 2 خبر 3 من أبواب ميراث الخنثى

[ 267 ]

ولدت وأولدت فعلى هذه الرواية تشكل النسبة بينهما إذ هي أم لأحدهما وأب للأخرى ويشترط في إضافة الأخوة اتحاد أحدهما بينهما وهو منفي هنا . مسائل ( الأولى ) من ليس له فرج الرجال ولا النساء يورث بالقرعة فيكتب على سهم عبد الله وعلى سهم أمة الله ويستخرج بعد الدعاء فيورث على ما يخرج عليه ( الثانية ) من له رأسان وبدنان على حقو واحد يوقظ أحدهما فإن انتبها فهما واحد وإن انتبه أحدهما خاصة فهما اثنان في الميراث ، وكذا التفصيل في الشهادة ( أما التكليف ) فاثنان مطلقا ، وفي النكاح واحد وإن كان أنثى ، ولا قصاص على أحدهما وإن تعمد مطلقا ، ولو تشاركا ففي الرد مع الانتباه لا دفعة إشكال ودفعة أشكل . قال قدس الله سره : فعلى هذه الرواية ( إلى قوله ) هنا . أقول : هذا فرع على أن الخنثى ولدت وأولدت ( وتقريره ) أنه إذا أولدت من امرأة إبنا فنسبتها إليه بالأبوة وإذا أولد منها الرجل ولدا فنسبته إليها بالامومة فلم يتحد الأب بينهما ولا الأم ويشترط في نسبة الأخوة اتحاد أحدهما بينهما بمعنى أن يكون أب أحدهما هو أب الآخر أو أمه أمه وهنا ليس كذلك ولو قلنا بتحقق الأخوة فمن أي جهة يحكم عليهما لأنهما ليسا بأخوين للأبوين ولا للأب وحدة ولا للأم وحدها والأولى ثبوت الأخوة لأن تولدهما من واحد لكن يشكل النسبة ( لأنه ) ليس باخ للأبوين ولا لأحدهما خاصة قال قدس الله سره : الثانية من له رأسان ( إلى قوله ) أشكل . أقول : هنا مسائل ( ألف ) في الميراث هل يرث ميراث شخص واحد أو اثنين قال المصنف يوقظ أحدهما خاصة عند نومه فإن انتبها معا بإيقاظ واحد فهما واحد فلهما ميراث واحد وإن انتبه الموقظ خاصة كان له ميراث اثنين ( ب ) يعتبر في الشهادة بما ذكرناه أي بإيقاظه كما ذكرنا فإن انتبه أحدهما بإيقاظ الآخر فهما واحد في الشهادة وإلا فاثنان يكمل بهما البينة ( ج ) في التكليف قال المصنف هما اثنان مطلقا أي سواء استيقظ أحدهما باستيقاظ الآخر أو لا كان كل واحد منهما بالغ عاقل رشيد ( د ) حكمهما في النكاح حكم الواحد مطلقا ( لأن ) الفرج واحد ولو حكم بتعددهما لامتنع وطيهما سواء كان ذكرا أو

[ 268 ]

( الثالثة ) لا يشترط في ميراث الحمل كونه حيا عند موت المورث حتى أنه لو ولد لستة أشهر من موت الواطي ورث وكذا لو ولد لاقصى الحمل إذا لم تتزوج نعم يشترط انفصاله حيا ولو ترك الميت ذا فرضين أعلى وأدون كأحد الزوجين أو الأبوين أعطي ذو الفرض نصيبه الأدنى وحبس الباقي فإن سقط ميتا أكمل له وإلا فلا ولو كانت للميت ابن موجود أعطي الثلث ولو كان الموجود بنتا أعطيت الخمس ولو خلف إبنا وبنتا وحملا فالاحتمالات الممكنة التي لا تخرج إلى الشذوذ في الحمل عشرة فإذا أردت فريضة واحدة تنقسم على جميع التقادير قلت الفريضة على تقدير عدمه ثلاثة وعلى تقدير كونه ذكرا خمسة وعلى تقدير كونه أنثى أربعة وعلى تقدير كونه خنثى تسعة وعلى تقدير كونه ذكرين سبعة وعلى تقدير كونه انثيين خمسة وعلى تقدير كونه خنثيين اثنا عشر وعلى تقدير كونه ذكرا وأنثى ستة وعلى تقدير كونه ذكر أو خنثى ثلاثة عشر وعلى تقدير كونه خنثى وأنثى أحد عشر تضرب سبعة في ثلاثة عشر ثم أحد عشر في المرتفع وهو أحد وتسعون يكون ألفا وواحدا ثم خمسة في ذلك يكون خمسة آلاف وخمسة ثم وفق التسعة في اثني عشر يكون ستة وثلاثين تضربها في خمسة آلاف وخمسة تصير مأة ألف وثمانين ألف ومأة وثمانين سهما . أنثى فإذا كان أنثى لو تعدد لكان زوجهما قد جمع بين الأختين وهو محال وعندي في جواز نكاحهما نظر وعلى جواز النكاح وكونهما واحدا يكفي في الايجاب والقبول لفظ أحدهما فلو تمانعا بأن يوجب أحدهما ويمنع الآخر أو يقبل أحدهما ويمتنع الآخر فإشكال ينشأ ( من ) أن ترجيح أحدهما ترجيح من غير مرجح والأولى اعتبار اتفاقهما وكذا في البيوع وسائر العقود ( ه‍ ) لو جنى أحدهما لم يقتص منه وإن كان عمدا لما يتضمن من التعدي إلى الآخر وإيلامه وإتلافه ، ولو اشتركا في الجناية اقتص منهما . ولو قتلا واحدا هل يرد ما فضل عن دية واحد لو انتبه أحدهما دون الآخر إشكال ينشأ ( من ) جعل الشارع الافتراق في الانتباه بإيقاظ أحدهما دليلا على الاثنينية والدليل لا بد أن يكون مستلزما للمدلول وإلا لم يصلح للدلالة ( ولأن ) الشارع رتب عليه أثره فورثهما ميراث اثنين وزاحم بهما الورثة فلو لم يكونا اثنين لكان قد جعل ما ليس بسبب

[ 269 ]

فعلى تقدير أن يكون ذكرا أو انثيين يقسم أخماسا للبنت ستة وثلاثون ألفا وستة وثلاثون سهما وللذكر الضعف وعلى تقدير أن يكون أنثى يقسم أرباعا للبنت خمسة و أربعون ألفا وخمسة وأربعون سهما وللذكر ضعفه وعلى تقدير أن يكون خنثى يقسم اتساعا للبنت تسعان أربعون ألفا وأربعون سهما وللذكر ضعفاه وللخنثى ضعف ونصف وعلى تقدير أن يكونا ذكرين يقسم أسباعا للبنت سبع وهو خمسة وعشرون ألفا وسبعمأة وأربعون وللذكر ضعفه وعلى تقدير أن يكون خنثين أن يقسم على اثني عشر للبنت سدس وهو ثلاثون ألفا وثلاثون سهما وللابن ضعفه وللخنثى مثله ونصفه ، وعلى تقدير أن يكون ذكرا وأنثى يقسم أسداسا للبنت سدس وللذكر ضعفه وعلى تقدير أن يكون ذكر أو خنثى يقسم على ثلاثة عشر كل قسم ثلاثة عشر ألفا وثمانمأة وستون للبنت قسمان وللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة ، وعلى تقدير أن يكون أنثى وخنثى تقسم على أحد عشر كل قسم ستة عشر ألفا وثلاثمأة وثمانون للبنت قسمان وللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة ( الرابع ) دية الجنين ( الخنثى خ ل ) يرثها سببا وهو محال فيجب الرد إذا قتلا بواحد ( ومن ) أن وجوب الرد تابع معلول الاثنينية والعلة غير معلومة قوله ( ودفعه أشكل ) أي لو استيقظا بإيقاظ واحد دفعة فالرد أشكل ( من ) حين التردد ظاهرا ( ومن ) حيث وجود الامارة التي جعلها الشارع دليلا ولأصالة عدم الرد ومراد المصنف أن الحكم بوجوب الرد في الصورة الأولى وهي صورة عدم انتباه أحدهما بإيقاظ الآخر أقوى من الرد هنا وهنا أضعف وتمشية الأضعف أشكل فلهذا قال المصنف أشكل ( و ) لو ارتد أحدهما لم يقتل قطعا لأدائه إلى ضرر الآخر من غير ذنب ولا يحبس ولا يضرب ، وفي التنجيس يحكم بنجاسة العضو الذي ينفرد به المرتد دون المشترك وتحرم الزوجة بارتداد أيهما كان فحينئذ لو كانا اثنين في الإرث ورث غير المرتد من الأقارب ففي الزوجية إن ورث غير المرتد نصف ميراث الزوج فهو يناقض حكمهم بأنهم واحد في النكاح لاستحالة أن يكون نصف الشخص مرتدا ونصفه مسلما وإن لم يرث فترجيح الكفر الصادر من أحدهما بالمنع ترجيح من غير مرجح فالأولى المنع وتعددهما في الحجب يتبع تعددهما في الإرث ولا يتم بهما عدد الجمعة لإيجابها على الغير . قال قدس الله سره : دية الخنثى يرثها ( إلى قوله ) قولان .

[ 270 ]

أبواه ومن يتقرب بهما أو بالأب بالنسب والسبب ، وفي المتقرب بالأم قولان . الفصل الثالث في الاقرار بالنسب وقد تقدم أصول هذا الباب ( ونحن ) نذكر هنا ما يتعلق بتعيين السهام من الفريضة إذا تعارف اثنان ورث بعضهم من بعض ولا يطلب منهما بينة ، ولو كانا معروفين بغير ذلك النسب لم يقبل قولهما ، وإذا أقر بعض الورثة بمشارك في الميراث ولم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه ما فضل في يده عن ميراثه ، ولا يجب أن يقاسمه . ولو أقر الإبن ولا وارث سواه بآخر دفع إليه نصف ما في يده ( فإن ) أقر بثالث فإن صدقه الثاني وأنكر الثالث الثاني لم يكن له أكثر من الثلث ( لأنه ) لم يقر له بأكثر ، منه أقول : قد تقدم البحث في هذه المسألة في وارث الدية مطلقا . الفصل الثالث في الاقرار بالنسب قال قدس الله سره : لو أقر الإبن ( إلى قوله ) بتفريطه . أقول : القول الثاني وهو المشهور أن له نصف التركة اختاره شيخنا نجم الدين بن سعيد في الشرائع والمصنف قدس الله سره في الارشاد ( ووجهه ) أنه أقر الأول والثاني أن الثالث ابن وارث ( ثالث خ ل ) فلزمهما مقتضى إقرارهما لعموم قوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) ونسب الأول معلوم لأنه الفرض والثاني لم يقم له بينة ولم يعترف كل الورثة به بل انكره الثالث فيكون بالنسبة إلى الثالث المنكر كالمعدوم ، واقرار أول لا ينفذ على الثالث بل على نفسه فكان للثالث النصف وأقر الأول أنه لا يستحق إلا الثلث وباقي الورثة لم ينكره فالفاضل عن نصيبه وهو السدس للثاني ( ولقائل ) أن يقول إن ثبوت النصف للثالث ( إما ) لثبوت نسبه شرعا ( أو ) بإقرار الوارث المحكوم عليه بنقيضه ( بمقتضيه خ ل ) لكونه غير مسموع الشهادة وإنما يثبت نسبه بشهادة الأولين وهو يكذب الأول في شهادته للثاني بأنه ولد والكذب في الشهادة قادح في العدالة إجماعا ويكذب الثاني في ادعائه البنوة وهو قادح فيها أيضا فلا يثبت نسبه وإقرارهما للثالث على تقدير عدم ثبوت نسبه إنما يكون بالمال وهما لم يقرا له بأكثر من الثلث فلا يثبت الزائد والأقوى عندي القول المشهور وهو أن له النصف وإلا لتساوي إقرار


( 1 ) المستدرك ب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان .

[ 271 ]

والمشهور أن له نصف التركة ( وعلى الأول ) يحتمل أن يغرم المقر الأول له سدس التركة ( لأنه ) أتلفه عليه بإقراره الأول ، ولو أنكر الثاني الثالث دفع الأول إلى الثالث ثلث ما بقي في يده ( ويحتمل ) أن يلزمه دفع ثلث جميع المال ( لأنه ) فوته عليه بدفع النصف إلى الأول وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وسواء دفعه بحكم حاكم أو بغير حكمه إذ إقراره سبب الحكم سواء علم بالحال عند إقراره الأول أو لم يعلم لتساوي العمد والخطأ في ضمان الاتلاف ( ويحتمل ) عدم الضمان إذا لم يعلم بالثاني حين أقر بالأول أو لم يعلم أنه إذا أقر بعد الأول لا يقبل لأنه يجب عليه الاقرار بالأول إذا علمه ولا يحوجه ( يخرجه خ ل ) إلى حاكم ومن فعل الواجب لم يخن ( لم يجن خ ل ) فلم يضمن وإن علم بالثاني وعلم أنه إذا أقر بعد الأول لم يقبل ضمن لتفويته حق غيره بتفريطه . فروع ( الأول ) ( إذا ) أردت معرفة الفضل ( فاضرب ) مسألة الاقرار في مسألة الانكار ثم تضرب ما للمقر من مسألة الاقرار في مسألة الانكار إذا كانتا متباينتين وتضرب ما للمنكر من مسألة الانكار في مسألة الاقرار ، فما كان بينهما فهو الفضل فإن لم يكن في يده فضل فلا شئ للمقر له كأخوة متفرقين أقر الأخ من الأم باخ أو أخت فلا شئ للمقر له ( لأنه ) مقر على غيره سواء أقر باخ من أم أو غيره أما لو خلف أختا لأم وأخرى لأب وأقرت الأولى بأخرى من أي جهة كانت فلها خمس ما في يدها ( لأن ) مسألة الانكار من أربعة والاقرار من خمسة إذا ضربت إحديهما في الأخرى كانت عشرين فلها في مسألة الانكار خمسة ، وفي مسألة الاقرار أربعة فيفضل في يدها سهم فهو للأخت ولو أقرت الأخت من الأب بأخرى من الأم وكذبتها الأخت من الأم فالعمل ما تقدم وتأخذ الثالثة خمس ما في يد الأخت من الأب ( لأن ) لها في مسألة الاقرار اثني عشر ، وفي مسألة الانكار خمسة عشر فيفضل ثلاثة ولو أقرت باخت من الأب فالعمل واحد لكن لها في مسألة الانكار خمسة عشر ، وفي مسألة الاقرار ثمانية وتفضل معها سبعة فهي للمقر بها ، ولو أقرت باخ من الأب فمسألة الاقرار هنا ثمانية عشر ومضروب المسألتين اثنان وسبعون لها في مسألة الانكار أربعة وخمسون ، وفي مسألة الاقرار عشرون فيفضل في يدها أربعة وثلاثون تسلم إلى الأخ ، وإن ضربت الوفق فالمضروب متن

[ 272 ]

ستة وثلاثون ، ولو أقرت باخ أو أخت من الأبوين دفعت جميع ما في يدها . ( الثاني ) لو خلف ابنين فأقر الأكبر بأخوين فصدقه الأصغر في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة ، ومسألة الاقرار أربعة ، ومضروب المسألتين اثنا عشر للأصغر سهم من مسألة الانكار في مسألة الاقرار أربعة أسهم وللأكبر سهم من مسألة الاقرار في مسألة الانكار ثلاثة ، وللمتفق عليه إن أقر بصاحبه مثل سهم الأكبر وإن أنكر فمثل سهم الأصغر ( ويحتمل ) أن المتفق عليه إن صدق بصاحبه لم يأخذ من الأصغر إلا ربع ما في يده لأنه لا يدعي أكثر منه ويأخذ هو والمختلف فيه من الأكبر نصف ما في يده ، فتصح من ثمانية للأصغر ثلاثة أسهم وللأكبر سهمان وللمتفق عليه سهمان وللآخر سهم ويضعف الثالث وإنكاره للثاني وهو محال . قال قدس الله سره : ولو خلف ابنين ( إلى قوله ) الأصغر . أقول : وجه هذا أنه إذا اتفق الوارثان على الاقرار بثالث وكانا عدلين ثبت نسب المتفق عليه ( لأن ) النسب يثبت بشهادة العدلين وأما المختلف فيه فيحكم بمشاركته للمقر بأن يأخذ منه التفاوت بين وجوده وعدمه في زيادة نصيبه بحكم قوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فيكون للمقر بهما على تقدير الاقرار بالرابع الربع فالمتفق عليه إن اعترف بالرابع كان له الربع أيضا فيأخذ منكر الآخر الثلث ويبقى للرابع السدس وإن أنكره لم يكن للرابع إلا نصف السدس وللمقر بهما الربع وللآخرين كل واحد منهما الثلث . قال قدس الله سره : ويحتمل أن المتفق عليه ( إلى قوله ) ثلاثة . أقول : قد ذكر المصنف في هذا الكلام مجموع احتمالين وذكر وجه احتمال الأول وضعفه ( وأما وجه الاحتمال الآخر ) فلأن التركة كانت في يد الأكبر والأصغر لا غير وكل اثنين في يدهما شئ على السوية ففي يد كل واحد النصف فإذا أقر الأكبر باثنين فقد لزم من إقراره باستحقاقهما نصف التركة واقرار العاقل على نفسه جائز فيدفع إليهما نصف ما في يده وهو الربع لكل منهما ثمن ومع الأكبر ربع وهو يزعم أنه قدر استحقاقه ولا يستحق غيره والأصغر يصدق في أحدهما وينكر الآخر فهو معترف بأن المتفق عليه يستحق ثلث التركة فيدفع إليه ثلث ما في يده ، وفي يده النصف فيدفع السدس ، فيكمل للمتفق

[ 273 ]

بأن الأصغر مقر بأنه لا يستحق أكثر من الثلث وقد حضر من يدعي الزيادة فيدفع إليه كما لو ادعى دارا في يد آخر فأقر بها لغيره فقال المقر له إنها للمدعي فإنها تدفع إليه ( ويحتمل ) أن يدفع الأكبر إليهما نصف ما في يده ويأخذ المتفق عليه من الأصغر ثلث ما في يده فيحصل للأصغر الثلث وللأكبر الربع وللمتفق عليه السدس والثمن وللمختلف فيه الثمن وتصح من أربعة وعشرين للأصغر ثمانية وللمتفق عليه سبعة وللأكبر ستة وللمختلف فيه ثلاثة . ( الثالث ) لو خلف ثلاثة بنين فأقر الأكبر باخ واخت وصدقه الأوسط في الأخ والأصغر في الأخت لم يثبت نسبهما ، ويدفع الأكبر إليهما ثلث ما في يده ، والأوسط إلى الأخ ربع ما في يده والأصغر إلى الأخت سبع ما في يده ، فالأصل ثلاثة سهم الأكبر بينه وبينهما على تسعة له ستة ولهما ثلاثة ، وسهم الأوسط بينه وبين الأخ على أربعة له ثلاثة وللآخر سهم ، وسهم الأصغر بينه وبين الأخت على سبعة له ستة ولها سهم وهي متباينة تضرب أربعة في سبعة ثم في تسعة ثم في أصل المسألة وهي ثلاثة تبلغ سبعمأة وستة وخمسين ، للاكبر ستة في أربعة في سبعمأة وثمانية وستون ، وللأوسط ثلاثة في سبعة في تسعة مأة وتسعة وثمانون ، وللاصغر ستة في أربعة في تسعة مأتان وستة عشر ، وللاخ سهمان في أربعة في سبعة ستة وخمسون وسهم في سبعة في تسعة ثلاثة وستون فيكمل له مأة وتسعة عشر ، وللاخت سهم في أربعة في سبعة ثمانية وعشرون وسهم في أربعة في تسعة ستة وثلاثون يجتمع لها أربعة وستون ، ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما لأنه لا فضل في يد أحدهما عن ميراثه ، ولو كان هناك ابن رابع مكذب في الجميع كان أصل المسألة من أربعة سهم على أحد عشر وسهم على تسعة وسهم على خمسة وسهم ينفرد به الجاحد فتصح من ألف وتسعمأة وثمانين سهما . عليه سدس وثمن ويبقى مع الأكبر ربع ومع الأصغر ثلث ومع المختلف فيه ثمن فالفريضة من أربعة وعشرين للاكبر منهما الربع ستة والستة الأخرى من النصف التي في يده يأخذها المتفق عليه وأخوه لكل واحد ثلاثة والأصغر في يده اثنا عشر فهو يقر بأنه لا يستحق إلا ثلث التركة ثمانية وأن الأربعة الأخرى يستحقها المتفق عليه فيدفعها إليه فيكون مع المتفق عليه سبعة ومع المختلف فيه ثلاثة ومع الأكبر ستة ومع الأصغر ثمانية وهذا ضعيف أيضا

[ 274 ]

( الرابع ) لو خلف ثلاثة إخوة لأب وادعت امرأة أنها أخت الميت لابويه فصدقها الأكبر وقال الأوسط هي أخت لأم وقال الأصغر لأب دفع الأكبر ما في يده إليها ودفع الأوسط سدس ما في يده ودفع الأصغر سبع ما في يده فتصح من مأة وستة وعشرين لأن أصل المسألة ثلاثة فمسألة الأوسط من ستة والأصغر من سبعة تضرب ستة في سبعة تبلغ اثنين وأربعين وهو ما في يد كل واحد منهم فيأخذ جميع ما في يد الأكبر ومن الأوسط سدسه سبعة ومن الأصغر سبعة ستة صار لها خمسة وخمسون . ( الخامس ) لو أقر الإبن ولا وارث سواه بابن ثم جحده لم يقبل ويدفع إليه نصف ما في يده فإن أقر بعد جحوده بآخر احتمل أن لا يلزمه شئ لأنه لا فضل في يده عن ميراثه فإن كان لم يدفع إلى الأول شيئا لزمه أن يدفع إليه نصف ما في يده ولا يلزمه للآخر شئ ( ويحتمل ) أن يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني لأنه فوته عليه ( ويحتمل ) أن يلزمه ثلث ما في يده للثاني لأنه الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة فيصير كما لو أقر بالثاني من غير جحود . ( السادس ) أبوان وبنتان اقتسموا التركة ثم أقروا ببنت فاعترفت البنت بأنها قد استوفت نصيبها من التركة فالفريضة في الاقرار من ثمانية عشر للأبوين منها ستة وإنما أخذا ثلث أربعة عشر وذلك أربعة وثلثان فيبقى لهما في يد البنتين سهم وثلث يأخذانهما منهما فاضرب ثلاثة في أربعة عشر يكون اثنين وأربعين فقد أخذ الأبوان أربعة عشر ، وهما يستحقان ثمانية عشر يبقى لهما أربعة يأخذانها منهما ويبقى للابنتين أربعة وعشرون ، ولو قالت استوفيت نصف نصيبي فاسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر أخذا ثلثها خمسة وثلثا بقي لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية وأربعين قد أخذا منها ستة عشر بقي لهما سهمان وفروع هذا الباب كثيرة من ضبط ما أصلناه قدر على استخراج الباقي . ( لأن ) المتفق عليه يقر أنه لا يستحق إلا الربع وهو ستة من أربعة وعشرين وقد حصل له سبعة منها والأقوى عندي أنه الأكبر والمتفق عليه إن كان عدلين ثبت نسب المختلف فيه ولا يلتفت إلى إنكار الأصغر ويكون لكل واحد من الأربعة الربع وإن لم يكونا عدلين كانا للاكبر ستة من أربعة وعشرين وكذا للمتفق عليه وللاصغر ثمانية وللمختلف فيه أربعة كما ذكره المصنف

[ 275 ]

الفصل الرابع في ميراث المجوس ( قيل ) يورثون بالانساب والأسباب الصحيحة والفاسدة أعني ما حصل عن نكاح محرم عندنا لا عندهم كما إذا نكح أمه فأولدها فنسب الولد فاسد وسبب الأم فاسد ( وقيل ) إنما يورثون بالصحيح منهما كالمسلمين ( وقيل ) يورثون بالانساب الصحيحة والفاسدة والأسباب الصحيحة خاصة وهو الأقرب فعلى هذا لو تزوج أخته وهي بنته ورثت بالبنتية خاصة ( وعلى الأول ) ترث بالزوجية أيضا ( وعلى الثاني ) لا ميراث لها أصلا ولو تزوج أمه ( فعلى الأول ) لها الربع وثلث إذا لم يكن ولد والباقي يرد عليها بالامومة ولو كانت أختا هي زوجة كان لها النصف والربع والباقي يرد عليها بالقرابة إذا لم يكن مشارك ، ولو منع أحد السببين الآخر ورث من جهة المانع وإلا بهما كبنت هي أخت من أم ترث من جهة البنت خاصة وكذا بنت هي بنت بنت لها نصيب البنت خاصة وكذا عمة هي أخت من أب أو عمة هي بنت عمة وكذا بنت هي بنت بنت وهي بنت أخت ولو لم يمنع ورث بهما كجدة هي أخت وأما المسلمون فلا يتوارثون بالاسباب الفاسدة إجماعا فلو تزوج بمحرمة عليه إما بالاجماع كالأم من الرضاعة أو على الخلاف كأم المزني بها والبنت من الزنا سواء اعتقد الزوج الإباحة أو لا ويتوارثون بالانساب الفاسدة فإن الشبهة كالعقد الصحيح في التحاق النسب في أول المسألة . الفصل الرابع في ميراث المجوس قال قدس الله سره : قيل يورثون ( إلى قوله ) وهو الأقرب . أقول : الأول هو قول الشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية واختاره ابن البراج وسلار وابن حمزة ( والثاني ) قول أبي الصلاح وابن إدريس ونقله ابن إدريس عن المفيد في كتاب الاعلام وهو اختيار يونس بن عبد الرحمن وهو من أعظم شيوخ الامامية ( والثالث ) قول الفضل بن شاذان وبعض الأصحاب واختاره المصنف وهو الأصح عندي ( لنا ) إنه من الانساب الحاصلة عن نكاح فاسد عندنا وهو صحيح عندهم وقد أقرهم النبي صلى الله عليه وآله على دينهم فلا أقل من أن يكون شبهة وأما السبب الفاسد فلا يحكم به في شريعة الاسلام فلا يوجب إرثا .

[ 276 ]

به فلو تشبهت بنت المسلم عليه بزوجته أو اشتراها وهو لا يعلم بها ثم وطئها وأولدها لحق به النسب واتفق مثل هذه الانساب وكان الحكم كما تقدم في المجوس . الفصل الخامس في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم إذا مات اثنان فصاعدا بسبب كهدم أو غرق أو شبههما على رأي واشتبه تقدم موت أحدهم وتأخره ورث بعضهم من بعض بشروط ( الأول ) أن يكون لهم أو لاحدهم مال فلو لم يكن هناك مال لاحدهم لم يكن ميراث ( الثاني ) أن يكون الموارثة ثابتة من طرفين فلو ثبت من أحدهما سقط هذا الحكم كأخوين غرقا ولاحدهما ولد ( الثالث ) أن يكون الموت بسبب كالغرق والهدم والأقرب في غيرهما من الأسباب ثبوت الحكم فلو ماتوا لا بسبب كحتف أنفهما سقط هذا الحكم ( الرابع ) أن يشتبه تقدم موت أحدهما فلو علم السابق أو الاقتران بطل الحكم . الفصل الخامس في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم قال قدس الله سره : إذا مات اثنان ( إلى قوله ) من بعض . أقول : اتفق الأصحاب على أن الغرقى والمهدوم عليهم إذا اشتبه تقدم أحدهما على الآخر في الموت يرث كل واحد منهما من الآخر بأن يفرض موت أحدهم أولا فيرث الآخر منه ثم يفرض موت الآخر أولا فيرث منه الأول وإنما الخلاف في موضعين ( أحدهما ) أن لو ماتا بسبب آخر غير الغرق أو الهدم كالحرق واشتبه تقدم أحدهما على الآخر هل يرث أحدهما من الآخر أم لا للأصحاب فيه قولان ( الأول ) إن الحكم مقصور على الغرق والهدم لا غير وهو قول المفيد ( والثاني ) تعميم الحكم في كل الأسباب لا من مات بحتف أنفه واشتبه تقدم أحدهما بالآخر إنما الخلاف فيما إذا ماتا بسبب مهلك عارض كالحرق وغيره وهذا القول نص عليه ابن حمزة وهو ظاهر قول الشيخ في النهاية والمبسوط وابن الجنيد وأبي الصلاح واختار المصنف في المختلف الأول وهو الأصح عندي ( لأن ) الإرث مشروط بحياة الوارث بعد موت الموروث وهو هنا مجهول لم يعلم والحكم بالمشروط مع جهل الشرط مع عدم شرط آخر يقوم مقامه من الاغلاط ولا يرد النقض بالغرق والهدم ( لأن ) الشارع أقامهما مقام اشتراط الحيوة جزما وجعله بدلا عنه بالنص

[ 277 ]

ومع الشرائط يرث بعضهم من بعض من تلاد ماله دون طارفه ( 1 ) وهو ما ورثه من ميت معه على الأصح ( لما ) روي أنه لو كان لأحدهما مال صار لمن لا مال له ( ولأن ) ولم يرد في غيره نص ولم يقم دليل على ثبوت شرط آخر فلا يحكم به ( ولأنه ) قد روي أن قتلى اليمامة وقتلى الصفين والحرة لم يورثوا بعضهم من بعض بل ورثوا الاحياء فإن صحت الرواية فهي حجة قوية لأن توريث كل واحد منهما ينافي الحكم الثابت في نفس الأمر لأن نفس الأمر لا يخلو من أنهما ماتا معا أو سبق أحدهما الآخر فإن ماتا معا لم يرث أحدهما الآخر ( لأنا ) لو علمنا ذلك لحكمنا بانتفاء الإرث وإن سبق أحدهما الآخر فتوريث السابق بالموت محال . ( واحتج ) القائلون بالعموم بأن العلة في الاشتباه اشتباه التقدم والتأخر في الموت المستند إلى سبب وهي موجودة في القتل بالسيف والحريق وغيره من الأسباب ووجود العلة يستلزم وجود المعلول ( والجواب ) المنع من علية المذكور وأي دليل دل عليها قال والدي في المختلف قول ابن حمزة لا يخلو عن قوة وأما الموضع الثاني فهو المذكور في هذه المقالة . قال قدس الله سره : ومع الشرائط ( إلى قوله ) على الأصح . أقول : هذا الموضع الثاني مما اختلف فيه الأصحاب وهو أن الغرقى أو المهدوم عليهم إذا حصلت شرائط التوارث فيهم ورث كل واحد منهم من أصل ماله دون طارفه وهو ما ورثه من صاحبه الذي غرق معه وهذا قول الشيخ وابن أبي عقيل وابن حمزة وأبي الصلاح وابن البراج وابن الجنيد وقال المفيد وسلار يرث مما ورث منه والأول هو الأصح عندي لوجوه ( الأول ) إن ثبوت ذلك يستلزم المحال وكلما استلزم المحال فهو محال ( بيان الملازمة ) أن توريثه مما ورث منه يستلزم فرض الميت حيا في حالة واحدة وهو فرض اجتماع النقيضين ( لا يقال ) على كل واحد من التقديرين يلزم فرض حيوة كل واحد منهما بعد موته وإلا لم يحصل الإرث ( لأنا ) نقول أن الفرق ظاهر ( لأنا ) إذا فرضنا موت أحدهما وحيوة الآخر بعده وورثنا الآخر منه قطعنا النظر عن هذا الفرض ثم نفرض موت الآخر وحيوة الأول كأنا لم نفرض الأول ولم يحصل للأول ميراث وأما إذا


( 1 ) التلاد كل مال قديم وخلافه الطارف والطريف ( أقرب الموارد )

[ 278 ]

توريثه مما ورث منه يؤدي إلى فرض الحيوة بعد الموت وهو ممتنع عادة ( وهل ) يجب تقديم الاضعف في التوريث ( قيل ) نعم ولا ثمرة له إلا على التوريث من الجميع فلو غرق الزوجان فرض موت الزوج أو لا فللزوجة نصيبها منه ثم يفرض موتها فيأخذ نصيبه من تركتها الأصلية لا مما ورثته منه ، ولو غرق أب وابن ورث الأب نصيبه ثم يفرض موت الأب فيرث الإبن نصيبه من ماله لا مما ورثه من الإبن وما يرثه كل واحد من الآخر ينتقل إلى ورثته الاحياء خاصة ولو كان كل منهما أولى بالآخر من الاحياء كالأخوة للأب والابن من غيره انتقل مال كل واحد منهما إلى صاحبه ثم ينتقل إلى ورثته الاحياء فيرث الأب مال الإبن أجمع ثم ينتقل عن الأب إلى إخوة الأب نفسه وينتقل مال الأب الاصلي إلى الولد ثم عنه إلى إخوة الولد فيرث إخوة كل واحد منهما مال الآخر وإن كان لهما أو لأحدهما ورثنا الأول من الثاني ثم ورثنا الثاني من الأول مما ورث من الثاني يلزم فرض موت الأول وحيوته في حالة واحدة وهو محال ( الثاني ) ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام في أخوين ماتا لأحدهما مأتا ألف درهم والآخر ليس له شئ ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا فإن الميراث لورثته الذي ليس له شئ ولم يكن لورثة الذي له المال شئ ( 1 ) ( الثالث ) قال الشيخ في المبسوط لو ورث مما ورث صاحبه منه لم ينقطع أبدا ( الرابع ) ما رواه حمران بن أعين عمن ذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوم غرقوا جميعا أهل بيت قال يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء ولا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ( 2 ) احتج المفيد بأنه قد ورد تقديم الأكثر نصيبا في الموت فيورث الآخر منه ولو لم يكن التوارث مما ورث من صاحبه لم يكن للتقديم فائدة ( والجواب ) لا يلزم من عدم العلم بالفائدة عدمها فإن أكثر علل الشرع والمصالح المعتبرة في نظره خفية عنا تعجز عقولنا عن إدراكها فيجب اتباع النص من غير اعتبار علة أخرى . قال قدس الله سره : وهل يجب تقديم الاضعف ( إلى قوله ) من الجميع . أقول : اختلف الأصحاب في وجوب فرض موت أقوى الغرقى نصيبا أو لا فيقدم


( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب ميراث الغرقى ( 2 ) ئل ب 3 خبر 2 من أبواب ميراث الغرقى

[ 279 ]

شريك في الميراث كأن يكون للأب أولاد أخرى وللولد أولاد فللاب سدس تركة الإبن يأخذه الاحياء من أولاده ويأخذ أولاد الإبن خمسة أسداس تركته ثم يفرض موت الأب فيأخذ الإبن نصيبه وينتقل إلى أولاده وباقي تركة الأب لباقي أولاده . ولو كان الغريقان متساويين في الاستحقاق كأخوين غرقا لم يقدم أحدهما في التوريث وانتقل مال كل واحد إلى الآخر ، فإن لم يكن لهما وارث فالميراثان للامام وإن كان لأحدهما وارث كجد من أم انتقل ما صار إليه من أخيه إلى وارثه وانتقل ما صار إلى الآخر إلى الإمام وعلى المذهب الضعيف ينبغي استعمال القرعة مع الفائدة كأخوين من أب لكل واحد منهما جد لأم ولأحدهما مال دون الآخر ، فإنه يقرع في المتقدم في الميراث فإن خرج ذو المال لم يرث من أخيه شيئا لكن لو فرض موته بعد ذلك أخذ أخوه ثلثي تركته وانتقلت إلى جده وأخذ جد ذي المال الثلث خاصة وإن خرج المعدم ورث ثلثي مال أخيه ثم يفرض موته فيرجع إلى أخيه ثلثا ما ورثه منه فيصير لجد ذي المال سبعة أسهم من تسعة ولجد المعدم سهمان فظهرت الفائدة ولو كان الغرقى أكثر من اثنين يتوارثون فالحكم كذلك يفرض موت أحدهم ويقسم تركته على الاحياء والأموات معه فما يصيب الحي يعطى وما يصيب الميت معه يقسم على ورثته الاحياء دون الأموات وهكذا يفرض موت كل واحد إلى أن يصير تركات جميعهم منقولة إلى الاحياء ، وإذا ماتا حتف أنفهما واشتبه المتقدم أو علم الاقتران لم يرث أحدهما من الآخر بل كان ميراث كل واحد منهما لورثته الاحياء ، فلو ماتت امرأة وولدها واشتبه السابق وادعى الزوج موت الزوجة أو لا والأخ موت الولد أو لا كان ميراث المرأة بين الزوج والأخ نصفين وميراث الولد للزوج خاصة وحلف كل منهما لصاحبه وكذا مع علم الاقتران إلا أنه لا يمين إلا أن يدعيه أحدهما ويدعي الآخر السبق فيقدم قول مدعي الاقتران مع اليمين . ( ولنذكر ) هنا أمثلة للغرقى المتكثرة ( الأول ) ثلاثة إخوة لأب منهدم عليهم الاضعف في التوريث أو لا قال الشيخ في الخلاف لا يجب وظاهر كلامه في النهاية يدل على الوجوب ولا ثمرة في هذا التقديم على قولهما وإنما تظهر فائدته على قول من قال بأنه يرث مما ورث الآخر منه .

[ 280 ]

خلف كل واحد منهم أخا لأم يفرض موت كل واحد منهم فيصير كمن خلف أخا لأم وأخوين لأب فيكون أصل ماله اثني عشر لأخيه لأمه سهمان ولكل من المتوفيين معه خمسة ينتقل منه إلى أخيه لأمه فيكون بعد قسمة تركة الجميع لكل أخ حي سهمان من اثني عشر من أصل تركة أخيه وخمسة أسهم من اثني عشر من تركة كل واحد من الاخوين الباقيين بالانتقال عن أخيه . ( الثاني ) زوجان وابن وبنتان لهما ماتوا جميعا وخلف الرجل أخا والمرأة أبا والابن زوجة واحدى ابنتين زوجا يفرض موت الرجل أولا فأصل ماله اثنان وثلاثون منها أربعة لزوجته وينتقل إلى أبيها وأربعة عشر لابنه ولا ينقسم على ورثته إذ ليس لها ربع صحيح فيضرب الأصل في الإثنين تبلغ أربعة وستين للزوجة ثمانية وينتقل إلى أبيها ونصيب الإبن ثمانية وعشرون ينتقل منها سبعة إلى زوجته والباقي إلى جده ، ونصيب البنت التي لها زوج أربعة عشر ينتقل منها سبعة إلى زوجها والباقي إلى جدها وأربعة عشر للبنت الأخرى وينتقل إلى جدها ، ثم يفرض موت الزوجة قبل سائر الورثة ، فاصل ما لها ثمانية وأربعون منها ثمانية لابيها واثنا عشر لزوجها وأربعة عشر لابنها وليس لها ربع صحيح فتضربها في اثنين فيصير أصل المال ستة وتسعين منها ستة عشر لابيها وأربعة وعشرون لزوجها وينتقل إلى أخيه وثمانية وعشرون لابنها ينتقل منها سبعة إلى زوجته ، والباقي إلى جده وأربعة عشر لبنتها التي لها زوج ينتقل منها سبعة إلى زوجها والباقي إلى جدها وأربعة عشر للبنت الأخرى وينتقل إلى جدها ثم يفرض موت الإبن قبل البنتين فيكون أصل ماله اثني عشر ثلاثة لزوجته وأربعة لأمه وينتقل إلى قال قدس الله سره : زوجان وابن ( إلى قوله ) من ستة وتسعين بالانتقال . أقول : لم يراع المصنف في هذه المسألة تقدم الاضعف في الإرث هنا فإنه لو قدم الاضعف في الإرث لفرض موت الإبن أولا ولو مات زوج وزوجة فرض موت الزوج أولا لكن لما كان هذا التقديم غير واجب لم يلتزم به هيهنا وأيضا فإن الخلاف والأولوية في تقديمه في التوريث وأخذ المال لا في حساب الفرائض في الكتب فإن الحاسب يحسب كيف اتفق و إنما التقديم على قاسم التركة في نفس التوريث وقسمة المال لا في الحساب

[ 281 ]

أبيها والباقي خمسة لأبيه ، وينتقل إلى أخيه ثم يفرض موت البنت التي لها زوج فيكون أصل مالها ستة ، ثلاثة لزوجها واثنان لامها وينتقل إلى أبيها وواحد لابيها وينتقل إلى أخيه ثم يقدر موت البنت الأخرى ، فيكون أصل مالها ثلاثة واحد لامها وينتقل إلى أبيها واثنان لابيها وينتقل إلى أخيه فلأخ الرجل من تركة زوجته أربعة وعشرون من ستة وتسعين ومن تركة ابنه خمسة من اثني عشر ومن تركة بنته التي لها زوج واحد من ستة ومن تركة بنته الأخرى اثنان من ثلاثة جميع ذلك بالانتقال ولا شئ له من الأصل ولأب المرأة من تركتها ثمانية وخمسون من ستة وتسعين منها ستة عشر من أصل مالها والباقي بالانتقال ، ومن تركة الرجل خمسون من أربعة وستين ، ومن تركة الإبن أربعة من اثني عشر ، ومن تركة البنت التي لها زوج اثنان من ستة ، ومن تركة البنت الأخرى واحد من ثلاثة جميع ذلك بالانتقال ، ولزوجة الإبن من تركة أبيه سبعة من أربعة و ستين ومن تركة أمه سبعة من ستة وتسعين بالانتقال ومن أصل تركة ثلاثة من اثني عشر ولزوج البنت من أصل تركتها ثلاثة من ستة ومن تركة أبيها سبعة من أربعة وستين ومن تركة أمها سبعة من ستة وتسعين بالانتقال . ( الثالث ) أخوان وأخت لأب وأم وجد لهم من قبل أبيهم ماتوا كذلك وخلف الجد أخا وأختا والأخوة ابن أخ آخر لأم فاصل مال الجد خمسة اثنان لكل أخ وواحد للأخت وينتقل جميعا إلى ابن أخيهم الحي ولا شئ لأخيه وأخته مع وجود أولاد أولاده وأصل مال كل واحد من الاخوين خمسة اثنان للجد ولا ينقسم على ورثته فتضربها في ثلاثة يبلغ أصل ماله خمسة عشر منها ستة للجد وينتقل اثنان إلى أخته وأربعة إلى أخيه والباقي للأخ والأخت وينتقل إلى ابن أخيهما وأصل مال الأخت ثلاثة واحد للجد ولا ينقسم على ورثته فتضربها في ثلاثة تبلغ تسعة ثلاثة منها للجد وينتقل إلى أخيه وأخته والباقي للأخوين وينتقل إلى ابن أخيهما فلابن الأخ جميع مال الجد وتسعة من خمسة عشر من مال كل واحد من الأخوين وستة من تسعة من مال أختهما جميع ذلك بالانتقال ، ولأخ الجد أربعة من خمسة عشر من مال كل واحد من الأخوين واثنان من تسعة من مال أختهما ولأخته نصف ذلك جميع ذلك بالانتقال ولا شئ للاحياء في هذه الصورة من أصول متن

[ 282 ]

التركات إلا بالانتقال . ( الرابع ) رجل وابن عمه وابنة خاله ماتوا غرقا وخلف الرجل زوجة وابن العم ابن خال وبنت الخال زوجا أصل تركة الرجل اثني عشر منها ثلاثة لزوجته واثنان لبنت خاله وينتقل إلى زوجها ، وسبعة لابن عمه وينتقل إلى ابن خاله ، وأصل تركة ابن عمه ستة واحد لابن خاله الحي والباقي للرجل وليس له ربع فتضربها في أربعة يبلغ الأصل أربعة وعشرين منها أربعة لابن خاله الحي وعشرون للرجل وينتقل خمسة منها إلى زوجته والباقي إلى بيت المال ، وأصل مال بنت الخال ثمانية أربعة لزوجها وأربعة للرجل ينتقل منها إلى زوجته واحد والباقي لبيت المال فالجواب ( فظهر خ ل ) ( 1 ) أن للزوجة من أصل مال زوجها ثلاثة من اثني عشر ، ومن مال ابن عم زوجها خمسة من أربعة وعشرين ، ومن مال بنت خال زوجها واحد بالانتقال وللزوج من أصل مال زوجته أربعة ثمانية ، ومن مال ابن عمها وهو الرجل اثنين من اثني عشر بالانتقال ، ولابن الخال من مال الرجل سبعة من اثني عشر ولبيت المال ثلاثة من ثمانية من مال بنت الخال وخمسة عشر من أربعة وعشرين من مال ابن عم الرجل بالانتقال هذا على قول بعض أصحابنا وعلى الأشهر أن لبنت الخال الثلث فتركة الرجل اثني عشر ثلاثة للزوجة وأربعة لبنت الخال و ينتقل إلى زوجها وخمسة لابن عمه وينتقل إلى ابن خاله وأصل تركة ابن عمه ثلاثة واحد لأن خاله الحي والباقي للرجل وليس له ربع فتضربها في أربعة يبلغ اثني عشر قال قدس الله سره : رجل وابن عمه ( إلى قوله ) لبيت المال . أقول : الأول مبني على قول الحسن بن أبي عقيل فإنه قال إن للخال مع العم السدس وقال فرض العمة النصف وفرض الخال والخالة الثلث بينهم بالسوية وإذا حضر أحدهم كان له السدس وقد قيل أن الواحد منهم له الثلث هذا آخر كلامه ويظهر من كلام الشيخ المفيد في المقنعة أن للخال مع العم السدس ويظهر من كلام سلار أيضا ذلك ومن كلام قطب الدين الكيدري ونص معين الدين المصري عليه والمشهور أن له الثلث وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن الجنيد والشيخ علي بن بابويه وابنه في المقنع وكتاب من لا يحضره الفقيه


( 1 ) قوله فالجواب الخ كانه جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال - ماذا يكون لكل واحد من الغرقى وبيت المال .

[ 283 ]

منها أربعة لابن خاله الحي وثمانية للرجل ينتقل منها سهمان لزوجته والباقي إلى بيت المال ، وأصل مال بنت الخال ثمانية أربعة لزوجها وأربعة للرجل ينتقل منها إلى زوجته واحد والباقي لبيت المال . الفصل السادس في حساب الفرائض وفيه مطلبان : الأول في المقدمات وهي أربعة ( المقدمة الأولى ) عادة الحساب إخراج الحصص من أقل عدد ينقسم على أرباب الحقوق ولا يقع فيه كسر ويضيفون حصة كل واحد منهم إلى ذلك العدد ، فإذا كان اثنين ( ابنين خ ل ) قالوا لكل ابن سهم من سهمين من تركته ولا يقولون التركة بينهما نصفان و يسمون العدد المضاف إليه أصل المال ، ومخرج السهام والمخرج وهو أقل عدد يخرج منه الجزء المطلوب صحيحا ، ومخارج الفروض الستة خمسة النصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع من أربعة والسدس من ستة والثمن من ثمانية . إذا عرفت هذا ( فنقول ) الورثة إن لم يكن فيهم ذو فرض وتساووا فعدد رؤسهم أصل المال كأربعة أولاد ذكور وإن كانوا ( ذكورا وإناثا خ ) يقتسمون للذكر مثل حظ الأنثيين فاجعل لكل ذكر سهمين ولكل أنثى سهما فما اجتمع فهو أصل المال وإن كان فيهم ذو فرض أو أصحاب فروض فاطلب عددا له ذلك السهم أو تلك السهام وينقسم الباقي بعد السهم أو السهام على رؤس باقي الورثة إن تساووا وعلى سهامهم إن اختلفوا فإذا اجتمع في الفريضة نصفان أو نصف وما بقي فهي من اثنين وإن اشتملت على ثلث و ثلثين أو أحدهما وما بقي فهي من ثلاثة وإن اشتملت على ربع وما بقي فهي من أربعة وعلى وابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة وابن إدريس وهو اختيار والدي والأصح عندي ( لما ) رواه أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن شئ من الفرائض فقال لي ألا أخرج لك كتاب علي عليه السلام فقلت كتاب علي لم يدرس فقال يا أبا محمد إن كتاب علي عليه السلام لا يدرس فأخرجه فإذا كتاب جليل وإذا فيه رجل مات وترك عمه وخاله قال للعم الثلثان وللخال الثلث ( 1 ) والقسمة على الوجهين ذكرها المصنف .


( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال

[ 284 ]

ثمن وما بقي فهي من ثمانية وعلى سدس وما بقي فهي من ستة . المقدمة الثانية كل عددين إما أن يتساويا أو يختلفا ، والمختلفان ( إن عد ) أقلهما الأكثر حتى أفناه تداخلا ولا يمكن أن يتجاوز الأقل نصف الأكثر ويسميان أيضا بالمتناسبين كثلاثة وستة وأربعة واثني عشر ( وإن لم يعد ) الأقل الأكثر ، فإن وجد ثالث أكثر من الواحد يعد كل منهما كذلك تشاركا ويسميان أيضا بالمتوافقين وذلك العدد هو مخرج الكسر المشترك فيه وهذان إذا أسقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من الواحد كعشرة واثني عشر يعدهما الاثنان وإذا أسقطت العشرة من اثني عشر بقي اثنان فإذا اسقطتهما من العشرة مرارا أفنيت بهما فهذان يتوافقان بجزء ما يعدهما وهو النصف وإن بقي ثلاثة كتسعة وستة فالموافقة بالثلث وكذا إلى العشرة ، ولو بقي أحد عشر فالموافقة بجزء من أحد عشر وهكذا فإن لم يعد أحدهما الآخر ولا عدهما غيرهما سوى الواحد فهما المتباينان وهما اللذان إذا أسقط الأقل من الأكثر مرة أو مرارا بقي واحد كثلاثة عشر وعشرين فإذا أسقط ثلاثة عشر بقي سبعة فإذا أسقطت من ثلاثة عشر بقي ستة فإذا أسقطت من سبعة بقي واحد . المقدمة الثالثة إذا أردت أن تطلب أقل عدد ينقسم على عددين مختلفين فاعرف النسبة بينهما ( فإن ) كانا متداخلين فالمطلوب هو الأكثر منهما ولا يحتاج إلى عمل آخر ( وإن ) كانا متشاركين في كسر فالمطلوب هو الحاصل من ضرب ذلك الكسر من أحدهما في الآخر كما إذا طلبنا عددا ينقسم على ثمانية عشر وثلاثين وقد اشتركا في السدس فسدس أيتهما ضربت في الآخر حصل تسعون وهي أقل عدد ينقسم عليهما ( وإن ) كانا متباينين فالمطلوب هو الحاصل من ضرب أحدهما في الآخر كما إذا طلبنا أقل عدد ينقسم على سبعة وتسعة فهو ثلاثة وستون وكذا إذا أردت أقل عدد ينقسم على أعداد مختلفة ( لانك ) إذا عرفت العدد المنقسم على اثنين منهما ( منهما خ ل ) عرفت العدد المنقسم عليه وعلى الثالث ثم المنقسم عليه وعلى الرابع وهكذا مثلا إذا أردت أن تعرف أقل عدد ينقسم على ثلاثة وأربعة وخمسة وستة وثمانية فالمنقسم على الثلاثة والأربعة اثنا عشر لأنهما متباينان ، والمنقسم عليهما وعلى الخمسة ستون لأنهما متباينان أيضا ، والمنقسم عليها ( 1 )


( 1 ) أي الثلاثة والأربعة والخمسة

[ 285 ]

وعلى الستة ستون لتداخلهما والمنقسم عليها ( 1 ) وعلى الثمانية مأة وعشرون لأنهما متشاركان في الربع . ( المقدمة الرابعة ) الكسر ضربان مفرد ومركب ، والمفرد كالسدس وكجزء من خمسة عشر ، والمركب ( إما ) مضاف كنصف سدس أو جزء من خمسة عشر هي جزء من ثلاثة ( وإما ) معطوف كالنصف والسدس ، فمخرج الكسر المفرد هو العدد السمي له أو المنسوب إليه كالسدس مخرجه ستة وجزء من خمسة عشر مخرجه خمسة عشر ، ومخرج المضاف هو الحاصل من ضرب مخرج المضاف في مخرج المضاف إليه كنصف السدس ( فإن ) مخرجه هو الحاصل من ضرب اثنين مخرج النصف في ستة مخرج السدس وهو اثنا عشر . ومخرج المعطوف هو العدد المنقسم على المخارج كالنصف والسدس والعشر فإن مخرج الجميع ثلاثون . فإذا قيل أي عدد له كسر كذا وكذا فاطلب العدد المنقسم على مخارجها ( وإذا قيل ) أي عدد ينقسم منه كذا على كذا مثل أي عدد ينقسم ربعه على خمسة فاطلب عددا يكون لربعه خمس ( وإذا ) قيل أي عدد ينقسم ربعه على ثلاثة وخمسه على ستة فاطلب عددا لربعه ثلث وعددا آخر لخمسه سدس ثم أطلب العدد المنقسم عليهما فهو المطلوب ( وإذا قيل ) أي عدد ينقسم الباقي منه بعد الربع والسدس على خمسة مثلا فاطلب العدد الذي له الربع والسدس وانقص منه ربعه وسدسه ثم انظر في الباقي ( فإن ) كانت الخمسة مبائنة له فاضربها في العدد الأول فما بلغ فهو المطلوب وإن كانت مشاركة أو داخلة فبحسب ما يقتضيه الأصل الذي عرفت . المطلب الثاني الفريضة إما أن يكون بقدر السهام أو زائدة أو ناقصة ( الأول ) أن تكون بقدر السهام فإن انقسمت من غير كسر فلا بحث كأبوين واربع بنات أو زوج وأبوين الفريضة من ستة وإن انكسرت ( فإما ) على فريق واحد أو أكثر ، فالأول تضرب عددهم في أصل الفريضة إن لم يكن بين نصيبهم وعددهم وفق كأبوين وخمس بنات نصيب البنات من الفريضة أربعة ولا وفق متن


( 1 ) أي الثلاثة والأربعة والخمسة والستة

[ 286 ]

بينها وبين العدد تضرب خمسة عددهن في ستة تبلغ ثلاثين فمن حصل له من الوارث سهم من الفريضة قبل الضرب أخذه مضروبا في خمسة وهو قدر نصيبه ( وإن ) كان بين النصيب والعدد وفق فاضرب الوفق من عددهن لا من النصيب في الفريضة كست بنات وأبوين تضرب نصف عددهن في الفريضة تبلغ ثمانية عشر ( وإن ) انكسرت على أكثر من فريق فإن كان بين نصيب كل فريق وعدده وفق فرد كل فريق إلى جزء الوفق ( وإن ) كان بعضهم كذلك دون بعض فرد من له وفق إلى جزء الوفق واترك الآخر بحاله ( وإن ) لم يكن لاحدهم وفق فاجعل كل عدد بحاله ثم تعتبر الاعداد ( فإن ) كانت متماثلة اقتصرت على واحد وضربته في الفريضة كثلاثة إخوة من أب ومثلهم من أم الفريضة ثلاثة تضرب عدد أحدهم ثلاثة في الفريضة يصير تسعة ( وإن ) تداخلت اقتصرت على ضرب الأكثر في الفريضة كثلاثة من أب وستة من أم تضرب ستة في أصل الفريضة وهي ثلاثة فللاخوة من الأب اثني عشر ومن الأم ستة ( وإن ) توافقت ضربت وفق أحدهما في عدد الآخر ثم المرتفع في الفريضة كأربع زوجات وستة إخوة الفريضة من أربعة تنكسر حصة الزوجات وكذا الأخوة وبين عدد الزوجات وعدد الأخوة وفق بالنصف فاضرب اثنين في ستة ثم المرتفع وهو اثنا عشر في أربعة أصل الفريضة ( وإن ) تباينت ضربت أحدهما في الآخر ثم المجتمع في الفريضة كأربع زوجات وخمس بنات . ( الثاني ) أن تزيد الفريضة على السهام فيرد على ذوي السهام إلا الزوج والزوجة وعدا الأم مع الأخوة أو يجتمع ذو سبب مع ذي سببين فذو السببين أولى بالرد كأبوين وبنت للأبوين السدسان وللبنت النصف والباقي يرد أخماسا ومع الأخوة على الأب والبنت خاصة أرباعا ( فإما ) أن تجعل الفريضة في أصلها من خمسة أو أربعة ( أو تضرب ) مخرج الرد في أصل الفريضة ، ومثل أحد الأبوين وبنتين فالرد أخماسا . ومثل واحد من كلالة الأم مع أخت لأب فالرد عليهما على رأي بالنسبة وعلى الأخت للأب خاصة على رأي . الفصل السادس في حساب الفرائض قال قدس الله سره : ( في المطلب الثاني ) ومثل واحد ( إلى قوله ) على رأي أقول : إذا اجتمع أخت لأب لا غير مع واحد من كلالة الأم كاخ فللاخت للأب النصف

[ 287 ]

وأما الخنثى مع أحد الأبوين أو معهما فالرد الثابت لهما مع البنت يثبت هنا نصفه وقيل لا رد ( لأن ) الأصل عدمه وإنما يثبت في البنات بالاجماع وليس الخنثى بنتا وكونها تستحق نصف ميراث بنت وإن أوجب ردا لكن استحقاق نصف ميراث ابن يسقطه فتعارضا فتساقطا ورجع إلى الأصل وهو عدم الرد على الأبوين بل يكون الجميع للخنثى بالفرض وللواحد من كلالة الأم السدس بالفرض أيضا يبقى ثلث يرد واختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم يرد عليهما معا أرباعا وهو اختيار ابن أبي عقيل وابن الجنيد وقال الشيخ في النهاية يرد على الأخت للأب خاصة فإن للواحد من كلالة الأم السدس وللأكثر من واحد الثلث بالتسمية وللاخت من الأب النصف والباقي يرد على الأخت من الأب وهو اختيار الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه وابن البراج والمفيد في المقنعة وقال الشيخ في الاستبصار وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال سألته عن ابن أخت لأب وابن أخت لأم قال لابن الأخت من الأم السدس ولابن الأخت من الأب الباقي ( 1 ) قال وهذا الخبر يدل على أنه إذا اجتمعت أخت من الأم وأخت من الأب فللاخت من الأم السدس والباقي للأخت من الأب وذلك خلاف ما يذهب إليه قوم من أصحابنا من وجوب الرد عليهما لأن ذلك خطأ على موجب هذا النص وهذا اختيار أبي الصلاح والمصنف في المختلف . تذنيب المشهور عند علمائنا أن للأخت من الأبوين الباقي بعد سدس الأخ أو الأخت و ( ثلث ) الإخوة من قبل الأم وادعى أكثر علمائنا عليه الاجماع لأنها تجمع القرابتين فتكون أولى وقال ابن أبي عقيل قولا غريبا أن الفاضل يقسم عليهما بالنسبة فيكون المال أرباعا بين الأختين وأخماسا بين الأختين من الأم مع الأخت من الأبوين وبين الأخت من الأم مع الأختين لهما . قال قدس الله سره : وأما الخنثى ( إلى قوله ) والمعتمد الأول . أقول : قوله ( وقيل لا رد ) هذا قول معين الدين المصري ( وهو من أعظم علماء الامامية ) فإنه قال لا رد على الأبوين هنا بل الجميع للخنثى لدلالة عموم الآية في قوله


( 1 ) ئل ب 5 خبر 11 من أبواب ميراث الإخوة الأجداد

[ 288 ]

والمعتمد الأول ( الثالث ) أن يقصر الفريضة عن السهام وسببه دخول الزوج أو الزوجة في موضعين ( الأول ) أبوان مع بنت وزوج أبوان وبنتان مع زوج أو زوجة أحد الأبوين مع بنتين وزوج فالنقص على البنت أو البنات خاصة . ( الثاني ) إخوة من أم وأخت من أب أو أبوين وزوج إخوة من أم وأخت من الأبوين أو الأب ( خاصة خ ) وزوجة إخوة من أم واختان فصاعدا من الأبوين أو الأب مع أحد الزوجين أخ من أم مع أخت من الأبوين أو الأب مع زوج أخ من أم مع أختين فصاعدا من الأبوين أو الأب مع أحد الزوجين فالنقص هنا على المتقرب بالابوين أو بالأب خاصة ( ففي الأول ) يأخذ الزوجان الأدنى ( وفي الثاني ) الأعلى فإن انقسمت الفريضة وإلا ضربت سهام من انكسر عليهم النصيب في الأصل ، فالأول كزوج وأبوين وخمس بنات للأبوين أربعة من اثني عشر وللزوج ثلاثة يبقى خمسة للبنات من غير كسر والثاني كان البنات أربعا تضرب عددهن في اثني عشر . تعالى ولأبويه لكل واحد منها ؟ السدس إن كان له ولدا ( 1 ) والولد يصدق على الذكر والانثى بالتواطي خص على ( مع خ ل ) البنات بالنص فيبقى الباقي على عمومه والمشكل ليس بأنثى حقيقة حتى يثبت الرد ثم ( اعترض على نفسه ) بأن الحكم بان له نصف أنثى فيثبت له الرد ( وأجاب ) بأن الحكم بان له نصف ميراث ذكر يمنع منه لأنه إنما يأخذه بفرض الذكورية ونصف البنت بفرض الأنوثة وهما متساويان بالنسبة إلينا ولا سبب للترجيح فتعادلا فتساقطا ورجعا إلى الأصل ( وأجاب والدي المصنف ) بأن المقتضي للرد في البنات آية أولي الأرحام فتعم الكل على نسبة حصصهم لا بخصوصية البنات ( وعندي فيه نظر ) فإنه علة الرد الفضل عن الفرض والفرض تابع للأنوثة والسبب هنا غير معلوم فكيف يحكم بالمسبب . تم كتاب الميراث وبه تم الجزء الثاني من الايضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد وكنت قد فرغت من تسويده في غرة رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمأة ثم زدت عليه زيادات لطيفة ونسخت هذه النسخة من تلك السابقة مع زيادات لطيفة ونكت شريفة ما مسها أفكار الفقهاء ولا وصل إليها أذهان العلماء وفرغت من نسختها في غرة


( 1 ) النساء - 12

[ 289 ]

الفصل السابع في المناسخات إذا مات بعض الوراث قبل القسمة وأريد قسمة الفريضتين من أصل واحد صححت مسألة الأول ( فإن ) كان نصيب الثاني ينهض بالقسمة على ورثته من غير كسر فلا بحث وإلا احتيج إلى عمل ( فنقول ) إن كان ورثة الثاني هم ورثة الأول من غير اختلاف في القسمة كان كالفريضة الواحدة كإخوة ثلاثة وأخوات ثلاث من جهة واحدة مات أخ ، ثم آخر ثم أخت ، ثم أخرى وبقي أخ وأخت فتركة الأول ومن بعده لهما أثلاثا أو بالسوية ( وإن ) اختلف الاستحقاق أو الوارث أو هما فإن صح نصيب الثاني على ورثته كزوجة ماتت عن ابن وبنت بعد زوجها وخلف معها إبنا وبنتا فنصيب الزوجة ثلاثة من أربعة وعشرين يصح على ولديها من غير كسر وإلا فاضرب وفق الفريضة الثانية في الفريضة الأولى ( إن ) كان بين نصيب الثاني من فريضة الأول والفريضة الثانية وفق لا وفق نصيب الثاني كأخوين من أم ومثلهما من أب وزوج مات الزوج عن ابن وبنتين الفريضة الأولى اثني عشر وبين الفريضة الثانية ونصف الأولى سهم الزوج موافقة بالنصف فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية وهو اثنان لا من النصيب في اثنا عشر تصير أربعة وعشرين ( وإن ) لم يكن بين نصيب الثاني من الفريضة الأولى والفريضة الثانية وفق بل مباينة فاضرب الفريضة الثانية في الأولى فالمرتفع المطلوب وكل من كان له من الفريضة الأولى قسط أخذه مضروبا في الفريضة الثانية ، كزوج وأخوين من الأم وأخ من الأب مات الزوج عن ابنين وبنت فريضة الأول من ستة للزوج ثلاثة لا ينقسم على خمسة ولا وفق فاضرب الخمسة في الستة تبلغ ثلاثين ومنها تصح الفريضتان . ولو كانت المناسخات أكثر من فريضتين إما بأن يموت وارث آخر في الطبقة الأولى أو من وارث ورثة الأول فإن انقسم نصيب الثالث على ورثته على صحة وإلا عملت ما تقدم وكذا لو مات رابع فما زاد . ربيع الأول سنة خمس وخمسين وسبعمأة والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله عليه سيدنا محمد النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا . ويتلوه كتاب القضاء وهو أول المجلد الذي يتم به الكتاب انشاء الله تعالى .

[ 290 ]

( ولنورد هنا مثالين ذكرهما بعض علمائنا ) ( الأول ) رجل خلف أبوين وثلاث زوجات وابنين وبنتا وخنثى مشكلا أمره واحدى زوجاته هي أم البنت وابن واحد من ابنيه ( ابنه خ ل ) ( ابنته خ ل ) وأوصى لأجنبي بمثل ما لأبيه إلا نصف ما يبقى من الثلث بعد إخراج نصيبه من الثلث ولآخر بمثل ما لأمه إلا ثلث ما يبقى ولآخر بمثل ما لابن واحد إلا سدس ما يبقى ، ( ثم وقع ) الهدم على الإبن الذي له أم وعلى أمه التي هي إحدى الزوجات المذكورة وعلى بنت للابن وخلفوا المذكورين ( ومات الإبن الآخر ) وخلف ثلاثة بنين وقد أقر أحدهم بزوجة له وابنة منها ( وماتت الزوجة الثانية أيضا ) وخلفت ابن ابن أخيها لابيها الذي هو ابن ابن أختها لامها ، والذي هو ابن بنت أختها لابيها ، والذي هو ابن بنت أخيها لامها وابن بنت أخت أخرى لابيها أيضا ( وماتت الزوجة الثالثة أيضا ) وخلفت زوجا وعما وعمة وأقر الزوج أنها قد أوصت لأجنبي بثلث مالها ( ثم مات ) وخلف بنتين ولم يخلف غير المتوفى الأول تركة . فاصل الفريضة مأة وثمانون للأب أربعة وعشرون وللأم أربعة وعشرون وللزوجات ثمانية عشر ولكل ابن أربعة وعشرون وللبنت اثني عشر وللخنثى ثمانية عشر وللموصى له الأول ستة وللثاني اثنا عشر وللثالث ثمانية عشر ، ثم يقسم الأربعة والعشرين التي هي للابن المهدوم عليه على ورثته فنصيب أمه ستة وينتقل إلى بنتها والباقي لبنته وينتقل إلى جدى أبيها للذكر ضعف الأنثى ، ثم يقسم الستة التي هي للزوجة المهدوم عليها على ورثتها فنصيب بنتها اثنان وابنها المهدوم معها أربعة وينتقل منها اثنان إلى جده وواحد إلى جدته وواحد إلى أخته فتبلغ نصيب الجد ثمانية وثلاثين ونصيب الجدة أحدا ثلاثين ونصيب البنت أحدا وعشرين ( وأما ) الأربعة والعشرون التي هي حصة الإبن الآخر فتقسهما ؟ على ورثته والمقر لهما فيكون لكل ابن ثمانية وللابن المقر ستة وللزوجة المقر بها واحد ولبنتها واحد ( وأما الستة ) التي هي حصة الزوجة الثانية فلذي القرابات متن

[ 291 ]

الأربع خمسة منها ولذي القرابة الواحدة واحد ( وأما الستة ) التي هي حصة الزوجة الثالثة فلزوجها ثلاثة منها واحد للموصي له المقر به وواحد لكل بنت من بنتيه ولعمها اثنان ولعمتها واحد ( الثاني ) ماتت امرأة عن زوج وثلاث بنين وأوصت لأجنبي بمثل ما للزوج إلا سدس المال ( ثم مات ) الزوج عن أخ لأم وأخوين وأخت لأب وأوصى لأجنبي بمثل ما للأخ من الأم إلا ثمن المال ( ثم مات الأخ ) من الأم عن زوجة وسبع بنات وأوصى لأجنبي بمثل ما لاحدى البنات إلا نصف سبع المال أصل الفريضة أربعة للزوج سهم ولكل ابن سهم وتضيف إليها للأجنبي سهما تصير خمسة تضربها في مخرج السدس تصير ثلاثين تعطي الزوجة السدس المستثنى خمسة أسهم ولكل ابن خمسة يبقى عشرة تنقسم على خمسة للموصى له سهمان ولكل وارث سهمان فلكل ابن سبعة وكذا الزوج وسهام ورثة الزوج ستة لأخيه من الأم سهم ولكل أخ من الأب سهمان وللاخت سهم وتضيف إليها سهم الموصى له يصير سبعة تضربها في مخرج الثمن يصير ستة وخمسين سهما وسهام مورثهم الثاني سبعة من ثلاثين تضربها في ثمانية يصير ستة وخمسين سهما فاضرب أصل سهام الورثة الأولى وهي ثلاثون في ثمانية أسهم يكون مأتين وأربعين لكل ابن ستة وخمسون وللموصى له ستة عشر وللزوج الموروث الثاني ستة وخمسون لأخيه لأمه الثمن المستثنى سبعة أسهم ولكل أخ من الأب أربعة عشر وللاخت سبعة يبقى أربعة عشر تنقسم على سبعة الموصى له والورثة لكل منهم سهمان فلكل أخ للأب من الأصل والمستثنى ثمانية عشر وللاخت تسعة وللاخ من الأم تسعة وللموصى له سهمان ثم سهام ورثة هذا الأخ من الأم ثمانية للزوجة سهم ولكل بنت سهم وتضيف إليها للأجنبي سهما تصير تسعة تضربها في مخرج نصف السبع أربعة عشر تكون مأة وستة وعشرين سهما وسهام هذا الموروث تسعة من مأتين وأربعين سهما وتضرب التسعة في أربعة عشر تبلغ مأة وستة وعشرين سهما ، فاضرب أصل سهام الورثة الأولة ( الأولى خ ل ) وهي مائتان وأربعون في أربعة عشر يكون ثلاثة آلاف وثلثمأة وستين لكل ابن في الطبقة الأولى من هذه الجملة سبعمأة وأربعة وثمانون سهما ، وللموصى له معهم مائتان وأربعة وعشرون ، و للزوج سبعمأة وأربعة وثمانون ثم لكل واحد من الأخوين للأب مائتان واثنان وخمسون متن

[ 292 ]

وللاخت مأة وستة وعشرون وللموصى له معهم ثمانية وعشرون ، وللاخ من الأم مأة وستة وعشرون ، ثم لكل واحدة من بنات هذا الأخ وهو الموروث الثالث وزوجته نصف سبع المستثنى تسعة أسهم يبقى أربعة وخمسون يقسم على تسعة للورثة والموصى له ، فلكل بنت وللزوجة ستة وللموصى له معهم ستة فله مثل إحديهن إلا نصف سبع المال ونصف سبع المال تسعة أسهم . الفصل الثامن في معرفة سهام الورثة من التركة وفيه طرق ( الأول ) انسب سهام كل وارث من الفريضة وخذله من التركة بتلك النسبة فما كان فهو نصيبه كزوج وأبوين الفريضة من ستة للزوج ثلاثة وهي نصف التركة فيأخذ من التركة نصفها وللأم سهمان هي الثلث فلها ثلث التركة وللأب سهم هو سدس فله سدس التركة . ( الثاني ) أن تقسم التركة على الفريضة فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل واحد فما بلغ فهو نصيبه كما لو كانت التركة أربعة وعشرين والفريضة ستة كما تقدم ، فإذا قسمت التركة على ستة خرج أربعة لكل سهم تضرب الخارج وهو أربعة في سهام كل وارث فما بلغ فهو نصيبه ، فإذا ضربت أربعة في ثلاثة نصيب الزوج بلغ اثني عشر دينارا فهو نصيبه وتضرب أربعة في واحد نصيب الأب يكون أربعة وفي اثنين نصيب الأم تصير ثمانية . ( الثالث ) التركة إن كانت صحاحا فاضرب ما حصل لكل وارث من الفريضة في التركة فما حصل فاقسمه على العدد الذي صحت منه الفريضة فما خرج فهو نصيب الوارث كزوجة وأبوين والتركة عشرون ، والفريضة اثنا عشر للزوجة ثلاثة تضربها في عشرين تبلغ ستين تقسمها على اثني عشر تخرج خمسة فللزوجة خمسة دنانير ، وللأم أربعة تضربها في عشرين تبلغ ثمانين تقسمها على اثني عشر تخرج ستة وثلثان فيكون للأم ستة دنانير وثلثا دينار ، وللأب خمسة تضربها في عشرين تصير مأة تقسماه على اثني عشر يخرج ثمانية وثلث فيكون للأب ثمانية دنانير وثلث دينار ( وإن ) كان في التركة كسر فابسط التركة من جنسه بأن تضرب مخرج الكسر في التركة ثم تضيف الكسر إلى المرتفع وتعمل ما عملت في الصحاح فما اجتمع للوارث قسمته على ذلك المخرج ، فلو كانت التركة عشرين دينارا ونصفا متن

[ 293 ]

فأبسطها إنصافا يكون أحدا وأربعين واعمل كما عملت في الصحاح فما خرج لكل وارث من العدد المبسوط فاقسمه على اثنين فما خرج نصيبا للواحد فهو نصيب الواحد من الجنس الذي تريده ولو كان الكسر ثلاثا فاقسم التركة أثلاثا وهكذا إلى العشرة ، ولو كانت المسألة عددا اصم فاقسم التركة عليه فإن بقي مالا يبلغ دينارا فابسط قراريط واقسمه وإن بقي مالا يبلغ قيراطا فابسطه حبات واقسمه وإن بقي مالا يبلغ حبة فابسطه أرزات واقسمه و إن بقي مالا يبلغ ارزة فانسبه بالاجزاء إليها وعليك بالتحفظ من الخطاء واجمع ما يحصل لكل وارث فإن ساوى المجموع التركة فالقسمة صواب وإلا فهي خطأ : تذنيب لو عين الورثة نصيب بعضهم في عين اقتسم الباقون الباقي على نسبة سهامهم الباقية فيأخذ الأب مع الإبن تسعى الباقي بعد التعيين للزوج والله سبحانه وتعالى أعلم وله الحمد والمنة الجزء الثالث من كتاب الايضاح كتاب القضاء مقدمتان ( الأولى ) القضاء ولاية الحكم شرعا لمن له الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معينة بشرية متعلقة باثبات الحقوق واستيفائها للمستحق ، ومبدئها الرياسة العامة في أمور الدنيا والدين ، وغايته قطع المنازعات وخواصه أن حكمه لا ينقض باجتهاد ويصير أصلا ينفذه غيره من القضاة وإن خالف اجتهاده لا دليلا قطعيا وله ولاية على كل مولى عليه مع فقد وليه فيما له ومعه فيما ليس له مما يثبت فيه الولاية وهو في مواضع تأتي ويلزم حكم البينة من عليه والشهود ومن ثم يغرم الشاهد بالرجوع والبينة على حكمه كالبينة على الأصل بل أقوى . ( الثانية ) القضاء من مهمات نظام النوع الانساني والأصل فيه الكتاب قال الله تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى

[ 294 ]

كتاب القضاء وفيه مقاصد الأول في التولية والعزل وفيه فصول الأول في التولية وإنما يثبت بإذن الإمام أو نائبه ، ولا تثبت بنصب أهل البلد ، ولو تراضى خصمان بحكم بعض الرعية فحكم لزمهما حكمه في كل الأحكام حتى العقوبات ، ولا يجوز نقض ما حكم به فيما لا تنقض فيه الأحكام وإن لم يرضيا بعده إذا كان بشرائط القاضي المنصوب عن الإمام نعم لو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه لم ينفذ حكمه ، وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الافتاء ، فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصيا . ولو تعدد تخير المدعي لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا ، ولو كان أحدهم فيضلك عن سبيل الله ( 1 ) وقال تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ( 2 ) وقال تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( 3 ) والسنة قال النبي صلى الله عليه وآله إذا جلس القاضي في مجلسه هبط عليه ملكان ليسددانه ويرشدانه ويوقفانه وإذا جار عرجا وتركاه ( 4 ) ونصب صلى الله عليه وآله قضاة من قبله واجماع الأمة وهو من فروض الكفايات ( لا يقال ) قال النبي صلى الله عليه وآله من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ( 5 ) وهذا حديث حسن ( لأنا نقول ) الحديث لم يخرج مخرج الذم بل المراد اشتماله على المشقة والخطر العظيم ومن ثم امتنع السلف منه . وفي هذا الكتاب مقاصد ( الأول ) في التولية والعزل وفيه فصول ( الأول ) في التولية قال قدس الله سره : ولو تعدد تخير ( إلى قوله ) بنظر الإمام عليه السلام .


( 1 ) سورة ص 26 ( 2 ) النساء 105 ( 3 ) المائدة 49 ( 4 ) المستدرك باب 10 خبر 2 من أبواب آداب القاضي ( 5 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب في طلب القضاء

[ 295 ]

أفضل تعين الترافع إليه حال الغيبة وإن كان المفضول أزهد إذا تساويا في الشرائط أما حال ظهور الإمام عليه السلام فالأقرب جواز العدول إلى المفضول ( لأن ) خطائه ينجبر بنظر الإمام ، و هكذا حكم التقليد في الفتاوى . ويستحب التولية لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها على الأعيان وتجب على الكفاية ويجب على الإمام تولية القضاة في البلاد فإن امتنعوا من الترافع إليه حل قتالهم طلبا للاجابة ، ولو تعدد من هو بالشرائط وتساووا لم يجبر أحدهم على الامتناع إلا أن يلزمه الإمام عليه السلام ، ولو لم يوجد سوى واحد لم يحل له الامتناع مطلقا بل لو لم يعرف الإمام بحاله وجب عليه تعريف حاله ( لأن ) القضاء من باب الأمر بالمعروف ، ولا يجوز أن يبذل مالا ليليه إلا أن يعلم من تعين عليه أن الظالم لا يوليه إلا بالمال فيجوز بذله ، ولا يجوز الولاية من قبل الظالم إلا إذا عرف من نفسه التمكن من الحكم بالحق فإن لم يعلم لم يحل له إلا مع الالزام فيجوز إلا أن يكون الحكم في قتل من لا يحل قتله فيحرم مطلقا ، ولو تعين وخاف على نفسه الخيانة وجب عليه الطلب وترك الخيانة فإن وجد من هو أصلح منه حرم عليه الطلب وللقاضي الاستخلاف مع الإذن صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال كأن يكون ولايته متسعة لا تنضبط بالواحد ، ولو منعه عن الاستخلاف حرم وكذا لو أطلق . أقول : وجه القرب ما ذكره المصنف هنا ( ولأن ) البحث إنما هو في من بلغ شرائط الاجتهاد وكملت الشرائط فيه والزيادة على كمال الشرائط المعتبرة غير معتبرة ( ويحتمل ) عدمه لأن الأفضل أي الأعلم أقوى على تحصيل الحكم الشرعي بالاجتهاد ونظره أصون عن الخطأ ( والتحقيق ) إن التفاوت في العلم إنما هو بعدم علم المفضول بشئ مع علم الفاضل به وإلا لم يتحقق الأعلمية فلا يتساويان في جواز الترافع إليهما لأن نفي المساوات بينهما عام أي لا يتساويان في شئ من الأشياء لقوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 3 ) فهذا إنكار للمساوات في معنى النفي وإنما قلنا إن نفي المساوات عام لما ثبت في الأصول ، فهذه المسألة ترجع إلى أن نفي الاستواء ( هل ) يقتضي العموم أو لا وقد حقق في الأصول والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 3 ) الزمر - 9

[ 296 ]

وتثبت الولاية بالاستفاضة كما يثبت بها النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق ولو لم يستفض سير معه شاهدين على الولاية ولا يجب قبول قوله مع عدم البينة حينئذ وإن شهدت له الامارات الظنية ، والتحكيم سائغ وإن كان في البلد قاض ( وهل ) له الحبس واستيفاء العقوبة إشكال ولا ينفذ على غير المتراضين حتى لا يضرب دية الخطاء على عاقلة الراضي بحكمه ويجوز أن يوليه عموم النظر في خصوص العمل قال قدس الله سره : والتحكيم سائغ ( إلى قوله ) إشكال . أقول التحكيم الشرعي هو أن يحكم الخصمان واحدا جامعا لشرائط الحكم ( سواء نص من له توليته شرعا عليه بولاية القضاء أو لا ) ( 1 ) وهو جائز لوقوعه في زمن الصحابة ولم ينكر أحدهم ذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله ( 2 ) فلو لم يمض لم يكن لهذا التحذير معنى ( ولأنه ) لو لم يجز لكان التحذر على فعله لا على عدم العدل لأن كل حكم يلحق العام كليا فإنه يلحق العام بالذات فلا يكون للتعليل معنى ولأن في قوله ( فلم يعدل ) ايماء إلى التعليل فلو لم يجز لكان التعليل بالأعم أولى وهذا التحكيم سائغ سواء كان في البلد قاض أو لا لعموم الخبر . ويتفرع على ذلك مسائل ( الأولى ) هل له الحبس فيه إشكال ينشأ ( من ) أن الحبس ولاية شرعية فلا يصح أن تكون لغير حاكم الشرع ( ومن ) أن تحكيمهما يجعله بمنزلة القاضي وإلا لم يكن فيه فائدة ( الثانية ) هل له استيفاء العقوبة كالقصاص وحد القذف فيه إشكال ينشأ ( من ) أنها حق لحاكم الشرع واشتمالها على اجتهاده ولابتنائها على الاحتياط التام ( وأيضا ) هي مشتركة بين الله والآدمي وحق الله إنما يتولاه الحاكم شرعا ( وقيل ) الحق الأظهر فيها للآدمي بل هي مختصة به فجاز التحكيم فيها ولعموم الخبر ( الثالثة ) أن لا ينفذ إلا على التراضي بحكمه فلا يتعلق بالعاقلة دية الخطاء ولا يزاحم أرباب الديون في الحجر والموت ولا أرباب الوصايا ( الرابعة ) لا بد أن يكون ذلك الشخص جائز الحكم عليهما فلو كان ابن أحدهما لم يصح .


( 1 ) وفي بعض النسخ هكذا : سوى نص من له توليته عليه بولاية القضاء ( 2 ) لم نعثر بعد على موضعه

[ 297 ]

بأن يقلده جميع الأحكام في بلد بعينه فينفذ حكمه في أهله ومن يأتي إليه وأن يقلده خصوص النظر في عموم العمل مثل جعلت إليك الحكم في المداينات خاصة في جميع ولايتي فلا ينفذ حكمه في غيرها ولو قال الإمام من نظر في الحكم بين فلان وفلان فقد وليته ففي انعقاد الولاية فيه نظر والألفاظ التي ينعقد بها الولاية سبعة وليتك الحكم وقلدتك واستنبتك واستخلفتك ورددت إليك الحكم وفوضت إليك وجعلت إليك . ( واعلم ) أن المصنف ذكر في أول هذا الفصل بهذه العبارة قال ، ولو تراضى خصمان بحكم بعض الرعية فحكم لزمهما حكمه في كل الأحكام حتى العقوبات وذكر هيهنا أن في الحبس واستيفاء العقوبات إشكالا ، ولا تنافي بين الكلامين ( فإن ) الأول المراد منه الحكم بالعقوبة على مستحقها والمراد هيهنا أنه إذا حكم بشئ من العقوبات كالقصاص وحد القذف ( فهل ) له استيفائه أو يستوفيه الحاكم بحكمه في أحد هذين ، والأقوى عندي أنه ليس له الاستيفاء ( لأن ) العقوبة ليست بموسعة بل دفعها وسع الشارع فيه ( الخامسة ) متى رجع أحدهما قبل أن يحكم بطل التحكيم ولم يكن له الحكم ( السادسة ) إذا رفع إلى القاضي حكمه لم ينقضه إلا بما ينقض قضاء غيره وإن لم يوافق اجتهاده قال قدس الله سره : ولو قال الإمام ( إلى قوله ) فيه نظر . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) إن الولاية الخاصة أي في قضية خاصة بين شخصين معينين ( هل ) يشترط فيها التعيين ( أو ) يصح الإطلاق كهذه الصيغة ( يحتمل الأول ) لأن تولية القضاء مشروطة بشروط اجتهادية يختلف الأشخاص فيها فيناط التعيين بنظر الإمام أو نائبه ( ويحتمل الثاني ) لأن السبب المسوغ للتحكيم هو اجتماع الشرائط ولا اعتبار بخصوصية المشخصات ( ولأن ) جعل الشارع ولاية الحكم لمن استجمع الشرائط وتراضي به الخصمان يقتضي تجويز نص الإمام على ذلك ( لأنه ) ولي الخصمين ولقول الصادق عليه السلام انظروا إلى رجل عرف حلالنا وحرامنا ونقل أخبارنا فتحاكموا إليه فقد جعلته عليكم قاضيا ( 1 ) وهو نص عليه ( ولأنه ) نص على العموم فعلى الخصوص أولى وهو الأقوى عندي . ( ب ) هل يشترط فيها التنجيز أو يصح التعليق ( يحتمل الأول ) لأن التعليق في أحكام


( 1 ) ئل ب 11 خبر 7 من أبواب صفات القاضي والخبر منقول إلى المعنى فلا حظ

[ 298 ]

الفصل الثاني في صفات القاضي ويشترط فيه البلوغ والعقل والذكورة والايمان والعدالة وطهارة المولد والعلم ( فلا ) ينفذ قضاء الصبي وإن كان مراهقا ( ولا ) المجنون ( ولا ) الكافر ( ولا ) الفاسق ( ولا ) المرأة وإن جمعت باقي الشرائط ( ولا ) ولد الزنا ( ولا ) الجاهل بالأحكام ( ولا ) غير المستقل بشرائط الفتوى ولا يكتفي بفتوى العلماء ويجب أن يكون عالما بجميع ما وليه ضابطا محافظا على فعل الواجبات أمينا ولو غلب عليه النسيان أو ساوى ذكره لم يجز توليته ، وفي اشتراط علمه بالكتابة إشكال وكذا البصر والأقرب اشتراطهما واشتراط الحرية والسلامة من الخرس لا الصمم . جزئية لا تصح فكيف في أمر كلي يناط به أمور كلية هو القضاء هذا دليل من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ( ويحتمل الصحة ) لأن النبي صلى الله عليه وآله قال أميركم زيد فإن قتل فأميركم جعفر فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة ( 1 ) فعلق الولاية على شرط والامارة أكبر من القضاء فإذا صح في الولاية صح في القضاء والأقوى الأول ولا يصح القياس في مذهبنا . الفصل الثاني في صفات القاضي قال قدس الله سره : وفي اشتراط علمه بالكتابة إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن أكمل المناصب نبوة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ومنها يتفرع الأحكام والأركان والكتابة ليست بشرط فيها لأنه صلى الله عليه وآله كان أميا فإذا لم يشترط في الأصل ففي الفرع أولى ( ومن ) أنها من آلات الضبط فإن القاضي يحتاج إلى الضبط والتذكرة وهي أصل فيهما والأصح عندي الاشتراط للاحتياط وهو اختيار الشيخ في المبسوط والمصنف ( والجواب ) إن النبي صلى الله عليه وآله معصوم فبعصمته وقوة حافظته لا يحتاج إليها ولأنه عليه السلام يمتنع عليه السهو والنسيان خصوصا مع تواتر الوحي . قال قدس الله سره : وكذا البصر ( إلى قوله ) لا الصمم . أقول : هنا مسائل ( الأولى ) ذهب الشيخ الطوسي والمصنف إلى اشتراط البصر وهو الأصح عندي ( لأن ) الأعمى لا تنفذ شهادته في بعض القضايا والقاضي تنفذ شهادته في كل


( 1 ) صحيح البخاري ( ج 3 ) باب غزوه ء مؤتة

[ 299 ]

الأمور ( ولافتقاره ) إلى مشاهدة الغرماء للحكم على أعينهم ( ولأنه ) طريق إلى العلم بالمحسوسات بالبصر فيحتاج القاضي إليه ( وقيل ) لا يشترط ( لأن ) شعيب عليه السلام كان أعمى وكان نبيا والبصر يقوم مقامه شاهدان ( والجواب ) نمنع كون شعيب عليه السلام أعمى بالكلية ولانجباره بالوحي وقلة المؤمنين في زمانه ( الثانية ) شرط المصنف الحرية أيضا ( لأن ) القضاء من المناصب الجليلة ( ولأن ) العبد مأمور مقهور والقاضي آمر قاهر ( ولأنه ) لا تسمع شهادته مطلقا على قول بعض الأصحاب فقضائه أولى والأصح عندي وعند والدي وجدي اشتراطها وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( وقيل ) لا يشترط ( لأن ) الاعتبار بالعلم والزهد والاجتهاد وهذا مذهب الشيخ نجم الدين أبي القاسم بن سعيد ( الثالثة ) شرط فيه أيضا السلامة من الخرس ( لأن ) فهم إشارة الأخرس ظني لأنه اجتهادي فلا يصح الشهادة على حكمه ( لأن ) مستند الشهادة علمي ( وأيضا ) فقد قيل أن شهادة الأخرس لا تسمع وهو الأولى فحكمه أولى ( ويحتمل ) جواز توليته إذا حصل فيه الشرائط المعتبرة من العلم والعمل وفهمت إشارته أو كان كاتبا فكاتب أو أشار إشارة تفهم ضرورة ( الرابعة ) الاصم إذا امتنع سماعه لم يصح توليته إجماعا لامتناع سماع البينات والاقرارات والايمان وأما إن أمكن سماعه بمسمع أو قوة صوت ففيه خلاف ( قيل ) بالمنع ( لأن ) فيه تضييع حق المسلمين والأصح الجواز كقضاء من لا يعلم اللغة ويحتاج إلى المترجم وهو اختيار المصنف قدس الله سره ( ولأنه ) لا فرق بين عدم علمه بالمسموع مع إمكانه بغيره كمترجم وبين عدم سماعه مع إمكانه بمسمع والفرق بين هذه الآلات الثلاث أن الحكم انشاء لفظي فهو متعذر مع الخرس فالكلام يحتاج إليه في الحكم وأما البصر فيحتاج إليه في تعيين المحكوم عليه وتمييزه من كل وجه ( لأن ) مدرك الشخص البصر وتعيين المحكوم به كالافعال والحجج وتعيين الشهود وتزكيتهم ( لأن ) التزكية تنتهي إلى العلم الضروري بالمشاهدة وإلا تسلسل وهو بالبصر ( وأما السمع ) فيحتاج إليه في طريق الاثبات ( والحاصل ) إن من فقد حسا فقد فقد علما يؤدي ذلك الحس إليه وقد يعلمه بغيره من الحواس لكن يتعذر في كثير منها وهو ينافي القضاء ( لأن ) حكمه عام فلهذا شرط في القضاء ما تقدم إلا السمع لأنه

[ 300 ]

ولو تعذرت الشرائط وغلب على الولايات ( الولاية خ ل ) متغلبون فسقة لم ينفذ حكم من ولاه صاحب الشوكة ويجوز تعدد القضاة في بلد واحد سواء شرك بينهم بأن جعل كلا منهم مستقلا أو فوض إلى كل منهم محلة وطرفا ، ولو شرط اتفاقهما في حكم فالأقرب الجواز وإذا استقل كل منهما في جميع البلد تخير المدعي في المرافعة إلى أيهما شاء ، ولو اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط ففي الجواز مراعاة للمصلحة نظر ، وكل من لا يقبل شهادته لا ينفذ حكمه كالولد على والده والعبد على سيده والعدو على عدوه ، ويحكم الأب لولده وعليه وكذا الأخ ولا يجوز أن يكون الحاكم أحد المتنازعين بل يجب أن يكون غيرهما وإذا ولي من لا يتعين عليه فالأفضل ترك الرزق له من بيت المال إن كان ذا كفاية ويسوغ له ( لأنه ) من المصالح وكذا يجوز له إذا تعين ولم يكن ذا كفاية ولو كان ذا كفاية لم يجز له ( لأنه ) يؤدي واجبا . بفقده يتوصل إلى العلم بالمسموع كالعين الضعيفة . قال قدس الله سره : ولو شرط اتفاقهما في حكم فالأقرب الجواز . أقول : وجه القرب أنه أضبط ولجوازه في الشهادة وهي أصله ( ولأنهما ) كالوكيلين والوصيين ( ويحتمل ) عدمه لأن الخلاف في مواقع الاجتهاد كثير وهو يؤدي إلى تعطيل الحكم فيبقى أكثر الحكومات غير مفصولة و ( لأن ) غاية نصب الحاكم القهر على الاجتماع فيما يحتاج إليه ونص الشارع عليه فلا يناط به وإلا دار والأولى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو اقتضت ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) فقد الشرط المستلزم لفقد المشروط ( ومن ) ثبوت المصلحة الكلية ألتي هي أصل في شرع الأحكام والأصح أنه لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وآله القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحدة في الجنة رجل علم بالحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى بالناس وهو على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار ( 1 ) ولأنه لا يجوز في المفتي ففي الحاكم أولى ( لا يقال ) وقع في زمن علي عليه السلام ( لأنا نقول ) وقوعه في زمانه ليس بحجة وإنما يكون حجة لو كان منه أو باختياره وليس .


( 1 ) ئل ب 4 خبر 6 من أبواب صفات القاضي

[ 301 ]

ولو أخذ الجعل من المتحاكمين فإن لم يتعين وحصلت الضرورة قيل جاز والأقرب المنع وإن تعين أو كان مكتفيا لم يجز أما الشاهد فلا يحل له الأجر على الإقامة ولا التحمل ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي ومترجمه والكيال والوزان ومعلم القرآن والآداب وصاحب الديوان ووالي بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال لأن ذلك كله من المصالح . خاتمة شرائط الاجتهاد المبيحة للقضاء والافتاء في العلم معرفة تسعة أشياء الكتاب والسنة والاجماع والخلاف وأدلة العقل من الاستصحاب والبرائة الأصلية وغيرهما ولسان العرب وأصول العقائد وأصول الفقه وشرائط البرهان ( أما الكتاب ) فيحتاج إلى معرفة عشرة أشياء العام والخاص والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ في الآيات المتعلقة بالأحكام وهي نحو خمسمأة آية ولا يلزمه معرفة جميع آيات القرآن العزيز ( وأما السنة ) فيحتاج إلى معرفة ما يتعلق منها قال قدس الله سره : ولو أخذ الجعل ( إلى قوله ) المنع . أقول : حكى الشيخ في المبسوط القولين وكذا صاحب الشرايع فيه وجزم كل منهما رحمهما الله بالمنع وهو اختيار المصنف وهو الأصح عندي ( لأنه ) قام بواجب فلا يجوز أخذ عوض عنه ( ولأنه ) لم يعمل لأحد منهما بل عمل لنفسه ( واحتج القائلون بالجواز ) بأنه إما أن لا يجب عليه عينا ولا كفاية أو يجب بأحدهما فإن كان الأول جاز أخذ الجعل لأنه فعل مباح يحتاج إليه الغير لنفعه واضطر إلى أخذ الجعل عليه فجاز وإن وجب بأحد المعنيين جاز أيضا وإلا لزم أحد أمور ثلاثة ( إما ) خرق الاجماع ( أو ) تكليف ما لا يطاق ( أو ) اجتماع النقيضين ( لأنه ) مع عدم بيت المال وعدم الزكاة ( إما ) أن يجب الصبر بلا مؤنة أو السعي والقضاء مع فرض عدم اجتماعهما وهو تكليف ما لا يطاق ( أو ) يجب ترك القضاء مع وجوبه وهو يستلزم اجتماع النقيضين ( أو ) يأخذ من غير المتخاصمين وهو خرق الاجماع ( والجواب ) نختار عدم وجوبه حينئذ ونمنع جواز أخذ الأجرة عليه حينئذ لأنه لا يصح إلا قربة وأخذ الرزق من بيت المال لا ينافيه .

[ 302 ]

بالأحكام دون غيرها ويعرف المتواتر والآحاد والمسند والمتصل والمنقطع والمرسل ويعرف الرواة ويعرف مسائل الاجماع والخلاف وأدلة العقل وتعارض الأدلة والتراجيح ويعرف من لسان العرب من اللغة والنحو والتصريف ما يتعلق بالقرآن المحتاج إليه والسنة المفتقر إليها ويشترط أن يكون ذا قوة يتمكن بها من استخراج الفروع من الأصول ولا يكفيه حفظ ذلك كله من دون قوة الاستخراج ولا يشترط معرفة المسائل التي فرعها الفقهاء وفي تجزي الاجتهاد إشكال الأقرب جوازه . الفصل الثالث في العزل ولا ينعزل القاضي إلا بأمرين ( الأول ) تجدد ما يمنع القضاء كفسق أو جنون أو إغماء أو عمى أو نسيان ولو جن ثم أفاق ففي عود ولايته ضعف سواء عزله الإمام أو لا وسواء أشهد قال قدس الله سره : وفي تجزي الاجتهاد إشكال أقربه جوازه . أقول : اختلف الاصوليون في هذه المسألة فقال بعضهم يتجزء فيجوز أن ينال عالم منصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض بل في بعض المسائل دون بعض ومنعه آخرون ( احتج الاولون ) بأن كثيرا من الفقهاء يتوقفون في كثير من المسائل ولا يعلمون بها فلو لم يتجزء لامتنع الاجتهاد وعطلت الأحكام ( واحتج الاخرون ) بأن المجهول جاز أن يكون له تعلق بالمشعور به فلم يخرج المستفرغ وسعه بحصول كل الامارات ( وأجيب ) عن الأول بأن توقف المجتهد في الحكم لا لكونه عاميا فيها بل لتعارض الأدلة فهو مجتهد وبلوغ مرتبة الاجتهاد هو حصول ملكة مهيئة للعلم بالجميع عند استفراغ الوسع بالنظر في الأدلة والامارات والتجزي إنما هو حصول الترجيح والصواب بالفعل وهو غير المسألة ( وعن ) الثاني بأن المحذور يندفع بغلبة الظن بحصول جميع الامارات له . الفصل الثالث في العزل قال قدس الله سره : ولو جن ( إلى قوله ) ضعف . أقول : الجنون موجب لزوال الولاية ( لأن ) القاضي مكلف بالضرورة والمجنون ليس بمكلف بالضرورة ( ولأنه ) يحتاج إلى حاكم لأنه محجور عليه وأمره يتولاه الحاكم مع

[ 303 ]

على عزله أو لا ولو حكم لم ينفذ ( الثاني ) سقوط ولاية الأصل فول تجدد فسق المنوب أو جنونه أو عزله أو موته انعزل النائب عنه سواء عزله الإمام أو لا ( وقيل ) لا ينعزل بذلك لأن النائب عنه كالنائب عن الإمام إذ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام وفيه نظر ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة ، وإذا رأى الإمام أو نائبه المصلحة في عزل القاضي لوجه ما أو لوجود من هو أكمل منه عزله ( وهل ) يجوز عزله اقتراحا ( فيه نظر ) و ( هل ) عدم الولي النسبي فالجنون والقضاء مما لا يجتمعان وحيث عدمت الولاية لم يعد إلا بسبب يقتضيها وهو نصب حاكم له وهو الأقوى عندي ، وفيه وجه آخر لبعض الفقهاء بالعود كالاغماء فلا يبطل السبب فإذا زال المانع بقي حكم السبب وهو ضعيف والغلط ينشأ ( من ) عدم الفرق بين مانع الحكم ومانع السبب فالاغماء مانع الحكم والجنون مانع السبب ولهذا لم يحجر على المغمى عليه وحجر على المجنون وأجاب بعضهم بمنع عود ولاية المغمى عليه بغير تجديد نص عليه وليس بجيد قال قدس الله سره : فلو تجدد فسق المنوب ( إلى قوله ) نظر . أقول : القولان حكاهما الشيخ رحمه الله ( وجه الأول ) أن النائب كالوكيل ( ووجه الثاني ) رعاية مصلحة الناس ( ووجه النظر ) منع استلزام استنابته صيرورته نائبا عن الإمام لانتفاء الدلالات الثلاث ولو كان كذلك لكان نائب الإمام كنائب النبي عليه السلام فلا يكون للامام عزله لكن التالي باطل ( لأن ) عليا عليه السلام عزل أبا الأسود كما يأتي ( ولأن ) الاستخلاف لمعاونته في العمل فإذا بطلت الولاية بطلت المعاونة ، والأصح عندي أنه إن لم يكن مأذونا في الاستخلاف عن المنوب انعزل وإن كان مأذونا له في الاستنابة عن المنوب واستخلف عنه لم يبطل وإن قال استخلف عن نفسك انعزل وإن أطلق فالوجهان . قال قدس الله سره : ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة . أقول : وجه القرب أن ولايتهم فرع ولايته ( وقيل ) لا ينعزلون لشدة الضرر على المسلمين لخلو البلدان عن الحكام فيتعطل الحوادث وحكى الشيخ رحمه الله القولين في المبسوط ورجح الانعزال والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف رحمه الله . قال قدس الله سره : وهل يجوز عزله اقتراحا فيه نظر .

[ 304 ]

يقف الانعزال على بلوغ الخبر فيه احتمال ينشأ ( من ) مساواته للوكيل ( ومن ) القطع بعدم انعزاله للضرر ، ولو قال إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول انعزل إذا قرء عليه أقول : هنا مسائل ( ألف ) يجوز العزل إذا ظهر من القاضي خلل إجماعا قال والدي المصنف ويكفي فيه غلبة الظن ( ب ) لو كان عزله للانتقال إلى الأفضل جاز عزله ( ج ) أن لا يظهر منه خلل ولم يكن من يصلح للقضاء غيره لا يجوز عزله ولا ينعزل لو عزله غير المعصوم ( د ) أن لا يكون كذلك لكن في العزل مصلحة كلية كسكون فتنة ونحوه فيجوز العزل أيضا ( ه‍ ) أن ينتفي ذلك كله فيكون عزله ( اقتراحا ) وفي جوازه قولان حكاهما الشيخ المبسوط منشأهما أن أمير المؤمنين عليه السلام ولى أبا الأسود ثم عزله فقال لم عزلتني ما خنت ولا جنيت فقال عليه السلام إني رأيتك يعلو كلامك على الخصوم ( 1 ) و ( قيل ) إن هذا ليس بمنهي عنه فيكون عزله اقتراحا ( وقيل ) علله عليه السلام بأمر فيكون صالحا للعلية فلا يكون اقتراحا ( احتج الاولون ) بأنه مستحق لهذه الولاية فله أن ينقلها إلى من شاء لقوله تعالى وأولي الأمر منكم ( 2 ) وطاعة السلطان فرض ( ولأنها ) نيابة ووكالة ( ولأن ) له عزل أمرائه وولاته على البلدان فكذا القضاة ( احتج الاخرون ) بأنها ولاية شرعية لا تزول إلا بمناف كفقد شرط ( ولأنه ) عقد لمصلحة المسلمين من وليهم فلا يجوز عزله مع سداد حاله كما لو عقد النكاح على موليته والأصح الأول ، ويتفرع على ذلك أن العزل إذا كان في محل النظر فلا اعتراض على الحاكم ويحكم بنفوذه ظاهرا باتفاق الفريقين فإذا أراد آخر ترتيب المعزول ( فعلى الأول ) يجوز من غير بحث ( وعلى الثاني ) لا يجوز إلا بعد البحث عن حاله . قال قدس الله سره : وهل يقف الانعزال ( إلى قوله ) للضرر . أقول : الخلاف في ذلك كالخلاف في الوكيل وقد ذكر المصنف وجه الاحتمالين والأصح عندي أنه لا ينعزل قبل العلم وإلا لزم أحد محالات ثلاثة ( إما ) العبث أو تكليف ما لا يطاق أو عدم انعزاله على تقدير ( لأنه ) بعد العزل وقبل العلم إن لم يجز له الحكم لزم تكليف ما لا يطاق وإن جاز ( فإما ) أن يكون حكمه صحيحا ( أو لا ) والأول يستلزم


( 1 ) المستدرك باب 11 خبر 6 من أبواب آداب القاضي ( 2 ) النساء 59

[ 305 ]

ولا ينعزل قبل القرائة وينعزل بانعزاله كل مأذون في شغل معين وفي نائبه في كل ناحية خلاف ولو قال بعد العزل قضيت بكذا لم يقبل إلا بالبينة ، ولو شهد مع عدل أن هذا حكم به قاض ولم يسم نفسه فإشكال ، ولو قال قبل العزل قبل قوله بغير حجة ، ولو ادعى على المعزول رشوة احضره القاضي وفصل بينهما وكذا لو قال أخذ المال مني بشهادة فاسقين وإن لم يذكر الأخذ فالأقرب سماع الدعوى إذ يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع تفريطه . عدم عزله وقد فرض أنه انعزل والثالث يستلزم العبث في تشريع الحكم والكل محال و كل ما استلزم المحال فهو محال وعورض باستلزام عدم انعزاله عدم تمكن الحاكم من عزله لجواز هربه وبعده بحيث لا يبلغه الخبر ومنع استحالته . قال قدس الله سره : وينعزل ( إلى قوله ) خلاف . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) المأذون له في شغل معين ينعزل بانعزاله لأنه وكيل في عمله ومثال ذلك ( البيع ) على تركة ميت أو غائب أو سماع شهادة في حادثة معينة وأما المنصوبون في شغل عام كقوام الأيتام والوقوف . قال والدي المصنف إنهم لا ينعزلون بموت القاضي وانعزاله بغير خلاف لئلا يختل أبواب المصالح وسبيلهم سبيل المتولين من قبل الواقف ( ب ) انعزال خلفائه في النواحي والبلدان والخلاف فيه تقدم . قال قدس الله سره : ولو شهد مع عدل ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه مقبول الشهادة وقد شهد بحكم حاكم فيقبل كما لو شهدت المرضعة على رضاع محرم ولم تذكر نفسها ( ومن ) أنه قد يريد بذلك نفسه والبحث على تقدير عدم قبوله فلفظة الحاكم مشترك بين من يقبل ومن لا يقبل فلا يحمل ( فلا يحكم خ ل ) على الصحة إلا بالتصريح ( واعلم ) أنه لو شهدت البينة بأن هذا قد حكم به حاكم من غير تعيين هل يقبل أم لا فيه خلاف . قال قدس الله سره : ولو ادعى ( إلى قوله ) مع تفريطه . أقول : معناه أنه ذكر أنه حكم عليه بشهادة فاسقين واستوفى منه المال ولم يذكر أن القاضي أخذ منه فهل تسمع هذه الدعوى ( قيل ) لا لأنه كان أمين الشرع والظاهر أن أحكامه على الصواب فيعمل بهذا الظاهر إلى أن يقوم الحجة بخلافه ( وقيل ) تسمع وهو اختيار

[ 306 ]

ولو قال قضا علي بشهادة فاسقين وجب إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة فإن حضر واعترف الزم ولو قال لم أحكم إلا بشهادة عدلين قيل كلف البينة لاعترافه بنقل المال وادعائه مزيل الضمان وفيه نظر ( لأن ) الظاهر من الحكام الاستظهار في حكمهم فيجب والدي والأقوى عندي عدم السماع لأنه يبطل الدواعي إلى الحكم وفائدة الخلاف أنه على السماع بمجرد الدعوى يحضره وعلى عدم السماع لا يحضره إلا بعد إحضار البينة ( فعلى الثاني ) لا يعني أن البينة تقام في غيبته ويكتفي بها لكن الغرض أن يكون عن بينة ليعرف القاضي أن لدعواه حجة وحقيقة فإذا أحضر المعزول ادعى المدعي ثم ادعاها ( ووجه ) ما قاله المصنف أنه يجب الغرم على القاضي لتفريطه فدعواه في الحقيقة بمال وهي أمر ممكن ، قال قدس الله سره : ولو قال قضى ( إلى قوله ) لادعائه الظاهر . أقول : هذه المسألة الأولى التي هي قوله ( وإن لم يذكر الأخذ ) لكن ثمة قال فالأقرب سماع الدعوى تنبيها على الخلاف ثم جزم هنا بالسماع وأنه يحضره قبل البينة فإن أقر فلا بحث وإن قال لم أحكم إلا بشهادة عدلين ففيه ثلاثة أقوال ( ألف ) أن يكلف البينة وهو قول الشيخ في المبسوط ( لأنه ) اعترف بالحكم ونقل المال عنه إلى غيره وادعى ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه ( وفيه نظر ) للزوم المشقة ولم يأمن الحكام فلم يقدموا على الحكم وحجته مبنية على أن الأصل في الحكم بنقل المال الضمان إلى أن يثبت مزيله وليس بجيد ( لأنه ) إنما يكون سببا للضمان مع التفريط والأصل عدمه ( ب ) إنه يصدق باليمين ( لادعائه ) الظاهر كسائر الامناء إذا ادعى عليهم خيانة وهو قول الشيخ في الخلاف وهو الأصح عندي وعند والدي ( ج ) إنه يصدق بغير يمين ( لأنه ) كان أمين الشرع فيصان منصبه عن التحليف والابتذال حكاه الشيخ وهو حسن فقد ظهر أن الخلاف في هذه المسألة في موضعين ( أحدهما ) في أن إحضاره هل يتوقف على البينة أم لا وعليه نبه المصنف في المسألة الأولى بقوله والأقرب سماعها ( وثانيهما ) في أنه إذا أنكر هل يكلف بينة أو يحلف أو يقبل قوله من غير يمين ( وبعض الفقهاء نصب الخلاف في سماع أصل الدعوى و قال إنه مبني على الخلاف في أن الحكم بشهادة العبدين ومن في معناهما هل يقتضي

[ 307 ]

عليه اليمين لادعائه الظاهر ولو قال نائب المعزول أخذت هذا المال أجرة عملي لم يقبل وإن صدقه المعزول إلا بحجة وفي الاكتفاء بيمينه في قدر أجرة المثل نظر ، ولو عزل القاضي بعد سماع البينة قبل الحكم ثم ولي وجبت الاستعادة ولو خرج من ولايته ثم عاد لم يجب . المقصد الثاني في كيفية الحكم وفيه فصول الأول في الآداب ينبغي للحاكم إذا سار إلى بلد ولايته أن يسأل من أهله حال البلد ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته وإذا قدم أشاع بقدومه وواعدهم يوما لقرائة عهده وأن يسكن وسط غرما أم لا وليس بجيد ( لأن ) هذا الخلاف غير معروف وإنما الاتفاق حاصل على أن الدعوى مسموعة في الجملة وعلى أن بينة المدعي محكوم بها خ ) . قال قدس الله سره : فلو قال نائب المعزول ( إلى قوله ) نظر . أقول : لما فرغ من البحث عن الدعوى على القاضي شرع في بيان الدعوى على أمنائه الذين يجوز لهم أخذ الأجرة فقوله نائب المعزول لا يريد به في القضاء ( لأنه ) لا يجوز له أخذ الأجرة بل الامناء وقوله ( وإن صدقه المعزول ) لأنه لا يعتبر انشائه ولا فعله فلا يعتبر تصديقه ( فنقول ) إن لم يثبت العمل لا بالاقرار ولا بالبينة حلف المدعي ووجب على الامين الرد وإن ثبت هل يثبت له أجرة بمجرد يمينه أنه عمل بأجرة أو يفتقر إلى بينة يحتمل ( الأول ) لأنه نائب من جهة الشرع والأصل عدم التبرع فمع يمين الامين يثبت له أجرة المثل لا ما ادعاه الامين إذا كان زائدا ( ويحتمل الثاني ) لأنه مدع ولا يثبت دعواه إلا ببينة فقال والدي المصنف هذا الخلاف مبني على أن من عمل لغيره بأمر من له الأمر بالعمل ولم يذكر أجرة هل يستحق أجرة أم لا ( قيل ) يستحق لأنه أمر بالعمل و الأصل عدم التبرع ( وقيل ) لا يستحق لأنه أعم والعام لا دلالة له على الخاص والأقوى الأول وقوله ( وفي الاكتفاء بيمينه في قدر أجرة المثل يريد به في ثبوت أجرة المثل لا يعني أن الشك في قدرها ومنشأ النظر أنه أمين الشرع والأصل في أفعاله الصحة ولأن الظاهر عدم التبرع خ ) .

[ 308 ]

البلد وأن يجلس للقضاء في موضع بارز كرحبة أو فضاء ليسهل الوصول إليه وأن يبدء بأخذ ديوان الحكم من المعزول وما فيه من وثائق الناس والمحاضر وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم والسجلات وهي نسخ ما حكم به والحجج التي للناس وأن يخرج للقضاء في اجمل هيئة خاليا من غضب أو جوع أو عطش أو غم أو فرح أو وجع أو احتياج إلى قضاء حاجة أو نعاس فإن حكم في المسجد صلى عند دخوله ركعتين . ثم يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إليها ( وقيل ) يستقبلها . ثم ينظر أول جلوسه في المحبوسين فيطلق كل من حبس بظلم أو تعزير ومن اعترف أنه حبس بحق أقره ومن قال أنا مظلوم لأني معسر فإن صدقه غريمه أطلقه وإن كذبه فإن كان الحق مالا أو ثبت بالبينة أن له مالا رده إلى الحبس إلا ( إلى خ ) أن تقوم بينة بتلفه ولو لم يكن الدعوى مشتملة على أخذ مال ولا ثبت له أصل مال فالقول قوله مع اليمين في الاعسار ولو قال أنا مظلوم إذ لا حق علي طولب خصمه بالبينة فإن أقامها وإلا أطلقه بعد يمينه ( وهل ) يجوز اطلاقه بادعائه الظلم وإن لم يحضر خصمه الأقرب المنع ، ولو قال لا خصم لي ولا أدري لم حبست نودي على طلب خصمه فإن لم يحضر أطلق وإن ذكر غائبا وزعم المقصد الثاني في كيفية الحكم قال قدس الله سره : ثم يجلس مستدبر القبلة ( إلى قوله ) يستقبلها . أقول : ( الأول ) قول المفيد وأبي الصلاح وسلار وابن حمزة وابن إدريس واحد قولي الشيخ ذكره في النهاية ( والثاني ) قول الشيخ أيضا في المبسوط وابن البراج لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال خير المجالس ما استقبل به القبلة . ( 1 ) قال قدس الله سره : وهل يجوز اطلاقه ( إلى قوله ) المنع أقول : وجه القرب أن الحبس في سجن الشرع صدر عن حاكم الشرع فلا يبطل بغير وجه عملا بالظاهر وهو الأقوى عندي ( ويحتمل الجواز ) لأن إبقائه حكم بعقوبة وهو متأخر عن ثبوت الحق كابتدائه ولم يثبت والأصل البرائة . قال قدس الله سره : وإن ذكر غائبا ( إلى قوله ) أطلق .


( 1 ) ئل ب 76 خبر 3 من أبواب العشرة من كتاب الحج

[ 309 ]

أنه مظلوم ففي اطلاقه نظر أقربه أنه لا يحبس ولا يطلق لكن يراقب إلى أن يحضر خصمه ويكتب إليه ليعجل فإن لم يحضر أطلق . ثم بعد ذلك ينظر في الاوصياء وأموال الأطفال والمجانين ويعتمد معهم ما يجب من تضمين أو انفاذ أو اسقاط ولاية أما البلوغ ورشد أو ظهور خيانة أو ضم مشارك إن ظهر عجز ثم ينظر في أمناء الحكم الحافظين لأموال الأيتام والمجانين والمحجور عليهم لسفه وغيره والودايع وتفرقة الوصايا بين المساكين فيعزل الخائن ويعين العاجز بمشارك أو يستبدل به إن كان أصلح ويقره إن كان أمينا قويا وإن كان قد تصرف وهو أهل له نفذ وإن كان فاسقا وكان أهل الوصية بالغين عاقلين معينين صح دفعه إليهم وإن كانوا غير معينين كالفقراء والمساكين احتمل الضمان إذ ليس له التصرف وعدمه ( لأنه ) أوصله إلى أهله وكذا لو فرق الوصية غير الوصي . ثم ينظر في الضوال واللقط فيبيع ما يخشى تلفه وما يستوعب مؤنته قيمته ويسلم ما عرفه الملتقط حولا إليه إن كان في يد الامين واختار الملتقط ذلك ويحفظ ما عدا ذلك كالجواهر والأثمان إلى أن يظهر أربابها . ثم يأمر العلماء بالحضور عنده وقت الحكم لينبهوه على الخطاء إن وقع منه و يستوضع منهم ما عساه يشكل عليه لا بأن يقلدهم فإن أخطأ فأتلف لم يضمن في ماله بل في بيت المال . ثم يتروى بعد ذلك في ترتيب الكاتب والمترجم والقسام والوزان والناقد ، وليكن الكاتب عدلا عاقلا عفيفا عن المطامع ولا يشترط العدد أما المترجم فلا بد من اثنين عدلين أقول : وجه القرب أنه جمع بين الحقين ( ويحتمل إبقائه ) في الحبس لما تقدم من أنه حكم حاكم وهو الأصح ( ويحتمل اطلاقه ) لما تقدم أيضا . قال قدس الله سره : ثم ينظر ( إلى قوله ) غير الوصي . أقول : الأصح الأول لأنه بفسقه انعزل عن الولاية فبقي كالاجنبي وكل تصرف لا عن ولاية مضمون .

[ 310 ]

وكذا المسمع إذا كان بالقاضي صمم ولا يشترط لفظ الشهادة ولا الحرية ولو طلب المسمع أجرة ففي وجوبها في مال صاحب الحق إشكال ، ولا يعزر من أساء أدبه في مجلسه إلا بعد الزجر باللسان والاصرار فإن ظهر كذب الشاهد عزره ظاهرا ونادى عليه ، ويكره أن يتخذ حاجبا وقت القضاء واتخاذ المساجد مجلسا لحكمه دائما على رأي والقضاء مع غضب وشبهه مما يشغل الخاطر ، ولو قضى حينئذ نفذ وإن يتولى البيع والشراء لنفسه والحكومة وأن يستعمل الانقباض المانع من الحجاج عنده أو اللين المفضي إلى سقوط محله وترتيب شهود معينين . قال قدس الله سره : ولو طلب المسمع ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه عمل له ونفعه يعود إليه ( ومن ) أنه من مصالح المسلمين فيكون من بيت المال . قال قدس الله سره : ويكره أن يتخذ ( إلى قوله ) على رأي . أقول : الخلاف هنا في مقامين ( الأول ) اتخاذ الحاجب وهو الذي يكون وصول المتنازعين إلى القاضي موقوفا على إذنه قيل حرام لأنه لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله ولا علي عليه السلام ولما روى أبو مريم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي من أمور الناس شيئا واحتجب من دون حاجتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره وقيل مكروه للأصل و الرواية محمولة على الكراهة والأقرب عندي أنه إن اتخذه دائما بحيث يمنع أرباب الحوايج ويضر بهم فهو حرام وإن كان يتخذه وقت الخلوة لضرورة جاز وإلا كره ( الثاني ) اتخاذ المسجد مجلسا للقضاء دائما أو أكثريا ( قيل ) بإباحته وهو قول ابن البراج في المهذب ويظهر من كلامه في المبسوط ( وقيل ) باستحبابه وهو اختيار الشيخ في قول له و اختيار المفيد وأبي الصلاح وسلار وابن البراج في الكامل وابن إدريس وأكثر الفقهاء على الكراهة ( احتج الاولون ) بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله في مسجده وعلي عليه السلام فعله ودكة القضاء بالكوفة معروفة ( والجواب ) الفرق بين المعصوم وغيره ظاهر ( واحتج الاخرون ) بأن القضاء قربة وطاعة وانصاف بين الناس وأفضل الطاعات في المساجد ، والأقوى عندي اختيار المصنف هنا أنه يكره اتخاذه دائما لقوله عليه الصلاة والسلام جنبوا المساجد

[ 311 ]

الفصل الثاني في التسوية ويجب على الحاكم التسوية بين الخصمين إن تساويا في الاسلام والكفر في القيام والنظر وجواب السلام وانواع الاكرام والجلوس والانصات والعدل في الحكم وله أن يرفع المسلم على الذمي في المجلس فيجلس المسلم أعلى من الذمي ويجوز أن يكون المسلم قاعدا والذمي قائما ولا يجب التسوية في الميل القلبي فإن ادعى أحد الخصمين سمع منه وإلا استحب له أن يقول لهما تكلما أو ليتكلم المدعي منكما ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك ، ويكره أن يخصص أحدهما بالخطاب فإذا ادعى طالب الثاني بالجواب فإن أقر ثبت الحق وإن لم يقل قضيت وإن أنكر قال للمدعي هل لك بينة فإن قال لا ثم جاء ببينة فالأقرب سماعها فلعله تذكر فإن تزاحم المدعون قدم السابق ورودا فإن تساووا أقرع ويقدم المسافر المستوفر ( 1 ) والمرأة وكذلك المفتي والمدرس عند التزاحم . صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم الحديث ( 2 ) والحكومة تستلزم الخصومة ، ومن ثم حكى الشيخ في المبسوط عن قوم أنهم قالوا بالكراهة مطلقا ( واعلم ) أنه لا يكره الحكم بتحليف شخص للتغليظ عليه فإنه عليه السلام غلظ لعان العجلاني في مسجده ولا يكره الندرة كان يتفق حضوره للعبادة فيحضر خصمان فيسألانه الحكم بينهما . الفصل الثاني في التسوية قال قدس الله سره : وإن أنكر ( إلى قوله ) تذكر . أقول : الأقرب عند المصنف هو الأصح عندي ( لأنه ) قد لا يعلم بها وإن علم فقد لا يستمر علمه بل يحصل له نسيان فلا تناقض بين كلاميه ولعله كانت البينة فاسقة أو صغيرة ثم تابت أو بلغت ولم يعلم ومتى أمكن الجمع لم يحصل التناقض ( ومن ) حيث أنه كذبها بنفيها ( والجواب ) إن حمل الالفاظ على المعاني الذهنية أولى من حملها على المعاني الخارجية


( 1 ) أي المستعجل لالتحاق الرفقاء ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه - باب فضل المساجد - ولفظ الحديث فيه هكذا جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وشرائكم وبيعكم والضالة والحدود والأحكام انتهى وعليه فلا حاجة إلى الاستدلال بالاستلزام المذكور كما لا يخفى

[ 312 ]

ثم السابق بقرعة يقنع بخصومة واحدة ولا يزيد وإن اتحد المدعى عليه ولو سبق أحدهما إلى الدعوى فقال الآخر كنت أنا المدعي لم يلتفت إليه إلا بعد إنهاء الحكومة ولو بدرا دفعة سمع من الذي على يمين صاحبه أو لا ، ويكره له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ولا ينبغي أن يحضر ولائم الخصوم ولا بأس بوليمة غيرهم إذا لم يكن هو المقصود بالدعوة ، ويستحب له أن يعود المرضى ويشهد الجنائز ، والرشوة حرام على آخذها و يأثم دافعها إن توصل بها إلى الباطل لا إلى الحق ويجب على المرتشي إعادتها وإن حكم عليه بحق أو باطل ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها ولا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ( لأنه ) نصب لسد باب المنازعة ولو قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم تسمع حتى ينتهي الحكومة وإذا كان الحكم واضحا لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما في الصلح فإن تعذر حكم بمقتضى الشرع وإن أشكل أخر حتى يظهر ولا حد له سواه ، ويكره له أن يشفع في إسقاط أو إبطال ويستحب إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم ولو قاما جاز . الفصل الثالث في مستند القضاء الإمام يقضي بعلمه مطلقا وغيره يقضي به في حقوق الناس وكذا في حقه تعالى على الأصح ولا يشترط في حكمه حضور شاهد يشهد الحكم لكن يستحب ، ولو لم يعلم افتقر فالنفي راجع إلى نفي العلم والحكم لا إلى عدمها في الخارج وفيه نظر لأنه يلزم أن لا يكون الاستثناء من النفي اثباتا وقد بان في الأصول بطلانه . الفصل الثالث في مستند القضاء قال قدس الله سره : الإمام يقضي ( إلى قوله ) على الأصح . أقول : الكلام في هذه المسألة في مقامات ثلاث ( ألف ) الحاكم ( ب ) المحكوم به ( ج ) شرطه إن قلنا أنه لا يحكم بمجرد علمه أما الأول ( فنقول ) اتفقت الامامية كافة على أن الإمام عليه السلام يحكم بعلمه لعصمته فعلمه يقيني ( وأما غيره ) فقال الشيخ في الخلاف يحكم بعلمه في جميع الأحكام وبه قال المرتضى وهو الأصح عندي وعند والدي وجدي و

[ 313 ]

إلى الحجة فإن علم فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم وإن علم عدالتهما استغنى عن المزكى وحكم وإن جهل الأمر بحث عنهما ولا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة وتوقف حتى تظهر العدالة فيحكم أو الفسق فيطرح ولو حكم بالظاهر ثم تبين فسقهما وقت الحكم نقضه ولا يجوز أن يعول على حسن الظاهر ولو أقر الغريم عنده سرا حكم بعلمه كما لو أقر في مجلس القضاء ولا يجوز له أن يعتمد على خطه إذا لم يتذكر وكذا الشاهد وإن شهد معه آخر ثقة لإمكان التزوير عليه ولو كان الخط محفوظا وأمن التحريف تسلط على رواية الحديث دون الشهادة والحكم . نقل المرتضى عن ابن الجنيد أن الحاكم لا يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود ونقله الشيخ في المبسوط عن قوم فقال فيه والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للامام أن يحكم بعلمه وأما من عداه من الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا بعلمهم وقد روى بعضهم أنه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة وقال أبو الصلاح له أن يحكم بعلمه وقال ابن حمزة يجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس وللإمام في جميع الحقوق وهو اختيار ابن إدريس ( لنا ) وجوه ( الأول ) قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 1 ) الخطاب للحاكم علق الحكم على ثبوت الوصف فإذا علم الحاكم به حكم وإذا ثبت في الحدود ففي غيرها أولى ( الثاني ) إن قضائه بالشاهدين قضاء بظن والقضاء بالعلم قضاء بيقين ومحال في الحكمة جواز الأول ومنع الثاني ( الثالث ) أحد الأمرين لازم إما عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه ( والأول ) باطل فتعين الثاني وبيان الملازمة أنه إذا علم بطلان كلام أحدهما فإما أن لا يجب عليه منعه من الكذب والمنكر أو يجب ( والأول ) يستلزم الأول والثاني الثاني . ( احتج المانعون ) بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في قضية الملاعنة لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها ( 2 ) وبان فيه تهمة والتهمة تمنع القضاء ( ولأن ) فيه تزكية نفسه ( والجواب ) بمنع السند ونمنع التهمة وكونها مانعة فإن عند بدران القاضي كما لو قال ثبت


( 1 ) المائدة 28 ( 2 ) صحيح البخاري ( ج 3 ) باب قول النبي صلى الله عليه وآله لو كنت راجما الخ من كتاب اللعان

[ 314 ]

ولو شهد عنده شاهدان بقضائه ولم يتذكر فالأقرب القضاء ، وكذا المحدث يحدث عن من أخبره بحديثه فيقول حدثني فلان عني وكذا لقاض آخر أن يحكم بالشاهدين على قضائه إذا لم يكذبهما ومن ادعى عليه أنه قضي له فأنكر لم يكن له التحليف كما لا يحلف الشاهد وينبغي للحاكم إذا طلب الاستظهار في موضع الريبة أن يفرق بين الشهود خصوصا فيمن لا قوة عنده ويكره إذا كان الشهود من ذوي البصائر والأديان القوية . عندي وصح لدي وحكمت بكذا لزم حكمه ووجب بقوله ولم يبحث عما صح به وقد يحصل به التهمة ونمنع أيضا تزكية نفسه وبالمعارضة بقضية ماعز ( وفيه نظر ) يأتي ( واحتج المانع ) منه في حقوقه تعالى بأنها مبنية على الرخصة والمسامحة . وأما الثاني فهو أقسام ( أحدها ) تزكية الشهود قال الشيخ يحكم فيها بعلمه إجماعا وإلا لزم التسلسل أو الدور ( ولأنه ) يلزم تعطيل الأحكام أو فسق الحكام لأنه إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا بحضرته ثم جحد الطلاق كان القول قوله بيمينه فإن حكم بغير علمه وهو استحلاف الزوج وتسليمها إليه فسق وإن لم يحكم له وقف الحكم وهكذا في العتق و باقي الأحكام وثانيها أنه إذا أقر عنده في مجلس حكمه وقضائه حكم إجماعا وأما إذا أقر سرا قيل يبني على القولين في القضاء بالعلم ( وقيل ) إن الخلاف إنما هو في ما إذا علم الواقعة لا بإقرار الخصم أما إقراره فلا خلاف في أنه يحكم به ( وثالثها ) الحدود والتعزيرات التي لا حق فيها لآدمي ففيه خلاف والمشهور المنع لما مر ( ورابعها ) حد القذف ففيه الخلاف ورجح بعض القائلين بالمنع في الحدود الحكم هنا لأن فيه حقا آدميا ( وخامسها ) القصاص و فيه الخلاف ( وسادسها ) الأموال والأكثر على الحكم وقد ظهر قولنا ودليله في الكل ( وأما الثالث ) فقيل لا بد معه من شاهدين وقيل شاهد واحد . قال قدس الله سره : ولو شهد عنده ( إلى قوله ) القضاء . أقول : وجه القرب أنه لو شهدا عند الحاكم بحكم غيره قبل وكذا إذا شهدا بحكمه عنده لأن الشهادة بحكم الغير فيه جهتا احتمال الحق وغيره وأما إذا شهد على نفسه ففيه عنده احتمال واحد وهو كذب الشهود وأما حكمة فعله والرجوع إلى فعل الانسان رجوع إلى يقين وخالف الشيخ في المبسوط في ذلك وقال لا تقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا وعند

[ 315 ]

الفصل الرابع في التزكية ويجب على الحاكم الاستزكاء مع الشك في العدالة وإن سكت الخصم إلا أن يقر جماعة وقال قوم تسمع الشهادة على نفسه ويمضيه والأول أقوى ، وقد روي أن سهل بن أبي صالح روى حديث القضاء بالشاهد واليمين عن أبيه عن أبي هريرة وسمع منه ربيعة ثم اختل حفظه لشجة أصابته فكان يقول أخبرني ربيعة أني أخبرته عن أبي هريرة ( 1 ) والفرق أن الرواية مبنية على المسامحة والتسهيل ، وأما الشهادة فمبنية على التشديد والاحتياط التام ولذلك لم يشترط في الأول العدد واشترط في الثانية ولسماع رواية العبد والمرأة مطلقا دون شهادتهما ( وحكى بعض الأصوليين أن الحكم في الرواية كما ذكر في القاضي ) . الفصل الرابع في التزكية قال قدس الله سره : ويجب على الحاكم ( إلى قوله ) على الاشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن البحث لحق المشهود عليه وقد أقر بعدالتهما ( ولأنه ) أقر بوجود شرط الحكم وكل من أقر بشئ نفذ عليه لقوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 2 ) ( ولأنه ) قد أقر بما يوجب الحكم لخسمه عليه فيؤخذ بإقراره كسائر الأقارير ( ومن ) أن البحث والتعديل لحق الله تعالى ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة الفساق وإن رضي الخصم به ( ولأن ) الحكم بشهادة الانسان حكم بتعديله ولا يجوز بخبر الواحد ( ولأن ) أحد الأمرين لازم أما التعديل بقول واحد أو الحكم بشهادة غير المحكوم بعدالته واللازم بقسميه باطل وكذا الملزوم أما الملازمة فلأنه لا يخلو ( إما ) أن يحكم عليه مع الحكم بعدالتهما ( بعدالته خ ل ) ( أو لا ) ( والأول ) يستلزم التعديل بقول واحد ( والثاني ) يستلزم الثاني وأما بطلان اللازم بقسميه فبالاجماع ، والأقوى عندي الحكم عليه بموجب الشهادة لا باعتبار الحكم بعدالتهما بل من حيث إقرار المشهود عليه بما يوجب الحكم ويتفرع على ذلك أنه لو ادعى شخص على آخر في ذلك المجلس وشهدا للمدعي ولم يقر المدعى عليه بعدالتهما لا يحكم عليه


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب القضاء بالشاهد واليمين . ( 2 ) المستدرك ب 3 خبر 3 - من أبواب بيع الحيوان

[ 316 ]

الخصم بعدالتهما على إشكال ( وهل ) عليه أن يعين حال الاستزكاء مع الشاهدين الخصمين ( يحتمل ) ذلك لإمكان أن يعرف بينهم عداوة ( وهل ) يعرفهما قدر المال ( يحتمل ) ذلك أيضا لإمكان أن يعدله في اليسير دون الكثير والأقرب المنع فإن العدالة لا يتجزى ، وصفة المزكى كصفة الشاهد ويجب أن يكون عارفا بباطن من يعدله بكثرة الصحبة والمعاشرة المتقادمة ، ولا تشترط المعاملة وإن كانت أحوط ، ولا يجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك بين الناس شياعا موجبا للعلم ولا يعول على سماعه من واحد أو عشرة لعدم العلم بخبرهم ، ولو فرضنا حصوله جرح وله أن يحكم بشهادة عدلين إن نصب حاكما في التعديل . ولا بد في التعديل من الشهادة به والاتيان بلفظها وإنه مقبول الشهادة ، فيقول أشهد أنه عدل مقبول الشهادة فرب عدل لا يقبل شهادته ، والأقرب الاكتفاء بالثاني ولا يشترط أن بهذه الشهادة إلا بعد التعديل . قال قدس الله سره : وهل عليه ( إلى قوله ) لا يتجزى . أقول : في الأول يحتمل عدمه لأن الشارع أوجب البحث عن الاستزكاء واثباته والعداوة مانع والأصل عدمه وعلى مدعيه البينة فلا يحتاج لأنه خارج عن معنى العدالة وإنما قال العدالة لا تتجزى لأنها ملكة نفسانية تمنع من الإقدام على الكبائر والاصرار على الصغائر وتعدم بالاقدام على الكبيرة والاقدام على مال الغير وإن قل كبيرة تقدح في العدالة فلا تتجزى لأن عدم المركب بعدم أحد أجزائه ( ووجه الثاني ) أن العدالة تفيد غلبة الظن وتتفاوت في القوة والضعف وقد يغلب الظن بصدقه في القليل دون الكثير ويتفرع على تتجزى العدالة أنه لو عدل في شهادته بمال قليل ثم شهد في الحال بمال كثير هل يحتاج إلى التزكية أم لا فعلى التجزي نعم وعلى عدمه لا والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف قال قدس الله سره : ولا بد في التعديل ( إلى قوله ) بالثاني . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) أنه لا يكفي في التزكية الاقتصار على قوله ( هو عدل ) ونبه المصنف عليها بقوله ( فرب عدل لا تقبل شهادته ) بل لا بد أن يقول مع قوله هو عدل مقبول الشهادة وقال الشيخ في المبسوط يكتفي بالعدالة لقوله تعالى واشهدوا ذوي

[ 317 ]

يقول علي ولي ولا يكفي أن يقول لا أعلم منه إلا الخير ولا يكفي الخط بالتعديل مع شهادة رسولين عدلين ، ولو سأل المدعي حبس الغريم بعد سماع بينة إلى أن تثبت العدالة قيل جاز لقيام البينة بدعواه والأقرب المنع وكذا لا يجب مطالبته برهن أو ضمين وينبغي إخفاء السؤال عن التزكية فإنه أبعد من التهمة ولا يجوز الجرح والتعديل بالتسامع وتثبت العدالة مطلقة . عدل منكم ( 1 ) فاقتصر على العدالة فقط والأصح عندي اختيار المصنف لأن ليس كل شرط قبول الشهادة العدالة فرب عدل لا يقبل شهادته كما قيل في المثل ( إنا لنرد شهادة من نرجو شفاعته ) وقال بعضهم يحتاج إلى أن يضم إلى قول عدل علي ولي أو يقول أنه عدل مقبول الشهادة في كل شئ ( الثانية ) الأقرب عند المصنف الاكتفاء بقوله مقبول الشهادة وحده وإن لم يذكر أنه عدل لا علي ولا لي وذلك أن قوله ( مقبول الشهادة ) يدل على أنه عدل إما بالتضمن أو باللزوم البين بالمعنى الاخص أعني الذي يلزم من تصور ملزومه تصوره فلا يحتاج إلى التكرار ولا إنه قد حكم باثبات الاخص مطلقا المتضمن للأعم أو الملزوم له فإن مقبول الشهادة أخص من العدل مطلقا والحكم بثبوت الاخص يستلزم الحكم بثبوت الأعم ( وفيه نظر ) لمنع كون الأعم جزأ ولو سلم نمنع العلم به فلا يلزم من الحكم بالأخص الحكم بالأعم إلا مع العلم بكونه أخص والاستلزام والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو سأل المدعي ( إلى قوله ) المنع . أقول : قال الشيخ يحبس لأن الأصل العدالة حتى يعرف غيرها والأقرب المنع من حبسه كاختيار والدي المصنف لأن شرط قبول البينة والحكم بها العدالة والجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط فلا يجوز الحكم به وأصالة العدالة ممنوع ( ولأن ) الحبس عذاب فلا يلزم معصوما لم يتوجه عليه حق ( ولأنه لو جاز ذلك لتمكن كل حاكم من حبس من شاء من الناس بغير حق خ ) ( واعلم ) أن مبني هذه المسألة على مسألتين ( الأولى ) هل العدالة شرط أو الفسق مانع ( قيل ) بالثاني لقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 2 )


( 1 ) الطلاق - 2 ( 2 ) الحجرات - 6

[ 318 ]

ولا يثبت الجرح إلا مفسرا على رأي فلو فسر بالزنا لم يكن قاذفا ولا يحتاج في الجرح إلى تقادم المعرفة بخلاف العدالة بل يكفي العلم بموجبه ، ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح ، ولو تعارضت البينتان قيل يقف الحاكم ( ويحتمل ) أن يعمل بالجرح ، وإذا ثبت عدالة الشاهد حكم باستمرارها حتى يظهر منافيها والأحوط إن أوجب التبين وهو التوقف عن الحكم عند خبر معلوم الفسق وذكر وصف لو لم يكن علة لم يكن لذكره فائدة يدل على عليته فخبر المجهول إن وجب رده كان أسوء حالا من معلوم الفسق وهو باطل قطعا وإن ساواه لم يبق للتقييد فائدة ( وقيل ) بالأول وهو الحق وبه قالت الامامية إلا من شذ وإلا لم يتوقف الحكم بالمال على ثبوت التزكية بالبينة ولقوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم ( 1 ) فالمجهول لو قبل لكان مساويا للعدل ولا يجوز إجماعا فتعين الوقف بالتقريب المتقدم ( الثانية ) إن ما بني على الاحتياط لا بد فيه من اليقين فإن تعذر فما جعله الشارع مثله في الحكم وهو شهادة العدلين والتسلط على مال الغير وعقوبته مبني على الاحتياط التام . قال قدس الله سره : ولا يثبت الجرح إلا مفسرا على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف لكن علله في الخلاف باختلاف الناس بسببه وفي المبسوط بأن العدالة إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت مطلقة من غير تفسير والجرح إخبار عن عيب حادث وتبعه ابن إدريس وابن حمزة وذهب ابن الجنيد إلى التفصيل فيهما ( وقيل ) يقبل الإطلاق فيهما والأقوى عندي أنه لا يقبل الجرح إلا مفصلا لأنه ربما استند إلى سبب لا يراه الحاكم جارحا فيكون قد حكم بمنافي اجتهاده ( ولأن ) الحكم بالفسق حكم شرعي يستفاد من الاجتهاد فلو قبل الحاكم قوله لكان مقلدا بالفتوى وقال المصنف في المختلف لا فرق بين الجرح والتعديل بل الأحوط أن يسمع جرح مطلقا ويستفصل عن سبب العدالة لأنه احفظ للحقوق . قال قدس الله سره : ولو تعارضت ( إلى قوله ) بالجرح . أقول : ( الأول ) قول الشيخ في الخلاف ( والثاني ) قوله في المبسوط وتبعه ابن إدريس


( 1 ) الطلاق - 2

[ 319 ]

يطلب التزكية مع مضي مدة يمكن تغيير حال الشاهد وذلك بحسب ما يراه الحاكم من طول الزمان وقصره فإن ارتاب الحاكم بعد التزكية لتوهمه غلط الشاهد فليبحث وليسأل الشاهد على التفصيل فربما اختلف كلامه فإن أصر على إعادة لفظه جاز له الحكم بعد البحث وإن بقيت الريبة على إشكال ، ولا يثبت الجرح والتعديل إلا بشاهدين عدلين ذكرين ولا يقابل الجارح الواحد بينة التعديل ولو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يصح ، ولو اعترف بعدالة الشاهد ففي الحكم عليه نظر فإن سوغناه لم يثبت تعديله في حق غيره ولو أقام المدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما . الفصل الخامس في نقض الحكم إذا حكم حاكم بحكم خالف فيه الكتاب أو السنة المتواترة أو الاجماع وبالجملة إذا خالف دليلا قطعيا وجب عليه وعلى ذلك الحكم نقضه ولا يسوغ إمضائه سواء خفي على الحاكم به أو لا وسواء أنفذه الجاهل به أو لا وإن خالف به دليلا ظنيا لم ينقض كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة إلا أن يقع الحكم خطأ بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني أو لم يستوف شرائط الاجتهاد ، ولو تغير اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغير اجتهاده إليه وليس عليه تتبع قضايا من سبقة ولا قضاء غيره من الحكام ( فإن ) تتبعها نظر في الحاكم وابن حمزة وقال والدي في المختلف إن جاز الجمع حكم بالجرح وإلا توقف الحاكم وهو الأصح ( لأن ) التعديل يتضمن النفي والجرح يتضمن الاثبات المحض والاثبات مقدم على النفي ( ولأن ) مستند علم الجارح الاحساس وهو علم ضروري والمعدل يبين على أصل العدم ومستنده عدم المشاهدة والأصل وهما ظنيان والعلم الضروري أقوى من الظن الكسبي ( ولأنه ) يمكن صدقهما بأن يراه الجارح ولا يراه المعدل ولو امتنع الجمع بأن شهد المعدل مشاهدة فعل الضد في الزمان الذي عينه الجارح بحيث لا يجتمعان توقف الحاكم لعدم الأولوية قال قدس الله سره : فإن ارتاب الحاكم ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) وجود مناط القبول وهو العدالة وجزم الشاهد وإصراره ( ومن ) حصول الريبة ومناط الحكم غلبة الظن بلا ريبة .

[ 320 ]

قبله ( فإن ) كان من أهله لم ينقض من أحكامه ما كان صوابا وينقض غيره إن كان حقا لله تعالى كالطلاق والعتق وإن كان لآدمي نقضه مع المطالبة وإن لم يكن من أهله نقض أحكامه أجمع وإن كانت صوابا على إشكال ينشأ من وصول المستحق إلى حقه ، ولو كان الحكم خطأ عند الحاكم الأول وصوابا عند الثاني ففي نقضه مع كون الأول من أهله نظر ، والأقرب أن كل حكم ظهر له أنه خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنه ينقضه ويستأنف الفصل الخامس في نقض الحكم قال قدس الله سره : وإن لم يكن من أهله ( إلى قوله ) إلى حقه . أقول : ومن حيث أنه حكم ممن ليس بأهل الحكم فيكون باطلا والأقوى بطلان ما يتعلق بنفسه الحكم خاصة ولا يبطل المحكوم به حيث علم أنه حق . قال قدس الله سره : ولو كان الحكم ( إلى قوله ) نظر أقول : ينشأ ( من ) أن الحاكم به يعتقد أنه باطل فلا يصح ( ومن ) حيث أنه صواب على رأي الثاني وقد حكم به من له أهلية الحكم والأصح عندي نقضه . قال قدس الله سره : والأقرب أن كل حكم ( إلى قوله ) حقا . أقول : إذا علم الحاكم الثاني بأن الحاكم الأول أخطأ في حكمه أو الحاكم نفسه علم أنه حكم بحكم خطأ والخطاء بمخالفة نص الكتاب أو السنة المعلومي الدلالة مع علم سند السنة أو الاجماع نقض ذلك الحكم ( وأما ) إذا ظهر خطأ الحكم لاستناده في الاجتهاد إلى دليل ظهر أنه ليس بدليل في نفسه ولم يظهر له برهان على فساد هذا الحكم بل ظهر فساد في مستنده فهذا هو المبحوث عنه هنا وقد اختار المصنف أن الأقرب نقضه والحكم بما علمه حقا ( ووجه القرب ) قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله الآية ( 1 ) والخطاء لم ينزله الله ولأن إقرار ما يعتقده خطأ حكم بالخطاء مع العلم به أو الظن وهو غير جائز قطعا ( وفيه نظر ) لأن قوله ( مع العلم به لا نزاع فيه ) وقوله ( أو الظن ) فإنه في عين المنع فإن الدليل الظني لا ينقض ما حكم به بدليل ظني وإلا لم يستقر الأحكام أما لو ظهر باجتهاد ثان فلا ينقض وإلا لم يستقر حكم .


( 1 ) المائدة - 47

[ 321 ]

الحكم بما علمه حقا ، ولو زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول أبطله وحكم الحاكم لا يغير الشئ عن صفته وينفذ ظاهرا لا باطنا فلو علم المحكوم له بطلان الحكم لم يستبح ما حكم له سواء كان مالا أو عقدا أو فسخا أو طلاقا فلو أقام شاهدي زور بنكاح امرأة لم يحل له وطؤها وإن حكم له بالزوجية ويجب على المرأة الامتناع ما أمكنها وعليه الإثم والمهر والحد إلا أن يعتقد الاستباحة بذلك ، ولها أن تنكح في الباطن غيره لكن لا تجمع بين المائين ولو شهد على طلاقه فاسقان باطنا وظاهرهما العدالة وقع واستباح كل منهما نكاحها على إشكال . تتمة صورة الحكم الذي لا ينقض أن يقول الحاكم قد حكمت بكذا أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو الزمت أو ادفع إليه ماله أو أخرج من حقه أو يأمره بالبيع وغيره ولو قال ثبت عندي أو ثبت حقك أو أنت قد قمت بالحجة أو إن دعواك ثابتة شرعا لم يكن ذلك حكما ويسوغ إبطاله وينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع ووثائقه وحججه ويكتب عليها لشهر كذا أو لسنة كذا . الفصل السادس في الاعداء إذا استعدى رجل على رجل إلى الحاكم لزمه أن يعديه ويستدعي خصمه إن كان حاضرا سواء حرر المدعي دعواه أو لا وسواء علم الحاكم بينهما معاملة أو لا ولو كان غائبا قال قدس الله سره : ولو شهد على طلاقه ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ من أن العدالة المعتبرة في الطلاق هل هي العدالة في نفس الأمر أو في الظاهر قيل بالأول لأن من ليس بعدل في نفس الأمر يكذب الحكم عليه أنه عدل فلا يتناوله قوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم ( 1 ) وقيل بالثاني لقوله عليه السلام نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ولأن التكليف بما في نفس الأمر تكليف بما لا يطاق وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب الطلاق وذكرنا وجه الاحتمالين .


( 2 ) الطلاق - 2

[ 322 ]

لم يستدعه الحاكم حتى يحرر الدعوى للمشقة في النائي وإن حرر الدعوى احضره إن كان في بعض ولايته ولا خليفة له هناك وإن كان له خليفة بحكم أو كان في غير ولايته اثبت الحكم عليه بالحجة وإن كان غائبا وللمستعدى عليه أن يوكل من يقوم مقامه في الحضور وإن كان في البلد ولو استعدى على امرأة فإن كانت برزة فهي كالرجل وإن كانت مخدرة بعث إليها من ينوبه في الحكم بينهما في بينها أو توكل من يحضره مجلس الحكم فإن ثبت عليها يمين بعث الحكم إليها أمينه ومعه شاهدان فيستحلفها بحضرتهما فإن أقرت شهدا عليها وللحاكم تعزير من يمتنع من الحضور والتوكيل فإن اختفى نادى على بابه ثلاثة أيام أنه إن لم يحضر سمر بابه ( 1 ) وختم عليه فإن لم يحضر بعد الختم بعث الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام عنه وكيلا وحكم عليه فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه وله أن يحكم عليه حال الغيبة ابتداء ولو استعدى على الحاكم المعزول فالأولى للحاكم مطالبته بتحرير الدعوى صونا للقاضي عن الامتهان فإذا حررها احضره سواء ادعى بمال أو بجور في حكم أو برشوة وسواء كان مع المدعي بينة أو لا ، ولو ادعى على شاهدين بأنهما شهدا عليه بزور أحضرهما فإن اعترفا غرمهما وإلا طالب المدعي بالبينة على اعترافهما فإن فقدها ففي توجه اليمين عليهما إشكال أقربه ذلك ولو ادعى أحد الرعية على القاضي فإن كان هناك إمام رافعه إليه وإن لم يكن وكان في غير ولايته رافعه إلى قاضي تلك البقعة وإن كان في ولايته رافعه إلى خليفته . الفصل السادس في الاعداء ( 2 ) قال قدس الله سره : ولو ادعى على شاهدين ( إلى قوله ) أقربه ذلك . أقول : المراد أن الشاهدين شهدا عليه بمال وحكم الحاكم عليه به واستوفى منه فادعى عليهما أنهما شهدا عليه بالزور فهل يتوجه عليهما اليمين مع عدم البينة أو الاقرار أم لا استشكله المصنف ومنشأ الاشكال استلزامه تعطيل أمور الناس لامتناع الشهود من الشهادة ولأنه لم يدع حقا ماليا ابتداء ولا يثبت بالنكول ولا يحلف عليه ولا يرد اليمين ( ومن )


( 1 ) أي ضربه بمسمار ( 2 ) مصدر باب الأفعال

[ 323 ]

المقصد الثالث في الدعوى والجواب وفيه فصول الأول المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة والذي يدعي خلاف الظاهر أو خلاف الأصل والمنكر في مقابله فلو أسلما قبل الوطي فادعى الزوج التقارن فالنكاح دائم أنه يستلزم المال لأنه لو أقرا بذلك لزمهما فكان دعوى سبب اتلاف المال فسمعت دعواه كساير الأسباب ( لأن ) السبب هنا أقوى من المباشر وهو الحاكم ( ولأنه ) اتلاف مال فيسمع كالجناية ( ووجه القرب ) أنه يحسم التجري على الزور أما لو ادعى عليهما بمال وانهما أتلفاه بشهادتهما الكاذبة واستوفى منه بغير حق توجهت اليمين قطعا . المقصد الثالث في الدعوى والجواب وفيه فصول ( الأول ) قال قدس الله سره : المدعي هو الذي ( إلى قوله ) احتمال أقول : قال النبي صلى الله عليه وآله البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 1 ) فقيل سببه أن جانب المنكر أقوى لموافقته الظاهر والبينة أقوى من اليمين لبرائتها عن التهمة بجلب النفع فجعلت البينة على المدعي لتجبر قوة الحجة ضعف كلام المدعي وقنع من المنكر بالحجة الضعيفة لقوة خيبته وهذه القاعدة تحوج إلى معرفة المدعي والمدعى عليه ليطالب كل بحجته . ( إذا عرفت ذلك فنقول ) الدعوى لغة الطلب قال الله تعالى ولهم فيها ما يدعون ( 2 ) وشرعا ( قيل ) إضافة الانسان إلى نفسه شيئا بل وإلى غيره ( بله ) ملكا كان أو حقا في يد غيره أو في ذمته والمدعى عليه من يضاف إليه استحقاق شئ عليه وقد عرفوا المدعي بثلاث تعريفات ( الأول ) أنه الذي يترك لو ترك الخصومة أي يترك وسكوته والمدعى عليه من لا يترك إذا سكت ( الثاني ) أنه الذي يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر والمدعى عليه هو الذي يذكر ما يوافق الظاهر ( الثالث ) أنه الذي يدعي خلاف الأصل والمدعى عليه هو


( 1 ) المستدرك ب 3 خبر 4 من أبواب كيفية الحكم ( 2 ) سورة ص 57

[ 324 ]

ولو ادعت التعاقب فالزوج هو الذي لا يترك وسكوته والمرأة تدعي الظاهر وهو التعاقب لبعد التقارن في تقديم أحدهما احتمال . الذي يذكر ما يوافق الأصل فإذا ادعى زيد في ذمة عمرو دينا أو عينا في يده وأنكر فزيد وهو الذي إذا سكت ترك وهو الذي يذكر خلاف الظاهر والأصل لأن الظاهر والأصل برائة ذمة عمرو وفراغ يده عن حق وعمر وهو الذي لا يترك وسكوته ويوافق الظاهر والأصل فزيد مدع بالتعريفات الثلاثة وعمر ومدعى عليه كذلك فلا يختلف التفسيرات وقد يختلف في مواضع فذكر منها مسائل الأولى إذا أسلم الزوجان قبل المسيس واختلفا فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق فقالت المرأة بل على التعاقب ولا نكاح بيننا فإن قلنا المدعي من لو سكت ترك فالمرأة مدعية والزوج مدعى عليه لأنه لا يترك لو سكت فإنها تزعم انفساخ النكاح فيحلف و يحكم باستمرار النكاح ( وإن قلنا ) المدعي من يخالف قوله الظاهر فالزوج هو المدعي لأن التفاوت الذي يزعمه خلاف الظاهر والمرأة مدعى عليها لموافقتها فتحلف فإذا حلفت حكم بارتفاع النكاح وإن قلنا أن المدعي هو الذي يذكر خلاف الأصل فالمرئة مدعية أيضا لأن الأصل عدم تقدم أحدهما على الآخر ( وقيل ) الزوج هو الذي يترك وسكوته ( لأن ) النكاح حقه فإذا لم يطالبها ترك وهي لا تترك لو سكتت ( لأنه ) بعد ثبوت الحق يصير مدعى زواله مدعيا ومعنى قولهم ( لو ترك ترك ) أي لم يحكم الشارع عليه بحق والذي ذكر هو ترك المطالبة بالحق وعندهم ترك الزامه بالاداء ( قيل ) وعلى الثاني هي المدعية لأنها تزعم ارتفاع النكاح والظاهر دوامه . ( الثانية ) لو قال الزوج أسلمت قبلي فلا نكاح ولا مهر وقالت هي بل أسلمنا معا فهما بحالهما ( فعلى التفسير الأول ) فالمدعي هي الزوجة لأنها تترك وسكوتها ( وعلى الثاني ) كذلك لأن التقارن نادر قل أن يقع بحيث لا يتقدم أحد الإسلامين على الآخر ( وعلى الثالث ) الزوج هو المدعي لأن الأصل عدم سبق إسلام أحدهما على الآخر ( ففي المسألة الأولى ) المرأة مدعية على الأول والثالث من التعريفات والزوج مدعي على التعريف الثاني وفي المسألة الثانية المرأة مدعية على الأولين والزوج مدع على الثالث .

[ 325 ]

ويصدق الودعى في الرد باليمين للرخصة إن قلنا به ، ويشترط في المدعي البلوغ والعقل وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه مما يصح تملكه فلا تسمع دعوى الصغير ولا المجنون ولا دعواه مالا لغيره إلا مع الولاية كالوكيل والوصي والحاكم ونائبه ولا دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا ولو على ذمي ولو ادعى ثمنها صح إذا أسند البيع إلى كفره ، ويشترط في الدعوى الصحة واللزوم فلو ادعى هبة لم تسمع إلا مع دعوى الاقباض وكذا الوقف والرهن وقوله في الفراق يلزمه حكمه وأما المهر فالقول قول الزوج إن قلنا المدعى عليه من يوافق قوله الظاهر لأن التعاقب الذي يدعيه هو الظاهر وقول المرئة إن قلنا أن المدعى عليه من يترك لو سكت لأنها لا تترك بالسكوت أي الزوج يزعم سقوط المهر فإذا سكت ولا بينة جعلت ناكلة وحلف الزوج ( يحلف خ ل ) وحكم بالسقوط . ( الثالثة ) الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون ( لأنهم ) يزعمون الرد الذي هو خلاف الظاهر وخلاف الأصل وقيل أنهم يذكرون ما يوافق الظاهر لأن المالك قد ساعدهم على الأمانة حيث ائتمنهم فهم يزعمون أن الأمانة باقية وهو يزعم ارتفاعها فكان الظاهر والأصل معهم لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو الظاهر ، وأما على الحد الآخر فهم المدعى عليهم لأن المالك هو الذي إذا سكت ترك فعلى هذا التعريف يرد سؤال ، وهو أن أحد الأمرين لازم إما انخرام القاعدة الكلية في أن البينة على المدعي واليمين على المنكر أو بطلان هذا الحكم لكن هم قائلون بهما ، فلما استشعر المصنف أن يقال هذا السؤال أجاب بأن تقديم قولهم بيمينهم للرخصة ( لأنه ) حكم شرعي مع قيام المقتضي للمنع وهذا حد الرخصة لدعاء الضرورة إلى الاستيمان والايداع فلو لم يقدم قولهم لامتنع الناس منه وهو ضرر عظيم فشرع تقديم قول المدعي كشرع أكل الميتة في المخمصة فهو مستثنى من قولنا المدعي يحتاج إلى البينة . قال قدس الله سره : ويصدق الودعى في الرد باليمين للرخصة إن قلنا به . أقول : هذا جواب ( 1 ) عن سؤال مقدر وتقريره أن نقول الامناء الذين يصدقون


( 1 ) في بعض الحواشى : قوله يصدق الودعى الخ هذه المسألة منشأه بعد المسألة السابقة إذ شرح هذه مغاير للمتقدمة ببعض ألفاظه فتأمل

[ 326 ]

عند مشترطه فيه ولو ادعى فسق الحاكم أو الشهود ولا بينة فادعى علم المحكوم له أو المشهود له ففي توجه اليمين على نفي العلم إشكال ( من ) حيث بطلان الحكم عنه مع الاقرار ( ومن ) أنه لا يدعي حقا لازما ولا يثبت بالنكول ولا اليمين المردودة ( ولاشتماله ) على فساد ، ولو التمس بعد إقامة البينة عليه إحلاف المدعي على الاستحقاق أجيب ولو التمس المنكر يمين المدعي مع الشهادة لم يلزم إجابته . ولو ادعى الاقرار فالأقرب الالزام بالجواب ولا يفتقر إلى الكشف في نكاح وغيره إلا القتل ولو ادعت أنه زوجها كفى في دعوى النكاح وإن لم تضم شيئا من حقوق الزوجية فإن أنكر حلف مع عدم البينة فإن نكل حلفت وثبت النكاح وكذا البحث لو كان هو المدعي ولا في الرد بيمينهم مدعون على التعريفات الثلاث لأنهم يزعمون الرد وهم الذين يتركون و سكوتهم بالنسبة إلى الرد وهم الذين يذكرون أمرا خفيا يخالف الظاهر والأصل فيلزم من تصديقهم باليمين انخرام القاعدة الكلية هي أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( فأجاب المصنف ) بأن تقديم قولهم بيمينهم للرخصة لأنه حكم شرعي مع قيام المقتضي للمنع وهذا حد الرخصة لدعاء الضرورة إلى الاستيمان والايداع فلو لم يقدم قولهم لامتنع الناس منه وهو ضرر عظيم فشرع تقديم قول المدعي هنا كشرع أكل الميتة في المخمصة فهو مستثنى من قولنا المدعي يحتاج إلى البينة . قال قدس الله سره : ولو ادعى فسق الحاكم ( إلى قوله ) على فساد . أقول : الأقوى عندي أنه لا تسمع لأن بطلان الحكم بغير سبب محال وثبوت الفسق باليمين أو النكول لا يمكن والحكم بالمسبب من غير الحكم بالسبب محال وإذا أقر الغريم بالفسق فقد أقر ببطلان لزوم الحق فمن ثم سمع . قال قدس الله سره : ولو ادعى الاقرار فالأقرب الالزام . أقول : وجه القرب أنه لو أقر الخصم المدعى عليه بصدور الاقرار منه ثبت حق المدعي وقضى بإقراره ( الأول ) بإقراره في مجلس الحكم ويحتمل العدم إذ الاقرار ليس حقا لازما ولا سببا للحق في نفس الأمر وإنما هو ( فإخبار ) عن حق لازم فالمدعى لم يدع حقا لازما ولا ملزوما له في نفس الأمر وإنما هو إخبار عن حق لازم له لو علم المقر له كذب المقر

[ 327 ]

تسمع دعوى هذه بنت أمتي لجواز ولادتها في غير ملكه ولو قال ولدتها في ملكي لاحتمال الحرية أو تملك غيره ولا تسمع البينة بذلك ما لم يصرح بأنها ملكه وكذا البينة وكذا هذه ثمرة ( نخلتي ) ولو أقر ذو اليد بذلك لم يلزمه شئ لو فسره بما ينافي الملك ولو قال هذا الغزل من قطنه أو هذا الدقيق أو الخبز من حنطته لزمه والأقرب سماع الدعوى المجهولة كفرس أو ثوب كما يقبل الاقرار به والوصية وهل يشترط الجزم إشكال فإن سوغنا السماع مع الظن في إقراره لم يحل له أخذ المقر به فلذلك لا يسمع بالنسبة إلى اليمين فلا يلزم بالجواب ، و الأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : والأقرب سماع الدعوى ( إلى قوله ) والوصية . أقول : لا خلاف في قبول دعوى الوصية بالمجهول ولا في دعوى المجهول إذا أقر له بالمجهول عند الحاكم أو عند الشهود وإنما الخلاف في غير هاتين صورتين فقال الشيخ في المبسوط لا تسمع لعدم فائدتها وهي حكم الحاكم بها لو أجاب بنعم ثم تعترض على نفسه بصحة الاقرار بالمجهول فأجاب بالفرق بينهما فإنه لو كلفناه التفصيل وربما رجع بخلاف المدعي فإنه لو طالبناه بالتفصيل لا يرجع وهو ضعيف والأصح عند المصنف السماع لأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما كما يعلم أن له فرسا أو ثوبا ولا يعلم شخصها ولا صفتها فلو لم يجعل له إلى الدعوى طريقا لبطل حقه فالمقتضي للسماع موجود والمانع منتف فكما يصح الاقرار بفرس أو ثوب مجهولين ويستفسره الحاكم فكذا يصح الدعوى ويستفسره الحاكم وإلا لزم الحرج وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : وهل يشترط الجزم إشكال . أقول : ينشأ ( من ) وجود المقتضي لعدم الاشتراط وانتفاء المانع ( أما الأول ) فلقوله تعالى فاحكم بينهم بما أنزل الله ( 1 ) وغير ذلك حكم بوجوب الحكم بمجرد التنازع وهو يشمل صورة النزاع لعمومه ( وأما الثاني ) فلأصالة عدم المانع ومن أنه لم يجزم فقوله محتمل للنقيض فلا يحكم به وذهب شيخنا أبو القاسم بن سعيد إلى اشتراط الجزم قال وكان بعض من عاصرناه يسمعها في التهمة ويحلف المنكر وهو بعيد عن شبه


( 1 ) المائدة - 47

[ 328 ]

جوزنا اليمين على التهمة ولا رد هنا وإن شرطنا علم المقدار افتقر في الأثمان إلى ذكر الجنس والقدر والنقد وفي دعوى غيرها إلى الوصف بما يرفع الجهالة ولا يحتاج إلى ذكر قيمته وذكرها أحوط ويجب فيما لا مثل له ذكرها . الفصل الثاني في ما يترتب على الدعوى وإذا تمت الدعوى فالأقرب أن الحاكم لا يبتدي بطلب الجواب من الخصم إلا بعد سؤال المدعي ذلك لأنه حق له فيتوقف على المطالبة فإذا سأله الحاكم ( ذلك ج ) فأقسامه ثلاثة الأول الاقرار فإذا أقر وكان جائز التصرف حكم عليه إن سأله المدعي بأن الدعوى ( والأقوى عندي الأول خ ) وقوله بعض من عاصرناه إشارة إلى الفقيه محمد ابن نما رحمه الله . الفصل الثاني فيما يترتب على الدعوى قال قدس الله سره : وإذا تمت الدعوى ( إلى قوله ) على المطالبة . أقول : هذا اختيار الشيخ في المبسوط أولا ثم قال فيه وقال قوم له مطالبته من غير مسألة المدعي لأن شاهد الحال يدل عليه فإن العلم العادي حاصل بأن الانسان لا يحضر خصمه إلى مجلس الحكم ليدعي عليه وينصرف من غير جواب وهو قوي أيضا وهذا الكلام يدل على أن الشيخ تعارض عنده الدليلان في هذه المسألة وكل منهما له قوة بوجه والأقوى عندي قول المصنف لأنه حق للمدعي فيقف على طلبه ومطالبة الحقوق إنما تكون بالصريح لا بشاهد الأحوال ( وأقول ) التوقف على السؤال الأقرب عندي استحبابه وعلى كل تقدير فإذا أجاب بالاقرار حكم عليه وإن أجاب بالمنع فعلى القول بالتوقف وجوبا لا يكفي في توجه اليمين بل يعيد السؤال . قال قدس الله سره : فإذا سأله الحاكم ( إلى قوله ) من التسليم . أقول : أجمع المسلمون على سقوط الدعوى في ذلك المجلس الذي يحلف فيه ( وهل ) تسمع الدعوى لو عاودها في غيره وأقام البينة بذلك ( أم لا ) ذهب المصنف إلى المنع وهو أحد قولي الشيخ قاله في النهاية والخلاف وموضع من المبسوط واختاره ابن

[ 329 ]

يقول له قد الزمتك أو أخرج إليه من حقه وما شابهه ، ولو التمس أن يكتب له عليه كتابا لزمه إن كان يعرفه باسمه ونسبه أو يعرفه عدلان أو يشهد عليه بالحلية ( 1 ) وإن سأله أن يشهد على إقراره شاهدين لزمه أيضا فإن دفع إلى الحاكم ثمن القرطاس من بيت المال وإلا كان الملتمس الثمن ولا يجب على الحاكم دفع الثمن من خاصة ( فإن ) ادعى الاعسار وثبت صدقه إما بالبينة المطلعة على حاله أو بتصديق الخصم لم يحل حبسه وانظر إلى أن يوسر فإن مات فقيرا سقط وإن عرف كذبه حبس حتى يخرج من الحق ( وإن ) جهل بحث الحاكم فإن ثبت اعساره انظر ولم يجب دفعه إلى غرمائه ليستعملوه وإن اشتبه فإن عرف ذا مال أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتى يثبت اعساره وإلا حلف على الفقر فإن نكل حلف المدعي القدرة وحبس . الجنيد وقال المفيد وابن البراج في الكامل وابن حمزة إن كان المدعى عليه قد اشترط على المدعي سقوط دعواه لم تسمع من بعد أن لم يشترط سمعت ، وقال الشيخ في موضع آخر من المبسوط إن كان قد أقام البينة على حق غيره وتولى ذلك الغير الاشهاد عليه ولم يعلم هو أو تولى هو إقامة البينة ونسي فإنه يقوى في نفسه أنه يقبل ببينة فأما مع علمه ببينة فلا تقبل بحال ، واختاره أبو الصلاح وابن إدريس ، وقال المصنف في المختلف ( ويحتمل ) عندي قويا سماع ( ببينته ) إن خفي عنه أن له بينة بأن يتولى الاشهاد وكيله أو اتفق أنهما شهدا من غير شعور منه بذلك ( لأنه ) طلب الاحلاف لظن ( عجزه عن ) ( منع خ ل ) استخلاص حقه بالبينة ، والأقوى ما اختاره المصنف هنا وهو السقوط إلا أن يجدد المدعى عليه الاقرار بالحق ( لنا ) ما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال إذا رضي صاحب الحق ( المدعي خ ل ) بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهب اليمين بحق المدعي ولا دعوى له قلت له وإن كان له بينة عادلة قال نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق فإن اليمين قد أبطلت كلما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه قال رسول الله صلى الله عليه وآله من حلف لكم فصدقوه ومن سألكم بالله فأعطوه ذهبت اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له ( 2 ) وما رواه إبراهيم بن عبد الحميد


( 1 ) بضم الحاء المهملة أي يذكره بالأوصاف المختصة به ( 2 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب كيفية الحكم

[ 330 ]

( الثاني ) الانكار ويسأل الحاكم المدعي عقيبه ألك بينة إن لم يعرف أنه موضع سؤال ذلك وإن عرف لم يجب فإن قال نعم أمره بإحضارها ثم ينظر في أمر غيرهما وإن قال لا بينة لي عرفه الحاكم أن له اليمين فإن طلب إحلافه أحلفه الحاكم ولا يتبرع الحاكم بإحلافه وكذا الحالف لا يبتدي باليمين من غير أن يحلفه الحاكم ، فلو تبرع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتد بها ويعيدها الحاكم بعد سؤاله وكذا لو حلفه من غير حاكم ، وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه ولا يحل للمدعي مطالبته بعد ذلك بشئ وإن كان كاذبا في يمينه ، ولو ظفر له بمال لم يحل له مقاصته ويأثم مع معاودة المطالبة ولا تسمع دعواه ولا بينته ( وقيل ) يحكم بالبينة إلا أن يشترط الحالف سقوط الحق باليمين ( وقيل ) تسمع مع النسيان وكذا لو أقام شاهدا واحدا وبذل معه اليمين نعم لو اكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب وأن يقاص مما يجده له مع امتناعه عن التسليم . وإن رد المنكر اليمين على المدعي فإن حلف ثبت دعواه وإن نكل سقطت وهل له المطالبة بعد ذلك إشكال ، ولو قال المدعي قد أسقطت عنك هذه اليمين لم تسقط دعواه فإن النخعي عن الصادق عليه السلام في الحسن عن الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده قال إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه ( 1 ) ولأن اليمين حجة المدعى عليه كما أن البينة حجة المدعي فكما لا يسمع يمين المدعى عليه بعد حجة المدعي كذلك لا يسمع حجة المدعي بعد حجة المدعى عليه ( احتج المفيد ) بأن كل حالة يجب عليه الحق بإقراره يجب عليه بالبينة كما كان قبل اليمين خرج ما لو اشترط المدعى عليه سقوط بينة المدعي عند إحلافه بالاتفاق فبقي الباقي على الأصل ( والجواب ) الفرق ظاهر فإن الاقرار أقوى من البينة فلا يلزم التسوية بينهما في الحكم . قال قدس الله سره : وإن رد المنكر اليمين ( إلى قوله ) إشكال . أقول : الاشكال في أنه هل له معاودة الدعوى على المنكر في وقت آخر ومنشأ الاشكال ( من ) أصالة بقاء الحق ( ومن ) أدائه إلى التسلسل فيحصل الاضرار ولم ينقطع منازعة


( 1 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب كيفية الحكم وفيه إبراهيم بن عبد الحميد عن خضر النخفي عن الصادق عليه السلام

[ 331 ]

اعاد الدعوى مرة ثانية فله إحلافه ، ولو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد قال له الحاكم إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ثلاث مرات استظهارا لا فرضا فإن أصر فالأقرب أن الحاكم يرد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه وإن امتنع سقط ( وقيل ) يقضي والحكم والحاكم فائدتهما قطع المنازعة ( ولأن ) النكول إذا قضى به ( قيل ) هو كالبينة ( وقيل ) كالاقرار وعلى كلا التقديرين لم يكن له المعاودة ( ولما رواه ) عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام في الرجل يدعي عليه الحق ولا بينة للمدعي قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له ( 1 ) وهو عام إذ هو نكرة في سياق النفي وقد ثبت أنها للعموم ( واعلم ) أن المصنف ذكر في الفصل الثاني في الحالف فإن ردها المنكر توجهت فإن نكل سقطت دعواه إجماعا ومراده سقوط الدعوى في ذلك المجلس والرواية محمولة عليه فالحق المنفي حق المطالبة في ذلك المجلس والمراد بالإشكال في غير ذلك المجلس فلا تنافي بين الكلامين . قال قدس الله سره : ولو نكل المنكر ( إلى قوله ) لم يلتفت إليه . أقول : اختلف الأصحاب في أنه إذا نكل المنكر هل يقضي عليه بمجرد النكول أو يرد الحاكم اليمين على المدعي اختار المفيد وابنا بابويه وسلار وأبو الصلاح الأول ويظهر من كلام الشيخ في النهاية ، وقال الشيخ في الخلاف وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس بالثاني وهو اختيار المصنف وهو الأقوى عندي ( لأن الحكم ) مبني على الاحتياط التام ولا يحصل إلا باليمين من المدعي لاحتمال نكوله لا عن ثبوت الحق بل لحرمة اليمين أو لحلفه أنه لا يحلف أو لغير ذلك فهو أعم من ثبوت الحق ولا دلالة للعام على الخاص ولو دل هنا فدلالته ظنية ضعيفة ( ولما روي ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رد اليمين على طالب الحق ( 2 ) و ( ما ) رواه هشام بن سالم في الحسن عن الصادق عليه السلام أنه قال يرد اليمين على المدعي ( 3 ) ولم يفصل وهو يتناول هذه الصورة لعمومه ( وما ) رواه عبيد بن زراره عن الصادق عليه السلام


( 1 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب كيفية الحكم ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 3 ) باب القضاء باليمين والشاهد ( 3 ) ئل ب 7 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم

[ 332 ]

بنكوله مطلقا ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله لم يلتفت إليه الثالث السكوت فإن كان لآفة من طرش أو خرس توصل الحاكم إلى معرفة جوابه بالاشارة المفيدة لليقين فإن افتقر إلى المترجم لم يكف الواحد بل لا بد من عدلين وإن كان عنادا الزمه بالجواب فإن امتنع حبس حتى يبين وقيل يجبر عليه وقيل يقول له الحاكم إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على المدعي فإن أصر رد اليمين على المدعي . في الرجل يدعي عليه الحق ولا بينة للمدعي قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له ( 1 ) وهذا حصر على تقدير الدعوى فلا يقضي بمجرد النكول ( واحتج ) الشيخ في الخلاف أيضا بقوله تعالى ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ( 2 ) فاثبت تعالى يمينا مردودة بعد يمين أي بعد وجوب يمين ( احتج الاولون ) بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه حكى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ألزم أخرس بدين ادعى عليه فأنكر ونكل عن اليمين فالزمه علي عليه السلام بالدين بامتناعه عن اليمين ( 3 ) والجواب باحتمال التزامه بالدين عقيب إحلاف المدعي جمعا بين الأدلة . قال قدس الله سره : الثالث السكوت ( إلى قوله ) على المدعي . أقول : إذا ادعى المدعي عند الحاكم وسأل الحاكم خصمه الجواب سؤالا شرعيا فسكت الخصم عن الجواب مختارا عنادا من غير آفة ففيه ثلاثة أقوال ( ألف ) قول الشيخ في النهاية والخلاف والمفيد وابن حمزة وسلار أنه يلزمه بالجواب فإن امتنع حبسه حتى يبين ( ب ) نقل المصنف وشيخنا أبو القاسم بن سعيد أنه يجبر عليه حتى يجيب ( ج ) قال الشيخ في المبسوط يقول له الحاكم ثلاثا إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك وقال قوم يحبسه حتى يجيب بإقرار أو إنكار ولا يجعله ناكلا فيقتضي بالنكول أو السكوت


( 1 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) المائدة 108 . ( 3 ) ئل ب 33 خبر 1 من أبواب كيفية الحكم وهو منقول إلى المعنى يأتي تفصيله في أواخر فصول الاحلاف .

[ 333 ]

الفصل الثالث في كيفية سماع البينة إذا سأل الحاكم المدعي بعد الانكار عن البينة وذكر أن له بينة لم يأمره بإحضارها لأن ذلك حقه ( وقيل ) له ذلك ( فإن ) جهل قال له أحضرها إن شئت فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حقه فلا يتصرف فيه من غير إذنه فإذا سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء ولا يقول لهما اشهدا ، فإن أقام الشهادة لم يحكم إلا بمسألة المدعي ( فإن ) سأله الحاكم وعرف عدالتهما بالعلم أو بالتزكية واتفقت شهادتهما ووافقت الدعوى قال للخصم إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينه عندي فإن سأل الانظار أنظره ثلاثة أيام فإن لم يأت بجارح حكم عليه بعد سؤال المدعي وإن ارتاب بالشهادة فرقهم وسال كل واحد عن جزئيات القضية فيقول في أي وقت شهدت وفي أي مكان ( وهل ) كنت وحدك ( وهل ) كنت أول من شهدت فإن اختلفت أقوالهم أبطلها وإلا حكم وقوله ( لا أقر ولا أنكر ) ليس نكولا والأول يقتضيه مذهبنا والثاني أيضا قوي وقال ابن إدريس أنه يجعله في المسألتين ناكلا ويرد اليمين على خصمه والمسألتان هنا أن يسكت عنادا أو أقر بشئ ولم يبينه والأقوى عندي ما اختاره المصنف هنا وفي المختلف أنه يحبس حتى يجيب لأن الجواب واجب فإذا امتنع عنه حبس عليه وغيره الأصل عدمه ولم يرد عليه نص ( قالوا ) السكوت عنادا كالنكول ( قلنا ) ممنوع . الفصل الثالث في كيفية سماع البينة قال قدس الله سره : إذا سأل الحاكم ( إلى قوله ) ذلك . أقول : ( الأول ) وهو عدم أمره بإحضارها قول الشيخ في المبسوط وهو اختيار ابن إدريس والمصنف لأنه حق للمدعي ولا يأمره الحاكم باستيفاء حقه وهو اختيار ابن البراج في المهذب ( والثاني ) قول المفيد والشيخ الطوسي في النهاية وسلار وأبي الصلاح وابن البراج في الكامل ( واعلم ) أنه ذكر في قسم الانكار بهذه العبارة ويسأل الحاكم المدعي عقيبه ألك بينة إلى قوله فإن قال نعم أمره بإحضارها ) مراده بذلك إذا لم يعلم المدعي أن إحضارها حق له وأن الحاكم لا يأمره باستيفاء حقه ومراده هنا مع علمه بهاتين المقدمتين .

[ 334 ]

وكذا يبطلها لو لم يوافق الدعوى و ( وإن ) اتفقت فلو ادعى على زيد قبض مأة دينار نقدا منه فأنكر فشهد واحد بقبض المال لكن بعضه نقد وبعضه جنس منه وشهد الآخر بقبضه نقدا لكن من وكيله سقطت البينة ( وإلا حكم خ ) ولو قال المدعي لي بينة وأريد إحلافه ثم أحضر البينة لاثبات حقي لم يكن له ذلك ، ولو رضي باليمين واسقاط بينته جاز ، ولو أقام شاهدا واحدا وحلف ثبت حقه وإن نكل لم يثبت حقه في هذا المجلس . وإذا أقام المدعي عدلين لم يستحلف مع البينة إلا أن يكون الشهادة على ميت فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا أما لو أقام بينة بعارية عين أو غصبيتها كان له انتزاعها من غير يمين . ولو كانت الشهادة على صبي أو مجنون أو غائب فالأقرب ضم اليمين ، ويدفع الحاكم من مال الغائب بعد التنكيل ولو أوصى له حال الموت ففي وجوب اليمين مع قال قدس الله سره : إذا أقام المدعي ( إلى قوله ) بعد التنكيل . أقول : وجه القرب وجود المقتضي وانتفاء المانع ( أما الأول ) فلأن ضم اليمين إلى البينة في الميت لأنه ليس للمدعى عليه لسان الجواب فاستظهر له الحاكم وهذه العلة عرفت بإيماء من النص وهي متحققة في حق الصبي والمجنون والغائب فيتحقق الحكم وهو من باب اتحاد طريق المسألتين لا من باب القياس ( ولأن ) الحكم في أموال الناس مبني على الاحتياط التام ولا يحصل إلا بضم اليمين ( وأما الثاني ) فلأصالة عدم المانع ولأن المانعية والسببية والشرطية لا تثبت إلا بنص الشارع ولم يوجد هنا ( ويحتمل ) عدم الضم لأنه لم يرد النص عليه واليمين إثبات شرعي فلا يثبت إلا بالنص عليه ولم يوجد ونمنع مساواته للميت ( لأن ) الميت لا لسان له دائما في الدنيا بخلاف صورة النزاع والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو أوصى له ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم النص على وجوب الضم ولقيام الاحتمال المقتضي لليمين وهو احتمال إبرائه أو قبضه للمال من مال الميت ومع وجود المقتضي يجب تحقق الحكم ( ومن ) انتفاء الاحتمالات بالايصاء والبناء على الظاهر من بقاء الحق .

[ 335 ]

البينة حينئذ إشكال ولو أقام شاهدا واحدا حلف يمينا واحدة ولو قال المدعي له بينة غائبة خيره الحاكم بين الصبر وإحلاف الغريم وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل وكذا لو أقام شاهدا واحدا وإن كان عدلا ( وقيل ) له حبسه أو المطالبة بكفيل لقدرته على إثبات حقه باليمين فيحبس إلى أن يشهد آخر وليس بجيد ، ( ويكره ) للحاكم أن يعنت الشهود بأن يفرق بينهم إن كانوا من أهل البصيرة والورع ( ويستحب ) في موضع الريبة ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد وهو أن يداخله في الشهادة أو يتعقبه بل يكف عنه إلى أن يذكر ما عنده وأن يردد ولا يرقبه في الإقامة لو توقف ولا يزهده ولا يوقف عزم الغريم عن الاقرار إلا في حقه تعالى . المقصد الرابع في الاحلاف وفيه فصول الأول لا ينعقد اليمين الموجبة للبرائة من الدعوى إلا بالله تعالى ولو كان كافرا وقيل يفتقر في إحلاف المجوسي مع لفظ الجلالة إلى ما يزيل الاحتمال لأنه يسمي النور قال قدس الله سره : ولو قال المدعي ( إلى قوله ) وليس بجيد . أقول : قوله وقيل إلى آخره هو قول الشيخ الطوسي في المبسوط في آخر فصل الرجوع عن الشهادة والأقوى عندي اختيار المصنف لأن الحبس عقوبة لم يثبت سببها عند الحاكم ولأنه بعد ثبوت الحق بالفعل لا بالقوة لأنه مترتب عليه ويستحيل تقديم المسبب على السبب والسبب هو مجموع الشاهد واليمين لا الشاهد والقدرة على اليمين . وجعل ما ليس بسبب مكان السبب وأخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل من باب الاغلاط . المقصد الرابع في الاحلاف وفيه فصول الأول قال قدس الله سره : لا تنعقد اليمين ( إلى قوله ) الها . أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط وعندي لا بأس به لأنه يجب الجزم بأنه حلف ولا يجزم إلا بذلك احتج المصنف بقوله تعالى

[ 336 ]

الها ، ولا يجوز الاحلاف بغيره من كتاب منزل أو نبي مرسل أو إمام أو مكان شريف أو بالابوين فإن رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضي دينه أردع جاز وهي تثبت في كل مدعي عليه من مسلم وكافر وامرأة ورجل ويستحب للحاكم وعظ الحالف قبله ويكفي قل والله ما له عندي حق . ( وينبغي ) التغليظ بالقول والمكان والزمان في الحقوق كلها وإن قلت إلا المال فلا يغلظ في أقل من نصاب القطع ( فالقول ) مثل والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ما لهذا المدعي على شئ مما ادعاه وغير ذلك من ألفاظ يراها الحاكم ( والمكان ) كالمساجد والحرم ( والزمان ) كيوم الجمعة والعيد وبعد الزوال ويغلظ على الكافر بما يعتقده مشرفا من الامكنة والأزمنة والأقوال ، ولو امتنع الحالف من التغليظ لم يجبر عليه ولا تحل يمينه لو حلف على تركه ولو ادعى العبد وقيمته أقل من النصاب العتق فأنكر مولاه لم يغلظ في يمينه ولو رد فحلف العبد غلظ لأنه يدعي العتق ، وكل ما لا يثبت بشاهد ويمين يجري فيه التغليظ ويجري في عيوب النساء . وحلف الأخرس بالاشارة ( وقيل ) يوضع يده على اسم الله تعالى ( وقيل ) يكتب في لوح صورة اليمين ويغسل بالماء فإن شرب برء وإن امتنع نكل ولا يستحلف الحاكم إلا تحبسونهما من بعد الصلوة فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ( 1 ) وقال تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( 2 ) جعل تعالى جهدا اليمين بالله . قال قدس الله سره : وحلف الأخرس ( إلى قوله ) وإن امتنع الكل . أقول : ( الأول ) هو المشهور فإن الشارع أقام الإشارة منه مقام الكلام ، والقول الثاني هو قول الشيخ في النهاية فإنه قال إذا أراد الحاكم أن يحلف الأخرس حلفه بالاشارة والايماء إلى اسم الله تعالى ويضع يده على اسم الله في المصحف ويعرف بيمينه على الانكار كما يعرف إقراره وإنكاره وإن لم يحضر المصحف وكتب اسم الله تعالى ووضعت يده عليه جاز وهذا الكلام


( 1 ) المائدة 107 ( 2 ) الانعام 109

[ 337 ]

في مجلس حكمه إلا لعذر فيستنيب الحاكم للمريض والمخدرة من يحلفهما في منزلهما ، وشرط اليمين إن تطابق الانكار أو الدعوى وأن يقع بعد عرض القاضي . الفصل الثاني في الحالف ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد وتوجه دعوى صحيحة عليه فلا عبرة يدل على أنه يحلف بالاشارة ووضع يده على اسم الله وليس شئ عبارة عن اليمين فقوله ( وقيل يوضع على اسم الله ) مراده مع الإشارة فلا بد منهما ولا يكفي أحدهما والقول الأول هو اختيار شيخنا ، والأصح عندي أنه لا يشترط وضع يده بل الإشارة المفهمة وحدها كافية قوله ( وقيل يكتب إلى آخره ) هذا قول ابن حمزة فإنه قال في وسيلته إذا توجه اليمين على الأخرس وضع يده على المصحف وعرفه حكمها وحلفه بالأسماء أي اسماء الله تعالى قال فإن كتبت اليمين على لوح ثم غسلها وجمع الماء في شئ وأمره أن يشربه جاز وإن شرب فقد حلف وإن أباه الزمه وجعل الشيخ في النهاية ذلك رواية وحملها ابن إدريس على أخرس لا يكون له كتابة معقولة ولا إشارة مفهومة ، والرواية التي أشار بها الشيخ هي ما رواه محمد بن مسلم ، في الصحيح عن الصادق عليه السلام : قال سألته عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعى عليه دين ولم يكن للمدعي بينة فقال قال أمير المؤمنين عليه السلام لما ادعى عنده على أخرس من غير بينة الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للامة جميع ما يحتاج إليه ثم قال إيتوني بمصحف فأتي به فقال للأخرس ما هذا فرفع رأسه إلى السماء وأشار إلى أنه كتاب الله عز وجل ثم قال ائتوني بوليه فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه ثم قال يا قنبر علي بدواة وصحيفة فاتاه بهما ثم قال لاخ الأخرس قل لاخيك هذا بيتك وبينه أنه على فتقدم إليه بذلك ثم كتب أمير المؤمنين عليه السلام والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الغالب الطالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم السر والعلانية أن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان ابن فلان أعني الأخرس حق ولا طلب بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع فالزمه الدين ( 1 )


( 1 ) ئل ب 32 خبر 1 من أبواب كيفية الحكم

[ 338 ]

بيمين الصبي وإن ادعى البلوغ لم يحلف عليه بل يصدق مع إمكانه ، ولو قال أنا صبي لم يحلف بل ينتظر بلوغه نعم لو ادعى الصبي المشرك أنه استنبت الشعر بالعلاج حلف وإلا قتل ( ويحتمل ) أن يحبس حتى يبلغ ثم يحلف فإن نكل قتل ولو حلف المجنون أو المكره أو السكران أو النائم أو الغافل أو المغمى عليه لم يعتد بها ويحلف الكامل في إنكار المال والنسب والأولاء والرجعة والنكاح والظهار والايلاء ولا يحلف في حدود الله تعالى ( ولا ) القاضي ( ولا ) الشاهد ويحلف القاضي بعد العزل ، ولا يحلف الوصي والقيم إذ لا يقبل إقرارهما بالدين على الميت ( ولا ) من ينكر الوكالة باستيفاء الحق فإنه وإن علم أنه وكيله فيجوز جحود الموكل و يجوز للوكيل بالخصومة إقامة البينة على وكالته من غير حضور الخصم . ( الفصل الثاني في الحالف ) قال قدس الله سره : ولو قال أنا صبي ( إلى قوله ) قتل أقول : هذه المسألة مبنية على أن الاثبات هل هو عين البلوغ أو إمارة فإن قلنا بالأول فلا يسمع كلامه والخلاف إنما هو على الثاني ( فنقول ) إذا ادعى الصبي البلوغ لم يحلف لاثباته وإلا لزم الدور ، ولو ادعى عدم البلوغ لم يحلف وإلا لزم من صحة اليمين إبطالها هذا في الصبي المسلم أما لو وقع أسير من المشركين في يد المسلمين فادعى عدم البلوغ فاعتبر فوجد الشعر الخشن ، على العانة نابت فادعى أنه لم يبلغ وإنما استنبت الشعر بالدواء قال كثير من الفقهاء يحلف فإن حلف عفي عنه وإلا قتل فقد أقاموا هنا إمارة البلوغ مقام البلوغ ( لأن ) الامارة تفيد الظن وقتل الكافر حد والحدود مبنية على التخفيف وقد ذكر أمرا ممكنا فيصح أن يحلف عليه وإن لم يحلف عمل معه بما أمر الشارع به في حق من انبت وهو القتل إذ المقتضي موجود وهو الكفر والأسر قبل وضع الحرب أوزارها والامارة التي حكم الشارع عندها بالبلوغ موجودة والمانع منتف لأنه اليمين ولم يوجد وقال الشيخ في المبسوط القول قوله فإن حلف حكم بأنه لم يبلغ ويكون في الذراري فإن نكل حكمنا بنكوله وإنه بالغ فيجعل في المقاتلة قال وعندنا أن الذي يقتضيه مذهبنا أنه يحكم عليه بالبلوغ بلا يمين ( لأن ) عموم أخبارنا أن الانبات بلوغ يقتضي ذلك ثم قال وما ذكروه قوي فهذا الكلام يدل على تردد الشيخ وقال شيخنا أبو القاسم بن

[ 339 ]

والحالف قسمان منكر ومدع أما المنكر فإنما يحلف مع فقد بينة المدعي ومع وجودها إذا رضي المدعي بتركها واليمين ، وأما المدعي فإنما يحلف مع الرد أو النكول على رأي فإن ردها المنكر توجهت فإن نكل سقطت دعواه إجماعا ، ولو رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الاحلاف ( قيل ) ليس له ذلك إلا برضاء المدعي وفيه إشكال ينشأ ( من ) أن ذلك تفويض لا اسقاط ، ويحلف المدعي مع اللوث في دعوى الدم ، وإذا ادعى على المملوك فالغريم مولاه سواء كانت الدعوى مالا أو جناية ، والأقرب عندي توجه اليمين عليه فإن نكل ردت على المدعي ويثبت الدعوى في ذمة العبد ويتبع بها بعد العتق . سعيد ولعل الأقرب أنه لا يقبل إلا مع البينة ووجه الاحتمال أن فيه جمعا بين الأدلة . ( تنبيه ) حكم الشيخ بأنه إن نكل قضى عليه بمجرد نكوله وكذا كل من قال بإحلافه وجعله من الصدر التي يحكم فيها بمجرد النكول من غير يمين وقيل ليس هذا حكما بالنكول لكن قام الدليل على البلوغ ولم يظهر دافع فحكم به . قال قدس الله سره : أما المدعي ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قد سبق ذكر الخلاف في هذه المسألة . قال قدس الله سره : ولو رد المنكر ( إلى قوله ) لا اسقاط . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في المبسوط في فصل الحكم بالشاهد واليمين ( واحتج ) بأنه لما رد اليمين استحقها المدعي والأصل بقاء الاستحقاق فلا ينقل عنه إلا برضا صاحب الحق وتبعه ابن حمزة ، وقال المصنف هنا فيه إشكال ومنشأ الاشكال أن الرد ( هل ) هو اسقاط حقه من اليمين أو تفويض وكلاهما يحتمل ولا دليل على واحد منهما بعينه ، وكذا قال شيخنا أبو القاسم بن سعيد ، والأقوى عندي أنه تفويض . قال قدس الله سره : وإذا ادعى على المملوك ( إلى قوله ) بعد العتق . أقول : قال الشيخ في المبسوط إن تعلقت الدعوى ببدنه كالقصاص فالحكم فيه مع العبد دون السيد فإن أقر به لزمه عند المخالف وعندنا لا يقبل إقراره ولا يقتص منه ما دام مملوكا فإن أعتق لزمه ذلك إن أنكر فالقول قوله فإذا حلف سقطت الدعوى وإن

[ 340 ]

ولا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة ولا يتوجه اليمين على المنكر ، ولو قذفه ولا بينة فادعاه عليه ( قيل ) له إحلافه ليثبت الحد على القاذف ( وفيه نظر ) من حيث أنه لا يمين في حد ومنكر السرقة يحلف لاسقاط الغرم فإن نكل حلف المدعي ويثبت المال دون القطع وكذا لو حلف مع شاهد واحد ولا يحلف مدعي إبدال النصاب في الحول ولا مدعى نقصان الخرس ولا مدعى الاسلام قبل الحول بل يصدقون . نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم بالحق وإن كانت حقا يتعلق بالمال كجناية الخطاء وغير ذلك فالخصم فيه السيد فإن أقر به لزمه وإن أنكر فالقول قوله فإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق وقال شيخنا المصنف وابن السعيد في الشرايع الغريم المولى في دعوى المال والجناية قال المصنف والأقوى عندي توجه اليمين عليه الضمير في عليه راجع إلى العبد ويدل عليه قوله ( وإن نكل ردت على المدعي ويثبت الدعوى في ذمة العبد يتبع بها بعد العتق . ( ووجه القرب ) أن العبد هو المدعى عليه في الحقيقة ( فإن ) كانت بمال كإتلاف مال فلا تعلق للسيد بها بل اليمين على العبد فإن نكل ردت اليمين على المدعي ويثبت الدعوى في ذمة العبد يتبع بها بعد العتق ( وإن ) كانت جناية فكل من العبد والسيد مدعى عليه والأصل العبد فله إحلاف العبد فإن نكل ردت اليمين على المدعي وحلف فيثبت في ذمة العبد يلزم به بعد العتق ، وإحلاف العبد والدعوى عليه لا تمنع الدعوى على السيد ، و إحلاف كل منهما لا يمنع الدعوى على الآخر ولا إحلافه وهذا مراد المصنف بقوله ( والأقرب توجه اليمين عليه ) ولو صدقه السيد والعبد وكانت الجناية عمدا فله الاقتصاص وإن كانت خطأ تعلقت برقبته وإن كان ما لا يلزم على المولى فعليه وإلا فعلى العبد يتبع به بعد العتق . قال قدس الله سره : ولا تسمع الدعوى ( إلى قوله ) في ( حد ؟ ) . أقول : ( ومن ) حيث أن حد القذف حق لآدمي وهو المقذوف فتسمع الدعوى به والبينة عليه ويلزم بإقرار المدعى عليه وتلزمه اليمين مع إنكاره لما تقرر فيما تقدم .

[ 341 ]

ولو أقام شاهدا فأعرض عنه وقنع بيمين المنكر أو كان له بينة كاملة فأعرض عنها أو قال أسقطت البينة وقنع بيمين المنكر فالأقرب أن له الرجوع إلى البينة واليمين مع شاهده قبل الاحلاف ، ولو شهد للميت واحد بدين ولا وارث قيل يحبس حتى يحلف أو يقر لتعذر اليمين مع المشهود له وكذا لو ادعى الوصي الوصية للفقراء وأقام شاهدا فأنكر الوارث وفيه نظر . قال قدس الله سره : ولو أقام شاهدا ( إلى قوله ) قبل الاحلاف . أقول : وجه القرب أن إقامة البينة واليمين حق له والحق لا يسقط بالاعراض ( ولأن ) الأصل البقاء ( ولأن ) العدول إلى يمين المنكر لا يبرء الذمة ولا يملك العين وكلما كان كذلك فحقه باق فله إقامة البينة واليمين على ثبوت حقه والاستيفاء وذهب الشيخ إلى أنه ليس له الرجوع لأن إقامة البينة واليمين حق له وقد أسقطه والأصل في فعل المسلم الصحة فيسقط بالاسقاط فلا يعود إليه إلا بدليل وهذا القول ضعيف ودليله أضعف ( لأنه ) مصادرة على المطلوب . قال قدس الله سره : ولو شهد للميت ( إلى قوله ) وفيه نظر . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ الطوسي في المبسوط فإنه قال ثلاث مسائل لا يمكن رد اليمين فيها ( إحديها ) أن يموت رجل ولا يخلف وارثا مناسبا فوجد في ( روزنامجه ) دين على رجل وشهد شاهد واحد بذلك فأنكر من عليه الدين فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف سقط الحق وإن لم يحلف لم يمكن رد اليمين لاستحالة تحليف المسلمين ولا الإمام فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدي أو يحلف فينصرف ( والثانية ) إذا ادعى الوصي على الورثة أن أباهم أوصى للفقراء والمساكين وأنكروا ذلك فالقول قولهم فإن حلفوا سقطت الدعوى وإن نكلوا لم يمكن رد اليمين ( لأن ) الوصي لا يجوز له أن يحلف عن غيره والفقراء والمساكين لا يتعينون ولا يتأتى منهم الحلف فقال قوم يحكم بالنكول ويلزم بالحق لأنه موضع ضرورة وقال آخرون يحبس الورثة حتى يحلفوا أو يعترفوا وهو الذي أراد المصنف بقوله ( وفيه نظر ) أي في هذين الحكمين ووجهه أن السجن عقوبة لم يثبت سببها ( لأن ) الشاهد الواحد لا يوجب الحبس

[ 342 ]

ولو احاط الدين بالتركة لم يكن للوارث التصرف في شئ منها إلا بعد الأداء أو الاسقاط ( وهل ) تكون التركة على حكم مال الميت الأقرب تعلق الدين بها تعلق الرهن فالنماء للوارث وإن لم يحط كان الفاضل طلقا ، وعلى التقديرين المحاكمة للوارث على ما يدعيه لمورثه وعليه ، ولو أقام شاهدا حلف هو دون الديان فإن امتنع فللديان إحلاف الغريم فيبرء منهم لا من الوارث فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديان الأخذ من الوارث إن أخذ ( وهل ) يأخذون من الغريم إشكال . ولا المال وكلما تعذرت البينة وما يقوم مقامها فاليمين على المدعى عليه لا غير فليس عليه إلا اليمين ( ومن ) حيث الرواية . قال قدس الله سره : ولو احاط الدين ( إلى قوله ) للوارث . أقول : أجمع الكل على أنه إذا مات من عليه دين يحيط بجميع تركته لا يجوز للوارث التصرف فيها إلا بعد قضاء الدين أو إذن الغرماء للآية واختلفوا في أن التركة هل تكون باقية على حكم مال الميت أو ينتقل إلى الوارث ويمنع من التصرف فيها كالرهن والعبد الجاني فقال الشيخ في أحد قوليه كالأول والآخر كالثاني وقد تقدم البحث في ذلك . قال قدس الله سره : ولو أقام شاهدا ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا كان على الميت دين وله على آخر دين فأقام وارثه شاهدا واحدا بدين الميت ولم يحلف لا بمعنى النكول فللغرماء إحلافه فإذا حلف برئ منهم لا من الوارث فإذا حلف الوارث بعد ذلك أخذ الدين فيكون حينئذ كمن ( لمن خ ل ) له دين على الميت أخذه من الوارث إذا لم يكن مال آخر غيره لأنه تركة الميت وكل تركة يتعلق بها الديون التي عليه وإن لم يأخذ الوارث فهل للغريم أعني الذي له الدين على الميت الأخذ من الغريم أم لا استشكله شيخنا ومنشأ الاشكال ( من ) أنه تركة فيتعلق به حق الغرماء ( ومن ) حيث أن اليمين قاطعة للدعوى على الحالف لقوله عليه السلام ومن حلف له فليرض الحديث ( 1 ) وثبوت الدين بالشاهد ويمين الوارث ظاهرا لا يستلزم ثبوته في نفس الأمر وإنما استلزم استحقاق الوارث لاخذه ظاهرا والأقوى عندي جواز استيفائهم


( 1 ) ئل ب 6 خبر 2 من كتاب الأيمان .

[ 343 ]

الفصل الثالث المحلوف عليه وإنما يحلف على الميت في فعل نفسه وغيره ونفي فعل نفسه أما على نفي فعل غيره فيحلف على عدم العلم ( والضابط ) أن اليمين على العلم دائما ولا يجوز أن يحلف مع الظن الغالب فلا يحل له يمين البت بظن يحصل من قول عدل أو خط أو قرينة حال من نكول خصم وغيره ، فلو ادعى عليه بإيداع أو ابتياع أو قرض أو جناية حلف على النفي ، ولو ادعى على مورثه لم يتوجه اليمين إلا أن يدعي عليه العلم فيحلف على نفيه فيقول لا أعلم على مورثي دينا ولا أعلم منه اتلافا وبيعا . ( وهل ) يثبت في نفي أرش الجناية عن العبد إشكال ويجب البت في نفي الاتلاف عن بهيمته التي قصر فيها بتسريحها ولو قال قبض وكيلك حلف على نفي العلم ويكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق وإن نفي الدعوى على رأي ، ولو ادعى المنكر الابراء أو الاقباض من الغريم لثبوت استحقاق الوارث شرعا وهو مقر بأنه تركة للميت فالأخذ من الوارث لا منهم ( ومن ) حيث أن حق الاستيفاء للوارث ( واعلم ) أن الاشكال آت فيما إذا أقر الوارث أنه غير مستحق فهنا يستوفي الغرماء من الغريم قولا واحدا . الفصل الثالث المحلوف عليه قال قدس الله سره : وهل يثبت ( إلى قوله ) إشكال . أقول : لو ادعى إنسان على عبد بجناية فالغريم المولى لتعلق الأرش بالعبد وهو عين ماله فحينئذ هل يتوجه اليمين على المولى على نفي العلم أو على البت يحتمل ذلك ( من ) أن المولى هو الضامن في الحقيقة لأن العبد إذا تعلق في رقبته مال واستوفى من رقبته فالغارم في الحقيقة هو السيد ( ومن ) أنها يمين على نفي فعل الغير وكل يمين على نفي فعل الغير فهي على نفي العلم . قال قدس الله سره : ويكفي مع الانكار ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ حلف كما أجاب وإن كان قد أجاب بنفي الدعوى حلف على نفي الدعوى وإن أجاب بنفي الاستحقاق حلف عليه والأصح أنه لا يلزمه الحلف إلا على نفي الاستحقاق

[ 344 ]

انقلب مدعيا والمدعي منكرا فيكفي المدعي اليمين على بقاء الحق وله أن يحلف على نفي ذلك ويكون آكد وليس لازما وكلما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه يتوجه معه اليمين ويقضي على المنكر به مع النكول ورد اليمين حتى النسب والعتق والنكاح ولا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع علمه بموت مورثه وبحقه وإنه ترك مالا في يده ، ولو سلم المدعي جهل الوارث بأحدها لم يتوجه عليه حق ويكفي في العلم بالموت أو الحق نفي العلم وفي ادعاء المال في يده البت ( 1 ) والنية نية القاضي فلا يصح تورية الحالف ولا قوله انشاء الله في نفسه ولو كان القاضي يعتقد ثبوت الشفعة مع الكثرة لم يكن لمعتقد نفيها الحلف على نفي اللزوم بتأويل اعتقاد نفسه بل إذا الزمه القاضي صار لازما ظاهرا وعليه أن يحلف ( وهل ) يلزمه باطنا إشكال أقربه اللزوم إن كان مقلدا لا مجتهدا . الفصل الرابع في حكم اليمين وهو انقطاع الخصومة أبدا لا برائة الذمة وليس للمدعي بعد ذلك المطالبة ولا إقامة قال قدس الله سره : والنية نية القاضي ( إلى قوله ) لا مجتهدا . أقول : منشأ الاشكال اعتقاده وحكم الحاكم مبني على اجتهاده وهو قد يكون خطأ فلا يرجح اعتقاد الحاكم عليه ( ومن ) كون الخصمين قد أمرهما الشارع بإمضاء ما حكم به الحاكم ( ووجه القرب ) أنه إذا كان مقلدا ففرضه التقليد للمجتهد والعمل بقوله ظاهرا وباطنا وقد أفتاه المجتهد وحكم عليه بما حكم فيلزمه باطنا لأنه متعبد بالعمل بما يفتيه المفتي المجتهد وإن كان مجتهدا لزمه ظاهرا لأن القاضي يقضي باجتهاده ولا يجوز للمجتهد إذا حكم عليه مخالفته ظاهرا وإلا لأدى إلى التنازع وهو يخل بنظام النوع فينتفي فائدة نصب الحكام ولا يتعبد به في الباطن وإلا لوجب على المجتهد التقليد هذا خلف ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف وقال ابن الجنيد للمقضي عليه بتحليل حرام عنده أو تحريم حلال عليه إذا كان من أهل الاجتهاد أن يمتنع من تنفيذ حكم القاضي عليه ولا يمضيه على نفسه فإن قصد أنه لا يلزمه في الباطن فهو جيد وهو موافق لقول المصنف وإن قصد ظاهرا فهو ممنوع .


( 1 ) أي فاليمين على البت .

[ 345 ]

البينة وإن لم يعلم أن له بينة ، ولو قال كذب شهودي بطلت البينة والأقرب عدم بطلان الدعوى وحينئذ لو ادعى الخصم إقراره بكذبهم وأقام شاهدا لم يكن له أن يحلف ليسقط البينة ( لأن ) مقصوده الطعن ( وإن قلنا ) تبطل جاز الحلف لاسقاط الدعوى بالمال الفصل الرابع في حكم اليمين قال قدس الله سره : ولو قال كذب شهودي ( إلى قوله ) الدعوى . أقول : إذا أقام المدعي البينة على ما يدعيه ثم قال كذب شهودي فلا شك في سقوط بينته وامتناع الحكم بها ( وهل ) تبطل دعواه فيه احتمالان الأقرب عند المصنف أنها لا تبطل ( لأن ) كذب الشهود لا يستلزم كذب الدعوى بل جاز أن يكون محقا في دعواه والشهود كذبوا بشهادتهم بما لا يعلمون لقوله تعالى إذا جائك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون ( 1 ) فقد وصف المنافقين بكذبهم في شهادتهم أنه رسول الله وأخبر بثبوت علمه تعالى بأنه رسول الله وعلم الله تعالى مطابق فدل على أن كذبهم في الشهادة إنما هو لعدم اعتقادهم وعلم أن شرط صدق الشهادة كون الخبر عن علم المخبر بحقية الخبر واعتقاد الشاهد الحقية ( ومن ) حيث العرف أن كذب الشهادة بعدم مطابقة الخبر لما هو في نفس الأمر والخطاب إنما يحمل على العرف العام . ( والتحقيق ) أن يقال إن قصد بقوله كذب الشهود في نفس الخبر فهو حكم بعدم مطابقته لما في نفس الأمر فتبطل دعواه وإن قصد بقوله في الشهادة فلا يلزم لما قررنا ويتفرع على الاحتمالين إذا أقام المدعي شهودا وزعم المدعى عليه أن المدعي أقر بأن شهوده كذبوا وأقام عليه شاهدا واحدا وأراد أن يحلف معه ( فهل يمكن ) وهل يحكم بشهادته ويمينه فإن قلنا إن الاقرار لا يبطل أصل الدعوى فلا لأن المقصود حينئذ الطعن في الشهود و إخراج شهادتهم عن أن يحكم بها والجرح في الشهود لا يثبت بالشاهد واليمين وإن قلنا أنه يبطل أصل الدعوى يمكن لأن المقصود حينئذ إبطال الدعوى بالمال فهو بمثابة ما لو ادعى الابراء فيثبت بشاهد ويمين .


( 1 ) المنافقون - 1

[ 346 ]

ولو قال حلفني مرة فليحلف على أنه ما حلف ( حلفني خ ل ) سمع على إشكال فلو أجابه بأنه حلفني مرة على أني ما أحلفته فليحلف أنه ما حلفني لم تسمع للتسلسل ، ولو قدر المدعي على انتزاع عينه من يد خصمه فله ذلك ولو قهرا بمساعدة الظالم ما لم يثر فتنة وإن لم يأذن الحاكم ولو كان حقه دينا فإن كان الغريم مقرا باذلا لم يستقل بالأخذ من دون إذنه ( لأن ) له الخيار في جهة القضاء فإن امتنع استقل الحاكم دونه أيضا ، ولو كان جاحدا وله بينة تثبت عند الحاكم وأمكن الوصول إليه فالأقرب جواز الأخذ من دون إذن الحاكم ولو لم يكن بينة أو تعذر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله استقل بالأخذ . قال قدس الله سره : ولو قال حلفني ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه لو اعترف بأنه حلفه لم يلزم بتحليفه مرة أخرى ( ومن ) استلزامه التسلسل . قال قدس الله سره : ولو كان جاحدا ( إلى قوله ) من دون إذن الحاكم . أقول : إذا كان لانسان عند غيره مال وذلك الغير منكر ولصاحب المال بينة عادلة ثبت عند الحاكم وأمكن الوصول إلى حقه باثبات الحاكم وحكمه ( فهل ) له أخذه من مال المديون من غير إذن الحاكم أم لا فنقول إما أن يكون ذلك المال عينا أو دينا فإن كان ( الأول ) جاز إجماعا وإن كان ( الثاني ) فهو المسألة المقصودة هيهنا ( فنقول ) إن لم يأمن الفتنة و الضرر لم يجز وإن أمنهما نص الشيخ رحمه الله تعالى على الجواز لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( 1 ) سمي الأول عدوانا وهو حقيقة و الثاني سماه عدوانا مجازا للمشابهة في الأخذ قهرا واختاره المصنف ( ومن ) حيث أنه استبدال مال بمال وليس له ولاية على المالك ويمكن أن يأخذ بحكم من له الولاية فلا يجوز تعديه والثاني أقوى عندي لأنه كلما كان المالك أو من قام مقامه بإذلاله لم يجز له الأخذ من دونه والمقدم هنا ثابت والتالي مثله والملازمة إجماعية وثبوت المقدم ظاهر لأن الحاكم قائم مقام المالك .


( 1 ) البقرة - 194

[ 347 ]

ولو كان المال عنده وديعة ففي الأخذ خلاف أقربه الكراهية ، ولو كان المال من غير الجنس أخذه بالقيمة العدل ولم يعتبر رضى المالك وله بيعه وقبض ثمنه عن دينه ولو تلفت قبل البيع لم يضمن والأقرب الضمان لأنه قبض لم يأذن فيه المالك ويتقاصان حينئذ وكل من ادعى ما لا يد لأحد عليه ولا منازع فيه قضى له كالكيس بحضرة جماعة ادعاه أحدهم ولم ينازعه غيره ولا يد لأحد عليه ولو انكسرت سفينة في البحر فلاهله ما أخرجه البحر وما أخرج بالغوص لمخرجه إن تركوه بنية الاعراض ولو حلف الوارث على نفي علم الدين أو الاستحقاق لم يمنع المدعي من إقامة البينة . الفصل الخامس في اليمين مع الشاهد كل ما يثبت بشاهد وامرأتين ثبت بشاهد ويمين إلا عيوب النساء ، وهو كل ما كان مالا أو المقصود منه المال كالدين والقرض والغصب وعقود المعاوضات كالبيع والصلح قال قدس الله سره : ولو كان المال وديعة ( إلى قوله ) الكراهية . أقول : لو كان مال المديون وديعة عند صاحب الدين فهل له أن يستوفي ماله من الوديعة منع الشيخ من ذلك لوجوب حفظ الوديعة وأدائها إلى مالكها لقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها ( 1 ) ولقوله عليه السلام أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ( 2 ) ووجه القرب من عموم قوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( 3 ) ولأنه ليس بخيانة بل أداء أمانة لأنه صرف في برائة ذمته فكان كالاداء إليه ( ولأنه ) جمع بين الأدلة وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو كان المال ( إلى قوله ) حينئذ . أقول : وجه القرب أنه قبض لنفسه فلو صح لكان ضامنا له وكذا إذا فسد لأن كلما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ( ويحتمل ) عدم الضمان لأن الشارع جعل له ولاية الأخذ والبيع فصار كالولي القهري ولا ضمان على الولي مع عدم التعدي والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 1 ) النساء - 58 ( 2 ) سنن أبي داود ج 3 باب في الرجل يأكل من مال ولده . ( 3 ) البقرة - 194

[ 348 ]

والاجارة والقراض والهبة والوصية ( له خ ) والجناية الموجبة للدية كالخطأ وعمد الخطأ وقتل الوالد ولده والحر العبد وكسر العظام والجائفة والمأمومة ، ولا يثبت الخلع والطلاق والرجعة والعتق والكتابة والتدبير والنسب والوكالة والوصية إليه وعيوب النساء بالشاهد واليمين أما النكاح فإشكال أقربه الثبوت إن كان المدعي الزوجة ، والوقف يقبل فيه لأنه عندنا ينتقل إلى الموقوف عليه ، ولا فرق بين أن يكون المدعي مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة ويشترط شهادة الشاهد أو لا وثبوت عدالته قبل اليمين فلو حلف قبل أداء الشهادة أو بعدها قبل التعديل وقعت لاغية وافتقر إلى إعادتها . والأقرب أن الحكم يتم بالشاهد واليمين معا لا بأحدهما والفائدة الغرم مع الرجوع ولا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد إلا بحلف كل واحد منهم فمن حلف ثبت نصيبه دون نصيب الفصل الخامس في اليمين مع الشاهد قال قدس الله سره : ولا يثبت الخلع ( إلى قوله ) الزوجة . أقول : عدم ثبوت النكاح بالشاهد واليمين هو المشهور بين الأصحاب فإن الشيخ جزم به في بعض كتبه وفي بعضها يؤمي إلى ذلك وكذا سلار وأبو الصلاح ووجه اختيار المصنف أنه إذا كان المدعي امرأة فمقصودها النفقة والمهر فيكون مقصود منه في الحقيقة المال وعندي ( فيه نظر ) فإن المقصود من النكاح الاحصان واقامة السنة وكف النفس عن الحرام والنسل والمهر والنفقة تابعان والأولى عدم القبول ومراده بقوله ( إن كان المدعي الزوجة ) يريد به بعد الدخول أو التسمية لأنهما يثبتان المال . قال قدس الله سره : والأقرب ( إلى قوله ) مع الرجوع . أقول : إذا اثبت الحق بشاهد ويمين وحكم الحاكم به ( فهل ) يكون سبب الحكم الذي حكم به مجموع شهادة الشاهد ويمين المدعي أو يتم بالشاهد واليمين تكون شرط القبول شهادة الشاهد الأقرب عند المصنف الأول ( لأن ) يمين المدعي يقوم مقام شهادة الواحد فيكون التلف مستندا إليهما ولاتفاق الفقهاء على قولهم حكم أمير المؤمنين عليه السلام بالشاهد واليمين وفائدة الخلاف تظهر فيما لو رجع الشاهد في شهادته فإن قلنا اليمين كالشاهد يكون عليه النصف وإلا فلا .

[ 349 ]

الممتنع ، وليس لولد الناكل بعد موته أن يحلف إلا في الوقف ولو مات قبل النكول فلولده أن يحلف ، وفي وجوب إعادة الشهادة إشكال ، ولو ورث الناكل الحالف قبل الاستيفاء استوفى المحلوف عليه ما لم يكذبه في الدعوى ولا يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه قطعا ولا يكتفي بما يجده مكتوبا بخطه وإن كان محفوظا عنده وعلم عدم التزوير وكذا ما يجده بخط مورثه ولا يحلف ليثبت مالا لغيره فلو ادعى غريم الميت مالا للميت على غيره وأقام شاهدا حلف الوارث وإن كان الدين مستوعبا فإن امتنع الوارث لم يحلف الغريم ولا يجبر الوارث على اليمين وكذا لو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه للراهن لم يحلف ( لأن ) يمينه لاثبات مال الغير ويحلف الورثة لاثبات مال مورثهم ويقسم فريضة فإن امتنع بعضهم سقط نصيبه ولم يزاحم الحالف ولو كان وصية اقتسموه بالسوية إلا أن يفضل فإن امتنع بعضهم لم يشارك الحالف ولو كان بعضهم صبيا أو مجنونا وقف نصيبه فإن بلغ رشيدا حلف واستحق وإلا فلا ، ولو مات قبل ذلك كان لوارثه الحلف واستيفاء نصيبه ولا يجب أخذ نصيب المولى عليه من الغريم ( وهل ) يطالب بكفيل إشكال وهل للمولى عليه شركة فيما يقبضه الحالف الأقرب ذلك إن كمل وحلف . قال قدس الله سره : وليس لولد الناكل ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا أقام المدعي بدعواه شاهدا واحدا عدلا ومات قبل أن يحلف معه ولم ( ينكل ) كان لوارثه أن يحلف بمجرد قول الشاهد وهذه رخصة لكن هل يجب إعادة الشهادة إشكال ينشأ ( من ) أن الوارث مدع وليس للمدعي أن يحلف قبل إقامة الشاهد ( ومن ) حيث أن الوارث قائم مقام الموروث وقد أقيمت البينة بحضور الموروث فكان بمنزلة ما لو كان الوارث حاضرا فإنه لا يحلف والأقوى عندي أنه لا بد من إعادة الشهادة . قال قدس الله سره : ولا يجب أخذ ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا مات شخص وترك طفلا من جملة ورثته فوليه يتولى الخصومة فإذا قام للميت شاهد واحد عدل بدين على غيره لم يحلف الطفل لاثبات نصيبه ولا الولي بل يؤخر نصيبه إلى حين بلوغه وإن حلف أخذ وإلا فلا فقبل البلوغ هل يطالب الولي المدعى عليه بكفيل فيه إشكال ينشأ ( من ) أن الحق يثبت بالشاهد واليمين شرط ولأنه لو لم يكفل

[ 350 ]

فروع ( الأول ) لو ادعى بعض الورثة الوقف من مورثهم عليهم وعلى نسلهم حلفوا مع الشاهد وقضى لهم وإن امتنعوا حكم بالمدعى ميراثا لكن يحكم على مدعي الوقف بوقفية نصيبه في حقه لا في حق الديان ، ولو حلف بعضهم ثبت نصيب الحالف وقفا وكان الباقي طلقا وينحصر فيه الديون والوصايا والفاضل ميراث وما يحصل من الفاضل للمدعين الذين لم يحلفوا يكون وقفا ، ولو انقرض الممتنع كان للبطن الثاني الحلف مع الشاهد ولا يبطل حقهم بامتناع الأول ( الثاني ) لو ادعى الوقف عليه وعلى أولاده وقف ترتب حلف مع مشاهده ولا تلزم لأدى إلى ضياع مال للطفل ( ومن ) عدم ثبوت حق له والكفالة متأخرة عن ثبوت الحق ( واعلم ) أنه قد تقدم فيما سبق أنه إذا قامت البينة ولم يثبت عدالتها وبقي الحكم موقوفا على التزكية هل يحبس الغريم أو يطالب بكفيل خلاف تقدم ( فإن قلنا ) لا يحبس ولم يطالب بكفيل ثم لم يطالب هنا قطعا وإلا فإن قلنا أن سبب الحكم يتم بالشاهد واليمين شرط فيه طولب هنا على الأقوى وإلا لم يطالب . قال قدس الله سره : وهل للمولى عليه ( إلى قوله ) إن كمل وحلف . أقول : إذا كمل المولى عليه بأن بلغ الطفل أو أفاق المجنون ( فهل له ) مشاركة الحالف فيما قبضه من المدعى به الأقرب ذلك إن حلف وإن لم يحلف لم يشارك أما المشاركة مع الحلف لأن كل واحد منهما حلف مع الشاهد فثبت بيمينهما كون المدعي به تركة لأبيهما وهو مشترك بينهما على سبيل الاشاعة وكل مشترك بين اثنين كذلك فما حصل لهما وما توى منهما وأما عدم المشاركة فلأن غير الحالف لم يثبت له شئ وإلا لاستحق بيمين غيره وهو محال فإن نكل بطل حقه وإلا بقي موقوفا . قال قدس الله سره : لو ادعى الوقف عليه ( إلى قوله ) الأول . أقول : ( وجه الأول ) أن الوقف ثبت بيمين الأول لأنه المستحق الذي صح به الوقف ومن بعده تابع له فصار كالمشتري إذا ثبت الشراء بيمينه فإن وارثه لا يحتاج إلى يمين أخرى ( ووجه الثاني ) أن حق الثاني ينتقل إليه من الواقف لا من البطن الأول

[ 351 ]

الأولاد بعده يمين أخرى وكذا لو آل إلى الفقراء والمصالح لانقراض البطون وإن كان وقف تشريك افتقر البطن الثاني إلى اليمين ( لأنها ) بعد وجودها تصير كالموجودة وقت الدعوى ( ويحتمل ) في الأول ذلك لأن البطن الثاني يأخذ من الواقف لا من البطن الأول ( الثالث ) لو ادعى ثلاثة بنين تشريك الوقف بينهم وبين البطون فحلفوا ثم صار لاحدهم ولد وقف له الربع من حين يولد فإن حلف بعد بلوغه أخذ وإن امتنع قيل يرجع الربع إلى الثلاثة لأنهم أثبتوه بحلفهم ولا مزاحم إذ بامتناعه جرى مجرى المعدوم ويشكل باعتراف الأولاد بعدم استحقاقهم له فيصرف إلى الناكل ولا يصرف إلى المدعى عليه أولا ولا إلى ورثته ولو مات أحد الثلاثة قبل بلوغ الصغير عزل له الثلث من حين وفاة الميت لصيرورة الوقف أثلاثا وقد كان له الربع إلى حين الوفاة فإن حلف بعد كماله أخذ الجميع وإن نكل كان الربع إلى حين الوفاة بين ورثة الميت والباقيين أثلاثا والثلث من حين الوفاة للباقيين وفيه الاشكال ويمكن رجوعه إليه لا إلى المدعى عليه ، ولو اكذب الناكل الوقف لم يرد عليه شئ قطعا وكان للحالفين أو للواقف لأنه وقف تعذر مصرفه فيرجع إلى ورثة الواقف . الرابع ) لو ادعى البطن الأول الوقف على الترتيب وحلفوا مع شاهدهم فقال البطن ولا يمكن إثبات حق واحد بيمين غيره والأصح عندي الثاني . قال قدس الله سره : لو ادعى ثلاثة بنين ( إلى قوله ) لا إلى ورثته . أقول : قوله ( قيل ) يرجع الربع إشارة إلى قول الشيخ رحمه الله . قال قدس الله سره : ولو مات أحد الثلاثة ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط وفيه الاشكال المتقدم ومنشأه ما ذكره المصنف من اعتراف الأخوين بأنه غير مستحق لهما وحينئذ يحتمل رجوعه إلى الناكل لأنهما اعترفا بأنه مستحق له دون ورثة المدعى عليه لاخذه منهم بحجة صحيحة شرعية بحكم حاكم فلا يرجع إليهم . قال قدس الله سره : لو ادعى البطن الأول ( إلى قوله ) لتعذر المصرف . أقول : ( وجه إجرائهم مجرى المعدوم ) بالنكول خروجهم عن الاستحقاق كما أن العدم يخرجهم عن الاستحقاق ( ووجه العدم ) أن وجودهم مانع للبطن الثاني فإقرارهم

[ 352 ]

الثاني بعد وجودهم أنه وقف تشريك كانت الخصومة بينهم وبين البطن الأول فإن أقاموا شاهدا واحدا حلفوا معه وتشاركوا ولهم مطالبتهم بحصتهم من النماء من حين وجودهم . ( الخامس ) لو ادعى البطن الأول الوقف مرتبا ونكلوا عن اليمين مع شاهدهم فوجد البطن الثاني احتمل إحلافهم وعدمه إلى أن يموت البطن الأول ومنشأ التردد جعل النكول كالاعدام واعتراف الثاني بنفي استحقاقهم الان ، ولو حلف بعضهم ثم مات احتمل صرف نصيبه إلى الناكل وإلى ولد الحالف وإلى الواقف لتعذر المصرف ( السادس ) لو ادعى اعتاق عبد في ملكه وهو في يد غيره لم يحلف مع شاهدة لأنه يثبت الحرية ولو ادعى جارية ذات ولد في يد الغير ونسب الولد وإنها أم ولده حلف مع شاهده ليثبت الرقية دون الولد ويثبت حكم الاستيلاد بإقراره ( السابع ) يحلف في دعوى قتل الخطاء وشبهه مع الشاهد لا في العمد نعم يكون شهادة الشاهد لوثا تثبت معه الدعوى بالقسامة . يمنع استحقاقهم ظاهرا لا مانعيتهم بوجودهم لاعترافهم بترتيب الوقف وأن المدعى عليه ظالم يمنعه للبطن الأول مع وجوده وتركهم لليمين لا يدل على نفي الاستحقاق لأنها محذورة في نفسها ، فمبني هذه المسألة على أن استحقاق البطن الأول مانع للبطن الثاني أو وجودهم ، ولو حلف بعضهم ونكل بعضهم كان للحالف نصيبه من الوقف فإذا مات الحالف ففي مصرف نصيبه أقوال ثلاثة ( الأول ) صرف نصيبه إلى الناكل وحكاه الشيخ في المبسوط عن قوم قال ( لأنه ) لا يمكن رده إلى البطن الثاني لبقاء البطن الأول ( الثاني ) إنه ينتقل إلى ولد الحالف أعني البطن الثاني ( لأنه ) ثبت وقف نصيبه الحالف بيمينه وهذا أضعف الأقوال لأنه ليس بميراث فإنه إنما استحقه بالوقف وهذا يضاد حكم الوقف الثابت لأن حكمه منع البطن الثاني منه ببقاء الأول ولا وجه له عندي ( الثالث ) إنه ينتقل إلى الواقف أو وارثه وحكاه الشيخ في المبسوط عن آخرين لأن ، الناكل رده بنكوله وإلا لم يكن للنكول أثر وبوجودهم لا يمكن ردهم إلى البطن الثاني فتعذر مصرفه وكل وقف صح في الابتداء وتعذر مصرفه في الأثناء أو الانتهاء يرد إلى الواقف ما دام المصرف متعذرا فإن لم يدم تعذر المصرف صرف إليه .

[ 353 ]

الفصل السادس في النكول والأقرب أنه لا يقضى به بل يرد اليمين على المدعي ، ولو نكل المدعي سقطت دعواه في الحال وله إعادتها في غير المجلس وإنما يرد على المدعي إذا تم النكول بأن يقول لا أحلف أو أنا ناكل أو سكت ويقول القاضي أحلف ، وينبغي ( للحاكم خ ) أن يعرض له اليمين ثلاث مرات ويشرح له حكم النكول فإن لم يشرح وقضى بالنكول فرجع و الفصل السادس في النكول قال قدس الله سره : والأقرب أنه لا يقضي به بل يرد اليمين على المدعي . أقول : قد تقدم اختلاف الأصحاب في أن نكول المدعى عليه عن اليمين المتوجهة عليه هل يحكم عليه بالنكول بما ادعاه المدعي ونكل عن اليمين الشرعية التي أمره الحاكم بها شرعا ( أو لا ) مذهب الشيخ المفيد وابن بابويه وسلار أنه يقضي عليه بالنكول و يلزمه الحاكم بما نكل عن اليمين عليه لقوله عليه الصلوة والسلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ( 1 ) جعل جنس اليمين في جنس المدعى عليه كما جعل جنس البينة في جنس المدعي وقال أيضا ولكن اليمين على المدعى عليه فحصرها في جانب المدعى عليه وأن مذهب ابن الجنيد وجماعة من أصحابنا أنه لا يقضي به بل يرد اليمين على المدعي وجعله المصنف هو الأقرب وهو الأصح عندي ( لأن ) نكوله يحتمل أن يكون تورعا عن اليمين الصادقة فلا يقضي به مع التردد والاحتمال . قال قدس الله سره : وينبغي للحاكم ( إلى قوله ) إشكال . أقول : معنى العرض أن يقول له الحاكم وقت اليمين المعتد بها ( قل والله لا أحلف وقصر عليه ) وينبغي أن يشرح له حكم النكول ويتأكد إذا عرف الحاكم تورعه فإن لم يشرح له حكم النكول وحكم بأنه ناكل فقال المدعى عليه لم أعرف حكم النكول وبذل اليمين ففي القبول إشكال ينشأ ( من ) أن الجهل بالحكم هل هو عذر هنا أم لا وأيضا ( من ) أن الحاكم قد حكم بالنكول وحكم الحاكم لا ينقض إلا بظهور خطائه بدليل ولم يظهر


( 1 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب كيفية الحكم .

[ 354 ]

قال لم أعرف حكم النكول ففي جواز الحلف إشكال ، وحيث منعناه لو رضي المدعي بيمينه فالأقرب جوازه ( ويحتمل ) أن يكون نكول المدعي كحلف المدعى عليه ولو حلف فهو الخطاء ( ولأن ) التقصير منه ( لأن ) من حقه أن يبحث ( ولأن ) المنكر كان مستحقا لليمين و لما نكل استحقها المدعي وانتقل الحق في اليمين إليه ( ومن ) حيث أنه لم يعلم حكمه وكان كالاعجمي إذا لم يعرف حكم لفظ الاقرار وتلفظ به ولأنه مستحق لليمين والأصل بقاء حقه . تنبيه قوله ينبغي للحاكم أن يعرض له اليمين ثلاثا على جهة الاستحباب . قال قدس الله سره : وحيث منعناه ( إلى قوله ) جوازه . أقول : وجه القرب أن الحق لا يعد وعنهما وقد تراضيا على حلفه ( ويحتمل ) العدم لأن حق حلفه قد بطل فلا يؤثر فيه الرضا والأصح عندي الأول لأن حق اليمين ( إما ) أن ينتقل إلى المدعي ( أو لا ) فإن كان الثاني فلا بحث في جواز حلفه ( وإن كان ) الأول فله حلفه وله إسقاطه لأنه مطلق في التصرف في حقوقه بلا حجر . قال قدس الله سره : ويحتمل أن يكون ( إلى قوله ) إشكال . أقول : المدعي إذا ردت اليمين عليه فإما أن ينكل عن اليمين أو يحلف ( الحالة الأولى ) أن ينكل عن اليمين فهنا النكول يسقط حقه عن اليمين لأنه لولاه لأدى إلى استمرار المنازعة والرد والحكم ( فهل ) نكوله كحلف المدعى عليه أو كإقرار المدعي ببطلان دعواه لانحصار دفع المدعي فيهما والحكم الأول ثبت بقوله عليه السلام ومن يحلف له فليرض ( 1 ) والحكم الثاني بقوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 2 ) فنقول يحتمل أن يكون نكوله كحلف المدعى عليه لأن المدعي يطالبه بما يدعيه ونكول اليمين قد يكون لحرمتها لا لعدم ثبوت الحق فلا يلزم إقراره ببطلان دعواه ( ويحتمل ) أن يكون كإقرار المدعي كما تقدم في احتمال كون النكول من المنكر كإقراره لأن نكوله إمارة على صدق غريمه لأن اليمين الصادقة لا أثم فيها على الحالف ولا ذم ولا محذور ( لأن ) الله


( 1 ) ئل ب 6 خبر 2 من كتاب الأيمان . ( 2 ) المستدرك باب 6 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان .

[ 355 ]

كإقرار الخصم أو كالبينة إشكال لكن يستحق الحق به ، ولو قال المدعي أمهلوني أمهل بخلاف المدعى عليه ، ولو أقام شاهدا واحدا ونكل عن اليمين معه احتمل أن يكون له تعالى شرعها وأباحها وجعلها حجة مساوية لحجة هي البينة وهي مباحة بل راجحة ( لأن ) في تركها إضاعة مال وقد نهي عنه وكلما أباحه الله تعالى فهو كذلك وفيه نظر إذ فيه خطر ( ومن ) حيث أنه تعالى أمر نبيه أن يقسم ( يقيم خ ) على الحق في ثلاثة مواضع من كتابه ( وفيه نظر ) لأنه أمر ديني وهذا دنياوي ( فعلى الاحتمال الأول ) للمدعي أن يقيم البينة في غير ذلك المجلس أو عند غير ذلك الحاكم على قول ( قوله خ ل ) وله الاقتصاص أيضا على الخلاف ( وعلى الاحتمال الثاني ) ليس له إقامة البينة ولا الاقتصاص ويبرء المدعى عليه منه ظاهرا وباطنا في الدنيا وأما في الآخرة فإن كان إقراره ( إنكاره خ ل ) مطابقا للواقع برئ أيضا منه في الآخرة وإن لم يكن مطابقا كان حقه ثابتا عليه في نفس الأمر ولا بد له عليه من عوض ، والأقوى عندي أنه لا يجوز إقامة البينة ولا الاقتصاص على الاحتمالين معا . ( الحالة الثانية ) أن يحلف المدعي اليمين الشرعية ( فهل ) يمينه كإقرار الخصم أو كالبينة قال المصنف فيه إشكال ومنشأه أن الحجة الصادرة منه إما البينة أو اليمين لأنه لا حجة للمدعي صادرة منه إلا أحدهما واليمين وجدت منه فكانت كالبينة وهذا قواه الأكثر ( ومن ) حيث أن بنكول المدعى عليه توصل المدعي إلى الحق فحجة يمين المدعي في إثبات الحق سببها المنكر لفعله فكان كإقراره ويتفرع على الاحتمالين فروع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها ( منها ) أن المدعى عليه لو أقام بينة على أداء المال أو على الابراء عنه بعد ما حلف المدعي ولم يكن في صيغة إنكاره ما يناقض ذلك ( فإن جعلنا ) يمينه كبينة المدعي سمعت بينة المدعى عليه ( وإن جعلناها ) كإقرار المدعى عليه لم تسمع لأن نكوله حينئذ يكون مكذبا لبينة كالاقرار ( ومنها ) أنه هل يجب الحق بفراغ المدعي من اليمين المردودة أم لا بد من حكم الحاكم بالحق فإن جعلناها كإقرار المدعى عليه فلا حاجة إليه وإلا فلا بد منه فيه . قال قدس الله سره : ولو أقام شاهدا ( إلى قوله ) بشاهد آخر . أقول : ( وجه الأول ) أن له الحلف مع شاهده والأصل بقاء ما كان على ما كان ( ووجه

[ 356 ]

الحلف بعد ذلك وعدم القبول إلا بشاهد آخر ، ولو ادعى القاضي مالا لميت لا وارث له على إنسان فنكل احتمل حبسه حتى يحلف أو يقر والقضاء عليه وتركه ، ولو ادعى الفقير أو الساعي إقرار المالك بثبوت الزكوة في ذمته لم يحلفا مع نكوله بل تثبت الاحتمالات . ( الثاني ) إن نكوله كحلف المدعى عليه كما تقدم وإذا حلف المدعى عليه لم يكن للمدعي إلا إقامة البينة على الخلاف ولأن يمينه على خلاف الأصل فإذا نكل سقطت وبالثاني قال الشيخ في المبسوط . قال قدس الله سره : ولو ادعى القاضي ( إلى قوله ) وتركه . أقول : ( هذه المسألة ) ذكرها الشيخ في المبسوط وذكر فيها قولين أحدهما أول الاحتمالات التي ذكرها المصنف أنه يحبس حتى يحلف أو يقر لعدم تمكن القاضي من الحلف لعدم علمه ولأنه إثبات مال لغيره ولا يقضي بالنكول على قول من يقول بعدم القضاء ولا يمكن اهمال مال بيت المال أما على عدمه وعليه هذا التفريع أن يقضي عليه بنكوله لتعذر الرد هنا واستحالة تعطيل الحكم وهذا الاحتمال هو أحد القولين الذين ذكرهما الشيخ والاحتمال الثالث وهو تركه لم يذكره الشيخ في المبسوط ( ووجهه ) أن الحبس عقوبة لم يثبت سببها لأنها لأداء حق امتنع عليه ولم يثبت والحق لم يثبت بمجرد النكول لأنا نبحث على هذا التقدير فهذه دعوى تعذر اثباتها ( وأقول النكول هنا بالامتناع عن الحلف من غير شرط زائد بخلاف ما إذا كان له غريم يمكن أن يحلف وإن لم يكن النكول مفسرا بذلك لم يحتج إلى تصوير النكول خ ) . قال قدس الله سره : ولو ادعى الفقير ( إلى قوله ) الاحتمالات . أقول : هذه من الصور التي يقضي فيها بالنكول وجزم به كثير من الفقهاء القائلين بعدم القضاء بالنكول في غير هذه المسألة والسابقة وفرق بين هاتين المسألتين وغيرهما لدعاء الضرورة فيهما لا في غيرهما وهو أن الساعي إذا ادعى إقرار المالك عنده بثبوت الزكوة في ذمته فأنكر المالك الاقرار يحلف فإن نكل لم يحلف الساعي ولا الفقير بل يثبت الاحتمالات الثلاثة في المسألة المتقدمة ( عند شيخنا خ ) وقال بعض الفقهاء الحكم في هذه المسألة ليس بمجرد النكول بل بسبب ملك النصاب ومضي الحول ولم يثبت مانع

[ 357 ]

المقصد الخامس في القضاء على الغالب وفيه فصول الأول في المدعي ولا بد أن يدعي معلوما في جنسه ووصفه وقدره صريحا بأن يقول إني مطالب به فول قال لي عليه كذا لم يكف في الحكم ويفتقر إلى البينة وهل يشترط أن يدعي جحود الغائب نظر فإن شرطناه لم تسمع دعواه لو اعترف بأنه معترف فلو لم يتعرض لجحوده سمعت ويحلف مع البينة على عدم الابراء أو الاسقاط والاعتياض ، ولا يجب التعرض في اليمين لصدق الشهود ولو ادعى وكيله على الغائب لم يحلف ويسلم إليه الحق بعد كفيل فإن حلف موكله الغائب وإلا استعيد وكذا يأخذ ولي الطفل والمجنون المال مع البينة الحكم ولا السبب فوجب الحكم بها وكذا كلما لثبوته سبب وادعى المدعى عليه الدفع ولم يمكن إحلاف المدعى عليه كما لو ادعى غريم الميت الذي ثبت عليه دين دفعه إلى مالكه وقد مات وخلف وارثا طفلا فههنا يحكم عليه بالسبب ( واعلم ) أن الحكم بالزكوة هنا بمجرد النكول أولى من المسألة المتقدمة ومن كل مسألة ادعى فيها بمال ولم يعلم ثبوت أصل الحق فيها بغير النكول إن قلنا به في صورة كولي الطفل أو القاضي بجهة عامة . المقصد الخامس في القضاء على الغائب وفيه فصول ( الأول ) المدعي قال قدس الله سره : وهل يشترط ( إلى قوله ) معترف . أقول : عندنا أن للحاكم أن يحكم على الغائب مع قيام البينة الشرعية على وفق دعوى محررة تقدمت عليها واتصلت بها ( فهل يشترط ) في الحكم أن يذكر المدعي جحود الغائب قال المصنف فيه نظر ينشأ ( من ) إطلاق الأصحاب القول بالجواز ثبوت الحكم على الغائب ولم يشترطوا دعوى الجحود ( ومن ) أن الحكم بالبينة إنما هو على المنكر لا على المقر والأصح عندي أنه لا يشترط .

[ 358 ]

ويكفل لو ادعى الغريم البرائة ، ولو قال لوكيل الغائب أبرأني موكلك أو دفعت إليه لم ينفعه والزم بتسليم المال ثم يثبت الابراء ( ويحتمل ) الوقوف في الحكم لاحتمال صدقه ولا يجب على المدعي دفع الحجة سواء كان الغريم حاضرا أو غائبا لأنها حجة لو خرج المدفوع مستحقا وكذا لا يدفع البايع كتاب الأصل إلى المشتري لأنه حجة على البايع الأول لو خرج المبيع مستحقا ولو شرط المشتري دفعه لزم ولو طلب نسخه أو طلب المديون نسخ الحجة فالأقرب الإباحة ( الاجابة خ ل ) نعم للمشهود عليه أن يمتنع من الأداء حتى يشهد القابض وإن لم يكن عليه بينة تفصيا من اليمين . الفصل الثاني في المحكوم عليه وبه . يقضي على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا وإن كان حاضرا على رأي أو مسافرا دون المسافة ( وقيل ) يعتبر في الحاضر تعذر حضوره ولا يشترط في سماع البينة حضوره وإن قال قدس الله سره : ولو قال لوكيل الغائب ( إلى قوله ) صدقه . أقول : ( وجه الأول ) أن الحق قد ثبت فيترتب عليه الحكم ( ووجه الثاني ) ما ذكره المصنف والأصح الأول . قال قدس الله سره : وكذا لا يدفع ( إلى قوله ) القابض . أقول : إذا شرط المشتري في نفس العقد أن يدفع إليه البايع كتاب الأصل لزم ولو لم يشترط لكن طلب أن ينسخ منه نسخة أو طلب المديون نسخ الحجة من الحاكم فالأقرب أنه يباح للحاكم إجابته ونسخ نسخة للمشتري أو للمديون لأن غرض لا ضرر فيه وهو مقصود فيجوز ( ويحتمل ) ضعيفا العدم لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه وإلا صح الأول لأنه يدفع ضرر دعوى البايع الأول لو اتفق هو والبايع الثاني على المشتري الأخير الفصل الثاني في المحكوم عليه وبه قال قدس الله سره : يقضي على من غاب ( إلى قوله ) حضوره . أقول : مقصود هذا الفصل بيان المحكوم عليه والمحكوم به في حالتي غيبته و حضوره لأن القاضي يحتاج إلى انفاذ حكمه إلى قاض آخر لغيبة المدعى عليه ( تارة )

[ 359 ]

كان في البلد ولو كان غائبا جاز إحضاره مع البينة لا بدونها للمشقة إذا لم يكن هناك حاكم ويقضي على الغائب في حقوق الناس في الديون والعقود والطلاق والعتق والجنايات و القصاص ولا يقضي في حقوقه تعالى كالزنا واللواط لأنها على التخفيف ويقضي عليه في السرقة بالمال دون القطع وللقاضي النظر في مال حاضر ليتيم غائب عن ولايته . أما المحكوم به فإن كان دينا أو عقارا يمكن تعريفه بالحد ضبط بما يميزه عن غيره وإن كان عبدا أو فرسا أو ما أشبهه مما يتميز بعلامة احتمل الحكم به بالحلية كالمحكوم عليه وذكر القيمة دون الصفات كالثياب والأمتعة وسماع البينة دون القضاء لفائدة بعث ولغيبة المدعى به ( أخرى ) والقسم الأول هو المذكور في هذا الكلام وهو أن يكون المدعى عليه غائبا ( فنقول ) يجوز أن يقضي على من غاب عن مجلس الحكم مطلقا أي سواء كان في البلد أو لا وإذا كان في البلد سواء أمكن ظاهرا إحضاره أو لا وإذا كان غائبا سواء كان مسافة أو أقل من مسافة ( لأنه ) إما منكر أو مقر ( فإن ) كان منكرا فالبينة قد قامت عليه ( وإن ) كان مقرا فالبينة مؤكدة لاقراره فعلى كل تقدير يحكم عليه قوله ( وقيل يعتبر في الحاضر تعذر حضوره ) إشارة إلى قول الشيخ الطوسي في المبسوط فإنه قال في المبسوط فأما إذا كان في البلد غير ممتنع من الحضور ( فهل ) له أن يقضي عليه وهو غائب عن مجلس الحكم أم لا قال قوم له ذلك لأنه غايب عن مجلس الحكم ، والصحيح أنه لا يقضي عليه ( لأنه ) مقدور على إحضاره والقضاء على الغائب إنما جاز لموضع الحاجة وتعذر إحضاره ، والأقوى عندي اختيار المصنف وهو جواز الحكم عليه . قال قدس الله سره : أما المحكوم به ( إلى قوله ) مع الثبوت . أقول : لما فرغ من القسم الأول وهو المحكوم عليه الغايب شرع في بيان القسم الثاني وهو المحكوم به ( فنقول ) الغيبة والحضور إنما يعتوران على الأعيان أما إذا كانت الدعوى بنكاح أو طلاق أو رجعة أو إثبات وكالة أو دين فلا يوصف المدعى به بحضور ولا غيبة وكلما كان المدعى به عينا ( فإن ) كانت حاضرة مشارا إليها سلمت إلى المدعي إذا تمت حجته عند حاكم الشرع بها ( وإن ) كانت غائبة فإما أن تكون غائبة عن البلد أو غائبة عن مجلس الحكم فهنا حالتان ( الأولى ) أن تكون العين غائبة عن البلد وهو المبحوث عنه

[ 360 ]

العين إلى بلد الشهود ليشهدوا على عينه ويطالب بكفيل إذا أخذ العبد ولا يجب شرائه و المطالبة بضمين على الثمن ( ويحتمل ) الزامه بالقيمة للحيلولة في الحل ثم يرد إليه مع الثبوت ، ولو أنكر مثل هذا العبد الموصوف في يده فعلى المدعي البينة على أنه في يده وإن أقام أو حلف هنا ( فنقول ) المدعى به إما أن يكون عين أو لا والبحث هنا إنما هو في الأول فهي إما عينا يؤمن فيه الاشتباه والاختلاط كالعقار والعبد والفرس المعروفين وإما غيرها ( أما القسم الأول ) فيذكره مضبوطا بما يميزه عن كل ما عداه وينفذ الحاكم حكمه إلى قاضي ذلك البلد بالشرائط التي تأتي بحيث ينفذه الثاني ويسلمه إلى مالكه ( وأما القسم الثاني ) كغير المعروف من العبيد والدواب وغيرها ففيه احتمالات ثلاثة . ( الأول ) الحكم على عينه بالحلية والصفات كالمحكوم عليه ولدعاء الضرورة إلى إثباته في الغيبة والحكم به ( ورد ) بكثرة الاشتباه فيه والصفات والحلية تتشابه أيضا والحكم مع الجهالة وخطر الاشتباه غير مفيد ( واعتذر ) بالاستقصاء في الصفات والتعرض للسامات ( 1 ) بعد ذكر الجنس والنوع والصنف ( وقال بعضهم ) يصف بصفات السلم ( لأن ) الشارع نفى معها الغرر ( قلنا ) المقصود هنا التشخيص ولا يكفي التعيين النوعي والصنفي وفي السلم يمتنع التشخيص لما فاته السلم بل التعيين النوعي والصنفي . ( الثاني ) أن يذكر القيمة والصفات كما في الامتعة والثياب فإن بالقيمة ترتبط الدعوى والبينة والحكم باليمين دون الصفات لاشتراكها بين أعيان كثيرة فيشتبه ( وفيه نظر ) لأنه إما أن يدعي بالعين التي قيمتها كذا أو بقيمتها والأول الاشتراك فيه كثير فيحصل الاشتباه والثاني إما أن يكون قد تلفت العين أو لا والأول يكون الدعوى بدين في الذمة وهو خروج عن البحث الذي نحن فيه ( وإن ) كانت العين باقية في المدعي لا يستحق القيمة والدعوى بما لا يستحق باطلة ( ولو قيل ) الركن في تعريف المثليات ذكر الصفات وذكر القيمة احتياط مستحب وفي تعريف ذوات القيم الركن القيمة وذكر الصفات احتياط مستحب ( كان ) حسنا . ( الثالث ) أن يسمع البينة ولا يحكم وفائدة السماء أن يحكم بإنفاذ ( باحضار خ ل ) العين ليشهدوا عليها ، ويتفرع على هذا الاحتمال وجوب الاستظهار لذي اليد ( لأنه ) لم يحكم


( 1 ) أي للعلامات

[ 361 ]

بعد النكول حبسه إلى أن يحضره ويخلد عليه الحبس إلى أن يحضره أو يدعي التلف فيقبل منه القيمة ويقبل دعوى التلف للضرورة لئلا يخلد عليه الحبس وإن حلف أنه ليس في يدي هذا العبد ولا بينة بطلت الدعوى ، وإذا علم المدعي أنه يحلف حول الدعوى إلى القيمة ولو قال ادعى عبدا قيمته عشرة فإما أن يحضر العين أو القيمة فالأقرب صحة هذه الحكم بأن العين للمدعي والتغرير بمال الغير مجانا لا يجوز . واختلف هنا على أقوال ثلاثة ( الأول ) إن العين كالعبد تسلم إلى المدعي بكفيل ببدنه ( الثاني ) أن يكلف ضمينا يضمن المال عنه فإذا وصل إلى ذلك الحاكم وشهدت البينة على عينه وحكم بها له وسلمها إليه فك الكفيل وبرئ الضامن ( الثالث ) أن يلزم بأداء القيمة إلى ذي اليد لأنه أخذ ماله ظاهرا والحيلولة بينه وبينه قبل الحاكم بغير عوض لا يصح شرعا فإن سلمت العين له سلمت له القيمة وسلمت إليه وإلا ردت إليه واستعيدت القيمة وإن تلفت العين ولم يثبت له فالقيمة عوضها قوله ( ولا يجب شرائه ) إشارة إلى بطلان مذهب بعض الشافعية أن القاضي المكتوب إليه يبيعه من المدعي ويقبض الثمن ويضعه عند عدل أو يكفله فإن حكم القاضي الكاتب له بالعين بطل البيع ورد إليه الثمن وإلا فالبيع صحيح وليس بجيد ( لأن ) الشراء إقرار بعدم الملكية والأقوى عندي تعديل القيمة إلى رد العين أو أخذها فقوله ( ثم ترد عليه مع الثبوت ) يريد به أنها ترد مع ارتفاع الحيلولة سواء كان بالثبوت أو بغيره ومثل بالثبوت للاغلبية ( والتحقيق ) عندي أن مالا يؤمن فيه الاشتباه والاختلاط ضربان ( أحدهما ) ما يمكن تعريفه وتمييزه بالصفات والحلية كالرقيق والدواب وما لا يمكن لكثرة أمثاله فالاحتمالات السابقة إنما هي في الضرب الأول وأما الضرب الثاني فلا يرتبط الدعوى والحكم إلا بالعين . قال قدس الله سره : ولو قال ادعى عبدا ( إلى قوله ) مترددة أقول : تقرير هذه المسألة أنه إذا غصب منه عبدا ولم يدر المستحق أن العين باقية ليطالب بها أو تالفة ليطالب بقيمتها فإن المستحق أحدهما وكل منهما على البدل فهل يسمع الدعوى على التردد بأن يقول : ادعى عبدا قيمته عشرة دنانير فإن كان باقيا فعليه رده وإن كان تالفا فعليه قيمته فيه وجهان ( أحدهما ) لا يسمع لأنها غير جازمة بل يدعي العين ويحلف

[ 362 ]

الدعوى وإن كانت مترددة ، ولو احضره ولم يثبت الدعوى فعلى المدعي مؤنة الاحضار ومؤنة الرد وفي ضمان منفعة العبد إشكال . عليها ثم ينشئ دعوى القيمة ويحلف عليها فإن نكل المنكر عن اليمين على العين حلف المدعي وحبس المنكر إلى إن يحضرها أو يستأنف دعوى التلف ويسمع للضرورة فيضمن القيمة بغير ( يمين ) وثانيهما ) يسمع للحاجة فيحلف أنه لا يلزمه رد العين ولا القيمة أو هو برئ اليد والذمة من العين والقيمة ويتفرع على ذلك أنه إذا سلم إلى دلال ثوبا ليبيعه ثم طلبه منه فجحده أصل ثم لم يعلم صاحب الثوب أنه باعه فيطلب ثمنه أو تلف ليطلب القيمة أو هو باق فيطلب العين ( فعلى الوجه الأول ) يدعي العين ثم إذا حلف المنكر أنشأ دعوى القيمة فإذا حلف أنشأ دعوى الثمن ( وعلى الوجه الثاني ) يدعي أن عليه رد الثوب أو ثمنه إن كان قد باع أو قيمته ويحلف الخصم يمينا واحدة أنه لا يلزمه رد الثوب ولا قيمته ولا ثمنه وقد ذكر المصنف هذه الصورة في الدعاوى والبينات وصورة أخرى من هذا الباب إذا كان المدعي قد باعه حيوانا أو عينا أخرى بخيار للمشتري ولم يقبض الثمن وقبض المشتري العين والخيار باق ولا يعلم البايع هل فسخ المشتري البيع فدعواه العين أو لم يفسخ فدعواه بالثمن . قال قدس الله سره : ولو احضره ولم يثبت ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا أحضر العبد الغائب ولم يثبت مالك المدعي فيه فعليه مؤنة الاحضار ومؤنة الرد وهل يضمن قيمة منفعة العبد التي تعطلت بسبب الاحضار إشكال ينشأ ( من ) أنه فوت على المالك منافعه فيضمنها لأنه لم يظهر استحقاقه للعين ( ومن ) حيث أن التفويت بحكم حاكم الشرع ( والتحقيق ) أنه إن كان المدعي قد دفع القيمة عوضا عن المملوك حين أحضر العبد الغايب إلى بلد الحاكم زال ضمان المنافع عن المدعي أن دفعه للحيلولة خاصة فلا يبرأ إلا من نفس الرقبة ولا يقتضي ذلك انتقال الملك عن المالك ولا يملكها المدعي ومنافع العين تضمن بالفوات للمالك على الفور وهذا هو الأقوى وإن لم يدفع القيمة بل دفعها بكفيل ضمن المنافع .

[ 363 ]

الفصل الثالث في كتاب قاض إلى قاض لا عبرة عندنا بالكتاب إجماعا سواء كان مختوما أو لا وسواء قال القاضي لشاهدي الانهاء أشهدتكما على أن ما في هذا الكتاب خطي أو لا ، وكذا لو قال إن ما في هذا الكتاب حكمي ما لم يفصل ، ولو قال المقر أشهد علي بما في هذه القبالة وأنا عالم به فالأقرب أنه الفصل الثالث في كتاب قاض إلى قاض قال قدس الله سره : ولو قال المقر أشهد على ( إلى قوله ) بالمجهول . أقول : وجه القرب قد ذكره المصنف ( وتقريره ) أنه قد وجد المقتضي للقبول وانتفى المانع وكلما وجد المقتضي وانتفى المانع وجب القبول ( أما الأول ) فلأنه عاقل أقر بأنه عالم بما في هذه القبالة وهو أمر ممكن وقد أقر به وكل عاقل أقر بأمر ممكن حكم عليه بإقراره فيحكم عليه بأنه عالم به ( ثم نقول ) هو عالم بما في هذه القبالة وقد أقر به وكل من علم شيئا وأقر به حكم عليه به ( وأما الثاني ) فلأنه مجهول عند السامع تفصيلا معلوم بوجه تميزه عن جميع ما عداه وهو كونه في هذه القبالة وأحرزها الشاهد أي حفظها عنده بحيث يمتنع تغييرها وهو عالم بهذا الامتناع علما ضروريا فقد أقر بمجهول عند السامع بحقيقته وهو معلوم بوجه يميزه عن جميع ما عداه فيصح أن يشهد به ولأنا بينا في كتاب الاقرار أن الاقرار بالمجهول يصح ويحكم به السامع عليه فهنا أولى ( ويحتمل ) عدم الجواز لقوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( 1 ) والمراد به العلم التفصيلي لقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ( 2 ) وهنا يصدق أنه ليس له به علم فيدخل تحت النهي ولقول النبي صلى الله عليه وآله على مثل الشمس فاشهد وإلا فدع ( 3 ) وكل وجه مشهود به يجب علمه يقينا مثل علمنا بالشمس وهذا ليس كذلك والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 1 ) الزخرف 86 ( 2 ) الاسراء 63 ( 3 ) ئل ب 20 خبر 3 من كتاب الشهادات

[ 364 ]

إن حفظ الشاهد القبالة أو ما فيها وشهد على إقراره جاز لصحة الاقرار بالمجهول ولو شهدت البينة بالحكم وأشهدهما الحاكم على حكمه فالأقرب انفاذ الثاني للحاجة إلى الاثبات في البلاد البعيدة وتعذر حمل شهود الأصل ولخوف الاندراس فإن الشهادة الثالثة لا تسمع ( ولأنه ) لو أقر أن حاكما حكم عليه انفذه الثاني والبينة ما يثبت ما يقر المقر به لو جحد والنص المانع من العمل بكتاب قاض إلى قاض يتناول ما منعنا أولا وإنما يثبت ما سوغناه في حقوق الناس دون الحدود ودون غيرها من حقوقه تعالى بشرط أن يحضر شاهدا الانهاء خصومة للغريمين ويسمعا حكم الحاكم بينهما ويشهدهما على حكمه فإذا شهدا عند الثاني انفذ ما حكم به الأول لا أنه يحكم بصحته بل الفائدة قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة ولو لم يحضر الخصومة وحكى لهما الدعوى والحكم وأشهدهما عليه ( ففيه نظر ) قال قدس الله سره : ولو شهدت البينة ( إلى قوله ) أولا . أقول : قوله ( فالأقرب انفاذ الثاني ) هو اختيار الشيخ في الخلاف ( أما الأول ) فظاهر لأنه قد يحتاج إلى إثبات الحكم في البلاد المتباعدة ( وقد احتج ) المصنف عليه بالوجوه الثلاثة التي ذكرها قوله ( والنص المانع ) إشارة إلى حجة المخالف والجواب عنها ، فإن جماعة من أصحابنا منعوا من ذلك لما شاع وذاع ونقل متواترا عن أهل البيت عليهم السلام أنهم منعوا من ذلك ونقل الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا غيره حتى ولي بنو أمية فأجازوا بالبينات ( 1 ) ولأنه حكم بالظن وقد نهي عنه ( والجواب عن الأول ) أن هذا ليس عملا بكتاب قاض إلى قاض ( لأن ) كتاب قاض إلى قاض أن يقول القاضي للشاهدين اشهدا أن ما في هذا الكتاب حكمي بغير تفصيل ( وعن الثاني ) بمنع كلية الكبرى فإن الظن يتبع في الشهادات والفتاوى وحكم الحاكم من هذا القبيل ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف أيضا . قال قدس الله سره : ولو لم يحضر الخصومة ( إلى قوله ) كحكمه . أقول : منشأ النظر أن حكمه الثاني حكم بمظنون لأنه بسبب لا يفيد العلم وهو في مال الغير المبني على الاحتياط التام لأنه قول على الله تعالى بما لا يعلم لقوله تعالى


( 1 ) ئل ب 28 خبر 1 من أبواب كيفية الحكم .

[ 365 ]

أقربه القبول في أخباره كحكمه ( بحكمه خ ل ) ، ولو كانت الدعوى على غائب فسمعها الشاهدان واقامة البينة والحكم ثم أشهدهما الحاكم به أنفذها الثاني أيضا ، ولو أخبر الحاكم آخر بأنه حكم فالقبول أرجح ، ولو أخبر بأنه ثبت عنده أو شهد الشاهدان بالثبوت لم يفد شيئا ، وإذا أراد إقامة البينة بالحكم عند الثاني حكيا ما شاهداه من الخصومة وما سمعاه من الحاكم وقالا أشهدنا على حكمه وامضائه به ، ولو قرئ عليهما الكتاب فقالا أشهدنا بأنه حكم بذلك جاز ، ويجب أن يضبط الشاهد أن ما شهدا به فإن اشتبه على الثاني لم يحكم إلا بعد الوضوح ، وللشاهد على الحكم أن يشهد عند المكتوب إليه وعند غيره وإن لم يكتب القاضي في كتابه إلى من يصل إليه من القضاة أو مات الكاتب أو المكتوب إليه ولو تغيرت حال الأول بعزل أو بموت لم يقدح في العمل بحكمه ، ولو تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه فيقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه أما المكتوب إليه فلا اعتبار بتغيره بل كل حاكم قامت بينة الانهاء عنده حكم ، ويجب أن يذكر الشاهدان اسم المحكوم عليه واسم أبيه وجده وحليته بحيث يتميز عن مشاركه وذكره في الكتاب أيضا أحوط ( فإن ) أقر المأخوذ أنه المحكوم عليه الزم ( وإن ) أنكر فالقول قوله مع اليمين إذا كانت الشهادة بوصف مشارك غالبا إلا أن يقيم المدعي البينة أنه الخصم ، ولو كان الوصف يتعذر مشاركته فيه إلا نادرا لم يلتفت إليه لأنه خلاف الظاهر ، ولو أظهر من يشاركه في الصفات اندفع الحكم عنه إلا أن يقيم المدعي البينة أنه الخصم ، وإن أنكر كونه مسمى ذلك وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 1 ) خرج ما اتفق عليه بالتخصيص بالنص عن هذا العلم فلا يتعدى إلى غير ما خصص النص وهو الأقوى عندي ( ومن ) أن حكم الحاكم نافذ مقبول فكذا إخباره ( ولأنه ) مما يمس الحاجة إليه ويلزم الحرج من عدمه وهو منفي بالآية قال قدس الله سره : ولو أخبر الحاكم ( إلى قوله ) لم يفد شيئا . أقول : ( وجه القبول ) أن حكمه نافذ وقوله حجة ( ويحتمل ) عدمه لما تقدم قوله ( ولو أخبر بأنه ثبت عنده ) هذه تسميه القضاة العلماء نقل الشهادة وإنما لم تسمع ( لأن ) الحاكم لم يحكم بل اثبت والحاكم الثاني لا يحكم باثبات غيره .


( 1 ) البقرة 169

[ 366 ]

الاسم فإن أقام المدعي بينة حكم عليه وإلا حلف وانصرف القضاء عنه وإن نكل حلف المدعي والزم ولو لم يحلف على نفي الاسم بل على أنه لا يلزمه شئ لم يقبل . ولو قصر القاضي فكتب اسم المقر واسم أبيه خاصة فأقر رجل أنه مسمى باسمه وأن أباه مسمى باسمه وأنه المعني بالكتاب ولكن أنكر الحق فالوجه أنه يلزمه على إشكال ينشأ ( من ) أن القضاء المبهم في نفسه غير ملزم ، ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الاسم والوصف كلف إظهاره فإن كان حيا سئل فإن اعترف أنه الغريم أطلق الأول وإن أنكر وقف الحكم حتى ينكشف الغريم منهما وإن كان ميتا وشهدت الحال ببرائته إما لتأخر تاريخ الحق عن موته ( أو لأن ) الغريم لم يعاصره أو لغير ذلك لم يلتفت إليه وإلا وقف حتى يظهر الأمر ، ولو اقتصر الحاكم على سماع البينة لم يحكم الثاني وإن كانت عادلة عنده ، ولو قال الخصم أنا اجرح شاهدي الأصل أو الانهاء في بلادهم لم يمكن بل يسلم المال ثم إن ظهر الجرح استرد . قال قدس الله سره : ولو قصر القاضي ( إلى قوله ) غير ملزم . أقول : ( ومن ) أنه أقر أنه المسمى بذلك الاسم وأنه المعني بهذا الكتاب ، والأقرب أنه لا يلزم ( لأن ) إقراره مبني على صحة الحكم وهذا الحكم لا يصح فلا ينفذ . المقصد السادس في القسمة وفيه فصول الأول في حقيقة القسمة مقدمات ( ألف ) القسمة وهي تميز أحد النصيبين عن الآخر وتشخيصه وإفراز الحق عن غيره ( ب ) الأصل في القسمة قوله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ( 1 ) وفعل النبي صلى الله عليه وآله أنه قسم خيبر على ثمانية عشر سهما ( 2 ) وقال الشفعة فيما لم يقسم فإذا رفعت الحدود وعرف الطرق فلا شفعة ( 3 ) واجمع الكل على جواز القسمة ( ج ) القسمة ليست بيعا مطلقا أي سواء تضمنت ردا أو لا ( لأنها ) لا تفتقر إلى صيغة ويدخلها الاجبار و


( 1 ) القمر 28 ( 2 ) لم نعثر على موضعه بعد ( 3 ) سنن أبي داود ج 3 باب في الشفعة وفيه الشفعة في كل ما لم يقسم

[ 367 ]

المقصد السادس في القسمة وفيه فصول الأول في حقيقة القسمة القسمة تمييز أحد النصيبين عن الآخر وإفراز الحق عن غيره وليست بيعا وإن تضمنت ردا فتجوز قسمة الثمار خرصا والمكيل وزنا وبالعكس ولا تصح إلا باتفاق الشركاء ، وإذا سأل الشركاء من الحاكم القسمة أجابهم وإن لم يثبت عنده الملك لهم على رأي سواء كان عقارا نسبوه إلى ميراث أو غيره وإذا سألها بعضهم أجبر الممتنع عليها مع انتفاء الضرر بالقسمة يلزمها ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع ليس فيه شئ من ذلك واختلاف اللوازم والخواص المطلقة تدل على اختلاف الملزومات والمعروضات ( قالوا ) كل جزء يفرض مشترك بينهما فتخصيص كل واحد بجزء معين وازالة ملك الآخر عنه بعوض مقدر وهو ملكه في الجزاء الآخر على جهة التراضي حد البيع ( قلنا ) لا نسلم وينتقض حدكم طردا بالصلح وبان تقدير كل من أحد العوضين بالتراضي في غير الربويات في البيع وهيهنا بقدر الآخر ولا شئ من البيع كذلك ( وأجيب ) بأن الصلح بيع ( قلنا ) ممنوع ( ويتفرع على ذلك ) عدم الشفعة على الأول وثبوتها على الثاني وعدم الحنث بها لو حلف لا يبيع أو لا يشتري وعدم بطلانها بالتصرف قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض قبله في البيع وصحة قسمة الوقف من الطلق وعدم خيار المجلس على الأول . قال قدس الله سره : وإذا سأل الشركاء ( إلى قوله ) على رأي . أقول : لا بد وأن يكون الملك في يدهم ولا منازع لهم وهذا مذهب الشيخ في المبسوط والخلاف ( لأن ) اليد دالة على الملك ( اعترض ) بأن قسمة الحاكم حكم بالملك والحكم بالملك من غير حجة باطل ( وأجاب الشيخ ) في الخلاف بانا نحترز من هذا بأن تكتب الصورة أنه قسم بينهما لقولهما فإذا قال هذا لا يكون قد حكم بينهما بالملك وقال ابن الجنيد لا يقسم إلا بعد ثبوت الملك وإلا كان ملكا لهم بالملك فيلزم من بعد إنفاذه قال المصنف في المختلف والأصح عندي الجواز لكن يذكر في القسمة أنه قسم بقولهم ويمنع استلزامها الحكم بالملك .

[ 368 ]

ويسمي قسمة إجبار وشروطها ثلاثة أن يثبت الملك عند الحاكم أو يصدق الشريك عليه وانتفاء الضرر وامكان تعديل السهام من غير شئ يجعل معها ، ولو تضمنت ردا لم يجبر الممتنع عليها وتسمى قسمة تراض كأرض قيمتها مأة فيها بئر يساوي مائتين احتاج من يكون نصيبه الأرض إلى أخذ خمسين من صاحبه ويكون بتعديل السهام والقرعة ، ولو أراد أحدهم التخيير لم تجب القسمة ولا يجبر الممتنع عليها وإن اشتملت القسمة على ضرر كالجواهر والعضايد الضيقة والسيف والسكين وشبهه لم تجز قسمة ، ولو اتفق الشركاء عليها . ولو طلب أحد الشريكين المهاياة من غير قسمة إما في الأجزاء كان يسكن أو يزرع هذا المعين والآخر الباقي أو في الزمان لم يجبر الممتنع سواء كان مما تصح قسمته أو لا على قال قدس الله سره : ولو طلب أحد الشريكين ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : كما يقسم الأعيان كذا يقسم المنافع وطريق قسمتها المهاياة ( فنقول ) يجوز بالتراضي مطلقا ولكن لا يلزم بل لكل منهما فسخها في الابتداء وفي الأثناء مع تساويهما ولو استوفى أحدهما ففسخ الآخر أو هو كان عليه قيمة حصة الشريك ، ولو سأل أحد الشريكين المهاياة وامتنع الآخر فإما أن يكون العين مما لا يقبل القسمة أو يقبل ( فإن كان الثاني ) لم يجبر الممتنع إجماعا وكذا لو طلب أحدهما أن يزرع هذا البعض المعين والآخر البعض الآخر أو يسكن هذا بعض الدار والآخر البعض الآخر من غير قسمة الأصل وامتنع لم يجبر إجماعا ( وإن كان الأول ) كالقناة والحمام قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أن المهاياة لا تقتضي تملك كل واحد بانفراده لما وقع له بالمهاياة ( لأنها ) لا تخرج الملك عن الاشتراك ولا يجب على الشريك بذل ملكه لشريكه يتصرف فيه وازالة يده عنه ببدل من ملك شريكه مع بقاء الشركة ( ومن ) أنه قطع للتنازع والخصومة والامام نصب لقطع التنازع والخصومات ( ولأنه ) قد تدعو الضرورة إليه ولا يجب على أحد منهما بيع ملكه ولا إيجاره فلا طريق إلا المهاياة ، والأصح عندي عدم الاجبار ولا تلزم وكلما لا يلزم لا يجبر عليه ولأن المهاياة بالزمان تعجيل حق أحدهما وتأخير حق الآخر فلا يجب ( ولأن ) المنافع تابعة للاعيان فانفراد أحدهما بالمنفعة دون الآخر مع الاشتراك في الأصل إنما هو بالمعاوضة والمعاوضة لا تكون بالإجبار عليه .

[ 369 ]

إشكال ، ولو اتفقا جاز ولا يلزم بل لكل منهما الرجوع الفصل الثاني في القاسم وعلى الإمام أن ينصب قاسما للحاجة إليه ويشترط فيه ، البلوغ ، والعقل ، والايمان ، والعدالة ، ومعرفة الحساب ، ورزقه من بيت المال كما كان لعلي عليه السلام ، ولا يشترط الحرية ولو اتفق الشركاء على قاسم غيره جاز ولا يشترط فيه شي مما تقدم سوى التكليف فيجوز لو كان فاسقا أو كافرا بل لو تراضوا على القسمة بانفسهم من غير قاسم أصلا جاز ثم القاسم إن كان من قبل الإمام مضت قسمته بنفس القرعة بعد التعديل لأن قرعة قاسم الحاكم بمنزلة حكمه ولا يعتبر رضاهما بعدها وإن نصباه وكان بشرائط صفة قاسم الحاكم أولا أو اقتسماه بأنفسهما من غير قاسم يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة ( وفيه نظر ) من حيث أن القرعة سبب التعيين وقد وجدت مع الرضا ولو تراضيا على أن يأخذ أحدهما قسما بعينه والآخر الآخر من غير قرعة جاز وإذا لم يكن رد أجزأ القاسم الواحد وإلا وجب اثنان ( لأنها ) يتضمن التقويم ولا يكفي فيه الواحد . ولو رضي الشريك لم يجب الثاني وليس للقاضي أن يقضي بالتقويم باعتقاده لأنه تخمين ويحكم بالعدالة باعتقاده ، وأجرة القاسم من بيت المال فإن لم يكن إمام أو ضاق بيت المال عنه فالاجرة على المتقاسمين فإن استأجره كل واحد منهما بأجرة معلومة ليقسم نصيبه جاز . وإن استأجروه جميعا في عقد بأجرة معينة ولم يعينوا نصيب كل واحد من الأجرة الثاني القاسم قال قدس الله سره : ثم القاسم إن كان ( إلى قوله ) مع الرضا . أقول : ( ومن ) حيث أن القرعة إنما تعين بحكم الحاكم أو تراضيهما بعدها إما لا مع أحدهما فنمنع أنها سبب التعيين لاصل بقاء الشركة وهذا البحث إنما هو في القسمة التي لا تشتمل على رد وإما أن اشتملت على رد فلا بد من التراضي كما في الابتداء وكل قسمة يعتبر فيها التراضي بعد القرعة لا بد في التراضي من ذكر القسمة كأن يقول رضيت بالقسمة قال قدس الله سره : وإن استأجروه جميعا ( إلى قوله ) أحدهما . أقول : هنا مسائل ( ألف ) إذا استأجر الشركاء قاسما في عقد واحد بأجرة معينة

[ 370 ]

لزمتهم الأجرة بالحصص ( ويحتمل ) التساوي للتساوي في العمل ويضعف بالحافظ والأجرة عليهما وإن كان الطالب أحدهما ويجب في حصة الطفل إذا طولب بالقسمة وإن لم يكن فيه غبطة لكن الولي لا يطالب بالقسمة إلا مع الغبطة ولو تضمنت ضررا عليه لم يجبر القسمة . الفصل الثالث في متعلق القسمة المقسوم إن كان متساوي الأجزاء كالحبوب والادهان وغيرهما مما له مثل صحت قسمته قسمة إجبار سواء كان جامدا كالحبوب والثمار أو مايعا كالدهن والعسل والسمن ، ولو تعددت الاجناس وطلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته أجبر الممتنع وإن طلب وأطلقوا فهل توزع تلك الأجرة على قدر الحصص أو على قدر الرؤس ذكر المصنف فيه احتمالين ( أحدهما ) إنه على قدر الحصص لوجهين ( الأول ) إنها من مؤنات الملك فأشبهت النفقة ( الثاني ) العمل في النصيب الأكثر أكثر ويظهر في المكيل والموزون فإن كيل الأكثر ووزنه أكثر وكذا الذرع ( ولأن ) القسمة إنما تكون على أقل الأجزاء فيقسم الذي فيه سدس على ستة فمساحت النصف مثلا كمساحة كل سدس وضبطه أزيد ممن مساحة سدس واحد ( واعترض ) بأن الحساب في الجزء القليل قد يكون اغمض وادق فهو أشق ( والثاني ) على قدر الرؤس لأن عمله في نصيب أحدهما كعمله في نصيب الآخر لأن عمله في الحساب والمساحة يقع لهم جميعا لأنه به يتميز نصيب كل واحد فيتوقف تميز نصيب كل واحد على كل هذا العمل كتوقف نصيب الآخر عليه بعينه لا على بعضه ( ونقض بالحافظ ) ( لأن ) حفظ القليل والكثير واحد ويختلف أجرته باختلاف المال والأصح عندي الأول . ( ب ) قوله أجرة القسمة بينهما وإن كان الطالب أحدهما إشارة إلى خلاف قول أبي حنيفة فإنه قال إنها على الطالب للقسمة من الشريكين ( لأنها ) حق له وإجابة لسؤاله ( وأجاب المصنف ) إن القسمة بأمرهما أو بأمر أحدهما وولى الآخر كالحاكم إذا أجبر الممتنع ( لأن ) الحاكم قائم مقامه ويجب بإفراز الانصباء وهم سواء فيها فكانت الأجرة عليهما كما لو تراضوا عليها . ( ج ) في قوله ( إن استأجروه جميعا في عقد ) فائدتان ( الأولى ) إذا استأجروا أقساما وسمى كل واحد منهما أجرة التزمها على كل واحد ما التزمه وانقطع النظر عن

[ 371 ]

قسمتها أنواعا بالقيمة لم يجبر ويقسم كيلا ووزنا متساويا ربويا كان أو غيره وإن كان مختلف الأجزاء كالأشجار والعقار والحيوان والأواني والجواهر وغيرها ( فإن ) تضرر الشركاء بأجمعهم لم تصح القسمة ولا يجبر الممتنع عليها ( وإن ) استضر بعضهم فإن كان الطالب هو المتضرر أجبر الممتنع وإلا فلا ( وإن ) انتفى الضرر عن الجميع وجب القسمة مع طلب بعضهم واجبر الممتنع . ويحصل الضرر المانع من الاجبار بنقصان القيمة و ( قيل ) بعدم الانتفاع بالنصيب ، الحصص والرؤس جميعا وذلك بأن قالوا استأجرناك لتقسم بيننا كذا بدينار على فلان ودينارين على فلان أو وكلوا وكيلا يعقد لهم كذلك ( الثانية ) إذا استأجروه في عقود مترتبة فقد أورد بعض الفضلاء عليه إشكالا فإن الشركاء إذا كانوا اثنين لا غير فعقد واحد لإفراز نصيبه ثم الثاني كذلك فعلى القسام إفراز النصيبين وتمييز كل واحد منهما عن الآخر ( لأن ) تمييز نصيب المستأجر لا يمكن إلا بتمييز نصيب الآخر وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فإذا استأجره بعد ذلك الآخر على تمييز نصيبه فقد استأجره على ما وجب عليه واستحق في ذمته لغيره فلم يصح ، وكذا إذا كانوا ثلاثة فعقد واحد لإفراز نصيبه ( ثم الثاني كذلك ) فعلى القسام إفراز النصيبين فإذا ميزهما تميز الثالث ، فلو عقد الثالث بعد العقدين كان قد عقد على عمل مستحق في ذمة الأجير لغيره فلا يصح ( وأجيب ) بأن إفراز نصيب المستأجر لا يمكن إلا بالتصرف في الآخرين ترددا بالتخطي والمساحة ولا سبيل إليه إلا برضاء الشريك الآخر فقبله لا يستحق فإذا استأجره الثالث فقد استأجره على عمل لا يستحق في ذمته ( ولأن ) التخطي في نصيبه والتصرف لا يصح إلا بإذنه ويصح أن يستأجر هو عليه لمصلحته وهو إفراز نصيبه ( ولأنه ) منقوض بوكيل البيع والشراء من اثنين بأجرة منهما عليهما ( د ) لو كان عقد الاستيجار فاسدا فعليهم أجرة المثل على ما تقدم وكذا لو أمروا القسام بأن يقسم بينهم بأجرة ولم يعينوها فإنه يلزمهم أجرة المثل والقول في كيفية توزيعها كما تقدم . الفصل الثالث في متعلق القسمة قال قدس الله سره : ويحصل الضرر ( إلى قوله ) بالنصيب .

[ 372 ]

وإذا لم يتضمن القسمة ردا أجبر الممتنع عليها وإن تضمنت لم يجبر والثوب إن نقص بالقطع لم يقسم قسمة إجبار وإن لم ينقص وجب ، ولو تعددت الثياب فإن اتحد الجنس قسمت بالتعديل قسمة إجبار وإن اختلفت ولم يمكن قسمة كل ثوب على حدته لم يجب ، والعبيد تقسم بالتعديل قسمة إجبار على إشكال ، ولا يصح قسمة الوقف لعدم انحصار المستحق في القاسم وإن تغاير الواقف ، ولو كان بعض الملك طلقا صحت قسمته مع الوقف وإن اتحد المالك ولو تضمنت ردا جاز من صاحب الوقف خاصة فإن كان في مقابلة الوصف أقول : اختلف الناس في ضابط الضرر المانع من القسمة على أقوال ثلاثة ( ألف ) نقصان القيمة ( ب ) عدم الانتفاع بالنصيب منفردا لأنه يتضمن ضررا وحرجا واضاعة مال والكل منهي عنه ومنفي ( ج ) عدم الانتفاع به منفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة مثل أن يكون بينهما دار صغيرة إذا قسمت أصاب كل واحد منهما موضعا ضيقا لا ينتفع به بأن يعمل دارا بل قد ينتفع به في غير الدار وهذا أعم من الثاني بحسب الحمل والثاني أعم بمعنى الاستغراق والأول حكاه في المبسوط عن بعض المتأخرين وقال هو قوي واختاره المصنف في المختلف وحكى الثاني أيضا قال وهو الأقوى عندي واختاره في الخلاف ( واحتج عليه ) في الخلاف بقوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) وهو عام ثم قال وبهذا الخبر استدل من راعى نقصان القيمة ولي ( فيه نظر ) هذا آخر كلامه والأصح عندي الأول للخبر والثالث قول قوم . قال قدس الله سره : والعبيد ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ( من ) حيث تفاوت الاغراض بتفاوت الأشخاص فإن شخصا من العبيد قد يرغب إليه مالا يرغب إليه في شخص آخر ( ومن ) حيث التساوي في الصفات المقصودة لأنه الفرض ( ولأن ) الاعتبار بالقيم والمنافع والصفات المقصودة كما جزء النبي صلى الله عليه وآله وسلم العبيد الستة الذين أعتقهم الأنصاري في مرضه ثلاثة أجزاء ( 2 ) ( ولأنه ) ليس اختلاف الجنس الواحد في القيمة بأكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة فإن


( 1 ) ئل في كثير من أخبار باب 12 من كتاب إحياء الموات ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث .

[ 373 ]

فالجميع وقف ( وإن كان في مقابلة عين مثل بئر فهو طلق خ ) والقناة والحمام وما لا يقبل القسمة يجري فيها المهاياة ولا يلزم فإن رجع بعد استيفاء نوبته غرم قيمة ما استوفاه ولا يباع المشترك مع التنازع وعدم إمكان القسمة وانتفاء المهاياة ولو ساوا أحد العبدين ألفا والآخر ستة مأة فإن رد آخذ الجيد مائتين تساويا ولا إجبار ولو انفرد أحدهما بالردي وخمس الجيد ليزول الشركة على أحد العبدين استويا لكن الأقرب أنه لا يجبر عليه لأن أصل الشركة قائم ويحتمل أن يكون كقسمة التعديل . الفصل الرابع في كيفية القسمة القسمة قد تكون قسمة إجبار ، وقد تكون قسمة تراض وقد مضى تفسيرهما وقسمة الاجبار ما يمكن التعديل فيها من غير رد ( وأقسامها أربعة ) أن يتساوى السهام ويتساوى ( قيمة خ ) أجزاء المقسوم أو يختلفان أو يختلف السهام ويتساوى قيمة الأجزاء أو بالعكس ( فالأول ) كأرض متساوية الأجزاء في القيمة بين ستة لكل واحد سدسها وهذه تقسم ستة أجزاء بالمساحة ، ثم يقرع بأن تكتب رقاع بعدد السهام متساوية ، ثم يتخير في إخراج الأسماء على السهام أو بالعكس فإن أخرج الأسماء على السهام كتب في كل رقعة اسم واحد من الشركاء ويجعل في بندقة من شمع أو طين متساوية ويقال لمن لم يحضر أرض القرية تختلف سيما إذا كانت ذات أشجار مختلفة وأراضي منوعة والدار ذات البيوت المختلفة المساحة فكما لا يمنع اختلاف الدار والقرية والضيعة من الاجبار كذا لا يمنع اختلاف الجنس الواحد في القيمة من الاجبار ، وإنما خص الذكر هنا بالعبيد اظهارا لخلاف من خص القولين أو الوجهين بغير العبيد وجزم بالاجماع بجواز الجبر فيها . قال قدس الله سره : ولو ساوى أحد العبدين ( إلى قوله ) كقسمة التعديل . أقول : إذا كانت القسمة لا ترفع الشركة من كل الأعيان بل عن بعض الأعيان كعبدين بين اثنين نصفين قيمة أحدهما ستمأة والآخر ألفا فإن أخذ أحدهما الجيد ورد مأتي دينار تساويا لكن ليست بقسمة إجبار لأنها تشتمل على رد ولو قال أحدهما آخذ الردى وخمس الجيد ليخلص أحد العينين عن الشركة دون الأخرى ( فنقول ) هذه المسألة مبنية على مسألة وهي أنه لو كان ثلاثة أعبد بين اثنين نصفين أحدهما يساوي ألفا والآخران يساويان

[ 374 ]

القسمة أخرج بندقة على هذا السهم فيكون لمن خرج اسمه ، ثم يخرج أخرى على الآخر إلى أن ينتهي ( وإن ) أخرج على الأسماء كتب في الرقاع اسماء السهام فيكتب في رقعة الأول مما يلي جهة كذا وفي الأخرى الثاني إلى أن ينتهي ثم يخرج رقعة على واحد بعينه فيكون له السهم الذي في الرقعة . ( الثاني ) أن يتفق السهام خاصة فيعدل الأرض بالقيمة ويجعل ستة أسهم متساوية القيمة ويفعل كالأول . ( الثالث ) أن تتساوى القيمة خاصة كأرض متساوية الأجزاء في القيمة لواحد نصفها ولآخر ثلثها ولثالث سدسها فإنها تقسم ستة أجزاء على قدر الأقل وتعدل بالاجزاء ويكتب ثلاث رقاع باسمائهم ويجعل للسهام أول وثان إلى الآخر ويتخير في ذلك الشركاء فإن تعاسروا عينه القاسم ثم يخرج رقعة على السهم الأول ( فإن ) خرجت لصاحب السدس أخذه ، ثم أخرج أخرى على الثاني ( فإن ) خرجت لصاحب الثلث أخذ الثاني والثالث وكانت الثلاثة الباقية لصاحب النصف ( وإن ) خرجت الثانية لصاحب النصف أخذ الثاني والثالث و الرابع وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث ( وإن ) خرجت الأولى لصاحب النصف أخذ الثلاثة الأول ، ثم يخرج الثانية على الرابع ( فإن ) خرجت لصاحب الثلث أخذه مع الخامس وكان السادس لصاحب السدس ( وإن ) خرجت الثانية لصاحب السدس أخذه وأخذ الآخر الخامس والسادس ( وإن ) خرجت الأولى لصاحب الثلث أخذ الأول والثاني ، ثم يخرج الثانية على الثالث ( فإن ) خرجت لصاحب السدس أخذه وأخذ الثالث الثلاثة الباقية وإن خرجت الثانية لصاحب النصف أخذ الثالث والرابع والخامس وكان السادس للأخير ألفا ( فعلى قول ) من يقول بعدم الاجبار عند إمكان التسوية أو على احتماله فعدم الاجبار هنا أولى ( وإن قلنا ) بالإجبار ثمة ففيه هنا إشكال منشأه ما ذكره المصنف والأصح عندي عدم الاجبار ( واعلم ) أن الضابط في الأعيان أنه كلما اتحد الجنس والقيمة ولا رد تحقق الاجبار وإلا فإن أمكن تعديل القيمة مع ارتفاع الشركة بالكلية وعدم الرد قسمت قسمة الاجبار لأن النبي عليه السلام قسم الغنائم وهي مشتركة ولقائل أن يقول إن علة الملك في تلك ملك أن يملك لا الملك ولأنه يدفع المنازعة .

[ 375 ]

ولا يفتقر إلى كتبه ستة رقاع لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنتان ولصاحب السدس واحدة كما توهمه بعضهم لعدم فائدته فإن المقصود خروج صاحب النصف ، ولا يصح أن يكتب رقاعا بأسماء السهام ويخرجها على اسماء الشركاء ( لأدائه ) إلى التضرر بتفريق السهام ( لأنه ) قد يخرج السهم الثاني لصاحب السدس فإذا خرجت الثانية باسم صاحب النصف أو الثلث فيها السهم الأول حصل الضرر . ( الرابع ) أن يختلف السهام والقيمة فيعدل السهام بالتقويم ويجعلها على أقلهم نصيبا ستة أقسام متساوية القيمة ثم يخرج الرقاع على اسماء السهام ( وأما ) قسمة التراضي وهي التي يتضمن ردا في مقابلة بناء أو شجر أو بئر فإنما يصح مع رضى الجميع فإذا اتفقا على الرد وعدلت السهام ( قيل ) لا يلزم بنفس القرعة لتضمنها المعاوضة ولا يعلم كل واحد من يحصل له العوض فافتقر إلى الرضا بعد القرعة ، ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلو أو السفل أو قسمة كل منهما منفردا لم يجبر الممتنع بل يأخذ كل منهما نصيبه من العلو والسفل بالتعديل ، ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو مشتركا أو بالعكس لم يجبر الآخر لأن القسمة للتميز ومع بقاء الاشاعة في أحدهما لا يحصل التميز ولو كان بينهما خان أو دار متسعة ولا ضرر في القسمة أجبر الممتنع ويفرد بعض المساكن عن بعض وإن تكثرت ، أما لو كان داران أو خانان وطلب أحدهما أن يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو أحد الخانين لم يجبر الممتنع ولو كان بينهما قرحان ( 1 ) متعددة وطلب واحد قسمتها بعضها في بعض لم يجبر الممتنع ، ولو طلب قسمة كل واحد على حدته أجبر الآخر ويقسم القراح الواحد وإن اختلفت أشجار أقطاعه كالدار المتسعة ولا يقسم الدكاكين المتجاورة بعضها في بعض قسمة إجبار لتعددها ولقصد كل واحد بالسكنى منفردا . الفصل الرابع في كيفية القسمة قال قدس الله سره : أما قسمة التراضي ( إلى قوله ) بعد القرعة . أقول : قوله ( قيل إلى آخره ) هو قول الشيخ في المبسوط .


( 1 ) القراح المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر والجمع أقرحة ( الصحاح ) .

[ 376 ]

ولو اشترك الزرع والأرض وطلبا قسمة الأرض خاصة أجبر الممتنع لأن الزرع كالمتاع ولو طلب قسمة الزرع أجبر على رأي . أما لو كان بذرا لم يظهر فإن قسمته لا تصح وتصح لو كان سنبلا على رأي ولو كان فيها غرس فطلب أحدهما قسمة أحدهما أعني الأرض أو الشجر خاصة لم يجبر الآخر ولو طلب قسمتهما معا بعضا في بعض أجبر الآخر مع إمكان التعديل بل لا مع الرد ولو كانت الأرض عشرة أجربة قيمة جريب منها يساوي تسعة فإن أمكن قسمة الجميع بينهما بأن يكون لأحدهما نصف الجريب ونصف التسعة وللآخر مثله وجب وإن تعذر جعل الجريب قسما والتسعة قسما واجبر الممتنع عليها ولو كان الحمام كبيرا يبقى منفعته بعد القسمة إذا جدد مستوقده وبئره صحت . الفصل الخامس في الأحكام القسمة لازمة ليس لأحد المتقاسمين فسخها إلا مع الاتفاق عليه ، ولو ادعى أحد قال قدس الله سره : ولو اشترك الزرع ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط لو طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه ( لأن ) تعديل الزرع بالسهام لا يمكن قال ولو كان الزرع قد اشتد وقوى حبه فالحكم فيه كما لو كان بذرا ولو كان قصيلا أجبر الممتنع عليها وقال ابن البراج إذا كان القصيل بين قوم وأرادوا قسمته لم يصح ذلك إلا ببيعه وقسمة ثمنه بينهم أو بأن يقطع من الأرض ويقتسمونه كما يقسم مثله أو يكون مما يمكن قسمته بالعدل فيقسم وهو جيد . قال قدس الله سره : أما لو كان بذرا ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قد حكينا قول الشيخ في المبسوط ويفهم منه أحكام ثلاثة ( الأول ) المنع من قسمة الزرع حال كونه بذرا ( الثاني ) وكذا إذا كان سنبلا وهو ممنوع لأنه يمكن تعديله ويصح بيعه فيصح قسمته وهو الأقوى عندي ( الثالث ) جواز قسمته إذا كان قصيلا وهو جيد مع إمكان التعديل . الفصل الخامس في الأحكام قال قدس الله سره : ولو ادعى أحد المتقاسمين ( إلى قوله ) كذلك .

[ 377 ]

المتقاسمين الغلط عليه وأنه أعطي دون حقه لم يتوجه له الدعوى على قسام القاضي بغير الأجرة ولا له عليه يمين بل إن أقام بينة نقضت القسمة وإن فقدها كان له إحلاف شريكه فإن حلف برئ وإن نكل أحلف هو ونقضت هذا في قسمة الاجبار وأما قسمة التراضي فالأقرب أنه كذلك ، ولو ظهر استحقاق بعض المقسوم فإن كان معينا أو كان كله أو أكثره في نصيب أحدهما بطلت القسمة وإن كان في نصيبهما بالسوية لم ينقض واخرج من النصيبين سواء اتحدت جهته أو تعددت ما لم يحدث نقص في حصة أحدهما بأخذه ويظهر تفاوت فإن القسمة حينئذ تبطل مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه ( وإن ) كان غير معين بل مشاعا بينهما فالأقرب البطلان ( وقيل ) بالصحة ، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونا عالمين بالاستحقاق أو جاهلين أو أحدهما ، ولو ظهر استحقاق بعض معين في نصيب أحدهما واستحقاق أقول : ( وجه القرب ) أنه لو صدقه الشريك نقضت وهو دعوى أمر ممكن ولم يوجد منه ما يناقضها بحيث لا يمكن اجتماعها وكل دعوى ممكنة لو أقر الغريم بها حكم عليه وله إحلافه مع الانكار لجواز نكوله ونكوله أو يمين المدعى عليه المردودة كالاقرار وقال الشيخ في المبسوط لا يلتفت إليه ( لأنه ) إما أن يكون مبطلا في دعواه أو محقا وعلى كل تقدير لا يقبل منه أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأنه رضي بترك هذه الفضيلة والتزم بالقسمة وأجاب والدي بمنع رضاه بترك هذه الفضيلة ( لأنه ) لم يعلم بها ومنع التزامه بالقسمة مطلقا وقال ابن الجنيد إن أقام بينة سمعت وإلا فلا والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو ظهر استحقاق ( إلى قوله ) بالصحة . أقول : وجه القرب أن أحد الشركاء لم يحضر ولم يرض بالقسمة لأن الذي ظهر استحقاقه شريك أيضا ولم يحضر القسمة ولم يرض ولا يصح قسمة بعض الشركاء خصوصا مع اهمال نصيب البعض الآخر قوله ( وقيل بالصحة ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه قال إذا كان بينهما ضيعة فاقتسماها فبان ثلثها مستحقا فإن كان معينا وحصل بينهما بالسوية لم تبطل القسمة وإلا بطلت وإن كان مشاعا بطلت في مقدار المستحق ولم تبطل فيما بقي ثم قال وقال قوم يبطل أيضا ( والأول ) مذهبنا ( والثاني ) أيضا قوي ( لأن ) القسمة تمييز حق

[ 378 ]

بعض آخر لغير الأول في نصيب الآخر ( فإن ) كان الباقي على تعديله صحت القسمة وإلا بطلت ولو قسم الورثة التركة وظهر دين فإن أدوه وإلا بطلت ، ولو امتنع بعضهم من الأداء بيع نصيبه خاصة في قدر ما يصيبه من الدين ، ولو اقتسموا البعض وكان في الباقي وفاء أخرج منه الدين ( فإن ) تلف قبل أدائه كان الدين في المقسوم ينقض إن لم يؤد الورثة ، ولو ظهر عيب في نصيب أحدهما احتمل بطلان القسمة لانتفاء التعديل الذي هو شرط وصحتها فيتخير الشريك بين أخذ الأرش والفسخ ، ولو اقتسما حيوانا لم يضمن أحدهما لصاحبه المتجدد في الثلاثة ، ولو ظهر استحقاق أحد النصيبين أو بعضه بعد بناء الشريك فيه أو غرسه لم يضمن شريكه قيمة بنائه وغرسه ولا أرشه سواء كانت قسمة إجبار أو تراض ولو ظهرت وصيته بجزء من المقسوم فكالمستحق ولو كانت بمال فكالدين ولو أخذ أحد الشريكين بيتا في دار والآخر في غيره وبيت الأول مجرى مائه في حصة الثاني لم يكن للثاني منعه من الجريان عليه إلا أن يشترط رد الماء عنه فإن أطلق أبقى على حاله ولو وقع الطريق لأحدهما وكان لحصة الآخر منفذ إلى الدرب صحت القسمة وإلا بطلت إلا أن يجعل عليه مجازا في حصته أو يشترط سقوط المجاز ولو كان مسلك البيت الواقع لأحدهما في نصيب الآخر فهو كمجرى الماء ولولي الطفل المطالبة بالقسمة مع الغبطة كل واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنه على الاشاعة وقال أيضا العلة الجيدة في ذلك أنهما اقتسماها نصفين وثلثها لغيرهما ومن قسم ما هو شركة بينه وبين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة ، والأصح عندي البطلان إذ القسمة إنما هي تمييز الحقوق ولم يحصل لأن المستحق شريك كل واحد منهما . قال قدس الله سره : ولو ظهر عيب ( إلى قوله ) والفسخ . أقول : ( وجه الأرش ) أن العيب نقص حصل في نصيبه فملك جبره بالأرش كالمشتري ( لا يقال ) على الأول التعديل في نفس الأمر يمنع كونه شرطا وفي الظاهر هو حاصل ( ولأن ) الأصل صحة القسمة ( لأنا ) نقول لو لم يكن التعديل في نفس الأمر شرطا في اللزوم لما جاز الفسخ لظهور العيب وأصالة صحة القسمة ظهر بطلانها لانتفاء الشرط ومراد المصنف ثبوت الأرش بالتراضي لا بالإجبار فمتوهم غيره غالط .

[ 379 ]

لا بدونها ولو طلب الشريك القسمة وانتفى الضرر أجبر الولي عليها وإن كانت الغبطة في الشركة ولو قال صاحب النصف رضيت بالشرقي مثلا وقال الآخر رضيت بالغربي ولم يتميز بالمساحة أحد النصفين عن الآخر لم تصح القسمة . المقصد السابع في متعلق الدعاوى المتعارضة وفيه فصول الأول في دعوى الأملاك لو تداعيا عينا في يدهما ولا بينة قضي لهما بها نصفين وحلف كل لصاحبه ، ولو نكلا قسمت بينهما بالسوية أيضا ولو نكل أحدهما وحلف الآخر فهي للحالف وإن أقام كل منهما بينة فكذلك يقضي لكل منهما بما في يد صاحبه ، ولو أقام أحدهما بينة قضي له بالجميع ، ولو كانت العين في يد أحدهما قضي له بها إن لم يكن بينة وعليه اليمين لصاحبه ، ولو أقام كل منهما بينة فهي للخارج ( وقيل ) للداخل ، ولو أقام الداخل بينة لم تسقط عنه اليمين ، ولو أقام الخارج انتزعها ، ولو كانت في يد ثالث حكم لمن يصدقه بعد اليمين منهما ولو كذبهما معا أقرت في يده بعد أن يحلف لهما ، ولو صدقهما كانت بينهما بالسوية وأحلف لهما وأحلف المقصد السابع في متعلق الدعاوى المتعارضة وفيه فصول الأول في دعوى الأملاك قال قدس الله سره : ولو كانت العين ( إلى قوله ) للداخل . أقول : هذه المسألة تأتي في تعارض البينات وتحقيقها ثمة ونقول هنا القائل بتقديم بينة الخارج المفيد وابن بابويه وابن إدريس وفي قول للشيخ تقدم بينة الداخل وسيأتي تحقيق البحث في ذلك . قال قدس الله سره : ولو كانت في يد ثالث ( إلى قوله ) ذو السبب . أقول : حكم لمن يصدقه بعد اليمين منهما أي من ذي اليد على أنها ليست للآخر أو لا يعرف أنها للآخر على اختلاف الرأيين ( ومن ) المدعي على أنه له وقوله ( فإن تساويا أقرع بينهما فمن خرج اسمه أحلف واعطي الجميع فإن نكل حلف الآخر وقضى له فإن نكلا قسم بينهما ) هذا قول الشيخ في النهاية وقال في موضع من الخلاف إذا تعارضت

[ 380 ]

كل لصاحبه ولو قال ليست لي ولا أعرف صاحبها أو هي لأحدكما ولا أعرف عينه أقرع بينهما لتساويهما في الدعوى وعدم البينة ولو كان لأحدهما بينة حكم له بها وحلف للآخر ، ولو أقاما بينة قضي لأرجحهما عدالة فإن تساويا فلأكثرهما عددا فإن تساويا أقرع بينهما فمن خرج اسمه أحلف واعطي الجميع فإن نكل أحلف الآخر وقضى له فإن نكلا قسم بينهما ( وقيل ) يقضي بالقرعة مع الإطلاق ويقسم مع الشهادة بالسبب ويختص ذو السبب ، ولو أنكرهما فأقام أحدهما بينة حكم له ، وإن أقاما بينتين أقرع وإن أقر بها بعد إنكاره لهما أو لأحدهما قبل إقراره إذا لم تكن بينة وإن أقر لأحدهما ابتداء من غير سبق إنكار صار المقر له صاحب اليد ، ولو قال هي لأحدكما لا اعرفه عينا أو لا أعرف صاحبها أهو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدهما أو رحل لا اعرفه عينا فادعيا عليه العلم حلف لكل منهما على نفي العلم وإن صدقاه فلا يمين عليه ، ولو صدقه أحدهما حلف للآخر وإن أقر بها لأحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد فإن قال غير من أقر له أحلف لي على أنها ليست ملكي أو لست المودع لك حلف ( فإن ) نكل أغرم القيمة ( وإن ) اعترف بها لهما فهي كما لو كانت في أيديهما ابتداء وعليه اليمين لكل منهما في النصف المحكوم به لصاحبه وعلى كل منهما اليمين لصاحبه في النصف المحكوم له به ، ولو كان في يد كل منهما عبد فادعاهما كل منهما فلكل منهما ما في يده فإن أقاما بينة قضي لكل منهما بالعبد الذي في يد الآخر ، ولو أقام أحدهما بينة قضي له بهما . ولو تداعى الزوجان في متاع البيت حكم لذي البينة ( فإن ) فقدت فيد كل واحد على النصف يقضى له به بعد اليمين ويحلف كل منهما لصاحبه سواء صلح لهما أو لأحدهما البينتان على وجه لا ترجيح لاحديهما على الأخرى أقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف و اعطي هذا هو المعمول عليه عند أصحابنا ( وقد روي ) أنه يقسم بينهما نصفين واستدل بإجماع الفرقة على استعمال القرعة في كل أمر مجهول مشتبه وهذا داخل فيه قوله ( وقيل يقضي بالقرعة مع الإطلاق ويقسم مع الشهادة بالسبب ويختص ذو السبب ) قول الشيخ في المبسوط قال قدس الله سره : ولو تداعى الزوجان ( إلى قوله ) من أهلها . أقول : للشيخ في هذه المسألة أقوال ثلاثة ( ألف ) قوله في المبسوط وهو الذي

[ 381 ]

وسواء كانت الزوجية قائمة أو لا وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لثلاث وسواء تنازع الزوجان أو ورثتهما أو أحدهما مع ورثة الآخر ( وقيل ) يحكم للرجل بما يصلح له وللمرئة بما يصلح لها ويقسم ما يصلح لهما وروي أنه للمرأة لأنها تأتي بالمتاع من أهلها . ولو ادعى أبو الميتة أنه أعارها بعض ما في يدها من متاع أو غيره كلف البينة كغيره ( وروي ) أنه يصدق بغير بينة وكذا البحث لو تنازعا في بعضه ، ولو كان في دكان عطار ونجار واختلفا في قماشه حكم لكل بآلة صناعته ولو اختلف المؤجر والمستأجر في شئ في الدار فإن كان منقولا فهو للمستأجر وإلا فللمؤجر كالرفوف والسلم المثبت والرحى المنصوبة و لو كان الخياط في دار غيره فتنازعا في الابرة والمقص حكم بهما للخياط لقضاء العادة بأن من دعا خياطا إلى منزله فإنه يستصحب ذلك معه ولو تنازعا في القميص فهو لصاحب الدار لأن العادة أن القميص لا يحمله الخياط إلى منزل غيره وراكب الدابة أولى من قابض اختاره المصنف هنا وهو الأصح عندي ( ب ) قوله في الخلاف وهو أن ما يصلح للرجال القول قوله مع يمينه وما يصلح للنساء فالقول قولها مع يمينها وما يصلح لهما كان بينهما وهو اختيار ابن إدريس ( ج ) قال في الاستبصار القول قول المرأة وحكاه في الخلاف رواية فإنه قال وقد روي أن القول في جميع ذلك قول المرأة مع يمينها والأول هو الأحوط قوله ( وروي أنه للمرأة ) إشارة إلى رواية عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : المتاع متاع المرأة إلا أن يقيم الرجل البينة قد علم من بين لابتيها يعني جبلي منى أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ( 1 ) وروى عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام في حديث طويل أنه قال لو سألت من بينهما يعني الجبلين و نحن يومئذ بمكة لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل فيعطى التي جائت به ( 2 ) وهو المدعي فإن زعم أنه أخذت منه شيئا فليأت البينة قال قدس الله سره : ولو ادعى أبو الميتة ( إلى قوله ) في بعضه . أقول : مختار المصنف هنا وهو احتياج الأب إلى البينة وهو الأصل وعليه فتوى


( 1 ) ئل ب 8 نحو خبر 1 من أبواب ميراث الازواج ( 2 ) ئل ب 8 خبر 1 من أبواب ميراث الازواج

[ 382 ]

لجامها وصاحب الحمل أولى والسرج لصاحب الدابة دون الراكب والراكب أولى بالحمل من صاحب الدابة ولو تنازع صاحب العبد وغيره في ثياب العبد فهي لصاحب العبد لأن يد العبد عليها ولو تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد تساويا لأن نفع الثياب يعود إلى العبد لا إلى صاحبه ولو تنازع صاحب النهر والأرض في حائط بينهما فهو لهما لأنه حاضر بينهما فتساويا ولو ادعى رقية صغيره مجهول النسب في يده حكم له ظاهرا فلو بلغ وأنكر أحلف وكذا لو كان في يد اثنين ولو كان كبيرا لم يحكم برقيته إلا أن يصدقهما أو يصدق أحدهما فيكون مملوكا له دون الآخر . مسائل ( الأول ) لو كانت في أيديهما عين فادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها ولا بينة فهي بينهما بالسوية وعلى مدعي النصف اليمين لصاحبه ولا يمين على صاحبه ولو أقام كل منهما بينة فالنصف للمستوعب وتعارضت البينتان في النصف الذي في يد صاحب النصف الشيخ في بعض كتبه وابن إدريس والرواية المشار إليها هي رواية محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى : قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك المرئة تموت فيدعي أبوها أنه أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم أتقبل دعواه بلا بينة أم لا تقبل إلا ببينة فكتب إليه يجوز بلا بينة قال وكتبت إليه أنه ادعى زوج المرأة الميتة وأبو زوجها أو أم زوجها في متاعها أو خدمها مثل الذي ادعى أبوها من عارية بعض المتاع أو الخدم أيكون بمنزلة الأب في الدعوى فكتب لا ( 1 ) والأصح عندي ما اختاره المصنف ( لعموم ) قوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر . ( 2 ) قال قدس الله سره : مسائل ( إلى قوله ) على طريق العول . أقول : أما الأول فظاهر لأن التداعي في النصف ونسبتها إليه واحدة والحجة واحدة وكل منهما مدع لكله فيقسم بينهما نصفين والاحتمال الثاني هو اختيار ابن الجنيد وقد ذكر المصنف وجهه .


( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب كيفية الحكم ( 2 ) ئل ب 25 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم

[ 383 ]

فإن حكما به للخارج فهو لمدعي الكل أيضا ولا شئ لمدعي النصف وإن حكمنا به لذي اليد فهو لصاحب النصف ولو أقام أحدهما بينة حكم بها ولو كانت في يد ثالث لا يدعيها وأقاما بينة فللمستوعب النصف ويتعارض البينتان في الآخر فيحكم للأعدل فللأكثر فإن تساويا أقرع ويقضي للخارج مع يمينه فإن امتنع حلف الآخر وإن نكلا قسم بينهما فللمستوعب ثلاثة الأرباع وللآخر الربع ( ويحتمل ) أن يكون لمدعي الكل الثلثان ولمدعي النصف الثلث لأن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا مشار إليها فيقسم على طريق العول الثانية لو كانت في يد ثلاثة فادعى أحدهم النصف والثاني الثلث والثالث السدس فيد كل واحد على الثلث فصاحب الثلث لا يدعي زيادة عما في يده وصاحب السدس يفضل في يده سدس لا يدعيه سوى مدعي النصف فيحكم له به وكذا لو أقاموا بينة ولو ادعى كل منهم أن باقي الدار وديعة أو عارية معه وكانت لكل واحد منهم بينة بما ادعاه من الملك قضي له به لأن بينته تشهد له بما ادعاه ولا معارض لها وإن لم يكن لواحد بينة حلف كل منهم وأقر في يده ثلثها . الثالثة لو ادعى أحدهم الجميع والثاني النصف والثالث الثلث ويدهم عليها ( فإن ) لم يكن بينة فلكل الثلث وعلى الثاني والثالث اليمين للمستوعب وعليه وعلى قال قدس الله سره : الثالثة لو ادعى ( إلى قوله ) ويسقط الثالث . أقول : إذا أقام كل واحد منهم بينة فهذا الاحتمال على تقديم بينة الجارح أقوى ( لأن ) الثالث لا يدعي أكثر مما في يده فهو مدعي عليه غير مدع على غيره وتقديم بينة الخارج على بينته فينتزع الثلث من يده ولا شئ له ، ومدعي النصف يدعي على المستوعب بنصف السدس وعلى صاحب الثلث بنصف سدس فيقدم على صاحب الكل بنصف السدس الذي يدعيه لأنه خارج فيه والمستوعب داخل فيؤخذ من المستوعب ويبقى في يد المستوعب ثلثه بغير منازع ويأخذ منه مدعى النصف واحدا وفي يد مدعي النصف أربعة يدعيها المستوعب ومدعي النصف والمستوعب خارج فيقدم فيكون له بأجمعها فيحصل له مما في يده ويد مدعي النصف سبعة وفي يد الثالث أربعة يدعيها المستوعب أو يدعي مدعي النصف منها واحدا فيتخلص للمستوعب منها ثلاثة ويقسم واحد بينه وبين مدعي النصف .

[ 384 ]

الثالث اليمين للثاني ( وإن ) أقام المستوعب بينة أخذ الجميع ( وإن ) أقام الثاني أخذ النصف والباقي بين الآخرين نصفان للمستوعب السدس بغير يمين ويحلف على نصف السدس ويحلف الثالث على الربع الذي يأخذه جميعه ( وإن ) أقام الثالث بينة أخذه والباقي بين الآخرين نصفان للمستوعب السدس بغير يمين ويحلف على السدس الآخر ويحلف الثاني على جميع ما يأخذه ( وإن ) أقام كل بينة فإن قضى للداخل قسمت أثلاثا ( لأن ) لكل واحد بينة ويدا على الثلث وإن قضى للخارج سقطت بينة الثالث لأنها داخلة وللثاني السدس لأن بينة خارجة فيه وللمستوعب خمسة أسداس ( لأن ) له السدس بغير بينة لأنه لا منازع له فيه فإن أحدا لا يدعيه وله الثلثان لكون بينته خارجة فيهما ( يحتمل ) أن يقال يد كل واحد الثلث أربعة من اثني عشر فللمستوعب مما في يده ثلاثة من غير منازع وأن والأربعة التي في يد الثاني لقيام البينة للمستوعب بها وسقوط بينة الثاني بالنظر إليها لأنه داخل وثلاثة مما في يد الثالث ويبقى واحد مما في يد المستوعب للثاني وواحد مما في يد الثالث يدعيه كل من الثاني والمستوعب فيقرع ويقضي للخارج بعد اليمين فإن امتنع حلف الآخر فإن امتنعا قسم نصفين فيحصل للمستوعب عشرة ونصف وللثاني واحد ونصف ويسقط الثالث . ولو كانت يدهم جارحة فالنصف للمستوعب لعدم المنازع ويقرع في الآخر فإن ( والفرق ) بين هذا الاحتمال والاحتمال الأول أن الاحتمال الأول قضي فيه لمدعي النصف بالسدس كملا لأنه لا يخرج هذا السدس عن المستوعب لأن في يده ثلثا وثلث الثالث مقدم فيه فصار بتقديم بينة كانه في يده فيقدم مدعي النصف بالسدس فيأخذه ويبقى للمستوعب خمسة أسداس وعلى هذا الاحتمال بسط السدس الذي يدعيه مدعي النصف على ما في يد مدعي الثلث وما في يد مدعي الكل لأنه مدع عليهما فإنه يدعي مما في يد الثالث نصف سدس فيسلم ، للمستوعب الربع مما في يد الثالث وواحد يدعيه كل واحد من مدعي الكل ومدعي النصف فيقسم بينهما . قال قدس الله سره : لو كانت يدهم ( إلى قوله ) من أحد عشر . أقول : هنا احتمالات ثلاثة مبنية على أصلين ( أحدهما ) هل يتداخل الدعاوى

[ 385 ]

خرجت للمستوعب أو للثاني حلف وأخذ وإن خرجت للثالث حلف وأخذ الثلث ، ثم يقرع بين الآخرين في السدس ولو أقاموا بينة فالنصف للمستوعب لعدم المنازع والسدس الزايد يتنازعه المستوعب والثاني والثلث يدعيه الثلاثة وقد تعارضت البينات فيه فيقرع بين المتنازعين فيما تنازعوا فيه فمن خرج صاحبه حلف وأخذ ويكون الحكم كما لو لم يكن بينة ولو نكلوا عن الأيمان أخذ المستوعب النصف ونصف السدس الزائد عن الثلث وثلث الثلث والثاني نصف السدس وثلث الثلث والثالث التسع فيخرج من ستة وثلاثين للمستوعب خمسة وعشرون وللثاني سبعة وللثالث أربعة ( ويحتمل ) أن يقال أقل عدد له ثلث ونصف ستة فالثالث يدعي اثنين والثاني ثلاثة فيخلص ثلاثة للمستوعب بغير منازع وتنازع المستوعب والثاني في سهم من الثلاثة الباقية فيقسم بينهما بضرب اثنين في ستة تصير اثني عشر للمستوعب ستة بغير منازع والثالث لا يدعي أكثر من أربعة فسهمان بين المستوعب والثاني يبقى أربعة يتنازع الثلاثة فيها بالسوية فيقسم أثلاثا فيكمل للمستوعب ثمانية وثلث وللثاني اثنان وثلث وللثالث واحد وثلث وعلى العول للمستوعب ستة وللثاني ثلاثة وللثالث سهمان فتصح من أحد عشر . ( الرابعة ) لو ادعى أحدهم الجميع والثاني الثلثين والثالث النصف احتيج إلى حساب له ثلثان ونصف وذلك ستة ، فالثاني يدعي أربعة والثالث ثلاثة فلا منازعة لهما في سهمين فهما للمستوعب بقي أربعة لا يدعي الثالث إلا ثلاثة فبقي سهم يتنازعه المستوعب والثاني فيكون بينهما فينكسر فيضرب اثنين في ستة فتصير اثني عشر فالثاني لا يدعي أكثر من ثمانية فيسلم أربعة للمستوعب والثالث لا يدعي أكثر من ستة فسهمان للمستوعب والثاني لكل منهما سهم وبقيت ستة استوت منازعتهم فيها فلكل واحد سهمان ، فللمستوعب سبعة هي نصف ونصف سدس ، وللثاني ثلاثة وهي ربع ، وللثالث سهمان وهما سدس . ( وعلى العول ) يضرب المستوعب بالكل وهو ستة والثاني بالثلثين وهو أربعة أو لا بل لكل مدعاه ( يحتمل الثاني ) وهو طريق العول ( لأنه ) أقرب إلى العمل بكل بينة ( ويحتمل الأول ) لأنه لا بد من التزاحم ( وثانيهما ) إن البينات المتعارضة إذا لم يوجد وجه ترجيح البينة ( يحتمل ) تساقطهما لأنهما متناقضا الموجب ولا ترجيح فكانا كدليلي

[ 386 ]

والثالث بالنصف وهو ثلاثة فالجميع ثلاثة عشر للمستوعب ستة من ثلاثة عشر وللثاني أربعة وللثالث ثلاثة ( أما ) لو كانت يدهم عليها ففي يد كل واحد الثلث فيصح من أربعة وعشرين ( لأنا ) نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث فالمستوعب يدعيه أجمع والثاني يدعي نصفه فالنصف للمستوعب فصار أرباعا فالجميع اثني عشر ( ثم ) يجمع بين دعوى المستوعب والثالث على ما في يد الثاني وهو الثلث من اثني عشر فالمستوعب يدعيها والثالث ربعها فسلمت ثلاثة للمستوعب وتنازعا في سهم فانكسر فصار أربعة وعشرين في يد كل واحد ثمانية ( ثم ) نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث وهي ثمانية فأربعة سلمت للمستوعب بلا منازعة ( لأنه ) لا يدعي إلا ستة عشر من الجميع والثمانية في يده وأربعة في يد المستوعب وأربعة في يد الثالث والأربعة الأخرى بالسوية بينهما فحصل للمستوعب ستة وللثاني سهمان ( ثم ) نجمع بين دعوى المستوعب والثالث فيما في يد الثاني فالثالث يدعي سهمين فستة سلمت للمستوعب وتنازعا في سهمين فلكل سهم فصار للمستوعب سبعة وللثالث سهم ( ثم ) نجمع بين دعوى الثالث والثاني على ما في يد المستوعب وهو ثمانية فالثاني يدعي أربعة والثالث سهمين فيأخذ الثاني أربعة والثالث سهمين يبقى في يد المستوعب سهمان له فحصل للمستوعب من الثالث ستة ومن الثاني سبعة وبقي في يده سهمان فالجميع خمسة عشر ، وحصل للثالث من الثاني سهم ، ومن المستوعب اثنان وذلك ثلاثة ، وحصل للثاني مما في يد الثالث سهمان ، ومن المستوعب أربعة وذلك ستة . ( وعلى العول ) نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث فالمستوعب يدعيه أجمع والثاني يدعي نصفه فنضرب هذا بسهم وهذا بسهمين صار ثلاثة ( ثم ) نجمع بين دعوى المستوعب والثالث على ما في يد الثاني فالثالث يدعي ربعه والمستوعب كله المجتهد إذا تعارضا من كل وجه ( فعلى هذا ) لا يبقى للبينتين اعتبار بل الحال كلا بينة ويصل إلى اليمين بالقرعة فيحلف من يعينه القرعة بمعنى أن القرعة تصيره أحق باليمين ( لأن ) القرعة هي المفزع عند استواء الجانبين وقد أشار إليه في الرواية كل أمر مشكل ففيه القرعة .

[ 387 ]

ومخرج الربع أربعة فتضرب هذا بسهم وهذا بأربعة فيصير ما في يده خمسة ثم يجمع بين دعوى الثالث والثاني على ما في يد المستوعب فالثالث يدعي ربع ما في يده والثاني نصفه والنصف والربع من أربعة فيجعل ما في يده أربعة فانكسر حساب العين على الثلث والربع والخمس فاضرب ثلاثة في أربعة وخمسة في المرتفع تبلغ ستين ثم ثلاثة في ستين ( لأن ) في يد كل واحد الثلث تبلغ مأة وثمانين في يد كل واحد ستون فثلث ما في يد الثالث للثاني وهو عشرون وثلثاه أربعون للمستوعب وخمس ما في يد الثاني وهو اثني عشر للثالث وأربعة أخماسه للمستوعب ثمانية وأربعون ونصف ما في يد المستوعب وهو ثلاثون للثاني وربعه خمسة عشر للثالث وبقي مما في يده خمسة عشر له فيكمل للمستوعب مأة وثلاثة وللثاني خمسون وللثالث سبعة وعشرون . ( الخامسة ) لو كانت في يد أربعة فادعى أحدهم الكل والثاني الثلثين والثالث النصف والرابع الثلث ( فإن ) لم يكن بينة فلكل الربع الذي في يده بعد التحالف ، ولو كانت يدهم خارجة ( فإن ) أقام أحدهم بينة حكم له وإن أقام كل بينة خلص للمستوعب الثلث بغير مزاحم ويبقى التعارض بين بينة المستوعب والثاني في السدس فيقرع بينهما بعد تساوى البينتين عدالة وعددا ( ثم ) يقع التعارض بين بينة المستوعب والثاني والثالث في السدس فيقرع بينهم فيه ( ثم ) يقع التعارض بين الأربعة في الثلث فيقرع ولا يقضي للخارج إلا مع اليمين ( فإن ) نكل حلف الآخر فإن امتنع قسما ولا استبعاد في حصول الكل للمستوعب فإن حكمه تعالى غير مخطي ، ولو نكل الجميع عن الأيمان قسم ما يقع فيه التنازع بين المتنازعين في كل مرتبة بالسوية ويكون الاقراع هنا في ثلاثة مواضع . ( أو نقول ) يأخذ المستوعب الثالث ( ثم ) يتقارع الجميع في الباقي فإن خرج المستوعب أو الثاني أخذه وإن خرج الثالث أخذ النصف وأقرع بين الثلاثة في الباقي ] ( وقيل ) القرعة ترجح بينة من خرجت له مع اليمين وعلى أحد هذين الأصلين بني المصنف الاحتمالي الأول ( ويحتمل ) أنهما يستعملان صيانة عن اسقاط شهادة المسلمين العدول وإبطالها بقدر الامكان وينتزع العين من صاحب اليد للخارج لاتفاق البينتين عليه ثم يقسم نصفين لأن البينة حجة كاليد ( ولو تداعيا ) والعين في أيديهما يجعل

[ 388 ]

[ وإن خرج الرابع أخذ الثلث وأقرع بين الثلاثة في الثلث الباقي وتصح المسألة من ستة و ثلاثين للمستوعب عشرون وللثاني ثمانية وللثالث خمسة وللرابع ثلاثة ، ولو كانت في أيديهم ففي يد كل واحد الربع فإذا أقام كل بينة بدعواه فإن قضى للداخل فلكل الربع لأنه له بية ويدا وعلى القضاء للخارج تسقط بينه كل واحد بالنظر إلى ما في يده وتسمع فيما في يد غيره فيجمع بين كل ثلاثة على ما في يد الرابع وينتزع لهم ويقضي فيه بالقرعة واليمين ومع الامتناع بالقسمة فيجمع بين المستوعب والثالث والرابع على ما في يد الثاني وهو ربع اثنين وسبعين وذلك ثمانية عشر فالمستوعب يدعيها والثالث يدعي ثلثها والرابع تسعها فيخلص للمستوعب عشرة ويتقارع المستوعب والثالث في ستة فيحلف الخارج أو الآخر أو يتقاسمان ويتقارع المستوعب والرابع في اثنين ويحلف الخارج أو الآخر أو يقسم ( ثم ) يجتمع دعوى الثلاثة على ما في يد الثالث فالمستوعب يدعيه والثاني يدعي خمسة اتساعه والرابع يدعي تسعا فيخلص الثالث للمستوعب ويقارع الآخرين على ما ادعياه فيحلف الخارج أو الآخر أو يقسم ( ثم ) يجمع الثلاثة على ما في يد الرابع فالمستوعب يدعيه والثاني يدعي خمسة أتساعه والثالث يدعي ثلثه يبقى تسعه اثنان للمستوعب ويقارع الباقيين على ما تقدم فإن امتنعوا من الأيمان فالقسمة ( ثم ) يجمع الثلاثة على ما في يد المستوعب فالثاني يدعي خمسة اتساعه والثالث ثلثه والرابع تسعة فيخلص عما في يده فيكمل للمستوعب النصف وللثاني عشرون وللثالث اثني عشر وللرابع أربعة هذا مع امتناع الخارج بالقرعة ومقارعته من اليمين . ] بينهما نصفين فكذلك هاهنا ولأنه لو أقام كل من المدعيين بينة على أن مالكها أوصى له بها ولا تقديم ولا ترجيح أيضا قسمت بينهما نصفين فكذلك هاهنا لأن الدليلين إذا تعارضا وأمكن الجمع ولو بوجه بعيد لم يبطل أحدهما فكذا هنا وعلى هذا الأصل بنى المصنف الاحتمال الثاني وما ذكره المصنف في الأصل ظاهر ( واعلم ) أن هذا البحث على تقدير أن لا يتكاذب البينتان صريحا بحيث لا يمكن الجمع أما لو تكاذبتا صريحا بحيث لا يمكن الجمع فإنهما يتساقطان قطعا .

[ 389 ]

[ ( السادسة ) لو انتهب الأبوان والزوج التركة وادعى كل على صاحبه أخذه زيادة عن حقه فأمرهم الحاكم بأن يرد الزوج نصف ما معه والأم ثلث ما معها والأب سدس ما معه وقسم المردود بينهم بالسوية فوافق المردود والمتخلف نصيبه ( فطريق ) معرفة قدر المال ، وقدر المنهوب وقدر نصيب كل واحد بحسب ما يستحقه ( أن نفرض منتهب الزوج ) شيئا ، ومنتهب الأم دينارا ومنتهب الأب درهما هي التركة كلها والمردود نصف شئ وثلث دينار وسدس درهم فالراجع ] قال قدس الله سره : ولو انتهب الأبوان ( إلى قوله ) وأربعون درهما . أقول : نفرض أن منتهب الزوج شئ والأم دينار والأب درهم وأمر الحاكم كلا برد نسبة ماله مما أخذ فيرد الزوج نصف شئ وترد الأم ثلث دينار والأب سدس درهم فيبقى مع الزوج نصف شئ ومع الأم ثلثا دينار ومع الأب خمسة أسداس درهم والذي ردوه نصف شئ وثلث دينار وسدس درهم وقسم الحاكم المردود كله بينهم أثلاثا فيكمل مع الزوج ثلثا شئ وتسع دينار وثلث سدس درهم وذلك يعدل نصف التركة وهو نصف شئ ونصف دينار ونصف درهم لأن له نصف التركة يسقط نصف شئ بمثله يبقى معه سدس شئ وتسع دينار وهو جزءان من ثمانية عشر جزءا من دينار وثلث سدس درهم وهو جزءا واحد من ثمانية عشر جزءا من درهم يسقط كلا منهما بمثله يبقى له من الدينار سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من دينار وثمانية أجزاء من ثمانية عشر جزءا من درهم فسدس الشئ يعدل سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من دينار وثمانية أجزاء من ثمانية عشر جزءا من درهم فالشئ يعدل ستة امثال ذلك وهو ديناران وثلث دينار ودرهمان وثلثا درهم هذا هو الذي يساوي الشئ فيكون مجموع التركة ثلاثة دنانير وثلث دينار وثلاثة دراهم وثلثي درهم . ( وبقي ) علينا أن نبين نسبة الدرهم إلى الدينار فنقول للأم ثلث التركة وذلك دينار وتسع دينار هما جزءان من ثمانية عشر جزءا من دينار ودرهم وتسعا درهم هما أربعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من درهم وبيدها ثلثا دينار وذلك اثنا عشر جزءا من ثمانية عشر جزءا من دينار ورجع إليها تسع دينار وذلك جزءان من ثمانية عشر جزءا من الدينار وسدس شئ وهو يساوي سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من دينار وثمانية أجزاء من ثمانية عشر جزءا من درهم ومن سدس الدرهم المردود ثلث سدس وهو جزءا من ثمانية عشر جزءا من درهم فيكمل

[ 390 ]

[ إلى الزوج سدس شئ وتسع دينار وثلث سدس درهم فيكمل معه ثلثا شئ وتسع دينار وثلث سدس درهم ( يعدل ؟ ) نصف التركة ، فإذا أسقطت نصف الشئ من الثلثين وتسع دينار من نصفه وثلث سدس درهم من نصفه تخلف سدس شئ يعدل سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من دينار وثمانية أجزاء من ثمانية عشر جزءا من درهم ، فالشئ الكامل يعدل دينارين وثلث دينار ودرهمين وثلثي درهم فالتركة ثلاثة دنانير وثلث دينار وثلاثة دراهم وثلثا درهم ( فإذا ) أردت معرفة نسبة الدرهم من الدينار قلنا نصيب صاحب الثلث دينار وسدس دينار ونصف درهم يعدل ثلث التركة وبعد اسقاط المتكرر يبقى جزء من ثمانية عشر جزءا من دينار يعدل ثلاثة عشر جزءا من ثمانية عشر جزءا من درهم فالدينار ثلاثة عشر درهما فالتركة سبعة وأربعون درهما . الفصل الثاني في العقود لو ادعى كل منهما الشراء من ذي اليد وإيفاء الثمن ولا بينة رجع إليه فإن كذبهما حلف لهما واندفعا عنه وإن صدق أحدهما حلف للآخر وقضى للأول وللثاني إحلاف الأول أيضا فإن عاد وأقر للثاني بعد أن حلف الأول أغرم للثاني القيمة إلا أن يصدقه الأول ، ولو صدق ] معها من أجزاء الدينار دينار وثلاثة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من الدينار وفضل معها من أجزاء الدينار جزء واحد ، وكمل معها من أجزاء الدرهم نصف درهم أي تسعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من درهم ، وحقها من الدراهم درهم وتسعا درهم أي أربعة أجزاء من ثمانية عشر جزاء من درهم تسقط بمثلها يبقى من أجزاء الدرهم ثلاثة عشر جزءا وهو يعدل الجزء من الدينار فالدينار يعدل ثلاثة عشر درهما . الفصل الثاني في العقود قال قدس الله سره : لو ادعى كل منهما ( إلى قوله ) ذلك له . أقول : ( وجه القرب ) وجود المقتضي وانتفاء المعارض أما وجود المقتضي فلقيام البينة بشرائه منها وأما انتفاء المعارض فلأنه لا معارض إلا الغريم الآخر الذي ادعى الشراء وقد ترك ولم يأخذ ( ولأن ) المقتضي للخيار تعيض الصفقة وقد انتفى ( ويحتمل ) ضعيفا إبقاء الفسخ لأنه ثبت له ابتداء والأصل البقاء والأقوى عندي اختيار المصنف .

[ 391 ]

[ كل واحد في النصف حكم لكل بالنصف وحلف لهما ، ولو أقام كل منهما بينة على الشراء وتساويا عدالة وعددا وتاريخا حكم لمن تخرجه القرعة مع يمينه ولا يقبل قول البايع لأحدهما وعليه إعادة الثمن على الآخر إذ قبض الثمنين ممكن فلا تعارض فيه ، ولو نكل الخارج بالقرعة أحلف الآخر فإن نكلا قسمت العين بينهما ورجع كل منهما بنصف الثمن ولكل منهما الفسخ ، ولو فسخ أحدهما فللآخر أخذ الجميع والأقرب لزوم ذلك له . ولو كانت العين في يد أحدهما قضي له مع عدم البينة ، ولو أقاما بينة حكم للخارج على رأي ، ولو ادعى اثنان شراء ثالث من كل منهما وأقاما بينة فإن اعترف لأحدهما قضي له عليه بالثمن وكذا لو اعترف لهما قضي بالثمنين ، ولو أنكر واختلف التاريخ أو كان مطلقا أو أحدهما قضي بالثمنين ، ولو اتحد التاريخ تحقق التعارض لامتناع تملك اثنين شيئا واحدا دفعة وامتناع إيقاع عقدين دفعة فيحكم بالقرعة ويقضي لمن خرج اسمه بعد اليمين فإن امتنعا قسم الثمن بينهما ، ولو ادعى أحدهما شراء المبيع من زيد والآخر شرائه من عمرو وإنه ملكهما ( 1 ) واقباض الثمن وأقاما بينة متساوية عدالة وعددا وتاريخا تحقق التعارض فيقضي بالقرعة ويحكم للخارج فإن نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما ورجع كل منهما على بايعه بنصب الثمن ولهما الفسخ والرجوع بالثمنين ولو فسخ أحدهما لم يكن للآخر أخذ الجميع لعدم رجوع النصف إلى بايعه ، ولو كانت العين في يدهما قسمت ولو كانت في يد أحدهما قضي له أو للخارج على الخلاف وكذا لو كانت في يد البايع . ولو ادعى شراء عبد من صاحبه وادعى العبد العتق قدم قول السيد مع اليمين ولو كذبهما ] قال قدس الله سره : ولو كانت العين ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قد تقدم البحث في هذه المسألة . قال قدس الله سره : ولو ادعى شراء عبد ( إلى قوله ) بمباشرة عتقه . أقول : عبد في يد رجل ادعى العبد أن مولاه أعتقه وادعى الآخر أنه باعه منه بكذا وأنكر صاحب اليد ما ادعياه ولا بينة حلف لهما بيمينين وإن أقر بالعتق حكم به وهل


( 1 ) أي ملك كل واحد منهما

[ 392 ]

[ وأقاما بينة حكم للسابق فإن اتفقتا فالقرعة مع اليمين فإن امتنعا تحرر نصفه وكان الباقي لمدعيه ويرجع بنصف الثمن ، ولو فسخ عتق كله والأقرب تقويمه على بايعه لشهادة البينة بمباشرة وعتقه ، ولو كان العبد في يد المشتري فإن قدمنا بينة الداخل حكم له وإلا حكم بالعتق ] للمشتري تحليفه ( قلنا ) على القول بأن اتلاف البايع كالآفة السماوية ينفسخ البيع بها ويرد الثمن كان بإقراره هنا متلفا قبل القبض فينفسخ البيع ، نعم لو ادعى المشتري تسليم الثمن وأنكر حلفه على عدم القبض وإن قلنا اتلاف البايع كالاجنبي كان للمشتري إحلافه وهو الأصح عندي ، وإن أقر بالبيع قضي به ( قيل ) وليس للعبد إحلافه لأنه لو اعترف له بعد الاقرار بالبيع لم يعتق ولم يغرم لأنه عبد وليس بصحيح لما تقدم في العتق ويغرم كما قررنا هذه المسألة في العتق فعلى قول نافي اليمين لا موضع يقر لأحد المدعيين و يحكم به ولا يحلف للآخر إلا في هذه الصورة وهذا عندنا ليس بمستقيم ولو كذبهما السيد ولا بينة حلف للمشتري وعندنا يحلف للعبد أيضا كما تقدم في العتق ولو أقام بينة فالترجيح بأحد وجوه الترجيح فإن انتفى كل وجوه الترجيح فالقرعة مع اليمين فإن امتنع الخارج بالقرعة من اليمين حلف الآخر وقضى له فإن امتنعا قسم بينهما فيكون للمشتري النصف بنصف الثمن وينعتق نصف العبد وللمشتري الخيار لتبعيض الصفقة . ( بقي هنا مسألتان ) ( ألف ) إذا فسخ المشتري هل ينعتق النصف الذي فسخ فيه البيع قال المصنف نعم لوجود المقتضي وهو قيام البينة بعتق الكل وزوال المعارض وإنما لم يحكم بموجبها لمعارضة مدعي الشراء فإذا زال المعارض حكم به وهذا هو الحق ( ب ) إذا لم يفسخ المشتري بل أجاز الشراء وأخذ النصف هل يقوم على البايع ذلك النصف و يحكم بعتقه إذا كان موسرا قال المصنف الأقرب ذلك لقيام البينة بأنه أعتق شقصا مختارا وكل من أعتق شقصا مختارا عتق عليه كله ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه لسقوط البينة بالنسبة إلى النصف وإنما حكم الشارع عليه بالعتق قهرا فترجع المسألة إلى أن من ورث بعض قريبه وانعتق عليه هل يقوم وقد تقدم والفرق بين تقديم بينة العتق والتقويم أن في تقديم بينة العتق إنما يؤدي إلى المشتري الثمن الذي قبضه ولا يعتبر إيساره ولا يضر اعساره بخلاف التقويم .

[ 393 ]

[ لأن العبد خارج ، ولو اختلف المتواجران في قدر الأجرة حكم لأسبق البينتين فإن اتفقتا ( قيل ) يقرع ( وقيل ) يحكم ببينة المؤجر لأن القول قول المستأجر . ولو ادعى استيجار دار شهرا بعشرة وادعى المؤجر أنه آجره بيتا منها ذلك الشهر بعشرة ولا بينة فقد اختلفا في صفة العقد إلا أنهما اختلفا في قدر المكترى فيتحالفان أو نقول بالقرعة لأن كلا منهما مدع أو نقول القول قول الموجب لأن المستأجر يدعي إجارة في الزائد ] قال قدس الله سره : ولو اختلف المتواجران ( إلى قوله ) قول المستأجر أقول : ( الأول ) قول الشيخ في المبسوط ( الثاني ) ظاهر كلام ابن إدريس لأن المؤجر يدعي زيادة على المستأجر ينكر وعلى المدعي البينة واليمين على من أنكر . قال قدس الله سره : ولو ادعى استيجار دار ( إلى قوله ) من الأجرة أقول : الاختلاف في صفة العقد هو الاختلاف في ركن من أركان العقد أو شرط من شرائط صحته بحيث لا يمكن الجمع بين الدعويين ومن ذلك الاختلاف في قدر المكترى أي كمية ما وقع عليه الإجارة من عين واحدة كان يدعي أحدهما استيجار كل الدار المعينة شهرا بعشرة دراهم وادعى المؤجر أنه آجره بيتا منها ذلك الشهرة بعشرة دراهم فقد اتفقا على المدة وقدر مال الإجارة واختلفا في كمية ما وقع عليه عقد الإجارة من العين المشخصة فإن لم يكن بينة تحالفا وانفسخ العقد لأن كل واحد منهما مدع منكر ( وقيل ) يقرع على من يحلف فمن خرج اسمه حلف لأن كل واحد منهما مدع منكر فيقرع على من تقدم فيه جانب الانكار فيحلف الآخر ( وقيل ) يقدم قول المؤجر لأن المستأجر يدعي إجارة في عين زائدة على العين التي اعترف المالك بإجارتها والمالك ينكره . ( وإن أقام ) أحدهما بينة على دعواه دون الآخر حكم له بالبينة المقامة وإن أقاما بينة ففيه وجهان ونقل قولان ( أحدهما ) التعارض لأن العقد واحد والكيفيتان متنافيتان سواء كانتا مطلقتين أو مورختين بتاريخ واحد أو أحد منهما مطلقة والأخرى مؤرخة ( لأن ) كلا منهما تعارض الأخرى كما يجئ في باب الشهادات فيجئ القولان في التعارض ( أحدهما ) التساقط ويرجعان إلى التحالف ( ولما ) ذكره المصنف في عدم البينتين لم يكرره هنا للاستغناء بذكره ( وثانيهما ) عدم التساقط فيقرع بينهما ( وهل ) يتحالفان البحث

[ 394 ]

[ على البيت والمؤجر ينكره فيقدم قوله ولو أقام أحدهما بينة حكم بها ، ولو أقاما بينة تعارضتا سواء كانتا مطلقتين أو مورختين بتاريخ واحد أو إحديهما مطلقة والأخرى مؤرخة ( لامتناع ) عقد واحد على البيت والدار في زمن واحد فيقرع بينهما أو يحكم ببينة المكترى ( لأنها ) تشهد بزيادة ، ولو اختلف التاريخ حكم للأقدم لكن إن كان الأقدم بينة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الأجرة ، ولو ادعى كل واحد على ثالث ألفا من ثمن دار في يده فلا تعارض ويثبت لكل واحد ألف في ذمته إلا أن يعينا وقتا يستحيل فيه تقدير عقد ( عقدين خ ل ) من متعاقدين ، ولو ادعى استيجار العين وادعى المالك الايداع تعارضت البينتان وحكم بالقرعة مع تساويهما . ] كما في الأعيان وقد مر ( وقيل ) لا قرعة لأن القرعة إنما تثبت عند تساوي الشهادتين وليس هنا لأن بينة المكتري تشهد بزيادة لم يتضمنها بينة المكري ( وقيل ) جانب المكري أقوى مالك للرقبة وهذا على قول من يقدم بينة الداخل والقسمة لا تتأتى هاهنا ( لأن ) النزاع هنا في العقد ولا يتصور أن ينقسم بخلاف الملك ( ولأن ) القسمة إنما تجئ إذا ادعى كل منهما الشئ لنفسه وهاهنا الزيادة يدعيها أحدهما وينفيها الآخر ( واعترض ) على الأول بأن العقد غير مقصود في نفسه وإنما المقصود المعقود عليه فجاز ورود القسمة على المعقود عليه وفيه التنازع كما لو تنازعا في ملك وادعى كل منهما أنه اشتراه من فلان وقت كذا وأقاما بينتين ( وفيه نظر ) لأنا نمنع ثبوت القسمة هنا أيضا ( وعلى الثاني ) بانا نمنع أن أحدهما يثبت الزيادة والآخر لا يثبتها لنفسه وهذا بحكم الإجارة وهذا بحكم ملك الرقبة ويدعي انحصار الإجارة في البيت فلم لا يكفي هذا في القسمة ( وفيه نظر ) لأنها ثابتة له بتبعيتها للأصل والمستأجر يدعيها وهو ينفيها ولو عينتا التاريخ وتقدم تاريخ إحديهما قدمت الأقدم تاريخا فإن سبق تاريخ العقد على الدار حكم بها وبطلت بينة البيت وإن سبق تاريخ البيت صح والعقد في الدار يبطل في البيت ويثبت في باقي الدار بالنسبة من أجرتها المسماة وللمستأجر الفسخ بتبعيض الصفقة هذا إذا لم يتفقا على أنه لم يجز إلا عقد واحد أما إذا اتفقا على أنه لم يجز إلا عقد واحد تحقق التعارض .

[ 395 ]

[ الفصل الثالث في الموت لو خلف المسلم اثنين فاتفقا على تقدم إسلام أحدهما على الموت وادعى الآخر مثله فأنكر الأول حلف المتفق عليه أنه لا يعلم تقدم إسلام أخيه وكذا لو كانا مملوكين فاتفقا على سبق حرية أحدهما واختلفا في الآخر ، ولو اتفقا على أن أحدهما أسلم في شعبان والآخر في رمضان ثم ادعى المتقدم سبق الموت على رمضان والمتأخر تأخره قدم أصالة بقاء الحيوة واشتركا في التركة ولو ادعت الزوجة إصداق عين أو شرائها وادعى ابن الميت الإرث حكم لبينة المرأة . ولو قال إن قتلت فأنت حر فأقام الوارث بينة أنه مات حتف أنفه وبينة العبد ] الفصل الثالث في الموت قال قدس الله سره : ولو قال إن قتلت ( إلى قوله ) للزيادة . أقول : الأقرب عند المصنف هنا هو اختيار ابن إدريس لأن القتل على خلاف الأصل فيقدم بينة مدعيه لعموم الخبر واختار الشيخ في المبسوط التعارض لتنافي البينتين فعلى التعارض ( قيل ) يتساقطان حكاه الشيخ في المبسوط عن قوم فكأنه لا بينة فيحلف الوارث ويستقر الرق وقال الشيخ في المبسوط أيضا وعندنا يستعمل فيه القرعة فمن خرج اسمه حكم ببينته وقال في الخلاف هذا يسقط هنا لأنه عتق بشرط ولا يصح العتق بالشرط عندنا ومتى قلنا إن التدبير وصية وليس هو عتقا بصفة ( قلنا ) يستعمل القرعة ( واعترضه ) ابن إدريس باختصاص القرعة بالامر المشكل وهذا ليس بمشكل لأن بينة العبد شهدت بأمر زائد وقد يخفى على الوارث ( وأجاب ) والدي في المختلف بأن الشيخ إنما حكم في هذا الموضع على تقدير الاشتباه وهو تحقق التعارض بأن تشهد بينة القتل بأمر لا يخفى عن بينة الموت وبينة الموت تشهد بأمر ينفيه بحيث يمتنع اجتماعهما والتساقط ليس بجيد فيحكم بالقرعة وعليه النقل ( لأنه ) أمر مشكل وقول ابن إدريس ( بأن بينة القتل شهدت بأمر قد يخفى على بينة الموت ) ليس محل النزاع ( لأنه ) حينئذ بحكم بينة القتل هذا آخر كلامه حكيناه بمعناه ، والأصح عندي تقديم بينة العبد إن لم يتعارضا

[ 396 ]

[ أنه قتل فالأقرب قديم بينة العبد للزيادة ، ولو ادعى عينا في يد غيره أنها له ولأخيه الغائب إرثا عن أبيهما وأقام بينة كاملة وشهدت بنفي غيرهما سلم إليه النصف وكان الباقي في يد من كانت الدار في يده ( وقيل ) يجعل في يد أمين حتى يعود ، ولا يلزم القابض للنصف إقامة ضمين ، ولو لم تكن كاملة وهي ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة و شهدت أنها لا تعلم وارثا غيرها أخر التسليم إلى أن يستظهر الحاكم في البحث عن نفي غيرهما بحيث لو كان لظهر وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه بعد التضمين استظهارا ، ولو كان ذا فرض أعطي مع اليقين بانتفاء الوارث نصيبه تاما ( وعلى التقدير الثاني ) يعطيه اليقين أن لو كان وارث فيعطي الزوج الربع والزوجة ربع الثمن معجلا من غير تضمين وبعد البحث يتم الحصة مع التضمين ، ولو كان الوارث محجوبا كالأخ أعطي مع البينة الكاملة ، ولو كانت غير كاملة أعطي بعد البحث والضمين ، ولو ادعى الأخ موت الزوجة بعد الولد والزوج قبله قضي لذي البينة فإن فقدتا لم ترث الأم من الولد ولا العكس ، ] كما ذكر إمام المجتهدين والدي وإلا فالتعارض وحكمه يأتي واستحسن والدي في المختلف تقديم بينة العبد على تقدير التعارض وعدمه ( لأنه ) خارج . ( تنبيه ) لو ادعى الوارث على شخص أنه قتله عمدا وأقام المدعى عليه البينة على أنه مات حتف أنفه عتق العبد بإقرار الوارث . قال قدس الله سره : ولو ادعى عينا ( إلى قوله ) حتى يعود . أقول : قال الشيخ في المبسوط انتزعت ممن هي في يده وسلم إلى الحاضر ونصفها و الباقي يجعل في يد أمين حتى يعود الغائب وقال قوم يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ويقر الباقي في يد من هو في يده حتى يحضر الغائب وهو الأقوى عندي وقال في الخلاف يسلم إلى الحاضر نصفها والباقي يجعل في يد أمين حتى يعود الغائب وهذا هو اختيار والدي المصنف في المختلف وهو الأصح عندي ( لأنه ) قد ثبت أنها ملك الغائب والحاكم ولي الغائب فيأخذها ويجعلها في يد أمين ( احتج الاولون ) بأنها في يد مسلم والأصل عدم تعدي المسلم فيقر في يده وملك الغير لا ينافي اليد .

[ 397 ]

[ ويحكم بتركة الولد للأب وتركة الأم بين الزوج والأخ . وإذا ثبت عتق عبدين ببينتين كل واحد ثلث مال المريض دفعة ( قيل ) يقرع ويعتق من تخرجه القرعة ، ولو اختلف قيمتهما أعتق المقروع فإن كان أكثر من ثلث عتق ما يحتمله وإن كان كل واحد في مجلس واشتبه السابق أقرع لكن لو كان أحد العبدين سدس المال ووقعت القرعة عليه عتق من الآخر نصفه ، ولو عرف السابق عتق وبطل الآخر ولو شهد أجنبيان بوصية العتق لأحدهما وهو ثلث وشهد وارثان بأنه رجع عنه إلى آخر وهو ثلث أيضا ففي القبول نظر للتهمة ( ويحتمل ) عتق ثلثي الثاني بالاقرار ، ولو ] قال قدس الله سره : وإذا ثبت ( إلى قوله ) القرعة . أقول : قوله دفعة بأن يقول هذان حران قوله ( قيل يقرع ) قول الشيخ في المبسوط في فصل الرجوع عن الشهادة ( وقيل ) يعتق نصف كل واحد . قال قدس الله سره : ولو شهد أجنبيان ( إلى قوله ) بالاقرار . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه إن كان الوارثان عدلين قبلت شهادتهما ( لأن ) عدالتهما تقتضي نفي جر نفع ودفع ضر فيحصل المقتضي للقبول وهو العدالة والمانع وهو التهمة منفي ( ولأنهما ) أثبتا للمرجوع عنه بدلا يساويه فارتفعت التهمة ( ولأن ) نفوذ الوصية بمجرد المالية ولهذا اعتبر ثلث المال ولم يعتبر إشخاص الأعيان والأقوى عدم القبول لأنهما يثبتان بشهادتهما ملكهما على من قامت البينة بعتقه فيكونان مدعيين وهذا هو التهمة ( وقيل ) التداعي بين العبدين لاستلزام ثبوت دعوى كل منهما نفي دعوى الآخر ومن نفيها ثبوتها ولما تقرر أنه لا تقبل شهادة الوارثين ( ويحتمل ) عتق الأول خاصة ولا يعتق من الثاني شئ لأنه لا يمكن اجتماع العتق فيهما بالوصية ولا نفيه عنهما وقد ثبت في الأول شرعا فينتفي في الثاني ( ولأنه ) صلى الله عليه وآله نهى عن الحكم بمتنافيين في قضية واحدة ( ويحتمل ) عتق ثلثي الثاني ( الباقي خ ل ) بإقرار الوارث لأنه اعترف بأن الأول ليس بحر وإنما خرج عنهما ظلما فكان كالتالف من التركة فلا يجب على الوارث فيعتق ثلث ما تمكنوا منه من التركة وهو ثلثا العبد الباقي وهذا حسن .

[ 398 ]

[ شهدت بينة أنه أوصى لزيد بسدس وأخرى أنه أوصى لبكر بسدس وثالثة بأنه رجع عن أحدهما ( احتمل ) بطلان الرجوع لإبهامه ( وصحته ) فيقرع أو يقسم ، ولو شهد اثنان بالوصية لزيد وشهد من ورثته عدلان أنه رجع عن ذلك وأوصى لخالد فالأقرب عدم القبول لأنهما يجران نفعا من حيث أنهما غريمان ، ولو شهد بالرجوع شاهد أجنبي حلف معه وثبت . الفصل الرابع في النسب إذا تداعى اثنان ولدا لم يحكم لأحدهما إلا بالبينة ولو وطيا معا امرأة في طهر واحد ( فإن كانا ) زانيين لم يلحق الولد بهما بل إن كان لها زوج لحق به ( وإلا ) كان ولد زنا فإن كان أحدهما زانيا فالولد للزوج وإن كان وطئهما مباحا بأن يتشبه عليهما أو على أحدهما وكان الآخر زوجا أو يعقد كل منهما عقدا فاسدا ثم تأتي بالولد لستة أشهر من وطيهما ولم يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ يقرع بينهما فمن أخرجته القرعة الحق به سواء كانا مسلمين أو أحدهما أو كافرين حرين كانا أو عبدين أو أحدهما أو أبا وابنه ولو كان مع أحدهما بينة حكم بها . ] قال قدس الله سره : ولو شهدت بينة ( إلى قوله ) أو يقسم . أقول : وجه البطلان أن الابهام يمنع قبول الشهادة كما لو شهد بأنه أوصى لأحد هذين ( ويحتمل ) الصحة لتعين المشهود له وهو الوارث والوصية يقبل الابهام والرجوع ( ولأن ) الأصل الصحة وعلى الصحة يحتمل وجهان ( الأول ) القرعة لأنه أمر مشكل لتساوي نسبة إليهما واستحالة علمه بموت الموصي وكل أمر مشكل ففيه القرعة ( الثاني ) القسمة بينهما ( لأنه ) مال قد انحصر مستحقه فيهما ونسبتهما إليه على السواء فيقسم بينهما ويجعل كانه رد وصية كل واحد من السدس إلى نصف السدس ، وعلى القرعة تبطل وصية من وقع الرجوع له بالقرعة . قال قدس الله سره : ولو شهد اثنان ( إلى قوله ) غريمان . أقول : ويحتمل القبول لما تقدم في عتق واحد وشهد الوارثان بالرجوع .

[ 399 ]

[ ويلحق النسب بالفراش المنفرد والدعوى المنفردة وبالفراش المشترك والدعوى المشتركة ويقضي فيه بالبينة ومع عدمها بالقرعة ولو وطئ الثاني بعد تخلل حيضة انقطع الامكان عن الأول إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح ، صحيح ولو كان في نكاح فاسد ففي انقطاع إمكانه نظر ومن انفرد بدعوى مولود صغير في يده لحقه فإن بلغ وانتفى عنه لم يقبل نفيه ولو ادعى نسب بالغ فأنكر لم يلحقه إلا بالبينة وإن سكت لم يكن تصديقا ولو ادعى نسب مولود على فراش غيره بأن ادعى وطيا بالشبهة لم يقبل وإن وافقه الزوجان بل لا بد من البينة على الوطي لحق الولد . ولو تداعيا صبيا وهو في يد أحدهما لحق بصاحب اليد خاصة على إشكال ، ولو استلحق ولدا فأنكرت زوجته ولادته ففي لحوقه بها بمجرد إقرار الأب نظر ، ولو بلغ الصبي بعد أن ] الفصل الرابع في النسب قال قدس الله سره : ويلحق النسب ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنها فراش في الظاهر للأول بسبب عقد النكاح والوطي فيلحق بالصحيح ( ومن ) كونه شبهة في نفس الأمر وتخلل الحيض يقطع الامكان عن الأول ( لأن ) الشارع جعله إمارة على برائة الرحم ( ولأن ) الحيض والحمل لا يجتمعان لما مر في فصل الحيض قال قدس الله سره : ولو تداعيا ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : اليد إما أن تكون عن التقاط ( أو لا ) والأول لا تقدم والثاني إما أن يتقدم استلحق صاحب اليد فيقدم أو لا يتقدم فهل يقدم ( قيل ) نعم لأنها إمارة دالة عليه ( ولأنه ) مدعي عليه وغيره مدع ( وقيل ) لا ( لأن ) اليد لا تأثير لها ولا في ترجيحه والأصح الثاني . قال قدس الله سره : ولو استلحق ولدا ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن استلحاق الأب الصغير المجهول يقوم مقام البينة وهي تثبت نسبة منها ( ولأن ) الظاهر يقتضي بأنه ولده منها لأصالة انتفاء غيرها ( ومن ) أن إقرار المقر لا يثبت شيئا على غيره بل يختص حكمه بالمقر ولجواز أنه وطي من شبهة أو زوجة أخرى هكذا قيل وليس بجيد وقال ابن الجنيد ولو قال إنه من زوجتي هذه وصدقته الحق بهما جميعا فشرط في لحوقه بهما تصديقها إياه وهو يعطي أنها إذا لم تصدقه

[ 400 ]

[ تداعياه اثنان قبل القرعة فانتسب إلى أحدهما قبل وإلا أقرع إن لم ينكرهما معا ولا يقبل رجوعه بعد الانتساب ولا اعتبار بانتساب الصغير وإن كان مميزا ونفقته قبل القرعة عليهما ثم يرجع من لم يلحقه القرعة به ولو أقام كل من المدعيين بينة بالنسب حكم بالقرعة ولو أقام بينة أن هذا ابنه وآخر بينة أنها بنته فظهر خنثى فإن حكم بالذكورية للبول فهو لمدعي الإبن وبالأنوثية لمدعي الأنثى . ( المقصد الثامن في بقايا مباحث الدعاوى ) وهي أربعة : الأول ما يتعلق بالدعاوي من كان له حق عقوبة لم يكن له استيفائه بنفسه بل يجب رفعه إلى الحاكم ولو لم يجد للجاحد مع عدم البينة إلا من غير الجنس وهو أكثر من حقه لم تكن الزيادة مضمونة ولو نقب الجدار ليأخذه لم يكن عليه له أرش النقب ولو كانت دراهمه صحاحا فوجد مكسرة فإن رضي جاز ولو كان بالعكس لم يجز بل يباع بالذهب ثم يشترى به مكسرة ولو جحد من له عليه مثله جاز أن يجحد أيضا وإن اختلف جنس الحقين ما لم يزد حق الجاحد فيقر غريمه بالباقي بعد اندار حقه أو قيمته . وإذا أقام المدعي البينة لم يكن للغريم إحلافه إلا أن يقدم دعوى صحيحة كبيع ] لا يلحق بها بل به بمجرد إقراره وهو الأقوى عندي . ( المقصد الثامن في بقايا مباحث الدعاوى ) وهي أربعة : الأول في متعلق الدعاوى قال قدس الله سره : وإذا أقام المدعي ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن فسق الشهود لا يلزم منه بطلان الحق فلا تناقض الدعوى ( ولأنه ) يثير فتنة وفسادا ( ومن ) أن الخصم لو اعترف بذلك بطلت بينته وكذا لو ثبت بالبينة وكلما أبطل الدعوى عنه مع الاقرار أو البينة فله الاحلاف عليه لجواز النكول والنكول إما كالبينة أو كالاقرار وإيما كان كان نافعا مزيلا للالزام .

[ 401 ]

[ أو إبراء أو علمه بفسق الشهود على إشكال ، ولو قال أقر لي ففي السماع نظر لأن الاقرار ليس عين الحق والأقرب سماعه ( لأنه ) وإن لم يكن عين الحق فإنه ينفع فيه ، وليس له الاحلاف على فسق الشاهد أو القاضي وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم ، ولو ادعى إبراء المدعي أحلف قبل الاستيفاء ، ولو ادعى إبراء موكله استوفى ثم نازع الموكل ولا يسمع قوله أبرأني عن الدعوى إذ لا معنى للابراء عن الدعوى وفي اشتراط تقييد دعوى العقد بالصحة نظر ، ولو ادعى الصبي المميز الحرية لم تسمع فإن بلغ سمعت بيمينه ولا تأثير لليد ولا إبطال دعوى السابقة ويجوز شراء العبد البالغ مع سكوته ، ولو ادعى الاعتاق لم يقبل بخلاف ادعاء الحرية في الأصل وتصح دعوى الدين المؤجل قبل الحول ودعوى الاستيلاد والتدبير ولو أمره ببيع ثوب قيمته خمسة بعشرة فله أن يقول لي عليه ثوب إن تلف فعليه خمسة وإن باع فعشرة وإن كان باقيا فرده ويقبل التردد للحاجة . البحث الثاني فيما يتعلق بالجواب لو قال لي عن دعواك مخرج أو لفلان علي أكثر مما لك استهزاء فليس بإقرار ولو قال لي عليك عشرة فقال لا يلزمني العشرة لم يكفه الحلف مطلقا بل يحلف ليس عليه عشرة ولا شئ منها ( منه خ ل ) فإن اقتصر كان ناكلا عن اليمين فيما دون العشرة فيحلف المدعي على عشرة إلا شيئا إلا إذا أضاف إلى عقد مثل بعته بخمسين فيحلف أنه اشترى ( لا بخمسين ) فلا يمكنه أن يحلف على ما دون الخمسين لمناقضة الدعوى ولو قال مزقت ثوبي فلي عليك أرشه كفاه نفي الأرش ولا يجب التعرض لنفي التمزيق ، وكذا لو ادعى ملكا أو دينا كفاه لا يلزمني التسليم لجواز أن يكون الملك في يده بإجارة أو رهن ويخاف لو أقر من المطالبة بالبينة فحليته أن يقول في الجواب إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني التسليم وإن ادعيت مرهونا ] قال قدس الله سره : ولو قال أقر ( إلى قوله ) ينفع فيه . أقول : الأصح عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس سره : وفي اشتراط تقييد دعوى العقد بالصحة نظر . أقول : ( من ) أن العقد أعم من الصحيح فلا يثبت حقا لأن العام لا يستلزم الخاص ( ومن ) أن الأصل في العقد الصحة ولهذا يحمل عليه الاقرار به .

[ 402 ]

[ عندي فاعترف حتى أجيب أو ينكر ملكه إن أنكر دينه كما لو ظفر بغير جنس حقه . ولو ادعى عليه عينا فقال لست لي أو هو لمن لا أسميه طولب بالتعيين وإلا لم ينصرف الخصومة عنه ( ويحتمل ) أن يأخذه الحاكم إلى أن يقوم حجة المالك ولا يحتمل تسلميه إلى المدعي لدلالة اليد على نفي ملكه وإن قال لفلان وهو حاضر فإن صدقه انصرفت الحكومة عنه وللمدعي إحلاف المقر لفائدة الغرم لو نكل واعترف له ثانيا ، ولو كذبه المقر له انتزعه الحاكم إلى أن يظهر مستحقه ( ويحتمل ) دفعه المدعي لعدم المنازع ، ولو أضاف إلى غائب انصرفت الحكومة عنه وللمدعي إحلافه فإن امتنع حلف المدعي وهل ينتزع الشئ ( من ذي اليد خ ) ويغرم الأقرب الثاني وعلى الأول إن رجع الغائب كان هو صاحب اليد فيستأنف ] البحث الثاني فيما يتعلق بالجواب قال قدس الله سره : ولو ادعى عليه ( إلى قوله ) على نفي ملكه . أقول : وجه الأول ظاهر فإنه لا ينافي دعواه ووجه هذا الاحتمال أنه مال مجهول المستحق لأن المدعي لا يدله ولا حجة وذو اليد أقر أنه ليس له فكان أمره إلى الحاكم . قال قدس الله سره : ولو كذبه المقر له ( إلى قوله ) لعدم المنازع أقول : ( وجه الأول ) إنه ملك جهل مالكه ( ووجه الثاني ) إنه مدع ولا منازع له ( وفيه نظر ) لأنه ليس في يده وصاحب اليد لا يقر له لكن ذلك يبني على أن هذه اليد هل هي ( كلا يد ) أولها اعتبار ( لأن ) الأصل في افعال العقلاء الصحة . قال قدس الله سره : ولو أضاف إلى غائب ( إلى قوله ) لدفع اليمين عنه أقول : إذا ادعى عينا في يد غيره فقال ذو اليد المدعى عليه هي لشخص وعينه وهو غائب انصرفت الحكومة عنه في نفس العين لا مطلقا لأن إقراره وهو ذو يد يوجب غرمه لو أقر ثانيا فالمدعى يقول إن العين لي وإن إقرارك أتلفها علي فيضمن وكلما ضمن على تقدير الاقرار ضمنه على تقدير النكول مع اليمين المردودة على قول أولا معه على آخر قوله ( وهل ينتزع الشئ أو يغرم الأقرب الثاني ) فيه نظر لأن نزع العين لا يحتمل على تقدير انصراف الحكومة عنه لأنه لا يؤخذ العين بنكول غير من له الملك ظاهرا ولا بيمين الخصم بتداع بينه وبين غيره ممن ليس وكيله ولا وليه ( ولأن ) اليمين المردودة إما كالاقرار أو البينة ولا ثالث ( فعلى الأول )

[ 403 ]

[ الخصومة ، ولو كان للمدعي بينة فهو قضاء على الغائب يحتاج إلى يمين ، ولو كان لصاحب اليد بينة على أنه للغائب سمعت إن اثبت وكالة نفسه وقدمت على بينة المدعي إن قلنا بتقديم بينة ذي اليد ولو لم يدع وكالة فالأقرب السماع وإن لم يكن مالكا ولا وكيلا لدفع اليمين عنه . ولو ادعى رهنا أو إجارة سمعت فإن سمعنا لصرف اليمين قدمت بينة المدعي في الحال ] لا يؤخذ ملكه بإقرار غيره ( وعلى الثاني ) لا بد أن يكون الراد إما من يزول ملكه بها أو وليه كالحاكم عن الغائب وليس هنا أما على القول بأنه لا ينصرف الدعى عنه ( لأن ) المال في يده والظاهر أنه له فلا يتمكن من صرف الخصومة عن نفسه بالاضافة إلى غائب قد يرجع وقد لا يرجع بخلاف ما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون ( لأنه ) يمكن معنى مخاصمة وليه عنه ويمكن أن يقال بأخذ العين من يده بيمينه لأن اليمين المردودة كالبينة فإذا أخذ من يده وعاد الغائب وصدق المقر ترد العين إليه بلا حجة لأن اليد له بإقرار صاحب اليد والمدعى يستأنف لخصومة معه والصحيح أنه ينصرف الخصومة عنه وحلفه وتحليفه لأجل غرم القيمة . فرعان ( الأول ) لو أقام المدعي البينة فعلى الأصح وهو انصراف الخصومة إلى المدعى عليه يكون البينة على الغائب فيحتاج معهما إلى يمين على مذهب المصنف وإلا فعلى الحاضر فلا يحتاج ( الثاني ) لو أقام ذو اليد البينة بأن العين للغائب ( فإما ) أن يدعي أنه وكيل من جهة الغائب ( أو لا ) فإن ادعى أنه وكيل وأثبت وكالته فبينته على أن المال للغائب مسموعة وترجح على بينة المدعي إن قلنا بترجيح بينة الداخل ( وإن ) لم يدع الوكالة ( قيل ) لا تسمع لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه فإقامة البينة فضول منه فعلى هذا الوجه يكون الحكم كما لو لم يقم بينة ( وقيل ) تسمع لدفع التهمة عنه بالاحتيال لدفع الخصومة عنه بالاضافة إلى غائب والمصنف قدس الله سره بنى سماع البينة وعدمها على تقدير انصراف الدعوى عنه على تحليفه لتغريمه إن نكل ( فعلى القول ) بتحليفه لتغريمه عند النكول فالأقرب السماع لدفع هذا المحذور وهو اليمين وهي محذورة والغرم على تقدير عدم اليمين وهو محذور أيضا ( ويحتمل ) عدمه لما تقدم ( وعلى القول ) بعدم تحليفه لا تسمع قطعا قال قدس الله سره : ولو ادعى رهنا ( إلى قوله ) إشكال .

[ 404 ]

[ وإن سمعنا لعلقة الإجارة والرهن ففي تقديم بينة المدعي إشكال ، وإذا خرج المبيع مستحقا فله الرجوع على البايع بالثمن فإن صرح في نزاع المدعي بأنه كان ملكا للبايع ففي الرجوع إشكال أقربه ذلك ولو أخذ جارية بحجة فأحبلها ثم اكذب نفسه فالولد حر والجارية ] أقول : هذا فرع على المسألة المتقدمة ( وتقريره ) أنه لو ادعى ذو اليد لنفسه في العين حقا لازما كإجارة أو رهن وتضمنت شهادة البينة ذلك وهو مراد المصنف سمعت البينة فإذا أقام المدعي بالعين الخارج بينة وتعارضتا ( فهل ) يقدم بينة ذي اليد أو بينة المدعي ( فإن قلنا ) تسمع بينة ذي اليد لصرف اليمين عنه قدمت بينة المدعي فإن قدم الغائب وأعاد البينة صح ( وإن قلنا ) بتقديم ذي اليد قدمت بينته ( وإن قلنا ) بتقديم بينة الخارج قدمت بينة المدعي ( وإن قلنا ) تسمع لعلقة الرهن أو الإجارة ( فهل ) يقدم بينة المدعي الخارج أو بينة ذي اليد ( يحتمل ) الأولى لأن بينة الخارج مقدمة على بينة الداخل ولأن بينة الخارج تشهد بالملكية لمدعيها وبينة الداخل لا تشهد لصاحبها بل لغيره ( ويحتمل ) الثاني لأن بينة ذي اليد شهدت بسببها وهو الإجارة أو الرهن وشاهد السبب مقدم فيقدم بالنسبة إليه ثم للمدعي الدعوى على الغائب عند قومه . قال قدس الله سره : وإذا خرج المبيع ( إلى قوله ) أقر به ذلك . أقول إذا اشترى شيئا وقبضه ثم ادعى آخر عليه أنه ملكه وأثبت دعواه بالبينة عند الحاكم فانتزع الحاكم العين من المشتري ( فإما ) أن لا يصرح المشتري في منازعة المدعي بأنه ملك للبايع ولا بأنه ملك لي فله الرجوع بالثمن بإجماع الكل وإن صرح بأنه ملك للبايع ففي رجوعه بالثمن على البايع وجهان ( أحدهما ) لا ( لأنه ) يزعم أن المدعي ظالم والبايع غير مقصر فلا يظلمه المشتري بأن ظلم بل يرجع على من ظلمه ( وثانيهما ) وهو الأصح الرجوع ( لأنه ) ذكر ذلك على وجه الخصومة وبناء منه على الظاهر فإن اليد تقتضي الملكية ظاهرا وينافي ذلك ملكية الغير في نفس الأمر ( لا يقال ) مجرد الشراء إقرار بالملك للبايع فلم يرجع فيه ( لأنا نقول ) بأنه إقرار ضمني تضمنه الشراء فيبطل ببطلانه بخلاف الاقرار المستقر قال قدس الله سره : ولو أخذ جاريه ( إلى قوله ) إن صدقته .

[ 405 ]

[ أم ولد وعليه قيمتها للمقر له ومهرها ( ويحتمل ) أن يحكم بالجارية للمقر له لو صدقته ، ولو ادعى قصاصا على العبد لم يقبل إقرار العبد إلا أن يصدقه السيد نعم لو أعتق فالأقرب الحكم عليه بما أقر به أولا ولو صدق السيد خاصة لم يثبت القصاص على العبد بل كان للمستحق انتزاعه أو مطالبة المولى بالأرش ، وكذا البحث لو ادعى أرشا ولو أنكر العبد فيهما فهل عليه اليمين الأقرب ذلك بناء على المطالبة له لو أعتق وكذا البحث لو ادعى عليه دينا . ] أقول : ( وجه الأول ) أن الاستيلاد حكم به فلا يرتفع بعد الحكم به برجوع محتمل فلا يحكم بعين الجارية للمقر له بل يضمن قيمتها ويبقى حكم الاستيلاد ( ووجه الاحتمال الثاني ) أن الحق لا يدعوهما أعني المولى والجارية وقد اتفقا على بطلانه ( ولعموم ) قبول إقرار العاقل على نفسه والأصح الأول لأن الاستيلاد استحقاق العتق فهو حق لله تعالى ( واعلم ) أنه أطلق لفظ الحجة ليشمل ما إذا أخذها بالبينة وما أخذ باليمين بعد النكول . قال قدس الله سره : ولو ادعى قصاصا ( إلى قوله ) أو لا ، أقول : ( وجه القرب ) وجود المقتضي وهو إقرار العاقل وعموم قوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) وانتفاء المانع إذ لا مانع الاحق السيد وقد زال ( ويحتمل ) العدم لأن العبد ليس له أهلية الاقرار فكان كالصبي ولأن الاقرار لم يوجب شيئا في الذمة بل هو متعلق بعين العبد ولم يقبل فلا ينفذ بعد الحرية والأقوى الأول ( لأن ) القصاص متعلق بالعين والذمة والعبد له أهلية الاقرار لأنه لو صدقه السيد نفذ إقراره على الأصح . قال قدس الله سره : وكذا البحث ( إلى قوله ) لو أعتق . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) لو أنكر العبد دعوى القصاص فهل يتوجه عليه اليمين أو لا فإن قلنا أنه يثبت في ذمته مع الاقرار حلف مع الانكار بجواز النكول فيثبت المدعي إما بالنكول خاصة أو به باليمين المردودة وينتظر به بعد العتق ( وإن قلنا ) لا يثبت في ذمته ولا يطالب به بعد العتق فلا يحلف لعدم الفائدة فبنى المصنف هذه المسألة على ما هو الأقرب عنده وهو المؤاخذة له بإقراره بعد العتق ( ب ) لو أوجبت الجناية لمن أقر العبد له أرشا ( فنقول ) لا شك أن الأرش يتعلق برقبة العبد فهل يتعلق مع ذلك بذمته أو لا


( 1 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان

[ 406 ]

[ البحث الثالث فيما يتعلق بتعارض البينات يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد مثل أن يشهد اثنان بعين لزيد ويشهد اثنان أنه بعينه لعمرو أو يشهد أنه باع عينا لزيد غدوة وآخر أنه باعها في ذلك الوقت لعمرو ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين ( البينتين خ ل ) وفق وإن تحقق التعارض ( فإن ) كانت العين في أيديهما قسمت بينهما نصفين فيقضي لكل منهما بما في يد صاحبه إن قدمنا بينة الخارج وبما في يده إن قدمنا بينة الداخل ( وإن ) كانت في يد أحدهما قضى للخارج على رأي إن شهدتا بالملك المطلق ، ولو شهدتا بالسبب فكذلك على رأي وإن ] فيه قولان مذكوران في موضعهما ( فإن قلنا ) لا يتعلق فلا يمين على العبد لأن الدعوى في الحقيقة على السيد ويلزم من ذلك أنه لو أعتق العبد لم يطالب به العبد فعلى هذا لا تسمع الدعوى على العبد مع عدم البينة لأنها لو سمعت فمع عدم البينة لا يوجب يمينا ولا يسمع إقراره ( وإن قلنا ) يتعلق بذمته وهو الأصح يطالب به بعد العتق فيتوجه عليه اليمين لاثبات المال في ذمته كالدين المؤجل وعندنا أن الدين المؤجل تسمع الدعوى به والبينة عليه . ( فرع ) لو نكل فحلف المدعي لم يجب بيمينه له شئ حال الرقية سواء قلنا اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار لأنها إذا جعلت كالبينة لا تؤثر إلا في حق المتداعيين لا غيرهما والرقية حق السيد وإن قلنا كالاقرار فكذلك لأنه إقرار في حق الغير . البحث الثالث فيما يتعلق بتعارض البينات قال قدس الله سره : وإن كانت في يد أحدهما ( إلى قوله ) على رأي . أقول : إذا تعارضت بينة الداخل والخارج فهنا مسألتان ( ألف ) أن يشهد بالملك المطلق ( ب ) أن يشهد بالملك مع سببه لهما وفيهما قولان قال ابن إدريس يقدم بينة الخارج في المسألتين وهو اختيار والدي وشيخنا نجم الدين بن سعيد في الشرايع وهو الأقوى ونقل فيه عن الشيخ في المبسوط أنه قال يقدم بينة ذي اليد في المسألة الأولى ويقسم بينهما في الثانية .

[ 407 ]

[ شهدت للخارج بالسبب والمتشبث بالمطلق قدم الخارج قطعا ، ولو انعكس قدم ذو اليد سواء تكرر السبب كالبيع أو لا كالنتاج ( وقيل ) يقدم الخارج ( وقيل ) يقدم الخارج أيضا ولو كانت في يد ثالث قضي بأكثرهما عدالة فإن تساويا فأكثرهما عددا فإن تساويا أقرع فمن خرج اسمه أحلف وقضي له فإن نكل أحلف الآخر وقضي له وإن نكلا قسمت بينهما بالسوية ( وقيل ) يقضي بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق ويقسم إن شهدتا بالمقيد ، ولو قيدت إحديهما قضي بها . ولو أقر الثالث لأحدهما فالوجه أنه كاليد يترجح البينة فيه والقسمة إنما تجري فيما يمكن فرضها فيه كالاموال وإن امتنعت قسمتها كالجوهر والعبد أما ما لا يمكن الشركة ] قال قدس الله سره : ولو انعكس ( إلى قوله ) الخارج أيضا . أقول : معنى قوله ( ولو انعكس ) أنه لو شهدت البينة لذي اليد بالسبب وشهدت الآخر للخارج بالملك المطلق قدمت بينة صاحب اليد وقال ابن إدريس يقضي بها للخارج مطلقا لعموم قوله ( ع ) البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 1 ) والأقوى عندي اختيار المصنف هنا . قال قدس الله سره : ولو كانت في يد ( إلى قوله ) بالمقيد . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ الطوسي والقولان مرويان عن النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) وفي سندهما ضعف وإنما رجح المصنف الأول لأنهما حجتان تعارضتا ولا ترجيح ويجوز إبطالهما فتعين الجمع وهو القسمة بعد القرعة وامتناعهما عن اليمين وهو الأقوى عندي ورجح الشيخ الثاني . قال قدس الله سره : ولو أقر الثالث ( إلى قوله ) فيه . أقول : إذا أقر صاحب اليد لأحد المدعيين بعد أن أقاما البينتين ( فإن قلنا ) بالتساقط قبل إقراره وحكم به وإن قلنا بالاستعمال ففيه احتمالان ( أحدهما ) أن المقر له يصير كصاحب اليد ( فإن قلنا ) إن بينة ذي اليد مقدمة قدمت بينة المقر له وإلا فلا ترجيح فيها ( وثانيهما )


( 1 ) ئل ب 25 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم ( 2 ) قد ورد ، هو بمضمون القولين عن أهل البيت عليهم السلام فراجع باب 12 - 13 من أبواب كيفية الحكم من الوسائل

[ 408 ]

[ فيه فلا كما لو تداعيا الزوجية فإنه يحكم بالقرعة ، وإذا تكاذبت البينتان صريحا مثل أن تشهد إحديهما على القتل في وقت وتشهد أخرى بالحيوة في ذلك الوقت فالأقرب التساقط ولو لم يكن بينة والعين في أيديهما تحالفا وقضي بها لهما ويحلف كل واحد على نفي ما يدعيه صاحبه ولا يلزمه التعرض للاثبات ، وإذا حلف الأول على النفي فنكل الثاني رد عليه اليمين فيحلف على الاثبات ، وإن نكل الأول الذي بدء به القاضي تحكما أو بالقرعة اجتمع على الثاني يمين النفي للنصف الذي في يده ويمين الاثبات للنصف الذي في يد شريكه فيكفيه يمين واحدة تجمع بين النفي والاثبات ويتحقق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين . ولا يتحقق بين شاهدين وشاهد ويمين ولا بين شاهد وامرأتين وشاهد ويمين ] لا يصير للمقر له صاحب يد لأن يده بعد البينة مستحقة الازالة فلا تأثير لها ولا اعتبار بإقرار صاحبها أما لو أقر قبل قيام البينتين قبل إقراره وصار المقر له صاحب اليد . قال قدس الله سره : وإذا تكاذبت ( إلى قوله ) التساقط . أقول : المراد بالتكاذب الصريح أن لا يتأتى الجمع بينهما وأن لا يقدح فيه تأويل كما إذا شهدت بينة على القتل في وقت معين والأخرى على الحيوة في ذلك الوقت فإن توهم الجمع بضرب من التأويل فليس ذلك بصريح التكاذب وذلك كما إذا شهدت هذه على ملك زيد وهذه على ملك عمرو فإنه يمكن أن يقال عرفت كل واحدة منهما سببا كشراء أو وصية واستصحبت حكم الذي عرفته ، وكما إذا شهدت أنه أوصى بهذه العين لزيد ، وهذه على أنه أوصى بها لعمرو فإنه ربما أوصى بها مرتين ( إذا عرفت ذلك فنقول ) قيل بالتساقط للقطع بكذب إحديهما إذا لم يمكن الجمع وهو صريح التكاذب والعمل بالقسمة أو القرعة مع إمكان الجمع لإمكان صدقهما ( وقيل ) بالقرعة في الأول لامتناع الجمع ولامتناع الترجيح والتساقط فيه أعمال للكاذبة من وجه وهو إبطال الأخرى فإن كل واحدة لا تبطل بذاتها بل بسبب الأخرى فإسقاطهما يشتمل على العمل بهما من وجه لكن الكاذبة لا يمكن العمل بها أصلا والأقوى عندي التساقط ( لأن ) اجتناب الكاذبة واجب قطعا ولا يتم إلا باجتنابهما وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . قال قدس الله سره : ولا يتحقق ( إلى قوله ) ويقرع بينهما .

[ 409 ]

[ ( بل ) يحمل بالشاهدين أو الشاهد والمرأتين دون الشاهد واليمين وربما قيل بالتعارض فيقرع بينهما . البحث الرابع في أسباب الترجيح وهي ثلاثة ( الأول ) قوة الحجة كالشاهدين أو الشاهد والمرأتين على الشاهد واليمين ، ولو اقترنت اليد بالحجة الضعيفة احتمل تقديمها والتعادل ، ولو كان شهود إحديهما أكثر أو اعدل فهي أرجح ( الثاني ) اليد فيقدم الداخل على الخارج على رأي . والأقوى العكس . ] أقول : نقل شيخنا نجم الدين بن سعيد عن الشيخ الطوسي أنه ربما قال الشيخ نادرا يتعارضان ويقرع بينهما وإليه أشار المصنف بقوله ( وربما قيل بالتعارض ) وذلك لأن الشيخ ذكر هذه المسألة في المبسوط في موضعين ( الأول ) في فصل الرجوع عن الشهادة وحكي الخلاف فيها ولم يختر شيئا ( الثاني ) في فصل الدعاوى والبينات واختار عدم التعارض بل يقدم الشاهدان والشاهد والمرءتان على الشاهد واليمين وأما في مسائل الخلاف فصرح بعدم التعارض أيضا . قال قدس الله سره : ولو اقترنت ( إلى قوله ) والتعادل . أقول : هذا تفريع على مذهب من يجعل اليد مرجحة وتكون بينته أقل من بينة الخارج مثلا ( الضابط ) إنه كلما كانت إحدى البينتين أقوى بأحد وجوه الترجيح والأخرى أضعف وكانت الاضعف لصاحب اليد والأقوى للخارج فإن قلنا تقدم بينة الخارج قدمت هنا قطعا وإن قلنا تقدم بينة ذي اليد لأنه وجه من وجوه الترجيح احتمل تقديمهما لأن اليد تقاوم القوة ( وقيل ) بالتعادل لأن كل واحد من البينتين قد اشتمل على وجه ترجيح ووجه ضعف فيتعادلان . قال قدس الله سره : فيقدم الداخل ( إلى قوله ) العكس . أقول : قدم تقدم البحث في هذه المسألة ( ووجه القوة ) أن الخارج هو المدعي على ذي اليد لأنه يترك وسكوته والآخر منكر لأنه لا يترك وسكوته فيكون اليمين عليه والبينة

[ 410 ]

[ إلا أن يقيمها بعد بينة الخارج على إشكال ، ولو ادعى عينا في يد غيره فأقام البينة فأخذها منه ثم أقام الذي كانت في يده بينة أنها له نقض الحكم وأعيدت على إشكال ، ولو أراد إقامة البينة قبل ادعاء من ينازعه للتسجيل فالأقرب الجواز ، ولو أقام بعد الدعوى لاسقاط اليمين ] على الخارج لقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهو ( 1 ) الأقوى عندي قال قدس الله سره : إلا أن يقيمها بعد بينة الخارج على إشكال . أقول : إذا تداعيا عينا وهي في يد أحدهما فالأقوى أن البينة بينة الخارج إلا أن يكون الخارج قد أقام البينة بها أو لا وحكم بها ثم أقام الداخل البينة له بها فإن فيه إشكالا ينشأ ( من ) أنه خارج ( ومن ) حيث أن الدعوى واحدة لا يختلف الحكم بتأخر إقامة البينة فإن الشهادة يتضمن كونها ملكه لما كانت في يده فإنه لم يتجدد انتقالها إليه وإنما الاختلاف في تملكها وقت دعوى المدعي . قال قدس الله سره : ولو ادعى عينا ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هذا فرع على ما تقدم من استعادة ذي اليد إذا أقام بينة بعد بينة الخارج وقد تقدم وجه الاشكال . قال قدس الله سره : ولو أراد ( إلى قوله ) الجواز . أقول : ( وجه القرب ) أنه غرض مقصود لأنه حافظ للحق على تقدير موت الشهود وهذا التقدير ممكن في كل وقت فاقتضت الحكمة الالهية جعل طريق إلى إثبات الحق ( ويحتمل ) العدم لأنه ليس بغريم حقيقة ولا تداعي حقيقي بينهما ولأن اليد والتصرف مع عدم المنازع سبب في الحكم بالملكية والبينة لا تفيد دفع دعوى تنافي اليد لأنه لا دعوى هنا ولا إثبات ملك لأنه ثابت وتحصيل الحاصل محال والصحيح عندي الأول والفائدة في البينة تأكيد الحكم ( ولأن ) الحكم يصير كالسبب المبتدأ والشهود على الحكم كالشهود على الأصل والأسباب هنا علامات فاجتماعها ليس بمحال في الشرع . قال قدس الله سره : ولو أقام ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هذا فرع على الترجيح لبينة الداخل ( وتقريره ) أنه إذا ادعى شخصا عينا


( 1 ) ئل ب 25 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم

[ 411 ]

[ جاز ، ولو أقام بعد إزالة يده بينة الخارج وادعى ملكا سابقا ففي التقديم بسبب يده التي سبق ( القضا ) بإزالتها إشكال . وإذ قدمنا بينة الداخل فالأقرب أنه يحتاج إلى اليمين وإذا قامت البينة على الداخل فادعى الشراء من المدعي أو ثبت الدين فادعى الابراء فإن كانت البينة حاضرة سمعت قبل إزالة اليد وتوفية الدين وإن كانت غايبة طولب في الوقت بالتسليم ثم إذا أقام استرد ، ولو طلب الاحلاف قدم على الاستيفاء ، ولو اعترف لغيره بملك لم يسمع بعده دعواه حتى يدعي تلقي الملك من المقر له إما بواسطة أو بغيرها ، ولو أخذ منه بحجة ففي احتياجه بعده في الدعوى إلى ذكر ] في يده غيره وأقام بينة فرفع الحاكم يد صاحب اليد وسلم العين إلى المدعي ثم حصل للمدعى عليه بينة تشهد له بالملك فادعى على ذلك المدعي بملك العين وشهدت له البينة بالملك السابق فهل يرجح بينته بسبب اليد السابقة التي دفعها الحاكم قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أنه الآن لا يد له ( ومن ) أنها دعوى واحدة وهذه البينة تزعم أن اليد المرفوعة رفعت بظلم . قال قدس الله سره : وإذا قدمنا ( إلى قوله ) إلى اليمين . أقول : وجه القرب إمكان استناد الشهود في شهادتهم بالملك إلى اليد ولأن البينتين قد تعارضتا ومجرد اليد لا يكفي في الحكم بها بل لا بد من يمين ( ويحتمل ) العدم لعدم النص عليه ولأن سبب الحكم البينة لأنا نبحث على تقدير تقديم بينة الداخل فكما لا يحلف الخارج على القول بتقديمه فكذا الداخل وبنى بعض القدماء الفقهاء الاحتمالين على أن القضاء للداخل باليد أم بالبينة المرجحة باليد ( قيل ) بالأول لأن البينتين إذا تعارضتا تساقطتا وصار ( كأن ) لا بينة فلا بد من اليمين ( وفيه نظر ) لأن البحث على تقدير كون اليد وجه ترجيح للبينة كما يرجح الدليل على معارضه في الأحكام الشرعية فلا تعارض لأنه إنما يتحقق مع عدم وجه ترجيح وقال بعضهم الاحتمال في اليمين وعدمها هنا كالاحتمال في تحليف من خرجت القرعة بتقديم بينته ( وقيل ) اليمين هنا لاسقاط بينة الخارج لا غير والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو أخذ منه ( إلى قوله ) إشكال .

[ 412 ]

[ المتلقى منه إشكال ، والأجنبي لا يحتاج فإن البينة ليست حجة عليه فله دعوى الملك مطلقا ، ولو ادعى عليه قرضا أو ثمنا فجحد الاستحقاق كان له أن يدعي الايفاء أما لو جحدهما لم تسمع دعواه به ( الثالث ) اشتمال إحدى البينتين على زيادة كزيادة التاريخ ، فإذا شهدت بينة على أنه ملكه منذ سنة والأخرى منذ سنتين حكم للأقدم ( لأن ) بينته أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى فيثبت الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان و تعارضتا في المك في الحال فسقطتا وبقي ملك السابق يجب استدامته وأن لا يثبت لغيره ملك إلا من جهته ( ويحتمل ) التساوي ( لأن ) المتأخرة لو شهدت أنه اشتراه من الأول لقدمت على الأخرى فلا أقل من التساوي وثبوت الملك في الماضي من غير معارضة إنما تثبت تبعا لثبوته في الحال ولهذا لو انفرد بادعاء الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته وكذا البحث لو شهدت إحداهما بالملك في الحل والأخرى بالتقديم ، ولو أطلقت إحديهما وأرخت الأخرى تساويا ولو أسندت إحديهما إلى سبب كنتاج أو شراء أو زراعة قدمت بينته . ولو شهدت لذي اليد بالتقدمة تعارض رجحان التقديم إن رجحنا به وكون الآخر خارجا ( فيحتمل ) تقديم الخارج ، ولو انعكس فكذلك أما لو شهدت إحديهما بأنها له منذ سنة والأخرى أنها في يد المتشبث منذ سنتين قدمت شهادة الملك على شهادة اليد و ] أقول : هذا تفريع على أن المأخوذ منه المدعى به بحجة إذا ادعاها فأقام بها بينة ( هل ) تسمع ( أو لا ) ( فإن قلنا ) تسمع وينتزع بالبينة ممن أخذها منه فلا يحتاج إلى دعوى الانتقال منه وهو المراد بالتلقي منه ( وإن قلنا ) لا تسمع ولا تستعاد يحتاج إلى ذكر التلقي منه أي من المدعي الذي انتزعها من المدعى عليه أولا الذي هو الآن مدع ولما كان الأصل المبني عليه مشكلا استشكل الفرع . قال قدس الله سره : ولو شهدت لذي اليد ( إلى قوله ) الخارج . أقول : وجه هذا الاحتمال عموم الخبر بتقديم بينة الخارج مطلقا ( ومن ) أن البينة المتأخرة التاريخ كلا بينة مع البينة المتقدمة فيحكم بالمتقدمة وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو انعكس فكذلك . أقول : لو شهدت للخارج بالتقدم ورجحنا به وقدمنا بينة ذي اليد مع التعارض

[ 413 ]

[ إن تقدمت والشهادة بسبب الملك أولى من الشهادة بالتصرف ، ولو شهدت البينة بأن الملك له بالامس ولم يتعرض للحال لم تسمع إلا أن يقول وهو ملكه في الحال أولا يعلم له مزيلا ولو قال لا أدري زال أم لا لم يقبل ، ولو قال اعتقد أنه ملكه بمجرد الاستصحاب ففي قبوله إشكال أما لو شهد بأنه أقر له بالامس ثبت الاقرار واستصحب موجبه وإن لم يتعرض الشاهد للملك الحالي ، ولو قال المدعى عليه كان ملك بالامس انتزع من يده لأنه مخبر عن تحقيق فيستصحب بخلاف الشاهد فإنه يخبر عن تخمين وكذا يسمع من الشاهد لو قال هو ملكه بالامس اشتراه من المدعى عليه بالامس أو أقر له المدعى عليه بالامس ( لأنه ) استند إلى تحقيق . ولو شهد أنه كان في يد المدعي بالامس قبل وجعل المدعي صاحب يد ( وقيل ) لا ] فالحكم كذلك أي يحتمل تقديم بينة الخارج أيضا لأن اليد إنما تكون مرجحة لو لم يعارضها مرجح آخر وقد عارضها رجحان تقديم تاريخ الخارج فيتساقطان ويبقى الخارج مدعيا والبينة بينة المدعي لعموم الحديث ( ويحتمل ) أن مع تساقط الرجحانين تتساقط البينتان أيضا ويبقي صاحب اليد مدعى عليه بلا بينة لأحدهما فكان القول قول صاحب اليد مع اليمين والأقوى عندي تقديم بينة الخارج ونمنع ما ثبت للمسألة عليه وهو تقديم بينة ذي اليد مع التعارض إلا مع تقدم تاريخ بينة الداخل لما مر أيضا . قال قدس الله سره : فلو قال اعتقد ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه يصح أن يكون مستند علم الشاهد الاستصحاب وأجاز له الشارع بالاعتقاد المستند إليه فلا يضر ذكره ( ومن ) أنه يدل على عدم جزمه بالملكية له فلا تسمع لأنه نقل لملك الغير بغير علم وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو شهد أنه كان ( إلى قوله ) بالمحتمل . أقول : القول الأول قول الشيخ في المبسوط والقول الثاني لابن الجنيد والقولان للشيخ في الخلاف واختار المصنف في المختلف القبول والأقوى عندي أنه لا يؤخذ من يد ذي اليد بهذا الكلام لأن هذه يد محسوسة وتلك مظنونة والمظنونة لا يعارض المعلوم المتيقن ( ولأن ) اليد قد تكون مستحقة وقد لا تكون فإذا كانت قائمة أخذنا بأن الظاهر فيها الاستصحاب

[ 414 ]

[ يقبل ( لأن ) ظاهر اليد الآن الملك فلا يدفع بالمحتمل نعم لو شهدت بينة المدعي أن صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم له ( لأنها ) شهدت بالملك وسبب يد الثاني ولو قال غصبني إياها وقال آخر بل أقر لي بها فأقاما بينة قضي للمغصوب منه ولم يضمن المقر ( لأن ) الحيلولة لم يحصل بإقراره بل بالبينة ، والبينة المطلقة لا توجب زوال الملك على ما قبل البينة فلو شهدت على دابة فنتاجها قبل الإقامة للمدعى عليه وكذا الثمرة الظاهرة على الشجرة ، ومع هذا فالمشهور أن المشتري إذا أخذ منه بحجة مطلقة رجع البايع وكذا لو أخذ من المتهب من المشتري أو من المشتري من المشتري رجع الأول أيضا وتحمل مطلقة إذا لم يدع على المشتري إزالة ملكه منه على سبق الملك فيطالب البايع بالثمن ومن العجب أن يترك في يده نتاج حصل قبل البينة وبعد الشراء ثم هو يرجع على البايع ولو قيل لا يرجع إلا إذا ادعى ملكا سابقا على الشراء كان وجها ، ولو ادعى ملكا مطلقا فشهد الشاهد به وبالسبب لم يضر ولو أراد الترجيح بالسبب وجب إعادة البينة بعد الدعوى للسبب ولو ذكر الشاهد سببا آخر سوى ما ذكره المدعي تناقضت الشهادة والدعوى فلا تسمع على أصل الملك . ] فإذا زالت ضعفت دلالتها . ( فرع ) لو تعرض الشاهد بأنها كانت في يد المدعي فأخذها المدعى عليه منه قهرا أو غصبا أو بعث العبد في شغل عليه أو أبق فاعترضه هذا فأخذه قبلت الشهادة قولا واحدا . قال قدس الله سره : والبينة المطلقة ( إلى قوله ) وجها . أقول : هنا قاعدة وهي أن بينة المدعي ليست بعلة توجب ثبوت الملك له بل هي مظهرة له ودالة عليه فيجب أن تكون الملك سابقا على إقامتها بأقل زمان يمكن فيه وجود الملك وسببه والملك آني فتقدير الزايد تحكم لاستلزامه الترجيح بلا مرجح وفرعوا على هذه القاعدة أنه لو أقام البينة على ملك دابة أو شجرة لم يستحق إنتاج والثمرة الحاصلتين قبل إقامة البينة والثمرة الظاهرة قبل إقامة البينة بل يبقى للمدعى عليه ( إذا تقرر ذلك ) فنقول مقتضى هذا الأصل والفرع أن من اشترى شيئا فادعاه مدع وأخذ منه بحجة مطلقة لم يكن له أن يرجع على بايعه بالثمن لأنه إما أن يكون البيع باطلا أو

[ 415 ]

[ ولو ادعى ما يبطل به العقد وأنكر الآخر قدم قول مدعي الصحة وإن أقام بينة ففي تقديم بينة مدعي البطلان نظر ، ولو ادعى أن وكيله آجر بدون أجرة المثل وادعى الوكيل ] صحيحا فإن كان باطلا لم تكن الثمرة المتجددة بعده للمشتري وإن كان صحيح فالانتقال إلى المدعى منه فإنه أمر ممكن ولم يكن للمشتري الرجوع على البايع بالثمن فقد تلخص من ذلك أنه لا يمكن اجتماع الحكم بكون الثمرة المتجددة بعد البيع وقبل إقامة البينة للمشتري والحكم برجوع المشتري على البايع بالثمن لأنهما معلولان للنقيضين ( لأن ) رجوعه بالثمن معلول لبطلان البيع وكون الثمرة للمشتري معلول لصحة المبيع فاجتماعهما يستلزم اجتماع النقيضين واجتماع النقيضين محال والمبني على المحال محال لكن كثير من الفقهاء اثبتوا الحكمين فحكموا بملك المشتري الثمرة المتجددة بعد البيع وقبل إقامة البينة والثمرة الموجودة حالها وحكموا برجوع المشتري على البايع بالثمن . ( ثم ) ذكر المصنف إشكالا أشكل من هذا الاشكال وهو أنه لو باع المشتري السلعة ثم أخذت من يد المشتري الثاني بحجة مطلقة قالوا أيضا يرجع المشتري الثاني على الأول ويرجع الأول على بايعه ولو كان بايعه قد اشترى من آخر رجع عليه وهكذا وهذا اعجب من الأول ( وأجاب ) بعضهم عن هذا الاشكال بمنع رجوع المشتري على البايع مع دعوى الملك المطلق بل مع دعوى سبق الملك على البيع واثباته بالبينة المقيدة به ( فعلى هذا ) يرجع المشتري ولا يقر الثمرة عليه واستحسنه المصنف وقال لو قيل به كان وجها ومنع بعضهم بقاء النتاج والثمرة للمشتري . قال قدس الله سره : ولو ادعى ما يبطل به العقد ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن القول قول مدعي الصحة مع يمينه وكل من عليه اليمين فالبينة على الآخر لقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 1 ) ومن اعتضاد بينة مدعي الصحة بالأصل والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو ادعى أن وكيله ( إلى قوله ) نظر .


( 1 ) ئل ب 25 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم

[ 416 ]

[ الإجارة بأجرة المثل وأقاما بينة ففي تقديم بينة أحدهما نظر ، ولو ادعى ملكية الدابة منذ مدة فدلت سنها على أقل من ذلك قطعا أو أكثر سقطت البينة لظهور كذبها ولو ادعى عينا في يد زيد وأقام بينة أنه اشتراها من عمرو فإن شهدت البينة بالملكية مع ذلك للبايع أو للمشتري أو بالتسليم إن قضي بسبق اليد قضي للمدعي ( فإن ) شهدت بالشراء خاصة لم يحكم ( لأنه ) قد يفعل فيما ليس بملك فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنون ( وقيل ) يقضي له لأن الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية ، وكذا لو ادعى وقفا من زيد وهو في يد عمرو أو غير ذلك من أسباب التمليك ولو ادعى الخارج أن العين التي في يد المتشبث ملكه منه منذ سنة فالمدعى المتشبث أنه اشتراها منه منذ سنتين وأقاما بينة قدمت بينة الداخل على إشكال ، ولو اتفق تاريخ البينتين إلا أن بينة الداخل تشهد بسبب قدمت أيضا ، ولو ادعى أحدهما أنه اشتراها من الآخر قضي له بها وإذا كان في يده صغيرة فادعى رقيتها حكم له بذلك وإن ادعى نكاحها لم يقبل إلا بالبينة ولو ادعى ملكا وأقام ] أقول : ينشأ ( من ) أن القول قول الوكيل مع اليمين فالبينة بينة المالك ( ولأن ) بينة الوكيل في حكم النافية وبينة المالك مثبتة حقيقة فيقدم ( ولأن ) المالك يدعي الزيادة والوكيل ينكرها والبينة بينة المدعي ( ومن ) أن المالك يزعم بقاء ملكه وهو الأصل والوكيل يدعي نقله عنه فكلام الوكيل على خلاف الأصل وهو المدعي والمالك هو المنكر والبينة بينة المدعي . قال قدس الله سره : ولو ادعى عينا ( إلى قوله ) على الملكية . أقول : القولان للشيخ رحمه الله قال في المبسوط مثل قول المصنف واختاره شيخنا أبو القاسم بن سعيد في الشرايع أيضا وللقول الثاني قوله في الخلاف والأقوى عندي ما اختاره المصنف هنا . قال قدس الله سره : ولو ادعى الخارج ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) تقديم بينة الخارج مع التعارض ( من ) أن صاحب اليد قد شهدت له بالشراء الذي هو سبب الملك واليد تقضي بالملك فكان كما لو شهدت بالملك المستند إلى السبب .

[ 417 ]

[ بينة به فادعى آخر أنه باعها منه أو وهبها إياه أو وقفها عليه وأقام بذلك بينة حكم له لأن بينة هذا شهدت بأمر خفي على البينة الأخرى وبينة الأخرى شهدت بالأصل ولو شهد اثنان عليه بأنه أقر بألف وشهد آخر بأنه قضاه ثبت الاقرار فإن حلف مع شاهده على القضاء ثبت وإلا ( أحلف خ ل ) حلف المقر له على عدمه وطالبه ولو شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه قضاه ألفا لم يثبت الألف لأن شاهد القضاء لم يشهد عليه بألف وإنما تضمنت شهادته أنها كانت عليه والشهادة لا تقبل إلا صريحة ولو ادعى ألفا وأقام بها بينة وأقام المدعى عليه بينة بالقضاء ولم يعلم التاريخ برئ بالقضاء لأنه لم يثبت عليه إلا ألف واحد ولا يكون القضاء إلا لما عليه . المقصد التاسع في الشهادات وفيه فصول ( الأول ) في صفات الشاهد وهي سبعة ( الأول ) البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي وإن كان مراهقا وقيل تقبل مطلقا إذا بلغ عشر سنين ويقبل شهادتهم في الجراح ] المقصد التاسع في الشهادات وفيه فصول ( الأول ) البلوغ قال قدس الله سره : فلا تقبل شهادة الصبي ( إلى قوله ) مطلقا . أقول : الصبي إما أن لا يكون مميزا أو يكون والأول لا تقبل شهادته إجماعا والثاني ( 1 ) ( فنقول ) إما أن لا يكون قد بلغ عشر سنين أو يكون قد بلغ والأول لا تقبل شهادته في غير القصاص والقتل والجراح إجماعا وأما في الجراح والشجاج ( فقيل ) لا يقبل وهو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية وقال في الخلاف يقبل وهو اختيار ابن الجنيد ( والثاني ) وهو أن يكون قد بلغ عشر سنين ( فقيل ) يقبل قوله في الجراح والنكاح ويثبت به القصاص ويؤخذ بأول كلامه وهو قول الشيخ في النهاية وقول شيخنا نجم الدين بن سعيد ( وقيل ) تقبل مطلقا نقله والدي المصنف رحمه الله وشيخنا نجم الدين بن سعيد والأصح أنه لا يقبل شهادته مطلقا لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( 2 ) ( ولأن ) الصبي


( 1 ) كذا في النسخ كلها ( 2 ) البقرة 282

[ 418 ]

[ بشروط ثلاثة عدم التفريق والاجتماع على المباح وبلوغ العشر فلو تفرقوا لم تقبل شهادتهم لاحتمال أن يلقنوا ( الثاني ) العقل فلا تقبل شهادة المجنون ولو كان يعتوره أدوارا وشهد حال إفاقته ( قبل بعد ) علم الحاكم بحضور رشده وكمال فطنته وكذا يجب الاستظهار على المغفل الذي في طبعه البله وكثير النسيان فيقف الحاكم عند الريبة ويحكم عند الجزم بذكرهم وأن المشهود به لا يسهون عن مثله ( الثالث ) الايمان فلا تقبل شهادة من ليس بمؤمن وإن اتصف بالاسلام لا على مؤمن ولا غيره . ولا تقبل شهادة الكافر أصليا كان أو مرتدا لا على مسلم ولا على مثله على رأي إلا الذمي ] لا يقبل قوله على نفسه بالاقرار فلا يقبل على غيره لأنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ولأنه يعلم عدم مؤاخذته على الكذب فلا مانع من الكذب . قال قدس الله سره : ولا تقبل شهادة الكافر ( إلى قوله ) المسلمين أقول : لا تقبل شهادة غير الذمي من الكفار إجماعا وأما الذمي فإن كان عدلا في ملة بعيد الكذب في الشهادة خاليا من الكبائر فالأشهر قبول شهادته على المسلم في الوصية مع عدم عدول المسلمين لما رواه ضريس الكناسي عن الباقر عليه السلام قال سألته عن شهادة أهل ملة هل يجوز على رجل من غير أهل ملة فقال لا إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية لأنه لا يصلح إذهاب حق امرء مسلم ولا تبطل وصيته ( 1 ) وشرط الشيخ في المبسوط وابن الجنيد أن يكون في السفر وأطلق ابن البراج المنع والمختار عندي وعند والدي الأول ( وأما ) في غير الوصية على المسلمين فلا تقبل إجماعا ( وأما ) على غير المسلمين فكلما يقبل فيه على المسلمين يقبل على غيرهم وأما في غير ذلك ففيه أقوال . ( ألف ) قيل لا يقبل سواء اختلفوا في الملة أو اتفقوا وهو الظاهر من كلامي المفيد وابن أبي عقيل ( ب ) قال في النهاية يجوز شهادة بعضهم على بعض ولهم وكل ملة على أهل ملته ولهم ولا يقبل شهادة أهل ملة منهم لغير أهل ملتهم ولا عليهم ( ج ) قال ابن الجنيد تقبل شهادة أهل العدالة منهم في دينه على أهل ملته وعلى غير ملته ( د ) لا تقبل مطلقا وهو


( 1 ) ئل ب 20 خبر 1 من كتاب الوصية

[ 419 ]

[ في الوصية عند عمد عدول المسلمين ( الرابع ) العدالة وهي كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروة فلا تقبل شهادة الفاسق ، ويخرج المكلف عن العدالة بفعل ] اختيار والدي قدس الله سره وقواه ابن البراج أخيرا وهو الأقوى عندي لوجوه ( ألف ) كلما لم تقبل شهادة الفاسق لم تبطل شهادة الكافر والمقدم حق فالتالي مثله ( أما الملازمة ) فلأن كل كافر فاسق إن لم يخص اسم الفاسق بالمسلم وإلا فهو أولى بعدم القبول فيكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى خرج منه الشهادة بالوصية إجماعا وأما حقية المقدم فلقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 1 ) وأما ثبوت الأولوية فلأن عند إخبار الكافر إما أن يجب القبول أو الرد أو لا يجب واحد منهما والأول محال وإلا لزم أن يكون الكافر مساويا للعدل المسلم والثالث أيضا محال وإلا لكان الكافر أعلى درجة من المسلم وهو محال لأن المسلم الفاسق يجب رد شهادته فتعين الثاني وهو المطلوب ( ب ) كل من يقبل شهادته فقد ركن إليه ولا شئ من الكافر يركن إليه ما دام كافرا لقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ( 2 ) ( ج ) كل كافر صاغر ولا شئ من الشاهد بصاغر ( أما الأولى ) فلقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 3 ) و ( أما الثانية ) فبديهية ( احتج الشيخ ) بما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام قال سألته عن شهادة أهل الملة قال فقال لا يجوز إلا على ملتهم فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادته على الوصية لأنه لا يصح ذهاب حق أحد ( 4 ) ( والجواب ) المنع من صحة السند والقول بالموجب كما اختاره الشيخ في الخلاف وهو أنه إذا ترافعوا إلينا وعدلوا لشهود عندهم فإن الأولى عند الشيخ القبول هنا . قال قدس الله سره : الرابع العدالة ( إلى قوله ) الاستغفار . أقول : العدالة شرط في قبول الشهادة قال الله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا والنبأ الخبر فكل خبر من الفاسق غير معلوم الصحة من غيره لا يقبل والشهادة


( 1 - 5 ) الحجرات 6 ( 2 ) هود 113 ( 3 ) التوبة 29 ( 4 ) ئل ب 43 خبر 4 من كتاب الشهادات

[ 420 ]

[ كبيرة وهي ما توعد الله تعالى فيها بالنار كالقتل والزنا واللواط والغصب للأموال المعصومة وإن قلت وعقوق الوالدين وقذف المحصنات ، وكذا يخرج بفعل الصغائر مع الاصرار والأغلب ولا يقدح النادر للحرج ( وقيل ) يقدح ولا حرج لإمكان الاستغفار ، ] خبر وقال تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم ( 1 ) وقال عز اسمه ممن ترضون من الشهداء ( 2 ) والفاسق ليس بمرضى وقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون ( 3 ) فالمنع من المساواة أوجب قبول العدل ( لأنه ) إما أن يرد أو يتوقف ، والأول يستلزم أن يكون أسوء حالا من الفاسق وهو باطل إجماعا والثاني يستلزم المساواة وقد نفاه تعالى فيجب قبوله وهو المطلوب ( لا يقال ) أن هاتين الايتين في الفاسق نزلتا في وليد بن عقبة بن أبي معط ( أما الأولى ) فلأنه كذب على قوم وقال إنهم امتنعوا من أداء الزكوة عند النبي صلى الله عليه وآله فنزل فيه إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 4 ) ( وأما الثانية ) ففيه أيضا وسبب نزولها أنه استطال على علي عليه السلام فنزلت فيه هذه الآية ( 5 ) ( لأنا نقول ) خصوص المسبب لا يقتضي تخصيص العام لما ثبت في الأصول ( إذا تقرر ذلك ) ( فنقول ) لما كانت العدالة شرطا والفسق مانعا احتاج الفقيه إلى معرفتها فعرف المصنف العدالة بأنها كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة المروة والتقوى ( أما المروة ) فباجتناب ما يسقط المحل والعزة من القلوب ويدل على عدم الحياء وعدم المبالاة بالاستنقاص كالاكل في السوقات وكشف الرأس بين جمهور الناس وهم ليس كذلك ( وأما التقوى ) التي شرط في العدالة فاختلف فيها على أقوال ذكر المصنف منها قولين اقتصرنا نحن على ما ذكره المصنف هنا . ( الأول ) اجتناب الكبائر والصغائر من المكلف الكامل العقل وهو اختيار المفيد و أبي الصلاح وابن البراج وابن إدريس ( اعترض ) بأن شرط اجتناب الصغائر بحيث يقدح صغيرة نادرة في وقت ما حرج وهو منفي بقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 6 )


( 1 ) الطلاق - 2 ( 2 ) البقرة 282 ( 3 ) السجدة 18 ( 4 ) مجمع البيان ج 9 طبع صيدا في نزول الآية ( 5 ) لم نجده بعد ( 6 ) الحج 78

[ 421 ]

[ ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات وإن أصر ما لم يبلغ الترك إلى التهاون بالسنن ، والمخالف في شئ من أصول العقائد ترد شهادته سواء استند إلى تقليد أو اجتهاد ، أما المخالف في الفروع من معتقدي الحق إذا لم يخالف الاجماع لا يفسق ولا ترد شهادته وإن أخطأ في اجتهاده . ] قال ابن إدريس بأن الحرج ينتفي بالتوبة ( وفيه نظر ) لأن التوبة تسقط الكبائر والصغائر ( ولأن ) عدم فعل صغيرة دائما متعسر بل متعذر فلا يصح هذا العزم قال ابن إدريس أيضا لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالاضافة إلى غيرها ( الثاني ) اجتناب الكبائر كلها وعدم الاصرار على الصغائر وعدم كونها أعلب فلا يقدح الصغيرة النادرة فيه وهو اختيار الشيخ في المبسوط فإنه قال لو قلنا لا تقبل شهادة من واقع اليسير من الصغائر أدى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد لأنه لا ينفك غير المعصوم من مواقعة بعض المعاصي وهو اختيار ابن الجنيد وهو الأصح عندي وعند والدي وجدي لأن اشتراط اجتناب جميع القبايح الصغائر والكبائر ما دام عدلا تؤدي إلى بطلان الشهادة وعدم مشروعيتها وذلك مناف لمقتضى الحكمة . ( احتج القائلون بالأول ) بأن الشهادة في الفضيلة ثالثة لفضيلة النبوة والامامة لقوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 1 ) وقال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ( 2 ) ومن هو بهذه الفضيلة محال أن يقدم على معصية الله تعالى صغيرة كانت أو كبيرة ولقوله تعالى والذين هم بشهاداتهم قائمون أولئك في جنات مكرمون ( 3 ) وتعليق الحكم على وصف يشعر بكونه علة له ولأنه لو لم يكن علة له لم يكن لذكره فائدة والاكرام يشعر بالعموم في الأوقات عرفا وهو ينفي العذاب في وقت ما وإلا لزم الاهانة ( والجواب ) إن قوله ( لتكونوا شهداء ) يدل على عدالة المجموع من حيث هو مجموع لا الآحاد ( ولأنها ؟ ) مطلقة عامة فجاز أن يكون الشهادة بعد العفو أو استيفاء ما يستحقه ( لأن ) الايمان يوجب الجنة والاكرام ولا يستلزم تقدم العقاب في جميع الأوقات بل في حاله ولا نسلم عمومية الأوقات .


( 1 ) النحل - 89 ( 2 ) البقرة - 143 ( 3 ) المعارج - 33

[ 422 ]

[ وترد شهادة القاذف إلا أن يتوب وحدها إكذاب نفسه وإن كان صادقا اعترف بالخطإ ] ( تنبيه ) لما اتفق علما الاسلام على اشتراط اجتناب الكبائر ودل عليه القرآن بقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ( 1 ) وقال عز اسمه الذين يجتنبون كبائر الإثم ( 2 ) احتجنا إلى تعريف الكبائر والصغائر . ( فنقول اعلم ) أن الكبائر اثنا عشر نوعا أربعة باللسان واثنان باليد وثلاثة بالبطن وواحد بالفرج وواحد بالرجل وواحد بجميع الأعضاء فالذي يتعلق باللسان الشرك بالله وشهادة الزور وتعليم السحر والقذف والذي يتعلق باليد القتل والسرقة والذي يتعلق بالبطن أكل الربا وأكل أموال الأيتام ظلما وشرب الخمر والذي يتعلق بالفرج هو الزنا والذي يتعلق بالرجل الفرار من الزحف والذي يتعلق بجميع الأعضاء عقوق الوالدين ( 3 ) ( ووجه آخر ) اختلف في تفسير الكبائر فروى عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الكبائر تسع الشرك بالله وقتل النفس وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والالحاد في بيت الله أي الظلم فيه وزاد عاشر وهو أكل الربا ( 4 ) وروي عن علي عليه السلام زيادة على ذلك اثنان السحر والصدقة ( 5 ) وقال قوم بعض الكبائر ما توعد الشارع عليه بخصوصيته وهو أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه . ( 6 ) قال قدس الله سره : وترد الشهادة القاذف ( إلى قوله ) على رأي .


( 1 ) النساء - 31 ( 2 ) الشورى - 37 ( 3 ) نقل نحو هذا الكلام في المستدرك باب 45 خبر 24 من أبواب جهاد النفس في كتاب الجهاد للفظ الرواية المرسلة في كتاب العوالي . ( 4 ) المستدرك باب 45 خبر 23 من أبواب جهاد النفس وفيه بدل قوله والالحاد الخ - واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحيائا وأمواتا وزاد في آخره - ثم قال من لم يعمل هذه الكبائر ويقيم الصلوة ويؤتى الزكوة ويقيم على ذلك الأمر رافق محمدا صلى الله عليه وآله . ( 5 ) ئل ب 46 خبر 22 من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد . ( 6 ) وفي نسخة بعد قوله ( رضي الله عنه ) ما هذا لفظه - ووجدني نسخة الأصل بياض وهذا الأخبار بخطه كانت بالأصل انتهى ثم نقل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور الواردة في عدالة الشاهد فراجع الوسائل باب 41 خبر 1 من كتاب الشهادات

[ 423 ]

[ في الملا ولا يشترط في اصلاح العمل أكثر من الاستمرار على رأي ، ولو صدقه المقذوف أو أقام بينة لم ترد شهادته ولا يحد واللاعب بآلات القمار كلها فاسق كالشطرنج والنرد والأربعة عشر والخاتم وإن قصد الحذف أو اللهو أو القمار ترد شهادته وكذا شارب المسكر خمرا كان أو غيره وإن كان قطرة وكذا الفقاع والعصير إذا غلا من نفسه أو بالنار قبل ذهاب ثلثيه وإن لم يسكر ، ولا بأس بما يتخذ من التمر أو البسر ما لم يسكر واتخاذ الخمر للتخليل والغناء حرام يفسق فاعله وهو ترجيح الصوت ومده وكذا يفسق سامعه قصدا سواء كان في قرآن أو شعر ويجوز الحداء ، وهجاء المؤمنين حرام سواء كان بشعر أو غيره وكذا التشبيب بامرأة معروفة محرمة عليه ويكره الاكثار من الشعر وكذا يحرم استماع آلات اللهو كالزمر والعود والصنج والقصب وغيره ويفسق فاعله ومستمعه ، ولا بأس بالدف في الاعراس والختان على كراهية ولبس الحرير حرام يفسق فاعله إلا في الحرب والضرورة ] أقول : هنا مسألتان ( ألف ) القاذف قبل توبته لا تقبل شهادته فإذا تاب قبلت شهادته واختلف في حد التوبة على أقوال ( أحدها ) أن يكذب نفسه فيما كان قد قذف به فإذا فعل ذلك جاز قبول شهادته بعد ذلك وهو اختيار الشيخ في النهاية وعلى بن بابويه وابن أبي عقيل ( وثانيهما ) أن يقول القذف باطل حرام فإذا قال ذلك فقد اكذب نفسه ولا اعود إلى ما قلت لأنه ربما كان صادقا فإذا أخبر عن الخبر الصادق بأنه كذب كان كذبا قبيحا وهو قول الشيخ في المبسوط واختيار ابن إدريس ( وثالثها ) إنه إن كان صادقا قال الكذب حرام ولا اعود إلى ما قلت وأصلح وإن كان كاذبا قال كذبت فيما قلت وهو اختيار ابن حمزة والوجه عندي التفصيل الذي ذكره المصنف هنا وهو اختياره في المختلف ( لأن ) الكذب قبيح وإذا اعترف بالخطإ مع صدقه كفاه ( احتج الشيخ ) على اختياره في النهاية بما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام قال سألته عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته قال يكذب نفسه قلت أرأيت إن اكذب نفسه وتاب تقبل شهادته قال نعم ( 1 ) و ( الجواب ) المراد التفصيل فإن اللفظ يحمل على المجاز عند وجود محذور في الحقيقة والكذب قبيح فلا يأمر الشارع به .


( 1 ) ئل ب 39 خبر 1 من كتاب الشهادات

[ 424 ]

[ ولا بأس بالتكأة ( 1 ) عليه والافتراش له وكذا لبس الرجال الذهب ولو كان طليا في والحسد ( 2 ) حرام وكذا بغضة المؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة ويجوز اتخاذ الحمام للانس وانفاذ الكتب ، ويكره للتفرج والتطير والرهان عليها قمار ، والصنايع المباحة والمكروهة والدنية حتى الزبال لا ترد بها الشهادة . ( الخامس ) المروة فمن يرتكب ما لا يليق بأمثاله من المباحات بحيث يستخربه ويهزء به كالفقيه يلبس القبا والقلنسوة ويأكل ويبول في الاسواق أو يكتب على اللعب ] ( تنبيه ) لا بد من إكذاب نفسه بأي معنى فسر من إيقاع ذلك عند من قذف عنده وعند الحاكم الذي حده وإن تعذر ففي الملا ( لما ) رواه ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال سألته عن المحدود إن تاب تقبل شهادته فقال إذا تاب وتوبته أن يرجع فيما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين فإذا فعل كان على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك ( 4 ) ( الثانية ) قال الله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فإن الله غفور رحيم ( 5 ) شرط في الآية الاصلاح ففسره شيخنا بالاستمرار على التوبة وهذا معنى متفق عليه وإنما الخلاف في الزائد عليه وهو اصلاح العمل فقال ابن حمزة يشترط مطلقا أي في الكاذب والصادق ولم يشترط الشيخ في النهاية مطلقا وقال في المبسوط يشترط في الكاذب لا في الصادق وهو اختيار ابن إدريس ( احتج المصنف ) بأن الاستمرار على التوبة اصلاح والأمر المطلق يكتفى فيه بالمسمى ولم يشترط في الرواية المتقدمة بل علق قبول الشهادة على التوبة وإكذاب نفسه ( وفيه نظر ) لحمل المطلق على المقيد مع اتحاد القضية .


( 1 ) أي الاتكاء ( 2 ) الحسد تمنى زوال النعمة عن الغير ووصولها إلى الحاسد ( 3 ) أي لباس الجندي ( 4 ) ئل ب 40 من كتاب الشهادات . ( 59 النور 4 - 5 .

[ 425 ]

[ بالحمام وأشباه ذلك من الافراط في المزاح ترد شهادته ( لأن ) ذلك يدل على ضعف في عقله أو قلة موالاة فيه وكل ذلك يسقط الثقة بقوله ( السادس ) طهارة المولد . ولا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا ( وقيل ) تقبل في الشئ الدون مع صلاحه ، ولو جهلت حاله قبلت شهادته وإن طعن عليه ( السابع ) انتفاء التهمة وأسبابها ستة ( الأول ) أن يجر بشهادته إليه نفعا أو يدفع ضررا كالشريك لشريكه فيما هو شريك فيه ويقبل في غيره والوصي فيما هو وصي فيه ويقبل في غيره والمدين يشهد للمحجور عليه ولو لم يكن محجورا عليه قبلت والسيد لعبده المأذون أو يشهد أن فلانا جرح مورثه أو العاقلة يجرح شهود جناية ] قال قدس الله سره : ولا تقبل شهادة ( إلى قوله ) مع صلاحه . أقول : اختلف الأصحاب في شهادة ولد الزنا على أقوال ثلاثة ( ألف ) أنه لا يقبل مطلقا وهو اختيار السيد المرتضى والشيخ في الخلاف والمفيد وابن البراج وابن الجنيد وابن إدريس ( ب ) قال الشيخ في النهاية كان عدلا قبلت شهادته في الشئ الدون ( ج ) إن كان عدلا قبلت شهادته في الزنا وغيره نقله الشيخ في المبسوط عن قوم قال وهو قوي لكن اختيار أصحابنا يدل على أنه لا يقبل شهادته ( واحتج الاولون ) بوجوه ( الأول ) إن الشهادة من المناصب الجليلة كما تقدم وهو ناقص فلا يليق به كالامامة فكما لا يجوز أن يكون إماما لا يجوز أن يكون شاهدا ولرواية عبيد بن زرارة عن الباقر عليه السلام قال سمعته يقول لو أن أربعة شهدوا عندي على رجل بالزنا وفيهم ولد الزنا نحددنهم جميعا لأنه لا يجوز شهادته ولا يؤم الناس . ( 1 ) ( الثاني ) ما رواه أبو بصير عن الصادق ( الباقر خ ل ) عليه السلام قال سألته عن ولد الزنا أتجوز شهادته قال لا قلت إن الحكم يزعم أنه يجوز قال اللهم لا تغفر ذنبه ( 2 ) وهذا الدعاء يدل على أن الافتاء بقبول شهادته من الذنوب العظيمة ( الثالث ) عن محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال لا يجوز شهادة ولد الزنا ( 3 ) وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال سألته عن شهادة ولد الزنا قال لا ولا عبد ( 4 ) ( الرابع ) قال النبي صلى الله عليه وآله


( 1 ) ئل ب 33 خبر 4 من كتاب الشهادات وفيه عبيد بن زرارة عن أبيه عنه عليه السلام . ( 2 ) ئل ب 33 خبر 1 من كتاب الشهادات وفيه عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام الخ ( 3 ) ئل ب 33 خبر 3 من كتاب الشهادات . ( 4 ) ئل ب 33 خبر 6 من كتاب الشهادات .

[ 426 ]

[ الخطاء والوكيل والوصي يجرحان شهود المدعي على الموكل أو الميت ولو شهد بمال مورثه المجروح أو المريض قبل ما لم يمت قبل الحكم وكذا يقبل لو شهد الإثنين بوصية من تركة فشهد الاثنان لهما بوصية أخرى من تلك التركة أو شهد رفقاء القافلة على اللصوص أو شهد لمكاتبه وإن كان مشروطا . ] ولد الزنا شر الثلاثة ( 1 ) فإذا كان شرا من الزاني ، والزاني لا تقبل شهادته فأولى أن لا تقبل شهادته وهذا استدلال ابن الجنيد ( وأجيب ) عن هذا الدليل بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ( 2 ) فلا يجوز أن يؤخذ ولد الزنا بذنب أبيه لأنه ظلم والله تعالى يستحيل عليه الظلم ولقوله تعالى ولا يظلم ربك أحدا ( 3 ) وأيضا فإنه من الأخبار الضعاف ما رواه الاضعف غير مقبول الحديث ونص القرآن قد منع منه ولو سلم لم يدل لجواز إرادة كونه شر الثلاثة فسقا أو إذا كان زانيا أو أشير به إلى واحد معين من ثلاثة أنه شرهم وكان ذكر الزنا تعريفا لا تعليلا . ( وقيل ) إن أبا غرة الجمحي كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر عند النبي صلى الله عليه وآله ما يقوله وقيل فيه أنه ولد زنية فقال عليه السلام ولد الزنا شر الثلاثة يعني أبا غرة ( 4 ) ( واحتج ابن إدريس ) بأنه كافر لقوله ولد الزنا لا ينجب ( 5 ) والمؤمن ينجب لقوله تعالى قد أفلح المؤمنون ( 6 ) ( والجواب ) المنع من كلية الصغرى ( واحتج الشيخ ) بما رواه عيسى بن عبد الله عن الصادق عليه السلام قال سألته عن شهادة ولد الزنا فقال لا تجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا ( 7 ) ( والجواب ) القول بالموجب فإن قبول شهادته في الشئ اليسير يعطي المنع من قبول الكثير من حيث المفهوم ولا يسير إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه و إذا لاتقبل شهادته إلا في أقل الأشياء التي ليس بكثير بالنسبة إلى ما دونه إذ لا دون له


( 1 ) المستدرك باب 25 خبر 4 من كتاب الشهادات ( 2 ) الانعام 164 . ( 3 ) الكهف ( 4 ) المستدرك باب 25 خبر 5 من كتاب الشهادات . ( 5 ) المستدرك باب 25 خبر 6 من كتاب الشهادات وفيه لا يفلح - وهو الأنسب بالاستدلال بالاية ( 6 ) المؤمنون - 1 . ( 7 ) ئل ب 33 خبر 5 من كتاب الشهادات

[ 427 ]

[ ( الثاني ) البعضية فلا يقبل شهادة الولد على والده على الأقوى ، ويقبل له وكذا يقبل على جميع الأقارب سواء كان للولد أو عليه أو للأخ أو عليه أو للأم أو عليها أو غير ذلك ، ] ومثله لا يتملك والأقوى عندي اختيار والدي أنه لا تقبل شهادته مطلقا . قال قدس الله سره : فلا تقبل شهادة ولد على والده على الأقوى . أقول : اختلف الفقهاء في شهادة الولد على والده فقال الشيخان وابنا بابويه وسلار وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس لا يقبل وهو الأقوى عند المصنف وعندي والظاهر من كلام السيد المرتضى القبول ونقل ابن إدريس عنه القبول ( احتج الشيخ في الخلاف ) على عدم القبول بإجماع الفرقة ونقل الشيخ الاجماع حجة مقبول واحتج المصنف بقوله تعالى ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 1 ) وهذا يدل على تحريم تكذيبه وأداء الشهادة عليه في مظنة تكذيبه وأذاه فيكون منهيا عنها فلا يقبل وبقوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ( 2 ) وإذا حرم عليه أذاهما على الكفر ففي الشهادة عليه أولى ( فإن قيل ) الآيتان تدلان على تساوي الأبوين في التعظيم وأنهم لا يقولون برد شهادة الإبن على الأم ( قلنا ) الاجماع خصص الأب بعدم سماع شهادة الإبن عليه على ما نقله الشيخ ( ولأن ) الأب له الولاية على الإبن فهو أقوى في الأحكام من الأم ( واحتج المرتضى ) بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الاقربين ( 3 ) وما رواه داود بن الحصين عن الصادق ( ع ) قال سمعته يقول أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ( 4 ) أجاب والدي في المختلف بأن الأمر بالإقامة لا يستلزم قبول الحاكم بل فائدته تذكر الأب لو كان ناسيا أو مشتبها عليه فيزيل اشتباهه ( وفيه نظر ) لأن الأمر بالإقامة مع عدم القبول لا يجتمعان لأن المفهوم والمقصود من الأمر بالإقامة هو القبول .


( 1 ) الاسراء - 23 . ( 2 ) لقمان 15 ( 3 ) المائدة 44 . ( 4 ) ئل ب 19 من كتاب الشهادات .

[ 428 ]

[ وفي مساواة الجد للأب وإن علا إشكال ، ولا فرق بين الشهادة في المال والحق كالقصاص والحد ويقبل شهادة كل من الزوجين لصاحبه وعليه وإن لم يكن معه مثله فيما يقبل شهادة النساء فيه منفردات أو الرجل مع اليمين ، ولو شهد على أبيه وأجنبي بحق بطلت في حق الأب دون الأجنبي على إشكال ( الثالث ) العداوة والمانع هو العداوة الدنيوية لا الدينية فإن المسلم يقبل شهادته على الكافر - والدنيوية تمنع سواء تضمنت فسقا أو لا ولا يقبل شهادة العدو على عدوه ويقبل له - ويتحقق العداوة بأن يعلم فرح العدو بمسائة عدوه والغم بسروره أو يقع بينهما تقاذف ولو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع للطريق لم تقبل للتهمة - ويقبل شهادة الصديق لصديقه وعليه وإن تأكدت المودة ( الرابع ) التغافل فمن يكثر سهوه ولا يستقيم تحفظه و ضبطه ترد شهادته وإن كان عدلا ومن هنا قال بعض الفقهاء إنا لنرد شهادة من نرجو شفاعته ( الخامس ) دفع عار الكذب فمن ردت شهادته لفسق فتاب لتقبل شهادته ويظهر صلاح حاله لم تقبل ( وقيل ) يجوز أن يقول للمشهور بالفسق تب أقبل شهادتك وليس ] قال قدس الله سره : وفي مساوات الجد للأب وإن علا إشكال . أقول : منشأه أن الجد هل يصدق عليه اسم الأب حقيقة أو مجازا ( وعلى الثاني ) لا يساويه ( وعلى الأول ) هل هو متواطئ أم لا ( وعلى الثاني ) لا يساويه ( وعلى الأول ) يساويه والأصح عندي قبول شهادته على الجد ويمنع مساواته للأب من كل وجه وهو قول كل من قال بقبول شهادة الإبن على الأب حقيقة لعموم الآية المتقدمة . قال قدس الله سره : ولو شهد على أبيه ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن المقتضي للقبول في حق الأجنبي موجود والمانع وهو البنوة منتف ( ومن ) أن الشهادة قد رد بعضها وقد قيل أن الشهادة إذا رد بعضها لم تقبل ( ولأن ) إقامة الشهادة على الأب محرمة والمرتكب للمحرم فاسق فلا تصح شهادته وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : وقيل يجوز ( إلى قوله ) وليس بجيد . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط ورده المصنف لأنه يدل ظاهرا على أنه إنما تاب لتقبل شهادته وكلما كان كذلك لم تصح توبته ( لأن ) التوبة يجب فيها الاخلاص لا لغرض آخر وكل فاسق لم تقبل توبته لم تقبل شهادته وهو الأقوى عندي .

[ 429 ]

[ بجيد ، نعم لو عرف استمراره على الصلاح قبلت ولو تاب فأعاد الشهادة المردودة بفسقه ففي القبول نظر ، ولو عرف الكافر والفاسق والصبي شيئا ثم زال المانع عنهم ثم أقاموا تلك الشهادة قبلت ولو أقامها حال المانع فردت فأعادها بعد زواله قبلت والعبد إذا ردت شهادته على مولاه ثم أعتق فأعادها سمعت وكذا لو باعه أو شهد الولد فردت ثم أعادها بعد موت والده . ( السادس ) الحرص على الشهادة بالمبادرة قبل الاستدعاء ، فلو تبرع بإقامة الشهادة عند الحاكم قبل السؤال لم يقبل للتهمة وإن كان بعد الدعوى ولا يصير به مجروحا أما حقوق الله تعالى أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع التبرع القبول إذ لا مدعي لها ويقبل شهادة البدوي على القروي وبالعكس والأجير والضيف والمملوك لسيده ولغير سيده وعلى غير سيده لا على سيده على رأي ( وقيل ) لا تقبل مطلقا ( وقيل ) تقبل مطلقا ( وقيل ) ] قال قدس الله سره : ولو تاب ( إلى قوله ) نظر . أقول : إذا شهد الفاسق ورد الحاكم شهادته ثم تاب فشهادته مقبولة بعد ذلك لكن لو أعاد تلك الشهادة ففي القبول إشكال ينشأ ( من ) أن المقتضي لقبول الشهادة موجود والمانع منتف فيجب القبول ( أما الأول ) فلأن العدالة قد ثبتت بالتوبة لأنه التقدير ( وأما الثاني ) فلأن المانع الفسق إذ لا غيره من الموانع لأنه التقدير ( ومن ) أن من أسباب التهمة أن يدفع بالتوبة رد الشهادة وعار الكذب لأنه قد يتهم بالكذب والمجازفة إذا ردت شهادته فإذا اعاد تلك الشهادة فقد يريد دفع غضاضة الكذب ومع قيام الاحتمال لا يحصل الجزم بقبول شهادته والأقوى عندي القبول . قال قدس الله سره : والمملوك لسيده ( إلى قوله ) إلا على مولاه . أقول : اختلف علماؤنا في شهادة العبد على طرفين وواسطة ( الطرف الأول ) المنع من قبول شهادته في شئ البتة على غيره مطلقا وهو قول ابن أبي عقيل ( الطرف الثاني ) القبول مطلقا نقله شيخنا نجم الدين أبو القاسم بن سعيد رحمه الله عن بعض علمائنا ( وأما الواسطة ) ففيها أقوال ( ألف ) المنع من قبول شهادتهم على حر من المؤمنين مطلقا وهو قول أبي علي بن الجنيد رحمه الله واحترز بالحر عن العبد فإنه قبل شهادة العبد على مثله وبالمؤمنين عن الكفار

[ 430 ]

[ لا تقبل إلا على مولاه ، ولو أعتق قبلت شهادته على مولاه والمدبر والمشروط كالقن أما من انعتق بعضه فالأقرب أنه كذلك ( وقيل ) تقبل عليه بقدر ما فيه من الحرية ، ولو ظهر للحاكم أنه قضي بمن لا يقبل شهادته نقض الحكم ولو تجدد المانع بعد الحكم لم ينقض . ] فإنه قبل شهادة العبد على سائر أهل الملل غير المسلمين ( ب ) إنه تقبل شهادتهم على غير ساداتهم ولهم ولساداتهم ولا تقبل عليهم وهو قول السيد المرتضى والمفيد والشيخ في النهاية وسلار وابن البراج وابن زهرة وابن إدريس وهو اختيار والدي المصنف في المختلف وهنا وهو الأقوى عندي ( ج ) قال أبو الصلاح لا تقبل على سيده ولا لسيده ويقبل على غيرهم من المسلمين ( د ) قال الصدوق وأبوه لا بأس بشهادة العبد إذا كان عدلا لغير سيده وهو يعطي المنع مما عدا ذلك من حيث المفهوم لا المنطوق ( لنا ) ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن عن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا ( 1 ) وما رواه إسماعيل بن زياد عن الصادق عن الباقر عن علي عليهم السلام إن العبد إذا شهد ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق ( 2 ) وحمل الشيخ الرواية الأولى على ما إذا كانت الشهادة لساداتهم أو لغير ساداتهم أو على غيرهم ( والثانية ) على ما إذا كانت الشهادة على ساداتهم وهو جيد ( احتج ) ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم ( 3 ) ( وأجاب الشيخ والمصنف عنه ) بأن المراد لا تقبل على ساداتهم . قال قدس الله سره أما من انعتق ( إلى قوله ) الحرية . أقول : اختيار المصنف أن المعتق بعضه حكمه حكم العبد تقبل شهادته فيما تقبل شهادة القن ولا تقبل فيما لا تقبل فيه شهادة ( ووجه القرب ) أن المانع من قبول شهادته هو الملك ولم يزل المانع بعتق البعض وقال الشيخ في النهاية ( تقبلا ) شهادة المكاتبين بقدر ما أدوا وهو اختيار ابن الجنيد والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 1 ) ئل ب 23 خبر 1 من كتاب الشهادات . ( 29 ئل ب 23 خبر 3 من كتاب الشهادات والحديث مقطع صدرا وذيلا فلاحظ . ( 3 ) ئل ب 23 خبر 2 من كتاب الشهادات .

[ 431 ]

[ الفصل الثاني في العدد والذكورة لا يثبت بشهادة الواحد شئ سوى هلال رمضان خاصة على رأي ضعيف ويثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع ميراث المستهل وربع الوصية والشهادات قسمان ( الأول ) حق الله تعالى وفيه مرتبتان ( الأولى ) الزنا ولا يثبت إلا بأربعة عدول ذكور ، والأقرب أنه لا يجوز للعدل النظر إلى العورة قصدا لتحمل الشهادة في الزنا ويجوز في عيوب النساء وغيره ، ولا بد في اللواط والسحق من أربعة رجال عدول ، ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ويجب الرجم مع الاحصان وبشهادة رجلين وأربعة نساء ويثبت الجلد معه لا الرجم ولا يثبت بشهادة الواحد مع النساء وإن كثرن بل يحد الشهود للقذف ] الفصل الثاني في العدد والذكورة قال قدس الله سره : ولا يثبت بشهادة الواحد إلى قوله ) ضعيف . أقول : الشاهد الواحد لا يكفي في الحكم إلا على رأي بعضهم والرأي هو قول سلار وقد تقدم ضعفه وانعقد الاجماع على خلافه بعده ( وقد قيل ) في تأويله أنه رواية ( وقيل ) هو مستثنى من قاعدة الشهادات . قال قدس الله سره والأقرب ( إلى قوله ) في الزنا أقول : ( وجه القرب ) أن النظر إلى عورة الأجنبي والأجنبية حرام فلا يزول بقصد الشهادة لأصالة بقاء التحريم ( ويحتمل ) الجواز وإلا لزم تعطيل الحدود ( ولأن ) تحريم النظر يخرجه إلى الفسق وهو يخرجه عن قبول الشهادة لكن يتوقف الشهادة على النظر وتوقف الشئ على نقيضه ينفيه والأقوى عندي الجواز لتوقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتأثر عليه ولقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء الآية ( 1 ) فإنه يدل على أن الشهادة جائزة وهي في هذا الموضع موقوفة على الادراك بالبصر وهو موقوف على القصد لما تبين في علم الكلام وجواز المشروط يستلزم جواز شرطه


( 1 ) النور - 4

[ 432 ]

[ وهل يثبت الاقرار بالزنا بشهادة الرجلين أو لا بد من أربع نظر والأقرب ثبوت إتيان البهائم بشاهدين ( الثانية ) فيما عدا الزنا مما فيه حد كالسرقة وشرب الخمر والردة والقذف ولا يثبت إلا بشاهدين وكذا ما ليس بحد كالزكوة والخمس والكفارات والنذور والاسلام وكذا البلوغ والولاء والعدة والجرح والتعديل والعفو عن القصاص . ( الثاني ) حق الآدمي ومراتبه ثلاثة ( الأولى ) ما لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين عدلين كالطلاق والخلع والوكالة والوصية إليه والنسب ورؤية الاهلة ، والأقرب ثبوت العتق والنكاح والقصاص بشاهد وامرأتين ( الثانية ) ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين ] قال قدس الله سره : وهل يثبت الاقرار ( إلى قوله ) نظر أقول : ينشأ ( من ) أنه يتعلق به إقامة الحد وهتك العرض فكان كالزنا وهو من باب اتحاد طريق المسألتين و ( من ) أن المشهود عليه إقرار فأشبه سائر الاقرارات ، والأول اختيار المصنف في المختلف ، وهو الأقوى عندي والثاني اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف واختاره ابن إدريس . قال قدس الله سره : والأقرب ثبوت إتيان البهائم بشاهدين أقول : وجه القرب أن الشارع جعل ثبوت الأحكام في غير الزنا بشاهدين لقوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم ( 1 ) وقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( 2 ) واتيان البهايم ليس بزنا ولا يوجب الحد وإنما يوجب التعزير ( ويحتمل ) عدم ثبوته بشاهدين للأصل ولاشتماله على الهتك والأصح عندي الأول - . قال قدس الله سره : والأقرب ثبوت العتق ( إلى قوله ) وامرأتين أقول : هنا مسائل ( ألف ) العتق قال الشيخ في الخلاف لا تثبت بشهادة بلغ رجل وامرأتين وقوى الشيخ في المبسوط قبول شاهد وامرأتين ( ب ) النكال منع الشيخ في الخلاف عن قبول شهادة النساء فيه مطلقا وهو اختيار المفيد وسلار وابن حمزة وابن إدريس ، وقوى في المبسوط القبول إذا انضمت امرأتان إلى رجل ( وأما ) إبنا بابويه وابن الجنيد وأبو الصلاح قبلوا شهادتهن فيه وهو الذي اختاره الشيخ في الاستبصار والتهذيب وهو الأقوى عند والدي المصنف في المختلف وهنا وهو الأصح عندي - والمراد بذلك مع انضمام


( 1 ) الطلاق - 2 ( 2 ) البقرة - 282

[ 433 ]

[ وهو الديون والأموال كالقرض والغصب والقراض وعقود المعاوضات كالبيع والصلح والاجارات والمزارعة والمساقات والرهن والوصية له والجناية الموجبة للمال كالخطأ وشبهه ] الرجل إليهن لأن الظن قد حصل بشهادتهن مع انضمام الرجال إليهن فيجب العمل به لأصالة العمل بالراجح وعدم العمل بالمرجوح مع وجود الراجح ( لا يقال ) لا يكفي مطلق الظن في ذلك وإلا لثبت الحقوق بشهادة الواحد والصبيان أو الفساق مع حصول الظن ( لأنا نقول ) ( لا يكفي ) مطلق الترجيح بل المستند إلى سبب يثبت اعتباره في الشرع وقد ثبت اعتباره شهادة امرأتين مع رجل في أكثر الحقوق فإنه هو الظن وأما السبب الذي لم يثبت اعتباره شرعا فإن الترجيح الحاصل به يسمى وهما وما ذكرتم من القسم الثاني وما رواه محمد بن الفضيل قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له أتجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو في رجم قال تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل ويجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل ( 1 ) ورواة هذا الحديث إلى محمد بن الفضيل ثقاة ، وأما محمد بن الفضيل فلما قرأت هذا الحديث على والدي في جرجان قال لا يحضرني الآن حال محمد المذكور فإن كان ثقة فالحديث صحيح ، وعن زرارة عن الباقر عليه السلام قال سألته عن شهادة النساء تجوز في النكاح قال نعم ولا تجوز في الطلاق . ( 2 ) ( احتج المانعون ) بما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام عن الباقر عن علي عليه السلام إنه كان يقول شهادة النساء لا تجوز في نكاح ولا طلاق ولا في حدود إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه ( 3 ) نفي قبول شهادتهن مطلقا ولم يقيد بانفرادهن ( وأقول ) هذا الحديث ضعيف السند ( وأجاب الشيخ رحمه الله ) عن هذا الحديث أيضا بحمله على التقية ( محتجا ) بما رواه داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام قال سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت امرأة منكرة فقال لا بأس به الحديث ( 4 ) ( وأقول ) لا يدل


( 1 ) ئل ب 24 خبر 8 من كتاب الشهادات . ( 2 ) ئل ب 24 خبر 12 من كتاب الشهادات . ( 3 ) ئل ب 24 خبر 41 من كتاب الشهادات . ( 4 ) ئل ب 24 خبر 25 من كتاب الشهادات .

[ 434 ]

[ والمأمومة والجايفة وكسر العظام ، والأقرب جريان ذلك في الوقف وفي حقوق الأموال كالاجل والخيار والشفعة وفسخ العقد وقبض نجوم الكتابة وفي النجم الأخير إشكال . ] على مطلوبه إلا بطريق الأولوية فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع فإن راوي الأصل ضعيف ذكر والدي في خلاصة الأقوال أن داود بن الحصين الأسدي مولاهم كوفي روى عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام - قال الشيخ الطوسي رحمه الله أنه واقفي وكذا قال ابن عقدة - وقال النجاشي أنه ثقة ، والأقوى عندي التوقف في روايته هذا آخر كلامه رحمه الله ( ج ) القصاص اختلف الفقهاء في قبول شهادتهن في الجناية الموجبة للقصاص قوي في المبسوط قبول شهادتهن مع الرجال في الجناية الموجبة للقود لقوله عليه السلام لا يطل دم امرأ مسلم ( 1 ) وقال في النهاية تقبل إذا كان معهن رجلا لئلا يطل دم امرئ مسلم غير أنه لا يجب القود بل الدية على الكمال وهو اختيار ابن الجنيد وأبي الصلاة وابن البراج ووالدي في المختلف وهو الأقوى عندي ، ومنع ابن إدريس من قبول شهادتهن مع الرجال ( لنا ) عموم قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ( 2 ) وما رواه جميل بن دراج وابن حمران في الصحيح عن الصادق عليه السلام قالا قلنا أتجوز شهادة النساء في الحدود قال في القتل وحده أن عليا عليه السلام كان يقول لا يبطل دم امرئ مسلم ( 3 ) ( احتج ابن إدريس ) بما رواه ربعي عن الصادق عليه السلام قال لا تجوز شهادة النساء في القتل ( 4 ) ( وأجاب ) والدي بالحمل على شهادتهن منفردات أو نقول بموجبه في عدم وجوب القصاص . قال قدس الله سره : والأقرب جريان ( إلى قوله ) إشكال أقول : هنا مسألتان ( ألف ) الأقرب قبول شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين وإليه أشار بقوله جريان ذلك في الوقف وفي حقوق الأموال والعقود كالخيار وشرط الرهن والأجل والشفعة وفسخ العقود وقبض نجوم مال الكتابة عدا النجم الأخير ( ووجه القرب )


( 1 ) يأتي عن قريب ( 2 ) البقرة 282 . ( 3 ) ئل ب 24 خبر 1 من كتاب الشهادات . ( 4 ) ئل ب 24 خبر 28 من كتاب الشهادات .

[ 435 ]

[ ( الثالثة ) ما يثبت بالرجال وبالنساء منفردات ومنضمات كالولادة والاستهلال و عيوب النساء الباطنة والرضاع على الأقوى ، وتقبل شهادة النساء في الأموال والديون منضمات إلى رجل أو يمين لا منفردات وإن كثرن فيثبت بشاهد وامرأتين أو بامرأتين ويمين وكل موضع يقبل فيه شهادة النساء منفردات لا يثبت بأقل من أربع ، ويثبت ربع ميراث المستهل وربع الوصية بشهادة الواحدة من غير يمين ، والأقرب ثبوت ذلك أيضا برجل واحد لا أزيد ] ما تقدم وأن هذه الحقوق تتعلق بالمال والمقصود منها الكمال فيكفي فيها الرجل والمرأتان والشاهد واليمين لعموم قوله تعالى واستشهدوا شهيدين في إثبات المال وهذه أموال ( ومن ) حيث أنها ليست بمال ( ولأن ) الأصل العدم والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف ( ب ) النجم الأخير هل يثبت بشاهد ويمين لأنه قد تقدم حكم الشاهد و المرأتين في العتق ( ووجه القرب ) فيه أن المقصود بالقصد الأول إثبات المال ويتبعه العتق بالتبعية ( ومن ) حيث أنه موجب للعتق والعتق لا يثبت بالشاهد واليمين ( وفيه ونظر ) لأن العتق إنما يحصل بالكتابة وأداء جميع النجوم لا بالنجم الأخير كما لو شهدوا بالابراء . قال قدس الله سره : والرضاع على الأقوى . أقول : منع الشيخ في الخلاف من قبول شهادة النساء في الرضاع لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال وله في المبسوط قولان القبول - وعدمه وقال في المختلف الوجه عندي القبول وهو الأصح عندي لأنه من الأمور الخفية عن الرجال ولما رواه عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن الصادق ( ع ) في امرأة أرضعت غلاما وجارية قال يعلم ذلك غيرها قلت لا قال لا تصدق إن لم يكن غيرها ( 1 ) فدل بمفهومه على التصديق إذا كان معها غيرها وهو أعم من الرجال والنساء ( وفيه نظر ) لضعف السند وإرسالها وكونه دلالة مفهوم ومدلوله مهملة في قوة الجزئية . قال قدس الله سره : ويثبت ربع ( إلى قوله ) من غير يمين . أقول : ( وجه القرب ) أنه إذا ثبت بالمرأة الواحدة فالرجل الواحد العدل أولى ( ووجه العدم ) عدم النص وهو الأقوى عندي .


( 1 ) ئل ب 12 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع

[ 436 ]

[ من غير يمين ، ولو شهدت امرأتان ثبت نصف ميراث المستهل ونصف الوصية ولو شهد ثلاث ثبت ثلاثة الأرباع ولو شهدت أربع ثبت الجميع ولا يثبت في الخنثى المشكل بأقل من أربع وإذا شهد على السرقة رجل وامرأتان ثبت المال دون القطع ولو علق العتق بالنذر على الولادة فشهد أربع نساء بها ثبتت ولم يقع النذر . الفصل الثالث في مستند علم الشاهد وضابطه العلم القطعي ومستنده ( أما المشاهدة ) وذلك في الأفعال كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط وتقبل فيه شهادة الاصم لانتفاء الحاجة إلى السمع فيها وروي أنه يؤخذ بأول قوله ، ( وأما السماع والأبصار ) معا وذلك في الأقوال كالعقود ] الفصل الثالث في مستند علم الشاهد قال قدس الله سره : وضابطه العلم ( إلى قوله ) بأول قوله . أقول ، المراد أنه كلما يدرك بحس البصر ولا حاجة فيه إلى السمع يقبل فيه شهادة الاصم وقال الشيخ في النهاية لا بأس بشهادة الاصم غير أنه يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بثانيه وتبعه ابن البراج وابن حمزة وقال أبو الصلاح تقبل شهادة الأعمى والخنثى والأصم إذا تكاملت شروط العدالة فيهم ولم يشرط الأخذ بأول قوله وقال ابن إدريس لا بأس بشهادة الاصم وقد روي أنه يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بثانيه ( 1 ) وهو يدل على استضعاف ذلك قال والدي والوجه القبول مطلقا وهو الأصح عندي لعموم الآية ( احتج الشيخ ) بما رواه جميل عن الصادق عليه السلام قال سألته عن شهادة الاصم في القتل قال يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بالثاني ( 2 ) وهذه هي الرواية التي أشار المصنف إليها في الكتاب بقوله وروي ( وأجاب والدي قدس الله سره ) عنها بوجهين ( الأول ) إن في طريقه سهل بن زياد وهو ضعيف ( الثاني ) لو سلمناها وقلنا بموجبها لم يناف مطلوبنا لأن القول الثاني إن كان منافيا للأول ردت شهادته لأنه رجوع عما شهد به أولا فلا يقبل وإن لم يكن منافيا كان إما شهادة مستأنفة أو تأكيد للأولى .


( 1 ) إشارة إلى رواية جميل الآتية ( 2 ) ئل ب 42 خبر 3 من كتاب الشهادات

[ 437 ]

[ مثل البيع والنكاح والصلح والاجارة وغيرها فإنه لا بد - من البصر لمعرفة المتعاقدين - ومن السماع لفهم اللفظ . ولا تقبل شهادة الأعمى بالعقد إلا أن يعرف الصوت قطعا على رأي أو يعرف المتعاقدين عنده عدلان أو يشهد على المقبوض وتقبل شهادته فرعا وترجمته لحاضر عند الحاكم ولو تحمل الشهادة بصيرا ثم عمى وعرف نسب المشهود عليه أو عرفه عنده عدلان أقام الشهادة فإن شهد على العين وعرف الصوت ضرورة جاز أن يشهد أيضا والقاضي إذا عمى بعد سماع البينة قضي بها ومن لا يعرف نسبه لا بد من الشهادة على عينه فإن مات أحضر مجلس الحكم فإن دفن لم ينبش وتعذرت الشهادة ولا يشهد على المرأة إلا أن يعرف صوتها قطعا أو تسفر عن وجهها ويميزها عند الأداء بالاشارة ويجوز النظر عليها لتحمل الشهادة وإذا قامت البينة على عينها ] قال قدس الله سره : ولا تقبل شهادة ( إلى قوله ) على رأي أقول : الأصل في الشهادة البناء على العلم واليقين قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ( 1 ) وقال تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( 2 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله على مثل الشمس فاشهد وإلا فدع واختلف الفقهاء في الأقوال فقيل يحصل اليقين فيها إلا بالسمع والبصر ( أما السمع ) فلأن الأصوات إنما تدرك بآلة السمع كما قرر في علم الكلام ( وأما البصر ) فلمشاهدة قائلها إذ الاصوات متشابهة ويتطرق إليها التخيل والتلبيس فلا يحصل اليقين به لقبوله التغليظ فمن ثم قيل لا تقبل شهادة الأعمى في الأقوال ( قلنا ) هذا ينتفي بعلمه القطعي اليقيني بخصوصية قائله ومعرفته إياه ولو جوزنا مع هذا الغلط انتفي الأمان بالمحسوسات وهو سفسطة ، وقال السيد المرتضى والشيخان وابن الجنيد وابن بابويه في المقنع وابن حمزة وأبو الصلاح وابن إدريس ووالدي وجدي وشيخنا نجم الدين بن سعيد أنه يقبل وهو الأصح عندي لما تقدم ( وقد ) استدل بعض الأصحاب على هذا المطلوب بأن له أن يطأ زوجته اعتمادا على الصوت وفرق بأن الشهادة مبنية على


( 1 ) الاسراء - 36 ( 2 ) الزخرف - 86 ( 3 ) ئل باب 20 خبر 3 من كتاب الشهادات

[ 438 ]

[ وزعمت أنها بنت زيد لم يسجل القاضي على بنت زيد إلا أن يقول البينة بالنسب . ( وأما السماع ) خاصة وذلك فيما يثبت بالاستفاضة وهو النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي ويشترط فيه توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظن صدقهم أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم على إشكال ( قيل ) لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحملا وشاهد أصل لا فرعا على شهادتهما والأقوى أنه لا بد من جماعة لا يجمعهم رابطة التواطي ] العلم والوطي على الظن ولدعاء الضرورة إلى الوطي ولا تدعو إلى الشهادة . قال قدس الله سره : وأما السماع خاصة ( إلى قوله ) التواطي . أقول : اختلف الفقهاء في العدد المعتدة به في شهادة السامع على أقوال ( ألف ) قول الشيخ في الخلاف وضابطه الاستفاضة المفيدة للظن واستدل عليه بوجهين ( الأول ) إنا نحكم بزوجية النبي صلى الله عليه وآله لزوجاته ولا نشاهدهم ولا طريق إلى ذلك إلا الاستفاضة ( واعترض ) بأن العلم بزوجية النبي صلى الله عليه وآله بالتواتر وكون الاخص سببا لا يقتضي كون الأعم سببا ( وأجاب ) شيخنا نجم الدين بن سعيد عنه بأن التواتر لا بد أن يستند إلى المحسوس ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروه عن مشاهدة العقد ولا عن إقرار النبي صلى الله عليه وآله بل الطبقات تستند إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى ( وفيه نظر ) لأن التواتر أصله محسوس والمخبرون الأولون أدركوه بالحس لأنهم شاهدوا ذلك ( ب ) إن الوقف على التأبيد و بقاء الشهود ببقائه مستبعد نادر في الغاية والشهادة على الشهادة لا يمكن بقائها لعدم سماع الثالثة فلو لم يحكم بالاستفاضة لزم بطلان الوقف في الأثناء وعدم استمراره ( واعترض ) بأنه ليس تخصيص النهي عن الشهادة بدون العلم بالوقف تحصيلا لمصلحة ثبوته بأولى من تخصيص النهي عن سماع الشهادة الثالثة لمصلحة ثبوته بل هذا التخصيص أولا إذ لا مانع عقلا منه بخلاف الشهادة بمجرد الظن ( وأجاب ) شيخنا نجم الدين بن سعيد عنه بأن المانع النقل سلمنا أنه منتف لكن المانع الشرعي ثابت وهو الاجماع على أن الشهادة الثالثة لا تسمع ( وفيه نظر ) لما ذكرنا . ( الثاني ) قال ابن الجنيد لا يصح الشهادة بالتسامع في أمر من الأمور إلا أن تتصل الشهادة على الشهادة إلى إقرار أو رؤية إلا في النسب وحده وما لا يجب به على غير حاضر

[ 439 ]

[ ولو سمعه يقول هذا ابني عن الكبير مع سكوته أو هذا أبي ( قيل ) صار متحملا لاستناد السكوت إلى الرضا ، وشاهدا لاستفاضة لا يشهد بالسبب كالبيع في الملك إلا في الميراث ولا يفتقر شاهدا لاستفاضة بالملك إلى مشاهدة التصرف باليد ويرجح ذو اليد على شهادة الاستفاضة . ( وأعلم ) أن النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد فيشهد به إذ لا يمكن رؤيته وإن كان من الأم وكذا الموت وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف والتسامع ] حكم في إخراج ملك أو إيجاب حد ( الثالث ) قول بعضهم وهو أحد الأمرين ( إما ) أن يحصل بأخبار جماعة يغلب على الظن صدقهم ( وأما ) أن يشتهر اشتهارا يتاخم العلم وهو قريب من قول الشيخ واستشكله المصنف من حيث النهي عن اتباع الظن بالآية خرج ما أخرجه النص ولم يثبت أن هذا منه وقوله عليه السلام أترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع ومن حيث ما ذكرناه من دليل الشيخ فيما تقدم ( الرابع ) ( د ) لو شهد عدلان صار السامع متحملا وشاهد أصل وهو قول بعض الأصحاب ( الخامس ) ( ه‍ ) قول المصنف قدس الله روحه أنه لا بد من جماعة يستحيل عادة تواطئهم على الكذب وإليه أشار بقوله ( لا يجمعهم رابطة التواطي ) وهذا هو الأقوى عني لأنه موافق للكتاب والسنة . قال قدس الله سره : ولو سمعه يقول ( إلى قوله ) إلى الرضا . أقول : قوله ( قيل صار محتملا ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط والأقوى خلافه لأن السكوت أعم من الاقرار والانكار ولا دلالة للعام على الخاص . قال قدس الله سره : وإذا اجتمع في الملك ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : هنا مسائل ( ألف ) فيما يتعلق بالتسامع الملك المطلق فإنه ليس مما يدرك بحس البصر ولا بغيره من الحواس بل الشهادة به تبني على أمور ثلاثة - اليد - والتصرف والتسامع فإذا اجتمعت هذه الأمور جازت الشهادة به وهذا الاجتماع منتهي الامكان وإنما قيد الملك بالمطلق لأن ذا السبب يعلم بثبوت سببه ( ب ) لو لم يجتمع هذه الثلاثة بل تختلف التسامع ويثبت اليد والتصرف وإليه أشار بقوله ( دون التسامع ) ثم بين التصرف الذي ينضم إلى اليد فذكر أنه تصرف الملاك غالبا كالتصرف المبدل للصورة الجسمية -

[ 440 ]

والتشكل فيه كالبناء والهدم ومثلهما كتفريق الاتصال واتصال المتفرق والتركيب والتحليل والرهن - وكالاجارة المتكررة ، إذ غير المتكررة لا يدل لجواز صدورها من المستأجر ولا بد في الكل من عدم المنازع . ( إذا عرفت ذلك فنقول ) اليد والتصرف المذكوران هل تصح الشهادة استنادا إلى الظن الحاصل منهما قال الشيخ في الخلاف نعم ( واحتج ) بإجماع الفرقة وتبعه ابن البراج وأبو الصلاح وهو اختيار ابن إدريس وشيخنا نجم الدين بن سعيد ، وقال المصنف الأقرب ذلك لأن العادة المتعارفة بين الناس أن ذلك لا يكون إلا في الملك والعلوم العادية قد تعد من العلوم الضرورية ( وقيل ) لا يصلح الاستناد إليه في الشهادة وحكي الشيخ في المبسوط القولين ولم يجزم بشئ منهما ( ج ) مجرد اليد هل يشهد بها بالملكية قال الشيخ في المبسوط يجوز أن يشهد له باليد وروى أصحابنا أنه يجوز أن يشهد له بالملكية وهذا يدل على توقفه في ذلك وتردد شيخنا نجم الدين بن سعيد وقال بعض الأصحاب يجوز أن يشهد بالملكية بمجرد اليد وجعله المصنف هو الأقرب وأشار إليه بقوله ( ومجرد اليد كذلك على الأقوى ) ( واحتج ) بما رواه الصدوق عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام قال قال له رجل أرأيت أن رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز أن يشهد أنه له فقال نعم فلعله لغيره قال ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله ثم قال الصادق عليه السلام لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق ( 1 ) قال والدي في المختلف ولا بأس بهذا القول عندي ( واحتج المانع ) بأنه لو دلت اليد على الملك لكان قوله الدار التي في يده لي بمنزلة قوله الدار التي هي ملكه لي لكن التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة ( وأجيب ) بلزوم ذلك في اليد مع التصرف وأنتم لا تقولون به ( والتحقيق ) أن دلالة اليد ظنية تختلف باختلاف الأشخاص فلا تناقض ولاشتراط ذلك بعدم المنازع فالملازمة ممنوعة .


( 1 ) ئل ب 25 خبر 2 من أبواب كيفية الحكم

[ 441 ]

[ جازت الشهادة فإنه لا يحس به وهذا الاجتماع منتهى الامكان ، والأقرب أن مجرد اليد والتصرف بالبناء والهدم والاجارة المتكررة بغير منازع يكفي دون التسامع فيشهد له بالملك المطلق ومجرد اليد كذلك على الأقوى ( قيل ) لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى الدار التي في يد هذا لي كما لا تسمع ملكه لي وينتقض بالتصرف والأقرب أنه لا يشترط في استفاضة الوقف والنكاح العلم بل يكفي غلبة الظن ( وأما ) الاعسار فيجوز الشهادة عليه بخبرة الباطن وشهادة قرائن الأحوال مثل صبره على الجوع والضر في الخلوة ولو شك في الشهادة على أحدهما فشهد اثنان بالتعيين ففي الحاقه بالتعريف إشكال . الفصل الرابع في التحمل والأداء ( التحمل ) واجب على من له أهلية الشهادة على الكفاية على الأقوى فإن لم يوجد ] قال قدس الله سره : والأقرب ( إلى قوله ) الظن . أقول : قد مضى البحث في ذلك . قال قدس الله سره : ولو شك ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) المعروفين يعينا المشهود عليه وهو هنا كذلك ( ومن ) أن المعرفين يعينان ( يعنيان - خ ل ) اسم الشخص المعين الذي شهد عليه بشخصه ، وأما هنا فلم يشهد على شخص يعنيان نسبته بل المشهود عليه شخص منتشرا وكلي بوجه وهما يشخصانه والفرق بينهما وبين المعرفين ظاهر . الفصل الرابع في التحمل والأداء قال قدس الله سره : التحمل واجب ( إلى قوله ) الطلاق . أقول : اختلف الفقهاء في وجوب تحمل الشهادة على من له أهلية الشهادة في حقوق الآدميين إذا دعى إليها من له الدعاء إليها ولا ضرر غير مستحق يلزم منها عليه ولا على أحد من المؤمنين ولا في الدين فقيل يجب على الكفاية مطلقا وهو اختيار الشيخ في النهاية والمبسوط قال وقد يتعين إذا لم يكن هناك غيره وهذا حكم فروض الكفايات وهو اختيار ابن الجنيد ، وقال المفيد ليس لأحد أن يدعى إلى شئ ليشهد به أو عليه فيمتنع من

[ 442 ]

[ سواه تعين خصوصا الطلاق ويحصل التحمل بأن يشهداه على فعل أو عقد يوقعانه وكذا يحصل بسماعه منهما وإن لم يستدعياه وكذا لو شاهد الغصب أو الجناية ولم يأمره بالشهادة عليه أو سمع إقرار كامل وإن لم يأمره وكذا لو قالا له لا تشهد علينا فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما صار متحملا وكذا لو خبي ( 1 ) فنطق المشهود عليه مسترسلا صار متحملا ويصح تحمل الأخرس وليست الشهادة شرطا في شئ إلا في الطلاق ويستحب في النكاح والرجعة والبيع . ] الاجابة إلى ذلك إلا أن يكون حضوره يضر بالدين أو بأحد المسلمين ضررا لا يستحقه في الحكم وهو يدل على الوجوب عينا وهو قول أبي الصلاح وابن البراج وسلار وابن زهرة وقال ابن إدريس لا يجب عينا ولا على الكفاية واختار والدي الأول وهو الأصح عندي وبه أفتي . ( لنا ) وجوه ( الأول ) قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( 2 ) ( أجاب ) والدي بأن الآية وردت في معرض الارشاد بالاشهاد لأنه تعالى أمر بالكتابة حال المداينة ونهى المكاتب عن الآباء وأمر بالاشهاد ونهى الشهداء عن الآباء ( قالوا ) مشتق يشترط ثبوت المعنى وإلا لزم الاشتقاق في المجاز ( قلنا ) لا يشترط لصدق المتكلم عليه تعالى مع نفي الكلام النفساني كما ثبت في الكلام ( ولأن ) المراد بالشاهد من هو مستعد لها لا من يثبت لها لما ذكر وأيضا فقد روى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ولا يأب الشهداء قال قبل الشهادة وقوله ومن يكتمها فإنه آثم قلبه قال بعد الشهادة ( 3 ) وهو تصريح بحمل الآية على التحمل ( والثاني ) ما رواه أبو الصباح في الصحيح عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا قال لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم عليها ( 4 ) ( ولا يرد ) إنه تفسير للنهي بالكراهة لأن ( لا ينبغي ) موضوع للكراهة


( 1 ) أي غطي من التخبية وهي التغطية ( 2 ) البقرة 282 ( 3 ) ئل ب 1 خبر 1 من كتاب الشهادة والآية في البقرة 282 ( 4 ) ئل ب 1 خبر 2 من كتاب الشهادات

[ 443 ]

[ ( وأما الأداء ) فإنه واجب على الكفاية إجماعا على كل متحمل للشهادة فإن قام غيره سقط عنه ولو امتنعوا أجمع أثموا ولو عدم الشهود إلا اثنان تعين عليهما الأداء ، ولا يجوز لهما التخلف ولو امتنع أحدهما وقال أحلف من الآخر أثم ولو خاف الشاهد ضرا غير مستحق أما عليه أو على أهله أو بعض المؤمنين لم يجب عليه إقامتها وإن تعين وتجب الإقامة مع انتفاء الضرر على كل متحمل وإن لم يستدعه المشهود عليه أو المشهود له للشهادة بل سمعها اتفاقا ، ولا يحل له الأداء إلا مع الذكر القطعي ولا يجوز له أن يستند إلى ما يجده مكتوبا بخطه وإن عرف عدم التزوير عليه سواء كان الكتاب في يده أو يد المدعي وسواء شهد معه آخر ثقة بمضمون خطه أو لا على الأقوى ويؤد الأخرس الشهادة ويحكم ] ( لأنا ) نمنع من كونه موضوعا للكراهة ( ولأن ) الظاهر من كلامه عليه السلام أنه فسر الآية بالتحمل ( الثالث ) أنه به يتم نظام النوع ولا يتم بدونه فيجب على الكفاية والمقدمتان ظاهرتان ( الرابع ) إنها من باب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر فيجب ( أما الأولى ) فلاشتمالها على منع غير المستحق من التجري على ما لا يستحق وفيها إيصال للحق إلى مستحقه ( وأما الثاني ) فقد ثبت قوله وخصوصا الطلاق فيه تنبيه على أن الطلاق آكد في الوجوب لأنه لا يصح إلا بالشهادة فلو امتنع الكل لزم الاضرار أو المفارقة على وجه لا يجوز . قال قدس الله سره : ولا يحل له الأداء ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : الخلاف لأصحابنا هنا في أنه إذا وجد خطه وعرف أنه خطه ولم يذكر الشهادة وشهد آخر معه ثقة بمضمون ما شهد به من غير اختلاف فقال الشيخ في النهاية يجوز له أن يشهد وهو اختيار الشيخ المفيد وابن الجنيد وسلار ومنع والدي المصنف وجدي وأبو - الصلاح وابن حمزة الشهادة وهو الصحيح عندي ( لنا ) قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ( 1 ) وقال عليه السلام أترى الشمس على مثلها فأشهد أودع ( 2 ) هذا هو اختيار الشيخ في الاستبصار ( واحتج الاولون ) بما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن النعمان عن حماد


( 1 ) الاسراء 36 ( 2 ) ئل باب 2 خبر 3 من كتاب الشهادات

[ 444 ]

[ بها الحاكم مع فهم إشارته فإن خفيت عنه اعتمد على مترجمين عارفين بإشارته ولا يكفي الواحد ولا يكون المترجمان شاهدي فرع على شهادته بل يثبت الحاكم الحكم بشهادته أصلا لا بشهادة المترجمين وحكم الحاكم تبع للشهادة فإن كانت محقة نفذ باطنا وظاهرا وإلا ظاهرا خاصة فلا يستبيح المشهود له ما حكم له الحاكم إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها . الفصل الخامس في الشهادة على الشهادة ومطالبة خمسة ( الأول ) المحل ولا يثبت في الحدود مطلقا سواء كانت محضا لله تعالى كالزنا واللواط والسحق أو مشتركة كالسرقة والقذف على رأي ويثبت في حقوق الناس كافة ( كلها - خ ل ) سواء كانت عقوبة كالقصاص أو غير عقوبة كالطلاق والنسب والعتق أو مالا كالقرض والقراض وعقود المعاوضات وعيوب النساء والولادة والاستهلال والوكالة والوصية ولو أقر باللواط ] ابن عثمان عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر قليلا ولا كثيرا قال فقال لي إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فأشهد له ( 1 ) ( والجواب ) أن هذا خبر ضعيف مخالف للأصول لا يعمل به . الفصل الخامس في الشهادة على الشهادة ( ومطالبه خمسة ( الأول ) المحل ) قال قدس الله سره : ولا يثبت في الحدود ( إلى قوله ) على رأي . أقول : محل الشهادة على الشهادة هو ما تجوز فيه وهو معتبر بالحق المشهود به ( فنقول ) كلما ليس بعقوبة تصح الشهادة على الشهادة وكل عقوبة تختص في الدنيا بحق الله تعالى فلا تصح فيها الشهادة على الشهادة إجماعا وكل عقوبة للآدميين وحقه تعالى تابع كالقذف والسرقة ففيه قولان ( الأول ) عدم القبول ، وهو قول أكثر علمائنا واختار المصنف هنا وهو الأصح ( الثاني ) القبول وهو قول الشيخ في المبسوط .


( 1 ) ئل ب 8 خبرا من كتاب الشهادات

[ 445 ]

[ أو بالزنا بالعمة أو الخالة أو وطي البهيمة ثبت بشاهدين ويقبل في ذلك الشهادة على الشهادة ولا يثبت بها حد ويثبت بها انتشار حرمة النكاح وكذا لا يثبت التعزير في وطي البهيمة ويثبت تحريم الأكل في المأكولة ووجوب البيع في بلد آخر في غيرها . المطلب الثاني في كيفية التحمل وأكمل مراتبه أن يقول شاهد الأصل أشهد على شهادتي إنني أشهد على فلان بكذا وهو الاسترعاء أو أشهدتك على شهادتي وادون منه أن يسمعه يشهد عند الحاكم فله أن يشهد على شهادته وإن لم يشهده للقطع بتصريحه هناك بالشهادة ، وأدون من هذا أن يسمعه يقول أنا أشهد لفلان على فلان بكذا ويذكر السبب مثل ثمن ثوب أو أجرة عقار ففي الشهادة نظر ينشأ ( من ) أنها على صورة جزم ( ومن ) التسامح بمثل ذلك في غير مجالس الحكام ، وكذا لو قال عندي شهادة قطعية أو مجزومة ( أما ) لو قال أنا أشهد بكذا ولم - يذكر السبب ولا الجزم فإنه لا يتحمل بمجرد ذلك لتجويز الوعد ، ولو قال علي لفلان كذا لم يحمل على الوعد وجازت الشهادة به إذ لا يتساهل في الاقرار ففي الاسترعاء يقول أشهدني على شهادته وفي صورة السماع عند الحاكم يقول أشهد أن فلانا يشهد عند الحاكم بكذا وفي صورة سماعه مع السبب يقول أشهد أن فلانا شهد بكذا بسبب كذا ولا يقول في هذه الصورة أشهدني إلا في الأول . ] المطلب الثاني في كيفية التحمل قال قدس الله سره : وأكمل مراتبه ( إلى قوله ) الحكام . أقول : إنما يجوز التحمل إذا عرف أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت وقد ذكر الفقهاء لمعرفته أشياء ثلاثة ذكرها المصنف ( الأول ) الاسترعاء وهو بإجماع الكل ولكن اختلفوا في كيفيته واجمع الأصحاب على الصفة التي ذكرها المصنف ( الثاني ) إقامة الشهادة عند الحاكم شرعا للاثبات والحكم وظاهر كلام ابن الجنيد منعه والمراد بالحاكم هنا المجتهد الذي ولاه السلطان العادل أو المجتهد الذي حكمه الخصمان وتخاصما عند من يجوز التحكيم ( الثالث ) أن يصف الشهادة بالحق بحضور الفرع ويسند إثبات الحق إلى سبب شهد

[ 446 ]

[ المطلب الثالث في العدد ويجب أن يشهد على كل شاهد اثنان إذ المقصود إثبات شهادة الأصل ، وإنما يتحقق بشهادة اثنين لا بشهادة واحد ولو شهدا على شهادة كل واحد منهما جاز ولا يجوز أن يشهد أحدهما على شهادة واحد والآخر على الآخر ويجوز أن يشهد شاهد أصل مع آخر على شهادة الأصل الثاني وشهادة اثنين على جماعة إذا شهدا على كل واحد منهم ، ( وهل ) تقبل شهادة الفرع في الزنا لنشر التحريم أو إثبات المهر مع الاكراه الأقرب ذلك . وحينئذ هل يفتقر إلى أربعة يشهد على كل واحد من الأربعة أم يكفي اثنان عليهم إشكال ولو كان الشهود رجلا وامرأتين أو أربع نسوة فشهد عليهم اثنان قبل إذا شهد كل واحد منهما على الجميع ، وهل تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل فيه شهادتهن منفردات كالعيوب الباطنة والاستهلال والوصية الأقرب المنع . ] به كما ذكره وفي هذا خلاف فقال الشيخ في المبسوط بجوازه وتبعه ابن الجنيد واستشكله المصنف ووجه الاشكال ما ذكره قدس الله سره . قال قدس الله سره : وهل تقبل ( إلى قوله ) ذلك . أقول : وجه القرب أن الحرمة ليست بحد ويحتمل عدمه من حيث أنها تابع لثبوت الزنا والأصح عندي الأول لأن الوطي يثبت بشهادة عدلين شاهدين أما كونه زناء فإنه يحتاج إلى أربع . قال قدس الله سره : فحينئذ هل يفتقر ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هذا تفريع على قبول الشهادة على الشهادة لنشر التحريم على القول به وهو المختار أو لاثبات المهر مع الاكراه عند الكل ( وتقريره ) أنه هل يقبل شاهدان أن يشهدان على كل واحد من الشهود الأربعة أو لا يكفي فيه إشكال ينشأ ( من ) أن المقصود منه مال إن كان لاثبات المهر في الاكراه أو حق آدمي إن كان لنشر التحريم ( ومن ) حيث أن إثبات نشر الحرمة والمهر تابعان للزنا ولا تثبت إلا بأربعة ولأنه لو ثبت بشهادة شاهدي الفرع لكان شهداء الأصل أسوء حالا من شاهدي الفرع والأقوى عندي أنه لا يثبت إلا بأربعة . قال قدس الله سره : وهل يقبل شهادة النساء ( إلى قوله ) الأقرب المنع .

[ 447 ]

[ المطلب الرابع يشترط في سماع شهادة الفرع تعذر شاهد الأصل إما بموت أو مرض أو سفر ولا تقدير له ( والضابط ) مراعاة المشقة على شاهد الأصل مع حضوره وليس على شهود الفرع تزكية شهود الأصل لكن أن زكوا تثبت عدالتهم وشهادتهم بقول الفرع وإلا بحث الحاكم عن شهود الأصل ( فإن ) ثبت عدالتهم حكم إن كان يعرف عدالة شهود الفرع ( وإلا ) بحث عنهم أيضا ولو زكى الجميع اثنان قبل ، وليس على شهود الفرع أن يشهدوا على صدق شهود الأصل ، ولم يسم الفرع شاهد الأصل لم يقبل شهادته وإن عدله حتى يصرح باسمه . ] أقول : كلما لا تقبل شهادة النساء فيه لا منفردات ولا منضمات لا تقبل شهادتهن على الشهادة فيه قطعا وأما غير ذلك فإما أن تقبل شهادتهن فيه منفردات أو بشرط الانضمام فالكلام هنا في مقامين ( الأول ) فيما تقبل شهادتهن فيه منفردات هل تقبل شهادتهن على الشهادة فيه أو لا ( الأقرب ) عند المصنف المنع ( ووجه القرب ) أن وجه الرخصة المجوزة بشهادة النساء منفردات عدم اطلاع الرجال عليه أو عدم حضور الرجال في الوصية ودعاء ضرورة الموصي إلى الوصية وحصول الضرر بترك الوصية دنيا وآخرة فجازت شهادتهن منفردات وهذان السببان معدومان هنا فينتفي الرخصة ( أما انتقاء الأول ) فظاهر ( لأن ) الشهادة على شهادتهن ليست مما لا يطلع عليها الرجال ( وأما الثاني ) فلأن سبب الرخصة هو حضور الوفاة للموصي وتعذر الرجال على الوصية وهذا ليس بموجود في الشهادة على الشهادة والأسباب الشرعية لا يتعدى فيها النص وهو اختيار ابن إدريس - وقال ابن الجنيد يقبل وهو اختيار الشيخ في الخلاف وسيأتي مستنده ( الثاني ) فيما تقبل فيه شهادتهن بشرط الانضمام وجوز ابن الجنيد والشيخ في الخلاف شهادتهن فيه ومنع ابن إدريس حيث منع من قبول شهادتهن على الشهادة مطلقا وتردد في المبسوط فنقل عن قوم أنه لا مدخل لشهادة النساء في الشهادة على الشهادة مطلقا وعن آخرين قبول شهادتهن على الشهادة فيما لشهادتهن فيه مدخل وعدمه فيما لا مدخل لشهادتهن فيه ، ثم قال والأول أحوط والثاني قوي ، والمصنف في المختلف اختار مذهب الشيخ في الخلاف لعموم قول علي بن أبي طالب عليه السلام شهادة النساء لا تجوز في طلاق

[ 448 ]

[ المطلب الخامس الطواري ولا يؤثر في شهادة الفرع موت شاهد الأصل ولا غيبته ولا مرضه ، ولو طرء عليه الفسق أو العداوة أو الردة لم يقبل شهادة الفرع ولو طرء الجنون أو الاغماء أو العمي لم يؤثر ولو كذب ، الأصل الفرع ( قيل ) يعمل بشهادة أعدلهما فإن تساويا أطرح الفرع وهو محمول على قول الأصل لا علم أما لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنها تطرح ، ولو شهد الفرعان فحكم الحاكم ثم حضر شاهد الأصل لم يقدح في الحكم واقفا أو خالفا وإن كان قبله سقط اعتبار الفرع وبقي الحكم بشاهد الأصل . ] ولا نكاح ولا حدود إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر فيه ( 1 ) فإنه يتناول الشهادة بالأصالة والفرعية والأقوى عندي اختيار والدي في هذا الكتاب وهو أنه لا مدخل لشهادة النساء على الشهادة مطلقا . قال قدس الله سره : ولو كذب الأصل ( إلى قوله ) تطرح . أقول : قوله ( قيل ) الإشارة إلى قول الشيخ في النهاية وعلى بن بابويه وابنه في المقنع وابن البراج ، وقال في المبسوط إن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غائب ثم قدم الغائب أو برئ المريض ( فإن ) كان بعد حكم الحاكم لم يقدح ذلك في حكمه لأن حكمه قد نفذ قبل حضور الأصل ( وإن ) كان قبله لم يحكم بشهادة الفرع لأنه إنما حكم بالفرع لتعذر الأصل وقال ابن الجنيد إذا شهد عليه شاهدان لم يلتفت إلى جحوده وإن شهد عليه واحد لم تقبل شهادة الفرع وقال ابن حمزة إن لم يحكم بشهادة الفرع سمع من الأصل ولم يلتفت إلى الفرع وإن كان الحاكم قد حكم بشهادة الفرع ثم بعد الحكم كذبه الأصل فإن تساويا في العدالة نقض الحكم وإن تفاوتا أخذ بقول أعدلهما فإن لم يحكم سمع من الأصل وحكم به وقال ابن إدريس تبطل شهادة الفرع وقال والدي في المختلف إن كان تكذيب الأصل بعد حكم الحاكم نفذ الحكم ولم يلتفت إلى التكذيب ولا غرم هنا وإن كان قبل الحكم بطلت شهادة الفرع . ( احتج الشيخ ) على قوله في النهاية بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال لم أشهده قال فقال يجوز شهادة


( 1 ) ئل ب 24 خبر 41 من كتاب الشهادات

[ 449 ]

[ الفصل السادس في اختلاف الشاهدين يشترط في الحكم بالشهادة اتفاق الشاهدين على المعنى الواحد لا اللفظ فلو قال أحدهما غصب وقال الآخر أخذ قهرا ثبت الغصب ولا يحكم لو اختلفا معنى كان يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار به فلو حلف مع أحدهما ثبت ، ولو شهد أحدهما أنه سرق عدوة وقال الآخر عشية النصاب أو غيره لم يحكم للتعارض أو تغاير الفعلين وكذا لو قال أحدهما سرق دينارا والآخر درهما أو ثوبا أبيض وقال الآخر أسود . ( وبالجملة ) إذا كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه أو صفة له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما ، ولو حلف مع أحدهما ثبت الغرم دون القطع ولو شهد اثنان على سرقة ثوب معين في وقت وآخران على سرقته في غيره على وجه يتحقق التعارض ثبت الغرم وبطل القطع ، ولو تغايرت العين أو اتحدت وأمكن التعدد ثبتتا ولا تعارض وثبت القطع ، ولو شهد اثنان بفعل وآخران على غيره ثبتا إن أمكن الاجتماع وإلا كان له أن يدعي أحدهما مثل أن يشهد اثنان بالقتل غدوة وآخران عشية وكذا كل ما لا يتكرر ، ولو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب بدينار وشهد الآخر أنه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا للتعارض وله المطالبة بأيهما شاء مع اليمين ، ولو شهد له مع كل واحد شاهد ثبت الديناران أما لو شهد واحد بالاقرار بدينار والآخر بالاقرار بدينار ثبت الدينار بهما ، والآخر بانضمام اليمين إلى الثاني ولو شهد لكل إقرار شاهدان ثبت الدينار بشهادة الأربعة والآخر باثنين وكذا لو شهد أنه سرق ثوبا قيمته دينار وشهد الآخر أنه سرقه وقيمته ديناران ثبت الدينار بهما والآخر بالشاهد واليمين ] أعدلهما ولو كان أعدلهما واحدا لم يجز شهادته ( 1 ) ( وأجاب ) والدي عنه في المختلف ( بالحمل ) على ما إذا أنكر بعد الحكم فإنه لا يقدح في الحكم حينئذ بشهادة أعدلهما اعتبارا بقوة الظن أما قبل الحكم فإن شهادة الفرع تبطل قطعا ( لأنه ) إما أن يكون كاذبا في إنكاره أو صادقا ( فإن ) كان الأول كان فاسقا وعدالته شرط في الحكم ( وإن ) كان صادقا فالفرع كاذب فلا يحكم بقوله - وحمل والدي هنا قول الشيخ في النهاية على قول الأصل لا أعلم أما


( 1 ) ئل ب 46 خبر 1 من كتاب الشهادات

[ 450 ]

[ ولو شهد بكل صورة شاهدان ثبت الدينار بشهادة الأربعة والآخر بشهادة الشاهدين ولو شهد أحدهما بالبيع أو القذف أو الغصب أو القتل غدوة وشهد الآخر به عشية لم يحكم بالشهادة لأنهما على فعلين ولو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية والآخر بالعجمية قبل لأن اتحاد الأخبار غير شرط ولو شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه استدان أو باع أو قتل أو غصب يوم الخميس والآخر أنه أقر أنه فعل ذلك يوم الجمعة لم يحكم إلا مع اليمين أو بشاهد آخر ينضم إلى أحدهما ولو شهد أحدهما أنه غصبه من زيد أو أقر بغصبه منه وشهد الآخر أنه ملك زيد لم تكمل الشهادة . الفصل السابع في الرجوع ومطالبه ثلاثة ( الأول ) في الرجوع في العقوبات إذا رجع الشاهد في العقوبة قبل القضاء منع من القضاء ولو كانا قد شهدوا بالزنا حدوا للقذف فإن قالوا غلطنا فالأقرب سقوط الحد ، ولو لم يصرح بالرجوع بل قال ] لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنه لا يسمع شهادة الفرع ولا تضاد بين الحكمين لأن مراده بالحمل الامكان وكل منهما ممكن والأولى عندي أنه لو قال الأصل لا أعلم قبلت شهادة الفرع ( وأعلم ) أن العمل بظاهر رواية ابن سنان من غير اضمار بعد الحكم مبني على العمل بشهادة الشاهد إذا فسق بعد سماع الحاكم بشهادته وقبل الحكم وهذا مما لا يجوز ولا يعول عليه ولا يلتفت إليه الفصل السابع في الرجوع ومطالبه ثلاثة ( الأول ) في الرجوع في العقوبات قال قدس الله سره : وإذا رجع الشاهد ( إلى قوله ) سقوط الحد . أقول : وجه القرب أنه شبهة فيدخل تحت عموم قوله عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات ( 1 ) ( ويحتمل ) الوجوب لثبوت التعيين وهتك العرض ولتسرعهم في الخطاء وكان من حقهم التثبت والقذف حق للغير فلا يسقط بالعذر ممن عليه وهذا هو الأقرب عندي ويتفرع على ذلك رد شهادتهما فإن قلنا لا حد فلا رد وإن قلنا يحد رد . قال قدس الله سره : ولو لم يصرح بالرجوع ( إلى قوله ) إشكال .


( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب مقدمات الحدود

[ 451 ]

[ للحاكم توقف عن الحكم ثم قال له أحكم فالأقرب جواز الحكم ما لم يحصل للحاكم ريبة ( وهل ) يجب الإعادة إشكال ، ولو رجع بعد الحكم فالأقرب عدم الاستيفاء في حقه تعالى ، والاشكال أقوى في حدود ( حقوق - خ ل ) الادمي أما المال فيستوفى ، ولو رجعا ] أقول ، إذا قال الشهود للقاضي بعد أداء الشهادة عنده وقبل الحكم يوقف عن الحكم وجب التوقف فإن قالوا بعد ذلك اقض فنحن على شهادتنا ففي جواز الحكم بشهادتهم وجهان ( أحدهما ) التوقف ( لأن ) قولهم توقف يورث الريبة والتهمة في شهادتهم قبل الحكم وهي مانعة من قبول شهادتهم ومن الحكم بها كما لو طرء الفسق ( وثانيهما ) وهو الأقرب جواز الحكم ما لم يحصل للحاكم ريبة وشك لأنه لم يتحقق الرجوع ولا بطلت أهلية الشاهد فإن كان قد عرض شك للشاهد فقد زاغ ويتفرع على جواز الحكم هل يجب إعادة الشهادة فيه إشكال ينشأ ( من ) بطلان ذلك الأداء بما عرض من التوقف ( ومن ) أنها شهادة صدرت من أهلها وهو جازم بها والتوقف الطاري قد زال فكأنه لم يكن والأقوى عندي وجوب الإعادة . قال قدس الله سره : ولو رجع بعد الحكم ( إلى قوله ) في حدود الآدمي . أقول : لما ذكر رجوع الشهود قبل الحكم ذكر الان حكم رجوعهم بعد الحكم ( فإما ) أن يكون قبل الاستيفاء أو بعده فإن كان قبل الاستيفاء ( فإما ) أن يكون في حق الله تعالى أو في حق الادمي ( فإن كان الأول ) فالأقرب عدم الاستيفاء لأنها مبنية على التخفيف ولقوله عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات ( 1 ) ( ويحتمل ) عدم السقوط لتحتم وجوبه وحكم الحاكم به فلا يجوز إسقاطه لدخوله تحت النهي عن اهمال حدود الله ( وإن كان الثاني ) وهو حق الادمي ( فإما حد ) أو غيره فإن كان حدا كحد القذف فالاشكال فيه أقوى ( من ) حيث أنه جد والرجوع شبهة فيدخل تحت عموم قوله ادرؤا الحدود بالشبهات ( 2 ) ( ومن ) تعلقه بحق آدمي وقد حكم الحاكم له باستحقاقه فلا يسقط برجوع الشاهد كسائر حقوق الآدميين وإن كان غير حد لم يبطل وإن كان بعد الاستيفاء فسيأتي حكمه انشاء الله تعالى قال قدس الله سره : ولو رجعا عن زنا الاكراه ( إلى قوله ) المصاهرة


( 1 ) ( 2 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب مقدمات الحدود

[ 452 ]

[ عن زنا الاكراه بعد الحكم وقلنا بسقوط الحد ففي إلحاق توابعه به إشكال الأقرب العدم فيجب المهر ، وتحرم المصاهرة وأخت الموطوء وأمه وبنته لو رجعا عن اللواط وأكل الموطوئة وايجاب بيع غيرها لو رجعا عن وطي الدابة ، ولو رجعا عن الردة بعد الحكم فالأقرب سقوط القتل والوجه عدم إلحاق التوابع أيضا فيقسم ماله وتعتد زوجته ، عدة الوفاة أو الطلاق لو كانت عن غير فطرة ، ولو رجعا قبل استيفاء القصاص لم يستوف ( وهل ) ينتقل إلى الدية إشكال فإن أوجبناها رجع عليهما ولو أوجبت شهادتهم قتلا أو جرحا ثم رجعوا بعد الاستيفاء فإن قالوا تعمدنا اقتص منهم وإن قالوا أخطأنا فعليهم الدية ولو قال بعضهم تعمدت وقال الآخر أخطأت فعلى الأول القصاص بعد رد ما يفضل من ديته عن جنايته وعلى الثاني نصيبه من الدية . ولو قال تعمدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي في ذلك ففي القصاص إشكال والأقرب ] أقول : منشأ الاشكال ( من ) حيث أن التابع ( من ) حيث أنه تابع لا يوجد دون المتبوع وسقط برجوع الشهود ( ومن ) أنه حق لآدمي حكم به حاكم الشرع فلا يسقط برجوع الشاهد كما تقرر فيما تقدم ( ووجه القرب ) أن العلة في سقوط الحد هو التخفيف والمسامحة في حقه تعالى بخلاف حقوق الآدميين وإباحة النكاح مبنية على اليقين والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو رجعا عن الردة ( إلى قوله ) زوجته . أقول : هذا ظاهر مما تقدم . قال قدس الله سره : ولو رجعا قبل استيفاء القصاص ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) تعلقه بحق الادمي وهو غير حد وقد تعذر القصاص لبناء الدماء على الاحتياط التام ولا يطل دم امرئ مسلم فينتقل إلى الدية كموت القاتل عمدا ( ومن ) أنه لم يثبت القتل العمد وإلا لوجب القصاص ( ولأن ) موجب قتل العمد القصاص دون الدية وقد سقط القصاص والدية لا تثبت إلا صلحا ولم يحصل والأصل برائة الذمة . قال قدس الله سره : ولو قال تعمدت الكذب ( إلى قوله ) مغلظة . أقول : إذا شهد شاهدان بالقتل على زيد مثلا عمدا عدوانا فحكم الحاكم بشهادتهما

[ 453 ]

[ أنه شبيه عمد تجب الدية مغلظة ، وكذا لو ضرب المريض لتوهمه أنه صحيح ما يحتمله الصحيح دون المريض فمات على إشكال ، ولو كان المتعمد أكثر من واحد كان للولي قتل الجميع ويرد عليهم الفاضل عن دية صاحبه ويقتسمونه بالنسبة وله قتل واحد ويرد الباقون قدر جنايتهم ، ولو قال أحد شهود الزنا بعد الرجم تعمدت فإن صدقه الباقون فللولي قتل الجميع ويرد ثلث ديات بينهم بالسوية وله قتل ثلاثة ويرد ديتين ويرد الحي ربع الدية لورثة الثلاثة بالسوية وله قتل اثنين ويرد دية واحدة عليهما ويرد الآخران ] فقتل المشهود عليه ثم قال الشاهدان أو أحدهما تعمدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي فهل عليه القصاص قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أن هذه الشهادة سبب في قتله وهو يقتل غالبا فقد قصد إلى ما يقتل غالبا وفعله هذا هو العمد ( ومن ) أنه أخبره بضميره واعتقاده وقد أخبر أنه لم يظن القتل بها وليس كل شهادة تقبل قال المصنف أنه شبيه عمد لصدق حده عليه لأنه هو الذي يكون فاعله عامدا في فعله مخطيا في قصده وهو هنا كذلك وإنما وجبت الدية مغلظة في السن والاستيفاء ولأنه عمد يجب به القصاص تركناه للاحتياط في الدماء فتجب ديته والأقوى عندي وجوب القصاص . قال قدس الله سره : وكذا لو ضرب المريض ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه قتل عمدا عدوانا بما يقتل غالبا من يجب بقتله القصاص فيجب ( ومن ) عدم القصد إلى قتله ولا قصد ضربه بما يقتل غالبا في ذهنه فيكون شبيه عمد وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو قال أحد شهود الزنا ( إلى قوله ) وليس بجيد . أقول : إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا فرجم ثم يرجع واحد منهم عن الشهادة فقال كذبت ولم يصدقه الثلاثة الباقون لم يقبل قوله عليهم لاختصاص حكم الاقرار بالمقر وقال الشيخ في النهاية يقتل الراجع ويرد الباقون عليه ثلاثة أرباع الدية وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد أيضا وهذا القول ليس بجيد لأن إلزام الغير بإقرار غيره محال وحمل شيخنا في المختلف قول الشيخ في النهاية وابن الجنيد على أنهم رجعوا بأجمعهم وقال واحد منهم تعمدت وقال الباقون أخطأنا .

[ 454 ]

[ نصف دية عليهما أيضا وله قتل واحد ويرد الثلاثة إلى ورثته ثلاثة أرباع الدية ، ولو لم يصدقه الباقون لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب ( وقيل ) يرد الباقون عليه ثلاثة أرباع الدية وليس بجيد ، ولو صدقه الباقون في كذبه في الشهادة لا في كذب الشهادة اختص القتل به ولا يؤخذ منهم شئ ، ولو شهدوا بما يوجب حد لا قتلا فحد فمات ثم رجعوا اضمنوا الدية ولم يقتل أحدهم ولو رجعوا بعد استيفاء الدية من العاقلة فالراجع العاقلة دون الجاني ، ولو رجع ولي القصاص وقد باشر القتل فعليه القصاص والشاهد معه كالشريك إن صدقه اقتص منه أيضا وإلا فلا ، ولو شهدا بسرقة فقطع ثم قالا أخطأنا وإنما السارق هذا غرما دية يد الأول ولم يقبل شهادتهما على الثاني . ولو زكى الاثنان شهود الزنا ثم ظهر فسقهم أو كفرهم فإن كان قد يخفى عن المزكيين فالأقرب أنه لا يضمن أحد ويجب في بيت المال لأنه من خطأ الحاكم وخطاء الحكام في بيت المال وإن كان لا يخفى فالضمان على المزكيين ولا قصاص على أحد وكذا لو رجعوا عن التزكية سواء قالوا تعمدنا أو أخطأنا ، ولو ظهر فسق المزكيين فالضمان على الحاكم في بيت المال لأنه فرط بقبول شهادة فاسق وكذا يضمن لو جلد بشهادة من ظهر فسقه أو كفره وإذا رجع الشاهد أو المزكي اختص الضمان بالراجع دون الآخر ، ولو رجعا معا فإن رجع الولي على الشاهد كان له قتله ولو طالب المزكي لم يكن عليه قصاص بل الدية وحينئذ فليس للولي جمعها في الطلب . ولو شهد اثنان بالاحصان فرجم ثم رجعا لم يغرم شهود الزنا شيئا ولم يقتص منهم ] قال قدس الله سره : ولو زكي اثنان ( إلى قوله ) في بيت المال . أقول : ( وجه ) القرب أن المزكي لم يظهر منه رجوع ولا تفريط فلا يضمن ( ولأن ) المزكي لم يتعرض للمشهود عليه وإنما اثني على الشاهد والحكم بمشاهدة الشاهد فكان كالممسك مع القاتل ( ولأن ) شهود الأصل قد يكونوا صادقين على فسقهم ، ومن ثم لم يضمن الشهود ( ويحتمل ) الضمان ( لأن ) التزكية تلجئ الحاكم إلى الحكم المفضي إلى القتل فكان هو المتلف له ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو شهد اثنان ( إلى قوله ) نظر .

[ 455 ]

[ ويقتص من شهود الاحصان وفي قدر غرمهم نظر ويرجع إليهما بقدر نصيب شهود الزنا من الغرم ولو رجع شهود الزنا ولم يجب على شهود الاحصان شئ ، ولو رجع الجميع ضمنوا وفي كيفية الضمان إشكال لاحتمال أن يضمن شاهد الاحصان النصف أو توزع الدية عليهم بالسوية ولو شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالاحصان ( فعلى الأول ) على شاهدي الاحصان ثلاثة أرباع وعلى الآخرين الربع ( وعلى الثاني ) على شاهدي الاحصان الثلثان وعلى الآخرين الثلث ( ويحتمل ) تساويهم لأن شاهدي الاحصان وإن تعددت جناياتهم فإنهم يتساوون من اتحدت جنايته كما لو جرحه أحدهما مأة والآخر واحدا ثم مات من الجميع ولو رجع شهود الاحصان بعد موت الصحيح بالجلد فلا ضمان . المطلب الثاني البضع لو شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الحكم بطلت الشهادة وإن رجعا بعده فإن كان بعد ] أقول : إذا شهد أربعة بالزنا واثنان بالاحصان فرجم المشهود عليه ثم رجع شاهدا الاحسان فإن قالا تعمدنا وتعذر القصاص أو قالا أخطأنا ففي قدر غرمهما من الدية إشكال ينشأ ( من ) استناد قتل المشهود عليه إلى شهادة شهود الزنا وشهادة الاحصان وهم ستة فتوزع ديته على الشهادة فيكون على شهود الاحصان الثلث ( ومن ) أن القتل مستند إلى سببين أحدهما الاحصان والآخر شهادة الزنا فيكون على شهود الاحصان النصف وعلى شهود الزنا النصف واعتبار بزيادة عدد إحديهما على الأخرى كما لو جرحه واحد جرحين والآخر جرحا واحدا وسرى الجميع فإن على كل واحد نصف الدية ( ويتفرع على ذلك ) أنه لو قالا تعمدنا ولا مانع من القصاص فللولي قتلهما فإذا أراد ذلك ماذا يرد عليهما ( فنقول ) على الأول إذا قتلهما الولي قصاصا رد على كل واحد خمسة أسداس الدية وإن قتل أحدهما رد على المقتول ثلث الدية ويرد الشاهد الآخر سدس الدية ( وعلى الثاني ) أن قتلهما معا رد على كل واحد ثلاثة أرباع الدية وإن قتل واحدا منهما رد على المقتول نصف الدية ورد صاحبه ربع الدية أيضا ويظهر من ذلك حكم ما لو رجع الجميع أو شهود الزنا أو بعضهم . قال قدس الله سره : ولو رجع الجميع ( إلى قوله ) بالسوية . أقول : قد تقدم البحث في ذلك .

[ 456 ]

[ الدخول لم يضمنا شيئا وإن كان قبله ضمنا النصف ( لأنه ) قد كان في معرض السقوط بارتدادها مثلا أو فسخها لعيب فيه ولو رجع أحدهما خاصة لزمه الربع ( ويحتمل ) إيجاب مهر المثل ( لأنهما ) فوتا عليه بضعا فضمناه بمهر المثل ( لأنه ) قيمته ويشكل بعدم ضمان البضع كما لو قتلها أو قتلت نفسها أو حرمت نكاحها برضاع فإن أوجبنا هنا مهر المثل فكذا بعد الدخول فلو شهدا بنكاح امرأة فحكم الحاكم ثم رجعا فإن طلقها قبل الدخول لو يغرما شيئا لأنهما لم يفوتا عليها شيئا وإن دخل بها ، وكان المسمى بقدر مهر المثل أو أكثر ووصل إليها فلا شئ لها عليهما ( لأنها ) قد أخذت عوض ما فوتاه عليها وإن كان دونه فعليهما التفاوت وإن لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها ( لأنه ) عوض ما فوتاه عليها هذا إذا كان المدعي للنكاح الرجل ، ولو كان المدعي هو المرأة ( فإن ) طلق الزوج قبل الدخول بأن قالت إن كانت زوجتي فهي طالق ضمنا نصف المسمى ( وإن ) كان بعد الدخول فإن كان المسمى أزيد من مهر المثل ضمن الزيادة للزوج ولو شهدا بعتق الزوجة فحكم الحاكم ففسخت النكاح ثم رجعا غرما القيمة للمولى ومهر المثل للزوج إن جعلنا البضع مضمونا ولو شهدا برضاع محرم ثم رجعا ضمنا على القول بضمان البضع وإلا فلا . المطلب الثالث في المال إذا رجع الشاهدان أو أحدهما قبل الحكم لم يجز الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به فلا نقض بالاجماع ويغرم الشهود ما تلف بشهادتهم ، ولو رجعوا قبل التلف ولكن بعد الحكم أو الاستيفاء أو بعد الحكم قبل الاستيفاء فالأصح عدم النقض ويغرم الشهود ] المطلب الثالث في المال قال قدس الله سره : ولو رجعوا ( إلى قوله ) للمشهود عليه . أقول : اختار المصنف أن الشهود إذا رجعوا أو رجع بعضهم بعد الحكم سواء كان بعد الاستيفاء أو قبله بقاء العين المشهود بها فإنه لا ينقض الحكم وتبقى العين للمحكوم له بها ويغرم الراجع قدر ما أتلف بشهادته وهو قول الشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس ، وقال الشيخ في النهاية ترد العين على صاحبها وينقض الحكم وهو اختيار ابن

[ 457 ]

[ قيمة ما شهدوا به للمشهود عليه ، ولو كانا فاسقين وفرط الحاكم ثم رجعا لم يغرما شيئا لبطلان الحكم في نفسه ، ولو كذبهما المشهود عليه في الرجوع سقط الغرم ولو شهدا بالعتق فحكم به ثم رجعا غرما قيمته للمولى سواء قالا تعمدنا أو أخطأنا والقيمة المأخوذة منهما هي قيمة العين وقت الحكم ، ولو كان المشهود به من ذوات الامثال لزمهما المثل ولو شهدا بكتابة عبده ثم رجعا فإن عجز ورد في الرق فلا شئ عليهما وإن أدى وعتق ضمنا جميع قيمته لأنهما فوتاه بشهادتهما وما قبضه من كسب عبده لا يحسب عليه ، ولو أراد تغريمهما قبل انكشاف الحال غرما ما بين قيمته سليما ومكاتبا ولا يستعاد منه لو استرق لزوال العيب بالرجوع وهو فعل المولى وكذا لو شهدا بالكتابة المطلقة ولو شهدا باستيلاد أمته ثم رجعا غرما ما نقصت الشهادة من قيمتها مسائل ( الأولى ) لو رجعا معا ضمنا بالسوية ولو رجع أحدهما ضمن النصف ولو ثبت بشاهد وامرأتين ضمن الرجل النصف وكل امرأة الربع ولو كان بشاهد ويمين ضمن الشاهد النصف ، ولو اكذب الحالف نفسه اختص بالضمان سواء رجع الشاهد معه أو لا . ( الثانية ) لو شهد أكثر من العدد الذي يثبت به الحق كثلاثة في المال أو القصاص وستة في الزنا فرجع الزائد منهم قبل الحكم أو الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفاء ] البراج وابن حمزة ، والأقوى عندي اختيار المصنف ( لأن ) الحكم نفذ بالاجتهاد وهو تغليب صدقهم في الشهادة فلا ينقض الاجتهاد وهو إمكان صدقهم في الرجوع لجواز كذبهم فيه ( ولأن ) رجوعهما ليس شهادة منهما ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة فلا يسقط حقه بما ليس بشهادة ولا إقرار معه ( ولأن ) الشهادة أثبتت الحق فلا يزول بالطاري كالفسق والموت ( احتجوا ) بأن الحق ثبت بشهادتهما فإذا رجعا سقط كما لو كانت حدا أو قصاصا ( والجواب ) الفرق ظاهر فإن الحد والقصاص يسقطان بالشبهة بخلاف الحق المالي . قال قدس الله سره : الثانية لو شهد ( إلى قوله ) فهو صورة التعارض . أقول : ( وجه الأول ) إن الحكم إنما يثبت بالمجموع فهو جزء السبب المتلف فيضمن وهو الأقوى عندي ( ووجه الثاني ) إن وجوده في ثبوت الحكم وعدمه سواه لثبوته باثنين وكلما كان كذلك فلا مدخل له في التأثير أما إذا كان مرجحا في صورة التعارض فله

[ 458 ]

[ ولا ضمان وإن رجع بعد الاستيفاء ضمن بقسطه فلو رجع الثالث في المال ضمن ثلثه ( ويحتمل ) عدم الضمان إلا أن يكون مرجحا في صورة التعارض ، ولو شهد بالزنا ستة فرجع اثنان بعد القتل فعليهما القصاص أو ثلث الدية فإن رجع واحد فالسدس ( وعلى الثاني ) لا شئ عليهما فإن رجع ثلاثة ( فعلى الأول ) يضمنون نصف الدية وعلى الثاني الربع بالسوية وإن رجع أربعة فالثلثان على الأول والنصف على الثاني فإن رجع خمسة فخمسة أسداس على الأول وثلاثة أرباع على الثاني فإن رجع الستة فعلى كل واحد السدس على القولين . ( الثالثة ) لو حكم في المال بشهادة رجل وعشرة نسوة فرجعوا فعلى الرجل السدس وعلى كل امرأة نصف سدس ( ويحتمل ) وجوب النصف على الرجل لأنه نصف البينة وعليهن النصف ، وإن رجع النسوة وحدها أو الرجل وحده فعلى الراجع مثل ما عليه لو رجع ] تأثير قطعا فيضمن بقدر ما أتلف ( وأعلم ) أن البينة الصادقة من باب العلامات الكاذبة المحكوم بها من باب الأسباب وإذا اجتمع سببان فكل واحد منهما كاف في الحكم ( قيل ) يكون الحكم راجعا إلى الكل من حيث هو كل لاستحالة الترجيح بلا مرجح ( وقيل ) السبب واحد لا غير فالزائد لا مدخل له أما في صورة الترجيح به فهو سبب قطعا . قال قدس الله سره : الثالثة لو حكم ( إلى قوله ) النصف . أقول : هذا فرع على المسألة السابقة وهو أنه إذا حكم فيما لا يثبت بشهادة النساء منفردات بل بانضمامهن مع الرجل أو الرجال كالاموال ورجع الكل بعد الحكم فإن لم تزد النساء على العدد المعتبر كشهادة رجل وامرأتين فعلى الرجل النصف وعلى المرأتين النصف ولو زاد عدد النساء على العدد المعتبر كما لو شهد رجل وعشر نسوة بمال ورجع الكل ففيه وجهان ( أحدهما ) إن الرجل يضمن السدس وكل امرأة نصف سدس ( لأن ) الضمان على الكل كما تقدم في أحد احتمالي المسألة الأولى ( لأن ) الكل هو السبب المتلف والرجل بامرأتين ( وثانيهما ) أن يضمن الرجل النصف لأنه نصف البينة وعليهن النصف لأنهن نصف البينة لأنه لا يتم بدونه ولا اعتبار بزيادتهن عليه . قال قدس الله سره : وإن رجع بعض النسوة ( إلى قوله ) شئ .

[ 459 ]

[ الجميع ( ويحتمل ) أنه متى رجع من النسوة ما زاد على اثنين لم يكن عليهن شئ . ( الرابعة ) لو شهد أربعة بأربعمأة فرجع واحد عن مأة وآخر عن مأتين وثالث عن ثلاثمأة ورابع عن الجميع فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه ( فعلى الأول ) خمسة وعشرون ( وعلى الثاني ) خمسون ( وعلى الثالث ) خمسة وسبعون ( وعلى الرابع ) مأة لأن كل واحد منهم فوت على المشهود عليه ربما ما رجع عنه ( ويحتمل ) أن لا يضمن الثالث والرابع أكثر من خمسين لأن المأتين التي قد رجعا عنهما قد بقي بها شاهدان . ( الخامسة ) لو ظهر فسق الشاهدين بعد قطع أو قتل بشهادتهما أو كفرهما لم يضمنا وضمن الحاكم في بيت المال ( لأنه ) وكيل عن المسلمين وخطأ الوكيل في حق موكله عليه وسواء تولاه الحاكم أو أمر باستيفاء الولي أو غيره ، ولو باشر الولي بعد الحكم وقبل أن يأذن له الحاكم ضمن الدية وكذا قبل الحكم ، ولو كانت الشهادة بمال استعيدت العين إن كانت باقية وضمن المشهود له إن كانت تالفة ولو كان معسرا انظر ( وقيل ) يضمن الحاكم ] أقول : هذا الفرع يتفرع على مسألتين ( الأولى ) تضمين المال إذا رجع وحده فإن قلنا بعدم ضمانه لم يكن على الراجع من النسوة الزائد على العدد المعتبر ضمان شئ لبقاء الحجة التامة بدونه ( وإن قلنا ) يضمن ضمن الراجع هنا فيبقى على ضمانه مع رجوع الكل ( الثانية ) إن قلنا على الرجل النصف لأن نصف الحجة يقوم به معهن كم كن فعلي كل واحدة رجعت نصف العشر ( وإن قلنا ) يضمن الرجل السدس فعلى كل امرأة رجعت نصف السدس . قال قدس الله سره : ولو ظهر فسق الشاهدين ( إلى قوله ) إذا أيسر . أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه ذكر فيه استرداد العين إن كانت باقية وإن كانت تالفة فإن كان القابض موسرا غرم ذلك وإن كان معسرا ضمن الإمام حتى يوسر المعسر فيرجع الإمام عليه وعلى هذا القول يتخير المضمون له بين رجوعه على الحاكم أو على المحكوم له المعسر بأن ينظره إلى أيساره والأقرب عندي أن الحاكم إن قصر ضمن في ماله ولا يرجع على أحد وإن لم يقصر كان الضمان على المشهود له وينظره إلى أيساره .

[ 460 ]

[ ويرجع به على المحكوم له إذا أيسر . ( السادسة ) لو حكم فقامت بينة بالجرح مطلقا لم ينقض الحكم لاحتمال تجدده بعد الحكم ، ولو ثبت متقدما على الشهادة نقض ، ولو كان بعد الشهادة وقبل الحكم لم ينقض ( السابعة ) لو شهدا ولم يحكم فماتا حكم وكذا لو شهدا ثم زكيا بعد الموت ، ولو شهدا ثم فسقا قبل الحكم حكم ( لأن ) المعتبر بالعدالة وقت الإقامة ( أما ) لو كان حقا لله تعالى لم يحكم والأقرب في حد القذف والقصاص الحكم بخلاف القطع في السرقة ( الثامنة ) لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما أو بعضه لم يحكم لهما ولا لشركائهما في الميراث بشهادتهما . ( التاسعة ) لو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم واستعاد المال فإن تعذر غرم الشهود ولو كان قتلا فالقصاص على الشهود وكان حكمهم حكم الشهود إذا اعترفوا بالعمد ، ولو باشر الولي القصاص واعترف بالتزوير لم يضمن الشهود وكان القصاص عليه . ( العاشرة ) لو اعترف الحاكم بخطئه في الحكم فإن كان بعد العزل غرم في ماله وإن كان قبله استعيدت العين إن كانت باقية على إشكال وإلا ضمن في بيت المال ولو قال تعمدت فالضمان عليه يقبض منه أو يؤخذ المال من خاصه . ( الحادية عشر ) لو ثبت الحكم بشهادة الفرع ثم رجع فإن كذبه شاهد الأصل ] قال قدس الله سره : أما لو كان حقا ( إلى قوله ) في السرقة . أقول : قد تقدم البحث في ذلك . قال قدس الله سره : ولو اعترف الحاكم ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن رجوعه واعترافه بالخطإ إقرار في حق الغير بالنسبة إلى الغير فلا يسمع ( ومن ) أنه حكم في الأموال وحقوق الناس بعلمه لأنه حاكم نافذ الحكم وقد علم أن العين لغير ذي اليد فيستعاد ( ويحتمل ) ضمان الحاكم في بيت المال إن لم يقصر وإلا في ماله لأنه أقر باتلاف مال للغير لا بحق واقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) قال قدس الله سره : لو ثبت الحكم ( إلى قوله ) ضمن .


( 1 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان

[ 461 ]

[ في الرجوع فالأقرب عدم الضمان ، ولو صدقه أو جهل حاله ضمن فلو شهد اثنان على الإثنين ثم رجعا ضمن كل النصف ويقتص منهما لو تعمدا ، ولو رجع أحدهما ضمن نصيبه ، ولو رجعا معا عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل إلحاقهما برجوع شاهدي الأصل وبرجوع أحدهما ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين والآخر عن الشهادة على الآخر ضمنا الجميع . ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل تضمين النصف ، ولو شهد على كل شاهد اثنان ورجع الجميع ضمن كل الربع ويقتص منهم لو اعترفوا في القتل بالعمد ولو رجع بعضهم فعليه الربع ( الثانية عشر ) لو رجع شاهد الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع ضمنا ولو رجع أحدهما ضمن ما أتلف بشهادته ولو كذبا شهود الفرع لم يلتفت إلى تكذيبهما ولم يغرما شيئا لاحتمال كذب شهود الفرع . ] أقول : وجه القرب أنه إنما يثبت بشهادة الأصل في الحقيقة وهي ثابتة متحققة ( ويحتمل ) الضمان لأنه اعترف بنقل المال بشهادته الكاذبة وهي سبب في التلف عليه فكان ضامنا لما فوت منها والأصح عندي الأول قال قدس الله سره : ولو رجعا معا ( إلى قوله ) أحدهما . أقول ( وجه الأول ) أن الحكم ثبت بشهادتهما وانتقل المال بهما وقد رجعا معا فضمنا ما شهدا به لأنهما فوتاه ( ووجه الثاني ) أن شهادتهما على كل واحد قائمة مقام شهادة ذلك الأصل فإذا رجعا عن الشهادة على أحدهما كان بمنزلة رجوع ذلك الشاهد فإذا رجع ذلك الشاهد كان عليه النصف فكذا إذا رجعا عن الشهادة عليه والأقوى عندي الأول ( لأن ) الحكم بنقل المال لم يحصل إلا بشهادتهما ثم أبطلاها ( أما ) عن المرجوع عنه فظاهر ( وأما ) عن الآخر فبطلت شهادتهما بسبب ذلك الرجوع وهو منهما . قال قدس الله سره : ولو رجع أحدهما ( إلى قوله ) النصف . أقول : وجه الاحتمال أنهما فوتا المال بشهادتهما معا على مجموع الأصلين وقد رجع أحدهما عنها ( ومن ) أنه يلزم مساوات رجوع أحدهما عن الشهادة على أصل واحد رجوعهما معا عن الشهادة على أحدهما ( وفيه نظر ) لأنه ليس بمحال .

[ 462 ]

[ ( الثالثة عشر ) ولو رجع الشاهدان بعد الحكم بشهادتهما فأقام المدعي شاهدين غيرهما ففي الضمان إشكال وكذا لو شهد الفرعان ثم رجعا بعد الحكم ثم حضر شاهد الأصل فشهد ففي تضمين شاهدي الفرع إشكال ( الرابعة عشر ) لو كذبا الحاكم المعزول بعد أن حكم بشهادتهما في الشهادة عنده فالأقرب أنهما لا يضمنا وفي تضمين الحاكم حينئذ إشكال ] قال قدس الله سره : ولو رجع الشاهدان ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن شهادتهما سبب لتفويت المال لأن المال بهما انتقل وقد أقرا بكذبهما فيها ولم يقبل رجوعهما في حق من انتقل إليه فيضمنان ( ومن ) أن وجود ما يقوم مقامهما في الحكم فإذا حكم الحاكم بالشهادة الثانية لا يكفي ما لم يقم البينة التامة الشهادة عند الحاكم ويحكم بها . قال قدس الله سره : وكذا لو شهد الفرعان ( إلى قوله ) إشكال . أقول : تقرير هذه المسألة كالاولى ( ووجه الاشكال ) فيها ما ذكرناه ( واعلم ) أن المصنف اختار في هذا الكتاب أن شاهد الفرع لو شهد ثم رجع وكذبه الأصل في الرجوع لا يضمن ومراده أنه إذا شهد شاهد الأصل عند الحاكم بتلك الشهادة وحكم بها لا مطلقا أي سواء صدقه في الرجوع أو جهل حاله سواء صدقه فيما شهد به أو جهل فإن شاهد الفرع يضمن هنا قال قدس الله سره : لو كذبا الحاكم ( إلى قوله ) إشكال . أقول : وجه القرب أنه لم يثبت أن الحاكم ثبت عنده بشهادتهما حتى يلزم رجوعهما عن شهادتهما وقوله حال العزل غير نافذ في حقهما فجري مجرى الاقرار في حق الغير وهو غيره مقبول ( ويحتمل ) التضمين ( لأنه ) حكم حال حكمه بشهادتهما فيحكم بأنهما شهدا وإلا لزم نقض الحكم بانعزال الحاكم والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف وأما تضمين الحاكم فمنشأ الاشكال أن الحكم صدر منه حال ولايته ونفوذ حكمه فلا ينقض بقولهما ( ولأنه ) فعل ماله فعله فكان قوله مقبولا فيه ( ولأصالة ) برائة الذمة ( ولاستلزام تضمنه ) الضرر العظيم على الحكام ورغبتهم عن الحكم فإن هذا أقوى الصوارف عن الرغبة في الحكم ( ومن ) حيث اعترافه بنقل المال ودعواه المسقط فلا يسقط بمجرد دعواه ( واعلم ) أن المحكوم عليه إن اعترفت بأنه إنما حكم عليه بشهادتهما لم يرجع على القاضي بشئ لاعترافه

[ 463 ]

[ ولو أقام الحاكم شاهدين على أنهما شهدا عنده فالأقرب أنهما يضمناه ولو كذباه قبل عزله لم يلتفت إلى تكذيبهما والأقرب أنهما يضمنان ( الخامسة عشر ) لو حكم على بيع بشهادة اثنين ثم شهد بأن أحدهما شريك المشتري لم ينقض حكمه ولم يقبل شهادته . ( السادسة عشر ) لو شهدا بولاية كوصية إليه أو وكالة ثم رجعا ضمنا الأجرة للموكل أو الوارث أخذها أحدهما منهما أو استحقها لهما إن لم يأخذها الوكيل أو الوصي ( وهل ) للوكيل أو الوصي المطالبة للموكل أو الورثة بالاجرة إشكال فإن أوجبناه كان للموكل ] باستناد الاتلاف إلى شهادتهما وليس البحث فيه وإن لم يعترف بذلك وادعى نقل المال بغير حق وادعي الحاكم أنه إنما نقله بشهادة الشاهدين فأنكر الشاهدان فالأقوى أن عليه الضمان وهذا هو البحث هذا إذا كانا عدلين غير مقدوح في شهادتهما لولا الرجوع . قال قدس الله سره : ولو أقام الحاكم ( إلى قوله ) يضمنان . أقول : وجه القرب أن ذلك يجري مجري رجوع الشاهدين لأنه قد اثبت الحاكم أنه إنما حكم بشهادتهما فتكذيبه يجري مجرى الرجوع وهذا هو الأقوى عندي ( ومن ) حيث أنهما لم يعترفا بشهادتهما فلا يكون رجوعا والأصل عدم قيام غيره مقامه . قال قدس الله سره . ولو كذبا ( إلى قوله ) يضمنان . أقول : ( وجه القرب ) حكم الحاكم أنهما شهدا وإخباره حال نفوذ حكمه فتسمع فيثبت ذلك فإذا أنكر الشهادة فقد رجعا ( ولأنه ) لو سمع تكذيب الحاكم حال حكمه لأدى إلى إبطال الحقوق ( ويحتمل ) عدم الضمان للأصل ( ولأنهما ) لم يرجعا عن الشهادة التي هي سبب الضمان ومع انتفاء السبب لا يثبت المسبب والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو شهدا بولاية ( إلى قوله ) على الشاهدين . أقول : إذا شهد شاهدان لرجل بولاية كوصية أو وكالة وعمل الوصي أو الوكيل ما يستحقان به الأجرة ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما بالولاية المذكورة فإما أن يكون الرجوع بعد استيفاء الوكيل أو الوصي الأجرة المستحقة له بالعمل أو قبل الاستيفاء لكن بعد الاستحقاق ( فإن ) كان الأول رجع الموكل أو الوارث على الشاهدين بما غرماه وهو

[ 464 ]

[ والوارث الرجوع على الشاهدين ( السابعة عشر ) لو شهدا بالمنافع كالاجارة ضمناها كما يضمنان الأعيان فإن كان المدعي الموجز ضمنا للمستأجر التفاوت بين أجرة المثل والمسمى وإن كان المستأجر ضمنا للمؤجر التفاوت أيضا ولو تعذر استيفاء الأجرة ضمناها وكذا لو شهدا بالبيع وتعذر استيفاء الثمن ولو كان الثمن أقل من القيمة ضمنا التفاوت للمالك . ( الثامنة عشر ) لو رجع المعرفان بعد الحكم غرما ما شهد به الشاهدان وفي تضمينهما ] ظاهر وإليه أشار بقوله ضمنا أي الشاهدان إن أخذها أحدهما أي الوكيل أو الوصي منهما أي من الوارث أو الموكل وإن كان الثاني وهو أن يرجعا بعد أن استحق الوكيل أو الوصي وإليه أشار بقوله ( أو استحقها ) لهما أي الوكيل أو الوصي لهما أي للوكيل أو الوصي إن لم يأخذها أحدهما لاستقرار الضمان على الشاهدين لأنهما لا يرجعان على الموكل أو الوارث إذا غرما ويرجع عليهما الموكل أو الوارث إذا غرما ويرجع عليهما الموكل أو الوارث إن غرم وهذا معنى الاستقرار ولأنهما غرا الوكيل أو الوصي باستحقاقهما الأجرة بشهادتهما بالولاية فعمدا والغرور هنا موجب للضمان قوله ( وهل للوكيل أو الوصي المطالبة للموكل أو الورثة بالاجرة إشكال إلى آخره ) يريد به إذا رجع الشاهدان قبل الاستيفاء بعد الحكم بالاستحقاق هل للوكيل أو الوصي الرجوع على الموكل أو الموصي به عليه إشكال قد تقدم منشأه في المعين أنه رجع الشاهدان في الشهادة بها وحكم الحاكم ولم يأخذها المشهود له فرجعا قبل أخذها هل للمشهود لها أخذ العين ويضمنها الشهود أو يضمن الشهود القيمة له فإن قلنا بعدم أخذ العين لم يطالب الوكيل والموصي الموكل ولا الوارث بل يرجعان على الشهود الراجعين وإن قلنا له أخذها كان للوكيل أو الوصي المطالبة للموكل والموصي عليه فيتخير الوكيل والوصي في الرجوع على المشهود عليه أو على الشهود فإذا رجع على المشهود عليه رجع المشهود عليه على الشهود دون العكس ( لا يقال ) الشاهدان إنما يغرمان ما غرمه المشهود عليه وقبل الاستيفاء لم يغرم المشهود عليه ( لأنا ) نقول لا نسلم الحصر بل يغرمان للمغرور كما تقدم . قال قدس الله سره : لو رجع المعرفان ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن الحق إنما ثبت بمجموع الشهادة والتعريف فيضمن كل واحد

[ 465 ]

[ الجميع أو النصف نظر ولو أنكر التعريف لم يضمنا ( التاسعة عشر ) لو شهدا أنه أعتق عبده وقيمته مأتان على مأة ضمنها آخر ثم رجعا بعد الحكم رجع كل من المولى والضامن عليهما بمأة ( والعشرون ) لو شهدا بنكاح امرأة على صداق معين وشهد آخران بالدخول ثم رجعوا أجمع بعد الحكم احتمل وجوب الضمان أجمع على شاهدي النكاح لأنهما ألزماه المسمى ووجوب النصف عليهما والنصف على شاهدي الدخول لأن شاهدي النكاح أوجباه وشاهدي الدخول قرراه فيقسم أرباعا فلو شهد اثنان حينئذ بالطلاق ثم رجعا لم يلزمهما شئ لأنهم لم يتلفا عليه شيئا يدعيه ولا أوجباه عليه ما ليس بواجب . ( الحادية والعشرون ) إذا زاد الشاهد في شهادته أو نقص قبل الحكم بين يدي الحاكم احتمل رد شهادته ( أما الأولى ) فللرجوع ( وأما الثانية ) فلعدم التثبت كان يشهد بمأة ثم يقول بل هي مأة وخمسون أو سبعون وكذا لو شهد بمأة ثم قال قضاه خمسين احتمل الرد عما لو قال أدانه مأة ثم قال قضاه خمسين فإنه يقبل شهادته في الباقي قطعا . ] النصف ( أما الأول ) فلأنه لولا شهادة الشاهدين لم يضمن المعروف شيئا بالتعريف ولولا التعريف لما تشخص المشهود عليه فلم يغرم بمجرد الشهادة وإذا اشتركا في التفويت اشتركا في الضمان ( ومن ) حيث أن الشاهدين شهدا على شخص لا يعرفانه وإنما عرفه بالاسم والنسب المعرفان والشاهدان لم يلزم من شهادتهما أنه المسمى بالاسم فقد اجتمع سببان أحدهما الشهادة والثاني التعريف والتعريف أقرب السببين فكان الضمان عليه إذا اعترفا أنهما كاذبان في التعريف . قال قدس الله سره : إذا زاد الشاهد ( إلى قوله ) قطعا . أقول : سهى قلم الناسخ هنا فإنه كان ينبغي أن يكتب عوض قوله ( أما الأولى ) أما الثانية ( لأن ) الرجوع إنما يتأتى إذا شهد بمقدار ثم نقص منه حتى يكون نقصانه رجوعا عن بعض ما شهد به وعوض قوله ( وأما الثانية ) وأما الأولى ( لأن ) مع شهادته بالناقص إذا زاد كان زيادته لعدم التثبت ( ووجه احتمال ظاهر ذكره المصنف ( ويحتمل ) عدم رد شهادته لإمكان التذكر قوله ( وكذا لو شهد له بمأة ) ثم قال قضاه خمسين مراده أنه يحتمل رد الشهادة لأنه حكم بأن له مائة وهو يقتضي استحقاقها عليه حين الشهادة وقوله ( قضاه ) خمسين )

[ 466 ]

[ ( الثانية والعشرون ) لو رجعا في الشهادة على الميت بعد اليمين ففي إلزامهما بالجميع نظر ( الثالثة والعشرون ) لو رجعا عن تاريخ البيع بأن شهدا بالبيع منذ سنة ثم قالا بل منذ شهر احتمل تضمين العين ( لأن ) البيع السابق مغاير للاحق فلا يقبل قولهما في اللاحق وقد رجعا عن السابق وحينئذ يضمناه الأجرة من حين الشهادة الأولى إلى الثانية واحتمل أن يضمنا المنافع خاصة ( لأن ) الرجوع في التاريخ ليس رجوعا عني الأصل ( وعلى هذا الاحتمال ) لو شهد اثنان بالشراء من البايع لآخر منذ شهرين مثلا ضمنا له العين قطعا والمنافع للبايع من التاريخ الأول إلى تاريخ الشراء الثاني وللثاني منه إلى تاريخ الرجوع فلو رجع الأخيران ( فإن قلنا ) يضمن الأولان العين على تقدير عدم الشهادة الثانية ضمن الأولان للثاني والأخيران للبايع ( وإن قلنا ) بعدم الضمان ضمن الأولان للثاني والأخيران لهما وهكذا حكم باقي العقود . ] يقتضي عدم استحقاقها عليه حين الشهادة فقد تناقض الكلامان ولا معني للرجوع إلا ذلك ( ويحتمل ) عدمه لاحتمال التذكر كما مر . قال قدس الله سره : ولو رجعا في الشهادة ( إلى قوله ) نظر . أقول : منشأه هل اليمين جزء السبب أو هي مؤكدة للشاهد والحكم إنما هو بشهادته لأن المدعي لا يمين عليه لقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر وقد تقدم البحث في ذلك . قال قدس الله سره : ولو رجعا عن تاريخ البيع ( إلى قوله ) كالأول . أقول : تقرير هذه المسألة أنه إذا ادعى مدع على غيره أنه باع منه ملكا منذ سنة مثلا فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين عند الحاكم وحكم له الحاكم وسلم المبيع إليه ثم رجع الشاهدان عن تاريخ شهادتهما لا عن أصل الابتياع بأن قالا باع الملك منه منذ شهر مثلا احتمل هنا وجهان ( أحدهما ) أن يضمنا للبايع المشهود عليه قيمة العين لأن العقد في تاريخ سابق يغاير العقد في تاريخ متأخر لاستحالة حدوث الحادث في زمانين متعاقبين واستحالة إعادة المعدوم فيكون قولهما الثاني رجوعا عن الشهادة الأولى وشهادة بعقد آخر فلا يقبل شهادتهما بعد الرجوع ويلزمهما ضمان ما رجعا عن الشهادة به وهو العين

[ 467 ]

وأما الاقرار فيشكل لإمكان القول بالاتحاد مع تغاير التاريخ ، ولهذا لو شهد أحدهما بالاقرار منذ سنة والآخر به منذ سنتين ثبت ولم يثبت لو شهد أحدهما بالبيع منذ سنة والآخر به منذ سنتين ( لاتحاد ) الأول دون الثاني فلو رجعا عن تاريخ الاقرار بالعين ضمنا المنافع خاصة دون العين مع احتماله وباقي البحث كالأول ( الرابعة والعشرون ) يجب ] للبايع ويضمنان أيضا منافع تلك العين من حين شهادتهما الأولى وحكم الحاكم بها إلى حين رجوعهما ( ويحتمل ) تضمينهما الأجرة للمنافع خاصة دون العين لأنهما لم يرجعا عن الشهادة عن أصل البيع وإنما رجعا عن تاريخ وقوعه ( فعلى هذا الاحتمال ) يضمن الشاهدان للبايع منافع تلك العين من تاريخ البيع الأولى إلى تاريخ البيع الثاني ويتفرع على هذا الاحتمال فرعان . ( الأول ) إنه لو ادعى آخر شراء تلك العين من ذلك البايع منذ شهرين وشهد له بذلك شاهدان ضمن الشاهدان الأولان لهذا المشتري الثاني العين قطعا إذ لولا شهادتهما بسبق الشراء من سنة لكانت بينته بالشراء منذ شهرين مقدمة على بينة الشراء منذ شهر وقد فوتا بشهادتهما السابقة المرجوع عنها العين فيضمناها له ويضمنان المنافع أيضا من تاريخ العقد الأول إلى تاريخ الشراء الثاني للبايع والمنافع أيضا من تاريخ شرائه إلى رجوعهما للثاني ( الثاني ) لو رجع الشاهدان الآخران عن شهادتهما للمشتري الآخر ( فإن قلنا ) إن الشاهدين الأولين على تقدير عدم شهادة الشاهدين الآخرين يضمنان العين للبايع فهنا يضمنان العين للمشتري الثاني ويضمن الشاهدان الآخران للبايع قيمة العين أيضا ( أما الأولان ) فلأنه لولا شهادتهما أخذ الثاني العين فقد فوتاه إياها بشهادتهما المرجوع عنها ( وأما الآخران ) فلأنه لولا شهادتهما لكان ضمان العين له دون المشتري الثاني وقد رجعا أيضا ( وإن قلنا ) إنه على تقدير شهادة الآخرين لا يضمن الشاهدان العين لزم أنهما يضمنان للثاني العين فيضمن الآخران للشاهدين الأولين ما غرماه إذ الموجب لتغريم الأولين شهادة الآخرين وهذا الحكم ينسحب في سائر العقود كالوقف والصلح والهبة والمعوض عنها أما الاقرار فاستشكل المصنف ضمانه لأن الاقرار إخبار ويجوز اتحاد المخبر عنه مع تغاير التاريخ ولهذا لو اختلف تاريخ الشاهدين بالاقرار لثبت بخلاف العقد .

[ 468 ]

[ تعزير شاهدي الزور ليرتدع غيره في المستقبل واشتهاره في قبيلته ومحلته فإن تابا وظهر اصلاح العمل منهما قبلت شهادتهما لكن بعد الاستظهار والبحث التام عن صلاحهما ولا يؤدب الغالط في شهادته ولا من ردت لمعارضة بينته أخرى أو لفسقه . ( الخامسة والعشرون ) في التضمين بترك الشهادة مع ضعف المباشرة إشكال كما لو عليا بيع المورث من زيد فباع الوارث من عمرو ولما يعلم وتعذر الرجوع على المشتري . كتاب الحدود وفيه مقاصد ( الأول ) في حد الزنا وفصوله أربعة الأول الموجب ] ( واعلم ) أن هذا صحيح لكن لو شهدا بأنه أقر منذ سنة وقالا كذبنا في الشهادة في ذلك التاريخ بل إنما شهدنا في التاريخ المتأخر أو غلطنا فلا شك أن ذلك موجب لضمانها فيضمنان المنافع من تاريخ الاقرار الأول إلى حين رجوعهما عن الاقرار بها في التاريخ الثاني ( ويحتمل ) ضمان العين أيضا لأن رجوعهما عن الشهادة الأولى التي اقتضت انتزاع العين من المقر ( له - خ ) قد تحقق وهو سبب الضمان وشهادتهما الأخيرة غير مقبولة كما ذكرناه في العقود وباقي البحث يأتي هنا . قال قدس الله سره : في التضمين بترك الشهادة ( إلى قوله ) على المشتري أقول : منشأ الاشكال ( من ) أنهما لم يتلفا العين على المشتري ولا تعرضا بها ولا شهدا بما ينافيها فلا شئ عليهما لأصالة برائة الذمة ( ومن ) أن أداء الشهادة واجبة عليهما و تركها سبب في تفويت العين على المشتري الأول فقد اجتمع السبب وهو هذه الشهادة و مباشرة الوارث والمشتري منه والمباشرة ضعيفة للغرور والجهل والسبب هذا أقوى وكلما كان السبب أقوى من المباشرة كان الضمان على السبب . كتاب الحدود وفيه مقاصد ( الأول ) في حد الزنا وفصوله أربعة

[ 469 ]

[ وهو إيلاج الانسان ذكره حتى تغيب الحشفة عالما بالتحريم مختارا بالغا عاقلا في فرج امرأة قبل أو دقر مع تحريمها عليه من غير عقد ولا شبهة عقد ولا ملك ، فلو تزوج امرأة محرمة كأمه ومرضعته وزوجة الغير وغيرهن فإن اعتقده شبهة وجهل التحريم فلا حد وإلا وجب الحد ولا يسقط بمجرد العقد مع علم التحريم ، ولو استأجرها للوطي أو لغيره فتوهم الحل بذلك سقط والحد وإلا فلا ( وبالجملة ) كل موضع يعتقد فيه إباحة النكاح يسقط فيه الحد ، ولو وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فلا حد ولو تشبهت عليه حدت دونه ، ولو إباحته نفسها لم تحل بذلك فإن اعتقده لشبهة فلا حد ، ولو أكرهها حد دونها وغرم مهر مثلها . ولو أكره على الزنا سقط الحد على إشكال ينشأ ( من ) عدم تحقق الاكراه من ] ( الأول ) الموجب ( مقدمتان ) ( ألف ) أجمع أهل الملل على تحريم الزنا ( لأنه ) من الأصول الخمسة التي يجب تقريرها في كل شريعة لحفظ النسب وهو من الكبائر لقوله تعالى ولا تقربوا الزنا أنه كان فاحشة ( 1 ) ولقوله تعالى ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ( 2 ) فقد جمع وجوب الحد والتوعد بالخلود في النار وهذا معنى الكبيرة على اختلاف التفاسير ( ب ) الزنا تغييب المكلف قدر الحشفة من ذكر أصلي يقينا فرج امرأة أصلي قطعا معلوم التحريم بعينه قال قدس الله سره : ولو أكره على الزنا ( إلى قوله ) في طرف الرجل . أقول : لا شك أن المكره لا يتعلق به تحريم فعل ما أكره عليه وإلا لزم تكليف ما لا يطاق والاكراه على الزنا قد يتحقق طرف المرأة ( وأما ) في طرف الرجل ( فنقول ) اختلف المتكلمون في أن الشهوة مقدورة أم لا - فكل من قال إن الشهوة مقدورة - قال أنه يتحقق الاكراه والقائلون بأنها ليست مقدرة اختلفوا ( فمنهم ) من قال لا يتحقق الاكراه ( لأن ) الخوف يمنع من ( الانعاظ ؟ ) ( لأنه ) مانع من انبعاث القوى ( وقيل ) لا تمنع لأن الشهوة توجب الانعاظ وكلما كانت العلة غير مقدورة كان المعلول غير مقدور فالاشكال في تحقق الاكراه لا في حكم المسألة فإنه متى تحقق الاكراه لم يجد الحد وإلا وجب ، ويمكن


( 1 ) الاسراء - 32 ( 2 ) الفرقان - 68

[ 470 ]

[ طرف الرجل والأعمى يحد كالمبصر إلا أن يدعي الشبهة المحتملة ولو ملك بعض الأمة حد بنصيب غيره فإن اعتقد الإباحة سقط ، ولو ملك بعض زوجته حرمت عليه وسقط الحد بأجمعه للشبهة وما قابل ملكه خاصة مع عدمها ، ولو كان العقد فاسدا لم تحل به فإن اعتقده سقط الحد . ولا حد في وطي زوجته الحائض والصائمة والمحرمة والمظاهرة والمولى منها ، ولو كانت مملوكته محرمة عليه برضاع أو نسب أو تزويج أو عدة حد إلا مع الشبهة ولا مع النوم فلو استدخلت ذكره وهو نائم أو وجد منه الزنا حال نومه فلا حد ولو زنى السكران ] أن يقال هذه مسألة مختلف فيها فيكون محل الشبهة وقال عليه السلام ادرءوا الحدود بالشبهات ( 1 ) قال قدس الله سره : ولا حد في وطي ( إلى قوله ) والمولى منها . أقول : ( اعلم ) أنه لا حد بوطي من ملك نكاحها وطيا محرما بعارض كالحائض والمحرمة والمظاهرة والمولى منها ( لا يقال ) وطيها مأمور به ولا شئ من المأمور به بمحرم وإلا لتعلق الأمر والنهي بشئ واحد ( لأنا نقول ) أما المظاهرة فيزول التحريم بالكفارة مع العزم على الوطي فقبله الوطي محرم لفقد شرطه كتحريم الصلوة قبل الطهارة مع وجوبها - ( وأما المولى منها ) فنقول عندنا وعند المعتزلة لا شك أنه لا يمكن اجتماع الأمر والنهي على متعلق واحد في وقت واحد ( وأما ) اجتماعهما في فعل المكلف فاختلف فيه ، فذهب أبو هاشم إلى إمكانه كمن توسط الأرض المغصوبة باختياره فإن خروجه حرام و مقامه حرام عند أبي هاشم ( لأن ) هذا المحذور هو ارتكبه وهو الزم نفسه به ( لأن ) كلا منهما تصرف في مال الغير بغير إذنه والغصب لا يصلح أن يكون سببا للاباحة وقواه والدي أخيرا وأحاله جماعة من المعتزلة والامامية ووالدي في التحرير ( لأنه ) تكليف مالا يطاق ، والأقوى عندي الأول فعلى هذا لا إشكال ( لأن ) التحريم بالايلاء والأمر بالوطي من حيث قضاء حق للزوجة والمنع من كلية الكبرى ( وعلى القول باستحالته ) نقول بالعزم على الوطي والتكفير بعده يزول التحريم فهما سببان أو كاشفان على أن كلام المصنف ليس فيه دلالة على تحريم الوطي ونفي الحد عنه لا يستلزم تحريم الوطي والعطف لا يقتضي


( 1 ) ئل ب 24 خبر 3 من أبواب مقدمات الحدود

[ 471 ]

[ حد ، ولو زنا المجنون لم يحد على الأصح . ] مساواة المعطوف المعطوف عليه في جميع الأحكام . قال قدس الله سره : ولو زنا المجنون لم يحد على الأصح . أقول : اختلف الأصحاب في حد المجنون على الزنا أي إذا وطي أجنبية من غير عقد ولا ملك ولا شبهة وسمى ذلك مجازا فقال الشيخان وابن البراج والصدوق يحد وقال سلار وابن إدريس والمصنف لا يحد وهو الصحيح عندي ( لنا ) إنه عقوبة سببها التحريم وهو منتف لأنه تكليف ولا شئ من المجنون بمكلف ( احتج الشيخ ) بما رواه أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال قال إذا زنا المجنون أو المعتوه جلد الحد فإن كان محصنا رجم قلت فما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة فقال المرأة إنما تؤتى والرجل يأتي وإنما يأتي ( يزني - خ ل ) إذا عقل كيف يأتي اللذة وإن المرأة تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها ( 1 ) ، وأجاب والدي في المختلف بمنع صحة السند ، وإن سلم فالمراد بالمجنون من يعتوره إذا زنا بعد تحصينه وتعليله عليه السلام يدل عليه . تذنيب اختلفوا في حده فقال أبو الصلاح حده الجلد سواء كان محصنا أو لا وقسم المجنون إلى مطبق لا يفيق ولا يهتدي شيئا فلا شئ عليه وإلى من يصح منه القصد إلى زنا فهذا الذي يحد بالجلد وقال المفيد الجلد إن لم يكن محصنا والرجم إن كان محصنا وهو اختيار ابن البراج وقال الشيخ في المبسوط المحصن عندنا وهو كل حر بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة الدوام متمكنا من وطيه ثم قال وأصحابنا لم يراعوا كمال العقل لأنهم رووا أن المجنون إذا زنا وجب عليه الرجم أو الحد - وقال في الخلاف ليس من شرط إحصان الرجم الاسلام بل من شرطه الحرية والبلوغ وكمال العقل وهذا يدل على أن المجنون لا يتحقق في حقه الاحصان وهو اختيار ابن الجنيد ، وحيث أن المختار عندنا أنه لا حد عليه بل يؤدبه الحاكم بما يراه فلا يتحقق الاحصان في حقه .


( 1 ) ئل ب 21 خبر 1 من أبواب حد الزنا

[ 472 ]

[ الفصل الثاني في طريق ثبوته إنما يثبت بأمرين الاقرار أو البينة فهنا مطلبان ( الأول ) الاقرار ، ويشترط فيه البلوغ والعقل والحرية والاختيار والقصد وتكراره أربع مرات ، وفي اشتراط ما يشترط في البينة من الاتحاد إشكال فلا عبرة بإقرار الصبي وإن كان مراهقا ، ويؤدب لكذبه أو صدور الفعل عنه ولا بإقرار المجنون ، ولو كان يعتوره وأقر حال إفاقته وعرف الحاكم كماله حينئذ حكم عليه وإلا فلا ، ولو أقر المملوك لم يحكم عليه ولو صدقه مولاه صح ، ولو أعتق فالأقرب الثبوت والمدبر وأم الولد والمكاتب المشروط والمطلق وإن تحرر بعضه كالقن ، ولو أكره على الاقرار لم يصح وكذا لو أقر من غير قصد كالسكران والنائم والساهي والغافل ولو أقر من جمع الصفات أقل من أربع لم يثبت الحد وعزر . ( وهل ) يشترط تعدد المجالس في الاقرار الأقرب العدم والرجل والمرأة سواء ] الفصل الثاني في طريق ثبوته قال قدس الله سره : إنما يثبت ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) إطلاق الأصحاب أن الزنا يثبت بالاقرار أربع مرات ولم يشترطوا الاتحاد ( ومن ) كون الحدود مبنية على التخفيف واتحاد طريق المسألتين يوجب اتحاد حكمهما . قال قدس الله سره : ولو أقر المملوك ( إلى قوله ) الثبوت . أقول : ( وجه القرب ) ثبوت المقتضي وهو إقرار العاقل المكلف لقوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) والمانع وهو حق المولي قد زال فيثبت الحكم ( ووجه العدم ) أن الحدود مبنية على التخفيف ولا يناسب ثبوت الحد بعد الحرية بإقرار صدر في حال الرقية ( ولأن ) الملك مانع السبب لأنه سالب لأهلية الاقرار والحكم الأول مبني على أنه مانع الحكم . قال قدس الله سره : وهل يشترط ( إلى قوله ) العدم .


( 1 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب الحيوان

[ 473 ]

[ ويقبل إقرار الأخرس إذا أقر أربعا وفهمت إشارته ويكفي المترجمان لا أقل ، ولو نسب إلى امرأة ثبت الحد للقذف بأول مرة على إشكال ، ولا يثبت في طرفه إلا أن يكرره أربعا ولو أقر بحد ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه أو يبلغ المأة : ولو أنكر ما أقر به من الحدود لم يلتفت إليه إلا بما يوجب الرجم فإنه يسقط بإنكاره وفي إلحاق القتل به إشكال ، ولو أقر باستكراه جارية على الزنا ورجع سقط الحد دون المهر وكذا لو أقر مرة واحدة ، ] أقول : وجه القرب أصالة عدم الاشتراط وعموم قوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) والحكم معلق على الاقرار لاعلى مكانه ولما رواه جميل عن الصادق عليه السلام قال لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين ولا يرجم الزاني حتى يقر بالزنا أربع مرات ( 2 ) وهو شامل لمن أقر في المجالس المتعددة وغيرها ( ووجه الاشتراط ) قضية ماعز ؟ ( ولأن ) حد الزنا مبني على التخفيف فيقتصر فيه على ما وقع في حضرة النبي صلى الله عليه وآله والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو نسب ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) نص الأصحاب على وجوب الحد عليه ( ولأنه ) هتكها ( ولأن ) وجوب حد القذف شرع ليمنع الناس عن الفحش وهذا فحش ( ومن ) أن زنائه بها لا يستلزم زناها لجواز إكراهها والعام لا دلالة فيه على الخاص ، ويعضد الأول أن حد القذف حق آدمي ولا يسقط بالشبهة وهذا شبهة ولانتفاء النكاح المبيح ، والأصل عدم الاكراه فلا يسامح في هتك عرض مسلمة باحتمال بعيد الأصل عدمه ، قال قدس الله سره : ولو أنكر ما أقر به ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) سقوط الرجم بالانكار ولا خلاف بين الأصحاب فيه ( ب ) سقوط القتل كالزنا أو الخالة أو إحدى المحرمة لو أنكره بعد الاقرار قال المصنف فيه إشكال ينشأ من ثبوت المقتضي وهو الانكار لما بني على التخفيف ولمبالغة الشارع في عصمة دم المسلم وبنائه على الاحتياط التام ( ومن ) عدم النص عليه وامتناع القياس عندنا والأقرب عندي الأول .


( 1 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب الحيوان ( 2 ) ئل ب 16 خبر 3 من أبواب حد الزنا وباب 3 خبر 1 من أبواب حد السرقة

[ 474 ]

[ ولو تاب عند الحاكم بعد الاقرار تخير الإمام في إقامة الحد عليه رجما كان أو غيره ولا تحد المرأة بمجرد الحمل وإن كانت خالية من بعل ما لم تقربا لزنا أربع مرات . ويشترط في الاقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة إذ قد يعبر بالزنا عما لا يوجب الحد ولهذا قال عليه السلام لماعز لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا قال أفنكتها لا تكني قال نعم فقال حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر قال نعم قال فعند ذلك أمر برجمه ( 1 ) ولو أقر أنه زنا بامرأة فكذبته حد دونها ولو أقر من يعتوره الجنون وأضافه إلى حال إفاقته حد ولو أطلق لم يحد ولو أقر العاقل بوطي امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت الزوجية فإن لم تعترف بالوطي فلا حد عليه لأنه لم يقر بالزنا ولا مهر وإن اعترفت بالوطي وأقرت أنه زنى بها مطاوعة فلا مهر ولا حد عليه ولا عليها إلا أن تقر أربع مرات وإن ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فلا حد وعليه المهر . المطلب الثاني البينة إنما يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال أو ثلاثة وامرأتين أو رجلين واربع نسوة ويثبت به الجلد خاصة وبالأولين الرجم ولا يثبت برجل مع النساء وإن كثرن ولا بشهادة النساء منفردات ، ويجب على الجميع حد الفرية ويشترط في الثبوت بالبينة أمور ثلاثة ( الأول ) أن يشهدوا بالمعاينة للايلاج كالميل في المكحلة فلو شهدوا بالزنا ولم يشهدوا بالمعاينة حدوا للقذف ، ولو لم يشهدوا بالزنا بل بالمعانقة أو المضاجعة فعلى المشهود عليه التعزير دون الحد ولا يكفي شهادتهم بالزنا عن قولهم من غير عقد ولا شبهة عقد بل لا بد من ذلك نعم يكفي أن يقولوا لا نعلم سبب التحليل ( الثاني ) اتفاق الأربعة على الفعل والزمان والمكان والهيئة ، ولو اتفق أقل من أربعة رجال حدوا للفرية وإن لم يخالفهم غيرهم ، ولو اختلفت الأربعة فشهد بعضهم بالمعاينة وبعضهم لا بها ( أو ) شهد بعضهم بالزنا غدوة والآخرون عشية ( أو ) بعضهم في زاوية والأخرى في أخرى ( أو ) بعضهم عاريا وبعضهم مكتسيا حد الشهود . ]


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب رجم ما غر بن مالك من كتاب الحدود

[ 475 ]

[ ولو شهد بعض أنه أكرهها وبعضهم بالمطاوعة ثبت الحد ( لأنها ) كملت على وجود الزنا واختلافهم إنما هو في فعلها لا في فعله ( وقيل ) يحد الشهود لتغاير الفعلين وهو أوجه ، ولا حد عليها إجماعا ( ثم ) إن أوجبنا الحد بشهادتهم لم يحد الشهود وإلا حدوا ( ويحتمل ) أن يجد شهود المطاوعة لأنهما قد قذفا المرأة بالزنا ولم تكمل شهادتهم عليها دون شاهدي الاكراه ( لأنهما ) لم يقذفا وقد كملت شهادتهم وإنما انتفي عنه الحد للشبهة ، ولو شهد اثنان بأنه زنا وعليه قميص أبيض واثنان أن عليه قميصا اسود ففي القبول نظر ، ولو شهد اثنان وأقر هو مرتين لم يجب الحد ( الثالث ) اتفاقهم على الحضور للاقامة دفعة فلو حضر ثلاثة وشهدوا حدوا للفرية ولم يرتقب إتمام الشهادة لأنه لا تأخير في حد نعم ينبغي ] المطلب الثاني البينة قال قدس الله سره : ولو شهد بعض ( إلى قوله ) وهو أوجه . أقول : الأول قول الشيخ في المبسوط وابن الجنيد وابن إدريس وابن حمزة والقول الثاني هو قول الشيخ في الخلاف والمصنف وهو الأصح ( لأن ) الزنا بقيد الاكراه مغاير له بقيد المطاوعة كما أنه متغاير بتغاير الامكنة فلم يتفق الشهود على فعل واحد شخصي وإنما اتفقوا على أمر كلي والموجب للحد الفعل الشخصي مع اتفاق الشهود عليه وبهذا يحد الشهود لو اختلفوا في الزوايا التي وقع فيها الزنا مع اتفاقهم على الأمر الكلي . قال قدس الله سره : ولو شهد اثنان ( إلى قوله ) نظر . أقول : منشأ النظر اختلاف الشهود وحد الزنا مبني على التخفيف ( ومن ) أنه لم يرد النص على أن هذا الاختلاف موجب لسقوط الحد والأقوى عندي السقوط لأنه شبهة . قال قدس الله سره : الثالث اتفاقهم ( إلى قوله ) للفرية . أقول : ( وجه ) القرب أن اجتماعهم على الحضور شرط في ثبوت الحد على المشهود عليه وانتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط وكلما لم يوجب شهادة الزنا الحد أوجبت حد القذف ( ويحتمل ) عدم وجوب الحد ويمنع اشتراط الحضور دفعة وكونه وقع في حضرة النبي صلى الله عليه وآله على هذه الحالة لا يوجب اشتراطه بل جاز أن يكون اتفاقا - والأقرب عندي

[ 476 ]

[ للحاكم الاحتياط بتفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع وليس لازما ، ولو تفرقوا في الحضور ثم اجتمعوا في مجلس الحكم على الإقامة فالأقرب حدهم للفرية . وإذا لم يكمل شهود الزنا حدوا وكذا لو كملوا أربعة غير مرضيين كالفساق ولو كانوا مستورين ولم يثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم ولا يثبت الزنا ( ويحتمل ) أن يجب الحد إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والفسق الظاهر لا لمعنى خفي كالفسق الخفي فإن غير الظاهر مخفي عن الشهود فلم يقع منهم تفريط ولو رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم قبل الحكم فعليهم أجمع الحد ولا يختص الراجع بالحد ولا بالعفو وإذا كملت الشهادة لم يسقط الحد بتصديق المشهود عليه ولا بتكذيبه ولو أقر أربعا ثم قامت البينة على الفعل لم يقبل توبته ولو مات الشهود أو غابوا أجاز الحكم بها ويجوز إقامة الشهادة بالزنا من غير مدع له ويستحب لهم ترك الإقامة وللإمام التعريض بالترغيب عن اقامتها وعن الاقرار به لقوله صلى الله عليه وآله لعلك قبلت لعلك نظرت وهو إشارة إلى الترغيب عن الاعتراف وإذا تاب بعد قيام البينة لم يسقط عنه الحد رجما كان أو غيره وإن تاب قبل قيامها سقط . الفصل الثالث في الحد ومطالبه أربعة ( الأول ) في أقسامه ( وهي ستة ( الأول ) القتل وهو حد الأربعة ( الأول ) من زنا بذات محرم كالأم والبنت ] الأول لأنه حد مبني على التخفيف . قال قدس الله سره : وإذا لم يكمل شهود الزنا ( إلى قوله ) تفريط . أقول : شهود الزنا لا يخلو حالهم من أحد الحكمين ( أما ) وجوب الحد على المشهود عليه ( أو ) عليهم ويتفرع على ذلك أنه إذا شهد دون الأربعة حدوا للفرية وإذا كمل العدد وردت شهادتهم للفسق كذلك ، ولو لم يثبت عدالتهم ولا فسقهم توقف الحاكم حتى يظهر الحال أما رد شهادة البعض يوجب حد الفرية على الباقين مطلقا على قول الانحصار الحكم فيما ذكرنا ( قيل ) إن كان رد الشهادة لأمر يعرفه الباقون حدوا لوجود المقتضي ( وإن ) كان لأمر خفي عنهم فلا حد عليهم إذ لم يقع منهم تفريط والتكليف بعدالة الشهود في نفس الأمر تكليف ما لا يطاق فلو أوجب حدهم لزم من ذلك اسقاط الحدود والأصح وجوب الحد عليهم

[ 477 ]

[ والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت نسبا ( الثاني ) الذمي إذا زنى بمسلمة سواء كان بشرائط الذمة أو لا وسواء أكرهها أو طاوعته أما لو عقد عليها فإنه باطل وفي الحاقه بالزاني مع جهله بالتحريم عليه إشكال ( الثالث ) المكره للمرأة على الزنا ( الرابع ) الزاني بإمرة أبيه على رأي ، ولا يعتبر في هؤلاء الاحصان ولا الحرية ولا الشيخوخة بل يقتل كل ] الفصل الثالث في الحد قال قدس الله سره وفي الحاقه بالزاني مع جهله بالتحريم إشكال . أقول : الذمي إذا عقد على المسلمة فالعقد باطل ويجب قتله مع وطيها عالما بالتحريم ومع جهله هل يكون حكمه حكم الزاني الجاهل بتحريم ذلك عليه قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أنه شبهة فيسقط الحد لعموم قوله عليه السلام ادرءوا الحدود بالشبهات ( 1 ) ( ومن ) أن الرخصة والتخفيف إنما جاءت في حق المسلمين أما الذمي فلا يرخص له وجهله منسوب إلى تقصيره وتجريه على المسلمين يقتضي تشديد العقوبة عليه . قال قدس الله سره : الزاني بامرأة أبيه على رأي . أقول : قال الشيخ رحمه الله الزاني بامرأة أبيه يقتل وتبعه ابن البراج وأبو الصلاح وهو الأقوى عندي ( وقيل ) لا - للأصل . قال قدس الله سره : ولا يعتبر في هؤلاء ( إلى قوله ) ثم قتل . أقول : قوله ( ولا يعتبر في هؤلاء ) المراد بهم - الزاني بذات محرم - والذمي إذا زنا بمسلمة والمكره لامرأة على الزنا - والزاني بامرأة أبيه ، وأفتى المصنف بقتلهم من غير اشتراط أمر زائد على الزنا أو من غير أمر زائد على القتل ، وهو قول الشيخ في النهاية والمفيد وابن البراج وأبي الصلاح وقال ابن إدريس إن من يجب قتله على كل حال إن كان محصنا جلد ثم رجم وإن كان غير محصن جلد ثم قتل لأنه عمل بمقتضى الدليلين ( احتج الشيخان ) بما رواه زرارة في الحسن عن أحدهما عليهما السلام في رجل غصب امرأة نفسها قال يقتل ( 2 )


( 1 ) ئل ب 24 خبر 3 من أبواب مقدمات الحدود ( 2 ) ئل ب 17 خبر 4 من أبواب حد الزنا بطريق الكليني والشيخ وبطريق الصدوق زاد محصنا كان أو غير محصن

[ 478 ]

[ منهم حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا شيخا كان أو شابا ويقتصر على قتله بالسيف ( وقيل ) إن كان محصنا جلد ثم رجم وإن لم يكن جلد ثم قتل ( الثاني ) الرجم وهو حد المحصن إذا زنا ببالغة عاقلة وكان شابا وحد المحصنة الشابة إذا زنت بالبالغ وإن كان مجنونا . ( الثالث ) الجلد مأة ثم الرجم وهو حد المحصنين إذ كانا شيخين ( وقيل ) الشابان كذلك وهو أقوى ( الرابع ) جلد مأة ثم الجز والتغريب وهو حد البكر غير المحصن الذكر ] وبما رواه جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام قال قلت له أين يضرب هذه الضربة يعني من أتى ذات محرم قال يضرب عنقه أو قال رقبته ( 1 ) والأقوى عندي اختيار والدي المصنف . قال قدس الله سره : الثاني الرجم ( إلى قوله ) وهو أقوى . أقول : ذهب الشيخ في النهاية إلى اجتماع الجلد والرجم على الزاني المحصن إذا كان شيخا أو شيخة والرجم خاصة على الشاب وأطلق ابن أبي عقيل أن المحصن والمحصنة يجب عليهما الرجم وأطلق المرتضى وجوب الجلد والرجم على المحصن من غير تفصيل وهو اختيار المفيد والصدوق وابن الجنيد وسلار واختاره المصنف هنا لأن وجوب الرجم إجماعي والخلاف في الجلد للشابين أو لا ( واحتج ) عليه المصنف بعموم قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة ( 2 ) ( ولأن ) عليا عليه السلام جلد سراحة يوم الخميس وقتلها يوم الجمعة فقيل أتحدها حدين فقال حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) ولما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام في المحصن والمحصنة جلد مأة ثم الرجم ( 4 ) ( احتج الشيخ ) بما رواه عبد الله بن طلحة عن الصادق عليه السلام قال إذا زنا الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما وإذا زنا النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن ( 5 ) والأقوى عندي ما قواه المصنف .


( 1 ) ئل ب 91 خبر 3 - 7 - 11 من أبواب حد الزنا ( 2 ) النور - 2 ( 3 ) المستدرك باب 1 خبر 12 من أبواب حد الزنا - وفيه ورجمها بدل وقتلها ( 4 ) ئل ب 1 خبر 8 من أبواب حد الزنا ( 5 ) ئل ب 1 خبر 11 من أبواب حد الزنا

[ 479 ]

[ الحر ، واختلف في تفسير البكر ( فقيل ) هو من أملك ولم يدخل ( وقيل ) غير المحصن مطلقا سواء أملك أو لا ، والجز يختص بالرأس دون اللحية ويغرب عن مصره إلى آخر سنة ولا جز على المرأة ولا تغريب بل تجلد مأة سوطة لا غير سواء كانت مملكة أو لا ولو كانت محصنة رجمت ( الخامس ) جلد مأة لا غير وهو حد غير المحصن ومن لم يكن قد أملك من البالغين الأحرار ، وحد المرأة الحرة غير المحصنة وإن كانت مملكة وحد الرجل المحصن إذا زنى بصبية أو مجنونة والمحصنة إذا زنى بها طفل ولو زنى بها مجنون رجعت ( السادس ) خمسون جلدة وهو حد المملوك البالغ سواء كان محصنا أو غير محصن ذكرا كان أو أنثى ولا جز على أحدهما ولا تغريب . المطلب الثاني في الاحصان وإنما يتحقق بأمور سبعة ( الأول ) الوطي في القبل حتى تغيب الحشفة فلو عقد وخلا بها خلوة تامة أو جامعها في الدبر أو فيما بين الفخذين أو في القبل ولم تغب الحشفة ] قال قدس الله سره : اختلف في تفسير ( إلى قوله ) أو لا . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والثاني قول الشيخ أيضا في المبسوط و الخلاف واختاره ابن إدريس واختار المصنف في المختلف قول الشيخ في النهاية وهو الأقوى عندي لما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال ومن لم يحصن جلد مأة ولا ينفى والتي قد أملكت ولم يدخل بها جلد مأة وتنفى ( 1 ) وبما رواه محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قضي أمير المؤمنين عليه السلام في الشيخ والشيخة أن يجلدا مأة وقضى للمحصن الرجم وقضي في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مأة ونفيا سنة عن مصرهما وهما اللذان قد أملكا ( 2 ) ( لا يقال ) لو صحت الرواية للاستدلال لزم وجوب نفي المرأة لكن اللازم باطل على قولكم فالمقدم كذلك ( لأنا نقول ) إنما ( خصت ) المرأة بعدم وجوب النفي بدليل منفصل وهو إجماع الفرقة و قد نقله الشيخ في الخلاف فيكون حجة ولأصالة براءة الذمة ( ولما ) في عدم النفي من الصيانة ومنعها عن الاتيان بمثل ما فعلت .


( 1 ) ئل ب 1 خبر 7 من أبواب حد الزنا ( 2 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب الزنا

[ 480 ]

[ لم يكن محصنا ولا يشترط الانزال فلو التقى الختانان وأكسل تحقق الاحصان ، ولو جامع الخصي قبلا كان محصنا ولو ساحق المجبوب لم يتحقق الاحصان وإن أنزل ( الثاني ) أن يكون الواطي بالغا فلو أولج الطفل حتى غيب الحشفة لم يكن محصنا ولا المرأة وكذا المراهق وإن بلغ لم يكن الوطي الأول معتبرا بل يشترط في إحصانه الوطي بعد البلوغ وإن كانت الزوجية مستمرة . ( الثالث ) أن يكون عاقلا فلو تزوج العاقل ولم يدخل حتى جن أو زوج الولي المجنون لمصلحته ثم وطي حالة الجنون لم يتحقق ( الاحصان ) ولو وطي حال رشده تحقق الاحصان وإن تجدد جنونه ( الرابع ) الحرية فلو وطي العبد زوجته الحرة أو الأمة لم يكن محصنا ولو أعتق ما لم يطأ بعد العتق وكذا المملوكة لو وطئها زوجها المملوك أو الحر لم تكن محصنة بذلك إلا أن يطأها بعد عتقها ، ولو أعتق الزوجان ثم وطئها بعد الاعتاق تحقق الاحصان وإلا فلا وكذا المكاتب ( الخامس ) أن يكون الوطي في فرج مملوك بالعقد الدائم أو ملك اليمين فلا يتحقق الاحصان بوطي الزنا ولا الشبهة ولا المتعة ( السادس ) أن يكون النكاح صحيحا فلو عقد دائما وكان العقد فاسدا أو اشترى أمة في عقد باطل ووطئهما لم يتحقق الاحصان وإن وجب المهر والعدة ونشر تحريم المصاهرة ولحق به الولد ( السابع ) أن يكون متمكنا من الفرج يغدو عليه ويروح فلو كان بعيدا عنه لا يتمكن من الغدو عليه والرواح أو محبوسا لا يتمكن من الوصول إليه خرج عن الاحصان . وفي رواية مهجورة يكون بينهما دون مسافة التقصير وإحصان المرأة كإحصان الرجل ] قال قدس الله سره : وفي رواية ( إلى قوله ) التقصير . أقول : يشترط في الاحصان الموجب لاقتضاء الزنا وجوب الرجم هو أن يكون للرجل فرج مملوك بالعقد الدائم أو ملك اليمين وأن يكون متمكنا منه بحيث يغدو عليه ويروح عليه وفي رواية مهجورة لم يعمل الأصحاب بها أنه إذا كان بينهما مسافة التقصير لا يكون محصنا - وهي رواية علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن عمر بن يزيد : قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن الغائب عن أهله

[ 481 ]

[ ولا تخرج المطلقة الرجعية عن الاحصان فلو تزوجت عالمة بالتحريم رجمت وكذا الزوج لا يخرج عنه بالطلاق الرجعي ويخرجان بالبائن ، ولو راجع المخالع ( أما ) لرجوعها في البذل ( أو ) بعقد مستأنف لم يجب الرجم إلا بعد الوطي في الرجعة ، ولا يشترط في الاحصان الاسلام فلو وطي الذمي زوجته في عقد دائم تحقق الاحصان ، ولا يشترط صحة عقده عندنا بل عندهم ، ولو وطئ المسلم زوجته الذمية فهو محصن ، ولو ارتد المحصن عن فطرة خرج عن الاحصان وكذا عن غير فطرة على إشكال ينشأ ( من ) منعه من الرجعة حال ردته فكان كالبائن ( ومن ) تمكنه منها بالتوبة من دون إذنها فكان كالرجعى ، ولو لحق الذمي دار الحرب ونقض عهده ثم سبي خرج عن الاحصان فإن أعتق اشترط وطيه بعد عتقه ولو زنا وله زوجة له منها ولد فقال ما وطيتها لم يرجم لأن الولد يلحق بإمكان الوطي والاحصان إنما يثبت مع تحققه وكذا المرأة لو كان لها ولد من زوج فأنكرت وطأه لم يثبت إحصانهما ويثبت الاحصان بالاقرار أو بشهادة عدلين ولا يكفي أن يقولا دخل فإن الخلوة يطلق عليها الدخول بل لا بد من لفظ الوطي أو الجماع أو المباضعة وشبهها ولا يكفي باشرها أو مسها أو أصابها ولو جلد على أنه بكر فبان محصنا يرجم . المطلب الثالث في كيفية الاستيفاء ينبغي للامام إذا استوفى حدا أن يشعر الناس ويأمرهم بالحضور ويجب حضور طائفة أقلها ] يزنى أيرجم إذا كانت له زوجة وهو غائب عنها فقال لا يرجم الغائب عن أهله ولا المملك الذي لم يبن بأهله ولا صاحب منعه متعة - قلت ففي أي حد سفره لا يكون محصنا فيها فقال إذا قصر وأفطر فليس بمحصن ( 1 ) وإنما هجر الأصحاب هذه الرواية ( لأن ) الروايات المتوافقة الصحيحة السند تدل على المعنى الأول وهذه تدل على أن مسافة القصر ترفع الاحصان وهذا حق ولم يتعرض للأقل منه بنفي ولا إثبات وإنما تدل عليه بمفهوم المخالفة وليست بحجة عندنا . قال قدس الله سره : ويجب حضور ( إلى قوله ) مستحب . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) وجوب الاحضار واختاره ابن إدريس والمصنف


( 1 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب الزنا

[ 482 ]

[ واحد ( وقيل ) ثلاثة ( وقيل ) إنه مستحب ، ثم الحد إن كان جلدا ضر ب مجردا ( وقيل ) على حالة الزنا قائما أشد الضرب ( وروي ) متوسطا ويفرق على جسده ويتقى وجهه ورأسه وفرجه والمرأة تضرب جالسة قد ربط عليها ثيابها ولا يجلد المريض ولا المستحاضة إذا لم يجب قتلهما بل ينتظر البرء فإن اقتضت المصلحة التعجيل ضرب بضغث يشتمل على العدد ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده . ] وقال الشيخ في الخلاف بالاستحباب وأطلق باقي الأصحاب الاحضار والأصل فيه قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 1 ) هل هو للوجوب أو للاستحباب ( ب ) أقل ما يحضر قال الشيخ في الخلاف عشرة ونقله عن الحسن البصري ونقل عن الشافعي أربعة ونقل عن ابن عباس أنه واحد ثم قال وروى أصحابنا أيضا ذلك وروي عن عكرمة أنه اثنان قال ولو قلنا بأخذ ما قالوه كان قويا وقال ابن إدريس أقله ثلاثة ( واعلم ) أن أقل الطائفة واحد والأمر إذا ورد مطلقا إنما يحمل على أقل حقائقه لاصل البرائة من الزائد . قال قدس الله سره : ثم الحد ( إلى قوله ) على حالة الزنا . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية أي يجلد على الحالة التي زنا وهو فيها إن زنا عاريا جلد كذلك وإن كان بثيابه جلد كذلك . المطلب الثالث في كيفية الاستيفاء قال قدس الله سره : أشد الضرب وروي متوسطا . أقول : الأول هو المشهور لقوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ( 2 ) والضرب الضعيف رأفة فيكون منهيا عنه وقوله ( وروي ) إشارة إلى رواية الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال يفرق الحد على الجسد ويتقي الفرج والوجه ويضرب بين الضربين ( 3 ) والمشهور من الروايات الأول وهو الحق .


( 1 ) النور - 2 ( 2 ) النور - 2 ( 3 ) ئل ب 11 خبر 7 من أبواب الزنا

[ 483 ]

[ ولو اشتمل على خمسين ضرب دفعتين ضربا مؤلما يتثاقل عليه جميع الشماريخ ، ولا يفرق السياط على الأيام وإن احتمله ، ولو احتمل سياطا خفافا فهو أولى من الشماريخ وإذا برء لم يعد عليه الحد وتؤخر النفساء مع المرض ولا تؤخر الحائض ولا يقام على الحامل جلدا كان أو رجما حتى تضع ويستغنى الولد بها عن الرضاع إن لم تتفق له مرضع وإن وجدت جاز إقامة الحد ولا يقام الحد في حر شديد أو برد شديد بل يقام في الشتاء وسط النهار وفي الصيف في طرفيه وكذا الرجم إن توهم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره ولا في أرض العدو لئلا تلحقه غيره وحمية فيلحق بهم ولا في الحرم إذا التجأ إليه بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج ويستوفى منه ولو زنى في الحرم حد فيه وإذا اجتمع الجلد والرجم بدئ بالجلد أولا ثم رجم . وفي انتظار برء جلده خلاف ينشأ ( من ) أن القصد الاتلاف ( ومن ) المبالغة في الزجر وكذا إذا اجتمعت حدود أو حقوق قصاص بدء بما لا يفوت معه الآخر ويدفن المرجوم إلى حقويه والمرأة إلى صدرها بعد أن يؤمر بالتغسيل والتكفين ثم يرمى بالحجارة الصغار فإذا مات دفن ولا يجوز إهماله ولو فر أحدهما أعيد أن ثبت الزنا بالبينة ولو ثبت ] قال قدس الله سره : وفي انتظار برء ( إلى قوله ) في الزجر . أقول : هذه المسألة متفرعة على أن الزاني المحصن يجمع فيه بين الجلد والرجم فيجلد أولا ثم يرجم ( وتقريره ) على هذا التقدير هل ينتظر بالرجم برء جلده أو لا ينتظر بل يرجم عقيبه قال الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج بالأول وقال ابن إدريس بالثاني ، ومنشأ الخلاف أن الغرض الاتلاف والمبالغة في التعذيب ( فعلى الأول ) لا ينتظر ، ( وعلى الثاني ) ينتظر ثم قال ابن إدريس وقد روى أصحابنا أنه لا يرجم حتى يبرء جلده فإذا برى ء رجم قال والأولى حمل الرواية على الاستحباب دون الايجاب ( لأن ) الغرض في الرجم هلاكه وإتلافه ومنع والدي المصنف أن كل الغرض هو إتلافه بل الاتلاف والتعذيب ، وقال ابن الجنيد أنه يجلد قبل رجمه بيوم لفعل علي عليه السلام على ما روي أنه جلد المرأة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة . ( 1 )


( 1 ) راجع باب 13 من أبواب مقدمات الحدود

[ 484 ]

[ بالاقرار لم يعد ( وقيل ) يشترط أن تصيبه الحجارة فلو فر قبل إصابتها له أعيد وإن ثبت بالاقرار وإذ ثبت بالبينة كان أولى من يرجمه الشهود وجوبا وإن ثبت بالاقرار بدء الإمام ، ولا يرجمه من لله قبله حد وفي التحريم إشكال ، ومؤنة التغريب على الزاني أو في بيت المال ولو كان الطرق مخوفة لم ينتظر إلا من بل يؤمر بالخروج إلا أن يخشى تلفه فينتظر . وهل يشترط التغريب إلى مسافة القصر فصاعدا الأقرب ذلك وإليه الخيرة في جهات السفر والغريب يخرج إلى غير بلده فإن رجع إلى بلده لم يتعرض له ، ولو رجع إلى ] قال قدس الله سره : وقيل يشترط أن يصيبه الحجارة أقول : إذا هرب المرجوم من الحفيرة ( فإن ) كان قد ثبت الزنا بالبينة أعيد وإن ثبت بالاقرار لم يعد وهو اختيار المصنف والشيخ المفيد وسلار وأبي الصلاح ولم يشترطوا إصابة الحجارة وقال الشيخ في النهاية إن كان الرجم ثبت بالاقرار فإن كان الفرار بعد إصابة الحجارة له لم يعد وإن كان قبله أعيد وتبعه ابن البراج ونحوه قول ابن الجنيد ( احتج الشيخ ) بما رواه عن الحسين بن خالد قال قلت لأبي الحسن عليه السلام أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفرة هل يرد حتى يقام عليه الحد قال يرد ولا يرد قلت كيف قال فقال إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة لم يرد وإن كان إنما قامت عليه البينة وهو ( مجحد ) ثم هرب يرد وهو صاغر حتى يقام عليه ( 1 ) قال والدي في المختلف فإن صحت هذه الرواية تعين المصير إليها ( احتج المفيد ) بأن فراره رجوع عن الاقرار وهو أعلم بنفسه فلا يرد لأنه مبني على التخفيف وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولا يرجمه ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أصالة الإباحة ( ومن ) ورود النهي ولأنه مبني على التخفيف . قال قدس الله سره : وهل يشترط ( إلى قوله ) ذلك . أقول : وجه القرب الأمر بالتغريب وحصوله في مسافة التقصير يقيني والأقل منه غير يقيني فلا يحصل به يقين البرائة ( ويحتمل الإجزاء ) لأن التغريب هو الاخراج عن


( 1 ) ئل ب 15 خبر 1 من أبواب حد الزنا

[ 485 ]

[ بلد الفاحشة قبل الحول طرد وكذا لو غرب المستوطن عن بلده ثم عاد قبل الحول ولا تحتسب المدة الماضية ولا يقتل المرجوم بالسيف بل ينكل بالرجم لا بصخرة تذفف ( 1 ) ولا بحصى يعذب بل بحجارة معتدلة . المطلب الرابع في المستوفى وهو الإمام مطلقا أو من يأمره الإمام سواء كان الزاني حرا أو عبدا ذكرا كان أو أنثى ويتخير الإمام إذا زنا الذمي بذمية بين دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد عليه بمقتضى شرعهم وبين إقامة الحد عليه بمقتضى شرع الاسلام ، وللسيد إقامة الحد على عبده و أمته من دون إذن الإمام وللإمام أيضا الاستيفاء وهو أولى ، وللسيد أيضا التعزير وهل للمرأة والفاسق والمكاتب استيفاء الحدود من عبيدهم إشكال ينشأ ( من ) العموم وكونه استصلاحا للملك ( ومن ) أنه ولاية فإذا جعلنا استصلاحا لم يكن لهم القتل في الحد . وله القطع على إشكال وليس له إقامة الحد على من انعتق بعضه ولا المكاتب أما المدبر وأم الولد فإنهما قن ولو كان مشتركا بين اثنين فليس لأحدهما الاستقلال بالاستيفاء ولو اجتمعا جاز لهما ولأحدهما استنابة الآخر في الاستيفاء وللزوج الحر إقامة الحد على زوجته سواء دخل بها أو لا في الدائم دون المنقطع ، وفي العبد إشكال . ] بلده إلى موضع ليس بمستوطنه والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : وله القطع على إشكال . أقول : ورد النص بأنه يجوز للسيد إقامة الحد على عبده وأمته وهل يجوز ذلك المرأة والمكاتب والفاسق قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أنه لاستصلاح الملك أو ولاية شرعية على استيفاء الحد ويتفرع على ذلك جواز القطع بحد السرقة وينشأ ( من ) إطلاق الأصحاب جواز إقامة الحد على المملوك وهو يتناول الصورة المذكورة ( ومن ) أن إراقة الدماء إلى الإمام وإن قلنا أنه لاستصلاح الملك فلا يجوز لهم القطع . قال قدس الله سره : وفي العبد إشكال . أقول : هل يجوز للعبد إقامة الحد على زوجته فيه إشكال ينشأ ( من ) عموم


( 1 ) بالدال المهملة أو الذال المعجمة - أي تقتله بسرعة

[ 486 ]

وللرجل إقامة الحد على ولده ( وهل ) يتعدى إلى ولد ولده إشكال سواء كان الولد ذكرا أو أنثى ، وهذا كله إنما يكون إذا شاهد السيد أو الزوج أو الولد الزنا أو أقر الزاني فإن قامت عنده بينة عادلة فالأقرب الافتقار إلى إذن الحاكم ويجب أن يكون عالما بإقامة الحدود وقدرها وأحكامها ولو كان الحد رجما أو قتلا اختص بالامام وكذا القطع في السرقة ولو كانت الأمة مزوجة كان للمولى الإقامة وفي الزوج الحر أو العبد إشكال . الفصل الرابع في اللواحق يسقط الحد بادعاء الزوجية ولا يكلف المدعي بينة ولا يمينا وكذا بدعوى شبهة ويصدق مع الاحتمال ، ولو زنا المجنون بعاقلة ( قيل ) وجب الجلد أو الرجم مع الاحصان ] النص على جواز إقامة الرجل الحد على زوجته الشامل للحر والعبد ( ومن ) أنه ولاية ومنصب حكمه فلا يليق بالعبد لأنه مولى عليه . قال قدس الله سره : وللرجل ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه هل يصدق عليه أنه ولده حقيقة أو مجازا والأقرب أنه مجاز فلا يدخل تحت عموم لفظ مطلق له حقيقة . قال قدس الله سره : وهذا كله ( إلى قوله ) إلى إذن الحاكم . أقول : وجه القرب أنه سماع البينة والحكم بها وظيفة الحاكم فليس لغيره ذلك إلا بإذنه ويحتمل عدم التوقف على إذن الحاكم لعموم النص والأصح عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو كانت الأمة ( إلى قوله ) إشكال . أقول : أما في الحر فمنشأه عموم النص ( ومن ) حيث أنه تصرف في ملك الغير فلا يجوز إلا بإذنه ( ولأنه ) مبني على التخفيف وأما في العبد فقد تقدم الاشكال في إقامة الحد على زوجته ( فإن قلنا ) ثمة لا يجوز فهنا كذلك ( وإن قلنا ) يجوز يحتمل هنا المنع لما قلنا في وجه منع الحر ويحتمل الجواز لعموم النص . الفصل الرابع في اللواحق قال قدس الله سره : ولو زنى المجنون ( إلى قوله ) بجيد .

[ 487 ]

[ وليس بجيد ( أما ) المرأة فيسقط الحد عنها إذا زنت مجنونة إجماعا وإن كانت محصنة وإن زنا بها البالغ العاقل ولو زنا أحدهما عاقلا ثم جن لم يسقط الحد بل يحد حالة الجنون وكذا لا يسقط بالارتداد ويسقط باسلام الكافر ، وفي التقبيل والمضاجعة في ازار واحد والمعانقة التعزير بما دون الحد وروي جلد مأة ، ولا يقدح تقادم الزنا في الشهادة وتقبل شهادة الأربعة على الإثنين فصاعدا والزنا للتكرر يوجب حدا واحدا إن لم يقم عليه أولا وإن كثر وإن أقيم الحد أولا حد ثانيا في المتجدد بعد الحد . فإن زنا ثالثا بعد الحد مرتين قتل في الثالثة ( وقيل ) بل في الرابعة بعد الحد ] أقول : هذه المسألة قد تقدمت . قال قدس الله سره : وفي التقبيل ( إلى قوله ) جلد مأة . أقول : أما التعزير فظاهر ( لأنه ) لم يقرر الشارع فيه حدا وقال الشيخ في الخلاف روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبية يقبلها أو يعانقها في فراش واحد أن عليهما مأة جلدة وأشار إلى هذه الرواية وهي رواية الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال حد الجلد أن يوجدا في لحاف ( ازار - خ ل ) واحد ( 1 ) وعن عبد الرحمن الحذاء عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول إذا وجد الرجل والمرأة في ازار واحد جلدا مأة - مأة ( 2 ) والصحيح عندي الأول ( لما ) رواه حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام وجد رجلا وامرأة في لحاف واحد فجلد كل واحد منهما مأة سوط إلا سوطا ( 3 ) وما رواه زيد الشحام عن الصادق عليه السلام في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد قال يجلدان مأة غير سوط . ( 4 ) قال قدس الله سره : فإن زنى ثالثا ( إلى قوله ) وهو أحوط . أقول : الأول قول الصدوق وأبيه وابن إدريس والثاني قول الشيخ المفيد والشيخ في النهاية والسيد المرتضى وسلار وابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة ( زهيرة - خ ل )


( 1 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب حد الزنا ( 2 ) ئل ب 10 خبر 5 من أبواب حد الزنا ( 3 ) ئل ب 10 خبر 16 من أبواب حد الزنا ( 4 ) ئل ب 10 خبر 3 من أبواب الزنا

[ 488 ]

[ ثلاثا وهو أحوط ( أما ) المملوك فإذا أقيم عليه الحد سبع مرات قتل في الثامنة ( وقيل ) ] والمصنف في المختلف وللشيخ قول آخر في الخلاف أنه يقتل في الخامسة والأحوط عندي الثاني كقول والدي هنا ( لأن ) الحد مبني على التخفيف وإراقة الدماء مبني على التشديد والاحتياط التام ولما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال الزاني إذا جلد ثلاثا يقتل في الرابعة يعني إذا جلد ثلاث مرات ( 1 ) ( احتج ابن إدريس ) بأن الزاني فاعل كبيرة وكل فاعل كبيرة يقتل في الثالثة ( أما الأولى ) فثابتة بنص القرآن ( وأما الثانية ) فبالاجماع وبما رواه يونس عن الكاظم عليه السلام قال أصحاب الكبائر كلما أقيم عليهم الحد قتلوا في الثالثة ( 2 ) ( والجواب ) منع الاجماع فإن أكثر أصحابنا خالفوا في ذلك والرواية عامة وروايتنا خاصة والخاص مقدم على العام . قال قدس الله سره : وأما المملوك ( إلى قوله ) وهو أولى . أقول : الأول قول الشيخ في الخلاف والثاني قوله في النهاية وتبعه ابن البراج و اختار السيد المرتضى وأبو الصلاح والمفيد وابنا بابويه وسلار وابن حمزة وابن إدريس الأول والأصح عندي الثاني لما تقدم ولما رواه زرارة وبريد العجلي عن الصادق عليه السلام قال قلت له أمة زنت قال تجلد خمسين جلدة قلت فإنها عادت قال تجلد خمسين قلت فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات قال إذا زنت ثماني مرات يجب عليها الرجم قلت كيف صار في ثماني مرات قال لأن الحر إذا زنى أربع مرات وأقيم عليه الحد قتل وإذا زنت الأمة ثماني مرات رجمت في التاسعة ( 3 ) ( واحتج الاولون ) بما رواه بريد في الحسن عن الصادق عليه السلام قال إذا زنى العبد ضرب خمسين فإن عاد ضرب خمسين وإن عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرات فإن زنى ثماني مرات قتل ( 4 ) ( والجواب ) لعل المراد إذا زنى ثماني مرات وأقيم عليها الحد تقتل في التاسعة .


( 1 ) ئل ب 20 خبر 1 من أبواب حد الزنا ( 2 ) ئل ب 20 خبر 3 من أبواب حد الزنا ( 3 ) ئل ب 32 خبر 1 من أبواب حد الزنا ( 4 ) ئل ب 32 خبر 3 من أبواب حد الزنا وزاد وأدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال

[ 489 ]

[ في التاسعة وهو أولى ، ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا قبلا فادعت أنها بكر فشهد لها أربع نسوة بالبكارة سقط الحد عنها وفي سقوط حد الشهود قولان أجودهما السقوط لإمكان عود البكارة وكذا عن الزاني ، ولو ثبت جب الرجل حد الشهور وكذا لو شهدن بأن المرأة رتقاء ، ولا يشترط في إقامة الحد حضور الشهود بل يقام وإن ماتوا أو غابوا لا فرارا . ويجب عليهم الحضور على رأي إن ثبت الرجم لوجوب بدأتهم به ولا بد من حضور الإمام ليبدأ في الاقرار ، ولو كان الزوج أحد الأربعة وجب الحد إن لم يسبق الزوج بالقذف ] قال قدس الله الله سره : ولو شهد أربعة ( إلى قوله ) عن الزاني . أقول : سقوط الحد عن الشهود اختيار الشيخ في المبسوط وابن إدريس وابن حمزة وقال الشيخ في النهاية أنهم يجلدون حد الفرية والأحوط عند المصنف السقوط وهو الأصح عندي لحصول الشبهة بتعارض الشهادتين فيدرأ الحد لقوله ( ع ) ادرؤا الحدود بالشبهات ( 1 ) وكذا يسقط عن الرجل المشهود عليه بالزنا بها لما قلناه . قال قدس الله سره : ويجب عليهم ( إلى قوله ) بدئتهم به . أقول : إذا ثبت الزنا بشهادة الأربع على المحصن هل يجب على الشهود الحضور قال ابن الجنيد نعم وهو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية وابن الجنيد وابن حمزة واختار المصنف هنا ، وقال في المبسوط والخلاف لا وقال والدي المصنف في المختلف بالاستحباب وقوله ( هنا ) ( لوجوب بدءتهم به ) يدل على أن وجوب الحضور مبني على وجوب بدئتهم بالرجم والأقوى عندي عدم وجوب الحضور ( لأن ) الأصل عدم وجوبه - وروى الشيخ رحمه الله عن صفوان عمن رواه عن الصادق ( ع ) قال إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس وإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الإمام ثم الناس ( 2 ) قال والدي في المختلف أن الحديث مرسل وفي طريقه ابن فضال ولا دلالة فيه على الوجوب . قال قدس الله سره : ولو كان الزوج ( إلى قوله ) أو اختلال شرط .


( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب مقدمات الحدود . ( 2 ) ئل ب 14 خبر 2 من أبواب حد الزنا

[ 490 ]

[ وروي ثبوته عليهم وهو محمول على سبق القذف أو اختلال شرط ويقضي الإمام بعلمه في حدود الله تعالى وكذا في حقوق الآدميين لكن يقف على المطالبة ، ولو شهد بعض وردت شهادة الباقين بأمر ظاهر حد الجميع وإلا المردود ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع حد الراجع خاصة ، ولو شهد أربعة على رجل أنه زنى وشهد أربعة أخرى على الشهود أنهم الذين زنوا بها لم يجب الحد عليه ولو وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما ولا أثم وفي الظاهر يقاد إلا مع البينة بدعواه أو يصدقه الولي . ومن ( افتض ) بكرا باصبعه لزمه مهر نسائها ولو كانت أمة لزمه عشر قيمتها ( وقيل ) ] أقول : اختلف العلماء في هذه المسألة فقال الشيخ في النهاية يقتل مع اجتماع الشرائط وهذا يناسب ما اختاره المصنف فإن سبقه بالقذف يمنع قبول شهادته فلم يجتمع الشرائط وقال ابن الجنيد إن كانت المرأة غير مدخول بها صحت الشهادة ووجب الحد وإن كان قد دخل بها بطلت الشهادة وكان عليه اللعان وعلى الثلاثة الحد وقال الصدوق لا يسمع مطلقا بل يحد الثلاثة ويلاعنها زوجها واختاره أبو الصلاح وبه قال ابن البراج قال ( لأن ) زوجها في حكم الخصم واختار ابن حمزة قول المصنف وهو اختيار ابن إدريس والأقوى عندي اختيار المصنف وأما إذا لم يسبق بالقذف فللعموم قوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ( 1 ) ولم يفرق بين أن يكون الزوج أحدهم أو لا يكون ( ولما ) رواه إبراهيم بن نعيم عن الصادق عليه السلام قال سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم الزوج قال يجوز شهادتهم ( 2 ) قوله ( وروي ) إشارة إلى ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال يلاعن ويجلد الآخرون ( 3 ) وأما إذا سبق بالقذف صار مدعيا ولأنه قد وجد سبب فسقه والحد عليه فلا يسقط بشهادته . قال قدس الله سره : ومن ( افتض ) ( إلى قوله ) الأرش .


( 1 ) النساء - 15 ( 2 ) ئل ب 12 خبر 1 من كتاب العان ( 3 ) ئل ب 12 خبر 2 من كتاب اللعان

[ 491 ]

الأرش ، ولو تزوج أمة على حرة ووطئها قبل الإذن كان عليه اثني عشر سوطا ونصف ثمن الحد ، ولو زنا في مكان شريف كالحرم أو أحد المشاهد المعظمة أو المساجد ( أو ) في زمان شريف كرمضان والأعياد زيد عليه في الجلد ، وإذا زنا بأمة ثم قتلها حد وغرم قيمتها لمولاها ولا يسقط الحد بالغرم ولو زنا من انعتق بعضه حد حد الأحرار بنسبة ما عتق وحد المماليك بنسبة الرقية فيحد من انعتق نصفه خمسة وسبعين ، والقتل في التاسعة أو الثامنة على إشكال ، ويثبت الحد في كل نكاح محرم بالاجماع كالخامسة وذات البعل والمعتدة دون المختلفة فيه كالمخلوقة من الزنا والرضاع المختلف فيه ولا حد على من لم يعلم تحريم الزنا ولا كفالة في حد الزنا ولا غيره من الحدود ولا تأخير فيه مع القدرة إلا لمصلحة ولا شفاعة في إسقاطه . المقصد الثاني في اللواط والسحق والقيادة وفيه مطالب الأول في اللواط وهو وطي الذكر من الآدمي فإن كان بإيقاب وحده غيبوبة الحشفة في الدبر وجب القتل على الفاعل والمفعول مع بلوغهما ورشدهما سواء الحر والعبد والمسلم والكافر ] أقول : لزوم عشر القيمة هو اختيار الشيخ في النهاية ولزوم الأرش هو اختيار ابن إدريس ونقل ما قاله الشيخ رواية قال وروي أن عليه عشر قيمتها ويجلد من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة قال والأولى أن يغرم ما بين قيمتها بكرا وثيبا . قال قدس الله سره : والقتل في الثامنة أو التاسعة على إشكال . أقول : إذا زنا انعتق بعضه وجب عليه من حد الحر بقدر ما انعتق ومن حد المملوك بقدر ما بقي رقا فلو انعتق نصفه كانت عليه خمسة وسبعون سوطا ومع تكرار الزنا أو الحد في كل مرة فهل يقتل في الثامنة أو التاسعة كالعبد أو بنسبة ما انعتق أيضا فيه إشكال ينشأ ( من ) الاحتياط التام في الدماء فلا يحصل اليقين إلا في الثامنة أو التاسعة على اختلاف الرأيين في العبد ( ومن ) عموم النص على وجوب حده بنسبة الحرية والرقية والأقوى عندي الأول

[ 492 ]

[ والمحصن وغيره ، ولو لاط البالغ بالصبي فأوقب قتل البالغ وأدب الصبي وكذا لو لاط بمجنون ولو لاط بعبد قتلا فإن ادعى العبد الاكراه سقط عنه دون المولي ، ولو لاط مجنون بعاقل حد العاقل والأصح في المجنون السقوط ، ولو لاط الصبي بالبالغ قتل البالغ وأدب الصبي ولو لاط الصبي بمثله أدبا ، ولو لاط ذمي بمسلم قتل وإن لم يوقب ، ولو لاط بمثله تخير الحاكم في إقامة الحد عليه بمقتضى شرعنا وفي دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد بمقتضى شرعهم ويتخير الإمام في قتل الموقب بين ضربه بالسيف ورميه من شاهق والقاء جدار عليه ورجمه وإحراقه بالنار ويجوز أن يجمع فيقتله بأحد الأسباب ثم يحرقه لزيادة الردع . وإن لم يكن بإيقاب كالتفخيذ أو بين الاليتين فإنه يجلد مأة جلدة ( وقيل ) يرجم ] المقصد الثاني في اللواط والسحق والقيادة وفيه مطالب ( الأول ) في اللواط قال قدس الله سره : ولو لاط مجنون ( إلى قوله ) السقوط . أقول : قال الشيخان وابن البراج وابن حمزة وأبو الصلاح يحد المجنون حدا تاما وقال ابن إدريس والمصنف لا حد عليه ( لأن ) الحد تابع للتكليف بترك المحدود عليه ولا شئ من المجنون بمكلف وضرورة العقل تقضي به . قال قدس الله سره : وإن لم يكن بإيقاب ( إلى قوله ) وغيره أقول : الحق ما اختاره المصنف هنا من وجوب مأة جلد على غير الموقب سواء كان محصنا أو لا وهو اختيار المرتضى والمفيد وابن أبي عقيل وسلار وأبي الصلاح وأما رجم المحصن وجلد غيرهم فهو قول الشيخ في النهاية قوله ( وروي ) إشارة إلى رواية العلا بن الفضيل عن الصادق عليه السلام قال حد اللوطي مثل حد الزاني وقال إن كان قد أحصن رجم وإلا جلد ( 1 ) ( لنا ) الأصل براءة الذمة وما رواه سليمان بن هلال عن الصادق عليه السلام في الرجل يفعل بالرجل فقال إن كان دون الثقب فالحد وإن كان ثقب أقيم قائما ثم يضرب بالسيف ( 2 )


( 1 ) ئل ب 1 خبر 3 من أبواب حد اللواط ( 2 ) ئل ب 1 خبر 2 من أبواب حد اللواط

[ 493 ]

[ مع الاحصان ويجلد مع عدمه وروي ذلك في الموثق أيضا والأول أولى سواء الحر والعبد والمسلم والكافر بمثله والمحصن وغيره ، فإن تكرر وحد ثلاثا قتل في الرابعة ( وقيل ) في الثالثة ولا يثبت بنوعيه إلا بشهادة أربعة رجال بالمعاينة كالميل في المكحلة إن شهدوا بالايقاب بشرط عدم اختلافهم في الفعل ومكانه وزمانه ووصفه ولا يثبت بشهادة النساء انفردن أو انضممن فلو شهد ثلاثة رجال وامرأتان فصاعدا حدوا أجمع للفرية أو بالاقرار أربع مرات من بالغ رشيد حر مختار قاصد سواء الفاعل والمفعول ، ولو أقر دون الأربع عزر ولا يحد ولو شهد دون الأربعة حدوا للفرية ويحكم الحاكم بعلمه سواء في ذلك الإمام وغيره والمجتمعان في ازار واحد مجردين ولا رحم بينهما يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين فإن تخلل التعزير مرتين حدا في الثالثة ومن قبل غلاما بشهوة وليس محرما له عزر والتوبة قبل إقامة البينة تسقط الحد لا بعدها ولو تاب بعد الاقرار تخير الحاكم بين الحد وتركه . المطلب الثاني في السحق ويجب به جلد مأة على البالغة العاقلة حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة محصنة ] قال قدس الله سره : فإن تكرر ( إلى قوله ) في الثالثة . أقول : هذا في غير الموقب والأول قول الشيخ في النهاية وأبي الصلاح وابن البراج وقال ابن إدريس يقتل في الثالثة والأقوى عندي الأول لما تقدم . المطلب الثاني في السحق قال قدس الله سره : ويجب به ( إلى قوله ) أو مفعولة . أقول : الأول قول السيد المرتضى والمفيد وأبي الصلاح وابن إدريس والمصنف وهو الأقوى عندي والثاني قول الشيخ في النهاية وابن البراج ( لنا ) أصالة برائة الذمة وما رواه زرارة عن الصادق ( ع ) قال السحاقة تجلد ( 1 ) ( احتج الشيخ ) بما رواه محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص عن الصادق ( ع ) أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق


( 1 ) ئل ب 1 خبر 2 من أبواب حد اللواط

[ 494 ]

[ أو غير محصنة فاعلة أو مفعولة ( وقيل ) إن كانت محصنة رجمت فاعلة ومفعولة ويؤدب الصبية فاعلة ومفعولة وتحد الأخرى ولا تأديب على المجنونة وتحد الأخرى ويثبت بشهادة أربعة رجال لا غير وبالاقرار أربع مرات من أهله وإذا تكررت المساحقة وأقيم الحد ثلاثا قتلت في الرابعة ولو تابت قبل البينة سقط لا بعدها ، ولو تابت بعد الاقرار تخير الإمام بين العفو والاستيفاء . وإذا وجدت الأجنبيتان مجردتين في ازار عزرتا فإن تكرر الفعل والتعزير حدتا في الثالثة فإن عادتا عزرتا ( وقيل ) قتلتا ، ولو وطئ زوجته فساحقت بكرا فألقت ماء الرجل في رحمها وأتت بولد حدت المرأة جلدا أو رجما على الخلاف وجلدت الصبية بعد الوضع والحق الولد بالرجل لأنه من ماء غير زان ، وفي الحاقه بالصبية إشكال أقربه العدم فلا يتوارثان ولا يلحق بالكبيرة قطعا وغرمت المرأة المهر للبكر لأنها سبب في ذهاب ] فقال حدها حد الزاني فقالت المرأة ما ذكر الله ذلك في القرآن فقال بلى قالت وأين قال هن أصحاب الرس ( 1 ) ( والجواب ) يحمل على حد الزاني من الجلد . قال قدس الله سره : وإذا وجدت ( إلى قوله ) قتلتا . أقول : الأول قول بعض الأصحاب والثاني وهو القتل في الرابعة قول الشيخ في النهاية وابن البراج والمصنف في المختلف وأبي الصلاح لما رواه أبو خديجة عن الصادق ( ع ) قال لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز فإن فعلتا نهيتا عن ذلك فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كل واحدة منهما حدا حدا فإن وجدتا ثالثة حدتا فإن وجدتا في الرابعة قتلتا ( 2 ) ولأنه كبيرة وكل كبيرة يقتل بها في الرابعة . قال قدس الله سره : وفي الحاقه بالصبية ( إلى قوله ) قطعا . أقول : منشأ الاشكال ( من ) أنها ولدته من غير زنا فيلحق بها ( ومن ) أن سبب إلحاق النسب النكاح الصحيح أو الشبهة وهما منفيان هنا ( ولأنه ) بحكم الزنا ولهذا يحد عليه ( واعلم ) أن ابن دريس قال في إلحاق ولد المساحقة بالرجل نظر يحتاج إلى دليل


( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب حد السحق والقيادة ( 2 ) ئل ب 10 خبر 42 من أبواب حد الزنا

[ 495 ]

[ عذرتها فتضمن ديتها وهو مهر نسائها بخلاف الزانية الآذنة في ( الاقتضاض ) والنفقة على الصبية مدة الحمل على زوج المساحقة إن قلنا أن النفقة للحمل وإلا فلا ولو ادعت الجارية الاكراه حدت السيدة دونها . المطلب الثالث في القيادة القواد هو الجامع بين الرجال والنساء للزنا أو بين الرجال والصبيان للواط ، وحده خمس وسبعين جلدة ثلاثة أرباع حد الزاني رجلا كان أو امرأة ويؤدب الصبي غير البالغ ، ويستوي الحر والعبد والمسلم والكافر ويزاد في عقوبة الرجل وإن كان عبدا حلق رأسه والشهرة ، وهل ينفي بأول مرة ( قيل ) نعم ( وقيل ) بالثانية إلى أن يتوب ولا جز ] قاطع ( ولأنه ) غير مولود على فراشه والرسول صلى الله عليه وآله قال الولد للفراش ( 1 ) وهذه ليست بفراش للرجل ( لأن ) الفراش في الخبر عبارة عن العقود وامكان الوطي ولا هو من وطي شبهة وتردد ابن إدريس أيضا في استحقاقها المهر لأنها مختارة مطاوعة غير مكرهة وقد بينا أن الزاني إذا زنى بالبكر الحرة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة والبكر المساحقة هنا مطاوعة وأوجبنا عليها الحد ( لأنها ) بغي وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن مهر البغي ( وأجاب شيخنا ) في المختلف عن حجة ابن إدريس بأن الولد مخلوق من نطفته وليست عن زنا بل عن وطي صحيح ( وأما ) المهر فلأن المساحقة سبب في زوال العذرة وهي جناية فيلزمها عوضها وهو مهر نسائها فقيامها على الزانية خطأ لأن الزانية أذنت في ( الاقتضاض ) وإذهاب العذرة بلا عوض لها بخلافه هنا ، والأقوى عندي إلحاق الولد بالرجل ووجوب المهر على المساحقة البكر . المطلب الثالث في القيادة قال قدس الله سره : وهل ينبغي ( إلى قوله ) إلى أن تتوب . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية وابن البراج وابن إدريس والثاني قول المفيد وسلار وأبي الصلاح احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق ( ع ) قال يضرب ثلاثة


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب الولد للفراش

[ 496 ]

[ على المرأة ولا شهرة ولا تغريب ويثبت بالاقرار من أهله مرتين ولا يقبل إقرار العبد ولا الصبي ولا المجنون وبشهادة رجلين عدلين ولا يقبل فيه شهادة النساء انفردن أو انضممن المقصد الثالث في وطي الأموات والبهائم وفيه مطلبان ( الأول ) وطي الأموات كالأحياء فمن وطئ ميتة أجنبية كان زانيا فإن كان محسنا رجم وإن كان غير محصن جلد مأة جلدة وزيد في عقوبته بما يراه الإمام ولا فرق بين الزنا بالميتة والحية في الحد واعتبار الاحصان وغير ذلك إلا أنه إذا وجب الجلد هنا زيد في العقوبة ( لأن ) الفعل هنا أفحش ، ولو كانت الموطوءة زوجة عزر لسقوط الحد بالشبهة وكذا لو كانت أمته ولو كانت إحدى المحرمات عليه قتل كما قلناه في الحية ، ويثبت بشهادة أربعة رجال ( لأنه ) زنا ولأن شهادة الواحد قذف ولا يندفع الحد إلا بكمال أربعة ( وقيل ) يثبت برجلين لأنها شهادة على فعل واحد بخلاف الحية والاقرار تابع . ( وهل ) يقبل فيه شهادة النساء كالزنا بالحية إشكال ومن لاط بميت فهو كمن لاط بحي سواء في الحد ولكن إن وجبت الجلد ( الحد - خ ل ) هنا زيد في العقوبة . ] أرباع حد الزاني خمسة وسبعون سوطا وينفي من المصر الذي هو فيه ( 1 ) وهذا هو الأقوى عندي . المقصد الثالث في وطي الأموات والبهائم وفيه مطلبان ( الأول ) وطي الأموات قال قدس الله سره : ويثبت بشهادة ( إلى قوله ) بخلاف الحية أقول : الأول قول ابن إدريس والثاني قول الشيخ في النهاية واختاره المصنف في المختلف والأقوى عندي الأول ، قال قدس الله سره : وهل تقبل ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الأصحاب منعوا من قبول شهادة النساء في الحدود وخرج منه الشهادة بالزنا بالحية بالنص والاجماع فيبقى غيره على عموم المنع ( ومن ) أن الشهادة


( 2 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب حد السحق

[ 497 ]

[ المطلب الثاني في وطي البهائم إذا وطأ البالغ العاقل بهيمة فإن كانت مأكولة اللحم كالشاة والبقرة والناقة عزر وذبحت الموطوئة وأحرقت بالنار وكان لحمها ولحم نسلها حراما وكذا اللبن وليس الذبح والاحراق عقوبة لها لكن لمصلحة خفية أو للأمن من شياع نسلها وتعذر اجتنابه واشتباه لحمها لولا الاحراق ثم إن لم تكن ملكا للواطي أغرم قيمتها لمالكها يوم الفعل وإن كان الأهم منها ظهرها وكانت غير مأكولة بالعادة كالحمير والبغال والخيل لم تذبح بل تخرج من بلد الفعل ويباع في غيره لئلا يعير فاعلها بها والأقرب تحريم لحمها ثم إن كانت للواطي دفع الثمن إليه على رأي ويتصدق بالثمن الذي يباع به على رأي وإن كانت لغيره أغرم ثمنها له وقت التفريق ويتصدق بالثمن الذي يباع به على رأي ، أو يعاد على المغترم على رأي ، ولو بيعت في غير البلد بأزيد من الثمن احتمل رده على المالك وعلى المغترم والصدقة ، ] بالزنا بالحية أضعف ولهذا لا يكفيه إلا أربعة إجماعا ويكفي في الميتة شهادة اثنين على قول فإذا ثبت في الأصعب ففي الأضعف أولى . المطلب الثاني في وطي البهائم قال قدس الله سره : وإن كان الأهم ( إلى قوله ) تحريم لحمها . أقول : وجه القرب أنه دابة موطوئة محللة في الأصل فيدخل تحت عموم النص الدال على تحريم اللحم ( ولأنه ) يحرم مباحة اللحم فمكروهته أولى ( ولأنه أحوط ) ويحتمل العدم لأنه قسيم ما يفعل بالمأكولة اللحم فدل على أن المراد بالمأكول المباحة التي ليست مكروهة والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ثم إن كانت ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ في النهاية وابن إدريس وقال المفيد يتصدق بثمنها على المساكين والفقراء عقوبة له ورجاء لتكفير ذنبه والوجه الأول للأصل . قال قدس الله سره : ولو بيعت في غير البلد ( إلى قوله ) والصدقة . أقول : إذا وطئ بهيمة غيره غير المأكولة وغرم قيمتها لمالكها ثم بيعت في غير

[ 498 ]

[ ولو كان الفاعل معسرا رد الثمن على المالك فإن نقص عن القيمة كان الباقي في ذمته يطالب به مع المكنة والنفقة عليها إلى وقت بيعها على الفاعل فإن نمت فله أن دفع القيمة إلى المالك وإلا فللمالك على إشكال ينشأ ( من ) الحكم بالانتقال إليه بنفس الفعل أو بدفع القيمة ( ومن ) عدم الانتقال مطلقا ، ولو ادعى المالك الفعل كان له الاحلاف وحرمت المأكولة وينجس رجيع المأكولة . ويحرم استعمال جلدها بعد الذبح فيما يستعمل فيه جلد غير مأكولة اللحم على إشكال ، ويثبت الفعل بشهادة عدلين أو الاقرار مرة على رأي ولا يقبل فيه شهادة النساء ] البلد بأزيد من الثمن أي أزيد من القيمة فاستعمل لفظ الثمن في القيمة مجازا ( فعلى القول ) بالصدقة بثمنها يتصدق بالثمن وبالزيادة أيضا ( وإن قلنا ) برد الثمن على الغارم ففي الزائد احتمالات ثلاثة ( الأول ) أن يرد على مالكها لأنها لا تخرج عن ملكه بوطي الواطي وإنما غرم القيمة للحيلولة ( الثاني ) الصدقة به ( لأن ) المالك أخذ عوضها وانتقلت عن ملكه وإلا اجتمعت العوض والمعوض ولذلك لا يباع عنه بوكالته ولا إذن والغارم لا يملك الدابة لعدم وجود سبب الانتقال إليه ورد ما غرم عليه لا يقتضي ملك الزيادة فيتعين للصدقة ( الثالث ) أنه يرد على الغارم وهذا مبني على ملك الغارم بدفع القيمة ولأنه لا يتصدق بثمنها بل يرد عليه وكذا الزيادة . قال قدس الله سره : ويحرم استعمال ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) وجوب إحراقها مع الجلد فلا يجوز استعماله لأنه ينافي وجوب الاحراق ( ومن ) أن الأصل الجواز لأن صيرورتها محرمة الأكل لا يمنع جواز استعمال جلدها فيما يستعمل جلد غير مأكولة اللحم فيه والأقوى عندي عدم جواز استعماله . قال قدس الله سره : ويثبت الفعل ( إلى قوله ) على رأي . أقول : ثبوت وطي البهيمة بشهادة رجلين عدلين متفق عليه وأما الاقرار فاختار المصنف ثبوته بمرة واحدة وهو المشهور بين علمائنا وهو الأقوى عندي لعموم قوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) علق على مطلق الاقرار فلا يشترط فيه التكرار إلا فيما


( 1 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان

[ 499 ]

[ منفردات ولا منضمات والاقرار يثبت به التعزير والذبح والاحراق أو البيع في غير البلد إن كانت الدابة له وإلا ثبت التعزير خاصة ولو تكرر الفعل والتعزير ثلاثة قتل في الرابعة . خاتمة من استمنى بيده عزر ما يراه الإمام ، وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام ضرب يده حتى احمرت وزوجه من بيت المال ويثبت بشهادة عدلين ولا يقبل فيه شهادة النساء مطلقا وبالاقرار مرة على رأي . ] ورد النص على خصوصيته وخالف فيه ابن إدريس حيث قال يثبت بالاقرار مرتين والظاهر منه أنه لا يثبت بالأقل وكذا فهمه صاحب الشرايع . قال قدس الله سره : خاتمة من استمنى ( إلى قوله ) من بيت المال . أقول : الأقوى عندي ما اختاره المصنف هنا والرواية المشار إليها هي ما رواه الشيخ عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام أتي برجل عبث بذكره فضرب يده حتى احمرت ثم زوجه من بيت المال ( 1 ) وروى الشيخ أيضا عن أحمد بن محمد عن البرقي ( الوشاء - خ ل ) عن ابن فضال عن أبي جميلة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال أتي علي عليه السلام برجل عبث بذكره حتى أنزل فضرب يده بالدرة حتى احمرت ولا أعلم إلا قال وزوجه من بيت المال ( 2 ) قال قدس الله سره : وبالاقرار على رأي . أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب وهو الأقوى عندي لعموم قوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 3 ) وهو عام في الاقرار والمقر والمقر به إجماعا وقال ابن إدريس يثبت بالاقرار مرتين ففهم منه شيخنا أبو القاسم بن سعيد رحمه الله أنه لا يثبت بأقل فنسبه إلى الوهم .


( 1 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب نكاح البهائم ( 2 ) ئل ب 3 خبر 2 من أبواب نكاح البهائم ( 3 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان

[ 500 ]

[ المقصد الرابع في حد القذف وفيه مطالب ( الأول ) في الموجب وهو القذف بالزنا أو اللواط مثل زنيت أو لطت أو زنا بك أو ليط بك أو أنت زان أو لائط أو منكوح في دبره أو أنت زانية أو يا زان أو يا لائط أو يا زانية أو ما يؤدي صريحا معنى ذلك بأي لغة كانت بعد أن يكون القائل عارفا بالمعنى وكذا لو أنكر ولدا اعترف به أو قال لغيره لست لابيك أو زنت بك أمك أو يابن الزانية ( ولو قال زنا بك أبوك أو يابن الزاني أو يابن الزانيين أو ولدت من الزنا أو ولدتك أمك من الزنى - خ ) ولو قال يا ديوث ( أو ) يا كشخان ( أو ) يا قرنان ( أو ) غير ذلك من الالفاظ فإن أفادت القذف في عرف القائل ثبت الحد وإن لم يعرف فائدتها فالتعزير إن أفادت عنده فائدة يكرهها المواجه وكل تعريض بما يكرهه المواجه يوجب التعزير إذا لم يوضع للقذف عرفا أو وضعا مثل أنت ولد حرام أو لست بولد حلال أو أنت ولد شبهة أو حملت بك أمك في حيضها أو قال لزوجته لم أجدك عذراء أو قال له يا فاسق أو يا خائن أو يا شارب الخمر وهو متظاهر بالستر أو يا خنزير أو يا وضيع أو يا حقير أو يا كلب وما أشبه ذلك وكذا لو قال له أنت كافر ] المقصد الرابع في حد القذف وفيه مطالب ( مقدمة ) الأصل في تحريم القذف الكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله قذف محصن يحبط عمل مأة سنة ( 2 ) ثم إن الله سبحانه غلظ تحريم القذف بخمسة أشياء الحد والتفسيق واللعنة والمنع من قبول الشهادة واستحقاق العذاب واسقاط هذه الأشياء لا يكون إلا باثبات الزنا كشهادة الأربعة قال الله تعالى والذين يرمون المحصنات يعني بالزنا ثم لم يأتوا بأربعة شهداء


( 1 ) النور - 23 ( 2 ) المستدرك باب 1 خبر 8 من أبواب حد القذف

[ 501 ]

[ أو زنديق أو مرتد أو عيره بشئ من بلاء الله تعالى مثل أنت أجزم أو أبرص وإن كان به ذلك إذا كان المقول له من أهل الصلاح وكذا كل ما يوجب الأذى ولو كان المعقول له مستحقا للاستخفاف سقط عنه التعزير إلا بما لا يسوغ له لقائه به . المطلب الثاني في القاذف ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد ، فلو قذف الصبي أدب ولم يحد ولو كان المقذوف كاملا ولا شئ على المجنون ولو كان يعتوره فقذف وقت إفاقته حد حدا ] فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسقون ( 1 ) واجمع المسلمون على تحريمه وثبوت باقي الأحكام المذكورة . المطلب الثاني في القاذف قال قدس الله سره : ويعتبر ( إلى قوله ) نصف الحد . أقول : اختلف العلماء في كمية حد العبد القاذف لمن لو قذفه وكان حرا وجب عليه ثمانون جلدة هل عبوديته تنقصه النصف كحد الزنا فيجب عليه أربعون جلدة فقال قوم نعم وهو قول الشيخ في المبسوط وقال آخرون - لا وهو المشهور بين الأصحاب واختاره الشيخ في التهذيب والنهاية والمفيد وابن بابويه ( واعلم ) أن في عبارة المصنف هنا إيهام سهو القلم ( لأنه ) قال ( وفي اشتراط الحرية في كمال الحد قولان فعلى العدم ) يوهم أن المراد فعلي عدم الاشتراط يثبت نصف الحد على العبد وهذا ليس بصحيح لأن على عدم الاشتراط ثبت كمال الحد على العبد لكن ليس مراد المصنف ذلك بل تقرير مراده أن منشأ الخلاف عموم الآية فعلى العموم ينتفي الاشتراط ويثبت كمال الحد وعلى عدم عموم الآية ثبت نصف الحد على العبد فتصح عبارته وحكمه وسبب تخصيص الآية الروايات ( قيل ) وعمل الصحابة فكان إجماعا وقال بعضهم المخصص قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة ( 2 ) الضمير عائد إلى


( 1 ) ( 2 ) النور - 4

[ 502 ]

[ تاما ، وفي اشتراط الحرية في كمال الحد قولان فعلى الدم يثبت نصف والحد ، فإن ادعى المقذوف الحرية وأنكر القاذف عمل بالبينة ومع العدم ( قيل ) يقول قول القاذف عملا بحصول الشبهة الدارئة للحد ( وقيل ) المقذوف عملا بأصالة الحرية ولو ادعى صدور القذف ] والذين يرمون المحصنات فجعل المانع من قبول شهادتهم القذف وهو لا يتحقق في العبد فيكون المراد بهم الأحرار ( لأن ) عود الضمير إلى بعض أفراد العام يقتضي تخصيصه كما ذكر في الأصول وهو ممنوع ونقض بالكافر فإنه يجب عليه كمال الحد وليس من أهل الشهادة ( وفيه نظر ) لأن ثبوته في حد الكافر بطريق الأولوية فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ( ولاجماع ) المسلمين على أن الكافر ينقص عن المسلم في الحق الذي له لا الذي عليه بل يساويه أو يزيد عليه في التغليظ والأصح عندي أن العبد إذا قذف حرا وجب عليه ثمانون جلدة لأنه حق الآدمي فلا يناسب التخفيف ( ولما ) رواه الشيخ في التهذيب عن أبي الصباح عن أبى عبد الله عليه السلام قال سألته عن عبد افترى على حر قال يجلد ثمانين جلدة ( 1 ) ولما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في مملوك قذف محصنة حرة قال يجد ثمانين لأنه إنما يجلد بحقها . ( 2 ) قال قدس الله سره : فإن ادعى المقذوف ( إلى قوله ) أصالة الحرية . أقول ، رقية المقذوف يمنع وجوب الحد في قذفه ويوجب التعزير وسيأتي البحث عنه ورقية القاذف يمنع كمال حد الحر على قول وعليه فرع ( فنقول ) إذا اختلف القاذف والمقذوف فادعى المقذوف حرية القاذف فأنكره القاذف ففي تقديم أيهما قولان منشأهما ما ذكره المصنف والقولان ذكرهما الشيخ قال في الخلاف القول قول القاذف لأصالة البرائة وقال في المبسوط وإن جهل قال قوم القول قول القاذف لأصالة البرائة وقال آخرون القول قول المقذوف لأصالة الحرية وهما جميعا قويان واختار المصنف في المختلف الأول ( واحتج ) عليه بأن الاشتباه هنا حاصل من تعارض الأصلين وتكافؤ القولين والاشتباه فيسقط الحد لقوله ( ع ) ادرؤا الحدود بالشبهات ( 3 ) وهذا هو الأصح عندي .


( 1 ) ئل ب 4 خبر 7 من أبواب حد القذف ( 2 ) ئل ب 4 خبر 8 من أبواب حد القذف ( 3 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب مقدمات الحدود

[ 503 ]

[ حال إفاقته أو حال بلوغه قدم قول القاذف ولا يمين ولا حد على المكره على القذف ولا الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه . وفي السكران إشكال وإن لم نوجب فالتعزير . المطلب الثالث في المقذوف وشرطه الاحصان وانتفاء الأبوة والتقاذف فالاحصان يراد به هنا البلوغ وكمال العقل والحرية والاسلام والعفة ، ويجب به الحد كملا ولو فقد أحدهما أو الجميع فالتعزير سواء كان القاذف مسلما أو كافرا حرا أو عبدا ، ولو قال أمك زانية أو يابن الزانية أو زنت بك أمك أو ولدتك أمك من الزنا فهو قذف للأم ، ولو قال يابن الزاني ( أو ) زنا بك أبوك ( أو ) يا أخا الزانية ( أو ) أخ الزاني ( أو ) يا أبا الزاني ( أو ) يا أبا الزانية ( أو ) الزاني ( أو ) يا زوج الزانية فهو قذف للمنسوب إليه وكذا يا خال الزاني أو الزانية أو يا عم الزاني أو يا جد الزاني أو الزانية . فإن اتحد المنسوب إليه فالحد له وإن تعدد وبين فكذا وإن أطلق ففي المستحق ] قال قدس الله سره : وفي السكران ( إلى قوله ) فالتعزير . أقول : منشأ الاشكال إن شرط ثبوت الحد علم القاذف بدلالة اللفظ عليه وقصده وقال الجبائي وإرادة المعنى الموضوع له اللفظ والكل منتف في حال السكر وهو حال القذف ( ومن ) إجراء العقوبات الشرعية عليه والأقوى عندي ثبوت الحد عليه لقول أمير المؤمنين عليه السلام لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون ( 1 ) فأوجب حد المفتري عليه لوجود إمارة تفيد الظن بثبوت القذف فإذا أوجب مع الظن الثبوت فمع علمه أولى . المطلب الثالث في المقذوف قال قدس الله سره : فإن اتحد المنسوب إليه ( إلى قوله ) أو لائط . أقول : إذا قال له يا خال الزاني وتعدد ولد أخته أو يا عم الزاني وتعدد أولاد أخيه أو يا جد الزاني وتعدد ولد ولده فإن بين من مراده بالقذف كان حق الحد له وإن لم يبين


( 1 ) ئل ب 3 خبر 4 من أبواب حد المسكر

[ 504 ]

[ إشكال ينشأ ( من ) المطالبة له بالقصد أو إيجاب حد لهما وكذا لو قال أحدكما زان أو لائط ، ولو قال يابن الزانيين أو ولدت من الزنا فهو قذف للأبوين ، ولو قال ( 1 ) ولو قال زنيت بفلان أو لطت به فالقذف للمواجه والمنسوب إليه على إشكال ينشأ ( من ) احتمال الاكراه ولا يتحقق الحد مع الاحتمال ، ولو قال لابن الملاعنة يابن الزانية حد وكذا الإبن ] ففيه إشكال يحتمل أن يلزم بالبيان ( لأن ) في ذمته حقا قد أبهم مستحقه فيلزم تبيانه بحيث يستوفي له ، وهذا ضعيف ( لأنه ) أمر بإشاعة الفاحشة والأولى عندي أن يتوقف على مطالبتهما واجتماعهما فيقام الحد عليه لأنه لا يخرج الحق عنهما ، قال قدس الله سره : ولو قال زنيت بفلان ( إلى قوله ) مع الاحتمال . أقول : قال الشيخ في النهاية إذا قال لغيره قد زنيت بفلانة وكانت المرأة ممن يجب لها الحد كاملا وجب عليه حدان حد للرجل وحد للمرأة وكذا إن قال لطت بفلان كان عليه حدان حد للمواجه وحد لمن نسبه إليه وتبعه ابن البراج وهذا اختيار الشيخ المفيد وأبي الصلاح وقال ابن إدريس ليس عليه إلا حد واحد للمواجه إذا نسب إليه فعل الزنا أو اللواط وأما الذي نسب إليه بأنه فعل به لا فعل هو فإنه لا حد عليه ( أما الأول ) فلأنه نسبه إلى فاعل قادر عليه عالم به أنه فعله وذلك يكفي في وجوب الحد إجماعا ( لأن ) هذه النسبة تقتضي صدور الفعل منه حقيقة ( وأما الثاني ) فلأنه نسب المزني بها إلى الانفعال لا إلى الفعل وهو أعم من المطاوعة على ذلك لصدقه حقيقة في المكرهة والعام لا دلالة له على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث ولا حد مع الاحتمال فكيف مع عدم السبب المقتضي له واختار المصنف في المختلف قول الشيخ في النهاية لأنه هتكه ولو لم يجب في ذلك الحد لم يجب في قوله يا منكوحا في دبره والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة لأن دلالة اللفظ على النسبة إليهما واحدة فإنه كما يحتمل أن تكون هي مكرهة في صورة النزاع يحتمل في قوله يا منكوحا في دبره فلو اقتضى المنع ثمة لاقتضاه هنا وأما بطلان التالي فبالاجماع للاتفاق على وجوب حد القذف به ( ولأن ) الأصل المطاوعة ( ولدلالته ) عرفا على نسبة الفعل إليهما والأقوى ما اختاره المصنف في المختلف .


( 1 ) بالخطاب وكذا في قوله لطت

[ 505 ]

[ الزانية بعد توبتها لا قبلها ، ولو قال لامرأته زنيت بك حد لها على إشكال فإن أقر أربعا حد للزنا أيضا ، ولو كان المنسوب إليه كاملا دون المواجه ثبت الحد فلو قال لكافر أمه مسلمة أمك زانية أو يابن الزانية حد ، ولو كانت ميتة ولا وارث لها سوى الكافر لم يحد . ولو قال لمسلم يابن الزانية وكانت أمه كافرة أو أمة ( قيل ) حد كملا والأقرب التعزير . ولو قذف الأب ولده عزر ولم يحد وكذا لو قذف زوجته الميتة ولا وارث لها سواه ولو كان لها ولد من غيره كان الحد كملا دون الولد ولو قذف الولد أباه أو أمه أو الأم ولدها أو جميع ] قال قدس الله سره : ولو قال لامرأته زنيت بك حد لها على إشكال . أقول : منشأه ما تقدم من دلالته على نسبة الزنا إليها ظاهرا ( ومن ) احتمال الاكراه أو الاشتباه عليها أو عدم علمها كصدوره حال نومها فإن القبول للفعل كذات القابل لا يتوقف على إرادة قصد ولا فعل إنما المقتضي للحد كونه مفعولا به مع مطاوعته واختياره ومن أن جزء العلة لا تصلح للعلية ( ولما ) رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال لامرأته يا زانية أنا زنيت بك قال عليه حد واحد لقذفه إياها ( 1 ) وأما قوله أنا زنيت بك فلا حد فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات عند الإمام وهذا يدل على أن نسبة الانفعال وحده ليس فيه حد وإنما وجب الحد لها بقول يا زانية . قال قدس الله سره : ولو قال لمسلم ( إلى قوله ) التعزير . أقول ، الأول قول الشيخ في النهاية لحرمة ولدها المسلم وتبعه ابن البراج وهو اختيار ابن الجنيد والثاني اختيار ابن إدريس فإنه قال الأصل مراعاة التكافؤ للقاذف أو المقذوف قال والدي المصنف في المختلف وهو حسن واختاره هنا لأصالة البرائة ولا نسلم أن إسلام الولد يقتضي تمامية الحد على القاذف ( احتج الشيخ ) بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم فيقذف ابنها يضرب القاذف ( لأن ) المسلم قد حصنها ( 2 ) قال والدي ولا باس بالعمل بهذه الرواية فإنها واضحة الطريق والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 1 ) ئل ب 13 خبر 1 من أبواب حد القذف ( 2 ) ئل ب 16 خبر 6 من أبواب حد القذف

[ 506 ]

[ الأقارب حد كملا والأقرب أن الجد للأب أب بخلاف الجد للأم وإذا قذف المسلم صبيا أو عبدا أو مجنونا أو كافرا أو مشهورا بالزنا فلا حد بل التعزير وإذا تقاذف المحصنان عزرا ولا حد ، ولو تعدد المقذوف تعدد الحد سواء اتحد القاذف أو تعدد ( نعم ) لو قذف جماعة بلفظ واحد فإن جاؤا به مجتمعين فللجميع حد واحد وإن جاؤا به متفرقين فلكل واحد حد ، ولو قذفهم كل واحد بلفظ حد لكل واحد حد سواء اجتمعوا في المجئ به أو تفرقوا وكذا التعزير ، ولو قال يابن الزانيين فهو حد لابويه فإن اجتمعا في المطالبة حد حدا واحدا وإلا اثنين ولو قال ابنك زان أو لائط أو بنتك زانية فالحد لولديه دونه فإن سبقا بالعفو أو الاستيفاء فلا بحث وإن سبق الأب ( قيل ) كان له العفو والاستيفاء وليس بمعتمد نعم له ولاية الاستيفاء للتعزير لو كان الولد المقذوف صغيرا وكذا لو ورث الولد الصغير حدا كان للأب الاستيفاء وفي جواز العفو إشكال . ] قال قدس الله سره : والأقرب أن الجد ( إلى قوله ) للأم أقول : يعني إذا قذف الجد للأب ولد ابنه فالأقرب أنه كالأب لا يحد له لوجود المقتضي لانتفاء الحد وهو حرمة الأبوة ( ولأنه ) لا يقتل به ( ولأنه ) يصدق عليه لفظ الأب حقيقة ( وفيه نظر ) للمنع من كونه أبا حقيقة فإنه يصدق عليه السلب ولا شئ من الحقيقة كذلك ومن هنا احتمل عدم السقوط لوجود المقتضي للحد وهو القذف ولم يعلم ثبوت المانع والأصل عدمه ( قالوا ) شبهة قلنا يسقط حق الله لا حق الادمي وهو الأغلب هنا والأقوى عندي أنه لا حد عليه . قال قدس الله سره : ولو قال ابنك ( إلى قوله ) صغيرا أقول : الأصح عندي اختيار المصنف هنا وهو اختيار ابن إدريس ( لأن ) المقذوف الإبن والبنت وحد القذف وهو للمقذوف لا لغيره ولا ولاية للأب عليهما فليس للأب المطالبة به ولا استيفائه ولا العفو عنه قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية لأن العار لا حق للأب وكلما كان العار لا حقا له فله المطالبة بالحد والاستيفاء أو العفو والثانية ممنوعة . قال قدس الله سره : وكذا لو ورث ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الأب إنما يستوفي نيابة عنه كالوكيل والنائب ليس له العفو ( ومن ) حيث أنه قائم مقامه فله العفو كما للمولى عليه والأقوى عندي أنه ليس له العفو

[ 507 ]

[ المطلب الرابع في الحد وهو ثمانون جلدة حرا كان القاذف أو عبدا على رأي ( وقيل ) حد العبد أربعون بشرط قذف المحصن ، ولو لم يكن محصنا فالتعزير ويجلد بثيابه ولا يجرد ولا يضربه شديدا بل متوسطا دون ضرب الزنا ويشهر القاذف ليجتنب شهادته ويثبت القذف بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين من مكلف حر مختار . ولا يثبت بشهادة النساء وإن كثرن لا منضمات ولا منفردات وهو موروث يرثه من يرث المال من الذكور والإناث عدا الزوج والزوجة ، وإذا كان الوارث جماعة لم يسقط بعضه بعفو البعض بل للباقي وإن كان واحدا المطالبة بالحد عن الكمال ، ولو عفى المستحق ] وأن العفو حق المقذوف لا غير . المطلب الرابع في الحد قال قدس الله سره : وهو ثمانون ( إلى قوله ) قذف المحصن أقول : هذه المسألة قد تقدمت ونزيد هنا ( فنقول ) روى الشيخ في التهذيب عن أبي بكر الحضرمي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عبد مملوك قذف حرا فقال يجلد ثمانين جلدة هذا من حقوق المسلمين فأما ما كان من حقوق الله عزوجل فإنه يضرب نصف الحد قلت الذي من حقوق الله ما هو قال إذا زنا أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد ( 1 ) وهذا هو الحق عندي وبه أفتي ( احتج المخالف ) بما رواه الشيخ في التهذيب أيضا عن القاسم بن سليمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوك إذا افترى على الحر كم يجلد قال أربعين ( 2 ) ( وأجاب الشيخ ) بأنه خبر شاذ لا يعارض ما ذكرناه من الصحاح و عموم القرآن ( ويحتمل ) أنه افترى بغير القذف ولا يعارض الصريح الصحيح الذي ذكر فيه علة الحكم .


( 1 ) ئل ب 4 خبر 10 من أبواب حد القذف ( 2 ) ئل ب 4 خبر 14 من أبواب حد القذف

[ 508 ]

[ الواحد أو جميع الورثة سقط الحد ولم يجز له بعد ذلك المطالبة ولمستحق الحد العفو قبل ثبوته وبعده ، ولا اعتراض للحاكم عليه وليس للحاكم أن يقيم الحد إلا مع مطالبة المستحق ويتكرر الحد بتكرر القذف . فإن تكرر الحد والقذف ثلاثا قتل في الرابعة ( وقيل ) في الثالثة سواء اتحد المقذوف أو تعدد ، ولو كرره ولم يتكرر الحد فحد واحد لا أكثر ولو قذفه فحد وقال الذي قلت كان صحيحا وجب بالثاني التعزير ولا يسقط الحد عن القاذف إلا بالبينة المصدقة أو إقرار المقذوف أو العفو ويسقط في الزوجة باللعان أيضا . المطلب الخامس في اللواحق لو كان المقذوف عبدا كان التعزير له لا لمولاه فإن عفى لم يكن لمولاه المطالبة وكذا لو طالب ولو مات ورثه المولى ولا تعزير على الكفار لو تنابزوا بالألقاب والتعيير بالأمراض إلا مع خوف الفتنة ولا يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط وكذا المملوك ، ولو ضربه حدا في غير حد أعتقه مستحبا على رأي ، ويثبت ما يوجب التعزير بشاهدين أو الاقرار مرتين ، ولو قذف المولى عبده أو أمته عزر كالاجنبي وكل من فعل محرما أو ترك واجبا كان للامام تعزيره بما لا يبلغ الحد لكن بما يراه الإمام ولا يبلغ حد الأحرار في ] قال قدس الله سره : فإن تكرر ( إلى قوله ) في الثالثة . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والثاني قول ابن إدريس والأقوى عندي الأول وهو اختيار والدي المصنف في المختلف وقد تقدم البحث فيه في الزنا . قال قدس الله سره : ولو ضربه ( إلى قوله ) على رأي . أقول : إذا ضرب السيد عبده حرا في غير حد فكفارته عتقه وهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب فيه ( قولان ) الأول بعض الأصحاب نص عليه ويفهم من كلام الشيخ بدلالة الاقتضاء فإنه قال من ضرب عبده فوق الحد كانت كفارته أن يعتقه وظاهر هذا اللفظ يدل على الوجوب ويعم ما إذا فعل العبد ما يوجب الحد وضربه زائدا عليه وما إذا لم يفعل وإنما دل على ما ذكره المصنف لأنه إذا أراد على الخبر وجب عتقه فإذا ضربه حدا من غير

[ 509 ]

[ الحر ولا حد العبد في العبد وساب النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام يقتل ويحل لكل من سمعه قتله مع الامن عليه وعلى ماله وغيره من المؤمنين لا مع الضرر ويجب قتل مدعي النبوة والشاك في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو في صدقه ممن ظاهره الاسلام ، ومن السحر يقتل إن كان مسلما ويؤدب إن كان كافرا ويثبت الحد على قاذف الخصي والمجبوب والمريض المدنف والرتقاء والقرناء على إشكال ويجب الحد على القاذف في غير دار الاسلام ولو طالب المقذوف ثم عفا سقط ، ولو قذف ، الغائب لم يقم عليه الحد حتى يقدم صاحبه ويطالب . ولو جن المقذوف بعد استحقاقه لم يقم الحد حتى يفيق ويطالب ولو قيل للمولى ذلك كان وجها ، ولو كان مجنونا وقت القذف استحق التعزير بعد الافاقة ، ولو قذفه بالزنا بالميتة أو باللواط به حد ، ولو قذفه بالاتيان للبهيمة عزر وكذا لو قذفه بالمضاجعة أو التقبيل أو قذف امرأة بالمساحقة على إشكال أو بالوطي مستكرهة أو قال يا نمام أو يا كاذب ولو قال يا لوطي سئل عن قصره فإن قال أردت أنك من قوم لوط لم يحد وإن قال ] موجب كان وجوب عتقه أولى والثاني قول ابن إدريس وهو الأقوى عندي للأصل . قال قدس الله سره : ويثبت ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) وجود المقتضي وهو قذف الحر المحصن إذا لم يذكر في الآية غيره فلو شرط معه غيره لكان قد أقام جزء السبب مكانه هذا خلف ( ومن ) امتناع ما نسبه إليهم . قال قدس الله سره : ولو جن المقذوف ( إلى قوله ) كان وجها . أقول : الأول قول كثير من الأصحاب لأن الحد للتشفي ( ولأنه ) ولي المال ولا يلزم منه ولاية الحدود والأصل عدم الولاية ( ووجه الثاني ) وهو الأصح عندي أن الولي نصب لاستيفاء الحقوق ( ولأن ) تأخيره تعرض للفوات . قال قدس الله سره : ولو قذفه بالاتيان ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) لو قذفه بالبهيمة كأن قال نكحت بهيمة أو لطت بحمار قال ابن الجنيد يجب عليه الحد وقال أبو الصلاح يجب عليه التعزير وهو اختيار المصنف و هو الحق عندي ( ب ) إذا قال لامرأة يا مساحقة أو أنت مساحقة قال ابن الجنيد يجب عليه الحد وقال أبو الصلاح عليه التعزير وقال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أن المساحقة

[ 510 ]

[ أردت أنك تفعل فعلهم حد ولو قال يا مخنث أو يا قحبة عزر ولو أفاد في عرفه الرمي بالفاحشة حد ، ولو قال ما أنا بزان ولا أمي بزانية أو لست بزان أو ما يعرفك الناس بالزنا وقصد بذلك التعريض أو قال لقاذف صدقت عزر وكذا يعزر لو قال أخبرني فلان أنك زنيت سواء صدقه فلان أو كذبه . ولو قال أنت أزنا من فلان فهو قذف له وفي كونه قذفا لفلان إشكال ، ولو قذف محصنا فلم يقم عليه الحد حتى زنا المقذوف لم يسقط الحد ولو لحق الذمي القاذف أو المرتد بدار الحرب ثم عاد لم يسقط حد القذف عنهما ، ولو قال لمسلم عن كفر زنيت حال كفرك ثبت الحد على إشكال ، ولو قذف مجهولا وادعي كفره أو رقه احتمل السقوط والثبوت ولو قذف أم النبي صلى الله عليه وآله وجب قتله ولم يقبل توبته إذا كان عن فطرة ولو قال من رماني فهو ] كالزنا ( ومن ) أصالة البرائة والأقوى عندي اختيار المصنف في المختلف وهو التعزير . قال قدس الله سره : لو قال أنت ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) صدق أفعل التفضيل من غير المشاركة في الفعل لقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا فهو أعم ولا دلالة للعام على الخاص ( ومن ) أنه مع المشاركة حقيقة وبدونه مجاز والأصل الحمل على الحقيقة وإلا لما وجب الحد على قاذف إلا بعد الاستفصال عنه هل أراد الحقيقة أو المجاز ( لا يقال ) شرط المجاز النقل عن أهل اللغة أو العرف ولا يجب الاستفصال في موضع لا مجاز له ( لأنا ) نقول نمنع اشتراط المجاز بالنقل والأصح عندي وجوب الحد له لأنه حقيقة عرفية وهي تكفي في وجوب الحد قال قدس الله سره : ولو قال لمسلم ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه قذف مسلما ولا اعتبار بالكفر المتقدم فإن حرمة الاسلام تصونه عن القذف عن مخاطبته بما يكره ( ومن ) حيث أنه لم يقذف مسلما لأنه قيد القذف بحال الكفر فعلى هذا يجب التعزير والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو قذف مجهولا ( إلى قوله ) الثبوت . أقول : وجه الأول وهو قول الشيخ في الخلاف أصالة البرائة وللجهل بالشرط في وجوب الحد وهو الايمان والحرية فلا يجزم بثبوت المشروط ( ومن ) أصالة الاسلام في بلاد

[ 511 ]

[ ابن الزانية فرماه واحد لم يكن قاذفا له وكذا لو قال أحد المختلفين الكاذب هو ابن الزانية فلا حد ولو قذف من لا ينحصر عدده كأهل مصر فلا حد . المقصد الخامس في حد الشرب وفصوله ثلاثة ( الأول ) الموجب وهو تناول ما أسكر جنسه أو الفقاع اختيارا مع العلم بالتحريم والكمال فالتناول يعم الشرب والاصطباغ وأخذه ممتزجا بالأغذية والأدوية وإن خرج عن حقيقته بالتركيب ] الاسلام وأصالة الحرية وكلامه في المبسوط يدل على تردده لأنه قال القولان قويان والأقوى عندي الأول . المقصد الخامس في حد الشرب وفصول ثلاثة ( الأول ) الموجب ( مقدمات ) ( الأولى ) نزل في تحريم الخمر أربع آيات ( الأولى ) في سورة البقرة وهو قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ( 1 ) الآية ( الثانية ) في سورة النساء قوله تعالى ولا تقربوا الصلوة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون الآية ( 2 ) فبين منافات السكر للصلوة والصلوة واجبة ووجوب أحد المتنافيين يستلزم تحريم الآخر ( لأن ) الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ( الثالثة ) في سورة المائدة قوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم الآية إلى قوله فهل أنتم ( تنتهون ) ( 3 ) الرابعة في سورة الاعراف قوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق ( 4 ) والإثم هنا الخمر كقول الشاعر : شربت الخمر حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يفعل بالعقول .


( 1 ) البقرة - 219 ( 2 ) النساء - 43 ( 3 ) المائدة 90 ( 4 ) الاعراف - 33

[ 512 ]

[ ولا يشترط الاسكار بالفعل فلو تناول قطرة من المسكر أو مزج القطرة بالغذاء وتناوله حد ولا فرق في المسكر بين أن يكون متخذا من عنب أو تمر أو زبيب أو عسل أو شعير أو حنطة أو ذرة أو غيرها سواء كان من جنس واحد أو أكثر والفقاع كالمسكر وإن لم يكن مسكرا وكذا العصير إذا غلا وإن لم يقذف بالزبد سواء غلا من نفسه أو بالنار إلا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا وكذا غير العصير إذا حصلت فيه الشدة المسكرة . والتمر إذا غلا ولم يبلغ حد الاسكار ففي تحريمه نظر وكذا الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار والأقرب البقاء على الحل ما لم يبلغ الشدة المسكرة ، ولا حد على الحربي ولا الذمي المستتر فإن تظاهر حد ويحد الحنفي إذا شرب النبيذ وإن قل ولا يحد المكره ] ( الثانية ) اسم الخمر حقيقة في عصير العنب اتفاقا وفي غيره من الانبذة المسكرة خلاف فقيل حقيقة لأن الاشتراك في الصفة يوجب الاشتراك في الاسم ( وقيل ) مجاز فقيل أريد بهذه الآيات مجموع الحقيقة والمجاز مجازا ونبه عليه السلام بقوله كل مسكر حرام ( 1 ) وقيل حرمت بهذا النص من السنة والأقوى أن تحريمها معلوم من الآية الثانية في سورة النساء ومن نص النبي صلى الله عليه وآله ( الثالثة ) كلما أسكره كثيره من الانبذة وغيرها فقليله حرام ويثبت له جميع أحكام الخمر من النجاسة والحد وغيرهما . قال قدس الله سره : والتمر ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنه يستحق نبيذا والنبيذ حرام والصغرى وكلية الكبرى ممنوعان ( ولأنه ) إذا غلا صار كالعصير لاطلاق اسمه عليه وهو ممنوع والأصل الإباحة وهو الأقوى للزوم الحرج من تحريمه . قال قدس الله سره : وكذا الزبيب ( إلى قوله ) على المحل . أقول : ( من ) حيث أن ماهيته ماهية العنب فإذا غلا فهو العصير ( ومن ) حيث أن الأصل الإباحة ( ولأن ) الإباحة ثابتة قبل الغليان فكذا بعده لأصالة بقاء ما كان على ما كان ( ولأنه ) يلزم من نجاسته وتحريمه الحرج لاحتياج الناس إليه والحرج منفي بالآية وعدم الاسكار المقتضي للتحريم وعدم العلم بسببية غيره من أوصافه فما هو معلوم الثبوت غير معلوم السببية وما هو معلوم السببية ليس بثابت والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف رحمه الله .


( 1 ) الأخبار بهذا المضمون متواترة فراجع ئل أبواب الأشربة المحرمة خصوصا باب 15 منها

[ 513 ]

[ على الشرب سواء توعد عليه أو وجر في حلقه ( ولا ) الصبي ( ولا ) المجنون ( ولا ) الجاهل بجنس المشروب أو بتحريمه لقرب عهده بالاسلام وشبهه ( ولا ) على من اضطره العطش أو أساغه لقمة إلى شرب الخمر إذ الأقرب تجويزه لهما ولا يجوز التداوي بالخمر تناولا ويحد لو فعل إلا مع الشبهة ولو كان مركبا مع غيره كالترياق ولو علم التحريم وجهل وجوب الحد حد ولو شرب بظن أنه من جنس آخر فلا حد فإن سكر فكالمغمى عليه سقط عنه قضاء الصلوة ويثبت بشهادة عدلين ولا يقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات وبالاقرار مرتين ، ولا يكفي المرة ويشترط في المقر البلوغ والعقل والاختيار والقصد ، ولا يكفي الرائحة والنكهة ويكفي أن يقول الشاهد شرب مسكرا أو شرب ما شربه غيره فسكر . الفصل الثاني في الواجب ويجب ثمانون جلدة على المتناول حرا كان أو عبدا على رأي وأربعون على العبد ] قال قدس الله سره : ولا على من اضطره ( إلى قوله ) لهما . أقول : ( قيل ) لا يجوز ( لاطلاق ) تحريمها والأصل عدم التخصيص والأصح الجواز لوجوب حفظ النفس ولا يتم إلا به فأقل مراتبه الإباحة . الفصل الثاني في الواجب قال قدس الله سره : ويجب ثمانون ( إلى قوله ) على رأي . أقول : تحريم الخمر ثابت بالكتاب كما تقدم والحد على شربه ثابت بالسنة واختلف في مقدار الحد على أقوال ثلاثة ( ألف ) إنه ثمانون جلدة على الحر والعبد وهو اختيار الشيخين وابن البراج وابن إدريس ووالدي المصنف هنا وفي المختلف ( ب ) إن حد الحر ثمانون وحد العبد أربعون وهو قول الصدوق ( ج ) قال ابن الجنيد الحد ثمانون فإن كان السوط مثنيا فأربعون على الحر مسلما كان أو ذميا إذا ظهر ذلك فالأصح عندي الأول ( لما ) رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين الحر والعبد واليهودي والنصراني ( 1 ) ولما رواه بريد بن معاوية قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في


( 1 ) ئل ب 4 خبر 2 وباب 6 خبر 1 من أبواب حد المسكر

[ 514 ]

[ على رأي ، ولا فرق بين الذكر والانثى والمسلم والكافر المتظاهر ويضرب عاريا على ظهره وكنفيه ويتقي وجهه وفرجه والمقاتل - ويفرق على سائر بدنه لا رأسه ولا يقام الحد عليه حال سكره بل يؤخر حتى يفيق ولا يسقط بالجنون ولا الارتداد ، وإذا حد مرتين قتل في الثالثة ( وقيل ) في الرابعة ولو تكرر الشرب من غير حد لم يحد أكثر من حد ] كتاب علي عليه السلام يضرب شارب الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين ( 1 ) وهو مطلق شامل للحر والعبد ( ولما ) رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قال علي عليه السلام أن الرجل إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجلده حد المفتري ( 2 ) احتج الصدوق بما رواه أبو بكر الحضرمي عن الصادق عليه السلام قال سألته عن عبد مملوك قذف حرا ، قال يحد ثمانين هذا في حقوق المسلمين ( الناس - خ ل ) فأما إذا كان من حقوق الله عزوجل فإنه يضرب نصف الحد قلت الذي في حقوق الله ما هو قال إذا زنا أو شرب الخمر فهو من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد ( 3 ) وهذا الحديث قد أشار فيه إلى الحكم وعلته فيكون أولى بالعمل ( وبما ) رواه حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام قال قلت له التعزير كم هو قال دون الحد قال قلت دون ثمانين قال فقال لا ولكنها دون الأربعين فإنها حد المملوك ( 4 ) وعن يحيى بن أبي العلا قال قال الصادق عليه السلام كان أبي يقول حد المملوك نصف حد الحر ( 5 ) وهو عام ( وأجاب الشيخ ) عنهما بحملهما على التقية ( احتج الشيخ ) بما رواه زرارة قال سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول أن الوليد بن عقبة حين شهد عليه يشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام اقض بينه وبين هؤلاء الذين يزعمون أنه شرب الخمر فأمر به عمر أن يضرب فلم يتقدم عليه ليضربه حتى قام علي عليه السلام بنسعه مثنية فضربه بها أربعين . ( 6 ) قال قدس الله سره : وإذا حد مرتين ( إلى قوله ) في الرابعة .


( 1 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب حد المسكر ( 2 ) ئل ب 3 خبر 4 وباب 4 خبر 8 من أبواب حد المسكر ( 3 ) ئل ب 6 خبر 7 من أبواب حد المسكر ( 5 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب حد المسكر ( 6 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب حد المسكر - النسع بالسكر سير ينسج عريضا يشد به الرحال القطعة منه نسعة ( مجمع البحرين )

[ 515 ]

[ واحد ، ولو شرب الخمر مستحلا فهو مرتد ( وقيل ) يستتاب فإن تاب أقيم عليه الحد وإن امت قتل - أما باقي المسكرات فلا يقتل مستحلها للخلاف بين المسلمين بل يقام الحد عليه مع الشرب مستحلا أو محرما وكذا الفقاع ، ولو باع الخمر مستحلا استتيب فإن تاب وإلا قتل ، ولو باع محرما له عزر وما عدا الخمر من المسكرات والفقاع إذا باعه مستحلا لا يقتل وإن لم يتب بل يؤدب ويسقط الحد عن الشارب بالتوبة قبل قيام البينة لا بعدها ، ولو تاب قبل إقراره سقط . ولو تاب بعده تخير الإمام ( وقيل ) يجب الإقامة هنا ] أقول : الأول قول المفيد وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وابن حمزة وابن إدريس واحد قولي الشيخ قاله في النهاية وهو اختيار والداي في المختلف ( والثاني ) إنه يقتل في الرابعة وهو قوله في المبسوط والخلاف وهو اختيار محمد بن بابويه في المقنع ( احتج الاولون ) بما رواه أبو عبيدة في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه وإن عاد فاقتلوه ( 1 ) وفي الصحيح عن يونس عن الكاظم عليه السلام قال أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة ( 2 ) والأقوى عندي الثاني لأن الزنا أكبر منه ذنبا ويقتل في الرابعة كما مضى فهنا أولى . قال قدس الله سره : ولو شرب الخمر ( إلى قوله ) قتل . أقول : ( الأول ) قول أبي الصلاح وابن إدريس واستحسنه والدي في المختلف ( والثاني ) قول الشيخ في النهاية واختاره ابن البراج . قال قدس الله سره : ولو تاب بعده ( إلى قوله ) هنا . أقول : إذا ثبت الشرب بالاقرار فتاب بعد الثبوت قال الشيخ في النهاية يتخير الإمام هنا بين العفو عنه وبين إقامة الحد عليه وهو اختيار ابن البراج وابن حمزة والمصنف في المختلف وهو الأقوى عندي وقال ابن إدريس يتعين الإقامة ( واحتج ) بأن هذا الحد لا يوجب القتل بل الجلد وقد ثبت فمن أسقطه يحتاج إلى دليل وحمله على الاقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به لأنه عندنا باطل ( واحتج المصنف ) في المختلف بأن التوبة


( 1 ) ئل ب 11 خبر 5 من أبواب حد المسكر وفيه أبو بصير بدل أبي عبيدة ( 2 ) ئل باب 12 خبر 2 من أبواب حد المسكر

[ 516 ]

[ ومن مات بالحد أو التعزير فلا دية له ( وقيل ) على بيت المال ولو بأن فسق الشاهدين بعد القتل فالدية على بيت المال دون الحاكم وعاقلته ، ولو انفذ الحاكم حامل لاقامة الحد فأسقطت خوفا فدية الجنين في بيت المال ( وقيل ) على عاقلة الإمام وهي قصة عمر مع علي عليه السلام ، ولو ضرب الحداد أزيد من الواجب بإذن الحاكم غلطا أو سهوا ولم يعلم الحداد فمات فعلي بيت المال نصف الدية ، ولو كان عمدا ضمن الحاكم النصف في ماله ولو أمره بالحد فزاد ] تسقط تحتم أقوى الذنبين فإسقاطها لتحتم أدناهما أولى . قال قدس الله سره : ومن مات ( إلى قوله ) على بيت المال . أقول : الخلاف في التعزير ( لأن ) الحد مقدر بالشرع المطهر صلى الله عليه الصادع به وأما التعزير فاجتهادي والخلاف فيما إذا مات به ( فقيل ) لا دية له وهو اختيار الشيخ في الخلاف وابن إدريس لأن الأصل برائة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل ( ولأن ) التعزير حد من حدود الله وكل حد من حدود الله لا يضمن من مات به ( أما الأولى ) فظاهرة ( وأما الثانية ) ( فلما ) روي عنهم عليهم السلام متواترا أن من حددناه حدا من حدود الله فمات فليس له شئ ومن ضربناه حدا من حدود الآدميين فمات كان علينا ضمانه ( 1 ) وقال في المبسوط إذا عزر الإمام رجلا فمات من الضرب فعليه كمال الدية ( لأنه ) ضرب تأديب وأين يجب الدية ؟ قال قوم في بيت المال وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم على عاقلته ( وإن ) قلنا نحن لا ضمان عليه أصلا كان قويا ( لما ) روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من أقمنا عليه حدا من حدود الله فلا ضمان وهذا حد وإن كان غير معين ثم قال والذي قلناه أحوط ( وأما ) الكفارة ( فمنهم ) من قال في ماله لأنه قاتلا خطأ ( وقال آخرون ) على بيت المال لأن خطأه يكثر فيذهب ماله في الكفارات وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال والدي في المختلف وهذا يدل على تردده وهو في موضع التردد والأقوى عندي أنه لا دية له أصلا . قال قدس الله سره : ولو انفذ الحاكم ( إلى قوله ) مع علي عليه السلام . أقول : ( الأول ) قول الشيخ في المبسوط لأنه من خطإ الحكام ( والثاني ) قول ابن إدريس لأن عمر أرسل إلى حامل فأسقطت جنينا فاستفتى عليا عليه السلام فقال له الدية على


( 1 ) راجع ئل باب 3 من أبواب مقدمات الحدود - لكن ليس فيه حكم الضمان إلا في مرسلة الصدوق فلاحظ

[ 517 ]

[ الحداد عمدا فمات فالنصف على الحداد ، ولو طلب الولي القصاص فله ذلك مع دفع النصف ، ولو زاد سهوا فالنصف على العاقلة ويمكن أن يسقط الدية على الأسواط التي حصل بها الموت فيسقط ما قابل السائغ وايجاب الجميع ( لأنه ) قتل حصل من قبله تعالى وعدوان الضارب فيحال الضمان كله على العادي - كما لو ضرب مريضا مشرفا على التلف - وكما لو ألقى حجرا على سفينة موفرة فغرقها . الفصل الثالث في اللواحق لو شهد أحدهما بالشرب والآخر بالقي حد على إشكال ( لما ) روي أنه ما قاء إلا وقد شرب ، ولو شهدا بالقي حد للتعليل على إشكال ، ولو شهد أحدهما بالشرب في وقت والآخر في آخر أو شهد أحدهما بالشرب مكرها والآخر مطاوعا فلا حد ولو ادعى الاكراه مع الشهادة بمطلق الشرب أو القي سقط الحد ، ومن اعتقد إباحة ما أجمع على تحريمه كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ونكاح المحرمات والربا وإباحة الخامسة والمعتدة والمطلقة ثلاثة فهو مرتد فإن كان قد ولد على الفطرة قتل ، ولو فعل شيئا من ذلك محرما عزر ، ولو ادعى جهل التحريم قبل مع الامكان بأن يكون قريب العهد بالاسلام ومثله يخفى عنه وإلا فلا ، ] عاقلتك لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك ( 1 ) ولا تدل على المطلوب لمغايرتها لصورة النزاع في الموضوع ولم يعلم اتحاد الشرط وهو الانفاذ بعد الثبوت قال قدس الله سره : ولو شهد ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأه ( أن ) السبب الشرب مختارا ولا يدل القي عليه لإمكان الاكراه ( ومن ) أن القي يستلزم الشرب والأصل الاختيار ويؤيده قول الإمام ( ع ) ما قاءها إلا وقد شربها ( 2 ) وهذه العلة موجودة في هذه المسألة فيثبت الحكم وهذا أحد وجهي الاشكال والآخر أن النص إنما ورد في صورة مخصوصة والأصل برائة الذمة ولقوله عليه السلام ادرءوا الحدود


( 1 ) ئل ب 29 خبر 1 - 2 من أبواب الضمان من كتاب الديات ( 2 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب حد المسكر

[ 518 ]

[ وإذا عجن بالخمر عجينا فخبره وأكله فالأقرب وجود الحد ولو تسعط به حد ولو احتقن به لم يحد لأنه ليس بشرب ولأنه لم يصل إلى جوفه فأشبه ما لو داوى جرحه . المقصد السادس في حد السرقة وفيه فصول ( الأول ) في الموجب وهو السرقة وأركانها ثلاثة ( الأول ) السارق ، ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار فلو سرق ] بالشبهات ( 1 ) وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : وإذا عجن بالخمر ( إلى قوله ) وجود الحد . أقول : وجه القرب أنه لا يطهر بالخبز ( ويحتمل ) عدمه لما تقدم في الرواية أنه يطهر والأصح الأول . المقصد السادس في حد السرقة وفيه فصول ( الأول ) في الموجب وهو السرقة وأركانه ثلاثة ( الأول ) السارق ( مقدمة ) الأصل في قطع السارق قوله تعالى السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) واول من قطع في الاسلام من الرجال الجبار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف - ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد بن بني مخزوم ( وقيل ) إن آية السرقة نزلت في طعم بن أشرف الظفري سارق الذرع ( الزرع - خ ل ) . تنبيه يسقط القطع بالتوبة روي أن امرأة سرقت حليا فأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله هل لي من توبة فانزل الله تعالى فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ( 3 ) ( ثم ) اختلف في تفسير أصلح ( فقيل ) أصلح سريرته ( وقيل ) أصلح عمله ترك المعاودة قال قدس الله سره : ويشترط فيه ( إلى قوله ) لاشتماله على المصلحة .


( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب مقدمات الحدود ( 2 ) المائدة - 28 ( 3 ) المائدة - 39

[ 519 ]

[ الصبي لم يقطع بل يؤدب ولو تكررت سرقته ( وقيل ) يعفي عنه أول مرة فإن سرق ثانيا أدب فإن عاد ثالثا حكت أنامله حتى تدمى فإن سرق رابعا قطعت أنامله فإن سرق خامسا قطع كما يقطع الرجل وليس ذلك من باب التكليف بل وجوب التأديب على الحاكم ( لاشتماله ) على المصلحة . ولا حد على المجنون بل يؤدب وإن تكرر منه ، ولو سرق حال إفاقته لم يسقط الحد بالجنون المعترض ، ولا يشترط الاسلام ( ولا ) الحرية ( ولا ) الذكورة ( ولا ) البصر فيقطع الكافر والعبد والمرأة والأعمى ، ولا بد وأن يكون مختارا فلو أكره على السرقة فلا قطع ولا يكون الحاجة عذرا إلا في سرقة الطعام في عام مجاعة فإنه لا قطع حينئذ و الحاكم يستوفي الحد من الذمي قهرا لو سرق مال مسلم وإن سرق مال ذمي استوفي منه إن ترافعوا إلينا وإلا فلا وللإمام رفعهم إلى حاكمهم ليقضي بمقتضى شرعهم . ] أقول : في هذه المسألة أقوال ( ألف ) اختيار المصنف هنا وهو أول القولين اللذين ذكرهما هنا وهو اختيار المفيد رحمه الله ( ب ) وهو المشار إليه بقوله ( وقيل يعفى إلى آخره ) وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن البراج ( ج ) قول الصدوق في المقنع وهو أن الصبي إذا سرق يعفى عنه فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمي فإن عاد قطعت أصابعه فإن عاد قطع أسفل من ذلك ( د ) قال أبو الصلاح يهدد في الأول ويحك أصابعه بالأرض حتى تدمى في الثانية وقطعت أطرافه أنامله الأربع - من المفصل الأول في الثالثة - ومن المفصل الثاني في الرابعة - ومن أصول الأصابع في الخامسة واختيار المصنف في المختلف قول الشيخ في النهاية ( واحتج ) عليه بما روى الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال إذا سرق الصبي عفى عنه فإن عاد عزر فإن عاد قطع أطراف الأصابع فإن عاد قطع أسفل من ذلك . وقال أتي علي عليه السلام بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف الأصابع ( 1 ) وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الصبي يسرق قال يعفى عنه مرة ومرتين ويعزر في الثالثة فإن عاد قطعت أطراف أصابعه فإن عاد قطع أسفل من ذلك وفي ( 2 ) الصحيح عن


( 1 ) ئل ب 28 خبر 2 من أبواب حد السرقة ( 2 ) ئل ب 28 خبر 1 من أبواب حد السرقة

[ 520 ]

الركن الثاني المسروق وشروطه عشرة ( الأول ) أن يكون مالا فلا يقطع سارق الحر الصغير حذا إذا باعه بل لفساده ولو لم يبعه أدب وعوقب ولو كان عليه حلي أو ثيبا تبلغ نصابا لم يقطع لثبوت يد الصغير عليها ولو كان الكبير نائما على متاع فسرقه ومتاعه قطع وكذا السكران والمغمى عليه والمجنون ولو سرق عبدا صغيرا قطع ولو كان كبيرا لم يقطع إلا أن يكون نائما أو مجنونا أو مغمى عليه أو أعجميا لا يعرف مولاه ولا يميزه عن غيره والمدبر وأم الولد ، والمكاتب على إشكال كالقن ولو سرق عينا موقوفة ثبت القطع ( الثاني ) النصاب وهو ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا بسكة المعاملة أو ما قيمته ذلك فلا قطع فيما قيمته أقل من ذلك ولا فرق بين الثياب والطعام والفاكهة والماء والكلاء ] محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الصبي يسرق قال إذا سرق وهو صغير وعفى عنه فإن عاد قطع بيانه فإن عاد قطع أسفل من بنانه فإن عاد قطع أسفل من ذلك ( 1 ) والأقوى عندي اختيار المصنف هنا ( واحتج المصنف ) على قوله هنا بأن الصبي غير مؤاخذ شرعا على أقواله ولا على أفعاله لأنه يحرم عليه شئ ولا يجب عليه شئ لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه ( 2 ) و ( احتج ) بعضهم برواية ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله أتي بجارية قد سرقت فوجدها لم تحض فلم يقطعها قلت إن سلم صحة السند لم نسلم الدلالة لجواز كونها أول مرة . قال قدس الله سره : والمكاتب على إشكال كالقن . أقول : إذا سرق إنسان مكاتبا هل يكون كما إذا سرق عبدا قنا يقطع في كل موضع يقطع فيه سارق القن فيه إشكال ينشأ ( من ) أنه لم يخرج بالكتابة عن الملك فيثبت حكمه ( ومن ) أنه ليس بقن بل هو كالحر لانقطاع تصرف مولاه عنه وأنه يملك وملك مولاه لرقبته ضعيف ولا يلزم من اقتضاء القوي أمرا اقتضاء الضعيف إياه .


( 1 ) ئل ب 28 خبر 3 من أبواب حد السرقة ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب في المجنون يسرق

[ 521 ]

[ والملح والثلج والتراب والطين الارمني والمعد للغسل والحيوان والحجر والصيد والطعام الرطب الذمي يسر إليه الفساد ( والضابط ) كل ما يملكه المسلم سواء كان أصله الإباحة أو لم يكن ويقطع سارق المصحف والعين الموقوفة مع بلوغ قيمتها النصاب والربع من الذهب الابريز ( 1 ) إذا لم يساو ربعا مضروبا لا قطع فيه . ويقطع في خاتم وزنه سدس دينار وقيمة ربع دينار على إشكال دون العكس ، ولو سرق نصابا بظن أنه غير نصاب أو دنانير بظن أنها فلوس حد فلو سرق قميصا قيمته أقل ] قال قدس الله سره : ويقطع في خاتم ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : نصاب القطع ربع دينار ذهبا أحمر خالصا ( لقول ) النبي صلى الله عليه وآله يقطع في ربع دينار فصاعدا ( 2 ) ويروى لا قطع إلا في ربع دينار ( 3 ) وغيره إنما يقوم به لا بغيره حتى لو سرق دراهم قومت بالذهب أيضا ( إذا عرفت ذلك فنقول ) الاشكال هنا ( من ) اعتبار العين والقيمة ( فإن ) اعتبرنا العين لم يجب القطع ( لأنه ) سرق أقل من ربع دينار والقيمة إنما تعتبر في غير عين الذهب ( ولأن ) القيمة هنا لم يعتبرها الشارع ( لأن ) ولي اليتيم لا يجوز له بيعه بها بل بوزنه وهو سدس دينار فهو قيمته الشرعية وإلا لجاز للولي بيعه بأقل من قيمته ، والأصل في هذه المسألة أن الضمان بالقيمة هل يثبت فيه الربا أو لا ( فعلى الأول ) لا يقطع لأنه كلما لا يضمن به السارق لا يقطع به والأصح عندي قطعه . قال قدس الله سره : ولو سرق قميصا ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) حصول النصاب في يده بسرقته من حرز فيدخل تحت العموم ( ومن ) أنه لا يعلم فلا يعاقب على فعل لم يعلمه وإلا لزم تكليف ما لا يطاق والأصل البرائة والفرق بين هذه المسألة والسابقة عليها وهو قوله ( لو سرق نصابا فظن أنه غير نصاب أو دنانير بظن أنها فلوس حد ) لأنه قصد في المسألة السابقة أخذ العين ولا يشترط علمه ببلوغ النصاب بل يشترط بلوغه في نفس الأمر وقصده للسرقة وقد حصلا وأما ما في الجيب فلم يعلم


( 1 ) أي الخالص ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب ما يقطع فيه السارق . ( 3 ) ئل ب 2 خبر 19 من أبواب حد السرقة ولفظ الحديث هكذا - لا يقطع يد الساق إلا في شئ تبلغ قيمته مجنا وهو ربع دينار وفي خبر 5 و 6 و 16 منه أيضا دلالة عليه فلا حظ

[ 522 ]

[ من نصاب وفي جيبه دينار لا يعلمه ففي القطع إشكال ( وهل ) يشترط إخراج النصاب دفعة إشكال أقربه ذلك إلا مع قصر الزمان ، ولو أخرج نصف المنديل وترك النصف الآخر في الحرز فلا قطع وإن كان المخرج نصابا ، ولو أخرجه شيئا فشيئا أو أخرج الطعام على التواصل بأن سأل من الحرز إلى خارج فهو كدفعة ، ولو جمع من البذر المبثوث في الأرض المحرز قدر النصاب قطع لأنها كحرز واحد ، ولو أخرج النصاب من حرزين لم يقطع إلا أن يكونا في حكم الواحد بأن يشملهما ثالث ، ولو حمل النصاب اثنان لم يقطع ] به ولم يقصده وإنما قصد أخذ القميص لا غير فتوجه إشكال ومنشأه ما ذكرناه والأولى عندي عدم القطع بالدينار الذي في الجيب . قال قدس الله سره : وهل يشترط ( إلى قوله ) مع قصر الزمان . أقول : اختلف الفقهاء في هذه المسألة فقال أبو الصلاح باشتراط الاتحاد فلا يقطع مع التعدد واختاره قوم من الفقهاء ، وقال ابن البراج بعدم الاشتراط والقطع مع التعدد وتردد الشيخ في الخلاف لأصالة البرائة ولأنه لما هتك الحرز أخرج أقل من ربع دينار فلا يجب عليه القطع فلما عاد ثانيا لم يخرج من حرز ( لأنه ) كان مهتوكا قال ولو قلنا يجب عليه القطع ( لأن ) النبي صلى الله عليه وآله قال من سرق ربع دينار فعليه القطع ( 1 ) ولم يفصل كان قويا وكذا تردد في المبسوط وابن إدريس واختار المصنف في المختلف القطع إن لم يشتهر بين الناس هتك الحرز وعدمه إن علم هتكه لخروجه عن كونه حرزا وهو الأقوى عندي لعموم قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) والأقرب عند المصنف هنا أنه إن كان بين الاخراجين زمان قصير قطع لأنه يسمى في العرف سرقة واحدة وإلا لم يقطع ( وضابط ) قصر الزمان أن لا يعد تفرقة عرفا ( وقيل ) إن تعدد الحرز مثل أن يخرج من كل خرز ثمن دينار فلا قطع لأنهما سرقتان وإن اتحد الحرز فإن اشتهر هتك الحرز خرج عن كونه حرزا ولا قطع وإلا قطع ( وقيل ) لا اعتبار بتعدد الحرز واتحاده لعموم الآية


( 1 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب ما يقطع فيه السارق ولفظ الحديث هكذا تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ( 2 ) المائدة - 28

[ 523 ]

[ أحدهما ولو حملا نصابين قطعا ويجب أن تكون القيمة تبلغ نصابا قطعا ( وقيل ) لو سرقا نصابا قطعا ويجب أن يكون القيمة تبلغ نصابا قطعا لا باجتهاد المقوم . ( الثالث ) أن يكون مملوكا كالغير السارق فلو سرق ملك نفسه من المرتهن أو المستأجر لم يقطع ولو توهم الملك فبان غير مالك لم يقطع وكذا لو أخذ من المال المشترك ما يظن أنه قدر نصيبه فبان أزيد بقدر النصاب ، ولو تجدد ملكه قبل الاخراج من الحرز فلا قطع وكذا لو ملكه بعد الاخراج قبل المرافعة إما بهبة أو غير ذلك من أسباب الملك ، ولو ملكه بعد المرافعة ثبت الحد ولا يقطع لو سرق مال عبده المختص ولا مال مكاتبة للشبهة ، ولو قال السارق سرقت ملكي سقط القطع بمجرد الدعوى ( لأنه ) صار خصما في المال فكيف يقطع بيمين غيره ، ولو قال المسروق منه هو لك فأنكر فلا قطع ولو قال السارق هو ملك شريكي في السرقة فلا قطع فلو أنكر شريكه لم يقطع يد المدعي وفي المنكر إشكال أقربه القطع ولو قال العبد السارق هو ملك سيدي لم يقطع وإن كذبه السيد وكذا لو قال الأب هو ملك ولدي فأنكر . ] قال قدس الله سره : وقيل لو سرقا نصابا قطعا . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول السيد المرتضى وابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة واحد قولي الشيخ قال في النهاية وقال في المبسوط لا قطع عليهما واختاره ابن الجنيد وابن إدريس والمصنف في المختلف وهو الأصح عندي لأصالة البرائة ( ولأن ) كل واحد منهما لم يفعل الموجب وإلا لزم استناد الفعل الواحد الشخصي إلى علتين وهو محال فالصادر عن كل واحد بعضه وبعض السبب لا يقوم مقام السبب التام ( احتج الشيخ ) بأن موجب الحد ثابت وهو سرقة النصاب وقد صدرت عن الجميع فيثبت بها عليهم القطع ( والجواب ) المنع من صدوره عن كل واحد بخصوصيته . قال قدس الله سره : ولو قال السارق ( إلى قوله ) أقربه القطع . أقول : ينشأ ( من ) أنه سرق نصابا فيقطع لعموم الآية ( ومن ) وجود الشبهة فإن الشريك قد يصدق في دعواه والحدود تسقط بالشبهات للحديث ( 1 ) والأقرب الأول لأنه نفي


( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب مقدمات الحدود

[ 524 ]

[ ( الرابع ) أن يكون محترما فلو سرق خمرا أو خنزيرا لم يقطع وإن كان من ذمي مستتر وإن وجب الغرم ، ولو سرق كلبا مملوكا قيمته ربع دينار فصاعدا فالأقرب القطع ، ولو سرق آلة اللهو كالطنبور والملاهي أو آنية محرمة كآنية الذهب والفضة فإن قصد الكسر لم يقطع وإن قصد السرقة ورضاضها نصاب فالأقرب القطع ، ولو سرق مال حربي مستأمن لم يقطع ولو سرق مال ذمي قطع ويقطع الحربي والذمي إذا سرقا مال مسلم أو ذمي أو معاهد . ( الخامس ) أن يكون الملك تاما للمسروق منه فلو سرق مالا مشتركا بينه وبين غيره ولو بجزء يسير لم يقطع مع الشبهة ، ولو انتفت الشبهة وعلم التحريم قطع إن بلغ نصيب الشريك نصابا ، ولو كان النصيب قابلا للقسمة ولم يزد المأخوذ على مقدار حقه ] الشبهة بإنكاره فهو إقرار في الحقيقة واقرار العقلاء على أنفسهم جائز . قال قدس الله سره : ولو سرق كلبا ( إلى قوله ) فالأقرب القطع . أقول : لأنه سرق مالا مملوكا قيمته ربع دينار فيدخل تحت العموم ( ويحتمل ) عدمه لاختلاف الفقهاء في ملكه فصار شبهة والحدود تدرء بالشبهات والحق الأول . قال قدس الله سره : ولو سرق آلة ( إلى قوله ) فالأقرب القطع . أقول : وجه القرب أن قيمته نصاب وكلما قيمته نصاب إذا سرق قطع سارقه ( ويحتمل ) العدم ( لأنه ) لا حرمة لها بتحريمها ولجواز الاتلاف ولو توقف الكسر عليه فلا أقل أن يكون شبهة والحق الأول . قال قدس الله سره ولو كان النصيب ( إلى قوله ) والأقطع . أقول : وجه القرب إن قصد القسمة كانت قسمته فاسدة فحصلت الشبهة له وقال عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات ( 1 ) ( ويحتمل ) القطع مطلقا لأنه أخذ نصيب شريكه من حرز هتكه هو وهو قدر نصاب فيجب الحد وكلية الثانية ممنوعة إذ شرطه عدم الشبهة والكلام فيه وأما إن قصد السرقة لا للقسمة قطع لانتفاء الشبهة فإن الشبهة القسمة الفاسدة والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 1 ) مر آنفا

[ 525 ]

[ حمل على قسمة فاسدة على إشكال أقربه ذلك إن قصده وإلا قطع ، ولو سرق من مال الغنيمة فروايتان ( إحديهما ) لا قطع و ( الثانية ) يقطع إن زاد عن قدر نصيبه بقدر النصاب وكذا البحث فيما للسارق فيه حق كبيت المال ومال الزكوة والخمس للفقير والعلوي والأقرب عدم القطع في هذه الثلاثة ويقطع الإبن لو سرق من مال الأب أو الأم وكذا الأم ] قال قدس الله سره : ولو سرق من مال الغنيمة ( إلى قوله ) النصاب أقول : الرواية الأولى رواية الشيخ عن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام عن علي عليه السلام في رجل أخذ بيضة من المغنم فقالوا قد سرق أتقطعه فقال إني لم اقطع أحدا له فيما أخذ شركة ( 1 ) والرواية الثانية رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال قلت رجل سرق من المغنم ايش الذي يجب عليه أيقطع قال ينظركم الذي نصيبه فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر ودفع إليه تمام ماله وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شئ عليه وإن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن وهو ربع دينار قطع ( 2 ) واعلم أن الأصحاب اختلفوا في هذه المسألة فقال الشيخ في النهاية إذا سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم ما يزيد على قسمته بمقدار ما يجب عليه القطع أو زايدا عليه كان عليه القطع وبه قال ابن الجنيد وابن البراج - وقال المفيد لا يقطع المسلم إذا سرق من مال الغنيمة لأن له فيه قسطا وأطلق وتبعه سلار وهو الأقوى عندي ( قالوا ) روى أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام قال سألته عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السلام فقال كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه ( 3 ) ( قلنا ) ليس فيه ما يدل على أن السارق من الغانمين ( ولأنه ) حكاية حال فجاز أن يكون هناك ما أوجب القطع شرعا فقطعه ولم نعلم بالعلة . قال قدس الله سره : وكذا البحث ( إلى قوله ) في هذه الثلاثة . أقول : وجه القرب عدم الاختصاص بمالك مشخص والأخذ من أفراد المستحق


( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب السرقة ( 2 ) ئل ب 24 خبر 4 من أبواب حد السرقة ( 3 ) ئل ب 24 خبر 3 من أبواب حد السرقة

[ 526 ]

[ لو سرقت من مال الولد ، ولا يقطع الأب والجد بالسرقة من مال الولد وكل مستحق للنفقة إذا سرق من المستحق عليه مع الحاجة لم يقطع ويقطع بدونها إلا مع الشبهة . ( السادس ) ارتفاع الشبهة ، فلو توهم الحل لم يقطع كما لو سرق من الباذل بقدر ماله معتقدا إباحة الاستقلال بالمقاصة ، ولو لم يعتقد الحل قطع أما مع المنع فلا إن سرق من الجنس أو من غيره ويقطع القريب بالسرقة من مال قريبه وكذا الصديق وإن تأكدت الصحبة ، ولو توهم السارق ملك المسروق أو ملك الحرز أو كون المسروق مال ابنه فهو شبهة بخلاف كون الشئ مباح الأصل كالحطب أو كونه رطبا كالفواكه أو كونه معرضا للفساد كالمرق والشمع المشتعل ولو قطع مرة في نصاب فسرق ثانيا قطع ثانيا ، ويقطع الأجير إذا أحرز من دونه وفي رواية لا يقطع وتحمل على حالة الاستيمان وفي الضيق قولان ( أحدهما ) ] وهو النوع فلا أقل من أن يكون شبهة ولا وجه عندي للقطع لكن فيه أنه سرق مالا لا يملكه وهو غير كاف في القطع ( ولما ) رواه الشيخ في التهذيب عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام : إن عليا عليه السلام أتي برجل سرق من بيت المال فقال لا تقطعه فإن له فيه نصيبا ( 1 ) قال قدس الله سره : ويقطع الأجير ( إلى قوله ) الاستيمان . أقول : الرواية هي رواية الشيخ ، عن سليمان ، عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل استأجر أجيرا فسرق من بيته هل يقطع يده فقال هذا مؤتمن وليس بسارق ( 2 ) ومثله روى سماعة عن الصادق عليه السلام ( 3 ) وروى الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام أنه قال في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه سرقه فقال هو مؤتمن ( 4 ) والحق اختيار المصنف هنا وهو أنه إن أحرز من دونه قطع وإلا فلا وحمل الروايات على الاستيمان وفي لفظ الروايات ايماء إليه وهو اختيار ابن إدريس . قال قدس الله سره : وفي الضيف ( إلى قوله ) مع الاحراز عنه . أقول : أحدهما أنه لا قطع عليه وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن الجنيد ومحمد


( 1 ) ئل ب 24 خبر 2 من أبواب حد السرقة ( 2 ) ئل ب 14 خبر 3 من أبواب حد السرقة ( 3 ) ئل ب 14 خبر 3 من أبواب حد السرقة ( 4 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب حد السرقة

[ 527 ]

[ عدم المقطع مطلقا و ( الثاني ) القطع مع الاحتراز عنه ، ولو أضاف الضيف بغير إذن صاحب المنزل فسرق الثاني قطع ولا يقطع عبد الانسان بالسرقة من مال مولاه وإن انتفت عنه الشبهة بل يؤدب وكذا عبد الغنيمة بالسرقة منها ، ولو حصلت الشبهة للحاكم سقط القطع أيضا كما لو ادعى صاحب المنزل السرقة والمخرج الاتهاب منه أو الابتياع أو الإذن في الاخراج والقول قول صاحب المنزل مع يمينه في المال لا القطع وكذا لو قال المال لي وأنكر صاحب المنزل حلف صاحب المنزل ولا قطع . السابع إخراج النصاب من الحرز ، فلو نقب وأخذ النصاب ثم أحدث فيه ما ينقصه عنه قبل الاخراج ثم أخرجه كان يخرق الثوب أو يذبح الشاة فلا تطع ولو أخرج النصاب فنقصت قيمته بعد الاخراج قبل المرافعة ثبت القطع ولو ابتلع داخل الحرز النصاب كاللؤلؤة فإن تعذر اخراجه فهو كالتالف لا حد ، ولو اتفق خروجها بعد خروجه من الحرز ويضمن المال وإن كان خروجها مما لا يتعذر بالنظر إلى عادته قطع لأنه يجري مجري ايداعها في دعاء ، ولو أخرج المال واعاده إلى الحرز ( قيل ) لم يسقط القطع لحصول السبب التام وفيه إشكال ينشأ ( من ) أن القطع موقوف على المرافعة فإذا دفعه إلى مالكه سقطت المطالبة ، ولو هتك الحرز جماعة فاخرج المال أحدهم اختص بالقطع ، ولو قر به ] ابن بابويه في المقنع وكتاب من لا يحضره الفقيه وقال ابن إدريس يقطع ثم قال لا يقطع ( احتج الشيخ ) بما رواه محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال الضيق إذا سرق لم يقطع وإن أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف ( 1 ) وقال المصنف في المختلف ( والتحقيق ) القطع عليهم مع الاحراز دونهم بقفل أو غلق لا بدونه وهو الأقوى عندي لعموم الآية . قال قدس الله سره : ولو أخرج المال ( إلى قوله ) المطالبة . قاول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه قال بوجوب القطع لوجود السبب التام للقطع وهو أن المكلف هتك الحرز الشرعي واخرج قدر النصاب واستشكل المصنف إطلاق الشيخ القطع لأنه إنما يعيده إلى الحرز إذا اعاد والحرز كما


( 3 ) ئل ب 17 خبر 1 من أبواب حد السرقة

[ 528 ]

[ أحدهم فأخرجه آخر فالقطع على المخرج ، ولو وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الخارج ( قيل ) لا قطع على أحدهما لأن كلا منهما لم يخرجه عن كمال الحرز . ( الثامن ) أن يهتك الحرز منفردا أو مشتركا ولو هتك هو واخرج آخر لم يقطع أحدهما . ( التاسع ) أن يخرج المتاع بنفسه أو بالشركة من حرز أما بالمباشرة أو التسبيب مثل أن يضعه على ظهر دابة في الحرز ويخرجها به أو على جناح طائر من شأنه العود إليه ولو لم يكن فهو كالمتلف وإن اتفق العود أو يشده بحبل ثم يجذبه من خارج أو يأمر صبيا غير مميز أو مجنونا باخراجه فإن القطع يتوجه على الآمر به لأن الصبي والمجنون كالآلة . ( العاشر ) أن يأخذه سرا فلو هتك قهرا ظاهرا وأخذ لم يقطع وكذا المستأمن والمودع لو خان . ] كان وأثبت المالك فلا يتحقق المرافعة ( لا يقال ) النزاع وقع في رد المال إلى الحرز وما ذكرتموه هو تسليمه إلى المالك وهما متغايران ( لأنا نقول ) النزاع في إطلاق الشيخ فإنه يشمل ما إذا جدد إثبات يده على الحرز بعد الرد إلى الحرز ولا يقطع هنا فاستشكل المصنف في طرد الحكم الذي ذكره الشيخ . قال قدس الله سره : ولو وضعه ( إلى قوله ) عن كمال الحرز أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط لأن كلا منهما لم يخرجه عن كمال الحرز فصار كما لو وضعه الداخل في بعض النقب فأخرجه مختارا وهذا اختيار ابن البراج وقال ابن إدريس القطع على الأخذ الخارج لأنه هتك الحرز بنقبه واخرج المال منه بخلاف ما ذكره في المختار لأنه لم يهتك ولم يخرج من حرز وقال المصنف في المختلف ( التحقيق ) أنه إن قلنا أن المقدور الواحد بالشخص إن امتنع وقوعه من قادرين فالقطع عليهما معا لأنه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعة وأن يقطعا على التعاقب فإن الصادر عن كل واحد منها ليس هو الصادر عن الآخر بل وجد المجموع منهما ( وإن سوغناه ) فالقطع على الخارج لظهور الفرق حينئذ بين وقوع الفعل منهما دفعة أو على التعاقب والأقوى عندي أنه لا قطع على أحد منهما .

[ 529 ]

[ الركن الثالث الفعل وهو الاخراج من حرز سرا وفيه مطالب ( الأول ) في الحرز وهو ما يعد في العرف حرزا لعدم تنصيص الشارع عليه فيحال على العرف وهو متحقق فيما على سارقه خطر لكونه ملحوظا دائما أو مقفلا عليه أو مغلقا أو مدفونا ( وقيل ) كل موضع ليس لغير المالك ] الركن الثالث الفعل ( وهو الاخراج من الحرز سرا وفيه مطالب ( الأول الحرز ) قال قدس الله سره : وهو ما يعد ( إلى قوله ) إلا بإذنه أقوال : الحرز شرط في القطع لقوله عليه السلام لا قطع إلا من حرز وقال عليه الصلاة والسلام لا قطع في تمر معلق ولا في حريسة خيل فإذا آواه المراح أو الحرس فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ( إذا عرفت ذلك فنقول ) هنا مسألتان ( ألف ) تفسير الحرز ولا حقيقة شرعية له فالمحكوم فيه العرف وعمدة الحرز اللحاظ فإن دام كفى في الحرز كمال في صحراء وهو يلاحظ برقيب دائم الملاحظ وأما غير دائم بل هو منقطع ويتوقع دائما بكونه في بلد يلاحظ أحواله بحيث تنبه حيلة السارق بالفتح والنقب الملاحظين فيعتبر حينئذ حضانة الموضع المحرز فيه ووثاقته بقفل أو غلق محكم أو دفن في داخله بما يعد عرفا حرزا لذلك المال وأن ينضم إلى الحضانة المذكورة الملاحظة المعتادة وإن لم يدم بل يحصل بأدنى تنبه وهو متوقع دائما وهذا اختيار الشيخ رحمه الله في المبسوط ونقل فيه عن بعض أصحابنا أنه قال الحرز كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه دخوله إلا بإذنه وقال في النهاية كل موضع لم يكن لغير المتصرف الدخول إليه إلا بإذنه أو يكون مقفلا عليه أو مدفونا وقال ابن إدريس المراعاة بالعين ليست حرزا والذي يقتضيه المذهب أن الحرز كلما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا والحق ما ذكرناه أولا ( ب ) هل يختلف الحرز باختلاف المال قال الشيخ في المبسوط نعم قال فحرز الخضروات في دكاكين من وراء شريجة يغلق أو يقفل عليها وحرز الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة وتحت الاغلاق الوثيقة وكذلك الدكاكين والخانات ثم قال وقال قوم إذا كان الموضع حرزا

[ 530 ]

[ الدخول إليه إلا بإذنه ، فلا قطع على من سرق من غير حرز كالارحية والحمامات والمواضع المنتابة ( 1 ) والمأذون في غشيانها كالمساجد إلا مع المراعاة الدائمة على إشكال ، وفي قطع سارق ستارة الكعبة إشكال ولا قطع على من سرق من الجيب أو الكم الظاهرين ويقطع لو كانوا باطنين ولا في ثمرة على شجرها بل بعد قطعها وإحرازها ، ولو كانت الشجرة ] لشئ كان حرزا لساير الأشياء ولا يكون المكان حرزا لشئ دون شئ قال وهو الذي يقوى في نفسي وهذا يدل على تردده وقال في الخلاف أيضا كل موضع حرز لشئ من الأشياء فهو حرز لجميع الأشياء والإبل إذا كانت مقطرة وكان سايقها لها فهي في حرز بلا خلاف وإذا كان قائدا لها فلا يكون في حرز إلا الذي زمامه بيده والأصح عندي اختيار المصنف وهو أنه يختلف باختلاف المال المحرز لقضاء العرف . قال قدس الله سره : فلا قطع على من سرق ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) خرج ما ليس بمراعي بالاجماع على أنه لا قطع إلا من حرز ( ولأن ) المراعاة حرز ( ومن ) رواية السكوني عن الصادق عن الباقر عن علي عليهم السلام قال لا يقطع الامن نقب نقبا أو كسر قفلا ( 3 ) ولما رواه الشيخ في التهذيب عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال كل من مدخل يدخل فيه بغير إذن فيسرق عنه السارق فلا قطع عليه يعني الحمام والارحية . ( 4 ) قال قدس الله سره : وفي قطع سارق ستارة الكعبة إشكال . أقول : منشأ الاشكال ( من ) اختلاف الأصحاب وتعارض أدلتهم قال الشيخ في الخلاف والمبسوط يجب القطع على من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار إذا كانت محيطة بها وتبعه ابن البراج لعموم الآية وقال ابن إدريس لا يجب القطع لأن الحرز عندنا هو القفل أو الغلق أو الدفن وليست هذه الأشياء حرزا والأصل برائة الذمة . قال قدس الله سره : ولو كانت الشجرة ( إلى قوله ) مطلقا .


( 1 ) أي التي ينتاب الناس عليها ( 2 ) المائدة - 28 ( 3 ) ئل ب 18 خبر 3 من أبواب حد السرقة ( 4 ) ئل ب 18 خبر 2 من أبواب حد السرقة وفيه يعني الحمامات والخانات والارحية

[ 531 ]

[ في موضع محرز كالدار فالأولى القطع مطلقا ولا على من سرق مأكولا في عام مجاعة الأموال يختلف باختلافها ، فحرز الأثمان والجواهر الصناديق تحت الاقفال والاغلاق الوثيقة في العمران - وحرز الثياب وما خف من المتاع كالصفر والنحاس في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران ، ولو كانت مفتوحة وفيها خزائن مقفلة فالخزائن حرز لما فيها وما خرج عنها فليس بحرز إلا مع مراعاة صاحبها والبيوت في البساتين و الصحراء إن لم يكن فيها أحد فليست بحرز أو إن كانت مغلقة وإن كان فيها أهلها أو حافظ فهي محرزة ، والاصطبل حرز للدواب مع الغلق أو المراعاة على إشكال ، وفي كون اشراف الراعي على الغنم في الصحراء حرزا نظر والموضوع في المشارع والمسجد محرز بلحاظ صاحبه بشرط أن لا ينام وأن لا يوليه ظهره وأن لا يكون هناك زحام يشغل الحس عن حفظ المتاع والملحوظ بعين الضعيف في الصحراء ليس محرزا إذ لا يبالي به والمحفوظ في قلعة محكمة إذا لم يلحظ فليس بمحرز وليس الثوب حرز له وكذا التوسد عليه ما لم ينم ولو كان المتاع بين يديه كقماش البزازين والباعة في درب أو دكان مفتوح وكان مراعيا له ينظر إليه فهو محرز على إشكال ولو نام أو كان غائبا عن مشاهدته فليس ] أقول : يريد الدار حرز لثمر الشجر إذا كان لها باب فغلق عليها لأنها في حرز ( ومن ) قولهم لا قطع على سارق الثمر على الشجر والصحيح الأول واطلاق قولهم لا قطع على سارق الثمر على الشجر بناء على الغالب من كون الأشجار في غير الحرز كالبساتين والصحاري . قال قدس الله سره : والاصطبل ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : قد تقدم الخلاف في كون المراعاة حرزا والحق عندي أنه حرز وقد تقدم قال قدس الله سره : وفي كون اشراف ( إلى قوله ) نظر . أقول : قد تقدم الخلاف في المراعاة . قال قدس الله سره : ولو كان المتاع ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأه ما تقدم .

[ 532 ]

[ بمحرز ، والدار بالليل حرز وإن نام صاحبها إذا كانت مغلقة ولو كانت مفتوحة وصاحبها مراع فحرز على إشكال وإلا فلا وإن اعتمد في النار على ملاحظة الجيران ، ولو ادعى السارق أنه نام سقط القطع والخيام إن نصبت افتقر إلى الملاحظة ولا يكفي إحكام الربط وتنضيد الامتعة عن دوام الحفظ والدواب محرزة بنظر الراعي في الصحراء إذا كان على نشز ، ( 1 ) وفي كون القطار محرزا بالقائد نظر أقربه اشتراط سائق معه بل محرز بنفسه ما زمامه بيده والراكب يحرز مركوبه وما أمامه والسائق جميع ما قدامه مع النظر ، ولو سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع لأنه في يد صاحبه ، ولو سرق من الحمام ولا حافظ فيه فلا قطع ولو كان فيه حافظ فلا قطع أيضا ما لم تكن قاعدا على المتاع ( لأنه ) مأذون في الدخول فيه فصار كسرقة الضيف من البيت المأذون له في دخوله ، ولو كان صاحب الثياب ناظرا إليها قطع ولو أودعها الحمامي لزمه مراعاتها بالنظر والحفظ فإن تشاغل عنها أو ترك النظر إليها فسرقت غرم لتفريطه ولا قطع على السارق وإن تعاهدها الحمامي بالنظر والحفظ فسرقت فلا غرم ويثبت القطع وحرز حائط الدار بنائه فيها إذا كانت في العمران مطلقا أو في الصحراء مع الحافظ فإن أخذ ] قال قدس الله سره : والدار بالليل ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : قد تقدم البحث في ذلك . قال قدس الله سره : وفي كون القطار ( إلى قوله ) بيده . أقول : قال الشيخ في المبسوط الإبل على ثلاثة أضرب راعية وباركة ومقطورة إلى قوله وإن كان سائقا ينظر إليها جميعها فهي في حرز وإن كان قائدا فإنما يكون في حرز بشرطين ( أحدهما ) أن يكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلها ( والثاني ) أن يكثر الالتفات إليها ونظر المصنف ( من ) حيث كون القطار محرزا على تقدير كون المراعاة حرزا ثم اختار اشتراط أن يكون مع القائد سائق ليحصل كمال المراعاة منهما أما القائد وأخذه فإنما هو مراع لما ذمامه بيده لا غير ( ووجه القرب ) أصالة عدم كونه مراعيا لما خلفه والأغلب ذلك وهو الأقوى عندي .


( 1 ) أي على مكان مرتفع

[ 533 ]

[ من آجر الحائط أو خشبه نصابا في هذه الحال وجب قطعه ولو هدم الحائط ولم يأخذه لم يقطع كما لو أتلف النصاب في الحرز ، وباب الحرز المنصوب فيه محرز سواء كان مغلقا أو مفتوحا على إشكال يقطع سارقه إن كانت الدار محرزة بالعمران أو بالحفظ - و باب الخزانة في الدار محرز إن كان باب الدار مغلقا وإن كان مفتوحا ، ولو كان باب الدار مفتوحا فليس بمحرز إلا أن يكون مغلقا أو مع المراعاة ، وحلقة الباب محرزة مع السمر ( 1 ) على إشكال ، ولو سرق باب مسجد أو شيئا من سقفه لم يقطع ، والقبر حرز للكفن فلو نبش وسرقه قطع ( وهل ) يشترط النصاب خلاف ( وقيل ) يشترط في المرة ] قال قدس الله سره : وباب الحرز ( إلى قوله ) أو بالحفظ . أقول : ينشأ ( من ) أن الحرز بغلقه فمع عدمه لا يكون محرزا ( ومن ) حيث أحكامه في موضعه فهو حرز بمجرى العادة وتقدم ما هو الحق عندي من أن القاضي في الحرز إنما هو العرف . قال قدس الله سره : وحلقة الباب محرزة مع السمر على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن سمرها في موضعها العادي حرز عادة ( ومن ) حيث انتفاء الغلق وأشباهه عليها والمراعاة لها والأقوى عندي أنها لا تكون محرزة بالسمر . قال قدس الله سره : والقبر حرز ( إلى قوله ) في المرة الأولى . أقول : الاجماع واقع على أن للقبر حرز للكفن ( لأنه ) محله وإحرازه بالدفن وهتك الحرز بالنبش وإنما الخلاف في اشتراط بلوغ قيمة ما سرقه من الكفن ( وفيه أقوال ) الأول اشتراطه وهو اختيار المصنف في المختلف وظاهر كلام سلار وأبي الصلاح وابن حمزة حيث قيدوا قطعه ببلوغ النصاب وهو الأقوى عندي لأنه يشترط فيه ما يشترط في السارق ( ولما ) رواه حفص بن البختري في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول حد النباش حد السارق ( 2 ) وبما رواه أبو الجارود عن الباقر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام يقطع


( 1 ) أي المسمار ( 2 ) ئل ب 19 خبر 1 من أبواب حد السرقة

[ 534 ]

الأولى خاصة ، ولو نبش ولم يأخذ عزر فإن تكرر وفات السلطان كان له قتله للردع وليس القبر حرزا لغير الكفن فلن البس الميت من غير الكفن كثوب لم يقطع سارقه وكذا العمامة ثم الخصم الوارث إن كان الكفن منه والأجنبي إن كان منه ، ولو كان الحرز ملكا للسارق إلا أنه في يد المسروق منه بإجارة أو عارية قطع وإن كان بغصب لم يقطع والأقرب أن الدار المغصوبة ليست حرزا عن غير المالك ولو كان في الحرز مال ] سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء ( 1 ) وبما رواه إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام قطع نباش القبر فقيل له القطع في الموتى فقال إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لاحيائنا ( 2 ) والتشبيه يستدعي الاشتراط في الأموات بما يشترط في الاحياء ( الثاني ) عدم الاشتراط وهو اختيار بعض الأصحاب لعموم النص عليه : وقال الشيخ في النهاية من نبش قبرا وسلب الميت كفنه وجب عليه القطع كما يجب على السارق فمن حيث إطلاق الوجوب قد يفهم عدم الاشتراط وفي قوله ( كما يجب على السارق ) دليل على الاشتراط فإنه ساواه في الحكم ( والشرط الثالث ) اشتراط بلوغ النصاب في المرة الأولى لا فيما بعدها وهو اختيار ابن إدريس واحتج بقولهم عليهم السلام سارق موتاكم كسارق أحيائكم ( 3 ) ثم قال بعد كلام طويل والذي اعتمد عليه وأفتى به ويقوى في نفسي قطع النباش سواء كانت قيمة الكفن ربع دينار أو أقل من ذلك أو أكثر في الدفعة الأولى أو الثانية . قال قدس الله سره : والأقرب ( إلى قوله ) من غير المالك . أقول : لا خلاف في أنها ليست بحرز من المالك وإنما الخلاف في كونها حرزا من غيره واختار المصنف أنها ليست بحرز ( لأن ) الغصب أزال حرمة المغصوب وخصوصا إذا كان المال المحرز للغاصب فلا يعد حرزا ( ومن ) صدق اسم الحرز عليها ( لأن ) الشارع عد شرائط كونها حرزا ولم يقيده بنفي الغصب والأصل العدم والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو كان في الحرز ( إلى قوله ) وإلا فلا .


( 1 ) ئل ب 19 خبر 4 من أبواب حد السرقة ( 2 ) ئل ب 19 خبر 12 من أبواب حد السرقة ( 3 ) هذا مضمون الأحاديث المذكورة

[ 535 ]

[ مغصوب للسارق فأخذ غير المغصوب فالأقرب القطع إن هتك لغير المغصوب وإلا فلا ، ولو جوزنا للأجنبي انتزاع المغصوب بطريق الحسبة جاء التفصيل . المطلب الثاني في إبطال الحرز وهو بالنقب أو فتح الباب أو القفل فلو نقب ثم عاد في الليل الثانية للاخراج فالأقرب القطع على إشكال إلا أن يطلع المالك ويهمل ، ولو اشتركا في النقب والأخذ قطعا إن بلغ نصيب كل منهما نصابا ، ولو أخذ أحد شريكي النقب سدسا والآخر ثلثا قطع صاحب الثلث خاصة مع أنه لو نقب واحد واخرج آخر سقط عنهما ولا يشترط في الاشتراك ] أقول : قال الشيخ في المبسوط قال قوم أن المغصوب منه إذا هتك الحرز وأخذ نصابا من مال الغاصب لا قطع عليه ( لأنه ) إنما هتك الحرز لا للسرقة فلا قطع عليه وقال آخرون عليه القطع لأنه لما سرق مال الغاصب مع مال نفسه كان الظاهر أنه نقب للسرقة فلهذا قطعناه ثم قال رحمه الله وهذا الذي يقتضيه روايتنا والأقرب عند المصنف أنه إن هتك الحرز وأخذ غير المغصوب قطع لوجود هتك الحرز لأخذ ما لا يستحق منه خفية فوجد المقتضي للقطع وانتفى المانع وإن هتكه لأخذ ماله ثم بعد الهتك سرق مال الغاصب لم يقطع ( لأنه ) مستحق لهتك الحرز لأجل ماله فإذا أخذ منه شيئا فقد أخرجه من غير حرز محترم وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو جوزنا ( إلى قوله ) جاء التفصيل . أقول : وهو أنه هتك للحسبة لا غير ثم تجدد له داع إلى الأخذ بعد هتك الحرز لم يقطع وإن كان هتك الحرز لغير الحسبة قطع . قال قدس الله سره : فلو نقب ( إلى قوله ) ويهمل . أقول : ينشأ ( من ) أنه في المسألة الأولى لم يخرج شيئا من المال فلم يكن عليه قطع وفي الليلة الثانية أخذ من حرز مهتوك ( ووجه القرب ) أنه يصدق أنه هتك حرزا وأخذ منه نصابا فدخل تحت عموم السارق والسارقة هذا إذا لم يطلع المالك على الحرز المهتوك قبل الأخذ أما لو اطلع عليه وأهمل فإنه لا يقطع لأنه بعلم المالك وإهماله خرج عن كونه حرزا .

[ 536 ]

[ في النقب الشركة في كل ضربة أو التحامل على آلة واحدة بل التعاقب في الضرب شركة بخلاف قطع العضو في القصاص ولو نقبا فدخل أحدهما واخرج المتاع إلى باب الحرز فادخل الآخر يده وأخذه قطع ( هولا ) الأول ولو وضعه خارج الحرز فعليه دون الثاني ولو وضعه في وسط النقب فأخذه الآخر احتمل قطعهما وعدمه فيهما ، ولو هتك الحرز صبيا أو مجنونا ثم كمل ثم أخرج ففي القطع نظر . المطلب الثالث في الاخراج إذا رمى المال إلى خارج الحرز قطع سواء أخذه أو تركه ولو وضع المتاع على الماء حتى جرى به إلى خارج الحرز قطع ، ولو وضعه على ظهر الدابة فخرجت بعد ] قال قدس الله سره : ولو نقبا ( إلى قوله ) فيهما . أقول : قد تقدم ذكره هذه المسألة واختار الشيخ في المبسوط أنه لا قطع عليهما وابن إدريس قال يقطع الخارج والمصنف رحمه الله بنى هذه المسألة على وقوع مقدور بقادرين وذكر هنا الوجهين القطع عليهما لتحقق السبب فيهما وعدمه فيهما لأن كلا منهما لم يخرجه عن كمال الحرز . قال قدس الله سره : ولو هتك ( إلى قوله ) نظر . أقول : لو هتك الحرز في حال صغره أو جنونه ثم أخرج المال بعد بلوغه وإفاقته ( فهل ) يقطع أم لا فيه نظر ينشأ ( من ) احتمال عدم القطع ( لأن ) الهتك لم يكن في حال يعتبر فيها تكليفه ولما أخذ المال أخذه من حرز مهتوك فلم يلزمه القطع ( ومن ) حيث أن الهاتك هو الآخذ والركن الأقوى في سببية القطع إخراج المال من حرز هتكه هو وهنا كذلك ، والأصح الأول ( لأن ) الحدود من باب التكليف وهما غير مكلفين حال هتك الحرز فلا يعتبر فعلهما . المطلب الثالث في الاخراج قال قدس الله سره : ولو وضعه على ظهر ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : منشأ الاشكال ( في المسألة الأولى ) أنه لم يخرج المال بنفسه وإنما

[ 537 ]

[ هنيئة ففي القطع إشكال ولو أخرج شاة فتبعتها سخلتها أو غيرها فإشكال ، ولو حمل عبدا صغيرا من حريم دار سيده ففي القطع إشكال من حيث أنه حرز أو لا ، ولو دعاه وخدعه على الخروج من الحرز وهو مميز فلا قطع إذ حرزه قوية وهي معه ، ولو حمل حرا ومعه ثيابه ففي دخول الثياب تحت يده نظر أقربه الدخول مع الضعف لا القوة وفي كونه سارقا إشكال ، ولا يقطع بالنقل من زاوية من الحرز إلى زاوية أخرى ، ولو ] فعل وضع المتاع على الدابة حال كونهما في الحرز ثم خرجت هي بنفسها وفعل الحيوان بقدرة واختيار بخلاف ما لو وضعه في الماء الجاري إلى خارج ( ومن ) أن من شأنه الجريان إلى جهة جريانه ( ومن ) أن السبب من فعله والمباشر لا يمكن تعلق ضمان به فكان كما لو ألقى شاة إلى سبع ( لا يقال ) خروجه بقدرة الحيوان ولا يتعلق قدرتان بمقدور واحد ( لأنا نقول ) تعلق القدرتين بالواحد مباشرة محال أما تعلق أحدهما بالمباشرة والآخر بالسبب والمباشر لا يتعلق به خطاب فكان كمغرور أكل الطعام إذا قدمه على أنه له - ومنشأ الاشكال ( في المسألة الثانية ) إنه لم يخرج الولد من الحرز وإنما خرج هو باختياره ( ومن ) حيث أن إخراج الأم سبب في إخراج الولد فكان خروجه مستندا إلى فعله ( لأن ) فاعل السبب فاعل المسبب أقصى ما في الباب أنه فاعل بعيد وهذا فاعل بعيد والأولى أنه لا يقطع به . قال قدس الله سره : ولو حمل حرا ( إلى قوله ) إشكال . أقول : وجه النظر ( من ) حيث أنه استولى عليه وعليها ( ومن ) حيث أنها في يد مالكها والحر لا يدخل تحت اليد فلا يدخل ما في يده في يد قاهرة ( ووجه القرب ) أنه إن كان ضعيفا دخلت الثياب تحت يده لأنه قد استولى عليها ورفع قدرته عليها بالالجاء له وحريته منعت من إطلاق اسم اليد عليه وترتب حكمها على عينه وثياب وجد فيهما حقيقة الدخول تحت اليد لوجود الاستيلاء وهو معناه ولم يوجد المانع وإن كان المالك قويا قادرا على منعه لم يدخل الثياب تحت يده لضعفه عن مقاومة المالك فلم تزل يد المالك عنها ويتفرع على هذه المسألة أنه لو هتك الحرز وحمل المالك بثيابه وأخرجه إلى خارج الحرز ( هل ) يكون سارقا للثياب أم لا ( إن قلنا ) أنها لا تدخل تحت يده لم يكن سارقا لها ( وإن قلنا ) بدخولها

[ 538 ]

[ أخرج من البيت المغلق إلى الدار المغلقة فلا قطع ولو كان إلى المفتوحة قطع ولو أخرج من البيت المفتوح إلى الدار مطلقا فلا قطع وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو المستودع الوديعة أو العارية أو المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع ، ولو غصب عينا أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق فلا قطع ولو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح فخرج أو على حائط في الدار فأطارته الريح إلى خارج فالأقرب عدم القطع وإن قصده . الفصل الثاني فيما يثبت به السرقة إنما يثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين ولا يقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات في القطع ويثبت في المال وكذا لا يثبت القطع بالاقرار مرة بل المال ويثبت باليمين المردودة المال دون القطع وينبغي للحاكم التعريض للمقر بالسرقة بالانكار فيقول ما أخالك سرقت ويسمع الشهادة مفصلة لا مجملة ويشترط في المقر البلوغ والعقل والاختيار والحرية فلا ينفذ إقرار الصبي وإن كان مراهقا ولا المجنون ولا المكره لا في المال ولا في القطع ، ولو ضرب فرد السرقة بعينها بعد الاقرار بالضرب ( قيل ) يقطع والأقرب ] في يده يحتمل قطعه لأنه أخذها خفيا عن المطلع الذي يخاف منه وعليه منه خطر وهذا هو معنى السرقة ( ومن ) حيث علم المالك بها وأخذها قهرا له واغتصابا فهي من باب الغصب لا السرقة وهذا هو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو ترك المتاع ( إلى قوله ) وإن قصده . أقول : وجه القرب إن لم يخرجه مباشرة ولا فعل العلة الموجبة للاخراج والقصد غير مؤثر في إطارة الريح وانفتاح الماء ( ويحتمل ) وجوب القطع إن قصده لأنه سبب في اخراجه والأقوى الأول . قال قدس الله سره : ولو ضرب ( إلى قوله ) المنع . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والثاني قول ابن إدريس وهو الأقرب عندي و عند والدي لأن السرقة لم تثبت بالاقرار إكراها ووجود العين في يده لا يدل على السرقة ورجح المصنف في المختلف اختيار الشيخ في النهاية ( لأن ) رد العين قرينة دالة على السرقة كدلالة قئ الخمر على شربها ولما رواه سليمان بن خالد في الحسن عن الصادق عليه السلام

[ 539 ]

[ المنع ، ولو أقر الساهي أو الغافل أو النائم أو المغمى عليه لم يصح ولو أقر المحجور عليه لسفه قطع ولا يقبل في المال وكذا المفلس لكن يتبع بالعين بعد زوال الحجر ، والأقرب أن العبد إذا صدقه مولاه وألا يتبع بالسرقة بعد الحرية ولو تاب بعد قيام البينة قطع ولو تاب بعد الاقرار مرتين على رأي أو رجح بعد المرتين لم يسقط الحد ولا الغرم ولو تاب قبل البينة سقط القطع خاصة . ] قال سألته عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع قال نعم ولكن إذا اعترف ولم يجئ بالسرقة لم يقطع يده ( لأنه ) اعترف على العذاب ( 1 ) ( والجواب ) أن هذه الرواية لا تدل على الاقرار مرتين بل ولا مرة . قال قدس الله سره : والأقرب أن العبد إذا صدقه مولاه قطع . أقول : وجه القرب أن المانع من نفوذ إقرار العبد بما يوجب القطع فيه حق المولى فإذا صدقه ارتفع المانع فوجد المقتضي لقوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 2 ) ولأن كل إخبار عن الغير إذا صدقه ذلك الغير لزم ذلك الغير حكمه ( ويحتمل ) عدم القبول لأن العبودية سالبة الاعتبار في دم العبد ( والتحقيق ) أن هذا الخلاف يرجع إلى أن العبودية هل هي مانع السبب أو مانع الحكم والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو تاب بعد الاقرار ( إلى قوله ) لم يسقط الحد أقول : هنا مسألتان ( ألف ) إذا تاب السارق بعد إقراره مرتين قال المصنف وابن إدريس يقطع قطعا وقال الشيخ في النهاية يتخير الإمام بين إقامة الحد عليه وبين العفو عنه بحسب ما يراه أردع ( ب ) إذا أقر بالسرقة مرتين ثم رجع عن إقراره ( قال ) في النهاية سقط عنه القطع وكذا قال في الخلاف وتبعه ابن البراج وأبو الصلاح وقواه في المبسوط ( وقال ) ابن إدريس يجب عليه القطع واختار والدي هنا واختار في المختلف مذهب الشيخ في النهاية وهو الأقوى عندي لقوله عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات ( 3 ) ولما رواه جميل بن


( 1 ) ئل ب 7 خبرا من أبواب حد السرقة ( 2 ) المستدرك باب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان . ( 3 ) ئل ب 24 خبرا من أبواب مقدمات الحدود .

[ 540 ]

[ الفصل الثالث في الحد ويجب قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى ويترك له الراحة والابهام فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ويترك له العقب يعتمد عليها ( فإن ) عاد ثالثا خلد في السجن ( فإن ) سرق بعد ذلك من السجن أو غيره قتل والنصاب في المرات بعد الأولى كهو في الأولى ، ولو تكررت السرقة ولم يظفر به حد حدا واحدا وإذا قطع يستحب حسمه بالزيت المغلي نظرا له وليس بواجب ومؤنته عليه ، ولو كانت يده ناقصة اصبعا اجتزي بالثلاث حتى لو لم يبق سوى إصبع غير الابهام قطعت دون الراحة والابهام ، ولو كانت اليمين شلا قطعت ولم يقطع اليسرى وكذا لو كانت اليسرى شلا أو كانتا شلاوين أو لم يكن له يسار ، ولو ذهبت اليمين بعد الجناية قبل القطع سقط ، ولو سرق ولا يمين له قطعت يسراه ( وقيل ) رجله ، ولو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى ولو لم يكن له يد ولا رجل حبس ، ولو كان له أصبع زائدة ولم يمكن قطع الأربع إلا بها قطع ثلاث ، ولو قطع الحداد اليسرى عمدا من دون إذن المقطوع فعليه القصاص والقطع باق . ] دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود عليه ( 1 ) ( واحتج ابن إدريس ) بما رواه الحلبي عن محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد فاقطعه وإن رغم أنفه ( 2 ) ( وأجاب والدي ) بحملها على ما إذا رجع بعد قيام البينة . الفصل الثالث في الحد قال قدس الله سره : ولو سرق ( إلى قوله ) وقيل رجله . أقول ، ( الأول ) قول الشيخ في النهاية واحد قولي ابن البراج والثاني أحد قولي ابن البراج وقال ابن حمزة إن قطعت يمينه قصاصا قطعت يساره وإن قطعت في السرقة


( 1 ) ئل ب 3 خبرا من أبواب حد السرقة . ( 2 ) ئل ب 12 خبرا من أبواب مقدمات الحدود .

[ 541 ]

[ ولو ظنها اليمنى فعلى الحداد الدية وفي سقوط القطع إشكال ينشأ ( من ) الرواية المتضمنة لعدمه بعد قطع الشمال ( ومن ) عدم استيفاء الواجب ، ولو كان على معصم كفان قطعنا أصل الأصابع الأصلية وعلى السارق رد العين إن كانت باقية ومثلها أو قيمتها إن لم تكن مثلية مع التلف ، ولو نقصت فعليه الأرض ولو كان لها أجرة فعليه الأجرة ، ولو مات المالك ردها على ورثته فإن لم يكن وارث فالامام فإذا سرق ولم يقدر عليه ثم سرق ثانيا قطع بالأولى لا بالاخيرة واغرم المالين ، ولو قامت البينة بالسرقة ثم سكتت حتى قطع ثم شهدت بالسرقة الثانية ففي قطع الرجل قولان ، ولا يقطع إلا بعد مطالبة المالك فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت البينة أو عرف الحاكم بعلمه ولو وهبه ] قطعت رجله اليسرى . قال قدس الله سره : ولو ظنها اليمنى ( إلى قوله ) الواجب . أقول : الرواية المذكورة هي رواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر به أن يقطع يمينه فقدمت شماله وقطعوها وحسبوها يمينه فقالوا إنما قطعنا شماله ( 1 ) انقطع يمينه فقال لا يقطع فقد قطعت شماله وقوى الشيخ في المبسوط عدم سقوط القطع وقال الصدوق لا يقطع وابن الجنيد لم يحكم فيها بشئ بل قال من أريد قطع يمينه فقدم شماله فحسبوها يمينه فقطعوها فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يقطع يمينه ( 2 ) واختار المصنف في المختلف سقوط القطع لأنه قطع ما يقوم مقامها وللرواية وهذا هو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو قامت البينة ( إلى قوله ) قولان . أقول : قال الشيخ في النهاية ومحمد بن بابويه وابن حمزة أنه يقطع ثانيا و قال في المبسوط لا يقطع وتبعه ابن إدريس وهو يظهر من كلام أبي الصلاح قال المصنف في المختلف ( التحقيق ) أن نقول إن شهدت البينات بسرقات متعددة قبل القطع فعليه قطع واحد فإن عفى الأول قطع للثاني وبالعكس وإن شهدت بعضهم بعد قطعه لم يقطع


( 1 - 2 ) ئل ب 6 خبرا من أبواب حد السرقة

[ 542 ]

[ المالك العين أو عفى عن القطع قبل المرافعة سقط القطع ولا يسقط لو عفا أو وهبه بعدها ولا يضمن سراية الحد وإن أقيمت في حر أو برد ولو أقر قبل المطالبة والدعوى ثم طالب قطع حينئذ لا قبله ولا فرق في الحد بين الذكر والانثى ولا الحر والعبد . وإذا اختلف الشاهدان سقط القطع مثل أن يشهد أحدهما أنه سرق ثوبا وقال الآخر سرق كتابا أو يشهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس والآخر الجمعة أو إنه سرق من هذا البيت والآخر من بيت آخر أو أن يشهد أحدهما أنه سرق ثوبا أبيض والآخر اسود ولو قامت البينة بالسرقة فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره فإن ادعى الملك السابق أحلف المالك وسقط القطع ولو نكل أحلف الآخر وقضى عليه . المقصد السابع في حد المحارب وفيه مطالب ( الأول ) المحارب كل من أظهر السلاح وجرده لاخافة الناس في بر أو بحر ليلا كان أو نهارا في مصر أو غيره ولا يشترط الذكورة ولا العدد بل الشوكة فلو غالبت المرأة الواحدة بفضل قوة فهي قاطعة طريق ولا يشترط كونه من أهل الريبة على إشكال ومن لا شوكة مختلس . ] على السبق الشهادات عند الحاكم سواء كانت متقدمة أو متأخرة ( احتج الشيخ ) بما رواه بكير بن أعين ، عن الباقر عليه السلام : في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فأخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة فقال يقطع يده بالسرقة الأولى ولا يقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقلت لم ذلك فقال ( لأن ) الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن تقطع بالسرقة الأولى ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم امسكوا حتى يقطع يده ثم شهدوا بالسرقة الأخيرة قطعت رجله ( 1 ) اليسرى أجاب والدي عنه في المختلف بأن في الطريق سهل بن زياد وفيه ضعف فيبقى المستند أصالة البرائة والأقوى عندي عدم القطع ثانيا . المقصد السابع في حد المحارب وفيه مطالب ( الأول ) المحارب قال قدس الله سره : ولا يشترط كونه من أهل الريبة على إشكال .


( 1 ) ئل ب 9 خبرا من أبواب حد السرقة

[ 543 ]

[ ( وهل ) يثبت قطع الطريق للمجرد مع ضعفه عن الاخافة والأقرب ذلك ولا يشترط السلاح بل لو اقتصر في الاخافة على الحجر أو العصا فهو قاطع طريق وإنما يتحقق لو قصد وأخذ المال قهرا مجاهرة فإن أخذوه بالخفية فهم سارقون وإن أخذوه اختطافا وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم ولا يثبت قطع الطريق للطليع ولا للردء ويثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرة ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات ولو شهد بعض اللصوص على بعض أو بعض المأخوذين لبعض لم يقبل ولو قالوا عرضوا لنا وأخذوا هؤلاء قبل ولو شهد اثنان على بعض اللصوص أنهم أخذوا جماعة أو اثنين وشهد هؤلاء الجماعة أو الاثنان على بعض آخر غير الأول أنهم أخذوا الشاهدين حكم بشهادة الجميع واللص محارب فإذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها محاربته فإن ادعى الدفع إلى قتله كان هدرا وإن أدى إلى قتل المالك كان شهيدا ويقتص من اللص وكذا الطرف ويجوز الكف عنه إلا أن يطلب نفس المالك فلا يجوز الاستسلام فإن عجز عن المقاومة هرب مع المكنة . المطلب الثاني في الحد واختلف علمائنا ( فقيل ) يتخير الإمام بين القتل والصلب والقطع مخالفا والنفي ] أقول : منشأه ( من ) اختلاف الأصحاب فالمشهور من فتاويهم ما ذكره الشيخ في النهاية فقال المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من أهل الريبة وقال المفيد أهل الاغارة إذا جرد والسلاح في دار الاسلام وأخذوا الأموال كان الإمام مخيرا فيهم إن شاء قتلهم وذكر أحكام المحارب وعموم الآية يدل على عدم الاشتراط وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : وهل يثبت ( إلى قوله ) ذلك . أقول : ( وجه القرب ) عموم الآية وصدق اسم المحارب عليه على تعريف الأصحاب له بأنه كل من جرد السلاح للاخافة وكان من أهل الريبة عند من شرطها أو مطلقا عند من لم يشترط ( ويحتمل ) العدم لأنه غير صالح للسببية والأصل برائة الذمة والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . المطلب الثاني في الحد قال قدس الله سره : واختلف علمائنا ( إلى قوله ) لا غير .

[ 544 ]

( وقيل ) إن قتل قتل قصاصا فإن عفى الولي قتل حدا ولو قتل وأخذ المال استرجع منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي وإن جرح ولم يأخذ اقتص منه ونفي وإن أشهر السلاح وأخاف خاصة نفي لا غير فإن تاب قبل القدرة عليه سقط الحد دون حقوق الناس من مال أو جناية ، ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط الحد أيضا وإذا قطع بدء باليد اليمنى ثم تحسم ثم يقطع رجله اليسرى وتحسم وليس الحسم فرضا ، ولو فقد أحد العضوين اقتصر على الموجود خاصة فإن فقد انتقل إلى غيرهما ويصلب المحارب حيا على التخيير ومقتولا على الآخر ولا يترك على خشبة أكثر من ثلاثة أيام ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ، ولو شرطنا في الصلب القتل أمر بالاغتسال والتكفين قبل القتل ولا يعاد بعده وإذا نفي كوتب إلى كل بلد يقصده أنه محارب فلا يباع ولا يعامل ويمنع من مواكلته ومشاربته ومجالسته إلى أن يتوب فإن قصد دار الكفر منع فإن مكنوه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه ويجب قتل المحارب قودا إذا قتل غيره طلبا للمال مع التساوي في الاسلام والكفر . ] أقول : الأول قول المفيد وسلار وابن إدريس واختاره المصنف في المختلف وهو الأقوى عندي للآية لأن ( أو ) يقتضي التخيير ( ولما ) رواه جميل بن دراج في الحسن عن الصادق عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا إلى آخر الآية فقلت أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله قال ذلك إلى الإمام إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفي وإن شاء قتل قلت النفي إلى أين قال ينفى من مصر إلى مصر آخر وقال إن عليا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة ( 1 ) والترتيب وهو قول الشيخ وابن البراج ( احتج الشيخ ) بما رواه عبد الله المدائني عن الصادق عليه السلام قال قلت له جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض قال فعقد بيده ثم قال يا عبد الله خذها أربعا بأربع ثم قال إذا حارب الله ورسوله


( 1 ) ئل ب 1 خبر 3 من أبواب حد المحارب والآية في المائدة - 33

[ 545 ]

[ ولو عفى الولي قتل حدا سواء كان المقتول كفوا أو لا ولو قتل لا للمال فهو قاتل عمدا أمره إلى الولي خاصة ولو جرح طلبا للمال اقتص الولي أو عفى فلا يجب حينئذ الاقتصاص ولا يشترط في قطعه أخذ النصاب ولا أخذه من حرز ( وعلى التخيير ) يجوز قطعه بل قتله وإن لم يأخذه والمختلس والمستلب والمحتال بالتزوير والرسائل الكاذبة لا يقطع واحد منهم بل يؤدب ويسترد منه المال والمبنج والمرقد يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد ولا يقطع أحدهما ، ولو خرج قاطع الطريق فسرى تحتم قتله قصاصا أو حدا وعلى التخيير إن عفى الولي تخير الحاكم بين الأربعة ، ولو مات المحارب قبل استيفاء الحد لم يصلب ومن استحق يمناه بالسرقة ويسراه بالقصاص قدم القصاص ويمهل حتى يندمل ثم يقطع بالسرقة ، ولو استحق يمناه بالقصاص ثم قطع الطريق قدم القصاص ثم قطعت رجله اليسرى من غير إمهال وكذا يوالي بين القطعين في قطع الطريق . المطلب الثالث في الدفاع يجب الدفاع عن النفس والحريم بما استطاع ولا يجوز الاستسلام وللانسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن قل لكن لا يجب ويقتصر على الاسهل فإن لم يندفع به ارتقى إلى الصعب فإن لم يندفع فإلى الأصعب فلو كفاه الصياح والاستغاثة في موضع ] وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل ( وإن ) قتل وأخذ المال قتل وصلب ( وإن ) أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ( وإن ) حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض قال قلت وما حد نفيه قال سنة ينفى من الأرض التي يفعل فيها إلى غيرها ثم يكتب إلى ذلك الغير بأنه منفي فلا تواكلوه ولا تشاربوه ولا تناكحوه حتى يخرج إلى غيره فيكتب إليهم أيضا مثل ذلك فلا يزال هكذا حاله سنة فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر ( 1 ) وأجاب والدي قدس الله سره عنه بأنه لا منافاة بين الخبرين فجاز أن يكون الثاني منوطا بنظر الإمام إذا أداه إلى هذا التفصيل كان فعله أولى من غيره . ( فائدة ) إذا قتل يحتم عليه القتل وإن أخذ المال لا يشترط كونه نصابا ولا من حرز .


( 1 ) ئل ب 1 خبر 4 من أبواب حد المحارب وعرفت موضع الآية .

[ 546 ]

يلحقه المنجد اقتصر عليه فإن لم يندفع خاصمه بالعصا فإن لم يفد فبالسلاح ويذهب دم المدفوع هدرا حرا كان أو عبدا مسلما أو كافرا ولو قتل الدافع كان كالشهيد ويضمنه المدفوع وكذا جنايته بخلاف المودع ولا يبدء إلا مع العلم بقصده فيدفعه مقبلا فإن أدبر كف عنه واجبا فإن عطله مقبلا اقتصر عليه لانتفاء الضرر بذلك . ولو قطع يده مقبلا فهدر في الجناية والسراية فإن قطع أخرى مدبرا ضمنها وضمن سرايتها فإن اندملت فالقصاص في اليد واندملت الأولى وسرت الثانية فالقصاص في النفس فإن سرتا ثبت القصاص في النفس بعد رد نصف الدية فإن أقبل بعد ذلك فقطع رجله وسرى الجميع ( قيل ) يضمن ثلث الدية أو يقتص منه بعد رد ثلثي الدية ، ولو قطع يديه مقبلا ثم رجله مدبرا وسرى الجميع ضمن نصف الدية أو يقتص منه بعد رد النصف إليه لتوالي الجرحين هنا فصار كجرح واحد بخلاف الأولى ( ولو قيل ) في الأولى كذلك كان أقرب لسقوط اعتبار الطرف مع السراية كما لو قطع يده وآخر رجله ثم الأولى يدا أخرى وسرى الجميع فإنهما يتساويان قصاصا ودية . ولو وجد مع زوجته أو ولده أو غلامه أو جاريته من ينال دون الجماع كان له دفعه فإن امتنع فله قتله ومن أطلع على قوم فلهم زجره فإن امتنع من الكف عنهم فرموه بحصاة أو عود فهدر ولو بادروا إلى رميه من غير زجر ضمنوا الجناية ولو كان المطلع رحما لنساء صاحب المنزل اقتصر على زجره فإن رماه حينئذ ضمن إلا مع تجرد المرأة فإن له رميه لو امتنع بالزجر عن الكف إذ ليس للمحرم التطلع على العورة والجسد وللانسان ] المطلب الثالث في الدفاع قال قدس الله سره : ولو قطع يده ( إلى قوله ) قصاصا ودية . أقول : قوله ( قيل ضمن ثلث الدية ) هذا القول قول الشيخ في المبسوط ( لأنه ) فرق بين توالي الجرحين المباحين وبين تخلل الجرح المحرم بينهما ثم فرق بينهما فقال أن الجرحين المباحين تواليا فكانا كالجرح الواحد وفي اليد مثلها قطع يده مقبلا مباحا فلما ولى لزمه الكف عنه فحيث قطع يده موليا كان قطعا مضمونا محرما فلما أقبل بعد ذلك فقطع يده حصل بين القطعين ما ليس من حقه فلم يبن أحدهما على الآخر .

[ 547 ]

[ دفع الدابة الصائلة عن نفسه ولا ضمان لو تلفت ، ولو انتزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاض فلا ضمان وله تخليص نفسه باللكم والجرح فإن لم يمتنع جاز قتله ولا يرتقى إلى الأصعب إلا مع الحاجة إليه فإن ارتكبه مع إمكان الدفاع بالأسهل ضمن . ولو أدب زوجته على الوجه المشروع قيل يضمن لأن التأديب مشروط بالسلامة ويشكل بأنه من التعزير السائغ ( أما الصبي ) لو أدبه أبوه أو جده له فمات ضمنا ديته في مالهما ، ولو قطع سلعة بإذن صاحبها فمات فلا دية ، ولو كان مولى عليه ضمن الدية إن كان وليا كالأب والجد وكذا الأجنبي ولا قصاص عليه ولو قتله في منزله وادعى إرادة نفسه أو ماله وأنكر وارثه فأقام البينة أنه دخل عليه بسيق مشهر مقبلا على صاحب المنزل سقط الزمان لرجحان صدق المدعي والفارسان إذا صال كل منهما على صاحبه ضمن ما يجنيه عليه فإن كف أحدهما فصال الآخر فقصد الكاف الدفع فلا ضمان عليه فيما يجنيه بالدفع مع عدم تجاوز الحاجة ويضمن الآخر الجميع ولو تجارح اثنان وادعى كل منهما الدفع حلف المنكر ولو أمره نائب الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول إلى برء فمات فإن أكرهه ضمن الدية ، ولو كان لمصلحة المسلمين فالدية في بيت المال ، ولو لم يكرهه فلا ضمان وكذا لو أمر إنسان غيره بذلك من غير إجبار . المقصد الثامن في حد المرتد وفيه فصلان ( الأول ) في المرتد وهو الذي يكفر بعد الاسلام سواء كان الكفر قد سبق إسلامه أو لا وهو يحصل ( إما ) بالفعل كالسجود للصنم وعبادة الشمس والقاء المصحف في القاذورات وكل فعل يدل على الاستهزاء صريحا ( وإما ) بالقول كاللفظ الدال بصريحه على جحد ما علم ثبوته من دين الاسلام ضرورة ( أو ) على اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وآله سواء كان القول عنادا ( أو ) اعتقادا ( أو ) استهزاء ويشترط في المرتد البلوغ والعقل والاختيار والقصد فلا عبرة بارتداد الصبي ( نعم ) يؤدب بما يرتدع به وكذا المجنون لا عبرة بردته ، ] قال قدس الله سره : ولو أدب ( إلى قوله ) الشايع . أقول : قوله ( قيل يضمن ) إشارة إلى قول الشيخ رحمه الله .

[ 548 ]

ولو ارتد عاقلا ثم جن فإن كان عن فطرة قتل وإلا فلا لأن قتله مشروط بالامتناع عن التوبة ولا حكم لامتناع المجنون ولو أكره على الردة لم يكن مرتدا وله إظهار كلمة الكفر للتقية . ولو شهد بردته اثنان فقال كذبا لم يسمع منه ولو قال كنت مكرها فإن ظهرت علامة الاكراه كالأسير قبل وإلا ففي القبول نظر أقربه العدم ، ولو نقل الشاهد لفظا فقال صدق لكني كنت مكرها قبل إذ ليس فيه تكذيب ، ولو شهدا بالردة لم يقبل دعوى الاكراه على إشكال ( فإن ) الاكراه ينفي الردة دون اللفظ ولا عبرة بارتداد الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه ، ولو ادعى عدم القصد أو الغفلة أو السهو أو الحكاية من الغير صدق من غير يمين . ] المقصد الثامن في حد المرتد وفيه فصلان ( الأول ) المرتد قال قدس الله سره : ولو شهد بردته ( إلى قوله ) العدم . أقول : ينشأ النظر من حيث أنه ادعى أمرا ممكنا ( ولأن ) الحكم بكفر من ثبت إسلامه أمر خطير لاشتماله على إباحة الدم وغيره فيبني على اليقين فلا يحكم به مع إمكان النقيض ( ومن ) أن الشارع جعل البينة طريقا مشروعا إلى ثبوت الأحكام وقد تحققت فوجب الحكم بها وهو اختيار المصنف في المختلف لأن المشهود عليه صدق البينة في صدور الارتداد منه ثم ادعى الاكراه من غير شاهد يدل على صدقه فلا يلتفت إليه لأنها دعوى مجردة عما يوجب تصديقه فيها فلم تكن مقبولة ( ولأن ) دعواه تتضمن تكذيب الشهود لأنهم شهدوا بالارتداد وهو يستلزم الاختيار إذ هو شرطه فدعواه الاكراه تستلزم تكذيب الشهود فلا يسمع ومن ثم قال رحمه الله ولو نقل الشاهد لفظه فقال صدق لكني كنت مكرها قبل إذ ليس فيه تكذيب والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو شهد بالردة ( إلى قوله ) دون اللفظ . أقول : هذه المسألة مكررة وقد تقدم منشأ النظر فيها لكن ذكرها أولا على سبيل الاجمال وهنا ذكرها مفصلا .

[ 549 ]

[ وفي الحكم بارتداد السكران أو إسلامه إشكال أقربه المنع مع زوال التميز على رأي والأسير إذا ارتد مكرها فانفلت لم يفتقر إلى تجديد الاسلام ، ولو امتنع من تجديده حيث عرض عليه دل على اختياره في الردة ، ولو ارتد مختارا فصلى صلوة المسلمين لم يحكم بعوده سواء صلى في بلاد المسلمين أو دار الحرب على إشكال . الفصل الثاني في أحكام المرتد ومطالبه ثلاثة ( الأول ) في حكمه في نفسه المرتد إن كان عن فطرة وكان ذكرا بالغا عاقلا وجب قتله ولو تاب لم يقبل توبته ويتولى قتله الإمام ويحل لكل سامع قتله ولو قتل مسلما قتله الولي قصاصا وسقط قتل الردة فإن عفى الولي قتل بالردة ولو قتل خطأ فالدية في ماله إذ لا عاقلة له ] قال قدس الله سره : وفي الحكم بارتداد ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط عندنا إن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه فإن طلاقه وعتقه والعقود الصادرة منه كلها لا يصح عندنا بحال وأما إذا زنى أو لاط أو جني أو قذف فإنه يتعلق جميع أحكام الصاحي به وأما الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه به وكذلك يحكم بإسلامه هذا آخر كلامه والمصنف استشكل الحكم عليه بالارتداد ثم قال الأقرب المنع ووجه القرب أنه مع زوال التميز يكون غافلا وتكليف الغافل محال كالنائم وأشار بقوله ( على رأي ) إلى ما حكيناه عن الشيخ رحمه الله فإنه حكم بارتداده وإسلامه والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو ارتد ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : مقصوده أن المرتد لا يحكم بإسلامه إلا بعد توبته وتلفظه بالشهادتين ولا يكفي مجرد صلوته من غير العلم بتوبته سواء كانت صلوته وقعت في دار الاسلام أو في دار الحرب ( الكفر - خ ل ) على إشكال منشأه أن صلوته في دار الكفر لا تحتمل إلا التوبة ( لأنه ) لا يمكن كونها تقية وهو ظاهر بخلاف ما لو صلى في دار الاسلام لاحتمال فعله إياها للتقية ولإمكان أن يأتي بالتوبة بعد الصلوة ثم يظهر الاسلام في دار الاسلام ( ومن ) الحكم بارتداده فلا يحكم بإسلامه إلا بالتوبة ولم تحصل والأصل بقاء ما كان على ما كان ( واعلم )

[ 550 ]

[ وهي مخففة مؤجلة فإن قتل أو مات حلت كالديون المؤجلة ، ولو كان عن غير فطرة استتيب فإن تاب عفى عنه وإلا قتل ( وروي ) أنه يستتاب ثلاثة أيام ( وقيل ) القدر الذي يمكن معه الرجوع واستتابته واجبة ، ولو قال حلوا شبهتي احتمل الانظار إلى أن تحل شبهته والزامه التوبة في الحال ثم يكشف له ، ولو تاب فقتله من يعتقد بقاءه على الردة ( قيل ) يقتل لتحقق قتل المسلم ظلما ( ويحتمل ) عدمه لعدم القصد إلى قتل المسلم ، والمرأة ] أن الشيخ في المبسوط قال ويقوى في نفسي أنه لا يحكم عليها بالاسلام بالصلوة في الموضعين وهو الأقوى عندي . الفصل الثاني في أحكام المرتد ومطالبه ثلاثة ( الأول ) قال قدس الله سره : ولو كان عن غير فطرة ( إلى قوله ) الرجوع . أقول : الرواية المذكورة هي رواية الشيخ ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال قال أمير المؤمنين عليه السلام المرتد يعتزل عن امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل يوم الرابع ( 1 ) وقوله ( وقيل ) القدر الذي إلى آخره هذا إشارة إلى قول الشيخ رحمه الله في المبسوط فإنه قال وكم يستتاب قال قوم يستتاب ثلاثا وقال قوم يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع وهو الأقوى والأول أحوط هذا آخر كلام الشيخ والأقوى عندي أنه يستتاب القدر الذي يمكنه منه أن يرجع فيه إلى الاسلام . قال قدس الله سره . ولو قال حلوا ( إلى قوله ) يكشف له . أقول : ( وجه الأول ) إن حل شبهته واجب فيجب الانظار لازالة عذره ( ووجه الثاني ) إن وجوب الرجوع والاقرار بالاسلام على الفور واجب مضيق فلا ينافي وجوب حل الشبهة لإمكان أن يأتي بالاسلام ثم يحل شبهته وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو تاب ( إلى قوله ) قتل المسلم . أقول : قوله ( قيل يقتل ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه قواه في كتاب


( 1 ) ئل ب 3 خبر 4 من أبواب حد المرتد

[ 551 ]

[ تستتاب وإن ارتدت عن فطرة فإن تابت عفى عنها وإن لم تتب لم تقتل وإن كانت عن فطرة بل تحبس دائما وتضرب أوقات الصلوات فإن تابت عفى عنها وإلا فعل بها ذلك دائما . ولو تكرر الارتداد من الرجل قتل في الرابعة ( وروي ) في الثالثة ولو أكره الكافر على الاسلام فإن كان ممن يقر على دينه لم يحكم بإسلامه وإن كان ممن لا يقر حكم به وكلمة الاسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولا يشترط أن يقول وأبرء من كل دين غير الاسلام ، ولو كان مقرا بالله تعالى وبالنبي صلى الله عليه وآله لكنه جحد عموم نبوته أو وجوده أو جحد فريضة علم ثبوتها من دين الاسلام لم يكف الاقرار بالشهادتين في التوبة بل لا بد من زيادة تدل على رجوعه عما جحده فيقول من جحد عموم النبوة أشهد أن محمدا رسول الله إلى الخلق أجمعين أو يتبرء مع الشهادتين من كل دين خالف الاسلام ، ولو زعم أن المبعوث ليس هو هذا النبي صلى الله عليه وآله بل آخر يأتي بعده افتقر أن يقول هذا المبعوث هو رسول الله أو يتبرء من كل دين غير الاسلام وكذا لو جحد نبيا أو آية من كتابه تعالى أو كتابا من كتبه أو ملكا من ملائكته الذين ثبت أنهم ملائكة أو استباح محرما فلا بد في إسلامه من الاقرار بما جحده ، ولو قال أشهد أن النبي صلى الله عليه وآله لم يحكم بإسلامه ( لاحتمال ) أن يريد بالنبي غيره . ] الردة والأقوى عندي الثاني ( ويلزمه الدية - خ ) ، قال قدس الله سره : ولو تكرر ( إلى قوله ) في الثالثة . أقول : هذه الرواية رواية الشيخ عن يونس عن الكاظم عليه السلام قال أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ( 1 ) ولم اظفر في أحاديث أصحابنا برواية على غير المرتد إلا رواية رواها الشيخ في كتابي الأخبار عن جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السلام في رجل رجع عن الاسلام قال : يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، قيل لجميل فما تقول لو تاب ثم رجع عن الاسلام قال يستتاب قيل فما تقول إن تاب ثم رجع ثم تاب ثم رجع فقال لم اسمع في هذا شيئا ولكن عندي أنه بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين ثم يقتل بعد ذلك ( 1 ) والأقوى عندي أنه يقتل في الرابعة .


( 1 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب مقدمات الحدود ( 2 ) ئل ب 5 خبر 3 من أبواب حد المرتد ، مقطعا ،

[ 552 ]

[ ولو قال أنا مؤمن أو مسلم فالأقرب أنه إسلام من ( في - خ ل ) الكافر الأصلي أو جاحدا لوحدانيته بخلاف من كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحن ( لأنه ) يحتمل أن يكون اعتقاده أن الاسلام ما هو عليه ، والأقرب قبول توبة الزنديق وهو الذي يستتر بالكفر ولا يجري على المرتد رق سواء كان رجلا أو امرأة وسواء التحق بدار الكفر أو لا . المطلب الثاني في حكمه في ولده إذا علق قبل الردة فهو مسلم فإن بلغ مسلما فلا بحث وإن اختار الكفر بعد بلوغه استتيب فإن تاب وإلا قتل ، ولو قتله قاتل قبل وصفه الكفر قتل به سواء قتله قبل بلوغه أو بعده ولو علق بعد الردة وكانت أمه مسلمة فكالأول وإن كانت مرتدة ، والحمل بعد ارتدادهما قال قدس الله سره : ولو قال أنا مؤمن أو مسلم ( إلى قوله ) عليه . أقول : وجه القرب إمكان كون اعتقاده أن الاسلام هو ما يعتقده فلا يكفي إخباره بكونه مؤمنا أو مسلما ما لم يقم ما يدل على توبته مما جحده ( ويحتمل ) الحكم بإسلامه بمجرد قوله أنا مؤمن أو مسلم ( لأن ) الايمان والاسلام من فعله فيقبل قوله فيهما ، والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : والأقرب قبول ( إلى قوله ) بالكفر أقول : قال الشيخ رحمه الله في المبسوط أما الزنديق فقال قوم يقبل توبته وقال آخرون لا تقبل توبته ورواه أصحابنا ولم يجزم بشئ والمصنف رحمه الله قال الأقرب قبول توبته وهو الأصح عندي ( لأنا ) متعبدون بالظاهر ولا يمكن الاطلاع منا على ما في القلوب ولا يعلمه إلا الله تعالى فإذا أتى بلفظ الاسلام وجب قبوله منه ( للآية ) و ( لقول ) النبي صلى الله عليه وآله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ولجواز صدقه في توبته ولا يجوز التجري على دمه . قال قدس الله سره : والحمل بعد ارتدادهما ( إلى قوله ) بالاسلام . أقول : القولان للشيخ فالقول بجواز هذا الاسترقاق هو قوله في كتاب المرتد من


( 1 ) راجع باب 5 من أبواب حد المرتد . ( 2 ) صحيح البخاري ( ج 1 ) باب فتابوا وأقاموا الخ ولفظ الحديث هكذا أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة فإذا فعلوا ذلك عصوا من دمائهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله

[ 553 ]

[ معا فهو مرتد بحكمهما لا يقتل المسلم بقتله ( وهل ) يجوز استرقاقه ( قيل ) نعم لأنه كافر بين كافرين ( وقيل ) لا ( لأن ) أباه لا يسترق لتحرمه بالاسلام - فكذا الولد فإذا بلغ واختار الكفر استتيب فإن تاب وإلا قتل سواء علق قبل الارتداد أو بعده وأما ولد المعاهد إذا تركه عندنا فإنه يبقى بعد البلوغ بقبول الجزية أو يحمل إلى ما منه ثم يصير حربيا . المطلب الثالث في أمواله وتصرفاته المرتد إن كان عن فطرة زالت أملاكه عنه في الحال وقسمت أمواله أجمع بين ورثته وبانت زوجته وأمرت بعدة الوفاة في الحال وإن لم يدخل بها على الأقوى ، وإن التحق بدار الحرب أو اعتصم بما يحول بينه وبين الإمام أو هرب ، وإن كان عن غير فطرة لم تزل أملاكه عنه ويحجر الحاكم على أمواله لئلا يتصرف فيها بالاتلاف فإن عاد فهو أحق بها وإن التحق بدار الحرب حفظت وبيع ما يكون الغبطة في بيعه كالحيوان فإن مات أو قتل انتقل ماله إلى ورثته المسلمين فإن لم يكن له وارث مسلم فهو للامام ويقضي من أموال المرتد عن فطرة ديونه وما عليه من الحقوق الواجبة قبل الارتداد من مهر وارش جناية وغير ذلك ولا يقضي ] كتاب المبسوط وفي كتاب المرتد أيضا من الخلاف والقول بأنه لا يسترق هو قوله في كتاب أهل الردة من المبسوط وله قول ثالث ذكره في كتاب قتال أهل الردة من الخلاف وهو القول باسترقاقه إن كان في دار الحرب وعدم استرقاقه إن كان في دار الاسلام ، والأقوى عندي أنه لا يسترق مطلقا ( لأنه ) تابع لابويه وهما لا يسترقان . المطلب الثالث في أمواله وتصرفاته . قال قدس الله سره : المرتد إن كان ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : دليل القوة أن حكم المرتد عن فطرة حكم الميت إجماعا ومن أحكامه أن زوجته تعتد عدة الوفاة من حين ارتداده سواء دخل أو لا ( ومن ) حيث أنه نكاح قد انفسخ بغير الموت قبل الدخول فلا يجب العدة للأصل ( ولأن ) علة العدة الموت ولم تحصل ولا قياس في الأسباب وثبوت البدلية في حكم لا يستلزم ثبوتها في كل الأحكام ، والأقوى عندي أنه يجب عليها عدة الوفاة .

[ 554 ]

[ ما يتجدد وإن كان المعامل جاهلا لانتقال أمواله إلى ورثته ولا ينفق عليه وكذا يقضي الديون والحقوق عن المرتد عن غير فطرة وإن تجددت وينفق عليه مدة ردته إلى أن يتوب أو يقتل لكن لا يمكن من التصرف فيها والقضاء للمتجدد كما في المحجور عليه ويقضي عنه نفقة القريب مدة الردة ويقضي ما يلزمه بالاتلاف حال الردة عن غير فطرة وما يتجدد له من الأموال بالاحتطاب والاتهاب أو الشراء أو الصيد أو إيجار نفسه فهي كأمواله . أما المرتد عن فطرة فالأقرب عدم دخول ذلك كله في ملكه وتصرفات المرتد عن غير فطرة كالهبة والعتق والتدبير والوصية غير ماضية ( لأنه ) محجور عليه فإن تاب نفذ إلا العتق ويمضي ما لا يتعلق بأمواله ( وهل ) يثبت الحجر بمجرد الردة أو بحكم الحاكم الأقوى الأول ( وأما ) المرتد عن فطرة فلا ينفذ شئ من تصرفاته البتة ، وأما التزويج فإنه غير ماض من المرتد عن فطرة وغيرها سواء تزوج بمسلمة لاتصافه بالكفر أو بكافرة لتحرمه بالاسلام وليس له ولاية التزويج على أولاده ولا على مماليكه ، وتعتد زوجة المرتد عن غير فطرة من حين الارتداد عدة الطلاق ( فإن ) رجع في العدة فهو أحق بها وإلا بانت منه بغير طلاق ولا فسخ سوى الارتداد وكل ما يتلفه المرتد على المسلم فهو ضامن له سواء كان في دار الحرب أو دار الاسلام حالة الحرب وبعد انقضائها وسواء كان عن فطرة أو لا . ] قال قدس الله سره : أما المرتد عن فطرة ( إلى قوله ) في ملكه . أقول : يريد إذا اكتسب المرتد عن فطرة بالاحتطاب أو الاحتشاش أو غير ذلك ( فهل ) يدخل في ملكه أم لا الأقرب عند المصنف وعندي لا ( لما ) ذكرنا أن حكمه حكم الميت ( ولأن ) الردة تنافي الملك ( ويحتمل ) ضعيفا الملك ( لأن ) الكفر لا ينافي ابتداء ملك المباحات فيملك في آن ثم ينتقل إلى الورثة في الآن الثاني وليس بجيد ( لأن ) الردة تضاد الملك ولهذا يزول ملكه بوجودها ويجعل محلها غير قابل للملك . قال قدس الله سره : وهل يثبت ( إلى قوله ) الأول . أقول : ( لأن ) علة الحجر هو الارتداد وثبوت العلة يستلزم ثبوت المعلول وهو الأقوى عندي ( ويحتمل ) التوقف على حكم الحاكم ( لأن ) الارتداد في مسألة اجتهادية

[ 555 ]

[ أما الحربي فإن أتلف في دار الاسلام ضمن ، والأقرب في دار الحرب الضمان أيضا وإذا نقض الذمي عهده ولحق بدار الحرب فأمان أمواله باق فإن مات ورثه الذمي والحربي فإن انتقل إلى الحربي زال الأمان عنه ، وأما أولاده الصغار فهم على الذمة فإذا بلغوا خيروا بين عقد الذمة بالجزية وبين رجوعهم إلى مأمنهم . كتاب الجنايات القتل من أعظم الكبائر ويتعلق به القصاص أو الدية والكفارة فهنا قطبان وخاتمة ( الأول ) القصاص وفيه بابان ( الأول ) في قصاص النفس وفيه مقاصد ( الأول ) في القاتل وفيه فصول ( الأول ) الموجب وهو اتلاف النفس المعصومة المكافية عمدا ظلما مباشرة أو تسبيبا منفردا أو بالشركة ، فلو قتل غير معصوم الدم كالحربي والزاني المحصن والمرتد وكل من أباح الشرع قتله فلا قصاص وكذا لو قتلا غير المكافي كالمسلم يقتل الذمي و الحر العبد ، ولو قتل معصوما مكافيا خطأ أو شبيه عمد فلا قصاص ولو قتله عمدا غير ظلم ( ظالم - خ ل ) كالمقتول قصاصا فلا قصاص . ( وأقسام القتل ) ثلاثة : عمد محض وخطأ محض وعمد شبيه الخطإ ( فالعمد ) هو مناط القصاص وهو أن يكون الجاني عامدا في قصده وفعله ويتحقق بقصد البالغ العاقل ] فتناط بنظر الحاكم . قال قدس الله سره : أما الحربي ( إلى قوله ) أيضا . أقول : المراد بالضمان بعد الاسلام فقال الشيخ الحربي لا يضمن مطلقا لقوله عليه السلام الاسلام يجب ما قبله ( 1 ) وقال المصنف بوجوب الضمان سواء تلف في دار الحرب أو في دار الاسلام ( لأنه ) أتلف مالا معصوما ظلما فيضمن ( لأن ) الكفار مخاطبون باتباع الشرايع والأقوى عندي أن الاتلاف في حال الحرب يسقط بالاسلام سواء كان نفسا أو مالا إذا لم تكن العين موجودة وإن كان في غير حال الحرب ضمن النفس في المال سواء كان في دار الحرب أو في دار الاسلام والله تعالى أعلم بالصواب .


( 1 ) لم نعثر بعد على موضعه

[ 556 ]

[ إلى القتل بما يقتل غالبا أو نادرا أو إلى الفعل الذي يحصل به القتل غالبا ، أما لو قصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت وليس قاتلا في الغالب ولا قصد به القتل كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف فاتفق القتل فالأقرب أنه ليس بعمد وإن أوجب الدية . ( وأما شبيه العمد ) فهو أن يكون عامدا في فعله مخطيا في قصده مثل أن يضرب للتأديب فيموت أو يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان . ( وأما الخطأ المحض ) فإن يكون مخطيا في فعله وقصده وهو أن يفعل فعلا لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه مثل أن يقصد صيدا أو هدفا أو عدوا أو غيره فيصيبه فيقتله أو أن لا يقصد الفعل أصلا كمن يزلق رجله فيسقط على غيره . ] كتاب الجنايات وفيه مقاصد ( الأول ) في القاتل وفيه فصول ( الأول ) في الموجب قال قدس الله سره : أما لو قصد ( إلى قوله ) وإن أوجب الدية . أقول : ( وجه القرب ) أن التهجم على الدماء فيه خطر عظيم وهو مبني على الاحتياط التام والأصل برائة الذمة من وجوب القصاص ( ويحتمل ) القصاص لعموم قوله تعالى النفس بالنفس ( 1 ) وهذا قاتل وقال الشيخ في المبسوط إذا جرحه بآلة جديد يفتح ويبضع اللحم كالسيف والسكين والخنجر وما في معناها مما يحدد فيجرح كالرصاص والنحاس والذهب والفضة والخشب والقصب والليط والزجاج فكل هذا فيه القود فإذا كان صغيرا كان الجرح أو كبيرا صغيرة كانت الآلة أو كبيرة لقوله تعالى ومن قتل مظلوما الآية ( 2 ) ( إذا عرفت هذا ) فالمصنف رحمه الله حكم بوجوب الدية ( لأنه ) مات من فعله عدوانا للقود والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 1 ) المائدة 45 ( 2 ) الاسراء 33

[ 557 ]

[ الفصل الثاني في أقسام العمد وهي اثنان ( الأول ) المباشرة وهو نوعان ( الأول ) أن يضربه بمحدد وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسيف والسكين والسنان وما في معناه مما يحدد فيجرح من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا فهو قتل عمد . وإن جرحه جرحا صغيرا كشرطة الحجام أو غرزه بأبرة أو شوكة ( فإن ) كان في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الأذن فمات فهو عمد أيضا ( وإن ) كان في غير مقتل فإن كان قد بالغ في إدخالها فهو كالكبير ( لأنه ) قد يشتد ألمه ويفضي إلى القتل وإن كان الغرز يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا يسيرا كشرطة الحجام فإن بقي من ذلك ضمنا حتى مات أو حصل بسببه تشنج أو تأكل أو ورم حتى مات فهو عمد وإن مات في الحال بغير تجدد شئ من ذلك فالأقرب وجوب الدية في ماله . الثاني أن يضربه بمثقل يقتل مثله غالبا كاللت ( 1 ) والمطرقة والخشبة والحجارة الكبيرة أو يضربه بحجر صغيرا وعظا أو يلكزه ( 2 ) بها في مقتل أو في حال ضعف المضروب ] قال قدس الله سره : وإن جرحه جرحا ( إلى قوله ) في ماله . أقول : ( وجه القرب ) أنه لم يقصد القتل ولم يفعل ما يقتل غالبا فوجبت الدية في ماله لما مر وقال الشيخ في المبسوط وأما إن كان صغيرا كالابرة ونحوها فغرزة فمات فإن كان غرزه في مقتل كالعين وأصول الأذنين والخاصرة والخصيتين فعليه القود ( لأنه ) يقتل وإن كان في غير مقتل كالرأس والفخذ والصلب والعضد فإن كان لم يزل ضمنا حتى مات فعليه القود للآية ( ولأن الظاهر ) أنه منه وأما إن كان مات في ساعته قال قوم عليه القود ( لأن ) له سراية في البدن كالمسلة ، وقال آخرون لا قود في هذا ( لأنه ) لا يقتل غالبا كالعصاء الصغير والأول أقوى هذا آخر كلامه رحمه الله ، والأقوى عندي وجوب الدية لا غير .


( 1 ) أي دبوس كبير رأسه مدور ( 2 ) أي يلكزه برأس العصا - لكز : مشت زدن

[ 558 ]

[ بمرض أو صغر أو في زمن مفرط الحر أو البرد بحيث يقتله بتلك الضربة أو يكرر الضرب عليه حتى يقتله بما يقتل غالبا عدده وكل ذلك يوجب القود ( أما ) لو ضربه بشئ صغير جدا كالقلم والاصبع في غير مقتل أو مسه بالكبير من غير ضرب فلا قود ولا دية وكذا يجب القصاص بالذبح والخنق . القسم الثاني التسبيب وفيه مطالب ( الأول ) انفراد الجاني بالتسبيب وله صور ( الأول ) لو خنقه بيده أو يحبل أو منديل أو بشئ يضعه على فيه أو أنفه أو يضع يديه عليهما ولا يرسلهما حتى يموت أو لم يرخ عنه الحبل حتى انقطع نفسه أو صار ضمنا حتى مات فهو عمد ، ولو حبس نفسه يسيرا ( فإن ) كان ضعيفا كالمريض فكذلك وإن لم يكن ضعيفا وكان لا يقتل غالبا ثم أرسله فمات فالأقرب الدية إن لم يقصد القتل أو اشتبه والقصاص إن قصده ، وكذا لو داس بطنه أو عصر خصييه حتى مات أو أرسله منقطع القوة أو ضمنا حتى مات ( الثاني ) لو رماه بسهم فقتله قتل وكذا لو رماه بحجر المنجنيق أو غيره أو ضربه بعضا مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى زمانه وبدنه أو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضا ومات به ( الثالث ) لو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات أو أعقبه مرضا مات به أو ضعف قوة حتى ] قال قدس الله سره : ولو حبس نفسه ( إلى قوله ) إن قصده . أقول : ( وجه القرب ) أنه لم يحصل قصد القتل ولا فعل ما يقتل عادة فكان عليه الدية وهو الأقوى عندي ( ويحتمل ) القصاص ( لأنه ) فعل العلة في نفس الأمر فيتعلق به الحكم ( لأن ) وجود العلة يستلزم وجود المعلول وإن اشتبه علينا هل قصد القتل أو لا فوجه القرب انتفاء العلم بشرط إباحة التجري على قتل نفس المؤمن ومع الجهل بالشرط لا يجوز فعل المشروط لأنه مبني على الاحتياط التام وهو الأقوى عندي ( ويحتمل القود ) لأن فعل الآدمي اختياري وكل فعل اختياري فلا بد فيه من الارادة ( ولأن ) الحكمة في القصاص حسم التجري وحفظ الدماء لقوله تعالى ولكم في القصاص حيوة ( 1 ) ولا يتم ذلك بشرط أمر خفي لا يعلمه إلا الله تعالى فإن الوقوف على ما في الضماير من قبيل علم الغيب .


( 1 ) البقرة 179

[ 559 ]

[ تلف بسببه فهو عمد ويختلف ذلك باختلاف الناس في قواهم واختلاف الأحوال والازمان فالريان في البرد يصبر ما لا يصبر العطشان في الحر وبارد المزاج يصبر على الجوع أكثر من حاره . ولو حبس الجايع حتى مات جوعا ( فإن ) علم جوعه لزمه القصاص كما لو ضرب مريضا ضربا يقتل المريض دون الصحيح ( وإن ) جهله ففي القصاص إشكال فإن نفيناه ففي إيجاب كل الدية أو نصفها إحالة للهلاك على الجوعين إشكال . ( الرابع ) أن يسقيه سما قاتلا أو يطعمه شيئا قاتلا فيموت به فهو عمد وإن كان مما يقتل كثيره فأطعمه الكثير فكذلك وإن أطعمه القليل فاتفق الموت فهو عمد إن قصد القتل وإلا فلا ويختلف باختلاف الامزجة . ] قال قدس الله سره : ولو حبس الجائع ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه لم يقصد قتله ولا فعل ما يقتل غالبا بالنسبة إلى ظنه فلم يكن عمدا محضا ( ومن ) أن موته بسبب فعله وإنما قتله بما يقتل غالبا بالنسبة إلى المقتول . قال قدس الله سره فا ن نفيناه ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هذا فرع على عدم وجوب القصاص على ضارب المريض إذا لم يعلم مرضه ولم يقصد قتله بل عليه الدية ( وتقريره ) أن نقول هل يلزمه الدية كملا أو نصف الدية إشكال ينشأ ( من ) أنه مات بسببين ( أحدهما ) فعله ( والآخر ) ليس بفعله فيضمن النصف ( أما الأولى ) فلأنه لولا المرض لم يكن فعله قاتلا لأنه التقدير ( وأما الثانية ) فاجماعية . ( فرع آخر ) لو حبسه جايعا مدة يحتمل الشبعان دون الجائع فمات ولم يكن عالما بجوعه فالاشكال كما تقدم ( من ) أن الموت يستند إلى الجوعين وصدر أحدهما منه ( ومن ) أنه أتلف نفسا عدوانا ولهذا لو علم كونه مريضا وجب عليه القود من غير رد شئ ولو كان قد صدر منه بعض السبب ومن غيره بعض السبب لوجب على الولي رد ما قابل فعل الغير ولم يقل به أحد هنا ( والضابط ) أنه إذا مات بسببين أحدهما مضمون والآخر

[ 560 ]

[ ( الخامس ) أن يطرحه في النار أو الماء فيموت فهو عمد إن لم يتمكن من التخلص لكثرة الماء والنار أو لضعفه عن التخلص بمرض أو صغرا ورباط أو منعه عن الخروج أو كان في وهدة لا يتمكن من الصعود أو ألقاه في بئر ذات نفس عالما بذلك فمات ، ولو ألقاه في ماء يسير يتمكن من الخروج عن فلم يخرج اختيارا حتى مات فلا قود ولا دية ( لأن ) الموت حصل بلبثه وهو مستند إليه لا إلى الجاني . وإن تركه في نار يتمكن من التخلص منها لقلتها أو لكونه في طرفها يمكن الخروج بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص ، وفي الضمان إشكال أقربه السقوط إن علم أنه ترك الخروج تخاذلا ولو لم يعلم ضمنه وإن قدر على الخروج ( لأن ) النار قد ترعبه وتدهشه وتشنج أعضائه بالملاقات فلا يظفر بوجه المخلص ، ولو لم يمكنه الخروج إلا إلى ماء مغرق ( فخرج - خ ل ) فغرق ففي الضمان إشكال ، ولو لم يمكنه إلا بقتل نفسه فالاشكال أقوى ، والأقرب الضمان ] غير مضمون كان الضمان كله على فاعل السبب المضمون . قال قدس الله سره : وإن تركه ( إلى قوله ) بوجه المخلص . أقول : منشأ الاشكال أنه تلف بوقوعه في النار وهو منه فكان عليه ضمان الدية ( لأنه ) تلف بفعله ( ومن ) إنه كان قادرا على التخلص منها فلم يفعل فكان هو سبب اتلاف نفسه ، والأقرب عند المصنف رحمه الله أنه إن علم منه ترك الخروج تخاذلا فلا ضمان ( لأنه ) هو الذي قتل نفسه ( ولأن ) الكون الأول بسبب الجاني وأما بقاء الكون فهو فعل نفسه وهو المتلف لا الكون الأول ( لأن ) اللبث من فعله وإن لم يعلم ذلك ضمنه فإن النار قد تدهشه وتزيل وهنه وتشبخ ( تشنج خ ل ) أعضائه بالملاقات فيغفل عن التخلص وهذه هو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو لم يمكنه ( إلى قوله ) إشكال . أقول : منشأه ( من ) أنه إنما مات بالغرق وهو فعل الميت باختياره ( ومن ) أنه اضطره إلى ما يوجب الهلاك لأنه لو لم يخرج لهلك وإن خرج لهلك بالغرق فالملقي سبب في الهلاك وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو لم يمكنه ( إلى قوله ) الحيوة .

[ 561 ]

[ ( لأنه ) صيره في حكم غير مستقرة الحيوة ، ولو غرفة آخر لقصد التخليص من التلف أو من زيادة الألم فالأقرب الحوالة بالضمان على الأول ( فإن ) كان وارثا منع من الإرث في صورة ضمان الثاني ويحصل العلم بقدرته على الخروج بقوله أنا قادر على الخروج أو بقرائن الأحوال المعلومة ، ولو جرحه فترك المداواة من الجرح المضمون فمات ضمنه ( لأن ) السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون بخلاف الملقى في النار مع القدرة على الخروج إذا تركه تخاذلا ( لأن ) التلف من النار ليس بمجرد الالقاء بل بالاحتراق المتجدد ولولا المكث لما حصل ، وكذا لو قصده وترك شده على إشكال . ] أقول : إذا ألقاه في النار ولم يمكنه التخلص من النار وقصد بقتل نفسه التخلص من زيادة الألم احتمل عدم الضمان ( لأنه ) القاتل ولم يتلف بالنار وإنما تلف بفعل نفسه ( ومن ) أنه اضطره إلى الهلاك والاشكال في الضمان في هذه المسألة أقوى من الأولى ( لأنه ) هنا مباشر بخلاف القاء نفسه في الماء ( لأنه ) قد لا يغرق فهو من الأسباب الاكثرية وقتل نفسه بآلة من الأسباب اللازمة الموجبة للتأثير والأقرب الضمان لما ذكره المصنف فإن النار من العلل الذاتية للهلال . قال قدس الله سره : ولو غرقه آخر ( إلى قوله ) على الأول . أقول : ( وجه القرب ) أن الأول فعل ما يوجب التلف تعديا بإلقائه في النار والثاني مخلص قصد بفعله الاحسان والتخليص فاتفق الهلاك أو قصد إزالة الآلام وقال تعالى ما على المحسنين من سبيل ( 1 ) فالضمان على المتعدي ( ويحتمل ) ضمانه ( لأنه ) بفعله حصل التلف والأقوى الأول . قال قدس الله سره : وكذا لو قصده وترك شده على إشكال . أقول : فرق الأصحاب ( بين ) ما إذا ألقاه في النار مع قدرته على التخلص ( وبين ) ما إذا جرحه فترك المداواة للجرح حتى مات فإن الملقي علة في حدوث الكون في النار وهو بتركه الخروج سبب في بقاء الكون ( لأنه ) لبث في النار والمهلك هو الثاني وهو أقرب السببين وإنما يحال الضمان على أقرب السببين وأما الفصاد فإذا فصد وترك المفصود وشدة يحتمل


( 1 ) التوبة - 91

[ 562 ]

[ ( السادس ) لو سرت جناية العبد ثبت القصاص في النفس فلو قطع اصبعه عمدا لا بقصد القتل فسرت إلى نفسه قتل الجارح . ( السابع ) لو أوقع نفسه من علو على إنسان فقتله قصدا وكان يقتل مثله غالبا أو نادرا مع قصد القتل فهو عمد ، ولو لم يقصد في النادر القتل فهو عمد الخطإ ودمه هدر ، ولو ألقاه غيره قاصدا للأسفل فقيد به وبالواقع إن كان الوقوع مما يقتل ولو لم يقصد الأسفل ضمن ديته وقيد بالواقع . ( الثامن ) أن يقتله بسحره إن قلنا أن للسحر حقيقة وهو عمد ( وقيل ) يقتل حدا لا قصاصا بناء على أنه لا حقيقة له . المطلب الثاني أن يشاركه حيوان مباشر فلو ألقاه في أرض مسبعة مكتوفا فافترسه الأسد اتفاقا فلا قود وعليه الدية ، ولو ألقاه إلى السبع فافترسه وجب القصاص مع العمد وكذا لو جمع بينه وبين الأسد في مضيق ولو فعل به الأسد ما لا يقتل غالبا ضمن الدية ولا قصاص ، ولو انهشه حية قاتلا فمات قتل به وكذا لو طرح عليه حية قاتلا فنهشته فهلك أو جمع بينه وبينها في مضيق ( لأنه ) يقتل غالبا ولو كتفه ، والقاه في أرض غير معهودة بالسباع فاتفق افتراسه ضمن ديته ولا قصاص ، ولو أغرى به كلبا عقورا فقتله فهو عمد وكذا لو ألقاه إلى أسد ولا يتمكن من الفرار عنه فقتله ] أن يكون بمنزلة ترك المداواة ( لأن ) التلف مستند إلى خروج الدم الذي هو المهلك والفاصد سببه فيضمن وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : أن يقتله بسحره ( إلى قوله ) لا حقيقة له . أقول : مبني هذه المسألة على أن للسحر حقيقة أو لا - وقد مضى البحث فيه ( 1 ) ( فإن قلنا ) أنه مؤثر قتل قصاصا وإلا حد والقاتل بقتله حد اختاره الشيخ رحمه الله في الخلاف وقال في المبسوط إذا سحر رجلا فمات من سحره سئل فإن قال إن سحري يقتل غالبا وقد سحرته وقتلته عمدا فعليه القود كما لو أقر أنه قتله بالسيف والصحيح أن السحر لو كان مؤثرا لأثر باختراع ولا يقدر عليه إلا الله تعالى لما بين في علم الكلام .


( 1 ) راجع ص 405 من الجزء الأول .

[ 563 ]

[ سواء كان في مضيق أو برية . ولو ألقاه في البحر فالتقمه الحوت قبل وصوله فعليه القود على إشكال ينشأ ( من ) تلفه بسبب غير مقصود - نعم يضمن الدية أما لو وصل والتقمه بعد وصوله فإنه عمد ، ولو ألقاه في ماء قليل فأكله سبع أو التقمه حوت أو تسامح فعليه الدية لا القود ، ولو جرحه ثم عضه الأسد وسرتا فعليه القصاص بعد رد نصف الدية عليه وكذا لو شاركه في القتل من لا يقتص منه كالأب لو شارك أجنبيا في قتل ولده وكالحر لو شارك عبدا في قتل عبد ( فإن ) القصاص يجب على الأجنبي والعبد دون الأب والحر لكن يؤخذ منهما نصف الدية أو القيمة يدفع إلى المقتص منه ولو جرحه ونهشته حية فمات منهما فعليه نصف الدية أو يقتص بعد رد النصف ولو جرحه مع ذلك سبع فعليه الثلث ( ويحتمل ) النصف ولا ينظر إلى عدد الحيوان . المطلب الثالث أن يشاركه المجني عليه إذا جرحه فداوى جرحه بما فيه سم ( فإن ) كان مجهزا فلا قود على الجاني بل عليه قصاص الجرح خاصة والقاتل هو المجروح ( وإن ) لم يكن مجهزا أو الغالب معه السلامة أو التلف فاتفق الموت سقط ما قابل فعل المجروح ووجب على الجارح ما قابل فعله فيكون الجناية بينهما بالسوية يقتص من الجاني بعد رد نصف الدية وكذا لو خاط جرحه في لحم حي فمات منهما ، ولو قدم إليه طعاما مسموما ] المطلب الثاني أن يشاركه حيوان مباشرة قال قدس الله سره : ولو ألقاه في البحر ( إلى قوله ) غير مقصود . أقول ( ومن ) حيث أن الالقاء سبب للاتلاف وقد صدر منه باختياره وهو سبب اكثري وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو جرحه ( إلى قوله ) ويحتمل النصف . أقول : ينشأ ( من ) أن الأسباب التي لا تستعقب الضمان هل يحتسب سببا واحدا أو متعددا ( يحتمل ) الأول لعدم تأثيرها في الأحكام ( ويحتمل ) الثاني لتأثيرها في القتل ولا ينظر إلى عدد الحيوان .

[ 564 ]

[ ( فإن ) علم وكان مميزا فلا قود ولا دية ( وإن ) لم يعلم فأكل فمات فللولي القود ( لأن ) المباشرة ضعفت بالغرور سواء خلطه بطعام نفسه وقدمه إليه أو أهداه إليه أو خلطه بطعام الآكل ولم يعلم أو بطعام أجنبي وقدمه إليه من غير شعور أحد ولو قصد قتل غير الآكل ضمن دية الآكل . ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل فوجده صاحبه فأكله من غير شعور فمات ( قيل ) عليه القود ( ويحتمل ) الدية ، ولو جعل السم في طعام نفسه وجعله في منزله فدخل إنسان فأكله فلا ضمان بقصاص ولا دية سواء قصد قتل الآكل أو لا مثل أن يعلم أن ظالما يريد هجوم داره فيترك السم في الطعام ليقتله إذا لم يقدمه إليه ، ولو دخل رجل بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه لم يضمنه ولو كان السم مما لا يقتل غالبا فهو شبه عمد ولو حفر بئرا بعيدة في طريق ودعا غيره مع جهله فوقع فمات عليه القود ( لأنه ) مما يقتل غالبا . المطلب الرابع أن يشاركه إنسان آخر إذا اشترك اثنان فصاعدا في قتل واحد قتلوا به أجمع بعد أن يرد الولي ما فضل عن دية المقتول فيأخذ كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته ( وإن ) شاء الولي قتل واحدا ويرد الباقون دية جنايتهم عليهم ( وإن ) شاء قتل أكثر ويرد الباقون دية جنايتهم على المقتولين فإن فضل لهم شئ رده الولي ويتحقق الشركة بأن يفعل كل واحد منهم ما يقتل لو انفرد أو يكون له شركة في السراية مع القصد إلى الجناية ، ولو اتفق جمع على واحد وضرب كل واحد سوطا فمات وجب القصاص على الجميع ولا يعتبر التساوي في الجناية بل لو جرحه واحد جرحا وآخر مأة ثم سرى الجميع فالجناية عليهما بالسوية وتؤخذ الدية منهما سواء ولو جنى عليه فصيره في حكم المذبوح ] المطلب الثالث أن يشاركه المجني عليه قال قدس الله سره : ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل ( إلى قوله ) الدية أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه قال الأقوى عندي أن عليه القود والمصنف جعل سقوط القود إلى الدية احتمالا لأنه لم يلجئه إلى الأكل فلم يلزمه القصاص ووجب عليه الدية ( لأنه ) قتله بالسم وهو مغرور في أكله والغار جاعل السم .

[ 565 ]

[ بأن لا يبقي معه حيوته مستقرة وذبحه آخر ( فعلى الأول ) القود و ( على الثاني ) دية الميت ولو كانت حيوته مستقرة فالأول جارح والثاني قاتل سواء كانت جناية الأول مما يقضي معها بالموت غالبا كشق الجوف والآمة ( 1 ) أو لا يقضي كقطع الأنملة . ولو قطع واحد يده وآخر رجله فاندملت إحديهما وهلك بالأخرى فمن اندمل جرحه فهو جارح عليه ضمان ما فعل والآخر قاتل عليه القصاص في النفس أو الدية لكن يقتل بعد رد دية الجرح المندمل على إشكال ، ولو مات بهما فهما قاتلان ولو ادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي لم ينفذ تصديقه في حق الآخر فلا يتسلط الولي على الآخر بالقصاص مجانا ولا بكمال الدية بل بقدر قسطه بعد يمينه ويأخذ من الآخر أرش جناية ما صدقه عليه أو يقتص فيه خاصة ، ولو صدق المدعي الشريك في الجناية لم يلتفت إليه مع تكذيب الولي . الفصل الثالث في بيان الزهق وفيه مطالب الأول في أقسامه وهي ثلاثة شرط وعلة وسبب ، ( فالشرط ) ما يقف عليه تأثير المؤثر ولا مدخل له في العلية كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع إذا الوقع مستند إلى علته وهي التخطي ولا يجب به قصاص بل الدية ( وأما العلة ) فهو ما يستند الفعل إليه كالجراحات القاتلة فإنها تولد السراية والسراية مولدة للموت ( وأما السبب ) فهو ماله أثر ما في التوليد كما للعلة لكنه يشبه الشرط من وجه ومراتبه ثلاثة ( الأولى ) الاكراه فإنه يولد في المكره داعية القتل ] المطلب الرابع أن يشاركه إنسان آخر قال قدس الله سره : ولو قطع واحد ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأ الاشكال ( من ) أنه لا يؤخذ الكامل بالناقص وقد أخذ دية العضو البائن الذي لم يسر جرحه فيرد نصف الدية ( ومن ) أن الدية للنفس وحدها وإلا يلزم أنه إذا قتل مقطوع اليدين والرجلين والأذنين أنه لا يكون لولي الدم قتله حتى يرد ديات متعددة


( 1 ) أي أم الراس

[ 566 ]

[ غالبا والقصاص عندنا على المباشر خاصة دون الآمر ( لأنه ) قتل عمدا ظلما لاستبقاء نفسه فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله ، ولو وجبت الدية كانت على المباشر أيضا فلا يتحقق الاكراه في القتل عندنا . ويتحقق فيما عداه كقطع اليد والجرح فيسقط القصاص عن المباشر وفي وجوبه على الآمر إشكال ينشأ ( من ) أن السبب هنا أقوى لضعف المباشرة بالاكراه ( ومن ) عدم المباشرة وعلى كل تقدير يضمن الأمر في كل ما يتحقق فيه الاكراه ، وأما ما لا يتحقق فيه كقتل النفس فإنه لا يجب عليه قصاص ولا دية نعم يحبس دائما إلى أن يموت ، هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا فلو كان غير مميز كالطفل والمجنون والجاهل بإنسانية المرمى فالقصاص على الأمر ( لأن ) المباشر كالآلة ولا فرق بين الحر والعبد ، ولو كان مميزا عارفا غير بالغ حرا فلا قود والدية على عاقلة المباشر ( وقيل ) يقتص منه أن بلغ عشرا . والمملوك المميز يتعلق برقبته ( وقيل ) إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا سقط القود ] الفصل الثالث في بيان الزهق قال قدس الله سره : ويتحقق فيما عداه ( إلى قوله ) من عدم المباشرة أقول : ذكر المصنف طرفي الاشكال ، والأقوى عندي أن الاكراه إذا بلغ حد الالجاء كان القصاص على المكره لأن المكره يصير كالآلة وفعل المكره في الحقيقة مستند إلى المكره . قال قدس الله سره : هذا إذا كان ( إلى قوله ) إن بلغ عشرا . أقول : عدم الاكراه على قتل المؤمن إنما يتحقق في حق البالغ العاقل أما الصبي والمجنون والجاهل بإنسانية المرمى فيتحقق بالنسبة إلى سقوط القود قوله ( وقيل يقتص منه إن بلغ عشرا ) هذا قول الشيخ في النهاية والمبسوط واستند في ذلك إلى الروايات الدالة على صحة وصيته ونفوذها وصحة تصرفاته فإن وجود أحد معلولي علة دليل على وجود المعلول الآخر وهذا عندي ضعيف . قال قدس الله سره : والمملوك المميز ( إلى قوله ) الدية . أقول : إذا أكره المملوك على القتل ( فإن ) كان كبيرا عاقلا تعلق القود برقبته

[ 567 ]

[ ووجبت الدية ، ولو قال اقتلني وإلا قتلتك لم يجز القتل فإن فعل ففي القصاص إشكال ينشأ ( من ) اسقاط حقه بالإذن فلا يتسلط الوارث ( ومن ) كون الإذن غير مبيح فلا يرتفع العدوان كما لو قال اقتل زيدا وإلا قتلتك ، ولو قال اقتل نفسك فإن كان مميزا فلا قود ( وهل ) يتحقق الاكراه في العاقل هنا إشكال ، وإن كان غير مميز فعلى الملزم القود ولو قال اقطع يد هذا وإلا قتلتك كان القصاص على الأمر لتحقق الاكراه هنا ، ولو قال اقطع يد هذا أو هذا وإلا قتلتك فاختار المكره أحدهما ففي القصاص على المباشر إشكال ينشأ ( من ) تحقق الاكراه ولا مخلص إلا بأحدهما ( ومن ) عدم الاكراه على التعيين . ( الثانية ) شهادة الزور تولد في القاضي داعية القتل غالبا من حيث الشرع فيناط به القصاص ، فلو شهد اثنان بما يوجب القتل كالقصاص أو الردة أو شهد أربعة بالزنا ] ( وأما ) إن كان صغيرا أو مجنونا قال الشيخ في الخلاف سقط القود ووجبت الدية واختار في المبسوط في الصغير غير المميز القود على الآمر ( لأن ) العبد حينئذ كالآلة والأصح عندي أنه إن كان المملوك كبيرا عاقلا تعلق القصاص به ويحبس الآمر دائما وإن كان صغيرا أو مجنونا كانت الدية على الآمر لأن المأمور ولم يباشر الآمر القتل فوجبت الدية عليه لقوله عليه السلام لا يطل دم امرء مسلم ( 1 ) ولا يلزم الدية غير الآمر إجماعا فلو لم يلزمه بها لطل دم المسلم وهذا هو اختيار ابن إدريس أيضا ( احتج الشيخ ) على ما اختاره في المبسوط بما رواه إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله فقال يقتل السيد به ( 2 ) وحمله على الصغير أو غير المميز . قال قدس الله سره : ولو قال أقتل نفسك ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الاكراه لو تحقق في القتل لكان لعلمه بأنه إن لم يفعل المأمور به وهو المكره عليه قتله فيفعل دفعا للقتل عن نفسه فلا يعقل دفع القتل عن نفسه بقتل نفسه ( ومن ) تفاوت أسباب القتل في الآلام فربما عدل إلى سبب أقل المأمن الموعود به وليس بشئ والأصح الأول .


( 1 ) ئل ب 46 خبر 2 من أبواب القصاص في النفس ( 2 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب القصاص في النفس

[ 568 ]

[ أو اللواط فقتل وثبت أنهم شهدوا زورا بعد الاستيفاء لم يضمن الحاكم ولا الحداد وكان القود على الشهود ( لأنه ) سبب متلف بعادة الشرع ولو اعترف الولي بكونه عالما بتزويرهم وباشر القصاص فالقصاص عليه دون الشهود ولو لم يباشر فالقصاص على الشهود خاصة على إشكال ينشأ ( من ) استناد القتل إلى الشهادة والطلب فإن شركناه ففي التنصيف إشكال وكذا لو شهدا ثم رجعا واعترفا بتعمد الكذب بعد القتل فعليهما القصاص . ( الثالثة ) ما تولد المباشرة توليدا عرفيا لا حسيا ولا شرعيا كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف وحفر بئر في الدهليز وتغطية رأسها عند دعاء الضيف ويجب فيه القصاص ، ولو فعل سبب وقدر المقصود على دفعه ( فإن ) كان السبب مهلكا والدفع غير موثوق به كإهمال علاج الجرح وجب القصاص على الجارح وإن فقد المعنيان كما لو فتح ، عرقه فلم يعصبه حتى ينزف الدم أو تركه في ماء قليل فبقي مستلقيا فيه حتى غرق فلا قصاص وإن كان السبب مهلكا والدفع ممكن سهل كما لو ألقى من يحسن السباحة في ماء كثير فلم يسبح احتمل ] قال قدس الله سره : ولو اعترف الولي ( إلى قوله ) إشكال . أقول : منشأ الاشكال الأول استناد القتل إلى سببين ( أحدهما ) طلب الولي ( والثاني ) الشهادة وكل واحد منهما له تأثير في القتل ( لأنه ) مع عدم أحدهما ينتفي قتله وكلما يعدم الشئ لعدمه فهو سبب في وجوده ( لأن ) معنى السبب ما يحتاج الشئ في وجوده إليه ( ومن ) حيث أن الشهادة سبب لسببية ( الطلب ) ولولاها لم يكن له تأثير فهي مباشرة فالطلب كالسبب ( ولأن ) الشهادة أقوى السببين وأقربهما ( ولأن ) الطلب ليس بأقوى من مباشرة القتل ومباشرة القتل لا توجب الضمان بل الضامن الشاهد فكذا الطلب ومنشأ الاشكال في الثاني ( من ) حيث أن البينة بمجموعها سبب واحد والطلب سبب واحد ( ومن ) حيث أن الآية الجناية تقسم على رؤس الفاعلين لها وهم هنا ثلاثة الطالب والشاهدان والشهادة وإن كانت سببا واحدا لكنها تتعدد بتعدد فاعلها ( لأن ) كل سبب واحد تعدد فاعلوه حكم بتعدده لأنه لو صدر جرحان من واحد وجرح من آخر ثم سرى الجميع ضمنا بالسوية ولو صدر الجرحان من اثنين والآخر من ثلاث كان على كل واحد ثلث . قال قدس الله سره : وإن كان السبب ( إلى قوله ) عن السباحة .

[ 569 ]

[ القصاص لإمكان الدهش عن السباحة . المطلب الثاني في اجتماع السبب والمباشرة . وأقسامه ثلاثة ( الأول ) أن يغلب السبب المباشرة ، وهو فيما إذا لم يكن المباشرة عدوانا كقتل القاضي والحداد بشهادة الزور فالقصاص على الشهود ( الثاني ) أن يصير السبب مغلوبا كما إذا ( ألقاه ) من شاهق فاعترضه ذو سيف وقده بنصفين فلا قصاص على الملقي عرف ذلك أو لا بخلاف ما إذا التقمه الحوت عند الالقاء إلى الماء إذ لا اعتبار بفعل الحوت فإنه كنصل منصوب في عمق البئر ( الثالث ) أن يعتدل السبب والمباشرة كالاكراه مع القتل وهنا القصاص على المباشر ، ولا دية على المكره بل يحبس دائما ولا كفارة أيضا . ويمنع من الميراث على إشكال ، ولو أكرهه على صعود شجرة فزلق رجله فمات وجب الضمان ، ولو أمره متغلب يعهد منه الضرر عند المخالفة فهو كالاكراه ، ولو أمره واجب الطاعة بقتل من يعلم فسق الشهود عليه فهو شبهة ( شبيهة - خ ل ) من حيث أن مخالفة أمر السلطان تثير فتنة وكون القتل ظلما بخلاف العبد إذا أمره سيده فالقصاص على العبد . ] أقول ، ويحتمل عدمه لأن الهلاك مستند إلى ثلاثة أسباب ( أحدها ) الالقاء ( والثاني ) عدم السباحة ( والثالث ) الكون في الماء والآخر أن هما القريبان وهما من فعله فلا قصاص والحق وجوب الدية . المطلب الثالث في اجتماع السبب والمباشر قال قدس الله سره : ويمنع من الميراث على إشكال . أقول : إذا أكره الانسان غيره على قتل واحد فالقود على القاتل وأما المكره فليس عليه قصاص ولا كفارة وهل يمنع من ميراث المقتول فيه إشكال ينشأ ( من ) مشاركته للقاتل في غايته من القتل وهو تعجيل الميراث وفي وجه المنع وهي الحكمة المقتضية لذلك ( ولأن ) إرادة القاتل وداعيه مستندان إلى المكره ولهذا حكم بعضهم بالضمان عليه ( ولأن ) مع الاكراه يضعف المباشرة ( ومن ) وجود المقتضي للميراث وهو سبب الميراث كالنسب وعدم المانع لانتفاء غير القتيل وليس هذا بقاتل فإن القاتل حقيقة في المباشر .

[ 570 ]

[ ولا يباح بالاكراه القتل ويباح به ما عداه حتى إظهار لفظة الشرك والزنا وأخذ المال والجراح وشرب الخمر والافطار ولا أثر للشرط مع المباشرة كالحافر مع المتردي ولو أمسك واحد وقتل آخر ونظر ثالث قتل القاتل وخلد الممسك السجن أبدا وسملت ( 1 ) عين الناظر . المطلب الثالث في طريان المباشرة على مثلها ويحكم بتقديم الأقوى كما لو جرح الأول وقتل الثاني فالقتل على الثاني ولو انهى الأول إلى حركة المذبوح فقده الثاني فالقصاص على الأول ، ولو قطع أحدهما يده من الكوع ( 2 ) والآخر من المرفق فهلك بالسراية فالقود عليهما ( لأن ) سراية الأول لم ينقطع بالثاني لشياع ألمه قبل الثانية بخلاف ما لو قطع واحد يده ثم قتله الثاني ( لانقطاع ) السراية بالتعجيل . ولو كان الجاني واحدا دخلت دية الطرف في دية النفس إجماعا فإن ثبتت صلحا فإشكال ( وهل ) يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس قيل نعم إن اتحدت الضربة وإن فرق لم يدخل ، ولو سرى القطع إلى النفس فالقصاص في النفس لا الطرف ، ولو قتل مريضا مشرفا وجب القود ولو قتل من نزع أحشائه وهو يموت بعد يومين أو ثلاثة قطعا وجب ] قال قدس الله سره : ولو كان الجاني ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن عوض الصلح هو بقاء حيوته ( ومن ) إسقاطه باستحقاق القصاص في الطرف بسبب استحقاق القصاص لدخوله فيه فإسقاطه فيه يقتضي إسقاطه وهذا البحث مبني على دخول قصاص الطرف في قصاص النفس وسيأتي الكلام فيه . قال قدس الله سره : وهل يدخل ( إلى قوله ) لم يدخل . أقول : قوله ( قيل نعم ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية فإنه قال يقتص منه إن فرق ذلك وإن ضربه ضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل وقال في المبسوط يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ولم يفصل .


( 1 ) أي تفقأ يعني تكسر العنبة حتى لم يبق ضوئها ( 2 ) بالفارسية ( بند دست )

[ 571 ]

[ القود ( لأنه ) قتل مستقر الحيوة ولو قتل رجلا في دار الحرب على زى أهل الشرك فبان مسلما فلا قصاص وتجب الدية والكفارة ، من ظن أنه قاتل أبيه فلا قصاص وتجب الدية ولو قال تيقنت أن أبي كان حيا وجب القود ولو ضرب مريضا ظنه صحيحا ضربا يهلك المريض وجب القود إذ ظن الصحة لا يبيح الضرب . المقصد الثاني في شرائط القصاص وهي خمسة ( الأول ) التساوي في الحرية أو الرق ( الثاني ) التساوي في الدين ( الثالث ) انتفاء الأبوة عن المقتص منه ( الرابع ) المساواة في العقل ( الخامس ) احترام المقتول ( فهنا فصول ) ( الأول ) في الحرية وفيه مطالب ( الأول ) في جناية الأحرار بعضهم على بعض ، ويقتل الحر بالحر ، والحرة بالحرة والحرة بالحر ولا يؤخذ من تركتها شئ والحر بالحرة بعد رد فاضل ديته ، ولو امتنع الولي أو كان فقيرا فالأقرب أن له المطالبة بدية الحرة إذ لا سبيل إلى طل الدم ، ويقتص للرجل من المرأة في الأطراف ولا رجوع فيه ، و للمرأة من الرجل ولا رد ما لم تبلغ ثلث دية الحر ويتساويان دية وقصاصا فإذا بلغت ثلث دية الحر سفلت المرأة وصارت على النصف فيقتص لها منه مع رد التفاوت فلو قطع ثلاث أصابع منها قطع مثلها منه قصاصا ، ولو قطع أربعا لم يقطع الأربع إلا بعد رد دية اصبعين . ] المقصد الثاني في شرائط القصاص إلى قوله فهنا فصول ( الأول ) في الحرية وفيه مطالب ( الأول ) في جناية الأحرار بعضهم على بعض . قال قدس الله سره : والحر بالحرة ( إلى قوله ) إلى طل الدم . أقول : ويحتمل العدم ( لأن ) موجب جناية العمد القصاص والدية لا تثبت إلا صلحا ولم يحصل والأقوى عندي أن له المطالبة بالدية مع اعساره لا مع يساره وامتناعه

[ 572 ]

[ ( وهل ) لها القصاص في أصبعين من دون رد إشكال ويقوى الاشكال لو طلب القصاص في ثلاث والعفو عن الرابعة ( فإن ) أوجبنا أخذ اصبعين فلا تطالب بزائد أرشا ولا قصاصا ( وهل ) تتخير حينئذ الأقرب ذلك ، ولو طلبت الدية لم يكن لها أكثر من مأتين هذا إذا كان القطع بضربة واحدة ، ولو كان بضربات ثبت لهادية الأربع أو القصاص في الجميع من غير رد ، ] قال قدس الله سره : وهل لها القصاص ( إلى قوله ) إشكال . أقول : إذا قطع رجل أربع أصابع من امرأة هل لها قطع اصبعين من الرجل من غيران يسترد الرجل قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) وجود المقتضي لجواز ( اقتصاصها ؟ ) في اصبعين من غير رد وانتفاء المانع وكلما كان كذلك ثبت الجواز ( أما الأولى ) فلأن قطع الاصبعين منها يوجب ذلك وقد وجد ( وأما الثانية ) فلا شئ من الموانع ثابت هنا فإن قطع الاصبعين الآخرتين لا تصلح للمانعية ( لأنه ) زيادة في الجناية ( وأما الثالثة ) فضرورية ( ومن ) النص على أنه ليس لها القصاص إلا بعد الرد والأصح الأول . قال قدس الله سره : ويقوى الاشكال ( إلى قوله ) عن الرابعة . أقول : الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة أن أقل مراتب المرأة هنا أن تكون على النصف من الرجل فإصبعتان تقابلان الأربعة المقطوعة بخلاف الثلاثة من الرجل لأنه يكون أكثر من حقها ( ويحتمل ) المساواة لأنه لو انفرد بقطع الثلاثة منها لكان لها أن يقطع منه ثلاثا والأقوى عندي أنه ليس لها ذلك لأن الشارع حكم بردها إلى النصف إذا بلغت الثلث فصاعدا . قال قدس الله سره : فإن أوجبنا ( إلى قوله ) ذلك . أقول : هذا فرع على جواز أن يقطع اصبعين من الرجل من دون الرد ( وتقريره ) أنه على هذا التقدير هل يجب على الرجل إجابتها إلى ذلك أم لا ( فإن قلنا ) بذلك لم يكن لها المطالبة بأزيد من ذلك من أرش أو قصاص وحينئذ هل تكون مخيرة بين قطع الاصبعين منه بغير رد وبين قطع أربع أصابع مع رد دية اصبعين الأقرب ذلك لأنه إذا كان لها أن يقطع منه أربعا بعد رد دية اصبعين وقد جوزنا لها العدول عن ذلك إلى قطع اصبعين بغير رد وذلك هو معني كونها مخيرة فيها ( ويحتمل ) العدم لعدم النص .

[ 573 ]

[ ولو قتل حر حرين فليس لأوليائهما سوى قتله فأيهما بدر استوفى وليس لها المطالبة بالدية إذا قتلاه . ولو قتله أحدهما فالأقرب أن للآخر ( أخذ الدية ) ( المطالبة بالدية خ ل ) من التركة ولو قطع يمين رجل ومثلها من آخر قطعت يمينه بالأول ويساره بالثاني فإن قطع يد ثالث ( قيل ) وجب الدية ( وقيل ) يقطع رجله ، وكذا لو قطع رابعا ولو قطع ولا يد له ] قال قدس الله سره : ولو قتل حر حرين ( إلى قوله ) من التركة . أقول : وجه القرب أنه لولاه لزم طل دم امرء مسلم لكن التالي باطل لقوله عليه السلام لا يبطل دم امرء مسلم ( 1 ) والملازمة بينة ( ويحتمل ) العدم لأن الجناية لم توجب إلا القصاص وامتنع بعدم محله ودية العمد لا تثبت إلا صلحا والأصح عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو قطع يمين رجل ( إلى قوله ) رجله . أقول : ( الأول ) قول ابن إدريس واختاره شيخنا نجم الدين بن سعيد في كتاب الشرائع ( والقول الثاني ) قول الشيخ في النهاية فإنه قال من قطع يمين رجل قطعت يمينه فإن لم يكن له يمين وكانت له يسار قطعت فإن لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية وسقط القصاص وكذلك إذا قطع ايدي جماعة قطعت يداه بالأول فالأول والرجل بالأخير فالأخير ومن يبقى بعد ذلك فله الدية لا غير وتبعه ابن البراج في الكامل وأبو الصلاح وهو مذهب ابن الجنيد ( احتج ابن إدريس ) بأن العدول من اليد إلى الرجل على خلاف الأصل ولا دليل عليه ( واحتج الشيخ ) على قوله في النهاية بما رواه حبيب السجستاني في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين قال يا حبيب يقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أولا ويقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيرا ( لأنه ) إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول : قال فقلت إن عليا عليه السلام إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى : قال فقال إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله تعالى وأما ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان : قال فقلت له أما يوجب عليه الدية ويترك


( 1 ) باب 46 خبر 2 من أبواب القصاص في النفس

[ 574 ]

[ ولا رجل فعليه الدية لفوات محل الاستيفاء ، ولو قتل الجماعة واحد اقتص منهم وكذا لو قطعوا طرفا فلو اجتمع ثلاثة على قطع يده أو قلع عينه اقتص منهم بعد رد ما يفضل لكل واحد منهم عن جنايته وله الاستيفاء من واحد ويرد الباقيان على المقتص منه قدر جنايتهما ويتحقق الشركة في ذلك بالاشتراك في الفعل ، فلو قطع أحدهم ثلث اليد والثاني ثلثا آخر وأكمل الثالث أو وضع أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها واعتمدا حتى التقت الالتان فلا قصاص على واحد منهم في اليد بل في قدر جنايته ( لأن ) كل واحد منهم قد انفرد بجنايته عن صاحبه أما لو أخذ الثلاثة آلة واحدة واعتمدوا عليها حتى قطعوا اليد تحققت الشركة وكذا لو قطع أحدهم بعض اليد والثاني في موضع آخر والثالث في موضع ثالث وسرى الجميع حتى سقطت اليد . ولو اشترك حر وحرة في قتل حر فللولي قتلهما ويؤدي نصف الدية إلى الرجل ] رجليه : فقال إنما يوجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم يوجب عليه الدية لأنه ليست له جارحة لتقاص منها ( 1 ) والمساواة الحقيقية لو اعتبرت لما جاز التخطي ، من اليد اليمنى إلى اليسرى والأقوى عندي قول ابن إدريس لأن الآية في قوله تعالى النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ( 2 ) دليل على اعتبار المماثلة والرجل ليست مماثلة اليد . قال قدس الله سره : ولو اشترك حر وحرة ( إلى قوله ) ليس بجيد . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ المفيد رحمه الله : فإنه قال إذا اجتمع رجل وامرأة على قتل رجل حر عمدا كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا ويؤدون إلى ورثتهما خمسة آلاف درهم يقسمونها على ثلاثة أسهم لورثة الرجل الثلثان ولورثة المرأة الثلث ووالدي قدس الله سره استضعف هذا القول واختار اختصاص الرد يورثه الرجل ( واستدل ) عليه في المختلف بأن المرء إنما جنت على نصف نفس الرجل وكان عليها ضمانه لا غير وإذا قتلهما الولي كان الفاضل للرجل ( لأن ) ديتها بقدر جنايتها والمستوفى من الرجل


( 1 ) ئل ب 12 خبر 2 من أبواب القصاص في الطرف ( 2 ) المائدة - 45

[ 575 ]

[ خاصة ( وقيل ) يقسم أثلاثا وليس بجيد ، وله قتل الرجل فتؤدي المرأة إلى أوليائه ديتها ( وقيل ) نصف ديتها وليس بمعتمد ، وله قتل المرأة وأخذ نصف الدية من الرجل ، ولو ( قتلتاه ) امرأتان قتلتا به ولا رد إذ لا فاضل لهما عن ديته ، ولو كن أكثر فللولي قتلهن بعد رد فاضل ديتهن بالسوية فلو كن ثلاثة رد دية امرأة إلى الجميع وله قتل اثنتين فترد الثالثة ثلث دية الرجل إليهما بالسوية ، وله قتل واحدة فترد الباقيتان عليها ثلث ديتها وعلى الولي نصف دية الرجل ، ولو قتل رجلان امرأة فلها القصاص بعد رد فاضل دية الرجلين عن جنايتهما فترد إلى كل واحد ثلاثة أرباع ديته ، وكل موضع يثبت فيه الرد فإنه مقدم على الاستيفاء ولا يقتل الرجل بالخنثى المشكل إلا بعد رد التفاوت وهو ربع الدية ولا يقتل الخنثى بالمرأة إلا بعد رد ربع الدية عليها ويقتل الخنثى بمثلها ، ولو اشترك رجل وخنثى في قتل رجل قتلا بعد رد دية الخنثى عليهما بالنسبة فيأخذ الرجل نصف ديته والخنثى الباقي ، ولو اشتركا في قتل امرأة قتلا بعد رد ثلاثة أرباع الدية إلى الرجل ونصف الدية إلى الخنثى . المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك يقتل العبد بالعبد وبالأمة والأمة بالأمة وبالعبد إذا كانا لمالك واحد واختار ذلك وإن كانا لمالكين فكذلك إن تساويا في القيمة ولو تفاوتا فكذلك يقتل الناقص قيمة بالكامل ولا يرجع مالكه بشئ ( وهل ) يقتل الكامل بالناقص من غير رد الأقرب أنه لا بد ] ضعف جنايته فيرد عليه لا عليها وهذا القول مذهب الشيخ في النهاية وابن البراج . قال قدس الله سره : وله قتل الرجل ( إلى قوله ) وليس بمعتمد أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ في النهاية وابن البراج والأقوى عندي أنها ترد نصف دية الرجل وهو اختيار ابن إدريس لما تقدم . المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك قال قدس الله سره : وهل يقتل الكامل ( إلى قوله ) من الرد أقول : إذا قتل العبد الكامل عبدا ناقصا كما إذا كانت قيمة القاتل ألف دينار وقتل عبدا يساوي مأة هل يقتل به قال المصنف الأقرب عدم القتل من دون رد التفاوت على

[ 576 ]

[ من الرد فإن لم يفعل كان له أن يسترق منه بقدر قيمة عبده ، ولسيد المقتول الخيار وإن ساواه بين القصاص والاسترقاق إن عفى على مال ولم يفده مولاه به ( وهل ) له الاسترقاق مع إجابة مولاه إلى المفاداة الأقرب ذلك ، ولا يضمن مولى القاتل جنايته ، وإذا فداه مولاه فالأقرب أنه يفديه بأقل الأمرين من أرض الجناية وقيل القاتل ( وقيل ) يفديه بالأرش ، وإن زاد عن القيمة أما لو قتل العبد عبدا خطأ فإن الخيار إلى مولى القاتل بين فكه بقيمته وبين دفعه إلى مولى المقتول فإن فضل منه شئ فهو له وليس عليه ما يعوز . والمدبر كالقن يقتل إن قتل عمدا بالعبد أو يدفع إلى مولى المقتول للاسترقاق أو يفديه مولاه بقيمة الجارية أو بالأقل من قيمتها وقيمته على الأقوى فإن كانت قيمته أكثر لم يكن لمولى المقتول قتله إلا بعد رد الفاضل عن قيمة المقتول ويقوم مدبرا وإن دفعه وكانت ] سيد الكامل لأن ضمان العبد هو ضمان مالي فلا يجوز استيفاء الزائد بالناقص بل بالمساوي ويحتمل القصاص بلا رد لقوله تعالى النفس بالنفس ( 1 ) وقوله الحر بالحر والعبد بالعبد ( 2 ) وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : وهل له الاسترقاق ( إلى قوله ) الأقرب ذلك . أقول : لأن الشارع سلط الولي على اتلاف ملك مولى القاتل وازالته بإهلاكه فإزالته مع بقاء نفسه أولى لما يتضمن من حق دم المؤمن والعفو وكلاهما مطلوب الشارع ( ويحتمل ) العدم ( لأن القتل العمد موجب للقصاص بالآية ولا يثبت المال عوضا إلا صلحا وهو موقوف على التراضي من الجانبين ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولا يضمن ( إلى قوله ) بالأرش . أقول : القولان للشيخ وقد تقدم البحث في هذه المسألة . قال قدس الله سره : والمدبر كالقن ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : قد مضى ذكر الخلاف ووجه القوة هنا أن حق المولى إما القصاص أو الاسترقاق إذ المولى لا يعقل عبده فإذا طلب المولى المال لم يكن له أكثر من قيمة الرقبة إن كانت أقل من أرش الجناية وإلا الأرش .


( 1 ) المائدة - 45 ( 2 ) البقرة - 871

[ 577 ]

[ قيمته أقل أو مساوية بطل التدبير ( وقيل ) لا يبطل بل ينعتق بموت مولاه الذي دبره ( وهل ) يسعى حينئذ في قيمة المقتول أو قيمة رقبته خلاف ، وإن فكه مولاه فالتدبير باق إجماعا والمكاتب المشروط وغير المؤدي المطلق كالقن أيضا وإن كان مطلقا قد أدى بعض كتابته تحرر بقدر ما أدى فلا يقتل بالعبد القن ولا بمن انعتق منه أقل ويقتل بالحر وبمن انعتق مثله أو أزيد فإذا قتل قنا تعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة فيسعى في نصيب الحرية ويسترق الباقي منه أو يباع في نصيب الرق وتبطل الكتابة . ] قال قدس الله سره : وقيل لا يبطل ( إلى قوله ) فيه خلاف . أقول : الخلاف في هذه المسألة في موضعين الأول هل يبطل تدبير المدبر القاتل لعبد غير مولاه إذا استرقه مولى المجني عليه أم لا : قال المفيد والشيخ لا بل يبقى رد المولى المجني عليه إلى حين موت المدبر فينعتق بموته : وقال ابن إدريس يبطل تدبيره ( لأن ) سيد المملوك قد ملكه وهو اختيار المصنف في المختلف وهو الأقوى عندي ( لما ) رواه أبو بصير في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن مدبر قتل رجلا عمدا قال فقال يقتل به قلت وإن قتله خطأ قال يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم فإن شاؤا استرقوه وليس لهم قتله : قال ثم قال يا أبا محمد إن المدبر مملوك ( 1 ) وهذا نص في الباب ( احتج المفيد ) بما رواه جميل بن دراج في الحسن عن الصادق عليه السلام قال قلت له مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه قال : يصالح عنه مولاه فإن شاء دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لا سبيل عليه ( 2 ) ( الثاني ) إذا قلنا لا يبطل تدبيره ( هل ) يسعى في شئ لأولياء المقتول أو لا ظاهر كلام المفيد عدم السعي والرواية المتقدمة تساعده ( وقيل ) يسعى في دية المقتول إن كان حرا أو قيمة إن كان عبدا أو في قيمة نفسه على التقديرين اختار الشيخ في النهاية الأول وهو مذهب الصدوق في المقنع إلا أنه قال في المقنع يستسعي في قيمته والشيخ قال يستسعي في الدية وإلى ذلك أشار المصنف بقوله فيه خلاف ( احتج الصدوق ) بما رواه هشام بن أحمد قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن مدبر قتل رجلا خطأ قال أي شئ


( 1 ) ئل ب 42 خبر 1 من أبواب القصاص في النفس ( 2 ) ئل ب 7 خبر 3 من أبواب النفس ولكن الخبر منقول إلى المعنى فراجع

[ 578 ]

[ ولو قتل خطأ فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرية وللمولى الخيار بين فك نصيب الرقية من الجناية وبين تسليم حصة الرق ليقاص بالجناية ( وقيل ) إذا أدى نصف ما عليه فهو كالحر ] رويتم في هذا الباب قال قلت روينا عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال نقل برقبته إلى أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره عتق قال سبحان الله فيبطل دم امرء مسلم قلت هكذا روينا قال غلطتم على أبي نقل برمته إلى أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره استسعى في ( 1 ) قيمته ( واحتج الشيخ ) بأن الواجب في القتل دية المقتول أو قيمته فإذا سعى فإنما يسعى في ذلك لأنه المضمون والأقوى عندي إن قلنا بالسعي أنه يسعى بأقل الأمرين من قيمة نفسه ومن دية المقتول أو قيمته . قال قدس الله سره : ولو قتل خطأ ( إلى قوله ) كالحر . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى ظاهر قول الشيخ في الاستبصار حيث ذكر رواية محمد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب قتل قال يحسب منه ما عتق منه فيؤدي به دية الحر ومارق منه من يده العبد ( 2 ) ثم ذكر رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال وسألته عن المكاتب إذا أدى نصف ما عليه قال هو بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل أو غيره ( 3 ) قال الشيخ رحمه الله الوجه في الجميع بينهما أن يحمل الخبر الأول على التفصيل الذي تضمنه الخبر الأخير فنقول يؤدي فيه بحساب الحرية ما لم يكن أدى نصف ثمنه وإذا أدى ذلك كان حكمه حكم الأحرار كما تضمنه الخبر الأخير وما اختاره المصنف هنا هو قول الشيخ في النهاية فإنه قال ومتى قتل مكاتب حر فإن كان لم يؤد من مكاتبته شيئا أو كان مشروطا عليه وإن أدى من مكاتبته شئ فحكمه حكم المماليك سواء وإن كان غير مشروط عليه وقد أدى من مكاتبته شيئا كان على مولاه من الدية بقدر ما بقي من كونه رقا وعلى إمام المسلمين من بيت المال بقدر ما انعتق منه واختار ابن إدريس هذا المذهب .


( 1 ) ئل ب 7 خبر 5 من أبواب ديات النفس ( 2 ) ئل ب 8 خبر 2 من أبواب ديات النفس ( 3 ) ئل ب 8 خبر 3 من أبواب ديات النفس

[ 579 ]

[ ولو قتل عبد عبدين كل واحد لمالك اشتركا الموليان ما لم يختر مولى الأول استرقاقه قبل الجناية الثانية فيكون للثاني ( وقيل ) يقدم الأول ( لأن ) حقه أسبق ويسقط الثاني ( لفوات ) محل استحقاقه فإن اختار الأول المال وضمن المولى تعلق حق الثاني برقبته وكان له القصاص فإن قتله بقي المال في ذمة مولى الجاني ، ولو لم يضمن ورضي الأول بتملكه تعلق به حق الثاني ( فإن ) قتله سقط حق الأول ( وإن ) استرق اشترك الموليان ، ولو قتل عبدا لجماعة فطلب بعضهم القيمة كان له منه بقدر حصته من المقتول وكان للباقين القود بعد رد حصة نصيب من طلب الدية عليه ولو قتل عبدان عبدا فلمولاه القصاص بعد رد فاضل قيمة الجناية عن المقتول فإن فضلت قيمة أحدهما عن جنايته أدى إلى مولاه الفاضل وقتله فكذا الآخر ولو لم يفضل قيمة أحدهما على قدر جنايته كان لمولاه قتلهما معا ولا شئ عليه . ولو فضل أحدهما خاصة رد عليه دون الآخر ولا يجبر فاضل أحدهما نقصان الآخر إلا أن يكون المالك واحد ولو طلب الدية كان على كل واحد من الموليين نصف قيمة المقتول أو يدفع عبده إلى مولى المقتول ليسترقه أجمع إن لم يكن في قيمته فضل عن جنايته وإلا استرق بقدر الجناية ولو قتل أحدهما فإن زادت قيمة المقتول عن جنايته رد المقتص عليه الفاضل وأخذ من مولى الآخر قيمة نصف عبده أو يدفع مولاه عبده إن ساوت قيمته جنايته أو يدفع ما قابل الجناية وكان الفاضل له ولو تجاوزت قيمة المقتول قودا قيمة المقتول أو لا أدى مولى المجني عليه الفاضل أو قتل الناقص إن كان بقدر قيمة عبده ويسترد مولاه من مولى الرفيع قدر ما أخذ منه عن عبده قصاصا أما قيمة أو جزء من الرفيع ولو ساوى الخسيس نصف قيمة المجني عليه كان لمولاه من الرفيع بقدر نصف الآخر ولو كانت أقل فكذلك . ] قال قدس الله سره : ولو قتل عبد عبدين ( إلى قوله ) محل استحقاقه . أقول : الأول اختيار ابن إدريس وشيخنا نجم الدين بن سعيد ووالدي قدس الله سره والثاني قول الشيخ رحمه الله في المبسوط .

[ 580 ]

[ المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك والأحرار لا يقتل حر بعبد ولا أمة ( سواء ) كان قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا أدى من كتابته شيئا أو لا و ( سواء ) بقي عليه القليل أو الكثير و ( سواء ) كانت قيمة العبد أقل من دية الحر أو أكثر و ( سواء ) كان القاتل ذكرا أو أنثى أو خنثى ، وكذا لا يقتل من انعتق بعضه بالقن ولا بمن انعتق منه أقل وإن كانت قيمته أكثر بحيث يكون الباقي بقدر قيمة الجاني أجمع . ولو اعتاد الحر قتل العبيد ( قيل ) قتل حسما للفساد وفي رد الفاضل إشكال ، ] المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك والأحرار قال قدس الله سره : ولو اعتاد الحر ( إلى قوله ) إشكال . أقول : الأصل في هذه المسألة أن الحر قبل اعتياده قتل العبد لا يقتل بالعبد إجماعا و ( لقوله تعالى ) الحر بالحر والعبد بالعبد ( 1 ) وإنما يقتل على القول به بعد أن يصدق عليه أنه اعتاد قتلهم والمرجع في ذلك إلى العرف ( إذا تقرر ذلك ) فنقول قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ رحمه الله في كتابي الأخبار فإنه روي فيهما بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام أنه قتل حرا بعبد قتله عمدا ( 2 ) وحملها على من اعتاد قتل العبيد واستدل على ذلك بما رواه بإسناده في الكتابين إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن ( ع ) في رجل قتل مملوكه أو مملوكته قال إن كان له المملوك له أدب وحبس إلا أن يكون معروفا بقتل المماليك فيقتل ( 3 ) به وقال في النهاية للسلطان أن يعاقب من يقتل العبيد بما ينزجر عن قتله في المستقبل وظاهر هذا الكلام يدل على أنه لا يقتل وإن اعتاد قتلهم ( وبما ) رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام قال قلت قول الله عزوجل كتب عليكم القصاص في القتلى : الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالأنثى قال لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرمه ثمنه دية العبد ( 4 ) واطلاقه من غير


( 1 ) البقرة 178 ( 2 ) ئل ب 39 - خبر 1 من أبواب القصاص في النفس ( 3 ) ئل ب 39 - خبر 1 من أبواب القصاص في النفس ( 4 ) ئل ب 40 - خبر 1 من أبواب القصاص في النفس والآية في البقرة 178

[ 581 ]

ولو قتل المولى عبده أدب وكفر ( وقيل ) يلزم بالقيمة صدقة ويغرم الحر قيمة عبد غيره يوم قتله ما لم يتجاوز دية الحر فإن تجاوزت ردت إليها وكذا يضمن قيمة الأمة يوم التلف ما لم يتجاوز دية الحرة فترد إليها ولو جنى عليه فنقصت قيمته ثم مات ضمن قيمته كملا ولو كان ذميا لذمي لم يتجاوز بالذكر دية الذمي ولا بالأنثى دية الذمية ولو كان العبد لامرأة فعليه قيمته وإن تجاوز دية مولاته ما لم يتجاوز دية الحر وكذا الجارية لو كانت لرجل كان عليه قيمتها ما لم يتجاوز دية الأنثى الحرة . ولو كان للذمي عبد مسلم وجب بيعه عليه ( فإن ) قتل قبل ذلك فالأقرب أن فيه قيمته ] تفصيل يدل على عدم التفصيل ومنشأ الاشكال في رد الفاضل أعني زيادة دية الحر على قيمة العبد من حيث أن الكامل لا يؤخذ بالناقص ولا منافاة بين جواز قتله ورد الفاضل كالرجل الحر إذا قتل امرأة حرة وهو اختيار سلار في الرسالة وابن حمزة في الوسيلة قوله في رواية الفتح ( فيقتل به ) إنما أشار به إلى أنه إنما يقتل قصاصا فيجب رد الفاضل حينئذ ( ومن ) حيث أنه يقتل حدا لفساده كالمحارب والتساوي والتفاوت إنما يعتبر في القصاص أو الدية أو الأرش لا الحدود . قال قدس الله سره : ولو قتل المولى ( إلى قوله ) صدقة . أقول : ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية فإنه قال فيها ومن قتل عبده متعمدا كان على الإمام أن يعاقبه عقوبة يردعه عن مثله في المستقبل ويغرم قيمة العبد يتصدق بها على الفقراء وهو اختيار سلار وابن حمزة ومستنده ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده إلى مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات فضربه مأة نكالا وحبسه سنة وغرمه قيمة العبد يتصدق بها عنه ( 1 ) وهذا هو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو كان للذمي ( إلى قوله ) المسلم . أقول : وجه القرب أنه مسلم فلا يتقدر ديته ولا قيمة بدية أهل الذمة احتراما للاسلام ويحتمل قيمة مولاه لأن زيادة القيمة بسبب الاسلام ولا يملك الذمي بسبب الاسلام ولعموم


( 1 ) ئل ب 38 خبر 6 من أبواب القصاص في النفس

[ 582 ]

[ ما لم يتجاوز دية الحر المسلم والعبد الذمي للمسلم كالمسلم ، ولو اختلف الجاني والمولى في قيمته يوم قتل قدم قول الجاني مع اليمين وعدم البينة ، ولو قتل العبد حرا عمدا قتل به ( وإن ) كان مولاه ولا يضمن المولي جنايته بل يتخير ولي المقتول بين قتله واسترقاقه ولا خيار لمولاه لو أراد فكه ، ولو بأرش الجناية إلا برضا الولي وإن اختار استرقاقه ، ولو جرح حرا اقتص منه ( فإن ) طلب الدية تعلقت برقبته فإن افتكه مولاه وإلا كان للمجني عليه منه بقدر الجناية إن لم تحط بقيمته أو الجميع إن أحاطت وليس له قتله وإن احاطت الجناية برقبته ( وهل ) يفتكه مولاه بالأرش أو بالأقل الأقرب الثاني . والأقرب أن له الافتكاك هنا وإن كره المجروح إذا أراد الأرش ، ولو طلب القصاص لم يكن للمولى الفك قهرا ولو لم يفتكه المولى كان للمجروح بيعه أجمع إن احاطت الجناية برقبته وبيع ما يساوي الجناية إن لم تحط ، ولو قتل العبد حرا أو عبدا خطأ تعلقت الجناية برقبته ( فإن ) اختار المولى فكه وإن شاء دفعه إلى الولي وليس للولي هنا اختيار بل للمولى ( وهل ) يفتكه بالجناية أو بالأقل الأقرب الثاني والمدبر كالقن وكذا المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد ] الرواية بأن العبد لا يتجاوز بقيمة دية مولاه . قال قدس الله سره : وهل يفتكه مولاه ( إلى قوله ) إذا أراد الأرش . أقول : إذا جرح عبد حرا عمدا كان للمجروح القصاص فإن طلب الأرش فالأقرب عند المصنف أقل الأمرين ووجه القرب في افتكاكه بالأرش أو الأقل تقدم ذكره فإذا عدل المجروح عن القصاص إلى الأرش وأراد استرقاقه أو بيعه وأراد المالك افتكاكه فالأقرب أن للمالك افتكاكه ( لأن ) تسلط الغير على ملك غيره على خلاف الأصل ( ولأنه ) تصرف في ملك الغير بغير إذنه وهو ممنوع منه وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( وقيل ) بل الخيار للمجني عليه هنا لما رواه علي بن رئاب عن زرارة عن الباقر ( ع ) في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت الجناية بقيمته الحديث ( 1 ) فحكم ( ع ) بكون العبد الجارح للمجروح ولم يشترط رضى المولى فلو كان الخيار للمولى لبينه ( ع ) والأقوى عندي الأول ( واعلم ) أن المصنف فرق بينهما إذا قتل العبد حرا وبين ما إذا جرحه فإنه حكم في العبد القاتل


( 1 ) ئل ب 45 - من أبواب القصاص في النفس

[ 583 ]

[ شيئا ، ولو أدى المطلق البعض عتق منه بقدر ما أدى وكان للحر القصاص في الطرف منه والنفس ويتعلق برقبته من دية الخطإ بقدر الرقبة وعلى الإمام بقدر الحرية . ولو قتل العبد حرين على التعاقب اشتركا فيه ما لم يحكم به للأول ( وقيل ) للثاني والأول أولى ويكفي في الاختصاص اختيار الولي الاسترقاق وإن لم يحكم به حاكم فإن اختار الولي الأول الاسترقاق ملكه وكان للثاني هذا إذا كان عمدا ، ولو كان خطأ توقف تملك الأول مع اختياره على اختيار مولاه بذله فإن اختار دفع الأرش للأول لم يملكه لكن يحكم به للثاني إن اختار مولاه دفعه إليه أيضا وإلا دفع الأرش ، ولو هرب العبد بعد ] يتخير ولي المقتول بين القصاص والاسترقاق وأنه لا خيار لمولاه لقوله تعالى النفس بالنفس وهو عام للقتل والاسترقاق وأما في الجرح فالمتعلق بالعبد المال فإذا دفع المولى فقد دفع إليه ما تعلق بالعبد من المال . قال قدس الله سره : ولو قتل العبد حرين ( إلى قوله ) أولى . أقول : ( الأول ) وهو اختيار المصنف هو اختيار الشيخ في الاستبصار وابن إدريس و ظاهر كلام ابن الجنيد ( والثاني ) وهو الحكم به للأخير هو قول الشيخ في النهاية فإنه قال ومتى قتل عبد حرين أو أكثر منهما أو جرحهما جراحة تحيط بثمنه واحدا بعد الآخر كان العبد لأولياء الأخير لأنه إذا قتل واحدا فصار لاوليائه فإذا قتل الثاني انتقل منه إلى أولياء الثاني ثم هكذا بالغا ما بلغ ومتى قتلهم بضربة واحدة أو جناية واحدة كان بين أوليائهم بالسوية وليس على مولاه أكثر منه ( واحتج الشيخ ) في الاستبصار بما رواه ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن الباقر عليه السلام في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت الجناية محيطة بقيمة قيل له فإن جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار قال هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول قال فإن جنى بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير ( 1 ) ( احتج على قوله في النهاية ) بما رواه علي بن عيينة عن الصادق عليه السلام قال سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد قال فقال هو لأهل الأخير من القتلى إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه لأنه إذا قتل الأول استحق أوليائه فإذا قتل الثاني استحق من أولياء


( 1 ) ئل ب 5 4 - خبر 1 من أبواب القصاص في النفس

[ 584 ]

[ الجناية لم يجب على مولاه شئ ما لم يفرط في حفظه فإن فرط ضمن الأقل أو الجناية وكذا لا يضمن مولاه لو تلف بعد الجناية ما لم يلتزم بدفع الأرش فيضمنه لا الأقل وكذا لو هرب بعد ضمان الأرش . ولو أعتقه مولاه بعد قتل الحر عمدا ففي الصحة إشكال ( نعم ) لا يبطل حق المولى من القود ، ولو باعه أو وهبه وقف على إجازة الولي ولو كان خطأ صح العتق إن كان مولى الجاني مليا وإلا فالأقرب المنع ومع الصحة يضمن الأرش أو الأقل على الخلاف ولو قتله ] الأول فصار لأولياء الثاني فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث فإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع إن شاؤا قتلوه وإن شاؤا استرقوه ( 1 ) قال الشيخ في الاستبصار هذا الخبر ينبغي أن تحمله على أنه إنما يصير لأولياء الأخير إذا حكم بذلك الحاكم فأما إذا كان قبل ذلك فإنه يكون بين أولياء الجميع وهو الأقوى عندي أو اختيار المولي في استرقاقه كاف ولا يحتاج إلى حكم الحاكم وهو اختيار ابن إدريس قال قدس الله سره : ولو أعتقه مولاه ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه لم يخرج بالجناية عن الرق والعتق مبني على التغليب والجناية مبنية أيضا على التغليب لكن العتق أقوى لنفوذه في ملك الغير وهو الشريك دون الجناية ( ومن ) أنه يستلزم منع حق لغير محترم وهو المجني عليه فإن له استرقاقه وعتقه يستلزم نفيه والمنع من اللازم يستلزم المنع من الملزوم والأقوى عندي عدم نفوذ العتق ، قال قدس الله سره : ولو كان خطأ ( إلى قوله ) المنع . أقول : أما صحة العتق مع ملائة المولي فلوجود المقتضي للصحة وانتفاء المانع لأنه لا مانع إلا تعلق حق الغير ولا يصلح هنا للمانعية إذ حقه إما دفعه أو الأرش أو الأقل إذ الخيار في تعيين أحدهما إلى السيد وأما مع اعساره فلأن صحة العتق يستلزم منع حق الغير وهو المجني عليه وقد وجب شرعا والأصل بقائه ( ولأنه ) إضرار به وهو منفي بالحديث ( ويحتمل ) الصحة لأن العتق مبني على التغليب ويمكن الجمع بين الحقين باستسعاء العبد والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف .


( 2 ) ئل ب 45 - خبر 2 من أبواب القصاص في النفس

[ 585 ]

أجنبي أو مولاه تسلط المجني عليه على القيمة ، ولو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا فللولي قتلهما فيدفع إلى الحر نصف ديته ثم إن زاد قيمة العبد عن جنايته رد على مولاه الزائد ما لم يتجاوز دية الحر فترد إليها ( وقيل ) يؤدي إلى سيد العبد ثمنه خاصة وليس بجيد وله قتل الحر فيؤدي مولى العبد عليه نصف دية الحر أو يدفع العبد إليه ليسترقه ورثته وليس لهم قتله ، وله قتل العبد ( فإن ) زادت قيمته عن نصف دية الحر فلمولاه الزيادة يدفعها الحر فإن كانت الزيادة أقل من النصف كان للولي أخذ الباقي من النصف من الحر وإن كانت بقدره أداها الحر إلى مولاه ، ولو اشترك عبد وامرأة في قتل حر فللولي قتلهما ولا رد إلا أن يزيد قيمة العبد عن نصف دية الحر فلمولاه الزيادة على الولي إلا أن يتجاوز دية الحر فيرد إليها وله قتل المرأة فيسترق العبد إن قصر عن النصف أو ساواه وإلا استرق بقدر النصف ولمولاه الفاضل ، وله قتل العبد فإن ساوت قيمته الجناية أو قصرت أخذ الولي من المرأة دية جنايتها وإن زادت فعلى المرأة الزيادة ولا يتجاوز بها دية الحر ( فإن ) قصرت عن الدية كان الباقي لولي الدم وقيمة العبد مقسومة على أعضائه كالحر المقسوم ديته على أعضائه ففي الواحد كمال القيمة وفي أحد الأنثيين النصف وهكذا فالحر أصل للعبد في المقدر . وما لا تقدير فيه في الحر فالعبد أصل له فيه ( فإن ) الحكومة إنما يتحقق بفرض الحر عبدا خاليا من الجناية ويقوم حينئذ ثم يفرض متصفا بها وينسب التفاوت بين القيمتين فيؤخذ من الدية بقدره ، وإذا جنى على الحر على العبد بما فيه كمال قيمته تخير مولاه بين دفعه وأخذ قيمته وبين إمساكه بغير شئ ولو قطع يده كان للمولى إمساكه والمطالبة بنصف ] قال قدس الله سره : ولو اشترك حر وعبد ( إلى قوله ) وليس بجيد . أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية فإنه قال فيها فإن قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد كان أولياء المقتول مخيرين بين أن يقتلوهما ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه وهو قول المفيد وتبعه ابن البراج وهذا القول ليس بجيد عند المصنف ( لأن ) أولياء المقتول قد استحقوا في رقبة العبد نصف النفس فلا يضمنون ما دخل تحت مستحقهم نعم لو كانت قيمة العبد زائدة على النصف دفع الاولياء إلى سيده الزيادة ما لم يتجاوز دية الحر فيرد إليهما .

[ 586 ]

[ قيمته وليس له دفعه والمطالبة بقيمته سليما ولا للجاني ذلك لو أراده إلا أن يتفقا فيكون بيعا وكذا كل جناية لا تستغرق القيمة . ولو قطع واحد رجله وآخر يده كان له إمساكه ومطالبة كل واحد بنصف القيمة وكذا لو قلع آخر عينه وقطع آخر إذنه ( وقيل ) يدفعه إليهما ويلزمهما الدية أو يمسكه مجانا كما لو كانت الجنايتان من واحد ولا يقتل الذمي الحر بالعبد ( المسلم - خ ) فإن التحق بدار الحرب فاسترق لم يقتص منه ( لأن ) الاعتبار بوقت الجناية في القصاص ، ولو قطع العبد يد حر وقيمته مأتان وإصبع آخر احتمل قسمته أسداسا ولو كانت قيمته مأة فكذلك ( ويحتمل ) التنصيف والأول أقوى ] قال قدس الله سره : ولو قطع واحد ( إلى قوله ) من واحد . أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى ما قواه الشيخ في المبسوط قال ولو قطع يدي عبد كان عليه كمال قيمته ويسلم العبد عندنا ثم قال وإذا قطع رجل رجل عبد وآخر يده كان عليهما كمال قيمته على كل واحد منهما نصفه ويمسك المولى العبد هنا بلا خلاف وفي الأول خلاف ومنهم من ساوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجنايتين وهو الأقوى والذي اختاره المصنف في الكتاب من إمساك العبد ومطالبته الجانيين بقيمته هو اختيار ابن إدريس وهو الأقوى عندي لأن الأصل بقاء الملك للمولى والذي أخذه عوضا عن الغايب والفرق بينه وبين الجاني الواحد أنه يقتل بالاجماع في الواحد دون تعدد الجاني فيقتصر على محل الاجماع . قال قدس الله سره : ولو قطع العبد ( إلى قوله ) والأول أقوى . أقول : أراد بقوله ( ويحتمل التنصيف في المسألة الثانية ) ولم يتعرض للاحتمال الآخر في الأولى وأنا اقرر الاحتمالين في المسألتين فأقول ( أما الأولى ) فيحتمل فيها أن يكون العبد بينهما أسداسا كما ذكره المصنف ووجهه أن نسبة دية الإصبع إلى المجموع من دية اليد والاصبع نسبة السدس لأن دية الإصبع مأة ودية اليد خمسمأة ومجموعهما ستمأة فنسبة دية الإصبع إلى هذا المجموع السدس فله مثل تلك النسبة ( ويحتمل ) أن يكون الثلث ( لأن ) صاحب اليد لو انفردت جنايته كان له مجموع المأتين وصاحب الإصبع

[ 587 ]

[ المطلب الرابع في طريان العتق لو جني الحر على مملوك فسرت إلى نفسه فللمولى قيمته أجمع فإن تحرر ثم سرت لم يجب القصاص وللمولى أقل الأمرين من قيمة الجناية أو الدية عند السراية ( لأن ) القيمة إن زادت فسبب الحرية لا شئ له فيها وإن نقصت لم يلزمه الجاني تلك النقيصة لدخول دية الطرف في دية النفس فلو قطع يده وهو رق قيمته ألف فعليه النصف فلو تحرر وقطع آخر يده وثالث رجله ثم سرى الجميع سقطت دية الطرف ووجب على الجميع دية النفس ( فعلى الأول ) ثلث الألف بعدان كان عليه النصف للمولى ( وعلى الآخرين ) الثلثان للورثة ( وقيل ) للمولى هنا أقل الأمرين من ثلث القيمة وثلث الدية ولو جرح عبد نفسه واعتق ] لو انفردت جنايته كان له نصفها فإذا اجتمعا قسمت قيمة العبد عليهما بالنسبة فيكون أثلاثا ( وأما الثانية ) فيحتمل فيها أن يكون بينهما أسداسا لما مر في المسألة الأولى و أن يكون بينهما نصفين لأن كلا من الجنايتين لو انفردت كان للمجني عليه كمال قيمته فإذا كان كل منهما يستحق الجميع عند الانفراد اقتضى ذلك أن يكون بينهما بالسوية عند الاجتماع . المطلب الرابع في طريان العتق قال قدس الله سره : فلو قطع يده ( إلى قوله ) وثلث الدية . أقول : إذا قطع حر إحدى يدي عبد فعتق ثم قطع آخر يده الأخرى ثم آخر رجله ثم سرى الجميع فمات من الكل فلا قصاص على الأول إذا كان حرا لا في النفس ولا في الطرف وعلى الآخرين القصاص وأما الدية فتقع موزعة على الجنايات الثلاث على كل واحد ثلثها ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين وإنما يتعلق حقه بما يجب على الجاني في الرق وفيما يستحقه قولان ( الأول ) عليه أقل الأمرين من ثلث الدية وثلث القيمة وهو قول الشيخ في المبسوط ( الثاني ) أقل الأمرين من ثلث الدية وارش الجناية في ملكه وهو نصف القيمة نقله الشيخ في المبسوط عن قوم ثم قال وهو الأصح عندنا ( واحتج ) عليه بأن جناية الاخيرين لا حق فيها للسيد فهي كالمعدومة بالنسبة إليه فلو انفرد بالجناية حال الرق ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه كان على الجاني أقل الأمرين من أرش الجناية أو كمال

[ 588 ]

[ ثم مات فل