الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




إرشاد الأذهان - العلامة الحلي ج 2

إرشاد الأذهان

العلامة الحلي ج 2


[ 1 ]

إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان تأليف العلامة الحلي أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي 648 ه‍ 726 ه‍ تحقيق الشيخ فارس الحسون الجزء الثاني مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

الكتاب: إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان (ج 2) المؤلف: الحسن بن يوسف بن المطهر (العلامة الحلي) المحقق: فضيلة الشيخ فارس الحسون الموضوع: فقه اللغة عربي عدد الأجزاء: جزاءن الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة الطبع: مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة: الأولى المطبوع: 2000 نسخة التاريخ: 1410 ه‍ ق

[ 3 ]

(كتاب النكاح) (وفيه مقاصد)

[ 4 ]

الأول في أقسامه وهي ثلاثة: الأول: الدائم (1) وفيه مطالب: الأول في آدابه: يستحب النكاح - خصوصا مع شدة الطلب، ولو خاف الوقوع في الزنا وجب - واختيار البكر الولود العفيفة الكريمة الأصل، وصلاة ركعتين والدعاء والاشهاد والاعلان، والخطبة، وإيقاع العقد ليلا، وصلاة ركعتين عند الدخول والدعاء، وأمر المرأة بذلك، ووضع يده على ناصيتها والدعاء، والدخول ليلا، والتسمية عند الجماع، وسؤال الله تعالى الولد الذكر السوي، والوليمة عند الزفاف. ويجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع العلم بشاهد الحال بالاباحة (2)، ويملك بالأخذ. ويكره: إيقاع العقد والقمر في العقرب، والجماع ليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزوال، والغروب قبل ذهاب الشفق، وفي المحاق، وبعد الفجر

(1) في (س) و (م) " في الدائم ".
(2) في (م) " أو الاباحة ".

[ 5 ]

إلى طلوع الشمس، وفي [ كل ] (1) أول ليلة من الشهر إلا رمضان، وليلة النصف، وفي السفر مع عدم الماء، وعند الريح السوداء والصفراء، والجماع عاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء ولا يكره عقيب جماع والجماع عند من ينظر إليه، والنظر إلى فرج المرأة حالة الجماع، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، والكلام بغير الذكر، وأن يطرق المسافر أهله ليلا. ويجوز النظر إلى وجه من يريد تزويجها وكفيها وتكراره من غير إذن، وإلى أمة يريد شراءها، وإلى أهل الذمة وشعورهن لغير ريبة، وإلى مثله عدا العورة أو للتلذذ، وإلى جسد الزوجة ظاهرا وباطنا (2) وعورتها، وإلى المحارم عدا العورة، وللمرأة النظر إلى الزوج وعورته، ومحارمها عدا العورة. ولا يجوز النظر إلى الأجنبية [ إلا للحاجة ] (3) وللطبيب أن ينظر إلى [ عورة ] (4) الأجنبية، ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجنبي وإن كان أعمى، ولا للخصي النظر إليها، ولا للأعمى سماع صوت الأجنبية. ويكره العزل عن الحرة بغير إذنها، وتجب به دية النطفة عشرة دنانير، ولو عزل عن الأمة فلا شئ. ويحرم الوطء قبل أن تبلغ المرأة تسعا ولا يحرم به إلا مع الافضاء - وأن يترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر. المطلب الثاني في أركانه: وهي: الصيغة، والمتعاقدان.

(1) زيادة من (س) و (م).
(2) في (س). (م): " باطنا وظاهرا ".
(3) زيادة من (س) و (م).
(4) زيادة من (س) و (م).

[ 6 ]

الأول: الصيغة ولابد من الايجاب والقبول بصيغة الماضي بالعربية مع القدرة، فالايجاب: زوجتك وأنكحتك ومتعتك، ولو قال: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: صح، (1) وكذا قيل: لو قال: أتزوجك، فقالت: (2) زوجتك، (3) ولو قيل له: زوجت بنتك من فلان، فقال: نعم كفى في الايجاب، ولو قدم القبول صح. وتكفي الترجمة بغير العربية مع العجز، والاشارة معه، ولا ينعقد بالهبة والتمليك والاباحة. الركن الثاني: [ المتعاقدان ] (4) ويشترط فيهما التكليف [ والاختيار ] (5) والحرية أو إذن المولى، فلا اعتبار بعقد الصبي والمجنون والسكران وإن أفاق وأجازه (6)، وتكفي عبارة المرأة الرشيدة، ولو أوجب ثم جن أو أغمي عليه قبل القبول بطل، وكذا القبول لو تقدم. ولا يشترط الولي في الرشيدة ولا الشاهدان، ولو أوقعاه سرا وتكاتماه صح. ويشترط تعيين الزوجة، فلو زوجه إحدى بنتيه لم يصح، ولو زوجه الأب بإحداهن ولم يسمها في العقد، بل قصد معينة واختلفا في المعقود عليها، فالقول قول الأب إن كان الزوج رآهن، وإلا بطل. ولو ادعى أحد الزوجين الزوجية وصدقه الآخر حكم به وتوارثا، وإلا افتقر المدعي إلى البينة ويحكم عليه بتوابع الزوجية، ولو ادعى آخر زوجية

(1) اختاره الشيخ في المبسوط 4 / 194، وحسنه المحقق في الشرائع 2 / 273.
(2) في (س): " فتقول " وفي (م): " فقال ".
(3) قاله المحقق في الشرائع 2 / 273.
(4) في (الأصل): " المتعاقدين " وفي (س): " في المتعاقدين " والمثبت من (م) وهو الأنسب.
(5) زيادة من (م).
(6) في (س): " وأجاز ".

[ 7 ]

المعقود عليها لم يلتفت إلا بالبينة، ولو أقام بينة بزوجية امرأة وأقامت أختها بينة بأنها الزوجة (1) قدم بينة الزوج، ما لم يدخل بالأخرى أو يتقدم تاريخ عقدها. ولو أذن المولى في ابتياع زوجته له فالعقد باق، إن قلنا إن العبد لا يملك بالتمليك وإلا بطل، ولو تحرر بعضه فاشتراها بطل العقد. المطلب الثالث: الاولياء وفيه فصلان: الأول: في أسباب الولاية وهي أربعة: الأول: الأبوة وفي معناها الجدودة، وتفيد ولاية الاجبار على الولدين الصغيرين والمجنونين سواء البكر والثيب، ولا خيار لهما بعد بلوغهما ورشدهما ويتوارثان، ولا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة وإن كانت بكرا على رأي، ولا تسقط ولاية الجد بموت الأب على رأي، وتزول ولاية الأبوة بالارتداد. الثاني: الملك وللمالك إجبار العبد والأمة على النكاح، ولا خيار لهما معه وإن كانا كبيرين رشيدين، وليس لأحدهما العقد إلا بإذن المولى، فإن بادر بدونه وقف على الاجازة على رأي، ولو أذن المولى صح وعليه مهر عبده ونفقة زوجته وله مهر أمته، ولو كانا لمالكين افتقر إلى إذنهما أو إجازتهما، فإن عين المهر وإلا انصرف إلى مهر المثل، فإن زاد تبع بالزائد بعد العتق. وفي زوال ولاية المولى بارتداده عن غير فطرة إشكال، ولو عتق العبد لم يكن له الفسخ ولا لزوجته وإن كانت أمة، ولو أعتقت الأمة كان لها الفسخ على

(1) في (م): " وأقامت أختها بينة بالزوجية ".

[ 8 ]

الفور (1) وإن كانت تحت حر على رأي، ولو أعتقا معا تخيرت الأمة خاصة. الثالث: الوصاة ولا تثبت ولاية الوصي على الصغيرين وإن نص الموصي على الانكاح على رأي، وتثبت ولايته على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة. الرابع: الحكم وحكم الحاكم حكم الوصي في انتفاء ولايته عن الصغيرين وثبوتها على المجنونين مع الحاجة، ولا ولاية لغير هؤلاء كالأم والعصبات، وليس للمحجور عليه للتبذير التزويج إلا مع الضرورة، فيستأذن الحاكم، فإن عقد بدونه بمهر المثل صح، وإلا بطل الزائد. الفصل الثاني: في الأحكام لو زوج الصغيرين غير الأب والجد كان موقوفا، فإن أجازاه بعد البلوغ صح وإلا فلا، ولو أجاز أحدهما ومات الآخر قبل البلوغ بطل ولا مهر ولا ميراث (2) ولو مات المجيز ثم بلغ الآخر أحلف مع الاجازة على عدم الطمع وورث. ويستحب للبالغة أن تستأذن أباها، ومع عدمه [ توكل ] (3) أخاها استحبابا، ولو تعددوا وكلت الأكبر، واختيار من يختاره الأكبر، ولو وكلت أخويها فأوقعا عقدين لشخصين قدم الأول، فإن دخلت بالمتأخر فرق بينهما والزم المهر ولحق به الولد، واعتدت (4) وأعيدت إلى السابق، ولو ادعى الزوج عدم إذنها قدم قولها مع اليمين.

(1) قال الشهيد في غاية المراد: " من حكمة الله تعالى تسليطه الأمة على فسخ النكاح بعد العتق رأفة بها، حيث كانت مجبرة على التزويج، فلو استمر لكان بغير مهر، وهو إضرار ".
(2) في (س) و (م): " ولا إرث ".
(3) في (الأصل): " توكيل " والمثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.
(4) لفظ " واعتدت " لم يرد في (س) و (م).

[ 9 ]

وليس لوكيل الرشيدة أن يزوجها من نفسه إلا بالاذن، وللجد أن يزوجها من ابن ابنه الآخر، ولها الاعتراض بعد البلوغ لو زوجها بدون مهر المثل أو بالمجنون أو بالخصي والعنين،. وكذا لو زوج الطفل بذات عيب، ولو زوجها [ بمملوك ] (1) لم يكن لها الفسخ، وكذا لو زوجه بمملوكة على رأي. ويكفي في إذن البكر السكوت، وتكلف الثيب النطق، ويجوز أن تزوج البالغة نفسها من غير ولي، ولا ولاية للكافر والمجنون والمغمى عليه، فإن زال المانع عادت الولاية، ولا على من تحرر بعضه. ولو أختار الأب زوجا والجد آخر قدم اختيار الجد، فإن عقدا قدم السابق، فإن اقترنا قدم عقد الجد. ولا يجوز نكاح الأمة إلا بإذن مولاها في الدائم والمنقطع وإن كان امرأة على رأي، وولد الرقيقين رق لمولاهما، فإن (2) تعدد فالولد بينهما، ولو شرطه أحدهما ملكه، ولو كان أحد أبويه حرا تبعه الولد، إلا أن يشترط المولى الرقية. ولو تزوج الحر الأمة بغير إذن المالك ووطأها قبل الرضا عالما بالتحريم فهو زان، وعليه الحد والمهر إن أكرهها أو كانت جاهلة والولد رق، ولو كانت عالمة مختارة فلا مهر وحدت، ولو كان جاهلا بالتحريم أو حصلت شبهة فلا حد، وعليه المهر والولد حر وعليه قيمته لمولاها يوم سقط حيا، وكذا لو ادعت الحرية فعقد، ولو عجز عن القيمة سعى، وإن امتنع، قيل: يفكهم الامام من سهم الرقاب (3). ولو تزوجت الحرة بعبد بغير إذن عالمة بالتحريم فلا مهر ولا نفقة والولد رق، ولو كانت جاهلة فالولد حر ولا قيمة عليها ويتبع العبد بالمهر.

(1) في (الأصل): " مملوك " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(2) في (س) و (م): " وإن ".
(3) أختار هذا القول الشيخ في النهاية: 477، والقاضي في المهذب 2 / 216، وابن حمزة في الوسيلة: 303.

[ 10 ]

ولو تزوج عبد بأمة غير مولاه بإذن منهما أو بغير إذن منهما فالولد لهما، ولو أذن أحدهما فالولد للآخر، ولو زنى فالولد لمولى الأمة. ولو زوج عبده بأمته استحب أن يعطيها المولى شيئا من ماله، ولو اشترى حصته من زوجته بطل العقد وحرم وطؤها وإن أباحه الشريك أو أجاز العقد على رأي، وكذا لو كان الباقي حرا لم يحل له العقد ولا الاباحة ولا متعة في أيامها على رأي. وطلاق العبد بيده وليس للمولى إجباره عليه ولا منعه إلا أن يزوجه بأمته فالطلاق بيد المولى، وله الفسخ بغيره فلا يعد في الطلاق على رأي، ولو باعها المالك بعد طلاق الزوج أتمت العدة وكفت عن الاستبراء. ويكره وطء الفاجرة ومن ولد من الزنا، ويجوز وطء الأمة وفي البيت غيره والنوم بين أمتين، ويكره ذلك في الحرة. القسم الثاني: في المتعة وفيه مطلبان: الأول في أركانها: وهي أربعة: الأول: العقد فالايجاب: زوجتك وأنكحتك ومتعتك مدة كذا بكذا، ولا ينعقد بالتمليك والاجارة والهبة والعارية. والقبول: قبلت ورضيت وشبههما، ويجوز تقديمه. ويشترط المضي (1) على رأي، وصدوره (2) من أهله، وللولي إلا نكاح متعة.

(1) في حاشية نسخة (الأصل): أي: يشترط الزمان الماضي، بمعنى أنه لا يصلح إيقاع الايجاب بلفظ المستقبل، وقيل: يصح في المتعة، كأن يقول: أتزوجك ".
(2) في (س): " ويشترط صدوره ".

[ 11 ]

الثاني: المحل ويشترط إسلام الزوجة وكتابيتها على رأي، وليس للمسلمة أن تتزوج بغيره. ولا يجوز الاستمتاع بالوثنية، ولا الناصبية، (1) ولا بالأمة لمن عنده حرة بغير إذنها، ولا بنت (2) أخت امرأته أو بنت أخيها من غير إذن العمة والخالة. ويستحب المؤمنة العفيفة وسؤالها، (3) ويكره الزانية والبكر إذا خلت من أب، فإن فعل كره افتضاضها، وللرشيدة أن تعقد بغير إذن الأب. ولو أسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد، ولو أسلمت قبله اعتبرت العدة، فإن أسلم فيها فهو أحق مع الأجل (4)، وإلا بطل، ولو أسلم أحد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة والأجل، فإن خرج أحدهما قبل إسلام الآخر بطل، ولو أسلم وعنده حرة وأمة ثبت عقد الحرة دون الأمة إلا مع رضاها. الثالث: الأجل فلو أخل به بطل على رأي، ويشترط تعينه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، ويجوز اتصاله وتأخره، ولو أطلق اتصل، ولو لم يدخل حتى خرج فلها المهر وخرجت من العقد، ولا يصح المرة والمرتان من دون الأجل (5). الرابع: المهر ولو أخل به بطل، ويشترط أن يكون مملوكا معلوما ولو بالمشاهدة أو الوصف، ولا تقدير فيه إلا ما تراضيا عليه، ولو وهبها الأجل قبل الدخول استحقت

(1) في (م): " ولا الناصبة ".
(2) في (م): " ولا ببنت ".
(3) أي: ويستحب سؤالها هل لها زوج؟ وهل هي في عدة؟ (4) في (س): " مع بقاء الأجل ".
(5) في (م): " أجل ".

[ 12 ]

النصف وبعده الجميع، إلا أن تمتنع عنه بعض المدة فيسقط بنسبة المتخلف، ولو ظهر فساد العقد فلا مهر قبل الدخول، وبعده لها المهر مع جهلها. المطلب الثاني في الأحكام: إذا شرط السائغ في العقد لزم لا قبله وبعده، ويجوز اشتراط الاتيان في وقت معين، والمرة والمرتين فيه، والعزل بدون إذنها، ويلحق الولد به وإن عزل. ولا يقع بها لعان على رأي، ولا طلاق ولا ظهار على رأي، ولا ميراث وإن شرطه لها على رأي. وعدتها بانقضاء الأجل والدخول حيضتان، ولو لم تحض وهي من أهله فخمسة وأربعون يوما، وبالوفاة وإن لم يدخل بأربعة أشهر وعشرة أيام، والأمة بشهرين وخمسة، والحامل بأبعد الأجلين فيهما. القسم الثالث: في نكاح الأماء ويستباح (1) وطؤهن: بالملك، والعقد، والاباحة. [ فالنظر ] (2) في أمور ثلاثة: الأول: الملك ويستباح به الوطء إن استغرق، ولا ينحصر في عدد، ولو كانت مشتركة لم يحل له وطؤها بالملك، ويحل بالتحليل من الشريك على رأي، فإن وطأها قبله وحملت حد مع العلم بالتحريم، وتقوم (3) عليه حصص الشركاء في الأم والولد. ويجوز الجمع بين الأم والبنت في الملك ويحرم في الوطء، فإن وطأ أحدهما (4) حرمت الأخرى مؤبدا، ولا تحرم الأم بملك البنت. ويجوز لكل من الأب والابن تملك من وطأها الآخر ويحرم وطؤها، ولا يحرم

(1) في (س): " يستباح ".
(2) في (الأصل): و " النظر " والمثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.
(3) في (س): " وقوم ".
(4) في (س) و (م): " إحداهما ".

[ 13 ]

وطؤها بملك الآخر من دون الوطء، وليس لأحدهما وطء مملوكة الآخر إلا بعقد أو إباحة، نعم للأب أن يقوم مملوكة ابنه الصغير ثم يطأها بالملك، ولو وطأ أحدهما من غير شبهة فهو زان، ولا تحرم على المالك، ويحد الابن خاصة، ويعتق ولده على الأب لو وطأ بالشبهة لا بالعكس، وعلى الأب فكه، إلا الأنثى فتعتق. ويحرم المملوكة لو زوجها، والنظر إلى ما يحرم على غير المالك ما لم يفارق. وليس للمولى فسخ العقد بدون بيعها، فيتخير المشتري (1)، ولو اشتراها مزوجة فأجاز أو لم يفسخ مع العلم استقر عقد الزوج، فإن فسخ على الفور بطل وكفاه الاستبراء مع الدخول. والمالك بأحد الوجوه لا يحل له النكاح قبل الاستبراء بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما إن تأخرت، إلا أن يملكها حائضا، أو من امرأة، أو آيسة، أو حاملا، أو يخبر الثقة بالاستبراء، أو يعتقها ويعقد عليها، ولو وطأها وأعتقها حرمت على الغير قبل العدة. النظر الثاني: في العقد وإنما يصح بإذن المالك ولا يشترط التخصيص، فإذا أطلق (2) تخيرت في تعيين من شاءت (3). ويجوز أن يجعل عتقها صداقها، ويبدأ بالعتق على رأي، فإن استولدها وأفلس بالثمن ومات فهما حران على رأي، فإن طلقها قبل الدخول رجع نصفها رقا. فإن باع الأمة بعد العقد تخير المشتري بين الفسخ والامضاء على الفور، وكذا العبد وإن كان تحته حرة، ولو كانا لمالك فباعهما على اثنين فلكل الخيار، ولو بيعا على واحد تخير، ولو باع أحدهما فلكل من المشتري والبائع الخيار،

(1) أي: فإذا باعها بالخيار للمشتري بين الفسخ والابقاء.
(2) في (م): " أطلقت ".
(3) في (م): " وإن أعتق ".

[ 14 ]

والمهر للبائع مع الدخول، سواء أجاز المشتري أو لا، وقبله لا مهر مع فسخ المشتري، ومع الاجازة فالمهر له، ولو باع العبد تخير المشتري، فإن فسخ فعلى المولى نصف المهر، ولو باع ثم ادعى أن حملها منه لم يبطل البيع والحق النسب. النظر الثالث: في الاباحة والصريح التحليل والاباحة على رأي، ولا يستباح بالعارية، وهل يستباح بهبة الوطء أو تسويغه أو تمليكه؟ الأقرب عدم ذلك. وهو ملك منفعة لا عقد، ويجوز أن يبيح أمته وأم ولده ومدبرته لمملوكه ولغيره. (1) ولا يجوز استباحة ما خرج [ عن ] (2) اللفظ، فلو أباح التقبيل، حرم غيره، ولو أباح الوطء حل التقبيل وشبهه، ولو أباح الخدمة لم يطأ وبالعكس (3) وولد التحليل حر، إلا أن يشترطه المولى، ولا قيمة على الأب على رأي. المقصد الثاني في الصداق وفيه مطالب: الأول كلما يصح تملكه عينا أو منفعة وإن كان إجازة الزوج نفسه مدة معينة صح مهرا قل أو كثر، ولو أسلم الذميان أو أحدهما بعد العقد على خمر وجبت القيمة، ولو قبضته كافرين صح (4)، ولو عقد المسلم عليه صح، ولها مهر المثل مع

(1) في (س): " أو لغيره " وفي (م): " وغيره ".
(2) في (الأصل): " على " والمثبت من (س) و (م).
(3) أي: لو أباح الوطء لم يستخدم.
(4) أي: لو قبضت الزوجة المهر الذي هو خمر في حال كونهما كافرين صح.

[ 15 ]

الدخول على رأي. ويشترط: تعيينه بما يرفع الجهالة، فإن أبهم فسد، ولها مهر المثل مع الدخول. وأن لا يتضمن إثباته نفيه، كما لو أصدق الحرة رقبة عبده، وتكفي المشاهدة وإن جهل وزنه. ولو تزوجها على خادم أو بيت أو دار فلها وسط ذلك، ولو تزوجها على كتاب الله [ تعالى ] (1) وسنة نبيه ولم يسم فخمسمائة درهم، ولو تزوجهما بمهر واحد قسط على مهر المثل على رأي، وكذا لو جمع بين تزويج، وبيع في عوض، ولا يلزم ما يسميه للأب غير المهر أو منه على رأي. ولو أصدقها تعليم (2) سورة علمها الجائز (3) فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الأجرة إن علمها، وإلا رجعت هي وكذا الصنعة وحده الاستقلال بالتلاوة، ولو نسيت الآية الأولى قبل الثانية لم يجب إعادة التعليم، ولو تعلمت من غيره أو تعذر رجعت بالأجرة. ولو بان الخل خمرا فالوجه أن لها مثل الخل، وكذا لو بان العبد حرا، ولو وجدت به عيبا فلها الرد، ولو حدث بعد العقد فلها الأرش، ولو تلف قبل القبض فلها القيمة وقت التلف، ولو عقد سرا وجهرا بمهرين فالصحيح الأول. ويستحب تقليله، ويكره تجاوز السنة والدخول قبل تقديمه أو بعضه أو هدية، ولها الامتناع من الدخول قبل قبضه وإن كان معسرا، لا بعد الدخول على رأي، وليس لها الامتناع لو كان مؤجلا، أو امتنعت ثم حل، وإنما يجب بذله

(1) زيادة من (س).
(2) في (م): " تعلم ".
(3) أي: القراءة الجائزة.

[ 16 ]

لو كانت مهيأة للاستمتاع، فلا يلزم تسليمه إلى المحبوسة أو الممنوعة بعذر (1)، وإذا سلم فعليه إمهالها للتنظيف والبلوغ والصحة، لا للجهاز والحيض، فإنه يستمتع بما دون الفرج. المطلب الثاني: في التفويض وهو: إخلاء العقد عن المهر بأمر مستحقه، وهو يتحقق في الرشيدة دون الصغيرة والسفيهة، ولو زوجها الولي بدون مهر المثل أو مفوضة فالأقرب الصحة مع المصلحة، وإلا فمهر المثل، فلو تزوجها ولم يذكر مهرا أو شرطا سقوطه صح العقد، فإن دخل فلها مهر المثل، ويعتبر فيه حال المرأة في الشرف والجمال وعادة أهلها ما لم يتجاوز خمسمائة درهم، وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة حرة كانت أو أمة، ويعتبر بحاله، فالموسر، يمتع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير، والمتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط، والفقير بالدينار والخاتم (2) وشبهه. ولو مات أحدهما قبل الدخول وقبل الفرض فلا مهر ولا متعة، ولو عيناه بعد العقد جاز وإن زاد عن مهر المثل أو نقص، فإن طلقها حينئذ قبل الدخول فلها نصفه، ولو باعها مولاه كان فرض المهر بين الزوج والمولى الثاني إن أجاز النكاح وله المهر دون الأول، ولو أعتقها فالمهر لها إن أجازت، ولو تزوجها على حكم أحدهما صح، ويلزم ما يحكم به الحاكم منهما إلا المرأة فلا تتجاوز السنة، فإن طلقها قبل الدخول الزم من إليه الحكم به، ويثبت لها نصفه، ولو مات الحاكم قبله فلها المتعة على رأي، ولا شئ علي رأي. وللمرأة طلب الفرض، ولها حبس نفسها بعد الدخول للفرض لا لتسليم المفروض، ولو أسقطت حق طلب الفرض لم يسقط.

(1) في (س): " لعذر ".
(2) في (م): " أو الخاتم ".

[ 17 ]

المطلب الثالث: في الأحكام تملك المرأة الصداق بالعقد وتتصرف فيه قبل القبض، فإن طلق قبل الدخول رجع [ بنصفه ] (1) فإن عفت فله الجميع، وللأب والجد له العفو عن البعض، وإن (2) عفا الزوج فلها الجميع، وليس لوليه العفو عن حقه، فإن كان دينا عليه أو تلف في يدها فالعفو إبراء وإلا هبة. ولو طلق بعد البيع أو الرهن أو التدبير أو العتق أو التلف - وإن لم يكن من قبلها - رجع بنصف مثله في المثلي، وبنصف القيمة في غيره، ويلزمها أقل الأمرين من القيمة وقت العقد والقبض، ولو تلف البعض فله نصف الباقي ونصف بدل التالف، ولو تعيب فله نصف القيمة، ولو نقصت قيمة السوق أو زادت فله نصف العين، ولو زادت بكبر، أو سمن أو تعلم صنعة فله نصف قيمة ما دون الزيادة، والنماء المنفصل لها. ولو دخل قبلا أو دبرا استقر المسمى أجمع في ذمته وكان دينا عليه، ولا يسقط بترك المطالبة طويلا، وكذا لو مات أحدهما، ولا يستقر بالخلوة على رأي، ولو أبرأته ثم طلقها قبل الدخول أو خلعها به قبله رجع عليها بالنصف، ولو عوضها بشئ رجع بنصف المسمى لا العوض، ولو لم يسم وقدم لها شيئا ثم دخل فهو المهر، إلا أن تشارطه قبل الدخول. ولو شرط غير السائغ - مثل أن لا يتسرى أو لا يتزوج - بطل الشرط خاصة، ولو شرط عدم الافتضاض لزم، فإن أذنت بعده جاز، ولو شرط الخيار في الصداق صح، ولو شرطاه في النكاح بطل العقد، ولو شرط عدم خروجها من بلدها لزم على رأي، ولو شرط زيادة المهر مع الاخراج فأخرجها إلى بلد الشرك لم تجب إجابته

(1) في (الأصل): " نصفه " والمثبت من (س) و (م).
(2) في (س): " فإن ".

[ 18 ]

ولها الزائد، وإن أخرجها إلى بلد الاسلام لزم الشرط. ولو زوج ابنه الصغير الموسر فالمهر على الولد، ولو كان فقيرا فالمهر على عهدة الأب يخر ج من صلب التركة، سواء بلغ الولد وأيسر قبل موت الأب أو بعده. فإن دفع الأب ثم طلق بعد بلوغه رجع النصف إلى الولد، وكذا لو تبرع بقضائه عن البالغ. وكل من وطأ بشهبة فعليه المهر، ولا مهر للزانية، فإن أكرهها الزاني فلها مهر المثل. مسائل النزاع لو اختلفا في قدر المهر، أو وصفه، أو في أن المدفوع مهر أو هبة، أوفي المواقعة (1) على رأي ولا بينة قدم قول الزوج مع يمينه. ولو اختلفا في التسليم، أو قالت علمني غير المهر، أو أقامت بينة بالعقد مرتين فادعى التكرار قدم قول المرأة مع اليمين، ويلزمه في الأخير مهران على رأي، ومهر ونصف على رأي. ولو ادعت التسمية وأنكرها فالقول قوله، ولو أنكر أصل المهر بعد الدخول فالوجه مهر المثل على رأي. ولو قال: أصدقتك العبد، فقالت: بل الأمة، تحالفا ويثبت مهر المثل (2) مع الدخول، ولو كان دعواه إصداق أبيها (3) فكذلك ويعتق عليه.

(1) أي: إذا ادعت المواقعة وأنكر الزوج.
(2) في (م): " وتحالفا ثبت مهر المثل ".
(3) في (م): " فقالت: بل أمها ".

[ 19 ]

المقصد الثالث في المحرمات وفيه مطلبان: الأول: في المحرمات بالنسب والرضاع وهي ثمانية: الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت، وبنات الابن وإن نزلن، والأخت، وبناتها وإن نزلن، والعمات وإن علون، والخالات كذلك، وبنات الأخ وإن نزلن. ويحرم على النساء مثلهن من الرجال، سواء كان النسب عن نكاح صحيح، أو شبهة، أو زنا وإن انتفى شرعا. وكل من حرم بالنسب حرم مثله بالرضاع بشروط خمسة: الأول: حصول اللبن عن نكاح صحيح، فلو در [ لابه ] (1) لم [ ينشر ] (2) حرمة وكذا الزنا، أما الشبهة فكالصحيح، ولو طلق فأرضعت بلبنه نشر الحرمة وإن دخلت بالثاني وحملت منه، ولو انقطع وعاد في وقت يمكن أن يكون للثاني فللثاني، ولو اتصل حتى وضعت من الثاني فما قبل الوضع للأول وما بعده للثاني. الثاني، القدر، وهو: يوم وليلة، أو ما أنبت اللحم وشد العظم، أو خمس عشرة رضعة. ويشترط: كمال كل رضعة بالعرف، لا بالتحول إلى الثدي الآخر، ولا بلهو لحظة، ولا بالتفات إلى ملاعب. وتواليها، فلو فصل برضاع امرأة أخرى لم ينشر. والارتضاع من الثدي، لا من آنية يحتلب (3) فيها. وخلوص اللبن، فلو طرح في طرح في فم الطفل مائع فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا لم ينشر.

(1) زيادة من (س) و (م).
(2) في (الأصل): " يثمر " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأصح.
(3) في (س): " تحلب ".

[ 20 ]

الثالث: حياة المرضعة، فلو ارتضع من ثدي الميتة، أو رضع البعض وهي حية ثم أكملها وهي ميتة لم ينشر حرمة. الرابع: أن يرتضع قبل كمال الحولين، فلو رضع وله دون الحولين، ثم كملا قبل أن يروي من الأخيرة ويكملها لم ينشر حرمة، وينشر لو تمت مع آخرهما ولا يعتبر ذلك في ولد المرضعة على رأي. الخامس: أن يكون اللبن لفحل واحد، فلو تعدد لم ينشر حرمة بين المرتضعين، ولو تعددت المواضع والفحل واحد نشر الحرمة، ولو كان لها أولاد من غير الفحل نسبا حرموا غلى المرتضع. مسائل من هذا الباب إذا كملت الشرائط فالمرضعة أم، وفحلها أب، آباؤهما أجداد، وإخوتهما عمومة أو خؤولة، وأولاد هما إخوة. ويحرم على المرتضع كل ولد للفحل ولادة ورضاعا وكل ولد للمرضعة ولادة لا رضاعا من غير لبن الفحل، ويحرم على أب المرتضع أولاد الفحل نسبا ورضاعا، وأولاد المرضعة نسبا خاصة، ولأولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن نكاح أولاد الفحل والمرضعة نسبا ورضاعا. ولو أرضعت جدة الزوجين أحد هما صار المرتضع عما أو عمة أو خالا أو خالة، ولو فسخت عقد الصغير ثم أرضعته بلبن آخر حرمت عليهما، ولو تزوج كل من الزوجين بزوجة الآخر بعد طلاقها ثم أرضعت إحداهما الأخرى حرمت الكبيرة عليهما والصغيرة على من دخل بالكبيرة ولو ارتضعت زوجته من أمه أو بنته وشبههما حرمت وسقط مهرها، إلا أن تكون المرضعة تولت الارضاع فعليها الضمان، ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا مع الدخول بالكبيرة وإلا الكبيرة، ولو أرضعت صغيرة الزوجات الكبيرتان حرمن كلهن (1)، ولو أرضعت

(1) في (م): " ترتب أو اصطحب ".

[ 21 ]

أمته الموطوءة زوجته حرمتا. ويستحب: اختيار المسلمة، العفيفة، العاقلة، الوضيئة (1) للرضاع. ويكره: الكافرة - فلو فعل منعها من الخمر والخنزير - ومن ولدت (2) من الزنا. ويحكم على المقر بالرضاع في حقه، ولا تسمع الشهادة به إلا مفصلة، ولو شك في العدد فلا تحريم، ولو شك في وقوعه بعد الحولين غلب أصل الاباحة على أصل البقاء، ولا تحرم المرضعة على أب المرتضع، ومن نكح رضيعة حرم عليه المرضعة، ولا تحرم أم أم الولد من الرضاع. المطلب الثاني: في باقي أسباب التحريم وفيه أبواب: الأول: المصاهرة من عقد على امرأة حرم عليه أمها وإن علت مؤبدا وإن لم يدخل، وبناتها وإن نزلن جمعا لا عينا، فإن دخل بالأم حرمن مؤبدا. وتحرم المعقود عليها وإن لم يدخل على أب العاقد وإن علا، وابنه وإن نزل، ولو وطأ أحدهما زوجة الآخر لشبهة لم تحرم على الزوج على رأي، وكذا لا تحرم الزانية على أب الزاني وابنه مطلقا (3) على رأي، ولا تحرم أم المزني بها ولا بنتها وإن تقدم، إلا أن يزني بعمته أو خالته، فإن بنتيهما تحرمان أبدا إن سبق الزنا، وإلا فلا، وكذا الوطء للشبهة على رأي وإن لحق به النسب، والنظر إلى ما يحرم على غير المالك النظر إليه لا ينشر الحرمة وإن كان الناظر

(1) قال ابن منظور: " الوضاءة مصدر الوضئ، وهو: الحسن النظيف، والوضاءة: الحسن والنظافة " اللسان 1: 195 وضأ.
(2) في (م): " ولد ".
(3) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد بقوله مطلقا: سواء كان الزنا سابقا أو لا حقا ".

[ 22 ]

ابنا أو أبا (1) على رأي، وحكم الرضاع في جميع ذلك كالنسب. وتحرم أخت الزوجة جمعا، وبنت أختها وأخيها (2)، إلا أن تجيز العمة أو الخالة، فإن فعل بطل العقد (3) على رأي، ووقف على الاجازة على رأي، وله إدخال العمة والخالة على بنت أختهما وأخيهما (4) وإن كرهت المدخول عليها، ولو تزوج الأختين صح السابق، فإن اقترنا بطل، ولو تزوج أخت الموطوءة بالملك حرمت المملوكة ما دامت الثانية زوجة، ولو وطأ الأختين بالملك حرمت الثانية على رأي، ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمته، ولا للحرة أن تنكح عبدها. الباب الثاني: الكفر وفيه بحثان: الأول يحرم على المسلم غير الكتابية دائما ومتعة وملك يمين، وفيها قولان (5)،

(1) في (س) و (م): " أبا أو ابنا ". (2) في (م): " أخيها واختها ".
(3) لفظ " العقد " لم يرد في (س) و (م).
(4) في (س): " على بنت أخيهما أو أختهما " وفي (م): " على بنت أخيها وأختهما ".
(5) أي: وفي الكتابية قولان، واعلم أن هذه المسألة من المسائل التي اشتد الخلاف فيها وكثر التفريع عليها، فالشيخ المفيد ذهب إلى عدم جواز العقد على النصرانية واليهودية دائما ومنقطعا، وجوزه بملك اليمين ومنعه مطلقا في المجوسية، المقنعة: 76 - 78. وابن إدريس أولا جوز العقد متعة على اليهودية والنصرانية، ثم قوى القول بعدم جواز العقد دائما ومؤجلا على اليهودية والنصرانية، ولم يجوز عقد المتعة مع المجوسية، السرائر: 311. وأطلق السيد المرتضى الحظر من نكاح الكتابيات، وقال: إنه مما انفردت به الامامية، الانتصار: 117. وذهب ابن أبي عقيل إلى جواز نكاح اليهود والنصارى متعة واعلانا، وقال في نكاح الأماء: لا يحل تزويج أمة كتابية ولا مشركة بحال، المختلف: 530. وجوز ابن الجنيد وطء أهل الكتابين في دار الاسلام إذا دعت إليه الضرورة، ونفى البأس عن وطء ملك اليمين، ونهى عن طلب الولد إلا من

[ 23 ]

أقربهما جواز المنقطع وملك اليمين، والمجوسية كالكتابية والصابئون، والسامرة إن كانوا ملحدة عند اليهود والنصارى فكالوثني، وإن كانوا مبتدعة فكالكتابي. ولو أسلم زوج الكتابية بقي على نكاحه وإن لم يدخل، ولو أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ العقد ولا مهر، وبعده تنتظر العدة، فإن أسلم فالزوجية باقية وإلا بطلت وعليه المهر، ولو أسلم أحد الحربيين قبل الدخول انفسخ العقد وعليه نصف المهر إن كان الاسلام منه، وإلا فلا شئ، وبعده تنتظر العدة، فإن أسلم الآخر بقي النكاح، وإلا انفسخ وعليه المهر وإن كان الاسلام من المرأة. ولو انتقلت زوجة الذمي إلى غير الاسلام انفسخ العقد وإن عادت - ولا يعد الفسخ باختلاف الدين طلاقا - فإن كان قبل الدخول من المرأة فلا مهر ومن الرجل نصفه، وإن كان بعد الدخول فالمسمى من أيهما كان، ولو كان المهر فاسدا فمهر المثل مع الدخول وقبله المتعة.

الكتابية، المختلف: 530 وذهب الشيخ إلى جواز نكاح أهل الكتابين اضطرار دواما واختيارا متعة وملك يمين وكره وطء المجوسية متعة وملك يمين النهاية: 457. وجوز ابن البراج العقد على اليهودية والنصرانية في حال الضرورة الشديدة دون غيرهما في حال من الأحوال، وجوز نكاحهما بملك اليمين، ونكاح المتعة في غير حال الضرورة، وذهب إلى أن الاحتياط يقتضي ترك وطء المجوسية بالملك المذهب 2 / 187. وذهب ابن حمزة إلى جواز النكاح غبطة على اليهودية والنصرانية والصابئة مضطرا، وجوز التمتع بهن اختيارا، وكره وطء المجوسية بملك اليمين ومتعة الوسيلة 290 و 295 ومنع أبو الصلاح من نكاح الكافرة وإن اختلفت جهات كفرها حتى تسلم، وجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ضروب الكفار، وجوز أيضا وطء اليهودية والنصرانية بملك اليمين دون غيرهما من الكفار وإن صح ملكهن، الكافي في الفقه: 286 و 299 و 300. وذهب الشيخ في المبسوط 4 / 209 إلى عدم جواز نكاح اليهود والنصارى دائما، وقال في ص 210: وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ووطؤها بملك اليمين، ورووا رخصة في التمتع بالمجوسية. ورجح المحقق القول بجواز نكاح اليهود والنصارى تمتعا وملك يمين وألحق بهما المجوس على أشهر الروايتين، الشرائع 2 / 294.

[ 24 ]

ولو ارتد أحدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال، فإن كان من المرأة فلا مهر، وإلا نصفه، وإن كان بعد الدخول فالجميع، وينفسخ في الحال إن كان الزوج عن فطرة، وإن كان عن غيرها أو كانت المرتدة هي وقف على انقضاء العدة (1)، فإن وطأها لشبهة في العدة، قال الشيخ: عليه مهر ثان (2)، وفيه نظر. ولو ارتد الوثني وأسلمت في العدة ثم رجع فيها فهو أحق، وإلا فلا، ولو أسلم دون الوثنية فلا نفقة لها في العدة إلا أن تسلم، ولو أسلمت دونه فعليه نفقة العدة، فإن اختلفا في السابق قدم قول الزوج مع اليمين. وليس له إجبار الذمية على الغسل، بل على إزالة المنفر، وعلى المنع من الخروج إلى الكنائس، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، واستعمال النجاسات (3) وإذا أسلما لم يبحث عن شرط نكاحهما، إلا أن يتزوجها في العدة ويسلما (4) أو أحدهما قبل انقضائها، ولا نقرهم على ما هو فاسد عندهم، إلا أن يكون صحيحا عندنا، ولو طلقها كافر ثلاثا ثم أسلم افتقر إلى المحلل. البحث الثاني: في حكم الزائد على العدد إذا أسلم الذمي على أكثر من أربع تخير أربع حرائر أو حرتين وأمتين، والعبد يتخير حرتين أو حرة وأمتين أو أربع إماء، ويندفع نكاح البواقي من غير طلاق، ولو لم يزدن على العدد الشرعي ثبت عقده عليهن، ولو أسلم عن مدخول بها وبنتها حرمتا، ولو لم يدخل [ بهما ] (5) حرمت الأم خاصة، ولو أسلم عن أختين

(1) قال الشهيد في غاية المراد: " المراد إذا ارتد المسلم بعد الدخول عن غير فطرة فإنه يقف نكاح زوجته على انقضاء العدة، فإن انقضت العدة، فإن انقضت العدة ولما يرجع زال النكاح، فإن رجع فهو أولى ".
(2) قاله في المبسوط 4 / 238، وفي (س): " عليه مهران ".
(3) فله الاجبار عليها.
(4) في (م)، " وأسلما ".
(5) في (الأصل): " بها " وكذا في متن (س) وفي متن (س) وفي الحاشية: " بهما خ ل " وفي (م) " بهما " وهو الصحيح.

[ 25 ]

تخير أيتهما شاء، أو عن امرأة وعمتها أو خالتها إذا لم تجيزا (1)، ولو أجازتا صح الجمع (2)، وكذا عن حرة وأمة ولو أسلم عن أزيد من أربع وثنيات فسبق إسلام أربع في العدة كان له التربص، فإن انقضت ولم يزدن ثبت عقده عليهن ولا خيار، وإن لحق به في العدة غيرهن كان له اختيار من شاء من السابق واللاحق [ ولو ] (3) أسلم العبد [ عن ] (4) أكثر من حرتين وثنيات، فأسلم (5) معه اثنتان ثم أعتق ولحق به الباقي في العدة، تخير اثنتين لا أزيد من السابق أو اللاحق [ ولو ] (6) تقدم عتقه على إسلامه تخير أربعا، ولو أسلم عن أربع مدخول بهن لم يكن له العقد على خامسة ولا على أخت إحداهن إلا بعد العدة وبقائهن على الكفر، ولو أسلمت الوثنية فتزوج بأختها ومضت العدة على كفره ثبت عقده، فإن أسلم فيها تخير، ولا يبطل الاختيار بموتهن، فإن أختار أربعا ورثهن، ولو مات بعدهن قبل الاختيار أقرع، ولو مات قبلهن فعليهن جميع (7) العدة وترثه أربع منهن، فتوقف (8) حصة الزوجات حتى يصطلحن أو يقرع (9) أو يشرك بينهن، ولو مات قبل إسلامهن لم يرثن وعليه النفقة على المسلمات في العدة حتى يختار، وكذا لو أسلمن قبله.

(1) أي: لو أسلم عن امرأة وعمتها أو خالتها حرمتا إذا لم تجيزا.
(2) في (م): " الجميع ".
(3) في (الأصل): " فلو " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(4) في (الأصل): " على " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الأصح.
(5) في (س): " وأسلم ".
(6) في (الأصل): " فلو " والمثبت من (س) و (م).
(7) في (س) و (م): " جمع ".
(8) في (م): " وتوقف ".
(9) في (م): " أو يقر عن ".

[ 26 ]

خاتمة الاختيار إما بالقول مثل: اخترتك أو أمسكتك، وإما بالفعل كالوطء أو التقبيل واللمس (1) بشهوة على إشكال، ولو طلق فهو اختيار وطلقت، دون الظهار والايلاء، ولو أختار مرتبا ما زاد على أربع ثبت نكاح الأربع الأول وبطل البواقي، ولو علق اختيار النكاح أو الفراق بشرط لم يصح، ولو قال: حصرت المختارات في ست من العشرة انحصرن (ولو بقي بعد العشرة) (2) ولو بقي بعد الأربع المسلمات أربع وثنيات فاختار المسلمات للنكاح صح، وإن اختارهن للفرقة لم يصح، ويحتمل الصحة موقوفا، فعلى الأول لو أسلمت ثمانية على ترادف وهو يخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها تعين الفسخ في المتأخرات، وعلى الثاني في المتقدمات ويحبس الزوج على التعيين، ولو مات على أربع كتابيات وأربع مسلمات لم يوقف شئ، وكذا لو قال للكتابية والمسلمة: إحداكما طالق، ومات قبل التعيين. الباب الثالث: العقد والوطء إذا عقد الحر غبطة على أربع حرائر أو حرتين وأمتين حرم الزائد، ولا يحل له ثلاث إماء وإن لم يكن معهن حرة، وعلى العبد ما زاد (4) على حرتين أو حرة وأمتين أو أربع إماء، ولو استكملا العدد في الدائم حل لهما بملك اليمين والمتعة ما أرادا، ولو طلق واحدة من كمال العدد بائنا جاز له نكاح غيرها واختها على كراهية في الحال، ولو كان رجعيا حرمت الأخرى والأخت إلا بعد العدة، ولو تزوج خمسا في عقد أو اثنتين ومعه ثلاث أو أختين بطل، وإذا طلقت الحرة

(1) في (س): أو اللمس ".
(2) ما بين القوسين لم يرد في (س) و (م) (3) في حاشية (س): " ثمان خ ل ".
(4) أي: حرم ما زاد.

[ 27 ]

ثلاثا حرمت إلا بالمحلل، والأمة تحرم بطلقتين سواء كانت تحت حر أو عبد، فإن طلقت (1) تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت أبدا، وفي الأمة نظر، ومن عقد على امرأة في عدتها عالما حرمت أبدا وإن لم يدخل، وكذا إن جهل العدة والتحريم ودخل، ولو لم يدخل بطل العقد واستأنفه بعد الانقضاء، فإن دخل جاهلا لحق به الولد إن جاء لستة [ أشهر ] (2) منذ وطأها، وفرق بينهما وعليه المهر مع جهلها لا علمها، وتتم عدة الأول ثم تستأنف أخرى، ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت أبدا، ولو زنى بغيرهما لم تحرم، وكذا لو أصرت امرأته عليه، وإن عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت أبدا، وإن كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم، ومن أوقب غلاما حرم عليه أمه وأخته وبنته، ولا تحريم لو سبق العقد، ومن لاعن امرأته حرمت عليه أبدا، وكذا إن قذفها وهي صماء أو خرساء (3) بما يوجب اللعان. تتمة يكره: العقد على القابلة المربية وبنتها، وأن يزوج ابنه بنت زوجته المخلوقة بعد فرقته، والتزويج بضرة الأم مع غير الأب، وبالزانية قبل التوبة، وبالأمة مع وجود الطول للحرة. ويحرم نكاح الأمة على الحرة إلا برضاها، فإن بادر بدون الاذن بطل، ويجوز العكس (4)، فإن جهلت الحرة كان لها فسخ عقدها، ولو جمعهما في عقد صح عقد الحرة خاصة، ومن دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرمت عليه (5)

8 (1) أي: الحرة.
(2) زيادة من (س).
(3) في (س): وخرساء ".
(4) في (س): بالعكس ".
(5) لفظ " عليه (لم يرد في (س).

[ 28 ]

أبدا وعليه الانفاق حتى يموت أحدهما، ولو لم يفضها لم تحرم، وذات البعل تحرم على غيره ما دامت في حباله، وعدته (1) إن كانت ذات عدة. المقصد الرابع في موجب الخيار وهو: العيب، والتدليس الفصل الأول: في العيب عيوب الرجل أربعة: الجنون، والخصاء والجب، والعنة. وعيوب المرأة سبعة: الجنون، الجذام، والبرص، والقرن وهو: العفل، والافضاء وهو: جعل المسلكين واحدا، والعمى، والعرج إن بلغ الاقعاد. وتفسخ المرأة بالجنون وإن كان أدوارا، سواء تجدد بعد الوطء أو كان سابقا. وبالخصاء - وفي معناه الوجاء - إن كان سابقا على العقد، وإلا فلا. وبالعنة وإن تجددت بعد العقد قبل الوطء، ولو تجدد بعد الوطء ولو مرة أو عن عنها خاصة أو عن القبل خاصة فلا خيار، ولو ادعى الوطء لها أو لغيرها بعد ثبوت العنة صدق باليمين، ومع ثبوت العنة إن صبرت فلا فسخ، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجله سنة من حين المرافعة، فإن وطأها أو غيرها فلا فسخ، وإلا فسخت ولها نصف المهر، ولا شئ [ لها ] (2) لو فسخت بغيره قبل الدخول، وفي احتساب مدة السفر إشكال، ولو رضيت فطلقها ثم جدد العقد فلا خيار لها، أما لو وطأها في الأول ثم عن في الثاني فلها الخيار. والجب إن استوعب فسخت به، وإلا فلا، ولو تجدد بعد العقد فلا فسخ، ولا تفسخ لو بان خنثى مع إمكان الوطء.

(1) أي: وفي عدته.
(2) زيادة من (س) و (م).

[ 29 ]

والقرن إن لم يمنع الوطء فلا فسخ، وكذا الرتق إذا لم يمكن أزالته، أو أمكن وامتنعت. والخيار في الفسخ بالعيب والتدليس على الفور، وما يتجدد (1) من عيوب المرأة لا يفسخ به وإن كان قبل الوطء، ولا يشترط الحاكم إلا في العنة لضرب الأجل، ولها الفسخ بعد انقضائه بدونه، والفسخ ليس بطلاق، والقول قول منكر العيب مع عدم البينة واليمين، فإن (2) نكل أحلف المدعي، وإذا فسخت المرأة بالعيب أو التدليس قبل الدخول فلا شئ إلا في (3) العنة، وبعده لها المسمى، وإن فسخ الرجل قبله فلا مهر، وبعده المسمى، ويرجع به على المدلس، فإن كانت هي سقط، إلا أقل ما يمكن مهرا. الفصل الثاني: في التدليس لو تزوجها على أنها حرة فخرجت أمة فله الفسخ وإن دخل، فإن دلست نفسها دفع المهر إلى المولى وتبعها به، وإن دلسها مولاها فلا مهر، وتعتق عليه إن تلفظ بما يوجب العتق، والولد حر، وعلى المغرور قيمته، ويرجع به على الغار، ولو كان الغار عبدا تبع (4) بالقيمة. ولو شرط بنت مهيرة (5) فخرجت بنت أمة فله الفسخ، ولا خيار بدون الشرط، ولو زوجه بنت مهيرة وأدخل عليه بنت أمة ردت وعليه مهر المثل ويرجع به على السائق ويدفع إليه امرأته، وكذا كل من سيق إليه غير زوجته. ولو شرط البكارة فظهرت ثيبا فلا فسخ، إلا أن يعلم سبق الثيوبة على العقد،

(1) في (م): " وما تجدد ".
(2) في (س): وإن.
(3) لفظ " في " لم يرد في (س).
(4) في (س): بيع. (5) وهي: الحرة التي لا يجوز وطؤها إلا بالمهر.

[ 30 ]

وله أن ينقص ما بين المهرين. ولو شرط إسلامها فبانت كتابية، فإن قلنا بجواز الكتابية فله الفسخ، ولا خيار بدون الشرط. ولو تزوجت على أنه حر فبان مملوكا فلها الفسخ، ولها المهر مع الدخول، ولو أدخلت امرأة كل من الزوجين على الآخر، فلها مهر المثل على الواطء، والمسمى على الزوج، وترد إليه بعد العدة. وكل عقد باطل فللموطوءة مهر المثل، وكل مفسوخ بعد الصحة فلها المسمى، ولا خيار للأولياء، ولا نفقة لها في العدة إلا مع الحمل. نكت متفرقة الكفاءة شرط في النكاح، وهي: المساواة في الاسلام، وليس للمؤمنة التزويج بالمخالف، ويكره العكس، ولا يشترط تمكنه من النفقة على رأي، ولو تجدد العجز لم تفسخ المرأة، ولا يشترط التساوي في النسب والشرف والحرية، ويجب إجابة المؤمن الخاطب القادر على النفقة وإن كان أخفض نسبا، ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها (1) ففي فسخ الزوجة قولان (2)، ويكره تزويج الفاسق خصوصا شارب الخمر، ولو علم بعد العقد أنها زانية فلا فسخ على رأي. ووطء الشبهة يسقط الحد وتجب به العدة، ولو علمت حدت واعتدت ولا مهر، ويلحق به الولد، وإن كانت أمة فعليه قيمته لمولاها ومهرها.
(3)

(1) قال الشهيد في غاية المراد " المراد به الانتساب من غير شرط، كرجل ادعى أنه تميمي فزوجوه فبان غيره أعلى أو مساويا أو أدون ".
(2) ذهب إلى أن للزوجة الفسخ الشيخ في المبسوط 4 / 189 - وفصل بأنه إن بان أدنى نسبا فلها الخيار وإن كان أعلى أو مثلها فلا خيار - وابن حمزة في الوسيلة: 311، وابن الجنيد كما عنه في غاية المراد. وذهب إلى أن ليس لها الفسخ المحقق في الشرائع 0 / 300.
(3) أي: لو كانت الموطوءة لشبهة أمة، فعلى الوطئ قيمة الوطء لمولاها ومهرها.

[ 31 ]

ويحرم التعريض بالخطبة للمعتدة رجعية، ويجوز للمطلقة ثلاثا من الزوج وغيره، ويحرم التصريح لها منه ومن غيره، والتصريح من الزوج للمطلقة تسعا للعدة، والتعريض [ لها ] (1) منه لا من غيره، والبائن عن فسخ أو خلع يجوز التعريض من الزوج وغيره، والتصريح منه لا من غيره، ولا تحرم بتحريم الخطبة، ويكره الخطبة على خطبة المجاب. ولو شرطت انتفاء النكاح عند التحليل بطل العقد على رأي ولا يبطل بالقصد، ولو شرط الطلاق بطل شرط، ونكاح الشغار باطل وهو: جعل [ مهر ] (2) كل من المرأتين بضع الأخرى، ولو جعل مهر أحدهما خاصة بطل نكاحها دون الأخرى. ويحل للزوج كل استمتاع، ويكر الوطء في الدبر، وهو كالقبل في جميع الأحكام، حتى تعلق النسب، وتقرير المسمى (3)، والحد، ومهر المثل مع فساد العقد، والعدة، وتحريم المصاهرة، إلا التحليل والاحصان واستنطاقها في النكاح.
(4) المقصد الخامس في لواحق النكاح وفيه ثلاثة مطالب: الأول: في القسمة وهي واجبة للمنكوحة بالعقد دائما، وقيل: إنما تجب لو ابتدأ بها.
(5)

(1) زيادة من (س).
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (م) " ويستقر به المسمى ". (4) فهذه الأحكام الثلاثة الأخيرة ليس حكمها كحكم النكاح في القبل، فلا تحل المرأة بنكاحها دبرا، ولا يعد الواطء لدبر امرأة محصنا فلا يقتل لو زنى، وإذا وطئت المرأة في الدبر وهي باكر وأراد الآخر العقد عليها فلا تعتبر ثيبا، بل يكفى سكوتها دلالة على الرضا.
(5) قاله الشيخ في المبسوط 4 / 325.

[ 32 ]

وتستحق المريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والأمة وإن لم يأذن المولى، والمحرمة، والمولى (1) عنها، والمظاهر منها لأن الواجب المضاجعة والانس ليلا خاصة دون الوقاع - لا الصغيرة، والمجنونة المطبقة، والناشز (2)، بمعنى أنه لا يقضي لها. على كل زوج، سليما من العنة والخصاء أولا، عبدا أو حرا، عاقلا أو مجنونا، ويقسم عنه الولي. فذو الزوجة يبيت عندها ليلة مع أربع والثلاث يضعها أين شاء، وللاثنتين ليلتان، وللثلاث ثلاث، وللأربع لكل واحدة ليلة، ولا يجوز الاخلال إلا بالاذن أو السفر، وتجوز القسمة أزيد من ليلة، وللأمة مع الحرة ليلة، وللحرة ليلتان، والكتابية كالأمة، ولو أسقطت حقها لم يجب القبول، ولو وهبته لاحداهن وقبل اختص بالموهوبة، ولها الرجوع لو وهبت في المستقبل، ولو لم يعلم لم يقض، ولا يلزم العوض لو اصطلحا عليه، ولا يزور الضرة إلا مع المرض، فإن أقام ليلته لم يقض على رأي، ولو أعتقت الأمة بعد ليلتي الحرة فلها ليلتان، ولو كان بعد الثلاث فلا شئ، ولو بات عند الأمة ليلة قبل الحرة فأعتقت بات عند الحرة اثنتين، وله المبيت في بيوتهن أو بيته أو بالتفريق، والبكر تختص (3) بسبع، والثيب بثلاث، ولا قضاء وإن كانتا أمتين، ولا قسمة في السفر. ويستحب: القرعة في تعيين المسافرة معه، والتسوية بينهن في الانفاق، وإطلاق الوجه، وتخصيص صاحبة الليلة بيومها، والاذن لها في حضور موت أبويها. ولو جار في القسمة قضى، ولو نشزت إحدى الأربع ثم بعد استيفاء اثنتين

(1) من الايلاء.
(2) في (م): " والناشزة ".
(3) في (م): " تخص ".

[ 33 ]

أطاعت وفي الثالثة بقدر القسمة، والناشز بقدر الثلث بين كل ثلاث للثالثة ليلة لها (1)، وذو الزوجتين في البلدين يقيم عند الثانية كما أقام عند الأولى، ولو سافرت بإذنه استحقت القضاء، ويتخير فيمن يبتدئ، ولو طلق الرابعة بعد حضور ليلتها ثم تزوجها، قيل: يجب القضاء (2)، وفيه نظر. خاتمة يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع، وتجنب المنفر، وعلى الزوج المؤونة، فإن نشزت وعظها، فإن أجابت وإلا هجرها في المضجع: بأن يحول ظهره في الفراش، فإن أفاد وإلا ضربها غير مبرح، ولو نشز ألزمه الحاكم بإيفاء حقها، ولو أسقطت بعض حقها من نفقة وقسمة استمالة له حل له قبوله، ولو نشزا معا وخيف الشقاق بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ويجوز غيرهما، فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه من غير إذن، وإن اتفقا على الفرقة لم يجز إلا بإذن الزوج في الطلاق والمرأة في البذل، ويلزم ما يشترطه الحكمان من السائغ، ولو أغارها أو منعها بعض حقها فبذلت مالا للخلع حل وليس بإكراه. المطلب الثاني في النفقة وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك الفصل الأول في نفقة الزوجة: وفيه بحثان: الأول: الواجب وهو ستة:

(1) أي للناشزة، وفي حاشية (ع): " ولو كانت له أربع، فنشزت واحدة ثم قسم خمس عشرة، فوفى اثنتين ثم أطاعت الرابعة، وجب أن يوفى الثالثة خمس عشرة والناشزة خمسا، فيقسم للمناشزة ليلة وللثالثة ثلاثا خمسة أدوار، فيستوفى للثالثة خمس عشرة والناشزة خمسا ثم يستأنف ".
(2) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 4 / 332.

[ 34 ]

الأول: الطعام فقيل: مد (1)، والحق، قدر الكفاية من غالب قوت البلد، فإن لم يكن فما يليق بالزوج، يملكها الحب ومؤونة الطحن والخبز وإصلاح اللحم، وله دفع الخبز، ولا يكلفها الأكل معه، ولو دخل واستمرت (2) تأكل معه على العادة لم يكن لها المطالبة بنفقة مدة المواكلة. الثاني: الادم ويرجع فيه إلى العادة من أمثالها (3) من أهل البلد في الجنس والقدر، ولو تبرمت (4) بجنس أبدله، ولها أخذ الادم وإن لم تأكل. الثالث: الاخدام إما بنفسه، أو بمن يستأجره، أو يشريه (5) لها أو ينفق على خادمها إن كانت من أهله، ولا يلزمه أكثر من واحد وإن كانت من أهله، وتخدم نفسها لو لم تكن من أهل الاخدام، إلا في المرض فيخدمها، ولو طلبت مستحقة الخدمة نفقة الخادم لتخدم نفسها لم تجب الاجابة، وله إبدال خادمتها المألوفة لغير ريبة، وإخراج سائر خدمها إلا الواحدة، إذ ليس عليه سكناهن، بل له منع أبويها من الدخول ومنعها من الخروج. الرابع: الكسوة وهي في الصيف قميص وسراويل وخمار ومكعب، ويزيد في الشتاء الجبة لليقظة واللحاف للنوم، ويرجع في جنس ذلك إلى عادة أمثالها، ويزاد على ثياب

(1) قاله الشيخ في الخلاف المسألة الثالثة من كتاب النفقات.
(2) في (س): " فاستمرت ".
(3) في (س): " إلى عادة أمثالها ".
(4) أي سئمت وملت، انظر: الصحاح 5 / 1869 برم.
(5) في (س): أو يشتريه ".

[ 35 ]

البذلة (1) ثياب التجمل - إن كانت من أهله - جاري عادة أمثالها، ولابد من ملحفة وحصير ومخدة وآلة الطبخ والشرب من كوز وجرة وقدر ومغرفة. الخامس: آلة التنظيف كالمشط، والدهن، والمزبل للصنان. ولا يجب الطيب، ولا الكحل، وله منعها عن مثل أكل الثوم وتناول السم والأطعمة الممرضة، ولا يجب الدواء للمرض، ولا أجرة الحجامة (2)، ولا أجرة الحمام إلا في شدة البرد. السادس: السكنى في دار تليق بها إما بعارية أو إجارة أو ملك، ولها المطالبة بالتفرد في مسكن عن مشارك (3) غير الزوج. ويدفع نفقة كل يوم في صبيحته، ولو عاوضها بدراهم جاز، فإن ماتت في أثناء النهار لم تسترد (4)، ولو نشزت استرد، ولو دفع نفقة أيام فماتت استرد الزائد غير (5) يوم الموت، ولا يجب في الكسوة والمسكن والأثاث التمليك بل الامتاع، ولو منعها النفقة مع التمكين (6) التام استقرت في ذمته، ولو دفع نفقة لمدة فانقضت ممكنة ملكتها، ولا اعتراض لو أنفقت من غيرها أو استفضلت، ولو أخلقت (7) الكسوة قبل المدة المضروبة لم يجب البدل، ولو انقضت وهي باقية فلها المطالبة

(1) وهي: الثياب التي تبذل ولا تصان، انظر: مجمع البحرين 5 / 320 بذل.
(2) في (م) " الحجام ".
(3) في حاشية (س): " مشاركة خ ل ".
(4) في (س): لم ترد ".
(5) في (م): " عن " وكذا في حاشية (س): " عن خ ل ".
(6) في (م): " التمكن ".
(7) في (م): " اختلقت ".

[ 36 ]

بأخرى، ولو طلقها استعاد الكسوة وما زاد من النفقة عن يوم الطلاق، إلا أن تنقضي المدة قررت لها قبله، ولو مضت مدة قبل الدخول فلا نفقة، إلا أن تبذل التمكن التام، ولو حضرت زوجة الغائب وبذلت التمكين عند الحاكم لم تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وقدر وصوله أو وكيله، ولو أطاعت الناشزة لم تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وزمان إمكان الوصول، ولو ارتدت سقطت نفقتها، فإن عادت وجبت وإن لم يعلم، وينفق على البائن مع ادعاء الحمل، فإن ظهر الفساد استعيدت، ولو أخر نفقتها سقط السالف إن قلنا إن النفقة للحمل. البحث الثاني: في الموجب وهو العقد الدائم بشرط التمكين التام، سواء كان حرة أو أمة أو كافرة، فلو امتنعت زمانا من غير عذر أو مكانا سقطت، والمولى إن أرسل أمته ليلا ونهارا إلى الزوج وجبت النفقة، وإلا على المولى. وتسقط بصغر الزوجة بحيث يحرم وطؤها، وارتدادها، ونشوزها، وطلاقها بائنا إلا الحامل. ولا تسقط بصغر الزوج خاصة، وبمرضها، ورتقها، وقرنها (1)، وعظم آلته مع ضعفها، وسفرها في الواجب من دون إذنه، واعتكافها وصومها الواجبين وحيضها، وطلاقها رجعيا وبائنا مع الحمل، ولو أنكر دعواها تأخر الطلاق عن الوضع بانت منه وعليه النفقة، وله مقاصتها بدينه مع يسارها (2)، ويبدأ بالنفقة عليه، ثم بالزوجة، ثم بالأقارب.

(1) لفظ " وقرنها " ساقط من (م).
(2) في هامش (ع): " إذا كان له على زوجته دين جاز أن يقاصها يوما فيوما إن كانت موسرة، ولا يجوز مع إعسارها، لأن قضاء الدين فيما يفضل على القوت، ولو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع ".

[ 37 ]

الفصل الثاني في النسب: وتجب النفقة على الأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا لاغير (1)، بشرط فقرهم، وعجزهم عن التكسب، وحريتهم، وقدرة المنفق على فاضل قوت يوم له ولزوجته، لا الاسلام. وتستحب على غير هؤلاء من الأقارب، ويتأكد الوارث. ويجب قدر الكفاية من الاطعام (2) والكسوة والمسكن، ويباع عبده وعقاره في النفقة، ويجب الكسب (3) في نفقة القريب، ولا يجب الاعفاف، ولو فاتت لم تقض إلا أن يأمره بالاستدانة. وعلى الأب النفقة على ابنه، فإن عجز أو فقد فعلى الجد له وإن علا، ولو عدموا فعلى الأم، ومع عدمها أو فقرها فعلى أبويها وإن علوا الأقرب فالأقرب، ومع التساوي الشركة، ولو فضل عن قوته ما يكفي أحد أبويه تشاركا، وكذا الأب والولد، أما أحد الأبوين (4) والجد فيختص به الأقرب، ولو أيسر الأب والابن فالنفقة عليهما بالسوية، أما الأب والجد الموسران فالنفقة على الأقرب ويحبسه الحاكم لو ماطل ويبيع عليه. الفصل الثالث في نفقة المملوك: تجب نفقته على المالك، ويتخير المولى بين الانفاق من خاصته أو من كسبه، ولا تقدير بل عادة مماليك أمثاله من البلد، فإن امتنع أجبر عليه أو على البيع، ولو خارجه ولم يكفه الفاضل فالتمام على المولى، ولا تجوز المخارجة

(1) لفظ " لا غير " لم يرد في (م).
(2) في حاشية (س): " الطعام خ ل ".
(3) في (س): التكسب ".
(4) في (م): " أبوين ".

[ 38 ]

على أكثر (1) من كسبه، والقن والمدبر وأم الولد سواء، وتجب نفقة البهائم المملوكة بالرعي، فإن قصر علقها، فإن امتنع أجبر على البيع أو الانفاق أو الذبح إن كانت من أهله، ويوفر على ولدها كفايته من اللبن محاجته إليه. المطلب الثالث: في أحكام الأولاد من بلغ عشرا فما زاد و [ إن ] (2) كان خصيا أو مجبوبا، ثم ولد له ولد (3) بالعقد الدائم، بعد الدخول قبلا أو دبرا، ومضى ستة أشهر من حين الوطء إلى عشرة، لحق به ولم يجز له نفيه، ولا ينتفي عنه إلا باللعان. ولو لم يدخل، أو جاء لأقل من ستة حيا كاملا، أو لأكثر من عشرة، أو كان له دون عشر سنين، أو كان خصيا ومجبوبا (4) لم يلحق به (5)، ولا يجوز له إلحاقه به، ولو جاءت به كاملا لأقل من ستة أشهر من طلاق الأول فهو للأول، وإن كان لستة أشهر فللثاني. ولو وطأها اثنان للشبهة، أو أحدهما للنكاح الصحيح والآخر للشبهة ثم جاء الولد، أقرع والحق بالخارج، كافرين أو مسلمين أو عبدين أو مختلفين، ويلحق النسب (6) بالفراش المنفرد. الدعوى المنفردة، وبالفراش المشترك والدعوى المشتركة يقضى بالقرعة مع عدم البينة. ولو ادعى مولودا على فراش غيره، بأن ادعى وطأه للشبهة وصدقة الزوجان، فلابد من البينة لحق الولد، ولو استلحق وأنكرت زوجته ولادته لم يلحقها بإقرار

(1) في (م) " بأكثر ".
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) لفظ " ولد " لم يرد في (س) و (م).
(4) في (س) و (م): " خصيا مجبوبا ".
(5) في (م): " لم يلتحق به ".
(6) في (س) و (م) " الولد ".

[ 39 ]

الأب، والقول قول الزوج لو اختلفا في الدخول أو الولادة، ومع ثبوتهما لا يجوز له نفيه لفجورها، ولا ينتفي إلا باللعان، وكذا لو اختلفا في المدة. ولو وطأها زان فالولد للزوج، ولو طلقها فاعتدت وجاءت به لعشرة من حين الطلاق فما دون لحق به إن لم توطأ، ولو انخلق من زناه ولد لم يجز إلحاقه به (1) وإن تزوجها بعد، ولو ولدت أمته لستة أشهر من حين وطئه إلى عشرة وجب إلحاقه به، فإن نفاه انتفى بغير لعان، فإن اعترف به بعد الحق به. ولو وطأ المولى وأجنبي فالولد للمولى، قيل: ولو ظن انتفاءه لم يلحق ولم ينتف (2) به، بل يوصي له بقسط دون نصيب الولد (3)، ولو انتقلت من واطئ (4) إلى آخر، فإن ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين وطء الثاني فالولد له، وإلا فللسابق، ولو وطأها الشركاء وتداعوا الولد الحق بمن تخرجه القرعة ويغرم حصص الباقين من قيمة الأم وقيمته يوم ولد، ولو ادعاه واحد الحق به واغرم. ولايجوز نفي الولد للعزل، ولو تشبهت عليه وحملت من وطئه الحق الولد به، فإن كانت أمة أغرم قيمة الولد يوم ولد حيا، ولو ظن الموت أو الطلاق فأحبلها ردت إلى الأول بعد العدة والولد للثاني. ويجب عند الولادة استبداد (5) النساء بالمرأة أو الزوج. ويستحب: غسل المولود، والأذان في أذنه اليمنى، والاقامة في اليسرى، وتحنيكه بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام، والتسمية بالأسماء الحسنة، والكنية، ولا يجمع بين أبي القاسم ومحمد.

(1) لفظ " به " ليس في (م).
(2) في (س): " ولم ينف ".
(3) أي: يوصي المولى للولد بقسط لا يبلغ مقدار نصيب الولد، وهذا القول ذهب إليه الشيخ في النهاية: 506، والقاضي في المهذب 2 / 340، وابن حمزة في الوسيلة: 318.
(4) في (م): " الواطئ ".
(5) أي: انفراد، انظر: مجمع البحرين 3 / 11 بدد.

[ 40 ]

ويكره التسمية: بحكم، وحكيم، وحارث، ومالك، وضرار. ويستحب: يوم السابع حلق رأسه والتصدق (1) بوزنه ذهبا أو فضة والختان فيه ويجب عند البلوغ، وخفض الجواري وإن بلغن، والعقيقة عن الذكر أو الأنثى بالمثل بشرائط الأضحية، ولا تكفي الصدقة بثمنها، وتخص القابلة بالرجل والورك، ولا يسقط عنه استحبابها لو أهمل الأب، ولا بموته بعد الزوال، ويكره للأبوين الأكل منها، وكسر العظام. كلام في الحضانة والرضاع الأم أحق بحضانة الولد مدة رضاعه، وهي: حولان في الذكر، وفي الأنثى مدة سبع سنين، بشرط حرية الأم وإسلامها وعدم التزويج، فإن طلقت عادت، ولو مات الأب لم تسقط به واستحقت الحضانة إلى وقت البلوغ، وكذا لو كان الأب كافرا أو عبدا، فإن أسلم فهو أولى، ولو عدم الأبوان فللأجداد، فإن عدموا فأقرب النسب كالارث، ولو تعددوا أقرع، وتسقط ببلوغ الصغير رشيدا لا بإرضاع الغير. ولا يجب على الأم الحرة الرضاع، ولها الأجرة على الأب إن لم يكن للولد مال، وله إجبار أمته عليه، وكماله حولان، ويجوز الزيادة شهرين ولا أجرة فيهما، وأقله أحد وعشرون شهرا، فإن طلبت الأم مثل الغير فهي أولى، ولها أن ترضع بنفسها وبغيرها، وله دفعه إلى المتبرعة أو الراضية بالأقل إن لم ترض الأم، وإلا فهي أحق، والقول قوله في وجود المتبرعة، ويستحب أن يرضع لبن الأم.

(1) في (س) و (م) والصدقة ".

[ 41 ]

كتاب الفراق وفيه مقاصد

[ 42 ]

الأول في الطلاق وفيه مطالب: الأول: في شرائطه يشترط في المطلق: البلوغ، والعقل، ويطلق الولي أو السلطان - مع عدمه والغبطة - عن المجنون، ومن بلغ فاسد العقل، لا الصبي والسكران. والاختيار، فلو أكره لم يصح، ويحصل الاكراه بالتوعد على المضر بالمكره، أو بمن يجري مجراه كالأب والولد، وإن كان شتما للمترفع عنه، لا الضرب (1) اليسير من القادر مع ظن فعله. والقصد، فلا عبرة بالصيغة من دونه، ويصدق لو قال: لم أنو وإن تأخر، ما لم تخرج العدة. ودوام الزوجية، فلا يقع بالمتعة (2) وملك اليمين، ولا يصرف إلى هبة الأجل. وخلو المدخول بها الحائل الحاضر زوجها من حيض ونفاس ولا يشترط في فاقدة أحد الأوصاف، ولو طلق الغائب صح وإن كان في الحيض، إن غاب مدة يعلم انتقالها من قرء الوطء إلى آخر، ولو طلق الحاضر أو الغائب دون المدة وصادف حيضا بطل وإن لم يعلم، وتصدق المرأة، ولو خرج في طهر لم يقربها فيه جاز

(1) في (م): " الضرر ".
(2) في (م): " بالمتمتعة ".

[ 43 ]

طلاقها مطلقا وإن صادف الحيض، وكذا غير المدخول بها، والحاضر المنقطع عنها بمنزلة الغائب. وأن تكون مستبرأة، فلو طلق من هي في سن من تحيض وهي حائل في طهر المواقعة بطل، إلا أن يمضي للمسترابة ثلاثة أشهر من حين الوطء. والنطق بالصيغة الصريحة المجردة عن الشرط، وهي: أنت أو هذه أو زوجتي طالق، والأخرس يشير، وغير العربي إن عجز عن الصيغة أتى بالترجمة، ولو كتب العاجز ونوى صح، ولا يقع بشئ من الكنايات وإن نوى الطلاق، مثل: خلية، وبرية، والحقي بأهلك، واختاري نفسك، أو أنت طلاق، أو الطلاق، أو من المطلقات، أو أعتدي، ولو أجاب بنعم عقيب هل طلقت وقع، ولو علق بشرط بطل، ولو قال: أنت طالق ثلاثا أو اثنتين صح واحدة لاغير على رأي، وتقع الثلاث من المخالف لو اعتقده: ولو قال: أنت طالق أحسن طلاق أو أقبحه صح، ولو قال: لرضا فلان وقصد الغرض صح، وإن قصد الشرط بطل، وكذا الضمائم غير المنافية، مثل: نصفي طلقة، أو بعدها طلقة، أو معها، أما لو قال: نصف طلقة، أو قبلها طلقة، أو بعد طلقة، أو نصف طلقتين لم يقع. وإيقاع الطلاق بالزوجة، فلو قال: أنا منك طالق، أو فلانة الأجنبية طالق، أو يد زوجتي، أو رجلها، أو رأسها، أو وجهها، أو ثلثها طالق لم يقع. وإسماع عدلين ذكرين إنشاء الطلاق دفعة، لو تجرد عن الشهادة لم يقع وإن شهدا بالاقرار أو أحدهما به والآخر بالانشاء، ولو أشهد بعد إيقاعه فلا عبرة بالأول وحكم عليه بالثاني إن أوقع الصيغة، ولو قصد الاخبار لم يصح، ولو شهدا بالاقرار حكم عليه ظاهرا وإن لم يجتمعا. ولا يشترط تعيين المطلقة على رأي، فلو قال لزوجاته: إحداكن طالق أو زوجتي طالق ولم ينو التعيين صح ويعين له من شاء، ولو مات أقرع، ولو قال للزوجة والأجنبية: إحداكما طالق قبل قوله في قصد الأجنبية، ولو قال: زينب

[ 44 ]

طالق وهو مشترك بين الزوجة والأجنبية لم يصدق في قصد الأجنبية، ولو قال للأجنبية: أنت طالق لظنه أنها الزوجة لم يقع، ولو قال: يا زينب فقالت عمرة (1): لبيك فقال: أنت طالق طلقت المنوية، ولو قصد المجيبة لظنه أنها زينب فالوجه عدم الطلاق، ولو قال: زينب أو عمرة طالق عين من شاء، ولو قال: زينب أو عمرة وهند طالق عين الأولى أو الأخيرتين، ولو قال: زينب طالق ثم قال: أردت عمرة قبل، ولو قال: زينب طالق بل عمرة طلقتا. المطلب الثاني: في أقسامه وهو: بائن، ورجعي. فالبائن: طلاق غير المدخول بها، واليائسة، والصغيرة، والمختلعة (2) والمباراة إن لم ترجعا في البذل، والمطلقة ثلاثا برجعتين. وما عداه رجعي. وينقسم أيضا إلى: طلاق سنة، وطلاق عدة (3). فطلاق العدة: أن يطلق المدخول بها على الشرائط، ثم يراجعها في العدة ويواقعها، ثم يطلقها في طهر آخر، فإذا فعل ذلك ثلاثا حرمت إلا بالمحلل، وتحرم في التسع ينكحها بينها رجلان مؤبدا. وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها على الشرائط ولا يراجعها إلا بعد العدة بعقد جديد، ولا تحرم بعد التاسعة (4)، ولو راجع في العدة وطلق قبل الوطء صح ولم يكن للعدة (4) وإن كان في طهر المراجعة.

1) في (س): " عزة " وفي هامش (م): عزة خ ل ".
(2) في (الأصل): " وشبههما " ولم ترد في (س) و (م) و (ع).
(3) في (م): " العدة ".
(4) لأن التحريم بعد التاسعة مختص بالطلاق الرجعى لا غير.
(5) أي: ولم يكن طلاقا للعدة، بل للسنة.

[ 45 ]

وكل حرة مطلقة ثلاثا بينها رجعتان تحرم إلا بالمحلل، ويجب الطلاق للشك فيه، ولو ادعى الغائب بعد الحضور والدخول الطلاق في الغيبة لم يلتفت إلى بينته، وليس للغائب إذا طلق التزويج برابعة أخرى أو باخت الزوجة إلا بعد تسعة أشهر، إلا مع علم خلوها من الحمل فيكفيه ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر، ويشترط في المحلل: بلوغه، واستناد وطئه إلى عقد دائم، ووطؤه قبلا حتى تغيب الحشفة وإن كان خصيا أو أكسل، وفي هدم ما دون الثلاث روايتان، (1) وتحل الذمية بتحليل الذمي إذا أسلمت، وكل أمة طلقت مرتين بينهما رجعة تحرم بدون المحلل، ولا يكفي وطء المولى، ولا تحل لو ملكها، ولو أعتقت بعد طلقة بقيت على أخرى، ولا تحل لو وطأها المحلل بعد الارتداد، وفي وطء المحرم والحائض قولان، وتصدق الثقة في ادعاء التحليل وانقضاء العدة مع الامكان، وفي ادعائها الاصابة لو أنكرها المحلل. كلام في الرجعة تصح لفظا كرجعت وراجعت وارتجعت وإنكار الطلاق، وإشارة للأخرس

(1) الأولى: وهي ما تدل على الهدم، رواية رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سألته عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدتها ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثم تزوجها زوجها الأول، أيهدم ذلك الطلاق الأول؟ قال: نعم...، الكافي 6 / 77 حديث 3، التهذيب 6 / 3 حديث 88، الاستبصار 3 / 271 حديث 963، وللزيادة راجع الوسائل 15 / 363 باب 6 من أبواب أقسام الطلاق حديث 2، 3، 4. الثانية: وهي ما تدل على الهدم، صحيحة الحلبي، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته تطليقه واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أو طلقها فراجعها زوجها الأول؟ قال: هي عنده على تطليقتين باقيتين التهذيب 6 / 31 حديث 93، الاستبصار 3 / 273 حديث 968، وللزيادة راجع الوسائل 5 / 364 باب 6 من أبواب الطلاق حديث 7، 8، 9، 10، 1 1.
(2) ذهب الشيخ في المبسوط 5 / 110 إلى الحلية أولا ثم قوى القول بعدم الحلية لاقتضاء النهي فساد المنهى عنه، ونقل المحقق في الشرائع 3 / 39 القولين من دون أن يختار أحدهما.

[ 46 ]

مجردا عن الشرط وفي تزوجت إشكال - وفعلا كالوطء والقبلة واللمس بشهوة. وتصح مراجعة الذمية دون المرتدة، إلا إذا رجعت فيستأنف، ولو راجع فأنكرت الدخول أولا قدم قولها مع اليمين، وكذا تصدق لو ادعت الانقضاء بالحيض في (1) المحتمل، وفي عدم الانقضاء دون الانقضاء بالأشهر، ولو ادعت الوضع قبل وإن لم تحضر الولد، ولو ادعت الحمل واحضرت ولدا فأنكر الزوج الأمرين قدم قوله، ولو ادعت الانقضاء فادعى الرجعة قبله قدم قولها، ولو راجعها فادعت بعدها الانقضاء قبلها قدم قوله، ولو صدقته الأمة على الرجعة في العدة لم يلتفت إلى إنكار المولى، ويستحب الاشهاد. فائدة تجوز الحيلة بالمباح وتحرم بالمحرم وتفيد (2) حكم المباح، فلو زنى بامرأة لتحرم على أبيه أفاد التحريم إن نشرنا (3) بالزنا، ولو حملت زوجها على اللواط لتحرم على أخته وأمه وبنته نشرت (4) الحرمة إليهن، ويحلف من برئ بقضاء أو إبراء على عدم الاستدانة، وتجب التورية في الكاذبة، والنية نية المحق من الخصمين. المطلب الثالث: في العدد وفصوله أربعة: الأول في عدة الحرائر في الطلاق: لا عدة على غير المدخول بها وإن خلا، وتجب بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا وإن كان خصيا، ولو كان مقطوع الذكر سليم الخصيتين قيل: تجب العدة لامكان

(1) لفظ " في " لم يرد في (س).
(2) أي: الحيلة بالمحرم.
(3) في (م): " نشر ".
(4) في (م): " سرت ".

[ 47 ]

المساحقة (1)، ولو حملت اعتدت قطعا. أما المدخول بها، فإن كانت مستقيمة الحيض فعدتها ثلاثة أقراء - وهي: الأطهار - وبرؤية الدم الثالث تنقضي العدة وإن كانت تحت عبد، وتعتد بالقرء المتعقب ولو لحظة، ولو تعقب الحيض بلا فصل صح الطلاق ولم يعد في الأطهار، والمرجع في الطهر والحيض إليها، وأقل زمانها ستة وعشرون [ يوما ] (2) ولحظتان الأخيرة دلالة، وإن كانت في سن من تحيض ولا حيض لها فعدتها ثلاثة أشهر، ولا عدة على الآيسة والصغيرة، والمسترابة تعتد بالأسبق من الأطهار والأشهر، ولو رأت حيضا في الثالث وتأخرت الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر ثم أكملت سنة، ولو أيست بعد حيضة أكملت شهر ين (3)، ولو كانت تحيض في كل ستة أشهر أو خمسة اعتدت بالأشهر. والمضطربة ترجع إلى أهلها التمييز، فإن فقدت اعتدت بالأشهر، ولو ارتابت بالحمل بعد العدة جاز نكاحها لا قبلها، ولو ظهر الحمل بعد النكاح بطل الثاني. والحامل تعتد بوضع الحمل [ وإن ] (4) تعقب الطلاق تاما أو غير تام مع تحققه حملا لامع الشك، ولو ادعته صبر عليها تسعة أشهر، ولا تخرج بوضع أحد التوأمين، ولو طلق الحامل من زنا اعتدت بالأشهر، ومن شبهة اعتدت بها بعد الوضع، ولو مات في العدة الرجعية استأنفت عدة الوفاة دون البائن، والقول قولها لو اختلفا في زمان الوضع واتفقا على (5) زمان الطلاق، وبالعكس يقدم قوله، ولو أتت بولد لستة أشهر بعد اعترافها بالانقضاء فالأقرب إلحاقه به ما لم يتجاوز العشرة.

(1) قاله الشيخ في المبسوط 5 / 238.
(2) زيادة من (س).
(3) في (م): " بشهرين ".
(4) في (الأصل): " ولو " ما أثبتناه من (س) و (م).
(5) في (م): " في "

[ 48 ]

والفسخ كالطلاق، والموطوءة بالشبهة تعتد للطلاق وإن مات الواطئ، ولو تزوجت في العدة لم تنقطع، فإن دخل الثاني في العدة (1) عالما بالتحريم فهي في عدة الأول: إن حملت [ وإن ] (2) كان جاهلا أتمت عدة الأول (3) واستأنفت للثاني، ولو حملت اعتدت بوضعه لمن يلحق به، فإن كان للثاني أتمت عدة الأول بعد وضعه، وإن كان للأول اعتدت بعد وضعه للثاني أقراء، ولو انتفى عنهما أتمت بعد وضعه عدة الأول واستأنفت بعدها عدة الثاني، ولو راجع في العدة ثم طلق أو خالع قبل الوقاع استأنفت العدة، ولو خالعها ثم تزوجها في العدة وطلقها قبل الوقاع فلا عدة، ولو وطأها بعد البائن لشبهة تداخلت العدتان، ولو حملت من آخر في الرجعية أكملت عدة الأول بعد الوضع، وللزوج الرجوع في العدة دون زمان الحمل. الفصل الثاني في عدتهن في الوفاة: وعدة الحائل أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت صغيرة أو آيسة أو لم يدخل بها (4) أو كان صغيرا، والحامل بأبعد الأجلين، وعليها الحداد - وهو: ترك الزينة والطيب - وإن كانت صغيرة [ أو آيسة ] أو ذمية، والأقرب سقوطه عن الأمة، ولو مات قبل تعيين المطلقة أعتددن أجمع (5) للوفاة، ولو عين قبل الموت اعتدت للطلاق من وقته، ولو كان رجعيا ثم مات فيها اعتدت للوفاة، والغائب إذا (6) عرف خبره أو أنفق وليه صبرت أبدا، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم إن شاءت ليبحث عنه أربع سنين، فإن ظهر خبره صبرت وأنفق عليها من بيت المال، وإلا أمرها بعدة الوفاة ثم تتزوج بغيره، فإن جاء في العدة فهو أملك بها، وإلا فلا، ويتوارثان في

(1) لفظ " في العدة " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (الأصل) و (س): " فإن " والمثبت من (م) وهو الارجح.
(3) في (م) " للأول ".
(4) لفظ " بها " لم يرد في (س) و (م).
(5) في (م): " جمع " وكذا في حاشية (س): " جمع خ ل ".
(6) في (س) و (م): " إن ".

[ 49 ]

العدة، ولو ظاهر أو آلى في العدة صح، ولا نفقة لها في العدة، ولو ادعى الوطء سرا وجاءت بولد لستة أشهر من وطء الثاني لم يقبل، والذمية في الطلاق والموت كالحرة، وتعتد للوفاة من حين بلوغ الخبر، وفي الطلاق من حين إيقاعه. الفصل الثالث في عدة الأمة والاستبراء: تعتد الأمة في الطلاق مع الدخول بطهرين، وأقل زمانها ثلاثة عشر يوما ولحظتان، وإن لم تحض وهي من أهله اعتدت بشهر ونصف وإن كانت تحت حر، ولو أعتقت في العدة الرجعية أتمت عدة الحرة، والبائن تتم (1) عدة أمة، وتعتد في الوفاة بشهرين وخمسة أيام، والحامل بأبعد الأجلين، ولو كانت أم ولد لمولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن مات في الرجعية استأنفت عدة الحر، وإن لم تكن أم ولد استأنفت عدة أمة، والبائن تتم عدة الطلاق، ولو أعتقت في عدة الوفاة أتمت عدة الحرة، ولو دبرها المولى الواطئ اعتدت من وفاته بأربعة أشهر وعشرة أيام، ولو أعتقها في حياته اعتدت بثلاثة أقراء، ولو اشترى زوجته فلا استبراء، ويكفي استبراء المملوك في وطء المولى، ولو انفسخت الكتابة فلا استبراء، ولو ارتد المولى أو الأمة ثم عاد فلا استبراء، ولو طلقها الزوج وجبت العدة وكفت عن الاستبراء، ولو استبرأها حربية أو محرما حلت بعد الاسلام، وإلا حلال بغير استبراء آخر. الفصل الرابع في النفقة: تجب على المطلق رجعيا نفقة الزوجة مدة العدة، من الاطعام والكسوة والمسكن وإن كانت أمة إذا أرسلها مولاها ليلا ونهارا أو ذمية، ولا تجب في البائن إلا أن تكون حاملا وإن كان عن شبهة حتى تضع، ولا في المتوفى عنها وإن كانت حاملا. ويحرم في الرجعية إخراج الزوجة من بيت الطلاق، إلا أن تأتي بفاحشة،

(1) في (م): " تتمم ".

[ 50 ]

وأدناه أن تؤذي (1) أهله، ويحرم عليها الخروج وإن كانت في حجة مندوبة، وتخرج في الواجبة، فإن اضطرت خرجت بعد نصف الليل ورجعت قبل الفجر، ولا حجر في البائن والمتوفى عنها، ولو انهدم [ المسكن ] (2) أو أنقضت مدة الاجارة خرجت، وكذا لو طلقها في دون حقها. ولو أمرها بالتحويل فطلقها بعد نقل رحلها اعتدت في الأول، ولو انتقلت وبقي رحلها اعتدت في الثاني، وإن رجعت لنقل متاعها فطلقت اعتدت في الثاني، ولو طلقت في الطريق اعتدت في الثاني، ولو (3) ارتحل أهل البادية ارتحلت معهم، وإن بقي أهلها خاصة أقامت مع الأمن، فلو ارتحل أهلها خاصة ارتحلت، ولو طلقت في السفينة وهي مسكن مثلها اعتدت فيها، وإلا طالبت بحقها، ولو سكنت في منزلها ولم تطالب بمسكن فلا أجرة لها، وكذا لو استأجرته، ولو حجر عليه بعد الطلاق فهي أحق بالسكنى، وقبله تضرب مع الغرماء بأجرة الأشهر، والحائض بأقل زمان الأقراء، فإن انقضت وإلا ضربت بالباقي، كذا الحامل بأقله، فإن وضعت وإلا ضربت بالزائد. المقصد الثاني في الخلع والمباراة وفيه مطلبان: الأول: في الأركان وهي أربعة: [ الأول: ] (4) الصيغة وهي: خلعتك على كذا، أو أنت أو فلانة مختلعة على كذا، أو أنت طالق

(1) في (س) و (م): " أذى ".
(2) زيادة من (م).
(3) في (م): " فلو ".
(4) زيادة من (س).

[ 51 ]

علي كذا، وهل يقع بمجرده؟ قولان (1)، وهل هو فسخ أو طلاق؟ قولان (2)، ولا يقع بفاديتك أو فاسختك أو أبنتك إلا مع الطلاق، ولو طلبت طلاقا بعوض فخلعها به لم يقع، وبالعكس يقع الطلاق رجعيا ولا يلزم البذل، ولو قال: أنت طالق وعليك ألف أو بألف من غير سؤالها لم يلزم الفدية وإن ضمنت بعده، وكان رجعيا، ولو قالت: طلقني بألف فالجواب على الفور، فإن تأخر فلا فدية وكان رجعيا، ويشترط سماع عدلين الايقاع دفعة، وتجريدها عن الشرط الخارج عن مقتضى العقد لا ما يقتضيه، فيصح إن رجعت رجعت، أو تشرط هي الرجوع في الفدية، أما خلعتك إن شئت لم يصح وإن شاءت، وكذا إن ضمنت لي ألفا أو اعطيتني. الثاني: الموجب وشرطه البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، ويصح من ولي الطفل عند من لا يجعله طلاقا ولا يشترطه به، ومن المحجور عليه لسفه أو فلس ولا يسلم العوض إليه، ومن الذمي والحربي، وإن كان العوض خمرا أو خنزيرا (3) فإن أسلما أو أحدهما بعد الاقباض برأت ذمته (4)، وإلا ضمنت القيمة عند أهله.

(1) ذهب إلى وقوعه بمجرده من دون أن يتبعه بلفظ الطلاق ابن الجنيد وابن أبي عقيل كما عنهما في المختلف: 594، والمفيد في المقنعة: 82 والسيد المرتضى في الناصريات: 250، وغيرهم. وذهب إلى عدم وقوعه إلا إذا تبع بلفظ الطلاق جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعلي بن رباط وابن حذيفة من المتقدمين، وعلي بن الحسين من المتأخرين كما عنهم جميعا في التهذيب 8 / 97، واختاره أيضا الشيخ في التهذيب والمبسوط 4 / 344، وابن إدريس في السرائر: 337، وغيرهم و (2) ذهب إلى أنه طلاق ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 595، والسيد المرتضى في الناصريات: 250. وذهب إلى أنه فسخ الشيخ في الخلاف: مسألة 3 من كتاب الخلع.
(3) لفظ " أو خنزيرا " ليس في (س) و (م).
(4) لفظ " ذمته " لم يرد في (س) و (م).

[ 52 ]

الثالث: المختلعة وهي: كل زوجة بعقد دائم، جائزة التصرف، طاهرة من حيض أو نفاس، لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولا بها من ذوات الحيض، وكان زوجها حاضرا معها (1)، وبالجملة شرطها شرائط المطلقة. وأن تكون الكراهية منها، فلو خلعها والأخلاق ملتئمة لم يصح، ولو طلقها بعوض حينئذ فهو رجعي ولا عوض له. ويصح من الحامل وإن كانت حائضا، وغير المدخول بها كذلك، واليائسة حال الوطء والأمة، فإن أطلق المولى الاذن لزمه مهر المثل، ولو زادت تبعت به وكذا تتبع بالأصل لو لم يأذن، ولو بذلت عينا فإن أذن صح وإلا بطل البذل خاصة وتبعت بالمثل أو القيمة (2)، والمكاتبة المطلقة كالحرة، والمشروطة كالقن، ولا يجب (3) لو قالت: لأدخلن عليك من تكرهه، بل يستحب. الرابع: الفدية وهو: كل مملوك وإن زاد (4) عما أخذت، ويشترط العلم بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة، فإن عين النقد وإلا فالبلد (5)، ولو لم يعين الجنس ولا قصده، أو وقع على حمل الدابة أو الجارية بطل الخلع، ولو بذلت خمرا بطل، إلا أن يتبع بالطلاق فيصح رجعيا، ولو بان الخل خمرا فله بقدره خل، ولو بذلت في مرض الموت صح ما قابل مهر المثل والزائد من الثلث. ويصح البذل منها، ومن وكيلها، وممن يضمنه بإذنها، والأقرب المنع في المتبرع، نعم لو قال: طلقها على ألف من مالها وعلى ضمانها، أو على عبدها

(1) لفظ " معها " ليس في (س).
(2) في (م): " أو بالقيمة ".
(3) أي: الخلع.
(4) في (س): " زادت ".
(5) في (م): " فبالبلد ".

[ 53 ]

وعلي ضمانه صح، فإن لم ترض ضمن المتبرع، ولو قال أبوها: طلقها وأنت برئ من صداقها كان رجعيا ولم يضمن الأب ولا تسلم له الفدية، ولو بذلت نفقة معينة أو رضاعا صح ويؤخذ تدريجا، فإن ماتت أخذ الباقي من تركتها، ولو تلف العوض قبل القبض ضمنت مثله أو قيمته، ولو دفعت دون الوصف فله الرد، ولو بان المعين معيبا فله الأرش أو الرد والمطالبة بالمثل أو القيمة، ولو بان الابريسم كتانا فله قيمة الابريسم، ولو بان مستحقا فله المثل أو القيمة، ولو خلعهما بفدية واحدة فعليهما بالسوية، ولو قالتا: طلقنا بألف فطلق واحدة فله النصف، ولو عقب طلاق الأخرى وقع رجعيا، ولا فدية لتأخر الجواب، ولو قالت، طلقني بهذه الألف متى شئت لم يصح، فإن طلق فرجعي. المطلب الثاني: في الأحكام مقتضى الخلع البينونة، فإن رجعت في البذل في العدة صار رجعيا له الرجوع فيها، ولو رجعت ولما يعلم حتى انقضت العدة فالوجه صحة رجوعها ولا رجعة له، وإنما يصح لها الرجوع في موضع يصح له الرجوع في البضع، وليس له الرجوع من دون رجوعها في البذل، ولو شرط في الخلع الرجعة لم يصح، ولو أكرهها على الفدية لم يصح ويكون الطلاق رجعيا إن عقب به، ولو قالت: طلقني ثلاثا بألف وقصدت الثلاث ولاء لم يصح وإن فعل، ولو قصدت برجعتين ففعل فله الألف، ولو طلق واحدة فله ثلثها على رأي، ولو قالت: طلقني واحدة بألف فطلق ثلاثا ولاء فله الألف إن جعلها في مقابلة الأولى، وإن جعلها في مقابلة الثانية أو الثالثة صح الأول رجعيا ولا فدية له، ولو قال: في مقابلة الجميع فله بالأول الثلث. ولا يخلع وكيلها بأزيد من المثل ولا وكيله بأقل منه، فإن بذل أزيد فسد الخلع والبذل وصح الطلاق رجعيا، ولا يضمن الوكيل، ولو خلع وكيله بأقل أو طلق به بطلا، ولو اختلفا في جنس ما اتفقا على قدره أو بالعكس، أو قالت:

[ 54 ]

خلعتني بألف في ذمة زيد [ حلفت ] (1) ولا رجوع على زيد، أما لو ادعت ضمان زيد لم يقبل. والمباراة كالخلع في جميع الأحكام، إلا أن الكراهية منهما، ويجب إتباعه بالطلاق، فلو اقتصر على الطلاق بالبذل صح، ولا يحل [ له ] (2) الزائد على ما أعطاها. المقصد الثالث في الظهار وفيه مطلبان: الأول: في أركانه وهي أربعة: الصيغة: وهو قوله: أنت أو هذه أو زوجتي، علي أو مني أو عندي أو معي، كظهر أمي أو مثل ظهر أمي، وكذا لو ترك الصلة فقال: أنت كظهر أمي، ولو شبهها بغير الظهر كقوله: كيد أمي أو شعرها أو بطنها لم يقع، فلو قال: كأمي أو روحها وقصد الكرامة لم يقع، وإن قصد الظهار قيل: يقع (3)، ولو قال: يدك أو رجلك أو ثلثك أو نصفك علي كظهر أمي لم يقع. ويشترط في وقوعه سماع عدلين دفعة، ولو جعله يمينا أو علقه بانقضاء الشهر لم يقع، وفي وقوعه بالاضرار (4) قول بالمنع (5)، والأقوى وقوعه مع الشرط، ولو علقه بمشية الله لم يقع، قال الشيخ رحمه الله: ولا يقع مقرونا بالمدة (6)،

(1) في (الأصل): " خلعت " والمثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) قاله الشيخ في المبسوط 5 / 149، القاضي في المهذب 2 / 298.
(4) في (س) و (م): " في الاضرار ".
(5) وهو قول الشيخ في النهاية: 526.
(6) قاله في الخلاف: مسألة: 26 من كتاب الظهار، والمبسوط 5 / 156.

[ 55 ]

ولو قال: أنت طالق كظهر أمي وقع الطلاق خاصة إن قصد التأكيد، وإن قصد الظهار وقع إن كان رجعيا، ولو قال: أنت حرام كظهر أمي وقع الظهار إن قصده، ولو ظاهر من إحداهما إن ظاهر من الأخرى ثم ظاهرها وقعا، ولو ظاهرها إن ظاهر فلانة الأجنبية أو أجنبية وقصد النطق وقع عنده، وإن قصد الشرعي لم يقع، ولو قال: فلانة من غير وصف وتزوجها (1) وظاهرها وقعا. الثاني: المظاهر ويشترط بلوغه وعقله واختياره وقصده، فلو نوى به الطلاق لم يقع (2)، ويصح ظهار الذمي والعبد والخصي والمجبوب (3) إن حرمنا غير الوطء مثل الملامسة (4). الثالث: المظاهر منها ويشترط أن تكون منكوحة بالعقد، فلو علقه على نكاحها لم يقع، وطهرها من حيض ونفاس لم يقربها فيه بجماع إن كان حاضرا وهي من ذوات الحيض، ولو كان غائبا الغيبة التي يصح معها الطلاق، أو حاضرا وهي آيسة أو صغيرة صح، وفي اشتراط الدخول قولان (5)، ويكفي الدبر عند المشترط، والأقوى وقوعه بالمستمتع بها وبالموطوءة بالملك، ويقع بالرتقاء والمريضة والصغيرة والمجنونة.

(1) في (س): " فتزوجها ".
(2) في متن (س): " لم يصح " وفي الحاشية: " لم يقع خ ل ".
(3) في حاشية (م): " والمجنون " (4) قال الشهيد في غاية المراد: " قوله: إن حرمنا، يتعلق بمشروط واحد وهو المجبوب " (5) ذهب إلى الاشتراط ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 599، والشيخ في المبسوط 5 / 146، والقاضي في المهذب 2 / 298 وذهب إلى عدم الاشتراط ابن إدريس في السرائر: 333 ونقله عن السيد المرتضى والمفيد، وابن زهرة في الغنية: 551، وغيرهم.

[ 56 ]

الرابع: المشبه بها وهي الأم إجماعا، وفي غيرها من المحرمات بالنسب أو بالرضاع قولان (1)، ولو شبهها بغير الأم بما عد الظهر لم يقع، ولا يقع لو قال: أنت علي كظهر أجنبية، ولا كظهر الملاعنة، ولا كظهر أبي وأخي، ولا كظهر أم زوجتي أو زوجة ابني أو أبي، ولو قالت هي: أنت علي كظهر [ أمي ] (2) لم يقع. المطلب الثاني: في الأحكام ويحرم في المطلق الوطء حتى يكفر، سواء كان بالاطعام أو غيره، وقيل: يحرم القبلة والملامسة (3)، فإن وطأ قبل الكفارة لزمته (4) كفارتان فإن كرر فلكل وطء كفارة، ولو وطأها خلال الصوم استأنف وفي المشروط لا يحرم الوطء إلا بوقوع الشرط وإن كان هو الوطء، ولو عجز استغفر الله تعالى ويطأ، ولا تجب الكفارة إلا بالعود، وهو: إرادة الوطء، ولا تستقر بل يحرم الوطء بدونها، فإن طلقها رجعيا ثم راجعها حرمت حتى يكفر، وإن تزوجها بعد العدة أو كان بائنا وتزوجها [ فيها ] (5) فلا كفارة، ولو ارتد أحدهما أو مات أو اشتراها إن كانت أمة أو اشتراها غيره وفسخ العقد سقطت، والمظاهرة إن صبرت فلا اعتراض عليه، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم خيره بين التكفير والطلاق، وينظره ثلاثة أشهر من حين الترافع، فإن انقضت ولم يختر حبسه وضيق عليه طعامه وشرابه حتى يختار أحدهما، ولا يطلق عنه ولا يجبره على أحدهما عينا، ولو كرر الظهار

(1) ذهب إلى الوقوع ابن عقيل وابن الجنيد كما عنهما في المختلف: 598، والشيخ في النهاية 524، وسلار في المراسم: 160، وغيرهم. وذهب إلى عدم الوقوع بن إدريس في السرائر: 333، ونقله عن السيد المرتضى.
(2) في (الأصل): " أبى " وما أثبتناه هو الأنسب وهو من (س) و (م).
(3) قاله الشيخ في المبسوط 5 / 155.
(4) في (س): " لزمه ".
(5) زيادة من (س) و (م).

[ 57 ]

تكررت الكفارة وإن تابعه، ولو وطأها قبل التكفير لزمه بكل وطء كفارة واحدة، ولو قال لأربع، أنتن علي كظهر أمي [ فعن ] (1) كل واحدة كفارة، ولو كفر قبل نية العود لم يجزه. المقصد الرابع في الايلاء وفيه مطلبان: الأول: في أركانه وهي أربعة: الحالف: وإنما يصح من: البالغ، العاقل، المختار، القاصد، وإن كان مملوكا، أو ذميا، أو خصيا، أو مجبوبا، أو مريضا، أو مظاهرا، فإن طلق بعده مدة الظهار فقد خرج من الحقين، وإلا الزم الكفارة والوطء ثم يكفر بعده للايلاء. الثاني: المحلوف عليه وصريحه: تغييب (2) الحشفة في فرج امرأته المدخول بها، وإيلاج الذكر والنيك، أما الجماع والوطء والمباضعة والمباشرة، فإن قرن بها نيته وقع، وإلا فلا، ولو قال: لا جمع رأسي ورأسك مخدة، أو لا ساقفتك، أو لاطيلن غيبتي أو بعدي، فالأقرب عدم وقوعه مع النية، ولو قال: لا جامعتك في الحيض أو النفاس أو الدبر، أو علقه بشرط على رأي، أو قال للأخرى: شركتك مع من آلي منها، أو في غير اضرار كصلاح اللبن وتدبير المرض، لم يقع، ويقع على الحرة والمملوكة والذمية والمطلقة رجعيا ويحتسب زمان العدة من المدة دون المستمتع بها

(1) في (الأصل): " ففي " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(2) في حاشية (س): " تغيب خ ل ".

[ 58 ]

على رأي، والموطوءة بالملك. الثالث: المحلوف به وهو: الله تعالى مع التلفظ، ولا يقع بغيره كالطلاق والعتاق والصوم والصدقة والتحريم وإن قصده، ولا بقوله: علي كذا إن أصبتك، ويقع بكل لسان مع القصد، ولو تجرد عن النية لم يقع. الرابع: المدة ويقع على الامتناع مطلقا، أو على مدة تزيد على أربعة أشهر، فلو حلف لا يجامعها أربعة [ أشهر ] (1) لم يقع، ولو حلف في آخر الأشهر (2) مرة أخرى لم يقع، ولو قال: لا أصبتك حتى أدخل الدار لم يكن موليا، لامكان تخلصه مع الوطء بالدخول، ولو قال: لا أصبتك سنة إلا مرة فليس بمول في الحال، فإن وطأ وقع، وإن (3) بقي قدر التربص فصاعدا رافعته، وإلا بطل، ولو قال: لا وطأتك حتى يقدم زيد، فإن ظن تأخره عن المدة وقع، وإلا فلا. المطلب الثاني: في الأحكام إذا وقع الايلاء، فأن صبرت فلا اعتراض، وإن رافعته إلى الحاكم خيره بين الفيئة (4) والطلاق، وينظره حرا كان أو عبدا أربعة أشهر حرة كانت أو أمة من حين الترافع على رأي، فإن انقضت وطلق وقع رجعيا، وإن فاء ووطأ لزمته الكفارة، ولا اعتراض للمولى مع أمته في المرافعة لضرب المدة والمطالبة بالفيئة

(1) زيادة من (س).
(2) في (س): " الشهر ".
(3) في (س) و (م): " فإن ".
(4) قال الخليل: " والفئ: الرجوع... وإذا آلى الرجل من امرأته ثم كفر يمينه ورجع إليها، قيل: فاء يفئ فيئا " العين 8 / 407 فيا.

[ 59 ]

بعدها، ولو امتنع بعد المدة من الأمرين حبسه وضيق عليه حتى يختار أحدهما، ولو ما طل حتى انقضت مدة الايلاء سقطت الكفارة وبطل حكم الايلاء، ولو أسقطت حقها من المطالبة لم يسقط لأنه متجدد، ولو وطأ في مدة التربص وجبت الكفارة، ولو وطأ ساهيا أو مجنونا أو اشتبهت بطل الايلاء ولا كفارة وفيئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل، والعاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة، ويمهل القادر حتى يخف المأكول أو يأكل أو يستريح، والقول قول مدعى بقاء المدة، ومن يدعي تأخر (1) الايلاء، وقوله لو ادعى الاصابة، وليس لها المطالبة بعد الانقضاء مع مانع الحيض والمرض بفيئة القادر، وتنقطع الاستدامة بتجدد أعذارها في المدة دون اعذاره، فيحتسب مدة جنونه وينتظر حتى يفيق ومدة ردته، ويلزم المحرم بفيئة العاجز وكذا الصائم، ولو وطأ حراما أثم وفاء، ويتخير الحاكم بين الحكم على مذهبنا في الذميين إذا ترافعا إلينا، وبين رد هما إلى حاكمهما، ويجب أن يحكم لو كان أحد هما مسلما، ولو اشتراها بعد الايلاء ثم أعتقها وتزوجها بطل الايلاء، وكذا لو اشترته بعد إيلائه ثم اعتقته وتزوجت به، ولا تتكرر الكفارة بتكرره وإن قصد غير التأكيد، ولو قال لأربع، والله لا وطأتكن جاز له وطء ثلاث فيتعين الايلاء في الرابعة، ولو ماتت إحداهن قبل وطئها بطل الايلاء، بخلاف طلاقها، فأن الايلاء ثابت في الباقي، لامكان وطء المطلقة ولو بشبهة، ولو قال: لا وطأت واحدة منكن تعلق الايلاء بالجميع، ويحنث بوطء واحدة وينحل في الباقي (2). ولو طلق واحدة فالايلاء ثابت في البواقي (3)، ويصدق لو ادعى تعيينه، ولو قال: لا وطأت كل واحدة منكن فكل واحدة مولى منها، فمن طلقها وفاها حقها وبقي الايلاء في البواقي، وكذا لو وطأها.

(1) في (م): " تأخير ".
(2) في (س) و (م): " البواقي ".
(3) في (م): " الباقي ".

[ 60 ]

المقصد الخامس في اللعان ومطالبه ثلاثة: الأول: في السبب وهو أمران: الأول: قذف الزوجة المحصنة المدخول بها بالزنا قبلا أو دبرا، مع دعوى المشاهدة وعدم البينة. فلو قذف الأجنبية أو الزوجة من غير مشاهدة حد ولا لعان، ولو قذف المشهورة بالزنا أو أقام بينة فلا حد ولا لعان، وليس له العدول إلى اللعان عن البينة على رأي، ولو قذف بسابق على النكاح لاعن على رأي، ويلاعن لو قذف الرجعية لا البائن وإن أضافه إلى زمن الزوجية، ولو قذف بالسحق حد ولا لعان. الثاني: إنكار ولد وضعته زوجته بالعقد الدائم لستة أشهر منذ الدخول إلى عشرة أشهر. ولو ولدته لأقل من ستة أشهر تاما انتفى بغير لعان، ولو اختلفا في زمن الحمل بعد الدخول تلاعنا، ويلاعن من بلغ عشرا لنفي الولد بعد بلوغه، وإذا اعترف بالولد إما صريحا أو فحوى لم يكن له بعد ذلك نفيه، ويحد لو نفاه ولا لعان، وكذا لو لم ينكر (1) مع حضوره وتمكنه على إشكال، ولو أمسك حتى وضعت كان له نفيه إجماعا، ولو أجاب عن بارك الله لك في مولدك (2) بالتأمين أو بمشية الله تعالى (3) أو بنعم فهو اعتراف، بخلاف بارك الله فيك أو أحسن الله إليك، و

(1) أي: الحمل، وفي (س): " ينكره ".
(2) في (س) و (م): " مولودك ".
(3) لفظ " تعالى " لم يرد في (س).

[ 61 ]

يجوز النفي للشبهة ولا لظن سبب مخالفته (1) الصفات، ويجب النفي عند اختلال (2) أحد شروط الالحاق واللعان، ولو نفى ولد الشبهة انتفى ولا لعان ولو طلق فادعت الدخول والحمل منه وأقامت بينة بإرخاء الستر فلا لعان ولا مهر ولا حد، ولو جمع السببين وأقام بينة سقط الحد وافتقر في نفي الولد إلى اللعان. المطلب الثاني: في أركانه الأول: الملاعن ويشترط: بلوغه، ورشده، وبصره في لعان القذف لا في نفي الولد، وعلمه لا ظنه وإن أخبر الثقة أو شاع، لا الاسلام والحرية، ويصح من الأخرس بالاشارة المعقولة، ولو انقطع كلامه بعد القذف لاعن بالاشارة وإن رجي عود نطقه. الثاني: الملاعنة ويشترط: بلوغها، ورشدها، ودوام زوجيتها، والدخول بها على رأي، والسلامة من الصمم والخرس، ويصح بين الحر والمملوكة على رأي، ولعان الحامل، ولا تصير الأمة فراشا بالملك ولا بالوطء، فإن نفى ولدها انتفى ولا لعان وإن اعترف بالوطء، ولو قذف المجنونة حد بعد المطالبة، فإن أفاقت صح اللعان، ولا يطالب الولي بالحد، وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته بالتعزير إلا بعد الموت، ولا ينتفي ولد المطلقة بائنا إلا باللعان إن كان يلحقه ظاهرا، ولو تزوجت فأتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من عشرة من وطء الأول فليس لهما، وإن كان لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولعشرة فما دون من وطء الأول لم ينتف عن الأول إلا باللعان.

(1) في (س) و (م): " للظن بسبب مخالفته ".
(2) في (س): " إخلال ".

[ 62 ]

الثالث: الصيغة وهو أن يقول الرجل: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به - أربع مرات ثم يقول: لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، فإذا قال ذلك سقط الحد عنه ووجب على المرأة، فإذا قالت: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين - أربع مرات - ثم قالت: غضب الله علي إن كان من الصادقين، سقط الحد عنها وحرمت عليه أبدا. ويجب التلفظ بالشهادة - ولا يكفي العلم والحلف (1) - وقيام الرجل والمرأة عنده، وبدأة الرجل ثم المرأة وتعيينها، والنطق بالعربية مع القدرة ومع العذر بمترجمين، والترتيب كما قلنا، ووقوعه عند الحاكم أو من نصبه لذلك، ولو تراضيا بعامي فلاعن جاز، ولو أخل بشئ من ألفاظه الواجبة بطل وإن حكم به حاكم، ولو قال: زنى بك فلان سقط حدها باللعان. ويستحب: جلوس الحاكم مستدبر القبلة، ووقوف الرجل عن يمينه، والمرأة عن يمين الرجل، وحضور سامعين، والوعظ بعد الشهادات لهما قبل اللعن والغضب، ولو كانت غير برزة أنفذ من يستوفي الشهادات. المطلب الثاني: في أحكامه إذا تلاعنا سقط الحدان، وانتفى الولد عنه دونها، وزال الفراش، وحرمت أبدا، فإن نكل في الأثناء أو أكذب نفسه حد ولم تحرم، ولو أقرت أو نكلت رجمت ولم يزل الفراش ولا حرمت، وإن أكذب بعد اللعان ورثه الولد ولا يرث هو ولا من يتقرب به الولد، ولم يعد الفراش ولا يزول التحريم، والأقرب سقوط الحد، ولو اعترفت بعد اللعان فلا حد عليها إلا أن تقر أربعا على رأي، وفرقة اللعان فسخ، ولو كان الزوج أحد الأربعة ففي القبول نظر، ولو أقامت بينة بقذفه فأنكر تعين الحد عليه، ولو أقرت قبل اللعان سقط حد الزوج بالمرة، ولم يثبت

(1) أي: ولا يكفي بدل التلفظ بأشهد بالله، أعلم بالله وأحلف بالله.

[ 63 ]

عليها إلا بأربع مرات، ولا يكفي تصادق الزوجين على القذف في نفي الولد، بل يفتقر إلى اللعان على إشكال، وفي الاكتفاء بشاهدين على الاقرار نظر، ولو ماتت قبل اللعان سقط وورثها الزوج وحد للوارث (1) فإن قام بعض أهلها ولاعنه فلا حد، وفي الميراث نظر، ولو حد بالقذف ثم قذف به فالأقرب وجوب الحد، أما لو كرر القذف بعد اللعان فالوجه سقوطه، ولو قذفها الأجنبي حد إلا أن تقر [ به ] (2).

(1) أي: وعليه حد للتوارث، بناء على أن حد القذف يورث، وله دفع الحد باللعان.
(2) زيادة من (م).

[ 65 ]

كتاب العتق وتوابعه وفيه مقاصد

[ 66 ]

الأول العتق وفيه مطلبان: الأول الصيغة ولا تقع بالكنايات بل بالتصريح، وهو عبارتان: التحرير، والاعتاق، دون فك الرقبة والسائبة وشبههما، ولو قال: يا حرة عتقت، فإن قال: قصدت نداءها باسمها القديم أو الصفة قبل، ولو قال: أنت حرة واسمها ذلك، فإن قصد الانشاء تحررت، وإن قصد الاخبار أو اشتبه (1) لم تنعتق. ولا يقع (2) بالاشارة والكتابة مع القدرة، ويقع مع العجز وعلم القصد، ولا يقع بشرط ولا في يمين، ولو قال: يدك حرة أو رجلك أو وجهك أو رأسك (3) لم يقع، وفي بدنك وجسدك حر نظر، وعتق الحامل لا يقتضي عتق الحمل. والأقرب عدم اشتراط التعيين، فلو قال: أحد عبيدي حر صح وعين من شاء، ولو قصد واحدا بعينه انصرف إليه ويصدق، ولو عين المطلق ثم عدل لم يصح، ولو مات قبله عين الوارث، ولو اشتبه المعين انتظر الذكر، فإن ذكر صدق. وإن عدل لم يقبل، ولو لم يذكر لم يقرع إلا بعد الموت، ولو ادعى الوارث العلم رجع إليه، وإن ادعى أحدهم أنه المراد فالقول قول المالك مع اليمين أو الوارث، ولو أعتق

(1) في متن (الأصل): " وشبهة " وفي الحاشية: " أو اشتبه ظ ".
(2) في (الأصل): " ولا تنعتق " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(3) في (م): " أو رأسك أو وجهك ".

[ 67 ]

ثلث الستة استخرج بالقرعة ويعدل بالقيمة دون العدد، فإن تعذر أخرج على الحرية حتى يستوفي الثلث وإن كان بجزء من آخر. ويشترط في المعتق: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، ونية التقرب. وانتفاء الحجر، والاسلام على رأي، وفي العبد الاسلام على رأي، والملك، وعدم الجناية عمدا لا خطأ، لا طهارة المولد على رأي. ولو أجاز المالك عتق الفضولي لم يقع، ولو قوم عبد ولده الصغير وعتقه (1) صح، وإلا فلا، ولو شرط عليه السائغ لزم، فإن شرط عوده مع المخالفة بطل العتق على رأي، ولو أبق المدة المشترطة للخدمة لم يعد رقا، وعليه الأجرة. ويستحب: العتق - خصوصا من أتى عليه سبع سنين وإعانة العاجز عن الكسب، ويكره: عتق المخالف، ومن يعجز عن التكسب (2) مع عدم الاعانة. مسائل في العتق لو نذر عتق أمته إن وطأها فوطأها عتقت، وإن أخرجها عن ملكه انحلت اليمين وإن ملكها بعد، ولو نذر عتق كل (3) قديم عتق من مضى في ملكه ستة أشهر فصاعدا، ولو نذر عتق أول مملوك يملكه فملك جماعة فلا عتق على رأي، والقرعة أو التخير (4) على رأي، ولو نذر عتق أول (5) ما تلده فولدت توأمين عتقا، ولو أجاب معتق البعض بنعم عن سؤال أعتقت مماليكك؟ لم ينصرف إلى غير من أعتقه، ولو كان للعبد مال فهو لمولاه وإن علمه، وإذا أعتق (6) عن غيره بإذنه انتقل إلى

(1) في (م): " واعتقه ".
(2) في (س): " الكسب ". (3) في حاشية (س) ورد لفظ " عبد خ ل " بعد لفظ " كل ".
(4) في (س) و (م): " أو التخيير " (5) لفظ: " أول " ليس في (س).
(6) في (س) و (م): " ولو أعتق ".

[ 68 ]

الآمر بالعتق، ولو عمى العبد أو جذم (1) أو أقعد عتق، ولو أسلم المملوك قبل مولاه وخرج قبله عتق، ولو مثل بعبده عتق، ولو مات وليس له [ وارث ] (2) حر اشتري وارثه واعتق. المطلب الثاني: في خواصه وهي ثلاث: الأولى: السراية فمن أعتق جزء مشاعا من عبده سرى العتق فيه أجمع، ولو أعتق يده أو رجله لم يقع، ولو أعتق حصته قوم عليه وعتق بشروط أربعة: [ الأول: ] (2) اليسار بمال فاضل عن قوت يوم ودست ثوب كما في المديون، ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو معسر (4)، والمريض معسر إلا في الثلث، والميت

(1) في (س): " أجذم ".
(2) في (الأصل): " ولد " والمثبت هو الأنسب، وهو من (س) و (م). () 3) زيادة من (س).
(4) كذا في (الأصل) و (ع)، وفي (س): " مو معسر " مع وجود خط مائل على لفظ " مو " وفي (م): موسر ". وقال المنصف في التحرير 2 / 78: " فمن عليه دين بقدر ماله ففي كونه معسرا إشكال ". وقال في القواعد 2 / 99: " والمديون بقدر ماله معسر " وفي حاشية القواعد: " وقال في الارشاد أنه موسر واستشكل في التحرير، واعلم، أنه كان في نسخة الأصل من هذا الكتاب المذكور أنه موسر فغيره فخر (الدين) بإذن والده، لأنه يصدق عليه أنه لا مال له، لأن الذي له ألف وعليه ألف معسر، وعلى ما في إرشاد يقسط المال مع القصور على العتق وعلى الدين ". وقال الشهيد في غاية المراد - كما في مخطوطة مكتبة المرعشي -: " قوله: ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر. أقول: قد لهج بعض الطلبة بهذه المسألة وظن أن قوله موسر سهو من الناسخ وإنما هو معسر، لأنا نعني بالموسر مالك مال فاضل عن قوت يوم ليلة ودست ثوب، والمدين لا يفضل زيادة على ذلك فكان معسرا، وقد صرح المصنف بذلك في القواعد، فقال: والمديون بقدر ماله معسر، ولأن نظم الكلام دليل عليه، فإن عادتهم تقديم مظنة الحكم،

[ 69 ]

معسر، فلو قال: إذا مت فنصيبي حر لم يسر، لانتقال ماله إلى الورثة، ولو كان موسرا بالبعض سرى بذلك القدر، ولو كان معسرا استسعى العبد في حصة الشريك، فإن امتنع هاياه الشريك، وتناولت (1) المعتاد والنادر.

وهنا قدم المدين وهو مظنة الحكم بالاعسار، ولو كان المراد الايسار لقدم المال، فقال: ولو كان مال بقدر دينه فهو موسر، لأن السال مظنة الحكم باليسار، وهذا لطيف. وأنا أقول: ليس الأمر كما ظنوه، بل هو موسر بالواو، ووجهه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من أعتق شركا من عبد وله مال قوم عليه الباقي وهذا له مال، فإن الدين لم يسلبه أهلية الملك إجماعا، ولو خلاف في أن المال، ولأنه لو زاد دينه عن ماله ولا حجر وطالبه واحد منهم وجب عليه اعطاءه وإن كان للباقين ما يستغرق ماله فلو كان وجود الدين المستغرق يجعله معسرا لحرمت مطالبته على كل واحد منهم، والعتق هنا أولى، لأنه مبني على التغليب وفيه ملك قهري، ولا يلزم من الحكم عليه بالتقويم وجوب تقديم الشريك على الديان لو فلس المعتق لتساويهم في الاستحقاق، ويدل عليه أيضا صحيحة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام أنه قال: من كان شريكا فأعتق حصته وله سعة فليشتر من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم تكن له سعة من ماله نظر قيمته يوم عتق ثم سعى العبد في حساب ما بقي، وهذا يصدق عليه أن له سعة من المال لما بيناه من استقرار ملكه وعدم المعارض، على أن الشيخ المصنف رحمة الله استشكل كونه معسرا في التحرير، فلا حاجة إلى أن يجعل ما في هذا الكتاب معسرا إذا لم يخالف المنصف نفسه في جميع مصنفاته ثم إن شيخنا الامام فخر الدين دام ظله ولد المنصف طاب ثراه أصلحها عملا بالاذن العام له من والده، فجعلها: معسر، وكتب عليها بخطه بهذه العبارة: لا يقال هذا مالك قادر على التقويم حقيقة وشرعا، فلم لا يكون موسرا؟ لأنا نقول: إن هذا له بدل، لأن الدين لم يتعلق بالمال، بل بالذمة، وإذا تعلق بالذمة هو والعتق وجب التقسيط مع القصور، فلا يسقط هنا وفيه نظر، لأن التقسيط أنما يكون مع مقتضية، كالفلس والموت، فليس عدمه هنا لعدم تعلقه بالمال سلمنا لكن التقسيط جائز، فينفك بحسابه، وقد صرح به المنصف في الكتاب، وإن نفى التقسيط لعدم الحجر لم يلزم منه عدم اليسار على الاطلاق، إذ هو مطالب بالدين والفلك في نفس الأمر ". (1) أي: المهاياة.

[ 70 ]

الثاني: أن يعتق باختياره، فلو ورث نصف أبيه لم يسر على رأي، ولو اتهب أو اشترى سرى. الثالث: أن لا يتعلق به حق يمنع البيع، كالوقف والتدبير على رأي. الرابع: أن يتقرر عتق نصيبه أولا، فلو أعتق نصيب شريكه أولا لم يقع، ولو قال: أعتقت نصف هذا العبد انصرف إلى نصيبه، كما لو باعه أو أقر به، وهل ينعتق بالأداء أو بالاعتاق؟ قولان (1)، وقيل: إن أدى تبين العتق بالاعتاق (2)، ولو أعتق اثنان قومت حصة الثالث عليهما بالسوية وإن تفاوتا. وتعتبر القيمة وقت العتق، وينتظر قدوم المعتق لو هرب، ويساره لو أعسر، ويقدم قول الغارم في القيمة على رأي، وقول الشريك في السلامة من العيب، ولو ادعى كل من الشريكين عتق صاحبه حلفا واستقر الملك كما كان، ولو قال: أعتقت نصيبك وأنت موسر حلف المنكر وعتق نصيب المدعي مجانا، ولو نكل حلف واستحق القيمة ولم يعتق نصيب المنكر. الثانية: عتق القرابة فمن ملك أحد أبعاضه من أصوله أو فروعه عتق عليه، وكذا لو ملك الرجل أحد المحرمات عليه نسبا أو رضاعا، ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين، ولا يشترى للطفل قريبه، بل يتهبه له إن لم يجب نفقته (3)، ولو أتهب المريض أباه أو أوصى له عتق من الأصل، وكذا يعتق على المفلس، ولو اشترى المديون المريض أباه لم يعتق إلا بعد الدين من الثلث، ولو اشتراه بمحاباة عتق قدر المحاباة، ولو اشترى جزء ممن يعتق عليه قوم عليه وسرى مع الشرائط، ولو ورث لم يسر،

(1) ذهب إلى أنه ينعتق بالاعتاق ابن إدريس في السرائر: 347. وذهب إلى أنه ينعتق بالأداء الشيخ المفيد في المقنعة: 85، والمحقق في الشرائع 3 / 112.
(2) قاله الشيخ في المبسوط 6 / 52.
(3) في (م): " إن لم يجب له نفقته.

[ 71 ]

ولو أختار وكيله فكاختياره، ولو أوصى له بالبعض فقبله سرى وقوم عليه. الخاصية الثالثة: الولاء كل من أعتق متبرعا فولاء المعتق له، رجلا كان أو امرأة، إلا أن يتبرأ من ضمان جريرته وقت العتق، ولو أعتق في واجب كالكفارات والنذور أو نكل به فلا ولاء، ولا ولاء بالاستيلاد والكتابة بنوعيها، ويثبت بالتدبير. والولاء لحمة كلحمة النسب، فإن المنعم سبب لوجود المعتق (1) لنفسه كسببية الأب، ولا يصح بيعه ولا هبته ولا اشتراطه للغير ولا نفيه، ويسري الولاء إلى أولاد المعتق وأحفاده ومعتق معتقه، إلا أن يكون في الأولاد من مسه الرق فلا ولاء عليه، إلا لمعتقه أو عصبات معتقه، ويفيد الولاء الميراث وتحمل العقل، فإذا مات المعتق ورثه المنعم، رجلا كان أو امرأة، ولو كان المنعم جماعة فالولاء لهم بالحصص، فإن فقد المنعم، قال الشيخ رحمه الله: يكون الولاء لأولاده الذكور خاصة إن كان رجلا، وإن كان امرأة فلعصبتها (2). ويرثه الأبوان والأولاد ولا يشركهما أحد من الأقارب، وولد الولد يقوم مقام الولد مع عدمه، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به، ومع عدم الأبوين والأولاد يرثه الاخوة والأجداد. وهل يرث الأخ من الأب مع الأخ من الأبوين؟ إشكال، وفي استحقاق الاناث منهن إشكال، فإن عدموا فالأعمام الأقرب يمنع الأبعد، ولا يرثه من يتقرب بالأم كالأخوة من قبلها والأخوال والأجداد، فإن عدم قرابة المنعم فمولى المولى، فإن عدم فقرابة مولى المولى لأبيه دون أمه، ولو مات المنعم ولا وارث لم يرثه المعتق بل الامام، ولو مات المنعم عن ذكرين، ثم مات أحدهما، ثم المعتق، فميراثه للولد وورثة الآخر إن قلنا: إن الولاء يورث.

(1) في (م): " العتق ".
(2) قاله في النهاية: 547.

[ 72 ]

وينجر الولاء من مولى الأم إلى المولى الأب، فإن لم يكن فلعصبة المولى، فإن عدم فلمولى عصبة المولى. فإن عدموا فالامام (1)، ولا يرجع إلى مولى الأم، فلو تزوج مملوك بمعتقة فولاء أولادها لمولاها، فإن عتق الأب انجر الولاء إلى معتقه، فإن مات الأب مملوكا واعتق الجد انجر الولاء إلى معتقه، ولو كان الأب باقيا ثم أعتق الجد قبله انجر الولاء إلى معتقه، فإن أعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء إلى معتق الأب، ولو كان ولد المعتقة رقا فولاؤه لمعتقه وإن كان حملا، ولو حملت به بعد عتقها فولاؤه لمعتقها إن كان أبوه رقا، وإن كان حرا في الأصل فلا ولاء لمعتق الأم، وإن كان أبوه معتقا فولاؤه لمولى أبيه، ولو أعتق الأب بعد ولادته انجر الولاء من مولى الأم إلى مولاه. ولو أعتق ولد المعتقة - من مملوك - عبدا، فاشترى أب المنعم وأعتقه، فكل من الولد والعبد مولى لصاحبه، ولو اشترت أباها فأعتق الأب عبده، ثم مات العبد بعد الأب ورثته بالولاء، ولو اشترت بنتا المعتقة أباهما ثم مات فميراثه لهما بالتسمية والرد، إذ لا يجامع الميراث بالولاء النسب، فإن ماتتا فالأقوى أن مولى أمهما يرثهما، لعدم انجرار الولاء إليهما، إذ لا يجتمع استحقاق الولاء بالنسب والعتق، ولو أعتق الأب وأحد ولديه مملوكهما، ثم مات العبد بعد الأب، فللشريك ثلاثة الأرباع وللآخر الربع، ولو اعترف المعتق بولده من المعتقة بعد لعانه لم يرثه الأب ولا المنعم عليه، بل أمه، وأب المعتق أولى من معتق الأب، ومعتق معتق المعتق أولى من معتق أب المعتق.

(1) في (س) و (م): " فللامام).

[ 73 ]

المقصد الثاني في التدبير وفيه مطلبان: الأول: في أركانه وهي اثنان: اللفظ: وصريحه: أنت حر بعد وفاتي، أو عتيق، أو معتق، أو إذا مت فأنت حر، أو معتق. ولا يقع بالكناية، مثل: أنت مدبر أو دبرتك، والمقيد كالمطلق، مثل: إذا مت في مرضي هذا أو في (1) سفري [ هذا ] (2) أو في سنة كذا أو إن قتلت فأنت حر، والوجه وقوعه لو دبره بعد وفاة غيره، كزوج المملوكة ومن جعل له الخدمة، ولو قال الشريكان: إذا متنا فأنت حر لم يعتق شئ بموت أحدهما حتى يموت الآخر، وليس للوارث بيعه قبل موت الشريك. ويشترط تجريده عن الشرط، فيبطل لو قال: إن قدم المسافر فأنت حر بعد وفاتي، أو إذا أهل شوال، أو قال: بعد وفاتي بيوم، أو إن أديت إلي أو إلى ولدي كذا فأنت حر بعد وفاتي. الثاني: المباشر ويشترط: بلوغه، وعقله، وقصده، واختياره، وجواز تصرفه. فلا يصح تدبير الصبي وإن بلغ عشرا على رأي، ولا تدبير المجنون، ولا السكران، ولا الساهي، والغالط، والمكره.

(1) لفظ " في " ليس في (س) و (م).
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من (س) و (م).

[ 74 ]

والأقرب عدم اشتراط نية القربة، فيقع من الكافر وإن كان حربيا، ولو أسلم مدبره بيع عليه، فإن مات مولاه قبل البيع عتق من ثلثه، فإن عجز بيع الباقي على الوارث الكافر واستقر ملك المسلم، ولو دبر نصيبه من عبد مشترك لم يسر إلى الباقي، ولا يبطل لو ارتد بعد تدبيره، وعتق من ثلثه بعد موته، وإن كان عن فطرة على إشكال، ولا يصح تدبير المرتد عن فطرة، ويصح لاعنها، ومن الأخرس بالاشارة المعقولة. المطلب الثاني: في أحكامه التدبير وصية يصح الرجوع فيه وفي بعضه متى شاء المدبر، ولو قال: إذا مت في مرضي فأنت حر فهو رجوع عن المطلق، ويبطل بإزالة ملكه، كالهبة والبيع - على رأي - والعتق والوقف والوصية، وليس الانكار رجوعا - وإن حلف المولى - ولا الاستيلاد، فإن قصر الثلث عتق الباقي من نصيب ولدها، وإذا مات المولى عتق من الثلث، فإن قصر عتق ما يحتمله، ولو لم يكن سواه عتق ثلثه، ولو دبر جماعة دفعة عتقوا (1) إن خرجوا من الثلث، وإلا عتق ما يحتمله الثلث بالقرعة، ولو رتب بدئ بالأول فالأول، فإن اشتبه أقرع، ولو استوعب الدين التركة بطل، ولو فضل شئ عتق من المدبر بنسبة ثلث الباقي، ولو كان له مال غائب فالوجه تنجيز عتق ثلثه قبل تسلط الوارث على مثليه (2). ثم كلما حصل شئ عتق بنسبته، ولو حملت بعد التدبير من مملوك بعقد أو شبهة أو زنا سرى التدبير إلى الأولاد، وله الرجوع في تدبير هم كالأم، وليس الرجوع عن أحدهما رجوعا [ عن ] (3) الآخر، وولد المدبر المملوك مدبر، ولو دبر الحامل لم يسر وإن علم بالحمل، ولو ولدت لأقل من ستة أشهر

(1) لفظ " عتقوا " ليس في (س) و (م).
(2) في (م): " تركته " وكذا في متن (س) وفي الحاشية: " مثليه خ ل ".
(3) في (الأصل): " على " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.

[ 75 ]

من حين الرجوع في تدبيرها فهو مدبر، ولو كان لستة أشهر فلا، ولو ادعت الحمل بعد التدبير فالقول قول المولى مع يمينه، ولو دبر الحمل صح ولم يسر إلى الأم، فإن جاء لدون ستة أشهر حكم بتدبيره، وإلا فلا، وإباق المدبر إبطال لتدبيره، وأولاده بعده رق وقبله مدبرون، ولا يبطل لو أبق مدة الخدمة المجعولة للغير إذا حرره بعد موت الغير، ولا بارتداد العبد. وكسب المدبر قبل الموت لمولاه، فلو ادعى الوارث تكسبه في الحياة قدم قول المدبر مع اليمين، فإن أقاما بينة حكم للوارث، وأرش ما يجنى عليه للمولى، ولو قتل قوم لمولاه مدبرا وبطل التدبير، ولو جنى بيع فيها، فإن فداه مولاه لم يبطل التدبير، ولو لم يستوعب الجناية قيمته بيع ما يحتمله وبقي الباقي مدبرا، ولو مات المولى قبل فكه عتق وعليه أرش الجناية لا المولى، ولو اكتسب بعد المولى فالجميع له إن خرج من الثلث، وإلا بقدر ما يتحرر منه والباقي للورثة، ولو دبر المكاتب فأدى مال الكتابة عتق، وإلا بالتدبير إن خرج من الثلث، وإلا ما يحتمله الثلث، وسقط من مال الكتابة بنسبته وكان الباقي مكاتبا، ولو كاتب المدبر بطل التدبير، بخلاف ما لو قاطعه على مال ليعجل عتقه. المقصد الثالث في الكتابة وفيه مطلبان: الأول: في الأركان وهي أربعة: الصيغة: فالايجاب: كاتبتك على كذا تؤديه وقت كذا، والقبول كل لفظ يدل على الرضا، ولا يفتقر إلى قوله في الايجاب: فإذا أديت فأنت حر، مع قصده على رأي، فإن اقتصر على ذكر العوض والأجل والعقد والنية فهي مطلقة، وإن قال:

[ 76 ]

فإن عجزت فأنت رد في الرق فهي مشروطة. فالمطلقة يتحرر منه بإزاء ما يؤدي من العوض، ولا يتحرر في المشروطة منه شئ إلا بأداء الجميع، فإن عجز - وحده: تأخير النجم عن محله على رأي، أو يعلم من حاله العجز - كان للمولى فسخها، ولا يرد عليه ما أخذه، ويستحب للمولى الصبر، وهي بنوعيها لازمة، وتبطل بالتقايل لا بموت المولى. والكتابة مستحبة مع الأمانة والتكسب، وتتأكد مع سؤال العبد، وليست عتقا ولا بيعا، ولو باعه نفسه بثمن حال أو مؤجل لم يصح، وتفتقر إلى الأجل (1) على رأي، ولا يتعلق بالفاسدة حكم، ويلزم ما يشترطه السيد في العقد من المباح، ولو قال: أنت حر على ألف وقبل لزمه الألف حالا. الثاني: السيد وشرطه: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، والملك، وجواز التصرف. فلا تنفذ كتابة الصبي، والمجنون، والمكره، والساهي، والسكران، وغير المالك، والمحجور عليه لفلس أو سفه (2). ولو كاتب ولي الطفل صح مع الغبطة، ولو كاتب الكافر صح إلا أن يسلم العبد أولا، ولو أسلم بعدها ففي الانقطاع إشكال، ولو كاتب الحربي صح، فإن قهره السيد عاد ملكه قبل العتق وبعده، وتصح كتابة المرتد لاعن فطرة للكافر لا للمسلم، ولو كان عوض الكافرين خمرا وتقابضا برئ المملوك، ولو أسلما قبله فعليه القيمة. الثالث: العبد وشرطه: التكليف، والاسلام على رأي، ويجوز أن يكاتب بعضه، سواء كان الباقي ملكه أو ملك غيره أو حرا، ولو كاتب بغير إذن شريكه صح، ولا يجب التقويم،

(1) أي: تفتقر الكتابة في صحتها إلى الأجل، بمعنى: بطلان الكتابة الحالة لفظا أو حكما.
(2) في (م): " لسفه أو فلس ".

[ 77 ]

ولو كاتباه على مال واحد صح وبسطت النجوم على قدر ماليهما، ولو شرطا تفاوتا في القسمة صح، ولو عجز فأراد أحدهما الابقاء والآخر الفسخ صح، وكذا لو عجزه أحد الوارثين وأقره الآخر، وليس له الدفع إلى أحدهما بدون إذن (1) الآخر، فإن دفع كان لهما. الرابع: العوض وشروطه أربعة: أن يكون دينا منجما على رأي بأجل معلوم وإن كان واحدا، ويضبط وقت الأداء بما لا يحتمل الشركة، فلو كاتبه على أن يؤدي في سنة كذا - بمعنى أنها ظرف الأداء - بطلت، ولو كاتبه على أن يؤدي مائة في عشر سنين افتقر إلى تعيين محل كل نجم. وأن يكون معلوما بأوصاف رفع (2) الجهالة في قدره وعينه، فيصف النقد بوصف النسيئة، والعرض بوصف السلم. وأن يكون العوض مما يصح تملكه للمولى، وتكره مجاوزة القيمة (3)، ويصح على المنفعة فإن مرض مدة الخدمة بطلت، ولا يشترط اتصال الأجل بالعقد، ولو حبسه لزمه أجرة تلك المدة، ولو ضمها مع بيع وإجازة صح. وقسط العوض على ثمن المثل وأجرته، ولو كانت اثنين قسط العوض على قدر قيمتها وقت العقد، وينعتق أحدهما بأداء ما يخصه وإن عجز الآخر، ولو دفع قبل الأجل لم يجب القبول. المطلب الثاني: في الأحكام إذا عجز المشروط كان لمولاه رده في الرق والصبر، وإن عجز المطلق وجب على

(1) في (م): " ذلك ".
(2) في (س) و (م): " ترفع ".
(3) من قوله: " الثالث العبد " إلى هنا ممسوح في (س).

[ 78 ]

الامام فكه من سهم الرقاب، وإن مات المشروط قبل أداء الجميع بطلت وورثه المولى واسترق أولاده، وإن مات المطلق تحرر منه بقدر ما أدى وكان الباقي رقا لمولاه، ويقسم ميراثه بين المولى وورثته على النسبة، ويؤدي الوارث من نصيب الحرية ما تخلف من مال الكتابة وينعتق، وإن لم يكن مال سعي في الباقي وعتق بالأداء، ولو أوصى للمطلق صح له بقدر ما تحرر، ويحد من حد الأحرار بنسبة الحرية وحد المماليك بنسبة الرقية، فإن زنى بها المولى سقط نصيبه وحد بالباقي. ولا يدخل الحمل الموجود في كتابة الأم، فإن تجدد مملوكا دخل، ويعتق منه بحساب ما أدت، ولو حملت من مولاها وبقي عليها مال عتقت من نصيب ولدها، فإن لم يكن ولد سعت في مال الكتابة للورثة. ولا يتصرف فيما (1) ينافي الاكتساب - كالهبة والمحاباة والقرض والقراض والرهن والعتق - إلا بالاذن، وله البيع بالحال لا المؤجل [ إلا ] (2) بزيادة فيعجل بثمن (3) المثل، والشراء بالمثل وبالدين، وينقطع تصرف المولى عنه إلا بالاستيفاء، فلا يطأ بالملك ولا العقد، فإن وطأ للشبهة فعليه مهرها، ولو وطأ أمة المكاتب فكذلك، وكلما يكتسبه المكاتب فهو له، فإن فسخ صار للمولى، ولا تتزوج (4) المكاتبة ولا المكاتب، ولا يطأ المكاتب أمته إلا بإذنه وإن كانت مطلقة ويكفر بالصوم، ولو أذن مولاه في غيره فالوجه الجواز.

(1) في (س) و (م): " بما ".
(2) في (الأصل): " لا " والمثبت هو الذي يقتضيه سياق العبارة، وهو من (س) و (م). فعلى نسخة (الأصل) ليس له البيع بالمؤجل حتى بزيادة مع تعجيل ثمن المثل، وأطلق المصنف في التحرير 2 / 86 المنع من البيع نسيئة وإن تضاعف الثمن، واحتمل الجواز مع الرهن والضمين. وعلى نسختي (س) و (م) له البيع بالمؤجل بزيادة مع تعجيل ثمن، وهو فتواه في القواعد 2 / 123.
(3) في (س): " ثمن ".
(4) في (س) و (م): " ولا تزوج ".

[ 79 ]

ولو ظهر العوض معيبا ورده المولى بطل العتق، ولا يمنع المتجدد مع الأرش الرد بالقديم، ولو قصر ما في يده عن الدين والنجوم قسط بالنسبة في المطلق، ودفع في الدين في المشروط، فإن مات المشروط بطلت وقسم ما يترك للديان بالحصص، ولا يضمن المولى الباقي، ولو أبرأه الوارث من نصيبه عتق نصيبه ولا يقوم عليه. وتجب الاعانة إن (1) وجبت الزكاة منها، وإلا استحبت العطية، ولا يجبر الممتنع عن المهاياة لو تحرر بعضه والكسب بالنسبة، ولو اشتبه المؤدي من المكاتبين صبر للتذكر، فإن مات المولى أقرع، ولو (2) ادعيا علمه حلف وأقرع، ولو اختلفا في المال والمدة والنجوم فالقول قول منكر زيادة المال والمدة، ويجوز بيع مال الكتابة، فإن أداه عتق، وإلا استرق إن كان مشروطا، و [ يصح ] (3) بيع المشروط بعد العجز والفسخ، ولو ورثت زوجها المكاتب بطل النكاح، ويصح أن يقبل الوصية له بابنه (4) مع عدم الضرر، فإن أدى عتقا، وإلا استرقا، وليس له أن يقبله مع الضرر، ولا يشتريه مطلقا إلا بالاذن. وللمكاتب فك الجاني بالأرش مع الغبطة، ويقتص المولى منه لو جني عليه في العمد، أو على مكاتبه الآخر مع التساوي في قدر الحرية، ولا تبطل الكتابة إلا مع قتله، وفي الخطأ يفدي نفسه ويبدأ بالأرش، فإن فضل وإلا بطلت الكتابة، ولو عجز عنهما ففسخ المولى بطلت الكتابة والاستحقاق، ولو جنى على أجنبي فقتل بطلت، وله أن يفدي نفسه بالأرش، فإن عجز بيع في الجناية، وإن فداه السيد فالكتابة بحالها، ولو ملك أباه فقتل عبده لم يكن له أن يقتص، وله أن يقتص

(1) في (الأصل): " وإن " وحذفنا الواو لعدم ورودها في (س) و (م) وهو الصحيح.
(2) في متن (س): " وإن " وفي الحاشية: " ولو خ ل ".
(3) ما بين المعقوفتين لم يرد في (الأصل) و (م) واثبتناه من (س).
(4) في (س) و (م): " بأبيه ".

[ 80 ]

لو جنى بعض عبيده على بعض، ولو قتل المكاتب فهو كالموت، ولو جنى عليه مولاه عمدا لم يقتص ولا في الطرف وله الأرش، وكذا الحر، أما العبد أو المساوي فله القصاص، وليس له أن يقتص من عبد مولاه لو جنى عليه إلا بإذن المولى، ولو كان خطأ لم يكن للمولى منعه من الأرش، ولو أبرأ توقف على الاذن، ويقتص للحر من المطلق المعتق بعضه ولمساويه، لا للقن به (1) والأقل (2) حرية، ويؤخذ من نصيب الحرية بنسبته من الأرش، ويتعلق برقبته منه بقدر الرقية، وفي الخطأ يؤخذ من العاقلة بقدر الحرية ومن رقبته بقدر الرقية، فإن فدى المولى نصيب الرقية بقي مكاتبا، ويقتص له من العبد لا الحر والأزيد (3) حرية. أحكام في الوصية لو قال: ضعوا أكثر ما عليه فهو وصية بأزيد من النصف، ولو قال: ومثله فهو وصية بالجميع وبطلت في الزائد، ولو قال: ما شاء، فإن أبقى شيئا وإن قل صح، وإلا فلا على رأي، ولو قال: ضعوا أوسط نجومه - وفيها وسط قدرا أو عددا - تعين. ولو اجتمعا أقرع، ولو فقدا (4) جمع بين نجمين، فيؤخذ الثاني والثالث من الأربعة، ولو أوصى برقبته لم يصح، ولو قال: فإن عجز وفسخت (5) كتابته فقد أوصيت لك به صح، ولو أوصى بما عليه صح، ويصح لو جمعهما، وبالعكس لو كانت فاسدة، ولو أوصى بما يقبض منه صح، ولو أوصى بعتقه ولا شئ غيره عتق ثلثه معجلا، فإن أدى ثلثي المال عتق، ولو أوصى بالنجوم صح من الثلث، وللوارث تعجيزه وإن أنظره الموصى له، ولو أوصى برقبته عند العجز فللموصى له تعجيزه وإن أنظره الوارث.

(1) لفظ " به " ليس في (س) و (م).
(2) في حاشية (س): " ولا أقل خ ل ".
(3) في (س) و (م): " ولا أزيد ".
(4) أي: القدر والعدد من الوسط.
(5) في (س): " وفسخ ".

[ 81 ]

المقصد الرابع في الاستيلاد كل من استولد جارية في ملكه فأتت بولد ظهر عليه خلقة آدمي - إما حيا أو ميتا، سواء كان علقة أو مضغة، أو لحما أو عظما، قال الشيخ: وكذا النطفة (1)، وفيه نظر - فهي أم ولده (2). وفائدة غير الحي العدة وإبطال سابق التصرفات، ولو أولد أمة غيره مملوكا ثم ملكها لم تصر أم ولد، وكذا لو أولدها حرا على رأي، ولو وطأ المرهونة فحملت فهي أم ولد، ولا تتحرر أم الولد بالاستيلاد وإن كان الولد حيا، ولا بموت المولى، بل من نصيب ولدها بعد موت مولاها، فإن قصر سعت، نعم لا يجوز للمولى بيعها ما دام ولدها حيا، فإن مات صار طلقا يجوز بيعها وغيره (3)، إلا في ثمن رقبتها فتباع فيه إذا لم يكن سواها وإن كان المولى حيا، ولو أسلمت أم ولد الذمي بيعت عليه على رأي، ووضعت على يده امرأة ثقة على رأي، ولو جنت دفعها المولى إن شاء وفكها بالأقل من الأرش والقيمة على رأي، ولو جنى عليها فالأرش للمولى، ومن غصبها ضمنها.

(1) قاله في النهاية: 546.
(2) في (م): " ولد ".
(3) أي: وغير البيع.

[ 83 ]

كتاب الايمان وتوابعها وفيه مقاصد

[ 84 ]

الأول في الايمان وفيه مطلبان: الأول: في نفس اليمين (1) ولا ينعقد إلا بالله تعالى أو أسمائه المختصة أو الغالبة دون المشتركة، ولو حلف بقدرة الله تعالى وعلمه وقصد المعاني لم ينعقد، وإلا انعقد، وينعقد لو قال: وعظمة الله وجلاله وكبريائه، واقسم بالله، وأحلف بالله، أو أقسمت بالله، أو حلفت بالله، أو أشهد (2) بالله، أو لعمر الله، دون أقسمت مجردا أو أشهد أو أعزم بالله، وكذا لا ينعقد بالطلاق، ولا بالعتاق، ولا بالظهار، ولا بالتحريم، ولا بالكعبة، ولا بالمصحف، ولا بالنبي، ولا بحق الله تعالى (3). ويشترط صدورها من: بالغ، عاقل، مختار، قاصد، ناو مجردة من مشية الله تعالى. فلو لم ينو، أو عقلها بالمشية لم ينعقد، ولو أخر التعليق بما لم تجر به العادة انعقدت، وكذا لو استثنى بالنية دون اللفظ. وينعقد من الكافر، ولا ينعقد من الولد إلا بإذن والده، ولا من الزوجة

(1) في (الأصل): " في تعيين " وفي الحاشية: " في نفس خ ل ".
(2) في (س) و (م): " وأشهد ".
(3) لفظ: " تعالى " ليس في (س).

[ 85 ]

إلا بإذن زوجها ولا من المملوك إلا بإذن مولاه، إلا في فعل واجب أو ترك قبيح. ويقسم بحروف القسم، وبها الله، وأيمن الله، وأيم الله، ومن الله، وم الله، ولو حلف ليدخلن إن شاء زيد فقد علق على المشية، فإن شاء انعقدت، وإن لم يشأ أو جهل بموت وشبهه لم ينعقد، فإن حلف ليدخلن إلا أن يشاء زيد فقد عقد وجعل الاستثناء مشية زيد، فإن شاء عدم الدخول وقفت (1) ولو قال: لا دخلت إلا أن يشاء [ زيد ] (2) فشاء أن يدخل وقعت. ولا ينعقد على الماضي نفيا وإثباتا، ولا يجب بالحنث فيه كفارة وإن تعمد الكذب، ولا بالمناشدة، وهو: أن يقسم غيره عليه، وإنما ينعقد على المستقبل بشرط وجوبه أو ندبه، أو كونه ترك قبيح أو ترك مكروه، أو مباحا يتساوى فعله وتركه في الدين والدنيا، أو يكون البر أرجح، فإن خالف أثم ولزمت الكفارة، ولو حلف على ترك ذلك، أو على مستحيل وإن تجدد العجز على الممكن لم ينعقد. المطلب الثاني: فيما يقع به الحنث ويتبع فيه مقتضى اللفظ، وهو أنواع: الأول: العقد وهو: الايجاب والقبول، فلو حلف ليبيعن أو ليهبن لم يبر إلا بهما، وإنما ينصرف إلى الصحيح، فلا يبر بالفاسد. والمباشرة، فلا يبر بالتوكيل، ولو حلف لا بنيت فاستأجر البناء أو أمره حنث على رأي للعرف، وكذا السلطان لو حلف لأضربن بخلاف غيره، ولو حلف لا باع خمرا فباعه حنث إن قصد الصورة، وإلا فلا، ولو حلف ليهبن، قيل: يبر بالوقف والصدقة والهدية والنحلة والعمري (3)، ولو حلف على ما اشتراه زيد لم يحنث

(1) أي: بطلت، وإن شاء الدخول انعقدت.
(2) زيادة من (س).
(3) قاله الشيخ في المبسوط 6 / 244.

[ 86 ]

بما ملكه بهبة أو صلح أو شفعة، أو رجع إليه بإقالة أو رد عيب أو قسمة، ويحنث بالسلم والنسيئة، ولو خلط ما اشتراه زيد بغيره حنث بأكل ما يعلم دخول ما اشتراه زيد فيه، ولا يحنث بما اشتراه زيد وعمرو وإن اقتسماه، ولو حلف لا أشتري فوكل وعقد الوكيل لم يحنث، ولو توكل حنث، ولو قصد الشراء لنفسه في اليمين لم يحنث إذا أضافه إلى الموكل أو نوى أنه له، ولو حلف لا يكلم من اشتراه زيد فكلم من اشتراه وكيل زيد لم يحنث، ويحنث (1) لو حلف لا يكلم عبد زيد. الثاني: الأكل والشرب فلو حلف لا شربت ماء الكوز لم يحنث إلا بالجميع، ولو حلف لا شربت ماء النهر حنث بالبعض، ولو حلف لأشربن ماء الكوز لم يبرأ (2) بالبعض، بخلاف لأشربن ماء النهر، ولو حلف لا آكل اللحم والعنب لم يحنث إلا بجمعهما، ولو حلف لا آكل الرأس لم يحنث برأس الطير والسمك، ويحنث برأس الظبي إن اعتيد في المكان، ولا يحنث بالبيض (3) بيض السمك والعصفور، ويحنث ببيض النعام، ويحنث في الخبز بخبز الرز (4) في موضعه، ولا يحنث في اللحم بالشحم بل بالسمين، وفي الالية والسنام إشكال، ولا يحنث بالأمعاء والكبد والكرش، بل بالقلب على إشكال، ولا يحنث على الزبد بالسمن، وفي العكس إشكال، ولا يحنث على السمن بالأدهان، بل بالعكس، ولا يحنث على الأكل بالشرب وبالعكس، ولا بوضع السكر في فيه حتى يذوب، ولا على العنب بعصيره، ولا يحنث على السمن لو جعله في عصيدة ولم يظهر له أثر، ولو ظهر حنث، ولا يحنث على الخل في السكباج (5)،

(1) في (س): " وحنث ".
(2) في (س): " لم يبر ".
(3) في (س) و (م): " في البيض ".
(4) في (س) و (م): " الارز.
(5) السكباج بكسر السين: طعام معروف يصنع من خل وزعفران ولحم، مجمع البحرين 2 / 310 سكبج.

[ 87 ]

ويحنث لو اصطبغ به، وعلى الفاكهة بالعنب والرمان والبطيخ على إشكال، ويابس الفاكهة لا بالقثاء واللوز، ولو حلف ليأكلنه غدا فأكله اليوم أو أتلفه لزمته الكفارة معجلا، والادم: اسم لكل ما يؤتدم به وإن كان مائعا كالدبس أو ملحا، ولو قال: لا شربت لك ماء من عطش ففي صرفه إلى العرف أو الحقيقة إشكال. الثالث: دخول الدار فلو حلف عليه لم يحنث بصعود السطح، ولا بدخول الطاق خارج الباب، ويحنث بالدهليز، ولو حلف على الخروج لم يبر بالصعود على السطح، ويحنث على عدم دخول البيت ببيت الشعر والخيمة وشبهه، إن كان بدويا أو معتادا سكناه، ولا يحنث بالكعبة والحمام، وإذا كان الفعل كالاستدامة حنث بهما، فلو حلف لا سكنت الدار أو لا ساكنت زيدا أو لا أسكنته حنث بالابتداء والاستدامة، فإن خرج عقيب اليمين بر، وإن لبث ولو ساعة حنث، وكذا لو (1) خرج أهله ومكث، ويبر لو خرج وترك أهله، ولو انتهض (2) لنقل المتاع كالمعتاد فإشكال، ولو خرج وعاد للنقل لم يحنث، ولو حلف لا ساكنت زيدا ففارقه زيد لم يحنث، ولو كانا في خان وانفرد كل ببيت لم يحنث، ولو انفرد ببيت في دار حنث، واستدامة الطيب واللبس كابتدائهما، وإن تغايرا لم يحنث على الفعل بالاستدامة، كما لو حلف لادخلت دارا وهو فيها لم يحنث باللبث، والأقرب في التطييب المغايرة، ولو حلف لا بعت الدار أو لا وهبتها أو لا أجرتها حنث بالابتداء خاصة. الرابع: في (3) الاضافات والصفات فلو حلف لا يدخل (4) دار زيد لم يحنث بمسكنه الذي لا يملكه، ويحنث

(1) في (س): " إن ".
(2) في متن (الأصل): " نهض " وفي الحاشية: " انتهض ".
(3) لفظ " في " ليس في (س) و (م).
(4) في (م): " لا دخلت ".

[ 88 ]

بدخول داره التي لا يسكنها، ولو حلف لا يدخل مسكنه حنث بالمستعار والمستأجر، لا بالملك الذي لا يسكنه، ولا بمسكنه الذي غصبه على إشكال، ولو قال: لادخلت دار زيد، أو لا كلمت عبد، أو زوجته فالتحريم تابع للملك، فإن خرج عن ملكه زال التحريم، وكذا لادخلت دار زيد هذه على إشكال، ولو أشار إلى سخلة وقال: لا أكلت لحم هذه البقرة حنث بلحمها تغليبا للإشارة، ولو حلف لادخلت من هذه الباب، فحولت ودخل بالأولى حنث، إذ لا عبرة بالخشب، ولو حلف لادخلت دارا فصارت براحا (1) لم يحنث، ولو قال: لادخلت هذه الدار حنث، ولا يحنث على الدخول بنزول السطح، ولو حلف لا ركبت دابة العبد لم يحنث إلا إن قلنا إنه يملك بالتمليك، ويحنث لو حلف لا ركبت (2) دابة المكاتب، ولو حلف لا ركبت سرج دابة حنث بما هو منسوب إليها، بخلاف العبد، ولو حلف لا يلبس ما غزلته حمل على الماضي، ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها تناول الماضي والمستقبل، ولا يحنث بما خيط بغزلها ولا ما سداه منه دون اللحمة، ويحنث في لبس الثوب لو اتزر بقميص أو ارتدى به، لا بالنوم عليه والتدثر، ولو حلف لا ألبس قميصا فارتدى بقميص لم يحنث، ولو حلف على لحم هذه السخلة فكبرت (3)، أو تكليم (4) هذا العبد فعتق، أو أكل هذه الحنطة فخبزت فإشكال، ينشأ: من تقابل الاشارة والوصف، ولو حلف لا يخرج إلا بإذنه فأذن ولم يسمع المأذون فإشكال. الخامس: الكلام فلو قال: والله لا كلمتك فتنح عني حنث بالأخير، ولا يحنث بالكتابة

(1) أي: أرضا لا نبات فيها ولا عمران، انظر: اللسان 2 / 409 برح.
(2) في (س): " ولا يركب ".
(3) في (م): " وكبرت ".
(4) في (س): " يكلم ".

[ 89 ]

والاشارة، ويحنث على المهاجرة بالكتابة، ولا يحنث على الكلام بقراءة القرآن، وفي التهليل إشكال، ويحنث بترديد الشعر مع نفسه، ولو حلف للمبشر فهو الأول مخبر بالسار، فإن تعدد قسم عليهم، ولو حلف للمخبر شارك الأخير (1)، ولو حلف لا سلمت على زيد، فسلم عليه في ظلمة وهو لا يعرفه لم يحنث، ولو سلم على جماعة واستثناه نية أو لفظا لم يحنث، فإن () 2 لم يستثنه حنث، ولو حلف لا دخلت على زيد فدخل على جماعة هو (3) فيهم حنث ولو استثنى، ولو لم يعلم لم يحنث. السادس: الخصومات فلو حلف ليرفعن المنكر إلى القاضي احتمل الموجود والجنس، ولو عين فعزل ففي الرفع إليه إشكال، ولو بادر فمات قبل الانتهاء إليه لم يحنث، ولو رأى المنكر بعد اطلاع القاضي ففي الرفع إليه (4) إشكال، ولو حلف لا يفارق غريمه ففارقه الغريم فلم (5) يتبعه لم يحنث، وكذا لو مشيا ثم وقف ومشى الغريم، إلا أن يقول: لا نفترق، ولو حلف ليضربن عبده مائة سوط انصرف إلى الآلة المعتادة، فإن خاف الضرر أجزأه الضغث ويكبس جميع الشماريخ (6)، ولا يشترط أن يمس آحادها بدنه، هذا في التعزير والحد، أما في التأديب للأمور الدنيوية فالأولى العفو ولا كفارة، ولو حلف ليقضينه حقه غدا فأبرأه انحلت اليمين ولا كفارة، ولو مات المستحق انحلت، أما لو قال: لأقضين حقه فإنه يدفع إلى الورثة. خاتمة إذا حلف على نفي الفعل اقتضى التأبيد، ويقبل دعواه في نية التعيين،

(1) في (س): " الآخر ".
(2) في (س): " وإن ".
(3) في (س): " وهو ".
(4) لفظ " إليه " ليس في (س).
(5) في (س): " ولم ".
(6) جمع شمراخ، وهو العثكال، وهو ما يكون في الرطب، انظر: مجمع البحرين 2 / 436 شمرخ.

[ 90 ]

ولو حلف ليفعلن كفى المرة ولا يجب الفور، ويتضيق عند ظن الموت، ولو حلف لا شربت الماء اقتضى العموم، ولو حلف ليتصدقن بماله دخل الدين والعين، ولو قال: لأول من يدخل داري، فللأول وإن لم يدخل سواه، ولو قال لآخر داخل، فهو لآخر من يدخل قبل موته. ويشمل الحلي: الخاتم واللؤلؤ، والتسري: وطء الأمة المخدرة، ويتحقق الحنث بالمخالفة اختيارا وإن كان بفعل الغير، كما لو دخلت السفينة وهو فيها، أو ركب دابة فدخلت بيتا حلف على عدم دخوله، ولا يتحقق بالاكراه ولا بالنسيان ولا بالجهل. المقصد الثاني في النذر وفيه مطلبان: الأول: في أركانه وهي ثلاثة: الأول: الناذر وشرطه: البلوغ، والعقل، والاسلام، وإذن الزوج في المرأة في التطوعات، والوالد في الولد، والمولى في العبد، والقصد، والقربة. ولو نذر المملوك قبل الاذن لم يقع وإن تحرر، ولو أجاز المالك فإشكال، ولا يقع نذر الكافر، لكنه يستحب له الوفاء [ به ] (1) لو أسلم، ولو نذر المسلم ولم يقصد التقرب به (2) إلى الله تعالى لم يقع.

(1) زيادة من (م).
(2) في (م): " به التقرب ".

[ 91 ]

الثاني: الصيغة وهو أن يقول: إن شفى الله مريضي، أو رزقني ولدا، أو ما أشبهه (1) من النعم ودفع النقم، أو إن زنيت، أو إن لم أصل، وما أشبهه من التوعدات في الزجر فلله علي صلاة أو صوم. ولو قال: لله على أن أصوم ابتداء فقولان (2)، ولو عقب النذر بمشية الله تعالى لم يقع، ولو قال: لله علي صوم إن شاء زيد لم يلزمه شئ وإن شاء زيد، ولابد وأن يكون الشرط طلب نعمة أو دفع نقمة أو زجر عن قبيح، ولو قصد الشكر عليه لم يقع، ولو كان مباحا وكان فعله مساويا لتركه في الأمور الدنيوية لزمه، وإن كان الترك أولى لم يلزمه، ولابد وأن يكون الجزاء طاعة. الثالث: الملتزم وهو كل عبادة مقصودة مقدورة للناذر: كالصلاة، والصوم، والحج، والهدي، والصدقة، والعتق، وفروض الكفايات: كالجهاد، وتجهيز الموتى. وتلزم (3) الصفات المشترطة، فلو نذر الحج ماشيا أو التزم طول القراءة (4) وجب الوصف، ولو نذر المشي في حجة الاسلام أو طول القراءة في الفرائض وجب، ولو التزم المباحات كالأكل والنوم لم يصح، ولو نذر الجهاد في جهة تعين. المطلب الثاني: في الأحكام. المستلزم (5) أنواع

(1) في (س): " وما أشبهه ".
(2) الأول: الانعقاد، واختاره السيد المرتضى في الانتصار: 163 مدعيا عليه الاجماع. الثاني: عدم الانعقاد: وهو اختيار ابن إدريس في السرائر: 357، والمحقق في الشرائع 3 / 186.
(3) في (س): " فتلزم ".
(4) أي: في الصلاة المندوبة.
(5) في (س) و (م): " الملتزم ".

[ 92 ]

منها: الصوم فلو نذر المطلق كفاه يوم، ولو نذر صوم شهر متفرقا لم يلزمه التفريق، ولو عين الصوم في يوم تعين، ولو شرط التتابع في شهر لم يجب في قضائه، ولو نذر صوم سنة معينة لم يلزمه قضاء العيدين ورمضان، ويجب قضاء أيام الحيض والمرض على إشكال، وما أفطره في السفر، فإن أفطر لغير عذر قضاه وبنى - إن لم يشرط التتابع - وكفر، ولو شرطه استأنف (1)، وقيل: إن لم يتجاوز النصف (2)، ولو كان لعذر بنى ولا كفارة، والسفر الضروري عذر، ولو نذر صوم سنة وجب إثنا عشر شهرا، ولا يجب التتابع، ولا تنحط أيام رمضان والعيدين عنه، ولو نذر صوم يوم يقدم زيد لم ينعقد، ولو نذره أبدا بطل يوم قدومه ووجب ما عداه، ولو نذر صوم يوم يقدم زيد لم ينعقد، ولو نذره أبدا بطل يوم قدومه ووجب ما عداه، ولو نذر المتطوع إتمام اليوم لزمه، ولو نذر بعض يوم لم ينعقد، ولو نذر يوم الأثنين ويوم يقدم (3) زيدا أبدا، فقدم يوم الأثنين لزمه الأثنين خاصة، ولا يجب قضاء الأثنين الواقعة في رمضان ويصومها عن رمضان، ولا في العيد، ولا في الحيض والمرض، ولو وجب صوم شهرين متتابعين صامها عن نذره، ولا ينقطع التتابع لأنه عذر، ولو نذر الدهر لزم، ولا يجب عليه أيام الحيض والعيد ورمضان، وأيام التشريق بمنى والفطر (4) لمرض (5) أو سفر، ولو أفطر عمدا كفر ولا قضاء، ولو نذر يوم العيد أو أيام (6) التشريق وهو بمنى لم ينعقد، ولو نذر صوما مكروها لزم، ولو

(1) قال الشهيد في غاية المراد: " يعني: إذا نذر سنة متتابعة وأفطر في أثنائها لا لعذر استأنف، للاخلال بالشرط، سواء تجاوز النصف أو لا ".
(2) نقله المحقق في الشرائع 3 / 192 عن بعض الأصحاب، ثم قال: وهو تحكم.
(3) في (س) و (م): " مقدم ".
(4) في (م): " ويفطر ".
(5) في (س) و (م): " بمرض ".
(6) في (م): " وأيام ".

[ 93 ]

نذر الصوم في بلد لم يتعين، ولو نذر صوم حين وجب ستة أشهر، والزمان خمسة، ولو نوى غيرهما لزم ما نواه، ولو نذر شهرا متتابعا أجزأه تتابع خمسة عشر وتفريق الباقي، ولو نذر أول يوم من رمضان وجب. ومنها: الصلاة وتجب وإن نذرها في الأوقات المكروهة، ولو أطلق وجبت ركعة، وكذا لو نذر قربة أجزأه مهما شاء من القرب، كصلاة ركعة أو صوم يوم أو صدقة بشئ، ولو نذر صلاة في الكعبة لم تجز في جوانب المسجد، ولو نذر فريضة في مسجد وجب، سواء أطلقهما أو عينهما أو عين أحدهما خاصة، وتتعين مع التعيين، ولو ضاق وقت المعينة (1) عما عينه أو أطلقه بتفريط صلى في غيره وكفر. ومنها: الحج ولو نذره ماشيا تعين من بلد النذر (2)، وقيل: من الميقات (3) فإن ركب قادرا أعاد إن كان مطلقا، وإلا كفر، ولو ركب البعض في المطلق أعاد ماشيا للجميع على رأي، ولو عجز ركب، وفي وجوب سياق البدنة قولان (4)، ولو نذر

(1) في متن (س): " المتعينة " وفي الحاشية: " المعينة خ ل ".
(2) قال الشهيد في غاية المراد " هذا الكلام متردد بين أن يكون معنى الحج أفعال الحج، لأن حقيقة الحج الشرعية هي مجموع أفعاله، أو يكون القصد إلى بيت الله تعالى الحرام، لأن الحج لغة القصد وشرعا كذلك، لأصالة عدم النقل وإن اختص بقصد مخصوص... فإن جعلنا الحج اسما لمجموع المناسك وجب من الميقات، وإن جعلناه اسما لقصد وجب من بلد النذر... ".
(3) نسبه الشهيد في غاية المراد إلى ابن الجنيد، ونسبه المحقق في الشرائع 3 / 187 إلى القيل.
(4) إذا عجز ناذر المشي عن المشي: ففيه أقوال ثلاثة: (أ) أنه يركب ولا سياق واجب، وهو اختيار ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 659، والمحقق في الشرائع 3 / 187. (ب) يسوق بدنة وجوبا، نسبه الشهيد في غاية المراد إلى الشيخ في النهاية، ونقل في

[ 94 ]

الركوب فمشى حنث وسقط (1) بعد طواف النساء ويقف مواضع العبور، ولو نذر المشي إلى بيت الله فهو مكة، ولو قال إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا بطل إن وجب (2) أحدهما، وإلا صح، ولو نذر المشي ولم يعين المقصد بطل، ولو نذر الحج بالولد أو عنه إن رزقه فمات حج بالولد أو عنه من الأصل، ولو عجز الناذر فحج عن غيره لم يجز عنه، ولو فاته الحج أو فسد (3) ففي وجوب لقاء البيت إشكال، ولو نذره في عام فعجز فلا قضاء. ومنها: إتيان المساجد فلو نذر إتيان أي مسجد كان وجب، ولا يجب إضافة عبادة كصلاة أو اعتكاف، ولو قال: آتي عرفة لم يجب مع غير النسك، ولو قال: آتي مكة لم يلزمه إلا مع قصد النسك. ومنها: العتق وإذا نذر عتق مسلم وجب البالغ المسلم، ولو نذر عتق كافر مطلق لم يصح،

المختلف: 659 لزوم الدم عن الخلاف، وكذا نسبه إلى المبسوط، ونقل ابن إدريس في السرائر: 357 عن الشيخ الفتوى بوجوب سوق بدنة. ولم أجد فتوى الشيخ في كتبه الثلاثة بعد البحث عنها في عدة مباحث يحتمل أن تبحث فيه هذه المسألة، فلعل النسخ مختلفة، بل ما في الكتب الثلاثة مخالف لما هنا، وفيها عدم وجوب شئ. (ج) التفصيل، فإذا كان النذر للحج في سنة معينة ونذر أن يحج بشرط أن يقدر على الحج ماشيا ولم يقدر أن يمشي مارا تلك السنة فلا يجب عليه المضي، ولا القضاء في السنة الماضية إذا قدر على المشي فيها، وإن كان النذر مطلقا لا في سنة بعينها، فيجب عليه الحج إذا قدر على المشي أي سنة قدر على المشي، وهذا رأي ابن إدريس في السرائر، 357. (1) في (س) و (م): ويسقط ".
(2) في متن (س): " وجبت " وفي الحاشية: " وجب خ ل ".
(3) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد أنه إذا نذر الحج في سنة معينة وذهب الحج فلم يدركه، إما بأن لم يشرع في الاحرام وفاته، أو بأن شرع فيه وفاته، أو شرع فيه ثم أفسده ".

[ 95 ]

وفي المعين خلاف، ولو نذر عتق رقبة أجزأه الصغير والكبير والمعيب، ولو نذر أن لا يبيع مملوكه وجب، إلا مع الضرورة. ومنها: الصدقة ولو نذر الصدقة واقتصر وجب الأقل، ويتعين لو قدره بقدر أو زمان أو [ جنس ] (1) أو مستحق أو مكان، فيعيد (2) لو خالف، ولو قال: بمال (3) كثير، فهو ثمانون درهما، ولو قال: خطير أو جليل فسر بما أراد، ولو نذر الصدقة بجميع ماله وخاف الضرر قومه وتصدق شيئا فشيئا حتى يستوفيه، ولو نذر الاخراج في سبيل الخير تصدق على فقراء المؤمنين، أو أخرجه في حج أو زيارة أو مصلحة للمسلمين. ومنها: الهدي وإذا نذر هدي بدنة انصراف إلى الكعبة، ولو نوى منى لزم، ولا يلزم لو نوى في غيرهما، ولو نذر الهدي وأطلق وجب أقل هدي من النعم، ولو نذر الهدي إلى بيت الله غير النعم بطل على رأي، وبيع لمصالح البيت على رأي وإن كان مما لا ينقل، ولو نذر أن يهدي عبده أو جاريته أو دابته بيع وصرف في مصالح البيت والمشهد ومعونة للحاج (4) والزائرين، ولو نذر نحره بمكة أو بمنى وجبت التفرقة بها، ولو نذر نحره بغيرهما فالوجه اللزوم، ومن وجب عليه بدنة في نذر ولم يجد لزمه بقرة، فإن لم يجد فسبع شياه، ولو نذر التضحية ببغداد وجب (5) التفرقة بها، وهل يجب الذبح فيها؟ إشكال، ولو نذر أن يستر الكعبة أو يطيبها وجب، وكذا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله والأقصى.

(1) في (الأصل): " حين " وفي (س) و (م): " جنس ". (2) في (م): " ويعيد ".
(3) في (م): " مال ".
(4) في (س) و (م): " الحاج ".
(5) في (س): " وجبت ".

[ 96 ]

مسائل تجب الكفارة بخلف النذر عمدا اختيارا، ولو انتفى أحدهما لم يجب، ولا ينعقد نذر المعصية كذبح الولد، ولا تجب به كفارة، ولو عجز عن المنذور سقط، كما لو صد عن الحج، وروي: الصدقة عن كل يوم نذر صومه وعجز بمد (1). وحكم العهد حكم اليمين، وصورته: عهد الله علي، أو عاهدت الله تعالى أنه متى كان كذا فعلي كذا، فإن كان ما عاهد عليه واجبا، أو ندبا، أو ترك قبيح، أو ترك مكروه، أو مباحا متساويا، أو كان البر أرجح في الدنيا وجب، وإلا فلا، وكل من حلف أو نذر أو عهد على فعل مباح، وكان الأولى تركه في الدين أو الدنيا أو بالعكس، فليفعل الأولى ولا كفارة، ولا تنعقد الثلاثة إلا بالنطق دون النية وإن كان مشترطا (2). المقصد الثالث في الكفارات وفيه بابان: الأول: في أقسامها وهي: إما مرتبة، أو مخيرة، أو كفارة الجمع. فالمرتبة: كفارة الظهار، وقتل الخطأ، ويجب فيهما العتق، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين إن كان حرا، وعلى العبد شهر متتابع، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا،

(1) وهي رواية محمد بن منصور، قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل نذر نذرا في صيام فعجز، فقال: كان أبي عليه السلام يقول: عليه مكان يوم مد، تهذيب الأحكام 4 / 313 حديث 496.
(2) في (س): " وإن كانت شرطا ".

[ 97 ]

وكفارة إفطار قضاء رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات. والمخيرة: إفطار رمضان، والأقرب أن خلف نذر الصوم كرمضان، وخلف نذر غيره كاليمين، وكذا العهد، وكفارة اليمين: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز عن الجميع صام ثلاثة أيام متتابعات. وكفارة الجمع: في قتل المؤمن ظلما عمدا (1)، وفي إفطار نهار رمضان بالمحرم، وهي: عتق رقبة وصيام شهرين متتعابعين وإطعام ستين مسكينا. ومن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام وخالف وجبت كفارة الظهار (2) على رأي، فإن عجز فكفارة يمين، وقيل: يأثم (3) ولا كفارة (4)، وفي جز المرأة شعرها في المصاب، قيل: كفارة رمضان (5) وقيل: كفارة (6) الظهار وقيل: تأثم ولا كفارة (8)، ولو نتفت شعرها في المصاب، أو خدشت وجهها، أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته فكفارة يمين، ومن تزوج امرأة في عدتها فارق وكفر بخمسة أصواع (9) من دقيق، ومن نام عن العشاء حتى خرج وقتها أصبح صائما، ومن نذر صوم يوم فعجز أطعم مسكينا مدين، فإن عجز تصدق بما استطاع، والوجه استحباب الثلاثة.

(1) في (م): " عمدا ظلما ".
(2) في (م): " كفارة ظهار ".
(3) في متن (س): " أثم وفي الهامش: " يأتم خ ل ". (4) قاله ابن إدريس في السرائر: 352، والمحقق في الشرائع 3 / 181 وغيرهما.
(5) قاله القاضي في المهذب 2 / 424.
(6) لفظ " كفارة " لم يرد في (س).
(7) قاله سلار في المراسم: 187، وابن إدريس في السرائر: 362.
(8) قال الشهيد في غاية المراد: " لم أظفر بقائله ". وقال المحقق: "... وقيل: تأثم ولا كفارة استضعافا للرواية وتمسكا بالأصل " الشرائع 3 / 68.
(9) في (س) و (م): " أصوع ".

[ 98 ]

الباب الثاني: في خصالها والنظر في ثلاثة: الأول: في العتق ويجب في المرتبة على المالك للرقبة والثمن مع إمكان الشراء، ويشترط إسلام العبد أو حكمه، ولا يجزي الحمل ولا المراهق من كافرين وإن أسلم، ويفرق بينه وبين أبويه، ولو أسلم الأخرس بالاشارة أجزأ، ويشترط في الاسلام الاقرار بالشهادتين دون الصلاة والتبري من غيره، ولا يتبع المسبي السابي في الاسلام وإن انفرد به عن أبويه، ويتبع الطفل أحد أبويه فيه، ويجزي المعيب إن لم يوجب العيب عتقه وولد الزنا، والمدبر وإن لم ينقضه (1)، والمكاتب المشروط، والذي لم يؤد شيئا، والآبق مع جهل موته، وأم الولد، وشقص من عبد له، أو مشترك مع يساره أو فقره إذا ملك النصيب ونوى عتقه عن الكفارة، وإن تفرق العتق والمرهون إن أجاز المرتهن، والقاتل خطأ دون العمد، والمأمور بعتقه عن الآمر ولا عوض إلا بشرطه فيلزمه إن عين، ومع الاطلاق القيمة، ولو أطلق الآمر لم يجب العوض، ولو ذكر عوضا محرما لم يلزمه ونفذ العتق ولا تجب القيمة، ولو أعتق الوارث عن الميت لا من مال الميت وقع عن الميت، ولو تبرع الأجنبي قال الشيخ: يقع عن المعتق (2)، وكذا عن الحي. ويشترط تجريده عن العوض، فلو قال: أنت حر وعليك كذا لم يجزه (3) عن الكفارة، وكذا لو قال له آخر: أعتق عبدك عن كفارتك وعلي كذا فأعتقه، ففي عتقه إشكال، فإن قلنا به لزم الضامن البدل، ولو رده المالك بعد قبضه لم يجزه عن الكفارة.

(1) أي: يجوز عق المدبر وإن لم يبطل المالك تدبيره.
(2) قاله الشيخ في المبسوط 5 / 164 و 6 / 209.
(3) في (س): " لم يجزء ".

[ 99 ]

ويشترط أن لا يكون السبب محرما كالتنكيل لو (1) نوى به الكفارة، والنية فلا يقع مجردا عنها، ونية التقرب فلا يقع من الكافر، والتعيين (2) مع تكاثر (3) السبب وإن تجانست الكفارات، خلافا للشيخ (4)، فلا تكفي نية التكفير ما لم يعين عن كفارة خاصة، ولو نسى السبب كفاه نية التكفير، ولو شك بين نذر وظهار لم يجز لو نوى التكفير. ويجزي لو نوى الابراء، ولا يجزي العتق مجردا، ولا مع نية الوجوب، ولو نوى ذو الكفارتين بعتق كل نصف من عبديه عن كفارة صح، وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفارته عتق أجمع (5) عنها، ولو أعتق نصف عبدين مشتركين لم يجز، ولو اشترى أباه ونوى العتق عن الكفارة لم يجز على رأي. النظر الثاني: الصوم (6) ويجب في المرتبة بعد العجز عن العتق، ولو احتاج إلى خدمة الرقبة أو إلى ثمنها للنفقة أجزأه الصوم، ولو وجد أرخص لم يجب بيعه، ولا يباع المسكن ولا ثياب الجسد، ويباع فاضل ذلك، ولا يجب الاستبدال بأرخص من المسكن، وإذا وجد الثمن فاضلا عن قوت يوم وليلة له ولعياله فهو واجد، ولو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على أنفسهما أو على الولد لم ينقطع التتابع، وكذا لو أكره على الافطار، ونسيان النية يقطع التتابع على إشكال، وكذا وطء المظاهر وإن كان ليلا، والاعتبار في اليسار بوقت الأداء، ولو كان المال غائبا لم يعدل إلى الصوم، ولو حنث العبد بغير أذن صام على إشكال إن حلف بإذن، ولو أذن له بالعتق أو الصدقة أجزأه على رأي، ولو حلف بغير إذن لم تجب بالحنث كفارة وإن أذن له في الحنث، ولو حنث بعد الحرية فكالحر، وكذا لو أعتق بعد الحنث، ولو أعتق نصفه (7)

(1) في (م): " ولو ".
(2) قال الشهيد في غاية المراد: " هذا عطف على الشروط أي: ويشترط التعيين ككفارة الظهار وقتل الخطأ: سواء تجانست الكفارات بأن كانت من جنس واحد... أو اختلفت.
(3) في (س) و (م): " تكثر ".
(4) حيث لم يشترط التعيين، المبسوط 6 / 209.
(5) في (س) و (م): " أجمعه ".
(6) في (م): " في الصوم " (7) في (س): " عتقه ".

[ 100 ]

قسط الكفارة، وتجب نية الكفارة وتعيين جهتها على رأي، لا نية التتابع، ويجزي شهران أهله، فإن فاته بعض الشهر أكمل المنكسر ثلاثين. النظر الثالث: في الاطعام ويجب لكل مسكين مد على رأي، من أوسط ما يطعم أهله أو غالب قوت البلد، من حنطة أو دقيق أو خبز، ولا تجزي القيمة، ولا إعطاء القدر لما دون العدد، ولا التكرار عليهم من الواحدة، إلا مع التعذر (1)، ولا إطعام الصغار منفردين، ويجوز منضمين، ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد، ولا إطعام الكافر ولا الناصب ولا المخالف، ويجوز إعطاء العدد مجتمعين ومتفرقين، وإطعام الفاسق، ويستحب إطعام المؤمنين وأولادهم، والادام وأعلاه اللحم وأوسطه الخل وأدناه الملح، والكسوة ثوب لكل فقير، وقيل: ثوبان (2)، ويجزي الغسيل، لا القلنسوة والخف. مسائل كفارة اليمين والايلاء والعهد على رأي واحدة، والمعتبر في المرتبة بحال الأداء، فلو عجز بعد القدرة على العتق صام، ولو دخل العاجز في الصوم ثم وجد العتق استحب الرجوع، ولا يدفع الكفارة إلى من تجب نفقته، ولا إلى الطفل بل إلى وليه، ولا يجزي في المخيرة التنصيف في الأجناس، ومن وجب عليه شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمد، فإن عجز استغفر الله تعالى، وتكره اليمين الصادقة، خصوصا الغموس على (3) القليل، وقد تجب إذا لم يندفع الظالم إلا بها وإن كذب، يوري وجوبا مع المعرفة، ولا إثم ولا كفارة، وتحرم بالبراءة من الله [ تعالى ] (4) ومن رسوله ومن الأئمة عليهم السلام، ولو كفر قبل الحنث لم يجزه، ولو أعطى غير المستحق عالما أعاد، وجاهلا لا إعادة مع التعذر.

(1) في (س) و (م): " العذر ".
(2) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: 87، وسلار في المراسم: 186.
(3) في (س) و (م): " في ".
(4) زيادة من (س).

[ 101 ]

كتاب الصيد وتوابعه وفيه مقاصد

[ 102 ]

الأول في الاصطياد وفيه مطلبان: الأول: في شرائط الاصطياد يشترط في قتل (1) الصيد: أن يكون فوات الروح بقتل الكلب المعلم أو السهم وشبهه، كالسيف والرمح وكل ما فيه نصل وإن قتل معترضا، والمعراض (2) وإن خلا من الحديد إذا خرق اللحم، وكذا السهم الخالي من نصل (3). والتسمية عند إرسال الآلة، فلو أخل بها عمدا لم يحل وإن سمى غيره أو شاركه المسمي، ولو نسيها حل، ولو سمى على صيد فقتل الكلب غيره حل، ولو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار (4) فقتلها حلت، إن كانت ممتنعة، وإلا فلا، وكذا الآلة، ولو أرسله مسميا ولم يشاهد صيدا فاتفق لم يحل. وأن لا يغيب الصيد وحياته مستقرة، فلو وجد قتيلا أو ميتا بعد غيبته لم يحل وإن كان الكلب واقفا عليه.

(1) في متن (س): " قتيل " وفي الحاشية: " قتل خ ل ".
(2) وهو: السهم الذي لا ريش له، انظر: مجمع البحرين 4 / 216 عرض.
(3) في (م): " النصل ".
(4) في متن (س): " الصغار " وفي الحاشية: " صغار خ ل ".

[ 103 ]

وأن يقتله الكلب بعقره، لا بصدمه وإتعابه. وإسلام المرسل أو حكمه، فلو أرسل الكافر وإن كان ذميا لم يحل. وانفراده، فلو أرسل المسلم والكافر آلتيهما (1) فقتلاه حرم، اتفقت الآلة أو اختلفت، ولو صير المسلم حياته غير مستقرة ثم مات بالآخر حل، ولو انعكس أو اشتبه لم يحل، ولو أثبته الكافر [ وقتلته ] (2) آلة المسلم أو بالعكس لم يحل. وأن يرسله للاصطياد، فلو استرسل من نفسه لم يحل وإن أغراه بعد، أما لو زجره فوقف ثم أغراه حل، ولو قتله المرسل والمسترسل حرم، ولو رمى السهم فأعانته الريح حل، وكذا لو وقع على الأرض ثم وثب فقتل (3)، أما لو رماه فتردى من جبل أو وقع في الماء فمات حرم، إلا أن يقع بعد صيرورة حياته غير مستقرة. ويتحقق التعليم: بالاسترسال عند الارسال، والانزجار عند الزجر، وأن لا يأكل من الصيد - ولا تقدح الندرة، ولا شرب الدم - وأن [ يتكرر ] (4) ذلك، ولا يكفي الاتفاق مرة. ويجوز الاصطياد بجميع آلته (5)، لكن يشترط فيه التذكية وإن كان فيه سلاح سواء كان بالشرك والحبالة والسهم الخالي من نصل إذا لم يخرق، والسباع كالفهد والنمر، والجوارح كالصقر والبازي وغير ذلك. المطلب الثاني: في الأحكام الاعتبار في حل ما يقتله المعلم بالمرسل لا المعلم، فيحل لو أرسله المسلم

(1) في (م): " آلتهما ".
(2) في (الأصل) و (س): " وقتله " والمثبت من (م) وهو الأنسب.
(3) في (م): " فقتله ".
(4) في (الأصل): " يكرر " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(5) في (س): " الالة " وفي (م): " الآلات ".

[ 104 ]

وإن كان المعلم كافرا، لا العكس (1)، والصيد الذي يحل بقتل الكلب أو السهم هو: كل ممتنع وإن كان أهليا، وكذا المتردي والصائل إذا تعذر ذبحهما في موضع الذكاة كفى عقره بالسيوف، وغيرهما في غيره، ولا يحل لو رمى الفرخ غير الناهض. ولو تقاطعت الكلاب الصيد حل، ولو قطعت الآلة منه شيئا حرم المقطوع وذكي الباقي إن كانت حياته مستقرة، وإلا حلا معا، ولو قطعته (2) بنصفين حلا، إلا أن يتحرك أحدهما حركة مستقرة الحياة، فيذكيه ويحرم الآخر، ولو اصطاد بالمغصوب لم يحرم المصيد (3)، وعليه الاثم والأجرة، ويجب غسل موضع العضة من الكلب، ولو أرسل كلبه أو سهمه فعليه أن يسارع إليه فإن أدرك حياته مستقرة وجب التذكية، وإن (4) تركه حتى مات فحرام، ولا يعذر: بأن لا يكون معه مدية، أو سقطت منه، أو ثبتت في الغمد، أو غصبت منه. وإنما يباح إذا أدركه ميتا أو في حركة المذبوح، وقيل: لو (5) لم يكن معه ما يذكيه ترك (6) الكلب يقتله (7)، ولو كانت حياته غير مستقرة فهو كالمذبوح، ولو لم يتسع الزمان للتذكية حل بقتل الكلب وإن كانت حياته مستقرة، ولو صيره الرامي غير ممتنع ملكه وأن لم يقبضه، وكذا إذا أثبته في آلته كالحبالة والشبكة، وكل ما يعتاد الاصطياد به وإن انفلت. ولا يملكه بتوحله في أرضه، ولا بتعشيشه في داره، ولا بوثوب السمكة

(1) في (م): " لا بالعكس ".
(2) في (س) و (م): " قطعة ".
(3) في (م) " الصيد " وكذا في حاشية (س): " الصيد خ ل ".
(4) في (س): " ولو ".
(5) في (م): " ان ".
(6) في (س) و (م) " يترك ".
(7) قاله ابن الجنيد والصدوق كما عنهما في المختلف: 674، والشيخ في النهاية: 581)

[ 105 ]

في سفينته، وفي تملكه بإغلاق باب عليه (1)، أو بتصييره في مضيق لا يتعذر قبضه، أو بتوحله في أرض اتخذها لذلك إشكال، ولو أطلق الصيد من يده قاطعا لنية (2) التملك لم يخرج عن ملكه، ولا يملك بالاصابة إذا تعذر قبضه، إلا بسرعة عدوه، ولو كسر جناح ما يمتنع (3) بأمرين، ثم كسر الآخر رجله، فهو للثاني على رأي، ولو وجد ميتا بعقرهما حل، إن كانا قد (4) ذبحاه أو أدركت ذكاته، وإلا فلا، لاحتمال قتل الثاني بعد الاثبات، ولو رمى صيدا ظنه غيره، أو رمى سهما فاتفق الصيد من غير قصد، أو أرسل كلبه ليلا فقتل لم يحل. وكل أثر يدل على التملك لا يملكه الثاني معه، كقص الطير والحلقة في في رجله، ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني، ولو جهل المثبت من الجارحين أقرع، ولو أثبتاه معا فهو لهما، ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر دفعة فهو للمثبت ولا شئ على الجارح، ولو أثبته الأول فصيره (5) في حكم المذبوح، ثم قتله الثاني، فهو للأول ولا شئ على الثاني، إن لم يفسد لحمه أو جلده، ولو لم يثبته الأول وقتله الثاني فهو له، ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح، فقتله الثاني، فهو متلف، وعليه الأرش إن أتلفه بالذكاة، وإلا فالقيمة معيبا بالأول إن لم يكن لميتته قيمة، وإلا الأرش، وإن جرحه الثاني ولم يقتله، فإن أدرك ذكاته فهو حلال، وإلا فميتة، فإن لم يتمكن الأول من تذكيته وجب على الثاني كمال القيمة معيبا بالأول، وإن أهمل مع القدرة حتى سرت الجنايتان سقط ما قابل فعل الأول، وعلى الثاني نصف قيمته معيبا، ولو كان مملوكا لغيرهما

(1) لفظ " عليه " ليس في (س) و (م).
(2) في (م): " نية ".
(3) في (م): " ما يمنع ".
(4) لفظ: " كانا قد " لم يرد في (م).
(5) في (س): " وصيره ".

[ 106 ]

وقيمته عشرة وجناية كل واحد بدرهم وسرتا فبعض الاحتمالات: بسط العشرة على تسعة عشر وايجاب عشرة منها على الأول وتسعة على الثاني، وبعضها ايجاب نصف العشرة على الأول ونصف التسعة على الثاني، ولا اعتبار بهذا النقصان على المالك، وبعضها على الأول خمسة ونصف وعلى الثاني خمسة فتبسط العشرة على عشرة ونصف. وبعضها ايجاب أربعة ونصف على الثاني لا يمكن زيادة (1) عليها وعلى الأول تمام العشرة (2). المقصد الثاني الذبح وفيه مطلبان: الأول: في أركانه (3) وهي أربعة: الأول: (4) الذابح وشرطه الاسلام أو حكمه، فلا تحل ذبيحة الكافر وإن كان ذميا، ولا الناصب، وتحل ذبيحة المسلمة، والخصي، والمخالف، والحائض، والجنب، وأطفال (5) المؤمنين مع المعرفة، وولد الزنا، ولو اشترك المسلم والكافر في الذبح حرم، ولو سبق أحدهما وصيره في حكم المذبوح فالاعتبار للسابق، ولا تؤكل ذبيحة المجنون والصبي غير المميز.

(1) في (م): " الزيادة ".
(2) قال الشهيد في غاية المراد: " هذه المسألة اشتدت عناية الطلبة والفقهاء يبحثها والكشف عن غوامضها وطرقها، وقد ذكر المصنف من طرقها أربعا... " (3) في (س) و (م): " في الأركان ".
(4) لفظ " الأول " لم يرد في (س) (5) في (س): " وأطفل ".

[ 107 ]

الثاني: المذبوح وهو كل ما تقع عليه الذكاة، وإنما تقع على كل حيوان طاهر بعد الذبح (1)، فلا تقع على نجس العين كالكلب والخنزير، ولا على الآدمي، وفي المسوخ والحشرات والسباع قولان (2)، ويطهر بمجرد الذكاة وإن لم يدبغ على رأي، فإن كان مما يؤكل لحمه حل بالذبح، وإلا فلا. الثالث: الالة ولا تحل التذكية إلا بالحديد مع القدرة، فإن خيف الفوت جاز قطع الأعضاء بمهما كان، من ليطة أو خشبة أو مروة حادة أو زجاجة، وفي الظفر والسن قولان (3)، وإن كانا منفصلين، ولو رمى رأس عصفور ببندقية حرم. الرابع: الكيفية ويشترط فيه (4) أمور خمسة: الأول: قطع المري وهو: مجرى الطعام والشراب، والحلقوم وهو: مجرى الهواء، والودجين وهما: عرقان محيطان بالحلقوم، ولا يجزي قطع بعضها ويكفي

(1) في (س) و (م): " وإنما تقع على كل حيوان مأكول، بمعنى أنه يكون طاهرا بعد الذبح ".
(2) ذهب إلى وقوع الذكاة على المسوخ - مثل القرد والفيل والدب - السيد المرتضى كما عنه في الشرائع 3 / 210 وغاية المراد، وذهب إلى عدم الوقوع المحقق في الشرائع 3 / 210. وذهب إلى عدم وقوع الذكاة على الحشرات - مثل الضب والفأرة وابن - عروس المحقق في الشرائع 3 / 210 وذهب إلى وقوع الذكاة على السباع - مثل الأسد والنمر والفهد والثعب - المحقق في الشرائع 3 / 210، وذكر الشهيد في غاية المراد أنه لم يعرف لأحد منا من يذهب إلى عدم الوقوع على السباع.
(3) ذهب إلى عدم حيلة التذكية بالسن والظفر الشيخ في المبسوط 6 / 263، وذهب إلى الحلية - في حال الضرورة لا غير - ابن إدريس في السرائر: 363.
(4) لفظ " فيه " ليس في (س) و (م).

[ 108 ]

في المنحور طعنه في ثغرة النحر وهي: وهدة اللبة (1) ولو ترك جلدة يسيرة من الحلقوم حرم، ولو قطع من القفاء وأسرع إلى قطع الأعضاء قبل حركة المذبوح حل، ولو نزع آخر حشوته مع الذبح حرم إن لم ينفرد الذبح بالتذفيف (2)، والمشرف على الموت إن عرف أن حركته حركة المذبوح حرم، وإن ظن أن حركته مستقرة الحياة (3) حل، وإن اشتبه ولم يخرج الدم المعتدل حرم، ولو قطع بعض الأعضاء ثم ذفف عليه بعد إرساله فالأقرب الاباحة، سواء بقي فيه حياة مستقرة - وهو: الذي يمكن أن يعيش اليوم والأيام - أو لا، ولا يشترط قطع الأعضاء في الصيد، ولا المستعصي، ولا المتردي في بئر يتعذر فيها ذبحه، بل يجوز عقره بالسيوف والحراب وإن كان في غير المذبح، ولو شرد البعير وجب الصبر إلى القدرة عليه، إلا أن يخاف هلاكه فيكون كالصيد. الثاني: استقبال القبلة بها مع القدرة، فلو أخل عمدا حرم، لا نسيانا أو جاهلا بالجهة. الثالث: التسمية، ويكفي ذكر الله تعالى، فلو تعمد الترك حرم لا ناسيا. الرابع: نحر الابل وذبح غيرها في الحلق تحت اللحيين، فلو عكس عمدا حرم، إلا أن يذكيه وحياته مستقرة. الخامس: الحركة الدالة على الحياة شرط بعد الذبح، أو خروج الدم المسفوح، ولا يكفي المتثاقل. المطلب الثاني: في الأحكام يجوز شراء ما يوجد في أسواق المسلمين من اللحوم - ولا يجب السؤال -

(1) وهي: منخفض اللبة - بفتح اللام والتشديد - التي هي: المنحر وموضع القلادة، انظر: مجمع البحرين 3 / 167 وهد، 2 / 165 لبب.
(2) قال ابن منظور " والذف: الاجهاز على الجريح... تذفيف الجريح: الاجهاز عليه وتحرير قتله " لسان العرب 9 / 110 ذفف.
(3) في (س) و (م): " وإن ظن حركة مستقرة الحياة ".

[ 109 ]

وما يوجد في يد مسلم ويكره: الذباحة ليلا اختيارا، ونهار الجمعة قبل الزوال، والنخع (1)، وقلب السكين ليذبح إلى فوق، وأن يذبح وآخر ينظر إليه، ويكره إبانة الرأس وسلخها قبل الموت على رأي أو قطع (2) شئ منها، ولو انفلت الطير جاز رميه بالسهم والرمح. ويستحب في الغنم: ربط يديه وإحدى رجليه، والامساك على صوفه أو شعره حتى يبرد، وفي البقر: عقل يديه ورجليه، وإطلاق ذنبه، وفي الابل: ربط أخفافه إلى اباطه، وإطلاق رجليه، وإرسال الطير بعد الذبح. وذكاة السمك أخذه من الماء حيا، فإن وثب وأخذه قبل موته حل، وإلا فلا، ولا يشترط في مخرجه الاسلام، ولو وجد في يد كافر لم يحل إلا مع مشاهدة إخراجه له حيا (3) ولو أعيد في الماء فمات فيه لم يحل وإن كان في الآلة، ولو مات البعض في الشبكة المنصوبة، فالأقرب الحرمة في الجميع مع الاشتباه وإباحة أكله حيا، ويؤكل ما يقطع منه بعد إخراجه وإن وقع في الماء مستقر الحياة. وذكاة الجراد أخذه، ولا يشترط في أخذه الاسلام إن علم أخذه قبل موته، ولو مات قبل أخذه لم يحل، ولو أحرقت (4) الاجمة لم يحل الجراد المحترق فيها وإن قصد إحراقه، ولا يحل، الدبا قبل استقلاله بالطيران، وذكاة الجنين ذكاة أمه إن تمت خلقته، ولو ولجته الروح وجبت تذكيته، وإن لم تتم لم يحل.

(1) وهو: أن يعجل الذابح فيبلع القطع إلى النخاع، انظر: اللسان 8 / 348 نخع.
(2) في (م): " وقطع ".
(3) في (م): " إلا مع مشاهدة اخراجه من الماء حيا ".
(4) في (س): " احترقت ".

[ 110 ]

المقصد الثالث في الأطعمة والأشربة وفيه بابان: الأول: في حال الاختيار كل ما خلق (1) الله تعالى من المطعومات فهو مباح، إلا ما نستثنيه، وهي على أقسام خمسة: الأول: البهائم ويحل: الابل، والبقر، والغنم، ويكره الخيل، وأشد منها كراهية الحمر (2)، وأشد منها البغال وما يربيه [ بيده ] (3)، ويحل من الوحشية: البقر، والكباش، والحمر، والغزلان، واليحامير. ويحرم: الكلب، والسنور، وكل سبع وهو: ماله ظفر أو ناب، كالأسد، والنمر، والفهد، والذئب، والثعلب، والضبع، وابن آوى، والحشار أجمع كالحية، والعقرب، والفأرة، والجرذ، الخنافس، والصراصر، وبنات وردان، والقمل، والبراغيث، ويحرم: الأرنب، والضب، والقنفذ، واليربوع، والوبر، والخز، والفنك، والسمور، والسنجاب، والعضاء واللحكة. الثاني: الطيور ويحرم منها كل ذي مخلاب، كالبازي، والصقر، والعقاب، والشاهين، والباشق، والنسر، والرخمة، والبغاث، والغراب الأبقع، والكبير ساكن الجبل، دون غراب الزرع على رأي، ويحرم الخفاش، والطاووس، والزنابير، والذباب،

(1) في (س): " كل ما خلقه ".
(2) في (م): " الحمير ".
(3) زيادة من (م)..

[ 111 ]

والبق، وما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وما فقد القانصة، والحوصلة، والصيصية. ويحل ما صفيفه أقل [ من دفيفه ] (1) أو مساو، وما وجد له أحد الثلاثة والحمام أجمع، كالقماري، والدباسي، والورشان، والحجل، والدراج، والقبج، والقطا، والطيهوج، والدجاج، والكركي، والكروان، والصعوة، وطير الماء إن كان فيه (2) أحد الثلاثة، أو كان دفيفه أكثر، أو مساويا. ويكره: الهدهد، والخطاف والفاختة، والقنبرة، والحباري، خصوصا الصرد، والصوام، والشقراق. الثالث: حيوان البحر ويحرم كله، إلا السمك ذا الفلس. الرابع: المائعات ويحرم منها الخمر، وكل مسكر، كالنبيذ وشبهه، والفقاع، والعصير إذا غلى واشتد، إلا أن ينقلب خلا أو يذهب ثلثاه، وما مزج بشئ من هذه، والدم المسفوح وغيره كدم الضفادع، والقراد، إلا ما يستخلف في اللحم مما لا يدفعه المذبوح، والبول كله إلا بول الابل للاستشفاء، ولبن المحرمات كالقردة، والهرة، ويكره لبن المكروه كالأتن، وكل ما خالطه شئ من المائعات النجسة حرم أكله إن لم يمكن تطهيره. الخامس: الجامدات وكلها مباحة، إلا الميتة ولبنها على رأي، ونجس العين كالعذرة، وما مزج بالنجس مما لا يمكن تطهيره، أو باشره الكافر برطوبة، والطين إلا بقدر (3) الحمصة من تربة الحسين عليه السلام للاستشفاء، والسموم القاتل قليلها وكثيرها، وما لا يقتل قليله يجوز تناول ما لا ضرر فيه.

(1) زيادة من (س). (2) في (م): " منه ".
(3) في (س): " إلا قدر ".

[ 112 ]

ويحرم من الذبيحة: الطحال، والقضيب، والفرج، والفرث، والدم، والأنثيان، والمثانة، والمرارة، والمشيمة، قيل: والنخاع، والعلباء، والغدد، وذات (1) الأشاجع، وخرزة الدماغ، والحدق (2). ويكره: الكلا، وأذنا القلب، والعروق، ولا يحرم اللحم المشوي مع الطحال إن كان فوقه، أو لم يكن الطحال مثقوبا. مسائل البيض تابع، فإن اشتبه بيض السمك أكل الخشن، وإن اشتبه بيض الطير أكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق. وإذا اغتذى الحيوان بعذرة الانسان خاصة حرم حتى يستبري، بأن يطعم علفا طاهرا، فالناقة بأربعين يوما، والبقرة بعشرين، والشاة بعشرة، والبطة وشبهها بخمسة، والدجاجة وشبهها بثلاثة، والسمك بيوم وليلة، وما عداها بما يزيل حكم الجلل، ولو شرب شئ من الأنعام لبن خنزيرة ولم يشتد كره، ويستبري استحبابا بسبعة أيام وإن اشتد حرم لحمه ونسله، ولو شرب خمرا غسل لحمه واكل دون ما في جوفه، ولو شرب بولا غسل ما في بطنه واكل. ويحرم موطوءة (3) الانسان ونسله، ويقرع لو اشتبه حتى لا يبقى إلا واحدة، ويحرم المجثمة وهي: الموضوعة عرضا، والمصبورة وهي: المجروحة تحبس حتى تموت. ويحل من الميتة كل ما لا تحله الحياة، كالصوف، والشعر، والوبر، والريش مع الجز أو غسل موضع الاتصال، والقرن، والظلف، والسن، والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى، والأنفحة.

(1) في حاشية (س): " وذوات خ ل ".
(2) قاله الشيخ في النهاية: 585، وابن حمزة في الوسيلة: 361، وابن إدريس في السرائر: 369 وزاد المثانة.
(3) في (س): " موطوء ".

[ 113 ]

ويحرم المشتبه بالميتة، فإن بيع على مستحليه قصد المذكى، والمقطوع من الحي ميتة يحرم وإن كان في الاستصباح، ولا يطهر المرق الواقع فيه يسير الدم بالغليان، ويغسل اللحم والتوابل، ولو وقعت نجاسة غير سارية في جامد - كالدبس والعسل والسمن - القيت النجاسة وما يحيط بها وحل الباقي. ويجوز الاستصباح بالدهن النجس تحت السماء لا تحت الظلال، وهو تعبد، فإن دخان النجس طاهر، ولو بيع ما يقبل التطهير حل مع الاعلام، ولا يطهر العجين بالنجس إلا بالاحالة لا بالخبز، وبصاق شارب الخمر طاهر ما لم يتغير لونه [ به ] (1)، وكذا الدمع في الكحل النجس. ويكره: أكل ما باشره الجنب والحائض مع التهمة، ومن لا يتقي النجاسات، وسقي الدواب المسكر، والاسلاف في العصير، واستيمان من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه على طبخه، والاستشفاء بمياه الجبال الحارة. ولا تحرم الربوبات وإن شم منها رائحة المسكر، والخمر إذا انقلبت وإن كان بعلاج - وإن كره، ولو عولج بالنجس أو باشره الكافر لم يطهر بالانقلاب، ولو مزج الخمر بالخل واستهلكه الخل لم يحل، ولو لم يعلم تذكية اللحم المطروح اجتنب، وقيل: يحكم بالتذكية مع انقباضه في النار (2). ويجوز الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة، وتركه أفضل، ويحرم استعمال شعر الخنزير، ومع الضرورة يستعمل ما لا دسم فيه ويغسل ما باشره، ويحرم الأكل من بيت غير من تضمنته الآية (3) إلا بإذن (4)، ومن الثمرة والزرع إلا مما يمر به على رأي (5).

(1) زيادة من (س).
(2) ذهب إلى هذا القول ابن حمزة في الوسيلة: 362، وابن زهرة في الغنية: 557، وغيرهما.
(3) النور: 61.
(4) في (م): " إلا بالاذن ".
(5) أي: ويحرم الأكل من الثمرة والزرع إلا مما يمر على رأي، وفي (س): " ومن الثمرة والزرع بما يمر به " وفي (م) " مما يمر به ".

[ 114 ]

الباب الثاني: في الاضطرار ويباح للمضطر - وهو: خائف التلف لو لم يتناول، أو المرض، أو طوله، أو عسر علاجه، أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلف، أو عن الركوب المؤدي إلى الهلاك - تناول كل المحرمات، إلا الباغي، وهو: الخارج على الامام، أو العادي، وهو: قاطع الطريق. وإذا جاز الأكل وجب، ولا يتعدى سد الرمق (1) إلا مع الحاجة إلى الشبع، كالعاجز عن المشي بدونه مع الاضطرار إلى الرفقة، ولو توقع مباحا قبل رجوع الضرورة حرم الشبع، ويجب التناول للحفظ، فلو (2) قصد التنزه حرم، ويستبيح كل ما لا يؤدي إلى قتل معصوم، فيحل الخمر لازالة العطش وإن حرم التداوي به، ولو وجد البول اعتاض (3) به عن الخمر، ولا يجوز التداوي بشئ من الأنبذة، ولا بشئ من الأدوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا، ويجوز عند الضرورة التداوي به للعين ويحل قتل الحربي، والمرتد، والزاني المحصن، والمرأة الحربية، والصبي الحربي والتناول منه، ومن ميتة الآدمي وغيره، دون الذمي والمعاهد والعبد والولد، ولو لم يجد سوى نفسه، قيل (4): يأكل من المواضع (5) اللحمة، كالفخذ إن لم يكن الخوف فيه، كالخوف في الجوع. ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه من مالكه، فإن امتنع غصبه، فإن دفعه جاز

(1) في (م): " رمقة ".
(2) في (م): " ولو ".
(3) أي: أخذ العوض، انظر: مجمع البحرين 4 / 217 عوض.
(4) نقله الشيخ في المبسوط 6 / 288 عن قوم، وذكر أن الصحيح عندنا أنه لا يفعل ذلك، وكذا نسبه المحقق في الشرائع 3 / 231 إلى القيل، وذكر أنه ليس بشئ.
(5) في (م): " مواضع ".

[ 115 ]

له قتال المالك، فإن أكله لم يكن للمالك مطالبته بالثمن، ولو وجد الثمن وجب دفعه، فإن طلب أزيد من ثمن المثل قيل (1) لا يجب بذل الزيادة وإن اشتراه بها دفعا لضرر القتال، ولو اضطر إلى الميتة و [ إلى ] (2) طعام الغير، فإن بذله ولو بثمن مقدور عليه تعين، وإلا تخير. فصل يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات والفقاع. ويكره الأكل على الشبع وربما حرم، والأكل باليسار مع قدرة اليمين، والأكل متكيا. ويستحب غسل اليد قبله وبعده، والتسمية ابتداء على كل لون، والحمد انتهاء، وابتداء المالك، وتأخره في الأكل، وابتداء من على يمينه بالغسل (3)، والدور عليهم، وجمع الغسالة في إناء، والاستلقاء بعده وجعل رجله اليمنى على اليسرى.

(1) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 6 / 286.
(2) زيادة من (م). (3) في (س) و (م): " في الغسل ".

[ 117 ]

كتاب الميراث وفيه مقاصد

[ 118 ]

الأول في أسبابه وهي شيئان: النسب، والسبب. والنسب ثلاث مراتب: الآباء والأولاد، ثم الأجداد والاخوة، ثم الأعمام والأخوال. والسبب: زوجية، وولاء، والولاء ثلاثة: المعتق، وضامن الجريرة، والامام. الفصل الأول: في الأبوين والأولاد وكل من الأبوين إذا انفرد أخذ المال، لكن للأم الثلث بالتسمية والباقي بالرد، ولو اجتمعا فللأم الثلث مع عدم الاخوة - والسدس معهم - وللأب الباقي. وإن انفرد الابن أخذ المال، وإن كانا اثنين فصاعدا تشاركوا بالسوية، فإن انفردت البنت فلها النصف تسمية والباقي ردا، وإن كانتا اثنتين فصاعدا فلهن الثلثان تسمية والباقي ردا، ولو اجتمع الذكور والإناث فللذكر مثل حظ (1) الأنثيين. ولكل من الأبوين مع الذكور [ أو الذكور ] (2) والإناث السدس، والباقي للأولاد بالسوية إن كانوا ذكورا، وإلا فللذكر مثل حظ الأنثيين، وللأبوين مع البنت السدسان، ولها النصف والباقي يرد عليهم أخماسا، ومع الاخوة يرد

(1) لفظ " حظ " ليس في (س) و (م).
(2) زيادة من (س) و (م).

[ 119 ]

على البنت والأب أرباعا، ولأحد هما معها السدس، ولها النصف والباقي يرد عليهم (1) أرباعا، لأحد هما مع البنتين فصاعدا السدس وللبنات (2) الثلثان والباقي يرد أخماسا، وللأبوين مع البنتين فصاعدا السدسان، والباقي للبنتين فصاعدا. وللزوج والزوجة مع أحد الأبوين حصته العليا، والباقي لأحد الأبوين ومع الأبوين له ذلك، وللأم ثلث الأصل إن لم يكن [ له ] (3) إخوة، والسدس معهم والباقي للأب، وللزوج والزوجة مع الأولاد حصته الدنيا، والباقي للأولاد على ما فصل، وللزوج مع الأبوين والبنت حصته الدنيا، وللأبوين السدسان والباقي للبنت وإن كانت زوجة فالفاضل عن السهام يرد على البنت والأبوين أخماسا، ومع الاخوة على البنت والأب أرباعا، ولأحد هما مع أحد الأبوين والبنت حصته الدنيا، ولأحد الأبوين السدس وللبنت النصف والباقي يرد على البنت وأحد الأبوين أرباعا، ولأحد هما مع الأبوين والبنتين حصته الدنيا، وللأبوين السدسان والباقي للبنتين، وللزوج مع أحد الأبوين والبنتين حصته الدنيا، ولأحد الأبوين السدس والباقي للبنتين - ولا عول في المسألتين - وللزوجة مع أحد الأبوين والبنتين الثمن، ولأحد الأبوين السدس، وللبنات الثلثان والباقي رد (4) على أحد الأبوين والبنات أخماسا. ومع فقد الأولاد يقوم أولادهم مقامهم في مقاسمة الأبوين، ولكل نصيب من يتقرب به: فلبنت الابن الثلثان، ولابن البنت ثلث، ولو انفرد ابن البنت فله النصف والباقي بالرد، ويرد عليه مع الأبوين كما يرد على البنت، ولولد الابن جميع المال إن انفرد - ذكرا كان أو أنثى - والفاضل (5) عن الفرائض إن شارك

(1) لفظ " عليهم " لم يرد في (س) و (م).
(2) في (س): " وللبنتان ".
(3) زيادة من (س).
(4) في (م): " يرد ". (5) أي: وله الفاضل.

[ 120 ]

ولا يرث ولد الولد ذكرا كان أو أنثى مع ولد الصلب ذكرا أو أنثى، وكل أقرب يمنع الأبعد، ويشاركون الزوج والزوجة كآبائهم، وكل من أولاد الابن وأولاد البنت يقتسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين، ويمنع أولاد هم، ومن يتقرب بهم كأولاد الأولاد، وكذا أولاد الأولاد، والأبوان يمنعان آباءهم (1)، لكن يستحب الاطعام إن زاد النصيب عن السدس بسدس الأصل، فلو كان الأبوان مع إخوة استحب للأب طعمة أبويه دون الأم، فلو كان معهما زوج استحب للأم طعمة أبويها دون الأب. ويحبى الولد للصلب المؤمن الذكر الأكبر غير السفيه بثياب بدن أبيه، وخاتمه، وسيفه، ومصحفه إن خلف الميت غيرها، وعليه ما فات الأب من صلاة وصيام، ولو كان الأكبر أنثى خص أكبر الذكور. الفصل الثاني: في ميراث الاخوة والأجداد للأخ المنفرد من الأبوين المال، وللأخوين فصاعدا كذلك بالسوية، وللاخت لهما النصف تسمية والباقي ردا، وللأختين لهما فصاعدا الثلثان تسمية والباقي ردا، فإن اجتمع الذكور والإناث فالمال بينهم للذكر ضعف الأنثى، وللواحد من الأم ذكرا أو أنثى السدس، وللزائد الثلث بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا، والباقي رد عليه أو عليهم، ولو اجتمع المتقرب بالأبوين مع المتقرب بالأم، فللمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي للمتقرب بهما ذكرا أو أنثى واحدا أو أكثر، ولا شئ للمتقرب بالأب ذكرا أو أنثى مع المتقرب بالأبوين ذكرا كان أو أنثى، فإن فقد المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه على هيئته، إلا أن للأخت من الأب مع الواحد من الأم النصف، وللواحد السدس، والباقي

(1) في (م): " آبائهما ".

[ 121 ]

رد عليهما بالنسبة (1) على رأي، و [ لها ] (2) مع الأزيد النصف، ولهم الثلث والباقي يرد أخماسا على رأي، ولو اجتمع الاخوة المتفرقون، فللمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أزيد، الذكر والأنثى سواء، والباقي للمتقرب بالأبوين للذكر ضعف الأنثى، ويسقط (3) المتقرب بالأب. وللجد أو الجدة المال إذا انفرد، لأب كان أو لأم، ولهما المال للذكر مثل حظ الأنثيين إن كانا لأب، وبالسوية إن كانا لأم، وللجد أو الجدة أولهما للأم (4) الثلث بالسوية، والباقي للجد أو الجدة أو لهما لأب، للذكر ضعف الأنثى. ولو اجتمع الأجداد والاخوة فالجد للأم كالأخ لها، والجدة لها كالاخت منها، والجد للأب كالأخ للأبوين، والجدة له كالاخت لهما، وللجد أو الجدة أو لهما من الأم مع الاخوة للأبوين، أو للأب مع عدمهم الثلث، ولو كانا أو أحد هما مع الأخت للأبوين، الثلث [ لهما ] (5) والباقي للأخت تسمية وردا، ومع الأخت من الأب إشكال في الرد، والأدنى يمنع الأبعد، والأبعد يشارك الاخوة كالأقرب مع عدمه، ولأجداد الأب الأربعة الثلثان، ثلثاهما للجدين من قبل أب الأب الذكر ضعف الأنثى، وثلثهما للجدين من قبل أم الأب كذلك، وثلث الأصل لأجداد الأم الأربعة بالسوية، ويصح من مائة وثمانية. والزوج والزوجة يأخذ كل منهما نصيبه الأعلى مع الاخوة والأجداد وأولاد هم، ولا حد هما مع الاخوة من الأم سهمه الأعلى، والثلث للاخوة من الأم تسمية والباقي لهم ردا، ولو كان واحدا فله السدس تسمية والباقي ردا، ولأحد هما

(1) في (س) و (م): " على النسية ".
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (س) و (م): " وسقط ". (4) في (س) و (م): " لام ".
(5) زيادة من (س) وفي (م) لفظ " الثلث " لم يرد أيضا.

[ 122 ]

مع الأخت من الأب أو من الأبوين سهمه الأعلى، وللأخت النصف تسمية والباقي ردا ولأحدهما مع الاخوة المتفرقين نصيبه الأعلى، للاخوة من الأم ثلث الأصل والباقي للمتقرب بالأبوين، ومع عدمهم [ فللمتقرب ] (1) بالأب، ويدخل النقص عليهم دون كلالة الأم، وإن كان المتقرب بالأم واحدا فله السدس، والباقي للمتقرب بالأبوين أو بالأب مع عدمهم، فإن كان المتقرب بالأب أنثى رد الفاضل على المتقرب بالأم والمتقرب بالأب بالنسبة (2) على رأي. ويقوم أولاد الأخوة والأخوات مقام آبائهم مع عدمهم، ولكل نصيب من يتقرب به، فإن كانوا من قبل الأب أو الأبوين فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإلا فبالسوية، ولأولاد الأخت للأب أولهما النصف للذكر ضعف الأنثى، والباقي لهم بالرد إن فقد المشارك، ولأولاد الأختين الثلثان لكل نصيب من يتقرب به، ويقوم مقامهم مع عدمهم أولاد الاخوة للأب، ويدخل النقص بدخول الزوج أو الزوجة عليهم دون المتقرب بالأم، ولأولاد الأخت من الأم السدس بالسوية، ولأولاد الأختين فصاعدا الثلث لكل نصيب من يتقرب به، ولو اجتمع الكلالات مع الزوج أو الزوجة، فللزوج أو الزوجة نصيبه الأعلى، ولأولاد الاخوة للأم ثلث الأصل، ولأولاد الاخوة من الأبوين الباقي، وسقط المتقرب بالأب، ولو فضل عن السهام رد على المتقرب بالأبوين خاصة، ومع عدمهم يرد على المتقرب بالأم وعلى المتقرب بالأب بالنسبة على رأي، ويقاسمون الأجداد كآبائهم، ويمنع الاخوة وأولادهم وإن نزلوا والأجداد وإن علوا الأعمام والأخوال وأولاد هم. الفصل الثالث: في ميراث الأعمام والأخوال للعم المنفرد المال، وكذا العمان والأعمام بالسوية إن كانوا من درجة واحدة، وكذا العمة والعمتان والعمات، ولو اجتمع الذكور والإناث، فإن كانوا من قبل

(1) في (الأصل): " فالمتقرب " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(2) في (س) و (م): " على النسية ".

[ 123 ]

الأب أو الأبوين فللذكر ضعف الأنثى، وإلا تساووا، ولا يرث المتقرب بالأب مع المتقرب بالأبوين إذا تساووا في الدرجة، ولو اجتمع المتفرقون، فلمن تقرب بالأم السدس (1) إن كان واحدا، والثلث إن كانوا (2) أكثر للذكر مثل الأنثى، والباقي للمتقرب بالأبوين للذكر ضعف الأنثى، [ ويسقط ] (3) المتقرب بالأب، ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بهما عند عدمهم ذكرهم ضعف إنائهم، والأقرب بدرجة وإن كان من جهة واحدة يمنع الأبعد وإن كان من جهتين إلا في مسألة إجماعية وهو (4): ابن العم من الأبوين يمنع العم من الأب. ولو كان معهما خال أو عمة، أو كان عوض العم عمة أو عوض الابن بنتا، فالأقرب أولى، وللخال المال إذا انفرد، وكذا الخالان والأخوال والخالة والخالتان والخالات مع تساوي الدرجة، ولو اجتمعوا فالذكر والأنثى سواء، ولو اختلفوا، فلمن تقرب بالأم السدس إن كان واحدا، أو الثلث للأزيد، والباقي للمتقرب بالأبوين الذكر (5) والأنثى سواء، ولا شئ للمتقرب بالأب، ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالأبوين عند عدمهم كهيئتهم، والأقرب وإن تقرب بجهة يمنع الأبعد وإن تقرب بجهتين. ولو اجتمع الأخوال والأعمام، فالثلث للخال أو الخالة أو لهما بالسوية، والثلثان للعم أو العمة أو لهما، ولو اجتمع الأخوال المتفرقون مع الأعمام المتفرقين، فلمن تقرب بالأم من الأخوال سدس الثلث إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر، والباقي من الثلث للمتقرب بالأبوين بالسوية، وسقط المتقرب بالأب، وللعمومة (6)

(1) في متن (س): " إذا " وفي الحاشية: " أن خ ل ". (2) في (س) و (م): " إن كان ".
(3) في (الأصل) و (م): " وسقط " والمثبت من (س) وهو الأنسب.
(4) أي: حكم المسألة الاجماعية.
(5) في (م): " والذكر ".
(6) في (س): " والعمومة ".

[ 124 ]

من الأم ثلث الثلثين بالسوية، وإن كان واحدا فسدس، والباقي للمتقرب بالأبوين الذكر ضعف الأنثى، وسقط المتقرب بالأب. وأولاد العمومة والعمات والخؤولة والخالات يأخذ كل نصيب من يتقرب به، فلأولاد العم للأم السدس بالسوية، ولأولاد العمين الثلث لكل نصيب من يتقرب به بالسوية، والباقي لبني العم، أو العمومة للأبوين لكل نصيب من يتقرب به الذكر (1) ضعف الأنثى، ومع عدمهم لبني العمومة من الأب كذلك، وكذا أولاد الخؤولة وعمومة الميت وعماته وخؤولته وخالاته وأولاد هم وإن نزلوا، يمنعون عمومة الأب وعماته وخؤولته وخالاته وعمومة الأم [ وعماتها وخؤولتها ] (2) وخالاتها. فإن فقد العمومة والخؤولة وأولاد هم، فلعمومة الأب والأم وخؤولتهما وأولاد هم وإن نزلوا، وكل بطن وإن نزلت تمنع البطن العليا، فابن ابن عم الأب أولى من عم الجد. ولو اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته (3)، وعم الأم وعمتها وخالها وخالتها، فلمن تقرب بالأم الثلث بالسوية، ولخال الأب وخالته ثلث الثلثين بالسوية، والباقي لعم الأب وعمته للذكر ضعف الأنثى، فيصح من مائة وثمانية. ولو اجتمع سببان متساويان في واحد (4) ورث بهما، كابن عم لأب هو ابن خال لأم، وابن عم هو زوج، وعمة لأب هي خالة لأم، ولو تفاوتا ورث بالمانع، كابن عم هو أخ. ولكل من الزوج والزوجة نصيبه الأعلى، وللأخوال نصيبهم، ويدخل النقص على العمومة، فللزوج النصف وللخال الثلث وللعم السدس، ولو اجتمع الزوج

(1) في (س) و (م): " للذكر ".
(2) زيادة من (س).
(3) في (م): " وخالاتها ".
(4) في (م): " في أحد ".

[ 125 ]

مع العمومة فله النصف وللعمومة من الأم الثلث وللعمومة من الأب السدس، وكذا الخؤولة، ولو دخل أحد هما على أولاد هم فكذلك. الفصل الرابع: في ميراث الازواج للزوج مع عدم الولد وإن نزل النصف، فإن لم يكن سواه ولو ضامن جريرة رد عليه على رأي، وعلى الامام على رأي، وإلا فعلى غيره، ومع الولد وإن نزل الربع. وللزوجة مع عدم الولد وإن نزل الربع، فإن لم يكن غيرها ولو ضامن جريرة رد عليها مع الغيبة، وإلا فعلى الامام على رأي، ومع الولد وإن نزل الثمن، ولو كن أربعا تساوين في الربع أو الثمن، ولا يتوقف ميراث أحد هما من صاحبه على الدخول، إلا في عقد المرض (1)، والمطلقة رجعية كالزوجة ما دامت في العدة، ولا توارث في البائن، ولو اشتبهت المطلقة من الأربع بعد تزويج الخامسة، فللأخيرة ربع الثمن، والباقي بين الأربعة، ولو اشتبهت بواحدة من الأربع أو بأكثر أو بالجميع، احتمل القرعة، وانسحاب الحكم، فتقسم الحصة عليهن مع الاستيعاب، وحصته المشتبهة بين من وقع فيه الاشتباه. ولا يرد على الزوج والزوجة إلا مع عدم كل وارث مسابب ومناسب، ولا ينقصان عن أدنى السهمين، وذات الولد من زوجها ترث منه من جميع تركته، فإن لم يكن لها منه ولد لم ترث من رقبة الأرض شيئا، وأعطيت حصتها من قيمة الآلات والأبنية والنخل والشجر على رأي. الفصل الخامس: في الولاء ولا يرث المعتق مع وجود النسب وإن بعد، وللزوج أو الزوجة نصيبهما الأعلى والباقي للمعتق، فإن عدم المنعم ومن يرث الولاء انتقل المال إلى ضامن

(1) في (س) و (م): " المريض ".

[ 126 ]

الجريرة - وهو: كل من ضمن جريرة غيره وحدثه - ويكون ولاؤه له، ويثبت بذلك الميراث، ولا يتعدى الضامن، ولا يضمن إلا سائبة، ولا يرث إلا مع فقد كل مناسب حتى المعتق، ويأخذ مع أحد الزوجين ما فضل عن نصيبه، فإن عدم ضامن الجريرة فهو للامام، ولا يرث إلا مع فقد كل مناسب ومسابب، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يضعه في فقراء أهل (1) بلده وضعفاء جيرانه تبرعا منه (2)، ومع الغيبة يقسم في الفقراء والمساكين، فإن خيف دفع إلى الظالم، وكل من مات ولا وارث له وإن كان حربيا فميراثه للامام، وما يتركه (3) المشركون خوفا من غير حرب فللامام. المقصد الثاني في مواضع الارث وهي خمسة: الأول: الكفر فلا يرث الذمي والحربي والمرتد مسلما، ويرث المسلم الكافر، ولو كان للكافر ورثة كفار ومسلم، فالميراث كله للمسلم وإن بعد، كضامن الجريرة، وقرب الكافر كالوالد، (4) فإن لم يخلف مسلما ورثه الكافر (5) إن كان أصليا، فلو خلف

(1) لفظ " أهل " في (س) و (م).
(2) روى الكليني بسنده عن داود عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مات رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن له وارث، فدفع أمير المؤمنين عليه السلام ميراثه إلى همشهريجه. الكافي 7 / 169 حديث 1. ورواه الشيخ أيضا في التهذيب 9 / 387 حديث 1383، ثم حمل الحديث على أنه عليه السلام فعل ذلك لأجل الاستصلاح، لأنه إذا كان المال له جاز له أن يعمل به ما شاء وللزيادة راجع: الرسائل 17 / 551 باب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة.
(3) في (م): " وما تركه ".
(4) في (س) و (م): " وقرب الكفار كالولد ".
(5) في (س) و (م): " الكفار ".

[ 127 ]

مع الولد الكافر زوجة مسلمة، فلها الثمن والباقي للولد، فإن (1) كان مرتدا ورثه الامام، ولو كان وارث المسلم كافرا فالميراث للامام. والمسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب، والكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل، ولو أسلم الكافر على ميراث قبل القسمة شارك إن ساوى، واختص به إن كان أولى، وإن كان بعدها أو كان الوارث واحدا فلا شئ له، ولو كان الوارث الامام فهو أولى إن لم ينتقل إلى بيت المال، والزوج كالواحد على رأي، والزوجة كالمتعدد على رأي، وكذا البحث لو كان الميت كافرا والورثة كفار، لكن هنا لو أسلم قبل القسمة اختص وإن كان مساويا. والطفل تابع لأحد أبويه في الاسلام الأصلي والمتجدد، فإن بلغ وامتنع عن الاسلام قهر عليه، فإن امتنع كان مرتدا، ولو خلف الكافر أولادا صغارا لاحظ لهم في الاسلام (2)، وابن أخ وابن أخت مسلمين، فالميراث لهما دون الأولاد، ولا إنفاق على رأي، ولو ارتد أحد الورثة فنصيبه لورثته وإن لم يقسم، لا لورثة الميت. الثاني: الرق فلا يرث ولا يورث، إذ لا ملك له، سواء كان قنا، أو مدبرا، أو مكاتبا (3) مشروطا، أو مطلقا لم يؤد، أو أم ولد، فلو كان أحد الوارثين رقا اختص الحر وإن بعد - كالمعتق، وضامن الجريرة - ومنع العبد وإن قرب كالولد، ولا يمنع ولد الولد برق أبيه ولا كفره (4)، ولو عتق (5) قبل القسمة شارك إن ساوى، واختص إن كان أقرب، ولو عتق (6) بعدها أو كان الوارث واحدا فلا شئ له، ولو قسم

(1) في (س) و (م): " وإن ".
(2) قال الشهيد في غاية المراد: " قوله: لا حظ لهم في الاسلام، يريد أنه ليس لهم أم مسلمة، إذ لو كانت لتبعوها ".
(3) في (س): " ومكاتبا ".
(4) في (س): " ولا بكفره ".
(5) و (6) في (م): " أعتق ".

[ 128 ]

بعض التركة ثم عتق أو أسلم شارك في الجميع، ولو لم يكن وارث سوى العبد اشتري من التركة واعتق وأخذ الباقي، ويقهر المالك على البيع، سواء كان أبا أو ابنا أو غيرهما، حتى الزوج والزوجة على رأي، فإن قصر المال لم يجب الشراء وكان المال للامام، وكذا لو كانا اثنين وقصر عنهما لم يجب شراء أحدهما، وإن فضل عنه، ولو قصر نصيب أحد هم (1) اشتري الآخر واعتق وأخذ (2) المال، ولو تحرر بعضه ورث من نصيبه بقدر حريته ومنع [ من ] (3) الباقي، وكذا يورث منه، ومع ظهور الامام لو قصر الربع ووقت التركة ففي الشراء نظر. الثالث: القتل ويمنع القاتل عمدا ظلما، وفي الخطأ قولان (4)، أظهر هما (5) المنع من الدية لا التركة، ولو تجرد العمد عن الظلم كالقصاص والحد لم يمنع، ولو لم يكن سوى القاتل فالميراث للامام، ويطالب بالقود أو الدية (6) ولا عفو، ولا يمنع ولد الولد بجناية أبيه، ويرث الدية كل مناسب ومسابب، وفي المتقرب بالأم قولان (7)، ولا يرث الزوجان من القصاص، فإن رضي الورثة بدية العمد ورثا منها.

(1) في (س): " أحد هما ".
(2) في (م): " ويأخذ ".
(3) زيادة من (س) و (م).
(4) في المسألة أقول ثلاثة: (أ) يرث مطلقا، وهو اختيار سلار في المراسم: 218، والمحقق في الشرائع 4 / 14. (ب) لا يرث مطلقا، وهو اختيار ابن أبي عقيل كما عنه في المختلف: 742 (ج) يرث مما عدا الدية، وهو الذي جعله المصنف أظهر القولين، وهو اختيار ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 742، والسيد المرتضى في الانتصار: 307، وابن حمزة في الوسيلة 396، وحسنه المحقق في الشرائع 4 / 14.
(5) في (س) و (م): " أقر بهما " (6) في (م): " والدية ".
(7) ذهب إلى التوريث ابن إدريس في السرائر: 418، وغيره ذهب إلى عدمه الشيخ في النهاية: 673، والقاضي في المهذب 2 / 163، وغيرهما.

[ 129 ]

الرابع: اللعان وهو يقطع الميراث بين المتلاعنين، وبين الملاعن وكل من يتقرب به وبين الولد، فإن اعترف به الأب لم يرثه هو ولا من يتقرب به، ويرثه الولد، وهل يرث المتقرب بأبيه؟ قيل: نعم (1) وفيه نظر، ويبقى الارث ثابتا بين الولد وأمه ومن يتقرب بها، ولو نفي باللعان توأمين توارثا بإخوة الأم ولو خلف ولد الملاعنة أخوين أحد هما لأبويه والآخر لامه تساويا، ولو لم يخلف سوى أمه فلها الثلث تسمية والباقي ردا، ولو كان معها ابن فلها السدس، ولو لم يخلف وارثا من قبل الأم لم يرثه الأب ولا من يتقرب به، بل ميراثه للامام. وأما ولد الزنا فلا يرثه أبواه، ولا من يتقرب بهما، وكذا هو لا يرثهم، وإنما يرثه الزوجان وأولاده ولو (2) نزلوا، فإن فقدوا فالامام، ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده وميراثه لم يصح على رأي. الخامس: الاشتباه في التقدم والتأخر إلا في الغرق والهدم، فلو مات جماعة يتوارثون واشتبه المتقدم أو علم الاقتران، فلا توارث بينهم، بل يرث كلا منهم ورثته، فلو ادعى زوج الميتة موتها قبل ولده وادعى أخوها التأخير (3) ولا بينة فميراثها بين الزوج والأخ وميراث الولد لأبيه. أما (4) في الهدم والغرق، فإنهم يتوارثون إن كان لهم أو لأحدهم مال وكانوا يتوارثون واشتبه المتقدم، فلو انتفى المال، أو التوارث وإن كان من أحد هما، أو علم الاقتران، أو تقدم أحد هما فلا توارث، ومع الشرائط يرث بعضهم من بعض

(1) قاله أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 375.
(2) في (س) و (م): " وإن ".
(3) في (س): التأخر ".
(4) في (م): " وأما ".
(5) في (س): " التقديم " وفي (م): " المقدم ".

[ 130 ]

من تركته لا مما ورثه من الآخر، ويقدم الأضعف في التوريث تعبدا لا وجوبا، فلو غرق زوج وزوجة فرض موت الزوج أولا، فللزوجة نصيبها والباقي لورثته، ثم يفرض (1) موت الزوجة، فللزوج نصيبه، والباقي وما ورثته لورثتها، وكذا غيرهما، ولو كان كل منهما أولى من ورثة الآخر ورث كل منهما جميع تركة (2) الآخر وانتقل إلى ورثته، فيأخذ ورثة (3) الابن من أمه جميع تركة (4) الأب، ويأخذ إخوة الأب جميع تركة (4) الابن، ولو تساويا فلا تقديم كأخوين، وينتقل بمال كل واحد منهما إلى ورثة الآخر، ولو لم يكن لأحد هما وارث انتقل ما صار إليه عن أخيه إلى الامام، ولو كان لأحدهما مال انتقل إلى الآخر ثم إلى ورثته، ولا شئ لورثة ذي المال إن كان الآخر أولى منهم، ولو غرق الأبوان والولد، فرض موته أولا فيرث الأبوان نصيبهما منه، ثم يفرض موت الأب فيرث الولد والأم نصيبهما من تركته، وترث الأم مما ورثه من الولد ولا يرث الولد منه، ثم يفرض موت الأم [ فيرث ] (6) الأب والولد من تركتها، ويرث كل منهما مما ورثته من الآخر. خاتمة المفقود ينتظر مدة لا يمكن أن يعيش مثله إليها غالبا، ثم تقسم تركته بين الموجودين (7) وقت الحكم، ولو مات له قريب حاضر توقفنا في نصيبه، وقدر حياته في حق الحاضرين. والحمل يرث بشرط انفصاله حيا وإن كان بجناية، إن علم استناد حركته

(1) في (س) و (م): " نفرض ".
(2) في متن (س): " ما يتركه " وفي الحاشية: " تركة خ ل ".
(3) ففي (س) و (م): " إخوة ".
(4) في (س) " ما يتركه ".
(5) في (س): " ما تركه ".
(6) في (الأصل): " ويرث " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(7) في (س) و (م): " للموجودين ".

[ 131 ]

إلى الحياة (1)، ولا يشترط حياته عند موت المورث، ولو سقط ميتا أو نصفه حيا ونصفه ميتا، قدر معدوما ويأخذ الموجودون بأضر الأحوال، فيقدر الحمل ذكرين فيأخذ الأبوان السدسين والبنت الخمس، فإن سقط ميتا أكمل لهم، ودية الجنين لأبويه ومن يتقرب بهما، أو بالأب نسبا وسببا، ومن مات وعليه دين مستوعب فلا ميراث، وإن لم يكن مستوعبا فالفاضل للوارث. تتمة (2) في الحجب كل أقرب يمنع الأبعد - فلا يرث ولد ولد مع ولد الصلب - إلا المسألة الاجماعية (3)، والمتقرب بالأبوين يمنع المتقرب بالأب مع تساوي الدرجة. والأخوة يحجب الأم عما زاد عن السدس بشروط خمسة: وجود الأب، وأن يكونا رجلين أو رجلا وامرأتين أو أربع نساء أو أربع خناثي، وأن لا يكونوا كفارا ولا عبيدا ولا قتلة، وأن يكونوا من الأبوين أو من الأب، وأن يكونوا منفصلين لا حملا. ولا يحجب أولاد الاخوة. نكتة العول عندنا باطل، بل النقص على البنت والبنات (4) والأب ومن يتقرب به أو بالأبوين. ولا إرث بالتعصيب، بل بالقرابة أو التسبيب، فأما أن يرث بالفرض خاصة كالأم - إلا في الرد - والزوج والزوجية، أو بالفرض تارة والقرابة (5) أخرى

(1) في (م): " المستقرة لا كحركة المذبوح ".
(2) في (م): " تنبيه ".
(3) وهي: منع ابن العم لأبوين العم لأب، فالمال كله لابن العم لأبوين.
(4) في (م): " أو البنات ".
(5) في (س): " وبالقرابة ".

[ 132 ]

كالأب والبنت والأخت والأخوات وكلالة الأم، أو القرابة خاصة وهم من عداهم. فإن كان الوارث لا فرض له، فالمال له إن لم يشاركه غيره كالابن، وإن شاركه مثله فهما، ولو اختلف النسب (1) فلكل نصيب من يتقرب به كالأخوال والأعمام. وإن كان ذا فرض أخذ فرضه، ويرد (2) الباقي عليه إن (3) لم يشاركه مساو - كالبنت مع الأخت - وإن ساواه ذو فرض أخذ فرضه، فإن فضل ولا مساوي رد عليهما بالنسبة، إلا مع حاجب لأحدهم أو زيادة في الوصلة، وإن نقصت فالنقص على من ذكرنا أولا، وإن كان المساوي غير ذي فرض فالباقي له. المقصد الثالث في اللواحق وفيه فصول: الأول الخنثى من له فرج الذكر والأنثى، فيلحق بمن سبق البول منه، فإن اتفقا الحق بمن ينقطع [ عليه ] (4) أخيرا، فإن تساويا اعطي نصف سهم ذكر ونصف سهم أنثى، فإن انفرد فالمال له، وإن كان معه مثله تساووا. فإن (5) كان معه ذكر فرض ذكرا تارة وأنثى أخرى، وضربت إحدى الفريضتين على أحد التقديرين في الأخرى على الآخر، ثم ضربت المجتمع في اثنين، وله المجتمع من نصف السهمين، وللذكر الباقي.

(1) في (م) " السبب " وكذا في حاشية (س): " السبب خ ل " والمراد من السبب: سبب الارث.
(2) في (م): " ورد ".
(3) في (س): " وإن ".
(4) زيادة من (س) و (م).
(5) في (س) و (م): " وإن ".

[ 133 ]

وكذا لو كان معه أنثى أو هما معا، فتضرب لو اجتمعا معه أربعة في خمسة، ثم اثنين في المجتمع، فللخنثى ثلاثة عشر وللذكر ثلثا الباقي، وللأنثى الثلث. ولو اتفق زوج أو زوجة صححت الخناثى ومشاركيهم، ثم ضربت مخرج الزوجين في المجتمع، فتضرب أربعة مخرج نصيب الزوج في أربعين، فللزوج أربعون، وللخنثى تسعة وثلاثون، وثلثا الباقي للذكر، والمتخلف للأنثى. ولو كان مع الخنثى أبوان، فلهما السدسان تارة والخمسان أخرى، تضرب خمسة في ستة، للأبوين أحد عشر، وللخنثى تسعة عشر، ولو كان مع أحدهما خنثيان فالضرب واحد، لكن تضرب اثنين في ثلاثين، لأن لأحد الأبوين نصف الرد، فله من ستين أحد عشر، وللخنثيين نصف أربعة الأخماس وخمسة الأسداس، ولو كان مع الأنثى والخنثى أحد الأبوين فله تارة السدس وأخرى الخمس، فله مع السدس نصف التفاوت، تضرب خمسة في ستة، ثم اثنين في المجتمع، ثم ثلاثة في الستين (1) فللأب ثلاثة وثلاثون، وللأنثى أحد وستون، وللخنثى ستة وثمانون. ولو كان الأخ أو العم خنثى فكالولد، قال الشيخ: ولو كان زوجا أو زوجة فله نصف ميراثهما (2)، وفاقد الفرجين يورث بالقرعة، وذو الرأسين والبدنين يوقظ أحد هما، فإن انتبها فواحد، وإلا اثنان. الفصل الثاني: في ميراث المجوس واختلف فيهم، فمن علمائنا من يورثهم كالمسلمين (3)، ومنهم من يورثهم

(1) في (س): " ستين ".
(2) المبسوط 4 / 117.
(3) منهم: يونس بن عبد الرحمن كما عنه في إيضاح الفوائد 4 / 275، والشيخ المفيد في كتاب الأعلام كما عنه في السرائر: 409، والسيد المرتضى في جوابات المسائل الموصليات ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى: 266، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 376 و 377، وابن إدريس في السرائر: 409، وغيرهم.

[ 134 ]

بالنسب الصحيح والفاسد والسبب الصحيح خاصة (1)، ومنهم من يورثهم بالصحيح منهما والفاسد (2). فلو تزوج بأمه فأولدها بنتا فللأم نصيب الزوجة [ والأم وللبنت نصيبها ] (3)، ولو كان أحدهما مانعا ورث باعتبار المانع، كبنت هي أخت من أم، وبنت هي بنت بنت، وعمة هي أخت من أب، وعمة هي بنت عمة. ولو أولد من ابنته بنتا ثم مات ورثته العليا والسفلى بالبنوة (4)، ولو ماتت العليا بعده فقد خلف بنتا هي أخت لأب، فترث من جهة البنوة، ولو ماتت السفلى فقد خلفت أما هي أخت لأب، فترث من جهة [ الامومة ] (5)، ولو أولد من السفلى بنتا ثم ماتت الوسطى بعده فقد خلفت أما وبنتا هما (6) أختا لأب (7)، فللأم الربع وللبنت الباقي. أما المسلم، فلا يرث بالسبب الفاسد ويرث بالنسب صحيحه وفاسده، فإن الشبهة كالصحيح في لحوق النسب. الفصل الثالث: في السهام وهي ستة: النصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث والثلثان من ثلاثة، والسدس من ستة.

(1) منهم: الفضل بن شاذان كما عنه في الشرائع 4 / 52 والايضاح 4 / 275، والشيخ الصدوق في الفقيه 4 / 248، والشيخ المفيد كما عنه في الشرائع 4 / 52، ويحيى ابن سعيد في الجامع للشرائع: 508، والمحقق في الشرائع 4 / 52، وفخر المحققين في الايضاح 4 / 275، وغير هم.
(2) منهم: الشيخ في النهاية: 683، وابن حمزة في الوسيلة: 485، وابن البراج في المهذب 2 / 170، وغيرهم. (3) في (الأصل): " وللأم وللبنت نصيبهما " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(4) في (س) و (م): " بالبنتية " (5) في (الأصل): " الأموة " وما أثبتناه من (س) و (م) وهو الصحيح.
(6) في (م): " وهما " (7) في (س) و (م): " أب ".

[ 135 ]

فإن أجتمع السدس والربع فمن إثني عشر، والثمن والسدس من أربعة وعشرين. فإن لم تنقص الفريضة ولم تزد، فإن صحت كأبوين وبنتين، وإلا ضربت عدد من انكسر نصيبه في الفريضة، إن لم يكن بين نصيبهم وعددهم وفق - كأبوين وخمس بنات - وإن كان هناك وفق، فاضرب الوفق من العدد لا من النصيب، كأبوين وست بنات. وإن انكسر على أكثر من فريق، فإن كان بين سهام كل فريق وعدده وفق فرد (1) كل فريق إلى جزء الوفق، وإن كان للبعض خاصة فرده (2) إلى جزء الوفق واترك الأخرى بحالها، وإن لم يكن لشئ منهما وفق، فاترك كل عدد (3) بحاله. ثم إن تماثلت الأعداد في الأقسام الثلاثة اقتصرت على أخذها وضربته في الفريضة، كأربعة إخوة من أب ومثلهم من أم، وإن تداخلت - وهي: التي يفني أقلها الأكثر مرتين أو مرارا - (4) فاضرب الأكثر، مثل ثلاثة إخوة من أم مع ستة من أب، وإن توافقت - وهي: التي إذا سقط (5) الأقل من الأكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من واحد، كالعشرة إذا أسقطت (6) من إثني عشر بقي اثنان، فإذا أسقطتهما من العشرة مرارا فنيت [ بهما ] (7) - فاضرب وفق أحد هما في عدد الآخر والمجتمع في الفريضة، كأربع زوجات وستة إخوة، وإن تباينت - وهي التي إذا أسقط أحدهما من الآخر بقي واحد - ضربت أحد هما في الآخر والمجتمع

(1) في (م): " يرد ".
(2) في (م): " يرد ".
(3) في (م): " العدد ".
(4) في (م): " أو مرات ".
(5) في (س): " أسقط " وفي (م): " أسقطت ".
(6) في (س): " أسقط ".
(7) في (الأصل) و (س): " بها " والمثبت من (م) وهو الأنسب.

[ 136 ]

في الفريضة، كأخوين من أم وخمسة من أب. الفصل الرابع: في المناسخات إذا مات أحد الوراث قبل القسمة صححت فريضة الأول، فإن كان وارث الثاني هو وارث الأول من غير اختلاف، فالفريضة واحدة، كأخوين، واختين مات أخ واخت عن الباقيين، ولو اختلف الاستحقاق أو الوراث أو هما، فقد ينهض النصيب بالفريضة الثانية - كزوجة مع بنت وأب (1) خلفت ابنا وبنتا - وقد لا ينهض، فتضرب وفق الفريضة الثانية - لا وفق نصيب الميت الثاني - في الأولى، إن كان بين نصيب الميت الثاني من فريضة الأول والفريضة الثانية وفق، كزوج مع أخوين من أم وأخوين من أب مات عن ابن وبنتين، ولو تباين النصيب والفريضة ضربت الفريضة الثانية في الأولى، كزوج وأخوين من أم وأخ من أب مات عن [ ابنين ] (2) وبنت، وكذا البحث لو تضاعفت.

(1) في (م): " وابن ".
(2) في (الأصل): " اثنين " والمثبت هو الصحيح وهو من (س) و (م).

[ 137 ]

كتاب القضاء وفيه مقاصد

[ 138 ]

الأول في صفات القاضي وآدابه وفيه مطلبان: الأول يشترط فيه: البلوغ، والعقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والعلم، والذكورة، والضبط، والحرية على رأي، والبصر على رأي، والعلم بالكتابة على رأي، وإذن الامام أو من نصبه، ولو (1) نصب أهل البلد قاضيا لم تثبت ولايته، ولو تراضى خصمان بواحد من الرعية وحكم بينهما لزمه (2) الحكم، ويشترط فيه ما شرط في القاضي المنصوب عن الامام، وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه من علماء (3) الامامية الجامع لشرائط الفتوى. والقضاء واجب على الكفاية، ويستحب للقادر عليه، ويتعين إن لم يوجد غيره ويتعين تقليد الأعلم مع الشرائط. ولا ينفذ حكم من لا تقبل شهادته - كالولد على والده، والعبد على مولاه، والخصم على عدوه - ولا حكم من لم يستجمع الشرائط، و إذا (4) اقتضت المصلحة

(1) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " لو كان فلو أولى، ليكون تفريعا على ما سبقه من اشتراط إذنه عليه السلام وإذن من نصبه ".
(2) في (م): " لزم ".
(3) في متن (س): " العلماء " وفي الحاشية: " علماء ".
4) في (س) و (م): " وإن ".

[ 139 ]

توليته لم يجز، ولو تجدد مانع الانعقاد انعزل، كالجنون والفسق. وللامام ونائبه عزل جامع الشرائط لمصلحة لا مجانا (1)، وينعزل بموت الامام والمنوب، ويجوز نصب قاضيين في بلد يشتركان في ولاية واحدة، أو يختص كل بطرف، ولو شرط اتفاقهما في كل حكم لم يجز، فإن تنازع الخصمان في الترافع قدم اختيار المدعي، وإذا أذن له في الاستخلاف جاز، وإلا فلا، إلا مع الأمارة، كاتساع الولاية. وتثبت الولاية بشاهدين، وبالاستفاضة، ولا يجب قبول قوله من دونهما وإن حصلت الأمارة، ولو كانت الدعوى على القاضي في ولايته رفع إلى خليفته. المطلب الثاني: في الآداب يستحب سكناه في وسط البلد، والاعلام بقدومه، والجلوس بارزا مستدبر القبلة واستعلام حال بلده من أهله، والبدأة بأخذ الحجج من المعزول والودائع والسؤال عن سبب الحبس - وإحضار غرمائهم، والنظر في صحة السبب وفساده، ولو لم يظهر لأحدهم غريم بعد الاشاعة أطلقه وعن أولياء الأيتام - واعتماد ما ينبغي من عزل (2) أو ضم أو تضمين أو [ إبقاء) (3) - وعن أمناء الحكم والضوال، وبيع ما يراه منها، وتسليم المعرف حولا إلى ملتقطه إن طلبه، وإحضار العلماء حكمه، ليرجع إذا نبهوه على الغلط، فإن أتلف خطأ فالضمان على بيت المال،

(1) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " لا شك أن كل ما فعله الامام عليه السلام فهو له فبحثنا هل يجوز له كذا وكذا عبث، على أن الظاهر أنه عليه السلام لم يعزل من ولاه الحكومة بغير مصلحة، نعم ذلك يمكن في نائبه، ولكن كونه أيضا في زمانه عليه السلام يغنينا الآن عن البحث عنه، وكذا البحث من أنه هل ينعزل بالعزل أو لابد من الاشهاد ".
(2) في (س): " أو العزل ".
(3) في (الأصل): " ايفاء " والمثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.

[ 140 ]

ويعزر المتعدي من الغريمين إن لم يرجع إلا به (1). ويكره: الحاجب وقت القضاء، والقضاء وقت الغضب، والجوع، والعطش، والغم، والفرح، والوجع، ومدافعة الأخبثين، والنعاس، وأن يتولى البيع والشراء لنفسه، والحكومة، والانقباض، واللين، وتعيين قوم للشهادة، وأن يضيف أحد الخصمين، والشفاعة في إسقاط أو إبطال، وتوجه الخطاب إلى أحدهما، والحكم في المساجد دائما على رأي (2) - ولا يكره متفرقا - وأن يعنت الشهود (3) العارفين الصلحاء، وإن (4) ارتاب فرق بينهم، وتحرم [ عليه ] (5) الرشوة، ويأثم الدافع إن توصل بها إلى الباطل، وعلى المرتشي إعادتها، فإن تلفت ضمن. المقصد الثاني كيفية الحكم وإذا حضر الخصمان بين يديه سوى بينهما في السلام، والكلام، والقيام، والنظر، وأنواع الاكرام، والانصات، والعدل في الحكم. ولا تجب التسوية في الميل القلبي، ولا بين المسلم والكافر، فيجوز إجلاس المسلم وإن كان الكافر قائما. ويحرم عليه تلقين أحد الخصمين، وتنبهه (6) على وجه الحجاج.

(1) أي: بالتعزيز.
(2) في (س) و (م): " على رأي دائما ".
(3) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " التعنيت أي: التدقيق في الاستفسار عن الشهود العلماء والصلحاء البعيدين عن التهمة والسهو والخطأ، مثل أن يفرقهم أنه موجب لتهمتهم والنقص والقدح فيهم في الجملة، ربما يحصل به الأذى بغير موجب، فقد يؤول إلى التحريم، ولا شك في حسن ذلك بل قد يجب مع التهمة، كما فعل أمير المؤمنين في بعض قضايا واليه ".
(4) في (س) و (م): " ولو ".
(5) زيادة من في (س) و (م).
(6) في (س) و (م): " وتنبيهه ".

[ 141 ]

ويسمع من السابق بالدعوى، فإن اتفقا فمن الذي عن (1) يمين صاحبه، ولو تضرر أحدهما بالتأخير (2) قدمه، ولو تعدد الخصوم بدأ بالأول فالأول، وإن (3) وردوا دفعة أقرع. وإذا اتضح الحكم وجب، ويستحب الترغيب في الصلح، وإن أشكل آخر إلى أن يتضح. ولو سكتا استحب أن يقول: ليتكلم المدعي، أو يأمر به إن احتشماه. وإذا عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم بعد سؤال المدعي، وإلا طلب المزكي، ولا تكفي معرفته بالاسلام، ولا البناء على حسن الظاهر، ولو ظهر فسقهما حال الحكم نقضه، ويسأل عن التزكية سرا. ويفتقر المزكي إلى المعرفة الباطنة المفتقرة (4) إلى تكرر المعاشرة، ولا يجب التفصيل، وفي الجرح يجب التفسير على رأي، ولو اختلف (5) الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح، فإن تعارضتا وقف. وتحرم الشهادة بالجرح إلا مع المشاهدة أو الشياع (6) الموجب للعلم، ومع ثبوت العدالة يحكم باستمرارها، ولو طلب المدعي حبس المنكر إلى أن يحضر المزكي لم يجب، ولا تثبت التزكية إلا بشهادة عدلين، وكذا الترجمة. ويجب في كاتب القاضي العدالة والمعرفة، ويستحب الفقه. وكل حكم ظهر بطلانه فإنه ينقضه، سواء كان الحاكم (7) هو أو غيره،

(1) في (س) و (م): " على ".
(2) في (س) " بالتأخر ".
(3) في (س) و (م): " فإن ". (4) في (م) وحاشية (س): " المستندة ".
(5) في (س) و (م): " اختلفت ".
(6) في (س): " والشياع ".
(7) في (س) و (م): " الحكم ".

[ 142 ]

وسواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا، ولا يجب تتبع حكم السابق، إلا مع علم الخطأ فإن زعم الخصم البطلان نظر فيه، ولو ادعى استناد (1) الحكم إلى فاسقين وجب إحضاره، وإن لم يقم المدعي بينة، فإن اعترف ألزمه، وإلا فالقول قوله في الحكم بشهادة عدلين على رأي مع يمينه. ويحرم عليه أن يتعتع الشاهد: بأن يداخله في التلفظ بالشهادة أو يتعقبه، بل يكف حتى يشهد، فإن تلعثم صبر عليه، ولو توقف لم يجز له ترغيبه في الاقامة، ولا تزهيده فيها، ولا إيقاف عزم الغريم عن الاقرار، إلا في حقوقه تعالى. وإذا سأل [ الخصم ] (2) إحضار خصمه مجلس الحكم أجيب مع حضوره وإن لم يحرر الدعوى، ولا يجاب في الغائب إلا مع التحرير، ولو كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه، وإن كانت امرأة برزة كلفت الحضور، وإلا [ انفذ ] (3) من يحكم بينهما. ويكتب ما يحكم به في كتاب، ولا يجب عليه دفع القرطاس من ماله، بل يأخذه من بيت المال أو الملتمس. ولو اعتقد تحريم الشفعة مع الزيادة لم يحل له أخذها بحكم من يعتقدها، لكن لا يمنعهم من الطلب بناء على معتقده. ولا يحل له أن يحكم بما يجده مكتوبا بخطه من دون الذكر - كالشهادة - ولو كان الخط محفوظا عنده وأمن التزوير. ولو شهد شاهدان بقضائه ولم يذكر فالوجه القضاء، ولو تمكن المدعي من انتزاع عينه ولو قهرا فله ذلك من دون الحاكم مع انتفاء الضرر. ولو كان الدعوى دينا والغريم باذل مقر لم يستقل من دون تعيينه (4)

(1) في (س): " إسناد ".
(2) زيادة من (س) و (م).
(3) في (الأصل): " أثبت " و " انفذ " هو الأنسب وهو من (س) و (م).
(4) في (س): " تعينه ".

[ 143 ]

أو تعيين الحاكم مع المنع، ولو كان جاحدا وهناك بينة ووجد الحاكم فالأقرب جواز الأخذ من دونه، ولو فقدت البينة أو تعذر الحاكم جاز الأخذ إما مثلا أو بالقيمة، فإن تلفت العين قبل بيعها، قال الشيخ: لا ضمان (1)، ولو كان المال وديعة كره الأخذ على رأي، ولو ادعى ما لا يد لأحد عليه فهو أولى. ولو انكسرت سفينة، فما أخرجه البحر فلأهله، وما أخرج بالغوص فلمخرجه. المقصد الثالث في الدعوى وفيه مطالب: الأول: في تحقيق الدعوى والجواب يشترط في المدعي: التكليف، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية عليه - كالأب والوصي والوكيل والحاكم وأمينه - ما يصح تملكه وإن كان مجهولا لازما. فلا تسمع دعوى الهبة مجردة عن دعوى القبض، ولا دعوى أن هذه بنت أمته، أو ضم: ولدتها في ملكي، ما لم يصرح بدعوى ملكية البنت، ولا تسمع (2) البينة إلا بذلك، وكذا هذه ثمرة نخلتي، ولو أقر الخصم بذلك لم يحكم عليه، ويحكم لو قال: هذا الغزل من قطنه أو الدقيق من حنطته، ولو قالت: هذا زوجي كفى في دعوى النكاح، من غير توقف على ادعاء حقوقها. ولو ادعى علم المشهود له بفسق الشاهدين أو الحاكم أو الاقرار أو أنه قد حلف ففي اليمين إشكال، لأنه ليس عين الحق، بل ينتفع فيه، وليس له تحليف الشاهد والقاضي، وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم، وتسمع الدعوى بالدين المؤجل، ولا

(1) قاله المبسوط 8 / 311.
(2) في متن (س): " ولا تتم " وفي الحاشية: " ولا تسمع ".

[ 144 ]

تفتقر الدعوى إلى الكشف، إلا في القتل، فلو ادعى فرسا سمعت، وهل يشترط الجزم، أم يكفي الظن؟ إشكال ولو أحاط الدين بالتركة فالمحاكمة إلى الوارث فيما يدعيه للميت، فإذا ادعى وسأل المدعي المطالبة بالجواب طولب الخصم، فإن اعترف الزم، بأن يقول الحاكم: حكمت أو قضيت أو أخرج من حقه مع التماس المدعي، وإلا ثبت الحق، ولو طلب أن يكتب عليه أجيب إن عرفه الحاكم أو عرفه عدلان، وله أن يشهد بالحلية ويطالب السيد بجواب القصاص والأرش لا العبد. فإن ادعى الاعسار وعرف صدقه بالبينة أو اعتراف خصمه انظر حتى يوسع الله [ تعالى ] (1) عليه، وإلا طولب بالبينة إن كان له مال ظاهر، أو كان أصل الدعوى مالا، وإلا حلف، وإن أنكر طولب المدعي بالبينة، فإن قال: لا بينة لي، وطلب إحلاف المنكر أحلف وبرئ، ويأثم لو أعاد المطالبة. ولا يحل له المقاصة، فإن رد أو نكل حلف المدعي، فإن نكل بطل حقه، ولو حلف المنكر من غير مسألة المدعي الاحلاف وقعت لاغية وإن كانت بأمر الحاكم، ولو أقام المدعي بينة بعد إحلاف الخصم لم تسمع وإن لم يشرط سقوط الحق باليمين أو نسيها، نعم لو أكذب الحالف نفسه طولب وقوصص. ولو امتنع المنكر من اليمين والرد قال له الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ثلاثا، فإن حلف وإلا أحلف المدعي على رأي، وقضي عليه بالنكول على رأي، ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه، وإن قال المدعي: لي بينة وأحضرها سألها الحاكم إن التمس المدعي، فإن وافقت الدعوى وسأل المدعي الحكم حكم بها إن عرف العدالة، وإن خالفت (2) الدعوى طرحها. ولو أقر الخصم بعدالة الشاهدين لم تجب التزكية، وإلا احتيج إلى عدلين

(1) زيادة من (س) و (م).
(2) في (س): " خالفته ".

[ 145 ]

يزكيان الشهود، ولا يقتصر المزكيان [ على ] (1) العدالة، بل يضمان إليها أنه مقبول الشهادة، لاحتمال الغفلة. ولو قال: لا بينة لي، ثم أحضرها سمعت، ولو ادعى المنكر الجرح انظر ثلاثة أيام، فإن تعذر حكم، ولا يستحلف المدعي مع البينة، إلا أن تكون الشهادة على ميت أو صبي أو مجنون أو غائب، فيستحلف على بقاء الحق استظهارا يمينا واحدة وإن تعدد الوارث. ويكفي اليمين مع الشاهد الواحد عنها، ولا يجب التعرض في اليمين لصدق الشهود، وللمشهود عليه الامتناع من التسليم (2) حتى يشهد القابض وإن ثبت باعترافه، ولا يجب على المدعي دفع الحجة، ولا على البائع دفع كتاب الأصل. ولو قال: إن البينة غائبة خير بين الصبر والاحلاف، ولا يجب الكفيل، وإن سكت المنكر عنادا حبس حتى يجيب، وإن كان لآفة توصل الحاكم إلى إفهامه، فإن احتاج إلى المترجم وجب عدلان، وإن قال: هو لفلان اندفعت الحكومة عنه وإن كان المقر له غائبا. ويجاب المدعي لو طلب إحلافه على عدم العلم بملكيته (3)، فإن نكل أغرم، ولو أقر لمجهول لم تندفع الحكومة حتى يبين، فإن أنكر المقر له حفظها الحاكم. المطلب الثاني: في الاستحلاف وفيه بحثان: الأول في الكيفية: ولا يصح اليمين إلا بالله تعالى وإن كان كافرا، نعم لو رأى الحاكم إحلاف الذمي

(1) في (الأصل): " إلى " والمثبت من (س) و (م) هو الصحيح.
(2) في (س): " التسلم ".
(3) في (س): " بملكية ".

[ 146 ]

بما يقتضيه دينه أردع جاز. ويستحب: الوعظ، والتخويف، والتغليظ في الحقوق كلها وإن قلت، إلا المال فلا يغلظ على أقل من نصاب القطع، ولا يجبر الحالف على التغليظ. وهو قد يكون باللفظ، مثل: والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ونحوه، وبالمكان: كالمساجد، وبالزمان: كيوم الجمعة والعيدين (1) وبعد العصر. ويحلف الأخرس بالاشارة، ولا يستحلف أحد إلا في مجلس الحكم، إلا المعذور والمرأة غير البرزة، وإنما يحلف على القطع، إلا على نفي فعل الغير، فإنها على نفي العلم، ويحلف على نفي الاستحقاق إن شاء، وإن حلف على نفي الدعوى جاز، ولا يجبر عليه وإن أجاب به، ولو قال: لي عليك عشرة، فقال: لا تلزمني العشرة، حلف أنها لا تلزمه ولا شئ منها، ولا يكفيه الحلف على أنه لا تلزمه عشرة، فإن اقتصر كان ناكلا فيما دون العشرة، وللمدعي أن يحلف على عشرة [ إلا شيئا ] (2) إلا في البيع، كما لو ادعى أنه باعه بخمسين فحلف أنه باعه لا بخمسين، لم يمكنه الحلف على الأقل. البحث الثاني في الحالف: وهو: إما المنكر، أو المدعي. فالمنكر يحلف مع عدم البينة لامع إقامتها، في كل موضع يتوجه الجواب عن الدعوى فيه، ولو أعرض المدعي عن البينة والتمس اليمين، أو قال: أسقطت البينة وقنعت باليمين جاز، وله الرجوع، ولا يمين على الوارث، إلا مع ادعاء علمه بموت مورثه وبالحق وبتركه (3) مالا في يده، ولو ادعى على المملوك

(1) في (س) و (م): " والعيد ".
(2) في (الأصل) و (م): " إلا شئ والمثبت من (س).
(3) في (م): " تركه ".

[ 147 ]

فالغريم مولاه في المال والجناية، ولا يمين في حد، ويحلف منكر السرقة لاسقاط الغرم، ولو (1) نكل حلف المدعي والزم المال لا القطع، ويصدق الذمي في ادعاء الاسلام قبل الحول، والحربي [ في ] (2) الانبات بعلاج - لا بالسن - ليخلص من القتل على إشكال. وأما المدعي فيحلف في أربعة مواضع: إذا رد المنكر عليه الحلف، وإذا نكل، وإذا أقام شاهدا واحدا بدعواه، وإذا أقام لوثا بالقتل، ولو بذل المنكر اليمين بعد الرد قبل الاحلاف، قال الشيخ: ليس له ذلك إلا برضا المدعي (3)، ولو ادعى المنكر الابراء أو الاقباض انقلب مدعيا، ولا يحلف إلا مع العلم، ولا ليثبت مال غيره، فلو أقام غريم الميت أو المفلس شاهدا حلف الوارث أو المفلس وأخذ الغريم، ولا يحلف الغريم، ولو أقام المرتهن شاهدا بملكية الرهن (4) حلف الراهن. المطلب الثالث: في القضاء على الغائب يقضى على الغائب عن مجلس الحكم - مسافرا كان أو حاضرا، تعذر الحضور عليه أو لا على رأي - في حقوق الناس لا في حقوقه (5) تعالى، ويقضي في السرقة بالغرم دون القطع، ولو ادعى الوكيل على الغائب وأقام بينة فلا يحلف بل يسلم [ إليه ] (6) المال بكفيل، ولو قال الحاضر لوكيل الغائب المدعي: أبرأني موكلك أو سلمته فالأقرب إلزامه ثم ثبتت دعواه.

(1) في (س): " فلو ".
(2) زيادة من (س).
(3) قاله في المبسوط 8 / 211.
(4) في (س) و (م: " الراهن ".
(5) في (س) و (م): " حقه ".
(6) زيادة من (س).

[ 148 ]

ولو حكم على الغائب ثم أنهي حكمه إلى حاكم آخر أنفذه، بشرط أن يشهد عدلان على صورة الحكم، سمعا (1) الدعوى على الغائب وإقامة الشهادة والحكم بما شهدا به، ويشهد هما على الحكم، ولو لم يحضر الواقعة وأشهد هما بأن فلانا ادعى على فلان الغائب بكذا، وأقام (2) فلانا وفلانا وهما عدلان، فحكمت بكذا عليه، ففي الحكم إشكال أقربه القبول، وكذا لو أخبر الحاكم الأول الثاني (3) بذلك. ولو كان الخصم حاضرا وسمع الشاهدان الدعوى والانكار والشهادة، وحكم الحاكم عليه بها وأشهدهما على حكمه، أنفذه الثاني، لا أنه يحكم بصحته في نفس الأمر، ولو أثبت الحاكم الأول بشهادة الشاهدين ولم يحكم به لم ينفذ الثاني ذلك، فلو (4) مات الأول أو عزل لم يقدح في العمل بحكمه، بخلاف الفسق، ولو سبق الانفاذ لم يغير، ولو قال: ما في هذا الكتاب حكمي لم ينفذ، ولو قال المقر: أشهدتك على ما في القبالة وأنا عالم به فالأقرب الاكتفاء، حتى إذا حفظ الشاهد القبالة وشهد على إقراره جاز. ويجب أن يذكر في الحكم المحكوم عليه متميزا باسمه ونسبه، بحيث يتميز عن غيره، فإن أقر المسمى أنه المشهود عليه الزم، وإن أنكر وأظهر المساوي في النسب، فإن اعترف أنه الغريم أطلق الأول، وإلا وقف الحاكم، ولو كان ميتا وقضت الأمارة ببراءته (5) لم يلتفت إليه، وإلا وقف الحاكم حتى يتبين. ولو كانت الشهادة بالحلية المشتركة فالقول قول المنكر، ولو كان الاشتراك نادرا قدم قول المدعي مع اليمين، ولو أنكر كونه مسمى بذلك الاسم حلف

(1) في (س) و (م): " وسمعا ".
(2) في (س): " أو أقام ".
(3) في (م): " للثاني ".
(4) في (س) و (م): " ولو ".
(5) في (س) و (م): " براءته ".

[ 149 ]

عليه، ولو حلف على أنه لا يلزمه شئ لم يقبل، ولو أنهى الأول سماع البينة لم يكن للآخر أن يحكم. وإذا حكم بالغائب، فإن كان دينا أو عقارا يعرف بالحد لزم، وإن كان عبدا أو فرسا وشبهه ففي الحكم على عينه إشكال، ينشأ: من جواز التعريف بالحلية كالمحكوم عليه، ومن احتمال تساوي الأوصاف، فيكلف المدعي إحضار الشهود إلى بلد العبد ليشهدوا على العين، ومع التعذر (1) لا يجب حمل العبد، فإن حمله الحاكم لمصلحة وتلف قبل الوصول أو بعده ولم يثبت المدعي دعواه ضمن قيمة العبد وأجرته ومؤونة الاحضار والرد، ويحتمل مع حكم الحاكم بالصفة إلزام المدعي بالقيمة، ثم يسترد إن ثبت ملكه، ولو أنكر وجود مثل هذا العبد في يده افتقر المدعي إلى البينة، فإن أقامها حبس المنكر حتى يحضره، أو يدعي التلف فيحلف المقصد الرابع في متعلق الاختلاف وفيه فصول: الأول: فيما يتعلق بالاعيان إذا تداعيا عينا في يدهما ولا بينة حكم لهما مع التحالف وبدونه، ويحلفان على النفي، فإذا حلف أحدهما ونكل الآخر أحلف الأول على الاثبات وأخذ الجميع، ولو نكل الأول الذي عينه القاضي بالقرعة حلف الثاني يمين النفي للنصف الذي في يده، ويمين الاثبات للذي في يد شريكه، وتكفي الواحدة الجامعة بينهما، ولو [ تشبث ] (2) أحدهما خاصة حكم له مع اليمين.

(1) في (س): " العذر ".
(2) في (الأصل): " شبث " والأنسب ما أثبتناه هو من (س) و (م).

[ 150 ]

ولو كانت (1) في يد ثالث حكم لمن يصدقه مع اليمين، ولو صدقهما فلهما ويحلفان، ولو دفعهما أقرت في يده بعد يمينه. ولو أقام أحدهما بينة حكم له، ولو أقام كل بينة، فإن أمكن التوفيق وفق، وإلا تحقق التعارض، فإن كانت (2) العين في يدهما قضي لهما، وإن كانت في يد أحدهما قضي للخارج على رأي، إن شهدتا بالملك المطلق أو بالسبب، ولو شهدت إحداهما بالسبب فهي أولى، ولو كانت في يد غيرهما قضي لأعدلهما، فإن تساويا فلأكثرهما، فإن تساويا أقرع وحلف الخارج، فإن امتنع أحلف الآخر وأخذ، وإن نكلا قضي لهما. والشاهدان كالشاهد والمرأتين، وهما أولى من الشاهد واليمين، ولو تداعيا زوجية أقرع مع البينتين، والشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث، وبالأقدم أولى من القديم، وبالملك أولى من اليد، بسبب الملك أولى من التصرف. ولو شهدت بملكه في الأمس لم تسمع حتى يقول: وهو ملكه في الحال، أو لا أعلم زواله، ولو قال: لا أدري زال أم لا لم يقبل، أما لو قال: هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعي عليه، أو أقر له به، أو غصبه المدعي، أو استأجر منه قبل، ولو شهد بالاقرار الماضي ثبت وإن لم يتعرض ببقاء الملك (3) في الحال، ولو قال المدعي عليه: كان ملكك بالأمس انتزع من يده، ولو شهد أنه كان في يده بالأمس ثبتت اليد وانتزعت من يد الخصم على إشكال، ولو ادعى ملكية الدابة منذ مدة فدلت سنها على أقل قطعا أو ظاهرا سقطت بينته. ولو ادعى رقية مجهول النسب الصغير الذي في يده حكم له، فلو بلغ وأنكر أحلف، ولو كان كبيرا فأنكر أحلف وحكم بالحرية، ولو سكت جاز ابتياعه وإن

(1) في (م): " كان " وكذا في حاشية (س): " كان خ ل ".
(2) في حاشية (س): " كان خ ل ".
(3) في (س) و (م): " وإن لم يتعرض لملك ".

[ 151 ]

لم يقر على إشكال، ولو ادعاه اثنان فاعترف لهما قضى عليه، وإن اعترف لأحدهما حكم له (1). ولو تداعيا ثوبين في يد كل منهما أحدهما وأقاما بينة حكم لكل منهما بما في يد الآخر، ولو أقام بينة بعين في يد غيره انتزعت له، فإن أقام الذي كانت في يده بينة أنها له لم يحكم على رأي، أما لو أدعى ملكا لاحقا فالوجه القضاء له. ولو تداعى الزوجان متاع البيت حكم لذي البينة، فإن فقدت حلف كل لصاحبه وحكم لهما، سواء كانت الدار لهما أو لأحدهما، وسواء كانت الزوجية باقية أو لا على رأي، وحكم للرجل بما يصلح له، وللمرأة بما يصلح لها، ويقسم بينهما ما يصلح لهما على رأي. الفصل الثاني: في العقود لو ادعى أنه استأجر الدار بعشرة، وادعى المؤجر أنه آجره بعشرين واتحد الوقت، فالقول قول المتسأجر مع يمينه، فإن أقاما بينة حكم ببينة المؤجر على رأي، وبالقرعة على رأي، للتعارض، ولو تقدم تاريخ أحدهما بطلت الأخرى. ولو قال: استأجرت الدار بعشرة، فقال بل آجرتك البيت بها واتفق التاريخ أقرع، سواء أقاما بينة أو لا، ولو تقدم تاريخ البيت حكم بإجارته بأجرته، وبإجارة الدار بالنسبة من الأجرة. ولو ادعى كل منهما الشراء من المتشبث وإيفاء الثمن وأقاما بينة حكم للسابق، ولو اتفقا حكم للأعدل، فالأزيد، فمن تخرجه القرعة مع يمينه، ولا يقبل قول البائع لأحدهما، ويعيد الثمن على الآخر، ولو امتنع الخارج بالقرعة

(1) في (الأصل): " وإن اعترف لأحدهما حكم له وإن اعترف لأحدهما قضى له " والظاهر أنه تكرار والله أعلم.
(2) في (م): " ولو ادعيا ".

[ 152 ]

من اليمين أحلف الآخر وأخذ، ولو امتنعا قسمت، ويرجع كل بنصف الثمن، ولكل خيار الفسخ، فإذا فسخ أخذ الثمن وأخذ الآخر العين. ولو ادعيا شراء ثالث من كل منهما وأقاما بينة، فإن اعترف لأحدهما قضي له عليه بالثمن، وإن اعترف لهما قضي بالثمنين أيضا، وإن أنكر واختلف التاريخ، أو كان مطلقا قضي بالثمنين أيضا، وإن اتفق أقرع، ويقضي للخارج مع يمينه، فإن نكل أحلف الآخر، فإن نكلا قسم الثمن بينهما. ولو ادعى شراؤه من زيد وإقباض الثمن، وادعى آخر شراؤه من عمرو والاقباض، وأقاما بينة متساوية في العدالة والعدد والتاريخ، أحلف من تخرجه القرعة وقضي له، فإن نكل أحلف الآخر، فإن نكلا قسم بينهما ورجع كل على بائعه بنصف الثمن، ولو فسخا صح ورجعا بالثمنين، ولو فسخ أحدهما لم يكن للآخر أخذ الجميع. ولو أقام العبد بينة بالعتق، وأقام آخر بينة بالشراء واتحد الزمان أقرع، فإن امتنعا من اليمين تحرر نصفه والآخر للمدعي، فإن فسخ عتق أجمع، وفي السراية إشكال، ينشأ: من قيام البينة بمباشرة العتق، ومن الحكم بالعتق قهرا. ولو ادعى شراء ما في يد الغير من آخر، فإن شهدت بينته بالملكية له أو للبائع بالتسليم انتزعت له، وإلا فلا على رأي. ولو أقام بينة بإيداع ما في يد الغير منه، وآخر بينة باستيجار القابض منه، أقرع مع التساوي. ولو قال: غصبني (1)، وقال الآخر: (2) أقر لي بها، وأقاما بينة، وحكم للمغصوب منه ولا ضمان.

(1) في (س) و (م): " غصبتني ".
(2) في (م): " آخر ".

[ 153 ]

الفصل الثالث: في الميراث لو ادعى ابن المسلم تقدم إسلامه على موت أبيه وصدقه الآخر وادعى لنفسه ذلك، فأنكر الأول، أحلف على نفي العلم بتقدم إسلام أخيه على موت أبيه وأخذ المال، وكذا المملوكان لو أعتقا واتفقا على تقدم عتق أحدهما على الموت واختلفا في الآخر، أما لو أسلم أحدهما في شعبان والآخر في رمضان، فادعى المتقدم سبق الموت على رمضان والآخر التأخر، فالتركة بينهما. ولو ادعى ما في يد الغير أنه له ولأخيه الغائب بالارث وأقام بينة كاملة، فإن شهدت بنفي وارث غيرهما سلم إليه النصف، ولو لم تشهد بنفي الوارث سلم إليه النصف بعد البحث والتضمين، وبقي النصف الآخر في يد الغير، أو سلمه الحاكم من ثقة. ولو ادعت الاصداق وادعى الولد الارث وأقاما بينة حكم للزوجة. ولو أقام كل من العبدين الثلث (1) بينة بعتق المريض له أقرع. ولو شهد أجنبيان بالوصية بعتق غانم، ووارثان بالوصية بعتق سالم والرجوع عن غانم، فالتهمة هنا تدفع شهادة الورثة، والوجه عتق الأول وثلثي الثاني. الفصل الرابع: في نكت متفرقة البينة المطلقة لا توجب تقدم زوال الملك على ما قبل البينة، فلو شهد على دابة فنتاجها قبل الاقامة للمدعي عليه، والثمرة الظاهرة على الشجرة كذلك والجنين. وهل إذا أخذ من المشتري بحجة مطلقة ترجع على البائع؟ إشكال، فإن قلنا به، فلو أخذ من المشتري الثاني رجع الأول أيضا، والوجه عندي عدم الرجوع إلا إذا ادعى ملكا سابقا على شرائه. ولو ادعى ملكا مطلقا، فذكر (2) الشاهد الملك وسببه لم يضر، فلو أراد

(1) الثلث صفة لكل، أي: لو كان كل واحد من العبدين بقدر الثلث من تركة الميت وقد أعتق أحدهما في مرضه فأقام كل من العبدين بينة بأنه الثلث فإنه يقرع بينهما.
(2) في (م): " وذكر ".

[ 154 ]

الترجيح بالسبب وجب إعادة البينة بعد دعوى. السبب، ولو ذكر الشاهد [ سببا ] (1) آخر سوى ما ذكره المدعي، تناقضت الشهادة والدعوى، فلا تسمع على أصل الملك. ولو أقام بينة على ميت بعارية عين أو غصبيته (2) ا كان له انتزاعها من غير يمين. ولو أقام كل من مدعي الجميع والنصف بينة وتشبثا فهي المدعي الجميع، ولو خرجا فلمدعي الجميع النصف والآخر يقرع، ويحلف الخارج بالقرعة، فإن نكل أحلف الآخر، فإن نكلا قسم، فيحصل للمستوعب ثلاثة الأرباع. ولو ادعى آخر الثلث وتشبثوا ولا بينة فلكل الثلث، وعلى الثاني والثالث اليمين للمستوعب، وعلى المستوعب والثالث اليمين للثاني، وإن أقاموا بينة خلص للمستوعب الربع بغير منازع والثلث الذي في يد الثاني والربع بما في يد الثالث، ويبقى نصف السدس للخارج بالقرعة من المستوعب والثاني، فإن نكلا قسم بينهما، فيحصل للمستوعب عشرة ونصف، وللثاني أحد ونصف، ولا شئ للثالث. ولو ادعى أحد الأربعة الجميع، والثاني الثلثين، والثالث النصف، والرابع الثلث، وخرجوا وأقاموا بينة، فللمستوعب الثلث، ويقرع بينه وبين الثاني في السدس، فإن نكلا قسم، ويقرع بينهما وبين الثالث في سدس آخر، فإن نكلوا أقسم (3) بينهم، ويقرع بين الأربعة في الباقي، فإن نكلوا قسم، فيحصل للمستوعب عشرون، وللثاني ثمانية، وللثالث خمسة، وللرابع ثلاثة. ولو تشبثوا ولا بينة فلكل الربع، ويحلف الجميع للجميع، ولو أقاموا بينة سقط اعتبارها بالنظر إلى ما في يده، ويفيد فيما يدعيه مما في يد الغير، فيجمع بين كل ثلاثة على ما في يد الرابع، فللمستوعب من الثاني عشرة، ويقرع بينه

(1) في (الأصل): " شيئا " والأصح ما ذكرناه وهو م (س) و (م).
(2) في (س) و (م): " أو غصبها " (3) في (س) و (م): " قسم ".

[ 155 ]

وبين الثالث في ستة، فإن نكلا قسم بينهما، ويقرع بين المستوعب والرابع في اثنين، فإن امتنعا من اليمين قسم بينهما، وللمستوعب ستة من الثالث، ويقارع الثاني في عشرة، فيقسم بعد النكول، ويقارع الثالث (1) في اثنين ويحلف الخارج، فإن نكل فالآخر، وإن نكلا قسم بينهما، وللمستوعب من الرابع اثنان، ويقارع الثاني في عشرة، فيقسم بعد النكول، ويقارع الثالث في ستة، فيقسم بعد النكول، وللثاني مما في يد المستوعب عشرة، وللثالث ستة، للرابع اثنان، فيكمل للمستوعب النصف، وللثاني سدس وتسع، وللثالث سدس، وللرابع سدس الثلث. ولو خرج المبيع مستحقا فله الرجوع على البائع، فإن صرح في نزاع المدعي بملكية البائع فلا رجوع على إشكال. ولو أحبل جارية بحجة، ثم أكذب نفسه، فالولد حر والجارية مستولدة وعليه قيمتها والمهر وقيمة الولد للمقر له، ويحتمل أن الجارية للمقر له إن صدقته. ولو قال المدعي: كذبت شهودي بطلت بينته لا دعواه. المقصد الخامس في الشهادات وفيه مطالب: الأول: في الصفات وفيه فصلان: الأول في (2) الشروط العامة: يشترط في الشاهد ستة أمور:

(1) كذا في النسخ الثلاث المعتمدة، لكن في حاشية (الأصل):: " الرابع خ صح " وكذا في متن (ع): " الرابع - أصح - " وفي الحاشية: " الثالث خ " فتأمل.
(2) لفظ " في " لم يرد في (س) و (م).

[ 156 ]

الأول: البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي وإن راهق، إلا في الجراح بشرط بلوغ عشر سنين فصاعدا، وعدم تفرقهم في الشهادة، واجتماعهم على المباح. الثاني: العقل فلا تقبل شهادة المجنون، وتقبل ممن يعتوره حال إفاقته، وكذا معتاد السهو والتغفل لا تقبل شهادته، إلا إذا علم أنه في موضع لا يحتمل الغلط. الثالث: الايمان فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن كان مسلما، ولا تقبل شهادة الذمي ولا على مثله، إلا في الوصية مع عدم العدول. الرابع: العدالة وهي: هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى، وتزول بمواقعة الكبائر التي أوعد الله عليها النار - كالقتل، والزنا، واللواط، والغصب - وبالاصرار على الصغائر أو في الأغلب، ولا تقدح الندرة، فإن الانسان لا ينفك منها. والمخالف في الفروع إذا لم يخالف الاجماع تقبل شهادته، وكذا أرباب الصنائع الدنية والمكروهة، كالحائك، والحجام، والزبال، والصائغ، وبائع الرقيق، واللاعب بالحمام من غير رهان. وترد شهادة اللاعب بآلات القمار كلها - كالنرد، والشطرنج، والأربعة عشر وإن قصد الحذق - وشارب الخمر، وكل مسكر، والفقاع، والعصير إذا غلى وإن لم يسكر قبل ذهاب ثلثيه، وسامع الغناء - وهو: مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، وإن كان في قرآن - وفاعله، والشاعر الكاذب أو الذي يهجو

[ 157 ]

به مؤمنا أو تشبب (1) بامرأة معروفة غير محللة، ومستمع الزمر والعود والصنج والدف - إلا في الأملاك (2) والختان خاصة - وجميع آلات اللهو، والحاسد، وباغض المؤمن ظاهرا، ولا بس الحرير من الرجال والذهب، والقاذف قبل التوبة، وحدها الاكذاب معه (3) أو التخطئة مع الصدق ظاهرا، ولو صدقه المقذوف أو أقام بينة فلا فسوق، ويجوز اتخاذ الخمر للتخليل. الخامس: طهارة المولد فترد شهادة ولد الزنا وإن قلت (4). السادس: ارتفاع التهمة ولها أسباب: أحدهما: أن يجر إلى نفسه نفعا أو يدفع ضررا، كشهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، وصاحب الدين للمحجور عليه، والسيد للمأذون، والوصي فيما هو وصي فيه، أو أن فلانا جرح مورثه قبل الاندمال، أو العالقة بجرح شهود الجناية، أو الوكيل والوصي بفسق الشهود على الموكل والموصي، ولو شهد بمال لمورثه المجروح أو المريض قبل، ولو شهدا لرجلين بوصية فشهدا (5) للشاهدين بأخرى من التركة قبل الجميع. وثانيها: العداوة الدنيوية، وتتحقق: بالفرح على المصيبة والغم بالسرور،

(1) في (م): " أو التشبب " والتشبيب: ذكر النساء في الشعر، يقال: شبب الشاعر بفلانة، قال فيها الغزل وعرض بحبها: انظر: مجمع البحرين 2 / 85 شبب.
(2) في (س) و (م): " الملاك " وفي حاشية (س): " الأملاك خ ل " والملاك بكسر الميم والأملاك: التزويج وعقد نكاح، انظر مجمع البحرين 5 / 295 ملك.
(3) أي: وحد التوبة الاكذاب مع الكذب، وفي (م): " وحدها الاكذاب نفسه أو التخطئة ".
(4) أي: العين المشهود بها.
(5) أي: الرجلان.

[ 158 ]

أو بالتقاذف، أما الدينية فلا تمنع، وتقبل شهادة العدو لعدوه، ولو شهد بعض الرفقة لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة، أما لو قالوا: عرضوا لنا وأخذوا من أولئك قبلت. ومنها: دفع عار الكذب، فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل، وقال الشيخ: تقبل لو قال: تب أقبل شهادتك (1)، وترد شهادة المتبرع قبل السؤال للتهمة، إلا في حقوقه تعالى والمصالح العامة على إشكال، ولا يصير بالتبرع مجروحا، ولو أخفى نفسه ليشهد قبلت، ولا يحمل على الحرص. ومنها: مهانة النفس كالسائل في كفه إلا نادرا، والماجن (2)، ومرتكب (3) ما لا يليق من المباحات بحيث يسخر به، وتارك السنن أجمع. والنسب لا يمنع الشهادة (4) وإن قرب، كالوالد للولد (5) وبالعكس، والزوج لزوجته وبالعكس، والأخ لأخيه، وكذا تقبل شهادة النسيب على نسيبه، إلا الولد على والده خاصة (6) على رأي، والصداقة لا تمنع الشهادة وإن تأكدت الملاطفة، وتقبل شهادة الأجير والضيف. الفصل الثاني في الشروط الخاصة: وهي خمسة:

(1) قاله في المبسوط 8 / 179.
(2) وهو: الذي لا يبالى ما صنع ولا بما قال وما قيل له كأنه من غلظ الوجه والصلابة، وهو الذي يرتكب المقابح المردية والفضائح المخزية ولا يمضه عذل عاذلة ولا تفريع من يقرعه، وهو الذي يخلط الجد بالهزل، انظر: اللسان 13 / 400 مجن.
(3) في (س): " والمرتكب ".
(4) في (س): " شهادة ".
(5) في (س) و (م): " لولده ".
(6) يريد بقوله " خاصة " تخصيص الاستثناء بالشهادة عليه لا له فأنه لو شهد له قبل، ويمكن أن يكون راجعا إلى الولد، أي: إلا الولد خاصة فإنه لا تقبل شهادته على والده، قاله الشهيد في غاية المراد.

[ 159 ]

الأول: الحرية فلا تقبل شهادة المملوك على مولاه، وتقبل له ولغيره، وعلى غيره على رأي، كذا المدبر والمكاتب المشروط والمطلق قبل الأداء، ولو أدى البعض قال الشيخ: تقبل بنسبة ما تحرر (1)، ولو أعتق قبلت على مولاه، ولو أشهد عبديه على حمل أمته أنه ولده وأنه أعتقهما ومات فملكهما (2) غيره، فردت شهادتهما ثم أعتقا فأقاما (3) بها، قبلت ورجعا عبدين، لكن يكره للولد استرقاقهما. الثاني: الذكورة فلا تقبل شهادة النساء في الحدود مطلقا، إلا في الزنا، [ و ] (4) لو شهد ثلاثة رجال وامرأتان ثبت الرجم على المحصن، ولو شهد رجلان وأربع نسوة ثبت الجلد عليه خاصة، ولا تقبل لو شهد رجل وست نساء (5) أو أكثر. ولا تقبل أيضا في الطلاق والخلع والوكالة والوصية إليه والنسب، والأهلة، والأقرب قبول شاهد وامرأتين في النكاح والعتق والقصاص. وأما الديون والأموال - كالقرض، والقراض، والغصب، وعقود المعاوضات، والوصية له، والجناية الموجبة للدية، والوقف على إشكال - فتثبت بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين. وأما الولادة والاستهلال وعيوب النساء الباطنة والرضاع على إشكال فتقبل فيه شهادتهن وإن انفردن.

(1) قاله في النهاية: 331 (2) في حاشية (س): " فتملكهما ".
(3) في (م): " وأقاما ".
(4) زيادة من (س) و (م) تقتضيها العبارة.
(5) في (الأصل): " " وست رجال ونساء " ولم نثبته لاختلال المعنى به.

[ 160 ]

وتقبل في الديون والأموال شهادة امرأتين ويمين، ولا تقبل شهادتهن منفردات وإن كثرن، وتقبل شهادة الواحدة في ربع ميراث المستهل وربع الوصية من غير يمين، وشهادة امرأتين في النصف وهكذا، ولا تقبل شهادة ما دون الأربع فيما تقبل فيه شهادتهن منفردات. الثالث: العدد ولا تقبل شهادة الواحد إلا في هلال رمضان على رأي، أما الزنا واللواط والسحق فلا يثبت بدون أربع (1)، ويثبت ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة للحد وكل حقوقه تعالى بشاهدين (2) خاصة، وكذا الطلاق والخلع والوكالة والوصية والنسب والأهلة والجرح والتعديل [ والاسلام ] (3) والردة والعدة. الرابع: العلم وهو شرط في جميع ما يشهد به، إلا النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق والولاية، فقد اكتفي في ذلك بالاستفاضة: بأن تتوالى الأخبار من جماعة من غير مواعدة، أو تشتهر حتى يقارب العلم، قال الشيخ (4): ولو شهد عدلان صار السامع شاهد أصل، لأن ثمرة الاستفاضة الظن، ولا يجوز للشاهد بالاستفاضة الشهادة بالسبب كالبيع والهبة، نعم لو عزاه (5) إلى الميراث صح. الخامس حصول الشرائط العامة في الشاهد وقت التحمل في الطلاق خاصة، ولا يشترط

(1) في متن (س): " الأربع " وفي الحاشية: " أربع خ ل ".
(2) في (م): " تثبت بشاهدين ".
(3) في (الأصل) و (م): " وللاسلام " والمثبت من (س) وهو الأنسب. (4) قاله في المبسوط 8 / 181.
(5) أي: أسنده، انظر: مجمع البحرين 1 / 290 عزا.

[ 161 ]

في غيره، فلو شهد الصغير والكافر والعبد والفاسق، ثم زالت الموانع فأقاموا بها، سمعت في غيره، وكذا لو شهدوا به مع سماع عدلين، ثم أقاموا بعد زوال المانع، سمعت وإن كانت قد ردت أولا، ولو ردت شهادة الولد على والده ثم أعادها بعد موته سمعت. المطلب الثاني: في مستند الشهادة وهو العلم - إلا ما استثني - إما بالمشاهدة فيما يفتقر إليها، وهو الأفعال، كالغصب والقتل والرضاع والزنا والولادة، وتقبل في ذلك شهادة الأصم، والأخرس إذا عرفت إشارته، فإن جهلت اعتمد الحاكم على عدلين عارفين بها، ويثبت الحكم بشهادته أصلا لا بشهادتهما فرعا. وإما السماع والبصر معا فيما يفتقر إليهما، كالأقوال الصادرة عن المجهول عند الشاهد، مثل العقود، فإن السمع يفتقر إليه لفهم اللفظ، والبصر لمعرفة المتلفظ. وإما السماع وحده، كالأقوال الصادرة عن المعلوم عند الشاهد، فإن الأعمى تقبل شهادته إذا عرف صوت المتلفظ بحيث لا يعتريه الشك، ولو لم يعرفه وعرفه عدلان عنده فكالعارف، وكذا لو شهد على المقبوض، وتقبل شهادته على شهادة غيره وعلى ما يترجمه للحاكم. ومجهول النسب يشهد على عينه، فإن مات احضر مجلس الحكم، فإن دفن لم ينبش وتعذرت الشهادة، ويجوز كشف وجه المرأة للشهادة. ثم الشاهد إن عرف نسب المشهود عليه رفعه إلى أن يتخلص عن غيره، ويجوز أن يشهد بالحلية الخاصة أو المشتركة نادرا، وإن جهله افتقر إلى معرفين ذكرين عدلين، ويكون شاهد أصل لا فرعا عليهما. ولو سمع رجلا يستلحق صبيا أو كبيرا ساكتا غير منكر لم يشهد بالنسب

[ 162 ]

وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف بالبناء والهدم والاجارة وشبه ذلك بغير منازع، جازت الشهادة بالملك المطلق، وهل تكفي اليد في الشهادة بالملك المطلق؟ الأقرب ذلك، ويشهد بالاعسار مع الخبرة بالباطن وقرائن الأحوال (1) كصبره على الجوع والضر (2) في الخلوة. المطلب الثالث: في الشاهد واليمين ويثبت بذلك [ كل ] (3) ما كان مالا أو المقصود منه المال، كالمعاوضات والبيع (4) والهبة، والجناية الموجبة للدية كالخطأ وشبهه، وقتل الوالد ولده، والهاشمة، وفي النكاح والوقف إشكال. ولا يثبت بذلك الحدود، ولا الخلع والطلاق والرجعة والعتق والتدبير والكتابة والنسب والوكالة والوصية إليه وعيوب النساء. ويشترط الشهادة أولا وثبوت عدالة الشاهد، فلو حلف قبل ذلك وجبت إعادتها بعده. وهل يتم القضاء بالشاهد، أو باليمين، أو بهما؟ إشكال، تظهر فائدته في الرجوع. ولو أقام الجماعة شاهدا بحقهم، أو بحق مورثهم، أو بوصية الميت لهم، فمن حلف استحق نصيبه خاصة، ولو كان فيهم صغير أو مجنون آخر نصيبه حتى يحلف بعد رشده، ولا يؤخذ من الخصم، أو يحلف وارثه لو مات قبله، ولو أخر العاقل اليمين كان لوارثه الحلف والأخذ بعد موته، وفي وجوب إعادة الشهادة إشكال، أما لو نكل لم يكن لوارثه الحلف، ولو كان في الورثة غائب حلف إذا حضر من غير إعادة الشهادة، وكذا إذا بلغ الصبي.

(1) في (م): " الحال ".
(2) في (س) و (م): " الضر والجوع ".
(3) زيادة من (س) و (م): " كالبيع "

[ 163 ]

ولو أقام شاهدين (1) استوفى نصيب المجنون والصبي الذي لم يدع، ويؤخذ نصيب الغائب إن كان عينا، أو يوضع في يده إن رأى الحاكم ذلك، ولو استوفى الحاضر حصته في (2) الدين لم يساهمه الغائب، وإن كان عينا ساهمه. وإذا ادعيا أن أباهما أوقف (3) عليهما وقف تشريك ثبت الوقف بشاهد ويمين (4)، فإن نكل أحدهما لم يستحق واستحق الآخر، فإذا ماتا فنصيب الحالف لا يستحقه البطن الثاني بغير يمين، ونصيب الناكل للبطن الثاني إن حلفوا، ولو نكلا معا حلف البطن الثاني إذا ماتا، فلو حلف الأولاد الثلاثة ثم صار لأحدهم ولد صار أرباعا، فيوقف له الربع، فإن حلف بعد بلوغه أخذ، وإن امتنع قال الشيخ: يرجع إلى الثلاثة (5)، ولو مات أحدهم قبل بلوغه عزل له الثلث من حين الموت، فإن حلف أخذ الجميع، وإلا كان الربع إلى حين الوفاة لورثة الميت والأخوين، والثلث من حين الوفاة للأخوين، وفيه نظر. ولو ادعيا وقف الترتيب كفت يمينهما عن يمين البطن الثاني. ولو ادعى بعض الورثة الوقف حلف مع شاهده وثبت (6)، فإن نكل كان نصيبه طلقا في حق الديون والوصايا، فإن فضل له شئ كان وقفا ونصيب الباقين طلقا، ولو نكل البطن الأول عن اليمين كان للبطن الثاني الحلف. ولو ادعى عبدا في يد غيره وأنه أعتقه لم تثبت بالشاهد واليمين، ولو أقام شاهدا بقتل العمد كان لوثا، وجاز إثبات دعواه بالقسامة لا باليمين الواحدة، ولو

(1) في (م): " الشاهدين ".
(2) في (م): " من " وكذا في حاشية (س): " من خ ل ".
(3) في (س) و (م): " وقف ".
(4) في (س) و (م): " بيمين وشاهد ".
(5) قاله في المبسوط 8 / 201.
(6) في (س): " ويثبت ".

[ 164 ]

ادعى في جارية وولدها أنها مستولدة (1) حلف مع الشاهد وثبت (2) ملك المستولدة وعتقت عند موته بإقراره، ولا يثبت نسب الولد وحريته. المطلب الرابع: في الشهادة على الشهادة والنظر في أمور أربعة: الأول: المحل فيثبت في حقوق الناس وإن كانت عقوبة كالقصاص، أو غير عقوبة كالطلاق والعتق والنسب، أو مالا كالقرض، أو عقد معاوضة كالبيع، وما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء الباطنة (3) والولادة والاستهلال، وفي حد السرقة والقذف خلاف، ولا يثبت في غيرهما من الحدود إجماعا، ويثبت الاقرار باللواط والزنا بالعمة والخالة أو وطء البهيمة بشاهدين والشهادة على الشهادة لا لاثبات الحد، بل لانتشار حرمة النكاح، وتحريم الأكل في المأكولة، ووجوب بيع غيرها. الثاني: الاسترعاء وأكمله أن يقول شاهد الأصل: إشهد على شهادتي أنني أشهد بكذا، ودونه أن يسمعه يشهد عند الحاكم، وأدون منه أن يسمعه يقول: إشهد لفلان على فلان بكذا بسبب كذا، ففي هذه الصورة يجوز التحمل، ولو لم يذكر السبب لم يجز، ولو قال: عندي شهادة مجزومة لفلان فكالسبب، وله أن يقول في الأولى: أشهدني على شهادته، وفي البواقي: شهدت على شهادته، أو أشهد أن فلانا شهد. الثالث: العدد ويشهد على كل واحد شاهدان، ولو شهد الاثنان (4) على شهادة كل

(1) في (م): " مستولدته ".
(2) في (س): " ويثبت ".
(3) لفظ " الباطنة " لم يرد في (س) و (م).
(4) في (س): " اثنان ".

[ 165 ]

واحد منهما، أو شهد الأصل مع آخر على شهادة الأصل الثاني، أو شهد الاثنان على أزيد من اثنين، أو كان الأصل شاهدا وامرأتين، أو أربع نساء فيما يجوز، فشهد الاثنان على كل واحد منهم قبل، وهل تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما يقبل فيه شهادتهن خاصة (1) - كالعيوب الباطنة، والاستهلال -؟ فيه نظر. الرابع: في شرط الحكم بها ولا تسمع شهادة الفرع إلا عند تعذر شاهد الأصل، إما لمرض أو غيبة، والضابط المشقة، ولا بأس بموت شاهد الأصل وغيبته ومرضه وجنونه وتردده وعماه، ولو طرأ فسق أو عداوة أو ردة طرحت، ولو أنكر الأصل طرحت على رأي، ولو حكم بشهادة الفرع ثم حضر الأصل لم تقدح مخالفته ولا غرم، ويشترط تسمية الأصل لا التعديل، فإن عدله أو عرف الحاكم العدالة حكم، وإلا بحث، وليس عليه أن يشهد على صدق شاهد الأصل. المطلب الخامس: في الرجوع وهو: إما عن شهادة العقوبة، أو البضع، أو المال. الأول: العقوبة فإن رجع قبل القضاء لم يقض، ووجب حد القذف إن شهدوا (2) بالزنا، ولو قال: غلطنا احتمل سقوطه، ولو لم يصرح بالرجوع، بل قال للحاكم: توقف، ثم عاد [ و ] (3) قال: اقض، فالأقرب القضاء، وفي وجوب الاعادة إشكال. وإن رجع بعد القضاء وقبل الاستيفاء نقض الحكم، سواء كان حدا لله تعالى أو لآدمي. ولو رجع بعد استيفاء القصاص اقتص منه إن قال: تعمدت، وإلا أخذ

(1) يريد بقوله " خاصة " انفراد النساء، أي: الموضع الذي تقبل شهادة النساء منفردات، سواء شهدن على الرجال أو على النساء، قاله الشهيد في غاية المراد.
(2) في (م): " شهد ".
(3) كذا في (س) وفي (الأصل): " قال " وفي (م): فقال ".

[ 166 ]

منه الدية، ولو اختلفا فعلى العامد القصاص وعلى المخطئ الدية، وللولي قتل الجميع مع تعمدهم ودفع ما فضل عن دية صاحبه إليهم، وقتل البعض ودفع فاضل دية صاحبه، وعلى الباقي من الشهود الاكمال بعد إسقاطه حق المقتولين. ولو رجع أحد الأثنين خاصة فعليه نصف الجناية، وإن اقتص الولي دفع نصف الدية، وإلا أخذ النصف ولا سبيل على الآخر. ولو رجع أحد الشهود الزنا بعد الرجم وقال: تعمدت، ولم يوافقه الباقون، اقتص منه خاصة، ويدفع الولي إليه ثلاثة أرباع الدية. ولو رجع ولي القصاص المباشر فعليه القصاص خاصة، ولو رجع المزكي فلا قصاص وعليه الدية، ولو قال الشاهد: تعمدت ولكن لم أعلم أنه يقتل بقولي فالأقرب الدية، أما لو ضرب المريض ضربا يقتل مثله دون الصحيح ولم يعلم بالمرض فالقصاص، ولو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم، فإن قتل اقتص من الشهود. ولو رجع شاهدا الاحصان، فالأقرب التشريك، وهل يجب الثلث، أو (1) النصف؟ إشكال، ولو رجع أحد الشهود الزنا أو أحد شاهدي الاحصان ففي قدر الرجوع إشكال. الثاني: البضع إذا رجعا عن الطلاق قبل الحكم بطلت وبقيت (2) الزوجية، ولو رجعا بعده لم ينقض وغرما نصف المسمى إن لم يدخل، ولو دخل فلا غرم، ولو رجع الرجل وعشر النسوة عن الشهادة بالرضاع المحرم فعلى الرجل السدس (3) وعلى كل امرأة نصف سدس.

(1) في (س): " أم ".
(2) في (م): " بطل وثبتت ".
(3) في (م): " سدس ".

[ 167 ]

الثالث: المال ولو (1) رجعا قبل الحكم بطلت، ولو رجعا بعده لم ينقض وإن لم يستوف أو كانت العين قائمة على رأي، ويغرم الشهود، ولو رجع الرجل والمرأتان فعلى الرجل النصف وعلى كل امرأة ربع، ولو كن عشر نسوة فعلى الرجل السدس وعلى كل امرأة (2) نصف سدس، ولو شهد ثلاثة ورجع واحد فالوجه الرجوع عليه بالثلث، ولو ثبت التزوير (3) استعيدت العين، ولو تعذر غرم الشهود، ولو ظهر كونهما عبدين أو كافرين أو صبيين بطل القضاء، ولو كان في قتل وجب (4) الدية على بيت المال. المطلب السادس: في اتحاد الشهادة يشترط (5) توارد الشاهدين على شئ واحد معنى، فلو قال أحدهما: غصب، والآخر: انتزع قهرا ثبت الحكم، ولو اختلفا معنى كأن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار به لم يصح، ولو أن يحلف مع أيهما شاء، ولو شهدا بالسرقة في وقتين لم يحكم، سواء اتحدت العين أو لا، وكذا لو اختلفا في عين المسروق أو اختلفا في قدر الثمن في المبيع، وله الحلف مع من شاء، ولو شهد له مع كل واحد شاهد ثبت الثمن الزائد، ولو شهد أحدهما بإقرار ألف والآخر (6) بإقرار ألفين في زمان واحد فكذلك، وإن تعدد ثبت ألف بهما، وحلف مع شاهد الألفين على الزيادة إن شاء، وكذا لو شهد أحدهما بأن قيمة المسروق درهم والآخر درهمان ثبت الدرهم بهما وحلف مع الآخر، ولو شهد أحدهما بالقذف أو القتل غدوة والآخر عشية لم يحكم.

(1) في (م): " لو ".
(2) في (م): " واحدة " وكذا في حاشية (س): " واحدة خ ل ".
(3) في (س) و (م): " تزويرهم ".
(4) في (س) و (م): " وجبت " وفي حاشية (س): وجب خ ل ".
(5) في (س): " ويشترط ".
(6) في (م): " وآخر ".

[ 168 ]

المطلب السابع: في مسائل متعددة الشهادة ليست شرطا في شئ من العقود وسوى الطلاق، وتستحب في النكاح والرجعة والبيع، والحكم تبع لها، فلو كانت كاذبة في نفس الأمر لم يحل للمشهود له الأخذ ما لم يعلم صحة الدعوى أو يجهل كذب الشاهدين. والاقامة بالشهادة واجبة على الكفاية، إلا مع الضرر غير المستحق، وكذا التحمل. ولو مات الشاهدان قبل الحكم حكم بها، ولو جهل العدالة زكيا بعد الموت ولو فسقا بعد الاقامة قبل الحكم حكم بها، إلا في حقوقه تعالى. ولو شهدا لمورثهما فمات قبل الحكم لم يحكم، ولو حكم ثم جرحا مطلقا لم ينقض، ولو عين الجارح الوقت وكان متقدما على الشهادة نقض، وإلا فلا، ولو كان الحكم قتلا أو جرحا، فالدية على (1) بيت المال وإن كان المباشر الولي مع إذن الحاكم، ولو حكم ولم يأذن ضمن الولي الدية، ولو كان مالا رده، ولو تلف ضمنه القابض. ولو شهد وارثان أنه رجع عن الوصية لزيد بالوصية لعمرو فالوجه عدم القبول، خلافا للشيخ (2)، ولو شهد أجنبي بالرجوع عما أوصى به لزيد إلى عمرو حلف عمرو مع شاهده وإن ثبتت الأولى (3) بشاهدين، إذ لا تعارض، ولو سأل العبد التفرقة حتى يزكي شهود عتقه، أو سأل مقيم شاهد بالمال حبس الغريم حتى يكمل، قال الشيخ: أجيبا (4)، وفيه نظر.

(1) في (م): " في ".
(2) فإنه قال بالقبول إذا كانت الوارثة عادلة، فلا تجر نفعا ولا تدفع ضررا، انظر: المبسوط 8 / 252.
(3) في (م): " ثبت الأول ".
(4) قاله في المبسوط 8 / 254 و 255.

[ 169 ]

كتاب الحدود وفيه مقاصد

[ 170 ]

الأول في الزنا وفيه فصول: الأول الزنا: إيلاج ذكر الانسان حتى تغيب الحشفة في فرج امرأة - قبل أو دبر - محرمة، من غير سبب مبيح ولا شبهة. ويشترط في الحد: العلم بالتحريم، والبلوغ، والاختيار، فلو توهم العقد على المحرمات المؤبدة صحيحا سقط، ولا يسقط الحد بالعقد مع العلم بفساده، ولا باستيجارها معه للوطء (1)، ولو توهم الحل به أو بغيره كالاباحة فلا حد، ولو تشبهت عليه حدت هي دونه، ولو أكرها أو أحدهما فلا حد أو ادعيا الزوجية، ولو ادعاها أحدهما (2) سقط عنه وإن كذبه الآخر من غير بينة ولا يمين أو ادعى الشبهة، ولو زنى المجنون بعاقلة حدت دونه، وبالعكس، ولو كانا مجنونين فلا حد، ويحد الأعمى، إلا مع الشبهة ويصدق، ولو عقد فاسدا توهم (3) الحل به فلا حد، ولا حد في التحريم العارض كالحيض والاحرام والصوم. ويشترط في الرجم مع الشروط السابقة الاحصان، وهو: التكليف والحرية

(1) في (س) و (م): " للوطء معه ".
(2) في (س): " ولو ادعيا الزوجية أو ادعاها أحدهما ".
(3) في (س): " وتوهم ".

[ 171 ]

والأصابة في فرج مملوك بعقد دائم أو ملك يمين متمكن منه يغدو عليه ويروح، والمرأة كالرجل، والفاسد والشبهة لا يحصنان، ولا تخرج المطلقة رجعية (1) عن الاحصان وتخرج بالبائن، ولو تزوجت الرجعية عالمة بالتحريم رجمت، ويحد الزوج مع علمه بالتحريم والعدة، ولو جهل أحدهما فلا حد، ولو علم أحد الزوجين اختص بالحد التام، ويقبل ادعاء الجهل من المحتمل في حقه، ولا يشترط الاحصان في الواطئين، بل لو كان أحدهما محصنا رجم وجلد الآخر، ويشترط في إحصان الرجل عقل المرأة وبلوغها، فلو زنى المحصن بمجنونة أو صغيرة فلا رجم، وفي إحصان المرأة بلوغ الرجل خاصة، فلو زنت المحصنة بصغير فلا رجم، ولو زنت بمجنون رجمت، ويشترط وقوع الاصابة بعد الحرية والتكليف ورجعة المخالع. الفصل الثاني: في ثبوته وإنما يثبت بأحد أمرين: الاقرار: ويشترط فيه العدد - وهو أربع مرات، فلو أقر أقل فلا حد وعزر - وبلوغ المقر وعقله واختياره وحريته، سواء الذكر والأنثى، وفي اشتراط إيقاع كل إقرار في مجلس قولان (2)، ويقبل إقرار الأخرس بالاشارة، ولو نسبه لم يثبت في حقه إلا بأربع، ويحد بالمرة للقذف على إشكال، ولو لم يبين الحد المقر به ضرب حتى ينهى أو يبلغ مائة، ولو أنكر إقرار الرجم سقط الحد، ولا يسقط بإنكار غيره،

(1) في (س): " الرجعية ".
(2) أي: وفي اشتراط تعدد المجالس في القرار بالزنا - أي: كونها أربعة ترتيب أحكام الزاني على أربعة مجالس لا على ما دونها - قولان: ذهب إلى اشتراط تعدد المجالس الشيخ في المبسوط 8 / 4، وابن حمزة في الوسيلة: 410، والراوندي في فقه القرآن 2 / 371، وغيرهم. وأطلق بثبوته بالاقرار أربعا من دون ذكر المجالس الشيخ المفيد في المقنعة: 122، والشيخ في النهاية: 689، وسلار في المراسم: 252، والحسن وأبو علي والصهرشتي والكيدري كما عنهم في غاية المراد، وغيرهم.

[ 172 ]

ولو تاب تخير الامام في الاقامة وعدمها جلدا ورجما (1)، والحمل من الخالية عن بعل لا يوجب الزنا، ولا يقوم التماس ترك الحد والهرب والامتناع من التمكين (2) مقام الرجوع. الثاني: البينة ويشترط: العدد، وهو: أربعة رجال عدول، أو ثلاثة وامرأتان، ولو شهد رجلان وأربع نساء (3) ثبت الجلد دون الرجم، ولا يقبل دون ذلك، بل يحد الشهود للفرية، ولو كان الزوج أحدهم فالأقرب حدهم للفرية والمعاينة للايلاج، فلو شهدوا بالزنا من دونها حدوا للفرية، ويكفي أن يقولوا لا نعلم سبب التحليل. والاتفاق في جميع الصفات، فلو شهد بعض بالمعاينة والباقي بدونها، أو بعض في زمان أو زاوية والباقي في غير ذلك حدوا للفرية، ولو شهد اثنان بالاكراه واثنان بالمطاوعة حد الشهود على رأي، والزاني على رأي، ولا حد عليها، ولو سبق أحدهم بالاقامة حد للقذف، ولم يرتقب إتمام الشهادة، ولو شهدوا بزنا قديم سمعت، وكذا لو شهدوا على أكثر من اثنين. وينبغي تفريق الشهود في الاقامة بعد الاجتماع، ولو شهد أربعة [ بالزنا ] (4) فشهد أربع نساء بالبكارة فلا حد، ولا على الشهود على رأي، ويسقط بالتوبة قبل البينة لا بعدها، ويحكم الحاكم بعلمه، ولو شهد بعض وردت شهادة الباقين حد الجميع وإن ردت بخفي على رأي. الفصل الثالث: في العقوبة وهي أربعة: الأول: في القتل ويجب على الزاني بالمحرمات نسبا كالأم وبامرأة الأب، وعلى المكره للمرأة،

(1) في (س): " أو رجما ".
(2) في (م): " التمكن ".
(3) في (م): " نسوة " وكذا في حاشية (س): " نسوة خ ل ".
(4) زيادة من (س).

[ 173 ]

وعلى الذمي بالمسلمة، سواء الشيخ والشاب، والحر والعبد، والمحصن وغيره، والمسلم والكافر. الثاني: الرجم والجلد ويجبان على المحصن والمحصنة، واشترط الشيخ في الجميع الشيخوخة، وأوجب على الشاب الرجم خاصة (1)، ويبدأ بالجلد، وكذا لو اجتمعت الحدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر، ولا يتوقع (2) برء جلده، ويدفن المرجوم إلى حقويه والمرأة إلى صدرها، فإن فر أعيد إن ثبت بالبينة، وإلا لم يعد، وقيل: يشترط إصابة الحجارة (3)، ويبدأ الشهود بالرجم وجوبا، وفي المقر يبدأ الامام، ويستحب الاشعار، وإحضار طائفة وأقلها واحد في الحد، وصغر الحجارة، ولا يرجمه من عليه حد، ثم يدفن بعد رجمه، ولو غاب الشهود أو ماتوا لم يسقط الحد، ويرجم المريض والمستحاضة. الثالث: الجلد والجز والتغريب وهو واجب على الذكر الحر غير المحصن، وهل يشترط أن يكون مملكا؟ قولان (4)، ويجلد مائة ويجز رأسه ويغرب عن مصره سنة، ويجلد مجردا

(1) النهاية: 693.
(2) في (م): " ولا يتوقع به ".
(3) أي: إذا لم يثبت الرجم بالبينة بل بالاقرار، فإن كان الفرار بعد إصابة الحجر لم يرد المرجوم، وإن كان قبله رد، وهو اختيار الشيخ في النهاية: 700، وغيره.
(4) الزاني إما محصن، أو غير محصن، وغير المحصن إما مملك أو غير مملك، والمملك هو الذي أملك - أي: عقد - على امرأة دواما ولم يدخل بها، وهو الذي يسمى البكر. فالمفيد في المقنعة: 123، والشيخ في النهاية: 694، وابن زهرة في الغنية: 560، وغيرهم اشترطوا في الجلد والجز والتغريب في غير المحصن أن يكون مملكا وابن الجنيد كما عنه في المختلف: 757، وابن إدريس في السرائر: 444، والمحقق في الشرائع 4 / 155، وغيرهم لم يشترطوا المملك.

[ 174 ]

قائما أشد الضرب، ويفرق على جسده، ويتقى وجهه ورأسه وفرجه، والمرأة تضرب جالسة قد ربطت عليها ثيابها، ولا يقام في شدة الحر والبرد - بل ينتظر التوسط، ففي نهار الصيف طرفه (1)، وفي الشتاء أوسطه (2) - ولا في أرض العدو، ولا في الحرم للملتجئ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب، ولو جنى فيه حد، ولا يسقط باعتراض الجنون ولا الارتداد، (3)، ولا تؤخر الحائض، ويؤخر المريض والمستحاضة إلى البرء، فإن اقتضت المصلحة التقديم ضرب بالضغث المشتمل على العدد، ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده، وتؤخر الحامل في الجلد والرجم حتى تضع وترضع إن فقد الكافل، ولو زنى في زمان شريف أو مكان شريف عوقب زيادة يراها الحاكم. الرابع: الجلد خاصة وهو ثابت في حق المرأة وغير المملك على رأي والعبد، ويجلد الحر والحرة مائة، والأمة خمسين وإن كانا محصنين، ولو تكرر من الحر الزنا ثلاثا قتل في الرابعة أو الثالثة على خلاف، ومن المملوك ثماني قتل في التاسعة، ولو تكرر من غير حد فواحد، ويتخير الامام في رفع الذمي الزاني بذمية إلى حاكمهم، والحكم بينهم بشرع الاسلام، ومن وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما، ولا يصدق إلا بالبينة أو تصديق وليهما، ومن اقتض (4) بكرا بإصبعه فعليه مهر نسائها، ولو كانت أمة فعشر قيمتها، ومن تزوج أمة على حرة مسلمة ووطأ قبل الاذن فعليه ثمن حد الزاني.

(1) في (س) و (م): " طرفاه ".
(2) في (م): " وسطه ".
(3) في (س) و (م): " والارتدا ".
(4) اقتضاض البكر هو: اقتضاضها، انظر: اللسان 7 / 220 قضض مجمع البحرين 4 / 228 قضض.

[ 175 ]

المقصد الثاني اللواط وهو: وطء الذكران، فإن أوقب قتلا معا، إن كانا بالغين، عاقلين، حرين كانا أو عبدين، مسلمين أو كافرين، محصنين أو غيرهما أو بالتفريق، ولو ادعى المملوك إكراه مولاه صدق، ولو لاط بصبي أو مجنون قتل (1) وأدب الصبي، ولو لاط مجنون بعاقل قتل العاقل وأدب المجنون. ويتخير الامام في القتل بين ضربه بالسيف، والتحريق، والرجم، والالقاء من شاهق، وإلقاء جدار عليه، والجمع بين أحدها مع الاحراق. وإن لم يوقب جلدا مائة، حرين كانا أو عبدين، [ مسلمين ] (2) أو كافرين، محصنين أو غيرهما، أو بالتفريق على رأي، إلا الذمي إذا لاط بمسلم فإنه يقتل، ولو لاط بمثله تخير الحاكم بين رفعه إلى أهل نحلته، وبين إقامة الحد بشرعنا، ولو تكرر الجلد قتل في الرابعة أو الثالثة على خلاف. ويثبت: بالاقرار أربع مرات من البالغ العاقل الحر المختار، وبشهادة أربعة رجال بالمعاينة، فلو أقر دون الأربع عزر، ولو شهد دونها حدوا للفرية. ويحكم الحكم بعلمه، والمجتمعان في أزار واحد مجردين ولا رحم يعزران من ثلاثين إلى تسعة وتسعين، فإن فعل بهما ذلك مرتين حدا في الثالثة، ويعزر من قبل غلاما أجنبيا بشهوة. والتوبة قبل البينة تسقط الحد لا بعدها، وبعد الاقرار يتخير الامام. المقصد الثالث في السحق والقيادة تجلد المساحقة البالغة العاقلة مائة جلدة، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة،

(1) أي: ولو لاط العاقل بصبي أو مجنون قتل العاقل.
(2) زيادة من (س) و (م).

[ 176 ]

فاعلة أو مفعولة، محصنة أو غيرها على رأي، فإن تكرر الحد ثلاثا قتلت في الرابعة. والتوبة تسقط الحد قبل البينة لا بعدها، ويتخير الامام لو تابت بعد الاقرار. وتعزر الأجنبيتان المجتمعتان في أزار مجردتين، فإن تكرر التعزير مرتين حدتا في الثالثة. ولو ألقت ماء الرجل في رحم البكر، جلدتا وغرمت مهر مثل البكر لها، ولحق الولد بالرجل. ويجلد القواد - وهو: الجامع بين الرجال أمثالهم للواط، وبينهم وبين النساء للزنا - خمسا وسبعين جلدة، ويحلق رأسه ويشهر وينفى، سواء الحر والعبد، والمسلم والكافر، والرجل والمرأة، إلا في الجز والشهرة والنفي فيسقط عنها. وتثبت (1) بالاقرار مرتين من البالغ العاقل الحر المختار، وبشهادة عدلين. المقصد الرابع في حد القذف وفيه مطلبان: الأول: في أركانه وهي ثلاثة: [ الأول ] (2): الصيغة وهي: الرمي بالزنا أو اللواط، مثل: أنت زان أو لائط أو منكوح في دبره، أو زنيت أو لطت، أو يا زان أو يا لائط، أو أنت زانية أو زني بك وما أشبه ذلك، بأي لغة كان مع معرفته، وكذا: لست بولدي لمن اعترف به، أو لست لأبيك، ولو قال: زنت بك أمك أو يابن الزانية فقذف للأم، وزنى بك أبوك أو يابن

(1) أي: القيادة.
(2) في حاشية (س): " الأول خ ل " ولم يرد لفظ " الأول " في (الأصل) ومتن (س) و (م).

[ 177 ]

الزاني فقذف للأب (1)، ويا بن الزانيين وزنى (2) بك أبواك فلهما، وولدتك أمك من الزنا قذف للأم، وولدت من الزنا قذف لهما على إشكال، ويا زوج الزانية أو يا أبا الزانية أو يابن الزانية (3) أو أخا الزانية قذف للمنسوب إليه دون المواجه، وزنيت بفلانة أو لطت بفلان قذف للمواجه والمنسوب (4) على إشكال، ولو قال: يا ديوث أو يا كشخان أو يا قرنان (5)، وفهم إرادة (6) الرمي للأخت والأم والزوجة حد، وإلا عزر إن أفادت الشتم، وإلا فلا. الثاني: القاذف ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، سواء الذكر والأنثى، فيعزر الصبي والمجنون وإن قذفا كاملا، وفي المملوك قولان: أحدهما أنه كالحر (7)، والآخر أن عليه النصف (8)، وكذا الخلاف في الأمة، فلو ادعاها صدق مع الجهل، وعلى مدعي الحرية البينة. الثالث: المقذوف ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والحرية، والاسلام، والعفة، فلو قذف صبيا أو عبدا أو مجنونا أو كافرا أو متظاهرا بالزنا عزر، ولو قال لمسلم حر: يابن

(1) في (س) و (م): " فللاب ".
(2) في (م): " أو زنى ".
(3) لفظ: " أو يابن الزانية " لم يرد في (س) و (م).
(4) في (س) و (م): " وللمنسوب ".
(5) قال الطريحي: " ويقال الديوث هو: الذي يدخل على زوجته، والقرنان هو: الذي يرضى أن يدخل الرجال على بناته، والكشخان: من يدخل على الأخوات " مجمع البحرين 2 / 253 ديث (6) في (س) و (م): " إفادة ".
(7) قاله التقى في الكافي: 413، وابن إدريس في السرائر: 463، وغيرهما.
(8) قاله الشيخ في المبسوط 8 / 16، وغيره.

[ 178 ]

الزانية، وكانت كافرة أو أمة عزر على رأي، ولو قال للكافر وأمه مسلمة حرة حد، ولو قال لابن الملاعنة أو لابن المحدودة بعد التوبة حد لا قبلها، ويعزر الأب لو قذف ولده أو زوجته (1) الميتة إذا كان هو الوارث، ولو كان غيره حد له تاما، ويحد الولد بقذف الوالد والأم بقذف الولد وبالعكس. المطلب الثاني: في الأحكام يجب بالقذف مع الشرائط ثمانون جلدة متوسطا بثيابه، ويشهر لتجتنب شهادته، يثبت بإقرار المكلف الحر المختار مرتين، وبشهادة عدلين، ولو تقاذفا عزرا، ولا يسقط الحد إلا بالبينة المصدقة أو تصديق المقذوف أو العفو، ويسقط بذلك وباللعان في الزوجة. وكل تعريض بما يكرهه المواجه يوجب التعزير: كأنت ولد حرام، أو حملت بك أمك في حيضها، أو لم أجدك عذراء، أو احتلمت بأمك البارحة، أو يا فاسق، أو يا كافر، أو يا خنزير، أو يا حقير، أو يا وضيع، أو يا أجذم، أو يا أبرص. ولو كان المقول له مستحقا فلا تعزير، ولو قذف جماعة بلفظ واحد وجاؤوا به مجتمعين فحد واحد، وإن تفرقوا به فلكل حد، ولو قذفهم على التعاقب فلكل حد. ويرث حد القذف وارث المال عن الذكر والأنثى عدا الزوج والزوجة، ولو ورثه جماعة فعفا أحدهم كان للباقي الجميع، وإن كان واحدا، وللمستحق العفو قبل الثبوت وبعده، ولا يقيمه الحاكم إلا بعد مطالبته، ولا يطالب الأب لو قذف الولد البالغ الرشيد. ولو تكرر في الحد ثلاثا قتل الرابعة، ولو قذف فحد فقال: الذي قلت كان صحيحا عزر، ولو كرر القذف فحد واحد، ولو تخلل الحد تعدد، ولو تنابز الكفار عزروا إن خشي الفتنة.

(1) في (س) و (م): " وزوجته ".

[ 179 ]

وساب النبي وأحد الأئمة عليهم السلام يقتله السامع مع أمن الضرر. ومدعي النبوة، والشاك في نبوة نبينا عليه السلام ممن ظاهره الاسلام، وعامل السحر المسلم يقتلون (1)، ولو عمله الكافر أدب. وكل من فعل محرما أو ترك واجبا عزره الامام بما يراه، ولا يبلغ حد الأحرار إ كان حرا، وحد العبيد إن كان عبدا، ولا يؤدب الصبي والمملوك بأزيد من عشرة أسواط، ويستحب لمن ضرب عبدا حدا في غيره عتقه. وكل ما يجب به التعزير لله تعالى يثبت بشاهدين أو بالاقرار من أهله مرتين، ويعزر من قذف أمته أو عبده، ولا يسقط الحد بإباحة القذف، لما فيه من مشابهة حق الله تعالى، ولا يقع موقعه لو استوفاه المقذوف، لكن الأغلب حق الآدمي، لسقوطه بعفوه وانتقاله بالارث. وإنما يجب الحد بقذف ليس على صورة الشهادة، ولو شهد الفاسق حد، ولو رد القاضي شهادة الأربعة لأدائه (2) اجتهاده إلى تفسيقهم فلا حد، والشهادة هي التي تؤدي في مجلس القضاء بلفظ الشهادة مع الشرائط، وما عداه قذف. المقصد الخامس في حد الشرب وفيه مطلبان: الأول: في الأركان وهي اثنان: الشارب: والمراد به: المتناول بشرب وأكل، صرفا وممتزجا بالأغذية والأدوية،

(1) في (م): " يقتل ".
(2) في (م): " لأداء. "

[ 180 ]

وشرطه: البلوغ، والعقل، والاسلام، والاختيار، والعلم، فلا حد على الصبي بل يعزر، ولا المجنون، ولا الحربي، ولا الذمي مع الاستتار - فإن ظهر بها حد - ولا على المكره، ولا [ على ] (1) من اضطره العطش أو إساغة اللقمة، ولا على جاهل التحريم، ولا جاهل المشروب، ويثبت على العالم بهما وإن جهل وجوب الحد. الثاني: المشروب وهو: كل ما من شأنه أن يسكر وإن لم يبلغ حد الاسكار، سواء كان خمرا أو نبيذا أو بتعا (2) أو نقيعا (3) أو مزرا (4) أو غيرها من المسكرات، والفقاع حكمه حكم المسكر، والعصير إذا غلى واشتد وإن لم يقذف بالزبد ولا أسكر (5)، إلا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا، ولو غلى التمر أو الزبيب ولم يسكر فلا تحريم. المطلب الثاني: في الأحكام ويجب الحد ثمانون جلدة - رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا - عاريا على ظهره وكتفيه بعد إفاقته، ولو حد ثلاثا قتل في الرابعة، ولو تكرر الشرب من غير حد فواحد. ويثبت الشرب: بشهادة عدلين ذكرين، وبالاقرار مرتين من أهله، ولو شهد أحدهما بالشرب والآخر بالقئ حد، ويلزم منه الحد لو شهدا بالقئ، ولا يعول الحاكم على النكهة والرائحة، ويكفي أن يقول الشاهد: شرب مسكرا، أو ما شرب

(1) زيادة من (م).
(2) البتع: نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمين، انظر: مجمع البحرين 4 / 297 بتع.
(3) وهو: شراب يتخذ من زبيب، ينقع في الماء من غير طبخ، انظر: مجمع البحرين 4 / 398 نقع.
(4) وهو: نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل: من الشعير أو الحنطة، انظر: مجمع البحرين 3 / 482 مزر.
(5) في (م): " ولا يسكر ".

[ 181 ]

غيره فسكر، والأقوى الحكم بارتداد من استحل شرب الخمر، فيقتل من غير توبة إن كان عن فطرة، ولا يقتل مستحل غيره بل يحد. وبائع الخمر مستحلا يستتاب، فإن رجع وإلا قتل، ويعزر لو لم يستحل، وما عداه يعزر وإن استحله ولم يتب، والتوبة قبل البينة تسقط الحد لا بعدها، وبعد الاقرار قيل: يتخير الامام (1)، وقيل: يجب الحد هنا (2). ومن استحل المحرمات المجمع عليها - كالميتة والخمر ولحم الخنزير والربا - ممن ولد على الفطرة يقتل، فإن فعله (3) محرما عزر. المقصد السادس في السرقة وفيه مطالب: الأول: السارق وشرطه: البلوغ، فالصبي يؤدب وإن تكرر منه. والعقل، فلا حد (4) على المجنون. وارتفاع الشبهة، فلو توهم الملك فبان الخلاف، أو سرق من المشترك ما يظنه نصيبه فزاد فلا قطع، وكذا الغنيمة، أو سرق ملك نفسه من المستأجر والمرتهن. وهتك الحرز منفردا أو مشاركا، فلو هتك غيره وأخرج هو فلا قطع. وإخراج المتاع بنفسه أو بالشركة، إما بالمباشرة أو بالتسبيب، كوضعه على دابة، أو جناح طائر، أو على وجه الماء، أو أمره للصبي بإخراجه.

(1) ذهب إليه الشيخ في النهاية: 714، وغيره.
(2) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر: 456.
(3) في متن (س): " فعل " وفي حاشيتها: " فعله خ ل ".
(4) في (س) و (م): " فلا قطع ".

[ 182 ]

ولو نقب وأخرج في ليلة أخرى قطع، إلا مع إهمال المالك بعد اطلاعه ولو اشتركا في النقب والاخراج قطعا إن بلغ نصيب كل واحد نصابا، ولو اشتركا في النقب وأخرج أحدهما اختص بالقطع، ولو أخرجه أحدهما إلى حد النقب فأدخل الآخر يده فأخرجه قطع خاصة، ولو أخرجه الأول إلى ظاهر النقب فأخذه (1) الآخر قطع الأول خاصة، ولو جعله في وسط النقب فأخذه آخر (2) فالأقرب سقوط القطع عنهما، إذ لم يخرجه كل (3) منهما عن كمال الحرز، ولو أكل في الحرز أو ابتلع جوهرة ولم يقصد الانفصال عنه فلا قطع، لو قصد قطع. ويشترط أن لا يكون والدا من ولده فإنه لا قطع، وبالعكس يقطع، وكذا تقطع الأم لو سرقت مال الولد. وأن يأخذ سرا، فلو أخذه قهرا أو بالخيانة لوديعته فلا قطع. ولا فرق بين المسلم والكافر (4) والحر والذكر وغيرهم، ولا يقطع [ الراهن ولا المؤجر ولا يقطع ] (5) عبد المسروق منه وإن كان للغنيمة، بل يؤدب، ويقطع الأجير لو أحرز من دونه، والضيف كذلك والزوج والزوجة، ولو ادعى السارق الهبة أو الاذن أو الملكية قدم قول المالك ولا قطع. المطلب الثاني: المسروق وشرطه: أن تبلغ قيمته ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا بسكة المعاملة قطعا لا باجتهاد المقوم من أي نوع كان المال، ويقطع في خاتم وزنه سدس وقيمته ربع، ولو ظن الدنانير فلوسا لا تبلغ نصابا قطع، ولو سرق قميصا وقيمته (6) أقل وفيه

(1) في (س): " وأخذه ".
(2) في (م): " الآخر ".
(3) في (س) بعد لفظ " كل " ورد لفظ " واحد خ ل ".
(4) لفظ " الكافر " لم يرد في (س) و (م).
(5) زيادة من (س) و (م): " ولا يقطع الراهن ولا المؤجر ولا عبد المسروق ".
(6) في (م): " قيمته ".

[ 183 ]

نصاب لا يعلم (1) ففي القطع إشكال، ولو أخرج نصف الثوب من النقب فلا قطع وإن كان المخرج أكثر من نصاب، ولو أخرج نصابا من حرزين فلا قطع. وأن يكون محرزا بقفل أو غلق أو دفن، فلا قطع (2) في المأخوذ من غير حرز كالحمامات والمساجد وإن راعاه المالك، ولا في سارق ستارة الكعبة على رأي، ولا في السارق من الجيب والكم الظاهرين، بل يقطع من الباطنين، ولا في ثمرة الشجرة عليها بل محرزة، ولا على من سرق مأكولا عام مجاعة، ولا على سارق الجمال والغنم في الصحراء مع إشراف المالك عليها. ويقطع سارق الصغير المملوك حدا، والحر مع بيعه حدا (3) دفعا لفساده، ولو نقب بيته وأخرج مال المستأجر أو المستعير قطع، لا مال الغاصب، ومن سرق الوقف مع مطالبة الموقوف عليه، أو باب الحرز على رأي والمال من الباب المفتوح مع حراسة المالك على إشكال، وسارق الكفن وإن لم يكن نصابا على رأي، ولو نبش ولم يأخذ عزر، فإن تكرر وفات السلطان قتل. ولو سرق اثنان نصابا قطعا على رأي، وسقط عنهما على رأي، ولو أخرج النصاب في دفعتين وجب القطع، ولو أحدث ما ينقصه عن النصاب - كقطع الثوب قبل الاخراج - فلا قطع، أما لو نقصت قيمته بعد المرافعة (4) ثبت القطع. ولو قال المسروق منه: هو لك فأنكر فلا قطع، ولو قال السارق: هو ملك شريكي في السرقة فلا قطع، فإن أنكر شريكه لم يقطع المدعي، وفي المنكر إشكال، ولو قال العبد: هو ملك سيدي فلا قطع وإن كذبه السيد. ولو سرق مستحق الدين عن (5) غريمه المماطل فلا قطع، ولا على مستحق

(1) في (س): " لا يعلمه ".
(2) في (س): " فلا يقطع ".
(3) لفظ " حدا " لم يرد في (س) و (م).
(4) في (س) و (م): " أما لو نقصت قيمته بعده قبل المرافعة ".
(5) في (س): " من "

[ 184 ]

النفقة، ويقطع لو سرق من الودعي والوكيل والمرتهن، وبسرقة مباح الأصل كالماء والحطب بعد الاحراز. المطلب الثالث: في الحد ويجب بأول مرة قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى، وتترك الراحة والابهام وإن كانت شلاء أو كانت يداه شلاوين، فإن سرق (1) ثانيا قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ويترك عقبه، فإن سرق ثالثا خلد الحبس، فإن سرق فيه قتل، ولو تكررت السرقة من غير حد فواحد، ولو كانت له إصبع زائدة في إحدى الأربع قطعت إن لم يمكن قطعها منفردة، ولو قطع الحداد اليسار قصدا اقتص منه ولم يسقط قطع اليمنى، ولو ظنها اليمنى فالدية عليه ولا يسقط القطع، ولو لم يكن له يمين قيل: تقطع اليسرى (2)، وقيل: الرجل (3)، ولو لم تكن له يسار قطعت يمينه، ولو كان له يمين فذهبت قبل القطع لم تقطع يساره، ولو سرق ولا يد له ولا رجل حبس، ولو كان له كفان قطعت أصابع الأصلية. وتثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين من أهله، وبالمرة يثبت الغرم خاصة، ولو رد المكره على الاقرار السرقة لم يقطع على رأي، ولو رجع بعد الاقرار مرتين لم يسقط القطع، ولو تاب قبل الثبوت سقط لا بعده. ويستحب الحسم بالزيت، ويجب رد العين، فإن تعذر غرم المثل، أو القيمة إن تعذر المثل أو لم يكن مثليا، ولو تعيب ضمن، ولو مات المالك فإلى الورثة، فإن فقدوا فإلى الامام (4).

(1) في (م): " سرقت ".
(2) ذهب إليه الشيخ في النهاية: 717، والقاضي في الكامل كما عنه في غاية المراد، وغيرهما (3) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 8 / 35، والقاضي في المهذب 2 / 544، وغيرهما.
(4) في (س): " فللامام ".

[ 185 ]

مسائل من هذا الباب لو شهد رجل وامرأتان ثبت الغرم خاصة، ويشترط في الشهادة التفصيل، ولو سرق ولم يقدر عليه فسرق ثانيا غرم المالان وقطع بالأولى (1) خاصة، ولو شهدت البينة فقطع ثم شهدت بعده بأخرى، قيل: تقطع رجله (2) ولا تقطع إلا بعد مطالبة المالك وإن قامت (3) البينة أو أقر، ولو وهبه المال () 4 أو عفا عن القطع سقط إن كان قبل المرافعة لا بعدها، ولو ملكه بعد المرافعة لم يسقط، ولو أعاده إلى الحرز، قيل: لا يسقط (5)، ويشكل من حيث توقفه على المرافعة، ولو كذب الشاهد لم يسقط، أما لو ادعى ما يخفى عنه - كالاتهاب من المالك، أو نفي الملك عن المالك - سقط، ولا يقبل إقرار العبد في القطع ولا الغرم ولا السيد عليه، ولو اتفقا قطع، ويستحب للحاكم التعريض بالانكار، مثل: ما أظنك سرقت، ويستوي في القطع الذكر والأنثى والحر والعبد والمسلم والكافر، ولو قصد بسرقة آنية الذهب الكسر فلا قطع (6)، ولو سرق ما وضع في القبر أو ما لبس للميت (7) به غير الكفن فلا قطع. المقصد السابع في المحارب وفيه بحثان:

(1 في (م): " بالأول ".
(2) قاله الشيخ في النهاية: 719، وغيره ".
(3) في (م): " أقامت ".
(4) في (س): " المالك " وفي حاشيتها " المال خ ل ".
(5) قال المحقق في الشرائع 4 / 179: " ولو أخرج المال وأعاده إلى أحرز لم يسقط الحد، لحصول السبب الموجب التام، وفيه تردد ".
(6) في (س): " فلا حد " وفي حاشيتها " فلا قطع خ ل ".
(7) في (م): " الميت ".

[ 186 ]

الأول: في ماهيته وهو: كل من جرد السلاح لاخافة الناس، في بر أو بحر، ليلا أو نهارا، في مصر وغيره (1)، ذكرا وأنثى (2)، ولو أخذ في بلد مالا بالمقاهرة فهو محارب، وتثبت المحاربة بشاهدين عدلين وبالاقرار مرة من أهله، ولو شهد بعض اللصوص على بعض أو بعض المأخوذين لبعض لم تقبل. واللص محارب، فإذا دخل دارا متغلبا فلصاحبها المحاربة، فإن قتل فهدر، ويضمن لو جنى ويجوز الكف عنه إلا أن يطلب النفس ولا مهرب، فيحرم الاستسلام، ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب وجب، والأقرب عدم اشتراط كونه من أهل الريبة، وعدم اشتراط قوته، فلو ضعف عن الاخافة وقصدها فمحارب على إشكال. والطليع ليس بمحارب، والمستلب والمختلس والمحتال بالتزوير والرسائل الكاذبة والمبنج وساقي المرقد (3) لا قطع عليهم بل التعزير وإعادة المال وضمان الجناية إن وقعت. البحث الثاني: في الحد وفيه قولان: التخيير بين القتل، والصلب، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى،

(1) في (س) و (م): " أو غيره ".
(2) في (م) " أو أنثى ".
(3) قال المقدس الأردبيلي في مجمعه: " الطليع هو: الذي يطلع على الطريق وينظر فيه حتى إذا جاء أحد يخبر اللص والمحارب فيهرب ولا يأخذ والمستلب قيل: هو الذي يسلب المال من القدام. والمختلس هو: الذي يسلبه من الخلف. والمختال هو: الذي يستعمل الحيلة والتزوير حتى يأخذ المال، أو يصنع الرسائل والكتب الكاذبة، بأن فلانا طلب منك كذا وكذا دينا، فيأخذ من غير أن يكون لفلان خبر بذلك والمبنج هو: الذي يطعم البنج صاحب المال حتى يأخذ ماله. وساقى المرقد هو: الذي يسقى المرقد لصاحبه حتى يأخذ ماله ".

[ 187 ]

والنفي عن بلده ثم يكتب إلى كل بلد يقصده بالمنع من مواكلته ومشاربته ومعاملته ومجالسته إلى أن يتوب، ويمنع من بلاد الحرب، ويقاتلون لو أدخلوه. (1) والترتيب، فيقتل إن قتل ولو عفا الولي قتل حدا، ويقتل إن أخذ المال بعد استعادته وقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم يصلب بعد قتله، وإن أخذ المال خاصة قطع مخالفا ونفي، وإن جرح خاصة اقتص منه ونفي (2)، وإن أشهر السلاح خاصة نفي. ولو تاب قبل القدرة عليه سقط الحد دون المال والقصاص، ولو تاب بعدها لم يسقط، ولا يعتبر في قطعه أخذ النصاب ولا الحزر، ولو فقد أحد العضوين اقتصر على الآخر. ولو قتل للمال اقتص إن كان المقتول كفوءا ولو عفا الولي قتل حدا وإن لم يكن كفوءا، ولو قتل لا له فهو عامد أمره إلى الولي، ولو جرح للمال اقتص الولي، فإن عفا سقط. خاتمة للانسان (3) أن يدفع عن نفسه وماله وحريمه بقدر المكنة، ولا يجوز التخطي إلى الأشق مع إفادة الأسهل، فيقتصر على الصياح إن أفاد، وإلا فالضرب باليد أو العصا أو السلاح مع الحاجة، والمدفوع هدر والدافع شهيد مضمون. ولا يبدأ الدافع إلا مع القصد، فإن أدبر كف عنه، فإن عطله قاصدا لم يذفف (4)، ولو قطع يده مقبلا فلا قصاص وإن سرت، فلو ضربه أخرى مدبرا

(1) ذهب إلى هذا القول الشيخ المفيد في المقنعة: 129، وابن إدريس في السرائر: 460، والمحقق في الشرائع 4 / 180.
(2) ذهب إلى هذا القول ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 778، والشيخ في النهاية: 720، وغيرهما.
(3) في (س) و (م): " وللانسان ".
(4) أي: لم يجهز عليه، انظر: العين 8 / 177 ذف.

[ 188 ]

ضمن، وإن سرتا اقتص بعد رد نصف الدية، وإن سرت الأولى ثبت قصاص الثانية خاصة، وإن سرت الثانية ثبت قصاص النفس، فإن قطع يده مقبلا ثم رجله مدبرا ثم يده مقبلا وسرى الجميع، أو يديه مقبلا ورجله مدبرا فالنصف فيهما (1) على رأي. ولو وجد مع زوجته أو غلامه أو جاريته من ينال دون الجماع، فهو هدر إن لم يندفع بالدفاع. وله زجر المطلع، فإن أصر فرماه بحصاة أو عود فهدر، ولو بادر من غير زجر ضمن [ أو ] (2) رمى ذا الرحم بعد الزجر (3)، إلا أن تكون المرأة مجردة (4). ولو تلفت الدابة الصائلة بالدفع فلا ضمان. ولو انتزع يده فسقطت أسنان العاض فلا ضمان، وإن افتقر إلى الجرح بالسكين أو اللكم جاز، ويعتمد الاسهل وجوبا مع الامتناع به، فيضمن لو تخطاه. ويضمن الزحفان العاديان، فإن كف أحدهما وصال الآخر ضمن، ولو دفعه الممسك فلا ضمان إن أدى الدفع إلى جناية (5)، ولو تجارحا وادعى كل الدفع تحالفا وضمنا. ولو أكرهه الامام بالصعود إلى نخلة أو النزول في بئر فالضمان على بيت المال إن كان لمصلحة عامة، ولو لم يكرهه فلا دية. ولو أدب زوجته أو ولده ضمن الجناية. ولا ضمان على المأمور بقطع السلعة، ولو قطعها الأب أو الجد أو الأجنبي

(1) قال الشهيد في غاية المراد: " الضمير في قوله " فيهما " يعود على المسألتين ".
(2) في (الأصل): " و " المثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.
(3) فيضمن أيضا.
(4) فيكون دم الرحم هدرا بعد الزجر.
(5) في (س): " الجناية ".

[ 189 ]

عن الصغير والمجنون ضمنوا الدية. ولو ادعى القاتل إرادة نفسه أو ماله، وأقام البينة بدخوله مع سيف مشهر مقبلا على صاحب المنزل، فلا ضمان. المقصد الثامن في الارتداد وهو: قطع الاسلام من مكلف، إما بفعل: كالسجود للصنم، وعبادة الشمس، وإلقاء المصحف في القاذورات، وشبه ذلك مما يدل على الاستهزاء. وإما بقول: عنادا، أو استهزاء، أو اعتقادا، ولا عبرة بردة الصبي والمجنون والمكره والسكران. ولو كذب الشاهدين بالردة لم يقبل، ولو ادعى الاكراه قبل مع الامارة، ولو نقل الشاهد لفظه فصدقه وادعى الاكراه قبل، إذ لا تكذيب فيه، بخلاف الشهادة بالردة، فإن الاكراه ينفي الردة دون اللفظ، ولا تسمع الشهادة إلا مفصلة، ولو أكره الكافر على الاسلام قبل منه إن لم يكن ممن يقر على دينه، وإلا فلا، ولو صلى بعد ارتداده لم يحكم بإسلامه. والمرتد إما عن فطرة، وهو: المولود على الاسلام، فهذا يجب قتله، ولا تقبل توبته، وتعتد في الحال زوجته عدة الوفاة، وتنتقل تركته إلى ورثته. وإما عن غير فطرة، وهو: من أسلم عن كفر ثم ارتد، فيستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب قبلت توبته، ولا تزول أملاكه، بل هي باقية عليه إلى أن يقتل أو يتوب (1)، وتعتد زوجته [ في الحال ] (2) عدة الطلاق، فإن رجع في العدة فهو أملك بها، وإلا بانت، وتؤدى من أمواله ديونه وما عليه من النفقات ما دام حيا، ولو قتل أو مات

(1) في (س) و (م): " أو يموت ".
(2) زيادة من (س) و (م).

[ 190 ]

فميراثه لورثته المسلمين، فإن لم يوجد مسلم فللامام. وولد المرتد بحكم المسلم، فإن بلغ مسلما وإلا استتيب، فإن تاب وإلا قتل، ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر قتل به، سواء قتله بعد بلوغه أو قبله، ولو ولد بعد الردة من مسلمة، فهو بحكم المسلم وإن كانت مرتدة، والحمل بعد ارتدادهما فحكمه حكمهما لا يقتل المسلم بقتله، وفي استرقاقه إشكال. ويحجر الحاكم على أموال المرتد لئلا يتلفها، فإن عاد فهو أولى بها، وإن التحق بدار الحرب احتفظت. والمرأة المرتدة لا تقتل وإن كانت عن فطرة، بل تحبس دائما وتضرب أوقات الصلوات، ولو تكرر الارتداد [ قتلت ] (1) في الرابعة. وما يتلفه المرتد على المسلم في الدارين يضمنه قبل انقضاء الحرب وبعده، بخلاف الحربي على إشكال. ولو جن بعد الردة عن غير فطرة لم يقتل، ولو تزوج بمسلمة أو كافرة لم يصح. وكلمة الاسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولو جحد عموم نبوته عليه السلام أو وجوده نبه على ذلك. ولو قتل المرتد مسلما عمدا قتل به، فإن عفا الولي قتل حدا، وإن قتل خطأ فالدية في ماله مخففة، وتحل بقتله أو موته، ولو قتله من يعتقد بقاءه بعد توبته ففي القصاص إشكال. ولو طلب الاسترشاد احتمل عدم الاجابة، بل يكلف الاسلام ثم يستكشف. ويملك ما يكتسبه حال ردته عن غير فطرة، وعنها إشكال. المقصد التاسع في وطء البهائم والأموات من وطأ من العقلاء البالغين دابة مأكولة اللحم عزر وغرم قيمتها إن لم

(1) في (الأصل) و (س): " قتل " والمثبت من (م) وهو الأنسب.

[ 191 ]

تكن له، وحرمت ونسلها المتجدد ولبنها وذبحت وأحرقت، وإن كانت غير مأكولة اللحم كالخيل والبغال والحمير أخرجت من البلد وبيعت في غيره، واغرم (1) ثمنها لمالكها، ويتصدق بما يباع به على رأي، ودفع إليه على رأي. ويثبت بعدلين، وبالاقرار (2) مرة إن كانت ملكه، وإلا ثبت التعزير، ويقتل مع تخلل التعزير ثلاثا. ووطء الميتة كالحية (3)، بل يغلظ في العقوبة في غير المحصن، ولو كانت زوجة عزر، ويثبت بما يثبت به الزنا على رأي، وبعدلين أو الاقرار مرتين على رأي. واللائط بالميت كالحي، ويغلظ لو لم يوقب. ويعزر المستمني بيده، ويثبت بعدلين أو الاقرار مرة. تتمة لا كفالة في حد، ولا شفاعة في أسقاطه، ولا تأخير مع الامكان، ولا دية لمقتول الحد أو التعزير على رأي، وعلى بيت المال على رأي. ولو ظهر فسق الشاهدين بعد الحد فالدية في بيت المال، ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لاقامة الحد (4) فأجهضت خوفا فدية الجنين في بيت المال. ولو أمر الحاكم بالضرب أزيد من الحد فمات ضمن نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحداد، ولو كان سهوا فالنصف على بيت المال، ولو زاد الحداد عمدا مع أمر الحاكم بالاقتصار على الواجب فالنصف عليه في ماله، وإن كان سهوا فعلى عاقلته، وسراية الحد غير مضمونة وإن أقيم في حر أو برد.

(1) في (س): " والزم ".
(2) في (م): " والاقرار ".
(3) في (م): " كوطء الحية " (4) في (م): " حد ".

[ 193 ]

كتاب الجنايات

[ 194 ]

الجناية إما على نفس، أو طرف. وهي إما عمد محض يحصل (1)، بقصد المكلف إلى الجناية بما يؤدي إليها ولو نادرا، لا بالقصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت، إذا لم يكن قاتلا غالبا، كضرب الحصاة والعود الخفيف. وإما خطأ محض، وهو: ما لا قصد فيه إلى الفعل، كما لو زلق فسقط على غيره، أو ما لا قصد فيه إلى [ الشخص ] (2) كما لو رمى صيدا فأصاب إنسانا. وإما شبه (3) عمد: بأن يقصد الفعل ويخطأ في القصد، كالطبيب الذي يقصد العلاج فيؤدي إلى الموت، أو المؤدب الذي يقصد التأديب فيتلف. وهنا مقاصد: الأول في قتل العمد وفيه مطالب: الأول: في سببه وهو إما مباشرة: كالذبح، والخنق، وسقي السم، والضرب بالسيف

(1) في (س) و (م): " ويحصل ".
(2) في (الأصل): " الفعل " والمثبت من (س) و (م) وهو الصحيح.
(3) في (س) و (م): " شبيه ".

[ 195 ]

والسكين والحجر الغامز (1)، والجرح في المقتل ولو بغرز (2) الابرة. وإما تسبيب: كالرمي بالسهم والحجر، والخنق بالحبل حتى يموت، أو الضرب بالعصا مكررا ما لا يحتمله (3) مثله، أو يحتمله لكن أعقبه مرضا ومات به، أو الحبس عن الطعام والشراب مدة لا يصبر مثله، أو طرحه في النار فاحترق وإن قدر على الخروج، إلا مع العلم بالتخاذل، أو سرت جراحته وإن ترك التداوي تخاذلا، أو فصده فلم ينقطع الدم حتى مات، إلا أن يترك شده الموجب للقطع، أو رمى به (4) في الماء ولم يمكنه الخروج، إلا أن يمسك نفسه تحته مع القدرة على الخروج، أو أوقع نفسه أو غيره على إنسان قصدا فمات، ولو كان الوقوع لا يقتل مثله غالبا فشبيه عمد، أو أقر أنه قتله بسحره. ولو قدم إليه طعاما مسموما فأكله عالما فلا قصاص ولا دية، وإن جهل فالقود، ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل فأكله، قال الشيخ: عليه القود (5)، ولو حفرا بئرا في طريق ودعا غيره مع الجهل فوقع فمات قتل، ولو داوى جرحه بسمي (6) مجهز فعلى الجارح قصاص الجرح خاصة، وإن كان غير مجهز والغالب التلف أو السلامة فعليه نصف [ دية ] (7) النفس، ولو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فالقود، ولو ألقاه إلى البحر فالتقمه الحوت قبل الوصول ففي القود نظر، ولو ألقاه إلى أسد ولا مخرج له أو أغرى العقور به فقتله أو أنهشه حية قاتلا فمات أو طرحها عليه فنهشته

(1) الغمز: العصر والكبس كما في مجمع البحرين 4 / 29 غمز، والمراد منه هنا، الضرب بالحجر الممسوك باليد، لأنه كالضرب بالسيف والسكين.
(2) في (س): " بغرزه ".
(3) في (س): " ما لا يحتمل ".
(4) في (س): " أو رماه " وفي (م): " أو رمى ".
(5) قاله في الخلاف: مسألة 32 من كتاب الجنايات، والمبسوط 7 / 46.
(6) في متن (س): " بسم " وفي حاشيتها: " بسمى خ ل ".
(7) ما بين المعقوفتين لم يرد في (الأصل) ومتن (س) و (م) واثبتناه من حاشية (س).

[ 196 ]

فالقود، ولو جرحه وعضه الأسد وسرتا قتل الجارح بعد رد نصف الدية، وكذا لو شاركه الأب أو شارك حر عبدا في عبد، ولو ألقاه مكتوفا في مسبعة فافترسه السبع اتفاقا فالدية، ولو كان به بعض الجوع فحبسه عالما بجوعه حتى مات جوعا فالقصاص، كما لو ضرب المريض [ بما يقتل مثله ] (1) المريض دون الصحيح، ولو لم يعلم جوعه احتمل القصاص أو الدية أو نصفها. وإما بشرط (2) كحفر البئر، فإن التردي (3) عليه المشي عند الحفر، لا بالحفر، ولا يتعلق القصاص بالشرط. المطلب الثاني: في اجتماع العلل لا اعتبار بالشرط مع المباشرة، كالممسك مع القاتل والحافر مع الدافع. وإن اجتمع المباشر والسبب، فقد يغلب السبب: بأن تباح المباشرة، كقتل القاضي مع شهادة الزور، فالقصاص على الشهود، وقد يغلب المباشر، كما لو ألقاه من عال فقده (4) إنسان نصفين (5)، فلا قصاص على الدافع، بخلاف الحوت. ولو اعتدلا، كالاكراه على القتل، فالقصاص على المباشر، ويحبس المكره دائما، ولو أكرهه على صعوده (6) شجرة فزلق فعليه الدية، ولو قال: أقتلني وإلا قتلتك سقط القصاص والدية دون الاثم. ولو اجتمع المباشر مع مثله قدم الأقوى، فلو جرحه حتى جعله كالمذبوح وقتله الثاني فالقود على الأول، ولو قتل من نزع أحشاؤه وهو يموت بعد يومين أو ثلاثة قطعا فالقود على القاتل، لاستقرار الحياة، بخلاف حركة المذبوح.

(1) في (الأصل): " ما يقتل فيه " والمثبت من (س) و (م) وهو الأنسب.
(2) عطف على قوله: " وإما تسبيب " وفي نسخة (ع): " وإما شرط ".
(3) وهو السقوط، انظر: مجمع البحرين 1 / 181 ردا.
(4) أي: شقه طولا، انظر، مجمع البحرين 3 / 124 قدد.
(5) في (م): " بنصفين ".
(6) في (س) و (م): " صعود ".

[ 197 ]

ولو قطع أحدهما يده من الكوع (1) والآخر من المرفق وسرتا تساويا، ولو قطع أحدهما وقتله آخر انقطعت سراية الأول، ولو قتل مريضا مشرفا فالقود، ولو أمسك واحد وقتل ثان ونظر ثالث قتل القاتل وخلد الممسك السجن وسملت عن الناظر، ولو قهر الصبي والمجنون على القتل فالقصاص عليه، لأنهما كالآلة، ولو كان مميزا غير بالغ حرا فالدية على عاقلته، ولو كان مملوكا فالدية في رقبته، ويتحقق الاكراه فيما دون النفس، فلو أكرهه على قطع يده أحدهما فاختار فالأقرب القصاص على الآمر. ولو اجتمع سببان ضمن من سبق سببه بالجناية، كواضع الحجر في الطريق لو عثر به فوقع في بئر حفرها آخر في الطريق، فالضمان على واضع الحجر، ولو كان أحدهما عاديا اختص بالضمان، ولو نصب سكينا في بئر محفورة في الطريق فوقع إنسان فقتله السكين فالضمان على الحافر. ولو قال: الق متاعك في البحر لتسلم السفينة وعلي ضمانه ضمن وإن شاركه صاحب المتاع في الحاجة، ولو اختص لم يحل له الأخذ، بخلاف مزق ثوبك وعلي ضمانه، أو ألق متاعك مجردا عن: علي (2) ضمانه، ولو قال: وعلي ضمانه مع الركاب (3) فامتنعوا، فقال: أردت التساوي، الزم بحصته خاصة، ولو ادعى إذنهم حلفوا، ولو قال للمميز: اقتل نفسك فلا شئ على الملزم، وإلا (4) القود، ولو أكره العاقل على قتل نفسه فلا ضمان عليه، إذ لا يتحقق هذا الاكراه، ولو علم الولي التزوير وباشر القصاص فالقود عليه دون الشهود. ولو جرحاه فاندمل جرح أحدهما وسرى الآخر، فالآخر قاتل يقتل

(1) وهو: طرف الزند الذي يلى الابهام، انظر: مجمع البحرين 4 / 386 كوع. (2) في (س): " وعلى " (3) في (س) و (م): " الركبان ".
(4) أي: وإن لم يكن مميزا.

[ 198 ]

بعد رد دية الجرح، والأول جارح، ولو صدق الولي مدعى اندمال جرحه لم يقبل في حق الآخر، فعلى الآخر نصف الجناية، وعلى المصدق جناية الجرح. المطلب الثالث: في العقوبة يجب بقتل العمد العدوان: كفارة الجمع على ما سبق، والقصاص مع الشرائط الآتية، ولا تجب الدية إلا صلحا، فلو عفا عن القصاص ولم يشترط المال سقط [ القصاص ] (1) ولا دية، ولو عفا على مال لم يسقط القود، ثم إن رضي الجاني سقط ووجب المال، وإلا القود، ولو لم يرض الولي بالدية جاز أن يفتدي بأكثر، ولو لم يرض الجاني بالدية فالقود، إلا أن يتراضيا على الأقل، ولو هلك قاتل العمد فالدية على رأي، وكذا لو هرب فلم يقدر عليه حتى مات، ولو لم يكن له مال سقطت. وتؤخر الحامل حتى تضع وترضع إن فقد غيرها وإن تجدد حملها بعد الجناية، ولو ادعته وتجردت دعواها عن شهادة القوابل فالوجه التصديق، ولو بان الحمل بعد القصاص فالدية على القاتل مع علمه، ولو جهل فعلى الحاكم إن علم. ولا يضمن المقتص سراية القصاص مع عدم التعدي، فإن اعترف بالتعمد اقتص في الزائد، وإن اعترف بالخطأ أخذت ديتة، ويصدق في الخطأ مع اليمين. ويثبت القصاص في الطرف لكل من يثبت له القصاص في النفس، ولا يقتص إلا بالسيف غير الكال والمسموم وإن قتل بغيره ويقتصر على ضرب العنق من غير تمثيل وإن كان قد فعله، وأجرة القصاص على بيت المال، فإن ضاق فعلى القاتل، ويقضى بالقصاص مع التيقن لامع اشتباه التلف بغير الجناية، فيقتص حينئذ في الجرح خاصة. ويرث القصاص والدية وارث المال، عدا الزوج والزوجة في القصاص، ويرثان من الدية إن رضي الأولياء بها، ولو عفا الولي عن القصاص فلا دية لهما، ولو عفا عن دية الخطأ فلهما نصيبهما.

(1) زيادة من (م).

[ 199 ]

ويستحب للامام إحضار عارفين عند الاستيفاء، ولو اتحد مستحق القصاص فالأولى إذن الحاكم، وليس واجبا على رأي، وإن تعدد وجب الاتفاق أو الاذن، ولا يجوز لأحدهم المبادرة على رأي، فإن بادر ضمن حصص الباقين، ولو كان المستحق صغيرا فللولي استيفاء حقة على رأي. ولو اختار بعض المتعددين الدية ورضي القاتل فللباقين القصاص بعد رد نصيب المفادي (1)، ولو لم يرض القاتل جاز القصاص لطالبه بعد رد نصيب شريكه من الدية، ولو عفا البعض جاز للباقي القصاص بعد رد نصيب العافي من الدية على القاتل، ولو اقتص مدعي العفو على شريكه على مال فصدقه أخذ المال، وإلا الجاني والشريك على حاله في شركة القصاص. وللولي القصاص من دون ضمان الدية للديان على رأي، ولو اقتص الوكيل بعد علم العزل فعليه القصاص، وإلا فلا شئ، ولو استوفى بعد العفو جاهلا فالدية، ويرجع على الموكل. ولو عفا مقطوع اليد فقتله القاطع قتل بعد رد دية اليد على إشكال، وكذا لو قتل مقطوع اليد قصاصا أو أخذ ديتها، وألا فلا رد، ولو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الأصابع. ولو برئ بعد الاقتصاص في النفس مع ظن الموت، فإن ضربه الولي بالممنوع اقتص بعد القصاص منه، وإلا قتله من غير قصاص. ويدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مع اتحاد الجاني والضربة، فلو تكرر (2) الجاني أو ضربه الواحد ضربتين لم يدخل، وتدخل دية الطرف في دية النفس مع اتحاد الجاني.

(1) وهو: القاتل إذ بعد رضاء باعطاء الدية لمختاريها، فعلى طالبي القصاص القصاص بعد رد الدية لطالبيها.
(2) في (س) و (م): " تكثر ".

[ 200 ]

المطلب الرابع: في الاستيفاء مع الاشتراك لو اشترك الأب أو من لا يقتص منه مع من يقتص اقتص من الشريك بعد رد الآخر عليه فاضل جنايته، ولو كان الشريك سبعا رد الولي (1)، ولو اشترك جماعة في قتل واحد فللولي قتل واحد ويرد الباقون ما فضل عن جنايته (2)، وقتل أكثر فيرد ما فضل عن دية المقتول ويرد الباقون دية جنايتهم على المقتولين، وقتل الجميع ويرد ما فضل عن دية المقتول فيأخذ كل منهم ما فضل من ديته عن جنايته. ولو قتله امرأتان قتلتا به ولا رد، ولو كن ثلاثا قتلن ورد (3) الولي نصف الدية بين الثلاث، ولو قتل اثنتين ردت الباقية ثلثي ديتها عليهما، ولو قتله رجل وامرأة فقتلهما الولي رد دية المرأة على الرجل، ولو قتل الرجل خاصة ردت المرأة على ورثة الرجل ديتها، ولو قتل المرأة خاصة أخذ من الرجل نصف الدية مع التراضي. ولو قتله حر وعبد فقتلهما الولي رد نصف دية الحر عليه، والزائد من قيمة العبد عن النصف ما لم تتجاوز دية الحر على مولاه، وإن قتل الحر دفع المولى العبد إلى ورثته ما لم (4) تتجاوز قيمته النصف، وما ساوى (5) النصف إن زادت، أو يفديه بنصف الدية، وإن قتل العبد ولم تزد قيمته على النصف أخذ من الحر الدية مع التراضي، وإن زادت أعاد الحر على مولاه الزيادة، فإن كملت الدية وإلا أخذ الولي التمام، ولو قتله عبد وامرأة فقتلهما الولي فلا رد إن لم تتجاوز قيمة العبد النصف، وإلا رد الزائد على مولاه إن لم تتجاوز دية الحر، ولو قتل المرأة أخذ العبد إن لم تزد قيمته على النصف، أو قدر النصف، وإن قتل العبد ولم تزد قيمته

(1) أي: رد الولي نصف الدية إلى شريك السبع ثم يقتص.
(2) في (الأصل): " ما فضل عن حياتهم على ما فضل عن جنايته ".
(3) في متن (س): " ويرد " وفي الحاشية: " ورد ل ".
(4) في (م): " إن لم ".
(5) أي: ودفع ما ساوى.

[ 201 ]

على النصف أخذ من المرأة ديتها، وإن زادت ردت المرأة الزيادة ما لم تتجاوز دية الحر، فإن نقضت فالتمام للولي، ويقدم الرد على الاستيفاء. وتحصل الشركة بفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد أو تكون له شركة في السراية مع قصد الجناية، ولا يشترط تساوي الجناية، فلو جرحه واحد جرحا وآخر مائة وسرى الجميع تساويا. ولو قطع يد رجل وقتل آخر قدم القطع، وإن بدأ بالقتل، فإن سرى القطع أخذت نصف الدية من تركته، ولو اقتص من قاطع يديه ثم سرت جراحته فللولي القصاص في النفس، ولو قطع يهودي فاقتص المسلم وسرت جراحته فللولي قتل الذمي، ولو طلب الدية أخذ، إلا دية يد ذمي، ولو اقتص الرجل من يد المرأة ثم سرت جراحته فللولي القصاص، ولو طلب الدية أخذ إلا الربع، ولو قطعت يده ورجله فاقتص ثم سرت فللولي القصاص لا الدية، لاستيفاء ما يقوم مقامها. وفي الكل إشكال ينشأ: من أن للنفس دية والمستوفي وقع قصاصا. ولو اقتص من قاطع اليد ثم مات المجني عليه بالسراية ثم الجاني وقع القصاص بالسراية موقعه، ولو تقدمت سراية الجاني فهدر، ويأخذ الولي نصف الدية على إشكال. ولو قتل الحر حرين فلوليهما قتله خاصة، فإن قتله أحدهما فللآخر الدية، ولو قتلهما عبد دفعة تساويا، وعلى التعاقب يشتركان إن لم يحكم به للأول فيكون للثاني، ويكفي في الحكم للأول اختيار الولي استرقاقه وإن لم يحكم الحاكم. ولو قطع الحر يمين رجلين قطعت يمينه للأول ويسراه (1) للثاني، ولو (2) قطع يد ثالث قيل: الدية (3)، وقيل: الرجل (4)، ولو لم يكن له يد ولا رجل فالدية.

(1) في حاشية (س): " ويساره خ ل ".
(2) في (س) و (م): " فلو ".
3) قاله ابن إدريس في السرائر: 434.
(4) ذهب إليه القاضي في المهذب 2 / 479، والتقى في الكافي: 389، والمحقق في الشرائع 4 / 234، وغيرهم.

[ 202 ]

ولو قتل العبد عبدين اشترك الموليان إن لم يختر مولى الأول استرقاقه قبل الجناية الثانية فيكون للثاني، ولو اختار الأول المال فضمنه المولى فللثاني القصاص والاسترقاق، وإن لم يضمن واسترقه الأول فقتله الثاني سقط حق الأول، وإن استرقه اشتركا، ولو قتل عبدا لاثنين واختار أحدهما المال ملك بقدر حصته، فإن قتله الآخر رد على شريكه قدر (1) نصيبه، ولو قتل عشرة أعبد عبدا فعلى كل واحد عشر، فإن قتلهم مولاه أدى إلى مولى كل من فضل له من قيمة عبده عن جنايته الفاضل، ولو لم تزد فلا رد، ولو طلب الدية تخير مولى كل واحد بين دفع عبده أو ما يساوي جنايته منه، وبين فكه بالأقل على رأي، وبالأرش على رأي، ولو قتل بعضا رد كل باق عشر الجناية، فإن قصر عن قيمة المقتولين أتم مولى المقتول ما يعوز بعد إسقاط ما يصيبهم من الجناية. المطلب الخامس: في شرائط القصاص وهي خمسة: الأول: كون القتيل محقون الدم فلا يقتل المسلم بالمرتد والحربي والزاني المحصن واللائط والهالك بسراية القصاص أو الحد [ ولا دية ] (2)، وهؤلاء معصومون بالنسبة إلى الكافر، ومن عليه القصاص معصوم في حق غير المستحق، فيقتص منه لو قتله. الثاني: كون القاتل مكلفا فلا قصاص على المجنون والصبي وإن كان مميزا، بل تؤخذ الدية من عاقلتهما، ولو قتل ثم جن قتل، ويصدقان لو ادعيا القتل حال الجنون أو الصبوة، ويقتل البالغ بالصبي لا [ المجنون ] (2) بل الدية، إلا أن يقصد الدفع فلا دية أيضا، وفي

(1) في (س) و (م): " بقدر ".
(2) زيادة من (م) وفي حاشية (س): " ولا دية خ ل ".
(3) في (الأصل): الجنون " والصحيح ما أثبتناه وهو من (س) و (م).

[ 203 ]

السكران إشكال أقربه سقوط القود بل الدية عليه، وكذا المبنج نفسه وشارب المرقد، ولا قود على النائم بل الدية على خاصته، والأعمى كالمبصر (1) على رأي. الثالث: انتفاء أبوة القاتل فعلى الأب في قتل ولده الدية وإن تعمد، وكذا الجد وإن علا، ويقتل الابن بأبيه والأم بولدها والجدات، وإن كن للأب به والأجداد للأم وإن كانوا ذكورا وجميع الأقارب، ولو قتل المجهول أحد المتداعيين (2) قبل القرعة فلا قود وكذا لو قتلاه، أما لو رجع أحدهما فإنه يقتل بعد دفع (3) نصف الدية وعلى الأب نصف الدية، ولو ولد على فراش المدعيين كالأمة أو الموطوءة بالشبهة فلا قود عليهما وإن رجع أحدهما، بخلاف الأول لثبوت البنوة بالفراش لا الدعوى، وفيه نظر، ولا يرث الولد القصاص ولا الحد، بل له الدية عن مورثه وللآخر القصاص والحد كملا، ولو قتل أحد الأخوين (4) أباه والآخر أمه فلكل القصاص على صاحبه ويقرع في التقديم، ولو سبق أحدهما فلورثة الآخر القصاص منه. الرابع: التساوي في الدين فلا يقتل مسلم وإن كان عبدا بكافر وإن كان ذميا حرا، بل يعزر ويغرم دية الذمي، وإن اعتاد قتل الذمي قيل: يقتل بعد رد فاضل دية المسلم (5)، ويقتل الذمي، بمثله وبالذمية بعد رد فاضل ديته عنها، والذمية بمثلها وبالذمي ولا رجوع، ولو أسلم فلا قود، ويقتل الذمي بالمرتد، وبالعكس على إشكال إلا أن يرجع،

(1) في (م): " كالبصير ".
(2) في (س): " المتداعين ".
(3) في (م): " رد ".
(4) في متن (س): " الولدين " وفي الحاشية: " الاخوين خ ل ".
(5) قاله السيد المرتضى في الانتصار: 272، وسلار في المراسم: 236، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه: 384، وغيرهم.

[ 204 ]

واليهودي بالنصراني والحربي (1) وبالعكس، وولد الرشدة بالزنية (2)، ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى ورثة المسلم، ويتخيرون بين قتله واسترقاقه، قال الشيخ: ويدفع ولده الصغار أيضا ويسترقون (3)، وفيه نظر، فإن أسلم قبل الاسترقاق فالقود خاصة. ويشترط التكافؤ حال الجناية، فلو قطع مسلم يد ذمي فأسلم ثم سرت، أو حر يد عبد فاعتق ثم سرت، أو صبي يد بالغ ثم بلغ ثم سرت فلا قود ولا قصاص بل دية النفس، ولو قطع يد مرتد أو حربي فسرت بعد إسلامه فلا شئ، ولو أسلم الذمي أو الحربي أو المرتد بعد الرمي قبل الاصابة فالدية كملا، وكذا العبد لو أصابه السهم حرا، ولو قطع يد مسلم مثله فسرت مرتدا اقتص وليه المسلم أو الامام في اليد خاصة، وقال الشيخ: لا قصاص فيها، لدخوله في قصاص النفس (4)، ولو عاد عن غير فطرة قبل حصول السراية (5) اقتص في النفس، وكذا بعده على رأي، ولو كانت خطأ فالدية كملا، ولو جرح مسلم ذميا ثم سرت بعد الردة فدية الذمي، ولو قتل المسلم مرتدا فلا قصاص ولا دية، ولو قتله ذمي فالقود. الخامس: التساوي في الحرية فلا يقتل حر بعبد ولا مكاتب تحرر أكثره ولا أم ولد، فإن اعتاد قيل:

(1) في (م): " وبالحربي ".
(2) أي: ويقتل ولد الرشدة وهو: ما كان عن نكاح صحيح، بالزنية وهو: ما ولد من الزنا، انظر: مجمع البحرين 1 / 208 زنا.
(3) قال الشهيد في غاية المراد: ". وأما الأولاد الاصاغر فقد نقل المصنف عن الشيخ هنا وفي التحرير أنه حكم باسترقاقهم، وكذا نقله شيخا عميد الدين رحمه الله في الكنز عن الشيخ في النهاية، ولم أجده في شئ من كتب الشيخ، وهما أعرف بما قالا وأما المفيد رحمه الله وسلار وابن حمزة فحكموا بالاسترقاق، ولعل المصنف أراد بالشيخ هنا المفيد رحمه الله، ولكن غير ما اعتاد اطلاقه " وفي (س) و (م): " فيسترقون ".
(4) قاله في المبسوط 7 / 27.
(5) في (س) و (م): " سراية ".

[ 205 ]

يقتل مع رد الفاضل (1) ويقتل بمثله وبالحرة مع رد فاضل ديته، والحرة بمثلها وبالحر ولا غرم على رأي، ويقتل العبد بمثله وبالحر كله أو بعضه وبالأمة، والأمة بمثلها وبالعبد، ويقتل المدبر وأم الولد والمكاتب المشروط وغير المؤدي بالعبد وبالعكس، ولا يقتل من تحرر بعضه بعبد، ويقتل بمساويه في الحرية وبالأزيد وبالحر. ولو اشترى المكاتب أباه ثم قتله اقتص منه، ولو قتل غير أبيه من عبيده فلا قصاص، ولو قتل المولى عبده عزر وكفر، قيل: ويتصدق بقيمته (2)، ولو كان لغيره غرم قيمته ما لم تتجاوز دية الحر فيقتصر عليها، ويقدم قوله في قدرها مع اليمين، ولا تتجاوز بقيمة الأمة (3) دية الحرة، ولو كان ذميا لذمي لم تتجاوز بالذكر دية الذمي وبالأنثى دية الذمية. ولا يضمن المولى جناية عبده، لكن يتخير الولي بين قتله واسترقاقه، وفي الخطأ يتخير مولاه بين دفعه للاسترقاق وفكه بالأقل من الدية والقيمة أو بالأرش على الخلاف، ولو جرح حرا اقتص في العمد، وإن طلب (4) الدية فكه مولاه بالأرش أو دفعه للاسترقاق، ولا يقتل وإن أحاطت الجناية بقيمته، ولو زادت قيمته فالزائد للمولى. ولو قتله (5) مثله فلمولى المقتول قتله، ولو (6) طلب الدية استعبده إن ساواه في القيمة أو قصر، وإلا استرق (7) بقدر قيمة المقتول، وفي الخطأ يتخير مولى القاتل في فكه بقيمته أو دفعه ليسترق (8)، ولو فضل منه شئ فله ولا يضمن الاعواز. ولو افتك المولى المدبر فهو على تدبيره، ويبطل لو سلمه ليسترق (9) في

(1) اختاره أبو الصلاح في الكافي: 384، وسلار في المراسم: 236.
(2) ذهب إليه أبو الصلاح في الكافي: 384، وسلار في المراسم: 237، وغيرهما.
(3) في (م): " المملوكة ".
(4) في (س): " طلبت 2.
(5) في (س) و (م): " قتل ".
(6) في (م): " فإن ".
(7) في متن (س): " والاسترقاق " وفي الحاشية: " والاسترق خ ل ".
(8) و (9) في (س) و (م): " للرق ".

[ 206 ]

الخطأ أو استرقه الولي في العمد، ويستسعى من انعتق بعضه لو قتل عبدا في نصيب الحرية ويسترق نصيب الرقية، فتبطل كتابته أو يفديه مولاه أو يباع، وفي الخطأ يفدي الامام نصيب الحرية، ويتخير المولى بين فك الرقبة بنصيبها من الجناية أو تسليم الحصة. ولو قتل العبد مولاه عمدا فللولي القصاص، ولو قتل عبده فللمولى القصاص وإن كانت قيمة الجاني أكثر، أما لو كان العبد لغيره لم يكن له القتل إلا بعد رد الفاضل، وكذا الأمة لو قتلها عبد. ولو سرت جناية الحر على العبد وقد تحرر فللمولى أقل الأمرين من قيمة الجناية والدية عند السراية، كأن يقطع يد من قيمته الدية، ثم يقطع الآخر يده بعد الحرية، ثم ثالث رجله، فللمولى ثلث الدية بعد النصف، ولو قطع يده ثم سرت بعد الحرية فلا قصاص بل دية الحر، وللسيد نصف قيمته وقت الجناية والباقي للورثة، فلو قطع آخر رجله بعد العتق وسرتا فعلى الأول نصف الدية وعلى الثاني القصاص بعد رد نصف الدية، ولو اتحد القاطع وبرئ فللمولى نصف القيمة وللمعتق القصاص في الثانية أو نصف القيمة (1) إن رضي الجاني، ولو سرتا فللولي القود بعد رد ما يستحقه المولى، ولو اقتص في الرجل أخذ المولى نصف قيمته وقت الجناية وفاضل دية اليد للولي إن زادت. المقصد الثاني في جناية الطرف فإن تعمد الجاني فالقصاص، وإلا الدية، ويتحقق العمد كما في القتل وكالشروط هناك، ويقتص للرجل من المرأة وبالعكس، ولا رد ما لم تتجاوز ثلث الدية فتنتصف المرأة، وكذا يتساويان في الدية ما لم يبلغ الثلث فتنتصف المرأة.

(1) في (س) و (م): " الدية ".

[ 207 ]

ويشترط أمور ثلاثة: الأول: تساويهما في السلامة فلا يقطع الصحيح بالأشل وإن بذله الجاني، ويقطع الأشل بالصحيح ما لم يحكم العارف بعدم حسمه، يقتص للكامل من الناقص ولا يضم أرش، ولا يجوز العكس فتثبت الدية. وحدقة العمياء ولسان الأخرس وذكر العنين كالأشل، وذكر الخصي والشيخ والصبي والأغلف وأنف فاقد الشم وأذن الأصم والمثقوبة وسن الصبي إذا لم تعد بعد السنة (1) والمجذوم إذا لم يسقط منه شئ يساوي المقابل. ولو قلع الأعور حدقة (2) عين صحيح قلعت عينه وإن عمي، وبالعكس له واحدة، وفي استرجاع التفاوت قولان (3)، ولو كانت أذن المجني عليه مخرومة اقتص إلى حد الخرم وأخذ أرش الباقي. ولو عادت سن المتغر (4) ناقصة أو متغيرة فالحكومة، ولو عادت كهيئتها فالوجه الأرش، ولو عادت سن الصبي قبل السنة فالحكومة، ولو مات قبل اليأس فالأرش، ولو عادت سن الجاني فليس للمقتص إزالتها، بخلاف الاذن. ولو قطع ناقص الاصبع يد كامل اقتص، قال الشيخ: ويأخذ دية الاصبع (5)،

(1) في (س) و (م): " سنة ".
(2) في (س): " حلقة ".
(3) ذهب إلى الاسترجاع وهو رد نصف الدية الشيخ في النهاية: 766، وابن حمزة في الوسيلة: 446، والطبرسي كما عنه في غاية المراد، غيرهم. وذهب إلى عدم الاسترجاع المحقق في الشرائع 4 / 236، وغيره.
(4) قال الجوهري: " وإذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر فهو مثغور، فإذا نبتت قيل: اتغر " الصحاح 2 / 605 ثغر.
(5) قاله في المبسوط 7 / 85، ونقل بعد الحكم بأخذ دية الاصبع عن بعض اشتراط أخذه لديتها.

[ 208 ]

واشترط في موضع آخر أخذه لديتها (1)، ولو قطع اصبعا فسرت إلى الكف فله (2) القصاص في الكف، وليس له القصاص في الاصبع وأخذ دية الباقي، ولو قطع يده مع بعض الذراع اقتص من الكوع وأخذ حكومة الزائد، ولو قطع من المرفق اقتص لا غير، ولو كان ظفر المجني عليه متغيرا أو مقلوعا اقتص في الاصبع، لكمال ديتها من غير ظفر. ولا قصاص فيما فيه تغرير كالجائفة (3) والمأمومة (4)، ولا في الهاشمة (5) والمنقلة (6)، ولو أذهب ضوء العين سملت عينه، وفي الحاجبين وشعر الرأس واللحية القصاص، فإن نبت فالأرش خاصة، ولو خيف ذهاب منفعة البيضة بعد قطع الأخرى فالدية. وفي الشفرين القصاص، فإن قطعهما ذكر فالدية، ولو قطع الذكر فرجي الخنثى، فإن ظهر رجلا فالقصاص في المذاكير وفي الشفرين حكومة (7)، وإن بان أنثى فالدية في الشفرين والأرش في المذاكير، - ويظهر من ذلك حكم الأنثى لو قطعت - ولا يجاب (8) لو طلب القصاص قبل الظهور، ولو طلب الدية اعطي أقلهما (9) وكذا الحكومة، ولو طلب دية أحدهما وتأخير قصاص الآخر (10) لم

(1) أي: واختاره الشيخ في موضع آخر أخذ ناقص الاصبع - الذي قطع يد كامل الاصبع - دية الاصبع، فإن كان قد احتار القصاص أو عفا فلا دية، انظر: المبسوط 7 / 80.
(2) في (م): " فعلية ".
(3) وهي: الطعنة التي تبلغ الجوف، انظر: مجمع البحرين 5 / 34 جوف.
(4) وهي: الشجة التي بلغت أم الرأس، انظر: مجمع البحرين 6 / 14 أمم (5) وهي: الشجة التي تهشم عظم الرأس أي تكسره، انظر: مجمع البحرين 6 / 186 هشم.
(6) وهي: التي يخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها، انظر: مجمع البحرين 6 / 486 نقل.
(7) في (س): " الحكومة ".
(8) أي: الخنثى ".
(9) في (س): " أقلها ".
(10) في (م): " وتأخير القصاص لآخر ".

[ 209 ]

يكن له، ولو كان القاطع خنثى اقتص مع ظهور الاتفاق، وإلا الدية في الأصلي والحكومة في الزائد. الثاني: الاتفاق في المحل فتقطع اليمنى بمثلها لا باليسرى، والسبابة بمثلها لا بالوسطى، ولا زائدة بمثلها مع تفاوت المحل، ولو قطع اليمنى فاقدها قطعت يسراه، فإن فقدت فالرجل، ولو قطع أيدي جماعة على التعاقب قطعت أربعة بالأول فالأول وللباقي الدية. ولو بذل يسراه فقطعها المقتص جاهلا فالوجه بقاء القصاص، ويؤخر حتى يندمل ويدفع إليه دية اليسرى، إلا أن يبذل مع سماع الأمر باليمنى وعلمه بعدم إجزاء اليسرى، ولو قطعهما مع العلم ففي القصاص إشكال والأقرب الدية، وكل موضع يضمن الدية في اليسرى يضمن السراية، وإلا فلا (1)، ولو اتفقا على قطعها بدلا لم يجز وعليه الدية وله القصاص، ولو اختلفا فالقول قول الباذل لو أنكر دعوى بذلها مع العلم لا بدلا، ولو بذل للمجنون فقطع فهدر وحق المجنون باق، ولو سبق المجنون فاقتص من غير بذل لم يسقط قصاصه، ودية فعله على عاقلته. ويعتبر في الشجة الطول والعرض لا النزول بل الاسم، فيقاس بخيط ويشق بقدره دفعة أو دفعات إن شق على الجاني، ولو كان رأس الشاج أصغر استوعبناه وأخذ أرش الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح، ولو انعكس لم يستوعب في القصاص، بل اقتصر على قدر المساحة. ويقتص في السن مع اتفاق المحل، فلا يقلع ضرس ولا ضاحك بثنية، ولا أصلية بزائدة، ولا زائدة بزائدة مع تغاير المحل، وكذا الأصابع (2). الثالث: التساوي في العدد فلو قطع يدا زائدة إصبعا ويده كذلك اقتص منه، ولو كانت الزائدة للجاني

(1) في متن (س:) " وما لا فلا " وفي الحاشية: " وإلا فلا خ ل ".
(2) لفظ: " وكذا الأصابع " لم يرد في (م).

[ 210 ]

خارجة عن الكف اقتص في الكف، وإن كانت في سمت الأصابع قطع (1) الأصابع وأخذ حكومة الكف، ولو اتصلت بالبعض قطعت الأربع وأخذ دية الأصبع وحكومة الكف، ولو كانت للمجني عليه (2) فله القصاص ودية الزائدة، ولو كانت إحدى الخمس زائدة للجاني قطعت، فإن الناقص يؤخذ بالكامل، إلا أن يختلف المحل، فتأخذ دية الزائدة ويقتص في أربع، وكذا لو كانت للمجني عليه، ولو تساويا اقتص مع اتفاق المحل. ولو كان لقاطع اليد ست أصول قطع خمس أصابعه ودفع حكومة اليد، ولو كان فيها زائدة واشتبهت فلا قصاص، ولو كان لاصبع أربع أنامل متساوية فقطع صاحبها أنملة معتدل قطعت واحدة (3)، وهل يطالب بما بين الربع والثلث؟ إشكال، ولو كان لأنملة طرفان ثبت القصاص مع التساوي، وإلا اقتص وأخذ أرش الآخر، ولو كانت للجاني فلا قصاص وللمجني دية أنملته. ولو قطع الوسطى ممن لا عليا له اقتص بعد رد دية العليا، ولو قطع عليا ووسطى من شخصين أخر ذو الوسطى إلى أن يقتص ذو العليا، فإن عفا فلذي الوسطى القصاص بعد رد دية العليا، ولو سبق ذو الوسطى بالقصاص فعليه دية العليا، ولذي العليا على الجاني الدية. ولو ادعى الجاني نقصان إصبع قدم قول مدعي السلامة - سواء ادعى زوالها طارئا، أو نفى السلامة أصلا - على إشكال، ولو أدعى قاطع اليدين والرجلين الموت بالسراية صدق باليمين مع قصر الزمان، والولي مع احتمال الاندمال، فإن اختلفا في المدة قدم قول (4) الجاني، ولو قطع يدا وانعكست الدعوى قدم قول الجاني مع مضي مدة إمكان الاندمال، وإلا قول الولي، ولو اختلفا في المدة قدم

(1) في (م): " قطعت ".
(2) لفظ " عليه " ليس في (س).
(3) في حاشية (س): " بالدية خ ل ".
(4) لفظ " قول " ليس في (س).

[ 211 ]

[ قول ] (1) الولي على إشكال، ولو ادعى الولي حياة المقطوع بنصفين في الكساء أو الموت بالسراية، وادعى الجاني موته أو موت المجروح بشرب السم، تعارض أصل السلامة وعدم الشرب مع أصل البراءة وعدم الموت بالسراية، فيرجح الجاني. ولو قطع إصبع رجل ويد آخر اقتص للأول ثم للثاني (2)، ويرجع بدية اصبعه (3) عليه للمتأخر من ذي الاصبع واليد، ولو قطع عدة أعضاء خطأ فعليه ديتها وإن كانت أضعاف الدية إن اندملت، وإلا فالدية وهل له المطالبة بالجميع قبل الاندمال؟ الوجه لا، ولو اندمل البعض ثم سرى الباقي أخذ دية المندمل ودية النفس. ويؤخر القصاص في شدة الحر (4) والبرد إلى اعتدال النهار، ولا قصاص بغير الحديد، ولو قلع العين قلعت بحديدة معوجة، ولو قطع بعض الأنف نسبناه إلى الأصل وأخذ من الجاني بتلك النسبة لا بقدر المساحة، وكل عضو يقاد فمع عدمه الدية، كأن يقطع اصبعين وله واحدة، ولو طلب القصاص قبل الاندمال فله. ويقتص من الجماعة للواحد، فلو قطع يده اثنان قطع يدهما ورد الفاضل، وله قطع أحدهما، فيرد (5) الآخر عليه قدر جنايته وتحصل الشركة بالاشتراك في الفعل، ولو قطع كل جزء أو وضعا اليد متوسطة (6) بين آلتيهما واعتمدا فلا شركة، وعلى كل واحد قصاص جنايته لا قطع يده. ويقسم قيمة العبد على أعضائه كالحر، فما فيه واحد فيه (7) القيمة، وفي

(1) زيادة من (م).
(2) في (م): " اقتص الأول ثم الثاني ".
(3) في (س) و (م): " إصبع ".
(4) في (س): " من الحر " وفي (م): " من شدة الحر ".
(5) في (م: ويرد ".
(6) في (س) و (م): " مبسوطة ".
(7) في (م): " ففيه ".

[ 212 ]

الأثنين القيمة، وفي كل واحد النصف وهكذا، فالحر أصل للعبد (1) المقدر، وبالعكس في غيره، ولو جنى الحر بما فيه الكمال تخير المولى (2) بين دفعه وأخذ قيمته وبين إبقائه بغير شئ، ولو قطع يده ثم آخر رجله فعلى كل واحد النصف والعبد للمولى. تتمة في العفو ويصح من المستحق قبل الثبوت عند الحاكم وبعده لا قبل الاستحقاق، ومن وليه مع الغبطة - إما بعوض أو مجانا - ومن الوارث، فإن استحق الطرف والنفس فعفا عن أحدهما لم يسقط الآخر، ولو عفا مقطوع الاصبع قبل الاندمال عن الجناية صح ولا دية. فلو (3) سرت إلى الكف فله دية الكف وسقطت جناية الاصبع، ولو سرت إلى النفس فلوليه القصاص فيها بعد رد دية الاصبع، ولو قال عفوت عنها وعن سرايتها، قال الشيخ: صح من الثلث لأنه كالوصية (4)، ولو قيل: لا يصح لأنه إبراء مما لم يجب (5) كان وجها. ولو أبرأ العبد الجاني بما يتعلق برقبته لم يصح، وإن أبرأ سيده صح، ولو قال: عفوت عن أرش الجناية صح، ولو أبرأ القاتل خطأ لم يصح، ولو أبرأ العاقلة أو قال: عفوت عن أرش الجناية صح، ولو أبرأ العاقلة في العمد أو شبيهه (6) لم يبرأ القاتل، ولو أبرأ القاتل أو قال: عفوت عن الجناية سقط حقه. وحكم الخطأ الثابت بالاقرار حكم شبيه (7)، ولو عفا بعد قطع يد من يستحق قتله قصاصا فاندملت صح العفو، وإن سرت ظهر بطلان العفو، وكذا لو عفا بعد الرمي قبل الاصابة.

(1) في (س) و (م): " العبد ".
(2) في (س): " الولي ".
(3) في (س): " ولو ".
(4) قاله في الخلاف: مسألة 86 من كتاب الجنايات.
(5) في (م): " لا يجب ".
(6) و (7) في (س) و (م): " شبهه ".

[ 213 ]

المقصد الثالث في الدعوى وفيه بحثان: الأول يشترط في دعوى القتل أمور خمسة: الأول: التكليف في المدعي حالة الدعوى لا الجناية. فلا تسمع دعوى الصبي والمجنون، بل يدعي لهما وليهما، وتسمع الدعوى وإن كان حال الجناية حملا. الثاني: استحقاقه حالة الدعوى، فلا تسمع دعوى الأجنبي، وتسمع دعوى المستحق وإن كان أجنبيا وقت الجناية، ولا تسمع دعوى استحقاق القصاص من الزوج والزوجة، وتسمع دعواهما للعمد، وتثبت لهما الدية. الثالث: تعلق الدعوى بشخص (1) معين أو أشخاص معينين. فلو قال: قتله أحد هؤلاء العشرة ولا أعرف عينه احلفوا، وكذا في دعوى الغصب والسرقة، أما في المعاملات فإشكال ينشأ من تقصيره بالنسيان، والأقرب السماع، ولو أقام بينة سمعت وأفادت اللوث لو خص القاتل أحدهما، ولو ادعى على جماعة يتعذر اجتماعهم كأهل البلد لم تسمع، وكذا لو ادعى على غائب لامتناع المباشرة منه، ولو رجع إلى الممكن صح، ولو ادعى أنه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم سمعت وقضي بالصلح. الرابع: تحرير الدعوى في كونه عمدا أو خطأ أو شبيها به، وانفراد القاتل واشتراكه. وفي سماع الدعوى المطلقة نظر، أقربه السماع، ويستفصله الحاكم، وليس تلقينا بل تحقيقا للدعوى، ولو لم يبين طرحت ولم يحكم بالبينة عليها.

(1) في (س) " دعوى شخص ".

[ 214 ]

الخامس: عدم التناقض فلو ادعى على شخص الانفراد ثم ادعى على غيره الشركة لم تسمع الثانية، وكذا لو ادعى على الثاني الانفراد، ولو أقر الثاني ثبت حق المدعي، ولو ادعى العمد ففسره بالخطأ أو بالعكس لم تبطل دعوى أصل القتل، ولو قال: ظلمته بأخذ المال وفسر بكذب الدعوى والقسامة استرد، ولو فسره بأنه حنفي لا يرى القسامة (1) لم يعترض، وكذا لو قال: هذا المال حرام، ولو فسره (2) بنفي ملك الباذل، فإن لم يعين المالك أقر في يده، وإلا دفعه إلى من عينه، ولا يرجع على القاتل من غير بينة. البحث الثاني: فيما به تثبت الدعوى وفصوله ثلاثة: الأول: الاقرار وتكفي المرة على رأي من البالغ العاقل (3) المختار الحر، فلو أقر الصبي أو المجنون أو السكران أو المكره أو العبد لم يثبت، ولو صدق المولى عبده ثبت، ولو اعترف السفيه أو المفلس بالعمد لزم، ولا يقبل في الخطأ في حق الغرماء بل في حقه (4)

(1) القسامة كما في الصحاح 5 / 2010 قسم: " الايمان تقسم على الاولياء في الدم ". وقال الشيخ محمد حسن في جواهره 42 / 226: " وفي لسان الفقهاء اسم للايمان.... صورتها أن يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله ولا تقوم عليه بينة، ويدعى الولي على واحد أو جماعة، ويقترن بالواقعة ما يشعر بصدق الولي في دعواه فيحلف على ما يدعيه ويحكم له ". وحكمها عندنا ثبوت القصاص نصا وفتوى وإجماعا بقسميه، خلافا لأبي حنيفة والشافعي في الجديد، فأوجبا بها الدية، انظر: المبسوط للسرخسي 26 / 106 - 108، المجموع 20 / 222.
(2) في (س): " وكذا لو قال: هذا المال حرام وفسره ".
(3) في (م) " من العاقل البالغ ".
(4) في حاشية (س): " بل في حق نفسه ".

[ 215 ]

لو زال (1) حجره، ولو أقر بقتله عمدا فأقر آخر بقتله خطأ تخير الولي تصديق أحدهما ولا سبيل له على الآخر، ولو أقر الثاني بقتله ورجع الأول درئ عنهما القصاص والدية وأخذت الدية من بيت المال. الفصل الثاني: البينة وشروطها (2) أربعة: الأول: العدد ولا يثبت موجب القصاص إلا بعدلين وإن عفا على مال، ويثبت (3) ما تجب به الدية بهما وبرجل وامرأتين وبشاهد (4) ويمين، كالخطأ والمأمومة والهاشمة وغيرها، ولو شهدت بهاشمة مسبوقة بايضاح لم يثبت الهشم في حق الأرش كما لم يثبت الايضاح، ولو شهدت أنه رمى زيدا فمرق فأصاب غيره خطأ ثبت الخطأ. الثاني: خلوص الشهادة عن الاحتمال مثل ضربه بالسيف فمات، أو فأنهر دمه فمات، أو فأجراه فمات في الحال، أو لم يزل مريضا حتى مات وإن طالت المدة، أو ضربه فأوضحه هذه، ولو قالوا (5) أوضحه مطلقا (6) ووجدت موضحتان فالدية، ولو قال: اختصما ثم افترقا وهو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجا أو فجرى دمه لم يقبل، ولو قال: أسال دمه فمات قبلت في الدامية، ولو شهد بأنه جرح وأجرى الدم لم يقبل حتى يشهد بالقتل، ولو شهد بأنه (7) قتله بالسحر لم يقبل.

(1) في (م): " لزوال " (2) في (م): " وشرطها ".
(3) في (م): " وثبت ".
(4) في (م): " وشاهد ".
(5) في متن (س): " قال " وفي الحاشية: " قالوا خ ل ".
(6) أي: من دون تعيين (7) في (م): " أنه ".

[ 216 ]

الثالث: الاتحاد فلو اختلفا في الزمان أو المكان أو الآلة لم يثبت، وفي كونه لوثا إشكال، ينشأ من التكاذب، ولو شهد أحدهما بالاقرار والآخر بالفعل لم يثبت وكان لوثا (1)، ولو شهد أحدهما بالاقرار بمطلق القتل والآخر بالاقرار بالعمد ثبت أصل القتل وصدق الجاني في العمدية وعدمها، ولو شهد [ أحدهما ] (2) بالقتل عمدا والآخر بالمطلق ثبت اللوث وحلف المدعي القسامة، ولو قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر خطأ ففي ثبوت أصل القتل إشكال، ولو شهدا بالقتل على واحد وآخران به على غيره فلا قصاص، والدية عليهما في العمد وفي الخطأ على عاقلتهما، ويحتمل تخيير الولي، ولو شهدا عليه بالعمد فأقر آخر أنه القاتل وبرئ الأول احتمل التخيير في قتل أحدهما، وفي الرواية المشهورة: تخييره في قتل المشهود عليه فيرد (3) المقر عليه نصف الدية، وقتل المقر ولا رد، وقتلهما فيرد (4) الولي على المشهود عليه نصف الدية خاصة، وفي أخذ الدية منهما (5).

(1) من قوله: " ولو شهد: إلى هنا لم يرد في (م).
(2) زيادة من (س).
(3) في (م): " ويرد ".
(4) في (س): " ويرد ". (5 روى هذه الرواية الصحيحة الكليني في الكافي 7 / 290 حديث 3، والشيخ في التهذيب 10 / 172 حديث 678، بسندهما عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالى، وجاء قوم فشهدوا عليه أنه قتله عمدا، فدفع الوالى القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم يرتموا (يريموا) حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالى أنه قتل صاحبهم عمدا وأن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبكم فلان فلا تقتلوه به وخذوني بدمه، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر، ثم لا سبيل لورثه الذي أقر على نفسه على ورثه الذي شهد عليه، وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي أقر، ثم ليؤد الدية الذي أقر

[ 217 ]

الرابع: انتفاء التهمة فلو شهدا على اثنين فشهد المشهود عليهما به من غير تبرع، فإن صدق الولي الأولين خاصة حكم بهما، وإلا طرح الجميع، ولو شهدا على أجنبي فهما دافعان، ولو شهد أجنبيان على الشاهدين من غير تبرع تخير الولي، ولو شهد الوارث بالجرح قبل الاندمال لم تسمع، ولو أعادها بعده قبلت، ولو شهدا على الجرح وهما محجوبان ثم مات الحاجب أو بالعكس فالنظر إلى حال الشهادة. وقضى علي عليه السلام في ستة غلمان غرق أحدهم (1) في الفرات - فشهد اثنان على الثلاثة (2) بالتغريق والثلاثة (3) على الأثنين (4) به - قسمة الدية أخماسا: على الثلاثة خمسان، والثلاثة على الأثنين (5).

على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية، قلت، أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعا؟ قال: ذلك لهم، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة دون صاحبه ثم يقتلونهما، قلت إن أرادوا أن يأخذوا الدية؟ قال: فقال: الدية بينهما نصفان، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه (1) في (س): " واحد ".
(2) في (م): " الثلاث ".
(3) في (س): " الثلاث ".
(4) في (س): " اثنين ".
(5) هذه رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، وشهد اثنتان على الثلاثة أنهم غرقوه، فقضى على عليه السلام بالدية أخماسا: ثلاثة أخماس على الأثنين، وخمسين على الثلاثة، انظر: الكافي 7 / 284 حديث 6، الفقيه 4 / 86 حديث 277، التهذيب 10 / حديث 239 حديث 935، ورواه الشيخ أيضا في التهذيب 10 / 240 حديث 954 بسنده عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام عن على عليه السلام.

[ 218 ]

الفصل الثالث: القسامة وأركانها ثلاثة: الأول: في المحل إنما تثبت في موضع، اللوث، وهو: أمارة يغلب على الظن معها صدق المدعي وإن لم يوجد أثر القتل، كالشاهد الواحد، أو جماعة الفساق أو النساء مع ظن ارتفاع المواطأة، أو جماعة الصبيان والكفار (1) إن بلغوا التواتر، ولو وجد قتيلا وعنده ذو سلاح عليه دم، أو في دار قوم، أو محلة منفردة عن البلد لا يدخلها غيرهم، أو في صف مقابل للخصم بعد المراماة فلوث، وكذا في محلة مطروقة بينهم وبينه عداوة، أو في قرية كذلك، ولو انتفت العداوة فلا لوث، ولو وجد بين قريتين فاللوث لأقربهما أولهما مع التساوي، ولو وجد في زحام أو على قنطرة أو بئر أو جسر أو جامع عظيم أو شارع في فلاة فالدية على بيت المال، وقول المجروح: قتلني فلان ليس لوثا، ولو وجد قتيلا في دار فيها عبده فلوث. ويرتفع اللوث بالشك: كأن يوجد بقرب المقتول مع ذي السلاح الملطخ سبع - ولو قال الشاهد: قتل أحد هذين لم يكن لوثا، بخلاف قتله أحد هذين - أو يدعي الجاني الغيبة عن الدار إذا ادعى الولي القتل على أحدهم، فإذا حلف سقط بيمينه أثر اللوث، فإن أقام على الغيبة بينة بعد الحكم بالقسامة بطلت القسامة واستعيدت الدية، ولو ظهر اللوث في أصل القتل دون كونه عمدا أو خطأ لم تسقط القسامة، والأقرب أن تكذيب أحد الورثة يبطل اللوث بالنسبة إليه، فلو قال أحدهما: قتل أبانا زيد وآخر (2) لا أعرفه، وقال الآخر: قتله عمرو وآخر (3) لا أعرفه فلا تكاذب، ومع انتفاء اللوث تكون اليمين واحدة على المنكر كغيره من الدعاوي.

(1) في (س) و (م): " أو الكفار ".
(2) و (3) في (م): " والآخر ".

[ 219 ]

الثاني: في الكيفية ويحلف المدعي مع اللوث خمسين يمينا في العمد والخطأ على رأي، وفيما يبلغ الدية من الأعضاء على رأي، وإلا فبالنسبة من الخمسين، ولو كان للمدعي قوم حلف كل واحد يمينا إن كانوا خمسين، وإلا كررت عليه، ولو كان المدعون جماعة قسطت (1) الخمسون عليهم بالسوية، ولو لم تكن له قسامة وامتنع منها أحلف المنكر خمسين يمينا إن لم يكن له قوم، وإلا أحلف كل واحد يمينا، فإن نكل ولم تكن له قسامة الزم الدعوى، ولو تعدد المدعي عليهم فعلى كل واحد خمسون. ويشترط ذكر القاتل والمقتول بما يرفع الاشتباه، والانفراد والشركة (2) ونوع القتل، ولا يجب أن النية نية المدعي (3)، ولو ثبت اللوث على أحد المنكرين حلف المدعي قسامه خمسين يمينا (4) له وأحلف الآخر يمينا واحدة، فإن قتل رد عليه النصف. الركن الثالث الحالف وهو: كل مستحق قصاص أو دية، أو دافع أحدهما عنه، أو قوم أحدهما معه. ويشترط علمه، ولا يكفي الظن، ولا يقسم الكافر على المسلم، وللمولى مع اللوث إثبات القسامة في عبده، ولو ارتد المولى (5) منع القسامة، فإن حلف قيل: صح (6)، ويقسم المكاتب في عبده، فإن عجز قبل الحلف والنكول حلف السيد، وإن كان بعد النكول لم يحلف، ولو مات الولي حلف وارثه إن لم ينكل الميت، ولو قتل عبده فأوصى بقيمته لمستولدته ومات فللورثة أن يقسموا وإن كانت القيمة للمستولدة، لأن لهم حظا (7) في تنفيذ الوصية، فإن نكلوا

(1) في (س) و (م 9: " بسطت ".
(2) في (س) و (م): " أو الشركة ". (3) أي: إذا حلف لا يجب عليه أن يقول في القسم أن نيتي نية المدعي في دعوى القتل.
(4) لفظ " يمينا " ليس في (م).
(5) في (م): " الولي ".
(6) قاله الشيخ في المبسوط 7 / 240.
(7) في (س): " حقا ".

[ 220 ]

فللمستولدة القسامة على إشكال، وكذا الاشكال في قسامة الغرماء لو نكل الوارث، فإن لم يقسموا فلهم يمين المنكر. ومن قتل ولا وارث له فلا قسامة، ولو غاب أحد الوليين حلف الحاضر خمسين وأثبت حقه ولم يرتقب، فإن حضر الغائب حلف خمسا وعشرين [ يمينا ] (1) وكذا لو كان أحدهما صغيرا، ولو جن قبل الاكمال ثم أفاق أكمل، ولو مات في الأثناء قال الشيخ: يستأنف الوارث لئلا يثبت حقه بيمين غيره (2). ولا يشترط في القسامة حضور المدعي عليه، وإذا استوفى بالقسامة فأقر آخر بقتله منفردا لم يكن للولي إلزامه على رأي، ولو التمس الولي حبس المتهم قيل: يجاب إليه. تتمة تجب كفارة الجمع بالقتل العمد العدوان، والمرتبة بالخطأ مع المباشرة لا التسبيب في المسلم وإن كان عبدا صغيرا أو مجنونا، وفي قتل المولى عبده، ولو قتل مسلما في دار الحرب من غير ضرورة عالما فالقود والكفارة، ولو ظن كفره فالكفارة، ولو ظهر أسيرا فالدية والكفارة، ولو اشترك جماعة فعلى كل واحد كفارة كاملة، وتجب على العامد وإن قتل قودا وعلى قاتل نفسه، ولو تصادمت الحاملتان (4) ضمنت كل واحدة أربع كفارات إن ولجت الروح الحمل، ولو لم تلجه (5) الروح فلا كفارة فيه، ولا تجب بقتل الكافر مطلقا.

(1) زيادة من (س).
(2) قاله في المبسوط 7 / 234.
(3) قاله الشيخ في النهاية: 744، والقاضي في المهذب 2 / 503، وابن حمزة في الوسيلة: 461، والطبرسي كما عنه في غاية المراد. لكن وقع اختلاف بينهم في مقدار الحبس، فالشيخ والقاضي والطبرسي حدوده بسنة أيام، وابن حمزة بثلاثة أيام، وغيرهم بغيرهما (4) في (س): " الحاملان ".
(5) في (س): " تلج ".

[ 221 ]

كتاب الديات ومقاصده ستة

[ 222 ]

الأول في الموجب وهو: الاتلاف مباشرة، أو تسبيبا الأول: المباشرة وهي: فعل ما يحصل معه الاتلاف لا مع القصد، فالطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن قصر، أو عالج طفلا أو مجنونا لم يأذن الولي، أو بالغا لم يأذن ولو كان حاذقا، وإن أذن له البالغ فآل إلى التلف ضمن على رأي في ماله، وهل يبرأ بالابراء قبله؟ فيه قولان (1).

(1) ذهب إلى الابراء الشيخ في النهاية: 762، والحلبي في الكافي: 402 والقاضي في المهذب 2 / 499، وغيرهم وأما القول الثاني، فقال الشيخ محمد حسن في جواهره 43 / 47: " ولكن لم نتحقق القاتل قبل المصنف [ المحقق ] وإن حكى عن ابن إدريس... نعم يظهر من الفاضل التردد فيه كالمصنف هما حيث اقتصر على نقل القولين ". وأما ما نقل عن ابن إدريس - من أنه يذهب إلى عدم الابراء - فلم أجد له موضعا، بل الموجود في السرائر خلافه، فإن قال في ص 429: " ومن تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من ولي من يطيبه أو صاحب الدابة وإلا فهو ضامن إذا هلك بفعله شئ، هذا إذا كان الذي جنى عليه الطبيب غير بالغ أو مجنونا، أما إذا كان عاقلا مكلفا فأمر الطيب بفعل شئ ففعله على ما أمره به فلا يضمن الطبيب، سواء أخذ البراءة من الولي أو لم يأخذها ". وقال السيد العاملي: "... أما ابن إدريس فقد عرفت أنه ليس مخالفا " مفتاح الكرامة 10 / 273.

[ 223 ]

وتضمن العاقلة ما يتلفه النائم بانقلابه وإن كانت ظئرا (1) للضرورة، وإن كانت للفخر فالدية في مالها (2). ويضمن المعنف بزوجته بجماعة قبلا أو دبرا أو بضمه في ماله، وكذا (3) الزوجة وحامل المتاع إذا كسره أو أصاب به غيره والصائح بالمريض أو المجنون أو الطفل (4) أو العاقل مع غفلته أو بالمفاجأة (5) بالصيحة مع التلف في ماله، وكذا المشهر سيفه في الوجه، ولو فر فألقى نفسه في بئر أو من سقف أو صادفه في هربه سبع قال الشيخ: لا ضمان (6)، ولو كان أعمى ضمن، أو مبصرا ولا يعلم البئر أو انخسف به السقف أو اضطره إلى مضيق فافترسه الأسد ضمن، والصادم هدر. ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرط - بأن يقف في المضيق (7) - على إشكال، ولو تعثر بالجالس في المضيق ضمن الجالس، ولو تعثر بقائم فالعاثر هدر والقائم مضمون عليه، لأن القيام من مرافق المشي بخلاف القعود، ولو مات المتصادمان فلورثة كل نصف ديته ونصف قيمة فرسه على الآخر ويقع التقاص في الدية، ولو ركب الصبيان بأنفسهما أو أركبهما الوليان فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر، ولو أركبهما أجنبي فديتهما عليه، ولو كانا عبدين تهادرا (8) ولا يضمن المولى، ولو مات أحد المتصادمين فعلى الآخر نصف ديته، ولو كانا حاملين فعلى كل

(1) وهي: المرضعة لغير ولدها، لأنها تعطف على الرضيع، انظر: مجمع البحرين 3 / 386 ظأر. 02) أي: أن الظئر إن كانت إنما ظئرت للضرورة والفقر فالضمان على عاقلتها، وإن كانت للفخر والعز فالضمان عليها من مالها خاصة.
(3) أي: وكذا يمن ".
(4) في (م): " أو الطفل أو المجنون ".
(5) في (س) و (م): " أو المفاجاة ".
(6) قاله في المبسوط 7 / 159.
(7) قال الشهيد في غاية المراد: " قوله: بأن يقف في المضيق تفسير للتفريط لا لعدم التفريط ".
(8) في (س) و (م): " تهاترا ".

[ 224 ]

[ واحدة ] (1) نصف دية الجنين (2)، ولو مر بين الرماة فديته على عاقلة الرامي، إلا أن التحذير ويتمكن من العدول، ولو قرب البالغ صبيا فالضمان عليه لا على الرامي على إشكال. ويضمن الختان حشفة الغلام لو قطعهما، ولو وقع على غيره من علو قصدا والوقوع قاتل قتل، وإلا فالدية، ولو اضطر أو قصد الوقوع لغير ذلك فالدية على العاقلة، ولو ألقاه الهواء أو زلق فلا ضمان، ولو أوقعه [ غيره ] (3) ضمنهما، ولو قمصت المركوبة بنخس ثالثة فصرعت الراكبة فالدية على الناخسة إن الجأت، وإلا القامصة، وقيل: بينهما (4)، وقيل: عليهما الثلثان (5). ويضمن المخرج ليلا حتى يرجع، فإن عدم فالدية، وإن وجد مقتولا فالقصاص، ولو ادعاه على غيره بالبينة برئ، ولو وجد ميتا ففي الضمان إشكال، ولو أنكر الولد أهله صدقت الظئر ما لم يعلم كذبها فتضمن الدية إلا أن تحضره أو من يشتبه به (6)، ولو استأجرت أخرى وسلمته ضمنته. وعن الصادق عليه السلام في لص جمع الثياب ووطأ المرأة مكرها وقتل ولدها الثائر فلما خرج قتلته، ضمان (7) أولياء اللص دية الولد، ودفع أربعة آلاف درهم إلى

(1) في (الأصل): " واحد " والمثبت من (س) و (م) وهو الأصح.
(2) في (س) و (م): " الجنينين ".
(3) في (الأصل): " غيرهما " والصحيح ما أثبتناه وهو من (س).
(4) قاله الشيخ في النهاية: 763، والقاضي في المهذب 2 / 499.
(5) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: 117، وابن زهرة في الغنية: 559، والمحقق في الشرائع 4 / 251، وغيرهم.
(6) لفظ " به " لم يرد في (م).
(7) في (س): " ضمن ".

[ 225 ]

المرأة من تركته لمكابرتها (1) على فرجها، وليس عليها ضمان (2). وعنه عليه السلام في امرأة أدخلت ليلة البناء بها صديقها (3) إلى الحجلة فقتله زوجها فقتلت الزوج، تضمن المرأة دية الصديق وقتلها بالزوج (4). وعن علي عليه السلام في أربعة سكروا فجرح اثنان وقتل اثنان، أن دية المقتولين

(1) في (م): " لمكابرته ".
(2) روى هذا الحديث الكليني في الكافي 7 / 293 حديث 12، والشيخ في التهذيب 10 / 208 حديث 823 بسند هما عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها فواقعها، فتحرك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج، حملت عليه بالفأس فقتلته، وجاء أهله يطلبون بدمه من الغد؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقض على هذا كما وصفت لك، فقال: يضمن مواليه الذين يطلبون بدمه دية الغلام، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها [ لمكابرتها ] على فرجها، إنه زان وهو في ماله عزيمة، وليس عليها في قتلها إياه شئ [ لأنه سارق ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كابر امرأة ليفجر بها فقتله فلا دية له ولا قود. علما بإن الشق الأخير من الحديث الذي يبتدأ ب‍ " قال رسول الله " تفرد بذكره الكليني. وروى هذا الحديث الشيخ الصدوق باختلاف في الفقيه 4 / 121 حديث 422 بسنده عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام.
(3) لفظ " إلى " ليس في (م).
(4) روى هذا الحديث الكليني في الكافي 7 / 294 حديث 13، والشيخ في التهذيب 10 / 209 حديث 824 بسند هما عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: رجل تزوج امرأة، فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة، فلما دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق واقتتلا في البيت، فقتل الزوج الصديق، وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتله بالصديق، فقال: تضمن المرأة دية الصديق، وتقتل بالزوج. ورواه الشيخ الصدوق باختلاف في الفقيه 4 / 122 حديث 426 بسنده عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان.

[ 226 ]

على المجروحين، ووضع أرش الجراحات منها (1). الثاني: التسبيب وهما لا يحصل التلف إلا معه بغيره كوضع الحجر في الطريق أو ملك غيره فتلف العابر (2)، فيضمن في ماله، ولو وضعه في ملكه أو مباح لم يضمن، وكذا لو نصب سكينا فمات العاثر، أو حفر بئرا في الطريق أو ملك غيره (3)، فلو رضي المالك به أو كان في الطريق لمصلحة المسلمين فلا ضمان. ويضمن معلم السباحة في ماله لو غرق الصغير البالغ الرشيد، ولو رمى مع غيره بالمنجنيق فقتله سقط ما قابل فعله وضمن الباقون في ما لهم (4) حصصهم، ويتعلق الضمان بمن يمد الحبال لا ممسك الخشب وغيره، وكذا لو اشتركوا في هدم حائط فوقع على أحدهم. ويضمن الراكب والقائد ما تجنيه الدابة بيديها ورأسها، فإن وقف أو ضربها أو ساقها ضمن جناية يديها ورجليها، ولو ركبها اثنان تساويا، ولو كان صاحبها معها ضمن دون الراكب، ولو ألقت الراكب لم يضمن المالك وإن كان معها، إلا أن ينفرها، ولو أركب مملوكه الصغير ضمن جناية الراكب، ويتعلق برقبة البالغ وفي المال يتبع. والآذن لغيره في دخول منزله يضمن جناية الكلب، وإلا فلا، ويجب حفظ

(1) روى هذا الحديث الكليني في الكافي 7 / 284 حديث 5، والشيخ في التهذيب 10 / 240 حديث 956، بسند هما عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا فسكروا، فأخذ بعضهم على بعض السلاح، فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان، فأمر بالمجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فنرفع من الدية، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ.
(2) في (س) و (م): " فيتلف العائر ".
(3) في (س): " ضمن ".
(4) في (م): " ماله ".

[ 227 ]

الصائلة فيضمن جنايتها لو أهمل، ولو جهل حالها أو لم يفرط فلا ضمان، ولا يضمن الدافع والهر كذلك، ولو جنت الداخلة ضمن صاحبها مع التفريط، ولا يضمن صاحب الأخرى جنايتها. ولو سقط الاناء الموضوع على حائطه فلا ضمان لما يتلف به، ولا يضمن صاحب الحائط بوقوعه على أحد، فإن بناه مائلا إلى الطريق، أو بناه في غير ملكه، أو مال بعد بنائه إلى الطريق أو غير ملكه وتمكن من الازالة ضمن، ولو وقع قبل التمكن فلا ضمان، ولا يضمن ناصب الميزاب إلى الطريق بوقوعه، وكذا الرواشن (1). ولو أجج نارا في ملكه لم يضمن لو سرت إلى غيره، إلا مع الزيادة عن قدر الحاجة وغلبة الظن بالتعدي كأيام الهواء، ولو عصفت (2) بغتة فلا ضمان، ولو أجج في ملك غيره ضمن الأنفس والأموال، ولو قصده (3) قيد بالنفس مع تعذر الفرار. ولو بالت دابته في الطريق قال الشيخ: يضمن لو زلق فيه غيره، ولو ألقى قمامة المنزل المزلقة أو رش الدرب قال: يضمن (4)، والوجه تخصيص الضمان بمن لم يشاهد القمامة والرش. ولو اصطدمت سفينتان ضمن القيمان كل منهما نصف السفينتين وما فيهما من ما لهما مع التفريط، وكذا الحمالان، ولو كانا مالكين فلكل على صاحبه نصف قيمة ما أتلفه، ولو لم يفرطا بأن غلبهما الهواء فلا ضمان، ولا يضمن صاحب الواقفة

(1) جمع روشن، وهي: أن تخرج أخشابا إلى الدرب وتبنى عليها وتجعل لها قوائم من أسفل، انظر: مجمع البحرين 6 / 255 رشن.
(2) في (م): " عصف ".
(3) في (م): " قصد ".
(4) قالهما في المبسوط 7 / 189.

[ 228 ]

لو (1) وقعت عليها الأخرى، ويضمن صاحب الواقفة لو فرط، ولو أصلح السفينة حال السير أو أبدل لوحا أو أراد رم موضع فانهتك ضمن في ماله. ولو وقع في زبية (2) الأسد فتعلق بثان والثاني بثالث والثالث برابع، فعن علي عليه السلام: أن الأول فريسة الأسد وعليه ثلث دية الثاني، وعلى الثاني ثلثا دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع (3). ويحتمل وجوب دية الثاني على الأول والثالث على الثاني والرابع على الثالث، ولو شرك بين مباشر الامساك والمشارك بالجذب، فعلى الأول دية ونصف وثلث، وعلى الثاني نصف وثلث، وعلى الثالث ثلث. ولو جذب الأول ثانيا إلى بئر والثاني ثالثا وماتوا بوقوع كل منهم على صاحبه، فالأول مات بفعله وفعل الثاني فيسقط مقابل فعله، والثاني مات بجذبه الثالث وبجذب الأول فيسقط مقابل فعله، ولا ضمان على الثالث وله دية كاملة، فإن رجحنا المباشر فديته (4) على الثاني، وإلا عليهما. ولو صاح بصغير فارتعد وسقط من سطح ضمن، ولو خوف حاملا فأجهضت ضمن الجنين، ولو حفر في ملكه بئرا فسقط جدار جاره فلا ضمان، ولو حفر بئرا قريبة العمق فعمقها آخر فالضمان على الأول، ويحتمل التساوي.

(1) في (س) و (م): " إذا ".
(2) قال المقدس في مجمعة " الزبية بالضم حفيرة تحفر للاسد، وهذه الواقعة مشهورة بين أصحابنا بل بين غيرهم أيضا ".
(3) روى هذا الحديث الكليني في الكافي 7 / 289 حديث 3، والشيخ في التهذيب 10 / 239 حديث 951، بسندها عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد، فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع، حتى أسقط بعضهم بعضا على الأسد فقتلهم الأسد، فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني وغرم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية وغرم الثالث لأهل الرابع دية كاملة.
(4) في (م): " فالدية ".

[ 229 ]

(ولو تصادمت مستولدتان بعد التكون علقة، وقيمة إحداهما مائتان والأخرى مائة، فلصاحب النفيسة مائة وعشرون، وعلى صاحب الخسيسة مائة، لأنها أقل الأمرين، وله سبعون، فيفضل عليه ثلاثون) (1). المقصد الثاني فيمن تجب عليه تجب دية العمد وشبهه على الجاني في ماله، ودية الخطأ على العاقلة، فهنا مطالب: الأول جهة العقل أربعة: العصوبة، والعتق، وضمان الجريرة، والامامة. فالعصبة كل من يتقرب بالأب أو بالأبوين من الذكور البالغين العقلاء، كالأخوة وأولاد هم والعمومة وأولاد هم (2) وإن كان غير هم أولى بالميراث، قال الشيخ: ولا يدخل الآباء والأولاد، ولا يشركهم القاتل ولا الفقير، ويعتبر فقره عند المطالبة، ويقدم المتقرب بالأبوين على المتقرب بالأب (3). ويعقل المولى من أعلى لامن أسفل، ويعقل الضامن لا المضمون، ويقدم العصبة ثم المعتق ثم ضامن الجريرة ثم الامام، ولا تعقل العاقلة عبدا ولا صلحا ولا عمدا مع وجود القاتل وإن أوجبت الدية كقتل الأب، ولا ما يجنيه على نفسه خطأ

(1) ما بين القوسين لم يرد في (م) ورود في متن نسخة (الأصل) وفي حاشيتها: " هذه المسألة ضرب المصنف رحمه الله عليها بخطه ". ورد أيضا في حاشية (س) مع وجود علامة السقط والصحة، ورود أيضا في (ع) معبرا عنه بالنسخة. قال الشهيد رحمه الله في غاية المراد بعد نقل نص ما بين القوسين: " أقول: هذه المسألة مضروب عليها في أصل المصنف الذي بخطه، وهي موجودة في أكثر النسخ، لأنها سارت قبل الضرب من المصنف أو غيره " فتأمل ".
(2) لفظ " والعمومة وأولاد هم " لم يرد في (م) (3) قاله في المبسوط 7 / 174 و 175.

[ 230 ]

ولا إقرارا، ودية جناية الذمي في ماله وإن كانت خطأ، فإن عجز فعلى الامام، وتحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد، للشيخ (1) قولان فيما دونهما. الثاني: في كيفية التوزيع وتقسط على الغني نصف دينار وعلى الفقير ربع، وقيل: بحسب ما يراه الامام (2)، وتؤخذ من الأقرب، فإن ضاقت فمن الأبعد أيضا، فإن ضاقت فمن المعتق، فإن ضاق فمن عصبة المعتق، فإن ضاقت فمن معتق المعتق، فإن ضاقت فمن عصبة معتق المعتق، فأن فقد (3) فمن معتق [ معتق ] (4) المعتق، فإن فقد فمن معتق أب المعتق، فإن فقد فمن عصبة معتق أب المعتق وهكذا، ولو زادت الدية عن العاقلة أجمع فمن الامام، وقيل: من القاتل (5)، ولو زادت العاقلة عن الدية لم يخص البعض، ولو غاب البعض لم يخص الحاضر. وتستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين من حين الموت، وفي الطرف من حين الجناية، وفي السراية من حين الاندمال، ولا يتوقف الأجل على الحاكم، ولو مات بعض العاقلة بعد الحلول لم تسقط عن تركته، ولو هرب قاتل العمد وشبيهه أو مات أخذت من الأقرب إليه ممن يرث ديته، فإن فقد فمن بيت المال. قال الشيخ: ويستأدى الأرش بعد حول إن لم يزد على الثلث، وإلا أخذ

(1) ذهب إلى التحميل في الخلاف: مسألة 106 من كتاب الديات. وذهب إلى عدم التحمل في النهاية: 737.
(2) قاله الشيخ في المبسوط 7 / 178، والمحقق في الشرائع 4 / 290، وغير هما.
(3) في (س) و (م): " فإن ضافت ".
(4) زيادة من في (س) و (م).
(5) قال الشهيد في غاية المراد: " قول المصنف: وقيل من القاتل، لا يطابق ما قواه المحقق من أنها على الأخ، فلا يكون ذلك قولا للمحقق، وليس هناك قائل فيما علمته بكونها على القاتل من خصوصية هذه المسألة، نعم لو كانت العاقلة فقراء ابتداء وجبت على القاتل عند الشيخ في النهاية وسلار وأبي الصلاح ".

[ 231 ]

الزائد بعد الحول الثاني، ولو كان أكثر من الدية كاليدين والرجلين لاثنين حل لكل واحد ثلث بعد سنة، وإن كان لواحد حل له ثلث لكل جناية سدس (1). الثالث: في الأحكام فلا (2) يعقل إلا من عرف كيفية انتسابه إلى القاتل، ولا يكفي كونه من القبيلة، ولو قتل الأب ولده خطأ فالدية على العاقلة، وأجود القولين (3) منعه من الارث فيها لا في التركة (4)، ولا يضمن العاقلة جناية بهيمة ولا إتلاف مال وإن كان المتلف صبيا أو مجنونا. ولو رمى طائرا ذميا (5) ثم أسلم فقتل السهم مسلما، لم يعقل عصبته المسلمون

(1) قاله في المبسوط 7 / 176.
(2) في (م): " ولا " وقال المقدس في مجمعه: " عدم الفاء أظهر، كانه أراد التفريع على ما سبق من أنه لما كان العقل على القرابة وذوي النسب أولا فلا يضمن إلا من عليه كيفية انتسابه إلى القاتل ".
(3) لا إشكال في أن القاتل عمدا ظلما لا يرث مقتوله، إنما الاشكال فيما إذا كان القاتل خطأ، فهل يرث مقتوله؟ فيه ثلاثة أقوال: (أ) يرث مطلقا، وهو اختيار سلار في المراسم 218، والمحقق في الشرائع 4 / 14، وغيرهما. (ب) بمنع مطلقا، وهو اختيار الفضل بن شاذان كما عنه في الكافي 7 / 142، وابن أبي عقيل كما عنه في المختلف: 742، وظاهر الكليني في الكافي 7 / 142 فإنه نقله عن الفضل وسكت، وغيرهم. (ج) يمنع من الدية خاصة، وهو اختيار ابن الجنيد كما عنه في المختلف 743، والسيد المرتضى في الانتصار: 307، وأبو الصلاح في الكافي: 375، وابن البراج في المهذب 2 / 162، وابن حمزة في الوسيلة: 475، وابن زهرة في الغنية 546، وابن إدريس في السرائر 405 وغير هم وللزيادة راجع: مفتاح الكرامة 8 / 41 - 46، جواهر الكلام 39 / 37 - 40.
(4) في (م): " وأجود القول منعه من الارث منها لا من التركة ".
(5) لفظ " ذميا " منصوب على الحال، أي: رمى في حال كونه ذميا، وفي (م): " ذمى ".

[ 232 ]

لأنه حال الرمي ذمي، ولا الكفار لتجدد الرمي ذمي، ولا الكفار لتجدد إسلامه، فيضمن الديد في ماله، ولو رمى طائرا مسلما (1) ثم ارتد ثم أصاب مسلما لم يعقل عصبت المسلمون على إشكال، ولا الكفار. والشركاء في عتق عبد واحد كالواحد يلزمهم نصف دينار، فإن مات أحد هم لم يضمن عصبته أكثر من حصته. والمتولد بين عتيقين يعقله مولى الأب، فإن كان الأب رقيقا عقله مولى الأم، فإن أعتق الأب انجر الولاء، فإن جنى الولد قبل جر الولاء فأرش الجناية على مولى الأم والزائد بالسراية بعد الانجرار على الجاني، لأنه نتيجة جناية قبل الجر فلا يحمله مولى الأب، وحصل بعد الجر فلا يحمله مولى الأم، وهو بين موال فلا يحمله الامام. المقصد الثالث في دية النفس المقتول إما مسلم (2) ومن هو بحكمه، أو كافر، والثاني لا دية له إلا أن يكون يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، فديته ثمانمائة درهم إن كان ذكرا حرا، وإن كان عبدا فقيمته ما لم تتجاوز دية مولاه، وإن كان أنثى فأربعمائة، وإن كانت أمة فقيمتها ما لم تتجاوز دية الذمية، وحكم أطفالهم حكمهم، وفي المسلم عبد الذمي إشكال. وأما (2) المسلم ومن هو بحكمه من الأطفال المولودين على الفطرة أو الملتحق بإسلام أحد أبويه، فإن كان حرا ذكرا وكان القتل عمدا فديته أحد الستة: إما ألف دينار، أو ألف شاة، أو عشرة آلاف (3) درهم، أو مائتا حلة هي أربعمائة ثوب من

(1) لفظ " مسلما " منصوب على الحال، أي رمى في حال كونه مسلما.
(2) في (م): " أما ".
(3) في (س): " ألف ".

[ 233 ]

برود اليمن، أو مائة من مسان الابل، أو مائتا بقرة، وتستأدي في سنة واحدة من مال الجاني، ويتخير الجاني في بذل أيها شاة، ولا تجزي المراض ولا القيمة. ودية شبيه العمد ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون بنت لبون وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل، أو أحد الخمسة المذكورة من مال الجاني في سنتين، ويرجع في معرفة الحامل إلى العارف، فإن ظهر الغلط وجب البدل، وكذا لو أزلقت (1) قبل التسليم وإن احضر، وإن (2) كان بعده فلا شئ. ودية الخطأ المحض أحد الخمسة، أو مائة من الابل: عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة من مال العاقلة، وتستأدى في ثلاث سنين وإن كانت دية طرف. ولو قتل في الشهر الحرام أو الحرم الزم دية وثلثا، ولا تغليظ في الأطراف، ولو رمى في الحل فقتل في الحرم غلظ، وفي العكس إشكال، ويضيق على الملتجئ إلى الحرم إلى أن يخرج فيقتص منه، ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه (3)، قال الشيخ: وكذا في مشاهد الأئمة عليهم السلام (4). ودية الأنثى نصف ذلك، وولد الزنا كالمسلم على رأي، وكالذمي على رأي، ولا دية لغير الذمي وإن كانوا أهل عهد أو لم تبلغهم الدعوة، ودية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر فترد إليها. ودية جنين الحر المسلم مائة دينار إذا تم ولم تلجه الروح ذكرا كان أو أنثى، وجنين (5) الذمي عشر دية أبيه، والمملوك عشر قيمة أمه المملوكة، وتعتبر

(1) أي: أسقطت.
(2) في (م): " ولو ".
(3) لفظ " فيه " لم يرد في (م).
(4) قاله في النهاية: 756.
(5) في (م): " ودية جنين ".

[ 234 ]

قيمتها وقت الجناية لا الالقاء، ولو كان الحمل زائدا عن واحد فلكل واحد دية. ولو ولجته الروح فدية كاملة للذكر ونصف للأنثى بشرط تيقن (1) الحياة، ولو لم تتم خلقته قيل: غرة (2)، والمشهور في النطفة بعد استقرارها عشرون دينارا وفي العلقة أربعون، وفي المضغة ستون، وفي العظم ثمانون، وفيما بين ذلك بحسابه. ولو قتلت ومات معها بعد علم حياته فدية للمرأة ونصف الديتين للجنين إن جهل حاله، ولو علمت الذكورة أو الأنوثة حكم بديتها، ولو ألقته ضمنت وإن كان تسبيبا، ولو أفزعت فالدية على المفزع، ولو افزع المجامع فعزل فعليه عشرة دنانير. ولو أسلمت الذمية بعد الضرب ثم ألقته لزمه دية جنين مسلم، ولو ضرب الحربية فلا شئ لعدم الضمان حال الضرب، ولو كانت أمة فأعتقت فللمولى عشر قيمة أمته يوم الجناية. ولو اعترف الجاني بحياته ضمن العاقلة جنينا غير حي والضارب الباقي، ولو أنكر فأقام هو والولي بينتين (3) حكم للولي، ولو ألقته فمات بعد الالقاء، أو بقي ضمنا (4) حتى مات، أو كان صحيحا ومثله لا يعيش قتل الضارب مع العمد، ولو كانت حياته مستقرة فقتله آخر عزر الأول وقتل الثاني مع العمد، ولو لم تكن مستقرة عزر الثاني وقتل الأول، ولو اشتبه فلا قود وعليه الدية، ولو وطأها ذمي ومسلم واشتبه أقرع والزم الضارب دية جنين من الحق به.

(1) في متن (س): " تعيين " وفي الحاشية: " تيقن خ ل ".
(2) الغرة عند الفقهاء: العبد الذي ثمنه عشر الدية، انظر: مجمع البحرين 3 / 422، غرر ويحتمل في نسخة (الأصل) و (س): " عشرة " وعلى كل حال فالقائل بهذا القول الشيخ في الخلاف: مسألة 126 من كتاب الفرائض: وفيه: أن عليه غرة.
(3) في (م): " ببينتين ".
(4) أي: مريضا زمنا، انظر: لسان العرب 13 / 260 ضمن.

[ 235 ]

ولو ألقت عضوا فدية عضو الجنين، وكذا لو ألقت أربعة أيد، ولو ماتت لزمه ديتها ودية الجنين، ولو ألقت العضو ثم الجنين تداخلت دية العضو في دية الجنين، سواء كان ميتا أو حيا غير مستقر الحياة، ولو استقرت حياته ضمن دية اليد، ولو تأخر وحكم العارفون بأنها يدحي فنصف الدية، وإلا فنصف المائة. ويرث دية الجنين وارث المال الأقرب فالأقرب، ودية جراحاته وأعضائه (1) بنسبة ديته، وفي قطع رأس الميت مائة دينار، وفي جوارحه وشجاجه بحسب ذلك، ويصرف في وجوه البر لا الوارث، وقال المرتضى (2): لبيت المال (3). تتمة من أتلف مأكول اللحم أو غيره مما تقع عليه الذكاة بالذكاة ضمن الأرش، وليس للمالك دفعه وأخذ القيمة على رأي، ولو أتلفه لا بالذكاة أو ما لا تقع عليه الذكاة فالقيمة، ففي كلب الصيد أربعون درهما، وفي كلب الغنم كبش أو عشرون (4)،

(1) في (م): " ودية أعضائه وجراحاته ".
(2) قال النجاشي في رجاله 270 و 271: " علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، أبو القاسم المرتضى، حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما شاعرا أديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا... مات رضى الله عنه لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وصلى عليه ابنه في داره ودفن فيها، وتوليت غسله ومعى الشريف أبو علي محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز ". وقال المصنف في رجاله: 94 ". ذو المجدين علم الهدى رضى الله عنه، متوحد في علوم كثيرة مجمع على فضله مقدم في علوم، مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب من النحو والشعر واللغة وغير ذلك، وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت... وكان مولده سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ويوم توفى كان عمره ثمانين سنة وثمانية أشهر وأيام، نضر الله وجهه... " (3) نقله عنه المحقق في الشرائع 4 / 284، ولم أجده في كتبه المتوفرة لدى.
(4) في حاشية (س): " درهما خ ل ".

[ 236 ]

وفي كلب الحائط عشرون، وفي كلب الزرع قفيز بر (1)، ولا قيمة لغيرها من الكلاب، وهذه التقديرات للقاتل، أما الغاصب فالقيمة وإن زادت، ولو أتلف على الذمي خنزيرا فالقيمة عند مستحليه وفي أطرافه الأرش، ولو أتلف الذمي خمرا أو آلة لهو لمثله ضمنها، ولو كان مسلما لمسلم أو لذمي متظاهر فلا ضمان، ولو كان لذمي مستتر ضمن بقيمته عند مستحليه، ولو جنت الماشية على الزرع ضمن مالكها مع التفريط لا بدونه، وقيل: يضمن ليلا لا نهارا (3)، وعن علي عليه السلام في بعير عقل أحد الأربعة يده فوقع في بئر فاندق: يضمن (4) الثلاثة حصته (5). المقصد الرابع في دية الأطراف كل ما لا تقدير فيه ففيه الأرش، وفي شعر الرأس أو اللحية الدية، فإن نبتا (6) فالأرش، وفي شعر المرأة ديتها، فإن نبت فمهر نسائها، وفي الحاجبين خمسمائة دينار، وفي أحدهما النصف، وفي البعض بالحساب، وفي الأهداب الأرش - ولا شئ مع الأجفان - وقال الشيخ: الدية، ومع الأجفان ديتان (7).

(1) في (م): " قفيز من بر ".
(2) لفظ " على الذمي " لم يرد في (م).
(3) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 8 / 79، وأبو الصلاح في الكافي: 401، وابن حمزة في الوسيلة: 428، وغير هم.) 4) في (م): " تضمين ".
(5) روى هذا الحديث الشيخ في التهذيب 10 / 231 حديث 910، والصدوق في الفقيه 4 / 127 حديث 450، بسند هما عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة أنفس شركاء في بعير، فعقله أحد هم فانطلق البعير فعبث في عقاله فتردى فانكسر، فقال أصحابه للذى عقله: أغرم لنا بعيرنا، قال: فقضى بينهم أن يغرموا له حظه من أجل أنه أوثق حظه فذهب حظهم بحظه. (6) في (س): " ثبتا ".
(7) قاله في الخلاف: مسألة 25 من كتاب الديات، وفي (س) و (م): " الديتان ".

[ 237 ]

وفي العينين الدية، وفي كل واحدة النصف، وفي الأجفان الدية، وفي كل واحد الربع على رأي، وفي البعض بالحساب، ولا نتداخل مع العين، وفي صحيحة الأعور خلقة أو بآفة من الله الدية، ولو استحق أرشها فالنصف، وفي خسف العوراء الثلث. وفي الأنف الدية، وكذا مارنه (1) أو كسر ففسد، ولو جبر على غير عيب فمائة، وفي شلله ثلثا ديته، وفي الروثة - وهي: الحاجز - نصف الدية، وفي أحد المنخرين النصف، وقيل: الثلث (2). وفي الاذنين الدية، وفي كل واحدة النصف، وفي البعض بالحساب، وفي شحمتها ثلث ديتها، وفي خرمها ثلث ديتها. وفي الشفتين الدية وفي كل واحدة النصف، وقيل: الثلث في العليا (3)، وقيل: أربعمائة وفي السفلى الباقي وفي البعض بالنسبة مساحة (4)، وحد السفلى: ما يتجافى (5) عن اللثة مع طول الفم، والعليا: ما يتجافى (6) عنها متصلا بالمنخرين مع طول الفم، وليست حاشية الشدقين منهما، فإن تقلصت فالحكومة، وقيل: ديتها (7)، وفي الاسترخاء الثلثان. وفي اللسان الدية، وفي الأخرس الثلث، وفي البعض بنسبة ما يسقطه من حروف المعجم - وهي: ثمانية وعشرون حرفا - (8) فلو أسقط نصفها فنصف الدية

(1) المارن: ما دون قصبة الأنف، وهو: مالان، انظر: مجمع البحرين 6 / 316 مرن.
(2) ذهب إليه ابن الجنيد كما عنه في المختلف: 819، والمحقق في الشرائع 4 / 263، وغيرهما.
(3) اختاره الشيخ في المبسوط 7 / 132، وسلار في المراسم، 244، والحلبي في الكافي: 398، وغير هم.
(4) قاله ابن حمزة في الوسيلة: 443، وعيره، وفي (م): " وفي البعض بنسية مساحته ".
(5) و (6) في (س) و (م): " ما تجافى ".
(7) قاله الشيخ في المبسوط 7 / 133.
(8) لفظ " حرفا " لم يرد في (م).

[ 238 ]

وإن قطع ربعه، وبالعكس (1)، وفي الأخرس بالمساحة، ولو ازداد سرعة أو ثقلا أو [ نقل ] (2) الفاسد إلى الصحيح فالحكومة، فإن جنى آخر بعد ذهاب بعض الحروف أخذ بنسبة ما ذهب من الباقي، ولو قطعه آخر بعد إعدام الكلام فعليه الثلث، وفي لسان الطفل الدية، فإن بلغ حد الكلام ولم يتكلم فالثلث، فإن تكلم بعد [ قطعه ] (3) حسب الذاهب من الحروف وأخذ من الجاني بنسبته، ويصدق الصحيح في ذهاب نطقه عند الجناية مع القسامة بالاشارة، ولو اذهب النطق عاد فللشيخ قولان (4) في استعادة الدية، ولو أنبت الله اللسان بعد قطعه فلا استرجاع - وكذا سن المثغر - (5) ولو كان له طرفان فأذهب أحدهما ونطق بالحروف فالأرش. وفي الأسنان الدية، وتقسم على ثمانية وعشرين: إثنا عشر مقاديم - ثنيتان ورباعيتان ونابان ومثلها من أسفل - وستة عشر مآخير، وهي: من كل جانب ضاحك وثلاثة أضراس، ففي كل سن من المقاديم خمسون دينارا، وفي كل من المآخير خمسة [ و ] (6) عشرون، وفي الزائدة المنفردة (7) الثلث، ولا شئ مع الانضمام، فإن اسودت بالجناية ولم تسقط أو انصدعت (8) فالثلثان، وفي المسودة الثلث، ودية السن في الظاهر مع السنخ، ولو كسر الظاهر خاصة فالدية فإن قلع آخر

(1) أي: لو أسقط ربعها فربع الدية وإن قطع نصفه.
(2) في (الأصل) و (س): " تنقل " والمثبت من (م) هو الأنسب.
(3) زيادة من (س).
(4) ذهب إلى الاستعادة في المبسوط 7 / 136، وذهب إلى عدم الاستعادة في الخلاف: مسألة 136 من كتاب الديات (5) أي: وكذا في سن المثغر لاسترجاع فيه، والمثغر: من سقطت أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط ونبت مكانها، انظر: مجمع البحرين 3 / 236 ثغر، وفي (م): " المتغر ".
(6) زيادة من (س) و (م).
(7) في (س) و (م): " منفردة ".
(8) في (س) و (م): " تصدعت ".

[ 239 ]

فعليه حكومة، فإن (1) نبت سن الصغير فالأرش، وإلا الدية. وفي العنق إذا كسر فاضور (2) أو منع الازدراد فالدية، فإن زال فالأرش، وفي اللحيين (3) من الطفل أو من (4) لا أسنان له الدية، ولو قلعا مع الأسنان فديتان، وفي نقصان المضغ أو تصلبهما الأرش. وفي اليدين الدية، وفي كل واحدة (5) النصف، وحدهما: المعصم، فإن قطع معها بعض الزند فالدية وحكومة، وإن قطعت من المرفق أو المنكب فدية واحدة، ولو كان على المعصم كفان باطشان فالأزيد [ بطشا ] (6) هو الأصلي وإن كانت منحرفة عن الساعد، ولو تساويا فلا قصاص في إحداهما وفيه نصف دية اليد وزيادة حكومة، وفي الذراعين الدية، وكذا في العضدين، وفي كل إصبع من اليدين أو الرجلين مائة دينار، وفي كل أنملة ثلثها، إلا في الابهام فالنصف، وفي الزائدة ثلث الأصلية سواء الاصبع والأنملة، وفي شلل الاصبع ثلثا ديتها، وفي قطع المشلولة الثلث وإن كان خلقة، وفي الظفر عشرة دنانير إن لم ينبت أو نبت أسود، فإن نبت أبيض فخمسة، ولو قطعت اليد دخلت الأصابع في ديتها، فإن قطع الكف بعد الأصابع فالحكومة. وفي الظهر إذا كسر أو احدودب أو تعذر القعود فالدية، فإن صلح فالثلث، ولو كسر الصلب وجبر على غير عيب فمائة دينار (7)، فإن عثم (8) فألف، ولو شلت الرجلان بكسرة فدية وثلثان، ولو ذهب مشيه وجماعه بكسره فديتان.

(1) في (م): " وإن ".
(2) أي: التوى، انظر: مجمع البحرين 3 / 375 ضور.
(3) بفتح اللام: العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما، ويقال لملتقاهما الذقن، وعليهما نبات الأسنان السفلى، انظر: مجمع البحرين 1 / 373 لحا.
(4) في (م): " ومن لا ".
(5) في (س): " واحد ".
(6) زيادة من (س).
(7) لفظ " دينار " لم يرد في (م).
(8) أي: انجبر على غير استواء، انظر: لسان العرب 12 / 384 عثم.

[ 240 ]

وفي قطع النخاع الدية، وفي الذكر وإن كان للصبي أو المسلول أو الحشفة فما زاد الدية، ولو قطع بعض الحشفة نسب المقطوع إلى باقيها خاصة، ولو قطع الحشفة وآخر الباقي فعلى الأول دية وعلى الثاني حكومة، وفي العنين الثلث. وفي الخصيتين الدية، وفي كل واحدة النصف، وقيل: في اليسرى الثلثان (1)، وفي ادرة (2) الخصيتين أربعمائة دينار، فإن فحج (3) وتعذر المشي فثمانمائة [ دينار ] (4) وفي الاليين الدية، وفي كل واحدة النصف. وفي الرجلين الدية، وفي كل واحدة النصف، وحدهما: مفصل الساق (5)، وفي الساقين الدية، وكذا في الفخذين، وفي الشفرين الدية (6)، وفي كل واحدة (7) النصف (8)، وفي الركب حكومة. وفي إفضائها ديتها إلا من الزوج للبالغة، فإن كان قبله ضمن الزوج المهر والدية وأنفق حتى يموت أحدهما، وإن أكرهها غير الزوج فالمهر والدية، ولا مهر لو طاوعته وعليه الدية، ولو كانت بكرا فلها أرش البكارة زائدا عن المهر، فإن اقتض بكرا بإصبعه فخرق مثانتها بحيث لا تملك بولها فالدية ومهر المثل. وفي الثديين ديتها، وفي كل واحد (9) النصف، ولو انقطع اللبن أو تعذر

(1) قاله سلار في المراسم: 244، والقاضي في المهذب 2 / 481، وابن حمزة في الوسيلة: 451.
(2) وهي: النفخة، انظر: العين 8 / 65 أدر.
(3) الفحج: تباعد ما بين الرجلين، انظر: مجمع البحرين 2 / 321 فحج، والمراد منه هنا شدة انتفاخ الخصيتين، بحيث تكون سببا في تباعد ما بين الرجلين فيتعذر المشي.
(4) زيادة من (س).
(5) في (س): " الساقين ".
(6) في (س) و (م): " دية المرأة ".
(7) في (س) و (م): " واحد ".
(8) في (س): " نصف " (9) في (م): " واحدة ".

[ 241 ]

نزوله منهما فالحكومة، فإن قطع معهما شئ (1) من جلد الصدر فديتها (2) والحكومة، وفي الحلمتين ديتهما (3)، وكذا في حلمتي الرجل على رأي، وقيل: في حلمتي (4) الرجل الثمن (5). وفي كل ضلع يخالط القلب إذا كسر خمسة وعشرون دينارا، وفيما يلي العضدين عشرة، وفي كسر البعصوص (6) بحيث لا يملك الغائط، أو العجان (7) بحيث لا يملك الغائط والبول الدية. وفي كسر عظم من عضو خمس دية العضو، فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضه ثلث ديته، فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية رضه، وفي فكه بحيث يتعطل العضو ثلثا ديته، فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية فكه. وفي الترقوة (8) إذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون [ دينارا ] (9) ومن داس بطن إنسان حتى أحدث اقتص منه، أو فدى نفسه بثلث الدية.

(1) في (م): " شيئا ".
(2) في (س): " فديتهما ".
(3) قال الشهيد في غاية المراد: " الضمير في ديتهما يعود إلى الثديين، والمراد منه: حلمتا ثدى المرأة ".
(4) في (س): حملة ".
(5) هذا القول في كتاب ظريف بن ناصح عنه في الفقيه 4 / 95 والتهذيب 10 / 65، واختاره أيضا الشيخ الصدوق في الفقيه 4 / 91، وابن حمزه في الوسيلة: 450، وابن سعيد في الجامع: 590.
(6) وهو: عظم دقيق حول الدبر، انظر: مجمع البحرين 4 / 164 بعص.
(7) وهو: ما بين الخصية وحلقة الدبر، انظر: مجمع البحرين 6 / 281 عجن.
(8) وهي: العظام المكتنفة لثغرة النحر، انظر: مجمع البحرين 5 / 142 ترق.
(9) زيادة من (س).

[ 242 ]

المقصد الخامس في دية المنافع في العقل الدية، وفي بعضه الأرش بحسب نظر الحاكم، فإن ذهب بالشجة لم تتداخل وإن اتحدت الضربة، فإن عاد لم تسترجع، وروي لو ضربه على رأسه فذهب عقله انتظر سنة، فإن مات فالدية في النفس، وإن بقي ولم يرجع فالدية للعقل (1)، ولو اشتبه زوال عقله روعي في الخلوة، ولا يحلف لأنه يتجانن في الجواب. وفي السمع الدية سواء ذهب أو وقع في الطريق ارتتاق، ولو حكم العارفون بالعود بعد مدة، فإن انقضت ولم يعد استقرت، ومع الشك يصاح بصوت منكر عظيم عند الغفلة، فإن تحقق دعواه وإلا أحلف القسامة وحكم له، وفي ذهاب سمع أحد (2) الاذنين (3) النصف، ولو نقص سمعها قيس إلى الأخرى عند ركود الهواء: بسدها وإطلاق الصحيحة ويصاح به إلى حد الخفاء، ثم يعكس الحال ويؤخذ بنسبة التفاوت في المساحة، ولو نقص سمعهما فعل به ذلك مع أنباء سنه، ويجب تعدد المسافات، فإن تساوت صدق، وإلا فلا، ولو ذهب بقطع الاذنين فديتان. وفي وضوء العينين مع بقاء الحدقة الدية، وفي كل واحد النصف، ويستوي

(1) روى هذا الحديث الكليني في الكافي 7 / 325 حديث 1، والصدوق في الفقيه 4 / 98 حديث 327، والشيخ في التهذيب 10 / 253 حديث 1003، بسند هم عن جميل ابن صالح عن أبي عبيدة الحذاء أنه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة، فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله، فقال: إن كان المضروب لا يعقل منها الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله...
(2) في (س) و (م): " إحدى ".
(3) في (م): " أذنين ".

[ 243 ]

الأعمش والأخفش وذو البياض غير المانع من أصل النظر، ولو عاد فالأرش، ويصدق في ذهاب مع القسامة، ولو ادعى نقصان إحداهما (1) قيس إلى الأخرى: بسدها وفتح الصحيحة - لا في الغيم، ولا في الأرض المختلفة في الارتفاع - ثم العكس بعد تعدد الجهات - ويصدق مع التساوي ثم يأخذ بنسبة التفاوت في المساحة من الدية، ولو نقصا قيس إلى عين أبناء سنه، ولو ادعى ذهاب ضوء المقلوعة قدم قوله مع اليمين. وفي الشم الدية، ويصدق في ادعائه عقيب الجناية بعد تقريب الطيبة والمنتنة، وفي النقصان الأرش بحسب ما يراه الحاكم. وفي النطق كمال الدية وإن بقي في اللسان فائدة الذوق، ولو بقيت الشفوية والحلقية سقط من الدية بنسبته، وكذا لو بقي غيرها، ولو نطق بالحرف ناقصا فالأرش، ولو كان يحسن بعض الحروف ففي الحاقه بضعيف القوى نظر، أقربه نقص الدية، ولو كان بجناية جان نقص، وفي الصوت الدية وإن أبطل حركة اللسان، وفي الذوق الدية. وفي منفعة المشي والبطش كمال الدية، وفي قوة الامناء والاحبال الدية، وفي قوة الارضاع حكومة، وفي أبطال الالتذاذ بالجماع والطعام إن أمكن الدية، ولو تعطل المشي بخلل في غير الرجل فعطل (2) الرجل فالأقرب الدية، وفي سلس البول الدية، وقيل: إن دام إلى الليل الدية (3) وإلى الظهر النصف وإلى ارتفاع النهار الثلث (4).

(1) في (م): " أحد هما ".
(2) في (م): " بحيث تعطل ".
(3) في (س: " فالدية " ولم يرد لفظ " الدية " في (م).
(4) قال الشيخ: " فإن أصابه سلس البول ودام إلى الليل فما زاد عليه كان فيه الدية كاملة، وإن كان إلى الظهر ثلثي الدية، وإن كان إلى ضحوة ثلث الدية " النهاية: 769، ومثله قال ابن إدريس في السرائر: 433، والمحقق في الشرائع 4 / 274، وغير هم، وهو كما ترى مخالف لما ذكره المصنف.

[ 244 ]

المقصد السادس في دية الشجاج في الحارصة - وهي: التي تقشر الجلد بعير -. وفي الدامية - وهي: الآخذة في اللحم يسيرا - بعيران. وفي الباضعة - وهي: النافذة في اللحم - ثلاثة. وفي السمحاق - وهي: البالغة إلى الجلد الرقيق على العظم - أربعة. وفي الموضحة - وهي التي تكشف هذه الجلدة عن العظم - خمسة. وفي الهاشمة - وهي: التي (1) تهشم العظم - عشرة أرباعا (2)، أو ثلاثا في الخطأ وشبهه. وفي المنقلة - وهي: المحوجة إلى نقل العظم - خمسة عشر بعيرا. وفي المأمومة - وهي: البالغة أم الرأس، وهي: الخريطة الجامعة للدماغ - ثلث الدية.

وقال الفخر في الايضاح 4 / 711 في شرح عبارة القواعد - وقيل: إن دام إلى الليل فالدية وإن كان إلى الظهر فالنصف وإن كان إلى ضحوة فالثلث - بعد نقلة روايتين متعلقتين فيما نحن فيه، قال: " وهاتان الروايتان لم يشتملا لا على النصف المذكور في الكتاب، ولم نقف عليه في شئ من كتب الأصحاب ". وذكر المحقق الكركي في جامعه 2 / 274 نص عبارة القواعد من دون أي تعليق عليها. وقال السيد العاملي في مفتاحه 10 / 477 في شرح عبارة القواعد: " وقد أنكر ولده وجماعة كثيرون ممن تأخر عنه وجود قائل به أو رواية تدل عليه... وقد حكى عن الجامع والنزهة والوسيلة، والموجود في الأخير: إن أصابه السلس ودام إلى الليل فيه الدية ". وقال الشيخ محمد حسن في جواهره 42 / 315 بعد نقل عبارة القواعد: " وإن كنا لم نعرف قائله كما اعترف به غير واحد " (1) لفظ " التي " لم يرد في (م).
(2) هذا في العمد.

[ 245 ]

وفي النافدة في الأنف ثلث الدية، فإن برأت فالخمس، وإن كان في أحد المنخرين فنصف ذلك. وفي شق الشفتين حتى تبدو الأسنان ثلث ديتهما، فإن برأت فالخمس، وإن كان في إحداهما فنصف ذلك. وفي الجائفة - وهي: البالغة إلى الجوف من أي الجهات، ولو من ثغرة النحر - ثلث الدية، ولو جرح في عضو وأجاف لزمه ديتان (1). وفي النافذة في أحد أطراف الرجل مائة دينار. وفي احمرار الوجه باللطم دينار ونصف، وفي اخضراره ثلاثة، وفي الاسوداد ستة، فإن كان في البدن فالنصف. ولو أوضح اثنين فديتان، فإن أوصلهما الجاني أو سرتا واتحدتا فواحدة، ولو أوصل أجنبي فديتان، وعلى الأجنبي ثالثه، ولو أوصلهما المجروح فديتان وسقط فعله، فلو ادعى الجاني الشق منه قدم قول المجني عليه مع اليمين، ويؤخذ في الواحدة بأبلغ نزولها. ولو شجه في عضوين فديتان، وإن اتحدت الضربة، والرأس والجبهة واحدة. وتجب دية الهاشمة بالهشم وإن لم يكن جرح، وللمجروح القصاص في الموضحة دية الزائد في الهاشمة وهي خمسة، وكذا المأمومة. ولو أوضح فهشم ثان ونقل ثالث وأم رابع، فعلى الأول خمسة، وكذا الثاني والثالث، وعلى الرابع ثمانية عشر بعيرا. ولو أدخل سكينه في جائفة غيره ولم يزد عزر، ولو وسعها باطنا وظاهرا فجائفة، وإن وسعها في أحدهما فحكومة، ولو أبرز حشوته فالثاني قاتل، فإن فتق الخياطة قبل الالتئام فالأرش، ولو التحم البعض فالحكومة والجميع جائفة أخرى، ولو أخرج الرمح من ظهره فجائفتان على رأي.

(1) في (م): " الديتان ".

[ 246 ]

وفي شلل كل عضو مقدر الدية ثلثاها، وفي قطعه بعده الثلث، والشجاج في الوجه والرأس (1) واحد، وفي البدن بنسبة دية العضو المجروح من دية الرأس. وتتساوى المرأة والرجل في ديات الأعضاء والجراح حتى يبلغ دية الرجل، ثم يصير على النصف، سواء كان الجاني رجلا أو امرأة، ففي ثلاث أصابع ثلثمائة، وفي أربع مائتان، وكذا القصاص، فيقتص لها من الرجل ولا رد إلى أن يبلغ الثلث ثم يقتص مع الرد. وكل ما فيه دية الرجل ففيه من المرأة ديتها، ومن الذمي ديته، ومن العبد والأمة قيمتهما، والمقدر في الحر مقدر في غيره بنسبة ديته. والامام ولي من لا ولي له، يقتص في العمد ويستوفي الدية في الخطأ وشبهه، وليس له العفو عنهما. ومع تعدد الجنايات تتعدد الديات وإن اتحد الجاني، فلو سرت جناياته أو قتل قبل الاندمال تداخلت. فهذا خلاصة ما أفدناه (2) في هذا الكتاب. ومن أراد التطويل بذكر الفروع والأدلة وذكر الخلاف فعليه بكتابنا المسمى ب‍ " منتهى المطلب "، فإنه بلغ الغاية وتجاوز النهاية. ومن أراد التوسط فعليه بما أفدناه في التحرير، أو تذكرة الفقهاء، أو قواعد الأحكام أو غير ذلك من كتبنا. والله الموفق لكل خير، والحمد لله رب العالمين (3).

(1) في (س) و (م): " في الرأس والوجه ".
(2) في (س): " ما أوردناه.
(3) في (س): " تم الكتاب والحمد لله رب العالمين " وفي (م): " وبيده أزمة التقدير " وفي (ع): " وهو حسبى ونعم الوكيل ".

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية