الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تذكرة الفقهاء (ط.ق) - العلامة الحلي ج 2

تذكرة الفقهاء (ط.ق)

العلامة الحلي ج 2


[ 1 ]

المجلد الثاني من كتاب تذكرة الفقهاء لمؤلفه العلامة الكبير جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي (قده) المتوفى سنه 726 ه‍ من منشورات المكتبة المرتضوية لاحياء الآثار الجعفرية المؤسس الشيخ عبد الكريم التبريزي سوق بين الحرمين - پاساژ مهتاش رقم التليفون 57135

[ 2 ]

كتاب تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي اعلى الله مقامه بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الديون وتوابعها وفيه مقاصد المقصد الاول في الديون واحكامها وفيه فصول الاول في مطلق الدين. مسألة تكره الاستدانة كراهة شديدة مع عدم الحاجة قال أمير المؤمنين (ع) اياكم والدين فانه مذلة بالنهار ومذلة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الاخرة وقال الصادق (ع) نعوذ بالله من غلبة الدين وغلبة الرجال وبواد الاثم وقال معاوية بن وهب للصادق (ع) انه ذكر لنا ان رجلا من الانصار مات وعليه ديناران فلم يصل النبي صلى الله عليه وآله وقال صلوا على صاحبكم حتى ضمنها بعض قرابته فقال الصادق عليه السلام ذلك الحق ثم قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله انما فعل ذلك ليتعظوا وليرد بعضهم على بعض ولئلا يستخفوا بالدين وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه دين ومات الحسن (ع) وعليه دين وقتل الحسين (ع) وعليه دين وقال الباقر (ع) كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزوجل الا الدين لا كفارة له الا اداءه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق. مسألة وتخف الكراهية مع الحاجة فان اشتدت زالت ولو خاف التلف ولا وجه له الا الاستدانة وجبت قال الرضا (ع) من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على عياله ونفسه كان كالمجاهد في سبيل الله عزوجل فان غلب عليه فليستدن على الله عزوجل وعلى رسوله ما يقوت به عياله فان مات ولم يقضه كان على الامام قضاؤه فان لم يقضه كان عليه وزره ان الله يقول انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين فهو فقير مسكين مغرم. مسألة: ويكره له الانقطاع عن طلب الرزق ومنع صاحب الدين دينه قال أبو تمامة للجواد (ع) اني اريد ان الزم مكة والمدينة وعلي دين فما تقول فقال ارجع إلى مودى دينك وانظر ان تلقى الله عزوجل وليس عليك دين ان المؤمن لا يخون مسألة ولو احتاج إلى الدين وكان له من يقوم مقامه في الاداء بعد موته جاز له الاستدانة من غير كراهية وكذا إذا كان له وفاء جاز له الاستدانة ولو لم يكن وتمكن من سؤال الناس كان اولى من الاستدانة قال سلمة سألت الصادق (ع) الرجل يكون منا عنده الشئ يبتلع به وعليه دين ايطعمه عياله حتى ياتي الله عزوجل امره فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة قال يقضي مما عنده دينه ولا يأكل اموال الناس الا وعنده ما يودي إليهم حقوقهم ان الله يقول ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا يستقرض على ظهره الا وعنده وفاء ولو طاف على ابواب الناس يردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين الا ان يكون له ولي يقضي من بعده ليس منا من يموت الا جعل الله عزوجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه. مسألة: ويجب على المستدين نية القضاء لانه واجب قال الصادق عليه السلام: من كان عليه دين ينوي قضاءه وكان معه من الله عزوجل حافظان يعينانه على الاداء عن امامه فان قصرت نيته عن الاداء قصرا عنه من المعونة بقدر ما نقص من نيته إذا ثبت هذا فإذا قضى الدين عن الميت برئت ذمته قال الوليد بن صبيح جاء رجل إلى الصادق (ع) يدعي على المعلى بن خنيس دينا عليه وقال ذهب بحقي فقال له الصادق (ع) ذهب بحقك الذي قتله ثم قال للوليد قم إلى الرجل فاقضه حقه فاني اريد ان تبرد عليه جلدته وان كان باردا. مسألة: ويكره النزول على المديون لما فيه من الاضرار به فان فعل فلا يزيد على ثلاثة ايام لان الصادق (ع) كره ان ينزل الرجل على الرجل وله عليه دين وان كان بديها له ثلاثة ايام وسأل سماعة الصادق (ع) عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين يأكل من طعامه قال نعم ياكل من طعامه ثلاثة ايام ثم لا ياكل بعد ذلك شيئا وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق (ع) انه كره للرجل ان ينزل على غريمه قال لا ياكل من طعامه ولا يشرب من شرابه ولا يعلف من علفه. مسألة: ولا ينبغي للرجل ان يحبس الدين عن صاحبه مخافة الفقر لقول الباقر (ع) من حبس حق امرؤ مسلم وهو يقدر ان يعطيه اياه مخافة ان يخرج ذلك الحق من يديه ان يفتقر كان الله اقدر على ان يفقره منه ان يغني نفسه بحبس ذلك الحق وينبغي للمديون السعي في قضاء الدين وان يترك الاسراف في النفقة وان يقنع بالقصد ولا يجب ان يضيق على نفسه بل يكون بين ذلك قواما ويستحب لصاحب الدين الارفاق بالمديون وترك الاستقصاء في مطالبته ومحاسبته لما رواه حماد بن عثمان قال دخل على الصادق (ع) رجل من اصحابه فشكى إليه رجلا من اصحابه فلم يلبس ان جاء المشكوة فقال له أبو عبد الله ما لاخيك فلان يشكوك فقال له يشكوني ان استقصيت حقي قال فجلس مغضبا ثم قال كانك إذا استقصيت حقك لم تسئ ارايتك ما حكاه الله تعالى فقال يخافون سوء الحساب انما خافوا ان يجود الله عليهم لا والله ما خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب فمن استقصى فقد اساء ويستحب لصاحب الدين ابراء المديون إذا مات معسرا قال أبو تميم ابن عبد الحميد للصادق (ع) إن لعبد الرحمن بن سيابة دينا علي رجل قد مات وكلمناه على ان يحلله فابى قال ويحه اما يعلم له بكل درهم عشرة إذا حلله فان لم يحلله فانما له بدل درهم بدرهم وينبغي لصاحب الدين احتساب ما يهديه إليه المديون مما لم تجر عادته يهديه مثله له من الدين لان رجلا اتى عليا (ع) قال ان لي على رجل دينا فاهدى الي قال قال احسبه من دينك. مسألة: لو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته فيه بل يضيق عليه في المطعم والمشرب إلى ان يخرج ويطالب حينئذ وكذا ان وجب عليه حد فالتجأ إليه لقوله تعالى ومن دخله كان امنا ولان سماعة بن مهران سئل الصادق (ع) عن رجل لى عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة فاتقاضاه قال قال لا تسلم عليه ولا ترعه حتى يخرج من الحرم اما لو استدان فيه فالوجه جواز المطالبة فيه كالحدود ولو غاب المديون قضى عنه وكيله ان كان له وكيل والا قضاه الحاكم لما رواه محمد بن مسلم عن الباقر (ع) قال الغايب يقضى عنه إذا قامت البينة عليه ويباع ماله ويقضى عنه وهو غايب ويكون الغايب على حجته إذا قدم ولا يدفع المال إلى الذي اقام البينة الا بكفلا إذا لم يكن مليا. الفصل الثاني: في القضاء. مسألة: يجب على المديون المبادرة إلى قضاء الدين ولا يحل تأخيره مع حلوله وتمكنه من الاداء ومطالبة صاحب الدين فان أخر والحال هذه كان عاصيا ووجب على الحاكم حبسه لان الصادق (ع) قال كان امير المؤمنين يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فان ابى باعه فقسمه بينهم يعني ماله إذا ثبت هذا فلو اصر على الالتواء؟ كان فاسقا لا تقبل شهادته ولا يصح صلوته في اول الوقت بل إذا تضيق ولا يصح منه فعل شئ من الواجبات الموسعة المنافية للقضاء في اول اوقاتها وكذا غير الديون من الحقوق الواجبة كالزكوة والخمس وان لم يطالب بها الحاكم لان اربابها في العادة مطالبون. مسألة: لو مات المديون ولم يتمكن من القضاء ولم يخلف شيئا البتة لم يكن معاقبا إذا لم ينفقه في المعصية

[ 3 ]

وكان في عزمه القضاء ولو انفقه في المعصية أو لم يكن في عزمه القضاء كان مأثوما قال عبد الغفار [ الرحمن ] الخلدي [ الحارى ] سألت الصادق (ع) عن رجل مات وعليه دين قال ان كان على بدنه انفقه من غير فساد لم يواخذه الله عزوجل إذا علم من نيته الاداء الا من كان لا يريد ان يؤدي عن امانته فهو بمنزلة السارق وكذلك الزكوة ايضا وكذلك من استحل ان يذهب بمهور النساء. مسألة: إذا طولب المديون بالدين الحال أو المؤجل بعد حلوله وكان متمكنا من القضاء وجب عليه ويجب عليه دفع جميع ما يملكه عدا دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب وقوت يوم وليلة له ولعياله ولا يجوز مع دار السكنى عند علمائنا اجمع خلافا للعامة لان في ذلك اضرارا بالمديون إذ لابد له من مسكن فان الانسان مدني بالطبع لا يمكنه ان يعيش بغير مسكن فاشبه النفقة التى تقدم على الدين وقال زراره للصادق (ع) ان لي على رجل دينا وقد اراد ان يبيع داره فيعطيني قال فقال أبو عبد الله الصادق (ع) اعيذك بالله ان تخرجه من ظل رأسه وروى ابراهيم بن هشام ان محمد بن ابي عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر وكان له على رجل عشرة الف درهم فباع دارا له كان يسكنها بعشرة الف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه محمد بن ابي عمير فقال ما هذا قال هذا مالك الذي لك علي قال ورثته قال لا قال وهب لك قال لا قال فهل هو ثمن ضيعة بعتها قال لا قال فما هو قال بعت داري التى اسكنها لاقضي ديني فقال محمد بن ابي عمير حدثني دريح المحاربي عن الصادق (ع) انه قال لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين ارجعها فلا حاجة لي فيها والله إنى لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد وما يدخل ملكي منها درهم واحد وفي وجه لبعض الشافعية مثل ما قلناه ثم اعترض العامة على انفسهم بان من وجبت عليه الكفارة لا يباع عليه مسكنه وخادمه فما الفرق واجابوا بان حقوق الله تعالى وجبت على سبيل المساهلة والرفق وحقوق الادميين على سبيل المشاحة ولان الكفارة لها بدل ينتقل إليه والدين بخلافه ولان حقوق الله تعالى لم تجب على سبيل المعاوضة وحقوق الادميين وجبت على سبيل المعاوضة فكانت آكد ولهذا لو وجب حق الله تعالى على سبيل العوض مثل ان يتلف شيئا من الزكوة فانه يباع فيه مسكنه ولهذا يباع مسكنه في نفقة الزوجة دون نفقة الاقارب وهو ممنوع ولهذا جوزنا له اخذ الزكوة مع المسكن والخادم فكان في حكم الفقير. مسألة: ولو كانت دار غلة جاز بيعها في الدين كغيرها من امواله إذ لا سكنى فيها وقال مسعدة بن صدقة سمعت الصادق (ع) وسئل عن رجل عليه دين وله نصيب في داره وهي تغل غلة فربما بلغت غلتها قوته وربما لم تبلغ حتى يستدين فان هو باع الدار وقضى دينه لا دار له فقال ان كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار والا فلا. مسألة: وكذا لا يباع خادمه إذا كان من اهل الاخدام للحاجة إليه خلافا للعامة لما قلناه في الدار ولما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام لاتباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك انه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه وفيه وجه للشافعية انه لا يباع إذا كان لايقا به كما اخترناه وفي وجه اخر انه يباع هو والمسكن كما قلناه وثالث انه يباع الخادم دون المسكن وكذا لا يباع عليه فرس الركوب ولو كان له خادمان بيع احدهما لاندفاع الضرورة بالآخر وكذا لو كان في دار سكناه فضلة يستغني عنها وجب بيع تلك الفضلة لعدم الضرورة إليها ولحديث مسعدة وقد سبق ولا يكلف بيع داره وشراء ادون إذا كان داره بقدر كفايته وكذا لا يكلف بيع خادمه وشراء ادون ولا بيع فرسه وشراء ادون للاصل وعموم النهي عن بيع هذه الاشياء قال ابن بابويه كان شيخنا محمد بن الحسن يروي انه إذا كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه ان يسكن منها ما يحتاج إليه ويقضي ببعضها دينه وكذا ان كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى من ثمنها دارا يسكنها ويقضي بباقي الثمن دينه نعم لو كانت دار السكنى وعبد الخدمة أو فرس الركوب أو ثوبه الذي يلبسه رهنا جاز بيعه كما انه لو باشر بيع هذه الاشياء باختياره جاز قبض ثمنه كذا هنا. مسألة: إذا غاب صاحب الدين وجب على المديون نية القضاء إذا وجده وان يعزل دينه عند وفاته أو يوصي به ليوصل إلى مالكه ان وجد أو إلى وارثه ولو جهله اجتهد في طلبه فان آيس منه قيل يتصدق به عنه وإذا علم الله تعالى منه نية الاداء لم يكن عليه اثم لما رواه زراره قال قال سألت الباقر (ع) الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على ولي له ولا يدري باي ارض هو قال لا جناح عليه بعد ان يعلم الله تعالى منه ان نيته الاداء وسأل الصادق (ع) عن رجل كان له على رجل حق فقد وهو لا يدري احى هو ام ميت ولا يعرف له وارث ولا نسب ولا بلد قال اطلبه قال ان ذلك قد طال فاصدق به قال اطلبه وهذه الرواية صحيحة السند وهي تدل من حيث المفهوم على منع الصدقة ووجوب الطلب دائما ولو كفل الولي حال موت المديون المال سقط عن ذمة المديون مع رضى الغرماء لرواية اسحق ابن عمار عن الصادق (ع) في الرجل يكون عليه دين فيحضره الموت فيقول وليه علي دينك قال يبرئه ذلك وان لم يوفه وليه من بعده وقال ارجو ان لا ياثم وانما اثمه على الذي يحبسه وفي الصحيح عن الصادق (ع) في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال إذا رضى به الغرماء برئت ذمة الميت. مسألة: لا تحل مطالبة المعسر ولا حبسه ولا ملازمته عند علمائنا وبه قال الشافعي ومالك لقوله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ولقول الباقر (ع) ان عليا (ع) كان يحبس في الدين فإذا تبين له افلاس وحاجته خلى سبيله حتى يستفيد مالا ولان من ليس له مطالبته ليس له ملازمته كما لو كان دينه مؤجلا وقال أبو حنيفة إذا ثبت اعساره وخلاه الحاكم كان للغرماء ملازمته الا انهم لا يمنعونه من الاكتساب فإذا رجع إلى بيته فان اذن لهم في الدخول دخلوا معه وان لم يأذن لهم منعوه من الدخول لقول النبي صلى الله عليه وآله لصاحب الحق اليد واللسان ويريد باليد الملازمة وهو محمول على الموسر لما تقدم إذا تقرر هذا فان طولب المعسر وخاف الحبس أو الالزام ان اعترف جاز له الانكار للدين والحلف على انتفائه ويجب عليه التورية ونية القضاء مع المكنة. مسألة: لو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع عوضه لانه في الحقيقة دين عليه ولما رواه الباقر (ع) قال قال علي (ع) المراة تستدين على زوجها وهو غايب فقال يقضي عنها ما استدانت بالمعروف. مسألة: لا تصح المضاربة بالدين إلا بعد قبضه لعدم تعينه قبل القبض ولما رواه الباقر عن امير المؤمنين عليهما السلام ي رجل يكون له مال على رجل يتقاضاه فلا يكون عنده ما يقضيه فيقول له هو عندك مضاربة فقال لا يصح حتى يقبضه منه فإذا ثبت هذا فلو فعل فالربح باجمعه للمديون ان كان هو العامل والا فللمالك وعليه الاجرة. مسألة: لا يجوز بيع الدين بالدين لما روي عن الصادق (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يباع الدين بالدين ويجوز بيعه بغير الدين على من هو عليه وعلى غيره من الناس باكثر مما عليه وباقل وبمساو الا في الربوي فيشترط المساواة لان نهيه (ع) عن بيعه بالدين يدل من حيث المفهوم على تسويغه بغيره مطلقا وكذا يجوز بيعه نقدا ويكره نسية قاله الشيخ (ره) فان دفع المديون إلى المشتري والا كان له الرجوع على البايع بالدرك لوجوب التسليم عليه قال الشيخ لو باع الدين باقل مما له على المديون لم يلزم المديون اكثر مما وزن المشتري من المال لما رواه أبو حمزة عن الباقر (ع) انه سئل عن رجل كان له على رجل دين فجائه رجل فاشترى منه بعوض ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له اعطني ما لفلان عليك فاني قد اشتريته منه فكيف يكون القضاء في ذلك فقال الباقر (ع) يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ماله الذى اشتراه به الرجل الذي عليه الدين وهو مع ضعف سنده غير صريح فيما ادعاه الشيخ لجواز ان يكون المدفوع مساويا وايضا يحتمل ان يكون ربويا ويكون قد اشتراه بأقل فيبطل الشراء ويكون الدفع جايزا بالاذن المطلق المندرج تحت البيع إذا ثبت هذا فالواجب على المديون دفع جميع ما عليه إلى المشتري مع صحة البيع. مسألة: اول ما يبدأ به من التركة بالكفن من صلب المال فان فضل شئ صرف في

[ 4 ]

الدين من الاصل ايضا فان فضل شئ أو لم يكن دين صرف في الوصية من الثلث ان لم يجز الورثة فان اجازت نفذت من الاصل ثم من بعد الوصية الميراث لقوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين جعل الميراث مترتبا عليهما وروى السكوني عن الصادق عن الباقر عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اول ما يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث إذا ثبت هذا فان تبرع انسان بكفنه كان ما تركه في الدين مع قصور التركة لما رواه زراره في الصحيح قال سألت الصادق (ع) عن رجل مات وعليه دين بقدر كفنه قال يكفن بما ترك الا ان يتجر عليه انسان فيكفنه ويقضي بما ترك دينه. مسألة: يجوز اقتضاء الدين والجزية من الذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا على مثله من ذلك الثمن لانه مباح عندهم وقد امرنا ان نقرهم على احكامهم ولما رواه داود بن سرحان في الصحيح عن الصادق (ع) قال سألته عن رجل كانت له على رجل دراهم فباع بها خنازيرا وخمرا وهو ينظر فقضاه قال لا بأس اما للمقضي فحلال واما للبايع فحرام إذا ثبت هذا فلو كان البايع مسلما لم يحل اخذ الثمن لبطلان البيع حينئذ سواء كان المشتري مسلما أو كافرا وسواء وكل المسلم الكافر في مباشرة البيع أو الشراء وعلى كل حال. مسألة: لا تصح قسمة الدين لعدم تعينه فلو اقتسم الشريكان ما في الذمم لم تصح القسمة وكان الحاصل لهما والتالف منهما لما رواه الباقر عن علي عليهما السلام في رجلين بينهما مال منه بايديهما ومنه غائب عنهما اقتسما الذي في ايديهما واحتال كل منهما بنصيبه فاقتضى احدهما ولم يقتض الاخر قال ما اقتضى احدهما فهو بينهما وما يذهب بماله إذا ثبت هذا فان احتال كل منهما بحصة على مديون من المديونين باذن شريكه وفعل الاخر مع المديون الاخر ذلك صح ولم يكن ذلك قسمة على ان في ذلك عندي اشكال ايضا لان الحوالة هنا ليست بمال مستحق على المحيل. مسألة: ارزاق السلطان لا يصح بيعها الا بعد قبضها وكذا السهم من الزكوة والخمس ولعدم تعينها وهل يجوز بيع الدين قبل حلوله الوجه عندي الجواز ولا يجب على المديون دفعه الا في الاجل ويجوز بيعه بعد حلوله على من هو عليه وعلى غيره بحاضر أو مضمون حال لا بمؤجل ولو قيل بجوازه كالمضمون أو بمضمون بالمضمون كان وجها ولو اسقط المديون اجل الدين عليه لم يسقط وليس لصاحبه المطالبة في الحال ويحوز دفعه قبال الاجل مع اسقاط بعضه لانه يكون ابرأ وبغير اسقاط ان رضي صاحبه ولا يجوز تأخيره بزيادة فيه لانه يكون ربا. مسألة: لا يجب دفع المؤجل قبل اجله سواء كان دينا أو ثمنا أو قرضا أو غيرها فان تبرع من عليه لم يجب على من له الاخذ سواء كان على من عليه ضرر في التأخير أو لا وسواء كان على من له ضرر بالتأخير أو لا فإذا حل وجب على صاحبه قبضه إذا دفعه من عليه فان امتمع دفعه إلى الحاكم فيكون من ضمان صاحبه وللحاكم الزامه بالقبض أو الابراء وكذا البايع سلما يدفع إلى الحاكم مع الحلول وهومن ضمان المشتري وكذا كل من عليه حق حال أو موجل فحل فامتنع صاحبه من اخذه ولو تعذر الحاكم وامتنع صاحبه من اخذه فالاقرب ان هلاكه من صاحب الدين لا من المديون لانه حق تعين للمالك بتعيين المديون وامتنع من اخذه فكان التفريط منه. الفصل الثالث: في القرض وفيه مباحث: الاول: القرض مستحب مندوب إليه مرغب فيه اجماعا لما فيه من الاعانة على البر وكشف كربة المسلم روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه (كربة من) يوم القيمة والله في عون العبد ما كان العبد في حاجة اخيه ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه قال قال الصادق (ع) في قول الله عزوجل لاخير في كثير من نجويهم الا من امر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس قال يعني بالمعروف القرض وقال الباقر (ع) من اقرض قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكوة وكان هو في صلوة من الملائكة عليه حتى يقبضه وقال الشيخ (ره) روى انه افضل من الصدقة بمثله في الثواب وعن عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) قال قال النبي صلى الله عليه وآله الف درهم اقرضها مرتين احب الي من ان اتصدق بها مرة و كما لا يحل لغريمك ان يمطلك وهو مؤسر فكذلك لا يحل لك ان تستعسره إذا علمت انه معسر. مسألة: اداء القرض في الصفة كالقرض فان دفع من غير جنسه لم يلزم القبول لانه اعتياض وذلك غير واجب فان اتفقا عليه جاز للاصل ولما رواه علي بن محمد قال كتبت إليه رجل له على رجل تمر أو حنطة أو شعير أو قطن فلما تقاضاه قال خذ بقيمة مالك عندي دراهم ايجوز له ذلك ام لا فكتب يجوز ذلك عن تراض منهما ان شاء الله إذا ثبت هذا فإذا دفع إليه على سبيل القضا حسب بسعر يوم الدفع لا يوم المحاسبة لان محمد بن الحسن الصفار كتب إليه (ع) رجل كان له على رجل مال فلما حل عليه المال اعطاه به أو قطنا أو زعفرانا ولم يقاطعه على السعر فلما كان بعد شهرين أو ثلثة ثم ارتفع الطعام والزعفران والقطن أو نقص باي السعرين يحسبه لصاحب الدين بسعر يومه الذى اعطاه وحل ماله عليه أو السعر الثاني بعد شهرين أو ثلثة يوم حاسبه فوقع (ع) ليس له الاعلى حسب سعر وقت ما دفع إليه الطعام ان شاء الله إذا عرفت هذا فان دفع لا على وجه القضاء فان كان المدفوع مثليا كان له المطالبة به فان تعدد فبالقيمة يوم المطالبة وان لم يكن مثليا كان له المطالبة بقيمته يوم الدفع لانه يكون قد دفعه على وجه الاقراض. مسألة: ولو دفع اجود من غير شرط وجب قبوله لانه زاده خيرا ولم يكن به بأس روى أبو الربيع قال سئل الصادق (ع) عن رجل اقرض رجلا دراهم فرد عليه اجود منها بطيبته نفسه وقد علم المستقرض والقارض إنه انما اقرضه ليعطيه اجود منها قال لا باس إذا طابت نفس المستقرض وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق (ع) قال إذا اقرضت الدراهم ثم اتاك بخير منها فلا بأس ان لم يكن بينكما شرط وكذا إذا اخذ الدراهم المكسرة فدفع إليه دراهم طازجية بالطاء غير المعجمة والزاي المعجمة والجيم وهي الدراهم الجيدة من غير شرط كان جايزا لما تقدم ولما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال سألت الصادق (ع) عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه قال لا بأس وذكر ذلك عن علي (ع). مسألة: ولو دفع إليه ازيد فان شرط ذلك كان حراما اجماعا لما روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال كل قرض يجر منفعة فهو حرام وان دفع الازيد في المقدار من غير شرط عن طيبة نفس منه بالتبرع كان حلالا اجماعا ولم يكره بل كان افضل للمقترض والاصل فيه ما روى العامة ان النبي صلى الله عليه وآله اقترض من رجل بكرا فقدمت عليه ابل الصدقة فامر ابا رافع يقضي الرجل بكرة فرجع أبو رافع فقال لم اجد فيها الا جملا جبارا رباعيا فقال اعطه اياه ان خير الناس احسنهم قضاء ومن طريق الخاصة ما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عد داثم يعطي سود أو زنا وقد عرف انها اثقل مما اخذ وتطيب نفسه ان يجعل له فضلها فقال لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ولو وهبها كلها له صح وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال سألت الصادق (ع) عن الرجل يكون عليه جلة من بسر فيأخذ جلة من رطب وهو اقل منها قال لا بأس قلت كيف عليه جلة من بسر فيأخذ جلة من تمر وهى اكثر منها قال لا بأس إذا كان معروفا بينكما. مسألة: ولا فرق في تسويغ اخذ الاكثر والاجود والادون والاردأ مع عدم الشرط بين ان يكون ذلك عادة بينهما أو لا يكون وهو قول اكثر الشافعية لما تقدم وقال بعضهم إذا كان ذلك على عادة بينهما كان حراما ويجري العادة بينهما كالشرط وهو غلط وإذا كان القضاء اكثر مندوبا إليه فلا يكون مانعا من القرض ولا تقوم العادة مقام الشرط. مسألة: وكذا لو اقترض منه شيئا ورهن عليه رهنا واباحه في الانتفاع بذلك الرهن كان جايزا إذا لم يكن عن شرط لما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال سألت الصادق (ع) عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن اما خادما واما آنية واما ثيابا فيحتاج إلى شئ من منفعته فيستأذنه فيأذن له قال إذا طاب نفسه فلا بأس قلت ان من عندنا يروون ان كل قرض يجر منفعة فهو فاسد قال أو ليس خير القرض ما جر المنفعة وعن محمد بن عبيدة قال سألت الصادق (ع) عن القرض يجر المنفعة قال خير القرض الذي يجر المنفعة إذا عرفت هذا فلا تنافي بين هذه الاخبار لانا نحمل ما يقتضي التحريم على ما إذا كان عن شرط والاباحة على ما إذا لم يكن عنه جمعا بين الادلة ولما تقدم ولقول

[ 5 ]

الباقر (ع) من اقرض رجلا ورقا فلا يشترط الا مثلها وان جوزي اجود منها فليقبل ولا يأخذ احد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترطه من اجل قرض ورقه. مسألة: ولا فرق بين ان يكون مال القرض ربويا أو غير ربوي في تحريم الزيادة مع الشرط وعدمه مع غيره لما تقدم من انه قرض جر منفعة بشرط فكان حراما وهو قول جماعة من الشافعية وقال بعضهم ان ما لا يجري فيه الربا تجور فيه الزيادة كما يجوز ان يبيع حيوانا بحيوانين والفرق ان ما فيه الربا يجوز ان يبيع بعضه ببعض وان كان احدهما اكثر صفة كبيع جيد الجوهر برديه والصحيح بالمكسر وان كان ذلك لا يجوز في القرض. مسألة: مال القرض ان كان مثليا وجب رد مثله اجماعا فان تعذر المثل وجب رد قيمته عند المطالبة وان لم يكن مثليا فان كان مما ينضبط بالوصف وهو ما يصح السلف فيه كالحيوان والثياب فالاقرب انه يضمنه بمثله من حيث الصورة لان النبي استقرض بكرا ورد بازلا والبكر الفتى من الابل والبازل الذي تم له ثمان سنين وروي انه صلى الله عليه وآله استقرض بكرا فامر برد مثله وهو قول اكثر الشافعية وقال بعضهم انه يعتبر في القرض بقيمته لانه لا مثل له فإذا ضمنه ضمنه بقيمته كالاتلاف والفرق ان القيمة احضر فامر به وليس كذلك القرض فان طريقه الرفق فسومح فيه ولهذا يجوز فيه النسية وان كان ربويا ولا يجوز ذلك في البيع ولا في ايجاب القيمة في الاتلاف واما ما لا يضبط بالوصف كالجواهر والقسي وما لا يجوز السلف فيه تثبت فيه قيمته وهو احد قولي الشافعية والثاني انه لا يجوز قرض مثل هذا لانه لا مثل له فان قلنا ان ما لا مثل له يضمن بالقيمة وكذا ما لا يضبط بالوصف فالاعتبار بالقيمة يوم القبض لانه وقت تملك المقترض (القرض) وهو احد قولى الشافعية وفي الاخر انه يملك بالتصرف فيعتبر قيمته يوم القبض ايضا على احد الوجهين وعلى الثاني بالاكثر من يوم القبض إلى يوم التصرف وقال بعض الشافعية بالاكثرمن يوم القبض إلى يوم التلف فان اختلفا في القيمة قدم قول المستقرض مع يمينه لانه غارم. البحث الثاني: في اركان القرض: اركان القرض ثلاثة الاول الصيغة الصادرة من جايز التصرف ويعتبر فيه اهلية التبرع لان القرض تبرع ولهذا لا يقرض الولي مال الطفل الا لضرورة وكذلك لا يجوز شرط الاجل لان المتبرع ينبغي ان يكون بالخيار في تبرعه وانما يلزم الاجل في المعاوضات والايجاب لابد منه وهو ان يقول اقرضتك واسلفتك أو خذ هذا بمثله أو خذه واصرفه فيما شئت ورد مثله أو ملكتك على ان ترد بدله ولو اقتصر على قوله ملكتك ولم يسبق وعد القرض كان هبة فان اختلفا في ذكر البدل قدم قول المقترض لاصالة عدم الذكر اما لو اتفقا على عدم الذكر واختلفا في القصد قدم قول صاحب المال لانه اعرف بلفظه والاصل عصمة ماله وعدم التبرع ووجوب الرد على الآخذ بقوله (ع) على اليد ما اخذت حتى تؤدي ويحتمل تقديم دعوى الهبة قضية للظاهر من ان التمليك من غير عوض هبة واما القبول فالاقرب انه شرط ايضا لان الاصل عصمة مال الغير وافتقار النقل فيما فيه الايجاب إلى القبول كالبيع والهبة وساير التملكات وهو اصح وجهي الشافعية والثاني انه لا يشترط لان القرض اباحة اتلاف على سبيل الضمان فلا يستدعي القبول ولا بد من صدوره من اهله كالايجاب الا ان القبول قد يكون قولا وقد يكون فعلا. مسألة: لا يلزم اشتراط الاجل في الدين الحال فلو اجل الحال لم يتأجل وكان له المطالبة به في الحال سواء كان الدين ثمنا أو قرضا أو اجارة أو غير ذلك وبه قال الشافعي لان التأجيل زيادة بعد العقد فلا يلحق به كما لا يلحق به في حق الشفيع ولانه حط بعد استقرار العقد فلا يلحق به كحط الكل ولان الاصل عدم اللزوم إذ قوله قد اجلت ليس بعقد ناقل فيبقى على حكم الاصل وقال أبو حنيفة ان كان ثمنا يثبت فيه التأجيل والزيادة والنقصان ويلحق بالعقد الا ان يحط الكل فلا يلحق بالعقد ويكون ابراء وكذا في الاجرة والصداق وعوض الخلع فاما القرض وبدل التلف فلا يثبت فيه وقال مالك يثبت الاجل في الجميع لقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم ولان المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالاقالة والامضاء فملكا فيه الزيادة والنقصان كما لو كانا في زمن الخيار أو المجلس ولا دلالة في الخبر إذ لا يدل على الوجوب بحمل على الاستحباب بالاصل ولا يشبه هذا الاقالة لان هذا لا يجوز ان يكون فسخا للاول وابتدأ عقد لانه لم يوجد منه لفظ الفسخ ولا التمليك واما زمان الخيار فكذلك ايضا لان الملك قد انتقل إلى المشترى عندنا فلا يثبت الزيادة وعند الشيخ ان العقد لم يستقر فيجوز منه ما لا يجوز بعد استقراره كما يجوز فيه قبض رأس مال السلم وعوض الصرف وعلى مذهب مالك ان هذا الحق يثبت حالا والتأجيل تطوع من جهته ووعد فلا يلزم الوفاء به كما لو اعاره داره سنة كان له الرجوع قال مالك يثبت الاجل في القرض ابتداء وانتهاء اما ابتداء فبان يقرضه مؤجلا واما انتهاء فبان يقرضه حالا ثم يؤجله. الركن الثاني المال: مسألة: الاموال اما من ذوات الامثال أو من ذوات القيم فالاول يجوز اقراضه اجماعا واما الثاني فان كان مما يجوز السلم فيه جاز اقراضه ايضا وان لم يكن مما يجوز السلم فيه فقولان تقدما وهل يجوز اقراض الجواري اما عندنا فنعم وهو احد قولي الشافعي للاصل ولانه يجوز اقراض العبيد فكذا الجواري ولانه يجوز السلف فيها فجاز قرضها كالعبيد وبه قال المزني وداود واظهرهما عندهم المنع لنهي السلف عن اقراض الولايد ولانه لا يستبيح الوطئ بالقرض لانه ملك ضعيف لا يمنعه من ردها على المقرض ولا يمنع المقرض من اخذها منه ومثل ذلك لا يستباح به الوطي كما لا يستبيح المشترى الوطي في مدة خيار البايع ولانه لا يمكنه ردها بعد الوطئ فيكون في معنى الاعارة للوطي وذلك غير جايز وإذا ثبت انه لا يحل وطؤها لم يصح القرض لان احدا لا يفرق بينهما ولان الملك إذا لم يستبح منه الوطي لم يصح لانه من المنافع المقصودة به بخلاف ما إذا كانت محرمة عليه فاشتراها لان الوطئ محرم من جهة الشرع وهنا التمليك لا يستباح به فهو بمنزلة العقد الفاسد وفي هذا انفصال عن السلم والعبد ولا يلزم المكاتب إذا اشترى امة ونهى السلف ليس حجة ويمنع عدم استباحة الوطى والرد من المقترض لا يوجب ضعف ملكه ويمنع عدم منع المقرض من استرداد العين لان القرض عندنا يملك بالقبض وامكان الاعادة بعد الوطي لا يوجب مماثلتها للاعارة قال بعض الشافعية القولان مبنيان على الخلاف في ان القرض بم يملك وفي كيفية البنآء طريقان قال قائلون ان قلنا يملك بالقبض جاز اقراضها والا فلا لما في اثبات اليد من غير مالك من خوف الوقوع في الوطي وقال بعضهم انا ان قلنا يملك بالقبض لم يجز اقراضها ايضا لانه إذا ملكها فربما يطاها ثم يستردها المقرض فيكون ذلك في صورة اعارة الجواري للوطي وان قلنا لا يملك بالقبض فيجوز لانه إذا لم يملكها لم يطأها. تذنيب: الخلاف المذكور انما هو في الجارية التي يحل للمستقرض وطؤها اما المحرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا خلاف في جواز اقراضها منه إذا ثبت هذا فإذا اقترض من ينعتق عليه انعتق بالقبض لانه حالة الملك. مسألة: يجوز قرض الحيوان عند علمائنا وبه قال الشافعي للاصل ولان النبي صلى الله عليه وآله اقترض بكرا ورد بازلا ولانه يثبت في الذمة بعقد السلم فجاز ان يثبت في الذمة بعقد القرض كالمكيل والموزون وقال أبو حنيفة لا يجوز القرض الا فيما له مثل من الاموال كالمكيل والموزون لان مالا مثل له لا يجوز قرضه كالجواهر والاماء ويمنع حكم الاصل على ما تقدم ولان عند ابي حنيفة لو اتلف ثوبا ثبت في ذمة المتلف مثله ولهذا جوز الصلح عنه على اكثر من قيمة التلف ولو سلمنا الحكم في الجواهر ولانه لا يثبت في الذمة سلما بخلاف المتنازع ولو سلمنا المنع في الامة فلان القرض ملك ضعيف فلا يباح به الوطئ فلا يصح الملك على ان الحق عندنا منع الحكم في الاصل. مسألة: يجوز اقراض الخبز عند علمائنا وهو احد قولي الشافعية وبه قال أبو يوسف ومحمد واحمد بن حنبل للحاجة العامة إليه واطباق الناس عليه ولان الصباح بن سيابة سأل الصادق (ع) انا نستقرض الخبز من الجيران فيه اصغر أو اكبر فقال (ع) نحن نستقرض الجوز الستين والسبعين عددا فيكون

[ 6 ]

فيه الصغيرة والكبيرة فلا بأس وقال أبو حنيفة لا يجوز وهو القول الاخر للشافعي لانه ليس من ذوات الامثال ونمنع حصر القرض في المثلى على ما تقدم. تذنيب: يجوز رد مثله عددا أو وزنا وبه قال محمد بن الحسن للحديث السابق ولقضاء العادة به وقال أبو يوسف يرد وزنا وهو احد قولي الشافعي ولا بأس به وللشافعي قول اخر انه يجب رد القيمة والاصل في الخلاف انهم ان قالوا يجب في المتقومات المثل من حيث الصورة وجب الرد وزنا وان قالوا تجب القيمة وجب هناالقيمة فان شرط رد المثل فللشافعية وجهان في جواز الشرط وعدمه. مسألة: يجب في المال ان يكون معلوم القدر ليمكن قضاؤه ويجوز اقراض المكيل وزنا والموزون كيلا كما في السلف وهو قول اكثر الشافعية وقال القفال لا يجوز اقراض المكيل بالوزن بخلاف السلم فانه لا يسوى بين رأس المال والمسلم فيه وزاد فقال لو اتلف مائة من الحنطة ضمنها بالكيل ولو باع شقصا مشفوعا بمائة من من الحنطة ينظر كم هي بالكيل فيأخذه الشفيع بمثلها كيلا والاصح في الكل الجواز. الركن الثالث: الشرط يشترط في القرض ان لا يجر المنفعة بالقرض لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه فلا يجوز ان يقرضه شرط ان يرد الصحيح عن المكسر ولا الجيد عن الردي ولا زيادة القدر في الربوي وكذا في غيره عندنا وللشافعي وجهان احدهما الجواز لان عبد الله بن عمرو بن العاص قال امرني رسول الله صلى الله عليه وآله ان اجهز جيشا ففقدت الابل فأمرني ان اخذ بعيرا ببعيرين إلى اجل وهو محمول على السلم ولهذا قال إلى اجل والقرض لا يتأجل ولو قيل بالجواز كان وجها ويحمل النهي على الربوي فان شرط ذلك في القرض فسد ولم يفد جواز التصرف للمقترض. مسألة: يجوز ان يقرضه شيئا بشرط ان يقضيه في بلد آخر عند علمائنا وهو وجه عند بعض الشافعية لعدم الزيادة وجره النفع لانه قد يكون اضر ولما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح عن الصادق (ع) في الرجل يسلف الرجل الورق على ان ينقدها اياه بارض اخرى ويشترط قال لا بأس وفي الصحيح عن ابي الصباح عن الصادق (ع) في الرجل يسلف الرجل الورق على ان ينقدها يبعث بماله إلى ارض فقال الذي يريد ان يبعث به معه اقرضنيه وانا اوفيك إذا قدمت الارض قال لا بأس بهذا ومنع اكثر الشافعية منه لما فيه من دفع خطر الطريق ولو شرط كان القرض فاسدا ولو رده ازيد أو في بلد اخر أو اجود من غير شرط جاز اجماعا لقوله صلى الله عليه وآله خياركم احسنكم قضاء رواه العامة من طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه عن النبي صلى الله عليه وآله ليس من غريم ينطلق من عند غريمه راضيا الا صلت عليه دواب الارض ونون البحور وليس من غريم ينطلق صاحبه غضبان وهو ملي الا كتب الله تعالى بكل يوم يحبسه أو ليلة ظلما. مسألة: لو اقرضه بشرط ان يرد عليه ارداه أو رد المكسر عن الصحيح لغي الشرط وفي فساد العقد للشافعية وجهان احدهما نعم لانه على خلاف قضية العقد كشرط الزيادة واصحهما عندهم لا لان المنهى عنه جر المقرض المنفعة إلى نفسه وهنا لا نفع للمقرض في الشرط بل للمقترض النفع فكأنه زاد في المسامحة ووعده وعدا حسنا وقال بعض الشافعية يصح الشرط والاقوى عندي صحته لا لزومه كما لو شرط التأجيل ولو شرط تأخير القضاء وضرب له اجلا نظر ان لم يكن للمقرض فيه غرض فهو كشرط رد المكسر عن الصحيح وان كان له فيه غرض بان كان زمان نهب والمقترض ملي فهو كالتأجيل لغرض أو كشرط رد الصحيح عن المكسر فيه وجهان اظهرهما عندهم الثاني. مسألة: يجوز ان يقرضه بشرط الرهن أو الكفيل أو بشرط الاشهاد أو الاقرار به عند الحاكم لان ذلك من التوثيق واحكام الحجة فليست منافع مالية ولو شرط رهنا بدين آخر فالاقرب عندي الجواز لقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم وقالت الشافعية انه كشرط زيادة الصفة وهو ممنوع. مسألة: القرض عقد قابل للشروط السايغة فلو اقرضه شيئا بشرط ان يقرضه مالا آخر صح ولم يلزمه ما شرط بل هو وعد وعده وكذا لو وهب منه ثوبا بشرط ان يهب منه غيره وكذا لو اقرضه بشرط ان يقترض منه أو يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو يسلفه أو يستسلف منه ولكن لا يلزم ذلك اما إذا باع بشرط قرض أو هبة أو بيع اخر فانه يجوز عندنا البيع والشرط وقد تقدم وقالت الشافعية يفسد البيع لانهما جعلا رفق القرض أو الهبة أو البيع مع العشرة المذكورة مثلا ثمنا والشرط لغو فيسقط بسقوطه بعض الثمن ويصير الباقي مجهولا وفي وجه للشافعية ان الاقراض بشرط الاقراض كالبيع بشرط الاقراض ولو شرط الاجل لغى الشرط ولم يفسد القرض. البحث الثالث: في حكم القرض. مسألة: لا خلاف في ان المستقرض يملك القرض وفي الموجب للملك خلاف فعندنا انه يملك بالقبض وهو اصح قولي الشافعية لانه قبض لا يجب عليه يتعلق به جواز التصرف فوجب ان يتعلق به الملك كالقبض في الهبة ولانه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع الوجوه ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه ولان الملك في الهبة يحصل بالقبض ففي القرض اولى لان للعوض مدخلا فيه والثاني انه يملك بالتصرف لانه ليس تبرعا محضا إذ يجب فيه البدل وليس على حقايق المعاوضات فوجب ان يملكه بعد استقرار بدله ولان العين ما دامت باقية في يده كان للمالك ان يرجع فيها وللمقرض ان يردها وهو يدل على انه لم يملكها وانها كالعارية في يده ويمنع وقف التملك على استقرار بدله سلمنا لكنه يستقر بالقبض ونمنع ان للمالك الرجوع في العين واما دفع المقترض للعين فكدفعه للبدل فكما لا يقال ان البدل لا يخرج عن ملكه لجواز دفعه كذا مال القرض. مسألة: عندنا ان المستقرض يملك بالقبض فليس للمقرض ان يرجع فيه مع بقائه في يد المستقرض بحاله وهو احد وجهي الشافعية صيانة لملكه وله ان يؤدي حقه من موضع آخر لانتقال الواجب إلى البدل من المثل أو القيمة واظهر وجهي الشافعية ان للمقرض الرجوع في العين مع وجودها وان ملك المستقرض بالقبض لانه يتمكن من تغريمه بدل حقه عند الفوات فلئن يتمكن من مطالبته بعينه كان اولى ولا يبعد ان يرجع فيما ملكه غيره كما يرجع الواهب في الهبة والحق الاول وانما تمكن من تغريمه بدل حقه لانتقال الواجب في الذمة بالقبض إليه كما يملك البايع الثمن بعقد البيع وليس له الرجوع في العين والفرق بينه وبين الهبة ان الواهب ليس له الرجوع على المتهب بعوض الهبة بخلاف القرض. مسألة: يجب على المستقرض دفع مال القرض الحال عند المطالبة وبه قال الشافعي وقال مالك ليس للمقرض الرجوع فيما اقرضه حتى يقضي المستقرض وطره منه أو يمضي زمان يسع لذلك ولو رد المستقرض العين التى اقترضها وجب على المقرض القبول لا محالة. مسألة: قد بينا ان المستقرض يملك بالقبض بعد العقد وهو احد قولي الشافعي والقول الاخر انه يملك بالتصرف على معنى انه إذا تصرف تبين لنا ثبوت الملك قبله وهدا يدل على ان الملك لم يحصل بالتصرف بل بسبب آخر قبله ثم في ذلك التصرف وجوه اظهرها ان كل تصرف يزيل الملك والثاني كل تصرف يتعلق بالرقبة الثالث كل تصرف يستدعي الملك فعلى الوجوه يكفي البيع والهبة والاعتاق والاتلاف ولا يكفي الرهن والتزويج والاجارة وطحن الطعام وخبز الطحين وذبح الشاة على الوجه الاول ويكفي ما سوى الاجارة على الثاني وما سوى الرهن على الثالث لانه يجوز ان يستعير الرهن فيرهنه كما سيأتي وقال بعضهم ضابطا في ذلك وهو ان التصرف الذي يملك به القرض هو الذي يقطع رجوع الواهب والبايع عند افلاس المشتري وإذا فرعنا على الوجه الاول وهل يكفي البيع بشرط الخيار ان قلنا انه لا يزيل الملك فلا وان قلنا انه يزيله فوجهان لانه لا يزيل بصفة اللزوم. تذنيب: إذا كان المال حيوانا ملكه المقترض بالاقباض فإذا قبضه كانت نفقته على المقترض وهو احد قولي الشافعي والاخر نفقته على المالك لان الملك انما يحصل بالتصرف فإذا تصرف المقترض كانت النفقة عليه من تلك الحال. تذنيب اخر: لو يستقرض من ينعتق عليه انعتق يالقبض عندنا ومن قال ان الملك بالتصرف ينعتق بالتصرف. مسألة: إذا اقترض دينار مكسور فاعطاه المقترض دينارا صحيحا عن قرضه نصف دينار والباقي يكون

[ 7 ]

وديعة عنده وتراضيا جاز لانه زاده خيرا وانما شرطنا المراضاة لان الشركة عيب والكسر عيب فافتقر الى المراضاة فان المقرض كان له ذلك لان هذا وان كان خيرا من حقه الا ان فيه نقصان الشركة والتزام الوديعة فان رضى واتفقا على كسره لم يجز لان ذلك قسمة اضرار الا مع الحاجة وعدم الراغب في شرائه بمكسورين وإذا اتفقا على ان يكون نصفه قضاء ونصفه قرضا اوثمنا أو قضاء لنصف آخر مكسور وجب القبول لانه زاده خيرا جاز للاصل. مسألة قد بينا ان الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل الا ان يجعل التأجيل شرطا في عقد لازم كالبيع وشبهه مثل ان يقول بعتك كذا بشرط ان تصبر علي بالدين الحال كذا أو اشتري على هذا الشرط فانه يبقى لازما لقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم وإذا دفع المقترض أو المديون قبل الاجل لم يجب على صاحبه قبضه سواء كان عليه في ذلك ضرر أو لا ولو مات المديون وكان الدين مؤجلا حل الاجل بموته وسيأتي انشاء الله تعالى. مسألة: إذا رد المقترض العين في المثلى وجب القبول لانه اقرب إلى الحق والمثل سواء رخصت أو لا اما غير المثلى إذا دفعه بعينه هل يجب على المالك القبول يحتمل ذلك لان الانتقال إلى القيمة انما كان لتعذر العين وقد وجدت فلزمه القبول مع الدفع ولا يجب على المقترض الدفع بل له دفع القيمة وان كانت العين موجودة لانه قد ملكها بالقبض وانتقل إلى ذمته قيمة العين لا نفسها وعلى هذا يحتمل ان لا يجب على المالك قبول العين لو دفعها المقترض بحالها إليه لان حقه القيمة وللمالك مطالبة المقترض بالجميع مع الحلول وامكان الاداء وان اقرضه تفاريق ولو اقرضه جملة فدفع إليه تفاريق وجب القبول. مسألة: لو اقترض جارية جاز له وطؤها مع القبض لانه قد ملكها فإذا وطيها جاز له ردها على مالكها مجانا إذ لا عوض عليه في وطئه حيث صادف ملكا ولو حملت صارت ام ولد ولم يجز دفعها بل يجب دفع قيمتها فان دفعها جاهلا بحملها ثم ظهر الحمل لاستردها وهل يرجع بمنافعها اشكال ويدفع قيمتها يوم القرض لانه الواجب عليه لا يوم الاسترداد لظهور فساد الدفع مسألة: قد بينا انه لا يجوز اقراض المجهول لتعذر الرد فلو اقرضه دراهم أو دنانير غير معلومة الوزن أو قبة من طعام غير معلومة الكيل ولا الوزن أو قدرها بمكيال معين أو صنجة معينة غير معروفين عند الناس لم يصح فان تلفت العين تصالحا إذ قلما ثبت له في ذمة المقترض مال ولا يعلم احدهما قدره ويتعذر ابراء الذمة الا بالصلح فيكون الصلح متعينا ولو ادعى المالك العلم لم يقبل منه الا بالبينة ولو ادعى الغريم العلم قبل قوله مع اليمين لانه غارم. مسألة: قد ذكرنا انه يجوز ان يقرضه في بلد ويشترط رده في غيره ولو لم يشترط شيئا اقتضى الاطلاق اداء المثل في بلد القرض فان شرط القضا في بلد اخر جاز سواء كان في حمله مؤنة ام لا ولو طالبه المقرض من غير شرط في غير البلد أو فيه مع شرط غيره وجب الدفع ولو دفع في غير بلد الاطلاق أو الشرط وجب القبول على اشكال. مسألة: لو اشترى منه سلعة بدراهم اقرضها المشتري من البايع فخرجت الدراهم زيوفا فان كان الشراء بالعين فكان البايع عالما بالعيب صح البيع وكان على المقترض رد مثل الزيوف ولو كان الشراء في الذمة كان للبايع مطالبته بالثمن سليما وللمشتري احتساب ما دفعه ثمنا عن القرض ولو لم يكن البايع عالما بعيب الدراهم وكان الشراء بالعين كان له فسخ البيع. تذنيب: لو قال المقرض إذا مت فانت في حل كان وصية يمضى من الثلث اما لو قال ان حيت فانت في حل كان ابراء باطلا لانه علقه على شرط. مسألة: لو اقترض ذمي من مثله خمرا ثم اسلم احدهما سقط القرض إذ لا يجب على المسلم اداء الخمر ولا قيمته لانه من ذوات الامثال ولا يجوز للمسلم المطالبة به اما لو اقرض الذمي ذميا خنزيرا ثم اسلم احدهما كان لصاحبه المطالبة بالقيمة لان الخنزير من ذوات القيم لا من ذوات الامثال فالذمي لما اقترض الخنزير وجب عليه بالقبض قيمته والخمر يجب عليه وقت القبض مثله. مسألة: لو اقترض دراهم ثم اسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها لم يكن عليه الا الدراهم الاولى لانها من ذوات الامثال فكانت مضمونة بالمثل فان تعذر المثل كان عليه قيمتها وقت التعذر و يحتمل وقت القرض من غير الجنس لا من الدراهم الثانية حذرا من التفاضل في الجنس المتحد والمعتمد الاول قال الشيخ (ره) ومن اقرض غيره دراهم ثم سقطت تلك الدراهم وجاءت غيرها لم يكن عليه الا الدراهم التي اقرضها اياه أو سعرها بقيمة الوقت الذي اقرضها فيه وقد روى يونس في الصحيح قال كتبت إلى ابي الحسن الرضا (ع) انه كان لي على رجل دراهم وان السلطان اسقط تلك الدراهم وجاءت دراهم اغلا من تلك الدراهم الاولى ولهم اليوم وضيعة فاي شئ لي عليه الاولى التي اسقطها السلطان أو الدراهم التي اجازها السلطان فكتب الدراهم الاولى وفي الصحيح عن صفوان قال ساله معوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شئ لصاحب الدراهم الاولى أو الجايزة التى تجوز بين الناس قال فقال لصاحب الدراهم الدراهم الاولى قال الصدوق (ره) عقيب رواية يونس كان شيخنا محمد بن الحسن (رض) يروي حديثا في ان له الدراهم التي تجوز بين الناس قال والحديثان متفقان غير مختلفين فمتى كان للرجل على الرجل دراهم بنقد معروف فليس له الا ذلك النقد ومتى كان له على رجل دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فانما له الدراهم التي تجوز بين الناس. فروع: أ: لو جعل السلطان قيمتها اقل كان الحكم فيه كما في اسقاطها. ب: لو كان رأس مال المضاربة دراهم معينة ثم اسقط السلطان تلك الدراهم احتمل ان يكون رأس المال تلك الدراهم بعينها التي اسقطها السلطان لانها المدفوعة مضاربة ويحتمل جبر النقص بالربح لانه من الخسران ج: لو تبايعا والنقد في البلد تلك الدراهم ثم سقطت لم يكن للبايع الا النقد الاول الجاري بين الناس وقت العقد ولو تعاملا بعد النقص والعلم فلا خيار للبايع و ان كان قبل العلم فالوجه ثبوت الخيار للبايع سواء تبايعا في بلد السلطان أو غيره لانه عيب حدث بعد العقد وقبل الاقباض. المقصد الرابع: في مداينة العبد وباقي معاملاته وفيه مباحث. الاول: في غير المأذون العبد اما ان يأذن له مولاه في الاستدانة أو لا والثاني اما ان يكون مأذونا له في التجارة أو لا فالاقسام ثلثة قدم منها البحث عن غير المأذون له في التجارة ولا في الاستدانة وهذا ان استدان شيئا لم يلزم مولاه منه شئ بل يتبعه المدين إذا اعتق رجع عليه بماله ان كان ذا مال وان مات عبد اسقط الدين بلا خلاف ولو كان المال الذي استدانه بغير اذن مولاه موجودا استعيد به فان تلف بيع به بعد العتق ولا فرق بين ان يكون صاحب المال عالما بعبوديته أو جاهلا وكذا ان اشترى بمال في ذمته بغير اذن مولاه وهل يصح عقد الشراء أو القرض الاولى المنع لانه محجور عليه ولانه سيأتي ان العبد لا يملك شيئا وبه قال بعض الشافعية لانه عقد معاوضة فلا يصح من العبد بغير اذن سيده كالنكاح وقال بعضهم يصح لان العبد رشيد وانما لا يملك شيئا فإذا تصرف في ذمته على وجه لا يستضربه السيد جاز كالحر المعسر بخلاف النكاح لان فيه اضرارا بالمولى لان النفقة تتعلق بكسبه وكذا المهر. مسألة: لو اقترض بغير اذن سيده أو اشترى في ذمته بغير اذن سيده فان قلنا بالجواز فللبايع والمقرض الرجوع فيه إذا كان في يد العبد لانه قد تحقق اعساره فكان للبايع الرجوع وبه قال الشافعي وفيه اشكال من حيث ان المقرض والبايع عالمان باعساره فلم يكن لهما الرجوع في العين كما لو باع المعسر مع علمه باعساره وحجر الحاكم عليه وان كان قد تلف في يده فقد استقر الثمن وعوض القرض عليه في ذمته يتبع به بعد العتق واليسار ولو كان سيده قد اخذه منه فقد ملكه إذ كل ما يملكه العبد لمولاه ولم يكن للبايع ولا للمقرض الرجوع فيه لان السيد اخذ ذلك بحق إذ له اخذه منه فيسقط حق البايع والمقرض كما يسقط حق البايع يبيع المبيع ويكون للبايع والمقرض العود في ذمة العبد يتبعه به إذا اعتق وايسر وان قلنا بالمنع وان البيع والقرض فاسدان فان البايع والمقرض يرجعان في العين ان كانت موجودة سواء كانت في يد العبد

[ 8 ]

أو يد السيد لبقاء ملك البايع والمقرض فيهما وان كانت قد تلفت في يد العبد كان عليه القيمة يتبع (به) بها بعد العتق واليسار ان كانت من ذوات القيم وان كانت من ذوات الامثال وجب عليه مثله وان كان قد تلف في يد السيد كان على السيد المثل أو القيمة ان شاء رجع به على السيد في الحال وان شاء طلب به العبد مع عتقه ويساره إذا عرفت هذا فالاقرب عندي انه لا يصح شراؤه في ذمته ولا قرضه لاستحالة ان يثبت الملك له فإنه ليس اهلا للتملك على ما يأتي ولا للمولى لانه ان ملك بغير عوض فهو تجارة بالباطل إذ المالك انما دفع العين ليسلم له العوض فإذا لم يكن هناك عوض يكون تسلطا على ملك الغير بغير اذنه وان ملك السيد بعوض فاما في ذمته وهو باطل لان السيد ما رضى به أو في ذمة العبد وهو باطل لامتناع حصول الشئ لمن ليس عليه عوض بل على غيره وكلا القولين للشافعية بناء على القولين في ان المفلس المحجور عليه إذا اشترى شيئا هل يصح ووجه الشبه كمالية كل واحد منهما في عقله وعبارته وانما حجر عليه لحق الغير هذا احد الطريقين والطريق الاخر القطع بالفساد بخلاف المفلس لانه اهل للتملك. مسألة: ان قلنا الشراء صحيح فالملك للسيد وان علم البايع عبوديته لم يطالبه بشئ ولا للسيد بل يصبر حتى يعتق العبد فان لم يعتق أو كان معسرا ضاع الثمن وان لم يعلم بالعبودية تخير بين الصبر إلى العتق وبين الفسخ ويرجع إلى عين ماله وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم الملك للعبد والسيد بالخيار بين ان يقر عليه وبين ان ينتزعه من يده وللبايع الرجوع إلى عين المبيع ما دام في يد العبد لتعذر تحصيل الثمن كما لو افلس المشتري بالثمن فان تلف ما في يده فليس له الا الصبر إلى ان يعتق وان انتزع السيد فهل للبايع الرجوع قال اكثر الشافعية انه لا يرجع كما لو زال يد المشتري عما اشتراه ثم افلس بالثمن وقال بعضهم يرجع بناء على ان الملك للسيد ابتداء لا بالانتزاع وان افسدنا شراءه فللمالك استرداد العين مع بقائها سواء كانت في يد السيد أو العبد فان تلفت في يد العبد من غير ان يقبضها السيد تعلق الضمان برقبته وان تلف في يد السيد طالبه بالضمان وان شاء طالب العبد بعد العتق ولو رآه السيد ولم يأخذ لم يضمن بذلك سواء كان البايع والمقرض عالمين بالعبودية أو جاهلين وسواء رضي السيد بما فعله العبد أو لا إذا لم يكن قد اذن له أو لا ولو ادى العبد الثمن من مال السيد كان للسيد استرداده لوقوعه فاسدا. مسألة: ليس للعبد ان ينكح بدون اذن سيده سواء اضطر إليه أو لا والا لكان له الوطي متى شاء وذلك يورث ضعف البنية ويتضرر به السيد وكذا حكم؟؟ يتعلق برقبة العبد اما الهبة منه والوصية له فانه هبة للسيد ووصية له إذ لا يصح ان يملك العبد شيئا فان قبل المولى أو العبد باذنه ملك المولى والا فلا ولا يصح قبول العبد من دون اذن السيد لعدم رضاه بثبوت الملك وبه قال بعض الشافعية وقال اخرون منهم يصح قبول العبد من دون اذن مولاه لانه اكتساب لا يستعقب عوضا فاشبه الاصطياد بغير اذنه ولان العبد لو خالع زوجته صح وثبت العوض ودخل في ملك السيد قهرا كذا هنا. مسألة: لو ضمن بغير اذن السيد فالاقرب الجواز لانه تصرف في الذمة لا في العين ثم ان علم المضمون له بالعبودية قبل الضمان لم يكن له الرجوع والا رجع لاعساره وسيأتي تمامه انشاء الله تعالى وبالجملة فغير المأذون له في الاستدانة أو التجارة ممنوع من التصرف في نفسه وما في يده ببيع واجارة واستدانة وغير ذلك من جميع العقود الا باذن مولاه الا الطلاق فان له ايقاعه وان كره المولى. مسألة: المشهور بين علمائنا ان العبد لا يملك شيئا سواء ملكه مولاه شيئا أو لا وبه قال أبو حنيفة والثوري واسحق واحمد في احدى الروايتين والشافعي في الجديد من القولين لقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وقوله تعالى هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء نفى عن القدرة مطلقا ونفي ان يشارك العبد مولاه في شئ البتة فكأنه تعالى قال إذا لم يشارك عبد احد مولاه في ملكه ويساويه فكذلك لا يشاركني في ملكي احد فيساويني فيه فثبت ان العبد لا يملك شيئا ولانه مملوك ولا يملك شيئا كالدابة وقال بعض علمائنا انه يملك كفاضل الضريبة وارش الجناية وما يملكه مولاه وبه قال مالك والشافعي في القديم واحمد في احدى الروايتين و داود واهل الظاهر لقوله تعالى وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله فبين تعالى انه يغنيهم بعد فقر ولو لم يملكوا لم يتصور فيه الغنى ولما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال من باع عبدا وله مال فماله للعبد الا ان يستثنيه السيد ومن طريق الخاصة ما رواه زراره عن الصادق (ع) في الرجل يشتري المملوك وله مال لمن ماله فقال ان كان علم البايع ان له مالا فهو للمشتري وان لم يكن علم فهو للبايع ولانه آدمي فاشبه الحر والغنى يكون بعد العتق كما يكون في الحر بعد التجارة وخبر العامة غير ثابت عندهم وعارضوه بما رووه عنه (ع) انه قال من باع عبدا وله مال فماله للبايع الا ان يشترطه المبتاع وقد رواه الخاصة في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر والصادق عليهما السلام قال سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا فقال المال للبايع انما باع نفسه الا ان يكون شرط عليه ان ما كان له من مال أو متاع فهو له ولو ملكه العبد لم يكن للبايع فلما جعله للبايع دل على ان العبد لم يملك وثبت بذلك ان الاضافة مجاز ويفارق الحر لانه غير مملوك وملك النكاح لانه موضع حاجة وضرورة لانه لا يستباح في غير ملك ولانه لما ملكه لم يملك السيد ازالة يده عنه بخلاف المال والفايدة في القولين تظهر في الزكوة فان قلنا يملك فلا زكوة لضعف ملكه إذ لمولاه انتزاعه منه متى شاء وان قلنا لا يملك وجبت الزكوة على المولى وإذا ملكه جارية وقلنا يملك استباح وطؤها والا فلا ويكفر بالمال ان قلنا يملك والا بالصوم. البحث الثاني: في المأذون له في الاستدانة. مسألة: يجوز للسيد ان يأذن لعبده في الاستدانة والتجارة وساير التصرفات اجماعا ولانه صحيح العبادة وانما منع من التصرف لحق السيد فإذا امره زال المانع إذا ثبت هذا فإذا اذن له في الاستدانة فان إستدان للمولى باذنه كان الضمان على المولى لانه المستدين في الحقيقة والمملوك نايبه وان استدان لنفسه باذن المولى فان استبقاه مملوكا أو باعه فالضمان على المولى ايضا لانه باذنه دفع المالك ماله إليه ولما رواه أبو بصير عن الباقر (ع) قال قلت له الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين قال ان كان اذن له ان يستدين فالدين على مولاه وان لم يكن اذن له ان يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين. مسألة: لو اعتقه مولاه وقد اذن له في الاستدانة فاستدان فالاقرب الزام العبد بما استدانه لانه اخرجه في مصلحته فكان عليه اداؤه بخلاف ما لو باعه مولاه واستبقاه لان التفريط من المولى باذنه وعدم تمكن صاحب المال من اخذه ولما رواه عثمان بن عيسى عن طريف الاكفافي قال كان اذن لغلام له في الشراء والبيع فافلس ولزمه دين فاخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين قال فقال الصادق (ع) ان بعته لزمك وان اعتقه لم يلزمك فعتقه لم يلزمه شئ ويحتمل الزام المولى لانه اذن له في الاستدانة فكأنه قد اذن له في اتلاف مال الغير ولا شئ للعبد حالة الاذن فتضمن ذلك الالتزام بما يستدينه وهذا هو المشهور. مسألة: لو استدان العبد باذن المولى ثم مات المولى وعليه ديون وقصرت التركة عن الديون قسمت التركة على دين المولى ودين العبد بالنسبة لانهما معا يستحقان في ذمة المولى ولما رواه زرارة سألت الباقر (ع) عن رجل مات وترك عليه دينا وترك عبدا له مال بالتجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانه العبد في حيوة سيده في تجارة فان الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد فقال ارى ان ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يديه من المتاع و. المال الا ان يظهر دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يده للورثة فان كان ابوا كان العبد وما في يده للغرماء مقدم العبد وما في يديه من المال ثم يقسم ذلك بينهم

[ 9 ]

بالحصص فان عجز قيمة العبد وما في يده عن اموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم ان كان الميت ترك شيئا قال فان فضل من قيمة العبد وما كان في يده عن دين الغرماء رده على الورثة. مسألة: لو اذن المولى لعبده في الشراء للعبد صح والاقرب انه لا يملكه العبد فحينئذ يملكه المولى لاستحالة تملك لا مالك له ولكن للعبد استباحة التصرف والوطي لو كان امة لا من حيث الملك بل لاستلزامه الاذن إذا عرفت هذا فليس الاذن في الاستدانة للمملوك اذنا للمملوك المأذون لاختصاصه بالمأذون فلا يتعدى إلى غيره بالاصل ولا بد في اذن الاستدانة من التصريح فلا يكفي السكوت لو رآه يستدين ولا ترك الانكار اما لو امر صاحب المال بالادانة لعبده فالاقرب انه اذن للعبد فيستبيح العبد التصرف ويتعلق الضمان بالمولى بل هو ابلغ من الاذن للعبد. البحث الثالث: في المأذون له في التجارة والنظر فيه يتعلق بامور ثلثة الاول فيما يجوز له من التصرفات. مسألة: إذا اذن السيد لعبده في التجارة اقتصر على ما حده له ولا يجوز له التعدي إلى غيره سواء كان في جنس ما يشتريه ويبيعه أو في القدر أو في السفر إلى موضع وان عمم له جاز ولم يختص الاذن بشئ من الانواع دون شئ ويستفيد المأذون له في التجارة بالاذن كل ما يندرج تحت اسم التجارة أو كان من لوازمها وتوابعها كنشر الثوب وطيه وحمل المتاع إلى المنزل والسوق والرد بالعيب والمخاصمة في العهدة ونحوها فلا يستفيد به غير ذلك فليس له النكاح لان الاذن تعلق بالتجارة وهي لا تتناول النكاح فيبقى على اصالة المنع وكما ان المأذون له في النكاح ليس له ان يتجر كذا بالعكس لان كل واحد منهما لا يندرج تحت اسم الآخر. مسألة: ليس للمأذون في التجارة ان يواجر نفسه لانه لا يملك التصرف في رقبته فكذا في منفعته وهو قول اكثر الشافعية وقال بعضهم انه يملك ذلك وبه قال أبو حنيفة وهل له اجارة اموال التجارة كالعبيد والدواب الاقرب اتباع العادة في ذلك وللشافعية وجهان احدهما المنع كما انه لا يواجر نفسه والثاني الجواز لاعتياد التجار ذلك ولان المنفعة من فوايد المال فيملك العقد عليها كالصوف واللبن ولان ذلك انفع للمالك فيكون محسنا به فلا سبيل عليه لقوله تعالى ما على المحسنين من سبيل. مسألة: لو اذن له السيد في التجارة في نوع من المال لم يصر مأذونا في ساير الانواع وكذا لو اذن له في التجارة شهرا أو سنة لم يكن مأذونا بعد تلك المدة عند علمائنا وبه قال الشافعي اقتصارا بالاذن على مورده لعدم تناوله غير ذلك النوع وقال أبو حنيفة ان الاذن في نوع يقتضي الاذن في غيره وكذا الاذن في التجارة مدة يقتضي تعميم الاقارب لان في الاذن في مدة غرورا للناس لانهم يحسبونه مأذونا له في كل نوع والغرور من المغرور صد وحيث بنى الامر على التخمين ولم يفحص في البحث عن حاله كما انه لو لم يأذن لعبده في التجارة فعامل العبد فتوهم الغير الاذن لم يلزم المولى حكم كذا هنا واعلم ان ابا حنيفة سلم انه لو دفع المولى إليه الفا ليشتري به شيئا لا يصير مأذونا له في التجارة ولو دفع إليه الفا وقال اتجر فيه فله ان يشتري بعين ما دفع إليه وبقدره في الذمة لا يزيد عليه ولو قال اجعله رأس مالك وتصرف واتجر فيه فله ان يشتري باكثر من القدر المدفوع إليه. مسألة: لو اذن لعبده في التجارة وكان للمأذون عبد لم يكن لعبد المأذون التجارة ولا للمأذون ان يأذن له الا باذن مولاه لان المولى انما اعتمد على نظر المأذون فلم يكن له ان يتجاوزه بالاستنابة كالتوكيل وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان للمأذون ان يأذن لعبده في التجارة وليس بمعتمد ولو اذن له السيد في ذلك ففعل جاز ثم ينعزل مأذونه بعزل السيد له أو للمأذون سواء انتزعه من يد المأذون أو لا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لم ينزعه لم ينعزل وهل للمأذون ان يوكل غيره في احاد التصرفات (المأذون) الاولى المنع لان السيد لم يرض بتصرف غيره وللشافعية وجهان هذا احدهما والثاني ان له ذلك لانها تصدر عن نظره وانما المنع؟ ان يقيم غيره مقام نفسه والمعتمد الاول. مسألة: ليس للمأذون التصدق الا مع علم انتفاء كراهية المولى ولا ينفق على نفسه من مال التجارة لانه ملك لسيده وعند ابي حنيفة له ذلك والشافعي وافقنا على ما قلناه ولا يتخذ الدعوة للمجهرين ولا يعامل سيده بيعا وشراء لان تصرفه لسيده بخلاف المكاتب يتصرف لا لسيده وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ان يعامل سيده وربما قيد بعض الشافعية ذلك بما إذا ركبته الديون. مسألة: لو احتطب المأذون له في التجارة أو اصطاد أو قبل الوصية أو اخذ من معدن أو مباح لم ينضم إلى مال التجارة فليس له التصرف فيه الا باذن مولاه لانه مال اكتسبه بغير التجارة فيكون للسيد والسيد لم يأذن له في التصرف فيه ولا يسلمه إليه ليكون رأس المال وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم له ذلك لانه من جملة اكتسابه وهو غير دال على الغرض إذا الكسب لا ينافي المنع. مسألة: وفي انعزال المأذون بالاباق نظر اقربه ذلك قضاء للعادة فان خروجه عن طاعة مولاه يؤذن بكراهة المولى لتصرفه حيث خرج عن الامانة وبه قال أبو حنيفة ويحتمل ان لا ينعزل بالاباق بل له التصرف في البلد الذي خرج إليه الا إذا خص السيد الاذن بهذا البلد لان الاباق عصيان فلا يوجب الحجر كما لو عصى السيد من وجه آخر والفرق ظاهر فان قهر المولى على نفسه بالاباق يقتضي قهره على ما بيده فلا يناسب الاذن له في التصرف فيه ولو اذن لجاريته في التجارة ثم استولدها ففيه هذا الخلاف ولا خلاف في ان له ان يأذن لمستولدته في التجارة وعندنا لو اذن لجاريته في التجارة ثم استولدها لم يبطل الاذن. مسألة لو شاهد عبده يبيع ويشتري فسكت عنه ولم ينكر عليه ولم يظهر منه اثر الاختبار لم يصر مأذونا له في التجارة وبه قال الشافعي كما لو راه ينكح فسكت لم يكن مأذونا له في النكاح كذا هنا وقال أبو حنيفة انه يكون مأذونا له في التجارة بمجرد السكوت. مسألة: لو ركبت المأذون الديون لم يزل ملك سيده عما في يده فلو تصرف فيه المولى ببيع أو هبة أو اعتاق باذن المأذون والغرماء جاز فيكون الدين في ذمة العبد فان اذن العبد دون الغرماء لم يجز عند الشافعي وان اذن الغرماء دون العبد فللشافعية وجهان وقال أبو حنيفة إذا ركبته الديون يزول ملك السيد عما في يده ولا يدخل في ملك الغرماء وهو يستلزم المحال وهو وجود ملك لا مالك له والاقرب ان ما في يده لولاه ويصح تصرفه فيه بجميع انواع التصرفات ولا اعتراض للمولى ولا للغرماء. مسألة: لو اقر العبد المأذون بديون المعاملة ففي قبوله اشكال ينشأ من انه يملك ذلك فيملك الاقرار به ومن انه اقرارفي حق المولى والمعتمد الثاني وقالت الشافعية انه يقبل ولا فرق بين ان يقر بها لاجنبي أو لولده أو لابيه وقال أبو حنيفة لا يقبل اقراره لهما اما لو اقر بغير دين المعاملة فانه غير نافذ وكذا لو اقرغير المأذون لانه اقرار في حق المولى. مسألة: إذا اقر العبد بجناية توجب القصاص أو الدية أو اقر بحد أو تعزير لم يقبل اقراره في حق مولاه بمعنى انه لا يقتص منه ما دام مملوكا ولا يطالب بالمال ولا بالحد ولا بالتعزير سواء كان مأذونا في التجارة والاستدانة أو لا وبه قال زفر و المزني وداود الظاهري وابن جرير الطبري لانه اقرار في حق المولى ولانه يسقط حق السيد به فاشبه اقراره بالخطأ وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك يقبل اقراره بما يوجب القصاص ويكون للمقر له استيفاءه لان ما لا يقبل فيه اقرار السيد على العبد يقبل اقرار العبد فيه كالطلاق بخلاف جناية الخطأ لان العبد يلحقه التهمة في ذلك وهذا يقبل اقرار السيد بها في مسئلتنا لا يلحقه التهمة لانه يتلف بذلك نفسه ولهذا يقبل اقرار المراة بالقتل وان تضمن ابطال حق الزوج ولا يقبل بما يحرمها عليه مع سلامتها ونمنع عمومية ان ما لا يقبل فيه اقرار السيد يقبل فيه اقرار العبد والتمسك بالاطلاق تمسك بامر جزئي لا يدل على الحكم الكلي وقال احمد يقبل اقراره في ما دون النفس ولا يقبل في النفس لما روى عن امير المؤمنين (ع) انه قطع عبدا باقراره ونحن نمنع ذلك وانما قطعه بالبينة إذا ثبت هذا فان اعتق نفذ اقراره وطولب بمقتضاه وان اقر بجناية الخطاء فعندنا لا يقبل اقراره في حق مولاه على ما تقدم وقال الشافعي هنا بقولنا ويتعلق الاقرار بذمته يتبع به إذا اعتق وايسر بخلاف المحجور عليه للسفه إذا اقر بالجناية فانه لا يلزم لا حال الحجر ولا

[ 10 ]

بعد فكه لانا ابطلنا اقراره لسفهه فلا نلزمه اياه لان ذلك تضييع لماله الذي حفظناه بالحجر والعبد رشيد وانما رددنا اقراره لحق سيده فإذا زال حقه وملك المال الزمناه حق اقراره. مسألة: لو اقر العبد بسرقة سواء كان مأذونا أو لا لم ينفذ اقراره في حق مولاه لانه اقرار على الغير فان اعتق الزم بمقتضاه سواء كانت السرقة مما توجب القطع أو لا كالسرقة من غير حرز أو لما دون النصاب ويكون المقر به في ذمته تالفا أو باقيا لانه متهم في اقراره وقال الشافعي ان كانت السرقة لا يوجب لم يقبل في حق المولى ويتبع العبد بها بعد العتق وان اوجبت القطع صح اقراره في وجوب القطع عليه كما يصح فيما يوجب القصاص واما المسروق فان كان تالفا فهل يصح اقراره ويتعلق برقبته أو يكون في ذمته للشافعية قولان احدهما انه يصح ويتعلق برقبته لان اقراره متضمن للعقوبة فلا تهمة فيه كما لو اقر بجناية العمد فانه يصح وان كان الولى إذا عفى وجب المال في رقبته والثاني لا يجب في رقبته وانما يتعلق بذمته لانه اقرار بالمال فاشبه ما لا يجب به القطع ويفارق الاقرار بالقصاص لاقراره بالعقوبة وانما يصير مالا بعفو الولى واختياره وهنا يقر بالمال الا ترى انه إذا اقام المسروق منه شاهدا وامراتين ثبت المال دون القطع ولو شهد بقتل العمد شاهد وامراتان لم تثبت العقوبة ولا الدية فان رجع عن اقراره سقط القطع ويتعلق المسروق بذمته قولا واحدا لان التهمة تلحقه الان وان كانت العين المسروقة قائمة فان كانت في يد السيد وانكر السيد قدم قوله مع اليمين واوجب اقرار العبد القطع ولا يجب به رد العين وانما يثبت بدلها في ذمته كالحر إذا اقر بسرقة عين في يد من يدعيها لنفسه فانه يقطع ولا يرد ويغرمها وان كانت في يد العبد اختلفوا في ذلك على طريقين قال ابن شريح في رد ذلك قولين كما لو كانت العين تالفة وقال غيره لا ترد العين قولا واحدا لان يده كيد سيده ولو كانت في يد سيده لم ترد ولان هذا يؤدي إلى ان يقبل اقراره في اكثر من قيمته وهو ان يكون العين اكثر منه قيمة وهذا كله عندنا باطل وان اقراره لا ينفذ لا في المال ولا في القطع إذا ثبت هذا فان الشافعية قالوا انه يقطع ولا ترد العين وبه قال مالك واحمد وقال أبو حنيفة لا يقطع ولا يرد العين وهو مذهبنا لان العين يحكم بانها للسيد ولا يجوز ان يقطع في ملك سيده وقال محمد يقطع ويرد العين لانه انما اقر بسرقة العين فإذا اوجبنا القطع فيها وجب ردها واحتج الشافعي بانه اقر بسرقة عين هي ملك لغيره في الظاهر فوجب ان يقبل اقراره في دون العين كما لو اقر الحر بسرقة ماله في يد غيره ويمنع انها ملك الغير بل هي ملك السيد تذنيب: لو صدق المولى العبد في اقراره بما يوجب القصاص أو الحد قبل واستوفي من العبد ما يقتضيه اقراره. مسألة: من عامل المأذون وهو لا يعرف رقه صح تصرفه ولا يشترط علمه بحاله ولو عرف رقه لم يجز له معاملته الا ان يعرف اذن السيد ولا يكفي قول العبد انا مأذون لان الاصل عدم الاذن فاشتبه ما إذا زعم الراهن اذن المرتهن في بيع المرهون ولانه مدع لنفسه فلا يقبل دعواه الا ببينة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكفي قول العبد كما يكفي قول الوكيل قالت الشافعية بينهما فرق لان في الوكيل لا حاجة إلى دعوى الوكالة بل يجوز معاملته بناء على ظاهر الحال وان لم يدع شيئا وهنا بخلافه وانما يعرف كونه مأذونا اما بسماع الاذن من السيد أو ببينة تقوم عليه ولو شاع في الناس كونه مأذونا فوجهان اصحهما عندهم يكتفي فيه ايضا لان اقامة البينة لكل معامل مما يعسر والوجه عندي عدم الاكتفاء والعسر يندفع باثبات الحاكم ولو عرف كونه مأذونا ثم قال العبد حجر علي السيد لم يعامل فان قال السيد لم احجر عليه فوجهان للشافعية اصحهما عندهم انه لا يعامل ايضا لانه العاقد والعقد باطل بزعمه والثانى انه يجوز معاملته وهو مذهبنا وبه قال أبو حنيفة اعتمادا على قول السيد. مسألة: لو عامل المأذون من عرف رقه ولم يعرف اذنه ثم بان كونه مأذونا صحت المعاملة لظهور الاذن المقتضي لصحتها وليس العلم به شرطا في الصحة بل في العلم بها وقالت الشافعية انه يلحق بما إذا باع مال ابيه على ظن انه حي فبان ميتا ويقرب منه قولان للشافعية فيما إذا كذب مدعي الوكالة ثم عامله ثم ظهر صدق دعوى الوكيل في الوكالة وكل هذا عندنا يقع صحيحا لما قلناه من ان العلم شرط في العلم ولو عرف كونه مأذونا فعامله ثم امتنع من التسليم إلى ان يقع الاشهاد على الاذن فله ذلك خوفا من خطر انكار السيد كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض الحق ثم امتنع من التسليم حتى يشهد الموكل على الوكالة وهل يجوز معاملة من لا يعرف رقه وحريته الاقرب ذلك لان الاصل الحرية وعدم الحجر وهو احد قولي الشافعية والثاني المنع لان الاصل بقاء الحجر الثابت عليه بالصغر. مسألة: إذا اطلق له الاذن في الشراء انصرف إلى النقد فان اذن له في النسية جاز فيثبت الثمن في ذمة المولى وليس له الاستدانة الا مع ضرورة التجارة المأذون له فيها فيلزم الدين المولى لان الاذن في الشئ يستلزم الاذن فيما لا يتم ذلك الشئ الا به اما لو استدان لغير مصلحة التجارة فانه لا يلزم المولى بل يتبع به بعد العتق فان اعتق اخذ منه والا ضاع ولا يستسعى على راي لان في ذلك اضرارا بالمولى فكان المؤدي المولى. النظر الثاني: العهدة مسألة: إذا باع المأذون سلعة وقبض الثمن فظهرت السلعة مستحقة وقد تلف الثمن في يد العبد فللمشتري الرجوع ببدله على السيد لان العقد له والعبد نايب عنه وعبارته مستعارة فكأنه البايع والقابض للثمرة وهو احد قولي الشافعية وفي الثاني يرجع المشتري على العبد ببدله لانه المباشر للعقد ولهم قولان اخران احدهما انه لا يرجع على العبد ولا السيد لان السيد بالاذن قد اعطاه استقلالا فشرط من معامله قصر الطمع عن يده وذمته والثاني انه ان كان في يد العبد وفاء فلا يطالب لحصول غرض المشتري والا طولب السيد وقال ابن شريح ان كان السيد قد دفع إليه عين ماله وقال بعها وخذ ثمنها واتجر فيه أو قال اشتر هذه السلعة وبعها واتجر في ثمنها ففعل ثم ظهر الاستحقاق وطالبه المشتري بالثمن فله ان يطالب السيد بقضاء الدين عنه لانه اوقعه في هذه الغرامة وان اشترى باختياره سلعة وباعها ثم ظهر الاستحقاق فلا. مسألة المأذون له في التجارة إذا اشترى شيئا للتجارة طولب السيد بالثمن لانه نايب عنه ووكيل له وللشافعية الاوجه الثلاثة السابقة والوجه الاول والثاني جاريان في عامل القراض مع رب المال لتنزيل رب المال العهدة على المال المعين ولو دفع شحص إلى وكيله مالا وقال اشتر لي عبدا وأد هذا في ثمنه فاشترى الوكيل ففي مطالبة الموكل بالثمن عند الشافعية طريقان احدهما انه يطالب ولا حكم لهذا التعيين مع الوكيل لان الوكيل سفير محض والمأذون مملوكه يلزمه الامتثال والزام ما يلزم السيد ذمته واحسنهما عندهم طرد القولين فيه والوجه ان يقول ان كان الموكل قد عين المدفوع في الثمنية في العقد فاشترى الوكيل به لم يطالب الموكل وان لم يدفعه بطل الشراء ان سمي الموكل لمخالفته امره وان لم يسمه وقع الشراء له وكان عليه الثمن فلا يطالب الموكل وان لم يكن قد عين المدفوع في الثمنية في العقد كان للبايع مطالبة الموكل. مسألة: إذا توجهت المطالبة على العبد لم تسقط ولا يندفع عنه بعتقه لكن في رجوعه بالمعزوم بعد العتق للشافعية وجهان احدهما يرجع لانقطاع استحقاق السيد بالعتق واظهرهما عندهم لا يرجع لان المؤدي بعد العتق كالمستحق بالتصرف السابق على الرق وهذا كالخلاف في السيد إذا اعتق العبد الذي اجره في اثناء مدة الاجارة هل يرجع باجرة مثله للمدة الواقعة بعد العتق. مسألة: لو سلم إلى عبده الفا للتجارة فاشترى بالعين شيئا ثم تلف الالف في يده انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض وان اشترى في الذمة على عزم صرف الالف في الثمن فالاقرب انه لا يجب على السيد دفع البدل لانه اذن بالمعاملة بما دفعه وهو ينصرف إلى الشراء بالعين لكن السيد ان دفع الفا اخرا مضى العقد والا فللبايع فسخ العقد وهو احد اقوال الشافعية والثاني انه ينفسخ بالعقد كما لو اشترى بالعين لان المولى حصر اذنه في التصرف في ذلك الالف فقد فات محل الاذن فبطل البيع والثالث انه يحب على السيد الف اخر لان العقد وقع له والثمن غير متعين فعليه الوفاء باتمامه ولا بأس به

[ 11 ]

ان كان السيد قد اطلق له ذلك بل هو المتعين حينئذ والا فالوحه ما قلناه وللشافعية وجه رابع وهو ان يكون الثمن في كسب العبد وكذا لو دفع إلى عامل القراض الفا فاشترى العامل بمال في الذمة وتلف الالف عنده هل يجب على رب المال الف اخر أو ينقلب العقد إلى العامل ان قلنا بالاول فعلى السيد الف اخر فهل للعبد ان ينصرف فيه بالاذن السابق ام لا بد من اذن جديد فيه وجهان كالوجهين في انه إذا اخرج الفا اخرا في صورة القراض فرأس المال الف أو الفان ان قلنا الف فلابد من اذن جديد و وان قلنا الفان كفى الاذن السابق والالف الجديد انما يطالب به البايع دون العبد ولا شك ان العبد لا يمد يده إلى الف من بمال السيد وانه لا ينصرف فيما قبضه البايع وانما يظهر فايدة الخلاف فيما إذا ارتفع العقد بسبب من الاسباب ورجع الالف. مسألة: إذا اتجر المأذون وحصل عليه ديون وفى يده مال وكان الذي استدانه في مصلحة التجارة قضيت ديونه مما يده وان شاء المولى دفع من عنده وان لم يكن بقي في يده شئ فان الديون يكون في ذمته يتبع بها إذا اعتق وايسر ان صرفها في غير مصلحة التجارة والشافعية اطلقوا وقالوا لا يتعلق برقبته وبه قال مالك لانه دين ثبت على العبد برضى من له الدين فوجب ان لا يتعلق برقبته كما لو استقرض بغير اذن سيده وقال أبو حنيفة يباع العبد فيه إذا طالبه الغرماء ببيعه لانه دين تعلق بالعبد باذن سيده فوجب ان يباع فيه كما لو رهنه وفرق بينهما لان الدين؟؟ فيه باختيار السيد وفي صورة النزاع انما اذن له في التجارة ولم يأذن في تأخير الثمن في ذمته ويخالف ايضا النفقة في النكاح حيث تعلقت بكسبه لان اذن السيد في النكاح يتضمنها وهنا لا يتضمن اذنه وانما اذن له في التجارة وطلب الفايدة دون المداينة والخسران وقال احمد بن حنبل يتعلق بذمة السيد لانه اذن له في التجارة فقد غر الناس بمعاملته واذن له فيها فصار ضامنا وليس بصحيح لان السيد لم يضمن عن عبده ولا في ذلك غرر وانما اذن له في التجارة وهذا لا يتضمن تعديله ولا اثبات وفائه وتبطل بمن بايع رجلا معسرا وعامله فانه قد غر الناس ولا يضمن. النظر الثانث: في قضاء ديونه. مسألة: ديون معاملات المأذون تؤخذ مما في يده من مال التجارة سواء فيه الارباح الحاصلة بتجاراته ورأس المال و لو اداه السيد جاز وهل يودي من كسبه بغير طريق التجارة كالاصطياد والاحتطاب مقتضى مذهبنا ذلك لان جميع ذلك ملك السيد وللشافعية وجهان هذا احدهما كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح الا ان الشافعية قالوا ما فضل من ذلك يكون في ذمته إلى ان يعتق والثاني لا كسائر اموال السيد وعلى الاول هل يتعلق بما كسبه بعد الحجر وجهان للشافعية اصحهما عندهم انها لا يتعلق به ولا برقبته ولا بذمة السيد لانه دين لزمه برضى من له الدين فلا يتعلق برقبته كما لو استقرض بغير اذن السيد وخالف فيه أبو حنيفة واما انها لا يتعلق بذمة السيد فلان ما لزم بمعاوضة معقودة باذنه وجب ان يكون متعلقة كسب العبد كالنفقة في النكاح. مسألة: لو اذن المولى لجاريته في التجارة فعلاها ديون لم يتعلق الديون باولادها سواء ولدوا قبل الاذن في التجارة أو بعدها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان ولدوا بعد الاذن في التجارة تعلق الدين بهم والا فلا ولو اتلف السيد ما في يد المأذون من اموال التجارة فعليه ما اتلف بقدر الدين ولو انه قتل المأذون وليس في يده مال لم يلزمه قضاء الديون الا ان يكون في مصلحة التجارة ولو تصرف فيما في يد المأذون ببيع أو هبة أو اعتاق ولا دين على العبد كان تصرفه ماضيا وفي وجه للشافعية يشترط ان يتقدم عليه حجرا وان كان عليه دين. مسألة: إذا باع المأذون أو اعتقه صار محجورا عليه وهو اصح وجهي الشافعية وفي قضاء ديونه مما يكسبه في يد المشتري الخلاف المذكور فيما يكسبه بعد الحجر عليه واكثر المسايل الخلافية في المأذون يبنى على انه يتصرف لنفسه أو لسيده فعند ابي حنيفة يتصرف لنفسه وعندنا وعند الشافعي لسيده فلذلك يقول ليس له ان يبيع نسيئة ولا بدون ثمن المثل ولا يسافر بمال التجارة الا باذن السيد ولا يتمكن من عزل نفسه بخلاف الوكيل ولو اذن لعبده في التجارة مطلقا ولم تعين مالا قال بعض الشافعية لا يصح هذا الاذن وقال بعضهم يصح وله التصرف في انواع الاموال. مسألة: لو اذن السيد لعبده في انه يضمن من انسان مالا فضمنه تعلق المال بذمة العبد لانه ثبت برضى من له الحق وهو احد وجهي الشافعية والثاني يتعلق بكسبه ويكون يمنزلة المهر والنفقة لانه اذن في سببه. مسألة: قد بينا انه لا يقبل اقرار العبد سواء كان مأذونا له أو لا بقصاص ولا حد ولا في مال في حق سيده وقال الشافعي يقبل في الجناية والحد وعندنا إذا صدقه السيد الاقرب القبول فإذا ثبت القبول مطلقا أو بتصديق السيد فولى الجناية مخير بين القصاص والعفو مطلقا وعند الشافعي على مال ونحن انما نثبت له العفو على المال مع رضى الجاني قال بعض الشافعية على القول بان الجناية يوجب احد الامرين إذا اختار الملك كان فيه وجهان بناء على القولين في المسروق لا يقال لا يثبت العفو على مال لانه يوجب التهمة لامكان ان يواطي العبد من يقر له بالعمد ليعفو عنه لانا نقول انه اقر بالعمد الموجب للقصاص وذلك لا تهمة فيه لانه لا يأمن استيفاه منه والعاقل لا يغرر بنفسه وليس بجيد لان المواطاة ينفي ذلك إذا ثبت هذا فان قيمته إذا كانت اقل من ارش الجناية لم يكن للولي الا ذلك لان الجاني هو العبد فلا يجب على غيره شئ وان كانت قيمة العبد اكثر كان الفضل للسيد إذ ليس لصاحب الجناية اكثر من حقه وان اراد السيد ان يفديه ففيه قولان لعلمائنا وللشافعي ايضا كالقولين احدهما باقل الامرين من قيمته أو ارش جنايته ان كان اكثر فلا يستحق بغير العبد الجاني وانما يجب قيمته إذ لا شئ له ازيد منها وان كان الارش اقل لم يجب بالجناية الا هو والثاني انه يفديه بارش الجناية بالغا ما بلغ لانه يجوز ان يشتري باكثر من قيمته بان يرغب به راغب أو يزيد به زايد. مسألة: قد عرفت انه إذا اقر العبد سواء كان مأذونا له في التجارة أو لا بدين لم يقبل لانه في الحقيقة اقرار في حق السيد سواء كان قد تلف المال في يده أو لا وللشافعي فيما إذا تلف في يده وجهان وقال ابن شريح؟ إذا كان المال في يده فقولان ومنهم من قال تقبل قولا واحدا والحق ما قلناه نعم يقبل اقراره بكل ذلك في زمنه يتبع به بعد العتق تم الجزء الثامن من كتاب تذكرة الفقهاء بعون الله تعالى ويتلوه الجزء التاسع بتوفيق الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم المقصد الثاني: في الرهن وفيه مقدمة وفصول. اما المقدمة: ففيها بحثان: الاول: في ماهيته الرهن عقد شرع للاستيثاق على الدين وفي اللغة وضع للثبوت والدوام يقال رهن الشئ إذا ثبت والنعمة الراهنة هي الثابتة الدائمة وقيل جعل الشئ محبوسا اي شئ كان باي سبب كان قال الله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة اي محبوسة بوبال ما كسبت من المعاصي ويقال رهنت الشئ فهو مرهون ولا يقال ارهنت الا في الشواذ من اللغة يقال رهن فهو مرهون وارتهنته فهو مرهن ويقال ارهن في الشئ إذا عدل فيه وارهن ابنه إذا جعله رهينه وخاطر به وجمع الرهن رهون ورهان واما الرهن فقال الفراء انه جمع الجمع وقال الزجاج يحتمل ان يكون جمع رهن كما يقال سقف وسقف الثاني الرهن سائغ بالنص والاجماع قال الله تعالى فرهان مقبوضة وروى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه عزمه وعن الصادق (ع) عن ابيه الباقر (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله رهن درعه عند ابي الشحم اليهودي وعن عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله رهن درعه عند يهودي واخذ منه شعيرا لاهله ويقال ان النبي صلى الله عليه وآله عدل عن الرهن عند المسلمين إلى اليهودي خوفا من ان يحابوه؟ أو يبروه من القرض

[ 12 ]

ومن طريق الخاصة ما رواه أبو حمزة قال سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسية قال لا بأس به وعن معوية بن عمار قال سألت الصادق (ع) عن الرجل يسلم في الحيوان و الطعام ويرتهن الرجل قال لا بأس يستوثق من مالك والاخبار في ذلك كثيرة لا تحصى وقد اجمعت الامة كافة على جواز الرهن في الجملة وليس واجبا اجماعا وقوله تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة المراد منه الارشاد دون الامر الموجب وهو عقد لازم من طرف الراهن جايز من جهة المرتهن اجماعا فليس للراهن فسخ الرهن ويجوز للمرتهن فسخه. الفصل الاول: في الاركان وهي اربعة يشتمل عليها اربعة مباحث. المبحث الاول: في الصيغة الرهن كالبيع في افتقاره إلى صيغة تدل عليه والاصل فيه ان المعاملات لابد فيها من التراضي بين المتعاملين والرضا من الامور الباطنة الخفية عنا ولا يمكن التوصل إلى معرفته الا بالصيغ الدالة عليه والخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيحاب والايجاب عليه المذكورة في البيع بجملته آت ههنا واعلم ان الرهن اما ان يكون مبتداء متبرعا به وهو الذي لا يقع شرطا في عقد بل يقول الراهن رهنت هذا الشئ عندك على الدين الذي علي فيقول المرتهن قبلت واما ان يقع شرطا في عقد كبيع أو اجارة أو نكاح أو غير ذلك فيقول بعتك هذا الشئ بشرط ان ترهنني عبدك فيقول اشتريت ورهنت أو زوجتك نفسي على مهر قدره كذا بشرط ان ترهنني دابتك على المهر فيقول الزوج قبلت ورهنت فالقسم الاول لابد فيه من الايجاب والقبول عند من اشترطهنا ولم يكتف بالمعاطاة واما القسم الثاني فقد اختلفوا فيه فقال بعض الشافعية إذا قال البايع بعتك كذا بشرط ان ترهنني كذا فقال المشتري اشتريت ورهنت لابد وان يقول البايع بعد ذلك قبلت الرهن وكذا إذا قالت المراة زوجتك نفسي بكذا بشرط ان ترهنني كذا فقال الزوج قبلت النكاح ورهنتك كذا فلابد ان يقول المراة بعد ذلك قبلت الرهن لانه لم يوجد في الرهن سوى مجرد الايجاب وهو بمفرده غير كاف في اتمام العقد وقال اخرون ان وجود الشرط من البايع والزوجة يقوم مقام القبول لدلالته عليه وكذا الاستيجاب يقول مقام القبول. مسألة: قد بينا انه لابد في الرهن من ايجاب وقبول فالايجاب كقوله رهنتك أو هذا وثيقة عندك على كذا أو هو رهن عندك وما ادى هذا المعنى من الالفاظ والقبول كقوله قبلت أو رضيت وما ادى معناه ولابد من الاتيان فيهما بلفظ الماضي فلو قال ارهنك كذا وانا اقبل لم يعتد به وكذا لا يقوم الاستيجاب مقام القبول لعدم دلالته على الجزم بالرضا وهل يشترط في الصيغة اللفظ العربي الاقرب العدم ولا يكفي الاشارة ولا الكتابة الا مع العجز عن النطق فيكفي الاشارة الدالة عليه وكذا الكتابة مع الاشارة ولا يكفي الكتابة المجردة عن الاشارة الدالة على الرضا. مسألة: الرهن عقد قابل للشروط الصحيحة التي لا تفضي إلى جهالة في بيع ان شرط فيه عند علمائنا اجمع لقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم ولقوله تعالى اوفوا بالعقود ومعنى الايفاء العمل بمقتضاه فإذا كان مشروطا دخل تحت هذا الامر وقالت الشافعية ان شرط في الرهن شرطا فاما ان يكون من مقتضى عقد الرهن أو لا يكون من مقتضاه فان كان الاول مثل ان يشرط كون الرهن في يد المرتهن أو عدل أو يبيعه عند محل الدين أو يشترط منافعه للراهن أو على ان يباع الرهن في دينك عند الحاجة أو يتقدم به عند تزاحم الغرماء أو لا ابيعه الا باذنك فان مثل هذه الشروط كلها لا يضر التعرض بها لا في رهن التبرع ولا في رهن المشروط في العقد وانما هو تصريح بمقتضى العقد وتأكيد لمقتضاه وان كان الثاني فإما ان يتعلق بمصلحة العقد كالاشهاد أو لا يتعلق به غرض كقوله بشرط ان لا يأكل الا اللحم أو ما عداهما والاولان فيهما قولان كما لو شرطا في البيع وقد سبق فيه حكمهما والثالث وهو ان يشترط ما عداهما فإما ان ينتفع المرتهن ويضر الراهن أو بالعكس فالنوع الاول كما إذا رهن داره بشرط ان يرهن غيرها أو بشرط ان لا ينفك الرهن بعد أداء الدين شهرا أو ان يكون منافع المرهون أو زوايده للمرتهن أو ان لا يسلمه إليه أو ان لا يبيعه عند محل الحق أو ان لا يبيعه الا بما يرضى به فهنا يبطل الشرط عند الشافعي ثم ان كان الرهن رهن تبرع فللشافعي قولان أصحهما عنده ان الرهن فاسد أيضا لما فيه من تغيير قضية العقد والثاني وبه قال أبو حنيفة لا يفسد بفساد الشرط لان الرهن تبرع من الراهن وهذا الشرط فيه تبرع آخر واحد التبرعين لا يبطل ببطلان الثاني كما لو اقرضه الصحاح وشرط رد المكسر يلغو الشرط ويصحح القرض وان كان الرهن مشروطا في بيع نظر فان لم يجر الشرط جهالة الثمن كما إذا اشترط في البيع رهنا على ان يبقى محبوسا عنده بعد اداء الثمن شهرا ففي فساد الرهن القولان السابقان في رهن التبرع فان فسد ففي فساد البيع القولان في ان الرهن وساير العقود المستقلة إذا شرطت في البيع على نعت الفساد هل يفسد البيع قولان تقدما فان قلنا بصحة البيع فللبايع الخيار صح الرهن أو فسد لانه ان صح لم يسلم له الشرط وان لم يصح لم يسلم له اصل الرهن فان جر الشرط جهالة الثمن كما إذا شرط في البيع وهنا وشرط ان يكون منافعه وزوايده للمرتهن فالبيع باطل لان المشروط استحقاقه يصير جزءا من الثمن وهو مجهول وإذا بطل البيع بطل الرهن والشرط لا محالة هذا ما اتفق عليه جماهيرهم ووراؤه كلامان اخران احدهما نقل المزني في المسألة ان للبايع الخيار في فسخ البيع واثباته وتوهم انه ذهب إلى تصحيح العقد إذا حذف منه الشرط الفاسد واعترض عليه بانه خلاف اصله في ان الفاسد لا خيار فيه واصحابه خطاؤه في قيله وتوهمه والثاني ان القاضي بن كح حكى طريقة اخرى ان في فساد الرهن قولين وان فسد ففي فساد البيع قولان كما سبق وكلام ثالث استحسنه بعضهم وهو ان الحكم بالبطلان فيما إذا اطلق فقال بعتك هذا العبد بالف لترهن به دارك ويكون منفعتها لي فأما إذا قيد وقال يكون منفعتها لي سنة أو شهرا فهذا جمع بين البيع والاجارة في صفقة واحدة وقد سبق حكمه في البيع والنوع الثاني وهو ان يكون الشرط مما ينفع الراهن ويضر المرتهن كما لو قال رهنتك بشرط ان لا تبيعه عند المحل أو لا يبيعه بعد المحل الا إذا مضى شهرا والا بما ارضى أو باكثر من ثمن المثل فهو فاسد عندهم مفسد للرهن وقال بعضهم يجئ في افساده الرهن القولان المذكوران في النوع الاول واستغربه بعضهم والفرق على ظاهر مذهبهم ان ما ينفع الرهن يزيد في الوثيقة ويؤكدما ما وضع العقد له وما يضر يخل به فان كان الرهن مشروطا في بيع عاد القولان في فساده بفساد الرهن المشروط فان لم يفسد فللبايع الخيار واعلم ان بعض الشافعية قسم فقال ان شرط ما هو من مقتضى عقد الرهن مثل كون الرهن في بد المرتهن أو في يد عدل صح الشرط وان شرط ما ينافي مقتضى العقد مثل ان يشرط ان لا يسلمه إليه أو ان لا يبيعه عند محل الدين أو كون المنافع للمرتهن فسد الشرط لمنافاته مقتضى عقد الرهن وهل يفسد الرهن ينظر فان كان نقصانا من حق المرتهن بطل عقد الرهن قولا واحدا وان كان زيادة في حق المرتهن فقولان احدهما يفسد لان هذا شرط فاسد فافسده كما لو كان نقصانا من حق المرتهن والثاني لا يفسد لان الرهن قد تم وانما شرط له زيادة لا يقتضيها فسقط الزيادة وبقي عقد الرهن ويفارق إذا كان نقصانا من حق المرتهن لان الرهن لم يتم فان قلنا العقد فاسد ففي فساد البيع إذا شرط فيه قولان احدهما يفسد وبه قال أبو حنيفة لان الشرط الفاسد إذا اقترن بالعقد افسده لان سقوطه يقتضي رد جزء من الثمن ترك لاجله وذلك مجهول والثاني لا يفسد البيع لان الرهن ينعقد منفردا عن البيع فلم يفسد بفساده كالصداق مع النكاح إذا ثبت هذا فان ابا حنيفة قال لا يفسد الرهن بالشروط الفاسدة لانه عقد يفتقر إلى القبض فلا يبطل بالشرط الفاسد كالهبة فان العمري يشترط فيها رجوع الموهوب إليه ولا يفسد واحتجت الشافعية على الفشاد بان هذا شرط فاسد قارن عقد الرهن فوجب ان يفسده كما لو قال رهنتك على ان يكون يوما في يدك ويوما في يدي ومنعوا الهبة والعمري تقبل إذا قال اعمرتك حياة فلان فأما إذا قال حياتك ففيه قولان وان سلم فالفرق انه لم يشرط زوال ملكه وانما شرط عودها إليه بعد

[ 13 ]

موته وذلك شرط على ورثته فلم يؤثر بخلاف مسئلتنا فانه شرط على العاقد معه ما ينافي العقد ففسد والاقرب عندي جواز اشتراط كل مباح في عقد الرهن إذا لم يناف مقتضاه فأما إذا نافاه لم يصح مثل ان يشترط في الرهن عدم بيع الرهن مطلقا فانه ينافى التوثيق على الدين ولو شرط الانتفاع بالرهن أو عود منافعه إليه أو ان لا يبيعه المرتهن الا بحضور الراهن أو الا بعد شهر من حلول الدين أو شرط ان يرهن غير الرهن أو ان يشترط ان لا يسلمه إلى المرتهن أو ان لا يبيعه بما لا يرضى الراهن أو يبلغ حتى كذا أو بعد محل الحق بشهر ونحو ذلك فان ذلك كله جايز لانها شروط سايغة فيجب الوقوف عندها لقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم ولا فرق في الرهن بين ان يكون تبرعا أو شرطا في بيع وشبهه ولو شرط على المرتهن ان يرهنه عند غيره بطل لانه مناف لمقتضى الرهن وإذا أبطل الشرط بطل المشروط لان الرضا بالعقد انما وقع على ذلك الشرط فإذا (قلنا) لم يصح لم يصح العقد لانه بدون الشرط غير مرضى به. مسألة: زوايد المرهون المتجددة بعد الرهن المتصلة تدخل في الرهن كالسمن وتعلم الصنعة وغيرها اجماعا وأما المنفصلة فانها لا تدخل على ما يأتي عند الاطلاق لكن لو شرط دخولها مثل ان يرهن الشجرة بشرط ان يحدث الثمرة مرهونة أو الشاة بشرط ان يحدث النتاج مرهونا فانه يصح الشرط ويصير النماء المتجدد مرهونا كالاصل عملا بالشرط وهو قول الشافعي في القديم والرهن اللطيف فانه قال يصح الشرط ويتعدى الرهن إلى الزوايد لان الرهن عند الاطلاق انما لا يسري إلى الزوايد لضعفه فإذا قوى بالشرط سرى ولانه ليس بتملك الثمرة ولا النتاج وانما هو وثيقة فيكون رهنا كالاصل لانه منه فأشبه السمن وقال في الام لا يصح وهو الاصح عندهم لان الزوايد حال العقد معدومة غير مملوكة فيكون قد رهنه قبل ملكه ولانها مجهولة فلا يصح ايضا رهنه فعلى القول بالصحة وهو مذهبنا يصح الرهن والبيع وان قلنا لا يصح فهل يصح الرهن قولان مبنيان على اصلين احدهما ان الزيادة في حق المرتهن إذا فسدت هل يفسد الرهن قولان والثاني ان الرهن إذا فسد في بعضه هل يفسد في الباقي قولان على احد الطريقين في تفريق الصفقة فان قلنا لا يصح الرهن فهل يفسد البيع قولان فحصل في ذلك اربعة اقاويل احدها يصح الرهن والشرط والبيع والثاني يفسد الشرط والرهن والبيع والثالث يفسد الشرط والرهن ويصح البيع والرابع يفسد الشرط ويصح الرهن والبيع وهو الذي اختاره الشافعي ويثبت له الخيار في البيع لانه لم يسلم له ما شرط قال المزني يجب ان لا يبطل البيع لبطلان الرهن لان الشافعي قال ولو تبايعا على ان يرهنه هذا العصير فرهنه اياه فإذا هو من ساعته خمر فله الخيار لانه لم يتم له الرهن وخطأه اصحابه لان الرهن صحيح وانما فسد بعد ذلك وهنا فاسد من اصله فإذا قارن العقد أوجب الفساد. تذنيب: هل يصح اشتراط كون اكتسابات العبد مرهونة نظر اقربه المنع لانها ليست من أجزاء الاصل فهي معدومة على الاطلاق وهو احد وجهي الشافعية وعلى القول بالغساد هل يفسد الرهن قولان مخرجان للشافعي احدهما القولان في فساد الرهن بفساد الشرط الذي ينفع المرتهن وثانيهما انه جمع في هذا الرهن بين معلوم ومجهول فيجئ فيه خلاف تفريق الصفقة ولو رهن وشرط كون المنافع مرهومة فالشرط باطل ولا يجري فيه القولان للشافعي المذكوران في الزوايد. تذنيب آخر: لو اقترض بشرط ان يرهن به شيئا ويكون منافعه مملوكة للمقرض فالقرض فاسد لانه جر منفعة وإذا بطل بطل الرهن وان شرط كون المنافع مرهونة ايضا فان سوغنا مثل هذا الشرط في الرهن صح الشرط والرهن لانه لم يجر القرض نفعا وعند الشافعية يفسد الشرط أو يصح القرض وفي الرهن القولان. مسألة لو كان له على زيد الف بلا رهن فقال زيد المديون زدني الفا اي اقرضني الفا على ان ادفع اليك رهنا سماه بالالفين قدقع إليه فسد القرض لانه شرط فيه منفعة وهو الاستيثاق على الالف الاولة وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن قرض جر منفعة لايق اليس لو شرط ان يعطيه بما يقرضه رهنا جاز وان كان قد شرط الاستيثاق لانا نقول الشرط هنا تأكيد لما اقتضاه القرض فانه يقتضي رد مثله فإذا شرطه عليه جاز فلم يجر القرض نفعا لان وجوب الرد ثابت في اصل القرض لا من حيث شرط الرهن أما هنا فانه شرط الاستيثاق في هذا القرض لدينه الاول فقد شرط استيثاقا بغير موجب فلم يجز وله قال الشافعي وإذا فسد القرض لم يملكه المقترض ولا يثبت في ذمته بدله وإذا لم يثبت في ذمنه شئ لم يصح الرهن لانه رهن بالدين ولم يثبت ولا يصح بالالف الاولى لانه شرط في القرض أما لو قال بعني عبدا بالف على ان اعطيك بها وبالالف التي لك علي رهنا فباعه على هذا الشرط صح البيع والرهن عندنا لانه شرط سايغ في عقد بيع فكان لازما للاية والخبر وقال الشافعي يفسد البيع والرهن لانه شرط في البيع رهنا على دين اخر فصار بمنزلة بيعين في بيعة وهو ان يقول بعني دارك على ان ابيعك داري وذلك فاسد فكذا هنا والحكم في الاصل ممنوع عندنا وقد تقدم. مسألة: لو قال اقرضتك هذه الالف بشرط ان ترهن به وبالالف التي لي عليك كذا أو بذلك الالف وحده فسد القرض على ما تقدم ولو قال المقترض اقرضني الفا على ان ارهن به وبالالف القديم أو بذلك الالف كذا تردد الجويني فله بناء على ان القبول من المستقرض غير معتبر والا صح اعتباره والتسوية بين ان يصدر الشرط من المقرض ويقبله المستقرض وبين عكسه وكذا لو باع بشرط ان يرهن بالثمن والدين القديم عند الشافعي ويجوز عندنا على ما تقدم فلو رهن المستقرض أو المشتري كما شرط فاما ان يعلم فساد ما شرط أو يظن صحته فان علم الفساد فان رهن بالالف القديم صح وان رهن بهما لم يصح بالالف الذي فسد قرضه لانه لم يملكه وانما هو مضمون في بده للمقرض والاعيان لا يرهن عليها وفي صحته بالالف القديم للشافعية قولان تفريق الصفقة فان صح لم يوزع بل كان الكل مرهونا بالالف القديم لان وضع الرهن على توثيق كل بعض من ابعاض الدين بجميع المرهون ولو تلف الالف الذي فسد القرض فيه في يده صار دينا في ذمته وصح الرهن بالالفين وحينئذ وأما عند ظن الصحة فإذا رهن بالالف القديم قال بعض الشافعية لا يصح الرهن كما لو ادى الفا على ظن ان عليه الفا ثم تبين خلافه فان له الاسترداد وظهر بطلان الاداء وقال بعضهم يصح بخلاف المقيس عليه لان أداء الدين يستدعي سبق ثبوته وصحة الرهن لا يستدعي سبق الشرط ولو رهن بالالفين وقلنا بتفريق الصفقة فصحته بالالف القديم على هذا الخلاف وكذا لو باع بشرط بيع اخر فانه يصح البيع والشرط عندنا ولا يصح عندهم فلو انشأ البيع الثاني ظانا صحة الشرط فقولان وكذا لو باع مال ابيه على ظن الحياة فبان ميتا ولو شرط عليه رهنا في بيع فاسد بظن لزوم الوفاء به فرهن فله الرجوع. مسألة: لو رهن ارضا وفيها اشجار أو ابنية فالوجه عدم دخول الاشجار والابنية في الرهن لانها ليست جزءا من المسمى ولا نفسه فلا يندرج تحته على ما تقدم في البيع وان قال بحقوقها وتدخل لو قال بجميع ما اشتملت عليه حدودها وللشافعي قولان هذا احدهما والثاني الدخول وقد سبق في البيع ولو رهن شجرة لم يدخل المغرس تحت اسم الشجرة لما تقدم وللشافعية خلاف مرتب على الخلاف في البيع والرهن أولى بالمنع لضعفه وفي معناه دخول الاس تحت الجدار ولا يدخل الثمرة المؤبرة تحت رهن الشجرة بحال وفي غير المؤبرة الحق عندنا ذلك وان دخلت في البيع اقتصارا على النص فيه ولا يتعدى إلى غيره وللشافعي قولان هذا اصحهما لان الثمار الحادثة بعد استقرار العقد لا يثبت فيها حكم الرهن فالموجودة عند العقد أولى وبهذا يفارق البيع والثاني الدخول كالبيع وبه قال أبو حنيفة فانه قال يدخل الثمار في الرهن بكل حال بناء على ان رهن الشجرة دون الثمرة لا يصح ونفى بعض الشافعية الخلاف هنا وقطع بعدم الدخول ولا يدخل البناء بين الاشجار تحت رهن الاشجار وان كانت بحيث يمكن افراده بالانتفاع وان لم ينتفع به الا بتبعية الاشجار فكذلك وهو اشهر طريقي الشافعية وقال بعضهم انها على الوجهين

[ 14 ]

في المغارس ويدخل في رهن الاشجار الاغصان والاوراق وبه قال الشافعي أما التي تفصل غالبا كاغصان الخلاف وورق الآس والفرصاد فيها قولان له كالقولين في الثمار التي لم تؤبر. مسألة: لا يدخل الجنين تحت رهن الام الحامل وهو احد قولي الشافعي لعدم شمول الاسم له وكما في البيع عندنا والجنين عند الشافعي أولى بالاندراج كالثمرة غير المؤبرة تحت الشجرة لان الحمل لا يقبل التصرف على الافراد فبالحري له ان يكون تبعا وأما اللبن في الضرع ففي دخوله اشكال وللشافعية طريقان احدهما القطع بانه لا يدخل والمشهور انه على الخلاف ثم هو عند بعضهم في مرتبة الجنين وعند آخرين في مرتبة الثمار لتيقن وجوده وسواء ثبت الخلاف أم لا فالظاهر انه لا يدخل في الرهن والاقرب دخول الصوف على ظهر الحيوان لانه كالجزء من الحيوان فدخل تحت رهنه وللشافعية طريقان احدهما القطع بدخوله كالاجزاء والاعضاء واظهرهما انه على قولين احدهما لدخول كالاغصان والاوراق في رهن الشجرة واصحهما المنع كما في الثمار لان العادة فيه الجز ونقل بعضهم بدل القولين وجهين وزاد وجها آخر ثالثا هو الفرق بين القصير الذي لا يعتاد جزه وبين المنتهي إلى حد الجز. مسألة: لو كان في يده حق أو خريطة فقال رهنتك هذا الحق بما فيه أو الخريطة وما فيها معلوم وما فيها صح الرهن اجماعا في الظرف والمظروف وان كان ما فيهما مجهولا لم يصح الرهن قطعا في المظروف خاصة للجهالة على اشكال وبه قال الشافعي وهل يصح الرهن في الظرف أما عندنا فنعم وأما عند الشافعي ففيه قولان تفريق الصفقة ولو قال رهنتك هذا الحق دون ما فيه صح الرهن فيه قطعا ولو قال رهنتك هذا الحق واطلق صح الرهن فيه خاصة دون ما فيه وأما الخريطة فإذا قال رهنتك هذه الخريطة بما فيها لم يصح مع الجهالة (فيما) فيها للجهل به ويصح فيها خاصة وهو احد قولي الشافعي والثاني لا يصح ومبنى الخلاف تفريق الصفقة ولو قال رهنتكها دون ما فيها صح الرهن فيها خاصة كالحق وقال الشافعي لا يصح فيها ايضا لان الظاهر انها لا يقصد وانما يقصد ما فيها بخلاف الحق قال اصحابه ولو كانت الخريطة مما يقصد لكثرة قيمتها كانت كالحق ولو كان الحق لا قيمة له مقصورة لم يصح رهنه كالخريطة إذا لم يكن لها قيمة مقصودة ولو قال رهنتك هذا الظرف دون ما فيه صح رهنه وان كانت قيمته قليلة لانه إذا افرده فقد وجه الرهن نحوه وجعله المقصود وان رهن الظرف ولم يتعرض لما فيه نفيا واثباتا فان كان بحيث يقصد بالرهن وحده فهو المرهون لا غير وان كان لا يقصد منفردا لكنه متمول فالمرهون الظرف وحده لاصالة عدم رهن غيره وللشافعية وجهان احدهما هذا والثاني انه يكون رهنا مع المظروف ولو لم يكن متمولا فللشافعية وجهان احدهما توجه الرهن إلى المظروف والثاني ان يلغى البحث الثاني: في العاقد. مسألة: يشترط في المتعاقدين التكليف والاختيار والقصد وانتفاء الحجر عنه بسفه أو فلس فلا يصح رهن الصبي ولا المجنون المطبق ولا من يعتوره حالة الجنون ايجابا وقبولا ولا المكره ولا الغافل ولا الساهي ولا النائم ولا المغمى عليه ولا السكران ولا العابث ولا الهاذل سواء في ذلك كله الايجاب والقبول ولا بد ان يكون الراهن غير محجور عليه بالسفه أو الفلس لانهما ممنوعان من التصرف في اموالهما ولا اعتبار باختيارهما مع ان عقد الرهن والتسليم لا يكون واجبا وانما يكون إلى اختيار الراهن فإذا لم يكن له اختيار لم يصح منه ولان الرهن تبرع فان صدر من اهل التبرع فلا كلام والا فلابد من قايم يقوم مقام المالك ويشترط وقوعه على وفق المصلحة والاحتياط فإذا رهن الولي مال الصبي والمجنون والسفيه أو ارتهن لهم فلا بد من اعتبار مصلحتهم والاحتياط وذلك مثل ان يشتري للطفل ما يساوي ماتين بمائة نسيئة ويرهن به ما يساوي مائة من مال الطفل فان ذلك جايز لانه ان لم يعرض تلف ففيه غبطة ظاهرة وان تلف الرهن كان في المشتري ما يجبره ولو لم يرض البايع الا برهن يزيد قيمته على المائة فان كان الرهن بما لا يخشى تلفه في العادة كالعقار جاز رهنه لما فيه من تحصيل الغبطة والمنفعة للصبي الخالية عن توهم التلف وظاهر مذهب الشافعي المنع من هذه المعاملة ولو كان الرهن مما يخشى تلفه فالاقوى الجواز في موضع يجوز ايداعه ومنع الشافعي من ذلك لان الرهن يمنع من التصرف وربما يتلف ويتضرر به الطفل ولو كان الزمان زمان نهب أو وقع حريق وخاف الولي على مال الطفل فله ان يشتري عقارا ويرهن بالثمن شيئا من ماله إذا لم يتهيا أداؤه في الحال ولم يبع صاحب العقار عقاره الا بشرط الرهن لانه يجوز في مثل هذه الحالة ايداع المال ممن لا يهتدى النهب إلى ما في يده فهذا الرهن أولى ولو استقرض له شيئا والحال هذه لم يجز لانه يخاف التلف على ما يستقرضه خوفه على ما يرهنه ولو لم يجد الولى من يأخذ المال وديعة ووجد من يأخذه رهنا وكان المرهون اكثر قيمة من القرض جاز له الرهن. مسألة: يجوز للولى ان يستقرض للطفل لحاجته إلى النفقة والكسوة أو لتوفية ما لزمه أو لاصلاح ضياعه ومرمتها وعمارة أبنيته أو إخراج ما يحتاج ارتفاع الغلات فيه أو لحلول ماله من الدين المؤجل ولنفاق متاعه الكاسد فان لم يرتقب شيئا من ذلك فبيع ما يقدر رهنه أولى من الاستقراض فان تعذر البيع استقرض ورهن من مال الطفل بحسب المصلحة وهو قول اكثر الشافعية وقال بعضهم لا يجوز للولي رهن ماله بحال من الاحوال وكذا يجوز ان يرتهن للطفل بان يتعذر على الولي استيفاء دين الصبي فيرتهن به إلى وقت الاستيفاء ولو كان له دين مؤجل إما بان ورثه كذلك أو بان باع الولى ماله نسيئة بالغبطة فيجوز له حينئذ الارتهان للصبي ولو كان المشتري مؤسرا لم يكتف الولي به بل لابد من الارتهان بالثمن ولو لم يحصل أو حصل أو حسن الظن بيساره وأمانته امكن البيع نسيئة بغير رهن كما بجوز ايضاع مال الطفل وإذا ارتهن على الثمن جاز ان يرتهن على جميعه وهو الاظهر من مذهب الشافعية ولهم وجه اخر انه لابد ان يستوفي ما يساوي المبيع نقدا وانما يرتهن ويؤجل بالنسبة إلى الفاضل والمعتمد الاول. مسألة: يجوز للولي اقراض مال الطفل مع المصلحة بان يخاف تلفه بنهب أو حريق وكذا يبيعه ويرتهن بالقرض أو ثمن المبيع للطفل شيئا حفظا لماله من النهب والحريق وهو قول اكثر الشافعية ولهم قول آخر ان الولي أن لا يرتهن للطفل إذا كان المرهون مما يخاف تلفه لانه قد يتلف ويرفع (الاولى)؟ الحاكم يرى سقوط الدين يتلف الرهن والوجه الاول وحيث يجوز للولي الرهن فالشرط ان يرهن من امين يجوز الايداع منه ولا فرق بين الاولياء في ذلك سواء الاب والجد للاب والوصي والحاكم وامينه وحيث يجوز الرهن والارتهان فللاب والجد ان يعاملا نفسهما ويتوليا طرفي العقد للوثوق بشفقتهما وهل لغيرهم ذلك منع منه الشافعية وليس بقوي. مسألة: يحوز للمكاتب ان يرهن ويرتهن مع المصلحة والغبطة لانقطاع تصرف المولى عنه ولكن يشترط النظر والمصلحة كما في الطفل وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم لا يجوز الرهن استقلالا ومع إذن السيد قولان بناء على ان الرهن تبرع وللشافعية وجه آخر انه لا يجوز له الاستقلال بالبيع نسيئة بحال وهو المشهور عندنا ومع إذن السيد يجوز عندنا وللشافعي مع الاذن قولان أما المأذون فان دفع إليه السيد مالا ليتجر فيه فهو كالمكاتب الا في وجهين احدهما ان رهنه أولى بالمنع من رهن المكاتب لان الرهن ليس من عقود التجارات وشبهه الجويني باجارة الرقاب وفي نفوذها منه خلاف بين الشافعية والثاني ان له البيع نسيئة باذن السيد اجماعا لانه مال السيد فيكون تصرف المأذون فيه باذن المولى في الحقيقة تصرف المولى في ماله ولو قال له مولاه اتجر بجاهك ولم يدفع إليه مالا فله البيع والشراء في الذمة حالا ومؤجلا وكذا الرهن والارتهان لانتفاء الضرر فيه على المولى فان فضل في يده ما كان للمولى ويكون حكمه حكم ما لو دفع إليه المولى مالا. مسألة: يشترط في الراهن ان يكون مالكا للرهن أو في حكم المالك بان يكون مأذونا له في الرهن لانه تصرف في مال الغير فلا يجوز الا باذن المالك إما من جهة المالك كالمستعير للرهن أو من جهة الشرع كولي الطفل فان له ان يرهن على ما تقدم إذا عرفت هذا فإذا استعار عبدا من غيره ليرهنه على دينه الذي عليه فرهنه صح قال ابن المنذر اجمع كل من يحفظ عنه من اهل العلم على ان الرجل إذا استعار من الرجل شيئا ليرهنه على دنانير

[ 15 ]

معينة عند رجل إلى وقت معلوم ففعل ان ذلك جايز وهذا يقتضي تعيين المرتهن وقدر الدين وجنسه ومدة الرهن لاختلاف العقود بذلك وهل يكون سبيل هذا العقد سبيل العارية أو الضمان الحق عندنا الاول وهو احد قولي الشافعي لانه قبض مال غيره لمنفعة نفسه منفردا بها فكان عارية كما لو استعاره للخدمة ولان الضمان يثبت في الذمة وهنا يثبت في رقبة العبد واصحهما ان سبيله سبيل الضمان ومعناه ان سيد العبد ضمن دين الغير في رقبة ماله كما لو إذن لعبده في ضمان دين غيره يصح وتكون ذمته فارغة وكما ملك ان يلزم ذمته دين الغير وجب ان يملك الزامه عين ماله لان كل واحد منهما محل حقه وتصرفه ولان منفعة العبد لسيده والعارية ما افادت المنفعة وانما حصلت المنفعة للراهن لكونه وثيقة عنه فهو بمنزلة الضمان في ذمته ولان الحق المتعلق بالذمة ينبغي ان يتعلق مثله بالرقبة كالملك ثم اجابوا عن الاول بان المقبوض للخدمة منفعة للمستعير بخلاف مسئلتنا وليس بجيد لان الضمان عقد مستقل بنفسه يتضمن التعهد بدين الغير وانتقاله من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ولم يوجد هنا فلم يكن ضمانا وقال بعض الشافعية ان هذا فيما يدور بين الراهن والمرتهن رهن محض وفيما بين المعير والمستعير عارية وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان اغلب فيرجع فيه ما دام في يد الراهن ولا يرجع بعد القبض على الاصح عندهم لانه ضمن له الدين في عين ملكه ويقدر على اجبار الراهن على فكه باداء الدين لانه معتبر في حقه ان كان الدين حالا وفي المؤجل قولان إذا عرفت هذا فان العارية هنا تكون مضمونة على المستعير اجماعا أما عند العامة فظاهر حيث قالوا بان العارية مطلقا مضمونة وأما عندنا فلان المالك لم يدفعه ليملكه المستعير بل لينتفع به ويرده على مالكه فإذا عرضه للاتلاف بالرهن كان ضامنا له كالملتقط إذا نوى التملك في اللقطة فانه يكون ضامنا كذا هنا واعلم ان هذا الرهن صحيح وهو قول اكثر الشافعية وقال ابن شريح إذا قلنا ان ذلك عارية لم يصح رهنه لان العارية لا تكون لازمة والرهن لازم فعلى هذا يشترط في الرهن كون المرهون ملكا للراهن وابطله باقي الشافعية بان العارية غير لازمة من جهة المستعير فان لصاحب العبد ان يطالب الراهن بافتكاكه قبل ان يحل الدين وان كان قد إذن في رهنه بدين مؤجل ولان العارية قد تكون لازمة بان يعيره جذعا يبني عليه وكما لو استعار ارضا للدفن فدفن ميته واشباهها ولو قال المديون ارهن عبدك بديني من فلان فهو كما لو قبضه فرهنه. مسألة: إذا إذن له في رهن عبده على الدين الذي عليه لثالث كان هذا التصرف سايغا بخلاف ما لو باع مال الغير لنفسه لان البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك الثمن والرهن استيثاق والاستيثاق يحصل بما لا يملك كما لا يحصل بالكفالة والاشهاد إذا ثبت هذا فان لمالك العبد الرجوع في الاذن قبل الرهن اجماعا لان العارية قد بينا انها غير لازمة ولم يحصل الضمان بعد فعلى قول العارية ظاهر وعلى قول الضمان فلانه بعد لم يلزم وهل له الرجوع بعد عقد الرهن قبل الاقباض ان قلنا ان القبض ليس شرطا في صحة الرهن لم يكن له الرجوع لان الرهن قد لزم بنفس العقد وان قلنا انه شرط صح الرجوع لان المستعير مخير في فسخ الرهن قبل القبض فإذا لم يلزم في حقه وهو المديون فأولى ان لا يلزم في حق غيره وبه قالت الشافعية وأما بعد القبض فليس للمالك الرجوع في إذن الرهن وبه قال الشافعي على قول الضمان وأما على قول العارية فوجهان احدهما ان له ان يرجع جريا على مقتضى العارية والاظهر انه لا يرجع والا لم يكن لهذا الرهن معنى ولا (لانه) حصل به توثق وقال بعضهم انه إذا كان الدين مؤجلا ففي جواز الرجوع قبل حلول الاجل وجهان لمنافاته الاذن بمدة كما لو اعار للغراس مدة وإذا حكمنا بالرجوع فرجع وكان الرهن مشروطا في بيع فللمرتهن فسخ البيع إذا كان جاهلا بالحال . مسألة: إذا إذن له في رهن عبده فرهنه المديون فان كان الدين حالا كان لصاحب العبد مطالبة الراهن واجباره على افتكاكه مع قدرة المديون منه لانه عندنا عارية والعارية غير لا زمة بل للمالك الرجوع فيها متى شاء وأما على احد قولي الشافعية من انه ضمان فكذلك ايضا لاستخلاص ملكه المشغول بوثيقة الرهن ولا يخرج على الخلاف بين الشافعية في ان الضامن هل يملك اجبار الاصيل على الاداء لتنزيه ذمته تشبيها للشغل الذي اثبته بأداء الدين وان كان مؤجلا وإذن له في الرهن عليه فليس لصاحب العبد اجباره على الفك قبل الحلول على القول بانه ضمان كمن ضمن دينا مؤجلا لا يطالب الاصيل بتعجيله لابراء ذمته وان قلنا انه عارية كان له مطالبته بفكاكه لان العارية لا يلزم ثم إذا حل الاجل وامهل المرتهن الراهن فللمالك ان يقول إما ان ترد العبد الي أو تطالبه بالدين ليؤديه فينفك الرهن كما إذا ضمن دينا مؤجلا ومات الاصيل فللضامن ان يقول إما ان يطالب بحقك من التركة أو تبريني. مسألة: إذا إذن المالك في الرهن ثم حل الدين أو كان حالا في اصله فان كان الراهن معسرا جاز للمرتهن بيع الرهن واستيفاء الدين منه ان كان وكيلا في البيع والا باعه الحاكم إذا ثبت عنده الرهن سواء رضى المالك بذلك أولا لان الاذن في الرهن إذن في لوازمه التى من جملتها بيعه عند الاعسار ولو كان الراهن موسرا مماطلا فالاقرب ان للمرتهن البيع ايضا ولا يكلف الصبر على مطالبة الماطل ولا حبسه وان جاز له ذلك ولو لم يكن مماطلا وكان حاضرا يمكن استيفاء الدين منه لم يجز البيع وان كان غائبا ولا مال له في بلد المرتهن فالاقوى جواز البيع ايضا وأما الشافعية فقالوا ان قلنا انه ضمان فلا يباع في حق المرتهن ان قدر الراهن على أداء الدين الا باذن مجدد وان كان معسرا فيباع وان كره المالك وان قلنا انه عارية فلا يباع الا باذن مجدد سواء كان الراهن مؤسرا أو معسرا وقياس قول من قال منهم بلزوم الرهن على قول العارية انه يجوز بيعه عند الاعسار من غير مراجعة كما على قول الضمان قال بعضهم الرهن وان صدر من المالك فانه لا يسلط على البيع الا باذن جديد فان رجع ولم يأذن فحينئذ يباع عليه فاذن المراجعة لابد منها ثم إذا لم يأذن في البيع فقياس مذهبهم ان يقال ان قلنا انه عارية فيعود الوجهان في انه هل يمكن من الرجوع وان قلنا انه ضمان ولم يؤد الدين الراهن فلا يمكن من الاباء ويباع عليه معسرا كان الراهن أو مؤسرا كما لو ضمن في ذمته يطالب مؤسرا كان الاصيل أو معسرا. مسألة: إذا أعسر الراهن المستعير للرهن وتعذر الاستيفاء منه فبيع الرهن في الدين وقضى به الدين فان فضل من الثمن شئ فهو لمالك العبد لانه ثمن ملكه وان اعوز شئ لم يلزم صاحب العبد شئ لان المعير ليس (نصا) من للدين وأما عند الشافعية فكذلك ايضا سواء قلنا ان الاذن في الرهن عارية أو ضمان لانه انما ضمن في تلك العين المأذون في دفعها خاصة وإذا حصر الضمان في عين لم يتعد إلى غيرها إذا عرفت هذا فان كانت قيمة العبد بقدر الدين ولم يوجد باذل لاكثر منها بيع وصرف في الدين وان كانت القيمة اكثر من الدين فان وجد راغب في شراء شقص من العبد بقدر الدين وتساوت قيمة الشقص منفردا وقيمته منضما أو وجد باذل لذلك بيع الشقص وقضى منه الدين ولو كان الباقي لمالك العبد ولو لم يرض المالك بالتشقيص بيع الجميع ولو كانت قيمة الشقص منضما اكثر من قيمته منفردا ولم يوجد باذل للزيادة مع الانفراد بيع الجميع لئلا يتضرر المالك فان طلبه المالك اجيب إليه. مسألة: إذا بيع العبد المأذون في رهنه في الدين وقضي به الدين نظر فان بيع بقدر قيمته رجع المالك بذلك على الراهن على مذهبنا ومذهب الشافعية سواء قالوا بانه عارية أو مضمون لان المالك ان كان ضامنا فقد قضي عنه الدين وان كان عارية فهو قيمتها وهي مضمونة عليه وان بيع باقل من ثمن المثل الا انه بما يتغابن الناس بمثله فالبيع صحيح ويرجع المالك بتمام القيمة وهو قول الشافعي على تقدير قول العارية

[ 16 ]

واما على قوله بالضمان فلا يرجع الا بما بيع لانه لم يقض من الدين الا ذلك القدر وان بيع باكثر من ثمن المثل رجع بذلك ايضا لانه ثمن ماله وهو قول الشافعي على تقدير القول بالضمان واما على قوله بالعارية فقولان احدهما انه لا يرجع الا بالقيمة خاصة لان العارية تضمن بالقيمة مع التلف والبيع بمنزلة الاتلاف فيكون الواجب للمالك هو القيمة لا غير كساير العواري التالفة إذا وجب ضمانها وهو قول اكثر اصحابه والثاني انه يرجع بجميع ما بيع به كما اخترناه لان بيع العيد واجب عليه وثمنه له ولهذا لو اسقط المرتهن حقه عن الراهن رجع ثمن العبد إلى صاحبه فإذا قضى به دين الراهن رجع به عليه وانما يضمن القيمة إذا كان الثمن دونها. مسألة: لو تلف العبد المستعار للرهن في يد المرتهن فان كان بتفريطه ضمن القيمة للمالك وان كان بغير تفريطه فلا ضمان عليه لان المرتهن امسكه على انه رهن لا عارية والمرتهن امين للراهن لا يضمن ما يتلف في يده من الرهن على ما يأتي ويضمن الراهن للمالك قيمته أو ما بيع به ان كان اكثر لانه عندنا عارية مضمونة وهو احد قولي الشافعي على تقدير انه عارية وعلى القول الآخر انه ضمان لا شئ على الراهن عنده بل تلف من مالكه لانه لم يقبض عنه شيئا والضامن انما يرجع بما ادى ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن وقال أبو حنيفة انه يرجع عليه بما سقط بذاك من حق المرتهن لان مذهبه ان الرهن مضمون على المرتهن بدينه فكأنه قضى عنه ذلك وان تلف العبد في يد الراهن ضمن سواء فرط فيه أو لا لما قلنا من انه عارية مضمونة وهو احد قولي الشافعية والثاني انه يبني على القولين كما لو تلف في يد المرتهن. مسألة: لو جنى في يد المرتهن أو في يد الراهن فبيع في الجناية كان على الراهن ضمانه لما بينا انه عارية مضمونة وهو احد قولي الشافعي بناء على القول بانه عارية قال الجويني هذا إذا قلنا العارية تضمن ضمان المغصوب والا فلا إذا عرفت هذا فان المالك يرجع بالاكثر من قيمة العبد ومن الثمن الذي بيع به في الجناية لانه على كلا التقديرين ثمن ملكه فيكون له. مسألة: إذا اذن في الرهن فان سوغ له الرهن كيف شاء جاز للراهن ان يرهنه على اي مقدار شاء وعند اي مرتهن شاء وكيف شاء من حلول أو تأجيل إلى اي اجل شاء لان تعميم هذا النوع من التصرف يجري مجرى التنصيص على كل واحد من الجزئيات ولا ريب انه لو نص على اي جزئي كان صح فكذا مع ما يقوم مقامه وان خصص البعض وعمم الباقي تخصص ما خصصه ولا يجوز له التجاوز الا مع الغبطة للمالك وساغ التصرف في الباقي كيف شاء فلو اذن له في الرهن على مائة عند من شاء وكيف شاء لم يجز له التجاوز في القدر الا في الاقل وجاز التعميم في الباقي ولو اذن له في الرهن عند من شاء على اي قدر شاء إلى سنة تخير في القدر قلة وكثرة وفي الغرماء ولم يجز له التجاوز عن السنة الا إلى ما دون لاشتماله على الغبطة للراهن ولو عين المرتهن تعين ولم يجز التجاوز مطلقا ولو اطلق الاذن ولم يقيده بتعميم ولا تخصيص احتمل الجواز للاطلاق وانتفاء التخصيص لعدم الاولوية بالبعض دون البعض وبه قال أبو حنيفة والمنع لما فيه من التغرير بالمالك لاحتمال ان يرهنه على اضعاف قيمته والى مدة يزيد على عمره ولا غرر اعظم من ذلك وهو الاقوى فحينئذ يجب بيان جنس الدين وقدره و صفته في الحلول والتأجيل وغيرهما وهو قول الشافعي على القول بانه ضمان لاختلاف اغراض الضامن بذلك ونقل بعض الشافعية عن القديم للشافعي انه يجوز السكوت عن ذكر الحلول والتأجيل وهل يجب بيان من يرهن عنده الاصح عندهم الوجوب ولهم وجه آخر انه لا يجب وعلى القولين إذا عين شيئا من ذلك لم تجز مخالفته نعم لو عين قدرا جاز ان يرهن بما دونه. [ شئ عليه وعلى القول الثاني انه ضمان فلاشئ عليه في هذه الصورة وقال بعض الشافعية قول الضمان ارجح ] تذنيب: لو عين له القدر فزاد عليه احتمل بطلان الزايد خاصة ويبقى رهنا على المأذون فيه لا غير وبطلان الجميع للمخالفة كما لو باع الوكيل بالغبن الفاحش لا يقول يصح من المبيع في القدر الذي يساوي الثمن وللشافعي قولان كالاحتمالين لكنهم قالوا على تقدير البطلان في الزيادة لا غير يبقى في المأذون قولا تفريق الصفقة. تذنيب آخر: لو قال المستعير اعرني لارهنه بالف أو من فلان فاعاره فالوجه التخصيص بما خصصه المستعير في السؤال كما لو خصصه المعير بنفسه وهو اظهر وجهي الشافعية تنزيلا للاسعاف على الالتماس. مسألة: إذا طالب صاحب العبد الراهن بفكه فلم يفكه ففكه صاحبه فان كان بغير اذنه لم يرجع على الراهن وكان متبرعا متطوعا في قضاء دين الراهن فليس له مطالبته كما لو تبرع انسان بقضاء دين غيره من غير مسألة وان قضاه باذن الراهن رجع عليه وان لم يشترط الرجوع لانه قد تعلق برقبة عبده فان اختلف الراهن وسيد العبد في الاذن فادعاه السيد وانكره الراهن فالقول قول الراهن مع اليمين وعدم البينة لاصالة براءة ذمته وعدم الاذن في الفك من المرتهن فان اقام سيد العبد البينة ان المرتهن اذن له كان له الرجوع فان شهد له المرتهن بالاذن من الراهن قبلت شهادته لانه لا يجر إلى نفسه بشهادته نفعا ولا يدفع بها ضررا فانتفت التهمة تذنيب: لو رهن انسان عبده على دين غيره متبرعا من غير اذن المديون صح الرهن كما يصح الضمان متبرعا والاداء كذلك ثم ان بيع العبد في الدين صح البيع وليس لمالكه الرجوع على المديون بشئ لانه متبرع. مسألة: لو استعار عبدا من رجل فرهنه عند رجل بمائة وطالبه بفكاكه فدفع الراهن إلى المرتهن خمسين قالت الشافعية لم ينفك شئ من الرهن حتى يقبضه جميع الدين وهو جيد ان شرط المرتهن ان يكون العبد رهنا على جميع الدين وعلى كل جزء منه فحينئذ لو استعاره من رجلين فرهنه عنده فقضاه نصف الدين عن احد النصيبين صح وخلص النصيب الذي ادى الدين عنه وللشافعي قولان قالهما في الرهن الصغير احدهما انه بمنزلة الصفقة الواحدة لان الراهن واحد والحق واحد والثاني يكون بمنزلة الصفقتين لان الاعتبار بالمالك دون العاقد فإذا قلنا انه بمنزلة الصفقة الواحدة لم ينفك منه شئ وإذا قلنا انه بمنزلة الصفقتين انفك نصف العبد وينظر في المرتهن فان كان قد علم انه لسيدين فلا خيار له لانه علم انه عقدين لانه استفاده باذنهما وان لم يكن يعلم فان لم يكن على بيع فلا خيار وان كان مشروطا في بيع قال ابن شريح منهم فيه وجهان احدهما لا خيار له لانه حصل له رهن جميع العبد وانما انفك بعد الكسر الثاني له الخيار لانه دخل فيه على ان يكون رهنا واحدا فلا ينفك منه شئ الا بقضاء جميع الدين فإذا بان بخلافه ثبت له الخيار فلو رهن هذا العبد عند رجلين فقضى احدهما انفك نصيب كل واحد منهما وان دفع نصف احدهما انفك نصف ما عنده وهو نصف نصيب احدهما على احد القولين. البحث الثالث: المحل وشروطه اربعة ان يكون عينا مملوكة يصح تقبيضه للمرتهن ويمكن بيعه. الشرط الاول: ان يكون عينا فلا يصح رهن المنافع كما لو رهنه اجارة الدار سنة على الدين الذى له عليه لان الدين ان كان مؤجلا فالمنافع يتلف إلى حلول الاجل فلا تحصل فايدة الرهن وان كان حالا فبقدر ما يتأخر قضاء الدين بتلف جرء من المرهون فلا يحصل الاستيثاق ولان المنافع لا يصح اقباضها الا باتلافها والرهن عند جماعة من شرطه الاقباض لا يقال يحصل الاقباض بقبض العين كما قلتم ذلك في الاجارة لانا نقول انما جعلنا ذلك قبضا في الاجارة لان الحاجة في المنافع داعية ولا حاجة إلى رهن المنافع ولان قبض العين ليس بقبض تام في الاجارة فلا ينتقل به الضمان وان رهن اجرة داره سنة لم يصح لان الاجرة مجهولة ولانها ليست مملوكة وانما يملك بعقد الاجارة ولم يوجد ورهن المدبر ابطال للتدبير على الاقوى لان التدبير وصية وكما تبطل الوصية برهن الموصى به فكذا المدبر يبطل برهنه ولو شرط رهن الخدمة فيه بطل الشرط والرهن لان الخدمة ليست عينا يصح تعلق الرهن بها. مسألة: لا يصح رهن الدين ان شرطنا في الرهن القبض لانه لا يمكن قبضه لعدم تعينه حالة الرهن وللشافعية في جواز رهنه وجهان احدهما الجواز تنزيلا لما في الذمم منزلة الاعيان الا ترى انه يجوز شرط ما في الذمة وبيعه سلما واصحهما عندهم المنع لان الدين غير مقدور على تسليمه ومنهم من رتب هذا الخلاف على الخلاف في بيع الدين والرهن اولى بالمنع لانه لا يلزم الا

[ 17 ]

بالقبض والقبض لا يصادف ما تناوله العقد ولا مستحقا بالعقد لان البيع سبب الاستحقاق. مسألة: لا يشترط في صحة الرهن كونه مقررا بل يصح رهن المشاع كما يصح رهن المقسوم سواء رهن من شريكه أو من غير شريكه وسواء كان ذلك مما يقبل القسمة أو لا يقبلها وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره مثل ان يرهن نصف داره أو نصف عبده أو حصته من الدار المشتركة بينه وبين غيره عند علمائنا اجمع وبه قال مالك والشافعي والاوزاعي وابن ابي ليلى وعثمان البتى وعبيد الله بن الحسن العنبري وسوار القاضي وابو ثور وداود واحمد لعموم قوله تعالى فرهان مقبوضة وللاصل ولانها عين يجوز بيعها في محل الحق فجاز رهنها كالمنفرد وقال أبو حنيفة لا يجوز رهن المشاع من غير اذن الشريك ولو طرأت الاشاعة على الرهن بان يبيع بعضه ففيه وجهان وفي رهنه من الشريك روايتان لانه يستحق زوال يده عنده بمعنى قارن الرهن فلم يصح رهنه كالمغصوب ويمنع وجوب زوال اليد وينتقض بالقاتل والمرتد والمغصوب رهن في ملك غيره بغير اذنه ولا ولايته بخلاف المتنازع. مسألة: لو رهن نصيبه من بيت معين من الدار المشتركة باذن الشريك صح ولو لم يأذن الشريك فكذلك عندنا وهو اصح وجهي الشافعية لانه يصح بيعه بدون اذن الشريك فصح رهنه والثاني لا يجوز لانه ربما يتفق القسمة ويقع هذا البيت في نصيب صاحبه فيكون قد رهن ملك غيره بخلاف البيع فانه إذا باع زال ملكه عن البيت واستحالت المقاسمة معه ولبعض القائلين بالثاني قال ان الحكم في البيع مثله وعلى القول بالوجه الاول لو اتفقت القسمة كما قرر فهو كتلف المرهون أو يغرم قيمته فيه احتمالان اوجههما الثاني اضافة للفوات إليه وكيف ينزل منزلة الافة السماوية وقد حصل له في قطر اخر من الدار مثل ما كان له في ذلك البيت وقال بعضهم بقول متوسط بين القولين وهو انه ان كان مختارا في القسمة غرم القيمة وان كان مجبرا فهو كالفوات. تذنيب: القبض في رهن المشاع بتسليم الكل فإذا حصل القبض جرت المهاياة بين المرتهن والشريك جريانها بين الشريكين ولا بأس بتبعيض اليد بحكم الشيوع كما لا بأس به لاستيفاء الراهن المنافع. الشرط الثاني: ان يكون العين مملوكة لان مقصود الرهن استيفاء الحق من ثمن المرهون عند الحاجة وانما يتحقق الثمن فيما يصح بيعه وغير المملوك لا يصح بيعه فلا يصح رهنه ولا يصح رهن ما لا يصح تملكه مطلقا كالحر وكالحشرات وما لا منفعة فيه كفضلات الانسان واشباهها مما لا يعد ملكا إذ لا استيثاق فيه وسواء فرض له منفعة محرمة لم يعتبرها الشارع كآلات اللهو والقمار التى لا قيمة لها بعد ازالة الوصف المحرم عنها أو لم يكن كالحشرات ولو كان لها قيمة بعد الكسر فالوجه المنع من رهنها ما دامت صحيحة كما لا يصح بيعها الا بعد كسرها وكذا لا يصح رهن ما لا يصح تملكه للمسلم ان كان الراهن أو المرتهن مسلما كالخمر وشبهه ولو كانا ذميين جاز الرهن ولو اسلما أو احدهما قبل فكه بطل الرهن ولو رهن الذمي خمرا عند مسلم لم يصح و ان وضعها على يد ذمي على خلاف. مسألة: لو رهن ملك غيره بغير اذنه وقف على الاجازة فان اجازه المالك صح والا بطل ولو رهن المملوك له ولغيره صح الرهن في حصة المملوكة خاصة وكان موقوفا على الاجازة في حصة الاخر سواء كان الرهن واحدا مشاعا بينهما أو رهن ملكين صفقة احدهما له والآخر لصاحبه. مسألة: لا يصح رهن ارض الخراج وهي الارض التي صالح الامام اهل بلد على ان يكون ملكا للمسلمين وضرب عليهم الخراج فان ذلك اجرة وبه قال الشافعي لان الرهن لا يختص بها بل حكمها راجع إلى جميع المسلمين بالسوية فلا يجوز بيع ذلك ولا رهنه وارض العراق وهو سواد الكوفة فهو من تخوم الموصل إلى عبادان طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا فهي من الارض المفتوحة عنوة فعندنا ان المحياة منها وقت الفتح للمسلمين قاطبة لا يختص بها المقاتلة والغانمون بل هي لجميع المسلمين لا يصح بيعها ولا وقفها ولا رهنها ومواتها وقت الفتح للامام خاصة وقال الشافعي ان عمر فتحها عنوة وقسم الاراضي بين الغانمين ثم راى انهم يشتغلون بها عن الجهاد فاستزلهم عنها وردها إلى اهلها وضرب عليهم الخراج وقال بعض الشافعية انه وقفها على المسلمين وجعل الخراج اجرة يؤخذ في كل سنة وقال ابن شريح منهم ان الخراج ثمن الارض يوخذ منه كل سنة جزء وظاهر مذهب الشافعي الاول وهو مذهب احمد وابن شريح يقول لم يرد الشافعي بقوله ارض العراق لان الناس يتبايعونها من لدن عمر إلى الان ولم ينكر ذلك منكر وقال أبو حنيفة ان عمر اقر اهلها عليها وضرب الخراج فعلى قول ابن شريح من الشافعية يجوز بيعها ورهنها وعلى قول بعضهم انه لا يصح بيعها ولا رهنها وان كان فيها بناء وغرس فان كان البناء معمولا من ترابها فحكمه حكمها وان كان من غيرها جاز رهنه ورهن الغراس وان افرد الغراس بالرهن صح وان رهنه مع الارض لم يصح رهن الارض فاما البناء والغراس فمبني على القولين في تفريق الصفقة فان قلنا يفرق صح فيه وإذا قلنا لا يفرق لان الصفقة جمعت حلالا وحراما فسد في الجميع وان قلنا لا تفرق لان ذلك يؤدي إلى جهالة العوض في الجايز منه صح الرهن هنا فيما يجوز لانه لا عوض فيه وإذا صح الرهن في البناء والغراس فلا خراج على المرتهن وانما هو على الراهن فان الخراج مضروب على الارض ولو كان الخراج على الغراس ايضا كان على الراهن دون المرتهن لان الخراج تابع للملك وهو للراهن خاصة ولا شئ على المرتهن ولا على المستأجر فان اداه المرتهن عن الرهن بغير امره لم يرجع عليه به لانه متبرع به متطوع بقضاء الدين وقال بعضهم يرجع به لان نفع ذلك عاد إلى المقضى عنه وهو يبطل بالهبة وان قضاه باذنه فان شرط له الرجوع وجب له الرجوع وان لم يشترط الرجوع بل اطلق الامر فللشافعية وجهان احدهما يرجع لان امره بذلك يقتضي الرجوع عليه كما إذا امره بشراء شئ له فان الثمن يجب عليه والثاني لا يرجع لانه إذا لم يشترط العوض له كان متطوعا كما لو ملكه شيئا ولم يشترط العوض فانه يكون هبة ولا يستحق عليه شيئا والاصل في الوجهين قولا الشافعي واختلافهما فانه قال الا ان يكون دفعه بامره وهذا يعطي الاكتفاء بالامر في الضمان والرجوع وقال تارة لو دفع إلى قصار ثوبا فقصره فلا اجرة له عليه لانه لم يشرطها له فجعل علة الاستحقاق الاشتراط. مسألة: يجوز رهن العصير لانه عين يصح تملكها ويجوز بيعها اجماعا فيصح رهنها وخوف تغيرها لا يمنع من صحة الرهن كما يجوز رهن المريض فان استحال حلوا أو حامضا فالرهن بحاله وان صار خمرا بعد الاقباض في يد المرتهن خرج من كونه رهنا لبطلان الملك فيه وخرج من كونه مملوكا ولا خيار للمرتهن ان كان الرهن مشروطا في بيع لحدوث العيب في يده وهو قول جمهور الشافعية فإذا عاد خلا عاد الرهن كما يعود الملك وقال بعضهم لا يعود الرهن الا بعقد جديد وقال بعضهم لا يخرج عن كونه رهنا ولا يقول بانها مرهونة بل يتوقف فان عاد خلا بان ان الرهن لا يبطل وان بقى على الخمرية ظهر بطلان الرهن وقال أبو حنيفة واصحابه انه لا يزول ملك الراهن عنه فهو رهن بحاله لان له قيمة في حال كونه عصيرا ويجوز ان يصير له قيمة في الثاني فلا يزول ملكه عنه كما لو ارتد العبد وليس بجيد لان كونه خمرا يمنع صحة التصرف والضمان على المرتهن فبطل فيه الملك كموت الشاهد ويفارق المرتد لانه يصح فيه التصرف إذا عرفت هذا فقولنا ان الرهن يبطل لا نريد به اضمحلال اثره بالكلية والا لم يعد الرهن بل المراد ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية ثابتة ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن بطل ملكها وخرجت من الرهن فان عاد الراهن فدبغ جلدها لم يصح تملكه عندنا لبقاء نجاسته بعد الدبغ وعند العامة يطهر بالدباغ فعلى قولهم يعود ملك الراهن إليها وللشافعية في عود الرهن في الجلد بعد الدبغ وجهان احدهما انه يعود الرهن لان الملك الاول عاد فتبعه الرهن كما إذا انقلبت الخمر خلا واظهرهما عند اكثر الشافعية لا يعود لان ماليته مخلوقة بالصنعة و المعالجة فالراهن ملك الجلد بالدباغ وذلك اثر استحدثه وليس العايد ذلك الملك وهو قول ابي اسحاق بخلاف الخمر إذا تخللت لانه عادت بنفسها و

[ 18 ]

اعترض بشاة ماتت لرجل فغصبها غاصب ودبغ جلدها هل يملكه الغاصب أو لا قال أبو اسحاق الاقوى ان الغاصب يملك بما استحدثه من الدباغ والفرق ان الغاصب يده بغير حق فكان فعله لا حكم له ويد المالك يد بحق فنقص عليه برجل حجر ارضا مواتا فجاء ثان احياها فان الثاني يملكها وان كان يد الاول بحق فلو كان الدبغ سببا لملك مستحدث لملكها به وان كانت يده بغير حق فقال يد المحجر لم يسند إلى ملك سابق فلهذا كان احق بالملك ولهذا هو الحجة عليه لان يد الراهن إذا كانت مستندة إلى ملك سابق فإذا عاد الملك ثبت انه للمالك السابق إذا عرفت هذا فقال اصحاب ابي حنيفة لا يزول ملك الراهن وحق المرتهن عن الجلد بالموت كما قالوا في الخمر ولو انقلب العصير المرهون خمرا قبل القبض ففي بطلان الرهن البطلان الكلي وجهان للشافعية احدهما نعم لاختلال المحل في حال ضعف الرهن وجوازه ويثبت للمرتهن الخيار في البيع الذي شرط فيه ارتهانه والثاني لا كما لو تخمر بعد القبض وقضية ايراد اكثرهم ترجيح هذا الوجه لانهم قربوا هذا الخلاف من الخلاف في صورة عروض الجنون أو بنوه عليه فقالوا ان الحقنا الرهن بالوكالة بطل بعروض الجنون وانقلابه خمرا قبل القبض وان الحقناه بالبيع الجايز لم يبطل قال بعضهم وعلى الوجهين لو كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للمرتهن الخيار لان الخل انقص من العصير ولا يصح الاقباض حالة الشدة ولو فعل وعاد خلا فعلى الوجه الثاني لابد من استيناف قبض وعلى الاول لابد من استيناف عقد ثم القبض فيه على ما ذكرنا فيما إذا رهن من الانسان ما في يده ولو انقلب المبيع خمرا قبل القبض فالكلام في انقطاع البيع وعوده إذا عاد خلا على ما ذكرنا في انقلاب العصير المرهون خمرا بعد القبض. مسألة: الخمر قسمان خمر محترمة وهي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا وانما كانت محترمة لان اتخاذ الخل جايز اجماعا والعصير لا ينقلب إلى الحموضة الا بتوسط الشدة فلو لم يحترم واريقت في تلك الحال لتعذر اتخاذ الخل والثاني خمر غير محترمة وهي التي اتخذ عصيرها لغرض الخمرية فالاولى لا يجب اراقتها وهل يجب اراقة الثاني فيه قولان للشافعية فان تلفت فلا كلام ولا خيار للمرتهن لان ذلك حصل في يده وان استحال خلا عاد ملكه لصاحبه مرهونا لانه يعود مملوكا بحكم الملك الاول فيعود حكم الرهن لانه زال بزوال الملك فعاد بعوده فان قيل اليس ان العقد إذا بطل لا يصح حتى يبتدء والرهن بطل فيه حين صار خمرا فالجواب ان العقد إذا وقع فاسدا لم يصح حتى يوجد صحيحا وليس كذلك هنا لان العقد وقع صحيحا وحدث بالمعقود معنى اخرجه من حكم العقد فإذا زال ذلك عاد حق العقد كما ان زوجة الكافر إذا اسلمت حرم وطؤها عليه وخرجت بذلك من حكم العقد فإذا اسلم الزوج قبل انقضاء العدة عاد حكم العقد وكذلك إذا ارتد احد الزوجين. مسألة: إذا كان في يده عصير فصار خمرا فاراقه فجمعه جامع فصار في يده خلا فالاقرب انه يكون ملكا للثاني لخروجه عن ملك الاول بصيرورته خمرا ولا يصح للمسلم تملكه ابتداء ولا استدامة وخروجه عن اولوية اليد باراقته فانتفى تعلقه عنه بالكلية لانه اسقط حقه منها وازال يده عنها فيكون ملكا للثاني لاستيلاء يده عليه وهذا احد وجهي الشافعية والثاني انه يعود ملكا للاول لانه مملوك بالمعنى الاول وهو الاظهر عندهم لان الجامع للخمر ممنوع من ذلك محرم عليه ويده لا يثبت عليها فلا يصح تملكه بذلك وقوله الاول اسقط حقه ليس بصحيح لانه فعل الاراقة التى امرها الشرع بها ولو كان كذلك لوجب ان يكون مباحة كالصيود لا يختص بملكها الجامع بل يكون احق بها لحصولها في يده ونمنع منعه من الجمع على تقدير ارادة التخليل وانما يمنع على تقدير ارادة استعماله خمرا ونمنع كون يده لا يثبت عليها على تقدير ارادة التخليل ولا نعنى باسقاط حقه الا اراقته وعدم امساكه والجامع لا يملكها بالجمع بل يكون احق باليد فإذا صارت خلا في يده فقد تجدد له الملك بالاستيلاء على المباح كالاصطياد. مسألة: يجوز تخليل الخمر بطرح شئ فيها وتحل كما تحل لو استحالت من نفسها عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة ومالك في احدى الروايتين لما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال يحل الدباغ الجلد كما يحل التخليل الخمر ولانها خمر استحالت إلى حموضة الخل فصارت حلالا كما لو استحالت بنفسها ولانها خرجت عن كونها (خمرا) حراما وزال وصف الخمرية عنها فيزول التحريم المستند إلى الخمرية لان زوال العلة يوجب زوال المعلول وقال الشافعي ان استحالت الخمر بنفسها حلت وان طرح فيها شئ اما عصير أو خل أو خبز حار أو غير ذلك من الاعيان فصارت خلا لم تحل ولا يجوز امساكها للتخليل وبه قال احمد واسحاق ومالك في الرواية الثانية لما رواه انس ان ابا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ايتام ورثوا خمرا فقال له اهرقها فقال انخللها فقال لا وإذا ثبت انه محظور لم يكن سببا في الاباحة كقتل الصيد في الحرم ولانه مايع لا يطهر بالكثرة فلم يطهر بالصنعة كاللبن النجس ولان ما يقع فيه ينجس فلا يمكن طهارة الخمر دونه والمطروح فيه لا يحصل فيه الاستحالة فهو باق على نجاسته والسؤال وقع عن قضية خاصة فجاز ان لا يتخلل تلك الخمرة ولا يلزم من تحريم السبب لو سلم تحريمه هنا تحريم المسبب فان من اصطاد بآلة محرمة فعل محظورا وكان الصيد حلالا له وكذا لو طلق في الحيض عندهم فعل سببا محرما وحصلت به البينونة ونظائره كثيرة لا يحصى وقتل الصيد في الحرم بمنزلة خفق الصيد والخمرية المقتضية للتنجيس قد زالت فيزول معلولها وهو التنجيس بخلاف المقيس عليه واستحالة الخمر مطهرة له والمطروح فيه كالانية. فروع: أ: إذا كانت الخمر في ظرف فنقلها من الظل إلى الشمس أو من الشمس إلى الظل فتخللت طهرت عندنا وللشافعية وجهان هذا احدهما لانه لم يخالطها ما يمنعها الطهارة بخلاف المطروح فيها والثاني انها لا تحل لان ذلك فعل محظور وهو ممنوع وينتقض بما إذا امسكها حتى تخللت فان امساكها لا يجوز وإذا تخللت في يده حلت. ب: لو طرح فيها شيئا نجسا غير الخمر فانقلبت خلا أو عالجها الذمي أو لمسها حال الخمرية فانقلبت خلا لم تطهر بالانقلاب لان نجاسة المطروح لم يكن بسبب الخمر ولا بسبب ملاقاته اياه بل بنجاسة لا تطهر بالانقلاب فلا تطهر ما طرحت فيه بالانقلاب ولا فرق بين ان يكون نجاسة ذاتية أو عرضية وربما خطر لبعض من لا مزيد تحصيل له الطهارة لان النجاسة واحدة وحالة الخمرية العين نجسة فإذا لاقاها نجاسة اخرى لم يزد اثر التنجيس فيها فإذا انقلبت خلا طهرت مطلقا وهو غلط لان النجاسات متفاوتة في قبول التطهير وعدمه وفي سبب التطهير - ج - حكى الجويني عن بعض الشافعية جواز تخليل المحترمة لانها غير مستحقة للاراقة لكن المشهور عندهم عدم الفرق بين المحترمة وغيرها في تحريم التحليل: د: لافرق بين الطرح بالقصد وبين ان يتفق من غير قصد كطرح الريح في اباحته وطهارته مع الانقلاب وللشافعية قولان احدهما لا فرق بينهما في التحريم وعدم الطهارة والثاني الفرق والخلاف مبني على ان المعنى تحريم التخليل أو نجاسة المطروح فيه والاظهر عندهم انه لا فرق هذا إذا كان الطرح في حالة التخمير اما إذا طرح في العصير بصلا أو ملحا واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد فللشافعية وجهان احدهما انه إذا تخلل كان طاهرا لان ما لاقاه انما لاقاه قبل التخمير فيطهر بطهارته كاجزاء الدن والثاني لا لان المطروح فيه ينجس عند التخمير وتستمر نجاسته بخلاف اجزاء الدن للضرورة. ه‍: لو طرح العصير على الخل وكان العصير غالبا يتغير الخل فيه عند الاشتداد طهر إذا انقلب خلا لزوال المقتضى للنجاسة وهو احد وجهي الشافعية والثاني ان لا يطهر ولو كان الغالب الخل و كان يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس به وبه قال الشافعية. مسألة: قد بينا انه يجوز امساك الخمر المحترمة إلى ان تصير خلا وهو قول الشافعية والتي لا يحترم يجب اراقتها لكن لو لم يرقها حتى تخللت طهرت عندنا ايضا وهو قول اكثر الشافعية لان النجاسة والتحريم انما ثبتا للشدة وقد زالت وحكى الجويني عن بعض الخلافيين انه لا يجوز امساك الخمر المحترمة بل يضرب عن العصير إلى ان يصير خلا فان اتفقت منا اطلاعة وهو خمر ارقناه وقال بعضهم لو امسك غير المحترمة حتى تخللت لم يحل ولم يطهر لان امساكها حرام فلا يستفاد به نعمة فإذا عادت الطهارة بالتخلل يطهر اجزاء الظرف ايضا للضرورة وقال بعضهم ان كان الظرف بحيث لا يشرب شيئا من الخمر

[ 19 ]

كالقوارير طهر وان كان مما يشرب لم يطهر وكما يطهر الملاقى بعد التخلل يطهر ما فوقه الذي اصابته الخمر في حال الغليان واعلم ان بعض الشافعية تردد في بيع الخمر المحترمة بناء على التردد في طهارتها مع الانقلاب والحق عندنا التحريم والعناقيد التي استحالت اجزاء من حباتها خمرا يجوز بيعها ولا يقصد بيع الحبات التي استحالت و للشافعية وجهان في جواز بيعها اعني بيع الحبات التي استحالت اعتمادا على طهارة ظاهرها في الحال وتوقع فايدتها في المال وطردوا الوجهين في البيضة المستحيل باطنها دما والحق عندنا المنع. مسألة: لو رهنه عصيرا فصار خمرا قبل الاقباض بطل الرهن على ما بينا وكان للمرتهن الخيار في البيع الذي شرط فيه ارتهانه وان صار خمرا بعد القبض خرج من الرهن ولا خيار للمرتهن فان اختلفا فقال المرتهن قبضته وهو خمر وقال الراهن بل قبضته وهو عصير وانما صار خمرا في يدك فالاقوى تقديم قول المرتهن وبه قال الشيخ وابو حنيفة وهو احد قولي الشافعي لان من في يده مال لغيره فالقول قوله في صفته كالغاصب والمستعير وغيرهما ولان المرتهن ينكر ان يكون قد قبض رهنا والقول قوله مع عدم الرهن والقول الثاني للشافعي ان القول قول الراهن لانهما اتفقا على العقد والتسليم واختلفا في صفة المقبوض فكان القول قول الذي سلم كالبايع والمشتري إذا اختلفا في العيب ويمكن حدوثه عند كل واحد منهما فان القول قول البايع فاما الغاصب والمستعير فان القول قولهما فيما يغرمان لان القول قول الغارم لانه مدعى عليه وهنا المرتهن يثبت لنفسه خيارا في العقد بذلك فهو بمنزلة المشتري اما لو اختلفا في العقد فقال المرتهن رهنتنيه خمرا و قبضته خمرا وقال الراهن بل رهنتكه عصيرا وقبضته عصيرا قال بعض الشافعية القول قول المرتهن في هذه قولا واحدا لانه ينكر العقد وقال آخرون منهم فيها القولان لانه معترف بحصول عقد وقبض وانما يدعي صفة في المعقود عليه والاصل عدمها ولو صار العصير خمرا في يد الراهن قبل القبض بطل الرهن فان عاد خلا لم يعد ويخالف إذا كان بعد القبض لان الرهن قد لزم وقد صار تابعا للملك فاما إذا اشترى عصيرا فصار خمرا في يد البايع وعاد خلا فسد العقد ولم يعد ملك المشتري لعوده خلا والفرق بينه وبين الرهن ان الرهن عاد تبعا لملك الراهن وههنا يعود ملك البايع لعدم العقد ولا يصح ان يتبعه ملك المشتري. مسألة لو جنى العبد المرهون قبل القبض وتعلق الارش برقبته وقلنا رهن الجاني ابتداء فاسد ففي فساد بطلان الرهن للشافعية وجهان الحاقا للجناية بتخمير العصير بجامع عروض الحاجة المانعة من ابتداء الرهن قبل استحكام العقد وهذه الصورة اولى بان لا يبطل الرهن فيها لدوام الملك في الجاني بخلاف الخمر ولو ابق العبد المرهون قبل القبض قال الجويني يلزم على سياق ما سبق تخريج وجهين فيه لانتهاء المرهون إلى حالة يمتنع ابتداء الرهن فيها. الشرط الثالث: ان يكون المرهون مما يمكن اثبات يد المرتهن عليه فلو رهن عبدا مسلما عند كافر أو رهن مصحفا عنده فالاقرب المنع لما فيه من تعظيم شأن الاسلام والكتاب العزيز ومن نفي السبيل على المؤمن فان اثبات يد المرتهن سبيل عليه وللشافعية طريقان احدهما انه على القولين في بيعه منه ان صححنا البيع صح الرهن ويوضع على يد مسلم لان ازالة الرهن لا يمكن الا بفسخه والثاني القطع بجوازه لانه لا ملك للكافر فيه ولا انتفاع وانما هو مجرد استيثاق بخلاف البيع لان في التملك نوع اذلال وهذا انما هو استيثاق به وانما الذل بكونه تحت يده فإذا اخرجناه من يده جاز ورهن السلاح من الحربي يترتب على بيعه منه وفي رهن كتب احاديث رسول الله صلى الله عليه وآله والفقه الخلاف بين الشافعية المتقدم ويجوزان يرهن عند الكافر ما سوى ذلك لان النبي صلى الله عليه وآله رهن درعه عند ابي الشحم اليهودي وهل يصح رهن المصحف عند المسلم ان قلنا بجواز بيعه صح والا فلا وعن احمد روايتان احديهما الصحة وبه قال مالك والشافعي وابو ثور واصحاب الراي. مسألة: يجوز رهن الجواري والعبيد لانهم اموال يستوثق بهم الدين فجاز رهنهم كغيرهم ولا فرق بين الجارية الحسناء وغيرها وسواء كانت الجارية الحسناء محرما للمرتهن أو غير محرم وسواء كان المرتهن عدلا أو فاسقا على كراهية فيه ولا فرق بين ان يكون الجارية صغيرة لا تشتهى بعد أو كبيرة تشتهى للاصل والعمومات وقال بعض الشافعية رواية انه لا يجوز رهن الجارية الحسناء الا ان يكون محرما للمرتهن والمذهب المشهور عندهم الجواز مطلقا ثم ان كانت صغيرة لا تشتهى بعد فهي كالعبد يجوز رهنها وان كانت كبيرة تشتهى فان رهنت من محرم أو امرأة جاز وان رهنت من رجل بالغ أو اجنبي فان كان ثقة وعنده زوجته أو جاريته أو نسوة يؤمن معهن من المقاربة لها جاز أيضا والا وضعت عند محرم لها أو امرأة ثقة أو عدل بالصفة المذكورة في المرتهن ولو شرط وضعها عند غير من ذكر نا فهو شرط فاسد عندهم لما فيه من الخلوة بالاجنبية وخوف الفتنة والحق الجويني بالصغيرة الصغيرة الجثة مع ذمامة الصورة و الفرق بين بينهما عند الباقين ولو كان المرهون خنثى فهو كما لو كان جارية الا انه لا يوضع عند المراة. الشرط الرابع: ان يكون المرهون مما يصح بيعه عند حلول الدين لان الغاية التي وضعها الشارع في الرهن استيفاء الحق من ثمن المرهون عند الحاجة فلابد وان يكون قابلا للبيع ليصرف ثمنه في دين المرتهن فكل ما لا يصح بيعه لا يجوز رهنه فلا يجوز رهن الحر وام الولد والمكاتب والوقف وغير ذلك مما يمتنع شرعا بيعه. مسألة: لعلمائنا قولان في جواز التفرقة بين الام وولدها الصغير بالبيع وشبهه فمنعه البعض وكرهه آخرون وقد تقدم القولان والشافعية وان حرموا التفريق ففي افساد البيع عندهم قولان إذا عرفت هذا فانه يجوز عندنا وعندهم رهن الجارية دون الولد الصغير لان الرهن يزيل الملك فيحصل بذلك تفرقة بينهما وانما هي ملك للراهن له الانتفاع وتسليم ولدها إليه ولان الجارية المرهونة لو ولدت في يد المرتهن كان ولدها غير مرهون وهي مرهونة فكذا في الابتداء قال الشافعي ان ذلك تفرقة بين الام وولدها واختلف في معناه وقال بعضهم ان الرهن لا يوجب تفرقة لان الملك فيهما باق للراهن والمنافع له فيمكن ان يامرها بتعهد الولد وحضانته وإذا كان كذلك وجب تصحيح الرهن ثم ما يتفق من بيع وتفريق فهو من ضرورة الجاء الراهن إليه وقال بعضهم معناه انه لا يفرقه في الحال وانما التفرقة يقع عند البيع وحينئذ يحترز منها بان يبيعها معا والقائل الاول لا يبالي بافراد احدهما بالبيع إذا وقعت الحاجة إلى البيع والاصح عندهم الثاني إذا ثبت هذا فإذا حل الحق واراد بيع الجارية فان كان قد تم للولد سبع سنين فما زاد جاز بيعها دونه اجماعا لان بلوغ هذا السن يجوز معه التفريق وان كان له اقل من ذلك فالاقرب بيعهما معا وهو احد قولي الشافعية لان الجمع بينهما في العقد ممكن بخلاف ما إذا ولدت من الراهن فانها تباع منفردة عن الولد لان الولد حر لا يمكن بيعه فإذا بيعا معا بيعا صفقة واحدة لئلا يقع التفريق للنهي عنه ويتعلق حق المرتهن من الثمن بقدر قيمة الجارية فيقال كم قيمة هذه الجارية ذات الولد دون ولدها فيقال مائة ويقال كم قيمة الولد فيقال خمسون فيكون حصة الجارية ثلثي الثمن المسمى في العقد قال بعض الشافعية ينبغي ان يقدم على كيفية توزيع الثمن. مسألة: هي انه إذ رهن ارضا بيضا ثم نبت فيها نخل فلها حالتان احدهما ان يرهن الارض ثم يدفن فيها النوى أو يحمل السيل أو الطير النوى إليها فينبت فهي للراهن ولا يجبر في الحال على قلعها لامكان ان يؤدي الدين من موضع آخر فإذا دعت الحاجة إلى بيع الارض نظر فان قام ثمن الارض وبيعت وحدها بالدين بيعت وحدها ولم يقلع النخل وكذا لو لم يف به الا ان قيمة الارض وفيها الاشجار كقيمتها بيضا وان لم يف به ونقصت قيمتها بالاشجار فللمرتهن قلعها لتباع الارض بيضا الا ان ياذن الراهن في بيعها مع الارض فيباعان ويوزع الثمن عليهما هذا إذا لم يكن الراهن محجورا عليه بالافلاس فان كان

[ 20 ]

كذلك فلا قلع بحال لتعلق حق الغرماء بها بل يباعان ويوزع الثمن عليهما فما يقابل الارض يختص به المرتهن وما يقابل الاشجار يقسم بين الغرماء فان انتقصت قيمة الارض بسبب الاشجار حسب النقصان على الغرماء لان حق المرتهن في ارض فارغة وانما منع من القلع لرعاية جانبهم فلايهمل جانبه بالكلية. الحالة الثانية: ان يكون النوى مدفونة في الارض يوم الرهن ثم نبتت فان كان المرتهن جاهلا بالحال فله الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه هذا الرهن فان استحقاق بقاء الاشجارفي الارض عيب فيها يوجب الخيار فان فسخ فلا بحث وان لم يفسخ فهو بمنزلة العالم فلا خيار له وإذا بيعت الارض مع النخل وزع الثمن عليهما والمعتبر في الحالة الاولى قيمة ارض فارغة وفي الثانية قيمة ارض مشغولة لانها كانت كذلك يوم الرهن وفي كيفية اعتبار قيمة الاشجار وجهان نقلهما الجويني في الحالية اظهرهما ان الارض تقوم وحدها فإذا قيل قيمتها مائة قومت مع الاشجار فإذا قيل مائة وعشرون فالزيادة بسبب الاشجار عشرون هي سدس المائة والعشرين فيراعى في ثمنها نسبة الاسداس والثاني انه كما قومت الارض وحدها يقوم الاشجار وحدها ثانيا فإذا قيل قيمتها خمسون عرفنا ان النسبة بالاثلاث وفي المثال المذكور لايضاح الوجهين يكون قيمة الارض ناقصة بسبب الاجتماع لانا فرضنا قيمتها وحدها وقيمة الاشجار وحدها ثمانية وخمسون وقيمة المجموع مائة وعشرون إذا عرفت هذا فلنعد إلى مسألة الام والولد فإذا بيعا معا واردنا التوزيع قال الجويني فيه طريقان احدهما ان التوزيع عليهما كالتوزيع على الارض والاشجار فيعتبر فيه قيمة الام وحدها وفي الولد الوجهان والثاني ان الام لا يقوم وحدها بل يقوم مع الولد خاصة لانها رهنت وهي ذات ولد والارض بالاشجار وكذا اورده اكثر الشافعية اما لو رهنها حايلا ثم حملت بالولد بعد الرهن والتسليم من نكاح أو زنا وبيعا معا فللمرتهن قيمة جارية لا ولد لها فتقوم خالية من ولد ويقوم الولد وينظر حصتها من الثمن فيكون للرهن والفرق بين المسئلتين ان في الاولى رضى بكونها ام ولد فقومت ام ولد وفي الثانية لم يرض بكونها ام ولد فان قيل هذا الولد حدث في يد المرتهن وإذا كان ذلك حادثا في يده كان بمنزلة ما رضى به كما لو حدث فيه نقص وعيب قلنا ان ذلك لا يجري مجرى النقص الحادث لتلف جزء من الرهن لان التالف مضمون عليه بسقوط حق الوثيقة وفي مسئلتنا الرهن بحاله وهذه الزيادة للراهن يقتضي وجوده نقصان قيمة الام لبيعه معها فإذا لم يرض به لم يلزمه حكمه. مسألة: إذا رهن شيئا رطبا يسرع إليه الفساد نظر فان كان يمكن استصلاحه وتجفيفه كالرطب والعنب صح رهنه ويجب على الراهن تجفيفه واستصلاحه لان ذلك من مؤنة حفظه وتبقيته فكانت عليه كنفقة الحيوان المرهون فان كان مما لا يمكن استصلاحه كالثمرة التي لا يجفف والبقول والطبايخ والريحان وما اشبه ذلك نظر فان كان الدين حالا اويحل قبل فساده صح رهنه لان المقصود منه يمكن حصوله ثم ان بيع في الدين أو قضى الدين من موضع اخر فذاك والا بيع وجعل الثمن رهنا لئلا يضيع ولا يفوت الوثيقة فلو تركه المرتهن حتى فسد ضمن ان امكن رفع امره إلى الحاكم ولم يفعل ولو تعذر الحاكم فان نهاه الراهن عن البيع لم يضمن والا احتمل الضمان وقال بعض الشافعية ان كان الراهن اذن له في بيعه ضمن والا لم يضمن وان كان الرهن على دين مؤجل فاحواله ثلاثة. أ: ان يعلم حلول الاجل قبل فساده فهو بحكم الرهن على الدين الحال. ب: ان يعلم عكسه فان شرط في الرهن بيعه عند الاشراف على الفساد وجعل ثمنه وهنا صح ولزم الوفاء بالشرط وان شرط الا يباع بحال قبل حلول الاجل فهو فاسد ويفسد الرهن لمناقضته مقصود الاستيثاق وان اطلق العقد ولم يشترط البيع ولا عدمه فالاقرب الجواز ويجبر على بيعه لان العرف يقتضي ذلك لان المالك للشئ لا يعرضه للتلف والهلاك بل يبيعه فيحمل مطلق العقد عليه كما على الاستصلاح وهو احد قولي الشافعية والقول الثاني انه لا يصح لان الاجبار على البيع اجبار على ازالة ملكه وبيع الرهن قبل حلول الاجل وذلك لا يقتضيه عقد الرهن فلم يجب وإذا ثبت ان البيع لا يجبر عليه فالمرهون لا يملك استيفاء الحق منه فلم يصح عقد الرهن كما لو رهن عبدا علق عتقه بشرط يوجد قبل المحل وليس بجيد لان في ترك بيعه اضرارا اما بالمالك وبالمرتهن معا وفي بيعه احسان اليهما لاشتماله على مصلحتهما فوجب البيع حفظا للحقين وما اخترناه والا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة واحمد كما لو شرطه فان الظاهر انه لا يقصد فساد ماله فصار كالمأذون فيه. ج: ان لا يعلم واحد من الامرين وكانا محتملين ففي جواز الرهن المطلق قولان مرتبان على القولين في القسم الثاني والصحة هنا اظهر. تذنيب: لو رهن مالا يسرع إليه الفساد فطرأ ما عرضه للفساد قبل حلول الاجل كما لو ابتلت الحنطة وتعذر التجفيف لم ينفسخ الرهن بحال وان منع الصحة في الابتداء على قول للشافعية كما ان اباق العبد يمنع صحة العقد وإذا طرا لم يوجب الانفساخ ولو طرا ذلك قبل قبض الرهن ففي الانفساخ للشافعية وجهان كما في عروض الجنون والموت وإذا لم ينفسخ يباع ويجعل الثمن رهنا مكانه. مسألة: المرتد اما ان يكون عن فطرة أو لا عن فطرة والاول يجب قتله في الحال ولا تقبل توبته عند علمائنا والثاني تقبل توبته ولا يجب قتله في الحال الا بعد الامتناع من التوبة عند الاستتابة إذا عرفت هذا فلو ارتد العبد فالاقرب ان الردة ان كانت عن فطرة لم يصح رهنه لانه في كل آن يجب اعدامه شرعا ويتعين اتلافه فانتفت غاية الرهن فيه وهي التوثيق وان لم يكن عن فطرة صح رهنه لان الردة لا يزيل الملك والعامة اطلقوا وقالوا يصح رهن المرتد كما يصح بيعه لبقاء الملك مع الردة وانما يعرضه للاتلاف فهو بمنزلة المريض المدنف وإذا ثبت هذا فإذا رهنه فان كان المرتهن عالما بالردة لم يكن له رده ولا يثبت له خيار في البيع الذي شرط رهنه فيه ثم ينظر فان عاد إلى الاسلام وتاب فقد زال العيب وان قتل بالردة في يد المرتهن لم يثبت للمرتهن خيار فسخ البيع المشروط رهنه فيه لان القتل حصل في يده بسبب الردة وقد رضى بها فهو بمنزلة ان يرهنه مريضا فيعلمه بمرضه ثم يموت منه في يده لا يقال الفرق ظاهر فان المريض تلف بتزايد المرض في يد المرتهن لانا نقول والمرتد قتل باقامته على الردة في يد المرتهن ولانه وان قتل بما كان في يد البايع الا انه لما رضى به سقط حكمه وصار كانه قتل في يده ابتداء ويفارق الاستحقاق لانه لا يصح الرضا به وهذا مذهب الشافعي وقيل انه كالمستحق فعلى هذا يثبت الخيار في البيع فاما إذا لم يعلم المرتهن حال الرهن بردته ثم علم بعد ذلك قبل ان يقتل فله الخيار في البيع المشروط رهنه فيه فان قتل قبل القبض فله فسخ البيع وان قتل بعده كان الحكم فيه كما لو رهنه وهو عالم بردته واما ان قتل قبل ان يعلم بردته قال أبو اسحاق من الشافعية انه بمنزلة المستحق ويثبت الخيار للمرتهن وقال اخرون انه بمنزلة العيب ولا يثبت للمشتري الخيار في الرهن والشافعي قال هنا انه بمنزلة المستحق فجعله مع العلم بمنزلة العيب ومع عدم العلم بمنزلة الاستحقاق لانه هلك بسبب كان موجودا حال العقد ولم يرض به ولا يلزم المريض لانه تلف بسبب حادث قال اصحابه ان قلنا بقوله وقول ابي اسحاق ثبت للمرتهن الخيار في البيع وان قلنا بقول الآخرين فلا يثبت له الخيار ولا المطالبة بالارش أو يكون رهنا ويفارق البيع حيث قلنا على هذا الوجه انه يرجع بارش العيب لان الرهن لا يلزم الا فيما حصل فيه القبض بخلاف البيع فما لم يسلمه إليه من صفات الرهن لا يمكنه المطالبة به ولا يثبت له الخيار لفقده لانه قد تلف الرهن في يده وتعذر عليه رده والرهن مضمون على المرتهن بحق الوثيقة وبه قال الشافعي في الام ولانه دلس فيه بعيب وقبضه فمات في يده موتا قبل ان يختار فسخ البيع لم يكن له خيار الفسخ لما فات من الرهن. مسألة: يصح رهن العبد الجاني سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ والشافعية رتبوا حكم رهنه على بيعه فان قالوا بانه لا يصح بيعه فرهنه اولى وان صح ففي رهنه قولان وفرقوا بينهما بان الجناية العارضة في دوام الرهن يقتضي تقديم حق المجني عليه فإذا وجدت أو لا منعت من ثبوت حق المرتهن وللشافعية ثلاث طرق احدها ان كان القتل خطأ لم يصح قولا واحدا وان كان عمدا فعلى قولين والثاني انه ان كان عامدا صح قولا واحدا وان كان

[ 21 ]

خطأ فعلى قولين والثالث انه على قولين عمدا كان أو خطاء وقد مضى توجيه ذلك في البيع فإذا قلنا انه يصح الرهن فالحكم فيه كما ذكرنا في المرتد سواء إذا عرفت هذا فان لم يصح الرهن ففداه السيد أو اسقط المجني عليه حقه فلابد من استيناف رهن وان صححناه قال بعضهم انه لا يكون مختارا للفداء كما سبق في البيع وقال بعضهم لا يلزمه الفداء بخلاف ما في البيع والعتق لان محل الجناية باق هنا والجناية لا تنافي الرهن الا ترى انه لو جنى وهو مرهون تتعلق الجناية به ولا يبطل الرهن وان صححنا الرهن والواجب القصاص ومنعناه والواجب المال فرهن والواجب القصاص ثم عفى المستحق على مال فيبطل الرهن من اصله أو هو كجناية تصدر من المرهون حتى يبقى الرهن لو لم يبع في الجناية فيه للشافعية وجهان وإذا قيل به؟؟؟ فلو كان قد حفر بئرا في محل عدوان فتردى فيها بعد ما رهن انسان ففي تبين الفساد وجهان والفرق انه في الصورة الاولى رهن وهو جان وهنا بخلافه. تذنيب: لو رهن عبدا سارقا أو زانيا صح الرهن ويكون ذلك بمنزلة الغيب على ما بيناه وان كان قد قتل في قطع الطريق فان كان قبل قدرة الامام عليه صح على احد القولين لانه يصح منه التوبة وان كان بعد القدرة لم يصح لانه قتله متحتم. تذنيب آخر: قد بينا ان للشافعية ثلاث طرق في رهن الجاني وان منهم من يقول في ذلك قولان فإذا قلنا فيها قولان فرعنا عليه إذا قلنا يصح الرهن كانت الجناية مقدمة عليه فان بيع فيها جميعه بطل الرهن وان بيع بعضه بقي الباقي رهنا لا يقال إذا صححتم الرهن فالا الزمتموه الفداء كما إذا اعتقه وصححتم عتقه لا نا نقول الفرق بينهما انا إذا صححنا ابطلنا محل الجناية فضمن المبطل بالارش وفي مسئلتنا محل الجناية باق والجناية لا تنافي الرهن ولهذا إذا جنى بعد ما رهن تعلقت به الجناية ولم يبطل الرهن واما إذا قلنا لا يصح الرهن فان فداه السيد أو برئ من الجناية لم يصر رهنا حتى يبداء رهنه قال الشافعي ولا فرق بين ان يكون الارش درهما والعبد يساوي الوفا أو غير ذلك وانما كان كذلك لان اليسير يتعلق بجميعه كتعلق الكثير الا ترى انه لو رهنه عبدا بدرهم يسوي الوفا لم يجز رهنه بشئ آخر عند غيره قولا واحدا وكذا الجناية ايضا. مسألة: يصح رهن المدبر عند علمائنا لان التدبير عندنا وصية وللموصى الرجوع في وصيته وكذا المدبر له الرجوع في تدبيره وإذا صح الرهن بطل التدبير لان ذلك رجوع فيه والشافعية اختلفوا في هذه المسألة على ثلاث طرق منهم من قال انما يكون الرهن مفسوخا على القول الذي يقول ان التدبير عتق بصفة لا يصح الرجوع فيه فاما إذا قلنا انه وصية صح الرهن و كان رجوعا عن التدبير كما إذا اوصى به لزيد ثم رهنه فانه يكون رجوعا عن الوصية ويصح الرهن ومنهم من قال يكون الرهن مفسوخا على القولين لان السيد قد يموت فجأة فيبطل مقصود الرهن ولا يعلم وقت موته حتى يباع قبله ولان الشافعي قال في الام ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا ولو قال رجعت عن التدبير ثم رهنه ففيها قولان وهذا نص في انه قبل ان يرجع فيه لا يصح الرهن قولا واحدا قال هذا القائل وانما كان كذلك لان الرهن ليس بصريح في الرجوع عن التدبير فلم يكن رجوعا و يفارق ساير الوصايا حيث كان الرهن رجوعا عنها لان التدبير وان قلنا انه وصية فانه اكد واقوى منها لانه عتق يتنجز بالموت وقد يكون بعض الوصايا اكد من بعض فيقدم بعضها على بعض ومنهم من قال يصح الرهن ويكون التدبير بحاله لان الشافعي قال ما جاز بيعه جاز رهنه والمدبر يجوز بيعه ولان التدبير لا ينافي الوثيقة لانه لا يمنع من البيع عند محل الحق قال وقولي الشافعي يكون الرهن مفسوخا اراد به إذا امتنع الراهن من بيعه والرجوع في التدبير فانه يحكم بانفساخ الرهن وبيان ذلك ان على هذه الطريقة يكون رهنا مدبرا فان قضاه الراهن من غيره كان العبد مدبرا وان باعه في الدين بطل التدبير وان امتنع من بيعه ومن الرجوع في التدبير فان كان له مال غيره قضى الدين منه واجبر عليه وان لم يكن له مال قال أبو اسحاق من الشافعية فيه وجهان احدهما يباع عليه وينفسخ التدبير والثاني يحكم بفساد الرهن و هذا الوجه الذي تأول به صاحب هذه الطريقة كلام الشافعي وهو قوله وكان الرهن مفسوخا وحمله عليه وليس بصحيح لانه إذا صحح رهنه لم يجز ان يحكم بفساده بامتناع الراهن عن بيعه بل يجب بيعه بحكم الرهن ولزومه والطريقة الاوله اصح في القياس لان في كون التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة قولين معروفين وقضية كونه وصية صحة الرهن والثانية ظاهر كلامه لان كلامه في الام كالصريح في القطع بالمنع لانه قال ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا ولو قال رجعت عن التدبير ثم رهنه فقولان فخص القولين بما بعد الرجوع والثالثة مخالفة لقوله وللقياس والمزني اختار ان الرهن يصح ويبطل التدبير كما ذهبنا نحن إليه لان التدبير عنده وصية كما قلناه وقد ثبت انه لو اوصى بعبده ثم رهنه بطلت الوصية وان الشافعي قال لو دبر عبده ثم قال له ان اعطيت ورثتي كذا بعد موتي فانت حر كان رجوعا في التدبير قال ولان الشافعي قال لو دبر عبده ثم وهبه هبة بتات؟ بطل التدبير اقبضه في التدبير أو لم يقبضه والرهن كالهبة قبل القبض والجواب ان الذين قالوا انه يصح الرهن على القول الذي يقول انه وصية لا يلزمهم ذلك ويحملون كلام الشافعي الذي حكاه في العتق على انه على هذا القول قاله ومن قال لا يصح الرهن على القولين فقد ذكرنا فرقه بين التدبير وساير الوصايا فاما ما حكاه من مسألة الهبة فمن اصحابنا من يقول إذا قلنا التدبير وصية صحة الهبة وكان رجوعا عن التدبير وإذا قلنا انه عتق بصفة لم يكن ذلك مبطلا للتدبير ومنهم من قال يكون مبطلا للتدبير على القولين لان الهبة تنقل الملك إذا انضم إليها القبض وكانت اقوى من الرهن لانه لا يقضي عنده إلى ازالة الملك فافترقا واعلم ان عامة الشافعية مالوا إلى ترجيح بطلان الرهن لان العتق مستحق بالتدبير فلا يقوى الرهن على رفعه والجويني اختار الصحة اما على قول انه وصية فظاهر واما على قول انه تعليق عتق بصفة فلانه مع ذلك محسوب من الثلث بخلاف العتق المطلق النازل في حيوة المعلق والدين محسوب من رأس المال ولو مات ولم يخلف الا هذا العبد والدين مستغرق ولا رهن لصرفناه إلى الدين ولم يبال باندفاع العتق فلا معنى لمنعه من الرهن لغرض العتق. مسألة: لو رهن عبده ثم دبره قال الشيخ رحمه الله يبطل التدبير لانه ليس له التصرف فيه والوجه ان يقال يقع موقوفا فان اجاز المرتهن صح التدبير ويكون حكمه انه لو مات المالك قبل الرجوع في التدبير عتق من الثلث ولو قصر الثلث أو لم يكن سواه بيع اما كله أو ما يقوم بباقي الدين أو جميعه ويبطل التدبير كما لو لم يكن رهنا ولو لم يجز المرتهن احتمل بطلان التدبير وعدمه لانه تصرف في الرهن وقد منع المتراهنان من التصرف في الرهن وكون هذا التصرف غير مضر بالمرتهن فان للمرتهن ان يبيعه في الدين وحينئذ يبطل التدبير ولو لم يبعه وطلب الدين من باقي التركة كان له ذلك فان وقت التركة بالدين قضى منها وعتق المدبر من الثلث ولا يجبر المرتهن على ذلك وهذا كله إذا كان الرهن قد اقترن به الاقباض أو لم يقترن به وقلنا ان الرهن يلزم مع عدم الاقباض واما ان شرطنا في لزومه الاقباض فدبره قبل الاقباض بطل الرهن لانه جايز وإذا تصرف تصرفا يخالفه بطل ويحتمل الصحة وقال الشافعي في الام لو رهنه ولم يقبضه ثم دبره أو باعه أو صدقه أو وهبه بطل الرهن قال الربيع من اصحابه وفيه قول اخر ان التدبير يصح والرهن بحاله وقال باقي الشافعية ان قول الربيع من نفسه وليس فيها الا قولا واحدا أو اما ان كان بعد الاقباض قال الشافعي في الام يكون التدبير موقوفا يريد به ان التدبير يصح لان الرهن لا ينافيه ثم ينظر فان انفك من الدين قبل موت سيده فهو مدبر وان حل الحق فان قضاه الراهن من غيره كان مدبرا وان باعه في الدين بطل التدبير وان امتنع من بيعه ومن الرجوع إلى التدبير فان كان له مال قضى منه والا بيع عليه وان مات قبل حل الحق فقد حل الحق بالموت ووجب العتق من الثلث ثم ينظر فان خلف تركة بقي بالدين قضى الدين منها وعتق المدبر من الثلث وان لم يكن

[ 22 ]

غيره فان كان الدين يستغرق قيمته بيع فيه وان كان له بقدر بعضه بيع بقدر الدين وكان عتق الباقي وصية يقف على اجازة الورثة فان لم يجيزوا عتق ثلث الباقي و قال بعض الشافعية عندي ان تدبير المرهون يبنى على القولين في عتقه لان التدبير سبب من اسباب العتق واستبعده بعضهم لان نص الشافعي بخلافه ولان العتق يبطل حق المرتهن من غير الرهن لانه يمنع من بيعه والتدبير لا يمنع البيع فلا يبطل حق المرتهن فاختلفا واعلم ان بين القول ببطلان الرهن لو وقع التدبير قبل الاقباض للتنافي بينهما وبين صحته لو كان بعد الاقباض لعدم التنافي بينهما لا يخلو من مناقضة ما وباقي كلام الشافعي موافق لمذهبنا. مسألة: لا يصح تعليق العتق بالوصف عند علمائنا اجمع على ما يأتي انشاء الله تعالى فلو قال لعبده ان دخلت الدار فانت حر لم يصح عندنا خلافا للعامة فانهم قالوا بصحته فعلى قولنا لو علق العتق على الصفة ثم رهنه يصح الرهن عندنا سواء وجدت الصفة أو لم يوجد لبطلان العتق وقالت الشافعية رهن المعلق عتقه بصفة يصدر على وجوه احدها ان يرهن بدين حال أو مؤجل يتيقن حلوله قبل وجود الصفة مثل ان يقول إذا جاء رأس الشهر فانت حر ثم يرهنه بحق حال أو يحل قبل ذلك فان الرهن صحيح قولا واحدا لان بيعه ممكن عند محل الحق ويباع في الدين فان لم يتفق بيعه حتى وجدت الصفة فيبنى على القولين في ان الاعتبار في العتق المعلق بحالة التعليق أو بحالة وجود الصفة فان قلنا بالاول عتق وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن ان كان جاهلا وان قلنا بالثاني فهو كاعتاق المرهون وسيأتي والثاني ان يرهن بدين مؤجل يتيقن وجود الصفة قبل حلوله مثل ان يعلق عتقه بشهر ومحل الدين بعد ذلك فان الرهن فاسد قولا واحدا ومن الشافعية من خرج منه قولا آخر من قول الشافعي في الثمرة والطعام إذا رهنه إلى محل يفسد قبله وقال غيره هذا ليس بصحيح لان الطعام الرطب الظاهر من جهة الراهن بيعه إذا خشي تلفه وجعل ثمنه رهنا وهنا له غرض في حصول العتق فافترقا وقال بعض الشافعية فيه طريقان احدهما انه على القولين في رهن ما يتسارع إليه الفساد فعلى قول يباع إذا قرب اوان وجود الصفة ويجعل ثمنه رهنا قال الجويني هذا انما ينتظم إذا قلنا بنفوذ العتق المعلق قبل الرهن عند وجود الصفة حالة الرهن اما إذا لم يقل بذلك فلا يخاف تسارع الفساد إليه وفوات الوثيقة فتوجه الخلاف بشئ اخر وهو ان ان الرهن هل يصلح رافعا للعتق المستحق بالتعليق فتارة يقول نعم كالبيع واخرى يقول لا لضعفه والطريق الثاني وهو المشهور القطع بالمنع لفوات مقصود الرهن قبل المحل وليس ذلك كرهن ما يتسارع إليه الفساد لان الظاهر من حال صاحب الطعام الرضا بالبيع عند خوف الفساد لئلا يضيع فالظاهر من حال المعلق ايضا العتق وقد تقدم والثالث ان يجوز تقدم الصفة على حلول الدين وبالعكس ولا يتيقن احد الامرين مثل ان يقول إذا قام زيد فانت حر أو إذا دخلت الدار أو كلمت فلانا قال أبو علي من الشافعية لا يجوز قولا واحدا لانه عقد الرهن على غرر وقال أبو حامد في ذلك قولان قال القاضي أبو الطيب ان القول الاخر مخرج من صحة رهن المدبر إذا قلنا ان التدبير عتق بصفة قال وليس بصحيح لان المدبر يعتق بموت السيد والظاهر بقاء الحيوة كما صح رهن الحيوان وان جاز ان يموت وهنا ليس لوجود الصفة قبل المحل أو بعده ظاهر فهو غرر لا حاجة إليه قال أبو حنيفة ان الرهن صحيح لان ما جاز بيعه جاز رهنه إذا كان محرزا كساير الاعيان ولان الاصل استمرار الرق. مسألة: قد عرفت ان مذهبنا بطلان العتق المعلق على الوصف اما لو نذر عتقه فانه يصح اجماعا سواء علقه على وقت أو وصف مثل ان يقول لله علي ان اعتق عبدي هذا ان جاء زيد وإذا دخل الشهر أو اطلقه مثل ان يقول لله علي ان اعتق هذا العبد أو قيد بالتعجيل مثل ان يقول لله علي ان اعتق هذا العبد الآن وعلى كل واحد من هذه التقادير الثلاثة فان ملكه لا يخرج عنه بهذا النذر بل بنفس الاعتاق فحينئذ يقول ان اطلق النذر تعلق بذمته مقتضاه ووجب عليه العتق وهل يجب في الحال الاقرب المنع بل الاقرب ان يكون وقته العمر كالواجبات الموسعة وان قلنا ان الامر للفور وجب عتقه معجلا فيكون حكمه حكم المعلق بالتعجيل وحكم القول الاقوى حكم النذر المعلق بالاجل أو الوصف الا في شئ واحد وهوان المطلق يتعلق وجوب العتق بذمة الناذر في الحال الوجوب الموسع وفي المقيد لا يجب فلو مات العبد في النذر المطلق أو المقيد بالتعجيل قبل عتقه فان كان الناذر قد يمكن من عتقه بعد النذر وجب عليه الكفارة لخلف النذر وان لم يتمكن لم يجب عليه شئ ولو مات في النذر المقيد قبل حصول الوصف أو الوقت لم يجب عليه شئ قلنا انه يجزيه عتقه قبل الوقت أو لا لان الوجوب يقيد الوقت أو وصف ولم يحصل القيد ولو قتله مولاه قبل عتقه فالاقرب وجوب الكفارة في الاقسام الثلاثة اما في المطلق والمعجل فظاهر واما في المقيد بالاجل فلانه فوت محل العتق فكانت مخالفة النذر بسببه اختيارا وإذا تمهدت هذه المسائل فنقول ان كان النذر مطلقا أو مقيدا بالتعجيل لم نجز له رهنه لوجوب تعلق حق العتق به ووجوب اخراجه عن ملكه فينافي جواز رهنه الذي يقتضي وجوب ابقائه في دين المرتهن محفوظا عليه حتى يستوفي منه أو من غيره وان كان مقيدا بالوقت أو الوصف فالاقرب جواز رهنه وهل يباع لو حل الدين قبل الوصف الاولى المنع لانه وان لم يخرج عن ملكه بالنذر الا انه قد تعلق به حق لله وبيعه مبطل لذلك الحق. مسألة: لا يصح رهن المكاتب عند علمائنا سواء كانت الكتابة مشروطة أو مطلقة لانه عقد لازم لا يمكن استيفاء الدين منه لانه لا يصح بيعه وبه قال الشافعي وابن المنذرولان استدامة القبض في الرهن شرط ولا يمكن ذلك في المكاتب وقال مالك يصح رهنه لانه يجوز بيعه وايفاء الدين منه فعلى هذا يكون ما يؤديه في نجوم كتابته رهنا معه فان عجز ثبت الرهن فيه وفي مال الكتابة وان عتق كان ما اداه من نجومه رهنا بمنزلة ما لو تكسب العبد القن ثم مات والحق ما قلناه نعم لو كانت الكتابة مشروطة وعجز فانه يصح رهنه لان للمالك حينئذ فسخ الكتابة وقد يكون الرهن فسخا لها والاقرب ذلك. مسألة: إذا رهن الثمرة على الشجرة منضمة مع اصولها صح عندنا سواء كان يمكن تجفيفها أو لا وسواء بدا اصلاحها أو لا وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا لان الثمرة يصح بيعها مطلقا على ما تقدم في باب البيع فصح رهنها كذلك خصوصا وقد انضمت إلى اصولها وكذا لو رهنها منفردة عن اصولها لما تقدم وقالت الشافعية ان رهنها منضمة مع الاصول فان كانت الثمرة مما يمكن تجفيفها صح الرهن سواء بدا صلاحها أو لا وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا فان كانت مما لا يمكن تجفيفها وقلنا بالمنع من صحة رهن ما يتسارع إليه الفساد فطريقان اشبههما عندهم انه لا يصح في الثمار وفي الاشجار قولان تفريق الصفقة والثاني يصح فيها قولا واحدا تكون الثمار تابعة للاشجار وان رهنها منفردة عن الاصول فان كان مما لا يمكن تجفيفها فهو كرهن ما يتسارع إليه الفساد على وجه الارض ان كان الرهن حالا أو كانت لا يفسد إلى حلوله صح الرهن وان امكن تجفيفها فاما ان يرهن قبل بدو الصلاح أو بعده فان رهنها قبل بدو الصلاح فان رهنها بدين حال وشرط قطعها وبيعها أو بيعها بشرط القطع جاز وان اطلق فقولان احدهما لا يجوز كما لا يجوز بيعها مطلقا واصحهما الجواز لان حق المرتهن لا يبطل باحتياجها وحق المشتري يبطل وايضا فان الحلول قرينة يتنزل منزلة شرط القطع ولان استحقاق البيع يوجب قطعها فاشبه شرط القطع وان كان الدين مؤجلا فان كان يحل مع بلوغ الثمار اوان ادراكها أو بعده جاز كما لو كان حالا وان كان يحل قبل بلوغها وقت الادراك فان شرط قطعها عند المحل كان بمنزلة البقول وقد اطلق الشافعية جواز ذلك وللشافعية طريقان منهم من طرد القولين ووجه المنع الشبه بما إذا باع بشرط القطع بعد مدة ومنهم من قطع بالجواز وان كان مطلقا ففيه ثلاثة اقوال احدها انه لا يصح كما لا يصح البيع ولان العادة في الثمار الابقاء إلى الادراك فاشبه ما لو رهن على ان لا يبيعه عند المحل الا بعد ايام والثانى انه يصح لان البيع انما

[ 23 ]

لم يصح لما فيه من الغرر وليس في الرهن غرر ولا يتلف ان تلف من مال صاحبه ولان مقتضى الرهن البيع عند المحل فكأنه شرط بيعه عند المحل والثالث نقله المزني انه ان شرط القطع حال المحل صح وان اطلق لم يصح لان اطلاقه يقتضى بقاءه إلى حال الجذاذ وذلك يقتضي تأخير الدين عن محله فلا يحتاج إلى الشرط وما تقدم للقول الاخر من انتفاء الغرر فليس بصحيح ولان وثيقة المرتهن تبطل بذلك ويلزم عليه الرهن المجهول فانه لا يصح وان لم يكن فيه الا جهالة الوثيقة وقد جرت مجرى جهالة الملك قال أبو اسحاق والصحيح انه بمنزلة البيع وقد نص عليه الشافعي في كتاب التفليس وان رهنها بعد بدو الصلاح جاز بشرط القطع ومطلقا ان رهنها بدين حال أو مؤجل في معناه وان رهنها بمؤجل يحل قبل بلوغها اوان ادراكها فعلى ما تقدم من القسم الاول. فروع: إذا رهن الثمار على الاشجار وصح الرهن كانت مؤنة السقي والجذاذ والتجفيف على الراهن دون المرتهن وان لم يكن له شئ باع الحاكم جزءا منها وانفقه عليها ولو توافق الرهن والمرتهن على ترك السقي جاز بخلاف علف الحيوان وقال بعض الشافعية يجبر عليه كما يجبر على علف الحيوان. ب: لو اراد الراهن أو المرتهن قطع الثمرة قبل اوان الجذاذ فللاخر منعه وبعد الجذاذ ليس له ذلك بل يباع في الدين ان حل والا امسكه رهنا. ج: الشجرة التي تثمر في السنة مرتين يجوز رهن ثمرتها الحاصلة بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل خروج الثانية أو قبل اختلاطها بالاولى فان شرط ان لا يقطع عند خروج الثانية لم يصح لانه لا يتميز عند محل الحق مما ليس برهن وان شرط قطعها صح وان اطلق فللشافعية قولان فان صححنا انه رهن بشرط القطع ثم لم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط ففي بطلان الرهن قولان كالقولين في البيع إذا عرضت هذه الحالة قبل القبض لان المرتهن انما يتوثق بعد القبض فهو والمرهون عنده كالبايع والمبيع محبوس عنده فان قلنا يبطل الرهن فكذلك وان قلنا لا يبطل فلو اتفق قبل القبض بطل وللشافعية فيه وجه اخر مضى نظيره فيما إذا تخمر العصير قبل القبض وإذا لم يبطل فلو رضى الراهن بان يكون الكل رهنا أو توافقا على ان يكون النصف من الجملة مثلا رهن فذاك وان تنازعا في قدر المرهون فالقول قول الراهن مع يمينه كما لو اختلطت الحنطة المرهونة بحنطة اخرى للراهن وقال المزني القول قول المرتهن مع يمينه لان اليد له كما لو تنازعا في ملك واجاب باقي الشافعية بان اليد تدل على الملك دون الرهن كما لو قال من في يده المال رهنتنيه وانكر المالك كان القول قوله وقال بعضهم في مسألة الحنطة ان طرد الخلاف محتمل لتعذر الفرق. د: لو رهن زرعا بعد اشتداد الحب أو قبله صح عندنا لانه مال مقول ينتفع به فصح كما صح بيعه وقالت الشافعية إذا رهن الزرع بعد اشتداد الحب نظر ان كان ترى حباته في السنبلة صح والا فقولان كما في البيع والا صح عندهم المنع ولو رهنه وهو بغل فهو كما لو رهن الثمرة قبل بدو الصلاح وقال بعضهم إذا كان الدين موجلا لم يجز قولا واحدا وان صرح بشرط القطع عند المحل لان الزرع لا يجوز بيعه إذا تسنبل عندهم وقد يتفق الحلول في تلك الحال ولان زيادة الزرع بالطول فهي كثمرة يحدث ويختلط بالمرهون وزيادة الثمرة بكبر الحبة فهي كالسمن. البحث الرابع: في الحق المرهون به. مسألة: يشترط في المرهون به امور ثلاثة ان يكون دينا ثابتا في الذمة حالة الرهن لازما فلا يصح الرهن على الاعيان التي ليست مضمونة كالوديعة والعارية غير المضمونة و المستأجرة وغير ذلك من الامانات لانها ليست ثابتة في الذمة عينا ولا قيمة اما الاعيان المضمونة في يد الغير اما بحكم العقد كالمبيع أو بحكم ضمان اليد كالمغصوب والمستعار المضمون والمأخوذ على جهة السوم وكل امانة فرط فيها وبقيت بعينها فالاقوى جواز الرهن عليها وبه قال مالك وقال أبو حنيفة كل عين كانت مضمونة بنفسها جاز اخذ الرهن بها يريد ما يضمن بمثله أو قيمته لان المبيع يجوز اخذ الرهن به لانه مضمون بفساد العقد ويجوز اخذ الرهن بالمهر وعوض الخلع لانه يضمن بمثله أو قيمته وكذلك الصلح عن دم العمد لانه يمكن استيفاء القيمة من الرهن فصح اخذ الرهن على الاعيان المضمونة كالغصب والثمن المعين والاجرة المعينة لان العين قبل هلاكها في يده لا يثبت في الذمة فلا يصح اخد الرهن بذلك كالمبيع ولانه ان رهنه على قيمتها إذا تلفت فهو رهن على ما ليس بواجب ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب وان اخذ على عينها لم يصح لانه لا يمكن استيفاء عينها من الرهن ولان غرض الرهن بيع المرهون واستيفاء الحق من ثمنه عند الحاجة ويستحيل استيفاء تلك الاعيان من ثمن المرهون وليس بجيد لان الاستيفاء انما يكون مع الحاجة مع وجود العين والتمكن من اخذها لا حاجة إلى البيع وعند عدمها أو تعذراخذها على مالكها تجب القيمة ولهذا يجوز للمالك اخذ ما يجده من مال الغاصب إذا تعذر عليه استعادة عينه سواء ساوت العين أو خالفتها ونقل الجويني للشافعية وجها انه يجوز اخذ الرهن بها بناء على تجويز ضمان الاعيان وفرق باقيهم بناء على الظاهر من مذهبهم ان الضمان التزام في الذمة فلو لم يتلف العين المضمونة لم يجر الالتزام ضررا وفي الرهن دوام الحجر في المرهون يجر ضررا ظاهرا. مسألة: وشرطنا كون المرهون به ثابتا في الذمة حال عقد الرهن فان الذي لم يثبت بعد لا يجوز الرهن به مثل ان يرهنه بما يستقرضه منه أو بثمن ما يشتريه منه عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد لانها وثيقة على حق فلا يجوز قبل ثبوت الحق من غير حاجة كالشهادة وقال أبو حنيفة ومالك يجوز عقده قبل الحق وإذا دفع إليه ثوبا وقال رهنتك هذا على عشرة دراهم تقرضنيها غدا وسلم إليه الثوب ثم اقرضه الدراهم لزم الرهن و حكاه القاضي بن كح من الشافعية عن بعض اصحابه ايضا إذا عين ما يستقرضه ومنهم من قال لو تراهنا بالثمن ثم لم يفترقا حتى تبايعا صح الرهن الحاقا للحاصل في المجلس بالمقترن بالايجاب والقبول وعلى ظاهر مذهب الشافعية لو ارتهن قبل ثبوت الحق وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن فإذا استقرض أو اشترى لم يصر رهنا الا بعقد جديد وفيه وجه لهم انه يصير رهنا واحتج أبو حنيفة بان ذلك وثيقة فجاز ان يكون عقدها موقوفا على حق يحدث في المستقبل كضمان الدرك والفرق على تقدير تسليم جوازه فانه عندنا باطل وللشافعي قولان انه جاز للحاجة إليه والاحتياط في المال بخلاف مسئلتنا. مسألة: يصح عقد الرهن بعد ثبوت الحق في الذمة وتقرره اجماعا لانه دين ثابت وتدعو الحاجة إلى اخذ الوثيقة فجاز اخذها كالضمان ولقوله تعالى فرهان مقبوضة جعله بدلا عن الكتابة فيكون في محلها بعد وجوب الحق لقوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه فجعله جزاء للمداينة مذكورا بعدها بفاء التعقيب اما لو قارنه وامتزج الرهن بسبب ثبوت الدين مثل ان يقول بعتك هذا العبد بالف وارتهنت هذا الثبوت به فقال المشتري اشتريت ورهنت أو قال اقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها دارك فالاقرب الجواز وبه قال مالك والشافعي واحمد واصحاب الرأي لان الحاجة تدعو إليه فانه لو لم ينعقد مع ثبوت الحق وشرطه فيه لم يتمكن من الزام المشتري عقده وكان الخيار إلى المشتري والظاهر انه لا يبذله فيفوت الوثيقة بالحق ولان شرط الرهن في البيع والقرض جايز لحاجة الوثيقة فكذا مزجه بهما بل هو اولى لان الوثيقة ههنا اكد فان الشرط قد لا يفي به وللشافعية وجه اخر انه فاسد لان احد شقي الرهن متقدم على ثبوت الدين ولو قال لعبده كاتبتك على الف وبعت منك هذا الثوب بكذا فقال قبلت الكتابة والبيع لا يصح البيع وفرقوا بوجهين احدهما ان العبد لا يصير اهلا للمعاملة مع مولاه حتى يتم الكتابة والثاني ان الرهن من مصالح البيع وليس من مصالح الكتابة ولا استبعاد في سبق احد شقي الرهن على ثبوت الدين وانما الممنوع منه سبق الرهن عليه ويمنع بطلان البيع المقترن بالكتابة. فروع: أ: لو قال البايع ارتهنت وبعت وقال المشتري اشتريت ورهنت لم يقع عند الشافعية لتقدم احد شقي الرهن على شقي البيع وكذا لو قال ارتهنت وبعت وقال المشتري رهنت واشتريت لتقدم شقي الرهن على احد شقي البيع. ب: شرط الشافعية في الصحة تقدم خطاب البيع على خطاب الرهن وتقدم جواب البيع على جواب الرهن وبالجملة

[ 24 ]

الشرط ان يقع احد شقي الرهن بعد احد شقي البيع والاخر بعد شقي البيع. ج: لو قال بعني عبدك بكذا ورهنت به هذا الثوب فقال البايع بعت وارتهنت كان مبنيا على مسألة الاستيجاب. د: لو قال البايع بعتك بكذا على ان ترهنني دارك به فقال المشتري اشتريت ورهنت فالاقرب الصحة ان انضم قول البايع ارتهنت أو قبلت لان الذي وجد منه شرط ايجاب الرهن لا استيجابه كما لو قال افعل كذا لتبيعني لا يكون مستوجبا للبيع وهو احد وجهي الشافعية وفي الاخر يتم العقد وان لم ينضم قول البايع والوجه الاول. مسألة: يشترط مع ثبوت الدين لزومه فعلا حالة الرهن أو قوة قريبة من الفعل كالثمن في مدة الخيار لقرب حاله من اللزوم وكما لو شرط الرهن في البيع فان الثمن غير ثابت بعد ويصح الشرط ولا فرق في صحة الرهن بالدين اللازم بين ان يكون الدين مسبوقا بحالة الجواز اولم يكن ولا بين ان يكون مستقرا كالقرض و ارش الجناية وثمن المبيع المقبوض أو غير مستقر كالثمن قبل قبض المبيع والاجرة قبل استيفاء المنفعة والصداق قبل الدخول اما ما ليس بلازم ولا مصير له إلى اللزوم بحال كنجوم الكتابة عند الشيخ رحمه الله وعند الشافعي فلا يصح الرهن به لان الرهن للتوثيق والمكاتب بسبيل من اسقاط النجوم متى شاء ولا معنى بتوثيقها ولانه لا يمكن استيفاء الدين من الرهن لانه لو عجز صار الرهن للسيد لانه من جملة مال المكاتب وقال أبو حنيفة يصح الرهن بها وهو الوجه عندي ويمنع من اثبات السبيل للمكاتب بل يقول عقد الكتابة اوجب عليه المال فليس له اسقاطه باختياره بل بالعجز لا التعجيز من العبد بل من الاولى ونمنع عدم التمكن من استيفائه الدين من الرهن فان المملوك إذا عجز ولم يعجزه مولاه امكن استيفاء الدين من الرهن وان عجزه كان كالابراء فسقط الدين وبطل الرهن ولو جعلنا الخيار مانعا من نقل الملك في الثمن إلى البايع فالظاهر منع الرهن عليه لوقوعه قبل ثبوت الدين ولا شك في انه لا يباع الرهن في الثمن ما لم يمض مدة الخيار وما كان الاصل في وضعه الجواز كالجعل في الجعالة فان كان قبل الشروع في العمل لم يصح الرهن عليه لانه لم يجب ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب واللزوم واما بعد الشروع في العمل وقبل اتمامه فالاقوى جوازه لانتهاء الامر فيه إلى اللزوم فصار كالثمن في مدة الخيار وهو احد وجهي الشافعية والثاني وهو الاصح عندهم المنع لان الموجب للجعل هو العمل وبه يتم الموجب فكأنه لا ثبوت له قبل العمل اما بعد تمام العمل فانه يصح اجماعا لانه لازم حينئذ وكذا لا يجوز الرهن على الدية من العاقلة قبل الحول لانه لم يجب بعد ولا يعلم افضاؤها إلى الوجوب فانهم لو جنوا أو افتقروا أو ماتوا لم يجب عليهم فلا يصح اخذ الرهن بها فاما بعد الحلول فيجوز لاستقرارها ويحتمل جوازه قبل الحول لاصالة بقاء الحيوة واليسار والعقل والمسابقة ان جعلناها عقدا لازما كالاجارة صح الرهن على العوض قبل العمل والا فلا لانه لا يعلم افضاؤها إلى الوجوب لان الوجوب انما يثبت بسبق غير المخرج وهو غير معلوم ولا مظنون قال بعض العامة ان قلنا انها اجارة جاز اخذ الرهن بعوضها وان قلنا جعالة فلا وقال بعضهم ان لم يكن فيها محلل؟؟ فعلى وجهين وهذا كله بعيد لان الجعل ليس هو من مقابلة العمل بدليل انه لا يستحقه إذا كان مسبوقا وقد عمل العمل وانما هو عوض عن السبق ولا يعلم القدرة عليه ولانه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو مراد له وإذا لم يكن اجارة مع عدم المحلل فمع وجوده اولى لان مستحق الجعل هو السابق وهو غير معين ولا يجوز استيجار رجل غير معين. مسألة: لا يجوز اخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمة كالثمن المعين والاجرة المعينة في الاجارة والمعقود عليه في الاجارة إذا كان منافع معينة مثل اجارة الدار والعبد المعين والجمل المعين مدة معلومة أو لحمل شئ معين إلى مكان معلوم لانه حق تعلق بالعين لا بالذمة ولا يمكن استيفاءه من الرهن لان منفعة العين لا يمكن استيفاؤها من غيرها وتبطل الاجارة بتلف العين ولو وقعت الاجارة على منفعة في الذمة كخياطة ثوب وبناء جدار جاز اخذ الرهن لانه ثابت في الذمة ويمكن استيفاؤه من الرهن بان يستأجر عنه من يعمل فجاز اخذ الرهن لانه ثابت في الذمة ويمكن استيفاؤه من الرهن بان يستاجر كالدين ويباع عند الحاجة ويحصل المنفعة من ثمنه إذا عرفت هذا فكلما جاز اخذ الرهن به جاز اخذ الضمين به وما لم يجز الرهن به لم يجز اخذ الضمين به الا ثلاثة اشياء عهدة البيع يصح ضمانها ولا يصح الرهن بها والكتابة لا يصح الرهن بها على اشكال سبق والاقرب صحة الضمان فيها وما لم يجب لا يصح اخذ الرهن به ويصح ضمانه لان الرهن بهذه الاشياء يبطل الارفاق فانه إذا باع عبده بالف ودفع رهنا يساوي الفا فكأنه ما قبض الثمن ولا ارتفق به والمكاتب إذا دفع ما يساوي كتابته فما ارتفق بالاجل لانه كان يمكنه بيع الرهن وامضاء الكتابة ويستريح من تعطيل منافع عبده بخلاف الضمان ولان ضرر الرهن يعم لانه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع البايع التصرف فيه والضمان بخلافه ولايجوز الرهن من المالك على الزكوة قبل الحلول ولا رهن العاقلة على الدية قبله لفوات الشرط ويجوز بعده. مسألة: لا يشترط في الدين المرهون به ان لا يكون به رهن بل يجوز ان يرهن بالدين الواحد رهنا بعد رهن ثم هو كما لو رهنهما معا ولو كان الشئ مرهونا بعشرة واقرضه عشرة اخرى على ان يكون مرهونا بها ايضا صح وبه قال مالك والشافعي في القديم كما يجوز الزيادة في الرهن بدين واحد والجديد انه لا يجوز وبه قال أبو حنيفة كما لا يجوز رهنه عند غير المرهون وان وفي بالدينين جميعا فان اراد توثيقهما فليفسخا وليستانفا رهنا بالعشرين بخلاف الزيادة في الرهن بدين واحد لان الدين يشغل الرهن ولا ينعكس فالزيادة في الرهن شغل فارغ والزيادة في الدين شغل مشغول ويمنع حكم الاصل فانه لا استبعاد في صحة الرهن عند غير المرتهن ويكون موقوفا على اجازة المرتهن فان اجاز المرتهن الاول صح الثاني والاقرب انه لا يبطل الرهن الاول بل يتقدم الثاني فان فضل بعد دين الثاني في شئ اختص بالاول فان كان قد بقي من العين شئ اختص الاول به وان بيع الجميع وفضل من الثمن فضلة اختص الاول بها لانه كقيمة المتلف من الرهن يختص المرتهن بها دون غيره من الديان سلمنا لكن الفرق ظاهر فان الدينين إذا كانا لواحد لم يحصل من التنازع ما إذا تعدد ولو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن باذن الراهن على ان يكون العبد مرهونا بالفداء والدين الاول صح عندنا وبه قال الشافعي ولاصحابه طريقان اظهرهما عندهم القطع بالجواز لانه من مصالح الرهن من حيث يتضمن استبقاءه والثاني انهما على القولين ولو اعترف الراهن بانه رهن على عشرين ثم ادعى انه رهن اولا بعشرة ثم رهن بعشرة اخرى وباعه المرتهن فلا فائدة لهذا الاختلاف عندنا وعند قديم الشافعي وفي الجديد يقدم قول المرتهن مع اليمين لان اعتراف الراهن يقوي جانبه ظاهرا ولو قال المرتهن في جوابه فسخنا الرهن الاول واستأنفنا بالعشرين قدم قول المرتهن ايضا لاعتضاد جانبه بقول صاحبه وهو احد وجهي الشافعية والثاني قول الراهن لان الاصل عدم الفسخ وفرعوا عليه انه لو شهد شاهدان انه رهن بالف ثم رهن بالفين لم يحكم بانه رهن بالفين ما لم يصرح الشهود بان الثاني كان بعد فسخ الاول. الفصل الثاني: في القبض. مسألة: اختلف علمائنا في القبض هل هو شرط في لزوم الرهن أو لا على قولين احدهما انه شرط وهو احد قولي الشيخ رحمه الله وقول المفيد رحمه اله فلو رهن ولم يقبض كان الرهن صحيحا غير لازم بل للراهن الامتناع عن الاقباض والتصرف فيه بالبيع وغيره لعدم لزومه وبه قال أبو حنيفة والشافعي واحمد في رواية وفي الثانية انه شرط في المكيل والموزون لقوله تعالى فرهان مقبوضة وصفها بكونها مقبوضة ولقول الصادق عليه السلام لا رهن الا مقبوضا ولانه عقد ارفاق يفتقر إلى القبول فافتقر إلى القبض كالقرض ولانه رهن لم يقبض فلا يلزم اقباضه كما لو مات

[ 25 ]

الراهن والثاني انه ليس بشرط بل يلزم الرهن بمجرد العقد وهو القول الثاني للشيخ رحمه الله وقول ابن ادريس وبه قال مالك واحمد في الرواية الاخرى لقولة تعالى اوفوا بالعقود ولانه عقد يلزم بالقبض فلزم فيه كالبيع ولا حجة في وصف الرهن بالقبض لان القصد بالاية كمال الارشاد ولهذا امر تعالى بالكتابة وليس شرطا مع الامر فكيف يكون الوصف شرطا مع انتفاء الامر على ان نفس الرهن ليس شرطا في الدين والحديث ضعيف السند والفرق مع القرض ظاهر فانه مجرد ارفاق بخلاف الرهن فانه لا ينفك عن معاوضة ما. مسألة: القبض هنا كالقبض في البيع وغيره وهو اما التخلية مطلقا على راي أو النقل والتحويل فيما ينقل ويحول والكيل والوزن فيما يكال ويوزن والتخلية فيما لا يمكن فيه شئ من ذلك وقال بعض الشافعية لو جوزنا التخلية في المنقول في البيع لم يكف هنا لان الرهن (القبض) مستحق في البيع وهنا بخلافه ويشترط في القبض صدوره من جايز التصرف وهو الحر المكلف الرشيد غير المحجور عليه لسفه أو فلس ويعتبر ذلك حال رهنه واقباضه لان العقد والتسليم ليس بواجب وانما هو إلى اختيار الراهن فإذا لم يكن له اختيار صحيح لم يصح ولانه نوع تصرف في المال فلا يصح من المحجور عليه من غير اذن كالبيع ويجري النيابة في القبض كما يجري في العقد ويقوم قبض الوكيل مقام قبضه في لزوم الرهن وساير احكامه وهل يجوزان يستنيب المرتهن الراهن في القبض منع منه الشافعي لان الواحد لا يتولى طرفي القبض وليس جيد كالجد والاب وحكم عبده ومدبره وام ولده حكمه لان يدهم يده و يجوز انابة مكاتبه لاستقلاله باليد والتصرف وفي عبد المأذون وجهان للشافعي احدهما الجواز لانفراده باليد والتصرف واصحهما المنع فانه عبده القن وهو المتمكن من الحجر عليه. مسألة: لو اودع مالا عند انسان أو اعاره منه أو كان مستاما أو كان وكيلا ثم رهنه منه فان لم يشترط القبض فلا بحث ويلزم الرهن بمجرد العقد وان شرطناه فالاقرب انه يلزم الرهن بمجرد العقد ايضا لانه مقبوض للمرتهن فيندرج تحت الاية وبه قال احمد فان اليد ثابتة والقبض حاصل وانما يغير الحكم لا غير ويمكن تغير الحكم مع استدامة القبض كما لو طولب بالوديعة فجحدها تغير الحكم وصار مضمونا عليه من غير أمر زايد ولو عاد الجاحد فاقر بها وقال لصاحبها خذ وديعتك فقال دعها عندك وديعة كما كانت ولا ضمان عليك فيها لتغير الحكم من غير حدوث امر زايد وقال الشافعي لا يصير رهنا حتى يمضي مدة ينافي قبضه فيها فان كان منقولا فيمضي مدة يمكن نقله فيها وان كان مكيلا فيمضى مدة يمكن كيله فيها وان كان غير منقول فيمضي مدة التخلية وان كان غائبا عن المرتهن لم يصر مقبوضا حتى يوافيه هو أو وكيله ثم يمضي مدة يمكن قبضه فيها لان العقد يفتقر إلى القبض والقبض انما يحصل بفعله أو امكانه واعلم ان الشافعي قال في الجديد لابد من اذن جديد في القبض ولو وهبه منه فظاهرقوله انه يحصل القبض من غير اذن جديد ولاصحابه طرق ثلاثة اظهرها ان فيه قولين احدهما انه لا حاجة في واحد من العقدين إلى الاذن في القبض بل انشاؤهما مع الذي في يده المال يتضمن الاذن في القبض واصحهما عندهم انه لابد منه لان اليد الثابتة كانت من غير جهة الرهن ولم يجر تعرض للقبض بحكم الرهن والثاني تقرير القولين والفرق ان الهبة عقد تمليك ومقصوده الانتفاع لا يتم الا بالقبض والرهن توثيق وانه حاصل دون القبض ولهذا لو شرط في الرهن كونه في يد ثالث جاز ولو شرط مثله في الهبة فسد وكانت الهبة ممن المال في يده رضا بالقبض والثالث القطع باعتبار الاذن الجديد فيهما فيتاول قوله في الهبة وسواء شرط اذن جديد في القبض أو لم يشترط فلا يلزم العقد ما لم يمض زمان فيه صورة القبض لكن إذا شرط الاذن فهذا الزمان معتبر من وقت الاذن فان لم يشترط فهو معتبر من وقت العقد وله قول اخر لا حاجة إلى مضى هذا الزمان ويلزم العقد بنفسه والاقوى عندهم الاول لانا نجعل دوام اليد كابتداء القبض فلا اقل من زمان يتصور فيه ابتداء القبض ولو كان غايبا اعتبر زمان يمكن المصير فيه إليه ونقله وهل يشترط مع ذلك نفس المصير إليه ومشاهدته له وجهان احدهما نعم ليتيقن حصوله ويثق به واصحهما عندهم لا ويكتفي بان الاصل بقاؤه واختلفوا في محل القولين منهم من جعله احتياطا ومنهم من حمله على ما إذا كان المرهون مما يتردد في بقائه في يده بان كان حيوانا غير مأمون الافات اما إذا تيقنه فلا حاجة إليه وعلى اشتراط الحضور والمشاهدة فهل يشترط النقل وجهان احدهما نعم لان قبض المنقول به يحصل والثاني لا يشترط لان النقل انما يعتبر ليخرج من يد المالك وهو خارج هنا وإذا شرط الحضور أو النقل معه فهل يجوز ان يوكل فيه وجهان اصحهما عندهم الجواز كما في ابتداء القبض والمنع لان ابتداء القبض وهو النقل وجد من المودع فليصدر تتمته منه ولو ذهب إلى موضع المرهون فوجده قد خرج من يده فان اذن له في القبض بعد العقد فله اخذه حيث وجده وان لم يأذن لم يأخذه حتى يقبضه الراهن سواء شرطنا الاذن الجديد أو لم نشترطه ولو رهن الاب مال الطفل من نفسه أو ماله من الطفل ففي اشتراط مضى الزمان يمكن فيه وجهان فان شرطناه فهو كما لو رهن الوديعة من المودع فيعود الاختلاف المذكور وقصد الاب قبضا وافيا نازلا منزلة الاذن الجديد اما لو باع المالك الوديعة أو العارية ممن في يده فهل يعتبر زمان امكان القبض لجواز التصرف وانتقال الضمان الاقرب عندنا المنع وهو احد وجهي الشافعي لانه مقبوض حقيقة ولان البيع يفيد الملك ولا معنى مع اجتماع الملك و اليد لاعتبار شئ اخر والثاني نعم وهل يحتاج إلى الاذن في القبض ان كان الثمن حالا ولم يوفه لم يحصل القبض الا إذا اذن البايع فيه فان وفاه أو كان مؤجلا قال بعضهم انه كالرهن والمشهور انه لا يحتاج إليه والفرق ان البيع يوجب القبض فدوام اليد يقع عن القبض المستحق ولا استحقاق في الرهن. مسألة: لو رهن المالك ماله المغصوب في يد الغاصب صح الرهن وعلى قولنا بعدم اشتراط القبض يصير رهنا بمجرد العقد وعلى القول باشتراطه لابد من مضي زمان يمكن فيه تجديد القبض مع اذن في القبض كما تقدم جديد وهو احد قولي الشافعي والثاني القطع في الغصب بافتقاره إلى اذن جديد لان يده غيرصادرة عن اذن المالك اصلا إذا عرفت هذا فإذا رهن الغصب أو المستعار المشروط فيه الضمان أو المستام أو المبيع فاسدا صح الرهن اجماعا وهل يزول الضمان بالرهن قال الشيخ لا يزول ويثبت فيه حكم الرهن والحكم الذي كان ثابتا فيه فيبقى بحاله وبه قال الشافعي ومالك وابو ثور ولقوله (ع) على اليد ما اخذت حتى تؤدي ولان الدوام اقوى من الابتداء ودوام الرهن لايمنع ابتداء الضمان فان المرتهن إذا تعدى في المرهون يصير ضامنا ويبقى الرهن بحاله فلئن لا يرفع ابتداء الرهن دوام الضمان كان اولى ولانه لا تنافي بين الرهن وثبوت الضمان كما لو تعدى في الرهن فانه يصير مضمونا ضمان الغصب وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه لانه احد حالتي الرهن وقال أبو حنيفة واحمد يزول الضمان وهو منقول عن مالك ايضا لانه مأذون له في امساكه وهنا لم يتجدد منه فيه عدوان فلم يضمنه كما لو قبضه منه ثم اقبضه اياه أو ابرأه من ضمانه ومنعوا عدم التنافي فان يد الغاصب عادية يجب عليه ازالتها ويد المرتهن محقة جعلها الشرع له ويد المرتهن امانة ويد الغاصب والمستام ونحوها يد ضامنة وهما متنافيان ولان سبب المقتضي للضمان زال فزال الضمان لزواله كما لو رده إلى مالكه وذلك لان سبب الضمان الغصب أو العارية ونحوهما وهذا لم يبق غاصبا ولا مستاما ولا يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب يخالف حكمه واما وإذا تعدى في الرهن فانه يضمن لعدوانه لا لكونه غاصبا ولامستاما وهنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه فلم يثبت ويمنع استلزام اذن الامساك رهنا لعدم الضمان فان المرتهن إذا تعدى والمودع وغيرهما من الامناء مأذون لهم في الامساك مع ثبوت الضمان والفرق بين اقباضه بعد استعادته واستمرار القبض ظاهر فان اليد في الاول قد زالت حقيقة فلا موجب للضمان وغاية ثبوت الضمان الدفع إلى المالك وقد حصل فلا يثبت الضمان بعد الغاية له والابراء بمنزلته لانه اسقاط فلا

[ 26 ]

ثبوت للساقط بعده لانتفاء سبب جديد سلمنا ان الغصب قد زال لكن نمنع زوال الضمان ولا نسلم به زوال المقتضي للضمان فان اليد باقية والاستصحاب يقتضي استمرار الضمان إذا عرفت هذا فلو اراد المرتهن البرائة عن الضمان فليرده إلى الراهن ثم له الاسترداد بحكم الرهن ولو امتنع الراهن من قبضه ومن الابراء من ضمانه قال بعض الشافعية له ان يجبره عليه وليس بجيد إذ لا يجب على صاحب الحق ترك حقه وقد ثبت للراهن ضمان على المرتهن فكيف يجب اسقاطه عنه ولو اودع الغاصب المال المغصوب فالاقوى هنا سقوط الضمان وهو اصح وجهي الشافعية لان مقصود الايداع الاستيمان والضمان والامانة لا يجتمعان ولهذا لو تعدى المودع في الوديعة ارتفعت الوديعة بخلاف الرهن لان الغرض منه التوثق الا ان الامانة من مقتضاه وهو مع الضمان قد يجتمعان والثاني انه لا يبرء كما في الرهن ولو اجر العين المغصوبة فالاولى ان الاجارة لا يفيد البراءة لانه ليس الغرض منها الايتمان بخلاف الوديعة وللشافعية وجهان ولو وكله في بيع العبد المغصوب أو اعتاقه فالاقرب بقاء الضمان لانه اولى من الاجارة به لان في الاجارة تسليطا على القبض والامساك بخلاف التوكيل وللشافعية وجهان وفي معنى الاجارة والتوكيل ما إذا قارضه على المال المغصوب أو كانت جارية فتزوجها منه ولو صرح المالك بابراء الغاصب عن ضمان الغصب والمال باق في يده احتمل عدم البراءة لان الغصب سبب وجوب القيمة عند التلف والابراء لم يصادف حقا ثابتا وان صادف سببه وهذا يؤكد ما تقدم من انتفاء البرائة مع عقود الامانات لانها ادون من التصريح بالابراء فإذا لم يحصل البراءة به فتلك العقود اولى ويحتمل قويا فيما عدا الغصب من المستام والمبيع فاسدا والعارية المضمونة عدم الضمان لانها اخف من ضمان الغصب لاستناد اليد فيها إلى رضا المالك. مسألة: استدامة القبض ليست شرطا في لزوم الرهن وصحته عند علمائنا اجمع اما على قول من لا يشترط القبض في الابتداء فظاهر لانه إذا لم يكن شرطا في الابتداء فاولى ان لا يكون في الاستدامة لان كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر في الابتداء وقد يعتبر في الابتداء ما لا يعتبر في الاستدامة واما على قول من جعل القبض شرطا في الابتداء فانه لا يجعله شرطا في الاستدامة اما العامة فالقائل منهم بعدم اشتراط القبض فظاهر عندهم ايضا واما من قال انه شرط فقد اختلفوا فقال الشافعي انه ليس شرطا لانه عقد يعتبر القبض في ابتداءه فلا يشترط استدامته كالهبة وقال أبو حنيفة ومالك واحمد استدامة القبض شرط لقوله تعالى فرهان مقبوضة ولانها احدى حالتي الرهن فكان القبض فيها شرطا كالابتداء ولا دليل في الآية على ما تقدم والاصل ممنوع مع ان النص على خلافه قال (ع) الرهن محلوب ومركوب وليس ذلك للمرتهن اجماعا فبقي ان يكون للراهن وهو يدل على عدم اشتراط استدامة القبض. مسألة: لو تصرف الراهن في الرهن قبل الاقباض بهبة أو بيع أو عتق أو جعله صداقا أو رهنه ثانيا أو جعله مال اجارة فعلى ما قلناه من لزوم الرهن بمجرد العقد يكون التصرفات موقوفة على اجازة المرتهن فان اجازها صحت و بطلت وثيقته الا في الرهن على اشكال سبق وان فسخها المرتهن بطلت وعلى القول بالاشتراط يكون ذلك رجوعا عن الرهن فبطل الرهن لانه اخرجه عن امكان استيفاء الدين عن ثمنه أو فعل ما يدل على قصد ذلك وسواء اقبض البيع والهبة والرهن الثاني أو لم يقبضه وكتابة العبد ووطي الجارية مع الاحبال كالبيع اما الوطؤ من غير احبال أو التزويج فليس رجوعا إذ لاتعلق له بمورد الرهن فان رهن الزوجة ابتداء جايز وبه قال الشافعي واما الاجارة فان قلنا ان الرهن المكري وبيعه جايز فهي كالتزويج والا فهي رجوع وقال بعضهم انها ليست برجوع بحال واما لو دبر العبد المرهون فيحتمل ان يقال انه رجوع للتنافي بين مقصود التدبير ومقصود الرهن واشعاره بالرجوع مسألة: لو مات المرتهن قبل القبض لم يبطل الرهن وهو ظاهر عند من لم يعتبر القبض واما من اعتبره فقد اختلفوا فقال بعضهم ببطلانه لانه عقد جايز والعقود الجايزة يرتفع بموت المتعاقدين كالوكالة وهو احد اقوال الشافعي وفي الاخر لا يبطل الرهن ويقوم وارثه مقامه في القبض وهو اصح اقوال الشافعي لان مصيره إلى اللزوم فلا يتأثر بموته كالبيع في زمن الخيار والدين باق كما كان وانما انتقل الاستحقاق فيه إلى الورثة وهم محتاجون إلى الوثيقة حاجة مورثهم وبه قال احمد لان المرتهن لو مات كان الدين باقيا على تأجيله فكان الرهن بحاله ولو مات الراهن قبل الاقباض لم يبطل الرهن عند من لم يشترط القبض واما من اشترطه فقد اختلفوا فللشافعي اقوال احدها انه يبطل لانه من العقود الجايزة كما تقدم والثاني انه لا يبطل بموت المرتهن ويبطل بموت الراهن ولاصحابه طرق احدها ان في موتهما قولين نقلا وتخريجا احدهما انه يبطل بموت كل واحد منهما لانه عقد جايز والعقود الجايزة يرتفع بموت المتعاقدين وثانيهما لا يبطل لان مصيره إلى اللزوم والثاني تقرير القولين وفرقوا بان المرهون بعد موت الراهن ملك الورثة ومتعلق حق الغرماء ان كان له غريم آخر وفي استيفاء الراهن اضرار بهم وفي صورة موت المرتهن يبقي الدين كما كان وانما ينتقل الاستحقاق فيه إلى الورثة وهم يحتاجون إلى الوثيقة حاجة مورثهم. والثالث القطع بعدم البطلان سواء مات الراهن أو المرتهن وإذا اثبتنا الرهن قام ورثة الراهن مقامه في الاقباض وورثة المرتهن مقامه في القبض ثم اختلف اصحابه في موضع القولين فقال بعضهم موضعهما رهن المتبرع فاما الرهن المشروط في البيع فانه لا يبطل بالموت قطعا لتاكده بالشرط واقترانه بالبيع اللازم فلا يبعد ان يكتسب منه صفة اللزوم وقال بعضهم بل القولان جاريان في النوعين. مسألة: لو جن احد المتعاقدين أو اغمي عليه قبل القبض فان لم يجعل القبض شرطا فالرهن لازم بمجرد العقد وان جعلناه شرطا لم يبطل الرهن لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم يبطل بجنون احد المتعاقدين كالبيع الذي فيه الخيار ويقوم ولى المجنون مقامه فان كان المجنون الراهن وكان الحظ في التقبيض بان يكون شرطا في بيع يتضرر بفسخه أو غير ذلك من المصالح اقبضه وان كان الحظ في تركه لم يجز له تقبيضه وان كان المجنون المرتهن قال بعض العامة قبضه إليه ان اختار الراهن وان امتنع لم يجبر فإذا مات قام وارثه مقامه في القبض وقالت الشافعية انه مرتب على الموت فان قلنا لا يؤثر الموت فالجنون اولى وان قلنا مؤثر ففي الجنون وجهان فان قلنا لا يبطل الرهن فان جن المرتهن قبض الرهن من نصبه الحاكم في ماله فان لم يقبض الراهن وكان الرهن مشروطا في بيع فعل ما فيه الحظ من الفسخ والاجازة وان جن الراهن فان كان الرهن مشروطا في بيع وخاف القيم فسخ البيع لو لم يسلمه والحظ في الامضاء سلمه وان لم يخف أو كان الحظ في الفسخ لم يسلمه وكذا لو كان الرهن رهن تبرع وينبغي ان يحمل على ما إذا لم يكن ضرورة ولا غبطة لانه يجوز ان يرهن مال المجنون ابتداء فالاستدامة اولى ولو حجر على الراهن بفلس قبل التسليم لم يكن له تسليمه لما فيه من تخصيص المرتهن بثمنه وليس له تخصيص بعض غرمائه وان حجر عليه لسفه فحكمه حكم ما لو زال عقله بجنون وان اغمي عليه لم يكن للمرتهن قبض الرهن وليس لاحد تقبيضه لان المغمى عليه لا ولاية لاحد عليه فان اغمي على المرتهن لم يكن لاحد ان يقوم مقامه في قبض الرهن ايضا وان خرس وكانت له كتابة مفهومة أو اشارة مفهومة فكالصحيح ان اذن في القبض جاز والا فلا وان لم يكن له اشارة مفهومة ولا كتابة لم يجز القبض و ان كان احد هولاء قد اذن في القبض اولا لم يعتد به لان اذنهم يبطل بما عرض لهم. مسألة: ليس للمرتهن قبض الرهن الا باذن الراهن لانه لا يلزمه تقبيضه فاعتبر اذنه في قبضه كالواهب اما في الرهن المتبرع به فظاهر واما فيما وقع شرطا في عقد لازم كالبيع وشبهه فكذلك لا يجب إليه الاقباض سواء شرط الاقباض في العقد أو لم يشرط بل يتخير المرتهن في اجازة العقد المشروط به وفسخه وليس له الزام الراهن بالاقباض فان تعدى المرتهن فقبضه بغير اذن لم يثبت حكمه وكان بمنزلة من لم يقبض ولو صدر من الراهن ما يدل على الاذن في القبض وكان بمنزلة الاذن وقام مقامه مثل ان يرسل العبد إلى مرتهنه ورد ما اخذه من المرتهن إلى يده ونحو ذلك لانه دليل على الاذن فاكتفى به كما لو دعا

[ 27 ]

غيره إلى طعام وقدمه بين يديه فان ذلك يجري مجرى الاذن في تناوله كذا هنا. مسألة: لو رهن عصيرا واقبضه فانقلب في يد المرتهن خمرا لم نقل انها مرهونة واختلفت عبارة الشافعية فقال بعضهم يتوقف ان عاد خلا بان ان الرهن لم يبطل والاظهر بطلانه وقال اكثرهم يبطل الرهن لخروج الرهن عن كونه مالا ولاخيار للمرتهن ان كان الرهن مشروطا في بيع لحدوثه في يده ثم ان عاد خلا يعود الرهن كما يعود الملك وهو احد قولي الشافعي لانه لا يراد ببطلان الرهن اضمحلال اثره بالكلية بل ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية والثاني انه لا يعود الرهن الا بعقد جديد وبه قال أبو حنيفة والوجه الاول لان الرهن تابع للملك والملك قد عاد إلى الراهن فلو رهن شاة فماتت في يد المرتهن فدبغ جلدها لم يطهر ولم يدخل في ملك الراهن ولا المرتهن عندنا وللشافعي وجهان احدهما عود الرهن كانقلاب الخمر خلا واظهرهما عندهم عدم العود لان ماليته مستندة إلى الصنعة والمعالجة وليس العايد ذلك الملك ولو انقلب العصير المرهون خمرا قبل القبض ففي بطلان الرهن البطلان الكلي للشافعي وجهان احدهما نعم لاختلال المحل في حال ضعف الرهن وجوازه والثاني لا كما لو تخمر بعد القبض وعلى الوجهين لو كان الشرط رهنا في بيع ثبت للمرتهن الخيار لان الخل انقص من العصير ولا يصح الاقباض في حال الشدة فان فعل فعاد خلا فعلى الوجه الثاني لابد من استيناف قبض وعلى الاول لابد من استيناف عقد ولو انقلب المبيع خمرا قبل القبض فالكلام في انقطاع البيع وعوده إذا عاد خلا كما تقدم في انقلاب عصير المرهون خمرا بعد القبض. مسألة: لو جنى العبد المرهون قبل القبض و تعلق الارش برقبته وقلنا رهن الجاني ابتداء فاسد ففي بطلان الرهن للشافعية وجهان الحاقا للجناية بتخمر العصير بجامع عروض الحالة المانعة من ابتداء الرهن قبل استحكام العقد وهذه الصورة اولى بان لا يبطل الرهن فيها لدوام الملك في الجاني بخلاف الخمر ولو ابق العبد المرهون قبل القبض فللشافعية وجهان لانتهاء المرهون إلى حالة تمنع ابتداء الرهن فيها. مسألة: الخمر قسمان خمر محترمة وهي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا وانما هي محترمة لان اتخاذ الخل جايز اجماعا ولا ينقلب العصير إلى الحموضة الا بتوسط الشدة فلو لم تحترم واريقت في تلك الحالة لتعذر اتخاذ الخل والثاني خمر غير محترمة وهي التي اتخذ عصيرها لغرض الخمرية إذا عرفت هذا فان تخليل الخمر بالاجسام الطاهرة جايز كطرح العصير أو الخل أو الخبز أو غيرها وبه قال أبو حنيفة لان المقتضى للتخليل وهو زوال الخمرية موجود والمانع وهو طرح شئ فيها لا يصلح للمانعية والا لما طهرت البتة لان الآنية ينجس بملاقاتها فلو انفعلت الخمر بنجاسته لم يطهر وهو باطل بالاجماع وقال الشافعي ان تخليل الخمر بطرح العصير أو الخل أو الخبز الحار أو غيرها حرام و الخل الحاصل نجس وبه قال احمد وعن مالك روايتان كالمذهبين لان انسان قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله ايتخذ الخمر خلا قال لا وهو بعد التسليم لا يدل على المطلق لامكان ارادة الكراهة أو ان يستعمل الخمر عوض الخل وجوز بعض الشافعية تخليل المحترمة لانها غير مستحقة للاراقة ثم اختلفوا في الفرق بين الطرح بالقصد وبغير قصد كطرح الريح بناء على ان المعنى تحريم التخليل أو نجاسة المطروح فيه ولو طرح في العصير بصلا أو ملحا واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد فلهم وجهان احدهما إذا تخلل كان طاهرا لان الملاقي انما لاقاه قبل التخمير فطهر بطهارته كاجزاء الدن والثاني لا لان المطروح فيه ينجس عند التخمير ويستمر نجاسته بخلاف اجزاء الدن للضرورة ولو طرح العصير على الخل وكان العصير غالبا يتخمر الخل فيه عند الاشتداد فهل يطهر إذا انقلب خلا فيه هذان الوجهان ولو كان الغالب الخل وكان يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس واما امساك الخمر المحترمة إلى ان تصير خلا جايز والتي لا تحترم يجب اراقتها لكن لو لم يرقها حتى تخللت فهي طاهر ايضا لان النجاسة والتحريم انما ثبتا للشدة وقد زالت وقال بعض الشافعية لا يجوز امساك الخمر المحترمة بل يضرب عن العصير الى ان تصير خلا فان اتفقت منا اطلاعة وهو خمر ارقناه وقال بعضهم لو امسك التي لا تحترم حتى تخللت لم تحل ولم تطهر لان امساكها حرام فلا يستفاد به نعمة ومتى عادت الطهارة بالتخليل طهرت اجزاء الظرف وقال بعض الشافعية ان كان الظرف لا يتشرب شيئا من الخمر كالقوارير طهر وان كان مما يشرب لم يطهر ويطهر ايضا ما فوقه الذي اصابته الخمر في حالة الغليان ولو كان ينقلها من الظل إلى الشمس أو يفتح رأسها ليصيبها الهواء استعجالا للحموضة فوجهان احدهما لا يطهر كما لو طرح فيها شيئا واصحهما الطهارة عندهم لزوال الشدة وتردد بعض الشافعية في بيع الخمر المحترمة بناء على ترددهم في طهارتها. الفصل الثالث: في منع المتراهنين من التصرفات. مسألة: الرهن وثيقة لدين المرتهن اما في عينه أو بدله ولا يحصل الوثيقة الا بالحجر على الراهن وقطع سلطنة كانت له ليتحرك إلى الاداء وبتجديد سلطنة للمرتهن لم يكن ليتوسل بها إلى الاستيفاء وهذه الوثيقة ليست دائمة بل لها غاية ينتهي عندها على ما يأتي إذا ثبت هذا فالرهن يمنع الراهن لا المرتهن من التصرفات على ما يأتي تفصيله في نظرين الاول في منع الراهن ويمنع الراهن من كل تصرف يزيل الملك إلى الغير كالبيع والهبة ونحوهما والا فاتت الوثيقة ويمنع ايضا مما يزاحم المرتهن في مقصود الرهن وهو الرهن من غيره ومن كل تصرف ينقص المرهون ويقلل الرغبة فيه كالتزويج وبه قال الشافعي ومالك لان الرغبة في الجارية الخلية فوق الرغبة في المزوجة فالتزويج يوجب نقص ثمنها ويشغل بعض منافعها فانه يعطل منافع بعضها ويمنع مشتريها من وطئها ويعرضها بوطئها للحمل وتمكن زوجها من الاستمتاع بها ليلا ويمنعها عن الخدمة بتربية ولدها فتقل الرغبة فيها وقال الشيخ رحمه الله إذا زوج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة كان تزويجه صحيحا وبه قال أبو حنيفة لعموم قوله تعالى وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم واماءكم ولان محل النكاح غير محل الرهن ولهذا صح رهن الامة المزوجة والعام مخصوص بما دل منع الراهن والمرتهن من التصرف في الرهن ويمنع تغاير المحلين فان البيع يتناول جملتها ولهذا يستبيح المشتري نكاحها وانما صح رهن المزوجة لبقاء معظم المنفعة فيها و بقاؤها محلا للبيع كما يصح رهن المستأجرة إذا عرفت هذا فقال أبو حنيفة يصح الرهن وللمرتهن منع الزوج من وطئها ومهرها رهن معها ولا بأس بقوله في المنع من الوطئ على تقدير صحة العقد. مسألة: قال الشيخ رحمه الله لا يجوز للراهن ان يكري دارها المرهونة أو يسكنها غيره الا باذن المرتهن فان اكراها وحصلت اجرتها كانت له وقال الشافعي له ان يؤجرها ويسكنها غيره وهل له ان يسكنها بنفسه لهم فيه وجهان وفصل اصحابه فقالوا ان كان الدين حالا أو كان مؤجلا لكنه يحل قبل انقضاء مدة الاجارة ففي رواية بناء صحة الاجارة على القولين في جواز بيع المستأجر ان جوزناه صحت الاجارة والا فلا والمشهور بطلانها قطعا اما إذا لم نجز بيع المستأجر فظاهر واما إذا جوزناه فلان الاجارة تبقى وان صح البيع وذلك مما يقلل الرغبة وقال بعضهم يبطل قدر الاجل وفي الزايد عليه قولا تفريق الصفقة وان كان الاجل يحل مع انقضاء مدة الاجارة أو بعدها صحت الاجارة ثم لو اتفق حلول الدين قبل انقضائها بموت الرهن فوجهان احدهما انه ينفسخ الاجارة رعاية لحق المرتهن فانه اسبق ويضارب المستأجر بالاجرة المدفوعة مع الغرماء والثاني ان المرتهن يصبر الى انقضاء مدة الاجارة كما يصبر الغرماء إلى انقضاء العدة ليستوفي المعتدة حق السكنى جمعا بين الحقين وعلى هذا يضارب المرتهن بدينه مع الغرماء في الحال وإذا انقضت المدة وبيع المرهون قضى باقي دينه فان فضل منه شي ء فهو للغرماء هذا كله فيما إذا اجر المرهون من غير المرتهن اما إذا اجره منه يجوز ولا يبطل الرهن لان الحق لا يعدوهما وقد اتفقا على ذلك فجاز كما لو اتفقا على ايجار الغير وكذا لو كان مستأجرا مع المرتهن ثم ارتهنه وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه خلافا فلو كانت الاجارة قبل تسليم الرهن ثم سلمه عنهما جميعا جاز ولو سلم عن الرهن وقع عنهما جميعا لان القبض في الاجارة مستحق ولو سلم عن الاجارة

[ 28 ]

لم يحصل الرهن وقال أبو حنيفة الرهن والاجارة لا يجتمعان والمتأخر منهما يرفع المتقدم ويبطله والشافعي جوز ذلك لان الاعادة من المرتهن لا يبطل الرهن فكذا الاجارة واعلم ان للشافعي قولين الجديد ان البيع من الراهن وغيره من التصرفات باطلة والقديم يجوز وقف العقود بكون هذه التصرفات موقوفة على الانفكاك وعدمه مسألة: لا يصح من الراهن اعتاق العبد المرهون لانه اتلاف للوثيقة وابطال الحق المرتهن منها وللشافعي في القديم الجزم بعدم النفوذ ان كان الرهن معسرا و ان كان موسرا فقولان وفي الجديد الجزم بنفوذه ان كان موسرا وان كان معسرا فقولان فيحصل له اقوال ثلاثة. أ: انه لا ينفذ بحال وهو الذي ذهبنا إليه لان الرهن عقد لازم حجر به الراهن على نفسه فلا يتمكن من ابطاله مع بقاء الدين. ب: انه ينفذ لانه اعتاق صادف الملك واشبه اعتاق المستأجر والزوجة وبه قال أبو حنيفة واحمد الا ان ابا حنيفة يقول يستسعى العبد في قيمته ان كان الراهن معسرا. ج: وهو الاصح عندهم وبه قال مالك انه ان كان موسرا نفذ والا فلا تشبيها لسريان بالعتق إلى حق المرتهن بسريانه من نصيب احد الشريكين إلى الاخر والمعنى فيه ان الوثيقة لا يتعطل ولا يتأخر إذا كان موسرا فان قلنا انه لا ينفذ فالرهن بحاله فلو انفك بابراء أو بغيره فللشافعي قولان اظهرهما عندهم انه لا يحكم بنفوذه ايضا لانه لا يملك اعتاقه فاشبه ما إذا اعتق المحجور عليه للسفه ثم زال الحجر والثاني يحكم لان المانع من النفوذ في الحال حق المرتهن وقد زال والخلاف فيه كالخلاف فيما إذا اعتق المحجور عليه بالفلس عبدا ثم انفك الحجر عنه ولم يتفق بيع ذلك العبد هل يعتق وان بيع في الدين ثم ملكه ولو يوما ما لم يحكم بالعتق ومنهم من طرد الخلاف المذكور في الصورة الاولى وعن مالك انه يحكم بنفوذ العتق في الصورتين وان قلنا ينفذ العتق مطلقا فعلى الراهن قيمته باعتبار يوم الاعتاق ثم ان كان موسرا اخذت منه في الحال وجعلت رهنا مكانه وان كان معسرا انظر إلى اليسار فإذا ايسر اخذت منه وجعلت رهنا ان لم يحل الحق بعده وان حل طولب به ولا معنى للرهن ويحتمل ان يقال كما ان ابتداء الرهن قد يكون بالحال وقد يكون بالمؤجل فكذا قد يقتضي المصلحة اخذ القيمة رهنا وان حل الحق إلى ان يتيسر استيفاؤه وبتقدير صحة التفصيل الذي ذكروه وجب ان يجري مثله في القيمة التي يوخذ من الموسر ومهما بذل القيمة على قصد الغرم صارت رهنا ولا حاجة إلى عقد مستأنف ولا اعتبار بقصد المؤدي وإذا كان المعتق موسرا فعلى القول الثاني أو الثالث في وقت نفوذ العتق عندهم طريقان احدهما انه على الاقوال في وقت نفوذ العتق في نصيب الشريك إذا اعتق الشريك نصيبه ففي قول يتعجل وفي قول يتأخر إلى ان يغرم القيمة وفي قول يتوقف فإذا غرم تبينا صحة العتق واظهرهما القطع بنفوذه في الحال والفرق ان العتق يسري إلى ملك الغير و لابد من تقدير انتقاله إلى المعتق فجاز ان يقول انما ينتقل إذا استقر ملك المشتري ويده على العوض واعتاق الراهن يصادف ملكه اما لو علق الراهن عتق المرهون فعندنا انه يبطل لانه لا يصح تعليق العتق على شرط واما من جوزه كالشافعي فقال ينظر ان علق عتق المرهون بفكاك الرهن نفذ عند الانفكاك لان مجرد التعليق لا يضر المرتهن وحين ينزل العتق لا يبقى له حق وان علق بصفة اخرى فان وجدت قبل فكاك الرهن ففيه الاقوال المذكورة في التنجيز فان وجدت بعده فوجهان اصحهما عندهم النفوذ لانه لا يبطل حق المرتهن والثاني عدمه ابطالا للتعليق مطلقا كالتنجيز في قول والخلاف هنا يشبه خلافهم فيما لو قال العبد لزوجته ان فعلت؟؟ كذا فانت طالق ثلاثا ثم عتق فعلته هل يقع الطلقة الثالثة لكن الخلاف جار وان علق بالعتق فقال ان اعتقت فانت طالق ثلاثا ولا خلاف في تعليق العتق بالفكاك انه ينفذ عند الفكاك وفرقوا بان الطلقة الثالثة ليست مملوكة للعبد ومحل العتق مملوك للراهن وانما منع لحق المرتهن وفيه نظر فان العتق غير مملوك للراهن كما ان الطلقة الثالثة غير مملوكة للعبد ومحل الطلاق مملوك للعبد كما ان محل العتق مملوك للراهن فلا فرق ولو رهن نصف عبده ثم اعتق نصفه فان اضاف العتق إلى النصف المرهون ففيه الخلاف وان اضافه إلى الطلق أو اطلق عتق الطلق وهل يسري إلى المرهون ان جوزنا عتق المرهون فنعم والا فوجهان عند الشافعية والذي يقتضيه مذهبنا انه يسري وهو اصح وجهي الشافعية لان اقصى ما في الباب تنزيل المرهون منزلة ملك الغير وهو يسري إليه فحينئذ هل يفرق بين الموسر والمعسر قولان للشافعية احدهما نعم والثاني لا لانه ملكه ولو وقف المرهون لم يصح عندنا لما فيه من افساد حق الغير وللشافعية طريقان احدهما انه كالعتق لما فيه من القربة؟ والتعليق الذي لا يقبل النقض واظهرها عندهم القطع بالمنع بخلاف العتق لانه اقوى بالسراية وغيرها ولهم طريقة ثالثة ان قلنا الوقف لا يحتاج إلى القبول فهو كالعتق وان قلنا يحتاج إليه فيقطع بالمنع. مسألة: ليس للراهن وطئ امته المرهونة الا باذن المرتهن سواء كانت بكرا أو ثيبا وسواء كانت من اهل الاحبال أو لا لان الوطي ربما احبلها فينقص قيمتها وربما ماتت في الولادة وقال الشافعي ان كانت الجارية بكرا لم يكن للراهن وطؤها بحال لان الافتضاض ينقص قيمتها وان كانت ثيبا فكذلك في سن من يحبل لانها ربما حبلت فيفوت الوثيقة أو يتعرض للهلاك في الطلق ونقصان الولادة وليس له ان يقول اطأ فاعزل لان الماء قد يسبق وان كانت في سن من لا يحبل لصغر أو يأس فوجهان احدهما له ان يطأها كساير الانتفاعات التى لا يضر بالمرتهن وقال الاكثر يمنع من وطئها ايضا احتياطا لحسم الباب إذ العلوق ليس له وقت معلوم وهذا كما ان العدة على الصغيرة والكبيرة والآيسة وان كان القصد الاصلي استبراء الرحم ويجري الوجهان فيما إذا كانت حاملا من الزنا لانه لا يخاف من وطئها الحبل نعم غشيان مثل هذه المرأة مكروه على الاطلاق قال ابن المنذر اجمع اهل العلم على ان للمرتهن منع الراهن من وطي امته المرهونة ولان ساير من يحرم وطؤها لا فرق فيه بين الايسة والصغيرة ونحوهما كالمعتدة و المستبراة والاجنبية. مسألة: لو خالف الراهن ما قلناه ووطى لم يكن زانيا لانه وطي في ملك فلا حد عليه لان التحريم عارض كما عرض في المحرمة والصائمة ولا مهر عليه لان المرتهن لا حق له في منفعتها ووطئها لا ينقص قيمتها فاشبه ما لو استخدمها بخلاف ما لو وطي المكاتبة حيث يغرم المهر لان المكاتبة قد استلقت واضطر الملك فيها أو زال ولهذا لو وطئها اجنبي كان المهر لها ولو وطي المرهونة اجنبي كان المهر للمولى ولو تلف جزء منها أو بعضها مثل ان افتض البكر أو افضاها فعليه قيمة ما اتلف فان شاء جعله رهنا معها وان شاء جعله قضاء من الحق ان لم يكن حل إذا رضى المرتهن وان كان حل جعله قضاء ان كان من جنس الحق لا غير فانه لا فائدة في جعله رهنا ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة فيما ذكرناه ولا نعلم في هذا خلافا فان اولدها فالولد حر لاحق به ولا قيمة عليه لان المرتهن لا حق له في ولد المرهونة بحال وهل تصير ام ولد للراهن مذهبنا انها تصير ام ولد له ولا يبطل الرهن ثم ان كان الواطي موسرا لزمه قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها يكون رهنا مكانها وان كان معسرا كان الدين باقيا وجاز بيعها فيه وللشافعي اقوال ثلاثة احدها انها تصير ام ولد وتعتق سواء كان الراهن موسرا أو معسرا لكنه يجب على الموسر قيمتها يكون رهنا مكانها لان الاستيلاد اولى بالنفوذ من الاعتاق لانه فعل والفعل اقوى واشد نفوذا ولهذا ينفذ استيلاد المجنون والمحجور عليه ولا ينفذ اعتاقهما وينفذ استيلاد المريض من رأس المال واعتاقه من الثلث والثاني القطع بعدم نفوذ الاستيلاد ولا يخرج من الرهن ويباع في دين المرتهن سواء كان موسرا أو معسرا والثالث الفرق بين الموسر والمعسر فان كان موسرا صارت ام ولد له وان اعتقها عتقت ووجب عليه قيمتها يكون رهنا مكانها وان كان معسرا لم يخرج من الرهن وبيعت في حق المرتهن فقد حصل ثلاثة طرق اظهرها عندهم طردالخلاف في الاستيلاد كما في الاعتاق والثاني القطع بنفوذ الاستيلاد والثالث القطع بعدمه وقال أبو حنيفة تصير ام ولد وتعتق سواء كان موسرا أو معسرا فان كان موسرا لزمته قيمتها يكون رهنا مكانها وان كان معسرا استسعت الجارية في قيمتها ان كانت دون الحق ويرجع بها على الراهن وعندنا

[ 29 ]

ان ام الولد لا تخرج بالاستيلاد عن الرقية بل يجوز بيعها في مواضع تأتي نعم ان كان موسرا منع من بيعها لاجل ولدها ما دام حيا فان مات جاز بيعها مطلقا وان مات مولاها قبله عتقت من نصيب ولدها وقضي الدين من التركة وان كان معسرا ولا تركة بيعت في الرهن قالت الشافعية ان قلنا ينفذ الاستيلاد فعليه القيمة والحكم كما مر في العتق وان قلنا لا ينفذ فالرهن بحاله فلو حل الحق وهي حامل بعد لم يجز بيعها لانه حامل بحر وفيه وجه اخر وإذا ولدت فلا تباع حتى تسقي ولدها اللبا وإذا سقته ولم يوجد مرضع فلا تباع حتى يوجد خوفا من ان يسافر بها المشتري فيهلك الولد ولو وجدت مرضع بيعت ولا يبالى بالتفريق بين الام وولدها للضرورة فان الولد حر وبيعه ممتنع ثم ان كان الدين يستغرق قيمتها بيعت باجمعها والا بيع منها بقدر الدين وان افضى التشقيص إلى نقص رعاية لحق الاستيلاد بخلاف ما لو كان قيمة العبد مائة وهو مرهون بخمسين وكان لا يشتري نصفه الا باربعين ويشتري الجميع بمائة فانه يباع الجميع دفعا لتضرر المالك وان لم يوجد من يشتري البعض بيع الكل للضرورة وإذا منها شئ بقدر الدين انفك الرهن عن الباقي واستقر الاستيلاد ويكون النفقة على المشتري والمستولد بقدر النصيبين والكسب بينهما كذلك ومهما عادت إلى ملكه بعد ما بيعت في الدين فهل يحكم بنفوذ الاستيلاد طريقان اظهرهما انه على قولين كما لو استولد جارية الغير بالشبهة ثم ملكها قيل لا يحكم به وقيل يحكم وهو الاظهر عندهم وان كان الاظهر في هذه الصورة في الاعتاق عدم نفوذ العتق والفرق ان الاعتاق قول يقتضي العتق في الحال فإذا رد لغي بالكلية والاستيلاد فعل لا يمكن رده وانما منع حكمه في الحال لحق الغير فإذا زال حق الغير عمل عليه والطريق الثاني القطع بنفوذ الاستيلاد لوقوعه في الملك بخلاف استيلاد جارية الغير بالشبهة ولو انفك الرهن عنها ولم تبع لم يصح بيعها بعد الاستيلاد ومنهم من خرجه على الخلاف المذكور فيما إذا بيعت وعادت لان الملك هنا هو الملك الذي تصرف فيه وليس للراهن ان يهب هذه الجارية للمرتهن وانما تباع في الحق للضرورة. مسألة: لو ماتت الجارية التي اولدها الراهن بالولادة فان كان الوطي باذن المرتهن فلاشئ والا وجب عليه القيمة ويكون رهنا اما عند الشافعي فإذا لم يأذن المرتهن وقلنا الاستيلاد غير نافذ كما اختاره الشافعي في بعض اقواله فعليه قيمتها يكون رهنا مكانها لانه سبب إلى اتلافها بالاحبال والضمان كما يجب بالمباشرة يجب بالتسبيب كحفر البئر ونحوه وقال بعض الشافعية لا يجب عليه القيمة لان اضافة الهلاك إلى الوطي بعيدة واحالته على علل وعوارض يقتضي شدة الطلق اقرب ولو اولد امة الغير بالشبهة وماتت بالولادة وجب عليه الضمان عندنا واما عند الشافعية ففي وجوب القيمة هنا الخلاف ولو كانت حرة ففي وجوب الدية وجهان اقيسهما عندهم الوجوب لان طريق وجوب الضمان لا يختلف بالرق والحرية واشهرهما المنع لان الوطي سبب ضعيف وانما اوجبنا الضمان في الامة لان الوطي استيلاء عليها والعلوق من اثاره فادمنا به اليد والاستيلاء كما لو نفر المحرم صيدا فبقى نفاره إلى التعثر والتلف والحرة لا تدخل تحت اليد بالاستيلاء ولو اولد امراة بالزنا وهي مكرهة وماتت بالولادة فانه يجب عليه الضمان سواء كانت حرة أو امة وهو احد قولي الشافعي واصحهما عندهم المنع لان الولادة في الزنا لا يضاف إلى وطيه لان الشرع قطع نسب الولد عنه وليس بجيد لان التكون من نطفته والسبب في التلف صادر عنه وهو امر حقيقي لا يتغير بتغير الشرايع ولا خلاف في عدم وجوب الضمان عند موت الزوجة من الولادة لان الهلاك مستند إلى سبب مستحق شرعا وكل موضع اوجبنا الضمان في الحرة فهي الدية المضروبة على العاقلة وكل موضع وجبت فيه القيمة فالاعتبار باية قيمة ثلاثة اوجه للشافعية احدها باقصي القيم من يوم الاحبال إلى الموت تنزيلا له منزلة الاستيلاء والغصب وثانيها بقيمته يوم الموت لان التلف حينئذ متحقق واصحها عندهم بقيمته يوم الاحبال لانه سبب التلف فصار كما لو جرح عبدا قيمته مائة وبقى ضمنا حتى مات وقيمته عشرة فان الواجب مائة ولو لم تمت الجارية ونقصت قيمتها بالولادة فعليه الارش ليكون رهنا معها وله ان يصرف القيمة أو الارش إلى قضاء الحق ولا يرهن. مسألة: كل تصرف لا يضر بالمرتهن يجوز للراهن فعله عند الشافعي ومالك في رواية عنه خلافا لابي حنيفة وللشيخ رحمه الله قال الشيخ واما استخدام العبد المرهون وركوب الدابة المرهونة وزراعة الارض المرهونة وسكنى الدار المرهونة فان ذلك كله غير جايز عندنا ويجوز عند المخالفين وعن احمد روايتان ويمكن الاحتجاج للاول بقوله (ع) الظهر يركب إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب نفقته ويروى انه قال الرهن محلوب ومركوب ومن طريق الخاصة رواية السكوني عن الصادق عن ابيه الباقر عن ابائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر يركب إذا كان مرهونا وعلى الذي يركبه نفقته والدر يشرب إذا كان مرهونا وعلى الذى يشرب نفقته ولان في التعطيل ضررا منفيا بالاصل وبقوله صلى الله عليه وآله لاضرر ولا ضرار فعلى هذا القول يجوز سكنى الدار وركوب الدابة واستكساب العبد ولبس الثوب إذا لم ينتقص باللبس ويجوز انزاء الفحل على الاناث الا ان يؤثر نقصا والانثى يجوز الانزاء عليها ان كان محل الدين قبل ظهور الحمل أو تلد قبل حلول الدين وان كان يحل قبل ظهور الحمل وقبل الولادة فان قلنا الحمل لا يعرف جاز ايضا لانها تباع مع الحمل و ان قلنا يعرف وهو الصحيح عندهم لم يجز لانه لا يمكن بيعها دون الحمل والحمل غير مرهون. مسألة: لا يجوز للراهن ان يبني في الارض المرهونة ولا ان يغرس وبه قال الشافعي وابو حنيفة لانه ينقص قيمة الارض وللشافعية وجه انه يجوز ان كان الدين موجلا واما الزرع فان نقصت به قيمة الارض لاستبفاء قوتها لم يجز وان لم ينقص ان كان بحيث يحصد قبل حلول الاجل لم يمنع منه عند الشافعي ثم ان تأخر الادراك لعارض ترك إلى الادراك وان كان بحيث لا يحصد بعد الحلول أو كان الدين حالا منع منه لنقصان الرغبة في الارض المزروعة وقيل لا يمنع منه لكن يجبر على القلع عند الحلول ان لم يف بيعها مزروعة دون الزرع بالدين ولو خالف ما ذكرناه فغرس أو زرع حيث منع فلا يقلع قبل حلول الاجل فلعله يقضي الدين من غيره وللشافعية وجه اخر انه يقلع فاما بعد حلول الدين ومساس الحاجة إلى البيع يقلع ان كان قيمة الارض لا يفي بدينه ويزداد قيمتها بالقلع ولو صار الراهن محجورا بالافلاس ففي القلع للشافعية وجهان بخلاف ما لو نبت النخيل من نوى حمله السيل فانه لا يقلع جزما. مسألة: ان قلنا القبض شرط في الرهن أو لم نقل فانه ليس للراهن السفر بالرهن سواء طال سفره أو قصر لما فيه من التعرض للاتلاف ولعظم الحيلولة بين المرتهن والرهن كما يمنع زوج الامة عن السفر بها وله ان يسافر بالحرة وما لا منفعة فيه مع بقاء عينه كالنقود والحبوب ولا تزال يد المرتهن عنه بعد استحقاقه لليد لان اليد هي الركن الاعظم في التوثق فيه وما له منفعة ان امكن تحصيل الغرض منه مع بقائه في يد المرتهن وجب المصير إليه جمعا بين الحقين وان لم يمكن واشتدت الحاجة إلى ازالة يده جاز فالعبد المحترف إذا تيسر استكسابه في يد المرتهن لم يخرج من يده ان اراد الراهن الاستكساب فان اراد الاستخدام أو الركوب أو شيئا من الانتفاعات التي يحوج استيفائها إلى اخراجها من يده لم يخرج وهو قول الشافعي في القديم ولا يرهن وثيقته والمشهور عندهم انه يخرج ثم ينظر ان استوفى تلك المنافع باعادة من عدل أو اجارة بالشرط السابق فله ذلك وان اراد استيفائها بنفسه قال الشافعي في الام له ذلك ومنع منه في القديم فحمل بعضهم الاول على الثقة والثاني على غيره وقال آخرون فيه قولان مطلقا ووجهوا الثاني بما يخاف من جحوده وخيانته لو سلم إليه والاول بان ماله استيفائه بغيره له استيفاؤه بنفسه وهو اظهر عندهم ثم ان وثق المرتهن بالتسليم فذاك والا اشهد عليه شاهدين انه يأخذه للانتفاع فان كان مشهور العدالة موثوقا به عند الناس فوجهان اشبهما انه يكتفي بظهور حاله ولا يكلف الاشهاد في كل

[ 30 ]

اخذة لما فيه عن المشقة ثم ان كان اخراج المرهون من يد المرتهن لمنفعة يدوم استيفاؤها فذاك وان كان لمنفعة يستوفى في بعض الاوقات كالاستخدام والركوب استوفى نهارا ورد إلى المرتهن ليلا. تذنيب: لو باع عبدا ولم يقبض الثمن كان له حبس العبد في يده إلى ان يستوفي الثمن فلا يزال يده بسبب الانتفاع لان ملك المشتري غير مستقر قبل القبض وملك الراهن مستقر وهل يستكسب في يده للمشتري لم يعطل منافعه الاولى الاول وللشافعية قولان. مسألة كل تصرف منع منه الراهن لحق المرتهن إذا اقترن باذن المرتهن نفذ فلو اذن له في الوطئ حل له الوطؤ ثم ان وطى ولم يحل فالرهن بحاله وان احبل فكذلك عندنا واما عند الشافعية فانه كالعتق والبيع بالاذن يبطل معه الرهن وينفذ التصرف ويجوز ان يرجع المرتهن عن الاذن قبل تصرف الراهن كما يجوز للمالك ان يرجع قبل تصرف الوكيل وإذا رجع فالتصرف بعده كما لو لم يكن اذن ولو اذن في الهبة والاقباض ورجع قبل الاقباض صح وامتنع الاقباض لان تمام الهبة بالاقباض ولو اذن في البيع فباع الراهن بشرط الخيار فرجع المرتهن لم يصح رجوعه وهو اصح وجهي الشافعية لان مبنى البيع على اللزوم والخيار داخل انما يظهر اثره في حق من له الخيار والهبة الركن الاقوى فيها الاقباض والثاني يصح رجوعه لان العقد لم يلزم بعد كالهبة قبل الاقباض ولو رجع المرتهن ولم يعلم به الراهن فتصرف ففي نفوذه وجهان مبنيان على ان الوكيل هل ينعزل بالعزل قبل بلوغ الخبر الاصح الانعزال وهو اصح وجهي الشافعية ولو باع باذنه انفسخ الرهن ولا يجب عليه قيمته مكانه ولو اذن المرتهن للراهن في ضرب الرهن فضربه فمات لم يجب عليه قيمته لانه اتلفه باذنه وان ضربه بغير اذنه فمات لزمته قيمته بخلاف ما إذا ضرب الزوج امراته أو الامام انسانا تعزيرا لان المأذون فيه هناك ليس مطلق الضرب بل هو ضرب التأديب وهنا ايضا لو قال ادبه فضربه حتى هلك ضمن. مسألة: لو احبل الراهن أو باع أو اعتق وادعى اذن المرتهن فانكر قدم قول المرتهن مع يمينه لاصالة عدم الاذن وبقاء الرهن فان حلف فهو كما لو تصرف بغير اذنه وان نكل فحلف الراهن فهو كما لو تصرف باذنه وان نكل قال الشيخ رحمه الله لا يرد اليمين على الجارية لعدم دليل عليه وللشافعية في رد اليمين على الجارية والعبد طريقان احدهما فيه قولان كما لو نكل الوارث عن يمين الرد هل يحلف الغرماء واشبههما القطع بالرد لان الغراء يثبتون الحق للميت اولا والجارية والعبد يثبتان لانفسهما ولو وقع هذا الخلاف بين الراهن وورثة المرتهن حلفوا على نفي العلم ولو جرى بين المرتهن وورثة الراهن حلفوا يمين الرد على القطع فيحلف ورثة المرتهن انه لا يعلم ان مورثه اذن للراهن لانه ينفى فعل الغير فيحلف على نفى العلم ويحلف ورثة الراهن على القطع لانه يحلف على اثبات الاذن والحلف على اثبات فعل الغير حلف على القطع واما الراهن والمرتهن فانما يحلفان على القطع وهل يثبت اذن المرتهن برجل وامراتين للشافعية وجهان والقياس عندهم المنع كالوكالة والوصاية. مسألة: إذا حصل عند الجارية المرهونة ولد فادعى الراهن انه وطيها بالاذن فاتت بهذا الولد منى وهي ام ولد فقال المرتهن بل هو من زوج أو من زنا قدم قول الراهن إذا سلم المرتهن اربعة اشياء الاذن في الوطي والوطؤ و انها ولدت ومضى مدة امكان الولد منه وهي ستة اشهر من حين الوطى إلى حين الولادة وكانت الجارية ام ولد الراهن والولد حر لاحق بابيه الراهن ثابت النسب منه ولا يمين على الراهن هنا لان المرتهن قد اقر بما يوجب الحاق الولد بالراهن وكونها ام ولده لانه اقر بوطئها وانها ولدت بستة اشهر من ذلك الوطي ومع هذا لا يصدق على ان الولد من غيره وإذا اقر الراهن بان الولد منه لم يقبل رجوعه فكيف يحلف عليه ولو منع المرتهن الاذن فقد بينا ان القول قوله ولو سلمه ومنع الوطي قال الشيخ الاصح ان القول قول المرتهن مع يمينه انه لم يطاها وهو قول بعض الشافعية وقال اخرون الاصح ان القول قول الراهن لانه اخبر عما يقدر على انشائه ولو سلم الاذن والوطي وانكر الولادة وقال ما ولدته ولكن التقطته أو استعارته فالقول قوله وعلى الراهن البينة على الولادة ولو سلم الولادة ايضا وانكر مضى مدة الامكان بان قال ولدته من وقت الوطي لما دون ستة اشهر فالقول قوله ايضا مع يمينه ولو لم يتعرض المرتهن لهذه الامور بالمنع والتسليم واقتصر على انكار الاستيلاد فالقول قوله مع اليمين وعلى الراهن اثبات هذه الوسايط ولو حلف في هذه المسائل كان الولد حرا وكان نسبه لاحقا بالراهن لاقراره بذلك وحق المرتهن لا يتعلق به واما الجارية فلا يصير ام ولد في حق المرتهن ويباع في دينه فإذا رجعت إلى الراهن كانت ام ولد فلا يجوز له بيعها وهبتها مع وجود ولدها وكذا لو قال الراهن اعتقتها باذنك وقال المرتهن لم اذن لك فيه وحلف وبيعت في دينه ثم ملكها الراهن عتقت عليه لانه اقر بانها حرة بايقاع العتق. مسألة: إذا اعتق أو وهب باذن المرتهن بطل حقه من الرهن سواء كان الدين حالا أو مؤجلا وليس عليه ان يجعل قيمته رهنا مكانه ولو باع باذنه والدين موجل فكذلك خلافا لابي حنيفة حيث قال يلزمه ان يرهن ثمنه مكانه أو يقضي الدين وقال الشافعي لا يلزمه قياسا على العتق والهبة ولو كان الدين حالا قال الشافعي قضى حقه من ثمنه وحمل اذنه المطلق على البيع في عرضه لمجئ وقته والشيخ اطلق وقال لو باع باذنه انفسخ الرهن ولا يجب عليه جعل قيمته مكانه ثم قال رحمه الله لو اذن له بالبيع مطلقا بعد محل الحق فباع صح البيع وكان ثمنه رهنا مكانه حتى يقضي منه أو من غيره لان عقد الرهن يقتضي بيع الرهن عند محله عند امتناع من عليه الدين من بدله ولو اذن في البيع بشرط ان يجعل الثمن رهنا مكانه صح البيع والشرط عندنا لقوله صلى الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم ولا فرق بين ان يكون الدين حالا أو مؤجلا وعلى الراهن الوفاء بالشرط وبه قال المزني وابو حنيفة وهو احد قولي الشافعي واصحاب احمد لان الرهن قد ينتقل من العين إلى البدل شرعا كما لو اتلف المرهون فجاز ان ينتقل إليه شرطا والثاني وهو الاصح عند بعضهم انها فاسدة اما الشرط فلان الثمن مجهول عند الاذن فاشبه ما إذا اذن بشرط ان يرهن به مالا اخر مجهولا وإذا بطل الشرط بطل الاذن فانه وقف الاذن على حصول الوثيقة في البدل وإذا بطل الاذن بطل البيع وتمنع الجهالة ولو اذن في الاعتاق بشرط ان يجعل القيمة رهنا أو في الوطي بهذا الشرط ان احبل ففيه القولان ولو اذن في البيع بشرط ان يعجل حقه من ثمنه وهو مؤجل صح عندنا لانه شرط سائغ تدعو الحاجة إليه وبه قال أبو حنيفة والمزني واصحاب احمد الا انهم قالوا يصح البيع والاذن ويجعل الثمن رهنا مكانه لان فساد الشرط لا يوجب فساد الاذن في البيع فانه لو وكل وكيلا يبيع عبده على انه له عشر ثمنه صح الاذن والبيع مع ان الشرط فاسد لكون الاجرة مجهولة ويرجع الوكيل إلى اجرة المثل وقال الشافعي يفسد الاذن والبيع بفساد الشرط ثم فرق بان الموكل لم يجعل لنفسه في مقابلة الاذن شيئا وانما شرط للوكيل جعلا مجهولا فاقتصر الفساد عليه وهنا المرتهن شرط لنفسه شيئا في مقابلة اذنه وهو تعجيل الحق فإذا فسد ما يقابله وخرج أبو اسحاق من الشافعية قولا اخر كما في المسألة السابقة وهي ما إذا باع الراهن باذن المرتهن في البيع بشرط ان يجعل الثمن رهنا فان فيها قولين كذا هنا وقدح جماعة هذا التخريج قالوا لان الشرط صحيح في المسألة الاولى على قول فصح الاذن القابل له وهنا الشرط فاسد قولا واحدا فلا يمكن تصحيح ما يقابله وعندنا الشروط هنا صحيحة لازمة. مسألة: لو اختلفا فقال المرتهن اذنت في البيع بشرط ان يرهن الثمن وقال الراهن بل اذنت مطلقا فالقول قول المرتهن كما لو اختلفا في اصل الاذن ثم ان كان الاختلاف قبل البيع فليس له البيع قاله الشافعية والاقوى ان له البيع إذا جعل الثمن رهنا وان كان بعد البيع وحلف المرتهن فعلى قولنا يصح الاذن فيكون على المرتهن رهن الثمن وهو احد قولي الشافعي وعلى الاخر وهو بطلان الاذن ان صدق المشتري المرتهن فالبيع مردود وهو مرهون كما كان وان كذبه نظر ان انكر اصل الرهن حلف على الراهن ان يرهن قيمته وان اقر بكونه مرهونا وادعى مثل ما ادعاه الراهن فعليه رد البيع ويمين المرتهن حجة عليه ولو اقام المرتهن بينة على انه كان مرهونا كما لو اقر المشتري به

[ 31 ]

مسألة: المديون إذا خلف تركة فالاقوى انتقالها بالارث إلى ورثته إذ لا يصح نقلها إلى الغرماء اجماعا ولهذا لو ابرأوا الميت سقط حقهم منها وللوارث القضاء من غيرها ولا بقاؤها على ملك الميت لعدم صلاحيته ولا إلى الله تعالى والا لصرفت على المساكين فانهم مصب امواله تعالى ولا إلى غير مالك فتعين انتقالها إلى الورثة نعم ان للديون تعلقا بها لانه تعالى انما جعل لهم التصرف بعد الدين والوصية وفي كيفية التعلق احتمال انه كتعلق الارش برقبة الجاني لان كل واحد منهما يثبت شرعا من غير اختيار المالك وانه كتعلق الدين بالمرهون لان الشارع انما اثبت هذا التعلق نظرا للميت لتبرء ذمته فاللايق به ان لا يسلط الوارث عليه وللشافعي قولان كالاحتمالين والثاني عندهم اظهر فلو اعتق الوارث أو باع وهو معسر لم يصح سواء جعلناه كالعبد الجاني أو كالمرهون وفي الاعتاق للشافعية خلاف وان كان موسرا نفذا في احد وجهي الشافعي بناء على ان التعلق كتعلق الارش ولم ينفذا في وجه بناء على ان التعلق كتعلق الدين بالرهن ولهم وجه ثالث وهو انهما موقوفان ان قضى الوارث الدين تبين النفوذ والا فلا ولا فرق بين ان يكون الدين مستغرقا للتركة أو يكون اقل منها على اظهر الوجهين كما هو قياس الديون والرهون والثاني انه ان كان الدين اقل نفذ تصرف الوارث إلى ان لا يبقى الا قدر الدين إذ في اثبات الحجر في مال كثير بشئ يسير جدا بعد وإذا حكمنا ببطلان تصرف الوارث فلو لم يكن في التركة دين ظاهرا فتصرف ثم ظهر دين بان كان قد باع شيئا واكل ثمنه فرد بالعيب ولزم رد الثمن أو تردى مترد في بئر كان قد احتفرها عدوانا فوجهان احدهما انه تبين فساد التصرف الحاقا لما ظهر من الدين بالدين المقارن لتقدم سببه والثاني انه لا يتبين لانه كان مسوغا لهم ظاهرا فعلى هذا ان ادى الوارث الدين فذاك والا فوجهان اظهرهما انه يفسخ ذلك التصرف ليصل المستحق إلى حقه والثاني لا يفسخ ولكن يطالب الوارث بالدين ويجعل كالضامن وعلى كل حال فللوارث ان يمسك عين التركة ويؤدي الدين من خالص ماله نعم لو كان الدين اكثر من التركة فقال الوارث اخذها بقيمتها والتمس الغرماء بيعها على توقع زيادة راغب فالاقوى اجابة الوارث لان الظاهر انها لا يشترى باكثر من القيمة وهو احد وجهي الشافعية والثاني اجابة الغرماء وبنوا الوجهين على ان السيد يفدي العبد الجاني بارش الجناية أو باقل الامرين من قيمته أو ارش الجناية وفي تعلق حقوق الغرماء بزاويد التركة كالكسب والنتاج خلاف والوجه المنع وللشافعية وجهان متفرعان على ما مر من ان الدين هل يمنع الميراث ان منعه ثبت التعلق والا فلا. النظر الثاني: في منع المرتهن. مسألة: الرهن وثيقة لدين المرتهن فان جعلنا القبض شرطا وكان لازما استحق المرتهن ادامة اليد ولا يزال يده الا للانتفاع على خلاف سبق ثم يرد إليه ليلا وان كان العبد ممن يعمل بالليل كالحارس ردت إليه نهارا ولو شرطا في الابتداء وضعه على يد ثالث صح ولزم لانه ربما لا يثق احدهما بالاخر ويثقان به ولو شرطا وضعه عند اثنين جاز ايضا ثم ان شرطا ان لكل منهما التفرد بالحفظ أو الاجتماع على الحفظ في حرز اتبع الشرط وان اطلقا لم يكن لاحدهما التفرد بالحفظ كما لو اوصى إلى اثنين أو وكلهما بشئ لا يستقل احدهما وهو اصح وجهي الشافعي فحينئذ يجعلانه في حرز لهما والثاني يجوز الانفراد لئلا يشق عليهما فحينئذ ان اتفقا على كونه عند احدهما جاز وان تنازعا والرهن مما ينقسم قسم وحفظ كل واحد نصفه وان كان مما لا ينقسم تناوبا في حفظه بالزمان ولو قسماه بالتراضي وقلنا بالثاني ثم اراد احدهما ان يرد ما في يده على صاحبه احتمل المنع لاندفاع المشقة بما جرى. مسألة: ليس للمرتهن التصرف في الرهن بشئ من التصرفات الفعلية والقولية إذ ليس له الاحق الاستيثاق فليس له البيع الا باذن الراهن لقول الصادق (ع) في رجل رهن رهنا إلى غير وقت ثم غاب هل له وقت يباع فيه رهنه قال لا حتى يجئ وكذا غير البيع من التصرفات القولية كالهبة والرهن وغيرهما وكذا التصرفات الفعلية يمنع من جميعها اجماعا فلو وطي الجارية المرهونة فان كان بغير اذن الراهن كان بمنزلة وطي غير المرهونة ان ظنها زوجته أو امته فلا حد وعليه المهر والولد حر لاحق به وعليه قيمته للراهن يوم سقط حيا وان لم يظن ذلك ولم يدع جهلا فهو زان ولا يكون عقد الرهن شبهة فيه بل يلزمه الحد كما لو وطي المستأجر الجارية المستأجرة ويجب المهر ان كانت مكرهة اجماعا وان كانت مطاوعة فلعلمائنا قولان احدهما انه لا يجب وهو اصح قولي الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن مهر البغي والثاني الوجوب لانه بضع مستحق لغير الموطوءة فلا يسقط برضاها ولانه تصرف في مال الغير فيجب عليه ارش نقصه ويجب عليها الحد ولو كانت جاهلة وجب المهر ايضا وان كان الواطي عالما ويحد هو دونها ولو احبلها كان الولد رقيقا لمولاها لان نسبه لا يثبت من المرتهن لانه زان ويتبع الام ولو ادعى الواطي الجهالة فان كانت محتملة بان يكون قريب العهد بالاسلام أو نشاء في بلد بعيد عنه يجوز خفاء ذلك عليه أو نشاء في بلد الكفر قبلت دعواه ثم ان اكرهها أو كانت نايمة وجب المهر وان طاوعته ولم تدع الجهالة أو ادعت وهي ممن لا تقبل دعواها ففي وجوب المهر قولان سبقا وان كانت ممن يقبل منها دعوى الجهالة وجب المهر وسقط عنها الحد وإذا ادعى الرجل الجهالة في موضع يسمع منه قبل قوله لدفع الحد اجماعا وهل يقبل لثبوت النسب وحرية الولد ووجوب المهر الاصح ذلك لان الشبهة كما تدرء الحد تثبت النسب والحرية وإذا سقط وجب المهر ولو كان الوطي باذن الراهن فان كان على صيغة يباح بها البضع فلا حد ولا مهر ويلحق به الولد وفى قيمته قولان وان لم يكن على صيغة يباح بها البضع فاما ان يدعي الجهالة بتحريم الوطئ أو لا يدعيها فان لم يدع فهو زنا والحكم كما تقدم وللشافعية وجه انه لا يحد لان بعضهم قال بجواز وطي الجارية باذن مالكها وهو مذهب عطا بن ابي رباح من التابعين وان ادعاها قبل منه وسقط الحد ولحق به النسب وكان الولد حرا اجماعا ولا يلزمه قيمته وقيل يلزمه قيمته وكذا القولان في المهر والشيخ رحمه الله رجح في المبسوط عدم وجوبها عليه وقال بعض الشافعية ان كانت مطاوعة لم يلزمه المهر لانضمام اذن المستحق إلى طواعيتها وان كانت مكرهة فقولان احدهما عدم الوجوب لان المستحق قد اذن فاشبه ما لو زنت الحرة واصحهما عندهم وبه قال أبو حنيفة يجب لان وجوب المهر حيث لا يجب الحد حق الشرع فلا يؤثر فيه الاذن كما ان المفوضة تستحق المهر بالدخول مع تفويضها واما الولد ففي وجوب قيمته لهم طريقان احدهما انه على القولين في المهر والثاني وهو الاصح عندهم الوجوب جزما والفرق ان الاذن في الوطي رضا باتلاف المنفعة جزما وليس رضا بالاحبال جزما ولان الاذن لا اثر له في حرية الولد وانما الموجب لها ظن الواطي فحسب واما الجارية فقال الشيخ رحمه الله لا يخرج من الرهن في الحال وإذا بيعت في الرهن ثم ملكها المرتهن فانها ام ولده وفيه نظر وقال الشافعي لا تصير الجارية ام ولد للمرتهن بحال فان ملكها يوما من الدهر فقولان ولو ادعى المرتهن بعد الوطي ان الراهن كان قد باعها منه أو رهنها واقبضها وانكر الراهن فالقول قوله مع يمينه فان حلف فهي والولد رقيقان له ثم لو ملكها يوما من الدهر فهي ام ولد له على قول والولد حر لاقراره السابق كما لو اقر بحرية عبدالغير ثم اشتراه فان نكل الراهن وحلف المرتهن فالولد حر وهي ام ولد له. مسألة: ليس للمرتهن بيع الرهن فان حل الدين وطالب المرتهن كان على الراهن ايفاء الحق فان قضاه من غيره انفك الرهن والا طولب ببيعه فان امتنع فان كان وكيلا في البيع باع بالوكالة والا باعه باذن الراهن فان تعذر اذن له الحاكم في البيع أو ولاه غيره أو اجبر الراهن على القضاء أو البيع بنفسه أو بوكيله ويقدم المرتهن في الثمن على ساير الغرماء سواء كان الراهن حيا أو ميتا وسواء كان موسرا أو معسرا وسواء خلف وفاء لباقي الديان أو لا وسواء كان الرهن دارا يسكنها الراهن أو لا والرواية التي رواها ابن فضال عن ابراهيم بن عثمان عن الصادق (ع) قال قلت له رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهنا فاردت ان ابيعها فقال اعيذك بالله ان يخرجه من ظل رأسه محمولة على الكراهية مع انا نمنع السند فان ابن فضال ضعيف وانما يبيعه الراهن أو وكيله باذن المرتهن فلو لم ياذن واراد الراهن بيعه قال له الحاكم ايذن في بيعه وخذ حقك من ثمنه أو ابرئه ولو طلب المرتهن بيعه وامتنع الراهن ولم يقض الدين اجبره الحاكم على قضائه أو البيع اما بنفسه أو بوكيله فان اصر باعه

[ 32 ]

الحاكم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يبيعه ولكن يحبس الراهن حتى يبيع ولو كان الراهن غايبا اثبت المرتهن الرهن عند الحاكم حتى يبيعه فان لم يكن له بينة أو لم يكن في البلد حاكم فله بيعه بنفسه كما ان من ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولا بينة له يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه. مسألة: لو اذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن بنفسه صح الاذن فان باع بالاذن صح البيع سواء كان الراهن حاضرا وقت البيع أو غائبا وللشافعي وجهان إذا باع في الغيبة احدهما كما قلناه من الصحة وبه قال مالك واحمد وابو حنيفة كما لو اذن له في بيع مال اخر واصحهما عندهم المنع لانه يبيعه لغرض نفسه فيكون متهما في الاستعجال وترك النظر وان باعه بحضوره صح لانقطاع التهمة وهو ظاهر قول الشافعي حيث قال ولو شرط للمرتهن إذا حل الحق ان يبيعه لم يجز ان يبيع بنفسه الا بان يحضر رب الرهن وفيه وجه انه لا يصح ايضا لانه توكيل فيما يتعلق بحقه فعلى هذا لا يصح توكيله ببيعه اصلا ويتفرع عليه انه لو شرط ذلك في ابتداء الرهن فان كان الرهن مشروطا في بيع فالبيع باطل وان كان رهن تبرع فعلى القولين في الشروط الفاسدة النافعة للمرتهن انها هل تبطل الرهن ولو اذن الوارث لغرماء الميت في بيع التركة فهو كاذن الراهن للمرتهن وكذا اذن السيد المجني عليه في بيع العبد والحق عندنا صحة البيع في الغيبة والحضور وصحة التوكيل عملا بمقتضى العقود. مسألة: لو قال الراهن للمرتهن بع المرهون لى واستوف الثمن ثم استوفه لنفسك صح البيع والاستيفاء للراهن ثم لا يحصل الاستيفاء لنفسه بمجرد ادامة اليد والامساك لان قوله ثم استوف لنفسك مشعر باحداث فعل فلا بد اذن من وزن جديد أو كيل جديد ولو كانت الصيغة ثم امسكه لنفسك فلابد من احداث فعل ايضا عند بعض الشافعية وقال بعضهم يكفي مجرد الامساك والاول اظهر عندهم ثم إذا استوفاه لنفسه فيه وجهان لاتحاد القابض والمقبض فان صححناه وهو الاقوى عندي برئت ذمة الراهن عن الدين والمستوفي من ضمانه وان افسدناه وهو الاصح عندهم لم يبرء ولكن يدخل المستوفي لضمانه ايضا لان القبض الفاسد كالصحيح في اقتضاء الضمان ولو قال بعه لي واستوف الثمن لنفسك صح البيع ولم يصح استيفاء الثمن عند الشافعي لانه ما لم يصح قبض للراهن لا يتصور منه القبص لنفسه وهنا كما قبضه يصير مضمونا عليه والوجه الصحة لان قوله استوف الثمن لنفسك يتضمن التوكيل ولو قال بعه لنفسك فللشافعي قولان اصحهما ان هذا الاذن باطل ولا يمكن من البيع لانه لا يتصور ان يبيع الانسان مال غيره لنفسه والثاني انه يصح اكتفاء بقوله بعه والغاء لقوله لنفسك وايضا فان السابق إلى الفهم منه الامر بالبيع لغرضه وهو التوسل به إلى قضاء الدين ولو اطلق وقال بعه ولم يقل لي ولا لنفسك فللشافعية وجهان اصحهما صحة الاذن والبيع ووقوعه للراهن كما لو قال لاجنبي بعه والثاني المنع لان البيع مستحق للمرتهن بعد حلول الحق والكلام مفروض فيه وإذا كان كذلك يقيد الاذن به وصار كانه قال بعه لنفسك ولانه متهم في ترك النظر استعجالا للوصول إلى الدين وعلى التعليلين لو كان الدين مؤجلا فقال بعه صح الاذن لعدم الاستحقاق والتهمة فان قال بعه واستوف حقك من ثمنه جاءت التهمة وهذا عندنا ليس بشئ ولو قدر له الثمن لم يصح عندهم على التعليل الاول وصح على الثاني وكذا لو كان الراهن حاضرا عند البيع. الفصل الرابع: في حكم الرهن في الضمان. مسألة: الرهن في يد المرتهن امانة لا يسقط بتلفه شي ء من الدين ولا يلزمه ضمانه الا إذا تعدى فيه عند علمائنا اجمع وبه قال علي (ع) وعطا والزهري والاوزاعي والشافعي وابو ثور واحمد وابن المنذر ولما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه والمراد بالغنم الاستفادة والنماء والزيادة والغرم النقصان والتلف ومعنى من صاحبه انه من ضمان صاحبه ومعنى لا يغلق اي لا يملكه المرتهن بالارتهان ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأل ه عبيد بن زرارة رجل رهن سوارين فهلك احدهما قال يرجع عليه فيما بقي وعن الحلبي في رجل يرهن عند الرجل رهنا فيصيبه شئ أو يضيع قال يرجع بماله عليه ولانه وثيقة بالدين فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين وكالكفيل والشاهد ولانه مقبوض بعقد واخذ بعضه امانة فكان جميعه امانة كالوديعة ولان الرهن شرع وثيقة للدين فهلاك محله لا يسقط كموت الكفيل وروى عن شريح والنخعي والحسن البصري ان الرهن يضمن بجميع الدين وان كان اكثر من قيمته لانه روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال الرهن بما فيه وهو محمول على التعدي وقال مالك ان كان تلفه بامر ظاهر كالموت والحريق فمن ضمان الراهن وان ادعى تلفه بامر خفي لم يقبل قوله وضمن ويبطل بان ما لا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب ونقل عنه ايضا انما يظهر هلاكه كالحيوان والعقار والاشجار امانة وما يخفى هلاكه كالنقود والعروض مضمون بالدين لانه متهم فيه وقال الثوري واصحاب الراي يضمنه المرتهن باقل الامرين من قيمته أو قدر الدين فان كانت قيمته اقل سقط بتلفه من الدين قدر قيمته والا سقط الدين فلا يضمن الزيادة ورووه عن عمر بن الخطاب لما رواه عطا ان رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فاخبره بذلك فقال ذهب حقك ولانها غير مقبوضة للاستيفاء فيضمنها من قبضها كالمبيع إذا حبس لاستيفاء ثمنه وحديث عطا مرسل قال الدارقطني برواية اسمعيل بن امية وكان كذابا وقيل يرويه مصعب بن ثابت وكان ضعيفا ويحتمل انه اراد ذهب حقك من الوثيقة بدليل انه لم يسأل عن قدر الدين وقيمة الفرس إذا عرفت هذا فلو شرط الراهن ان يكون مضمونا على المرتهن لم يصح الشرط وكان فاسدا ويصح الرهن ولو فرط المرتهن في الحفظ أو تعدى فيه كان ضامنا له. مسألة: إذا برى الراهن عن الدين باداء أو ابراء أو حوالة كان الرهن امانة ايضا في يد المرتهن ولا يصير مضمونا عليه الا إذا طلبه الراهن وامتنع من الرد بعد المطالبة وقال بعض الشافعية يكون المرتهن بعد الابراء كمن طير الريح ثوبا إلى داره حتى يعلم المرتهن به أو يرده لانه لم يرض بيده الا على سبيل الوثيقة وبالجملة فالرهن بعد القضاء أو الابراء أو شبهه امانة في يد المرتهن عند علمائنا وبه قال الشافعي واحمد وقال أبو حنيفة إذا قضاه كان مضمونا وإذا ابراه (أو رهنه) ووهبه لم يكن مضمونا استحسانا وهو تناقض فان القبض المضمون منه لم يزل ولم يبرأ منه وعندنا انه كان امانة وبقي على ما كان عليه وليس عليه رده لانه امسكه باذن مالكه ولا يختص بنفعه فهو كالوديعة بخلاف العارية المضمونة فانه يختص بنفعها وبخلاف ما لو اطارت الريح إلى داره ثوبا لزمه رده إلى مالكه لان مالكه لم يأذن في امساكه ولو سأل مالكه في هذه الحال دفعه إليه لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه مع الامكان فان لم يفعل صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة عند طلبها ولو كان امتناعه لعذر مثل ان يكون بينه وبينه طريق مخوف أو باب مغلق لا يمكنه فتحه أو خاف فوت صلوة واجبة أو كان به مرض أو جوع شديد وشبهه فاخر التسليم لذلك فتلف فلا ضمان عليه لانه لا تفريط منه فاشبه المودع مسألة: إذا فسد الرهن وقبضه المرتهن لم يكن عليه ضمان لانه قبضه بحكم انه رهن وكل عقد كان صحيحة غير مضمون ففاسدة كذلك وكل عقد كان صحيحة مضمونا ففاسدة مثله اما الاول فلان الصحيح إذا اوجب الضمان فالفاسد اولى باقتضائه واما الثاني فلان من اثبت اليد عليه اثبته عن اذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضمانا ولا يكاد يوجد التسليم والتسلم الا من معتقدي الصحة إذا عرفت هذا فان اعار المرهون من المرتهن لينتفع به ضمنه عند الشافعي لان العارية مضمونة عنده ولا يضمنه عندنا ولا عند ابي حنيفة لان العارية غير مضمونة فإذا كان الرهن ارضا واذن الراهن له في الغراس بعد شهر فهى بعد الشهر عارية وقبله امانة فان غرس قبل الشهر قلع لانه متعد فيه وظالم وقال (ع) ليس لعرق ظالم حق ولو غرس بعده فقد غرسه باذن الراهن لانه ملكه اياه بعد انقضاء الشهر وكان مأذونا له في التصرف وان كان البيع فاسدا فان اراد المرتهن قلعه ونقله كان له لانه عين ماله وان امتنع من قلعه تخير الراهن بين ان يقره في ارضه فيكون الارض للراهن والغرس للمرتهن

[ 33 ]

وبين ان يعطيه ثمن الغراس فيكون الجميع للراهن وبين ان يطالبه بقلعه على ان يضمن له ما نقص الغراس بالقلع قاله الشيخ رحمه الله وهو جيد الا في قوله ان له ان يعطيه ثمن الغراس فان الاقوى عندي افتقاره إلى رضا المالك والبناء كالغرس مسألة الشروط المقترنة بعقد الرهن ضربان صحيحة وفاسدة فالصحيحة ما كان من مقتضى عقد الرهن مثل ان يشترط كونه على يد المرتهن أو على يد عدل عينه أو عدلين أو اكثر أو ان يبيعه العدل عند حلول الحق أو يشترط منافعه للراهن فهذه الشروط لا يؤثر في العقد لانها تأكيد لما اقتضاه ولا نعلم في صحة هذه الشروط خلافا ولو شرط ان يبيعه المرتهن صح الشرط والرهن وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد لان ما جاز توكيل غير المرتهن فيه جاز توكيل المرتهن كبيع عين اخرى وقال الشافعي لا يصح لانه توكيل فيما يتنافى فيه الغرضان فلم يصح كما لو وكله في بيعه من نفسه وبيان التنافي ان الراهن يريد الصبر على المبيع والاحتياط في توفير الثمن والمرتهن يريد تعجيل الحق وانجاز البيع ولا يضر اختلاف الغرضين إذا كان غرض المرتهن مستحقا له وهو استيفاء الثمن عند حلول الحق وايجاز البيع على ان الراهن إذا وكله مع العلم بغرضه فقد سمح له بذلك والحق له فلا يمنع من السماحة كما لو وكل فاسقا في بيع ماله وقبض ثمنه ونمنع عدم جواز توكيله في بيع شئ من نفسه وان سلمنا فلان الشخص الواحد يكون بايعا مشتريا موجبا قابلا قابضا من نفسه لنفسه بخلاف صورة النزاع ولو رهن امته وشرط كونها عند امراة أو ذي محرم لها أو كونها في يد المرتهن أو اجنبي على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل ان يكون لها زوجات أو سراري أو محارم معها جاز لانه لا يفضي إلى محرم وان لم يكن كذلك فسد الشرط لافضائه إلى الخلوة المحرمة ولا يؤمن عليها ولا يفسد الرهن لانه لا يعود إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين ويكون حكمه كما لو رهنها من غير شرط يصح الرهن و يجعلها الحاكم على يد من يجوز ان يكون عنده وان كان الرهن عبدا فشرط موضعه أو لم يشرط جاز ولو كان مرتهن العبد امراة لا زوج لها فشرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها لم يجز الشرط وصح الرهن واما الشروط الفاسدة فهو ما ينافي مقتضى عقد الرهن مثل ان يشترط ان لا يسلمه إليه على اشكال أو لا يبيعه عند محل الحق أو لا يبيعه الا بما يرضى به الراهن أو بما يرضى به رجل اخر أو يكون المنافع للمرتهن أو الا يستوفي الدين من ثمنه فانها شروط نافت مقتضى العقد ففسدت وكذا ان شرط الخيار للراهن على اشكال أو ان لا يكون العقد لازما في صفة أو توقيت الرهن أو ان يكون رهنا يوما ويوما لا يكون رهنا أو يكون مضمونا على المرتهن أو أو على العدل وهل يفسد الرهن به قال الشيخ رحمه الله لا يفسد به الرهن لاصالة صحة العقد وقال الشافعي ان اقتضى الشرط نقصانا من حق المرتهن بطل عقد الرهن قولا واحدا وان كان زيادة في حق المرتهن فقولان احدهما يفسد لان هذا شرط فاسد فافسد كما لو كان نقصانا من حق المرتهن وهو الوجه عندي في كل شرط فاسد اقترن بعقد فانه يفسده لان العاقد انما بذل ملكه بهذا الشرط فإذا لم يسلم له لم يصح العقد لعدم الرضا به بدونه والثاني لا يفسده لان الرهن قد تم وانما شرط له زيادة لا يقتضيها فسقطت الزيادة وبقي عقد الرهن بخلاف ما إذا كان نقصانا من حق المرتهن لان الرهن لم يتم فان قلنا ان العقد فاسد فهل يفسد به البيع إذا شرط فيه للشافعي قولان احدهما يفسد وبه قال أبو حنيفة وهو الاقوى عندي لان الشرط الفاسد إذا اقترن بالعقد افسده لان سقوطه يقتضي رد جزء من الثمن ترك لاجله وذلك مجهول والثاني لا يفسد البيع لان الرهن يقع منفردا عن البيع فلا يفسد بفساده كالصداق مع النكاح وقال أبو حنيفة لا يفسد الرهن بالشروط الفاسدة لانه عقد يفتقر الى القبض فلا يبطل بالشرط الفاسد كالهبة فان العمري يشترط فيها رجوع الموهوب إليه ولا يفسده. مسألة: لو رهن وشرط المرتهن انه مضى حل الحق ولم يوفه الراهن فالرهن له بالدين أو فهو مبيع له بالدين فهو شرط فاسد بلا خلاف لقوله (ع) لا يعلق الرهن قال احمد معناه لا يدفع رهنا إلى اجل ويقول ان جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا والا فالرهن لك ولانه علق البيع على شرط فانه جعله مبيعا بشرط ان لا يوفيه الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا يصح وإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن لما تقدم في ساير الشروط الفاسدة وقال بعض العامة لا يفسد الرهن لقوله (ع) لا يعلق الرهن فنفى علقه دون اصله فدل على صحته ولان الراهن قد رضى برهنه مع هذا الشرط فمع بطلانه اولى ان يرضى به ولو قال رهنتك هذا على ان تزيدني في الاجل بطل لان الاجل لا يثبت في الدين الا ان يكون مشروطا في عقد وجب فإذا لم يثبت الاجل لم يصح الرهن لانه جعله في مقابلته. مسألة: قد بينا انه إذا شرط في عقد الرهن انه إذا حل الاجل فهو مبيع أو على ان يكون مبيعا منه بعد شهر فالرهن والبيع باطلان اما الرهن فلكونه مؤقتا واما البيع فلكونه مشروطا ويكون المال امانة في يده قبل دخول وقت البيع وبعده يكون مضمونا لان البيع عقد ضمان وقال بعض الشافعية انما يصير مضمونا إذا امسكه عن جهة البيع اما إذا امسكه على موجب الدين فلا والمشهور عندهم الاول فلو غرس أو بنى قبل دخول وقت البيع قلع مجانا وكذا لو غرس بعده وهو عالم بفساد البيع وان كان جاهلا لم يقلع مجانا لوقوعه باذن المالك وجهله بعدم الجواز فيكون الحكم كما لو غرس المستعير ورجع المعير مسألة: لو ادعى المرتهن تلف الرهن في يده قبل قوله مع اليمين وبه قال الشافعي لانه قد يتعذر عليه اقامة البينة ولانه امين وقال مالك ان خفي هلاكه لم يقبل ولو ادعى رده إلى الراهن فالقول قول الراهن مع يمينه ولا يقبل قول المرتهن الا ببينة لانه منكر فعليه اليمين وبه قال بعض الشافعية لانه اخذه لمنفعة نفسه فاشبه المستعير بخلاف دعوى التلف لانه لا يتعلق بالاختيار فلا يساعد فيه البينة قالوا وكذا الحكم في المستأجر إذا ادعى الرد ويقبل قول المودع والوكيل بغير جعل مع اليمين لانهما اخذ المال لتحقق غرض المالك وقد ائتمنهما واما الوكيل يجعل والمضارب والاجير المشترك إذا لم يضمنه للشافعية فيهم وجهان احدهما انهم مطالبون بالبينة لانهم اخذوا لغرض انفسهم في الاجرة والربح واصحهما عندهم انه يقبل قولهم مع اليمين لانهم اخذوا العين لمنفعة المالك وانتفاعهم بالعمل بالغير لا بالعين بخلاف المرتهن والمستأجر والاول عندي الاولى وقال بعضهم كل امين مصدق في دعوى الرد كالمودع ولا عبرة لمنفعته في الاخذ كما لا عبرة في وجوب الضمان عند التلف بخلاف المستعير والمستام. مسألة: لو رهن الغاصب العين من انسان فتلف في يد المرتهن فللمالك تضمين الغاصب وبه قال الشافعي وهل له ان يطالب المرتهن الحق عندنا نعم لان يده متفرعة على يد الغاصب والمالك لم ياتمنه وقال (ع) على اليد ما اخذت حتى تؤدي وهو اصح وجهي الشافعية والثاني المنع لان يده يد امانة وهو ممنوع وعلى ما اخترناه لو رجع المالك على الغاصب كان للغاصب الرجوع على المرتهن مع علمه وان رجع على المرتهن كان له الرجوع على الغاصب مع جهله لانه غره وعدمه مع علمه لانه تلف في يده مع عدوانه وللشافعية وجهان احدهما ان الضمان يستقر على المرتهن لحصول التلف عنده ونزول التلف منزلة الاتلاف في المغصوبات واظهرهما عندهم انه يرجع لتغرير الغاصب اياه وعدم التعدي منه وكذا البحث في المستأجر من الغاصب والمستودع منه والمضارب والذي دفع المغصوب إليه ووكله ببيعه وكل ذلك فيما إذا جهلوا كونه مغصوبا فان علموا فهم غاصبون ايضا والمستعير منه مع التضمين ومطلقا عند الشافعي والمستام يطالبان ويستقر عليهما الضمان لان يد كل واحد منهما يد ضمان. فروع: أ: لو رهن بشرط ان يكون مضمونا على المرتهن فسد الرهن والشرط لما بينا من فساد العقد بفساد الشرط ثم لا يكون مضمونا عليه. ب: لو قال خذ هذا الكيس و استوف حقك منه فهو امانة في يده قبل ان يستوفى حقه منه فإذا استوفاه منه كان مضمونا عليه ولو فضل منه فضلة فالاقرب انها امانة ولو قال وفيه دراهم خذ بدراهمك وكانت الدراهم التي فيه

[ 34 ]

مجهولة القدر أو كانت اكثر من دراهمه لم يملكه ودخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد وان كانت معلومة وبقدر حقه ملكه. ج: لو قال خذ هذا العبد بحقك ولم يكن سلما فقبل ملكه وان لم يقبل واخذه دخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد. مسألة: إذا احتاج الرهن إلى مؤنة يبقى بها الرهن كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة كانت على الراهن لما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه قوله من راهنه اي من ضمان راهنه ومن طريق الخاصة قول رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر يركب إذا كان مرهونا وعلى الذي يركبه نفقته والدر يشرب إذا كان مرهونا وعلى الذي يشرب نفقته وقد قلنا ان المرتهن ممنوع من التصرف وان المنافع للراهن فيكون نفقته عليه وفي معناه سقي الاشجار ومؤنة الجذاذ وتجفيف الاثمار واجرة الاصطبل والبيت الذي يحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به المرتهن أو العدل خلافا لابي حنيفة في اجرة الاصطبل والبيت واجرة من يرد العبد من الاباق وما اشبه ذلك إذ ا عرفت هذا فهل يجبر الراهن على اداء هذه المؤنة حتى يقوم بها من خالص ماله للشافعية وجهان احدهما انه يجبر (يجب) لتبقى وثيقة المرتهن والثانى انه لا يجبر عند الامتناع بل يبيع القاضي جزءا من المرهون بحسب الحاجة فلو كانت النفقة يستوعب الرهن قبل الاجل فعلى الثاني يلحق بما يفسد قبل الاجل فيباع ويجعل ثمنه رهنا قيل عليه هذا اما ان يلحق بما لا يتسارع إليه الفساد ثم عرض ما افسده أو بما يتسارع إليه الفساد والاول باطل لان العارض هناك اتفاقي غير متوقع والحاجة إلى المؤنة معلومة متحققة وان كان الثاني لزم اثبات الخلاف المذكور في رهن ما يتسارع إليه الفساد في رهن كلما يحتاج إلى نفقة أو مكان يحفظ فيه وعلى الاول وهو الاصح عندهم لو لم يكن للراهن شئ أو لم يكن حاضرا باع الحاكم جزأ من المرهون واكترى به بيتا يحفظ فيه الرهن واما المؤنة الزايدة فيمكن ان يقال حكمها حكم ما لو هرب الجمال وترك الجمال المستأجرة أو عجز عن الانفاق عليها. مسألة: يجوز للراهن ان يفعل بالمرهون ما فيه مصلحته وليس للمرتهن منعه منه كفصد العبد وحجامته والمعالجة بالادوية والمراهم لكن لا يجبر عليها بخلاف النفقة وهو احد وجهي الشافعية ثم ان كانت المداواة مما يرجى نفعه ولا يخاف غايلته جاز وان كان مما يخاف فالاقوى عدم المنع ايضا منه ويكتفي نفقته بان الغالب منه السلامة وللشافعية وجهان ويجريان في قطع اليد المتاكلة إذا كان في قطعها وتركها خطر فان كان الخطر في الترك دون القطع فله القطع وليس له قطع سلعته ولا اصبع لا خطر في تركها إذا خيف منه ضرر وان كان الغالب فيه السلامة ففيه الخلاف وله ان يختن العبد والامة في وقت اعتدال الهواء ان كان يندمل قبل حلول الاجل لانه امر لا بد منه والغالب فيه السلامة وان لم يندمل وكان فيه نقص لم يجز وكذا لو كان به عارض يخاف معه من الختان وللراهن تأبير النخل المرهون ولو ازدحمت وقال اهل الخبرة تحويلها انفع جاز تحويلها وكذا لو راوا قطع البعض لصلاح الاكثر وما يقطع منها أو يجف فهو مرهون بخلاف ما يحدث من السعف ويجف فان الراهن مختص به وينزل منزلة النماء ولا يمنع من رعي الماشية في وقت الامن وياؤي ليلا إلى يد المرتهن أو العدل ولو اراد الراهن ان يبعد لطلب الرعي وبالقرب ما يكفيها فللمرتهن المنع والا فلا ويأوي إلى يد عدل يتفقان عليه أو ينصبه الحاكم ولو اراد المرتهن ذلك وليس بالقرب ما يكفي لم يمنع وكذا لو اراد نقل المتاع من بيت ليس محرز إلى حرز ولو نبا بهما المكان وارادا الانتقال فان كان إلى ارض واحدة فلا اشكال والا جعلت الماشية مع الراهن ويحتاط ليلا كما تقدم. الفصل الخامس: في وضع الرهن على يد العدل. مسألة: يجوز ان يشترط المتراهنان وضع الرهن على يد احدهما أو ثالث غيرهما سوآء تعدد أو اتحد بقوله صلى الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم إذا عرفت هذا فان ذلك العدل يكون وكيلا للمرتهن نايبا عنه في القبض فمتى قبضه صح قبضه وبه قال علماؤنا وجماعة الفقهاء منهم عطا وعمرو بن دينار ومالك والثوري وابن المبارك والشافعي واسحاق وابو ثور واحمد واصحاب الرأي لانه قبض في عقد فجاز فيه التوكيل كساير القبوض وقال الحكم والحرث العكلي وقتادة وداود وابن ابي ليلى لا يكون مقبوضا بذلك لان القبض من تمام العقد يتعلق باحد المتعاقدين كالايجاب والقبول والفرق بينه وبين القبول ان الايجاب إذا كان لشخص كان القبول منه لانه مخاطب ولو وكل في الايجاب والقبول قبل ان يوجب له صح وما ذكروه ينتقض بالقبض في البيع فيما يعتبر القبض فيه إذا عرفت هذا فانه يجوز ان يجعلا الرهن على يد من يجوز توكيله وهو جايز التصرف سوآء كان مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا كان أو انثى ولا يجوز ان يكون صبيا لانه غير جايز التصرف مطلقا فان فعلا ذلك كان قبضه وعدم قبضه واحدا ولا يجوز ان يكون عبدا بغير اذن سيده لان منافع العبد لسيده ولا يجوز تضييعها في الحفظ بغير اذنه فان اذن مولاه جاز واما المكاتب فان كان بجعل جاز لانه مكاتب؟ وهو سايغ له بغير اذن السيد وان كان بغير جعل لم يجز لانه ليس له التبرع بمنافعه. مسألة: لو شرطا جعل الرهن على يد عدل وشرطا له ان يبيعه عند حلول الحق صح ولان ذلك توكيلا في البيع منجزا وانما الشرط في التصرف وصح بيعه وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي واحمد وان عزل الراهن العدل عن البيع قال الشيخ رحمه الله لا ينعزل ولا ينفسخ وكالته وكان له بيع الرهن وبه قال أبو حنيفة ومالك لان وكالته صارت من حقوق الرهن فلم يكن للراهن اسقاطه كساير حقوقه وقال الشافعي واحمد يصح العزل ولا يملك البيع لان الوكالة عقد جايز فلم يلزم العاقد المقام عليها كساير الوكالات قالوا وكونه من حقوق الرهن لا يمنع بقاؤه على جوازه كما ان الرهن إذا شرط في البيع لا يصير لازما قبل القبض فان عزله عن البيع فعلى صحة العزل يكون للمرتهن فسخ البيع الذي جعل الرهن بثمنه كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في البيع هذا إذا كانت الوكالة شرطا في عقد الرهن ولو شرطاها بعده انفسخت بعزل الموكل الوكيل اجماعا واما ان عزله المرتهن فلا ينعزل قاله الشيخ وبه قال احمد والشافعي في احد قوليه لان العدل وكيل الراهن إذ المرهون ملكه ولو انفرد بتوكيله صح فلم ينعزل بعزل غيره والثاني له عزله على معنى ان لكل واحد منهما منعه من البيع لان المرتهن له ان يمنعه من البيع لان البيع انما يستحق بمطالبته فإذا لم يطالب بالبيع ومنعه منه لم يجز فاما ان يكون ذلك فسخا فلا. مسألة: إذا وضعا الرهن عند عدل وشرطا ان يبيعه عند المحل جاز قال الشيخ رحمه الله وليس للعدل ان يبيعه حتى يستأذن المرتهن باذن مجدد وهو احد قولي الشافعي وبه قال احمد لان البيع لحقه فإذا لم يطالب به لم يجز بيعه بل يراجع ليعرف انه مطالب أو مهمل أو مبرء والثاني انه لا يرجع لان غرضه توفية الحق واما الراهن فقال الشيخ رحمه الله لا يشترط تجديد اذنه ولا مراجعته ثانيا عند البيع وهو احد قولي الشافعي لان الاصل دوام الاذن الاول والثاني انه يشترط تجديد اذنه لانه قد يكون له غرض في استبقاء المرهون ويريد قضاء الحق من غيره وابقاء الرهن لنفسه ولو مات الراهن أو المرتهن بطلت الوكالة وإذا قلنا ان الوكيل لا ينعزل بعزل المرتهن فلو عاد إلى الاذن جاز البيع ولم يشترط تجديد توكيل من الراهن قال بعض الشافعية مساق هذا انه لو عزله الراهن ثم عاد ووكل افتقر إلى اذن جديد للمرتهن ويلزم عليه ان يقال لا يعتد باذن المرتهن قبل توكيل الراهن ولو وضعا الرهن على يد عدل فمات فان اتفق الراهن والمرتهن على كونه في يد عدل اخر أو في يد احدهما كان لهما وان اختلفا كان للحاكم ان يضعه عند عدل يرتضيه ولو كان الرهن في يد المرتهن فمات فالرهن بحاله فان رضي الراهن ان يكون في يد ورثة المرتهن كان في ايديهم ان اختاروا وان ابى ذلك لم يجبر على تركه في ايديهم لانه لم يرض الا بامانة المرتهن دون ورثته ويضعه الحاكم عند من يراه مسألة: يد العدل يد امانة متطوع بحفظه فلو اتفقا على نقله من يده كان لهما لان الحق لهما وان اختلفا فيه فطالب احدهما بالنقل وامتنع الاخر لم ينقل لانهما قد رضيا بامانته ورضيا بنيابته عنهما في حفظه فلا يجوز لاحدهما ان ينفرد بنقله وخراجه من يده ولو اراد العدل رد الرهن فان كانا حاضرين كان له ذلك وعليهما قبوله

[ 35 ]

منه لانه امين متطوع بحفظه فلا يلزمه المقام على ذلك فإذا قبضاه فقد برء العدل من حفظه وان امتنعا من اخذه رفع امرهما إلى الحاكم ليجبرهما على تسليمه فان امتنعا أو استترا نصب الحاكم امينا يقبضه منه لهما لان للحاكم ولاية على الممتنع من حق عليه ولو رده العدل على الحاكم قبل ان يرده عليهما وقبل امتناعهما من قبضه لم يكن له ذلك وكان ضامنا وكان الحاكم ضامنا ايضا لان الحاكم لا ولاية له على غير الممتنع وليس للعدل ان يدفع الرهن إلى غير المتراهنين صح حضورهما وامكان الايصال اليهما وكذا لو دفعه العدل إلى ثقة امين مع وجودهما فانه يضمن ويضمن القابض ايضا لانه لا يجوز له ان يخرجه من يده إلى غير المتراهنين وليس للعدل القابض قبضه فضمنه لانه قبضه بغير حق فلزمه الضمان ولو دفعه إلى احد المتراهنين فانهما يضمنان ايضا لانه وكيل لهما في حفظه فلم يجز له تسليمه إلى احدهما دون صاحبه فإذا سلمه ضمن وضمن القابض لانه قبض ما لا يجوز له قبضه ولو امتنعا من القبض وليس هناك حاكم فتركه عند ثقة جاز ولا ضمان ولو امتنع احدهما فدفعه إلى الاخر ضمن والفرق بينهما ان العدل يمسكه لهما فإذا دفعه إلى احدهما كان ماسكا لنفسه فلم يجز ولو كانا غائبين فان كان للعدل عذر في الامتناع من بقائه في يده كسفر عزم عليه أو مرض خاف منه أو غير ذلك دفعه إلى الحاكم وقبضه الحاكم عنهما أو نصب عدلا يقبضه لهما وان لم يجد حاكما جاز له ان يودعه عند ثقة ولا ضمان على احدهما فإذا ودعه عند ثقة مع وجود الحاكم فالاقرب الضمان لان الولاية في مال الغائب إلى الحاكم وللشافعية وجهان وان لم يكن له عذر قال الشيخ رحمه الله لم يجز له تسليمه إلى الحاكم وهو جيد وفصل الشافعي فقال ان كانت غيبتهما طويلة وهو السفر الذي يقصر فيه الصلوة فان الحاكم يقبضه عنهما ولا يلجئه إلى حفظه وان لم يجد حاكما اودعه عند ثقة أو امين وان كانت المسافة قصيرة فهو كما لو كانا حاضرين وان كان احدهما غائبا والاخر حاضرا لم يجز تسليمه إلى الحاضر وكان كما لو كانا غائبين وليس له قسمته واعطاء الحاضر نصفه بخلاف ما لو اودع اثنان وديعة عند ثالث وغاب احدهما فحضر الاخر فطالب فان الحاكم يقسمها بينه وبين الغائب لان المودعين مالكان ظاهرا لثبوت يدهما معا عليها فقسمها الحاكم وهنا الملك لاحدهما وللاخر حق الوثيقة وذلك لا يمكن قسمته فاختلفا. مسألة: لو جعلا الرهن على يد عدلين جاز اجماعا ولهما امساكه ولا يجوز لاحدهما الانفراد بحفظه فان سلمه احدهما إلى الاخر ضمن النصف لانه القدر الذي تعدى فيه ولان الراهن لم يرض بامانة احدهما وانما رضى بامانتهما جميعا فلا يجوز احدهما ان ينفرد بحفظه ويحتمل عندي ان يكون عليهما معا ضمان الكل وليس لهما ان يقتسما بالرهن وان كان مما يمكن قسمته من غير ضرر مثل الطعام والزيت وهذا احد وجهي الشافعية وفي الاخر يجوز ان يدفعه احدهما إلى الاخر لان اجتماعهما على حفظه مما يشق عليهما ويتعذر فحمل الامر على ان لكل واحد منهما الحفظ وهو ممكن لامكان جعله في محرز لهما لكل واحد منهما عليه قفل وقال أبو حنيفة ان كان مما لا ينقسم جاز لكل واحد منهما امساك جميعه وان كان مما يمكن قسمته لم يجز بل يقتسمانه وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ان يضعاه في يد احدهما بكل حال احتج أبو حنيفة بانه إذا كان مما ينقسم فقبض احد النصفين لا يكون شرطا في الاخر لانه مما لا يستحق عليه بدل كما لو وهب لرجل عينين فقبل احديهما بخلاف البيع فإذا ثبت لاحدهما امساك نصفه لم يسلم إلى غيره وعلى القول الثاني للشافعية وهو جواز دفع احدهما إلى الاخر لو كان مما ينقسم فقسماه بينهما جاز وانفرد كل واحد منهما بحفظ ما في يده فان اراد احدهما ان يرد ما في يده إلى الاخر فوجهان احدهما يجوز لانه كان يجوز لكل منهما ان ينفرد بحفظ جميعه والثاني لا يجوز لانه لما اقتسماه بينهما صار ما في يد كل واحد ينفرد بحفظه فلم يكن له رده إلى غيره ولان قبل القسمة جاز ذلك لحصول المشقة وبعد القسمة زالت المشقة. مسألة: لو جنى على الرهن في يد العدل وجبت قيمته على الجاني وكانت رهنا وللعدل حفظها لانها بدل الرهن وله امساك الرهن وحفظه والقيمة قائمة مقامه وبطلت وكالته في بيع العين بتلفها فلا يتعلق الوكالة بالقيمة بل تبطل لان الوكالة كانت في العين دون قيمتها وبطلت الوكالة لانها لم تصر من حقوق الرهن وانما هي باقية على جوازها ولهذا للراهن الرجوع بخلاف امساك العدل الرهن ولو كان الرهن في يد العدل فقبضه المرتهن وجب عليه رده إليه لان الراهن لم يرض بتسليمه إليه فإذا رده إلى العدل زال عنه الضمان ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم زال التعدي أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان لان استيمانه بطل بذلك فلم يعتد بفعله ولا تعود الامانة الا بان يرجع إلى صاحبه ثم يرده إليه أو إلى وكيله أو يبرئه من ضمانه ولو غصب المرتهن الرهن من يد العدل ضمنه فان رده إليه زال الضمان لانه قد رده إلى وكيله ولو اقترض ذمي من مسلم مالا ورهن عنده خمرا وجعله على يد ذمي لم يصح الرهن فإذا حل الحق وباعها الذمي العدل وجاء بالثمن قال الشيخ رحمه الله جاز له اخذه ولا يجبر عليه وللشافعي في اجبار المسلم قبض الثمن وجهان احدهما لا يجبر لانه قد تعين ثمن الخمر وذلك غير مملوك والثاني يجبر لان اهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرى مجرى الصحيحة فيقال اما ان يقبض واما ان يبرئ وان جعلها على يد مسلم فباعها عند محل الحق أو باعها الذمي من مسلم لم يجبر المرتهن على قبول الثمن لان ذلك البيع فاسد لا يقر ان عليه ولا حكم له. مسألة: إذا اذن الراهن والمرتهن للعدل في بيع الرهن فان عينا له قدرا أو جنسا لم يجز له ان يعدل عما ذكراه إلى اقل لان الحق لهما لا شئ للعدل فيه فان اطلقا البيع جاز له البيع بثمن المثل حالا بنقد البلد وبه قال الشافعي خلافا لابي حنيفة فانه جوز ان يبيعه ولو بدرهم واحد لاطلاق الاول وليس جيدا لان الاطلاق محمول على المعتاد المتعارف بين الناس وهو هنا مقيد بما قلناه فان باعه العدل بدون ثمن المثل فان كان بقدر ما يتغابن به الناس فالاقوى الجواز لانه مندرج تحت المتعارف وان كان بازيد مما يتغابن به الناس لم يصح مثل ان يكون الرهن يساوي مائة درهم ويتغابن الناس فيه بخمسة دراهم فباعه العدل بثمانين بطل ورجع الراهن في العين ان كانت باقية وان كانت تالفة كان له الرجوع على ايهما شاء فان رجع على المشتري رجع بقيمتها ولا يرد المشتري على العدل وان رجع على العدل رجع بجميع القيمة لانه اخرج العين من يده على وجه لم يجز له فضمن جميع قيمتها وصار كما لو اتلفها فانه يرجع عليه بجميع القيمة وهو اصح قولي الشافعي والثاني انه يرجع عليه بما نقص من ثمن مثلها الذي يتغابن به الناس فيرجع بالباقي على المشتري لان ذلك هو القدر الذي فرط فيه فانه لو باعها بما يتغابن الناس بمثله نفذ بيعه ويلزم عليه المشتري لانه لو اشتراه بما يتغابن الناس عليه لم يرجع عليه بشئ ومع هذا يجب عليه جميع القيمة وكذا لو اوجبنا تعميم العطاء في الزكوة واعطى بعض الاصناف الزكوة وحرم بعضا فكم يضمن للشافعية وجهان احدهما القدر الذي لو اعطاهم في الابتداء جاز لان التفضيل جايز والثاني يضمن بقدر ما يخصهم إذا سوى بين العدد وكذا لو قالوا في الاضحية فاما إذا باعه بثمن مثله أو بما يتغابن الناس بمثله صح البيع وان باعه العدل بغير نقد البلد أو باعه بثمن مؤجل لم يصح البيع ويجب رد العين فان كانت باقية استرجعها وان كانت تالفة رجع بقيمتها على من شاء منهما فان رجع على العدل رجع العدل على المشتري لان التلف كان في يده وان رجع على المشتري لم يرجع على العدل. مسألة: إذا باع العدل بثمن المثل أو بما يتغابن به الناس صح البيع لان ما يتغابن به الناس لا يمكن الاحتراز عنه وهو يقع لاهل الخبرة والبصيرة والمرجع في ذلك إليهم فان جاء بعد البيع من زاد في ثمنه فان كان بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار بينهما لم يعتد بهذه الزيادة لانه لا يجوز له قبولها ولا يملك فسخ البيع في هذا الحال وان كان ذلك في زمن الخيار مثل ان يكون قبل التفرق عن المجلس أو في زمن خيار الشرط فانه يجوز له قبول الزيادة وفسخ العقد فان لم يقبل الزيادة لم ينفسخ العقد قاله الشيخ رحمه الله لان العقد قد صح وهذه الزيادة مظنونة فلا ينفسخ

[ 36 ]

بها العقد وهو احد قولي الشافعي وقال في الاخر انه ينفسخ لانه مامور بالاحتياط وحالة الخيار بمنزلة حال العقد ولو دفع إليه زيادة في حالة العقد وباع بالنقصان لم يصح بيعه وان كان قد باع بثمن المثل فكذا هنا فلو بدا للراغب فان كان قبل التمكن من البيع منه فالبيع الاول بحاله وان كان بعده فقد ارتفع ذلك البيع فلابد من بيع جديد وقال بعض الشافعية إذا بدا له كان البيع بحاله كما لو بذل الابن الطاعة لابيه في الحج وجعلناه مستطيعا به ثم رجع عن الطاعة قبل ان يحج اهل بلده عرفنا عدم الوجوب ولو لم يفسخ العدل البيع الاول وباع من الراغب ففي كونه فسخا لذلك البيع ثم في صحته خلاف تقدم ولهم خلاف في ان الوكيل بالبيع لو باع ثم فسخ البيع هل يتمكن من البيع مرة اخرى مسألة: إذا باع العدل الرهن باذنهما فالثمن يكون امانة في يده لا ضمان عليه فيه اجماعا ويكون من ضمان الراهن إلى ان يتسلمه المرتهن فان تلف في يده من غير تفريط لم يسقط من دين المرتهن شئ وبه قال الشافعي واحمد لان العدل وكيل الراهن في البيع والثمن ملكه وهو امين له في قبضه فإذا تلف كان من ضمانه كساير الامناء وقال أبو حنيفة ومالك يكون من ضمان المرتهن اما أبو حنيفة فبناه على اصله من ان الرهن مضمون على المرتهن والثمن بدله فيكون مضمونا وليس بجيد لما عرفت من ان الرهن امانة واما مالك فانه يقول البيع حق للمرتهن وهو تابع لحقه والثمن يكون للمرتهن ويبرء الراهن ببيع الرهن وقوله الثمن يكون للمرتهن ليس بصحيح لانه بدل الرهن وانما تعلق حق المرتهن باستيفاء الثمن منه لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال الرهن من راهنه بمعنى من ضمان راهنه وهذه عادة العرب في حذف المضاف ولو باع العدل وتلف الثمن في يده من غير تفريط ثم خرج الرهن مستحقا فان كان العدل قد اعلم المشتري انه وكيل الراهن فان العهدة على الراهن وكذا كل وكيل باع مال غيره وبه قال الشافعي واحمد لانه نايبه في عقد عن غيره فلم يلزمه الضمان كامين الحاكم وساير الوكلاء ولا يكون العدل طريقا للضمان في اصح وجهي الشافعية لانه نايب الحاكم والحاكم لا يطالب فكذا نايبه والثاني يكون طريقا كالوكيل والوصي وقال أبو حنيفة العهدة على الوكيل ويرجع على الراهن وبنى ذلك على ان حقوق العهدة يتعلق عنده بالوكيل وهو ممنوع على ما يأتي في الوكالة وقال مالك لا عهدة على العدل ولكن يرجع المشتري على المرتهن ويعود دينه في ذمة الراهن كما كان لان البيع وقع للمرتهن بمطالبته واستحقاقه وكانت العهدة عليه كالموكل وقد بينا انه نايب عن الراهن وكيل له دون المرتهن ولو خرج مستحقا بعد ما دفع الثمن إلى المرتهن فان للمشتري ان يرجع على الراهن وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يرجع على العدل ويرجع العدل على المرتهن أو على الراهن ايهما شآء وان كان المشتري رده عليه بعيب لم يكن له الرجوع على المرتهن لانه قبضه بحق وانما يرجع على الراهن وان كان العدل حين باعه لم يعلم المشتري انه وكيل كان للمشتري الرجوع عليه ويرجع هو على الراهن ان اقر بذلك أو قامت به بينة وان انكر ذلك كان القول قول العدل مع يمينه فان نكل عن اليمين حلف المشتري ويرجع عليه ولم يرجع هو على الراهن لانه مقر بانه ظلمه. مسألة: لو باع العدل وقبض الثمن ثم ادعى تلفه في يده من غير تفريط فالقول قوله مع اليمين ولا يكلف اقامة البينة على ذلك لانه امين ويتعذر عليه اقامة البينة على ذلك فان كلفناه البينة شق عليه فربما ادى إلى ان لا يدخل الناس في الامانات وفي ذلك اضرار كثير ويكون تالفا من ضمان الراهن وقال أبو حنيفة يكون من ضمان المرتهن لانه مرهون والرهن عنده مضمون ولو قال العدل دفعت الثمن إلى المرتهن وانكر المرتهن ذلك كان عليه اقامة البينة فان لم يكن هناك بينة فالقول قول المرتهن مع يمينه كغيره من الدعاوى وبه قال الشافعي وابو حنيفة القول قول العدل مع يمينه وإذا حلف المرتهن اخذ حقه من الراهن ويرجع الراهن على العدل وان كان قد اذن له في التسليم نعم لو اذن اولا وصدقه في التسليم احتمل التضمين ايضا لتقصيره بترك الاشهاد وعدمه لاعتراف الراهن بانه امتثل ما امر به والمرتهن ظالم فيما يأخذه وللشافعية وجهان وكذا الوجهان فيما إذا اطلق الاذن في التسليم فاما إذا شرط عليه الاشهاد فتركه ضمن قطعا وإذا قلنا انه يضمن بترك الاشهاد فلو قال اشهدت ومات شهودي وصدقه الراهن فلا ضمان وان كذبه فوجهان يأتيان في باب الضمان انشاء الله تعالى احتج أبو حنيفة بانه بمنزلة التلف في يده لان العدل امين يقبل قوله في اسقاط الضمان عن نفسه ولا يقبل في ايجاب الضمان على غيره وهو ممنوع لانه وكيل للراهن في دفع الدين إلى المرتهن وانما هو وكيل المرتهن في حفظ الرهن فلم يقبل قوله فيما ليس بوكيل فيه من جهته كما لو وكل رجلا في قضاء دينه فادعى انه سلمه إلى صاحب الدين وانكر ذلك ويمنع انه كالتلف لان قوله إذا لم يقبل على المرتهن وجب ان يسقط قوله ولا يكون بمنزلة الاتلاف لانه لم يدع التلف إذا عرفت هذا فإذا حلف المرتهن كان له الرجوع اما على الراهن واما على العدل فان رجع على العدل رجع باقل الامرين من دينه أو قيمة الرهن وإذا رجع عليه لم يرجع على الراهن بذلك لانه يقول ان المرتهن ظالم له بما يرجع به عليه فلم يرجع به على غيره وان رجع على الراهن كان للراهن الرجوع على العدل لان العدل فرط في الدفع لانه وكله في دفع يبرئه من المرتهن وقد دفع دفعا لا يبرئه الا ان يكون الدفع بحضرة الراهن أو اشهد شاهدين فغابا أو ماتا. مسألة: قد بينا انه ليس للعدل ان يبيع مع الاطلاق الا نقدا بثمن المثل من نقد البلد فان باع نسيئة فان اجازا له ذلك صح والا بطل وللشافعية وجه انه لو باع نسيئة صح ولم يعتبروا به فلو سلم إلى المشتري صار ضامنا ثم ان كان باقيا استرد ويجوز للعدل بيعه بالاذن السابق وان صار مضمونا عليه (فإذا باعه واخذ الثمن لم يكن الثمن مضمونا عليه) لانه لم يتعد فيه وان هلك في يده فان كان قد باع بغير نقد البلد أو نسيئة فالراهن بالخيار في تضمين من شاء من العدل وللمشتري كمال القيمة وان باع بدون ثمن المثل فاصح قولي الشافعية ان الحكم كذلك لانه اخرجه من يده على وجه مسوغ والثاني انه ان غرم العدل حظ النقصان الذي كان محتملا في الابتداء ويحتمل الجميع وان غرم المشتري لزمه الجميع. مسألة: لو اختلف المتراهنان فقال له احدهما بع بدنانير وقال الاخر بع بدراهم لم يبع بواحد منهما لاختلافهما في الاذن ولكل منهما حق في بيعه فللمرتهن حق الوثيقة في الثمن واستيفاء حقه منه وللبايع ملك الثمن فإذا اختلفا دفع ذلك إلى الحاكم فياذن له ان يبيعه بنقد البلد سواء كان من جنس حق المرتهن أو لم يكن وسواء وافق ذلك قول احدهما أو خالفه لان الحظ في البيع يكون بنقد البلد ولو كان النقدان جميعا نقد البلد باعه باعلاهما وان كانا متساويين في ذلك باع باوفرهما حظا فان استويا في ذلك باع بما هو من جنس الحق منهما فان كان الحق من غير جنسهما باع بما هو اسهل صرفا إلى جنس الاخر واقرب إليه فان استويا في ذلك عين له الحاكم احدهما فباع به وصرف نقد البلد إليه وقال بعض الشافعية انه إذا قال الراهن بعه بدراهم وقال المرتهن بدنانير وكانت الدراهم بقدر حق المرتهن باعه بالدراهم لانه لا غرض له في الدنانير. مسألة: لو مات الراهن و الرهن موضوع على يد عدل بطلت وكالته لانه وكيل للراهن والوكيل ينعزل بموت الموكل ثم الدين ان كان مؤجلا حل لان الاجل يسقط بموت من عليه الدين ويجب على ورثة الراهن دفع الدين فان دفعوه من غير الرهن والا لزمهم بيع الرهن وتسليم الدين إلى المرتهن لانهم نايبين مناب الراهن فان امتنعوا رفع المرتهن ذلك إلى الحاكم فينصب امينا يبيع الرهن ويسلم الثمن إلى المرتهن أو قدر دينه منه لان الحاكم ينوب مناب من امتنع من الحق عليه في دفعه فإذا باع العدل وهلك الثمن من يده بغير تفريط منه واستحق الرهن من يد المشتري فان الحاكم يأمر المشتري بتسليمه إلى من قامت البينة له به إذا استحلفه لانه حكم على الميت ولا ضمان على العدل لانه امين لا يقال لم لا يرجع المشتري عليه لانه قبض منه الثمن بغير حق لانا نقول انه سلمه إليه على انه امين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلم يجب بذلك عليه ضمان واما المرتهن فقد بان له ان عقد الرهن كان فاسدا فان كان مشروطا في بيع ثبت له الخيار فيه والا سقط حقه واما المشتري فانه يرجع بالثمن في تركة الراهن وكذا الحكم في المفلس إذا حجر عليه الحاكم ونصب عدلا فباع

[ 37 ]

شيئا من ماله وتلف في يده الثمن ثم بانت العين مستحقة وللشافعي قولان في انه هل يقدم على المرتهن وساير الغرماء احدهما انه يكون اسوة الغرماء واختلفت الشافعية على طريقين منهم من قال في المسألة قولان احدهما يقدم حق المشتري لانه لم يضر بثبوته في ذمة المفلس ولا الراهن ولانه إذا لم يقدم حقه امتنع الناس من شراء مال المفلس ويؤدي ذلك إلى الاضرار والثاني يكون اسوة الغرماء لتساويهم في ثبوت حقهم في الذمة فاستووا في قسمة ماله بينهم وما قالوه من عدم الاضرار يبطل بحق المجني عليه وما ذكروه من الاضرار قيل نادر ولا يمنع من ابتياعه كما لا يمنع الاخذ من الشفعة من شراء ما فيه الشفعة ومنهم من قال ليست على قولين بل هي على اختلاف حالين الموضع الذي قال انه يقدم المشتري إذا كان للمفلس مال موجود والموضع الذى قال يكون اسوة الغرماء إذا لم يكن له غير الذي بيع ففك عنه الحجر ثم استفاد مالا فحجر عليه سوال (بسؤال) الغرماء فانهم يستوون فيه. مسألة: لو تغيرت حال العدل بفسق أو ضعف وعجز يمنعه من حفظ الرهن فايهما طلب اخراجه عن يده اخرجه الحاكم من يده لانه خرج من اهل الامانة فيه وكذا إذا ظهر بينه وبين احدهما عداوة فطلب نقله من يده اجيب له ثم ان اتفقا على عدل يضعانه على يده وضع لان الحق لهما وان اختلفا عين الحاكم عدلا يضعه على يده وان اختلفا في تغير حاله بحث عنه الحاكم فان ثبت قول احدهما عمل عليه فان كانت حاله تغيرت نقله عنه والا اقره في يده ولم يكن لاحدهما اخراجه الا باذن الاخر لانهما رضيا به في الابتداء وكذا لو كان الرهن في يد المرتهن فادعى الراهن تغير حاله بحث عنه الحاكم وعمل بما لا يثبت عنده فان مات لم يكن لورثته امساكه الا بتراضيهما وكذا لو مات المرتهن. الفصل السادس: في زوايد الرهن وبدله. مسألة: الرهن اما ان لا يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه فهذا ليس للمرتهن الانتفاع به بغير اذن الراهن بحال بلا خلاف لان الرهن ملك للراهن فكذا منافعه فليس لغيره اخذها بغير اذنه فان اذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض وكان دين الرهن من قرض فان شرط ذلك في القرض حرم وان لم يشترط فالاقرب الجواز خلافا لاحمد وان كان الرهن بثمن مبيع أو اجرة دار أو دين غير القرض فاذن له الراهن في الانتفاع جاز وبه قال احمد والحسن وابن سيرين واسحاق للاصل ولو كان الانتفاع بعوض مثل ان يستأجر المرتهن الدار من الراهن باجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض وغيره لان الانتفاع ليس بالقرض بل بالاجارة وان حاباه في ذلك فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض لا يجوز في القرض مع الشرط ويجوز في غيره وإذا استأجرها المرتهن أو استعارها لم يخرج عن الرهن وهو احدى الروايتين عن احمد لان القبض مستدام ولا منافاة بين العقدين وفي الرواية الثانية يخرج عن كونها رهنا فمتى انقضت الاجارة أو العارية عاد الرهن بحاله وإذا استعار المرتهن الرهن صار مضمونا عليه في موضع يضمن فيه العارية عندنا وعند الشافعي واحمد مطلقا بناء على ان العارية مضمونة مطلقا وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه وان شرط في الرهن ان ينتفع به المرتهن جاز مطلقا وقال احمد يفسد الشرط لانه ينافي مقتضى الرهن وهو ممكن؟ وعن احمد رواية انه يجوز في البيع قال اصحابه معناه ان يقول بعتك هذا الثوب بدينار بشرط ان ترهنني عبدك يخدمني شهرا فيكون بيعا واجارة وهو صحيح وان اطلق فالشرط باطل لجهالة ثمنه وقال مالك لا بأس ان يشترط في البيع منفعة الراهن إلى اجل في الدور والارضين وكرهه في الحيوان والثياب والقرض واما ان يحتاج إلى مؤنة فحكم المرتهن في الانتفاع به بعوض أو بغير باذن الراهن كالقسم الاول وان اذن له في الانفاق والانتفاع بقدره جاز لانه نوع معاوضة واما مع عدم الاذن فان كان الرهن محلوبا أو مركوبا قال اسحاق واحمد للمرتهن وان ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته وسواء انفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته أو امتناعه من الانفاق أو مع القدرة على اخذ النفقة من الراهن واستيذانه وعن احمد رواية لا يحتسب له بما انفق وهو متطوع بها ولا ينتفع من الرهن بشئ وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لقوله صلى الله عليه وآله الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ولانه ملك غيره لم ياذن له في الانتفاع به ولا الانفاق عليه فلم يكن له ذلك كغير الرهن واحتج احمد بقوله (ع) الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة فجعل منفعته بنفقته ولا يصح ذلك في طرف الراهن لان انفاقه و انتفاعه لا بطريق المعاوضة لاحدهما بالاخر ولان نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد امكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة اخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير اذنه والنيابة عنه في الانفاق عليها والنماء للراهن الا ان للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته لثبوت يده عليه وولايته هذا ان انفق محتسبا بالرجوع واما ان انفق متبرعا بغير نية الرجوع فانه لا ينتفع به قولا واحدا والوجه رفع الحاكم إلى الحاكم فان تعذر اشهد بالانفاق وقاص بالنماء واما ان كان الرهن حيوانا غير محلوب ولا مركوب كالعبد والجارية فانه لا يجوز للمرتهن استخدامه بنفقته لانه مال الغير فليس له التصرف فيه الا باذنه وهو احد الروايتين عن احمد وفي الرواية الاخرى له الانتفاع باستخدام العبد بنفقته وبه قال أبو ثور وليس بشئ واما ان كان غير حيوان كدار استهدمت فعمرها المرتهن لم يرجع بشئ وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته فان عمارتها غير واجبة على الراهن فليس لغيره ان ينوب عنه فيما لا يلزمه فان فعل كان متبرعا بخلاف الحيوان فان نفقته واجبة على صاحبه ثم ان كان ذلك باذن المالك رجع عليه لانه نابه في الانفاق باذنه وكانت النفقة على المالك كما لو وكله في ذلك وان كان بغير اذنه فهل يرجع عليه عن احمد روايتان بناء على ما إذا قضى دينه بغير اذنه لانه ناب عنه فيما يلزمه وقال أبو الخطاب ان قدر على استيذانه فلم يستاذنه فهو متبرع لا يرجع بشئ وان عجز عن استيذانه فعلى روايتين عنه وكذلك الحكم فيما إذا مات العبد المرهون وكفنه والاول اقيس عندهم إذ لا يعتبر في قضاء الدين العجز عن استيذان الغريم فان انتفع المرتهن بالرهن باستخدام أو ركوب أو استرضاع أو استغلال أو سكنى أو غيره حسب من دينه بقدر ذلك. مسألة: زوايد الرهن اما متصلة كسمن العبد وكبر الشجرة ويتبع الاصل اجماعا في دخولها تحت الرهن واما منفصلة كالثمرة والولد واللبن والبيض والصوف فانها لا تدخل في الرهن سواء كانت سابقة أو متجددة بعد الرهن الا مع الشرط وبه قال الشافعي واحمد في رواية وابو ثور وابن المنذر لقوله (ع) الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه والنمآء غنم فيكون للراهن ومن طريق الخاصة رواية اسحاق بن عمار الصحيحة عن الكاظم (ع) قلت فان رهن دارا لها غلة لمن الغلة قال لصاحب الدار ولانه حق تعلق بالاصل يستوفي من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق الجناية ولانها عين من اعيان ملك الراهن لم يعقد عليها عقد رهن فلم يكن رهنا كساير ماله وقال الشعبي والنخعي واحمد يدخل النمآء المتصل والمنفصل في رهن الاصل إذا تجدد المنفصل بعد الرهن واما المتصل فيدخل مطلقا لانه حكم ثبت في العين بعقد الملك فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره وهو ممنوع وقال الثوري واصحاب الراي في النماء يتبع وفي الكسب لا يتبع لان الكسب لا يتبع في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير فلا يتبع في الرهن كاعيان مال الراهن وقال مالك الولد يتبع في الرهن خاصة دون ساير النمآء لان الولد يتبع الاصل في الحقوق الثابتة كولد ام الولد وقال الشافعي لو رهنه ماشية مخاضا فالنتاج خارج من الرهن وخالفه أبو ثور وابن المنذر وكما ان هذه الزوايد غير مرهونة فكذا مهر الجارية إذا وطئت بالشبهة وبلا ولي لانه غير حاصل من نفس المرهون وبه قال الشافعي وعن (عند) ابي حنيفة انه مرهون ايضا ولا خلاف في ان الكسب المرهون ليس بمرهون هذا في الزوايد الحادثة بعد الرهن. مسألة: لو رهن حاملا ومست الحاجة إلى البيع وهي حامل بعد فيباع كذلك

[ 38 ]

في الدين وبه قال الشافعي قال لانا ان قلنا ان الحمل يعلم فكأنه رهنهما والا فقد رهنها والحمل محقق صفة ونحن نقول ان الرهن لا يتعدى إلى الحمل ما لم يشترطه في العقد سوآء كان ظاهرا أو لا ولو ولدت قبل البيع لم يكن رهنا كما تقدم وللشافعي قولان مبنيان على ان الحمل هل يعلم ان قلنا لا فهو كالحادث بعد العقد وان قلنا نعم فهو رهن يباع مع الام كما لو رهن شيئين وزاد بعض الشافعية فقال ان قلنا نعم ففي كونه مرهونا قولان لضعف الرهن عن الاستتباع فان قلنا الولد لا يكون مرهونا كما اخترناه وهو احد قوليه فلو صرح في العقد فقال رهنتها مع حملها صح عندنا وتردد اصحاب الشافعي فيه والظاهر عندهم انه لا يكون مرهونا ايضا إذ لو جاز ذلك لجاز افراره بالرهن لو حملت بعد الرهن وبقيت حاملا عند الحاجة إلى البيع فان قلنا الحمل لا يعلم بيعت وهو كالزيادة متصلة وان قلنا يعلم لم يكن الولد مرهونا وتعذر بيعها لان استثناء الحمل لا يمكن ولا سبيل إلى بيعها حاملا وتوزيع الثمن على الام والحمل لان الحمل لا يعرف قيمته ولو رهن نخلة فاطلعت بعد الرهن لم يدخل الطلع في الرهن عندنا الا مع الشرط وللشافعية طريقان احدهما ان بيعها مع الطلع على قولين كما في الحمل والثاني القطع بان الطلع غير مرهون لانه يمكن افراده بالعقد فلا يجعل تبعا فإذا قلنا انه غير مرهون يباع النخل ويستثنى الطلع بخلاف الجارية الحامل ولو كانت مطلعة وقت الرهن ففي دخول الطلع عندهم قولان فان ادخلناه فجاء وقت البيع وهو طلع بعد بيع مع النخيل وان ابرت فطريقان احدهما ان الحكم كما إذا ولدت الحامل والثاني القطع ببيعه مع النخل لانه معلوم مشاهد وقت الرهن إذا عرفت هذا فمتى تعتبر الزيادة اما عندنا فلا فائدة لهذا البحث لانها لا تدخل في الرهن مطلقا الا مع الشرط واما عند الشافعي ففي اعتبارها وجهان احدهما انها يعتبر حالة العقد في مقارنة الولد وحدوثه بعده والثاني ان الاعتبار بحالة القبض لان الرهن به يتم. مسألة: لو جنى على المرهون فوجب الارش كان الارش رهنا كالاصل وليس من الزوايد لانه بدل جزء من المرهون وكذا لو افتض البكر كان الارش رهنا لانه عوض جزء الرهن ولو افضاها وجب عليه قيمتها لانه اتلف بضعها فيكون القيمة رهنا كالاصل ولو ضرب الجارية المرهونة ضارب فالقت جنينا فعليه عشر قيمة الام ولا يكون مرهونا عندنا وعند الشافعي لانه بدل الولد فان دخلها نقص لم يجب بسببه شئ اخر لكن قدر الارش النقصان من العشر يكون رهنا وان التقت حيا فمات فعلى الجاني قيمة الجنين حيا وارش نقص الام ان انتقضت وهو اصح قولي الشافعي وحينئذ يكون قيمة الجنين لصاحبه غير داخل في الرهن واما ارش النقص فانه يكون داخلا في الرهن والثاني للشافعي انه يجب اكثر الامرين من ارش النقص أو قيمة الجنين فان كان الارش اكثر فالمأخوذ رهن كله وان كانت القيمة اكثر فقدر الارش من المأخوذ رهن ولو ضرب دابة رهنا فالقت جنينا ميتا فليس على الضارب سوى ارش النقص ان نقصت ويكون رهنا. مسألة: بدل الرهن رهن فإذا جنى جان على العبد المرهون قال الشيخ رحمه الله الخصم فيه هو السيد دون المرتهن لان السيد هو المالك لرقبته والارش الواجب بالجناية ملكه وليس للمرتهن الا حق الوثيقة فان احب المرتهن ان يحضر خصومته كان له فإذا قضى للراهن بالارش تعلق به حق الوثيقة للمرتهن وبه قال الشافعي وغيره وكذا إذا جنى على العبد المستأجر والعبد المودع فان الخصم هو المالك فان ترك المطالبة أو اخرها أو كان غايبا أو له عذر يمنعه من المطالبة فللمرتهن المطالبة بها لان حقه متعلق بموجبها فكان له الطلب به كما لو كان الجاني سيده فان اقر الجاني ثبت الجناية وان انكر وكان لسيد العبد بينة اقامها وان لم يكن له بينة كان القول قول المدعى عليه الجناية مع يمينه فان حلف برئ وان نكل رددنا اليمين على الراهن فان حلف يثبت الجناية وان نكل فهل يحلف المرتهن قولان للشافعي كما في يمين الغريم إذا نكل الوارث وسواء كانت الجناية عمدا أو خطأ لان العمد وان اوجب القصاص فقد يعفو السيد ويتعلق حق المرهن بالدية إذا عرفت هذا فان كانت الجناية عمدا كان للسيد ان يقتص لانه حق له وانما ثبت ليستوفي وليس للمرتهن مطالبته بالعفو فان اقتص سقط حق المرتهن من الرهن وليس له مطالبة الراهن ببدل عنه وبه قال الشافعي لانه لم يجب بالجناية مال ولا استحق بمال وليس على الراهن ان يسعى للمرتهن في اكتساب مال وقال احمد واسحاق على السيد ان يجعل القيمة مكانه رهنا لانه اتلف مالا استحق بسبب اتلاف الرهن فغرم قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال وليس بجيد لان الواجب في قتل العمد عندنا القصاص وانما يثبت المال لو تصالحا عليه ثم قالوا انما يؤخذ من السيد اقل القيمتين فيجعل رهنا لان حق المرتهن انما يتعلق بالمال والواجب من المال هو اقل القيمتين لان الرهن ان كان اقل لم يجب اكثر من قيمته وان كان الجاني اقل لم يجب اكثر من قيمته فإذا اقتص المولى من الجاني كان العبد المجني عليه مرهونا عند المرتهن وان عفى الولي على مال كان المال ملكا للسيد ورهنا مع العبد عند المرتهن لان الارش عوض ما تلف من اجزاء العبد وان عفى على غير مال أو عفى مطلقا صح العفو ولم يكن للمرتهن مطالبة الراهن بشئ وهو احد قولى الشافعي لانا قد بينا ان الواجب في العمد هو القصاص لا غير وليس للمرتهن مطالبة الراهن بالعفو على مال لان اختيار المال ضرب من الكسب ولا يجبر الراهن عليه بحق المرتهن والثاني للشافعي ان الواجب في العمد احد الامرين اما القصاص أو المال فإذا عفى على غير مال أو مطلقا لم يصح العفو ويثبت المال لان اسقاط القصاص يتعين به وجوب المال فإذا اسقطه اسقط ما تعلق به حق المرتهن ويثبت المال ويكون رهنا. مسألة: بدل الرهن قد بينا انه يكون رهنا كالاصل فيجعل في يد من كان الاصل في يده من المرتهن أو العدل والى ان يؤخذ هل يقال بانه مرهون قال بعض الشافعية لا يكون مرهونا لانه دين والديون لا يكون مرهونة فإذا تعين صار مرهونا والحالة المتخللة كتخمير العصير وتخلله بعده وقال اخرون هو مرهون كما كان والمسلم انه لا يرهن الدين ابتداء وقد بينا ان الخصومة يتعلق بالمالك والجاني فلو بعد المالك عن الخصومة فالاقرب ان المرتهن يخاصم وكذا المستأجر إذا ادعى العين وقال لمن هي في يده انها ملك فلان اجرها مني وانما لا يدعي المستأجر القيمة لان حقه لا يتعلق بها وهذا اقيس قولي الشافعي واصحهما عندهم ان المرتهن لا يخاصم ثم الجاني ان اقر بالجناية أو اقام الراهن البينة أو حلف بعد نكول المدعي عليه يثبت الجناية فان نكل الراهن ففي احلاف المرتهن للشافعي قولان كما إذا نكل المفلس هل يحلف الغرماء ولو لم يقتص الراهن في الحال ولا عفى ففي اجباره على احدهما للشافعية طريقان احدهما يجبر ليكون المرتهن على بينة من امره والثاني انا ان قلنا ان موجب العمد احد الامرين اجبر وان قلنا موجبه القود لم يجبر لانه يملك اسقاطه فتأخيره اولى بان يملكه وان كانت الجناية خطاء أو عفى ووجب المال فعفى عن المال لم يصح عفوه لحق المرتهن وفيه قول ان العفو موقوف ويؤخذ المال في الحال لحق المرتهن فان انفك الرهن يرد إلى الجاني وبان صحة العفو والا بان بطلانه ولو اراد الراهن ان يصالح عن الارش الواجب على جنس اخر لم يجز الا باذن المرتهن وإذا اذن صح وكان المأخوذ مرهونا ولو برأ المرتهن الجاني لم يصح لانه ليس بمالك والاقرب سقوط حقه عن الوثيقة بهذا الابراء وهو احد وجهي الشافعية ويخلص المأخوذ للراهن كما لو صرح باسقاط حق الوثيقة واصحهما لا لانه لم يصح ابراؤه فلا يصح ما تضمنه الابراء كما لو وهب المرهون من انسان لا يصح ولا يبطل الرهن. الفصل السابع: في فك الرهن. مسألة: الرهن ينفك باسباب ثلاثة الفسخ منهما أو من المرتهن وحده فان الرهن جايز من جهته فإذا قال المرتهن فسخت الرهن أو ابطلته أو اقلته منه وما اشبه ذلك جاز وينفك الرهن والثاني تلف المرهون والثالث براءة ذمة الراهن عن الدين بتمامه اما بالقضاء أو الابراء أو الحوالة أو الاقالة المسقطة للثمن المرهون به أو المسلم فيه المرهون به وإذا تلف الرهن بآفة سماوية بطل الرهن ولو جنى العبد المرهون لم يبطل الرهن بمجرد الجناية ولكن ينظر ان تعلقت الجناية باجنبي قدم حق المجني عليه لان

[ 39 ]

حقه متعين في الرقبة وحق المرتهن متعلق بذمة الراهن وبالرقبة ايضا لكن تعلقه بالرهن اضعف من تعلق المجني عليه ولان له بدلا ولا بدل للمجني عليه ولان حق المجني عليه يتقدم على حق المالك فاولى ان يتقدم على حق المسترهن ثم الجناية ان اوجب القصاص في النفس واقتص المجني عليه بطل الرهن وان اوجبت قصاصا في الطرف اقتص منه وبقي رهنا على حاله وان اوجبت المال أو عفى على مال بيع العبد في الجناية وبطل الرهن ايضا حتى لو عاد إلى ملك الراهن لم يكن رهنا الا بعقد جديد ولو كان الواجب دون قيمة العبد بيع منه بقدر الواجب وبقي الباقي رهنا فان تعذر بيع البعض أو انتقص بالتشقيص بيع الكل والفاضل من الثمن عن الارش يكون رهنا ولو عفى المجني عليه عن المال أو فداه الراهن بقي العبد رهنا كما كان وكذا لو فداه المرتهن ولا يرجع به على الراهن ان تبرع بالفداء وان فداه باذنه وشرط الرجوع رجع وان لم يشترط الرجوع فللشافعية وجهان يجريان في اداء دين الغير باذنه مطلقا وظاهر قول الشافعي الرجوع وقال أبو حنيفة ضمان جناية المرهون على المرتهن بناء على ان المرهون مضمون عليه فان فداه المرتهن بقي رهنا ولا رجوع له بالفداء فان فداه السيد أو بيع في الجناية سقط دين المرتهن ان كان بقدر الفداء أو دونه واصله باطل بما تقدم هذا كله إذا جنى العبد بغير اذن السيد اما لو امره السيد بالجناية فان لم يكن مميزا أو كان اعجميا يعتقد وجوب طاعة السيد في جميع اوامره فالجاني هو السيد وعليه القصاص أو الضمان وهل يتعلق المال برقبته الاظهر عند الشافعية المنع وهو الاقوى عندي فان قلنا يتعلق فبيع في الجناية فعلى السيد ان يرهن قيمته مكانه وعلى ما اخترناه من عدم التعلق ان كان السيد موسرا اخذت منه الدية وان كان معسرا ثبت في ذمته ولا يباع العبد بل يبقى رهنا بحاله وإذا جنى مثل هذا العبد فقال السيد انا امرته بذلك لم يقبل قوله في حق المجني عليه بل يباع العبد فيها وعلى السيد القيمة لاقراره وان كان العبد مميزا يعرف تحريم ذلك كله عليه بالغا كان أو غير بالغ فهو كما لو لم يأذن له السيد الا انه يأثم السيد بما فعل لامره به وحينئذ يتعلق الجناية برقبته وان اكرهه السيد فالقصاص عندنا على العبد لكن يحبس المكره إلى ان يموت وعند الشافعية يجب القصاص على المكره وفي المكره قولان مسألة: لو جنى العبد المرهون على السيد فان كانت عمدا فان كانت على ما دون النفس فللسيد القصاص عليه لان السيد لا يملك الجناية على عبده فيثبت عليه بجنايته ولانها يجب للزجر والانتقام والعبد احق بالزجر عن سيده بخلاف القطع في السرقة لان القطع يجب بسرقة مال لا شبهة له فيه من حرزه والعبد له شبهة في مال سيده وهو غير محرز عنه في العادة فان اراد المولى استيفاء القصاص كان له ذلك ان اراد العفو على مال قال الشيخ رحمه الله لا يصح لانه لا يجوز ان يثبت له على عبده استحقاق مال ابتداء ولهذا لو كانت الجناية خطأ كانت هدرا على هذا لان العبد مال للسيد فلا يجوز ان يثبت له مال في ماله وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعض اصحابه يثبت له المال لان كل من استحق القصاص استحق العفو على مال وللسيد غرض في ذلك بانه ينفك من الرهن والوجه الاول فيبقى الرهن كما كان وان كانت الجناية على نفس سيده عمدا كان للورثة القصاص فان اقتص الوارث بطل الرهن وهل لهم العفو على مال قال الشيخ رحمه الله ليس لهم ذلك لان هذا العبد ملك الورثة ولا يثبت للمولى على عبده مال ولان المورث لم يكن له ذلك فكذلك الوارث وهو احد قولى الشافعي والثاني انه يثبت لهم الدية لان الجناية حصلت في ملك غيرهم فكان لهم العفو على مال كما لو جنى على اجنبي قال بعض الشافعية هذا مبني على القولين في وقت وجوب الدية احدهما يجب في آخر جزء من اجزاء حيوة المقتول ثم ينتقل إلى ورثته ولهذا يقضي منه ديونه وينفذ وصاياه فعلى هذا لا يمكن العفو على المال لانه يجب عليه لسيده والثاني يجب في ملك الورثة لانها بدل لنفسه فلا يجب في غيره فعلى هذا يثبت للورثة لانها يثبت لغير مولاه بالجناية و قال بعض الشافعية هذا ليس بصحيح لانها إذا وجبت بعد موت السيد فقد وجبت لهم على ملكهم لان العبد انتقل إليهم بموته وكذا لو كان القتل خطأ على القولين والصحيح انه لا يثبت. مسألة: لو جنى العبد المرهون على من يرثه السيد كابيه وابنه واخيه وغيرهم فان كانت على الطرف عمدا كان على المجني عليه القصاص في الطرف ويبقى الباقي رهنا كما كان وله العفو على مال ولو كانت الجناية خطأ ثبت المال فان مات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثة السيد قال الشيخ رحمه الله كان للسيد ما لمورثه من القصاص أو المال وله بيعه فيه كما كان للمورث لان الاستدامة اقوى من الابتداء فجاز ان يثبت له على ملكه المال في الاستدامة دون الابتداء وهو احد وجهي الشافعية والثاني انه كما انتقل إليه سقط ولا يجوز ان يثبت له على عبده استدامة الدين كما لا يجوز له ابتداؤه وشبهوا الوجهين بالوجهين فيما إذا ثبت له دين على عبد غيره ثم ملكه سقط أو يبقى حتى يبيعه به بعد العتق واستبعد الجويني هذا التشبيه وقال كيف يكون الاستحقاق الطاري على الملك بمثابة الملك الطارى على الاستحقاق ثم اجاب بان الدين إذا ثبت لغيره فنقله إليه بالارث ادامة لما كان كما ان بقاء الدين الذى كان له على عبد الغير بعد ما ملكه ادامة لما كان ولو كانت الجناية على نفس مورثه وكانت عمدا فللسيد القصاص وان عفى على مال أو كانت الجناية خطأ بنى ذلك على ان الدية ثبت للوارث ابتداء أو يتلقيها الوارث من القتيل ان قلنا بالاول لم يثبت وان قلنا بالثاني فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه وانتقل إليه بالارث مسألة: لو جنى عبده المرهون على عبد له اخر فان لم يكن المجني عليه مرهونا كان للسيد القصاص الا ان يكون المقتول ابن القاتل ويكون له حق القصاص مقدما على حق المرتهن لما تقدم وان اراد العفو على مال لم يكن له ذلك كما لو جنى على نفس السيد خلافا لبعض الشافعية فانه قال يثبت له المال لان كل من استحق القصاص استحق العفو على مال وللسيد غرض في ذلك فانه ينفك من الرهن وسواء كان المقتول قنا أو مدبرا أو ام ولد للسيد وان كان المجني عليه مرهونا فان كان مرهونا عند غير مرتهن الجاني كان للسيد ايضا القصاص لان حق القصاص مقدم على حق المرتهن فان الجناية الموجبة للمال مقدمة على حق الرهن فالقصاص اولى وانما لم يقدم حق الجناية إذا كانت خطأ وكانت للسيد لانه لا يثبت له على عبده مال والقصاص يثبت له ويبطل الرهنان معا وان عفى على مال أو كانت الجناية خطأ ثبت المال ولحق المرتهن لان السيد لو جنى على عبده المرهون وجب عليه ارش الجناية لحق المرتهن فبان يثبت على عبده اولى فيتعلق المال حينئذ برقبة العبد لحق المرتهن المقتول وان عفى بغير مال فان قلنا يوجب العمد احد الامرين وجب المال ولم يصح عفوه عنه الا برضى المرتهن وان قلنا موجبه القود فان قلنا مطلق العفو لا يوجب المال لم يثبت شئ وان قلنا يوجبه فللشافعية وجهان اصحهما انه لا يثبت ايضا وهو مذهبنا لان القتل غير موجب على هذا التقدير فعفوه المطلق أو على مال نوع اكتساب للمرتهن وان عفى مطلقا فان قلنا مطلق العفو يوجب المال يثبت المال كما لو عفى على مال وان قلنا لا يوجبه صح العفو وبطل رهن مرتهن القتيل وبقى القاتل رهنا كما كان والحكم في عفو المفلس المحجور عليه كالحكم في عفو الراهن والراهن محجور عليه في المرهون كما ان المفلس محجور عليه في جميع امواله ومهما وجب المال ينظر ان كان الواجب اكثر من قيمة القاتل أو مثلها قال الشيخ رحمه الله يباع لانه ربما رغب فيه راغب أو زاد مزايد فيفضل من قيمته شئ يكون رهنا عند مرتهنه وهو احد وجهي الشافعية والثاني انه ينتقل إلى يد مرتهن المجني عليه رهنا وينفك من يد مرتهنه لانه لا فايدة في بيعه والاول اقوى لان حقه في مالية العبد لا في العين وان كانت اقل فعلى الوجه الاول ينقل من القاتل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل وعلى الثاني يباع منه قدر الواجب ويبقى الباقي رهنا فان تعذر بيع البعض أو نقص بالتشقيص بيع الكل وجعل الزايد على الواجب عند مرتهن القاتل وهذان الوجهان انما يظهران فيما إذا طلب الراهن النقل وطلب مرتهن القتيل البيع ففي وجه يجاب هذا وفي وجه يجاب ذاك اما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن المقتول النقل يجاب الراهن لانه لا حق لصاحبه في عينه ولو اتفق

[ 40 ]

الراهن والمرتهنان على احد الفعلين تعين لا محالة ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل قال الجويني ليس لمرتهن القاتل المناقشة فيه وطلب البيع وقضية التوجيه الثاني ان له ذلك ولو كان مرهونا عند مرتهن القاتل ايضا فان كان العبدان مرهونين بدين واحد فقد انتقضت الوثيقة ولا مستدرك كما لو مات احدهما وان كانا مرهونين بدينين نظر في الدينين فان اختلفا في الحلول والتأجيل فله ان يتوثق لدين القتيل بالقاتل لانه ان كان الحال دين المقتول فقد يريد استيفاؤه من ثمنه في الحال وان كان الحال دين القاتل فقد يريد الوثيقة للمؤجل ويطالب الراهن بالحال في الحال وكذا الحكم لو كانا مؤجلين واحد الاجلين اطول وان اتفقا حلولا وتأجيلا فان اتفقا قدرا فان اختلف العبدان في القيمة وكانت قيمة المقتول اكثر لم ينقل الوثيقة وان كانت قيمة القاتل اكثر نقل منه قدر قيمة القتيل إلى دين القتيل وبقي الباقي رهنا بما كان وان تساويا في القيمة بقي القاتل مرهونا بما كان ولا فايدة في النقل وان اختلف الدينان قدرا فان تساوت قيمة العبدين أو كان القتيل اكثرهما قيمة وان كان المرهون باكثر الدينين القتيل فله توثيقه بالقاتل وان كان المرهون باقلهما القتيل فلا فايدة في نقل الوثيقة وان كان مرهونا باكثرهما نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الاخر وحيث قلنا بنقل التوثيق فيباع ويقام ثمنه مقام القتيل أو يقام عينه مقامه فيه الوجهان السابقان ولو اختلف الدينان في الجنس فهو كالاختلاف في القدر أو في الحلول والتأجيل واما ان اختلف الدينان بالاستقرار وعدمه كما لو كان احدهما عوضا مما يتوقع رده بالعيب أو صداقا قبل الدخول فان كان القاتل مرهونا بالمستقر فلا فائدة لنقل الوثيقة وان كان مرهونا بالاخر فالاقرب جواز النقل خلافا للشافعية ولو تساوى الدينان في الاوصاف وحكم بعدم النقل وقال المرتهن اني لا آمنه وقد جنى فبيعوه وضعوا ثمنه مكانه الاقرب انه يجاب وللشافعية وجهان. تذنيب: لو كانت الجناية على مكاتب السيد ثبت للمكاتب القصاص والعفو فان عجز نفسه ثبت للسيد القصاص والعفو على مال لانه انتقل إليه من المكاتب وان قتل مكاتبه ثبت للسيد ايضا القصاص والعفو على مال لانه انتقل إليه من المكاتب لانه بمنزلة الوارث لان الحق انتقل إليه من المكاتب وبالجملة إذا انتقل الحق من المكاتب إلى السيد بموته أو عجزه فهو كما لو انتقل من المورث. تذنيب اخر: لو قتل العبد المرهون سيده وله ابنان كان لهما القصاص وهل لهما العفو على مال للشافعي قولان فان عفى احدهما سقط القصاص عندهم لانه متى سقط القصاص من احد الوارثين سقط مطلقا عندهم وعندنا انه لا يسقط فعلى قولهم هل يثبت للاخر نصيبه من الدية على القولين واما العافي فان شرط المال فعلى القولين وان اطلق فان قلنا يوجب القتل العمد القصاص خاصة فلا شئ له وان قلنا الواجب احد الامرين اما القصاص أو الدية فهل يثبت الدية على القولين. مسألة: قد بينا ان من اسباب فك الرهن براءة ذمة الراهن عن جميع الدين اما بالقضاء أو الابراء أو الحوالة أو الاقالة المسقطة للثمن المرهون به أو المسلم فيه المرهون به ولو اعتاض عن الدين عينا ارتفع الرهن ايضا لتحول الحق من الذمة إلى العين فبراءة الذمة من الدين فان تلفت العين قبل التسليم بطل الاعتياض وعاد الرهن بحاله كما عاد الدين وفيه اشكال ولو برئ الراهن من بعض الدين بابراء أو قضاء أو غير ذلك من الاسباب لم ينفك شئ من الرهن قضية للاستيثاق قال الشيخ رحمه الله لانه مرهون بجميع الحق وبكل جزء من اجزائه (و) وثيقة به وبكل جزء منه كالشهادة وكما ان حق الجنس يبقى ما بقي شئ من الثمن ولا يعتق شئ من المكاتب ما بقي من المال شئ. مسألة: ولو رهن عبدين لزم الرهن عندنا وان لم يقبض المرتهن على ما تقدم ومن شرط القبض كالشافعي لو رهن عبدين وسلم احدهما كان المسلم رهنا بجميع الدين عنده خلافا لابي حنيفة وسلم أبو حنيفة انه لو سلمهما ثم تلف احدهما كان الباقي رهنا بجميع الدين فقال الشافعي عليه ولان العقد كان صحيحا فيهما وانما طرء انفساخ العقد في احدهما فلم يؤثر في الاخر كما لو اشترى شيئين ثم رد احدهما بعيب أو خيار أو اقالة والراهن مخير بين اقباض الباقي ومنعه ولو كان التلف بعد قبض الاخر فقد لزم الرهن فيه فان كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للبايع الخيار لتعذر الرهن بكماله فان رضى لم يكن له المطالبة ببدل التالف لان الرهن لم يلزم فيه ويكون المقبوض رهنا بجميع الثمن ولو تلف احدهما بعد القبض فلا خيار للبايع لان الرهن لو تلف كله لم يكن له خيار فإذا تلف بعضه كان اولى ثم ان كان تلفه بعد قبض الاخر فقد لزم الرهن فيه وان كان قبل قبض الاخر فالراهن مخير بين اقباضه وتركه فان امتنع من قبضه ثبت للبايع الخيار كما لو لم يتلف الاخر ولو رهنه دارا فانهدمت قبل قبضها لم ينفسخ عقد الرهن لان ماليتها لم يذهب بالكلية فان عرصتها وانقاضها باقية ويثبت للمرتهن الخيار ان كان الرهن مشروطا في بيع لانها تعيبت ونقصت قيمتها ويكون العرصة والانقاض رهنا بجميع الدين لان العقد ورد على مجموع الدار المشتملة على العرصة والانقاض من الاخشاب والاحجار ونحوها وما دخل في العقد استقر بالقبض تذنيب: انما يعرض انفكاك الرهن في بعض المرهون دون بعض باحد امور ستة احدها تعدد العقد كما إذا رهن احد نصفي العبد بعشرة في صفقة ونصفه الاخر في صفقة اخرى فانه إذا قضى دين احد النصفين خرج ذلك النصف عن الرهن وبقي الاخر رهنا بدينه المختص به وثانيها ان يتعدد مستحق الدين وثالثها ان يتعدد من عليه الدين ورابعها ان يقضى احد الوكيلين وخامسها إذا فك المستعير نصيب احد المالكين وسادسها ان يقضي احد الوارثين ما يخصه من الدين ونحن نبين هذه الجملة. مسألة: الفرض الاول ظاهر واما الثاني فإذا تعدد مستحق الدين كما لو كان لرجلين على رجل دينان فرهن منهما بدينهما عليه عينا صفقة واحدة ثم برئت ذمته عن دين احدهما باداء أو ابراء انفك من الرهن بقسط دينه لان نصف العبد رهن عند احدهما ونصفه الاخر عند الاخر كل واحد منهما بدينه فإذا وفى احدهما خرجت حصته من الرهن لان عبد الواحد مع الاثنين بمنزلة عبدين فكأنه رهن عند كل واحد منهما النصف منفردا فان اراد مقاسمة المرتهن واخذ نصيب من وفاه وكان الرهن مما لا ينقصه القسمة كالمكيل والموزون لزم ذلك وان كان مما ينقصه القسمة لم تجب قسمته لما فيه من تضرر المرتهن بالقسمة فيقره في يد المرتهن يكون نصفه رهنا ونصفه وديعة وبهذا قال الشافعي واختاره الشيخ رحمه الله وقال أبو حنيفة لا ينفك شئ حتى يؤدي دينهما جميعا سواء كانا شريكين فيه أو لا وجميعها رهن عند كل واحد منهما لان الرهن اضيف إلى كل العين في صفقة واحدة ولا شيوع في المحل باعتبار تعدد المستحق وموجبه صيرورته محبوسا بدين كل واحد منهما فكان استحقاق الحبس لهما استحقاقا واحدا من غير انقسام بينهما بخلاف الهبة من اثنين عند ابي حنيفة فان هناك لابد من انقسام الحكم وهو الملك بينهما إذ يستحيل اثباته لكل منهما على الكمال في محل واحد فدخل فيه الشيوع ضرورة بخلاف مسئلتنا إذ لا حاجة إلى هذا لان العين الواحدة يجوز ان يكون محبوسة بحق كل واحد منهما على الكمال إذ لا تضايق في استحقاق الجنس الا ترى ان الرهن الواحد لا ينقسم على اجزاء الدين بل يكون محبوسا كله بكله وبكل جزء منه فكذا هنا يكون العين محبوسة بحقهما وبحق كل واحد منهما فلا يدخل فيه الشيوع فان قضى الراهن دين احدهما فالكل رهن عند الاخر لان جميع العين رهن عند كل واحد منهما من غير تفرق وعلى هذا حبس المبيع إذا اشترى رجلان من رجل فادى احدهما حصته لم يكن له ان يقبض شيئا وكان للبايع ان يحبس الجميع حتى يستوفي ما على الاخر؟؟ والوجه الاول وللشافعية وجه غريب عندهم انه إذا اتحد جهة الدينين كما لو اتلف عليهما مالا أو ابتاع منهما لم ينفك شئ بالبراءة عن دين احدهما وانما ينفك إذا اختلفت الجهتان. مسألة: لو تعدد من عليه الدين كما لو استدان شخصان من رجل شيئا ورهنا عنده بدينه عليهما شيئا صح الرهن لان رهن المشاع جايز عندنا وعند الشافعي خلافا لابي حنيفة فإذا ادى احدهما نصيبه أو ابرأه المستحق انفك نصيبه من الرهن وليس له ان يطالب المرتهن بالقسمة بل المطالبة بالقسمة إلى الشريك المالك فان قاسمه المرتهن باذن الراهن الاخر صحت القسمة وان قاسمه بغير اذنه لم يصح القسمة سواء كان مما يمكن قسمته بغير رضا الشريك الاخر وبغير حضوره

[ 41 ]

كالمكيل والموزون أو لم يكن قسمته الا بحضور الشريك الاخر كالعقار والاراضي والحيوان خلافا لبعض العامة وهذا كمذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا ينفك حتى يبرء عن حقه جميعا والرهن رهن بكل الدين وللمرتهن ان يمسكه حتى يستوفي جميع الدين لان قبض المرتهن حصل في الكل من غير شيوع وتفرق املاكهما لا يوجب شيوعا في الرهن فانه يجوز ان يكون ملك الغير مرهونا بدين الغير كما لو استعار فرهن وجوز أبو حنيفة هذا الرهن وان لم يجز رهن المشاع. تذنيب: لو رهن ثلاثة عبدا عند رجل بدين له على كل واحد منهم صح وكان الحكم من الخلاف كما تقدم فان مات العبد كان من ضمان المرتهن عند ابي حنيفة خلافا لنا وللشافعي فعلى قول ابي حنيفة يذهب من دين كل واحد منهم بالحصة من العبد أو تراجعوا فيما بينهم حتى لو كان له على رجل الف وخمسمائة وعلى اخر الف وعلى اخر خمسمائة فرهنوا عبدا قيمته الفان بينهم اثلاثا فهلك صار مستوفيا من كل واحد ثلثي ما عليه لان المرهون عنده مضمون باقل من قيمته ومن الدين والرهن هنا اقل فيصير مستوفيا من الدين بقدر قيمة العبد وهي الفان وهي ثلاثا ثلاثة آلاف هي الدين عليهم فيصير مستوفيا من الاكثر الف درهم ومن الاوسط ستمائة وستة وستين وثلثين ومن الاقل ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث ويبقي على كل واحد ثلث دينه ثم الذى عليه الاكثر يضمن لكل من صاحبيه ثلاثة ماة وثلاثة وثلاثين وثلثا لانه صار قاضيا من دينه الفا ثلثه من نصيبه وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وثلثه من نصيب الاوسط وثلثه من نصيب الاقل فيضمن لهما مقدار ما قضى من دينه من نصيبهما والاوسط يضمن لكل من صاحبيه مائتين واثنين وعشرين درهما وتسع درهم لانه صار قاضيا من دينه ستمائة وستة وستين وثلاثين ثلثها من نصيبه وذلك مائتان واثنان وعشرون وتسعان وثلثها من نصيب الاكثر وثلثها من نصيب الاقل فيضمن لهما مقدار ما قضى من دينه من نصيبهما والذي عليه الاقل صار قاضيا من دينه ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلاثا ثلثه من نصيبه وذلك مائة واحد عشر وتسع وثلثه من نصيب الاوسط وثلثه من نصيب الاكثر فيضمن لصاحبه ما قضى من نصيبهما ثم يقع المقاصة بينهم تقاصوا أو لم يتقاصوا لاتحاد الجنس فمن عليه الاقل استوجب على الكثير ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا وهو قد استوجب عليه مأة واحد عشر وتسع فتقع المقاصة بهذا القدر ويرجع الاقل عليه مما بقى وهو مأتان واثنان وعشرون وتسعان وكذا من عليه الاقل استوجب على من عليه الاوسط مأتين واثنين وعشرين وتسعين وقد استوجب الرجوع عليه بمأة واحد عشر وتسع وكذا الاوسط استوجب الرجوع على الاكثر بثلاثمأة وثلاثة وثلاثين وثلاث وهو استوجب الرجوع عليه بمأتين واثنين وعشرين وتسعين فيقع المقاصة بهذا القدر ويرجع عليه بالفضل وهو مائة واحد عشر وتسع مسألة: لو وكل رجلان رجلا ليرهن عبدهما من زيد بدينه عليهما فرهن ثم قضى احد الموكلين ما عليه قال بعض الشافعية يخرج على قولين والصحيح عندهم الجزم بانه ينفك نصيبه ولا نظر إلى اتحاد الوكيل وتعدده قال الجويني لان مدار الباب على اتحاد الدين وتعدده ومهما تعدد المستحق أو المستحق عليه فقد تعدد الدين ويخالف ما نحن فيه البيع والشراء حيث ذكروا خلافا في ان الاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها بالمتبايعين أو الوكيل لان الرهن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى المباشر. مسألة: لو كان لاثنين عبد فاستعاره واحد ليرهنه فرهنه ثم ادى نصف الدين وقصد به الشيوع من غير تخصيص لحصته لم ينفك من الرهن شئ وان قصد اداءه عن نصيب احدهما بعينه لينفك نصيبه فقولان للشافعي احدهما لا ينفك كما لو استعاره من واحد والثاني ينفك كما لو رهن رجلان من رجل ثم ادى احدهما نصيبه والمعنى فيه النظر إلى تعدد المالك وقطع النظر عن العاقد وهو اظهر القولين عندهم ولو كان لشخصين عبدان متماثلا القيمة فاستعارهما اخر للرهن فرهنهما ثم قضى نصف الدين ليخرج احدهما عن الرهن فللشافعية قولان قيل يخرج انضمام تعدد المحل إلى تعدد المالك والاصح طرد القولين وإذا قلنا بالانفكاك فلو كان الرهن مشروطا في بيع فهل للمرتهن الخيار إذا كان جاهلا بانه لمالكين فيه رأيان نسبهما الاكثرون إلى بعض الشافعية وقيل بل للشافعي قولان اصحهما ان له الخيار لان مقتضى الرهن المطلق لا ينفك شئ منه الا بعد اداء جميع الدين ولم يحصل ذلك وفيه قول ثالث للشافعي وهو ان المرتهن ان كان عالما بان العبد لمالكين فللراهن فك نصفه باداء نصف الدين وان كان جاهلا لم يكن للراهن فكه الا باداء الكل قال الجويني ليس لهذا وجه فان عدم الانفكاك لاتحاد الدين والعاقدين وهذا لا يختلف بالعلم والجهل وانما اثر الجهل الخيار ولو استعار من رجلين ورهن من رجلين كان نصيب كل واحد من المالكين مرهونا من الرجلين فلو اراد فك نصيب احدهما بقضاء نصف دين كل واحد منهما فعلى القولين ولو اراد فك نصف العبد بقضاء دين احدهما فله ذلك بلا خلاف ولو استعار اثنان من واحد ورهنا من واحد ثم قضى احدهما ما عليه انفك النصف لتعدد العاقد ولو استعار ليرهن من واحد فرهن من اثنين أو بالعكس لا يجوز اما في الصورة الاولى فلانه لم يأذن واما بالعكس فلانه إذا رهن من اثنين ينفك بعض الرهن باداء دين احدهما وإذا رهن من واحد لا ينفك شئ الا بادآء الجميع. مسألة: لو رهن عبدا بمائة ثم مات عن ولدين فقضى احدهما حصته من الدين هل ينفك نصيبه من الرهن للشافعي قولان احدهما ينفك كما لو رهن في الابتداء اثنان واصحهما وبه قطع جماعة انه لا ينفك لان الرهن في الابتداء صدر من واحد وانه اثبت وثيقة وقضيتها حبس كل المرهون إلى اداء كل الدين فوجب ادامتها ولو مات من عليه الدين وتعلق الدين بتركته فقضى بعض الورثة نصيبه من الدين لم يبعد ان يخرج انفكاك نصيبه من الرهن على قولين بناء على ان احد الورثة لو اقر بالدين وانكر الباقون هل على المقر اداء جميع الدين من حصته من التركة وعلى هذا البناء فالاصح عندهم الانفكاك لان القول الجديد للشافعي انه لا يلزم اداء جميع الدين مما في يده من التركة وهو مذهبنا ايضا ولان تعلق الدين بالتركة إذا مات الراهن ان كان كتعلق الدين فهو كما لو تعدد الراهن وان كان كتعلق الارش بالجاني فهو كما لو جنى العبد المشترك فادى احد الشريكين نصيبه ينقطع التعلق عنه. مسألة: إذا رهن عينا عند رجلين فنصفها رهن عند كل واحد منهما بدينه فإذا قبض احدهما خرجت حصته من الرهن لان عقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين فكأنه رهن عند كل واحد منهما النصف منفردا ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بالف فهنا اربعة عقود ويصير كل ربع من العبد رهنا بماتين وخمسين فمتى قضاها من هي عليه انفك من الرهن ذلك القدر وإذا انفك نصيب احد الشريكين باداء أو ابراء واراد الذى انفك نصيبه القسمة وكان الرهن من المكيلات والموزونات قال الشيخ رحمه الله لم يكن له ذلك وقال الشافعي له ذلك والوجه الاول وان كان مما لا ينقسم بالاجزاء كعبدين مشتركين متساوي القيمة لا يجاب من ادى نصيبه من الدين لو سأل التقر؟؟ وحصر الرهن في عبد ولو كان الرهن ارضا مختلفة الاجزاء كالدار وطلب من انفك نصيبه القسمة كان على الشريك اجابته وفي المرتهن اشكال لما في القسمة من التشقيص وقلة الرغبات وللشافعية وجهان وإذا جوزنا القسمة في موضع فسبيل الطالب لها ان يراجع الشريك فان ساعده فذاك وان امتنع رفع الامر الى القاضي ليقسم ولو قاسم المرتهن وهو ما دون من جهة المالك أو الحاكم عند امتناع المالك جاز والا فلا وإذا منعنا القسمة لو رضى المرتهن قال اكثر الشافعية يصح وقال بعضهم لا يصح وان رضى لان رضاه انما يؤثر في فك الرهن فاما في بيع الرهن بما ليس برهن ليصير رهنا فلا وهذا اشكال قوي لانهم يجعلون القسمة بيعا واعلم ان القسمة في الحقيقة انما تجري مع الشريك لانه المالك ولو اراد الراهنان القسمة قبل فك شئ من المرهون فعلى التفصيل السابق إلى مختلف الاجزاء ومتفقها ولو رهن واحد من اثنين وقضى نصيب احدهما ثم اراد القسمة ليمتاز ما بقي فيه الرهن فالاقوى اشتراط رضا المرتهن الاخر. مسألة: إذا سقط حق المرتهن بابراء أو قضاء كان الرهن عنده امانة لانه كان عنده امانة ووثيقة فإذا سقطت الوثيقة بقى امانة ولا يلزم رده حتى يطالبه به لانه بمنزلة الوديعة بخلاف ما إذا اطارت الريح ثوبا إلى دار انسان أو دخلت شاة إلى دار انسان فانه يلزمه رده عليه أو اعلامه به لانه لم يرض بكونه في يده وينبغي

[ 42 ]

ان يكون المرتهن إذا ابرء الراهن من الدين ولم يعلم الراهن ان يعلمه بالابراء أو يرد الرهن عليه لانه لم يتركه عنده الا على سبيل الوثيقة بخلاف ما إذا علم لانه قد رضى بتركه في يده وقال أبو حنيفة إذا قضاه كان مضمونا وإذا ابرأه أو وهبه له ثم تلف الرهن في يده لم يضمنه استحسانا لان البرائة والهبة لا يقتضى الضمان وهو تناقض منه لان القبض المضمون عنده لم يزل ولم يبرأ منه إذا عرفت هذا فلو سأل مالكه في هذا الحال دفعه إليه لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه إذا امكنه فان لم يفعل صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة بعد طلبها وان كان امتناعه لعذر مثل ان يكون بينه وبين الرهن طريق مخوف أو باب مغلق لا يمكنه فتحه أو خاف فوت جمعة أو وقت فريضة أو كان به مرض أو جوع شديد وما اشبه ذلك فاخر التسليم لذلك فتلف فلا ضمان عليه لانه غير مفرط بامتناعه فان زال العذر وجبت المبادرة ولا حاجة إلى تجديد طلب ولو رهن عند اثنين فوفى احدهما بقي نصيب الاخر رهنا عنده ويقر الرهن بأسره في يده نصفه رهن ونصفه وديعة. الفصل الثامن: في التنازع الواقع بين المتراهنين. مسألة: لو اختلفا في اصل العقد فقال رب الدين رهنتني كذا وانكر المالك كان القول قول الراهن مع يمينه لان الاصل عدم الرهن سواء كان الشي ء المدعى رهنا في يد الراهن أو يد المرتهن فان اقام المرتهن البينة يثبت دعواه والا فلا ولو اتفقا على العقد واختلفا في وصف يبطله فادعاه احدهما فانكره الاخر فالقول قول منكره سواء كان الراهن أو المرتهن لان الاصل صحة العقد ولو اختلفا في عين الرهن فقال رهنتني عبدك هذا فقال بل العبد الاخر أو الجارية أو الثوب خرج ما ادعاه الراهن عن الرهن لاعتراف المرتهن بانه ليس رهنا ثم يحلف الراهن على نفي ما ادعاه المرتهن وخرجا عن الرهن معا ولو اختلفا في قدر الدين المرهون به فقال الراهن رهنت على الف وقال المرتهن بل علي الفين فالقول قول الراهن مع يمينه سواء اتفقا على ان الدين الفين وادعى الراهن ان الرهن على احدهما وادعى المرتهن انه عليهما معا أو اختلفا في قدر الدين وبه قال النخعي والثوري والشافعي والبتي وابو ثور واحمد واصحاب الرأي لان الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن فالقول قوله لقول النبي صلى الله عليه وآله لو اعطى الناس بدعواهم لادعى قوم بدماء رجال واموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه العامة ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم الصحيحة عن الباقر (ع) في الرجل يرهن عند صاحبه رهنا لا بينة فيه ادعى الذي عنده الرهن انه بالف درهم فقال صاحب الرهن انه بمائة قال البينة على الذي عنده الرهن انه بألف درهم فان لم يكن له بينة فعلى الراهن اليمين ولان الاصل عدم الرهن وعدم الزيادة التي يدعيها فالقول قول النافي كما لو اختلفا في اصل الدين وحكى عن الحسن وقتادة ان القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن الرهن أو قيمته ونحوه قال مالك لان الظاهر ان الرهن بقدر الحق وقد روى الشيخ نحو هذا القول عن على (ع) في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال الراهن هو بكذا وكذا وقال المرتهن هو باكثر قال على (ع) يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن لانه امينه وما ذكروه من الظاهر ممكن؟ فان العادة يقضي رهن الشئ باقل من قيمته وباكثر وبالمساوي لا ضابط لها فيه والرواية عن علي (ع) ضعيفة السند إذا ثبت هذا فلو اتفقا على ان الدين الفان وقال الراهن انما رهنتك باحد الالفين وقال المرتهن بل بهما فالقول قول الراهن كما تقدم مع يمينه لانه ينكر تعلق حق المرتهن في احد الالفين يرهنه والقول قول المنكر ولو اتفقا على انه رهن باحد الالفين لكن قال الراهن هو رهن بالمؤجل وقال المرتهن بل بالحال فالقول قول الراهن مع يمينه ولانه منكر ولان القول قوله في اصل الدين فكذا في صفته ولو كان هناك بينة حكم بها في جميع هذه المسائل وكذا لو قال الراهن انه رهن على الحال وقال المرتهن انه على المؤجل يقدم قول الراهن مع يمينه. مسألة: لو اختلفا في قدر المرهون فقال الراهن رهنتك هذا العبد فقال المرتهن بل هو والعبد الاخر قدم قول الراهن اجماعا لانه منكر وكذا لو رهن ارضا فيها شجر ثم قال الراهن رهنت الارض دون الشجر وقال المرتهن بل رهنتها بما فيها قدم قول الراهن لما تقدم ولو قال الراهن رهنتك الاشجار خاصة فقال المرتهن بل رهنتها مع الارض فالقول قول الراهن ولو قال المرتهن رهنت هذه الاشجار مع الارض يوم رهن الارض وقال الراهن ان هذه الاشجار أو بعضها لم يكن يوم رهن الارض وانما احدثتها بعده فان كان شاهد الحال يصدقه ولا يتصور وجودها يوم الرهن فالمرتهن كاذب ويقدم قول الراهن بغير يمين وان كان لا يتصور حدوثها فالراهن كاذب ثم ان ادعى في منازعتها انه رهن الارض بما فيها ووافقه الراهن كانت الاشجار مرهونة كما يقوله المرتهن ولا حاجة إلى الاحلاف وان زعم رهن الارض وحدها أو رهن ما سوى الاشجار المختلف فيها أو اقتصر على نفي الوجود لم يلزم من كذبه في انكار الوجود كونها رهنا فيطالب بجواب دعوى الراهن فان استمر على انكار الوجود واقتصر عليه المعلوم كذبه فيه جعل ناكلا وردت اليمين على المرتهن فان رجع إلى الاعتراف بالوجود وانكر رهنها قبل انكاره فان حلف خرجت عن الرهن وقبلت يمينه لانه لا يلزم من كذبه في نفي الوجود كذبه في نفي الرهن ولو كانت الاشجار بحيث يحتمل وجودها يوم رهن الارض وتجددها بعده قدم قول الراهن لاصالة عدم الرهن فإذا حلف فهي كالشجرة الحادثة بعد الرهن في القلع وساير الاحكام يكفي انكار الوجود يوم الرهن لانه لا؟ يضمن انكار ما يدعيه المرتهن وهو رهنها مع الارض وللشافعية قول انه لا بد من انكار الرهن صريحا ولا فرق بين ان يكون الاختلاف في رهن تبرع أو في رهن مشروط في بيع والشافعية فرقوا وقالوا في الثاني يتحالفان كما في ساير كيفيات البيع وهو ممنوع عندنا. مسألة: لو ادعى انسان على اثنين انهما رهنا عبدهما المشترك بينهما عنده بمائة واقبضاه فان انكرا الرهن أو الرهن والدين جميعا قدم قولهما مع اليمين ولو صدقه احدهما خاصة فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب المكذب قوله مع يمينه فان شهد المصدق للمدعي على شريكه المكذب قبلت شهادته لانتفاء شبهة جلب نفع أو دفع ضرر لجهالته مع عدالته وانتفاء عداوته وان شهد معه اخر كذلك ثبت حقه والا حلف المدعي معه ويثبت الحق ورهن الجميع ولو انكر كل واحد منهما رهن نصيبه وشهد على صاحبه الاخر برهن نصيبه وانه اقبضه قبلت شهادتهما وحلف لكل منهما يمينا وقضي له برهن الجميع وان حلف لاحدهما ثبت رهن نصيبه وهو احد قولي الشافعي والثاني لا يقبل شهادة واحد منهما لان المدعي يزعم ان كل واحد منهما كاذب ظالم بجحوده فإذا نسب المدعي شاهده إلى الفسق منع من قبول شهادته له لكن اكثر الشافعية على الاول لانهما ربما نسيا أو اشتبه عليهما ولحقهما شبهة فيما يدعيه وبالجملة انكار الدعوى لا يثبت فسق المدعى عليه ولان الكذبة الواحدة لا يوجب الفسق ولهذا لو تخاصم اثنان في شئ ثم شهدا لغيرهما في قضية سمعت شهادتهما وان كان احدهما كاذبا في ذلك التخاصم ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول شهادتهما جميعا مع تحقق الجرح في احدهما فعلى هذا إذا حلف مع كل واحد منهما أو اقام شاهد اخر ثبت رهن الجميع وقال بعض الشافعية الذى يشهد أو لا يقبل شهادته دون الذي شهد اخيرا لانه انتهض خصما منتقما والضابط ان يقول متى حصلت تهمة في شهادة احدهما لم تقبل شهادته والا قبلت. مسألة: لو ادعى اثنان على رجل انه رهن عبده عندهما وقال كل واحد منهما انه رهنه عندي دون صاحبي واقبضنيه دون صاحبي فان كذبهما جميعا فالقول قوله مع اليمين ويحلف لكل واحد منهما يمينا وان كذب احدهما وصدق الاخر قضى بالرهن للمصدق وسلم إليه ويحلف للاخر وهو احد قولي الشافعي واصحهما عنده انه لا يحلف وهذان مبنيان على انه لو اقر بمال لزيد ثم اقر به لعمرو هل يغرم قيمته لعمرو فيه قولان وكذا لو قال رهنته من زيد و اقبضته ثم قال لا بل رهنته من عمرو واقبضته هل يغرم قيمته للثاني ليكون رهنا عنده ان قلنا يغرم فله تحليفه فربما يقر فيؤخذ القيمة وان قلنا لا يغرم بنى

[ 43 ]

على ان النكول ورد اليمين هل هو بمثابة الاقرار أو البينة ان قلنا بالاول لم يحلف لان غايته ان ينكل فيحلف وذلك مما لا يفيد شيئا كما لو اقر وان قلنا بالثاني حلفه فان نكل فحلف اليمين المردودة ففيما يستفيد به وجهان احدهما يقضى له بالرهن وينتزع من الاول وفاء لجعله كالبينة واصحهما انه يأخذ القيمة من المالك ليكون رهنا عنده ولا ينتزع المرهون من الاول لانا وان جعلناه كالبينة فانما يفعل ذلك بالاضافة إلى المتداعيين ولا يجعله حجة على غيرهما وان صدقهما جميعا فان لم يدعيا السبق أو ادعاه كل واحد منهما وقال المدعى عليه لا اعرف السابق منكما فصدقاه قيل يقسم الرهن بينهما كما لو تنازعا ملكا في يد ثالث واعترف صاحب اليد لهما بالملك واصحهما عندهم انه يحكم ببطلان العقد كما لو زوج وليان ولم يعرف السابق منهما وان ادعى كل واحد منهما السبق وعلم الراهن بصدقه ونفى علمه بالسبق فالقول قوله مع يمينه فان نكل ردت اليمين عليهما فان حلف احدهما دون الاخر قضى له وان حلفا أو نكلا تعذر معرفة السابق وعاد الوجهان وان صدق احدهما في السبق وكذب الاخر قضى للمصدق وهل يحلف للمكذب فيه القولان وحيث قلنا يقضي للمصدق فذاك إذا لم يكن العبد في يد المكذب فان كان فقولان للشافعية احدهما ان يده يرجح على تصديق المرتهن الاخر ويقضي له بالرهن واصحهما ان المصدق يقدم لان اليد لا دلالة لها على الرهن ولهذا لا يجوز الشهادة بها على الرهن ولو كان العبد في ايديهما معا فالمصدق يقدم في النصف الذي هو في يده وفي النصف الاخر القولان والاعتبار في جميع ما ذكرناه بسبق العقد لا بسبق القبض حتى لو صدق هذا في سبق العقد وهذا في سبق القبض فالمقدم الاول خلافا للشافعي فان الاعتبار عنده بسبق القبض. مسألة: لو ادعى رجلان على ثالث برهن عبده عندهما بمائة وانه اقبضهما اياه فان صدقهما حكم برهنه عندهما وان كذبهما فالقول قوله مع اليمين وعدم البينة وان صدق احدهما خاصة فنصف العبد مرهون عند المصدق بخمسين ويحلف للاخر فان شهد المصدق على المكذب فللشافعية ثلاثة اقوال احدها انه لا يقبل مطلقا والثاني انه يقبل مطلقا والثالث ان فيه وجهين بناء على ان الشريكين ان ادعيا حقا أو ملكا بابتياع أو غيره فصدق المدعى عليه احدهما دون الاخر هل يختص المصدق بالنصف المسلم أو يشاركه الاخر فيه وجهان ان قلنا بالاختصاص قبلت شهادته للشريك والا فلا لانه يدفع بشهادته زحمة الشريك عن نفسه وقيل ان لم ينكر الا الرهن قبلت شهادته للشريك وان انكر الدين والرهن فحينئذ يفرق بين ان يدعيا الارث أو غيره ويمكن ان يقال كما ان استحقاق الدين يثبت بالارث تارة وبغيره اخرى فكذلك استحقاق الرهن فليجر؟ التفصيل وان لم يكن الا الرهن ولو ادعى زيد وعمرو على ابني ثالث انهما رهنا عبدهما المشترك منهما بمائة فصدقا احد المدعيين ثبت ما ادعاه فكان له على كل واحد منهما ربع الماة ونصف نصيب كل واحد منهما مرهونا به وان صدق احد الاثنين زيدا والاخر عمروا ثبت الرهن في نصف العبد لكل واحد من المدعيين في ربعه المائة لان كل واحد منهما يدعي على الاثنين نصف العبد ولم يصدقه الا احدهما ثم ان شهد احد الاثنين على الاخر قبلت شهادته ولو شهد احد المدعيين للاخر فعلى ما تقدم في الصورة الثانية وفي فهمها تعسف قال ابن شريح ما انتهيت إليها الا احتجت إلى الفكرة حتى اثبتها على حاشية الكتاب. مسألة: لو ارسل مع رجل سلعة إلى غيره ليستقرض منه للمرسل ويرهن به السلعة ففعل ثم اختلف المرسل إليه والمرسل فقال المرسل إليه ان الرسول استقرض مائة ورهن السلعة باذنك وقال المرسل لم اذن الا في خمسين فالرسول ان صدق المرسل فالمرسل إليه مدع عليهما اما على المرسل فبالاذن واما على الرسول فبالاخذ والقول قولهما في نفي ما يدعيه وقال بعض الشافعية ليس بين المتراهنين نزاع وليس بجيد لان الراهن لو اقر بالاذن في الزيادة وقبضها لزمه حكم اقراره فكان للمرتهن احلافه وان صدق المرسل إليه فالقول في نفي الزيادة قول المرسل ولا يرجع المرسل إليه على الرسول بالزيادة ان صدقه في الدفع إلى المرسل لانه مظلوم بقوله وان لم يصدقه رجع عليه وفيه نظر لان الرسول وكيل المرسل وبقبضه يحصل الملك للموكل حتى يغرم له ان تعدى فيه ويسلمه إليه ان كان باقيا وإذا كان كذلك فرجوع المرسل إليه ان كان بناء على توجه العهدة على الوكيل فليرجع وان صدقه في دفع المال إلى المرسل كما يطالب البايع الوكيل بالشراء بالثمن وان صدقه في تسليم المبيع إلى الموكل وان كان الرجوع لان للمقرض ان يرجع في عين القرض ما دام باقيا عندهم فهذا ليس بتغريم ورجوع مطلق وانما يسترد عين المدفوع فيحتاج إلى اثبات كونه في يده ولا يكفي فيه عدم التصديق بالدفع إلى المرسل وان كان غير ذلك فلم يرجع إذا لم يصدقه ولم يوجد منه تعد عليه ولا على حقه. مسألة: لو اختلف المتراهنان في قبض الرهن فادعاه المرتهن وانكره الراهن فان كان في يد الراهن وقت النزاع فالقول قوله مع يمينه كما في اصل الرهن لانه منكر والاصل معه وان كان في يد المرتهن وقال اقبضنيه عن الرهن وانكر الراهن فان قال غصبتها مني أو اجرتها لغيرك وحصلت في يدك فالقول قول الراهن مع يمينه لان الاصل عدم القبض وعدم الاذن فيه وعدم الرضا به بخلاف العين المبيعة والمستأجرة إذا حصلت في يد المشتري والمستأجر حيث حكمنا بتمام العقد لان القبض لا يتعلق به لزوم العقد فيهما وانما يتعلق به انتقال الضمان واستقراره وذلك حاصل بالقبض كيف حصل وهنا القبض يتعلق به لزوم العقد لانه غير لازم الا به عند بعضهم فلا يلزمه الا بقبض يرضاه ولهذا لو آجره ثم رهنه صحت الاجارة والرهن لانهما لا يتنافيان فإذا اقبضه عن الاجارة لم يكن له قبضه عن الرهن الا باذنه فإذا اذن فيه ومضى زمان يمكن فيه القبض صار مقبوضا عن الرهن ايضا ولو رهنه وسلمه إليه ثم اجره ومضى زمان يمكن قبضه فيه صار مقبوضا لان القبض في الاجارة لازم فلم يعتبر اذنه فيه وان ادعى قبضه عن جهة اخرى مأذون فيها سوى الرهن بان قال اودعتكه واعترف أو اكتريته أو اكريته من فلان فاكراه منك فوجهان احدهما ان القول قول المرتهن لانهما اتفقا على قبض مأذون فيه واراد الراهن ان يصرفه إلى جهة اخرى والظاهر خلافه لتقدم العقد المحوج إلى القبض واصحهما عندهم ان القول قول الراهن لان الاصل عدم اللزوم وعدم اذنه في القبض عن الرهن وله وجه بعيد فيما إذا قال غصبته ايضا ان القول قول المرتهن لدلالة اليد على الاستحقاق كما يستدل بها على الملك ويجري مثل هذا التفصيل فيما إذا اختلف المتبايعان في القبض حيث كان للبايع حق الحبس الا ان الاظهر هنا الحكم بحصول القبض إذا كان المبيع عند المشتري وادعى البايع انه اعاره أو اودعه لتقوى اليد بالملك وهذا يتفرع على ان حق الحبس لا يبطل بالايداع والاعارة عند المشتري وفيه وجهان ولو سلم الراهن انه اذن له في قبضه عن جهة الرهن وادعى الرجوع قبل القبض وانكر المرتهن الرجوع فالقول قول المرتهن لان الاصل عدم الرجوع ولو قال الراهن لم يقبضه بعد وقال المرتهن قبضته فان كان الرهن في يد الراهن فالقول قوله مع يمينه وان كان في يد المرتهن فالقول قوله مع يمينه لان اليد قرينة دالة على صدقه. مسألة: يقبل اقرار الراهن بالقبض ويلزمه حكمه بشرط الامكان ولا يقبل لو ادعى المحال كما لو قال رهنته داري اليوم بالحجاز وهما في العراق واقبضتها اياه لم يلتفت إليه ولو انكر الاقباض فالقول قوله مع اليمين فان اقام المرتهن شاهدين على اقراره حكم بالبينة في محل الامكان فان قال اشهدت على رسم القبالة ولم اقبضه بعد كان له احلاف المرتهن على انه اقبضه وكذا لو ذكر لاقراره تأويلا يمكن حمله عليه كما لو قال كنت اقبضته بالقول وظننت انه يكفي في القبض أو وصل إلى كتاب عن وكيلي ذكر فيه انه اقبضه وظهر ان الكتاب مزور فله الاحلاف ايضا وان لم يذكر تأويلا فالاقرب ان يمكن من احلافه وهو ظاهر قول الشافعي لان الغالب في الوثايق وقوع الشهادة قبل تحقيق ما فيها فاى حاجة إلى تلفظه بذلك وله قول اخر انه لا يلتفت إليه ولا يمكن من احلافه لمناقضته لكلامه الاول فلا يقبل انكاره بعد اعترافه ولو شهد الشاهدان على نفس الاقباض وفعله فليس له الاحلاف بحال وكذا لو شهدا على اقراره بالاقباض فقال ما اقررت لم يلتفت إليه لانه تكذيب للشهود هذا إذا قامت الحجة على اقراره اما

[ 44 ]

لو اقر في مجلس القضا بالاقباض فقد توجه الدعوى عليه ففي مساواته للاقرار في غيره نظر من حيث انه لا يكاد يقر عند القاضي الا عن تحقيق سواء ذكر له تأويلا أو لا ولا يمكن من احلافه وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم يمكن لشمول الامكان ولو باعه شيئا بثمن عليه وشرط على المشتري رهنا على الثمن فادعى المشتري انه رهنه أو قبضه وان الرهن تلف فلا خيار له في البيع وان اقام شاهدين على اقراره بالقبض فاراد المرتهن تحليفه كان له ذلك وكذا لو اقام بينة على اقرار زيد بدين فقال زيد ما قبضت وانما اقررت واشهدت لتقرضني فلم تقرضني فحلفوه على ذلك كان له ذلك ولو شهدت البينة بمشاهدة القبض لم يكن له الاحلاف ونظايره كثيرة وإذا اقر الراهن بالاقباض ثم ادعى تأويلا لاقراره فنفاه المرتهن كان للراهن احلافه على نفي ذلك التأويل ولو لم يتعرض لنفي التأويل واقتصر على قوله قبضت قنع منه بالحلف عليه. مسألة: إذا اقر رجل بالجناية على العبد المرهون فان صدقه المتراهنان فالارش رهن عند المرتهن لانه عوض الرهن فان كذباه فلا شئ لهما وان صدقه الراهن وكذبه المرتهن كان للراهن اخذ الارش ولا حق للمرتهن فيه وان صدقه المرتهن وكذبه الراهن كان للمرتهن المطالبة بالارش ويكون مرهونا عنده لان حقه متعلق به حيث هو عوض الجزء الفايت من الرهن ولا يؤثر في سقوطه انكار الراهن فان اخذ المرتهن الارش فان اتفق قضاء الدين من غيره أو سقوطه عن الراهن بابراء وشبهه رجع الارش إلى الجاني المقر ولا شئ للراهن فيه لانكار استحقاقه وهو اصح وجهي الشافعية والثاني يجعل في بيت المال لانه مال ضايع لا يدعيه احد إذ المرتهن انقطعت علقته والراهن ينكر استحقاقه و المقر يعترف بوجوب ادائه عليه ولا بأس بهذا القول. مسألة: إذا جنى العبد المرهون على انسان تعلقت الجناية به وكان حق المجني عليه مقدما على حق المرتهن لانه مقدم على حق المالك فعلى حق الرهن اولى ولو جنى على مال الغير تعلقت الجناية برقبته يتبع به بعد عتقه عندنا وقال احمد يتعلق بالعبد ايضا ويقدم على حق المرتهن كالجناية على النفس وليس بشئ إذا عرفت هذا فلو اقر المرتهن بان العبد المرهون عنده جنى وساعده العبد أو لا لم يقبل من المرتهن في حق الراهن بل يقدم قول الراهن مع يمينه لانه المالك وضرر الجناية يعود إليه فإذا بيع في يد المرتهن لم يلزمه تسليم الثمن إليه باقراره السابق لان العبد إذا كان جانيا لم يصح بيعه للمرتهن لتعلق حق المجني عليه و إذا لم يصح بيعه كان الثمن باقيا على ملك المشتري وان لم يكن جانيا فلا حق فيه لغير المرتهن وقد اقر بعدم استحقاقه له ولو اقر الراهن بالجناية وانكر المرتهن فالقول قوله مع اليمين لاصالة عدم الجناية واستصحاب الرهن فإذا بيع في الدين فلا شئ للمقر له على الراهن لان الراهن لا يغرم جناية الرهن ولم يتلف برهنه شيئا للمقر له لان الرهن سابق على الجناية بخلاف ما لو اقر بجناية ام الولد حيث يغرم للمقر له وان كان الاستيلاد سابقا على الجناية لان السيد يغرم جناية ام الولد وقال بعض الشافعية يقبل اقرار الراهن ويباع العبد في الجناية ويغرم الراهن للمرتهن وليس بشئ هذا إذا تنازعا في جنايته بعد لزوم الرهن فان تنازعا فيها قبل لزوم الرهن فان اقر الراهن بانه كان قد اتلف مالا عندهم أو جنى على نفس جناية توجب المال فان لم يعين المجني عليه أو عينه لكن كذبه ولم يدع ذلك فالرهن مستمر بحاله وان عينه وادعاه المجني عليه فان صدقه المرتهن بيع في الجناية وثبت للمرتهن الخيار في البيع المشروط فيه الرهن لعدم سلامته له وان كذبه المرتهن لم يقبل اقراره وهو اصح قولي الشافعي وبه قال أبو حنيفة لما فيه من ابطال حق المرتهن والتهمة فيه ظاهرة لجواز ان يكون الراهن والمقر له قد تواطيا على ذلك بحيث يرتفع الرهن والقول الثاني للشافعي انه يقبل لان الراهن مالك فيما اقر به فلا تهمة في اقراره وهو ممنوع وكذا القولان لو اقر العبد بسرقة وقبلناه في القطع هل يقبل في المال وكذا لو قال الراهن كنت غصبته أو اشتريته شراء فاسدا أو بعته قبل ان رهنته أو وهبته واقبضته وكذا لو قال كنت اعتقته قال بعض الشافعية ولا حاجة في هذه الصورة صورة العتق إلى تصديق العبد دعواه بخلاف ساير الصور وفي الاقرار بالعتق قول ثالث انه ان كان موسرا نفذ والا فلا تنزيلا للاقرار بالاعتاق منزلة الاعتاق ونقل بعض الشافعية الاقوال الثلاثة للشافعي في جميع الصور فان قلنا لا يقبل اقرار الراهن فالقول في بقاء الرهن قول المرتهن مع يمينه يحلف على نفي العلم بالجناية وإذا حلف واستمر فهل يغرم الراهن للمجني عليه الوجه عندنا انه لا يغرم لانه اقر في رقبة العبد بما لم يقبل اقراره فكأنه لم يقر وهو احد قولي الشافعي والثاني وهو الاصح عندهم انه يغرم كما لو قتله لانه حال بينه وبين حقه وكذا القولان فيما إذا اقر بدار لزيد ثم اقر لعمرو هل يغرم لعمرو فالوجه ذلك لانه بالاقرار الاول حال بين من اعترف باستحقاقه ثانيا وبين حقه فان قلنا يغرم طولب في الحال ان كان موسرا وان كان معسرا فإذا ايسر وفيما يغرم للمجني عليه طريقان للشافعية قال بعضهم اصح القولين انه يغرم الاقل من قيمته وارش الجناية وثانيهما انه يغرم الارش بالغا ما بلغ وقال اكثرهم يغرم الاقل بلا خلاف كما ان ام الولد لا تعتدى الا بالاقل إذا جنت لامتناع البيع بخلاف العبد القن وان قلنا لا يغرم الراهن ان بيع في الدين فلا شئ عليه لكن لو ملكه يوما فعليه تسليمه في الجناية وكذا لو انفك الرهن عنه هذا إذا حلف المرتهن فان نكل فعلى من يرد اليمين فيه قولان للشافعية احدهما على الراهن لانه المالك للعبد والخصومة تجري بينه وبين المرتهن واصحهما عندهم على المجني عليه لان الحق فيما اقر له والراهن لا يدعي لنفسه شيئا وهذا الخلاف عند بعضهم مبني على انه لو حلف المرتهن هل يغرم الراهن للمجني عليه ان قلنا نعم ترد على المجني عليه لان الراهن لا يستفيد باليمين المردودة شيئا والمجني عليه يستفيد بها اثبات دعواه وسواء قلنا برد اليمين على الراهن أو المجني عليه فإذا حلف المردود عليه بيع العبد في الجناية ولا خيار للمرتهن في فسخ البيع ان كان الرهن مشروطا في بيع لان اقرار الراهن إذا لم يقبل لا يفوت عليه شئ وانما يلزم الفوات من النكول ثم ان كان الارش يستغرق قيمة العبد بيع كله والا بيع منه بقدر الارش وهل يكون الباقي رهنا فيه وجهان اصحهما عندهم لا لان اليمين المردودة كالبينة أو كاقرار المرتهن بانه كان جانيا في الابتداء فلا يصح الرهن في شئ منه وإذا رددنا على الراهن فنكل فهل يرد الان على المجني عليه قولان احدهما نعم لان الحق له فلا ينبغي ان يبطل بنكول غيره واشبههما لا لان اليمين لا يرد مرة بعد مرة فحينئذ الراهن يحلف المرتهن في تقرير الرهن وهل يغرم الراهن للمقر له فيه القولان وان رددنا على المجني عليه فنكل سقطت دعواه وانتهت الخصومة عند بعضهم ورد اخرون على الراهن وإذا لم يرد لم يغرم الراهن قولا واحدا ويحال بالحيلولة على نكوله هذا إذا قلنا ان الراهن لا يقبل اقراره اما إذا قلنا انه يقبل فهل يحلف ام يقبل قوله من غير يمين قولان احدهما لا يحلف لان اليمين للزجر والتخويف ليرجع عن قوله ان كان كاذبا وهنا لا سبيل إلى الرجوع واصحهما عندهم انه يحلف لحق المرتهن وعلى هذا فيحلف على البت لانه حلف على الاثبات وسواء قلنا بالتحليف أو عدمه فيباع العبد في الجناية اما كله أو بعضه على ما مر وللمرتهن الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه هذا الرهن وان نكل حلف المرتهن لانا انما حلفنا الراهن لحقه فالرد يكون عليه وفايدة حلفه فيه قولان احدهما ان فايدته تقرير الرهن في العبد على ما هو قياس الخصومات والثاني ان فايدته ان يغرم الراهن قيمته ليكون رهنا مكانه ويباع العبد في الجناية باقرار الراهن فان قلنا بالاول فهل يغرم الراهن للمقر له لانه بنكوله حال بينه وبين حقه قولان سبقا وان قلنا بالثاني فهل للمرتهن الخيار في فسخ البيع الذى شرط فيه هذا الرهن فيه وجهان ينظر في احدهما إلى حصول الوثيقة والثاني ان عين المشروط لم يسلم وان نكل المرتهن بيع العبد في الجناية ولا خيار في البيع ولا غرم على الراهن ولو اقر بالعتق وقلنا انه لا يقبل اقراره قال الشافعي انه يجعل ذلك كانشاء الاعتاق حتى تعود فيه الاقوال لان من ملك انشاء امر قبل اقراره به وقيل فيه وجهان

[ 45 ]

وان حكمنا بنفوذ الانشاء لانه ممنوع عن الانشاء شرعا وان نفذناه إذا فعل كما ان اقرار السفيه بالطلاق مقبول بانشائه ولو اقر باتلاف مال ففي قبوله وجهان لانه ممنوع عن الاتلاف شرعا قالوا وجميع ما ذكرناه في مسألة الاقرار بالجناية مبني على ان رهن الجاني لا يجوز اما إذا جوزناه فعن بعض الشافعية انه يقبل اقراره لا محالة حتى يغرم للمجني عليه ويستمر الرهن وقال اخرون يطرد فيه القولان ووجه عدم القبول انه يخل بلزوم الرهن لان المجني عليه يبيع المرهون لو عجز عن اخذ الغرامة من الراهن ولو اقر بجناية يوجب القصاص لم يقبل اقراره على العبد ولو قال ثم عفى على مال فهو كما لو اقر بما يوجب المال. مسألة: إذا وطي جاريته ولم يظهر بها حمل جاز رهنها وان احتمل انها حملت لان الاصل عدم الاحبال فلا يمتنع من التصرف لذلك الاحتمال فان ظهر بها حمل فان كان لدون ستة اشهر من حين الوطي لم يلحق به الولد وكان مملوكا والرهن بحاله وكذا لو كان لاكثر من مدة الحمل وهو سنة نادرا عندنا واربع سنين عند الشافعي وان كان لستة اشهر فاكثر إلى سنة عندنا والى اربع سنين عند الشافعي لحق به الحمل وصارت ام ولد وكان الولد حرا لاحقا به وهل يثبت ذلك في حق المرتهن ينظر فان كان اقراره بالوطى قبل الرهن أو بعده قبل القبض ان جعلنا القبض شرطا يثبت في حق المرتهن وخرجت من الرهن لانه اقر في حالة ثبت ولم يثبت حق المرتهن في الرهن وخرجت من الرهن وكذا لو كان اقراره بعد لزوم الرهن وصدقه المرتهن أو قامت عليه بينة فيكون ام ولد له ويبطل الرهن وللمرتهن فسخ البيع الذى شرط فيه رهنها وقال بعض الشافعية لا خيار له لانه قبضها مع الرضاء بالوطى فهو بمنزلة العيب وقال بعضهم ان كان قدا قر بالوطي قبل العقد فلا خيار له وان كان بعد القبض فله الخيار وقال بعضهم يثبت له الخيار بكل حال لان الوطي لا يمنع صحة عقد الرهن ولا يثبت الخيار للبايع وإذا شرط ارتهانها واقر السيد بالوطي؟؟؟؟؟؟؟ لم يثبت له بذلك الخيار فلم يكن قبضها رضى بالحمل الذي يؤل إليه الوطى ولانا إذا جعلنا الظاهر عدمه؟؟ فلا يجعل رضاه بالوطي رضا به فلم يسقط حقه بذلك فاما إذا اقر بالوطي بعد ما قبضها المرتهن وكذبه المرتهن فللشافعي قولان احدهما تقبل اقراره لثبوت الاستيلاد لانه اقر في ملكه بما لا تهمة عليه لانه يستضر بذلك فيخرج من الرهن وبقي الدين في ذمته فلزم اقراره والثانى لا يقبل لانه اقر بما فسخ به عقدا على غيره فلم يقبل كما لو باع جارية ثم اقر بعتقها قبل البيع وكذا القولان فيما إذا رهن عبدا واقبضه ثم اقر بانه جنى على انسان أو اعتقه وعلى كل حال فالولد حر ثابت النسب عند الامكان ولو لم يصادف ولدا في الحال وزعم الراهن انها ولدت منه قبل الرهن ففيه الخلاف. مسألة: لو اقر بجناية يقصر ارشها عن قيمة العبد ومبلغ الدين قبل في مقدار الارش على الخلاف السابق ولا تقبل فيما زاد على ذلك لظهور التهمة فيه وقيل يطرد الخلاف ولو باع عبدا ثم اقر بانه كان قد غصبه أو باعه أو انه اشتراه شراء فاسدا لم يعتد بقوله لانه اقرار على ملك الغير فيكون مردودا ظاهرا بخلاف اقرار الراهن فانه اقرار في ملكه وقال بعض الشافعية يجري فيه الخلاف المذكور والحق الاول فيكون القول قول المشتري فان نكل فالرد على المدعي أو على المقر البايع فيه قولان ولو اجر عبدا ثم اقر بانه كان قد باعه أو اجره أو اعتقه لم تقبل وفيه الخلاف المذكور للشافعية في الرهن لبقاء الملك ولو كاتبه ثم اقر بما لا يصح معه الكتابة جرى فيه الخلاف السابق والوجه عدم القبول لان المكاتب بمنزلة من زال الملك عنه. مسألة: لو اذن المرتهن في بيع الرهن وباع الراهن ورجع المرتهن على الاذن ثم اختلفا فقال المرتهن رجعت قبل ان بعت فتبطل بيعك ويبقى المال رهنا كما كان وقال الراهن بل كان رجوعك بعد البيع قال الشيخ رحمه الله تقدم قول المرتهن لان الراهن يدعي بيعا والاصل عدمه والمرتهن يدعي رجوعا والاصل عدمه فتعارض الاصلان ولم يمكن العمل بهما ولا باحدهما لعدم الاولوية فسقطا والاصل بقاء الوثيقة حتى يعلم زوالها وهو احد قولي الشافعي والثاني ان القول قول الراهن لتقوى جانبه بالاذن الذي سلمه المرتهن وقال بعضهم ان قال الراهن أو لا تصرفت باذنك ثم قال المرتهن كنت رجعت قبله فالقول قول الراهن مع يمينه وان قال المرتهن أو لا رجعت عما اذنت فقال الراهن كنت تصرفت قبل رجوعك فالقول قول المرتهن مع يمينه لان الراهن حين ما اخبر لم يكن قادرا على الانشاء ولو انكر الراهن اصل الرجوع فالقول قوله مع اليمين لان الاصل عدم الرجوع مسألة: لو كان على انسان لاخر الفان الف برهن والف بغير رهن فسلم المديون إليه الفا ثم اختلفا فقال الراهن دفعت اليك وتلفظت لك انها على الالف التي بالرهن قال المدفوع إليه بل دفعتها عن الالف الاخرى فالقول قول الدافع لانه اعلم بما دفعه ولانه يقول ان الدين الباقي بلا رهن والقول قوله في اصله فكذلك في صفته وان اتفقا على انه لم يتلفظ بشئ وقال الدافع نويتها عن الالف التي بالرهن وقال المرتهن بل اردت بذلك الالف الاخرى فالقول قول الدافع ايضا لما تقدم ولانه اعلم بنيته وكذا البحث لو كان احدهما كفيل أو كان احدهما حالا أو ثمن مبيع محبوس فقال سلمته عنه وانكر صاحبه والاعتبار في اداء الدين بقصد المؤدى حتى لو ظن المستحق انه يودعه عنده وقصد المديون اداء الدين برئت ذمته وصار المؤدي ملكا للمستحق إذا عرفت هذا فان كان عليه دينان فادى عن احدهما بعينه وقع عنه فان ادى عنهما قسط على الدينين وان لم يقصد في الحال شيئا احتمل توزيعه على الدينين لعدم الاولوية ومراجعته حتى يصرفه الان إلى ايهما شاء كما لو كان له مالان حاضر وغايب ودفع زكوة إلى المستحقين ولم يعين بالنية احدهما صرفها إلى ما شاء منهما وكلا الاحتمالين للشافعية قولان مثلهما وتردد بعضهم في الاحتمال الاول هل يوزع على قدر الدينين أو على المستحقين بالسوية ولهذه المسألة نظاير منها لو تبايع كافران درهما بدرهمين وسلم للمشتري الدرهم احد الدرهمين ثم اسلما ان قصد تسليمه عن الفضل فعليه الاصل وان قصد تسليمه عن الاصل فلا شئ عليه وان قصد تسليمه عنهما وزع عليهما وسقط ما بقي من الفضل وان لم يقصد شيئا فالوجهان ومنها لو كان لزيد عليه مائة ولعمرو مائة ثم وكلا وكيلا بالاستيفاء فدفع المديون لزيد أو لعمرو وانصرف إلى من قصده وان اطلق فالوجهان ومنها لو قال خذه وادفعه إلى فلان أو اليهما فهذا توكيل منه بالاداء وله التعيين ما لم يصل إلى المستحق ولو لم يعين فدفعه الوكيل إلى وكيليهما فالوجهان ومنها لو كان عليه مائتان لواحد فابرأه المالك عن مائة فان قصدهما أو واحدة منهما بعينها انصرف إلى ما قصده وان اطلق فالوجهان فان اختلفا فقال المبري ابرأت عن الدين الخالي عن الرهن والكفيل فقال المديون بل عن الاخر فالقول قول المالك مع يمينه لانه اعرف بنيته. مسألة: لو باعه شيئا وشرط في العقد رهن شئ بعينه فرهنه ثم وجد المرتهن فيه عيبا وادعى قدمه وانكر الراهن ليسقط خيار المرتهن في البيع فالقول قول من ينكر القدم ولو رهنه عصيرا ثم اختلفا بعد القبض فقال المرتهن قبضته وقد تخمر فلى الخيار في البيع المشروط فيه الرهن وقال الراهن بل صار عندك خمرا فالقول قول الراهن مع يمينه لاصالة بقاء البيع والمرتهن يطلب بدعواه التدرج إلى الفسخ وهو اصح قولي الشافعي والثاني ان القول قول المرتهن مع يمينه وبه قال أبو حنيفة لان الاصل عدم القبض الصحيح ولو زعم المرتهن انه كان خمرا يوم العقد وكان الشرط شرط رهن فاسد فمن الشافعية من طرد القولين ومنهم من قطع بان القول قول المرتهن ومأخذ الطريقين ان فساد الرهن هل يوجب فساد البيع ان قلنا لا عاد القولان وان قلنا نعم فالقول قول المرتهن لانه ينكر اصل البيع والاصل عدمه وخرج قوم القولين على ان المدعي من يدعي امرا خفيا والمدعى عليه من يدعى امرا جليا والمدعى من لو سكت ترك والمدعى عليه من لو سكت لم يترك فان قلنا بالاول فالمدعي الراهن لانه يزعم جريان القبض الصحيح والاصل عدمه فيكون القول قول المرتهن وان قلنا بالثاني فالمدعي هو المرتهن لانه لو سكت لترك والراهن لا يترك لو سكت فيكون القول قول الراهن ولو سلم الراهن العبد المشروط رهنه في البيع ملفوفا في ثوب ثم وجد ميتا فقال الراهن مات عندك وقال المرتهن بل كان ميتا

[ 46 ]

فالاقوى تقديم قول المرتهن لاصالة عدم الاقباض وللشافعية فيه القولان السابقان ولو اشترى لبنا واتى بظرف فصبه البايع فيه فوجدت فيه فارة ميتة فقال البايع انها كانت في ظرفك وقال المشتري بل دفعته وفيه الفارة فالقولان ولو زعم المشتري انها كانت فيه يوم البيع فهو اختلاف في ان العقد جرى صحيحا أو فاسدا فالقول قول مدعي الصحة الفصل التاسع: في اللواحق. مسألة: الرهن شرعا جعل المال وثيقة على الدين ليستوفي منه إذا تعذر استيفاؤه من المديون وليس واجبا اجماعا وهو جايز في السفر والحضر عند عامة اهل العلم وحكى عن مجاهد وداود انهما قالا لا يجوز الا في السفر لقوله تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فشرط السفر وليس بشئ لان النبي صلى الله عليه وآله رهن درعه عن يهودي وكان بالمدينة ولان هذه وثيقة يجوز في السفر فجازت في الحضر كالضمان والشهادة وشرط السفر في الاية بناء على الاغلب فان عدم الكاتب في العادة لا يكون الا في السفر لقوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا وشرط السفر لان العدم يكون في الغالب فيه الا ترى انه شرط عدم الكاتب ويجوز الرهن وان كان الكاتب غير معدوم. مسألة: قد بينا ان الرهن يتم عند اكثر علمائنا بنفس العقد وان لم يحصل القبض وقال بعضهم لابد من القبض وللعامة قولان كهذين فلو رهن ثم جن لم يبطل الرهن عند الشافعي وقال بعض الشافعية يبطل لان الرهن قبل القبض عقد جايز غير لازم فيبطل بزوال التكليف كالوكالة والشركة واجابوا عنه بانه وان لم يكن لازما الا انه يؤل إلى اللزوم فهو كعقد البيع المشروط فيه الخيار بخلاف الوكالة والشركة فانهما لا يؤلان إلى اللزوم ولان تلك العقود تبطل بموت كل واحد منهما وهنا لا يبطل الرهن فافترقا. تذنيب: لو كان بين شريكين دار فرهن احدهما نصيبه من بيت بعينه فالاقرب الصحة لانه يصح بيعه وهو احد وجهي الشافعية والثاني لا يصح لانه قد يقاسم شريكه فيقع هذا البيت في حصة شريكه وهو مرهون لا يجوز. تذنيب اخر: لو كان له غرماء غير المرتهن وحجر عليه الحاكم لاجل الغرماء لم يجز تسليم الرهن إلى من رهنه عنده قبل الحجر لانه ليس له ان يرهن ابتداء في هذه الحالة كذلك تسليم الرهن لحق الغرماء وتعلقه بماله. مسألة: يجب على الولي الاحتياط في مال الطفل والمجنون فلو ارتهن في بيع مع المصلحة جاز وفيه ثلاث مسائل. أ: لو كان له مال يساوي مائة نقدا فيبيعه بمائة نسيئة ويأخذ رهنا فان هذا بيع فاسد الا ان يخاف النهب لان بيعه بذلك نقد الحظ. ب: ان يكون ماله يساوي مائة نقدا فيبيعه بمائة وعشرين مائة نقدا أو عشرين نسيئة ويأخذ بها رهنا فانه يجوز لان له بيعه بمائة نقدا وقد زاده خيرا وكان اولى بالجواز. ج: ان يساوي مائة نقدا فيبيعه بمائة وعشرين مؤجلة ويأخذ بالجميع رهنا فانه يجوز مع المصلحة وللشافعية قولان منهم من منع لما فيه من التغرير بمال الطفل وبيع النقد احوط وليس بجيد لانه مأمور بالتجارة وطلب الربح وهذه طريقة فكان جايزا واما قرض ماله فلا يجوز الا بشرطين احدهما ان يخاف عليه النهب أو الغرق وشبهه والثاني ان يكون المقترض ثقة مليا ليأمن جحوده فان رأى من المصلحة قبض الرهن قبضة وان رأى من المصلحة تركه لم يقبضه لانه إذا خاف عليه التلف فربما رفعه إلى حاكم يرى سقوط الدين بالتلف. مسألة: قد بينا انه ليس للراهن وطي الجارية المرهونة لجواز ان تحمل فيتلف أو ينقص قيمتها بالحمل بخلاف الاستخدام وسكنى العقار لانتفاء الضرر ولو كانت صغيرة لا تحبل أو ايسة احتمل الجواز وبه قال بعض الشافعية لانتفاء الضرر فيه لما رواه الحلبي في الحسن قال سألت الصادق (ع) عن رجل رهن جاريته عند قوم ايحل له ان يطأها قال ان الذين ارتهنوا يحيلون بينه وبينها قلت ارايت ان قدر عليها خاليا قال نعم لا ارى هذا عليه حراما وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في رجل رهن جاريته قوما له ان يطاها فقال ان الذين ارتهنوا يحيلون بينه وبينها فقلت ارايت ان قدر على ذلك خاليا قال نعم لا ارى بذلك بأسا والشيخ رحمه الله منع من ذلك. مسألة: شرط الحنفية في تمام عقد الرهن القبض التام وهو ان يكون مقسوما مفرغا متميزا أو احترز بالمقسوم عن رهن المشاع فانه لا يصح عندهم وقد بينا بطلان قولهم واحترزوا بالمفرغ عن رهن دار فيها متاع للراهن وبالمتميز عن رهن متصل بغيره اتصال حلقة كما لو رهن الثمر على رأس الشجر دون الشجر فانه لا يجوز عندهم وكذا لا يجوز رهن الزرع في الارض دونها ولا رهن النخل في الارض دونها وكذا لا يجوز رهن الارض دون النخل أو دون الزرع أو النخل دون الثمر ولا رهن الدار دون البناء وفي رواية عن ابي حنيفة جواز رهن الارض دون الاشجار ولا يصح دون البناء لانه التابع وقد بينا فساد الجميع ولو رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة فهلك عند المرتهن سقط دينه عند الحنفية ولو كانت قيمته خمسة رجع المرتهن على الراهن بخمسة اخرى ولو كانت قيمته خمسة عشر فالفضل امانة عند ابي حنيفة وقال زفر يرجع الراهن على المرتهن بخمسة لان الرهن عنده مضمون بالقيمة ولان الزيادة على الرهن مرهونة لكونها محبوسة فيكون مضمونة كقدر الدين ولقول علي (ع) يترادان الفضل. مسألة: لو طالب المرتهن الراهن بالدين لم يكن للراهن ان يقول احضر المرهون وانا اؤدي دينك من مالي بل لا يلزمه الاحضار بعد الاداء ايضا وانما عليه التمكين كالمودع والاحضار وما يحتاج إليه من مؤنة على رب المال ولو احتاج إلى بيعه في الدين لم يكن عليه الاحضار ايضا بل يتكلف الراهن مؤنته ويحضره القاضي بقبضه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا طالب المرتهن الراهن بالدين امر المرتهن باحضار الرهن لان قبض الرهن قبض استيفاء فلو امر بقضاء الدين قبل احضار الرهن ربما يهلك الدين بعد ذلك فيصير مستوفيا لدينه مرتين بناء على مذهبه من الضمان فإذا احضره امر الراهن بتسليم دينه اولا ليتعين حقه كما تعين حق الراهن تحقيقا للتسوية كما في تسليم المبيع والثمن يحضر المبيع ثم يسلم الثمن اولا وكذا ان طالبه بالدين في غير بلد الرهن ولا حمل له ولا مونة لان الاماكن كلها كمكان العقد فيما لا حمل له ولا مونة الا ترى انه لا يشترط فيه بيان مكان الايفاء في السلم بالاجماع فيؤمر باحضاره وان كان لحمله مؤنة يأخذ دينه ولا يكلف المرتهن باحضار الرهن لان المرتهن عاجز عن الاحضار والتسليم غير واجب عليه في بلد لم يجز فيه العقد ولان الواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل من مكان إلى مكان لان العين امانة. مسألة: لو باع الراهن الرهن بغير اذن المرتهن فان فسخه المرتهن بطل وان امضاه نفذ وان لم يحصل منه اذن ولا فسخ لعدم اطلاعه عليه كان البيع موقوفا على الاجازة ولا يقع باطلا في اصله وبه قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف ينفذ البيع كالاعتاق لانه تصرف في خالص ملكه وليس بجيد لان حق المرتهن تعلق به فيقف على اجازته قال أبو حنيفة فان اجاز المرتهن نفذ لان المانع من النفوذ حقه وحقه قد زال بالاجازة وان لم يجز البيع وفسخه انفسخ في رواية عن محمد حتى لا سبيل للمشتري عليه لانه لا يملك الاجازة فيملك الفسخ كالمالك لان حقه يضاهي الملك واشار في الجامع الكبير إلى انه لا ينفسخ لان التوقف مع المقتضى للنفاذ انما كان لصيانة حقه وحقه يصان بانعقاد هذا العقد موقوفا وإذا بقى موقوفا فان شاء المشتري صبر حتى بفك الراهن الرهن فيسلم له المبيع لان المانع على شرف الزوال وان شاء رفع الامر إلى القاضي ليفسخ القاضى العقد بحكم العجز عن التسليم وولاية الفسخ إلى القاضي وصار كما إذا ابق العبد المشترى قبل القبض فان المشتري بالخيار ان شاء صبر حتى يرجع الابق وان شاء رفع الامر إلى القاضي ليفسخ العقد بحكم العجز عن التسليم. مسألة: إذا باع الراهن الرهن من رجل ثم باعه بيعا ثانيا من غيره قبل ان يجيز المرتهن فالثاني ايضا موقوف على اجازته لان الاول موقوف والموقوف لا يمنع توقف الثاني فجاز البيع الاول ان اجازه وجاز البيع الثاني ان اجازه وبه قال أبو حنيفة فان باع الراهن ثم اجر أو رهن أو وهب من غيره واجاز المرتهن الاجارة أو الرهن من؟؟؟؟؟؟؟؟ والهبة نفذت ولم ينفذ البيع السابق عندنا وقال أبو حنيفة ينفذ البيع السابق لان تصرف الراهن في الرهن إذا كان يبطل حق المرتهن

[ 47 ]

لا؟ ينفذ الا باجازة المرتهن فإذا اجاز المرتهن تصرفه ينظر فيه فان كان تصرفا يصلح حقا للمرتهن ينفذ باجارة المرتهن التصرف الذي لحقه الاجازة وان كان تصرفا لا يصلح حقا للمرتهن فبالاجازة يبطل حق المرتهن والنفاذ يكون من جهة الراهن فينفذ السابق من تصرفات الراهن وان كان المرتهن اجاز اللاحق فنقول حينئذ المرتهن ذو حظ من المبيع الثاني لانه يتحول حقه إلى الثمن بناء على مذهبه من ان اجازة المرتهن البيع يفيد تعلق الرهن بالثمن فيصير الثمن رهنا عنده ويكون المرتهن احق بثمنه من الغرماء لو مات الراهن فصح تعيينه لتعلق حق الفايدة به ولا حق للمرتهن في هذه العقود إذ لا بدل في الهبة والرهن واما الاجارة فبدلها في مقابلة المنفعة وحقه في مالية العين لا في المنفعة فكانت اجازته اسقاطا لحقه فزال المانع من النفاذ فنفذ البيع السابق كما لو باع المستأجر من اثنين فاجاز المستأجر الثاني نفذ الاول لانه لاحق له في الثمن فكانت الاجازة اسقاطا وهذا الضابط الذي ذكروه ممكن. مسألة: لو استعار الراهن الرهن من المرتهن خرج من ضمان المرتهن عند ابي حنيفة لان الضمان باعتبار قبضه وقد زال فان هلك في يد الراهن هلك بغير شئ لفوات القبض الموجب للضمان وللمرتهن ان يسترده الي يده لان عقد الرهن باق الا في حكم الضمان في الحال فإذا استرده عاد مضمونا عليه عنده لانه عاد القبض بحكم الرهن فيعود بصيغته وهو الضمان وكذا لو اعاره احدهما اجنبيا باذن الاخر خرج عن ان يكون مضمونا وبقي مرهونا لما تقدم ولكل منهما ان يرده رهنا كما كان لان لكل منهما حقا محتوما فيه بخلاف ما إذا اجره ولو مات الراهن قبل الرد الى المرتهن يكون اسوة الغرماء لان الاجارة تصرف لازم اوجبت حقا لازما للغير في الرهن فيبطل به حكم الرهن ولم يتعلق بالعارية حق لازم فافترقا ولو استعار المرتهن الرهن من الراهن ليعمل به فهلك قبل اخذه في العمل هلك على ضمان الرهن لبقاء يد المرتهن فبقي ضمانه وكذا ان هلك بعد الفراغ من العمل لان يد العارية ارتفعت وظهر الضمان وان هلك في حالة العمل هلك بغير ضمان لان يد العارية غير ضامنة وكذا إذا اذن الراهن للمرتهن بالاستعمال. مسألة: لو استعار شيئا ليرهنه فتلف قبل رهنه أو بعد ما افتكه فالاقرب عدم الضمان وبه قال أبو حنيفة لان حفظ العين في الحال باذن المالك وبالهلاك قبل الرهن أو بعد الفك لم يصر قاضيا شيئا من دينه والضمان انما يتعلق باعتبار استيفاء الدين منه ولم يستوف هذا على قول ابي حنيفة ان المرتهن ضامن للرهن مطلقا اما عندنا فانه غير مضمون عليه لكن على الراهن وهل يثبت الضمان عليه بنفس القبض بالعارية للرهن أو بالرهن اشكال اقربه الثاني فان اختلف الراهن والغير بعد التلف فادعى المالك تلفه في يد المرتهن وقال المستعير هلك قبل رهنه أو بعد فكه فالقول قول الراهن مع يمينه لان الضمان انما يجب على المستعير بايفاء الدين منه أو بامساكه رهنا وهو ينكرهما. مسألة: قد بينا الخلاف في القبض هل هو شرط أو لا والخلاف في ماهية القبض فقيل انه التخلية مطلقا وانما يتحقق القبض بان يحضر المرتهن فيقبض أو يوكل في قبضه فيصح قبض الوكيل ثم الرهن ان كان خفيفا يمكن تناوله باليد فالقبض فيه ان يتناوله بيده وان كان ثقيلا كالعبد والدابة فالقبض فيه النقل من مكان إلى آخر وان كان طعاما فارتهن مكيالا من طعام بعينه فقبضه ان يكتاله وان ارتهن صبرة على ان كيلها كذا فقبضها ايضا ان يكتاله وان ارتهنها جزافا فقبضها النقل من مكان إلى مكان وان كان مما لا ينقل ولا يحول من ارض ودار وعليها باب مغلق فقبضها ان يخلي صاحبه بينه وبينها ويفتح بابها أو يدفع إليه مفتاحها وان لم يكن عليها باب فقبضه التخلية بينه وبينها من غير حامل وان كان الرهن مشاعا فان كان مما لا ينقل خلى بينه وبينه سواء حضر شريكه أو لم يحضر وان كان مما ينقل ويحول كالشقص من الجواهر والسيف وغيرهما لم يجر تسليمه إلى مرتهنه الا بحضرة شريكه لانه يريد نقل نصيبه ونصيب شريكه إلى يده فإذا حضر وسلمه إليه فان رضيا ان يكون الجميع على يد المرتهن جاز وان رضيا ان يكون الجميع في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض وان رضيا ان يكون على يدي عدل جاز وان تشاحا واختلفا انتزعه الحاكم من يدهما ووضعه على يد عدل ان لم يكن لمنفعته قيمة وان كانت لمنفعته قيمة وامكن اجارته وكان الانتفاع به لا ينقصه فانه يكرى ولو سلمه الراهن للمرتهن فقبضه حصل القبض لان الرهن حصل في يده مع التعدي في غيره فاشبه ما لو سلم الرهن وغيره ولو كان في يد المرتهن بالعارية السابقة كفى ذلك في القبض وهل يفتقر إلى مضي زمان يتحقق فيه القبض لو لم يكن في يده الاقرب المنع وليس للمستعير بعد عقد الرهن الانتفاع به لان الرهن مانع من التصرف فليس له الانتفاع به كما كان ينتفع به قبل الرهن قاله الشيخ رحمه الله وقال الشافعي له الانتفاع كما كان ولو رهنه ثوبا فاشتبه عليه بغيره فسلم إليه احدهما لم يثبت القبض لعدم العلم بانه اقبضه الرهن فان ثبت انه الرهن تبينا صحة القبض ولو سلم إليه الثوبين معا صح القبض لانه قد قبض الرهن قطعا ولو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وهما فيها ثم خرج الراهن صح القبض في النصف وقال الشافعي يصح القبض في الجميع لان التخلية يصح بقوله مع التمكين منها وعدم المانع فاشبه ما لو كانا خارجين عنها وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها لانه ما كان في الدارفيده عليها فلم يحصل التخلية واعترض بان خروج المرتهن منها لا يزيل يده عنها ودخوله إلى دار غيره لا يثبت يده عليها ولانه بخروجه عنها محقق لقوله فلا معنى لاعادة التخلية. مسألة: قد بينا انه يصح رهن العبد الجاني لبقاء الملك فيه لكن يقدم حق الجناية على حق الرهن لانه متقدم عليه لو تأخر فمع التقدم اولى ثم ان اقتص منه في النفس بطل الرهن وان اقتص في الطرف بقي الباقي رهنا بحاله وان كانت الجناية خطأ فان كان الارش اقل من قيمته كان الفاضل منه رهنا وان ساواها أو زاد فان سلمه المالك إلى المجني عليه في الجناية بطل الرهن وان فداه سقط الارش عن رقبته وبقي العبد رهنا وان بيع في الجناية فسخ الرهن ثم ان استوعبت الجناية قيمته بطل الرهن والا بيع بقدرها وكان الباقي رهنا والشيخ رحمه الله ابطل رهن الجاني عمدا أو خطأ لانه ان كانت عمدا فقد وجب عليه القصاص وان كانت خطأ فلسيده ان يسلمه إلى من جنى عليه فانها يتعلق برقبة العبد والسيد بالخيار بين ان يسلمه ليباع في الجناية وبين ان يفديه وايهما فعل فالرهن على البطلان لانه وقع باطلا في الاصل فلا يصح حتى يستأنف والوجه ما قلناه ولو كانت الجناية اقل من قيمته ولم يمكن بيع بعضه بيع كله واعطى المجني عليه حقه وكان الباقي رهنا مكانه ولو فداه غير السيد أو ابرأه المجني عليه بقي رهنا كما كان مسألة: قد بينا انه يصح رهن المدبر ويبطل التدبير لانه وصية فكان الرهن رجوعا فيه كما لو اوصى به لزيد ثم رهنه فانه يكون رجوعا عن الوصية ويصح الرهن قال الشيخ رحمه الله وان قلنا ان الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا لعدم دليل على ابطاله قال فعلى هذا إذا حل الاجل في الدين وقضاه المديون من غير الرهن كان جايزا وان باعه كان له ذلك وان امتنع من اداء الدين نظر الحاكم فان كان له مال غيره قضى دينه منه وزال الرهن من العبد وكان مدبرا بحاله وان لم يكن له مال غيره باعه الحاكم في الدين وزال الرهن والتدبير معا. مسألة: إذا رهن جارية ذات ولد صغير صح فان علم المرتهن لم يكن له الرد ولا فسخ البيع المشروط فيه الرهن المذكور ولو لم يعلم ان لها ولدا صغيرا دون سبع سنين ثم علم كان له ردها و؟ فسخ البيع أو لشروط رهنها ان حرمنا التفرقة لان ذلك نقص في الرهن فان بيعها منفردة اكثر لثمنها وهو غير جايز هنا لتحريم التفرقة في البيع فان اختار امضاء الرهن ورضى بالنقص فهو بمنزلة العالم يبطل خياره في فسخ البيع ولو رهن ارضا بيضاء لم يكن له غرسها فان نبت فيها نخل بغرسه أو يحمل السيل إليها نوى فنبت لم يدخل في الرهن وليس للمرتهن قلعه فان حل الدين ولم يقبض الا منها فان وفى ثمنها بالدين بيعت من غير نخل ويترك النخل على ملك الراهن ولو لم يف الا ان الغرس الذي فيها لم ينقص ثمنها بيعت الارض للمرتهن ولم يجب بيع الاشجار معها ولو نقص تخير الراهن بين بيعها جميعا وبين قلع الشجر وتسليم الارض سليمة من الحفر ليباع للمرتهن إذا لم يكن مفلسا فان فلس لم يجز قلعه بل يباعان ويدفع إلى المرتهن ما قابل ارضا بيضاء والباقي خارج عنه. مسألة: لو رهن عبدين وسلم احدهما إلى المرتهن

[ 48 ]

فمات في يده وامتنع من تسليم الاخر قال الشيخ رحمه الله لم يكن للمرتهن الخيار في فسخ البيع لان الخيار في فسخ العيب انما يثبت إذا رد الرهن ولا يمكنه رد ما قبضه لفواته وكذلك إذا قبض احدهما وحدث به عيب في يده وامتنع الراهن من تسليم الاخر إليه لم يكن له الخيار في فسخ البيع لانه لا يجوز له رد المعيب للعيب الحادث في يده والوجه ان يقول ان جعلنا القبض شرطا في الرهن أو شرطاه تخير المرتهن في البيع حيث لم يف الراهن بما شرطه. مسألة: إذا اشترى شيئا بثمن على ان يكون المبيع رهنا قال الشيخ رحمه الله لا يصح البيع وبه قال الشافعي لان شرطه ان يكون رهنا لا يصح لانه شرط ان يرهن مالا يملك فان البيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد وإذا بطل الرهن بطل البيع لان البيع يقضي ايفاء الثمن من غير المبيع والرهن يقتضي ايفآء الثمن من ثمن المبيع وذلك متناقض ولان الرهن يقتضى ان يكون امانة في يد البايع والبيع يقتضي ان يكون المبيع مضمونا عليه وذلك متناقض واما إذا شرط البايع ان يسلم المبيع إلى المشتري ثم يرده إلى يده رهنا بالثمن فان الرهن والبيع فاسدان كالاولى لا يقال اليس يصح شرط الرهن في العقد وان كان الثمن لم يملكه البايع لانا نقول انما جوزنا ذلك لموضع الحاجة إلى شرطه ليصير حقا للبايع بخلاف مسئلتنا واما البيع فلا يصح ايضا عند الشافعية لان هذا استثناء منفعة المبيع وذلك لا يجوز عندهم ولان البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير البيع والرهن يقتضي ايفاء الدين منه ولان البيع يقتضي تسليم المبيع اولا والرهن يقتضي تسليم الدين اولا والبيع يقتضي ايضا ان يكون امساك البايع مضمونا والرهن يقتضي ان يكون امساك المرتهن امانة وذلك يوجب تناقض احكامها. مسألة: إذا رهن شيئا عند آخر فايهما مات قام وارثه مقامه في حق الرهن فان كان الميت هو المرتهن ورث وارثه حق الوثيقة لان ذلك مما يورث الا ان للراهن ان يمتنع من كونه في يده لانه قد رضى بامانة المرتهن ولم يرض بامانة وارثه فله مطالبته بنقله إلى يد عدل وان كان الميت هو الراهن قام وارثه مقامه في الرهن فيكون مستحقا عليه كما كان مستحقا على الراهن الا ان الدين الذي كان مؤجلا في حق الراهن يصير حالا في حق وارثه لان الاجل لا يورث ويسقط بموت من عليه الدين وجملة ذلك ان وارث المرتهن يقوم مقام المرتهن الا في القبض ووارث الراهن يقوم مقام الراهن الا في الاجل في الدين. مسألة: لو اراد الراهن أو المرتهن ان يقطع شيئا من الثمرة قبل محل الحق فان كان بعد ادراكها وبلوغها اوان اخذها وكان في قطعه مصلحة له وفي تركها مضرة اجبر الممتنع على القطع لان فيه صلاحا لهما جميعا وان كان قبل ادراكها فان كان للتخفيف عن الاصول أو لازدحام بعضها على بعض وكان في قطع بعضها مصلحة للثمرة فانه إذا قطع منها كان اقوى لثمرتها وازكى لها فإذا كان كذلك قطع منها واجبر الممتنع وان كان لا مصلحة في قطعها فانه يمنع من قطعها ولا يجبر الممتنع عليه فان اتفقا جميعا على قطعها أو قطع بعضها كان لهما لان الحق لهما فإذا رضيا بذلك لم يمنعا وما يلزم القطع من المؤنة فعلى الراهن فان لم يكن حاضرا اخذ الحاكم من ماله وانفق عليه ولو لم يكن مال اخذ من الثمرة بقدر الاجرة فان قال المرتهن انا انفق عليه على اني ارجع بها في مال الراهن اذن له الحاكم في ذلك فان قال انفق في ذلك على ان يكون الثمرة رهنا بها مع الدين الذي عنده جاز ايضا قال الشيخ رحمه الله ومن الناس من منع منه وهو الاحوط فان استأجر المرتهن من ماله بغير اذن الحاكم فان كان الحاكم مقدورا عليه لم يرجع على الراهن لانه متطوع به وان لم يكن مقدورا عليه فان اشهد عليه عدلين انه يستأجر ليرجع بالاجرة عليه فيه قولان فان لم يشهد لم يكن له الرجوع. مسألة: يجب على المرتهن إذا قبض الرهن ان يحفظه كما يحفظ الوديعة لانه امانة في يده لغيره فلا يجوز له التفريط فيها ولا يجوز له ان يسلمه إلى غيره وان كان زوجة أو ولدا أو من هو في عياله وقال أبو حنيفة له ان يحفظه بنفسه وولده زوجته وخادمه الذي في عياله ولو حفظ بغير من في عياله أو اودعه ضمن وليس بجيد ولو رهنه خاتما فجعله في خنصره فان كان واسعا ضمنه لسقوطه غالبا والا فلا وقال أبو حنيفة يضمنه مطلقا لانه مأذون في الحفظ دون الاستعمال وهذا لبس واستعمال فصار ضامنا سواء في ذلك اليمنى أو اليسرى لان الناس يختلفون فيه تجملا ونحن نقول ان قصد التجمل والاستعمال ضمن والا فلا ولو جعله في بقية الاصابع كان رهنا بما فيه عند أبي حنيفة وهو مذهبنا لانه لا يلبس كذلك عادة فكان من باب الحفظ دون الاستعمال قال ولو رهنه سيفين فتقلدهما ضمن لان العادة قد جرت بتقليد سيفين في الحرب ولو كانت ثلاثة فتقلدها لم يضمن لعدم جريان العادة بلبس الثلاثة قال ولو لبس خاتما فوق خاتم فان كان ممن يتجمل بلبس خاتمين ضمن وان كان لا يتجمل بذلك فهو حافظ لا لابس والضابط ما قلناه من انه ان قصد الاستعمال ضمن والا فلا. مسألة: قد بينا ان اجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على الراهن وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة انه على المرتهن وكذا اجرة الحافظ واما اجرة الراعي ونفقة الرهن فانها على الراهن عنده والاصل ان ما يرجع إلى البقاء يكون على الراهن سواء كان في الرهن فضل أو لا لبقاء العين على ملكه ومنافعها مملوكة له فيكون ابقاؤها عليه لانه مؤنة ملكه كما في الوديعة وذلك مثل النفقة في ماكله ومشربه واجرة الراعي لانه يحتاج إليه لعلف الحيوان فهو كالطعام والشراب ومن هذا الجنس كسوة الرقيق واجرة ظئر ولد الرهن وسقي البستان وتلقيح النخل وجذاذه والقيام بمصالحه واما ما يرجع إلى حفظه فهو على المرتهن كاجرة الحافظ لان الحفظ واجب عليه والامساك حق له فيكون بدله عليه وكذا اجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن لان الحفظ على المرتهن ولا يتأتى الحفظ الا في منزل فمؤنة ذلك يكون على المرتهن وهذا لانه في الحفظ عامل لنفسه لانه يقصد به اضجار الراهن وقال أبو يوسف كري الماوى على الراهن لانه بمنزلة النفقة لكونه سعيا في تبقيته وما يلزمه لرد العين فهو على المرتهن وذلك كجعل الابق لان يد الاستيفاء كانت ثابتة على المحل ويحتاج إلى اعادة يد الاستيفاء ليرده على المالك فكانت من مؤن الرد فيكون عليه هذا إذا تساوت قيمة الدين والرهن فان كانت قيمة الرهن اكثر فعلى المرتهن بقدر المضمون لان الرهن عنده مضمون وعلى الراهن بقدر الامانة لان في قدر الامانة بمنزلة المودع بخلاف اجرة البيت فانه يجب الكل على المرتهن وان كان في قيمة الرهن فضل لان ذلك انما لزمه بسبب الحبس وحق الحبس في الكل ثابت له واما الجعل وانما لزمه لاجل الضمان فيتقدر بقدر المضمون واما مداواة القروح والجروح ومعالجة الامراض من الجناية ينقسم بقدر الامانة والضمان لانها للاصلاح وبالاصلاح ينتفع المرتهن في المضمون والراهن في الامانة والخراج على الراهن خاصة وهو جيد عندنا لانه من مؤن الملك فيكون عليه كالنفقة والعشر فيما يخرج ويأخذه الامام لان العشر متعلق به العين فيكون متقدما على حق المرتهن ولا يبطل الرهن في الباقي بخلاف ما إذا استحق بعض الرهن شايعا لان تعلق العشر بالخارج ولا يخرجه عن ملكه ولهذا يجوز بيعه والادآء من محل آخر بخلاف الاستحقاق. مسألة قد بينا في اختلاف الناس في ان القبض شرط في صحة الرهن أو لزومه أو ليس شرطا فيهما فالحنفية جعلوه شرطا في اللزوم وكذا الشافعية وبعض علمائنا خلافا للباقي من علمائنا والمالك حيث جعلوه لازما بمجرد الايجاب والقبول إذا عرفت هذا فالقبض هنا كالقبض في البيع فقبض الدار بالتخلية بينه وبينها ويفتح له بابها أو يسلم إليه مفتاحها ولو خلى بينه وبينها وفيها قماش للراهن صح التسليم عندنا وعند الشافعي خلافا لابي حنيفة وكذا يقول لو رهنه دابة عليها حمل للراهن وسلم الجميع إليه صح القبض عندنا وعند الشافعي خلافا لابي حنيفة) ولو رهنه الحمل خاصة دون الدابة ورهنهما معا صح القبض عندنا وعند ابي حنيفة اما إذا رهنهما معا وسلمهما فظاهر واما إذا رهن الحمل فلان الحمل ليس مشغولا بالدابة ولا هو تابع له فصار كما لو رهن متاعا في دار وليس بجيد لان كل ما كان قبضا في البيع كان قبضا في الرهن كالحمل وقد قال إذا رهنه سرج دابة ولجامها وسلمها بذلك لم يصح القبض فيه لانه تابع للدابة وهذا ينقض ما ذكرناه في الحمل وقوله انه تابع يبطل به إذا باع الدابة فان السرج لا يدخل فيه على ان الدابة في يده فكذلك ما يتبعها قال ولو

[ 49 ]

رهن دابة عليها سرج أو لجام دخل ذلك في الرهن من غير ذكر وليس بمعتمد. مسألة: قد بينا انه لا يصح الرهن الا على دين ثابت في الذمة ولا يصح الرهن على الامانات كالوديعة والعارية ومال القراض ومال الشركة وشبهها من الامانات وبه قال أبو حنيفة وعلل بان موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء من الرهن فكان قبض الرهن مضمونا فلا بد من ضمان ثابت ليقع القبض مضمونا ويتحقق استيفاء الدين منه ولا يصح الرهن عنده بالاعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البايع لان المبيع ليس بمضمون فانه لو هلك لم يضمن البايع شيئا ولكن يسقط الثمن وهو حق البايع فلا يصح الرهن به فلو هلك لهلك بغير شئ لانه لا اعتبار للباطل فبقى قبضا باذنه ويصح على الاعيان المضمونة بنفسها وهو ان يكون مضمونا بالمثل عند الهلاك ان كان مثليا أو بالقيمة ان لم يكن مثليا كالمغصوب والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد لان الضمان مقدر فانه ان كان قائما وجب تسليمه وان كان هالكا يجب قيمته ولو كان رهنا بما هو مضمون يصح قال والرهن بالدرك باطل ويصح الكفالة بالدرك والفرق ان الرهن مشروع الاستيفاء ولاستيفاء قبل الوجوب ولان الواجب هو الذي يستوفي وضمان الدرك هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع فلا يجب قبل الاستحقاق فلا يصح مضافا إلى حال وجود الدين لان الاستيفاء معاوضة فلا يحتمل الاضافة لان اضافة التملك إلى زمان في المستقبل لا يجوز والكفالة مشروعة لالتزام المطالبة لا لالتزام اصل الدين والتزام الافعال لا يصح مضافا إلى زمان الاستقبال كالتزام الصدقات والصيامات بالنذر وتفسير الرهن بالدرك كان يبيع رجل سلعة وقبض ثمنها وسلمها وخاف المشتري الاستحقاق فاخذ بالثمن من البايع رهنا قبل الدرك فانه باطل عنده حتى لا يملك حبس الرهن حل الدرك أو لم يحل وإذا هلك الرهن عنده كان امانة حل الدرك أو لم يحل لانه لا عقد حيث وقع باطلا بخلاف الرهن بالدين الموعود بان يقول رهنتك هذا لتقرضني فقبض الرهن وهلك في يد المرتهن قبل ان يقرضه الفا فانه يهلك مضمونا على المرتهن حتى يجب على المرتهن تسليم الالف إلى الراهن بعد الهلاك لان الموعود جعل كالموجود باعتبار الحاجة فكان الرهن حاصلا بعد القرض حكما إذ الظاهر ان الخلف لا يجري في الوعد فكان مفضيا إلى الوجود غالبا بخلاف الرهن بالدرك لان الدرك لا يكون موجودا غالبا إذ الظاهر ان المسلم يبيع مال نفسه وهذا من اغرب الاشياء فان الدرك انما يثبت إذا سبق السبب على الرهن فيكون مستحقا في الذمة والوعد بالقرض لا يثبت في الذمة شيئا فكيف يصح الرهن على الثاني دون الاول. مسألة: قد بينا ان الرهن امانة في يد المرتهن لا يسقط من الدين شئ بتلفه من غير تفريط خلافا لابي حنيفة حيث قال يسقط من الدين بقدر ما تلف ونقص السعر لا يوجب سقوط شئ من الدين عنده حتى لو رهن عبدا قيمته الف فنقص سعره حتى صار يساوي مائة لم يسقط شئ من الدين عند ابي حنيفة وقال زفر يسقط تسعمائة من الدين لنقصان المالية بتغير السعر كما لو انتقصت المالية بتغير في البدن وهذا لان الضمان الثابت بالرهن باعتبار المالية دون العين فانه ضمان الاستيفاء والمالية ينتقص بنقصان السعر كما ينتقص بنقصان العيب احتج أبو حنيفة بان نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس فيه وهذا غير معتبر في شئ من العقود ولهذا لا يثبت الخيار للمشتري بنقصان السعر ولا يسقط شيئا من الثمن ولو انتقص سعر المغصوب لا يضمن الغاصب شيئا بخلاف نقصان البدن لان يد الراهن يد الاستيفاء وبفوات جزء منه يفوت الاستيفاء فإذا لم يسقط شئ من الدين بنقصان السعر بقي مرهونا بكل الدين ولو قتله حر غرم قيمته مائة لان المتلف يعتبر قيمته يوم الاتلاف لان الجابر بقدر الفايت فيقبض المرتهن قضاء بمثلها من الدين لانه ظفر بجبس حقه ولا يرجع على الراهن بشئ من تسعمائة لان الفضل على المائة تلف في ضمان المرتهن فصار هالكا بالدين لان يد المرتهن يد استيفاء وبالهلاك يتقرر الاستيفاء وقد كانت قيمته في الابتداء الفا فيصير مستوفيا للكل من الابتداء وصار كما لو هلك الرهن فانه يسقط كل الدين ولو باعه بمائة هي قيمته المتنازلة أو قال له بعه بما شئت فباعه بمائة وان كانت قيمته الفا صح عند ابي حنيفة وصاحبيه فيصير المرتهن وكيل الراهن لما باعه باذن وصار كان الراهن استرده وباعه بنفسه فلو كان كذلك يبطل الرهن ويبقى الدين الا بقدر ما استوفى كذا هنا وهذا كله عندنا ساقط لما عرفت من ان الرهن امانة ولو قتل العبد المرهون قتيلا خطأ فلا ضمان على المرتهن عندنا وقال أبو حنيفة يضمن لان العبد في ضمانه ويقال للمرتهن افد العبد من الجناية وليس للمرتهن ان يدفع العبد لان الدفع تمليك وهو لا يملك التمليك فإذا فداه ظهر المحل وبقي الدين على حاله ولا يرجع على الراهن بشئ من الفداء عنده لان الجناية حصلت في ضمانه فكان عليه اصلاحها وان ابى المرتهن ان يفدي قيل للراهن ادفع العبد أو افده بالدية لان ملك الرقبة للراهن وانما بذل المرتهن الفداء لقيام حقه فان ابى عن الفداء طولب الراهن بحكم الجناية ومن حكمها التخيير بين الدفع والفداء فان اختار الدفع سقط الدين لان العبد استحق لمعنى في ضمان المرتهن فصار كالهلاك وكذا ان فدا لانه استخلص لنفسه بالفداء وكان الفداء على المرتهن فصار العبد كالحاصل له بعوض كانه اشتراه من ولي الجناية مسألة: يجوز الزيادة في الرهن بان يرهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة ثم زاد الراهن ثوبا اخر ليكون موهونا مع الاول بعشرة وان الثوبين يكونان رهنا بكل الدين وكذا يجوز الزيادة في الدين بان يرهن عبدا بالف ثم يقترض الفا اخرى ويجعل العبد رهنا بهما وبه قال أبو يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز الزيادة في الرهن دون الدين ومنع الشافعي وزفر من الزيادة فيهما والاصل معنا ثم إذا صحت الزيادة في الرهن يقسم الدين على قيمة الاول عند ابي حنيفة يوم القبض وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت لان حكم الرهن في الزيادة انما يثبت بقبض المرتهن فتعتبر قيمتها حين يثبت حكم الرهن فيها كما يعتبر ذلك في قيمة الاصل حتى لو كانت قيمة الاصل يوم قبضه الفا وقيمة الزيادة يوم قبضت خمسمائة والدين الف يقسم الدين اثلاثا في الزيادة ثلث الدين وفي الاصل ثلثا الدين والولد لا يستتبع الزيادة حال بقاء اصله لان الولد تبع فلا يستتبع غيره حتى يقسم الدين اولا على الام والزيادة ثم ما اصاب الام يقسم بينها وبين ولدها وعلى قدر قيمتها فان حصلت الزيادة بعد هلاك الام يكون رهنا تبعا للولد لان الولد صار اصلا حتى يقسم الدين اولا على الام والولد ثم ما اصاب الولد يقسم بينه وبين الزيادة بشرط بقاء الولد إلى وقت انفكاك الرهن فلو رهن امة قيمتها الف فولدت ولدا قيمته الف وزاد عبدا قيمته الف قسم الدين اولا على الام والولد نصفين سقط عنده بهلاكها نصف الدين وبقي في الولد نصف الدين وتبعه العبد وقسم ما فيه عليهما نصفين بشرط بقاء الولد إلى وقت الفك حتى لو هلك الولد قبل فكه ظهر انه لم يكن في الولد شئ من الدين وان الام هلكت وكل الدين وان الزيادة لم يصح حتى لو هلك العبد ايضا قبل هلاك الولد أو بعد هلاكه فذلك امانة ولو لم يهلك الولد وزادت قيمته الفا فصارت قيمته يوم الفك الفين فالدين يقسم اولا على الام والولد اثلاثا ثلثه في الام وقد سقط بهلاكها وثلثاه في الولد ثم يقسم ذلك بينه وبين الزيادة اثلاثا ثلثاه في الولد وثلثه في الزيادة ولو نقصت قيمته فصارت خمسمائة يقسم بين الام والولد اثلاثا ثلثاه في الام وقد سقط وثلثه في الولد ثم ما اصاب الولد يقسم بينه وبين الزيادة ثلثه في الولد وثلثاه في الزيادة. مسألة: لو رهن امة قيمتها الف بالف ثم قضى الراهن نصف دين المرتهن ثم زاد عبدا قيمته الف فالزيادة يكون رهنا تبعا لنصف الامة لان نصفها فارغ من الدين فيكون محسوبا بالدين غير مشغول بالدين والنصف الاخر مشغول بالدين غير محبوس به فالزيادة تبع للنصف المشغول لا للنصف الفارغ فيقسم الدين الذى في النصف المشغول عليه وعلى الزيادة اثلاثا ثلثه في النصف المشغول وثلثاه في الزيادة وهذا عندنا باطل لان الرهن عندنا مشغول بالدين وبكل جزء منه قال أبو حنيفة فلو هلكت الامة هلكت بثلثي الدين لان النصف الفارغ

[ 50 ]

مضمون بالدين وان لم يبق مشغولا بالدين الا ترى انه محبوس به فيهلك ذلك النصف الدين المؤدي حتى يجب على المرتهن رد ذلك النصف الذي اخذ لانه بين ان الاستيفاء وقع مكررا لما مر من انه يصير مستوفيا عند الهلاك بالقبض السابق ثم يهلك النصف بما فيه وهو ثلث النصف فلهذا قلنا بانها تهلك بثلثي الدين إذ نصف الدين مع ثلث النصف يكون ثلثي الدين ولو زاد امة قيمتها خمسمائة فولدت الزيادة ولدا ثم ولدت الجارية ولدا يقسم الدين اولا بين نصف الجارية وبين الزيادة فما اصاب الزيادة يقسم بينها وبين ولدها على قدر قيمتها وما اصاب نصف الجارية يقسم بينها وبين ولدها ولو وجد المرتهن نصف المقبوض رصاصا اوطيوفا؟ يكون الزيادة رهنا تبعا للامة يقسم الدين بينهما نصفين لان الاستيفاء لم يصح لانهما ليسا من جنس الدراهم فصح الاستيفاء ولو رهن امتين قيمة كل واحد الف فولدت احديهما ولدا قيمته الف فماتت الام وبقي الولد يقسم الدين بين الامتين ثم ما في الام يقسم بينها وبين ولدها نصفين فسقط بهلاك الام ربع الدين وبقي في الولد ربعه وفي الامة الحية نصفه وهذا مبني على اصول ممنوعة. مسألة: لو رهن عبد يساوي الفا بالف ثم اعطاه عبدا اخر يساوي الفا مكان الاول خرج الاول عن الرهن بالتقابل وقال أبو حنيفة يكون الاول رهنا حتى يرده على الراهن والمرتهن في الاخر امين حتى يجعله مكان الاول لان الضمان في الاول متعلق بالقبض والدين فيبقى ما بقي القبض والدين وإذا لم يوجد الرد بقي الاول رهنا في يده ومن ضرورة بقائه انه لا يثبت الثاني لان الراهن لم يرض بجعلها رهنا وانما رضى باحدهما فإذا لم يخرج الاول من ضمان الرهن لم يتعلق بالثاني ضمان فإذا رد الاول انتقض الرهن فيه وقام الثاني مقام الاول ثم قيل ما لم يقبض الثاني قبضا مستانفا لم يصر مضمونا لان القبض الاول لم يوجب الضمان لان يد المرتهن عليه يد امانة ويد الراهن يد امانة ويد المرتهن يد استيفاء وضمان فلا ينوب الادنى عن الاعلى كمن له على اخر جياد فاستوفى زيوفا ظنها جيادا ثم علم بالزيافة وطالبه بالجياد فاخذها فالجياد امانة في يده ما لم يرد الزيوف ويجدد القبض وقيل لا يشترط تجديد القبض لان يد الامانة تنوب عن يد المرتهن لان الرهن تبرع كالهبة وقبض الامانة ينوب عن قبض الهبة ولان عين الهبة امانة والقبض يرد على العين فينوب قبض الامانة عن قبض العين. مسألة: تصرفات الراهن في الرهن ببيع أو هبة أو اجارة لا يقع باطلة من اصلها بل لو اجازها المرتهن لزمت فتقع صحيحة ولو فسخها المرتهن بطلت ولو لم يعلم حتى قضى الراهن الدين وابرأه المرتهن احتمل بقاؤها فيكون لازمة للراهن ولو رهن الراهن الرهن عند آخر فان قلنا بالبطلان فلا بحث والا بقي موقوفا على اجازة المرتهن الاول فان اجازه احتمل بطلان رهنه فيكون رهنا بالدين الثاني وبقاء صحته فلو بيع قدم دين الثاني فان فضل شئ فان قلنا ببطلان الاول كان جميع الغرماء اسوة فيه والا اختص به المرتهن الاول. مسألة: إذا ابرء المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه له ثم هلك الرهن في يد المرتهن ولم يحدث منعا بعد الابراء هلك بغير شئ ولا ضمان على المرتهن عندنا وبه قال أبو حنيفة استحسانا وقال زفر يضمن قيمته للراهن وهو القياس عندهم لان القبض وقع مضمونا فيبقى الضمان ما بقي القبض ونحن نمنع الضمان ولو ارتهنت امراة رهنا بصداقها ثم ابرأته منه أو وهبته له أو ارتدت قبل الدخول أو اختلعت منه على صداقها ثم هلك الرهن في يدها هلك بغير شئ ولم يضمن شيئا لسقوط الصداق فصار كالابراء عن الدين ولو استوفى المرتهن الدين بايفاء الراهن أو بايفاء متطوع ثم هلك الرهن في يده يهلك بالدين ويجب عليه رد ما استوفى إلى من استوفي منه وهو من عليه الدين أو المتطوع عنده بخلاف الابراء والفرق ان الابراء يسقط الدين لوجود المسقط وبالاستيفاء لا يسقط الدين بل يتقرر لكنه يتعذر المطالبة لخلوها عن الفائدة لانه يعقبه مطالبة مثله فإذا هلك يتقرر الاستيفاء الاول فنبين انه استوفى مرتين فينتقض الاستيفاء الثاني وكذا إذا احال الراهن المرتهن بالدين على غيره ثم هلك الرهن بطلت الحوالة عنده ويهلك بالدين لان بالحوالة لا يسقط الدين عنده ولكن ذمة المحال عليه يقوم مقام ذمة المحيل ولهذا يعود إلى ذمة المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا وكذا لو تصادفا على ان لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين لان الرهن عنده مضمون بالدين أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموجود وقد بقيت الجهة لانه يحتمل ان يتصادفا على قيام الدين بعد ان تصادقا على ان لا دين بخلاف الابراء لانه مسقط ولو دفع مهر غيره تطوعا فطلقت المراة قبل الوطي رجع المتطوع بنصف ما ادى عنده وكذا لو اشترى عبدا وتطوع رجل باداء ثمنه ثم رد العبد بعيب رجع المتطوع بما ادى عنده وقال زفر يرجع الزوج والمشتري بذلك على القابض لان المتطوع قضى عنهما فصار كقضائهما بامرهما ولو رهن شيئا عند اثنين فقال احدهما ارتهنته انا وصاحبي بمائة واقام البينة وانكر المرتهن الاخر والرهن في يدهما وانكر الراهن الرهن يقضي للمدعي برهن نصفه ويوضع على يده ويد عدل فإذا قضى الراهن نصيب المدعي اخذ الرهن وبه قال محمد بن الحسن وقال أبو يوسف وهو مروي عن ابي حنيفة لا يقضي بالراهن لواحد منهما ويرد الرهن على الراهن لانه لو صح في النصف لكان مشاعا ورهن المشاع عنده باطل وقد مر البحث فيه. المقصد الثالث: في التفليس وفيه فصول. الاول: المفلس من ذهب خيار ماله وبقي دونه وصار ماله فلوسا زيوفا والافلاس مأخوذ من الفلوس وقولهم افلس الرجل كقولهم اخبث اي صار اصحابه خبثاء لان ماله صار فلوسا وزيوفا ولم يبق له مال خطير وكقولهم اذل الرجل اي صار إلى حالة يذل فيها وكذا افلس اي صار إلى حالة يقال فيها ليس معه فلس أو يقال لم يبق معه الا الفلوس أو كقولهم اسهل الرجل واحزن إذا وصل إلى السهل والحزن لانه انتهى امره وما صرفه إلى الفلوس والاصل ان المفلس في العرف هو الذي لا مال له ولا ما يدفع به حاجته ولهذ لما قال النبي صلى الله عليه وآله اتدرون من المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال ليس ذلك المفلس ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة حسناته امثال الجبال ويأتي وقد ظلم هذا واخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فان بقي عليه شئ اخذ من سيئاتهم فيرد عليه ثم صل في النار هذا في عرف اللغة واما في الشرع فقيل من عليه الديون لا يفي بها ماله وشمل من لا مال له البتة ومن له مال قاصر سمي مفلسا وان كان ذا مال لان ماله يستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم وقد دل عليه تفسير النبي صلى الله عليه وآله مفلس الاخرة فانه اخبر ان له حسنات كالجبال لكنها دون ما عليه فقسمت بين الغرماء فبقي لا حسنة له ومثل هذا الرجل يجوز للحاكم الحجر عليه بشرايط تأتي وهذا التعريف شامل لمن قصر ماله ولا مال له فيحجر عليه في المتجدد باحتطاب؟ وشبهه والفلس سبب في الحجر بشروط خمسة المديونية وثبوت الديون عند الحاكم وحلولها وقصور ما في يده عنها والتماس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه مسألة: إذا حجر الحاكم عليه ثبت حكمان تعلق الدين بماله وان تجددت المالية بعد الحجر حتى لا ينفذ تصرفه فيه بما يضر الغرماء ولا يزاحمها الديون الحادثة والثانى ان من وجد عند المفلس عين ماله كان احق به من غيره ولو مات مفلسا قبل ان يحجر عليه تعلقت الديون بالتركة لا فرق بين المفلس وغيره وهل يختص الغريم بعين ماله الاقرب ان له الرجوع ان كان ما تركه المفلس يفي بالديون وان قصر فلا وقال أبو حنيفة ليس للحاكم ان يحجر عليه فان ادى اجتهاده إلى الحجر عليه وفعل وامضاه حاكم ثبت الحجر وليس له التصرف في ماله الا ان المبيع الذي يكون في يده يكون اسوة الغرماء وليس للبايع الرجوع فيه وهو خطاء فان النبي صلى الله عليه وآله حجر على معاذ قال عبد الرحمان بن كعب كان معاذ بن جبل من افضل شباب قومه لم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى اغرق ماله في الدين فكلم النبي صلى الله عليه وآله غرمائة فلو ترك احد من اجل احد لترك معاذ من اجل النبي صلى الله عليه وآله

[ 51 ]

فباع لهم رسول الله ماله حتى قام معاذ بغير شئ قيل انما لم يترك لمعاذ حين كلموا النبي صلى الله عليه وآله لانهم كانوا يهودا. مسألة: إذا مات المفلس ووجد البايع عين ماله فقد نقلنا الخلاف فيه وقلنا انه لا يختص به البايع الا مع الوفاء وبه قال مالك خلافا للشافعي واحمد وذلك لان الميت قد انقطع تحصيله ولا ذمة له فلو خصصنا البايع بسلعته مع عدم وفاء التركة بالديون كان اضرارا بباقي الديان لحصول اليأس من استيفاء الحق منه فوجب اشتراك جميع الديان في جميع التركة عملا بالعدل ولان الاصل عدم الرجوع لانتقال العين إلى المفلس بالشراء ترك العمل به في صورة الحي للاجماع والنص فيبقي الباقي على حكم الاصل ولما رواه العامة من قول النبي صلى الله عليه وآله ايما رجل باع متاعا فافلس الذي ابتاعه ولم يقبض البايع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو احق به وان مات فهو اسوة الغرماء ومن طريق الخاصة ما رواه أبو ولاد في الصحيح عن الصادق (ع) قال سألته عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات المشتري قبل ان يحل ماله واصاب البايع متاعه بعينه له ان ياخذه إذا تحقق له قال فقال ان كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فيأخد ان تحقق له ولو لم يترك نحوا من دينه فان صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ ياخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع إذا عرفت هذا فاعلم ان اكثر الشافعية ذهبوا إلى انه إذا مات وخلف وفاء لم يكن لصاحب السلعة الرجوع فيها وقال بعضهم ان له ان يرجع فيها إذا مات المشتري وخلف وفاء كما ذهبنا إليه لما قلناه من حديث ابي هريرة وما رويناه من طريق الخاصة عن الصادق (ع) ولان قبض ثمن السلعة من التركة لا يستقر لانه ربما ظهر غريم اخر فيلزمه رد بعض ما اخذه أو وكله واحتج الشافعي بان ماله يفي بقضاء ديونه فلم يكن لصاحب السلعة الرجوع فيها كما لو كان حيا والفرق ظاهر فان الحي يرجع إلى ذمته لو خرج المقبوض مستحقا بخلاف الميت واعلم ان الشافعي رد على مالك حيث لم يجوز له الرجوع بعين المال بعد موت المفلس قال قد جعلتم للورثة اكثر مما للموروث الذي عليه ملكوا واكثر حال الوارث الا ان يكون له الا ما للميت وقد اعترضه المزني بانه قال في الحبس إذا هلك اهله رجع إلى اقرب الناس بالمحبس فجعل لاقرب الناس بالمحبس ما لم يجعل للمحبس واجيب عن كلام المزني بان الواقف إذا وقف وقفا منقطعا هل يصح قولان فان قلنا يصح فانه يرجع إذا انقرض الموقوف عليهم إلى الفقراء من اقارب الواقف لا على سبيل الميراث عنه وانما جعله صدقة وسبيل الصدقة الفقراء والمساكين فجعل اقارب الواقف اولى من غيرهم فاما الواقف فلا يرجع عليه صدقته لانه لا يكون متصدقا على نفسه وفي مسئلتنا هذه جعل حق الورثة اكد من حق مورثهم فاختلفا. مسألة: المنع من التصرف يفتقر إلى حكم الحاكم بالحجر اجماعا فلو لم يحجر عليه الحاكم نفذت تصرفات المفلس باسرها وليس للغرماء منعه من شئ منها الا بعد حجر الحاكم عليه اما الرجوع إلى عين المبيع أو عين القرض أو غير ذلك من امواله التى هي معوضات الديون فهل يفتقر صاحبها إلى سبق الحجر كمنع التصرف ام لا فيه اشكال ينشأ من قوله صلى الله عليه وآله ايما رجل مات أو افلس فصاحب المتاع احق بمتاعه إذا وجده بعينه الذي رواه العامة اثبت الاحقية بمجرد الافلاس ومن طريق الخاصة رواية الكاظم (ع) وقد سأله عمرو بن يزيد عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال لا تحاصه الغرماء ولم يشرط في ذلك الحجر ومن انه مال انتقل إليه بعقد شرعي فلا يخرج عنه الا بوجه شرعي ولا وجه الا الحجر فانه يمنعه من التصرف فيه فيتحقق حينئذ اولوية البايع والمقرض وغيرهما بعين اموالهم على ان الاحقية في حديث العامة لا يقتضي الاخذ بدون الحجر فيجوز ان يكون احق على معنى انه التمكن من الرجوع إلى عينه بسلوك الاسباب المفضية إليه ومن جملتها طلب الحجر والافلاس يفيد الاحقية وكذا في حديث الكاظم (ع) في قوله لا تحاصه الغرماء فانه لا يقتضي جواز الاخذ من غير حجر. الفصل الثاني: في شرايط الحجر عليه قد ذكرنا ان الشرايط خمسة المديونية ولا بد منه فان من لا دين عليه لا يجوز الحجر عليه غنيا كان أو فقيرا مع بلوغه ورشده وعدم سفهه فلو حجر عليه الحاكم كان لغوا ولو استدان بعد ذلك لم يمنع من الاستدانة وكذا لا يمنع من ساير التصرفات ولا يوثر الحجر في منعه من التصرف فيما اكتسبه من الاموال ولان سؤال الغرماء شرط في الحجر فلا يتحقق من دون الدين. مسألة: من شرايط الحجر قصور اموال المديون عن الديون فلو ساوت الديون أو فضلت عنها لم يجز الحجر عند علمائنا وهو احد قولي الشافعي لاصالة عدم الحجر ورفع اليد عن العاقل ثبت خلافه فيما إذا قصرت امواله عن ديونه حفظا لاموال الغرماء فبقى الباقي على الاصل ولان الغرماء يمكنهم المطالبة بحقوقهم واستيفاءها في الحال والثاني له الحجر إذا ظهرت عليه امارات الفلس وهو ممنوع لان في ماله وفاء ديونه فلم يحجر عليه كما لو لم يظهر امارات الفلس وقال أبو حنيفة لا يجوز الحجر مطلقا بل يحبس الغريم ابدا إلى ان يقضيه. فروع: أ: لا فرق عندنا في المنع من الحجر مع وفاء ماله بديونه بين ان يظهر عليه امارات الفلس مثل ان يكون نفقته من رأس ماله أو يكون ما في يده بازاء دينه ولا وجه لنفقته الا ما في يده أو لا يظهر بان يكون نفقته في كسبه أو ربح رأس ماله خلافا للشافعي. ب: إذا كان ماله يفي بديونه لم يحجر عليه اجماعا بل يطالب بالديون فان قضاها والا تخير الحاكم مع طلب اربابها منه بين حبسه إلى ان يقضي المال وبين ان يبيع متاعه عليه ويقضي به الدين وبه قال الشافعي خلافا لابي حنيفة حيث اوجب الحبس ومنع من البيع. ج: إذا رفع الغرماء الغريم إلى الحاكم وسألوه الحجر عليه لم يجبهم إلى ذلك حتى يثبت عنده الديون وقصور امواله فينظر في ماله هل يفي بديونه ام لا فينظر مقدار ما عليه من الديون ويقوم ماله بذلك. د: معوضات الديون والاعيان التي اثمانها عليه يقوم من جملة امواله وهو احد قولي الشافعية لان اصحابها بالخيار بين ان يرجعوا وبين ان لا يرجعوا ويطالبوه بالثمن وفي الثاني لا يقدم لان لاربابها الرجوع فيها فلا يحسب اثمانها عليه ولا يقومها مع ماله وما قلناه اقوى. ه‍: قد قلنا انه إذا كان في امواله وفاء لديونه لم يحجر عليه وللشافعي قول اخر انه يحجر عليه مع ظهور امارات الفلس فحينئذ على قوله هل يكون لمن وجد متاعه بعينه ان يرجع له وجهان احدهما له ذلك لقوله (ع) فصاحب المتاع احق بمتاعه ولم يفصل ولان الحجر موجود والثاني ليس له الرجوع فيها لانه يصل إلى ثمنها من مال المشترى من غير تبرع الغرماء فلم يكن له الرجوع في العين كما قبل الحجر. و: لو لم يكن له مال البتة ففي جواز الحجر عليه اشكال ينشاء من عدم فايدة الحجر وهي التحفظ بما في يده عن الاتلاف ومن الاكتفاء بمجرد الدين لجواز الحجر منعا له من التصرف فيما عساه يتجدد في ملكه باصطياد واتهاب وظفر بركاز وغيرها. مسألة من شرايط الحجر ثبوت الدين عند الحاكم لان المتولي للحجر الحاكم وليس له الحجر مجانا بقول من كان بل ما لم يثبت الديون اما بالبينة أو بالاقرار لم يجز له الحجر. مسألة: ومن الشرايط كون الديون حالة فلو كانت مؤجلة لم يجز الحجر بها سواء كان ماله يفي بها أو لا لانه ليس لهم المطالبة في الحال وربما يجد الوفاء عند توجه المطالبة فلا تعجل عقوبته بمنعه من التصرف ولو كان البعض حالا والباقي مؤجلا فان وفت امواله بالديون الحالة فلا حجر لعدم اعتبار الديون المؤجلة وان قصرت عنها وجب الحجر وإذا حجر عليه بالديون الحالة لم يحل عليه الديون المؤجلة وهو اصح قولي الشافعية واختاره المزني واحمد في احدى الروايتين لان المقصود من التأجيل التخفيف ليكتسب في مدة الاجل ما يقضي به الدين وهذا المقصود غير ثابت بخلاف الميت فان توقع الاكتساب منه قد بطل ولانه دين مؤجل على حي فلا يحل قبل اجله كغير المفلس بخلاف الميت فان ذمته قد بطلت والثاني للشافعي انها تحل وبه قال مالك واحمد في الرواية الاخرى لان الافلاس سبب في تعلق الدين بالمال فاسقط الاجل كالموت وقد مر الفرق ورتب بعض الشافعية هذين القولين على القولين في ان من عليه الدين المؤجل لو جن هل يحل الاجل وان الحلول في صورة الجنون اولى لان المجنون لا استقلال له كالميت ووليه ينوب عنه كما ينوب الوارث عن الميت ورأى الجويني الترتيب بالعكس اولى لان ولي المجنون له ان يبتاع له بثمن مؤجل عند ظهور المصلحة فإذا لم يمنع الجنون التأجيل ابتداء فلئن لا يقطع الاجل دواما كان

[ 52 ]

اولى وعندنا ان الجنون لا يوجب الحلول. مسألة: انما يقسم الحاكم امواله على الديون الحالة خاصة على ما اخترناه من عدم حلول المؤجلة فيبيع امواله ويقسمها على الحالة بالنسبة ولا يدخر شيئا لاصحاب الديون المؤجلة ولا يدام الحجر بعد القسمة لاصحاب الديون المؤجلة كما لا يحجر بها ابتداء وهو احد قولي الشافعي وفي الاخر انها تحل الديون المؤجلة فيقسم المال بين اصحاب هذه الديون والديون الحالة ابتداء كما لو مات وان كان في الديون المؤجلة ما كان ثمن مبيع وهو قائم عند المفلس فلصاحبه الرجوع إلى عين ماله عنده كما لو كان حالا ابتداء وقال بعض الشافعية فائدة الحلول ان لا يتعلق بذلك المتاع حق غير بايعه ويكون محفوظا إلى مضى المدة فان وجد المفلس وفاء فذلك والا فحينئذ يفسخ وقيل لا يفسخ حينئذ ايضا بل لو باع بثمن مؤجل وحل الاجل ثم افلس المشتري وحجر عليه فليس للبايع الفسخ والرجوع إلى المبيع لان البيع بالثمن المؤجل يقطع حق البايع عن المبيع بالكلية ولهذا يثبت فيه حق الحبس للبايع والاصح عندهم الاول وقال احمد يكون موقوفا إلى ان يحل الدين فيفسخ البايع ان شاء أو يترك. مسألة: لو اشترى بعد الحجر عليه امتعة باثمان مؤجلة أو حالة دخلت في البيع في قضاء الديون كساير اموال المفلس لانه ملكها بالبيع فكانت كغيرها وليس لبايعها تعلق بها لانه لا مطالبة له في الحال ان كانت مؤجلة على ما اخترناه من عدم حلول المؤجل بالحجر وهو اصح وجهي الشافعية على القول بعدم الحلول والثاني انها لا تباع فانها كالمرهونة بحقوق بايعها بل توقف إلى انقضاء الاجل فان انقضى والحجر باق يثبت حق الفسخ وان اطلق فكذلك ولا حاجة إلى اعادة الحجر بل عزلها وانتظار الاجل كابقاء الحجر بالاضافة إلى المبيع وعلى ما اخترناه من جواز بيعها لو لم يتفق بيعها وقسمتها حتى حل الاجل فالاقرب جواز الفسخ الان وللشافعية وجهان ولو اشتراها بثمن حال كان لصاحبها الاختصاص أو الضرب بالثمن مع الجهل ومع العلم الصبر ويحتمل الضرب وكذا المقرض ونقل الجويني وجها آخر فيما إذا كان الثمن مؤجلا انه لابد من اعادة الحجر ليثبت حق الفسخ ولو لم يكن عليه الا ديون مؤجلة وطلب اصحابها الحجر لم يجابوا وهو اصح وجهي الشافعية لان طلب الحجر فرع طلب الدين وعين تحصيله فلا يتقدم عليه والثاني نعم لانهم يتوسلون به إلى الحلول والمطالبة. مسألة: قد ذكرنا انه يشترط كون الديون زايدة على قدر ماله فلو كانت مساوية والرجل كسوب يتفق من كسبه فلا حجر وان ظهرت امارات الافلاس وقد تقدم ان للشافعي وجهين فيما إذا ظهرت امارات الافلاس الفلس ويجري الوجهان فيما إذا كانت الديون اقل وكان بحيث يغلب على الظن انتهاؤها إلى حد المساواة ومنه إلى الزيادة لكثرة النفقة وهذه الصورة عندهم اولى بالمنع وإذا حجرنا في صورة المساواة فهل لمن وجد عين ماله عند المفلس الرجوع فيه وجهان احدهما نعم لاطلاق الحديث والثاني لا لتمكنه من استيفاء الثمن بتمامه وهل تدخل هذه الاعيان في حساب امواله واثمانها في حساب ديونه فيه عندهم وجهان وقال بعضهم ان الوجهين مبنيان على الوجهين في جواز الرجوع في الصورة السابقة ان لم بثبت الرجوع ادخلت رجاء الوفاء وان اثبتناه فلا وهذا كله ساقط عندنا وقد عرفت مذهبنا فيه وان الحجر انما يثبت مع القصور لا مع المساواة. مسألة يشترط في الحجر التماس الغرماء من الحاكم ذلك وليس للحاكم ان يتولى ذلك من غير طلبهم لانه حق لهم وهو لمصلحة الغرماء والمفلس وهم ناظرون لانفسهم لا يحكم الحاكم عليهم نعم لو كانت الديون لمن للحاكم عليه ولاية كان له الحجر لانه الغريم في الحقيقة فله التماس ذلك من نفسه وفعله كما لو كانت الديون لمجانين أو اطفال أو المحجور عليهم بالسفه وكان وليهم الحاكم تولاه القاضي لمصلحتهم من غير التماس. فروع: أ: لو كان الدين للغياب لم يحجر عليه الحاكم لان الحاكم لا يستوفي ما للغياب في الذمم بل يحفظ اعيان اموالهم. ب: لو التمس بعض الغرماء الحجر دون بعض فان كانت ديون الملتمسين قدرا يجوز الحجر بها حجر عليه لذلك القدر واجيبوا إلى ذلك ثم لا يختص الحجر بهم بل يعم اثره الجميع وان لم يكن ديونهم زايدة على امواله فالاقرب جواز الحجر ولا ينتظر التماس الباقين لئلا يضيع على المتمس ماله بتكامل غيره ويحتمل العدم وهو اظهر الوجهين عند الشافعية. ج: لو لم يلتمس احد من الغرماء الحجر فالتمسه المفلس فالاقرب عندي جواز الحجر عليه لان في الحجر مصلحة للمفلس كما فيه مصلحة للغرماء وكما اجبنا الغرماء إلى تحصيل ملتمسهم حفظا لحقوقهم كذا يجب ان يجاب المفلس تحصيلا لحقه وهو حفظ اموال الغرماء ليسلم من المطالبة والاثم وإذا تحقق ثبوت غرض للمفلس صحيح في الحجر عليه اجيب إليه وقد روى ان حجر النبي صلى الله عليه وآله على معاذ كان بالتماس من معاذ دون طلب الغرماء وهو احد وجهى الشافعي والثانى لايجاب المفلس إليه لان الحرية والرشد ينافيان الحجر وانما يصار إلى الحجر إذا حقت طلبه الغرماء. الفصل الثالث: في احكام الحجر. إذا حجر الحاكم على المديون ثبتت احكام اربعة منعه من التصرف في ماله وبيع ماله للقسمة على الديون واختصاص صاحب العين بها وحبسه إلى ثبوت اعساره فهنا مباحث اربعة البحث الاول: في منعه من التصرف. مسألة: يستحب للحاكم الاعلام بالحجر والنداء على المفلس ويشهد الحاكم عليه بانه قد حجر عليه والاعلان بذلك بحيث لا يستضر معاملوه فإذا حجر عليه منعه من التصرف المبتداء في المال الموجود عند الحجر بعوض أو غيره سواء ساوى العوض أو قصر والتصرف قسمان اما ان يصادف المال أو لا والاول اما انشاء أو اقرار والاول ضربان ما يصادف المال اما بتحصيل ما ليس بحاصل كالاصطياد والاحتطاب وقبول الوصية وهذا لا يمنع منه اجماعا لان الغرض من الحجر منعه مما يتضرر به الغرماء واما تفويت ما هو حاصل فان تعلق بما بعد الموت كالتدبير والوصية صح فان حصل زيادة على الديون نفذت الوصية والا بطلت وان كان غير متعلق بالموت فاما ان يكون مورده عين مال أو ما في الذمة واما ان لا يكون تصرفه مصادفا للمال فلابد من البحث عن هذه الاقسام بعون الله تعالى مسألة: كل تصرف للمفلس غير مصادف للمال فانه لا يمنع مه لكماليته وعدم المانع من التصرف فيما تصرف فيه حيث لم يك مالا وذلك كالنكاح ولا يمنع منه واما مؤنة النكاح فسيأتي انشاء الله تعالى وكذا الطلاق لا يمنع منه لان تصرفه هذا لم يصادف مالا بل هو اسقاط ما يجب عليه من المال فكان اولى بالجواز وإذا صح منه الطلاق مجانا كان صحة الخلع الذي هو في الحقيقة طلاق بعوض اولى بالجواز وكذا يصح منه استيفاء القصاص لانه ليس تصرفا في المال ولا يجب عليه قبول الدية وان بذل الجاني لان القصاص شرع للتشفي ودفع الفساد والدية انما ثبتت صلحا وليس واجبا عليه تحصيل المال باسقاط حقه وكذا له العفو عن القصاص مجانا بغير عوض اما لو وجبت له الدية بالاصالة كما في جناية الخطأ فانه ليس له اسقاطها لانه بمنزلة الابراء من الدين وكذا له استلحاق النسب إذ ليس ذلك تصرفا في المال وان وجبت المونة ضمنا وكذا له نفيه باللعان وكذا لا يمنع من تحصيل المال بغير عوض كالاحتطاب وشبهه وقد سلف. مسألة: لو صادف تصرفه عين مال بالاتلاف اما بمعاوضة كالبيع والاجارة أو بغير معاوضة كالهبة والعتق والكتابة أو بالمنع من الانتفاع كالرهن قال الشيخ رحمه الله يبطل تصرفه وهو اصح قولي الشافعي وبه قال مالك والمزني لانه محجور عليه بحكم الحاكم فوجب ان لا يصح تصرفه كما لو كان سفيها ولان امواله قد تعلق بها حق الغرماء فاشبهت تعلق المرتهن ولان هذه التصرفات غير نافذة في الحال اجماعا فلا يكون نافذة فيما بعد لعدم الموجب والقول الثاني للشافعي ان هذه التصرفات لا يقع باطلة في نفسها بل يكون موقوفة فان فضل ما يصرف به عن الدين اما لارتفاع سعر أو لابراء بعض المستحقين نفذ والا بان انه كان لغوا لانه محجور عليه بحق الغرماء فلا يقع تصرفه باطلا في اصله كالمريض وهذا القول لا بأس به عندي والاول اقوى و الفرق بينه وبين المريض ظاهر فان المريض غير محجور عليه ولهذا لو صرف المال في ملاذه وماكله ومشربه لم يمنع منه بخلاف صورة النزاع. مسألة: ان قلنا ببطلان التصرفات فلا بحث وان قلنا انها تقع موقوفة فان فضل ما تصرف فيه وانفك الحجر ففي نفوذه للشافعي قولان وإذا لم يف بديونه نقضنا الاخف فالاخف من

[ 53 ]

التصرفات ونبدأ بالهبة فننقضها لانها تمليك من غير بدل فان لم يف نقضنا البيع بخلاف الوقف والعتق لان البيع يلحقه الفسخ فان لم يف رددنا العتق والوقف قال بعضهم هذه التصرفات على الترتيب فالعتق اولى بالنفوذ لقبوله الوقف وتعلقه بالاعتراض وتليه الكتابة لما فيها من المعاوضة ثم البيع والهبة لانهما لا يقبلان التعليق واختلفوا في محل القولين فقال بعضهم انهما مقصودان على ما إذا اقتصر الحاكم على الحجر ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه فان فعل ذلك لم ينفذ تصرفه قولا واحدا وقال اخرون انهما مطردان في الحالين وهو الاشهر عندهم فعلى هذا هل تجب الزكوة عليه فعلى الاول لا يجب وعلى الثاني تجب ما دام ملكه باقيا وقول الشافعي لا زكوة عليه محمول عند هؤلاء على ما إذا باع المفلس ماله من الغرماء. مسألة: إذا قلنا بانه ينفذ تصرفاته بعد الحجر وجب تأخير ما تصرف فيه وقضى الدين من غيره فربما يفضل فان لم يفضل نقضنا من تصرفاته الاضعف فالاضعف على ما تقدم ويؤخر العتق كما قلناه فان لم يوجد راغب في اموال المفلس الا في العبد المعتق والتمس الغرماء من الحاكم بيعه ليقبضوا حقهم معجلا فالاقرب اجابتهم إلى ذلك والا لزم احد الضررين اما تضرر الغرماء بالصبر وليس واجبا واما تضرر المفلس والغرماء معا لو بيعت امواله بالرخص وقال بعض الشافعية يحتمل ان ينقض من تصرفاته الاخير فالاخير كما في تبرعات المريض إذ زادت على الثلث وهو حسن لا بأس به عندي فلو وقعت دفعة احتمل القرعة ولو اجاز الغرماء بعض التصرفات نفذ قطعا سواء كان سابقا أو لاحقا وسواء كان عتقا أو غيره هذا إذا باع من غير الغرماء ولو باع منهم فسيأتي. مسألة: تصرفاته الواردة على ما في الذمة صحيحة كما لو اشترى بثمن في الذمة أو باع طعاما سلفا صح وثبت في ذمته وهو اظهر مذهبي الشافعي والثاني انه لا يصح شراؤه كالسفيه والاول اقوى لوجود المقتضي وهو صدور العقد من اهله في محله سالما عن معارضة منع حق الغرماء لانه لم يرد الاعلى اعيان امواله وكذا لو اقترض وليس للبايع فسخ البيع سواء كان عالما بالحجر أو جاهلا به لان التفريط من جهته حيث اهمل الاحتياط في السؤال عن حالة معاملة إذا ثبت هذا فان هذه المتجددات وشبهها من الاحتطاب وغيره يدخل تحت الحجر مسألة: لو باعه عبدا بثمن في ذمته بشرط الاعتاق فان ابطلنا جميع التصرفات سوآء وردت على عين المال أو في الذمة فالاقوى بطلان البيع لانه تصرف في المال وان كان في الذمة وان قلنا بالصحة فيما يكون مورده الذمة على ما اخترناه صح البيع والعتق معا ويكون العتق موقوفا فان قصر المال احتمل صرفه في الدين لا رجوعه إلى البايع والاقوى عندي صحة عتقه في الحال ولو وهب بشرط الثواب ثم افلس لم يكن له اسقاط الثواب. مسألة: لو اقر بدين فاما ان يكون قد اقر بدين لزمه واضافه إلى ما قبل الحجر اما من معاملة أو قرض أو اتلاف أو اقر بدين لاحق بعد الحجر فالاول يلزمه ما اقر به لان الحجر ثبت عليه لحق غيره فلا يمنع صحة اقراره وهل يشارك المقر له الغرماء بمجرد اضافة اقراره إلى سبب سابق الاقرب ذلك لانه عاقل فينفذ اقراره لعموم قوله (ع) اقرار العقلاء على انفسهم جايز وعموم الخبر في قسمة ماله بين غرمائه وهو اصح قولي الشافعي وبه قال ابن المنذر قال الشافعي وبه اقول وقال لو كان المفلس قصارا أو صايغا وافلس وحجر عليه وعنده ثياب الناس وحليهم ايقال لا يقبل قوله في رد اموال الناس ولان هذا دين ثابت عليه مضاف بقوله إلى ما قبل الحجر فوجب ان يشارك صاحبه الغرماء كما لو ثبت بالبينة وبالقياس على ما إذا اقر المريض بدين يزاحم المقر له غرماء الصحة والقول الثاني للشافعي انه لا يقبل في حق الغرماء وبه قال مالك واحمد ومحمد بن الحسن لان حق الغرماء تعلق بماله من المال وفي القبول اضرار بهم بمزاحمته اياهم ولانه متهم في هذا الاقرار فلا يسقط به حق الغرماء المتعلق بماله كما لو اقر بما رهنه فحينئذ لا يشارك المقر له الغرماء بل يأخذ ما فضل عنهم ويمنع التهمة لان ضرر الاقرار في حقه اكثر منه في حق الغرماء فلا تهمة فيه فان الظاهر من حال الانسان انه لا يقر بدين عليه وليس عليه دين. مسألة: لو اقر بدين لاحق بعد الحجر واسنده إلى ما بعد الحجر فان كان قد لزمه باختيار صاحبه كالبيع والقرض وغيرهما من المعاملات المتجددة بعد الحجر فانه يكون في ذمته ولا يشارك المقر له الغرماء لان صاحب المال رضى بذلك ان علم انه مفلس وان لم يعلم فقد فرط في ذلك وان كان قد لزمه عن غير رضا صاحبه كما لو اتلف عليه مالا أو جنى عليه جناية فالاقرب انه يقبل في حق الغرماء كما لو اسند الدين إلى سابق على الحجر لان حقه ثبت بغير اختياره وهو اصح طريقي الشافعية لا يقال لم لا قدم حقه على حق الغرماء كما قدم حق المجني عليه على حق المرتهن لانا نقول الفرق ان الجناية لا محل لها سوى الرهن والدين متعلق بالرهن والذمة فقد اختص بالعين وفي مسئلتنا الدينان متعلقان بالذمة فاستويا ولان الجناية قد حصلت من الرهن الذى علقه به صاحبه فقدمت الجناية كما تقدم على حق صاحبه وهنا الجناية كانت من المفلس دون المال فافترقا ونظيره في حق المفلس ان يجنى عبده فيقدم على حق الغرماء والطريق الثاني انه كما لو قال عن معاملة ولو اقر بدين ولم يسنده إلى ما قبل الحجر ولا إلى ما بعده حمل على الثاني وجعل بمنزلة ما لو اسنده إلى ما بعد الحجر لاصالة التأخر وعدم التعلق. مسألة: لو اقر المفلس بعين من الاعيان التي في يده لرجل وقال غصبته منه أو استعرته أو اخذته سوما أو وديعة فالاقرب النفوذ ومضي الاقرار في حق الغرماء كما لو اقر بدين سابق وللشافعي قولان كالقولين في الاقرار بالدين السابق على الحجر لكن الاقرار بالدين السابق على الحجر اثره ان يزاحم المقر له الغرماء وهنا يسلم المقر به على القول بالقبول وعلى القول بعدمه ان فضل سلم العين إلى المقر له والا غرم قيمتها بعد اليسار فان كذبه المقر له بطل اقراره وقسمت العين بين الغرماء وكذا لو اقر بدين فكذبه المقر له لم يسمع اقراره ومع عدم قبول اقراره بالعين ان فضلت دفعت العين إلى المقر له قطعا بخلاف البيع فان فيه اشكالا وكذا الاشكال لو ادعى اجنبي شراء عين في يده من قبل الحجر فصدقه واعلم ان الفرق بين الانشاءات حيث رددناها في الحال قطعا وقلنا الاصح انه لا يحكم بنفوذها عند انفكاك الحجر ايضا وبين الاقارير حيث قبلناها في حق المفلس جزما وفي حق الغرماء على الاصح ان مقصود الحجر منعه من التصرف فيناسبه الغاء ما ينشئه والاقرار اخبار عما مضى والحجر لا يسلب العبارة عنه. مسألة: لو اقربما يوجب القصاص عليه ا والحد قتل واجري عليه حكم اقراره سواء ادى إلى التلف أو لا لانتفاء التهمة ولانه عاقل اقر بما يؤثر في حقه حكما ولا مانع له إذ المانع التصرف في المالية وليس ثابتا فثبت موجب اقراره ولو كان الاقرار بسرقة يوجب القطع قبل في القطع واما في المسروق فكما لو اقر بمال والقبول هنا اولى لبعد الاقرار عن التهمة ولو اقر بما يوجب القصاص فعفى المستحق على مال فهو كاقرار بدين جناية وقال بعض الشافعية يقطع هنا بالقبول لانتفاء التهمة. مسألة: لو ادعى رجل على المفلس مالا لزمه قبل الحجر فانكر المفلس فان اقام المدعي بينة ثبت حقه وساوى الغرماء وان لم يكن له بينة كان على المفلس اليمين فان حلف برئ وسقطت الدعوى وان نكل ردت اليمين على المدعي فإذا حلف ثبت الدين وهل يشارك المدعي الغرماء ان قلنا ان النكول ورد اليمين كالبينة زاحم المدعي الغرماء كما لو ثبت دينه بالبينة وان قلنا انه كالاقرار فكالقولين. مسألة: لا خلاف في ان الحجر يتعلق بالمال الموجود للمفلس حالة الحجر واما المتجدد بعده باصطياد أو اتهاب أو قبول وصية الاقرب ان الحجر يتعدى إليه ايضا لان مقصود الحجر ايصال حقوق المستحقين إليهم وهذا لا يختص بالموجود عند الحجر وهو اصح وجهي الشافعية والثاني ان الحجر لا يتعدى إلى المتجدد لان الحجر على المفلس لقصر يده عن التصرف فيما عنده فلا يتعدى إلى غيره كما ان حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها إذا ثبت هذا فإذا اشترى شيئا وقلنا بصحة شرائه ففيه مثل هذا الخلاف وهل للبايع الخيار والتعلق بعين متاعه الاقرب العدم وهو احد وجوه الشافعي لانه وان كان عالما كان بمنزلة من اشترى معيبا يعلم بعيبه وان كان جاهلا فقد قصر بترك البحث مع سهولة الوقوف عليه فان الحاكم يشهر امر المحجور عليه بالنداء والاشهاد والاعلان والثاني ان البايع ان كان

[ 54 ]

عالما فلا خيار له وان كان جاهلا فله الخيار والرجوع إلى عين ماله والثالث ان للبايع الخيار في الرجوع إلى عين ماله وان كان عالما لتعذر الوصول إلى الثمن وكذا المقرض ويقرب من هذا ما إذا باع من عبد بغير اذن مولاه وقلنا بصحة البيع فان الثمن يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق فان كان عالما ففي ثبوت الخيار وجهان وان كان جاهلا يثبت الخيار. مسألة: إذا لم يثبت للبايع الرجوع في المبيع على المفلس المحجور فهل يزاحم الغرماء بالثمن الاقرب المنع لانه دين حادث بعد الحجر برضاء صاحبه وكل ما هذا شانه من الديون لا يزاحم مستحقها الغرماء بل ان فضل منهم شئ اخذه والا صبر إلى ان يجد مالا وهو اصح قولي الشافعي والثاني انه يزاحم لانه وان كان دينا جديدا فانه في مقابلة ملك جديد فلما زاد المال جاز ان يزيد الدين بخلاف الصداق الذي بنكاح بعد الفلس ودين ضمنه بعد الفلس فانه لا مقابل له هناك. مسألة: اقسام ديون المفلس الثابتة بعد الحجر ثلاثة. أ: ما لزم باختيار مستحقه فان كان في مقابلته شئ كثمن المبيع فقد ذكرنا الخلاف في انه هل له المطالبة به ام لا وان لم يكن في مقابلته شئ فلا خلاف في ان مستحقه لا يضارب الغرماء بل يصبر إلى فكاك الحجر. ب: ما لزم بغير اختيار المستحق كارش الجناية وغرامة الاتلاف وفيه وجهان انه لا يضارب به لتعلق حقوق الاولين باعيان امواله فصار كما لو جنى الراهن ولا مال له غير المرهون لا يزاحم المجني عليه المرتهن والثاني انه يضارب لانه لم يوجد منه تقصير فيبعد تكليفه الانتظار ج: ما يتجدد بسبب مؤنات المال كاجرة الوزان والناقد والكيال والحمال والمنادي والدلال واجرة البيت الذي يحفظ فيه المتاع فهذه المؤن كلها مقدمة على ديون الغرماء لانها لمصلحة الحجر وايصال ارباب الحقوق حقوقهم ولو لم يقدم لم يرغب احد في تلك الاعمال وحصل الضرر بالمفلس والغرماء وهذا كله إذا لم يوجد متطوع بذلك ولا في بيت المال سعة له فان وجد متطوع أو كان في بيت المال سعة لم يصرف مال المفلس إليها. مسألة: شرطنا في التصرف الذي يمنع المفلس منه كونه مبتدء كالابتداء بالبيع والصدقة والوقف والكتابة والهبة اما ما ليس بمبتدآء فانه لا يمنع منه فلو اشترى قبل الحجر شيئا ثم اطلع على عيبه بعد الحجر فله الرد بالعيب ان كانت الغبطة في الرد لانه ليس ابتدآء تصرف بل هو من احكام البيع السابق ولواحقه والحجر لا يمنع من الاحكام السابقة عليه وليس ذلك كما لو باع مع الغبطة لان ذلك تصرف والفسخ ليس تصرفا مبتداء فافترقا فان منع من الرد بالعيب السابق تصرف أو عيب حادث لزم الارش ولم يملك المفلس اسقاطه لانه تصرف في مال وجب له بالاتلاف إلى غير عوض وهو ممنوع من الاتلاف بالعوض فبغيره اولى ولو كانت الغبطة في ترك الرد بان كان قيمته مع العيب اكثر من ثمن المثل لم يكن له الرد لما فيه من تفويت المال بغير عوض وكذا المريض لو اشترى حال صحته شيئا ثم وجد عيبه في مرضه فامسكه والغبطة في الرد كان المقدار الذي ينقصه العيب معتبرا من الثلث وكذا ولي الطفل إذا وجد ما اشتراه للطفل معيبا وكانت الغبطة في ابقائه لم يكن له الرد ويثبت في هذه المواضع كلها الارش لانا لا نشترط في وجوب الارش امتناع الرد وقال الشافعي لا يثبت الارش في هذه الصور بناء على اصله من ان الارش لا يثبت مع امكان الرد والرد هنا ممكن غير ممتنع في نفسه بل انما امتنع لان المصلحة اقتضت الامتناع منه. مسألة: لو تبايعا بخيار ففلسا أو احدهما لم يبطل خيار المفلس وكان له اجازة البيع ورده سواء رضى الغرماء أو سخطوا ولا يعتبر هنا الغبطة لان ذلك ليس تصرفا مبتدا وانما منع المفلس من التصرفات المستحدثة وفارق الفسخ والاجازة بالخيار الرد بالعيب لان العقد في زمن الخيار متزلزل لاثبات له فلا يتعلق حق الغرماء بالمال ويضعف تعلقه به بخلاف ما إذا خرج معيبا وإذا ضعف التعلق جاز ان لا يعتبر شرط الغبطة وهو اظهر وجوه الشافعي والثاني ان تجويز الفسخ والاجازة متقيد بالغبطة كالرد بالعيب وهو مخرج من عقد المريض في صحته بشرط الخيار ثم يفسخ أو يجيز؟ حالة المرض على خلاف الغبطة فانه تصرف من الثلث والفرق ان حجر المريض اقوى فان امضاء الورثة تصرف المريض قبل الموت لا يفيد شيئا وامضاء الغرماء واذنهم فيما يفعله المفلس يفيدهم الصحة والاعتبار والثالث ان كل واحد من الفسخ والامضاء ان وقع على وفق الغبطة فهو صحيح والا فالنظر إلى الخلاف في الملك في زمن الخيار والى ان الذي افلس ايهما هو فان كان المشتري وقلنا الملك للبايع فللمشتري الاجازة والفسخ اما الاجازة فلانها جلب ملك واما الفسخ فلا يمنع دخول شئ في ملكه لانه ازال ملكا وان قلنا الملك للمشتري فله الاجازة لانه يستديم الشئ في ملكه فان فسخ لم يجز لما فيه من ازالة الملك وان افلس البايع فان قلنا الملك له فله الفسخ لانه يستديم الملك وليس له الاجازة لانه يزيله وان قلنا الملك للمشتري فللبايع الفسخ والاجازة كما قلنا في طرف المشتري وما ذكرناه اولى ولو قيل في الرد بالعيب انه لا يتقيد بالغبطة كما في الخيار كان وجها. مسألة: لو جنى على المفلس أو على مملوكه أو على مورثه جناية فان كانت خطأ وجب المال وتعلق به حقوق الغرماء ولا يصح منه العفو عنه وان كانت عمدا يوجب القصاص تخير بين القصاص والعفو وليس للغرماء مطالبته بالعفو على مال لانه اكتساب للمال وتملك وهو غير لازم كما لا يلزمه الكسب وقبول الهبة فان استوفي القصاص فلا كلام وان عفى على مال ورضى الجاني ثبت المال وتعلق به حقوق الغرماء وان عفى مطلقا سقط حقه من القصاص ولم يثبت له مال وهو احد قولي الشافعي لان موجب جناية العمد القصاص وله قول اخر ان موجبها احد الامرين اما القصاص أو الدية فان عفى على القصاص يثبت له الدية وتعلق بها حقوق الغرماء وان عفى على غير مال فان قلنا الواجب القصاص خاصة لم يثبت له شئ وان قلنا الواجب احد الامرين ثبتت الدية ولم يصح اسقاطه لها لحق الغرماء لان عفوه عن القصاص يوجب الدية فلا يصح منه اسقاطها. مسألة: للمفلس المحجور عليه الدعوى لانه ليس تصرفا في مال بل استيجاب مال ولا نعلم فيه خلافا فإذا ادعى على غيره بمال فان اعترف المدعى عليه أو قامت له البينة ثبت له المال وتعلق به حق الغرماء وان انكر ولا بينة فان حلف برئ وسقطت الدعوى ولو اقام المفلس شاهدا واحدا بدعواه فان حلف مع شاهده جاز واستحق المال وتعلق به حق الغرماء وان امتنع لم يجبره على اليمين لانا لا نعلم صدق الشاهد ولو علمناه يثبت الحق بشهادته من غير يمين فلا نجبره على الحلف على ما لا يعلم صدقه ولانه تكسب وليس واجبا عليه ولم يحلف الغرماء مع الشاهد عندنا وهو الجديد للشافعي وبه قال احمد لانه لا يجوز للانسان ان يحلف ليثبت بيمينه ملكا لغيره حتى يتعلق حقه به كما لا يجوز للزوجة ان تحلف لاثبات مال لزوجها وان كان إذا ثبت تعلقت نفقتها به وقال في القديم ان للغرماء يحلفون لان حقوقهم يتعلق بما يثبت للمفلس كما يحلف الورثة مع شاهدهم بمال لمورثهم وللوكيل في العقد إذا حالفه من العقد معه تحالفا وان ثبت العقد غيره والفرق ظاهر فان الورثة يثبتون بايمانهم الملك لانفسهم والوكيل في العقد واليمين متعلقة به لانه هو العاقد فيثبت بيمينه فعل نفسه ولهذا لا يحلف موكله على ذلك وكذا من مات وعليه دين فادعى وارثه دينا له على رجل واقام عليه شاهدا وحلف معه يثبت الحق وجعل المال في ساير تركاته وان امتنع من اليمين أو لم يكن له شاهد ونكل المدعى عليه عن اليمين ولم يحلف الوارث اليمين المردودة فهل يحلف الغرماء اما عندنا فلا لما تقدم واما عند الشافعي فقولان له في الجديد كقولنا لان حقه فيما يثبت للميت اما اثباته للميت فليس إليه ولهذا لو وصى لانسان بشئ فمات قبل القبول ولم يقبله وارثه لم يكن للغريم القبول وقال في القديم يحلف الغريم لانه ذو حق في التركة فاشبه الوارث إذا عرفت هذا فالقولان ايضا في اليمين الثابتة بالنكول وهو ما إذا لم يكن للمفلس بينة ورد المدعى عليه اليمين فلم يحلف المفلس ففي احلاف الغرماء للشافعي قولان وعندنا ليس لهم الحلف واعلم ان بعض الشافعية ذكر طريقين في احلاف غرماء المفلس مع شاهده احدهما طرد القولين والثاني القطع بالمنع هنا والخلاف في الميت والفرق ان الحق للمفلس

[ 55 ]

فامتناعه عن اليمين يورث ريبة ظاهرة وفي الصورة الاولى صاحب الحق غير باق وانما يحلف الوارث على معرفته بحال مورثه وهو يخفي عنه ولا يخفي عن الغرماء ولان غرماء الميت آيسون عن حلفه فنكلوا؟ من اليمين لئلا يضيع الحق وغرماء المفلس غير آيسين عن حلفه قال الجويني الطريقة الثانية اصح وحكى عن شيخه طرد الخلاف في ابتداء الدعوى من الغرماء وقطع اكثرهم بمنع الدعوى ابتدآء وتخصيص الخلاف باليمين بعد دعوى الوارث والمفلس ولا فرق بين ان يكون الدعوى بعين أو بدين فروع: أ: لو حلف بعض الغرماء عن القائلين به دون بعض استحق الحالفون بالقسط كما لو حلف بعض الورثة لدين الميت. ب: ليس لمن امتنع من اليمين من الغرماء ان جوزنا لهم الحلف مشاركة الحالف كالوارث إذا حلف دون باقي الورثة لم يكن للباقين مشاركته لان المقبوض باليمين ليس عين مال الميت ولا عوضه بزعم الغريم. ج: لو حلف الغرماء ثم ابرأوا عن ديونهم فالمحلوف عليه يحتمل ان يكون للمفلس لخروجه عن ملك المدعي عليه يحلف الغرماء وعن ملك الغرماء بابرائهم عن الدين فيبقى للمفلس وان يكون للغرماء لانه يثبت بحلفهم ويلغوا الابراء وهو ضعيف أو يبقى على المدعى عليه ولا يستوفي اصلا وللشافعي ثلاثة اوجه كهذه. مسألة: الدين ان كان حالا أو حل بعد الاجل واراد المديون السفر كان لصاحب الدين منعه من السفر حتي يقبض حقه وليس في الحقيقة هذا منعا من السفر كما يمنع السيد عبده والزوج زوجته بل يشغله عن السفر يرفعه إلى الحاكم ومطالبته حتى يوفي الحق وحبسه ان ماطل وان كان الدين مؤجلا فان لم يكن السفر مخوفا لم يمنع منه إذ ليس له مطالبته في الحال بالحق وليس له ايضا ان يطالبه برهن ولا كفيل لانه ليس له مطالبته بالحق فكيف يكون له المطالبة بالرهن أو الكفيل وهو المفرط في حظ نفسه حيث رضى بالتأجيل من غير رهن ولا كفيل وهل له ان يكلفه الاشهاد قال الشافعي ليس له ذلك والاقرب عندي انه يجب عليه الاشهاد لما فيه من ابراء الذمة وان كان السفر مخوفا كالجهاد وركوب البحر لم يكن له المنع منه ايضا ولا المطالبة برهن ولا كفيل إذ لا مطالبة له في الحال وهو اصح وجوه الشافعي والثاني انه يمنعه إلى ان يؤدي الحق أو يعطي كفيلا لانه في هذا السفر يعرض نفسه للهلاك فيضيع حقه والثالث ان لم يخلف وفاء منعه وان خلف لم يكن له منعه اعتمادا على حصول الحق منه. مسألة: ولا فرق بين ان يكون الاجل قليلا أو كثيرا ولا بين ان يكون السفر طويلا أو قصيرا فلو بقى للاجل نصف نهار ثم اراد انشآء سفر طويل في اوله لم يكن لصاحب الدين منعه منه فانه لا يجب عليه اقامة كفيل ولا دفع رهن وليس لصاحب الدين مطالبته باحدهما وبه قال الشافعي وقال مالك إذا علم حلول الاجل قبل رجوعه فله ان يطالبه بكفيل وهو قول بعض الشافعية لان عليه ضررا في تأخر حقه والضرر لحقه بواسطة التأجيل وهو من فعله ورضى به من غير كفيل فلم يكن له ازالته بعد ذلك وكما انه ليس له مطالبته بالحق في الحال كذا ليس له المطالبة بكفيل كما لو لم يسافر ولو اراد صاحب المال ان يسافر معه ليطالبه عند الحلول فله ذلك بشرط ان لا يلازمه ملازمة الرقيب إذا ثبت هذا فانه إذا حل الاجل وهو في السفر وتمكن من الاداء وجب عليه اما برجوعه أو بانفاذ وكيله أو ببعث رسالته أو بغيره من الوجوه. مسألة: الهبة من الادنى إلى الاعلى لا يقتضي الثواب للاصل وهو احد قولي الشافعي فان شرطه صح عندنا لقوله صلى الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم وللشافعي قولان على تقدير عدم اقتضاء الثواب فان قلنا بالاقتضاء أو شرطه مطلقا ففيه ثلاثة اقوال للشافعي احدها قدر قيمة الموهوب والثاني ما جرت العادة بان يثاب مثله في تلك الهبة والثالث ما يرضي به الواهب فإذا وهب المفلس هبة يوجب الثواب ثم حجر عليه لم يكن له اسقاطه لانه تصرف في المال بالاسقاط فيمنع منه فان قلنا بوجوب القيمة أو ما جرت العادة بمثله لم يكن له ان يرضى الا بذلك وان قلنا له ما يرضيه كان له ان يرضى بما شاء وان قل جدا ولا يعترض عليه وبه قال الشافعي لان المال لا يثبت الا برضاه فلو عينا عليه الرضا لكان تعيينا للاكتساب. مسألة: قد بينا انه لو اقر بعين دفعت إلى المقر له على اشكال ويحتمل عدم الدفع ويكون حق الغرماء متعلقا بها فعلى تقدير عدم القبول لو فضلت عن اموال الغرماء دفعت إلى المقر له قطعا عملا بالاقرار اما البيع فلو باعها حالة الحجر وقلنا بعدم النفوذ ففضلت عن اموال الغرماء ففي انفاذ البيع فيها اشكال وكذا الاشكال لو ادعى اجنبي شراء عين منه في يده قبل الحجر فصدقه ولو قال هذا المال مضاربة لغائب قيل يقر في يده عملا بمقتضى اقراره كما لو اقر بدين أو بعين ولو قال الحاضر فان صدقه دفع إليه على اشكال وان كذبه قسم بين الغرماء ويضرب المجني عليه بعد الحجر بالارش وقيمة المتلف ويمنع من قبض بعض حقه ولا يمنع من وطي مستولدته والاقرب منع غير المستولدة من امائه فان فعل واحبل صارت ام ولد ولا يبطل حق الغرماء منها مع القصور دونها. البحث الثاني: في بيع ماله وقسمته. مسألة: كل من امتنع من قضاء دين عليه مع قدرته وتمكنه منه وامتنع من بيع ماله فان على الحاكم ان يلزمه بادائه أو يبيع عليه متاعه سواء كان مفلسا محجورا عليه أو لا ويقسمه بين الغرماء وبه قال الشافعي ومالك وابو يوسف ومحمد لما رواه العامة ان النبي صلى الله عليه وآله حجر على معاذ وباع ماله في دينه وخطب عمر فقال في خطبته الا ان اسفع جهينة قد رضى من دينه وامانته وان يقال سبق الحاج فادان معترضا فاصبح وقد دين به فمن كان له عليه مال فليحضر غدا فانا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه وهذا رجل من جهينة كان يشتري الرواحل ويسرع السير فيسبق الحاج فافلس وادان يعني استقرض وقوله معترضا اي اعترض الناس فاستدان ممن امكنه ودين به اي وقع فيما لا يستطيع الخروج منه قال أبو عبيد كلما غلبك فقد دان بك ودانك ومن طريق الخاصة ما رواه عمار عن الصادق (ع) قال كان امير المؤمنين (ع) يحبس الرجل إذا التوى عن غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فان ابى باعه فقسمه بينهم يعني ماله وقال أبو حنيفة لا يباع ماله بل يحبسه ليبيع بنفسه الا ان يكون ماله احد النقدين وعليه الاخر فيدفع الدراهم عن الدنانير والدنانير عن الدراهم ولانه رشيد لا ولاية لاحد عليه فلم يجز للحاكم ان يبيع ماله عليه كما لو لم يكن عليه دين وقياسهم ينتقض ببيع الدراهم بالدنانير وبالعكس فانه عنده جايز فجاز في غير النقدين ويمنع عدم الولاية لانه يمنعه ظالم فجاز ان يثبت الولاية عليه كما ان الحاكم يخرج الزكوة من مال الممتنع من ادائها مسألة: إذا حجر الحاكم على المفلس استحب له المبادرة إلى بيع ماله وقسمته لئلا يتلف منه شئ ولئلا يطول مدة الحجر ولا يفرط في الاستعجال لئلا يطمع المشتريون فيه بثمن بخس ويستحب احضار المفلس أو وكيله لانه يحصي ثمنه ويضبطه ولانه اخبر بمتاعه واعرف من غيره بجيده من رديه وثمنه فيتكلم عليه ويخبر بقدره ويعرف المعيب من غيره ولانه يكثر الرغبة فيه فان شراءه من صاحبه احب إلى المشتريين ولانه ابعد من التهمة واطيب لنفس المفلس واسكن لقلبه وليطلع على عيب ان كان ليباع على وجه لا يرد وكذا يفعل إذا باع الرهون وليس ذلك واجبا فيهما ويستحب ايضا احضار الغرماء لانه يباع لهم وربما رغبوا في شراء شئ منه فزادوا في ثمنه فانتفعوهم والمفلس ولانه اطيب لقلوبهم وابعد من التهمة. مسألة: وينبغي للحاكم ان يبدا ببيع المرهون وصرف الثمن إلى المرتهنين لاختصاص حق المرتهن بالعين ولانه ربما زادت قيمة الرهن على الدين فينضم الباقي إلى مال المفلس وربما نقصت عن الدين فيضرب المرتهن بباقي دينه مع الغرماء ثم ان كان له عبد جان قدم بيعه ايضا لما قلناه من تعلق حق المجني عليه برقبته واختصاصه به وربما فضل من قيمته شئ فاضيف إلى مال مولى الجاني ولا يساوى الرهن فانه ان نقص قيمته عن حق الجناية لم يستحق الباقي ولان حقه لا يتعلق بالذمة بل بالعين خاصة والمرتهن يتعلق حقه بالعين والذمة معا مسألة: ويقدم بيع ما يخاف عليه الفساد كالفواكه وشبهها لئلا يضيع على المفلس وعلى الغرماء ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك ثم

[ 56 ]

ساير المنقولات لان التلف إليها اسرع من العقارات ثم ساير العقارات لانه لا يخشى عليها التلف ولا السرقة ولا مسكنه فانه لا يباع وينبغي ان يشهر حال بيعها بين الناس فيظهر الراغبون مسألة: ينبغي للحاكم ان يقول للمفلس والغرماء ارتضوا من ينادي على الامتعة والاموال لان الحاكم لا يكلف ذلك بل يرده إليهم فانه ابعد من التهمة فان اتفقوا على رجل وكان مرضيا امضاه الحاكم وان لم يكن ثقة رده لا يقال اليس إذا اتفق الراهن والمرتهن على بيع الرهن من غير ثقة لم يكن للحاكم الاعتراض عليهما لانا نقول الفرق ان الحاكم لا نظر له مع الراهن والمرتهن وفي صورة المفلس له نظر واجتهاد في مال المفلس ولانه قد يظهر غريم فيتعلق حقه فلهذا نظر فيه بخلاف الرهن فان اختار المفلس رجلا واختار الغرماء غيره نظر الحاكم فان كان احدهما غير ثقة دون الاخر اقر الثقة منهما فان كانا ثقتين فان كان احدهما متطوعا دون الاخر اقر المتطوع لانه وفر عليهما فان كانا متطوعين ضم احدهما إلى الاخر لانه احوط وان كانا غير متطوعين اختار اوثقهما واعرفهما واقلهما اجرة فان كان المبيع رهنا أو جانيا امر بدفع الثمن إلى المرتهن أو ولي المجني عليه وان لم يتعلق به الا حق الغرماء امرهم باختيار ثقة يكون المال عنده مجموعا ليقسم بينهم على قدر حقوقهم. تذنيب: ينبغي ان يرزق المنادي من بيت المال وكذا من يلي حفظه لان بيت المال معد للمصالح وهذا من جملتها فان لم يكن في بيت المال سعة أو كان يحتاج إليه لما هو اهم من ذلك فان وجد متطوع ثقة لم يدفع اجرة وان لم يوجد دفع الاجرة من مال المفلس لان البيع حق عليه. مسألة: ينبغي ان يباع كل متاع في موضع سوقه فتباع الكتب في سوق الوراقين والبز في البزازين والحديد في الحدادين وما اشبه ذلك لان بيعه في سوقه احوط له واكثر لطلابه ومعرفة قيمته فان باع شيئا منه في غير سوقه بثمن مثله جاز كما لو قال لوكيله بع هذا المتاع في السوق الفلاني بكذا فباعه بذلك الثمن في غير ذلك السوق وكان غرض الموكل تحصيل ذلك القدر من الثمن لا غير فانه يصح كذا هنا بخلاف ما لو قال له بع من فلان بكذا فباع من غيره بذلك الثمن فانه يكون قد خالف لانه قد يكون له غرض في بيعه من واحد دون واحد فإذا باع بثمن المثل ثم جاءته الزيادة فان كان في زمن الخيار فسح البيع احتياطا للمفلس والغرماء وهل يجب ذلك اشكال اقربه الوجوب كما لو جاءت الزيادة على ثمن المثل قبل البيع وان جاءت بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار سئل المشتري الاقالة ويستحب له الاجابة إلى ذلك لتعلقه بمصلحة المفلس والغرماء وقضاء دين المحتاج فان لم يفعل لم يجبر عليه. مسألة: ويجب ان يبيع المتاع بثمن مثله حالا من نقد البلد فان كان بقرب بلد ملك المفلس بلد فيه قوم يشترون العقار في بلد المفلس انفذ الحاكم إليهم واعلمهم ليحضروا للشراء ليتوفر الثمن على المفلس فإذا باع بثمن مثله باعه ويبيع بنقد البلد وان كان من غير جنس حق الغرماء لانه اوفر ثم ان كان الثمن من جنس مال الغرماء دفع إليهم وان كان من غير جنسه فان لم يرض المستحقون الا بجنس حقهم صرفه إلى جنس حقهم والا جاز صرفه إليهم ولو كان سلمان ومنعنا من المعاوضة عليه قبل قبضه اشترى الحاكم لهم من جنس حقهم ودفعه إليهم ولو اراد الغريم الاخذ من المال المجموع وقال المفلس لا اوفيك الا من جنس مالك قدم قول المفلس لانه معاوضة ولا يجوز الا بتراضيهما عليه. مسألة: لا يدفع السلعة إلى المشتري حتى يقبض الثمن حراسة لمال المفلس عن التلف وقد سبق للشافعية اقوال ثلاثة في البداية بالبايع اولا فقول انه يبداء بالبايع فيسلم المبيع ثم يقبض الثمن وقول انهما يجبران على التسليم إلى عدل والثالث انهما لا يجبران وهذا الاخير لا يتأتى هنا لتعلق حق الغرماء بالثمن وهو حال فلا سبيل إلى تأخيره بل اما يجبر المشتري على التسليم اولا أو يجبران معا ولا يجى جبر البايع أو لا لان من يتصرف للغير لا بد وان يحتاط فان خالف الواجب وسلم المبيع قبل قبض الثمن وضمن ما يقبضه الحاكم من اثمان المبيع من اموال المفلس على التدريج ان كان الغريم واحدا سلم إليه من غير تأخير وكذا ان امكنت قسمته بسرعة لم يؤخر وان كان يعسر قسمته لقلته وكثرة الديون فله ان يؤخر ليجتمع فان امتنعوا من التأخير قسمه عليهم وقال بعض الشافعية يجبره الحاكم على التأخير وليس بجيد وإذا تأخرت القسمة فان وجد الحاكم من يقترضه من الامناء ذوي اليسار اقرضهم اياه فانه اولى من الايداع لان القرض مضمون على المقترض بخلاف الوديعة فانها غير مضمونة على المستودع وهي امانة في يده لا يومن تلفها فلا يرجع المفلس والغرماء إلى شئ فان لم يجد من يقرضه اياه جعله وديعة عند امين ولو اودع مع وجود المقترض الامين الملي كان جايزا لكنه يكون قد ترك الاولى إذا ثبت هذا فانه يقرض المال من الملى الثقة حالا غير مؤجل لان الديون حالة ولو اجله بان شرط الاجل في بيع وشبهه عندنا ومطلقا عند مالك لم يجز قال الشافعي مال الصبي يودع ولا يقرض وفرق بعض اصحابه بان مال الصبي يعد لمصلحة يظهر له من شراء عقار أو تجارة وقرضه قد يتعذر معه المبادرة إلى ذلك ومال المفلس معد للغرماء خاصة فافترقا. مسألة: إذا لم يوجد المقترض اودعه الحاكم عند الثقة ولا يشترط فيه اليسار بل ان حصل كان اولى وينبغي ان يودع ممن يرتضيه الغرماء فان اختلفوا أو عينوا من ليس بعدل لم يلتفت الحاكم وعين هو من اراد من الثقات ولا يودع من ليس بعدل ولو تلف شئ من الثمن في يد العدل فهو من ضمان المفلس وبه قال الشافعي واحمد وقال المالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء وقال المغيرة الدنانير من مال اصحاب الدنانير والدراهم من مال اصحاب الدراهم وليس بشئ لان المال للمفلس وانما يملكه الغرماء بقبضه لكن تعلق حقهم به يجري مجرى الرهن حيث تعلق حق المرتهن به وكما ان تلف الرهن من الراهن وان كان في يد المرتهن كذا هنا واعلم انه لا فرق في ذلك بين ان يكون الضياع في حيوة المفلس أو بعد موته وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ما يتلف بعد موته فهو من ضمان الغرماء. مسألة: إذا ثبت الديون عند الحاكم وطلب اربابها القسمة عليهم لم يكلفهم الحاكم اقامة البينة على انه لا غريم سواهم ويكتفي الحاكم في ذلك بالاعلان والاشهاد بالحجر عليه إذ لو كان هناك غريم لظهر وطالب بحقه ولا فرق بين القسمة على الغرماء والقسمة على الورثة الا ان الورثة يحتاجون إلى اقامة البينة على انه لا وارث غيرهم بخلاف الغرماء والفرق ان الورثة اضبط من الغرماء وهذه شهادة على النفي يعسر تحصيلها ومدركها فلا يلزم من اعتبارها حيث كان الضبط اسهل؟ اعتبارها حيث كان اعسر. مسألة: إذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم اخر احتمل عدم نقض القسمة بل يشاركهم الغريم الظاهر بالحصة لان المقصود يحصل به وقال الشافعي ينقص القسمة فيسترد المال من الغرماء ويستأنف القسمة كالورثة إذا قسموا التركة ثم ظهر دين فانه ينقص القسمة لان الغريم لو كان حاضرا قاسمهم فإذا ظهر بعد ذلك كان حقه باقيا ولا يلزم من ذلك نقض حكم الحاكم بالقسمة لان ذلك ليس حكما منه كما لو زوج الصغيرة لم يصح نكاحه ولو حكم بالتزويج حاكم اخر نفذ عند الشافعي واما عندنا فالجواب ان يقول انه قسم على انه لا غريم هناك فإذا ظهر غريم آخر كان ذلك خطاء فلهذا نقضت القسمة وعن مالك روايتان احديهما ينقض والثانية لا ينقض ولا يخاصمهم الغريم الظاهر لانه نقض لحكم الحاكم ووافقنا احمد على انه يشارك. مسألة: لو قسم الغريمان المال وهو خمسة عشر ولاحدهما عشرون وللاخر عشرة اثلاثا فاخذ صاحب العشرين عشرة وصاحب العشرة خمسة ثم ظهر غريم ثالث وله ثلاثون فان قلنا بالنقض نقضت القسمة وبسط المال على نسبة ما لكل واحد منهم وان قلنا بعدم النقض استرد الظاهر من كل واحد منهما نصف ما حصل له ولو كان الذي ظهر له عشرة رجع على كل واحد منهما بثلث ما اخذ فان اتلف احدهما ما اخذ وهو معسر لا يحصل منه شئ احتمل ان يأخذ الغريم الذى ظهر من الاخر شطر ما اخذ فكأنه كل المال ثم ان ايسر المتلف اخذ منه ثلث ما اخذه وقسماه بينهما وان لا يأخذ منه الا ثلث ما اخذه وثلث ما اخذه التلف دين عليه له ولو ان الغريم الثالث ظهر وقد ظهر للمفلس مال قديم أو حادث بعد الحجر

[ 57 ]

صرف منه إلى من ظهر بقسط ما اخده الاولان فان فضل شئ قسم على الثلاثة وانما يشارك الغريم والظاهر لو كان حقه سابقا على الحجر اما لو كان حادثا بعد الحجر فلا يشارك الاولين في المال القديم وان ظهر مال قديم وحدث مال اتهاب أو احتطاب أو شبهه فالقديم للقدماء خاصة والحادث للجميع. مسألة: إذا باع المفلس شيئا من ماله قبل الحجر و تلف الثمن في يده باتلافه أو بغير اتلافه ثم حجر عليه الحاكم كان ذلك كدين ظهر على المفلس الحكم ما تقدم ولو باع الحاكم ماله وظهر الاستحقاق بعد قبض الثمن وتلفه رجع المشتري مال المفلس ولا يطالب الحاكم به ولو نصب الحاكم امينا حتى باعه ففي كونه طريقا اشكال كما في العدل الذى نصبه القاضي لبيع الرهن ثم رجوع المشتري في مال المفلس ورجوع الامين ان قلنا انه طريق للضمان وغرم للشافعي فيه قولان احدهما انه يضارب مع الغرماء لانه دين في ذمة المفلس كساير الديون والثاني انه يقدم على الغرماء لانا لو قلنا بالضمان به لرغب الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر كاجرة الكيال ونحوها من المؤن والثانى عندي اقوى. مسألة: يجب على الحاكم ان ينفق على المفلس إلى يوم الفراغ من بيع ماله وقسمته فيعطيه نفقة ذلك اليوم له ولعياله الواجبي النفقة من الزوجات والاقارب لانه موسر ما لم يزل ملكه وكذا يكسوهم بالمعروف وكل هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات وهل ينفق على الزوجات نفقة المعسرين أو الموسرين الاقرب عندي الاول ويحتمل الثاني لانه لو انفق نفقة المعسر لما لزمه نفقة الاقارب وللشافعي قولان. مسألة: لا يباع على المفلس مسكنه ولا خادمه ولا فرس ركوبه وقد تقدم ذلك في باب الدين وقد وافقنا على عدم بيع المسكن أبو حنيفة واحمد واسحاق لانه مما لا غنا للمفلس عنه ولا يمكن حيوته بدونه فلم يصرف في دينه كقوته وكسوته وقال الشافعي يبيع جميع ذلك وبه قال شريح ومالك ويستأجر له بدلها واختاره ابن المنذر لقوله (ع) في المفلس خذوا ما وجدتم وقد وجد عقاره وهو قضية شخصية جاز ان يقع فيمن لا عقار له مع ان الشافعي قال انه يعدل في الكفارات المرتبة إلى الصيام وان كان له مسكن وخادم ولا يلزمه صرفهما إلى الاعتاق فبعض اصحابه خرج منه قولين في الديون وبعضهم قرر القولين وفرقوا من وجهين احدهما ان الكفارة لها بدل ينتقل إليه والدين بخلافه وثانيهما ان حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة وحقوق الادميين على الشح والمضايقة ثم قالوا المسكن اولى بالابقاء من الخادم فينتظم ان يرتب الخلاف فيقال فيهما ثلاثة اوجه في الثالث يبقى المسكن دون الخادم فان قلنا بالابقاء فذاك إذا كان لايقا بالحال دون النفيس الذي لا يليق به ويشبه ان يكون المراد ذلك انه ان كان ثمينا بيع والا فلا. مسألة: يجب على الحاكم ان يترك له دست ثوب يليق بحاله وقميص وسراويل ومنديل ومكعب ويزيد في الشتاء حبة ويترك له العمامة والطيلسان والخف ودراعة يلبسها فوق القميص ان كان لبسها يليق بحاله لان حطها عنه يزري بحاله وفي الطيلسان والخف نظر والاولى الاعتبار بما يليق بحاله في افلاسه لا في حال ثروته ولو كان يلبس قبل الافلاس ازيد مما يليق بحاله رد إلى اللايق وان كان يلبس دون اللايق تقييرا لم يزد عليه في الافلاس ويترك لعياله من الثياب ما يترك له ولا يترك الفروش والبسط بل يسامح باللبد والحصير القليل القيمة. مسألة: يجوز ان يترك له نفقة يوم القسمة وكذا نفقة من عليه نفقته لانه موسر في اول ذلك اليوم ولا يزيد على نفقة ذلك اليوم فانه لا ضبط بعده وكل ما يترك له إذا لم يوجد في ماله اشترى له لقوله ابدا بنفسك ثم بمن تعول ومعلوم ان فيمن يعوله من يجب نفقته ويكون دينا عليه وهي الزوجة فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذا على حق الغرماء لان حرمة الحي اكد من حرمة الميت لانه مضمون بالاتلاف ويتقدم تجهيز الميت ومؤنته على دينه فكذا نفقة الحي وتقدم ايضا نفقة اقاربه كالوالدين والولد لانهم يجرون مجرى نفسه لان النفقة لاحيائهم ولانهم يعتقون عليه إذا ملكهم كما يعتق إذا ملك نفسه فكانت نفقتهم كنفقته وكذا زوجته تقدم نفقتها لان نفقتها اكد من نفقة الاقارب لانها يجب على طريق المعاوضة ويجب قضاؤها بخلاف نفقة الاقارب وفيها معنى الاحياء كما في الاقارب ويجب كسوتهم ايضا لان البقاء لا يتم بدونه فان كان ممن عادته الثياب الخشنة دفع إليه من الخشن وان كانت عادته الناعم دفع إليه اوسط الناعم وان كان لباسه من فاخر الثياب الجيدة اشترى له من ثمنها اقل ما يلبس اقصد من هو في مثل حاله ولو كان ذا كسب جعلت نفقته في كسبه فان فضل الكسب فالفاضل للغرماء وان اعوز اخذ من ماله. مسألة: ولو مات كفن من ماله لان نفقته كانت واجبة في ماله حالة الحيوة فوجب تجهيزه إذا مات كاقاربه وهو احد قولي الشافعي وقال في الاخر لا يلزمه كفنها وبه قال احمد لان النفقة وجبت في مقابلة الاستمتاع وقد فات بالموت فسقطت النفقة بخلاف الاقارب فان قرابتهم باقية وينتقض بالعبد فان النفقة وجبت بالملك وقد زال بموته ومع هذا يجب تجهيز العبد إذا ثبت هذا فانه يكفن الكفن الواجب وهو ثلاثة اثواب ميزر وقميص وازار عندنا ومن اقتصر في الواجب على الواحدة اقتصر عليها هنا ولا يجوز ان يكفن ازيد مما يستحب زيادته الا باذن الغرماء. مسألة: لا يؤمر المفلس بتحصيل ما ليس بحاصل له وان لم يمكن من تفويت ما عنده حتى لو جنى على المفلس أو على عبده جان فله القصاص ولا يلزمه ان يعفو عن المال لانه اكتساب ولو اوجبت الجناية المال لم يكن له العفو مجانا لانه تفويت الا باذن الغرماء وكذا لو قتل المفلس لم يكن لوارثه العقو مجانا ان كان قتل خطاء ولو اسلم في شئ لم يكن له ان يقبض ادون صفة أو قدرا الا باذن الغرماء فإذا قسم ماله وقصر عن الديون أو لم يكن له مال البتة لم يؤمر بالتكسب ولا بان يواجر نفسه ليصرف الاجرة والكسب في الديون أو في نفقتها وبه قال الشافعي ومالك واحمد في احدى الروايتين لقوله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ولما رواه العامة عن ابي سعيد الخدري ان رجلا اصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وآله تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وآله خذوا ما وجدتم ليس لكم الا ذلك ولان النبي صلى الله عليه وآله لما حجر على معاذ بن جبل لم يزد على بيع ماله ومن طريق الخاصة ما رواه غياث بن ابراهيم عن الصادق (ع) عن الباقر (ع) ان عليا (ع) كان يحبس في الدين فإذا تبين له افلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا واستعدت امراة على زوجها عند امير المؤمنين (ع) انه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فابى ان يحبسه وقال ان مع العسر يسرا ولو كان التكسب واجبا لامر به ولان هذا تكسب للمال فلا يجبر عليه كما لا يجبر على قبول الهبة والصدقة ولا يجبر المراة على التزويچ ليأخذ المهر كذا هنا وعن كالك رواية اخرى انه ان كان ممن يعتاد اجارة نفسه لزمه وقال احمد في الرواية الشهيرة عنه واسحاق يواجر فان امتنع اجبره القاضي وبه قال عمر بن عبد العزيز و عبد الله بن الحسن العنبري وسوار القاضي لان النبي صلى الله عليه وآله باع سرقا في دينه وكان سرقا دخل المدينة وذكر ان له مال فدانته الناس فركبته الديون ولم يكن وراءه مال فاتى به النبي صلى الله عليه وآله فسماه وباعه بخمسة ابعرة قالوا والحر لا يجوز بيعه فثبت انه باع منافعه رواه العامة ومن طريق الخاصة ما رواه السكوني عن الصادق عن الباقر (عل) ان عليا (ع) كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطى الغرماء وان لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم ان شئتم اجروه وان شئتم استعملوه وذكر الحديث ولان المنافع تجري مجرى الاعيان في صحة العقد عليها وتحريم اخذ الزكوة كالاعيان والحديث الذي رووه من طرق العامة منسوخ بالاجماع لان البيع وقع على رقبته ولهذا روى في الحديث ان غرماه قالوا للذي يشتريه ما تصنع به فقال اعتقه فقالوا لسنا بازهد منك في اعتاقه فاعتقوه وحديث الخاصة ضعيف السند لانه رواية السكوني وهو عامي المذهب و المنافع لا تجري مجرى المال في جميع الاحكام فانه لا يجب عليه الحج لاجل المنافع ولا الزكوة. مسألة: لو كانت له ام ولد أو ضيعة موقوفة عليه ففي وجوب مواجرتها نظر من حيث ان المنافع وان لم يكن مالا فانها تجري مجريها فيجعل بدلها للدين ومن جيث ان المنافع لا تعد اموالا حاضرة حاصلة ولو كانت تعد من الاموال لوجب اجارة المفلس

[ 58 ]

نفسه ولوجب بها الحج والزكوة والثاني اقرب وللشافعية وجهان كهذين فعلى الاول يواجره مرة بعد اخرى إلى ان نفى (يفي) الدين فان المنافع لا نهاية لها وقضية ادامة الحجر إلى قضاء الدين لكنه كالمستبعد وفي جواز بيع ام الولد نظر اقربه ذلك ان كانت قد رهنت قبل الاستيلاد فانها تباع في الرهن أو كان ثمنها دينا على مولاها ولا وجه له سواها مسألة: إذا قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء انفك حجره ولا حاجة إلى حكم الحاكم بذلك لان الحجر لحفظ المال على الغرماء وقد حصل الغرض فيزول الحجر وهو احد قولي الشافعي والاظهر عنده انه لابد من فك القاضي لانه حجر لا يثبت الا باثبات القاضي فلا يرفع الا برفعه كالسفيه ولانه حجر يحتاج إلى نظر واجتهاد كحجر السفيه ونمنع الملازمة الاولى فان الحجر هنا لمعنى وقد زال بخلاف السفيه فانه لا يعلم زواله الا بعد الاختيار المستند إلى الحاكم ولان هذا الحجر لتفريق ماله وقد حصل وذلك لحفظ ماله فتركه محجورا عليه يزيد في الغرض ولانه حجر الغرماء وقد اعترفوا بسقوطه لهذا إذا اعترف الغرماء بان لا مال له سواه ولو ادعوا مالا فسيأتي. مسألة: لو اتفق الغرماء على رفع الحجر عنه فالاقوى رفعه لان الحجر لهم وهو حقهم وهم في الموالهم كالمرتهن في حق المرهون وهو احد قولي الشافعي والاخر انه لا يرتفع لاحتمال ان يكون هناك غريم اخر سواهم غايب فلا بد من نظر الحاكم واجتهاده وادامة العقوبة بالتجويز غير جايز ولهذا إذا قسم المال لم يزل تجويز ورود غريم ولو باع المفلس ماله من غريم بدينه ولا يعرف له غريم سواه فالاقرب صحة البيع لان الحجر عليه لدين ذلك الغريم فإذا رضى وبرئت ذمته وجب ان يصح وهو احد قولي الشافعي والاظهر عنده انه لا يصح من غير مراجعة القاضي لان الحجر على المفلس لا يقتصر على الغريم الملتمس بل يثبت على العموم ومن الجايز ان يكون له غريم اخر والوجهان مفرعان على ان بيع المفلس من الاجنبي لا يصح فان صح فهذا اولى ولو حجر لديون جماعة وباع امواله منهم بديونهم فعلى الخلاف ولو باع ماله من غريمه الواحد بعين أو ببعض دينه فهو كما لو باع من الاجنبي لان ذلك لا يتضمن ارتفاع الحجر بخلاف ما إذا باع من اجنبي باذن الغرماء لم يصح والوجه الصحة وهو احد قولي الشافعية كما يصح بيع المرهون باذن المرتهن وإذا قلنا انه إذا فرقت امواله وقضيت الديون ارتفع الحجر عنه صح البيع من الغريم بالدين لتضمنه البرائة من الدين ويمكن ان يقال لا يجزم بصحة البيع وان قلنا ان سقوط الدين يسقط الحجر لان صحة البيع اما ان يفتقر إلى ارتفاع الحجر أو لا فان افتقرت وجب الجزم بعدم الصحة والا لزم الدور لانه لا يصح البيع ما لم يرتفع الحجر ولا يرتفع الحجر ما لم يسقط الدين ولا يسقط الدين ما لم يصح البيع وان لم يفتقر فغاية الممكن اقتران صحة البيع وارتفاع الحجر فليخرج الصحة على الخلاف فيما إذا قال كلما ولدت ولدا فانت طالق فولدت ولدا بعد ولد هل يطلق بالثاني وفيما إذا قال العبد لزوجته ان مات سيدي فانت طالق طلقتين وقال السيد لعبده إذا مت فانت حر فمات السيد هل له نكاحها قبل زوج واصابه وهذا عندنا لا يتأتى. البحث الثالث: في حبسه مسألة: من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم فان كان في يده مال ظاهر امر الحاكم بالقضاء فان ذكر انه لغيره حكم عليه باقراره ان صدقه المقر له أو لم يعلم منه تصديق ولا تكذيب فان كذبه لم يقبل منه اقراره والزمه بالخروج من الديون فان امتنع مع قدرته على القضاء حبسه الحاكم ويحل لصاحب الدين الاغلاظ له في القول بان يقول يا ظالم يا متعدي ونحو ذلك لقوله صلى الله عليه وآله لي الواجد يحل عقوبته وعرضه واللي المطل والعقوبة حبسه والعرض الاغلاظ له في القول وقال (ع) ان لصاحب الحق مقالا ولو ظهر عناده باخفاء ماله وعلم يساره وتمكنه كان للحاكم ضربه ولو لم يكن في يده مال ظاهر فان كان اصل الدعوى مالا أو كان قد عرف له اصل مال ثم خفى امره طولب بالبينة على الاعسار وان كانت الدعوى غرامة عن اتلاف أو جناية ولم يعرف له قبل ذلك اصل مال حكم بقوله مع اليمين. مسألة: إذا ثبت اعسار المديون عند الحاكم بالبينة أو باقرار الغريم لم يجز حبسه ولا ملازمته ووجب انظاره لقوله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ولما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال الغرماء الذي كثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) ان عليا (ع) كان يحبس في الدين فإذا تبين له الافلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا ولان الحبس اما لاثبات الاعسار أو لقضاء الدين والاول ثابت والقضاء متعذر فلا فايدة في الحبس وقال أبو حنيفة للغريم ملازمته لكن لا يمنعه من التكسب. مسألة: إذا كان للمديون مال امره الحاكم ببيعه وايفاء الدين من ثمنه مع مطالبة اربابها فان امتنع باع الحاكم متاعه عليه وقضى منه الدين وبه قال الشافعي واحمد وقال أبو حنيفة لا يبيع الحاكم بل يحبس الغريم إلى ان يبيع هو بنفسه وقد تقدم البحث في ذلك وهل للحاكم ان يحجر عليه الاقرب عندنا المنع لان التقدير انه متمكن من الايفاء فلا معنى للحجر بل يحبس أو يباع عليه وهو احد وجهي الشافعي والثاني انه يحجر عليه إذا التمسه الغرماء لئلا يتلف ماله ولو اخفى ماله حبسه القاضي حتى يظهره روى انه صلى الله عليه وآله قال الملازمة فان لم ينزجر زاد في تعزيره بما يراه من ضرب وغيره ولو كان له مال ظاهر فهل يحبسه لامتناعه الاولى ذلك لانه صلى الله عليه وآله حبس رجلا اعتق شقصا له من عبد في قيمة الباقي فان ادعى انه قد تلف ماله وصار معسرا فعليه البينة فان شهدوا على التلف قبلت شهادتهم ولم يعتبر فيهم الخيرة الباطنة وان شهدت على اعساره قبلت ان كانوا من اهل الخبرة الباطنة ويحمل على قولهم انهم معسر على انهم وقفوا على تلف المال فان ادعى الديون انه معسر لا شئ له أو قسم مال المحجور على الغرماء وبقي بعض الدين فزعم انه لا يملك شيئا آخر وانكر صاحب الدين أو الغرماء اعساره فان كان الدين لزمه في مقابلة مال كما إذا ابتاع أو استقرض أو باع سلما فهو كما لو ادعى هلاك المال فعليه البينة وان لزم لا في مقابلة مال قبل قوله مع اليمين لان الاصل العدم وهو اصح وجوه الشافعية والثاني انه لا يقبل ويحتاج إلى البينة لان الظاهر حال الحر انه يملك شيئا قل ام كثر والثالث انه لزمه باختياره كالصداق والضمان لم يقبل قوله وعليه البينة وان لزمه لا باختياره كارش الجناية وغرامة تلفت قبل قوله مع اليمين لان الظاهر انه لا يشغل ذمته اختيارا ولا يلتزم بما لا يقدر عليه. مسألة: إذا ادعى المديون الاعسار وكان اصل الدعوى مالا أو كان له مال فادعى تلفه افتقر إلى البينة لان بقاء المال في يده فإذا ادعى خلاف الاصل كان عليه البينة فان لم يكن بينة حلف الغرماء على عدم التلف فإذا حلفوا حبس قال ابن المنذر واكثر من يحفظه عنه العلم من علماء الامصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين منهم مالك والشافعي وابو عبيدة والنعمان وسوار و عبد الله بن الحسن و شريح والشعبي وقال عمر بن عبد العزيز يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس وبه قال عبد الله بن جعفر والليث بن سعد وان شهدت بالبينة بتلف ماله سمعت فان طلب الغرماء يمينه على ذلك مع البينة لم يجابوا لان ذلك تكذيب للشهود وان شهدت البينة بالاعسار وقد كان له مال لم تسمع الا ان يكون البينة من اهل الخبرة الباطنة لان الاعسار امر خفي فافتقرت الشهادة به إلى العشرة الطويلة والاختبار في اكثر الاوقات فان شهدت بذلك وكانت من اهل الخبرة الباطنة سمعت الشهادة وثبت الاعسار عندنا وبه قال الشافعي واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال لقبيصة بن المخارق يا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة رجل يحمل حماله فحلت له المسألة حتى يوديها ثم يمسك ورجل اصابته فاقة حتى شهد وتكلم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه ان به حاجة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قال قواما من عيش ورجل اصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد اصاب فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش وقال مالك لا تسمع البينة على الاعسار لانها شهادة على النفي فلا تسمع كما لو شهدت انه لا حق لزيد على عمرو وهو غلط لان هذه الشهادة وان تضمنت النفي الا انها تشهد بثبوت حال تظهر ويوقف عليها كما لو شهد ان لا وارث غير هذا فانه يسمع شهادته بخلاف الشهادة بانه لا حق عليه لان ذلك مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل

[ 59 ]

بها إلى معرفته بخلاف صورة النزاع. مسألة: يسمع بينة الاعسار في الحال وبه قال الشافعي واحمد لان كل بينة اجاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كساير البينات وقال أبو حنيفة لا يسمع في الحال ويحبس الملفس واختلف اصحابه في الضابطة لمدة الحبس فقال بعضهم يحبس المفلس شهرين ثم يسمع البيتة وقال الطحاوي يحبس شهرا وروى ثلاثة اشهر وروى اربعة اشهر حتى يغلب على ظن الحاكم انه لو كان له مال لاظهره وليس بصحيح والا لاستغني بذلك عن البينة. مسألة: إذا اقام مدعي الاعسار البينة شرط فيها ان يكونوا من اهل الخبرة الباطنة والعشرة المتقادمة وكثرة الملابسة سرا وجهرا أو كثرة المجالسة وطول الجوار فان الاموال قد يخفي ولا يعرف تفصيلها الا بامثال ذلك فان عرف القاضي انهم من اهل الخبرة فذاك والا جاز له ان يعتمد على قولهم إذا كانوا بهذه الصفة ويكفي شاهدان على ذلك كما في ساير الاموال وقال بعض الشافعية لا تقبل هذه الشهادة الا من ثلاثة لان رجل ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله ان جايحة اصابت ماله وسأله ان يعطيه من الصدقة فقال صلى الله عليه وآله حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه وهو محمول على الاحتياط والاستظهار وإذا لم يعرف له اصل مال ولم يكن اصل الدعوى مالا قدم قوله فيحلف ويسقط عنه المطالبة وان اقام بينة بالاعسار قبلت فان طلب غريمه يمينه مع البينة لم يجب إليه لقوله صلى الله عليه وآله البينة على من المدعى واليمين على من المنكر وقال الشافعي يحلف وهل الاحلاف واجب أو مستحب قال في حرمله انه واجب لجواز ان يكون له مال لم يقف عليه البينة فإذا ادعى ذلك حلف له وقال في الام انه مستحب لان ذلك قدح في الشهادة فلم يسمع كما إذا شهد شاهدان على رجل انه اقر لزيد بكذا فقال المقر له احلفوا لى المقر انني اقررت له لم يلزم لانه قدح في الشهادة كذا هنا. مسألة: صورة الشهادة بالاعسار يجب ان يكون على الاثبات المتضمن للنفي ولا يجعل الشهادة على النفي صرفه خالصة عن الاثبات فيقول الشهود انه معسر لا يملك الا قوت يومه وثياب بدنه وان قالوا مع ذلك انه ممن تحل له الصدقة كان جيدا وليس شرطا ولا يفتقرون على قوله لا شئ له لئلا يتمحض شهادتهم نفيا لفظا ومعنى فان طلب الغرماء احلافه مع البينة لم يلزم خلافا للشافعي في احد قوليه وفي الثاني انه مستحب نعم لو ادعى ان له مالا لا يعرفه الشاهد فالاقوى عندي ان له احلافه على ذلك لامكان صدقه في دعواه وحينئذ يتوقف اليمين على استدعاء الخصم لانها حقه ويجوز ان يعفو عنها فلا يتبرع الحاكم باحلافه و والشافعي لما اثبت اليمين مطلقا اما على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب على اختلاف قوليه تردد في انه هل يتوقف الحلف على استدعاء الخصم على وجهين احدهما لا كما لو كانت الدعوى على ميت أو غايب وعلى هذا فهو من اداب القضاء واظهرهما نعم كيمين المدعى عليه. مسألة: قد بينا انه يقبل قوله في الاعسار إذا لم يعرف له سابقة مال مع يمينه فحينئذ يقول انه يقبل في الحال كما لو اقام البينة يسمع في الحال وهو قول اكثر الشافعية وقال بعضهم يتأنى القاضي ويبحث عن باطن حاله ولا يقنع بقوله بخلاف ما إذا اقام البينة وحيث قنا انه لا يقبل قوله الا بالبينة لو ادعى ان الغرماء يعرفون اعساره كان له احلافهم على نفي المعرفة فان نكلوا حلف وثبت اعساره وان حلفوا حبس وكلما ادعى ثانيا وثالثا وهلم جرا انه قد ظهر لهم اعساره كان له تحليفهم الا ان يعرف القاضي انه يقصد الايذاء واللجاج فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية ولو كان غريبا لا يتمكن من اقامة البينة وكل به القاضي من يبحث عن منشاءه ومنتقله ويفحص عن احواله بقدر الطاقة فإذا غلب على ظنه افلاسه شهد به عند القاضي لئلا يتخلد عليه عقوبة السجن. مسألة: إذا ادعى الاعسار واقام البينة عليه لم يكن للفرمآء مطالبته باليمين مع البينة على ما تقدم سوآء شهدت البينة بالاعسار أو بتلف المال الذي كان في بده وهو احد قولي الشافعي وظاهر كلام احمد ولهما قول اخر انه يستحلف الاحتمال ان يكون له مال لا يعرفه الشهود ويحتمل قويا الزامه باليمين على الاعسار وان شهدت البينة بتلف المال وسقوطها عنه ان شهدت بالاعسار لانها إذا شهدت بالتلف صار كمن ثبت له اصل مال واعترف الغريم بتلفه وادعى مالا غيره فانه يلزمه اليمين كذا هنا إذا قامت البينة بالتلف فانها لا يزيد على الاقرار. مسألة: لو ثبت الاعسار خلاه الحاكم على ما تقدم فان عاد الغرماء بعد اوقات وادعوا انه استفاد مالا وانكر قدم قوله مع اليمين وعدم البينة وعليهم اقامة البينة فان جاؤا بشاهدين شهدا بانهما رأيا في يده مالا يتصرف فيه اخذه الغرماء فان قال اخذته من فلان وديعة أو مضاربة وصدقه المقر له حكم عليه بذلك وليس للغرماء فيه حق وهل للغرماء احلافه على عدم المواطاة مع المقر له وانه اقر عن تحقيق الاقرب المنع لانه لو رجع عن اقراره لم يقبل فلا معنى لتحليفه ويحتمل احلافه لجواز المواطاة فإذا امتنع من اليمين حبس حتى يسلم المال أو يحلف ولانه لو اقر بالمواطاة حبس على المال مع تصديق الغير ولو طلب الغرماء يمين المقر له فالاقرب ان لهم احلافه لانه لو كذب المقر ثبت المال لهم فإذا صدقه حلف وللشافعي الوجهان وان كذبه المقر له صرف إليهم ولم يفد اقراره شيئا ولو اقر به ثانيا لغير الاول لم يلتفت إليه ولو اقر به لغايب وقف حتى يحضر الغايب وان صدقه اخذه ولا حق فيه للغرماء وان كذبه اخذه الغرماء أو يحلف بانه للغايب وتسقط المطالبة عنه لاصالة العسرة وامكان صدقه. مسألة: لو ادعى الغرماء بعد فك الحجر انه قد استفاد مالا كان القول قوله مع اليمين وعدم البينة لان الاصل بقاء العسرة وان اقر بالمال انه استفاده وطلب الغرماء عليه نظر الحاكم فان كان ما حصل له يفي بالديون لم يحجر عليه وان كان اقل حجر عليه وقسم ماله بين الغرماء وان كان قد تجدد له الغرماء قبل الحجر الثاني قسم بينهم وبين الاوايل وبه قال الشافعي لاستواء حقوقهم في الثبوت في الذمة حال الحجر فاشبه غرماء الحجر الاول وقال مالك يختص به الغرماء المتأخرون لانه استفاده من جهتهم وهو غلط لانا لا نعلم ذلك ولانا نقسم مال المفلس بين غرمائه وزوجته وان كان حقها ثبت لا بمعاوضة. مسألة: لو ثبت للولد على والده مال وكان الاب معسرا لم تحل مطالبته وان كان موسرا كان له مطالبته اجماعا فان امتنع من الاداء فالاقرب عندي انه لا يحبس لاجل ولده لان الحبس نوع عقوبة ولا بعاقب الوالد بالولد ولان الله تعالى قد بالغ في الوصية في الابوين حتى انهما لو امراه بالكفر لم يطعهما ومع ذلك يقول لهما قولا حسنا ولقوله صلى الله عليه وآله انت ومالك لابيك اي في حكم مال الاب فكما انه لا يحبس في ماله كذا في مال ولده الذي هو في حكم ماله ولما رواه الحسنين ابي العلا عن الصادق (ع) قال قلت له ما يحل للرجل من مال ولده قال قوته بغير صرف إذا اضطر إليه قال فقلت له فقول رسول الله صلى الله عليه وآله للرجل الذى اتاه فقدم اباه فقال انت ومالك لابيك فقال انما جاء بابيه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ابي قد ظلمني ميراثي من امي فاخبره الاب انه قد انفقه عليه وعلى نفسه فقال انت و مالك لابيك ولم يكن عند الرجل شئ افكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الاب للابن وهذا استفهام في معرض الانكار وهو يدل على المراد وهو احد قولي الشافعي وله قول اخر انه يحبس والا لعجز الابن عن الاستيفاء ويضيع حقه وهو ممنوع بل إذا اثبت الابن الدين عند القاضي اخذه القاضي منه قهرا من غير حبس وصرفه إلى دينه ولانه قد يتمكن من اخذه غيلة فلا يكون عاجزا ولا فرق بين دين النفقة وغيرها ولا بين ان يكون الولد صغيرا أو كبيرا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة انه لا يحبس الا في نفقة الولد إذا كان صغيرا أو زمنا. مسألة: لو استؤجر المديون اجارة متعلقة بعينه ووجب حبسه ففي منع الاجارة المتعلقة بعينه نظر ينشأ من جواز الحبس مطلقا عملا باطلاق الامر وم كون عينه مستحقة المنافع للغير فلا يجوز حبسه لئلا يتعطل شغل الغير والاقرب الاول هذا فيما إذا لم يمكن الجمع بين الحبس واستيفاء المنافع اما لو لم يمتنع الجمع فانه يجوز حبسه قطعا. البحث الرابع: في الاختصاص. مسألة: من افلس وحجر عليه الحاكم وكان من جملة ماله عين اشتراها

[ 60 ]

من غيره ولم يقبض الثمن فوجدها بايعها كان بالخيار بين ان يفسخ البيع ويأخذ عينه بالشرايط الاتية وبين الضرب مع الغرماء بالثمن وبه قال في الصحابة على (ع) وعثمان و أبو هريرة وفي التابعين عروة بن الزبير ومن الفقهاء مالك والاوزاعي والشافعي والعنبري واحمد واسحاق لما رووا العامة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال إذا افلس الرجل ووجد البايع سلعته بعينها فهو احق بها من الغرماء وعن ابي حلوة البروقي قاضي المدينة قال اتينا ابا هريرة في صاحب لنا افلس فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ايما رجل مات أو افلس فصاحب المتاع احق بمتاعه إذا وجده بعينه ومن طريق الخاصة ما رواه عمرو بن يزيد في الصحيح عن ابي الحسن (ع) قال سألته عن رجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال لا يحاصه الغرماء ولان هذا العقد يلحقه الفسخ بتعذر العوض فكان له الفسخ كما لو تعذر المسلم فيه ولانه لو شرط في البيع رهنا فعجز عن تسليمه استحق البايع الفسخ وهو وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن إذا تعذر اولى وقال أبو حنيفة ليس للحاكم ان يحجر عليه وليس للبايع الرجوع في عينه بل يكون اسوة الغرماء لتساويهم في سبب الاستحقاق فيتساوون في الاستحقاق ولان البايع كان له حق الامساك يقبض الثمن فلما سلمه قبل قبضه فقد اسقط حقه من الامساك فلم يكن له ان يرجع في ذلك بالافلاس كالمرتهن والبايع وان ساوى الغرماء في السبب لكن اختلفوا في الشرط فان بقاء العين شرط تملك الفسخ وهو موجود في حق من وجد متاعه دون من لم يجده والفرق ان الرهن مجرد الامساك على سبيل الوثيقة وليس يبدل رهنا هو بدل عنها فإذا تعذر استيفاؤه رجع في البدل قال احمد لو ان حاكما حكم له اسوة الغرماء ثم رجع إلى حاكم يرى العمل بالرجوع جاز له نقض حكمه إذا عرفت هذا فلو مات المفلس قبل القسمة فان كان في التركة وفاء للديون اختص صاحب العين بماله والا كان اسوة الغرماء لما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ايما رجل باع متاعا فافلس الذي ابتاعه ولم يقبض البايع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو احق به وان مات فهو اسوة الغرماء وغالب الافلاس انما يكون مع قصور المال عن الديون على ما سلف ومن طريق الخاصة روا ابي ولاد عن الصادق (ع) وقد سلف ومالك لم يفصل بل اطلق القول بان الغريم لا يختص بعين ماله في صورة الميت بل يشارك الغرماء لما تقدم من الرواية وقد بينا ان الافلاس انما يكون مع القصور ولانه إذا مات انتقل الملك إلى الورثة فمنع ذلك الرجوع كما لو باعه المشتري ثم افلس وهو ممنوع لان الوارث يقوم مقام المورث ولهذا يتعلق به ديونه بخلاف ما لو باعه. مسألة: وهذا الخيار يثبت للبايع والمقرض والواهب بشرط الثواب وبالجملة كل معاوضة سواء وجد غير هذه العين أو لم يوجد سواها للعموم والاقرب ان هذا الخيار على الفور وهو احد قولي الشافعي واحدى الروايتين عن احمد لان الاصل عدم الخيار فيكون الاصل عدم بقائه لو وجد ولانه خيار يثبت في البيع لنقص في العوض فكان على الفور كالرد بالعيب والحلب والشفعة ولان القول بالتراخي يؤدي إلى الاضرار بالغرماء من حيث انه يؤدي إلى تأخير حقوقهم والثاني انه على التراخي لانه حق رجوع لا يسقط إلى عوض فكان على التراخي كالرجوع في الخبة وما قلناه اشبه من خيار الهبة فعلى ما اخترناه من الفورية لو علم بالحجر ولم يفسخ بطل حقه من الرجوع وقال بعض الشافعية يتاقب ثلاثة ايام كما هو احد اقوال الشافعي في خيار المعتقة تحت الرقيق وفي الشفعة. مسألة: لا يفتقر هذا الخيار إلى اذن الحاكم بل يستبد به الفاسخ من غير الحاجة إلى حكم الحاكم لانه ثابت بالبينة الصحيحة فصار كخيار المدة فسخ النكاح والعتق ولوضوح الحديث ذهب بعض الشافعية إلى انه لو حكم حاكم بالمنع من الفسخ نقض حكمه وهو احد وجهي الشافعية والثاني انه يفتقر إلى حكم الحاكم واذنه لانه فسخ مختلف فيه كالفسخ بالاعتبار. مسألة: الفسخ قد يتصل بالقول كما ينعقد البيع وصيغة الفسخ فسخت البيع ونقضته ورفعته ولو اقتصر على قوله رددت الثمن أو فسخت البيع فيه اشكال اقربه الاكتفاء به وهو اصح قولي الشافعي والثاني انه لا يكتفي بذلك لان حق الفسخ ان يضاف إلى العقد المرسل ثم إذا انفسخ العقد ثبت مقتضاه وقد يحصل بالفعل كما لو باع صاحب السلعة سلعته أو وهبها أو وقفها وبالجملة إذا تصرف فيها تصرفا يدل على الفسخ كوطي الجارية المبيعة على الاقوى صونا للسلم عن فاسد التصرفات وتكون هذه التصرفات تدل على حكمين الفسخ والعقد وهو احد قولي الشافعي والاصح عنده انه لا يحصل الفسخ بها وتلغوا هذه التصرفات واعلم ان حق الرجوع للبايع لا يثبت على الاطلاق بالاجماع بل هو مشروط بامور يأتي ذكرها انشاء الله تعالى ولا يختص الرجوع بالبيع على ما تقدم بل يثبت في غيره من المعاوضات وانما يظهر الغرض بالنظر في امور ثلاثة العوض المتعذر تحصيله و العرض المسترجع والمعاوضة التي بها انتقل الملك إلى المفلس. النظر الاول في العوض: يشترط في العوض امران الحلول وتعذر استيفاءه بسبب الافلاس فلو كان الثمن مؤجلا لم يكن له الرجوع لان لا مطالبة له في الحال فكيف يفسخ البيع اللازم بغير موجب والا لحل الاجل بالمفلس على ما تقدم ولو حل الاجل قبل انفكاك الحجر فالاقرب انه لا يشرك صاحبه الغرماء لسبق تعلق حقهم بالاعيان بخلاف ما لو ظهر دين حال سابق فانه يشارك الغرماء فعلى هذا ليس لصاحب الدين الذي قد حل الرجوع في عين ماله سواء كان الحاكم قد دفعها في بعض الديون أو لا. مسألة: لو كانت امواله وافية بالديون لم يجز الحجر عليه عندنا وهو الظاهر من مذهب الشافعي وله قول اخر انه يجوز الحجر عليه فعلى تقدير جواز الحجر لو حجر فهل لصاحب العين الرجوع في عينه للشافعي وجهان احدهما انه لا يرجع لانه يصل إلى الثمن والثاني انه يرجع لانه لو لم يرجع لما امن ان يظهر غريم اخر فيتزاحمه فيما اخذه وهذان الوجهان عندنا ساقطان لانهما فرع الحجر وقد منعناه. مسألة: لو ترك الغرماء لصاحب السلعة الثمن ليتركها قال الشيخ رحمه الله لم يلزمه القبول وكان له اخذ عينه وبه قال الشافعي واحمد لما فيه من تحمل المنة ولعموم الخبر ولانه ربما يظهر غريم اخر فيزاحمه فيما اخذ وللشافعية فيه وجه اخر انه لا يبقى له الرجوع في العين تخريجا مما إذا حجر عليه الحاكم وفي ماله وفاء وقال مالك ليس له الرجوع في العين لان ذلك انما جعل له لما يلحقه من النقص في الثمن فإذا بدل له لم يكن له الرجوع كما إذا زال العيب من المبيع لم يكن له رده ويمكن ان يقول ان كان المدفوع من مال المفلس لم يجب القبول لامكان تجدد غريم اخر فلا يأمن من مزاحمته فكان له الرجوع في العين وان كان من مال الغرماء أو تبرع به اجنبي فانه لا يجب عليه الاحابة ايضا لانه تبرع يدفع الحق غير من هو عليه فلم يجبر صاحب الحق على قبضه كما لو اعسر الزوج بالنفقة فبذل غيره النفقة أو عجز المكاتب فبذل عنه متبرع ما عليه لسيده والوجه ان يقول إذا دفع الغرماء من خالص اموالهم ثمن السلعة وكان في السلعة زيادة بان غلا سعرها أو كثر الراغبون إليها ويرجى لها صعود سعر كان على صاحب السلعة اخذ ما بذله الغرماء لما فيه من انتفاعهم بالسلعة بخلاف التبرع عن الزوج والمكاتب إذ لا حق لهم في المعوض والغرماء حق في المعوض فكان لهم ذلك لما في منعهم من الاضرار بالمفلس وهو منفي. مسألة: إذا؟؟ عليه اخذ ما بذله الغرماء من مالهم أو اجابهم إليه تبرعا منه ثم ظهر غريم اخر لم يشارك صاحب السلعة فيما اخذه منهم اما لو كان المدفوع من مال المفلس وخصوه ثم ظهر غريم اخر يشاركه فيما اخذه ولو دفع الغرماء الثمن إلى المفلس من مالهم فبدله للبايع لم يكن له الفسخ لانه زال العجز عن تسليم الثمن فزال مال الفسخ كما لو اسقط ساير الغرماء حقوقهم عنه ملك الثمن ولو اسقط الغرماء حقهم عنه فيتمكن من الاداء ووهب له مال فامكنه الاداء منه أو غلت اعيان امواله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء بحيث يمكن اداء الثمن كله لم يكن للبايع الفسخ لزوال سببه ولانه امكنه الوصول إلى ثمن سلعته من المشتري فلم يكن له الفسخ كما لو لم يفلس ولو دفع الغرماء إلى المفلس من عين ماله قدر الثمن ليدفعه إلى البايع لم يجب على البايع القبول حذرا من ظهور اخر. مسألة: لو مات المشتري المفلس لم يزل الحجر عن المال بل يتاكد

[ 61 ]

فانه لو مات غير محجور عليه حجر عليه فلو قال وارثه للبايع والسلعة باقية لا يرجع حتى اقدمك على الغرماء لم يلزمه القبول ايضا لما ذكرنا من محظور ظهور غريم اخر ولو اقل اؤدي الثمن من مالي فالوجه ان عليه القبول ولم يكن له الفسخ لان الوارث خليفة المورث فله تخليص المبيع وكما ان المديون لو دفع الثمن إلى المشتري لم يكن له الفسخ كذا وارثه هذا على تقدير ان يكون المديون قد خلف وفآء اما إذا لم يخلف وفآء فانه لا اختصاص له بالعين على ما بيناه. مسألة: لو امتنع الكشتري من تسليم الثمن مع يساره أو هرب أو مات وهو ملي فامتنع الوارث من دفع الثمن فان كان الثمن حالا ولم يسلم السلعة إلى المشتري فانه يتخير البايع بعد ثلاثة ايام في الفسخ والصبر عندنا خاصة ولو كان البايع قد سلم السلعة إلى المشتري لم يكن له الفسخ وان تعذر عليه ثبوته أو مطله أو شبه ذلك وهو اصح وجهي الشافعي لانه لم يوجد عيب الافلاس ويمكن التوصل إلى الاستيفاء بالسلطان فان فرض عجز كان نادرا لا عبرة به والثاني ان له الفسخ لتعذر الوصول إلى الثمن. مسألة: لو باع السلعة وصمن المشتري ضامن بالثمن فان كان البايع قد رضى بضمانه انتقل حقه عن المشتري إلى الضامن لان الضمان عندنا ناقل وقد رضي بانتقال المال من ذمة المشتري إلى ذمة الضامن فبرئت ذمة المشتري ولم يكن للبايع الرجوع في العين سواء تعذر عليه الاستيفاء من الضامن أو لا ولو لم يرض البايع بضمانه لم يكن بذلك الضمان اعتبار إذا عرفت هذا فانه لا اعتبار لاذن المشتري في الضمان عندنا بل متى ضمن ورضي البايع صح الضمان سواء صم باذن المشتري أو تبرع بالضمان عنه وقال الشافعي ان ضمن باذن المشتري فلا رجوع للبايع في العين لانه ليس بمتبرع على المشتري و الوصول من يده كالوصول من يد المشتري وان ضمن بغير اذنه فوجهان احدهما انه يرجع كما لو تبرع متبرع بالثمن والثاني انه لا يرجع لان الحق قد تقرر في ذمنه وتوجهت المطالبة عليه بخلاف المتبرع. تذنيب: لو اعير المشتري ما يرهنه بالثمن صح ولم يكن له الرجوع في العين لامكان ايفآئه من الدين بالرهن وللشافعي الخلاف السابق في الضمان مسألة: لو انقطع جنس الثمن فان جوزنا الاعتياض عنه إذا كان في الذمة والاستبدال فلا يعذر في استيفاء عوض عنه ولم يكن للبايع فسخ البيع وان منعنا من الاعتياض فهو كانعتاق المسلم فيه والمسلم فيه إذا انقطع كان اثره ثبوت حق الفسخ وهو اصح قولي الشافعي وفي الثاني الانفساخ وهو اضعف قوليه فكذا هنا النظر الثاني: في المعاوضة يعتبر في المعاوضة التي يملك فيها المفلس شرطان سبق المعاوضة على الحجر وكونها محض معاوضة فلو باع من المفلس شيئا بعد الحجر عليه فالاقرب الصحة على ما تقدم وهل يثبت له حق الفسخ والرجوع في العين خلاف سبق فان قلنا لا رجوع تحقق شرط سبق المعاوضة على الحجر والا فلا ولو آجر الانسان داره وسلمها إلى المستأجر وقبض الاجرة ثم افلس وحجر عليه فالاجارة مستمرة بحالها لا سبيل للغرماء عليها كالرهن يختص به المرتهن فان انهدمت الدار في اثناء المدة وفسخت الاجارة فيما بقي منها ضارب المستأجر مع الغرماء بحصته ما بقي منها ان كان الانهدام قبل قسمة المال بينهم وان كان بعد القسمة فالاقوى انه يضارب ايضا وهو اصح وجهي الشافعي لانه دين اسند إلى عقد سابق على الحجر وهو الاجارة فصار كما لو انهدم قبل القسمة وفي الاخر انه لا يضارب لانه دين حدث بعد القسمة فصار كما لو استقرض ويضعف بان السبب متقدم فيكون مسببه كالمتقدم. مسألة: لو باعه جارية بعبد وتقايضا ثم افلس مشتري الجارية وحجر عليه وهلكت الجارية في يده ثم وجد بايعها بالعبد عيبا فرده فله طلب قيمة الجارية قطعا والاقرب في الطلب انه يضارف كساير ارباب الديون وهو اصح وجهي الشافعية والثاني انه يقدم على ساير الغرماء بقيمتها لانه ادخل في مقابلتها عبدا في مال المفلس وهذان الوجهان يخالفان الوجهين في رجوع من باع منه بعد الحجر شيئا بالثمن إذا قلنا لا يتعلق بعين متاعه فانا في وجه نقول يضارب وفي وجه نقول يصير إلى ان يستوفي الغرماء حقوقهم ولا نقول بالتقدم بحال والفرق ان الدين هناك حادث بعد الحجر وهنا مستند إلى سبب سابق على الحجر فإذا انضم إليه ادخال شئ في ملك المفلس اثر في التقديم على احد القولين. مسألة: قد بينا اشتراط التمحض للمعاوضة فيها فلا يثبت الفسخ في النكاح والخلع والصلح بتعذر استيفاء العوض وهو ظاهر على معنى ان المراة لا يفسخ النكاح بتعذر استيفاء الصداق ولا الزوج الخلع ولا العافي عن القصاص الصلح بتعذر استيفاء العوض وللشافعي قول بتسلط المراة على الفسخ بتعذر استيفاء الصداق وسيأتي انشاء الله تعالى وكذا ليس للزوج فسخ النكاح إذا لم يسلم المراة نفسها وتعذر الوصول إليها اما إذا انفسخ النكاح من جهتها فسقط صداقها أو طلقها قبل الدخول فسقط نصفه نصفه فاستحق الزوج الرجوع بما دفعه أو بنصفه فأقل وعين الصداق موجودة فهو احق بعين ماله لقوله من ادرك متاعه بعينه عند رجل قد افلس فهو احق به. مسألة: إذا افلس المسلم قبل توفية مال السلم فاقسامه ثلاثة. أ: ان يكون راس المال باقيا بحاله فللمسلم فسخ العقد والرجوع إلى رأس ماله كما في البايع وان اراد ان يضارب مع الغرماء بالمسلم فيه ولا يفسخ اجيب إليه. ب: ان يكون بعض رأس المال باقيا وبعضه تالفا وحكمه حكم ما لو تلف بعض المبيع دون بعض وسيأتي. ج: ان يكون رأس المال تالفا فالاقرب انه لا يفسخ السلم بمجرد ذلك كما لو افلس المشتري بالثمن والمبيع بالف بخلاف الانقطاع فانه هناك إذا فسخ رجع إلى رأس المال بتمامه وهنا إذا فسخ لم يكن له المضاربة برأس المال ولو لم يفسخ لضارب بالمسلم فيه وهذا يقع إذا تعالت زيادة قيمة المسلم فيه رأس المال فحينئذ يقدم المسلم فيه ويضارب المسلم بقيمته مع الغرماء فإذا عرفت حصته نظر ان كان في المال من جنس المسلم فيه اخذ منه بقدر نصيبه وان لم يكن اشترى له من جنس حقه ويبقى له الباقي في ذمة المفلس فليس له ان يأخذ القيمة إذا لم يكن من جنس الحق لانه يؤخذ بدل المسلم فيه وهذا اصح وجهي الشافعية والثاني ان للمسلم فسخ العقد والمعاوضة مع الغرماء برأس المال لانه تعذر عليه الوصول إلى تمام حقه فليمكن من فسخ السلم كما لو انقطع جنس المسلم فيه وليس عندي بعيدا من الصواب وعلى هذا فهل يجئ قول بانفساخ السلم كما لو انقطع جنس المسلم فيه قال بعض الشافعية نعم اتماما للتشبيه وقال بعضهم لا لامكان حصوله باستقراض وغيره بخلاف الانقطاع وإذا كان رأس المال تالفا وانقطع جنس المسلم فيه فالاقوى انه يثبت له حق الفسخ لان سببه ثابت وهو الانقطاع فانه سبب للفسخ في حق غير المحجور عليه ففي حقه اولى ولان ما ثبت في حق غير المحجور عليه كالرد بالعيب وله فايدة هنا فان ما يخصه لو فسخ لصرف إليه في الحال عن جهة رأس المال وما يخصه لو لم يفسخ لم يصرف إليه بل يوقف إلى ان يعود السلم فيه فيشترى به. مسألة: لو قوم المسلم فيه فكانت قيمته مثلا عشرين فاقررنا له من المال عشرة لكون الديون ضعف المال ثم رخص السعر قبل الشراء فكانت العشرة يفي بثمن جميع المسلم فيه فالاقرب انه يشترى به جميع حقه ويسلم إليه لان الاعتبار انما هو يوم القسمة والموقوف وان لم يملكه اسلم لكنه صار كالمرهون بحقه وانقطع حقه عن غيره من الحصص حتى لو تلف قبل التسليم إليه لم يتعلق بشئ مما عتد الغرماء فكان حقه في ذمة المفلس ولا خلاف في انه لو فضل الموقوف عن جميع حق المسلم كان الفاضل للغرماء وليس له ان يقول الزايد قد زاد لي وهو احد وجهي الشافعية والثاني انا نرد الموقوف إلى ما يخصه باعتبار قيمة الاجزاء فتصرف إليه خمسة والخمسة الباقية توزع عليه وعلى باقي الغرماء لان الموقوف لم يدخل في ملك المسلم بل هو باق على ملك المفلس وحق المسلم في الحنطة لا في ذلك الوقوف فإذا صارت القيمة عشرة فليس دينه الا ذلك ولا استبعاد فيه ولو غلا السعر وكنا قد اوقفنا العشرة ولم يوجد القدر الذي اسلم فيه الا باربعين فعلى الاول لا يزاحمهم وليس له الا ما وقف له وهو العشرة يشتري له بها ربع حقه ويبقى الباقي في ذمة المفلس وعلى الوجه الاول ظهر ان الدين اربعون فيسترجع من ساير الحصص ما يتم به حصة الاربعين. مسألة: إذا ضرب الغرماء على قدر رؤوس اموالهم واخذ المسلم بما خصه

[ 62 ]

قدرا من المسلم فيه وارتفع الحجر عنه ثم حدث له مال واعيد الحجر واحتاجوا إلى الضرب ثانيا قومنا المسلم فيه فان اتفقت قيمته الآن والقيمة السابقة فذاك والا فالتوزيع الان يقع القيمة الزايدة وان نقصت فالاعتبار بالقيمة الثانية أو بالاقل الاقرب الاول وهو اصح وجهي الشافعية ولو كان المسلم فيه ثوبا أو عبدا فحصة المسلم يشتري به شقص منه للضرورة فان لم يوجد فللمسلم الفسخ. مسألة: الاجارة نوعان الاول ما يتعلق بالاعيان كالارض المعينة للزرع والدار للسكنى والعبد للخدمة والدابة للحمل ثم في كل من واحد من القسمين اما ان يفلس المستأجر أو المؤجر فلو استأجر ارضا أو دابة ثم افلس قبل تسليم الاجرة وقبل مضي شئ من المدة كان للمؤجر فسخ الاجارة تنزيلا للمنافع في الاجارة منزلة الاعيان في البيع وهو المشهور عند الشافعية وحكى الجويني قولا اخر للشافعي انه لا يثبت الرجوع بالمنافع ولا ينزل منزلة الاعيان القائمة إذ ليس لها وجود مستقر إذا عرفت هذا فنقول للمؤجر الخيار في فسخ الاجارة والرجوع بالعين والمنافع وفي امضاء الاجارة والضرب مع الغرماء بالاجرة فان كانت العين المستأجرة فارغة آجرها الحاكم على المفلس وصرف الاجرة إلى الغرماء ولو كان التفليس بعد مضي بعض المدة فللمؤجر فسخ الاجارة في المدة الباقية والمضاربة مع الغرماء بقسط المدة الماضية من الاجرة المسماة بناء على انه إذا باع عبدين فتلف احدهما ثم افلس يفسخ البيع في الباقي ويضارب بثمن التالف وبه قال الشافعي خلافا لاحمد حيث يذهب انه إذا تلف بعض المبيع لم يكن للبايع الرجوع في البعض الباقي كذا هنا إذا مضى بعض المدة كان يمنزلة تلف بعض المبيع ويحتمل فسخ العقد في الجميع إذا مضى بعض المدة ويضرب بقسط ما حمل من اجرة المثل. مسألة: لو افلس مستأجر الدابة وحجر عليه في خلال الطريق ففسخ المؤجر لم يكن له طرح متاعه في البادية المهلكة ولا في موضع غير محترز بل يجب نقله إلى مأمن باجرة المثل لذلك النقل من ذلك المكان ويقدم به على الغرماء لانه لصيانة المال وحفظه وايصاله إلى الغرماء فاشبه اجرة الكيال والحمال واجرة المكان المحفوظ فيه فإذا وصل إلى المأمن وضعه عند الحاكم ولو وضعه على يد عدل من غير اذن الحاكم فوجهان وكذا لو استأجر لحمل متاع فحمل بعضه فروع: أ: لو كان المأمن في صوب المقصد وجب المضي إليه وهل للمأجر تعجيل الفسخ في موضع العلم بالحجر أو يجب عليه الصبر إلى المأمن الاقرب الاول لان حجر سبب في تخييره بين الفسخ والامضاء وقد وجد السبب فيوجد المسبب ويحتمل الثاني لانه يجب عليه المضي إلى المأمن سواء فسخ أو لا فلا وجه لفسخه. ب: تظهر الفايدة فيما لو كان الاجرة في نقله من موضع الحجر إلى موضع المأمن مخالفا لما يقع له بعد التقسيط من المسمى فان قلنا له الفسخ ففسخ كان له اجرة المثل إلى المأمن سواء زادت عن القسط من المسمى أو نقصت أو ساوته وان قلنا ليس له الفسخ فله القسط من المسمى. ج: لو قلنا ليس له الفسخ أو قلنا له الفسخ ولم يفسخ هل يقدم بقسط النقل من موضع الحجر إلى المأمن من المسمى اشكال ينشأ من انه مستمر على الاجارة السابقة التي يجب الضرب بمسماها مع الغرماء فلم يقدم على باقي الغرماء في هذا القسط كما لم يقدم في القسط للنقل من مبدأ المسافة إلى موضع الحجر ومن ان له النقل من المخافة إلى المأمن باجرة مقدمة فيجب تقديم هذا القسط من المسمى. د: لو كان النقل إلى المأمن انما هو في منتهى مسافة الاجارة وجب النقل إليه ويجئ الاحتمالان في ان المؤجر هل له الفسخ ام لا لكن احتمال عدم الفسخ هنا اقوى منه في الاول. ه‍: لو كان النقل إلى المأمن انما يحصل بأجرة مساوية للنقل إلى المقصد أو اكثر فالاولى وجوب النقل إلى المقصد وعدم تخييره في الفسخ بل يجب عليه امضاء العقد وهل يقدم بالقسط للنقل من موضع الحجر إلى المقصد من المسمى ام لا اشكال. و: لو كان المأمن في صوب المقصد وصوب مبدا المسافة على حد واحد وتعددت مواضع الامن وتساوت قربا وبعدا فان كان اجرة الجميع واحدة نظر إلى المصلحة فان تساوت كان له سلوك ايها شاء لكن الاولى سلوك ما يلي المقصد لانه مستحق عليه في اصل العقد وان اختلفت الاجرة سلك اقلها اجرة وان تفاوتت المصلحة فان اتفقت مصلحة المفلس والغرماء في شئ واحد تعين المصير إليه وان اختلفت فالاولى تقديم مصلحة المفلس. مسألة: لو فسخ المؤجر للارض اجارتها لافلاس المستأجر فان كانت فارغة اخذها فان كانت قد مضى من المدة شئ كان كما تقدم وينبغي ان يكون الماضي من الزمان له وقع بحيث يقسط المسمى عليه فيرجع في الباقي من المدة بقسطه وان كانت الارض مشغولة بالزرع فان كان الزرع قد استحصد فله المطالبة بالحصاد وتفريغه وان لم يكن استحصد فان اتفق الغرماء والمفلس على قطعه وان اتفقوا على التبقية إلى الادراك فلهم ذلك بشرط ان يقدموا المؤجر باجرة المثل لبقية المدة محافظة للزرع على الغرماء وان اختلفوا فاراد بعضهم القطع وبعضهم التبقية فالاولى مراعاة ما فيه المصلحة حتى لو كانت الاجرة تستوعب الحاصل ويزيد عليه قطع والا فلا وهو احد قولي الشافعي وفي الاخر ينظر ان كانت له قيمة لو قطع اجيب من يريد القطع من المفلس والغرماء إذ ليس عليه تنمية ماله لهم ولا عليهم الصبر إلى ان ينموا ولا بأس به عندي فعلى هذا لو لم يأخذ المؤجر اجرة المدة الماضية فهو احد الغرماء فله طلب القطع وان لم يكن له قيمة لو قطع اجيب من يريد التبقية إذ لا فايدة لطالب القطع فيه وإذا ابقوا الزرع بالاتفاق أو بطلب بعضهم حيث لم يكن للمقطوع قيمة فالسقي وساير المؤن ان تطوع بها الغرماء أو بعضهم أو انفقوا عليها على قدر ديونهم فذاك وان انفق عليها بعضهم ليرجع فلا بد من اذن الحاكم واتفاق الغرماء والمفلس وإذا حصل الاذن قدم المنفق بقدر النفقة لانه لاصلاح الزرع وكذا لو اتفقوا على قدر الديون ثم ظهر غريم قدم المنفقون في قدر النفقة عليه وهل يجوز الانفاق عليه من مال المفلس الوجه الجواز لاشتماله على التنمية وهو احد وجهي الشافعي والثاني المنع لعدم اليقين بحصول الفايدة وانما هو موهوم. النوع الثاني. الاجارة الواردة على الذمة. مسألة. هذه الاجارة لا يكون حكمها حكم السلم في وجوب قبض مال الاجارة في المجلس كما يجب قبض رأس مال السلم فيه للاصل الدال على عدم الوجوب السالم عن معارضة النص الوارد في السلم لانفراد السلم عن الاجارة ومغايرته لها فلا يجب اشتركهما في الحكم وهو احد قولي الشافعي والثاني انهما متساويان في وجوب الاقباض في المجلس فعلى الاول يكون كالاجارة الواردة على العين وعلى الثاني لا اثر للافلاس بعد التفرق لصيرورة الاجرة مقبوضة قبل التفرق. تذنيب. لا يثبت خيار المجلس في الاجارة لاختصاص النص بالبيع وعدم مشاركته للاجارة في الاسم والاصل عدم الخيار وهو احد قولي الشافعي ووفي الاخر يثبت الخيار فان اثبته كان فيه غنية عن هذا الخيار والا فهو كما في اجارة العين. القسم الثاني. في افلاس المؤجر وفيه نوعان. الاول. في اجارة العين فإذا اجر دابة من انسان أو دارا ثم افلس وحجر عليه الحاكم لم ينفسخ الاجارة ولم يكن للمستأجر ولا للغرماء فسخ الاجارة لان ذلك عقد لازم عقده قبل الحجر والمنافع المستحقة للمستأجر متعلقة بعين ذلك المال فيقدم بها كما تقدم في حق المرتهن وكما لو افلس بعد بيع شئ معين فان المشتري احق بما اشتراه ثم الغرماء لهم الخيار بين الصبر حتى ينقضي مدة الاجارة ثم يبيعونها وبين البيع في الحال فان اختاروا الصبر إلى انقضاء مدة الاجارة فان انقضت المدة والدار بحالها فلا بحث وان انهدمت الدار في اثناء المدة انفسخت الاجارة ان اختار المؤجر الفسخ فيما بقي من المدة فان كانت الاجرة لم يقبض منه سقطت عنه فيما بقي من المدة وان كانت قد قبضت منه رجع على المفلس بحصته ما بقي من المدة وهل يضرب بذلك مع الغرماء ينظر فان كان ذلك قبل قسمة ماله فهل يرجع على الغرماء وجهان مبنيان على ان وجود السبب كوجود المسبب أو لا فان قلنا بالاول رجع عليهم بما يخصه لان سبب وجوبه وجد قبل الحجر ولو كان الاعتبار بحال وجوبه لكان إذا وجب قبل القسمة ان لا يشارك وان قلنا بالثاني لم يرجع لان دينه تجدد بعد الحجر فلم يحاصر به الغرماء والاول اقوى فان طلب الغرماء البيع في الحال اجيبوا إليه لانه يجوز عندنا بيع الاعيان المستأجرة وهو احد وجهي الشافعي لانه عقد على

[ 63 ]

منفعة فلا يمنع من بيع اصل العين كالنكاح والثاني لا يصح البيع لان يد المستأجر حايلة دون التسليم فاشبه المغصوب فعلى قولنا يباع في الحال ويكون المستأجر احق بالمنافع واليد مدة اجارته ولو اختلف الغرماء في البيع والصبر اجيب الذي يطلب البيع لانه يتعجل حقه ولا مبالاة بما ينقص من ثمنه بسبب الاجارة إذ لا يجب على الغرماء الصبر إلى ان يزداد مال المفلس النوع الثاني. الاجارة الواردة على الذمة. مسألة. إذا التزم المفلس نقل متاع من بلد إلى آخر أو عمل شغل ثم افلس فان كان مال الاجارة باقيا في يده فله فسخ الاجارة والرجوع إلى عين ماله وان كانت تالفة فلا فسخ كما لا فسخ والحال هذه عند افلاس المسلم إليه على الاصح وبه قال الشافعي و يضارب المستأجر الغرماء بقيمة المنفعة المستحقة وهي اجرة المثل كما يضارب المسلم بقيمة المسلم فيه إذا عرفت هذا فان هذا النوع من الاجارة ليس سلما وهو احد قولي الشافعي وفي الثاني يكون سلما فعلى قوله هذا ما يخصه بالمضاربة من مال المفلس لا يجوز تسليمه إليه لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه بل ينظر فان كانت المنفعة المستحقة قابلة للتبعيض كما لو استأجره لحمل مائة رطل فينقل بالحصة بعضها وان لم يقبل التبعيض كما إذا كان الملتزم قصارة ثوب أو رياضة دابة وحمل المستأجر إلى بلد ولو نقل إلى بعض الطريق ضاع فوجهان للشافعي قال الجويني للمستأجر الفسخ بهذا السبب والمضاربة بالاجرة المبذولة وعلى ما اخترناه نحن يسقط عنا هذا ويقبض الحصة بعينها لجواز الاعتياض ويلزم على قوله ابطال مذهبه من منع جواز الاعتياض في السلم فيما صورناه هذا إذا لم يسلم المؤجر عينا إلى المستأجر يستوفي المنفعة الملتزمة منها اما إذا التزم النقل إلى البلد في ذمته ثم سلم دابة لينقل بها ثم افلس فان قلنا ان الدابة المسلمة يتعين بالتعيين فلا فسخ ويقدم المستأجر بمنفعتها لو كانت الدابة معينة في عقد الاجاره وان قلنا لا يتعين فكما لو لم يسلم الدابة فيفسخ المستأجر ويضارب بمال الاجارة. تذنيبان. آ: لو استقرض مالا ثم افلس وهو باق في يده فللمقرض الرجوع إلى عين ماله كالبايع في عين السلعة وان ملكها المفلس بالشراء وهو قول الشافعي ايضا سواء قلنا ان القرض يملك بالقبض أو بالتصرف اما إذا كان لا يملك بالقبض فلانه يقدر على الرجوع من غير افلاس ولا حجر فمعهما اولى واما إذا كانت تملك بالقبض فلانه مملوك ببدل تعذر تسليمه فاشبه البيع. ب: لو باع شيئا واستوفى ثمنه وامتنع من تسليم المبيع أو هرب لم يكن للمشتري الفسخ لان حقه تعلق بالعين ولا نقصان في نفس المبيع فان تعذر قبضه تخير حينئذ وللشافعية وجهان. النظر الثالث: في المعوض. مسألة: يشترط في المعوض وهو المبيع مثلا ليرجع إليه مع افلاس المشتري شيئان بقاؤه في ملك المفلس وعدم التغير فلو هلك المبيع لم يكن للبايع الرجوع لقوله صلى الله عليه وآله فصاحب المتاع احق بالمتاع إذا وجده بعينه فقد جعل صلى الله عليه وآله وجدان المتاع شرطا في احقية الاخذ ولا فرق بين ان يكون الهلاك بآفة سماوية أو بجناية جان أو بفعل المشتري ولا بين ان يكون قيمته مثل الثمن أو اكثر وليس له الا مضاربة الغرماء بالثمن عملا بالاصل واختصاص المخالف له بالوجدان وهو احد قولي الشافعي والثاني انه إذا زادت القيمة ضارب بها دون الثمن واستفاد بها زيادة حصته. مسألة: لو خرجت العين عن ملك المشتري ببيع أو هبة أو عتق أو وقف فهو كما لو هلك وليس له فسخ هذه التصرفات بخلاف الشفيع فان له رد ذلك كله لان حق الشفعة كان ثابتا حين تصرف المشتري لان الشفعة يثبت بنفس البيع وهنا حق الرجوع لم يكن ثابتا حين التصرف لانه انما يثبت بالافلاس والحجر وكذا لا رجوع للبايع ولو كاتب المشتري العبد المبيع أو استولد الجارية المبيعة اما لو دبر فان له الرجوع ولو نذر عتقه مطلقا أو نذره عند شرط فكذلك لا يرجع الا ان يبطل ذلك الشرط ويعلم بطلان النذر ولو علق العتق بصفة لم يصح عندنا وعند الشافعي يصح وله الرجوع ولو اجر العين فلا رجوع له في المنافع بل في العين عندنا لانه يجوز بيع المستأجر وهو احد قولي الشافعية ان جوزوا بيع المستأجر وان منعوه لم يكن له الرجوع في العين فإذا جوزنا له الرجوع اخذه مسلوب المنفعة لحق المستأجر والا ضارب بالثمن. مسألة: لو رهن المشتري العين لم يكن للبايع الرجوع لتقدم حق المرتهن وكذا لو جنى العبد المبيع فالمجني عليه احق ببيعه فان قضى حق المرتهن أو المجني عليه ببيع بعضه فالبايع واجد لباقي المبيع وسيأتي حكمه انشاء الله تعالى وان انفك الرهن أو برئ عن الجناية فله الرجوع ولو زوج الجارية لم يمنع البايع من الرجوع فيها اما لو باع صيدا ثم احرم وافلس المشتري لم يكن للبايع الرجوع في العين لان تملكه للصيد حرام ولو نقل العين ببيع وشبهه ثم حجر عليه بعد ذلك ثم عادت العين فالوجه عندي انه لا يرجع البايع فيها لان ملك المشتري فيها الان متلقى من غير البايع ولانه قد تخللت حالة لو صادفها الافلاس والحجر لما رجع فيستصحب حكمها وهو احد قولي الشافعي والثاني انه ان عاد إليه بغير عوض كالهبة والارث والوصية له ففي الرجوع وجهان احدهما انه يرجع لانه وجد متاعه بعينه والثاني لا يرجع لان الملك قد تلقاه عن غير البايع وهذان الوجهان مبنيان عندهم على ما إذا قال لعيده إذا جاء رأس الشهر فانت حر ثم باعه واشتراه وجاء رأس الشهر هل يعتق وان عاد الملك إليه بعوض كما لو اشتراه ان وفر الثمن على البايع الثاني فكما لو عاد بلا عوض فان لم يوفر وقلنا بثبوت الرجوع للبايع لو عاد بلا عوض فالاول اولى بالرجوع لسبق حقه أو الثاني لقرب حقه أو يستويان ويضارب كل واحد منهما بنصف الثمن فيه ثلاثة اوجه. تذنيب: لو كاتب العبد كتابة مطلقة لم يكن للبايع الرجوع في العين لانه كالعتق في زوال سلطنة السيد عنه وان كانت شروطه فان كانت باقية لم يكن له الرجوع ايضا لانها عقد لازم وان عجز المكاتب عن الاداء فللمفلس الصبر إليه لانه كالخيار ويحتمل عدمه فان رده في الرق فهل للبايع الرجوع فيه الاقرب ذلك لانه ليس بملك يتجدد بل هو ازالة مانع وللشافعي طريقان احدهما ان رجوعه إلى الرق كانفكاك الرهن والثاني انه يعود الملك بعد زواله لمشابهة الكتابة زوال الملك وافادتها استقلال المكاتب والتحاقه بالاحرار مسألة قد بينا انه يشترط للرجوع في العين في المعوض امران بقاء الملك وقد سلف وبقى الشرط الثاني وهو عدم التغير فنقول البايع ان وجد العين بحالها لم يتغير لا بالزيادة ولا بالنقصان فان للبايع الرجوع لا محالة وان تغير فاما ان يكون بالنقصان أو بالزيادة. القسم الاول: ان يكون التغير بالنقصان وهو قسمان الاول نقصان ما لا ينقسط الثمن ولا يفرد بالعقد وهو المراد بالعيب ونقصان الصفة كتلف بعض اطراف العبد والثاني نقصان بعض المبيع مما ينقسط عليه الثمن ويصح افراده بالعقد ونحن نذكر حكم هذه الاقسام بعون الله تعالى ثم نتبع ذلك بقسم الزيادة الاول نقصان الصفة. مسألة: إذا نقصت العين بالتعيب فان حصل بافة سماوية تخير البايع بين الرجوع في العين ناقصة بغير شئ وبين ان يضارب بالثمن مع الغرماء كما لو تعيب المبيع في يد البايع يتخير المشتري بين اخده معيبا بجميع الثمن عند بعض اصحابنا وبين الفسخ والرجوع بالثمن وعلى ما اخترناه نحن من ان المشتري يرجع بالارش لا يتأتى هذا وانما لم يكن للبايع هنا الرجوع بالارش وكان للمشتري في صورة البيع الرجوع به لان المبيع مضمون في يد البايع وكما يضمن جملته يضمن اجزائه سواء كانت صفاتا أو غيرها لان الثمن في مقابلة الجميع واما هنا فان البايع لا حق له في العين الا بالفسخ المتجدد بعد العيب وانما حقه قبل الفسخ في الثمن فلم يكن العين مضمونة له فلم يكن له الرجوع بارش المتجدد بل يقال له اما ان يأخذ العين مجانا أو يضارب بالثمن وهو احد قولي الشافعي وله اخر انه يأخذ المعيب ويضارب مع الغرماء بما نقص كما يأتي في الضرب الثاني وهو غريب عندهم إذا عرفت هذا فقد وافقنا مالك والشافعي على ان للبايع الرجوع وان كانت معيبة وقال احمد إذا تلف جزء من العين كتغير اطراف العبد أو ذهاب

[ 64 ]

عينه أو تلف بعض الثوب أو انهدم الدار أو اشترى نخلا مثمرا فتلف الثمرة ونحو هذا لم يكن للبايع الرجوع لانه لم يدرك متاعه بعينه وهو غلط اما اولا فلان العين باقية وان تلف بعض صفاتها واما ثانيا فلانه إذا ثبت له الرجوع في جميع العين بالثمن فاثبات الرجوع له في بعضها بالثمن اولى كما لو قال انا ارجع في نصف العين بجميع الثمن فانه يجاب إليه كذا هنا. مسألة: إذا تعيبت العين بجناية جان فاما ان يكون الجاني اجنبيا أو البايع أو المشتزي فان كان اجنبيا فعليه الارش وللبايع يأخذه معيبا أو يضارب الغرماء مثل نسبة ما انتقص من القيمة من الثمن لان المشتري اخذ بدلا للنقصان وكان مستحقا للبايع فلا يجوز تضييعه عليه بخلاف التعيب بالافة السماوية حيث لم يكن لها عوض وانما اعتبرنا في حقه نقصان القيمة دون التقدير الشرعي لان التقدير انما اثبته الشرع في الجنايات والاعواض يتقسط بعضها على بعض باعتبار القيمة ولو اعتبرنا في حقه المقدر لزمنا ان نقول إذا قطع يدي الجاني ان يأخذه البايع وقيمته وهذا محال بل ينظر فيما انتقص من قيمته بقطع اليدين ويقول يضارب البايع الغرماء بمثل نسبته من الثمن ولو قطع احدى يديه وغرم نصف القيمة وكان الناقص في السوق ثلث القيمة ضارب البايع بثلث الثمن واخذه وعلى هذا القياس. مسألة: لو كان الجاني على العين البايع فهو كجناية الاجنبي لان جنايته على ما ليس بمملوك له ولا هو في ضمانه وان كان الجاني المشتري احتمل ان يكون جنايته كجناية الاجنبي ايضا لان اتلاف المشتري نقص واستيفاء منه على ما مر في موضعه وكانه صرف جزء من المبيع إلى عرضه وان يكون جنايته كجناية البايع على المبيع قبل القبض لان الفلس والمبيع في يده كالبايع في المبيع قبل القبض من حيث انه مأخوذ منه غير مقرر في بده وللشافعي قولان احدهما انه كجناية الاجنبي و واصحهما عنده انها كالافة السماوية ولا يقال ان حق تشبيه جناية المشتري هنا بجناية البايع قبل القبض تشبيه جناية البايع هناك حتى يقال كانه استرجع بعض المبيع إذ ليس له الفسخ والاسترجاع الا بعد حجر الحاكم عليه فليس قبل الحجر حق ولا ملك. تذنيب: لو باع المفلس قبل الحجر بعض العين أو وهبه أو وقفه فهو بمنزلة تلفه القسم الثاني: نقصان العين. مسألة: إذا نقص المبيع نقصا ينقسط الثمن عليه ويصح افراده بالعقد كما لو اشترى عبدين صفقة أو ثوبين كذلك فتلف احدهما في يد المشتري ثم افلس وحجر عليه فللبايع ان يأخذ الباقي بحصته من الثمن ويضارب مع الغرماء بحصة التالف وله ان يضارب بجميع الثمن وبه قال الشافعي و احمد في احدى الروايتين لانه عين ماله وجدها البايع فله اخذها لقوله صلى الله عليه وآله من ادرك متاعه بعينه عند انسان قد افلس فهو احق به ولانه مبيع وجده بعينه فكان للبايع الرجوع فيه كما لو وجد جميع المبيع وفي الرواية الاخرى لاحمد ليس له الرجوع لانه لم يجد المبيع بعينه اشبه ما لو كان عينا واحدة وقد تعيبت ولان بعض المبيع تالف فلم يملك الرجوع فيه كما لو قطعت يد العبد والحكم في الاصل ممكن وقد سبق وهذا كما لو بقي جميع المبيع واراد البايع فسخ البيع في بعضه ممكن منه لانه انفع للغرماء من الفسخ في الكل فهو كما لو رجع الواهب في نصف ما وهب. مسألة: إذا اختار فسخ البيع في الباقي واخذه ضرب بقسط التالف من الثمن ولا يجب عليه فسخ البيع واخذ الباقي بجميع الثمن لان الثمن ينقسط على المبيع فكأنه في الحقيقة بيعان بثمنين وهو اصح قولي الشافعي والثاني انه يأخذ الباقي بجميع الثمن ولا يضارب بشئ وطردوا هذا القول في كل مسألة تضاهي هذه المسألة حتى لو باع سيفا وشقصا بمائة يأخذ الشقص بجميع المائة على قول وهو بعيد هذا إذا تلف احد العبدين ولم يقبض من الثمن شيئا ولو باع عبدين متساوي القيمة بمائة وقبض خمسين وتلف احدهما في يد المشتري ثم افلس فانه يرجع في الباقي من العبدين لان الافلاس سبب يعود به جميع العين فجاز ان يعود بعضه كالفرقة في النكاح قبل الدخول يريد بها جميع الصداق إلى الزوج تارة وبعضه اخرى ولاندراج صورة النزاع فيما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال إذا افلس الرجل ووجد البايع سلعته بعينها فهو احق بها من الغرماء ومن طريق الخاصة قول ابي الحسن (ع) وقد سئل عن رجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال لا يحاصه الغرماء وهو الجديد للشافعي وقال في القديم ليس له الرجوع إلى العين بل يضارب بباقي الثمن مع الغرماء لقول النبي صلى الله عليه وآله ايما رجل باع متاعا فافلس الذي ابتاعه ولم يقبض البايع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو احق به وان كان قد اقبض من ثمنه شيئا فهو اسوة الغرماء وهذا الحديث مرسل وعلى ما اخترناه يرجع في جميع العبد الباقي بجميع ما بقي من الثمن وبه قال الشافعي على قول الرجوع وله فيما إذا اصدقها اربعين شاة وحال عليها الحول فاخرجت شاة ثم طلقها قبل الدخول قولان احدهما انه يرجع بعشرين شاو والثاني انه يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة الشاة المخرجة واختلف اصحابه هنا على طريقين اظهرهما انه يأخذ جميع العبد الباقي بما بقي من الثمن ويجعل ما قبض من الثمن في مقابلة التالف كما لو رهن عبدين بمائة واخذ خمسين وتلف احد العبدين كان الاخر مرهونا بما بقي من الدين بجامع ان له التعلق بكل العين فليثبت له التعلق بالباقي من العين للباقي من الحق والثاني انه يأخذ نصف العبد الباقي بنصف الباقي من الثمن ويضارب الغرماء بنصفه لان الثمن يتوزع على المبيع فالمقبوض والباقي يتوزع كل واحد منهما على العبدين ولا بأس به عندي والطريق الثاني القطع بانه يرجع في جميع العبد الباقي بما بقي من الثمن والفرق بينه وبين الصداق ان الزوج إذا لم يرجع إلى عين الصداق واخذ القيمة بتمامها والبايع هنا لا يأخذ الثمن بل يحتاج إلى المضاربة. مسألة: لو قبض بعض الثمن ولم يتلف من المبيع شئ احتمل الرجوع في البعض بنسبة الباقي من الثمن فلو قبض نصف الثمن رجع في نصف العبد المبيع أو العبدين المبيعين وهو الجديد للشافعي وقال في القديم لا يرجع وقد سلف. مسألة: لو كان المبيع زيتا فاغلاه المشتري حتى ذهب بعضه ثم فلس فهو بمثابة تلف بعض المبيع كما لو انصب بعضه وهو احد قولي الشافعي والثاني انه كما لو تعيب المبيع وكان الزايل صفة الثقل فعلى الاول لو ذهب نصفه اخذه بنصف الثمن وضارب مع الغرماء بالنصف فان ذهب ثلثه اخذ بثلثي الثمن وضارب بالثلث وعلى الثاني يرجع إليه وينتفع به وإذا ذهب نصفه مثلا فالوجه ان يطرد ذلك الوجه في اغلاء الغاصب الزيت المغصوب ولو كان مكان الزيت العصير فالوجه المساواة بينه وبين الزيت هنا وفي الغاصب وهو احد وجهي الشافعية والثاني الفرق بان الذاهب من العصير ما لا مالية له والذاهب من الزيت متمول ويمنع عدم المالية لانه قبل الغليان مال فقد اتلفه بالغليان وعلى القول بالتسوية بين العصير والزيت لو كان العصير المبيع اربعة ارطال قيمتها ثلثة دراهم فاغلاها حتى عادت إلى ثلثة ارطال رجع إلى الباقي ويضارب بربع الثمن الذاهب ولا عبرة بنقصان قيمة المغلى كما إذا عادت قيمته إلى درهمين وان زادت قيمته بان صارت اربعة بنى على ان الزيادة الحاصلة بالصنعة اثر أو عين ان قلنا انه اثر فانه للبايع بما زاد وان قلنا عين قال بعض الشافعية انه كالاول وعن بعضهم ان المفلس يكون شريكا بالدراهم الزايدة وان بقيت القيمة ثلثه كما كانت فيكون بقاؤها بحالها مع نقصان بعض العين لازدياد الباقي بالطبخ فان جعلنا هذه الزيادة اثرا فان البايع بها وان جعلناها عينا فكذلك عند بعض الشافعية وقال غيره يكون المفلس شريكا بثلثه ارباع درهم فان هذا القدر هو قسط الرطل الذاهب وهو الذي زاد بالطبخ في الباقي لو كان المبيع دارا فانهدمت ولم يهلك شئ من النقص فقد اتلف صفة كعمي العبد ونحوه ولو هلك بعضه باحتراق وغيره فهو تلف عين وللشافعية خلاف هنا مبني على تلف سقف الدار المبيعة قبل القبض انه كالتعيب أو تلف احد العبدين. مسألة: قد ذكرنا انه إذا نقصت مالية المبيع بذهاب صفة مع بقاء عينه كهزال العبد أو نسيانه صنعة أو كبره أو مرضه أو تغير عقله أو كان

[ 65 ]

ثوبا فخلق لم يمنع الرجوع لان نقد الصفة لا يخرجه عن كونه عين ماله لكن يأخذ العين بتمام الثمن أو يترك ويضرب مع الغرماء بالثمن لان الثمن لا ينقسط على صفة السلعة من سمن أو هزال أو علم فيصير كنقصه لتغير السعر ولو كان المبيع امة ثيبا فوطئها المشتري ولم تحمل فله الرجوع لانها لم تنقص في ذات ولا صفة وان كانت بكرا فكذلك عندنا وعند الشافعي واحمد في احدى الروايتين لان الذاهب صفة لا عين ولا جزء عين وفي الاخرى لا يرجع لانه اذهب منها جزءا فاشبه ما لو فقا عينها وعنده ان فوات الجزء مبطل للرجوع. مسألة: لو كان المبيع عبدا فجرح كان الرجوع فيه عندنا وعند الشافعي واحمد في احدى الروايتين لانه فقد صفة فاشبه نسيان الصنعة وخلق الثوب وفي الاخرى لا يرجع لانه ذهب جزء ينقص به الثمن فاشبه ما لو فقئت عين العبد ولانه ذهب من العين جزء له بدل فمنع الرجوع كما لو قطعت يد العبد ولانه لو كان نقص صفة لم يكن للبايع مع الرجوع بها شئ سواه كما في هزال العبد ونسيان الصنعة وهنا بخلافه ولان الرجوع في المحل المنصوص عليه يقطع النزاع ويزيل المعاملة بينهما ولا يثبت في محل لا يحصل منه هذا المقصود ونمنع ذهاب الجزء سلمنا لكن نمنع صلاحيته للمنع من الرجوع في العين إذا عرفت ان له الرجوع في العين فلينظر إلى الجرح فان لم يكن له ارش كالحاصل من فعله تعالى أو فعل بهيمة أو فعل المشتري أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه فليس له مع الرجوع ارش وان اوجب ارشا كجناية الاجنبي فللبايع إذا رجع ان يضرب مع الغرماء بحصة ما نقص من الثمن فينظركم نقص من قيمته فيرجع بقسط ذلك من الثمن لانه مضمون على المشتري للبايع بالثمن لا يقال هلا حعلتم له الارش الذي وجب على الاجنبي لانا نقول لما اتلفه الاجنبي صار مضمونا باتلافه للمفلس وكان الارش له وهو مضمون على المفلس للبايع بالثمن فلا يجوز ان يضمنه بالارش وإذا لم يتلفه اجنبي فلم يكن مضمونا فلم يجب بفواته شئ لا يقال هلا كان هذا الارش للمشتري ككسبه لا يضمنه للبايع لانا نقول الكسب يدل منافعه ومنافعه مملوكة للمشتري وبغير عوض وهذا بدل جزء من العين والعين ضمنها جميعا بالعوض فلهذا ضمن ذلك للمشتري. القسم الثاني: التغير بالزيادة اعلم ان التغير بالزيادة نوعان احدهما الزيادات الحاصلة لا من خارج واقسامه ثلاثة احدها الزيادة المتصلة من كل وجه كالسمن وتعلم الحرفة وكبر الشجر والاقرب عندي انه ليس للغرماء الرجوع في العين وبه قال احمد بن حنبل لما فيه من الاضرار بالمفلس لانها زيادة قد حصلت في ملكه فلا وجه لاخذ الغرماء لها ولانه فسخ بسبب حادث فلم يملك به الرجوع في عين المال الزايد زيادة متصلة كالطلاق فانه ليس للزوج الرجوع في عين ما دفعه من المهر مع زيادته المتصلة ولانها زيادة في ملك المفلس فلا يستحقها البايغ كالمنفصلة وكالحاصلة بفعله ولان الزيادة لم تصل إليه من البايع فلم يكن له أخذها منه كغيرها من امواله وقال الشافعي ومالك لا يبطل رجوع البايع في العين بسبب الزيادة المتصلة بل يثبت له الرجوع فيها إن شاء من غير أن يلتزم للزيادة شيئا إلا ان مالكا خير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به للخبر ولانه فسخ لا يمنع منه الزيادة المنفصلة فلا يمنعه المتصلة كالرد بالعيب وفارق الطلاق فانه ليس بفسخ ولان الزوج يمكنه الرجوع في قيمة العين فيصل إلى حقه تاما وهنا لا يمكنه الرجوع في الثمن والخبر لا يدل على صورة النزاع لانه وجد ازيد من عينه التي وقع العقد عليها والفرق واقع بين صورة النزاع وبين الرد بالعيب لان الفسخ فيه من المشتري فهو راض باسقاط حقه من الزيادة وتركها للبايع بخلاف المتنازع ولان الفسخ هناك لمعنى قارن العقد وهو العيب القديم والفسخ هنا لسبب حادث فهو اشبه بفسخ النكاح الذي لا يستحق به استرجاع العين الزايدة وقولهم ان الزوج انما لم يرجع في العين لكونه يندفع عنه الضرر بالقيمة لا يصح فان اندفاع الضرر عنه بطريق اخر لا يمنعه من اخذ حقه من العين ولو كان مستحقا للزيادة لم يسقط حقه منها بالقدرة على اخذ القيمة كمشتري العيب ثم كان ينبغي ان يأخذ قيمة العين زايدة لكون الزيادة مستحقة له فلما لم يكن كذلك علمنا ان المانع من الرجوع كون الزيادة للمراة ولانه لا يمكن فصلها وكذا هنا بل اولى فان الزيادة يتعلق بها حق المفلس والغرماء فمنع المشتري من اخذ زيادة ليست له اولى من تفويتها على الغرماء الذين لم يصلوا إلى تمام ديونهم والمفلس المحتاج إلى تبرية ذمته عند اشتداد حاجته. تذنيب: لو زاد الصداق زيادة متصلة ثم اعسرت الزوجة فطلقها الزوج فالاقرب عندي انه لا يرجع في العين ويضرب بالقيمة مع الغرماء وقال الشافعي يرجع في نصف العين زايدة ولا يضرب بالقيمة مع الغرماء كما تقدم. الثاني: الزيادة المنفصلة من كل وجه كالولد واللبن وثمر الشجرة وهنا يرجع البايع في الاصل خاصة دون الزوايد بل تسلم الزوايد للمفلس ولا نعلم فيه خلافا الا من مالك لانه انفصل في مالك المفلس فلم يكن للبايع الرجوع فيه كما لو وجد بالمبيع عيبا فانه يرده دون النماة المنفصل كذا هنا نعم لو كان الولد صغيرا فللشافعية وجهان احدهما انه ان بذل قيمته فذاك والا بيعا معا وصرف ما يخص الام إلى البايع وما يخص الولد للمفلس قال بعض الشافعية قد ذكرنا وجهين فيما إذا وجد الام معيبه وهناك ولد صغير انه ليس له الرد وينتقل إلى الارش ويحتمل التفريق للضرورة وفيما إذا رهن الام دون الولد انهما يباعان معا أو يحتمل التفريق ولم يذكر وفيما نحن فيه احتمال التفريق وانما احتالوا في دفعه فيجوز ان يقال بخروجه هنا ايضا لكنهم لم يذكروه اقتصارا على الاصح ويجوز ان يفرق بان مال المفلس مبيع كله ومصروف إلى الغرماء فلا وجه لاحتمال التفريق مع امكان المحافظة على جانب الراجع بكون ملكه مزالا. مسألة: لو كان المبيع بذرا فزرعه المفلس ونبت أو كان بيضة فاحضنها وفرخت في يده ثم افلس لم يكن للبايع الرجوع في العين عندنا لما تقدم من ان الزيادة المتصلة يمنع من الرد فهنا اولى لاشتمالها على تغير العين بالكلية وهو احد قولي الشافعية وان كان يذهب إلى ان الزيادة المتصلة لا يمنع من الرد لان المبيع قد هلك وهذا شئ جديد له اسم جديد والثاني انه يرجع لانه حدث من عين ماله أو هو عين ماله اكتسب هيئة اخرى فصار كالودي إذا صار نخلا وسيأتي مزيد بحث في باب الغصب انشاء الله تعالى ويجري مثل هذا الخلاف في العصير إذا تخمر في يد المشتري ثم تخلل. مسألة: لا فرق في الرجوع بالعين دون الزيادة المنفصلة بين ان يكون الزيادة قد نقص بها المبيع وان لا يكون ولا فرق ايضا بين ان تزيد قيمة العين لزيادة السوق أو ينقص في جواز الرجوع فيها وقد بينا ان العلماء اطبقوا على ان الزيادة للمفلس ونقل عن مالك واحمد بن حنبل في رواية ان الزيادة للبايع كالمتصلة وهو خطاء لانها زيادة انفصلت في ملك المشترى فكانت له ولقوله عليه السلام الخراج بالضمان وهو يدل على ان النماء للمشترى لكون الضمان عليه والفرق بين المتصلة و المنفصلة ظاهر فان المتصلة يتبع في الرد بالعيب دون المنفصلة فيبطل القياس ولو اشتري زرعا اخضر مع الارض ففلس وقد اشتد الحب لم يرجع في العين عندنا للزيادة والشافعية طردوا الوجهين وبعضهم قطع بالرجوع. القسم الثالث: الزيادات المتصلة من وجه دون وجه وذلك كالحمل ووجه اتصاله ظاهر و وجه انفصاله ان يقول إذا حدث الحمل بعد الشراء وانفصل قبل الرجوع فحكم الولد ما تقدم من انه للمشتري خاصة وان كانت حاملا عند الشراء وعند الرجوع جميعا فهو كالسمن وقد بينا ان المعتمد عندنا فيه انه ليس له الرجوع في العين ان زادت قيمتها بسببه وعند الشافعي ومالك يرجع فيها حاملا لان الزيادة المتصلة عندهما لا يمنع من الرجوع في العين وان كانت حاملا عند الشراء وولدت قبل الرجوع لم يتعد الرجوع إلى الولد عندنا وهو ظاهر وللشافعي قولان مبنيان على الخلاف في ان الولد هل له حكم ام لا فان قلنا له حكم رجع فيهما كما لو اشتري شيئين وان قلنا لا حكم له لم يرجع في الولد وكان الحكم كما لو باعها حاملا وربما توجه قول التعدي إلى الولد بانه كان موجودا عند العقد ملكه المشتري بالعقد فوجب ان يرجع إلى البايع بالرجوع وقول المنع بانه ما لم ينفصل تابع ملحق بالاعضاء فلذلك تبع في البيع اما

[ 66 ]

عند الرحوع فهو مشخص مستقل بنفسه منفرد بالحكم وكأنه وجد حين استقل وان كانت حاملا عند الشراء أو حملت عند الرجوع لم يكن له الرجوع عندنا ان زادت قيمتها بالحمل ومن جوز الرجوع مع الزيادة المنفصلة وهو الشافعي فعنده قولان موجهان بطريقين اشهرهما البناء على ان الحمل هل يعرف وله حكم ان قلنا لا اخذها مع الحمل وان قلنا نعم قال بعضهم انه لا رجوع له ويضارب الغرماء بالثمن والاصح عندهم ان له الرجوع إلى الولد لان الولد تبع الجارية حال البيع فكذا حال الرجوع ووجه المنع ان البايع يرجع إلى ما كان عند البيع أو حدث فيه من الزيادة المتصلة ولم يكن الحمل موجودا ولا يمكن عده من الزيادات المتصلة لاستقلاله وانفراده بكثير من الاحكام ثم قضية المأخذ الاول ان يكون الاصح اختصاص الرجوع بالام لان الاصح ان الحمل يعلم وله حكم الا ان اكثر الشافعية مالوا إلى ترجيح القول الاخر وإذا قلنا باختصاص الرجوع بالام فقد قال بعض الشافعية يرجع فيها قبل الوضع فإذا ولدت فالولد للمفلس وقال بعضهم يصير إلى انفصال الولد ولا يرجع في الحال ثم الاحتراز عن التفريق ما تقدم. مسألة: لو كان المبيع نخلا فلا يخلو اما ان يكون عليها ثمرة حال البيع أو لا فان كان فلا يخلو اما ان يكون الثمرة مؤبرة حال البيع أو لا فان كانت مؤبرة حال البيع فهي للبايع الا ان يشترطها المشتري فان اشترطها دخلت في البيع فإذا افلس وفسخ فاما ان يكون الثمرة باقية أو تلفت فان كانت باقية فان لم تزد كان له الرجوع في النخل والثمرة معا وان زادت ففي الرجوع مع الزيادة المتصلة الخلاف السابق فان قلنا به رجع فيهما معا ايضا وان منعناه رجع في النخل خاصة بحصته من الثمن دون الثمرة وان تلفت رجع في النخل وضرب بقيمة الثمرة مع الغرماء فان لم يكن مؤبرة حال البيع فحالة الرجوع اما ان يكون مؤبرة أو لا فان كانت مؤبرة لم يدخل في الرجوع عندنا للزيادة التي حصلت بين الشراء والرجوع ومن اثبت الرجوع مع الزيادة المتصلة كالشافعي فله طريقان احدهما ان اخذ البايع الثمرة على القولين في اخذ الولد إذا كانت حاملا وقت البيع ووضعت قبل الرجوع وقد ذكرنا ان في الرجوع في الولد له قولان فكذا في الثمرة والطريق الثاني بالقطع بأنه يأخذ الثمرة هنا لانها وان كانت مستترة فهي مشاهدة موثوق بها قابلة للاقرار بالبيع فكانت احدى مقصودي العقد فيرجع فيها رجوعه في النخل والحاصل ان يقول ان قلنا بأخذ الولد فالثمرة اولى بالاخذ والا فقولان فان لم يكن مؤبرة حال الرجوع ايضا فان زادت فيما بين الشراء والرجوع لم يكن له الرجوع عندنا وان لم يزد أو زادت عند من يجوز الرجوع كان له الرجوع فيهما معا وان كانت الثمرة عير موجودة حال البيع ثم ظهرت وافلس بعد ظهورها فان رجع وعليها الثمرة فإما ان يكون مؤبرا أو غير مؤبرة أو مدركة أو مجذوذة لم يكن له الرجوع في الثمرة قطعا لانها نماء حصلت للمشتري على ملكه فلا يزول عنه الا بسبب ولم يوجد المزيل ولا فرق بين ان يفلس قبل التأبير أو بعده فإذا افلس قبل ان يؤبر فلم يرجع فيها حتى ابرت لم يكن له الرجوع في الثمرة لان العين لا ينتقل إلى البايع الا بالفلس والاختيار لها وهذا لم يخترها الا بعد ان حصل التأبير فلم يتبعها في الفسخ وان كانت الثمرة عند الرجوع غير مؤبرة لم يكن له الرجوع فيها لانها نماء حصل على ملكه ودخول الطلع غير المؤبر في البيع لا يقتضي دخوله في الرجوع ولا يسقط رجوعه في عين النخل وللشافعي قولان هذا احدهما لان الطلع يصح افراده بالبيع فلا يجعل بيعا كالثمار المؤبرة بخلاف البيع لانه ازال ملكه باختياره وهنا بغير اختياره والثاني انه يأخذه مع النخل لانه تبع في البيع فكذلك في الفسخ كالسمن وفيه طريقة اخرى للشافعية انه لا يأخذ الطلع للوثوق به واستقلاله له في البيع بخلاف البيع على ما تقدم وبالجملة كل موضع ازال ملكه باختياره على سبيل العوض يتبع الطلع وكل موضع زال بغير اختياره فهل يتبع قولان كالرد بالعيب والاخذ بالشفعة وكذا إذا زال بعير عوض باختياره وبغير اختياره على القولين كالهبة والرجوع فيها فان فيها قولين للشافعي إذا عرفت هذا فلو باع نخلا قد اطلع ولم يؤبر فانها تدخل في البيع فان افلس بعد تلف الثمرة أو تلف بعضها أو بعد بدو صلاحها لم يكن له الرجوع في البيع عند احمد لان تلف بعض المبيع أو زيادته زيادة متصلة يمنع من الرجوع وهنا الثمرة دخلت في البيع فكان المبيع شئ واحد فإذا تلفت أو بدا صلاحها يكون المبيع قد تلف بعضه أو زاد فلا رجوع اما لو كانت الثمرة مؤبرة وقت البيع فشرطها ثم اتلفها بالاكل أو تلفت بجايحة ثم افلس فانه يرجع في الاصل ويضارب بالثمرة لانهما عينان بيعا معا قال ولو باعه نخلا لا ثمرة عليه فاطلعت وفلس قبل تأبيرها فالطلع زيادة متصلة يمنع الرجوع عنده في النخل وليس بصحيح لان للثمرة حكما منفردا يمكن بيعها منفردة ويمكن فصله ويصح افراده بالبيع فهو كالمؤبر بخلاف الثمن وعنه رواية اخرى انه يحرم؟ البايع في الثمرة ايضا كما لو فسخ بعيب وهذا كقول الشافعي ولو افلس بعد التأبير لم يمنع من الرجوع في النخل اجماعا والطلع للمشتري عند احمد ولو افلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن له الرجوع عنده كما لو افلس بعد ثمرتها فان ادعى البايع الرجوع قبل التأبير وانكره المفلس قدم قوله مع اليمين لاصالة بقاء ملكه وعدم زواله ولو قال البايع بعت بعد التأبير وقال المفلس قبله قدم قول البايع لهذه العلة فان شهد الغرماء للمفلس لم يقبل شهادتهم لانهم يجرون إلى انفسهم نفعا وان شهدوا للبايع قبلت مع عدالتهم لعدم التهمة مسألة قد بينا انه إذا باع النخل ولا حمل له ثم اطلع عند المشتري ثم جاء وقت الرجوع وهي غير مؤبرة فان الثمرة للمفلس دون البايع وهو احد قولي الشافعي ونقل المزني وحرمله عنه انه يأخذ الثمرة مع النخل لانه تبع في البيع فكذا في الفسخ فعلى قوله لو جرى التأبير وفسخ البايع ثم قال البايع فسخت قبل التأبير فالنماء لي وقال المفلس بل بعده قدم قول المفلس مع يمينه لاصالة عدم الفسخ حينئذ وبقاء الثمار له وللشافعية وجه اخر ان القول قول البايع لانه اعترف بتصرفه وخرج بعضهم قولا ان المفلس يقبل قوله من غير يمين بناء على ان النكول ورد اليمين كالاقرار فانه لو اقر لما قبل اقراره وانما يحلف على نفي العلم بسبق الفسخ على التأبير لا على نفي السبق فإذا حلف بقيت الثمار له وان نكل فهل للغرماء ان يحلفوا فيه ما تقدم من الخلاف فيما إذا ادعى المفلس دينا واقام شاهدا ولم يحلف معه هل يحلف الغرماء فان قلنا لا يحلفون أو قلنا يحلفون فنكلوا عرضت اليمين على البايع فان نكل فهو كما لو حلف المفلس وان حلفت فان جعلنا اليمين المردودة بعد النكول كالبينة فالثمار له وان جعلناه كالاقرار فيخرج على قولين في قبول اقرار المفلس من مزاحمة المقر له الغرماء فان لم يقبله صرفت الثمار إلى الغرماء كساير الاموال وان فضل شئ أخذه البايع بحلفه هذا إذا كذب الغرماء البايع كما كذبه المفلس و ان صدقوه لم يقبل اقرارهم على المفلس بل إذا حلف بقيت الثمار له وليس له المطالبة بقسمتها لانهم يزعمون انها ملك البايع لا ملكه وليس له التصرف فيها للحجر واحتمال ان يكون له غريم آخر نعم له اجبارهم على أخذها ان كانت من جنس حقوقهم أو ابراء ذمته عن ذلك القدر كما لو جاء المكاتب بالنجم فقال السيد انه حرام أو مغصوب لم يقبل منه في حق المكاتب ويقال له خذه أو ابرأه عنه وكذا لو دفع الديون دينه إلى صاحبه فقال لا اقبضه لانه حرام وله تخصيص بعض الغرماء به لانقطاع حق الباقين عنه فاما ان يقبضه أو يبرئه وللشافعية وجه انهم لا يجبرون على أخذها بخلاف المكاتب لانه يخاف العود إلى الرق لو لم يؤخذ منه وليس على المفلس كثير ضرر فإذا اجبروا على أخذها فاخذوها فللبايع أخذها منهم لاقرارهم انها له ويجب عليهم الدفع إليه لو لم يطلبها كما لو اقروا بعتق عبد في ملك غيرهم ثم اشتروه منه وان لم يجبروا وقسم ساير امواله فله طلب فك الحجر ان قلنا بتوقف الرفع على اذن الحاكم ولو كانت من غير جنس حقوقهم فدفعها المفلس إليهم كان لهم الامتناع لانه انما يلزمهم الاستيفاء من جنس ديونهم الا ان يكون منهم من له من جنس الثمرة كالقرض والسلم فيلزمه أخذ ما عرض عليه إذا كان بعض حقه ولو لم يكن من جنس حق احد منهم فبيعت وصرف ثمنها إليهم تفريعا على الاجبار لم يكن للبايع الاخذ منهم لانهم لم يقروا له بالثمن وعليهم رده إلى المشتري فان لم يأخذ فهو مال ضايع ولو شهد بعض الغرماء أو اقر بعضهم دون بعض لزم الشاعد أو المقر الحكم الذي

[ 67 ]

ذكرناه ولو كان في المصدقين عدلان شهدا للبايع على صفة الشهادة وشرطها أو عدل واحد وحلف البايع معه قبلت الشهادة وقضى له ان شهد الشهود قبل تصديق البايع أو بعده وقلنا انهم لا يجبرون على أخذ الثمرة وإلا فهم يرفعون الضرر عن أنفسهم بشهادتهم إذ يجبرون على أخذها ويضيع عليهم بأخذ البايع ولو صدق بعض الغرماء البايع وكذبه بعضهم فللمفلس تخصيص المكذبين بالثمار ولو أراد قسمتها على الجميع فالاقرب انه ليس له ذلك لان من صدق البايع يتضرر بالاخذ لان للبايع أخذ ما أخذه منه والمفلس لا يتضرر بان لا يصرف إليه لامكان الصرف إلى المكذبين بخلاف ما إذا اصدقه الكل وهو احد قولي الشافعي والثاني ان له ذلك كما إذا صدقوه جميعا إذا عرفت هذا فإذا صرف إلى المكذبين ولم يف بحقوقهم فيضاربون المصدقين في ساير الاموال ببقية ديونهم مؤاخذة لهم بزعمهم أو بجميع ديونهم لان زعم المصدقين ان شيئا من دين المكذبين لم يتأد للشافعية وجهان اظهرهما عندهم الاول وجميع ما ذكرناه فيما إذا كذب المفلس للبايع أما لو صدقه المفلس على سبق الفسخ للتأبير نظر فان صدقه الغرماء أيضا قضى له وان كذبوه وزعموا انه اقر عن مواطاة جرت بينهما فعلى القولين الجاريين فيما لو اقر بعين مال أو بدين لغيره فان قلنا لا نفوذ لان حقوق الغرماء تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل اقراره كما لو اقر بالنخل فللبايع تحليف الغرماء على انهم لا يعرفون فسخه قبل التأبير ومنهم من قال هو على القولين السابقين في ان الغرماء هل يحلفون إذا ادعى حقا واقام شاهدا ولم يحلف والاول اصح عندهم لان اليمين هنا وجبت عليهم ابتداء وثم ينوبون عن المفلس واليمين لا تجري فيها النيابة في مسئلتنا الاصل ان هذا الطلع قد تعلقت حقوقهم به لكونه في يد غيرهم ومتصل فعليه التخلية والبايع يدعي ما يزيل حقوقهم عنه فاشبه ساير اعيان ما له وبابه النظر في انفصال الجنين وفي ظهور الثمار بالتأبير إلى حال الرجوع دون الحجر لان ملك المفلس باق إلى ان يرجع البايع مسألة لو كان المبيع أرضا فان كانت بيضاء كان له الرجوع عند الافلاس بها فان زرع المشتري الارض قبل الحجر كان له الرجوع في الارض والزرع للمفلس لانه عين ماله وليس الزرع مما يتبع الارض في البيع فأولى ان لا يتبعها في الفسخ وكذا لو باعه حايطا لا ثمر فيه ثم افلس وقد ابرت النخلة لم يكن له الرجوع في الثمرة لانها لا تتبع الاصل في البيع فكذا في الفسخ إذا ثبت هذا فانه ليس لبايع الارض ولبايع النخل المطالبة بقلع الزرع ولا قطع الثمرة قبل أوان الجذاذ والحصاد وبه قال الشافعي واحمد لان المشتري زرع في أرضه بحق وكذا طلعه على النخل بحق فلم يكن لاحد مطالبته بفعله كما لو باع نخلا فيه ثمرة ظاهرة أو أرضا فيها زرع لم يكن للمشترى مطالبة البايع بقطع الثمرة والزرع وكذا هنا والاجرة لصاحب الارض في ذلك إلا أن المشترى زرع في أرضه والزرع يجب تبقيته فكأنه استوفى منفعة الارض فلم يكن عليه ضمان ذلك لا يقال انتم قلتم في المؤجر للارض إذا زرعها المستأجر وأفلس رجع المؤجر في الارض وله أجرة التبقية للزرع فلم لا يكون لبايع الارض الاجرة لانا نقول الفرق ظاهر فان المعقود عليه في البيع الرقبة وانما يحصل له بالفسخ وان لم يأخذ الاجرة وفي الاجارة المنفعة فإذا فسخ العقد فيها لم يجز ان يستوفيها المستأجر بلا عوض فإذا لم يتمكن من استيفائها ولم يمكنه من أخذ بدلها خلا الفسخ عن الفايدة ولم يعد إليه حقه فلا يستفيد بالفسخ شيئا ولان المستأجر دخل في العقد على أن يضمن المنفعة فلهذا وجب عليه الاجرة بخلاف المتنازع فان المشتري دخل على انه لا يضمن المنفعة فجرى مجرى البايع للاصول دون ثمرتها وحكى بعض الشافعية قولا ان للبايع طلب اجرة المثل لمدة بقاء الزرع كما لو بنى المشتري أو غرس كان للبايع الابقاء باجرة المثل إذا ثبت هذا فان اتفق المفلس والغرماء على تبقيته كان لهم ذلك فان اختلفوا فطلب المفلس قطعه أو طلب الغرماء قطعه أو بعضهم طلبه اجيب من طلب القطع على اشكال لما في التبقية من الغرور ومن طلب قطعه أراد تعجيل حقه وكذا المفلس يريد براءة ذمته فاجيب إلى ذلك ويحتمل اجابة من طلب ما فيه الحظ فيعمل عليه وهو حسن وكلاهما قولان للشافعية لان النفع متوقع ولهذا جاز لولي الطفل الزرع له مسألة لو باعه أرضا وفيها بذر مودع فان باعها مع البذر فان قصد التبعية جاز وإلا بطل لان بعض المبيع المقصود مجهول فلا يصح بيعه وان باع الارض وشرط البذر أو قصد التبعية دخل في البيع فإذا افلس المشتري بعد ما استحصد واشتد حبه أو كان قد حصده أو ذرأه ونقاه لم يكن لصاحب الارض ان يرجع فيه لان هذا الزرع أعيان ابتداها الله تعالى ولم يكن موجودا حال البيع والثاني ان ذلك مما من نماء الزرع فهو كالطلع يصير (تمرا) ولهذا لو غصب رجل حبا فبذره في ملكه واستحصد كان لصاحب البذر دون صاحب الارض وكذا البيض لو صار فرخا والفرق بين الغاصب والمتنازع ظاهر مسألة لو كانت الثمرة مؤبرة حال البيع وشرطها في البيع كانت جزءا من المبيع ينقسط الثمن عليها وعلى الاصول فإذا افلس المشتري و تلفت الثمرة بأكله أو بجايحة أو بأكل اجنبي فقد بينا ان للبايع أخذ الشجر بحصته من الثمن ويضارب مع الغرماء بحصة الثمرة وسبيل التوزيع ان يقوم الاشجار وعليها الثمار فإذا قيل قيمتها مائة قومت الاشجار وحدها فإذا قيل تسعون علمنا ان قيمة الشجرة عشرة فيضارب بعشر الثمن فان اتفق في قيمتها انخفاض وارتفاع فالاعتبار في قيمة الثمار بالاقل من قيمتي وقت العقد ويوم القبض لانها ان كانت يوم القبض أقل مما قبض قبله فهو من ضمان البايع فلا يحسب على المشتري وإن كان يوم العقد أقل فالزيادة حصلت في ملك المشتري وتلفت فلا تعلق للبايع بها نعم لو كانت العين باقية رجع فيها بايعه للاصل ان لم يحصل زيادة عندنا ومطلقا عند الشافعي الاعتبار في قيمة يوم القبض واحتسب الزيادة للبايع بعد التلف كما انها لو بقيت العين لحصلت له وهذا ظاهر كلام الشافعي لكن اكثر اصحابه حملوه على ما إذا كانت قيمته يوم القبض أقل أو لم يختلف القيمة فسواء اضفتها إلى هذا اليوم أو ذاك اليوم وأما الاشجار فللشافعية وجهان أظهرهما ان الاعتبار فيها باكثر القيمتين لان المبيع بين العقد والقبض من ضمان البايع فنقصانه عليه وزيادته للمشتري ففيما يأخذه البايع تعين الاكثر لكون النقصان محسوبا عليه كما ان فيما يبقى للمشتري ويضارب البايع بثمنه بقيمة الاقل لكون النقصان محسوبا عليه والثاني ان الاعتبار بقيمته يوم العقد سواء كانت اكثر القيمتين أو أقلهما أما إذا كانت اكثرهما فلما ذكرنا في الوجه الاول واما إذا كانت اقلهما فلان ما زاد بعد ذلك من جملة الزيادات المتصلة وعين الاشجار باقية فيفوز بها البايع ولا يحسب عليه قال الجويني ولصاحب الوجه الاول ان يقول نعم البايع يفوز بها لكن يبعد ان يفوز بها وهي جارية في ملك غيره ثم لا يحتسبها من المبيع فإذا فاز بها فلنقدر كأنها وجدت يوم البيع ولنذكر مثالا في اختلاف قيمة الاشجار والثمار فنقول كانت قيمة الشجرة يوم البيع عشرة وقيمة الثمرة خمسة فلو لم يختلف القيمة لاخذ الشجرة بثلثي الثمن ولو زادت قيمة الثمرة فكانت عشرة يوم البيع فكما لو كانت القيمة بحالها على اشهر الوجهين وعلى الاخر يضارب بنصف الثمن ولو نقصت فكانت يوم القبض درهمين ونصفا يضارب بخمس الثمن ولو زادت قيمة الشجرة أو نقصت فالحكم على الوجه الثاني كما لو بقيت بحالها وعلى الاول كذلك ان نقصت وان زادت وكانت خمسة عشرة ضارب بربع الثمن تذنيبان آ إذا اعتبر في الثمار أقل القيمتين فلو كانتا متساويتين لكن وقع بينهما نقصان نظر أن كان بمجرد انخفاض السوق فلا عبرة به وان كان لعيب طرأ وزال فكذلك على الظاهر كما انه يسقط بزواله حق الرد وان لم يزل العيب لكن عادت قيمته إلى ما كان بارتفاع السوق اعتبرت قيمته يوم العيب دون البيع والقبض لان النقصان الحاصل من ضمان البايع والارتفاع بعده في ملك المشتري لا يصلح جابرا له ب ان (إذا) اعتبرنا في الاشجار أكثر القيمتين فلو كانت قيمة الشجرة يوم العقد مائة وخمسين ويوم الرجوع إلى البايع مائتين فالوجه القطع باعتبار المائتين ولو كانت قيمتها يوم العقد ويوم القبض ويوم الرجوع مائة اعتبر يوم الرجوع فان ما طرأ من زيادة وزال ليس ثابتا يوم العقد حتى يقول انه وقت المقابلة ولا يوم أخذ البايع يحسب عليك ولقائل ان يقول هذا ان استقام في طرف الزيادة تخريجا على ما سبق ان ما فاز به البايع من الزيادة الحادثة عند المشتري يقدر كالموجود عند البيع فلا يستقيم في طرف النقصان لان النقصان الحاصل في يد المشتري كعيب حدث في المبيع وإذا رجع البايع (إلى) على العين المبيعة لزمه القناعة بها ولا يطالب المشتري للعيب بشئ مسألة قد ذكرنا أولا ان الزيادة

[ 68 ]

إما أن يكون حاصلة لا من خارج وقد ذكرنا أقسامه وأحكام تلك الاقسام وإما أن يكون من خارج وأقسامها ثلاثة آ ان يكون عينا محضة ب أن يكون صفة محضة ج ما يتركب منهما أما الاول فله ضربان آ ان يكون قابلة للتميز عن المبيع ب ان لا يكون قابلة للتميز فالاول كما إذا اشترى أرضا فغرس فيها أو بنى ثم فلس قبل ايفآء الثمن وأراد البايع الرجوع في أرضه فان اتفق الغرماء والمفلس على القلع وتفريغ الارض وتسليمها بيضاء رجع فيها لان ذلك الحق لهم لا يخرج من بينهم فإذا فعلوا فللبايع الرجوع في أرضه لانه وجد متاعه بعينه وهل يرجع قبل القلع أو بعده قال بعض الحنابلة لا يستحقه حتى يوجد القلع لان قبل القلع لم يدرك متاعه إلا مشغولا بملك المشتري وقال الشافعي يرجع قبله وهم يشتغلون بالقلع وهو قول اكثر الحنابلة وليس له ان يلزمهم أخذ قيمة الغراس والبناء ليتملكها مع الارض وإذا قلعوا الغراس والبناء وجب تسوية الحفر من مال المفلس وان حدث في الارض نقص بالقلع وجب أرش النقص في ماله ويضارب به أو يقدم قال بعض الشافعية يقدم على ساير الديون لانه لتخليص ماله واصلاحه فكان عليه كما لو دخل فصيل دار انسان فكبر فلم يمكنه اخراجه إلا بهدم بابها فان الباب يهدم ليخرج ويضمن صاحبه ما نقص بخلاف ما لو وجد البايع عين ماله ناقصة فرجع فيها فانه لا يرجع في النقص لان النقص كان في ملك المفلس وهنا النقص حدث بعد رجوعه في العين فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع الغرماء وان قلنا ليس له الرجوع قبل القطع لم يلزمهم تسوية الحفر ولا أرش النقص لانهم فعلوا ذلك في أرض المفلس قبل رجوع البايع فيها فلم يضمنوا النقص كما لو قطعه المفلس قبل فلسه ولو اختلفوا فقال المفلس يقلع وقال الغرماء يأخذ القيمة من البايع ليتملكه أو بالعكس أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء (اجيب)؟ من المصلحة في قوله ولو امتنع الغرماء والمفلس معا من القلع لم يجبروا عليه لانه حين البناء والغرس لم يكن متعديا بهما بل فعل ذلك بحق ومفهوم قوله (ع) ليس لعرق ظالم حق انه إذا لم يكن ظالما فله حق وحينئذ ينظر ان رجع على ان يتملك البناء والغراس مع الارض بقيمتها أو يقلع ويغرم أرش النقص فله ذلك لان الضرر يندفع من الجانبين بكل واحد من الطريقين والاختيار فيهما إليه وليس للمفلس ولا للغرماء الامتناع من القبول لان مال المفلس متعرض للبيع فلا يختلف عرضهم بين ان يتملكه البايع أو يشتريه اجنبي ويخالف هذا ما إذا زرع المشتري الارض وفلس و رجع البايع في الارض حيث لا يتمكن من تملك الزرع بالقيمة ولا من القلع وغرامة الارش لان للزرع امدا منتظرا يسهل احتماله والغراس والبناء للتأبيد قال كل ذلك الشافعي واحمد إذا بذل البايع قيمة الغرس والبناء ليكون له ذلك أو قال انا اقلع واغرم الارش فان قلنا له الرجوع قبل القلع فله ذلك لان البناء والغراس حصل في ملكه لغيره بحق فكان له أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه كالشفيع إذا أخذ الارض وفيها غراس وبناء للمشتري والمعير إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير وان قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يكن له ذلك لان المفلس بنى وغرس في ملكه فلم يجبر على بيعه لهذا البايع ولا على قلعه كما لو لم يرجع في الارض وليس عندي بعيدا من الصواب ان يقال ليس للبايع اجبار المفلس والغرماء على القلع ودفع الارش ولا على دفع قيمة البناء والغرس بل إما أن يختار العين أو يمضي البيع فان اختار العين وفسخ البيع لم يكن له القلع ولا دفع القيمة بل يرجع والارض مشغولة بهذا البناء والغراس فيكون قد تعيبت بالشغل بهما مؤبدا فان انهدم البناء أو قلع الغرس أو مات سقط حق المفلس وليس لصاحب الارض الرجوع بالاجرة مدة مقامها فيها لانه انما يرجع في المعيب ثم يباع البناء أو الغراس على صاحب الارض أو غيره مستحقين للبنآء ولاحمد قول اخر أنه يسقط حق بايع الارض من الرجوع فيها لانه لم يدرك البايع متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره فلم يكن له أخذه كالحجر والبناء والمسامير في الباب وكما لو كانت العين مشغولة بالرهن وهو قول بعض الشافعية ولان في ذلك ضررا على المشتري والغرماء فانه لا يكون له طريق يسلكون منه إلى البناء والغراس ولا يزال الضرر بمثله ولانه لا يحصل بالرجوع هنا انقطاع النزاع والخصومة بخلاف ما إذا وجدها مفرغة مسألة لو اراد البايع الرجوع في الارض وحدها وابقاء الغراس والبناء للمفلس و الغرماء اجيب إلى ذلك بل هو الوجه عندنا لو أراد الرجوع في العين على ما تقدم وللشافعي قولان احدهما انه يجاب إلى ذلك كقولنا والثاني انه ليس له الرجوع في الارض خاصة وابقاء البناء والغراس للمفلس ولاصحابه طريقان احدهما ان في المسألة قولين احدهما وهو اختيار المزني له يرجع كذلك كما لو اشترى صبغ الثوب ثم افلس ورجع البايع في الثوب ويكون المفلس شريكا معه بالصبغ واصحهما عنده المنع لما فيه من الضرر فان الغراس بلا أرض والبناء بلا مقر ولا ممر ناقص القيمة والرجوع انما يثبت لدفع الضرر فلا يدفع بضرر بخلاف الصبغ فان الصبغ كالصفة التابعة للثوب والثاني تنزيل (للصفتين) النصين على حالين وله طريقان احدهما قال بعض الشافعية انه حيث قال يرجع أراد ما إذا كانت الارض كثيرة القيمة والبناء والغراس مستحقرين بالاضافة إليها وحيث قال لا يرجع أراد ما إذا كانت الارض مستحقرة بالاضافة اليهما والمعنى في الطريقين ابتاع الاقل للاكثر ومنهم من قال حيث قال يرجع أراد ما إذا رجع في البياض المتخلل بين الابنية والاشجار وضارب للباقي بقسطه من الثمن يتمكن منه لانه ترك بعض حقه في العين فإذا فرعنا على طريقة القولين فان قلنا ليس له الرجوع في الارض وابقاء العين والغراس للمفلس فالبايع ترك الرجوع ويضارب مع الغرماء بالثمن أو يعود إلى بدل قيمتها لو قلعها وغرامة ارش النقصان فان مكناه منه فوافق البايع الغرماء وباع الارض معهم حين باعوا البناء والغراس فذلك وإن أبى فهل يجبر فيه للشافعية قولان احدهما يجبر كما في مسألة الصبغ واصحهما عندهم لا يجبر لان افراد البناء والغراس بالبيع ممكن بخلاف الصبغ فإذا لم يوافقهم فباعوا البناء والغراس بقي للبايع ولانه المتملك بالقيمة مع غرامة الارش وللمشتري الخيار في المبيع ان كان جاهلا بحال ما اشتراه واعلم إن الجويني نقل اربعة اقوال في هذه المسألة آ ان يقال ان البايع فاقد عين ماله ولا رجوع بحال لان الرجوع في الارض ينقص قيمة البناء والغراس ب ان الارض والبناء أو الغراس يباعان معا دفعا للخسران عن المفلس كما في الثوب المصبوغ ج انه يرجع في الارض ويتخير بين امور ثلاثة اما تملك البناء والغراس بالقيمة واما قلعهما مع غرامة أرش النقصان واما ابقاؤهما باجرة المثل يؤخذ من مالكها فإذا عين واحدة من هذه الخصال الثلاث فاختار المفلس والغرماء غيرها أو امتنعوا من الكل فللشافعية وجهان في أنه يرجع إلى الارض يقلع مجانا أو يجبرون على ما عينوا د انه ان كانت قيمة البناء اكثر فالبايع فاقد عين وان كانت قيمة الارض اكثر فواجدها مسألة لو اشترى من رجل ارضا فارغة واشترى من اخر غرسا وغرسه في تلك الارض ثم افلس كان لصاحب الارض الرجوع فيها ولصاحب الغراس الرجوع فيه ثم ينظر فان اراد صاحب الغراس قلعه كان له ذلك وعليه تسوية الحفر لانه لتخليص ماله وأرش نقص الارض ان حصل نقص فان اراد صاحب الارض ان يعطيه قيمته ان لم يختر صاحبه قلعه قال الشافعي يكون له مطلقا والاقوى عندي انه يكون ذلك ان رضى صاحب الغرس وإلا فلا وان أراد صاحب الارض قلعه ويضمن ما نقص كان له وان أراد قلعه بغير ضمان فالاقرب انه ليس له ذلك لان غرسه ثابت في الارض بحق فلا يكون له قلعه مجانا ولو كان الغراس من المفلس لم يجبر على قلعه من غير ضمان وهو احد وجهي الشافعي والثاني انه يجاب إلى ذلك لانه انما اشترى منه الغراس مقلوعا فكان عليه ان يأخذه كذلك وليس له تبقيته في ملك غيره ويفارق المفلس لانه غرسه في ملكه فيثبت حقه في ذلك ويحتمل عندي وجه اخر وهو ان يقال صاحب الغرس لا يستحق الا بقاء في الارض وصاحب الارض لا يستحق القلع مجانا لانه اثبت بحق فيقوم الغراس مقلوعا وثابتا ويأخذ المفلس التفاوت بينهما لانه مستحق له مسألة قد ذكرنا حكم الزيادة من خارج القابلة للتميز وبقي ما لا يقبله كمزج ذوات الامثال بعضها ببعض مثل ان يشتري صاعا من حنطة أو شعير أو دخن أو غير ذلك من الحبوب ويمزجه بصاع له أو

[ 69 ]

يشتري مكيلة من زيت أو سمن أو شيرج أو غير ذلك من الادهان ثم يمزجه بمكيلة وكذا جميع ذوات الامثال إذا امتزجت بحيث لا يمكن تخليص بعضها من بعض فاقسامه ثلاثة آ ان يكون الممتزجان متماثلين ليس احدهما اجود من الاخر لم يسقط حقه من العين وبه قال الشافعي ومالك ويكون له المطالبة بالقسمة لان عين ماله موجودة فيه ويمكنه التوصل إلى حقه بالقسمة لان الزيت كله سواء فيأخذ حقه بالكيل أو الوزن وقال احمد يسقط حقه من العين لانه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف ولان ما يأخذه من عين ماله ممتزجا بغير ماله انما يأخذه عوضا عن ماله فلم يختص به إذن الغرماء كما لو تلف ماله ويمنع عدمه وجد انه لعين ماله بل وجدها ممتزجة بغيرها والفرق بينه وبين التلف ظاهر لانه نقيضه وما لم يأخذ من عين ماله وان كان عوضا عن ماله الا انه يدخل بواسطته في حق المفلس مالا فكان مقدما به على باقي الغرماء وان لم يجز القسمة فطالب بالبيع فالاقرب انه يجاب إلى ذلك لان بالقسمة لا يصل إلى عين ماله وربما كان له غرض في ان لا يأخذ من زيت المشتري شيئا وهو احد قولي الشافعي والثاني انه لا يجاب إليه لانه يصل إلى جميع حقه بالقسمة فهو كجماعة ورثوا زيتا لا يكون لبعضهم ان يطالب بعضا بالبيع والفرق ان الوراث ملكوا الزيت ممزوجا والمفلس كان قد ملك متميزا عن ملك البايع وكذا البايع ملك متميزا عن ملك المفلس فافترقا ب ان يمزجه المشتري باردأ منه وللبايع هنا ايضا الخيار بين الفسخ فيرجع في عينه بالكيل أو الوزن وبه قال الشافعي ومالك لما تقدم في المساوي فإذا رضى بالارداء كان أولى وقال احمد يسقط حقه من العين بمجرد المزج سواء بالاجود والاردى أو المساوي وقد تقدم بطلانه لان عين ماله موجودة من طريق الحكم فكان له الرجوع كما لو وجد عين ماله منفردة لانه ليس فيها اكثر من اختلاطها وهو لا يخرج الحقيقة عن حقيقتها فاشبهت صبغ الثوب وبل السويق بالزيت وفي كيفية أخذ حقه للشافعي طريقان احدهما وهو الاصح عنده وعندي انه يقسم بالمكيال أو الوزن فان تساويا قدرا أخذ النصف وان تفاوتا أخذ مقدار الذي له وان شاء ضارب مع الغرماء والثاني ان المكيلين يباعان معا ويقسم الثمن بينهما على قدر القيمتين لانه ان أخذ مكيله من الممتزج نقص حقه ولا يجب عليه المسامحة وان أخذ اكثر من مكيله لزم الربا فعلى هذا لو كان المبيع يساوي درهمين والممتزج به يساوي درهما قسم الثمن بينهما اثلاثا وهو خطاء لان هذا نقصان حصل في المبيع فاشبه تعيب العبد والثوب ج ان يمزج بالاجود فالاصح انه يسقط حقه من العين وليس له الا المضاربة بالثمن قال الشافعي بهذا اقول وهو اصح الوجهين ولان عين زيته تالفة من طريق المشاهدة والحكم اما من طريق المشاهدة والحقيقة فللاختلاط واما من طريق الحكم فلانه لا يمكنه الرجوع إلى عينه بالقسمة وأخذ المكيل بالممتزج لما فيه من الاضرار بصاحب الاجود ولا المطالبة بقيمته بخلاف المساوي فانه يمكنه المطالبة بقسمته فيه وبخلاف الثوب المصبوغ فان عينه موجودة محسوسة وكذا السويق فان عينه لم يفقد وهي مشاهدة وقال المزني له الفسخ والرجوع إلى حقه من المخلوط كالخلط بالمثل والاردأ كما لو صبغ الثوب ولت السويق لا يقطع حق الرجوع فكذا هنا و الفرق ان الزيت إذا اختلط لم يمكن الاشارة إلى شئ من المخلوط بانه المبيع فكأنه هلك بخلاف الثوب والسويق ومن هذا الفرق خرج بعضهم في المزج بالمثل والاردأ قولا اخر انه ينقطع به حق الرجوع وايد ذلك بان الحنطة المبيعة لو انثالت عليها اخرى قبل القبض ينفسخ المبيع على قول تنزيلا له منزلة التلف والمعتمد عندنا وعندهم ان الخلط بالمثل والارداء لا يمنع الرجوع على ما سبق ويفارق اختلاط المبيع قبل القبض لان الملك غير مستقر فلا يبعد تأثره بما لا يتأثر به الملك المستقر وعلى قول المزني بالرجوع في صورة المزج بالاجود فيه قولان للشافعي في كيفية الرجوع اصحهما عندهم انه يكون شريكا مع المفلس بقدر قيمة مكيله فيباع المكيلتان ويقسم بينهما على قدر القيمتين كما في صبغ الثوب والثاني ان نفس المكيلتين يقسم بينهما باعتبار القيمة فإذا كانت المكيلة المبيعة تساوي درهما والمخلوطة درهمين أخذ من المكيلتين ثلثي مكيله وقد خرج بعضهم هذا الخلاف على ان القسمة بيع أو افراز حق ان قلنا انها بيع لم يقسم عين الزيت لما في القسمة من مقابلة مكيله بثلثي مكيله وان قلنا بالثاني فيجوز وكأنه أخذ بعض حقه وترك البعض وقال بعضهم ان هذا ليس بصحيح لان ذلك ان كان بيعا كان ربا وإن أخذ ثلثه وابرأه عما بقي من مكيله (ويتبرء)؟ لم يكن البراءة واجبة عليه فيكون له ان لا يفعل ويطالب بالباقي ولا يجوز ذلك انه لا يأخذ حينئذ اكثر مما له فلم يبق الا البيع لهما تذنيبان آ إذا قلنا الخلط يلحق المبيع بالمفقود كما هو قول بعض الشافعية وقول احمد لو كان احد الخليطين كثيرا والاخر قليلا ولا يظهر به زيادة في الحس ويقع مثله بين المثلين فان كان الكثير للبايع فهو واجد عين ماله وان كان الكثير للمشتري فهو فاقد وقال بعض الشافعية الحكم الاول قطعي والثاني ظاهر ب لو كان المخلوط من غير جنس المبيع كالزيت والشيرج فهو فاقد عين ماله وليس له الفسخ حينئذ ويكون بمثابة ما لو تلف المبيع فيضارب بالثمن قاله الجويني وفيه احتمال سيما على قوله ببيع المخلوط وقسمة الثمن مسألة قد ذكرنا من اقسام النوع الثاني من الزيادات قسما واحدا وهو ان يكون الزيادة عينا محضة وبقي قسمان ما يكون صفة محضة وما يتركب منهما فنبدأ بالصفة المحضة فنقول إذا اشترى عينا وعمل فيها ما يزيد في صفتها مثل ان يشتري حنطة فيطحنها أو يزرعها أو رقيقا فيخبزه أو ثوبا فيقصره أو يخيطه قميصا بخيوط من الثوب أو غزلا فينسجه أو خشبا فينشره الواحا أو الواحا فينجرها بابا وبالجملة ان يعمل شيئا يزيل اسمه فانه لا يسقط حق الرجوع بذلك عندنا إذا افلس وبه قال الشافعي لان العين لم يخرج عن حقيقتها بتوارد هذه الصفات عليها فكان واجدا عين ماله فله الرجوع فيها وقال احمد يسقط حق البايع من الرجوع لانه لم يجد عين ماله بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو اتلفه ولانه غير اسمه وصفته فلم يكن له الرجوع كما لو كان نوى فنبت شجرا وليس بصحيح لانا قد بينا ان العين لم يخرج عن حقيقتها والا لكان الغاصب يملك المغصوب إذا فعل به هذه الصفات وكان ينتقل حق المغصوب منه إلى المثل أو القيمة وليس كذلك وتغيير الوصف لا ينافي بقاء العين ويخالف النوى لان الحقيقة قد زالت ووجدت أخرى إذا عرفت هذا فنقول ان لم يزد قيمة المبيع بهذه الصفات لم يكن للمفلس شركة فيه بل يأخذه البايع موصوفا بهذه الصفة سواء غرم عليها المفلس شيئا أو لا وان نقصت قيمة فلا شئ للبايع معه وان زادت صار المفلس شريكا فيها كما في زيادات الاعيان قال الشافعي وبه اقول وهو اصح القولين لانها زيادة حصلت بفعل متقوم محترم فوجب ان لا يضيع عليه كما لو صبغ الثوب ولان الطحن والقصارة اجريت مجرى الاعيان ولهذا كان للطحان ان يمسك الدقيق على الاجرة وكذا القصار والقول الثاني للشافعي وبه قال المزني ان الزيادة في هذه الاعمال يجري مجرى الاثار ولا شركة للمفلس فيها لانها صفات تابعة وليس للمفلس فيها عين مال بل اثر صنعة فهي كسمن الدابة بالعلف وكبر الودي بالسقي والتعهد وكتعلم الغلام صنعة وكما لو اشترى لوزا فقشره أو غنما فرعاها ولان القصارة تزيل الوسخ وتكشف عما فيه من البياض فلا يقتضي الشركة كما لو كان المبيع لوزا فكسره وكشف اللب وزادت به القيمة ويدل عليه ان الغاصب لو قصر الثوب أو طحن الحنطة لم يستحق شيئا والفرق ظاهر بين المتنازع وسمن الدابة بالعلف وكبر الودي بالسقي لان القصار إذا قصر الثوب صار الثوب مقصورا بالضرورة وأما السقي والعلف فقد يوجد ان كثيرا من غير سمن ولا كبر لان الاثر فيه غير منسوب إلى فعله بل هو محض صنع الله تعالى ولهذا لا يجوز الاستيجار على قسمين الدابة وكبر الودي ويجوز الاستيجار على القصارة ويخالف المشتري الغاصب فان

[ 70 ]

الغاصب متعد بفعله فلم يثبت له فيها حق بخلاف مسئلتنا لا يقال اليس لو صبغ الغاصب الثوب كان شريكا فيه مع تعديه لانا نقول الصبغ عين ماله وله قلعه فإذا تعذر ذلك كان شريكا بخلاف المتنازع الا ان هذا الفرق يمنع اعتبار مسئلتنا ايضا بالصبغ مسألة لو اشترى دقيقا فخبزه أو لحما فشواه أو شاة فذبحها أو أرضا فضرب من ترابها لبنا أو عرصة وآلات البناء فبناها فيها دارا ثم افلس كان شريكا بهذه الافعال وللشافعي قولان أما لو علم العبد القرآن أو الصنعة أو الكتابة أو الشعر المباح أو راض الدابة فكذلك عندنا لان هذه الافعال تصح المعاوضة عليها فكانت زيادة وقد اختلفت الشافعية فقال أبو اسحاق ان هذه لا يلحق بما تقدم ولا تجري مجرى الاعيان قطعا لانه ليس بيد المعلم والرايض الا التعليم وقد يجتهد فيه فلا يحصل الغرض فكان كالسمن ونحوه والاصح عندهم وبه قال ابن شريح انها من صور القولين لانها اعمال يجوز الاستيجار عليها ومقابلتها بالعوض وضبط صور القولين ان يصنع المفلس بالمبيع ما يجوز الاستيجار عليه فيظهر به اثر فيه وانما اعتبرنا ظهور الاثر فيه لان حفظ الدابة وسياستها عمل يجوز الاستيجار عليه ولا يثبت به الشركة لانه لا يظهر بسببه اثر على الدابة ثم الاثر قد يكون صفة محسوسة كالطحن والقصارة وقد يكون من قبيل الاخلاق كالتعليم والرياضة فعلى احد قولي الشافعي يأخذ البايع العين زايدة بهذا الوصف ويفوز بالزيادة مجانا وعلى ما اختاره وهو القول الثاني له يباع العين ويكون للمفلس من الثمن بنسبة ما زاد في قيمته فلو كانت قيمة الثوب خاما خمسة ومقصورا ستة كان للمفلس سدس الثمن فلو ارتفعت القيمة بالسوق أو انخفضت فالزيادة أو النقصان بينهما على النسبة ولو ارتفعت قيمة الثوب خاصة بان صار مثل ذلك الثوب خاما يساوي ستة ويسوي مقصورا سبعة فليس للمفلس الا سبع الثمن لان قيمة صنعته والزيادة حصلت في الثوب للبايع ليس للمفلس فيها شئ لانها زيادة سوقية ولو انعكس الفرض فزادت قيمة الصنع خاصة بان كان مثل هذا الثوب يسوي مقصورا سبعة ويساوى خاما خمسة فالزيادة للمفلس خاصة فيكون له سبعا الثمن وعلى هذا القياس وهل للبايع امساك المبيع ببذل قيمة ما فعله المفلس ومنعه من بيعه الاقرب ذلك لوجوب البيع على كل تقدير واعتبار الاصل بالبقاء أولى إذ لا يجب بذل عينه للمبيع وبه قال بعض الشافعية قياسا على انه يبذل قيمة الغراس والبناء ومنع بعضهم منه لانه الصنعة لا يقابل بعوض ونحن لما منعنا فيما تقدم وجوب بذل البناء والغراس بدفع القيمة وأوجبنا هنا دفع الصنعة قلنا ذلك للفرق بين الاعيان التي تعد اصولا وبين الصفات التابعة تذنيبان آ إذا استأجره للقصارة أو الطحن فعمل الاجير عمله كان له حبس الثوب والدقيق لاستيفآء الاجرة ان جعلنا القصارة والطحن كالاعيان كما يحبس البايع المبيع لقبض الثمن وان جعلنا القصارة وشبهها من الاثار فلا ب إذا تمم القصار والطحان العمل وتلف الثوب والطحين في يده ان قلنا ان فعله اثار لا تجري مجرى الاعيان استحق الاجرة كأنه وقع مسلما بالفراغ وان قلنا انه اعيان لم يستحق حيث تلف قبل التسليم كما يسقط الثمن بتلف المبيع قبل تسليمه مسألة قد ذكرنا حكم الزيادة إذا كانت صفة محضة وبقي ما إذا كانت الزيادة عينا من وجه وصفة من وجه فنقول إذا اشترى ثوبا فصبغه أو سويقا ولته بزيت واشباه ذلك ثم فلس فان لم يزد القيمة بالصبغ والزيت أو نقصت كان للبايع الرجوع في عين ماله ولا شئ للمفلس فيه وجرى الصبغ هنا مجرى الصفة إذا لم يزد بها قيمة الثوب فان الثوب مع الصفة يكون للبايع وكذا الصبغ هنا وان زادت القيمة فاما ان يزيد بقدر قيمة الصبغ أو أقل أو اكثر فالاول كما لو كان الثوب يساوي اربعة وكان الصبغ يساوي درهمين وبيع مصبوغا بستة فللبايع فسخ البيع في الثوب ويكون شريكا في الصبغ للمفلس ويكون الثمن بينهما اثلاثا وقال احمد إذا صبغ الثوب وطحن الحنطة أو نسج الغزل أو قطع الثوب قميصا سقط حقه من الرجوع وفي تقدير (تنزيل) الشركة للشافعية احتمالان احدهما ان يقال كل الثوب للبايع وكل الصبغ للمفلس كما لو غرس الارض والثاني ان يقال بل يشتركان فيهما جميعا بالاثلاث لتعذر التميز كما في خلط الزيت بمثله والوجه عندي الاول ولو كانت الزيادة اقل من قيمة الصبغ كما لو كانت قيمته مصبوغا خمسة فالنقصان على الصبغ لانه يتفرق اجزاؤه في الثوب ويهلك في الثوب والثوب قايم بحاله فإذا بيع قسم الثمن بينهما اخماسا اربعة للبايع وواحد للمفلس وان كانت الزيادة اكثر من قيمة الصبغ كما لو بلغ مصبوغا ثمانية فالزايد على القيمتين انما زاد بصنعة الصبغ فان قلنا ان الصنعة كالقصارة ونحوها من الاعمال اعيان فالزايد على الصبغ للمفلس فيكون لصاحب الثوب اربعة وللمفلس اربعة وان قلنا انها اثار وقلنا ان الاثار يتبع العين للبايع وليس للمفلس عنها شئ كان للبايع قيمة الثوب واجرة الصبغ وذلك ستة دراهم هي ثلاثة ارباع الثمن وللمفلس قيمة صبغه لا غير وهو درهمان ربع الثمن قال بعض الشافعية وقال بعضهم نقص الزيادة على الثوب والصبغ حتى يجعل الثمن بينهما اثلاثا فيكون ثلثاه للبايع والثلث للمفلس لان الصنعة اتصلت بالثوب والصبغ جميعا والوجه عندي ان الزيادة باجمعها للمفلس لانها عوض الصبغ والصنعة معا وهما له لا شئ للبايع فيها ولو ارتفعت القيمة بعد الصبغ فبلغت ستة عشر أو وجد زيون اشتراه بهذا المبلغ ففي كيفية القسمة عند الشافعية الوجوه الثلاثة والربح على كل حال يقسم بحسب قيمة الاصل فإذا عرفت قيمة القدر الذي يستحقه المفلس من الثمن فان شاء البايع تسليمه ليخلص له الثوب مصبوغا فله ذلك ومنع منه بعض الشافعية ولو فرضنا ان المرتفع قيمة الصبغ خاصة كانت الزيادة باسرها للمفلس لان قيمة الثوب لم تزد فلا يأخذ البايع منها شيئا مسألة لو اشترى ثوبا من زيد وصبغا منه ايضا ثم صبغه وفلس بعد ذلك فللبايع فسخ البيع والرجوع اليهما معا الا ان يكون قيمة الصبغ والثوب معا بعد الصبغ كقيمة الثوب وحدها قبل الصبغ أو دونها فيكون فاقدا للصبغ ويحتمل عندي انه يخير بين اخذه مصبوغا ولا يرجع بقيمة الصبغ وبين الضرب بالثمنين معا مع الغرماء ولو زادت القيمة بان كانت قيمة الثوب اربعة وقيمة الصبغ درهمين وقيمة الثوب مصبوغا ثمانية فعلى ما تقدم من الخلاف في ان الصناعات هل هي اثار أو اعيان ان قلنا اثار اخذها ولا شركة للمفلس وان قلنا اعيان فالمفلس شريك بالربع وقد بينا انه لا يرجع هنا عندنا للزيادة بالصنعة الا في الثوب خاصة فيكون الصبغ والزيادة باجمعها للمفلس مسألة لو اشترى الثوب من واحد باربعة هي قيمته والصبغ من آخر بدرهمين هما قيمته وصبغه به ثم افلس فاراد البايعان الرجوع في العينين فان كان الثوب مصبوغا لا يساوي اكثر من اربعة وكان خاما يساوي اربعة ايضا فصاحب الصبغ فاقد ماله وصاحب الثوب واجد ماله بكماله ان لم ينقص عن اربعة وناقصا ان نقص وان كان خاما يساوي ثلاثة ومصبوغا يساوي اربعة كان لصاحب الثوب ثلثه ولصاحب الصبغ درهم واحد والشافعية لم يفصلوا بين الصورتين بل حكموا حكما مطلقا ان الثوب إذا كان مصبوغا يساوي اربعة لا غير فهي لصاحب الثوب وصاحب الصبغ فاقد وان كان الثوب مصبوغا يساوي اكثر من اربعة فصاحب الصبغ ايضا واجد لماله بكماله ان بلغت الزيادة درهمين وناقصا ان لم تبلغ وان كانت القيمة بعد الصبغ ثمانية فان قلنا الاعمال اثار فالشركة (فالزيادة) بين البايعين كما قلنا في البايع والمفلس إذا صبغه بصبغ نفسه تفريعا على هذا القول وان قلنا اعيان فنصف الثمن لبايع الثوب وربعه لبايع الصبغ والربع للمفلس مسألة لو اشترى صبغا فصبغ به ثوبا له ثم افلس أو اشترى زيتا فلت به سويقا ثم افلس فالاولى ان لبايع الصبغ والزيت الرجوع في عين مالهما وبه قال الشافعي لانهما وجدا عين اموالهما ممتزجين فكانا واجدين وقال احمد ان بايع الصبغ والزيت يضربان بالثمن مع الغرماء لانه لم يجد عين ماله فلم يكن له

[ 71 ]

الرجوع كما لو تلف إذا عرفت هذا فان الشافعي قال بايع الصبغ انما يرجع في عين الصبغ لو زادت قيمة الصبغ مصبوغا على ما كانت قبل الصبغ والا فهو فاقد وقد بينا ما عندنا فيه إذا رجع فالشركة بينهما على ما تقدم واعلم ان هذه الاحكام المذكورة في القسمين مفروضة فيما إذا باشر المفلس القصارة والصبغ وما في معناهما بنفسه أو استأجر لهما اجيرا ووفاه الاجرة قبل التفليس فاما إذا حصلهما باجرة ولم يوفه فسيأتي تذنيب لو صبغ المشتري الثوب وفلس ورجع البايع في عين الثوب واراد قلع الصبغ عند الامكان وان يغرم للمفلس ارش النقصان ففي اجابته إلى ذلك اشكال ينشأ من انه اتلاف مال فلا يجاب إليه ومن مشابهته للبناء والغراس وهو قول الشافعي مسألة لو اشترى ثوبا واستأجر قصارا يقصره ولم يدفع إليه اجرته وفلس فللاجير المضاربة بالاجرة مع الغرماء وقال الشافعي ان قلنا القصارة اثر فليس للاجير إلا المضاربة بالاجرة وللبايع الرجوع في الثوب المقصور ولا شئ عليه لما زاد وليس بجيد وقال بعض الشافعية ان عليه اجرة القصار وكأنه استأجره وغلطه باقي الشافعية في ذلك وان قلنا انها عين فان لم تزد قيمته مقصورا على ما كان قبل القصارة فهو فاقد عين ماله وان زادت فلكل واحد من البايع والاجير الرجوع إلى عين ماله فان كانت قيمة الثوب عشرة والاجرة درهما والثوب المقصور يساوي خمسة عشر بيع بخمسة عشر وصرف منها عشرة إلى البايع ودرهم إلى الاجير والباقي للغرماء ولو كانت الاجرة خمسة دراهم والثوب بعد القصارة يساوي احد عشر فان فسخ الاجير الاجارة فعشرة للبايع ودرهم للاجير ويضارب مع الغرماء بخمسة لا يقال إذا جعلنا القصارة عينا وزادت بفعله خمسة وجب ان يكون الكل له كما لو زاد المبيع زيادة متصلة فان كانت اجرته خمسة ولم يحصل بفعله الا درهم وجب ان لا يكون له الا ذلك لان من وجد عين ماله ناقصة ليس له الا القناعة بها والمضاربة مع الغرماء لانا نقول معلوم ان القصارة صفة تابعة للثوب ولا نعني بقولنا القصارة عين انها في الحقيقة تفرد بالبيع والاخذ والرد كما يفعل بساير الاعيان ولو كان كذلك لجعلنا الغاصب شريكا للمالك إذا غصب الثوب وقصره وليس كذلك اجماعا بخلاف ما إذا صبغه الغاصب فانه يكون شريكا بالصبغ وانما المراد انها مشبهة بالاعيان من بعض الوجوه لان الزيادة الحاصلة بها متقومة مقابلة بالعوض فكما لا يضيع الاعيان على المفلس لا يضيع الاعمال عليه وأما بالاضافة إلى الاجير فليست القصارة مورد الاجارة حتى يرجع إليها بل مورد الاجارة فعله المحصل للقصارة وذلك الفعل يستحيل الرجوع إليه فيجعل الحاصل بفعله لاختصاصه به متعلق حقه كالمرهون في حق المرتهن وبقوله هي مملوكة للمفلس مرهونة بحق الاجير ومعلوم ان الرهن إذا زادت قيمته على الدين لا يأخذ المرتهن منه الا قدر الدين وإذا نقصت لا يتأدى به جميع الدين ولو قال الغرماء للقصار خذ اجرتك ودعنا نكن شركاء صاحب الثوب هل يجبر عليه قال بعض الشافعية يجبر وهو موافق ان القصارة مرهونة بحقه إذ ليس للمرتهن التمسك بعين المرهون إذا ادى حقه وقال بعضهم لا يجبر قياسا على البايع إذا قدمه الغرماء بالثمن وهذا القايل كانه يعطي القصارة حكم الاعيان من كل وجه ولو كانت قيمة الثوب عشرة فاستأجر صباغا فصبغه بصبغ قيمته درهم وصارت قيمته مصبوغا خمسة عشر فالاربعة الزايدة على القيمتين ان حصلت بصفة الصبغ فهي للمفلس وقال الشافعي هذه الزيادة حصلت بصفة الصبغ فيعود فيها القولان في انها اثر أو عين فإذا رجع كل واحد من الصباغ والبايع إلى ماله بيع بخمسة عشر وقسمت على احد عشر ان جعلناها اثرا للبايع عشرة وللصباغ واحد لان الزيادة تابعة لماليهما وان جعلناها عينا فعشرة منها للبايع ودرهم للصباغ واربعة للمفلس يأخذها الغرماء ولو بيع بثلثين لارتفاع السوق أو للظفر براغب قال بعض الشافعية للبايع عشرون وللصباغ درهمان وللمفلس ثمانية وقال بعضهم يقسم الجميع على احد عشر عشرة للبايع وواحد للصباغ ولا شئ للمشتري (للمفلس) فالاول بناء على انها عين والثاني على انها اثر وكذا لو اشترى ثوبا قيمته عشرة واستأجر على قصارته بدرهم وصارت قيمته مقصورا خمسة عشر ثم بيع بثلثين قال بعض الشافعية بناء على قول العين انه يتضاعف حق كل منهم كما في الصبغ وقال الجويني ينبغي ان يكون للبايع عشرون وللمفلس تسعة وللقصار درهم كما كان ولا يضعف حقه لان القصارة غير مستحقة للقصار وانما هي مرهونة عنده بحقه مسألة لو اخفى المديون بعض ماله وقصر الظاهر عن الديون فحجر الحاكم عليه ورجع اصحاب الاعيان إليها وقسم الحاكم الباقي بين الغرماء ثم ظهر فعله لم ينقص شئ من ذلك فان للقاضي ان يبيع اموال الممتنع المماطل وصرف الثمن في ديونه والرجوع إلى عين المال بامتناع المشترى واداء الثمن مختلف فيه فإذا اتصل به حكم الحاكم فقد قاله بعض الشافعية وتوقف فيه بعض لان القاضى ربما لا يعتقد جواز الرجوع بالامتناع فكيف يجعل حكمه بناء على ظن اخر حكما بالرجوع بالامتناع وكل من له الفسخ بالافلاس لو ترك الفسخ على مال لم يثبت المال وهل يبطل حقه من الفسخ ان كان جاهلا بجوازه الاقرب عدم البطلان وللشافعي فيه قولان كما في الرد بالعيب البحث الخامس في اللواحق مسألة الاقرب عندي ان العين لو زادت قيمتها لزيادة السعر لم يكن للبايع الرجوع فيها لان الاصل عدم الجواز ترك في محل النص وهو وجد ان العين بعينها مع مساواة قيمة الثمن أو نقصها عنه للاجماع من مجوزيه فبقي الباقي على الاصل لما في مخالفته من الضرر الحاصل للمفلس والغرماء فيكون منفيا وكذا لو اشترى سلعة بدون ثمن المثل لم يكن للبايع الرجوع لما فيه من الاضرار به بترك المسامحة التى فعلها البايع معه أولا ولو نقصت قيمتها لنقص السوق لم يمنع من أخذ عينه مسألة لو اقر الغرماء بان المفلس اعتق عبدا قبل فلسه فانكر المفلس ذلك فان شهد منهم عدلان قبل والا لم يقبل قولهم فان دفع العبد إليهم وجب عليهم قبوله أو ابراء ذمته من قدر ثمنه فإذا قبضوه عتق عليهم ولو اقروا بانه اعتق عبده بعد فلسه فان منعنا من عتق المفلس فلا اثر لاقرارهم وان جوزناه فهو كاقرارهم بعتقه قبل فلسه فان حكم الحاكم بصحته أو فساده نفذ حكمه على كل حال لانه فعل مجتهد فيه فيلزم ما حكم به الحاكم ولا يجوز نقضه ولا تغييره ولو اقر المفلس بعتق بعض عبده فان سوغنا عتق المفلس صح اقراره به وعتق لان من ملك شيئا ملك الاقرار به لان الاقرار بالعتق يحصل به العتق فكأنه اعتقه في الحال وان قلنا لا يصح عتقه لم يقبل اقراره وكان على الغرماء اليمين انهم لا يعلمون عتقه وكل موضع قلنا على الغرماء اليمين فانها على جميعهم فان حلفوا اخذوا وان نكلوا قضى للمدعي مع اليمين وان حلف بعض دون بعض أخذ الحالف نصيبه وحكم الناكل ما تقدم ولو اقر المفلس انه اعتق عبده منذ شهر وكان بيد العبد كسب اكتسبه بعد ذلك فانكر الغرماء فان قلنا لا يقبل اقراره حلف الغرماء على نفي العلم واخذوا العبد والكسب وان قلنا يقبل اقراره مطلقا قبل في العتق والكسب ولم يكن للغرماء عليه ولا على كسبه سبيل وان قلنا في العتق خاصة وانه يقبل عتقه قبل في العتق لصحته منه ولبنائه على التغليب والسراية ولا يقبل في المال لعدم ذلك فيه ولانا نزلنا اقراره بالعتق منزلة اعتاقه في الحال فلا يثبت له الحرية فيما مضى فيكون كسبه لسيده كما لو اقر بعبد ثم اقر له بعين في يده مسألة إذا قبض البايع الثمن وافلس المشتري ثم وجد البايع بالثمن عيبا كان له الرد بالعيب والرجوع في العين ويحتمل ان يضرب مع الغرماء بالثمن لان استحقاقه للعين متأخر عن الحجر لانه انما يستحق العين بالرجوع والرد لا بمجرد العيب ولو قبض البايع بعض الثمن والسلعة قائمة وفلس المشتري لم يسقط حقه من الرجوع بل يرجع في قدر ما بقي من الثمن لانه سبب يرجع به العين كلها إلى العاقد فجاز ان يرجع به بعضها وهو القول الجديد للشافعي وقال في القديم إذا قبض من الثمن شيئا سقط حقه من الرجوع وضارب بالباقي مع الغرماء وبه قال احمد واسحاق لما رواه أبو هريرة عن النبي (ص) انه قال ايما رجل باع سلعته فادرك سلعته بعينها عند رجل قد افلس ولم يكن قد قبض من ثمنها شيئا فهي له وان كان قد قبض من ثمنها شيئا فهو اسوة الغرماء ولان الرجوع في قسط ما بقي ببعض الصفقة على المشتري اضرار به

[ 72 ]

وليس ذلك للبايع لا يقال لا ضرر على المفلس في ذلك لان ماله يباع ولا يبقي له فيزول عنه الضرر لانا نقول لا يندفع الضرر بالبيع فان قيمته ينقص بالتشقيص ولا يرغب فيه مشقصا الا البعض فيتضرر المفلس والغرماء بنقص القيمة ولانه سبب يفسخ به البيع فلم يجز تشقيصه كالرد بالعيب والخيار ولا فرق بين كون المبيع عينا واحدة أو عينين وقال مالك هو مخير ان شاء رد ما قبضه ورجع في جميع العين وان شاء حاص الغرماء ولم يرجع ولا بأس بقول احمد عندي لما فيه من التضرر بالتشقيص مسألة لو باعه سلعة فرهنها المشتري قبل ايفاء الثمن ثم افلس المشتري لم يكن للبايع الرجوع في العين لسبق حق المرتهن اجماعا وقد سلف فان كان دين المرتهن دون قيمة الرهن فبيع كله فقضى منه دين المرتهن كان الباقي للغرماء وان بيع بعضه فهل يختص البايع بالباقي بقسطه من الثمن الاقوى عندي ذلك وبه قال الشافعي لانه عين ماله لم يتعلق به حق غيره وقال احمد لا يختص به البايع لانه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له اخذه كما لو لم يكن الدين مستغرقا وهو غلط فان بعض حقه يكون حقا له والاصل فيه ان تلف بعض العين لا يسقط حق الرجوع عندنا خلافا له فكذا ذهاب بعضها بالبيع ولو رهن بعض العين كان له الرجوع في الباقي بالقسط ومنع منه احمد لما فيه من التشقيص وهو يقتضي الضرر وليس بجيد لان التشقيص حصل من المفلس برهن البعض لا من البايع أما لو باع عينين فرهن احدهما فانه يرجع في العين الاخرى وعند احمد في احدى الروايتين ولا يرجع في الاخرى ولو فك الرهن لو ابرئ المفلس من دينه فللبايع الرجوع لانه ادرك متاعه بعينه عند المشتري ولا فرق بين ان يفلس المشتري بعد فك الرهن أو قبله تذنيب لو رهنه المشتري عند البايع على الثمن ثم افلس المشتري تخير البايع بين فسخ البيع للافلاس فيأخذ العين وبين امضاء البيع فقدم حقه فان فضل عن الثمن شئ كان للغرماء وان كان رهنا عنده على دين غير الثمن تخير في فسخ البيع والرهن فيأخذ عين ماله ويضرب بالدين مع باقي الغرماء وبين (يثبت) امضاء البيع والاختصاص في العين المرهونة بقدر الدين ثم يشارك الغرماء في الفاضل من العين ويضارب بالثمن وهل له فسخ البيع فيما قابل الزايد عن الرهن بقدره من الثمن الاقرب ذلك مسألة لو باع عبدا فافلس المشتري بعد تعلق أرش الجناية برقبة فللبايع الرجوع لانه حق لا يمنع تصرف المشتري فيه فلم يمنع الرجوع كالدين في ذمته وهو احدى الروايتين عن احمد والثانية انه ليس للبايع الرجوع لان تعلق الرهن يمنع الرجوع وأرش الجناية مقدم على حق المرتهن فهو أولى ان يمنع والفرق بينه وبين الرهن ظاهر فان الرهن يمنع تصرف المشتري فيه فعلى قوله بعدم الرجوع فحكمه حكم الرهن وعلى قولنا بالرجوع تخير انشاء رجع فيه ناقصا بأرش الجناية وان شاء ضرب بثمنه مع الغرماء وان ابرأ الغريم من الجناية فللبايع الرجوع فيه عندنا وعنده لانه قد وجد عين ماله خاليا من تعلق حق غيره به مسألة لو كان المبيع شقصا مشفوعا فالشفيع احق من البايع إذا افلس المشتري لان حقه اسبق لان حق البايع يثبت بالحجر وحق الشفيع بالبيع والثانى اسبق ولان حقه آكد لانه يأخذ الشقص من المشتري وممن نقله إليه وحق البايع انما يتعلق بالعين ما دامت في يد المشتري وهو احد وجهي الشافعية والثاني ان البايع احق للخير ولانه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه فزال الضرر عن الشفيع لانه عاد كما كان قبل البيع ولم يتجدد شركة غيره وهذان الوجهان للحنابلة ايضا وللشافعية وجه ثالث ان الثمن يؤخذ من الشفيع فيختص به البايع جمعا بين الحقين فان غرض الشفيع عين الشقص المشفوع وغرض البايع في ثمنه ويحصل الغرضان بما قلناه ويشكل بان حق البايع انما يثبت في العين فإذا صار الامر إلى وجوب الثمن تعلق بذمته فساوى الغرماء فيه وللحنابلة وجه ثالث غير ما ذكروه من الوجهين وهو ان الشفيع ان كان قد طالب بالشفعة فهو احق لان حقه اكد وقد تأكد بالمطالبة وان لم يكن طالب بها فللبايع أولى مسألة لو باع صيدا فأفلس المشتري وكان البايع حلا لا في الحرم والصيد في الحل فللبايع الرجوع فيه لان الحرم انما يحرم الصيد الذي فيه وهذا ليس من صيده فلا يحرمه ولو افلس المحرم وفي ملكه صيد وكان البايع حلالا كان له اخذه لانتفاء المانع عن البايع مسألة لو اشترى طعاما نسية ونظر إليه وقلبه وقال اقبضه غدا فمات البايع وعليه دين فالطعام للمشتري وتبيعه الغرماء بالثمن وان كان رخيصا وبه قال الثوري واحمد واسحاق لان الملك يثبت للمشتري فيه بالشراء وقد زال ملك البايع عنه فلم يشارك الغرماء المشتري فيه كما لو قبضه مسألة رجوع البايع في المبيع فسخ للبيع لا يفتقر إلى شروط البيع فيجوز الرجوع مع عدم المعرفة بالمبيع ومع عدم القدرة عليه ومع اشتباهه بغيره فلو كان المبيع غايبا وافلس المشتري كان للبايع فسخ البيع ويملك المبيع سواء مضت مدة يتغير فيها المبيع قطعا أو لا ثم ان وجده البايع على حاله لم يتلف منه شئ صح رجوعه وان تلف منه شئ فكذلك عندنا وعند احمد يبطل رجوعه لفوات شرط الرجوع عنده ولو رجع في العبد بعد اباقه وفي الجمل بعد شروده صح وصار ذلك له فان قدر عليه اخذه وان تلف كان من ماله ولو ظهر انه كان تالفا حال الاسترجاع بطل الرجوع وكان له ان يضرب مع الغرماءفى الموجود من ماله ولو رجع في المبيع واشتبه بغيره فقال البايع هذا هو المبيع وقال المفلس بل هذا فالقول قول المفلس لانه منكر لاستحقاق ما ادعاه البايع والاصل معه والغرماء كالمفلس مسألة لو كان عليه ديون حالة ومؤجلة فقد قلنا ان المؤجلة لا تحل بالحجر عليه فإذا كانت امواله تقصر عن الحالة فطلبوا القسمة قسم ماله عليها خاصة فان تأخرت القسمة حتى حلت المؤجلة شارك الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين بجناية ولو حل الدين بعد قسمة بعض المال شاركهم في الباقي وضرب بجميع ماله وضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم ولو مات وعليه دين مؤجل حل اجل الدين عليه وسيأتي ان شاء الله تعالى مسألة قد ذكرنا ان المفلس محجور عليه في التصرفات المالية فلو اعتق بعض عبده لم ينفذ عتقه وبه قال مالك وابن ابي ليلى والشافعي واحمد في احدى الروايتين لانه تبرع وهو ممنوع منه بحق الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض المستغرق دينه ماله ولانه محجور عليه فلم ينفذ عتقه كالسفيه وقال أبو يوسف واحمد في الرواية الاخرى واسحاق انه ينفذ عتقه لانه مالك رشيد فينفذ كما قبل الحجر بخلاف ساير التصرفات لان للعتق تغليبا وسراية والفرق بين ما بعد الحجر وقبله ظاهر لتعلق حق الغرماء في الثاني دون الاول وتعلق حق الغير يمنع من نفوذ العتق كالرهن والسراية من شرطها الايسار حتى يؤخذ منه قيمة نصيب شريكه ولا يتضرر ولو كان معسرا لم ينفذ عتقه الا في ملكه صيانة لحق الغير وحفظا له عن الضياع فكذا هنا مسألة لو جنى المفلس بعد الحجر جناية أوجبت مالا شارك المجني عليه الغرماء لان حق المجني عليه يثبت بغير اختياره ولو كانت الجناية موجبة للقصاص فعفى صاحبها عنها إلى (على) مال وصالحه المفلس على مال قال احمد شارك الغرماء لان سببه يثبت بغير اختياره فاشبه ما لو أوجبت المال ويحتمل عندي انه لا يشارك لان الجناية موجبها القصاص وانما يثبت المال صلحا وهو متأخر عن الحجر فلا يشارك الغرماء كما لو استدان بعد الحجر لا يقال لم لا قدم حق المجني عليه على ساير الغرماء كما لو جنى عبد المفلس فان حق المجني عليه مقدم هنا لانا نقول الفرق ظاهر فان المجني عليه في صورة العبد تعلق حقه بعين العبد وهنا تعلق حقه بالذمة فكان كغيره من الغرماء مسألة قد بينا انه لا يجوز ان يباع على المفلس مسكنه ولا خادمه ان كان من اهله سواء كان المسكن والخادم اللذان لا يستغني عنهما عين مال بعض الغرماء أو كان جميع امواله اعيان اموال افلس باثمانها ووجدوها اصحابها أو لا وقال احمد ان كان المسكن والخادم عين مال بعض الغرماء كان له اخذها لقوله (ع) من ادرك متاعه عند رجل بعينه قد افلس فهو احق به ولان حقه تعلق بالعين فكان اقوى سببا من المفلس ولان منعهم من اخذ اعيان اموالهم يفتح باب الحيل بان يشتري من لا مال له في ذمته ثيابا

[ 73 ]

يلبسها ودارا يسكنها وخادما يخدمه وفرسا يركبها وطعاما له لعياله ويمتنع على اربابها اخذها لتعلق حاجته بها فيضيع اموالهم ويستغني هو والحديث ليس على اطلاقه لانه مشروط اجماعا بشرايط مذكورة فخرج عن الاحتجاج به في صورة النزاع لان شرط الاخذ عندنا ان لا يكون مما يحتاج إليه المفلس في ضروريات معاشه و لعموم الاخبار الدالة على المنع من بيع المسكن وقد ذكرنا بعضها في باب الدين وحق المفلس تعلق ايضا بالعين حيث لا سواها والتفريط في الحيل المذكورة من البايع لا من المفلس ولو كان للمفلس صنعة تكفيه لمؤنته وما يجب عليه لعياله أو كان يقدر على تكسب ذلك لم يترك له شئ وان لم يكون له شئ من ذلك ترك له قوت يوم القسمة وما قبله من يوم الحجر ولا يترك له ازيد من ذلك وهو احدى الروايتين عن احمد وفي الثانية يترك له ما يقوم به معاشه وليس بجيد إذا عرفت هذا فينبغي ان يترك له النفقة إلى يوم القسمة ويوم القسمة ايضا ويجعل ذلك مما لا يتعلق به حق بعضهم لان من تعلق حقه بالعين اقوى سببا من غيره ولو تعلقت حقوق الجميع بالاعيان قسط بينهم بالنسبة مسألة لا يجب على المفلس التكسب وقد تقدم فلا يجبر على قبول هدية ولا صدقة ولا وصية ولا قرض ولا تجبر المراة على اخذ مهرها من الزوج لما في ذلك من المنة والتضرر ولو قهرت الزوج على اخذ المهر ان خافت من ذلك والا اخذ منه ولا يجبر على النكاح لتأخذ مهرها لما في النكاح من وجوب حقوق عليها مسألة لو اشترى حبا فزرعه واشترى ماء فسقاه فنبت ثم افلس فإنهما يضربان بثمن الحب والماء مع الغرماء ولا يرجعان في الزرع لان عين مالهما غير موجودة فيه كما لو اشترى طعاما فاطعمه عبده حتى كبر فانه لاحق له في العين ولان نصيب الماء منه غير معلوم لاحد من الناس وكذا لو اشترى بيضة وتركها تحت دجاجة حتى صارت فرخا ثم اعسر لم يرجع بايع البيضة في الفرخ لان عينها غير موجودة وللشافعي وجهان مسألة إذا باع امين الحاكم عينا للمفلس فتلف الثمن في يده بغير تفريط ثم ظهر ان العين مستحقة رجع بالدرك على المفلس لانها بيعت عليه ونقل المزني عن الشافعي ان المشتري يأخذ الثمن من مال المفلس وروى غيره انه يضرب بالثمن مع الغرماء واختلف اصحابه على طريقين منهم من قال على قولين منهم من قال على اختلاف حالين والوكيل والولي كالاب والجد وامين الحاكم إذا باعوا مال غيرهم ثم استحق المال على المشتري كانت العهدة على من بيع عليه وقد تقدم الكلام على ذلك في الرهن فان ابا حنيفة يقول على الوكيل بخلاف الاب والجد وقد سبق وإذا جنى عبد المفلس تعلق الارش برقبته وكان ذلك مقدما على حقوق الغرماء لان الجناية لا محل لها سوى رقبة الجاني وديون الغرماء متعلقة بذمة المفلس فيقدم الحق المختص بالعين كما يقدم حق الجناية على حق الرهن إذا ثبت هذا فانه يباع العبد في الجناية فان كان وفق الجناية فلا بحث وان زادت قيمته رد الباقي إلى الغرماء وان كانت أقل لم يثبت للمجني عليه سوى ذلك مسألة قد بينا انه إذا ظهر غريم اخر نقض الحاكم القسمة أو يرجع على كل واحد بحصة يقتضيها الحساب ومع نقض القسمة لو كان قد حصل نماء متجدد بعد القسمة هل يتشارك الغرماء فيه الاقرب ذلك لظهور بطلان القسمة وكذا لو قسم التركة ثم ظهر بطلان القسمة وحصل النماء أما لو ظهر دين على الميت وابطلت القسمة فان قلنا النماء للوارث فلا بحث والا تبع التركة ولو تلف المال بعد القبض ففي احتسابه على الغرماء اشكال المقصد الرابع في الحجر الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمى الحرام حجرا لما فيه من المنع قال الله تعالى يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا اي حراما محرما وسمي العقل حجرا لانه يمنع صاحبه من ارتكاب القبايح وما يضر عاقبته قال الله تعالى هل في ذلك قسم لذي حجر واعلم ان المحجور عليه نوعان احدهما من حجر عليه لمصلحة الغير والثاني من حجر عليه لمصلحة نفسه واقسام الاول خمسة آ حجر المفلس لحق الغرماء ب حجر الراهن لحق المرتهن ج حجر المريض لحق الورثة د حجر العبد لحق السيد والمكاتب لحق السيد وحق الله تعالى ه‍ حجر المرتد لحق المسلمين وهذه الاقسام خاصة لا تعم جميع التصرفات بل يصح منهم العقوبات وكثير من التصرفات ولها ابواب مختصة بها واقسام الثاني ثلاثة آ حجر المجنون ب حجر الصبي ج حجر السفيه والمذكور في هذا المقصد ثلاثة الصغير والمجنون والسفيه والحجر على هولاء عام لانهم يمنعون من التصرف في اموالهم وذممهم فهنا فصول الاول الصغير وهو محجور عليه بالنص والاجماع سواء كان مميزا أو لا في جميع التصرفات الا ما يستثنى كعباداته واسلامه واحرامه وتدبيره ووصيته وايصاله الهدية واذنه في دخول الدار على خلاف في ذلك قال الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم شرط في تصرفهم الرشد والبلوغ وعبر عن البلوغ بالنكاح لانه يشتهى بالبلوغ وقال الله تعالى فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع ان يمل هو فليملل وليه بالعدل قيل السفيه المبذر والضعيف الصبي لان العرب يسمي كل قليل العقل ضعيفا والذي لا يستطيع ان يملي المغلوب على عقله مسألة الحجر بالصبي يزول بزوال الصبي وهو البلوغ وله اسباب منها ما هو مشترك بين الذكور والاناث ومنها ما هو مختص بالنساء أما المشترك فثلاثة الانبات للشعر والاحتلام والسن والمختص امران الحيض والحبل وهما للنساء خاصة وهنا مباحث الاول الانبات والانبات مختص بشعر العانة الخشن ولا اعتبار بالزغب والشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر بل بالخشن الذي يحتاج إلى ازالته الحلق حول ذكر الرجل أو فرج المراة ونبات هذا الشعر الخشن يقتضي الحكم بالبلوغ والاقرب انه دلالة على البلوغ فانا نعلم سبق البلوغ عليه لحصوله على التزويج وللشافعي قولان احدهما انه بلوغ والثاني انه دليل على البلوغ وقال أبو حنيفة الانبات ليس بلوغا ولا دليلا عليه لانه انبات شعر فاشبه شعر الرأس وساير البدن والفرق ظاهر فان التجربة قاضية بان هذا الشعر لا ينبت الا بعد البلوغ بخلاف غيره من الشعور التي في البدن والرأس ولما روى العامة ان سعد بن معاذ حكم على بني قريظة بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم فكان يكشف عن موتزر المراهقين فمن انبت منهم قتل ومن لم ينبت جعل في الذراري وعن عطية القرطي قال عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قريظة وكان من انبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت فيمن لم ينبت فخلى سبيلي ومن طريق الخاصة ما رواه حفص بن البختري عن الصادق عن الباقر عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله عرضهم يومئذ عن العانات فمن وجده انبت قتله ومن لم يجده انبت الحقه بالذراري ولانه خارج ملازم للبلوغ غالبا ويستوي فيه الذكر والانثى فكان علما على البلوغ ولان الخارج ضربان متصل ومنفصل فلما كان من المنفصل ما يثبت به البلوغ كذا المتصل مسألة نبات هذا الشعر دليل على البلوغ في حق المسلمين والكفار عند علمائنا اجمع وبه قال مالك واحمد والشافعي في احد القولين لان ما كان علما على البلوغ في حق المشركين كان علما في حق المسلمين كالحمل وفي الثاني انه لا يكون علما على البلوغ في المسلمين و يكون دليلا في حق الكفار هذا إذا قال انه دليل على البلوغ وان قال انه بلوغ كان بلوغا في حق المسلمين والكفار ووجه انه بلوغ حقيقة قياسه على ساير الاسباب ووجه انه دليل عليه وهو اظهر القولين عندنا ان البلوغ غير مكتسب والانبات شئ يستعجل بالمعالجة وانما فرق بين المسلمين والكفار إذا قلنا انه دليل على البلوغ بان جعله دليلا في حق الكفار خاصة لانه يمكن الرجوع إلى المسلمين في معرفة البلوغ ومراجعة الاباء من المسلمين والاعتماد على اخبارهم عن تواريخ المواليد سهل بخلاف الكفار فانه لا اعتماد على قولهم ولان التهمة يلحق هذه العلامة في المسلمين دون الكفار لان المسلم يحصل له الكمال في الاحكام بذلك واستفادة الولايات

[ 74 ]

فربما استعجلوا بالمعالجة بخلاف الكفار فانهم لا يتهمون بمثله لانهم حينئذ يقتلون أو يضرب عليهم الجزية والتهمة بالاستعجال قد لا يحصل في المسلمين لما روى ان غلاما من الانصار شبب بامراة في شعره فدفع إلى عمر بن الخطاب فلم يجده انبت فقال لو انبت الشعر لجلدتك مسألة ولا اعتبار بشعر الابط عندنا وللشافعي وجهان هذا اصحهما إذ لو كان معتبرا في البلوغ لما كشفوا عن المؤتزر لحصول الغرض من غير كشف العورة والثاني ان نبات كنبات شعر العانة لان انبات العانة يقع في أول تحريك الطبيعة في أول الشهوة ونبات الابط يتراخى عن البلوغ في الغالب فكان أولى بالدلالة على حصول البلوغ وأما نبات اللحية والشارب فانه أيضا لا اثر لهما في البلوغ وهو أحد وجهي الشافعية والثاني انهما يلحقان بشعر العانة وبعض الشافعية ألحق شعر الابط بشعر العانة ولم يلحق اللحية والشارب بالعانة وأما ثقل الصوت ونهود الثدي ونثق طرف الحلقوم وانفراق الارنبة فلا اثر له كما لا اثر لاخضرار الشارب وهو احد قولي الشافعية والثاني انه ملحق بشعر العانة ولا بأس به عندي بناء على العادة القاضية بتأخر ذلك عن البلوغ البحث الثاني في الاحتلام مسألة الاحتلام وهو خروج المني وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد بلوغ في الرجل والمراة عند علمائنا اجمع ولا نعلم خلافا في الذكر قال الله تعالى وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا وقال تعالى والذين لم يبلغوا الحلم منكم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلث عن الصبي حتى يحتلم وروى حتى يبلغ الحلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يتنبه وقال صلى الله عليه وآله لمعاذ خذ من كل حالم دينارا وقد اجمع العلماء كافة على ان الفرايض والاحكام يجب على المحتلم العاقل مسألة ولا فرق في افادة خروج المني البلوغ بين الرجال والنساء كما في الشعر عند عامة اهل العلم وللشافعي قول ان خروج المني من النساء لا يوجب بلوغهن لانه نادر فيهن ساقط العبرة وعلى هذا قال الجويني الذي يتجه عندي ان لا يلزمها الغسل لانه لو لزم لكان حكما بان الخارج مني والجمع بين الحكم بانه مني وبين الحكم بانه لا يحصل البلوغ به متناقض قال بعض الشافعية ان كان التناقض مأخوذا من تعذر التكليف بالغسل مع القول بعدم البلوغ فنحن لا نعني بلزوم الغسل سوى ما نعنيه بلزوم الوضوء على الصبي إذا احدث فبالمعنى الذي اطلقنا ذلك ولا تكليف نطلق هذا وان كان غير ذلك فلا بد من بيانه وعلى هذا القول تصير اسباب البلوغ ثلاثة اقسام قسم مشترك بين الرجال والنساء وقسم مختص بالنساء وقسم مختص بالرجال وهو خروج المني لكن اطباق اكثر العلماء على خلاف هذا قالت أم سلمة سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المراة ترى في منامها ما يرى الرجل قال النبي صلى الله عليه وآله إذا رأت ذلك فلتغتسل مسألة الحلم هو خروج المني من الذكر أو قبل المراة مطلقا سواء كان بشهوة أو غير شهوة وسواء كان بجماع أو غير جماع وسواء كان في نوم أو يقظة ولا يختص بالاحتلام بل هو منوط بمطلق الخروج مع امكانه باستكمال تسع سنين مطلقا عند الشافعي وعندنا في المراة خاصة ولا عبرة بما ينفصل قبل ذلك وفيه للشافعية وجهان اخران ذكرهما الجويني احدهما ان امكان الاحتلام يدخل بمضي ستة اشهر من السنة العاشرة والثاني انه يدخل بتمام العاشرة وهذه الوجوه عندهم كالوجوه في اقل سني الحيض لكن العاشرة هنا بمثابة التاسعة هناك لان في النساء حدة في الطبيعة وتسارعا إلى الادراك مسألة الخنثى المشكل إذا خرج المني من احد فرجيه لم يحكم ببلوغه لجواز ان يكون الذي خرج منه المني خلقة زايدة وان خرج المني من الفرجين جميعا حكم ببلوغه وان خرج الدم من فرج النساء والمني من الذكر حكم ببلوغه لانه ان كان رجلا فخروج الماء بلوغه وان كان انثى فخروج دم الحيض بلوغه هذا هو المشهور عند علمائنا وعند الشافعي وللشافعي قول انه إذا امني وحاض لم يحكم ببلوغه وتأوله اصحابه بوجهين احدهما انه يريد بذلك انه ان امني وحاض من فرج واحد والثاني انه اراد ان حاض وامنى لم احكم ببلوغه لما ذكرناه إذا ثبت هذا فإذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني ومن فرجه ما هو بصفة الحيض ففي الحكم ببلوغه عند الشافعية وجهان اصحهما عندهم انه يحكم به لانه إما ذكر وقد امني وإما انثى وقد حاضت والثاني لا لتعارض الخارجين واسقاط كل واحد منهما حكم الاخر ولهذا لا يحكم والحال هذه بالذكورة ولا بالانوثة وهو ظاهر قول الشافعي وان وجد احد الامرين دون الاخر كما لو امني وحاض من الفرج فعامة الشافعية انه لا يحكم ببلوغه لجواز ان يظهر من الفرج الاخر ما يعارضه وقال الجويني ينبغي ان يحكم بالبلوغ باحدهما كما يحكم بالذكورة والانوثة ثم ان ظهر خلافه غيرنا الحكم وكيف ينتظم منا ان نحكم بانه ذكر امني ولا نحكم بانه قد بلغ قال اكثر الحنابلة ان خرج المني من ذكر الخنثى المشكل علم بلوغه وانه ذكر وان خرج من فرج المراة أو حاض فهو علم على بلوغه وكونه انثى لان خروج البول من الفرجين دليل على كونه رجلا وامراة فخروج المني أو الحيض أولى وإذا ثبت كونه خرج المني من ذكره أو امراة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ ولان خروج مني الرجل من المراة أو الحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه ولانه مني خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج انثى فكان علما على البلوغ كالمني الخارج من الغلام والحيض الخارج من الجارية ولان خروجهما معا دليل على البلوغ فخروج احدهما أولى لان خروجهما معا يفضي إلى تعارضهما واسقاط دلالتهما إذ لا يتصور ان يجتمع حيض صحيح ومني رجل فوجب ان يكون احدهما فضلة خارجة من غير محلها وليس احدهما بذلك أولى من الاخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد احدهما منفردا فان الله تعالى اجرى العادة ان الحيض يخرج من فرج المراة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه فإذا وجد ذلك من غير معارض وجب ان يثبت حكمه ويقضي بثبوت حكم دلالته كالحكم بكونه رجلا بخروج البول من ذكره وبكونه امراة بخروجه من فرجها والحكم للغلام ببلوغه مع المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها فعلى هذا ان خرجا جميعا لم يثبت كونه رجلا ولا امراة لان الدليلين تعارضا فاشبه ما لو خرج البول من الفرجين وهذا لا بأس به عندي تذنيب إذا خرج المني من الذكر والحيض من الفرج فقد بينا انهما تعارضا في الحكم بالذكورة أو بالانوثة وسقط اعتبارهما فيهما وهل يثبت دلالتهما على البلوغ الاقرب ذلك وبه قال الشافعي لانه أما رجل فقد خرج المني من ذكره وأما امراة فقد حاضت وقال بعض الجمهور لا يثبت البلوغ لانه يجوز ان لا يكون هذا حيضا ولا منيا ولا يكون فيه دلالة وقد دل تعارضهما على ذلك فانتفت دلالتهما على البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والانوثية البحث الثالث في السن مسألة السن عندنا دليل البلوغ وبه قال جماهير العامة كالشافعي والاوزاعي وابي حنيفة واصحابه واحمد بن حنبل لما رواه العامة عن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله في جيش يوم بدر وانا ابن ثلاث عشرة سنة فردني وعرضت عليه يوم احد وانا ابن اربع عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه عام الخندق وانا ابن خمس عشر سنة فقبلني واخذني في المقاتلة وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه واخذت منه الحدود ومن طريق الخاصة رواية ابي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام قال قلت له جعلت فداك في كم تجري الاحكام على الصبيان قال في ثلاث عشرة سنة واربع عشرة سنة قلت فانه لم يحتلم قال وان لم يحتلم فان الاحكام تجري عليه وقال مالك ليس للسن دليل على البلوغ ولا بلوغا في نفسه ولا حد للسن في البلوغ بل يعلم البلوغ بغلظ الصوت وشق الغضروف وهو رأس الانف وقال داود لا حد للبلوغ من السن لان النبي صلى الله عليه وآله قال رفع القلم عن ثلثة عن الصبي حتى يحتلم فلا يحصل البلوغ بدون الاحتلام وان طعن في السن ولا دلالة في الخبر على امتناع اثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل مسألة

[ 75 ]

الذكر والمراة مختلفان في السن فالذكر يعلم بلوغه بمضي خمسة عشر سنة والانثى بمضي تسع سنين عند علمائنا ومن خالف بين الذكر والانثى أبو حنيفة وسوى بينهما الشافعي والاوزاعي وابو ثور واحمد بن حنبل ومحمد وابو يوسف إذا عرفت هذا فان الشافعي والاوزاعي وابا ثور واحمد وابا يوسف ومحمد قالوا حد بلوغ الذكر والانثى بلوغ خمس عشر سنة كاملة وقال أبو حنيفة حد بلوغ المراة سبع عشرة سنة بكل حال وله في الذكر روايتان احديهما سبع عشرة ايضا والاخرى ثماني عشرة سنة كاملة وقال اصحاب مالك حد البلوغ في الغلام والمراة سبع عشرة سنة وثماني عشرة سنة وما قلناه أولى لان الغالب في مني الرجل انه يحصل ببلوغ خمس عشرة سنة والمراة قد تحيض ببلوغ تسع سنين فإذا توافقت العلامات دل على حصول البلوغ بذلك وقول ابي حنيفة ومالك وداود يدفعه ما تقدم في خبر ابن عمر وغيره تذنيب لا يحصل البلوغ بنفس الطعن في السن الخامسة عشر إذا لم يستكملها عملا بالاستصحاب وفتوى الاصحاب وهو الظاهر من مذهب الشافعي وله وجه اخر ان البلوغ يحصل بذلك لانه حينئذ يسمى ابن خمس عشرة سنة وهو ممنوع ورواية ابي حمزة عن الباقر (ع) في طريقها قول على ان جريان الاحكام عليه بمعنى التحفظ أو على سبيل الاحتياط حتى يكلف العبادات للتمرين عليها والاعتقاد لها فلا يقع منه عند البلوغ الاخلال بشي ء منها البحث الرابع في الحيض والحبل مسألة الحيض في وقت الامكان دليل البلوغ ولا نعلم فيه خلافا والاصل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله قال لاسماء بنت ابي بكر ان المراة إذا بلغت الحيض لا يصلح ان يرى منها الا هذا واشار إلى الوجه والكفين علق وجوب الستر بالحيض وذلك نوع تكليف وقال صلى الله عليه وآله لا يقبل صلوة من حايض الا بخمار اشعارا بانها (اشعرانها) بالحيض كلفت الصلوة ولو اشتبه الخراج هل هو حيض ام لا لم يحكم بالبلوغ الا مع تيقن بانه حيض عملا بالاستصحاب مسألة الحبل دليل البلوغ لانه مسبوق بالانزال لان الله تعالى اجرى عادته بان الولد لا يخلق الا من ماء الرجل وماء المراة قال الله تعالى امشاج نبتليه وقال تعالى فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب لكن الولد لا يتيقن الا بالوضع فإذا وضعت حكمنا بالبلوغ قبل الوضع بستة اشهر وشئ لان اقل الحمل ستة اشهر ولا فرق بين ان يكون ما ولدته تاما أو غير تام إذا علم انه ادمي ومبدء صورة آدمي كعلقة تصورت فان كانت مطلقة واتت بولد يلحق الزوج حكمنا ببلوغها لما قبل الطلاق الفصل الثاني الجنون ولا خلاف بين العلماء كافة في الحجر على المجنون ما دام مجنونا وانه لا ينفذ شئ من تصرفاته لسلب اهليته عن ذلك والحديث يدل عليه وهو قوله (ع) رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يتنبه ولا خلاف في ان زوال الجنون مقتض لزوال الحجر عن المجنون سواء حكم به حاكم أو لا وسواء كان الجنون يعتوره دائما أو يأخذ ادوارا نعم ينفذ تصرفه حال افاقته إذا عرف رشده ولا ينفذ حالة جنونه بلا خلاف الفصل الثالث السفيه وفيه مباحث الاول في الحجر عليه مسألة قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما وقال تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم وانما اضاف الله تعالى الاموال إلى الاولياء وهي لغيرهم لانهم القوام عليها والمدبرون لها وقد يضاف الشئ إلى غيره بأدنى ملابسة كما يقال لاحد حاملي الخشبة خذ طرفك فقد شرط الله في دفع المال إلى اليتيم امرين البلوغ وقد سبق والرشد لان الحجر عليه انما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لماله على وبالبلوغ والرشد يقدر على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر لزوال سببه إذا عرفت هذا فانما يزول الحجر عن الصبي بامرين البلوغ والرشد لقوله تعالى فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم والبلوغ قد سلف وأما الرشد فقال الشيخ رحمه الله هو ان يكون مصلحا لماله عدلا في دينه فإذا كان مصلحا لماله غير عدل في دينه أو كان عدلا في دينه غير مصلح لماله فانه لا يدفع إليه وبه قال الشافعي والحسن البصري وابن المنذر ولقوله تعالى فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم والفاسق موصوف بالغي لا بالرشد وروى عن ابن عباس انه قال في قوله تعالى فان انستم منهم رشدا هو ان يبلغ ذا وقار وحلم وعقل ومثله عن مجاهد ولان الفاسق غير رشيد فلو ارتكب شيئا من المحرمات مما يسقط به العدالة كان غير رشيد وكذا لو كان مبذرا لماله وتصرفه في الملاذ النفيسة والثياب الرفيعة والمركوبات الجليلة التي لا يليق بحاله كان سفيها ولم يكن رشيدا وقال اكثر اهل العلم الرشد الصلاح في المال خاصة سواء كان صالحا في دينه أو لا وهو قول مالك وابي حنيفة واحمد وهو المعتمد عندي لقوله تعالى فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم روى عن ابن عباس انه قال يعني صلاحا في اموالهم وقال مجاهد إذا كان عاقلا وإذا كان حافظا لماله فقد انس منه الرشد ولان هذا نكرة مثبتة يصدق في صورة ما ولا ريب في ثبوت الرشد للمصلح لماله وان كان فاسقا لانه قد وجد منه رشد ولان العدالة لا يعتبر في الرشد في الدوام فلا يعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا ولان هذا مصلح لماله فاشبه العدل ولان الحجر عليه انما كان لحفظ ماله عليه وحراسته عن التلف بالتبذير فالمؤثر فيه ما اثر في تضييع المال والفاسق وان لم يكن رشيدا في دينه لكنه رشيد في ماله وينتقض قولهم بالكافر فانه غير رشيد في دينه ولا يحجر عليه كذا الفاسق ولانه لو طرأ الفسق على المسلم بعد دفع ماله إليه لم يزل رشده ولم يحجر عليه لاجل فسقه ولو كانت العدالة شرطا في الرشد لزال بزوالها كحفظ المال ولا يلزم من منع قبول شهادته منع دفع ماله إليه فان المعروف بكثرة الغلط والغفلة والنسيان ومن لا يتحفظ من الاشياء المفضية إلى قلة المروة كالاكل في السوق وكشف الرأس بين الناس ومد الرجل عندهم واشباه ذلك لا يقبل شهادته فيدفع إليهم اموالهم اجماعا إذا عرفت هذا فان الفاسق ان كان ينفق ماله في المعاصي كشراء الخمور والات اللهو والقمار أو يتوصل به إلى الفساد فهو غير رشيد لا تدفع إليه امواله اجماعا لتبذيره لماله وتضييعه اياه في غير فايدة وان كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكوة واضاعة الصلوة مع حفظه لماله دفع إليه ماله لان الغرض من الحجر حفظ المال وهو يحصل بدون الحجر فلا حاجة إليه وكذا لو طرأ الفسق الذي لا يتضمن تضييع لمال ولا تبذيره فانه لا يحجر عليه اجماعا واعلم ان الشافعي قال الصلاح في الدين حين يكون الشهادة جايرة وقد بينا ان الشهادة قد ترد بترك المروة والصنايع الدنية كالزبال والسوال على ابواب الدور وان كان ذلك لا يثبت الحجر مسألة لو بلغ الصبي غير رشيد لم يدفع إليه ماله وان صار شيخا وطعن في السن وهذا قول اكثر علماء الامصار من اهل الحجاز والعراق والشام ومصر فانهم يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وبه قال مالك والشافعي واحمد بن حنبل وابو يوسف ومحمد لقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم علق دفع المال على شرطين البلوغ والرشد فلا يثبت الحكم بدونهما وقال تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم يعني اموالهم وقال تعالى فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع ان يمل هو فليملل وليه بالعدل اثبت الولاية على السفيه ولانه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه كغير البالغ خمسا وعشرين سنة وقال أبو حنيفة لا يدفع إليه ماله إذا كان قد بلغ سفيها وان تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله وان كان سفيها لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن وقد زال اليتم ولانه قد بلغ اشده وصلح ان يصير جدا ولانه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد والاية لا دلالة فيها ولو دلت فانما تدل بمفهوم الخطاب وهو ليس حجة عنده ثم هي مخصوصة بما قبل خمس وعشرين سنة بالاجماع فيجب ان يخص بما بعدها لان الموجب للتخصيص علة السفه وهي موجودة في ما بعدها فيجب ان يختص بها كما ان الاية لما خصصت في حق المجنون لاجل جنونه قبل خمس وعشرين

[ 76 ]

خصت ايضا به بعد خمس وعشرين والمنطوق الذي استدللنا به أولى من مفهومه وكونه جدا ليس تحته معنى يقتضي الحكم ولا اصل له في الشرع يشهد له بالاعتبار فيكون اثبات للحكم بالتحكم ثم هو ثابت فيمن له دون هذاالسن فان المراة تكون جدة لاحدى وعشرين وقياسهم منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة وموجب الحجر قبل خمسة وعشرين ثابت بعدها فيثبت حكمه مسألة هذا المحجور عليه للسفه قبل بلوغه خمسا وعشرين سنة وبعد بلوغه بالاحتلام لا ينفذ تصرفه البتة في شئ ولا ينفذ اقراره ولا يصح بيعه عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي لانه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده فلا يصح تصرفه واقراره كالصبي والمجنون ولانه إذا نفذ اقراره وبيعه تلف ماله بذلك ولم يفد منعه من ماله وقال أبو حنيفة يصح بيعه واقراره وانما لا يسلم إليه ماله الا بعد خمس وعشرين سنة وبني ذلك على اصله من ان البالغ لا يحجر عليه وانما يمنع من تسليمه المال للاية وهو خطاء فان تصرفه لو كان نافذا لسلم إليه ماله كالرشيد ولانه لا فرق بين ان يسلم إليه أو إلى من يقبضه بسببه فانه إذا باع وجب تسليمه إلى المشتري والا لم يفد تصرفه شيئا فكان يتسبب إلى اتلاف ماله بوسايط المشتريين؟ مسألة لو بلغ وصرف امواله في وجوه الخير كالصدقات وفك الرقاب وبناء المساجد والمدارس واشباه ذلك فذلك ظاهر مما لا يليق به كالتاجر وشبهه تبذير وبه قال بعض الشافعية لانه اتلاف للمال قال الله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وهو صريح في النهي عن هذه الاشياء وتضييع المال بالقائه في البحر أو باحتمال الغبن الفاحش في المعاملات ونحوها تبذير وكذا الانفاق في المحرمات وكذا صرفه في الاطعمة النفيسة وبه قال بعض الشافعية للعادة وقال اكثرهم لا يكون تبذيرا لان الغاية في تملك المال الانتفاع به والالتذاذ وكذا قالوا ان شراء الثياب الفاخرة وان لم يكن لايقة به والاكثار من شراء الغانيات والاستمتاع بهن وما اشبه ليس تبذيرا وبالجملة حصر اكثرهم التبذير في التضييعات كالرمي في البحر واحتمال الغبن الفاحش وشبهه وفي الانفاق في المحرمات وليس بجيد على ما سلف مسألة المراة كالذكر إذا بلغت وعلم رشدها زال الحجر عنها ودفع إليها مالها عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي وابو حنيفة وعطا والثوري وابو ثور وابن المنذر واحمد في احدى الروايتين لعموم قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم ولانها يتيم بلغ وانس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل ولانها بالغة رشيدة فدفع إليها مالها ونفذ تصرفها كالتي دخل بها الزوج وعن احمد رواية أخرى ان المراة لا يدفع إليها مالها ما لم تتزوج أو تلد أو يمضي لها في بيت زوجها سنة سواء بلغت رشيدة أو لا وبه قال عمر بن الخطاب وشريح والشعبي واسحاق لما رواه شريح قال عهد الي عمر بن الخطاب ان لا تحبين الجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها أو تلد ولدا وهذا الخبر ليس حجة لان قول عمر لا يجب المصير إليه وليس مشهورا لا ورد به الكتاب ولا عضده خبر عن النبي صلى الله عليه وآله ولا افتى به احد من الصحابة ولا دل عليه قياس ولا نظر مع انه لو كان حجة لكان مختصا بالعطية ولا يلزم من منع العطية منع مالها عنها ولا منعها من قبضه والتصرف فيه بما شاءت وقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها فإذا نكحت دفع إليها مالها باذن الزوج ولا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث الا باذن الزوج ما لم تصر عجوزا لان كل حالة جاز للاب تزويجها فيها من غير اذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغير فإذا كان للاب اجبارها على النكاح كانت ولاية المال لغيرها ونحن نمنع اجبارها على النكاح بل متى بلغت رشيدة كان امرها في النكاح وغيره إليها على ما سيأتي ان شاء الله تعالى سلمنا لكن الفرق ظاهر فان مصلحتها في النكاح لا يقدر على معرفتها الا بمباشرة الاب أو بمباشرتها بعد وقوعه وبالجملة فان للاب اجبارها على النكاح لان اختيارها لا يمكن بالنكاح بخلاف المعاملات من البيع والشراء وغيرهما فانه يمكن معرفته ومباشرته قبل النكاح وبعده وعلى هذه الرواية إذا لم يتزوج دام الحجر عليها عند احمد ومالك لفقد رفع شرط الحجر مسألة إذا بلغت المراة رشيدة صح تصرفها في مالها سواء اذن زوجها أو منع وسواء كانت متبرعة أو لا وسواء كان بقدر الثلث أو ازيد عند علمائنا اجمع و به قال الشافعي وابو حنيفة وابن المنذر واحمد في احدى الروايتين لعموم قوله تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم وهو ظاهر في فك الحجر عنهم واطلاقهم في التصرف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن وانهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولم يستفصل وجاءته امراة عبد الله وامرأة أخرى يقال لها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزيهن ان يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن فقال نعم ولم يذكر لهن هذا الشرط ولان من وجب دفع ماله إليه برشده جاز له التصرف فيه من غير اذن كالغلام ولان المرأة من اهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلا يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه كحليها وقال مالك واحمد في الرواية الاخرى ليس لها ان تتصرف في مالها بازيد من الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها وحكى عن مالك في امرأة اعتقت جارية لها ليس لها غيرها فخشيت ولها زوج من ذلك يقليها زوجها قال له ان يرد عليها وليس لها عتق لما روى ان امرأة كعب بن مالك اتت النبي صلى الله عليه وآله بحلي لها فقال النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استاذنت كعبا فقالت نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى كعب فقال هل اذنت لها ان تتصدق بحليها فقال نعم فقبله وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبة خطبها لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا باذن زوجها إذ هو مالك عصمتها ولقوله صلى الله عليه وآله ينكح المرأة لدينها وجمالها ومالها والعادة جارية ان ينبسط في مالها وينتفع بجهازها قالوا وكذا يجب عليها عنده التجهيز فلهذا كان له منعها ولان العادة يقضي بان الزوج يزيد في مهرها من اجل مالها وإذا اعسر بالنفقة انظر فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض وحديثهم مرسل على انه محمول على ما هو الظاهر منه وهو انه لا يجوز عطيتها بماله بغير اذنه لانه وافق على تجويز عطيتها من مالها دون الثلث وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث فيكون التحديد الثلث تحكما لا دليل فيه ولا قياس يدل عليه والفرق بين الزوجة والمريض من وجوه آ المرض يفضي إلى وصول النظر إليهم بالميراث والزوجية انما تجعله من اهل الميراث فهو احد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لساير الوراث بدون المرض ب تبرع المريض موقوف فان برأ من مرضه صح تبرعه وهنا ابطلوه على كل حال والفرع لا يزيد على اصله ج ينتقض ما ذكروه بالمرأة فانها تنتفع بمال زوجها وتنبسط عليه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله اكثر من انتفاعه من مالها وليس لها الحجر عليه على ان هذا المعنى ليس موجودا في الاصل ومن شرط صحة القياس ثبوت الحكم في الاصل والمرأة قد ترغب في الرجل لماله ولا تعترض عليه في تصرفه فكذا الرجل وانتفاعه بمالها لا يستحقه ولا يجب عليها التجهيز له ولو كان لذلك لاختص بما يستعمل دون ساير مالها مسألة قد بينا ان للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشئ اليسير من المأكول والمأدوم بشرط عدم الاضرار وعدم المنع منه وهو احدى الروايتين عن احمد لان عايشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما انفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها اجره وله مثله بما كسب ولها بما انفقت وللجارية مثل ذلك من غير ان ينتقض من اجورهم شئ ولم يذكر اذنا اتت اسماء النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله ليس لي شئ الا ما ادخل الزبير فهل علي جناح ان ارضح مما يدخل علي فقال ارضحي مما استطعت ولا توعى؟ عليك واتت امرأة النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله أناكل على ازواجنا وابائنا فما يحل لنا من اموالهم قال الرطب تأكله ولان العادة قاضية بالسماح به وطيب النفس عنه فجرى مجرى التصريح بالاذن كما ان تقديم الطعام بين يدي الاكل قائم مقام صريح الاذن في اكله والرواية الثانية عن احمد انه لا يجوز لان ابا أمامة الكاهلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لا تنفق المرأة من بيتها الا باذن زوجها

[ 77 ]

قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله والطعام قال ذاك افضل اموالنا وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفسه وقال ان الله حرم بينكم دماءكم واموالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ولانه تبرع بمال غيره بغير اذنه فلم يجز كغير الزوجة والحق الاول لما تقدم من الادلة والاحاديث من طريق العامة والخاصة خاصة فتقدم على احاديث احمد العامة والحديث الخاص بهذه الصورة ضعيف وقياس المرأة على غيرها باطل لان العادة قاضية بالفرق بينهما فان المرأة تنبسط في مال زوجها ويتصرف بالمأكول منه بالعادة والاذن العرفي قائم مقام الاذن الحقيقي أما لو منعها فقال لا تتصدقى من مالي لا بقليل ولا بكثير ولا تبرعي بشئ منه فانها لا يجوز لها التصرف في شئ الا باذنه اجماعا لان المنع الصريح نفي الاذن العرفي ولو كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجارية واخت وخادمة وبنت ممن يتصرف في مأكول الرجل جرى مجرى الزوجة ان لم يعلم الكراهية ولو كانت امرأته ممنوعة من التصرف في بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه ولا من التصرف في شئ من ماله لم يجز لها الصدقة بشئ من ماله مسألة إذا بلغ الصبي لم يدفع إليه ماله الا بعد العلم برشده ويستديم التصرف في ماله من كان متصرفا فيه قبل بلوغه ابا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو امين حاكم فان عرف رشده انفك الحجر عنه ودفع إليه المال وهل يكفي العلم بالبلوغ والرشد في فك الحجر عنه لم يفتقر إلى حكم الحاكم وفك القاضي الاقرب الاول لقوله تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا ولزوال المقتضي للحجر وهو الصبى وعدم العلم بالرشد فيزول الحجر ولانه حجر لم يثبت بحكم الحاكم فلا يتوقف زواله على ازالة الحاكم كحجر المجنون فانه يزول بمجرد الافاقة ولانه لو توقف على ذلك لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من الحكام ولكان ذلك عندهم من اهم الاشياء وهو اصح قولي الشافعية وقال بعضهم يحتاج إلى فك القاضي لان الرشد يعلم بنظر واجتهاد قال هولاء فكما ينفك الحجر عن الصبي عند البلوغ والرشد بفك القاضي ينفك بفك الاب والجد وفي الوصي والقيم لهم وجهان وهو يقتضي بطلان قولهم بحاجة ازالة الفك إلى النظر والاجتهاد قالوا وإذا كان الحجر لا يزول حتى يزيله القاضي أو من ذكرنا فتصرفه قبل ازالة الحجر كتصرف من انشأ الحجر عليه بالسفه الطارى بعد البلوغ ويجري الخلاف فيما إذا بلغ غير رشيد ثم صار رشيدا مسألة إذا بلغ رشيدا وزال الحجر عنه ثم صار مبذرا وعاد إلى السفه حجر عليه ثانيا عند علمائنا وبه قال القاسم بن محمد ومالك والشافعي والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور وابو عبيد وابو يوسف ومحمد لقوله تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا دل بمفهومه على تعليل جواز الدفع بعلم الرشد فإذا انتفت العلة انتفى الحكم واستدل الشافعي ايضا باجماع الصحابة عليه لما رواه عروة بن الزبير ان عبد لله بن جعفر رحمه الله ابتاع بيعا فقال علي (ع) لآتين عثمان يحجر عليك فاتى عبد الله بن جعفر الزبير فقال قد ابتعت بيعا وان عليا (ع) يريد ان يأتي عثمان فيسأله الحجر علي فقال الزبير انا شريكك في البيع فاتى علي (ع) عثمان فقال له ان عبد الله بن جعفر قد ابتاع بيع كذا فاحجر عليه فقال الزبير انا شريكه في البيع فقال عثمان كيف احجر على رجل شريكه الزبير قال احمد لم اسمع هذا الا من ابي يوسف القاضي ولم يخالف علي (ع) ذلك وهذه قضية مشهورة يشتهر مثلها ولم ينقل خلاف فكانت اجماعا ولان التبذير لو قارن البلوغ منع من دفع المال فإذا حدث أوجب انتزاع المال كالجنون ولا المقتضي للحجر عليه أولا حفظ المال لان الصبي وان لم يتلف المال فانه غير مأمون عليه لامكان صدور الاتلاف عنه فإذا كان الاتلاف صادرا عنه حقيقة كان الحجر عليه أولى وقال أبو حنيفة وزفر لا يحجر عليه وتصرفه نافذ في ماله وهو مروي عن ابن سيرين والنخعي لانه حر مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولانه يصح طلاقه فتصح عقوده كالرشيد والقياس باطل لان الرشيد حافظا لماله فدفع إليه بخلاف السفيه والطلاق ليس اتلاف مال ولا يتضمنه فلم يمنع منه ولهذا يملكه العبد دون التصرف في المال بغير اذن سيده مسألة إذا عاد مبذرا مضيعا لماله بعد رشده ودفع المال إليه فانه يحجر عليه ويؤخذ المال منه كما تقدم ولا يحجر عليه الا الحاكم ولا يصير محجورا عليه الا بحكم القاضي وبه قال الشافعي واحمد وابو يوسف لان التبذير يختلف ويحتاج إلى الاجتهاد فإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت الا بحكم الحاكم كما ان ابتداء مدة العنة لا يثبت الا بحكم الحاكم لموضع الاختلاف فيها والاجتهاد فكذا هنا ولانه حجر مختلف فيه فلا يثبت الا بحكم الحاكم كالحجر على المفلس وقال محمد يصير بالتبذير محجورا عليه وان لم يحكم به الحاكم لان التبذير سبب يثبت معه الحجر فلم يفتقر إلى حكم الحاكم كالجنون والفرق ان الجنون لا يفتقر إلى الاجتهاد ولا خلاف فيه وقال بعض الشافعية ان الحجر يعيده الاب والجد وليس مشهورا مسألة إذا قلنا بمذهب الشيخ رحمه الله ان الرشد عبارة عن العدالة وصلاح المال فلو بلغ رشيدا عدلا فازيل الحجر عنه ثم صار بعد فك الحجر عنه فاسقا في دينه فهل يعاد عليه الحجر قال الشيخ رحمه الله الاحوط ان يحجر عليه واستدل عليه بقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم وما رواه العامة ان النبي (ص) قال اقبضوا على ايدي سفهائكم ولا يصح القبض الا بالحجر ومن طريق الخاصة ما روى عنهم عليهم السلام انهم قالوا شارب الخمر سفيه وللشافعي وجهان احدهما يحجر عليه وهو قول ابي العباس بن شريح لان ذلك مانع في فك الحجر فاوجب الحجر عليه ويستدام الحجر به كالتبذير والثاني لا يحجر عليه وبه قال أبو اسحاق لان الحجر انما كان لحفظ المال والفسق في الدين يورث تهمة فيه فمنع ذلك ثبوت الرشد وفك الحجر وإذا طرأ بعد ذلك أورث تهمة في المال فلم يثبت بذلك ابتداء الحجر بخلاف التبذير لانه قد علم منه افساده للمال منه ولم ينقل عن احد انه حجر حاكم على فاسق ولا يجوز القياس على استدامة الحجر لان الحجر هناك كان ثابتا والاصل بقاؤه وهنا ثبت الاطلاق والاصل بقاؤه فلا يلزم من الاكتفاء بالفسق استصحاب الاكتفاء به لترك الاصل ويخالف التبذير لانه يتحقق به اضاعة المال وبالفسق لا يتحقق ونحن لما ذهبنا إلى ان الفسق لا يوجب الحجر وانه لا يشترط في الرشد العدالة لم يثبت الحجر عندنا بطريان الفسق ما لم ينضم إليه تضييع المال في المحارم وغيرها مسألة السفيه إذا زال بتبذيره أو فسقه فك الحاكم الحجر عنه فان عاد إلى ذلك اعاد عليه الحجر لان الحجر كان لعلة وإذا زالت العلة زال الحكم فان عادت العلة عاد الحكم قضاء للعلية ولا يحجر عليه الا بحكم الحاكم ولا يزول الحجر عنه الا بحكمه لاحتياجه إلى الاجتهاد في حجره وفي فكه معا وحجر المفلس قد بينا انه لا يثبت الا بحكم الحاكم والاقرب زواله بقضاء الديون وللشافعي وجهان وأما المرتد فانه يحجر عليه بنفس الردة وهو احد قولى الشافعي والثانى انه بحكم الحاكم كالسفيه فإذا اسلم ولم يكن عن فطرة زال حجره اجماعا بنفس الاسلام إذا ثبت هذا فكل من صار محجورا عليه بحكم الحاكم فأمره في ماله إلى الحاكم ومن حجر عليه بغير حكم الحاكم فأمره في ماله إلى الاب والجد للاب إذا عرفت هذا فإذا حجر من طرأ عليه السفه ثم عاد رشيدا فان قلنا الحجر عليه لا يثبت الا بحكم الحاكم فلا يرفع الا برفعه وان قلنا يثبت بنفسه ففي زواله خلاف بين الشافعية كما في ما إذا بلغ رشيدا ومن الذي يلي امر من حجر عليه للسفه الطاري ان قلنا انه لا بد من ضرب الحاكم فهو الذي يليه وان قلنا انه يصير محجورا عليه بنفس السفه فوجهان عند الشافعية مشبهان بالوجهين فيما إذا طرأ عليه الجنون بعد البلوغ احدهما انه يلي امره الاب أو الجد كما في حالة الصغر وكما إذا بلغ مجنونا والثاني يليه الحاكم لان ولاية الاب قد زالت فلا يعود والثاني اصح عندنا وعندهم بخلاف المجنون فان حجره بالجنون لا بحكم الحاكم فكان امره إلى الاب فروع آ ذهب بعض الشافعية إلى ان عود مجرد الفسق أو مجرد التبذير لا اثر له في الحجر وانما المؤثر في عود الحجر أو اعادته عود الفسق والتبذير جميعا وليس بجيد وقد اطبق اكثر الشافعية على ان عود التبذير وحده كاف في عود الحجر أو اعادته ب لو كان يغبن في بعض التصرفات خاصة فالاولى الحجر عليه في ذلك

[ 78 ]

النوع خاصة لعدم مقتضى الحجر في غيره ووجوده فيه ولا بعد في تجزي الحجر كما في العبد حيث يحجر عليه في المال دون الطلاق وكما في المفلس وللشافعية وجهان هذا احدهما والثاني استبعاد اجتماع الحجر والاطلاق في الشخص الواحد وقد بينا وقوعه فكيف يستبعد ج الشحيح على نفسه جدا مع اليسار ولا يحجر عليه لان الغرض من الحجر حفظ المال والتقدير انه بالغ في الحفظ الغاية وللشافعية وجهان احدهما انه يحجر عليه والاصح عندهم المنع البحث الثاني في الاختبار مسألة يجب اختبار الصبي قبل فك الحجر عنه فان انس منه الرشد دفع إليه المال والا فلا لقوله تعالى وابتلوا اليتامى والابتلاء الاختبار كما قال تعالى لنبلوكم ايكم احسن عملا اي نختبركم وكيفية الاختبار ان اليتيم ان كان صبيا فان كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء فإذا تكرر ذلك منه وسلم من الغبن والتضييع واتلاف شئ من المال وصرفه في غير وجهه فهو رشيد وان كان من أولاد الدهاقين والوزراء والاكابر الذين يصانون عن الاسواق فان اختباره يكون بان يسلم إليه نفقة مدة قريبة كالشهر لينفقها في مصالحه فان كان قيما بذلك يصرفها في مواضعها ويستوفي الحساب على وكيله ويستقصي عليه فهو رشيد وان كان انثى لم يختبر بالبيع والشراء في الاسواق لان العادة ان المرأة لا تباشر ذلك في السوق وانما يختبر بان يفوض عليها ما يفوض إلى رب البيت من استيجار الغزالات وتوكيلها في شراء القطن والكتان والابريسم والاعتناء بالاستغزال والاستنساج فإذا كانت ضابطة في ذلك حافظة للمال الذي في يدها مستوفية لما استأجرت له من الاجراء فهي رشيدة تذنيب لا تكفي المرة الواحدة في الاختبار بل لابد من التكرار مرارا يحصل معها غلبة الظن بالرشد مسألة وقت الاختبار قبل البلوغ وهو قول بعض الشافعية واحمد في احدى الروايتين لقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم وظاهر الاية ان الابتلاء قبل البلوغ لانه تعالى سماهم يتامى وانما يصدق عليهم هذا الاسم قبل البلوغ ولانه تعالى مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى فدل على ان الاختبار قبل البلوغ ولان تأخير اختباره إلى بعد البلوغ يؤدي إلى الحجر على البالغ الرشيد لان الحجر يمتد إلى ان يختبر ويعلم رشده بمنع ماله واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى وقال بعض الشافعية واحمد في الرواية الاخرى ان الاختبار انما يكون بعد البلوغ لانه قبل البلوغ محجور عليه لبقاء الصغر وانما يزول الحجر عنه بالبلوغ وتصرف الصبي قد بينا انه غير نافذ والاول أصح الوجهين عند الشافعية وهو الذي اخترناه فعليه كيف يختبر الاولى ان الولي يأمره بالمساومة في السلم ويمتحنه في الممارسة والمماكسة والمساومة وتقرير الثمن فإذا ال الامر إلى العقد عقده الولي فإذا راه قد اشترى بثمن مثله ولم يغبن واستوفى مقاصد البيع علم رشده لان تصرف الصبي لا ينفذ فكيف يمكن ان يتولى العقد وهو اصح وجهي الشافعية والثاني انه يسلم الولى إليه شيئا من المال ليشتري به ويصح بيعه وشراؤه لموضع الحاجة إلى ذلك وقال بعضهم يشتري الولي سلعة ويتركها في يد البايع ويواطئه على بيعها من الصبي فان اشتراها منه وفعل ما يكون صلاحا ورشدا علم منه الرشد والاول عندي اقوى جمعا بين المصالح تذنيب ان قلنا انه يدفع إليه المال للاختبار فتلف في يده لم يكن على الولي الضمان لاصالة براءة الذمة البحث الثالث في فائدة الحجر على السفيه مسألة السفيه إذا حجر عليه الحاكم منع من التصرف في ماله ولا يصح منه العقود المتعلقة بالمال سواء صادف التصرف في العين كبيع السلعة التى له وشراء غيرها من السلع والعتق والكتابة والهبة أو صادف ما في الذمة كالشراء بعين مال في الذمة أو صادف غير المال كالنكاح لان فائدة الحجر حفظ ماله وانما يحصل بمنعه من ذلك كله وللشافعية وجه ضعيف في الشراء بمال في ذمته تخريجا من شراء العبد بغير اذن مولاه والمذهب المشهور لهم كما ذهبنا إليه من المنع من ذلك ايضا لان الحجر تبرع في حقه نظرا له وذلك يقتضي الرد حالا ومآلا والحجر على العبد لحق مولاه فلا يمتنع الحكم بصحته بحيث لا يضر بالمولى مسألة إذا باع السفيه بعد الحجر واقبض استرد المتاع من المشتري ولو تلف في يده ضمن لعدوانه بالقبض من غير من له اهلية الاقباض ولو اشتري وقبض أو استقرض فتلف المال في يده أو اتلفه فلا ضمان عليه والذي أقبضه ذلك هو المضيع لماله ولوليه استرداد الثمن ان كان قد اقبضه ولا فرق بين أن يكون من عامله عالما بحاله أو جاهلا إذ كان من حقه ان يبحث عنه ولا يعامل احدا الا عن بصيرة كما لا يجب الضمان في الحال على السفيه لا يجب بعد رشده ورفع الحجر عنه لانه حجر ضرب لمصلحته فاشبه الصبي الا ان الصبي لا يأثم والسفيه يأثم لانه مكلف وقال بعض الشافعية إذا اتلف بنفسه ضمن بعد رفع الحجر عنه ولا بأس به مسألة يستحب للحاكم إذا حجر على السفيه أن يشهر حاله ويشيع حجره عند الناس ليمتنعوا من معاملته وتسلم اموالهم عليهم وان احتاج في ذلك إلى النداء عليه نادى بذلك ليعرفه الناس ولا يشترط الاشهاد عليه لانه قد يشتهر امره ويعرفه الناس فإذا حجر عليه واشترى كان الشراء باطلا واسترجع الحاكم منه العين ودفعها إلى البايع وكذا ما يأخذه من اموال الناس بقرض أو شبهه مما يرضى به ارباب الاموال فان الحاكم يسترده من السفيه ويدفعه إلى اربابه ان كان باقيا وان كان تالفا فهو من ضمان صاحبه كما تقدم هذا ان كان صاحبه قد سلطه عليه وأما ان حصل في يده باختيار صاحبه من غير تسليط عليه كالوديعة والعارية فالاقرب عندي انه يلزمه الضمان ان اتلفه أو تلف بتفريطه لان المالك لم يسلطه عليه وقد اتلفه بغير اختيار صاحبه فكان ضامنا له كما لو غصبه واتلفه وهو قول بعض العامة وقال قوم منهم لا يضمن لان التفريط من المالك حيث سلطه عليه باقباضه اياه وعرضه لاتلافه وان كان المالك لم يدفع إليه ولم يسلطه بل اتلفه بغير اختياره كالغصب والجناية فعليه ضمانه لانه لا تفريط من المالك هنا ولان الصبي والمجنون لو فعلا ذلك لزمهما الضمان فالسفيه أولى ومذهب الشافعي في ذلك كما قلناه مسألة وحكم الصبي والمجنون كما قلنا في السفيه في وجوب الضمان عليهما إذا اتلفا مال غيرهما بغير اذنه أو غصباه فتلف في يدهما وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في ايديهما باختيار صاحبه كالمبيع والقرض وأما الوديعة والعارية إذا دفعهما صاحبهما اليهما فتلفتا فلا ضمان عليهما فان اتلفاهما فالاقرب انه كذلك ولبعض العامة وجهان احدهما لا ضمان لانه عرضها للاتلاف وسلطه عليها فاشبه المبيع والثاني عليه الضمان لانه اتلفها بغير اختيار صاحبها فاشبه الغصب مسألة لو اذن الولي للسفيه في التصرف فان اطلق كان لغوا وان عين له نوعا من التصرف وقدر العوض فالاقرب الجواز كما لو اذن له في النكاح لان المقصود عدم التضرر وان لا يضر نفسه ولا يتلف ماله فإذا اذن له الولي امن من المحذور وانتقى المانع وهو احد قولي الشافعية والثاني المنع لانه المحجور عليه لمصلحة نفسه فلا يصح الاذن له في شئ من التصرفات كالصبي ولان الحجر عليه لتبذيره لسوء تصرفه فإذا أذن له فقد اذن فيما لا مصلحة فيه فلم يصح كما لو أذن في بيع ما يساوى عشرة بخمسة والفرق ظاهر بين الصبى والسفيه مع الاذن لانه مكلف عاقل والتبذير مانع الا مع الاذن لانا نشترط فيه الاقتصار على ما يعينه له من جنس المبيع والثمن وبعض الشافعية منع من الاذن في النكاح وهذا يقتضي سلب عبارته بالكلية وعلى ما قلناه انما سلبنا عنه الاستقلال بالنكاح وعلى هذين الوجهين لو وكله غيره في شئ من التصرفات فعندنا يصح لان عبارته معتبرة لم يسلب الشارع حكمها عنه فصح عقده للموكل حيث لم يصادف تصرفه مالا ولا ما يتضرر به وللشافعية وجهان وكذا عندنا يصح أن يقبل الهبة والوصية لحصول النفع الذي هو ضد المحذور وللشافعية وجهان مسألة لو أقر السفيه بما يوجب قصاصا أو حدا أو تعزيرا كالزنا والسرقة الشرب والقذف والشتم والقتل العمد وقطع الجارحة قبل منه لانه مكلف عاقل ويحكم عليه به في الحال ولا نعلم فيه خلافا بين اهل العلم لانه لا تعلق لهذا الاقرار بالمال حتى يتأثر بالحجر ويقبل في السرقة اقراره بها ويقطع والاقوى انه لا يقبل في المال وهو احد قولي الشافعي لانه متهم فيه بخلاف القطع لتعلقه بالبدن وهو ليس محجورا عليه فيه

[ 79 ]

والثاني انه يقبل وبناه على اختلاف قوليه في العبد إذا أقر بالسرقة هذا ان قلنا لا يقبل اقراره بدين الاتلاف فان قبلناه فاولى ان يقبل هنا مسألة إذا أقر السفيه بما يوجب القصاص فعفى المقر له على مال لم يثبت عندنا لان موجب العمد القصاص لا غير والدية انما يثبت بالصلح أما من يقول إن موجب العمد احد الامرين إما الدية أو القصاص فيحتمل ثبوت الدية وبه قال الشافعي لان المال تعلق ثبوته باختيار الغير لا باقرار السفيه ولانه عفو على مال عن قصاص ثابت فصح كما لو ثبت بالبينة والاقوى ما قلناه ولانه لو صح لاتخذ ذلك وسيلة إلى الاقرار بالمال بان يتواطا المحجور عليه والمقر له على الاقرار والعفو عنه إلى مال ولان وجوب المال مستند إلى اقراره فلم يثبت كالاقرار به ابتداء فعلى هذا القول الذي اخترناه لا يسقط القصاص ولا يجب المال في الحال مسألة لو أقر السفيه بنسب صحيح صح وثبت النسب لانتفاء المانع وهو مصادفة الاقرار المال ولو وجب الانفاق على المقر به انفق عليه من بيت المال وقال بعض العامة يثبت احكام النسب كما يثبت النسب من وجوب النفقة وغيرها لكون ذلك حصل ضمنا فاشبه نفقه الزوجة والوجه ما قلناه مسألة إذا أقر السفيه بدين أو بما يوجب المال كجناية الخطاء وشبه العمد واتلاف المال وغصبه لم يقبل اقراره به لانه محجور عليه لحظه فلم يصح اقراره كالصبي والمجنون ولانا لو قبلنا اقراره في ماله لزال معنى الحجر لانه يقر به فيأخذه المقر له ولانه اقر بما هو ممنوع من التصرف فيه فلم ينفذ كاقرار الراهن بالرهن ولا فرق بين ان يسنده إلى ما قبل الحجر أو إلى ما بعده وهو قول اكثر الشافعية واحمد في إحدى الروايتين وللشافعية قول اخر انه إذا اسند اقراره إلى ما قبل الحجر قبل تخريجا من الخلاف في ان المفلس إذا أقر بدين سابق على الحجر هل يزاحم المقر له الغرماء وللشافعية فيما إذا أقر باتلاف أو جناية توجب المال قولان اصحهما الرد كما لو أقر بدين معاملي والثاني القبول لانه لو انشأ الغصب والاتلاف يضمن فإذا أقر به يقبل مسألة إذا أقر السفيه بالمال وقد كان حجر عليه الحاكم فقد قلنا انه لا يقبل وان لم يكن قد حجر عليه قبل لعدم المانع كما انه لا يمنع من البيع والشراء وغيرهما الا بالحجر وإذا أقر بالمال بعد الحجر لم ينفذ في الحال وهل يلزمه حكم اقراره بعد فك الحجر عنه الوجه انه لا يلزمه بل يرد كما رددناه حالة السفه لانه محجور عليه لعدم رشده فلم يلزمه حكم اقراره بعد فك الحجر عنه كالصبي والمجنون ولان المنع من نفوذ اقراره في الحال انما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه ولو نفذ بعد فك الحجر لم يفد إلا تأخر الضرر عليه إلى اكمل حالتيه بخلاف المحجور عليه للفلس فان المانع تعلق حق الغرماء بماله فيزول المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى اقراره وفي مسئلتنا انتفى الحكم لانتفاء سببه فلم يثبت كونه سببا وبزوال الحجر لم يكمل السبب ولا يثبت الحكم باختلال السبب كما لم يثبت قبل فك الحجر ولان الحجر حق الغرماء لا يمنع تصرفهم فامكن تصحيح اقرارهم على وجه لا يضر بذلك الغير بان يلزمهم بعد زوال حق الغير والحجر هنا ثبت لحفظ نفسه من اجل ضعف عقله وسوء تصرفه ولا يندفع الضرر الا بابطال اقراره بالكلية كالصبي والمجنون وهو قول الشافعي وقال أبو ثور انه يلزمه ما أقر به بعد فك الحجر عنه لانه مكلف اقر بمال فيلزمه لقوله (ع) اقرار العقلاء على انفسهم جايز منع من امضائه في الحال بسبب الحجر فيمضي بعد فك الحجر عنه كالعبد يقر بدين والراهن يقر على الرهن والمفلس وقد سبق الفرق مسألة هذا حكم تكليفنا في الظاهر أما حكمه فيما بينه وبين الله تعالى فان علم بصحة ما أقر به كدين لزمه وجناية لزمته ومال لزمه قبل الحجر عليه فيجب عليه اداؤه بعد فك الحجر عنه لانه حق ثابت عليه فلزمه اداؤه كما لو لم يقر به وان علم فساد اقراره مثل ان يقر بدين ولا شئ عليه أو أقر بجناية ولم يوجد منه لم يلزمه اداؤه لانه يعلم انه لا دين عليه فلم يلزمه شئ كما لو لم يقر به وكذا لا يجب عليه الاداء فيما اتلفه بدفع صاحب المال إليه وتسليطه عليه بالبيع وشبهه تذنيب لو ادعى عليه شخص بدين معاملة لزمه قبل الحجر فاقام عليه البينة سمعت وحكم عليه بمقتضى الشهادة وان لم يكن بينة فان قلنا ان النكول ورد اليمين كالبينة سمعت دعواه وان قلنا كالاقرار لم يسمع لان غايته أن يقر واقراره غير مقبول مسألة إذا طلق السفيه نفذ طلاقه سواء طلق قبل الحجر عليه أو بعده في قول عامة اهل العلم لانه لا يدخل تحت حجر الولي وتصرفه ولهذا لا يطلق الولي اصلا بل المحجور عليه يطلق بنفسه إذا كان مكلفا كالعبد ولان الحجر انما يثبت عليه لابقاء ماله عليه والبضع ليس بمال ولا هو جار مجرى الاموال ولهذا لا ينتقل إلى الورثة ولا يمنع المريض من ازالة الملك عنه ولانه ليس بتصرف في المال فصح وقوعه منه كالاقرار بالحد والقصاص ولا يصح من العبد بغير إذن سيده مع منعه من التصرف في المال وهذا يقتضي ان البضع لا يجري مجرى المال ولانه مكلف طلق مختارا فوجب ان ينفذ كالعبد والمكاتب وقال ابن ابي ليلى لا يقع طلاقه لان البضع يجري مجرى المال بدليل انه يملك بمال ويصح ان يزول ملكه عنه بمال فلم يملك التصرف فيه كالمال وقد سلف بطلانه مسألة يصح الخلع من السفيه لانه إذا صح منه الطلاق مجانا من غير مقابلة بشئ فصحة الخلع الذي هو طلاق بعوض أولى إذا ثبت هذا فان مال الخلع لا يدفع إليه وان دفع إليه لم يصح قبضه وان أتلفه لم يضمنه ولم تبرا المرأة بدفعه إليه وهو من ضمانها ان أتلفه أو تلف في يده لانها سلطنة على إتلافه وهل يشترط في خلعه أن يخالع بمهر المثل أو أزيد اشكال ينشأ من انه يصح الطلاق بغير شئ البتة فمهما كان من العوض يكون أولى ومن أنه يجري مجرى المعاوضة فلا يجوز بدون مهر المثل كالبيع بدون ثمن المثل وكذا يصح منه الظهار ويكفر بالصوم ويصح منه الرجعة لانها ليست ابتداء نكاح بل تمسك بالعقد السابق ويصح منه نفي النسب باللعان وما أشبه ذلك لان هذه لا تعلق لها بالمال ولو كان السفيه مطلاقا مع حاجته إلى النكاح فتسري بجارية فإن تبرم بها ابدلت له مسألة قد بينا أن عتق السفيه غير نافذ لانه اتلاف للمال وتصرف فيه بغير عوض فلا يصح ولانه إذا منع من البيع الذي هو إخراج ملكه عن العين بعوض يساويها أو يزيد عليها فمنعه عن العتق أولى فإن اعتق لم يصح ولا يلزمه حكمه بعد رفع الحجر عنه وبه قال الشافعي والحكم واحمد في إحدى الروايتين وفي الاخرى انه يصح عتقه معجلا لانه عتق من مكلف مالك تام الملك فصح كعتق الراهن والمفلس والفرق ظاهر لان المفلس والراهن حجر عليهما لحق غيرهما مع انا نمنع الحكم في الاصل ولانه تبرع فلم ينفذ كهبته ووقفه ولانه محجور عليه لحفظه فلم يصح عتقه كالصبي والمجنون مسألة الاقوى انه لا يصح عقد النكاح مستقلا بل يشترط اذن الولي في النكاح وبه قال الشافعي وابو ثور لانه تصرف يتضمن المال وهو الالتزام بالصداق فكان ممنوعا منه لتعلقه بالمال ولانه يجري مجرى المعاوضة المالية فمنع منه كالبيع وقال أبو حنيفة واحمد يصح منه الاستقلال بالنكاح وان منعه الولي لحاجته إليه ولانه عقد غير مالي فصح منه كخلعه وطلاقه وان لزم منه المال فحصوله بطريق الضمن ولا يمنع من العقد كما لو لزم ذلك من الطلاق ويمنع من كونه غير مالي لان التصرف في المال ممنوع منه سواء كان بطريق الاصالة أو الضمن ولهذا أوجبنا نفقة الولد الذي أقر به في بيت المال وأثبتنا النسب مسألة لا يصح تدبير السفيه ولا وصيته بالتبرعات لانه تصرف في المال فلم ينفذ منه كغيرهما من التصرفات المالية وقال احمد يصحان لان ذلك محض مصلحة لانه يقرب إلى الله تعالى ويمنع صلاحية التقرب للنفوذ فان صدقته ووقفه لا ينفذان وان تقرب بهما إلى الله تعالى ويصح منه الاستيلاد ويعتق الامة المستولدة بمؤنة (بموته) لانه إذا صح ذلك من المجنون فصحته من السفيه العاقل أولى وله المطالبة بالقصاص لانه موضوع للتشفي والانتقام وله العفو على مال لانه تحصيل للمال وليس تضييعا له وإذا ثبت المال لم يكن له التصرف فيه بل يقبضه الولي وان عفى على غير مال صح عندنا لان الواجب

[ 80 ]

في العمد القصاص والدية انما ثبت بالصلح والتراضي والقصاص ليس مالا فلا يمنع من التصرف فيه بالاسقاط لان ذلك ليس تضييعا للمال ومن قال الواجب احد الشيئين لم يصح عفوه عن المال ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو احد الشريكين عندهم مسألة حكم السفيه في العبادات حكم الرشيد إلا انه لا يفرق الحقوق المالية بنفسه كالزكاة والخمس لانه تصرف في المال وهو ممنوع منه على الاستقلال ولو احرم بالحج أو بالعمرة صح احرامه بغير اذن الولي ثم ان كان قد احرم بحجة الاسلام أو بعمرته لم يكن للولي عليه الاعتراض سواء زادت نفقة السفر أو لا وينفق عليه الولي وكذا لو احرم بحج أو عمرة واجبتين بنذر أو شبهه كان قد أوجبه قبل الحجر عليه وان كان الحج أو العمرة مندوبين فان تساوت نفقته سفرا وحضرا انعقد احرامه وصح نسكه وكان على الولي الانفاق عليه أو يدفع النفقة إلى ثقة لانه لا ضرر على المال في هذا الاحرام وان كان نفقة السفر اكثر فان قال انا اكتسب الزيادة فكالاول يدفع إليه نفقته الاصلية في الحضر ويتكسب هو في الطريق الزيادة لانتفاء الضرر عن ماله وان لم يكن له كسب أو كان ولا يفي بتلك الزيادة فللولي منعه وتحلله بالصوم كالمحصور إذا جعلنا لدم الاحصار بدلا لانه محجور عليه في المال وهو أصح وجهي الشافعية والثاني ان عجزه عن النفقة لا يلحقه بالمحصر بل هو كالمفلس الفاقد للزاد والراحلة لا يتحلل الا بلقاء البيت وهو مشتمل على الضرر فالاول أولى ولو نذر الحج بعد الحجر عليه فالاقوى انعقاده لكن لا يمكن منه ان زادت نفقته في السفر ولم يكن له كسب يفي بها بل إذا رفع الحجر عنه حج وقال بعض الشافعية الحجة المنذورة بعد الحجر كالمنذورة قبله ان سلكنا بالمنذور مسلك واجب الشرع والا فهي بحجة التطوع ولو نذر التصدق بعين ماله لم ينعقد ولو نذر في الذمة انعقد ولو حلف انعقد يمينه فان حنث كفر بالصوم كالعبد لو فك الحجر عنه قبل تكفيره بالصوم في اليمين وخلف النذر والظهار والافطار وغير ذلك لزمه العتق ان قدر عليه لانه الان متمكن ولو فك بعد صومه للكفارة لم يلزمه شئ الفصل الرابع في المتولي لمال الطفل والمجنون والسفيه مسألة قد بينا انه ليس للصغير التصرف في شئ ما من الاشياء قبل بلوغه خمس عشرة سنة في الذكر وتسع سنين في الانثى سواء كان مميزا أو لا مدركا لما يضره وينفعه أو لا حافظا لماله أو لا وقد روى انه إذا بلغ الطفل عشر سنين بصيرا جازت وصيته بالمعروف وصدقته واقيمت عليه الحدود التامة وفي رواية أخرى إذا بلغ خمسة أشبار والمعتمد ما تقدم ولو اذن له الولى لم يصح الا في صورة الاختبار ان قلنا بانه قبل البلوغ على ما تقدم ولو قلنا بالرواية نفذ تصرفه في الوصية بالمعروف والصدقة وقبل اقراره بهما لان من ملك شيئا ملك الاقرار به وهل يصح بيع المميز وشراؤه باذن الولي الوجه عندي انه لا يصح ولا ينفذ وهو احدى الروايتين عن احمد وبه قال الشافعي لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم وانما يعرف زوال السفه بالبلوغ والرشد ولانه غير مكلف فأشبه غير المميز ولان العقل لا يمكن الوقوف عليه على الحد الذي يصلح به التصرف والذي لا يصلح لخفائه وتزايده إلى وقت البلوغ على التدريج والمراتب خفية في الغاية فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا يثبت له احكام العقلاء قبل وجود المظنة وقال أبو حنيفة واحمد في الرواية الاخرى يجوز بيع المميز وشراؤه وتصرفه باذن الولي لقوله تعالى وابتلوا اليتامى اي اختبروهم ليعلم رشدهم وانما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء وغيرهما ليعلم هل بلغ حد الرشد أم لا ولانه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه باذن الولي بخلاف غير المميز فانه لا يصلح تحصيل المصلحة بتصرفه لعدم تميزه وعدم معرفته ولا حاجة إلى اختباره لانه قد علم حاله وقد بينا الخلاف في أن الاختبار هل هو قبل البلوغ أو بعده فان قلنا انه بعد البلوغ فلا بحث وان قلنا انه قبله قلنا المراد المساومة والمماكسة فإذا وقف الحال على شئ باع الولي وباشر العقد بيعا وشراء دون الصبي وبهذا يحصل الاختبار والعقل غير معلوم السمة له وانما يعلم بما ضبطه الشارع علامة عليه وهو البلوغ كالمشقة المنوطة بالمسافة تذنيب قال أبو حنيفة لو تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء وشبههما صح تصرفه ويكون موقوفا على اجازة الولى وأما غير المميز فلا يصح تصرفه سواء اذن له الولي أو لا لسلب اهليته عن مباشرة التصرفات ولا فرق بين الشئ اليسير والكثير في المنع من تصرف غير المميز وقال احمد يصح تصرف غير المميز في الشئ اليسير لان ابا الدرداء اشترى عصفورا من صبي وارسله وفعله ليس حجة وجاز ان يكون قد عرف انه ليس ملكا للصبي فاستنقذه منه مسألة يثبت الرشد عند الحاكم بشهادة رجلين عدلين في الرجال وفي النساء ايضا لان شهادة الاثنين مناط الاحكام ويثبت في النساء بشهادة اربع ايضا لانه مما يطلع عليه النساء ولا يطلع عليه الرجال غالبا فلو اقتصرنا في ثبوت رشدهن على شهادة الرجال لزم الحرج والضيق وهو منفي بالاجماع وكذا يثبت بشهادة رجل وامراتين وبشهادة اربع خناثى لجواز أن يكون نساء ولا يثبت بتصديق الغريم سواء كان ممن يؤخذ منه الحق أو يدفع إليه لما فيه من التهمة مسألة الولاية في مال المجنون والطفل للاب والجد له وأن علا ولا ولاية للام اجماعا إلا من بعض الشافعية بل إذا فقد الاب والجد وان علا كانت الولاية لوصي احدهما ان وجد فان لم يوجد كانت الولاية للحاكم يتوليها بنفسه أو يوليها امينا ولا ولاية لجد الام كما لا ولاية للام ولا لغير الاب والجد له من الاعمام والاخوال أو غيرهما من الانساب قربوا أم بعدوا وقد روى أن للام ولاية الاحرام بالصبي والمعتمد ما قلناه وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية ان للام ولاية المال بعد الاب والجد ويقدم على وصيهما لزيادة شفقتها وهو خارق للاجماع مسألة الولاية في مال السفيه للحاكم سواء تجدد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ سفيها لان الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم وزواله أيضا يفتقر إليه فكان النظر في ماله إليه ولا ولاية للاب ولا للجد ولا لوصيهما على السفيه وقال احمد ان بلغ الصبي سفيها كانت الولاية للاب أو الجد له أو الوصي لهما مع عدمهما وإلا فالحاكم ولا بأس به إذا عرفت هذا فان كان الاب للصبي والجد موجودين اشتركا في الولاية وكان حكم الجد أولى لو عارضه حكم الاب الفصل الخامس في كيفية التصرف مسألة الضابط في تصرف المتولي لاموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة وكون التصرف على وجه النظر والمصلحة فللولي أن يتجر بمال اليتيم ويضارب به ويدفعه إلى من يضارب له به ويجعل له نصيبا من الربح ويستحب له ذلك سواء كان الولى أبا أو جدا له أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم وبه قال علي (ع) وعمر وعايشة والضحاك ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روى عن الحسن البصري كراهة ذلك لان خزنه احفظ وابعد له من التلف والاصح ما ذكرناه لما رواه العامة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وآله قال من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى يأكله الصدقة ومن طريق الخاصة ما رواه اسباط بن سالم انه قال للصادق (ع) كان لي اخ هلك فأوصى إلى اخ اكبر مني وادخلني معه في الوصية وترك ابنا صغيرا وله مال افيضرب به للابن فما كان من فضل سلمه لليتيم وضمن له ماله فقال ان كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم ان تلف فلا بأس به وان لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم ولان ذلك انفع لليتيم واكثر حظا له لانه ينفق من ربحه ويستدرك من فايدته ما يعلمه الانفاق كما يفعله البالغون في أموالهم وأموال من يغر عليهم من أولادهم مسألة وإذا اتجر لهم ينبغي ان يتجر في المواضع (الامنة ولا يدفعه إلا لامين ولا يغرر بماله وقد روى ان عايشة ابضعت مال محمد بن ابي بكر في البحر ويحتمل ان يكون في موضع مأمون قريب من الساحل أو أنها ضمنته ان هلك غرمته هي أو انها اخطأت في ذلك فليس فعلها حجة إذا عرفت هذا فان للوصي ان يتجر بنفسه ويجعل الربح بينه وبين اليتيم على جاري العادة لانه جاز ان يدفعه كذلك إلى غيره فجاز ان يأخذ ذلك لنفسه وقال بعض العامة لا يجوز أن يعمل به بنفسه لان الربح

[ 81 ]

نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره الا بعقد فلا يجوز ان يعقد الولي المضاربة مع نفسه وهو ممنوع لجواز ان يتولى طرفي العقد وإذا دفعه إلى غيره كان للعامل ما جعله له الولي ووافقه عليه لان الوصي نايب عن اليتيم فيما فيه مصلحته وهذا فيه مصلحته فصار تصرفه فيه كتصرف المالك في ماله مسألة ويشترط في التاجر بمال اليتيم ان يكون وليا وان يكون مليا فان انتفى احد الوصفين لم يجز له التجارة في ماله فان اتجر كان الضمان عليه والربح لليتيم لما رواه ربعى بن عبد الله عن الصادق (ع) في رجل عنده مال اليتيم فقال ان كان محتاجا ليس له مال فلا يمس ماله وان هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن وفي الحسن عن محمد بن مسلم عن الصادق (ع) في مال اليتيم قال العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال وقال ان اعطب اداه مسألة ويجوز لولي اليتيم ابضاع ماله وهو دفعه إلى من يتجر به والربح كله لليتيم لان ذلك انفع من المضاربة لانه إذا جاز دفعه بجزء من ربحه فدفعه إلى من يدفع جميع ربحه إلى اليتيم أولا ويستحب ان يشترى له العقار لانه مصلحة له لانه يحصل منه الفضل ولا يفتقر إلى كثير مؤنه وسلامته متيقنة والاصل باق مع الاستنماء والغرر فيه اقل من التجارة بل هو أولى منها لما في التجارة من الاخطار وانحطاط الاسعار فان لم يكن في شرائه مصلحة أما الفضل الخراج وجور السلطان أو اشراف الموضع على البوار لم يجز ويجوز ان يبني عقاره ويستجده إذا استهدم من الدور والمساكن لانه في معنى الشراء الا ان يكون الشراء انفع فيصرف المال إليه ويقدمه على البناء فان فضل شئ صرفه في البناء وإذا اراد البناء بنى بما فيه الحظ لليتيم ويبنيه بالآجر والطين وان اقتضت المصلحة البناء باللبن فعل والا فلا لانه إذا هدم لا مرجوع له وبالجملة يفعل الاصلح وقال الشافعي يبني بالآجر والطين لا غير لانه إذا بني باللبن خاصة لم يكن له مرجوع وإذا بناه بالاجر والجص لم يتخلص منه الا بكسره وما قلناه أولى لانه إذا كان الحظ في البناء بغير الاجر فتركه تضييع حظه وماله ولا يجوز تضييع الحظ العاجل وتحمل الضرر المتيقن لتوهم مصلحة بقاء الاجر عند هدم البناء وربما لا يقع ذلك في حياته ولا يحتاج إليه مع ان كثيرا من البلاد لا يوجد فيها الاجر وكثيرا من البلدان لم تجر عادتهم بالبناء بالاجر فلو كلفوا البناء به لاحتاجوا إلى غرامة كثيرة لا يحصل منها طائل فالاولى البناء في كل بلد على عادته مسألة لا يحوز بيع عقار الصبي لغير حاجة لانا نأمر الولي بالشراء له لما فيه من الحظ والمصلحة فيكون بيعه تفويتا للحظ فان احتيج إلى بيعه جاز وبه قال الثوري والشافعي واصحاب الرأي واسحاق واحمد وقال بعض العامة لا يجوز الا في موضعين آ ان يكون به ضرورة إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دين أو ما لا بد له منه ولا يندفع حاجته الا بالبيع أو يصرف عليه عن الوفاء بنفقته وما يحتاج إليه ب ان يكون في بيعه غبطة بان يدفع فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله ويرغب إليه شريك أو جار بأكثر من ثمن مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو يخاف عليه الخراب أو الهلاك بغرق أو حرق أو نحوه أو يكون ثقيل الخراج ومنزل الولاة ونحوه وبه قال الشافعي وقال احمد كل موضع يكون البيع انفع ويكون نظرا لهم جاز ولا يختص بما تقدم وكذا لو كانت الدار سيئة الجيران ويتضرر الصبي بالمقام فيها جاز بيعها وشراء عوضها والجزئيات غير محصورة فالضابط اعتبار الغبطة وقد يكون الغبطة له في ترك البيع وان اعطاه الباذل ضعفي ثمنه إذا لم يكن به حاجة إلى الثمن أو لا يمكن صرف ثمنه في مثله ويخاف ضياعه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال من باع دارا أو عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله لم يبارك له فيه مسألة يجوز للولى عن الطفل والمجنون بيع عقاره وغيره في موضع الجواز بالنقد والنسيئة وبالعرض بحسب ما يقتضيه المصلحة وإذا باع نسيئة زاد على ثمنه نقدا واشهد عليه وارتهن به رهنا وافيا فان لم يفعل ضمن وهو قول اكثر الشافعية ونقل الجويني وجهين في صحة البيع إذا لم يرتهن وكان المشتري مليا وقال الاصح الصحة ولا يكون ضامنا اعتمادا على ذمة الملي وليس بمعتمد لانه في معرض الاتلاف بخلاف الاقراض لانه يجوز عند خوف الاتلاف ولا يحتاج الاب إذا باع مال ولده من نفسه نسيئة ان يرتهن له من نفسه بل يؤتمن في حق ولده وكذا البحث لو اشترى له سلما مع الغبطة بذلك مسألة إذا باع الاب أو الجد عقار الصبي أو المجنون وذكر انه للحاجة ورفع الامر إلى الحاكم جاز له ان يسجل على البيع ولم يكلفهما اثبات الحاجة أو الغبطة لانهما متهمين في حق ولدهما ولو باع الوصي أو امين الحاكم لم يسجل الحاكم الا إذا قامت البينة على الحاجة أو الغبطة فإذا بلغ الصبي وادعى على الاب أو الجد بيع ماله من غير مصلحة كان القول قول الاب أو الجد مع اليمين وعليه البينة لانه يدعي عليهما خلاف الظاهر إذ الظاهر من حالهما الشفقة وعدم البيع الا للحاجة ولو ادعاه على الوصي أو الامين فالقول قوله في العقار وعليهما البينة لانهما مدعيان فكان عليهما البينة وفي غير العقار الاولى ذلك ايضا لهذا الدليل وهو احد وجهي الشافعية وفي الاخر انه يقبل قولهما مع اليمين والفرق عسر الاشهاد في كل قليل وكثير يبيعه ومن الشافعية من اطلق وجهين من غير فرق بين الاولياء سواء كانوا اباء أو أجدادا أو غرباء ولا بين العقار وغيره ودعوى الصبي والمجنون على المشتري من الولي كدعواهما على الولي مسألة وهل للوصي والامين بيع مال الطفل والمجنون من نفسه وبيع مال نفسه منه منع منه جماعة من علمائنا والشافعي ايضا لقوله صلى الله عليه وآله لا يشتري الوصي من مال اليتيم والاقرب عندي الجواز والتهمة منتفية مع الوثوق بالعدالة ولان التقدير انه بالغ في النصيحة ولا استبعاد في كونه موجبا قابلا كما في الاب والجد إذا عرفت هذا فهل للاب والجد للاب ذلك الاولى ذلك وبه قال الشافعي لان شفقتهما عليه يوجب المناصحة وكذا يبيع الاب أو الجد عن أحد الصغيرين ويشتري للاخر وهل يشترط العقد فيقول بعت كذا عن فلان اشتريت كذا من فلان الاقرب ذلك كما لو باع من غيره وهو أحد وجهي الشافعية والثاني انه يكتفي بأحدهما ويقام مقامهما كما اقيم الشخص الواحد مقام اثنين سواء كان بايعا عن احد الصغيرين ومشتريا عن الاخر أو كان مشتريا لنفسه وبايعا عن الصغير أو بالعكس وإذا اشترى الولي للطفل فليشتر من ثقة امين يؤمن من جحوده في الثاني وحيلته في افساد البيع بان يكون قد اقر لغيره قبل البيع وما اشبه ذلك وحذرا من خروج الملك مستحقا ولا يجوز لولي الطفل ان يبيع الا بثمن المثل وقد تفرض المصلحة في البيع بدون ثمن المثل في بعض جزئيات الصور فليجز حينئذ مسألة وأما قرض مال الطفل والمجنون فانه غير جايز الا مع الضرورة لما فيه من التغرير والتعريض للاتلاف بل ان امكن الولي التجارة به أو شراء عقار له فيه الحظ لم يقرضه لما فيه من تفويت الحظ على اليتيم وان لم يمكن ذلك بان خاف من ابقائه في يده أو نهب أو سرقة أو حرق أو غير ذلك من الاسباب المتلفة أو المنقصة للمالية وكذا إذا اراد الولي السفر وخاف من استصحابه معه أو ابقائه في البلد جاز له اقراضه من ثقة ملي وان تمكن من الارتهان عليه وجب فان لم يتفق الرهن ووجد كفيلا طالب بالكفيل ولو تمكن من الارتهان عليه فطلب الكفيل وترك الارتهان فقد فرط ولو استقرض الولي مع الولاية والملاءة جاز نظرا لمصلحة الطفل فقد روى العامة ان عمر استقرض مال اليتيم ومن طريق الخاصة ما رواه أبو الربيع عن الصادق (ع) انه سئل عن رجل ولى يتيم فاستقرض منه شيئا فقال ان علي بن الحسين عليهما السلام قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك ولانه ولي له التصرف في ماله بما يتعلق به مصلحة اليتيم فجاز له اقراضه للمصلحة وإذا كان للصبي مال في بلد فأراد الولي نقله عن ذلك البلد إلى أخر كان له اقراضه من ثقة ملي ويقصد بذلك حفظه من السارق وقاطع الطريق أو الغرق أو غير ذلك وكذا لو خاف على مال اليتيم التلف كما إذا كان له غلة من حنطة وشبهها وخاف عليها تطرق الفساد إليها اقرضها من الثقة الملي خوفا من (تشويشها) تسويسها وتغيرها لانه يشتمل على نفع اليتيم فجاز كالتجارة ولو لم يكن لليتيم فيه حظ وانما قصد ارفاق المقترض وقضاء حاجته لم يجز اقراضه كما لم يجز هبته ولو اراد الولي السفر لم يسافر به واقرضه من ملي مأمون وهو أولى من الايداع

[ 82 ]

لان الوديعة لا تضمن ولو لم يوجد المقترض بهذه الصفة أودعه من ثقة امين فهو أولى من السفر به لانه موضع الحاجة والضرورة ولو أودعه من الثقة مع وجود المقترض الملي المأمون لم يكن مفرطا ولا ضمان عليه فانه قد يكون الايداع انفع له من القرض وهو اضعف وجهي الشافعية واصحهما عندهم انه لا يجوز ايداعه مع امكان الاقراض فان فعل ضمن وكل موضع جاز له ان يقرضه فيه فانه يشترط ان يكون المقترض مليا امينا ليأمن جحوده وتعذر الايفاء فان تمكن من الارتهان ارتهن وان تعذر جاز من غير رهن لان الظاهر ممن يستقرض من أجل حظ اليتيم انه لا يبذل رهنا فاشتراط الرهن تفويت لهذا الحظ ويشترط فيمن يودع عنده الامانة وفي المقترض الامانة واليسار معا فان أودع أو اقرض من غير الثقة ضمن مسألة لو اخذ انسان من ولي اليتيم مالا وتصرف في بعضه بغير اذنه ثم ايسر بعد ذلك كان عليه رد المال إلى الولي أو إلى الطفل ان كان قد بلغ رشيدا ويجوز إذا دفعه إلى الطفل ان لا يشعره بالحال وان يدفعه إليه موهما له انه على وجه الصلة لان الغرض والمقصود بالذات ايصال الحق إلى مستحقه لما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح عن الكاظم (ع) في الرجل يكون عند بعض اهل بيته المال لايتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها ولا يعلم الذي كان عنده المال الايتام انه اخذ من اموالهم شيئا ثم ييسر بعد ذلك اي ذلك خير له ايعطيه الذي كان في يده أم يدفعه إلى اليتيم وقد بلغ وهل يجزيه ان يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة ولا يعلمه انه اخذ له مالا فقال يجزيه أي ذلك فعل إذا أوصله إلى صاحبه فان هذا من السرائر إذا كان من بيته ان شاء رده إلى اليتيم ان كان قد بلغ على أي وجه شاء وان لم يعلمه انه كان قبض له شيئا وان شاء رده إلى الذى كان في يده وقال إذا كان صاحب المال غايبا فليدفعه إلى الذي كان له المال في يده مسألة ومن كان عنده مال لايتام فهلك الايتام قبل دفع المال إليهم فيصالحه وارثهم على البعض حل له ذلك وبرئت ذمته من جميع المال مع اعلام الوارث لما رواه عبد الرحمان بن الحجاج وداود بن فرقد جميعا عن الصادق (ع) قالا سألناه عن الرجل يكون عنده المال لايتام فلا يعطيهم حتى يهلكوا فيأتيه وارثهم ووكيلهم فيصالحه على ان يأخذ بعضا ويدع بعضا ويبرئه مما كان له ايبرأ منه قال نعم مسألة يجب على الولي الانفاق على من يليه بالمعروف ولا يجوز له التقتير عليه في الغاية ولا الاسراف في النفقة بل يكون في ذلك مقتصدا ويجري الطفل على عادته وقواعد امثاله من نظرائه فان كان من اهل الاحتشام اطعمه وكساه ما يليق بامثاله من المطعوم والملبوس وكذا ان كان من اهل الفاقة والضرورة انفق عليه نفقة امثاله فان ادعى الولي الانفاق بالمعروف على الصبي أو على عقاره أو ماله أو دوابه ان كان ذا دواب فان كان ابا أو جدا كان القول قولهما فيه الا ان يقيم الصبي البينة بخلافه فان ادعى الصبي بعد البلوغ خلاف ذلك كان القول قول الاب أو الجد للاب مع يمينه الا ان يكون مع الابن بينة وان كان وصيا أو أمينا قبل قوله فيه مع اليمين ولا يكلفان البينة ايضا وهو اصح قولي الشافعية لتعذر اقامة البينة على ذلك وفي الاخر لا يقبل الا بالبينة كالبيع لا يقبل قولهما الا ببينة والفرق عدم تعذر اقامة البينة على البيع لان الظاهر من حال العدل الصدق وهو امين عليه فكان القول قوله مع اليمين ولو ادعى خلاف ما يقتضيه العادة فهو زيادة على المعروف ويكون ضامنا وكذا لو ادعى تلف شئ من ماله في يده بغير تفريط أو ان ظالما قهره عليه وأخذه منه قدم قوله باليمين لانه امين أما لو ادعى الانفاق عليه منذ ثلاث سنين فقال الصبي ما مات ابي الا منذ سنتين قدم قول الصبي مع اليمين لان الاصل حياة ابيه واختلافهما في امر ليس الوصي امينا فيه فكان القول قول من يوافق قوله الاصل مع اليمين مسألة لما نزل قوله تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا تجنب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أموال اليتامى وأفردوها عنهم فنزل قوله تعالى وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم اي ضيق عليكم وشدد فخالطوهم في مأكولهم ومشروبهم وينبغي للولي النظر في حال اليتيم فان كانت الخلطة له اصلح مثل ان يكون إذا خلط دقيقة بدقيقة وخبزه دفعة واحدة كان ارفق باليتيم في المؤنة والين في الخبز وما اشبه ذلك جاز له بل كان أولى نظرا لليتيم كما قال تعالى يسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم الاية وان كان الافراد ارفق له واصلح افرده وسأل عثمان بن عيسى الصادق (ع) عن قول الله عزوجل وان تخالطوهم فاخوانكم قال يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الايتام في حجره فليخرج من ماله قدر ما يخرج لكل انسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يزرأ من أموالهم شيئا انما هي النار إذا عرفت هذا فينبغي ان يتغابن مع الايتام فيحسب لكل واحد من عياله واتباعه اكثر من أكل اليتيم وان ساوى الواحد منهم تحفظا لمال اليتيم وتحرزا من تلف بعضه ولو تعدد اليتامى واختلفوا كبرا وصغرا حسب على الكبير بقسطه وعلى الصغير بقسطه لئلا يضيع مال الصغير بقسطه على نفقة الكبير لما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق (ع) في قوله عزوجل ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال ذلك رجل يحبس نفسه على المعيشة فلا بأس ان يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم اموالهم فان كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا قال قلت أرايت قول الله عزوجل وان تخالطوهم فإخوانكم قال يخرج من اموالهم قدر ما يكفيهم ويخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه قلت أرايت ان كان يتامى صغارا وكبارا وبعضهم اعلى من بعض وبعضهم اكل من بعض (بعضهم) ومالهم جميعا فقال أما الكسوة فعلى كل انسان ثمن كسوته وأما الطعام فاجعله جميعا فان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير مسألة إذا بلغ الصبي رشيدا زالت ولاية الوصي وغيره عنه سواء كان حاضرا أو غايبا فلا يجوز له بيع مال الغايب بعد بلوغه ورشده فان باع كان باطلا وبه قال الشافعي ولا فرق بين ان يكون مال الغايب مشتركا مع صبي اخر له عليه ولاية أو لا ولا بين ان يكون الصغار محتاجون إلى بيع المشترك مع الغائب أو لا ولا بين ان يكون المتاع مما يقبل القسمة أو لا لان البلوغ والرشد ازالا عنه الولاية فلا ينفذ تصرف غيره في ماله الا باذنه وبيع الوصي مال الغايب الرشيد تصرف في مال غيره بغير وكالة ولا ولاية فلم يصح كبيع ماله المنفرد أو مالا تضر قسمته وقال احمد يجوز للوصي البيع على الغايب البالغ إذا كان من طريق النظر وقال اصحابه يجوز للوصي البيع على الصغار والكبار إذا كانت حقوقهم مشتركة في عقار في قسمته اضرار وبالصغار حاجة إلى البيع إما لقضاء دين أو لمؤنة لهم وقال أبو حنيفة وابن ابي ليلى يجوز البيع على الصغار والكبار فيما لا بد منه وكأنهما أرادا هذه الصورة لان في ترك القسمة نظرا للصغار واحتياطا للميت في قضاء دينه والحق ما قلناه فان ما ذكروه لا اصل له يقاس عليه ولا له شهادة شرع بالاعتبار ولان مصلحة الصغار يعارضها ان فيه ضررا على الكبار ببيع مالهم بغير اذنهم ولانه لا يجوز بيع غير العقار فلم يجز له بيع العقار كالاجنبي مسألة قال بعض علمائنا ليس لولي الصبي استيفاء القصاص المستحق له لانه ربما يرغب في العفو وليس له العفو لانه ربما يختار الاستيفاء تشفيا والوجه عندي ان له الاستيفاء مع المصلحة لان ولايته عامة فمهما فرض له مصلحة كان للولى السعي فيها تحصيلا وايفاء ولدلالة العفو على مال ان كان ذلك اصلح لليتيم وان عفى مطلقا فالاقرب اعتبار المصلحة ايضا فان كان المصلحة في العفو مجانا اعتمدها كما ان له الصلح ببعض ماله مع المصلحة مسألة ليس للولي ان يعتق عبد الطفل والمجنون مجانا لان فيه اتلاف ماله وهل له اعتاقه على مال إذا اقتضت المصلحة ذلك وكان الحظ للطفل فيه أو كتابته كذلك الاقرب عندي الجواز وذلك مثل ان يكون قيمة العبد الفا فيكاتبه على الفين أو يعتقه على الفين وان لم يكن للطفل فيه حظ لم يصح قطعا وبه قال احمد وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز اعتاقه بمال لان الاعتاق بمال تعليق له على شرط فلم يملكه ولي اليتيم كالتعليق على دخول الدار وقال الشافعي لا يجوز كتابته ولا اعتاقه على مال لان المقصود

[ 83 ]

منها العتق دون المعاوضة فلم يجز كالاعتاق بغير عوض وهو غلط للفرق بين التعليق على اداء المال ودخول الدار فان في الاول نفعا لليتيم بخلاف الثاني فجاز الاول دون الثاني كالبيع مع زيادة على ثمن المثل وبدونه وكذا الفرق واقع بين الاعتاق على عوض وبدونه كالفرق بين البيع بثمن المثل وبدونه والاصل فيه ان ذلك يشتمل على معاوضة مطلوبة عند العقلاء فجاز للولى فعلها مع الطفل للمصلحة ولا فرق بينها وبين البيع بثمن مؤجل ولا عبرة بنفع العبد ولا يضره كونه معلقا فانه إذا حصل الحظ للطفل لم يتضرر بنفع غيره وما ذكروه انما امتنع الحكم فيه لانتفاء المقتضي إذا المقتضى لتسويغ التصرف حصول المصلحة ولا مصلحة في تعليق العتق بدخول الدار ولا في الاعتاق بغير عوض ولو فرض ان المصلحة في العتق مجانا فالاقرب جوازه كما لو كان له عبد كبير لا ينتفع به في الاستخدام وغيره ولا يرغب في شرائه راغب فيعتقه ليخلص من مؤنته ونفقته وكذا لو كان له جارية وامها وهما يساويان مجتمعين مائة ولو انفردت البنت ساوت مائتين ولا يمكن افرادهما بالبيع فاعتقت الام ليكثر ثمن البنت كان جايزا مسألة وللولي ان يهب مال الطفل بشرط الثواب مع المصلحة أما مع زيادة الثواب على العين أو مع تحصيل امر من المتهب ينتفع به الطفل نفعا يزيد على بقاء العين له وقال الشافعي لا يجوز الهبة لا مطلقا ولا بشرط الثواب إذ لا يقصد بالهبة العوض وهو ممنوع إذ التقدير انه قصد الثواب وكذا للولي بذل مال الطفل في مصالحه كاستكفاف الظالم بالرشوة وتخليص ماله من تعويقه واطلاق زرعه وماء شربه واشباه ذلك ولو طمع السلطان في مال اليتيم فاعطاه الوصي شيئا منه فان كان يقدر على دفعه بدون المدفوع ضمن والا فلا مسألة ليس للولي ان يطلق زوجة الصبي لا مجانا ولا بعوض لان المصلحة بقاء الزوجية لانه لا نفقة لها عليه قبل الدخول ولو باع شريكه شقصا مشفوعا كان له الاخذ أو الترك بحسب المصلحة فان ترك بحكم المصلحة ثم بلغ الصبي واراد الاخذ لم يمكن منه لان ترك وليه مع اقتضاء المصلحة كان ماضيا والشفعة على الفور فكما لا يثبت له لو كان بالغا وترك كذا لا يثبت مع ترك الولي وهذا اصح وجهي الشافعية كما لو أخذ بحكم المصلحة ثم بلغ واراد رده لم يكن له ذلك والثاني يجاب إلى ذلك لانه لو كان بالغا لكان له الاخذ سواء وافق المصلحة أو خالفها والاخذ المخالف للمصلحة لم يدخل تحت ولاية الولي فلا يفوت عليه بتصرف الولي مسألة لا يجوز أن يشتري الوصي أضحية ويضحي بها عن اليتيم وكذا الاب لا يضحي عن ولده الصغير من مال الصغير وان ضحى من مال نفسه كان متبرعا وبه قال أبو حنيفة إذ لا مصلحة لليتيم فيه وقال احمد يجوز للولى ان يشترى للصبى أضحية ان كان من اهل ذلك وكان له مال وافر لا يتضرر بشراء الاضحية ويكون ذلك على وجه التوسعة في النفقة في هدم يوم الفرح والسرور الذى هو عيد وفيه جبر قلب الطفل واهله وتطييبه والحاقه بمن له اب فينزل منزلة شراء اللحم خصوصا مع استحباب التوسعة في هذا اليوم وجرى العادة عليه قال رسول الله صلى الله عليه وآله انها ايام أكل وشرب وبعال ولا بأس به ويجوز للولي ان يجعل الصبي في المكتب وعند معلم القران العزيز والادب والفقه وغيرها من العلوم ان كان من اهل ذلك وله ذكاء وفطنة كما يفعل الانسان بولده ذلك لان ذلك كله من مصالحه فجري مجرى نفقته كمأكوله ومشروبه وملبوسه وبه قال احمد وقال سفين ليس للوصي ان يسلم الصبي إلى معلم الكتابة الا بقول الحاكم وانكر احمد ذلك غاية الانكار وكذا يجوز للوصي تسليم الصبي إلى معلم الصناعة إذا كانت مصلحته في ذلك والاقرب عندي انه لا يسلم الا في صناعة يليق به ولا يثلم من مجده ان كان من ارباب البيوت وليس له ان يسلمه إلى معلم السباحة لما فيه من التغرير الا ان يكون تعليمه في ماء لا يغمره ولا يخاف عليه الغرق فيه مسألة ويجب على الولي ان يخرج من ماله الحقوق الواجبة في ماله كاروش الجنايات والديون التي ركبته بسبب استدانة الولي عنه أو بسبب ديون مورثه وكذا يخرج عنه الزكاة المستحبة مع ثبوت استحبابها وان لم تطلب ونفقة الاقارب ان طلبت وإذا دعت الضرورة في حريق أو نهب إلى المسافرة بماله سافر به وان لم يكن هناك ضرورة فان كان الطريق مخوفا لم يجز له السفر به فان سافر ضمن وان كان امينا فالاقرب انه لا يجوز الا مع تيقن الامن وللشافعية وجهان المنع مطلقا كالمسافرة بالوديعة والجواز مطلقا لان المصلحة قد يقتضي ذلك والولي مأمور بالمصلحة بخلاف المودع وإذا كان له أن يسافر به كان له أن يبعثه على يد امين مسألة لا يجوز لغير الولي والحاكم اقراض مال الصغير لانتفاء ولايته عليه فان اقرض ضمن الا ان يحصل ضرورة إلى الاقراض فيجوز للعدل اقراضه من ثقة ملي كما إذا حصل نهب أو حريق ولا ضمان حينئذ لانه بفعله محسن فلا يستعقب فعله الضمان لانه سبيل وقد قال تعالى ما على المحسنين من سبيل وكذا لا يجوز للولي اقراض مال اليتيم لغير ضرورة من نهب أو غرق أو حرق أو إذا سافر أما الحاكم فانه يجوز له الاقراض وان لم يحصل هذه الموانع لكثرة اشتغاله قاله بعض الشافعية وسوى آخرون بين الحاكم وغيره في جواز الاقراض مع الضرورة وعدمه مع عدمها وهو الوجه عندي مسألة قال الله تعالى وابتلوا اليتامى أي اختبروهم فان انستم منهم رشدا اي ابصرتم كما قال الله تعالى حكاية عن موسى (ع) اني انست من جانب الطور نارا اي ابصرت وقوله تعالى ولا تأكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا معناه لا تأكلوا اموال اليتامى مبادرة لئلا يكبروا فيأخذوها ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف إذا عرفت هذا فالولي إما ان يكون غنيا أو فقيرا فان كان غنيا استحب له ان يستعفف عنه فلا يأكل منه شيئا عملا بالاية وهل يسوغ له مع الاستغناء اخذ شئ من ماله الاقرب ذلك على سبيل اجرة المثل ولا يأخذ زيادة عليه لما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق (ع) في قول الله عزوجل فليأكل بالمعروف قال المعروف هو القوت وانما عنى الوصي والقيم في اموالهم ما يصلحهم وعن حنان بن سدير عن الصادق (ع) قال قال الصادق سألني عيسى بن موسى عن القيم للايتام في الابل ما يحل له منها فقلت إذا لاط حوضها وطلب ضالها وهنا جرباها فله ان يثيب من لبنها من غير نهك بضرع ولا فساد نسل وعن هشام بن الحكم عن الصادق (ع) قال سألته فيمن تولي مال اليتيم ما له ان يأكل منه قال ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الاجر فليأكل بقدر ذلك فهذا يدل على الرجوع إلى اجرة المثل قال الشيخ في النهاية فمتى كان وليا يقوم بأمرهم وبجمع اموالهم وسد خلاتهم وجمع غلاتهم ومراعاة مواشيهم جاز له ان يأخذ من اموالهم قدر كفايته وحاجته من غير اسراف ولا تفريط ثم قال والمتولي لاموال اليتامى والقيم بامورهم يستحق اجرة مثله فيما يقوم به من مالهم من غير زيادة ولا نقصان فان نقص نفسه كان له في ذلك فضل وثواب وان لم يفعل كان له المطالبة باستيفاء حقه من اجرة المثل فأما الزيادة فلا يجوز له أخذها على حال ولانه عمل يستحق عليه الاجرة فكان لعامله المطالبة بالاجرة كغيرها من الاعمال وقال الشافعي إذا كان غنيا لم يجز له أخذ شئ من مال اليتيم وبه قال احمد للآية وقال احمد ان كان ابا كان له ان يأخذ الاجرة والاية محمولة على الاستحباب لقوله فليستعفف فان المفهوم منه الاستحباب وقد روي سماعة عن الصادق (ع) في قول الله عزوجل ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى اموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف وان كانت ضيعتهم لا يشغله عما يعالج لنفسه فلا يزرء من اموالهم شيئا وان كان فقيرا جاز ان يأخذ اجماعا وفى قدره خلاف الاقرب ان يقول يستحق اجرة المثل لما تقدم لكن يستحب له ان يأخذ اقل الامرين من أجرة المثل وقدر الكفاية لقوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وبحصول الكفاية يحصل الاستغناء وقال الشافعي ان كان فقيرا وانقطع بسببه من الاكتساب فله أخذ قدر النفقة وقال بعض اصحابنا يأخذ اقل الامرين من قدر النفقة واجرة المثل وبه قال احمد لانه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز له ان يأخذ الا إذا وجدا

[ 84 ]

فيه فإذا أكل منه ذلك القدر ثم ايسر فان كان ابا لم يلزمه عوضه عنده رواية واحدة لان للاب ان يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها وان كان غير الاب فهل يلزمه عوض ذلك له روايتان احديهما لا يلزمه وبه قال الحسن البصري والنخعي والشافعي في احد القولين لان الله تعالى امر بالاكل من غير ذكر عوض فاشبه ساير ما أمر بأكله ولانه عوض عن عمل فلم يلزمه بدله كالاجير والمضارب والثانية لا يلزمه عوضه وهو قول عبيدة السلمانى وعطا ومجاهد وسعيد بن جبير وابي العالية والشافعي في احد القولين لانه استباحة للحاجة من مال غيره فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره وبه رواية عندنا عن احمد بن محمد ابي نصر عن ابي الحسن (ع) قال سألته عن رجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج إليه فيمد يده فيأخذه وينوي ان يرده لا ينبغي له ان يأكل الا القصد ولا يسرف فان كان من نيته ان لا يرده إليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما والمعتمد الاول لما قلناه وهذه الرواية في طريقها قول ولانه لو وجب اداؤه مع اليسار لكان واجبا في الذمة قبل اليسار فان اليسار ليس بسبب للوجوب فإذا لم يجب بالسبب الذي هو الاكل لم يجب بعده بخلاف المضطر فان العوض واجب عليه في ذمته لانه لم يأكله عوضا عن شئ وهنا بخلافه مسألة للوصي الاستنابة في ما لا يقدر على مباشرته اجماعا دفعا للضرر وكذا ما يقدر عليه لكن لا يصلح مثله لمباشرته قضاء للعادة وتنزيلا للاطلاق على المتعارف (بين الناس) من المباشرة والمعهود بينهم وأما ما يصلح لمثله ان يليه الاولى المنع لانه يتصرف في مال غيره بالاذن فلم يكن له الاستنابة كالوكيل ولانه غير مأذون له فيه وهو احدى الروايتين عن احمد وفي الاخرى يجوز للوصي ذلك وفي الوكيل روايتان أيضا عنده وعندنا ليس للوكيل أن يوكل غيره هذا كله مع الاطلاق أما مع التنصيص على الاستنابة فانه جايز اجماعا في الوكيل والوصي ومع التنصيص على المنع لا يجوز اجماعا مسألة يجوز لامين الحاكم ان يبيع على الحاكم مال اليتيم في موضع جواز البيع وكذا للوصي وان كان الحاكم هو الذي جعله امينا أو وصيا وهل للقاضي أن يبيع ماله من اليتيم أو يشتري لنفسه منه منع منه أبو حنيفة لان ذلك قضاء منه وقضاؤه لنفسه باطل ولا بأس به ولو وكل رجل الوصي بان يشتري له شيئا من مال اليتيم واشترى الوصي لموكله فالاقرب الجواز عندنا خلافا لابي حنيفة مع انه جوز ان يشتري الوصي مال اليتيم لنفسه إذا كان خيرا لليتيم واعتبر اصحابه الخيرية في غير العقار بان يبيع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر بعشرة وان يشتري لنفسه ما يساوي عشرة بخمسة عشر وفي العقار يعتبر الخيرية عند بعضهم بان يشتري لنفسه بضعف القيمة وان يبيع من اليتيم بنصف القيمة مسألة إذا اتجر الولي بمال الطفل نظرا له وشفقة عليه فربح كان الربح للطفل والخسران على الطفل أيضا لانه تصرف سايغ فلا يستعقب ضمان التصرف فيه ويستحب للولي ان يخرج زكاة التجارة حينئذ وان اتجر لنفسه وكان مليا في الحال جاز له ذلك وكان المال قرضا عليه فان ربح كان له فان خسر كان عليه وكان عليه الزكاة في ماله استحبابا وان اتجر لنفسه من غير ولاية أو من غير ملاءة بمال الطفل كان ضامنا للمال والربح للطفل لانه تصرف فاسد والربح نماء ملك الطفل فيكون له وان خسر كان ضامنا لما رواه ربعي بن عبد الله في الصحيح عن الصادق (ع) في رجل عنده مال لليتيم فقال ان كان محتاجا ليس له مال فلا يمس ماله وان هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن وفي الحسن عن محمد بن مسلم عن الصادق (ع) في مال اليتيم قال العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال وقال ان عطب اداه وبالجملة التنزه عن الدخول في اموال اليتامى احوط وقد روى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن الصادق (ع) قال قيل له انا ندخل على اخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبها وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك قال ان كان دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وان كان فيه ضرر فلا وقال بل الانسان على نفسه بصيرة وانتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عزوجل وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح مسألة لو كانت مصلحة اليتيم في بيع عقاره جاز للوصي بيعه على ما تقدم فان باعه على انه ينفق على نفسه صح البيع وضمن الثمن لليتيم إذا انفقه على نفسه ولو كان الورثة كبارا لا حجر عليهم وللميت وصي ولا دين عليه ولا وصية لم يكن للوصي التصرف في شئ من التركة وان كان عليه دين مستغرق للتركة أو أوصى بوصية مرسلة كان يؤخذ من التركة الف مثلا كان للوصي ان يبيع من التركة ما يقضي به الدين أو ينفذه في الوصية من الثلاث ويقدم بيع العروض ويؤخر العقار فان دعت الحاجة إلى بيعه بيع ولو طلب الوراث قضاء الدين أو انفاذ الوصية من ماله وابقاء عين التركة له اجيب إلى ذلك ولم يكن للوصي الاعتراض لان الحق عندنا ان التركة تنتقل إلى الوارث بالموت ويكون الدين متعلقا بالتركة تعلق الدين بالرهن أو أرش الجناية بالمال وقد بينا ان الورثة إذا كانوا كبارا لم يكن للوصي عليهم ولاية سواء كانوا حضورا أو غيابا وليس للوصي ان يبيع أيضا شيئا من مالهم وقال أبو حنيفة يبيع ما ليس بعقار استحسانا لانه يخشى تلفه فكان البيع حفظا لماله وتحصنا ولا يملك الوصي اجارة شئ من مالك الكبار وقال أبو حنيفة يملك إذا كانوا غيابا اجارة الجميع ولو كان بعض الورثة حاضرا وبعضهم غايبا أو واحد منهم غايب لم يملك الوصي بيع نصيب الغايب وقال أبو حنيفة يملك بيعه إذا كان عروضا ودقيقا ومنقولا لاجل الحفظ ثم قال وإذا ملك بيع نصيب الغايب ملك بيع نصيب الحاضر أيضا وقال أبو يوسف ومحمد لا يملك وهذه إحدى المسائل الاربع والثانية لو كان على الميت دين لا يحيط بالتركة فان الوصي يملك البيع بقدر الدين عندنا وعند الحنفية وهل يملك بيع الباقي أما عندنا وعند ابي يوسف ومحمد فانه لا يملك وقال أبو حنيفة يملك بيع الباقي الثالثة لو كان في التركة وصية بمال مرسل فان الوصي يملك البيع بقدر ما ينفذ به الوصية عندنا وعندهم وهل يملك بيع ما زاد عليه أما عندنا وعند ابي يوسف ومحمد فلا يملك وقال أبو حنيفة يملك الرابعة إذا كان الورثة كفارا وفيهم صغير فان الوصي يملك بيع نصيب الصغير عند الكل وهل يملك بيع نصيب الكبار أما عندنا وعند ابي يوسف ومحمد فلا وأما عند أبو حنيفة فنعم مسألة حكم وصي وصي الاب حكم وصي الاب وكذا حكم وصي الجد للاب ووصي وصيه ووصي القاضي ووصي وصيه عندنا وقال أبو حنيفة ان وصي القاضي بمنزلة وصي الاب الا في شئ واحد وهو ان القاضي إذا جعل وصيا في نوع كان وصيا في ذلك النوع خاصة والاب إذا جعل وصيا في نوع كان وصيا في الانواع كلها وإذا مات الرجل ولم يوص إلى أحد كان لابيه وهو الجد بيع العروض والشراء الا ان وصي الاب لو باع العروض أو العقار لقضاء الدين أو تنفيذ الوصية جاز والجد إذا باع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصية لم يجز عنده وعندنا يجوز إذا لم تكن لليت وصي وإذا كان الوصي ثقة كافيا لم يجز للقاضي عزله ولو عزله لم ينعزل وبه قال بعض الحنفية وقال بعضهم لو عزله انعزل وليس بجيد لانه مخالف لقوله تعالى فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه أما لو فسق فانه يعزله الحاكم ويستبدل به قطعا ولو كان عدلا عاجزا لم يكن للحاكم الاستبدال به وكان عليه ان يضم إليه ثقة يعينه على التصرف وقال بعض الحنفية ان للقاضي عزله لعجزه وليس بجيد مسألة للوصي ان يستقرض مال اليتيم مع ملائة كالاب لانه ولي عليه وله ان يقضي دين نفسه من مال اليتيم ومنع منه الحنفية فجوزوه في الاب لان الاب لو باع مال اليتيم من نفسه بثمن المثل جاز والوصي لا يملك البيع من نفسه الا ان يكون خيرا لليتيم وقال بعضهم لا فرق بين الاب والوصي في انه ليس له ان يقضي دينه وروي عن محمد انه ليس للوصي ان يستقرض مال اليتيم في قول ابي حنيفة وللاب والوصي ان يرهن مال اليتيم بدين نفسه مع ملاءة الوصي ومن قياس مذهب ابي حنيفة انه لا يجوز وبه

[ 85 ]

قال أبو يوسف وقال بعضهم يجوز للاب ان يرهن مال ولده بدين عن نفسه استحسانا ولو رهن الاب أو الوصي مال اليتيم بدينيهما (بدينهما) وقيمته اكثر من الدين فهلك الرهن عند المرتهن ضمناه بقيمته عندنا وفرق الحنفية مما وراء النهرين بين الاب والوصي فقالوا يضمن الاب مقدار الدين خاصة والوصي يضمن جميع القيمة وقال بعض الحنفية بما قلناه أو لا وهل لاحد الوصيين ان يبيع على الاخر مال اليتيم الاقوى عندنا ذلك لان الولاية لهما وقال أبو حنيفة لا يجوز لان احد الوصيين إذا باع من الاجنبي لم يجز عنده فكذا إذا باع من الوصي الاخر مسألة إذا كانت التركة في يد الوارث وظهر دين طولب الوارث ولو قضى الوارث الدين من مال نفسه بنية الرجوع إذا كان هناك وارث اخر كان له الرجوع في التركة فيصير التركة مشغولة بدينه وان لم يقل وقت القضاء اني اقضي لارجع في التركة وكان متبرعا لم يكن له الرجوع وقال أبو حنيفة له الرجوع ويجوز للوصي ان يبيع مال الطفل نسيئة مع خوف التلف وبدونه مع الغبطة ولو باع بتأجيل فاحش بان لا يباع هذا المال بهذا الاجل لم يجز وكذا ان خاف جحود المشتري عند حلول الاجل أو هلاك الثمن عليه لم يجز لانتفاء مصلحة اليتيم في ذلك ولو طلب الملي والاملى البيع ودفع الاملي أقل مما دفع الملي وكان بثمن المثل استحب له ان يبيع الاملي وكذا المتواجران لو تفاوتا في الاجرة وصاحب الاقل املى من الاخر مسألة قال الشيخ ان كان لليتيم على انسان مال جاز لوليه ان يصالحه على شئ يراه صلاحا في الحال ويأخذ الباقي وتبرء بذلك ذمته من كان عليه المال والوجه ان يقول ان كان ما في ذمة الغريم اكثر وعلم بذلك لم تبرأ ذمته إذ لا مصلحة لليتيم في اسقاط ماله ولا تبرء ذمة الوصي أيضا أما إذا كان المدعي عليه منكرا للمال ولا بينة عليه فصالح الوصي برئت ذمته دون ذمة من عليه المال ولو كان من عليه المال لا يعلم قدره فصالح على قدر لا يعلم ثبوته في ذمته أو ثبوت ما هو أو أزيد أو أقل صح الصلح وبرئت ذمته وينبغي له الاحتياط وتغليب الاكثر في ظنه وللوصي ان يصالح من يدعي على الميت ان كان للمدعي بينة أو علم القاضي بدعواه والا لم يجز ولو احتال الوصي بمال اليتيم فان كان المحال عليه أملي من الاول أو مساويا له في المال والعدالة جاز وقال أبو حنيفة إذا كان مثله لم يجز وليس بجيد ولو كان أدون منه مالا وعدالة لم يجز قطعا تم الجزء التاسع من كتاب تذكرة الفقهاء بحمد الله تعالى وحسن توفيقه بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي المقصد الخامس في الضمان وفصوله ثلاثة الاول في ضمان المال وفيه مباحث الاول في مهية الضمان ومشروعيته واركانه الضمان عقد شرع للتعهد بمال أو نفس ويسمى الاول ضمانا بقول مطلق ويخص الثاني باسم الكفالة وقد تطلق الكفالة على ضمان المال لكن بقيد فيقال كفالة بالمال والضمان عندنا مشتق من التضمن (الضمن) لان ذمة الضامن تتضمن الحق وقال بعضهم انه مشتق من الضم فان الضامن قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فيثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما ونحن نخالف في ذلك على ما سيأتي ان شاء الله تعالى ويقال ضامن وضمين وكفيل وزعيم وحميل وصبير وقبيل بمعنى واحد مسألة والضمان ثابت بالكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم قال ابن عباس الزعيم الكفيل لا يقال هذه الاية لا يصح لكم الاستدلال بها لان حمل البعير مجهول ولانها جعالة ولانه حكاية عن منادي يوسف (ع) ولا يلزمنا شرعه لانا نقول حمل البعير ومعروف عندهم ولهذا سموه وسقا وعلق عليه النبي صلى الله عليه وآله نصاب الغلات فقال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وأما الجعالة فنمنع بطلان الكفالة بها لانها تؤل إلى اللزوم سلمنا عدم جواز الضمان فيها لكن اللفظ اقتضى جواز الكفالة وجوازها بالجعالة ثم قام دليل على ان الجعالة لا يتكفل بها وهذا الدليل لا ينفي مقتضى اللفظ عن ظاهره وأما شرع من قبلنا فقد قيل انه يلزمنا إذا لم يدل دليل على انكاره وليس هنا ما يدل على انكار الكفالة فيكون ثابتا في حقنا وأيضا قوله تعالى سلهم أيهم بذلك زعيم وأما السنة فقد روي العامة ان النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم فتح مكة فقال في خطبته العارية مؤدات والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم وعن ابي سعيد قال كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في جنازة فلما وضعت قال هل على صاحبكم من دين قالوا نعم درهمان قال صلوا على صاحبكم فقال علي (ع) هما علي يا رسول الله وانا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى عليه ثم أقبل على علي (ع) فقال جزاك الله عن الاسلام خيرا فك الله رهانك كما فككت رهان اخيك وعن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وآله كان لا يصلي على رجل عليه دين فاتى بجنازة فقال هل على صاحبكم دين فقالوا نعم ديناران فقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال فصلى عليه قال فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وآله قال أنا أولى بالمؤمنين من انفسهم من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي وعن سلمة بن الاكوع ان النبي (ص اتى برجل ليصلي عليه فقال هل عليه دين قالوا نعم ديناران فقال هل ترك لهما وفاء قالوا لا قالوا فتأخر فقيل لم لا تصلى عليه فقال ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة الا قام احدكم فضمنه فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى النبي صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة ما رواه عيسى بن عبد الله قال احتضر عبد الله بن الحسن فاجتمع عليه غرماؤه فطالبوه بدين لهم فقال ما عندي ما اعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من بنى عمى علي بن الحسين عليهما السلام و عبد الله بن جعفر رحمه الله فقال الغرماء أما عبد الله بن جعفر فملئ مطول وعلى بن الحسين رجل لا مال له صدوق وهو احبهما الينا فارسل إليه فاخبره الخبر فقال اضمن لكم المال ولى غلة ولم يكن له غلة كملا فقال القوم قد رضينا وضمنوه فلما أتت الغلة اباح الله له بالمال فاداه وعن عطا عن الباقر (ع) قال قلت له جعلت فداك ان علي دينا إذا ذكرته فسد علي ما انا فيه فقال سبحان الله أو ما بلغك ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول في خطبته من ترك ضياعا فعلى ضياعه ومن ترك دينا فعلي دينه ومن ترك مالا فلله وكفالة رسول الله صلى الله عليه وآله ميتا ككفالته حيا وكفالته حيا ككفالته ميتا فقال الرجل نفست عني جعلني الله فداك وقد اجمع المسلمون كافة على جوازه وان اختلفوا في فروعه إذا عرفت هذا فقد نقل العلماء ان امتناع النبي صلى الله عليه وآله من الصلوة على المديونين في ابتداء الاسلام ولم يكن صلى الله عليه وآله يصلي على من لا يخلف وفاء عن ديونه لان صلوته عليه شفاعة موجبة للمغفرة ولم يكن حينئذ في الاموال سعة فلما فتح الله تعالى الفتوح قال صلى الله عليه وآله أنا أولى بالمؤمنين من انفسهم وقال صلى الله عليه وآله في خطبته من خلف مالا أو حقا فلورثته ومن خلف كلا أو دينا فكله الي ودينه علي قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى كل إمام بعدك قال وعلى كل إمام بعدي إذا عرفت هذا فاركان الضمان خمسة البحث الثاني في اركان الضمان واركان الضمان خمسة آ المضمون عنه ب المضمون له ج الضامن د المال المضمون ه‍ الصيغة فالنظر هنا يتعلق بأمور خمسة النظر الاول في صيغة الضمان مسألة لابد في الضمان من صيغة تدل على الالتزام مثل ضمنت لك مالك على فلان أو تكفلت به أو تحملته أو تقلدته أو التزمته أو انا بهذا المال ضمين أو كفيل أو ضامن أو زعيم أو حميل أو قبيل وقال بعض الشافعية لفظ القبيل ليس بصريح في الضمان وقال أبو حنيفة كما قلناه من انه صريح فيه ولو قال دين فلان علي فهو ضامن ولو قال دين فلان الي ففيه للشافعية وجهان ولو قال اؤدي المال أو احضره فهذا ليس بالتزام وانما هو وعد مسألة لا يكفي في الضمان الكتابة مع القدرة ولا بد من النطق صريحا فان عجز كتب وفعل من الاشارة ما يدل على الرضا بالضمان ثبت والا فلا لامكان العبث ولا فرق بين ان يكون الكاتب غايبا أو حاضرا ولو عجز عن النطق والكتابة وأشار بما يدل عليه صح عليه كالاخرس ولو قيل له ضمنت عن فلان أو تحملت عنه دينه فقال نعم كفى في الايجاب لان نعم في تقدير اعادة المسئول عنه مسألة يشترط في الضمان

[ 86 ]

التنجيز فلو علقه بمجئ الشهر أو قدوم زيد لم يصح وكذا لو شرط الضامن الخيار لنفسه كان باطلا لانه ينافي مقتضى الضمان فان الضامن على يقين من الغرر ولو شرط الخيار للمضمون له لم يضر لان للمضمون له الخيار في الابراء والمطالبة أبدا سواء شرط له أو لا وكذا الكفالة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان شرط الخيار لا يبطلها لكنه يلغو ولو قال ان لم يؤد اليك غدا فانا ضامن لم يصح عندنا وبه قال الشافعي لانه عقد من العقود فلا يقبل التعليق كالبيع ونحوه وقال أبو حنيفة لو قال رجل لاخر ان لم يعطك فلان مالك فهو علي فتقاضاه صاحب المال فلم يعطه المديون شيئا ساعة تقاضاه لزم الكفيل استحسانا وكما ان عقد الضمان لا يقبل التأقيت فلو قال انا ضامن إلى شهر فإذا مضى ولم اغرم فانا برئ قال ابن شريح إذا جاز على القديم للشافعي ضمان المجهول أو ما لم يجب جاز التعليق لان من ضرورة الضمان قبل الوجوب تعليق مقصوده بالوجوب وبه قال أبو حنيفة وقال الجويني ويجئ في تعليق الابراء القولان بطريق الاولى فان الابراء اسقاط مال وكان لا يمنع من جهة القياس المسامحة به في الجديد ايضا لان سبب امتناع التعليق في الصور المشتملة على الايجاب والقبول خروج الخطاب والجواب بسببه عن النظم اللايق بهما فإذا لم يشترط القبول فيه كان بمثابة الطلاق والعتاق وكل هذا عندنا باطل فان التعليق في الضمان والابراء مبطل لهما عملا بالاستصحاب مسألة إذا قال له إذا بعت عبدك من فلان بالف فأنا ضامن للثمن فباعه بالف (بالفين يبطل الضمان لفقدان الشرط ان قلنا انه يصح ضمان الالف خاصة والفرق ان من) لم يصح الضمان عندنا لانه ضمان ما لم يجب وسيأتي بطلانه ولو باعه بالفين فكذلك ومن جوز التعليق جوز في الاول وقال أبو يوسف في الثاني انه يصير ضامنا للالف لان مقصود الضامن ان الزيادة على الالف غير ملتزم ولا غرض له في قدر الثمن وقال بعض الشافعية انه وجه لهم وقال ابن شريح من الشافعية لا يكون ضامنا لشئ لان الشرط وهو البيع بالالف لم يتحقق ولو باعه بخمس مائة ففي كونه ضامنا لها للشافعية الوجهان ولو قال إذا اقرضته عشرة فانا ضامن لها فاقرضه خمسة عشر لم يصح الضمان عندنا (لتعليقه) على الشرط وهو أحد قولي الشافعي وعلى الاخر يصح ويضمن عشرة على الوجهين سواء قلنا انه إذا قال إذا بعته بالف فانا ضامن من للثمن فباعه بالفين يبطل الضمان لفقدان الشرط أو قلنا انه يصح ضمان الالف خاصة والفرق ان من اقترض خمسة عشر فقد اقترض عشرة وأما البيع بخمسة عشرة فليس بيعا بعشرة ولو اقرضه خمسة فعن ابن شريح تسليم كونه ضامنا لها قال الجويني وهو خلاف قياسه لان الشرط لم يتحقق مسألة لو ضمن الدين الحال حالا أو اطلق لزمه الدين حالا وان ضمن الدين المؤجل مؤجلا بذلك الاجل أو اطلق لزمه كذلك وان ضمن الحال مؤجلا إلى اجل معلوم صح الضمان والاجل عندنا لان الضمان تبرع فيحتمل فيه اختلاف الدينين في الكيفية للحاجة ولان فيه الجمع بين المصالح الحق قد انتقل حقه إلى ذمة أوفى والضامن ارتفق بتأخير الحق عليه وكذا المضمون عنه وهو اصح وجهي الشافعية وفي الثاني انه لا يصح الضمان لان الملتزم مخالف لما على الاصيل فعلى الاول يثبت الاجل ولا يطالب الضامن الا بعد حلول الاجل ولا يقول التحق الاجل بالدين الحال وانما ثبت عليه مؤجلا ابتداء ولا استبعاد عند الشافعية في الحلول في حق الاصيل دون الكفيل كما لو مات الاصيل وعليه الدين المؤجل هذا قول بعضهم وادعى الجويني اجماع الشافعية على ان الاجل لا يثبت وهل يفسد الضمان بفساد هذا الشرط عندهم وجهان اظهرهما الفساد وقد بينا ان الحق عندنا صحة الضمان والاجل لقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم وقوله تعالى أوفوا بالعقود والضامن عقد مؤجلا فلا يثبت عليه الا كذلك تذنيب لو كان الدين مؤجلا إلى شهر فضمنه مؤجلا إلى شهرين فهو كما لو ضمن الحال مؤجلا وعلى قولنا بصحة الضمان والشرط ليس لصاحب المال مطالبة الضامن قبل الاجل ولا مطالبة المضمون عنه لان الدين عندنا قد سقط عن ذمته وتحول إلى ذمة الضامن على ما يأتي وأما الشافعي فانه جوز على تقدير صحة الضمان المؤجل مطالبته المضمون عنه معجلا بناء على اصله من ان الضمان غير ناقل بل هو مقتض لتشريك الذمتين بالدين وليس له مطالبة الضامن معجلا مسألة لو كان الدين مؤجلا فضمنه الضامن حالا والتزم التبرع بالتعجيل صح الضمان عندنا كما يصح ضمان الحال مؤجلا وكان عليه اداء المال في الحال كاصل الضمان وهو احد وجوه الشافعية والثاني لهم أنه لا يصح الضمان لان الضامن فرع المضمون عنه فلا يستحق مطالبته دون اصيله والثالث لهم أنه يصح الضمان ويكون مؤجلا كاصله ولا يلزم الضامن تبرعه بالتعجيل كما لو التزم الاصيل التعجيل لم يلزمه فكذا الضامن ولان الضامن فرع الاصيل فينبغي أن يكون ما لزمه مضاهيا لما على الاصيل فعلى هذا القول هل يثبت الاجل في حقه مقصودا ام تبعا لقضاء حق المشابهة للشافعية وجهان وتظهر فايدتهما فيما لو مات الاصيل والحال هذه وعكس بعض الشافعية الترتيب فقال في صحة شرط التعجيل وجهان فان فسد ففي افساده الضمان وجهان تذنيب لو ضمن المؤجل إلى شهرين مؤجلا إلى شهر فهو كما لو ضمن المؤجل حالا وعلى قولنا يصح ويكون لصاحب المال مطالبة الضامن بالمال بعد شهر وليس له مطالبة المضمون عنه لشئ تذنيب على قولنا أنه يصح ضمان المؤجل حالا إذا ادى الضامن المال إلى صاحبه لم يكن له مطالبة المضمون عنه الا عند الاجل ان اذن له في مطلق الضمان ولو اذن له في الضمان عنه معجلا ففي حلوله عليه اشكال اقربه عدم الحلول ايضا مسألة لو ضمن رجل عن غيره الفا وشرط المضمون له ان يدفع إليه الضامن أو المضمون عنه كل شهر درهما لا يحسبه من مال الضمان بطل الشرط اجماعا وهل يبطل الضمان الاقوى عندي بطلانه بناء على ان كل شرط فاسد تضمنه عقد فان العقد يبطل ببطلانه وهو احد وجهى الشافعية والثاني لا يبطل الضمان ببطلان هذا الشرط مسألة لو ضمن دينا أو كفل بدن انسان ثم ادعى انه كفل وضمن ولاحق على المضمون عنه أو المكفول به فالقول قول المضمون له والمكفول له لان الضمان والكفالة انما يصحان بعد ثبوت الحق على المضمون والمكفول وهل يحلف المضمون له والمكفول له الاقرب عندي اليمين لانه منكر لدعوى لو صدق فيها لبطلت ذعواه وللشافعي وجهان فان قلنا باليمين فنكل حلف الضامن والكفيل وسقطت المطالبة عنهما ولو اقر الضامن بانه قد ضمن على شرط أو كفل عليه فانكر صاحب الحق الشرط فالقول قول صاحب الحق مع اليمين لصحة الضمان في نفس الامر واصالة عدم الشرط وقالت الشافعية ان هذا مبنى على ان الاقرار هل يتبعض أم لا فان قيل بالتبعيض فالقول قول المضمون له وان قلنا لا يتبعض فالقول قول الضامن ولو ادعى الكفيل ان المكفول برئ من الحق وارتفعت الكفالة وانكر المكفول له فالقول قول المكفول له مع يمينه فان نكل وحلف الكفيل برئ من الكفالة ولم يبرء المكفول بيمين الكفيل النظر الثاني الضامن مسألة يشترط في الضامن ان يكون صحيح العبادة اهلا للتبرع فلا يصح ضمان الصبي والمجنون لقوله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النايم حتى ينتبه ولانهما غير مكلفين فلم يكن لكلامهم حكم وكذا لا يصح ضمان الساهي والغافل والهاذل كل ذلك لسقوط التكليف في حق اكثرهم وعدم الوثوق بعبارتهم والمعنى عليه المبرسم الذي يهذي ويخلط في كلامه والنايم لانه لا عبرة يصيغتهم الصادرة عنهم كغيره من العقود ولو ضمن السكران لم يصح عندنا لعدم الوثوق بعبارته وللشافعي قولان كما في سائر تصرفاته والاخرس الذي ليس له اشارة (مفهمة) مفهومة ولا كتابة ولا يعلم انه ضمن حتى يصحح أو يبطل وان كانت له اشارة مفهومة وعلم ضمانه بها صح كما في بيعه وسائر تصرفاته وبه قال اكثر العامة وبعض الشافعية لا يصح ضمانه لانه لا ضرورة إلى الضمان بخلاف سائر التصرفات وهو خطاء فان الضرورة لا تصحح الدلالة الباطلة في نفسها ولو ضمن بالكتابة فان حصل معها اشارة مفهومة انه قصد الضمان صح وان انفردت اشارته المفهومة

[ 87 ]

بالضمان صح أيضا ولو انفردت كتابته عن الاشارة المفهومة للضمان لم يصح الضمان سواء كان يحسن الاشارة أو لا لان الكتابة قد يكون عبثا وتجربة القلم أو حكاية (خط) فلم يثبت به الضمان وللشافعية في الكتابة المنفردة عن اشارة مفهومة ان قصد الضمان وجهان اصحهما عندهم الصحة عند وجود القرينة المشعرة بالمقصود ونحن ايضا نقول بذلك وليس النزاع فيه بل في مجرد الكتابة وهذا الشرط يقتضي نفي الخلاف وان الكتابة المجردة غير كافية اما الناطق فلا يكفي في حقه الكتابة ما لم يتلفظ بالعقد وللشافعية فيه الوجهان كما في الاخرس مسألة يشترط في الضامن الملاءة بالمال الذي ضمنه وقت الضمان أو علم المضمون له بالاعسار فلو ضمن المعسر ولم يعلم المضمون له باعساره ثم ظهر الاعسار كان بالخيار في فسخ الضمان والرجوع عنه وبين اجازته والصبر على الضامن إلى زمان قدرته ولو علم باعساره وقت الضمان ورضي به لم يكن له بعد ذلك خيار ولزمه الضمان وكذا يلزمه الضمان ولو كان الضامن مليا وقت الضمان وتجدد اعساره قبل الاداء وليس للمضمون له حينئذ الرجوع على المضمون عنه بشئ مسألة لو ادعى المضمون له ان الضامن ضمن بعد البلوغ وقال الضامن بل ضمنت لك قبله فان عينا للضمان وقتا وكان البلوغ غير محتمل فيه قدم قول الصبي لحصول العلم بعدم البلوغ ولا يمين على الصبي لانها انما تثبت في المحتمل وان كان الصغر غير محتمل قدم قول المضمون له من غير يمين للعلم بصدقه فلا يزال باليمين شك حاصل وان احتمل الامران أو لم يعينا وقتا فالقول قول الضامن مع يمينه وبه قال الشافعي لاصالة عدم البلوغ وقت الضمان وعدم ثبوت الحق عليه وقال احمد القول قول المضمون له لان الاصل صحة العقد وسلامته كما لو اختلفا في شرط مبطل والفرق ان المختلفين في الشرط المفسد يقدم فيه قول مدعي الصحة لاتفاقهما على اهلية التصرف والظاهر ان من له اهلية التصرف لا يتصرف الا تصرفا صحيحا وكان القول قول مدعي الصحة لانه يدعي الظاهر وهنا اختلفا في اهلية التصرف فليس مع من يدعي الاهلية ظاهر يستند إليه ولا اصل يرجع إليه فلا مرجح لدعواه وكذا لو ادعى انه ضمن بعد البلوغ وقبل الرشد وادعى المضمون له انه بعد الرشد وكذا لو ادعى من يعتوره الجنون انه ضمن حال جنونه وادعى المضمون له ان ضمانه في حال افاقته فان القول قول الضامن لما تقدم أما لو لم يعهد منه جنون سابق فادعى انه حالة الضمان كان مجنونا فانه لا تسمع دعواه وله احلاف المضمون له ان ادعى علمه بالجنون وأما من يعتاد الشرب فادعى انه حالة الضمان كان سكران وادعى صاحب الحق انه كان حالة الضمان صاحيا فالوجه تقديم قول الضامن مع اليمين ولو لم يعهد منه الشرب قدم قول المضمون له مع اليمين بانتفاء سكره مسألة ولا فرق بين ان يكون الصبي مميزا أو غير مميز في بطلان ضمانه ولا بين أن يأذن له الولي في الضمان أو لا وهو قول الشافعي وعن احمد روايتان احديهما انه يصح ضمان المميز باذن الولي كما يصح اقراره وتصرفاته باذن وليه والاصل عندنا ممنوع على ان الفرق واقع بين الضمان والبيع فان الضمان التزام مال لا فايدة له فيه فلم يصح منه كالنذر بخلاف البيع ولو قلنا بالرواية الدالة على نفاذ (جواز) تصرفه في المعروف إذا بلغ عشرا وكان مميزا احتمل جواز الضمان إذا كان في معروف مسألة شرطنا في صحة الضمان كون الضامن أهلا للتبرع فلا يصح ضمان العبد والمحجور عليه لسفه فانه لو ضمن لم ينفذ لان الضمان أما اقراض ان تعقبه الرجوع وإما تبرع ان لم يثبت الرجوع وكلاهما يتبع المحجور عليه لتبذير منه ولانه اثبات مال في ذمته فلم يصح منه كالبيع وغيره وبه قال الشافعي وقال بعض العامة يصح ضمانه ويتبع به بعد فك الحجر عنه لانه مكلف يصح اقراره ويتبع به بعد فك الحجر عنه فكذا ضمانه والفرق ان الاقرار اخبار بحق سابق وجاز ان يكون في ذمة حق فوجب عليه الاعتراف به بحيث يؤدي بعد فك الحجر عنه بخلاف الضمان فانه تبرع محض فكان ممنوعا منه كساير التبرعات وقال بعض اصحاب الشافعي انه يصح الضمان من المحجور عليه للتبذير لانه اقراض لا محض تبرع لان الشافعي قال إذا ضمن في مرض موته بغير إذن من عليه الحق فهو محسوب من ثلثه وان ضمن باذنه فهو محسوب من رأس المال لان للورثة ان يرجعوا على الاصيل والحق ما قلناه وان لم يكن تبرعا فانه ممنوع منه كما منع من البيع وساير التصرفات المالية ولو اذن له الولي في الضمان فهو كما لو اذن له في البيع وأما المحجور عليه للفلس فانه يصح ضمانه مع رضى المضمون له ويتبع به بعد فك الحجر لانه من اهل التصرف والحجر عليه في ماله لا في ذمته فاشبه الراهن إذا تصرف في غير الرهن وكما لو اقترض أو اشترى في ذمته فانه لا يزاحم الغرماء مسألة العبد ان اذن له مولاه في الضمان فضمن صح ولا نعلم فيه خلافا لان الحجر لحق السيد فإذا اذن له فيه زال الحجر وكان كما لو أذن له في الاستدانة فاستدان وان ضمن بغير إذنه فان لم يكن مأذونا له في التجارة فالاقرب عندي صحة الضمان كما لو استدان بغير اذن سيده ويتبع به بعد العتق الا ان الفرق بين الدين والضمان ان صاحب المال لو وجد عين ماله كان له انتزاعها منه والمضمون له ليس له انتزاع المال الذي ضمنه ما دام عبدا لانه مكلف له قول صحيح وانما منع من التصرف فيما يتعلق بسيده لاشتماله على ضرر سيده والضمان لا ضرر فيه على السيد لانه انما يطالب به بعد العتق فلا يمنع منه ولهذا لو اقر بدين في ذمته لزمه الاقرار وكان للمقر له ان يتبعه به بعد العتق ولو اقر بالجناية لم يقبل لا يقال في ذلك اضرار بالسيد لان السيد يستحق ارث ماله بالولاء إذا اعتق وثبوت الدين يمنع الارث لانا نقول حكم الارث لا يمنع الضمان بخلاف الملك ولهذا لا يمنع الاقرار والملك يمنع الاقرار فيه وكذا الحر لا يمنع من الضمان لحق ورثته وهو احد قولي الشافعية والثاني لهم انه لا يصح ضمانه لانه اثبات مال لادمي بعقد فلم يصح من العبد بغير اذن سيده كالمهر والفرق ان المهر يتعلق بكسبه والنفقة بالسيد فيضربه على التقديرين والشيخ رحمه الله مال إلى بطلان الضمان لقوله تعالى عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وهو الاصح عند الشافعية وبه قال ابن ابي ليلى والثوري وابو حنيفة وان كان مأذونا له في التجارة فحكمه حكم غير المأذون في التجارة في الضمان ان ضمن باذن سيده صح اجماعا وان ضمن بغير اذن سيده فالقولان وقال أبو ثور ان كان من جهة التجارة جاز وان كان من غير ذلك لم يجز مسألة إذا ضمن باذن سيده صح قولا واحدا وهل يتعلق المال بالذمة أو الكسب الاقرب الاول لان ذمة العبد محل الضمان فعلى هذا يتبع به بعد العتق ولا يجب على السيد شئ ولا يستكسب العبد فيه كما لو لم يأذن وهو احد قولي الشافعية لانه انما اذن له في الالتزام دون الاداء واظهرهما عندهم انه يتعلق بما يكسبه العبد بعد الاذن لانه ثبت باذن السيد كما لو اذن لعبده في النكاح يتعلق النفقة والمهر باكتسابه وحكى بعض الشافعية وجها غريبا للشافعية انه يتعلق برقبته فيباع فيه وعن احمد روايتان احديهما انه يتعلق برقبة العبد والثانية وهي الاظهر عنده انه يتعلق بذمة السيد هذا إذا لم يكن مأذونا له في التجارة ولو كان مأذونا له فيها فاذن له في الضمان فكالاول عندنا يتعلق بذمته لما تقدم من انه اذن له في التزام المال خاصة دون الاداء وللشافعية وجهان مرتبان على الوجهين في غير المأذون وأولى بان يحال على الذمة لاشعار ظاهر الحال بخلافه وعلى هذا يتعلق بما يكسبه من بعد اذنه أم به وبما في يده من الربح الحاصل أم بهما وبرأس المال فيه وجوه ثلاثة أشبهها عندهم الثالث وعلى رأي لبعض الشافعية إذا كان مأذونا له في الضمان تعلق بكسبه والا لم يتعلق الا بالذمة مسألة إذا قال السيد لعبده اضمن واقضه مم تكتسبه صح ضمانه وتعلق المال بكسبه وكذا لو قال للمأذون له في التجارة اضمن واقض من المال الذي في يدك قضى منه وكذا ان عين مالا وامره بالقضاء منه وحيث قلنا يؤدي مما في يده لو كان عليه ديون فان المضمون له ان يشارك الغرماء لانه دين لزم باذن المولى فاشبه ساير الديون وهو احد وجوه الشافعية والثاني لهم ان الضمان لا يتعلق بما في يده اصلا لانه المرهون بحقوق

[ 88 ]

الغرماء والثالث انه يتعلق بما فضل عن حقوقهم رعاية للجانبين هذا إذا لم يحجر عليه الحاكم ويحتمل عندي ان مال الضمان يقدم على ديون الغرماء لان مولاه عينه فيه أما لو حجر عليه الحاكم باستدعاء الغرماء ثم ضمن باذن مولاه وجعل الضمان مما في يده لم يتعلق الضمان بما في يده لتعلق حقوق الغرماء به بمقتضى حجر الحاكم عليه ولو عين السيد مال الضمان من رقبته تعين كما لو ضمن الحر على ان يؤدي من مال معين فان مال الضمان يتعلق بذلك المال المعين كذا هنا لان الحقوق تتعلق باعيان الاموال كالرهن وأما تعلق الضمان بعين ماله دون ذمته فلا يصح وصح هذا في حق العبد لان له ذمة ولو اذن للعبد في التجارة وفي الضمان ولم يعين المال من اين يؤدى فقد قلنا ان الاقوى تعلقه بذمة العبد ويحتمل بكسبه وبذمة المولى وقال الشافعي يتعلق بما في يده من اموال التجارة فيقضيه منها على الوجه الذي يتعلق بكسبه وليس بجيد لانه انما اذن له في الضمان بالاطلاق فهو ينصرف إلى ذمته أو كسبه أو ذمة مولاه مسألة المدبر وأم الولد والمكاتب المشروط كالقن في الضمان لا يصح الا باذن سيده لانه تبرع بالتزام مال فاشبه نذر الصدقة أو نقول يصح ويتبع به بعد العتق على الخلاف الذي سبق كما قلناه في العبد القن ولو ضمن باذن سيده صح كما لو اذن للعبدولان الحق للمكاتب أو للسيد لا يخرج عنهما وقد اتفقا على الضمان فلا مانع ويحتمل ان لا يصح لان فيه تفويت الحرية والوجه عندي الصحة ان استعقب ضمانه الرجوع كما لو اذن له المضمون عنه في الضمان ويكون الضمان مصلحة لا مفسدة فيه كما لو كان المضمون عنه معسرا فانه لا يصح وكما لو تبرع (عجز) لان السيد منعه من التصرف بغير الاكتساب وأما المكاتب المطلق فليس للسيد منعه من الضمان مطلقا كيف شاء لانقطاع تصرفات المولى عنه ولو كان بعض العبد حرا وبعضه رقا ولا مهاياة بينه وبين السيد لم يكن له الضمان الا باذنه لتعلق حق السيد برقبته وتصرفه وكذا لو كان بينهما مهاياة وضمن في ايام السيد ولو ضمن في ايام نفسه فالاقرب الجواز وقال بعض الشافعية يجوز ان يخرج ضمان المعتق بعضه على الخلاف في الاكتسابات النادرة هل يدخل في المهاياة أم لا وضمان المكاتب عند الشافعية بغير اذن السيد كضمان القن وبالاذن مبني على الخلاف في تبرعاته مسألة إذا اذن السيد لعبده في الضمان صح وانتقل المال (الضمان) إلى ذمة العبد أو ذمة السيد أو مال العبد الذي في يده لمولاه على الخلاف فان ادى مال الضمان حالة الرق فحق الرجوع للسيد لان الاداء من مال السيد سواء كان من رقبة العبد أو مما في يده أو من كسبه وان اداه بعد عتقه فحق الرجوع للعبد لانه اداه من ماله ولو قلنا انه إذا ضمن باذن سيده تعلق الضمان بذمة السيد أو بكسب العبد فالاقرب ان حق الرجوع للسيد ايضا وللشافعية وجهان فيما إذا ادى بعد العتق اصحهما ان حق الرجوع للعبد والثاني انه للسيد لان مال الضمان كالمستثنى عن اكتسابه فلا يستحقها بالعتق ولو ضمن العبد لسيده عن اجنبي لم يصح لانه يؤديه من كسبه وكسبه لسيده فهو كما لو ضمن المستحق لنفسه ولو ضمن لاجنبي عن سيده فان لم يأذن السيد فهو كما لو ضمن عن اجنبي وان ضمن باذنه صح ثم ان ادى قبل العتق فلا رجوع له وان ادى بعده ففي رجوعه على السيد احتمال وللشافعية فيه وجهان مبنيان على الوجهين فيما لو اجره عبده مدة ثم اعتقه في ابتدائها أو في اثنائها هل يرجع بأجرة المثل لبقية المدة (أو لا) مسألة يصح ضمان المراة ولا نعلم فيه خلافا كما يصح ضمان الرجل لان الضمان عقد يقصد به المال فيصح من المراة كالبيع ولانها حرة عاقلة مالكة لامرها نافذة التصرف في مالها تصح منه الاستدانة وغيرها من التصرفات فيصح منها الضمان كالرجل ولا فرق في صحة ضمانها بين ان تكون خلية من بعل أو تكون ذات بعل ولا (يشترط) اذن الزوج كما في ساير تصرفاتها وبه قال اكثر اهل العلم من العامة والخاصة وقال مالك انه لا بد من اذن الزوج وليس بمعتمد مسألة المريض يصح ضمانه ولا نعلم فيه خلافا سواء كان مرض الموت أو لا لكن ان لم يكن مرض الموت وعوفي من مرضه صح ضمانه مطلقا وان كان مرض الموت فان تبرع بالضمان نفذ من الثلث عند كل من اثبت تبرعاته من الثلث ومن جعل منجزاته من الاصل امضاه هنا من الاصل وان لم يتبرع بالضمان بل ضمن بسؤال المضمون عنه كان حكمه حكم ما لو باع نسية والوجه انه ان علم تعذر الرجوع لفقر (لفقد) المديون بحيث يعلم عدم وصول مال إليه كان ماضيا من الثلث كما لو تبرع والا مضى من الاصل واطلق بعض العامة احتساب ضمان المريض من الثلث لانه تبرع بالتزام مال لا يلزمه ولم يأخذ عنه عوضا فاشبه الهبة ونمنع التبرع في المتنازع النظر الثالث في المضمون عنه مسألة المضمون عنه هو المديون وهو الاصيل ولا يشترط رضاه في صحة الضمان بالاجماع كما يجوز اداء الدين عن الغير بغير اذنه فالتزامه في الذمة أولى بالجواز ولانه يصح الضمان عن الميت بالاجماع ولما تقدم من امتناع النبي صلى الله عليه وآله من الصلوة على الميت حتى ضمنه امير المؤمنين علي (ع) ومعلوم انه لا يتصور الرضى من الميت مسألة ولا يشترط حياة المضمون عنه بل يجوز الضمان عن الميت سواء خلف الميت وفاء أم لا عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي ومالك وابو يوسف ومحمد لما تقدم من احاديث العامة عن امير المؤمنين (ع) وقتادة لما ضمن الدين عن الميت وما رواه الخاصة أيضا ولان كل من يصح الضمان عنه إذا كان له ضامن صح وان لم يكن له ضامن كما لو خلف وفاء أو كان حيا وقال أبو حنيفة والثوري لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء بمال أو ضمان ضامن لان الموت مع عدم الوفاء يسقط المطالبة بالحق والملازمة عليه وجب ان يمنع صحة الضمان كالابراء وهو باطل لان الابراء اسقاط للحق ولهذا لا يصح بعده ابراء وهنا بخلافه ويساعدنا أبو حنيفة فيما إذا ضمن عنه في حيوته ثم مات معسرا انه لا يبطل الضمان مسألة ولا يشترط معرفة المضمون عنه فلو ضمن الضامن عمن لا يعرفه صح ضمانه عند علمائنا وبه قال الشافعي في اصح القولين لما تقدم من ان عليا (ع) وابا قتادة ضمنا عمن لا يعرفانه ولان الواجب اداء الحق فلا حاجة إلى معرفة من يؤدي عنه لانه لا معاملة بينهما في ذلك ولانه لا يشترط رضاه فلا يشترط معرفته وبه قال احمد أيضا والثاني للشافعي انه يشترط معرفته ليعرف حاله وانه هل يستحق اصطناع المعروف إليه أو لا وليس بشئ إذا عرفت هذا فهل يشترط معرفة ما يميزه عن غيره الاقرب العدم بل لو قال ضمنت لك الدين الذى لك على من كان من الناس جاز على اشكال نعم لا بد من معرفة المضمون عنه بوصف يميزه عند الضامن بما يمكن القصد معه إلى الضمان عنه لو لم يقصد الضمان عن اي من كان تذنيب لو تبرع الضامن بالضمان ورضى المضمون له بضمانه صح الضمان وانعقد وبريت ذمة المضمون عنه ولو انكر المضمون عنه الضمان لم يبطل ضمانه وبه قال الشافعي النظر الرابع في المضمون له مسألة المضمون له هو مستحق الدين وهل يشترط معرفته عند الضامن اشكال ينشأ من عدم التعرض له والبحث عنه في ضمان علي (ع) وابي قتادة ولان الواجب اداء الحق فلا حاجة إلى ما سوى ذلك ومن انه لا بد وان يعرفه الضامن ليأمن الغرر فان الناس يتفاوتون في المعاملة والاقتضاء والاستيفاء تشديدا وتسهيلا وتختلف الاغراض في ذلك فالضمان مع اهماله غرر وضرر من غير ضرورة وللشافعية وجهان اصحهما الثاني عندهم ولا بأس به لحصول المعاملة بين الضامن وبينه بالضمان فافتقر إلى معرفته للحاجة وقال الشيخ رحمه الله في الخلاف لا يشترط معرفة الضامن المضمون له ولا المضمون عنه واستدل بضمان علي (ع) وابي قتادة مسألة يشترط رضى المضمون له في صحة الضمان وهو قول اكثر علمائنا وبه قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي في احد القولين لانه اثبات مال لآدمي وتجدد سلطنته وولاية لم تكن فلا يثبت الا برضاه أو من ينوب عنه كالبيع والشراء ويبعد ان

[ 89 ]

يتملك الانسان بتمليك الغير شيئا من غير رضاه والقول الثاني للشافعي انه لا يشترط رضاه وهو قول الشيخ رحمه الله لان عليا (ع) وابا قتادة ضمنا الدين عن الميت والنبي صلى الله عليه وآله لم يسئل عن رضى المضمون له ثم قال الشيخ رحمه الله ولو قيل ان من شرطه رضى المضمون له كان أولى بدلالة انه اثبات حق في الذمة فلا بد من اعتبار رضاه كساير الحقوق ثم قال والاول اليق بمذهبنا لان الثاني قياس إذا عرفت هذا فقد قال أبو يوسف بالقول الثاني للشافعي ايضا لان الضمان محض التزام وليس موضوعا على قواعد المعاملات مسألة أبو حنيفة وافقنا على اشتراط رضى المضمون له في الضصان الا في مسألة واحدة استثناها وهي ان المريض لو التمس من الورثة ان يضمنوا دينه فأجابوا صح وان لم يرهن المضمون له مسألة نحن وابو حنيفة والشافعي في احد القولين لما اشترطنا في صحة الضمان رضى المضمون له تفرع عندنا فرع وهو انه هل يشترط قبول المضمون له أو لا بل يكفي في صحة الضمان الرضى اشكال ينشأ من انه تملك في مقابلة التمليك الضامن فيعتبر فيه القبول كساير التملكات والتمليكات ومن اصالة عدم الاشتراط مع قيام الفرق بينه وبين ساير التملكات فان الضمان لا يثبت ملك شئ جديد وانما يتوثق به الدين الذي كان مملوكا وينتقض بالرهن فانه لا يفيد الا التوثيق ويعتبر فيه القبول وللشافعية قولان كالاحتمالين لكن الاصح عندهم الثاني والاقرب عندي الاول لانه عقد فلا بد من القبول قال بعض الشافعية يقرب هذا الخلاف من الخلاف في اشتراط القبول في الوكالة لان كل واحد منهم تجدد سلطنة لم تكن فان شرطنا القبول فليكن بينه وبين الضمان من التواصل ما بين الايجاب والقبول في سائر العقود وان لم نشترط فيجوز ان يتقدم وقد فرع الجويني على عدم اشتراط رضى المضمون له فقال إذا ضمن من غير رضاه نظر ان ضمن بغير اذن المضمون عنه فالمضمون له بالخيار ان شاء طالب الضامن وان شاء تركه وان كان الضمان باذنه فحيث قلنا يرجع الضامن على المضمون عنه على قبوله لان ما يؤديه في حكم ملك المضمون عنه وحيث قلنا لا يرجع فهو كما لو قال لغيره أد ديني عني ولم يشترط الرجوع وقلنا انه لا يرجع ويستحق المدين والحال هذه ان يمتنع من القبول فيه وجهان بناء على ان المؤدي يقع فداء أو موهوبا ممن عليه الدين ان قلنا بالثاني لم يكن له الامتناع وهو الاشهر عندهم وقد ظهر من هذا ان للشافعية في اشتراط المعرفة المضمون له والمضمون عنه ثلاثة اقوال قال بعضهم لا يشترط معرفتهما وقال اخرون يشترط معرفتهما وقال قوم يشترط معرفة المضمون له دون المضمون عنه إذ لا معاملة معه وزاد الجويني قولا رابعا وهو اشتراط معرفة المضمون عنه دون المضمون له النظر الخامس في حق المضمون به مسألة يشترط في حق المضمون به امران الاول المالية فلا يصح ضمان ما ليس بمال والضابط فيه ان يكون مما يصح تملكه وبيعه فكما لا يصح بيع المحرمات والربويات وغيرهما مما تقدم كذا لا يصح ضمانها الثاني الثبوت في الذمة فلو ضمن دينا لم يجب بعد وسيجب بقرض أو بيع أو شبههما لم يصح ولو قال لغيره ما اعطيت فلانا فهو علي لم يصح أيضا عند علمائنا اجمع وبه قال احمد لان الضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزام الدين فإذا لم يكن على المضمون عنه شئ فلا ضم فيه ولا يكون ضمانا ولان الضمان شرع لوثيقة الحق فلا يسبق (لا يستحق) وجوب الحق كالشهادة وللشافعية هنا طريقان احدهما قال ابن شريح المسألة على قولين القديم انه يصح ضمان ما لم يثبت في الذمة ولم يجب لان الحاجة قد تمس إليه كما انه في القديم جوز ضمان نفقة المستقبل وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والجديد المنع وبه قال احمد والثاني القطع بالمنع ويخالف ضمان النفقة لان النفقة على القديم يجب بالعقد فضمانها ضمان ما وجب لا ما لا يجب مسألة لو قال ضمنت لك ما تبيعه من فلان فباع الشئ بعد الشئ لم يصح هذا الضمان عندنا وهو احد قولي الشافعي وفي القديم يصح ويكون ضامنا للكل لان ما من ادوات الشرط فيقتضي التعميم ولو قال إذا بعت من فلان فانا ضامن فانه يضمن الاول لا غير لان إذا ليست من أدوات الشرط وقال أبو حنيفة إذا قال لغيره إذا بعت فلانا شيئا فهو علي فباعه شيئا ثم باعه شيئا اخر لزم الضامن المال الاول خاصة ولو قال ما بعته اليوم فهو علي لزمه ما يبيعه اليوم ولو قال من باع فلانا اليوم فهو علي فباعه رجل لا يلزم الضمان مسألة إذا شرطنا معرفة المضمون له عند ثبوت الدين فهنا أي في صورة ضمان ما لم يجب أولى وان لم نشترط فللشافعية وجهان وكذا معرفة المضمون عنه وإذا ضمن ما لم يجب فلا يطالب الضامن ما لم يلزم الدين على الاصيل فيطالب حينئذ عند من جوزه وأما عندنا فلا قال مجوزوه إذا ضمن ما لم يجب ثم رجع عن الضمان فان كان بعد لزوم المال لم يكن له الرجوع قبله فعن ابن شريح من الشافعية ان له ان يرجع وقال غيره من الشافعية لا يرجع لان وضع الضمان على اللزوم وعلى قولنا ببطلان ضمان ما لم يثبت لو قال اقرض فلانا كذا وعلي ضمانه فارقضه قال بعض الشافعية المذهب انه لا يجوز وقال ابن شريح انه يجوز لانه ضمان مقرون بالقبض مسألة يصح ضمان النفقة الماضية للزوجة سواء كانت نفقة الموسرين أو نفقة المعسرين وكذا ضمان الادام ونفقة الخادم وساير المؤن لانها يثبت في الذمة واستقرت بمضي الزمان وكذا يصح ضمان نفقة اليوم الحاضر لانها تجب بطلوع الفجر وأما النفقة المستقبلة كنفقة الغد والشهر المستقبل والسنة المستقبلة فانها غير واجبة في الذمة فلا يصح ضمانها لان النفقة عندنا انما تجب بالعقد والتمكين والتمكين في المستقبل لم يحصل فلم تجب النفقة الا مع حصوله فيكون ضمانها ضمان ما لم يجب وهو القول الجديد للشافعي وقال في القديم يصح وهو مبني على ان النفقة يجب بالعقد خاصة والاول مبنى على انها تجب بالعقد والتمكين وقال الجويني ان قلنا بالقديم صح الضمان وان قلنا بالثاني فالاصح البطلان وفيه قول آخر مع تفريعنا على ان ضمان ما لم يجب باطل لان سبب وجوب النفقة ناجز وهو النكاح وفيه اشكال لان سبب وجوب النفقة إما النكاح أو التمكين في النكاح فان كان الاول فالنفقة واجبة فكيف قال ولم تجب وان كان الثاني فالسبب غير موجود مسألة قد بينا ان نفقة ضمان المدة المستقبلة للزوجة باطل وعلى قول الشافعي بالجواز يشترط امران احدهما ان يقدر المدة فلو اطلق لم يصح فيما بعد الغد وفي الغد وجهان اخذا من الخلاف فيما إذا قال اجرتك كل شهر بدرهم ولم يقدر هل يصح في الشهر الاول قولان الثاني ان يكون المضمون نفقة المعسرين وان كان المضمون عنه موسرا أو متوسطا لانه ربما يعسر فالزايدة على نفقة المعسر غير ثابت لانه يسقط بالعسر وقال بعض الشافعية انه يجوز ضمان نفقة المعسرين والمتوسطين لان الظاهر استمرار حاله وأما نفقة القريب للمدة المستقبلة فانها عندنا أولى بالبطلان لعدم وجوبها وبه قال الشافعي أما نفقة اليوم فالاقرب جواز ضمانها لوجوبها بطلوع الفجر وللشافعي وجهان احدهما انه لا يصح والفرق بينها وبين نفقة الزوجة ان سبيل هذه النفقة سبيل البر والصلة لا سبيل الديون ولهذا تسقط بمضي الزمان وضيافة الغير ونفقة الزوجة نفقة معاوضة فسبيلها سبيل الديون مسألة لا يشترط في المال اللزوم بل مطلق الثبوت سواء كان مستقرا لازما كثمن المبيع إذا كان في الذمة أو متزلزلا كضمان الثمن في مدة الخيار فانه يصح ضمانه وهو أصح وجهي الشافعي لانه ينتهي إلى اللزوم بنفسه فيحتاج فيه إلى التوثيق واصل وضع البيع اللزوم والثاني لا يصح ضمانه لانه ليس بلازم ويمنع اشتراط اللزوم وهذا الخلاف بين قولي الشافعي انما هو فيما إذا كان الخيار للمشتري أولهما أما إذا كان الخيار مختصا بالبايع فانه يصح ضمانه بلا خلاف لان الدين لازم في حق من هو عليه وهو ممنوع وقال الجويني تصحيح الضمان في بيع الخيار مبنى على ان الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البايع أما إذا منعه فهو ضمان ما لم يثبت بعده مسألة الحقوق على اربعة اضرب حق لازم مستقر كالثمن بعد قبض المبيع والاجرة بعد انقضاء المدة والمهر بعد الدخول وهذا يصح ضمانه

[ 90 ]

اجماعا الثاني لازم غير مستقر كالثمن قبل القبض والمهر قبل الدخول والاجرة قبل انقضاء المدة فهذا يصح ضمانه ايضا لانه لازم في الحال وان جاز ان يسقط كما يسقط المستقر بالقضاء والابراء وبالرد بالعيب وغير ذلك وكذا السلم يصح ضمانه عندنا وعند الشافعي لانه دين لازم فصح ضمانه كالقرض وقال احمد بن حنبل في احدى الروايتين انه لا يصح ضمانه لانه يؤدي إلى استيفاء المسلم فيه من غير المسلم إليه فلا يجوز كالحوالة به والفرق انه في الحوالة يطالب ببدل الحق وفي الضمان يطالب بنفس الحق الثالث ما ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم كالكتابة عند بعض علمائنا الرابع ما ليس بلازم ولكن يؤول إلى اللزوم كمال الجعالة مسألة الاقرب عندي انه يصح ضمان مال الكتابة وهو احدى الروايتين عن احمد وبه قال أبو حنيفة والشافعي في وجه وخرجه بن شريح على ضمان ما لم يجب ووجد (وجه) سبب وجوبه وقال بعضهم انه مأخوذ من تجويز ضمان الجعل في الجعالة على احدى الروايتين لانه دين على المكاتب فصح ضمانه كسائر الديون عليه وعلى غيره والمشهور من مذهب الشافعي واليه مال الشيخ رحمه الله واحمد في الرواية الاخرى انه لا يصح لان مال الكتابة ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم فان للمكاتب ان يعجز نفسه ويمتنع من ادائه فإذا لم يلزمه الاصيل فالضمين أولى ويمنع عدم لزومه وان للمكاتب تعجيز نفسه بل يجب عليه القيام في المال لانه قد صار دينا عليه تذنيب مسألة لو ضمن انسان عن المكاتب غير نجوم الكتابة فان كان الدين لاجنبي صح الضمان فإذا أدى الضامن رجع على المكاتب ان كان قد ضمن باذنه وان ضمنه لسيده جاز ايضا والشافعي بناه على ان ذلك الدين هل يسقط بعجره وهو على وجهين ان قلنا نعم لم يصح كضمان النجوم والا جاز مسألة في ضمان ما ليس بلازم في الحال وله مصير إلى اللزوم والاصل في وضعه الجواز كمال الجعالة فنقول ان ضمن قبل الشروع في العمل لم يصح الضمان لانه ضمان ما لم يجب إذ العقد غير لازم والمال الثابت بالعقد غير ثابت في الذمة فكيف يلزم فرعه وان ضمن بعد فراغ العمل واستحقاقه للمال صح ضمانه قطعا لانه ضمان ما قد ثبت وجوبه وان ضمن بعد الشروع في العمل وقبل اتمامه فالاقرب جواز الضمان لوجود سبب الوجوب ولانتهاء الامر فيه إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار وهو أحد قولي الشافعي وأصحهما عنده المنع لان الموجب للجعل هو العمل إذ به يتم الوجوب فكأنه لا ثبوت له قبل العمل وقال بعض الشافعية يمكن بناء الوجهين على الوجهين في جواز رجوع المالك بعد الشروع في العمل فنقول ان لم نجوز الرجوع فقد لزم الجعل من قبله وان جوزناه لم يصح ضمانه وأما مال المسابقة والمنازلة فمبني على ان عقدهما جعالة أو اجارة وان كان اجارة صح الضمان وان كان جعالة فهو كضمان الجعل وقال الشيخ رحمه الله واحمد يصح ضمان مال الجعالة والمسابقة لانه يؤول إلى اللزوم ولقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم ولانه يؤل إلى اللزوم إذا عمل العمل وانما الذي لا يلزم العمل والمال يلزم لوجوده والضمان للمال دون العمل وكلامه يشعر بجواز الضمان قبل الشروع في العمل مسألة يصح ضمان أرش الجناية عند علمائنا سواء كان من النقدين أو من الابل أو من غيرهما من الحيوانات وبه قال احمد لانه ثابت مستقر في الذمة فصح ضمانه كغيره من الحقوق الثابتة في الذمم وكغير الحيوانات من الاموال وقال اصحاب الشافعي إذا لم نجوز ضمان المجهول ففي ضمان ابل الدية وجهان ويقال قولان احدهما لا يصح لانه مجهول الصفة واللون والثاني انه صحيح ونمنع بطلان ضمان المجهول سلمنا لكن نمنع الجهالة فان الابل الواجبة في الذمة عن النفس والاعضاء والجراحات معلومة العدد والسن وجهالة اللون وغيره من الصفات الباقية لا يضر لان الذي يلزمه ادنى لون أو صفة أو غالب ابل البلد فتحصل معلومة ولان جهل ذلك لا يمنع وجوبه بالاتلاف فلم يمنع وجوبه بالالتزام ولان الضمان تلو الابراء والابراء عنها صحيح فكذا الضمان وهذا الوجه عند الشافعية اظهر حتى ان بعضهم قطع به تذنيب إذا كان الضمان بحيث يقتضي الرجوع كما إذا ضمن بسؤاله فانه يرجع بالحيوان وللشافعية خلاف كما وقع في اقتراض الحيوان وهل يصح ضمان الدية على العاقلة قبل تمام السنة الاقرب جوازه لان سبب الوجوب ثابت وقال الشافعية لا يجوز لانها غير ثابتة مسألة إذا ضمن عينا لمالكها وهي في يد غيره فان كانت امانة لم يتعد فيها الامين لم يصح الضمان كالوديعة والعارية غير المضمونة ومال الشركة والمضاربة والعين التي تدفعها إلى الصايغ والمال في يد الوكيل والوصي والحاكم وامينه إذا لم يقع منهم تعد أو تفريط عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي لانها غير مضمونة العين ولا مضمونة الرد وانما الذي يجب على الامين مجرد التخلية وإذا لم يكن مضمونة على ذي اليد فكذا على ضامنه ولو ضمنها ان تعدى فيها لم يصح لانه ضمان ما لم يجب ولم يثبت في الذمة فيكون باطلا كما لو ضمن عنه ما يدفعه إليه غدا قرضا وقال احمد يصح ضمانه فعلى هذا ان تلفت بغير تعد من القابض ولا تفريط لم يلزم الضامن شئ لانه فرع المضمون عنه والمضمون عنه لا يلزمه شئ وان تلفت بتعد أو تفريط يلزمه ضمانها ولزم الضامن ذلك لانها مضمونة على من هي في يده فلزم ضامنه كالمغصوب وهذا في الحقيقة ضمان ما لم يجب وقد بينا بطلانه مسألة الاعيان المضمونة كالمغصوب والمستعار مع التضمين أو كونه احد النقدين والمستام والامانات إذا خان فيها أو تعدى فله صورتان الاولى ان يضمن رد اعيانها وهو جايز لانه ضمان مال مضمون على المضمون عنه وبه قال أبو حنيفة واحمد والمشهور عند الشافعية تخريجه على قول كفالة الابدان ومنهم من قطع بالجواز مع اثبات الخلاف في كفالة الابدان والفرق ان حضور الخصم ليس مقصودا في نفسه وانما هو ذريعة إلى تحصيل المال فالتزام المقصود أولى بالصحة من التزام الذريعة إذا ثبت هذا فان ردها الضامن أو الغاصب برئ من الضمان وان تلفت وتعذر الرد فهل عليه قيمتها فيه للشافهية وجهان كالوجهين في وجوب الغرم على الكفيل ان لم يكن متعديا حكى الجويني فيه وجهين ولو ضمن تسليم المبيع وهو في يد البايع جرى الخلاف في الضمان فان صححناه وتلف انفسخ البيع فان كان لم يوفر المشتري الثمن لم يطالب الضامن بشئ وان كان قد وفره عاد الوجهان في ان الضامن هل يغرم فان اغرمناه فيغرم الثمن أو أقل الامرين من الثمن وقيمة المبيع للشافعية وجهان اظهرهما عندهم الاول بان يضمن قيمتها لو تلفت والاقوى عندي الصحة لان ذلك ثابت في ذمة الغاصب فصح الضمان وقالت الشافعية يبني ذلك على ان المكفول ببدنه إذا مات هل يغرم الكفيل الدين ان قلنا نعم صح ضمان القيمة لو تلفت العين والا لم يصح وهو الاصح عندهم ولو تكفل ببدن العبد الجاني جناية توجب المال فهو كما لو ضمن عينا من الاعيان وجزم بعض الشافعية بالمنع هنا وفرق بان العين المضمونة مستحقة ونفس العبد ليست مستحقة وانما المقصود تحصيل الارش من بدنه وبدله مجهول ولو باع شيئا بثوب أو دراهم معينة فضمن ضامن عهدة المبيع حتى إذا خرج مستحقا رد عليه الثمن وهو قائم في يد البايع فهذا من صور ضمان الاعيان فان تلف في يد البايع فضمن قيمته فهو كما لو كان الثمن في الذمة وضمن العهدة ولو رهن ثوبا من انسان ولم يقبضه فضمن رجل تسليمه لم يصح لانه ضمان ما لم يجب إذا عرفت هذا فقد اختلف قول الشافعية في صحة ضمان الاعيان المضمونة كالغصب وشبهه فقال بعضهم يصح وبه قال أبو حنيفة واحمد على ما تقدم لانها مضمونة على من هي في يده فهي كالديون الثابتة في الذمة والثاني لا يصح ضمانها لانها غير ثابتة في الذمة وانما يصح ضمان ما كان ثابتا في الذمة ووصفنا اياها بانها مضمونة معناه انه يلزمه قيمتها بتلفها والقيمة مجهولة وضمان المجهولة لا يجوز مسألة للشيخ رحمه الله قولان في ضمان المجهول قال في الخلاف لا يصح وبه قال ابن ابي ليلى والثوري والليث واحمد لانه اثبات مال في الذمة بعقد لآدمي فلم يصح في المجهول كالبيع وكما لو قال ضمنت لك بعض مالك على فلان وقال في النهاية لو قال انا اضمن لك ما يثبت لك عليه ان لم يات به

[ 91 ]

إلى وقت كذا ثم لم يحضره وجب عليه ما قامت به البينة للمضمون عنه ولا يلزمه ما لم تقم به البينة مما يخرج به الحساب في دفتر أو كتاب وانما يلزمه ما قامت له به البينة أو يحلف خصمه عليه فان حلف على ما يدعيه واختار ذلك هو وجب عليه الخروج منه وهذا يشعر بجواز ضمان المجهول وبه قال أبو حنيفة ومالك وعن احمد روايتان وللشافعية طريقان احدهما انه على القولين القديم انه يصح والجديد المنع والثاني القطع بالمنع واحتج المجوزون بقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم وحمل البعير مجول ويختلف باختلاف الاجناس والعموم قوله تعالى الزعيم غارم ولانه التزام حق في الذمة عن معاوضته فصح مع الجهالة كالنذر والاقرار ولانه يصح تعليقه بغرر وخطر وهو ضمان العهدة وكما إذا قال لغيره الق متاعك في البحر وعلي ضمانه أو قال ادفع ثيابك إلى هذا وعلي ضمانها فصح في المجهول كالعتق والطلاق تذنيب ان قلنا بصحة ضمان المجهول فانما يصح في صورة يمكن العلم فيها بعد ذلك كما لو قال انا ضامن للدين الذي عليك أو انا ضامن لثمن ما بعت من فلان وهو جاهل بالدين والثمن لان معرفته ممكنة والخروج عن العهدة مقدور عليه أما لو لم يمكن الاستعلام فان الضمان فيه لا يصح قولا واحدا كما لو قال ضمنت لك شيئا مما لك على فلان مسألة الابراء عندنا من المجهول يصح لانه اسقاط عما في الذمة بل هو أولى من ضمان المجهول لان الضمان التزام والابراء اسقاط والخلاف المذكور للشافعية في ضمان المجهولات لهم في الابراء وذكروا الخلاف في الابراء مأخذين احدهما الخلاف في صحة شرط البرائة من العيوب فان العيوب مجهولة الانواع والاقدار والثاني ان الابراء محض اسقاط كالاعتاق أو هو تمليك للمديون ما في ذمته ثم إذا ملكه يسقط وفيه قولان ان قلنا انه اسقاط صح الابراء عن المجهول كما ذهبنا نحن إليه وبه قال أبو حنيفة ومالك وان قلنا تمليك لم يصح وهو ظاهر مذهب الشافعي وخرجوا على هذا الاصل مسائل آ: لو عرف المبري قدر الدين ولم يعرفه المبرء عنه هل يصح ام لا وسيأتي ان شاء الله تعالى في باب الوكالة ب: لو كان له دين على اثنين فقال ابرأت احدكما ان قلنا انه اسقاط صح وطولب بالبيان وان قلنا تمليك لم يصح كما لو كان في يد كل واحد منهما ثوب فقال ملكت احدكما الثوب الذي في يده ج: لو كان للاب دين على شخص فابرأه الولد وهو لا يعلم موت ابيه ان قلنا انه اسقاط صح كما لو قال لعبد ابيه اعتقتك وهو لا يعلم موت الاب وان قلنا انه تمليك فهو كما لو باع مال ابيه على ظن انه حي وهو ميت د: الابراء إذا كان اسقاطا لم يحتج إلى القبول وهو ظاهر مذهب الشافعي وان قلنا انه تمليك ايضا لانه وان كان تمليكا فالمقصود منه الاسقاط فان اعتبرنا القبول ارتد بالرد وان لم نعتبره ففي ارتداده بالرد وجهان للشافعية وعندنا انه لا يرتد واحتج بعض الشافعية على ان الابراء تمليكا بانه لو قال للمديون ملكتك ما في ذمتك صح وبرئت ذمته من غير نية وقرينة ولولا انه تمليك لافتقر إلى نية أو قرينة كما إذا قال العبد ملكتك رقبتك أو لزوجته ملكتك نفسك فانه يحتاج عندهم إلى النية ولا يتأتى ذلك على مذهبنا لان العتق والطلاق لا يقعان بالكناية وان الابراء عندنا اسقاط محض ولا يعتبر فيه رضى المبراء ولا اثر لرده تذنيب لو اغتاب شخص غيره ثم جاء إليه فقال اني اغتبتك فاجعلني في حل ففعل وهو لا يدري بم اغتابه فللشافعية وجهان احدهما انه يبرأ لان هذا اسقاط محض فصار كما لو عرف ان عبدا قطع عضوا من عبده ولم يعرف عين العضو المقطوع فعفى عن القصاص يصح والثاني لا يصح لان المقصود حصول رضاه والرضا بالمجهول لا يمكن بخلاف مسألة القصاص لان العفو عن القصاص مبني على التغليب والسراية واسقاط المظالم غير مبني عليه مسألة إذا منعنا من ضمان المجهول فلو قال ضمنت مالك على فلان من درهم إلى عشرة فالاقوى الصحة لان الضمان المجهول إذا ابطلناه فانما كان باطلا لما فيه من الغرر ومع بيان الغاية ينتفي الغرر فينتفي المقتضي للفساد ويبقى اصل الصحة سليما عن المبطل وحيث وطن نفسه على تلك الغاية فاي غرر يبقى فيه وهو احد قولي الشافعي والثاني لا يصح لما فيه من الجهالة فإذا قلنا بالصحة وكان له عليه عشرة أو اكثر فيلزمه العشرة ادخالا للطرفين في الملتزم وهو المتعارف وهو احد وجوه الشافعية والثاني انه يلزمه ثمانية اخراجا للطرفين والثالث تسعة ادخالا للطرف الاول لانه مبداء الالتزام وما اخترناه اصحهما عندهم أما لو قال ضمنت لك ما بين درهم وعشرة فان عرف ان دينه لا ينقص عن عشرة صح ضمانه وكان ضامنا لثمانية وان لم يعرف ففى صحته في الثمانية للشافعية قولان ولو قال ضمنت لك الدراهم التى على فلان وقلنا ببطلان ضمان المجهول وهو لا يعرف قدرها احتمل صحة ضمان ثلثه لدخولها قطعا في اللفظ على كل حال كما لو قال أجرتك كل شهر بدرهم هل يصح في الشهر الاول للشافعية وجهان وعلى كل هذه المسائل اتية في الابراء تذنيب هل يجوز ضمان الزكاة عن من هي عليه الاقوى عندي الجواز لانها دين ثابت لله تعالى فجاز ضمانها والمضمون له هنا الحاكم أو المستحق اشكال وللشافعية وجه يمنع الضمان لانها حق لله تعالى فاشبه الكفالة ببدن الشاهد لاداء الشهادة وعلى ما اخترناه هل يعتبر الاذن عند الاداء للشافعية وجهان اظهرهما الاعتبار تذنيب يجوز ضمان المنافع الثابتة في الذمم كالاموال لانها مستحقة في ذمة المضمون عنه معلومة فلا مانع من صحة ضمانها كالاموال. البحث الثاني في ضمان العهدة مسألة من باع شيئا فخرج المبيع مستحقا لغير البايع وجب على البايع رد الثمن ولا حاجة فيه إلى شرط والتزام قال بعض العلماء من الحماقة اشتراط ذلك في القبالات وان ضمن عنه ضامن ليرجع المشتري عليه بالثمن لو خرج مستحقا فهو ضمان العهدة ويسمى ايضا ضمان الدرك سمط ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في عهدة البايع رده أو لما ذكره صاحب الصحاح فقال يقال في الامر عهدة بالضم اي لم يحكم بعد وفي عقله عهدة اي ضعف فكان الضامن ضمن ضعف العقل والتزام ما يحتاج إليه فيه من غرم أو ان الضامن التزم رجعة المشتري عليه عند الحاجة واما الدرك فقال في الصحاح الدرك التبعة وقيل سمى ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند ادراك المستحق عين ماله وهذا الضمان عندنا صحيح ان كان البايع قد قبض الثمن وان لم يكن قد قبض لم يصح وللشافعي في صحة ضمان العهدة طريقان اظهرهما انه على قولين احدهما انه لا يصح لانه ضمان ما لم يجب ولانه لا يجوز الرهن به فكذا الضمين واصحهما وهو قول الشافعي في كتاب الاقرار انه صحيح وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد لاطباق الناس عليه وايداعه الصكوك في جميع الاعصار ولان الحاجة تمس إلى معاملة من لا يعرف من الغرماء ولا يوثق بيده وملكه ويخاف عدم الظفر به لو ظهر الاستحقاق فيحتاج إلى التوثيق والثاني القطع بالصحة ويمنع كون ضمان العهدة ضمان ما لم يجب لانه إذا ظهر عدم استحقاق البايع للعين ظهر استحقاق الثمن عليه وثبوته في ذمته وانه يجب عليه رد الثمن إلى المشتري الا انا لم نكن نعرف ذلك لخفاء الاستحقاق عندنا ونمنع عدم جواز الرهن عليه وقد روى داود بن سرحان عن الصادق (ع) قال سألته عن الكفيل والرهن في بيع النسيئة قال لا بأس سلمنا لكن الفرق ظاهر لان تجويز الرهن يؤدي إلى ان تبفى العين مرهونة ابدا مسألة قد بينا ان الضمان في عهدة الثمن ودركه ان كان بعد قبض البايع الثمن صح وبه قال الشافعي في اصح القولين عنده وان كان قبله فوجهان عنده اصحهما البطلان كما قلناه نحن لان الضامن انما يضمن ما دخل في ضمان البايع ولزمه رده وقبل القبض لم يتحقق ذلك والثاني الجواز لان الحاجة تمس إليه والضرورة تعود إليه إذ ربما لا يثق المشتري بتسليم الثمن الا بعد الاستيثاق واعلم ان ضمان العهدة في المبيع يصح عن البايع للمشتري وعن المشتري للبايع أما ضمانه عن البايع للمشتري فهو ان يضمن عن البايع الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رد بعيب أو أرش العيب وأما ضمانه عن المشتري للبايع فهو ان يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه وان ظهر فيه عيب أو استحق رجع بذلك على الضامن فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو جزء منه

[ 92 ]

عن احدهما للاخر وحقيقة العهدة الكتاب الذى يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثمن فغرمه عن الثمن الذي يضمنه مسألة وكما يصح ضمان العهدة للمشترى ويصح ضمان الصبخة للبايع فإذا جاء المشتري بصبخة ووزن بها الثمن فاتهمه البايع فيها فضمن ضامن النقصان ان كانت الصبخة ناقصة صح الضمان لانه من ضمان العهدة وكذا لو ضمن رداءة الثمن إذا شك البايع في ان الثمن الذي دفعه المشتري هل هو من الضرب الذي يستحقه صح فإذا خرج ناقصا طالب البايع الضامن بالنقصان وكذا لو خرج رديا من غير الجنس الذى يستحقه المشتري فرده على البايع طالب المشتري الضامن بالضرب المستحق له ولو اختلف المتبايعان في نقصان الصبخة فالقول قول البايع مع يمينه لاصالة عدم القبض فإذا حلف طالب المشتري بالنقصان ولا يطالب الضامن على اقيس الوجهين للشافعية لان للاصل براءة ذمته فلا يطالب الا إذا اعترف بالنقصان أو قامت عليه البينة ولو اختلف البايع والضامن في نقصان الصبخة صدق الضامن وهو اصح وجهي الشافعية لان الاصل براءة ذمته بخلاف المشتري فان ذمته كانت مشغولة بحق البايع فالاصل بقاء الشغل ويحتمل تقديم قول البايع لاعتضاده بالاصل ولو باع وشرط كون المبيع من نوع كذا فخرج المبيع من نوع ارداء ثبت للمشتري الخيار والرجوع بالثمن فإذا ضمن ضامن كان له الرجوع على الضامن ايضا وفيه نظر عندي إذ الثمن هنا لم يكن واجبا على البايع وانما وجب بفسخ المشتري المبيع ولو شرط كون المبيع كذا رطلا فخرج دونه فان قلنا ببطلان البيع كما هو احد قولي الشافعي كان للمشتري الرجوع لى ضامن الصبخة عن البايع وان قلنا بان البيع صحيح وثبت للمشتري الخيار فإذا فسخ رجع على الضامن ايضا وفيه النظر الذي قلناه مسألة لو ضمن رجل عهدة الثمن أو خرج مستحقا كما قلناه في طرف المبيع فإذا خرج الثمن مستحقا كان للبايع مطالبة الضامن بالعين التى دفعها إلى المشترى ان كان ذلك بعد الدفع وفيما قبله قولان للشافعي تقدما ولو ضمن عهدة الثمن لو خرج المبيع مستحقا فلا شك في صحته كما سبق الا من بعض الشافعية وقد بينا خطاهم فيه أما لو ضمن عهدة الثمن لو خرج المبيع معيبا ورده أو بان فساد البيع بسبب غير الاستحقاق كتخلف شرط معتبر في المبيع أو اقتران شرط فاسد به فالاقوى عندي عدم الجواز في الصورة التي خرج المبيع فيها معيبا لان وجوب رد الثمن على البايع بسبب حادث وهو الفسخ والضمان سابق عليه فيكون ضمان ما لم يجب وهو احد قولي الشافعي وأما إذا ظهر فساد البيع بسبب غير الاستحقاق من تخلف شرط معتبر واقتران شرط فاسد به فالاقوى عندي صحة الضمان لان الثمن يجب رده على البايع فاشبه ما لو بان الفساد بالاستحقاق وهو احد قولي الشافعي وفي الثاني لا يصح الضمان لان هذا الضمان انما جوز للحاجة انما تظهر الحاجة في الاستحقاق لان التجوز عن ظهور الاستحقاق ولا يمكن والتحرز عن سائر اسباب الفساد ممكن بخلاف حالة ظهور الاستحقاق ونمنع امكان التحرز عن جميع اسباب الفساد فان قلنا بالصحة لو ضمن ذلك صريحا قالت الشافعية فيه وجهان في اندراجه تحت مطلق ضمان العهدة مسألة الفاظ ضمان العهدة ان يقول الضامن للمشتري ضمنت لك عهدته أو ثمنه أو دركه أو خلصتك منه ولو قال ضمنت لك خلاص المبيع أو العهدة لم يصح ضمان الخلاص لانه لا يقدر على ذلك حتى خرج مستحقا وفي العهدة قولا تفريق الصفقة للشافعية وقال أبو يوسف العهدة كتاب الابتياع فإذا ضمن العهدة كان ضمانا للكتاب وهو غلط لان العهدة صار في العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن وإذا ثبت للاسم عرف انصرف الاطلاق إليه ولو شرط في البيع كفيلا بخلاص المبيع قال الشافعي بطل بخلاف ما لو شرط كفيلا بالثمن ويشترط ان يكون قدر الثمن معلوما للضامن من ان شرطنا العلم بالمال المضمون فان لم يكن فهو كما لو لم يكن قدر الثمن معلوما في المرابحة ويصح ضمان المسلم فيه للمسلم إليه ولو خرج رأس المال مستحقا بعد تسليم المسلم فيه وقبله الشافعية وجهان اصحهما عندهم انه لا يصح ولايجوز ضمان رأس المال للمسلم لو خرج المسلم فيه مستحقا لان المسلم فيه في الذمة والاستحقاق لا يتصور فيه وانما يتصور في المقبوض وحينئذ يطالب بمثله لا برأس المال مسألة ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن على ما يأتي وفي ضمان الاعيان المضمونة والعهدة اشكال اقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه بالعين المغصوبة أما الضامن فللضمان وأما المضمون عنه فلوجود العين في يده أو تلفها فيه وفي العهدة ان شاء المشتري طالب البايع وان شاء طالب الضامن لان القصد هنا بالضمان التوثيق لا غير ولا فرق بين ان يخرج المبيع مغصوبا وبين ان يكون شقصا قد ثبتت فيه الشفعة ببيع سابق فأخذ الشفيع بذلك البيع ولو بان بطلان البيع بشرط أو غيره ففي مطالبة الضامن للشافعية وجهان احدهما يطالب كما لو خرج مستحقا وهو الذي قلنا نحن به والثاني لا يطالب للاستغناء عنه بامكان حبس المبيع إلى استرداد الثمن لان السابق إلى الفهم من ضمان العهدة هو الرجوع بسبب الاستحقاق وليس بجيد بل بسبب الاستحقاق والفساد ولو خرج المبيع معيبا فرده المشتري ففي مطالبة الضامن بالثمن عندي اشكال وللشافعية وجهان قالوا وأولى بان يطالب فيه لان الرد هنا بسبب حادث وهو فيه فاشبه ما إذا فسخ بخيار شرط أو مجلس أو تقايلا وهذا إذا كان العيب مقرونا بالعقد أما لو حدث في يد البايع بعد العقد قال بعض الشافعية لا يطالب الضامن وهو المعتمد عندي لان سبب رد الثمن لم يكن مقرونا بالعقد ولم يوجد من البايع تفريط فيه وفي العيب الموجود عند البيع سبب الرد ومقرون بالعقد والبايع مفرط بالاخفاء فالحق بالاستحقاق ولو تلف المبيع قبل القبض قبل قبض الثمن وانفسخ العقد فهل يطالب الضامن بالثمن ان قلنا ان البيع ينفسخ من اصله فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق وان قلنا ينفسخ من حينه فكالرد بالعيب مسألة لو خرج بعض المبيع مستحقا كان البيع في الباقي صحيحا وللشتري فسخه على ما تقدم فللشافعي في الصحة البيع في الباقي قولا تفريق الصفقة فعلى ما اخترناه وعلى قوله بالصحة في تفريق الصفقة إذا اجاز المشتري بالصحة من الثمن طالب المشتري الضامن بحصة المستحق من الثمن وان اجاز بجميع الثمن لم يكن له مطالبة الضامن بشئ وللشافعية قولان في انه هل يجبر بجميع الثمن أو بالحصة والحكم على ما قلناه وان فسخ طالب الضامن بحصة المستحق من الثمن وأما حصة الباقي من الثمن فانه يطالبه بها لبايع وهل له مطالبة الضامن أما عندنا فلا وللشافعي قولان كما لو فسخ بالعيب وعلى القول الثاني للشافعي في بطلان البيع مع تفريق الصفقة فله طريقان احدهما انه كما لو ابان فساد العقد بشرط ونحوه والثاني القطع بتوجيه المطالبة لاستناد الفساد إلى الاستحقاق لان فسخ العقد ثبت له بسبب الاستحقاق وما ثبت له بسبب الاستحقاق يرجع به على ضامن العهدة كما لو كان الكل مستحقا هذا إذا ضمن بالصيغة المذكورة اولا أما إذا كان قد عين جهة الاستحقاق فقال ضمنت لك الثمن متى خرج المبيع مستحقا لم يطالب بجهة اخرى وكذا لو عين جهة اخرى لا يطالب عند ظهور الاستحقاق مسألة لو اشترى ارضا وبنى فيها أو غرس ثم ظهر استحقاق الارض وقلع المستحق البناء والغرس فهل يجب على البايع أرش النقصان وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا فيه خلاف يأتي والظاهر وجوبه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان البايع حاضرا رجع المشتري بقيمة البناء والغراس عليه قائما ثم المستحق ان شآء اعطى البايع قيمته وان شاء امر بقلعه وان كان البايع غايبا قال المستحق للمشتري ان شئت اعطيتك قيمته مقلوعا والا فاقلعه فان قلعه رجع المشتري بقيمته على البايع مقلوعا لانه سلمه إليه مقلوعا وإذا قلنا بوجوب الارش على البايع فلو ضمنه منه فان كان قبل ظهور الاستحقاق لم يصح عند الشافعي لان مجهول ولانه ضمان ما ليس بواجب وان كان بعد الاستحقاق وقبل القلع فكمثله وقال أبو حنيفة يصح في الصورتين فان ضمنه بعد القلع وكان قدره معلوما صح

[ 93 ]

والا فقولان وان ضمن ضامن عهدة الارض وأرش البناء والغراس في عقد واحد قال الشافعي لم يصح في الارش وفي العهدة قولا تفريق الصفقة ولو كان البيع بشرط ان يعطيه كفيلا بهما فهو كما لو شرط في البيع رهنا فاسدا عند الشافعي وقال جماعة من الشافعية ان ضمان نقصان البناء والغراس كما لا يصح من غير البايع لا يصح من البايع وهذا ان اريد به انه لغو كما لو ضمن العهدة لوجوب الارش عليه من غير التزام فهو مستمر على ظاهر مذهب الشافعية والا فهو ذهاب منهم إلى انه لا أرش عليه مسألة استحقاق رجوع المشتري بالثمن ان كان بسبب حادث بعد العقد كتلف المبيع في يد البايع أو بغصب منه أو تقايل المشتري فان المشتري يرجع هنا على البايع خاصة لان الاستحقاق لم يكن موجودا حال العقد وانما ضمن في العقد الاستحقاق الموجود حال العقد ومن جوز ضمان ما لم يجب جعل للمشتري هنا الرجوع على الضامن وان كان هذا الاستحقاق للثمن بسبب كان موجودا حال العقد فان كان لا بتفريط من البايع كالشفعة فان اخذ الشقص من المشتري رجع المشتري عليه ولا يرجع على البايع ولا على الضامن لان الشفعة مستحقة على المشتري وان كان بتفريطه فان كان المشتري رد بعيب كان موجودا حال العقد رجع على البايع وفي رجوعه على الضامن اشكال وللشافعية وجهان وان كان فيه عيب وحدث فيه عند المشتري عيب فليس له رده وله الرجوع بأرش العيب ويرجع به على البايع وفي رجوعه على الضامن الاشكال السابق والوجهان للشافعية مسألة لو ضمن البايع له ما يحدث المشتري في المبيع من بناء أو غرس أو ما يلزمه من غرامة عن اجرة ونفع فالاقرب صحة الضمان وبه قال أبو حنيفة واحمد لان ضمان ما لم يجب عندهما وضمان المجهول صحيحان وعندنا ان ضمان المجهول صحيح وضمان ما لم يجب باطل لكن نمنع هنا كون المضمون غير واجب وقال الشافعي لا يصح لانه مجهول ولم يجب وكلاهما لا يصح ضمانه فعلى قوله إذا ضمن ذلك البايع في عقد البيع أو ضمنه غيره وشرط ذلك في العقد فسد به العقد عنده وكذا ان كان في زمن الخيار وان كان بعد لزوم العقد لم يصح ولم يصح ولم يؤثر في العقد وان ضمن ذلك مع العهدة فان كان البايع لم يصح ضمان ما يحدث عنده والعهدة واجبة عليه بغير ضمان ان كان اجنبيا فسد ضمان ما يحدث عنده البحث الرابع في احكام الضمان وهي اربعة مطالبة المستحق والضامن والرجوع وما يرجع به ففيها اربعة انظار الاول الضمان عندنا ناقل للمال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فللمضمون له مطالبة الضامن بالمال وليس له مطالبة المضمون عنه عند علمائنا اجمع وبه قال ابن ابي ليلى وابن شبرمه وداود وابو ثور لما رواه العامة عن ابي سعيد الخدري انه كان مع النبي صلى الله عليه وآله في جنازة فلما وضعت قال هل على صاحبكم من دين قالوا نعم درهما فقال صلوا على صاحبكم فقال علي (ع) يا رسول الله صلى الله عليك صل عليه وانا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى عليه ثم اقبل على علي (ع) فقال جزاك الله عن الاسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان اخيك فقلت يا رسول الله هذا لعلي خاصة أم للناس عامة قال للناس عامة فدل على ان المضمون عنه برئ وعن جابر قال توفي صاحب لنا فاتينا به النبي صلى الله عليه وآله ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال اعليه دين قلنا نعم ديناران فانصرف فحملهما أبو قتادة فقال الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وجب حق الغريم وبرئ الميت منهما قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك ما فعل الديناران قال انما مات امس قال فعاد إليه من الغد فقال قد قضيتهما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الان بردت جلده ومن طريق الخاصة ما رواه عطا عن الباقر (ع) قال قلت له جعلت فداك ان علي دينا إذا ذكرته فسد علي ما انا فيه فقال سبحان الله أو ما بلغك ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول في خطبته من ترك ضياعا فعلي ضياعه ومن ترك دينا فعلي دينه ومن ترك مالا فلله فكفالة رسول الله صلى الله عليه وآله ميتا ككفالته حيا وكفالته حيا ككفالته ميتا فقال الرجل نفست عني جعلني الله فداك فلولا براءة ذمته من الدين لم يحصل له نفع بالضمان ولا تنفس عنه كربه ولانه دين واحد فمحله واحد فإذا صار في ذمة الضامن برئت ذمة الاول كالمحال به وذلك لان الواحد لا يحل في محلين وثبوت دين اخر في ذمة الضامن يقتضي تعدد الدينين وقال عامة الفقهاء كالثوري والشافعي واحمد واسحاق وابي عبيد واصحاب الراي ان المضمون عنه لا يبرء من المال وللمضمون له مطالبته من شاء من الضامن ومن المضمون عنه لقوله صلى الله عليه وآله لابي قتادة حين قضى الدين عن الميت الان بردت عليه جلده وقوله (ع) نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه ولان الضمان يفارق الحوالة باسم فاختص عنها بحكم يخالفها وقوله لابي قتادة انما كان لانه بالقضاء تحقق فايدة الضمان وعلم ابراء دمة الميت وصح الحكم منه صلى الله عليه وآله ببرد جلده والضمان عنه قضاء ايضا والفرق بالاسم لا يستلزم ما ذكروه لجواز اختصاص الضمان بامور لا يثبت في الحوالة مسألة ليس للمضمون له مطالبة المضمون عنه بل يطالب الضامن خاصة عندنا وقال الشافعي وابو حنيفة واحمد وغيرهم يرجع على من شاء من الضامن والمضمون عنه وقال مالك انه لا يطالب الضامن الا إذا عجز عن تحصيله من الاصيل لغيبة أو اعساره لان الضمان وثيقة فلا يستوفي الحق منها الا عند تعذره كالرهن واحتج الشافعي بان الحق ثابت في ذمة كل منهما فكان له مطالبته كالضامنين ولا يشبه الرهن لانه مال من عليه الحق وليس بذي ذمة يطالب وانما يطالب من عليه الحق فيقضي منه أو من غيره هذا إذا ضمن مطلقا ولو ضمن بشرط براءة الاصيل ففي صحته عند الشافعية وجهان اشبههما عندهم المنع لانه قرن به شرطا يخالف مقتضى الضمان والثاني يصح لما روى انه لما ضمن أبو قتادة الدينارين عن الميت فقال النبي صلى الله عليه وآله هما عليك وجب حق الغريم وبرئ الميت فقال نعم فصلى عليه وهذا عندنا ساقط لانا نقول ببراءة الاصيل وان لم يشترطه فلا فايدة لهذا الشرط عندنا واما عند الشافعي فوجهان كما قلنا فعلى تقدير الصحة في صحة الشرط وجهان عندهم يشبهان الخلاف في براءة المحيل إذا احال على من لا دين عليه وقلنا بصحة هذه الحوالة وقد يعكس بعض الشافعية الترتيب فيقول في صحة الشرط وجهان ان فسد ففي فساد الضمان وجهان وإذا صححنا العقد والشرط برئ الاصيل وكان للضامن الرجوع عليه في الحال ان ضمن باذنه لانه حصل له براءة ذمته كما لو أدى وعندنا ينبغي ان لا يكون بل يرجع عليه مع الاداء مسألة إذا ابراء المالك للدين ذمة الضامن برء الاصيل عند علمائنا لان الضمان عندنا ناقل للدين من ذمة الاصيل إلى ذمة الضامن وليس للضامن ان يرجع على المضمون عنه الا بما اداه فإذا اسقط الدين عنه لم يؤد شيئا فلم يرجع بشئ ولو تعدد الضمناء على الترتيب بان ضمن الدين ضامن ثم ضمن الضامن ضامن اخر فإذا ابرأ الضامن الاخير بري الاصيل ومن تفرع عليه عندنا لما تقدم ولو ابراء المستحق للدين ذمة الاصيل لم يبرأ الضامن لان الحق سقط عن ذمة الاصيل بالنسبة إلى صاحب الدين فلا يصادف الابراء استحقاقا فلا يكون صحيحا ولو ابراء المستحق الضامن الاوسط لم يبرأ الاخير وقال العامة إذا ابراء المستحق الاصيل برئ الضمنآء بسقوط الحق كما لو أدى الاصيل الدين أو احال مستحق الدين على انسان أو احال المستحق غريمه عليه وكذا يبرء ببرائته ضامن الضامن ولو ابراء الضامن لم يبرء الاصيل عندهم لان ابراءه اسقاط للوثيقة وذلك لا يقتضي سقوط اصل الدين كفك الدين وهذا بناء على بقاء الدين في ذمة الاصيل وقد بينا بطلانه مسألة لو ضمن الدين المؤجل فمات الاصيل وحل عليه الدين لم تحل على الضامن لانه حي يرتفق بالاجل قاله اكثر الشافعية وقال بعضهم يحل عليه الضامن ايضا لانه فرع على الاصيل ويحجر الحاكم من تركه الاصيل بقدر الدين فان تلف ضمن الوارث كما ان النماء له ولو اخر المستحق المطالبة كان للضامن ان يطالبه بأخذ من تركة الاصيل ولا يجعل في يده لانه انما يستحق ان يأخذ ما أدى وهو الان لم يؤد

[ 94 ]

شيئا بل يجعل في يد امين أو في يد الورثة مع التضمين ان راى الحاكم ذلك صلاحا ويطالب المستحق بابراء ذمته لانه قد يهلك التركة فلا يجد مرجعا إذا غرم وقال بعض الشافعية ليس للضامن هذه المطالبة وليس بجيد لان الميت عليه دين قطعا لم تبرأ ذمته منه بالكلية اقصى ما في الباب ان المال انتقل من ذمته إلى ذمة الضامن بالنسبة إلى المضمون له لا مطلقا والديون على الميت تحل قطعا بلا خلاف وليس للمضمون له المطالبة بهذا الدين من التركة عندنا على ما تقدم فيبقى المطالب الضامن خاصة لكن القبض على ما صورناه ولو مات الضامن حل عليه الدين فان أخذ المستحق المال من تركة الضامن لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه قبل حلول الاجل وقال زفر انهم يرجعون عليه لانه هو أدخلهم في ذلك مع علمه انه يحل بموته وهو غلط لان الدين مؤجل على المضمون عنه فلا يجوز مطالبته به قبل الاجل ولم يدخله في الحال بل في المؤجل وحلوله بموته بسبب من جهته فهو كما لو قضى قبل الاجل وقال بعض الشافعية لا يحل على الضامن ما لم يحل على الاصيل النظر الثاني في مطالبة الضامن مسألة إذا ضمن الضامن دينا على رجل من اخر لم يثبت للضامن حق على الاصيل الذي هو المضمون عنه إذا كان قد تبرع بالضمان وضمن بغير سؤال المضمون عنه لانه لم يدخله في الضمان وليس للضامن متبرعا مطالبة المضمون عنه بتخليصه من الضمان بل يؤد المال ولا يرجع به على احد وان لم يكن متبرعا بالضمان وضمن بسؤال المضمون عنه فهل يثبت للضامن حق عليه ويوجب علقة بينهما للشافعية وجهان احدهما انه يثبت لانه اشتغلت ذمته بالحق كما إذا (لما) ضمن فليثبت له عوضه على الاصيل والثاني لا يثبت لانه لا يفوت عليه قبل الغرم شئ فلا يثبت له شئ الا بالغرم إذا عرفت هذا فان كان المضمون له يطالب الضامن باداء المال فهل للضامن مطالبة الاصيل بتخليصه قال اكثر الشافعية نعم كما انه يغرم إذا غرم وقال القفال لا يملك مطالبته به وهو الاقوى عندي إذا الضامن انما يرجع بما أدى فقبل الاداء لا يستحق الرجوع فلا يستحق المطالبة وان كان المضمون له لم يطالب الضامن فهل للضامن ان يطالب المضمون عنه بالتخليص للشافعية وجهان احدهما نعم كما لو استعار عينا ليرهنها ورهنها فان للمالك المطالبة بالفك ولان عليه ضررا في بقائه لانه قد يتلف مال المضمون عنه فلا يمكنه الرجوع عليه واصحهما عندهم انه ليس له المطالبة لانه لم يغرم شيئا ولا توجهت عليه مطالبة والضمان تعلق بذمته وذلك لا يبطل شيئا من منافعه فإذا لم يطالب لم يطالب بخلاف الرهن فان الرهن محبوس بالدين وفيه ضرر ظاهر ومعنى التخليص ان يؤدي دين المضمون له ليبرء ببرائه الضامن قال ابن شريح إذا قلنا ليس له مطالبته بتخليصه فللضامن ان يقول للمضمون له إما ان تطالبني بحقك أو تبرئني مسألة إذا ضمن بسؤاله كان له الرجوع إذا غرم وليس له الرجوع قبل الغرم وللشافعية في انه هل يمكن الضامن من تغريم الاصيل قبل ان يغرم وجهان بناء على الاصل المذكور ان اثبتنا له حقا على الاصيل بمجرد الضمان فله أخذه والا فلا إذا ثبت هذا فان أخذ الضامن من المضمون عنه عوضا عما يقضي به دين الاصيل قبل ان يغرم الاقرب انه لا يملكه لجواز السقوط بالابراء فيكون للاصيل وللشافعية وجهان بناء على الاصل السابق ولو دفعه الاصيل ابتداء من غير خبر ومطالبة فان الضامن لا يملكه كما قلناه أولا فعليه رده وليس له التصرف فيه ولو هلك عنده ضمن كالمقبوض بالشراء الفاسد على اشكال وهو احد قولي الشافعي وفي الاخر يملكه فله التصرف فيه كالفقير إذا أخذ الزكاة المعجلة لكن لا يستقر ملكه الا بالغرم حتى لو ابرأه المستحق كان عليه رد ما أخذ كرد الزكاة المعجلة إذا هلك المال قبل الحلول فلو دفعه إليه وقال اقض به ما ضمنت عني فهو وكيل الاصيل والمال امانة في يده مسألة لا يجوز للضامن حبس الاصيل لو حبس المضمون له الضامن وهو اصح قولي الشافعي والثاني وبه قال أبو حنيفة للضامن حبس المضمون عنه بناء على اثبات العلاقة بين الضامن والاصيل وليس بجيد ولو ابرأ الضامن الاصيل عما سيغرم لا يصح الابراء لانه أبرأ مما لم يجب وعما يتجدد والابراء اسقاط لم يستلزم الثبوت قبل الابراء وقال الشافعي ان اثبتنا العلاقة بين الضامن والمضمون عنه في الحال صح الابراء والا خرج على الابراء عما لم يجب ووجد سبب وجوبه ولو صالح الضامن الاصيل عن العشرة التي سيغرمها على خمسة لم يصح وقالت الشافعية ان اثبتنا العلاقة في الحال صح الصلح كانه اخذ عوض بعض الحق وابراء عن الباقي والا لم يصح ولو ضمن ضامن عن الاصيل للضامن بما ضمن احتمل صحة الضمان لان حق الضامن وان لم يكن ثابتا الا ان سبب ثبوته موجود وبطلانه ولو رهن الاصيل عند الضامن شيئا بما ضمن ففي الصحة اشكال والمنع في هذه المسائل كلها عند الشافعية اصح الوجهين ولو شرط في ابتداء الضمان ان يعطيه الاصيل ضامنا ففي صحة الشرط للشافعية وجهان ان صح فان أدى الضامن واعطاه ضامنا فذاك والا فله فسخ الضمان وان فسد فسد به الضمان على أصح الوجهين النظر الثالث في الرجوع مسألة من كان عليه دين فاداه غيره عنه تبرعا بغير اذنه من غير ضمان لم يكن له الرجوع به لانه متبرع بفعله بخلاف ما لو (اوجر)؟ طعامه المضطر فانه يرجع عليه وان لم يأذن المضطر لانه ليس متبرعا بذلك بل يجب عليه اطعام المضطر استبقاء لمهجته ويخالف الهبة فان في اقتضائها الثواب خلافا يأتي لان الهبة متعلقة باختيار المتهب ولا اختيار للمديون هنا وبه قال الشافعي وقال مالك انه يثبت له الرجوع الا إذا أدى العدو دين العدو فانه يتخذه ذريعة إلى ايذائه بالمطالبة وان أداه باذن المديون فان شرط الرجوع ثبت الرجوع وان لم يجر شرط الرجوع بينهما ففي الرجوع اشكال ينشاء من انه لم يوجد منه سوى الاذن في الاداء وذلك لا يستلزم الرجوع إذ ليس من ضرورة الاداء الرجوع لانتفاء الدلالات الثلاث في الاداء على الرجوع ومن ان العادة قاضية في المعاملات بان الرجوع تابع للاذن في الاداء والدافع جرى في ذلك على قانون العادات والثاني اصح وجهي الشافعية فان بعض الشافعية يقرب هذا الخلاف من الخلاف في ان الهبة المطلقة هل يقتضي الثواب ويرتبه عليه والحكم بالرجوع أولى من الحكم بالثواب ثم لان الهبة مصرحة بالتبرع والاداء بخلافه ولان الواهب مبتدي بالتبرع والاداء ههنا مسبوق بالاستدعاء الذي هو كالقرينة المشعرة بالرجوع وايضا في الهبة قول فارق بين ان يكون الواهب ممن يطمع مثله في ثواب المتهب أو لا يكون فخرج وجه ثالث للشافعية مثله هنا مسألة إذا كان عليه دين فضمنه ضامن عنه ويؤدي المال عنه إلى المضمون له فأقسامه اربعة آ: ان يضمن باذن الاصيل ويؤدي باذنه ب: ان يضمن متبرعا من غير سوال ويؤدي كذلك ج: ان يضمن متبرعا ويؤدي بسوال د: ان يضمن بسؤال ويؤدي متبرعا فالاول يرجع الضامن فيه على المضمون عنه سواء قال له المضمون عنه اضمن عني أو أد عني أو اطلق وقال اضمن وأد عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي ومالك واحمد وابو يوسف لانه صرف ماله إلى منفعته بامره فاشبه ما لو قال اعلف دابتي فعلفها ولانه ضمن باذنه فاشبه ما إذا كان مخالطا له أو قال اضمن عني وقال أبو حنيفة ومحمد انما يرجع إذا قال اضمن عني وأد عني ولو لم يقل أد عني لم يرجع الا ان يكون مخالطا له يستقرض منه ويودع عنده أو يكون مخالطا له بشركة أو زوجية ونحوهما لانه إذا قال اضمن عنى وأد عنى كان قوله هذا اقرارا منه بالحق وإذا اطلق ذلك صار كانه قال هب لي هذا أو تطوع علي به وإذا كان مخالطا له رجع استحسانه لانه قد يأمر مخالطه بالنقل عنه وليس بصحيح لانه أذا امره بالضمان لا يكون إلا لما هو عليه لان امره انما يكون بذلك وأمره بالنقل بعد ذلك ينصرف إلى ما ضمنه بدليل المخالطة له فيجب عليه أداء ما أدى عنه كما لو صرح به وليس هذا امرا بالهبة هذا إذا عرف من الاطلاق ارادة الضمان عنه ولم يعرف ذلك ولا وجد قرينة تدل عليه فالوجه

[ 95 ]

ما قاله أبو حنيفة ومحمد مسألة لا فرق في ثبوت الرجوع بين ان يشترط الرجوع أو لا يشترط وبه قال اكثر الشافعية وقال الجويني يحتمل في القياس ان ينزل الاذن في الضمان أو الاداء منزلة الاذن في الاداء من غير ضمان حتى نقول ان شرط الرجوع ثبت له الرجوع والا فلا كما في الاذن في الاداء من غير سبق ضمان وان لم يشترط فعلى الخلا ف والمعتمد ما قلناه مسألة لو تبرع بالضمان والاداء معا فانه لا يرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه عند علمائنا كافة وبه قال الشافعي وابو حنيفة وابن المنذر واحمد في احدى الروايتين لحديث علي (ع) وابي قتادة بان النبي صلى الله عليه وآله صلى على الميتين بعد ضمانهما ما عليهما ولو كان لهما الرجوع لما صلى لبقاء الدين في ذمتهما ولانه صلى الله عليه وآله قال الان بردت جلده على النار ولو بقي الدين لما حصل التبريد ولانه لو بقي الدين لما قال لعلي (ع) جزاك الله عن الاسلام خيرا فك الله رهانك كما فككت رهان اخيك ولولا براءة الذمة لما حصل فك الرهان ولانه تبرع بذلك فلا يرجع عليه كما لو علف دوابه واطعم عبيده بغير اذنه وقال مالك واحمد في الرواية الثانية انه يرجع بما أدى وهو قول عبد الله بن الحسن واسحاق لانه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه ولان الضمان بغير اذنه صحيح فإذا الزمه الدفع عنه رجع عليه كما لو كان بامره والفرق بين الضامن والحاكم ظاهر لان للحاكم الاستدانة عن الممتنع والدفع بخلاف الضامن والفرق بين الامر بالضمان والاداء وعدمه فلا يصح القياس مسألة لو ضمن متبرعا بغير سؤال وأدى المال بالسؤال لا يرجع هنا ايضا عند علمائنا وهو اظهر وجهي الشافعية لان الدين لزمه بتبرعه فان اللزوم باعتبار الضمان ولم يأذن فيه وامره بالقضاء انصرف إلى ما وجب عليه بالضمان كما لو امره بقضاء دينه الذي وجب عليه بالاصالة كما لو إذن غير المضمون عنه وللشافعي وجه اخر انه يرجع وبه قال احمد لانه دفع بامره فاشبه ما إذا ضمن بامره وما إذا لم يكن ضامنا ولانه اسقط الدين عن الاصيل باذنه وليس بصحيح لانه لا يملك مطالبته بفكه فلا يرجع عليه إذا فك نفسه والفرق بين ما إذا ضمن باذنه وبغير اذنه ظاهر فلا يصح القياس والحكم في غير الضامن ممنوع على ما تقدم واسقاط الدين مستند إلى ضمان الذي تبرع به والاذن انما كان في اسقاط الدين عن الضامن لا عنه وبعض الشافعية رتب الوجهين على الوجهين فيما إذا ادى دين الغير باذنه من غير ضمان ومن غير شرط الرجوع قال وهذه الصورة أولى بمنع الرجوع لان الاذن في الاداء بعد اللزوم بالضمان في حكم اللغو وذكر احتمالين فيما إذا إذن في الاداء بشرط الرجوع والحال هذه احدهما يرجع كما لو إذن في الاداء بهذا الشرط من غير ضمان والثاني ان الاداء مستحق بالضمان والمستحق بلا عوض لا يجوز ان يقابل بعوض كساير الحقوق الواجبة مسألة لو ضمن بسؤال وأدى بغير سؤال ولا إذن فانه يرجع الضامن عليه عند علمائنا وبه قال مالك واحمد والشافعي في احد الوجوه لان الضامن لم يتبرع بالضمان بل نقل المال إلى ذمته غير متبرع بل بسؤال المضمون عنه والاصل في الباب الالتزام وقد صادفه الاذن فيكتفي به في الرجوع ولان اذنه في الضمان يتضمن الاذن في الاداء لان الضمان يوجب عليه الاداء فكان له الرجوع عليه كما لو إذن في الاداء والثاني للشافعي لا يرجع لان الغرم حصل بغير إذن الاصيل وربما لم يقصد الا التوثيق بالضمان ولانه دفع بغير امره فكان كما لو ضمن بغير امره وقصد التوثيق يستلزم قصد الاداء عنه لان الضمان عندنا ناقل والقياس باطل للفرق وهو ما تقدم من ان الاصل في الالتزام انما هو الضمان لا الاداء والثالث ان أدى من غير مطالبة أو عن مطالبته لكن امكنه مراجعة الاصيل واستيذانه فلم يفعل لم يثبت له الرجوع لانه لم يكن مضطرا إلى الاداء عنه فكان متبرعا به وان لم يتمكن من مراجعته لغيبة أو حبس أو غير ذلك فله الرجوع والحق ما تقدم من وجوب المال بالضمان المأذون فيه وانه لا عبرة بالاداء وكذا لو وكله في ان يشتري عبدا له بالف فاشتراه فان الوكيل يطالب بالثمن فان أدى من ماله فانه يرجع عندنا إذا لم يكن البايع علما بالوكالة للشافعية الوجوه الثلاثة فيه مسألة لو احال الضامن المضمون له بالدين الذي ضمنه على انسان وقبل المحتال والمحال عليه الحوالة كان كالاداء في صورة الرجوع له على المضمون عنه في كل موضع ثبت له الرجوع فيه وعدمه في موضع العدم ولو احال رب المال غريما له على الضامن بالمال الذي ضمنه له فقبل الضامن الحوالة عليه كان كالاداء ايضا يرجع فيما يرجع في الاداء ولو تصالح المضمون له والضامن على مال الضمان على عوض كان كالاداء ايضا ولو صار الدين ميراثا للضامن كان كالاداء في ثبوت الرجوع وعدمه النظر الرابع فيما به يرجع الضامن مسألة إذا دفع الضامن المال إلى ربه وكان قد ضمن بسؤال المضمون عنه وكان المدفوع من جنس الدين وعلى صفته رجع به وان اختلف الجنس فالمأذون له في الضمان لو صالح رب الدين على غير جنسه رجع اجماعا لان الضمان سبب لاثبات الحق في ذمته بثبوته في ذمة الاصيل والمصالحة معاملة مبنية عليه ثم ننظر ان كانت قيمة المصالح عليه اكثر من قدر الدين لم يرجع بالزيادة لانه متطوع بها وان كانت اقل كما لو صالح عن الف على عبد يساوي ستمائة لم يرجع الا بستمائة لا غغير وهو اصح وجهي الشافعية لما رواه عمر بن زيد عن الصادق (ع) في رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه قال ليس له الا الذي صالح عليه وعن ابن بكير قال سألت الصادق (ع) عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما عليه قال ليس له الا الذي صالح عليه ولانه لم يغرم الا سواها وبه قال احمد والثاني انه يرجع بالالف لانه قد حصل براءة ذمته بما فعل ومسامحة رب الدين جرت معه ولو باع العبد بالف وتقاصا احتمل الرجوع بالالف لانه ثبت في ذمته الف وقيمة العبد لان الضمان وضع للارتفاق والشافعية على الاول خاصة مسألة لا فرق بين ان يدفع الاقل أو الاكثر في القدر أو الوصف فيما ذكرنا فلو ضمن الفا مكسرة ودفع الفا صحيحة لم يكن له الرجوع الا بالمكسرة لانه تبرع بالزيادة فلا يرجع بها ولو انعكس الفرض فضمن الفا صحيحة وأدى الفا مكسرة لم يكن له الرجوع بالصحيحة الا بالمكسرة لانه انما يرجع بما غرم وبالاقل من المغروم والمال وللشافعية فيما إذا أدى الضامن الاجود قولان احدهما ان فيه الخلاف المذكور في اختلاف الجنس والثاني القطع بانه يرجع بما أدى والفرق ان غير الجنس يقع عوضا والمكسرة لا يقع عوضا عن الصحاح ولا يبقى الا رعاية حكم الايفاء والاستيفاء مسألة لو ضمن الفا ودفع إليه عبدا قيمته ستمائة فقال للمضمون له بعت منك هذا العبد بما ضمنته لك عن فلان ففي صحة البيع وجهان للشافعية فان صححنا البيع رجع بالاقل عندنا من المال المضمون ومن قيمة العبد وهو احد وجهي الشافعية وفي الثاني يرجع بما ضمنه ولو لم يضمن بل إذن له المديون في الاداء بشرط الرجوع لو صالح رب الدين على غير جنسه فهل له الرجوع أو لا للشافعية ثلاثة أوجه اصحها عندهم ان له الرجوع لان مقصوده ان تبرئ ذمته وقد فعل وثانيها ليس له الرجوع لانه انما إذن في الاداء دون المصالحة وثالثها الفرق بين ان يقول أد ما علي من الدنانير مثلا فلا يرجع وبين ان يقتصر على قوله أد ديني أو ما علي فيرجع ويرجع بما سبق في الضامن مسألة لو ضمن عشرة وأدى خمسة وابراه رب المال عن الباقي لم يرجع الضامن الا بالخمسة التي غرمها وتسقط الخمسة الاخرى عن الاصيل عندنا لان ابراء الضامن يستلزم ابراء المضمون عنه خلافا للجمهور فانهم قالوا تبقى الخمسة في ذمة الاصيل يطالبه بها المضمون له لان ابراء الضامن لا يوجب براءة الاصيل ولو صالحه من العشرة على خمسة لم يرجع الا بالخمسة ايضا لكن يبرأ الضامن والاصيل عن الباقي وان كان صلح الحطيطة ابراء في الحقيقة عند الشافعية لان لفظ الصلح يشعره برضى المستحق بالقليل عن الكثير بخلاف ما إذا صرح بلفظ

[ 96 ]

الابراء عندهم واعترض بعض الشافعية بان الصلح يتضمن الرضا بالقليل ممن يجري الصلح معه أم على الاطلاق الاول مسلم والثاني ممنوع ولم يتضح لهم الجواب ولو أدى الضامن جميع الدين ولم يبرئه المضمون له من شئ منه لكن وهبه الدين بعد دفعه إليه فالاقرب ان له الرجوع وفيه للشافعية وجهان مبنيان على القولين كما لو وهب الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول وسيأتي ان شاء الله تعالى مسألة لو ضمن ذمي لذمي دينا عن مسلم ثم تصالحا على خمر فهل يبرء المسلم ام لا يحتمل البرائة لان المصالحة بين الذميين وان لا يبرء كما دفع الخمر بنفسه وفيه للشافعية وجهان فان قالوا بالاول ففي رجوع الضامن على المسلم وجهان ان اعتبروا بما أدى لم يرجع بشئ وان اعتبروا بما اسقط يرجع بالدين والوجه عندي ان المضمون عنه يؤدي اقل الامرين من قيمة الخمر عند مستحليه ومن الدين الذي ضمنه مسألة لو ضمن الضامن ضامن اخر انتقل المال من ذمة الضامن الاول إلى ذمة الثاني وسقطت مطالبة المضمون له عن الاصيل والضامن الاول عند علمائنا وجماعة تقدم ذكرهم وقال اكثر العامة لا ينتقل بل يبقى الذمم الثلث مشتركة ويصح الضمان لان الحق ثابت في ذمة الضامن كما هو ثابت في ذمة الاصيل فإذا جاز ان يضمن عن الاصيل جاز ان يضمن عن الضامن لا يقال الضمان وثيقة على الحق فلا يجوز ان يكون له وثيقة كما لا يجوز ان يأخذ رهنا بالرهن لانا نقول الفرق ان الضمان حق ثابت في الذمة والرهن حق متعلق بالعين والرهن لا يصح بحق متعلق بالعين فافترقا فان أدى الثاني فرجوعه على الضامن الاول كرجوع الضامن الاول على الاصيل فيراعى الاذن وعدمه وإذا لم يكن له الرجوع على الاول لم يثبت بادائه الرجوع الاول على الاصيل لان الضامن انما يرجع بما أدى وغرم والضامن الاول لم يغرم شيئا فلا يكون له مطالبته بشئ ولو ثبت له الرجوع على الاول فرجع عليه كان للاول الرجوع على الاصيل إذا وجد شرط الرجوع ولو اراد الثاني ان يرجع على الاصيل ويترك الاول فان كان الاصيل قد قال له اضمن عن ضامني ففي رجوعه عليه للشافعية وجهان كما لو قال الانسان أد ديني فأدى وليس هذا كقول القائل لغيره اقض دين فلان ففعل حيث لا يرجع على الامر لان الحق لم يتعلق بذمته وان لم يقل له اضمن عن ضامني فان كان الحال بحيث لا يقتضي رجوع الاول على الاصيل لم يرجع الثاني عليه وان كان يقتضيه فكذلك على اصح الوجهين عندهم لانه لم يضمن عن الاصيل والوجه عندي انه ليس للثاني ان يرجع على الاصيل على كل تقدير الا ان يقول اضمن عن ضامني ولك الرجوع علي ولو ضمن الثاني عن الاصيل ايضا لم يصح الضمان عندنا ان ضمن للمضمون له إذ لا مطالبة للمضمون له فيكون في الحقيقة ضمان ما لم يجب ولا يتحقق سبب الوجوب وان ضمن للضامن فالاقوى الجواز لوجود سبب الوجوب وعند اكثر العامة يصح ضمان الثاني عن الاصيل لشغل ذمته وذمة الضامن الاول معا فتشارك الذمم الثلث في الشغل فحينئذ لا يرجع احد الضامنين على الاخر وانما يرجع المؤدي على الاصيل ولو ضمن عن الاول والاصيل جميعا لم يصح ضمانه عن الاصيل عندنا وعندهم يصح فان أدى كان له ان يرجع على ايهما شاء وان يرجع بالبعض على هذا وبالبعض على ذاك ثم للاول الرجوع على الاصيل بما غرم إذا وجد شرط الرجوع مسألة لو كان لرجل على اثنين عشرة على كل واحد منهما خمسة فضمن كل واحد منهما صاحبه فان اجاز المضمون له الضمان لم يفد الضمان شيئا عندنا في باب المطالبة لان الضمان عندنا ناقل فإذا ضمن كل واحد منهما الاخر فقد انتقل ما على كل واحد منهما إلى الاخر وكانا في الدين كما كانا قبل الضمان الا انه يستفاد بالضمان صيرورة المال الاصلي في ذمة كل واحد منهما منتقلا إلى ذمة الاخر ولا نقول انه يبطل الضمان من اصله لانه قد يستفاد منه فايدة وهي لو أدى احد الضامنين عن مال الضمان بعضه ثم ابراءه صاحب الدين من الباقي لم يكن له الرجوع على المضمون عنه الا بما أداه وان لم يأذن لهما المضمون له بالضمان فضمنا فان رضي بضمان احدهما خاصة كان الدينان معا عليه ولم يبق له مطالبة الاخر لكن الضامن يرجع على الاخر ان ضمن باذنه والا فلا وعند اكثر العامة يصح ضمان كل منهما عن صاحبه ويبقى كل الدين مشتركا في ذمتهما معا على ما هو اصلهم فلرب المال عندهم بان يطالبهما معا ومن شاء منهما بالعشرة فان أدى احدهما جميع العشرة برئا معا وللمؤدي الرجوع بخمسة ان وجد شرط الرجوع وان أدى كل واحد منهما خمسة عما عليه فلا رجوع فان أديها عن الاخر فلكل واحد الرجوع على الاخر ويجئ خلاف التقاص وان أدى احدهما خمسة ولم يؤد الاخر شيئا فان أداها عن نفسه بري المؤدي عما كان عليه وصاحبه عن ضمانه وبقي على صاحبه ما كان عليه والمؤدي ضامن له وان أداها عن صاحبه رجع عليه بالمغروم وبقي عليه ما كان عليه وصاحبه ضامن له وان أداها عنهما فلكل نصف حكمه وان أدى ولم يقصد شيئا فوجهان عندهم التقسيط عليهما لانه لو عينه عن كل واحد منهما وقع فإذا اطلق اقتضى ان يكون بينهما لاستوائهما فيه وان يقال اصرفه إلى ما شئت كما لو اعتق عبده عن كفارته وكان عليه كفارتان كان له تعيين العتق عن ايتهما شاء وكذا في الزكوة المالين ومن فوائده ان يكون بنصيب احدهما رهن فإذا قلنا له صرفه إلى ما شاء فصرفه إلى نصيبه انفك الرهن والا فلا لو اختلفا فقال المؤدى اديت عما علي فقال رب المال بل أديت عن صاحبك فالقول قول المؤدي مع يمينه وانما اختلفا لانه قد يتعلق بهذا فوائد وان كان قد يستحق المطالبة بالكل لانه قد يكون ثمنا فإذا افلس رجع في المبيع ويسقطا ايضا عن صاحبه فإذا حلف برئ عما كان عليه ولرب المال مطالبته بخمسة لانه ان كان صادقا فالاصل باق عليه وان كان كاذبا فالضمان باق وقال بعض الشافعية لا مطالبة له لانه إما ان يطالب عن جهة الاصالة وقد حكم الشرع بتصديق المؤدي في البراءة عنها أو عن جهة الضمان وقد اعترف رب المال بانه أدى عنها هذا حكم الاداء اما لو ابرء رب الدين احدهما عن جميع العشرة برئ أصلا وضمانا عندهم وبرئ الاخر عن الضمان دون الاصيل عندهم لان الدين عندهم لا يسقط عن المضمون عنه بسقوطه عن الضامن وعندنا يسقط ولو ابراء احدهما عن خمسة فان ابراءه عن الاصيل برئ عنه وبرئ صاحبه عن ضمانه وبقى عليه ضمان ما على صاحبه وان ابرأ عن الضمان برء عنه وبقي عليه الاصيل وبقي على صاحبه الاصل والضمان وان ابراءه من الخمسة عن الجهتين جميعا سقط عنه نصف الاصل ونصف الضمان وسقط عن صاحبه نصف الضمان ويبقى عليه الاصل ونصف الضمان فيطالب بسبعة ونصف ويطالب المبرء عنه بخمسة وان لم ينو عند الابراء شيئا فيحمل على النصف أو يجبر ليصرف إلى ما شاء فيها الوجهان ولو قال المبرئ ما ابرات عن الضمان وقال المبراء عنه بل عن الاصل فالقول قول المبرئ هذا كله على مذهب الشافعي وقد بينا مذهبنا في صدر المسألة مسألة لو كان على زيد عشرة فضمنها اثنان كل واحد منهما خمسة وضمن احدهما عن الاخر وبالعكس فقد بينا انه بمنزلة عدم الضمان إذا اجاز المضمون له ضمانهما معا وعند اكثر العامة يصح ضمانهما معا فلرب المال عندهم مطالبة كل واحد منهما بالعشرة نصفها عن الاصيل ونصفها عن الضامن الاخر فان أدى احدهما جميع العشرة رجع بالنصف على الاصيل وبالنصف على صاحبه وهل له الرجوع بالكل على الاصيل إذا كان لصاحبه الرجوع عليه ان غرم فيه الوجهان عندهم وان لم يؤد الا خمسة فان أاداها عن الاصيل أو عن صاحبه أو عنهما ثبت له الرجوع بحسبه (بخمسة) مسألة لو باع شيئا وضمن ضامن الثمن فهلك المبيع قبل القبض أو وجد به عيب فرده أو ضمن الصداق فارتدت المرءة قبل الدخول أو فسخت بعيب فان كان ذلك قبل ان يؤدي الضامن برئ الضامن والاصيل وان كان بعده فان كان بحيث ثبت له الرجوع رجع بالمغروم على الاصيل ورجع الاصيل على رب المال بما أخذ ان كان هالكا وان كان باقيا رد عينه وهل له امساكه ورد بدله فيه خلاف مأخوذ مما إذا رد المبيع بعيب وعين الثمن عند البايع فاراد امساكه ورد مثله والاصح المنع وبه قال الشافعي ولو كان الذي دفعه الضامن

[ 97 ]

اجود أو ازيد فالاقرب انه ليس للاصيل أخذ الزيادة وانما يغرم رب المال للاصيل دون الضامن لان في ضمن الاداء عنه اقراضه وتمليكه اياه وان كان بحيث لا يثبت له الرجوع فلا شي ء للضامن على الاصيل وعلى المضمون له رد ما أخذه وعلى من يرد فيه احتمال ان يرده على الضامن أو على الاصيل وسيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى في المتبرع بالصداق إذا طلق الزوج قبل الدخول مسألة لو كان لرجل على اخر دين دين فادعى صاحب الدين على اخر بانه ضمنه له عن المديون فانكر الضامن الضمان سقط حق رب المال عن الاصيل عندنا لانتقال المال عن ذمته إلى ذمة الضامن خلافا لاكثر العامة ثم مدعي الضمان ان لم يكن له بينة فاحلف الضامن على انه لم يضمن سقط ماله اما عن الضامن فلبرائته باليمين واما عن الاصيل فلاعترافه ببراءة ذمته بالضمان وان كان له بينة فاقامها على الضامن بالضمان ثبت له عليه المطالبة فإذا رجع عليه بالمال رجع الضامن على الاصيل وان كان قد كذب المدعى للضمان لان البينة ابطلت حكم انكاره فكأنه لم ينكره وهذا كما لو اشتري عينا فادعى اخر انها ملكه وان بايعها غصبها منه فقال المشتري في جوابه انها ملك بايعي وليس لك فيها حق وانه اليوم ملكي فاقام المدعي البينة فان المشتري يرجع على البايع وان اقر له بالملك وكذا لو باع عينا على رجل وادعى على اخر انه ضمن الثمن عن المشتري واقام على ذلك بينة وأخذ الثمن من الضامن يرجع الضامن على الاصيل واعترض بعض الشافعية بان البينة انما تقام عند الانكار وإذا انكر كان مكذبا للبينة عما ان صاحب المال ظالم فيما أخذ منه فكيف يرجع على الاصيل بما ظلمه به والمظلوم انما يرجع على ظالمه والجواب انا نمنع ان البينة انما تقام عند الانكار بل يجوز ان يقر الضامن وتقام البينة للاثبات على الاصيل سلمنا انه لم يقر لكن البينة لا تستدعي الانكار بخصوصيته بل يكفي الانكار وما يقوم مقامه كالسكوت فربما كان ساكتا سلمناها استدعاء الانكار لكنها لا تستدعي الانكار منه بخصوصيته بل يكفي صدور الانكار من وكيله في الخصومات فلعل البينة اقيمت في وجه وكيله المنكر سلمنا انه انكر لكنه ربما انكر الضمان وسلم البيع وهذا الانكار ولو منع لكان مانعا (بايعا) للرجوع بجهة غرامة المضمون وجايز ان يكون هذا الرجوع باعتبار ان المدعي ظلمه باخذ ما على الاصيل منه وللظالم مثل المأخوذ على (البايع) الغايب فيأخذ حقه مما عنده اما لو وجد منه التكذيب القاطع لكل الاحتمالات فاصح وجهي الشافعية انه يمنع من الرجوع وقيل لايمنع على ما اخترناه أولا البحث الخامس في اللواحق مسألة كل موضع قلنا فيه بان المأذون له في الاداء أو الضامن يرجع على الاذن والمضمون عنه بما غرم فانما هو مفروض فيما إذا شهد المؤدي أو الضامن على الاداء شهادة يثبت بها الحكم سواء اشهد رجلين أو رجلا وامراتين ولو اشهد واحدا اعتمادا على ان يحلف معه فالوجه الاكتفاء لان الشاهد مع اليمين حجة في نظر الشرع كافية لاثبات الاداء عند اكثر العلماء وهو احد وجهي الشافعية والثاني انه لا يكفي لانهما قد يترافعان إلى حنفي لا يقضي بالشاهد واليمين فكان ذلك ضربا من التقصير وانما تنفع الشهادة ما إذا أشهد عدلين أو عدلا وامراتين ثقتين أو عدلا واحدا على الخلاف ولو أشهد فاسقين مشهورين بالفسق لم يكف وكان مقصرا أو لو أشهد مستورين فبانا فاسقين فالاقرب الاكتفاء إذ يمتنع الاطلاع على البواطن فكان معذورا وهو أصح وجهي الشافعية وفي الثاني لا يكفي ويكون بمنزلة من لم يشهد لان الحق لا يثبت بشهادتهما وهو غلط كما لو فسقا بعد الاشهاد والاداء ولا يكفي شهادة من يعرف طعنه عن قريب لانه لا يقضي إلى المقصود أما إذا أدى من غير اشهاد فان كان الاداء في غيبة الاصيل فهو مقصر بترك الاشهاد إذ كان من حقه الاحتياط وتمهيد طريق الاثبات وان كان بحضوره فلا تقصير مسألة لو جحد رب الدين أداء الضامن إليه وادعاه الضامن ولا بينة فان كذب الاصيل الضامن في الدفع لم يرجع عليه فإذا حلف رب الدين أخذ من الضامن ثانيا ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه ثانيا الا ان يكون الذي أداه أولا أقل مقدارا أو أقل صفة وادعى رضاه به فانه يرجع بما أداه أولا وان صدقه الاصيل فالاقوى رجوع الضامن عليه بما أداه أولا لان ساوى الحق أو قصر عنه لا بما يؤديه ثانيا بحلف المضمون له ويؤدي الضامن إلى المضمون له ثانيا لحلفه وللشافعية فيه وجهان هذا احدهما والثاني انه ليس له الرجوع بما أداه أو لا وصدقه عليه لان لم يؤد بحيث ينتفع له الاصيل فان رب المال منكر والمطالبة بحالها ولا بأس به عندي فعلى هذا القول لو كذبه الاصيل هل يحلف قال بعض الشافعية يبني على انه لو صدقه هل يرجع عليه ان قلنا نعم حلفه على نقى العلم بالاداء وان قلنا لا يرجع يبني على ان النكول ورد اليمين كالاقرار وكالبينة ان قلنا بالاول لم يحلفه لان غايته ان ينكل فيحلف الضامن فيكون كما لو صدقه وذلك لا يفيد الرجوع وان قلنا بالثاني حلفه طمعا في ان ينكل كما لو اقام البينة ولو كذبه الاصيل وصدقه رب المال فالاقوى انه يرجع على الاصيل لسقوط المطالبة باقراره واقراره أقوى من البينة مع انكاره وهو أظهر قولي الشافعية والثاني انه لا يرجع ولا ينهض قول رب المال حجة على الاصيل ولو أدى في حضور الأصيل قال بعض الشافعية انه يرجع كما لو ترك الاشهاد في غيبته وظاهر مذهب الشافعي انه لا يرجع لانه حال الغيبة مستبد بالامر فعليه الاحتياط والتوثيق بالاشهاد وإذا كان الاصيل حاضرا فهو أولى بالاحتياط والتقصير بترك الاشهاد في حضوره مستند إليه مسألة إذا توافق الاصيل والضامن على ان الضامن أشهد بالاداء ولكن مات الشهود أو غابوا ثبت له الرجوع على الاصيل لاعترافه بان الضامن اتى بما عليه من الاشهاد والتوثيق والموت والغيبة ليسا إليه وهو قول الشافعي ونقل الجويني وجها بعيدا انه لا يرجع إذ لم ينتفع بادائه فان القول قول رب المال في نفي الاستيفاء ولو ادعى الضامن الاشهاد وأنكر الاصيل الاشهاد فالقول قول الاصيل مع اليمين لاصالة عدم الاشهاد وهو اصح وجهي الشافعية والثاني ان القول قول الضامن لان الاصل عدم التقصير ولان قد يكون صادقا وعلى تقدير الصدق يكون منعه من الرجوع اضرارا فليصدق للضرورة كما يصدق الصبي في دعوى البلوغ إذ لا يعرف الا من جهة ولو قال اشهدت فلانا وفلانا وكذباه فهو كما لو لم يشهد ولو قالا لا ندري وربما نسيناه احتمل تصديقه وتكذيبه ولو اقام بينة على الشاهدين بانهما أقرا بالشهادة فالاقوى السماع وإذا لم يقم بينة على الاداء وحلف رب المال بقيت مطالبته بحالها فان أخذ المال من الاصيل فذاك وان أخذه من الضامن مرة اخرى لم يرجع بهما لانه مظلوم باحديهما فلا يرجع الا على من ظلمه وفي قدر رجوعه للشافعية وجهان احدهما انه لا يرجع بشئ أما بالاول فلانه قصر عند أدائه بترك الاشهاد وأما بالثاني فلاعترافه بانه مظلوم به والاظهر عندهم انه يرجع لانه غرم لابراء ذمته وعلى هذا يرجع بالاول لانه المبرء للذمة أو بالثاني لانه المسقط للمطالبة فيه لهم وجهان مسألة إذا ضمن المريض في مرض موته فان كان على وجه يثبت له الرجوع ووجد الضامن مالا يرجع فيه فالضمان صحيح يخرج من طلب المال لانه عقد شرعي ناقل للمال ولم يوجد تبرع من المريض فكان ماضيا من الاصيل وان كان الضمان متبرعا به غير متضمن للرجوع أو كان بالسؤال وله الرجوع لكن لم يجد مالا يرجع فيه بان يموت الاصيل معسرا فهذا الضمان من الثلث لانه تبرع محض فلا ينفذ في اكثر من الثلث فإذا ضمن المريض تسعين درهما عن رجل بامره ولا مال للمريض سوى التسعين ومات الاصيل ولم يترك الا نصف التسعين ومات الضامن دخلها الدور وتقريره ان نقول إذا وفت التركة بثلثي الدين فلا دور لان صاحب الحق ان أخذ من الحق تركة الضامن رجع ورثته بثلثي الدين في تركة الاصيل وان أخذ تركة الاصيل وبقى شئ أخذه من تركة الضامن ويقع تبرعا لان ورثة الضامن لا يجدون مرجعا وان لم تف التركة بالثلاثين كما في هذه الصورة فقد ثبت الدور وتحقيقه ان نقول صاحب الحق بالخيار ان شاء

[ 98 ]

أخذ تركة الاصيل بتمامها وحينئذ فلا دور ايضا وله مطالبة ورثة الضامن بثلاثين درهما ويقع تبرعا إذ لم يبق للاصيل تركة حتى يفرض فيها رجوع فان اراد الاخذ من تركة الضامن لزم الدور لان ما يغرمه ورثة الضامن يرجع إليهم بعضه من جهة انه يصير المغروم دينا لهم على الاصيل يتضاربون به مع صاحب الحق في تركته ويلزم من رجوع بعضه زيادة التركة ومن زيادة التركة زيادة المغروم ومن زيادة المغروم زيادة الراجع وطريق معرفته ان يقال يأخذ صاحب الحق من ورثة الضامن شيئا ويرجع إليهم مثل نصفه لان تركة الاصيل نصف تركة الضامن فيبقى عندهم تسعون الا نصف شئ وهي تعدل مثلى ما تلف بالضمان والتالف نصف شئ فمثلاه شئ فاذن تسعون الا نصف شئ يعدل شيئا فإذا جبرنا وقابلنا عدلت تسعون شيئا ونصف شئ فيكون الشئ ستين فبان لنا ان المأخوذ ستون وحينئذ يكون الستون دينا لهم على الاصيل وقد بقى لصاحب الحق ثلاثون فيضاربون في تركته بسهمين وسهم وتركته خمسة واربعون يأخذ منها الورثة ثلاثين وصاحب الحق خمسة عشر ويعطل باقي دينه وهو خمسة عشر فيكون الحاصل للورثة ستون ثلاثون بقيت عندهم وثلاثون أخذوها من تركة الاصيل وذلك مثلا ما تلف ووقع تبرعا وهو ثلاثون ولو كانت المسألة بحالها لكن تركة الاصيل ثلاثون قلنا يأخذ صاحب الحق شيئا ويرجع إلى ورثة الضامن مثل ثلثيه لان تركة الاصيل ثلث تركة الضامن فيبقى عندهم تسعون ناقصة ثلثي شئ تعدل (بثلثي) مثلي المتلف بالضمان وهو ثلثا شئ فمثلاه شئ وثلث فاذن تسعون الا ثلثى شئ تعدل شيئا وثلث فيجبر ويقابل عدلت تسعون شيئين فالشئ خمسة واربعون وذلك ما أخذه صاحب الحق وصار دينا لورثة الضامن على الاصيل وبقى لصاحب الحق عليه خمسة واربعون ايضا فيتضاربون في تركته بسهم وسهم فيجعل بينهما نصفين ولو كانت تركة الاصيل ستين فلا دور بل لصاحب الحق أخذ تركة الضامن كلها بحق الرجوع ويقع الباقي تبرعا ولو كانت المسألة بحالها وكان قد ضمن عن الضامن ضامن ثان ومات الضامن الثاني ولم يترك الا تسعين درهما ايضا كان لصاحب الحق ان يطالب ورثة أيهما شاء فان طالب به ورثة الضامن الاول قال بعض الشافعيين كان كالمسألة الاولى يأخذ ستين ومن ورثة من كان عليه اصل المال خمسة عشر ويرجع ورثة الضامن على ورثة الذى كان عليه الحق بثلثين وان طالب ورثة الضامن الثاني أخذ منهم سبعين درهما ومن ورثة من كان عليه الاصل خمسة عشر ويرجع ورثة الضامن الثاني على الضامن الاول باربعين درهما ويرجع الضامن الاول في مال من عليه اصل الحق بثلاثين وانما كانت هذه المسألة كالاولى فيما إذا طالب ورثة الضامن الاول لانه لا يأخذ منهم الا ستين ويأخذ من تركة الاصيل خمسة عشر كما في الصورة السابقة لكن لا يتلف من ماله شئ هنا بل يطالب بالباقي وهو خمسة عشر ورثة الضامن وأما إذا طالب ورثة الضامن الثاني فقد غلطه جماعة من الشافعية في قوله من جهة انه اتلف من مال الثاني ثلثين لانه أخذ منهم سبعين واثبت لهم الرجوع باربعين وكان الباقي عندهم عشرين فالمجموع ستون ولم يتلف من مال الاول الا عشرة لانه أخذ منهم اربعين واثبت لهم الرجوع بثلاثين ومعلوم ان الضامن الثاني انما ضمن تسعين عمن يملك تسعين والاول ضمن بتسعين عمن يملك خمسة

[ 98 ]

أخذ تركة الاصيل بتمامها وحينئذ فلا دور ايضا وله مطالبة ورثة الضامن بثلاثين درهما ويقع تبرعا إذ لم يبق للاصيل تركة حتى يفرض فيها رجوع فان اراد الاخذ من تركة الضامن لزم الدور لان ما يغرمه ورثة الضامن يرجع إليهم بعضه من جهة انه يصير المغروم دينا لهم على الاصيل يتضاربون به مع صاحب الحق في تركته ويلزم من رجوع بعضه زيادة التركة ومن زيادة التركة زيادة المغروم ومن زيادة المغروم زيادة الراجع وطريق معرفته ان يقال يأخذ صاحب الحق من ورثة الضامن شيئا ويرجع إليهم مثل نصفه لان تركة الاصيل نصف تركة الضامن فيبقى عندهم تسعون الا نصف شئ وهي تعدل مثلى ما تلف بالضمان والتالف نصف شئ فمثلاه شئ فاذن تسعون الا نصف شئ يعدل شيئا فإذا جبرنا وقابلنا عدلت تسعون شيئا ونصف شئ فيكون الشئ ستين فبان لنا ان المأخوذ ستون وحينئذ يكون الستون دينا لهم على الاصيل وقد بقى لصاحب الحق ثلاثون فيضاربون في تركته بسهمين وسهم وتركته خمسة واربعون يأخذ منها الورثة ثلاثين وصاحب الحق خمسة عشر ويعطل باقي دينه وهو خمسة عشر فيكون الحاصل للورثة ستون ثلاثون بقيت عندهم وثلاثون أخذوها من تركة الاصيل وذلك مثلا ما تلف ووقع تبرعا وهو ثلاثون ولو كانت المسألة بحالها لكن تركة الاصيل ثلاثون قلنا يأخذ صاحب الحق شيئا ويرجع إلى ورثة الضامن مثل ثلثيه لان تركة الاصيل ثلث تركة الضامن فيبقى عندهم تسعون ناقصة ثلثي شئ تعدل (بثلثي) مثلي المتلف بالضمان وهو ثلثا شئ فمثلاه شئ وثلث فاذن تسعون الا ثلثى شئ تعدل شيئا وثلث فيجبر ويقابل عدلت تسعون شيئين فالشئ خمسة واربعون وذلك ما أخذه صاحب الحق وصار دينا لورثة الضامن على الاصيل وبقى لصاحب الحق عليه خمسة واربعون ايضا فيتضاربون في تركته بسهم وسهم فيجعل بينهما نصفين ولو كانت تركة الاصيل ستين فلا دور بل لصاحب الحق أخذ تركة الضامن كلها بحق الرجوع ويقع الباقي تبرعا ولو كانت المسألة بحالها وكان قد ضمن عن الضامن ضامن ثان ومات الضامن الثاني ولم يترك الا تسعين درهما ايضا كان لصاحب الحق ان يطالب ورثة أيهما شاء فان طالب به ورثة الضامن الاول قال بعض الشافعيين كان كالمسألة الاولى يأخذ ستين ومن ورثة من كان عليه اصل المال خمسة عشر ويرجع ورثة الضامن على ورثة الذى كان عليه الحق بثلثين وان طالب ورثة الضامن الثاني أخذ منهم سبعين درهما ومن ورثة من كان عليه الاصل خمسة عشر ويرجع ورثة الضامن الثاني على الضامن الاول باربعين درهما ويرجع الضامن الاول في مال من عليه اصل الحق بثلاثين وانما كانت هذه المسألة كالاولى فيما إذا طالب ورثة الضامن الاول لانه لا يأخذ منهم الا ستين ويأخذ من تركة الاصيل خمسة عشر كما في الصورة السابقة لكن لا يتلف من ماله شئ هنا بل يطالب بالباقي وهو خمسة عشر ورثة الضامن وأما إذا طالب ورثة الضامن الثاني فقد غلطه جماعة من الشافعية في قوله من جهة انه اتلف من مال الثاني ثلثين لانه أخذ منهم سبعين واثبت لهم الرجوع باربعين وكان الباقي عندهم عشرين فالمجموع ستون ولم يتلف من مال الاول الا عشرة لانه أخذ منهم اربعين واثبت لهم الرجوع بثلاثين ومعلوم ان الضامن الثاني انما ضمن تسعين عمن يملك تسعين والاول ضمن بتسعين عمن يملك خمسة واربعين فكيف يؤخذ من الثاني اكثر مما يؤخذ من الاول واختلفت الشافعية في الجواب فقال الاستاد أبو اسحاق يأخذ صاحب الحق من ورثة الضامن خمسة وسبعين ويرجع بمثلها على ورثة الاول ويرجع الاول على ورثة الاصيل بتركته وهي خمسة واربعون فيكون جملة ما معهم ستين خمسة عشر من الاصل والباقي من العوض وذلك مثلا الثلثين التالفة عليهم ولم يثبت لصاحب الحق مطالبة ورثة الثاني بكمال الدين وقال الاكثر له مطالبة ورثة الثاني بجميع الدين ثم هم يرجعون على ورثة الاول بخمسة وسبعين ويتلف عليهم خمسة عشر للضرورة ويرجع ورثة الاول على ورثة الاصيل بتركته كما ذكره الاستاد قال الجويني كان الاستاد اعتقد ان ضمان الاول لم يصح الا في قدر لو رجع معه في تركة الاصيل لما زاد التالف من تركته على ثلثها وإذا لم يصح ضمانه فيما زاد لم يصح ضمان الثاني عنه والا دار قالوا انما لا يؤخذ اكثر من الثلث لحق الورثة لكنه صحيح في الجميع متعلق بالذمة فيكون ضمان الثاني عنه فيما زاد كالضمان عن المعسر ويجب ان يكون هذا الخلاف جاريا في مطالبتهم شمة (قيمة) التسعين إذا طالب أولا ورثة الضامن الاول وان يذكر ثم وان أخذ المستحق أولا بتركة الاصيل برئ الضامنان عن نصف الدين ثم المستحق على جوا ب الاكثرين ان شاء أخذ من ورثة الاول ثلثين ومن ورثة الثاني خمسة عشر وان شاء أخذ الكل من ورثة الثاني وهم يرجعون على ورثة الاول بثلثين فيصل إلى تمام حقه بالطريقين وعلى جواب الاستاد ليس له من الباقي الا ثلاثون ان شاء أخذها من ورثة الاول ولا رجوع وان شاء أخذها من ورثة الثاني وهم يرجعون بها على ورثة الاول مسألة يجوز ترامي الضمان الا إلى غاية معينة وهل يجوز دوره بان يضمن ضامن رجلا على دين ثم يضمن الرجل المضمون الضامن على ذلك الدين بعينه منع منه الشافعية لان الضامن فرع المضمون عنه فلا يجوز ان يكون اصله وفيه عندي نظر أما لو ضمن غير ذلك الدين فانه يجوز قطعا لان الاصل في شئ قد يكون فرعا لفرعه في شئ اخر وكذا لو تبرع الضامن بالضمان فان الحق يثبت في ذمته وتبرأ ذمة المضمون عنه عندنا فيجوز حينئذ للمضمون عنه ان يضمن الضامن فلو كان له على اثنين عشرة على كل واحد منهم خمسة فضمن كل واحد صاحبه فضمن ثالث عن احدهما العشرة وقضاها سقط الحق عندنا وعند الشافعية عن الجميع بالاداء ورجع على الذي ضمن عنه بخمسة لانها هي التي تثبت في ذمته ولم يرجع على الاخر بشئ لانه لم يضمن عنه شئ وانما قضى الدين عنه تبرعا وعند الشافعية يكون له الرجوع على الذي ضمن عنه بالعشرة ولا يرجع على الاخر بشئ لانه لم يضمن عنه وإذا رجع على الذي ضمن عنه رجع على الاخر بنصفها لانه ضمنها عنه وقضاها ولو كان المضمون عنه دفع مال الضمان إلى الضامن باذنه وقال له اقض هذا المال للمضمون له عني فقضاه كانت أمانة في يده لانه نايب عنه في دفعه إلى صاحب الدين فان تلف قبل الدفع بغير تفريط منه لم يضمنه وان دفعه إليه عن الذي ضمنه وقال له خذ هذا عوضا عما ضمنته فللشافعية وجهان احدهما يصح ويملكه لان رجوعه عليه يتعلق بسبب الضمان والغرم فإذا وجد احد السببين (الشيئين) جاز ان يدفعه كالزكاة والثاني لا يصح ولا يملكه لانه يدفعه عوضا عما يغرم ولم يغرم بعد فلا تصح المعاوضة على ما لم يجب له ويمكن ان يقال هذا لا يجئ على مذهب الشافعية لان لصاحب الحق ان يطالب من عليه الدين بذلك فكيف تصح المعاوضة عنه مع توجه المطالبة به فان قلنا انه يملك صح التصرف فيه والا فلا ويكون مضمونا عليه لانه قبضه على وجه المعاوضة مسألة لو ادعى على رجل حاضر انه باع منه ومن الغايب شيئا بالف وكل منهما ضامن لصاحبه فان اقر الحاضر لم يلزمه عندنا الا النصف الذي ضمنه بناء على اصلنا من انتقال المال إلى ذمة الضامن وعند الشافعية من اشتراك الذمتين في المال يؤدي الحاضر الالف فإذا قدم الغائب وصدقه رجع عليه وان انكره وحلف لم يكن له الرجوع عليه وأما ان انكر الحاضر الضمان فان لم يكن للمدعي بينة قدم قول المنكر مع يمينه وإذا حلف سقطت الدعوى عنه فإذا قدم الغائب فانكر وحلف وبرئ وإن اعترف لزمه خمسمائة التي اعادها عليه وسقط عنه الباقي لان المضمون عنه سقطت عنه بيمينه قاله بعض الشافعية وقال بعضهم انه غير صحيح لان اليمين لم تبرئه من الحق وانما اسقطت عنه في الظاهر فإذا اقر به الضامن لزمه ولهذا لو اقام البينة عليه بعد يمينه لزمه ولزم الضامن فاذن الحق لم يسقط عنه ولا عن الضامن وأما إذا أقام على الحاضر البينة وجب عليه الالف عندهم فإذا قدم الغائب

[ 99 ]

لم يكن للحاضر الرجوع على الغايب لانه منكر لما شهدت به البينة مكذب لها مدع انما أخذه ظلم فلم يرجع ونقل المزني انه يرجع بالنصف على الغايب وتأوله الشافعية بامور احدها انه يجوز ان تسمع البينة مع اقراره لانه يثبت بذلك الحق على الغائب فتسمع عليهما أو يكون انكر شراءه ولم ينكر شراء شريكه والضمان عنه بل سكت مسألة لو شرط في الضمان (الضامن) الاداء من مال بعينه صح الضمان والشرط معا لتفاوت الاغراض في اعيان الاموال فلو تلف المال قبل الاداء بغير تفريط الضامن فالاقرب فساد الضمان لفوات شرطه فيرجع صاحب المال على الاصيل وهل يتعلق الضمان بالمال المشروط تعلقه به تعلق الدين بالرهن أو الارش بالجاني الاقرب الاول فيرجع على الضامن لو تلف وعلى الثاني يرجع على المضمون عنه وكذا لو ضمن مطلقا ومات معسرا على اشكال ولو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة لانه يرجع بما أدى ويحتمل بالثمن خاصة لانه الذي قضاه ولو لم يساو المال قدر الدين فالاقرب الرجوع على الضامن ويرجع على المضمون عنه وقد بينا ان ضمان المجهول صحيح فلو ضمن عنه ما في ذمته صح ولزمه ما تقوم به البينة وعلى ثبوته وقت الضمان لا ما يتجدد ولا ما يوجد في دفتر وكتاب ولا ما يقر به المضمون عنه أو يحلف عليه المالك برد اليمين من المديون ولو ضمن ما تقوم به البينة لم يصح لعدم العلم بثبوته حينئذ مسألة لو ضمن الدين اثنان على التعاقب مع صاحب الحق عن المديون طولب الضامن الاول وبطل الثاني لان الحق انتقل من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فالضامن الثاني لم يصادف ضمانه حقا على المضمون عنه للمضمون له ولو قال الضامن الثاني ضمنت لك هذا الدين على من كان فان قلنا يصح الضمان عن المجهول صح هذا الضمان وكان ضامنا عن الضامن السابق والا بطل ولو ضمن الثاني مع وكيل صاحب الحق بطل الثاني ولو اتفق ضمان الاول مع صاحب الحق وضمان الثاني مع وكيله في الزمان الواحد بطل الضمانان معا لعدم أولوية احدهما بالصحة والاخر بالبطلان مسألة لو شرط الضمان في مال بعينه ثم افلس وحجر عليه الحاكم كان حق الضمان في العين التي تعلق الضمان بها كالرهن مقدما على حق الغرماء فان فضل شئ من حق الضمان تعلق حق الغرماء بالفاضل والا فلا ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الاصالة والفرعية فيهما ان اجازهما المضمون له على ما بيناه ويتساقطان إذا أدى كل واحد منهما مال الضمان عن صاحبه فلو شرط احدهما كون الضمان من مال بعينه وحجر عليه بفلس قبل الاداء رجع على المؤسر بما أدى ويضرب المؤسر مع الغرماء ولو اجاز ضمان احدهما خاصة رجع عليه بالجميع ويرجع المؤدي على الاخر بنصيبه فان دفع النصف انصرف إلى ما قصده ويصدق باليمين وينصرف الابراء إلى ما قصده المبرئ فان اطلق فالتقسيط ولو ادعى الاصيل قصده ففي توجه اليمين عليه أو على الضامن اشكال ينشاء من عدم توجه اليمين (لحق)؟ الغير ومن خفاء القصد ولو تبرع بالضمان ثم سأل ثالثا الضمان عنه فضمن رجع عليه دون الاصيل وإن أذن له الاصيل في الضمان والاداء مسألة لو دفع الاصيل الدين إلى المستحق أو إلى الضامن فقد برئ سواء إذن له الضامن في الدفع أو لا ولو ضمن فانكر الاصيل الاذن في الضمان قدم قوله مع اليمين وعلى الضامن البينة بالاذن لاصالة عدمه وكذا لو انكر الاصيل الدين الذي ضمنه عنه الضامن لاصالة براءة ذمته ولو انكر الضامن الضمان فاستوفى المستحق بالبينة لم يرجع على الاصيل ان انكر الدين ايضا والاذن والارجع اقتصاصا الا ان ينكر الاصيل الاذن ولا بينة ولو انكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدم انكاره فان شهد الاصيل ولا تهمة قبلت ومع التهمة يغرم ايضا ثانيا ويرجع على الاصيل بالاول مع مساواته الحق أو قصوره ولو لم يشهد رجع بالاقل من الثاني والاول والحق مسألة كما ينبغي التنزه عن الدين ينبغي التنزه عن الضمان مع الاعسار لما فيه من التغرير بمال الغير وقد روى أبو الحسن الجزار عن الصادق (ع) قال سمعته يقول لابي الفضل العباس ما منعك عن الحج قال كفالة تكفلت بها قال مالك والكفالات أما علمت ان الكفالة هي التي اهلكت القرون الاولى وعن داود الرقي عن الصادق (ع) قال مكتوب في التورية كفالة ندامة غرامة وقد روى الحسن بن خالد عن الكاظم (ع) قال قلت له جعلت فداك قول الناس الضامن غارم قال فقال ليس على الضامن غرم الغرم على من اكل المال والمراد منه ان الضمان يستقر على الاصيل الفصل الثاني في الكفالة وفيه مباحث الاول العقد مسألة الكفالة عقد شرع للتعهد بالنفس ويشابه الضمان فان الشئ المضمون قد يكون حقا على الشخص وقد يكون نفس الشخص وهي عقد صحيح عند عامة اهل العلم وبه قال الثوري ومالك والليث وابو حنيفة واحمد والشافعي ولا نعرف فيه مخالفا الا ما نقل عن الشافعي من قوله في كتاب الدعاوى ان الكفالة بالبدن ضعيفة وقال في اختلاف العراقيين وفي الاقرار وفي المواهب وفي كتاب اللعان ان الكفالة بالبدن جايزة واختلف اصحابه فقال بعضهم ان الكفالة صحيحة قولا واحدا وأراد بقوله انها ضعيفة اي ضعيفة في القياس وان كانت ثابتة بالاجماع والاثر ومنهم من قال ان فيها قولين احدهما انها صحيحة وهو قول عامة العلماء والثاني انها غير صحيحة لانها كفالة بعين فلم تصح كالكفالة بالزوجة وبدن الشاهدين والحق الاول لقوله تعالى قال لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم فطلب يعقوب (ع) من بنيه كفيلا ببدن يوسف (ع) وقالوا ليوسف (ع) ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه وذلك كفالة بالبدن وما رواه العامة من قول النبي صلى الله عليه وآله الزعيم غارم ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) ان عليا (ع) اتى برجل كفل رجلا بعينه فاخذ الكفيل فقال احبسوه حتى يأتي بصاحبه ولاطباق الناس عليه في جميع الامصار في كل الاصقاع ولو لم تكن صحيحة امتنع اطباق الخلق الكثير عليه ولان الحاجة تدعو إليه وتشتد الضرورة إليه فلو لم يكن سايغا لزم الحرج والضرر ولان ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال ووجوب تسليم البدن يكون بعقد النكاح والاجارة مسألة ويصح عقد الكفالة حالة ومؤجلة عند اكثر علمائنا وبه قال الشافعي للاصل الدال على الجواز وقال الشيخ رحمه الله لا يصح ضمان مال ولا نفس الا باجل معلوم وهو ممنوع إذا ثبت هذا فإذا اطلق عقد الكفالة أو شرط الحلول كانت حالة لان كل عقد دخله الحلول إذا اطلق اقتضى الحلول كالثمن وإذا ذكر اجلا وجب تعيينه فان ابهم كان العقد باطلا عندنا وبه قال الشافعي واحمد لما فيه من الغرر بجهالة الاجل ولانه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه وكذا الضمان فان جعله إلى الحصاد والجذاذ والقطع لم يصح عندنا وهو احد قولي الحنابلة والاولى عندهم صحته لانه تبرع من غير عوض جعل له اجلا لا يمنع من حصول المعقود فيه فصح وعن احمد رواية انه إذا قيد الكفالة بساعة صح ولزمه وتوقف لو عين الوقت المتسع ولانه شرط فيها شرطا فاسدا فلم يصح مطلقا لعدم الرضا به ولا مقيدها بهذا الشرط لفساده وللشافعي وجه اخر انها تصح كالعارية باجل مجهول وهو غلط لان العارية لا يلزم ولهذا لو قال له اعرتك احد هذين الثوبين جاز وكان له الانتفاع باحدهما ولو قال كفلت لك باحد هذين لم يصح كذا هنا مسألة عقد الكفالة يصح دخول الخيار فيه فان شرط صح الخيار فيها مدة معينة صح لقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم وقوله تعالى أوفوا بالعقود امر بالوفاء بالعقد وانما وقع العقد على هذا الشرط وليس منافيا لمقتضاه كما لا ينافي غيره من العقود وقال الشافعي إذا شرط في الكفالة الخيار بطل العقد لانه عقد لا يجوز فيه شرط الخيار فإذا شرط بطل كالسلم والصرف والمقدمة الاولى ممنوعة والحكم في المقيس عليه ممنوع وقال أبو حنيفة إذا شرط في الكفالة صح العقد وبطل الشرط لان الضمان يتعلق بغرر وخطر فلم يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح مسألة لابد في العقد من صيغة دالة على الايجاب والقبول فيقول الكفيل كفلت لك بدن فلان أو انا كفيل باحضاره أو كفيل به أو بنفسه أو ببدنه أو بوجهه أو برأسه

[ 100 ]

لان كل ذلك يعبر به عن الجملة ولو كفل رأسه أو كبده أو عضوا لا يبقى الحياة بدونه أو بجزء شايع فيه كثلثه وربعه قال بعض علمائنا لا يصح إذ لا يمكن احضار ما شرط مجردا ولا يسري العقد إلى الجملة وقال بعض الشافعية يصح الكفالة لانه لا يمكن احضار ذلك المكفول الا باحضار كله وهو الوجه عندي ولو تكفل بعضو تبقى الحياة بعد زوال كبده ورجله واصبعه وغيرها للشافعية وجهان احدهما الصحة لانه لا يمكنه احضار هذه الاعضاء على صفتها الا باحضار البدن كله فاشبه الكفالة بالوجه والقلب ولانه حكم تعلق بالجملة فيثبت حكمه إذا أضيف إلى البعض كالعتق والثاني لا يصح لانه لا يمكن احضاره بدون الجملة مع بقائها وقال بعض الشافعية لا يصح الكفالة في جميع ذلك كله سواء بقيت الحياة بدونه أو لا وسواء كان جزءا مشاعا أو لا لان ما لا يسري إذا خص به عضوا لم يصح كالبيع والاعارة والوصية والاجارة البحث الثاني في الكفيل والمكفول والمكفول له مسألة يشترط في الكفيل البلوغ والعقل والحرية وجواز التصرف فلا تصح كفالة الصبي ولا المجنون ولا العبد ولا من لا يجوز تصرفه كالسكران والغافل والنايم والساهي والمحجور عليه للسفه والفلس لان الكفالة تستلزم غرم المال مع عدم الاحضار وهولاء كلهم ممنوعون من التصرف في اموالهم ولا يشترط ذلك في المكفول ولا في المكفول له فانه يجوز الكفالة للصبي والمجنون وغيرهما إذا قبل الولي مسألة يشترط رضى الكفيل فلا تصح كفالة المكره على الكفالة لانه لا يصح ان يلزمه بالحق ابتداء الا برضاه ولا نعلم فيه خلافا وكذا يعتبر رضى المكفول له لانه صاحب الحق فلا يجوز الزامه شيئا بغير رضاه وكما يعتبر رضى المرتهن في الارتهان كذا المكفول له يعتبر رضاه في الكفالة وقال احمد لا يعتبر رضاه لانه التزام حق له من غير عوض فلم يعتبر رضاه فيها وليس بصحيح أما المكفول به فلا يعتبر رضاه بل تصح الكفالة وان كره المكفول به عند علمائنا وبه قال ابن شريح من الشافعية لانها وثيقة على الحق فصحت بغير امر من عليه كالضمان وقال عامة الشافعية وهو منقول عن الشافعي انه يعتبر رضى المضمون به لانه إذا لم يأذن المكفول به في الكفالة لم يلزمه الحضور معه فلم يتمكن من احضاره فلم تصح كفالته لانها كفالة بغير المقدور عليه بخلاف الضمان لانه يمكنه الدفع من ماله ولا يمكنه ان ينوب عنه في الحضور ونمنع عدم لزوم الحضور وخلاف الشافعية هنا مبني على ان الكفيل هل يغرم عند العجز ان قلنا لا يغرم لم تصح الكفالة لانه إذا تبرع لم يتمكن من احضاره إذ لا يلزمه الاجابة فلا تقضي الكفالة إلى مقصود وان قلنا نعم ويغرم عند العجز فعلى قولنا إذا تكفل به بغير امره فطالبه المكفول له باحضاره وجب عليه احضاره ووجب على المكفول به الحضور لا من جهة الكفالة ولكن لان المكفول له امره باحضاره فهو بمنزلة وكيله في مطالبته بحضوره ولو لم يقل المكفول له احضره ولكن قال اخرج إلى من كفالتك أو اخرج عن حقي فهل يجب على المكفول به الحضور الاقرب ذلك لان ذلك يتضمن الاذن له في احضاره وهو احد وجهي الشافعية على قول ابن شريح والثاني لا يلزمه لانه طالبه بما عليه من الاحضار فعلى هذا له حبسه ولا يلزم المكفول به الحضور وهو باطل لانه يحبس على ما لا يقدر عليه مسألة يشترط في المكفول به التعيين ولو قال كفلت احد هذين أو كفلت زيدا أو عمروا لم يصح لانه لم يلتزم باحضار احدهما بعينه وكذا لو قال كفلت لك ببدن زيد على اني ان جئت به والا فانا كفيل بعمرو لم يصح لانه لم يلتزم احضار احدهما بعينه ولانه علق الكفالة في عمرو بشرط والكفالة لا تتعلق بالشرط فلو قال ان جئت فانا كفيل به لم يصح وكذا لو قال ان جاء زيد فانا كفيل أو ان طلعت الشمس وبذلك كله قال الشافعي ولو قال انا احضره أو أودي ما عليه لم يكن كفالة مسألة كل من عليه حق مالي صحت الكفالة ببدنه ولا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال لان الكفالة انما هي بالبدن لا بذلك المال والبدن معلوم فلا تبطل الكفالة لاحتمال عارض ولانا قد بينا ان ضمان المجهول صحيح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء أولى وهو قول اكثر الشافعية وقال بعضهم لا تصح كفالة من عليه حق مجهول لانه قد يتعذر احضار المكفول به فيلزمه الدين ولا يمكن طلبه منه لجهله ولانهم قالوا ذلك بناء على انه لو مات غرم الكفيل ما عليه وهذا عندنا غير صحيح مسألة يشترط ان يكون ذلك المال ثابتا في الذمة بحيث يصح ضمانه فلو تكفل ببدن من لا دين عليه أو من جعل جعالة قبل الفعل والشروع فيه لم يصح ولو تكفل ببدن المكاتب للنجوم التي عليه صح عندنا لان مال الكتابة عندنا ثابت في ذمة المكاتب على ما سلف وللشيخ قول بعدم الثبوت لان له ان يعجز نفسه وبه قال الشافعي فعلى هذا لا يصح كفالة بدن المكاتب للنجوم التي عليه لانه لو ضمن النجوم لم تصح فالكفالة بالبدن للنجوم أولى ان لا تصح ولان الحضور لا يجب على المكاتب فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة مسألة إذا كان عليه عقوبة فان كانت من حقوق الله تعالى كحد الزنا والسرقة والشرب لم تصح الكفالة ببدنه عليها عند علمائنا وهو المشهور من مذهب الشافعي لان الكفالة للتوثيق وحقوق الله تعالى مبنية على الاسقاط وينبغي السعي في دفعها ما امكن ولهذا لما اقر ماعز بالزنا عرض له رسول الله صلى الله عليه وآله بالرجوع والانكار فقال له لعلك قبلتها لعلك لامستها واعرض بوجهه صلى الله عليه وآله عنه وطرد القاضي ابن سلمة وابن خيران من الشافعية القولين فيه والخلاف في هذا الباب سببه الخلاف في ثبوت العقوبات بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي وأما ان كانت العقوبة من حقوق الادميين كالقصاص وحد القذف فالاقرب عندي ثبوتها في القصاص أما الحد فلا تصح الكفالة به لما رواه العامة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا كفالة في حد ومن طريق الخاصة ما رواه الصدوق رحمه الله عن امير المؤمنين علي (ع) قال قضى لنا انه لا كفالة في حد وهذا القول بعدم صحة الكفالة في الحد قول اكثر العلماء وبه قال شريح والحسن البصري واسحاق وابو عبيدة وابو ثور واصحاب الراي واحمد واختلف قول الشافعي فيه فقال في باب اللعان انه لا يكفل رجل في حد ولا لعان ونقل المزني عنه انه قال يجوز الكفالة لمن عليه حق أو حد واختلف اصحابه في ذلك على طرق اظهرها عندهم ويحكي عن ابن شريح انه على قولين احدهما الجواز لانه حق لازم لادمي فصحت الكفالة به كساير حقوق الادميين ولان الحضور مستحق عليه فجاز التزام احضاره والثاني المنع لان العقوبات مبنية على الدفع ولهذا قال (ع) ادرأوا الحدود بالشبهات فينبغي ابطال الدرء مع المؤدية إلى توسيعها وتحصيلها ولانه حق لا يجوز استيفاءه من الكفيل إذا تعذر احضار المكفول به فلم تصح الكفالة ممن هو عليه كحد الزنا وابو حامد من الشافعية بنى على القولين على انه إذا مات المكفول ببدنه هل يغرم الكفيل ما عليه من الدين ان قلنا نعم لم تصح الكفالة لانه لا يمكن مؤاخذته بما عليه وان قلنا لا صحت كما لو تكفل ببدن من عليه مال ولا قضية هذا البناء ان يكون قول التصحيح اظهر وهو اختيار القفال وادعى الروباني ان المذهب المنع الطريق الثاني للشافعية القطع بالجواز وحمل ما ذكره في اللعان على الكفالة بنفس الحد الطريق الثالث القطع بالمنع لانه لا يجوز الكفالة بما عليه فلا يجوز ببدنه والضابط في ذلك ان نقول حاصل كفالة البدن التزام احضار المكفول ببدنه فكل من يلزمه حضور مجلس الحكم عند الاستعداء ويستحق احضاره تجوز الكفالة مسألة لوادعى شخص زوجية امراة صحت الكفالة ببدنها لوجوب الحضور عليها إلى مجلس الحكم وكذلك الكفالة بها ثم تثبت زوجيته وقال بعض الشافعية الظاهر ان حكم هذه الكفالة حكم الكفالة ببدن من عليه القصاص لان المستحق عليها لا يقبل النيابة ولو تكفل ببدن عبد آبق لمالكه صح ويلزمه السعي في رده ويتأتى فيه ما قيل في الزوجة ومن في يده مال مضمون كالغصب والمستام والعارية بشرط الضمان تصح كفالته وضمان عين المغصوب والمستام ليردها على مالكها فان رد برئ من الضمان وان تلفت ففي الزامه بالقيمة وجهان الاقرب العدم وتصح كفالة

[ 101 ]

المستودع والامين لوجوب رد الوديعة عليه والميت قد يستحق احضاره ليقيم الشهود الشهادة على صورته إذا تحملوها كذلك من غير معرفة النسب ولا الاسم فتصح الكفالة على احضار بدنه وايضا الصبي والمجنون قد يستحق احضارهما لاقامة الشهادة على صورتهما في الاتلاف وغيره فيجوز الكفالة ببدنهما ثم ان كفل باذن وليهما فله مطالبة وليهما باحضارهما عند الحاجة وان كفل بغير اذنه فهو كالكفالة ببدن العاقل بغير اذنه وقد بينا جوازه عندنا وللشافعي قولان وقال الجويني لو كفل رجل ببغداد ببدن رجل بالبصرة فالكفالة باطلة لان من بالبصرة لا يلزمه الحضور ببغداد في الخصومات والكفيل فرع المكفول ببدنه فإذا لم يجب عليه الحضور لا يمكن ايجاب الاحضار على الكفيل وهو حسن مسألة كل من يستحق عليه الحضور إلى مجلس الشرع تجوز كفالته فتصح كفالة من ادعى عليه وان لم يقم البينة عليه بالدين وان جحد لاستحقاق الحضور عليه والاصل فيه ان المنكر يجب عليه فصل الخصومة فإذا رضى بتأخيرها صحت الكفالة عليه وان كانت الكفالة في نفسها ليست لازمة إذا طلب الفصل في الحال وأما كفالة الحق فالحق الذي يدعى على المكفول ببدنه إن ثبت باقراره أو بالبينة فلا خلاف في صحة الكفالة ببدنه وإن لم يثبت لكن ادعى المدعي عليه فإن لم ينكر ولم يصدق بل سكت صحت الكفالة أيضا لان الحضور يستحق عليه فجاز الزام احضاره ومعظم الكفالات انما يتفق قبل ثبوت الحقوق وهو اصح وجهي الشافعية وإن انكر صحت الكفالة أيضا والثاني البطلان لان الاصل براءة ذمة المكفول وقد تأيد ذلك بصريح الانكار والكفالة ببدن من لا حق عليه باطل والاول اقوى إذا عرفت هذا فان الكفالة وإن صحت لكن ليس للمدعي قبل ثبوت دعواه الزام الغريم بكفيل على الحضور كما ليس له الزامه بكفيل على المال لكن لو كفله شخص على الحضور قبل ثبوت الدعوى صح إذا ثبت هذا فإن الكفالة تصح ببدن الغايب والمحبوس وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال كما يجوز من المعسر ضمان المال وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز وتصح كفالة من يدعي عليه الكفالة وكذا من يدعي عليه القصاص والحد لان الحد وإن لم تصح الكفالة عليه فانه تصح الكفالة ببدن من يدعي عليه الحد لوجوب حضوره عند الحاكم ليثبت المدعي عليه حقه بالبينة أو الاقرار مسألة إذا عين الكفيل في كفالته مكان التسليم تعين ولم يجب عليه تسليمه في غير ذلك المكان سواء كان ارفق له أو لا ولو طلب ذلك المكفول له لم تجب له اجابته وان اطلق فالاقرب وجوب تسليمه في موضع العقد لانه المفهوم عند الاطلاق وقال بعض الشافعية ان فيه قولين كما لو اطلق السلم ولم يعين مكان التسليم وقال الجويني يحمل على مكان الكفالة ولا يجئ فيه ذلك الخلاف وعلى كل تقدير فالاقوى جواز الاطلاق وحمله على مكان العقد وقد بينا أنه إذا عين المكان أو اطلق وحملنا الاطلاق على موضع العقد فاحضره في غيره لم يلزمه تسلمه سواء كان عليه مؤنة أو مشقة في حمله إلى المعين أو لا وقال الشافعي إن كان عليه مؤنة أو مشقة في حمله إلى الموضع الذي عينه لم يلزمه تسلمه وان لم يكن عليه في ذلك ضرر لزمه قبوله وحكى أبو العباس بن شريح فيه وجهين والحق ما قلناه من أنه لا يبرء بالتسليم في غير المعين وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال بعض العامة إن احضره بمكان اخر من البلد وسلمه برئ من الكفالة وقال بعضهم متى احضره في أي مكان كان وفي ذلك الموضع سلطان برئ من الكفالة لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحكم ويمكن اثبات الحجة فيه وهو غلط لانه سلم ما شرط تسليمه في مكان غير ذلك المكان فلم يبرء بهذا التسليم كما لو احضر المسلم فيه في غير المكان المشترط ولانه قد سلمه في موضع لا يقدر على اثبات الحجة فيه إما لغيبة شهوده أو لعدم معرفة الحاكم واهل بلده بحالهم أو غير ذلك وقد يهرب منه ولا يقدر على امساكه إذا عرفت هذا فان الكفيل إذا اتى بالمكفول في غير الموضع لم يلزم المكفول له قبوله لكن يجوز له قبوله له أن يمتنع وإن لم يكن غرض خلافا للشافعي كما تقدم أو كان بان كان قد عين مجلس الحكم أو بقعة يجد فيها من يعينه على خصمه مسألة إذا دفع الكفيل المكفول ببدنه إلى المكفول له من غير حايل من يد سلطان أو شبهه بل تسليما تاما لزمه قبوله وابراء ذمة الكفيل من الكفالة فان امتنع دفعه إلى الحاكم وسلمه إليه ليبرأ وان لم يجد حاكما اشهد عدلين باحضاره إلى المكفول له وامتناع المكفول له والاقوى أنه يكفي الاشهاد على الامتناع وانه سلمه إليه فلم يتسلمه ولا يجب دفعه إلى الحاكم لان مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى من ينوب عنه من حاكم أو غيره وللشافعية القولان ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول في المكان الذي وجب التسليم فيه سواء طلب المستحق أو لم يطلبه بل اتاه به بشرط ان لا يكون هناك حائل من يد سلطان ومتغلب وحبس بغير حق لينتفع بتسليمه ويطالب الخصم ولو كان المكفول محبوسا في حبس ظالم لم يكن له ان يسلمه إليه محبوسا ولا يبرأ بذلك ولا يلزمه ان يسلمه محبوسا لان ذلك الحبس يمنعه من الاستيفاء بحقه وان كان محبوسا عند الحاكم فسلمه إليه محبوسا لزمه تسلمه وبرئ الكفيل من الكفالة لان حبس الحاكم لا يمنعه من استيفاء حقه لامكان احضاره ومطالبته بالحق فإذا طالب الحاكم باحضاره أحضره بمجلسه وحكم بينهما فإذا فرغت الحكومة رده إلى الحبس بالحق الاول وإن توجه عليه حق المكفول له حبسه بالحق الاول وحق المكفول له ومن أيهما خلص بقي محبوسا على الاخر فروع أ: لو ارتد المكفول به ولحق بدار الحرب لزم الكفيل احضاره إن تمكن منه وإلا فلا وكذا المحبوس عند غير الحاكم ب: لا يشترط تسليم المكفول به من الكفيل في براءة ذمة الكفيل بل لو جاء المكفول به وسلم نفسه إلى المكفول له تسليما تاما برئ الكفيل من الكفالة لان القصد رده إلى المكفول له فلا فرق بين حصوله في يده بالكفيل أو بغيره نايبا عنه ج: لو أخذ المكفول له المكفول به إما طوعا أو كرها واحضره مجلس الحكم برئ الكفيل من الكفالة لما تقدم د: لو حضر المكفول به وقال سلمت نفسي اليك عن جهة الكفيل برئ الكفيل كما يبرئ الضامن بأداء الاصيل الدين ولو لم يسلمه نفسه من جهة الكفيل لا يبرئ الكفيل لانه لم يسلمه إليه ولا أحد من جهته حتى قال بعض الشافعية لو ظفر به المكفول له في مجلس الحكم وادعى عليه لم يبرأ الكفيل وليس بجيد والوجه ما قلناه لولا ه‍: لو سلمه اجنبي لا عن جهة الكفيل لم يبرأ الكفيل ولو سلمه عن جهة الكفيل فان كان باذنه فهو كما لو سلمه بنفسه إذ لا يشترط المباشرة وإن كان بغير إذنه لم يجب على المكفول له القبول إذ لا يجب عليه قبض الحق إلا ممن عليه لكن لو قبل برئ الكفيل مسألة لو تكفل واحد ببدن رجل لاثنين فسلم إلى احدهما لم يبرأ من كفالة الاخر فإن العقد مع اثنين بمنزلة العقدين فهو كما لو تكفل لكل واحد منهما به على الانفراد وكما لو ضمن دينين لشخصين فأدى دين احدهما لم يبرء من دين الاخر ولو كفل رجلان برجل لرجل صحت الكفالة كما يصح ان يضمن اثنان واحدا فإن رده احدهما إلى المكفول منه فهل يبرأ الاخر الاقرب البراءة كما لو أدى الدين أحد الضمناء برئ الباقون وهو احد قولي الشافعية والثاني لهم انهما إن كفلا على الترتيب وقع تسليمه دون صاحبه سواء قال سلمت عن صاحبي أو لم يقل وإن كفلا معا فوجهان قال المزني يبرأ المسلم والاخر أيضا (عن المسلم) كالضامنين إذا أدى احدهما وقال ابن شريح والاكثر لا يبرء كما لو كان بالدين رهنا فانفك احدهما لا ينفك الاخر بخلاف ما إذا أدى احد الضامنين الدين فانه يوجب براءة الاصيل وإذا برئ الاصيل برئ كل ضامن وهنا سقطت الوثيقة عن احدهما مع بقاء الحق ولو كفل اثنان بواحد وكفل كل من الكفيلين ببدن صاحبه صحت الكفالات كلها لان كل مكفول هنا عليه حق فعلى ما قلناه إذا احضر احدهما المكفول به وسلمه يبرأ كل واحد منهما عن كفالة صاحبه وكفالة الذي كفلا به وعلى قول ابن شريح وجهان احدهما يبرأ الاصيل والكفيل والثاني ان الذي احضره يسقط كفالته بالمكفول به وتسقط عن الاخر كفالته بالكفيل الذي احضره وبقي عليه وجوب احضار المكفول به مسألة يصح ترامي الكفالات فلو تكفل رجل ببدن من عليه الحق ثم تكفل آخر ببدن الكفيل وتكفل ثالث ببدن الكفيل الثاني جاز

[ 102 ]

كالضمان يصح أن يضمن الضامن الحق ويضمن ثان عن الضامن ويضمن عن ضامن الضامن ضامن اخر وهكذا فإذا احضر عن الكفيل الاول من عليه الحق برئ وبرئ الكفيلان الاخران لانهما فرعاه وإن احضر الكفيل الثاني الكفيل الاول برئ برئ الثالث لانه فرعه ولم يبرء الاول ولا من عليه الحق فان مات من عليه الحق فعندنا وعند الشافعي يبرأ الكفلاء الثلاثة ولا شئ عليهم وإن مات الكفيل الاول برئ الكفيلان الاخران وان مات الثاني برئ الثالث دون الاول وإن مات الثالث لم يبرء الاولان مسألة إذا مات المكفول به بطلت الكفالة ولم يلزم الكفيل شئ عند علمائنا وبه قال شريح والشعبي وحماد ابن ابي سليمان وابو حنيفة والشافعي واحمد لانه تكفل ببدنه على أن يحضره وقد سقط الحضور عن المكفول فيبرئ الكفيل كما لو برئ من الدين ولان ما التزمه به من اجله يسقط عن الاصيل فيبرأ الفرع كالضامن إذا قضى المضمون عنه كالدين أو أبرء منه عندهم ولانه تكفل ببدنه فلا يلزمه ما في ذمته كما لو غاب غيبة منقطعة ولانه لا يلزمه بذل نفسه فما في ذمته أولى وقال مالك والحكم والليث يجب على الكفيل المال الذي كان في ذمته وبه قال ابن شريح من الشافعية لان الكفيل وثيقة على الحق فإذا تعذر استيفاء الحق ممن هو عليه استوفى من الوثيقة كالرهن والفرق ظاهر فإن الرهن تعلق بالمال فاستوفى منه وقال بعض الشافعية تبطل الكفالة ولا ينقطع طلب الاحضار عن الكفيل وهو اصح قولي الشافعية عندهم بل عليه احضاره ما لم يدفن وقلنا بتحريم النبش لاخذ المال إذا أراد المكفول له اقامة الشهادة على صورته كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت وليس بجيد لان الكفالة على الاحضار انما يفهم منها احضاره حال الحياة وهو المتعارف بين الناس والذي يخطر بالبال فيحمل الاطلاق عليه وعلى قول ابن شريح ومالك هل يطالب بالدين أو بالاقل من الدين ودية المقتول وجهان مبنيان على القولين في ان السيد يفدي العبد الجاني بالارش أو بالاقل من الارش وقيمة العبد البحث الثالث في الاحكام مسألة إذا كانت الكفالة حالة أو مؤجلة وحل اجلها فإن كان المكفول به حاضرا وجب على الكفيل احضاره إذا طلبه المكفول له فان احضره وإلا حبس وان كان غائبا فان كان موضعه معلوما يمكنه رده منه امهل الكفيل بقدر ذهابه ومجيئه فإذا مضى قدر ذلك ولم يأت به من غير عذر حبس ولا يحبس في الحال وبه قال عامة اهل العلم وقال ابن شبرمة يحبس في الحال لان الحق توجه عليه وهو غلط لان الحق وان كان قد حل فانه يعتبر فيه امكان التسليم وانما يجب عليه احضار الغائب عند امكان ذلك وإن كان غايبا غيبة منقطعة والمراد منها ان لا يعرف موضعه وينقطع خبره لم يكلف الكفيل احضاره لعدم الامكان ولا شئ عليه لانه لم يكفل المال وبه قال الشافعي وقال احمد يجب عليه المال مع أنه قال إذا مات المكفول برئ الكفيل ولا شئ عليه فروع أ: لو عرف موضعه فقد بينا أنه يجب عليه احضاره سواء كان على أزيد من مسافة القصر أو أنقص وقال بعض الشافعية إن كان دون مسافة القصر فعليه احضاره ويمهل مدة الذهاب والاياب ليتبعه وإن كان على مسافة القصر فوجهان اظهرهما عندهم أنه كما لو كان دون مسافة القصر كما لو كان المديون غايبا إلى هذه المسافة يؤمر باحضاره والثانى انه لا يطالب باحضاره الحاقا لهذه الغيبة بالغيبة المنقطعة كما لو غاب المولى أو شاهد الاصل إلى مسافة القصر يكون كما لو غاب غيبة منقطعة ب لو كان غائبا حين كفل فالحكم في احضاره كما لو غاب بعد الكفالة ج لو كانت الكفالة مؤجلة لم يكن للمكفول له مطالبة الكفيل بالاحضار قبل الاجل سواء كان عليه مؤنة في التقديم أو لا ولو دفعه قبل الاجل لم يجب على المكفول له أخذه سواء كان عليه ضرر في أخذه أو انتفى الضرر وقال بعض العامة إذا انتفى الضرر وجب عليه اخذه وليس بمعتمد د لو فرط الكفيل في تحصيله بان طالبه المكفول له باحضاره وكان متمكنا منه فهربه أو ماطل باحضاره حتى غاب غيبة منقطعة ولم يعرف له خبر فان أوجبنا المال وجب هنا والا فاشكال مسألة قال الشيخ رحمه الله ومن ضمن لغيره نفس انسان إلى اجل معلوم بشرط ضمان ثم لم يأت به عند الاجل كان للمضمون له حبسه حتى يحضر المضمون أو يخرج إليه مما عليه وهذا يقتضي وجوب أحد الامرين على الكفيل الاحضار أو الاداء فان طلب المكفول له بالاحضار لا غير فالاقرب عندي إلزامه به لانه قد يكون له غرض لا يتعلق بالاداء وقد يرغب المكفول له في القبض من غير الغريم وعلى ظاهر كلام الشيخ يبرأ الكفيل بأداء المال إذا عرفت هذا فإذا أدى الكفيل المال فان كان قد كفل باذنه أو أدى باذنه كان له الرجوع عليه بخلاف ما قلنا في الضمان انه لو ضمن متبرعا وأدى بالاذن لم يكن له الرجوع لان الكفالة ليست بالمال فيكون حكمه حكم الاجنبي إذا أدى بإذن من عليه الدين كان له الرجوع على ما تقدم إن شرط الرجوع أو مطلقا على الخلاف وانما اوجبنا الرحوع هنا فيما إذا كفل باذنه لان الاذن بالكفالة اذن في لوازمها ومن لوازمها الاداء مع عدم الاحضار إذا ثبت هذا فان تمكن من الاحضار وأدى المال من غير حبس أو معه فالاقرب انه لا يرجع وان كفل باذنه لان الواجب في الكفالة الاحضار مع المكنة وقد امكنه الاحضار فيكون في أداء المال متبرعا مسألة قد بينا أنه لا يعتبر رضى المكفول به عندنا وهو احد قولي الشافعي وفي الثاني يشترط وإذا كفل بان المكفول به فاراد الكفيل احضاره إما لطلب المكفول له أو ابتداء ليخرج عن العهدة فعليه الاجابة ومؤنة الاحضار على الكفيل وان كفل بغير اذنه عندنا أو على قوله بالصحة فطالبه المكفول له بالاحضار فللكفيل مطالبته بالحضور على جهة التوكيل من المضمون له ولو قال اخرج من حقي للشافعية وجهان احدهما قال ابن شريح لم يكن له مطالبة المكفول به بالاحضار كما لو ضمن بغير اذنه مالا وطالب المضمون له الضامن فانه لا يطالب الاصيل والثاني نعم لتضمنه التوكيل في الاحضار مسألة لو مات المكفول له انتقل حقه من الكفالة إلى ورثته وتكون الكفالة باقية وتقوم ورثته مقامه كما لو ضمن له المال وهو اظهر وجوه الشافعية والثاني ان الكفالة تنقطع لانها ضعيفة فلا يحكم بتوريثها والثالث ان كان له وصي أو عليه دين بقيت الكفالة لان الوصي نايبه وتمس حاجته إلى قضاء الدين فان لم يكن وصي ولا دين انقطعت الكفالة والصحيح عندنا الاول لانه حق للميت فانتقل عنه إلى ورثته كغيره من الحقوق ونمنع ضعفها لكن ينتقل إلى الوارث ضعيفة والثالث لا وجه له لان الكفالة اما ان تورث وتكون حقا متروكا للميت أو لا فان كانت ورثت على التقديرين وان لم تكن لم يصيرها الدين والوصي حقا موروثا مسألة إذا تكفل برجل إلى اجل ان جاء به والا لزمه ما عليه فان قدم كفالة النفس بان قال ان لم احضره كان على كذا لم يلزمه الا الاحضار عند علمائنا لان الضمان لا يقبل التعليق يخطر فانه لا يصح لو علقه بقدوم زيد فلهذا بطل ضمان المال ووجب عليه الاحضار بالكفالة ولا يضر ضميمة الضمان الباطل لانه قصد بالضمان تأكيد الحجة عليه بالاحضار وتقوية حق الاحضار عليه وان قدم ضمان المال فقال على كذا إلى كذا ان لم احضره ولم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال لما رواه الخاصة عن ابي العباس عن الصادق (ع) قال سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى اجل فان لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما قال إن جاء به إلى اجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه ابدا إلا ان يبدأ بالدراهم فان بدأ بالدراهم فهو له ضامن ان لم يأت إلى الاجل الذي اجله وعن ابي عباس أيضا عن الصادق (ع) رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال إن جئت به وإلا فعلي خمسة مائة درهم قال عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم فان قال على خمس مائة درهم إن لم ادفعه إليه فقال تلزمه الدراهم ان لم يدفعه إليه إذا عرفت هذا فان الشافعي ومحمد بن الحسن قالا إذا تكفل برجل إلى اجل ان جاء به فيه وإلا لزمه ما عليه لا تصح الكفالة ولا يلزمه ما عليه وكذا لو قال متى لم احضره كان على كذا وكذا لان هذا خطر ولا يجوز تعليق الضمان به كما لو قال ان جاء المطر فأنا ضامن لم يصح وقال أبو يوسف وابو حنيفة واحمد تصح الكفالة فان جاء به في الوقت وإلا لزمه

[ 103 ]

ما عليه لان هذا موجب الكفالة ومقتضاها تصح اشتراطه كما لو قال ان جئت به في وقت كذا والا فلك حبسي ولا بأس به عندي أما لو قال إن جئت به في وقت كذا أو لا فأنا كفيل ببدن فلان أو فأنا ضامن مالك على فلان أو قال إذا جاء زيد فانا ضامن ما عليه وإذا قدم الحاج فأنا كفيل فلان أو قال أنا كفيل بهذا شهرا على اشكال في الاخير لم تصح الكفالة وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن لان الضمان خطر فلا يجوز تعليقه على شرط كالهبة وبه قال أبو حنيفة وابو يوسف تصح لانه اضاف الضمان إلى سبب الوجوب فيصح كضمان الدرك وقال بعض العامة إذا قال كفلت بفلان ان جئت به في وقت كذا والا فانا كفيل بفلان أو ضامن المال الذي على فلان يصح والحق البطلان لان الاول موقوف والثاني معلق على شرط مسألة لو قال كفلت ببدن فلان على ان يبرأ فلان الكفيل أو على ان تبرئه من الكفالة فالاقوى عندي الصحة عملا بقوله تعالى أوفوا بالعقود وبقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم وهذا شرط تمس الحاجة إليه ولا وجه لفساده لانه شرط تحول الوثيقة التي على الكفيل إليه وقالت الشافعية لا تصح الكفالة لانه شرط فيها شرطا لا يلزمه الوفاء به فيكون فاسدا فيفسد به الكفالة ونمنع من عدم لزومه مع الشرط وقال ابن شريح كما قلناه لانه طلب تحويل الحق في الكفالة إليه فعلى هذا لا يلزمه الكفالة الا ان يبرئ المكفول له الكفيل الاول من الكفالة لانه انما كفل بهذا الشرط فلا يثبت كفالته بدون شرطه ولو قال كفلت لك بهذا الغريم على ان تبرئني من الكفالة بفلان خرج فيه الوجهان والاولى عندي الصحة قال بعض العامة لا تصح لانه شرط فسخ عقد في عقد فلم يصح كالبيع بشرط فسخ بيع آخر ونمنع ثبوت الحكم في الاصل ولو شرط في الكفالة أو الضمان ان يتكفل المكفول له أو المكفول به باخر أو يضمن دينا عنه أو يبيعه شيئا أو يوجره داره فالاقرب الصحة خلافا لبعض العامة مسألة تصح الكفالة ببدن المحبوس والغايب لان كل وثيقة صحت مع الحضور صحت مع الغيبة والحبس كالرهن والضمان ولان الحبس لا يمنع من التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بامر الحاكم أو امر من حبسه ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا والغايب يمضي إليه فيحضره ان كانت الغيبة منقطعة وان لم يعلم خبره لزمه ما عليه عند بعض العامة وقال أبو حنيفة لا يصح مسألة إذا دفع الكفيل المكفول به إلى المكفول له في وقته ومكانه وسلمه تسليما تاما برئ من الكفالة عند اكثر اهل العلم لانه عقد على عمل فيبرئ منه بعمل المعقود عليه كالاجارة وقال ابن ابي موسى لا يبرء حتى يقول قد برئت يدي منه أو قد سلمته اليك أو قد اخرجت نفسي من كفالته وإذا أبرأ المكفول له الكفيل من الكفالة أو اعترف بذلك بان يقول أبرأته أو برئ الي أو رد الي المكفول به برئ من الكفالة وإذا أبرى الكفيل لم يبرئ المكفول به من الدين بخلاف الضمان ولو ابرأ المكفول به من الحق الذي كفل الكفيل عليه برئ الكفيل ايضا ولو ادعى الكفيل ان المكفول به برئ من الحق وان الكفالة سقطت عنه وانكر ذلك المكفول له فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن للكفيل بينة فإذا حلف برئ من دعوى الكفيل فان جاء المكفول به فادعى الابراء لم يكتف باليمين التي حلفها للكفيل بل كان عليه يمين اخرى ولو نكل في دعوى الكفيل حلف الكفيل وبرئ من الكفالة ولا يبرأ المكفول به من الحق لانه لا يجوز ان يبرئ بيمين غيره ولو نكل عن يمين المكفول به حلف المكفول به وبرئ هو والكفيل وان كان قد حلف على عدم الابراء له ولو قال تكفلت لك به ولا حق لك عليه أو ضمنت ما عليه ولا شئ عليه فالقول قول المكفول له لان الظاهر صحة الكفالة والضمان وهل يحلف للشافعية وجهان احدهما لا يحلف لان دعوى الكفيل يخالف ظاهر قوله والثاني يحلف لان ما يدعيه ممكن فان حلف فلا كلام وان نكل رددنا اليمين على الكفيل لجواز ان يعلم انه لا حق له عليه بقول المكفول له انه لا حق لي عليه فان قال تكفلت به بشرط الخيار لم يقبل منه في قوله بشرط الخيار وحكم عليه بالكفالة سواء قلنا انه يدخلها الخيار أو لا وهو أحد قولي الشافعية والثاني يسقط اقراره والاصل فيه انه إذا عقب اقراره بما يبطله هل يبطل الاقرار أو المبطل ولو قال رجل لاخر ان فلانا يلازم فلانا ويضايقه على حقه فاذهب وتكفل به ففعل كانت الكفالة لازمة للمباشر دون الامر لان المباشر فعل باختياره والامر بذلك حث وارشاد مسألة من خلى غريما من يد صاحبه قهرا واجبارا ضمن احضاره أو اداء ما عليه لانه غصب اليد المستولية المستحقة من صاحبها فكان عليه اعادتها أو اداء الحق الذي بسببه تثبت اليد عليه ولو خلى قاتلا من يد الولي لزمه احضاره أو الدية وان كان القتل عمدا ولا يوجب عليه عين حق القصاص إذ لا يجب الا على المباشر فلما تعذر استيفائه وجبت الدية كما لو هرب القاتل عمدا أو مات فان دفع الدية ثم حضر القاتل سلط الوارث على قتله ويدفع ما اخذه من المخلص لان الدية انما أخذها لمكان الحيلولة وقد زالت وان لم يقتل وتمكن من استيفاء القصاص وجب دفع المال أيضا إلى صاحبه ولا يتسلط الكفيل لو رضي هو والوارث بالمدفوع بدية ولا قصاص ولو تعذر عليه استيفاء الحق من قصاص أو مال وأخذنا المال أو الدية من الكفيل كان للكفيل الرجوع على الغريم الذي خلصه قصاصا مسألة إذا كفل بدن شخص ادعى عليه مال ثم قال الكفيل لا حق لك عليه قدم قول المكفول له لاستدعاء الكفالة ثبوت المال فان تعذر احضاره فهل يجب عليه اداء المال من غير بينة اشكال اقربه عدم الوجوب وان اوجبناه فدفع المال لم يكن له الرجوع على المكفول به لانه اعترف ببرائة ذمته وانه مظلوم في أخذ المال منه والمظلوم انما يرجع على من ظلمه مسألة لو كان لذمي على ذمي خمر وتكفل به ذمي اخر فأسلم المكفول له أو المكفول عنه برئ الكفيل والمكفول عنه وقال أبو حنيفة إذا اسلم المكفول عنه لم يبرأ واحد منهما ويلزمهما قيمة الخمر لانه كان واجبا ولم يوجد اسقاط ولا استيفاء ولا وجد من المكفول له ما اسقط حقه فبقى بحاله وهو غلط لان المكفول به مسلم فلم يجب عليه الخمر كما لو كان مسلما قبل الكفالة وإذا برئ المكفول به برئ كفيله كما لو أدى الدين أو ابرئ منه ولو أسلم المكفول له برئ الجميع وكذا ان أسلم المكفول به وان اسلم الكفيل وجده برئ من الكفالة لامتناع وجوب الخمر عليه وهو مسلم ولو كان ضمانا فانه لا يسقط باسلام المضمون عنه وفي رجوع الضامن المأذون عليه بالقيمة نظر مسألة لو قال اعط فلانا الفا ففعل لم يرجع على الآمر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمان مال الا ان يقول اعطه عني وقال أبو حنيفة يرجع عليه إذا كان خليطا له لجريان العادة بالاستقراض من الخليط ولو سلط الظالم عليه فأخذ منه شيئا لم يتسلط المظلوم على الامر ولم يكن له الرجوع بما أخذه الظالم وان كان سببا لان الحوالة مع اجتماع المباشر والسبب على المباشر أما لو قبض وسلم إلى الظالم فانه يطالب قطعا مسألة إذا كانت سفينة في البحر وفيها متاع فخيف عليها الغرق فالقى بعض الركبان متاعه في البحر لتسلم السفينة ومن فيها لم يكن له الرجوع على احد سواء القاه بنية الرجوع على الركبان أو لا بنية الرجوع لانه اتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان ولو قال له بعض الركبان الق متاعك فالقاه لم يرجع أيضا على احد لانه لم يكرهه على القائه ولا ضمن له ولو قال الق متاعك وعلي ضمانه فالقاه فعلى القائل ضمانه وان كان ضمان ما لم يجب لحاجة الداعية إلى ذلك ولو قيل بانه جعالة خلصنا من الالزام ولو قال القه وأنا وركبان السفينة ضمناء له ففعل فالاقرب ان نقول ان كان ضمان اشتراك فليس عليه الا ضمان حصته لانه لم يضمن الجميع انما ضمن حصته واخبر عن سائر الركبان بضمان الباقي ولم يقبل قوله في حق الباقي وان كان ضمان اشتراك وانفراد بان يقول كل واحد منا ضامن

[ 104 ]

لك متاعك أو قيمته لزم القائل ضمان الجميع وسواء قال هذا والباقون يسمعون وسكتوا أو قالوا لا نضمن شيئا أو لم يسمعوا لان سكوتهم لا يلزمهم به حق وقال بعض العامة يضمنه القائل وحده الا أن يتطوع بقيتهم ولو قال القه وعلي ضمانه وعلى الركبان فقد أذنوا لى فأنكروا بعد الالقاء ضمن الجميع بعد اليمين على اشكال ينشأ من استناد التفريط إلى المالك حيث القى متاعه قبل الاستيثاق ولو لم يكن خوف فالاقرب بطلان الضمان وكذا يبطل لو قال (مزق) ثوبك وعلي ضمانه ولو اجرح نفسك وعلي ضمانه لعدم الحاجة فلا يصح الضمان ولا الجعالة ان الحقنا مثل هذا بالجعالة لانها ليست على عمل مقصود أما لو قال طلق زوجتك وعلي كذا أو أعتق عبدك وعلي كذا ففعل لزمه ذلك لامكان ان يعلم التحريم بينهما فطلب التفرقة بالعوض أو طلب ثواب العتق مسألة لو انتقل الحق عن المستحق ببيع أو احالة أو غيرهما برئ الكفيل من الكفالة لانه انما كفل له لا لغيره وقد انتقل المال عنه فلا يتعدى حق الكفالة إلى من انتقل إليه المال وكذا لو احال المكفول به المكفول له بالمال الذي عليه وقبل المحتال والمحال عليه برئ الكفيل ايضا لان الحوالة (كالاداء) إذا كان المحال عليه مليا أما لو كان معسرا ولم يعلم المحتال فالاقوى عدم البراءة إلا أن يرضى بالحوالة على المعسر ولو أدى الكفيل لتعذر احضار المكفول ببدنه كان له مطالبة المكفول بما أداه عنه سواء كفل باذنه أو لا ولو ظهر بعد الاداء سبق موت المكفول رجع الكفيل على المكفول له بما قبضه للعلم ببطلان الكفالة ولو مات المحال عليه الموسر ولم يترك شيئا برئ الكفيل وسقط دين المحتال مسألة قد بينا ان الميت تحل عليه الديون المؤجلة عليه عند علمائنا أجمع وعليه عامة الفقهاء وبه قال الشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب وسوار ومالك والثوري والشافعي واصحاب الرأي واحمد في احدى الروايتين لان هذا الدين أما أن يبقى في ذمة الميت أو ذمة الورثة أو متعلقا بالمال والاول محال لان الميت خرجت ذمته وتعذرت مطالبته والثاني باطل لان صاحب الدين لم يرض بذمتهم والذمم تختلف وتتباين وأيضا فإنهم لم يلتزموا به والثالث باطل إذ لا يجوز تعلقه بالاعيان وتأجيله لما فيه من الاضرار بالميت وصاحب الدين ولا منفعة للورثة فيه بل ربما استضروا به أما الميت فلقوله (ع) الميت مرتهن بدينه حتى يقضى عنه وأما صاحبه فقد يتلف الاعيان فيسقط حقه ولا منفعة للورثة فانهم لا ينتفعون بالاعيان ولا يتصرفون فيها وان تصور في ذلك منفعة لهم فلا يسقط حق الميت وصاحب الدين ليحصل لهم منفعة وقال ابن سيرين و عبد الله بن الحسن واسحاق وابو عبيد وطاوس وابو بكر بن محمد والزهري وسعيد بن ابراهيم والحسن البصري واحمد في الرواية الاخرى لا تحل لانه لو كان له دين مؤجل لم يحل فكذلك ما عليه كالحي ولان الموت ما جعل مبطلا للحقوق وانما هو علامة على الوراثة وقد قال (ع) من ترك حقا أو مالا فلورثته والفرق ان الحي له ذمة وماله يمكن حفظه بخلاف ما عليه فان المديون يتضرر بترك الحق متعلقا بالعين ولان النبي صلى الله عليه وآله لما امتنع من الصلاة على المديون حتى ضمن الدين علي (ع) تارة وابو قتادة اخرى لم يسأل هل كان الدين مؤجلا فلا مطالبته في الحال لو لم يحل ولم يكن هناك مانعا من الصلاة أو كان حالا وترك الاستفصال يدل على العموم وما رواه السكوني عن الصادق عن الباقر عليهما السلام قال إذا كان على الرجل دين إلى اجل ومات الرجل حل الدين وعن الحسين بن سعيد قال سألته عن الرجل اقرض رجلا دراهم إلى اجل مسمى ثم مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه أو لورثته من الاجل ما للمستقرض في حياته فقال إذا مات فقد حل مال القارض مسألة لو مات من له الدين المؤجل قال اكثر علمائنا لا يحل دينه بموته وهو قول اكثر اهل العلم لعدم دليل الحلول واصالة الاستصحاب وبراءة ذمة من عليه الدين من الحلول وقال الشيخ رحمه الله في النهاية إذا مات وله دين مؤجل حل اجل ماله وجاز للورثة المطالبة به في الحال لما رواه أبو بصير عن الصادق (ع) انه قال إذا مات الميت حل ماله وما عليه من الدين ولانه دين فحل بموت صاحبه كما يحل بموت من هو عليه والرواية مقطوعة السند على انها غير دالة على المطالبة بالنصوصية إذا لم تشتمل على ذكر الاجل والفرق بين موت صاحب الدين والمديون ظاهر فان الميت لازمة له فلا يبقى للدين محل ومن له الدين ينتقل حقه بعد موته إلى الورثة وانما كان له دين مؤجل فلا يثبت للوارث ما ليس له مسألة قد بينا ان الدين المؤجل يحل بموت من عليه وان احمد قد خالف فيه في احدى الروايتين فعلى قوله يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه فان احب الورثة اداء الدين والتزامه للغريم ويتصرفون في المال لم يكن لهم ذلك الا ان يرضى الغريم أو يوفوا الحق بضمين ملي أو برهن يثق به لوفاء حقه فان الوارث قد لا يكون امينا وقد لا يرضى به الغريم فيؤدي إلى فوات حقه وقال بعض العامة ان الحق ينتقل إلى ذمم الورثة بموت مورثهم من غير ان يشترط التزامهم له ولا ينبغي ان يلزم الانسان دين لم يتعاط له ولو لزمهم ذلك بموت مورثهم للزمهم وان لم يخلف وفاء وهذا كله ساقط عندنا الا ان يرضى الغريم بتذمم الورثة بالدين ويصير عليهم تبرعا منه وعلى قولنا بحلول الدين بموت المديون يتخير الوارث بين الدفع من عين التركة ومن غيرها لانتقال المال إليهم فان امتنعوا من الاداء من عين التركة ومن غيرها باع الحاكم من التركة بما يقضي به الدين مسألة من مات وعليه دين لم يمنع الدين نقل التركة إلى الورثة على اشهر قولي اصحابنا لان مستحق التركة إما الميت وهو محال إذ ليس هو اهلا للتمليك أو الغريم وهو محال لانه لو أبرأه لم يكن له في التركة شئ أولا لمالك وهو محال فلم يبق الا الورثة ولان تعلق الدين بالمال لا يزيل الملك في حق الجاني والرهن والمفلس فلم يمنع نقله هنا وان تصرف الوارث في التركة ببيع أو غيره صح تصرفهم ولزمهم أداء الدين فان تعذر وفاؤه فسخ تصرفهم كما لو باع السيد عبده الجاني أو النصاب الذي وجبت فيه الزكاة وقال بعض علمائنا ان التركة لا تنتقل وعن احمد روايتان لقوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين فجعل التركة للوارث من بعد الدين والوصية فلا يثبت لهم الملك قبلها فعلى هذا لو تصرف الورثة لم يصح تصرفهم لانهم تصرفوا في غير ملكهم الا باذن الغرماء ولو تصرف الغرماء لم يصح الا باذن الورثة والحق الاول لان المراد زوال الحجر عن التركة بعد الوصية والدين الفصل الثالث في الحوالة وفيه مباحث الاول في ماهيتها ومشروعيتها الحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة وهي عقد وضع للارفاق منفرد بنفسه وليست بيعا ولا محمولة عليه عند علمائنا اجمع وهو قول اكثر العلماء والا لما صحت لانها بيع دين بدين وذلك منهي عنه والحوالة مأمور بها فتغاير أو لانها لو كانت بيعا لما جاز التفرق قبل القبض لانه بيع مال الربا بجنسه فلا يجوز مع التأخير والتفرق قبل القبض ولجازت بلفظ البيع ولجازت من جنسين كالبيع ولان لفظها يشعر بالتحويل لا بالبيع فعلى هذا لا يدخلها خيار المجلس وفي خيار الشرط ما تقدم وتلزم بمجرد العقد وقد قيل انها بيع فان المحيل يشتري ما في ذمته بماله في ذمة المحال عليه وجاز تأخير القبض وخصة لانه موضوع على الرفق فيدخلها حينئذ خيار المجلس لذلك والصحيح ما تقدم فان البيع مختص بالفاظ ولوازم منفية عن هذا العقد مسألة الحوالة عقد جائز بالنص والاجماع روى العامة عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله قال مطل الغنى ظلم وإذا اتبع احدكم على ملي فليتبع وفي لفظ اخر وإذا احيل بحق على ملي فليحتل ومن طريق الخاصة ما رواه منصور بن حازم عن الصادق (ع) قال سألته عن الرجل يحيل على الرجل الدراهم ايرجع عليه قال لا يرجع عليه ابدا إلا أن يكون قد افلس قبل ذلك وقد اجمع كل من يحفظ عنه العلم على جواز الحوالة في الجملة إذا عرفت هذا فمعنى اتبع هو معنى احيل قال صاحب الصحاح يقال اتبع فلان بفلان

[ 105 ]

إذا احيل له عليه المال والتبيع الذي لك عليه مال والاشهر في الرواية الثانية وإذا احيل احدكم بالواو ويروى فإذا بالفآء فعلى الاول هو مع قوله مطل الغنى ظلم جملتان لا تعلق للثانية بالاولى ويصير كقوله (ع) العارية مردودة والرغيم غارم وعلى الثاني يجوز ان يكون المعنى في الترتيب انه إذا كان المطل ظلما من الغنى فليقبل من احيل بدينه عليه فان الظاهر انه يحترز عن الظلم والمطل وهل الامر بالاحتيال على الايجاب أو الاستحباب الاقوى عندنا الثاني وبه قال الشافعي لاصالة البرائة وعن احمد انه للوجوب قضية لمطلق الامر مسألة مدار الحوالة على ستة اشياء اشخاص ثلاثة محيل ومحال عليه ومحتال ودينان ومعاملة فإذا كان لزيد عليك عشرة ولك على عمرو مثلها فاحلت زيدا على عمرو فانت محيل وزيد محتال وعمرو محال عليه وقد كان لزيد عليك دين ولك على عمرو دين وجرت بينك وبين زيد مراضاة بها انتقل حقه إلى عمرو فهذه ستة امور لابد منها في وجود الحوالة الا الخامس فان فيه خلافا يأتي انشاء الله تعالى ويشترط في صحتها امور منها ما يرجع إلى الدينين ومنها ما يتعلق بالاشخاص الثلاثة مسألة الحوالة عقد لازم فلا بد فيها من ايجاب وقبول كغيرها من العقود والايجاب كل لفظ يدل على النقل والتحويل مثل احلتك وقبلتك واتبعتك والقبول ما يدل على الرضا نحو رضيت وقبلت ولا يقع معلقة بشرط ولا صفة بل من شرطها التنجيز فلو قال إذا جاء رأس الشهر أو ان قدم زيد فقد احلتك عليه لم يصح لاصالة البراءة وعدم الانتقال ولا يدخلها خيار المجلس لانه مختص بالبيع وليست بيعا عندنا وهل يدخلها خيار الشرط منع منه اكثر العامة والحق جواز دخوله لقولهم عليهم السلام كل شرط لا يخالف الكتاب والسنة فانه جايز ولو قال احلني على فلان فقال احلتك افتقر إلى القبول ولا يكفي الاستيجاب (والخلاف) المذكور في البيع في الاستيجاب والايجاب آت هنا وقطع بعض الشافعية بالانعقاد هنا لان الحوالة اجيزت رفقا بالناس فيسامح فيها بما لا يسامح في غيرها والمعتمد ما قلناه مسألة اختلف العامة في ان الحوالة هل هي استيفاء حق أو بيع واعتياض فللشافعي قولان احدهما وهو الاقوى عندي انها استيفاء حق كان المحتال استوفى ما كان له على المحيل واقرضه المحال عليه لانها لو كانت معاوضة لجاز ان يحيل بالشئ على اكثر منه أو أقل واظهرهما عندهم انها بيع لانها تبدبل مال بمال فان كل واحد من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها وهذا هو الحقيقة المعاوضة وليس فيها استيفاء ولا اقراض محقق فلا يقدران وقد بينا عندنا هذا ما في القول وعلى تقديره هي بيع ماذا بأي شئ للشافعية وجهان احدهما انها بيع عين بعين والا لبطلت للنهي عن بيع الدين بالدين وكان هذا الفاعل نزل الدين على الشخص منزلة استحقاق منفعة يتعلق بعينه كالمنافع في اجارات الاعيان وهذا غير معقول والثانى وهو المعقول انها بيع الدين بالدين فان حق الدين لا يستوفى من عين الشخص ولغيره ان يؤديه عنه واستثنى هذا العقد عن النهي لحاجة الناس إليه مسامحة وارفاقا ولهذا المعنى لم يعتبر فيه التقابض كما في القرض ولم يجز فيه الزيادة والنقصان لانه ليس بعقد مماكسة كالقرض وقال الجويني وشيخه لا خلاف في اشتمال الحوالة على المعنيين الاستيفاء والاعتياض والخلاف في ايهما اغلب وكل هذه تمحلات لا فايدة تحتها ولا دليل عليها البحث الثاني في الشرايط وهي اربعة يشتمل عليها اربعة انظار الاول كمالية الثلاثة اعني المحيل والمحتال والمحال عليه لان رضاهم شرط على ما يأتي وانما يعتبر الرضى ممن له اهلية التصرف فلا تصح من الصبي وان كان مميزا أذن له الولي أو لا ولا المجنون سواء كان محيلين أو محتالين أو محال عليهما وكذا يشترط رفع الحجر في الثلاثة أما المحيل فلما فيه من والتصرف المالي والسفيه والمفلس ممنوعان منه وأما المحتال فلذلك ايضا لما فيه من الاعتياض عن ماله بماله وأما المحال عليه فلانه التزام بالمال مسألة يشترط ملاءة المحال عليه وقت الحوالة كالضمان أو علم المحتال باعسار المحال عليه فلو كان معسرا واحتال عليه مع جهله باعساره كان له فسخ الحوالة ومطالبة المحيل بالمال سواء شرط التساوي أو اطلق عند علمائنا لما فيه من الضرر والتغرير به ولما رواه منصور بن حازم عن الصادق (ع) انه سأله عن الرجل يحيل على الرجل الدراهم أيرجع عليه قال لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد افلس قبل ذلك وهو نص في الباب ولا يشترط استمرار الملاءة بل لو كان المحال عليه مليا وقت الحوالة ورضى المحتال ثم تجدد اعسار المحال عليه بالمال بعد الحوالة يكن للمتال الرجوع على المحيل لان الحوالة الزمت أولا وانتقل الحق عن ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا يعود الا بسبب ناقل للمال ولو رضى المحتال بالحوالة على المعسر لم يكن له بعد ذلك الفسخ ولا الرجوع على المحيل بشئ بل لو مات المحال عليه معسرا ضاع ماله إذا ثبت هذا فقد وافقنا على ان المحتال يرجع إلى ذمة المحيل عليه إذا ظهر افلاسه ولم يشترط للمحال عليه الملاءة ولم يعلم المحتال بإفلاسه مالك واحمد في احدى الروايتين وجماعة من اصحابه لان الفلس عيب في المحال عليه لان الظاهر سلامة الذمة وقد ظهر انها معيبة فكان له الرجوع كما لو اشترى سلعة فوجدها معيبة ولان المحيل غره فكان له الرجوع كما لو دلس المبيع وقال الليث والشافعي وابو عبيد واحمد في الرواية الاخرى وابن المنذر ليس له الرجوع سواء امكن استيفاء الق أو تعذر بمطل أو فلس أو موت أو غير ذلك لان هذا الاعسار لو حدث قبل قبضه لم يثبت له الخيار فكذا حال العقد وهو ممنوع لان المتجدد لا يمكن الاحتراز منه ولا غرر فيه بخلاف المقارن مسألة قد بينا ان الحوالة تقتضي نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه عند علمائنا احمع وبه قال عامة الفقهاء الا ما يحكى عن زفر فانه قال لا ينتقل الحق واجراها مجرى الضمان وهو خطاء لان الحوالة مشتقة من تحول الحق بخلاف الضمان عندهم فانه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة فعلق على كل واحد منهما ما يقتضيه لفظه وأما عندنا فان الضمان ايضا ناقل على ما تقدم بيانه مسألة إذا تمت الحوالة باركانها وكان المحال عليه مؤسرا وعلم المحتال بافلاسه انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل ابدا وبه قال الشافعي ومالك واحمد في احدى الروايتين لما رواه العامة ان حربا جد سعيد بن المسيب كان له على علي (ع) دين فاحاله به فمات المحال عليه فاخبره فقال اخبرت علينا ابعدك الله تعالى ابعده بمجرد احتياله ولم يخبره ان له الرجوع ولو كان له الرجوع لاخبره بذلك ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لا يرجع إليه ابدا وقد تقدم وعن عقبة بن جعفر عن ابي الحسن (ع) قال سألته عن الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي ايرجع على صاحبه إذا احتال وضمن قال لا ولان الحوالة براءة من دين ليس فيها قبض ممن عليه فلا يكون رجوع عليه كما لو أبرأه من الدين وقال شريح والشعبي والنخعي من افلس أو مات رجع على صاحبه وقال أبو حنيفة يرجع عليه في حالتين إذا مات المحال عليه مفلسا وإذا جحد وحلف عليه عند الحاكم وقال أبو يوسف ومحمد يرجع عليه في هاتين الحالين وفي حال اخرى إذا افلس وحجر عليه لما روى ان عثمان سئل عن رجل احيل بحقه فمات المحال عليه مفلسا فقال يرجع بحقه لا يزرأ هذه العلامة بخط المصنف على كتابه بيده وهذه اللفظة من كتابة مهملة فيوشك ان يكون بالزاء المعجمة والراء المهملة اخيرا قال في الصحاح والازراء التهاون بالشئ فقال ازريت إذا قصرت به على مال مسلم ولانه عقد معاوضة لم يسلم العوض منه لاحد المتعاقدين فكان له الفسخ كما لو اعتاض بثوب فلم يسلمه إليه ولانه نقل حق من ذمة إلى غيرها فإذا لم يسلم له ما نقل إليه كان له الرجوع بحقه كما لو اخذ دينه عينا وتلفت في يد من عليه الحق ورواية عثمان ضعيفة لم تصح يرويها خالد بن جعفر عن معاوية بن عروة عن عثمان

[ 106 ]

ولم يصح سماعه منه وقد روى انه قال في حوالة أو كفالة وهو يدل على شكه وتردده في الرواية فلا يجوز العمل بها على ان قول عثمان ليس بحجة خصوصا مع معارضته للحجة وهو قول علي (ع) ولا نسلم ان الحوالة معاوضة لاشتماله على بيع الدين بالدين وهو منهي عنه والقياس على العين باطل لانه لا يشبه مسئلتنا لان في ذلك قبضا يقف استقرار العقد عليه وهنا الحوالة بمنزلة العوض المقبوض والا كان بيع دين بدين مسألة لو شرط المحتال ملاءة المحال عليه فبان معسرا كان له الرجوع لما بينا من انه يرجع عند الاطلاق فمع شرط الملاءة الاولى وهو قول ابن شريح لقوله (ع) المسلمون على شروطهم ولا نشترط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضة فيثبت فيه الفسخ بفواته كما لو شرط صفة في المبيع وقد يثبت بالشرط ما لا يثبت باطلاق العقد كما لو شرط صفة في المبيع وقال المزني نقلا عن الشافعي انه لا يرجع لانه قال غره أو لم يغره لا يرجع قال ابن شريح هذا الذي نقله المزني لا نعرفه للشافعي والذي يشبه اصله انه يرجع كما إذا شرط صفة في المبيع فبان بخلافها قال بعض الشافعية الصواب ما نقله المزني لان الاعسار لا يرد الحوالة إذا لم يشترط الملاءة مع كونه نقصا فلو ثبت ذلك بالشرط لثبت بغير شرط ولان الاعسار لو حدث لم يثبت له فسخ الحوالة بخلاف النقص الحادث في المبيع فكذلك عدم المشروط ولان الاعسار يثبت به فسخ البيع بغير شرط ولا يثبت مثل ذلك في الحوالة فاختلفا ونمنع كون الاعسار لا يرد الحوالة إذا لم يشترط وقد سبق ونمنع الملازمة بين ثبوته بالشرط وبعدمه ونحن لا ندعي مساواة الحوالة للبيع في جميع احكامه تذنيب لو كان المحال عليه معسرا أو لم يعلم المحتال ثم تجدد اليسار وعلم سبق الفقر احتمل ثبوت الخيار للاستصحاب وعدمه لزوال المقتضى مسألة إذا حصلت الحوالة مستجمعة الشرايط انتقل المال إلى ذمة المحال عليه وبرئ المحيل سواء أبرأه المحتال أو لا وهو قول عامة الفقهاء لان الحوالة مأخوذة من التحويل للحق وانما يتحقق هذا المعنى لو انتقل المال من ذمة إلى اخرى وليس هنا الا ذمة المحيل والمحال عليه فإذا تحول الحق من ذمة احدهما إلى الاخر مع اليسار أو علم الاعسار لم يعد الحق إليه لعدم المقتضي وقال شيخنا رحمه الله في النهاية ومن كان له على غيره مال فاحال به على غيره وكان المحال عليه مليا به في الحال وقبل الحوالة وأبرأه ذمته منه لم يكن له الرجوع عليه ضمن ذلك المحال عليه أو لم يضمن بعد ان يكون قد قبل الحوالة فان لم يقبل الحوالة الا بعد ضمان المحال عليه ولم يضمن من احيل عليه ذلك كان له مطالبة المحيل ولم تبرأ ذمته بالحوالة فان انكشف لصاحب المال ان الذي احيل به عليه غير ملي بالمال بطلت الحوالة وكان له الرجوع على المديون بحقه عليه ومتى لم يبرأ المحال له بالمال المحيل في حال ما يحيله كان له أيضا الرجوع عليه في اي وقت شاء وكان الحسن البصري ايضا لا يرى الحوالة مبرئة الا ان يبرئه واحتج الشيخ رحمه الله بما رواه زرارة في الحسن عن الصادق أو الباقر عليهما السلام في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل فيقول له الذى احتال برئت من مالي عليك قال إذا أبرائه فليس له ان يرجع عليه فان لم يبرئه فله ان يرجع على الذي احاله وهذه الرواية لا بأس بها لصحة السند لكن المشهور عند الاصحاب والعامة البراءة بمجرد الحوالة فلابد من حمل الرواية على شئ وليس ببعيد من الصواب حملها على ما إذا شرط المحيل البراءة فانه يستفيد بذلك عدم الرجوع ولو ظهر افلاس المحال عليه أو تقول إذا لم يبرأه فله ان يرجع على الذي احاله إذا تبين له اعساره وقت الحوالة النظر الثاني في الرضى بالحوالة مسألة يشترط في الحوالة رضى المحيل وهو الذي عليه الحق اجماعا فلو اكره على ان يحيل فاحال بالاكراه لم تصح الحوالة ولا نعرف فيه خلافا لان من عليه الحق مخير في جهات القضاء فله ان يقضي من اي جهة شاء فلا يعين عليه بعض الجهات قهرا فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين الذي له على المحال عليه الا في صورة واحدة لا يعتبر فيها رضى المحيل وهي إذا ما جوزنا الحوالة على من لا دين عليه ولو قال للمستحق احلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي فقبل صحت الحوالة فاذن لا يشترط هنا رضى المحيل بل رضى المحتال والمحال عليه خاصة مسألة يشترط رضى المحتال عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي وابو حنيفة لان حقه ثابت في ذمة المحيل فلا يلزمه نقله إلى ذمة اخرى الا برضاه كما انه لا يجوز ان يجبر على ان يأخذ بالدين عوضا وكما إذا ثبت حقه في عين لا يملك نقله إلى غيرها بغير رضاه وقال داود واحمد لا يعتبر رضاه إذا كان المحال عليه مليا لقوله صلى الله عليه وآله من احيل على ملي فليحتل والامر للوجوب ونحن نمنع الوجوب بل المراد به الارشاد مسألة يشترط عندنا رضى المحال عليه فلو لم يرض المحال عليه أو لم يعلم هل رضى ام لا لم تصح الحوالة وبه قال أبو حنيفة والزهرى المزني وقال أبو العباس بن العاص نص الشافعي في الاملاء على انها تفتقر إلى رضى المحال عليه واليه ذهب أبو سعيد الاصطخري من الشافعية لانه احد من تتم به الحوالة فاشبه المحتال والمحيل ولان الناس يختلفون في الاقتضاء والاستيفاء سهولة وصعوبة ولان الاصل بقاء الحق في ذمة المحال عليه للمحيل فيستصحب إلى ان يظهر المعارض واصح القولين عند الشافعي انه لا يعتبر رضى المحال عليه إذا كانت الحوالة على من عليه دين للمحيل وبه قال مالك واحمد لان المحيل اقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة فلم يفتقر إلى رضى من عليه الحق كما لو كان وكيلا في قبضه بخلاف المحتال فانه ينتقل حقه ويبرئ ذمته منه ولان المحال عليه محل الحق والتصرف فلا يعتبر رضاه كما لو باع عبدا لا يعتبر رضاه وبنوا الوجهين على ان الحوالة اعتياض أو استيفاء ان قلنا بالاول فلا يشترط لانه حق للمحيل فلا يحتاج فيه إلى رضى الغير وان قلنا بالثاني يشترط لتعذر أقراضه من غير رضاه وان كانت الحوالة على من لا دين عليه لم تصح عند الشافعي الا برضى المحال عليه لانا لو صححناه لالزمنا قضاء دين الغير قهرا وان رضى في صحة الحوالة وجهان بناهما الجمهور على الاصل المذكور فسيأتي فقد ظهر من هذا الاجماع على اعتبار رضى المحيل الا في الصورة التي ذكرناها في اول النظر وان اصحابنا اشترطوا رضى الثلاثة المحيل والمحتال والمحال عليه النظر الثالث في الدين مسألة إذا احال زيد عمروا على بكر بالف فلا يخلو ما ان يكون ذمة زيد مشغولة بالالف لعمرو أو لا وعلى كلا التقديرين فإما ان يكون بكر برئ الذمة منها أو مشغولها فالاقسام اربعة آ ان يكون ذمة زيد وبكر مشغولتان ولا خلاف هنا في صحة الحوالة ب قسيم هذا وهو ان تكون ذمتهما بريئة فإذا أحال زيد وهو برئ الذمة عمروا ولا دين له عليه على بكر وهو برئ الذمة لم يكن ذلك احالة صحيحة لان الحوالة انما تكون بدين رهنا لم يوجد بل يكون ذلك وكالة في اقتراض وانما جازت الوكالة هنا بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المعنى وهو استحقاق الوكيل ان يفعل ما امره الموكل من الاقتراض وان يطالب من المحال عليه كما يستحق المحتال مطالبة المحال عليه ج ان يكون المحيل برئ الذمة والمحال عليه مشغولها فيحيل من لا دين له على من للمحيل عليه دين بقبضه فلا يكون ذلك ايضا حوالة لان الحوالة مأخوذة من تحول الحق وانتقاله ولا حق فيها ينتقل ويتحول بل يكون ذلك في الحقيقة وكالة في الاستيفاء لاشتراكهما في الاستحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه وتحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحيل د ان يكون المحيل مشغول الذمة والمحال عليه برئ الذمة وفي صحة هذه الحوالة اشكال اقربه الصحة وبه قال أبو حنيفة واصحابه لان المحال عليه إذا قبلها صار كانه قضى دين غيره بذمته لان الحوالة بمنزلة الحق المقبوض وإذا قبض حقا من غيره صح وسقط عن غيره كذا هنا لكن يكون ذلك بالضمان اشبه وللشافعي وجهان مبنيان على ان الحوالة اعتياض واستيفاء فان قلنا انها اعتياض لم يصح لانه ليس له على المحال شئ عليه يجعله عوضا عن حق المحتال وان قلنا

[ 107 ]

انها استيفاء حق صح كانه أخذ المحتال حقه واقرضه من المحال عليه قال الجويني الصحيح عندي تخريج الخلاف في انه هل يصح الضمان بشرط براءة الاصيل بل هنا الصورة غير تلك الصورة فان الحوالة تقتضي براءة المحيل فإذا قبل الحوالة فقد التزم على ان يبرأ المحيل وهذا ذهاب منه إلى براءة المحيل وجعلها اصلا مفروغا عنه لكن للشافعية وجهان احدهما انه يبرأ على قياس الحوالات والثاني وبه قال اكثرهم انه لا يبرأ وقبول الحوالة ممن لا دين عليه ضمان مجرد ثم فرعوا فقالوا ان قلنا لا تصح هذه الحوالة فلا شئ على المحال عليه فان تطوع وأداه كان كما لو قضى دين الغير وان قلنا يصح فهو كما لو ضمنه فيرجع على المحيل ان أدى باذنه وكذا ان أدى بغير إذنه عندنا وعلى اظهر الوجهين عند الشافعية (بجريان)؟ الحوالة باذنه وللمحال عليه الرجوع على المحيل هنا قبل الاداء وهو احد وجهي الشافعية لان المحيل يبرء فينتقل الحق إلى ذمة المحال عليه بمجرد الحوالة والثاني ليس له ذلك بناء على ان المحيل لا يبرئ كما ان الضامن لا يرجع على المضمون عنه قبل الاداء وإذا طالبه المحتال بالاداء فله مطالبة المحيل بتخليصه وهل له ذلك قبل مطالبة المحتال الاقوى عندي ذلك وللشافعية وجهان كالوجهين في مطالبة الضامن ولو ابرأه المحتال لم يرجع على المحيل بشئ ولو قبضه المحتال ثم وهبه منه فالاقوى الرحوع لانه قد غرم عنه وانما عاد المال إليه بعقد مستأنف وللشافعية وجهان ينظر في احدهما إلى ان الغرم لم يستقر عليه فلم يغرم عنه في الحقيقة شيئا وفي الثاني إلى انه عاد إليه بتصرف مبتدء وهما مأخوذان من القولين فيما إذا وهبت منه الصداق بعد القبض ثم طلقها قبل الدخول ولو ضمن عنه ضامن لم يرجع على المحيل حتى يأخذ المحتال المال منه أو من ضامنه ولو احال المحتال على غيره نظر ان أحاله على من عليه دين رجع على محيله بنفس الحوالة لحصول الاداء بها وان احال على من لا دين عليه لم يرجع على الذي احاله عليه مسألة الاقوى عندي انه لا يشترط في الدين المحال به اللزوم وهو اصح وجهي الشافعية كما لو احال بالثمن في مدة الخيار بان يحيل المشتري البايع على رجل أو يحيل البايع رجلا على المشتري ولانه صاير إلى اللزوم والخيار عارض فيه فيعطى حكم اللازم والثاني لهم المنع لانه ليس بلازم وهو مصادرة على المطلوب قال بعض الشافعية هذا الخلاف مبني على ان الحوالة معاوضة أو استيفاء ان قلنا معاوضة فهي كالتصرف في المبيع في زمان الخيار وان قلنا استيفاء فيجوز قالوا فان قلنا بالمنع ففي انقطاع الخيار وجهان احدهما انه لا ينقطع لحكمنا ببطلانه وتنزيلنا اياه منزلة العدم والثاني نعم لان التصرف في عوض العقد يتضمن الرضا بابطال الخيار فان قلنا بالجواز لم يبطل الخيار عند بعضهم وقال اخرون يبطل لان قضيته الحوالة ولو بقي الخيار لما صادفت الحوالة مقتضاها وكانت هذه الحوالة كالحوالة على النجوم والاقوى بقاء الخيار مسألة إذا وقعت الحوالة بالثمن المتزلزل بالخيار ثم ان فسخ البيع بفسخ صاحب الخيار وبطل الثمن وبطلت الحوالة المترتبة عليه فلو احال البايع على المشتري بالثمن رجلا له عليه دين ثم فسخ المشتري بالخيار بطلت الحوالة لانها فرع البيع والبيع قد بطل وعندي فيه نظر لان البيع لم يبطل من اصله وانما تجدد له البطلان فلا يؤثر في الحوالة التي جرت منهما ولو احال المشتري البايع على غيره ثم فسخ البيع بالخيار بطلت الحوالة لترتبها على البيع والبيع قد بطل ويحتمل قويا عدم بطلان الحوالة وعلى قول الشافعية ببطلان الخيار لو احال المشتري البايع على ثالث يبطل خيارهما جميعا لتراضيهما ولو احال البايع رجلا على المشتري لم يبطل خيار المشتري الا ان يقبل ويرضى بالحوالة مسألة لو احال زيد على عمرو بكرا بمال فأداه عمرو بعد قبول الثلاثة الحوالة إلى بكر ثم جاء عمرو يطالب زيدا بما أداه بحوالته إلى بكر فادعى زيد انه انما احال بماله عليه وانكر عمرو ذلك وانه احتال ولا شئ لزيد عليه كان القول قول عمرو لاصالة براءة ذمته ويحتمل ان يقال ان قلنا بصحة الحوالة على من لا مال عليه كان القول قول المحال عليه قطعا وان قلنا انها لا تصح كان القول قول المحيل لاعترافهما بالحوالة وادعاء المحال عليه بطلانها والاصل الصحة مسألة لو احال السيد على مكاتبه بمال النجوم فان كان بعد حلوله صح لثبوته في ذمة المكاتب وان كان قبل الحلول فكذلك على الاقوى ويجئ على قول الشيخ رحمه الله المنع لان مال الكتابة غير واجب عنده على المكاتب إذ له ان يعجز نفسه فله ان يمتنع من أدائه فللشافعية وجهان فيما إذا احال السيد غيره على مكاتبه بالنجوم احدهما الجواز كما قلناه لان النجوم دين ثابت على المكاتب فاشبه ساير الديون واصحهما عندهم المنع لان النجوم غير لازمة على المكاتب وله اسقاطها متى شاء فلا يمكن الزامه الدفع إلى المحتال وعلى ما اخترناه من صحة الحوالة لو اعتق السيد المكاتب بطلت الكتابة ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة لان المال بقبوله صار لازما له للمحتال ولا يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة ولو كان للسيد عليه دين معاملة غير مال الكتابة صحت الحوالة به قطعا لان حكمه حكم الاحرار في المداينات وقال بعض الشافعية انه مبني على ان المكاتب لو عجز نفسه هل يسقط ذلك الدين ان قلنا نعم لم تصح الحوالة والا صحت والمعتمد ما قلناه وهو قول اكثر الشافعية وقول اكثر العامة ولو احال المكاتب السيد على انسان بمال الكتابة صحت الحوالة عندنا وعند اكثر الشافعية واكثر المانعين من حوالة السيد عليه بالنجوم وتبرأ ذمة المكاتب من مال الكتابة ويتحرر ويكون ذلك بمنزلة الاداء سواء أدى المحال عليه أو مات مفلسا لان ما احاله عليه مستقر والكتابة لازمة من جهة السيد فمتى أدى المحال عليه وجب على السيد القبول أو الابراء وقال بعض الشافعية لا تصح هذه الحوالة أيضا فللشافعية اذن ثلاثة اقوال في الجمع بين الصورتين أحدهما جواز احالة المكاتب بالنجوم واحالة السيد على النجوم وهو قول ابن شريح والثاني منعهما جميعا والثالث اظهرهما عندهم وهو جواز احالة المكاتب بها ومنع احالة السيد عليها ولو احال السيد باكثر مال الكتابة ثم اعتقه سقط عن المكاتب الباقي ولم تبطل الحوالة مسألة مال الجعل في الجعالة ان استحق بالعمل صحت الحوالة به اجماعا وان لم يشرع في العمل فالاقرب الجواز لانا نجوز الحوالة على برئ الذمة وقياس الشافعية انه يجئ في الحوالة به وعليه الخلاف المذكور في الرهن به وفي ضمانه وقال بعض الشافعية تجوز الحوالة به وعليه بعد العمل لا قبله ولو احال من عليه الزكاة الساعي على انسان بالزكاة جاز سواء قلنا ان الحوالة استيفاء أو اعتياض لانه دين ثابت في الذمة فجازت الحوالة وعندنا يجوز دفع قيمة الزكوة عن عينها فجاز الاعتياض فيها أما الشافعية فانهم منعوا من دفع القيمة في الزكوة ومن الاعتياض عنها فهنا قالوا ان قلنا ان الحوالة استيفاء صحت الحوالة هنا وان قلنا انها اعتياض لم يجز لامتناع اخذ العوض عن الزكاة ولو احال الفقير المديون صاحب دينه بالزكاة على من وجبت عليه لم تصح لانها لم تتعين له الا بالدفع إليه ولو قبل من وجبت عليه صح ولزمه الدفع إلى المحتال مسألة يجوز الحوالة بكل مال لازم ثابت في الذمة معلوم لانها إما اعتياض ولا يصح على المجهول كما لا يصح بيعه وإما استيفاء وانما يمكن استيفاء المعلوم أما المجهول فلا ولاشتماله على الغرر فلو قال احلتك بكل مالك علي فقبل لم يصح ويحتمل الصحة ويكون على المحال عليه للمحتال كلما تقوم به البينة كما قلناه في الضمان ولا يشترط اتفاق الدينين في سبب الوجوب فلو كان احدهما ثمنا والاخر اجرة أو قرضا أو بدل متلف أو أرش جناية وما اشبهه جازت الحوالة ولا نعلم فيه خلافا مسألة تصح الحوالة بكل دين ثابت في الذمة سواء كان مثليا كالذهب والفضة والحبوب والادهان أو من ذوات القيم كالثياب والحيوان وغيرهما وهو اصح وجهي الشافعية لانه حق لازم ثابت في الذمة فاشبه ما له مثل والثاني المنع لان الغرض من الحوالة ايصال الحق إلى مستحقه من غير تفاوت وهذا الغرض لا يتحقق فيما

[ 108 ]

لا مثل له لان المثل لا يتحرز ولهذا لا يضمن بمثله في الاتلاف والاول اصح والوصول إلى الحق قد يكون بالمثل وقد يكون بالقيمة وكما يجوز ابراء المديون منه بالاداء كذا المحال عليه ولو كان المال مما لا يصح السلم فيه ففي جواز الحوالة به اشكال أقربه الجواز لان الواجب في الذمة حينئذ القيمة وتلك العين لا تثبت في الذمة فلا تقع الحوالة بها ولا بمثلها لعدمه بل بالقيمة ولو كان عليه خمس من الابل أرش الموضحة مثلا وله على اخر مثلها فاحاله بها فالاقرب الصحة لانها تنحصر باقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر الصفات وهو احد قولى الشافعي والثاني لا يجوز لان صفاتها مجهولة وهو ممنوع وقال بعض الشافعية إذا احال بإبل الدية وعليها (وفرعنا) على جواز الحوالة في المتقومات فوجهان أو قولان مبنيان على جواز المصالحة والاعتياض عنها والاصح عندهم المنع للجهل بصفاتها ولو كان الحيوان صداقا ودخل بها جازت الحوالة عند بعض الشافعية لانه لا يكون مجهولا ومنعه بعضهم لانه لا تجوز المعاوضة معها النظر الرابع في تساوي الجنسين مسألة من مشاهير الفقهاء وجوب تساوي الدينين اعني الدين الذي للمحتال على المحيل والذي للمحيل على المحال عليه وجنسا ووصفا فلو كان له دنانير على شخص فاحال عليه بدراهم لم تصح لان الحوالة ان جعلناها استيفاء فلان مستحق الدراهم إذا استوفاها واقرضها فمحال ان ينتقل حقه إلى الدنانير وان جعلناها معاوضة فلانها وان كانت معاوضة فليست هي على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدر أو صفة وانما هي معاوضة ارفاق ومسامحة للحاجة فاشترط فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة لئلا يتسلط على المحال عليه كما في القرض ولانا نجبر المحال عليه عند من لا يشترط رضاه ولا يمكن اجباره مع الاختلاف ولان الحوالة لا يطلب بها الفضل ولهذا جازت دينا بدين ألا ترى انه لا يجوز بيع الدين بالدين فلو جوزنا الاحالة مع الاختلاف في الجنس أو الوصف لكان بيع الدين بالدين ومع هذا فقد قال المشترطون للتساوي انه تصح الحوالة على من لا دين عليه والاخرى جواز الاحالة على من عليه دين مخالف لكن الغرض بقولهم إذا تغاير الدينان جنسا أو وصفا أو قدرا لم تصح الحوالة ان الحق لا يتحول بها من الدنانير إلى الدراهم وبالعكس لكنها إذا جرت فهي حوالة على من لا دين له عليه وحكمه ما تقدم مسألة لو كان عليه ابل من الدية وله على اخر مثلها قرضا فأحاله صاحب القرض على المقترض بإبل الدية فان قلنا يرد في القرض مثلها صحت الحوالة لانه يمكن استيفاء الحق على صفته من المحال عليه ولان الخيرة في التسليم إلى من عليه الدين وقد رضى بتسليم ماله في ذمة المقترض وهو مثل الحق فكانت الحوالة صحيحة وان قلنا انه يرده في القرض القيمة لم تصح الحوالة لاختلاف الجنس وكذا ما يثبت في الذمة قيمته في القرض كالجواهر واللائي وغيرهما مما لا يصح السلم فيه لا تصح الحوالة به ولو احتال المقرض بإبل الدية لم تصح لانا ان قلنا يجب القيمة في القرض فقد اختلف الجنس وان قلنا يجب المثل فللمقرض مثل ما أقرض في صفاته والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك مسألة يجب تساوي الدينين في القدر فلا يحال بخمسة على عشرة ولا بعشرة على خمسة لما قلنا من ان هذا العقد للارفاق ولايصال كل حق إلى مستحقه ولم يوضع لتحصيل زيادة أو حط شئ والمراد بذلك وقوع المعاوضة بالقليل عن الكثير وبالعكس والا فلو كان له عشرة فأحال بخمسة منها أو كان له خمسة فأحال بها وبخمسة أخرى فانه تصح وللشافعية وجه في الاحالة بالقليل على الكثير انها جايزة وكان المحيل تبرع بالزيادة وقال أبو العباس بن شريح الحوالة بيع إلا أنه غير مبني على المكايسة والمغابنة وطلب الربح والفضل بل جعل رفقا كالقرض وان كان نوع معاوضة فلا يجوز الا مع اتفاق الجنس جنسا وقدرا وصفة وقد قال الشافعي في كتاب البيوع في باب الطعام قبل ان يستوفى وان حل عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام اسلفه اياه لم يجز من قبل ان هذا الطعام لما لم يجز بيعه لم يجز الحوالة به لانه بيع وهذا نص منه وقيل ليست بيعا وهو ما اخترناه نحن اولا لان النبي صلى الله عليه وآله ندب إليها فقال من احيل على ملي فليحتل ولانها لا تصح بلفظ البيع ولا تجوز الزيادة فيها ولا النقصان ولما جازت في النقود الا مع التقابض في المجلس الا ان هذا القائل لا يجوز الحوالة بالمسلم فيه وهذا تشمير لقول من قال انه بيع لا يقال لو كان بيعا لكان على المحيل تسليمه إلى المحال عليه لانه عوض من جهته كما إذا باع شيئا في يد غيره فانه يطالبهما به المشتري لانا نقول اجاب من قال انه بيع بانه لما استحق مطالبة المحال عليه به لم يستحق مطالبة المحيل لانه لو استحق مطالبتهما لكان قد حصل له بالحوالة زيادة في حق المطالبة وقد ثبت ان الحوالة مبنية على انه لا يستحق بها الا مثل ما كان يستحقه بخلاف البيع لانه يجوز فيه الزيادة وفائدة الاختلاف ثبوت خيار المجلس ان قلنا انها بيع والحق ما تقدم والاعتذار باطل لان تخلف لازم البيع يقضي بانتفائه مسألة الاقرب انه لا يشترط تساوي المالين في الحلول والتأجيل فيجوز ان يحيل بالمؤجل على الحال لانه للمحيل ان يعجل ما عليه فإذا أحال به على الحال فقد عجل وكذا يجوز ان يحيل بالحال على المؤجل ثم ان رضى المحال عليه بالدفع معجلا جاز والا لم يجز ووجب على المحتال الصبر كما احتال موجلا وللشافعية قولان اصحهما عندهم انه يشترط التساوي في الحلول والتأجيل الحاقا للوصف بالقدر والثاني انه يجوز ان يحيل بالمؤجل على الحال لانه تعجيل ولا يجوز العكس لان حق المحتال حال وتأجيل الحال لا يلزم ونحن نمنع عدم اللزوم مطلقا بل إذا تبرع به لم يلزم أما شرطه في عقد لازم فانه يلزم والحوالة عقد لازم والمحيل انما أحال بالمؤجل والمحال عليه انما قبل على ذلك فلم يكن للمحتال الطلب معجلا فروع آ لو كان الدينان مؤجلين فان تساويا في الاجل صحت الحوالة قطعا وان اختلفا صحت عندنا أيضا وللشافعية وجهان بناء على الوجهين في الحال والمؤجل فان منعناه هناك منعناه هنا وان جوزناه هناك اجاز هنا على حد ما جاز هناك على معنى انه يجوز ان يحال بالابعد على الاقرب لانه تعجيل ولا يجوز العكس لانه تأجيل الحال ب لو كان احدهما صحيحا والاخر مكسرا قالت الشافعية لم تجز الحوالة بينهما على الوجه الاول وعلى الثاني يحال بالمكسر على الصحيح ويكون المحيل متبرعا بصفة الصحة ولا يحال بالصحيح على المكسر إلا إذا كان المحتال تاركا لصفة الصحة ويرضى بالمكسرة رشوة ليحيله المحيل ج يخرج على هذا الخلاف عندهم حوالة الارداء على الاجود في كل جنس وبالعكس والاقرب عندي جواز ذلك كله د لو أدى المحال عليه الاجود إلى المحتال وجب القبول وكذا الصحيح عوض المكسر أما تعجيل المؤجل فلا يجبر عليه خلافا للشافعية فانهم أوجبوه حيث يجبر المستحق على القبول وهذا يتفرع على الصحيح في ان المديون إذا جاء بأجود مما عليه من ذلك النوع يجبر المستحق على قبوله ولا يكون ذلك معاوضة ه‍ لو كان الدينان حالين فشرط في الحوالة ان المحتال يقبض حقه أو بعضه بعد شهر صح عندنا خلافا لاحمد لعموم قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم ولان مبنى الحوالة على الارفاق وهذا مناسب لمقتضى العقد فيكون لازما وكذا يصح لو كان الدين المحال به مؤجلا فشرط المحتال في الحوالة الحلول ورضى الثلاثة به صح ولزم عملا بالشرط ولو اجتمعت شرايط الحوالة وجرى بينهما عقدها ثم رضى المحتال بأخذ الاقل أو الارداء أو الصبر إلى اجل صح اجماعا ولم يكن للمحيل الرجوع على المحال عليه بتمام دينه وكذا لو رضى المحال عليه بدفع الاجود والاكثر والمعجل صح ولا نعلم فيه خلافا وبه لو احتال بالحق الذى له على من عليه مثله فتعاوضا عن الحق بمخالفه جاز لانه يجوز اقتضاء احد الجنسين من الاخر مع التراضي وقد روى داود بن سرحان في الصحيح عن الصادق (ع) قال سألته عن الرجل كانت له على رجل دنانير فاحال عليه رجلا بدنانير أيأخذ بها دراهم قال نعم البحث الثالث في الاحكام مسألة إذا جرت الحوالة بشرائطها

[ 109 ]

برئ المحيل من دين المحتال وتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه وبرئ المحال عليه من دين المحيل حتى افلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد وحلف لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل كما لو أخذ عوضا عن الدين وتلف في يده وقد سبق ولان النبي صلى الله عليه وآله تعرض للملاءة فقال إذا احيل على ملي فليحتل ولو تمكن المحتال من الرجوع لما كان للتعرض للملآءة كثير فايدة ولان الحوالة إما ان يتحول بها الحق فقد برئت ذمته فوجب ان لا يعود إليه كما لو أبرأه وان لم يتحول فلتدم المطالبة كما في الضمان ولو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الافلاس أو الجحود ففي صحة الحوالة اشكال وللشافعية وجهان فان صحت ففي صحة الشرط وجهان لهم إذا طرأ الافلاس أما لو اقترن الافلاس بعقد الحوالة وجهله المحيل فللمحتال هنا الرجوع عندنا على المحيل على ما تقدم وعند الشافعية ينظر ان لم يجر شرط الملاءة فالمشهور انه لا رجوع للمحتال ولا خيار له وما يلحقه من الضرر فهو نتيجة ترك التفحص ولهم وجه نقله الجويني انه يثبت له الخيار تداركا لما لحقه من الخسران كما لو اشترى شيئا فبان معيبا وان شرط ملاءة المحال عليه فبان معسرا فان قلنا بثبوت الخيار عند الاطلاق فهنا اولى وان منعناه ثم ففي الحكم هنا قول للمزني انه لا يرجع وقال ابن شريح يرجع نقلا عن الشافعي كما لو اشترى عبدا بشرط انه كاتب فبان خلافه يثبت له الخيار واختار اكثرهم نقل المزني لانه لو ثبت الرجوع بالحلف في شرط اليسار لثبت عند الاطلاق لان الاعسار نقص في الذمة كالعيب في المبيع يثبت الخيار سواء شرطت السلامة أو لا بخلاف شرط الكتابة فان فواتها ليس نقصا وانما هو عدم فضيلة فإذا جمع بين صورة الاطلاق والاشتراط حصل للشافعية في ثبوت الخيار ثلاثة اوجه ثالثها الفرق بين الصورتين مسألة لو صالح مع اجنبي عن دين على عين ثم جحد الاجنبي وحلف هل يعود إلى من كان عليه الدين قال بعض الشافعية نعم ويفسخ الصلح وقال بعضهم لا يعود مسألة لو خرج المحال عليه عبدا فان كان لاجنبي وللمحيل دين في ذمته صحت الحوالة كما لو احال على معسر ويتخير المحتال عندنا لان اعسار العبودية اعظم اعسار فان رضى بالحوالة عليه تبعه المحتال بعد العتق ولو كان الدين الذي على العبد للمحيل مما يجب قضاؤه من كسبه أو من رقبته وصحة الحوالة برضى المحتال كان له مطالبته على حد ما كان للمحيل وهل يلحق بالمعسر في تخير المحتال لو كان الدين مما يتعلق بالرقبة كأرش الجناية الاقرب ذلك أيضا ولو كان عبدا للمحيل فالحوالة عليه حوالة على من لا دين عليه فان صححناها وقلنا انها ضمان فهذا ضمان العبد عن سيده باذنه وقد سبق وانما قلنا انها حوالة على من لا دين عليه لاستحالة ثبوت دين السيد في ذمة عبده وأما الشافعية فقالوا ان كان في ذمته دين بان ثبت قبل ان ملكه وفرعنا على انه لا يسقط إذا ملكه فهو كما لو كان لاجنبي مسألة لو اشترى عبدا واحال المشتري البايع بالثمن على رجل ثم اطلع على عيب قديم في العبد فرده قال الشيخ رحمه الله تبطل الحوالة لانها فرع البيع فإذا بطل الاصل بطل فرعه وقال المزني انها لا تبطل وله قول اخر انها تبطل ولاصحاب الشافعي في ذلك ثلاثة طرق اظهرها عندهم ان في بطلان الحوالة قولين اظهرهما البطلان وهما مبنيان على ان الحوالة استيفاء أو اعتياض ان قلنا انها استيفاء بطلت وانقطعت لان الحوالة على هذا التقدير نوع ارفاق ومسامحة فإذا بطل الاصل بطلت هيئة الارفاق التابعة له كما لو اشترى شيئا بدراهم مكسرة وتطوع باداء الصحاح ثم رده بالعيب فانه يسترد الصحاح ولا يقال يطالب بمثل المكسرة ليبقى التبرع بصفة الصحة وان قلنا انها اعتياض لم تبطل كما لو استبدل عن الثمن ثوبا ثم رد المبيع بالعيب فانه لا يبطل الاستبدال بل يرجع بمثل الثمن على ان بعض الشافعية منع هذه المسألة وجعلها كمسألة الحوالة والطريق الثاني القطع بالبطلان والثالث القطع بعدم البطلان وقد تأول اصحاب الطريقين الاخرين وجمعوا بين قولي المزني بوجوه احدها حمل قوله بالبطلان على ما إذا كان العيب لا يمكن حدوثه في يد المشتري أو كان بحيث يمكن حدوثه الا ان البايع اقر بقدمه وحمل قوله بالصحة على ما إذا ثبت قدمه بالبينة ورده والفرق ان في الحالة الاولى اعترف البايع بسقوط الثمن عند الفسخ وأما في الحالة الثانية فانه يزعم بقاء حقه واستمرار الحوالة فلا يمنع من مطالبة المحال عليه بدعوى المشتري والثاني حمل الاول على ما إذا ذكر المحيل انه يحيله من جهة الثمن وحمل الثاني على ما إذا لم يذكر ذلك فانه إذا لم يذكر لا ينبغي العود إليه لبراءة ذمته عن حقه ظاهرا والثالث ان البطلان مفرع على ان الحوالة تفتقر إلى رضى المحال عليه فان الحوالة حينئذ تتم برضى الثلاثة فلا تنقطع بموافقة اثنين والرابع حمل البطلان على ما إذا كانت الحوالة على من لا دين عليه ورضى المحال عليه فانه إذا اسقط الثمن انقطع تطوعه وسقطت المطالبة عنه وعندي في قول الشيخ رحمه الله بالبطلان نظر مسألة لم يفرق الشيخ رحمه الله بين ما إذا كان الرد بالعيب بعد قبض المبيع أو قبله وقال بعض الشافعية ان محل الخلاف ما إذا كان الرد بعد قبض المبيع فان كان قبله انقطعت الحوالة بلا خلاف لكون المبيع بعرض الانفساخ بعدم تأكده ولهذا جعلنا الفسخ قبل القبض ردا للعقد من اصله على رأي ثم زيف ذلك وقضى بطرد القولين في الحالتين وقضية الطريقين معا تجويز الاحالة بالثمن قبل قبض المبيع لكونه قبل قبض المبيع غير مستقر والمشهور في كتب الشافعية ان من شرط الحوالة استقرار ما يحال عليه وقال بعض الشافعية لا تجوز الحوالة بالثمن قبل قبض المبيع مسألة فرق بعض الشافعية بين ان يتفق الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة أو قبله وفيه للشافعية طريقان احدهما ان الحوالة لا ينقطع إذا اتفق الرد بعد القبض جزما والخلاف مخصوص بما إذا كان قبل القبض والفرق تأكد الامر بالقبض وبراءة ذمة المحال عليه والثاني طرد القولين في الحالتين وهو قول اكثرهم قال المزني إذا رده قبل قبض المحتال مال الحوالة بطلت الحوالة وتعدى حق المشتري إلى ذمة المحال عليه وقال أبو اسحاق لا تبطل وان كان الرد في مدة الخيار فالحوالة باطلة لانها كانت بالثمن فصار له الثمن في ذمة المحال عليه وانتقل إليها من ذمة المحيل فإذا انفسخ البيع سقط الثمن فوجب ان يسقط عن ذمة المحال عليه واحتج القائل بعدم البطلان بان المشتري دفع إلى البايع بدل ما له في ذمته وعاوضه عنه بما في ذمة المحال عليه فإذ انفسخ العقد الاول لم ينفسخ كما لو اعطاه بالثمن ثوبا وسلمه إليه ثم فسخ لم يرجع عليه بالثوب كذا هنا وقد عرفت ما اخترناه هنا مسألة لو احال البايع رجلا على المشتري بالثمن ثم ظهر عيب فرده المشتري بالعيب فالاقرب عدم البطلان الحوالة بل هو اولى بعدم البطلان من المسألة السابقة التي احتال البايع فيها لان الحوالة هنا تعلقت بالاجنبي غير المتعاقدين واختلفت الشافعية هنا فمنهم من طرد القولين والجمهور منهم قطعوا هنا بانه لا تنقطع الحوالة سواء قبض المحتال مال الحوالة من المشتري أو لم يقبضه لان الحوالة هنا تعلق بها حق غير المتعاقدين وهو الاجنبي المحتال فيؤخذ (فيوجد) ارتفاعها بفسخ يخص المتعاقدين وصار كما لو اشترى عبدا بجارية وقبضه وباعه ثم وجد بايع العبد بالجارية عيبا فردها لا يفسخ البيع الثاني لتعلق حق الثالث به بخلاف المسألة الاولى فان المحال عليه لا حق له في الحوالة ولو ظهر بطلان البيع من اصله بطلت الحوالة في المسئلتين فيتخير المشتري في الرجوع على من شاء من المحتال والبايع مسألة لو احال المشتري البايع بالثمن ثم فسخ بالعيب فان قلنا لا تبطل الحوالة برئ المحال عليه ولم يكن للمشتري مطالبة المحال عليه بشئ بحال لانه قبض منه باذنه بل يرجع على البايع فيطالبه ان كان قد قبض مال الحوالة ولا يتعين حق المشتري فيما أخذه البايع من المحال عليه بل للبايع ان يدفع إليه عوضه لبقاء الحوالة صحيحة وان لم يكن البايع قد قبض فله ان يقبضه وهل للمشتري الرجوع عليه قبل قبضه وجهان للشافعية احدهما نعم لان الحوالة كالمقبوضة الا ترى

[ 110 ]

ان المشتري إذا احال البايع بالثمن سقط حق الحبس والزوج إذا احال المرأة سقط حق حبسها واصحهما عندهم انه لا يرجع لانه لم يوجد حقيقة القبض وان كان للحوالة حكم القبض والغرامة انما تكون بحسب القبض فان قلنا لا يرجع المشتري عليه قبل ان يقبض فله مطالبته بتحصيل مال الحوالة ليرجع عليه لان البايع انما ملك مطالبة المحال عليه من جهته فكيف نمنعه من المطالبة مطلقا وفيه للشافعية وجه بعيد انه لا يملك المطالبة بالتحصيل أيضا وان قلنا تبطل الحوالة فان كان قد قبض المال من المحال عليه فليس له رده عليه لانه قبضه باذن المشتري ولو رد لم تسقط مطالبة المشتري عنه بل حقه الرد على المشتري ويبقى حقه فيما قبضه وان كان تالفا فعليه بدله وان لم يكن قبضه فليس له قبضه لانه عاد إلى ملك المشتري كما كان ولو خالف وقبض لم يقع عنه وهل يقع عن المشتري وجهان احدهما يقع لانه كان مأذونا في القبض بحقه فإذا بطلت تلك الجهة بقي اصل الاذن واصحهما المنع لان الحوالة قد بطلت والوكالة عقد آخر يخالفها فإذا بطل عقد لم ينعكس عقد اخر وقد قرب بعضهم هذا الخلاف من الخلاف في ان من يحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلوته نفلا وأما في صورة المسألة الثانية وهي التي احال البايع فيها ثالثا على المشتري بالثمن ان قلنا بصحة الحوالة مع فسخ البيع بالعيب على ما هو الاصح عندنا فان كان المحتال قد قبض الحق من المشتري رجع المشترى على البايع وان لم يكن قد قبضه فهل يرجع المشتري عليه أم لا يرجع الا بعد القبض فيه الوجهان السابقان فروع آ لا فرق في هاتين المسئلتين بين ان يكون الرد بالعيب أو التحالف أو الاقالة أو الخيار أو غير ذلك ب إذا قلنا بعدم بطلان احالة المشتري البايع بالثمن فللمشتري مطالبة البايع بامرين إما التحصيل ليغرم وإما الغرم في الحال فإذا قلنا له الرجوع قبل ان يقبض البايع مال الحوالة فله ان يقول اغرم لي وله ان يقول تسهيلا خذه ثم اغرم لي وان قلنا لا رجوع له قبل ان يقبض مال الحوالة فله ان يقول خذه لتغرم لي وان رضيت بذمته فشانك فاغرم لي ج الحوالة إذا انفسخت فالاذن الذي كان ضمنا لا يقوم بنفسه فيبطل أيضا لكن يشكل بالشركة والوكالة إذا فسدتا فان الاذن الضمني يبقى ويصح التصرف ويمكن الفرق بان الحوالة تنقل الحق إلى المحتال فإذا صار الحق له ملك قبضه لنفسه بالاستحقاق لا للمحيل بالاذن بخلاف الوكالة والشركة فانه إذا بطل خصوص الاذن جاز ان يبقى عمومه مسألة لو احالت المرأة على زوجها بالصداق قبل الدخول صح لثبوته في ذمته بالعقد وان كان متزلزلا ومن شرط اللزوم ابطله ولو احال الزوج زوجته بالصداق على غريم صح لان له تسليمه إليها وحوالته به يقوم مقام تسليمه فإذا احالها على الغريم ثم طلق قبل الدخول لم تبطل الحوالة وللزوج أخذها بنصف المهر وهذه المسألة مترتبة على ما إذا احال المشتري البايع على غريمه ان قلنا لا تبطل الحوالة هناك فهنا اولى وان قلنا تبطل ففي البطلان هنا في نصف الصداق وجهان للشافعية والفرق ان الطلاق سبب حادث لا استناد له إلى ما تقدم بخلاف الفسخ والصداق اثبت من غيره ولهذا لو زاد الصداق زيادة متصلة لم يرجع في نصفه الا برضاها بخلاف ما إذا كان في المبيع ولو احالها ثم ارتدت قبل الدخول أو فسخ احدهما النكاح بعيب الاخر ففي بطلان الحوالة هذان الوجهان والاظهر انها لا تبطل ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في صورة الطلاق وبجميعه في الردة والفسخ بالعيب وإذا قلنا بالبطلان فليس لها مطالبة المحال عليه بل تطالب الزوج بالنصف في الطلاق مسألة قد بينا الخلاف فيما إذا احال المشتري البايع بالثمن ثم فسخ بعيب وشبهه فان المزني ابطل الحوالة لانها كانت بالثمن فصار له الثمن في ذمة المحال عليه وانتقل إليها من ذمة المحيل فإذا انفسخ البيع سقط الثمن فيسقط عن ذمة المحال عليه وقال غيره لا تبطل لان المشتري دفع مالا بدل ماله في ذمته وعاوضه بما في ذمة المحال عليه فإذ انفسخ الاول لم تنفسخ المعاوضة كما لو اعطاه بالثمن ثوبا ثم فسخ بالعيب لم يرجع عليه بالثوب كذا منا واجيب بان الثوب ملكه بعقد اخر بخلاف الحوالة فان نفس الحق تحول إلى ذمة المحال عليه ولهذا لا يجوز ان يختلف ما في ذمة المحيل والمحال عليه وقال بعضهم لا نسلم مسألة الثوب أيضا بل إذا فسخ العقد وجب رد الثوب الذي أخذه بدلا من الثمن لا يقال قد قال الشافعي إذا باع عبدا بثوب ثم سلم العبد وتصرف المشتري ثم وجد بالثوب عيبا فانه يرده ولا يبطل التصرف في العبد لانا نقول ان العبد تعلق به حق لغير المتعاقدين فلم يكن لهما ابطاله وهنا لم يخرج الحق عنهما فلهذا إذا فسخا البيع بطلت الحوالة لا يقال المحال عليه قد كانت برئت ذمته من المحيل لانا نقول الحق في ذمته لا يتغير للمحيل أو للمحتال فهذا لا تفتقر الحوالة إلى رضاه عند بعضهم إذا ثبت هذا فان كان المحتال قد قبض الحوالة فعلى الاختلاف ان قلنا ينفسخ رد على المشتري ما أخذه وان قلنا لا ينفسخ رجع عليه بالثمن وكذا يجرى الوجهان لو احال الزوجة بالصداق ثم ارتدت قبل الدخول فهل تبطل الحوالة على ما تقدم من الخلاف مسألة لو كان المبيع عبدا واحال البايع غريمه بالثمن على المشتري ثم تصادق المتبايعان على انه حر الاصل إما ابتداء أو ادعى العبد بحرية فصدقاه فان وافقهما المحتال بطلت الحوالة لاتفاقهم على بطلان البيع وإذا بطل البيع من اصله لم يكن على المشتري ثمن وإذا بطلت الحوالة رد المحتال على المشتري وبقي حقه على البايع كما كان وان كذبهما المحتال فاما ان تقوم بينة على الحرية أو لا فان قامت بطلت الحوالة كما لو تصادقوا وهذه البينة يتصور ان يقيمها العبد لان العتق حقه وان يبتدي الشهود على سبيل الحسبة ولا يمكن ان يقيمها المتبايعان لانهما كذباها بالدخول في البيع ويحتمل ان يقيماها إذا اظهرا عذرا بان يكون البايع قد وكل في العتق وصادف البيع العبد معتوقا فان للبايع هنا اقامة البينة حيث لم يكن في اقامته تكذيب لها وكذا لو ادعى المشتري عتق البايع وجهله وان لم يكن بينة لم يلتفت إلى تصادقهما في حق المحتال كما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو وبايعه انه كان حرا لم يقبل قوله على المشتري لكن لهما تحليف المحتال على نفي علم العتق فان حلف بقية الحوالة في حقه ولم يكن تصادقهما حجة عليه وإذا بقيت الحوالة فله أخذ المال من المشتري وهل يرجع المشتري على البايع المحيل الوجه ذلك لانه قضى دينه باذنه وعلى هذا فيرجع إذا دفع المال إلى المحتال هل يرجع قبله الاقرب لا ولو نكل المحتال حلف المشتري ثم ان جعلنا اليمين المردودة كالاقرار بطلت الحوالة وان جعلناها كالبينة فالحكم كما لو لم يحلف لانه ليس للمشتري اقامة البينة ولو نكل المشتري فهل للعبد الحلف الاقرب ذلك ان ادعاه ولا بينة ونكل المحتال عن اليمين التي وجبت عليه للعبد وكذا للبايع الحلف ايضا هذا إذا اتفقوا على ان الحوالة بالثمن ولو لم يقع التعرض لكون الحوالة بالثمن وزعم البايع ان الحوالة على المشتري بدين اخر له على المشتري فان انكر المشتري اصل الدين فالقول قوله مع يمينه لاصالة براءة ذمته وان سلمه وانكر الحوالة به فان لم يعتبر رضى المحال عليه فلا عبرة بانكاره وان اعتبرناه فالقول قول من يدعي صحة الحوالة أو قول من يدعي فسادها فيه للشافعية قولان اكثرهم على تقديم مدعي صحة الحوالة لان الاصل صحتها وهما يدعيان ما يفسدها فكانت حيثيته أقوى فان اقاما البينة بان الحوالة كانت بالثمن سمعت البينة في ذلك لانهما لم يكذباها ولو اتفق المحيل والمحتال على حرية العبد وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد لانه اقرار على غيرهما وتبطل الحوالة لاتفاق المرجوع عليه بالدين والراجع به على عدم استحقاق الرجوع والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه فيه فلا يأخذ منه شيئا وان كان قد أخذ (كم) لم يكن للمأخوذ منه الرجوع ولو اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق لاقرارمن هو في يده بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة اليهما وكان للمحيل الرجوع على المحال عليه بمال الحوالة ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل بشئ لان دخوله في قبول الحوالة بالثمن اعتراف

[ 111 ]

ببرائته فلم يكن له الرجوع عليه ولو اتفق المحيل والمحتال على الحرية وكذبهما المحال عليه لم تبطل العبودية وسقط الثمن عنه لاعتراف البايع والمحتال ببراءة ذمته لكنه يعترف للمحتال بالثمن فليس للمحتال قبضه وان كان قد قبضه لم يكن للمحال عليه استعادته لكن ان كان قد قبضه برئ المحيل على اشكال اقربه العدم لاعترافه بان المحتال قد ظلم المحال عليه بأخذ المال منه فيجب عليه الدفع إلى المحتال مسألة إذا كان لرجل على اخر دين فاذن المديون له في قبض دين له على ثالث ثم اختلفا فقال المديون للقابض وكلتك في قبض حقي من الثالث لي وقال القابض بل احلتني على الثالث فان اختلفا في اصل اللفظ فزعم المديون انه وكله بلفظ الوكالة وزعم القابض ان الجاري لفظ الحوالة وهي مقصودة فالقول قول المديون مع اليمين وعدم البينة لان الاصل استمرار حق القابض على المديون واستمرار حق المديون على الثالث فالموكل يدعي بقاء الاصل والاخر يدعي خلافه فكان المقدم مدعي الوكالة ولو كان مع احدهما بينة حكم بها لان اختلافهما في اللفظ ويمكن اقامة البينة عليه ولو اتفقا على جريان لفظ الحوالة ثم ادعى المديون انه قصد التسليط بالوكالة وعبر عن الوكالة بلفظ الحوالة وادعى القابض انه قصد حقيقة اللفظ وهو معنى الحوالة احتمل تقديم قول المديون لانه اعرف بلفظه واخبر من غيره بقصده ولان الاصل بقاء حق المحيل على المحال عليه وبقاء حق المحتال عليه والمحتال يدعي نقلهما والمحيل ينكرهما والقول قول المنكر مع اليمين وكما يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي يستعمل في معناه المجازي والتعويل في ارادة احدهما إلى المتكلم وهذا هو قول بعض الشافعية وابي حنيفة واصحابه لان اللفظ محتمل لما يدعيه المديون وهو اعرف بنيته وارادته فاشبه ما إذا قال له المديون اقبض ثم اختلفا في المراد منه ويحتمل تقديم قول المحتال عملا بالظاهر من حمل الالفاظ على حقايقها ومن يدعي حملها على مجازاتها فقد ادعى خلاف الظاهر لا يقبل منه كما لو ادعى ثوبا في يد زيد فانا نقضي لزيد به عملا بظاهر اليد كذا هنا فيقدم قول المدعي الحوالة عملا بظاهر اللفظ لشهادة لفظ الحوالة له هذا إذا قال له المديون احلتك بمائة على الثالث أما لو قال أحلتك بالمائة التي لك علي على المائة التي لي على الثالث فهذا لا يحتمل الا حقيقة الحوالة فالقول قول مدعيها قطعا مسألة إذا قدمنا قول القابض باعتبار حمل اللفظ على حقيقته يحلف فان حلف ثبتت الحوالة وبرئت ذمته وان نكل حلف المديون وبطلت الحوالة وان قدمنا قول المديون فيما إذا اختلفا في اللفظ أو اتفقا على جريان لفظ الحوالة واختلفا في المراد يحلف فان حلف نظر فان كان القابض قبض ما على الثالث برئت ذمة الثالث لان القابض اما وكيل كما زعم المديون أو محتال كما زعم القابض وعلى كلا التقديرين يبرئ الثالث بالدفع إليه وحكى الجويني وجها ضعيفا انه لا يبرأ في صورة ما إذا اتفقا على جريان لفظ الحوالة ثم ينظر فان كان المقبوض باقيا فعليه تسليمه وهل للقابض مطالبة المحيل الوجه ذلك لانه ان كان وكيلا فحقه باق على المديون وان كان محتالا فقد استرجع لمحيل ماله منه ظلما فلا وجه لتضييع حقه وبه قال اكثر الشافعية وقال بعضهم ليس للقابض مطالبة المحيل بحقه لاعترافه ببرائة المديون بدعوى الحوالة وليس شيئا هذا كله من حيث الظاهر فأما فيما بينه وبين الله تعالى فانه إذا لم يصل إلى المحتال حقه من المحيل فله امساك المأخوذ لانه ظفر بجنس حقه من مال المديون والمديون ظالم له وان كان المقبوض تالفا فان لم يكن بتفريط من القابض احتمل ان لا يضمن لانه وكيل بقول المحيل والوكيل امين وليس للقابض مطالبة المديون بحقه لانه قد استوفاه بزعمه وهلك عنده ويحتمل الضمان لانه وكيل يحلف المحيل ويثبت وكالته والوكيل إذا أخذ المال لنفسه ضمن وان كان المحتال لم يقبض من الثالث شيئا فليس به القبض بعد حلف المحيل لان الحوالة قد اندفعت بيمين المحيل وصار المحتال معزولا عن الوكالة بانكاره للمديون ان يطالب الثالث بما كان له عليه وللمحتال مطالبة المديون بحقه وهو احد وجهي الشافعية والثاني لهم انه ليس له المطالبة وقطع بعضهم على انه لا يطالب هنا وجها واحدا لاعترافه بان حقه ثابت على الثالث وان ما يقبضه المديون من الثالث ليس حقا بخلاف ما إذا كان قد قبض فان حقه قد تعين في المقبوض فإذا أخذه المديون يكون قد اخذ مال المحتال فافترقا تذنيب إذا ادعى المحتال جريان لفظ الحوالة وصدقه المحيل على ذلك وادعى قصد الوكالة وانه لا حق عليه للمحتال وادعى المحتال ثبوت الحق في ذمته فالوجه انه لا يثبت الحق بمجرد جرى لفظ الحوالة مسألة لو انعكس الفرض فقال المديون لزيد أحلتك على عمرو وقال القابض بل وكلتني بقبض ما عليه وحقي باق عليك وتظهر الفائدة عند افلاس عمرو فان اختلفا في اصل اللفظ قدم قول مدعي الوكالة مع يمينه عملا باصالة بقاء الحقين والمديون يدعي خلافهما وانتقالهما فكان عليه البينة ولو اتفقا على جريان لفظ الحوالة فالوجهان في المسألة الاولى على العكس هنا فكل من قال في المسألة الاولى القول قول مدعي الحوالة يقول هنا القول قول مدعي الوكالة وبالعكس مع اليمين فيهما لما مر في الوجهين السابقين فإذا قلنا يقدم قول المدعي الحوالة فحلف برئ من دين المحتال وكان لزيد مطالبة عمرو إما بالوكالة أو بالحوالة وما يأخذه يكون له لان المديون يقول انه حقه وعلى زعم زيد هو للمديون وحق زيد على المديون فأخذه لحقه وإذا قلنا القول قول زيد المحتال فحلف نظر ان لم يكن قبض المال من عمرو فليس له القبض لان قول الموكل ما وكلتك يتضمن عزله على اشكال يأتي لو كان وكيلا وله مطالبة المديون بحقه وهل للمديون الرجوع إلى عمرو فيه احتمال من حيث ان المديون اعترف بتحول ما كان عليه إلى زيد ومن حيث ان زيدا ان كان وكيل المديون فإذا لم يقبض بقي حق المديون وان كان محتالا فقد ظلم المديون بأخذ المال منه وما على عمرو حقه فللمديون ان يأخذه عوضا عما ظلم المديون به وان كان قد قبض المال من عمرو فقد برئت ذمة عمرو ثم ان كان المقبوض باقيا فوجهان احدهما انه يطالب المديون بحقه ويرد بالمقبوض على المديون والثاني انه يملكه الان وان لم يملكه عند القبض لانه جنس حقه وصاحبه يزعم انه ملكه وهو المعتمد وان كان تالفا نظر ان تلف بتفريط منه فللمديون عليه الضمان وله على المديون حقه وربما يقع في التقاص وان لم يكن مقصرا فلا ضمان لانا إذا صدقناه في نفي الحوالة كانت يده يد وكالة والوكيل امين ونقل الجويني وجها اخر انه يضمن لان الاصل فيما يتلف في يد الانسان من ملك غيره الضمان ولا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقي حقه تصديقه في اثبات الوكالة ليسقط عنه الضمان كما إذا اختلف المتبايعان في قدم العيب وحدوثه وصدقنا البايع بيمينه في نفي الرد ثم اتفق الفسخ بتحالف وغيره فانه لا يمكن من المطالبة بأرش ذلك العيب ذهابا إلى انه حادث بمقتضى يمينه السابقة مسألة يجوز ترامي الحوالات ودورها فلو أحال المديون زيدا على عمرو ثم أحال عمرو زيدا على بكر ثم أحال بكر زيدا على خالد وهكذا لان حق الثاني ثابت مستقر في الذمة فصح ان يحيل به كالاول فيبرأ بالحوالة كما برئ المحيل الاول بالحوالة وكذا كلما أحال واحد على واحد كان كالاول وهنا قد تعدد المحال عليهم والمحتال واحد ولو أحال المديون زيدا على عمرو فأحال عمرو زيدا على المديون صحت الحوالتان معا وبقي الدين كما كان ولو أحال المديون زيدا على عمرو ثم ثبت لعمرو مثل ذلك الدين فأحال زيدا على المديون حاز مسألة لو كان لزيد على اثنين مائة على كل واحد خمسون وكل واحد ضامن عن صاحبه فأحال احدهما زيدا بالمائة

[ 112 ]

على شخص فعندنا هذا الضمان لا فائدة تحته بل الدين كما كان عليهما قبل الضمان ومن جوزه قال يبريان معا ولو أحال زيد على احدهما بالمائة برئ الثاني لان الحوالة كالقبض وان أحال زيد عليهما على ان يأخذ المحتال المائة من ايهما شاء فيه للشافعية وجهان المنع لانه لم يكن له الا مطالبة واحد فلا يستفيد بالحوالة زيادة كما لا يفيد زيادة قدر وصفة والجواز للاصل ولا اعتبار بهذا الارتفاق كما لو أحاله على من هو أملا منه وأشد وفاء مسألة قد بينا انه يشترط ملاءة المحال عليه أو علم المحتل بالاعسار في لزوم الحوالة فلو بان معسرا كان له الرجوع على الاصيل سواء شرط الملاءة أو لا ومع هذا لو شرط كان له الرجوع لو بان معسرا خلافا لاكثر الشافعية لان الحوالة عندهم لا ترد بالاعسار إذا لم يشترط فلا ترد به وان شرط ولو لم يرض المحتال بالحوالة ثم بان اعسار المحال عليه أو موته رجع المحتال على المحيل بلا خلاف فانه لا يلزمه الاحتيال على المعسر لما فيه من الضرر وانما امر النبي صلى الله عليه وآله بقبول الحوالة إذا احيل على ملي ولو احاله على ملي فلم يقبل حتى اعسر فله الرجوع على قول بعض من اوجب قبول الحوالة على الملي مسألة لو كان لزيد على عمرو الف درهم ولخالد على زيد مثلها فجاء خالد إلى عمرو وقال قد أحالني زيد بالالف التي له عليك فان كذبه فأقام خالد البينة بدعواه ثبت في حقه وحق زيد ولزمه الدفع إلى المحتال وان لم يكن له بينة فانكر فالقول قوله مع اليمين فإذ حلف سقطت دعواه ولم يكن لخالد الرجوع على زيد لانه اقر انه برئ من دينه بالحوالة ثم ننظر في زيد فان كذب خالدا كان له مطالبة عمرو بدينه وان صدق خالدا برئ عمرو من دينه وقال بعض الشافعية ليس من شرط الحوالة رضى المحال عليه عنده فحينئذ يثبت الحوالة بتصديقه المحتال ويكون له المطالبة واما ان صدق عمرو خالدا وجب عليه دفع المال إليه لاعترافه باستحقاقه عليه ثم ننظر في زيد فان صدقه فلا كلام وان كذبه كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف رجع على عمرو بالالف ولا يرجع خالد عليه بشئ لانه قد استوفى حقه بالحوالة باقراره له ان يستوفي ذلك من عمرو لتصادقهما على ذلك إذا عرفت هذا فإذا ادعى ان فلانا الغائب أحاله عليه فانكر ولا بينة حلف المنكر وقال بعض العامة لا تلزمه اليمين بناء على انه لا يلزمه الدفع إليه لانه لا يأمن انكار المحيل ورجوعه عليه فكان له الاحتياط لنفسه كما لو ادعى عليه اني وكيل فلان في قبض دينه منك فصدقه وقال لا ادفعه اليك مسألة لو كان عليه الف ضمنه رجل فاحال الضامن صاحب الدين برئت ذمته وذمة المضمون عنه لان الحوالة كالتسليم ويكون الحكم هنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدين وان كان لرجل دين اخر على اخر فطالبه به فقال قد أحلت به على فلان الغايب وانكر صاحب الدين فالقول قوله مع اليمين وان كان لمن عليه الدين بينة بدعواه سمعت بينته لاسقاط حق المحيل عليه مسألة إذا كان له على رجل دين فأحاله به اخر ثم قضاه المحيل صح القضاء كما إذا قضى الانسان دين غيره عنه ثم ان كان المحال عليه قد سأله القضاء عنه كان له الرجوع عليه بما اداه إلى المحتال وان لم يكن قد سأله ذلك بل قضاه متبرعا به لم يكن له الرجوع عليه وبه قال الشافعي لانه قضى عنه دينه بغير اذنه والمتبرع لا يرجع على احد وقال أبو حنيفة واصحابه لا يكون متبرعا بذلك ويكون له الرجوع به لان الدين باق في ذمة المحيل من طريق الحكم وان برئ في الظاهر لانه يرجع عليه عند تعذره وهو غلط لانه لا يملك ابطال الحوالة واسقاط حقه عن المحيل فما يدفعه يكون متبرعا إذا كان بغير اذن من عليه كالأجنبي وما ذكروه فهو ممنوع وليس بصحيح ايضا لانه لو كان الحق باقيا في ذمته حكما لملك مطالبته كالمضمون عنه وإذا أحاله على من لا دين عليه وقلنا بصحة الحوالة إذا رضى المحال عليه يكون للمحتال مطالبة المحال عليه فإذا طالبه كان له مطالبة المحيل بتخليصه كالضامن يطالب المضمون عنه بتخليصه فان دفع باذن المحيل رجع وان دفع بغير اذنه احتمل الرجوع لان الحوالة تقتضي التسليط فإذا سلطه عليه بالمطالبة كان ضامنا لما يغرمه ولانه يكون في الحقيقة ضمانا بسؤاله ويحتمل عدمه لانه متبرع فان ادعى المحيل انه كان لي عليك ما أحلت به عليك وأنكر المحال عليه ذلك قدم قوله مع اليمين لاصالة عدم ذلك ولو ضمن رجل عن رجل الف درهم وأحال الضامن المضمون له على رجل له عليه الف بالالف وقبل الحوالة برئ الضامن والمضمون عنه كما قررناه أولا ورجع الضامن على المضمون عنه ان كان ضمن باذنه سواء ادى باذنه أو لا عندنا وعند الشافعي إذا أدى بغير إذنه وجهان وسواء قبض المحتال الحوالة أو ابرئ المحال عليه لان الضامن قد غرم والابراء قد حصل للمحال عليه فلا يسقط رجوع الضامن فأما إذا أحاله على من ليس له عليه شئ فان قلنا لا تصح الحوالة فالمال باق على الضامن بحاله وان قلنا تصح فقد برئت ذمة الضامن والمضمون عنه ولكن لا يرجع على المضمون عنه بشئ في الحال لانه لم يغرم شيئا فان قبض المحتال الحوالة ورجع المحال عليه على الضامن رجع على المضمون عنه وان أبرأه من الحوالة لم يرجع على المحيل ولم يرجع الضامن على المضمون عنه لانه لم يغرم شيئا واما ان قبضه منه ووهبه فهل يرجع على المحيل وجهان إذا وهبت المرأة الصداق ثم طلقها فقال أبو حنيفة واصحابه يرجع عليه وهب له أو تصدق به أو ورثه من المحتال ووافقنا في الابراء انه لا يرجع وعندنا ان هبة قبل القبض بمنزلة الابراء وعندهم لا يكون بمنزلته ويثبت له الرجوع لانه يملك ما في ذمته بالهبة والصدقة والميراث فكان له الرجوع كالاداء فانه يملك ما في ذمته بالاداء بخلاف الابراء لانه اسقاط حق وهو غلط لانه لم يغرم عنه شيئا فلم يرجع عليه كالابراء وقولهم انه يملك ما في ذمته غلط لان الانسان لا يملك في ذمته شيئا وانما يسقط عن ذمته بوجود سبب الملك فصار كالابراء مسألة لو كان لرجل على رجلين الف درهم فادعى عليهما انهما احالاه على رجل لهما عليه الف درهم فانكرا ذلك فالقول قولهما مع ايمانهما فان حلفا سقطت دعواه وان شهد له ابناه سمعت عندنا خلافا للشافعي وان شهد عليهما لبناهما لم تسمع عندنا خلافا للشافعي ولو انعكس الفرض فادعيا عليه انما احالاه وانكر فالقول قوله مع يمينه فان شهد عليه ابناه لم يقبل عندنا خلافا للشافعي وان شهد ابناهما قبل عندنا خلافا للشافعي وهل يقبل شهادة ابن كل واحد منهما للاخر للشافعي قولان بناء على ان الشهادة إذا ردت للتهمة في بعضها وهل ترد في الباقي ولو ادعى المديون عند مطالبه صاحب الدين ان صاحب الدين أحال الغايب عليه فانكر صاحب الدين فأقام المدعي بينة سمعت لاسقاط حق المحيل عنه ولا يثبت بها الحق للغايب قاله بعض الشافعية لان الغايب لا يقضي له بالبينة فإذا قدم للغايب ودعى ذلك وانكر صاحب الدين انه أحاله احتاج إلى اعادة البينة ليثبت له وفيه نظر لان المطالبة انما تسقط بالبينة عن المحال عليه فإذا قدم الغايب وادعى فانما يدعي على المحال عليه دون المحيل وهو يقر له بذلك فلا حاجة به إلى اقامة البينة الا ترى ان المحال عليه لو دفع إليه لم يكن لصاحب الدين مطالبته بشئ لان حق المطالبة قد سقط عنه بالبينة ولو ادعى رجل على رجل انه احاله عليه فلان الغايب وانكر المدعى عليه فان القول قوله مع اليمين فان اقام المدعي البينة ثبت في حقه وحق الغايب لان البينة يقضي بها على الغايب تذنيب لو قال صاحب الدين لمن لا دين عليه قد احلتك بالدين الذي لي على فلان فاقبضه منه كان ذلك وكالة عبر عنها بلفظ الحوالة فلو مات المحيل بطلت لانها وكالة وكان لورثة المحيل قبض المال وكذا لو جن كان للحاكم المطالبة بالمال مسألة الحوالة عند ابي حنيفة ضربان مطلقة بان يقول المحيل للمحتال احلتك بالالف التي لك علي على فلان سواء كان له على فلان الف أو لم يكن وإذا قبل فلان الحوالة لزمت ويبرأ المحيل الا إذا مات المحال عليه مفلسا لم يدع مالا ولا كفيلا وإذا جحد المحال عليه الحوالة ولا بينة فيحلف فيرجع على المحيل في هاتين الصورتين ومقيدة بان يقول المحيل احلتك على فلان بالالف التي لك علي على ان يؤديها من الوديعة التي لي عنده أو من المال الذي لي عليه وإذا قبل فلان برئ المحيل من دين المحتال فلو قال احلتك بالالف التي لي على فلان

[ 113 ]

فمات فلان مفلسا أو جحد المحال عليه الحوالة ولا بينة بطلت الحوالة وعاد دين المحتال على المحيل وقد بينا ما عندنا في ذلك ولو كانت الحوالة مقيدة بوديعة كانت عند المحال عليه فهلكت الوديعة واستحقت بطلت الحوالة وعاد الدين إلى المحيل لان المحتال لم يضمن المال مطلقا وبه قال أبو حنيفة ولو كانت الحوالة مقيدة بغصب كان عند المحال عليه فاستحق الغصب بطلت الحوالة ولو ملك لم تبطل إذا كان مليا بمال الحوالة لان مال الضمان قايم مقام عين المغصوب ومهما دام المال الذي قصد به الحوالة قائما لا يكون للمحيل ان يأخذ ماله ولا دينه من المحال عليه لان ذلك المال صار مشغولا بمال الحوالة ولو كاتب المولى ام ولده ثم أحال غريمه عليها بمال الكتابة ثم مات المولى انعتقت ام الولد وبطلت الكتابة قال أبو حنيفة ولا تبطل الحوالة استحسانا مسألة لو احاله بالف كانت للمحيل على المحال عليه وقبل الثلاثة صحت الحوالة ثم لو أبرأ المحتال المحال عليه عن مال الحوالة برئ المحيل والمحال عليه عن دين المحتال أما المحيل فبالحوالة وأما المحال عليه فبالابراء ويبرأ أيضا المحال عليه من دين المحيل لانه بالحوالة نقل حقه من المحال عليه إلى المحتال وقال أبو حنيفة يرجع المحيل بدينه على المحال عليه وليس بجيد ولو وهب المحتال مال الحوالة للمحال عليه جازت الهبة وبطل ما كان للمحيل على المحال عليه ولا يكون للمحيل ان يرجع بدينه على المحال عليه وبه قال أبو حنيفة مسألة لو كانت الحوالة مقيدة بوديعة كانت عند المحال عليه فمرض المحيل فدفع المحال عليه الوديعة إلى المحتال ثم مات المحيل وعليه ديون كثيرة لم يضمن المستودع شيئا لغرماء المحيل لانه دفع بامر المحيل المالك الوديعة وهل يملكها المحتال حينئذ الاقرب ذلك عملا بالحوالة الناقلة وقال أبو حنيفة لا تسلم الوديعة للمحتال بل تكون بينه وبين غرماء المحيل بالحصص لان الدفع وقع حالة الحجر بالمرض ولو ان المحال عليه امسك الوديعة لنفسه وقضى دين المحتال من مال نفسه قال أبو حنيفة تكون الوديعة ولا يكون متبرعا استحسانا والاقرب ذلك ان تراضيا وهو المحتال على أخذ العوض فان لم يقع بينهما عقد مراضاة كان للمحتال ان يرجع إلى العين وللمحال عليه استرداد ما دفعه إليه مسألة لو كان على رجل دين لرجل فأحال صاحب الدين بجميع ماله عليه وهو الف مثلا على رجل وقبل المحال عليه الحوالة أحال المحتال على رجل اخر بجميع ماله عليه وقبل المحال عليه الثاني قال أبو حنيفة يكون الحوالة الثانية نقضا للاولى لانه لا صحة للثانية الا بعد نقض الاولى والمحيل والمحتال يملكان النقض فإذا نقضا الحوالة الاولى انتقضت وبرئ المحال عليه الاول بخلاف ما إذا كان المديون اعطى صاحب الدين كفيلا اخر بعد الكفيل الاول فان الكفالة الثانية لا تكون ابطالا للكفالة الاولى لان المقصود من الكفالة التوثيق مع بقاء الدين على الاصيل وضم الكفيل إلى الكفيل يزيد في التوثيق وهذا غير صحيح على اصلنا لان الحوالة ناقلة فإذا صار الدين الذي على المحال عليه للمحيل (للمحتال) لم يمكن النقض لانا نعتبر رضى المحال عليه نعم لو كان المحيل قد قصد بالحوالة الثانية الحوالة بما على المحال عليه من المال صح وبرئ المحال عليه وكان متبرعا بالحوالة عن المحال عليه ولا يرجع على احد مسألة إذا احتال بالحال على شرط الصبر مدة وجب تعيينها وصح الشرط عندنا خلافا لاحمد على ما بيناه ولو لم يعين المدة بطلت الحوالة لبطلان شرطها ولو شرط اداء المال من ثمن دار المحال عليه أو من ثمن عبده صح الشرط لعموم قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم وبه قال أبو حنيفة وهل يجبر المحال عليه على بيع داره أو عبده معجلا الاقرب ذلك ان كانت الحوالة معجلة والا عند الاجل وقال أبو حنيفة لا يجبر على البيع وهو بمنزلة ما لو قبل الحوالة على ان يعطي المال عند الحصاد أو ما اشبه ذلك فانه لا يجبر على اداء المال قبل الاجل إذا عرفت هذا فهل يشترط الا حل في مثل هذه الحوالة يحتمل ذلك إذا الثمن ليس موجودا في الحال بل لابد من مضي مدة يحصل فيها الراغب في الشراء ولو قل زمانه فاشبه المكاتب إذا عقد الكتابة حالة فحينئذ يجب تعيين المدة خلافا لابي حنيفة مسألة لو كان عليه دين لزيد فأحال زيدا به على عمرو وليس للمديون على عمرو شئ وقبل صحت الحوالة على الاقوى وبه قال أبو حنيفة فإذا جاء فضولي وقضى الدين عن المحال عليه تبرعا كان للمحال عليه ان يرجع على المحيل كما لو أدى المحال عليه المال بنفسه وليس عليه دين فانه يرجع على المحيل وبه قال أبو حنيفة ولو كان للمحيل دين على المحال عليه فجاء الفضولي وقضى دين المحتال عن المحيل الذي عليه اصل المال لم يكن للمحيل ان يرجع بدينه على المحال عليه عندنا لان قضاء الفضولي عنه كقضائه بنفسه ولو قضى المحيل دين الطالب بمال نفسه بعد الحوالة لم يكن له الرجوع إذا كان متبرعا وقال أبو حنيفة يرجع وقد سلف بطلانه فعلى قوله لو اختلف المحيل والمحال عليه كل واحد منهما يدعي ان الفضولي قضى عنه رجع إلى الفضولي فان مات قبل البيان قال أبو حنيفة يكون القضاء عن المحال عليه لان القضاء يكون عن المطلوب ظاهرا مسألة لو أحال البايع غريما له على المشتري حوالة مقيدة بالثمن لم يبق للبايع حق الحبس ولو أحال المشتري البايع على غريم له قال أبو حنيفة يكون للبايع حق الحبس وقال لو أحال الزوج امراته بصداقها على اخر كان للزوج ان يدخل بها ولو احالت المراة على زوجها بالمهر غريما لها كان لها ان تمنع نفسها لان غريمها بمنزلة وكيلها فما لم يصل الصداق إلى وكيلها كان لها حق المنع ويشكل إذا جعلنا الحوالة استيفاء المقصد السادس في الوكالة وفيه فصول الاول في حقيقتها ومشروعيتها مسألة الوكالة عقد شرع للاستنابة في التصرف وهي جايزة بالكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها فجوز العمل وذلك بحكم النيابة عن المستحقين وقوله تعالى فابعثوا احدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه وهذه وكالة وقوله تعالى اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه ابي يأت بصيرا وهذه وكالة واما السنة فما روى العامة عن جابر بن عبد الله قال اردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وقلت له إني اريد الخروج إلى خيبر فقال إذا لقيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فان ابتغى منك اية فضع يدك على ترقوته وروى عنه صلى الله عليه وآله انه وكل عمرو بن امية الضميري في قبول نكاح ام حبيبة بنت ابي سفيان ووكل ابا رافع في نكاح ميمونة وروى عروة بن الجعد البارقي قال عرض للنبي صلى الله عليه وآله فاعطاني دينارا فقال يا عروة ائيت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت اسوقهما أو اقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار وأتيت النبي صلى الله عليه وآله بالدينار والشاة فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال كيف صنعت قال فحدثته الحديث فقال اللهم بارك في صفقة يمينه وروي انه وكل حكيم بن حزام في شراء شاة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) من وكل رجلا على امضاء امر من الامور فالوكالة ثابتة ابدا حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها وغير ذلك من الاحاديث وقد اجمعت الامة في جميع الاعصار والامصار على جواز الوكالة في الجملة ولان اشتداد الحاجة الداعية إلى التوكيل ظاهرة فانه لا يمكن كل احد مباشرة جميع ما يحتاج إليه من الافعال فدعت الضرورة إلى الاستنابة فكانت مشروعة ولا بد في الوكالة من عقد مشتمل على ايجاب وقبول ومن موكل يصدر عنه الايجاب ومن وكيل يصدر عنه القبول ومن امر تقع الوكالة فيه فأركان الوكالة اربعة نحن نذكرها في فصل ثم نعقب باحكام الوكالة في فصل اخر انشاء الله تعالى الفصل الثاني: في أركان الوكالة وفيه اربعة مباحث الاول في الصيغة الوكالة عقد يتعلق به حق كل واحد من المتعاقدين فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع والاصل فيه عصمة مال المسلم ومنع غيره من التصرف فيه الا باذنه فلابد من جهة الموكل من لفظ دال على الرضى بتصرف الغير له وهو كل لفظ دال على الاذن

[ 114 ]

مثل ان يقول وكلتك في كذا أو فوضته اليك وانبتك وما اشبهه ولو قال وكلتني في كذا فقال نعم أو اشار بما يدل على التصديق كفى في الايجاب ولو قال بع واعتق ونحوهما حصل الاذن وهذا لا يكاد يسمى ايجابا بل هو امر واذن وانما الايجاب قوله وكلتك أو استنبتك أو فوضت وما اشبهه وقوله اذنت لك في فعله ليس صريحا في الايجاب بل اذن في الفعل وقد وكل النبي صلى الله عليه وآله عروة بن الجعد البارقى في شراء شاة بلفظ الشراء وقال تعالى مخبرا عن اهل الكهف فابعثوا احدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه ولانه لفظ دل على الاذن فجرى مجرى قوله وكلتك مسألة لابد من القبول إما لفظا وهو كل ما يدل على الرضى بالفعل أو فعلا ويجوز القبول بقوله قبلت وما اشبهه من الالفاظ الدالة عليه وبكل فعل دل على القبول نحو أن يأمره بالبيع أو بالشراء فيشتري لان الذين وكلهم النبي صلى الله عليه وآله لم ينقل عنهم سوى امتثال امره ولانه اذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل كاكل الطعام والقبول يطلق على معنيين احدهما الرضى والرغبة فيما فوضه إليه ونقيضه الرد والثاني اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وساير المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الاول حتى لو رد وقال لا اقبل أو لا افعل بطلت الوكالة ولو ندم واراد ان يفعل أو يرجع بل لابد من استيناف اذن جديد مع علم الموكل لان الوكالة جايزة من الطرفين ترتفع في الالتزام بالفسخ فلان ترتد في الابتداء بالرد كان اولى واما بالمعنى الثاني وهو القبول اللفظي فالوجه عندنا انه لا يشترط لانه اباحة ورفع حجر فاشبه اباحة الطعام لا يفتقر إلى القبول اللفظي وهو احد وجهي الشافعية والثاني الاشتراط لانه اثبات حق التسليط والتصرف للوكيل فليقبل لفظا كما في سائر المملكات ولهم طريق اخر ان الوجهين فيما إذا اتى بصيغة عقد بان قال وكلتك أو استنبتك أو فوضت اليك واما في صيغ الامر نحو بع أو اشتر فلا يشترط القبول لفظا جزما بل يكفي الامتثال على المعتاد كما في اباحة الطعام وقال بعض الشافعية ان قوله اذنت لك في كذا بمثابة قوله بع واعتق ولا بمثابة قوله وكلتك وان كان اذنت على صيغ العقود إذا ثبت هذا فان الوكيل ان شاء قبل بلفظه وان شاء تصرف وكان ذلك قبولا منه لان الوكالة امر له فيصير بالتصرف محصلا للامر بخلاف سائر العقود من البيع والاجارة والهبة والوصية فانها تتضمن التمليك فافتقرت إلى القبول بالقول والتوكيل جار مجرى الوديعة والعارية لا يفتقر إلى القبول بالقول لان ذلك امر واباحة مسألة ويجوز عندنا القبول على الفور والتراخي نحو ان يبلغه ان رجلا وكله في بيع شئ منذ سنة فيبيعه أو يقول قبلت أو يأمره بفعل شئ فيفعله بعد مدة طويلة لان قبول وكلاء النبي صلى الله عليه وآله لوكالته كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله اياهم ولانه اذن في التصرف والاذن قائم ما لم يرجع عنه فاشبه الاباحة ولان الوكالة عقد يحتمل فيخ ضروب من الجهالة ويصح في الموجود والمفقود فيحتمل فيه تأخير القبول كالوصية وهو الظاهر من مذهب الشافعي وقال القاضي أبو حامد من اصحابه انه يجب ان يكون على الفور كالبيع وقال بعضهم يكتفي بوقوعه في المجلس هذا في القبول اللفظي فأما بالمعنى الاول الفعلي فلا يجب التعجيل عندنا وعنده بحال وان شرط القبول فلو وكله والوكيل لا يشعر به ففي ثبوت وكالته اشكال وللشافعية وجهان يقربان من القولين في ان العزل هل ينفذ قبل بلوغ خبره إلى الوكيل والوكالة أولى ان لا تثبت لانها تسليط على التصرف ان لم نثبتها فهل نحكم بنفوذها حالة بلوغ الخبر كالعزل ام لا للشافعية وجهان قال بعضهم ان لم نحكم به فقد شرطنا اقتران علمه بالوكالة والاظهر ثبوت الوكالة وان لم يعلم فعلى هذا لو تصرف الوكيل وهو غير عالم بالتوكيل ثم ظهر الحال خرج على الخلاف فيما إذا باع مال ابيه على ظن انه حي وكان ميتا مسألة إذا شرطنا القبول لم يكتف بالكتابة والرسالة كما لو كتب بالبيع وان لم نشترط القبول كفت الكتابة والرسالة وكان مأذونا في التصرف وهو الاقرب عندي وإذا شرطنا القبول لم يكف الاستدعاء بان يقول وكلني فيقول وكلتك بل يشترط القبول فيقول بعد ذلك قبلت وللشافعية قولان كما في البيع بل الوكالة احوج إلى الاشتراط لانها ضعيفة وقيل يجوز لان الوكالة يحتمل فيها ما لا يحتمل في البيع فكانت اولى بعدم الاشتراط ولا بأس به مسألة لا يصح عقد الوكالة معلقا بشرط أو وصف فان علقت عليهما بطلت مثل ان يقول ان قدم زيد أو إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك عند علمائنا وهو اظهر مذهب الشافعي لانه عقد يملك به التصرف حال الحياة لم يبن على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه بشرط كالبيع ولان الشركة والمضاربة وسائر العقود لا يقبل التعليق فكذا الوكالة وقال بعض الشافعية وابو حنيفة واحمد يصح تعليقها على الشرط لان النبي صلى الله عليه وآله قال في جيش موته اميركم جعفر فان قتل فزيد بن حارثة فان قتل بعبد الله بن رواحة والتأمير في معنى التوكيل ولانه لو قال انت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج أو وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح اجماعا ومحل النزاع في معناه والفرق ظاهر بين تنجيز العقد وتعليق التصرف وبين تعليق العقد إذا ثبت هذا فلا خلاف في تنجيز الوكالة وتعليق العقد مثل ان يقول وكلتك في بيع العبد ولا تبعه الا بعد شهر فهذا صحيح وليس للوكيل ان يخالف واعلم ان بعض الشافعية خرج الخلاف بينهم في وجوب التنجيز وصحة التعليق على ان الوكالة هل تفتقر إلى القبول ان قلنا لا يفتقر جاز التعليق والا لم يجز لان فرض القبول في الحال والوكالة لم يثبت بعد وتأخيرها إلى ان يحصل الشرط مع الفصل الطويل خارج عن قاعدة التخاطب مسألة ويصح توقيت الوكالة فيقول وكلتك إلى شهر مثلا فليس للوكيل بعد مضي الشهر التصرف قد بينا بطلان الوكالة المعلقة على الشرط وهو اظهر قولي الشافعية فلو تصرف الوكيل بعد حصول الشرط فالاقرب صحة التصرف لان الاذن حاصل لم يزل بفساد العقد وصار كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال بع كذا على ان لك العشر من ثمنه تفسد الوكالة ولكن ان باع يصح وهو احد وجهي الشافعية والثاني لا يصح لفساد العقد ولا اعتبار بالاذن الضمني في عقد فاسد الا ترى انه لو باع بيعا فاسدا وسلم إليه المبيع لا يجوز للمشتري التصرف فيه وان تضمن البيع والتسليم الاذن في التصرف والتسليط عليه وليس بجيد لان الاذن في تصرف المشتري باعتبار انتقال الثمن إليه والملك إلى المشتري وشئ منهما ليس بحاصل وانما اذن له في التصرف لنفسه ليسلم له الثمن وهنا انما اذن له في التصرف عن الاذن لا لنفسه قال بعض الشافعية اصل المسألة ما إذا كان عنده رهن بدين مؤجل فاذن المرتهن في بيعه على ان يعجل حقه من الثمن وفيه اختلاف سبق وهذا البناء يقتضي ترجيح الوجه الثاني لان ظاهر مذهب للشافعية هناك فساد الاذن والتصرف فان قلنا بالصحة وهو الذي اخترناه نحن فتأثير بطلان الوكالة انه يسقط الجعل المسمى ان كان قد سمى له جعلا ويرجع إلى اجرة المثل وهذا كما ان الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق ويوجب مهر المثل وان لم يؤثر في النكاح مسألة لو قال وكلتك بكذا ومهما عزلتك فانت وكيلي صحت الوكالة المنجزة وبطل التعليق فله عزله فإذا عزله لم يصر وكيلا بذلك العقد بل بتجدد عقد اخر وللشافعية في صحة الوكالة المنجزة وجهان اصحهما صحة الوكالة في الحال والثاني البطلان لاشتمالها على الشرط الفاسد وهو الزام العقد الجايز فعلى قولنا وعلى الاصح من قولي الشافعية ان كان قوله مهما عزلتك مفصولا عن الوكالة فإذا عزله نظر ان لم يشعر به الوكيل واعتبرنا شعوره في نفوذ العزل فهو على وكالته وان لم نعتبره أو كان شاعرا به لم يعد وكيلا بعد العزل عندنا وللشافعية وجهان مبنيان على ان الوكالة هل تقبل التعليق لانه علق

[ 115 ]

التوكيل ثانيا بالعزل اظهرهما المنع والثاني وبه قال أبو حنيفة انه يعود وكيلا فعلى هذا ينظر في اللفظة الموصولة بالعزل فان قال إذا عزلتك أو مهما أو متى لم يقتض ذلك عود الوكالة الا مرة واحدة وان قال كلما عزلتك اقتضى التكرار والعود مرة بعد اخرى لان كلما يقتضي التكرار دون غيرها فلو اراد ان لا يعود وكيلا فسبيله ان يوكل غيره بعزله فينعزل لان المعلق عليه عزل نفسه فان كان قد قال ان عزلتك أو عزلك احد من قبلي فالطريق ان يقول كلما عدت وكيلي فانت معزول فإذا عزله لم ينعزل لتقاوم التوكيل والعزل واعتضاد العزل بالاصل وهو الحجر في حق الغير وعصمة مال المسلم عن تصرف الغير قال الجويني وفيه نظر على بعد متلقى من استصحاب الوكالة هذا كله عندنا باطل لان الوكالة عندنا لا تقبل التعليق مسألة كما ان الوكالة لا تقبل التعليق فالعزل هل يقبل التعليق الاقرب ذلك لانه لا يشترط فيه القبول واشتراطه في الوكالة مختلف فيه والخلاف للشافعية في ان الوكالة هل تقبل التعليق ام لا جازفى العزل هل يقبل التعليق ام لا ولكن بالترتيب فالعزل اولى لقبوله لما تقدم من عدم اشتراط القبول فيه وتصحيح ارادة الوكالة والعزل جميعا مبني على قبولهما التعليق قال الجويني إذا انفذنا العزل وقلنا تعود الوكالة فلا شك ان العزل ينفذ في وقت وان لطف ثم يترتب عليه الوكالة فلو صارف تصرف الوكيل ذلك الوقت اللطيف هل ينفذ فيه وجهان للشافعية وانما كان يتضح هذا الفرض والتصوير ان (لو وقع) بينهما ترتب حتى تصور وقوع التصرف بينهما لكن الترتب في مثل هذا لا يكون الا عقليا مسألة تجوز الوكالة بجعل وغير جعل لان النبي صلى الله عليه وآله وكل انسا في اقامة الحدود وعروة في شراء شاة من غير جعل وكان يبعث عماله ليقبضوا الصدقات ويجعل لهم عمالة ولهذا قال له ابتاعه لو بعثتنا على هذه الصدقات فنودي اليك ما يؤدي الناس نصيب ما يصيبه الناس البحث الثاني في الموكل مسألة يشترط في الموكل ان يملك مباشرة ذلك التصرف ويتمكن من المباشرة لما يوكل فيه اما بحق الملك لنفسه أو بحق الولاية عن غيره فلا يصح للصبي ولا المجنون ولا النايم ولا المغمى عليه ولا الساهي ولا الغافل ان يوكلوا سواء كان الصبي مميزا أو لا وسواء كانت الوكالة في المعروف أو لا وعلى الرواية المقتضية لجواز تصرف المميز أو من بلغ خمسة اشبار في المعروف ووصيته بالمعروف ينبغي القول بجواز توكيله وكذا لو وكل من يعتوره الجنون حال جنونه ولو وكل حال افاقته صحت الوكالة لكن إذا طرأ الجنون بطلت الوكالة مسألة كل من صح تصرفه في شئ تدخله النيابة صح ان يوكل فيه سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا مسلما أو كافرا فان المكاتب يتصرف في بيعه وشرائه بنفسه فصح ان يوكل فيه وأما البراءة فعندنا يصح ان توكل في النكاح خلافا للشافعية وكذا يصح عندنا توكيل الفاسق في تزويج ابنته خلافا للشافعية في احد القولين لان الفاسق عندنا له ولاية النكاح ولا يصح توكيل السكران كسائر تصرفاته عندنا مسألة شرطنا في الموكل ان يكون متمكنا من المباشرة إما بحق الملك أو الولاية ليدخل فيه توكيل الاب أو الجد له في النكاح والمال ويخرج عنه توكيل الوكيل فانه ليس بمالك ولا ولي وانما يتصرف بالاذن نعم لو مكنه الموكل من التوكيل لفظا أو دلت عليه قرينة نفذ والعبد المأذون ليس له ان يوكل فيما اذن له مولاه فيه لانه انما يتصرف بالاذن وكذا العامل في المضاربة انما يتصرف عن الاذن لا بحق الملك ولا الولاية في توكيل الاخ والعم ومن لا يجبر في النكاح للشافعية وجهان يعودان في النكاح لانه من حيث انه لا يعزل كالولي ومن حيث انه لا يستقل كالوكيل وعندنا لا ولاية له ولا مدخل له في النكاح البتة فلا يصح له ان يوكل فيه وللمحجور عليه بالفلس أو السفه أو الرق ان يوكلوا فيما لهم الاستقلال فيه من التصرفات فيصح من العبد ان يوكل فيما يملكه دون اذن سيده كالطلاق والخلع وكذا المحجور عليه لسفه لا يؤكل الا فيما له فعله كالطلاق والخلع وطلب القصاص والمفلس له التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص والتصرف في نفسه فانه يملك ذلك وأما ماله فلا يملك التصرف فيه وأما ما لا يستقل احدهم بالتصرف فيه فيجوز مع اذن الولي والمولى ومن جوز التوكيل بطلاق امرأة سينكحها وبيع عبد سيملكه فقياسه تجويز توكيل المحجور عليه بما يستأذن له فيه الولي وكل هذا عندنا باطل ومن منع من بيع الاعمى وشرائه من العامة جوز له ان يوكل فيه للضرورة وإذا نفذ التوكيل الوكيل فمنصوبه وكيل الموكل ام وكيل الوكيل فيه خلاف سيأتي انشاء الله تعالى فإذا جعلناه وكيلا للوكيل لم يكن من شرط التوكيل كون الموكل مالكا للتصرف بحق الملك أو الولاية مسألة الوكالة جايزة في كل ما يصح دخول النيابة فيه من البيع والشراء والمحاكمة ومطالبة الحقوق ممن هي عليه واثباتها عند علمائنا كافة مع حضور الموكل وغيبته وصحته ومرضه وبه قال ابن ابي ليلى ومالك واحمد والشافعي وابو يوسف ومحمد لان الخصومة تصح فيها النيابة فكان له الاستنابة من غير رضى خصمه لدفع المال الذي عليه إذا كان غائبا أو مريضا ولان الخصومة حق يجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضى خصمه كحالة غيبة أو مرضه ولان الصحابة اجمعوا عليه فان العامة رووا ان عليا (ع) وكل عقيلا وقال ما قضى له فلي وما قضى عليه فعلي ووكل عبد الرحمان بن جعفر أيضا وقال ان للخصومة قحما وان الشيطان ليحضرها واني اكره ان احضرها والقحم المهالك واشتهر ذلك بين الصحابة ولم ينكره احد فكان اجماعا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) من وكل رجلا على امضاء امر من الامور فالوكالة ثابتة ابدا حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها وهو من الفاظ العموم وقال أبو حنيفة للخصم ان يمتنع من مخاصمة الوكيل ومحاكمته إذا كان الموكل حاضرا لان حضوره مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضى خصمه كالدين يكون عليه والفرق ان الحوالة اسقاط الحق عن ذمته فلا يملكه وهنا الوكالة نيابة عنه فهو بمنزلة توكيله في تسليم الحق الذي عليه ولان الحاجة قد تدعو إلى التوكيل فانه قد لا يحسن الخصومة ام يرتفع عنها فانه يكره للانسان ان يباشر الخصومة بنفسه بل ينبغي لذوي المروات واهل المناصب الجليلة التوكيل في محاكماتهم إذا احتاجوا إليها مسألة ولا فرق في ذلك بين الطلاق وغيره عند اكثر علمائنا وللشيخ رحمه الله قول انه إذا وكل الانسان غيره في ان يطلق عنه امراته وكان غائبا جاز طلاق الوكيل وان كان شاهدا لم يجز طلاق الوكيل ولا وجه له والمعتمد جواز طلاق الوكيل في حضرة الموكل وغيبته وللفاسق ان يوكل غيره في ايجاب العقد على ابنته وفي قبول النكاح عن ابنه وللشافعية فيهما وجهان وبعض العامة فرق بين القبول عن ابنه والايجاب عن ابنته فجوز الاول ومنع الثاني وليس للكافر ولاية التزويج لابنته المسلمة فليس له ان يوكل فيه لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وكذا ليس للمحرم ان يوكل في شراء الصيد ولا في عقد النكاح ايجابا وقبولا مسألة التوكيل على اقسام ثلاثة آ ان يأذن الموكل لوكيله في التوكيل فيجوز ان يوكل اجماعا لانه عقد اذن له فيه فكان له فعله كالتصرف المأذون فيه ب ان ينهاه عن التوكيل فليس له ان يوكل اجماعا لان ما نهاه عنه غير داخل في اذنه فلم يجز له فعله كما لو لم يوكله ج اطلق الوكالة واقسامه ثلاثة احدها ان يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالاعمال الدنية في حق اشراف الناس المرتفعين عن فعل مثلها في العادة كما لو وكله في البيع والشراء والوكيل ممن لا يتبذل بالتصرف في الاسواق ويعجز عن عمله لكونه لا يحسنه فله التوكيل فيه لان تفويض مثل هذا التصرف إلى مثل هذا الشخص لا يقصد منه الا الاستنابة وهو قول علمائنا اجمع واكثر الشافعية ولهم وجه اخر انه لا يوكل لقصور اللفظ وليس بجيد لان الوكيل إذا كان مما لا يعلمه عادة انصرف الاذن إلى ما جرت العادة من الاستنابة فيه الثاني ان يكون العمل مما لا يرتفع الوكيل عن مثله بل له عادة بمباشرته الا انه عمل كثير منتشر لا يقدر الوكيل على فعل جميعه فيباشره بنفسه ولا

[ 116 ]

يمكنه الاتيان بالكل لكثرتها فعندنا يجوز له التوكيل ولا نعلم فيه مخالفا وله ان يوكل فيما يزيد على قدر الامكان قطعا وفي قدر الامكان اشكال اقربه ذلك ايضا لان الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه فجازت في جميعه كما لو اذن له في التوكيل فيه بلفظ وللشافعية ثلاثة طرق اصحها عندهم انه يوكل فيما يزيد على قدر الامكان وفي قدر الامكان وجهان احدهما يوكل فيه أيضا لانه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل كما لو أذن صريحا واصحهما عندهم انه لا يوكل في القدر المقدور عليه لانه لا ضرورة إليه بل يوكل في الزايد خاصة لان التوكيل انما جاز لاجل الحاجة فاختص بما دعت إليه الحاجة بخلاف وجود اذنه فيه لانه مطلق والثاني انه لا يوكل في قدر الامكان وفيما يزيد عليه وجهان والثالث اطلاق الوجهين في الكل قال الجويني والخلاف على اختلاف الطرق نظرا إلى اللفظ أو القرينة وفي القرينة تردد في التعميم والتخصيص الثالث ما عدا هذين القسمين وهو ما امكنه فعله بنفسه ولا يرتفع عنه فقد قلنا انه لا يجوز ان يوكل فيه الا باذن الموكل لانه لم ياذن له في التوكيل ولا تضمنه اذنه فلم يجز كما لو نهاه لان التوكيل استيمار فإذا استامره فيما يمكنه النهوض به لم يكن له ان يوليه من لم يأتمنه عليه كالوديعة وبهذا قال أبو حنيفة وابو يوسف والشافعي واحمد في احدى الروايتين وقال في الاخرى يجوز له ان يوكل وبه قال ابن ابى ليلى إذا مرض أو غاب لان الوكيل له ان يتصرف بنفسه فملكه نيابة للموكل الاول اولى ولا يشبه الوكيل المالك فان المالك يتصرف في ملكه كيف شاء بخلاف الوكيل لا يقال للوصي ان يوكل وان كان الموصى لم يأذن له في التوكيل لانا نقول ان الوصي يتصرف بولاية لانه يتصرف فيما لم ينص له على التصرف فيه والوكيل لا يتصرف الا فيما نص له عليه كذلك التوكيل ولان الوصي لا يملك ان يوصى إلى غيره كذا ايضا الوكيل ينبغي ان لا يملك ان يوكل غيره أما إذا اذن له الموكل في التوكيل فانه يجوز له ان يوكل لان التوكيل عقد اذن له فيه فكان كما لو اذن له في البيع مسألة إذا وكله بتصرف وقال له افعل ما شئت لم يقتض ذلك الاذن في التوكيل لان التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه وقوله اصنع ما شئت لا يقتضى التوكيل بل يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه وهذا اصح قولي الشافعية وفي الثاني انه له التوكيل وبه قال احمد واختاره الشيخ رحمه الله في الخلاف لانه اطلق الاذن بلفظ يقتضي العموم في جميع ما شاء فيدخل في عمومه التوكيل وهو ممنوع مسألة كل وكيل جاز له التوكيل فليس له ان يوكل الا امينا لانه لا نظير للموكل في توكيل من ليس بأمين فيفيد جواز التوكيل فيما فيه الحظ والنظر كما ان الاذن في البيع يفيد البيع بثمن المثل الا ان يعين له الموكل من يوكله فيجوز سواء كان امينا أو لم يكن اقتصارا على من نص عليه المالك ولان المالك قطع نظره بتعيينه ولو وكل امينا فصار خائنا فعليه عزله لان تركه يتصرف في المال مع خيانته تضييع وتفريط على المالك والوكالة يقتضي استيمان امين وهذا ليس بأمين فوجب عزله وللشافعية وجهان في انه هل له عزله مسألة إذا اذن له ان يوكل فاقسامه ثلاثة الاول ان يقول له وكل عن نفسك ففعل كان الثاني وكيلا للوكيل ينعزل بعزل الاول اياه لانه نايبه وهو احد قولي الشافعية والثاني لا ينعزل لان التوكيل فيما يتعلق بحق الموكل حق الموكل وانما حصله بالاذن فلا يرفعه الا بالاذن ويجري هذا الخلاف في انعزاله بموت الاول وجنونه والا صح الانعزال ولو عزل الموكل الاول انعزل وفي انعزال الثاني بانعزاله هذا الخلاف بين الشافعية ولو عزل الاول الثاني فالاقرب الانعزال لانه وكيله وهو اصح وجهي الشافعية كما ينعزل بموته وجنونه والثاني لا ينعزل لانه ليس بوكيل بجهته والاصل في ذلك ان الثاني وكيل الوكيل كما صرح في التوكيل أو وكيل الموكل ومعنى كلامه اقم غيرك مقام نفسك والاصح انه وكيل الوكيل لكن إذا كان وكيل الوكيل كان فرع الفرع كان فرع اصل الاصل فينعزل بعزله الثاني لو قال وكل عني فوكل عن الموكل فالثاني وكيل للموكل كما ان الاول وكيل الموكل وليس لاحدهما عزل الاخر ولا ينعزل احدهما بموت الاخر ولا جنونه وانما ينعزل احدهما بعزل الموكل فايهما عزل انعزل الثالث لو قال وكلتك بكذا واذنت لك في توكيل من شئت أو في ان توكل وكيلا أو في ان توكل فلانا ولم يقل عني ولا عن نفسك بل اطلق فللشافعية وجهان احدهما انه كالصورة الاولى وهو ان يكون وكيلا عن الوكيل لان المقصود من الاذن في التوكيل تسهيل الامر على الوكيل واصحهما عندهم انه كالصورة الثانية يكون وكيلا عن الموكل لان التوكيل تصرف يتولاه باذن الموكل فيقع عنه وإذا جوزنا للوكيل ان يوكل في صورة سكوت الموكل عنه فينبغي ان يوكل عن موكله ولو وكله عن نفسه فللشافعية وجهان لان القرينة المجوزة للتوكيل كالاذن في مطلق التوكيل مسألة يجوز للوصي ان يوكل وان لم يفوض الموصى إليه ذلك بالنصوصية لانه يتصرف بالولاية كالاب والجد لكن لو منعه الموصي من التوكيل وجب ان يتولى بنفسه وليس له ان يوكل حينئذ لقوله تعالى فمن بدله الاية ويجوز للحاكم ان يوكل عن السفهاء والمجانين والصبيان من يتولى الحكومة عنهم ويستوفي حقوقهم ويبيع عنهم ويشتري لهم ولا نعلم فيه خلافا البحث الثالث في الوكيل مسألة كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة تصرف الموكل فيه بنفسه يشترط في الوكيل التمكن من مباشرته لنفسه وذلك بان يكون صحيح العبارة فيه فلا يصح للصبي ولا للمجنون ان يكونا وكيلين في التصرفات سواء كان الصبي مميزا أو لا وسواء بلغ عشر سنين أو خمسة اشبار أو لا وسواء كان في المعروف أو لا وعلى الرواية المسوغة تصرفات الصبي إذا بلغ عشر سنين في المعروف والوصية يحتمل جواز وكالته فيما يملكه من ذلك لكن المعتمد الاول ولو جن الوكيل أو الموكل أو اغمي على احدهما بطلت الوكالة لخروجه حينئذ عن التكليف وسقوط اعتبار تصرفه وعبارته في شئ البتة وقد استثنى في الصبي الاذن في الدخول إلى دار الغير والملك في ايصال الهدية وفي اعتبار عبارته في هاتين الصورتين للشافعية وجهان فان جاز فهو وكيله من جهة الآذن والمهدى فإذا قلنا ان تجويزهما على سبيل التوكيل فلو انه وكل غيره فيه فقياس (مذهب) الشافعية انه على الخلاف في ان الوكيل هل يوكل فان اجاز لزم ان يكون الصبي اهلا للتوكيل أيضا وقال أبو حنيفة واحمد يجوز ان يكون الصبي وكيلا في البيع والشراء وغير ذلك من انواع التصرفات إذا كان يعقل ما يقول ولا يحتاج إلى اذن وليه لانه يعقل ما يقول فجاز توكيله كالبالغ وهو غلط لانه غير مكلف فلا يصح تصرفه كالمجنون والفرق بينه وبين البالغ ظاهر فان البالغ مكلف بخلافه إذا عرفت هذا فيستحب ان يكون الوكيل تام البصيرة فيما لو وكل له عارفا باللغة التي يحاور بها مسألة يجوز للمرأة ان يتوكل في عقد النكاح ايجابا وقبولا عندنا لان عبارتها في النكاح معتبرة بخلاف المحرم فانه لا يجوز ان يتوكل فيه ايجابا ولا قبولا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز للمرأة ان تكون وكيلة في النكاح ايجابا ولا قبولا كالمحرم لانهما مسلوبا العبارة في النكاح فلا يتوكلان فيه كما لا يوكلان ونحن نمنع ذلك في النكاح على ما يأتي ويجوز توكيل المطلقة الرجعية في رجعة نفسها وتوكيل امرأة اخرى خلافا للشافعية لان الفرج عندهم لا يستباح بقول النساء ومنعوا من توكيل المرأة في الاختيار للنكاح إذا اسلم الكافر على اكثر من اربع نسوة وكل هذا عندنا جايز وكذا يجوز توكيل المرأة في الاختيار للفراق لما زاد على اربع وللشافعية وجهان احدهما المنع لانه يتضمن اختيار الاربع للنكاح مسألة يجوز تعدد الوكيل في الشئ الواحد و (وحدته) ولا نعلم فيه خلافا فإذا وكل اثنين في تصرف بان جعل لكل واحد منهما الانفراد بالتصرف فله ذلك لانه مأذون له فيه وان منعه من الانفراد لم يكن له التفرد وان اطلق فكذلك لا ينفرد احدهما لانه لم يأذن له في ذلك وانما يتصرف فيما

[ 117 ]

اذن له فيه موكله وبه قال الشافعية واحمد واصحاب الرأي مسألة يجوز ان يتوكل العبد في الشراء لنفسه أو لغيره وللشافعية وجهان وفي توكله في قبول النكاح بغير اذن السيد وجهان احدهما المنع كما لا يقبل لنفسه بغير اذن السيد واصحهما عندهم الجواز والحق ذلك ان لم يمنع شيئا من حقوق السيد وانما لم يجز قبوله لنفسه لما يتعلق به من المهر ومؤن النكاح وكذا يصح ان يتوكل في طرف الايجاب لصحته عبارته وهو احد وجهي الشافعية والثاني المنع لانه لا يزوج ابنته فاولى ان لا يزوج بنت غيره والفرق انه انما لم يل امر ابنته لانه لا يتفرغ للبحث والنظر وهنا قد تم البحث والنظر من جهة الموكل ويوكل المحجور عليه بالسفه في طريق النكاح كتوكيل العبد ويوكل الفاسق في ايجاب النكاح إذا سلبنا الولاية بالفسق ونحن لا نسلبه الولاية ولا خلاف في جواز قبوله بالوكالة والمحجور عليه بالفلس يتوكل فيما لا يلزم ذمته عهدة وكذا فيما يلزم على اصح وجهي الشافعية كما يصح شراؤه على الصحيح ويجوز توكيل المرأة في طلاق زوجة الغير وهو أصح وجهي الشافعية كما يجوز ان يفوض الزوج طلاق زوجته إليها ويوكلها في طلاق نفسها مسألة كل من لا يملك التصرف في شئ لنفسه لا يصح ان يتوكل فيه فالكافر في تزويج مسلمة والمحرم في شراء صيد والطفل والمجنون في الحقوق كلها وللمكاتب ان يتوكل بجعل لانه من اكتسابه للمال وان لم يأذن له مولاه لانه ليس له منعه من الاكتساب بانواع وجوهه وأما بغير جعل فان لم يمنع شيئا من حقوق السيد فالاقرب الجواز كما قلناه في العبد والا افتقر إلى اذن السيد لان منافعه كأعيان ماله وليس له بذل عين ماله بغير عوض فكذا منافعه وليس للعبد المأذون له في التجارة التوكل في شئ يمنع بعض حقوق سيده بغير اذنه لان الاذن في التجارة لا يتناول التوكل مسألة مدار الوكالة بالنسبة إلى الاسلام والكفر على ثمان مسائل تبطل فيها وكالة الذمي على المسلم وهو صورتان ان يتوكل الذمي للمسلم على المسلم أو للكافر على المسلم عند علمائنا اجمع لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ويكره ان يتوكل المسلم للذمي عند علمائنا اجمع ولم يذكر ذلك احد من العامة بل اطلقوا القول بان المسلم إذا وكل ذميا أو مستامنا أو مرتدا أو حربيا صح التوكيل فيما يصح تصرف الكافر فيه لان العدالة غير مشروطة فيه فكذلك الدين كالبيع ولان كل ما صح ان يتصرف فيه لنفسه ودخلته النيابة ولم يشترط فيه العدالة لم يعتبر فيه الدين كما لو كان الوكيل فاسقا فانه يجوز فان وكل الكافر مسلما جاز وكان اولى وان وكل المسلم مرتدا جاز لان ردته لا تؤثر في تصرفه وانما تؤثر في ماله مسألة لو وكل المسلم مسلما ثم ارتد الوكيل لم تبطل وكالته سواء لحق بدار الحرب أو لا لانه يصح تصرفه لنفسه فلم تبطل وكالته كما لو لم يلحق بدار الحرب ولان الردة لا تمنع ابتداء وكالته فلم تمنع استدامتها كساير الكفر وقال أبو حنيفة ان لحق بدار الحرب بطلت وكالته لانه صار منهم ولا دلالة فيه لجواز ان يكون الوكيل حربيا لو ارتد الموكل لم تبطل الوكالة فيما له التصرف فيه وتبطل فيما ليس للمرتد التصرف فيه وللشافعي اقوال ثلاثة ان قلنا يزول ملكه أو قلنا لا يزول ولكن لا يصح تصرفه لم تصح وكالته فيه وان قلنا ببقاء ملكه وتصرفه فيه نافذ صح ان يوكل فيه وان قلنا انه موقوف فالوكالة موقوفة ولو وكل المرتد مسلما في التصرفات المالية يبنى على انقطاع ملكه وبقائه ان قطعناه لم تصح وان ابقيناه صح وان قلنا انه موقوف فكذلك التوكيل فلو وكله مرتدا أو ارتد الوكيل لم يقدح في الوكالة لان التردد في تصرفه لنفسه لا لغيره وقال بعض الشافعية انه يبنى على انه يصير محجورا عليه ان قلنا نعم انعزل عن الوكالة والا فلا البحث الرابع فيما فيه التوكيل والنظر في شرايطه وهي ثلاثة آ ان يكون مملوكا للموكل ب ان يكون قابلا للنيابة ج ان يكون ما به التوكيل معلوما ولو اجمالا النظر الاول أن يكون مملوكا للموكل يشترط فيما يتعلق الوكالة به أن يكون مملوكا للموكل فلو وكل غيره بطلاق زوجة سينكحها أو عبدا سيملكه أو اعتاق رقيق يشتريه أو قضاء دين يستدينه أو تزويج امرأة إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها وما اشبه ذلك لم يصح لان الموكل لا يتمكن من مباشرة ذلك بنفسه فلا ينتظم انابة غيره فيه وهو اصح وجهي الشافعي والثاني انه صحيح ويكتفي بحصول الملك عند التصرف فانه المقصود من التوكيل وقال بعض الشافعية الخلاف عايد إلى ان الاعتبار بحال التوكيل ام بحال التصرف ولو وكله في شراء عبد وعتقه أو في تزويج امرأة وطلاقها أو في استدانة دين وقضائه صح ذلك كله لان ذلك مملوك للموكل النظر الثاني في قبول متعلق الوكالة النيابة مسألة الضابط فيما تصح فيه النيابة وما لا تصح ان نقول كلما تعلق غرض الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة لم تصح فيه الوكالة وأما ما لا يتعلق غرض الشارع بحصوله من مكلف معين بل غرضه حصوله مطلقا فانه تصح فيه الوكالة وذلك لان التوكيل تفويض وانابة فلا تصح فيما لا تدخله النيابة كالطهارة مع القدرة لا يصح التوكيل فيها لان غرض الشارع تعلق بايقاعها من المكلف بها مباشرة وهي عبادة محضة لا تتعلق بالمال ولان محلها متعين فلا ينوب غيره منابه نعم عند الضرورة تجوز الاستنابة في غسل الاعضاء والاستنابة في صب الماء على اعضائه لان ايصال الماء إلى اعضائه واجب عليه فيجوز ان يستنيب فيه ويجوز الاستنابة في ازالة النجاسة عن بدنه وثوبه مع القدرة لا في النية حتى لو غسله ساهيا أو مجنونا مع نية العاجز صح ولو غسله ناويا مع غفلة العاجز بطل وكذا الصلاة الواجبة لا تصح فيها النيابة ما دام حيا فإذا مات جازت الاستنابة فيها كالحج عند علمائنا وكذا الاستنابة في ركعتي الطواف اجماعا في (فعل الصلاة المنذورة عند احمد في احدى الروايتين ومنع الجمهور من الاستنابة في الصلاة الا صلاة ركعتي الطواف واما الصوم فلا يصح دخول النيابة فيه ما دام حيا فإذا مات صح ان يصوم عنه غيره بعوض ومجانا وللشافعي قولان فيما لو مات فصام عنه وليه والاعتكاف لا تدخله النيابة بحال وبه قال الشافعي وعن احمد روايتان واما الزكاة فتجوز النيابة في ادائها فيؤديها عنه غيره وكذا كلما يتعلق بالمال من الصدقات الواجبة والمندوبة والخمس فانه يجوز التوكيل في قبض ذلك كله وتفريقه ويجوز للمخرج التوكيل في اخراجها وتفريقها إلى مستحقها ويستنيب الفقراء والامام ايضا في تسليمها من أربابها لان النبي (ص) بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن اعلمهم ان عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم فترد في فقرائهم فان هم اطاعوك بذلك فاياك وكرايم اموالهم واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله تعالى حجاب واما الحج فتجوز النيابة فيه إذ يئس المحجوج عنه من الحج بنفسه بزمانة عند الشيخ رحمه الله وعند الشافعي واكثر العامة أو بموته اجماعا وكذا العمرة وكثير من افعال الحج كطواف النساء والرمي وكذا يجوز النيابة في ذبح الضحايا والهدايا لان النبي صلى الله عليه وآله اناب فيه ونحر عن علي (ع) وهو غايب وعنه صلى الله عليه وآله مأة ناقة ثلثاها عنه صلى الله عليه وآله وثلثها عن علي (ع) ويجوز النيابة في الجهاد لان الغرض حراسة المسلمين وحفظ عمود الدين وليس الغرض متعلقا بمباشرة معين الا ان يعينه الامام للخروج بنفسه إما لشدة بلائه في الحرب أو لجودة شوره ووفور عقله وربط جاشه وقوة بأسه أو لغير ذلك من الحكم والمصالح فحينئذ لا يجوز الاستنابة فيه مسألة يصح التوكيل في البيع ايجابا وقبولا وفي جميع انواعه كالسلم والصرف والتولية وغيرها وفي جميع احكامه وتوابعه من الفسخ بالخيار والاخذ بالشفعة واسقاطهما فانه قد يترفع عن التردد في الاسواق وقد لا يحسن التجارة وقد لا يتفرغ لها وقد يكون مأمورا بالتخدير كالمرأة واجاز الشارع التوكيل فيه مامورا و (قد) فانه وتحصيلا لمصلحة الادمي المخلوق لعبادة الله تعالى كما قال عز من قائل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ويجوز التوكيل في الحوالة والضمان والكفالة

[ 118 ]

وعقد الرهن والشركة والوكالة والصلح لانه بيع عند الشافعي أو عقد مستقل برأسه والتفليس لا يتصور فيه الوكالة واما الحجر فيصح ان يوكل الحاكم من ينوب عنه فيه ويوكل الغرماء من يطلبه من الحاكم واما المحجور عليه فلا يتصور فيه ان يستنيب من يحكم عليه بالحجر وكذا تصح الوكالة في القراض في عقده وفعله بان يستنيب العامل ان اذن له المالك والا فلا وفي الاقرار خلاف يأتي ويصح التوكيل في الهبة والعارية لانها هبة المنافع في عقدها وفعلها الا في مثل اعارة الثوب ليلبسه والدابة ليركبها بنفسه وشبه ذلك والغصب لا يتصور فيه التوكيل فإذا وكل رجل رجلا في غصب كان الغاصب الوكيل دون الموكل لان فعل ذلك حرام فلا تصح النيابة فيه وتصح النيابة في المطالبة بالشفعة واخذها وكذا تصح في المساقاة والمزارعة والاجارة والوديعة والجعالة والفعل المتعلق بالجعالة والحوالة والقرض عقدا وتسليما وأخذا والوقف والجنس العمرى والرقبى والوصية ايجابا وقبولا وفعل متعلقها ولبعض الشافعية قول في منعها لانها قربة والقربة لا تنافي النيابة كالحج وصلاة الطواف وتصح النيابة في الصدقة كالزكاة وشبهها والابراء وقبض الاموال مضمونة كانت أو غير مضمونة وفي قبض الديون واقباضها لان ذلك كله في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم في شئ من ذلك خلافا الا ما قلناه وكذا تصح النيابة في العطايا وقسمة الفئ والغنيمة والصدقة مسألة يصح التوكيل في عقد النكاح ايجابا وقبولا لان النبي صلى الله عليه وآله وكل عمرو بن امية الضميري وابا رافع في النكاح له ولان الحاجة قد تدعو إلى ذلك فانه ربما احتاج إلى التزويج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه فان النبي صلى الله عليه وآله تزوج ام حبيبة وهي يومئذ بأرض الحبشة ويجوز التوكيل في الطلاق حاضرا كان الموكل أو غايبا على ما قدمناه وفي الخلع وفي الرجعة وهو اصح وجهي الشافعية كابتداء النكاح فان كل واحد منهما استباحة فرج محرم والثاني المنع كما لو اسلم الكافر على اكثر من اربع نسوة ووكل بالاختيار وكذا لتطلق احدى امرأتيه أو عتق احد عبديه ووكل بالتعيين ونمنع الملازمة وثبوت الحكم في الاصل وكذا يصح التوكيل في تعيين المهر وقبضه ولا تصح الوكالة في القسم لانه يتعلق ببدن الزوج ويتضمن استمتاعا مسألة كما يصح التوكيل في العقود كذا يصح في فسخها والتوكيل في الاقالة منها وساير الفسوخ وما هو على الفور قد يكون التأخير بالتوكيل تقصيرا ويصح التوكيل في خيار الرؤية وللشافعية خلاف فيه ويجوز التوكيل في الاعتاق والتدبير وللشافعية فيه وجهان يبنى على انه وصية أو تعليق عتق بصفة فان قلنا بالثاني منعناه والكتابة ولا يتصور ففي الاستيلاد لانه متعلق بالوطي والوطي مختص بالفاعل ولا تصح الوكالة في الايلاء لانه يمين وكذا اللعان لا يصح التوكيل فيه ايضا لانه يمين كالايلاء أو شهادة على خلاف وكلاهما لا تدخلهما النيابة وكذا القسامة ولا تصح في الطهارة لانه منكر وزور وبهتان فلا تدخله النيابة وللشافعية وجهان مبنيان على ان المغلب فيه معنى اليمين أو الطلاق ومعظمهم منع من التوكيل فيه واما العدة فلا تدخلها النيابة لانها تجب لاستبراء رحمها والرضاع لا تدخلها النيابة لانه متعلق بالمرضع والمرتضع لانه يختص بانبات لحم المرتضع وانتشار عظمه بلبن المرضع والنفقة يصح التوكيل في دفعها وقبضها ولا تصح النيابة في الايمان لانها عبادة ولان الحكم في الايمان يتعلق بتعظيم اسم الله تعالى فامتنعت النيابة فيها كالعبادات وكذا النذور والعهود لا تدخلها النيابة واما الشهادات فلا يصح التوكيل فيها لانا علقنا الحكم بخصوص لفظ الشهادة حتى لم يقم غيرها مقامها فكيف يحتمل السكوت عنها بالتوكيل ولان الشهادة تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرا عما سمعه اوراه ولا يتحقق هذا المعنى في نايبه فان استناب فيها كان النايب شاهدا على شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الاصل وليس ذلك بتوكيل فحينئذ تصح الاستنابة في الشهادة على وجه الشهادة وكذا تصح النيابة في القضاء والحكم مسألة في صحة التوكيل في المباحات كالاصطياد والاحتطاب والاحتشاش واحياء الموات واجارة الماء وشبهه اشكال ينشاء من انه احد الاسباب الملك فكان كالشراء ولانه عمل مقصود يصح أخذ الاجرة عليه فجاز فيه النيابة كغيره من الاعمال فحينئذ يحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل وهو أصح وجهي الشافعية وبه قال احمد لانه تمليك مال بسبب يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالشراء والاتهاب والثاني للشافعية لا يصح كالاغتنام لان الملك يحصل فيها بالحيازة وقد وجدت من الوكيل فيكون الملك له فعلى هذا ان جوزنا التوكيل فيه جوزنا الاجارة عليه فإذا استأجره ليحتطب أو يستقي الماء ويحيي الارض جاز وكان ذلك للمستأجر وان قلنا بالمنع هناك منعناه هنا فيقع الفعل للاجير والجويني رأى جواز الاستيجار عليه مجزوما به فقاس عليه وجه تجويز التوكيل مسألة يجوز التوكيل في قبض الجزية واقباضها والمطالبة بها وفي عقد الذمة وفي تجويز توكيل الذمي المسلم منه خلاف بين الشافعية واما العقوبات كالقتل والجنايات والزنا والقذف والسرقة والغصب واشباه ذلك فلا مدخل للتوكيل فيها بل احكامها تثبت في حق متعاطيها ومرتكبها لان كل شخص بعينه مقصود بالامتناع منها فإذا لم يفعل اجرى حكمها عليه وأما حدود الله تعالى كحد الزنا والسرقة فيجوز التوكيل فيها لاستيفائها لان النبي صلى الله عليه وآله امر برجم ماعز فرجم وقال صلى الله عليه وآله اغد يا انيس إلى امرأة هذا فإذا اعترفت فارجمها فغدا انيس عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت ووكل امير المؤمنين (ع) عبد الله بن جعفر في اقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة فاقامه ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فان الامام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه فيجوز التوكيل في استيفائها للامام وللسيد ان يوكل في استيفاء الحد من مملوكه ويجوز التوكيل في اثبات حدود الله تعالى وبه قال بعض العامة لان النبي صلى الله عليه وآله وكل انيسا في اثبات الحد واستيفائه جميعا فانه قال فإذا اعترفت فارجمها وهذا يدل على انه لم يكن قد ثبت وقد وكله في اثباته ولان الحاكم إذا استناب نايبا في عمل فانه يدخل في تلك النيابة الحدود واثباتها فإذا دخلت في التوكيل بالعموم فبالتخصيص اولى وقال الشافعي لا يجوز التوكيل في اثباتها لانها تدراء بالشبهات وقد امر بأدائها بالشبهة والتوكيل توصل إلى اثباتها وهو غير مناف لقولنا فان للوكيل ان يدرأها بالشبهات واما عقوبات الادميين فيجوز التوكيل في استيفائها في حضور المستحق اجماعا وأما في غيبته فانه يجوز ذلك ايضا عندنا للاصل وللشافعي فيه ثلاثة طرق اشهرها انه على قولين احدهما المنع لانه لا يتعين بقاء الاستحقاق عند الغيبة لاحتمال العفو ولانه ربما يرق قلبه حالة حضوره فيعفو فليشترط الحضور واصحهما الجواز كما قلناه لانه حق يستوفى بالنيابة في الحضور فكذا في الغيبة كسائر الحقوق واحتمال العفو كاحتمال رجوع الشهود فيما إذا ثبت بالبينة فانه لا يمنع الاستيفاء في عتقهم الثاني القطع بالجواز وحمل المنع على الاحتياط والثالث القطع بالمنع لعظم خطر الدم وبهذا الاخير قال أبو حنيفة مسألة ويجوز التوكيل في اثبات حد القذف والقصاص عند الحاكم واقامة البينة عليه عند عامة الفقهاء لانه حق لادمي فجاز التوكيل في اثباته كساير الحقوق وقال أبو يوسف لا يصح التوكيل فيه لانه يثبت الحد بما قام مقام العفو والحد لا يثبت بذلك كما لا يثبت بالشهادة على الشهادة ولا بكتاب القاضي إلى القاضي ولا برجل وامرأتين كذا هنا ونمنعه في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي وعلى ان الحد لا يثبت بالتوكيل وانما يثبت بالبينة فلم يصح ما قاله مسألة يجوز لكل واحد من المدعي والمدعى عليه التوكيل بالخصومة رضى صاحبه أو لم يرض وليس لصاحبه الامتناع من خصومة الوكيل وقال أبو حنيفة له الامتناع الا ان يريد الموكل سفرا أو يكون مريضا أو تكون مخدرة وقال مالك له ذلك الا ان يكون

[ 119 ]

سفيها خبيث اللسان فيعذر الموكل في التوكيل والحق ما قلناه لانه توكيل في خالص حقه فيمكن منه كالتوكيل باستيفاء الدين من غير رضا من عليه ولا فرق في التوكيل في الخصومة بين ان يكون المطلوب مالا أو عقوبة للادميين كالقصاص وحد القذف وكذا حدود الله تعالى عندنا خلافا للشافعي مسألة في التوكيل بالاقرار اشكال وصورته ان يقول وكلتك لتقر عني لفلان قال الشيخ رحمه الله انه جايز وهو احد قولي الشافعية لانه قول يلزم به الحق فاشبه الشراء وسائر التصرفات وبه قال أبو حنيفة ايضا ومعظم الشافعية على المنع لان الاقرار اخبار عن حق عليه ولا يلزم الغير الا على وجه الشهادة وهذا كما لو قال رضيت بما يشهد به على فلان فانه لا يلزمه كذلك هنا ولانه اخبار فلا يقبل التوكيل كالشهادة وانما يليق التوكيل بالانشاآت فعلى هذا هل يجعل مقرا به من التوكيل فيه للشافعية وجهان احدهما نعم تخريجا واختاره الجويني لان توكيله دليل ثبوت الحق عليه لان قوله اقر عني بكذا يتضمن وجوبه عليه واظهرهما انه لا يجعل مقرا كما ان التوكيل بالابراء لا يجعل ابراء وكالتوكيل في البيع فانه لا يكون بيعا ورضاه بالشهادة عليه لا يكون قرارا بالحق وعندي في ذلك تردد فان قلنا بصحة التوكيل في الاقرار ينبغي ان يبين للوكيل جنس المقر به وقدره فلو قال اقر عني بشئ لفلان طولب الموكل بالتقصير ولو اقتصر أقر عني لفلان فللشافعية وجهان احدهما انه كما لو قال اقر عني له بشئ وأصحهما انه لا يلزمه شئ بحال لجواز ان يريد الاقرار بعلم أو شجاعة لا بالمال مسألة لا يصح التوكيل بالالتقاط فإذا امره بالالتقاط فالتقط كان الملتقط احق به من الآمر والميراث لا تصح النيابة فيه الا في قبض الموروث وقسمته وتصح النيابة في دفع الديات إلى مستحقها والجنايات لا تصح النيابة فيها لانها ظلم فيتعلق بفاعلها واما قتال اهل البغى فيجوز ان يستنيب فيه والاشربة لا تصح النيابة فيها ويجب الحد على الشارب لانه فعل المحرم واما الجهاد فقد منع الشافعي من دخول النيابة فيه بحال بل كل من حضر الصف توجه الفرض عليه وهو بهذا المعنى صحيح وكذا ما قلناه اولا من الصحة النيابة في الجهاد على معنى ان للرجل ان يخرج غيره بأجرة أو غيرها وأما الذبح فيصح التوكيل فيه وكذا يصح في السبق والرمي لانه إما اجارة أو جعالة وكلاهما تدخله النيابة ويصح التوكيل في الدعوى لان ذلك مطالبة بحق غيره فهو كاستيفاء المال ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق واثباطها والمحاكمة فيها حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا النظر الثالث في العلم مسألة لا يشترط في متعلق الوكالة وهو ما وكل فيه ان يكون معلوما من كل وجه فان الوكالة انما جوزت لعموم الحاجة وذلك يقتضي المسامحة فيها ولذلك جوز بعضهم تعليقها بالاقرار ولم يشترط القبول اللفظي فيها ولا الفورية في القبول ولكن يجب ان يكون معلوما مبينا من بعض الوجوه حتى لا يعظم الغرر ولا فرق في ذلك بين الوكالة العامة والخاصة فأما الوكالة العامة بان يقول وكلتك في كل قليل وكثير فان لم يضف إلى نفسه فالاقوى البطلان لانه لفظ مبهم في الغاية ولو ذكر الاضافة إلى نفسه فقال وكلتك في كل امر هو الي أو في كل اموري أو في كل ما يتعلق بي أو في جميع حقوقي أو بكل قليل أو كثير من اموري أو فوضت اليك جميع الاشياء التي تتعلق بي أو انت وكيلي مطلقا فتصرف في مالي كيف شئت أو فصل الامور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة فقال وكلتك ببيع املاكي وتطليق زوجاتي واعتاق عبيدي أو لم يفصل على ما تقدم أو قال وكلتك بكل امر هو الي مما يناب فيه ولم يفصل اجناس التصرفات أو قال اقمتك مقام نفسي في كل شئ أو وكلتك في كل تصرف يجوز لي أو في كل مالي التصرف فيه فالوجه عندي الصحة في الجميع وبه قال ابن ابي ليلى ويملك كل ما تناوله لفظه لانه لفظ عام فيصح فيما تناوله كما لو قال بع مالي كله ولانه لو فصل وذكر جميع الجزئيات المندرجة تحت اللفظ العام صح التوكيل سواء ضمها بعضها إلى بعض أو لا فيكون الاجمال صحيحا وقال الشيخ رحمه الله لا تصح الوكالة العامة وهو قول جميع العامة الا ابن ابي ليلى لما فيه من الضرر العظيم والخطر الكثير لانه يدخل فيه هبة ماله وتطليق نسائه واعتاق رقيقه وان يزوجه نساء كثيرة ويلزمه المهور الكثيرة والاثمان العظيمة فيعظم لحوق الضرر والجواب انا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة فكل ما لا مصلحة للموكل فيه لم ينفذ تصرف الوكيل فيه كما لو وكله في بيع شئ واطلق فانه لا يبيع الا نقدا بثمن المثل من نقد البلد كذا في الوكالة العامة وكذا يصح لو قال له اشتر لي ما شئت خلافا لبعض العامة وعن احمد رواية انه يجوز عملا بالاصل ولان الشريك والمضارب وكيلان في شراء ما شاء أو حينئذ ليس له ان يشتري الا بثمن المثل وادون ولا يشتري ما يعجز الموكل عن ثمنه ولا ما لا مصلحة للموكل فيه ولو قال بع مالي كله واقبض ديوني كلها صح التوكيل لانه قد يعرف ماله وديونه ولو قال بع ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني صح التوكيل لانه إذا اجاز التوكيل في الجميع ففي البعض اولى ووافقتنا العامة في جواز وكلتك في بيع اموالي واستيفاء ديوني أو استرداد ودايعي أو اعتاق عبيدي والتفاوت ليس بطائل واما الوكالة الخاصة فهي المقصورة على نوع من الانواع كبيع عبد أو شراء جارية أو محاكمة خصم أو استيفاء دين منه وما اشبه بذلك ولا خلاف في جوازها مسألة إذا وكله في بيع امواله صح ولا يشترط كون امواله معلومة حينئذ بل يتبعها الوكيل ويبيع ما يعلم انتسابها إليه وللشافعية فيه وجهان هذا اصحهما ولو قال وكلتك في قبض جميع ديوني على الناس جاز مجملا وان لم يعرف من عليه الدين وانه واحد أو اشخاص كثيرة واي جنس ذلك الدين أما لو قال وكلتك في بيع شئ من مالي أو في بيع طايفة منه أو قطعة منه أو في قبض شئ من ديوني ولم يعين فالاقوى البطلان لجهالته من الجملة ولا بد من ان يكون الموكل فيه مما يسهل استعلامه أما لو قال بع ما شئت من اموالي أو اقبض ما شئت من ديوني فانه يجوز وكذا لو قال بع من رأيت من عبدي وقال بعض الشافعية لا يجوز حتى يعين وليس شيئا مسألة لو قال له بع ما شئت من مالي جاز خلافا لبعض الشافعية ولو قال بع ما شئت من عبيدي جاز عندنا وعندهم وفرقوا بان الثاني محصور الجنس بخلاف الاول وليس بجيد لان ما جاز التوكيل في جميعه جاز في بعضه كعبيده ولو قال اقبض ديني كله وما يتجدد من ديوني في المستقبل صح على اشكال في المتجدد ولو قال له اشتر لي شيئا أو حيوانا أو رقيقا أو عبدا أو ثوبا ولم يعين الجنس فالاقوى عندي الجواز ويكون الخيار في الشراء إلى الوكيل ويكون ذلك كالقراض حيث امره صاحب المال بشراء شئ وقال اصحاب الشافعي لا يصح مع الاطلاق حتى يبين ان الرقيق عبد أو امة ويبين النوع ايضا من انه تركي أو هندي أو غيره لان الحاجة قد تقل إلى شراء عبد مطلق على اي نوع ووصف كان وفي الابهام ضرر عظيم فلا يحتمل وانما تمس الحاجة في الاكثر وتدعو إلى غلام من جنس معين هذا مذهب اكثرهم وذكر بعضهم وجها انه يصح التوكيل بشراء عبد مطلق مسألة إذا وكله في شراء عبد واطلق فقد بينا جوازه وعند الشافعية لا بد من تعيين جنسه وهل يفتقر مع تعيين النوع الثمن الاقرب عندي عدمه وهو اصح وجهي الشافعية وبه قال أبو حنيفة وابن شريح لانه إذا ذكر نوعا فقد اذن له في اعلاها ثمنا فيقل الغرر ولان ضبط الثمن مما يعسر معه التحصيل لانه قد لا يوجد به ولان تعلق الغرض بعبد من ذلك النوع نفيسا كان أو خسيسا ليس ببعيد والثاني للشافعية لا بد من تقدير الثمن أو بيان غايته بان يقول مائة أو من مائة إلى الف لكثرة التفاوت فيه ويجوز ان يذكر له اكثر الثمن أو اقله وإذا كان التفاوت في الجنس الواحد كثيرا لم يتم التوكيل الا بالتعيين وهو ممنوع ولا يشترط استقصاء الاوصاف التي تضبط في السلم ولا ما يقرب منها اجماعا نعم إذا اختلفت الاصناف الداخلة تحت النوع الواحد اختلافا ظاهرا قال بعض الشافعية لا بد من التعرض له وليس شيئا وهل يكفي ذكر الثمن عن ذكر النوع فيقول له

[ 120 ]

مثلا اشتر لي عبدا بمائة وان لم يقل تركيا أو هنديا الوجه عندنا جوازه وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم بعدم الاكتفاء ولو قال اشتر لي عبدا كما تشاء جاز ايضا عندنا وبه قال بعض الشافعية لانه صرح بالتفويض التام بخلاف ما لو اقتصر على قوله اشتر لي عبدا فانه لم يأت فيه ببيان معتاد ولا تفويض تام والاكثرون منهم لم يكتفوا بذلك وفرقوا بينه وبين ان يقول في القراض اشتر من شئت من العبيد لان المقصود هناك الربح بنظر العامل وتصرفه فليس التفويض إليه وفي التوكيل بشراء الدار يجب عندهم التعرض للمحلة والسكة وفي الحانوت للسوق وكل هذا عندنا غير لازم مسألة إذا وكله في الابراء من الحق الذي له على زيد صح فان عرف الموكل مبلغ الدين كفى ولم يجب اعلام الوكيل قدر الدين وجنسه وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم لا بد من ان يبين للوكيل قدر الدين وجنسه والمعتمد الاول لاصالة صحة الوكالة اما لو قال بع عبدي بما باع به فلان فرسه اشترط في صحة البيع علم الوكيل لان العهدة تتعلق به فلا بد ان يكون على بصيرة من الامر ولا عهدة في الابراء ولو كان الموكل جاهلا بما باع به فلان فرسه لم يضر واشترط بعضهم العلم بما يقع الابراء منه واصل الخلاف ان الابراء هل هو محض اسقاط أو تمليك ان قلنا اسقاط صح مع جهل من عليه الحق بمبلغ الحق وان قلنا تمليك فلا بد من علمه كما انه لا بد من علم المتهب بما يوهب منه ولو قال وكلتك في ان تبرئه من الدين الذى لى عليه ولم يعلم الموكل قدره ولا الوكيل صح أيضا عندنا ولو وكله في الابراء من شئ واطلق لم يكن للوكيل التعيين بل يبرئه من شئ مبهم ويحمل على اقل ما يتمول لانه المتيقن بالاسقاط والزايد عليه ثابت في الذمة فلا يزول عنها الا بمزيل ولو قال وكلتك في ان تبرئه مما شئت أو مما شاء فالوجه الصحة ويرجع في القدر إلى مشيته أو مشية الغريم ولو وكله بان قال ابرأء فلانا عن ديني اقتضى ان يبريه من الجميع ولو قال عن شئ منه أبراءه عن اقل ما يتمول ولو قال ابرأه عما شئت لم يجز الاستيعاب مع احتماله مسألة إذا وكله في الابراء من الحق الذي له عليه فابرأه الوكيل صح وبرئت ذمته ولو كان له على رجل حق فوكل صاحب الحق من عليه الحق في ابراء نفسه صح لانه وكله في اسقاط حق عن نفسه فوجب ان يصح كما لو وكل العبد في اعتاق نفسه والمراة في طلاقها وهو المشهور عند الشافعية وقال بعضهم لا يصح لانه لا يملك اسقاط الحق عن نفسه وهو ضعيف لانه يخالف اسقاط الحق عن الذمة لان ذلك لا يسقط الا بالقبض ولا يكون قابضا من نفسه (إلى) بنفسه كما لو كان في يده عين مضمونة عليه فانه لا يصح ان يوكله في اسقاط الضمان عن نفسه وهو ضعيف لانه يخالف اسقاط الحق عن الذمة لان ذلك لا يسقط الا بالقبض ولا يكون قابضا من نفسه وهنا يكفي مجرد الاسقاط على انا نمنع الحكم في الاصل إذا ثبت هذا فإذا وكل المضمون له المضمون عنه في ابراء الضامن جاز فإذا أبرأه برئ الضامن والمضمون عنه عندنا وعند العامة لا يبرأ المضمون عنه وان وكل الضامن في ابراء المضمون عنه فأبرأه لم يبرأ الضامن عندنا لان الدين انتقل من ذمة المضمون عنه ولا تصح هذه الوكالة كما لو وكله في ابراء من لا حق له عليه وعند العامة يبرأ الضامن لانه فرع على المضمون عنه وهنا للشافعية وجه واحد انه لا يبرأ بإبراء نفسه وانما يبرأ ببرائة المضمون عنه تذنيب لو وكله في إبراء غرمائه وكان الوكيل منهم لم يكن له ان يبرء نفسه كما لو وكله في حبس غرمائه أو مخاصمتهم ولعل بينهما فرقا ولو وكله في تفرقة شئ على الفقراء وهو منهم لم يكن له ان يصرف إلى نفسه من ذلك شيئا عند الشافعية لانه مخاطب في ان يخاطب غيره فلا يكون داخلا في خطاب غيره فان صرح له ان يبرئ نفسه فالوجهان والمعتمد الجواز في ذلك كله مسألة إذا وكله في الخصومة واطلق بان قال وكلتك لمخاصمة خصماي فانه يصح ويصير وكيلا في جميع الخصومات عملا بالعموم وهو اصح قولي الشافعية والثاني لا يصح بل يجب تعيين من يخاصم معه لاختلاف العقوبة وهذا الاختلاف قريب من الخلاف الذي سبق فيما إذا وكله ببيع امواله وهي غير معلومة الفصل الثالث في احكام الوكالة وفيه مطالب الاول في صحة ما وافق من التصرفات وبطلان ما خالف وتعرف الموافقة باللفظ تارة وبالقرينة اخرى وفيه مباحث الاول المباينة والمخالفة مسألة يجب على الوكيل اعتماد ما عين الموكل له وقرره معه ولا يجوز له المخالفة في شئ مما رسمه له فيصح تصرف الوكيل فيما وافق الموكل ويبطل فيما خالفه مع صحة الوكالة والموافقة والمخالفة قد يعرفان بالنظر إلى اللفظ تارة وبالقراين التي تنضم إليه اخرى فان القرينة قد تقوي فيترك لها اطلاق اللفظ فانه إذا امره في الصيف بشراء الجمد لا يشتريه في الشتاء وقد يتعادل اللفظ والقرينة وينشأ من تعادلهما خلاف في المسألة وهذا كما لو اطلق البيع وقال قد وكلتك في بيعه ولم يعين ثمنا ولا نقدا ولا حلولا فباع بغير نقد البلد من العروض والنقود أو بغبن فاحش أو مؤجلا فإذا فعل ذلك لم يصح وكان مخالفا لان العرف اقتضى انصراف اطلاق اللفظ إلى المعتاد المتظاهر بين الناس من البيع بالنقد ومن نقد البلد الذي يقع فيه البيع وبثمن المثل والحال فلا يملك الوكيل غير ذلك علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد في احدى الروايتين ومالك قياسا على الوصي فانه لا يبيع الا بثمن المثل من نقد البلد حالا ولانه وكيل في عقد البيع فتصرفه بالغبن لا يلزم الموكل كالوكيل بالشراء إذا اشترى بغبن فاحش ولانه إذا باع واطلق كان الثمن حالا فإذا وكل بالبيع واطلق حمل على الثمن الحال وقال أبو حنيفة إذا وكله في البيع واطلق جاز له ان يبيع باي ثمن كان قليلا كان أو كثيرا حالا ومؤجلا من اي نقد شاء لان المبيع ملكه فإذا امر ببيعه مطلقا حمل على العموم في كل بيع وهو ينتقض بالشراء فانه إذا اطلق له الشراء انصرف الاطلاق إلى الشراء بثمن المثل عنده وقال أبو يوسف ومحمد إذا اطلق له البيع لم يجز الا بثمن المثل من نقد البلد ويجوز حالا ومؤجلا لان البيع يقع بالحال والمؤجل في العادة فانصرف الامر إليه وهو ممنوع فان الثمن انه يكون حالا في غالب العادة فانصرف الاطلاق إليه كثمن المثل وأما إذا قيد الموكل الامر فأمره بان يبيعه بنقد بعينه فانه لا يجوز مخالفته الا ان يأذن له في بيعه بنقد فيبيعه باكثر وقال احمد في الرواية الاخرى إذا باع بأقل من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به صح ولا يصح الشراء باكثر من ثمن المثل ويضمن الوكيل في صورة البيع النقص لان من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض فعلى هذه الرواية يكون البيع صحيحا وعلى الوكيل ضمان النقص في قدره وجهان احدهما ما بين ثمن المثل وما باعه به والثاني ما بين ما يتغابن الناس به وما لا يتغابن الناس به والوجه الاول لانه لم يأذن للوكيل في هذا البيع فاشبه بيع الاجنبي واما إذا باع بما يتغابن الناس بمثله فانه يجوز ويعفى عنه ولا ضمان عليه إذا لم يكن الموكل قدر له الثمن لان ما يتغابن الناس به بعد من ثمن المثل ولا يمكن التحرز عنه فروع آ إذا باع على الوجه الممنوع منه بان يبيع باقل من ثمن المثل أو بالعروض أو نسيئة كان حكمه حكم الفضولي يكون بيعه موقوفا ان اجازه الموكل صح البيع ولزم والا بطل ولا يقع باطلا من اصله وهو احد قولي الشافعية والمشهور عندهم الاول ب لو كان في البلد نقدان واحدهما اغلب فعليه ان يبيع به فان استويا في المعاملة باع بما هو انفع للموكل فان استويا تخير وقال بعض الشافعية إذا استويا في المعاملة وجب ان لا يصح التوكيل ما لم يبين كما لو باع بدراهم وفي البلد نقدان متساويان لا يصح حتى يقيد باحدهما والمشهور عندهم ما اخترناه أولا ج لو باع الوكيل على احد الوجوه المذكورة لم يصر ضامنا للمال ما لم يسلم إلى المشتري فان سلم ضمن د بيع ما يساوي عشرة بتسعة محتمل في الغالب ما يتغابن الناس بمثله فيصح فعله من الوكيل وبيعه بثمانية غير محتمل وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم يختلف القدر المحتمل باختلاف اجناس الاموال من الثياب والعبيد والعقارات وغيرها ه‍ كما لا يجوز ان ينقص الوكيل عن ثمن المثل

[ 121 ]

لا يجوز ان يقتصر عليه وهناك طالب بالزيادة بل يجب عليه بيعه على باذل الزيادة مع تساوي الغريمين لانه منصوب لمصلحة الموكل وليس من مصلحته بيعه بالاقل مع وجود الاكثر ولو باع بثمن المثل ووجد من يزيد عليه فان كان بعد انقضاء الخيار فلا كلام وان كان في زمن الخيار ولو في المجلس فالاقرب ان على الوكيل الفسخ لاقتضاء مصلحة الموكل ذلك والتزام البيع مناف لها فلا يملكه الوكيل وقال بعض العامة انه لا يلزمه فسخ العقد لان الزيادة ممنوع منها منهى عنها فلا يلزمه الرجوع إليها ولان الزايد قد لا يثبت على الزيادة ولا يلزم الفسخ بالشك وهو غلط لانها زيادة في الثمن امكن تحصيلها فاشبه ما لو جاء به قبل البيع والنهي يتوجه إلى الذي زاد لا إلى الوكيل فاشبه من جاءه بالزيادة قبل البيع بعد الاتفاق عليه مسألة لو قال الموكل للوكيل بعه بكم شئت جاز البيع بالغبن ولا يجوز بالنسيئة ولا بغير نقد البلد لانه فوض إليه تعيين القدر بلفظ كم لانها كناية عن العدد ويبقى في النقد والنسيئة على اطلاق الاذن فلا يتناول الا الحال بنقد البلد لان تعميمه في احد الثلاثة لا يقتضي تعميمه في الباقيين ولو قال بعه بما شئت فله البيع بغير نقد البلد ولا يجوز بالغبن ولا النسيئة ولو قال بعه كيف شئت فله البيع بالنسيئة ولا يجوز بالغبن ولا بغير نقد البلد وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم يجوز الجميع ولا بأس به عندي ولو قال بعه بما عز وهان فهو كما لو قال بعه بكم شئت قاله بعض الشافعية وقال اخرون له البيع بالعروض والغبن ولا يجوز بيعه بالنسيئة وهو المعتمد مسألة للحاكم بيع الرهون ومال المفلس بنقد البلد ولو لم يكن دين المستحقين من ذلك الجنس أو على تلك الصفة صرفه إلى مثل حقوقهم وقد يحتاج الحاكم في ذلك إلى توسيط عقد اخر ومعاملة اخرى كما لو كان نقد البلد المكسر وحقهم الصحيح ولا يمكن تحصيل الصحيح بالمكسر الا ببذل زيادة وانه ربا فيحتاج إلى شراء سلعة بالمكسرة ثم يشتري الصحيحة بتلك السلعة ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوقهم في الابتداء جاز وقد سبق والمرتهن عند امتناع الراهن عن اداء الحق يرفع امره إلى الحاكم فان تعذر عليه أو افتقر إلى بينة ولم يكن له قام مقام الحاكم في توسيط المعاملة بالاخرى وفي بيعه بجنس الدين وعلى صفته وبه قال بعض الشافعية ومنع بعضهم من تسلط المرتهن على بيع المرهون بمجرد امتناع الراهن عن اداء ما عليه واداء حق المرتهن بالحاكم فيما ذكرنا اشبه ان يلحق وكيل الراهن ببيع المرهون وقضاء الدين منه بالمرتهن بل اولى لان نيابة المرتهن حينئذ قهرية والوكيل قد رضى بتصرفه ونصبه لهذا الغرض مسألة الوكيل بالبيع المطلق يبيع من ابنه الكبير وابيه وسائر اصوله وفروعه وهو اصح وجهي الشافعية لانه باع بثمن المثل الذى لو باع به من اجنبي لصح فاشبه ما لو باع من صديقه ولانه يجوز للعم ان يزوج موليته من ابنه إذا اطلقت الاذن ولم يجعل تعيين الزوج شرطا فكذا هنا ولان القابل غير العاقد فصح البيع كالاجنبي والثاني للشافعية انه لا يجوز وبه قال أبو حنيفة ويعتبر أبو حنيفة قبول الشهادة له لان التهمة تلحقه في حق ابيه وابنه الكبير بالميل اليهما كما تلحقه في حق نفسه ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل شهادته لنفسه ومن الجايز ان يكون هناك راغب باكثر من الثمن واجري الوجهان للشافعية في البيع من الزوج والزوجة فإذا قلنا لا يقبل شهادة احدهما للآخر فكالاب والابن والا فلا وهذا عندنا باطل لانا نجوز الشهادة لهم والبيع ايضا إذ الضابط ثمن المثل فإذا بذله من كان جاز البيع ولو باع من مكاتبه صح أيضا وللشافعية وجهان الجواز لان المكاتب يملك دونه (واضع)؟ للتهمة لانه يتعلق حقه بكسبه وكذا يصح البيع من جميع اقاربه كاخيه وعمه وغيرهما والوجهان للشافعية في الفروع والاصول المستقلين أما لو باع من ابنه الصغير فانه جايز عندنا أيضا ومنع منه الشافعية لانه يستقصي لطفله في الاسترخاص وغرض الموكل الاستقصاء في البيع بالاكثر وهما غرضان متضادان فلا يتأتى من الواحد القيام بهما وعن احمد روايتان وللشافعية وجهان مسألة إذا وكله في بيع شئ فان جوز له ان يشتريه هو جاز ان يبيعه عن نفسه وان منعه من ذلك لم يجز له ان يشتريه لنفسه اجماعا وان اطلق منع الشيخ من ذلك لانه قال جميع من يبيع مال غيره وهم ستة الاب والجد ووصيهما والحاكم وامين الحاكم والوكيل لا يصح لاحد منهم ان يبيع المال الذي في يده من نفسه الا الاثنين الاب والجد ولا يصح لغيرهما وبه قال مالك والشافعي وقال الاوزاعي يجوز على نفسه ويقبل ذلك للجميع وهو منقول عن مالك أيضا وقال زفر لا يجوز لاحد منهم ان يبيع من نفسه شيئا وقال أبو حنيفة يجوز للاب والجد والوصي ذلك الا انه اعتبر في الوصي ان يشتريه بزيادة ظاهرة مثل ان يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر فان اشتراه بزيادة درهم لم يمض البيع استحسانا ثم استدل رحمه الله على مذهبه باجماع الفرقة واخبارهم انه يجوز للاب ان يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ثم يستبيح وطيها بعد ذلك وأيضا روي ان رجلا وصى إلى رجل في بيع فرس فاشتراه الوصي لنفسه (فاستفتى) عبد الله بن مسعود فقال ليس له ولم يعرف له مخالف إذا عرفت هذا فقد اختلفت الشافعية في صحة بيع الوكيل من نفسه والوصي ببيع مال الطفل من نفسه فالمشهور عندهم المنع وهو احدى الروايتين عن احمد لانه يستقصي لنفسه في الاسترخاص وغرض البايع الاستقصاء في البيع بالاكثر وهما غرضان متضادان فلا يتأتى من الواحد القيام بهما وأيضا فان التوكيل بالبيع مطلقا يشعر بالبيع من الغير والالفاظ المطلقة تحمل على العموم منها في العرف الغالب ولانه تلحقه التهمة بخلاف الاب والجد فان شفقتهما الطبيعية على الولد يمنعهما من التسامح معه فانتفت التهمة عنهما لشفقتهما عليه ونقل عن الاصطخري من الشافعية للوكيل ان يبيع من نفسه لحصول الثمن الذي لو باع من غيره لحصل واحتج أبو حنيفة على جوازه للاب والجد والوصي إذا اشترى باكثر من ثمن المثل لانه إذا اشترى الوصي باكثر من ثمن المثل فقد قرب مال اليتيم بالتى هي احسن فوجب ان يجوز واحتج من جوز مطلقا بان الوصي والوكيل نايب عن الاب فإذا جاز ذلك للاب جاز للنايب عنه وينتقض قول ابي حنيفة بان الوصي يلي بتوليته فاشبه الوكيل واحتج زفر بان حقوق العقد تتعلق بالعاقد فلا يصح ان يتعلق به حكمان متضادان ويشبه في ذلك الوصي والوكيل واعلم ان المشهور ان للاب والجد ان يتوليا طرفي العقد لان كل واحد منهما يلي بنفسه فجاز ان يتولى طرفي العقد كالجد يزوج ابن ابنه ببنت ابنه الاخر ولا نسلم ما ذكره من تعلق حقوق العقد بالعاقد وأما غيرهما فالمشهور المنع وعندي في ذلك تردد فروع إذا منعنا من شراء الوكيل لنفسه لم يجز أيضا ان يشتري لولده الصغير ولا لمن يلي عليه بوصية لانه يكون بيعا من نفسه وبه قال الشافعي وعندي فيه نظر اقربه الجواز في ذلك كله وأما عبده المأذون له في التجارة فحكمه حكم بيعه من نفسه ب إذا اذن لوكيله ان يبيع من نفسه جاز عندنا على ما تقدم وللشافعية وجهان قال ابن شريح كما لو اذن له في البيع من ابيه وابنه وكما لو قال لزوجته طلقي نفسك على الف ففعلت يصح وتكون نايبة من جهته قابلة من جهة نفسها ولان التهمة قد انتفت عنه بذلك فجاز وهذا على قول من اعتبر التهمة وحكى أبو حامد من الشافعية في نكاح بنت العم من نفسه وجهين أيضا وقال الاكثرون لا يجوز لما تقدم من تضاد الغرضين وايضا فان وقوع الايجاب والقبول من شخص واحد بعيد عن التخاطب ووضع الكلام وتجويزه في حق الاب والجد خلاف القياس ولانه لا يكون موجبا قابلا فيما يتولاه بالاذن كما لا يجوز ان يزوج بنت عمه من نفسه باذنها ونحن نمنع الحكم في الاصل ج لو وكل اباه بالبيع فهو كالاجنبي ان جوزنا في حق الاجنبي ان يشتري لنفسه جاز هنا وان منعناه ثم منعناه هنا وقال بعض الشافعية المانعين في حق الاجنبي يجوز هنا لان الاب يبيع مال ولده من نفسه بالولاية فكذلك بالوكالة وفيه بعد د لو صرح له بالاذن في بيعه من ابنه الصغير قطع بعض الشافعية بالجواز كما اخترناه نحن لانه رضى بالنظر إلى الطفل

[ 122 ]

وبترك الاستقصاء وتولي الطرفين في حق الولد معهود على الجملة بخلاف ما لو باع من نفسه ولان التهمة قد انتفت والقابل غير الموجب وقال بعضهم لا يجوز كما لو اذن في بيعه من نفسه ويجرى الوجهان للشافعية فيما لو وكله بالهبة واذن له ان يهب من نفسه وبتزويج ابنته واذن له في تزويجها من نفسه والنكاح اولى بالمنع عندهم لانهم رووا انه لا نكاح الا بأربعة خاطب وولي وشاهدين ه‍ لو وكل مستحق الدين المديون باستيفائه من نفسه أو وكل مستحق القصاص الجاني باستيفائه من نفسه أما في النفس أو الطرف أو وكل الامام السارق ليقطع يده جاز وللشافعية وجهان اما لو وكله الامام في جلد نفسه فالاقرب المنع لانه متهم بترك الايلام بخلاف القطع إذ لا مدخل للتهمة فيه وظاهر مذهب الشافعية المنع في الجميع مسألة لو وكله المتداعيان ان يخاصم من الجانبين فيدعي عن احدهما وينكر عن الاخر الاقرب الجواز لانه يتمكن من اقامة البينة للمدعي ثم من اقامة البينة الرافعة للمدعى عليه وعدالته وامانته يمنعه من الميل عن احد الجانبين وهو اضعف وجهي الشافعية واصحهما عندهم المنع لما فيه من اختلال غرض كل واحد منهما فانه يحتاج إلى التعديل من جانب والى الجرح من جانب وعلى هذا ما إليه الخيرة يخاصم لايهما شاء ولا منافاة لما بيناه من اقتضاء عدالته وامانته عدم الميل بغير الحق وهو مكلف باعتماد الصحيح حتى لو طلب الموكل منه الخروج عنه لم يجز له موافقته عليه ولو توكل رجل في طرفي النكاح أو البيع جاز عندنا وعند الشافعية وجهان ومنهم من قطع بالمنع ولو وكل عليه من الدين بابراء نفسه جاز عندنا وللشافعية طريقان احدهما التخريج على الوجهين والثاني القطع بالجواز وهما مبنيان على انه هل يحتاج إلى القبول ان قلنا نعم جرى الوجهان وان قلنا لا قطعنا بالجواز كما لو وكل من عليه القصاص بالعفو والعبد باعتاق نفسه والوكيل بالشراء بمنزلة الوكيل بالبيع في انه لا يشتري من نفسه ولا مال ابنه الصغير على الخلاف السابق وفي تخريج شرائه من ابنه البالغ على الوجهين في ساير الصور مسألة كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكل وغيبته عند علمائنا وبه قال مالك واحمد في احدى الروايتين لان ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كالحدود وسائر الحقوق وقال أبو حنيفة وبعض الشافعية لا يجوز استيفاء القصاص وحد القذف في غيبة الموكل وهو الرواية الاخرى عن احمد لاحتمال ان يعفو وهو بعيد والظاهر انه لو عفى لا علم الوكيل والاصل عدمه وقد كان قضاة رسول الله صلى الله عليه وآله يحكمون في البلاد ويقيمون الحدود التي تدرء بالشبهات مع احتمال الفسخ وكذا لا يحتاط في استيفاء الحدود باحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو بغير اجتهاد الحاكم مسألة إذا وكل عبده في اعتاق نفسه أو امرأته في طلاق نفسها صح ولو وكل العبد في اعتاق عبيده أو المراة في طلاق نسائه لم يدخل العبد ولا المراة في ذلك على اشكال لان ذلك ينصرف باطلاقه إلى التصرف في غيره ويحتمل ان يملكا ذلك عملا بعموم اللفظ كما يجوز للوكيل في البيع البيع من نفسه على ما اخترناه وكذا لو وكل غريمه في ابراء غرمائه بخلاف ما إذا وكله في حبسهم أو في خصومتهم لم يملك حبس نفسه ولا خصومتها عملا بالظاهر ولو وكل رجلا في تزويج امراة ولم يعين فالاقرب ان له ان يزوجه ابنته وبه قال أبو يوسف ومحمد ولو اذنت له في تزويجها فالاقرب انه ليس له ان يزوجها من نفسه بل لولده ووالده وفيه لبعض العامة وجهان ولو وكله في شراء عبد جاز ان يشتري نفسه من مولاه والحكم في الحاكم وامينه والوصي كالحكم في الوكيل في بيع احد هؤلاء لوكيله أو لولده الصغير أو طفل يلي عليه أو لوكيله أو لعبده المأذون وقد سبق الخلاف في ذلك كله مسألة لو وكل عبدا بشراء نفسه من سيده أو يشتري منه عبدا اخر ففعل صح عندنا وبه قال أبو حنيفة واحمد وبعض الشافعية لانه يجوز ان يشتري عبدا من غير مولاه فجاز ان يشتريه من هولاء كالاجنبي وإذا جاز ان يشتري غيره من مولاه جاز ان يشتري نفسه كالمراة لما جاز توكيلها في طلاق غيرها جاز توكيلها في طلاق نفسها ولانه قابل للنقل وقابل للاستنابة فيه فلا مانع مع وجود المقتضي وقال بعض الشافعية لا يجوز لان يد العبد كيد سيده فاشبه ما لو وكله في الشراء من نفسه ولهذا يحكم للانسان بما في يد عبده وهو باطل لان اكثر ما يعذر فيه جعل توكيل العبد كتوكيل سيده وقد ذكرنا صحة ذلك فان السيد يصح توكيله في الشراء والبيع من نفسه وهنا اولى فعلى هذا لو قال العبد اشتريت نفسي لزيد وصدقه سيده وزيد صح ولزم الثمن ولو قال السيد ما اشتريت نفسك الا لنفسك فان جوزناه عتق العبد بقوله واقراره على نفسه ويلزم العبد الثمن لسيده ولان زيدا لا يلزمه الثمن لعدم حصول العبد له وكون سيده لا يدعيه عليه فلزم العبد لان الظاهر من يباشر العقد انه له وان صدقه السيد وكذبه زيد نظر في تكذيبه فان كذبه في الوكالة حلف وبرئ وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده لتعذر ثمنه وان صدقه في الوكالة وكذبه في انك ما اشتريت نفسك لي فالقول قول العبد لان الوكيل يقبل قوله في التصرف المأذون فيه مسألة لو وكله في اخراج صدقته على المساكين وهو منهم أو اوصى إليه بتفريق ثلاثة عليهم أو دفع إليه مالا وامره بتفريقه على من يريد أو يدفعه إلى من شاء ففي جواز الاخذ منه روايتان تقدمتا وقال احمد لا يجوز لانه امره بتنفيذه واصحابنا قالوا إذا اخذ شيئا فلا يفضل نفسه بل يأخذ مثل ما يعطي غيره وهل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب نظر وهل له الاختصاص إذا سوغ له تخصيص واحد به اشكال وله ان يعطي ولده واباه وامراته ومن يلزمه نفقته مع الاستحقاق وعن احمد روايتان مسألة إذا وكله في البيع مؤجلا فان قدر الاجل صح التوكيل وان اطلق فالاقرب الجواز ويرجع في ذلك إلى مصلحة الموكل والمتعارف ان كان فيه عرف وللشافعية وجهان احدهما انه لا يصح التوكيل مع الاطلاق لاختلاف الاغراض بتفاوت الاجال طولا وقصرا واصحهما عندهم الصحة وعلى ماذا يحمل فيه ثلاثة اوجه احدها انه ينظر في المتعارف في مثله فان لم يكن فيه عرف راعى الوكيل الانفع للموكل والثاني له التأجيل إلى اية مدة شاء عملا باطلاق اللفظ والثالث يؤجل إلى سنة ولا يزيد عليها لان الديون المؤجلة يتقدر بها كالجزية والدية البحث الثاني فيما يملك الوكيل بالبيع مسألة إذا وكله في البيع مطلقا لم يملك الوكيل قبض الثمن الا إذا دلت القرينة عليه كما لو امره بالبيع في سوق بعيد من بلد اخر فضيع الثمن بترك قبضه أو لا يتمكن الموكل من قبض الثمن أو يقول له بعه على من كان من الغرماء ولا تصاحبه ففي مثل ذلك يكون مأذونا له في القبض فان دفع السلعة إلى المشتري ولم يقبض كان ضامنا لان ظاهر حال الموكل انه انما امره بالبيع لتحصيل ثمنه ولا يرضى بتضييعه ولهذا يعد من فعل ذلك مضيعا مفرطا وان لم تدل القرينة عليه فان دلت على المنع لم يجز له القبض اجماعا وان لم تكن هناك قرينة تدل على احدهما لم يملك القبض ايضا لان الوكالة بالبيع مغايرة للوكالة بالقبض واحدهما غير الاخر وغير دال عليه باحدى الدلالات الثلاث فيكون القبض غير مأذون فيه والموكل انما اذن بالبيع وقبض الثمن امرو راء البيع وليس كل من يرتضي للبيع يرتضى لقبض الثمن فقد لا يأتمنه عليه واصحهما عند الشافعية انه يملكه لانه من توابع البيع مقتضياته فالاذن في البيع اذن فيه وان لم يصرح به مسألة إذا وكله في البيع فقد قلنا انه لا يملك قبض الثمن لكن يملك تسليم المبيع إلى المشتري ان كان في يده وهو قول اكثر الشافعية لان البيع يقتضى ازالة الملك فيجب التسليم ولان تسليم المبيع إلى المشتري من تمامه وحقوقه وقال بعضهم فيه وجهان هما الوجهان في انه هل يملك قبض الثمن فانهما جاريان في انه هل يملك تسليم المبيع واتفقوا على ان الوكيل بعقد الصرف يملك القبض والاقباض لانه شرط صحة العقد وكذا في السلم يقبض وكيل المسلم إليه رأس المال ووكيل المسلم يقبضه اياه لا محالة عندهم وعندي في ذلك كله نظر والوجه انه لا يملك القبض بحال مسألة إذا وكله في البيع لم يملك

[ 123 ]

قبض الثمن على ما تقدم ويملك تسليم المبيع إلى المشتري لكن لا يسلم قبل ان يقبض الموكل أو من يرتضيه الثمن فان سلمه قبل قبض الثمن كان ضامنا وقال بعض العامة ان قلنا لم يملك قبض الثمن وتعذر قبضه من المشترى لم يكن ضامنا وان قلنا يملك قبض الثمن لم يملك تسليم المبيع قبل قبضه فان سلم قبل قبضه كان ضامنا والتقدير الاول يقتضي جواز ان يسلم المبيع قبل ايفاء الثمن وهو ضعيف أما لو اذن له في البيع بثمن مؤجل فهنا يسلم المبيع إذ لا يثبت للبايع هنا حق حبس المبيع على الثمن عند تأجيل الثمن ويجئ للشافعية قول انه لا يجوز له التسليم لا لغرض الحبس لكن لانه لم يفوض إليه ثم إذا حل الاجل لم يملك الوكيل قبض الثمن الا باذن مستأنف مسألة الوكيل في البيع يملك تسليم المبيع بعد الايفاء على ما قلناه نحن ولا يملك قبض الثمن على ما اخترناه ولا يملك ابراء المشتري من الثمن عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد لان ابراء الموكل يصح فلا يصح ابراء وكيله بغير اذنه لان الابراء ليس من المبيع ولا من تتمته وهو مغاير للبيع وغير لازم له فلا يكون التوكيل في البيع توكيلا فيه ولان فيه اضرارا بالبايع والوكيل منصوب لمصلحته لا لفعل ما يتضرر به ولانه مغاير للبيع حقيقة وغير مستلزم له ولا لازم فكان كالابراء من غير الثمن وقال أبو حنيفة الوكيل في البيع إذا ابرء المشتري من الثمن برئ وضمنه الوكيل لان حقوق البيع تتعلق بالوكيل فلما ملك المطالبة ملك الاسقاط وهو باطل فانه انما يتعلق بالوكيل من الحقوق ما نص عليه الموكل أو تضمنه نصه ويبطل ما قاله بأمين الحاكم والوصي والاب فانه يملك المطالبة بثمن المبيع ولا يملك الابراء مسألة إذا وكله في البيع فباعه بثمن الحال وقلنا له قبض الثمن أو جعل له الموكل ذلك فلا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن كما لو اذن فيهما ولكل من الوكيل والموكل مطالبة المشتري بالثمن على كل حال وبه قال الشافعي لان الموكل يصح قبضه لهذا الدين فجاز له المطالبة به كسائر ديونه التي وكل فيها قال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة بالثمن لان حقوق العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل ولهذا يتعلق مجلس الصرف والخيار به دون موكله والفرق ظاهر لان مجلس العقد من شروط العقد وهو العاقد فيتعلق به واما الثمن فهو حق الموكل ومال من امواله فكان له المطالبة به مسألة إذا وكله في البيع ومنعه من قبض الثمن لم يكن للوكيل القبض اجماعا ولو منعه من تسليم المبيع فكذلك وقال بعض الشافعية هذا الشرط فاسد فان التسليم مستحق بالعقد ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم ان الوكالة تفسد بهذا الشرط حتى انه يسقط الجعل المسمى فيه ويرجع إلى اجرة المثل لان استحقاقه مربوط بالبيع والامتناع من التسليم فكان الجعل مقابلا لشئ صحيح وشئ فاسد فليفسد المسمى وقيل المسألة مبنية على ان صورة الاطلاق هل للوكيل التسليم ام لا ان قلنا لا فعند المنع اولى وان قلنا نعم فكذلك لانه من توابع البيع وتمام العقد كالقبض لا لان تسليمه مستحق بالعقد فان المستحق هو التسليم لا تسليمه والممنوع منه تسليمه نعم لو قال امنع المبيع فهذا الشرط فاسد لانه لا يجوز منع المالك عن ملكه حيث يستحق اثبات اليد عليه وفرق بين ان يقول لا تسلمه إليه وبين ان يقول امسكه وامنعه منه واما الوكيل بالشراء فان لم يسلم الموكل إليه الثمن واشترى في الذمة فسيأتي الكلام في المطالبة على من يتوجه وان سلمه إليه واشترى بعينه أو في الذمة (فالقول)؟ في انه هل يسلمه وهل يقبض المبيع بمجرد التوكيل بالبيع وجزم بعض الشافعية هنا بتسليم الثمن وقبض المبيع لان العرف يقتضي ذلك ولان الملك بالشراء كالقول في ان وكيل البايع هل يسلم المبيع ويقبض الثمن بمجرد التوكيل في الثمن معين الا بالقبض فيستدعي إذنا جديدا وأما المبيع فانه متعين للملك وطرد الخلاف منع العرف الفارق بين الطرفين ولو كان المعنى الثاني معتبرا ان (المبيع)؟ أيجزم بقبض وكيل البايع الثمن إذا كان معينا ولم يفرقوا بين ان يبيع بثمن معين أو في الذمة بل ذكروا الوجهين واطلقوا فيهما مسألة إذا دفع المشتري الثمن (إلى قابل)؟ أو إلى الوكيل المأذون له أو إلى المطلق إذا جوزنا له قبض الثمن فالوكيل يسلم المبيع سواء اذن له الموكل أو لا أو منعه لان المشتري إذا دفع الثمن صار قبض المبيع فيه (للخقا)؟ وللمشتري الانفراد باخذه فان اخذه المشتري فذاك وان سلمه الوكيل فالامر محمول على اخذ (؟) ولا حكم للتسليم مسألة قد بينا انه ليس للوكيل ان يسلم المبيع إلى المشتري قبل ان يستوفي الموكل الثمن أو الوكيل ان اذن له أو لغيره فلو سلمه إلى المشتري قبل ذلك غرمه الموكل قيمته ان كانت القيمة والثمن متساويين ولو كان الثمن اكثر لم يكن عليه الا القيمة لانه لم يقبض الثمن فلا يكون مضمونا عليه وانما يضمن ما فرط فيه وهو العين حيث سلمها قبل الايفاء ولو كانت القيمة اكثر بان باعه بغبن محتمل يتغابن الناس بمثله فالاقوى انه يغرم جميع القيمة حيث فرط فيها كما لو لم يبع بل تلفها وهو اصح وجهي الشافعية والثاني انه يغرم القيمة ويحط قدر الغبن لصحة البيع بذلك الثمن ولو باع بغبن فاحش باذن الموكل احتمل الوجهان اما الاول فظاهر واما الثاني فقياسه ان لا يغرم الا قدر الثمن لصحة البيع به بالاذن فان قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم ودفعه إلى الموكل واسترد ما غرمه البحث الثالث فيما يملك الوكيل بالشراء مسألة الوكيل بالشراء إذا اشترى ما وكل فيه ملك تسليم ثمنه لانه من تتمته وحقوقه فهو كتسليم المبيع في الحكم والحكم في قبض المبيع كالحكم في قبض الثمن في البيع الوجه عندنا انه لا يملكه كما قلنا في البيع لا يملكه الوكيل فيه قبض الثمن فإذا اشترى الوكيل بثمن معين فان في يده طالبه البايع به والا فلا فان اشترى عبدا ونقد ثمنه فخرج العبد مستحقا لم يملك مخاصمة البايع في الثمن ولو اشترى شيئا وقبضه واخر دفع الثمن إلى البايع لغير عذر فهلك في يده ضمن وان كان لعذر مثل ان مضى لينفذه فهلك أو نحو ذلك فلا ضمان عليه لانه في الصورة الاولى مفرط دون الثانية مسألة إذا وكله في الشراء فإما ان تكون العين شخصية أو كلية فان كانت كلية مثل ان يقول وكلتك في شراء عبد هندي أو تركي أو يطلق على الاصح كما قلنا اقتضى ذلك شراء التسليم دون المعيب عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد لان الاطلاق في الشراء يقتضي السلامة كما ان الاطلاق في البيع يقتضي سلامة المبيع حتى ان للمشتري الرد لو خرج معيبا وقال أبو حنيفة يجوز ان يشتري العمياء والمقعدة والمقطوعة اليدين والرجلين لعموم امره كالمضارب وهو خطاء بما تقدم ولانه إذا اسلم في شئ موصوف واستحق السليم منه والفرق واقع بين الوكيل والمضارب حيث جوزنا له ان يشتري الصحيح والمعيب لان صاحب المال امره ان يشتري ذلك للتجارة وطلب الربح وذلك قد يحصل بالمعيب كما يحصل بالسليم فلهذا كان له شراؤهما بخلاف الوكيل فانه يقتضي السلامة لجواز ان يريد المالك القنية والانتفاع والعيب قد يمنع بعض المقصود من ذلك وانما (يقتني)؟ ويدخر السليم دون المعيب وقد ناقض أبو حنيفة نفسه في اصله فانه قال في قوله تعالى فتحرير رقبة ولا تجوز العمياء ولا المقطوعة اليدين والرجلين مسألة لو اشترى الوكيل المعيب جاهلا بعيبه صح البيع لانه انما يلزمه الشراء الصحيح في الظاهر وليس مكلفا بالسلامة في الباطن لان ذلك لا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز تكليفه به ويعجز عن التحرز عن شراء معيب لا يظهر عيبه ويقع البيع للموكل وهو قول اكثر الشافعية كما اشتراه بنفسه جاهلا بعيبه وقال الجويني لا يقع عن الموكل لان الغبن يمنع الوقوع عن الموكل مع سلامة المبيع وان لم يعرف الوكيل فعقد المعيب اولى ويفارق مجرد الغبن لانه لا يثبت الخيار عندهم فلو صح البيع ولزم الموكل للزم ولحقه الضرر والعيب يثبت الخيار فالحكم بوقوعه عنه لا يورطه في الضرر وحيث يقع عن الموكل وكان الوكيل جاهلا بالعيب فللموكل الرد إذا اطلع عليه لانه المالك وهل يملك الوكيل الرد بالعيب أما عندنا فلا لانه انما وكله في الشراء وهو مغاير للرد فلا يملكه وهو قول بعض الشافعية وقال اكثرهم انه يملك الرد وينفرد الوكيل بالفسخ لان الموكل اقامه مقام نفسه في هذا

[ 124 ]

العقد ولواحقه ولانه لو لم يكن له الرد وافتقر إلى استيذان الموكل فربما لا يرضى الموكل فيتعذر الرد حينئذ لكونه على الفور ويبقى المبيع في عهدة الوكيل وفيه ضرر عظيم ونمنع اقامة الموكل له مقامه في جميع الاشيآء بل انما اقامه مقام نفسه في العقد وهو مضاد للفسخ ونمنع كون الخيار على الفور سلمنا لكن بالنسبة إلى المالك فإذا علم بالعيب اختار حينئذ على الفور إما الفسخ أو الامضاء كما لو اشترى شيئا فغاب ولم يعلم بعيبه الا بعد مدة ثم ظهر على العيب ولانا لو لم نثبت الرد له لكان كسائر الاجانب عن العقد فلا اثر لتأخيره ولان من له الرد قد يعذر في التأخير لاسباب داعية إليه فهلا كانت مشاورة الوكيل عذرا وأيضا فانه وان تعذر منه الرد فلا يتعذر نفس الرد إذا الموكل يرد إذا كان قد سماه في العقد أو نواه على ان في كون المبيع للوكيل وفي تعذر الرد منه بتقدير كونه له خلافا سيأتي مسألة لو كان الوكيل في الشراء وكيلا في رد العيب فاشترى معيبا جاهلا بعيبه كان له الرد للموكل ايضا الرد لان الملك له وان حضر الموكل قبل رد الوكيل ورضى بالعيب لم يكن للوكيل رده لان الحق له بخلاف عامل المضاربة إذا اشترى المعيب جاهلا بعيبه فان له الرد وان رضى رب المال بالعيب لان له حقا في العين ولا يسقط حقه برضى غيره وان لم يحضر الموكل واراد الوكيل الرد فقال البايع توقف حتى يحضر الموكل فربما يرضى بالمعيب لم يلزمه ذلك لانه لا يأمن فوات الرد بهرب البايع وفوات الثمن بتلفه فان اخره بناء على هذا القول فلم يرض به الموكل لم يسقط الرد وان قلنا بان الرد على الفور لانه اخره باذن البايع وان قال البايع موكلك قد علم بالعيب فرضيه لم يقبل قوله الا ببينة فان لم يكن له بينة لم يستحلف الوكيل الا ان يدعي علمه فيحلف على نفيه عند الشافعي وقال أبو حنيفة لا يستحلف لانه لو حلف كان نائبا في اليمين وفيه اشكال من حيث انه لا نيابة هنا وانما يحلف على نفي علمه وهذا لا ينوب فيه عن احد وان اقر بذلك لزمه عندنا في حق نفسه دون موكله فيمينه في حقه دونه وقال ابن ابي ليلى انه لا يرد حتى يحضر الوكيل ويحلف فان رد الوكيل فحضر الموكل ورضى بأخذه معيبا افتقر إلى عقد جديد لخروجه عن ملكه بالرد فلا يعود الا بالعقد ولو قال الموكل قد كان بلغني العيب ورضيت به فصدقه البايع أو قامت به بينة بطل الرد وعلمنا انه لم يقع موقعه وكان للموكل استرجاعه وعلى البايع رده عليه لان رضا به عزل للوكيل عن الرد لانه لو علم لم يكن له الرد الا ان نقول ان الوكيل لا ينعزل حتى يعلم العزل وان رضى الوكيل بالعيب أو امسكه امساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فاراد الرد فله ذلك ان صدقه البايع على ان الشراء له أو قامت به بينة وان كذبه ولم يكن له بينة فحلف البايع انه لا يعلم ان الشراء له فليس له الرد لان الظاهر ان من اشترى شيئا فهو له ويلزمه وعليه غرامة الثمن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب عملا بالاطلاق مسألة لو اشترى الوكيل المعيب مع علمه بالعيب فان كان ياذن الموكل فلا رد هنا لا للوكيل ولا للموكل اجماعا كما لو باشر الوكيل العقد مع علمه بالعيب وان لم يأذن له فهل للوكيل الرد ان كان الموكل قد جعل إليه ذلك أو قلنا انه يملكه يحتمل عدمه لاقدامه على شراء المعيب عالما بعيبه فلا يكون له الرد وبه قال الشافعي ويحتمل ان يكون له الرد لانه نائب عن الموكل وللموكل الرد لجهله فكذا للوكيل أما الموكل فهل له الرد للشافعية وجهان احدهما المنع لانه نزل الوكيل منزلة نفسه في العقد ولواحقه فيكون اطلاعه على العيب كاطلاع الموكل كما ان رؤيته كرؤيته في اخراج العقد عن ان يكون على قولي شراء الغايب واصحهما عندهم ان له الرد وهو المعتمد لان اطلاعه ورضاه بعد العقد لا يسقط حق الرد للموكل فكذا اطلاعه في الابتداء وعلى هذا فينتقل الملك إلى الوكيل أو ينفسخ العقد من اصله للشافعية وجهان والقائل بالانتقال إلى الوكيل كانه يقول بانعقاد العقد موقوفا إلى ان تبين الحال والا فيستحيل ارتداد الملك من الموكل إلى الوكيل وهذه الاختلافات متفرعة على وقوع العقد للموكل مع علم الوكيل بالعيب ومذهب الشافعية والوجه ان نقول انه يقع عن الموكل ان نسبه إليه أو نواه وصدقه على ذلك لكن لا وقوعا لازما بل بمنزلة عقد الفضولي لان الاطلاق إذا كان يقتضي شراء السليم فإذا اشترى المعيب يكون قد اشترى ما لم يوكل فيه فيكون فضوليا ولا يقع العقد عن الوكيل لان المالك لو رضى بالمعيب واجاز عقد وكيله كان الملك له فدل على انه يقع عن الموكل لكن للموكل الفسخ حيث لم يأذن له فيه مسألة إذا كانت العين شخصية بان وكله في شراء عبد بعينه أو سلعة بعينها فاشتراها ثم ظهر انها معيبة فان كان الوكيل جاهلا بالعيب لم يكن له الرد بالاستقلال لانه لم يكن له الرد مع الاطلاق فمع التعيين اولى ولان المالك قطع نظره بالتعيين وربما رضيه على جميع صفاته وربما كان قد اطلع على عيبه وللشافعية وجهان هذا احدهما لانه ربما يتعلق غرضه بعينه فينتظر مشاورته والثاني وهو الاصح عندهم ان له الرد لان الظاهر ان الموكل طلب السليم لا المعيب فروع آ لا استبعاد عندي في انه إذا اطلق بان قال له اشتر عبدا هنديا فاشترى معيبا جاهلا بعيبه انه يملك الرد لانه اشترى ما لم يؤذن له فيه لكن الاقرب المنع لانه قد بينا ان الشراء وقع عن الموكل فلا ينتقل خيار الرد إلى الوكيل ب لم تذكر الشافعية فيما إذا وكله في ابتياع عين شخصية وظهر عيبها انه متى يقع عن الموكل ومتى لا يقع والقياس عندهم يقتضي انه كما سبق في الحالة الاولى نعم لو كان المبيع معيبا يساوي ما اشتراه به وهو عالم به فايقاعه عن الموكل هنا اولى لجواز الغرض بعينه ج لو وكله في الشراء مطلقا وعين له عينا شخصية فوجدها الوكيل معيبة قبل ان يعقد الشراء فهل للوكيل شراؤه يحتمل ذلك والعدم قال بعض العامة فيه وجهان مبنيان على ما إذا علم عيبه بعد شرائه ان قلنا يملك رده فليس له شراؤه لان العيب إذا جار به الرد بعد العقد فلئن يمنع الشراء اولى وان قلنا لا يملك الرد هناك فله الشراء هنا لان التعيين الموكل قطع نظره واجتهاده في جواز الرد في الشراء والوجه عندي انه يجوز له شراؤه فان كان الموكل قد علم بسبق العيب فلا رد وان لم يكن قد علم كان له الرد ولا يضره علم الوكيل لان الحق للموكل لا للوكيل سواء قلنا انه يملك الرد لو علم بعد البيع أو لا ونمنع الملازمة بين جواز الرد بعد العقد ومنع الشراء فانه يجوز ان يملك الرد والشراء معا مسألة جميع ما ذكرنا في الحالين اعني في كلية العين أو شخصيتها مفروض فيما إذا اشترى الوكيل بمال في الذمة اما إذا اشترى بعين مال الموكل فحيث قلنا هناك لا يقع عن الموكل فهنا لا يصح اصلا وحيث قلنا يقع فكذلك هنا وهل للوكيل الرد اما عندنا فلا وهو اصح وجهي الشافعية والثاني نعم ويمكن ان يكون الوجهان عندهم مبنيين على المعنيين السابقين فان عللنا انفراد الوكيل بالرد بانه اقامه مقام نفسه في العقد ولواحقه فنعم وان عللنا بانه لو اخر ربما لزمه العقد وصار المبيع كلا عليه فلا لان المشتري تملك العين لا يقع له بحال مسألة إذا ثبت الرد للوكيل في صورة الشراء في الذمة لو اطلع على العيب قبل اطلاع الوكيل أو بعده ورضيه سقط عن الوكيل بخلاف عامل القراض فانه يبقى له الرد وان رضى المالك لحظه في الربح ولا يسقط خيار الموكل بتأخير الوكيل وتقصيره فإذا أخر أو صرح بالتزام العقد فله الرد لان اصل الحق باق بحاله على اشكال من حيث انه نائب فكأنه بالتزام العقد أو التأخير عزل نفسه عن العقد والاظهر عند الشافعية المنع وإذا قلنا بانه ليس له العود إلى الرد واثبتنا له العود ولم يعد فإذ اطلع الموكل عليه واراد الرد فله ذلك ان سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه البايع عليه وان كذبه رده على الوكيل ولزمه البيع لانه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل فينصرف إليه وهو احد قولي الشافعية والثاني ان المبيع يكون للموكل والرد قد فات لتفريط الوكيل

[ 125 ]

فيضمن للموكل والذي يضمنه قدر نقصان قيمته من الثمن فلو كانت القيمة تسعين والثمن مائة رجع بعشرة ولو تساويا فلا رجوع وهو قول بعض الشافعية وقال الاكثر منهم يرجع بأرش العيب من الثمن لفوات الرد بغير تقصيره فكان له الارش كما لو تعذر الرد بعيب حادث الا ان هناك يؤخذ الارش من البايع لتلبيسه وهنا من الوكيل لتقصيره ولو التمس البايع من الوكيل تأخير الرد حتى يحضر الموكل فقد قلنا انه لا يجب عليه الاجابة لان الرد حق ثبت فلا يكلف تأخيره فان أخر كما التمسه البايع فحضر الموكل ولم يرض به قال بعض الشافعية المبيع للوكيل ولا رد لتأخيره مع الامكان وقال بعضهم له الرد لانه لم يرض بالعيب ولو ادعى البايع رضى الموكل بالعيب فانكر الوكيل العلم ففي احلافه خلاف سبق فان قلنا بالحلف فعرضت اليمين على الوكيل فان حلف رده ثم ان حضر الموكل وصدق البايع فله استرداد المبيع من البايع ولموافقته اياه على الرضى قبل الرد به قال بعض الشافعية وقال بعضهم لا يسترد وينفذ فسخ الوكيل وان نكل حلف البايع وسقط رد الوكيل فإذا حضر الموكل فان صدق البايع فذاك وان كذبه قال بعض الشافعية لزم العقد الوكيل ولا رد لابطال الحق بالنكول مسألة هذا كله في طرف الشراء اما الوكيل بالبيع إذا باع فوجد المشتري عيبا رده فيه ان لم يعلمه وكيلا ثم هو يرد على الموكل وان علمه وكيلا رده لى الموكل خاصة وقال بعض الشافعية ان شاء رده إلى الموكل فإذا رده على الموكل وهو ممنوع لبراءة ذمته الوكيل من العهدة وهل للوكيل حط بعض الثمن للعيب للشافعية قولان ويحتمل انه ليس له ذلك لانه مأمور بالبيع وان يكن له لان الامر بالبيع انما يتناول ثمن مثل السلعة وثمن مثل سلعته ما قبضه ثمنا بعد اسقاط الارش ولو زعم الموكل حدوث العيب في يد المشتري وصدق الوكيل المشتري رد المشتري على الوكيل ولم يرد الوكيل على الموكل عند الشافعية والوجه انه مع عدم البينة يحلف المشتري البايع على عدم السبق ويستقر البيع للمشتري مجانا هذا ان علم المشتري بالوكالة وان لم يعلم رد على الوكيل تذنيب هل لعامل القراض ان يشتري من ينعتق على المالك سيأتي فان قلنا له ذلك فلو اشترى اياه فظهر معيبا فللوكيل رده ان جعلنا للوكيل الرد أو كان وكيلا فيه لانه لا يعتق على الموكل قبل الرضى بالعيب البحث الرابع في تخصيصات الموكل مسألة يجب على الوكيل تتبع تخصيصات الموكل ولا يجوز له العدول عنها ولا التجاوز لها الا في صورة السوق على ما يأتي بل يجب النظر إلى تقييدات الموكل في الوكالة ويشترط على الوكيل رعاية المفهوم منها بحسب العرف فإذا عين الموكل بالبيع شخصافقال بع على زيد لم يجز له بيعه على من غيره لاختلاف الاغراض في اعيان المشترين فقد يرغب إلى شخص دون غيره اما لسهولة معاملته وإما لخلو ماله عن الشبهات فقد يكون اقرب إلى الحل وابعد عن الشبهة واما لارادة تخصيصه بذلك المبيع اما لافادته اياه شيئا أو لامكان استرداده منه فان باع الوكيل من غير من عين له الموكل كان موقوفا فان اجازه الموكل صح البيع والا فلا تذنيب لو قال بعه من زيد بمائة لم يجز بيعه على غيره بازيد الا ان يجيز مسألة لو عين له زمانا لم يجز له التخطي ولا العدول عنه فإذا قال بعه اليوم أو يوم كذا لم يجز له التقديم ولا التأخير لانه ربما يحتاج إلى البيع في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده فان قدم أو اخر وقف على الاجازة ولو عين له مكانا من سوق ونحوه فان كان له في ذلك المكان غرض صحيح بان كان الراغبون فيه اكثر والنقد فيه اجود والمتعاملون فيه اسمح لم يجز له البيع في غيره وان لم يكن له فيه غرض فالاقرب جواز بيعه في غيره لان التعيين في مثل ذلك يقع اتفاقا من غير باعث عليه وانما الغرض والمقصود تحصيل الثمن فإذا حصل في غيره جاز وهو احد وجهي الشافعية والثاني لا يجوز التعدي لجواز ان يكون له فيه غرض صحيح لا يطلع عليه وهو غير محل النزاع لانا نفرض الكلام فيما لو انتفى الغرض بالكلية اما لو جوزنا حصول غرض صحيح فانه لا يجوز له التعدي ولو نهاه صريحا عن البيع في غير السوق الذى عينه لم يجز له التعدي إلى المنهي عنه اجماعا ولو قال بعه في بلد كذا احتمل ان يكون كقوله بعه في السوق الفلاني حتى لو باعه في بلد اخر جاء فيه التفصيل ان كان له غرض صحيح في التخصيص لم يجز التعدي والا جاز لكن يضمن هنا الوكيل بالنقل إلى غير العين وكذا الثمن يكون مضمونا في يده بل لو اطلق التوكيل في بلد يبيعه في ذلك البلد فلو نقله صار ضامنا مسألة الموكل إذا اذن للوكيل في البيع فاما ان يطلق أو يقيد فان اطلق فقد بينا انه يحمل على البيع بثمن المثل بنقد البلد حالا وان قيد فقال بعه بمائة درهم لم يجز له البيع باقل فان باع بالاقل كان موقوفا لانه غير مأذون فيه ويكون الوكيل هنا فضوليا ان اجاز المالك البيع صح والا فلا وكان للموكل فسخ البيع وقول الشيخ رحمه الله إذا تعدى الوكيل شيئا مما رسمه الموكل كان ضامنا لما تعدى فيه لا ينافي ما قلناه ولو باعه باكثر من مائة درهم فان كانت الكثرة من غير الجنس مثل ان يبيعه بمائة درهم وثوب جاز عند علمائنا سواء كانت الزيادة قليلة أو كثيرة وسواء كانت الزيادة من الاثمان أو لا لانها زيادة تنفعه ولا تضره وقال اصحاب الشافعي لا يصح بيعه بمائة وثوب في احد الوجهين لانه من غير جنس الاثمان وكونه من غير جنس الاثمان ولا ينافي كونها زيادة ولان الاذن في بيعه بمائة اذن في بيعه بزيادة عليها عرفا فان من رضى بمائة لا يكره الزيادة عليها بثوب ينفعه ولو باعه بمائة دينار أو بمائة ثوب أو بمائة دينار وعشرين درهما أو بمهما كان غير ما عين له لم يجز لان المأتى به غير المأمور بتحصيله ولا هو مشتمل على تحصيل ما امر بتحصيله والوكيل متصرف بالاذن فإذا عدل عن المأذون فيه كان فضوليا ويحتمل عندي قويا جواز بيعه باكثر من المائة ولا من غير الجنس الا ان يكون غرض صحيح في التخصيص بالدراهم خصوصا إذا جعل مكان الدراهم دنانيرا ومكان بعضها لانه مأذون فيه عرفا فان من رضى بدرهم رضي مكانه بدينار فجرى مجرى ما إذا باعه بمائة درهم ودينار بخلاف ما لو باعه بمائة ثوب لانه من غير الجنس ويحتمل عندي مع الزيادة الجواز ولو باعه بالازيد ولو قل مثل ان يبيعه بمائة درهم ودرهم صح لان المقصود من التقدير ان لا ينقص منها في العرف وقال بعض الشافعية إذا امره ببيعه بمائة درهم لم يجز ان يبيعه بالازيد سواء كان من الجنس أو لا وسواء نهاه عن الزيادة أو لم ينهه لانه لم يرض بعهده ما فوق المائة ولان البيع بالمأتين غير البيع بالمائة ولهذا لو قال بعت بمائة درهم لم يصح القبول بمأتين كما لا يصح القبول بمأتي دينار والاولى الصحة والتغاير مسلم لكن الاذن في احدهما اذن في الاخر بطريق الاولى بخلاف القبول لان من شرطه المطابقة فعلى هذا البيع بعرض يساوي مائة دينار كالبيع بمائة دينار فروع آ لو امره ببيعه بمائة ونهاه عن البيع بالازيد لم يكن له البيع بالازيد قطعا لاحتمال تعلق غرضه بذلك فلا يجوز التخطي ب لو امره ببيعه بمائة وهناك من يرغب بالزيادة على المائة جاز له بيعه بالمائة امتثالا لامره ويحتمل المنع لانه منصوب لمصلحة الموكل وترك الزيادة مضرة به وللشافعية وجهان احدهما الجواز لموافقته صريح اذنه والثاني المنع كما لو اطلق الوكالة فباع بثمن المثل وهناك من يرغب بالزيادة ج لا فرق بين ان يكون المشتري قد عينه الموكل أو لا إذا لم يقصد ارفاقه فلو قال بعه من زيد بمائة وقصد ارفاق زيد لم يبع باكثر فان باع كان فضوليا وان لم يقصد ارفاقه بل قصد سهولة معاملته وخلوص ماله عن الشبهة أو بعده عنها جاز ان يبيع باكثر من المائة كما لو اطلق ولو جهل الامر لم يبعه الا بالمائة مع احتمال الازيد د لو قال بع كذا ولا تبعه باكثر من مائة لم يبع بالاكثر وبيع بها وباقل لاحتمال امره الشيئين وشموله لهما نعم لا يبيع باقل من ثمن المثل ولو كانت المائة اقل من ثمن المثل باع بها

[ 126 ]

لا بالاقل ه‍ لو قال بعه بمائة ولا تبعه بمائة وخمسين لم يبع باقل من المائة ولا بمائة وخمسين للنهي وله بيعه بازيد من مائة واقل من مائة وخمسين وله بيعه ايضا بأزيد من مائة وخمسين وللشافعية في بيعه بازيد من مائة وخمسين وجهان اصحهما عندهم المنع لانه نهاه عن زيادة خمسين فما فوقها اولى والبحث في طرف المشتري كالبحث في طرف البايع فلو قال له اشتر كذا بمائة فله ان يشتري بما دونها الا مع النهي فلا يصح لانه خالفه وصريح قوله مقدم على دلالة العرف وكذا لو قصد الارفاق للبايع وليس له ان يشتري بازيد من مائة ولو قال اشتر بمائة ولا تشتر بخمسين جاز له ان يشتري بما بين مائة وخمسين ولا يشتري بخمسين لان اذنه في الشراء بمائة دل عرفا على الشراء بما دونها خرج منه المحصور بصريح النهي بقي فيما فوقها على مقتضى الاذن وفيما دونها للشافعية وجهان والوجه عندي الجواز لانه لم يخالف صريح نهيه فاشبه ما إذا زاد على الخمسين مسألة لو وكله في بيع عبد بمائة فباع نصفه بها أو وكله مطلقا فباع نصفه بثمن الكل جاز لانه مأذون فيه من جهة العرف فان من رضى بمائة ثمنا للكل رضى بها ثمنا للنصف ولانه حصل له المائة وابقى له زيادة تنفعه ولا تضره فكان بمنزلة ما لو باعه بمائة وثوب أو عبد أو نصف عبد إذا ثبت هذا فله بيع النصف الاخر لانه مأذون له في بيعه فاشبه ما لو باع العبد كله بمثلي ثمنه ويحتمل المنع لانه قد حصل للموكل غرضه من الثمن ببيع نصفه فربما لا يؤثر بيع باقيه للغنى عن باقيه بما حصل له من ثمن نصفه وكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع احدهما بالمائة صح وهل له بيع الاخر فيه الاحتمالان السابقان ولو وكله في بيع عبد بمائة فباع نصفه باقل منها لم يجز لانه غير المأذون فيه وان وكله مطلقا فباع نصفه باقل من ثمن الكل لم يجز وبه قال الشافعي واحمد وابو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجوز كما إذا اطلق الوكالة بناء على اصله في ان للوكيل المطلق البيع وهو غلط لما فيه من الضرر على الموكل ببيع بعضه ولم يوجد الاذن فيه نطقا ولا عرفا فلم يجز كما لو وكله في شراء عبد فاشترى نصفه ولو قال اشتره بمائة دينار فاشتراه بمائة درهم فالحكم فيه كالحكم فيما لو قال بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار والاقرب الجواز ولو قال اشتر نصفه بمائة فاشتريه كله أو اكثر من نصفه بالمائة صح لانه مأذون فيه عرفا ولو قال اشتر نصفه بمائة ولا تشتر جميعه فاشترى اكثر من النصف واقل من الكل بمائة صح على ما تقدم في البيع لان دلالة العرف قاضية بالاذن في شراء كل ما زاد على النصف خرج الجميع بصريح نهيه فيبقى ما عداه على مقتضى الاذن مسألة لو وكله في شراء عبد موصوف بمائة فاشتراه على الصفة بدونها جاز لانه مأذون فيه عرفا فلو خالف في الصفة أو اشتراه باكثر منها لم يلزم الموكل ولو قال اشتر لي عبدا بمائة فاشترى عبدا يساوي مائة بدونها جاز لانه لو اشتراه بمائة جاز فان اشتراه بدونها فقد زاده خيرا فيجوز وان كان لا يساوي مائة لم يجز وان كان يساوي اكثر مما اشتراه به لانه خالف امره ولم يحصل غرضه مسألة لو قال له بعه إلى اجل وبين قدره فامتثل صح وان باع حالا فان باع بما يساويه حالا لم يصح لانه يكون ناقصا عنا امره به فان ما يشترى به الشئ نقدا اقل مما يشترى به نسية وان باعه بما يساويه نسية إلى ذلك الاجل الذي عينه فان لم يكن هناك للموكل غرض في النسية بان يكون في وقت لا يؤمن فيه من النهب أو السرقة أو كان لحفظه مؤنة في الحال صح البيع لانه زاده خيرا وقد احسن إليه وقال تعالى ما على المحسنين من سبيل وهو اصح وجهي الشافعية وفي الثاني المنع لانه ربما كان يحتاج إلى الثمن في ذلك الوقت أو يخاف من التعجيل خروجه في النفقة وهو غلط لانا فرضنا انتفاء الاغراض بأسرها إذ الكلام فيه وان كان هناك غرض صحيح مما ذكرناه أو غيره لم يصح البيع لانه قد خالف ما امره فيكون فضوليا فيه ان اجازه صح والا فلا فروع آ لا فرق فيما ذكرناه بين ثمن المثل عند الاطلاق وبين ما يقدره من الثمن بان قال بع بمائة نسية فباع نقدا ب لو قال بعه بكذا إلى شهرين فباعه به إلى شهر ففيه ما قدمناه في النسيئة والحال ج لو قال اشتر حالا فاشتراه مؤجلا فان اشتراه بما يرغب فيه به إلى ذلك الاجل لم يصح الشراء للموكل لان الثمن يكون اكثر فيكون فضوليا في هذا الشراء فان اشتراه بما يرغب فيه حالا إلى ذلك الاجل فللشافعية وجهان كما في طرف البيع والحق ان نقول ان كان له غرض بان يخاف هلاك المال وبقاء الدين عليه أو غير ذلك من الاغراض لم يصح والا جاز وقال بعض الشافعية هذا إذا قلنا ان مستحق الدين المؤجل إذا عجل حقه يلزمه القبول اما إذا قلنا لا يلزمه القبول لا يصح الشراء هنا للموكل بحال وخرجوا عليه ان الوكيل بالشراء مطلقا لو اشترى نسية بثمن مثله نقدا جاز لانه زاده خيرا والوكل بسبيل من تفريغ ذمته بالتعجيل د إذا وكله في البيع نسية ولم يعين الاجل صح عندنا وحمل الاطلاق على المتعارف بين الناس ولو عين له لم تجز الزيادة وفي النقصان قولان مسألة لو وكله في الشراء بخيار أو في البيع به فاشتراه منجزا أو باعه منجزا كان فضوليا لانه خالف ما امر به فان امضأه الموكل صح والا فلا ولو امره بالشراء بخيار له فجعله للاخر أو في البيع لم يلزم وكان فضوليا لانه خالف امره وربما كان له غرض في ذلك صحيح اما لو قال اجعل الخيار للاخر فجعل له أو قال اجعل الخيار للجميع فجعله للموكل خاصة احتمل الصحة لانه زاده خيرا وهو الاقوي والمنع للمخالفة مسألة لو سلم إلى وكيله دينارا ليشتري له شاة موصوفة فاشترى الوكيل بالدينار شاتين كل واحدة بتلك الصفة تساوي دينارا صح الشراء وحصل الملك للموكل فيهما لانه إذا اذن له في شراء شاة بدينار فإذا اشترى شاتين كل واحدة منهما تساوي دينارا بدينار فقد زاده خيرا مع تحصيل ما طلبه الموكل فاشبه ما إذا امره ببيع شاة بدينار فباعها بدينارين أو بشراء شاة تساوي دينارين بدينار فقد زاده خيرا مع تحصيل ما طلبه الموكل فاشبه ما إذا امره ببيع شاة بدينار فباعها بدينارين أو يشترى شاة تساوي دينارا بدينار فاشتراها بنصفه وهو اصح وجهي الشافعية والثاني ان الشاتين معا لا يقعان للموكل لانه لم ياذن له في شراء واحدة ولكن ينظر ان اشتراهما في الذمة فللموكل واحدة بنصف الدينار والاخرى للوكيل ويرد على الموكل نصف دينار وللموكل ان ينتزع الثانية منه ويقرر العقد فيهما لانه عقد العقد فيهما له وان اشتراهما بعين الدينار فكأنه اشترى واحدة باذنه واخرى بغير اذنه فيبنى على ان العقود هل يتوقف على الاجازة ان قلنا لا يتوقف بطل العقد في واحدة وفي الثانية قولا تفريق الصفقة وان قلنا يتوقف فان شاء الموكل اخذهما بالدينار وان شاء اقتصر على واحدة ورد الاخرى على المالك واستشكله بعض الشافعية ومنعه لان تعيين واحدة للموكل وبطلان العقد فيها ليس باولى من تعيين الاخرى والتخيير شبيه بما إذا باع شاة من شاتين على ان يتخير المشتري وهو باطل ونقل الجويني فيما إذا اشترى في الذمة قولا ثالثا ان الشراء لا يصح للموكل في واحدة منهما بل يقعان للوكيل ولو كانت كل واحدة من الشاتين تساوي اقل من دينار لم يلزم الشراء وكان فضوليا وان كان مجموعهما تساوي اكثر من الدينار لانه لم يمتثل ما امره به ولو كانت احديهما تساوي دينارا والاخرى تساوي اقل من دينار صح الشراء لانه امتثل وزاد خيرا واعلم ان الشافعي ذكر في كتاب الاجارات هذه المسألة وقال إذا اعطاه دينارا وقال اشتر به شاة فاشترى به شاتين ففيها قولان احدهما ينتقل ملك احدهما إلى الموكل والثاني ينتقل ملك احديهما إلى الموكل وملك الاخرى إلى الوكيل ويكون الموكل فيها بالخيار ان شاء اقرها على ملك وكيله وان شاء انتزعها قال القاضي أبو الطيب من اصحابه لا وجه لهذا القول الا ان يكون على قول محكى عن الشافعي في المبيع الموقوف وذكر أبو حامد انه إذا اشترى ذلك في الذمة وقع للموكل في احد القولين ووقع احدهما للوكيل في القول الاخر وللموكل اخذه منه قال أبو العباس بن شريح ان ذلك جار مجرى الاخذ بالشفعة لتعلقه بملكه مشاركته له في

[ 127 ]

العقد فاما إذا اشتراهما بعين مال الموكل ففي احد القولين يقع الكل للموكل وعلى القول الاخر لا يصح العقد في الشاتين لانه لا يصح ان يقع الملك للوكيل والثمن عين ملك الموكل والاول عندهم اشبه لان المسألة إذا دفع إليه دينارا وقال اشتر به شاة والقول الصحيح عند الشافعية ان الشاتين تقعان للموكل وهو مذهبنا أيضا نص عليه الشيخ في الخلاف وقال أبو حنيفة تقع للموكل احدى الشاتين بنصف دينار وتقع الاخرى للوكيل ويرجع الموكل عليه بنصف دينار لان الموكل لم يرض الا بان تلزمه عهدة شاة واحدة فلا تلزمه شاتان واحتج الشيخ (ره) بحديث عروة البارقي فان النبي صلى الله عليه وآله اعطى عروة بن الجعد البارقي دينارا وقال له اشتر لنا به شاة قال فأتيت الجلب فاشتريت به شاتين بدينار فجئت اسوقهما أو اقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار واتيت النبي صلى الله عليه وآله بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم فقال وكيف صنعت فحدثته فقال اللهم بارك في صفقة يمينه ولانه فعل المأذون فيه زيادة من جنسه ينفع ولا يضر فوقع ذلك كله له كما لو قال بعه بدينار فباعه بدينارين وما ذكروه أبو حنيفة يبطل بالبيع مسألة قد بينا انه يصح شراء الشاتين للموكل استدلالا بحديث عروة البارقي فإذا باع الوكيل احدى الشاتين من غير اذن الموكل فالوجه عندي ان بيعه موقوفا على اجازة الموكل ان اجازه نفذ والا بطل وللشافعية قولان احدهما المنع كما قلناه لانه لم يأذن له في البيع فاشبه ما إذا اشترى شاة بدينار ثم باعها بدينارين ولانه باع مال موكله بغير امره فلم يجز كما لو باع الشاتين معا والثاني انه يصح لانه إذا جاء بالشاة فقد حصل مقصود الموكل فلا فرق فيما زاد بين ان يكون ذهبا أو غيره هذا إذا كانت الباقية تساوي دينارا وبالصحة قال احمد لرواية عروة البارقي وعندنا ان بيع الفضولي يقع موقوفا ولا يلزم من اجازة بيع النبي صلى الله عليه وآله ملكه لذلك فجاز ان يجيز عقد الفضولي وايضا جاز ان يكون عروة وكيلا عاما في البيع والشراء وعند الشافعي يخرج على هذه ما إذا اشترى الشاتين بدينار وباعهما بدينارين ويقال هذا الخلاف هو بعينه القولان في بيع الفضولي فعلى الجديد يلغو وعلى القديم ينعقد موقوفا على اجازة الموكل لكن فعل النبي صلى الله عليه وآله من تقرير البارقي على الشراء والبيع يعطي صحة وقوع العقد ولا يكون باطلا في اصله واحتج أبو حنيفة للشافعية على احد قوليه من وقوع احدى الشاتين للوكيل بان الشاتين لو وقعتا للنبي صلى الله عليه وآله لما باع احديهما قبل مراجعته إذ الانسان لا ييبع مال الغير كيف وقد سلم وتصرف الفضولي فان حكم بانعقاده فلا كلام في انه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك واجازته فلما باع احديهما دل على انها دخلت في ملكه وهذا ليس بشئ لان عروة لما عرف ان الاحتياج إلى الشاة للاضحية لا إلى ازيد حصل المطلوب وباع فضوليا وسلم المبيع وقبض الثمن كذلك ويكون موقوفا على الاجازة فلما رضى النبي صلى الله عليه وآله بالبيع وما فعله البارقي لزم ولو سلمنا ان احديهما دخلت في ملكه لكنها لا يتعين ما لم يختر الموكل واحدة منهما أو يجري بينهما اصطلاح في ذلك وإذا لم تكن التي ملكها متعينة فكيف يبيع واحدة على التعيين والقايلون بالصحة احتج من ذهب منهم إلى صحة بيع احدى الشاتين بالحديث ومن منع حمل القضية على ان عروة كان وكيلا مطلقا من جهة النبي صلى الله عليه وآله في بيع امواله فيبيع إذا راى المصلحة فيه لكن في هذا التأويل بحث لانه ان كان قد وكله في بيع امواله لم يدخل فيه ما يملكه من بعد وان قيل وكله في بيع امواله وما سيملكه وقع في الخلاف المذكور في التوكيل ببيع ما سيملكه الا ان يقال ذلك الخلاف فيما إذا خصص بيع ما سيملكه بالتوكيل اما إذا جعله تابعا لامواله الموجودة في الحال فيجوز هذا كما انه لو قال وقفت على من سيولد من اولادي لا يجوز ولو قال على اولادي ومن سيولد جاز ولو قال له بع عبدي بمائة درهم فباعه بمائة وعبد أو ثوب يساوي مائة درهم قال ابن شريح انه على قولين بالترتيب على مسألة الشاتين وأولى بالمنع لانه عدل عن الجنس الذي امره بالبيع به ان منع منه فليمنع في القدر الذي يقابل غير الجنس وهو النصف أو في الجميع كيلا يتفرق الصفقة فيه قولان ان قلنا في ذلك القدر خاصة قال بعضهم انه لا خيار للبايع لانه إذ رضى ببيع الجميع بالمائة كان راضيا ببيع النصف بها واما المشتري ان لم يعلم كونه وكيلا بالبيع بالدراهم فله الخيار وان علم فوجهان لشروعه في العقد مع العلم بان بعض المعقود لا يسلم له مسألة لو دفع إليه الفا وقال اشتر بها بعينها شيئا فاشترى شيئا في الذمة لينقد ما سلمه إليه في ثمنه لم يلزم الوكيل فضوليا ان رضى المالك بالبيع جاز والا فلا وبه قال الشافعي لانه امره بعقد ينفسخ لو تلف ما سلمه إليه والوكيل اتى بعقد لا ينفسخ لو تلف ما سلمه إليه ويلزم ان يؤدي الفا اخرى وقد لا يريد لزوم الف اخرى ولو قال اشتر في الذمة وسلم هذا في ثمنه فاشترى بعينه لم يلزم أيضا وكان الوكيل فضوليا لانه ربما يريد حصول ذلك المبيع له سواء سلم ما سلمه إليه أو اتلف وهو اصح قولي الشافعية وفي الثاني انه يلزم الوكيل لانه زاد خيرا حيث عقد على وجه لو تلف ما سلمه إليه لم يلزمه شئ اخر ولو سلم إليه الفا وقال اشتر كذا بالف ولم يقل بعينه ولا قال في الذمة بل قال اصرف هذا في الثمن فالاقرب ان الوكيل يتخير بين ان يشتري بعينها أو في الذمة لانه على التقديرين يكون اتيا بالمأمور به ويجوز ان يكون غرضه من تسليمه إليه مجرد انصرافه إلى ثمن ذلك الشئ وهو اصح وجهي الشافعية والثاني انه يشتري بالعين فان اشتري في الذمة لم يصح ويكون بمنزلة ما لو قال اشتر بعينه لان قرينة التسليم تشعر به وهو ممنوع مسألة إذا وكله في بيع عين أو شرائها لم يملك العقد على بعضه لان التوكيل انما وقع بالجميع وهو مغائر للاجراء ولان في التبعيض اضرارا بالموكل ولم يأذن له فيه فان فعله كان فضوليا اما لو اذن له في بيع عبيد أو شرائهم ملك العقد جملة وفرادى لان الاذن تناول العقد عليهم جملة والعرف في بيعه وشرائه العقد على واحد واحد ولا ضرر في جمعهم ولا افرادهم ولو كان احدهما انفع وجب المصير؟ لان الوكيل منصوب للمصلحة ولو نص على الجمع فقال اشتر لي عبيدا صفقة واحدة أو بعهم كذلك أو على التفريق فقال اشتر لي عبيدا واحدا واحدا أو بعهم كذلك وجب الامتثال فان خالف كان فضوليا لان تنصيصه على احدهما بعينه يدل على ثبوت غرض له فيه فلا يجوز مخالفته ولم يتناول اذنه سوى ما عينه وان قال اشتر لي عبدين صفقة فاشترى عبدين لاثنين مشتركين بينهما من وكيلهما أو من احدهما واجاز الاخر جاز وان كان لكل واحد منهما عبد منفرد فاشتراهما من المالكين فان اوجبا له البيع فيهما وقبل ذلك منهما بلفظ واحد صح وقال الشافعي لا يصح لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان وليس بجيد لان القبول من المشتري وهو متحد والغرض لا يختلف ولو اشتراهما من وكيلهما وعين ثمن كل واحد منهما مثل ان يقول بعتك هذين العبدين هذا بمائة وهذا بماتين فقال قبلت صح ولبعض العامة وجهان ولو لم يعين ثمن كل واحد منهما صح عندنا خلافا لبعض العامة ويسقط الثمن على قدر القيمتين مسألة إذا امره بشراء سلعة لم يكن له ان يشتري غيرها فلو امره بشراء جارية معينة أو عبد معين فاشترى غير ما عين له فان كان قد سماه أو نواه وصدقه البايع وقف العقد على الاجازة وكان الوكيل فضوليا لانه اشترى له شيئا لم يأذن له فيه فلا يلزمه ولا يقع عن الوكيل سواء اشتراه بعين مال الموكل أو في ذمته وان اطلق العقد ولم يضفه إلى الموكل ولا نواه فان اشترى بالعين احتمل الوقوف على الاجازة فان اجازه المالك صح والا بطل لحديث عروة البارقي فانه باع مال النبي (ص) والشراء بالعين كبيع مال الغير واقره النبي صلى الله عليه وآله ودعا له ولانه تصرف له مجيز فصح ووقف على الاجازة كالوصية بالزايد على الثلث وهو احدي الروايتين عن احمد

[ 128 ]

وفي الاخرى يبطل وبه قال الشافعي لانه عقد على مال من لم يأذن له في العقد فلم يصح كما لو باع مال الصبي ثم بلغ فاجاز وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده فقال لا تبع ما ليس عندك يعني ما لا تملك فان اشترى في الذمة ثم نقد ثمنه وقع البيع للوكيل لانه تصرف صدر من بالغ عاقل غير محجور عليه فصح ووقع للوكيل حيث لم ينو الموكل ولا سماه ولا اشترى ما اذن له فيه وقال بعض الشافعية إذا اشترى بمال في ذمته للموكل فالشراء صحيح لانه انما اشترى بثمن في ذمته وليس ذلك ملكا ويقع البيع للوكيل وقال بعضهم لا يصح للموكل ولا للوكيل لانه عقده على انه للموكل فلم يقع عن الوكيل والموكل لم يأذن له فيه فلم يقع عنه وعن احمد روايتان احديهما ان الشراء للوكيل لانه اشترى في ذمته بغير اذنه فكان الشراء له كما لو لم ينو غيره والثانية ان يقف على اجازة الموكل كما قلناه نحن فان اجازه صح لانه اشترى له وقد اجازه فلزمه كما لو اشترى باذنه وان لم يجز قال يلزم الوكيل لانه لا يجوز ان يلزم الموكل لانه لم يأذن في شرائه ولزم الوكيل لان الشراء صدر منه ولم يثبت لغيره فيثبت في حقه كما لو اشتراه لنفسه وليس بحق لانه اشترى لغيره فإذا لم يرض الغير بطل العقد وهذا الحكم في كل من اشترى شيئا في ذمته لغيره بغير اذنه سواء كان وكيلا للذي قصد الشراء له أو لم يكن وكيلا مسألة إذا قال له بع هذا العبد فباع عبدا اخر فهو فضولي في بيع الاخر لانه غير مأذون له فيه فكان كالاجنبي بالنسبة إليه فان امضى المالك البيع صح والا بطل لان المالك لم يرض بازالة ملكه عنه وقال الشافعي في احد القولين انه باطل واما الشراء فان وقع بعين مال الموكل فهو كالبيع ان كان في الذمة فان لم يسم الموكل ولانواه فهو واقع عن الوكيل لجريان الخطاب معه وانما ينصرف إلى الموكل بشرط ان ينويه أو يوافق اذنه وقال الشافعي إذا نواه لم يعتبر بالنية ووقع الشراء للوكيل لانه لم يوافق امره فلغت النية وليس بجيد قال ولو سماه فوجهان احدهما انه يبطل العقد رأسا لانه صرح باضافته إلى الموكل وامتنع ايقاعه عنه فيلغو وهو الذي اخترناه والاظهر عندهم انه يقع عن الوكيل وتلغو تسمية الموكل لان تسمية الموكل غير معتبرة في الشرع فإذا سماه ولم يكن صرف العقد إليه صار كانه لم يسمه ونحن نمنع وقوعه عن الوكيل لانه لم يشتر لنفسه هذا كله فيما إذا قال البايع بعت منك فقال المشتري اشتريته لفلان يعني موكله فاما إذا قال البايع بعت من فلان وقال المشتري اشتريته لفلان فظاهر مذهب الشافعية بطلان العقد لانه لم يجر بينهما مخاطبة ويخالف النكاح حيث يصح من الزوج ووكيل الزوج على هذه الصفة بل لا يجوز الا ذلك وللبيع احكام تتعلق بمجلس العقد كالخيار وغيره وتلك الاحكام انما يمكن الاعتبار فيها بالمتعاقدين فاعتبر جريان المخاطبة بينهما والنكاح سفاوة؟ محضة ونحن لا فرق عندنا بين ان يوجب ويخاطب الوكيل أو يوجب للموكل في البطلان مسألة وكيل المتهب بالقبول يجب ان يسمي موكله والا وقع عنه لجريان الخطاب معه ولا ينصرف بالنية إلى الموكل لان الواهب قد يقصده بالتبرع بعينه؟ وما كل احد تسمح النفس بالتبرع عليه بخلاف المشتري فان المقصود فيه حصول العوض هكذا قاله بعض الشافعية ولا استبعاد في هذا القول البحث الخامس في التوكيل بالخصومة مسألة الوكيل بالخصومة اما ان يتوكل عن المدعي أو عن المدعى عليه فان كان وكيلا عن المدعي ملك الدعوى واقامة البينة أو تعديلها والتحليف وطلب الحكم على الغريم والقضاء عليه وبالجملة كل ما يقع وسيلة إلى الاثبات واما الوكيل عن المدعى عليه فيملك الانكار والطعن على الشهود واقامة بينة الجرح ومطالبة الحاكم بسماعها وتبيينها والحكم بها وبالجملة عليه السعي في الدفع ما امكن ولو ادعى المنكر في اثناء حكومة وكيله الاقباض أو الابراء انقلب مدعيا وملك وكيله الدعوى بذلك واقامة البينة عليه وطلب الحكم بها من الحاكم وملك وكيل المدعي الانكار لذلك والطعن في البينة المشهود عليه مسألة لا يقبل اقرار الوكيل فلو اقر وكيل المدعي بالقبض أو الابراء أو قبول الحوالة أو المصالحة على مال أو بان الحق مؤجل أو ان البينة فسقه أو قد زوروا أو قد اقر وكيل المدعي عليه بالحق المدعي لم يقبل سواء اقر في مجلس الحكم أو غيره عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي ومالك وابن ابي ليلى وزفر واحمد لان الاقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها فلا يملكه الوكيل فيها كالابراء ولانه غير وكيل في الاقرار فلا يكون نايبا عنه واخبار الغير عن حق الغير ان كان شهادة سمعت والا فلا والاقرار اخبار وقال أبو حنيفة ومحمد يقبل اقراره إذا كان في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص وقال أبو يوسف يقبل اقراره في مجلس الحكم وغيره لان الاقرار واحد جوابي الدعوى فصح من الوكيل في الخصومة كالانكار والفرق ان الانكار لا يقطع الخصومة ولا يسقط حق الموكل منها بخلاف الاقرار الا ترى انه يصح منه الانكار في الحدود والقصاص ولا يصح منه الاقرار فنحن نقيس على ابي حنيفة على الحدود والقصاص ودعوى النكاح والطلاق والعفو عن القصاص فانه سلم انه لا يملك الوكيل الاقرار في ذلك كله فنقيس المتنازع عليه ولان الوكيل لا يصالح ولا يبرئ فكذلك الاقرار وكذا ينقص عليه بما إذا اقر في غير مجلس الحكم لا يلزمه فكذا في مجلس الحكم ولان الوكيل لا يملك الانكار على الوجه يمنع الموكل من الاقرار فلو ملك الاقرار لامتنع على الموكل الانكار فافترقا فروع آ لو وكله في الاقرار ففيه خلاف واختار الشيخ جوازه ولا استبعاد فيه ويلزم الموكل ما اقر به فان كان معلوما لزمه ذلك وان كان مجهولا لا رجع في تفسيره إلى الموكل دون الوكيل ب لو اقر وكيل المدعي بالقبض أو الابراء لم يلزم اقراره الموكل على ما قلناه لكن ينعزل الوكيل عن الوكالة وكذا وكيل المدعى عليه لو اقر بالحق في ذمة موكله لم يسمع في حقه لكن تبطل وكالته بالانكار لانه بعد الاقرار ظالم في الخصومة بزعمه وللشافعية وجهان في بطلان وكالته ج هل يشترط في التوكيل بالخصومة بيان ما فيه الخصومة من دم أو مال أو عين أو دين أو أرش جناية أو بذل مال الاقرب عندي عدم الاشتراط بل يصح التعميم وللشافعية وجهان اما لو وكله في خصومة معينة وابهم لم يصح د الاقرب عدم اشتراط تعيين من يخاصم معه وللشافعية وجهان ه‍ الاقرب ان الوكيل بالخصومة من جهة المدعي لا يقبل منه تعديل بينة المدعى عليه لانه كالاقرار في كونه قاطعا للخصومة وليس للوكيل قطع الخصومة بالاختيار وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم ان تعديله وحده لا ينزل منزلة اقرار الموكل بعد التهم لكن رده مطلقا بعيد لان التعديل غير مستفاد من الوكالة الا يوجه بانه بالتعديل مقصر في الوكالة وتارك حق النصح مسألة لو وكله في استيفاء حق له على غيره فجحده من عليه الحق وامكن ثبوته عليه لم يكن للوكيل مخاصمته ولا محاكمته ولا يثبت الحق عليه لان الاذن انما انصرف إلى الاستيفاء وهذه طرق إليه مغايرة له فلا يملكها وقد يرتضي للقبض من لا يرتضي للخصومة وهو اصح وجهي الشافعية وبه قال أبو يوسف ومحمد ورواه الحسن عن ابي حنيفة لان الامين قد لا يحسن الخصومة فلا يرتضيه الموكل في القبض لها والثاني نعم لانه لا يتمكن من الاستيفاء عند انكار من عليه الا بالاثبات فليمكن مما يتوسل به إلى الاستيفاء وبه قال أبو حنيفة إذا عرفت هذا فلا فرق بين ان يكون الموكل باستيفاءه عينا أو دينا فإذا وكله في قبض عين فجحدها من هي في يده لم يكن وكيلا في التثبيت أيضا وهو احد قولي الشافعية وقال أبو حنيفة ان كان دينا ملك الاثبات وان كان عينا لم يملكه لانه وكيل في النقل فلا يملك الاثبات كالوكيل في نقل الزوجة والحق ما قلناه فان القبض في العين كالقبض في الدين فإذا جاز له الخصومة في الدين جاز له في العين بخلاف الزوجة لان ذلك ليس بقبض مسألة إذا وكله في تثبيت حقه على خصمه لم يكن للوكيل القبض وبه قال احمد لان القبض لم

[ 129 ]

يتناوله الاذن نطقا ولا عرفا إذ ليس كل من يرتضي للخصومة يرتضي للقبض فانه قد يكون خائنا وللشافعية في استيفائه بعد الاثبات طريقان احدهما ان فيه وجهين ايضا كالوجهين في ان الوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن لانه من توابع الاثبات ومقاصده كقبض الثمن بالاضافة إلى البيع واظهرهما القطع بالمنع لان الاستيفاء يقع بعد الاثبات فليس ذلك نفس المأذون فيه ولا واسطته بخلاف العكس بخلاف مسألة قبض الثمن لانه إذا وكله بالبيع اقامه مقام نفسه فيه وانه عقد يتضمن عهدا منها تسليم المبيع وقبض الثمن فجاز ان يمكن من قضاياه واما الاثبات فليس فيه ما يتضمن التزاما قال بعض الشافعية الخلاف في الصورة الثانية في الاموال اما القصاص والحد فلا يستوفيهما بحال وقال بعضهم انه على الوجهين وإذا جمعت بين الامرين الاستيفاء والاثبات وقلت الوكيل باحدهما هل يملك الثاني حصل عند الشافعية في الجواب ثلاثة اوجه لكن الظاهر عندهم انه لا يقيد واحد منهما الثاني فروع آ الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح ولا الابراء منه ولا نعلم فيه خلافا لان الاذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك ب قال بعض العامة لو كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله كان التوكيل في القبض توكيلا في الخصومة والتثبيت لعلمه بوقوف القبض عليه وليس بشئ لاحتمال ان يرجع الغريم إلى الحق أو يستنيب الموكل غير وكيل القبض وكيلا في التثبيت بعد المطالبة وتصريح الجحود ج قد عرفت ان الوكيل بالبيع لا يسلم البيع قبل ان يقبض المالك أو وكيله الثمن فان سلمه قبله غرم للموكل قيمته ان كانت القيمة والثمن سواء أو كان الثمن اكثر وان كانت القيمة اكثر بان باعه بغبن محتمل غرمه (يحتمل غرم) جميع القيمة ويحتمل ان يحط قدر الغبن لصحة البيع بذلك الثمن وللشافعية وجهان كهذين اصحهما عندهم الاول ولو باع بغبن فاحش باذن الموكل فقياس الوجه الثاني عندهم ان المالك لا يغرمه الا قدر الثمن ثم لو قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم دفعه إلى الموكل واسترد الثمن د تقبل شهادة الوكيل مع الشرايط على موكله مطلقا ويقبل لموكله في غير ما هو وكيل فيه كما لو وكله في بيع دار فشهد له بعبد ولو شهد فيما هو وكيل فيه فان كان ذلك قبل الغرم لم يقبل لانه متهم حيث يجر إلى نفسه نفعا وهو ثبوت ولاية التصرف لنفسه وان كان بعد العزل فان كان قد خاصم الغريم فيه حال وكالته لم تقبل ايضا لانه متهم ايضا حيث يريد تمشية قوله واظهار الصدق فيما ادعاه أولا وان لم يخاصم سمعت شهادته عندنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في اصح الوجهين لانه ما انتصب خصما ولا يثبت لنفسه حقا فكان كالاجنبي فاشبه ما لو شهد قبل التوكيل وفي الثاني للشافعي لا يقبل ايضا كما لو شهد قبل العزل والفرق ظاهر وهو انه قبل العزل يثبت لنفسه محل ولاية التصرف وقال الجويني هذه هي الطريقة المشهورة عند الشافعية وقياس المراوزة ان ينعكس فيقال ان لم يخاصم تقبل شهادته وان كان قد خاصم فوجهان ورأى ان هذا التفصيل فيما إذا جرى الامر على التواصل فاما إذا طال الفصل فالوجه القطع بقبول الشهادة مع احتمال فيه مسألة لو وكل رجلين بالخصومة ولم يصرح باستقلال كل واحد منهما لم يستقل بها احدهما بل يتشاوران ويتباصران ويضد كل واحد منهما صاحبه ويعينه على ما فوض اليهما كما لو وكل رجلين ببيع أو طلاق أو غيرهما أو اوصى إلى اثنين لم يكن لاحدهما الانفراد وهو اصح قولي الشافعي والثاني ان لكل واحد منهما الاستقلال لعسر الاجتماع على الخصومة وكذا لو وكل رجلين بحفظ متاع حفظاه معا في حرز لهما لان قوله افعلا كذا يقتضي اجتماعهما على فعله وهو مما يمكن فتعلق بهما بخلاف قوله بعتكما حيث كان منقسما بينهما لانه لا يمكن كون الملك لهما على الاجتماع فانقسم بينهما وهو اصح وجهي الشافعية والثاني لهم انه ينفرد به كل واحد منهما فان قبل التقسيم قسم ليحفظ كل واحد منهما بعضه والحق ما قدمناه لان الاصل عصمة مال المسلم ومنع الغير من التصرف فيه الا باذنه فإذا اذن اتبع حد اذنه مسألة إذا وكل اثنين في التصرف فغاب احدهما لم يكن للاخر ان يتصرف ولا للحاكم ضم امين إليه ليتصرفا لان الموكل رشيد جايز التصرف لا ولاية للحاكم عليه فلا يقيم الحاكم وكيلا له بغير امره بخلاف ما لو مات احد الوصيين حيث قال بعضهم بان الحاكم يضيف إلى الوصي امينا ليتصرفا لكون الحاكم له النظر في حق الميت واليتيم ولهذا لو لم يوص إلى احد اقام امينا في النظر لليتيم فان حضر احد الوكيلين والاخر غايب وادعى الوكالة لهما واقام البينة سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ولم يملك الحاضر التصرف وحده فإذا حضر الاخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى اعادة البينة لان الحاكم سمعها لها مرة لا يقال هذا حكم للغايب لانا نقول الاصل الحكم للحاضر وأما الغايب فدخل ضمنا كما انه يحكم للوقف الذي ثبت ان يخلق بعد لاجل من يستحقه في الحال فكذا هنا ولو جحد الغايب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للاخر ان يتصرف ولا نعلم فيه خلافا وجميع التصرفات في هذا سوآء وقال أبو حنيفة إذا وكلهما في خصومة فلكل واحد منهما الانفراد بها وليس بجيد لانه لم يرض بتصرف احدهما فاشبه البيع والشراء مسألة إذا وكل الرجل وكيلا بحضرة الحاكم في خصوماته واستيفاء حقوقه صحت الوكالة فإذا قدم الوكيل خصما لموكله بعد ذلك إلى الحاكم حكم الحاكم بعلمه عندنا وهو احد قولي الشافعية فيسمع الحاكم دعواه على خصم موكله وعند القائلين بان الحاكم لا يحكم بعلمه لا يسمع دعواه حتى يشهد بوكالته شاهدان وان كان قد وكله في غير حضور الحاكم (وحضر عند الحاكم) وادعى وكالة موكله واحضر شاهدين يشهدان له بالوكالة سمع الحاكم الشهادة بذلك وبه قال مالك والشافعي ولو احضر خصما وادعى عليه الحق لموكله قبل ثبوت الوكالة لم يسمع الحاكم دعواه وقال أبو حنيفة لا تسمع الشهادة على الوكالة الا ان يقدم خصما من خصماء الموكل فيدعي عليه حقا لموكله فإذا اجاب المدعى عليه حينئذ يسمع الحاكم البينة فحصل الخلاف بيننا وبين ابي حنيفة في فصلين احدهما ان عندنا يسمع الحاكم البينة من غير خصم وعنده لا يسمع والثانى ان عندنا لا تسمع دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده تسمع وابو حنيفة بنى ذلك على اصله فان القضاء على الغايب لا يجوز وان سماع البينة بالوكالة من غير خصم قضاء على الغايب وان الوكالة من الحاضر لا يلزم الخصم فما لم يجب عن دعوى الوكيل لم يكن رضاه بالوكالة والشافعي وافقنا على ما قلناه لانه اثبات وكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما إذا كان الموكل جماعة فاحضر واحد منهم فان الباقين لا يفتقر إلى حضورهم كذلك هنا الواحد وانما لم يسمع الحاكم الدعوى قبل ثبوت الوكالة لان الدعوى لا تسمع الا من خصم اما عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه ولا ثبت انه وكيل لمن يدعي له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته مسألة إذا ادعى انه وكيل فلان في خصومة فلان فان كان المقصود بالخصومة حاضرا وصدقه يثبت الوكالة وله مخاصمته على اشكال وان كذبه اقام البينة على الوكالة فلا يحتاج إلى ان يدعي حقا لموكله على الخصم عند علمائنا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تسمع البينة على الوكالة حتى يدعي عليه حقا لموكله فينكر وان كان غائبا واقام البينة على الوكالة سمعها واثبتها ولا يعتبر حضور المقصود بالخصومة في اثبات الوكالة خلافا لابي حنيفة حيث قال لا تسمع البينة الا في وجه الخصم بناء على امتناع القضاء على الغايب وقد تقدم وقال بعض الشافعية لابد وان ينصب القاضي مشتجرا ينوب عن الغايب ليقيم المدعي البينة في وجهه وهو مخالف لباقي الشافعية ثم قال وقد اصطلح القضاة على ان من وكل في مجلس القضاء وكيلا بالخصومة يختص الوكيل بالخصومة في ذلك المجلس قال الجويني والذي يعرفه اصحاب الشافعي انه يخاصم في ذلك المجلس ولا نعرف للقضاة العرف الذي ادعاه مسألة لو وكل رجلا

[ 130 ]

عند القاضي بالخصومة عنه وطلب حقوقه فللوكيل ان يخاصم عنه ما دام حضرا اعتمادا على العيان فان غاب واراد الوكيل الخصومة عنه بناء على اسم ونسب يذكره ولم يكن معروفا عند الحاكم فلا بد من اقامة البينة على ان فلان بن فلان وكله أو على ان الذي وكله عند الحاكم هو فلان بن فلان وبالجملة لابد وان يعرف الموكل أو شاهدان يعرفهما القاضي ويوثقها اما بمعرفته بعدالتهما أو بحضور اثنين يزكيانهما أو اكثر وقال بعض الشافعية ان القضاة عادتهم التساهل في هذه البينة بالعدالة الظاهرة وترك البحث والاستزكاء تسهيلا على الغرماء وهو خطاء عندنا وقال بعضهم ايضا يمكن ان يكتفي بمعرف واحد إذا كان مأثوقا كما في تعريف المراة في تحمل الشهادة عليها يحصل بمعرف واحد لانه اخبار وليس بشهادة وهو خطأ عندنا ايضا بل لابد في التعريف من عدلين مسألة إذا وكله في شراء فاسد أو عقد باطل مثل ان يقول اشتر لي شيئا إلى مقدم الحاج أو مجئ الغلة أو بع كذلك لم يملك هذا العقد لان الله تعالى لم يأذن في الفاسد ولان الموكل لا يملكه فالوكيل اولى ولا يملك الصحيح عندنا وبه قال الشافعي واحمد لانه اذن له في عقد فاسد فإذا عقد صحيحا يكون فضوليا قد فعل غير المأذون فيه ولانه اذن له في عقد فاسد فإذا عقد صحيحا لم يلزم كما لو اذن له في شراء خمر أو خنزير ولانه اذن له في محرم فيكون الاذن محرما فلا يملك الحلال بهذا الاذن كما لو اذن له في شراء خمر أو خنزير لم يملك شراء الخل والغنم وقال أبو حنيفة يملك بذلك الشراء الصحيح لان الشراء الفاسد يملك عقده فإذا عقد له عقدا صحيحا فقد ملكه بما هو اولى وهو ممنوع وعلى ان البيع الصحيح يملك به والفاسد لا يملك بالعقد فيه وانما يملك بالقبض ملكا غير لازم مسألة لو وكله بالصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل بنفسه لان الصلح على الخمر وان كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص فيصح التوكيل فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح لانا نصحح التوكيل في العقد الفاسد ولو وكله بالصلح عن القصاص على خمر فصالح على خنزير فهو لغو ويبقى القصاص مستحقا على ما كان عليه قبل الصلح لانه مستبد بما فعل غير موافق امر الموكل وهو اظهر وجهي الشافعية والثاني انه كما لو عفى على خمر لان الوكالة بالصلح تامة والخمر لا تثبت وان ذكرت وانما تثبت الدية فلا فرق فيما يصح ويثبت بين ان يذكر الخمر أو الخنزير وعلى هذا لو صالح على ما يصلح عوضا كالعبد والثوب أو على الدية نفسها يجوز ولا خلاف بينهم في انه لو جرى هذا الاختلاف بين الموجب والقابل في الصلح يلغو لعدم انتظام الخطاب والجواب ولو وكله بان يخالع زوجته على خمر فخالع على خمر أو خنزير فعند الشافعية انه على ما تقدم في الصلح عن الدم المطلب الثاني في حكم العهدة مسألة قد بينا انه يجوز التوكيل بجعل وبغير جعل فإذا وكله على البيع أو الشراء أو غير ذلك وجعل له جعلا كان للوكيل المطالبة بجعله قبل ان يتسلم الموكل الثمن أو المثمن لان الاجرة مستحقة بالبيع أو الشراء وليس التسليم شرطا في ذلك وكذا لو وكله في حج أو غيره استحق الاجرة بنفس العمل وانما تقف الاجرة على تسليم المنفعة التي يمكن تسليمها دفعة واحدة كالحياكة والخياطة والصناعة واشباه ذلك فإذا استاجره على نساجة ثوب أو خياطته أو قصارته فإذا سلمه إلى المستأجر معمولا فله الاجر ولو كان العمل في دار المستأجر فكلما عمل شيئا وقع مقبوضا فيستحق الخياط الجعل إذا فرغ من الخياطة واما في مسئلتنا فقد استحق الاجرة بالبيع فلا يقف ذلك على تسليم الثمن اما لو قال وكلتك في بيع مالي فإذ سلمت الثمن إلى فلك كذا وكذا فانه يقف استحقاقه على التسليم لانه شرطه في الاستحقاق وبخلاف الاول مسألة الوكيل امين ويده يد امانة لا يضمن ما يتلف في يده الا بتفريط منه أو تعد فيه فان تلف ما قبضه من الديون أو الاثمان أو الاعيان من الموكل أو غرمائه فلا ضمان عليه سواء كان وكيلا بجعل أو بغير جعل فان تعدى فيه كما لو ركب الدابة أو لبس الثوب أو فرط في حفظه ضمن اجماعا وكذا باقي الامانات كالوديعة وشبهها وبالجملة الايدي على ثلاثة اقسام يد امانة كالوكيل والمستودع والشريك وعامل المضاربة والوصي والحاكم وامين الحاكم والمرتهن والمستعير على وجه يأتي ويد ضامنة كالغاصب والمستعير على وجه والمساوم والمشتري شراء فاسد أو السارق ويد مختلف فيها وهو يد الاجير المشترك كالقصار والصايغ والحايك والصباغ وما اشبه ذلك وفيها للشافعية قولان وعندنا انها يد امانة إذا عرفت هذا فكل يد امانة لا ضمان على صاحبها الا بتعد أو تفريط لانه لو كلف الضمان لامتنع الناس من الدخول في الامانات مع الحاجة إليها فيلحقهم الضرر فاقتضت الحكمة زوال الضمان عنهم مسألة إذا تعدى الوكيل أو فرط مثل ان يلبس الثوب الذي دفعه الموكل إليه ليبيعه أو ركب الدابة ضمن اجماعا سواء تلفت العين بذلك التصرف أو بغيره ولا تبطل وكالته بمجرد التعدي فله بيع الثوب بعد لبسه والدابة بعد ركوبها وهو اصح وجهي الشافعية لان الوكالة تضمنت شيئين الامانة والاذن في التصرف فإذا تعدى زالت الامانة وبقي الاذن بحاله ولان الوكالة انابة واذن في التصرف والامانة حكم يترتب عليه فلا يلزم من ارتفاع هذا الحكم بطلان اصل العقد كما ان الرهن لما كان المقصود منه التوثيق ومن حكمه الامانة لا يلزم من ارتفاع حكم الامانة فيه بطلان اصل الرهن بخلاف الوديعة فانها امانة محضة فلا يبقى مع التعدي والثاني انه يبطل الوكالة لانها امانة فترتفع بالتعدي كالوديعة وقد بينا بطلانه فعلى ما اخترناه من صحة تصرفه إذا باع وسلم العين إلى المشتري زال الضمان عنه اجماعا لاستقرار ملك المشتري عليه وزوال ملك الموكل عنه وقد اخرجه من يده باذن المالك فروع آ هل يخرج من الضمان بمجرد البيع قبل التسليم الاقرب عدم الخروج لانه ربما يبطل العقد بتلفه قبل قبض المشتري فيكون التلف على ملك الموكل وهو اصح وجهي الشافعية والثاني انه يخرج من ضمان عهدته لزوال ملك الموكل عنه بالبيع ودخوله في ملك المشتري وضمانه ونحن فيه من المترددين ب إذا باع ما فرط فيه وقبض الثمن كان الثمن امانة في يده غير مضمون عليه وان كان اصله مضمونا لانه لم يتعد فيه وقد قبضه باذن الموكل فيخرج عن العهدة ج لو دفع إليه مالا ووكله في شراء شئ به فتعدى في الثمن صار ضامنا له فإذا اشترى به وسلم زال الضمان وهل يزول بمجرد الشراء به وجهان تقدما وإذا قبض المبيع كان امانة في يده د لو تعدى في العين ثم باعها وسلمها زال الضمان على ما تقدم فإذا ردها المشتري عليه بعيب عاد الضمان مسألة لو دفع إلى وكيله دراهم ليشتري بها طعاما مثلا فتصرف فيها على ان يكون قرضا عليه صار ضامنا لتعديه بالتصرف وليس له ان يشتري للموكل بدراهم من نفسه ولا في الذمة فان فعل ونسب الشراء إلى الموكل أو نواه كان فضوليا فيه ان اجاز الموكل صح والا بطل وان لم ينوه ولا سماه وقع عنه ولو عادت الدراهم التى انفقها إلى يده فاراد ان يشتري بها للموكل ما امره كان له ذلك لان الوكالة لا تبطل بالتعدي وللشافعية قولان احدهما كما قلناه والثاني ان الوكيل ينعزل بتعديه فليس له الشراء حينئذ فإذا اشترى شيئا لم يكن مضمونا عليه لانه لم يتعد فيه ولو رد ما اشتراه بعيب واسترد الثمن عاد مضمونا عليه مسألة إذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو امانة في يده ولا يلزمه تسليمه إليه قبل طلبه ولا يضمنه بتأخيره لانه رضى بكونه في يده حيث وكله في القبض ولم يرجع عن ذلك فان طلبه الموكل فأخر رده فان كان لعذر لم يضمن ويجب عليه مع أول وقت الامكان وان لم يجدد الطلب فان اخر ضمن وان كان تأخيره لا لعذر كان ضامنا كالمودع ولا نعلم فيه خلافا مسألة إذا وكله في الشراء فان اشترى ما امره به على الوجه الذي امره به وقع الملك للموكل وانتقل من البايع إلى الموكل ولا ينتقل إلى الوكيل بحال عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي في اصح

[ 131 ]

قوليه واحمد لان الوكيل قبل عقدا لغيره فوجب ان ينتقل الملك إلى ذلك الغير دونه كالاب والوصي وقال أبو حنيفة يقع للوكيل اولا ثم ينتقل إلى الموكل لان حقوق العقد يتعلق بالوكيل بدليل انه لو اشتراه باكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى ملك الموكل ولان الخطاب انما جرى مع الوكيل واحكام العقد تتعلق به ونمنع تعلق حقوق العقد بالوكيل والخطاب وقع له على سبيل النيابة للغير وينتقض ما ذكره بشراء الاب للطفل ابتداء ثم نقول لو ثبت الملك للوكيل لكان إذا وكله في شراء اب الوكيل فاشتراه وجب ان يعلق عليه لدخوله في ملكه وليس كذلك بل يملكه الموكل والزمت بعض الحنفية بذلك فأجاب بانه في الزمن الاول يقع للوكيل وفي الزمن الثاني ينتقل إلى الموكل فالزمته بانه بم يرجح الانتقال في الزمن الثاني إلى الموكل دون العتق مسألة إذا وكل المسلم ذميا في شراء خمر أو خنزير فاشتراه له لم يصح الشراء عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد لان كل ما لا يجوز للمسلم العقد عليه بنفسه لا يجوز ان يوكل فيه الذمي كالعقد على المجوسية وبهذا خالف سائر الاموال وقال أبو حنيفة يصح ويقع للمسلم لان الخمر مال للذمي لان اهل الذمة يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها كسائر اموالهم وهو باطل فان المسلم لا يصح ان يملك الخمر سواء باشر شرائها بنفسه أو بوكيله واي سبب اقتضى تجويز التمليك إذا اشتراها الذمي وإذا باع الوكيل بثمن معين ملك الموكل الثمن دون الوكيل لانه بمنزلة المبيع ولو كان الثمن في الذمة فالملك للموكل ايضا لكن له وللوكيل معا المطالبة به وقال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة وقد سبق واما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فانه تثبت في ذمة الموكل اصلا وإذا علم البايع ان الملك للموكل له مطالبة الوكيل انما يطالب الموكل خاصة عندنا وقال بعض العامة ان الثمن يثبت في ذمة الوكيل تبعا وللبايع مطالبة من شاء منهما فان أبراء الوكيل لم يبرأ الموكل وان أبراء الموكل برئ الوكيل ايضا وان دفع الثمن إلى البايع فوجد به عيبا فرده على الوكيل كان امانة في يده وهو من ضمان الموكل ولو وكل رجل غيره حتى يستسلف له الفا في كر طعام ففعل ملك الموكل الثمن وعليه عهدة الطعام دون الوكيل وقال بعض العامة يكون الوكيل ضامنا عن موكله وليس بشئ مسألة إذا وكله في عقد كبيع أو شراء تعلق احكام العقد من رؤية المبيع أو المشترى بالوكيل دون الموكل حتى يعتبر رؤية المبيع للوكيل دون الموكل ويلزم العقد بمفارقة الوكيل مجلس العقد ولا يلزم بمفارقة الموكل ان كان حاضرا فيه وتسليم رأس المال في السلم والتقابض حيث يشترط التقابض يعتبر ان قبل مفارقة الوكيل والفسخ بخيار المجلس والرؤية يثبت للوكيل والاقرب انه يثبت للموكل وقال بعض الشافعية يثبت للوكيل دون الموكل حتى لو اراد الموكل الاجازة كان للوكيل ان يفسخ وليس بجيد وفرقوا بينه وبين خيار العيب حسث قالوا لا رد للوكيل إذا رضى الموكل مسألة إذا اشترى الوكيل بثمن معين فان كان في يده طالبه البايع به والا طالب الموكل لان الملك يقع له وان اشترى في الذمة فان كان الموكل قد سلم إليه ما يصرفه إلى الثمن طالبه البايع ايضا وان لم يسلم فان انكر البايع كونه وكيلا أو قال لا ادري هل هو وكيل ام لا ولا بينة طالبه وان اعترف بوكالته فالمطالب بالثمن الموكل لا غير لوقوع الملك له والوكيل سفير بينهما ومعين للموكل فلا يغرم شيئا وهو احد وجوه الشافعية والثاني ان البايع مع تصديق الوكالة يطالب الوكيل لا غير لان احكام العقد يتعلق به والالتزام وجد منه والثالث انه يطالب من شاء منهما نظرا إلى المعنيين والمعتمد الاول مسألة قد بينا ان المطالبة مع علم البايع بالوكالة انما تتوجه إلى الموكل وقال بعض الشافعية المطالبة للوكيل خاصة فعلى قوله هل للوكيل مطالبة الموكل قبل ان يغرم فيه للشافعية وجهان لان بعضهم قال يثبت الثمن للبايع على الوكيل وللوكيل مثله على الموكل بناء على ان الوكيل يثبت الملك له ثم ينتقل إلى الموكل فعلى هذا للوكيل مطالبته بما ثبت له وان لم يؤد ما عليه وقال آخرون ينزل الوكيل منزلة المحال عليه الذى لا دين عليه وعلى هذا ففي رجوعه قبل الغرم وجهان كالمحال عليه والاصح عندهم المنع فإذا غرم الوكيل للبايع فقياس تنزيله منزلة المحال عليه الذي لا دين عليه الخلاف المذكور في الحوالة والمذهب عندهم القطع بالرجوع ولا لخرج المبيع ان يكون مملوكا للموكل بالعوض وفي ذلك تغيير لوضع العقد وهذا ساقط عندنا لان البايع يطالب الموكل خاصة مسألة على قول القائلين بمطالبة البايع من شاء من الوكيل أو الموكل فالوكيل كالضامن والموكل كالمضمون عنه فيرجع الوكيل إذا غرم والقول في اعتبار شرط الرجوع وفي انه يطالبه بتخليصه قبل الغرم كما سبق في الضمان وقد فرع ابن شريح على الخلاف في المسألة فقال لو سلم دراهم إلى الوكيل ليصرفها إلى الثمن الملتزم في الذمة ففعل ثم ردها البايع بعيب فان قلنا بان البايع يطالب الموكل أو يطالب من شاء فعلى الوكيل رد تلك الدراهم باعيانها إلى الموكل وليس له امساكها أو ابدالها وان قلنا يطالب الوكيل فله ذلك لان ما دفعه الموكل إليه على هذا الوجه كانه اقرضه منه ليبرأ به ذمته فاعاد إليه فهو ملكه وللمقترض امساك ما استقرضه ورد مثله واعلم انه لا خلاف في ان للوكيل ان يرجع على الموكل في الجملة وانما الكلام في انه متى يرجع وباي شرط يرجع وإذا كان كذلك توجه ان يكون تسليم الدراهم دفعا لمؤنة التراجع لا اقراضا مسألة الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن إما باذن صريح أو بالاذن في البيع على رأي جماعة من العامة وتلف المقبوض في يده ثم خرج المبيع مستحقا والمشتري معترف بالوكالة فحق رجوعه على الموكل عندنا لان الوكيل واسطة بينهما وقال بعض الشافعية حق الرجوع بالثمن يكون على الوكيل لانه الذي تولى القبض وحصل التلف في يده وقال بعضهم كما قلناه من انه يرجع على الموكل لان الوكيل سفير ويده يد موكل وقال بعضهم يرجع على من شاء كما تقدم فان قلنا حق الرجوع على الموكل فإذا غرم لم يرجع على الوكيل لانه امينه فلا يضمن وقال بعض الشافعية إذا قلنا ان حق الرجوع على الموكل إذا رجع على الموكل رجع الموكل على الوكيل لان التلف في يده وهو مسلم لكن لا يجب عليه الضمان كما لو تلف في يد الموكل لان يد الوكيل في الحقيقة هي يد الموكل وان جعلنا حق الرجوع على الوكيل فغرم يرجع على الموكل وإذا قلنا يرجع من شاء منهما فثلاثة اوجه اشهرها عندهم انه ان غرم الموكل لم يرجع على الوكيل وان غرم الوكيل رجع على الموكل لان الموكل قد غر الوكيل والمغرور يرجع على الغار دون العكس والثاني ان واحدا منهما لا يرجع على الاخر اما الموكل فلانه غار واما الوكيل فلحصول التلف في يده والثالث ان الموكل يرجع على الوكيل دون العكس لحصول التلف في يد الوكيل الذي يفتي به عندهم من هذه الاختلافات ان المشتري يغرم من شاء منهما والقرار على الموكل وأما عندنا فمع تصديق الوكالة يرجع على الموكل خاصة سواء تلف بتفريط من الوكيل أو لا الا انه إذا فرط الوكيل كان له ان يرجع عليه ولا يرجع هو على الموكل لان التلف حصل بتفريطه فكان ضامنا وان رجع على الموكل رجع الموكل على الوكيل وانما كان له ان يرجع على الموكل لانه سلط الوكيل على القبض منه وان كان التلف بغير تفريط من الوكيل لم يضمن ولا يرجع المشتري عليه بالثمن وان كان جاهلا بالوكالة كان له ان يرجع على الوكيل لانه القابض ولو قامت بينة الوكالة سقط رجوعه عليه وكان له الرجوع على الموكل خاصة ولو اعترف الموكل بالوكالة لم يسقط رجوعه على الوكيل لامكان تواطئهما على اسقاط حق المشتري من مطالبة الوكيل لكن له الرجوع على من شاء منهما مسألة إذا وكله في شراء عين فاشتراها وقبض الوكيل العين وتلفت في يده بغير تفريط ثم ظهر انه كان المبيع مستحقا بغير البايع فللمستحق مطالبة البايع بقيمة المبيع ان لم يكن مثليا أو كان وتعذر المثل وبالمثل

[ 132 ]

ان كان مثليا انه غاصب ومن يده خرج المال وللشافعية ثلاثة اوجه احدها هذا والثاني يطالب الوكيل والثالث يطالب من شاء كما سبق في المسألة السابقة قال الجويني الاقيس في المسئلتين انه لا رجوع له الا على الوكيل لحصول التلف عنده ولانه إذا اظهر الاستحقاق بان فساد العقد وصار الوكيل قابضا ملك الغير بغير حق ويجري الخلاف في الدار في هذه الصورة ايضا وأما نحن فهنا نقول للمستحق مطالبة الوكيل لانه قبض مال فان تلفت بغير تفريط رجع على الموكل بما غرمه لانه امينه لا ضمان عليه وان رجع على الموكل لم يرجع على الوكيل بل استقر الرجوع على الموكل وان تلفت بتفريط استقر الضمان عليه فان رجع عليه لم يرجع هو على موكله لانه ضامن وان رجع على الموكل رجع الموكل على الوكيل لانه فرط بالاتلاف مسألة إذا وكله في البيع واطلق انصرف إلى البيع بثمن المثل وهل يختص بالبيع بالعين أو يشمل المبيع بالعين والبيع بثمن في الذمة اشكال فان قلنا بالشمول أو اذن فيه فباع بثمن في الذمة واستوفاه ودفعه إلى الموكل فخرج الثمن مستحقا أو معيبا ورده فللموكل ان يطالب المشتري بالثمن وله ان يغرم الوكيل لانه صار مسلما للمبيع قبل اخذ عوضه وفيما يغرم يحتمل قيمة العين لانه فوت عليه العين والثاني الثمن لان حقه انتقل من العين إلى الثمن فان قلنا بالاول فان اخذ منه القيمة طالب الوكيل المشتري بالثمن فإذا اخذه دفعه الموكل واسترد القيمة مسألة لو دفع إليه دراهم ليشتري له بعينها عبدا فاشترى العبد بالعين وتلفت في يده قبل التسليم انفسخ البيع ولا شئ على الوكيل ولو تلفت قبل الشراء ارتفعت الوكالة ولو قال اشتر في الذمة واصرفها إلى الثمن الملتزم فتلفت في يد الوكيل بعد الشراء لم ينفسخ العقد وكان للبايع مطالبة الموكل بعوض الثمن التالف ان علم الوكالة والا طالب الوكيل ويرجع الوكيل على الموكل ولا ينقلب الشراء إلى الوكيل عندنا ولا يلزمه الثمن وهو احد اقوال الشافعية والثاني ان البيع ينقلب إلى الوكيل ويلزمه الثمن والثالث ان يعرض الحال على الموكل فان رغب فيه واتى بمثل تلك الدراهم فالشراء له والا وقع للوكيل وعليه الثمن والحق ما قدمناه ولو تلفت قبل الشراء لم ينعزل الوكيل وان اشترى للموكل وقع للموكل وهو احد وجهي الشافعية والثاني يقع للوكيل مسألة لو اشترى الوكيل شراء فاسدا وقبض المبيع وتلف إما في يده أو بعد تسليمه إلى الموكل فللمالك مطالبته بالضمان وهل يرجع هو على الموكل ان كان قد اذن له في الشراء الفاسد أو علم به وقبضه كان له مطالبة الموكل والا فالاقرب انه لا يطالبه به لانه انما وكله في عقد صحيح فإذا عقد فاسدا فقد فعل غير المأمور به فكان الضمان عليه لان الموكل لم يأمره بهذا القبض بل هو قبض لنفسه عن الموكل والموكل لم يأذن فيه فلا يقع عنه ولو ارسل رسولا ليستقرض له شيئا فاستقرض فهو كوكيل المشتري وفي مطالبته ما في مطالبة وكيل المشتري بالثمن والظاهر عند الشافعية انه يطالب ثم إذا غرم رجع على الموكل المطلب الثاني في نسبة الوكالة إلى الجواز مسألة العقود على اربعة اضرب الاول عقد لازم من الطرفين لا ينفسخ بفسخ احد المتعاقدين وهو البيع والاجارة والصلح والخلع والنكاح وهو اظهر وجهي الشافعية وفيه وجه اخر ان النكاح غير لازم من جهة الزوج والقائل الاول منهم قال ان الزوج لا يملك فسخه وانما يملك قطعه وازالة ملكه كما يملك المشتري عتق العبد المشترى وازالة ملكه عنه ولا يمنع ذلك لزومه في حقه وأما الخلع فان الرجل والمراة معا ليس لهما فسخه بل إذا رجعت المراة في البذل كان له الرجوع في النكاح الثاني عقد جايز من الطرفين وهي الوكالة والشركة والمضاربة والجعالة فلكل واحد منهما فسخ العقد في هذه الثالث عقد لازم من احد الطرفين جايز من الاخر كالرهن فانه لازم من جهة الراهن جايز من جهة المرتهن والكتابة عند الشيخ جايزة من جهة العبد لان له ان يعجز نفسه ولازمة من جهة المولى الرابع المختلف فيه وهو السبق والرمي ان قلنا انه اجارة كان لازما وان قلنا انه جعالة كان جايزا ولا نعلم خلافا من احد من العلماء في ان الوكالة عقد جايز من الطرفين لانه عقد على تصرف مستقبل ليس من شرطه تقدير عمل ولا زمان فكان جايزا كالجعالة فان فسخها الوكيل انفسخت وبطل تصرفه بعد الفسخ فان فسخها الموكل فكذلك والاصل في ذلك ان الوكالة قد تبدو للموكل في الامر الذي اناب فيه وفي نيابة ذلك الشخص وقد لا يتفرغ له الوكيل فالالزام مضر بهما جميعا ولا خلاف في ان العزل مبطل للوكالة مسألة قد بينا ان الوكالة جايزة من الطرفين وتبطل بعزل الموكل في حضرته وغيبته إما لفظا بلفظ العزل كقوله عزلتك عن الوكالة أو بلفظ يؤدي معناه مثل فسخت الوكالة أو ابطلتها أو نقضتها أو صرفتك عنها أو ازلتك عنها أو دفعت الوكالة أو اخرجتك عن الوكالة فينعزل ويبطل تصرفه بعد ذلك سواء ابتداء بالتوكيل أو وكل بمسألة الخصم كما إذا سئلت المراة زوجها ان يوكل بالطلاق أو الخلع أو المرتهن الراهن ان يوكل ببيع الرهن أو الخصم الخصم ان يوكل في الخصومة ففعل المسئول عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي لان الوكالة استنابة تابعة لاختيار الموكل فله العزل متى شاء كغيرها من الوكالات وقال أبو حنيفة إذا كان التوكيل بمسألة الخصم لم ينعزل وإما معنى بان يفعل متعلق الوكالة مسألة إذا عزل الموكل الوكيل في غيبته قال الشيخ (ره) لاصحابنا روايتان احديهما انه ينعزل في الحال وان لم يعلم الوكيل بالعزل وكل تصرف للوكيل بعد ذلك يكون باطلا والثانية انه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك وكل تصرف له يكون واقعا موقعه إلى ان يعلم ثم استدل على صحة الثاني بان النهي لا يتعلق به حكم في حق المنهى الا بعد حصول العلم به ولهذا لما بلغ اهل قباء ان القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنوا على صلاتهم ولم يؤمروا بالاعادة قال وهذا القول أقوى وقال في النهاية ومن وكل وكيلا واشهد على وكالته ثم اراد عزله فليشهد على عزله علانية بمحضر من الوكيل أو يعلمه ذلك كما اشهد على وكالته فإذا علمه غرم له واشهد على عزله إذا لم يمكنه اعلامه فقد انعزل الوكيل عن الوكالة فكل امر ينفذه بعد ذلك كان باطلا ولا يلزم الموكل منه قليل ولا كثير وان عزله ولم يشهد على عزله أو لم يعلمه ذلك مع امكان ذلك لم ينعزل الوكيل وكل امر ينفذه بعد ذلك يكون ماضيا على موكله إلى ان يعلم بعزله وقال أبو حنيفة الوكيل إذ عزل نفسه لم ينعزل الا بحضرة الموكل واما الموكل إذا عزله فانه لا ينعزل قبل علمه فان بلغه العزل من رجل ثقة أو امراة انعزل وان بلغه من فاسق لم ينعزل لان الوكيل يتصرف باذن الموكل وامره فلا يصح ان يرد امره بغير حضوره كالمودع وكذلك الامر الشرعي لا يثبت وقوعه في حق المأمور قبل علمه كالفسخ في حق المأمورين قبل علمهم وكذا القاضي لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر ولان تنفيذ العزل قبل بلوغ الخبر إليه يسقط الثقة بتصرفه وللشافعي قولان احدهما انه لا ينعزل بالعزل واصحهما الانعزال لانه رفع عقد لا يحتاج فيه إلى الرضى فلا يحتاج (فيه) إلى العلم كالطلاق ولانه لو جن الموكل أو مات انعزل الوكيل وان لم يبلغه الخبر وكذا لو وكله ببيع عبد أو اعتاقه ثم باعه أو اعتقه الموكل نفذ تصرفه وانعزل الوكيل وان لم يشعر بالحال ضمنا وإذا لم يعتبر بلوغ الخبر في العزل الضمني ففي صريح العزل اولى ولانه رفع عقد فلا يفتقر إلى حضور من لا يفتقر إلى رضاه كالنكاح وان عللت بعزل الموكل قلت فلم يفتقر إلى علم من لم يفتقر إلى حضوره واما الوديعة فمن الشافعية من يقول لا تنفسخ الا بالرد لان الامانة باقية ما لم ترد أو يتعدى فإذا لم يقف على العلم ومنهم من يقول انها تنفسخ إذا علم ان الوديعة ليس فيها الا الاستيمان والاستحفاظ وانما يلزمه الرد إذا علم وليس كذلك في مسئلتنا فان فيه تصرفا بالرجوع ليمنع صحة التصرف فلهذا اراد الرجوع من غير علم الوكيل واما الفسخ ففيه لهم وجهان على انهما يفترقان لان امر الشريعة يتضمن تركه المعصية فلا يجوز ان يكون عاصيا من غير علمه وهنا يتضمن ابطال التصرف وهذا لا يمنع منه عدم العلم وأيضا لا فرق بين الفسخ

[ 133 ]

وما نحن فيه لان حكم الفسخ إما ايجاب امتثال الامر الثاني واما اخراج الاول عن الاعتداد به فما يرجع إلى الايجاب والالزام لا يثبت قبل العلم لاستحالة التكليف بغير المعلوم وهذا النوع لا يثبت فيه الوكالة اصلا ورأسا لان امر الموكل غير واجب الامتثال واما النوع الثاني فهو ثابت هناك ايضا قبل العلم حتى يلزمه القضاء ولا تبرأ ذمته بالاول وأما انعزال القاضي فمنهم من طرد الخلاف فيه وعلى التسليم وهو الظاهر من مذهبهم فالفرق تعلق المصالح الكلية بعلمه وعن احمد روايتان كقولي الشافعي وكذا عن اصحاب مالك قولان والشيخ (ره) استدل على عدم العزل قبل العلم بما رواه جابر بن يزيد ومعوية بن وهب عن الصادق (ع) قال من وكل رجلا على امضاء امر من الامور فالوكالة ثابتة ابدا حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها وفي طريقها عمرو بن شمر وهو ضعيف وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن الصادق (ع) عن رجل وكل اخر على وكالة في امضاء امر من الامور واشهد له بذلك شاهدين فقام الوكيل فخرج لامضاء الامر فقال اشهدوا اني قد عزلت فلانا عن الوكالة فقال ان كان الوكيل قد أمضى الامر الذي وكل عليه قبل ان يعزل عن الوكالة فان الامر واقع ماض على ما امضاء الوكيل كره الموكل ام رضى قلت فان الوكيل امضى الامر قبل ان يعلم العزل أو يبلغه انه قد عزل عن الوكالة فالامر ماض على ما امضاه قال نعم قلت له فان بلغه العزل قبل ان يمضي الامر ثم ذهب حتى امضاه لم يكن ذلك بشئ قال نعم ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض ابدا والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافهه بالعزل عن الوكالة وعن العلاء بن سيابة عن الصادق (ع) في حديث ان عليا (ع) اتته امراة مستعدية على اخيها فقالت يا امير المؤمنين وكلت اخي هذا بان يزوجني رجلا واشهدت له ثم عزلته من ساعته تلك فذهب وزوجني ولي بينة اني قد عزلته قبل ان يزوجني فاقامت البينة وقال الاخ يا امير المؤمنين انها وكلتني ولم تعلمني بانها عزلتني عن الوكالة حتى زوجتها كما امرتني فقال لها ما تقولين فقالت قد اعلمته يا أمير المؤمنين فقال لها الك بينة بذلك فقالت هؤلاء شهودي يشهدون باني قد عزلته فقال أمير المؤمنين (ع) كيف تشهدون قالوا نشهد انها قالت اشهدوا اني قد عزلت اخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا واني مالكة لامري من قبل ان يزوجني فلانا فقال اشهدتكم على ذلك بعلم منه وبمحضر قالوا لا قال فتشهدون انها اعلمته العزل كما اعلمته الوكالة قالوا لا قال ارى الوكالة ثابتة والنكاح واقع اين الزوج فجاء فقال خذ بيدها بارك الله لك فيها فقالت يا امير المؤمنين احلفه اني لم اعلمه بالعزل وانه لم يعلم بعزلي اياه قبل النكاح قال وتحلف قال نعم يا امير المؤمنين فحلف واثبت وكالته واجاز النكاح وهذه الرواية تدل على انه لا عبرة بالشهادة وقول العزل ان لم يعلم الوكيل ولا بأس به عندي تذنيب إذا قلنا بعدم العزل قبل بلوغ الخبر إليه فالمعتبر اخبار من يقبل قوله من شهود العدالة دون الصبي والفاسق فإذا قلنا بالانعزال فينبغي ان يشهد الموكل على العزل لان قوله بعد تصرف الوكيل كنت قد عزلته غير مقبول مسألة إذا قال الوكيل عزلت نفسي واخرجتها عن الوكالة أو رددت الوكالة انعزل وقال بعض الشافعية ان كانت صيغة الموكل بع واعتق ونحوهما من صيغ الامر لم ينعزل برد الوكالة وعزله عن نفسه لان ذلك اذن واباحة فاشبه ما إذا اباح الطعام لغيره لا يرتد برد المباح ولا يشترط في انعزال الوكيل بعزله نفسه حضور الموكل وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يشترط حضور الموكل فان عزله نفسه بغير حضور الموكل لم ينعزل وقد سبق إذا عرفت هذا فان عزل نفسه ثم تصرف كان فضوليا سواء كان الموكل حاضرا أو غايبا ويحتمل مع الغيبة الصحة عملا بالاذن العام الذي تضمنته الوكالة وكذا مع الحضور وعدم الرضى بعزله مسألة متى خرج الوكيل أو الموكل عن اهلية التصرف بموت أو جنون أو اغماء بطلت الوكالة سواء كان العارض للوكيل أو للموكل وفي الجنون إذا كان مما يطرأ ويزول على قرب لبعض الشافعية تردد وموضع التردد ما إذا كان امتداده بحيث لا يعطل المهمات ويحوج إلى نصب قوام فيلحق حينئذ بالاغماء في وجه وفي الاغماء لهم وجهان اظهرهما عندهم انه كالجنون في اقتضاء الانعزال والثاني وهو الاظهر عند الجويني انه لا يقتضي الانعزال لان المغمى عليه لا يلتحق بمن يولي عليه والمعتبر في الانعزال اللحاق الوكيل أو الموكل بمن يولي عليه مسألة والمحجور عليه لسفه أو فلس في كل تصرف لا ينفذ من السفيه والمفلس كالمجنون لانه لا يملك التصرف فلا يملكه غيره من جهة ولا فرق في ذلك بين ان يحجر عليه قبل التوكيل أو بعده فان سبقت الوكالة الحجر بطلت وكذا ان كان الحجر سابقا لم تقع صحيحة ولو وكل احدهما فيما له التصرف فيه صح لانه مكلف ولم يخرج عن اهلية التصرف فيه ولو تجدد الرق بان كان حربيا فاسترق بطلت وكالته السابقة ان كان هو الموكل فلو كان هو الوكيل كان بمنزلة توكيل عبد الغير يشترط رضى المولى ان منعت الوكالة شيئا من حقوقه ولو حجر على الوكيل لفلس لم تبطل الوكالة سواء تعلقت باعيان الاموال أو لا لانه بفقره لم يخرج عن اهلية التصرف ولو حجر على الموكل وكانت الوكالة في اعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه في اعيان امواله وان كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص فالوكالة بحالها لان الموكل اهل لذلك مباشرة فله ان يستنيب فيه ابتداء للاصل السالم عن المعارض ولا ينقطع الاستدامة مسألة لو فسق الوكيل لم ينعزل عن الوكالة اجماعا لانه من اهل التصرف الا ان تكون الوكالة مما تنافى في الفسق كالايجاب في عقد النكاح عند العامة فانه ينعزل عندهم بمجرد فسقه أو فسق موكله لخروجه عن اهلية التصرف فيه عندهم وعندنا لا يخرج بالفسق ايضا إذ لا يشترط العدالة في ولي النكاح واما في القبول فلو فسق الموكل فيه لم ينعزل وكيله بفسقه لانه لا ينافي جواز قبوله وهل ينعزل الوكيل بفسق نفسه فيه للعامة وجهان ولو كان وكيلا فيما يشترط فيه الامانة كوكيل ولي اليتيم وولي الوقف على المساكين ونحوه انعزل بفسقه وفسق موكله لخروجهما بذلك عن اهلية التصرف وان كان وكيلا لوكيل من يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه لانه ليس للوكيل ان يوكل فاسقا ولا ينعزل بفسق موكله لانه وكيل لرب المال ولا ينافيه الفسق ولا تبطل الوكالة بالنوم والسكر لان هذه اعذار يمكن زوالها بسهولة وسرعة ولا يثبت عليه ولاية ولا يخرج بها عن اهلية التصرف الا ان يجعل الفسق بالسكر فتبطل فيما شرط فيه العدالة مسألة إذا فعل الموكل متعلق الوكالة أو تلف المتعلق بطلت الوكالة كما لو وكل غيره في بيع عبد ثم باعه الموكل أو مات العبد بطلت الوكالة إذ لا متعلق لهاحينئذ وقد ذهب محلها هذا إذا باعه الموكل بيعا صحيحا ولو باعه بيعا فاسدا احتمل البطلان أيضا إذ شروعه في البيع رغبة عن الوكالة وقال ابن المنذر لا تبطل الوكالة لبقاء ملكه في العبد ولو دفع إليه دينارا ووكله في الشراء بعينه فهلك أو ضاع أو استقرضه الوكيل أو تصرف فيه بطلت الوكالة أيضا ولو وكله في الشراء مطلقا ونقد الدينار عن الثمن بطلت أيضا إذا تلف ذلك الدينار ولانه انما وكله في الشراء ومعناه ان ينقد ثمن ذلك المبيع إما قبل الشراء أو بعده وقد تعذر ذلك بتلفه ولانه لو صح شراؤه للزم الموكل ثمن لم يلزمه ولا رضى بلزومه وإذا استقرضه الوكيل ثم عزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير اذن لان الوكالة بطلت والدينار الذي عزله عوضا لا يصير للموكل حتى يقبضه فإذا اشترى للموكل وقف على اجازته فان اجازه صح ولزم الثمن والا لزم الوكيل الا ان يسميه في العقد وقال بعض العامة إذا اشترى بعين ماله لغيره شيئا فالشراء باطل لانه لا يصح ان يشتري الانسان بعين ماله ما يملكه غيره بذلك العقد

[ 134 ]

وقال اصحاب الشافعي إذا اشترى لغيره بمال نفسه صح الشراء للوكيل سواء اشتراه بعين المال أو في الذمة والوجه المنع لانه اشترى له ما لم يأذن له في شرائه فاشبه ما لو اشتراه في الذمة مسألة لو وكله في بيع عبد أو جارية ثم اعتقه قبل البيع بطلت الوكالة لان ذلك هلاك للمالية فاشبه هلاك العين ولو اجره الموكل فالوجه بطلان الوكالة ايضا وبه قال بعض الشافعية لان الاجارة ان منعت البيع لم يبق الوكيل مالكا للتصرف ولا الموكل ايضا وان لم تمنعه فهي علامة الندم لان من يريد البيع لا يواجر لقلة الرغبات فيه بسبب الاجارة وكذا تزويج الجارية ويحتمل عدم بطلان الوكالة ولو كاتبه أو دبره انفسخت الوكالة لانه يعطي رجوعه عن اذن اخراجه عن ملكه ولان الكتابة تقطع تصرف المولى فيه فلم يبق محلا للبيع وفي طحن الحنطة الموكل ببيعهما للشافعية وجهان احدهما الانعزال لبطلان اسم الحنطة واشعاره بالامساك والثاني العدم عملا بالاستصحاب وبقاء العين صالحة للنقل هذا إذا عين وقال له بع هذه الحنطة ولو اطلق فقال له بع حنطة ثم طحن غلته لم تبطل وكالته ولو عرض السلعة المأمور ببيعها على البيع لم يكن عزلا لوكيله عن بيعها لجواز طلب التساعد في الاعراض وكذا لو وكل وكيلا اخر لم ينعزل الاول لجواز طلب المساعدة والاعتضاد مسألة إذا وكل السيد عبده في بيع أو شراء أو غيرهما من التصرفات ثم اعتقه أو باعه فان قلنا ان توكيله لعبده توكيل حقيقي لم ينعزل بالبيع ولا بالعتق وبقي الاذن بحاله عملا بالاستصحاب ولانه بعد العتق صار اكمل حالا ما كان عليه اولا وان قلنا انه ليس بتوكيل حقيقي ولكنه استخدام وامر ارتفع الاذن لزوال الملك لانه انما استخدمه وامره بحق الملك وقد زال بالبيع والعتق وإذا باعه فقد صار إلى ملك من لم يكن في توكيله وثبوت ملك غيره فيه يمنع ابتداء توكيله بغير اذنه فيقطع استدامته وعلى تقدير ارتفاع الوكالة بالعتق أو البيع لو قال العبد عزلت نفسي فهو لغو وفصل بعض الفقهاء فقال ان كانت الصيغة وكلتك بكذا بقي الاذن (وان امره ارتفع الاذن)؟؟ بالعتق والبيع إذا حكمنا ببقاء الاذن في صورة البيع فعليه استيذان المشتري لان منافعه صارت مستحقة له والكتابة كالبيع والاعتاق في جريان الوجهين مسألة لو وكل عبد غيره في بيع شئ أو شرائه أو غير ذلك من التصرفات افتقر إلى اذن المالك فلو وكله باذنه ثم باع المالك عبده ففي ارتفاع الوكالة ايضا وجهان احدهما الارتفاع لبطلان اذنه بزوال ملكه وعدمه لان سيد العبد اذن له في بيع ماله وكذا لو اعتق سيد العبد عبده لم تبطل الوكالة هنا قطعا لان توكيل عبد الغير توكيل حقيقي ليس استخداما ولا امرا وهكذا ان باعه لكن يعتبر رضى المشتري وعلى الموكل ان يستأذن المشتري سواء كان الوكيل عبده أو عبد الغير لان منافعه صارت مستحقة له فان رضى ببقاء الوكالة بقيت والا بطلت ولو لم يستأذن في الصورتين المشتري نفذ تصرفه لدوام الاذن وان ترك واجبا قال الجويني وفيه احتمال مسألة لو وكل زوجته في بيع أو شراء أو غيرهما من التصرفات صح التوكيل فان طلقها لم تبطل الوكالة لان زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها ولو وكل رجلا في نقل امراته وبيع عبده أو قبض داره من فلان فقامت البينة بطلاق الزوجة وعتق العبد وانتقال الدار عن الموكل بطلت الوكالة لانه زالت تصرف الموكل فزالت وكالته مسألة لو وكله في قبض دينه من رجل فمات نظر في لفظ الموكل فان قال اقبض حقي من فلان بطلت الوكالة ولم يكن له القبض من وارثه لانه لم يؤمر بذلك وانما وكله في قبض مبداؤه من المديون وقد مات وان قال اقبض حقي الذي على فلان أو الذي في قبل فلان فله مطالبة وارثه والقبض منه لان قبضه من الوارث قبض للحق الذي على مورثه وإذا قبض من الوارث لم يكن قبضا من فلان لا يقال لو قال له اقبض حقي من زيد فوكل زيد انسانا في الدفع إليه كان له القبض منه فكذا ينبغي ان يقبض من الوارث لان الوارث نايب الموروث كما ان الوكيل نايب الموكل لانا نقول الوكيل إذا دفع عنه باذنه جرى مجرى تسليمه لانه اقامه مقام نفسه وليس كذلك هنا فان الحق انتقل إلى الورثة فاستحقت المطالبة عليهم لا بطريق النيابة عن الموروث ولهذا لو حلف لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله ولا يحنث بفعل وارثه مسألة إذا وقعت الوكالة مطلقة غير موقته ملك الوكيل التصرف ابدا ما لم يفسخ الوكالة بقوله فسخت الوكالة أو ابطلتها أو نقضتها أو عزلتك أو صرفتك عنها أو ازلتك أو نهاه عن فعل ما امره به ووكله فيه وما اشبه ذلك من الفاظ العزل أو المؤدية معناه أو يعزل الوكيل نفسه أو يوجد من احدهما ما يقتضي فسخ الوكالة فإذا وكله في طلاق زوجته ثم وطيها احتمل بطلان الوكالة لدلالة وطيه لها على رغبته فيها واختيار امساكها وكذلك لو وطيها بعد طلاقها رجعيا كان ذلك ارتجاعا لها فإذا اقتضى الوطؤ رجعتها بعد طلاقها فلان يقتضي استبقاها على زوجيتها ومنع طلاقها اولى وان باشرها دون الفرج أو قبلها أو فعل بها ما يحرم على غير الزوج فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق اشكال ينشأ من حصول الرجعة به وعدمه مسألة لو جحد الموكل الوكالة ففي كونه عزلا للوكيل اشكال ينشأ من استصحاب الحال وعدم التصريح بالعزل ومن حكمه بارتفاع الوكالة وبطلانها من اصلها ولو جحد الوكيل الوكالة وانكرها ففي كونه ردا للوكالة اشكال اقربه ان نقول ان كان هذا الانكار لنسيان أو لغرض في الاخفاء لم يكن ردا وان تعمد ولا غرض له في الاخفاء فالاقرب انه رد تنبيه كون الوكالة جايزة حكم سار في الوكالة بجعل وغير جعل وقال بعض الشافعية إذا شرط فيها جعل معلوم واجتمعت شرائط الاجارة وعقد العقد بصيغة الاجارة فهو لازم وان عقد بلفظ الوكالة امكن تخريجه على ان الاعتبار بصيغ العقود أو بمعانيها ونحن لا ننازع في كون الاجارة لازمة مسألة لو وكله في البيع وامره بشرط الخيار فشرطه ثم رده المشتري بالخيار أو البايع أو ظهر فيه عيب فرده المشتري به أو ظهر في الثمن المعين عيب فرده البايع انفسخ البيع ولم يكن للوكيل بيعه ثانيا عند علمائنا وبه قال الشافعي لان الوكيل فعل متعلق الوكالة فارتفعت وكالته لانه لو بقي وكيلا فاما ان يكون في البيع الاول وهو محال لاستحالة تحصيل الحاصل أو في البيع ثانيا ووكالته لم تتعلق الا ببيع واحد وقال أبو حنيفة لا ترتفع وكالته ويكون له البيع ثانيا وليس بجيد مسألة إذا وكله في بيع نصيبه من دار أو في قسمته مع شركائه أو في اخذه بالشفعة فانكر الخصم ملكية الوكل لم يملك التثبيت على ما قدمناه في نظائره وهو احد وجهي الشافعية وفي الثاني وقال أبو حنيفة إذا وكله في القسمة أو طلب الشفعة كان وكيلا في تثبيت ذلك لانه لا يتوصل إلى ذلك الا باثبات الملك فيه والحق ما قلناه لانه قد يرتضي للاثبات من لا يرتضى للمطالبة وبالعكس وقال بعض الشافعية لا يملك التثبيت قولا واحدا مسألة لو قال له بع كذا واشترط الخيار لي أو للمشتري أو لنا معا أو اشتر كذا واشترط الخيار كذلك لم يملك البيع المنجز ولو امره بالبيع واطلق لم يكن للوكيل شرط الخيار للمشتري وكذا لو وكله بالشراء لم يكن له شرط الخيار للبايع والاقرب انهما يملكان شرط الخيار لانفسهما ولموكليهما وللشافعية وجهان احدهما المنع لان اطلاق العقد يقتضي عقدا بلا شرط والوجه ما تقدم لانه زاده خيرا مسألة التوكيل في شراء العين أو بيعها لا يقتضي الاذن في شراء بعضها ولا بيعه للتضرر بالتبعيض ولو فرض فيه غبطة كما لو امره بشراء عبد بألف فاشترى نصفه بأربع مائة ثم نصفه الاخر كذلك كان فضوليا ان سماه في عقد أو نواه والا وقع عنه ولا ينقلب الملك إلى الوكيل بعد انصراف العقد الاول عنه وفيه وجه ضعيف للشافعية ولو قال له اشتره بهذا الثوب فاشتراه بنصفه صح لانه إذا رضى بزوال كل الثوب في مقابلته فهو بزوال بعضه اشد رضى ولو قال بع هؤلاء العبيد أو اشتر لي خمسة

[ 135 ]

اعبد ووصفهم له فله الجمع والتفريق لعدم التضرر ولو قال اشترهم صفقة واحدة لم يفرق فان فرق لم يصح للموكل عند الشافعية وعندنا يكون فضوليا ولو اشترى خمسة من مالكين احدهما ثلاثة والاخر اثنان دفعة واحدة وصححنا مثل هذا العقد ففي وقوع شرائهم عن الموكل للشافعية وجهان احدهما وبه قال بن شريح انه يقع حملا لكلامه على الامر بتمليكهم دفعة واحدة واظهرهما المنع لانه إذا تعدد البايع لم تكن الصفقة واحدة والمعتمد عندنا الاول لصدق الوحدة باعتبار ولو قال بع هؤلاء الاعبد الثلاثة بالف لم يبع واحدا منهم بدون الالف لجواز ان لا يشتري الباقيان بالباقي من الالف ولو باعه بالف صح وهل له بيع الاخرين للشافعية وجهان اصحهما نعم وبه يقول عملا بالاذن السابق ولو قال بع من عبيدي من شئت بقي بعضهم ولو واحدا وكذا لو قال ما شئت فكذلك مسألة إذا وكله في البيع نسية فباع كذلك لم يملك التقاضي ولم يلزمه ايضا لو طلبه المالك منه بعد حلول الاجل ولكن عليه بيان المعامل حتى لا يكون مضيقا لحقه وكذا لو قال ادفع هذا الثوب إلى صانع فقال دفعته طالبه المالك ببيانه وكان عليه البيان فان امتنع كان متعديا فلو تلف في يد الصانع ثم بينه كان عليه الضمان عند بعض الشافعية وعندي فيه نظر وقال اكثر الشافعية لا يلزمه البيان وليس بشئ ولو قال لغيره بع عبدك من فلان بألف ادفعه اليك فباعه منه فالاقوى ان البايع يستحق الالف على الامر دون المشتري فإذا غرم الآمر رجع على المشتري مع الاذن ومطلقا على اشكال ولو قال اشتر عبد فلان لي بثوبك هذا أو بدراهمك ففعل فالاقرب البطلان إذ لا يملك الانسان شيئا والثمن على غيره وقالت الشافعية يحصل الملك للامر ويرجع المأمور عليه بالقيمة أو المثل وفيه لهم وجه آخر انه إذا لم يجر شرط الرجوع لا يرجع فإذا قبض وكيل المشتري المبيع وغرم الثمن من ماله لم يكن له حبس المبيع ليغرم الموكل له وفيه وجه للشافعية ان له الحبس وبه قال أبو حنيفة بناء على ان الملك يحصل للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل مسألة لو وكله في استيفاء دينه من زيد فجاء إلى زيد للمطالبة فقال زيد للوكيل خذ هذه الدراهم واقض بها دين فلان يعني موكله فأخذها صار وكيل زيد في قضاء دينه حتى يجوز لزيد استردادها ما دامت في يده ولو تلفت عنده بقي الدين بحاله ولو قال خذها عن الدين الذي تطالبني به لفلان فأخذ كان قابضا للموكل وبريت ذمة زيد وليس له الاسترداد ولو قال خذها قضاء عن دين فلان احتمل الوجهان معا فلو تنازع الموكل وزيد فالقول قول زيد مع يمينه مسألة لو دفع إليه شيئا وقال تصدق به على الفقراء فتصدق ونوى نفسه لغت نيته وكانت الصدقة للامر وعندي فيه نظر ولو وكل عبدا ليشتري له نفسه أو مالا اخر من سيده جاز عندنا وهو اظهر وجهي الشافعية كما يجوز توكيله في الشراء من غير سيده والثاني لا يجوز لان يده يد السيد فاشبه ما لو وكل انسانا ليشتري له من نفسه وهو ممنوع فعلى ما اخترناه يجب ان يصرح بذكر الموكل فيقول اشتريت نفسي منك لموكلي فلان ولو لم يضف بل قال اشتريت نفسي منك ونوى الاضافة إلى الموكل صح ووقع للموكل وقال بعض الشافعية إذا لم يضف لم يقع له لان قوله اشتريت نفسي صريح في اقتضاء العتق فلا يندفع بمجرد النية وهو ممنوع ولو قال العبد لرجل اشتر لي نفسي من سيدي ففعل جاز وبه قال بعض الشافعية والاقرب العدم بل تكفي النية وقال بعض الشافعية يشترط التصريح بالاضافة إلى العبد فلو اطلق وقع الشراء للوكيل إذا البايع قد لا يرضى بعقد يتضمن الاعتاق قبل توفية الثمن والرضى بالمشتري غير شرط في البيع مسألة لو قال لغيره اسلم لي في كذا وأد رأس المال من مالك ثم ارجع علي جاز كما إذا قال اشتر هذه السلعة بيني وبينك واد الثمن عني وبه قال ابن شريح من الشافعية ويكون رأس المال قرضا على الامر وقال بعض الشافعية لا يصح لان الاقراض لا يتم الا بالاقباض ولم يوجد من المستقرض قبض فإذا ابراء وكيل المسلم المسلم إليه لم يلزم ابراؤه الموكل لكن المسلم إليه لو قال لا اعرفك وكيلا وانما التزمت لك شيئا فأبرأتني عنه نفذ في الظاهر ويعطل بفعله حق المسلم وفي وجوب الضمان عليه قولان الغرم بالحيلولة للشافعية والاظهر عندهم وجوبه لكن لا يغرم مثل المسلم فيه ولا قيمته لئلا يكون اعتياضا عن المسلم وانما يغرم له رأس المال قال الجويني وهو حسن وقال بعضهم انه يغرم للموكل مثل المسلم ولو قال اشتر لي طعاما بكذا قال الشافعي يحمل على الحنطة اعتبارا بعرفهم والوجه عندي اعتبار العرف عند كل قوم وعلى قول الشافعي لو كان بطبرستان لم يجر التوكيل لانه لا عرف فيه لهذا اللفظ عندهم فيكون في مجهول ولو وكله في شراء ما ينطلق عليه الاسم بالاشتراك وجب التعيين في الوكالة والا بطلت ويجئ على قول من يحمل المشترك على كلا المعنيين الجواز وحمله على المعنيين معا ولو قال له وكلتك في ابراء غرماي لم يملك ابراء نفسه فان كان قد قال فان شئت تبرئ نفسك فافعل جاز وللشافعي خلاف تقدم في انه هل يجوز توكيل المديون بابراء نفسه ولو قال فرق ثلثى على الفقراء وان شئت ان تضعه في نفسك فافعل جاز عند الشافعي يبنى على الخلاف فيما إذا اذن للوكيل في البيع من نفسه ولو قال له اشتر لي بديني عليك طعاما صح خلافا لبعض العامة ولو قال استسلف لي الفا من مالك في كر طعام لم يصح لانه لا يجوز ان يشتري الانسان بماله ما يملكه غيره وان قال اشتر لي في ذمتك أو قال اسلف الفا في كر طعام واقبض الثمن عني من مالك ومن الدين الذي عليك صح لانه إذا اشترى في الذمة حصل الشراء للموكل والثمن عليه فإذا قضاه من الدين الذي عليه فقد دفع الدين من ماله بامر صاحب الدين بدفعه إليه وان قضاه من ماله غير الدين الذي عليه صار قرضا عليه الفصل الرابع في التنازع وفيه مباحث الاول في النزاع في اصل الوكالة وصفتها مسألة إذا اختلفا في اصل الوكالة فادعى الوكيل ان وكله في كذا وانكر الموكل فان كان هناك بينة حكم بها والا فالقول قول الموكل لانه المنكر مع يمينه لاصالة عدم التوكيل ولم يثبت انه امينه ليقبل قوله عليه ولو اتفقا على اصل العقد واختلفا في بعض الكيفيات أو المقادير كما إذا قال وكلتني ببيع كله أو ببيعه نسية أو بشرائه بعشرين وقال الموكل بل ببيع بعضه أو ببيعه نقدا أو بشرائه بعشرة فالقول قول الموكل لان الاصل عدم الاذن فيما يدعيه الوكيل ولان الاذن صادر عن الموكل وهو اعرف بحال الاذن ومقاصده الصادرة عنه ولانه لما كان القول قوله في اصل العقد وجب ان يكون في الصفة كذلك كما لو اختلف الزوجان في عدد الطلاق كان القول قول الزوج فيه لانهما لو اختلفا في اصله كان القول قوله والاصل في ذلك كله ان الوكيل يدعي خلاف الاصل فيكون القول قول الموكل مع اليمين وعلى من يدعي خلاف البينة وفرق بين هذا وبين ما إذا اختلف الخياط ومالك الثوب فقال الخياط امرتني بقطع الثوب قباء فقطعته كذلك كما امرتني وقال المالك بل امرتك ان تقطعه قميصا كان القول قول الخياط مع انهما لو اختلفا في اصل الاذن كان القول قول المالك بان المالك هناك يريد الزام الخياط الارش والاصل عدمه وههنا الموكل لا يلزم الوكيل غرامة وان لزمه الثمن فانما لزمه بحكم اطلاق البيع مسألة لو وكله في شراء جارية فاشتراها الوكيل بعشرين وزعم الوكيل ان الموكل اذن له فيه وقال الموكل ما اذنت الا في الشراء بعشرة فالقول قول الموكل لما تقدم فإذا حلف فان كان الشراء بعين مال الموكل فان ذكر في العقد ان المال لفلان أو ان الشراء له كان باطلا لان المال في يده لم يتعلق به حق الغير قبل الشراء فيقبل اقراره فيه وحينئذ يكون العقد واقعا بمال الغير وقد ثبت بيمين صاحب المال انه لم يأذن في الشراء الذي باشره الوكيل فيلغو العقد وان لم يذكره في العقد وقال بعد الشراء انني اشريت له فان صدقه البايع فالعقد باطل ايضا وإذا بطل

[ 136 ]

الشراء فالجارية باقية على ملك البايع وعليه رد ما اخذ وان كان كذبه البايع وقال انما اشتريت لنفسك والمال لك ولا بينة حلف على نفي العلم بالوكالة وحكم بصحة الشراء للوكيل في الظاهر وسلم الثمن المعين إلى البايع وغرم الوكيل مثله للموكل وان كان الشراء في الذمة فان نوى الموكل ولم يسمه كانت الجارية للوكيل والشراء له ظاهرا لان التصرف لغيره في الذمة يلزمه التصرف إذا لم يقع لذلك الغير وان سماه فان صدقه البايع بطل الشراء لاتفاقهما على كونه للغير لان البايع اوجبه للموكل فإذا لم يلزمه لم يصح كما إذا تزوج امراة لغيره بغير اذنه وهو احد وجهي الشافعي والثاني انه يلزمه كما لو اطلق بخلاف النكاح لان ذكر الزوج شرط فيه بخلاف البيع وثبوت كونه بغير اذنه بيمينه وان كذبه البايع وقال انت مبطل في تسميته فيلزم المشتري الوكيل ويكون كما لو اقتصر على النية أو يبطل الشراء من اصله للشافعية وجهان والاظهر عندهم صحته ووقوعه للوكيل وحيث صححنا الشراء وجعلنا الجارية للوكيل ظاهرا وزعمه انها للموكل فيأمره الحاكم بالرفق للمأمور فيقول له ان كنت امرتك ان تشتريها بعشرين فقد بعتكها بعشرين ويقول الاخر قبلت ليحل له الفرج والضابط ان الوكيل ان كان كاذبا فيما ادعاه فان العين المبيعة له في الباطن والظاهر لان البيع وقع له وان كان صادقا فهي له في الظاهر دون الباطن واختلفت الشافعية في ذلك منهم من قال ان هذا الشرط لا يكون في كلام الموكل وانما يكون في كلام الحاكم وينبغي ان يقول الموكل بعتكها بعشرين ليقع البيع فان البيع لا يقبل التعليق بالشرط ولهذا لو قال ان كان قدم فلان فقد بعتك لم يصح كذا هنا وقال بعضهم يجوز ان يقول ذلك الموكل ويصح لانه شرط يقتضيه الايجاب فلا يمنع صحته لانه لا يصح الايجاب الا ان يكون الوكيل صادقا فيما قال وقد وقع البيع للموكل كما إذا قال ان كان مالي الغائب سالما فهذه زكوته وان لم يكن سالما فهي نافلة يصح لان ذلك مقتضي الاطلاق وان كانت الزكاة لا تتعلق بشرط قال بعض الشافعية القول الاول خطاء لان هذا الموكل إذا اطلق قوله بعتك يكون ذلك اقرارا منه بالملك وتكذيبا لنفسه فيما ادعاه فلا يؤمر به واما الشرط المذكور فلا يضر لانه امر واقع يعلمان وقوعه مثل ان يتفقا على ان هذا الشئ ملك احدهما فيقول ان كان ملكي فقد بعتك فيصح وكذا كل شرط علما وجوده لا يؤدي إلى وقوف البيع بخلاف ما ذكره إذا ثبت هذا فان اوجب الموكل البيع للوكيل إما مطلقا أو مشروطا فقد ملك الوكيل المبيع ظاهرا أو باطنا وان امتنع لم يجبره على ذلك لانه قد يثبت بيمينه برائته منه ولان البيع لا يجبر عليه الا ان هذا المبيع في يد هذا الوكيل فما يصنع به الاقوى عندي انه يكون في يده للموكل وله عليه ما لزمه من الثمن فيكون له بيعه واستيفاء ذلك منه لتعذر وصول حقه إليه الا بذلك وهو احد وجوه الشافعية والثاني انه يكون للوكيل ظاهرا وباطنا لانا إذا فسخنا العقد في حق الموكل عاد إلى الوكيل كالمتبايعين إذا تحالفا فسخنا العقد بينهما وعاد الملك إلى البايع والثالث انه لا يبيعه الوكيل بنفسه ولكن يواطئ رجلا يدعيه رهنا عليه فيقر به فيبيعه الحاكم عليه والثاني ليس بشئ لانه يفسخ البيع عن الموكل لا يرجع إلى الوكيل وانما يرجع إلى البايع بخلاف ما ذكره من المتبايعين لانه هناك يرجع إلى البايع بملكه السابق وأما الثالث فيشتمل على المشقة المنفية بالاصل وعلى الامر بالكذب فلهذا جوزنا له بيعه بنفسه كالمديون المماطل مع قدرته إذا ظفر صاحب الدين له بشئ يخالف جنس دينه إذا عرفت هذا فسواء اطلق البيع أو علق لا يجعل ذلك اقرارا بما قاله الوكيل تكذيبا لنفسه إذا عرفت هذا فإذا امتنع الموكل من البيع مطلقا ومشروطا فان كان الوكيل كاذبا لم يحل له وطؤها ولا التصرف فيها بالبيع وغيره ان كان الشراء بعين مال الموكل لان الجارية حينئذ تكون للبايع وان كان الشراء في الذمة ثبت الحل لوقوع الشراء للوكيل ضرورة كونه مخالفا للموكل وعندي انه لا يبطل ان سماه أو نواه وقال بعض الشافعية إذا كان كاذبا والشراء بعين مال الموكل فللوكيل بيعها اما بنفسه أو بالحاكم لان البايع حينئذ يكون آخذا لمال الموكل بغير استحقاق وقد غرم الوكيل للموكل فله ان يقول للبايع رد مال الموكل أو اغرمه ان كان تالفا لكنه قد تعذر ذلك بسبب اليمين فسيأخذ حقه من الجارية التي هي ماله وان كان الموكل صادقا ففيه الوجوه الثلاثة السابقة احدها انها تكون للوكيل ظاهرا وباطنا حتى يحل له الوطؤ وكل تصرف وبه قال أبو حنيفة بناء على ان الملك يثبت للوكيل اولا ثم ينتقل منه إلى الموكل فإذا تعذر نقله منه بقي على ملكه ومنهم من خص هذا الوجه بما إذا كان الشراء في الذمة ولم يطرده في الحالتين واليه مال الجويني وثانيها انه ان ترك الوكيل مخاصمة الموكل فالجارية له ظاهرا وباطنا وكان كذب نفسه والا فلا وثالثها وهو الاصح انه لا يملكها باطنا بل هي للموكل وللوكيل الثمن عليه فهو كمن له على رجل دين لا يؤديه فظفر بغير جنس حقه من ماله فيجئ خلاف الشافعية في انه هل له بيعه واخذ الحق من ثمنه والاصح عندهم ان له ذلك كما اخترناه نحن ثم يباشر البيع أو يرفع الامر إلى القاضي فيه لهم وجهان اصحهما هنا ان له بيعها بنفسه لان القاضي لا يجيبه إلى البيع ولان المظفور بماله في سائر الصور يدعي المال لنفسه فيسلط غيره عليه وقد يستبعد وهنا الموكل لا يدعي المال لنفسه وإذا قلنا انه ليس له ان يأخذ الحق من ثمنها فتوقف في يده حتى يظهر مالكها أو يأخذها القاضي فيحفظها فيه للشافعية وجهان مسألة لو اشترى الوكيل جارية لموكله فانكر الموكل الاذن في شرائها وقال ما وكلتك في شراء هذه بل الجارية الاخرى فالقول قول الموكل على ما تقدم فإذا حلف بقيت الجارية المشتراة في يد الوكيل والحكم على ما تقدم في المسألة الاولى فيرفق الحاكم ويتلطف كما تقدم مسألة لو باع الوكيل نسيئة وادعى اذن المالك فيه فان صدقه المالك صح البيع فان كذبه وقال ما اذنت لك في بيعه نسيئة بل في بيعه نقدا أو قلت لك بعه ولم اذكر شيئا لان الاطلاق ينصرف إلى النقد ثم ان صدقه الوكيل والمشتري جميعا حكمنا بفساد البيع فان كانت السلعة قايمة رجع بها وكان له ان يطالب ايهما شاء والا رجع بالقيمة على من شاء منهما وان كذباه فالقول قول المالك مع يمينه على القطع وعدم البينة فان انكر المشتري الوكالة وقال ان البايع باع ملكه فالموكل حينئذ يحتاج إلى اقامة البينة فان لم يكن هناك بينة قدم قول المشتري مع يمينه على نفي العلم بالوكالة لانها يمين على نفي فعل الغير فان حلف قرر المبيع في يده ويكون للمالك الرجوع على الوكيل ان كذبه في عدم اذنه في النسية بعد حلف الموكل له بالقيمة وان نكل المشتري عن اليمين على نفي علم الوكالة حلف الموكل على ثبوتها فإذا حلف حكم ببطلان البيع وان لم يحلف ونكل فهو كما لو حلف المشتري ونكول الموكل عن يمين الرد في خصومة المشتري لا يمنعه من الحلف على الوكيل فإذا حلف عليه فله ان يغرم الوكيل قيمة المبيع أو مثله ان كان مثليا والوكيل لا يطالب المشتري بشئ حتى يحل الاجل مواخذة له بموجب تصرفه فإذا حل نظر ان رجع عن قوله الاول وصدقه الموكل فلا يأخذ من المشتري الا اقل الامرين من الثمن أو القيمة لانه ان كان الثمن اقل فهو موجب عقده وتصرفه فلا يقبل رجوعه فيما يلزمه من زيادة على العين وان كانت القيمة اقل فهي التي غرمها فلا يرجع الا بما غرم لانه قد اعترف اخيرا بفساد العقد وان لم يرجع واصر على قوله الاول فيطالبه بالثمن بتمامه فان كان مثل القيمة أو اقل فذلك وان كان اكثر فالزيادة في يده للموكل بزعمه والموكل ينكرها فيحفظها أو يلزمه دفعها إلى القاضي فيه للشافعية خلاف اعترض بعض الفقهاء بان الموكل إذا انكر التوكيل بالنسية كان ذلك عزلا للوكيل على رأي فكيف يملك الوكيل بعده استيفاء الثمن واجيب بانه انما يستوفي الثمن لان الموكل ظلمه بتغريمه في زعمه وظفر بجنس حقه من مال من ظلمه وان كان

[ 137 ]

من غير الجنس فيأخذه أيضا ولا يخرج على القولين في الظفر بغير جنس الحق في غير هذه الصورة لان المالك يدعيه لنفسه ويمنع الغير عنه والموكل لا يدعي الثمن هنا فاولى مصرف يفرض له التسليم إلى الوكيل الغارم مسألة هذا وكله إذا لم يعترف المشتري بالوكالة فان اعترف لها فان صدق الموكل فالبيع باطل وعليه رد المبيع ان كان باقيا وان تلف فالموكل بالخيار ان شاء غرم الوكيل لانه تعدى ما امره الموكل وان شاء غرم المشتري لتفرع يده على يد مضمونة ولانه اتلف السلعة على الموكل بشرائه من غير اذن مالكها وقرار الضمان على المشتري لحصول الهلاك في يده فان رجع الموكل عليه لم يرجع على الوكيل لحصول التلف في يده بل يرجع عليه بالثمن الذي سلمه إليه لخروج المبيع مستحقا وان صدق الوكيل قدم قول الموكل مع يمينه فان حلف اخذ العين وان نكل حلف المشتري وبقيت له وان رجع على الوكيل لم يكن للوكيل ان يرجع في الحال لانه يقر انه ظلمه بالرجوع عليه وانما يستحق عليه الثمن المؤجل فإذا حل الاجل كان للوكيل ان يرجع عليه بأقل الامرين من القيمة والثمن لان القيمة ان كانت اقل فصاحب السلعة يقول انه لا يستحق ذلك ولا يغرم الا القيمة وان كان الثمن المسمى أقل رجع به لانه معترف بان صاحب السلعة ظلمه بأخذ القيمة وان ذلك الذي يستحقه الثمن فلا يرجع باكثر منه وان كذبه احدهما دون الاخر رجع على المصدق وحلف على المكذب ويرجع حسب ما ذكرناه في تكذيبهما البحث الثاني في المأذون مسألة إذا وكله في بيع أو هبة أو صلح أو طلاق أو عتق أو ابراء أو غير ذلك ثم اختلف الوكيل والموكل فادعى الوكيل انه تصرف كما اذن له وانكر الموكل وقال لم تتصرف البتة بعد فان جرى هذا النزاع بعد عزل الوكيل لم يقبل قوله الا ببينة لان الاصل العدم وبقاء الحال كما كان والوكيل غير مالك للتصرف حينئذ وان جرى قبل العزل فالاقرب انه كذلك وان القول قول الموكل لان الاصل العدم ولان الوكيل يقر عليه بزوال الملك عن السلعة فوجب ان لا يقبل بخلاف ما إذا ادعى الرد أو التلف فانه ينبغي رفع الضمان عن نفسه لا التزام الموكل شيئا وهو احد قولي الشافعي والثاني ان القول قول الوكيل لانه ائتمنه فعليه تصديقه ولانه مالك لانشاء التصرف ومن ملك الانشاء قبل اقراره كالولي المجيز إذا اقر بنكاح موليته وبهذا القول قال أبو حنيفة الا في النكاح إذا اختلف فيه الوكيل والموكل فان القول قول الموكل واختلف اصحاب الشافعي فيما هو الاصح من القولين وما كيفيتهما أما الثاني فكلام اكثر الشافعية ترجيح قول تصديق الموكل حتى ان بعضهم لم يورد غيره وقال بعضهم الاصح تصديق الوكيل من جهة القياس واما الاول فان قول تصديق الموكل منقول عن الشافعي في مواضع واختلف الناقلون في القول الاخر فقال بعضهم انه منصوص الشافعي وقال اخرون انه مخرج خرجه ابن شريح وغيره وفي المسألة وجه ثالث للشافعية وهو انما يستقل به الوكيل كالطلاق والاعتاق والابراء يقبل فيه قوله مع يمينه وما لا يستقل كالبيع لابد فيه من البينة مسألة لو صدق الموكل الوكيل في البيع ونحوه ولكن قال كنت عزلتك قبل التصرف وقال الوكيل بل كان العزل بعد التصرف فهو لو قال الزوج راجعتك قبل انقضاء العدة وقالت انقضت عدتي قبل ان راجعتني وحينئذ يحتمل تقديم قول الوكيل لاصالة صحة تصرفه وتقديم قول الموكل لاصالة سبق العقد والتحقيق ان كان واحد منهما يدعي التقديم والاصل عدمه فلا اولوية من هذه الحيثية فيبقى اصالة بقاء الملك على صاحبه خاليا عن المعارض ولو قال الموكل قد باع الوكيل وقال الوكيل لم ابع فان صدق المشتري الموكل حكم بانتقال الملك إليه والا فالقول قوله لاصالة عدم البيع مسألة إذا ادعى الوكيل تلف المال الذي في يده للموكل أو تلف الثمن الذي قبضه عن متاعه في يده وانكر المالك قدم قول الوكيل مع يمينه وعدم البينة لانه امينه فكان كالمودع ولانه قد يتعذر اقامة البينة عليه فلا يكلف ذلك ولا فرق بين ان يدعي التلف بسبب ظاهر كالحرق أو النهب أو بسبب خفي كالسرقة والتلف وكذا كل من في يده شئ لغيره على سبيل الامانة كالاب والوصي والحاكم وامينه والودعي والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر والاجير المشترك لانه لولا ذلك لامتنع الناس من الدخول في الامانات مع الحاجة إليها وقال بعض العامة إذا ادعى التلف بامر ظاهر كالحرق والنهب كان عليه اقامة البينة على وجود هذا الامر في تلك الناحية ثم يكون القول قوله في تلفها بذلك وبه قال الشافعي ايضا لان وجود الامر الظاهر مما لا يخفى ولا يتعذر اقامة البينة عليه مسألة إذا اختلفا في الرد فادعاه الوكيل وانكره الموكل فان كان وكيلا بغير جعل احتمل تقديم قول الوكيل لانه قبض المال لنفع مالكه فكان القول قوله مع اليمين كالودعي ويحتمل العدم لاصالة عدم الرد والحكم في الاصل ممنوع وان كان وكيلا بجعل فالوجه انه لا يقبل قوله لانه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وهو احد قولي العامة والثاني ان القول قول الوكيل لانه وكيل فكان القول قوله كالوكيل بغير جعل لاشتراكهما في الامانة وسواء اختلفا في رد العين أو رد ثمنها وجملة الامناء على ضربين احدهما من قبض المال لنفع مالكه لا غير كالمودع والوكيل بغير جعل فيقبل قولهم في الرد عند بعض الفقهاء من علمائنا وغيرهم لانه لو لم يقبل قولهم لامتنع الناس من قبول الامانات فيلحق الناس الضرر والثاني من ينتفع بقبض الامانة كالوكيل بجعل والمضارب والاجير المشترك والمستأجر والمرتهن والوجه انه لا يقبل مسألة لو انكر الوكيل قبض المال ثم ثبت ذلك ببينة أو اعتراف فادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله لثبوت خيانته بجحوده فان اقام بينة بما ادعاه من الرد أو التلف لم يقبل بينته وللعامة وجهان احدهما لا تقبل كما قلناه لانه كذبها بجحده فان قوله ما قبضت يتضمن انه لم يرد شيئا والثاني يقبل لانه يدعى الرد والتلف قبل وجود خيانته وان كان صورة جحوده انك لا تستحق علي شيئا أو مالك عندي شئ يسمع قوله مع يمينه لان جوابه لا يكذب ذلك لانه إذا كان قد تلف أو رد فليس له عنده شئ فلا تنافي بين القولين الا ان يدعي انه رد أو تلف بعد قوله مالك عندي شئ فلا يسمع قوله لثبوت كذبه وخيانته هذا كله فيما إذا ادعى الامين الرد على من ائتمنه اما إذا ادعى الرد على غيره فلا ولو ادعى القيم الرد على اليتيم الذي كان يقوم بأمره فكذلك ولو ادعى الوكيل الرد على رسول المالك لاسترداد ما عنده فلا خلاف في ان الرسول إذا انكر القبض كان القول قوله مع يمينه واما الموكل فانه لا يلزمه تصديق الوكيل لانه يدعي الرد على من لم يأتمنه فليقم البينة وهو قول اكثر الشافعية وفي وجه عليه تصديقه لانه معترف ويد رسوله يده فكأنه يدعي الرد عليه مسألة إذا وكل وكيلا باستيفاء دين له على انسان فقال له قد استوفيته وانكر الموكل نظر ان قال استوفيته وهو قايم في يدي فخذه فعليه اخذه ولا معنى لهذا الاختلاف وان قال استوفيته وتلف في يدي فالقول قوله مع يمينه على نفي العلم باستيفاء الوكيل لاصالة بقاء الحق فلا يقبل قول الوكيل والمديون الا ببينة لان قولهما على خلاف الاصل وهو الظاهر من مذهب وجعله بعض الشافعية على الخلاف المذكور فيما إذا اختلفا في البيع ونحوه وعلى ما اخترناه إذا حلف الموكل اخذ حقه ممن كان عليه ولا رجوع له على الوكيل لاعترافه بانه مظلوم مسألة لو وكله في البيع وقبض الثمن أو بالبيع مطلقا وقلنا ان الوكيل يملك بالوكالة في البيع قبض الثمن واتفقا على البيع واختلفا في قبض الثمن فقال الوكيل قبضته وتلف في يدى وانكر الموكل أو قال الوكيل قبضته ودفعته اليك وانكر الموكل القبض فالاقوى عدم قبول قول الوكيل في ذلك وللشافعية في

[ 138 ]

ذلك طريقان احدهما انه على الخلاف المذكور في البيع وساير التصرفات واظهرهما عندهم ان هذا الاختلاف ان كان قبل تسليم المبيع فالقول قول الموكل كما في المسألة السابقة وان كان بعد تسليمه فوجهان احدهما ان الجواب كذلك لان الاصل بقاء حقه واصحهما ان القول قول الوكيل لان الموكل ينسبه إلى الخيانة بالتسليم قبل قبض الثمن ويلزمه الضمان والوكيل ينكره فاشبه ما إذا قال الموكل طالبتك برد المال الذي دفعته اليك أو بثمن المبيع الذي قبضته فامتنعت مقصرا إلى ان تلف وقال الوكيل لم تطالبني بذلك أو لم اكن مقصرا فان القول قوله وهذا التفصيل فيما إذا اذن في البيع مطلقا أو حالا فان اذن في التسليم قبل قبض الثمن أو اذن في البيع بثمن مؤجل وفي القبض بعد الاجل فهنا لا يكون خائنا بالتسليم قبل القبض فالاختلاف كالاختلاف قبل التسليم مسألة إذا صدقنا الوكيل فحلف فالاقوى براءة ذمة المشتري لانا قبلنا قول الوكيل في قبض الثمن فكيف نوجبه وهو احد وجهي الشافعية والثاني لا تبرأ ذمة المشتري لاصالة عدم الاداء وانما قبلنا من الوكيل في حقه لايتمانه اياه ولا بأس به فعلى الاول إذا حلف الوكيل وقلنا ببراءة ذمة المشتري ثم وجد المشتري بالمبيع عيبا فان رده على الموكل وغرمه الثمن لم يكن له الرجوع على الوكيل لاعترافه بان الوكيل لم يأخذ شيئا وان رده على الوكيل وغرمه لم يرجع على الموكل والقول قوله مع يمينه في انه لم يأخذ منه شيئا ولا يلزم من تصديقنا الوكيل في الدفع عن نفسه بيمينه ان نثبت بها حقا على غيره ولو خرج المبيع مستحقا يرجع المشتري بالثمن على الوكيل لانه دفعه إليه ولا رجوع له على الموكل لما مر ولو اتفقا على قبض الوكيل الثمن وقال الوكيل دفعته اليك وقال الموكل بل هو باق عندك فهو كما لو اختلفا في رد المال المسلم إليه والظاهر ان القول قول الوكيل ولو قال الموكل قبضت الثمن فادفعه الي وقال الوكيل لم اقبضه بعد فالقول قول الوكيل وليس للموكل طلب الثمن من المشتري لاعترافه بان وكيله قد قبض نعم لو سلم الوكيل المبيع حيث لا يجوز التسليم قبل قبض الثمن فهو متعد بفعله فللموكل ان يغرمه قيمة المبيع البحث الثالث في الوكالة بالقضاء مسألة إذا دفع إليه مالا ووكله في قضاء دينه ثم قال الوكيل دفعته إلى رب الدين فانكر رب الدين فالقول قوله مع يمينه لانه لم يأتمن الوكيل حتى يلزمه تصديقه والاصل عدم الدفع فإذا حلف طالب الموكل بحقه وليس له مطالبة الوكيل ولا يقبل قول الوكيل على الموكل بل لابد من البينة لانه امره بالدفع إلى من لم يأتمنه فكان من حقه الاشهاد عليه فإذ لم يفعل كان مفرطا غارما وهو اصح قولي الشافعي والثاني انه يقبل وبه قال أبو حنيفة لان الموكل قد ائتمنه فاشبه ما إذا ادعى الرد عليه فعلى الاول ان ترك الاشهاد على الدفع فان دفع بحضرة الموكل فلا رجوع للموكل عليه وهو اصح وجهي الشافعية وان دفع في غيبته فله الرجوع ولا فرق بين ان يصدقه الموكل على الدفع أو لا يصدقه وعن بعض الشافعية وجه انه لا يرجع عند التصديق وعلى الثاني يحلف الوكيل وينقطع مطالبة المالك عنه ولا يغنيه تصديق المدفوع إليه عن اليمين وعلى قولنا لو اختلفا فقال الوكيل دفعته بحضرتك فانكر الموكل فالقول قول الموكل مع يمينه وان كان قد اشهد عليه ولكن مات الشهود أو عرض لهم جنون أو فسق أو غيبة فلا رجوع وان كان قد اشهد شاهدا واحدا أو مستورين فبانا فاسقين فالاقرب عدم الرجوع وللشافعية قولان ولكن ذلك على ما تقدم في رجوع الضامن على الاصيل ولو امره بايداع ماله ففي لزوم الاشهاد اشكال يأتي انشاء الله تعالى مسألة لو ادعى قيم اليتيم أو الوصي دفع المال إليه عند البلوغ لم يقبل قوله الا بالبينة لاصالة عدم الدفع وهو لا يأتمنه حتى يكلف تصديقه ولقوله تعالى فإذا دفعتم إليهم اموالهم فاشهدوا عليهم امر بالاشهاد ولو كان قوله مقبولا لما امر به لقوله تعالى فليؤد الذي اؤتمن أمانته وان لم يأمره بالاشهاد ولان الصبي لم يأتمنه عليه فلم يقبل قوله عليه كما إذا ادعى المودع أو الوكيل التسليم إلى غير المستودع والموكل لم يقبل قولهما عليه كما يقبل على المودع والموكل وهو اظهر مذهب الشافعي وله اخر انه يقبل قوله مع اليمين لانه امين ولانه يقبل قوله في النفقة عليه والاشهاد للارشاد إلى التورع عن اليمين والاول اقوى والفرق ان النفقة تتعذر عليه اقامة البينة عليها بخلاف الدفع إذا عرفت هذا فكل من ادعى الرد على من لم يأتمنه لم يقبل قوله عليه مثل ان يدعي الاب والجد رد المال إلى الصبي أو يدعي المودع الرد على ورثة المستودع أو يدعي الملتقط الرد على مالك اللقطة أو ورثته أو من اطارت الريح ثوبا إلى داره فادعى رده لم يقبل قوله وكذا الشريك والمضارب إذا ادعيا الرد على ورثة شريكه مسألة كل من عليه حق أو في يده مال لغيره يجب عليه رده إلى مالكه عند الطلب فلو قال من في يده المال أو عليه لا ادفع المال إليه الا بالاشهاد فالاقرب ان له ذلك سواء كان مما يقبل قوله فيه كالوديعة وشبهها أو لم يكن كالدين والغصب وشبههما وسواء كان على من في يده المال بينة بالمال أو لا بينة عليه احترازا من لزوم اليمين وللانسان غرض في التحرز من الاقدام على اليمين وان كان صادقا لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم وعادة الامناء التحرز من الايمان وللشافعية تفصيل هنا واختلاف قال اكثرهم ننظر في ذلك فان كان الذي عنده المال امينا لصاحب الحق إذا ادعى الرد قبل قوله كالوكيل والودعي كان عليه تسليم ما في يده من غير اشهاد فان اخر الدفع لاجل الاشهاد ضمن لانه لا ضرر عليه في التسليم لان قوله مقبول في الرد فلا حاجة به البينة وان كان لا يقبل قوله في الرد كالمرتهن والشريك والمضارب والوكيل يجعل في احد الوجهين والمستعير نظر فان كان الحق لا بينة لصاحبه به وجب عليه الدفع من غير اشهاد لانه ان ادعاه عليه بعد رده امكنه الجواب بانك لا تستحق علي شيئا ويكون القول قوله مع يمينه وان كان لصاحبه به بينة لم يجب عليه الرد الا بعد الاشهاد لانه لا يأمن ان يطالبه به بعد الرد وتقوم به عليه البينة ولا يقبل قوله في الرد فيلزمه غرمه وللشافعية وجه اخر وهو انه ان كان التوقف إلى الاشهاد يورث تأخيرا أو تعويقا في التسليم لم يكن له الامتناع والا فله ذلك ولا فرق بين المديون والغاصب في هذا الباب ولو قال الموكل للوكيل انني طلبته منك فمنعتني فانت ضامن لانه كان يمكنك الرد فانكر الوكيل ولا بينة قدم قوله مع اليمين فإذا حلف كان على امانته وهل يجب الرد حينئذ الاقرب ذلك وان نكل حلف الموكل بالله (بانه) لقد طالبه فمنعه من غير عذر وصار الوكيل ضامنا فان كان المال قد تلف في يده وجب عليه ضمانه مسألة إذا كان لرجل على زيد دين أو كان له في يده عين فجاء شخص إلى زيد وقال ان الرجل وكلني في استيفاء دينه منك أو في اخذ العين التي في يدك له فان قامت للوكيل بينة بذلك تثبت وكالته واستحق المطالبة وان لم يكن بينة فان صدقه الغريم في دعوى الوكالة فان كانت الدعوى عينا لم يؤمر بالتسليم إليه لجواز كذبهما معا ولصاحب العين تكذيبهما معا لكن لو دفع لم يمنع منه ايضا لانه إذا علم انه وكيله جاز له الدفع إليه وان كان دينا احتمل وجوب الدفع إليه لاعترافه بانه مستحق للمطالبة والفرق بين الدين والعين ظاهر فان المدفوع في الدين ليس عين مال الموكل واما العين فانها عين مال الغير ولم يثبت عند الحاكم انه وكيل فلم يكن له امره بالدفع قال بعض الشافعية ان كان هناك بينة تثبت الوكالة وان لم تكن فانه لا يجب على من عليه الدين تسليمه إليه سواء صدقه أو كذبه وإذا كذبه لم يكن له احلافه ثم قال والذي يجئ على اصلنا انه لا تسمع دعواه عليه لان عندنا ان الوكيل في الخصومة لا يصح ان يدعي قبل ثبوت وكالته وقال أبو حنيفة إذا صدقه وجب عليه تسليم الدين وله في تسليم العين روايتان اشهرهما انه لا يجب عليه تسليمها وان كذبه كان له احلافه وعنده لا تسمع بينة الوكيل الا بعد الدعوى واحتج بانه اقر

[ 139 ]

بحق الاستيفاء فكان له مطالبته كما لو كان الحق عينا وكما لو أقر بان هذا وصي لصغير مسألة إذا دفع المديون الدين أو المستودع الوديعة إلى مدعي الوكالة بعد ان صدقه عليها فإذا حضر المستحق وانكر الوكالة فالقول قوله مع يمينه فان كان الحق عينا أخذها ان كانت باقية وان تلفت فله الزام من شاء منهما ولا رجوع للغارم منهما على الاخر لانه مظلوم بزعمه والمظلوم لا يؤاخذ الا ظالمه هذا إذا تلف من غير تفريط منهما فاما إذا تلف بتفريط من القابض فننظر ان غرم المستحق القابض فلا رجوع وان غرم الدافع فله الرجوع لان القابض وكيل عنده والوكيل يضمن بالتفريط والمستحق ظلمه يأخذ القيمة منه وماله في ذمة القابض فيستوفيه بحقه مسألة إذا كان الحق دينا وكذب الموكل الوكيل في الوكالة بعد ان قبض الوكيل كان للموكل مطالبة الدافع بحقه وإذا غرمه فان كان المدفوع باقيا فله استرداده وان صار ذلك للمستحق في زعمه لانه ظلمه بتغريمه وذلك مال له ظفر به فكان له اخذه قصاصا وان كان تالفا فان فرط فيه غرمه والا فلا وهل للمستحق مطالبة القابض ننظر ان تلف المدفوع عنده لم يكن له المطالبة لان المال للدافع بزعمه وضمانه له وان كان باقيا احتمل ذلك ايضا لان الاخذ فضولي بزعمه والمأخوذ ليس حقا له وانما هو مال المديون فلا تعلق للمستحق به وهو قول اكثر الشافعية وقال بعضهم ان له المطالبة بتسليمه إليه لانه انما دفعه إليه ليدفعه إلى المستحق وكأنه انتصب وكيلا في الدفع من حقه ولا بأس به وان قلنا به فإذا أخذه المستحق برئ الدافع إليه عن الدين وهل يلزم من عنده الحق دفعه إليه بعد التصديق ام له الامتناع إلى قيام البينة على الوكالة الاقرب الاول ونص الشافعي انه لا يلزمه الدفع الا بعد البينة ونص فيما إذا اقر بدين أو عين من تركة انسان وبانه مات ووارثه فلان انه يلزمه الدفع إليه ولا يكلف البينة ولاصحابه في ذلك طريقان احدهما ان المسئلتين على قولين في قول يلزمه الدفع إلى الوكيل والوارث لانه اعترف باستحقاقه الاخذ فلا يجوز له منع الحق عن المستحق وفي قول لا يلزمه الدفع إلى واحد منهما الا بالبينة أما في الصورة الاولى فلاحتمال انكار الموكل الوكالة وأما في الثانية فلاحتمال استناد اقراره بالموت إلى ظن خطاء وأصحهما عندهم تقرير الحق للوارث وعدم البأس عن انكار الموكل للوكالة وبقاء الحق له مسألة لو ادعى الوكالة فكذبه المديون أو من عنده الوديعة أو المال لم يكلف المديون والودعي الدفع إليه لتجرد دعواه عن البينة وعدم اعتضادها بالتصديق فان دفع ثم حضر الموكل وانكر الوكالة فالقول قوله مع اليمين فإذا حلف على نفي الوكالة وغرم الدافع كان له ان يرجع على القابض دينا كان أو عينا لانه لم يصرح بتصديقه وانما دفع بناء على الظاهر من قوله فإذا تبين خلافه غرم ما غرم ولو انكر الوكالة أو الحق وكان الوكيل مأذونا له في اقامة البينة أو قلنا ان الوكيل بالقبض مطلقا يملك إقامة البينة فله ان يقيم البينة ويأخذ فان لم يكن بينة فهل له التحليف يبنى الامر على انه إذا صدقه هل يلزمه الدفع إليه ان قلنا نعم فله تحليفه فلعله يصدق إذا عرضت اليمين عليه وان قلنا لا فيبنى على ان النكول ورد اليمين كاقامة البينة من المدعي والاقرار من المدعى عليه ان قلنا بالاول فله تحليفه طمعا في ان ينكل فيحلف الوكيل وان قلنا بالثاني فلا مسألة لو جاء رجل إلى المديون وقال قد احالني عليك صاحب الدين بكذا فصدقه وقلنا إذا صدق مدعي الوكالة فلا يلزمه الدفع إليه فالاقرب انه يلزمه الدفع إليه لانه يقول الحق لك وانه لا حق لغيرك علي فصار كالوارث وهو احد قولي الشافعية والثاني لا يلزمه الدفع إليه لانه دفع غير مبرئ فلا يأمن ان يجحد المحيل الحوالة فيحلف ويستحق الرجوع عليه كما قلنا في الوكالة قد ينكر الموكل الوكالة ويفارق الميراث لانه أمن من ذلك لانه إذا لم يكن وارث غيره فقد أمن الغرامة ويبني على الوجهين انه لو كذبه ولم يكن بينة هل له تحليفه ان الزمناه الدفع إليه فله تحليفه والا فكما سبق مسألة لو قال مات زيد وله عندي كذا وهذا وصيه فهو كما لو قال هذا وارثه ولو قال مات وقد اوصى به لهذا الرجل فهو كما لو اقر بالحوالة وإذا اوجبنا الدفع إلى الوارث والوصي أو لم نوجب فدفع ثم بان ان المالك حي وغرم الدافع فله الرجوع على المدفوع إليه بخلاف صورة الوكالة لانه صدقه على الوكالة وانكار صاحب الحق لا يرفع تصديقه فصدق الوكيل لاحتمال انه وكل ثم جحد وهنا بخلافه والحوالة في ذلك كالوكالة مسألة إذا ادعى على انسان انه دفع إليه متاعا ليبيعه ويقبض ثمنه وطالبه برده أو قال بعته وقبضت ثمنه فسلمه الي فانكر المدعى عليه فاقام المدعى بينة على انه ما أداه فادعى المدعى عليه ان كان قد تلف أو رده ينظر في صيغة جحوده فان قال ما لك عندي شئ أو لا يلزمني تسليم شئ اليك قبل قوله في الرد والتلف لانه إذا كان قد تلف أو رده كان صادقا في انكاره ولم يكن بين كلاميه تناقض وان اقام عليه بينة سمعت بينته وان كانت صيغة جحوده انك ما وكلتني أو ما دفعت الي شيئا أو ما قبضت الثمن نظر ان ادعى التلف أو الرد قبل ان يجحد لم يصدق لانه مناقض للقول الاول ولزمه الضمان وان اقام بينة على ما ادعاه فوجهان للشافعية اولاهما عندهم انها تسمع لانه لو صدقه المدعى لسقط الضمان عنه فكذلك إذا قامت الحجة وأيضا فلما يأتي في الوديعة والثاني وهو الاظهر عند الجويني انها لا تسمع لانه بجحوده الاول كذب هذه البينة ولانه لا تسمع دعواه وكل بينة تقام فان قيامها يستدعي دعوى من يقيمها فإذا فسدت الدعوى استقلت البينة وهي غير مسموعة من غير دعوى لكن عدم سماع الدعوى ليس متفقا عليه ومن يسمع البينة يسمع الدعوى لا محالة فاذن الخلاف في سماع البينة يجري في سماع الدعوى بل يجوز ان تكون الدعوى مسموعة جزما مع الخلاف في سماع البينة إذ الدعوى قد تسمع بمجرد تحليف الخصم وان ادعى الرد بعد الجحود لم يصدق لصيرورته خاينا لكن لو اقام بينة فالمشهور عند الشافعية في هذا الباب انها تسمع لان غايته ان يكون عاصيا كالغاصب من ابتداء الامر ومعلوم انه لو اقام بينة على الرد تسمع وراى الجويني ان يكون سماع بينته على الوجهين السابقين لتناقض دعوى الرد والجحود وان ادعى التلف بعد الجحود صدق بيمينه لينقطع عنه المطالبة برد العين ولكن يلزمه الضمان لخيانته كما لو ادعى الغاصب التلف مسألة قد بينا انه يجب على الوكيل رعاية تنصيص الموكل واتباع امره والعدول عن مخالفته فإذا قال له بع هذا ثم هذا وجب عليه الامتثال في الترتيب ولو جعل للوكيل بالبيع جعلا فباع استحقه لانه فعل ما امره به وان تلف الثمن في يده لان استحقاقه بالعمل وقد عمل فإذا ادعى خيانة عليه لم تسمع حتى يبين القدر الذي خان به بان يقول بعت بعشرة وما دفعت الي الا خمسة وإذا وكل بقبض دين أو استرداد وديعة فقال المديون والمودع دفعت وصدقه الموكل وانكر الوكيل غرم الدافع بترك الاشهاد وهو احد وجهى الشافعية كما لو ترك الوكيل بقضاء الدين الاشهاد وإذا قال شخص انا وكيل في بيع أو نكاح وصدقه من يعامله صح العقد فلو قال الوكيل بعد العقد لم اكن مأذونا فيه لم يلتفت إلى قوله ولم يحكم ببطلان العقد وكذا لو صدقه المشتري لحق من يوكل منه الا ان يقيم المشتري بينة على اقراره بأنه لم يكن مأذونا من جهته في ذلك التصرف الفصل الخامس في اللواحق مسألة إذا ولى الامام رجلا القضاء في ناحية فإذا اذن له في الاستنابة جاز له ذلك وان لم يأذن له نظر فان كان المستولي يمكنه النظر بنفسه لم يجز له الاستنابة وان كان العمل كثيرا لا يمكنه النظر فيه بنفسه جازت له الاستنابة عملا بقرينة الحال وظاهر الامر وإذا جازت له فهل يجوز في جميع العمل أو فيما يتعذر عليه ان يتولاه الاقوى الاول

[ 140 ]

وللشافعية فيه وجهان والحكم في ذلك كما تقدم في الوكالة مسألة إذا ادعى الوكيل الرد إلى الموكل فالاقوى انه يفتقر إلى البينة وقسم الشافعية الامناء في ذلك على ثلاثة اضرب منهم من يقبل قوله في الرد مع يمينه وهم المودعون والوكلاء بغير جعل ومنهم من لا يقبل قوله في الرد الا ببينة وهم المرتهن والمستأجر ومنهم من اختلف فيه على وجهين وهم الوكلاء بجعل والشريك والمضارب والاجير المشترك إذا قلنا انه امين احدهما انه لا يقبل قولهم في الرد لانهم قبضوا المنفعة انفسهم فصاروا كالمرتهن والمستأجر والمستعير والثاني انه لا منفعة لهم في العين المقبوضة لان الوكيل ينتفع بالجعل دون العين التي قبضها وكذلك الشريك والمضارب ينتفعون بالربح وعوض عملهم بخلاف المرتهن فانه يتوثق بالعين وكذلك المستأجر فانه يستوفي منفعتها فافترقا مسألة لو ادعى الوكيل بيع العين التي اذن الموكل له في بيعها فقال الموكل لم تبعها أو يدعي قبض الثمن من المشتري فيصدقه في الاذن وينكر قبضه اياه فللشافعي قولان احدهما يقبل اقرار الوكيل في ذلك وبه قال أبو حنيفة الا ان ابا حنيفة ناقض في مسألة وهي إذا قال لوكيله زوجني من امراة فاقر الوكيل انه تزوجها له وادعت ذلك المراة وانكر الموكل العقد ولم يقبل قول الوكيل قال لانه يمكنه البينة على النكاح لانه لا يعقد حتى يحضر البينة والثاني للشافعي انه لا يقبل اقراره على موكله لان الوكيل يقر بحق لغيره على موكله فلم ينتقل إليه كما لو اقر بدين عليه أو أبرأ من حق وهذا يلزم عليه اقرار أب البكر فأما أبو حنيفة فلا يصح ما فرق به لان النكاح عنده ينعقد بفاسقين ولا يثبت بهما وقد تموت الشهود وتتعذر البينة مسألة إذا وكله في البيع وقبض الثمن فقبضه كان امانة في يده قبل ان يطالبه الموكل فإذا لم يسلمه إليه لم يضمنه بتأخيره عنده وان يطالبه وجب عليه رده على حسب امكانه فان أخر لعذر مثل ان يكون في الحمام أو يأكل الطعام أو يصلي وما اشبه ذلك لم يصر مفرطا لانه لا يلزمه في رد الامانة ما يضر به فان تلفت الوديعة قبل زوال عذره أو بعد زوال عذره حال اشتغاله بردها فلا ضمان لما بيناه وان اخر بغير عذر ضمن سواء تلفت قبل مضي زمان امكان الرد أو لم يمض لانه خرج من الامانة بمنعه الدفع من غير عذر ولو طالبه الموكل بالدفع فوعده به ثم ادعى انه كان قد تلف قبل مطالبته أو قال كنت رددته قبل مطالبته لم يقبل قوله لانه مكذب لنفسه وضامن في الظاهر بدفعه فان اقام البينة احتمل سماعها لان الموكل لو صدقه على ما ادعاه سقط عنه الضمان فإذا اقام البينة على ذلك قبل وعدمه لانه يكذب بينته فانه كان وعده بدفعه إليه وإذا كذب بينته لم تسمع له ويفارق ما إذا صدقه فانه إذا صدقه فقد اقر ببراءته فلم يستحق مطالبته وان ادعى انه تلف بعد ما دفعه عن تسليمه أو انه رده إليه لم يقبل قوله لانه صار بالدفع ضامنا ولا يقبل قوله في الرد لانه خرج من الامانة فيحتاج إلى بينة بذلك وللشافعية وجهان كالاحتمالين فان كان قد تلف قبل ان منعه ولم يعلم فلا ضمان عليه وللشافعية وجه اخر انه يضمن كانه لما منعه تبينا انه كان ممسكا على نفسه وليس بشئ مسألة لو دفع إلى وكيله عينا وامره بايداعها عند زيد فاودعها وانكر زيد فالقول قوله مع اليمين فإذا حلف برئ واما الوكيل فان كان قد سلمها بحضرة الموكل لم يضمن وان كان بغيبته ففي الضمان اشكال وللشافعية وجهان احدهما يضمن كما في الدين لان الوديعة لا تثبت الا بالبينة والثاني لا يضمن لان الودعي إذا ثبت عليه البينة بالايداع كان القول قوله في التلف والرد فلم تفد البينة شيئا بخلاف الدين لان القضاء لا يثبت الا بها وان صدقه المودع وادعى التلف وحلف لم يضمنها واما الوكيل فان سلم بحضرة الموكل لم يضمن وان سلم في غيبته فالوجهان فأما إذا قال الوكيل دفع بحضرتك وقال الموكل لم يدفع بحضرتي أو قال لم تدفعها إلى المودع وقال دفعتها على الوجه الذي يقول لا يضمن إذا دفع بغير اشهاد قال بعض الشافعية القول قول الوكيل مع اليمين كما إذا ادعى الرد إليه وانكره ولا يشبه هذا إذا اقر بانه باع أو قبض وانكر الموكل فانه لا يقبل قوله في احد القولين لانه يثبت حقا على موكله لغيره وهنا يسقط عن نفسه الضمان بما ذكره فكان القول قوله مع يمينه فيه مسألة إذا دفع إلى وكيله دراهم ليشتري له بها شيئا فاستقرضها الوكيل واخرجها بطلت الوكالة لانه ان كان امره بان يشتري له بعين تلك الدراهم فقد تعذر بتلفها كما لو مات العبد الموكل ببيعه وان كان قد وكله في الشراء مطلقا ونقد الدراهم في الثمن بطلت ايضا لانه انما امره بالشراء على ان ينقد ذلك الثمن فإذا تعذر نقد ذلك لم يكن له ان يشتري وقال أبو حنيفة لا تفسد الوكالة ولا يتعين الشراء بتلك الدراهم ويجوز ان يشتري من مال نفسه ويأخذ الدراهم وهو غير صحيح لانه وكله في الشراء بتلك الدراهم فإذا تلف سقط الاذن كما قلناه في العبد فان اشترى للموكل بمثل تلك الدراهم من مال نفسه فإذا اضاف العقد إليه لم يصح والا وقع الشراء له لا للموكل لانه اشترى لغيره شيئا بعين مال نفسه لانه لا يصح ان يقبض للموكل من نفسه بدل المال الذي اتلفه والثاني انه اشترى له بغير المال الذي عينه وان اشترى له في الذمة وقع ايضا للوكيل لانه على غير الصفة التي اذن له فيها ويجب على الوكيل رد مثل الدراهم التي قبضها من الموكل تذنيب إذا دفع إليه دراهم ليشتري بها سلعة ولم ينص على الشراء بالعين بل ينقدها عن الثمن الذي يشتري به فاشترى في الذمة على انه ينفذ تلك الدراهم كما امره الموكل صح الشراء فان استقرض بعد ذلك الدراهم واخرجها وجب عليه دفع عوضها في الثمن ولم يخرج المبيع عن ملك الموكل بالتفريط اللاحق مسألة إذا وكله في شراء عبد بدراهم في الذمة ثم دفع إليه دراهم لينقدها في الثمن ففرط فيها بان ترك حفظها ضمنها فإذا اشترى العبد صح الشراء قولا واحدا لانه لم يتعد فيما تناوله العقد فإذا نقد تلك الدراهم بعينها برئ من ضمانها ولا فرق في ذلك بين من قال ان الوكيل بالتعدي يخرج من الامانة وفي صحة بيعه وجهان عنده وبين من قال انه يصح بيعه مع التعدي لا يقال لم لا يبطل بيعه عند القايل بعدم صحة بيع الوكيل إذا تعدى لانا نقول انما يخرج من الامانة فيما تعدى فيه فانه لو استودع شيئين ففرط في احدهما لم يضمن الآخر ولم يخر ج من حكم الامانة جملة كذا هنا مسألة لو وكله في تزويج امراة فزوجه غيرها بطل العقد عند العامة أو كان فضوليا عندنا لان من شرط صحة النكاح ذكر الزوج فإذا كان بغير امره لم يقع له ولا للوكيل لان المقصود من النكاح اعيان الزوجين بخلاف البيع ولهذا يجوز ان يشتري من غير تسمية المشترى فافترقا وإذا عين الموكل للوكيل الزوجة صح اجماعا ولو وكله في ان يزوجه بمن شاء فالاقرب الجواز فهو بعض الشافعية وقال بعضهم لا يجوز لان الاغراض تختلف فلا يجوز حتى يصف واختار الزهري هذا الوجه والمعتمد الاول فعلى هذا هل له ان يزوجه ابنته الاقرب الجواز وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال بعض العامة لا يجوز له ذلك ولو اذنت المراة له في تزويجها لم يكن له ان يزوجها من نفسه لان القرينة اقتضت التزويج بالغير وقد روى الحلبي عن الصادق (ع) قال في المراة ولت امرها رجلا فقالت زوجني فلانا فقال لا زوجتك حتى تشهدي ان امرك بيدى فاشهدت له فقال عند التزويج للذي يخطبها يا فلان عليك كذا وكذا فقال نعم فقال هو للقوم اشهدوا ان ذلك لها عندي وقد زوجتها من نفسي فقالت المراة ما كنت اتزوجك ولا كرامة وما امري الا بيدى وما وليتك امر الا حياء قال تنزع منه ويوجع رأسه ويحتمل مع اطلاق الاذن صحة ان يزوجها من نفسه وكذا له ان يزوجها من ولده ووالده ولبعض العامة وجهان مسألة إذا وكله في شراء عبد فاشتراه ثم اختلف الوكيل والموكل فقال الوكيل اشتريته بالف وقال الموكل بخمسمائة فالقول فيه كما قلنا فيما إذا اختلف الوكيل والموكل في تصرفه لان ذلك اثبات لحق البايع على الموكل وقال أبو حنيفة ان كان الشراء في الذمة

[ 141 ]

فالقول قول الوكيل وفرق بينهما بان الشراء إذا كان في الذمة فالموكل هو الغارم لانه يطالبه بالثمن وإذا اشتراه بما في يده للموكل فان الغارم الوكيل لانه يطالبه بالثمن الوكيل لانه يطالبه برد ما زاد على خمسمائة فالقول في الاصول قول الغارم وقد بينا ان اقرار الوكيل لا يصح على موكله وما ذكره من الفرق ليس بصحيح لان في الموضعين يثبت بذلك الغرم على الموكل لانه إما ان يطالبه به أو يؤدي من ماله الذي في يد الوكيل والحق يثبت بقول الوكيل عليه في الموضعين مسألة إذا دفع إلى الوكيل الفا ليشتري بها سلعة فاشترى بالعين ثم ظهر فيها عيب فردها البايع على الوكيل كانت امانة في يده لموكله وان كان اشتراه بالف في الذمة فان بان العيب في الالف التي دفعها وقبضها الوكيل فهي أيضا على الامانة ويبذلها من الموكل ان امتنع البايع من قبضها وان بان العيب بعد ان قبضها البايع فردها على الوكيل فتلفت عنده لم يضمنها عندنا وللشافعية قولان مبنيان على ما ذكروه في الثمن ان قلنا ان الثمن يثبت في ذمة الموكل كان الوكيل وسيطا في الدفع وكان ذلك في يده امانة وان قلنا يثبت في ذمة الوكيل دون الموكل ان يسقط ذلك عن ذمته فإذا دفع إليه الفا ليقضيها عن نفسه كانت امانة ما لم يدفعها إلى البايع فإذا دفعها وقضى بها دينه وجب مثلها عليه للموكل وله الرجوع على الموكل بالف تقاصا وصارت مضمونة عليه فإذا عادت إليه برد البايع كانت مضمونة عليه للموكل الف معيبة وعليه للبايع الف سليمة فإذا قضاها رجع على الموكل بالف سليمة مسألة إذا دفع إليه الفا ليسلمها في كر طعام تناول المتعارف عند الموكل ويحتمل عند الوكيل وقال بعض الشافعية ينصرف إلى الحنطة خاصة لانطلاقه إليه عرفا وهو غير سديد لاختلاف العرف فيه ولو كان لرجل في ذمة اخر الف فقال اسلفها في طعام فاسلفها فيه صح وإذا اسلمها برئ من الدين وإذا قبض الطعام كان امانة في يد الوكيل ان تلف فلا ضمان عليه قال أبو العباس من الشافعية وان لم يكن عليه شئ فقال له اسلف من مالك الفا في كر من طعام ويكون لك الف قرضا علي ففعل صح وقال بعضهم هاتان المسئلتان سهو من ابي العباس لانه لا يجوز ان يسلم ماله في طعام لغيره ومذهب الشافعي انه لا يجوز ان يكون العوض لواحد ويقع العوض لغيره وتأولوا المسئلتين بان يقول ان اسلمت الفا في كر من طعام ولا يعينه بالدين ثم يأذن له ان يسلم الدين عنه ويبرء هذا في المسألة الاولى وفي الثانية اسلم الفا في ذمتي في كر من طعام فإذا فعل هذا قال اقض عني الالف لادفع اليك عوضها قال بعض الشافعية ان الذي اراد أبو العباس ان يسلم هكذا ولا يحتاج إلى ما شرطه من تأخر الاذن ويجوز ان ياذن له قبل ان يعقد بدفع الثمن من عنده أو بدفع الدين الذي عليه لان التصرف من الوكيل يجوز تعليقه بالشرط وكذا لو قال اشتر به عبدا سواء عينه أو لم يعينه وبه قال الشافعي وابو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ان عين العبد جاز وان لم يعينه لم يجز لانه إذا (لم) يعين فقد وكل في قبض الدين من ذمة البايع وهو مجهول ولنا انه دفع باذنه فاشبه ما إذا عين وقول ابي حنيفة باطل لان المدفوع له ليس بوكيل له ولا يتعين بالشراء منه ويبطل عليه به إذا قال اطعم عني عشرة مساكين فانهم غير معينين ويصح عنه مسألة إذا دفع إليه الفا ليشتري بها سلعة أو يسلف بها في طعام فاشترى السلعة واستسلف ولم يسم الموكل في العقد ثم اختلفا فقال الوكيل انما اشتريت لنفسي وقال الموكل بل لي فالقول قول الوكيل مع يمينه فإذا حلف حكم له بذلك في الظاهر وكان للموكل الرجوع عليه بالالف وقال اصحاب ابي حنيفة يكون السلم للموكل لانه دفع دراهمه واختلفوا إذا تصادقوا انه لم ينو لا له ولا للموكل فقال أبو يوسف يكون بحكم الدراهم وقال محمد يكون للوكيل اما الاول فلانهما إذا اختلفا رجح قول الموكل لانه دفع دراهمه فكان الظاهر معه وإذا اطلق قال أيضا يرجح بالدراهم ودليلنا إذا نوى ذلك عن نفسه وصدقه عليه وقع لنفسه فإذا اطلق واختلفا كان القول قوله كما لو لم ينقد دراهم وما ذكروه فليس بصحيح لان اذن الدراهم بعد حصول العقد فلا يؤثر فيه مسألة إذا كان وليا عن امراة في التزويج بان يكون ابا أو جدا له كان له ان يوكل لانه ولي بالاصالة ولاية الاجبار اما غيرهما كالوكيل هل له ان يوكل الوجه عندنا لا الا مع الاذن ولاصحاب الشافعية فيه وجهان وعن احمد روايتان لانه لا يملك التزويج الا باذنها فلا يملك التوكيل فيه الا باذنها احتج احمد بان ولايته من غير جهتها فلم يعتبر اذنها في توكيله كالاب وأما الحاكم فيملك تفويض عقود الانكحة إلى غيره بغير اذن المولى عليه مسألة لو انكر الموكل الوكالة بعد عقد النكاح على المراة فالقول قول الموكل مع يمينه فإذا حلف برئ من الصداق وبطلت الزوجية بينهما وكان على الوكيل ان يدفع إليها نصف المهر لانه اتلف عليها البضع ثم ان كان الوكيل صادقا وجب على الموكل طلاقها لئلا يحصل الزنا بنكاحها مع الغير ولما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق (ع) في رجل قال لآخر اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ أو شرطت فذلك رضى لي وهو لازم لي ولم يشهد على ذلك فذهب فخطب وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فما رجع إليه انكر ذلك كله قال يغرم لها نصف الصداق عنه وذلك انه هو الذي ضيع حقها فلما ان لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال حل لها ان يتزوج ولا يحل للاول فيما بينه وبين الله الا ان يطلقها لان الله تعالى يقول فامساك بمعروف أو تسريح باحسان فان لم يفعل فانه ماثوم فيما بينه وبين الله تعالى وكان الحكم الظاهر حكم الاسلام قد انباح لها ان تتزوج مسألة للاب ان يقبض صداق ابنته الصغيرة تحت حجره لانه الولي عليها فكان له طلب حقها اين كان ولو كانت كبيرة فوكلته بالقبض كان له ذلك ايضا به وان لم توكله لم يكن له المطالبة لزوال ولايته عنها بالبلوغ والرشد فان اقبضه الزوج كان لها مطالبة الزوج بحقها ويرجع الزوج على الاب بما قبضه منه لان ذمته لا تبرء بدفع حقها إلى غيرها وغير وكيلها ولم يقع القبض موقعه فكان للزوج الرجوع به ولو مات الاب كان له الرجوع به في تركته ان خلف مالا ولو مات معسرا ضاع ماله لما رواه ابن ابي عمير عن غير واحد من اصحابنا عن الصادق (ع) في رجل قبض صداق ابنته من زوجها ثم مات هل لها ان تطالب زوجها بصداقها أو قبض ابيها قبضها فقال (ع) ان كانت وكلته بقبض صداقها من زوجها فليس لها ان تطالبه وان لم تكن وكلته فلها ذلك ويرجع الزوج على ورثة ابيها بذلك الا ان تكون حينئذ صبية في حجره فيجوز لابيها ان يقبض عنها ومتى طلقها قبل الدخول بها فلابيها ان يعفو عن بعض الصداق ويأخذ بعضا وليس له ان يدع كله وذلك قول الله عزوجل الا ان يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح يعني الاب والذي توكله المراة وتوليه امرها من اخ أو قرابة أو غيرهما مسألة لو زوجها الولي أو الوكيل وكان قد دلست نفسها واخفت عيبها الذي يجب رد النكاح به فإذا ردها الزوج كان له الرجوع عليها بالمهر ولا يغرم الوكيل شيئا إذا لم يعلم حالها لعدم التفريط منه واستناد الغش إليها خاصة ولما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق (ع) انه قال في رجل ولته امراة امرها إما ذات قرابة أو جارية له لا يعلم دخيلة امرها فوجدها قد (ولت)؟ عيبا هو بها قال يؤخذ المهر منها ولا يكون على الذي زوجها شئ مسألة لو قال رجل لاخر وكلتني ان اتزوج لك فلانة بصداق كذا ففعلت وادعت المراة ذلك فانكر الموكل فالقول قوله فان اقام الوكيل أو المراة البينة والا حلف المدعى عليه عقد النكاح وقال احمد بن حنبل لا يستحلف لان الوكيل يدعي حقا لغيره هذا ان ادعى الوكيل وان ادعته المراة استحلف لانها تدعي الصداق في ذمته ونحن لما اوجبنا نصف المهر على الوكيل كان له احلاف الموكل وقال احمد لا يلزم الوكيل شئ لان دعوى المراة على الموكل وحقوق العقد لا تتعلق بالوكيل وعنه رواية اخرى انه يلزمه نصف الصداق كما قلناه لان الوكيل في الشراء ضامن للبايع مطالبته به كذا هنا اما لو ضمن الوكيل المهر فلها الرجوع عليه بنصفه لانه ضمنه للموكل وهو مقر بانه في ذمته وقال أبو حنيفة وابو يوسف والشافعي لا يلزم الوكيل شئ وقال محمد بن الحسن يلزم الوكيل

[ 142 ]

جميع الصداق لان الفرقة لم تقع بانكاره فيكون ثابتا في الباطن فيجب جميع الصداق واحتج احمد بانه يملك الطلاق فإذا انكر فقد اقر بتحريمها عليه فصار بمنزلة ايقاعه لما يحرم به إذا ثبت هذا فان المراة تتزوج وان لم يطلق الموكل لانه لم يثبت عقده وقال احمد لا تتزوج حتى يطلق لعله يكون كاذبا في انكاره وقال اصحابه ظاهر هذا تحريم نكاحها قبل طلاقها لانها معترفة بانها زوجته له فتؤخذ باقرارها وانكاره ليس ليس بطلاق وهل يلزم الموكل طلاقها الاقوى الالزام لازالة الاحتمال وازالة الضرر عليها بما لا ضرر عليه فيه فاشبه النكاح الفاسد ويحتمل عدم اللزوم لانه لم يثبت في حقه نكاح ولو ثبت لم يكلف الطلاق مسألة لو ادعى ان فلانا الغايب وكله في تزويج امراة فزوجها منه ثم مات الغائب فان صدقها الورثة على التوكيل أو قامت له البينة به ورثت المراة نصيبها من تركته وان لم تصدقه الورثة ولا قامت البينة لم يكن لها ميراث ولها احلاف الوارث ان ادعت علمه بالتوكيل فان حلف فلا ميراث والا حلفت واخذت ولو اقر الموكل بالتوكيل في التزويج وانكر ان يكون تزوج له فهنا الاختلاف في تصرف الوكيل وقد سبق فقيل القول قول الموكل مع اليمين وبه قال أبو حنيفة وهو المعتمد لانه مدع لما يتعذر اقامة البينة عليه خصوصا عند العامة حيث ان البينة شرط في العقد عندهم فاشبه ما لو انكر الموكل الوكالة من اصلها وقال بعض العامة القول قول الوكيل فيثبت التزويج هنا لانهما اختلفا في فعل الوكيل ما امر به فكان القول قوله كما لو وكله في بيع الثوب فادعى انه باعه ولو غاب رجل فجاء آخر إلى امراته فذكر ان زوجها طلقها وابانها ووكله في تجديد نكاحها بالف فاذنت في نكاحها فعقد عليها وضمن الوكيل الالف ثم جاء الزوج وانكر ذلك كله فالقول قوله والنكاح الاول بحاله ثم المراة ان صدقت الوكيل لزمه الالف الا ان يطلقها زوجها قبل الدخول وبه قال مالك وزفر لان الوكيل قد اقر بان الحق في ذمة المضمون عنه وانه ضامن عنه فلزمه ما اقر به كما لو ادعى على رجل انه ضمن له الفا له على اجنبي فاقر الضامن بالضمان وصحته وثبوت الحق في ذمة المضمون وانكر المضمون عنه وكما لو ادعى شفعة على انسان في شقص اشتراه فاقر البايع بالبيع وانكر المشتري فان الشفيع يستحق الشفعة وقال أبو حنيفة والشافعي لا يلزم الضامن شئ لانه فرع المضمون عنه والمضمون عنه لا يلزمه شئ فكذا فرعه ولو لم تدع المراة صحة ما ذكره الوكيل لم يكن عليه شئ ويحتمل ان من اسقط عنه الضمان اسقطه في هذه الصورة ومن اوجب اوجبه في الصورة الاخرى مسألة قد بينا انه إذا اختلف الوكيل والموكل فقال الموكل اذنت لك في البيع نقدا أو في الشراء بخمسة وقال الوكيل بل اذنت لي في البيع نسيئة وفي الشراء بعشرة ان القول قول الموكل مع يمينه لاصالة عدم الاذن وبه قال الشافعي وابن المنذر واصحاب الرأي وقال احمد القول قول الوكيل لانه امينه في التصرف فكان القول قوله في صفة كالخياط إذا قال اذنت لي في تفصيله قباء فقال بل قميصا وكذا إذا قال وكلتك في البيع بالفين فقال بل بالف وقال مالك ان ادركت السلعة فالقول قول الموكل وان فاتت فالقول قول الوكيل لانها إذا فاتت لزم الوكيل الضمان والاصل عدمه بخلاف ما إذا كانت موجودة والاول اصح لانه اختلاف في التوكيل الذي يدعيه الوكيل والاصل عدمه فالقول قول من ينفيه كما لو لم يقر الموكل بتوكيله في غيره ولانهما اختلفا في صفة قول الموكل فكان القول قوله في صفة كلامه ولو قال الوكيل اشتريت لك هذه الجارية باذنك فقال الموكل ما اذنت لك الا في شراء غيرها أو قال اشتريتها لك بالفين فقال ما اذنت لك الا في شرائها بالف فالقول قول الموكل مع اليمين فإذا حلف برئ من الشراء ثم ان كان الشراء بعين مال الموكل بطل البيع وترد الجارية على البايع وان كان في الذمة وسماه أو نواه وصدقه البايع فكذلك والا وقع للوكيل ولو كذبه البايع في ان الشراء لغيره أو بمال غيره بغير اذنه حلف البايع على عدم العلم لان الاصل ان ما في يد الانسان له وكان على الوكيل غرامة الثمن للموكل ودفع الثمن إلى البايع وتبقى الجارية له ولا تحل له لانه ان كان صادقا فهي للموكل وان كان كاذبا فللبايع فإذا اراد استحلالها اشتراها ممن هي له في الباطن فان امتنع من بيعه اياها رفع الامر إلى الحاكم ليثبت له الدين ظاهرا وباطنا ويصير له ما ثبت في ذمته قصاصا بالذي أخذ منه الاخر ظلما فان امتنع الاخر من البيع لم يجبر على البيع لانه عقد مراضاة وان قال له ان كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال الموكل ان كنت اذنت لك في الشراء فقد بعتكها صح توصلا إلى الخلاص وللشافعية وجهان وكل موضع كانت للموكل في الباطن فان امتنع من بيعها للوكيل فقد حصلت في يد الوكيل وهي للموكل وفي ذمته للوكيل ثمنها فيأذن الحاكم في بيعها ويوفيه حقه من ثمنها فان كانت للموكل فقد باعها الحاكم في ايفاء دين امتنع المديون من ايفائه وان كانت للوكيل فقد اذن في بيعها مسألة إذا بعث المالك إلى المديون رسولا ليقبض دينه الذي له عليه وكان الدين دراهم مثلا فبعث معه دينارا فضاع الدينار من الرسول فهو من مال الباعث لانه انما امره بقبض دينه وهو دراهم فإذ دفع إليه ذهبا يكون قد صارفه من غير امره وقد دفع المديون إلى الرسول غير ما امر به المرسل والصرف شرطه (رضى) المتصارفين فصار الرسول وكيلا للباعث في تأديته إلى صاحب الدين ومصارفته به فإذا تلف في يد وكيله كان من ضمانه ولو كان الرسول قد اخبر المديون بان المالك قد اذن له في قبض الدينار عوضا عن الدراهم كان من ضمان الرسول لانه غره وأخذ الدينار على انه وكيل ولو قبض الدراهم فضاعت كانت من ضمان صاحبها لانها تلفت في يد وكيله ولو قبض ازيد مما امره بقبضه ثم تلف الجميع فالضمان في الاصل على صاحب الدراهم وفي الزائد على الباعث حيث دفع إلى من لم يؤمر بالدفع إليه ويرجع الباعث على الرسول لانه غره وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه للموكل وللموكل ان يضمن الوكيل لانه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه فإذا ضمنه لم يرجع على احد لان التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه مسألة لو وكله في قبض دينه وغاب فأخذ الوكيل به رهنا فتلف الرهن في يد الوكيل فقد اساء الوكيل بقبض الرهن وأخذه حيث لم يأمره المالك ولا ضمان عليه في الرهن لانه رهن فاسد والقبض في العقد الفاسد كالقبض في الصحيح فكل قبض صحيح كان مضمونا فالفاسد فيه يكون مضمونا وما لا يكون صحيحه مضمونا لا يكون فاسده مضمونا والرهن الفاسد كالصحيح في عدم الضمان بقبضه ولو دفع إليه دراهم ليشتري بها سلعة فخلطها مع دراهمه فضاعا معا ضمن وان ضاع احدهما فكذلك لانه فرط بالمزج وقال بعض العامة ان ضاعا معا فلا شئ عليه وان ضاع احدهما ايهما ضاع غرمه وهذا كلام غير محصل وكيف جعل ضياع مال الاثنين شرطا في زوال الضمان عنه الفصل السادس فيما به تثبت الوكالة مسألة تثبت الوكالة باقرار الموكل على نفسه بانه وكله وبشهادة عدلين ذكرين ولا تثبت بشهادة رجل وامراتين ولا بشهادة رجل ويمين عند علمائنا اجمع سواء كانت الوكالة بمال أو لا وبه قال الشافعي لان الوكالة اثبات للتصرف فلا تثبت الا بشاهدين كالوصية وقال احمد في احدى الروايتين انه يقبل في الوكالة بالمال شهادة رجل وامراتين وشهادة رجل ويمين وهو غلط لانها شهادة بولاية فلا تقبل الا برجلين ويفارق ما إذا ادعى انه اوصى له بكذا فانه يقبل فيه شاهد وامراتان وشاهد ويمين لان المقصود فيه اثبات المال دون التصرف مسألة يشترط بقاء شهادة الشاهدين على الوكالة فلو شهد احدهما انه وكله ثم شهد الاخر انه وكله ثم عزله لم تثبت الوكالة بهذه الشهادة لان احدهما لم يثبت وكالته في الحال ولو شهدا له بالوكالة مطلقا ثم عاد احدهما قبل الحكم بها فقال قد عزله بعد التوكيل لم يحكم بالشهادة لانه رجوع عن الشهادة قبل الحكم فلا يصح للحاكم الحكم بما رجع عنه وقال بعض الشافعية انه يقبل لانه رجوع عن الشهادة فاشبه ما إذا كان بعد الحكم وهو غلط لانه إذا رجع بعد الحكم فقد نفذ الحكم بالشهادة

[ 143 ]

وإذا كان قبل الحكم لا يمكن الحكم بشهادة مرجوع عنها فاما إذا حكم بذلك ثم قالا أو احدهما انه عزله بعد ما وكله فان كان ذلك رجوعا عن الشهادة لم يقبل وكذا لو شهد الشاهدان بالوكالة ثم شهد ثالث غيرهما بالعزل لم يثبت العزل بشهادة واحد لان العزل انما يثبت بما يثبت به التوكيل ولو شهد الشاهدان بالوكالة ثم شهدا معا بالعزل تمت الشهادة في العزل كتمامها في التوكيل مسألة من شرط قبول الشهادة اتفاق الشاهدين على الفعل الواحد فلو شهد احدهما انه وكله يوم الجمعة وشهد الاخر انه وكله يوم السبت لم تتم البينة لان التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد ولو شهد احدهما انه اقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد الاخر انه اقر به يوم السبت ثبتت الشهادة لان الاقرارين اخبار عن عقد واحد ويشق جمع الشهود على اقرار واحد ليقر عندهم في حالة واحدة فجوز له الاقرار عند كل واحد وحده رخصة للمقر وكذا لو شهد احدهما انه اقر عنده بالوكالة بالعربية وشهد الاخر انه اقر بها بالعجمية تثبت الوكالة ولو شهد احدهما انه وكله بالعربية شهد الاخر انه وكله بالعجمية لم تثبت لان الانشاء هنا متعدد لم يشهد باحدهما شاهدان وكذا لو شهد احدهما انه قال وكلتك وشهد الاخر انه قال اذنت لك في التصرف أو قال جعلتك وكيلا أو شهد انه قال جعلتك حريا اي وكيلا لم تتم الشهادة لاختلاف اللفظ ولو شهد احدهما انه وكله وشهد الاخر انه اذن له في التصرف تمت الشهادة لانهما لم يحكيا لفظ الموكل وانما عبرا عنه بلفظهما واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه ولو قال احدهما اشهد انه اقر عندي انه وكيله وشهد الاخر انه وكله لم تثبت الوكالة لان الاقرار غير الانشاء وكل واحد لم يكمل شهادته ولو قال احدهما اشهد انه اقر عندي انه وكيله وقال الاخر اشهد انه اقر انه حريه أو انه اوصى إليه بالتصرف في حيوته تثبت الوكالة بذلك لانهما اخبرا بلفظها ولو شهدا على الانشاء لكن شهد احدهما انه وكله في بيع عبده وشهد الاخر انه وكله وزيدا أو شهد انه وكله في بيعه وقال لا تبعه حتى تستامرني أو تستامر فلانا لم تتم الشهادة لان الاول اثبت استقلاله بالبيع من غير شرط والثاني ينفي ذلك فاختلفت الشهادة أما لو شهد احدهما انه وكله في بيع عبده وشهد الاخر انه وكله في بيع عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد لاتفاقهما عليه وزيادة الثاني لا يقدح في تصرفه في الاول وهكذا لو شهد احدهما انه وكله في بيعه لزيد وشهد الاخر انه وكله في بيعه لزيد وان شاء لعمرو على اشكال مسألة لا تثبت الوكالة والعزل بشهادة واحد ولا بخبره عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد لانه حق مالي فلا يثبت بخبر الواحد ولا بشهادته كالبيع وقال أبو حنيفة تثبت الوكالة بخبر الواحد وان لم يكن ثقة ويجوز التصرف للمخبر بذلك إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان ان انكر الموكل ويثبت العزل بخبر الواحد إذا كان رسولا لان اعتبار شاهدين عدلين في هذا مشق فسقط اعتباره لانه اذن في التصرف ومنع منه فلم يعتبر في هذا شرط الشهادة كاستخدام غلام واسلام عبد وهو غلط لان العقد لا يثبت بشاهد واحد بخلاف الاستخدام واسلام العبد لانه ليس بعقد ولو شهد اثنان ان فلان الغائب وكل فلانا الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وانا اتصرف عنه تثبت الوكالة لان معنى ذلك اني لم اعلم إلى الان وقبول الوكالة تجوز متراخيا وليس من شرط التوكيل حضور الوكيل ولا علمه ولا يضر جهله به ولو قال ما اعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما على اشكال اقربه ذلك ان طعن في الشهود والا فلا لان الاعتبار بالسماع عند الحاكم وجهله بالعدالة مع علم الحاكم بها اما بنفسه أو بالتزكية لا يضر في ثبوت حقه مسألة يصح سماع البينة بالوكالة على الغايب وهو ان يدعي ان فلانا الغايب وكلني في كذا عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي لانه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره كغيره وقال أبو حنيفة لا يصح وإذا قال له من عليه الحق انك لا تستحق مطالبتي أو لست بوكيل لم تسمع دعواه لان ذلك طعن في الشهادة ولو طلب منه الحلف على استحقاق المطالبة لم يسمع كذلك ولو قال قد عزلك الموكل فاحلف انه ما عزلك لم يستحلف لان الدعوى على الموكل واليمين لا تدخلها النيابة ويحتمل الحلف لانه يدعي عليه استحقاق المطالبة فيحلف على نفي العلم ولو قال له انت تعلم ان موكلك قد عزلك سمعت دعواه وان طلب اليمين من الوكيل حلف انه لا يعلم ان موكله عزله لان الدعوى عليه وان اقام الخصم بينة بالعزل سمعت وانعزل الوكيل مسألة تقبل شهادة الوكيل على موكله وله فيما ليس بوكيل فيه ولا تقبل لموكله فيما هو وكيل فيه لانه يثبت لنفسه حقا ولو شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله فان لم يكن قد خاصم قبلت والا فلا وبه قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد واحمد بن حنبل لا تقبل شهادته سواء خاصم أو لا لانه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصمه فيه بخلاف ما إذا لم يكن وكيلا فانه لم يكن خصما فيه وهو خطاء لان الوكيل بعد عزله كالاجنبي بل ربما كان متهما في حق موكله مسألة لو كانت الامة بين اثنين فشهد الزيد ان زوجها وكله في طلاقها لم تسمع شهادتهما لانهما يجران إلى انفسهما نفعا وهو زوال حق الزوج من البضع الذي هو ملكهما ولو شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل شهادتهما لانهما يجران إلى انفسهما نفعا وهو ابقاء النفقة على الزوج وتقبل شهادة ولدي الرجل له بالوكالة وشهادة ابويه خلافا للعامة وتقبل شهادة ابني الموكل وابويه بالوكالة وبه قال بعض الشافعية أما عندنا فلانه تقبل شهادة الولد لوالده وبالعكس وأما عنده فلان هذا حق على الموكل يستحق به الوكيل المطالبة فقبلت فيه شهادة قرابة الموكل كالاقرار ونحن متى فرضت الشهادة على الاب منعنا قبولها وقال احمد لا تقبل شهادة يثبت فيها حقا لابيه أو ابنه فلم يقبل شهادة ابني الوكيل وابويه لانهما يثبتان لابيهما نايبا متصرفا وفارق الشهادة عليه بالاقرار فانها شهادة عليه متمحضة والاقرب انه ان كانت الشهادة على الاب لم تسمع وان كانت له أو على الولد أو للولد سمعت ولو ادعى الوكيل الوكالة فانكرها الموكل فشهد عليه ابناه لم تثبت عندنا لانه لا تقبل شهادة الولد على والده خلافا للعامة ولو شهد عليه ابواه قبلت عندنا وعندهم وان ادعى الموكل انه تصرف بوكالته وانكر الوكيل فشهد عليه ابناه لم تقبل فان شهد ابواه سمعت وان ادعى وكيل لموكله الغائب حقا وطالب به فادعى الخصم ان الموكل عزله وشهد له بذلك ابناء الموكل لم تقبل ان كانت شهادة عليه وقال الجمهور تسمع ويثبت العزل لانهما يشهدان على ابيهما وان لم يدع الخصم عزله لم تسمع شهادتهما لانهما يشهدان لمن لا يدعيهما فان قبض الوكيل فادعى انه كان قد عزل الوكيل وان حقه باق في ذمة الغريم وشهد له ابناه قبلت لانهما يثبتان حقا لابيهما خلافا للعامة ولو ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده لم تقبل ولو شهد له ابنا سيده أو ابواه قبلت عندنا خلافا للعامة ولو اعتق العبد واعاد السيد الشهادة احتمل عدم القبول لانها ردت للتهمة والقبول لانها ردت للملك لا للتهمة وقد زال المانع وللشافعية قولان مسألة لو حضر رجل وادعى على غايب مالا في وجه وكيله فانكره فاقام بينة بما ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال فإذا حضر الموكل وجحد الوكالة أو ادعى انه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم لان القضاء على الغايب لا يفتقر إلى حضور وكيله ولو قال له بع هذا الثوب بعشرة فما زاد عليه فهو لك فمال الجعالة هنا مجهول فيبطل المسمى ويثبت له اجرة المثل ولا يلزم ما عينه له وبه قال الشافعي وقال احمد يصح ويكون للمأمور الزائد لان ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا ولانه يتصرف في مال باذنه فصح شرط الربح له كالمضارب والعامل في المساقات والفرق تعذر تعيين الاجرة في المضارب والمساقي بخلاف الدلالة مسألة لو ادعى الوكالة على الغايب واقام شاهدان وثبتت عند الحاكم وثبت الحق لموكله فادعى من عليه الحق ان الموكل

[ 144 ]

ابراه من الحق أو قضاه ولم يدع الوكيل بذلك لم تسمع منه هذه الدعوى لان سماع هذه الدعوى يؤدي إلى ابطال الوكالة في استيفاء حق الغايب لانه متى ادعى ذلك من عليه الحق وسمعت منه وقفت المطالبة بالحق إلى حضور الموكل ويمينه فيقف بذلك الحقوق فيقال له ادفع الحق الذي عليك وتقف دعواك إلى حضور الموكل ويمينه وان ادعى علم الوكيل بذلك سمعت دعواه وسأله عن ذلك فان صدقه بطلت وكالته وسقطت مطالبته وان انكر ذلك وبه قال الشافعي وزفر وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يحلف لان هذه اليمين متوجهة على الموكل فلا ينوب فيها الوكيل وليس بصحيح لانه ليس بنايب عن الموكل لان اقراره بذلك لا يثبت به حق على الموكل عندنا فلا تسقط بيمينه الدعوى ويدل على قولنا انه لو اقر الوكيل بذلك سقطت مطالبته فإذا انكر توجهت عليه اليمين كصاحب الحق المقصد السابع في الاقرار وفيه فصول الفصل الاول في ماهيته ومشروعيته نريد ان نبحث في هذا الفصل عن جميع ما يتعلق بالاقرار ولا شك في انه متعلق بمقر ومقر له ومقر به وصيغة يترتب عليها المؤاخذة وهذه الاربعة هي اركان الاقرار ثم المقر به قد يكون مالا وقد يكون غيره وعلى التقديرين فالمستعمل فيه قد يكون مفصلا وقد يكون مجملا وعلى كل تقدير فقد يعقب الاقرار بما يرفعه وقد لا يعقب وإذا لم يكن المقر به مالا فقد يكون عقوبة من قصاص أو حد وقد يكون نسبا وغيره ثم قد يحصل بحيث يكون من لواحق ذلك فالفصول خمسة الاقرار الاثبات من قولك قر الشئ يقر واقررته وقررته إذا افدته القرار ولم يسم ما يشرع فيه اقرارا من حيث انه افتتاح اثبات ولكن لانه اخبار عن ثبوت ووجوب سابق وهو اخبار عن حق سابق وهو معتبر بالكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقوله تعالى واذ اخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله ءاقررتم واخذتم على ذلكم اصري قالوا اقررنا الاية وقوله تعالى واخرون اعترفوا بذنوبهم وقوله تعالى الست بربكم قالوا بلى وقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم قال المفسرون شهادة المرء على نفسه اقراره والايات في ذلك كثيرة في القران العزيز وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه اقر ماعز عنده بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك العامرية وقال اغد يا انيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها والاعتراف هو الاقرار وقال قولوا الحق ولو على انفسكم وأما الاجماع فقد اجمعت الامة كافة على صحة الاقرار ولان الاقرار اخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة لان العاقل لا يكذب على نفسه فيما يضرب بها ولهذا كان آكد من الشهادة لان المدعى عليه إذا اعترف لم تسمع عليه الشهادة وانما الشهادة يحتاج إليها إذا انكر ولو كذب المدعي بينة لم تسمع وان كذب المقر ثم صدقه سمع الفصل الثاني في اركانه وهي اربعة لان الاقرار انما يتم بالصيغة والمقر والمقر له والمقر به فهنا مباحث البحث الاول في الصيغة مسألة الصيغة هي اللفظ الدال على الاخبار بحق واجب كقوله له علي أو عندي أو في ذمتي ويشترط فيها التنجيز والجزم بالحكم فإذا قال علي لفلان كذا فهو صيغة اقرار وكذا لفلان علي أو في ذمتي اقرار بالدين ظاهرا وقوله عندي أو معي اقرار بالعين ولو قال له قبلي الف فهو دين ويحتمل ان يصلح للدين والعين معا ولو علق اقراره على الشرط لم يصح وكان لاغيا مسألة إذا قال لغيره لي عليك الف فقال في الجواب زن أو خذ لم يكن اقرارا لانه لم يوجد صيغة التزام وقد يذكر مثل ذلك من يستهزئ ويبالغ في الجحود وكذا لو قال استوف أو اتزن فكذلك وقال بعض الشافعية ان قوله اتزن اقرار لانه يستعمل في العادة فيما يستوفيه الانسان لنفسه بخلاف قوله زن وبه قال أبو حنيفة ولو قال زنه أو خذه فليس باقرار ايضا للاحتمال المذكور وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعض العامة يكون اقرارا لان الكناية تعود إلى ما تقدم في الدعوى ولو قال شده في هميانك أو اجعله في كيسك أو اختم عليه فهو كقوله زنه أو خذه مسألة يصح الاقرار بالعربية والعجمية معا من العربي والعجمي معا بالاجماع لان كل واحدة منهما لغة كالاخرى يعتبر بها عما في الضمير وتدل على المعاني الذهنية بسبب العلاقة الراسخة بينهما بحسب المواضعة فإذا كان اللفظ موضوعا لشئ دل عليه فان اقر عربي بالعجمية أو عجمي بالعربية فان عرف انه عالم بما اقر به لزمه وان قال ما علمت معناه فان صدقه المقر له على ذلك سقط الاقرار وان كذبه به فالقول قول المقر مع يمينه لان الظاهر من حال العجمي ان لا يعرف العربية وكذا العربي لا يعرف العجمية ظاهرا مسألة لو قال المدعي لي عليك الف فقال في الجواب نعم أو بلي أو اجل أو صدقت كان اقرارا لان هذه الالفاظ موضوعة للتصديق في عرف اللغة قال الله تعالى هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ولو قال لعمري قيل يكون اقرارا لانه يستعمل فيه والاقرب انه ليس كذلك لاختلاف العرف فيه ولو قال انا مقر به أو بما تدعيه أو بما ادعيت أو بدعواك أو لست منكرا له فهو اقرار ولو قال انا مقر ولم يقل به أو قال لست منكرا أو انا اقر لم يكن اقرارا لجواز ان يريد الاقرار ببطلان دعواه أو بان الله تعالى واحد وهذا يدل على ان الحكم بان قوله انا مقر به اقرار فيما إذا خاطبه وقال انا مقر لك به والا فيجوز الاقرار به لغيره ولو قال انا اقر لك به لم يكن اقرارا لجواز ارادة الوعد ولانه ليس صريحا في الاخبار لجواز ارادة الانشاء والوعد بالاقرار في ثاني الحال وهو احد وجهي الشافعية والثاني انه اقرار لان قرينة الخصومة وتوجه الطلب يشعر بالتنجيز والاول اصح ولو قال لا انكر ما تدعيه كان اقرارا غير محمول على الوعد عند بعض الشافعية لان العموم إلى النفي اسرع منه إلى الاثبات ولهذا كانت النكرة في معرض المنفي تعم وفي الاثبات لا تعم وهو مشكل والاقرب انه كالاثبات ولو سلم الفرق لكنه لا ينفي الاحتمال وقاعدة الاقرار الاخذ بالقطع والبت والحكم بالمتيقن لاصالة براءة الذمة وقال الجويني من الشافعية بتقدير حمله على الوعد فالقياس ان الوعد بالاقرار كما انا نقول التوكيل بالاقرار اقرار وهو غلط والحكم في الاصل ممنوع ولو قال في الجواب لا انكر ان يكون محقا لم يكن مقرا بما يدعيه لجواز ان يريد في شئ اخر ولو قال فيما يدعيه فهو اقرار ولو قال لا اقر به ولا انكره فهو كما لو سكت فيجعل منكرا أو يطالب بالجواب وقيل يعرض عليه اليمين ولو قال ابرأتني عنه أو قبضته قهو اقرار وعليه بينة القضاء أو الابراء وقال بعض الشافعية ان قوله ابرأتني عنه ليس باقرار لقوله تعالى فبراه الله مما قالوا تبريته عن عيب الادوة لا يقتضي اثباته له ولو قال اقررت بانك أبرأتني أو استوفيت مني لم يكن اقرارا ولو قال في الجواب لعل أو عسى أو اظن أو احسب أو اقدر أو اتوهم لم يكن مقرا مسألة اللفظ قد يكون صريحا في التصديق وتنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب ومن جملتها الاداء والابراء وتحريك اللسان الدال على شدة التعجب والانكار فعلى هذا يحمل قوله صدقت وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون اقرارا فان وجدت القرائن الدالة على الاقرار حكم به وان وجدت القرائن الدالة على غيره حكم بعدم الاقرار ولو قال عليك الف فقال في الجواب لك علي الف على سبيل الاستهزاء لم يكن اقرارا وحكى أبو سعيد التولي من الشافعية ان فيه وجهين مسألة لو قال لي عليك الف فقال بلى كان مقرا ولزمه الالف لانه تصديق للايجاب المناقض للنفي لقوله تعالى الست بربكم قالوا بلى ولو قال نعم فاحتمالان احدهما انه لا يكون مقرا والفرق ان نعم في جواب الاستفهام وبلى تكذيب له من حيث ان اصل بلى زيدت عليه الياء وهي لرد الرد والاستدراك وإذا كان كذلك فقوله بل رد لقوله ليس لي عليك الف فانه الذي دخل عليه حرف الاستفهام ونفى له ونفي النفي اثبات فكأنه قال لك علي الف وقوله نعم تصديق له فكأنه قال ليس لي (ولك علي ظ) عليك هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي وجماعة من فضلاء اللغة وعلى وفقه ورد القرآن العزيز قال الله تعالى الست بربكم قالوا بلى قيل لو قالوا نعم لكفروا وقال تعالى ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى وقال تعالى ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بلى وقال تعالى في نعم فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم

[ 145 ]

وقال ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين قال نعم والثاني انه يكون مقرا لان كل واحد من نعم وبلى يقام مقام الاخر في العرف والاحتمالان وجهان ايضا للشافعية وقال الاخرون ان الاقارير تحمل على مفهوم اصل العرف لا على دقايق العربية ولو قال هل لي عليك الف فقال نعم فهو اقرار مسألة إذا قال لغيره اشتر مني عبدي هذا أو اعطني عبدي هذا فقال نعم فهو اقرار له بملكية العبد وكذا لو قال اعتق عبدي هذا فقال نعم ويحتمل عدمه وبه قال بعض الشافعية ولو قال بعني هذا العبد فهو اقرار بعدم ملكية القائل له وهل هو اقرار للمخاطب بالملكية اشكال لاحتمال ان يكون وكيلا ولو قال اشتر مني هذا العبد فقال نعم فهو اقرار بان المخاطب مالك للبيع وليس اقرارا بانه مالك للمبيع ولو ادعى عليه عبدا في يده فقال اشتريته من وكيلك فلان فهو اقرار له ويحلف المدعي عليه على انه ما وكل فلانا بالبيع مسألة لو قال له علي الف في علمي أو فيما اعلم أو اشهد فهو اقرار لان ما في علمه لا يحتمل الا الوجوب ولو قال كان له علي الف وسكت أو كانت هذه الدار له في السنة الماضية فالاقرب انه يلزمه الالف وتسليم الدار إليه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد قوليه لانه اقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فيبقى على ما كان عليه ولهذا لو تنازعا دارا فاقر احدهما للاخر انها كانت ملكه حكم بها له الا انه هنا ان عاد فادعى القضاء والابراء سمعت دعواه لانه لا تنافي بين اقراره وبين ما يدعيه وللعمل بالاستصحاب والثاني للشافعية انه ليس باقرار في الحال بشئ لاصالة براءة الذمة ولانه لم يذكر ان عليه شيئا في الحال وانما اخبر بذلك في زمن ماض فلا يثبت في الحال وكذا لو شهدت البينة به لم يثبت مسألة لو قال هذه داري اسكنت فيها فلانا ثم اخرجته منها لم يكن اقرارا بالملكية قطعا وهل يكون اقرارا باليد قال بعض الشافعية نعم لانه اعترف بثبوتها من قبل وادعى زوالها وقال بعضهم انه ليس باقرار لانه لم يعترف بيد فلان الا من جهته وهو الاقوى عندي ولو قال ملكت هذه الدار من زيد فهو اقرار بالملك لزيد على اشكال وادعى انتقالها منه إليه فان لم يصدقه زيد دفعت إليه وان صدقه اقرت في يده ولو قال اقض الالف التي لي عليك فقال نعم فهو اقرار ولو قال في الجواب اعطي غدا لو ابعث من يأخذه وامهلني يوما أو امهلني حتى اضرب الدراهم أو افتح باب الصندوق أو اقعد حتى تأخذ ولا اخذ اليوم أو لا تدم التقاضي أو قال ما اكثر ما تتقاضى والله لاقضينك قال أبو حنيفة يكون مقرا في جميع هذه الصور وعندي فيه تردد واضطربت الشافعية فيه وكذا لو قال اسرج دابة فلان هذه فقال نعم أو قال اخبرني زيد ان لي عليك كذا فقال نعم أو قال متى تقضي حقي فقال غدا أو قال له قائل غصبت ثوبي فقال ما غصبت من احد قبلك ولا بعدك لم يكن مقرا لان نفي الغصب من غيره لا يقتضي ثبوت الغصب فيه وكذا لو قال ما علي لزيد اكثر من مائة درهم لان نفي الزايد على المائة لا يوجب اثبات المائة ويحتمل يكون اقرارا بالمائة وهو أيضا وجه للشافعية مسألة قد بينا ان من شرط صحة الصيغة بالاقرار التنجيز فلو علق اقراره على شرط أو صفة بطل كقوله ان جاء زيد فله علي كذا أو إذا جاء رأس الشهر فله كذا أو لا فرق بين ان يكون الشرط معلوم الوقوع أو مجهوله ولو قال المعسر لفلان علي الف ان رزقني الله تعالى مالا لم يكن اقرارا للتعليق وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم انه اقرار وصيغة الشرط لبيان وقت الاداء والمعتمد ان يستفسره فان فسر بالتأجيل صح وان فسره بالتعليق بطل وكذا في قوله إذا جاء رأس الشهر فله علي كذا ان قصد بيان وقت الاداء لزم وان قصد التعليق بطل مسألة لو ادعى عليه الفا وقال ان فلانا يشهد لي بها فقال المدعى عليه ان شهد بها على فلان فهو صادق وجب الالف عليه في الحال سواء شهد فلان أو لا ولو قال فلان لا اشهد أو ان المدعي كاذب أو انا اشهد ببراءة المقر فكان عليه الاداء في الحال لانه حكم بصدقه على تقدير الشهادة وانما تتم هذه الملازمة ويصدق هذا الحكم لو كان الحق ثابتا في ذمته لانه لو لم يكن ثابتا لم يصدق هذا الحكم لو شهد فتكون الملازمة كاذبة لكنا انما نحكم بصدقها كغيره من الاقرارات وهو أصح وجهي الشافعية والثاني انه لا يكون اقرارا لما فيه من التعليق والاقرب انه ان ادعى عدم علمه بما قال وان المقر له لا يستحق في ذمته شيئا وانه توهم ان فلانا لا يشهد عليه فان كان ممن يخفى عنه ذلك قبل قوله وحمل على التعليق وكان كلامه لاغيا والا ثبت ولو شهد عليه شاهد بالف فقال هو صادق أو عدل لم يكن مقرا ولو قال انه صادق فيما شهد به أو عدل فيما قال كان مقرا ولو قال ان شهدا علي صدقهما لم يكن مقرا لان غير الصادق قد يصدق ولو قال ان شهد علي فلان فهو حق أو صحيح فكقوله صادق ولو قال له علي الف ان شهد بها فلان لم يكن اقرارا لانه معلق على شرط مسألة لو علق اقراره بمشية الله تعالى بطل فلو قال لك علي الف ان شاء الله لم يكن اقرارا وهو قول الشافعية لانه علق اقراره على شرط فلم يصح كما لو علقه على مشية زيد لان المعلق على مشية الله تعالى لاسبيل إلى معرفته وقال احمد بن حنبل انه يكون اقرارا لانه وصل اقراره بما يرفعه باجمعه ولا يصرفه إلى غير الاقرار فلزمه ما اقر به وبطل صلته به كما لو قال له علي الف الا الفا ولانه عقب الاقرار بما لا يفيد حكما اخر ولا يقتضى رفع الحكم فاشبه ما لو قال له علي الف في مشية الله تعالى وهو ممنوع لانه محض تعليق على شرط فاشبه التعليق بدخول الدار ومشية زيد ولو قال له علي الف الا ان يشاء الله تعالى صح الاقرار لانه علق رفع الاقرار على امر لا يعلم فلا يرتفع فلو قال لك علي الف ان شئت أو ان شاء زيد لم يصح وبه قال احمد أيضا وقال بعض اصحابه يصح لانه عقب بما يرفع الاقرار فاشبه استثناء الكل وهو غلط لانه علقه على شرط يمكن علمه فلم يصح كما لو قال له علي الف ان شهد به فلان وذلك لان الاقرار اخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل ولو قال له علي الف ان شاء الله وقصد التبرك بالمشية والصلة والتفويض إلى الله تعالى فهو اقرار كقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله وقد علم الله تعالى انهم سيدخلونه مسألة لو قال له علي الف ان شاء زيد امكن جعل مشية زيد شرطا يتوقف الامر على وجودها لان مشيته متجددة وأما مشية الله فانها غير متجددة والماضي لا يمكن فتعين حمل الامر في مشية زيد على المستقبل فيكون وعدا لا اقرارا ولو قال بعتك ان شاء الله أو زوجتك ان شاء الله لم يقع البيع ولا النكاح وقال أبو حنيفة يقع النكاح والبيع وبه قال احمد ولو قال بعتك بالف ان شئت فقال قد شئت وقبلت لم يصح على اشكال لان هذا الشرط من موجب العقد ومقتضاه فان الايجاب إذا وجد من البايع كان القبول إلى مشية المشتري واختياره والحق البطلان من حيث التعليق إذ لا نعلم حاله عند العقد هل يشاء ام لا فاشبه ما لو قال ان شاء زيد ولو قال له علي الف ان قدم فلان لم يلزمه لانه لم يقر به في الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط البحث الثاني في المقر مسألة يشترط في المقر البلوغ فاقارير الصبي لاغية سواء كان مميزا أو لا وسواء اذن له الولي أو لا عند علمائنا وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه واله رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النايم حتى ينتبه وقال أبو حنيفة إذا كان الصبي مميزا صح الاذن في البيع والشراء ويصح اقراره فيه وقال احمد اليتيم إذا اذن له في التجارة وهو يعقل البيع والشراء فبيعه وشراؤه جايز وان اقر انه قبض شيئا من ماله جاز بقدر ما اذن له فيه وليه وليس بشئ وقول ابي حنيفة إذا كان مأذونا من جهة الولي صح اقراره قياسا على تصرفاته باطل بالحديث واصله ممنوع ولنا وللشافعية قول في صحة تدبيره ووصيته فعلى هذا القول عندنا وعند الشافعي يصح اقراره بهما والحق ما تقدم لان اقراره لا يصح بغير ذلك وبغير ما أذن له فيه فكذابهما وبالبيع والشراء كالمجنون ولو ادعى انه قد بلغ بالاحتلام أو ادعت

[ 146 ]

الجارية البلوغ بالحيض قبل ان كان ذلك في وقت الامكان والا فلا ولو فرض ذلك في خصومة لم يحلفا لانه لا يعرف ذلك الا من جهتهما فاشبه ما إذا علق نذر العتق بمشية الغير فقال شئت تصديق بغير يمين ولانهما ان صدقا فلا تحليف وان كذبا فكيف يحلفان واعتقاد المكذب انهما صغيران ولانه لو حلفناه لا راد في تحليفه تغرير الصبي والصبي لا يحلف فاذن لو حلف لما حلف ولو بلغ مبلغا تيقن بلوغه فيه لم يحلف أيضا على انه كان بالغا حينئذ لانا إذا حكمنا بموجب قوله فقد انهينا الخصومة نهايتها فلا عود إلى التحليف ولو جاء واحد من الغزاة يطلب سمم المقاتلة وذكر انه احتلم دفع إليه سهمه لانا لا نشترط البلوغ في استحقاق سهم الغنيمة وعند المشترطين يحلف ويأخذ السهم فان لم يحلف فللشافعية وجهان قال بعضهم يعطى لان الظاهر استحقاقه بحضور الوقعة وقال بعضهم لا يعطى لعدم العلم بالبلوغ وقوله متهم ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة لامكانها ولو كان غريبا أو خامل الذكر التحق بدعوى الاحتلام وقال بعض الشافعية يطالب بالبينة لامكانه في جنس المدعي أو ينظر إلى الانبات لتعذر كعرفة التاريخ كما في صبيان الكفار والاظهر عند الشافعية الثاني لانه إذا امكن اقامة البينة كلف اقامتها ولم ينظر إلى حال المدعي وعجزه والوجه ان دعوى الصبي البلوغ بالاحتلام ليس اقرارا لان المفهوم من الاقرار الاخبار عن ثبوت حق عليه للغير ونفس البلوغ ليس كذلك ولهذا يطالب مدعي البلوغ بالسن بالبينة واختلفوا في تحليف مدعز البلوغ بالاحتلام والمقر لا يكلف البينة ولا اليمين نعم لو قال انا بالغ فقد اعترف بثبوت الحقوق المنوطة بالبلوغ فحق هذا الوجه ان يكون متضمنا للاقرار لا انه نفسه اقرار وبتقدير كونه اقرارا فليس ذلك باقرار لانه إذا قال انا بالغ يحكم ببلوغه سابقا على قوله فلا يكون اقراره اقرار الصبي مسألة يشترط في المقر العقل فلا يقبل اقرار المجنون لانه مسلوب القول في الانشاء والاقرار بغير استثناء ولا فرق بين ان يكون الجنون مطبقا أو يأخذه ادوارا الا ان الذى يأخذه ادوارا إن اقر في حال افاقته صح لانه حينئذ عاقل ولابد من كمالية العقل في الاقرار فالسكران الذي لا يحصل أو لا يكون كامل العقل حالة سكره لا يقبل اقراره عند علمائنا اجمع وكذا بيعه وجميع تصرفاته لعدم الوثوق بما يقول وعدم العلم بصحته ولا ينتفي عنه التهمة فيما يخبر به فلم يوجد معنى الاقرار الموجب لقبول قوله وللشافعي فيه اضطراب قال بعض اصحابه يصح اقرار السكران ولا يصح بيعه وقال بعضهم بيع السكران يحتمل وجهين الجواز وعدمه وقال بعضهم بالجواز لان افعاله تجري مجرى افعال الصاحي قال الشافعي لو شرب رجل خمرا أو نبيذا فسكر فاقر في حال سكره لزمه ما اقر به وروى المزني في ظهار السكران ما إذا صح كان بمنزلة المجنون في اقراره ومن اكره فاوجر خمرا حتى ذهب عقله ثم اقر لم ينفذ اقراره وعند الشافعي أيضا لانه معذور ولا فرق عندنا بين ان يسكر قاصدا أو غيره خلافا للشافعي مسألة لابد من القصد في الاقرار فلا عبرة باقرار الغافل والساهي والنائم لقوله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه وكذلك لمغمي عليه لا ينفذ اقراره لزوال رشده وتحصيله وكذا المبرسم ولا نعلم فيه خلافا لدخول المبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنايم ولانه قول من غلب العقل فلا يثبت له حكم كالبيع والطلاق مسألة يشترط في المقر الاختيار فلا يقع اقرار المكره على الاقرار عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد لقول النبي صلى الله عليه وآله رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولانه قول اكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع ولو اقر بغير ما اكره عليه مثل ان يكره على الاقرار لرجل فيقر لغيره أو يكره على انه يقر بنوع من المال فيقر بغيره أو يكره الاقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق اخرى أو يكره على الاقرار بعتق عبد فيقر بعتق غيره صح لانه اقر بما لم يكره عليه فصح كما لو اقر به ابتداء ولو اكره على الاقرار بمائة فاقر بماتين فالاقرب نفوذه ولو اكره على الاقرار بمائة فاقر بخمسين لم ينفذ ولو اكره على اداء مال فباع شيئا من ماله ليؤدي ذلك صح بيعه لانه لم يكره على البيع ولو ادعى المقر الاكراه على الاقرار لم يقبل قوله الا بالبينة سواء اقر عند سلطان أو عند غيره لاصالة عدم الاكراه الا ان يكون هناك دلالة على الاكراه كالقيد والحبس والتوكيل به فيكون القول قوله مع يمينه لدلالة هذه الحال على الاكراه على اشكال ولو ادعى انه كان زائل العقل حالة اقراره لم يقبل قوله الا بالبينة لاصالة السلامة حتى يعلم غيرها ولو لم يعلم له حالة جنون البتة لم يلتفت إليه ولو علم فالقول قوله مع اليمين ولو شهد الشهود باقراره لم يفتقر صحة الشهادة إلى ان يقولوا اقر طوعا في صحة عقله وبدنه لان الظاهر سلامة الحال وصحة الشهادة مسألة لا يقبل اقرار المحجور عليه للسفه بالمال ويصح في الحد والقصاص لانتفاء التهمة فيه وإذا فك الحجر عنه لم يقبل يلزمه المال الذي اقر به في الحجر لان عدم قبول اقراره صيانة لماله لموضع التهمة فيه فلو الزمناه بعد فك الحجر عنه بطل معنى الحجر ولو اقر بالسرقة لزمه القطع دون المال وللشافعي في المال قولان اللزوم لئلا يتبعض اقراره والعدم لعدم قبول قوله في المال والتبعيض غير ضائر كما لو شهد رجل وامرأتان ثبت المال دون القطع واما في الباطن فان كان الذي اقر به حقا تعلق به حالا الحجر برضى صاحبه كالقرض لم يلزمه ايضا لان الحجر منع من معاملته فصار كالصبي وان لزمه بغير اختيار صاحبه كالاتلاف لزمه اداء ذلك المال في الباطن ولهذا لو قامت البينة عليه حال الحجر لزمه ويقبل اقرار المحجور بالفلس في النكاح دون السفيه المحجور اعتبارا للاقرار بالانشاء وقال الجويني اقرار السفيهة بانها منكوحة فلان كاقرار الرشيدة إذ لا اثر للسفه في النكاح من جانب المراة قال وفيه احتمال من جهة ضعف قولها وخبل عقلها لانها غير تام الرشد ولا كامل العقل فاشبه المجنون أما المحجور عليه للفلس فالاقرب نفوذ اقراره في حقه خاصة وقد سبق البحث فيه ويقبل اقرار المفلس قبل الحجر عليه سواء اقر بعين أو دين مسألة يشترط في صحة الاقرار الحرية فلا يقبل اقرار العبد بالعقوبة ولا بالمال عند علمائنا اجمع سواء كانت العقوبة توجب القتل أو لا ووافقنا احمد والمزني على انه لا يقبل اقراره بعقوبة توجب القتل دون غيرها من العقوبات لانه لا يملك نفسه ولا التصرف وهو مال غيره فاقراره على نفسه اقرار على مولاه وهو غيره واقرار الشخص على غيره غير مسموع وقال الشافعي يقبل اقراره فيما يوجب الحد والقصاص في النفس والطرف لان عليا (ع) قطع عبدا باقراره ولانه لو قامت البينة قبل فالاقرار اولى ونمنع استناد القطع إلى الاقرار فجاز ان يكون اقترن بتصديق المولى والفرق بين الاقرار والبينة ظاهر ولو صدقه المولى على العقوبة به نفذ الحكم فيه كالبينة ولو اقر المولى عليه ولم يقر هو لم يسمع لانه غيره واقرار الشخص على غيره غير مسموع ولان المولى لا يملك من العبد الا المال وقال بعض العامة يصح اقرار المولى عليه بما يوجب القصاص ويجب المال دون القصاص لان المال تعلق برقبته وهي مال السيد فصح اقراره به كجناية الخطاء ولو اقر بما يوجب القتل لم يقبل عندنا وقال احمد لا يقبل أيضا ويتبع به بعد العتق وبه قال زفر والمزني وداود بن جرير الطبري لانه يسقط حق سيده باقراره ولانه متهم في ان يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق اخذه فيتخلص بذلك من سيده وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح اقراره بما يوجب القتل أيضا لانه احد نوعي القصاص فصح اقراره به كما دون النفس وينبغي على هذا القول ان لا يصح عفو ولي الجناية على مال الا باختيار سيده لئلا يلزم ايجاب المال على سيده باقرار غيره وهذا كله عندنا باطل ولا شئ مما يوجب القصاص في النفس أو الطرف أو الحد أو المال بثابت على العبد باقراره على نفسه ولا باقرار مولاه عليه ولا يقبل اقرار العبد بجناية الخطاء ولا شبيه العمد ولا بجناية عمد موجبها المال كالجايفة والهاشمة والمأمومة لانه ايجاب حق في رقبته وذلك يتعلق بالمولى ويقبل اقرار المولى عليه لانه ايجاب حق في ماله ولو اقر بسرقة توجب المال لم يقبل اقراره ويقبل اقرار

[ 147 ]

المولى عليه وان اوجبت القطع في المال فاقر بها العبد لم يقبل منه وعند العامة يقبل في القطع ولم يجب المال سواء كان ما اقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد العبد أو في يد السيد ويتبع بذلك بعد العتق وللشافعي في وجوب المال في هذه الصورة وجهان ويحتمل ان لا يجب القطع عند العامة لانه شبهة فيدرأ بها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات وبه قال أبو حنيفة وذلك لان العين التي يقر بسرقتها لم يثبت حق السرقة فيها فلا يثبت حكم القطع بها مسألة لو اقر العبد برقيته لغير من هو في يده لم يقبل اقراره بالرق لان اقراره بالرق اقرار بالملك والعبد لا يقبل اقراره بالمال بحال ولانا لو قبلنا اقراره لضررنا بسيده لانه إذا شاء اقر بنفسه لغير سيده فابطل ملك سيده ولو اقر به السيد لرجل واقر هو بنفسه لاخر فهو للذي اقر له به السيد لانه في يد السيد لا في يد نفسه ولان السيد لو اقر به منفردا قبل ولو اقر العبد مفردا لم يقبل فإذا لم يقبل اقرار العبد منفردا فكيف يقبل في معارضة السيد ولو قبل اقرار العبد لما قبل اقرار السيد كالحد وجناية العمد عندهم مسألة المكاتب المشروط كالقن عندنا لا يقبل اقراره لانه اقرار في حق الغير وعند العامة ان حكمه حكم الحر في صحة اقراره ولا بأس به ولو اقر بجناية خطاء أو عمد توجب المال فكالاقرار بالمال يتبع به بعد العتق وعند العامة يقبل اقراره فان عجز عن الكتابة بيع في الجناية ان لم يفده سيده وقال أبو حنيفة يستسعى في الكتابة فان عجز بطل اقراره بها سواء قضى بها أو لم يقض وعن الشافعي كقولنا وعنه قول اخر انه مراعى ان ادى لزمه وان عجز بطل واما المطلق فإذا تحرر بعضه كان حكم نصيب الحرية حكم الاحرار وحكم نصيب الرقية حكم العبيد مسألة قد بينا ان العبد إذا اقر بالسرقة أو غيرها لم يلتفت إليه خلافا للعامة فان صدقه المولى نفذ اقراره ثم المال ان كان باقيا يسلم إلى المالك سواء كان في يد العبد أو في يد المولى ولو كان تالفا تبع به بعد العتق ولو لم يصدقه المولى فللشافعية قولان احدهما انه يقبل اقراره ويتعلق الضمان برقبته مع تلف العين لان اقراره لما تضمن عقوبة انقطعت التهمة عنه واصحهما عندهم انه لا يقبل كما لو اقر بمال ويتعلق الضمان بذمته الا ان يصدقه السيد وان كان المقر به باقيا فان كان في يد السيد لم ينتزع من يده الا بتصديقه كما لو قال حر سرقته ودفعته إليه وان كان في يد العبد لم ينتزع منه ولم يقبل قوله بسرقته وللشافعية طريقان احدهما عن ابن شريح ان في انتزاعه قولين ان قلنا لا ينتزع ثبت بدله في ذمته وبه قال أبو حنيفة ومالك وابو حنيفة لا يوجب القطع ايضا والحال هذه ومن الشافعية من قطع بنفي القبول في المال كما لو كان في يد السيد لان يده يد السيد بخلاف ما لو كان تالفا لان غاية ما في الباب فوات رقبته على السيد إذ يتبع في الضمان والاعيان التي تفوت عليه لو قبلنا اقراره فيها لا تنضبط فيعظم ضرر السيد ومنهم من عكس وقال ان كان المال باقيا في يد العبد قبل اقراره بناء على ظاهر اليد وان كان تالفا لم يقبل لان الضمان حينئذ يتعلق بالرقبة وهي محكوم بها للسيد فتخلص من اقوال الشافعية اربعة اقوال آ يقبل مطلقا ب لا يقبل مطلقا ج يقبل إذا كان المال باقيا د يقبل إذا كان المال تالفا ولو اقر ثم رجع عن الاقرار بسرقة لم يجب القطع مسألة لو اقر العبد بما يوجب القصاص على نفسه لم يقبل وعند العامة يقبل فلو اقر فعفى المستحق على مال أو عفى مطلقا وقلنا انه يوجب المال فوجهان اصحهما عند الشافعية انه يتعلق برقبته وان كذبه السيد لانه انما اقر بالعقوبة والمال توجه بالعفو ولا ينظر إلى احتمال انه واطي المستحق على ان يقر ويعفو المستحق ليفوت الرقبة على السيد لضعف هذه التهمة إذ المستحق ربما يموت أو لا يفي فيكون المقر مخاطرا بنفسه والثاني انه كذلك ان قلنا ان موجب العمد القصاص أما إذا قلنا موجبه احد الامرين ففي ثبوت المال عندهم قولان بناء على الخلاف في ثبوت المال إذا اقر بالسرقة الموجبة للقطع مسألة إذا اقر العبد بدين جناية من جهة غصب أو سرقة لا توجب القطع أو اتلاف وصدقه السيد تعلق بذمته يتبع به بعد العتق لان ما يفعله العبد لا يلزم السيد منه شئ وقال الشافعي يتعلق برقبته كما لو قامت عليه بينة فيباع فيه الا ان يختار السيد الفداء وإذا بيع فيه وبقي شئ من الدين فهل يتبع به بعد العتق قولان للشافعية وان كذبه السيد لم يتعلق برقبته عندنا وعنده بل يتعلق بذمته ويتبع به بعد العتق ولا يخرج عندهم على الخلاف فيما إذا بيع في الدين وبقي شئ لانه إذا ثبت التعلق بالرقبة فكان الحق انحصر فيها وتعينت محلا للاداء وقال بعضهم ان القياسين خرجوه على ذلك الخلاف وقالوا الفاضل عن قدر القيمة غير متعلق بالرقبة كما ان اصل الحق غير متعلق بها هنا مسألة لو اقر العبد بدين معاملة نظر ان لم يكن مأذونا له في التجارة لم يقبل اقراره على السيد ويتعلق المقر به بذمته يتبع به إذا اعتق سواء صدقه السيد أو كذبه وان كان مأذونا له في التجارة ففي قبوله اشكال وقال الشافعي يقبل ويؤدي من كسبه وما في يده الا إذا كان مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض ولو اطلق المأذون الاقرار بالدين ولم يبين جهته احتمل عندهم ان ينزل على دين المعاملة والاظهر انه ينزل على دين الاتلاف ولا فرق في دين الاتلاف بين المأذون وغيره ولو حجر عليه مولاه فاقر بعد الحجر بدين معاملة اسنده إلى حال الاذن فللشافعية وجهان مبنيان على القولين فيما لو اقر المفلس بدين لزمه قبل الحجر هل يقبل في مزاحمة الغرماء والاظهر عندهم هنا المنع لعجزه عن الانشاء في الحال ويمكن التهمة قال الجويني وجوب القطع على العبد في مسألة الاقرار بالسرقة إذا لم نقبله في المال مخرج على الخلاف فيما إذا اقر الحر بسرقة مال زيد هل يقطع قبل مراجعة زيد لارتباط كل واحد منهما بالاخر مسألة من نصفه حر ونصفه رقيق إذا اقر بدين جناية لم يقبل في حق السيد الا ان يصدقه ويقبل في نفسه وعليه قضاؤه مما في يده وان اقر بدين معاملة قضى نصفه نصيب الحرية مما في يده وتعلق نصيب الرقية بذمته وقال الشافعي ان صححنا تصرفه قبلنا اقراره عليه وقضيناه مما في يده وإذا لم نصححه فاقراره كاقرار العبد واقرار السيد على عبده بما يوجب عقوبة مردود بدين الجناية مقبول الا انه إذا بيع فيه وبقي شئ لم يتبع به بعد العتق الا ان يصدقه وأما اقراره بدين المعاملة فلا يقبل على العبد لانه لا ينفذ اقرار رجل على اخر مسألة المريض مرض الموت يقبل اقراره بالنكاح وبموجبات العقوبات ولو اقر بدين أو عين لاجنبي فالاقوى عندي من اقوال علمائنا انه ينفذ من الاصل ان لم يكن متهما في اقراره وان كان متهما نفذ من الثلث لانه مع انتفاء التهمة يريد ابراء ذمته فلا يمكن التوصل إليه الا بالاقرار عن ثبوته في ذمته فلو لم يقبل منه بقيت في ذمته مشغولة وبقي المقر له ممنوعا عن حقه وكلاهما مفسدة فاقتضت الحكمة قبول قوله اما مع التهمة فان الظاهر انه لم يقصد الاخبار بالحق بل قصد منع الوارث عن جميع حقه أو بعضه والتبرع به للغير فاجرى مجرى الوصية ويؤيده ما رواه العلاء (بياع)؟ السابري عن الصادق (ع) قال سألته عن امراة استودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له ان المال الذي دفعته اليك وديعة لفلانة وماتت المراة فأتى اولياؤها الرجل وقالوا له انه كان لصاحبتنا مال لا نراه الا عندك فاحلف لنا ما قبلك شئ افيحلف لهم فقال ان كانت مأمونة عنده فليحلف وان كانت متهمة فلا يحلف ويضع الامر على ما كان فانما لها من مالها ثلثه وقال الشافعي يصح اقراره للاجنبي واطلق وهو احدى الروايات عن احمد وعنه رواية اخرى انه لا يقبل لانه اقرار في مرض الموت فاشبه الاقرار لوارث وعنه ثالثة انه يقبل في الثلث ولا يقبل في الزايد لانه ممنوع من عطية ذلك للاجنبي كما هو ممنوع من عطية الوارث عندهم فلم يصح اقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون والحق ما قلناه من انه إذا لم يكن متهما صح اقراره كالصحيح بل هنا اولى لان حال المريض اقرب إلى الاحتياط لنفسه وابراء ذمته وتحري الصدق فكان اولى بالقبول اما الاقرار للوارث فانه متهم فيه مسألة لو اقر لاجنبي

[ 148 ]

في مرضه وعليه دين ثابت بالبينة أو بالاقرار في الصحة وهناك سعة في المال لهما نفذ اقراره من الاصل مع نفي التهمة ومطلقا عند العامة ولو ضاق المال عنهما فهو بينهما بالحصص وبه قال مالك والشافعي وابو عبيد وابو ثور وقال أبو عبيد انه قول اهل المدينة لانهما حقان تساويا في وجوب القضاء من اصل المال لم يختص احدهما برهن فاستويا كما لو ثبتا ببينة وقال النخعي انه يقدم الدين الثابت بالبينة وبه قال الثوري واصحاب الراي وعن احمد روايتان كالمذهبين لانه اقر بعد تعلق الحق بتركته قوجب ان لا يشارك المقر له من ثبت دينه ببينة كغريم المفلس الذي اقر له بعد الحجر عليه وانما قلنا انه تعلق الحق بتركته لان الشارع منعه من التصرف في اكثر من الثلث ولهذا لم ينفذ هباته وتبرعاته من الاصل فلم يشارك من اقر له قبل الحجر ومن ثبت دينه ببينة الذي اقر له المريض في مرضه ولو اقر لهما جميعا في المرض فانهما يتساويان ولا يقدم السابق منهما مسألة لو اقر المريض لوارثه بمال فالاقوى عندي اعتبار العدالة فان كان عدلا غير متهم في اقراره نقذ من الاصل كالاجنبي وان لم يكن مأمونا وكان متهما في اقراره نفذ من الثلث لما تقدم في الاجنبي ولما رواه منصور بن حازم عن الصادق (ع) انه سأله عن رجل اوصى لبعض ورثته ان له عليه دينا فقال ان كان الميت مرضيا فاعطه الذي اوصاه له وقال بعض علمائنا ان اقرار المريض من الثلث مطلقا وبعضهم قال انه من الثلث في حق الوارث مطلقا لان الوراثة موجبة للتهمة ولما رواه هشام عن رجل اقر لوارث له وهو مريض بدين عليه قال يجوز إذا كان الذي اقر به دون الثلث وقال بعضهم ان اقرار المريض مطلقا من الاصل ولم يعتبر التهمة قال ابن المنذر من العامة اجمع كل من يحفظ عنه من اهل العلم على ان اقرار المريض في مرضه لغير الوارث جايز وللشافعية في الاقرار للوارث طريقان احدهما انه على قولين احدهما انه لا يقبل وبه قال شريح وابو هاشم وابن اذينه والنخعي والثوري ويحيى الانصاري وابو حنيفة واصحابه واحمد بن حنبل لانه موضع التهمة بقصد حرمان بعض الورثة فاشبه الوصية للوارث ولانه ايصال المال إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح بغير رضى بقية ورثته كهبته ولانه محجور عليه في حقه فلم يصح اقراره له كالصبي واصحهما القبول كما ذهبنا إليه وبه قال الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومن الفقهاء أبو ثور وابو عبيد كما لو اقر لاجنبي كما لو اقر في حال الصحة والظاهر انه لا يقر الا عن حقيقة ولا يقصد حرمانا فانه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ويتوب الفاجر الطريق الثاني القطع بالقبول وحمل الشافعي فمن اجاز الاقرار لوارث اجازه ومن ابى رده حكاية مذهب الغير وقال مالك ان كان المقر متهما بطل الاقرار وان لم يكن متهما صح ونفذ ويجتهد الحاكم فيه مسألة الاصل في اخبار المسلم الصدق فلا يحمل على غيره الا لموجب فإذا اقر المريض لوارثه أو لغيره واعتبرنا التهمة كان الاصل عدمها لاصالة ثقة المسلم وعدالته فان ادعاه الوارث وقال المقر له انه غير متهم فالقول قول المقر له مع اليمين لالتزامه بالظاهر فلا يقبل قول الوارث الا بالبينة وان اعتبرنا التهمة في الوارث خاصة أو جعلنا الوراثة موجبة للتهمة وامضينا اقراره من الثلث كالوصية فالاعتبار في كونه وارثا بحال الموت ام بحال الاقرار الاقوى الثاني وبه قال مالك والشافعي في القديم وهو قول عثمان البتي لان التهمة حينئذ تعرض وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد ان الاعتبار بحال الموت كما في الوصية وهذا لان المانع من القبول كونه وارثا والوراثة يتعلق بحالة الموت وليس بمعتمد فعلى ما اخترناه لو اقر لزوجته ثم طلقها أو لاخيه ثم ولد له ولد صح الاقرار ولو اقر لاجنبية ثم نكحها أو لاخيه وله ابن فمات لم يصح من الاصل وعلى الاخر بالعكس فيهما ولو اقر في المرض انه كان قد وهب من وارثه واقبض في الصحة فالاقوى انه لا ينفذ من الاصل وللشافعية طريقان احدهما القطع بالمنع لذكره ما هو عاجز عن انشائه في الحال والثاني انه على القولين في الاقرار للوارث رجح بعضهم القبول لانه قد يكون صادقا فيه فليكن له طريق إلى ايصال الحق إلى المستحق ولو اقر لمتهم وغير متهم نفذ في حق غير المتهم من الاصل وفي المتهم من الثلث وعند الشافعية لو اقر لوارثه واجنبي معا هل يصح في حصته الاجنبي إذا لم يقبل للوارث قولان والظاهر عندهم الصحة مسألة لو اقر في صحته أو مرضه بدين ثم مات فاقر وارثه عليه بدين لاخر وقصرت التركة عنهما احتمل تساويهما وانهما يتضاربان في التركة كما لو ثبت الدينان وكما لو اقر بهما في حياته فان الوارث خليفته فاقراره كاقراره ويحتمل ان يقدم ما اقر به المورث لانه تعلق بالتركة فليس للوارث صرف التركة عنه وفي الثاني قوة وللشافعية وجهان كهذين والوجهان جاريان فيما لو اقر الوارث بدين عليه ثم اقر بدين عليه وهما مبنيان عليه على ان المحجور عليه بالفلس إذا اقر بدين اسنده إلى ما قبل الحجر هل يقبل اقراره في زحمة الغرماء وللشافعي فيه قولان فالتركة كمال المحجور عليه من حيث ان الورثة ممنوعون عن التصرف فيها ولو ثبت عليه دين في حيوته بالبينة ثم مات فاقر وارثه عليه بدين جرى الخلاف ايضا كما تقدم مسألة لو ثبت عليه دين في حياته أو موته فان تردت بهيمة في بئر كان قد احتفرها في محل عدوان زاحم صاحب البهيمة رب الدين القديم لان وجود السبب كوجود المسبب وللشافعي قولان تقدما فيما إذا جنى المفلس بعد الحجر عليه ولو مات وخلف الف درهم فجاء مدع وادعى انه اوصى بثلث ماله فصدقه الوارث ثم جاء اخر وادعى عليه الف درهم دينا فصدقه الوارث احتمل صرف الثلث إلى الوصية لتقدمها وتقدم الدين لانه في وضع الشرع مقدم على الوصية وللشافعية قولان مخرجان على قولهم ان اقرار الوارث والموروث سواء ولو صدق الوارث مدعي الدين اولا فالاقوى صرف المال إليه ولو صدق المدعيين دفعة قسم الالف بينهما ارباعا لانا نحتاج إلى الف للدين والى ثلث الف للوصية فزاحم على الالف الالف وثلث الالف فيخص الوصية ثلث عايل فيكون ربعا وهو قول اكثر الشافعية وقال بعضهم تبطل الوصية ويقدم الدين كما لو ثبتا بالبينة وهو الاقوى سواء قدمنا عند الترتيب الاول منهما أو سوينا بينهما مسألة لو اقر المريض بعين مال لانسان ثم اقر بدين لاخر مستغرق أو غير مستغرق سلمت العين للمقر له ولا شئ للثاني لان المقر مات ولا شئ له ولو اقر بالدين اولا ثم اقر بعين ماله احتمل مساواة هذه للاولى وهو اصح وجهي الشافعية لان الاقرار بالدين لا يتضمن الحجر في العين ولهذا ينفذ تصرفاته فيه ويحتمل تزاحمهما وهو الثاني للشافعية وبه قال أبو حنيفة لان لاحد الاقرارين قوة السبق للاخر قوة الاضافة إلى العين فاستويا البحث الثالث في المقر له وله شروط ثلاثة اهلية الاستحقاق وان لا يكذب المقر له والتعيين فهنا مطلبان الاول اهلية المقر له للاستحقاق للحق المقر به والا كان الكلام لغوا لا عبرة به فلو قال لهذا الحمار أو الحايط أو لدابة فلان علي الف بطل اقراره ولو قال لفلان علي بسببها الف صح وحمل على انه جنى عليها أو استعملها أو اكتراها وقال بعض الشافعية لا يصح لان الغالب لزوم المال بالمعاملة ولا يتصور المعاملة معها ولو قال لعبد فلان علي أو عندي الف صح وكان الاقرار لسيده بخلاف الدابة لان المعاملة معها لا تتصور وتتصور مع العبد والاضافة إليه كالاضافة في الهبة وسائر الانشاآت ولو قال له علي الف بسبب الدابة ولم يقل لمالكها فالاقرب انه لا يلزمه لمالكها شئ لجواز ان يلزمه بسببها ما ليس لمالكها بان ينفرها على راكب اجنبي فيسقط أو يركبها ويجني بيديها على اجنبي نعم انه يسأل ويحكم بموجب بيانه فان امتنع من البيان وادعى المالك قصده حلف له والا فلا مسألة الحمل يصح ان يملك ولهذا يعزل له في الميراث نصيب وتصح الوصية به وله فإذا قال لحمل فلانة علي الف أو عندي له الف فاقسام احواله ثلاثة فان اسنده إلى جهة صحيحة بان يقول ورثه من ابيه أو اوصى به فلان له صح اقراره ثم ان انفصل الحمل

[ 149 ]

ميتا فلا حق له ويكون لورثة من قال انه ورثه منه أو للموصى أو أو لورثته ان اسنده إلى الوصية وان انفصل حيا لدون ستة اشهر من يوم الاقرار استحق لانا تبينا وجوده يومئذ وان انفصل لاكثر من مدة الحمل وهي سنة على رواية وعشرة على اخرى وتسعة على ثالثة عندنا وعند الشافعي اربع سنين فلا شئ له لتيقن عدمه حينئذ وان انفصل لستة اشهر فما زاد إلى السنة أو العشرة الاشهر أو التسعة عندنا أو إلى اربع سنين عند الشافعي فان كانت فراشا فالاقرب صحة الاقرار عملا باصالة الصحة ويحتمل البطلان لاحتمال تجدد العلوق بعد الاقرار والاصل عدم الاستحقاق وعدم المقر له عند الاقرار والثاني قول الشافعية وان لم يكن مستفرشة فللشافعي قولان احدهما انه لا يستحق لانا لا نتيقن وجوده عند الاقرار واظهرهما عندهم الاستحقاق وهو المعتمد إذ لا سبب في الظاهر يتجدد به العلوق فالظاهر وجوده وقت الاقرار ولهذا يحكم بثبوت نسبته ممن كانت فراشا له فان ولدت المرأة ذكرا فهو له وكذا لو ولدت ذكرين فصاعدا فلهم بالسوية وان ولدت انثى فلها وان ولدتهما معا فهو بينهما بالسوية ان اسند إلى الوصية والا فهو بينهما اثلاثا ان اسنده إلى الارث ولو اقتضى جهة الوراثة التسوية بان يكونا ولدي الام كان ثلثه بينهما بالسوية ولو اطلق الارث حكمنا بما يجيب به عند سؤالنا اياه عن الجهة مسألة لو اسند الاقرار إلى جهة فاسدة بان يسند الاستحقاق إلى القرض منه أو البيع عليه فالوجه عندي الصحة وهو اظهر قولي الشافعية لانه عقبه بما هو غير معقول ولا منتظم فاشبه ما إذا قال لفلان علي الف لا تلزمني والثاني للشافعية البطلان ولهم طريق اخر ان المطلق ان كان فاسدا فهنا اولى بالبطلان وان قلنا المطلق صحيح كانت المسألة على قولين ولو اطلق الاقرار فالاقوى عندي الصحة ايضا عملا بمقتضى اقراره وحملا للاقارير على الصحة والجهة الممكنة في حقه وان كانت نادرة وهو اصح قولي الشافعي وبه قال أبو حنيفة ومحمد (واحمد) والثاني للشافعي البطلان وبه قال أبو يوسف لان المال في الغالب انما يثبت بمعاملة أو جناية ولا مساغ للمعاملة معه ولا للجناية عليه مسألة لو انفصل الحمل ميتا وقلنا بصحة الاقرار حاله ما إذا نسب الاقرار إلى المستحيل أو اطلق لم يكن له حق لانه ان كان عن وصية فقد ظهر بطلانها لانه لا تصح الوصية الا بعد ان ينفصل حيا وان كان ميراثا فلا يثبت له إذا انفصل ميتا ويسأل المقر عن جهة اقراره من الارث أو الوصية ويحكم بموجبها قال بعض الشافعية ليس لهذا السؤال والبحث طالب معين فكان القاضي يسأل حبسه ليصل إلى الحق إلى مستحقه فان مات قبل البيان كان كما لو اقر لانسان فرده وقال بعضهم يطالب وارثه ليفسر وان انفصل حيا للمدة التي قدرنا من قبل وهي اقل من ستة اشهر فالكل له ذكرا كان أو انثى وان انفصل لاقصى مدة الحمل فان كان لها زوج يطأها أو مولى لم يصح الاقرار لانا لا نعلم وجوده حين الوصية لجواز ان يحدث بعدها وعندي فيه نظر لان الاقرار وغيره يحمل على الصحة ما امكن وان لم يكن زوج ولا مولى صحت الوصية لانا نحكم بوجوده حال الوصية فصحت له وان ولدت ولدا بعد اخر فان كان بينهما اقل من ستة اشهر فالمال لهما لانهما حمل واحد وان كان بينهما ستة اشهر فصاعدا فهو للحمل الاول دون الثاني وان ولدت ذكرا وانثى فهو لهما بالسوية لان ظاهر الاقرار يقتضي التسوية ومن المحتمل ان تكون الجهة الوصية ومتى انفصل حي وميت جعل الميت كان لم يكن وينظر في الحي على ما ذكرنا مسألة لو اقر بحمل جارية أو حمل دابة لانسان صح الاقرار وفيه ما تقدم من التفصيل فيما إذا اقر للحمل وينظر كم بين انفصاله وبين يوم الاقرار من المدة على ما سبق ويرجع في حمل البهيمة إلى اهل الخبرة وان اطلق أو اسند إلى جهة فاسدة خرج على ما تقدم من الخلاف ولو اقر لرجل بالحمل وبالام لاخر صح الاقرار وللشافعية خلاف قالوا ان جوزنا الاقرار بالحمل صح الامران والا فلا قال بعضهم هما جميعا للاخير بناء على ان الاقرار بالحامل اقرار بالحمل مسألة لو اقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة ونحوها من القناطر وغيرها فان اسنده إلى جهة صحيحة كغلة وقف عليه أو نذر لمصالحه صح وان اطلق فكذلك وللشافعي قولان تخريجا من القولين في مسألة الحمل على قياسه ما إذا اضاف إلى جهة فاسدة والاقوى عندي اللزوم ولا يلتفت إلى الاضافة الفاسدة على ما تقدم المطلب الثاني في اشتراط عدم التكذيب مسألة يشترط في الاقرار والحكم بصحته عدم تكذيب المقر له وعدم انكاره لما اقر له به نعم لا يشترط قبوله لفظا على رسم الايجاب والقبول في الانشاآت فإذا اقر لزيد بالف فكذبه زيد لم يدفع إليه ولا شئ عليه في ذمته ولو اقر بعين له فانكر زيد انها له لم تدفع العين إلى المقر له ثم للقاضي الخيار ان شاء انتزعه من يده وسلمه إلى امينه ليحفظه لمالكه إذا ظهر سلمه إليه وان شاء ابقاه في يد المقر كما كان لان يده اولى الناس بحفظه وبالجملة فالحاكم هو المتولي لحفظ ما يضيع وهذا في حكم مال ضايع فيحتاط لمالكه فإذا رأى استحفاظ صاحب اليد فهو كما لو استحفظ عدلا اخر وقال بعض الشافعية فيه وجهان اظهرهما تركه في يد المقر والثاني يحفظه القاضي وقال قوم منهم انه يجبر له على القبول والقبض وهو بعيد عن الصواب وقال بعضهم موضع الخلاف ما إذا قال صاحب اليد للقاضي في يدي مال لا اعرف مالكه فالوجه القطع بان القاضي يتولى حفظه وابعد بعضهم فقال لا يجوز انتزاعه هنا أيضا مسألة لو رجع المقر له عن الانكار وصدق المقر في اقراره فالاقرب ان له الاخذ عملا باقرار المقر السالم عن الانكار لزوال حكمه بالتصديق الطاري فتعارضا وبقي الاقرار سالما عن المعارض وبه قال بعض الشافعية وقال اخرون هذا تفريع على الخلاف السابق ان قلنا يترك في يد المقر فهذا حكم منا بابطال ذلك الاقرار فلا يصرف إلى المقر له الا باقرار جديد وان قلنا ينتزعه الحاكم ويحفظه فكذلك لا يسلم إليه بل لو اراد اقامة البينة على انه ملكه لم تسمع وانما يسلم له إذا فرعنا على الوجه البعيد من ان المقر له يجبر على اخذه والظاهر من قول الشافعية انه لا يسلم إليه مسألة لو اقر لزيد فانكر زيد ثم رجع المقر حال انكار زيد فقال غلطت أو تعمدت الكذب والمال ليس لزيد لم يلتفت إلى رجوعه ان قلنا ينتزعه الحاكم وان قلنا يترك في يده احتمل ان لا يقبل انكاره أيضا بناء على انه لو عاد المقر له إلى التصديق قبل منه فإذا كان ذلك متوقعا لم يلتفت إلى رجوعه واحتمل القبول بناء على ان الترك في يده ابطال للاقرار وللشافعية وجهان اظهرهما الثاني مسألة لو اقر لزيد بعبد فانكر ملكيته فالحكم كما لو اقر بغيره من ثوب وشبهه لانه محكوم له بالرق فلا يرفع الا بيقين وللشافعية وجهان احدهما انه يحكم بعتقه وهو قول الشيخ رحمه الله لان صاحب اليد لا يدعيه والمقر له ينفيه فيصير العبد في يد نفسه ويعتق وهذا كما إذا اقر اللقيط بعد البلوغ بانه مملوك زيد فانكر زيد يحكم له بالحرية كذا هنا والثاني المنع كما قلناه ويبقى على الرقية المجهولة المالك بخلاف صورة اللقيط فانه محكوم بحريته بالدار فإذا اقر ونفاه المقر له بقى على اصل الحرية فإذا لا فرق بين العبد وغيره من اعيان الاموال ولو اقر العبد بانه ملك لفلان غير من اقر له مولاه به كان لغوا وبقى على الرقية المجهولة المالك ولو كان المقر به قصاصا أو حد قذف فكذبه المقر له سقط الاقرار وكذا لو اقر بسرقة توجب القطع وانكر رب المال السرقة سقط القطع وفي المال ما تقدم ولو اقرت المراة بنكاح فانكر الزوج سقط حكم الاقرار في حقه مسألة لو كان في يده عبدان فقال احد هذين العبدين لزيد طولب بالتعيين فان عين واحدا منهما فقال زيد ليس هذا عبدي بل الاخر فهو مكذب للمقر في المعين وحكمه ما تقدم ومدع في العبد الاخر فان اقام البينة به حكم له والا حلف المقر وسقطت دعواه فيه ولو ادعى على اخر الفا من ثمن مبيع فقال المدعى عليه قد اقبضتك فاقام البايع على المشتري بينة بعد بينته بانه ما اقبضه الثمن بعد ما سمعت والزم المشتري الثمن لانه وان قامت بينة

[ 150 ]

بينة المشتري على الاقرار بالقبض فقد قامت بينة البايع على التكذيب بالقبض فيتعارضان فرجع إلى الاصل وان قامت البينة على اقراره بالقبض فقد قامت على صاحبه كذبه فيبطل حكم الاقرار ويبقى الثمن على المشتري مسألة قد ذكرنا ان من شرط صحة الاقرار تعيين المقر له فلو قال لانسان عندي كذا أو لواحد من بني ادم أو لواحد من خلق الله تعالى أو لواحد من اهل البلد احتمل البطلان لعدم التعيين فلا يطالب به وللشافعية وجهان مبنيان على انه إذا اقر لمعين بشئ فكذبه المقر له هل يخرج من يده ان قلنا نعم لانه مال ضايع فكذا هنا ويصح الاقرار ويكون معتبرا ويخرجه الحاكم من يده ويحفظه من صاحبه وان قلنا لا لم يصح هذا الاقرار والاقرب عندي القبول وصحة هذا الاقرار ثم للحاكم انتزاعه من يده وابقاؤه في يده فعلى قولنا بالصحة لو جاء واحد وقال انا الذي اردتني ولي عليك الف فالقول قول المقر مع يمينه في نفي الارادة ونفي الالف ومن ابطل هذا الاقرار فرق بينه وبين قوله غصبت هذا من احد هذين الرجلين أو هؤلاء الثلاثة حيث يعتبر لانه إذا قال هو لاحد هذين فله مدع وطالب فلا يبقى في يده مع قيام الطالب واعترافه بانه ليس له واما إذا قال لواحد من بني آدم فلا طالب له ويبقى في يده والوجه ما قلناه من عدم اشتراط تعيينه والقائلون به لا يشترطون التعيين من كل وجه بل ان يكون معينا ضرب تعيين يتوقع من الدعوى والطلب البحث الرابع في المقر به مسألة يشترط في المقر به ان يكون مستحقا اما بان يكون مالا مملوكا أو بان يكون حقا تصح المطالبة به كشفعة وحد قذف وقصاص وغير ذلك من الحقوق الشرعية كاستطراق في درب واجراء ماء في نهر واجراء ماء ميزاب إلى ملك وحق طرح خشب على حايط أو بان يكون نسبا ولو اقر بما لا يصح تملكه مطلقا كالابوال والعذرات وجميع الفضلات لم يصح وكان الاقرار (لغوا) لاغيا لا يجب به شئ ولو اقر بما يتموله اهل الذمة كالخمر والخنزير للمسلم لم يصح ويصح للذمي لان المسلم يضمنه بقيمته عند مستحليه لو اتلفه عليهم وكانوا مستترين به مسألة يشترط في القضاء والحكم بالاقرار بالملكية لمن اقر له كون المقر به تحب يد المقر وتصرفه فلو اقر بما ليس في يده بل في يد الغير كعبد في يد زيد اقر به لغيره لم يحكم بثبوت الملكية في العبد للمقر له بمجرد الاقرار بل يكون ذلك دعوى أو شهادة ولا يلغو الاقرار من كل وجه بل لو حصل المقر به في يده بملكية ظاهرة ساعة من الزمان امر بتسليمه إلى المقر له فلو قال العبد الذي في يد زيد مرهون عند عمرو بكذا ثم ملك العبد ظاهرا امر ببيعه في دين عمرو ولو اقر بحرية عبد في يد زيد لم يقبل منه أو شهد به فردت شهادته لم يحكم بحريته في الحال فإذا اقدم على شرائه من زيد صح تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع وهو البايع صاحب اليد بخلاف ما إذا قال فلانة اختي من الرضاع ثم اراد ان ينكحها لم يمكن منه لان في الشراء يحصل غرض استنقاذه من اسر الرق وهذا الغرض لا يوجد في النكاح للاستمتاع بفرج اعترف بانه حرام عليه ثم إذا اشترى العبد حكم بحريته وامر برفع يره عنه عملا باقراره مسألة إذا كان صورة اقراره ان عبد زيد حر الاصل أو انه اعتق قبل ان اشتريه فإذا اشتراه فهو فداء من جهته اجماعا فإذا مات العبد وقد اكتسب مالا ولا وارث له من الانساب فالمال للامام وليس للمشتري ان يأخذ منه شيئا لانه بتقدير صدقه لا يكون المال للبايع حتى يأخذ منه عوض ما دفعه إليه من الثمن ولو مات العبد قبل ان يقبضه المشتري لم يكن للبايع ان يطالبه بالثمن لانه لا حرية في زعمه والمبيع قد تلف قبل قبضه بطل البيع مسألة لو كانت صيغة الاقرار انك اعتقته والان انت تسترقه ظلما ثم عقد البيع معه فالوجه انه بيع من جهة البايع لانه ملكه وهو يدعي ملكيته واليد تشهد له ولا يلتفت إلى اقرار الغير عليه فكان بمنزلة ما لو باعه على غيره ويكون اقتداء من جهة المقر لاعترافه بالحرية وان هذا العقد ليس بصحيح حيث لم يصادف محلا قابلا له وهو احد وجوه الشافعية والثاني انه بيع من الجانبين والثالث انه افتداء من الجانبين وهذا الثالث خطاء لانه كيف يقال انه استنقاذ في طرف البايع وكيف يأخذ المال لينقذ من يسترقه ويعرفه حر ايفتديه به بل لو قيل فيه المعنيان معا والخلاف في ان الاغلب منهما ما إذا كان محتملا على ضعف واكثر الشافعية على انه بيع من جهة البايع واما من جهة المشتري فوجهان احدهما انه شراء كما في جانب البايع والثاني انه افتداء لاعترافه بحريته وامتناع شراء الحر مسألة إذا ثبت انه بيع من طرف البايع وافتداء من طرف المشتري لا يبطل خيار المجلس في طرف البايع بل يثبت له الخيار ما داما في المجلس وكذا يثبت له خيار الشرط لو شرط وان طال زمانه وهو احد قولي الشافعية بناء على ظاهر مذهبهم من انه بيع من جانبه ولو كان البيع بثمن معين فخرج معيبا ورده البايع كان له ان يسترد العبد بخلاف ما لو باع عبدا واعتقه المشتري ثم خرج الثمن المعين معيبا ورد فانه لا يسترد العبد بل يعدل إلى القيمة لاتفاقهما على العتق هناك واما المشتري فلا يثبت له خيار المجلس ولا خيار الحيوان لانه ليس شراء في طرفه بل هو فداء ومن قال من الشافعية انه شراء في طرفه اثبت له الخيار وعلى الوجهين فلا رد له لو خرج العبد معيبا لاعترافه بحريته لكن يأخذ الارش ان جعلناه شراء والا فلا أرش له وبهذا الثاني نقول وقال الجويني إذا لم يثبت خيار المجلس للمشتري ففي ثبوته للبايع وجهان لان هذا الخيار لا يكاد يتبعض وليس بمعتمد وقال بعض الشافعية لا يثبت للبايع خيار أيضا كما لو باع عبده من نفسه أو باع عبده على من يعتق عليه وقال بعضهم بثبوت الخيار للبايع في هاتين الصورتين أيضا وليس بجيد مسألة إذا حكمنا بالعتق في هذا العبد لم يكن للمشتري ولاؤه لاعترافه بانه لم يعتقه ولا للبايع لانه يزعم انه لم يعتقه فيكون موقوفا ولو مات العبد وقد اكتسب مالا فان كان له وارث بالنسب فهو له والا فننظر ان صدق البايع المشتري رد الثمن وان كذبه واصر على كلامه الاول قال بعض فقهائنا للمشتري ان يأخذ منه قدر ما دفعه ثمنا إلى البايع لان المشتري ان كان كاذبا فجميع كسبه له لانه مملوكه وان كان صادقا فالكسب للبايع ارثا بالولاء وهو قد ظلمه بأخذ الثمن وتعذر استرداده فإذا ظفر بماله كان له ان يأخذ منه حقه وهو قول المزني وظاهر مذهب الشافعي انه يوقف المال بأسره كما كان الولاء موقوفا واضطرب اصحابه فقال بعضهم قول المزني خطاء لان المشتري لو أخذ شيئا فاما ان يأخذ بجهة انه كسب مملوكه وقد بان انه حر باقراره أو بجهة الظفر بمال ظالمه وهو ممتنع لانه انما بذله فداء تقربا إلى الله تعالى باستنقاذ حر فيكون سبيله سبيل الصدقات والصدقات لا يرجع فيها ولا يدري انه يأخذ بجهة الملك أو بجهة الظفر بمال ظالمه فيمنع من الاخذ إلى ظهور جهته واكثر الشافعية على ما قال المزني وقال جماعة منهم ان الشافعي ذكر ما قاله المزني أيضا وانما حكم بوقف الزايد على الثمن وقف الولاء واما المستحق بكل حال فلا معنى للوقف فيه ويجوز الرجوع في المبذول فيه على جهة الفدية والدية كما لو فدى اسيرا في يد المشركين ثم استولى المسلمون على بلادهم ووجد الباذل عين ماله اخذه واختلاف الجهة لا يمنع الاخذ بعد الاتفاق على اصل الاستحقاق كما لو قال لى عليك الف ضمنته فقال ما ضمنت شيئا ولكن لك علي الف عن قيمة متلف والاصح الثبوت وقطع النظر عن الجهة مسألة لو استأجر العبد الذي اقر بحريته بدلا عن الشراء صح العقد بالنسبة إلى المؤجر وكان له المطالبة بالاجرة ولا يحل للمستأجر استخدامه والانتفاع به فان استخدمه وجب عليه دفع اجرة المثل إليه ولم يكتف بما دفعه إلى المؤجر ولو اقر بحرية جارية الغير ثم قبل نكاحها منه لم يحل له وطؤها الا برضاها بما عقد عليه مولاها وللمولى مطالبته بالمهر وعليه مهر اخر ان اجازت نكاحه ولو قال لزيد العبد الذي في يدك غصبته من فلان وانكر زيد فالقول قوله فان اشتراه فالاقرب صحة العقد كما لو اقر بحريته ثم

[ 151 ]

اشتراه ويحتمل البطلان لانه مكذب لاقراره وانما صححناه في طرف الحرية لان الشراء هناك افتداء من العبودية والانقاذ من الرق وهذا غير آت هنا وللشافعية وجهان كهذين ولو اقربعبد في يده لزيد وقال العبد بل انا ملك عمرو وسلم إلى زيد دون عمرو ولم يعتبر قول العبد في يد من يسترقه لا في يد نفسه ولو اعتقه زيد لم يكن لعمرو اخذه ولو مات العبد عن مال لم يكن لعمرو والتصرف فيه لما فيه من ابطال الولاء على المعتق واستحقاق الكسب فرع الرق لم يثبت له مسألة لا يشترط في الاقرار ان يكون المقر به ملكا للمقر حين يقر بل الشرط في الاقرار بالاعيان ان لا تكون مملوكة للمقر حين اقراره لان الاقرار لا يزيل الملك عن صاحبه وانما هو اخبار عن كونه مملوكا للمقر له والخبر حكاية عن المخبر به والحكاية متأخرة وذو الحكاية متقدم فلا بد وان يكون الملك للمقر له في نظر المقر وعنده حتى يقع المطابقة بين اقراره وما هو في نفسه الامر عنده فلو قال داري هذه أو ثوبي الذي املكه لفلان بطل الاقرار لما فيه من التناقض والمفهوم منه الوعد بالهبة ولا يحتمل ان يقال انه اضاف إلى نفسه لما بينهما من الملابسة وقد يضاف الشئ إلى غيره بادنى ملابسة كما في قوله إذا كوكب الخرقاء وقول الرجل لاحد حاملي الخشبة خذ طرفك ولا ريب في ان هذه الدار في يده أو قد كانت ملكه أو انها تعرف بانها ملكه عند الغير فيحكم بصريح اقراره للغير لان الاحتمال ولو كان نادرا ينفي لزوم الاقرار عملا بالاستصحاب ولو قال مسكني هذا لفلان كان اقرارا لانه اضاف إلى نفسه السكنى وقد يسكن ملك غيره ولو قال هذه الدار التي في يدي أو تنسب الي أو تعرف بي أو التي كانت ملكى كان اقرارا لازما ولو شهدت البينة على ان فلانا اقر بان له دار كذا أو كانت ملكه إلى ان اقر كانت الشهادة باطلة ولو قال المقر هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى وقت الاقرار نفذ اقراره والذي قاله بعده مناقض لاوله فيلغو كما لو قال هذه الدار لفلان وليست له ولو قالت البينة نشهد انه باع هذه الدار أو وقفها وكانت ملكه إلى حين البيع أو الوقف سمعت الشهادة بل كانت مؤكدة لبيع والوقف مسألة حكم الديون حكم الاعيان في ذلك فلو كان له دين على زيد في الظاهر من قرض أو اجرة أو ثمن مبيع فقال ديني الذي على زيد لعمرو فهو باطل ولو لم يضف بل قال الدين الذي على زيد لعمرو واسمى في الكتاب عارية ومعونة وارفاق صح لامكان ان يكون وكيلا عنه في الاقراض والاجارة والبيع ثم عمرو يدعي المال على زيد لنفسه فان انكر زيد تخير عمرو بين ان يقيم البينة على دين المقر على زيد ثم على اقراره له بما على زيد وبين ان يقيم البينة اولا على الاقرار ثم على الدين واستثنى بعض الشافعية ثلاثة ديون منع من الاقرار بها احدها الصداق في ذمة الزوج ولا تقر المراة به والثاني بدل الخلع في ذمة المراة ولا يقر الزوج به والثالث أرش الجناية ولا يقر به المجني عليه لان الصداق لا يكون الا للمراة وبدل الخلع لا يكون الا للزوج وأرش الجناية لا يكون الا للمجني عليه نعم لو كانت الجناية على عبد أو مال آخر جاز ان يقر به للغير لاحتمال كونه له يوم الجناية وهذا خطاء فاحش فان هذه الديون وان امتنع ثبوتها للغير ابتداء وتقدير الوكالة فلا امتناع من انتقالها من ملاكها إلى الغير إما بالحوالة أو بالبيع فيصح الاقرار بها عند احتمال جريان ناقل نعم لو اقر بها عقيب ثبوتها بلا فصل بحيث لا يحتمل جريان لم يصح لكن سائر الديون كلها كذلك بل الاعيان أيضا كذلك حتى لو اعتق عبده ثم اقر له السيد أو غيره عقيب العتق بلا فصل بدين أو عين لم يصح لان اهلية التملك لم تثبت له الا في الحال ولم يجر بينهما ما يوجب المال ولو فرض ذلك كما لو نذر الصدقة على عبده بعد عتقه بشئ جاز له الاقرار به والضابط امكان التملك فمتى فرض صح الاقرار والا فلا قال بعض الشافعية ان اسند الاقرار بالديون الثلاثة إلى جهة حوالة أو بيع فذاك والا فعلى قولين بناء على ما لو اقر للحمل بمال واطلق الفصل الثالث في الاقارير المجهولة وفيه مباحث الاول الاقرار بالشئ المطلق مسألة لا يشترط كون المقر به معلوما بل يصح الاقرار بالمجهول لان الاقرار اخبار عن حق سابق والخبر قد يقع عن الشئ على جهة الاجمال كما قد يقع عنه على جهة التفصيل وربما كان في ذمة الانسان شئ لا يعلم قدره فلا بد له من الاخبار عنه ليتواطأ هو وصاحبه على الصلح بما يتفقان عليه فدعت الحاجة واقتضت الحكمة إلى سماع الاقرار بالمجمل كما يسمع بالمفصل بخلاف الانشاآت التي لا يحتمل الجهالة والاجمال في اغلبها احتياطا لابتداء الثبوت وتحرز عن الغرر وبخلاف الدعوى فانها لا تسمع الا محررة لكون الدعوى له والاقرار عليه فيلزمه مع الجهالة دون ماله ولان المدعي إذا لم يحرر دعواه انتفى داعيه مع ان له داعيا إلى تحريرها واما المقر فلا داعي له إلى التحرير ولا يؤمن رجوعه مع اقراره فيضيع حق المقر له فالزمناه اياه مع الجهالة ولا فرق في الاقارير المجملة بين ان يقع ابتداء أو في جواب دعوى معلومة كما لو ادعى عليه الف درهم فقال لك علي شئ والالفاظ التي يقع فيها الاجمال لا ينحصر فلنقتصر على اكثرها دورانا بين الناس واظهرها في الالسنة ولنبدأ باعمها وهو الشئ ثم نعقبه بما يتلوه من مشهورات الالفاظ انشاء الله تعالى مسألة إذا قال علي شئ طولب بالبيان والتفسير فان امتنع فالاقرب انه يحبس حتى يبين البيان واجب عليه فإذا امتنع منه حبس عليه كما يحبس على الامتناع من اداء الحق وهو احد وجوه الشافعية والثاني لهم انه لا يحبس بل ينظر ان وقع الاقرار المبهم في جواب دعوى وامتنع عن التفسير جعل ذلك انكارا منه وتعرض اليمين عليه فان اصر جعل ناكلا عن اليمين وحلف المدعي وان اقر ابتداء قلنا للمقر له ادع عليه حقك فإذا ادعى فاقر بما ادعاه أو انكر اجرينا عليه حكمه وان قال لا ادري جعلناه منكرا فان اصر جعلناه ناكلا لانه إذا امكن تحصيل الغرض من غير حبس لا يحبس والثالث انه ان اقر بغصب وامتنع من بيان المغصوب حبس وان اقر بدين مبهم فالحكم كما ذكرناه في الوجه الثاني وقال بعض الشافعية إذا قال علي شئ وامتنع من التفسير لم يحبس وان قال علي ثوب أو فضة أو طعام ولم يبين حبس بناء على ما لو فسر الشئ بالخمر أو الخنزير قبل فحينئذ لا يتوجه بذلك مطالبة ولا حبس مسألة إذا اقر بالشئ وطولب بالبيان فان فسره بما يتمول قبل سواء كان قليلا أو كثيرا وان فسره بما لا يتمول فان كان من جنس ما يتمول كحبة من الحنطة أو الشعير أو السمسم وقمع باذنجانه فالاقوى القبول وهو اصح وجهي الشافعية لانه شئ يحرم اخذه وعلى من اخذه رده والثاني لهم انه لا يقبل منه هذا التفسير لانه لا قيمة له فلا يصح التزامه بكلمة على ولهذا لا تصح الدعوى به ونمنع عدم سماع الدعوى به والتمرة الواحدة والزبيبة الواحدة حيث لا قيمة لها من هذا القبيل وهي اولى بالقبول مما لو فسره بحبة حنطة وان لم يكن من جنس ما يتمول فاما ان يجوز اقتناؤه لمنفعة أو لا فالاول كالكلب المعلم والسرجين وفي التفسير بهما اشكال أقربه القبول لانهما اشياء يثبت فيها الحق والاختصاص ويحرم اخذها ويجب ردها وهو اصح وجهي الشافعية والثاني لا يقبل لانها ليست بمال وظاهر الاقرار للمال ولو فسر بجلد الميتة لم يقبل عندنا لانه لا يطهر بالدباغ وللشافعية وجهان لقبولها الدباغ ومن هذا القسم الخمر المحترمة والكلب القابل للتعليم وكلب الماشية والزرع والحايط ملحق بالمعلم والثاني كالخمر الذي لا حرمة لها والخنزير وجلد الكلب والكلب الذي لا منفعة فيه وهذا لا يقبل تفسيره به عندنا وللشافعية وجهان هذا اصحهما والثاني انه لا يقبل والصحيح ما قلناه لانه ليس فيه حق واختصاص ولا يلزم رده وقوله علي يقتضي ثبوت حق للمقر له مسألة لو قال له علي شئ وفسره بالوديعة قبل لوجوب ردها عليه عند الطلب وقد يتعدى فيها فيكون مضمونة عليه ونقل الجويني وجها للشافعية انه لا يقبل لانها في يده لا عليه وهو غلط بما تقدم ولو فسره بحق الشفعة أو حد القذف

[ 152 ]

قبل أما لو فسره بالعيادة أو رد السلم أو جواب الكتاب لم يقبل لبعده عن الفهم في معرض الاقرار إذ لا مطالبة بهما والاقرار في العادة بما يطلبه المقر له ويدعيه ولانهما يسقطان لفواتهما ولا يثبتان في الذمة والاقرار يدل على ثبوت الحق في الذمة وكذا لو فسره بتسمية عطسة ويحتمل القبول إذا اراد ان حقا علي رد السلم إذا سلم وتسميته إذا عطس لما روي في الخبر للمسلم على المسلم ثلثون حقا يرد سلامه ويسمت عطسته ويجيب دعوته اما لو قال له علي حق فانه يقبل التفسير بالعيادة ورد السلم وقال بعض الشافعية لا فرق بين ان يقول له علي شئ أو حق كيف والحق اخص من الشئ فيبعد ان يقبل تفسير الاخص بما لا يقبل به تفسير الاعم مسألة لو قال غصبته شيئا طولب بالتفسير البيان فان فسر بما يقبل به التفسير في الصورة السابقة قبل هنا بطريق الاولى إذا احتمله اللفظ ليخرج الوديعة وحق الشفعة إذ لا يحتملها لفظ الغصب ولو فسره بالخمر والخنزير وغيرهما مما لا يعد مالا قبل هنا لان الغصب لا يقتضي الا الاخذ قهرا فليس في لفظه ما يشعر بالتزام وثبوت حق بخلاف قوله علي وبه قال الشافعي ويحتمل قبوله ان كان المقر له ذميا وان كان مسلما فاشكال وما ليس بمال يقع اسم الغصب عليه ولو قال غصبته شيئا ثم قال اردت نفسه فحبسته ساعة لم يقبل لانه جعل له مفعولين الثاني منهما شيئا فتجب مغايرته للاول اما لو قال غصبته ثم قال اردت نفسه قبل وقيل لا يقبل لان الغصب لا يثبت عليه وكذا لو قال غبنته لانه قد يغصب ويغبن في غير المال قال الشافعي إذا قال الرجل للرجل غصبت منك شيئا ثم قال اردت به كلبا اجبر على دفعه إليه وكذا ان قال جلد ميتة فان قال خمرا أو خنزيرا لم اجبره على دفعه إليه وقتلت الخنزير وارقت الخمر وحكى عن ابي حنيفة انه قال لو قال لفلان علي شئ أو كذا لم يقبل تفسيره بغير المكيل والموزون لان غير ذلك لا يثبت في الذمة بنفسه وهو خطاء لان غير المكيل والموزون متمول يدخل تحت العقود فجاز ان يفسر به الشئ كالمكيل والموزون وتعليله باطل لانه يثبت في الذمة ولا اعتبار بسبب ثبوته في الاخبار عنه والاقرار به مسألة لو قال له عندي شئ قبل تفسيره بالخمر والخنزير على اشكال وهو المشهور من مذهب الشافعية لانه شئ مما عنده ويحتمل عدم القبول وهو قول الجويني لان لفظة له يشعر بثبوت ملك أو حق ويمكن منعه لتسويغ قول القائل لفلان عندي خمر أو خنزير إذا عرفت هذا فلو شهد بالمجهول احتمل السماع كما إذا كان له عليه مائة فاقر صاحب الدين انه قبض منه شيئا من الحق وقامت بذلك بينة فانها تسمع ويقبل قول صاحب الدين في قدره مع اليمين فان لم يحلف حتى مات قام وارثه مقامه وهو احد قولي الشافعية والثاني ان البينة ان شهدت بالاقرار بالمجهول جاز وان شهدت بالمجهول فلا لان البينة سميت بينة لانها تبين ما تشهد به وتكشف عنه بخلاف الاقرار لانه ليس ببينة وعلى هذا فالاقوى ان الدعوى كالاقرار فإذا ادعى انه اقر له بقبض شئ أو بان له عليه شيئا سمعت دعواه والا فلا مسألة إذا اقر بالمجهول وفسره بتفسير صحيح وصدقه المقر له فلا بحث وان كذبه المقر له فليبين جنس الحق وقدره ويدعيه ويكون القول قول المقر في نفسه ثم لا يخلو التنازع إما ان يكون في القدر اوفى الجنس فان كان في القدر مثل ان يفسر اقراره بمائة درهم فيقول المقر له بل عليه مائتان فان صدقه المائة فهي ثابتة باتفاقهما ويحلف المقر على نفي الزيادة وان قال اراد به المأتين حلف المقر على انه ما اراد مائتين وانه ليس عليه الا مائة ويجمع بينهما في يمين واحدة وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم لا بد من يمينين والمشهور الاول فان نكل المقر حلف المقر له على استحقاق المائتين ولا يحلف على الارادة لعدم امكان الاطلاع عليها بخلاف ما إذا مات المقر وفسر الوارث وادعى المقر له زيادة فان الوارث يحلف على ارادة المورث لانه قد يطلع من حال مورثه على ما لا يطلع عليه غيره وكذا لو اوصى له بمجمل فبينه الوارث وزعم الموصى له انه اكثر حلف الوارث على نفى العلم باستحقاق الزيادة ولا يتعرض للارادة والفرق ان الاقرار اخبار عن سابق وقد يفرض فيه الاطلاع والوصية انشاء امر عن الجهالة وبيانه إذا مات الموصى إلى الوارث مسألة لو كان التنازع في الجنس مثل ان يقول له علي شئ ثم يفسره بعبد أو درهم أو بمائة درهم فيقول المقر له بل لي عليك جارية أو دينار أو مائة دينار فننظر ان صدقه المقر له في الارادة وقال هو ثابت لي عليه ولي عليه مع ذلك كذا يثبت المتفق عليه وكان القول قول المقر في نفي غيره وان صدقه في الارادة قال وليس لي عليه ما فسره به انما لي عليه كذا بطل حكم الاقرار برده وكان مدعيا في غيره وان كذبه في دعوى الارادة وقال انما اراد ما ادعيته حلف المقر على نفى الارادة ونفي ما يدعيه ثم ان المقر له ان كذبه في استحقاق المقر به بطل الاقرار فيه والا ثبت ولو اقتصر المقر له على دعوى الارادة وقال ما اردت بكلامك ما فسرته به وانما اردت كذا اما من جنس المقر به أو من غيره لم يسمع منه ذلك لان الاقرار والارادة لا يثبتان له حقا بل الاقرار اخبار عن حق سابق فعليه ان يدعي الحق بنفسه وللشافعية وجه اخر ضعيف عندهم انه يقبل دعوى الارادة المجردة وهو كالخلاف في ان من ادعى على غيره انه اقر له بالف هل تسمع منه دعوى الاقرار ام عليه نفس الالف واعلم ان من لا يسمع دعوى الارادة لا يريد عدم الالتفات إليها اصلا وانما المراد انها وحدها غير مسموعة فاما إذا ضم إليها دعوى الاستحقاق فيحلف المقر على نفيهما على الاظهر للشافعية في البيع وجهان انه إذا ادعى المشتري عيبا قديما بالمبيع وقال البايع بعته واقبضته سليما يلزمه ان يحلف كذلك أو يكفيه الاقتصار على انه لا يستحق الرد فيجئ لهم هنا وجه انه يكفيه نفي اللزوم ولا يحتاج إلى التعرض للارادة مسألة إذا اقر بالمبهم ثم مات قبل التفسير طولب الوارث به لانه المستحق للتركة فان فسر قبل منه بمهما كان فان ادعى المقر له خلافه قدم قول الوارث مع اليمين فان نكل حلف المقر له وأخذ ما حلف عليه وان امتنع الوارث من البيان احتمل ان يوقف اقل ما يتمول وهو احد قولي الشافعية وان يوقف الكل وهو الاظهر لان الجميع وان لم يدخل في التفسير فهو مرتهن بالدين ولو قال الوارث لا ادري ما اراد ولا اعلم لك شيئا حلف ان طلب المقر له على نفي العلم ثم سلم إلى المدعي اقل ما يتمول ولا يسلم إليه ما يدعيه مع اليمين إذ لا يمين على المدعي الا بالرد البحث الثاني في الاقرار بالمال مسألة إذا قال له علي مال قبل تفسيره باقل ما يتمول ولا يقبل تفسيره بما ليس بمال اجماعا كالكلب والخنزير وجلد الميتة ويقبل بالتمرة الواحدة حيث يكثر لانه مال قليل وان لم يتمول في ذلك الموضع وكل متمول مال ولا ينعكس وكذا لو فسره بالحبة من الحنطة والشعير إذا عرفت هذا فانه يقبل فيما إذا قال له علي مال التفسير بالقليل والكثير عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي واحمد لصدق اسم المال عليه والاصل عدم الزائد وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بغير المال الزكاتي لقول الله تعالى خذ من اموالهم صدقة وقوله تعالى وفي اموالهم حق معلوم والاية عامة دخلها التخصيص بالسنة المتواترة فلا يخرج اللفظ عن حقيقته وقوله وفي اموالهم حق ليس المراد الزكوة لانها نزلت بمكة قبل فرض الزكاة فلا حجة له فيها ثم ينتقض بقوله تعالى ان تبتغوا باموالكم والتزويج جايز باي نوع كان من المال قليله وكثيره ولو بدرهم وعن مالك ثلثة اوجه احدها كما قلناه والثاني لا يقبل الا اقل نصاب من نصب الزكاة من نوع اموالهم الثالث ما يستباح به البضع والقطع في السرقة لقوله تعالى ان تبتغوا باموالكم محصنين ويبطل بوقوع اسم المال على القليل والكثير والبضع عندنا وعند الشافعي يستباح بالقليل والكثير وهل يقبل تفسيره بالمستولدة الاقرب ذلك لانها مال يجوز بيعها بعد موت ولدها وينتفع بها وتستأجر وان كانت لا تباع وهو اظهر وجهي الشافعية ولو فسره بوقف عليه قبل وخرج بعض الشافعية ذلك على الخلاف في ان الملك في

[ 153 ]

الوقف هل هو للموقوف عليه ام لا مسألة لو قال له علي مال عظيم أو جليل أو نفيس أو خطير أو غير تافه أو مال واي مال قبل تفسيره باقل ما يتمول ايضا كما لو قال مال لم يزد عليه لانه يحتمل ان يريد به عظم خطره بكفر مستحله ووزر غاصبه والخاين فيه لان اصل ما يبنى عليه الاقرار الاخذ بالمتيقن والترك لغيره ولا يعتبر الغلبة واختلف اصحاب ابي حنيفة فمنهم من قال لا يقبل اقل من عشرة دراهم وذكر انه مذهب ابي حنيفة لانه يقطع به السارق ويكون صداقا عنده وقال أبو يوسف ومحمد لا يقبل اقل من مأتي درهم قال الرازي هذا مذهب ابى حنيفة لانه الذى يجب فيه الزكاة وقال أبو عبد الله الجرجاني نص أبو حنيفة على ذلك وقال إذا اقر باموال عظيمة يلزمه ست مائة درهم واختلف اصحاب مالك فمنهم من يقول يقبل ما يقبل في المال ومنهم من قال يزيد على ذلك اقل زيادة ومنهم من قال قدر الدية ومنهم من قال ثلاثة دراهم نصاب القطع لان الدانق والحبة لا يسمى عظيما فلا يصح التفسير به كما لو قال مال جزيل وهو غلط لانا نجري الجزيل مجرى العظيم والاصل في ذلك انه ليس في العظيم حد في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف والناس يختلفون في ذلك فبعضهم يستعظم القليل وبعضهم لا يستعظم الكثير فلم يثبت في ذلك حد يرجع إليه ولا في اللغة ولا في العرف قانون يعول عليه فيرجع إلى تفسيره وبيانه ولانه اعرف بمراده مسألة لو قال له علي مال كثير قال الشيخ (ره) انه يلزمه ثمانون بناء على الرواية التي تضمنت ان الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين ولم يعرف هذا التفسير احد من الفقهاء وقد عرفت قولهم في العظيم وكذا في الكثير عندهم وقال الليث بن سعد يلزمه اثنان وسبعون درهما لان الله تعالى قال لقد نصركم الله في مواطن كثيرة وكانت غزواته صلى الله عليه وآله وسراياه اثنين وسبعين وهو غلط لان ذلك ليس بحد لاقل الكثير وانما وصف ذلك بالكثرة ولا يمنع ذلك وقوع الاسم على ما دون ذلك وقد قال الله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وليس المراد ما ذكره وكذا قوله تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا ولم ينصرف إلى ذلك ولهذا امثال كثيرة في القران واصحابنا التجاءوا في ذلك إلى الرواية وكانت المواطن عندهم ثمانين موطنا إذا عرفت هذا فنقول تقصر الرواية على ما ذكرت عليه ويبقى الباقي على الاجمال مسألة وافقنا أبو حنيفة في الجليل والنفيس والخطير على قبول التفسير باقل ما يتمول وقال بعض الشافعية انه يجب ان يزيد تفسير المال العظيم على تفسير مطلق المال ليكون لوصفيته بالعظيم فايدة فاكتفى بعضهم بالعظم من حيث الجرم والجثة ولو قال له علي مال عظيم جدا أو عظيم عظيم فكقوله له علي مال ويقبل تفسيره بما قل وكثر وكذا لو قال وافر أو خطير ولو قال له علي مال قليل أو خسيس أو تافه أو يسير فهو كما لو قال مال وتحمل هذه الصفات على استحقاق الناس اياه وعلى انه فان زايل فكثيره بهذا الاعتبار وقليل وقليله بالاعتبار الاول كثير وقد يستعظم الفقير ما يستحقره الغني مسألة لو قال لزيد علي اكثر من مال فلان قبل تفسيره باقل ما يتمول وان كثر مال فلان لانه يحتمل ان يريد به انه دين لا يتطرق إليه الهلاك وذلك عين معرض للهلاك أو يريد ان مال زيد على حلال ومال فلان حرام والقليل من الحلال اكثر بركة من الكثير من الحرام وكما ان القدر مبهم في هذا الاقرار فكذلك الجنس والنوع مبهمان ولو قال له علي اكثر من مال فلان عددا فالابهام في الجنس والنوع ولو قال له علي من الذهب اكثر مما لفلان فالابهام في القدر والنوع ولو قال من صحاح الذهب فالابهام في القدر وحده فلو قال له علي اكثر من مال فلان وفسره باكثر منه عددا أو قدرا لزمه اكثر منه ويرجع إليه في تفسير الزيادة ولو حبة أو اقل ولو قال ما علمت ان مال فلان كذا أو ما علمت فلان اكثر من كذا وقامت البينة باكثر منه لم يلزمه اكثر مما اعترف به لان المال يخفى كثيرا عن الغير ولا يعرف احد قدره في الاكثر وقد يكون ظاهرا وباطنا فيملك ما لا يعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه إذا ادعى عليه اكثر منه وان فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم يقبل مسألة لو قال لى عليك الف دينار فقال لك علي اكثر من ذلك لم يلزمه اكثر من الالف بل ولا الالف لان لفظة اكثر مبهمة لاحتمالها الاكثرية في القدر أو العدد فيحتمل انه اراد اكثر منه فلوسا أو حب حنطة أو حب شعير أو دخن فيرجع في ذلك إلى تفسيره واستبعده بعض العامة لان الاكثر انما تستعمل حقيقة في العدد أو في القدر فينصرف إلى جنس ما اضيف اكثر إليه لا يفهم في الاطلاق غير ذلك قال الله تعالى كانوا اكثر منهم وقال تعالى انا اكثر منك مالا وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا مع انه إذا قال له علي دراهم لزمه ثلاثة اقل الجمع وازنة صحيحة حالة مع احتمال ارادة الادون والارداء والمؤجل ولا يقبل تفسيره بهذه حملا للفظ على ظاهره واحتمال اكثر هنا ابعد والتحقيق ان اكثر ان قرن بمن لم يجب مشاركته في الجنس والا وجب لان افعل بعض لما يضاف إليه مسألة لو قال لزيد علي مال اكثر مما تشهد به الشهود على فلان قبل تفسيره باقل ما يتمول ايضا لاحتمال انهم يعتقد انهم شهدوا زورا ويريد ان القليل من الحلال اكثر بركة ولو قال اكثر مما قضى القاضي على فلان فهو كما لو قال اكثر مما شهد به الشهود لان قضاء القاضي قد يكون مستندا إلى شهادة الزور والى شهادة الفساق ويجوز ان يغلط أو يعصي فيقضي بغير الحق والحكم الظاهر لا يغير ما عند الله تعالى وهذا اظهر وجهي الشافعية والثاني انه يلزمه القدر الذي قضى به القاضي لان قضاء القاضى محمول على الحق والصدق وليس جيدا مسألة لو قال لفلان علي اكثر مما في يد زيد قبل تفسيره باقل ما يتمول كما لو قال اكثر من مال فلان ولو قال له علي اكثر مما في يد فلان من الدراهم لا يلزمه التفسير بجنس الدرهم لكن يلزمه ذلك العدد من اي جنس شاء وزيادة باقل ما يتمول وبه قال بعض الشافعية واعترض بانه يخالف قياس ما سبق لوجهين الاول التزام ذلك العدد والثاني التزام زيادة عليه والتأويل الذي تقدم للاكثرية ينفيهما جميعا ولو قال له علي من الدراهم اكثر مما في يد فلان من الدراهم وكان في يد فلان ثلاثة دراهم قال بعض الشافعية يلزمه ثلاثة دراهم وزيادة اقل ما يتمول وقال بعضهم لا يلزمه زيادة حملا للاكثر على ما سبق والاقرب عندي انه يقبل لو فسر بما دون الثلاثة أيضا ولو كان في يده عشرة دراهم وقال المقر لم اعلم وظننت انه ثلاثة قبل قوله مع يمينه البحث الثالث في الاقرار بكناية العدد مسألة لو قال لفلان علي كذا فهو مبهم بمنزلة قوله له علي شئ فيقبل تفسيره بما يقبل به تفسير الشئ ولو قال له علي كذا كذا فهو كما لو قال كذا والتكرار للتأكيد لا للتجديد فكأنه قال له علي شئ شئ ولو قال له علي كذا وكذا فعليه التفسير بشيئين مختلفين أو متفقين يقبل كل واحد منهما في تفسير كذا من غير عطف وكذا لو قال له علي شئ أو قال شئ شئ ولو عقبه بالدرهم مثلا فقال له علي كذا درهم فلا يخلو اما ان ينصب الدرهم أو يرفعه أو يجره أو يقف عليه فان نصبه فقال له علي كذا درهما لزمه درهم واحد وكان الدرهم منصوبا على التمييز لانه تفسير لما ابهمه وقال بعض الكوفيين انه منصوب على القطع فكأنه قطع ما ابتداء به واقر بدرهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه عشرون درهما لانه اقر اسم عدد مفرد ينصب الدرهم المفسر عقيبه وهو جيد ان كان المقر عارفا بالعربية والاقرب الاول لانه المتيقن وان رفعه فقال كذا درهم لزمه درهم واحد اجماعا وتقديره شئ هو درهم فجعل الدرهم بدلا من كذا وان جره لزمه بعض درهم وصار تقديره له علي جزء درهم أو بعض درهم ويرجع في تفسير قدره إليه ويكون كذا كناية عن ذلك الجزء وقال بعض اصحاب ابى حنيفة انه يلزمه مائة درهم لانه اقل عدد يضاف اسم العدد إليه وينجر به وما ذكرناه اولى لانه المتيقن ولا ينظر إلى الاعراب في تفسير الالفاظ المبهمة ولا توازت (توازن) المبهمات للمبينات ولا فرق بين ان يقول علي كذا درهم صحيح أو لم يقل لفظة

[ 154 ]

صحيح وبعضهم فرق بانه إذا قال له علي كذا درهم صحيح بالجر لم يجز حمله على بعض درهم فيتعين المائة والحق انه يلزمه درهم واحد وقال بعض الشافعية إذا جر لزمه درهم واحد إذا لم يقل صحيح ولو وقف لزمه بعض درهم كما في حالة الجر لانه المتيقن لانه يجوز ان يسقط حركة الجر للوقف وقال بعض الشافعية يلزمه درهم مسألة لو قال له علي كذا كذا فهو بمنزلة من لم يكرر يلزمه درهم واحد ثم التقدير ان نقول اما ان ينصب الدرهم أو يرفعه أو يجره أو يقف فان نصب لزمه درهم لا غير ولا يقتضي التكرير الزيادة كانه قال له شئ شئ وقال أبو حنيفة يلزمه احد وعشرون درهما لانه اقل عدد مركب ينتصب بعده المميز ان كان عالما بالعربية والاجود ما قلناه تنزيلا للاقرارات على المتيقن لا علي المظنون حيث اخرجت اصالة براءة الذمة عن اصلها ولو دفع لزمه درهم واحد ايضا وتقديره كذا كذا هو درهم ولا خلاف فيه ولو جر لزمه بعض درهم لاحتمال ان يكون قد اضاف جزءا إلى جزء ثم اضاف الجزء الاخر إلى الدرهم فيصير كأنه قال له بعض بعض درهم ويقبل تفسيره وكذا لو وقف وقال بعض الشافعية يلزمه في الجر والوقف والنصب والرفع درهم واحد والوجه ما قلناه ولو قال كذا كذا كذا درهم لزمه بعض درهم ايضا لاحتمال انه اراد ثلث سبع عشر درهم مسألة لو كرر كذا مع العطف فقال له علي كذا وكذا فان رفع الدرهم لزمه واحد لانه ذكر شيئين ثم ابدل منهما درهما فكأنه قال هما درهم وهو احد قولي الشافعية الثاني انه يلزمه درهم وزيادة ولو نصب فالاقرب انه يلزمه درهم واحد لان كذا يحتمل ان يكون اقل من درهم فإذا عطف عليه مثله ثم فسرهما بدرهم واحد جاز وقال الشافعي يلزمه درهمان لان كذا يقع على درهم يعني لما وصل الجملتين بالدرهم كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه واقعا على درهم فكأنه كناية عنه قال المزني وقال في موضع اخر إذا قال كذا وكذا درهما قبل اعطه درهما أو اكثر من قبل ان كذا يقع على اقل من درهم وقوله أو اكثر اي إذا فسره باكثر من درهم لزمه والا فالدرهم يتعين ويروي في بعض النسخ واكثر هذا ما نقله المزني واختلف اصحاب الشافعي في المسألة على طريقين اشهرهما انه على قولين اصحهما انه يلزمه درهمان لانه اقر بجملتين مبهمتين وعقبهما بالدرهم فالظاهر كونه تفسيرا لهما كما لو قال له علي عشرون درهما فان الدرهم تفسير للعشرين والثاني وهو اختيار المزني انه لا يلزمه الا درهم واحد لجواز ان يريد له تفسير اللفظين معا بالدرهم وحينئذ يكون المراد من كل واحد نصف درهم وزاد بعضهم قولا ثالثا وهو انه يلزمه درهم وشئ اما الدرهم فلتفسير الجملة الثانية واما الشئ فللاولى الباقية على ابهامها وهو موافق لرواية من روى اعطه درهما واكثر والطريق الثاني القطع بانه يلزمه درهمان واختلفوا في نقل المزني والتصرف فيه من وجوه آ حمل ما نقله عن موضع آخر على ما إذا قال كذا وكذا درهم بالرفع كأنه يقول وكذا الذي ابهمته درهم ب انه حيث قال درهمان اراد ما إذا اطلق اللفظ وحيث قال درهم اراد ما إذا نواه فصرف اللفظ عن ظاهره بالنية ج انه حيث قال درهم اراد ما إذا قال كذا وكذا درهما فشك ان الذي يلزمه شيئان أو شئ واحد د انه حيث قال يلزمه درهم صور فيما إذا قال كذا كذا درهما وقال أبو حنيفة يلزمه احد وعشرون درهما لانه اقل مفرد ميز عددين احدهما معطوف على الاخر وحكى عن ابي يوسف انه إذا قال كذا كذا أو كذا وكذا درهما لزمه احد عشر درهما ولو جر الدرهم لزمه درهم عند بعض الشافعية والحق انه يلزمه بعض الدرهم والتقدير انه يلزمه شئ وبعض درهم وكلاهما بعض درهم ولو قال كذا وكذا وكذا درهما فان قلنا ان كرر مرتين لزمه درهمان فهنا يلزمه ثلاثة وان قلنا يلزمه درهم فكذا هنا مسألة لو قال له علي الف ودرهم أو الف ودراهم أو الف وثوب أو الف وعبد فقد عطف معين الجنس على مبهمه فله الالف بغير حبس المعطوف باي شئ اراد عندنا وبه قال الشافعي ومالك إذ لا منافاة بين عطف بعض الاجناس على ما يغايرها بل هو الواجب فباي شئ فسره قبل حتى لو فسره بحبات الحنطة قبل ولو فسره بالف كلب فوجهان على ما سلف وقال أبو حنيفة ان عطف على العدد المبهم موزونا أو مكيلا كان تفسيرا له وان كان مذروعا أو معدودا بالجملة يكون مفهوما لم يكن تفسيرا كالثوب والعبد لان على للايجاب في الذمة فإذا عطف عليه ما يثبت في الذمة بنفسه كان تفسيرا له كقوله مائة وخمسون درهما وقوله خمسة وعشرون درهما فان الدرهم تفسير العشرين والعشرون تفسير الخمسة وما قدمناه اصح لانه مفسر معطوف على مبهم فلم يكن تفسيرا كقوله مائة وثوب وما ذكره أبو حنيفة منتقض بالثوب فانه يثبت في الذمة بنفسه لانه يقول إذا اتلف عبدا أو ثوبا وجب مثله في ذمته ولهذا يجوز ان يصطلحا على اكثر من قيمته وما ذكروه من مائة وخمسين فان الدرهم المنصوب على التمييز تميز الجملتين جميعا ويكون لفظه بحكم ما يليه مبهما مع ان جماعة من الشافعية لا يسلمون ذلك وقد اختلف اصحاب مالك فمنهم من وافقنا ومنهم من قال يفسر بالمعطوف بكل حال إذا عرفت هذا فلا فرق بين ان يقول علي الف ودرهم أو درهم والف أو الف ودرهمان في ان الالف مبهمة مسألة لو قال علي خمسة عشر درهما فالكل دراهم لانه لا عطف وانما هما اسمان جعلا واحدا فالمذكور تفسير له فلو باعه بخمسة عشر درهما صح البيع اجماعا ولو قال الف وثلاثة دراهم فالكل دراهم أيضا قضاء للعرف فيه ولو قال خمسة وعشرون درهما أو مائة وخمسة وعشرون درهما أو الف ومائة وخمسة وعشرون درهما فالكل دراهم لان اللغة والاستعمال إذا اريد الاخبار بالدراهم كلها اتى بهذه العبارة لان لفظ الدرهم لا يجب به شئ زائد بل هو تفسير وليس تفسير اللبعض لاحتياج الكل إلى التفسير فيكون تفسيرا للكل وقال بعض الشافعية في خمسة وعشرين الخمسة مجملة والعشرون مفسرة بالدرهم لمكان العطف فلو باعه بخمسة وعشرين درهما لم يصح على هذا القول كذا الخلاف في مائة وخمسة وعشرين درهما وقوله الف مائة وخمسة وعشرون درهما أو خمسون والف درهم أو مائة والف درهم فقال أبو علي بن خيران من الشافعية وابو سعيد الاصطخري لا يكون تفسيرا الا لما يليه من الجملتين وما قبل ذلك يرجع إلى تفسيره وقال اكثر الشافعية انه يكون تفسيرا للجملتين ويكون الدرهم المفسر عايدا إلى الجملتين لان احدى الجملتين تفسير للاخرى ولو قال ثمانية دراهم والف فانه لا يكون تفسيرا للالف ولو قال الف وثلاثة اثواب فالجميع اثواب وكذا مائة واربعة دنانير فالجميع دنانير ولو قال مائة ونصف درهم فالاقرب ان المائة دراهم ولو قال درهم ونصف فالنصف يرجع إلى الدرهم وكذا عشرة دراهم ونصف وهو احد وجهي الشافعية والثاني ان النصف مبهم لانه معطوف على ما تقدم مفسرا فلا يتاثر به واكثرهم قال الجميع دراهم لجريان العادة به حتي لو قال له علي درهم ونصف درهم عد مطولا تطويلا زايدا على قدر الحاجة اما لو قال له علي نصف ودرهم فالنصف مبهم ولو قال مائة وقفيز حنطة فالمائة مبهمة بخلاف قوله مائة وثلاثة دراهم لان الدراهم تصلح تفسيرا للكل والحنطة لا تصلح تفسيرا للمائة لانه لا يصح ان يقال مائة حنطة ولو قال له علي الف الا درهم فسر الالف بما لا تنقص قيمته عن درهم كانه قال الالف مما قيمة الالف منه درهم البحث الرابع في الاقرار بالدرهم وفيه مطلبان الاول في المفرد مسألة الدرهم الاسلامي المعتبر في نصب الزكوات ومقادير الديات وغيرها وزنه ستة دوانيق وزن عشرة دراهم منها سبعة مثاقيل والدانق ثماني حبات وخمسا حبة فيكون الدرهم الواحد خمسين حبة وخمسي حبة والمراد من الحبة حبة الشعير لا من كباره ولا من صغاره بل المتوسط بينهما التي لم تقشر بل قطع من طرفها ما دق وطال والدينار اثنتان وسبعون حبة منها هكذا قال أبو عبيد القسم بن سلام والمشهور عند علمائنا ان الدانق ثمان حبات وبه قال ابن شريح من الشافعية

[ 155 ]

فعلى هذا يكون الدرهم ثمانية واربعين حبة إذا عرفت هذا فإذا قال له علي درهم واطلق حمل على المتعارف عند القائل في المعاملة فان وافق المشروع فذاك والا كان حمله على المتعارف اولى من حمله على العرف الشرعي فلو قال له علي الف درهم ثم قال هي ناقصة كدراهم طبرية الشام الواحد منها اربعة دوانيق أو كدراهم خوارزم وزن الخوارزمية اربعة دوانيق ونصف أو كدراهمنا اليوم السلطانية الواحد منها نصف مثقال فان كان الاقرار في عرف المقر أو بلد الاقرار ودراهمه تامة وكان قد ذكره متصلا فالاقوى القبول كالاستثناء فكأنه استثنى من كل درهم دانقين وهو اصح قولي الشافعية وقال ابن خيران انها على قولين بناء على ان الاقرار هل يتبعض والثاني المنع لان اللفظ صريح فيه وليس كل لفظ يتضمن نقصانا يصلح للاستثناء ولهذا لو قال له علي (؟؟؟) مائة فيلزمه الالف ولان قوله الف درهم يقتضي الوازنة كما لو باع ولم يعين فإذا قال نقص فقد رجع عن اقراره لان الوازنة غير النقص وليس النقص من جملتها وهو خطاء لان الدراهم يعبر بها عن الوازنة وعن الناقصة وانما حملت على الوازنة لان عرف الاسلام قايم فيها لانها دراهم الاسلام فإذا فسرها بالناقصة فلم يرجع عن اقراره وانما صرفه عن ظاهره إلى مستعمل فافترقا وان ذكره منفصلا لم يقبل لانه كالاستثناء ولا يصح الاستثناء المنفصل وعليه وزن الدراهم المتعارفة عند المقر وبلد الاقرار وان لم يكن هناك عرف حمل على وزن دراهم الاسلام الا ان يصدقه المقر له لان لفظ الدرهم صريح في المقدار المعلوم وعرف البلد هو بدله واختار بعض الشافعية القبول لان اللفظ محتمل له والاصل براءة الذمة وان كان الاقرار في بلد دراهمه ناقصة فان ذكره متصلا قبل لان اللفظ والعرف يصدقانه فيه وان ذكره منفصلا واحتمل قويا القبول حملا لكلامه على نقد البلد لان للعرف اثرا بينا في تقييد الالفاظ حتى انه لو طرأ على اللغة أو الشرع كان الحمل عليه متعينا وصار كما في المعاملات وهو اظهر وجهي الشافعي والثاني لا يقبل ويحمل مطلق اقراره على وزن الاسلام كما ان نصب الزكاة لا تختلف باختلاف البلدان والفرق ظاهر وكذا الخلاف فيما إذا اقر في بلد وزن دراهمه اكثر من وزن دراهم الاسلام احتمل حمل اقراره على دراهم البلد وعلى دراهم الاسلام فان قلنا بالاول فلو قال عنيت دراهم الاسلام منفصلا لم يقبل ولو قال متصلا فالاقرب القبول وللشافعية وجهان هذا اصحهما مسألة ولا فرق بين ان يقر بمائة درهم ويسكت ثم يقول ناقصة أو صغار وهي دين أو يقول هي وديعة أو غصب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في الغصب والوديعة يقبل لانه اقر بفعل في عين وذلك لا يقتضي سلامتها فاشبه ما لو اقر بغصب عبد ثم جاء به معيبا وهو ممنوع لان اطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك كالدين بخلاف العبد فان العيب لا يمنع اطلاق اسم العبد عليه ولو اقر بدراهم واطلق في بلد اوزانهم ناقصة أو مغشوشة أو بدنانير في بلد دنانيرهم مغشوشة فالاقرب الحمل على عرف ذلك البلد ودنانيره لان مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم كما في البيع والاثمان مسألة الدرهم عند الاطلاق انما يستعمل في النقرة فلو اقر بدراهم وفسرها بالفلوس لم يقبل ولو فسر بالدراهم المغشوشة فهو كالتفسير بالناقصة لان وزنها لا يبلغ الدراهم فيجئ فيه التفصيل الذي تقدم في الناقصة فان سكت بعد اقراره بالدراهم سكوتا يمكنه الكلام فيه واخذ في كلام غير ما كان فيه استقر عليه الخالصة فان عاد وقال زيوفا لم يقبل ولو وصل الكلا م أو سكت للتنفس أو لعروض سعال وشبهه ثم وصفها بالرداءة فالاقرب القبول لان الانسان قد يكون في ذمته دراهم ردية ويحتاج إلى الاقرار بها حذر الموت فلو لم يسمع منه ذلك ادى إلى كتمان الحق وعدم التخلص وبراءة الذمة هو ضرر عظيم ولانه كما قبل الاستثناء فالقبول هنا اولى لان في الاستثناء نقضا للاول بخلاف الوصف بالغش ولو قال له علي دراهم صغار وليس للناس دراهم صغار وهي الناقصة قبل ايضا تفسيره خلافا لبعض الشافعية ولو فسر بجنس ردي من الفضة قبل كما لو قال علي ثوب ثم فسر بجنس ردي أو ربما لا يعتاد اهل البلد لبسه بخلاف ما لو فسر بالناقصة لانه يرفع شيئا مما اقر به وهنا بخلافه مسألة إذا اقر بدرهم انصرف الاطلاق إلى سكة البلد الذي اقر بها فيه فان فسرها به قبل وان فسرها بسكة غير سكة البلد اجود منها قبل لانه يقر على نفسه بما هو اغلظ وكذا ان كانت مثلها لانه لا يفهم في ذلك وان كانت ادنى من سكة البلد لكنها متساوية في الوزن احتمل ان لا يقبل لان اطلاقها يقتضي دراهم البلد ونقده فلا يقبل منه دونها كما لا يقبل في البيع ولانها ناقصة القيمة فلم يقبل تفسيره بها كالناقصة وزنا ويحتمل القبول وهو الاقوى عندي وبه قال الشافعي لانه يحتمل ما فسره به بخلاف الناقصة لان اطلاق الشرع الدراهم لا يتناولها بخلاف هذه ولانه يرفع شيئا مما اقر به بخلاف هذه ولهذا يتعلق به مقدار النصاب في الزكاة وغيره بخلاف الثمن فانه ايجاب في الحال وهذا اخبار عن حق سابق ولان البيع انشاء معاملة والغالب ان المعاملة في كل بلده يقع فيما يروج فيها ويتعامل الناس بها والاقرار اخبار عن حق سابق ربما يثبت بمعاملة في تلك البلد وربما يثبت بغيرها فوجب الرجوع إلى ارادته ولانه لا بد من صيانة البيع عن الجهالة والحمل على ما يروج في البلد اصلح طريق ينتفي به الجهالة والاقرار لا يجب صيانته عن الجهالة وقال المزني لا يقبل تفسيره بغير سكة البلد مسألة لو قال علي دريهم أو دريهمات أو درهم صغير أو دراهم صغار فالوجه قبول تفسيره بما اراد بما يطلق عليه هذا الاسم واضطرب قول الشافعية فالذي رواه الجويني انه كما لو قال درهم أو دراهم فيعود في التفسير بالنقص التفصيل السابق وليس التقييد بالصغير كالتقييد بالنقصان لان لفظ الدرهم صريح في الوازن والوصف بالصغر يجوز ان يكون من حيث الشكل ويحوز ان يكون بالاضافة إلى الدراهم البغلية وقال بعض الشافعية بذلك في قوله دريهم وقال في قوله درهم صغيران كان بطبرية يلزمه نقد البلد وان كان ببلد وزنه وزن مكة فعليه وزن مكة وكذلك ان كان بغرية وفي هذا القول اضطراب لانه اما ان يعتبر اللفظ أو عرف البلد ان اعتبرنا اللفظ فليجب الوازن بطبرية وان اعتبرنا عرف البلد فيجب نقد البلد بغرية وقال بعضهم إذا قال دريهم أو درهم صغير لزمه درهم من الدراهم الطبرية لانها اصغر من دراهم الاسلام وهي اصغر من البغلية فهي اصغر الصغيرين فيؤخذ باليقين ولم يفرق بين بلدة وبلدة ولانا لا نفرق بين ان يقول مال وبين ان يقول مال صغير فكذلك في الدراهم مسألة لو قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الاسلام لانه كبير في العرف ولو كان هناك ما هو اكثر وزنا منه فالاقرب المساوات فلو فسره بالاقل من دراهم الاسلام احتمل القبول لاحتمال ارادة الكبير لا في الوزن بل بالحلال ولو قال له دريهم فهو كما لو قال درهم لان التصغير قد يكون لصغر في ذاته أو لقلة قدره عنده وقد يكون لمحبته المطلب الثاني في المتعدد مسألة إذا قال له علي دراهم ولم يفسر العدد لزمه ثلاثة لانه اقل الجمع ولا يقبل تفسيره باقل منها وهو الظاهر من مذهب الشافعية لان العرب وضعت صيغة احاد وتثنية وجمع فقالوا ارجل ورجلان ورجال ويحتمل عندي القبول لو فسره باثنين لان الاثنين قد يعبر عنهما بلفظ الجمع كما في قوله تعالى فان كان له اخوة والمراد اخوان وقال (ع) الاثنان فما فوقهما جماعة ولان حقيقة الجمع موجودة في الاثنين ولو سلم انه مجاز فلا تستحيل ارادته فإذا فسر به قبل لانه اعرف بقصده والالفاظ لا تدل على المعاني بذواتها بل باعتبار قصد المتكلم وبه قال بعض الشافعية ولو قال له علي اقل اعداد الدراهم لزمه اثنان لان العدد هو المعدود وكل معدود متعدد فيخرج عنه الواحد ولان الاثنين

[ 156 ]

مبداء العدد واول مراتبه بخلاف الواحد مسألة لو قال له علي دراهم عظيمة أو جليلة أو جزيلة أو وافرة كان له ثلاثة وكان كقوله ثلاثة وبه قال الشافعي لان الكثرة لا حد لها شرعا ولا لغة ولا عرفا ويختلف بالاوصاف واحوال الناس فالثلاثة اكثر من الاثنين واقل مما فوقها فيحتمل ان المقر اراد كثيرة بالنسبة إلى ما دونها ولان الناس يختلفون فمنهم من يستعظم القليل ومنهم من يستقل الكثير فجاز ان يريد كثيرة في وهمه وظنه ويكون الثلاثة عنده كثيرة وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره في الكثرة بدون العشرة لانها اقل جمع الكثرة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقبل اقل من مائتين لان بها يحصل الغنى وتجب الزكاة والحمل على يقين الاقل وبراءة الذمة اولى ولو قال علي دراهم كثيرة احتمل لزوم ثمانين على الرواية والوجه ما قلناه في العظيمة ولو قال دنانير كثيرة فعلى الرواية يلزمه ثمانون وعلى قول ابي حنيفة يلزمه عشرة وعلى قول ابي يوسف ومحمد يلزمه عشرون ولو قال حنطة عظيمة أو كثيرة فعلى قول ابي حنيفة يرجع إلى بيانه فيما يسمى كثيرا في العادة وعلى قولهما يلزمه خمسة اوسق ولو قال له علي مائة درهم عددا فالاقرب قبول قوله في ارادة الناقصة وقال بعض الشافعية يلزمه مائة درهم بوزن الاسلام صحاح ولا يشترط ان يكون لكل واحد ستة دوانيق وكذا في البيع ومنع من قبول مائة بالعدد ناقصة بالوزن الا ان يكون نقد البلد عددية ناقصة وظاهر مذهب الشافعية حينئذ القبول ولو قال علي مائة عدد من الدراهم فهنا يعتبر العدد دون الوزن اجماعا مسألة إذا قال له علي الف درهم زيف جمع زائف وهي التي لم تجر فان فسر وقال اردت به انها كلها نحاس أو رصاص لم يقبل سواء فصله عن اقراره أو وصله به لان النحاس والرصاص لا يسمى دراهم فكأنه وصل اقراره بما رفعه فصار كاستثناء الكل وان فسر ذلك بما لفظه نحاس أو رصاص قال بعض الشافعية الذي يقتضيه المذهب انه ان وصل ذلك باقراره أو فصله قبل منه لان الشافعي قال ولو قال هي من سكة كذا صدق مع يمينه كانت ادنى الدراهم أو وسطها قال بعض الشافعية ادنى الدراهم هي المغشوشة وقول الشافعي ثم قال هي نقص أو زيف لم يصدق يريد إذا قال زيف جميعها رصاص أو نحاس وقال بعضهم حكم الزيف كالنقص إذا وصلها باقراره قبل وان فصلها لم يقبل وهو ظاهر كلامه في المسألة لانه جمع بين النقص والزيف ولم يفصل والقول الاول غير لازم لان قوله ادنى الدراهم انما عاد إلى السكة لانه قال ولو قال هي من سكة كذا لان المغشوشة خارجة عن ضرب الاسلام كالنقص فعلى ما ذكرناه إذا كان البلد يتعامل فيه بالدراهم المغشوشة ينبغي إذا اطلق ان لا يلزمه منها الا كما قلنا في النقص ولو قال غصبت الف درهم أو له عندي الف درهم وديعة ثم قال هي نقص أو زيف مفصولا لم يقبل وهو مذهب الشافعي كما لو قال له علي الف درهم وقال أبو حنيفة يقبل في الغصب والوديعة لان ذلك ايقاع فعل في العين وذلك لا يقتضي سلامتها كما لو اقر بغصب عبد فجاء به معيبا وهو غلط لان الاسم يقتضي الوازنة غير الزيوف فلم يقبل منه ما يخالف الاسم كما لو قال له علي الف وما علل به باطل لان الغصب وان كان ايقاع فعل في عين فان ذلك يوجب وقوعه فيما سماه دون ما لا ينصرف إليه اطلاق الاسم ويفارق العيب لان العيب لا يمنع اطلاق الاسم فيه مسألة إذا قال له علي ما بين واحد وعشرة لزمه ثمانية لان ذلك ما بينهما ولو قال ما بين واحد إلى عشرة فكالاولى ولم يفرق اكثر الشافعية بينهما والوجه القطع في الاولى بالثمانية وفي الثانية احتمال ولو قال له علي من درهم إلى عشرة احتمل لزوم عشرة وبه قال محمد بن الحسن الشيباني ويدخل الطرفان فيها كما يقال من فلان إلى فلان لا يرضى احد بكذا وقد سبق في المرافق لان الحد إذا كان من جنس المحدود دخل فيه وقد حكى ابن العاص عن الشافعي انه إذا قال له علي ما بين الدرهم إلى العشرة لزمه تسعة فعلى هذا يكون قوله مثل قول محمد بن الحسن لانه ادخل الحد في الاقرار ولو قال قرأت القران من اوله إلى آخره دخل الطرفان أو اكلت الطعام من اوله إلى اخره دخل الطرفان فكذا هنا وهو احد وجوه الشافعية ويحتمل وجوب تسعة وبه قال أبو حنيفة واحمد وبعض الشافعية لان الاول ابتداء الغاية والعاشر هو الحد فدخل الابتداء فيه ولم يدخل الحد ولان الملتزم زايد على الواحد والواحد مبداء العدد والالتزام فيبعد اخراجه عما يلتزم ولان من لابتداء الغاية واول الغاية منها والى لانتهائها فلا يدخل فيها لقوله تعالى ثم اتموا الصيام إلى الليل ويحتمل وجوب ثمانية وبه قال زفر لان الاول والعاشر حدان لا يدخلان في المحدود كما لو قال بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار ولا يدخل الجداران في المبيع والمعتمد الاول وجماعة من الشافعية رجحوا الثاني لانه لو قال لفلان من هذه النخلة إلى هذه النخلة تدخل النخلة الاولى في الاقرار دون الاخيرة وما ينبغي ان يكون الحكم في هذه الصورة كما ذكره بل هو كما لو قال بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار ولو قال له علي ما بين درهم إلى عشرة فقد قلنا انه يلزمه ثمانية لان ما بمعنى الذي كانه قال له العدد الذي يقع بين الواحد إلى العشرة وهو صريح في اخراج الطرفين وعن الشافعي انه يلزمه تسعة لان الحد إذا كان من جنس المحدود يدخل فيه فيضم الدرهم العاشر إلى الثمانية وحكى عن القفال انه يلزمه عشرة فحصل للشافعية في هذه المسألة ثلاثة اوجه كما في قوله له علي من درهم إلى عشرة ولو قال اردت بقولي من واحد إلى عشرة مجموع الاعداد كلها لزمه خمسة وخمسون درهما وطريقه ان يزيد اول العدد وهو الواحد على العشرة فيصير احد عشر ثم يضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب مسألة لو قال له علي درهم في عشرة احتمل ان يكون العشرة ظرفا وان يكون مضروبا فيها فان اراد الاول لزمه درهم كانه قال له درهم في عشرة لي وان اراد الضرب والحساب لزمه عشرة ولو اراد بفى مع لزمه احد عشر درهما لان في قد ترد بمعنى مع يقال جاء الامير في جيشه اي مع جبشه ويرجع في ذلك إليه ويقبل قوله بغير يمين لان لفظه محتمل لذلك كله وهو اعرف بمراده فان اطلق سئل فان تعذر لزمه واحد لانه المتيقن والاصل براءة الذمة وعند الشافعية انه لو قال انت طالق واحدة في اثنتين في قول لهم انه يحمل على الحساب وان اطلق لانه اظهر في الاستعمال وذلك القول عايد وهنا لو قال له علي درهمان في عشرة وقال اردت الحساب لزمه عشرون وان قال اردت درهمين مع عشرة ولم يكن يعرف الحساب قبل منه ولزمه اثنا عشر لان كثيرا من العامة يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى وقال بعض العامة لو كان عارفا بالحساب لم يقبل منه لان الظاهر من الحساب استعمال الفاظه لمعانيها في اصطلاحهم والوجه القبول منه لاحتمال ان يستعمل مصطلحات العامة وان قال اردت درهمين في عشرة لزمه درهمان لاحتمال ما يقول ولو قال درهمان في دينار ولم يحتمل الحساب وسئل عن المراد فان قال اردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهمان والدينار وان قال اسلمتهما في دينار فصدقه المقر له بطل اقراره لان سلم احد النقدين في الاخر باطل وان كذبه فالقول قول المقر له لان المقر وصل اقراره بما يسقطه فلزمه ما اقر به وبطل قوله في دينار وكذا لو قال له درهمان في ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب اشتريته منه إلى سنة فصدقه بطل اقراره لانه ان كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وان كان قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والامضاء ولو كذبه المقر له فالقول قوله مع يمينه وله الدرهمان البحث الخامس في الاقرار بالظرف والمظروف مسألة الاقرار بأحد شيئين لا يستلزم الاقرار بالاخر والظرف والمظروف شيئان متغايران فلا يلزم من الاقرار باحدهما الاقرار بالاخر لان الاصل البناء على اليقين فلا يلزم من الاقرار بالظرف الاقرار بالمظروف ولا بالعكس فلو قال له عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب أو لبن في كوز أو طعام في سفينة أو دراهم في كيس لم يدخل الظرف في الاقارير لاحتمال ان يريد في جراب لي أو في منديل لي

[ 157 ]

وإذا احتمل ذلك لم يلزمه من اقراره المحتمل ولا تناقض لو ضم هذه اللفظة إلى الاقرار ولو كان اللفظ المطلق يدل على الاضافة إلى المقر له لزم التناقض مع التصريح بالاضافة إلى المقر وكذا لو قال غصبته زيتا في جرة أو ثوبا في منديل لم يكن مقرا الا بغصب الزيت والثوب خاصة دون الجرة والمنديل وبه قال الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة إذا قال غصبت منه ثوبا في منديل كان غاصبا لهما لان المنديل يكون ظرفا للثوب فالظاهر انه ظرف له في حال الغصب فصار كانه غصب ثوبا ومنديلا وهو خطاء لاحتمال ان يكون المنديل للمقر بان يقول غصبت ثوبا في منديل لي ولو قال ذلك لم يكن غاصبا للمنديل ومع الاطلاق يكون محتملا له فلم يكن مقرا بغصبه كما لو قال له عندي ثوب في منديل وكما لو قال غصبته دابة في اصطبلها مسألة لو قال له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها زيت أو جراب فيه تمر فهو اقرار بالظرف خاصة دون المظروف للتغابر الذي قلناه وعدم الاستلزام بين الاقرار بالشئ والاقرار بغيره ولصدق الاضافة إلى المقر في المظروف ولو قال غصبته فرسا في اصطبل فهو اقرار بالفرس خاصة ولو قال غصبته دابة عليها سرج أو زمام أو بغلا عليه برذعة فهو اقرار بالدابة والبغل خاصة دون السرج والزمام والبرذعة اما لو قال غصبته عبدا على رأسه عمامة أو في وسطه منطقة أو في رجله خف فهو اقرار بما مع العبد لان للعبد يدا على ملبوسة وما في يد العبد فهو في يد سيده فإذا اقر بالعبد للغير كان ما في يده لذلك الغير بخلاف المنسوب إلى الفرس فانه لا يدلها على ما هو عليها ولهذا لو جاء بعبد وعليه عمامة وقال هذا العبد لزيد كانت العمامة له ايضا ولو جاء بدابة وعليها سرج وقال هذه الدابة لزيد لم يكن السرج له وقال بعض الشافعية هذا يقتضي فرقا لا من جهة الاقرار وتكون العمامة غير داخلة في الاقرار وانما يثبت من جهة يد العبد وعامة اصحاب الشافعي على انه لا فرق بينهما ولو قال له عندي دابة مسروجة أو دار مفروشة لم يكن مقرا بالسرج والفرش بخلاف ما لو قال بسرجها وبفرشها فانه يلزمه السرج والفرش لان الباء تعلق الثاني على الاول وكذا لو قال له عندي سفينة بطعامها كان اقرارا بالطعام ولو قال سفينة فيها طعام أو طعام في سفينة لم يكن مقرا بالطعام في الاولى ولا بالسفينة في الثانية ولو قال له عندي ثوب مطرز كا اقرارا بالطراز لان الطراز جزء من الثوب وقال بعضهم ان ركب عليه بعد النسج فوجهان مسألة لو قال له علي فص في خاتم فهو اقرار بالفص خاصة دون الخاتم ولو قال خاتم فيه فص فالاقوى انه لا يكون مقرا بالفص وهو اصح وجهي الشافعية لجواز ان يريد فيه فص لي فهو كالصورة السابقة والثاني انه يكون مقرا بالفص لان الفص من الخاتم حتى لو باعه دخل فيه بخلاف تلك الصورة واعلم ان بعض العامة ذكر وجهين في جميع الصور السابقة مثل قوله له عندي درهم في ثوب أو زيت في جرة أو سكين في قراب أو فص في خاتم أو غصبت منه ثوبا في منديل أو زيتا في زق وبالجملة كل مظروف مع ظرفه وبالعكس احدهما دخول الظرف في المظروف وبالعكس والثاني عدم الدخول ولو اقتصر على قوله عندي خاتم ثم قال بعد ذلك ما اردت الفص فالاقوى عندي القبول ولا يدخل الفص في الاقرار واصح وجهي الشافعية انه لا يقبل تفسيره فيدخل الفص في الاقرار لان الفص مندرج تحت اسم الخاتم فتفسيره رجوع عن بعض المقر به ولو قال له حمل في بطن جارية لم يكن مقرا بالجارية وكذا لو قال نعل في حافر دابة أو عروة في قمقمة ولو قال جارية في بطنها حمل ودابة في حافرها نعل وقمقمة عليها عروة فالاقوى عدم الدخول وللشافعية وجهان كما في قوله خاتم فيه فص ويرتب الوجهان عند الشافعية في صورة الحمل على الوجهين فيما إذا قال هذه الجارية لفلان وكانت حاملا هل يتناول الاقرار بالحمل فيه وجهان لهم احدهما نعم كما في البيع واظهرهما لا وله ان يقول لم ارد الحمل بخلاف البيع لان الاقرار اخبار عن حق سابق وربما كانت الجارية له دون الحمل بان كان الحمل موصى به أو كان حرا أو سلم القفال انه لو قال هذه الجارية لفلان الا حملها يجوز بخلاف البيع فان قلنا الاقرار بالجارية يتناول الحمل ففيه وجهان كما في الصورة السابقة والا فنقطع بانه لا يكون مقرا بالحمل إذا قال جارية في بطنها حمل وعندنا ان الحمل لا يدخل في الاقرار ولا في البيع مسألة لو قال له ثمرة على شجرة كان اقرارا بالثمرة خاصة ولم يكن مقرا بالشجرة ولو قال شجرة عليها ثمرة فليرتب على ان الثمرة هل تدخل في مطلق الاقرار بالشجرة عند الشافعية هي لا تدخل بعد التأبير كما في البيع وفي فتاوى القفال انها تدخل وهو بعيد واما قبل التأبير فوجهان اظهرهما انها لا تدخل ايضا لان الاسم لا يتناولها والبيع ينزل على المعتاد والمعتمد عندنا انها لا تدخل الشجرة ولا الثمرة لو اقر باحدهما وضبط القفال فقال كل ما يدخل تحت المبيع المطلق يدخل تحت الاقارير وما لا فلا الا الثمار المؤبرة وقال آخرون وما لا يتبع في المبيع ولا يتناوله الاسم فهو غير داخل وما يتبع ويتناول فهو داخل وما يتبع ولا يتناوله الاسم ففيه وجهان مسألة لو قال له علي الف في هذا الكيس لزمه سواء كان فيه شئ أو لم يكن لان قوله علي يقتضي اللزوم ولا الذي يكون مقرا بالكيس وان كان فيه دون الالف فالاقوى انه يلزمه الاتمام كما لو لم يكن فيه شئ يلزمه الالف وهو احد قولي الشافعية والثاني انه لا يلزمه الا ذاك القدر لحصر المقر به فيه ولو قال علي الالف الذي في هذا الكيس فان كان فيه دون الالف لم يلزمه الا ذلك القدر لجمعه بين التعريف والاضافة إلى الكيس وقال بعض الشافعية يلزمه الاتمام وهو مبني على ان الاشارة الا عارضة اللفظ ايهما يقدم والاقوى عندي هنا لزوم الاتمام ولو لم يكن في الكيس شئ فللشافعية قولان مبنيان على ما إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه هل ينعقد يمينه ويحنث ام لا والوجه عندي لزوم الالف وعدم انعقاد اليمين حيث لا متعلق لها مسألة لو قال له في هذا العبد الف درهم فهو مجمل يحتاج إلى الاستفسار فإذا طولب بالبيان فان قال اردت انه جنى عليه أو على عبده جناية ارشها الف قبل وتعلقت الجناية برقبته وان قال اردت انه رهن عنده بالف علي فالاقوى القبول لان الدين وطن كان محله الذمة فله تعلق ظاهر بالمرهون فصار كالتفسير بأرش الجناية وهو اظهر قولي الشافعية والثاني لا يقبل لان الالف يقتضي كون العبد محلا للالف ومحل الدين الذمة لا المرهون وانما المرهون وثيقة له وعلى هذا فإذا نازعه المقر له أخذناه بالالف الذي ذكره في التفسير وطالبناه للاقرار المجمل بتفسير صالح والمعتمد الاول وان قال اردت انه وزن في ثمنه عني الفا كان ذلك قرضا عليه وان قال نقد في ثمنه لنفسه الفا قيل له كم ثمنه وهل وزنت شيئا ام لا فان قال الثمن الف ولم ازن فيه شيئا قال الشافعي كان العبد كله للمقر له وان قال وزنت انا شيئا ايضا في ثمنه سئل عن كيفية الشراء هل كان دفعة أو لا فان قال كان دفعة واحدة سئل عن قدر ذلك فان قال وزنت الفا ايضا فالعبد بينهما بالسوية وان قال وزنت الفين فثلثا العبد له والثلث للمقر له وعلى هذ القياس والقول قوله في ذلك مع يمينه سواء كانت القيمة اقل من ذلك أو اكثر فقد يكون غابنا وقد يكون مغبونا فلا ينظر إلى قيمة العبد خلافا لمالك فانه قال لو كان العبد يساوي الفين وقد زعم انه وزن الفين ووزن المقر له الفا يكون العبد بينهما بالسوية ولا يقبل قوله افي وزنت الفين في ثلثيه وقد يعبر عن مذهبه بان للمقر له من العبد ما يساوي الفا والشافعي وافقنا على ما قلناه وان قال اشتريناه بايجابين وقبولين ووزن هو في شراء عشرة مثلا الفا وانا اشتريت تسعة اعشاره بالف قبل لانه محتمل مع يمينه وسواء وافق قيمته أو لم يوافق وسواء كان الالف اقل ثمنا مما

[ 158 ]

عينه له من الحصة أو اكثر وسواء كان ما عينه لنفسه ازيد أو اقل وان قال اردت به انه اوصى له بالف من ثمنه قبل وبيع ودفع إليه الف من ثمنه وان اراد ان يعطيه الفا من غير ثمن العبد لم يكن له ذلك الا برضى المقر له لانه استحق الفا من ثمنه فوجب البيع في حقه الا ان يرضى بتركه وان فسره بانه دفع إليه ليشتري له العبد ففعل فان صدقه المقر له فالعبد له وان كذبه فقد رد اقراره بالعبد وعليه رد الالف الذي أخذه وان قال اردت انه اقرضني الفا فصرفته إلى ثمنه قبل ولزمه الالف والخلاف للشافعية فيما إذا فسره بالرهن آت هنا ولو قال له من هذا العبد الف درهم فهو كما لو قال له في هذا العبد ولو قال من ثمن هذا العبد فكذلك عند بعض الشافعية ولو قال له علي درهم في دينار فهو كما لو قال الف في هذا العبد وان اراد بفي مع لزمه الدرهم والدينار معا على اشكال مسألة لو قال له في ميراث ابي الف فهو اقرار على ابيه بدين وكذا لو قال له من ميراث ابي ولو قال له في ميراثي من ابى أو قال من ميراثي من ابى الف رجع إليه في التفسير لانه يحتمل انه يريد هبة منه غير لازمة فهو بالخيار بين ان يسلمها أو لا يسلمها الا ان يريد اقرارا والفرق انه في الصورة الثانية اضاف الميراث إلى نفسه وما يكون له لا يصير لغيره بالاقرار فكان كما لو قال داري أو مالي لفلان وفي الاولى لم يضف الميراث إلى نفسه فكان مقرا به يتعلق الالف بالتركة واقتضى قوله وجوبها له في الميراث ومع الاضافة إليه لا يحمل ذلك على الوجوب لانه اضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل له جزءا فكان ذلك هبة لانه جعل له جزءا من ماله وذلك كما يقول لفلان في هذه الدار نصفها فانه يكون اقرارا بالنصف وان قال له من داري نصفها كان ذلك هبة منه لا اقرارا ومنع بعض الشافعية التناقض بين اضافة الميراث إلى نفسه وبين تعلق دين الغير به فان تركة كل مديون مملوكه لورثته على الصحيح والدين متعلق بها وقال اكثرهم ان الفرق انه إذا قال في ميراث ابي فقد ثبت حق المقر له في التركة وذلك لا يحتمل الا شياء واجبا فان التبرعات التي لا تلزم ترتفع بالموت ولا تتعلق بالتركة وإذا قال في ميراثي من ابي لقد اضاف التركة إلى نفسه ثم جعل للمقر له شيئا فيها واضافه إليه وذلك قد يكون بطريق لازم وقد يكون على سبيل التبرع فإذا فسر بالتبرع قبل واعتبر فيه شرطه وقال بعض الشافعية لا فرق ب