الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تذكرة الفقهاء (ط.ق) - العلامة الحلي ج 1

تذكرة الفقهاء (ط.ق)

العلامة الحلي ج 1


[ 1 ]

المجلد الاول من كتاب تدكرة الفقهاء لمؤلفه العلامة الكبير جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي قده المتوفى سنة 726 ه‍ من منشور ات المكتبة الرضوية لاحياء الآثار الجعفرية المؤسس الشيخ عبد الكريم التبريزي سوق بين الحرمين پاساژ مهتاش رقم التليفون 57135

[ 2 ]

المجلد الاول من تذكرة الفقهاء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ذي القدرة الازلية والعزة الباهرة الابدية والقوة القاهرة القوية والنعم الغامرة السرمدية والآلاء الظاهرة السنية المستغني بوجوب وجوده عن الاتصاف بالمواد والصور النوعية والمقدس بكمال ذاته عن المشاركة للاجسام والاعراض الفلكية والعنصرية ابتدع انواع الكاينات بغير فكر وروية واختر ع اجناس الموجودات بمقتضى حكمته العلية مكمل نوع الانسان بادراك المعاني الكلية ومفضل صنف العلماء على جميع البرية وصلى الله على اشرف النفوس القدسية وازكى الذوات المطهرة الملكية محمد المصطفى وعترته المرضية اما بعد فان الفقهاء عليهم السلام هم عمدة الدين ونقلة شرع رسول رب العالمين وحفظة به فتاوى الائمة المهديين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وهم ورثة الانبياء والذين يفضل مدادهم على دماء الشهداء وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله النظر إليهم عبادة و المجالسة لهم سعادة واقتفاء اثرهم سيادة والاكرام لهم رضوان الله والاهانة لهم سخط الله فيجب على كل احد تتبع مسالكهم واقتفاء اثارهم والاقتداء بهم في ايرادهم واصدارهم واتباعهم في اظهار شرع الله تعالى وابانة احكامه واحياء مراسم دين الله واعلان اعلامه وقد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم بتذكرة الفقهاء على تلخيص فتاوى العلماء وذكر قواعد الفقهاء على احق الطرايق واوثقها برهانا واصدق الاقاويل واوضحها بيانا وهي طريقة الامامية الاخذين دينهم بالوحي الالهي والعلم الرباني لا بالراى والقياس ولا باجتهاد الناس على سبيل الايجاز والاختصار وترك الاطالة والاثار والاكثار واشرفا في كل مسألة إلى الخلاف واعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الانصاف اجابة لالتماس احب الخلق الي واعزهم علي ولدي محمد امده الله تعالى بالسعادات ووفقه لجميع الخيرات وايده بالتوفيق وسلك به نهج التحقيق ورزقه كل خير ودفع عنه كل ضير واتاه عمر امد مدا سعيدا وعشيا هنيئا وعنيدا ووقاه الله كل محذور وجعلني فداه في جميع الامور ورتبت هذا الكتاب على اربع قواعد والله الموفق والمعين القاعدة الاولى في العبادة (العبادات) وهي تشتمل على ستة كتب الاول في الطهارة مقدمة الطهارة لغة النظافة وشرعا وضوء وغسل أو تيمم يستباح به عبادة شرعية والطهور هو المطهر لغيره وهو فعول بمعنى ما يفعل به اي يتطهره كغسول وهو الماء الذي يغتسل به لقوله تعالى وأنزل من السماء ماء طهورا ليطهركم به (ثم قال وينزل عليكم من السماء ماء ص) ولانهم فرقوا بين ضارب وضروب وجعلوا الثاني للمبالغة فيكون للتعدية لامتناع المبالغة في المعنى ولقوله (ع) عن ماء البحر وقد سئل أيجوز الوضوء به هو الطهور عامة وقال أبو بكر بن داود وبعض الحنفية الطهور هو الطاهر فالعرب لم يفرق بين الفاعل والمفعول في التعدي واللزوم كقاعد وقعود وضارب وضروب وأقسام الطهارة ثلثة وضوء وغسل وتيمم وكل منها واجب وندب فالوضوء يجب للصلوة الواجبة والطواف الواجب ومس كتابة القران ان وجب ويستحب لما عداه أو الغسل يجب لاحد الثلثة وللاستبطان في المساجد وقرائة العزايم ان وجبا والصوم الواجب إذا بقي للفجر ما يغتسل فيه الجنب ولصوم المستحاضة مع غمس القطنة ويستحب لما عداه و يجب للصلوة الواجبة ولخروج الجنب من احد المسجدين ويستحب لما عداه وقد تجب الثلثة بالنذر واليمين والعهد وهذا الكتاب يشتمل على ابواب الاول في المياه وفيه فصول الاول المطلق مسألة المطلق هو ما يستحق اطلاق اسم الماء من غير اضافة وهو في الاصل طاهر مطهر اجماعا من الخبث والحدث الا ماروى عن عبد الله بن عمر و عبد الله بن عمرو بن العاص أنهما قالا في ماء البحر التيمم أحب الينا منه وعن سعد بن المسيب إذا لجئت إليه فتوض منه ويدفعه الاجماع وقوله صلى الله عليه وآله في حديث أبو هريرة من لم يطهره البحر فلاطهره الله وقول الصادق (ع)

[ 3 ]

في رواية عبد الله بن سنان وقد سئل عن ماء البحر أطهور هو قال نعم ولا فرق بين النازل من السماء والنابع من الارض وسواء اذيب من ثلج أو برد أو لا وسواء كان مسخنا أو لا ألا انه يكره المسخن بالنار في غسل الاموات لقول الباقر (عليه السلام) لا يسخن الماء للميت فان خاف الغاسل البرد زالت الكراهة وكره مجاهد المسخن في الطهارة واحمد المسخن بالنجاسة للخوف من حصول نجاسة فيه ويبطل بان شريكا رحال رسول الله صلى الله عليه وآله اجنب فسخن الماء واغتسل واخبره ولم ينكر عليه ودخل النبي (ع) حماما بالحجفة وهو محرم واضطر الصادق (ع) إلى الغسل فاتوه بالماء مسخنا وهو مريض فاغتسل ويكره المشمس في الانية وبه قال الشافعي لنهيه (ع) عنه وعلل بانه يورث البرص وقال أبو حنيفة ومالك واحمد لا يكره كالمسخن بالنار فروع الاول لاكراهة في المشمس في الانهار والكبار والصغار والمصانع اجماعا الثاني النهي عن المشمس عام وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم انه مخصص بالبلاد الحارة كالحجاز وبعضهم بالاواني المنطبعة كالحديد والرصاص أو بالصفر واستثنوا الذهب والفضة لصفاء جوهر هما الثالث لو زال التشميس احتمل بقاء الكراهة لعدم خروجة عن كونه مشمسا الرابع لو توضأ به صح اجماعا لرجوع النهي إلى خوف ضرره الخامس روى ابن بابويه كراهية التداوي بمياه جبال الحارة السادس إذا تغيرت احد اوصاف المطلق بالاجسام الطاهرة ولم يسلبه الاطلاق فهو باق على حكمه باجماعنا لبقاء الاسم وبه قال أبو حنيفة واصحابه والزهرى وابو بكر الرازي وقال الشافعي ومالك واحمد واسحق ان تغير بما لم يخالط أجزأه كالخشب والدهن أو كان ترابا ولا ينفك الماء عنه كالطحلب وورق الشجر الساقط في السواقي وما يجرى عليه الماء من حجارة النورة والكحل وغيره فهو باق على حكمه وان كان غير ذلك لم يجز الوضوء منه كالمتغير بالصابون والزعفران والملح الجبلي وان كان اصله الماء بان يرسل في ارض مالحة فيصير ملحا جازا السابع لو افتقر في الطهارة إلى مزج المطلق بالمضاف قال الشيخ صحت الطهارة به ان بقي الاطلاق ولا يجب المزج وفي الجميع اشكال الثامن لو تطهر بالجامد فان جرى على العضو المغسول ما يتحلل صح منه وإلا فلا وأجزأ الشيخ الدهن التاسع لو مازجه المضاف المساوى في الصفات احتمل اعتبار بقاء الاسم على تقدير المخالفة والاستعمال ما لم تعلم الغلبة العاشر ماء زمزم كغيره وكره احمد في احدى الروايتين الطهارة به لقول العباس لا احله لمغتسل لكن الشارب حل وبل وهو محمول على قلة الماء لكثرة الشارب مسألة كل ماء تغير احد اوصافه الثلثة اعني اللون والطعم والرائحة بالنجاسة كان نجسا اجماعا لقوله خلق الماء طهورا لا ينجسه الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وعن الصادق (ع) إذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب ولا فرق في هذا بين الجارى والراكد والقليل والكثير لانفعال الجميع فروع الاول لو تغير بمرور الرائحة من غير ملاقاة النجاسة لا ينجس الثاني لو تغير الجارى اختص المتغير منه بالتنجيس وكان غيره طاهر الثالث لو تغير بعض الواقف الكثير اختص المتغير منه بالتنجيس ان كان الباقي كرا والا عم الحكم وقالت الشافعية ويعم مطلقا لانه ماء واحد فلا يتبعض حكمه والملازمة ممنوعة الرابع لو انصبغ ماء الغسل أو الوضوء بصبغ طاهر على العضو فان لم يسلبه الاطلاق أجزأ والا فلا الخامس لو زال التغير بالنجاسة بغير الماء من الاجسام الطاهرة أو لتصفيق الرياح أو طول اللبث لم يطهر لانه حكم شرعى يثبت عليه وعند الشافعي يطهر بزوال التغير من نفسه لا بوقوع ساتر كالمسك وفي التراب قولان مبنيان على انه مزيل أو ساتر ولو مزج فزال التغير طهر الباقي ان كان قلتين السادس انما يطهر المتغير الكثير الواقف بألقاء كر عليه دفعة مزيلة لتغيره فان لم يزل فكر آخر وهكذا والجارى يطهر بتدافعه حتى يزول التغير لاستهلاك المتغير وعدم قبول الطاري النجاسة السابع يكره الطهارة بالماء الاجن مع وجود غيره وهو المتغير لطول لبثه مع بقاء الاطلاق باجماع العلماء الا ابن سيرين فانه منع منه ولو زال الاطلاق لم يكن مطهرا الثامن لوزال التغير من القليل أو الكثير بغير الماء طهر بالقاء الكر وان لم يزل به التغير لو كان وفي طهارة الكثير لو وقع في احد جوانبه كر علم عدم شياعه فيه نظر وكذا لو زال التغير بطعم الكر أو لونه العرضيين مسألة الجارى الكثير كالانهار الكبار والجداول الصغار لا ينجس بملاقاة النجاسة اجماعا منا لقول الصادق (ع) لا باس ان يبول الرجل في الماء الجارى وماء الحمام كالجاري إذا كانت له مادة وبه قال أبو حنيفة لقول الصادق (ع) هو بمنزلة الجارى وقول الباقر (عليه السلام) ماء الحمام لا باس به إذا كان له مادة ولعدم الانفكاك من النجاسة فيه فلو لا مساواته الجارى لزم الحرج وماء الغيث حال تقاطره كالجاري لقول الصادق (ع) في ميزابين سالا احدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضر ذلك فروع الاول لا تعتبر الجريات بانفرادها فلو تواردت على النجاسة الواقعة جريات متعددة لم يتنجس مع اتصالها وقال الشافعي يتنجس كل جرية هي أقل من قلتين وان كانت منفصلة اعتبر كل جرية بانفرادها وعنى بالجرية ما بين حافتي النهر عرضا عن يمينها وشمالها الثاني لو كان الجاري أقل من كر نجس بالملاقاة وما تحته وفي احد قولى الشافعي انه لا ينجس إلا بالتغير الثالث الواقف في جانبى النهر متصلا به كالجاري وان نقص عن كر الرابع لو كان الجارى متغيرا بالنجاسة دون الواقف المتصل به فان نقص عن كر يتنجس بالملاقاة والا فلا الخامس لابد في مادة الحمام من كر وهل يستحب الحكم في غير الحمام اشكال السادس لو تنجس الحوض الصغير في الحمام لم يطهر باجراء المادة إليه بل بتكاثرها على مائه السابع لو انقطع تقاطر المطر وفيه نجاسة عينية اعتبرت الكريه ولا تعتبر حال التقاطر ولو استحالت عينها قبل انقطاعه ثم انقطع كان طاهرا وان قصر عن كر ولو استحالت بعد انقطاعه أو لاقته من خارج بعده اعتبر الكرية مسألة الواقف الكثير لا ينجس بملاقاة النجاسة اجماعا بل بالتغير بها واختلف في الكثرة فالذي عليه علماؤنا بلوغ كر لقول النبي صلى الله عليه وآله قدر كر لم ينجسه شئ رواه الجمهور وعن الصادق (ع) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وقضية الشرط التنجيس عند عدم البلوغ ولانه احوط وقال الشافعي واحمد قلتان لقول النبي (صلى الله عليه وآله) إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا ويضعف باحتمال اتساع الكر لانها من قلال الجر وهى جرة كبيرة تشبه الحب قال ابن دريد تسع خمس قرب وقال أبو حنيفة واصحابه كلما يتيقن أو يظن وصول النجاسة إليه لم يجز استعماله وقدره اصحابه ببلوغ الحركة ويضعف بعدم الضبط فلا يناط به ما يعم به البلوى فروع الاول للكر قدر ان الف ومائتا رطل قال الشيخان بالعراقى وهو مائة وثلثون درهما وقال المرتضى بالمدني وهو مائة وخمس وتسعون ونشأ الخلاف باعتبار السائل وبلد السوال وما يكون كل بعد من ابعاده الثلثة ثلثة اشبار ونصفا بشبر مستوى الخلقة على الاشهر وحذف القميون النصف فعلى الاول يبلغ تكسيره اثنين واربعين شبرا وسبعة اثمان شبر وعلى الثاني سبعة وعشرين وقول الراوندي وابن الجنيد ضعيفان الثاني التقدير تحقيق لا تقريب وللشافعي قولان الثالث لا فرق في هذا التقدير بين مياه الغدران والقلتان والحياض والمصانع والاوانى واطلاق بعض فقهائنا تنجيس ماء الاواني وان كثر يجرى مجرى الغالب الرابع قال داود إذا بال في الراكد ولم يتغير لم ينجس (ولا يجوز ان يتوضأ منه لان النبي (صلى الله عليه وآله) نهى ان يبول الرجل في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ويجوز لغيره وإذا تغوط فيه ولم يتغير لم ينجس ص) وجاز ان يتوضأ منه هو وغيره ولو بال على الشط فجرى إلى الماء جاز ان يتوضأ منه وهو غلط الخامس لو كانت النجاسة متميزة فيما زاد على الكر ولم تغيره جاز استعماله مطلقا وقال أبو اسحاق من الشافعية لا يجوز ان يستعمل من موضع يكون بينه وبين النجاسة اقل من قلتين وغلطه الباقون إذ الاعتبار بالمجموع ولو كانت مايعة واستحالت ولم تغير لم تنجس السادس لو كان قدر كر خاصة والنجاسة متميزة واغترف باناء فالماخوذ وباطن الاناء طاهران والباقى وظاهر الاناء نجسان ولو حصلت النجاسة فيه انعكس الحال في الماء والاناء فان نقط؟ نجس الباقي ان كان التقط من باطنه والا فلا السابع لو نبع الماء من تحته لم يطهره وان زال التغير خلافا للشافعي لانا نشترط في المطهر وقوعه كرا دفعة مسألة الماء القليل ينجس بملاقات

[ 4 ]

النجاسة ذهب إليه اكثر علمائنا وممن فرق بين القليل والكثير وان اختلفوا في حد الكثرة ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد والشافعي واحمد وابو حنيفة واصحابه واسحاق وابو ثور وابو عبيد والمزنى لقوله (ع) إذا بلغ الماء قلتين لم يحمله خبثا رواه الجمهور وعن الكاظم (ع) الدجاجة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء أيتوضأ منه قال لا ولانه لقلته في مظنة الانفعال فكان كالمتغير في الكثير وقال ابن ابى عقيل منا لا فرق بين القليل والكثير في انهما لا ينجسان إلا بالتغير وهو مروى عن ابن عباس وحذيفة وابى هريرة والحسن وسعيد بن المسيب وعكرمة وابن ابي ليلى وجاز بن زيد وبه قال مالك والاوزاعي والثوري وداود ابن المنذر لقوله (ع) الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ويبطل بتقديم الخاص مع التعارض فروع الاول ينجس القليل بما لا يدركه الطرف من الدم كرؤس الابرة لما تقدم وقال الشيخ لا ينجس لقول الكاظم (ع) وقد سئل عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فاصاب انائه هل يصلح الوضوء منه قال ان لم يكن شئ تستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضا منه ولا حجة فيه إذ إصابة الاناء لا تستلزم اصابة الماء وللشافعي قول بعدم التنجيس في الدم وغيره الثاني لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا ان اعتدل الماء وإلا في حق السافل فلو نقص الاعلى عن الكر انفعل بالملاقاة ولو كان احدهما نجسا فالاقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال وانفعاله اشتغاله إلى الطهارة مع الممازجة لان النجس لو غلب الطاهر نجسه مع الممازجة فمع التميز يبقى على حاله الثالث لو استهلك القليل المضاف وبقى الاطلاق جازت الطهارة به اجمع وكذا النجس في الكثير الرابع النجس لا يجوز استعماله في طهارة الحدث والخبث مطلقا ولا في الاكل والشرب الا مع الضرورة الخامس لا يطهر القليل بالاتمام كرا لانفعاله بالنجاسة فكيف يرفعها عن غيره وقال المرتضى في الرسية يطهر لان البلوغ يستهلك النجاسة ولا فرق بين وقوعها قبل البلوغ وبعده وهو ممنوع وللشافعي قولان السادس لو جمع بين نصفى كر نجس لم يطهر على الاشهر لان كلا منهما لا يرفع النجاسة عن نفسه فعن غيره اولى وقال بعض علمائنا يطهر وبه قال الشافعي لقوله (ع) إذا بلغ الماء قلتين أو كرا على الخلاف لم يحمل خبثا ولم يثبت عندنا السابع لو تيقن احد طرفي الطهارة والنجاسة وشك في الآخر عمل على المتيقن ولو شك في استناد التغير إلى النجاسة بنى على الاصل والاقرب البناء على الظن فيهما للبناء على الاصل والاحتياط الثامن لو أخبره العدل بنجاسة الماء يجب القبول قال ابن البراج وكذا العدلان وليس بجيد لوجوب رده تعينا ولو تعارضت البينتان فكالمشتبه ولو أخبره الفاسق بطهارة مائه قبل ولو أخبر بنجاسته فان كان بعد الطهارة لم يلتفت فان كان قبلها فالاقرب القبول التاسع لو شك في وقوع النجاسة قبل الاستعمال فالاصل الصحة ولو علم السبق وشك في بلوغ الكرية ينجس ولو راى في الكر نجاسة بنى على الطهارة وان شك في وقوعها قبل الكرية ولو شك في نجاسة الميت فيه فكذلك العاشر الكثير لا ينفعل بالنجاسة ولا شئ منه إلا بالتغير وبه قال الشافعي للحديث وقال أبو حنيفة انه ينجس ولو كان بحرا لا ينجس جميعه بل القدر الذي يتعدى إليه لون النجاسة مسألة الاقوى ان ماء البئر انما ينجس بالتغير بالنجاسة لقول الرضا (عليه السلام) ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن ينتن والاشهر عند علمائنا التنجيس لقول الكاظم (ع) يجزئك ان ينزح منها دلاء فان ذلك يطهرها وقسموا النجاسة أقساما الاول ما يوجب نزح الجميع وهو موت البعير وانصباب الخمر لقول الصادق (ع) فان مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلتنزح وافتى الصدوق بعشرين دلوا في قطرة الخمر والجميع في الثور و الحق الشيخ المنى والفقاع ودم الحيض والاستحاضة والنفاس وغير المقدر وألحق أبو الصلاح بول وروث ما لا يوكل لحمه وابن البراج عرق الابل الجلالة والجنب من الحرام وإذا تعذر نزح الجميع تراوح عليها اربعة رجال يوما كل اثنين دفعة الثاني ما يوجب نزح كر وهو موت الحمار والبغل والفرس والبقرة الثالث ما ينزح له سبعون دلوا وهو موت الانسان لقول الصادق (ع) فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا ولا فرق بين الصغير والكبير والمسلم والكافر وقال بعض اصحابنا ينزح للكافر الجميع لانه لو كان حيا لوجب الجميع حيث لم يرد فيه نص والموت لا يزيل النجاسة ويضعف بزوال الكفر به الرابع ما ينزح له خمسون دلوا وهو العذرة الذائبة والدم الكثير غير الثلثة كذبح الشاة وقال المفيد في الكثير عشر دلاء الخامس ما ينزح له الاربعون وهو موت الكلب والخنزير والشاة والثعلب والارنب والسنور وما في قدر جسمه وبول الرجل وقال الصدوق في السنور سبع وفى الشاة تسع أو عشر السادس ما ينزح له ثلثون وهو ماء المطر وفيه خرؤ الكلاب والبول والعذرة السابع ما ينزح له عشر وهو الدم القليل كذبح الطير والعذرة اليابسة الثامن ما ينزح له سبع وهو الفارة إذا تفسخت أو انتفخت وبول الصبي واغتسال الجنب قال الشيخ ولا يطهر وخروج اللكب حيا وموت الطير كالحمامة والنعامة التاسع ما ينزح له خمس وهو ذرق الدجاج وقيده الاكثر بالجلال العاشر ما ينزح له ثلث وهو الفارة إذا لم تنفسخ والحية الحادي عشر ما ينزح له دلو واحد وهو العصفور وما في قدره وعندي ان ذلك كله مستحب وقد بينت الخلاف والحجاج في منتهى المطلب على الاستقصاء إذا عرفت هذا فعند الشافعي ان ماء البئر كغيره ينجس ان كان دون القلتين وان كان ازيد فلا ثم ان ينجس وهو قليل لم يطهر بالنزح لان قعر البئر يبقى نجسا بل يترك ليزداد أو يساق إليه الماء الكثير وان كان كثيرا نجس بالتغير فيكاثر إلى زوال التغير أو يترك حتى يزول التغير بطول المكث أو ازدياد الماء ولو تفتت الشئ النجس كالفارة بتمعط شعرها فيه فالماء على طهارته لعدم التغير ولا ينتفخ به لان ما يستقى يوجد فيه شئ من النجاسة فينبغي ان يستقى إلى ان يغلب خروج اجزائها وقال أبو حنيفة إذا وقعت في البئر نجاسة نزحت فتكون طهارة لها فان ماتت فيها فارة أو صعوة أو سام ابرص نزح منها عشرون دلوا إلى ثلثين وفى موت الحمامة أو الدجاجة أو السنور ما بين اربعين إلى ستين وفى الكلب أو الشاة والادمي جميع الماء فروع الاول لو تغير الماء نجس اجماعا وطهر ينزح ما يزيله على الاقوى لزوال الحكم بزوال علة وقال الشيخان نزح الجميع فان تعذر نزح حتى يطيب وقال المرتضى وابن بابويه بتراوح الاربعة لانقهاره بالنجاسة فيجب اخراجه الثاني لو تغير بما نجاسته عرضية كالمسك والدبس والنيل لم ينجس وكذا الجارى وكثير الواقف خلافا للشيخ لان التغير ليس بالنجاسة الثالث الحوالة في الدلو على المعتاد لعدم التقدير الشرعي ولو أخرج باناء عظيم مايخرج العدد فالاقوى الاجزاء الرابع يجزى النساء والصبيان في التراوح لصدق القوم عليهم ولابد من اثنين اثنين ولو نهض القويان بعمل الاربعة فالاقرب الاجزاء الخامس لا يفتقر النزح إلى النية ويجزى المسلم والكافر مع عدم التعدي والعاقل والمجنون السادس ما لم يقدر فيه منزوح قيل يجزى اربعون الجميع ولو تعددت النجاسة فالاقوى التداخل وان اختلفت السابع لو جفت البئر قبل النزح ثم عاد سقط إذ طهارتها بذهاب مائها الحاصل بالجفاف ولو سبق الجارى إليها طهرت الثامن لا تنجس جوانب البئر ولا يجب غسل الدلو التاسع لو خرج غير المأكول حيا لم ينجس الماء وقال أبو حنيفة ان خرجت الفارة وقد هربت من الهرة نجس الماء والا فلا وليس بشئ العاشر لو وجدت النجاسة بعد الاستعمال لم تؤثر وان احتمل سبقها وقال أبو حنيفة ان كانت الجيفة أو منتفخة اعاد صلوة ثلثة ايام وإلا صلوة يوم وليلة وليس بشئ الحادى عشر لا ينجس البئر بالبالوعة وان تقاربتا ما لم يتصل عند الاكثر أو يتغير عند نا نعم يستحب التباعد خمسة اذرع ان كانت الارض صلبة أو كانت البئر فوقها والاصبع ولو تغير الماء تغير ايصلح استناده إليها اجتنب الاحتراز عنها الثاني عشر لو زال التغير بغير النزح ووقوع الجارى فيها فالاقرب وجوب نزح الجميع لا البعض وان زال به التغير لو كان الفصل الثاني في المضاف مسألة المضاف ما لا يصدق اطلاق الاسم عليه الا بقرينة ويمكن سلبه عنه كالمعتصر والمصعد والممزوج مزجا يسلبه الاطلاق

[ 5 ]

وهو طاهر اجماعا ولا يرفع الحدث لقوله تعالى فلم تجد وا ماء فتيمموا صعيدا وقول الصادق (ع) وقد سئل عن الوضوء باللبن انما هو الماء والصعيد وقول الصدوق بجواز الوضوء بماء الورد لقول ابى الحسن (ع) في الرجل يتوضأ بما الورد ويغتسل به قال لا باس محمول على اللغوى أو على الممتزج بماء الورد بحيث لا يسلبه الاطلاق واجماع الامامية على ذلك وبه قال الشافعي وابو بكر الاصم وابن ابي ليلى بجواز الوضوء بالمياه المعتصره لانه يسمى ماء وهو غلط وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لرواية ابن مسعود انه كان مع النبي (صلى الله عليه واله) ليلة الجن فاراد ان يصلى صلوة الفجر فقال امعك وضوء فقال لا معى ادواة فيها نبيذ فقال تمرة طيبة وماء طهور وتوضأ به وهو خطأ قال ابن المنذر رواية أبو زيد وهو مجهول وانكر جماعة صحبته ابن مسعود ليلة الجن ولو سلم فهو محمول على بقاء الاطلاق لانهم شكوا ملوحة الماء فامرهم (ع) نبيذ تمر قليل في الشن والحق المنع وانه نجس وبه قال الشافعي ومالك واحمد وابو عبيد وداود ولقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا مسألة ولا يجوز ازالة الخبث به عند اكثر علمائنا وبه قال الشافعي ومالك واحمد واسحق وداود وزفر ومحمد بن الحسن لقصوره عن رفع الوهمية فعن رفع الحقيقة اولى ولانها طهارة تراد لاجل الصلوة فلا تحصل بالمايعات كطهارة الحدث ولان الامر ورد بالغسل بالماء فلا يصح بغيره وقال السيد المرتضى يجوز وبه قال أبو حنيفة وابو يوسف لانه طاهر مايع بيقين فتزيل النجاسة كالماء وتبطل بان يحصل به الوضوء بخلاف المايعات مسألة ينجس كله قل أو كثر بكل نجاسة لاقته قلت أو كثرت غيرت احد أوصافه أو لا قاله علماؤنا اجمع وكذا المايع غير الماء لان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن فارة وقعت في سمن فقال ان كان مايعا فلا تقربوه ولانها لا تدفع نجاسة غيرها فكذا عنها لقصور قوتها وقال احمد في احدى الروايتين انه كالمطلق سواء كان مضافا أو مايعا كالسمن الكثير لانه كثير فلا ينجس كالماء والفرق ظاهر وطريق تطهيره القاء كر عليه ان لم يسلبه الاطلاق فان سلبه فكرا آخر وهكذا ولو لم يسلبه لكن غير احد اوصافه فالاقوى الطهارة خلافا للشيخ مسألة اقسام المستعمل ثلث الاول المستعمل في الوضوء وهو طاهر مطهر عندنا اجماعا وعليه نص على (ع) وبه قال الحسن البصري والنخيعي وعطا والزهرى ومكحول وابو ثور وداود واهل الظاهر ومالك في احدى الروايتين والشافعي في احد القولين لان النبي صلى الله عليه وآله مسح راسه بفضل ما كان في يده ولقول الصادق (ع) الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر وقال احمد والاوزاعي ومحمد انه طاهر غير مطهر وهو القول الثاني للشافعي والرواية الاخرى عن مالك والمشهور عن ابى حنيفة لان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان يستعمل الرجل فضل وضوء المراة ولم يرد به ما ابقت في الاناء بل ما استعملته ونمنع النهى ونحمله على الباقي لغير المأمونة وقال أبو يوسف انه نجس وهو رواية عن ابى حنيفة ان النبي صلى الله عليه وآله قا ل لا يبولن احدكم في الماء الدائم ولا يغتسل من جنابة فاقتضى ان الغسل فيه كالبول فيه فينجسه وهو خطاء فان الاقران في اللفظ لا يقتضى الاقران في الحكم وان النهى عن البول لا للتنجيس وكذا عن الاغتسال فيه بل لافساده باظهار اجزاء الحمئة فيه الثاني المستعمل في الغسل الواجب مع خلوا البدن من النجاسة وهو طاهر مطهر على الاقوى وبه قال المرتضى لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وللاستصحاب وقال الشيخان انه طاهر غير مطهر لقول الصادق (ع) الماء الذى يغسل به الثوب أو يغتسل الرجل به من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ به ويحمل على نجاسة المحل وخلاف الجمهور كما تقدم فروع الاول لو كان المحل نجسا نجس الماء الثاني لو بلغ المستعمل كرا قال الشيخ في المبسوط زوال المنع وتردد في الخلاف وللشافعية قولان الثالث يجوز ازالة النجاسة به خلافا للشافعي في احد القولين لقوله (ع) ثم اغسليه بالماء وهو يصدق عليه الرابع المستعمل في الاغسال المندوبة طاهر مطهر وكذا في غسل الثوب الطاهر اجماعا منا وهو احد قول الشافعي لانه لم يرفع به حدثا والاخر المنع لانه مستعمل الثالث المستعمل في ازالة النجاسة ان تغير بالنجاسة نجس اجماعا وان لم تغير فكذالك على الاقوى عدا ماء الاستنجاء سواء كان من الغسلة الاولى أو الثانية وسواء ازالت النجاسة عن المحل اولا وهو احد قولى الشيخ وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية لانه ماء قليل لاقى نجاسة والثانى للشيخ انه نجس في الاولى طاهر في الثانية وبه قال الشافعي لان النبي (صلى الله عليه واله) امر بالقاء الذنوب على بول الاعرابي وهو مع التسليم غير دال فروع الاول ماء الاستنجاء طاهر لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل يقع ثوبه في الماء الذى استنجى به أينجس ثوبه لا وللمشقة ولا فرق بين القبل والدبر ولو تغير النجاسة أو لاقته نجاسة من خارج نجس قطعا الثاني قال في الخلاف لا يغسل ما اصابه ما يغسل به اناء الولوغ من الاولى والثانية وتردد في المبسوط في نجاسته الثانية والحق النجاسة الثالث فرق المرتضى بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه فحكم بطهارة الاول دون الثاني ويحتمل نجاسة الجميع الرابع لو اورد الثوب النجس على ماء قليل نجس الماء ولم يطهر الثوب ولو ارتمس الجنب في ماء قليل طهر وصار الماء مستعملا الخامس غسالة الحمام لا يجوز استعمالها لعدم انفكاكها عن (من) النجاسة الا ان يعلم خلوها منها السادس لا باس للرجل ان يستعمل فضل وضوء المرأة وان خلت به ويكره إذا لم تكن مامونة وكذا فضلة وضوء الرجل لمثله وللمراة وهو قول اكثر العلماء لان النبي صلى الله عليه وآله اغتسل من جفنه فضل ماؤها من اغتسال ميمونة من جنابة فقالت انى اغتسلت منه فقال الماء ليس عليه جنابة وقال احمد لا يجوز ان يتوضا الرجل بفضل وضوء المراة إذا خلت به لان النبي (ع) نهى ان يتوضا الرجل بفضل وضوء المراة وحكى منه الكراهة وبه قال الحسن وابن المسيب والنهى يحتمل التنزيه مع التهمة أو الفسخ لان ميمونة قالت انى اغتسلت منه وهو يشعر بتقديم النهى عنه الفصل الثالث في الاسئار مسألة الاسئار كلها طاهرة الا سؤر نجس العين وهو الكلب والخنزير والكافر على الاشهر لان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الحياض تنوبها السباع والدواب فقال لها ما حملت في بطونها وما بقى فهو لنا شراب وطهور ولم يفرق بين القليل والكثير وسئل الصادق (ع) عن فضل الشاة والبقرة والابل والحمار والبغل والوحش والهرة والسباع قال فلم اترك شيئا الا سألته عنه فقال لا باس حتى انتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس لا تتوضأ بفضلته واصب ذلك الماء وقوله تعالى أو لحم خنزير فانه رجس والرجاسة النجاسة وقوله تعالى انما المشركون نجس وحكم الشيخ في المبسوط بنجاسة ما لا يوكل لحمه من الانسية عدا ما لا يمكن التحرز عنه كالفارة والحية والهرة لان الصادق (ع) قال كل ما يؤكل لحمه لا باس بسؤره وهو يدل من حيث المفهوم على منع الوضوء والشرب مما لا يؤكل لحمه والسند ودلالة المفهوم ضعيفان مسألة قسم أبو حنيفة الاسئار اربعة ضرب قسم نجس وهو سؤر الكلب والخنزير والسباع كلها وضرب مكروه وهو حشرات الارض وجوارح الطير والهر وضرب مشكوك فيه وهو سؤر الحمار والبغل وضرب طاهر غير مكروه وهو ماكول اللحم لان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن المياه تكون بارض الفلاة وما ينويها من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ ولا حجة فيه لدخول الكلب والخنزير في السباع والدواب وقال الشافعي سؤر الحيوان كله طاهر الا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من احدهما وبه قال عمرو بن العاص وابو هريرة و لم يحكم (ولم يقل) بنجاسة المشرك لان النبي (ع) توضأ من مزادة مشركة ولا حجة فيه لان المزادة على اصل الطهارة ما لم مباشرتها لها برطوبة وقال احمد كل حيوان يؤكل لحمه. فسؤره طاهر وكذا حشرات الارض والهر واما السباع ففيه روايتان النجاسة والطهارة وأصح الروايتين عنه النجاسة في سؤر البغل والحمار والثانية انه مشكوك فيه وحكم بنجاسة اوانى المشركين لقوله تعالى انما المشركون نجس وقال مالك والاوزاعي وداود سؤر الحيوان كله طاهر حتى الكلب والخنزير وان ولغا في الطعام لم يحرم اكله وقال الزهري يتوضأ به إذا لم يجد غيره وقال الثوري وابن مسلمة يتوضأ ويتيمم قال مالك وغسل الاناء الذى ولغ فيه الكلب تعبد لقوله تعالى فكلوا مما امسكن عليكم ولم يامر بغسل ما اصابه فمه ولقوله (ع) ولنا ما غبر والسؤال وقع عما يدخلان فيه واباحة الاكل لا يستلزم اكل ما مسه بفمه ولا ترك الغسل ونمنع من دخول الكلب والخنزير في السؤال ولو خرج

[ 6 ]

بنص آخر وكان الماء كثيرا فروع الاول يكره سؤر الحلال وليس ينجس لحديث البقباق واستثناه المرتضى والشيخ في المبسوط من المباح لعدم انفكاك رطوبة افواهها عن غذاء نجس وهو ممنوع ومنقوض بسؤر شارب الخمر الثاني يكره سؤر آكل الجيف من الطيور إذا خلا موضع الملاقاة من النجاسة لقول الصادق (ع) في مسائل عمار عما يشرب منه صقرا وعقاب كل شئ من الطيور يتوضأ بما يشرب منه الا أن ترى في منقاره دما وبه قال المرتضى واستثناه في النهايه والمبسوط من المباح ولو كان في منقاره اثر دم كان نجسا وكذا جميع الحيوانات إذا كان في افواهها نجاسة والماء قليل وبه قال الشافعي الثالث لو اكل الهرة فارة ثم شربت من الماء لم ينجس الماء سواء غابت عن العين ام لا قال في المبسوط لرواية زرارة عن الصادق (ع) في كتاب على (ع) ان الهر سبع ولا باس بسؤره وانى لاستحى من الله ان ادع طعاما لان الهر اكل منه وهو عام وهو احد اقوال الشافعي لقوله (ع) انها من الطوافين عليكم والطوافات يريد عدم تمكن الاحتراز عنها وثانيها انه نجس لاصالة بقاء النجاسة في فمها وثالثها الطهارة بعد غيبة محتملة للولوغ في الماء الكثير الرابع سؤر الهر ليس بمكروه لحديث زرارة وروت عاشة ان النبي صلى الله عليه وآله توضأ بفضلها وقال أبو حنيفة انه مكروه لان لبنها نجس وهو ممنوع الخامس يكره سؤر الحايض المتهمة قاله في النهايه لان الصادق (ع) قال في سؤر الحايض تتوضأ منه إذا كانت مامونة واطلق في المبسوط والمرتضى في المصباح السادس الاقوى طهارة المسوخ ولعابها كالدب والقرد والثعلب والارنب لحديث البقباق والاصل وقال الشيخ المسوخ نجسة السابع يكره سؤر الدجاج لعدم انفكاكها عن ملاقاة النجاسة الثامن قال في النهايه الاصل ترك ما خرجت منه الفارة والحية ولا يجوز استعمال ما وقع فيه الوزغ وان خرج حيا والوجه الكراهة من حيث الطب لقول الكاظم (ع) وقد ساله اخوه عن العضاءة والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت ايتوضأ منه للصلوة قال لا باس مسألة لا يجوز الطهارة بالماء المغصوب مع العلم بالغصبيه وكذا التيمم بالتراب المغصوب بالاجماع لانه تصرف في ملك الغير بغير اذنه وهو قبيح عقلا ولا فرق في ذلك بين الطهارة عن الحدث أو الخبث لان المقتضى للقبح وهو التصرف موجود فيهما فروع الاول لو توضأ المحدث أو اغتسل الجنب أو الحايض أو المستحاضة أو النفساء أو من مس ميتا به عالما بالغصب لم يرتفع حدثه لان التعبد بالمنهى عنه قبيح فيبقى في العهدة الثاني لو ازال النجاسة بالماء المغصو ب عن بدنه أو ثوبه اجزأ وان فعل محرما ولا يحتمل بطلان الصلوة مع بقاء الرطوبة لانه كالاتلاف الثالث لو اشتبه المغصوب بغيره وجب اجتنابهما معا وان توضأ بكل واحد منهما فالاقرب البطلان للنهى المضاد لارادة الشارع ويحتمل الصحة لانه توضأ بماء مملوك الرابع جاهل الحكم غير معذور بخلاف جاهل الوصف الخامس لو سبق العلم بالغصب كان كالعالم الباب الثاني في النجاسات وفيه فصلان الفصل الاول في اصنافها مسألة البول والغايط من كل حيوان ذى نفس سائله غير ماكول اللحم نجسان باجماع العلماء كافة وللنصوص الواردة عن الائمة (عل) بغسل البول والغائط عن المحل الذي اصاباه وهى اكثر من ان يحصى وقول الشيخ في المبسوط بطهارة ذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور لرواية ابى بصير ضعيف لان احدا لم يعمل بها وقول الشافعي ان بول رسول الله صلى الله عليه وآله طاهر لان ام ايمن شربته فلم ينكره شهادة على النفى وقول النخعي ان ابوال جميع البهايم والسباع وارواثها طاهرة خارق للاجماع مسألة بول ما يؤكل لحمه ورجيعه طاهر عند علمائنا اجمع وبه قال مالك واحمد وزفر والزهرى لقوله (ع) ما اكل لحمه فلا باس ببوله وامر العربيين بشرب البان ابل الصدقة وابوالها وطاف على راحلته وهى لا تنفك عن التلطخ بالبول وقول الصادق (ع) كل ما يؤكل لحمه فلا باس ببوله وقال أبو حنيفة والشافعي انها نجسة لقوله (ع) تنزهوا عن البول واتى بحجرين وروثه للاستنجاء فرمى الروثة وقال رجس ولا دلالة في الحديث لارادة بول ما لا يؤكل لحمه جمعا بين الادلة وكذا الروثة على ان الرجس المجتنب عنه وهو كذلك هنا وقال محمد بن الحسن بول ما يؤكل لحمه طاهر وروثه نجس فروع الاول رجيع ما لا نفس له سائلة كالذباب والخنافس طاهر لان دمه طاهر وكذا ميتته وروث السمك وللشافعي في الجميع قولان الثاني رجيع الجلال من كل الحيوان وموطؤ الانسان نجس لانه حيوان غير ماكول ولا خلاف فيه الثالث ذرق الدجاج مختلف فيه عندنا فجماعة حكموا بطهارته الا ان يكون جلالاوهو الاقوى بالاصل ولعموم طهارة رجيع جميع ما يؤكل لحمه واخرون حكموا بنجاسة وهو قول ابى حنيفة ايضا واضاف إليه البط وليس بشئ الرابع لو تناولت البهيمة الحب وخرج غير مستحيل كان طاهرا وكذا مايخرج من الدود والحصئا ولا يجب غسله الا ان يستصحب نجاسته والشافعي اوجب غسله مطلقا ولو خرج غير صلب وصار بحيث لو زرع لم ينبت فقد استحال عدوة على اشكال الخامس ما يستحيل في العذرة من الديدان طاهر وكذا لو سقى الزرع والشجر ماء نجسا كان الزرع النامى والغصن الحارث طاهرين السادس الاقرب كراهة ابوال الخيل والبغال والحمير وارواثها على الاشهر عملا بالاصل لقول الباقر والصادق (ع) لا تغسل ثوبك من بول كل شئ يؤكل لحمه وللشيخ قول اخر بوجوب الاحتراز عنها لان الصادق (ع) امر محمد بن مسلم بغسلها ولا دلالة فيه لارادة التنظيف السابع عرق كل حيوان طاهر طاهرة عملا بالاصل واوجب الشيخان ازالة عرق الابل الجلالة والجنب من الحرام لقول الصادق (ع) لا تأكل لحوم ابل الجلالة وان اصابك من عرقها فاغسله ويحمل على الاستحباب الثامن ذرق الحمام والعصافر عندنا طاهرة لانها مأكولة اللحم وبه قال أبو حنيفة واحمد لاجماع الناس على تركه في المساجد وقال الشافعي انه نجس لانه طعام استحال في الجوف ونمنع العلية التاسع بول الصبي الذي لم يغتذ باجماع العلماء لان النبي صلى الله عليه وآله قال ينضح من بول الغلام وقال داود انه طاهر والرش استحباب مسألة المنى من كل حيوان ذى نفس سائلة ادميا كان أو غيره نجس عند علمائنا اجمع وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد في احدى الروايتين لان النبي صلى الله عليه وآله قال انما يغسل الثوب من المنى والدم والبول وقال الصادق (ع) ان عرفت مكانه فاغسله وان خفى عليك مكانه فاغسله كله وهو قول الشافعي في القديم وفى الجديد ان منى الادمى طاهر لان عايشة قالت كنت افرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلى فيه ويبطل بتوهم ما ليس بمنى منيا وله في مني ساير الحيوانات ثلثة اوجه النجاسة لان طهارة منى الادمى للكرامة والطهارة الا الكلب والخنزير اعتبارا بالعرف ونجاسة غير المأكول خاصة اعتبار باللبن مسألة المذى والوذى طاهران عن شهوة كان أو غيرها عند علمائنا اجمع الا ابن الجنيد فانه نجس المذى الجارى عقيب شهوة وهو احدى الروايتين عن احمد للاصل ولقول ابن عباس هو عندي بمنزلة البصاق وقول الصادق (ع) ان عليا (ع) امر المقداد ان يسال رسول صلى الله عليه وآله عن المذى فقال ليس بشئ وقول الصادق (ع) ان سال من ذكرك شئ من وذى أو مذى فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة ولا تنقض له الوضوء انما ذلك بمنزلة النخامة وقول الصادق (ع) ليس في المذى من الشهوة ولا من الاتعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد وقال الشافعي وابو حنيفة في رواية واحمد انهما نجسان لان النبي صلى الله عليه وآله امر بغسل الذكر منه ويحمل على الاستحباب فروع الاول رطوبة فرج المراة والدبر طاهرتان بالاصل وقال أبو حنيفة بالنجاسة وللشافعي قولان اعتبار بالمذي وقد بينا بطلانه الثاني منى ما لا نفس له سائلة طاهر لطهارة ميتته الثالث القى طاهر على الاشهر عملا بالاصل ونقل الشيخ عن بعض علمائنا النجاسة وبه قال الشافعي لانه غذاء متغير إلى الفساد و نمنع صلاحية العلية ولو لم يتغير فهو طاهر اجماعا ولو تغير غايط فهو نجس اجماعا الرابع كلما يخرج من المعدة أو ينزل من الراس من الرطوبات كالبلغم والمرة الصفراء فهو طاهر بالاصل وقال الشافعي البلغم طاهر والمرة نجسة وكذا الرطوبة الخارجة من المعدة نجسة وما يخرج منها نجس وهو ممنوع وقال المزني البلغم

[ 7 ]

نجس لتغيره الخامس أنفخة السخلة المذبوحة طاهرة وكذا ان ماتت وقال الشافعي انها مع الموت أو مع اطعام السخلة المذبوحة غير اللبن نجسة مسألة الدم من ذى النفس السائلة نجس وان كان مأكولا بلا خلاف لقوله (ع) انما يغسل الثو ب من البول والمنى والدم وقول الصادق (ع) في المصلى يرعف يغسل آثار الدم أما ما لا نفس له سائلة كالبق والبراغيث والسمك فانه طاهر سواء تفاحش أو لا ذهب إليه علماؤنا وبه قال أبو حنيفة للاصل ولقول الصادق (ع) وقد سئل ما تقول في دم البراغيث ليس به بأس قلت انه يكثر و يتفاحش قال وان كثر وقال الباقر ان عليا (ع) كان لا يرى باسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب يصلى فيه الرجل يعنى دم السمك وللمشقة وقال الشافعي الجميع نجس لعموم الامر بالغسل وهو محمول على المسفوح جمعا بين الادلة فروع الاول للشافعي في دم رسول الله صلى الله عليه وآله وجهان احدهما الطهارة لان ابا ظبيه الحجام شربه ولم ينكر ونمنع عدم الانكار لانه صلى الله عليه وآله قال له لا تعد الدم كله حرام وكذا في بوله (ع) عنده وجهان احدهما الطهارة لان ام ايمن شربته ولم ينكر وهو ممنوع وكذا العذرة الثاني القيح طاهر لانه ليس دما قال الشيخ وكذا الصديد وفيه نظران جعلناه عبارة عن ماء الجرح المخالط للدم والحق الطهارة ان خلا الثالث العلقة نجسة وان كانت في بيض الدجاج وشبهه لانها دم وقال الشافعي في احد الوجهين انها طاهرة كالمني والمضغة ايضا والوجه نجاستها ان انفصلت من حى أو ميت الرابع لبن الادمى طاهر وهو احد وجهى الشافعي للاصل و الحاجة وله وجه انه نجس لانه من المستحلات في الباطن والكبرى ممنوعة ولافرق بين لبن الذكر والانثى ونجس بعض علمائنا الانثى لانه يخرج من مثانة امها والرواية ضعيفة اما لبن الحيوانات المأكولة فانه طاهر اجماعا وكذا لبن النجس نجس اجماعا ولبن غيرهما عندنا طاهر كالعرق وللشافعي وجهان الخامس بيض المأكول طاهر اجماعا وبيض غيره كذلك وللشافعي وجهان السادس بزر القز ودوده طاهران عملا بالاصل وللشافعي في البزر وجهان السابع المسك طاهر اجماعا لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتطيب به وكذا فأرته عندنا سواء اخذ من حية أو ميته وللشا فعى فيهما وجهان مسألة الميت ان كان آدميا نجس عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أضعف القولين كغيره من الحيوانات وللامر بالغسل والاخر انه طاهراكرا ما له وليس بمقتض بمقيس وان كان غيره فان كان ذا نفس سائلة أي دم يخرج بقوة فهو نجس اجماعا لان التحريم يستلزم الاجتناب وان لم يكن ذا نفس سائلة فعندنا انه طاهر ولا ينجس ما يقع فيه ما وقع عليه من الماء وغيره وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد والشافعي في احد القولين لان نجاسة الميتته من نتنها وخبثها وانما يحصل ذلك بانحصار الدم واحتباسه في العروق وهذه لازم لها وهى على هيئة واحدة في موتها وحيوتها والرطوبة التى فيها شبه رطوبة النبات ولانه قال (ع) ايما طعام أو شراب مات فيه دابة ليس لها نفس سائلة فهو الحلال اكله وشربه والوضوء منه وقال (ع) إذا اوقع الذباب في اناء احدكم فليمعله وهو قد يحصل به الموت خصوصا مع حرارة الطعام ولقول الصادق (ع) وقد سئل عن الخنفساء والذباب كل ما ليس له دم فلا باس والثانى للشافعي انه نجس الا السمك والجراد لانه حيوان يحرم اكله لا لحرمته فيكون نجسا والملازمة ممنوعة فروع الاول نجاسة الميت الادمى عرضية أو ذاتية فيه اشكال ينشاء من طهارته بالغسل ومن نجاسة ما يلاقيه اما نجاسة غيره فذاتية وللشافعي قول ان نجاسة الادمى ذاتية وقال أبو حنيفة انها عرضية وانما يطهر بالغسل الميت المسلم اما الكافر فلا الثاني ما لا تحله الحيوة من الميت كالصوف والشعر والوبر والريش والعظم طاهر الا من نجس العين فانه نجس لعموم الاحتراز عن الكلب خلافا للمرتضى الثالث كل ما ابين من الحى مما تحله الحيوة فهو ميت فان كان من ادمى كان نجسا عندنا خلافا للشافعي الرابع ما يتولد من الدود في الطعام كدود الخل والقسب وقيل الطعام يحرم اكله وليس بنجس ان مات فيما تولد فيه اجماعا وإذا خرج فكذلك عندنا وللشافعي قولان وكذا في اكله عنده قولان اطهرهما التحريم مع الانفراد الخامس لو وقع الذباب وشبهه في ماء قليل ومات فيه لم ينجسه عندنا وللشافعي قولان ولو تغير الماء به فكذلك عندنا وللشافعي على تقدير عدم النجاسة بالملاقاة وجهان ولو سلبه الاطلاق فمضاف طاهر السادس حيوان الماء المحرم مما له نفس سائلة إذا مات في ماء قليل نجسة عندنا لانفعال القليل بالنجاسة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ينجس لانه يعيش في الماء فلا ينجس بموته فيه كالسمك ويبطل بالفرق وما لا نفس له سائلة كالضفدع لا ينجس به الماء القليل وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعي السابع الجنين الذى يوجد ميتا عند ذبح الام إذا كان تاها؟ حلال طاهر وان لم تتم خلقته كان حراما نجسا الثامن المتكون من النجاسات كدود العذرة طاهر للعموم وكذا الدود المولد من الميتة وفى وجه للشافعي انه نجس التاسع يكره ما مات فيه الوزغ والعقرب وقول ابن بابويه إذا ماتت العضاة في اللبن حرم لرواية عمار ضعيف ويحمل على الكراهة أو على التحريم للتضررلا للنجاسة العاشر لو وقع الصيد المجروح الحلال في الماء فمات فان كانت حيوته مستقرة فالماء نجس والصيد حرام وان كانت حيوته غير مستقرة فالضد منهما وان اشتبه حكم بالاصلين فيهما على اشكال ينشاء من تضادهما فالاحوط التحريم فيهما الحادى عشر جلد الميتة نجس باجماع العلماء الا الزهري والشافعي في وجه فانه طاهر عندهما الثاني عشر عظم الحيوان وقرنه وظفره وسنه لا تحلها الحيوة فهى طاهرة وبه وقال أبو حنيفة وقال الشافعي انها نجسة لنموها الثالث عشر الشعر والصوف والريش من الميتة طاهر الامن نجس العين على ما تقدم وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد القولين فانها لا تحلها الحيوة وفى الاخر انها نجسة لنمائها ولو جز من حيوان لا يؤكل لحمه حى فطاهر عندنا خلافا له ولو جز من مأكول فهو طاهر اجماعا ولو نتف منه حيا فكذلك عندنا وللشافعي وجهان النجاسة لانه ترك طريق اباحته وهو الجز فصار كخنق الشاة والطهارة لكثرة الالم فهو كالتذكية الرابع عشر ما لا يؤكل لحمه إذا وقعت عليه الذكاة فذكى كان لحمه وجلده طاهر عملا بالاصل وقال الشافعي نجسان لان التذكية لم تبح اللحم فلا تفيده الطهارة وقال أبو حنيفة الجلد طاهر وفى اللحم روايتان الخامس عشر البيضة في الميتة طاهرة ان اكتست الجلد الفوقاني والا فلا وقال الشافعي انها نجسة ورواه الجمهور عن على (ع) والمشيمة نجسة السادس عشر في لبن الشاة الميتة روايتان اقواهما التحريم والنجاسة لملاقاة النجاسة وللشافعي وجهان مسألة الخمر نجسة ذهب إليه علماؤنا اجمع الا ابن بابويه وابن ابى عقيل وقول عامة العلماء ايضا الا داود وربيعه واحد قولى الشافعي لقوله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس والرجس لغة النجس ولان ما حرم على الاطلاق كان نجسا كالدم والبول ولقول الصادق (ع) لا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر حتى يغسله وقولهم (عل) ان الله حرم شربها ولم يحرم الصلوة فيها لا يدل على الطهارة واستصحاب حال كونه عصيرا كما قاله داود ضعيف فروع الاول كل المسكرات كالخمر في التحريم والنجاسة لقول الكاظم (ع) وما عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر وقول الباقر (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر خمر وقال أبو حنيفة النبيذ طاهر وهو احد قولى الشافعي الثاني العصير إذا غلا حرم حتى يذهب ثلثاه وهل ينجس بالغليان أو يقف على الشدة اشكال الثالث الفقاع كالخمر عندنا في التحريم والنجاسة خلافا للجمهور لقول الرضا (ع) هو خمر مجهول الرابع الخمر إذا انقلبت خلا طهر اجماعا ولو لاقته نجاسة أو عصره مشرك لم يطهر بالانقلاب الخامس بواطن حبات العنقود إذا استحال ما فيها خمرا كان نجسا وهو احد قول الشافعي السادس المسكرات الجامدة ليست نجسة وان حرمت ولو يحتمل الخمر أو مازجه لم يخرج عن نجاسة وكذا لو سال الجامد بغير ممازجة لم يخرج من طهارته مسألة الكلب والخنزير نجسان عينا ولعابا ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال على (ع) وابن عباس وابو هريرة وعروة بن الزبير والشافعي وابو ثور وابو عبيدة واحمد لقول النبي صلى الله عليه وآله طهور اناء احدكم إذا ولغ الكلب فيه ان يغسله سبع مرات وقول الصادق (ع) عن الكلب رجس نجس وقال أبو حنيفة الكلب طاهر والخنزير نجس لعدم وجوب غسل ما عضه الكلب من

[ 8 ]

الصيد وهو ممنوع وقال الزهري ومالك وداود الكلب والخنزير طاهران فروع الاول الحيوان المتولد منهما يحتمل نجاسة مطلقا واعتبار اسم احدهما والمتولد من احدهما وما غايرهما يتبع الاسم الثاني كل اجزاء الكلب والخنزير وان لم تحلها الحيوة نجسة خلافا للمرتضى الثالث كلب الماء طاهر بالاصل خلافا لابن ادريس ولايجوز حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز بغير قرينة الرابع الاقرب طهارة الارنب والثعلب والفارة والوزغة وهو قول المرتضى واحد قولى الشيخ عملا بالاصل والنص الدال على طهارة سؤرما عدا الكلب والخنزير احتج الشيخ بامر الكاظم (ع) بغسل اثر ما اصابته الفارة الرطبة وامر الصادق (ع) بغسل اليد من الثعلب والارنب وهو محمول على الاستحباب مسألة الكافر عندنا نجس لقوله تعالى انما المشركون نجس والحذف على خلاف الاصل والوصف بالمصدر جايز لشدة المعنى وقوله تعالى كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ولقول النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل أنا بارض قوم اهل كتاب ناكل في آنيتهم لا تأكلوا فيها الا ان لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها وسئل الصادق (ع) عن سؤر اليهودي والنصراني فقال لا فروع الاول لا فرق بين ان يكون الكافر اصليا أو مرتدا ولا بين أن يتدين بملة اولا ولا بين المسلم إذا انكر ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة وبينه وكذا لو اعتقد المسلم ما يعلم نفيه من الدين ضرورة الثاني حكم الشيخ بنجاسة المجبرة والمجسمة وقال ابن ادريس بنجاسة كل من لم يعتقد الحق الا المستضعف لقوله تعالى كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يومنون والاقرب طهارة غير الناصب لان عليا (ع) لم يجتنب سؤر من رايته من الصحابة الثالث الناصب وهو من يتظاهر ببغضه احدا من الائمة (ع) نجس وقد جعله الصادق (ع) شرا من اليهود النصارى والسر فيه انهما منعا لطف النبوة وهو خاص وهو منع لطف الامامة وهو عام وكذا الخوارج لانكارهم ما علم ثبوته من الدين ضرورة والغلاة ايضا انجاس لخروجهم عن الاسلام وان انتحلوه الرابع اولاد الكافر حكمهم حكم ابائهم وهل يتبع المسبى السابى في الاسلام اشكال الخامس قال ابن بابويه لا يجوز الوضوء بسؤر ولد الزنا وحكم ابن ادريس بنجاسته لانه كافر وهو ممنوع والاقرب الطهارة تذنيب؟ ظهر مما قررناه ان النجاسات بالاصالة عشرة البول والغايط والمنى والدم والميتة والخمر و الفقاع والكلب والخنزير والكافر وما عدا ذلك طاهر تعرض له النجاسة بملاقاة احدها الفصل الثاني في احكام النجاسات مسألة النجاسات غير الدم يجب ازالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن سواء قلت أو كثرت عند علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد وبه قال الشافعي لقوله تعالى وثيابك فطهر وقوله (ع) تنزهوا عن البول فان عامة عذاب القبر منه وقال ابن الجنيد ان قلت عن الدرهم فعفو كالدم وبه قال أبو حنيفة وهو قياس في معارضة النص فيرد وقال مالك لا يجب ازالة النجاسة مطلقا قلت أو كثرت لقول ابن عباس ليس على الثوب جنابة ولا دلالة فيه وقال أبو حنيفة النجاسة المغلظة يجب ازالة ما زاد على الدرهم والمخففة لا يجب الا ان يتفاحش واختلف اصحابه في التفاحش قال الطحاوي التفاحش ان يكون ربع الثوب وقال بعضهم ذراع في ذراع وقال أبو بكر الرازي شبر في شبر وكل ذلك تخمين واما الدم منها فان كان حيضا أو استحاضة أو نفاسا وجب ازالة قليله وكثيره خلافا لاحمد حيث عفى عن يسره لقول الصادق (ع) حين سئل عن الحايض تغسل ما اصاب ثيابها من الدم ولانه مقتضى الدليل والحق به القطب الراوندي دم الكلب والخنزير واستبعده ابن ادريس والحق عندي اختيار القطب ويلحق به ا يضا دم الكافر والضابط دم نجس العين لحصول حكم طار للدم وهو ملاقاته لنجس العين وكذا كل دم اصابه نجاسة غيره وان كان دم قرح أو جرح سايلا لازما لم تجب ازالته وان كثر مع نجاسته سواء الثوب والبدن في ذلك للمشقة ولقولهم (عل) عن دم القروح التى لا تزال تدمى فصل وان كانت الدماء تسيل فان انقطع السيلان اعتبر بالدرهم لزوال حرج ازالته وان كان مغاير الهذين القسمين من المسفوح كدم الفصاد والبثور والذبيحة كان نجسا وتجب ازالته ان زاد على الدرهم البغلى اجماعا لقول الباقر (ع) وان كان اكثر من قدر الدرهم فرآه ولم يغسله وصلى فليعد صلوته وان نقص عنه لم تجب ازالته قطعا اجماعا لقول الباقر (ع) ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم وفى الدرهم قولان لعلمائنا احوطهما الوجوب فروع الاول قسم الشافعي النجاسة إلى دم وغيره والاول ان كان من ذى النفس السائلة ففى قول عنه انه غير معفو عنه مطلقا وفى القديم يعفى عمادون الكف وفى ثالث يعفى عن قليله وهو ما لم يتفاحش وان كان من غير ذى النفس فهو نجس يعفى عما قل دون المتفاحش وغير الدم لا يعفى عن قليله لا كثيرة الثاني الدرهم البغلى هو المضروب من درهم وثلث منسوب إلى قرية بالجامعين وابن ابى عقيل قدره سبعة الدينار وابن الجنيد بأنملة الابهام الثالث هذا التقدير في المجتمع والاقرب في المتفرق ذلك لو جمع فيجب ازالته لو ما يحصل معه القصور وقال الشيخ ما لم يتفاحش الرابع لو لاقت نجاسة غير الدم ما عفى عنه منه لم يبق عفو سواء لاقت قبل الاتصال بالمحل أو بعده مسألة نجس العين لا يطهر بحال الا الخمر تتخلل والنطفة و العلقة والدم في البيضة إذا صارت حيوانا اجماعا أو دخان الاعيان النجسة عندنا وهو احد وجهى الشافعي وما احالته النار عندنا وبه قال أبو حنيفة فان الاستحالة ابلغ في الازالة من الغسل خلافا للشافعي لانها لم تنجس بالاستحالة فلم تطهر بها والملازمة ممنوعة ولو وقع في القدر وهى تغلى على النار دم قال بعض علمائنا يطهر بالغليان لان النار تحيل الدم وفيه ضعف ولو كان غير الدم لم تطهر اجماعا ولو استحال الخنزير وغيره من العينيات ملحافى المملحة أو الزبل الممتزج بالتراب حتى طال عهده ترابا قال أبو حنيفة يطهر وللشافعي وجهان وعندي في ذلك تردد وللشيخ قولان في تراب القبر بعد صيرورة الميت رميما واما النجس بالملاقاة فعلى اقسام الاول الحصر والبواري والارض والثابت فيها والابنية تطهر بتجفيف الشمس خاصة من البول وشبهه كالماء النجس وان كان خمرا إذا ذهبت الآثار وقال بعض علمائنا لا يطهر وان جازت الصلوة عليها ولو جف بغير الشمس أو تغيب عينه لم يطهر اجماعا وللشيخ منع في غير البول وما اخترناه قول ابى حنيفة وصاحبيه والشافعي في القديم لان الارض والشمس من شانهما الاحالة وهى ابلغ من تأثير الماء ولان الشمس تفيد سخونة وهى يقتضى تصاعد اجزاء النجاسة ومفارقتها وقال مالك والشافعي في الجديد واحمد واسحق لا يطهر بتجفيف الشمس لان النبي صلى الله عليه وآله امر بصب الذنوب ولو سلم لم نمنع وهل تطهر الارض من بول الرجل بالقاء ذنوب عليها بحيث يغيرها ويستهلك البول فيه فيذهب رائحته ولونه قال الشيخ نعم وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله امر باراقة ذنوب من ماء على بول الاعرابي وقال أبو حنيفة ان كانت رخوة ينزل فيها الماء كفاه الصب وان كانت صلبة لم يجد فيها الا حفرها ونقل التراب لان الماء المزال به النجاسة نجس فإذا لم يزل من الارض كان على وجهها نجسا والاقرب انها تطهر بتجفيف الشمس أو بالقاء الكر أو الجارى أو المطر عليها ولو سلم حديث الاعرابي حمل على الجفاف بالهواء فاعيدت الرطوبة لتجف بالشمس مع ان بعضهم روى ان النبي صلى الله عليه وآله امر باخذ التراب الذى اصابه البول فيلقى ويصب على مكانه ماء ونحن نقول بذلك فروع الاول قال الشيخ يحكم بطهارة الارض التى يجرى عليها واليها الثاني قال الشيخ لو بال اثنان وجب ان يطرح مثل ذلك وعلى هذا ابدا الثالث ليس الذنوب تقدير بل ما يقهر البول ويزيل لونه وريحه وقال الشافعي يطرح سبعة اضعاف البول الرابع لو جفت هذه الاشياء بغير الشمس لم تطهر فان رمى عليها ماء طاهر أو نجس أو بول وجفت بالشمس طهرت باطنا وظاهرا وقال الشافعي في القديم تطهر لو جفت بغير الشمس كالريح وطول الزمان ظاهرها وفى باطنها قولان الخامس ليس الثوب كالارض وهو اظهر وجهى الشافعي لان في اجزاء التراب قوة محيلة على صفة نفسها بخلاف الثوب فلا يطهر الا بالغسل بالماء السادس الجسم الصيقل كالمرآة والسيف قال المرتضى يطهر بالمسح إذا زال العين لان المقتضى النجاسة قد زال فيزول معلوله وقال الشيخ لا يطهر وهو الاقوى لانها حكم شرعى فيقف على مورده

[ 9 ]

السابع العجين بالماء النجس لا يطهر بالخبز لقول الصادق (ع) يدفن ولا يباع وللشيخ قولان احدهما الطهارة لقول الصادق (ع) لا باس اكلت النار ما فيه وهو محمول على الاحالة إذ بدونها لم تأكل واللبن المضروب بماء نجس أو ببول يطهر باحراقه اجزا قال الشيخ لان النار احالت الاجزاء الرطبه وقال الشافعي لا يطهر الا ان يكاثره الماء فيطهر ظاهره اما باطنه فان بعثت ترابا وكاثره الماء طهر ولا يطهر بالاحراق الثامن اسفل القدم والخف وباطن النعل يطهر بالارض مع زوال النجاسة وبه قال أبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا جاء احدكم إلى المسجد فان راى في نعله اثرا واذى فليمسحها وليصل فيها وقال (ع) إذا وطى احدكم الاذى بخفية فان التراب له طهور ولقول الصادق (ع) لا باس وقد سئل عن وطى العذرة بالخف ثم مسحت حتى لم ير شيئا فلم يشترط جفاف النجاسة ولا ان يكون لها جرم خلافا لابي حنيفة للعموم والاولوية مسألة ما عدا هذه الاشياء على اقسام الاول الثوب يغسل من النجاسة العينية حتى تذهب العين والاثر وان بقيت الرائحة واللون لعسر الازالة وكذا غيره والمستحب منع اثر الحيض صبغ اثر الثوب مع المشقة بالمشق وشبهه ويجب في الغسل ان يورد الماء على النجاسة ويغلبه عليها فلو ادخل الثوب أو غيره على الاناء لم يطهر ونجس الماء وللشافعي قول بعدم الطهارة مع بقاء الرائحة أو اللون وان عسر زواله وهو مردود لقول النبي صلى الله عليه وآله لخولة وقد سألته عن دم الحيض يبقى اثره لا باس به يكفيك ولا يضرك اثره ولو كانت النجاسة حكمية وهى التى لا تدرك بالحواس كالبول إذا جف على الثوب ولم يوجد له اثر يجب ايضا غسلها عن الثوب والبدن وغيرهما ولابد في غسل الثوب من العصر وهو احد قولى الشافعي لان الغسالة نجسة فلا يطهر مع بقائها فيه ولا يكفى صب الماء ولابد من الغسل مرتين فروع الاول لو وقع الثوب أو الانية أو غيرهما في ماء كثير أو جار حتى زالت عين النجاسة طهر سواء عصر أو لا ولا يشترط عدد ولا غيره وان كانت في الولوغ خلافا للشيخ. الثاني اشترط أبو حنيفة في ازالة النجاسة الحكمية الثلث واحمد السبع في جميع النجاسات الثالث بول الصبى قبل ان يطعم يكفى فيه صب الماء عليه ولا يجب غسله لان الحسن بن على (ع) بال في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت له لبابة بنت الحرث اعطني ازارك لاغسله فقال انما يغسل من بول الانثى وقال الصادق (ع) يصب عليه الماء وقال أبو حنيفة ومالك يجب غسله لقوله صلى الله عليه وآله انما يغسل الثوب من البول الحديث والخاص مقدم وقال الشافعي واحمد يكفى الرش وهو قول لنا فيجب فيه التعميم فلا يكفى اصابة الرش بعض مورد النجاسة واكثر الشافعية على اشتراط الغلبة ولم يكتفوا بالبل الرابع بول الصبية يجب غسله كالبالغة وللشافعي قولان لان التخصيص بالصبى الخامس المتساقط بالعصر نجس والمتخلف في الثوب طاهر ولو جف من غير عصر ففى الطهارة اشكال ينشاء من زوال الغسالة بالجفاف و العدم لانا نظن انفصال اجزاء النجاسة في صحبته الماء بالعصر لا بالجفاف السادس قد بينا ان المنى نجس ويجب غسله رطبا ويابسا مع استحباب تقديم الفرك في اليابس وبه قال مالك لقوله صلى الله عليه وآله انما يغسل الثوب من المنى الحديث وقال أبو حنيفة واحمد يفرك يابسا لان عايشة كانت تفرك المنى من ثوب رسول الله (ص) ولا حجة فيه السابع لو غسل بعض الثوب النجس طهر ما غسله وكان الباقي على نجاسته وان غسله طهر ايضا وهو احد قولى الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله قال عن السمن يموت فيه الفارة وان كان جامدا فالقوها وما حولها حكم (ع) بنجاسة المتصل دون الجميع مع وجود الرطوبة ولان الآنية تغسل بادارة الماء فيها وفى الاخر لا يطهر الا بغسله دفعة لاتصال الرطوبة بالنجس وليس بشئ الثاني الاناء ويجب غسلها من ولوغ الكلب ثلث مرات اولهن بالتراب ذهب إليه اكثر علمائنا لقول النبي (ص) يغسل ثلثا أو خمسا أو سبعا والتخيير يسقط وجوب الزايد وقول الصادق (ع) يغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء مرتين وقال المفيد الوسطى بالتراب وقال ابن الجنيد يغسله سبعا وبه قال الشافعي واحمد وهو مروى عن ابن عباس و ابى هريرة وعروة وطاوس لقوله (ع) طهور اناء احدكم إذا ولغ الكلب فيه ان يغسله سبعا وقال مالك يستحب الغسل وعن احمد رواية انها ثمانية وبه قال الحسن البصري لقوله (ع) والثامنة غيره بالتراب واصحاب الراى لم يعتبروا عددا لتخييره (ع) ولا ينافى ما قلناه واما الخنزير فقال الشيخ انه كالكلب لانه يسمى كلبالغة وهو ضعيف وبه قال الشافعي وفى القديم له يغسل مرة واحدة والاجود انه يغسل سبع مرات لقول الكاظم (ع) وقد سئل عن خنزير شرب من اناء قال يغسل سبع مرات واما الخمر فقال الشيخان يغسل منه سبعا لقول الصادق (ع) في الاناء يشرب فيه النبيذ يغسل سبع مرات وللشيخ قول انه ثلاث لقول الصادق (ع) ويغسل ثلث مرات واما الفارة فللشيخ قول بالغسل سبعا لقول الصادق (ع) اغسل الاناء الذى يصب فيه الجرد سبعا وقول انه ثلث لعدم زيادته على الخنزير والكلب وما عدا هذه النجاسات قال الشيخ يجب الثلث والوجه عندي المرة مع حصول الانقاء مطلقا فيما عدا الكلب والخنزير والتقديرات مستحبة وبه قال الشافعي وقال احمد يجب غسل ساير النجاسات سبعا الا الارض إذا اصابتها النجاسة لا يجب فيها العدد واختلف اصحابه في اعتبار التراب لانه (ع) نبه باالكب على ساير النجاسات وهو قياس في التقديرات مع معارضة النص وهو قوله والغسل من البول مرة فروع الاول الاقرب ان التراب لا يفتقر إلى الماء خلافا لابن ادريس الثاني يكفى عدد الواحد لاكثر خلافا للشافعية لبعض وكذا يتداخل العدد لو اختلف انواع النجاسة الثالث لو فقد التراب اجزء الماء ويجزى الاشنان وشبهه لو فقد التراب وهل يجزى الماء والاشنان وشبهه مع وجود التراب ظاهر كلام الشيخ المنع لعدم الاتيان بالمأمور ويحتمل الاجزاء لان الماء ابلغ وكذا الاشنان ابلغ في الانقاء وللشافعي وجهان ولو خيف فساد المحل بالتراب فكالفاقد الرابع قال الشيخ لو وقع اناء الولوغ في الجارى أو كثير الواقف حصلت غسله للاناء فإذا اخرج وجب الاكمال وليس بجيد وللشافعي وجهان وعلى قوله لو طرح كر في اناء الولوغ كان الماء طاهرا والاناء نجسا الخامس لو ولغ في اناء فيه طعام جامد ولم يصب الاناء الغى ما اصابه فمه خاصة والا غسل السادس لو ولغ في ماء قليل فاصاب ذلك الماء ثوبا أو اناء غسل مرة وقال الشافعي يغسل سبع مرات احديهن بالتراب السابع لو ادخل يده أو رجله وجب غسله مرة كالنجاسات وكذا دمعه وبوله ودمه وقال الشافعي كالولوغ وبه قال الصدوق وقال مالك وداود لاغسل لان في الولوغ تعبد الثامن اوانى المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة لانها كذلك في الاصل فلا يخرج عنه الا بموجب فان علمت المباشرة نجست خلافا للشافعي وابى حنيفة لقول الباقر (ع) لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذى يطبخون التاسع ان قلنا بمزج الماء والتراب فهل يجزى لو صار مضافا اشكال وعلى تقديره هل يجوز عوض الماء ماء الورد وشبهه اشكال العاشر يشترط في التراب الطهارة فان النجس لا يطهر غيره وللشافعية وجهان احدهما الاجزاء لان التراب تعبد لا للتطهير كحصى الجمار لو كان نجسا الحادى عشر اوانى الخمر الصلبة كالصفر والنحاس والحجر والمغضور يطهر بالغسل اجماعا وغيره كالفرع والخشب والخزف غير المغضور كذلك خلافا لابن الجنيد الثالث ما عدا هذين القسمين يجب غسله بالماء وانما يطهر بالغسل إذا امكن نزع الماء المغسول به (عنه) دون ما لا يمكن كالمايعات والصابون والكاغذ والطين وان امكن ايصال الماء إلى اجزائها بالضرب ما لم يطرح في كر فما زاد أو جار بحيث يسرى الماء إلى جميع اجزائه قبل اخراجه منه فلو طرح الدهن في ماء كثير وحركه حتى تخلل الماء اجزاء الدهن باسرها طهر وللشافعية قولان وكذا العجين النجس إذا مزج به حتى صار رقيقا وتخلل الماء جميع اجزائه ويكفى في البدن الصب المزيل للعين ويستحب الدلك وكذا الجامدات وانما يجب الغسل بملاقاة النجاسة مع رطوبة احدهما ولو كانا يابسين لم يجب الا لميتة فانه يجب غسل الملاقى لها وان كانا يابسين على اشكال وهل ذلك تعبد أو للنجاسة ظاهر كلام علمائنا الثاني وفيه

[ 10 ]

نظر ويستحب رش الثو ب بالماء إذا مسه الكلب أو الخنزير ولو كان برطوبة وجب الغسل وفى البدن يمسح بالتراب ويغسل مع الرطوبة وجوبا مسألة إذا علم موضع النجاسة من الثوب والبدن وجب غسله وان اشتبه وجب غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه ولا يجوز التحرى ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال الشافعي ومالك واحمد والنخعي وابن المنذر لان النجاسة متقنة فلا تزول بدونه ولقول الصادق (ع) فان خفى مكانه فاغسله كله وقال ابن شبرمة يتحرى كالثوب والحكم في الاصل ممنوع وقال عطا وحماد بنضح الثوب كله لان كل موضع يشك فيه فينضح والنضح غير كاف لتيقن النجاسة ولو نجس احد الكمين غسلهما وان قطع احدهما غسل الباقي وعند الشافعية وجهان والتحرى في احد الكمين وان قطع احدهما جاز التحرى عندهم قولا واحدا ولو نجس احد الثوبين واشتبه وجب غسلهما ولم يجز التحرى عندنا اجماعا وبه قال احمد وابن الماجشون وابو ثور والمزنى لان احدهما نجس بيقين وبالتحري لا يزول يقين البراءة وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى كالأواني والاصل ممنوع ولو نجس احد الانائين واشتبه اجتنبا ووجب غسلهما معا ولو لم يجد غير مائهما تيمم وصلى ولا اعادة عليه ذهب إليه علماؤنا اجمع سواء كان عدد الطاهر اكثر أو اقل أو تساويا وسواء السفر والحضر وسواء اشتبه بالنجس أو النجاسة وبه قال المزني وابو ثور واحمد لان استعمال النجس محرم فيجب الاجتناب كالمشتبه بالاجنبية وقال أبو حنيفة ان كان عدد الطاهر اكثر جاز التحرى والافلا لان ظاهر اصابة الطاهر وهو ممنوع ومنقوض بالثياب وقال الشافعي ان كان احدهما نجاسة لم يجز التحرى والا جاز مطلقا كالتحري في القبلة وحكم الاصل ممنوع وقال الماجشون ومحمد بن مسلم يتوضا بكل واحد منهما وهو خطاء فروع الاول ظاهر النجاسة قال بعض علمائنا انه كاليقين وهو جيد ان استند إلى سبب كقول العدل اما ثباب؟ مدمني الخمر والقصابين والصبيان وطين الشوارع والمقابر المنبوشة فالاقرب الطهارة وللشافعي وجهان الثاني شرط الشافعية للاجتهاد ان يكون للعلامة مجال للمجتهد فيه فيجوز في الثياب والاوانى عندهم دون الميتة وللذكي والمحرم والاجنبية يؤيده الاستصحاب فلا يجوز عند الاشتباه بالبول والعجز عن اليقين فلو وجد طاهرا بيقين لم يسغ الاجتهاد في احد الوجهين لتمكنه من اداء الصلوة بيقين دون الآخر كالقليل يجوز استعماله مع وجود الكثير وظهور علامة النجاسة كنقصان الماء في امارة الولوغ الثالث لو اداه اجتهاده إلى اناء وصلى فيه صبحا ثم اجتهد فاداه إلى غيره وقت الظهر تيمم عند الشافعي لان الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد وعنه قول انه يتوضاء به بعد ان يغسل ما على بدنه من الماء الذى غلبه على ظنه انه نجس وذلك ليس بنقض الاجتهاد الاول لانا لا نبطل طهارته الاولى ولا صلوته بل معناه لغسل ما غلب على ظنه انه نجس الرابع قال الشيخ يجب اراقة الانائين عند التيمم وبه قال احمد في احدى الروايتين لئلا يتيمم ومعه ماء طاهر والاجود عدمه إذ الشرط فقدان ما يتمكن به من استعماله وهو احدى الروايتين عن احمد وقال الشافعي ان اراقهما أو صب احدهما في الاخر لم يجب القضاء والا وجب في احد القولين وعلى تقليل الشيخ ينبغى الجواز لو اراق احدهما الخامس لو كانت احد الانائين بولا لم يجز التحرى وبه قال الشافعي وابو حنيفة ولو كان الثالث بولا لم يجز عند ابى حنيفة ولو كان احدهما مستعملا استعمل ايهما شاء عندنا لان المستعمل في الطهارة طاهر مطهرا ما عند الشيخ في الكبرى فاللايق استعمال كل منهما منفردا وللشافعي في التحرى وجهان ولو كان احدهما ماء ورد استعمل كل منهما اجماعا اما عند نا فلعدم جواز التحرى مطلقا واما عند الشافعي فلان المضاف ليس له اصل في الطهارة ولو صب المشتبه بالنجس في الاخر فان بلغ كرا لم يطهر عندنا خلافا لبعض علمائنا ويجيئ على قولهم الوجوب لو علمه ولو اراق احدهما لم يجب التحرى في الباقي على اصلنا وهو احد وجهى الشافعية وفيما يصنع حينئذ قولان الطهارة به لان الاصل الطهارة وقد زال يقين النجاسة والتيمم لانه ممنوع من استعماله الا مع التحرى وقد منع منه والاخر التحرى كما لو كان الاخر باقيا السادس الاعمى لا يجتهد عندنا في الانائين وللشافعي قولان فان ادراك النجاسة قد يحصل بالمس كاضطراب الماء واعوجاج الاناء ولو عجز ومعه بصير اجتهد ففى جوازه تقليده وجهان ولو فقد البصير ففى احد القولين له ان يخمن انه نجس ويتوضا وفى الاعادة وجهان وفى الاخر تيمم السابع لو اخبر اعمى بوقوع بول في الاناء فان قلنا الظن كالعلم وحصل وجب القبول اما لو شهد عدلان اعميان قبل على ما اخترناه ولو شهدا بنجاسة لم يقبل الا بالسبب لجواز ان يعتقد ان سؤر المسوخ نجس وكذا البصراء الثامن الاشتباه مانع من التعدد اما مع الاتحاد فلا فلو كان معه اناء من الماء الطاهر و شك في نجاسة عمل على اصل الطهارة إذ لا يرفع بعينها شك النجاسة لقول الصادق (ع) ولا يرفع اليقين ابدا بالشك وكذا لو شك في نجاسة اناء اللبن أو الدهن أو في تخمير العصير أو في طلاق زوجته أو في حيضها اما لو شك في اللبن هل هو لبن حيوان مأكول اولا أو في اللحم هل هو مذكى اولا اوهل النبات سم قاتل اولا بنى على التحريم للتغليب وعدم اصالة الاباحة هنا ولو وجد مع كافر اناء فيه ماء ولم يعلم مباشرته ففى جواز الاستعمال نظر التاسع قال الشافعي لو اختلف اجتهاد الاثنين عمل كل باجتهاده ولا يأتم بصاحبه لاعتقاده وضوء بالنجس وقال أبو ثور يجوز لان كل واحد صح صلوته وحده وهذا لا يتاتى عندنا الا فيما لو عمل احد المجتهدين بقول ابن البراج والاخر بما اخترناه فان كان الطاهر واحدا من ثلثة فذهب كل واحد من الثلثة إلى طهارة واحد وتوضأ به لم يجز ان يأتم واحد منهما بالاخر وان كان الطاهر اثنين جاز ان يؤم بهما احدهم فإذا صلى بهم الصبح صحت صلوته وصلوتهما لاعتقاد كل منهما انه توضأ بالطاهر ولا يخطى امامه في اجتهاده ولا يقول انه توضأ بالنجس فصحت صلوته خلفه فان صلى بهم اخر الظهر صحت صلوة الامام إذ لا يتعلق بغيره وصلوة امام الصبح لانه لا يخطى امامه واما الاخر فلا تصح صلوته الظهر لانه إذا لم يخطي امام الصبح خطاء امام الظهر لانه لا يجوز ان يكونا جميعا توضاءا بالطاهر عنده وقد حكما بصحته صلوة الصبح فلا تصح الظهر فان صلى بهم الثالث العصر صحت صلوته خاصة لان كل واحد منهما قد صلى خلف الاخر فتعين النجس في حق الثالث في حقهما ولو كان من الاواني والمجتهدين اربعة فصلوة الصبح والظهر صحيحتان للجميع وصلوة العصر صحيحة لامام الصبح والظهر ولامامها ولا تصح للاخر العاشر يستحب ازالة طين الطريق بعد ثلثة ايام وليس واجبا ما لم يعلم نجاسته الحادى عشر تجب ازالة النجاسة عن البدن للصلوة الواجبة والطواف ودخول المساجد وعن الثوب لذلك لا وجوبا مستقرا الا مع اتحاده وعن الاواني للاستعمال مستقرا الباب الثاني في الوضوء مقدمة قال الكاظم (ع) من توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لماضي من ذنوبه في نهاره ما خلا الكبائر ومن توضأ لصلوة الصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلة الا الكباير ويستحب للصلوة والطواف المندوبين ولدخول المساجد وقراءة القران وحمل المصحف والنوم وصلوة الجنايز والسعى في حاجة وزيارة المقابر ونوم الجنب وجماع المحتلم وذكر الحايض والكون على طهارة والتجديد وفى هذا الباب فصول الاول في موجباته مسألة تجب الوضوء بامور خمسة خروج البول والغائط والريح من المعتاد والنوم الغلب على الحاستين وما شابهه من كل مزيل للعقل وللاستحاضة القليلة وقد اجمع المسلمون كافة على النقض بالثلاثة الاول لقوله تعالى أو جاء احد منكم من الغائط وقول النبي صلى الله عليه وآله لكن من بول أو غايط وقوله (ع) فلا تنصرفن حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا وقال الصادق (ع) لا يجب الوضوء الا من غايط أو بول أو ضرطة اوفسوة تجد ريحا فروع الاول لو خرج البول والغايط من غير المعتاد فالاقوى عندي النقض سواء قل أو كثر وسواء انسد المخرج أو لا وسواء كانا من فوق المعدة أو تحتها وبه قال احمد بن حنبل لقوله تعالى أو جاء احد منكم من الغايط والاحاديث وقال الشيخ ان خرجا من فوق المعدة لم ينقضا لانه لا يسمى

[ 11 ]

غايطا ولقول الباقر والصادق (ع) وقد سئلا ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الحديث وما مستوعبة ولقول الصادق (ع) لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الاسفلين الحديث ويمنع عدم التسمية والاحاديث محمولة على الاغلب وقال الشا فعى ان انسد المعتاد وانفتح من اسفل المعدة نقض الا في قول شاذ وان انفتح فوقها أو عليها فقولان أصحهما عنده عدم النقض لان ما تحيله الطبيعة تلقيه إلى الاسفل فالخارج فوقها أو محاذيها بالقى أشبه وان كان السبيل بحاله فان انفتح تحت المعدة فقولان احدهما النقض لانه معتاد وهو بحيث يمكن انصباب الفضلات إليه والثانى وهو الاصح عندهم المنع لان غير الفرج انما يعطى حكمه للضرورة وانما يحصل مع الانسداد لا مع عدمه وان انفتح فوقها أو عليها لم ينقض ان كان الخارج نادرا كالحصى وان كانت نجاسة كالعذرة فقولان اقويهما العدم الثاني لو خرج من احد السبيلين دود أو غيره من الهوام أو حصى أو دم غير الثلثة أو شعر أو حقنة أو اشيافا أو دهن قطره في احليله لم ينقض الا ان يستصحب شيئا من النواقض ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال مالك وداود لانه نادر ما شبه الخارج من غير السبيلين وللاصل ولما تقدم من الاحاديث وقال أبو حنيفة واصحابه والشافعي والثوري والاوزاعي واحمد واسحق وابو ثور انه ناقض لعدم انفكاكه من الثلثه وهو ممنوع الثالث الريح ان خرج من قبل المراة نقض لان له منفذا إلى الجوف وكذا الادرار اما غيرهما فاشكال وبه قال الشافعي لعموم النص بخروج الريح وقال أبو حنيفة لا ينقض بخروج الريح من القبل الرابع لو ظهرت متعدية مقعدته وعليها شئ من العذرة ثم خفيت و لم ينفصل شئ ففى النقض اشكال ينشاء من صدق الخروج ومن عدم الانفصال الخامس الخنثى المشكل إذا بال فحكمه حكم ما لو كانت الثقبة دون المعدة المقعدة ولم ينسد المخرج فعند نا ينقض وللشافعي قولان لجواز ان يكون ذلك المخرج ثقبة زائدة مسألة النوم الغالب على السمع والبصر ناقض عند علمائنا أجمع وهو قول اكثر اهل العلم لقوله (ع) العين وكاء السنة من نام فليتوضأ وقال الصادق (ع) لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث وحكى عن ابى موسى الاشعري وابى مجار وحميد الاعرج انه لا ينقض وعن سعيد بن المسيب انه كان ينام مضطجعا امرار أو ينتظر الصلوة ثم يصلى ولا يعيد الوضوء لانه ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه و نمنع الاولى لما تقدم فروع الاول نوم المضطجع ناقض قل أو كثر عند كل من حكم بالنقض ونوم القاعد ناقض عندنا وان قل للعموم وهو قول المزني والشافعي في احد القولين واسحق وابو عبيد الا ابن بابويه منا فانه قال الرجل يرقد قاعدا لا وضوء عليه ما لم ينفرج وهو قول الشافعي وان كثر إذا كان ممكنا لمقعدته من الارض لان الصحابة كانوا ينامون ثم يقومون فيصلون من غير وضوء وليس بحجة لامكان السنة وقال مالك واحمد والثوري واصحاب الراى ان كان كثيرا نقض و الا فلا واما نوم القايم والراكع والساجد فعندنا انه ناقض وبه قال الشافعي في الجديد واحمد في احد القولين للعموم والثانى انه لا ينقض وبه قال الشافعي في القديم وقال أبو حنيفة النوم في كل حال من احوال الصلوة غير ناقض وان كثر وهو اضعف اقوال الشافعي لقول النبي (ص) إذا نام العبد في سجوده باهى الله به ملائكته يقول عبدى روحه عندي وجسده ساجد بين يدى ولا حجة فيه الثاني السنة وهى ابتداء النعاس غير ناقضة لانها لا يسمى نوما ولان نقضه مشروط بزوال العقل الثالث كلما ازال العقل من اغماء أو جنون أو سكر أو شرب وقد ناقض لمشاركته للنوم في المقتضى ولقول الصادق (ع) إذا خفى الصوت فقد وجب الوضوء وللشافعية في السكر قولان اضعفهما عدم النقض لانه كالساهي في الحكم فينفذ طلاقه وعتقه واقراره وتصرفاته وهو ممنوع الرابع لو شك في النوم لم تنتقض طهارته وكذا لو تخايل له شئ ولم يعلم انه منام أو حديث النفس ولو تحقق انه رؤيا نقض الخامس دم الاستحاضة ان كان قليلا يجب به الوضوء خاصة ذهب إليه علماؤنا الا ابن ابى عقيل لقول النبي صلى الله عليه وآله المستحاضة تتوضأ لكل صلوة وقول الصادق (ع) وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت وصلت كل صلوة بوضوء وقال ابن ابى عقيل ما لم يظهر على القطنة فلا غسل ولا وضوء وقال مالك ليس على المستحاضة وضوء مسألة لا يجب الوضوء بشئ سوى ما ذكرناه ذهب إليه علماؤنا اجمع وقد خالف الجمهور في اشياء نحن نذكرها الاول الوذى والمذى وهو ما يخرج بعد البول ثخين كدرة لا ينقضان الوضوء ذهب إليه علماؤنا اجمع للاصل ولقول الصادق (ع) ان عليا (ع) كان رجلا مذاء فاستحى ان يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة (عه) فامر المقداد ان يسئله فقال ليس بشئ وقال الجمهور وانهما ناقضان إلا مالكا فانه قال المذى إذا استدام به لا يوجب الوضوء لان عليا (ع) قال كنت اكثر الغسل من المذى حتى تشفق ظهرى فسالت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال انما يكفيك ان تنضح على فرجك وتتوضأ للصلوة وهو بعد التسليم محمول على الاستحباب الثاني القى لا ينقض الوضوء سواء قل أو كثر وكذا ما يخرج من غير السبيلين كالدم والبصاق والرعاف وغير ذلك ذهب إليه علماؤنا وبه قال في الصحابة على (ع) و عبد الله ابن عباس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن اوفى ومن التابعين سعيد بن المسيب والقسم بن محمد وعطا وطاوس وسالم بن عبد الله عمر ومكحول وهو مذهب ربيعة ومالك والشافعي وابو ثور وداود للاصل ولقولهم (عل) لا ينقض الا ما خرج من طرفيك الاسفلين أو النوم وقال أبو حنيفة القى ان كان ملا الفم اوجب الوضوء والا فلا وغيره ان كان نجسا خرج من البدن وسال اوجب الوضوء وان وقف على راس المخرج لم يوجب الوضوء وبه قال الاوزاعي والثوري واحمد واسحق الا ان احمد يقول ان كان الدم قطرة أو قطرتين لم يوجب الوضوء وفيه (عنه) رواية اخرى انه ان خرج قدر ما يعفى عن غسله وهو قدر الشبر لم يوجب الوضوء لان النبي صلى الله عليه وآله قال من قاء أو قلس فلينصرف وليتوضا وليبن على صلوته ما لم يتكلم وهو محمول على غسل الفم والاستحباب ولانه متروك لانه فعل كثير الثالث مس الذكر والدبر لا يوجب الوضوء سواء مس الباطنين أو الظاهرين و كذا لو مست المراة قبلها أو دبرها سواء بباطن الكف أو ظاهره وسواء مس بشهوة أو غيرها وسواء كان الفرجان منه أو من غيره ذهب إليه اكثر علمائنا وبه قال على (ع) وعمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود وابن عباس في احدى الروايتين وحذيفة وعمران بن الحصين وابو الدرداء وسعد بن ابى وقاص في باحدى الروايتين والحسن البصري وقتاده والثوري وابو حنيفة واصحابه للاصل ولقوله (ع) وقد سئل عن مس الرجل ذكره بعد الوضوء هل هو الابضعة منه ولقول الصادق (ع) وقد سئل يعبث بذكره في الصلوة المكتوبة لا باس وما تقدم وقال الصدوق من مس باطن ذكره باصبعه أو باطن دبره انتقض وضوءه وقا ل ابن الجنيد من مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوء ومن مس ظاهر الفرج من غيره بشهوة تطهر ان كان محرما ومن مس باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحلل والمحرم لان عمارا سال الصادق (ع) عن الرجل يتوضا ثم يمس باطن دبره قال نقض وضوءه والطريق ضعيف ومحمول على استصحاب نجاسة وقال الشافعي من مس ذكرا ببطن كفه وجب عليه وضوء وحكاه ابن المنذر عن عمرو بن عمر وسعد ابن ابى وقاص وعايشة وابو هريرة وابن عباس ومن التابعين عطاء بن ابى رياح وسعيد بن المسيب وابان بن عثمان وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار والزهرى وابو العالية و ومجاهد وبه قال مالك واحمد واسحق وابو ثور والمزنى لان بسترة بنت صفوان روت ان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا مس احدكم ذكره فليتوضا ومع التسليم يحمل على المس للغسل من البول لانه الغالب وقال داود ان مس ذكر نفسه انتقض وان مس ذكر غيره لم ينتقض لان الخبر ورد فيمن مس ذكره قال الشافعي ولو مس بغير بطن كفه أو ساعده أو غير ذلك من اعضائه لم ينتقض الوضوء للاصل وحكى عن عطا والاوزاعي واحمد في احدى الروايتين النقض بظهر الكف والساعد لانه من جملة يده وقال الشافعي ولو مسه بحرف يده أو بما بين

[ 12 ]

الاصابع لم ينتقض ولو مس الذكر بعد قطعه فوجهان عنده ولو مسه من ميت انتقضت وقال اسحق لا ينتقض ولا فرق بين الذكر الصغير والكبير وقال الزهري والاوزاعي ومالك لا يجب بمس الصغير لان النبي صلى الله عليه وآله مس ربيبة الحسن (ع) ولم يتوضا وقال الشافعي ولو مس الانثيين أو الالية أو العانة لم ينتقض وعن عروة بن الزبير النقض ولو مس حلقة الدبر أو دبر غيره قال الشافعي ينقض وفى القديم لا ينقض كما ذهب إليه وبه قال مالك وداود لانه لا يقصد مسه ولو مست المراة فرجها انتقض وضوئها عند الشافعي خلافا لمالك و الخنثى المشكل إذا مس فرج نفسه أو مسه غيره انتقض وضؤه إذا تيقنا ان الذى مسه فرج أو لمس من رجل وامراة ومتى جوزنا غير ذلك فلا نقض وان مس نفسه فان مس ذكره أو فرجه فلا نقض وان جمع نقض وان مسه رجل أو لمس فان مس ذكره انتقض لانه ان كان رجلا فقد مس فرجه وان كان امراة فقد مس موضعا من بدنها فان الزيادة لا تخرجه عن بدنها وان مس الفرج فلا نقض بجواز ان يكون رجلا فقد مس خلقة زايدة من بدنه وان مسه امراة فان مست ذكره فلا نقض لجواز ان تكون امراة فتكون قد مست خلقة زائدة من بدنها وان مست فرجه انتقض لانها ان كانت امراة فقد مست فرجها وان كان رجلا فقد مست بدنه وان مسه خنثى فان مس ذكره فلا نقض لجواز ان يكونا امراتين فتكون احدهما قد مست بدن الاخرى وان مس فرجه لم ينتقض لجواز ان يكونا رجلين فيكون احدهما مس بدن الاخر وان مس فرجه وذكره انتقض لانه لابد وان يكون احدهما فرجا وهذا كله ساقط عنا ولو مس فرج البهيمة فللشافعي قولان احدهما النقض وبه قال الليث بن سعيد الرابع مس المراة لا يوجب الوضوء بشهوة كان أو بغيرها أي موضع كان من بدنها باى موضع كان من بدنه سوى الفرجين وبه قال على (ع) وابن عباس وعطا وداود وطاوس وابو حنيفة واصحابه للاصل وللاحاديث السابقة ولما روت عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله قبل امراة من نسائه وخرج إلى الصلوة ولم يتوضا وقال الشافعي لمس النساء يوجب الوضوء بشهوة كان أو بغير شهوة أي عضو كان من بدنه باى عضو كان من بدنها سوى الشعر وبه قال ابن مسعود وابن عمر والزهرى وربيعة ومكحول والاوزاعي لقوله تعالى أو لمستم النساء وحقيقة اللمس باليد وهو ممنوع وقال مالك واحمد واسحق ان لمسها بشهوة انتقض وضؤه والا فلا وحكاه ابن المنذر عن النخعي والشعبى والحكم وحماد لان اللمس بغير شهوة لا يحرم في الاحرام والصوم فكان كالشعر وقال داود ان قصد لمسها انتقض والا فلا ولمس الشعر أو من وراء حايل لا ينقض عند الشافعي وقال مالك ينقضان ان كان بشهوة والا فلا وفى لمس ذات المحارم كالام والاخت عند الشافعي قولان وفى الكباير والصغاير وجهان وتنتقض طهارة اللامس في صور النقص كلها وفى الملموس قولان ولو مس يدا مقطوعة أو عضوا فلا نقض ولو مس ميتة فلا صحابه قولان الخامس القهقهة لا تنقض الوضوء وان وقعت في الصلوة ولكن تبطلها ذهب إليه اكثر علمائنا وبه قال جابر وابو موسى الاشعري ومن التابعين القسم بن محمد وعروة وعطا والزهرى ومكحول ومالك وبه قال الشافعي واحمد واسحق وابو ثور لان النبي صلى الله عليه وآله قال الضحك تنتقض الصلوة ولا ينتقض الوضوء وقال الصادق (ع) ليس ينتقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك وقال ابن الجنيد منا من قهقهه في صلوته متعمدا لنظر أو سماع ما اضحكه قطع صلوته واعاد وضوءه لرواية سماعة قال سألته عما تنقض الوضوء إلى ان قال والضحك في الصلوة وهى مقطوعة ضعيفة السند وقال أبو حنفية يجب الوضوء بالقهقهة في الصلوة وهى مروى عن الحسن والنخعي وبه قال الثوري وعن الاوزاعي روايتان لان ابا العالية الرياحي روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى فجاء ضرير فتردى في بئر فضحك طوائف من القوم فامر النبي صلى الله عليه وآله الذين ضحكوا ان يعيدوا الوضوء والصلوة وهو مرسل قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وابى العالية فانهما لا يباليان عمن اخذ السادس لا وضوء من اكل ما مسته النار ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال على (ع) وجماعة من الصحابة وعامة الفقهاء وحكى عن عمربن عبد العزيز وابى قلابه وابى مجلز والزهرى والحسن البصري انهم كانوا يتوضاون منه لان النبي صلى الله عليه وآله قال توضأ وانما مسته النار وهو منسوخ لان جابر بن عبد الله قال كان آخر امر الدين من رسول الله (ص) ترك الوضوء مما مست النار السابع اكل لحم الجزور لا يوجب الوضوء ذهب إليه علمائنا اجمع وهو قول اكثر العلماء للاصل لان النبي صلى الله عليه وآله قال الوضوء مما يخرج لا مما يدخل وللشافعي قولان القديم النقض وبه قال احمد لان النبي صلى الله عليه وآله سئل ايتوضا من لحوم الابل فقال نعم ولو سلم حمل على غسل اليد الثامن الردة لا تبطل الوضوء للاصل ولقول الصادق (ع) لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الحديث وقال احمد ينقض لقوله تعالى لئن اشركت ليحبطن عملك وهو مقيد بالموافاة التاسع حكى عن مجاهد والحكم وحماد ان في قص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط الوضوء بغير حجة وانكره جمهور العلماء تنبيه كلما اوجب الوضوء فهو بالعمد والسهو سواء لا خلاف. الفصل الثاني في اداب الخلوة يستحب الاستتار عن العيون لان جابرا قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فإذا هو بشجرتين بينهما اربعة اذرع فقال يا جابر انطلق إلى هذه الشجرة فقل يقول لك رسول الله صلى الله عليه وآله الحقى بصاحبتك حتى اجلس خلفكما ثم رجعتا إلى مكانهما ويجب ستر العورة لقول النبي صلى الله عليه وآله احفظ عورتك الامن زوجك أو ما ملكت يمينك وقول الصادق (ع) لا ينظر الرجل إلى عورة اخيه والعورة هي القبل والدبر لقول الكاظم (ع) العورة عورتان القبل والدبر مسألة المشهور بين علمائنا تحريم استقبال القبلة واستدبارها حالة البول والغايط في الصحارى والبنيان ويجب الانحراف في موضع قد بنى على ذلك وبه قال الثوري وابو حنيفة واحمد في احدى الروايتين لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا جلس احدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وقوله (ع) إذا اتى احدكم الغايط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا وعن على (ع) قال إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولما فيه من الاحترام والتعظيم لشعائر الله تعالى وقال ابن الجنيد يستحب ترك الاستقبال والاستدبار وبه قال عروة وربيعة وداود لقول جابر نهى النبي صلى الله عليه وآله ان يستقبل القبلة ببول ورايته قبل ان يقبض بعام يستقبلها ويحمل مع التسليم على الاستقبال حالة التنطيف إذ لا اقل من الكراهة وقال المفيد منا وسلار يجوز في البنيان الاستقبال والاستدبار وبه قال ابن عباس وابن عمرو مالك والشافعي وابن المنذر واصح الروايتين عن احمد لان الكاظم (ع) كان في داره مستراح إلى القبلة ولا حجة فيه لاحتمال شرائها كذلك وكان ينحرف اوله غيره ورواية عايشة ان النبي (ع) قال استقبلوا بمقعدى القبلة ضعيفة لبرائته (ع) من الامر بالمكروه أو المحرم وعن احمد رواية انه يجوز استدبار الكعبة في الصحارى والبنيان لان ابن عمر قال رايت النبي صلى الله عليه وآله على حاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة ويضعف بما تقدم مسألة يكره له أشياء الاول استقبال الشمس والقمر بفرجيه لقول الباقر (ع) عن آبائه ان النبي نهى ان يستقبل الرجل الشمس والقمر فرجه وهو يبول الثاني استقبال الريح بالبول لقول الحسن بن على (ع) ولا تستقبل الريح ولئلا ترده الريح إليه الثالث البول في ارض الصلبة لئلا يترشش عليه ولقول الصادق (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله اشد الناس توقيا للبول حتى انه كان إذا اراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الارض اوالى مكان يكون فيه التراب الكثير كراهة ان ينضح عليه البول الرابع البول في حجرة الحيوان لئلا يؤذيه الخامس البول في الماء الجارى والراكد لان عليا (ع) نهى ان يبول الرجل في الماء الجارى الا من ضرورة وقال ان للماء اهلا وقال الصادق (ع) يكره ان يبول الرجل في الراكد السادس الجلوس في المشارع والشوارع وتحت الاشجار المثمرة فيضمن على اشكال وافية الدور ومواطن النزال ومواضع اللعن وهى ابواب الدور وقال الصادق (ع) قال رجل لعلى بن الحسين (ع) اين يتوضا الغرباء قال يتقى شطوط الانهار و

[ 13 ]

الطرق النا فذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن وسأل أبو حنيفة عن الكاظم (ع) أين يضع الغريب ببلدكم قال اجتنب افنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار وفى النزال ولا تستقبل القبلة ببول ولا غايط وارفع ثوبك وضع حيث شئت السابع الاكل والشرب والسواك على الخلاء الثامن الكلام الا بذكر الله تعالى أو آية الكرسي أو حاجة تضر فوتها أو حكاية الاذان قال الرضا (ع) نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يجب الرجل آخر وهو على الغايط أو يكلمه حتى يفرغ ولا باس بالمستثنى خلافا للشافعي لان موسى بن عمران قال يا رب ابعيد انت منى فاناديك ام قريب فاناجيك فأوحى الله تعالى انا جليس من ذكرني فقال له موسى يا رب انى اكون في احوال اجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى اذكرني على كل حال وقول الصادق (ع) انه لم ترخص في كالنيف اكثر من اية الكرسي وحمد الله أو اية الحمد لله رب العالمين التاسع البول قائما لئلا ينضح عليه لقوله (ع) البول قائما من غير علة من الجفأ العاشر طول الجلوس لقول الباقر (ع) طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور الحادى عشر قال الباقر (ع) إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمنه الثاني عشر الدخول إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله تعالى أو مصحف اوشئ عليه اسمه تعالى مسألة يستحب للمتخلى اشياء الاول ان يبعد المذهب لان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا اراد البراز لا يراه احد الثاني لا يكشف عورته حتى يدنو من الارض لما فيه من الاستتار ولان النبي صلى الله عليه وآله كان يفعله الثالث تغطية الراس لان الصادق (ع) فعله الرابع التسمية كان الصادق (ع) إذا دخل الخلاء يقنع راسه ويقول في نفسه بسم الله وبالله ولا اله الا الله رب اخرج عنى الاذى سرحا بغير حساب واجعلني من الشاكرين فيما تصرفه عنى من الاذى والغم الذى لو حبسته عنى هلكت ولك الحمد اعصمني من شرما في هذه البقعة واخرجني منها سالما وحل بينى وبين طاعة الشيطان الخامس تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا عكس المسجد السادس الدعاء دخولا وخروجا وعند الاستنجاء والفراغ منه الفصل الثالث في الاستنجاء مسألة الاسنجاء واجب من البول والغايط ذهب إليه علماؤنا اجمع سواء كان التلويث الحاصل اكثر من قدر درهم أو بقدره أو دونه وبه قال الشافعي واحمد واسحق وداود لان النبي صلى الله عليه وآله قا ل انما انا لكم مثل الوالد فإذا ذهب احدكم الغايط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وليستنج بثلثة احجار و سئل الصادق (ع) عن الوضوء الذى افترضه الله على العباد ان جاء من الغايط اوبال قال يغسل ذكره ويذهب الغايط وقال أبو حنيفة لا يجب إذا لم يكن التلويث ازيد من درهم وهو محكى عن الزهري وعن مالك روايتان وقدر أبو حنيفة النجاسة تصيب الثوب أو البدن بموضع الاستنجاء فقال إذا اصاب البدن أو الثوب قدر ذلك لم تجب ازالته وقدره بالدرهم البغلى لقوله (ع) من استجمر فليوتر من فعل فقد اخسن ومن لا فلا حرج وليس حجة لعوده إلى الافراد ولا يجب من الريح باجماع العلماء وكذا لا يجب عندنا من الاجسام الطاهرة كالمذي والوذى والحصا والشعر فان استصحب ناقضا وجب وكذا النجس كالدم واوجب الشافعي الاستنجاء من النادر كالدم والقيح والصديد و المذى وغيره وفى اجزاء الحجارة قولان واما الجامد كالحصى والدود فان كان عليه بلة وجب الاستنجاء عنده فيه وفى اخزاء الحجر قولان وان لم تظهر بلة ففى وجوب الاستنجاء منه قولان فان وجب ففى اجزاء الحجارة قولان مسألة الحدث ان كان بولا وجب فيه الغسل بالماء سواء حصل التلويث أو لا ولا يجزى غيره ذهب إليه علماؤنا اجمع للاصل من اختصاص التطهير بالماء وعدم الترخص في غير الغائط ولانتشاره غالبا ولقول الباقر (ع) لا ولا يجزى من البول الا الماء وذهب الجمهور إلى الاكتفاء فيه بالاحجار مع عدم التعدي لانه حدث نجس فاشبه الغايط والفرق الانتشار كالمتعدي في الاصل فروع الاول لو تعذر استعمال الماء اما لفقده أو لحرج وشبهه وجب ازالة العين بالحجر وشبهه فإذا زال المانع وجب الغسل لان المحل لم يطهر اولا الثاني الاغلف ان كان مرتبعا (مرتفعا) كفاه غسل الظاهر وان امكن كشفها وجب الثالث لو خرج منى الرجل من فرج المراة لم يجب به وضوء ولا غسل موضع بل وجب غسل موضع الملاقاة الرابع اقل المجرى مثلا ما على المخرج من البول مسألة الغايط ان تعدى المخرج وجب فيه الغسل بالماء اجماعا ويستحب تقديم الاحجار عليه ولا يجزى الاقتصار عليها وان زالت العين وان لم يتعد المخرج تخير بين الماء والاحجار والماء افضل والجمع اكمل ويشترط في الاستجمار امور (آ) خروج الغايط من المعتاد فلو خرج من حرج وشبهه فان لم يكن معتادا فا لاقرب وجوب الماء وكذا لو صار معتادا على اشكال وللشافعي فيه وجهان (ب) عدم التعدي فلو تعدى المخرج وجب الماء وهو احد قولى الشافعي وفى الاخر لا يشترط فان الخروج لا ينفك عنه غالبا واشترط على ان لا ينتشر على قدر المعتاد وهو ان يتلوث المخرج وما حواليه وان زاد عليه ولم يتجاوز الغايط صفحتي الاليين فقولان (ج) خروج الغايط فلا يجزى غير الماء في الدم وللشافعي قولان (د) خروج النجاسة فلو خرجت دودة أو حصاة من غير تلويث فلا شئ وللشافعي قولان احدهما الوجوب لعدم الانفكاك من الرطوبة (ه‍) ان لا يصيب موضع النجو نجاسة من خارج اقتصارا بالرخصة على موردها مسألة ويشترط في الاحجار امور (آ) الطهارة فلا يجزى النجس سواء كانت نجاسة ذاتية أو عرضية وبه قال الشافعي لقصوره عن تطهير نفسه فعن غيره اولى فقال أبو حنيفة يجوز الاستجمار بساير النجاسات الجامدة وهو غلط فان استنجى به تعين الماء بعده لاصابة النجاسة محل الاستجمار وهو اظهر وجهى الشافعي ولو كانت نجاسته بما على المخرج احتمل وجوب الماء وعدم الاحتساب به فيجزى غيره (ب) صلاتيه ليقلع النجاسة وينشفها فلا يجزى الرخو كالفحم خلافا للشافعي في احد القولين والجسم الخشن ولا التراب خلافا للشافعي في احد القولين لتخلف بعض اجزائه في المحل ولا الجسم الرطب لانه لا ينشف المحل خلافا لبعض الشافعية (ج) خشونته فلا يجزى الصقيل كالبلور والزجاج الاملس والقصب وكل جسم يزاق عن النجاسة ولا يقلعها لملاسته كما قلنا في اللزج وما يتناثر اجزائه كالتراب فلو استعمل ذلك تعين الماء ان نقل النجاسة من موضع إلى آخر والا اجزء غيره ولو فرض القلع به اجزأ فالاقوى الاجزاء (د) ان لا يكون محترما كالمطعومات لنهى النبي صلى الله عليه وآله عن الاستنجاء بالعظم معللا بانه زاد اخوانكم من الجن وكذا تربة الحسين (ع) أو غيرها من ترب الائمة (عل) أو ماكتب عليه القران أو العلوم أو اسماء الانبياء (عل) والائمة (عل) فان فعل عصى واجزاء لحصول الغرض خلافا للشيخ وللشافعي وجهان لان الرخص لا تناط بالمعاصى وحينئذ ان نقل تعين الماء والا فلا ولا يستنجى بالعظم فان كان من نجس العين وجب الماء والا اجزاء وللشافعي قولان وابو حنيفة اجازة بالعظم وان استنجى بالروث فان كان نجسا تعين الماء والا اجزاء وان عصا فيهما ويجوز ان يستنجى بالجلد سواء كان مدبوغا أو لا واظهر هما عند الشافعي المنع ولو استنجى بجزء حيوان متصل اجزأه وللشافعي قولان (ه‍) ان لا يكون مستعملا لنجاسة المستعمل سواء كان الاول أو الثاني أو الثالث نعم لو نفى المحل بالاول فالاقرب جواز استعمال الثاني والثالث وان اوجبناهما وهو احد وجهى الشافعي اما الملوث فلا يجوز استعماله الا بعد تطهره (و) العدد ولعلمائنا فيه قولان احدهما اختيار الشيخين حصول الانقاء فان حصل بدون ثلثة استحب الاكمال وان لم يحصل وجب الزايد بواحد على الزوج وهو قول مالك وداود ووجه الشافعية لان المأخوذ عليه ازالة النجاسة وقال بعض علمائنا الواجب اغلظ الحالين فان نفى بالاقل وجب اكمال الثلثة وان لم ينق بالثلثة وجب الزايد إلى ان ينقى وبه قال الشافعي واحمد واسحق وابى ثور لورود الامر بالعدد وابو حنيفة لم يعتبر العدد لانه لم يوجب الاستنجاء فروع (آ) الواجب ثلثة مسحات اما بثلثة احجار أو مافى معناها أو باحرف من واحد وبه قال الشافعي واسحق وابو ثور لان النبي صلى الله عليه وآله قال فليمسح ثلث مسحات ولانه المقصود واختلاف الالة لا اعتبار به

[ 14 ]

ولانه لا يجوز لغيره ولانه بعد غسله وتجفيفه يجزى وقال الشيخ لا يجزى ذو الجهات الثلث وبه قال ابن المنذر وعن احمد روايتان لانه (ع) اوجب ثلثة احجار و الغرض ما قلناه (ب) لا يجب عين الاحجار بل تجزى هي وما يقوم مقمامها من الخشب والخرق وغيرهما وبه قال الشافعي لانه (ع) قال يمسح بثلثة احجار أو ثلثة اعواد أو ثلث خشبات من تراث وقال داود لا يجوز لغير الحجارة وهو محكى عن زفر وعن احمد روايتان لقوله (ع) استنج بثلثة احجار ونهى عن الروث والرمه ولا حجة فيه لان تخصيص النهى يدل على انه اراد الحجارة وما قام مقامها (ج) ينبغى وضع الحجر على موضع طاهر لئلا تنشر النجاسة لو وضعه عليها فإذا انتهى إلى النجاسة اراد الحجر برفق ليرفع كل جزء منه جزاء من النجاسة ولا يمره لئلا ينتقل النجاسة ولو امر ولم ينتقل فالوجه الاجزاء وللشافعي وجهان (د) الاحوط ان يمسح بكل حجر جميع الموضع بان يضع واحد على مقدم الصفحة اليمنى ويمسحها به إلى مؤخر ها ويديره إلى الصفحة اليسرى ويمسحها من موخرها إلى مقدمها فيرجع إلى الموضع الذى بدأمنه ويضع الثاني على مقدم الصفحة اليسرى ويفعل به عكس ما ذكرناه ويمسح بالثالث الصفحتين و والوسط وان شاء وزع العدد على اجزاء المحل (ه‍) الاستنجاء ان كان بالماء وجب ازالة العين والاثر وان كان بالحجارة كفى ازالة العين دون الاثر (و) يستحب بعد البول الصبر هنيئة ثم الاستبراء بان يمسح من المقعدة إلى اصل القضيب ثلث مرات ومنه إلى راسه ثلث مرات وينتره ثلث مرات ويتنحنح فان وجد بعد ذلك بللا مشتبها لم يلتفت ولو وجده قبل الاستبراء وجب غسله فان توضأ قبل الاستبراء ثم وجد البلل بعد الصلوة اعاد الوضوء خاصة (ز) البكر كالثيب في وجوب الاستنجاء من البول بالماء ومن اقتصر على الاحجار من الجمهور اوجب الماء لو نزل البول إلى اسفل وبلغ موضع البكارة (ح) لو استنجى بخرقة من وجهيها حصل بمسحتين ان كانت ضعيفة والا فلا (ط) إذا لم يتعد المخرج تخير بين الماء والاحجار والماء افضل وذهب قوم من الزيدية والقاسمية إلى انه لا يجوز الحجر مع وجود الماء وهو غلط لان النبي صلى الله عليه وآله نص على ثلثة احجار وقد قام بازاء هولاء قوم انكر والاستنجاء بالماء كسعد بن ابى وقاص والزبير قال وسعيد بن المسيب هل يفعل ذلك الا النساء وكان الحسن البصري وابن عمر لا يستنجيان بالماء وقال عطا انه محدث وهو خطأ فان اللله تعالى اثنى على اهل قبا حيث كانوا يستنجون بالماء بقوله رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين (ى) يكره الاستنجاء باليمين لان رسول الله صلى الله عليه وآله كانت يده اليمنى لطعامه وطهوره واليسرى للاستنجاء ولو اضطر جاز ولو استنجى مختارا جاز ولا يستحب الاستعانة باليمين بل يأخذ الحجر باليسار نعم لو استنجى بالماء صبه بيمينه وغسل بشماله ويكره باليسار وفيها خاتم عليه اسمه تعالى أو اسم أحد انبيائه أو ائمته (عل) وكذا ان كان فصه من حجر زمزم إليها فان كان فليحوله (يا) ليس للاستنجاء من الغايط حد الا لانقاء لقول الكاظم (ع) وقد سأله ابن المغيرة للاستنجاء حد لا ينقى ماثمه قلت ينقى ماثمة ويبقى الريح فان الريح لا ينظر إليها وتحديد سلار بالصيرر ضعيف (يب) محل الاستجمار بعد الانقاء طاهر لقوله (ع) لا تستنجوا بعظم ولا روث فانهما لا يطهران وقال الشافعي وابو حنيفة لا يطهر لبقاء الاثر وقد بينا عدم اعتباره (يج) خروج احد الحدثين لا يوجب الاستنجاء في غير محله (يد) الاستنجاء بالعظم والروث محرم أو مكروه قال الشافعي بالاول لان النبي صلى الله عليه وآله قال لرويقع (لربيع) بن ثابت الانصاري يار ويقع لعل الحيوة ستطول بك فاخبر الناس ان من استنجى بعظم أو رجيع فهو يرى من محمد ويحتمل الكراهة للاصل وقال أبو حنيفة لا باس (يه) المراءة تغسل ما يظهر إذا جلست على القدمين ولا تغسل الثيب باطن فرجها خلافا للشافعي في احد الوجهين (يو) ينبغى للمستنجى بالحجر ان لا يقوم من موضعه قبله لئلا يتعدى المخرج خاتمة حكم الحدث المنع من الصلوة والطواف الواجب ومس كتابة القران وهو مذهب الشيخ في بعض كتبه والصدوق وبه قال الشافعي ومالك واحمد واصحاب الراى وهو مروى عن على (ع) وابن عمر وعطا والحسن وطاوس والشعبى والقسم بن محمد لقوله تعالى لا يمسه الا المطهرون وقال النبي صلى الله عليه وآله في كتاب عمر وبن جرم ولا تمس القران الا وانت على طهر ولقول الصادق (ع) ولا تمس الكتابة وللشيخ قول اخر انه مكروه وبه قال داود للاصل ولانه (ع) كتب إلى المشركين قل يا اهل الكتاب وهم محدثون والاصل يصار إلى خلافه لدليل والمراد بالكتبه هنا المراسلة دون الخط فروع - آ - انما يحرم مس كالكتابة دون الهامش والاوراق والجلد والتعليق والحمل له بغلاف أو بغير غلاف وبه قال أبو حنيفة والحكم وحماد وعطا والحسن الببصرى واحمد لانه غير ماس وقال الشافعي لا يجوز لان الحمل اكثر من المس فكان اولى بالمنع والهامش منه وهما ممنوعان وقال الاوزاعي ومالك لا يجوز حمله بعلاقته ولا في غلافه ولو كان المصحف في صندوق أو عدل معكم ففى جواز مسه للحدث وجهان - ب - يمنع الصبى من مس الكتابة ولا يتوجه النهى إليه - ج - الدراهم إذا كان عليها شئ من القران لم يجز مسه وللشافعي وجهان احدهما الجواز للمشقة - د - كتب المصحف يجوز للحدث وقال الشافعي ان كان حاملا له لم يجز والاجاز ولا يمنع من القراءة لاجماعا - ه‍ - يكره المسافر بالمصحف إلى ارض العدو لئلا ينال ايدى المشركين ولقوله (ع) لا تسافروا بالقران إلى ارض العدو - و - هل يختص اللمس باطن الكف أو يعم اجزاء البدن اشكال - ز - لو قلب الاوراق بقضيب جاز وللشافعي وجهان - ح - المنسوخ حكمه خاصة يحرم مسه دون المنسوخ تلاوته وهو اصح وجهى الشافعي - ط - لا يحرم مس كتابة التفسير وقال الشافعي ان تمس القران بغلط خطه حرم والا فلا - ى - لا يحرم مس كتب الفقه واحاديث النبي والائمة (عل) ولو تضمن به قرانا اختص القران بالتحريم - يا - لا يحرم مس التورية والانجيل - يب - لو كان على بدن المتطهر نجاسة لم يحرم عليه المس وان كانت على العضو الماس نعم يحرم بموضعها لان الحدث امر حكمي لا يتبعض والنجاسة عينيه يختص حكمها بمحلها - يچ - لو بقى المسح لم يرتفع المنع - يد - لا يمنع المحدث من سجود الشكر والتلاوة ويمنع من سجود السهو والسجدة المنسية تتمة لو توضأ قبل الاستنجاء صحت طهارته ولو صلى اعاد الصلوة بعد الاستنجاء دون الطهارة لقول الصادق (ع) عليه ان يغسل ذكره ويعيد صلوته ولا يعيد وضوءه وقال الصدوق يعيد الوضوء لقول الباقر (ع) يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء وهو محمول على الاستحباب أو على تجدد حدث وللشافعي في صحة الوضوء قبل الاستنجاء قولان اما التيمم قبل الاستنجاء فعندي ان كان لعذر لا يكن زواله صح والا فلا ومن شرط التضيق ابطله ومن لا ولا وللشافعي وجهان لا باعتبار التضيق بل من حيث انه تيمم لا يبيح الصلوة فاشبه التيمم قبل الوقت ولو كان على بدنه نجاسة في غير محل الفرض فتوضأ قبل ازالتها صح ولو تيمم فكالاستنجاء الفصل الرابع في افعال الوضوء وفيه مطلبان الاول في واجباته وهى سبعة النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الراس ومسح الرجلين والترتيب والموالاة فهنا مباحث الاول النية مسألة النية واجبة في الطهاراة الثلث ذهب إليه علماونا اجمع وبه قال على (ع) وربيعة ومالك والليث بن سعيد والشافعي واحمد واسحق وابو ثور وداود وابو عبيد وابو المنذر لقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين وقوله (ع) انما الاعمال بالنيات ولكل امرى ما نوى وقول الرضا (ع) لا عمل الا بنية ولا طهارة الا عن حدث كالتيمم وقال الثوري واصحاب الراى تجب النية في التيمم خاصة دون الوضوء والغسل لانه تعالى امر بالغسل ولم يامر بالنية والزيادة قبيح ولانها طهارة بالماء كازالة النجاسة ومفهوم الاية فاغسلوا للصلوة مثل إذا سافرت فتزود والوضوء عبادة مامور بها وتجنب النجاسة ترك معتادة وقال الحسن بن صالح بن حى يجوز التيمم ايضا بغير نية وعن الاوزاعي روايتان احدهما كقول الحسن والثانية كقول ابى حنيفة مسألة والنية ارادة ايجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا يفعل بالقلب ولا اعتبار باللفظ نعم ينبغى الجمع فان اللفظ اعون له على خلوص القصد ولو تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم يجريه وبالعكس يجزى ولو اختلف القصد واللفظ فالعبرة بالقصد وكيفيتها ان ينوى الوضوء لوجوبه أو ندبه أو وجههما إذ المأخوذ إليه ايقاع العبادة على وجهها وانما يقع عليه بواسطة القصد ورفع الحدث أو استباحة فعل لا يصح

[ 15 ]

الا بالطهارة متقربا به إلى الله تعالى وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة ينوى الاستباحة فان اقتصر على رفع الحدث فالوجه البطلان ووقتها عند ابتداء غسل الوجه ويجوز ان تتقدم عند غسل اليدين المستحب لا قبله ولا بعد الشروع في الوجه ويجب استدامتها حكما إلى الفراغ يعنى انه لا ياتي بنية لبعض الافعال يخالفها وهل تكفى نية القربة قال الشيخ نعم للامتثال والاقوى عندي المنع لمفهوم الاية فروع - ا - لا تجب النية في ازالة النجاسات لانها كالتروك فلا تعتبر فيها النية كترك الزنى وهو احد وجهى الشافعي وفى الاخر يشترط قياسا على طهارة الحدث والفرق ظاهر - ب - لا يصح وضوء الكافر ولا غسله لعدم صحة النية منه فإذا اسلم تلزمه الاعادة وهو احد اقوال الشافعي وثانيها اعادة الوضوء خاصة لان الغسل يصح من الكافر فان الذمية تغتسل عن الحيض لحق الزوج فتحل له وثالثها عدم اعادتهما كازالة النجاسة وبه قال أبو حنيفة ولو توضأ المسلم ثم ارتد لم تبطل وضوءه لارتفاع الحدث اولا وعدم تجدد غيره وهو احد وجهى الشافعي والثانى يبطل وبه قال احمد لان ابتداء الوضوء لا يصح مع الردة فإذا طرءت في دوامه ابطلته وليس بجيد لانه بعد الفراغ مستديم حكمه لا فعله فلا تؤثر فيه الردة كالصلوة بعد فعلها ولو ارتد بعد التيمم فاصح وجهى الشافعي الاعادة لخروجه عن اهليته الاستباحة فصار كما لو تيمم قبل الوقت - ج - لو اوقع النية عند اول جزء من غسل الوجه صح ولم يثبت على ما تقدم من السنن وان تقدمت عليها فان استصحبها فعلا إليها صح واثبت وان غربت قبله ولم تقترن بشئ من افعال الوضوء بطل وهو اقوى وجهى الشافعي وان اقترنت بسنة أو بعضها صح وهو اضعف وجهى الشافعي لانها من جملة الوضوء وقد قارنت واوضحها (اصحهما) عنده البطلان لان المقصود من العبادات واجبها وسننها توابع - د - انما يستحب غسل اليدين قبل ادخالهما الآنية المنقولة في حدث النوم والبول والغايط والجنابة فلو اغترف من ساقية وغسل يديه لم يصح ايقاع النية عنده إلا ان يستصحبها فعلا إلى المضمضة أو غسل الوجه وكذا لو غسل من آنية منقولة في حدث مس الميت - ه‍ - لا يشترط استدامة النية فعلا بل حكما نعم يشترط ان لا يحدث نية اخرى بعد غروب الاولى فلو نوى التبرد أو التنظيف بعد غروب الاولى بطل الوضوء وهو اصح وجهى الشافعي لان النية باقية حكما وهذه حاصله حقيقة فتكون اقوى - و - لو نوى قطع الطهارة بعد فراغه لم تنقطع لارتفاع حدثه ولو نوى في الاثناء فالاقرب عدم التأثير فيما مضى ولا اعتبار بما يفعل الا ان يجدد النية وهو احد وجهى الشافعي والآخر يبطل وضوءه كالصلوة فان لم يكن السابق قد جف كفاه البنا والا وجب الاستيناف - ز - لو ضم الرياء بطلت طهارته لاشتماله على وجه قبيح ويلوح من كلام المرتضى (ره) الصحة ولو ضم التبرد أو التنظيف احتمل الصحة لان التبرد حاصل وان لم ينوه فتلغو نيته كما لو كبر الامام وقصد اعلام القوم مع التحريم أو نوى الصلوة وقصد دفع خصمه باشتغاله بالصلوة والبطلان لان الاشتراك في العبادة ينافى الاخلاص و الاول اقوى وجهى الشافعي - ح - لابد من نية رفع الحدث أو الاستباحة عند بعض علمائنا ولو جمع كان اولى ولو نوى طهارة مطلقا قال بعض علمائنا يصح لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة وللشافعي قولان ولا يجب تعيين الصلوة ولا الحدث فلو عينهما لم يتعين وترتفع كل الاحداث سواء كان ما نوى رفعه آخر الاحداث أو اولها وهو احد وجهى الشافعي لان الاحداث تتداخل وما يرفع بعضها يرفع جميعها ووجه انه لا يرتفع لانه لم ينو رفع جميع الاحداث وثالث ارتفاع الجميع ان كان آخر الاحداث لتداخلها وان كان اولها لم يرتفع ما بعده ولو نوى استباحة فريضة ارتفع حدثه مطلقا وصلى ما شاء وكذا لو نوى ان يصليها لا غيرها لان المعينة لا تصح الا بعد دفع الحدث وهو احد وجهى (وجوه) الشافعي وثان بطلان الطهارة لانه لم ينو ما يقتضيه الطهارة وثالث استباحة المعينة فان الطهارة قد تصح لمعينة كالمستحاضة - ط - الفعل ان شرط فيه الطهارة صح ان ينوى استباحته قطعا وان استحب فيه كقراءة القران ودخول المساجد وكتب الحديث والفقه فنوى استباحته قال الشيخ لا يرتفع حدثه ولا يستبيح الصلوة لانه لم ينو الاستباحة ولا رفع الحدث ولا ما يتضمنها لان هذه الافعال لا يمنع منها الحدث ويحتمل الرفع لان استحبابها مع الطهارة انما يصح مع رفع الحدث فقد نوى ما يتضمنه وللشافعي قولان والوجه التفصيل وهو الصحة ان نوى ما يستحب له الطهارة لاجل الحدث كقراءة القران لانه قصد الفضيلة وهى القراءة على طهر وعدمها ان نوى ما يستحب لا للحدث كتجديد الوضوء وغسل الجمعة وان لم يجب ولم يستحب كالاكل لم يرتفع حدثه قطعا لو نوى استباحته - ى - لا يجوز ان يوضئه غيره الا مع الضرورة وهو قول داود وقال الشافعي يجوز مطلقا والنية حالة الضرورة عندنا ومطلقا عنده يتولاها المتوضى لا الموضى - يا - لو فرق النية على الاعضاء بان نوى غسل الوجه لرفع الحدث عنده ثم غسل اليدين لرفع الحدث عنده وكذا فالاقرب الصحة لانه إذا صح غسل الوجه بنية مطلقة فالاولى صحته بنية مقصودة وهو احد وجهى الشافعي وفى الاخر لا يصح لانها عبادة واحدة كالصلوة والصوم وهو ممنوع لارتباط افعال الصلوة بعضها ببعض ولهذا تبطل بالفصل بخلاف الطهارة ولو نوى بغسل الوجه رفع الحدث عنه بطل وكذا لو ذكر في اصل النية رفع الحدث عن الاعضاء الاربعة - يب - نص أبو الصلاح منا على وجوب النية في غسل الميت لانها عبادة وهو احد وجهى الشافعي والثانى لا يجب وهو يبتنى على ان الميت نجس اولا - يج - إذا انقطع دم المجنونة وشرطنا الغسل في اباحة الوطئ عنده وغسلها الزوج ونوى فإذا عقلت لم يستبح الصلوة وللشافعي وجهان وهل يكفى في اباحة الوطى عنده وجهان ولو نوت المسلمة اباحة الوطى فالوجه الاباحة والدخول في الصلوة لانها نوت ما يتضمن رفع الحدث وهو احد وجهى الشافعي وفى الآخر لا يباح الوطى ولا الصلوة لان الطهارة لحق الله تعالى وحق الزوج ولا يتبعض الحكم وتكلف طهارة تصلح للحقين بخلاف الذمية لانها ليست من اهل حق الله - يد - طهارة الصبى معتبرة لان تجويز فعله ليس للحاجة كالتيمم ووضوء المستحاضة فانه لا حاجة في حقه إذ لا تكليف عليه ولا للرخصة كالمسح على الجبيرة لان الرخصة يقتضى المشقة ولا مشقة فهى اصلية ولو توضأ في صغره ثم بلغ وصلى صحت صلوته وكذا لو وطئت قبل البلوغ فاغتسلت ثم بلغت وهو قول بعض الشافعية وقال المزني يعيد وهو وجه وجيه عندي - يه - لو نوى رفع حدث والواقع غيره عمدا لم يصح وضوءه لانه نوى رفع ما ليس عليه وما عليه لم ينو رفعه وللشافعي وجهان وفى الغالط اشكال ينشاء من هذا ومن عدم اشتراط التعرض للحدث فلا تضره الخطا - يو - لو نسى النقض صح له ان يصلى فلو تتطهر للاحتياط ثم ذكر لم يجزئه لانه لم ينو الوجوب وهو احد وجهى الشافعي والثانى يصح كما ذكر لو دفع ما يتوهمه دينا ثم ظهر وجوبه وليس بجيد لعدم إشتراط النية هناك - يز - لو اخل بلمعة جاهلا ثم غسلها في التجديد لم يرتفع حدثه لانه اوقع الواجب بنية الندب وللشافعية وجهان وكذا لو جدد الطهارة ثم ظهر له انه كان محدثا - يح - لو نوى الجنب الاستطان في المسجد أو مس كتابة القران صح ولو نوى الاجتياز فالاقرب الارتفاع خلافا للشيخ - يط - لو شك في النية فان كان بعد الاكمال لم يلتفت والا استانف - ك - كل من عليه طهارة واجبة ينوى الوجوب وغيره ينوى الندب فان نوى الوجوب وصلى به اعاد فان تعددتا مع تخلل الحدث اعاد الاولى خاصة - كا - لو نوى الندب قبل الوقت فدخل بعد فعل البعض فالاقوى الاستيناف لبقاء الحدث فيندرج تحت الامر ويحتمل الاتمام لو قوعه مشروعا فيحتمل الاستمرار وعلى النية والعدول إلى الوجوب - يك - لا شئ من الطهارات الثلث بواجب لنفسه عدا غسل الجنابة على الخلاف وانما يجب بسببين اما النذر وشبهه أو وجوب ما لا يتم الا بها اجماعا اما غسل الجنابة فقيل انه كذلك للاصل ولقوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا والعطف يقتضى التشريك ولجواز الترك في غير المضيق وتحريمه فيه والدوران يقضى بالعلية وقيل لنفسه لقوله (ع)

[ 16 ]

إذا التقى الختانان وجب الغسل فعلى الاول ينوى الوجوب في وقته وكذا غيره من الطهارات والندب وغيره وعلى الثاني ينوى الوجوب فيه مطلقا في غيره من الطهارات في وقته فلو نوى الوجوب مع ندب الطهارة أو بالعكس أو اهملهما على راى بطلت فروع - آ - قاضى الفرايض ينوى الوجوب دائما وغيره ينوى الندب قبل الوقت إذا لم تجب عليه الطهارة فلو نوى الوجوب بطلت طهارته فان صلى بها بطلت صلوته فان تعددت الطهارات والصلوات كذلك وتخلل الحدث بطلت الطهارة الاولى وصلوتها خاصة - ب - الشاك في دخول الوقت ينوى الندب وفى خروجه الوجوب للاستصحاب فان ظهر البطلان فالوجه عدم الاعادة مع عدم التمكن من الظن وكذا الظن مع عدم التمكن من العلم وثبوتها مع التمكن في البابين - ج - المحبوس بحيث لا يتمكن من العلم ولا الظن يتوخى فان صادف ولو آخر اجزاء أو تأخر فالوجه الصحة والا اعادهما معا - د - لو ردد نيته بين الوجوب والندب وهما على تقديرين لم يصح - ه‍ - لو ظن وجوب صلوة فتوضأ واجبا ثم ظهر البطلان ففى الصحه اشكال اما لو ظن البراءة فنوى الندب ثم ظهر البطلان فالاقرب الصحة. البحث الثاني في غسل الوجه وهو واجب بالنص والاجماع وحده طولا من قصاص شعر الراس إلى محادر شعر الذقن اجماعا وعرضا ما دارت عليه الابهام والوسطى وبه قال مالك لان الوجه ما تحصل به المواجهة ولقول احدهما (ع) ما دارت عليه السبابة والوسطى والابهام من قصاص الشعر إلى الذقن وما سوى ذلك ليس من الوجه وقال باقى الفقهاء ما بين العذار والاذن من الوجه فحده عرضا من وتد الاذن إلى وتد الاذن بحصول المواجهة به من الامرد وهو ممنوع مسألة الاذنان ليسا من الوجه ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال فقهاء الامصار الا الزهري فانه قال انهما من الوجه يجب غسلهما معه لقوله (ع) سجد وجهى للذى خلقه وشتى سمعه وبصره فاضاف السمع كما اضاف البصر وهو خطأ لان النبي صلى الله عليه وآله لم يغسلهما وروى أبو امامة الباهلى ان النبي صلى الله عليه وآله قال الاذنان من الرأس والاضافة قد تحصل بالمجاورة ولا يجب ايضا مسحهما عندنا اجماعا لا ظاهرهما ولا باطنهما فمن فعل فقد ابدع لقول الباقر (ع) ليس عليهما مسح ولا غسل وقال الشافعي يستحب مسح باطنهما وظاهرهما بماء جديد لانفراد حكمهما عن الراس والوجه وبه قال ابن عمر وابو ثور وقال مالك هما من الراس ويجب مسحهما على الرواية ويستحب ان ياخذ لهما ماء جديدا وقال احمد هما من الراس يجب مسحهما على الرواية التى توجب استيعاب الراس ويجرى مسحهما بماء الراس وروى عن ابن عباس وعطا والحسن البصري والاوزاعي انهما من الراس يمسحان بمائه وبه قال اصحاب الراى واحتج الجميع بقوله (ع) الاذنان من الراس ولا حجة فيه عندنا لانا نخص المسح بمقدمه وقال الشعبى والحسن بن صالح بن حى انه يغسل ما اقبل منهما على الوجه ويمسح ما ادبرا مع الراس مسألة لا يجب غسل ما بين الاذنين والعذار من البياض عندنا وبه قال مالك وداود لانه ليس من الوجه وقال الشافعي يجب على الامرد والملتحي وقال أبو يوسف يجب على الامرد خاصة ولا ما خرج عما دارت عليه الابهام والوسطى من العذار عرضا ولا يستحب لتوقفه على الشرع ويرجع الانزع والاغم وقصير الاصابع وطويلها إلى مستوى الخلقة فلو قصرت اصابعه عنه غسل مما يغسله مستويها ولو قل عرض وجهه عنه لم يتجاوز إلى العذار وان نالته الاصابع ولا يعتمر كل واحد بنفسه بجواز ان يكون اغم أو اصلع فيغسل الاغم ما على جبهته من الشعر ويترك الاصلع مابين منابت الشعر في الغالب من الراس إلى حدشعره واما النزعتان فهما ما انحسر عنهما الشعر في جانبى مقدم الراس ويسمى ايضا الحجة لا يجب غسلهما وكذا موضع الصلع وبه قال الشافعي والصدغان من الراس والعذار هو ما كان على العظم الذى يحاذي وتد الاذن ليس من الوجه عندنا خلافا للشافعي والعارضان ما نزل من العذارين من الشعر على اللحيين والذقن تحته وهو مجمع اللحيين والعنفقة هو الشعر الذى على الشفة السفلى عاليا بين بياضين وموضع التحذيف وهو الذى ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة ليس من الوجه لنبات الشعر عليه فهو من الراس وللشافعي وجهان احدهما من الوجه ولذلك يعتاد النساء ازالة الشعر عنه وبه سمى موضع التحذيف مسألة يجب ان يغسل ما تحت الشعور الخفيفة من محل العرض كالعنفقة الخفيفة والاهداب والحاجبين والسبال لانها غير ساترة فلا ينتقل اسم الوجه إليها ولو كانت كثفية لم يجب غسل ما تحتها بل غسل ظاهرها اما الذقن فان كان شعره كثيفا لم يجب تخليله ولا ايصال الماء إلى ما تحته بل غسل ظاهره ايضا ذهب إليه علماؤنا وبه قال الشافعي لان النبي (ص) توضأ فغرف غرفة غسل وجهه وقال على (ع) في وصفه صلى الله عليه وآله كان كبير الهامة عظيم اللحية ابيض مشرب بحمرة ومعلوم ان الغرفة لا تأتى على ما تحت الشعر كله ولانه صار باطنا كداخل الفم وقال أبو ثور والمزنى يجب غسل ما تحت الكثيف كالجنابة وكالحاجبين وهو غلط لكثرة الوضوء فيشق التخليل بخلاف الجنابة والحاجبان غير ساترين غالبا قال أبو حنيفة في الشعر المحاذي لمحل الفرض يجب مسحه و في رواية اخرى عنه مسح ربعه وهى عن ابى يوسف ايضا وعنه ثابتة سقوط الفرض عن البشرة ولا يتعلق بالشعر وهى عن ابى حنيفة ايضا واعتبر أبو حنيفة ذلك بشعر الراس فقال ان الغرض إذا تعلق بالشعر كان مسحا وهو خطا لقوله (ع) اكشف وجهك فان اللحية من الوجه لرجل غطى لحية في الصلوة بخلاف شعر الراس فان فرض البشرة تحته المسح وهنا الفرض تحته الغسل فإذا انتقل الفرض إليه انتقل على صفته واما ان كان الشعر خفيفا لا يستر البشرة فالاقوى عندي غسل ما تحته وايصال الماء إليه وبه قال ابن عقيل وهو مذهب الشافعي لانها بشرة ظاهرة من الوجه وقال الشيخ لا يجب تخليلها كالكثيفة والفرق ظاهر فروع - آ - يستحب تخليل الكثيفة لما فيه من الاستظهار ولانه (ع) كان يخللها وليس بواجب - ب - لو نبت للمراة لحية فكالرجل وكذا الخنثى المشكل وقال الشافعي يجب تخليلها لانه نادر - ج - لو غسل شعر وجهه أو مسح على شعر راسه ثم سقط لم يؤثر في طهارته لانه من الخلقة كالجلد وبه قال الشافعي وقال أبو جرير تبطل طهارته كالخفين وهو غلط لانه ليس من الخلقة بل بدل - د - لا يجب غسل المسترتسل من اللحية عن محل الفرض طولا وعرضا وبه قال أبو حنيفة والمزنى لان الفرض إذا تعلق بما يوازى محل الفرض اختص بما يحاذيه كشعر الراس وقال احمد ومالك يجب بدخوله في اسم الوجه ولانه ظاهر نابت على محل الفرض فاشبه ما يحاذيه وللشافعي قولان - ه‍ - لا يستحب ادخال الماء إلى باطن العينين لما فيه من الاذى وللشافعي قولان هذا احدهما والاخر الاستحباب لان ابن عمر كان يفعل ذلك حتى عمى وليس بحجة نعم يستحب ان يمسح ما فيه باصبعه لازالة الرمص الواصل اليهما وقد روى انه (ع) كان يفعله - و - يستحب ان يزيد في ماء الوجه على باقى الاعضاء لما فيه من الغضون والشعور والدواخل والخوارج وقد روى على (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر فيه الماء - ز - لو ادخل يده وغسل بشرة اللحية لم يجز لانها ان كانت كثيفة فالغسل للظاهر وان كانت خفيفة فالغسل لهما فلا يجزى احدهما مسألة والواجب ان يغسل وجهه من القصاص إلى المحاذر كذا فان نكس قال الشيخ واكثر علمائنا يبطل وهو الوجه عندي لانه (ع) بدا بالقصاص في بيان المجمل فيكون واجبا لاستحالة الابتداء بالضد وقال المرتضى (رض) يكره والجمهور على الجواز كيف غسل لحصول المأمور به وهو مطلق الغسل ولابد من غسل جزء من الراس واسفل الذقن لتوقف الواجب عليه وفى وصفه بالوجوب اشكال ويجب في الغسل مسماه وهو الجريان على العضو المغسول فالدهن ان صدق عليه الاسم اجزاء والا فلا وكذا في غسل اليدين المبحث الثالث في غسل اليدين وهو واجب بالنص والاجماع ويجب ادخال المرفقين في غسلهما ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو قول اكثر العلماء فمنهم عطا ومالك والشافعي واحمد واسحق واصحاب الراى لقوله تعالى إلى المرافق والغاية تدخل غالبا ولقول الصادق (ع) ان المنزل من المرافق وروى جابر قال كان رسول الله إذا توضأ ادار الماء على مرفقيه خرج مخرج البنيان ولان إلى تستعمل تارة بمعنى مع

[ 17 ]

ومن طريق الخاصة حكاية الباقر (ع) صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ولانه احوط وقال اصحاب مالك وابو بكر محمد بن داود الطاهري وزفر بن الهذيل لا يجب غسل المرفقين لانه تعالى جعلهما غاية وحد الغسل والحد غير داخل لقوله تعالى إلى الليل وقد بينا انها بمعنى مع على ان الحد المجانس داخل نحو بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف مسألة ويجب ان يبتدء بالمرفقين ولو نكس فقولان كالوجه والحق البطلان ويجب ان يبدء باليمنى قبل اليسرى ذهب إليه علماؤنا اجمع خلافا للجمهور لان الماتى به بيانا ان قدم فيه اليسرى وجب الابتداء بها وليس كذلك اجماعا فتعين العكس ولو قطعت من فوق المرفق سقط غسلهما ويستحب غسل مسح موضع القطع بالماء وان قطعت من دون المرفق وجب غسل الباقي وان قطعت من المرفق فقد بقى من محل الفرض بقية وهو طرف عظم العضد لانه من جملة المرفق فان المرفق مجمع عظم العضد و عضد الذراع فروع الاول لو وجد الاقطع من يوضيه لزمه فان تعذر الا باجرة المثل وجبت ولو تعذر الا بأزيد فالوجه الوجوب مع عدم الضرر فلم يجد اصلا و عجز عن الطهارة فالوجه عندي سقوط الصلوة اداء وقضاء وقال بعض الشافعية يصلى على حسب حاله ويعيد لانه بمنزلة من لم يجد ماء ولا ترابا الثاني لو توضاء ثم قطعت يده لم يجب عليه غسل ما ظهر منها لتعليق الطهارة بما كان ظاهرا وقد غسل غسله فان احدث بعد ذلك وجب غسل ما ظهر من يده بالقطع لانه صار ظاهرا وكذا لو قلم اظفاره بعد الوضوء لم يجب غسل موضع القطع الا بعد الحدث في طهارة اخرى الثالث لو انكشطت جلده من محل الفرض وتدلت منه وجب غسلها ولو تدلت من غيره لم يجب ولو انكشطت من غير محل الفرض وتدلت من محل الفرض وجب غسلها وان انقطعت من احدى المحلين فالتحم راسها في الاخر وبقى وسطها متجافيا فهى كالنابتة في المحلين يجب غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها وباطنها وما تحتها من محل الفرض مسألة ولو كان له يد زايدة فان لم تتميز عن الاصلية وجب غسلهما معا لعدم الاولوية وللامر بغسل الايدى وان علمت الزايدة فان كانت تحت المرفق وجب غسلها ايضا لانها جزء من اليد فاشبهت اللحم الزايد وان كان فوق المرفق وان كانت قصيرة لا يحاذي منها شئ محل الفرض لم يجب غسلها وان كان منها شئ يحاذي مرافقه أو ذراعه فالاقرب عدم وجوب غسلها وعدم غسل المحاذي ايضا لان اصلها في غير محل الفرض فهى تابعة له ويحتمل الوجوب لوقوع اسم اليد عليها وكذا في القصيرة وللشافعية في غير القصيرة وجهان فروع - آ - لو كان له اصبع زايدة في كفه أو كف زايدة في ذراعه أو ذراع زايد وجب غسله لانه في محل الفرض فهو تابع له وكذا لو كان له لحم نابت أو عظم - ب - لو طالت اظافره فخرجت عن حد يده يحتمل وجوب غسله لانه جزء اليد والعدم كالمسترسل من اللحية وللشافعية وجهان - ج - الوسخ تحت الاظفار ان كان يمنع من ايصال الماء إلى البشرة وجب ازالة الا مع المشقة - د - لو كان في اصبعه خاتم أو في يده سير أو دملج فان كان يصل الماء تحته استحب تحريكه وان لم يصل الا بالتحريك وجب - ه‍ - لو كان له راسان وبدنان على حقو واحد وجب غسل اعضائه كلها وان حكمنا بوحدته وكذا لو كان له راسان وجب غسل وجهيه ومسحهما البحث الرابع في مسح الراس وهو واجب بالنص والاجماع ويجزى اقل ما يصدق عليه الاسم للامتثال فيخرج عن العهدة ولانه (ع) مسح بناصيته ويستحب مقدار ثلث اصابع وقال علمائنا يجب وما اخترناه قول الشافعي وابن عمر وداود والثوري حكى عنه انه قال لو مسح شعرة واحدة اجزاء وللشافعي قولا آخر ثلث شعرات وعن مالك ثلث روايات احديها الجميع وهي احدى الروايتين عن احمد وهو محكى عن المزني لقوله وامسحوا برؤسكم وهو يقتضى مسح الجميع الثانية حكى محمد بن مسلمة صاحبه أنه قال ان ترك قدر الثلث جاز وهى الرواية لاحمد الثالثة ان ترك يسيرا بغير قصد جاز وعن ابى حنيفة ثلث روايات الاولى الربع الثانية قدر الناصية لان انسا قال رايت رسول الله صلى الله عليه وآله ادخل يده تحت العمامة ومسح على ناصيته وهذا خرج مخرج البنيان الثالثة ثلث اصابع إلى الربع وعليه يعولون والناصية ما بين النزعتين وهو اقل من نصف الربع فبطل تحديده فرع لو مسح على جميع الراس فعل الواجب وزيادة لانه تعالى امر بالبعض وانكاد ان الباء للتبعيض مدفوع فان اعتقد مشروعيته ابدع ولا يستحب خلافا للشافعي مسألة ويختص المسح بمقدم الراس عند علمائنا اجمع خلافا للجمهور لان النبي صلى الله عليه وآله مسح بناصيته في معرض البيان وقول الصادق (ع) مسح الراس على مقدمته ولانه مخرج عن العهدة بيقين فلا يجزى المسح على غيره ولو مسح على غيره ولو مسح على المقدم وغيره امتثل وفعل حراما ان اعتقد وجوبه أو مشروعيته ولا يجوز المسح على غير المقدم عند علمائنا اجمع ومن جوز مسح البعض من الجمهور يختص المقدم والمستحب مقبلا ويجوز مدبرا على كراهة لحصول الامتناع بكل منهما ولقول الصادق (ع) لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ومنع بعض علمائنا من الاستقبال كاليدين مسألة ويجب المسح على بشرة المقدم أو شعره المختص به ولا يجزى على حائل كالعمامة والمقنعة ذهب إليه علمائنا اجمع لانه مأمور بالمسح على الراس وهو يصدق في البشرة وشعره وقال بعض الشافعية ان مسح على البشرة يصح ان كان محلوقا والا فلا لان الواجب المسح على الشعر لان الراس اسم لما تراس وعلا وهو الشعر وليس بشئ ومنع الشافعي من المسح على الحائل كالعمامة وبه قال مالك وابو حنيفة وقال الثوري والاوزاعي واحمد وداود يجوز الا ان احمد والاوزاعي شرطا لبسها على طهارة وقال بعض اصحاب احمد انما يجوز إذا كانت تحت الحنك لان النبي صلى الله عليه وآله امر بالمسح على المتشاوز والمتساخين والمتشاو زالعمائم والمتساخين الخفاف هو بعد التسليم محمول على الموضع ومسح ابى بكر على العمامة ليس بحجة فروع - آ - لو عقص شعره النازل عن حد الراس في مقدمه لم يجز المسح عليه لانه بمنزلة العمامة وكذا لو جمع شعرا من غيره في المقدم ومسح الثاني - ب - شرط الشعر الممسوح ان لا يخرج عن حد الراس فلا يجوز ان يمسح على المسترسل ولا الجعد الكاين في حد الراس ذا كان يخرج بالمد عنه - ج - لو كان على راسه جمة في موضع فادخل يده تحتها ومسح على جلدة راسها اجزأه - د - لو مسح على شعر المقدم ثم حلقه لم يبطل وضوءه - ه‍ - يجوز للمراة ادخال اصبعها تحت المقنعة في الظهر والعصر والعشاء ويستحب وضعها في الغداة والمغرب - و - لو مسح على الحايل لضرورة أو تقية جاز وفى الاعادة مع الزوال اشكال مسألة ويجب المسح ببقية نداوة الوضوء وهو شرط في الصحة فلو استانف ماء جديد أو مسح به بطل وضوء ذهب إليه علماؤنا اجمع الا ابن الجنيد لان عثمان وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يذكر الاستيناف ومن طريق الخاصة صفة الباقر والصادق (ع) وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وانه مسح ببقية نداوة يده من غير ان يستأنف ماء جديدا وفعله وقع بيانا فلا يجزى غيره وقال الحسن البصري وعروة والاوزاعي واحمد في احدى الروايتين أنه يجوز المسح ببقية البلل لحديث عثمان وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك واحمد في الروايتين الاخزى لا يجوز إلا بماء جديد ورووا ذلك عن على (ع) ولانه مستعمل والرواية ممنوعة فان التواتر عن اهل البيت (عل) خلافه والاستعمال لا يخرج الماء عن الطهورية فروع - آ - لو لم تبق على يديه نداوة اخذ من لحيته واشفار عينيه وحاجبيه من نداوة الوضوء ومسح به ولا يجوز الاستيناف فان لم يبق من ذلك نداوة استانف الطهارة وكذا لو ذكر انه لم يمسح مسح فان لم يبق في يده نداوة فعلى ما تقدم - ب - لا فرق بين ان تكون النداوة من الغسلة الاولى والثانية وكذا لو جوزنا الثالثة على اشكال ينشاء من كون مائها غير ماء الوضوء وان حرمناها لم يجز قطعا وكذا الثانية عند الصدوق - ج - لو جف ماء الوضوء للحر أو الهواء المفرطين استأنف الوضوء ولو تعذر ابقى جزا من يده اليسرى ثم اخذ كفا غسله به وعجل المسح على الراس والرجلين - د - لو غسل بدلا عن المسح لم يجز عندنا اجماعا أو لا فلاشتماله على الاستيناف وأما ثانيا فلانه مغاير للمسح المأمور به فيبقى في العهدة ولقول النبي لا يقبل الله صلوة احدكم حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح براسه وللشافعي وجهان وعن احمد روايتان لان الغسل

[ 18 ]

مسح وزيادة وعلى تقدير الجواز للشافعي هل يكره وجهان وعلى كل تقدير فانه لا يستحب عنه - ه‍ - لو وضع يده بالبلة على محل الفرض ولم يمسح لم يجز لانه لم يات المسح المأمور به واصح وجهى الشافعي الاجزاء لان الغرض وصول الماء دون كيفيته وهو مم ولو قطر على محل المسح قطرة فان جرت اجزأت عنده عنه قطعا والا فوجهان وعندنا لا يجزى مطلقا للاستيناف - و - لو مسح بخرقة مبلولة أو خشبة لم يجز عندنا للاستيناف وعن احمد وجهان - ز - لو مسح على حايل غير مانع من ايصال الرطوبة إلى محل الفرض لم يجز لان الباء كما اقتضت التبعيض اقتضت الالصاق البحث الخامس في مسح الرجلين مسألة ذهب الامامية كافة إلى وجوب المسح على الرجلين وابطال الوضوء بغسلهما اختيارا وبه قال على (ع) وابن عباس وانس بن مالك والشعبى وابو العالية وعكرمة لقوله تعالى وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين والنصب لا ينافيه للعطف على الموضع ولايجوز عطفه على الايدى لئلا تتناقض القراءتان وللفصل ولاشتماله مع مخالفة الفصاحة بالانتقال من جملة قبل استيفاء الغرض منها إلى ما لا تعلق لها به والجر بالمجاورة من ردى الكلام ولم يرد في كتاب الله تعالى ولا مع الواو وروى انس بن ابى اويس الثقفى انه راى النبي صلى الله عليه وآله اتى كظامة قوم بالطايف فتوضأ ومسح على قدميه وعن على (ع) انه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه وصلى وعن ابن عباس انه قال ما اجد في كتاب الله الا غسلين ومسحين وذكر لانس بن مالك قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا مابين الاصابع فقال انس صدق الله وكذب الحجاج قال الله فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين وقال الشعبى الوضوء مغسولان وممسوحان ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سئل عن المسح على الرجلين فقال هو الذى نزل به جبرئيل (ع) ولما وصف الباقر والصادق (ع) وضوء رسول الله (ص) قالا ثم مسح راسه وقدميه وقال بعض اهل الظاهر يجب الجمع بين الغسل والمسح وقال أبو جرير الطبري بالتخيير بينهما وقال باقى الجمهور بوجوب الغسل لان عثمان لما وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله قال ثم غسل رجليه وعن عبد الله ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وآله راى قوما يتو ضأون واعقابهم تلوح فقال ويل للاعقاب من البول ورواية عثمان معارضة بما تقدم من الروايات مع ان اهل البيت (عل) اعرف منه لملازمتهم الرسول صلى الله عليه وآله ولاحتمال انه غسلهما للتنظيف فيتوهم الجزئية بخلاف المسح وتهديد الاعقاب لا يدل على وجوب غسلهما في الوضوء على انه جزء منه مسألة ومحل المسح ظهر القدمين من رؤس الاصابع إلى الكعبين وهما العظمان النابتان في وسط القدم وهما معقد الشراك وهى مجمع الساق والقدم ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال محمد بن الحسن الشيباني لانهم ماخوذ من كعب ثدى المراة أي ارتفع ولقول الباقر (ع) وقد سئل فاين الكعبان ههنا يعنى المفصل دون عظم الساق وقال الجمهور كافة الكعب هو العظم الناتى عن يمين الرجل واشتمالها لان قريشا كانت ترى كعبي رسول الله صلى الله عليه وآله من ورائه ولنص اهل اللغة عليه ولا حجة في الاول على المطلوب والنص لا يدل على التخصيص مسألة لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفى المسح من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولو باصبع واحدة عند فقهاء اهل البيت (عل) لوجوب تقدير العامل الدال على التبعيض ولقول الباقر (ع) إذا مسحت بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزاك ويجب استيعاب طول القدم من رؤس الاصابع إلى الكعبين لانهما غاية فيجب الانتهاء اليهما فيجب الابتداء من رؤس الاصابع لعدم الفارق ويجب المسح بباقى نداوة الوضوء فلو استانف له بطل والبحث فيه كما في الراس ويستحب ان يكون بثلث اصابع مضمومة وقال بعض علمائنا يجب فروع - آ - يجوز المسح منكوسا بان يبتدى من الكعبين لما تقدم في الراس ومنعه بعض علمائنا - ب - لا يجب الترتيب بينهما لكن يستحب البداة باليمنى - ج - لو كان على الرجلين أو الراس رطوبة ففى جواز المسح عليها قبل تنشيفها اشكال - د - لو قطع بعض موضع المسح وجب المسح على الباقي ولو استوعب سقط - ه‍ - لو كان له رجل ثالثة فان اشتبهت بالاصلية وجب مسحها والا فاشكال ينشاء من العموم ومن صرف اللفظ إلى الظاهر - و - لو غسل عوض المسح لم يجزئه لما تقدم الا ان يكون للتقية فيصح وهل يجب عليه الاعادة مع زوالها الاقرب لا ولو اراد غسلهما للتنظيف قدمه على الطهارة اواخره ولو كان محل الفرض في المسح نجسا وجب تقديم غسله على المسح وكذا اعضاء الغسل وفى الاكتفاء به عن غسل الوضوء نظر اقربه الصحة مع طهارة المفصل كالكثير - ز - يجوز المسح على النعل العربية وان لم يدخل يده تحت الشراك وهل يجزى لو تخلف ما تحته أو بعضه اشكال اقربه ذلك وهل ينسحب إلى ما يشبهها كالمسير في الخشب اشكال وكذا لو ربط رجله بسير للحاجة وفى العيب اشكال مسألة لا يجوز المسح على الخفين ولا على ساتر الا للضرورة أو التقية ذهب إليه علمائنا اجمع وبه قال أبو بكر بن داود الخوارج لقوله تعالى وامسحوا برؤسكم وارجلكم والباء للالصاق ولان ابا مسعود البدرى لما روى ان النبي صلى الله عليه وآله مسح على الخفين قال له على (ع) قبل نزول المائدة أو بعده فسكت أبو مسعود وهذا انكار منه (ع) لهذه المقالة واعتقاد وجوب المسح على البشرة ولقول على (ع) ما ابالي امسح على الخفين أو على ظهر عير بالفلاة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) سبق الكتاب الخفين وسئل عن المسح على الخفين فقال (ع) لا تمسحه وذهب الجمهور كافة إلى جوازه لان سعد بن ابى وقاص روى ان النبي (ص) فعله ومتابعة الكتاب العزيز اولى من رواية سعد مع معارضتها لروايات اهل البيت (عل) وهم اعرف بكيفيات الشريعة لملازمتهم الرسول صلى الله عليه وآله وسماعهم الوحى مع ان عايشة وابا هريرة انكرا المسح على الخفين وقال الباقر (ع) جمع عمر بن الخطاب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهم على (ع) فقال ما تقولون في المسح على الخفين فقال المغيرة بن شعبة رايت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح على الخفين فقال على (ع) قبل المائدة أو بعدها فقال لاادرى فقال على (ع) سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل ان يقبض بشهرين اوثلثة ومن اغرب الاشيئا تسويغ المسح على الخف لو رفع الحدث عن الرجلين ومنعه عن البشرة فروع - آ - انما يجوز المسح على الخفين عند الضرورة كالبرد وشبهه لو التقيته دفعا للحرج ولقول الباقر (ع) وقد سئل هل فيهما رخصة لا الا من عدو تتقية أو ثلج تخاف على رجلك - ب - لو مسح على الحايل للضرورة أو التقية ثم زالتا لو نزع الخف فالاقرب الاستيناف لانها مشروطة بالضرورة وقد زالت فيزول لزوال شرطها ولا يعيد في القدم لارتفاع الحدث - ج - الضابط في تسويغ المسح على الخفين وغيرهما حصول الضرورة فلا شرط سواه ولا يتقدر عدة غيرها ولا فرق بين اللبس على طهارة أو حدث ولا بين ان يكونا خفين أو جوربين أو جرموقين اللذان فوق الخف ولا بين ان يكونا صحيحين أو لا بل المعتبر امكان المسح على البشرة فان امكن وجب الاجاز المسح على ذلك كله مدة الضرورة وان زالت - د - لو دارت التقية بين المسح على الخفين وغسل الرجلين فالغسل اولى وقال الشافعي واحمد والحكم واسحق المسح على الخفين اولى من الغسل لما فيه من مخالفة الشبهة ولنذكر بعض احكام المسح على الخفين على راى الخالفين اقتداء بالشيخ مسألة شرط الشافعي للمسح على الخف امرين الاول ان يلبس الخف على طهارة تامة قوية فلو غسل احدى رجليه وادخل الخف لم يصح حتى يغسل الثانية ثم يبتدى باللبس وبه قال مالك واحمد واسحق وكذا لو صب الماء في الخف بعد لبسه على الحدث والمستحاضة إذا لبست على وضوء لم يمسح على احد الوجهين لضعف طهارتهما وقال أبو حنيفة والمزنى وابو ثور و داود وابن المنذر لا يشترط ان يكون اللبس على طهارة الثاني ان يكون الملبوس ساترا قويا حلالا فان تخرق أو كان دون الكعبين أو لم يكن قويا وهو الذى يرد عليه في المنازل لا كالجورب اللفافة أو كان مغصوبا لم يجز المسح وفى المغصوب عنده وجه الجواز ولا يجوز ان يمسح على خف يظهر عليه شئ من القدم في الجديد وبه قال الحسن بن صالح وقال في القديم يمكن المسح عليه إذا امكن متابعة المشى عليه وبه قال أبو اسحق وابو ثور وداود وقال مالك والليث ان كثر الخرق وتفاحش لم يجز وقال أبو حنيفة ان تخرق اكثر من ثلثة اصابع لم يجز وان كان اقل جاز ولو كان الخرق فوق الكعبين لم يضر عند الجماعة وعند الشافعي يجوز المسح على الجوربين بشرط ين ان يكون صفيقا وان يكون له نعل وليس تجليد قدميه شرطا الا ان يكون الجورب رقيقا فيقوم تجليده مقام صفاقة وقوته وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري لان العادة عدم امكان متابعة المشى في الجوربين إذا لم ينعل وقال احمد يجوز المسح على الجورب الصفيق وان لم يكن له نعل ورواه الجمهور عن على (ع) وعمر وبه قال أبو يوسف ومحمد

[ 19 ]

وداود لان المغيرة روى ان النبي صلى الله عليه وآله مس - على الجوربين قال الشافعي ولو كان الخف من خشب رقيق يمكن متابعة المشى فيه جاز المسح عليه والا فلا ولو لبس جرموقا فوق خف أو خفا فوق خف فان كان الاسفل مخرقا والاعلى صحيحا جاز المسح على الاعلى وان كان الاعلى مخرقا أو كانا صحيحين لم يجز المسح عليه في احد القولين لان الاعلى ليس بدلا عن الاسفل إذ ليس المبدل في الطهارة بدلا ولا عن الرجل والا كان إذا نزعه لا يبطل المسح لعدم ظهور الرجل وهو احدى الروايتين عن مالك وفى القديم يجوز وبه قال أبو حنيفة والثوري واحمد والاوزاعي واسحق لما روى ان النبي صلى الله عليه وآله مسح على الجرموق وهو الجرموق وقال الشافعي ويجزى في المسح على الخف اقل اسمه كالراس سواء مسح بكل اليد أو بعضها أو بخشبة أو خرقة وغير ذلك وقال أبو حنيفة لا يجزئه الا ان يمسح باصابعه الثلث وقال زفران مسح باصبع واحدة قدر ثلث اصابع اجزاءه وقال احمد لا يجزيه الا مسح اكثر القدم لان الحسن البصري وقال سنة المسح خطط بالاصابع قال الشافعي ولا بد ان يكون محل المسح موازيا لمحل الغسل من الرجل فيجزى غير الاخمصين والعقبين وفيما يحاذي الاخمصين وهو اسفل الخف وجهان عدم جواز الاقتصار عليه لان الرخص يجب فيها الاتباع ولم ينقل الاقتصار على الاسفل والجواز لمحاذاته محل الفرض قال ويستحب مسح اعلى الخف واسفله وبه قال عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز والزهرى ومالك وابن المبارك واسحق لان المغيرة روى ان النبي صلى الله عليه وآله مسح اعلى الخف واسفله وقال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي واحمد وداود المسح على ظاهر القدم لا مدخل لاسفله فيه لان عليا (ع) قال لو كان الدين بالراى لكان المسح على باطن الخف اولى بالمسح من ظاهره قال الشافعي يكره الغسل والتكرار للمسح لما فيه من افساد الخف قال وتباح الصلوة للماسح على الخف بوضوئه إلى انقضاء مدته أو ينزع الخف ومدته للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلثة ايام ولياليهن وبه قال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح واحمد واسحق لان مسلم بن الحجاج روى في صحيحة عن على (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله جعل ثلثة ايام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم وقال مالك يمسح المسافر بلا توقيت وكذا المقيم في احدى الروايتين وفى الاخرى لا يمسح وعن الشافعي رواية انه يمسح بلا توقيت الا ان يجب عليه غسل الجنابة وقال الليث بن سعد وربيعة يمسح على الخفين إلى ان ينزعهما ولم يفرقا بين المسافر والحاضر ورواه ابن المنذر عن ابى سلمة والشعبى وقال داود يمسح المسافر بخمس عشرة صلوة والمقيم بخمس لان ابى بن عمارة كان قد صلى مع النبي صلى الله عليه وآله إلى القبلتين وقال له يا رسول الله صلى الله عليه وآله امسح على الخفين قال نعم قلت يوما قال أو يومين قلت وثلث قال نعم وما شئت وابتداء المدة عند الشافعي من حين يحدث اللابس للخفين فإذا تطهر يغسل أو وضوء ثم ادخل رجليه الخفين وهما طاهر ان ثم احدث فانه يمسح من وقت ما احدث يوما وليلة أو ثلثة ايام لان في حديث صفوان بن عسال من الحدث إلى الحدث وقال الاوزاعي واحمد وابو ثور وداود ابتداء المدة من حين يمسح إلى الخفين لما رواه ان النبي صلى الله عليه وآله قال يمسح المسافر ثلثة ايام وهو يقتضى ان يكون ابتداء المدة من حين المسح فإذا انقضت المدة قال الشافعي لم يجز له ان يصلى بالمسح وعليه نزع الخفين وغسل الرجلين لان الواجب غسل الرجلين قام مقامه. مسح الخف في المدة فإذا انقضت لم يجز الا بدليل وقال الحسن البصري لا يبطل المسح ويصلى إلى ان يحدث فإذا احدث لم يمسح وقال داود يجب نزع الخفين ولا يصلى فيهما فإذا نزع الخفين صلى بطهارته إلى ان يحدث لان الطهارة قد صحت فلا تبطل الا بحدث وانقضاء المدة ليس بحدث قال الشافعي لو لبس ثم سافر قبل ان يحدث في السفر ثم احدث في السفر ومسح فانه يمسح مسح مسافر وان سافر بعد ما احدث وقبل ان يمسح ومسح في السفر فانه يتم ثم يمسح مسح مسافر ايضا وقال المزني يتم مسح مقيم ثلثة وقد اجتمع الحضر والسفر في وقت المسح ولو احدث في وقت الصلوة ولم يمسح حتى خرج وقتها ثم سافر قال أبو اسحق يمسح مسح مقيم لان خروج وقت الصلوة كالتلبس بها في وجوب اتمامها فكذا في المسح وقال أبو على ابن ابى هريرة يمسح مسح مسافر لانه سافر قبل التلبس بالمسح فكان كما لو سافر في الوقت ولو احدث و مسح في الحضر ثم سافر فانه يتم مسح مقيم عند الشافعي واحمد واسحق لانها عبادة يتغير بالسفر والحضر فإذا تلبس بها في الحضر ثم سافر كان الاعتبار بحكم الحضر كالصلوة إذا تلبس في الحضر ثم سافرت السفينة فانه يتم صلوة حاضر وقال أبو حنيفة والثوري يتم مسح مسافر لقوله يمسح المسافر ثلثة ايام ولياليهن وهذا مسافر ولو ابتداء بالمسح في السفر ثم اقام فانه يتم يمسح مسح مقيم عند الشافعي وابى حنيفة لانها عبادة تتغير في الحضر والسفر فإذا اجتمعتا غلب حكم الحضر كالصلوة وقال المزني إذا مسح يوما وليلة في السفر ثم اقام مسح ثلث يومين وليلتين وهو ثلثا يوم وليلة ولو مسح يومين وليلتين في السفر فاقام مسح ثلث يوم وليلة لانه لو مسح في السفر ثم اقام في الحال مسح يوما وليلة وذلك ثلث ما كان له مسحه كذا هنا إذا مضى بعض المدة ينبغى ان يمسح ثلث ما بقى له وإذا نزع الخفين أو احدهما وهو على طهارة اما قبل انقضاء المدة أو بعدها فعليه غسل الرجلين عند الشافعي وفى استيناف الوضوء قولان اصحهما عنده عدم الوجوب وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري والمزنى لان مسح الخفين ناب عن غسل الرجلين خاصة فظهورهما يبطل به ما ناب عنهما دون غيرهما والثانى يستانف وبه قال الاوزاعي واحمد واسحق لانه لما بطل الوضوء في الرجلين بنزع الخفين يبطل في جميع الطهارة لانها ما تتبعض وقال مالك والليث بن سعيد يغسل قدميه مكانه فان مكانه اخر استانف الطهارة لوجوب الموالاة وهى معتبرة بين المسح والغسل وقال الزهري إذا نزع احد الخفين غسل المقدم الذى نزع الخف منه مسح الاخر والباقون على ان نزع احدهما كنزعهما ولو اخرج رجله إلى ساق الخف فهو كخلعه وبه قال اسحق واحمد واصحاب الراى ومالك والثوري لان استقرار الرجل في الخف شرط جواز المسح فانه لو احدث قبل استقراره لم يكن يجز له المسح وقال الشافعي لم يبطل المسح ما لم يخرج من الساق وهذه الفروع كلها ساقطة عندنا لانا نحرم المسح على الخفين البحث السادس في الترتيب والموالاة مسألة الترتيب واجب في الوضوء وشرط في صحته ذهب إليه علماؤنا اجمع واوجبه ايضا الشافعي واحمد واسحق وابو ثور وابو عبيد الله لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق غاية الغسل وكذا الكعبان جعلهما غاية المسح ولان الفراء قال الواو تفيد الترتيب ولقول النبي صلى الله عليه وآله ابدوا بما بدأ الله به وبالميامن ولانه توضاء مرة مرة مرتبا ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) تابع كما قال الله تعالى ابداء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الراس و الرجلين ولانه المخرج عن االعهدة بيقين بخلاف غيره فيتعين وقال الاوزاعي ومالك وابو حنيفة واصحابه والمزنى وداود لا يجب الترتيب ونقله الجمهور عن على (ع) وابن مسعود ومن التابعين عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطا والزهرى والنخعي ومكحول لانه الواو تفيد الجمع من غير ترتيب ولانه قول على (ع) والاية لا ينافى الترتيب فصار إليه للدليل لو سلمنا ان الواو للجمع المطلق والمروى عن على (ع) خلاف ما نقلوه اما عندنا فظاهرا واما عندهم فلانهم رووا ان عليا (ع) سئل فقيل احدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شئ فقال لا حتى كما يكون امر الله تعالى فروع - آ - يبدء بوجهه بلا خلاف بين المشترطين ثم بيديه ثم يمسح راسه ورجليه واختلفوا في اليدين فعند علمائنا اجمع وبه قال احمد بتقديم اليمنى على اليسرى واجب لقوله صلى الله عليه وآله انا توضئا ثم فابداوا بميامنكم والامر للوجوب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) في الرجل يتوضا فيبدا بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد الشمال والباقى لم يوجبوه - ب - لا يجب الترتيب في الرجلين على الاظهر فيجوز مسحهما دفعة والبدأة باليسار لكن الافضل البداة باليمين لقوله (ع) ان الله يحب المتيامن - ج - لو نكس الوضوء صح غسل الوجه فان نكس ثانيا صحت اليمنى فان نكس ثالثا صحت اليسرى ما دامت النية والموالاة - د - لو غسل اعضاوه دفعة حصل بالوجه وكذا

[ 20 ]

لو غسله اربعة دفعة وللشافعي قول بالجواز لانه لم يقدم على الوجه شيئا - ه‍ - لو كان في ماء جار وتعاقبت عليه جريان ثلث صحت الاعضاء المغسولة ولو نزل في الواقف ناويا وانغسلت الاعضاء المغسولة دفعة حصل بالوجه فان اخرج اعضائه مرتبا حصل باليدين ايضا ولو لم يرتب حصل بالوجه نزولا وباليمنى خروجا - و - لو غسل عضو اقبل الوجه بطل اما الوجه فان غربت النية حال غسله بطل ايضا والا فلا - ز - لو اخل بالترتيب ناسيا بطل وضوءه وللشافعي وجهان ولو كان عامدا عاد مع الجفاف والا على ما يحصل معه الترتيب مسألة الموالاة واجبة في الوضوء عند علمائنا اجمع وهو القول القديم للشافعي في الوضوء والغسل معا وبه قال قتاده والاوزاعي واحمد بن حنبل وافقه في الوضوء خاصة لان الامر للفور خصوصا مع ايجاب التعقيب بالفاء ولانه تابع في وضوئه وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به ورووا ان عليا (ع) راى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبه الماء فأمره النبي صلى الله عليه وآله ان يعيد الوضوء والصلوة ولو لا اشتراط الموالاة لاجزاء غسل اللمعة من طريق الخاصة سأل معوية بن عمار الصادق (ع) ربما توضأت وفقد (نفد) الماء فدعوت الجارية فابطأت على الماء فيجف وضوئي قال اعد وقال مالك والليث بن سعد ان تعمد التفريق بطلت طهارته وان كان لعذر جاز في قول مالك ما لم يجف العضو العذر انقطاع الماء وقال الشافعي في الجديد يجوز التفريق وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والحسن البصري و عطا وطاوس والثوري واصحاب الراى لانه تعالى لم يوجب الموالاة فروع - آ - اختلف علماؤنا في تفسير الموالاة فقال المرتضى والشيخ انها المتابعة فإذا فرغ من عضو انتقل منه إلى ما بعده وجوبا ولهما قول اخر اعتبار الجفاف فإذا غسل عضوا جاز ان يؤخر التالى له ما لم يجف وعلى كلا القولين لو اخر حتى يجف السابق استانف الوضوء ولو لم يجف لم يستأنف بل فعل محرما على الاول خاصة والاقرب عندي الاول لقول الصادق (ع) اتبع وضوءك بعضه بعضا - ب - لو اخر لعذر أو لانقطاع ماء جاز على القولين فان جف السابق اعاد عليهما - ج - هل يشترط في الموالاة عدم جفاف السابق أو جميع ما تقدم من الاعضاء الاقوى الثاني لقول الصادق (ع) في الرجل ينسى مسح راسه حتى يدخل في ا لصلوة قال ان كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح راسه ورجليه فليفعل - د - لو نذر الوضوء وجبت الموالاة فان اخل بها فالاقرب صحة الوضوء ووجوب الكفارة المطلب الثاني في مندوباته وهى عشرة - آ - السواك وقد اجمع العلماء الا داود على استحبابه لقوله (ع) لو لا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك عند كل صلوة و للاصل ولقول الباقر (ع) ان رسول الله (ص) كان يكثر السواك وليس بواجب وهو من العشرة الحنيفية وكذا المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والفرق والاستنجاء والختان وحلق العانة وقص الاظفار ونتف الابطين واستحبابه متاكد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خشيت ان احفى اوادرد وقال على (ع) ان افواهكم طرق القران فطهروها بالسواك وقال الباقر والصادق (عل) صلوة ركعتين بسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك وقال الصادق (ع) في السواك اثنتا عشرة خصلة وهو من السنة ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضى الرحمن ويبيض الاسنان ويذهب بالحفر ويشد اللثة ويشتهي الطعام ويذهب بالبلغم ويزيد في الحفظ ويضاعف الحسنات وتفرح به الملائكة وهو مستحب في كل وقت للمفطر والصائم اول النهار وآخره بالرطب واليابس للعموم وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يكره بعد الزوال مطلقا وقال مالك ان كان السواك رطبا كره والا فلا وقال احمد يكره في الفرض دون النفل - ب - وضع الاناء على اليمين ان كانت مما يغترف منها لانه امكن - ج - الاغتراف باليمين لانه (ع) كان يحب التيامن في طهوره وشغله وشأنه كله ولان الصادق (ع) لما وصف وضوء رسول الله ذكره - د - التسمية ذهب إليه اكثر العلماء لانه تعالى عقب القيام بالغسل وللاصل ولانه (ع) قال من توضأ فذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله تعالى عليه كان طهور الاعضاء وضوئه ومعناه الطهارة من الذنوب فان رفع الحدث لا يتبعض فدل على ان التسمية في موضع الفضيلة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) من ذكر اسم الله على وضوئه فكانما اغتسل ولان العبادة ان لم يكن في آخرها نطق واجب لم كن في اولها كالصوم وقال احمد في احدى الروايتين انها واجبة فان تركها عمدا بطلت طهارته وسهوا لا تبطل وبه قال اسحق بن زرهويه لان النبي صلى الله عليه وآله قال لا صلوة لمن لا وضوء ولا وضوء ان لم يذكر اسم عليه وهو محمول على السنة أو الفضيلة إذا نفى الحقيقة ممتنع وصورتها ما قال الصادق (ع) إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين فرعان الاول لو نسى التسمية في الابتداء فعلها في الاثناء كما لو نسيها في ابتداء الاكل ياتي بها في اثنائه الثاني لو تركها عمدا ففى مشروعيته التدارك في الاثناء احتمال الثالث غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء من حدث النوم والبول مرة ومن الغايط مرتين ومن الجنابة ثلثا وليس واجبا عند علمائنا اجمع واكثر اهل العلم لقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا ولم يذكر غسلهما وللاصل وسال محمد بن مسلم احدهما (ع) عن الرجل يبول ولم تمس يده شيئا ايغمسها في الماء قال نعم وقال داود إذا قام من نوم الليل فلا يجوز له غمس يديه في الاناء حتى يغسلهما ولا يجب غسلهما لانه لو صب الماء في يده وتوضا ولم يغسل يديه اجزاء وقال احمد في احدى الروايتين إذا قام من نوم الليل وجب عليه ان يغسل يديه ثلثا فان غمسهما في الماء قبل ان يغسلهما اراق الماء وهو محكى عن الحسن البصري لان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا استيقظ احدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلهما ثلثا فانه لا يدرى اين باتت يده وهو محمول على الاستحباب واصحاب ابن مسعود انكروا على ابى هريرة الراوى فقالوا فما تصنع بالمهراس فروع - آ - لا فرق بين نوم الليل و النهار في الاستحباب لثبوت المقتضى فيهما وسوى الحسن بين نوم الليل والنهار في الوجوب وقال احمد يجب من نوم الليل دون النهار لان المبيت يكون في الليل - ب - الظاهر ان اليد من الكرع لانه المراد في التيمم وفي الدية - ج - غمس بعضها كغمس جميعها لاتحاد هما في المقتضى وهو احدى الروايتين عن احمد والاخرى بالجواز بالبعض وبه قال الحسن البصري لتناول النهى عن غمس الجميع وغمسها بعد المرة في الغايط قبلها - د - لا فرق بين كون اليد مطلقة أو مشدودة وكون النايم مسدولا أو لا - ه‍ - هذا الخطاب للمكلف المسلم اما الصبى والمجنون فلا لعدم توجه الخطاب اليهما واما الكافر فلان الماء ينجس بمباشرته وعن احمد روايتان احديهما ان هؤلاء كالبالغ العاقل المسلم لانه لا يدرى اين باتت يده - و - الحكم معلق على مطلق النوم وقال بعض الحنابلة على الزايد على نصف الليل - ز - في افتقاره إلى النية وجهان من حيث انها عبادة أو لتوهم النجاسة - و - المضمضة والاستنشاق وليسا بواجبين في الوضوء والغسل ذهب إليه علماؤنا وبه قال الشافعي ومالك والزهرى وربيعه والاوزاعي لانه تعالى عقب غسل الوجه وقال (ع) عشرة من الفطرة وعد المضمضة والاستنشاق والفطرة السنة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ليس عليك مضمضة ولا استنشاق انهما من الجوف وقوله (ع) المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله وقال احمد واسحق بن ابى ليلى هما واجبان فيهما لان عايشة روت عن قول النبي صلى الله عليه وآله انهما من الوضوء الذى لابد منه قال الدار قطني انه مرسل من وصله فقد وهم ويحمل على الاستحباب وقال أبو ثور وداود الاستنشاق واجب فيهما والمضمضة غير واجبة لقوله (ع) للقيظ بن صبرة وبالغ في الاستنشاق إلا ان تكون صائما ولا يدل على الوجوب وقال أبو حنيفة والثوري هما واجبان في الجنابة دون الوضوء لرواية ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله قال المضمضة والاستنشاق للجنب ثلثا فريضة ورواية بركة بن محمد الحلبي وهو كذاب والفرض التقدير ومتروكة الظاهر لانه اوجب ثلثا فروع - آ - يستجب الاتيان

[ 21 ]

بكل واحد منهما ثلثا - ب - ينبغى ان يتمضمض ثلث مرات بثلث اكف ثم يستنشق كذلك ولو قصر الماء تمضمض ثلثا بكف واستنشق ثلثا بكف - ح - ينبغى ان يكون الاستنشاق بعد اكمال المضمضة وللشافعي قولان هذا احدهما والثانى انه يتمضمض ثم يستنشق هكذا ثلث مرات - د - ينبغى المبالغة فيهما فيدير ماء المضمضة في جميع فمه ثم يمجه ويجتذب ماء الاستنشاق إلى خياشيمه الا الصايم - ز - تثنية الغسلات ذهب إليه اكثر علمائنا لان أبا هريرة روى ان النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرتين مرتين ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الوضوء انه مثنى وليس المراد الوجوب بالاجماع ولقول الصادق (ع) الغرفة الواحدة تجرى وقال الصدوق لا يوجر على الثانية وبه قال مالك لانه تعالى امر بالغسل واما الثالثة فعندنا انها بدعة وهو اختيار الشيخ والصدوق لتحريم اعتقاد مشروعية ما ليس بمشروع وقال المفيد الثالثة تكلف لان الامر بالمطلق لا يمنع الجزئيات وقال الشافعي واحمد واصحاب الراى المستحب ثلثا ثلثا لان ابى بن كعب روى ان النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة إلا به ومن توضأ مرتين مرتين اتا الله اجره مرتين وتوضا ثلثا ثلثا وقال هذا وضوئي ووضوء الانبياء قبلى ووضوء خليل الله ابراهيم ويحتمل عدم استيعاب الغسل في الاوليين فتجوز الثالثة بل تجب أو يكون من خصائصة (ع) وخصايص الانبياء ولان ابن عباس روى انه توضأ مرتين ولو كان وضوءه لما اخل به ولان مالكا لم يصححه مع ان الخبر مدنى فروع - آ - هذا البحث على تقدير الاستيعاب في الاولى اما لو تخلف بشئ من غسل محل الفرض فانه يجب غسله ثانيا ولو لم يعلم موضعه وجب اعادة غسل العضو ثانيا و هكذا لو لم يات في الثانية على الجميع وجبت الثالثة فما زاد - ب - لو استعمل الثلاثة بطل الوضوء لان المسح بغير ماء الوضوء - ح - لو خالف في الاعضاء فغسل بعضها مرة والباقى ازيد جاز - د - لو اعتقد وجوب المرتين ابدع وبطل وضوءه لان المسح بغير ماء الوضوء لعدم مشروعية على اشكال - ه‍ - لو شك في العدد احتمل البناء على اليقين والاكثر لئلا حصل ثالثة - و - لا تكرار في المسح ذهب إليه علماونا اجمع وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري واحمد وابو ثور والحسن ومجاهد لان عليا (ع) وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ومسح راسه مرة واحدة وكذا من طريق الخاصة عن الباقر والصادق (ع) حيث وصفناه وقال الشافعي يستحب ان يكون ثلثا وبه قال عطا وقال ابن سيرين يمسح مرتين فريضة ومرة سنة لان النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة إلى ان قال وتوضأ ثلثا إلى ان قال هذا وضوئي ووضوء الانبياء من قبلى وقد تقدم جوابه فان تكرر معتقدا وجوبه فعل حراما ولم يبطل وضوئه ولو لم يعتقد وجوبه فلا باس - ج - الدعا عندكل فعل وعند الفراغ بالمنقول - ظ - الوضوء بمد وهو قول علمائنا واكثر اهل العلم والواجب المسمى بحصول الامتثال روى عبد الله بن زيد ان النبي (ع) توضأ بثلثي مد ومن طريق الخاصة قول على (ع) بل من الجنابة والوضوء يجزى فيه ما جرى وقال محمد يجب المد وهو محكى عن ابى حنيفة والغسل بصاع والواجب اقل المسمى والخلاف والدليل كما تقدم والاستحباب لقول الباقر (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضا بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال يعنى بالمدني - ى - بدءة الرجل في غسل يديه بظاهر ذراعيه في الاولى والباطن في الثانية والمراة بالعكس فيهما باجماع علماؤنا لما رواه الشيخ عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن ابى الحسن الرضا (ع) قال فرض الله على النساء في الوضوء ان يبدئن بباطن اذرعهن وفى الرجال بظاهر الذراع والمراد بالفرض هنا التقدير لا الوجوب خاتمة تشتمل على مباحث - آ - يكره التمندل وبه قال جابر وابن عباس كرهه في الوضوء دون الغسل وللشيخ قول بانه لا بأس به وللشافعي قولان كهذين لان الحسين (ع) كان يأخذ المنديل وله قول اخر الفرق بين الصيف والشتاء - ب - تكره الاستعانة بصب الماء عليه وبه قال احمد لانه (ع) قال لا استعين انا على وضوئي باحد ومن طريق الخاصة ان عليا (ع) كان لا يدعهم يصبون الماء عليه وقال لا احب ان اشرك في صلوتى احدا وهو احد قولى الشافعي والثانى انه غير مكروه لانه روى ان عليا (ع) قد استعان احيانا - ج - يحرم التولية لانه مامور بالغسل فلا يخرج عن العهدة بفعل غيره ولو اضطر جاز به وقال الشافعي يجوز - و - يجب الاستقصا في الغسل بحيث لا يبقى من محل الفرض شئ وان قل فيبطل - د - يستحب تجديد الوضوء لكل صلوة فرضا كانت أو نفلا وللشافعي وجهان في النفل احدهما عدم الاستحباب قال ولا يستحب التجديد بسجود التلاوة والشكر قال ولو توضأ ولم يصل كره له التجديد وكذا لو توضأ وقرأ كره له التجديد وليس بجيد لعموم الاستحباب البحث الخامس في احكامه يجوز ان يصلى بوضوء واحد جميع الصلوات فرايضها وسننها ما لم يحدث سواء كان الوضوء فرضا ونفلا وسواء توضأ الفريضة أو نافلة قبل الوقت وبعده مع ارتفاع الحدث بلا خلاف اما مع بقاء الحدث كالمستحاضة فقولان سيأتي بحثهما وقال بعض الظاهرية لا يجوز ان يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد نعم يستحب التجديد كما تقدم لقولهم (ع) الوضوء على الوضوء نور على نور ومن جدد وضوء على غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار وروى ان تجديد الوضوء لصلوة العشاء يمحو لا والله وبلى والله مسألة قال الشيخ من به سلس البول يجوز ان يصلى بوضوء واحد لصلوات كثيرة لعدم دليل وجوب التجديد وحمله على المستحاضة قياس لا نقول به ويجب ان يجعله في كيس وخياط لذلك وقال الشافعي لا يجمع بين فريضتين بوضوء ويجوز ان يجمع بين فريضة ونوافل والوجه عندي انه لا يجوز ان يجمع بين صلوتين بوضوء واحد وهو قول الشيخ ايضا لوجود الحدث فيبقى الامر بالغسل عند القيام ثانيا فلا يخرج عن العهدة بدونه والتحفط لقول الصادق (ع) وقد سئل عن تقطير البول قال يجعل خريطة إذا صلى فروع - آ - المبطون وهو الذى به البطن وهو الدرب كصاحب السلس - ب - لو كان لصاحب السلس والبطن حال انقطاع في وقت الفريضة وجب الصبر إليه وازالة النجاسة عن ثوبه وبدنه والوضوء بنية رفع الحدث - ج - لا فرق في الاحداث الثلثة اعني البول والغايط والريح - د - لو تلبس المبطون أو صاحب السلس أو الريح بالصلوة ثم فجاه الحدث فان كان مستمرا فالوجه عندي الاستمرار ولانها طهارة ضرورية كالمستحاضة وان كان يمكنه التحفظ استانف الطهارة والصلوة وقيل في المبطون ان كان الحدث مستمرا ويتطهر يبنى على صلوته لقول الباقر (ع) صاحب البطن الغالب يتوضاء ثم يرجع في صلوته فيتم ما بقى ويحمل على ما بقى من الفرايض لا من الفريضة الواحدة - ه‍ - يجب ان يوقع الصلوة عقيب الطهارة لئلا يتخلل الحدث مسألة الجباير ان امكن نزعها نزعت واجبا وغسل ما تحتها ان امكن أو مسحت وان لم يمكن وامكنه ايصال الماء إلى ما تحتها بان يكره عليه أو يغمسه في الماء وجب لان غسل موضع الفرض ممكن فلا يجزى المسح على الحايل وان لم يمكنه مسح عليها ذهب إليه علماؤنا اجمع ولا نعرف فيه مخالفا لان عليا (ع) قال انكسرت احدى زندي فسالت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فأمرني ان امسح على الجباير والزند عظم الذراع ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبايره وليصل ولانه في محل الضرورة فكان اولى بالجواز من التيمم فروع - آ - إذا كانت الجباير على جميع اعضاء الغسل وتعذر غسلها مسح على الجميع مستوعبا بالماء ومسح راسه ورجليه ببقية البلل ولو تضرر بالمسح تيمم - ب - لو كان عليه دواء يتضرر بازالته ويتضرر (ويتعذر) وصول الماء إلى ما تحته اجزأه المسح عليه فان تضرر مسح على خرقة مشدودة عليه وحكم الخرقة حكم الجبيرة - ج - لو كان على الجرح خرقة مشدودة ونجست بالدم وتعذر نزعها وضع عليها خرقة طاهرة ومسح عليها - د - المقارب لمحل الكسر مما لا بد من وضع الجبيرة عليه كمحل الكسر اما ما منه بد فكالصحيح فلو وضع على يده وتعذرت الازالة فالوجه المسح والاعادة لما صلى بذلك الوضوء

[ 22 ]

ان فرط في الوضع والا فلا - ه‍ - الجبيرة ان استوعبت محل الفرض مسح عليها اجمع وغسل باقى الاعضاء والا مسح على الجبيرة وغسل باقى العضو ولو تعذر مسح على الجبيرة ليتم ولا يجب غسل باقى الاعضاء - و - تجب ان يستوعب الجبيرة بالمسح لصدق المسح عليها إذ الجزء مغاير ولان محل اصلها يجب مسحه فوجب وهو أحد قولى الشافعي والاخر يمسح ما يقع عليه الاسم لانه مسح على حايل دون العضو فاجزأ ما يقع عليه الاسم كالمسح على الخفين والاصل مم والفرق بان محل اصل المقيس عليه لا يجب استيعابه بخلاف الفرع - ز - المسح على الجباير لا يتقدر بمدة بل يجوز ما دام الضرر بنزعها أو المسح عليها باقيا ولا فرق بين ان يكون جنبا أو محدثا ولا بين ان يكون لبس الجباير على طهارة أو لا فلا يجب عليه اعادة الصلوة ذهب إليه علمائنا اجمع وبه قال احمد في احدى الروايتين للعموم وقال الشافعي ان كان لبس الجبيرة محدثا مسح عليها ووجب عليها الاعادة قولا واحدا وان يلبسها متطهرا فقولان لانه عذر نادر وبعض الشافعية قال في الاول ايضا قولان - ح - لا يجب على ماسح الجبيرة التيمم لاصالة البراءة ولانه لا يجب عليه بدلان عن مبدل واحد وللشافعي قولان احدهما الوجوب لحديث جابر يكفيه ان حديث الذى اصابته الشبحة ان النبي (ص) قال انما كان تيمم ويعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل ساير جسده ويحمل على جعل الواو بمعنى أو - ط - لو كانت الجباير على موضع التيمم ولم يتمكن من نزعها مسح على الجبيرة وأجزأه وهو احد قولى الشافعي وفى الاخر يمسح بالماء ويتيمم ويمسح بالتراب على الجباير قال ويعيد الصلوة قولا واحدا وعندنا لا اعادة عليه لانه فعل المأمور به فخرج عن العهدة لما ثبت ان من الامر للاجزاء - ى - لا فرق بين ان يكون ما تحت الجبيرة طاهرا أو نجسا إذا لم يتمكن من غسله - يا - لو زال الحايل ففى وجوب الاستيناف اشكال ينشاء من ان الحائره يجب ان يصلى بطهارة يقع فيها الغسل مباشرة مع المكنة وهى حاصله هنا ومن ان الحدث أو تقع أو لا فلا مانع مسألة من تيقن احد فعلى الطهارة أو الحدث وشك في الاخر عمل على المتيقن والغى الشك والاصل فيه ما روى ان النبي صلى الله عليه وآله ان الشيطان لياتى احدكم فينفخ في اليتيه فيقول احدثت احدثت فلا ينصرفن عن صلوته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ومن طريق الخاصة نحوه وقول الصادق (ع) ولا تنقض اليقين ابدا بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر مثله ولانه حرج لعدم انفكاك الانسان من الشك فيما فعله في الماضي فان شك في الحدث لم يلتفت وان شك في ا لطهارة تطهر ولا نعرف فيه خلافا الا من مالك فانه قال إذا شك في الحدث مع يقين الطهارة تطهر وهو احد وجهى الشافعية وقال الحسن البصري ان كان في الصلوة بنى على اليقين وان كان خارجها توضأ لانها يدخل في الصلوة مع شك الطهارة فلم يجز كما لو شك في طهارته وتيقن الحدث وهو غلط لان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الرجل يخيل إليه في الصلوة فقال لا ينتقل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحها ويخالف المقيس عليه لان في الاصل بقاء الحدث وفى الفرع بقاء الطهارة مسألة لو تيقنهما وشك في المتأخر قال اكثر علماونا يعيد الطهارة مطلقا لحصول الشك وهو احد وجوه الشافعية وقيل ان لم يسبق له وقت يعلم حاله فيه اعاد وان سبق بنى على ضد ذلك الحال فلو عرف بعد الزوال انه تطهر واحدث وعلم انه قبل الزوال كان متطهرا فهو الان محدث لان تلك الطهارة بطلت بالحدث الموجودة بعد الزوال والطهر الموجود بعده يحتمل تقدمه على الحدث لامكان التجديد وتاخره فلا يرتفع حكما تحققناه بالشك فلو لم يكن من عادته التجديد فالظاهر انه متطهر بعد الحدث فتباح له الصلوة وان كان قبله محدثا فهو الان متطهر لارتفاعه بالطهر الموجود بعد الزوال والحدث الموجود يحتمل سبقه لامكان توالى الاحداث وتاخره فلا تبطل طهارة متخففة بحدث موهوم وقيل يراعى الاصل السابق فان كان قبل الزوال متطهرا أو محدثا فهو كالسابق ويحكم بسقوط حكم الحدث والطهر الموجودين بعده لتساوي الاحتمالين وللشافعية كالوجوه الثلاثة والاقرب ان نقول ان تيقن الطهارة والحدث متحدين متعاقبين ولم يسبق حاله على علم زمانهما تطهر وان سبق استصحب مسألة لو شك في شئ من افعال الوضوء فان كان له على حاله لم يفرغ منه اعاد على ما شك فيه وعلى ما بعده ولو كان السابق قد جف استانف من راس لان الاصل عدم الفعل فلا يدخل في الصلوة بطهارة غير مظنونة ولو كان الشك بعد الفراغ والانصراف لم يلتفت إلى الشك لقضاء العادة بالانصراف من الفعل بعد استيفائه ولقول الباقر (ع) إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعك ام لا فاعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه وإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حالة اخرى في الصلوء أو غيرها وشككت في شئ مما سمى الله عليك وضوءه فلا شئ عليك فيه وهو نص في الحكمين وبعض الشافعية سوى بين الحكمين واوجب الاتيان بالمشكوك فيه وبما بعده لئلا يدخل في الصلوة بطهارة مشكوك فيها ولا شك بعد الحكم لعدم الالتفات. تذنيب لو كان الشك في شئ من اعضاء الغسل فإن كان في المكان أعاد عليه وعلى ما بعده وإن كان بعد الانتقال فكذلك بخلاف الوضوء لقضاء العادة بالانصراف عن فعل صحيح وانما يصح ذلك لو كمل الافعال للبطلان مع الاخلال بالموالاة بخلاف الغسل وفى المرتمس ومن عادته التوالى اشكال ينشاء من الالتفات إلى العادة وعدمه والتيمم مع اتساع الوقت ان اوجبنا الموالاة فيه فكالوضوء والا فكالغسل مسألة لو تيقن ترك عضو اتى به وبما بعده مطلقا بلا خلاف ولو جف السابق استانف ولقول الصادق (ع) إذا نسى الرجل ان يغسل يمينه فغسل شماله ومسح راسه ورجليه غسل يمينه وشماله ومسح راسه ورجليه وان كان انما نسى شماله فليعد الشمال ولا يعيد على ماكان توضأ ومن اسقط الترتيب اوجب الاتيان بالمنسى خاصة ومع الجفاف يجب الجميع عند من اوجب الموالاة ولو كان المتروك مسحا مسح فان لم يبق على يده نداوة اخذ من لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه ومسح براسه ورجليه لتحريم الاستيناف فان لم يبق على شئ من ذلك نداوة استانف فروع - آ - لوجدد ندبا وصلى ثم ذكر اخلال عضو من احدهما اعاد الطهارة والصلوة على ما اخترناه من اشتراطه نية الوجوب أو الندب أو الاستباحة أو الرفع اما من اكتفى بالقربة فلا يعيد شيئا لانه من أي الطهارتين كان الخلل سلمت الاخرى ولو صلى بكل منهما صلوة اعاد الجميع عندنا وعند الشيخ يعيد الاولى خاصة لاحتمال ان يكون من طهارتها فتبطل وتصح الثانية بالثانية وان يكون من الثانية فيصح الجميع والاولى مشكوك فيها دون الثانية ولو جددا واجبا بنذر وشبهه فان اكتفينا بالوجه فكالشيخ والا فكالمختار الثاني لو توضاء وصلى واحدث ثم توضاء وصلى اخرى ثم ذكر الاخلال المجهول تطهر واعادهما مع الاختلاف عددا والا العدد ينوى به ما في ذمته على الاقوى وقيل الجميع مطلقا وكذا لو ذكرانه نقض احدى الطهارتين وجهل تعيينها الثالث لو صلى الخمس بخمس طهارات من غير حدث ثم ذكر الحدث عقيب احديها قال الشيخ يعيد الجميع وهو حق عندنا اما عنده فالاقرب اعادة صبح ومغرب واربع ينوى ما في ذمته وكذا لو تحقق الاخلال المجهول اما لو تطهر لكل من الخمس عقيب حدث وتيقن الاخلال المجهول أو النقض قال الشيخ يعيد الجميع والمعتمد الثلث الرابع لو توضأ للخمس خمسا عن حدث وتيقن الاخلال للمجهول من طهارتين اعاد اربعا صبحا ومغربا واربعا مرتين فله اطلاق النية فيهما والتعيين فيأتي بثالثه ويتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء فيطلق بين الباقيتين وله الاطلاق الثاني فيكتفى بالمرتين الخامس لو كان الترك من طهارتين من يومين فان ذكر التفريق صلى عن كل يوم ثلث صلوات اربعا وثلثا واثنين وان ذكر جمعهما في يوم واشتبه صلى اربعا ولو جهل الجمع أو التفريق صلى عن كل يوم ثلث صلوات والبحث فيما لو توضأ خمسا لكل صلوة طهارة عن حدث ثم ذكر النقض المجهول بين الطهارة والصلوة كذلك السادس لو صلى الخمس بثلث طهارات عن الحدث ثم ذكر الاخلال المجهول فان جمع بين الرباعيتين بطهارة صلى اربعا صبحا ومغربا واربعا مرتين و

[ 23 ]

والا اكتفى بالثلث الباب الثالث في الغسل وهو قسمان واجب ونفل فالواجب ستة غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الاموات بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل وغسل الموتى فهنا فصول الاول في غسل الجنابة ومطالبه ثلثه الاول في السبب وهو امران الانزال والجماع اما الانزال فهو خروج المنى وله ثلث خواص ان تكون رايحته كرايحة الكش مادام رطبا وكرايحة بياض البيض إذا جف وان يندفق بدفعات وانه يتلذذ بخروجه وتنكسر الشهوة عقبيه واما الثخانة والبياض فلمنى الرجل ويشاركه فيها الوذى والرقة والصفرة في منى المراة ويشاركه فيهما المذى لقوله (ع) الماء من الماء واما الجماع فحده التقاء الختانين لقوله (ع) إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل مسألة انزال الماء الدافق كيف كان يقظة ونوما بشهوة وغيرها بدفق أو لا يوجب الغسل الرجل والمراة في ذلك سواء ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال الشافعي للحديث ولانه منى ادمى خرج من محله من الموضع المعتاد فيجب الغسل كالملتذ والنايم وقال أبو حنيفة ومالك واحمد لا يجب الغسل إلا إذا خرج الماء على وجه الدفق و الشهوة لانه بدونهما كالمذي والفرق ظاهر لانه المذى لا يوجب الغسل بحال فروع إذا اغتسل من الماء ثم خرج منى اخر فان كان يعلم انه منى وجب عليه الغسل سواء بال أو لا وبه قال الشافعي للنص وقال أبو حنيفة ان خرج قبل البول وجب ان يعيد الغسل لانه بقية ما خرج بالدفق والشهوة وان خرج بعده لم يجب لانه خرج بغير دفق ولا شهوة وبه قال الاوزاعي وقال مالك لا غسل عليه سواء خرج بعد البول أو قبله لانه قد اغتسل منه فلا يجب عليه ان يغتسل منه مرة اخرى وعنه في الوضوء روايتان وهو مذهب ابى يوسف و محمد واسحق وهو غلط لما بينا من عدم اعتبار الشهوة ولو تقطر من بوله قطرة اعاد الوضوء واما ان لم يعلم انه منى فان خرج بعد البول لم يجب الغسل ووجب الوضوء لان الظاهر انه من بقايا البول وان كان قد استبرا للبول يجب بعده أو اجتهد قبل البول واستبرا فلاشئ ولا وضوء ولا غسل - ب - لو شك في انه انزل ام لا فلا غسل عليه ولو شك في ان الخارج مني اعتبره بالصفات واللذة وفتور الجسد لانها من الصفات اللازمة في الغالب فمع الاشتباه يستند إليها لقول الكاظم (ع) وان لم يجد شهوة ولا فترة به فلا باس - ج - لا يشترط في المريض الدفق وتكفى الشهوة وفتور الجسد لقصور قوته لقول الصادق (ع) ان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة وقوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد - د - لو شك هل انزل ام لا لم يجب عليه الغسل - ه‍ - إذا انتقل الماء إلى الذكر ولم يظهر لم يجب الغسل حتى يظهر وبه قال الشافعي لقوله (ع) لعلى (ع) إذا نضحت الماء فاغتسل والنضح الظهور ولان ما يتعلق به الطهارة يعتبر طهوره كساير الاحداث وقال احمد يجب قبل الظهور ولان المعتبر الشهوة وقد حصلت بانتقاله والمقدمتان ممنوعتان فان كمالها بظهوره - و - إذا انزلت المرأة وجب عليها الغسل لان ام سليم امراة ابى طلحة قالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله لا يستحي من الحق هل على المراة من غسل إذا هي احتلمت فقال نعم إذا رأت الماء - ز - لو خرج المنى من ثقبة في الذكر أو الانثيين أو الصلب وجب الغسل - ح - لو استدخلت المرأة منى الرجل ثم خرج لم يجب عليها الغسل لقول الصادق (ع) وقد سئل عن المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك هل عليها غسل قال لا ولا يجب ايضا الوضوء عند علمائنا خلافا للشافعي وكذا لو وطأها فيما دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج بعد ان اغتسلت أو وطأها في الفرج ثم خرج وبه قال قتادة والاوزاعي واسحق والشافعي واحمد وقال الحسن تغتسل لانها مني خارج فاشبه ماؤها مسألة لو احتلم انه جامع وامنى ثم استيقظ ولم ير شئيا لم يجب الغسسل اجماعا لان الصادق (ع) سئل عنه فقال ليس عليه الغسل ولو راى المنى على جسده أو ثوبه وجب الغسل اجماعا لانه منه وان لم يذكر الاحتلام لان الصادق (ع) سئل عن الرجل يرى في ثوبه المنى بعد ما يصبح ولم يكن راى في منامه انه قد احتلم قال فليغتسل ثوبه ويعيد صلوته فروع - آ - لو استيقظ فراى بللا لا يعلم انه مني فلا غسل وان احتلم بالجماع على اشكال لان الطهارة متيقنة والحدث مشكوك - ب - لو راى في في ثوبه المختص منيا وجب عليه الغسل وان كان قد نزعه ما لم يشك في انه مني من آدمى ويعيده من اخر نومه فيه الا مع ظن السبق وقال الشيخ من اخر غسل رفع به الحدث والوجه استحبابه من الوقت الذى يتيقن انه لم يكن منه - ج - لو كان مشتركا لم يجب على احدهما الغسل بل يستحب ولا يحرم على احدهما ما يحرم على الجنب ولاحدهما ان ياتم بصاحبه لانها جنابة سقط اعتبارها في نظر الشرع وقيل تبطل صلوة المؤتم لان الجنابة لا تعدوهما السبب الثاني الجماع ويجب به الغسل بالاجماع بشرط التقاء الختانين ان كان في القبل بمعنى المحاذاة الا ما روى عن داود انه قال لا يجب لان ابا سعيد الخدرى روى عن النبي صلى الله عليه وآله من جامع ولم يمن فلا غسل عليه وفى بعض الالفاظ من اقحط فلم يكمل فلا غسل عليه واقحط معناه لم ينزل الماء ماخوذ من القحط وهو انقطاع القطر وهو محكى عن ابى وزيد ومعاذ بن جبل وابن سعيد الخدرى ثم رجعوا والحديث منسوخ فان ابى بن كعب قال ان ذلك رخصة رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وآله اول الاسلام ثم امر بالاغتسال بعده وقال عليه إذا قعد بين شعبها الاربع والصق الختان بالختان فقد وجب الغسل اراد بين شعبتى رجليها وشعبتي شعريها والالتصاق المقاربة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) قال قال على (ع) اتوجبون الجلد والرجم ولا توجبون صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل مسألة ودبر المراة كالقبل وقاله السيد المرتضى وجماعة من علمائنا والجمهور لقوله تعالى أو لمستم النساء ووجوب البدل يستلزم وجوب المبدل ولانه فرج ومحل الشهوة ولقول على (ع) اتوجبون الجلد والرجم ولا توجبون صاعا من ماء ووجود العلة يستلزم وجود المعلول وعن احدهما (ع) إذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم وادعى المرتضى الاجماع وقال الشيخ لا يجب ما لم ينزل عملا بالاصل ولان المقتضى التقاء الختانين أو الانزال وهما منفيان والاصل ترك للمعارض وحصر السبب (مم؟) مسألة وفى دبر الغلام قولان احدهما الوجوب وهو قول الشافعي واحمد قاله المرتضى لقول على (ع) اتوجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء والمعلول تابع ولان الدليل قائم في دبر المراة فكذا الغلام لعدم الفارق والثانى العدم الا مع الانزال والمعتمد الاول اما فرج البهيمة فقال الشيخ لا نص فيه فلا غسل لعدم الدليل وبه قال أبو حنيفة لانه غير مقصود فاشبه ايلاج الاصبع وقال الشافعي واحمد يجب الغسل لقوله (ع) إذا قعد بين شعبها الاربع ولانه مكلف اولج الحشفة منه في الفرج فوجب الغسل كقبل المراة فروع - آ - لا يعتبر في الايلاج الشهوة ولا الانزال بالاجماع فلو اولج في فرج العجوزة الشوهاء وجب الغسل - ب - لا فرق بين الفاعل والمفعول في وجوب الغسل سواء كان الموطوء ذكرا أو انثى - ج - لو اولج في فرج الميت وجب الغسل وبه قال الشافعي واحمد للعموم وقال أبو حنيفة لا يجب لانه غير مقصود وينتقض بالعجوزة الشوهاء - د - لو اولج بعض الحشفة لم يجب شئ حتى يولج جميعها - ه‍ - كيف حصل الايلاج وجب الغسل فلو ادخلت فرجه في فرجها وهو نايم لا يعلم وجب عليهما الغسل وبالعكس - و - لو اولج فيما دون القبل والدبر لم يجب الغسل الا مع الانزال كالسرة وشبهها اجماعا - ز - لو اولج رجل في فرج خنثى مشكل فان اولج في دبره وجب الغسل وان اولج في قبله قال بعض علمائنا لم يجب لجواز ان يكون رجلا ويكون ذلك عضوا زايدا من البدن ولو قيل بالوجوب كان وجها لقوله (ع) إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ولوجوب الحد به فلو اولجت هذه الخنثى في فرج امراة قال بعض علمائنا والشافعي يوجب الغسل على الخنثى خاصة لانه ان كان رجلا فقد اولج في فرج امراة وان كان امرأة فقد اولج الرجل في فرجها ولو اولج الخنثى في فرج امرأة فلاشئ على الخنثى لاحتمال ان يكون زايدا ويحتمل الوجوب للعموم وقال الشافعي يجب على المراة الوضوء لخروج خارج من فرجها ويحتمل عندي الغسل ولو اولج الخنثى في دبر الغلام فالاقرب عندي الغسل عليهما وقيل لا شئ على الخنثى لاحتمال ان يكون امراة وقال الشافعي يجب على الغلام الوضوء بخروج شئ من دبره ولو اولج خنثى في فرج خنثى فعلى ما قيل لا شئ عليهما لاحتمال ان يكونا رجلين - ح - لو اولج الصبى في بالصبية تعلق بهما حكم الجنابة على اشكال فيمنعان من المساجد وقرائة العزايم ومس كتابة القران ويجب عليهما الغسل بعد البلوغ وفى

[ 24 ]

الاكتفاء بالغسل الاول عنه اشكال اقربه ذلك ولو اولج الصبى في البالغة أو البالغ في الصبية تعلق الحكم بالبالغ قطعا وبالصبى على اشكال - ط - لو اولج مقطوع الحشفة فاقوى الاحتمالات الوجوب لو غيب قدرها وجميع الباقي وبهما قال الشافعي والسقوط - ى - لو لف خرقة على ذكره واولج وجب الغسل للعموم وهو احد وجوه الشافعية والعدم والفرق بين اللينة والخشنة لو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان كالشافعية وكذا ذكرا الميت والبهيم ولو استدخلت ماء الرجل فلا غسل ولا وضوء وان خرج و عند الشافعية يجب الوضوء لو خرج المطلب الثالث في الغسل وفيه بحثان الاول في واجباته وهى اربعة الاول النية وقد تقدمت وهى شرط ويستحب ايقاعها عن غسل الكفين لانه افعال الطهارة وتتضيق عند غسل الراس فلو شرع فيه قبل فعلها وجب الاستيناف بعده ويجب استدامتها حكما دفعا لمشقة الاستحضار دائما ولا بد من نية غسل الجنابة أو رفع الحدث وان اطلق لان الحدث هو المانع من الصلوة وهو اظهر وجهى الشافعي فان نوى دفع الاصفر متعمدا لم يصح غسله وهو اظهر وجهى الشافعي وكذا ان يسهى وللشافعي ورفع الحدث عن اعضاء الوضوء وجهان ولو نوت الحايض استباحة الوطى صح الغسل وللشافعي وجهان الثاني غسل البشرة بما يسمى غسلا بالاجماع والنص فالدهن ان تحقق معه الجريان اجزأ والا فلا لان عليا (ع) كان يقول الغسل من الجنابة وضوء يجزى منه ما جرى مثل الدهن الذى يبل الجسد بشرط الجريان الثالث اجراء الماء على جميع ظاهر البدن والراس واصول الشعر كله خف أو كثر لقول النبي صلى الله عليه وآله تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار ولو لم يصل الا بالتخليل وجب ومن عليه خاتم ضيق أو دملج أو سير وجب ايصال الماء إلى ما تحته اما بالتحريك أو النزع ولو كان يصل الماء استحب بتحريكه والتخليل ويغسل ظاهر اذنيه وباطنهما ولا يدخل الماء فيما من بطن صماخه ولا يجب غسل باطن الفم والانف ولا غيرهما الرابع الترتيب يبدأ براسه ثم جانبه الايمن ثم الايسر ذهب إليه علماؤنا اجمع الا المرتمس وشبهه لان عايشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخلل شعره فإذا ظن انه اروى بشرته افاض عليه الماء ثلث مرات ثم غسل ساير جسده وعن ميمونة وساقت الحديث حتى افاض (ع) على راسه ثم غسل جسده فيجب اتباعه ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد ساله زرارة كيف يغتسل الجنب إلى ان قال ثم صب على راسه ثلث اكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين وتقديم الراس يوجب تقديم الايمن لعدم الفارق ولانه الماتى به بيانا ان كان غير مرتب وجب وليس كذلك بالاجماع فتعين الترتيب وقال الجمهور لا يجب بالاصل فروع الاول يسقط الترتيب عن المرتمس دفعة واحدة لقول الصادق (ع) إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة اجزاءه ذلك عن غسله وقال بعض علمائنا يرتب حكما الثاني قال المفيد لا ينبغى ان يرتمس في الراكد فانه ان كان قليلا افسده وليس بجيد لما بينا من بقاء الطهورية بعد الاستعمال الثالث لو وقعت (وقف) تحت الغيث حتى بل جسده طهر مع الجريان وان يرتب خلافا لبعض علمائنا لقول الكاظم (ع) وقد سئل يجزى الجنب ان يقف في القطر حتى يغسل راسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزأ ذلك وكذا البحث في الميزاب وشبهه البحث الثاني في مسنوناته وهى الاستبراء بالبول للمنزل الذكر فان تعذر مسح من المقعدة إلى اصل القضيب ثلثا ومنه إلى راسه ثلثا وينتره ثلثا وعصر راس الحشفة وليس واجبا عند اكثر علمائنا للاصل ولقوله فاطهر واعقب به القيام واذن في الدخول بعد الاغتسال وقال الشيخ بالوجوب فروع الاول الاستبراء بالجماع من غير انزال ولا على المرأة لاختلاف المخرجين الثاني لو اخل بالاستبراء فان لم يجد بللا صح غسله ولا شئ وان وجد بللا فان علمه منيا أو اشتبه وجب اعادة الغسل دون الصلوة السابقة على الوجدان وان علمه غير منى فلا شئ الثالث لو استبراء بالبول ولم يستبرأ منه ثم وجد البلل فان علمه منيا اعاد الغسل خاصة وان اشتبه فالوضوء وكذا ان اشتبه بالبول ولو استبر منهما ثم وجد المشتبه فلا غسل ولا وضوء لقول الصادق (ع) انه من الحبايل الثاني غسل اليدين ثلثا قبل ادخالهما الاناء الثالث المضمضة والاستنشاق ثلثا ثلاثا وقد تقدم الرابع امرار اليد على الجسد وليس واجبا ذهب إليه علماؤنا اجمع والشافعي واكثر العلماء للاصل ولقوله (ع) لام سلمه وقد سئلته عن غسل الجنابة إنما يكفيك ان تحثى على راسك ثلث حثيات من ماء ثم تفيض الماء على ساير جسدك فإذا انت قد طهرت وقال مالك والمزنى امرار اليد إلى حيث ينال واجب لقوله تعالى حتى تغتسلوا ولا يقال اغتسل الا من دلك جسده ولان التيمم يجب فيه امرار اليد فكذا الغسل ويبطل بقولهم غسل الاناء وان لم يمر اليد وكذا غسل يده والتراب يتعذر امراره الا باليد ولان المسح يتوقف عليه نعم لو لم يصل إليه الماء إلا بالامرار وجب وكذا تخليل الاذنين ان لم يصبهما الماء الخامس الغسل بصاع وليس واجبا للامتثال لو حصل بدونه ولقول الباقر (ع) الجنب ما جرى عليه الماء من جسده وقال أبو حنيفة يجب وقد تقدم السادس لا يجب غسل المسترسل من الشعر عملا بالاصل ويجب غسل اصوله في جميع الراس والبدن وقال الشافعي يجب غسل المسترسل السابع ينبغى ان يبدأ اولا بغسل النجاسة عن بدنه فلو غسل راسه قبله صح وهل يكفى غسلها عن غسل محلها اشكال وللشافعي فيه وجهان المطلب الثالث في الاحكام مسألة يحرم على الجنب قرائة الغرايم وهى اربع سور سجدة لقمن وحم السجدة والنجم واقرأ باسم ربك دون ما عداها ويكره ما زاد على سبع ايات من غيرها ويتاكد ما زاد على سبعين اما تحريم الغرايم فاجماع اهل البيت (عل) عليه ولقول الباقر (ع) الجنب والحايض يفتحان المصحف من وراء الثياب ويقرآن من القرآن ما شاء الا السجدة واما تسويغ غيرها فلقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه وللاصل ولقول الصادق (ع) وقد سئل لتقرأ النفساء والجنب والحايض شيئا من القرآن يقرؤن ما شاؤا والجمهور لم يفرقوا بين العزايم وغيرها ثم اختلفوا فقال الشافعي الجنب والحايض لا يجوز لهما قراءة شئ من القران لان عليا (ع) قال ان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن حجبه عن قرائة القرآن شئ الا الجنابة وحكى ابن المنذر عن ابى ثور انه حكى عن الشافعي جواز ان تقرا الحايض وروى كراهة القران عن على (ع) وعمرو والحسن البصري والنخعي والزهرى و قتادة لان عبد الله بن رواحة رأته امرأته مع جاريته فذهبت لتاخذ سكينا فقال ما رأيتني اليس نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يقرأ احدنا وهو جنب فقالت اقرأ فقال شهدت بان وعد الله حق وان النار مثوى الكافرينا وان العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد ملائكة الاله مسومينا فقالت صدق الله وكذب بصرى فجاء إلى النبي (ص) فاخبر فضحك حتى بدت نواجذه وهذا يدل على اشتهار النهى بين الرجال والنساء وقال عبد الله بن عباس يقرأ وردة وهو جنب وقيل لسعيد بن المسيب ايقراء الجنب فقال نعم اليس هو في جوفه وبه قال داود بن المنذر لان عايشة قالت ان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يترك على كل احيانه ولا دلالة فيه وقال أبو حنيفة واحمد يقرأ دون الاية لعدم اجزائها في الصلوة فصارت كالاذكار وقال مالك الحائض تقرا القران والجنب يقرا ايات يسيرة لان الحايض يطول ايامها ويكثر فلو منعاها من القران نسيت وقال الاوزاعي لا يقرا الجنب الا آية الركوب والنزول والقعود سبحان الذى سخر لنا هذا ورب انزلني منزلا مباركا فروع الاول لو تيمم لضرورة ففى جواز قراءة العزائم اشكال الثاني ابعاض العزايم كهى في التحريم حتى البسملة إذا نواها منها الثالث إذا لم يجد ماء ولا ترابا صلى مع حدثه وقرا ما لابد من قرائته عند الشافعي للضرورة الرابع لا تمنع من شئ من الاذكار حتى اسمه تعالى مسألة ويحرم عليه مس كتابة القران وعليه اجماع العلماء الا داود لقوله تعالى لا يمسه الا المطهرون وقد تقدم ويحرم عليه ايضا مس اسمه تعالى في أي شئ كان لما فيه من التعظيم لشعائر الله وقول الصادق (ع) لا يمس الجنب درهما ولا دينار عليه اسم الله تعالى قال الشيخان ويحرم ايضا مس اسم انبياء الله والائمة (عل) تعظيما لهم مسألة الاشهر بين علمائنا تحريم الاستيطان في المساجد وبه قال الشافعي وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطا ومالك وابو حنيفة

[ 25 ]

لقوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل وقوله (ع) لا احل المسجد لحايض ولا جنب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) عن الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن يمر فيها كلها الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وقال احمد واسحق إذا توضأ جاز له اللبث فيه لان الصحابة إذا كان احدهم جنبا توضأ ودخل المسجد ويحدث ويحمل على العبور أو الغسل وقال المزني وداود بن المنذر يجوز اللبث وان لم يتوضأ لان الكافر يجوز له الدخول ولا يخلو من الجنابة فالمسلم اولى ونمنع الاصل فروع الاول لا باس بالاجتياز من غير لبث وبه قال ابن عباس وابن مسعود وابن جبير وسعيد بن المسيب والحسن بن عطا والشافعي واحمد واسحق وداود والمزنى وابن المنذر لقوله تعالى الا عابرى سبيل وقال جابر كان احدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا والظاهر انهم لم يفعلوا ذلك في زمانه (ع) الا باذنه ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لكن يمر فيها وقال مالك لا يجوز له العبور بحال وهو قول اصحاب الراى لقوله (ع) لا احل المسجد لجنب ولا حايض ولان من لا يجوز له اللبث لا يجوز له العبور كالغاصب ونحن نقول بالحديث إذا المراد مسجده (ع) ونمنع القياس لان التصرف في الاصل مم مطلقا الثاني لا يحل للجنب ولا للحايض الاجتياز في مسجد مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة ذهب إليه علمائنا ولم يفرق الجمهور لقوله لا احل المسجد لجنب ولا حايض ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله الثالث لو اجنب في احد المسجدين تيمم واجبا وخرج للاغتسال لتعذره فيه وتحريم الاجتياز بغير طهارة ولقول الباقر (ع) إذا كان الرجل نائما في مسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله فاحتلم واصابه جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في ساير المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد ويجب عليه القصد إلى اقرب الابواب إليه الرابع لو كان في المسجد ماء كثير فالاقرب عندي جواز الدخول إليه والاغتسال فيه ما لم يلوث المسجد بالنجاسة الخامس لا يجوز للجنب وضع شئ في المساجد مطلقا على الاشهر خلافا لسلار ويجوز الاخذ منها لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الجنب والحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا مسألة يكره للجنب اشياء الاول حمل المصحف ومس اوراقه وتحرم الكتابة ومنع منه اكثر الجمهور وقد تقدم وقول الكاظم (ع) المصحف لا يمسه على غير طهر ولا جنبا ولا يعلقه ان الله تعالى يقول لا يمسه الا المطهرون محمول على الكراهة الثاني النوم الا ان يتوضا ذهب إليه علماؤنا وبه قال على (ع) و عبد الله بن عمر واحمد لان ابن عمر سأل النبي (ص) ايرقد احدنا وهو جنب قال نعم ان توضأ ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل ينبغى له ان ينام وهو جنب يكره ذلك حتى يتوضا وقال ابن المسيب واصحاب الراى ينام من غير وضوء لان عايشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجنب ثم ينام ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل ولانه حدث يوجب الغسل فلا يستحب به الوضوء مع بقائه كالحيض وتحمل الرواية على الغسل أو الجواز وحدث الحايض ملازم الثالث الاكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق ذهب إليه علماؤنا لقول الباقر (ع) الجنب إذا اراد ان ياكل ويشرب غسل يده و تضمض وغسل وجهه واكل وقال احمد يغسل فرجه ويتوضا وهو مروى عن على و عبد الله بن عمر لرواية عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا اراد ان ياكل أو ينام توضأ يعنى وهو جنب وبه رواية عن الباقر (ع) وعن احمد رواية انه يغسل كفيه ويتمضمض وبه قال اسحق واصحاب الراى وعليه دلت الرواية الاولى عن الباقر (ع) وقال مجاهد يغسل كفيه وبه قال مالك ان كان اصابها اذى الرابع الخضاب وهو قول اكثر علمائنا خلافا لابن بابويه لقول الصادق (ع) لا يختضب الرجل وهو جنب قال المفيد ولا حرج لو اجنب بعد الخضاب ولو قيل بالكراهة كان وجها لانه علل الكراهة في سبق الجنابة بمنع وصول الماء إلى ظاهر المختصب ولقول الصادق (ع) وقد سئل ايختضب الرجل وهو جنب قال لا قلت فيجنب وهو مختضب قال لا الخامس الجماع للمحتلم خاصة قبل ان يغتسل ولا باس بتكرار الجماع من غير غسل يتخللها لانه (ع) كان يطوف على نسائه بغسل واحد مسألة قد بينا وجوب الاستيعاب فلو اهمل لمعة فان كان مرتبا غسلها وغسل الجانب المتأخر عما هي فيه ليحصل الترتيب ولا يجب غسل الجانب الذى هي فيه وان كان اسفل منها لاجزاء النكس هنا بخلاف الوضوء وان كان مرتمسا احتمل ذلك لمساواته المراتب فيساويه في الحكم ولاكتفاء بغسلها والاعادة فإذ اجرى الماء تحت قدم الجنب اجزأه والا وجب غسله ولا تنقض المراة شعرها مع وصول الماء إلى اصله لقول الصادق (ع) لا تنقض المراة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة ولو لم يصل الا بالحل وجب وبه قال الشافعي وقال النخعي يجب نقضه بكل حال و قال مالك لا يجب نقضه بكل حال ولو كان في راسها حشو فان كان رقيقا كالدهن لا يمنع من وصول الماء اكتفت بالصب والا وجب ازالته مسألة يجزى غسل الجنابة عن الوضوء باجماع اهل البيت (ع) سواء جامعه حدث آخر اصغر أو اكبر أو لا واطبق العلماء على عدم ايجاب الوضوء الا ما حكى عن داود وابى ثور فانهما اوجبا هما معا وهو وجه للشافعية لقوله تعالى حتى تغتسلوا وقالت عايشة كان رسول الله (ع) لا يتوضا بعد الغسل من الجنابة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد قال له محمد بن مسلم ان اهل الكوفة يروون عن على (ع) انه كان ياتي بالوضوء قبل الغسل من الجنابة كذبوا على على (ع) ما وجدوا ذلك في كتاب على (ع) قال الله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا وقول الكاظم (ع) ولا وضوء عليه ولان العبادتين إذا كانتا من جنس واحد هما صغرى والاخرى كبرى جاز ان يدخل الصغرى في الكبرى كالحج والعمرة عندهم فروع الاول لو توضأ معتقدا ان الغسل لا يجزيه كان مبدعا وصح غسله الثاني قال بعض الشافعية يجب عليه غسل واحد منهما لكن يترتب فيه اعضاء الوضوء لان الترتيب واجب في الوضوء وهو حق عندنا لان الترتيب واجب في الغسل الا مع الارتماس الثالث اختلف علماؤنا في غير غسل الجنابة فقال المرتضى انه كان عن الوضوء وان كان الغسل مندوبا لقول الباقر (ع) الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل وقول الصادق (ع) الوضوء بعد الغسل بدعة ويحمل على غسل الجنابة وقال الشيخان لا يكفى وهو الاقوى لعموم فاغسلوا ولقول الصادق (ع) كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة وقوله (ع) كل غسل فيه وضوء الا الجنابة ولانهما معلولا علتين اجتمعتا فيثبتان لعدم التنافى بينهما مسألة إذا احدث حدثا اصغر في اثناء الغسل قال الشيخ وابنا بابويه يعيد الغسل وهو الاقوى عندي لان الاصغر يدخل في الاكبر وقد انتقض ما فعل في الاكبر فيجب الغسل من راس وقال المرتضى تيمم ويتوضا لانه اصغر يوجب الوضوء لا الغسل ولا ينقضه فيسقط وجوب الاعادة ولا يسقط حكم الحدث بما بقى من الغسل وقال ابن البراج يتم ولا شئ عليه لانه قبل اكمال الغسل جنب و الاصغر يدخ تحت الاكبر وقال الشافعي لو غسل الجنب جميع بدنه الا رجليه ثم احدث لم يتعلق حكم الحدث بالرجلين لوجود حدث الجنابة فيهما ويغسلهما عن الجنابة ثم يتوضا في اعضاء وضوئه سوى رجليه فهذا وضوء ليس فيه غسل الرجلين أو قيل وضوء يبدأ فيه بغسل الرجلين ولو غسل الجنب اعضاء وضوئه دون بقية بدنه ثم احدث له ان يتوضا لان حدثه صادف اعضاء الوضوء وقد زال حكم الجنابة فيها فلزمه الوضوء مرتبا وان غسل جميع بدنه الا اعضاء الوضوء ثم احدث لم يلزمه الوضوء لان حكم الجنابة باق فيها فلا يؤثر فيه الحدث ويغسل اعضاء وضوئه للجنابة من غير ترتيب يحرمه مسألة لو أجنب الكافر وجب عليه الغسل ولم يصح الا بعد الاسلام لاشتراط النية وهى منفية عنه فلو اغتسل حال كفر لم يصح وبه قال الشافعي وله قول اخر عدم الاعادة كالذمية إذا اغتسلت من الحيض لاباحة وطى المسلم والاصل (مم؟) مع قيام الفرق لان غسلها لحق الادمى دون حقه تعالى بخلاف الكافر فروع الاول المرتد كالكافر لا يصح غسله الا بعد رجوعه الثاني لو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل وكذا بعد الوضوء والتيمم وللشافعي ثلثة اوجه في الوضوء والتيمم احدها لا يفسدان والثانى يفسدان وبه قال احمد والثالث يفسد التيمم دون الوضوء الثالث لو أسلم ولم يكن

[ 26 ]

جنبا لم يجب عليه الغسل بل يستحب وبه قال الشافعي للاصل ولان العدد الكثير اسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يامرهم بالغسل ولان الاسلام عبادة ليس من شرطها الغسل فليجب كالجمعة وقال احمد وابو ثور وابن المنذر يجب لان قيس بن عاصم وثمامة بن ابال اسلما فامرهما النبي صلى الله عليه وآله بالاغتسال ويحمل على الاستحباب مسألة لا يفسد الماء إذا ادخل الجنب أو الحايض ايديهما في الاناء مع عدم النجاسة وبه قال الشافعي لان بدنهما طاهر وروى أبو هريرة قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا جنب فاخذ بيدى فمشيت معه حتى قعد ثم انسللت فاتيت الرجل فاغتسلت ثم جئت وهو قاعد فقال اين كنت يا ابا هريرة فقلت له فقال سبحان الله ان المؤمن ليس ينجس وقال أبو يوسف ان ادخل يده لم يفسد الماء وان ادخل رجله فسد لان الجنب نجس وعفى عن يده للحاجة وهو غلط لما تقدم ويكره للجنب ان يغتسل في الماء الراكد وان كثر وبه قال الشافعي لقوله (ع) لا يبولن احدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة ويكره في البئر ايضا وهو قول الشافعي وعند اكثر علمائنا انها تنجس مسألة الموالاة ليست واجبة للاصل وهو مذهب علمائنا وعند الشافعي انها واجبة وتكره الاستعانة ويحرم التولية وقد تقدم البحث في ذلك كله في الوضوء وهل تستحب التسمية للشافعي وجهان الثبوت لانها طهارة عن حدث والعدم لان نظمها نظم القران ولو اخل بالمضمضة والاستنشاق قال الشافعي يستحب اعادة الغسل وليس بمعتمد ومقطوع الانف والشفتين يجب عليه غسل ما ظهر بالقطع في الجنابة والوضوء لتغير الموضع عما كان وزوال الحايل فصار ظاهرا كما لو تقشر الجلد وهو احد وجهى الشافعي والثانى لا يجب لانه باطن باصل الخلقة وغير المختون ان كان مرتبعا لم يجب كشف البشرة معا والا وجب ويغسل الباطن والظاهر ايضا وللشافعي وجهان احدهما الواجب لان الجلدة مستحقة الازالة شرعا ولهذا لو ازالها انسان لم يضمن مسألة المراة كالرجل في الغسل وكيفيته نعم ينبغى لها الاستظهار في الايصال إلى اصول الشعر ولا يجب على البكر ايصال الماء إلى باطن فرجها وكذا الثيب وللشافعي في غسل باطنه في الحيض وجهان وفى الجنابة كذلك ان قال بنجاسة رطوبة الفرج وهل يجب على السيد شراء الماء للوضوء والغسل يحتمل ذلك كالقطرة والعدم كدم التمتع والمائية لها بدل وهو التيمم فينتقل إليه كما ينتقل إلى الصوم وللشافعي كالوجهين وكذا الوجهان في المراة وقيل لا يلزم شراء ماء غسل الحيض والنفاس لانه من جملة مؤنة التمكين الواجب عليها الفصل الثاني في الحيض وفيه مطالب الاول في ماهيته وهو لغة السيل وشرعا الدم الذى به تعلق بانقضاء العدة اما بظهوره أو بانقطاعه على الخلاف وهو دم يرجئه الرحم إذا بلغت المرأة ثم يعتادها في اوقات معلومة لحكمة تربية الولد فإذا حملت انصرف ذلك الدم باذن الله تعالى إلى تغذيته ولهذا قل ان تحيض الحامل فإذا وضعت الولد خلع الله تعالى عنه صورة الدم وكساء صورة اللبن ليغتذى به الطفل فإذا خلت المراة من حمل ورضاع بقى ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة ايام أو سبعة ايام وقد يزيد ويقل على حسب اختلاف الامزجة وهو في الاغلب اسود أو احمر غليظ حار له دفع قال الصادق (ع) دم الحيض حار عبيط اسود والعبيط الطرى وقال الباقر (ع) إذا رات الدم البحراني فلتدع الصلوة والبحراني الاحمر الشديد الحمرة والسواد فان اشتبه بدم العذرة ادخلت المراة قطنة فان خرجت مطوقة فهو لعذره وان خرجت منغمسة فهو حيض لقول الباقر (ع) والصادق (ع) فان خرجت مطوقة فهو عذرة وان خرجت منغمسة بالدم فهو من الطمث وان اشتبه بدم القرح ادخلت اصبعها فان كان خارجا من الايمن فهو دم قرح وان كان من الايسر فهو حيض وهو الاشهر ورواه الشيخ في التهذيب عن الصادق (ع) واما ابن يعقوب فانه روى عن الصادق (ع) العكس وبه قال ابن الجنيد مسألة لا حيض مع سن الصغر وهو من لم تكمل تسع سنين فان رات قبلها وان كان بشئ يسير ما هو بصفة الحيض لم يكن حيضا وهذا تحديد تحقيق لا تقريب وللشافعي قولان وله ثلثة اقوال في اول وقت امكانه اول التاسعة وبعد ستة اشهر منها واول العاشرة ولا حيض ايضا مع الياس وهو بلوغ خمسين سنة في غير القرشية والنبطية وبلوغ ستين فيهما لقول الصادق (ع) إذا بلغت المراة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امراة من قريش ورويت روايتان مطلقتان احدهما بخمسين والاخرى بستين وهما محمولتان على هذا التفصيل فإذا بلغت المراة هذا السن كان الدم استحاضة وعن احمد روايتان احد هما خمسون والثانية ستون وبالفرق قال اهل المدينة مسألة الصفرة والكدرة في ايام الحيض حيض وفى ايام الطهر طهر كما ان ان الاسود العبيط في ايام الطهر دم فساد وروى عن الصادق (ع) ان كان قبل الحيض بيومين وان كان بعده بيومين فليس منه وللشافعية كالاول واختلفوا فقال بعضهم الصفرة والكدرة في ايام الحيض وقال اخرون في ايام العادة وقال بعضهم ان تقدمها دم اسود وان كان بعض يوم وبالاول قال ربيعة ومالك وسفين والاوزاعي واحمد واسحق وابو حنيفة ومحمد لقوله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى وهو يتناول الصفرة والكدرة ولانه دم في زمان الامكان لم يجاوزه فكان حيضا كالاسود وقال أبو يوسف الصفرة حيض والكدرة ليست حيضا الا ان يتقدمها دم وقال أبو ثور ان تقدمها دم اسود فهو حيض واختاره ابن المنذر وقال داود ليس بحيض لان ام عطية وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا مسألة والاقوى اجتماع الحيض والحبل وبه قال مالك والشافعي والليث والزهري وقتادة واسحق لان عايشة قالت إذا رات الدم لا تصلى والظاهر انه توقيف ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الحبلى ترى الدم اتترك الصلوة قال نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم وكذا عن الكاظم (ع) وقال شيخنا المفيد وابن الجنيد لا يمكن وبه قال جمهور التابعين كسعيد بن المسيب وعطا والحسن وجابر بن زيد وعكرمة ومحمد بن المنكدر والشعبى ومكحول وحماد والثوري والاوزاعي وابو حنيفة وابن المنذر وابو عبيد وابو ثور واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال لا توطا حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرى بحيضة جعل وجود الحيض علما على برائه الرحم فدل على عدم الاجتماع ومن طريق الخاصة قول زين العابدين (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله ما جمع الله بين حيض وحبل (حمل) وللشيخ قول اخر ان راته في زمان عادتها فهو حيض وان تأخر بعشرين يوما فليس بحيض لقول الصادق (ع) إذا رات الحامل بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذى كانت ترى الدم فيه من الشهر الذى كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ الحديث قال الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة على ان الحامل المستبين حملها لا تحيض وانما الخلاف قبل ان يستبين مسألة اقل الحيض ثلثة ايام بلياليها بلا خلاف بين فقهاء اهل البيت (عل) وبه قال أبو حنيفة والثوري لان النبي صلى الله عليه وآله قال اقل الحيض ثلثة ايام ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) اقل ما يكون الحيض ثلثة ايام ولان الاصل ثبوت العبادة فيستصحب الا مع تعيين المسقط وقال أبو يوسف يومان واكثر الثالث وقال مالك ليس لاقله حد يكون ساعة لانه لو كان اقله يوما لكانت المراة لا تدع الصلوة حتى يمضى يوم كامل وقال احمد وابو ثور اقله يوم وليلة وهو احد قولى الشافعي والثانى يوم وبه قال داود لدلالة الوجود عليه وهو (مم) مسألة واكثره عشرة ايام بلا خلاف بين علمائنا وبه قال أبو حنيفة والثوري لقول النبي صلى الله عليه وآله واكثره عشرة ايام ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) وابعده عشرة ايام وقال الشافعي خمسة عشر يوما وبه قال مالك وابو ثور وداود ورواه الجمهور عن على (ع) وعطاء بن ابى رياح واحمد في احدى الروايتين لدلالة الوجود عليه وهو ممنوع وفى رواية عن احمد سبعة عشر يوما وقال سعيد بن جبير ثلثة عشر يوما فروع الاول اختلف علماؤنا في الثلثة فالاكثر اشترط التوالى فيها وقيل يكفى كونها في جملة العشرة والرواية به مقطوعة وبها افتى في النهاية والمعتمد الاول احتياطا للعبادة الثاني ما تراه بين الثلثة والعشرة مما يمكن ان يكون حيضا

[ 27 ]

حيض بان لو كان ما لم يعلم غيره الثالث اقل الطهر بين الحيضتين عشرة ايام ذهب إليه علماؤنا اجمع لقوله (ع) عن النساء انهن ناقصات عقل ودين فقيل يارسول الله صلى الله عليه وآله وما نقصان دينهن فقال تلبث احديهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصوم ولا تصلى والشطر النصف وقد ثبت ان اكثر الحيض عشرة ايام فاقل الطهر مثله وعن على (ع) ان امراة طلقت فزعمت انها حاضت في شهر ثلث حيض طهرت عند كل قرء وصلت فقال لشريح قل فيها فقال ان جاءت ببينة من بطانة اهلها والا فهى كاذبة فقال (ع) قالون وهو بالروميه جيد ولقول الباقر (ع) اقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى ان ترى الدم وقول الصادق (ع) لا يكون الطهر اقل من عشرة ايام وقال مالك والشافعي والثوري وابو حنيفة اقل الطهر خمسة عشر يوما لما تقدم في الحديث وعندهم اكثر الحيض خمسة عشر يوما إلا أبا حنيفة والموجود وهو (مم؟) وقال يحيى بن اكثم اقل الطهر تسعة عشر يوما وقال احمد اقله ثلثة عشر يوما وعن مالك انه قال لا اعلم بين الحيضتين وقت يعتمد عليه وعن بعض اصحابه عشرة ايام الرابع لا حد لاكثر الطهر بالاجماع وقول ابى الصلاح اكثره ثلثة اشهر بناء على غالب العادات الخامس اغلب مقادير الحيض ست أو سبع واغلب الطهر باقى الشهر مسألة ذهب علماؤنا اجمع إلى ان العادة انما تثبت بالمرتين ترى الدم فيهما بالسواء عددا ووقتا فترد في الثالثة اليهما ولا يكتفى المرة الواحدة وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية واحمد في رواية لانها ماخوذة من العود ولا تتحقق بالمرة وقال الشافعي تثبت بالمرة الواحدة وبه رواية عن احمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال لتنظر عدد الايام والليالي التى كانت تحيضهن من الشهر قبل ان يصيبها الذى اصابها فلتدع الصلوة قد روين ذلك ولم يعتبر التكرار وهو لنا إذ لفظة كان تدل على الكثرة وعن احمد رواية انه لا يكفى المرتان بل الثلث إذ العادة انما تقال لما كثر واقل الكثير ثلثة وليس بجيد لقول الصادق (ع) فان انقطع الدم لوقته من الشهر الاول حتى توالت عليها حيضتان أو ثلث فقد علم ان ذلك صار لها وقتا وخلقا معروفا فروع - آ - لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر فلو رات في شهر خمسة لا غير ثم في اخر خمسة مرتين استقرت العادة وكذا لا يشترط الوقت فلو رات خمسة في اول الشهر ثم في أواسط الثاني استقرت عادتها عددا فان اتفق الوقت مع العدد استقرا عادة - ب - العادة اما متفقة كخمسة في كل شهر أو مختلفة كالمرتبة ادوارا كثلثة من الاول واربعة من الثاني وخمسة من الثالث ثم ثلثة من الرابع واربعة من الخامس وخمسة من السادس وهكذا وكلاهما معتبر - ح - لا يشترط في العادة تعدد الشهر بل يكفى مرور حيضتين عددا سواء وان كانتا في شهر واحد - د - قد تحصل العادة من التمييز كمبتدأة استحيضت وتميز لها الدم فتحيضت به ثم مرة ثانية فان ايام التمييز قصير عادتها إذا اتفقت المطلب الثاني في احكامه وهى عشرة - آ - يحرم عليها ما يفتقر إلى الطهارة كالصلوة فرضا ونفلا والطواف كذلك ومس كتابة القران ويكره لها حمل المصحف ولمس هامشة وقد تقدم البحث فيه ولو تطهر لم يرتفع حدثها نعم يستحب لها الوضوء عند كل صلوة والجلوس في مصلاها ذاكرة لله تعالى بقدر زمان صلوتها لقول الصادق (ع) ينبغى للحايض ان تتوضأ عند وقت كل صلوة ثم تستقبل القبلة فتذكر الله سبحانه بقدر ما كانت تصلى ولا يرفع هذا الوضوء حدثا ولا يبيح ما شرطه الطهارة وهل يشترط في الفضيلة عدم الناقص غير الحيض إلى الفراغ اشكال - ب - يحرم عليها قرائة العزائم وأبعاضها حتى البسملة إذا نوت انها منها دون غيرها بل يكره لها ما عداها لانها عبادة ذات سجود شرطت لها الطهارة من الحدث الاكبر كالصلوة وقول الباقر (ع) وقد سئل الحايض والجنب يقران شئا قال نعم ما شاء الا السجدة وقال الشافعي تحرم قرائة القران مطلقا وله قول اخر انه مكروه وكره على (ع) لها قرائة القران وبه قال الحسن البصري والنخعي والزهرى وقتادة ولم يفرقوا بين العزائم وغيرها وسوغ لها القرائه مطلقا سعيد بن المسيب وداود بن المنذر ومالك وقد تقدم فروع - آ - لا يكره لها شئ من الاذكار لقول الباقر (ع) وتذكر الله على كل حال - ب - يكره لها قرائة المنسوخ حكمه خاصة دون المنسوخ تلاوته وكذا يحرم المس - ج - لو نذرت قرائة العزائم في وقت فاتفق حيضها فيه لم يجزها قرائتها وفى وجوب القضاء اشكال ينشأ من انها عبادة موقته فلا تجب في غيره كقضاء الصلوة ومن استلزام نذر المعين المطلق - ج - الصوم فلا يصح منها فرضا ولا نفلا فهو مانع من صحته دون وجوبه والتحقيق المنع منه والقضاء تابع لثبوت سببه دونه وفى الصلوة يمنع منها بلا خلاف بين العلماء لقول النبي صلى الله عليه وآله اليست احداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلى ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن امراة طمثت في شهر رمضان قبل ان تغيب الشمس تفطر - د - الاستيطان في المساجد ذهب إليه علماؤنا ولا اعرف فيه مخالفا لان النبي صلى الله عليه وآله قال لا احل المسجد لحايض ولا جنب ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) إذا كان الرجل نائما في مسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله واصابه جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما حتى يخرج منه ويغتسل وكذلك الحايض تفعل كذلك ولا باس ان يمرا في ساير المساجد ولا يجلسان فيها نفروع - آ - يكره الاجتياز في المساجد مع امن التلويث وهو احد وجهى الشافعي والاخر التحريم الا المسجدين فانه يحرم كما قلناه - ب - لا بأس لها أن تأخذ شيئا من المساجد ويحرم عليها الوضع لان حدثها اعظم من الجنابة وسال زرارة الباقر (ع) كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه فقال ان الحايض تستطيع ان تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه الا منه - ج - لو حاضت في احد المسجدين ففى افتقارها إلى التيمم للخروج منه اشكال واوجبه ابن الجنيد وبه رواية مرسلة سلفت - ه‍ - الجماع وقد اجمع علماء الاسلام على تحريمه في قبل المراة الحايض لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض وعلى اباحة الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة واختلفوا في مواضع - آ - الاستمتاع بين السرة والركبة غير القبل فالمشهور عندنا الاباحة وتركه أفضل وبه قال الثوري والاوزاعي واحمد واسحق وابو ثور وداود ومحمد بن الحسن وابو اسحق المروزى وابن المنذر وروى ايضا عن النخعي والشعبى عملا بالاصل ولقوله (ع) اصنعوا كل شئ غير النكاح ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عما لصاحب المراة الحايض منها كل شئ عدا القبل بعينه وقال السيد المرتضى بالتحريم وبه قال الشافعي ومالك وابو حنيفة وابو يوسف لقول عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله كان يباشر نسائه فوق الازار وهن حيض ولا دلالة فيه - ب - المشهور كراهة الوطى قبلا بعد انقطاع الدم قبل الغسل وبه قال أبو حنيفة ان انقطع لاكثر الحيض وان انقطع قبله قال لا يحل حتى تغتسل أو يمضى عليها وقت صلوة كامل لقوله تعالى حتى يطهرن بالتخفيف قوله والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم مقتضاه اباحة الاستمتاع مطلقا ترك العمل به في زمان الحيض لوجود المانع فيبقى ما عداه على الجواز وسئل الكاظم (ع) عن الحايض ترى الطهر ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل فقال لا باس وبعد الغسل احب إلى وقال الصدوق لا يجوز حتى تغتسل وبه قال الزهري وربيعة والليث ومالك والثوري والشافعي واحمد واسحق وابو ثور لقوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ولا دلالة فيه الا من حيث المفهوم وقال داود إذا غسلت فرجها حل وطوها فان وطئها لم يكن عليه شئ وقال قتادة والاوزاعي عليه نصف دينار وليس بجيد لان الكفارة تتعلق بالوطى للحايض - ج - لو وطئها قبلا جاهلا بالحيض أو الحكم لم يكن عليه شئ وكذا ان كان ناسيا وهو احد وجهى الشافعي واحمد وفى الاخر يجب على الجاهل والناسى للعموم ويبطل بقوله (ع) عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وان كان عالما بهما فقولان اكثر علمائنا على وجوب الكفارة وبه قال الحسن البصري وعطا الخراساني واحمد والشافعي في القديم لقول النبي صلى الله عليه وآله من اتى امراة حايضا فليتصدق بدينار ومن اتاها وقد ادبر الدم عنها ولم تغتسل فيتصدق بنصف دينار ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يتصدق إذا كان في اوله بدينار وفى اوسطه بنصف دينار وفى اخره بربع دينار وقال الشيخ في النهاية بالاستحباب وبه قال الشافعي في الجديد ومالك والثوري واصحاب الراى لقول النبي صلى الله عليه وآله من اتى كاهنا فصدقه بما يقوله أو اتى امراة في دبرها أو حايضا فقد برى مما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ولم يذكر

[ 28 ]

الكفارة ومن طريق الخاصة رواية عيص قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل واقع امراة وهى طامث قال لا يلتمس فعل ذلك قد نهى الله عنه قلت فان فعل فعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله وللاصل وهو الاقوى عندي - د - المشهور عندنا في قدر الكفارة ما روى عن الصاذق (ع) دينار في اوله ونصفه في وسطه وربعه في اخره و قال الصدوق يتصدق على مسكين بقدر شبعة وقال الشافعي في اقبال الدم دينار وفى ادباره نصفه وقال احمد هو مخير بين الدينار ونصفه وقال الحسن البصري وعطاء الخراساني يجب فيه كفارة الفطر في رمضان فروع - آ - لو غلبة الشهوة بعد الانقطاع قبل الغسل امرها بغسل فرجها ثم وطئها لقول الباقر (ع) ان اصابه شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها ان شاء - ب - لو وطى الحايض مستحلا كفر ومحرما يفسق ويعزر - ج - إذا اخبرته بالحيض فان كانت ثقة وجب عليه الامتناع لقوله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ومنع الكتمان يقتضى وجوب القبول منهن وان كان تيممها بقصد منع حقه لم يجب الامتناع ما لم يتحقق - د - لو كرر الوطى فاقوى الاقوال تعدد الكفارة وجوبا أو استحبابا على الخلاف ان اختلف الزمان أو كفر عن الاول فلا عملا بالاصل - ه‍ - الاول والوسط والاخير بحسب عدد ايام عادتها فاليوم الاول وثلث الثاني اول الاربعة و ثلثا الثاني وثلثاء الثالث الاوسط والباقى الاخير - و - لو لم تجد الماء بعد الانقطاع جاز الوطى قبل الغسل ولا يشترط التيمم وقال الشافعي إذا تيممت حل وطيها وقال مكحول لا يجوز وطؤها حتى تغتسل ولا يكفى التيمم الاية وقال ابن القسم لا توطا بالتيمم لانه بالملاقاة ينتقض وقال أبو حنيفة لا يحل وطؤها حتى تصلى به لانه لا يرفع الحدث فيلحقه الفسخ ما لم تصل به فلا يستبيح به الوطى فلو تيممت ثم احدثت حدثا قال الشافعي لا يحرم وطؤها لانه لا يبطل التيمم القائم مقام الغسل وانما يوجب التيمم عنه وإذا صلت بالتيمم صلوة الفرض ففى تحريم وطئها عنده وجهان التحريم بناء على ان التيمم انما يستباح به فريضة واحدة وإذا صلت به لم يحل لها فعل الفريضة ولا يلزم الحدث لانه مانع من الصلوة وهنا التيمم لم يبح الا فريضة واحدة وعدمه لان التيمم القائم مقام الغسل باق ولهذا يجوز لها صلوة النافلة وهذه الاصول عندنا فاسدة - ز - لو وطى الصبى لم يجب عليه شئ وقال بعض الحنابلة يجب للعموم وقياسا على الاحرام وهو خطأ لان احكام التكليف ساقطة عنه - ح - لا كفارة على المراة لعدم النص وقال احمد يجب لانه وطى يوجب الكفارة - ط - يحرم طلاقها مع الدخول وحضور الزوج وانتفاء الحايل والحمل باجماع العلماء فان طلق لم يقع عندنا خلافا للجمهور وسياتى - ى - يجب عليها الغسل عند الانقطاع لتادية العبادات المشروطة بالطهارة باجماع علماء الامصار وهو شرط في صحة الصلوة اجماعا وفى الطواف عندنا خلافا لابي حنيفة وهل هو شرط في صحة الصوم بحيث لو اخلت به ليلا حتى اصبحت بطل صومها الاقرب ذلك لعدم قصوره عن الجنابة وقول الصادق (ع) طهرت بليل من حيضها ثم توانت ان تغتسل في رمضان حتى اصبحت عليها قضاء ذلك اليوم وبدن الحايض طاهر عند علمائنا كبدن الجنب وهو قول اكثر الجمهور لقوله (ع) ليست حيضتك في يدك (بدنك) وقال أبو يوسف بدن الحايض والجنب نجس - يا - يجب عليها قضاء الصوم دون الصلوة بالاجماع وقالت عايشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلوة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) في الحايض ليس عليها ان تقضى الصلوة وعليها ان تقضى صوم شهر رمضان ولان الصلوة متكررة فيلزم الحرج بقضائها دون الصوم - يب - يحرم عليها سجود التلاوة لو سمعت العزائم عند الشيخ وبه قال الشافعي ومالك وابو حنيفة واحمد واكثر الجمهور لقوله (ع) لا يقبل الله صلوة بغير طهور فيدخل في عمومه السجود ولانه سجود فيشترط فيه الطهارة كسجود السهو وسجود الصلوة ليس كسجود التلاوة سلمنا لكن لا يلزم من الوجوب في الصلوة الوجوب في اجزائها والفرق بينه وبين سجود السهو كون الماتى جزأ من الصلوة ان سلمنا الحكم فيه وقال بعض علمائنا بجوازه وهو المعتمد لاطلاق الامر بالسجود واشتراط الطهارة ينافيه ولقول الصادق (ع) إذا قرى شئ من الغرائم الاربع وسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المراة لا تصلى وساير القران انت فيه بالخيار ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد إذا ثبت هذا فالسجود هنا واجب إذا تلت أو اسمعت إذ جوازه يستلزم وجوبه أما السماع ففى الايجاب عليه نظر اقربه العدم لان الصادق (ع) قد سئل عن رجل يسمع السجدة قال لا يسجد الا ان يكون منصتا لقرائته مستمعا ومراده اسقاط الوجوب لا استحباب السجود بل يستحب سواء كان من العزائم أو لا وهل يمنع منه الحايض والجنب فيه روايتان المنع اختاره في النهايه لان ابا عبد الله (ع) سئل عن الحايض تقرا القران وتسجد السجدة إذا سمعت السجدة فقال تقر أو لا تسجد والجواز اختاره في المبسوط لما تقدم في الرواية وقال عثمان بن عفان في الحايض تسمع السجدة تومى براسها وبه قال سعيد بن السيب وعن الشعبى يسجد حيث كان وجهه تذنيب لو سمع السجود وهو على غير طهارة لم يلزمه الوضوء ولا التيمم وبه قال احمد لانا قد بينا ان الطهارة ليست شرطا واحتج احمد بانها تتعلق بسبب فإذا فات لم تسجد كما لو قرا سجدة في الصلوة فلم تسجد لم تسجد بعدها وقال النخعي يتيمم ويسجد وعنه يتوضا ويسجد وبه قال الثوري واسحق واصحاب الراى قال احمد فإذا توضأ لم يسجد لانه فات سببها ولا يتيمم لها مع وجود الماء لان شرطه فقدان الماء وان كان عاد ما للماء فيتيمم فله ان يسجد إذا لم يطل لانه لم يفت سببها ولم يفت محلها بخلاف الوضوء - يج - يكره لها الخضاب ذهب إليه علماؤنا اجمع لقول الصادق (ع) لا تختضب الحايض ولا الجنب وليس للتحريم لان ابا ابراهيم (ع) سئل تختضب المراة وهى طامث فقال نعم ولا باس ان تكون مختضبة ثم يجيئها الحيض بان تختضب قبل عادتها مسألة إذا حاضت بعد دخول الوقت واهملت الصلوة مع القدرة واتساع الوقت لها وللطهارة وجب عليها القضاء وان كان قبل ذلك لم يجب وان طهرت في اثناء الوقت فان بقى مقدار الطهارة وادراك ركعة وجب الاداء فان لم تفعل وجب القضاء وان كان اقل لم يجب بل يستحب وسياتى البحث انشاء الله تعالى مسألة وغسل الحايض كغسل الجنابة تبدأ بالراس ثم بالجانب الايمن ثم الايسر ويكفى الارتماس نعم لابد فيه من الوضوء سئل الصادق عن الحايض عليها غسل مثل غسل الجنابة قال نعم ويجب فيه النية لانه عبادة فيفتقر فيه إلى النية واستدامة حكمها ولا تجب الموالات بل الترتيب ويجب استيعاب الجسد بما يسمى غسلا لقول الباقر (ع) ما بلغ بلل الماء من شعرها اجزأه ويستحب فيه المضمضة والاستنشاق فروع - آ - لا تجب نية السبب بل تكفى نية رفع الحدث أو الاستباحة ولا فرق بين ان تقدم الوضوء أو تؤخره خلافا لبعض علمائنا حيث اوجب نية الاستباحة في المتأخر - ب - لو اجتمع الحيض والجنابة لم يجز لها الغسل الا بعد انقطاع دم الحيض لا للجنابة ولا للحيض فإذا انقطع اغتسلت فإذا نوت رفع حدث الجنابة ارتفعت الحدثان وان نوت رفع الحدث الحيض فان ضمت الوضوء احتمل رفع حدث الجنابة ايضا لتسويغ الصلوة عند هما وعدمه لقصور غسل عن الحيض رفعه وان نوت رفع الحدث مطلقا فالاقرب الا جزأ من غير وضوء - ج - عرق الحايض طاهر إذا لم يلاق النجاسة وكذا المايعات التى تباشرها لان الصادق (ع) سئل عن الحايض تناول الرجل الماء فقال كان نساء النبي صلى الله عليه وآله تسكب عليه الماء وهى حايض وسئل الصادق (ع) عن الحايض تعرق في ثيابها اتصلى فيها قبل ان تغسلها فقال نعم لا باس به مسألة ذات العادة تترك الصلوة والصوم برؤية الدم في عادتها باجماع العلماء فان المعتاد كالمتيقن وسئل الصادق (ع) عن المراة ترى الصفرة في ايامها قال لا تصلى حتى ينقضى ايامها اما المبتداة والمضطربة ففيهما قولان قال الشيخ في المبسوط اول ما ترى الدم المراة ينبغى ان تترك الصلوة والصوم فان استمر ثلثة قطعت بانه حيض وان انقطع قبل الثلثة فليس بحيض ويقضى ما تركته من الصلوة وصيام لقول الصادق (ع) أي ساعة رات الصائم الدم تفطر وبه قال الشافعي وقال المرتضى في المصباح الجارية التى يبدأ بها الحيض ولا عادة لها لا تترك الصلوة حتى تستمر ثلثة ايام وهو

[ 29 ]

اقوى احتياطا للعبادة الثابتة في الذمة بيقين ولم يحصل بيقين المسقط والحديث نقول بموجبه فانه محمول على ذات العادة إذ المراد بالدم هو دم الحيض ولم تعلم انه حيض الا في العادة وهو قول اخر للشافعي مسألة ذهب علماؤنا إلى ان المراة تستظهر بعد عادتها وبه قال مالك لقول الباقر (ع) في الحايض إذا رات دما بعد ايامها التى كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلوة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلوتين بغسل ويصيب منها زوجها ان احب وحلت لها الصلوة وعن الرضا (ع) قال الحايض تستظهر بيوم أو يومين أو ثلثة وقال الشافعي إذا مضى زمان حيضها فعليها ان تغتسل في الحال ولا يجوز لها ان تتوقف زمانا تطلب فيه ظهور حالها ويتحقق ظهرها إذا لو كانت تتوقف لتوقفت إلى ان يتم لها مدة اكثر الحيض كالمبتداة إذا استمر بها الدم ولما يجز لها ان تنتظر تمام المدة ثبت ان الانتظار غير جايز والملازمة ممنوعة لغلبة الظن بزيادة الحيض يوما أو يومين على انا نمنع بطلان اللازم على مذهب المرتضى وسياتى فروع - آ - الاستظهار انما يكون مع وجود الدم فإذا انقطع ادخلت المراة قطنة فان خرجت ملوثة بالدم فهى بعد حايض وان خرجت نقية فقد طهرت تغتسل ويصلى من غير استظهار - ب - انما يكون الاستظهار لو قلت العادة من العشرة اما إذا كانت العشرة فلا استظهار إذ لا حيض بعدها - ج - يشترط في الاستظهار ان لا يزيد عن اكثر الحيض فلو كانت عادتها تسعة لم تستظهر بيومين بل بيوم واحد اختلف علماؤنا في قدر الاستظهار قال الشيخ في النهايه تستظهر بيوم أو يومين وبه قال ابن بابويه والمفيد وفى الجمل يصبر حتى ينقى قال المرتضى تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة ايام فان استمر عملت ما تعمله المستحاضة والاول اقرب لما تقدم من قول الباقر (ع) فلتقعد عن الصلوة يوما أو يومين وقال الرضا عليه السلام الحايض تستظهر بيوم أو يومين واحتجاج المرتضى بقول الصادق (ع) ان كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة ضعيف السند - ه‍ - ظاهر كلام الشيخ والمرتضى ان الاستظهار على سبيل الوجوب إذ المقتضى كونها ايام الحيض فتحرم العبادة ويحتمل الاستحباب والمقتضى احتمال الحيض ولقول الصادق (ع) المستحاضة إذا مضى ايام اقرائها اغتسلت واحتشت وتوضات وصلت - و - إذا انقطع الدم لدون عشرة فعليها الاستبراء بالقطنة ولا يجب لو انقطع للعشرة لانها مدة الحيض فان خرجت نقية اغتسلت وان كانت متلطخه فان كانت مبتداة صبرت حتى تنقى أو يمضى عشرة ايام وذات العادة تغتسل بعد يوم أو يومين من عادتها كما تقدم لقول الباقر (عليه السلام) فان خرج الدم لم تطهر وان لم يخرج فقد طهرت فان استمر إلى العاشر وانقطع قضت ما فعلته من الصيام لتحقق انه صادف ايام الحيض وان تجاوز اجزأها ما فعلته لانه صادف ايام طهرها - ز - لو رات الدم ثلثة ايام ثم انقطع فهودم حيض لحصول شرايطه فان رات قبل العاشر وانقطع عليه فالجميع حيض وكذا ايام النقاء المتخللة بين الدمين إذ لا يكون الطهر اقل من عشرة ايام ولو تجاوز العشرة فهى مستحاضة وسياتى حكمها ولو تأخر بمقدار عشرة ايام ثم جاء الدم كان الاول حيضا منفرد أو الثاني يمكن ان يكون حيضا مستانفا ان استمر ثلثة فما زاد إلى العاشر ثم انقطع فهو حيض وان قصر من ثلثة فليس بحيض الفصل الثالث في المستحاضة وفيه مطلبان الاول في احكامها مسألة دم الاستحاضة في الاغلب اصفر بارد رقيق لقول الصادق (ع) ان دم الحيض حار عبيط اسود له دفع ودم الاستحاضة اصفر بارد وقد يتفق الاصفر حيضا كما لو وجد في ايام الحيض وكذا قد توجد دم الاستحاضة اسود حارا عبيطا إذا كان بعد ايام الحيض واكثر ايام النفاس وبعد اليأس لما تقدم من ان الصفرة والكدرة في ايام الحيض حيض وفى ايام الطهر طهر مسألة دم الاستحاضة ان كان قليلا وهو ان يظهر على القطنة كرؤس الابر ولا يغمسها وجب عليها تغيير القطنة والوضوء لكل صلوة ذهب إليه اكثر علماؤنا لقول النبي صلى الله عليه وآله في المستحاضة تدع الصلوة ايام اقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلى وتتوضا عند كل صلوة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) عن المستحاضة وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلوة بوضوء واما القطنة فلانها نجسة يمكن الاحتراز منها فوجب قال الشيخ وتغيير الخرقة وفيه نظر إذ لا موجب له لعدم وصول الدم إليها وقال ابن ابى عقيل منا لا يجب في هذه الحالة وضوء ولا غسل وبه قال مالك وقال أبو حنيفة تتوضأ لوقت كل صلوة لان النبي صلى الله عليه وآله قال المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلوة وروايتنا ارجح لانها مفسرة لا اجمال فيها وقال الشافعي في احد قوليه يجب على المستحاضة الغسل لكل صلوة من غير وضوء ورواه الجمهور عن على (ع) وابن عمر وابن عباس وابن الزبير لان ام حبيبة استحيضت فسالت النبي صلى الله عليه وآله فأمرها تغتسل لكل صلوة وهو محمول على الكثرة وتحمل الصلوة على الواحدة وما ماثلها كا لظهرين والعشائين وقالت عايشة تغتسل كل يوم غسلا وبه قال سعيد بن المسيب وروى عن ابن عمر فان سعيد بن المسيب روى انها تغتسل من ظهر إلى ظهر قال مالك انى احسب ان حديث ابن المسيب انما هو من ظهر إلى ظهر ولكن الوهم دخل فيه انه بالطاء غير المعجمة فابدلت بالظاء المعجمة وقال بعضهم تجمع بين كل صلوة جمع بغسل وتغتسل للصبح لحديث جبلية وسياتى وبه قال عطا والنخعي وهو مذهبنا في القسم الثالث وهو الدم الكثير وسياتى مسألة وان كثر الدم حتى غمس القطنة ولم يسل وجب عليها الغسل لصلوة الغداة خاصة والوضوء لكل صلوة وتغيير القطنة والخرقة عند كل صلوة ذهب إليه اكثر علمائنا لقول الصادق (ع) فان لم يجز الكرسف فعليها الغسل كل يوم لمرة والوضوء لكل صلوة قال ابن ابى عقيل منا عليها ثلثة اغسال لقول الصادق (ع) المستحاضة إذا جازت ايامها ورات الدم ثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا وتغتسل للفجر ويحتشى وتستثمر ولا تنحنى وتضم فخذيها في المسجد وهو محمول على السيلان مسألة وان سال الدم فعليها ثلثة اغسال غسل للظهر والعصر تجمع بينهما وتؤخر الظهر وتقدم العصر وغسل للمغرب والعشاء كذلك وغسل لصلوة الغداة وان كانت منتفلة اغتسلت غسل الغداة لها و صلوة الليل ذهب إليه علمائنا اجمع وبه قال عطا والنخعي لما تقدم في حديث الصادق (ع) ورواه الجمهور في حديث حبيبة وسياتى واكثر الجمهور كالشافعي واحمد واصحاب الراى قالوا على المستحاضة الوضوء لكل صلوة ولا يجب الغسل وان كثر دمها لقوله (ع) لفاطمة بنت ابى حبيش انما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا اقبلت فاغسلي عنك الدم وصلى وتوضائي لكل صلوة وهو محمول على القسم الاول وقال عكرمة وربيعة ومالك انما عليها الغسل عند انقضاء حيضتها وليس عليها للاستحاضة وضوء لان النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت ابى حبيش فاغتسلي وصلى ولم يذكر الوضوء لكل صلوة وهو حوالة على العموم فروع - ا - يجب على هذه تغيير القطنة والخرقة عند كل صلوة لامكان الاحتراز عن النجاسة بذلك فيجب - ب - قال المفيد يصلى هذه بوضوئها الظهر والعصر معا على الاجماع ويفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء وكذا في صلوة الليل والغداة واقتصر الشيخ على الاغتسال وكذا المرتضى وابنا بابويه وابن ادريس اوجب الوضوء لكل صلوة وهو حسن وعبارة علمائنا لا تنافى ذلك وقول بعضهم ان الباقر (عليه السلام) قال فلتغتسل و لتستوثق من نفسها وتصلى كل صلوة بوضوء ما لم ينفذ اغتسلت وصلت والتفصيل قاطع للشركة لا حجة فيه إذ قطع الشركة يحصل بايجاب الغسل وعدمه - ج - قال بعض علمائنا إذا اجتمع الوضوء والغسل توضأت للاستباحة واغتسلت لرفع الحدث تقدم الوضوء أو تأخر إذ الحدث باق مع التقدم ومع التاخر يرتفع الحدث بالغسل والحق تساويهما في النية لاشتراكهما في علية رفع الحدث مسألة يجب على مستحاضة الاستظهار في منع الدم والتوقى منه لانه حدث دائم كالسلس لا يمنع الصوم والصلوة فتغسل فرجها قبل الوضوء أو التيمم ان كانت يتيمم وتحشوه بخرقة أو قطنة فان كان الدم قليلا يندفع به فلا بحث والا تلجمت مع ذلك بان تشد على وسطها خرقة كالتكة وتاخذ خرقة اخرى مشقوقة الراسين تجعل احديهما قدامها والاخرى ورائها وتشد هما بتلك الخرقة وهذا واجب الا مع التضرر بالشد لقول النبي صلى الله عليه وآله لحمئة بنت بحش اثقب لك الكرسف

[ 30 ]

من ذلك فقالت انه اكثر من ذلك فقال اتخذى ثوبا وقول الصادق (ع) تحتشى وتستثفر والاستثفار والتلجم واحد وإذا فعلت ذلك في صلوة وجب عليها فعله في الاخرى و للشافعي وجهان مسألة صاحب السلس ومن به البطن يجب عليهما الاستظهار في منع النجاسة بقدر الامكان لقول الصادق (ع) إذا كان الرجل يقطر منه الدم والبول إذا كان في الصلوة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وادخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين صلوتى الظهر والعصر بأذان واقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشاء باذان واقامتين ويفعل ذلك في الصبح قال بعض المتأخرين منا لا يجب على من به السلس أو الجرح الذى لارقى تغيير الشداد عند كل صلوة وان وجب ذلك في المستحاضة لاختصاص المستحاضة بالنقل والتعدى قياس وليس بجيد إذ الاحتراز واجب مسألة لا تجمع المستحاضة بين صلوتين بوضوء واحد عند علمائنا سواء كانا فرضين أو نفلين لقوله (ع) لحمئة توضائى لكل صلوة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وصلت كل صلوة بوضوء ولان الدم ناقض وهو متجدد فتنتقض الطهارة به وسقط اعتباره بالنسبة إلى الصلوة الواحدة دفعا للمشقة وخلاصا عن تكليف ما لا يطاق وقال الشافعي تتوضأ لكل صلوة فريضة لا تجمع بين فريضتين بطهارة واحدة وتصلى مع الفريضة النوافل لقوله (ع) في المستحاضة تدع الصلوة في ايام اقرائها ثم تغتسل وتصلى وتتوضا عند كل صلوة وهو حجة لنا وقال أبو حنيفة واحمد تجمع بين فريضتين في وقت واحد وتبطل طهارتها بخروج وقت الصلوة لانه (ع) قال لفاطمة بنت ابى حبيش توضائى لوقت كل صلوة ولا حجة فيه إذ وقت كل صلوة ما يفعل فيه وقال ربيعة ومالك وداود لا وضوء على المستحاضة لانه (ع) قال لام حبيبة بنت جحش ان هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلى ولم يامرها بالوضوء ويعارضه ما تقدم والاهمال للعلم بالحكم وقال الاوزاعي والليث تجمع بطهارتها بين الظهر والعصر لان لها ان تجمع بين نوافل فجاز ان تجمع بين فرايض كغير المستحاضة والحكم في الاصل ممنوع فروع - آ - صاحب السلس والمبطون يتوضئان لكل صلوة ولا يجمعان بين صلوتين بوضوء واحد لوجود الحدث - ب المبطون إذا تمكن من تحفظ نفسه قى وقت الصلوة وجب ايقاعها فيه وان لم يتمكن توضأ وصلى فان يجيه الحدث قيل يتطهر ويبنى والاقوى عدم الالتفات كالسلس - ج - قال الشيخ في المبسوط ولو توضأ بعد فرض الصلوة غير متشاغلة بها ثم صلت لم يصح لان المأخوذ عليها ان تتوضأ عند كل صلوة وهو يعطى المقارنة وقال اصحاب الشافعي ان اخرت لشغلها باسباب الصلوة كالسرة والخروج إلى المسجد وانتظار الصلوة جاز وان كان لغير ذلك فوجهان المنع لانه لا حاجة بها إلى ذلك والجواز لانه قد جوز لها تأخير الصلوة إلى اخر الوقت فهذا تأخير ما دون فيه - د - قال الشيخ في البسوط إذا توضأت للفرض جاز أن تصلى معه ما شاء من النوافل وبه قال الشافعي وفيه نظر فان الدم حدث فيستباح بالوضوء معه ما لا بد منه وهو الصلوة الواحدة وقول الصادق (ع) توضأت وصلت كل صلوة بوضوء - ه‍ - لو توضأت قبل دخول الوقت لم يصح وبه قال الشافعي إذ لا ضرورة إليه ولو توضأت لفريضة فاخرت الصلوة إلى ان خرج الوقت قال بعض الشافعية لا يصح ان يصلى بذلك الوضوء وهو مذهبنا وجوزه بعضهم لان الطهارة عند الشافعي لا تبطل بخروج الوقت - و - ولو توضأت ودخلت في الصلوة وخرج الدم قبل دخولها أو بعده فان كان لرخاوة الشد وجب اعادة الشد والطهارة وان كان لغلبة الدم وقوته لم تجب اعادة الصلوة ولعدم الاحتراز من ذلك وبه قال الشافعي - ز - لو توضأت والدم بحاله ثم انقطع قبل الدخول في الصلوة قال الشيخ تستأنف الوضوء وبه قال الشافعي لان دمها حدث وقد زال العذر فظهر حكم الحدث فان صلت والحال هذه اعادت لعدم الطهارة سواء عاد قبل الفراغ أو بعده ولو انقطع في اثناء الصلوة قال في البسوط والخلاف لا يجب الاستيناف لانها دخلت دخولا مشروعا وهو أحد وجهى الشافعية والثاني الاستيناف بعد الطهارة وغسل ما بها من الدم لان عليها نجاسة وقد تجدد منها حدث لم يات عنه بطهارة فوجب عليها استيناف الطهارة وهو الاصح عندهم - ح - إذا كان دم الاستحاضة يجرى تارة ويمسك اخرى فان كان زمن الامساك يتسع للطهارة والصلوة وجب ايقاعهما فيه وانتظرته ما لم يخرج الوقت فان ضاق جاز لها ان تتوضأ وتصلى حال جريانه فان توضئت حال جريانه ثم انقطع ثم دخلت في الصلوة جاز فان اتصل انقطاعه بطلت صلوتها وهو قول الشافعية لانا بينا ان هذا الانقطاع قد ابطل طهارتها قبل الشروع في الصلوة ولهم وجه اخر ولو كان دمها متصلا فتوضأت فقبل ان تدخل الصلوة انقطع فدخلت في الصلوة ولم تعد الطهارة ثم عاد ذلك الدم في الصلوة قبل ان يمضى زمان يتسع للطهارة والصلوة فالوجه عندي عدم البطلان والشيخ ابطلهما وهو قول الشافعية لان ذلك انقطاع اوجب عليها الطهارة فلم تفعل وان كان لو علمت بعوده لم تلزمها الاعادة فقد لزمها بظاهره اعاد الطهارة فإذا لم تفعل وصلت لم تصح صلوتها - ط - قال أبو حنيفة المستحاضة ومن به السلس والرعاف الدايم والجرح الذى لا يرقى يتوضئون لوقت كل صلوة فيصلون به ما شاؤا من الفرايض والنوافل فان خرج الوقت بطل وضوئهم وكان عليهم استيناف الوضوء لصلوة اخرى عند ابى حنيفة ومحمد وقال زفر ينتقض بدخول الوقت لا غير وقال أبو يوسف ينتقض بايهما كان وفايدة الخلاف تظهر فيما إذا توضأت بعد طلوع الشمس ثم دخل وقت الظهر فان الوضوء لا يبطل عند ابى حنيفة ومحمد وتبطل عند زفر وابى يوسف ولو توضأت قبل طلوع الشمس ثم طلعت فانها تنتقض وقياس قول زفر انها لا تنتقض وعندنا ان الطهارة تتعدد بتعدد الصلوة مسألة إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الاغسال أو الوضوء أو التغيير للقطنة أو الخرقة صارت بحكم الطاهر ذهب إليه علماؤنا اجمع ويجوز لها استباحة كل شئ تستبيحة المطهر كالصلوة والطواف ودخول المساجد وحل الوطى ولو لم تفعل كان حدثها باقيا ولم يجز ان تستبيح شيئا مما يشترط فيه الطهارة اما الصلوة فظاهر واما الصوم فان أخلت بالاغسال مع وجوبها بطل ووجب عليها الاعادة ولا كفارة إلا مع فعل المفطر ولو لم يجب الاغسال فاخلت بالوضوء لم يبطل صومها لعدم اشتراطه بالوضوء واما الوطى فالظاهر من عبارة علمائنا اشتراط الطهارة في اباحته قالوا يجوز لزوجها وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة وقال المفيد لا يجوز لزوجها وطؤها إلا بعد فعل ما ذكرناه من نزع الخرق وغسل الفرج بالماء والاقرب الكراهية لقوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن يريد من الحيض ولان حمئة كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها وقال الصادق (عليه السلام) المستحاضة لا باس ان ياتيها بعلها الا ايام قرئها اما الجمهور فاختلفوا فقال الشافعي يجوز وطى المستحاضة ولم يشترط غسلا ولا وضوءا وبه قال اكثر اهل العلم لحديث حمئة وقال الحكم وابن سيرين وابراهيم النخعي واحمد بن حنبل لا يحل وطؤها مطلقا إلا أن يخاف على نفسه العنت لانه اذى فاشبه الحيض وهو غلط فانه لا يتعلق به شئ من احكام الحيض بل يشبه دم البواسير فروع - ا - لو كان الدم كثيرا فاغتسلت اول النهار وصامت ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل اخر عند الزوال الا الصوم ولا للصلوة ان كان المبرء ولو كان لا له وجب ولو كانت تعلم عوده ليلا أو قبل الفجر وجب الاغسال الثلثة - ب - لو كان الدم قليلا فاخلت بالوضوء أو فعلته وصامت ثم كثر في أثناء النهار فان كان قبل الزوال وجب الغسل عنده للصلوة والصوم فان اخلت به احتمل بطلان الصوم إذ لم تفعل ما هو شرطه والصحة لانعقاده أو لا فلا تؤثر فيه عدم الطهارة كالجنابة المتجددة وان كان بعد ان صلت لم يجب للصلوة إذ قد فعلتها وفى وجوبه الصوم نظر - ج - لو اخلت ذات الدم الكثير بالغسل لصلوة العشائين بطلت الصلوة والوجه صحة الصوم لوقوعه قبل تجدد وجوب الغسل المطلب الثالث في اقسام المستحاضات مقدمة قد بينا ان اكثر الحيض عشرة ايام فان زاد الدم على ذلك فقد استحيضت المرأة وامتزج حيضها بطهرها ولعسر التمييز بينهما وضع الشارع قوانين لذلك ومداره على سنن ثلث وضعها رسول الله صلى الله عليه وآله فان جماعة سالوا الصادق (ع) عن الحيض فقال إن رسول الله سن في الحيض ثلث سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى أنه لم يدع لاحد مقالا فيه بالراى أما إحدى السنن الحايض التى لها أيام معلومة قد أحصتها

[ 31 ]

بلا اختلاط عليها ثم استحاضت فاستمز لها الدم وهى في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها فان امراة يقال لها فاطمة بنت ابى حبيش استحاضت فاتت ام سلمة فسالت رسول الله فقال تدع الصلوة قدر اقرائها وقدر حيضها وقال انما هو عرق فأمرها ان تغتسل وتستثفر بثوب وتصلى قال الصادق (ع) لهذه سنة التى تعرف ايام اقرائها لم تختلط عليها ثم قال واما سنة التى كانت لها ايام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى اغفلت عددها وموضعها من الشهر فان سنتها غير ذلك وذلك ان فاطمة بنت ابى حبيش اتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت انى استحيض فلا اطهر فقال النبي صلى الله عليه وآله ليس بحيض انما هو عرق فإذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة وإذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلى فكانت تغتسل في كل صلوة وقال الصادق (ع) كان ابى يقول انها استحيضت سبع سنين فلهذا احتاجت إلى ان تميز اقبال الدم من ادباره وتغير لونه من السواد إلى غيره ثم قال واما السنة الثالثة فهى التى ليس لها ايام متقدمة ولم ترالدم قط ورات اول ما ادركت واستمر بها فان سنة هذه غير سنة الاولى والثانية وذلك ان امراة تسمى حمئة بنت جحش اتت رسول الله (ص) فقالت انى استحضت حيضة شديدة فقال احتشى كرسفا فقالت انه اشد من ذلك انى اثجة ثجا فقال لها تلجمى وتحيضى في كل شهر في علم الله ستة ايام أو سبعة ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلثا وعشرين أو اربعا وعشرين واغتسلي للفجر غسلا واخرى الظهر وعجلى العصر واغتسلي غسلا واخرى لمغرب وعجلى العشاء واغتسلي غسلا مسألة إذا انقطع الدم لعشرة وهو مما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض اجماعا فان تجاوز فلا تخلو المراة اما ان تكون مبتداة أو ذات عادة فهنا بحثان الاول المبتداة فان كان لها تمييز عملت به ويشترط فيه اختلاف لون الدم وان ما هو بصفة دم الحيض لا ينقص عن ثلثة ولا يزيد على عشرة وان يتجاوز المجموع العشرة ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال مالك والشافعي واحمد لقوله (ع) إذا اقبلت الحيضة فاتركي الصلوة فإذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وفى رواية فإذا كان دم الحيض فانه اسود يعرف فامسكي عن الصلوة وإذا كان الاخر توضائى انما هو عرق وقول الصادق (ع) ان دم الحيض ليس به خفاء وهو دم حار أحمر محتدم له حرقة ودم الاستحاضة فاسد بارد فقال اصحاب الراى لا اعتبار بالتمييز واختلفوا فقال أبو حنيفة حيضها عشرة ايام من كل شهر لان الشرع اقام الشهر مقام حيضة وطهر فيجعل عشرة من ذلك حيضا لوجود الدم في ميقاته وقال زفر يؤخذ بالاقل لانه اليقين وقال أبو يوسف تأخذ في حكم انقطاع الرجعة بالاقل وفى الحل للازواج والصوم والصلوة بالاكثر احتياطا فان فقدت التمييز قال علماؤنا ترجع إلى عادة نسائها كالاخت والعمة وبنتيهما فان فقدن أو اختلفن قال الشيخ في الخلاف ترجع إلى الروايات وقال المرتضى تترك الصلوة ثلثة ايام في كل شهر إلى عشرة وقال الصدوق فاكثر جلوسها عشرة ايام وقال الشيخ ترجع إلى اقرانها من بلدها فان فقدن أو اختلفن فالى الروايات وبالرجوع إلى النساء قال عطا والثوري والاوزاعي واحمد في رواية للتناسب القاضى بظن المساوات وساله سماعة عن جارية حاضت اول حيضها فدام دمها ثلثة اشهر قال اقرائها مثل اقراء نسائها فان كن مختلفات فاكثر جلوسها عشرة ايام واقلها ثلثة ايام وقال الباقر (ع) المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم وللشافعي قولان احدها يرد إلى اقل الحيض يوم وليلة وتقتضي صلوة اربعة عشر يوما فانها تترك الصلوة إلى اكثره وبه قال احمد في احدى الروايات وابو ثور وزفر لانه المتيقن وما زاد عليه فمشكوك فيه فلا تثبته بالشك والثانى ترد إلى غالب النساء ست أو سبع وبه قال عطا والثوري والاوزاعي واسحق و احمد في احدى الروايات لان حمئة بنت جحش قالت كن استحاض حيضة كثيرة فجئت إلى النبي (ص) استفتيه فوجدته في بيت اختى زينب فقلت يارسول الله صلى الله عليه وآله ان لى اليك حاجة وانه لحديث ما منه بدوانى لاستحى منه فقال ما هو يا بنتاه قالت انى امراة استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها فقال اثقب لك الكرسف فقلت هو اشد من ذلك فقال تلجمى فقلت هو اشد من ذلك فذكرت الخبر إلى ان قال انها ركضة من ركضات الشيطان تحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي حتى إذا رايت انك قد طهرت واستيقنت فصلى اربعة وعشرين ليلة وايامها أو ثلثة وعشرين ليلة وايامها وصومي فانه يجزيك وظاهره انها كانت مبتداة لانه لم ينقل انه سالها عن حالها قبل ذلك ولو كان معتادة لوجب ردها إلى عادتها وقال مالك تقعد عادة لذاتها وتستظهر بثلثة ايام وقال أبو حنيفة تحيض اكثر الحيض وعن مالك تقعد خمسة عشر يوما وهو رواية عن احمد لانه لا يجوز لها ترك الصلوة إلى الاكثر فلا يلزمها القضاء بالشك وقال أبو يوسف تأخذ في الصوم والصلوة بالاقل وفى وطى الزوج بالاكثر فروع - آ - لا يشترط في التمييز التكرار فلو رات في شهر ثلثة اسود وفى آخر خمسة وفى آخر سبعة كان ما تراه بصفة الحيض في كل شهر حيضا - ب - لو رات الاصفر والاحمر وتجاوز فالاسود حيض والاحمر طهر ولو رات الاحمر والاصفر فالاحمر حيض والاصفر طهر سواء كان ما شابه الحيض اول أو اوسط أو اخر وهو احد قولى الشافعية والاخر اعتبار التقديم ولو رات ثلثا ثم انقطع يوم العاشر أو ما دونه كان الدمان وما بينهما من النقاء حيضا كالجاري لقول الصادق (ع) إذا راته قبل عشرة فهو من الحيضة الاولى وإذا راته بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة - ج - لو رات ثلثة اسود وثلثة احمر ثم اصفر وتجاوز فالحيض الاسود ولو رات ثلثة اصفر وتركت الصلوة والصوم إلى العاشر فان رات بعد ذلك اسود تركت الصلوة ايضا حتى تأخذ في الاسود عشرا فان انقطع فالاسود حيض وما تقدمه طهر فان تجاوز فلا تمييز لها - د - العادة قد تحصل من التمييز فلو مر بها شهران ورات فيهما ثم اختلف الدم في باقى الاشهر رجعت إلى عادتها في الشهرين ولا تنظر إلى اختلاف الدم لان الاول صار عادة - ه‍ - قال في المبسوط لو رات المبتداة اولا دم الاستحاضة خمسا ثم اطبق الاسود بقية الشهر حكم بحيضها من بداة الاسود إلى تمام العشرة والباقى استحاضة وهو مشكل فان شرط التمييز عدم تجاوز العشرة والاقرب انه لا تمييز لها كما تقدم ثم قال لو رات ثلثة عشر بصفة الاستحاضة والباقى بصفة الحيض واستمر فثلثه من اوله حيض وعشرة طهر وما راته بعد ذلك من الحيضة الثانية وفيه اشكال إذ لا تمييز هنا الا ان تقصد اعتبار الاقل لانه المتيقن قال ولو رات ثلثة دم الحيض وثلثة دم الاستحاضة ثم رات بصفة الحيض تمام العشرة فالكل حيض وان تجاوز الاسود إلى تمام ستة عشر كانت العشرة حيضا والستة السابقة استحاضة يقضى صلوتها وصومها والاقرب انه لا تمييز لها - و - إذا لم يكن للمبتداة تمييز ولا اقارب ولا اقران تحيضت في كل شهر بستة أو سبعة على الاشهر لقول الصادق (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله قال لحمئة تحيضي في كل شهر في علم الله ستة ايام أو سبعة وقد تقدم خلاف الجمهور وفى قولنا تترك الصلوة والصوم في الاول اكثر ايام الحيض وفى الثاني اقله لقول الصادق (ع) المراة إذا رات الدم في اول حيضها واستمر الدم تركت الصلوة عشرة ايام ثم تصلى عشرين يوما وان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة وعشرين يوما وهما متقاربتان ولنا قولان اخران احدهما انها تترك الصلوة اقل ايام الحيض والثانى اكثره والاقرب الاول - ز - هل المراد بقوله (ع) ستة ايام أو سبعة التخيير أو العمل بما يؤدى اجتهادها إليه ويتغلب انه حيضها قيل بالاول عملا بمقتضى الظاهر وقيل بالثاني لامتناع التخيير بين الواجب وتركه - ح - للشافعية وجهان في الرجوع إلى النساء احدها نساء زمانها في الدنيا كلها واصحهما اعتبار نساء عشيرتها وقومها لان الحيض يعود إلى الجبلة والطبع فتكون هي كعشيرتها فان لم يكن لها عشيرة فنساء بلدها لانها اليهن اقرب وقد بينا مذهبنا - ط - الايام التى تجلسها من لا تمييز لها الاقرب انها من اقرب الدم لقول الصادق (ع) تترك الصلوة عشر ايام ثم تصلى عشرين يوما مع احتمال التخيير على ضعف - ى - إذا رددناها إلى الاقل فالثلثة حيض بيقين وما

[ 32 ]

زاد على العشرة طهر بيقين وما بينهما هل هو طهر بيقين أو مشكوك فيه يستعمل فيه الاحتياط للشافعية قولان الاول قياسا على طهر المعتادة والثانى كطهر الناسية فحينئذ تحتاط فتتجنبها زوجها وتصلى وتصوم وتقضيه وان رددناه إلى الست والسبع فالاقل حيض بيقين والزايد على الكثر طهر بيقين وما زاد على الاقل إلى الست أو السبع هل هو حيض بيقين أو مشكوك فيه للشافعي قولان الاول قياسا على زمان عادة المعتادة والثاني تستعمل الاحتياط بان تقتضي صلوة تلك الايام لاحتمال انها طهر ولم تصل وفيما زاد على الست أو السبع إلى العشر قولان وكلا القولين في التقادير عندي محتمل - يا - شرط الشافعي للتمييز ان لا يزيد القرء القوى على خمسة عشر يوما ولا ينقص من يوم وليلة وان لا ينقص الضعيف من خمسة عشر يوما على الاتصال ليمكن جعله استحاضة والقوى الذى يليه حيض اخر فلو رات يوما وليلة دما قويا واربعة عشر ضعيفا ثم عاد القوى فقد فقد الشرط الثالث ولم يعتبر القوة والضعف وجهان اللون فالاسود قوى بالنسبة إلى الاحمر والاحمر قوى بالنسبة إلى الاشقر والرائحة والثخانة فذوا الرائحة الكريهة قوى والثخين قوى ولو حصل في دم خصلة وفى آخر اثنتان فهو اقوى ولو كان في واحد خصلة وفى اخر اخرى فالمتقدم اقوى وشرط في قول له رابعا وهو ان لا يزيد القوى والضعيف على ثلثين يوما فان زاد سقط حكم التمييز لان الثلثين لا تخلو عن حيض وطهر في الغالب - يب - لو رات بعد الاسود حمرة ثم صفرة فان انقطع على العشرة فالجميع حيض وان تجاوز فالصفرة استحاضة ثم الاولان ان زاد على العشرة فالحمرة استحاضة وهو احد وجهى الشافعي والثاني الحاقها بالسواد فتكون فاقدة التمييز وان لم يتجاوز ففى الحاق الحمرة بالسواد والصفرة احتمال اقربه الثاني احتياطا للعبادة وللقوة والاولوية واقوى الوجهين للشافعي الاول لانهما قويان بالنسبة إلى ما يعدهما - يج - قد بينا ان الاعتبار عندنا باللون لا بالتقدم فلو رات خمسة حمرة وخمسة ثم استمرت الحمرة فالاسود حيض والطرفان استحاضة وهو اظهر وجوه الشافعي والثانى الجمع بين الحمرة والسواد فالعشرة حيض للقوة بالاولوية والثالث سقوط التمييز البحث الثاني في المعتادة وهى قسمان الاول الذاكرة لعادتها عددا ووقتا فإذا تجاوزت العادة فان لم يتجاوز الاكثر فالجميع حيض سواء تقدمت العادة أو توسطت أو تأخرت اجماعا وان تجاوز العشرة ولا تمييز لها رجعت إلى عادتها عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي وابو حنيفة واحمد لقوله (ع) دعى الصلوة قدر الايام التى كنت تحيضهن ثم اغتسلي وصلى وقول الصادق (ع) المستحاضة تنظر ايامها اولا فلا تصلى فيها وقال الباقر (عليه السلام) المستحاضة تقعد ايام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين وقال مالك تستظهر بعد ايامها بثلثة ان لم يتجاوز خمسة عشر ثم هي بعد ذلك مستحاضة وهو يناسب ما ذكرناه الا في زيادة يوم الاستظهار وفي عدد الاكثر وان كانت مميزة فان اتفق زمان التمييز والعادة فلا بحث وان اختلف اما بالزمان كما لو كانت عادتها الخمسة الاولى فرأت في شهر الاستحاضة صفة الحيض في الخمسة الثانية أو بالعدد كما لو رات الستة الاولى بصفة دم الحيض أو اربعة فللشيخ قولان الرجوع إلى العادة وهو الاشهر وبه قال أبو حنيفة والثوري واحمد وبعض الشافعية لما تقدم في الاحاديث وقال مالك الاعتبار وبالتمييز وهو القول الثاني للشيخ وظاهر مذهب الشافعي لقوله (ع) لفاطمة بنت ابى جيش ان دم الحيض اسود يعرف فإذا اقبلت فاتركي الصلوة وهو محمول على المبتداة ولان العادة اقوى فانها لا تبطل دلالتها والتمييز لو زاد على اكثر الحيض بطلت دلالته فروع - آ - لو رات العادة وقبلها وبعدها أو احدهما فان لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض وإلا فالعادة - ب - العادة قد تتقدم وقد تتأخر فالضابط العدد مع النقاء - ج - العادة قد تتفق بان يتساوى عددها في كل شهر وقد تختلف اما على نهج واحد كثلاثة في الاول و اربعة في الثاني وخمسة في الثالث وثلاثة في الرابع واربعة في الخامس وخمسة في السادس وهكذا فإذا استحيضت في شهر فان عرفت نوبته عملت عليه ثم على الذى بعده ثم على الذى بعده على العادة فان نسيت نوبته فان جهلت بالكلية تحيضت بالاقل ثم تعمل إلى الاقصى ما تعمله المستحاضة وتغتسل في كل وقت يحتمل انقطاع دم الحيض فيه ثم تعمل باقى الشهر ما تعمله المستحاضة وان عرفت انه اكثر حيضناها بالاقل المحتمل كالاربعة ثم تعمل ما تقدم اولا على نهج واحد كان تحيض من شهر ثلثة ومن الثاني خمسة و من الثالث اربعة واشباه ذلك فان امكن ضبطه ويعتاد على وجه فكالاول وان كان غير مضبوط جلست الاقل من كل شهر - د - قد بينا ان العادة قد تحصل بالتمييز فلو رات المبتداة خمسة اسود في الشهر والباقى احمر أو اصفر ثم في اول الثاني كذلك ثم استحيضت في الثالث ردت إلى الخمسة سواء رات الخمسة بصفة دم الحيض أو لا وللشافعي وجه اخر عدم المنظر إلى التمييز السابق بعد بطلانه - ه‍ - لو قصرت العادة عن العشرة فرأت العشرة صفرة أو كدرة ثم انقطع فالجميع حيض عندنا وهو اظهر وجوه الشافعية وبه قال مالك وربيعة وسفين والاوزاعي وابو حنيفة ومحمد واحمد واسحق ولقوله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى والصفرة والكدرة اذى ولقول الصادق (ع) الصفرة والكدرة في ايام الحيض حيض وفى ايام الطهر طهر وله اخر وبه قال احمد في رواية انه ليس لهما حكم الحيض لانهما ليسا على لون الدماء وانما الصفرة شئ كالصديد يعلوه صفرة والكدرة شئ كدر والصفرة ولما روى عن ام عطية وكانت قد تابعت النبي صلى الله عليه وآله قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضا والاول اصح نقلا وله ثالث ان سبق دم قوى من سواد أو حمرة فهما بعده حيض والا فلا لان الدم يظهر قويا ثم يرق ويضعف وله رابع ان تقدمه وتأخره دم قوى فالوسط حيض والا فلا وله قولان في المتقدم والمتأخر احدهما قدر يوم وليلة والثانى لحظة واحدة وقال أبو يوسف الصفرة حيض والكدرة ليست حيضا الا ان يتقدمها دم وقال أبو ثور ان تقدمها دم اسود فهما حيض واختاره ابن المنذر وقال داود ذلك ليس بحيض اما المبتداة فلو رات صفرة أو كدرة في ايام ردها إلى عادة اهلها فلا وجه انه حيض وهو احد قولى الشافعي والآخر ان فيه اقوال الاربعة القسم الثاني الناسية واقسامها ثلثة الاول نسيت العدد والوقت معا ويسمى المتحيرة فللشيخ قولان احدهما انها تترك الصلوة والصوم في كل شهر سبعة ايام وتفعل في الباقي ما تفعله المستحاضة وتغتسل ولا قضاء عليها في صلوة ولا صوم واستدل باجماع الفرقة الثاني قال في المبسوط تفعل ما تفعله المستحاضة ثلثة ايام من اول الشهر وتغتسل فيما بعد لكل صلوة يحتمل الانقطاع عندها إلى اخر الشهر وتصوم الشهر وتصوم الشهر كله ولا تطلق هذه وقال بعض علمائنا تجلس عشرة ايام وهو اكثر الحيض لانه زمان يمكن ان يكون حيضا وللشافعي قولان اصحهما انه لا حيض لها في زمان يعينه إذ جميع زمانها مشكوك فيه فتغتسل لكل صلوة وتصوم ولا ياتيها زوجها ما دامت مستحاضة وهو القول الثاني للشيخ لانه ما من زمان إلا ويحتمل الحيض والطهر وليس هنا اصل يرد إليه ولا يمكن اثبات احكام الحيض بالشك فأمرناها بالاحتياط الثاني انها ترد إلى يوم وليلة كالمبتداة التى لا عادة لها وهو رواية عن احمد وله قول ثالث انه ترد إلى ستة أو سبعة وبه قال احمد كالمبتداة وهو الاشهر عندنا لقوله (ع) لحمئة تحيضي في علم الله ستة أو سبعة ايام ثم اغتسلي الحديث فروع - آ - إذا قلنا بالقول الاول للشيخ فالوجه انها تتخير في الستة أو السبعة ايهما شاءت بالاجتهاد جعلتها الحيض لعدم التنصيص فلو لا التخيير لوجب البيان ويحتمل ان يكون اول الشهر حيضا لان الحيض جبلة والاستحاضة عارضة - ب - كما انها تجتهد في الزمان فكذا تجتهد في العدد بين ستة وسبعة لقوله ستا أو سبعا ويحتمل التخيير وعلى قول بعض علمائنا تتعين السبعة ولها ان تتحيض في الشهر الاول بثلثة وفى الثانية بعشرة كالمبتداة - ج - الناسية ان كانت جاهلة بشهرها رددناها إلى الشهر الهلالي فحيضناها في كل شهر حيضة لحديث حمئة ولانه الغالب وان كانت عالمة بشهرها حيضناها في كل شهر من شهور ها حيضة لانها عادتها فترد إليها كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الايام وزمانها - د - لو جلست ايام ثم ذكرت ان عادتها غيرها رجعت إلى عادتها وقضت ما تركت ايام جلوسها فلو كانت عادتها ثلثة من اخر الشهر فجلست السبعة السابقة ثم ذكرت

[ 33 ]

قضت ما تركت من الصلوة والصيام في السبعة وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة - ه‍ - الناسية ان كانت ذات تمييز عملت عليه لتعذر العمل بالعادة وهو أظهر قولى الشافعي وفى الاخر حكم للتمييز لان العادة مقدمة - و - قال النبال إذا كانت مجنونة فأفاقت فابتداء حيضها من وقت الافاقة لتوجه التكليف - ح - مسألة المتحيرة ان قلنا بالقول الثاني للشيخ فطريق معرفة حكمها أن تنظر في اوقاتها فان كانت تذكر شيئا من امر حيضها وطهرها فكل زمان لا يحتمل ان يكون حيضا فهو طهر بيقين وكل زمان لا يحتمل ان يكون طهرا فهو حيض بيقين وكل زمان يحتملهما ولم يحتمل الانقطاع تعمل ما تعمله المستحاضة وكل زمان يحتملها ويحتمل الانقطاع اضافت إلى فعل المستحاضة الغسل عند كل صلوة لاحتماله ينبغى اعتماد الاحتياط في امور ثمانية - آ - الاستمتاع فيحرم على الزوج وطئها قبلا طول الشهر وفى وجه للشافعي جواز الوطى خوفا من الوقوع في الفساد - ب - الطلاق قال الشيخ لا يصح طلاق هذه ولو قيل ان الطلاق يحصل بايقاعه في اول يوم واول الحادى عشر امكن وعدتها تنقضي بثلثة اشهر - ج - تؤدى كل صلوة بغسل ووضوء ولا تقضى الصلوة المؤدات في اوقاتها وهو احد وجهى الشافعي لانها ان كانت طاهر صح الاداء والا سقط القضاء ولان فيه حرجا عظيما ويحتمل والوجوب لاحتمال انقطاع الحيض في خلال الصلوة اوفى اخر الوقت وربما ينقطع قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر وقبل نصف الليل فيلزمها المغرب والعشاء فتغتسل في اول وقت الصبح وتصليها ثم تغتسل بعد طلوع الشمس وتعيدها لاحتمال انه انقطع بعد ما صلت المرة الاولى ولزمها الصبح فتخرج عن العهدة بالثانية لانها ان كانت طاهرة في الاول فان انقطع في الوقت صحت الثانية واجزأت فان لم ينقطع فلا شئ عليها ولا يشترط المبادرة إلى المرة وحتى اغتسلت وصلت الصبح قبل انقضاء اكثر الحيض من اول وقت الصبح خرجت عن العهدة لان الدم لو انقطع في الوقت لم يعد الا بعد انقطاء الاكثر ويصلى العصر والعشاء مرتين لذلك ولا تكتفى بان تعيد الظهر للمرة الثانية في اول وقت العصر ولان تعيد المغرب في اول وقت العشاء بل تعيد الظهر في الوقت الذى يجوز اعادة العشاء فيه وهو ما بعد نصف الليل يجوز انقطاعه في اخر وقت العصر بقدر ما يلزم به الظهر وكذا المغرب ثم ان عادت الظهر والعصر بعد الغروب قبل ان تؤدى المغرب كفاها للظهر والعصر غسل واحد ثم تغتسل للمغرب والعشاء لانه ان انقطع الدم قبل الغروب فقد اغتسلت والانقطاع لا يتكرر وان لم ينقطع قبل الغروب فليس عليها ظهر ولا عصر وانما اغتسلت للمغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر والعصر و عقيبهما وان اخرتهما عن المغرب كفاها غسل المغرب لهما لعدم تكرر الانقطاع وتتوضأ لما لا تغتسل لها من هذه الصلوات كالمستحاضة وهو الثاني للشافعي - د - إذا وجب عليها قضاء فأيته قضتها ثلث مرات كل مرة بغسل ووضوء واقل زمان يتصور فيه سقوط الفرض بيقين عشرة ايام ولحظتان فيقدر كأنها تغتسل وتصلى في زمان يبقى بينه وبين طلوع الشمس غسل وصلوة ثم يحتسب من وقت طلوع الشمس عشرة ايام فتغتسل وتقضى الصلوة في العشرة باى وقت شاءت ثم إذا كملت العشرة اغتسلت وقضت الثالثة لانها ان كانت طاهرا في جميع المدة فالاول صحيح وما بعده زيادة وان قدر ابتداء حيضها كان في صلوتها الاولى فقد تمت لها عشرة ايام قبل الفعل الاخير فصح غسلها وصلوتها في الانتهاء وان قدر انها كانت في ابتداء الاولى في اخر حيض فانقطع في اثنائها وفى الثالثة عاودها الحيض صحت الثانية - ه‍ - إذا كان عليها طواف كان طريق ادائه كطريق الفايتة وتصلى بعد كل طواف ركعتين وليس عليها لاجل الركعتين غسل لانه مع الطواف كالعصر مع الظهر ويجب الوضوء خلافا للشافعي لتعدد الوضوء بتعدد الصلوة وكذا عنده الا هنا لان الركعتين من توابع الطواف فجهلما تبعا في الطهارة - و - إذا كان عليها قضاء صوم يوم صامت يوما متى شاءت وتفطر الثاني ثم تصوم آخر قبل العاشر ثم الثاني عشر لانها اما طاهر في الاول فصح القضاء فيه أو غير طاهر فاما ان تكون فيه حايضا في جميعه فيقطع حيضها قبل الثاني عشر فيجزئها الثاني عشر أو ما قبل العاشر أو في بعضه فان كان في اوله وانقطع في اثنائه كانت طاهرا في العشرة فصح الثاني وان كانت حايضا في الثاني آخره وابتدأ به فغايته إلى الحادى عشر وتكون طاهرا في الثاني عشر ولو كان عليها قضاء يومين فصاعدا ضعفت ما عليها وتزيد عليه يومين وتصوم نصف المجموع متى شاءت والنصف الاخر من اول الحادى عشر فلو كان عليها يومان تضعف وتزيد يومين يكون المجموع ستة تصوم منها ثلثة متى شاءت وثلثة من الحادى عشر من صومها الاول فان كانت الثلثة الاولى في الطهر فذاك وان كانت في الحيض فغايته الانتهاء إلى الحادى عشر بتقدير ان يكون الابتداء في اليوم الاول فيقع اليومان الاخران في الطهر وان كان بعضها في الحيض دون بعض فان وقع الاول في الطهر صح مع الثالث عشر وان وقع اليومان الاولان في الطهر اجزأه وان وقع اليوم الاخير في الطهر اجزأه مع الحادى عشر ولو صامت ما عليها ولاء بلا زيادة واعادته من الثاني عشر وصامت بينهما يومين متواليين أو غير متواليين متصلين باحد النصفين أو غير متصلين اجزا - ز - يجب عليها صوم جميع شهر رمضان لاحتمال دوام الطهر ثم تقضى عشرين يوما عندنا لاحتمال ان تكون العشر الاولى حيضا والثانية طهرا والثالثة حيضا ولو عملت اتحاد الحيض قال علماؤنا تقتضي صوم عشرة احتياطا والوجه قضاء احد عشر لاحتمال ابتداء الحيض من نصف يوم وانقطاعه في نصف الحادى عشر ومن جعل اكثر الحيض خمسة عشر يوما كالشافعي اوجب قضاء ستة عشر يوما فتصوم شهر اخر بالايام فيحصل لها اربعة عشر يوما وتبقى عليها يومان فتصوم ستة أيام في مدة ثمانية عشر فيحصل لها صوم رمضان بان تصوم ستة وستين يوما في مدة ثمانية وسبعين يوما قالت الشافعية لو وجب عليها صوم شهرين متتابعين صامت مائة واربعين يوما لانها تصوم اربعة اشهر بالايام تحصل لها من كل شهر اربعة عشر يوما وتبقى عليها اربعة ايام فتصوم عشرين يوما فيحصل لها اربعة ايام فقد خرجت عن الفرض بيقين - ح - منعها عن المساجد وقرائة العزائم والغسل عند كل صلوة القسم الثاني ناسية الوقت دون العدد فان كان العدد نصف الزمان الذى وقع الشك فيه أو قصر عنه لم يكن لها حيض بيقين مثل ان تعلم ان حيضها خمسة ايام من كل شهر ولا تعرف عينها قال الشيخ تعمل في جميع الوقت ما تعمله المستحاضة وتغتسل بعد انتهاء العدد في كل وقت يحتمل انقطاع دم الحيض فيه فتغتسل هذه اخر الخامس ثم عند كل صلوة إلى اخر الشهر الا ان تعلم ان الانقطاع في وقت بعينه فتكرر غسل الانقطاع عنده وبه قال الشافعي أخذا بالاحتياط وتقتضي صوم العدد ويحتمل أن يتخير في تخصيص الحيض كا لمتحيرة فتجعله حيضا والباقى طهرا وللحنابلة وجهان احدهما التحرى بالاجتهاد والثانى جعله في الاول الشهر وان زاد العدد على نصف الزمان مثل ان تعلم ان حيضها ستة ايام من العشر الاول فالزايد وضعفه حيض بيقين وهو الخامس والسادس لدخولهما فيه على كل تقدير ثم اما ان تتخير في الاربعة الاولى أو الثانية أو تجتهد وتجعل المقدمة حيضا أو تحتاط فتعمل ما تعمله المستحاضة فيهما ولو كان الحيض بسبعة منها فالرابع والسابع وما بينهما حيض بيقين ولو كان خمسة وعلمت طهر الاول فالزيادة بنصف يوم فالسادس حيض بيقين ولو علمت طهر العاشر فالخامس حيض بيقين وقد فرع الشيخ هنا فروعا كثيرة تدخل تحت هذا الضابط - آ - لو قالت كنت احيض احد العشرات وجهلت التعيين فليس لها حيض بيقين لنقص العدد عن نصف الزمان فتعمل ما تعمله المستحاضة جميع الشهر وتغتسل آخر كل عشرة لاحتمال الانقطاع فان قالت كنت احيض عشرة في كل شهر وجهلت التعيين فكالاول الا انها بعد العشرة الاولى تغتسل عند كل صلوة إلى اخر الشهر لاحتمال الانقطاع وفى الاول تغتسل في اخر كل عشرة - ب - لو قالت حيضى عشرة وكنت العشر الاوسط طاهر بيقين وقع الشك في الاول والاخر ولا حيض بيقين لمساواة نصف الزمان العدد فتعمل فيهما ما تعمله المستحاضة وتغتسل في اخر كل وقت منهما لاحتمال الانقطاع اما لو قالت كنت العشر الاول طاهرا فان الشك يقع في الاوسط والاخير فتعمل فيهما ما تعمله المستحاضة ثم تغتسل اخر العشر الاول وعند كل صلوة إلى آخر الشهر لاحتمال الانقطاع وكذا لو علمت الطهر في العشر الاخير - ج - لو قالت كان حيضى خمسة أيام وكنت يوم الثاني طاهرا فلها يومان الاول والثانى طهر

[ 34 ]

بيقين والسادس والسابع حيض بيقين وان قالت كنت في الثالث طاهرا فالثلاثة الاولى طهر بيقين والسادس والسابع والثامن حيض بيقين ولو قالت كنت يوم الخامس طاهرا فالحيض الخمسة الثانية - د - لو قالت كان حيضى عشرة من كل شهر وكنت يوم السادس طاهرا فالستة الاولى طهر بيقين ومن السابع إلى اخر السادس عشر طهر مشكوك فيه لا يمكن الانقطاع فيه تتوضأ فيه لكل صلوة وبعد السادس عشر إلى اخر الشهر طهر مشكوك فيه تغتسل لكل صلوة لاحتمال الانقطاع فان قالت كنت يوم الحادى عشر طاهرا فهو الطهر بيقين والعشر الاولى مشكوك فيها تغتسل في آخر ها لاحتمال الانقطاع ومن الثاني عشر إلى اخر الحادى والعشرين مشكوك فيه تتوضأ لكل صلوة ثم تغتسل عند انقضائه إلى اخر الشهر لاحتمال الانقطاع - ه‍ - لو قالت كان لى في كل شهر حيضتان بينهما طهر صحيح ولا اعلم موضعهما ولا عددهما فليس لها حيض ولا طهر بيقين عندنا واما الشافعي ومن وافقه في اقل الحيض واكثره واقل الطهر فان اقل ما يحتمل ان يكون حيضها يوما من اوله ويوما من اخره وما بينهما طهر واكثر ما يحتمل ان يكون حيضها يوما من اوله واربعة عشر من اخره وبينهما خمسة عشر يوما أو بالعكس ويحتمل ما بين ذلك تتوضأ لليوم الاول لانه طهر مشكوك فيه وتغتسل في اخره وتغتسل لكل صلوة إلى انقضاء الرابع عشر واما الخامس عشر والسادس عشر فطهر بيقين ثم تغتسل في انقضاء السابع عشر إلى آخر الشهر لامكان انقطاع الدم في كل وقت - و - لو قالت حيضى خمسة في كل شهر وكنت في الخمسة الاخيرة طاهرا ولى طهر صحيح غيرها احتمل ان يكون حيضها الخمسة الاولى والباقى يكون طهرا وكذا الخمسة الثانية والثالثة عندنا وقال الشافعي لا يحتمل الثالثة لانه لا يمكن قبلها طهر كامل ولا بعدها سوى الخمسة الاخيرة ويحتمل الرابعة والخامسة والخمسة الاولى طهر مشكوك فيه تتوضأ لكل صلوة وتغتسل عند انقضائها إلى اخر العاشر لانه طهر مشكوك فيه وكذا من الحادى عشر إلى الخامس عشر عنده انه طهر بيقين ومن السادس عشر إلى آخر العشرين طهر مشكوك فيه تتوضأ لكل صلوة وتغتسل عند انقضائه إلى اخر الخامس والعشرين - ز - لو قالت حيضى عشرة ايام وكنت اليوم العاشر حايضا فقد تجاوز العدد نصف الزمان بنصف يوم لوقوع الشك في تسعة عشر فتعمل من اول الشهر ما تعمله المستحاضة ثم تغتسل اخر العاشر لاحتمال انه اخره وتفعل ما تفعله المستحاضة إلى اخر التاسع عشر وتغتسل عند كل صلوة لاحتمال الانقطاع عندها والباقى طهر بيقين فان قالت الحيض يوم الثاني عشر فالاولان طهر بيقين وكذا من الثاني والعشرين الخ والباقى مشكوك فيه لكن لا تغتسل الانقطاع الا في اخر الثاني عشر وعند كل صلوة منه إلى اخر الحادى والعشرون فلها يومان من اول الشهر طهر بيقين وكذا تسعة من آخره والشك وقع من أول الثالث إلى اخر الحادى والعشرين فقد قصر نصف الزمان عن العدد بنصف يوم فالثاني عشر حيض بيقين وغلط قلم الشيخ هنا فجعل لها مع اليومين ثمانية ايام من آخره طهرا والحق انه تسعة - ح - ولو قالت حيضى حيضة من الشهر لا أعرفها الا انى ان كنت يوم السادس طاهرا كنت السادس والعشرين حايضا وان كنت في السادس حايضا كنت في السادس والعشرين طاهرا وتحقيقه أنها تحيض احد هذين فالاول طهر بيقين وكذا من الحادى عشر إلى اخر الحادى والعشرين والثانى مشكوك فيه وتغتسل لاحتمال الانقطاع اخر السادس إلى اخر العاشر وكذا اخر السادس والعشرين إلى اخر الشهر وتفعل في جميع الايام ما تفعله المستحاضة فروع في الامتزاج - آ - إذا قالت حيضى عشرة في كل شهر وكنت امزج احدى العشرات بالاخرى بيوم فالاول والثلثون طهر بيقين والشك وقع بينهما فلا حيض لها بيقين تعمل ما تعمله المستحاضة جميع الشهر وتغتسل اخر الحادى عشر واخر التاسع عشر والحادي والعشرين والتاسع والعشرين لاحتمال الانقطاع قال الشيخ ويسقط قضاء صوم الاول والثلثين لانهما طهر بيقين وتقضى ما عداهما لانها صامت مع الشك في الطهارة فوجب القضاء ثم قال ولو قلنا انه لا يجب الا قضاء عشرة ايام كان صحيحا لانه من المعلوم ان الحيض لا يزيد عليها وصوم المستحاضة صحيح ولا حاجة إلى تجديد النية عند كل ليلة وهذا هو المعول عليه دون الاول والاول مذهب الشافعي والحكم صحيح لكن لا مدخل للتجديد هنا والشافعي وافقنا على قضاء اكثر الحيض وهو خمسة عشر في احد القولين وفى آخر ستة عشر - ب - لو قالت كانت حيضى عشرة وامزج العشرة بالاخرى بيومين فيومان من اول الشهر ويومان من آخره طهر بيقين والشك في الباقي تعمل في الجميع ما تعمله المستحاضة ولا حيض بيقين لقصور العدد عن نصف الزمان وتغتسل اخر الثاني عشر و الثامن عشر والثانى والعشرين والثامن والعشرين لاحتمال الانقطاع ولو كان المزج بخمسة فلا حيض بيقين لمساواة العدد نصف الزمان فخمسة من اول الشهر وخمسة من اخره طهر بيقين لكن غسل الانقطاع في اخر الخامس عشر والخامس والعشرين خاصة وفرع الشيخ المزج بستة إلى المزج بالتسعة عقيب تفريعه المزج بيوم إلى المزج بستة وهما واحد - ج - لو قالت حيضى عشرة وامزج النصف بالنصف بيوم فيومان حيض بيقين واثنا عشر طهر بيقين لزيادة العدد على نصف الزمان بيوم هما الخامس عشر والسادس عشر ومن السابع إلى رابع عشر مشكوك فيه وكذا من السادس عشر إلى اخر الرابع والعشرين تعمل ما تعمله المستحاضة وتغتسل لاحتمال الانقطاع آخر السادس عشر والرابع والعشرين - د - لو قالت حيضى تسعة ونصف وكنت امزج احد النصفين بالاخر بيوم والكسر من اوله واليوم الكامل في النصف الثاني فستة ونصف من اول الشهر طهر بيقين وتمام السابع إلى اخر السادس عشر حيض بيقين ولو كان الكسر من الثاني فبالعكس من اول الشهر إلى اخر الرابع عشر طهر بيقين ومن الخامس عشر إلى النصف الاول من الرابع والعشرين حيض بيقين ولو قالت امزج العشر بالعشر بيوم والكسر من الاول فالاول ونصف الثاني طهر بيقين ثم إلى اخر الحادى عشر مشكوك فيه فتغتسل في اخره لاحتمال الانقطاع ونصف الثاني عشر طهر بيقين ومن النصف الثاني إلى اخر الحادى والعشرين مشكوك فيه تغتسل في اخره لاحتمال الانقطاع ولو كان الكسر في العشر الثاني فالى اخر التاسع طهر بيقين ثم يحتمل ابتداء الحيض من اول العاشر فاخره النصف الاول من التاسع عشر ومن اول التاسع عشر فاخره النصف الاول من التاسع والعشرين ولا يحتمل ان يكون المزج بين العشرين بيوم والكسر فيهما لان العشرين لا تختلط بيوم القسم الثالث ناسية العدد دون الوقت فان ذكرت اول الحيض اكملة ثلثة بيقين ثم تغتسل في اخر الثالث احتمال الانقطاع وتعمل إلى العاشر ما تعمله المستحاضة وتغتسل في كل وقت يحتمل الانقطاع وان ذكرت في اخره جعلته نهاية الثلثة واغتسلت عنده لاحتمال الانقطاع وتعمل فيما بعده عمل المستحاضة لانها طاهرة فيه قطعا وما قبله ثلثة ايام حيض بيقين وما زاده إلى تمام العشرة طهر مشكوك فيه تعمل ما تعمله المستحاضة وتقضيان صوم عشرة ايام احتياطا وان لم تذكر الاول والاخر فذلك الوقت الذى عرفت حيضها فيه ان لم يزد عن اقل الحيض فحيضها معلوم كما لو قالت اعلم انى كنت ثانى الشهر حايضا ورابعه طاهرا وان زاد من غير تداخل كما لو قالت كنت حايضا يوم الخامس وطاهرا يوم العاشر فالزمان مشكوك فيه تعمل ما تعمله المستحاضة وان تداخل كما لو قالت كنت حايضا يوم الثالث وطاهرا يوم السادس فالتداخل حيض بيقين وهو الثالث وما عداه مشكوك فيه فيحتمل جعل الثالث اخر الحيض تغليبا للسبق واوله ان ادى اجتهادها إليه وعملنا بالاجتهاد والتخيير واوسطه فيكون العشرة حيضا ولو قالت ان حيضى كان في النصف الاول من الشهر ولا اعرف قدره ولا وقته فالنصف الثاني طهر بيقين ومن اول الشهر ثلثة ايام يحتمل الحيض والطهر ولا يحتمل الانقطاع فتعمل ما تعمله المستحاضة وبعد ذلك إلى تمام النصف يحتمل الحيض والطهر والانقطاع فتعمل عمل المستحاضة وتغتسل لكل صلوة مسألة قد بينا ان اقل الحيض ثلثة ايام واختلف علماؤنا في اشتراط التوالى فالاكثر عليه وقال اخرون بعدمه فإذا رات ثلثة ايام متوالية فهو حيض قطعا فإذا انقطع وعاد قبل العاشر وانقطع

[ 35 ]

فالدمان وما بينهما حيض ذهب إليه علماؤنا وبه قال أبو حنيفة لان اقل الطهر عشرة ايام ودم الحيض يسيل تارة وينقطع اخرى وانما ثبت للنقاء حكم الطهر إذا انقطع بالكلية وقال مالك واحمد تلفق بايام الدم حيض وايام النقاء طهر لان النقاء موجود في بعض الاوقات حقيقة كما ان الدم موجود في بعضها حقيقة وكما لا يجوز جعل الدم الموجود طهرا كذا لا يجوز جعل الطهر الموجود حيضا بل يوفى كل منهما حكمه والملازمة ممنوعة وللشافعي قولان اظهرهما الاول فان جاز ذلك الدم عشرة ايام فان كانت مبتداء قال الشيخ تدع الصلوة والصوم كلما رات الدم وإذا رات الطهر صلت وصامت إلى ان تستقر لها عادة لقولهم (ع) كلما رات الطهر صامت وكلما رات الدم تركت الصلوة إلى ان تستقر لها عادة والظاهر ان مراده من ذلك ترك العبادة في الدم المحتمل لان يكون حيضا لا مطلقا ويحتمل عندي هنا امور ثلثة جعل الثلثة حيضا اخذنا بالمتيقن وقضاء صوم احد عشر يوما وجعل السبعة أو العشرة فلو كان السابع أو العاشر يوم النقاء فالوجه الحاقه بالطهر وان كانت ذات عادة ردت إليها سواء رات فيها دما اسود أو احمر أو نقاء قاله الشيخ والوجه الحاق النقاء بما بعده وان نسيتها عملت بالتمييز وتراعى بين الحيض عشرة ايام طهر أو لو رات ثلثة ايام دما ثم انقطع ثم عاودها قبل العشرة فالجمع حيض وقضت صوم النقاء وجاز لزوجها الوطى فيه فإذا ظهر أنه حيض لم يكن عليه شئ وان رات اقل من ثلثة ثم انقطع وراته قبل العاشر وبلغ المجموع ثلثة فلعلمائنا قولان احدهما انه ليس بحيض لاشتراط التوالى في عدد اقل الحيض والثانى انه حيض ان كمل ثلثة في جملة العشرة وللشافعية كالقولين ومنهم من اشترط في التلفيق أن يكون اوله حيضا كاملا واخره حيضا كاملا ومنهم من لم يشترط بلوغ اقل الحيض فلو رأت ساعة ثم انقطع ثم رأت قبل خمسة عشر ساعة اخرى كانت الساعتان مع الطهر المتخلل بينهما حيضا وهو أضعف الوجوه عندهم ولو كمل اقل الحيض في اكثر من عشرة لم يكن حيضا وموضع الخلاف ما إذا كانت أزمنة النقاء زائدة على الفترات المعتادة بين دفعات الدم فان لم يزد عليها فالجميع حيض اجماعا فروع - آ - إذا رات اقل الحيض ثم انقطع وجب عليها العبادة اجماعا لان الموجود حيض تام وربما لا يعود الدم فلا يبيح لها ترك العبادة بالشك وان رات اقل وقلنا ايام النقاء طهر اغتسلت لان الدم ربما عادة فالدم الموجود حيض وظهر ان للنقاء حكم الطهر وان قلنا انها كالحيض فلا غسل لان الدم لم يعد فليس له حكم الحيض حتى يجب غسله وان عاد ظهر ان الزمان حيض وليس للغسل في زمان الحيض حكم - ب - لو كانت عادتها خمسة ايام ورأت دما يوما ويوما نقاء وتجاوز الدم والنقاء الاكثر ولا تمييز فان قلنا انها لا تلفق فايام العادة حيض الدم والنقاء الذى يليه قال الشافعي وان قلنا تلفق فمن أين تلفق للشافعي قولان احدهما من ايام العادة حسب لان النقاء من ايام العادة وانما انقطع دمها فيه فتنقص من عادتها والثانى تلفق من اكثر الحيض لان عادتها تفرقت فيها فعلى الاول يحصل لها ثلثة ايام حيض وعلى الثاني تلفق خمسة ايام من تسعة ولو كانت عادتها ستة ايام فان قلنا لا تلفق فالحيض خمسة ايام والسادس نقاء وليس بعده حيض فلا يكون حيضا وتنقص عادتها وان قلنا تلفق من زمان العادة حصل لها ثلثة ايام وان قلنا من خمسة عشر لفقنا لها ستة ايام من احد عشر - ج - يشترط في جعل النقاء حيضا امران احدهما ان يكون النقاء محبوسا بدمين في الاكثر فلو رات يوما وليلة دما واربعة عشر نقاء ورات في السادس عشر فالنقاء مع ما بعده من الدم طهر قاله الشافعي وعندنا الاكثر عشرة والثانى ان يكون قدر الحيض في مدة الخمسة عشر تمام اقل الحيض وان تفرق بالساعات وهو اظهر اقوال الشافعي - د - لو رات اقل الحيض وانقطع ثم عاد قبل انقضاء الطهر بعد مجاوزة اكثر الحيض فالاول حيض والثانى دم فساد - ه‍ - لو كانت عادتها خمسة من اول الشهر فرات الاول طهرا ثم الثاني دما ثم الثالث طهرا وهكذا احتمل جعل الثاني والرابع والسادس حيضا خاصة وخمسة ايام دما خاصة وعند الشافعي ان وقف على خمسة عشر من الدم فان قيل بعدم التلفيق فالاربعة عشر حيض وان قيل به لفقت خمسة ايام من تسعة وان زاد الدم على الخامس عشر فقد استحيضت فان قيل بالتلفيق على الوجهين احدهما من زمان العادة فلها يومان حيض من زمان العادة وهو الثاني والرابع والثانى من زمان الامكان فيلفق لها خمسة ايام اولها الثاني واخرها العاشر وان قيل بعدم التلفيق فهل الاعتبار بزمان العادة أو بعدها وجهان العادة لانه إذا اعتبر عددها اعتبر زمانها فحيضها الثاني والثالث والرابع لان الاول طهر قبله طهر والخامس طهر بعده استحاضة والثانى الاعتبار بعدد العادة دون زمانها لانتقال حيضها فحيضها خمسة اولها الثاني واخرها السادس الفصل الرابع في النفاس والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة بالاجماع لانه خارج عقيب نفس أو ماخوذ من تنفس الرحم بالدم فالخارج قبل الولادة ليس بنفاس اجماعا لقول الصادق (ع) في المراة يصيبها الطلق اياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما قال تصلى ما لم تلد فان غلبها الوجع ففاتها صلوة لم تقدر ان تصليها فعليها قضاء تلك الصلوة بعد ما تطهر واما الخارج مع الولادة فالشيخ نص على انه نفاس وهو اصح وجهى الشافعية لانه دم خرج لخروج الولد فاشبه الخارج بعده وقال المرتضى (رض) النفاس هو الذى تراه عقيب الولادة وهو يشعر بان الخارج معها ليس بنفاس وبه قال بعض الشافعية وابو حنيفة لانه انفصل قبل انفصال الولد فاشبه ما خرج قبله مسألة ولو ولدت ولم تر دما فلا نفاس اجماعا ولا يجب عليها الغسل عند علماء اهل البيت (عل) وبه قال أبو حنيفة عملا بالاصل السالم عن معارضة الحدث وللشافعي قولان وعن احمد روايتان احدهما الوجوب لانه مخلوق من مائها فهو بمنزلة خروج الماء ويعارضه انه جامد فاشبه الحضار والسدود مسألة لا يشترط في الولد الحيوة بل ولا التمامية فلو ولدت مضغة أو علقة بعد ان شهد القوابل انه لحمة ولد ويتخلق منه الولد كان الدم نفاسا بالاجماع لانه دم جاء عقيب حمل اما النطفة والعلقة المشبهة فلا اعتبار بهما لعدم تيقن الحمل بهما فيكون حكمه حكم دم الحامل مسألة وليس لاقل النفاس حد فجاز ان يكون لحظة واحدة ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال اكثر العلماء كالشافعي ومالك وابى حنيفة واحمد لانه دم وجد عقيب سببه وهو الولادة فكان نفاسا وولدت امراة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تر نفاسا فسميت ذات الجفوف وحكى عن الثوري ان اقله ثلثة ايام لانه اقل الحيض ولا ملازمة بينهما وحكى عن ابى يوسف انه قال اقله احد عشر يوما ليزيد اقله على اكثر الحيض وقال محمد بن الحسن وابو ثور والشافعي في احد قوليه اقله ساعة وقال المزني اقله اربعة ايام لان اكثر النفاس اربعة اضعاف اكثر الحيض فكان اقل النفاس اربعة اضعاف اقل الحيض وهو يوم وليلة فاقل النفاس اربعة وقال أبو عبيدة اقله خمسة وعشرون يوما والكل خطا لان الشرع لم يرد بتحديده فيرجع إلى الوجود وقد وجد اقل من ذلك إذا ثبت هذا فإذا انقطع الدم عقيب لحظة كانت بحكم الطاهر بقية اليوم إذا لم يعاود الدم وقال احمد في رواية لو رات النقاء لدون يوم لم يثبت لها حكم الطاهرات وهو خطا لقول على (ع) لا يحل للنفساء إذا رات الطهر الا ان تصلى مسألة اختلف علماؤنا في اكثره فالمشهور أنه لا يزيد على اكثر ايام الحيض قاله الشيخ وعلى بن بابويه والمفيد في احد قوليه لقول احدهما (ع) النفساء تكف عن الصلوة ايام اقرائها ولانه دم حيض حبسه احتياج الولد إلى الغذا وانطلاقه باستغنائه عنه واكثر الحيض عشرة ولانه احوط للعبادة وفى الثاني ثمانية يوما وبه قال المرتضى وابن الجنيد والصدوق لقول الصادق (ع) وقد سئل عن النفساء كم تقعد فقال ان اسماء بنت عميس امرها ورسول الله صلى الله عليه وآله ان تغتسل لثماني عشرة ليلة ولا حجة فيه لاحتمال وقوع السؤال عند الانتهاء وقال ابن ابى عقيل أيامها كايام حيضها واكثره احد وعشرون يوما فان انقطع دمها في تمام حيضها صلت وصامت وان لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما ثم استظهرت بيوم أو يومين فان كانت كثيرة الدم صبرت ثلثة ايام ثم اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت لما رواه البزنطى في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) وقال الشافعي اكثره ستون يوما وهو رواية لنا وبه قال عطا

[ 36 ]

والشعبى ومالك وابو ثور وحكى عن عبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة لانه قد وجد ذلك ولا دليل فيه لان الزايد استحاضة وقال أبو حنيفة والثوري واحمد واسحق وابو عبيد اكثره اربعون يوما وهو رواية لنا ايضا لان ام سلمة قالت كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله اربعين ليلة واربعين يوما والراوي مجهول فلا عبرة به وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري انه قال خمسون يوما وهو رواية لنا وحكى الطحاوي عن الليث انه قال من الناس من يقول سبعون يوما مسألة إذا زاد الدم على الاكثر وهو عشرة عندنا وستون عند الشافعي واربعون عند ابى حنيفة فالاقوى عندي انها ان كانت ذات عادة في الحيض جعلت نفاسها عدد ايام حيضها والباقى استحاضة وان لم تك ذات عادة كان نفاسها عشرة ايام لما تقدم من الرد إلى ايامها في الحيض وقال بعض اصحاب الشافعي إذا استحيضت النفساء وتجاوز الدم ستين كانت الستون نفاسا وهو قول المزني والزايد استحاضة لثبوت النفاس باليقين فلا يزول الا بمثله بخلاف الحيض لانه لم يثبت اولا باليقين وقال بعضهم الزايد على الستين حيض لعدم التنافى وقال الباقون منهم بالتفصيل فان كانت ذات عادة فيه بان تلد مرتين مثلا وترى الدم اربعين ردت إلى عادتها من الاربعين ثم ان كانت معتادة في الحيض فترد إلى عادتها في الطهر ثم تحيض قدر عادتها في الحيض فان كانت مبتداة في الحيض جعلت القدر الذى ترد إليه المبتداة في الطهر استحاضة والقدر الذى ترد إليه في الحيض حيضا ولو ولدت مرارا وهى ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت فلا تجعل عدم النفاس عادة بل هي مبتداة في النفاس وان كانت مبتداة في النفاس فله قولان احدهما الرد إلى لحظة والثانى إلى اربعين لانه الغالب وان كانت محيرة فحكمها حكم الحايض في شرط التمييز وترد إليه كما في الحيض الا ان الستين هنا بمنزلة خمسة عشر هناك فلا يزيد التمييز على الستين وان نسيت عادتها في النفاس ففى قول ترد إلى الاحتياط وعلى اخر انها ترد إلى ما ترد إليه المبتداة فروع الاول لو رات عقيب الولادة لحظة ثم انقطع ورأته قبل العاشر لحظة فالدمان وما بينهما نفاس لان الطهر لا يكون أقل من عشرة ولو رأت اللحظة الاخيرة خاصة فهى النفاس خاصة اما الشافعي فعنده إذا انقطع دم النفاس فان لم يبلغ النقائين الدمين اقل الطهر كيوم ويومين فأزمنة الدم نفاس وفى ازمنة النقاء قولان كالحيض الثاني لو رأت يوم الولادة ثم انقطع عشرة ايام ثم رات الدم ثلثة ايام فالاول نفاس والنقاء طهر والثانى حيض لمضى طهر كامل بعد انقطاع النفاس ولو قصر الثاني عن ثلثة لم يكن حيضا بل دم فساد وعند الشافعي انه إذا تخلل بين الدمين اقل الطهر كما لو رأت عقيب الولادة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم عاد الدم قبل الستين فاصح الوجهين انه حيض لانه وما قبله دمان تخللهما طهر صحيح فلا يضم احدهما إلى الاخر كدمي الحيض وبه قال أبو يوسف ومحمد والثانى وبه قال أبو حنيفة انه دم نفاس لوقوعه في زمان امكان النفاس وقال احمد العايد مشكوك فيه تصوم وتصلى وتقضى الصوم والطواف ولا ياتيها زوجها لاحتمال انه نفاس ودم فساد فلو ولدت ولم تر الدم خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأته فانه قيل العايد نفاس ففى أيام النقاء وجهان الثالث إذا كانت عادتها عشرة ايام حيضا وعشرين طهرا فرأت عشرة أيام نفاسا وشهرا طهرا ثم رأت الدم واتصل بها لم تبطل بذلك عادتها بل ترجع إلى العادة التى كانت قبل الولادة من اعتبار الحيض و الطهر وقالت الشافعية إذا كانت تحيض عشرة وتطهر عشرين فرات عشرين يوما نفاسا ثم طهرت شهرين ثم عاودها الدم واتصل وعبر اكثر الحيض فانها مستحاضة ترد إلى عادتها في الحيض وهى عشرة ايام ويكون طهر ها شهرين لان طهرها تغير والطهر في الحيض والنفاس واحد وهو يجئ على قول من لا يعتبر تكرر العادة الرابع لو رأت خمسة ايام ثم ولدت بعد ذلك قبل ان يمضى زمان الطهر فالدم ليس بنفاس لتقدمه قال الشيخ وليس بحيض لان الحامل المستبين حملها لا تحيض فيكون دم فساد وهو احد قولى الشافعية والثانى انه حيض لان الحامل قد ترى الدم ولا يعتبر بينه وبين النفاس طهر صحيح والولادة تفصل بينهما بخلاف الحيض لانه لو يوجد للطهر بين الحيضتين اقل من خمسة عشر يوما مسألة حكم النفاس حكم الحيض في جميع المحرمات والمكروهات والخلاف في كفارة وطيها ولا نعلم في ذلك خلافا لان دم النفاس هو دم الحيض وانما احتبس مدة الحمل لانصرافه إلى غذاء الولد فإذا وضع الولد وانقطع العرق الذى كان مجرى الدم خرج من الفرج كما يخرج من الحايض فإذا رأت بعد الولادة ساعة دما ثم انقطع كان عليها ان تغتسل ولزوجها ان يأتيها فان خافت العود استحب التلبث احتياطا مسألة لو ولدت توامين فابتداء النفاس من الاول وعدد الايام من الثاني ذهب إليه علماؤنا وهو احد اقوال الشافعي واحدى روايات احمد لان كل واحد منهما سبب في اثبات حكم النفاس بدليل خالة الانفراد فإذا اجتمعا ثبت لكل منهما نفاس وتداخلا فيما اجتمعا فيه والثانى ان النفاس من اوله كله اوله واخره وبه قال مالك وابو حنيفة وابو يوسف واحمد في اصح الروايات لانه دم تعقب الولادة فكان نفاسا كالولد الواحد فإذا انقضت مدة النفاس من حين وضعت الاول لم يكن ما بعده نفاسا وان كان يوما واحدا لان ما بعد الاول نفاس لانه عقيب الولادة فإذا كان اوله منه فآخره منه كالمنفرد والثالث ان النفاس من الثاني وبه قال محمد وزفر واحمد لان الخارج قبل الثاني دم خرج قبل انقضاء الحمل فاشبه ما إذا خرج قبل الولادة والاعتبار بجميع الحمل فان الرجعة انما تنقطع بذلك وعلى هذا لو اسقطت عضوا من ولد وبقى الولد في البطن فهل يجعل الدم نفاسا على الخلاف إذا عرفت هذا قالت الشافعية إذا لم يجعل الدم نفاسا فهل يكون حيضا قولان بناء على ان الحامل هل تحيض ام لا وقد تقدم مسألة يعتبر حالها عند الانقطاع قبل العشرة فان خرجت القطنة نقية اغتسلت والا توقعت النقاء وانقضاء العشرة لقول الصادق (عليه السلام) وقد سئل عن امراة ولدت فرات الدم اكثر مما كانت ترى وقال فلتقعد ايام قرئها ثم تستظهر بعشرة ايام فان رات دما صبيا فلتغتسل عند وقت كل صلوة وان رات صفرة فلتتوضأ ثم لتصل وليس مراده الاستظهار بعشرة بل إلى عشرة بان تكون عادتها تسعة فتستظهر بيومين أو ثمانية فتستظهر بيومين فلا ينافى ما ورد من الاستظهار بيوم أو يومين ولو انقطع قبل العاشر ثم عاد قضت الصوم ولو لم ترد ما حتى انقضى العاشر فلا نفاس ثم ان استمر ثلثة فهو حيض وان كان اقل فهو استحاضة فان عاد قبل العشرة الثانية ما يتم به ثلثا فان قلنا برواية يونس كان الدم حيضا وما بينهما ايضا وان اشترطنا التوالى فهو استحاضة لفوات الشرط وكذا لو رات بعد العاشر ساعة دما وساعة طهرا واجتمع ثلثة ايام في عشرة كان الدم حيضا على الرواية وما تخلله وعلى القول الاخر استحاضة مسألة وغسلها واجب باجماع العلماء لما تقدم ولا بد معه من الوضوء على الاشهر وتقديمه افضل وقد ياتي في بعض عبارة علمائنا وجوب التقديم لقول ابى عبد الله (ع) في كل غسل وضوء الا غسل الجنابة والفيئية غير مراده بل المجاز وهو السبق والتاخر مع المتعابعة وقول الصادق (ع) كل غسله قبله وضوء الا غسل الجنابة للاستحباب الفصل الخامس في غسل الاموات وفيه ستة مطالب مقدمة ينبغى للمريض ترك الشكاية مثل ان يقول ابتليت بما لم يبتل به احد وشبهه ويستحب عيادته الا في وجع العين قال امير المومنين (ع) ضمنت لستة الجنة رجل خرج بصدقة فمات فله الجنة رجل خرج يعود مريضا فمات فله الجنة ورجل خرج مجاهدا في سبيل الله فمات فله الجنة ورجل خرج حاجا فمات فله الجنة ورجل خرج إلى الجمعة فمات فله الجنة ورجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنة وان ياذن لهم في الدخول عليه فإذا اطالت علته مدته ترك وعياله وينبغى تخفيف العيادة الا ان يطلب المريض الاطالة وتجب

[ 37 ]

الوصية على كل من عليه حق ويستحب لغيره وينبغى الاستعداد بذكر الموت كل وقت قال رسول الله صلى الله عليه وآله اكثروا من ذكر هادم اللذات فما ذكر في كثير الا قلله ولا في قليل الا كثرة وقال (ع) استحيوا من الله حق الحياء فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف نستحيى من الله حق الحياء قال من حفظ الراس وما حوى والبطن وما وعى وترك زينة الحيوة الدنيا و ذكر الموت والبلى فقد استحيى من الله حق الحياء وقال الصادق (ع) من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت وينبغى أن يحسن ظنه بربه فانه قد روى ان الله تعالى يقول انا عند ظن عبدى بى ولا ينبغى ان يتمنى الموت وان اشتد مرضه لقوله (ع) لا يتمنين احدكم الموت لضر نزل به ولكن ليقولن اللهم احينى ما كانت الحيوة خيرا لى و توفنى إذا كانت الوفاة خيرا لى وينبغى التوبة لانها مسقط للعقاب قال رسول الله صلى الله عليه وآله في اخر خطبة خطبها من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ثم قال وان السنة لكثير ومن تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ثم قال وان الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ثم قال وان اليوم لكثير ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثير من تاب وقد بلغت نفسه هذه واومى بيده إلى حلقه تاب الله عليه المطلب الاول الاحتضار مسألة اختلف علماؤنا في وجوب توجهه إلى القبلة عند الموت فقال المفيد وسلار به لان عليا (ع) قال دخل رسول الله (ص) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجهه وجهه إلى غير القبلة فقال وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك اقبلت عليه الملائكة وقال الباقون بالاستحباب وبه قال عطا والنخعي والشافعي ومالك واهل المدينة والاوزاعي واهل الشام واسحق واصحاب الراى لان حذيفة قال وجهوني إلى القبلة ولقول النبي صلى الله عليه وآله خير المجالس ما استقبل به القبلة والاصل عدم الوجوب وانكره سعيد بن المسيب فانهم لما ارادو ان يحولوه إلى القبلة قال مالكم قالوا نحولك إلى القبلة قال الم اكن إلى القبلة إلى يومى هذا وفعلهم به دليل على اشتهاره عندهم تذنيب وكيفية ان يلقى على ظهره ويجعل باطن قدميه إلى القبلة بحيث لو جلس لكان مستقبلا ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال الشافعي لقول الصادق (ع) يستقبل بوجهه إلى القبلة ويجعل باطن وقدميه مما يلى القبلة وقال أبو حنيفة يضجع على شقه الايمن ووجهه إلى القبلة كما يفعل به في المدفن مسألة ويستحب نقله إلى مصلاه إذا تعسر عليه خروج الروح لقول الصادق (ع) إذ عسرت على الميت موته ونزعه قرب إلى المصلى الذى كان يصلى فيه وان يلقن الشهادتين واسماء الائمة (عل) قال الباقر (ع) لو ادركت عكرمة عند الموت لعلمته كلمات ينتفع بها قلت جعلت فداك وما تلك الكلمات قال هو ما انتم عليه فلقنو امواتكم عند الموت شهادة ان لا اله الا الله والولاية وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لقنو امواتاكم لا اله الا الله فان من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة وقال الصادق (ع) اعتقل لسان رجل من اهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذى مات فيه فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له قل لا اله الا الله فلم يقدر عليه فاعاد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقدر عليه وعند راس الرجل امرأة فقال لها هل لهذا الرجل ام فقالت نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا امه فقال لها افراضية انت عنه ام لا فقالت بل ساخطة فقال صلى الله عليه وآله فانى احب ان ترضى عنه فقالت قد رضيت عنه لمرضاتك يا رسول الله (ص) فقال له قل لا اله الا الله فقال لا اله الا الله فقال قل يا من يقبل اليسير ويعفوا عن الكثير اقبل منى اليسير واعف عنى الكثير انك انت العفو الغفور فقالها فقال له ما ذا ترى فقال أرى أسودين قد دخلا على فقال اعدها فاعادها فقال ما ترى قال قد تباعدا عنى ودخل الابيضان وخرج الاسودان فما أراهما ودنا الابيضان منى يأخذ ان بنفسى فمات من ساعته وينبغى أن يلقن كلمات الفرج قال الصادق (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من بنى هاشم وهو في النزع فقال قل لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما فوقهن وما تحتهن ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين فقالها فقال رسول الله الحمد لله الذى استنقذه من النار مسألة ويستحب أن يقراء عنده القرآن قال الكاظم (ع) لابنه القاسم قم يا بنى واقرأ عند رأس اخيك والصافات صفا حتى تستتمها فلما بلغ اهم اشد خلقا امن خلقنا قضى الفتى فلما سجى وخرجوا اقبل وادخل عليه يعقوب بن جعفر فقال له كنا نعهد الميت إذا نزل به يقراء عنده يس فصرت تامر بالصافات فقال يا بنى لم تقرأ عند مكروب من موت قط الا عجل الله راحته وقال الشافعي واحمد يقرأ يس وقال بعض التابعين يقرأ سورة الرعد وكل ذلك حسن وكما يستحب قراءة القرآن قبل خروج الروح فكذا يستحب بعده استدفاعا عنه ويكره أن يقبض على شئ من اعضائه ان حركها ولا يمنع منه ولا يظهر الجزع عليه لئلا تضعف نفسه فتكون اعانة على موته ويكره ان يحضره جنب أو حايض لقول الصادق (ع) لا تحضر الحايض الميت ولا الجنب عند التلقين ولا بأس ان يليا غسله وقال على بن ابى حمزة للكاظم (ع) المراة تقعد عند راس المريض وهى حايض في حد الموت فقال لا باس ان تمرضه وإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه وعن قربه فان الملائكة تتأذى بذلك مسألة ويستحب ان يفعل بالميت بعد وفاته سبعة اشياء الاول اغماض عينيه قالت زينب بنت ام سلمة ولى رسول الله صلى الله عليه وآله ابى حين مات وولى اغماض عينيه وقال ان الروح إذا خرجت تبعها البصر ولما مات اسمعيل والصادق ابوه (ع) عنده شد لحييه وغمضه وغطى عليه الملحفة ولان فتح عينيه يقبح منظره ويحذر معه دخول الهوام إليها ولانه يكون مشبها بالنايم بعد الاغماض الثاني شد لحييه بعصابة عريضة لئلا تسترخى لحياه وينفتح فوه وتدخل الهوام إلى جوفه ويقبح بذلك منظره ولحديث الصادق (ع) الثالث تليين مفاصله فان ذلك ابقاء للينها فرد ذراعيه إلى عضديه ويمدها ويرد فخذيه إلى بطنه يمدهما ورجليه إلى فخذيه ويمدهما فان ذلك يعين الغاسل على تمديده وتكفينه الرابع تجريد ثيابه فانه لا يؤمن معها الفساد فانها تحية الخامس وضعه على لوح أو سرير لانه إذا كان على الارض سارع إليه الفساد وناولته الهوام السادس تغطيته بثوب لانه استر له وسجى رسول الله (ص) بثوب حبرة و غطى الصادق (ع) ابنه بملحفة السابع مد يديه إلى جنبيه وساقيه ان كانتا منقبضتين لانه اطوع للغاسل مسألة ويسرج عنده ان مات ليلا مصباح إلى الصباح لان الباقر (ع) لما قبض امر الصادق (ع) بالسراج في البيت الذى يسكنه حتى قبض أبو عبد الله (ع) ثم امر الكاظم (ع) بمثل ذلك في بيت ابى عبد الله (ع) وينبغى ان يكون عنده من يذكر الله سبحانه ولا يترك وحده لقول الصادق (ع) ليس من ميت يموت ويترك وحده الا لعب الشيطان في جوفه مسألة المشهور عند علمائنا كراهة ترك حديد أو غيره على بطن الميت قال الشيخ سمعناه مذاكرة ولانه امر شرعى يقف على النقل ولم يوجد وقال أبو على ابن الجنيد يضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها وذهب الجمهور إلى وضع سيف أو مرات أو حديد على بطنه لئلا يعلو فان لم يكن فطين مبلول مسألة ويستحب تعجيل امره مع تحقق موته باجماع العلماء لقوله (ع) لا ينبغى لجيفة المسلم ان تحبس بين ظهرانى اهله ومن طريق الخاصة قول رسول الله صلى الله عليه وآله كرامة الميت تعجيله وقال (ع) لا الفين رجلا منكم مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح ولا رجلا مات له ميت فانتظر به الليل لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم الله فقال الناس وانت يا رسول الله يرحمك الله اما مع الاشتباه فلا يجوز التعجيل به حتى تظهر علامات الموت ويتحقق العلم بالاجماع قال الصادق (ع) خمسة ينتظر بهم الا ان يتغير والغريق والمبطون والمصعوق والمهدوم والمدخن وسئل (ع) كيف يستبرى الغريق قال يترك ثلثة ايام قبل ان يدفن الا ان يتغير فيغسل ويدفن تذنيب المصلوب لا يترك على خشبته اكثر من ثلثة ايام ثم ينزل بعد ذلك ويدفن لقول الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقروا المصلوب بعد ثلثة ايام حتى ينزل ويدفن والميت فجاءة كالمصعوق والخايف من الحرب والسبع أو المتردى من جبل ينتظر به علامات الموت كاسترخاء رجليه وانفصال كفيه وميل انفه

[ 38 ]

وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه مسألة يستحب اعلام المؤمنين بموته ليتوفروا على تشييعه وبه قال احمد ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لا يموت منكم أحد الا آذنونى به وقال الصادق (ع) ينبغى لاولياء الميت أن يؤذنوا اخوان الميت بموته فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الاجر وللميت الاستغفار ويكتسب هو الاجر بما اكتسب لهم قال الشيخ في الخلاف فاما النداء فلا اعرف فيه نصا وكره الشافعي النداء وقال أبو حنيفة لا بأس وهو الوجه عندي المطلب الثاني في الغسل وفيه مباحث الاول في الكيفية مسألة غسل الميت المسلم وتكفينه والصلوة عليه ودفنه من فروض الكفايات باجماع العلماء فان أعرابيا سقط عن بعيره فوقص فمات فقال النبي صلى الله عليه وآله اغسلوه بماء وسدر فيحرم أخذ الاجرة على الواجب في هذه الاحوال لا على المستحب ولا يجب على المسلمين بذل ماء التغسيل وثياب التكفين وفى غسله ثواب عظيم قال الصادق (ع) من غسل ميتا فستر وكتم خرج من الذنوب كما ولدته امه مسألة إذا اراد غسله ينبغى ان يفضى به إلى مغتسله ويكون ما يلى برجليه منحدرا وما يلى رأسه مرتفعا لئلا يجتمع الماء تحته ثم يوضع على لوح أو سرير لانه احفظ لجسده من التلطخ مستقبل القبلة على هيئة الاحتضار لقول الصادق (ع) وقد سئل عن غسل الميت قال يستقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة وهل الاستقبال واجب فيه خلاف كالاحتضار ويحفر لصب الماء حفيرة يدخل فيها الماء فان تعذر جاز ان يصب الماء إلى البالوعة ويكره صبه إلى الكنيف قال محمد بن الحسن الصفار وكتبت إلى ابى محمد العسكري (ع) هل يغسل الميت وماؤه الذى يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف فوقع يكون ذلك في بلاليع مسألة يستحب أن يغسل في بيت وبه قال الشافعي واحمد لانه استر للميت وان لم يكن البيت ستر عليه بثوب كراهة للنظر إلى الميت لامكان ان يكون فيه عيب كان يطلب كتمانه ولهذا نقول ان الغاسل ينبغى له ان يكون ثقة صالحا ويستحب ان يكون تحت سقف ولا يكون تحت السماء قاله علماؤنا وبه قال احمد قالت عايشة آتانا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن نغسل ابنته فجعلنا بينها وبين السقف سترا وعن الصادق (ع) ان اباه كان يستحب ان يجعل بين الميت وبين السماء ستر يعنى إذا غسل ولعل الحكمة كراهة مقابلة السماء بعورته مسألة يستحب تجريد الميت من قميصه بان يفتق جيبه وينزع من تحته لئلا يكون فيه نجاسة تلطخ اعالي بدنه فان هذه الحال مظنة للنجاسة إذا المريض من شانه ذلك خصوصا عند الموت ويستر عورته بمئزر واستحب تجريده ابن سيرين ومالك وابو حنيفة واحمد في احدى الروايتين لان تجريده امكن لتغسيله وابلغ في تطهيره ولان الحى إذا اغتسل تجرد فالميت اولى ولانه إذا غسل في ثوبه ينجس الثوب بما يخرج وقد لا يطهر بصب الماء عليه فينجس الميت به وقال الشافعي يستحب ان يغسل في قميص خلق رقيق ينزل الماء فيه ولا يمنع الوصول إلى بدنه ويدخل يده في الكمين فيدلك ظاهر بدنه ويصب الماء من فوق القميص وان كان ضيق الكم خرق راس التخاريص حتى يتمكن من الغسل والدلك وان كان القميص ضيقا جرده وطرح على عورته ما يسترها وهو رواية عن احمد لان النبي صلى الله عليه وآله غسل في قميصه وقد ارادوا خلعه فنودوا ان لا تخلعوه واستروا بينكم ويحتمل ان يكون من خواصه للامن في طرفه من تلويث الثوب وتعذر ذلك في غيره على انه قد روى من طرقنا الغسل في القميص قال الصادق (ع) ان استطعت ان يكون عليه قميص يغسل من تحت القميص وعن العبد الصالح (ع) لا يغسل الا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه والجمع الامن وعدمه فروع - آ - قال الشيخ في الخلاف يستحب غسله عريانا مستور العورة اما بقميصه أو ينزع عنه القميص ويترك على عورته خرقة و استدل على التخيير باجماع الفرقة عملهم ومعنى قوله بقميصه ان يخرج يديه من القميص ويجذبه منحدرا إلى سرته ويجمعه على عورته ويجرد ساقيه فيصير كالعارى لرواية يونس عنهم (ع) - ب - الاقرب عدم وجوب ستر عورة الصبى الذى يجوز للنساء تغسيله مجردا وبه قال احمد لان جواز نظر المراة يدل على جواز نظر الرجل - ج - العورة التى يحرم النظر إليها هي القبل والدبر ويكره ما بين السره والركبة والجمهور على الثاني لقول النبي (ص) لعلى (ع) لا تنظر إلى فخذ حى ولا ميت - د - لو كان الغاسل اعمى أو وثق من نفسه بكف البصر عن العورة ولو غلطا لم يجب الستر لان فايدته منع الابصار فإذا انتفت غايته انتفى لكن يستحب تحفظا من الغير والغلط مسألة ويستحب ان يلين اصابعه برفق لان انقباض كفه يمنع من الاستظهار على تطهيرها وان تعسرت تركها لانه لا يؤمن انكسار اعضائه وتحصل المثلة وفى بعض رواياتنا يستحب تلبين مفاصله وبه قال احمد لان ذلك يحصل به اللين فيكون امكن للغاسل في تكفينه وتمديده وتغسيله قال يستحب ذلك في موضعين عند الموت قبل قسوتها وإذا اخذ في غسله واستحب المزني معاودة التليين قالت الشافعية هذا لا يعرفه الشافعي لعدم الفايدة فان الغالب انه لا يبقى لينه إلى هذا الوقت اما بعد الغسل فلا تلين اصابعه ولا مفاصله لعدم الفايدة وحكى الشيخ عن الشافعي استجابة مسألة ويستحب للغاسل أن يلف على يده خرقة ينجيه بها وباقى جسده يغسله بلا خرقة عملا بالاصل و اوجب الشافعي واحمد الخرقة التنجية لان النظر إلى العورة حرام فاللمس اولى فان النظر اخف ولهذا يتعلق تحريم المصاهرة والظهار باللمس دون النظر ويمنع التحريم مع الحاجة قال الشافعي يعد خرقتين نظيفتين احديهما على يده يغسل بها اسفله وينجيه ثم يرى بها وياخذ الاخرى فيغسل بها بقية بدنه قال ولو غسل كل عضو منه بخرقة كان اولى ولو غسل الخرقة التى نجاه بها ثم غسل بها بدنه جاز مسألة ويبدا بغسل فرجه بماء السدر والحرض لقول الصادق (ع) ثم ابدا بفرجه بماء السدر والحرض فاغسله ثلث غسلات وهذا على جهة الاستحباب ويجب ان يبداء بازالة النجاسة عن بدنه اجماعا لان المراد تطهره وإذا وجب ازالة الحكمية عنه فالعينية اولى وليكون ماء الغسل طاهرا وفى رواية يونس عنهم (ع) امسح بطنه مسحا رقيقا فان خرج منه شئ فاتقه مسألة ويجب فيه النية على الغاسل قاله الشيخ (ره) وهو احد قولى الشافعي ومذهب احمد لانه عبادة فتجب فيه النية والثانى لا بحث عملا بالاصل لانه تطهير من نجاسة الموت فهو ازالة نجاسة كغسل الثوب النجس مسألة ويستحب ان يؤخذ من السدر شئ فيطرح في اجانة ويضرب ضربا جيدا حتى يرغو فتؤخذ رغوته فتطرح في موضع نظيف ثم يغسل به راسه وجسده روى معوية بن عمار قال امرني الصادق (ع) ان اوضيه ثم اغسله بالاشنان واغسل راسه بالسدر ولحية ثم انفذ على جسده منه ثم ادلك به جسده فان تعذر السدر فالخطمي أو ما يقوم مقامه في تنظيف الراس مسألة فإذا فرغ شرع في غسله الواجب والمشهور عند علمائنا انه ثلث مرات مرة بماء السدر والثانية بماء فيه الكافور والثالثة بماء القراح لان ام عطية روت ان النبي صلى الله عليه وآله قال في ابنته ثم اغسليها ثلثا أو خمسا أو اكثر من ذلك بماء سدر واجعلي في الاخيرة كافورا أو شيئا من الكافور ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يغسل الميت ثلث غسلات مرة بالسدر ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ومرة اخرى بالماء القراح والامر للوجوب وقال بعض علمائنا الواجب مرة واحدة بماء القراح والباقيتان مستحبتان وهو مذهب الجمهور لانه كغسل الجنابة وللاصل والاول اشهر واحوط فتعين العمل به فروع - آ - السدر والكافور لا يبلغ بهما إلى سلب الاطلاق لصيرورة الماء مضافا فلا يفيد التطهير بل ينبغى ان يكون في الماء قدر سبع ورقات من سدر - ب - يجب في كل غسله الترتيب فيبدا براسه ثم بشقه الايمن ثم بشقه الايسر ذهب إليه علماؤنا لقول النبي صلى الله عليه وآله لما توفيت ابنته للنساء ابدأن بميامنها وقول الصادق (ع) إذا اردت غسل الميت إلى ان قال وتغسل راسه ثلث مرات بالسدر ثم ساير جسده وابدا بشقه الايمن إلى ان قال فإذا فرغت من غسله فاغسله مرة اخرى بماء كافور وشئ من حنوط ثم اغسله بماء غسلة اخرى ولقول الباقر (ع) غسل الميت مثل غسل الجنب وفى سقوط الترتيب لو غمس في الكثير اشكال - ج - يستحب ان يبدا بغسل يديه قبل راسه ثم يغسل راسه ثم يبدء بشقه الايمن ثم الايسر ويغسل كل عضو منه في كل غسلة ثلث مرات قاله علماؤنا لقول الصادق (ع) ثم تحول إلى راسه فابداء بشقه الايمن من راسه ولحيته ثم تثنى بشقه الايسر وروى التكرار يونس عن رجاله - د - إذا فرغ من غسل

[ 39 ]

راسه وضعه على جنبه الايسر ليبدوله الايمن فيغسل في كل غسلة من قرنه إلى قدمه ثم يضعه على جانبه الايمن ليبدو له الايسر فيغسل من قرنه إلى قدمه - ه‍ - لا ينبغى وضع السدر صحيحا بل مطحونا لان المراد به التنظيف والمعد للتنظيف انما هو المطحون - و - لا يغسل اكثر من ثلث مرات لانه امر شرعى فيقف على النقل وقال الشافعي واحمد الافضل ان يغسل ثلث مرات فان لم يحصل الانقاء غسل خمس مرات أو سبعا وترا لا شفعا لحديث ام عطية ولم يقدره مالك - ز - لو تعذر السدر والكافور أو هما ففى سقوط الغسلة بفقدهما نظر اقربه العدم لان وجوب الغسل الخالص يستلزم المطلق - ح - لو غير الترتيب فغسله اولا بالقراح وثانيا بالسدر أو الكافور وثالثا بالاخر فعلى قول سلار ولا بحث وعلى قولنا يمكن الطهارة لحصول الانقاء المقصود من الغسلات والعدم لمخالفة الامر - ط - الواجب عند اكثر علمائنا جعل السدر في الغسلة الاولى خاصة والكافور في الثانية خاصة وقال الشافعي يجعل السدر في الاول استحبابا وهل يحصل بها التطهير عنده وجهان المنع لتغيير الماء بالسدر والطهارة لان المراد الانقاء والتنظيف وهى ابلغ فيه فعلى الاول لا تحسب من الثلث بل يستحب صب الماء القراح عليه بعدها ثلاثا وفى وجه تحتسب وعلى تقدير عدم الاحتساب ففى احتساب الثانية بماء القراح من الثلاث وجهان العدم عند الاكثر لامتزاج الماء بما على المحل من السدر الذى في الغسله الاولى والمحسوب الغسلات بعد زوال السدر وعندنا اطلاق الماء باق وقال احمد يجعل السدر في الثلث اما الكافور فعندنا انه في الثانية وجوبا وعند الشافعي واحمد يستحب جعله في الثالثة لقول النبي صلى الله عليه وآله لام عطية واجعلي في الاخيرة كافورا ولانه يبرد ويطيب ريحه - ى - لو لم يجد السدر ففى تغسيله بما يقوم مقامه من الخطمى ونحوه اشكال قال به احمد لحصول المقصود منه ولعدم التنصيص ولو غسله بذلك مع وجود السدر لم يجز وقال احمد يجوز لان المعنى وهو التنظيف موجود والحكم يتعدى في كل ما وجد فيه المعنى ولو غسله بالقراح من غير سدر وكافور لم يجز ايضا وهل يحصل اشكال التطهير والغريق يغسل عندنا واجبا ويلزم سلار العدم وهو احد قولى الشافعي وفى الاخر لا يجوز لعدم النية - يا - لا فرق بين الرجل والمراة والحر والعبد والصغير والكبير في الغسل مسألة يستحب مسح بطنه في الغسلتين الاولتين قبلها مسحا رقيقا لخروج ما لعله بقى مع الميت لاسترخاء الاعضاء وعدم القوة الماسكة وبقاؤه يؤدى إلى خروجه بعد الغسل فيؤدى إلى خراب الكفن اما الحامل فلا يمسح بطنها خوفا من الاجهاض ولا يمسح في الثالثة باجماع علمائنا لان المطلوب يحصل بالمرتين ورواية يونس عنهم (ع) فانها تضمنت المسح في الثانية وقال الشافعي واحمد يمسح في الثالثة ايضا قال الشافعي ولا يمسح بعد الثالثة لجواز ان يخرج منه شئ فيحتاج إلى غسله مرة ثانية مسألة إذا خرج من الميت شئ بعد غسله ثلثا فان لم يكن ناقضا غسل وان كان احد النواقض فلعلمائنا قولان قال ابن ابى عقيل يعاد الغسل وبه قال ابن سيرين واسحق والشافعي في احد اقواله إذا القصد في غسل الميت ان يكون خاتمة امره الطهارة الكاملة وظاهر كلام باقى علمائنا غسل النجاسة حسب وهو احد اقوال الشافعي والثوري ومالك وابى حنيفة لان خروج النجاسة من الحى بعد غسله لا يبطل كذلك الميت ولقول الصادق (ع) ان بدا منه شئ بعد غسله فاغسل الذى بدا منه ولا تعيد الغسل وقال أبو اسحق من الشافعية الواجب ان يوضيه للصلوة ولا يعيد غسله كالحى البحث الثاني في الغاسل مسألة الاصل ان يغسل الرجال الرجال والنساء النساء وليس للرجل غسل المراة الا باحد اسباب احدها الزوجه فللزوج غسل زوجته اختيارا عند اكثر علمائنا وبه قال عطا وجابر بن زيد وسليمان بن بشار وابو سلمة بن عبد الرحمن وعلقمة وقتادة وابوالشعثا وحماد ومالك و الشافعي واسحق وداود وزفر واحمد في اصح الروايات عنه لان فاطمة (عه) اوصت ان تغسلها اسماء بنت عميس وعلى (ع) فكان على (ع) يصب الماء عليها واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكره احد فكان اجماعا وسئل الصادق (ع) عن الرجل يخرج إلى السفر ومعه امراته يغسلها قال نعم واخته ونحو هذا ويلقى على عورتها خرقة وللشيخ قول اخر بالمنع الا مع عدم النساء من وراء الثياب وبه قال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي وابو يوسف ومحمد واحمد في رواية لان الموت فرقة تبيح الاخت والرابعة سواها فحرمت اللمس و النظر كما لو طلقها قبل الدخول وقياسهم باطل لانه يمنع الزوجة من النظر إلى الزوج وهنا بخلافه فروع - آ - لو طلقها ثم ماتت فان كان رجعيا حل له تغسيلها لبقاء حكم الزوجية ولهذا تعتد للوفاة ويتوارثان وروى المزني عن الشافعي التحريم وان كان باينا لم يجز - ب - لا فرق بين الزوجة الحرة والامة والمكاتبة والمستولدة - ج - لو ماتت زوجة غير مدخول بها جاز له غسلها كالمدخول بها فان المقتضى وهو الزوجية مشترك وقال بعض الجمهور لا يجوز للفرقة وليس بينهما من الاستمتاع ما تصير به في معنى الزوجية وهو غلط - د - لو كانت ذمية لم يجز له غسلها لان المسلم لا يغسل الكافر السبب الثاني الملك فيجوز للسيد غسل امته ومدبرته وام ولده وبه قال الشافعي لانهن في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل ويلزمها النفقة عليها بحكم الملك فكان له تغسيلها كالحرة وقال أبو حنيفة لا يجوز لان له أن يطأ اختها في هذه الحال فاشبهت الاجنبية فروع - آ - الاقوى ان المكاتبة كالاجنبية لتحريمها على المولى بعقد الكتابة سواء كانت مطلقة أو مشروطة - ب - لو كانت الامة مزوجه أو معتدة لم يكن للسيد تغسيلها - ج - لو انعتق بعضها فكالحرة اما المولى منها من الزوجات أو المظاهر منها فانهن كالزوجات والمرتدة كالزوجة يغسلها الزوج السبب الثالث المحرمية وللرجل ان يغسل من ذوى ارحامه محارمه من وراء الثياب عند عدم الزوج والنساء يعنى بالمحارم من لا يجوز للرجل نكاح واحدة منهن نسبا أو رضاعا كالبنت والاخت والعمة والخالة وبنت الاخ وبنت الاخت ذهب إليه علماؤنا لتسويغ النظر اليهن في الحياة ومنع الجمهور ذلك وكلام الشافعية يعطى الجواز وبه قال مالك واحمد عند الضرورة واما من ليس من المحارم من ذوى الارحام كبنت العم وبنت الخال فانهن كالاجنبيات مسألة لو ماتت امراة وليس هناك الا الأجنبي قال علماؤنا تدفن بثيابها ولا يغسلها الأجنبي ولا يؤممها لتحريم النظر واللمس في حال الحيوة فكذلك الموت ولقول الصادق (ع) في الرجل يموت في السفر في ارض ليس معه الا النساء قال يدفن ولا يغسل والمراة تكون مع الرجال في تلك المنزلة تدفن ولا تغسل وللشافعي وجهان انهم احدهما يغسلونها في ثيابها ويلف الغاسل خرقة على يده ويغض الطرف إلا لضرورة واظهر هما انها لا تغسل ولكن تيمم وفقد الغاسل كفقد الماء وبهذا قال مالك وابو حنيفة وعن احمد روايتان كالوجهين وقد روى اصحابنا انهم يغسلون منها محاسنها يديها ووجهها لانها مواضع التيمم قال الشيخ والمنع احوط وروى عن الباقر (ع) يصبون عليها الماء صبا من وراء الثياب واستحسنه الشيخ في كتابي الاخبار جمعا بينهما وروى انهم يغسلون مواضع الوضوء مسألة لو كان مع الرجال الاجانب نساء كافرات قال علماؤنا يامر الرجال المسلمون امراة من الكفار بالاغتسال (ان يغتسل) اما تعبدا أو لزوال النجاسة الطارية ثم يعلمها غسل المسلمات فتغسلها لقول الصادق (ع) عن المراة المسلمة تموت وليس معها امراة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون قال تغتسل النصرانية ثم تغسلها وبه قال مكحول مع ذوى أرحامها ايضا وغسلت امراة علقمة امراة نصرانية ومنع اكثر الجمهور من ذلك لانه عبادة فلا تصح من الكافر بل يؤممها الرجال مسألة ولا يغسل الرجل الا رجل أو زوجته ذهب إليه العلماء كافة الا رواية عن احمد قالت عايشة لو استقبلنا من امرنا ما استند برفاه ما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله غير نسائه ووصى أبو بكر ان تغسله زوجته اسماء بنت عميس ولقول الصادق (ع) عن الرجل يصلح ان ينظر إلى امراته حين تموت أو يغسلها

[ 40 ]

ان لم يكن عندها من يغسلها وعن المرأة هل لها مثل ذلك من زوجها حين يموت لا بأس انما يفعل ذلك اهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه فروع - آ - قال في النهاية تغسله هي وغيرها من محارمه مع عدم الرجال من وراء الثياب ولا يجردنه واطلق في غيرها وهو الوجه والروايات المانعة محمولة على الاستحباب وكذا ما روى من اشترط تغسيلها اياه من وراء الثياب - ب - لو اطلق رجعيا ثم مات جاز لها ان تغسله وروى المزني عن الشافعي المنع ولو كان باينا لم يخرج يجوز لام ولده ان تغسله وهو أحد وجهى الشافعي لانها لو ماتت غسلها فاشبهت الزوجين وأوصى زين العابدين (ع) أن تغسله ام ولد له إذا مات فغسلته وقال أبو حنيفة لا يجوز وهو الوجه الاخر للشافعي لانها عتقت بموته فصارت كالاجنبية والعتق بالموت لا يمنع الغسل كالفرقة به وقد ناقض أبو حنيفة بأنها معتدة منه كما ان الزوجة معتدة منه - د - لو لم تكن الامة ام ولد احتمل انها كام الولد والمنع لانتقال الملك إلى غيره ولم يكن بينهما من الاستمتاع ما يصير به في معنى الزوجات وكذا لو طلقها قبل الدخول - ه‍ - لو كانت الزوجة كافرة لم يكن لها غسل زوجها الا مع عدم المحارم ومنع بعض الجمهور مطلقا لوجوب النية وليس الكافر من اهلها - و - لو تعذر المسلم والزوجة جاز ان يغسله بعض محارمه من وراء الثياب لقول الصادق (ع) إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته فان لم تكن امرأته غسلته أولاهن به وتلف على يدها خرقة وقال (ع) في الرجل يموت وليس عنده من يغسله الا النساء هل تغسله النساء قال تغسله امرأته أو ذات محرمة ويصب عليه الماء صبا من فوق الثياب - ز - لو مات ولا مسلم هناك ولا ذات رحم فان كان هناك كافر امر بعض النساء المسلمات رجلا كافرا بالاغتسال وعلمته غسل اهل الاسلام ثم يغسل كذلك لقول الصادق (ع) في مسلم مات وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوى قرابة ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات قال يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر ومنع الجمهور من ذلك وان لم يكن معه احد من الكفار قال علماؤنا يدفن من غير غسل ولا تيمم لان النظر إليه حرام وبه قال الاوزاعي وللشافعي وجهان احدهما يؤمم ولا يغسل وبه قال مالك وابو حنيفة لان في غسله النظر إلى من ليس له بمحرم والثانى يغسل من فوق الثوب ويصب الماء من تحته ويمر الغاسل يده عليه وعلى يده خرقة وبه قال النخعي وعن احمد روايتان كالوجهين - ح - لو غسله الكافر لتعذر المسلم وذات الرحم أو غسلت الكافرة المسلمة ثم وجد مسلم أو مسلمة فالوجه اعادة الغسل ما لم يدفن لانه ساغ للضرورة وقد زالت ولم تحصل الطهارة - ط - لو كانت الميت خنثى مشكلا فان كان صغيرا فللرجال والنساء غسله وان كان كبيرا فان كان له ذو رحم محرم من الرجال والنساء غسله وان لم يكن فالوجه دفنه من غير غسل وللشافعي وجهان احدهما يؤمم وبه قال أبو حنيفة والثانى يغسل ومن يغسل للشافعية وجوه - آ - يشترى من تركته جارية تغسله فان لم يخلف تركة فمن بيت المال وهو خطا لانتفاء الملك عنه إذا الميت لا يملك شيئا ولا استصحاب هنا - ب - هو في حق الرجال كالمراة وفى حق النساء كالرجل - ج - الاظهر انه يجوز للرجال والنساء غسله استصحابا لما كان في الصغر وهو خطأ الانتفاء المقتضى في الصغر وهو انتفاء الشهوة مسألة إذا ازدحم جماعة يصلحون للغسل فان كان الميت رجلا فاوليهم به اوليهم بالميراث ولو كان هنا رجال اباعد ومحارم من النساء جاز ان يولى غسله قال في المبسوط فان لم يكن محارم فكالأجنبيات وقال الشافعي يترتبون في الغسل كالصلوة الاب ثم الجد ثم الابن ثم الاخ ثم ابنه ثم العم ثم ابنه وهل تقدم زوجته على هؤلاء له وجهان التقدم لان لها النظر إلى عورته بخلاف القرابات فكانت اولى وان كان الميت امرأة فالزوج عندنا اولى من كل احد في جميع احكامها من الغسل وغيره سواء كان الغير رجلا أو امراة قريبا أو بعيدا وللشافعي في اولوية الزوج على النساء والقرابات من الرجال وجهان التقديم لانه ينظر إلى ما لا ينظرون إليه وأظهرهما تقديمهن عليه لان الانثى اليق بالانثى وتقديمه على الرجال الاقارب لانهم جميعا ذكور وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه ووجه تقديمهم ان النكاح ينتهى بالموت وسبب المحرمية باق وان لم يكن هناك زوجة ولا رجل فان كان لها فيهن رحم محرم بمعنى انه لو كان رجلا لم يحل له نكاحها كامها وجدتها وابنتها فهى اولى من كل احد ويترتبن ترتب الارث فان كان فيهن ذات رحم لا محرم كبنت العمة فهى اولى من الاجنبيات وان كان هناك رجال بلا نساء فان كان لها فيهم محرم فهو اولى وان لم يكن محرم فكالأجنبي فان اجتمع رجال ونساء من القرابات فالنساء اولى لانهن اعرف واوسع في باب النظر اليهن وجميع ما ذكرناه من التقديم مشروط بالاسلام فالكافر كالمعدوم حتى يقدم المسلم الأجنبي على القريب المشرك ولو سلم من له التقدمه في الغسل لغيره فله القيام به بشرط اتحاد الجنس مسألة لا يغسل الرجل الاجنبية ولا المراة اجنبيا وهو قول اكثر العلماء وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي وحماد ومالك واصحاب الراى وابن المنذر والشافعي في احد الوجهين و احمد في احدى الروايتين لتحريم النظر وفى الاخرى يغسل من فوق القميص وهو قول الحسن ومكحول والشافعي في الاخر وقد تقدم مسألة اجمع العلماء على ان للنساء غسل الطفل مجردا من ثيابه وان كان اجنبيا اختيارا واضطرارا لان المراة تربيه ولا تنفك عن الاطلاع على عورته لكن اختلفوا في تقديره فلعلمائنا قولان قال الشيخ يغسل ابن ثلث سنين وهو اولى لقول ابى عبد الله (ع) وقد قيل له حدثنى عن الصبى إلى كم تغسله النساء فقال إلى ثلاث سنين ولانه وفاق وقال المفيد وسلار يغسل ابن خمس سنين مجردا وان كان اكبر صب الماء عليه صبا وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه وقال الاوزاعي ابن اربع أو خمس وقال اصحاب الراى الذى لم يتكلم وقال احمد دون سبع سنين لانه لا عورة له مسألة وكذا للرجل غسل الصبية اجماعا منا لكن اختلف علماؤنا فالشيخان جوزا بنت ثلاث سنين مجردة فان كانت اكبر غسلوها في ثيابها وقال الصدوق ان كانت بنت خمس سنين تدفن ولا تغسل وان كانت اقل غسلت لرواية محمد بن يحيى وهى مرسلة والاول اقرب كالصبى وقال الثوري تغسل المراة الصبى والرجل الصبية وغسل أبو قلابة بنتا له وسوغه الحسن وكرهه احمد والزهرى مسألة الصبى إذا غسل الميت فان كان مميزا فالوجه الجواز لانه تصح طهارته فصح ان يطهر غيره كالكبير ويحتمل المنع لانه ليس من اهل التكليف ويصح ان يغسل المحرم الحلال وبالعكس لان كل واحد منهما تصح طهارته وغسله فكان له ان يطهر غيره البحث الثالث المحل مسألة يجب غسل كل مسلم للامر به ولا يجب تغسيل الكافر ذميا كان أو حربيا مرتدا كان أو اصليا قريبا كان أو بعيدا ولا يجوز ذلك ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال مالك واحمد في رواية لانتفاء التطهير عنه ولانه لا يصلى عليه ولا يدعى له فلم يكن له غسله وقال الشافعي يجوز له غسل قريبه الكافر وهو رواية عن احمد لان النبي صلى الله عليه وآله امر عليا (ع) بمواراة ابنه ولان غسله من المعروف فيدخل تحت قوله وصاحبهما في الدنيا معروف والجواب ان ابا طالب مات مسلما وقد اشتهر النقل بذلك والغسل من الامور الاخرة فروع - آ - لو ماتت الذمية تحت المسلم لم يغسلها وقال الشافعي له ان يغسلها لان النكاح كالقرابة - ب - اولاد المشركين يجرون مجرى ابائهم في عدم التغسيل كما ان اولاد المسلمين كابائهم في وجوبه - ج - قال المفيد لا يجوز لاحد من اهل الايمان ان يغسل مخالفا في الولاية ولا يصلى عليه الا ان تدعوه ضرورة فيغسله غسل اهل الخلاف - د - ولد الزنا يغسل وبه قال الشيخ ومن قال من اصحابنا بكفره منع من غسله مسألة ويجب تغسيل اموات المسلمين من الكبار والصغار حتى السقط إذا استكمل اربعة اشهر وبه قال سعيد بن السيب وابن سيرين واسحق واحمد لانه مات بعد حيوته فيجب غسله لما روى الجمهور ان الملائكة غسلت ادم (ع) وقالوا لولده هذه سنة موتاكم ومن طريق الخاصة ما رواه احمد بن محمد عمن ذكره قال قال إذا اتم السقط اربعة اشهر غسل وقال أبو حنيفة ومالك يدرج في خرقة ويدفن الا ان يستهل لانه لم يثبت له حكم الحيوة ولا يرث ولا يورث والارث منتف لعدم العلم بحيوته حال موت مورثه وللشافعي كالمذهبين فروع - آ - لو كان السقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ولم يكفن

[ 41 ]

ولم يصل عليه ولف في خرقة ودفن وهو مذهب العلماء كافة الا ابن سيرين فانه قال يصلى عليه - ب - لو وجد ميت لا يعلم أمسلم هو ام كافر نظر إلى العلامات كالختان فان لم تكن عليه علامة وكان في دار الاسلام غسل وصلى عليه والا فلا - ج - صدر الميت كالميت في احكامه كلها وفى وجوب تحنيطه اشكال ينشاء من اختصاصه بالمساجد ومن الحكم بالمساواة وغير الصدر ان كان فيه عظم غسل ولف في خرقة ودفن قال سلار ويحنط وهو حسن ان كانت احد المساجد وجوبا والا فلا والا لف من غير غسل ودفن - د - لو ابينت قطعة من حى وفيها عظم قيل تدفن من غير غسل لانها من جملة لا تغسل ونمنع التعليل لان القطعة ميتة وكل ميت يغسل والجملة تغسل لو ماتت مسألة الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال اهل العلم الا الحسن وسعيد بن السيب فانهما أوجبا غسله لانه ما مات ميت إلا جنب وفعل النبي صلى الله عليه وآله أحق بالاتباع وقد امر بدفن شهداء احد وقال زملوهن بدمائهم فانهم يحشرون يوم القيمة واوداجهم تشخب دما اللون لون الدم و الريح ريح المسك وقال الصادق (ع) الذى يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل الا ان يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فانه يغسل ويكفن ويحنط ان رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه فروع - آ - لو كان الشهيد جنبا قال الشيخ لم يغسل وبه قال مالك لعموم الخبر في الشهداء وقال ابن الجنيد والمرتضى يغسل وبه قال أبو حنيفة واحمد وللشافعي كالمذهبين لان حنظلة بن الراهب قتل يوم احد فقال النبي صلى الله عليه وآله ما شأن حنظلة فانى رايت الملائكة تغسله فقالوا انه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال - ب - لو طهرت المراة من حيض أو نفاس ثم استشهدت لم تغسل للعموم وقال احمد تغسل كالجنب ولو قتلت في الحيض أو النفاس سقط الغسل عنده لان الطهر منهما شرط فيه - ج - المراة كالرجل والعبد كالحر والصبى كالبالغ وان كان رضيعا وبه قال الشافعي وابو يوسف ومحمد واحمد وابو ثور وابن المنذر لانه مسلم قتل في معركة المشركين فكان كالبالغ ولانه كان في قتلى احد وبدر أطفال كحارثة بن النعمان وعمر بن ابى وقاص ولم ينقل ان النبي صلى الله عليه وآله غسلهم وفى يوم الطف قتل ولد رضيع للحسين (ع) ولم يغسله وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ لانه ليس من اهل القتال ويبطل بالمراة - د - شرط الشيخان في سقوط غسل الشهيد ان يقتل بين يدى امام عادل في نصرته أو من نصبه ويحتمل اشتراط تسويغ القتال فقد يجب القتال وان لم يكن الامام موجودا لقولهم (ع) اغسل كل الموتى الا من قتل بين الصفين - ه‍ كل مقتول في غير المعركة يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه وان قتل ظلما أو دون ماله أو نفسه أو اهله ذهب إليه علماونا أجمع وبه قال الحسن و مالك والشافعي واحمد في رواية لقول الصادق (ع) اغسل كل الموتى إلا من قتل بين الصفين وقال الشعبى والاوزاعي واسحق واحمد في رواية لا يغسل لقول النبي صلى الله عليه وآله من قتل دون ماله فهو شهيد - و - النفساء تغسل وتكفن ويصلى عليها وهو مذهب العماء كافة إلا الحسن قال لا يصلى عليها لانها شهيدة وفعل النبي صلى الله عليه وآله بخلافه فانه صلى على امرأة ماتت في نفاسها وتسميتها شهيدة للمبالغة في عظم ثوابها - ز - المطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه يغسلون بالاجماع وتسميتهم شهداء باعتبار الفضيلة - ح - لا فرق في الشهيد بين من قتل بالحديد والخشب والصدم واللطم باليد أو الرجل عملا باطلاق اللفظ - ط - لو عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بايدى العدو لانه قتل بين الصفين وقال رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله اغرنا على حى من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأ فاصاب نفسه بالسيف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اخوكم يا معشر المسلمين فابتدر الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وآله بثيابه ودمائه وصلى عليه فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله أشهيد هو قال نعم وانا له شهيد - ى - لو وجد غريقا أو محترقا في حال القتال أو ميتا لا أثر فيه قال الشيخ لا يغسل وبه قال الشافعي لاحتمال أنه مات بسبب من اسباب القتال وقال ابن الجنيد يغسل وبه قال أبو حنيفة لوجوب الغسل في الاصل وقول الشيخ جيد - يا - قال الشافعي القتال الذى يثبت به حكم الشهادة هو أن يقتل المسلم في معترك المشركين بسبب من أسباب قتالهم مثل ان يقتله المشركون أو يحمل على قوم منهم فيتردى في بئر أو يقع من جبل أو يسقط من فرسه أو يرفسه فرس أو غيره ويرجع سهم نفسه عليه فيقتله وهو جيد فان انكشف الصف عن مقتول من المسلمين لم يغسل وان لم يكن به اثر وقال أبو حنيفة وأحمد ان لم يكن اثر غسل قال أبو حنيفة فان كان دمه يخرج من عينه أو اذنه لم يغسل وان كان يخرج من انفه أو ذكره أو دبره غسل - يب - لو نقل من المعركة وبه رمق أو انقضى الحرب وبه رمق غسل وبه قال الشافعي واحمد سواء اكل أو لا وصى أو لم يوص للاصل الدال على وجوب الغسل وقال الصادق (ع) الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وان لم يكن به رمق دفن في اثوابه وقال مالك لا اعتبار بتقضى الحرب بل بان ياكل أو يشرب أو يبقى يومين أو ثلثة فيغسل - ح - وقال اصحاب ابى حنيفة إذا خرج عن صفه القتل وصار إلى حال الدنيا نقض بذلك حكم الشهادة مثل أن ياكل أو يشرب أو يوصا فاما غير ذلك فلم يخرج بذلك عن صفة القتلى لان القتيل قد بقى فيه النفس ومعنى الشهادة حاصل في حقه وليس بجيد لانه مات بعد تقضى الحرب فلم يثبت له حكم الشهادة كما لو اوصى مسألة إذا قتل اهل البغى احدا من اهل العدل فهو شهيد ذهب إليه علماؤنا وبه قال أبو حنيفة لان عليا (ع) لم يغسل من قتل معه واوصى عمار أن لا يغسل وقال ادفنوني في ثيابي فانى مخاصم واوصى اصحاب الجمل انا مستشهدون غدا فلا تنزعوا عنا ثوبا ولا تغسلوا عنا دما وقال مالك يغسل وللشافعي كالقولين وعن احمد روايتان لان أسماء بنت ابى بكر غسلت ابنها عبد الله بن الزبير وليس بجيد لانه أخذ وصلب فهو كالمقتول ظلما وليس بشهيد في المعركة اما الباغ فللشيخ قولان في المبسوط والخلاف لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه سواء مات في المعركة اولا واستدل بانه كافر وبه قال أبو حنيفة لانهم جماعة ليس لهم منعة وقوة باينوا اهل الحق بدار وقتال فلا يغسلون ولا يصلى عليهم كاهل دار الحرب قال في سير الخلاف يغسل ويصلى عليه وبه قال الشافعي ومالك واحمد لقوله (ع) صلوا على من قال لا اله الا الله ولانه مسلم قتل بحق فاشبه الزانى مسألة اهل القافلة إذا قتلهم اللصوص غسلوا وكفنوا وصلى عليهم ودفنوا وبه قال مالك واحمد وللشافعي قولان للعموم وقال أبو حنيفة من قتل ظلما بحديد فانه لا يغسل كالشهيد ومن قتل بمثقل غسل وهو خطا لان عليا (عليه السلام) قتل بحديد وكذا عمر وغسلا ولو قتل اللص وقاطع الطريق غسل وكفن وصلى عليه ودفن لان الفسق لا يمنع هذه الاحكام مسألة قال الشيخان من وجب عليه القود أو الرجم امر بالاغتسال والتحنيط ثم يقام عليه الحد ويدفن ووافقهما الصدوق وزاد تقديم الكفن ايضا لان الصادق (ع) قال المرجوم والمرجومة يغسلان و يحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ولا يصلى عليهما والمقتص منه بمنزلة ذلك يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه وقال الشافعي المقتول قصاصا أو رجما يغسل ويصلى عليه والظاهر أن مراده بعد موته فروع - آ - لا يجب غسله ثانيا ولكن يصلى عليه إذا كان مسلما - ب - لو مسه بعد القتل لم يجب عليه الغسل لانه مغتسل وقد طهر به والا انتفت فايدته وتقديم الغسل يمنع من تجدد النجاسة بالموت لتحقق الطهارة به - ج - الشهيد لا يجب بمسه الغسل لطهارته - د - لو اغتسل المقتول قودا فمات قبل القتل وجب الغسل عليه وعلى لامسه مسألة المحرم كالمحل الا أنه لا يقرب الكافور والطيب في غسل ولا حنوط ولا يمنع من المخيط ولا من تغطية الرأس والرجلين قاله الشيخان واكثر علمائنا لقوله (ع) لا تقربوه طيبا فانه يحشر يوم القيامة ملبيا ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر والصادق (ع) قال سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات قال يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير انه لا يقرب طيبا وقال المرتضى وابن ابى عقيل منا إن احرامه باق فلا يقرب طيبا ولا يخمر راسه

[ 42 ]

وبه قال عطا والثوري والشافعي واحمد واسحق ورواه الجمهور عن على (ع) وعثمان وابن عباس لقوله (ع) في الذى وقص به بعيره غداة عرفة فمات اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا يخمر رأسه فان الله يبعثه يوم القيمة ملبيا وقال مالك والاوزاعي وابو حنيفة يبطل احرامه بموته ويصنع به كما يصنع بالحلال وهو مروى عن عايشة وابن عمر وطاوس ولانها عبادة شرعية تبطل بالموت كالصلوة والفرق ان الصلوة تبطل بالجنون وهذه عبادة محضة لا تبطل به فكذا الموت كا لايمان فروع - آ - قد بينا انه يغسل كالحلال وقال احمد يصب عليه الماء صبا ولا يغسل كالحلال ولا يعرك راسه ولا مواضع الشعر لئلا ينقطع شعره - ب - تغطى رجلاه للحديث وعن احمد المنع وهو خطا لان احرام الرجل في راسه ولا يمنع من تغطية رجليه - ج - يغطى وجهه للخبر وعن احمد المنع وهو خطاء لانه لا يمنع من تغطية وجهه حيا فكذا ميتا - د - يجوز ان يلبس المخيط للحديث وعن احمد المنع لانه لا يمنع في حيوته فكذا بعدها ولو كان الميت امراة البست القميص وخمر راسها اجماعا ولا تقرب طيبا ويغطى وجهها عندنا خلافا لاحمد - ه‍ - لا تلحق المعتدة للوفاة بالمحرم لان وجوب الحداد للتفجع على الزوج وقد زال بالموت وهو احد وجهى الشافعي والاخر انها تصان عنه صيانة لها عما كان حراما عليها كالمحرم ولا يلحق المعتكف بالمحرم وان حرم عليه الطيب حيا البحث الرابع في اللواحق مسألة اختلف علمائنا في استحباب وضوء الميت قال في المبسوط قيل انه يوضأ الميت فمن عمل به كان جايزا غير ان عمل الطائفة على ترك العمل به لان غسل الميت كغسل الجنابة ولا وضوء في غسل الجنابة للنقل المستفيض عن اهل البيت (عل) انه كغسل الجنابة والانتقال من تليين اصابعه وغسل يديه إلى غسل راسه وجسده من غير ذكر الوضوء وكذا في الخلاف وفى الاستبصار يستحب وقال المفيد ثم يوضى الميت فيغسل وجهه وذراعيه ويمسح براسه وظاهر قدميه واطبق الجمهور على استحبابه لقول النبي (ص) فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلا نقيا بماء وسدر فوضئها وضوء الصلوة ثم اغسلها وقال الصادق (ع) في كل غسل وضوء الا غسل الجنابة تذنيب ان قلنا بمشروعية الوضوء منعنا المضمضة والاستنشاق وبه قال اكثر العلماء كسعيد بن جبير والنخعي والثوري وابى حنيفة واحمد لان ادخال الماء فاه وانفه لا يؤمن معه وصوله إلى جوفه فيفضى إلى البلة به ولا يومن خروجه في اكفانه وقال الشافعي باستحبابهما كالحى لقوله (ع) لام عطية حين غسلت بنته ابدأ بميامنها ومواضع الوضوء مسألة يستحب امرار يد الغاسل على جسد الميت فان خيف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اكتفى بصب الماء عليه لان الامرار مستحب وتقطيع الجلد حرام فيعدل إلى تركه لقول الباقر (ع) للمجدور والكسر والذى به القروح يصب عليه الماء صبا فان خيف من الصب تيمم بالتراب وهو اجماع العلماء لتعذر الطهارة المائية وخلاف الاوزاعي لا اعتبار به لانقطاعه لان عليا (ع) قال ان قوما اتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله مات صاحب لنا وهو مجدور فان غسلناه انسلخ فقال تيمموه تذنيب وكذا يؤمم الميت لو فقد الماء أو تعذر الوصول إليه أو وجد المضاف والنجس أو اضطر الحى إلى شربه مسألة إذا مات الجنب أو الحايض أو النفساء كفى غسل الموت وهو قول من يحفظ عنه العلم من علماء الامصار قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب ما مات ميت إلا جنب وقال الباقر (ع) في الجنب إذا مات ليس عليه الا غسل واحد عن الصادق (ع) في النفساء إذا ماتت كيف تغسل قال مثل الطاهر وكذلك الحايض والجنب انما يغسل غسلا واحدا ونقل عن الحسن البصري انه يغسل مرتين للجنابة أو الحيض ثم للموت وهو غلط لانهما خرجا عن التكليف مسألة لا تجب التسمية في تغسيل الميت ذهب إليه علماؤنا اجمع واكثر اهل العلم وعن أحمد رواية بالوجوب كالحى والاصل ممنوع ولو كان واجبا لنقل والاصل عدمه ويستحب ان يغسل كل غسلة بتسعة ارطال من ماء كالجنب والواجب الانقاء لقول العسكري (ع) حده يغسل حتى يطهر انشاء الله ويستحب ان يبداء في كل غسلة بيديه وفرجه مبالغة في الانقاء ويستحب للغاسل ان يذكر الله تعا لى عند غسله ويتاكد بالمأثور وقال الباقر (ع) أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه اللهم ان هذا بدن عبدك المؤمن وقد اخرجت روحه وفرقت بينهما فعفوك عفوك الا غفر الله له ذنوب سنة الا الكباير مسألة يستحب وقوف الغاسل على جانبه الايمن ويكره جعله بين رجليه لقول الصادق (ع) ولا يجعله بين رجليه في غسله بل يقف من جانبه وروى عنه (ع) انه لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك وان تقوم فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا ان تضبطه بين رجليك لئلا يسقط لوجهه قال في التهذيب انه يدل على الجواز وان كان الافضل ما تقدم مسألة قال علماؤنا يكره اقعاد الميت وعصره قاعدا لان في الجلوس أذية له واستدل الشيخ باجماع الفرقة وبرواية حمران بن اعين قال إذا اغسلت الميت فارفق به ولا تعصره وفى اخرى ولا تعصروا له مفصلا وروى عن الصادق (ع) قال اقعده واغمز بطنه غمزا رقيقا قال الشيخ انه للتقية لموافقته لمذهب العامة مسألة يكره قص اظفار الميت وترجيل شعره ذهب إليه علماؤنا أجمع حتى أن الشيخ في الخلاف قال لا يجوز تسريح اللحية وكذا حلق العانة ونتف الابط وحف الشارب مكروه عند علماونا أجمع وهو احد قولى الشافعي وبه قال مالك و الثوري وأبو حنيفة لان ما يسقط منه يطرح في كفنه فلا معنى لقص ذلك مع القول بوضعها في الكفن ولقول الصادق (ع) لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وان سقط منه شئ فاجعله في كفنه وقال احمد بالجواز وهو قول الحسن والشافعي في الجديد لقوله (ع) اصنعوا بموتاكم ما تفعلون بعرايسكم وحلق سعد بن ابى وقاص عانة ميت وينتقض بالطيب للعروس وتحريمه للميت وكذا ليس الحلى والتزيين وفعل سعد لا عبرة به فروع - آ - لا يحلق راس الميت عند علمائنا وقال الشيخ انه بدعة وهو قول العلماء الا الشافعي في أضعف القول فانه قال ان لم يكن على راسه جمة حلق كحلق العانة وان كان ممن يربى الشعر لم يحلق لان الشعر زينة وليس حلقه بتنظيف بخلاف العانة على ان الاصل ممنوع - ب - يكره تسريح اللحية وان كانت ملبدة وبه قال أبو حنيفة لادائه إلى نتف شعره وقال الشافعي يستحب برفق بمشط منفرج الاسنان - ج - لو لم يكن الميت مختتنا لم يختن بعد موته وبه قال الشافعي وكذا لو وصل عظمه بعظم ميت لم يقطع لانه صار جزءا منه وصار كله ميتا - د - ينبغى اخراج الوسخ بين أظافيره بعود لين وان شد عليه قطنا ويتبعها به كان اولى وهو قول الشافعي ايضا - ه‍ - إذا فرغ الغاسل من غسله نشفه بثوب وهو اجماع لئلا يسرع الفساد إلى الكفن مع البلل و لقول الباقر (ع) والصادق (ع) إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به اثار السجود ومفاصله - و - ليس من السنة ضفر شعر الميتة وبه قال أبو حنيفة و والاوزاعي قالا لكن يرسل مع خديها بين يديها من الجانبين ثم يرسل عليها الخمار ولان ضفره يحتاج إلى التسريح فيسقط شعرها وهو مكروه ولان هيئات الافعال بالميت شرعية ولم يثبت عن الشرع ذلك وقال الشافعي واحمد واسحق وابن المنذر يستحب ضفرة ثلثة قرون قرينها وناصيتها ويلقى من خلفها لان ام عطية قالت ضفرنا شعرها ثلثة قرون والقيناه خلفها يعنى بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفعل ام عطية ليس حجة ولم يثبت التوقيف مسألة يكره تسخين الماء الا لضرورة كالبرد المانع للغاسل عنه و به قال الشافعي واحمد لقول الباقر (ع) لا يسخن الماء للميت ولان البارد يمسكه والمسخن يرخيه ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشده ويبرده وقال أبو حنيفة التسخين اولى لانه ينقي ما لا ينقيه البارد ولو احتيج إلى التسخين لازالة الوسخ زالت الكراهة ولو تعذر الاسخان ولم يتمكن للغاسل للبرد يممه لتعذر استعمال الماء تذنيب إذا تعذر استعمال الماء وجب التيمم وهل يؤمم ثلاثا أو مرة الاقرب الاول لانه بدل عن ثلاثة اغسال ويحتمل الثاني لاتحاد غسل الميت مسألة لا يستحب الدخنة بالعود ولا بغيره

[ 43 ]

ولا التجمير عند التغسيل لان الاستحباب عبادة شرعية فيقف ثبوتها على دلالة الشرع ولم يثبت واستحبه الجمهور لدفع الرايحة الكريهة وليست ثابتة مع كل ميت وقد تندفع بغيره وقال الصادق (ع) قال امير المؤمنين (ع) لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب الا بالكافور فان الميت بمنزلة المحرم وقال الباقر (ع) لا تقربوا موتاكم النار يعنى الدخنة مسألة يشترط في الماء الطهارة اجماعا إذا النجس لا يطهر غيره والاطلاق فان المضاف غير مطهر عندنا وعلى قول المرتضى الاقوى انه كذلك لانها عبادة فاشبهت الوضوء ولو جعلناه ازالة النجاسة انسحب على قوله الجواز والملك أو الاباحة فلو كان مغصوبا مع علم الغاسل لم يطهر لامتناع التعبد بالقبيح وان جعلناه ازالة نجاسة امكن الجواز كغيره من النجاسات ولو كان الغاسل جاهلا اجزاء كالوضوء وكذا يجب كون الكافور والسدر مملوكين ولو غسله في مكان مغصوبا فالاقوى الاجزاء المطلب الثالث التكفين وفيه بحثان الاول في جنسه وقدره مسألة يحرم التكفين بالحرير المحض ذهب إليه علماؤنا اجمع سواء كان الميت رجلا أو امراة وبه قال الشافعي في الرجل لما فيه من اتلاف المال ولان احدا من الصحابة والتابعين لم يفعله ولو كان سايغا لفعلوه لانهم كانوا يفتخرون بجودة الاكفان وقد استحب الشارع تجويدها وروى الحسين بن راشد قال سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح ان يكفن فيها الموتى قال إذا كان القطن اكثر من القز فلا بأس دل بمفهومه على ثبوت البأس مع صرافة القز والعصب ضرب من برود اليمن سمى بذلك لانه يصبغ بالعصب وهو نبت باليمن وكره اكثر الجمهور ذلك الا المراة فان بعضهم سوغه من غير كراهة لانها تلبسه في حال حيوتها والموت اخرجها عن لبسه لعدم الزينة حينئذ والشافعي كرهه مسألة يستحب ان يكون الكفن قطنا محضا ابيض وهو قول العلماء كافة لان النبي (ص) كفن في القطن الابيض وقال (ع) البسوا من ثيابكم البياض فانه اطهر واطيب وكفنوا فيه موتاكم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) الكتان كان لبنى اسرائيل يكفنون به والقطن لامة محمد صلى الله عليه وآله مسألة ويكره الكتان ذهب إليه علماؤنا خلافا للجمهور لقول الصادق (ع) لا يكفن الميت في كتان وكذا يكره الممتزج بالحرير و يشترط ان يكون مما تجوز الصلوة فيه ولا يجوز التكفين في الجلود لانها تنزع عن الشهيد مع انه يدفن بجميع ما عليه فلا يناسب تكفين غيره بها وهل يجوز التكفين بالصوف والوبر والشعر الاقرب ذلك لجواز الصلوة فيها وبه قال الشافعي وقال ابن الجنيد لا يكفن في الوبر ولعله استند في ذلك إلى عدم النقل مع ان التكفين امر شرعى يقف على مورده ويشترط فيه الطهارة بالاجماع ولانه لو لحقته نجاسة بعد التكفين وجبت ازالتها فقبله اولى وكذا الملك فلا يجوز التكفين بالمغصوب باجماع العلماء لانه تصرف في مال الغير بغير اذنه فيكون قبيحا مسألة يكره أن يكفن في الثياب السود باجماع العلماء لان وصف البياض بالطيب والطهور في كلام النبي (ص) يدل بمفهومه على كراهة ضده ولانها ثياب مثله وقال الصادق (ع) لا يكفن الميت في السواد وكذا يكره تكفين الرجل والمرأة بالمعصفر وغيره وبه قال الاوزاعي الا ما كان من المعصب وهو ما صبغ بالعصب وهو نبت باليمن مسألة والواجب في كفن الرجل والمراة ثلاثة اثواب ميزر وقميص وهو البقيرة وازار عند اكثر علمائنا لان النبي صلى الله عليه وآله كفن في ثلاثة اثواب سحولية وسحول بفتح السين قرية مدنية بناحية اليمن يعمل فيها ثياب يقال لها السحولية والسحول بضم السين الثياب البيض وقال الصادق (ع) كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبين سحوليين وثوب حبرة يمنية عبرى وقال الباقر (ع) الكفن المفروض ثلاثة اثواب تام لا أقل منه يوارى به جسده كله فما زاد فهو سنة حتى يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع وقال سلار الواجب لفافة تستر الميت وتعم البدن وما زاد مستحب للاصل وبه قال الاوزاعي والشافعي في احد الوجهين تكريما له وسترا لما عساه يعرض من التغيير الا ان المحرم عند الشافعي لا يستر راسه ولا المراة وجهها والثانى ان الواجب قدر ما يستر العورة كالحى وهو اوفق لنص الشافعي فيختلف الحال بالذكورة والانوثة لاختلافهما في قدر العورة استحب الشافعي ثلاثة ازر يدرج فيها ادراجا ليس فيها قميص ولا عمامة وبه قال احمد واستحب أبو حنيفة ان يكفن في ازار ورداء وقميص لان النبي صلى الله عليه وآله كفن في قميصه والبس قميص عبد الله ابن ابى سلول كفنه به وقال لا يعذب ما بقى عليه منه سلك وقال ابن الجنيد ولا باس ان يكون الكفن ثلاثة اثواب يدرج فيها إدراجا أو ثوبين وقميصا والمشهور ايجاب القميص اما مع الضرورة فان الواحد مجزيا بالاجماع ولو قصر الثوب عن جميعه ستر راسه وجعل على رجليه حشيشا ولو لم يكف الا العورة وجب الستر بها لانها اهم من غيرها تذنيب لا فرق بين الصبى والرجل والجمهور اكتفوا بثوب واحد وان كفن في ثلاثة فلا باس لنا انه كالرجل لانه ذكر مسألة ذهب علماؤنا إلى استحباب زيادة حبرة يمنيه وهى المنسوبة إلى اليمن عبرية منسوبة إلى العبر وهو جانب الوادي غير مطرزة بالذهب لان الباقر (ع) قال كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة اثواب برد حبرة احمر وثوبين ابيضين صحاريين وقال ان الحسن بن على (ع) كفن اسامة بن زيد في برد احمر حبرة وان عليا (ع) كفن ابن حنيف في برد احمر حبرة وانكر الجمهور ذلك لان عايشة ذكر لها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كفن في برد فقالت قد اتى بالبرد ولكن لم يكفنوه فيه وروايتنا اولى لانها مثبتة وكره احمد الزيادة على ثلاثة اثواب لما فيه من اضاعة المال وينتقض بالثلاثة مسألة ويستحب ان يزاد الرجل خرقة تشد فخذيه طولها ثلثة اذرع ونصف في عرض شبر إلى شبر ونصف وتسمى الخامسة يلف بها فخذاه لفا شديدا بعد ان يحشوا الدبر بالقطن وعلى المذاكير ثم يخرج طرفيها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن ويغمزه في الموضع الذى شدها فيه واستحبه احمد في خاصة دون الرجل والمقتضى فيهما واحد ولقول الصادق (ع) يلف الميت في خمسة اثواب قميص لا يزر عليه وازار وخرقة يعصب بها وسطه وعنه (ع) يجعل طول الخرقة ثلاثة اذرع ونصفا وعرضها شبر ونصف مسألة ويستحب العمامة للرجل تثنى عليه محنكا ويخرج طرفاها من الحنك ويلقيان على صدره ذهب إليه علماؤنا لان المطلوب ستر الميت والعمامة ساترة وقول الصادق (ع) وإذا عممته فلا تعممه عمة الاعرابي وقال خذ العمامة من وسطها واثنها على راسه ثم ردها إلى خلفه واطرح طرفها على صدره وقال الباقر (ع) امر النبي صلى الله عليه وآله بالعمامة وعمم النبي صلى الله عليه وآله ومات أبو عبيدة الحذاء فبعث الصادق (ع) معنا بدنانير وامرنا ان نشترى به حنوطا وعمامة ففعلناه وقال العمامة سنة ولم يستحبها الجمهور لان النبي صلى الله عليه وآله كفن في ثلاثة اثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وهو غير مناف لان المراد ان العمامة ليست احد الثلاثة تذنيب العمامة ليست من الكفن فلو سرقها النباش لم يقطع وان بلغت النصاب لان القبر حرز الكفن دون غيره مسألة ويستحب ان تزاد المرأة على الخمسة لفافتين أو لفافة ونمطا فيكون المستحب لها سبعة قال الباقر (ع) يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمراة إذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ولفافتين وسأل بعض أصحابنا كيف تكفن المراة فقال كما يكفن الرجل غير انه يشد على ثدييها (فخذيها) خرقة تضم الثديين إلى الصدر وتشد إلى ظهرها والمراد بالنمط ثوب فيه خطط ماخوذ من الانماط وهى الطرايق ويعوض عن العمامة بقناع لقول الصادق (ع) تكفن المراة في خمسة أثواب أحدها الخمار والخمار هو القناع لانه يخمر به الراس تذنيب ظهر مما قلناه أن الكفن الواجب في الذكر والانثى ثلاثة اثواب والمستحب في الرجل خمسة وفى الانثى سبعة ولا يجوز الزيادة على ذلك لما فيه من اضاعة المال وقال الشافعي الواجب في الكفن ستر العورة والمستحب ثلاثة والجايز خمسة والمكروه ما زاد واستحب اكثر الجمهور كفن المرأة في خمسة اثواب واختلفوا وللشافعي قولان احدهما قميص وميزر ولفافة ومقنعة وخامسة يشد بها فخذاها لزيادتها في حال الحياة في الستر على الرجل لزيادة عورتها على عورته فكذا بعد الموت ولم يكره لها المخيط كما لم يكره حال احرامها وكرهوه في الرجل والثانى ان الخمسة ازار ودرع وخمار ولفافتان وقال احمد لا خمار في

[ 44 ]

كفن الجارية لانه غير واجب في صلوتها وعنى بها في رواية ما لم تبلغ وفى اخرى ما لم تبلغ تسع سنين مسألة الكفن الواجب يخرج من صلب المال باجماع العلماء الا من شذ من الجمهور فانهم جعلوه من الثلث وقال طاوس ان كان ماله كثيرا فمن الاصل وان كان قليلا فمن الثلث لان ما زاد على ستر العورة ليس بواجب فيجب من الثلث كتبرعه وهو خطا لان النبي (ص) قال في الذى وقص به راحلته كفنوه في ثوبيه ولم يسئل عن ثلثه ولان جماعة من الصحابة لم تكن لهم تركة الا قدر الكفن فكفنوا به كحمزة ومصعب بن عمرو لان الميراث بعد الدين والمؤنة مقدمة على الدين ولقول الصادق (ع) ثمن الكفن من جميع المال ونمنع اعتبار الواجب في الساتر ولا فرق بين أن يوصى به أو لا أما ما عدا الواجب فان اتفقت الورثة عليه ولا دين أو كان ووافق أربابه أو أوصى به وهو يخرج من الثلث فانه ماض ولو تشاح الورثة اقتصر على الواجب وللشافعية وجهان في مضايقة الورثة في الثوبين الزايدين على الواجب ولو أوصى باسقاط الزايد على الواجب نفذت وصيته ولو اوصى بالمستحب نفذت وصيته من الثلث ولو ضايق اصحاب الديون المستغرقة في الزايد على الواجب لم يخرج وللشافعي وجهان احدهما انهم لا يجابون ويكفن في ثلاثة كالمفلس تترك عليه ثياب تجمله وأظهرهما الاجابة لحصول الستر وزيادة حاجته إلى برائة ذمته من التجمل ولو ضايقوا في الواجب اخرج مسألة محل كفن الرجل التركة لانها من جملة المؤنة وهو اجماع ولو لم يخلف شيئا لم يجب على أحد بذل الكفن عنه قريبا كان عنه أو بعيدا الا المملوك للبرائة الاصلية وقال الشافعي يجب على من تجب عليه النفقة كالقريب والسيد واما المراة فان كفنها على زوجها عند علمائنا سواء كانت موسره أو معسره وهو اصح وجهى الشافعية لقول على (ع) على الزوج كفن امراته إذا ماتت ولثبوت الزوجية إلى حين الوفاة فيجب الكفن ولان من وجبت نفقة وكسوته في الحيوة وجب تكفينه عند المخالف كمملوكه فكذا زوجته والثانى عدم الوجوب على الزوج وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد لان النفقة تتبع التمكين من الاستمتاع وقد انقطع بالموت واما المملوك فيجب كفنه على مولاه بالاجماع لاستمرار حكم رقيته إلى الوفاة تذنيب لو لم يخلف الميت شيئا دفن عاريا ولا يجب على المسلمين بذل الكفن بل يستحب نعم يكفن من بيت المال ان كان وكذا الماء والكافور والسدر وغيره مسألة ويستحب أن تجعل معه في الكفن جريدتان ذهب إليه علماؤنا اجمع ولم يستحبه غيرهم لقول النبي صلى الله عليه وآله خضروا صاحبكم أي اجعلوا معه جريدة خضراء ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يوضع للميت جريدة في اليمين والاخرى في اليسار فان الجريدة تنفع المؤمن والكافر فروع - آ - يستحب أن يكونا رطبتين لان القصد استدفاع العذاب ما دامت الرطوبة فيما قيل للصادق (ع) لاى شئ تكون مع الميت جريدة قال تجافى عنه ما دامت رطبة - ب - ان تكون من النخل فان تعذر فمن السدر وان تعذر فمن الخلاف فان تعذر فمن شجر رطب ولو حصلت بعد دفنه وضعت الجريدتان في القبر فان تعذر فلا بأس بتركهما - ج - يستحب جعل احديهما مع ترقوته من جانبه الايمن يلصقها بجلده والاخرى من الجانب الايسر بين القميص والازار قاله الشيخان وقال ابن ابى عقيل احديهما تحت ابط الايمن وقال على بن بابويه يجعل اليمنى مع ترقوته واليسرى عند وركه بين القميص والازار والوجه الاول لرواية جميل - د - يستحب ان تكفن قدر كل واحدة قدر عظم الذراع وفى رواية قدر شبر مسألة كره علماؤنا أجمع تجمير الاكفان وهو تبخيرها بالبخور لعدم الامر الشرعي به ولما فيه من تضييع المال ولقول الصادق (ع) لا تجمروا الكفن وقال (ع) قال امير المؤمين (ع) لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب الا بالكافور فان الميت بمنزلة المحرم واستحب الجمهور التجمير بان يترك العود على النار في مجمرة ثم يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته بعد أن يرش عليه ماء الورد ويكون العود ساذجا لان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا جمرتم الميت فاجمروه ثلاثا وهو يدل على الجواز ونحن لا نمنع منه البحث الثاني في الكيفية مسألة يجب الحنوط وهو أن يمسح مساجده السبعة بالكافور باقل اسمه وهو احد قولى الشافعي لانها مواضع شريفة واجماع علماونا عليه قال المفيد أقل ما يحنط به الميت درهم وافضل منه اربعة مثاقيل والاكمل ثلاثة عشر درهما وثلث لان جبرئيل نزل باربعين درهما من كافور الجنة فقسمه النبي صلى الله عليه وآله بينه وبين على (ع) وفاطمة (عه) اثلاثا وروى على بن ابراهيم رفعه في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث فروع - آ - لا يقوم غير الكافور مقامه عندنا وسوغ الجمهور المسك وقد بينا انه كالمحرم - ب - لو تعذر الكافور سقط الحنوط لعدم تسويغ غيره - ج - لا يجب استيعاب المساجد بالمسح د لعلمائنا قولان في ان كافور الغسل من هذا المقدر الشرعي مسألة يستحب ان يغتسل الغاسل قبل تكفينه فان لم يفعل استحب له أن يتوضأ وضوء الصلوة لان الغسل من المس واجب فاستحب الفورية فان لم يتفق غسل يديه إلى ذراعيه لانه استطهار في التطهير ولقول العبد الصالح (ع) يغسل الذى غسله يديه قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات ثم إذا كفنه اغتسل تذنيب الاقرب عدم الاكتفاء بهذا الوضوء في الصلاة إذا لم ينو رفع الحدث مسألة ويستحب ان يطيب الكفن بالذريرة وهى الطيب المسحوق قال بعض علمائنا انها نبت يعرف بالقسحان وعلى الاستحباب اجماع اهل العلم وقال الصادق (ع) وتبسط اللفافة طولا ويذر عليها من الذريرة ويستحب ان يكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين ان يشهد الشهادتين ويسمى الائمة (عل) واحدا بعد واحد لان الصادق (ع) كتب في حاشية كفن ولده اسمعيل اسمعيل يشهد ان لا اله الا الله ويكون ذلك بتربة الحسين (ع) فان تعذر فبالاصبع ويكره ان يكتب بالسواد مسألة يستحب ان يجعل بين اليتيه شئ من القطن المنزوع الحب لئلا يخرج منه شئ واختلف في كيفيته فقال الشيخ تحشوا القطن في دبره وقال ابن ادريس يوضع على حلقة الدبر من غير حشو وقال الشافعي ثم يدخل بين اليتيه ادخالا بليغا يكثر ذلك وقال اصحابه ليس المراد القطن في دبره بل بين اليتيه والمبالغة يريد الايصال إلى الحلقة وهو الاحوط عندي احتراما للميت لما في الحشو من تناول حرمته نعم ان خاف خروج شئ منه حشاه في دبره مسألة ثم يشد فخذيه بالخامسة ويضم فخذيه ضما شديدا بعد ان يحشوا الدبر قطنا وعلى المذاكير ويلفها على فخذيه ثم يخرج راسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن ويغمزها في المواضع الذى لف فيه الخرقة ويلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا وبه قال الشافعي واستحبه احمد في المراة خاصة وقد تقدم وهذا مستحب وليس بواجب اجماعا مسألة ثم ياخذ الازار فيوزره به ويكون عرضا يبلغ من صدره إلى الرجلين فان نقص عنه لم يكن به بأس ويحنط مساجده با لكافور كما تقدم فان فضل شئ من الكافور مسح به صدره ثم يرد القميص عليه ويأخذ الجريدتين ويجعل احديهما من جانبه الايمن مع ترقوته يلصقها بجلده والاخرى من الايسر ما بين القميص والازار ويعممه فيأخذ وسط العمامة فيلفها على راسه بالدور ويحنكه بها ويطرح طرفيها جميعا على صدره ولا يعممه عمة الاعرابي بغير حنك ثم يلفه في اللفافة فيطوى جانبه الايسر على جانبه الايمن وجانبها الايمن على جانبها الايسر ثم يضع بالحبرة ايضا مثل ذلك فان لم توجد حبرة استحب التعويض بلفافة اخرى ويعقد طرفها مما يلى راسه ورجليه والواجب من ذلك ان يؤزره ثم يلبسه القميص ثم يلفه بالازار وقال الشافعي واحمد يبسط احسن اللفايف واوسعها ويذر عليها حنوطا ثم الثانية ويذر عليها الحنوط ثم الثالثة ويذر عليها الحنوط في احد الوجهين وفى الثاني لا يذر على الثالثة فإذا فرغ من بسط الثياب نقله من مغتسله إلى اكفانه مستورا بثوب ويترك على الكفن مستلقيا على ظهره ويحشو القطن بين اليتيه ويأخذ القطن ويضع عليه الحنوط والكافور ثم يلف الكفن عليه ويشد عليه بشداد وينزع الشداد عند الدفن ولم يعرف أصحابنا الشداد وهل

[ 45 ]

يعقدون اطراف اللفافة وفى طى اللفافة قولان احدهما مثل ما قلناه والثانى يثنى شق الثوب الايمن على شقه الايمن وما قلناه اولى مسألة ويستحب سحق الكافور باليد قاله الشيخان ولا يوضع شئ من الكافور ولا من المسلك ولا من القطن في سمع الميت ولا في بصره ولا في فيه ولا في جراحه النافذ الا أن يخاف خروج شئ من احدها فيوضع فيه القطن قال علمائنا لان ذلك يفسدها فيجتنب لقوله (ع) جنبوا موتاكم ما تجنبون أحياكم وقال الصادق (ع) لا تجعل في مسامع الميت حنوطا واستحبه الجمهور لئلا يدخل الهوام إليها قال الشيخ يكره أن يكون في الكافور شئ من المسك والغير لقول الصادق (ع) لا تمسوا موتاكم بالطيب الا بالكافور مسألة ويكره ان يقطع الكفن بالحديد قال الشيخ في التهذيب سمعناه مذاكرة من الشيوخ وعليه كان عملهم ولا بد له من أصل فيعتمد عليه قال الشيخ ويكره بل الخيوط التى يخاط بها الكفن بالريق و يكره ايضا ان يعمل لما يبتدأ من الاكفان اكمام ولو كفن في قميص كان لابسا له لم يقطع كمه قاله علماؤنا وسئل الصادق (ع) قلت الرجل يكون له القميص يكفن فيه فقال قطع ازراره وكمه قال لا انما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له اكماما فاما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا ازراره مسألة وان سقط من الميت شئ غسل وجعل معه في اكفانه باجماع العلماء لان جميع أجزاء الميت في موضع واحد اولى المطلب الرابع في الصلوة عليه ومباحثه خمسة الاول الميت مسألة انما يجب الصلوة على المسلم بالاجماع فلا يجوز على الكافر وان كان ذميا أو مرتدا قال الله تعالى ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا يجب على المسلمين غسله وأما التكفن والدفن فلا يجبان ايضا وان كان ذميا وهو أحد وجهى الشافعي لان الذمة قد انتهت بالموت واظهرهما الوجوب كما يجب أن يطعم ويكسى في حيوته وأظهر الوجهين عنده في الحربى عدم وجوب تكفينه ودفنه لان النبي صلى الله عليه وآله أمر بالقاء قتلى بدر في القليب على هيئتهم وفى وجوب مواراته عنده وجهان فروع - آ - لو اختلط قتلى المسلمين بقتلى المشركين قال علماؤنا يصلى عليهم جميعا بنية الصلوة على المسلمين خاصة ويجوز أن يصلى على كل واحد واحد بنية الصلوة عليه ان كان مسلما وبه قال مالك والشافعي واحمد لامكان الصلوة على المسلم من غير ضرورة فوجب وقال أبو حنيفة ان كان المسلمون اكثر صلى عليهم والا فلا لان الاعتبار بالاكثر بدليل ان دار المسلمين الظاهر منها الاسلام لكثرة المسلمين وعكسها دار الحرب ويبطل بما إذا اختلطت اخته بالاجنبيات فان الحكم يثبت للاقل اما المواراة فقال الشيخ يوارى من كان صغير الذكر لقول الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر لا تواروا الا كميشا وقال لا يكون الا في كرام الناس وقيل بالقرعة والوجه عندي دفن الجميع تغليبا لحرمة المسلم وبه قال الشافعي - ب - لو وجد ميت لم يعلم كفره واسلامه فان كان في دار الاسلام الحق بالمسلمين والا فبالكفار - ج - يصلى على كل مظهر للشهادتين من ساير فرق الاسلام وقال احمد لا اشهد الجهمية ولا الرافضة ولا على الواقفى وبه قال مالك لان ابن عمر روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ان لكل امة مجوسا وان مجوس امتى الذين يقولون لا قدر وقال ابن عبد البر ساير العلماء يصلون على اهل البدع والخوارج وغيرهم لعموم قوله صلى الله عليه وآله صلوا على من قال لا اله الا الله واستضعفوا الرواية وعنوا تشبيه القدرية بالمجوس - د - لا يصلى على اطفال المشركين لالحاقهم بابائهم الا ان يسلم احد ابويه أو يسبى منفردا عن ابويه عند الشيخ ولو سبى مع احد ابويه لم يلحق بالسابي في الاسلام وبه قال أبو ثور وقال احمد يصلى عليه كما لو سبى منفردا - ه‍ - لا تجب الصلوة على كل من اعتقد ما يعلم بطلانه من الدين ضرورة كالخوارج والغلاة لقدحهم في على (ع) وكذا من قدح في احد الائمة (عل) كالسبابية والخطابية ويجب على من عداهم لقوله (ع) صلوا على كل بر وفاجر مسألة تجب الصلوة على الصبى من اولاد المسلمين إذا كان لهم ست سنين فصاعدا ولا تجب لو كان له دون ذلك لانه الحد الذى يؤمر معه بالصلوة والصلوة على الميت استغفار وشفاعة فلا معنى للشفاعة فيمن لا يؤمر بالصلوة وجوبا ولا ندبا وسئل الصادق (ع) متى يصلى على الصبى قال إذا عقل الصلوة قلت متى تجب عليه قال إذا كان له ست سنين وقال الحسن البصري و ابراهيم والحكم وحماد ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأى لا يصلى عليه حتى يستهل لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل وقال احمد يصلى عليه وان ولد سقطا إذا استكمل اربعة اشهر وبه قال سعيد بن المسيب وابن سيرين واسحق وللشافعي كالمذهبين لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله السقط يصلى عليه وعن سعيد بن المسيب أيضا تجب حين تجب الصلوة عليه فروع - آ - يستحب الصلوة على من نقص سنه عن ست إذا ولد حيا لقول الكاظم (ع) يصلى على الصبى على كل حال الا أن يسقط لغير تمام وقال الصادق (ع) لا تصلى على المنفوس وهو المولود الذى لم يستهل وإذا استهل فصل عليه - ب - لو خرج بعضه واستهل ثم مات استحب الصلوة عليه ولو خرج اقله لحصول الشرط وهو الاستهلال وقال أبو حنيفة لا يصلى عليه حتى يكون الخارج اكثره اعتبار بالاكثر - ج - لا يستحب الصلوة على السقط ميتا عند علمائنا وصلوة ابن عمر على ابن لابنه ولد ميتا ليس حجة مسألة ويشترط حضور الميت عند علمائنا أجمع فلا تجوز الصلوة على الغايب عن البلد وبه قال أبو حنيفة ومالك والا لصلى على النبي صلى الله عليه وآله في الامصار وكذا الاعيان من الصلحاء ولو فعل ذلك لاشتهر وتواترت مشروعية ولان استقبال القبلة بالميت شرط ولم يحصل ولان حضور الجنازة شرط كما لو كانت في البلدة وقال الشافعي يجوز فيتوجه المصلى إلى القبلة فيصلى عليه سواء كانت الميت في جهة المصلى أو لم يكن وبه قال احمد لان النبي صلى الله عليه وآله نعى النجاشي اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى المصلى وصف بهم وكبر اربعا ويحتمل أن تكون الارض قد زويت له فأرى الجنازة أو الدعا لما روى زرارة ومحمد بن مسلم قلت له فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال انما دعا له فروع - آ - شرط الشافعي الغيبة عن البلد فان كان الميت في طرف البلد لم تجوز الصلوة عليه حتى يحضره - ب - لافرق بين ان تكون الجنازة في بلد اخرى أو قرية اخرى بينهما مسافة سواء كانت مما تقصر فيها الصلوة اولا في العدم عندنا والجواز عند الشافعي - ج - حضوره وان كان شرطا لكن ظهوره ليس بشرط فلو دفن قبل الصلوة عليه صلى على القبر ولم ينبش اجماعا وكذا العارى يترك في الفبر وتستر عورته بالتراب ثم يصلى عليه ويدفن مسألة لو دفن الميت قبل الصلوة عليه صلى على قبره وبه قال على (ع) وابو موسى الاشعري وابن عمر وعايشة وهو مذهب الاوزاعي والشافعي واحمد لان النبي (ص) صلى على قبر سكينة دفنت ليلا وصلى على قبر رجل كان يقيم بالمسجد دفن ليلا وقال النخعي ومالك وابو حنيفة لا يصلى على القبور والا لصلى على قبر النبي صلى الله عليه وآله وهو مدفوع إذا الصلوة على القبر مقدرة بما ياتي مسألة واختلف في تقدير الصلوة على القبر في حق المدفون بغير صلوة فقال بعض علمائنا يصلى عليه يوما وليلة لا ازيد قال المفيد وقال الشيخ ثلاثة ايام و لا تجوز الصلوة بعدها لانه بدفنه خرج عن اهل الدنيا فساوى من قبر في قبره خرج المقدر بالاجماع فيبقى الباقي على الاصل ولقول الكاظم (ع) لا تصل على المدفون خرج ما قدرناه بالاجماع فيبقى الباقي وللشافعية اربعة اوجه احدها انه يجوز إلى شهر وبه قال احمد لان النبي صلى الله عليه وآله صلى على براء بن معروف بعد شهر ولم ينقل اكثر من ذلك ومنهم من قال ما لم يبلى جسده ويذهب لانه حالة بقائه كهو حالة موته ومنهم من قال يجوز أبدا لان النبي (ص) صلى على شهداء احد بعد ثمانى سنين وقال أبو حنيفة يصلى عليه الولى إلى ثلاث ولا يصلى غيره عليه بحال والتخصص لاوجه له وقال اسحق يصلى عليه الغايب إلى شهر والحاضر إلى ثلاث وكل ذلك محمول على الدعاء تذنيب هذا التقدير عندنا انما هو على من لم يصل عليه وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعي فانه لم يشترط ذلك ولو قلع من لم يصل عليه صلى عليه مطلقا مسألة الشهيد

[ 46 ]

يصلى عليه عند علمائنا أجمع وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والثوري وابو حنيفة والمزنى واحمد في رواية لان النبي صلى الله عليه وآله خرج يوما صلى على اهل احد صلوته على الميت ثم انصرف إلى المنبر وقال ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله صلى على قتلى احد وكان يقدمهم تسعة تسعة وحمزة عاشرهم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه ولان مرتبته عالية فشرعت الصلوة عليه كالانبياء والاوصياء وقال الشافعي ومالك واسحق واحمد في رواية لا يصلى عليه لان النبي صلى الله عليه وآله أمر بدفن شهداء احد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم ولانه لم يغسل مع امكان غسله فلم يصل عليه كساير من لم يغسل ورواية الاثبات مقدمة وسقوط غسله لقوله (ع) زملوهم بكلومهم فانهم يحشرون يوم القيمة وأوداجهم تشخب دما مسألة ويصلى على المقتول ظلما أو دون ماله أو نفسه أو اهله ذهب إليه علماونا اجمع وبه قال الحسن ومالك والشافعي واحمد في رواية لان مرتبته دون رتبة الشهيد في المعركة وقال النبي صلى الله عليه وآله صلوا على من قال لا اله الا الله وفى رواية عن احمد لا يصلى عليه لانه قتل شهيدا والمقدمتان ممنوعتان واما من عداهم ممن اطلق عليه اسم الشهيد كما روى عن النبي صلى الله عليه وآله الشهداء خمس المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وروى زيادة صاحب الحريق وصاحب ذات الجنب والمراة تموت بجمع شهيدة فانهم يصلى عليهم اجماعا وكذا النفساء خلافا للحسن البصري لان النبي صلى الله عليه وآله صلى على امراة ماتت في نفاسها فقام وسطها مسألة وليس التمام شرطا فيصلى على البعض الذى فيه الصدر والقلب أو الصدر نفسه عند علمائنا لان الصلوة ثبتت لحرمة النفس والقلب محل العلم ومنه تنبت الشرائين السارية في البدن فكأنه الانسان حقيقة ولقول الكاظم (ع) في الرجل ياكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإذا كان الميت نصفين صلى على نصف الذى فيه القلب وعن محمد بن عيسى عن بعض اصحابنا يرفعه قال المقتول إذا قطع اعضاؤه صلى على العضو الذى فيه القلب وعن الصادق (ع) قال إذا وجد الرجل قتيلا فان وجد له عضو من اعضائه تام صلى على ذلك العضو ودفن فان لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن وذكر ابن بابويه ويحمل العضو التام على الصدر لاشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره من الاعضاء وقال أبو حنيفة ومالك ان وجد الاكبر صلى عليه والا فلا لانه بعض لا يزيد على النصف فلم يصل عليه كالذى بان في حيوة صاحبه والشعر والظفر والفرق انه من جملة لا يصلى عليها والشعر والظفر لا حيوة فيهما ولو قطع نصفين عرضا صلى على ما فيه الراس وان قطع طولا لم يصل عليه وقال الشافعي واحمد ان وجد بعضه مطلقا صلى عليه أي عضو كان قال الشافعي القى طاير يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد فصلى عليها اهل مكة بمحضر من الصحابة ولانه بعض من جملة تجب الصلوة عليها فيصلى عليه كالاكبر و انكر البلاذرى وقوع اليد بمكة وقال وقعت باليمامة ولو سلم فنمنع كون الفاعل ممن يحتج بفعله والفرق بين الصدر والعضو ما بيناه فروع - آ - لو وجد منه قطعة فيها عظم من الشهيد لم تغسل وكفنت ودفنت من غير صلوة ولو لم يكن شهيدا غسلت ايضا - ب - لا فرق بين الراس وغيره من الاعضاء - ج - لو ابينت قطعة من حى في المعركة دفنت من غير غسل ولا صلوة وان كان فيها عظم لانها من جملة لا تغسل ولا يصلى عليها اشكال ينشاء من اختصاص الشهادة بالجملة - د - لو وجد الصدر بعد دفن الميت غسل وصلى عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن ولا حاجة إلى كشف الميت ولو كان غير الصدر دفنت ان لم يكن ذات عظم والا غسلت ودفنت مسألة المرجوم يصلى عليه بعد ان يؤمر بالاغتسال ثم يقام عليه الحد ثم يصلى عليه الامام وغيره وكذا المرجوم ذهب إليه علماؤنا وبه قال الشافعي الا في تقديم الغسل لان النبي صلى الله عليه وآله رجم العامرية وصلى علها فقال عمر ترجمها وتصلى عليها فقال لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من اهل المدينة لوسعتهم ورجم على (ع) شراحه الهمدانية وجاء اهلها إليه فقالوا ما نصنع بها فقال اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) عن المرجوم والمرجومة ويصلى عليهما والمقتص منه بمنزلة ذلك ولانه مسلم قتل بحق فاشبه المقتول قصاصا وقال الزهري المرجوم لا يصلى عليه وقال مالك لا يصلى الامام ويصلى غيره واحتجا بان ماعزا رجمه النبي صلى الله عليه وآله ولم يصل عليه قال الزهري ولم ينقل انه امر بالصلوة عليه وليس بجيد لان ما لم يكن لغير الامام لم يكن للامام كساير الموتى وعدم النقل لا يدل على العدم مع وروده عاما في قوله صلى الله عليه وآله صلوا على من قال لا اله الا الله مسألة ولد الزنا يصلى عليه وبه قال جميع الفقهاء وقال قتادة لا يصلى عليه وهو غلط لانه مخالف للاجماع انعقد قبله أو بعده ولعموم الاخبار ولانه مسلم غير مقتول في المعركة فاشبه ولد الحلال ويجئ على قول من يذهب إلى كفره من علمائنا تحريم الصلوة عليه ويصلى ايضا على النفساء وبه قال جميع الفقهاء لما تقدم وقال الحسن البصري لا يصلى عليها ويصلى على ساير المسلمين من اهل الكباير وكذا من لا يعطى زكوة ماله وتارك الصلوة لان النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى قبا فاستقبله رهط من الانصار يحملون جنازة على باب فقال النبي صلى الله عليه وآله ما هذا قالوا مملوك من فلان قال اكان يشهد ان لا اله الا الله قالوا نعم ولكنه كان وكان فقال النبي صلى الله عليه وآله أكان يصلى فقالوا قد كان يصلى ويدع فقال لهم ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذى نفسي بيده لقد كادت الملائكة تحول بينى وبينه مسألة ويصلى على الغال وهو الذى يكتم غنيمته أو بعضها ليأخذه لنفسه ويختص به الامام وغيره وكذا قاتل نفسه متعمدا وبه قال عطا والنخعي ومالك والشافعي لقوله (ع) صلوا على من قال لا اله الا الله ومن طريق الخاصة قول النبي صلى الله عليه وآله صلوا على المرجوم من امتى وعلى القاتل نفسه من امتى لا تدعوا احدا من امتى بلا صلوة وقال احمد لا يصلى الامام عليهما ويصلى غيره لان النبي صلى الله عليه وآله جاؤه برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلى عليه و توفى رجل من جهينه يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فلما راى ما بهم قال ان صاحبكم غل من الغنيمة وليس حجة لسقوط الغرض بغيره ويعارض بالمديون فانه (ع) كان يقول إذا اتى بالميت هل على صاحبكم دين فان قالوا نعم قال صلوا على صاحبكم مع ان الصلوة عليه مشروعة بالاجماع ولعله فعل ذلك ليحصل الانتهاء فان في صلوته سكنا وكان ذلك لطفا للمكلفين مسألة وتجب الصلوة على كل مسلم ومن بحكمه ممن له ست سنين سواء الذكر والانثى والحر والعبد بلا خلاف وعلى الفاسق لان هشام بن سالم سأل الصادق (ع) عن شارب الخمر والزانى والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا فقالوا نعم ويستحب على من نقص سنه عن ست ان ولد حيا ولا صلوة لو سقط وان ولجته الروح ولا على الابعاض غير الصدر وان علم الموت البحث الثاني المصلى مسألة الولى وهو القريب احق ممن اوصى إليه الميبت وبه قال الثوري وابو حنيفة ومالك والشافعي لقوله تعالى واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض ولانها ولاية تترتب ترتب العصبات فالولى اولى كولاية النكاح ولقول الصادق (ع) يصلى على الجنازة اولى الناس بها أو يأمر من يجب وقال احمد الموصى إليه اولى وبه قال انس وزيد بن ارقم وام سلمة وابن سيرين واسحق لان ابا بكر اوصى ان يصلى عليه عمر وعمر اوصى ان يصلى عليه صهيب واوصت عايشة ان يصلى عليها ابو هريرة وابن مسعود اوصى ان يصلى عليه الزبير ويونس بن حبير اوصى ان يصلي عليه انس بن مالك وابو سريحة اوصى ان يصلى عليه زيد بن ارقم فجاءه عمرو بن حريث وهو امير الكوفة ليتقدم فيصلى عليه فقال ابنه ايها الامير ان ابى اوصى ان يصلى عليه زيد بن ارقم فقدم زيدا وهذا منتشر فكان اجماعا وهو ممنوع ولو كان الوصي فاسقا لم

[ 47 ]

تقبل الوصية اجماعا مسألة الولى اولى من الوالى عند علمائنا وهو قول الشافعي في الجديد لقوله تعالى واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ولقول الصادق (ع) يصلى على الجنازه اولى الناس بها ولانها ولاية يعتبر فيها ترتيب العصبات فيتقدم فيها الولى على الوالى كولاية النكاح وقال الشافعي في القديم وبه قال مالك وابو حنيفة و احمد واسحق الوالى اولى ونقل الجمهور عن على (ع) وجماعة من التابعين لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يؤم الرجل في سلطانه وحكى أبو جازم قال شهدت حسينا حين مات الحسن (ع) و هو يدفع في قفاء سعيد بن العاص ويقول تقدم تقدم فلو لا السنة ما قدمتك وسعيد امير المدينة والخبر محمول على غير صلوة الجماعة وحديث الحسين (ع) كما قالت الشافعية اراد بذلك اطفاء الفتنة ومن السنة اطفاء الفتنة قالوا صلوة شرعت فيها الجماعة وكان الامام احق بالامامة كساير الصلوات قلنا الفرق ان الغرض من هذه الصلوة الدعاء للميت والحنو عليه فيه فالولى احق بذلك تذنيب امام الاصل اولى من كل احد ويجب على الولى تقديمه لان عليا (ع) قال الامام من صلى على الجنازة ولان الامام منزلة النبي صلى الله عليه وآله في الولاية وقال تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم ومن طريق الخاصة ما رواه الصادق (ع) عن ابيه عن ابائه (عل) قال قال امير المومنين (ع) إذا حضر سلطان الله جنازة فهو احق بالصلوة عليها ان قدمه ولى الميت والا فهو غاصب مسألة والولى هو الاحق بميراثه لثبوت الاولوية في طرفه بحكم الاية إذا عرفت هذا فالاب اولى من الجد ومن غيره من الاقارب كالولد وولد الولد والاخوة ذهب إليه علماؤنا وبه قال احمد والشافعي وقال مالك الابن اولى من الاب لانه اقوى تعصيبا منه كالارث وليس بجيد لان كل واحد منهما يدلى بنفسه لكن الاب ارق واشفق على الميت ودعائه لابنه اقرب إلى الاجابة مسألة الجد للاب اولى من الاخ وان كان للابوين وبه قال الشافعي واحمد لما تقدم من ان الاب اشفق واكثر حنوا واقرب اجابة للدعاء وقال مالك الاخ اولى لانه يدلى ببنوة ابيه والبنوة عنده اولى من ان الاب اشفق واكثر حنوا واقرب اجابة للدعاء وقال مالك الاخ اولى لانه يدلى بابوة ابنه والبنوة عنده اولى من الابوة وتقدم بطلانه فروع - آ - الابن اولى من الجد عندنا لانه اولى بالميراث وبه قال مالك وقال الشافعي واحمد الجد اولى لما تقدم - ب - ابن الابن اولى من الجد وان كان للاب لانه اولى بالميراث خلافا للشافعي واحمد - ج - قال الشيخ في المبسوط الاب اولى ثم الولد ثم ولد الولد ثم الجد لالب ثم الاخ للابوين ثم الاخ للاب ثم الاخ للام ثم العم ثم الخال ثم ابن العم ثم ابن الخال وبالجملة الاولى بالميراث اولى بالصلوة فعلى قوله الاكثر نصيبا يكون اولى لانه قدم العم على الخال مع تساويهما في الدرجة وكذا الاخ للاب مع الاخ للام وللحنابلة وجهان في تقديم الاخ من الابوين على الاخ من الاب أو التسوية قياسا على النكاح وكذا الوجهان عندهم في الاعمام واولادهم وقال الشافعي في اكثر كتبه الاخ من الابوين اولى من الاخ للاب وفيه قول اخر له بالتسوية إذ الام لا مدخل لها في الترجيح وكذا القولان للشافعي في تقديم العم للابوين على العم من الاب وعندنا ان المتقرب بالابوين اولى لانه الوارث خاصة ولو كانا ابنا عم احدهما اخ لام ففى تقديمه عنده قولان وعندنا يقدم الاختصاصه بالميراث - د - لو عدم العصبات قال الشافعي يقدم المعتق لقوله (ع) الولاء لحمة كلحمة النسب وليس به باس مسألة الزوج اولى من كل احد وروى عن ابن عباس انه اولى من العصبات وبه قال الشعبى وعطا وعمر بن عبد العزيز واسحق واحمد في رواية لانه احق بالغسل فكان احق بالصلوة ولاطلاعه على عورة المراة وليس كذلك المحارم وسئل الصادق (ع) المراة تموت من أحق بالصلوة عليها قال زوجها قلت الزوج أحق من الاب والولد والاخ قال نعم وقال سعيد بن المسيب والزهرى وابو حنيفة ومالك والشافعي واحمد في رواية العصبات اولى من الزوج لان عمر قال لاهل امراته أنتم أحق بها ولا حجة فيه تذنيب وافقنا أبو حنيفة في اولوية الزوج من الابن منها وقال الشافعي الابن اولى لان الزوج لا ولاية له فكان الولى اولى مسألة إذا ازدحم الاولياء قدم الاقراء فالافقه فالاسن وبالجملة يقدم الاولى في المكتوبة وهو احد قولى الشافعي لقوله (ع) يؤمكم اقرائكم وقال على (ع) يؤم القوم اقرئهم لكتاب الله وهو على اطلاقه والقول الاخر يقدم الاسن لان ساير الصلوات تتعلق بحق الله تعالى خاصة فقدم من هو أعلم بشرائطها وهنا الاسن أقرب إلى اجابة الدعاء وأعظم عند الله قدرا ونمنع كون الاسن الجاهل أعظم قدرا من العالم وأقرب اجابة مسألة وانما يتقدم الولى إذا كان بشرايط الامامة وسياتى بيانها في صلوة الجماعة انشاء الله فان لم يستكملها استناب وعليه علماؤنا اجمع ومن قدمه الولى فهو بمنزلة الولى وليس له أن يستنيب لاختصاصه باعتقاد اجابة دعائه ويستحب للولى ان يقدم الهاشمي مع اجتماع الشرائط لقوله (ع) قدموا قرشيا ولا تقدموها وليس له التقدم بدون اذن الولى بالاجماع الا امام الاصل والحر البعيد اولى من العبد القريب والفقيه العبد اولى من غيره الحر فان اجتمع صبى ومملوك ونساء فالمملوك اولى لانه تصح امامته فان كان نساء وصبيان قال الشافعي يقدم الصبيان لان صلوتهن خلفه جايزة دون العكس وعند الحنابلة لا يؤم احد النوعين الاخر بل يصلى كل نوع بامام منه ولو تساوى الاولياء وتشاحوا اقرع وبه قال الشافعي لتساوي حقوقهم مسألة لو لم يكن معه الا نساء صلين عليه جماعة تقف امامتهن وسطهن ولا تبرز وبه قال احمد وابو حنيفة لانهن من اهل الجماعة فيصلين جماعة كالرجال وقد صلى ازواج النبي صلى الله عليه وآله على سعد بن ابى وقاص ومن طريق الخاصة سئل الباقر (ع) المرأة تؤم النساء قال لا الا على الميت إذا لم يكن احد اولى منها تقوم وسطهن وتكبر ويكبرن وقال الشافعي في وجه يصلين منفردات لا يسبق بعضهن بعضا وان صلين جماعة جاز ان تقف الامامة وسطهن لان النساء لم تسن لهن الصلوة على الجنايز فلم تشرع لهن الجماعة والاولى ممنوعة وفى الوجه الاخر لا يكفى جنس النساء لان الرجال اكمل وتوقع الاجابة في دعائهم اكثر ولان فيه استهانة بالميت ولو تعذر حبس الرجال اجزات صلوتهن اجماعا فروع - آ - يجوز للشابة ان تخرج إلى الجنازة لقول الصادق (ع) توفيت زينب فخرجت اختها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في نسائها فصلت عليها لكن يكره لما فيه من الافتتان قال الصادق (ع) ليس ينبغى للشابة ان تخرج إلى الجنازة تصلى عليها إلا أن تكون امراة دخلت في السن - ب - لو صلت المراة على الميت سقط الفرض عن الرجال وان كانت حال اختيار لانه فرض على الكفاية قام به من يصح ايقاعه منه فيسقط عن الباقين اما الصبى فلا يسقط الفرض بصلوته وان كان مميزا مراهقا - ج - العراة كالنساء يصلون جماعة يقف امامهم وسطهن ولا يتقدم لئلا تبدو عورته ولا يقعد مسألة لا يجوز لجامع الشرايط التقدم بغير اذن الولى المكلف وان لم يستجمع الشرائط لانه حق له فليس لاحد مزاحمته فيه ولو لم يكن هناك ولى تقدم بعض المؤمنين ولو اجتمع جنايز فتشاح اوليائهم فيمن يقدم للصلوة عليهم قدم اولاهم بالامامة في الفرايض لقوله (ع) يؤم القوم اقراؤهم لكتاب الله ويحتمل تقديم من سبق سنه ولو اراد ولى كل ميت افراد ميته بصلوة جاز اجماعا البحث الثالث في مقدماتها مسألة يستحب تربيع الجنازة وهو حملها من جوانبها الاربع ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال أبو حنيفة والثوري واحمد لقول ابن مسعود إذا تبع احدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الاربعة ثم ليتطوع بعدا وليدز فانه من السنة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يبدا في الحمل من الجانب الايمن ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الاخر حتى يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحا قال الشافعي حملها بين العمودين اولى من حملها من الجوانب الاربعة لان عثمان حمل سرير امه بين العمودين وحمل أبو هريرة سرير سعد بن ابى وقاص كذلك وحمل الزبير سرير سعيد بن المسور بن مخزمة كذلك وليس حجة وكرهه النخعي وابو حنيفة واسحق وقال مالك ليس في حمل الميت ترتيب يحمل من حيث شاء ونحوه قال الاوزاعي فروع - آ - قال الشيخ في الخلاف صفة التربيع أن يبدء بيسرة الجنازة يأخذها بيمنه ويتركها على عاتقه و

[ 48 ]

يربع الجنازة ويمشى إلى رجليها ويدور دور الرحاء إلى ان يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الجنازة بمياسره وبه قال سعيد بن جبير والثوري واسحق وقال الشافعي و أبو حنيفة يبداء بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الايمن ثم يتاخر فيأخذ بمياسره فيضعها على عاتقه الايسر ثم يعود إلى مقدمه فيأخذ بميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الايسر ثم يتاخر فيأخذ بمياسره فيأخذ ميسرة مؤخر فيضعها على عاتقه الايسر واستدل على قوله باجماع الفرقة مع انه قال في النهايه والمبسوط يبداء بمقدم السرير الايمن ثم يمر عليه بموخر السرير الايسر ويمر عليه إلى مقدمه دور الرحا وعليه دلت الرواية وهو اولى - ب - صفه الحمل بين العمودين ان يدخل راسه بين العمودين المقدمين ويتركهما على عاتقيه ولا يمكن مثل ذلك في الموخر لانه يكون وجهه إلى الميت لا يبصر طريقه فيحمل العمودين رجلان يجعل كل واحد منهما احد العمودين على عاتقه كما يفعل في التربيع - ج - لو ثقل حمله من جوانب السرير زيد من يخففه على الحاملين وعند الشافعي لو ادخلوا عمودا آخر يكون بين ستة أو ثمانية جاز على قدر الحاجة - د - يحمل على سرير أو لوح أو محمل أو شئ حمل عليه أجزاء أو لا باس بالتابوت واول من وضعه فاطمة (عه) لانه استر خصوصا للنساء ولو خيف عليه الانفجار والتغيير قبل ان يهيا له ما يحمل عليه جاز حمله على الايدى والرقاب وان فعل لا مع الحاجة جاز وقول الشيخ يكره التابوت اجماعا يعنى بذلك دفن الميت به لان النبي (ع) لم يفعله ولا احد من الصحابة مسألة قال الشيخ يكره الاسراع بالجنازة واستدل باجماع الفرقة ولانه قد ورد من مشى خلف جنازة كتب له بكل خطوة قيراط من الاجر ولقوله صلى الله عليه وآله عليكم بالقصد في جنايزكم واطبق الجمهور على استحبابه لان النبي صلى الله عليه وآله قال اسرعوا بالجنازة فان لم تكن صالحة فخيرا تقدموها إليه وان تكن شرا فشرا تضعونه عن رقابكم واختلفوا فقال الشافعي المستحب اسراع لا يخرج عن المشى المعتاد بل فوق العادة ودون الجنب لقول ابن مسعود سئلنا نبينا عن المشى بالجنازة فقال ما دون الجنب وقال اصحاب الراى يخب ويرمل لقول عبد الرحمن كنا في جنازة عثمان بن بى ابى العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكر فرفع سوطه فقال لقد رايتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نرمل رملا والجواب لعله حصل خوف على الميت وحينئذ يجوز الاسراع اجماعا مسألة ويستحب اتباع الجنايز بالاجماع لان النبي صلى الله عليه وآله امر به وقال الصادق (ع) من تبع جنازة امرء مسلم اعطى يوم القيمة اربع شفاعات ولم يقل شيئا الا قال الملك ولك مثل ذلك فإذا صلى وانصرف قال زيد بن ثابت فقد قضيت الذى عليك وافضل منها ان يتبعها إلى القبر لقوله من شهد الجنازة حتى يصلى فله قيراط ومن شهد حتى يدفن كان له قيراطان قيل يا رسول الله وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين ونحوه عن الباقر (ع) وافضل من ذلك الوقوف بعد المدفن وتعزية اهله قال امير المؤمنين (ع) من تبع جنازة كتب له اربعة قراريط قيراط لاتباعه اياها وقيراط للصلوة عليها وقيراط للانتظار حتى يفرغ من دفنها وقيراط للتعزية مسألة المشى خلف الجنازة أو إلى احد جانبيها افضل من التقدم عليها ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال سعيد بن جبير والاوزاعي واسحق واصحاب الراى لان عليا (ع) ساله أبو سعيد الخدرى فقال اخبرني يا ابا الحسن عن المشى مع الجنازة فقال فضل الماشي خلفها على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع فقلت اتقول هذا برايك ام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لا بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) ان المشى خلف الجنازة افضل من بين يديها ولانها متبوعة فكانت متقدمة ولان المستحب التشييع والمشيع متاخر وقال الشافعي ومالك واحمد المشى امامها افضل ورواه الجمهور عن الحسن بن على (ع) وعن ابى بكر وعمر وعثمان وابن عمر وابى هريرة وابن الزبير وابى قتادة والقاسم بن محمد وشريح وسالم والزهرى وابن ابى ليلى لان النبي صلى الله عليه وآله مشى امام الجنازة ولانهم شفعاء الميت فينبغي ان يتقدموا المشفوع له والحديث حكاية حال فلا يعارض القول مع احتمال انه (ع) مشى مع احد جانبيها فتوهم المشاهد بسبق ثم ان الباقر (ع) روى عن على (ع) قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا اهل الكتاب ولا تقدم للشفاعة هنا إذا المشفوع إليه سبحانه وتعالى غير مختص بحيز ولا مكان وقال الثوري الراكب خلفها والماشي حيث شاء فروع - آ - يكره الركوب قال ثوبان خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله في جنازة فراى ناسا ركبانا فقال لا تستحيون ان ملائكة الله يمشون على اقدامهم وانتم على ظهور الدواب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازة يمشى فقال له بعض اصحابه الا تركب فقال اني اكره ان اركب والملائكة يمشون - ب - لو احتاج إلى الركوب زالت الكراهية اجماعا - ج - الكراهية في الركوب في التشييع فلا باس به في عوده لان الباقر (ع) روى عن على (ع) انه كره ان يركب الرجل مع الجنازة في بدءة الا من عذر وقال يركب إذا رجع - د - يستحب للراكب المضى خلف الجنازة ويكره امامها كالماشي لما تقدم وعن احمد يتحتم المضى خلفها لقول النبي صلى الله عليه وآله الراكب يسير خلف الجنازة مسألة يستحب للمشيع التفكر في ماله وللاتعاظ بالموت والتخشع ولا يضحك وقال على بن بابويه في الرسالة اياك ان تقول ارفقوا به أو ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط اجرك ويكره رفع الصوت عند الجنازة لنهى النبي صلى الله عليه وآله ان تتبع الجنازة بصوت وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن بن البصري والنخعي واحمد واسحق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له وقال الاوزاعي بدعة وقال احمد لا تقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فانه بدعة ولكن تقول بسم الله و على ملة رسول الله ويذكر الله ويكره مس الجنازة بالايدي والاكمام لانه لا يؤمن معه فساد الميت مسألة يكره اتباع الميت بنار وهو قول كل من يحفظ عنه العلم لان ابن عمر وابا هريرة وابا سعيد وعايشة وسعيد بن المسيب أو صوا ان لا يتبعوا بنار واوصى أبو موسى حين حضره الموت الا يتبع بمجمر قالوا وسمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان يتبع الجنازة بمجمرة تذنيب لو دفن ليلا واحتاج إلى ضوء لم يكن به باس اجماعا وانما كره المجامر فيها البخور لان النبي صلى الله عليه وآله دخل قبرا ليلا فاسرج له سراج وسئل (ع) عن الجنازة يخرج معها بالنار فقال ان ابنة رسول الله اخرج بها ليلا ومعها مصابيح مسألة ولو كان مع الجنازة منكر انكره ان تمكن فان لم يقدر على ازالته لم يمنع لاجله من الصلوة عليه لان الانكار سقط عنه بالعجز فلا يسقط الواجب ولا يترك حقا لباطل وروى زرارة قال حضرت في جنازة فصرخت صارخة فقال عطا لتسكتن أو لنرجع فلم تسكت فرجع فقلت ذلك لابي جعفر (ع) فقال امض بنا فلو انا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا الحق لم نقض حق مسلم مسألة يكره اتباع النساء الجنايز لقول ام عطية نهينا عن اتباع الجنايز ولانه مناف للتحذير الذى امرن به وكرهه ابن مسعود وابن عمر ومسروق وعايشة والحسن البصري والنخعي والاوزاعي واحمد واسحق لان النبي صلى الله عليه وآله خرج فإذا نسوة جلوس فقال ما يجلسكن قلن ننتظر الجنازة قال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال اهل تدلين فيمن يدلى قلن لا قال فارجعن مازورات غير ماجورات مسألة قال الشيخ في الخلاف يجوز ان يجلس الانسان إذا تبع الجنازة قبل ان توضع به في اللحد وبه قال الشافعي ومالك عملا بالاصل الدال على الاباحة ونفى الكراهة ولان عليا (ع) قال قام رسول الله وامر بالقيام ثم جلس وامر بالجلوس وروى عبادة بن الصامت قال كان رسول الله (ص) إذا كان في جنازة لم يجلس حتى يوضع في اللحد فاعترض بعض اليهود وقال انا لنفعل ذلك فجلس وقال خالفوهم وقال أبو حنيفة واحمد يكره له ذلك وبه قال الشعبى والنخعي وممن يرى ذلك الحسن بن على (ع) وابن عمر وابو هريرة وابن الزبير والاوزاعي واسحق لان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا ومن تبعها فلا يقعد حتى توضع وروايتنا تدل على النسخ فتقدم وقال ابن ابى عقيل منا بالكراهة ايضا لقول الصادق (ع) ينبغى لمن شيع جنازة ان لا يجلس حتى توضع في لحده ولا باس بالجلوس تذنيب اظهر الروايتين عن احمد انه اريد بالوضع عن اعناق الرجال وهو قول من ذكرناه قبل وروى الثوري الحديث إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا

[ 49 ]

حتى توضع بالارض ورواه أبو معوية حتى توضع في اللحد فاما متى تقدم الجنازة فلا باس ان يجلس قبل ان ينتهى إليه مسألة لا يستحب لمن مرت به الجنازة القيام لها لذمى كان أو مسلم وبه قال الشافعي واحمد لقول على (ع) قام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قعد يعنى ثم ترك ومن طريق الخاصة رواية زرارة مرت جنازة فقام الانصاري ولم يقم الباقر (ع) فقاله ما اقامك قال رايت الحسين بن على يفعل ذلك فقال أبو جعفر (ع) والله ما فعل ذلك الحسين (ع) ولا قالها احد منا اهل البيت قط فقال الانصاري شككتني اصلحك الله وقد كنت اظن انى رايت وعن احمد استحباب القيام وحكى عن ابى مسعود البدرى وغيره من الصحابة وجوب القيام لها إذا مرت لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا رأيتم الجنازة فقوموا وهو منسوخ ولو سلم فللعلة التى رواها الصادق (ع) قال كان الحسين بن على (ع) جالسا فمرت عليه جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة فقال الحسين (ع) مرت جنازة يهودى وكان رسول الله جالسا على طريقها فكره ان يعلوا راسه جنازة يهودى ومع السبب يقصر عليه تذنيب يستحب لمن راى جنازة ان يقول الحمد لله الذى لم يجعلني من السواد المخترم مسألة يجب تقديم الغسل والتكفين على الصلوة لان النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل وقال الصادق (ع) لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان فان لم يكن كفن طرح في القبر ثم صلى عليه بعد تغسيله وستر عورته ودفن لان الصادق (ع) قال في العريان يحفر له ويوضع في لحده ويوضع على عورته فيستر باللبن والحجارة وفى رواية والتراب ثم يصلى عليه ويدفن الا الشهيد فانه يصلى عليه من غير تغسيل ولا يكفن الا ان تجرد فانه يكفن ولا يغسل ويصلى عليه البحث الرابع في الكيفية مسألة القيام شرط في الصلوة مع القدرة فلا تجوز الصلوة قاعدا ولا راكبا اختيارا عند علماءنا وبه قال الشافعي واحمد وابو ثور وابو حنيفة ولا اعلم فيه خلافا الا في قول الشافعي انه يجوز ان يصلى قاعدا لانها ليست من فرايض الاعيان فالحقت بالنوافل وانما قال اصحاب ابى حنيفة ان القياس جوازه لانه ركن مفرد فاشبه سجود التلاوة ولكنهم لم يجوزوه لان الاصل بعد شغل الذمة عدم البراءة الا بما قلناه فيتعين ولان النبي صلى الله عليه وآله وكذا الائمة (عل) وجماعة من الصحابة صلوا قياما وقال (ع) صلوا كما رأيتموني اصلى ولانها صلوة فريضة فلم تجز قاعدا ولا راكبا مع القدرة على القيام كغيرها من الفرايض وسجود التلاوة لا تسمى صلوة مسألة وليست الطهارة شرطا بل يجوز للمحدث والحايض والجنب ان يصلوا على الجنايز مع وجود الماء والتراب والتمكن منهما ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال الشعبى ومحمد بن جرير الطبري لان القصد منها الدعاء للميت والدعاء لا يفتقر إلى الطهارة ولقول الصادق (ع) وقد سأله يونس بن يعقوب عن الجنازة اصلى عليها على غير وضوء نعم انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء وساله محمد بن مسلم عن الحايض يصلى على الجنازة قال نعم ولا تقف معهم وتقف منفردة وقال الشافعي الطهارة شرط وبه قال أبو حنيفة واحمد لقوله (ع) لا صلوة الا بطهور وهو محمول على الفرايض لانها حقيقة فيها فروع - ا - الطهارة وان لم تكن واجبة الا انها مستحبة عند علمائنا لان عبد الحميد سأل الكاظم (ع) أيجزيني ان اصلى على الجنازة وانا على غير وضوء فقال تكون على طهر احب إلى - ب - يجوز التيمم مع وجود الماء هنا عند علمائنا وهو اقل فضلا من الطهارة به وبه قال أبو حنيفة لقول سماعة سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر قال يضرب يديه على حايط لبن فيتيمم ولان الطهارة ليست شرطا عندنا فساغ ما هو بدل منها ومنعه الشافعي ولا يجوز ان يدخل بهذا التيمم من شئ من الصلوات فرضها ونفلها فقد الماء اولا - ج - لو صلى بغير طهارة جاز عندنا وقال الشافعي لا تصح صلوته وكذلك من علم به من المأمومين وان لم يعلموا صحت صلوتهم مسألة ولا يشترط الكثرة على المصلى الواحد وان كان امراة ذهب إليه علمائنا وهو احد قولى الشافعي لانها فرض كفاية فلا يشترط الزايد على الفاعل لها بالتمام ولانها صلوة لا تفتقر إلى الجماعة فلم يكن من شرطها العدد كساير الصلوات وفى الاخير يشترط ثلاثة لقوله (ع) صلوا على من قال لا اله الا الله وهو خطاب للجمع واقله ثلاثة وهو غلط لان الخطاب وان توجه عليهم اجمع الا ان المراد كل واحد إذ لا ليس المراد ثلاثة لا غير بل الجميع فان كان المقصود الاتيان به جماعة وجب الجميع والا فلا وله قول ثالث وجوب اربع كما لا بد من اربعة يحملونه ولا تلازم ثم ان الحمل بين العمودين افضل عنده وهو يحصل ثلاثة وله رابع وجوب اثنين لانه اقل الجمع مسألة يستحب الجماعة وليست شرطا اجماعا لان المعمول عليه بعد زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى اليوم ان يصلى على الميت جماعة بامام فان صلوا عليها افرادا جاز وبه قال الشافعي لان الصحابة صلت على رسول الله صلى الله عليه وآله افرادا ولان الاصل عدم الوجوب وكذا النساء يستحب ان يجمعن لو صلين منفردات ولو كن مع الرجال تأخرن مؤتمات بهم ولو كان فيهن حايض انفردت وحدها بصف مسألة ويجب ان يقف المصلى وراء الجنازة مستقبل القبلة وراس الميت على يمينه غير متباعد عنها كثيرا وإذا صلوا جماعة ينبغى ان يتقدم الامام والمؤتمون خلفه صفوفا وان كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف وان كان فيهن حايض انفردت بارزة عنهم وعنهن ولو كانا نفسين وقف الاخر خلفه بخلاف صلوة الجماعة ولا يقف على يمينه لان القاسم بن عبد الله القمى سال الصادق (ع) عن رجل يصلى على جنازة وحده قال نعم قلت فاثنان قال يقوم الامام وحده والاخر خلفه ولا يقوم إلى جنبه فروع - آ - افضل الصفوف هنا آخرها لقول الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله خير الصفوف في الصلوة المتقدم وفى الجنايز المؤخر قيل ولم قال صار سترة للنساء - ب - ينبغى ان يقف المأمومين صفوفا واقل الفضل ثلاثة صفوف لما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد اوجب ان يستجب له - ج - يستحب تسوية الصفوف في الموقف هنا كالصلوة المكتوبة خلافا لعطا - د - ينبغى ان لا يتباعد الامام عن الجنازة بل يكون بينهما شئ يسير - ه‍ - يستحب ان يتحفى عند الصلوة ان كان عليه نعلان وان كان عليه خف لم ينزعه لما فيه من الاتعاظ والخشوع وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار مسألة ويستحب ان يقف الامام عند وسط الرجل وصدر المراة وبه قال الشيخ في المبسوط وهو قول مالك لان سمرة بن جندب قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله يوم صلى على ام كعب وكانت نفساء فوقف عند صدرها ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) قال امير المؤمنين (ع) من صلى على امراة فلا يقم في وسطها ويكون مما يلى صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه ولانه ابعد عن محارمها فكان اولى وقال الشيخ في الخلاف السنة ان يقف الامام عند راس الرجل وصدر المراة لقول الكاظم (ع) يقوم من المراة عند راسها وقال احمد وبعض الشافعية يقف عند راس الرجل ووسط المراة وبعضهم قل عند راس الرجل وبه قال أبو يوسف ومحمد لان النبي صلى الله عليه وآله صلى على امراة ماتت في نفاسها فقام وسطها وصلى انس بن مالك على جنازة عبد الله بن عمر فقام عند راسه وفعل انس ليس حجة وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل والمراة معا لتساويهما في سنن الصلوة وهو ممنوع لمخالفتهما في المواقف فكذا هنا وقال مالك يقف عند وسط الرجل ومنكبي المراة فروع - آ - لو اجتمعت جنايز الرجال جعل راس الميت الابعد عند ورك الاقرب وهكذا صفا مدرجا ثم يقف الامام وسط الصف للرواية وقال الجمهور يصفهم صفا مستويا - ب - لو اجتمع الرجال والنساء قال اصحابنا يجعل راس المراة عند وسط الرجل ليقف الامام موضع الفضيلة فيهما وكذا لو اجتمع رجال ونساء صف الرجال صفا والنساء خلفهم صفا راس اول امراة عند وسط اخر الرجال ثم يقوم وسط الرجال وبه قال مالك وسعيد بن جبير واحمد في رواية وفى الاخرى يستوى بين رؤسهم كلهم لان ام كلثوم بنت على (ع) وزيد ابنها توفيا معا فاخرجت جنازتهما فصلى

[ 50 ]

عليهما امير المدينة فسوى بين روسهما وارجلهما ولا حجة في فعل غير النبي صلى الله عليه وآله والامام (ع) - ج - لا فرق بين العبيد والاحرار ولا بين البالغين وغيرهم في هذا الحكم مسألة ويستحب جعل المراة مما يلى القبلة والرجل مما يلى الامام لو اجتمعا وبه قال جميع الفقهاء لان ام كلثوم وابنها وضعا كذلك ومن طريق الخاصة سوأل محمد بن مسلم احدهما (ع) كيف يصلى على الرجال والنساء قال الرجل مما يلى الامام ولان الرجل يكون اماما في ساير الصلوات فكذا هنا وحكى عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والحسن البصري انهم عكسوا لان اشرف المواضع مما يلي القبلة ولهذا يكونون في الدفن هكذا والفرق انه ليس في اللحد امام فاعتبرت القبلة وهنا امام فاعتبر القرب منه فروع - آ - لو كانوا كلهم رجالا اجتبيت تقديم الافضل إلى الامام وبه قال الشافعي - ب - لو تشاح اولياؤهم فقال ولى الرجل انا اصلى عليهم وقال ولى المراة انا اصلى قال الشافعي يقدم السابق منهما فلو استووا اقرع ولو اراد كل منهما الانفراد كان له - ج - الافضل ان يصلى على كل واحد من الجنايز المتعددة صلوة واحدة لان القصد بالتخصيص اولى منه بالتعميم فان كان بهم عجلة أو خيف على الاموات صلى على الجميع صلوة واحدة - د - لو كانوا مختلفين في الحكم بان يجب على احدهم الصلوة ويستحب على الاخر لم يجز جمعهم بنيه متحدة الوجه ولو قيل باجزاء النية الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقيسط امكن - ه‍ - الترتيب بين الرجال والنساء مستحب لقول الصادق (ع) ولا باس ان يقدم الرجل وتوخر المراة ويوخر الرجل وتقدم المراة يعنى في الصلوة على الميت - و - لو اجتمع رجل وصبى وعبد وخنثى وامراة فان كان للصبى اقل من ست ستين جعل الرجل مما يلى الامام ثم العبد ثم الخنثى ثم المراة ثم الصبى ذهب إليه علماؤنا اجمع إذ لا تجب الصلوة على الصبى بخلاف المراة والخنثى فتقديمهما إلى الامام اولى وكان الشافعي يجعل الصبى بين الرجل والخنثى مطلقا لحديث ام كلثوم ولو كان الصبى ابن ست سنين فصاعدا جعل بعد الرجل لقول الصادق (ع) في جنايز الرجال والصبيان والنساء توضع النساء مما يلى القبلة والصبيان دونهن والرجال دون ذلك مسألة إذا نوى المصلى كبر خمسا واجبا بينها اربعة ادعية ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال زيد ابن ارقم وحذيفة بن اليمان لان زيد بن ارقم كبر على جنازة خمسا وقال كان النبي صلى الله عليه وآله يكبرها وعن حذيفة ان النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك وكبر على (ع) على سهل بن حنيف خمسا وكان اصحاب معاذ يكبرون على الجنازة خمسا ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) كبر رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا وسئل الصادق (ع) عن التكبير على الميت فقال خمس وروى الصدوق ان العلة في ذلك ان الله عزوجل فرض على الناس خمس صلوات فجعل للميت من كل صلوة تكبيرة وفى اخرى ان الله تعالى فرض على الناس خمس فرايض الصلوة والزكوة والصوم والحج والولاية فجعل للميت من كل فريضة تكبيرة وقال الفقهاء الاربعة والثوري والاوزاعي وداود وابو ثور التكبير اربع ورووه عن الحسن بن على (ع) واخيه محمد بن الحنفية وعمرو بن عمر وزيد وجابر وابى هريرة والبراء بن عازب وعتبة بن عامر وعطاء بن ابى رباح لان رسول الله صلى الله عليه وآله نعى النجاشي للناس وكبر بهم اربعا والجواب قد بينا انه صلى له بمعنى الدعاء ولو سلمنا انه فعل ذلك ببعض الاموات لكن ذلك لانحراف الميت عن الحق فانهم قد روى عن اهل البيت (عل) ان الصلوة بالاربع للمتهم في دينه قال الصادق (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى اخرين اربعا فإذا كبر اربعا اتهم يعنى الميت وحكى عن محمد بن سيرين وابى الشعثاء وجابر بن زيد انهما قالا يكبر ثلاثا وروى عن ابن عباس وعن على (ع) انه كان يكبر على اهل بدر خمسا وصلى على ساير الناس اربعا وهو يناسب ما قلناه من تخصيص الاربع بغير المرضى فروع - آ - لا ينبغى الزيادة على الخمس لانه منوط بقانون الشرع ولم تنقل الزيادة وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من انه كبر على حمزة سبعين تكبيرة وعن على (ع) انه كبر على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة انما كان في صلوات متعددة قال الباقر (ع) كان إذا ادركه الناس قالوا يا امير المؤمنين لم تدرك الصلوة على سهل بن حنيف خمسا فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات - ب - لو كبر الامام اكثر من خمس لم يتابعه المأموم لانها زيادة غير مسنونة للامام فلا يتابعه المأموم فيها وقال الثوري ومالك وابو حنيفة والشافعي واحمد في رواية لا يتابعه في الزايد على الاربع لما تقدم وعنه رواية انه يتابعه إلى سبع لان النبي صلى الله عليه وآله كبر على حمزة سبعا وكبر على (ع) على ابى قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا وقال انه بدرى قال فان زاد على سبع لم يتابعه وقال عبد الله بن مسعود ان زاد الامام على سبع تابعه فانه لا وقت ولا عدد - ج - لو زاد الامام على المقدر فقد قلنا انه لا يتابعه و ينصرف وبه قال الثوري وابو حنيفة وقال الشافعي واحمد لا ينصرف بل يقف حتى يسلم الامام فيسلم معه مسألة الاقرب عندي وجوب الدعاء بين التكبيرات لان القصد الدعاء فلا تجب الصلوة لو لم يجب ولان النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل قال الكاظم (ع) قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على جنازة خمسا وصلى على اخرى فكبر اربعا فالتى كبر عليها خمسا حمد الله ومجده وفى الاولى ودعا في الثانية للنبى وفى الثالثة للمؤمنين والمؤمنات وفى الرابعة للميت وانصرف في الخامسة والتى كبر اربعا حمد الله ومجده ودعا في الثانية لنفسه و اهله ودعا للمؤمنين والمؤمنات في الثالثة وانصرف في الرابعة ولم يدع له لانه كان منافقا مسألة الاقوى انه لا يتعين دعاء معين بل المعاني المدلول عليها تلك الادعية وافضله ان يكبر ويتشهد الشهادتين ثم يكبر ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم يكبر ويدعو للمؤمنين ثم يكبر ويدعو للميت ثم يكبر الخامسة وينصرف مستغفرا ذهب إليه علماؤنا اجمع لان ابن مسعود قال ماوقت رسول الله صلى الله عليه وآله قولا ولا قراءة فكبر كما كبر الامام واختر من طيب القول ما شئت ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) ليس في الصلوة على الميت قراءة ولا دعاء موقت الا ان تدعوا بما بدا لك وقال الصادق (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الانبياء ودعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف مسألة وليس قراءة فيها عند علمائنا اجمع وبه قال الثوري والاوزاعي ومالك وابو حنيفة لان ابن مسعود قال ان النبي صلى الله عليه وآله لم يوقت فيه قولا ولا قراءة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد تقدم ولان ما لا ركوع فيه ليس فيه قرائة كسجود التلاوة وقال الشافعي واحمد واسحق وداود تجب فاتحة الكتاب ورووه عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير والحسن البصري لان النبي صلى الله عليه وآله قرأ بعد التكبيرة الاولى بام الكتاب (القرآن) ولانها صلوة يجب فيها القيام فوجب فيها القرائة كغيرها و الجواب قد بينا عدم التوقيت فكما جاز الدعاء جازت القرائة بنية الدعاء والفرق بين الصلوتين اشتراط الطهارة في غيرها دون هذه لان القصد فيها الدعاء فناسب سقوط القراءة فروع - آ - قال الشيخ في الخلاف تكره القراءة في صلوة الجنازة وبه قال أبو حنيفة واصحابه والثوري ومالك والاوزاعي لما تقدم من مشروعية الدعاء والتحميد وهو مروى عن ابى هريرة وابن عمر وقال الشافعي قراءة الحمد شرط في صحتها - ب - يستحب بالاسرار بالدعاء في صلوة الجنازة لان السر اقرب إلى القبول لبعده عن الرياء وكذا من اوجب القرائة الا بعض الشافعية فانه قال يسر فيها نهارا لا ليلا - ج - لا تستحب الزيادة على الفاتحة عند الموجبين لها - د - لا يستحب دعاء الاستفتاح عند علمائنا وهو قول اكثر العلماء لاستحباب التخفيف في هذه الصلوة واستحبه الثوري وهو قول بعض الشافعية ورواية عن احمد لانه مستحب في غيرها والفرق التخفيف هنا - ه‍ - لا يستحب التعوذ عندنا وهو قول اكثر اهل العلم لانها مخففة وبعض الشافعية استحبه وهو قول احمد لانه سنة للقرائة لقوله تعالى فاستعذ ونحن نمنع القراءة مسألة ولا تسليم فيها بل يكبر الخامسة وينصرف وهو يقول عفوك عفوك ذهب إليه علماؤنا اجمع لقول ابن مسعود لم يوقت لنا رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الميت قولا ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) والصادق (ع) ليس في الصلاة على الميت تسليم ولانها ليس لها حرمة الصلوة لايقاعها من غير طهارة ولا قراءة فلا يشرع التسليم وقال الشافعي واحمد يكبر ويقرء فاتحة الكتاب اما من غير استفتاح ولا تعوذ أو بعدهما على ما تقدم ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويدعوا للمؤمنين ويكبر الثالثة ويدعوا للميت وحده لان القصد هو الدعاء له ثم يكبر الرابعة ويسلم وكذا قال أبو حنيفة في التسليم ورواه الجمهور عن علي (ع) وابن عمر وابن عباس وجابر وابي هريرة وانس وسعيد بن جبير والحسن البصري وابن سيرين والحارث وابراهيم النخعي والثوري واحمد واسحاق قياسا على سائر الصلوات والجواب ما تقدم من الفرق فروع الاول اختلف القائلون بالتسليم بعد اتفاقهم على وجوبه فقال الشافعي واصحاب الراي يستحب تسليمتان وتجزي الواحدة كغيرها من الصلوات وانكر الباقون استحباب الثانية الا النخعي لانهم نقلوا عن النبي صلى الله عليه وآله انه سلم على الجنازة مرة واحدة الثاني قال الموجبون للتسليم يستحب ان يسلم عن يمينه وان سلم تلقاء وجهه قال لا باس لانهم رووا عن علي (ع) انه سلم على زيد بن الملقف واحدة عن يمينه السلام عليكم الثالث إذا فرغ من الصلوة يستحب ان لا يبرح من مكانه حتى ترفع الجنازة مسألة الميت ان كان مؤمنا دعا له في الرابعة عليه ان كان منافقا ويقرا ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ان كان مستضعفا وان جهله يسئل الله ان يحشره مع من يتولاه والطفل يسئل الله ان يجعله له ولابويه فرطا لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا صليت على المؤمن فادع له وان كان مستضعفا فكبر وقل ربنا اغفر للذين تابوا الاية وصلى الباقر (ع) فقال اللهم ان هذا عبدك وما اعلم منه شرا فان كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه وحضر النبي صلى الله عليه وآله جنازة عبد الله بن ابى سلول فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 51 ]

الم ينهك الله ان تقوم على قبره فقال ويلك وما يدريك ما قلت انى قلت اللهم احش جوفه نارا واملاء قبره واصله نارك وصلى الحسين (ع) على منافق فقال اللهم العن عبدك فلانا واخزه في عبادك واصله حر نارك واذقة شد عذابك فانه يوالى اعدائك ويعادي اوليائك ويبغض اهل بيت نبيك وعن على (ع) قال في الصلوة على الطفل اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا واجرا وأوجب الشافعي القرائة والصلوة على النبي والدعاء للميت ولم يقدره واستحب الدعاء للمؤمنين مسألة اجمع اهل العلم كافة على استحباب رفع اليدين في اول التكبيرة واختلفوا في البواقى فلعلمائنا قولان احدهما الاستحباب وبه قال ابن عمر وسالم وعمر بن عبد العزيز والزهرى وعطا واسحق والاوزاعي والشافعي واحمد لان ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه في كل تكبيرة وقبله (فعله) ابن عمر والثوري ومن طريق الخاصة ما رواه عبد الرحمن الغرومى قال صليت خلف الصادق (ع) على جنازة فكبر خمسا يرفع يديه مع كل تكبيرة ولانها لكبيرة حالة مع الاستقرار فاشبهت الاولى والثانى عدم الاستحباب وبه قال مالك والثوري وابو حنيفة لان كل تكبيرة مقام ركعة ولا ترفع الايدى في جميع الركعات بل في الاولى ولقول الصادق (ع) كان على (ع) يرفع يديه في اول التكبير ثم لا يعود حتى ينصرف وحديثنا اولى لان الصادق (ع) فعله فلا يروى عن جده ما ينافى فعله وانه مندوب فجاز تركه احيانا ونمنع الاصل في القياس البحث الخامس في الاحكام مسألة قال الشيخ في الخلاف يكره لمن صلى على جنازة ان يصلى عليها ثانيا وبه قال أبو حنيفة وهو احد وجهى الشافعي لان المراد المبادرة وفى الوجه الاخر يجوز وبه قال احمد لان عليا (ع) كرر الصلوة على سهل بن حنيف وليس حجة لانه (ع) كررها اما لتعظيمه واظهار شرفه أو ليصل عليه من لم يصل اما من لم يصل على الميت فهل يكره له الصلوة عليه بعد ان صلى عليه غيره الاقرب ذلك وبه قال النخعي ومالك وابو حنيفة لمنافاته المبادرة المطلوبة ولسقوط الفرض بالصلوة الاولى فالثانية تطوع والصلوة على الميت لا يتطوع بها ولهذا ان من صلى لا يكررها ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان رسول الله (ع) صلى على جنازة فجاءه قوم فقالوا فاتت الصلوة فقال ان الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له وقولوا خيرا وقال بعض علمائنا من فاتته الصلوة على الجنازة فله ان يصلى عليها ما لم تدفن فان دفنت فله ان يصلى على القبر يوما وليلة أو ثلاثة ايام على ما تقدم من الخلاف وهو مروى عن ابى موسى وابن عمر وعايشة وبه قال الاوزاعي والشافعي واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله صلى على قبر المسكينة والظاهر انها دفنت بعد الصلوة وصلى علي (ع) على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة لتلاحق على من لم يصل والوجه عندي التفصيل فان خيف على الميت ظهور حادثة به كره تكرار الصلوة والا فلا إذا عرفت هذا فإذا صلى على الميت مرة لم توضع لاحد يصلى عليها ولا يحبس بعد الصلوة ويبادر بدفنه قال أبو حنيفة إذا صلى غير الولى والسلطان اعاد الولى والسلطان لخبر المسكينة مسألة ويصلى على الجنايز في الاوقات الخمسة المكروهة ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال الشافعي لان ابا هريرة صلى على عقيل حين اصفرت الشمس ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) يصلى على الجنازة في كل ساعة لانها ليست صلوة ركوع وسجود وانما يكره عند طلوع الشمس وغروبها التى فيها الركوع والسجود ولانها عبادة واجبة فلا يكره كاليومية ولانها ادعية محضة فلا يكره كغيرها من الادعية ولانها ذات سبب فجاز فعلها في الوقت المنهى عنه كما يجوز بعد العصر وقال الاوزاعي تكره في الاوقات الخمسة وقال مالك والنخعي والثوري واحمد واسحق وابن عمر وعطا واصحاب الراى لا يجوز عند طلوع الشمس واصفرارها واستوائها لان عتيبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول صلى الله عليه وآله ينهانا ان نصلى فيهن وان نقبر فيهن موتانا وذكر هذه الساعات وهو محمول على النافلة أو على قصد ذلك الوقت بصلوة الجنازة مسألة ولو حضرت جنازة وقت الفريضة فخير في تقديم ايهما شاء ما لم يخف فوت احديهما فتعين لقول الباقر (ع) عجل الميت إلى قبره الا ان يخاف فوت الفريضة وقال الصادق (ع) ابدؤا بالمكتوبة قبل الصلوة على الميت الا ان يكون الميت مبطونا أو نفساء وإذا تعارض الخبران تخير المجتهد ولو قيل الاولى ان يبداء بالمكتوبة ما لم يخف على الجنازة كان وجها وبه قال مجاهد والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة لشدة اهتمام الشارع بالمكتوبة وقال احمد يبداء بالمكتوبة الا الفجر والعصر وبه قال ابن سيرين لان ما بعدهما وقت نهى عن الصلوة فيه مسألة ويستحب الصلوة في الامكنة المعتادة وان صلى عليها في المساجد جاز والاولى تجنبه الا بمكة إذ لا يؤمن من تلطخ المسجد بانفجاره وروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له ومن طريق الخاصة ما رواه أبو بكر بن عيسى بن احمد العلوى قال كنت في المسجد فجئ بجنازة اوردت ان اصلى عليها فجاء أبو الحسن الاول (ع) فوضع مرفقه في صدري وجعل يدفعني حتى اخرجني من المسجد ثم قال يا ابا بكر ان الجنايز لا يصلى عليها في المسجد وليس للتحريم لقول الصادق (ع) نعم وقد سئل ايصلى على الميت في المسجد وقال الشافعي يجوز مطلقا وبه قال احمد لان عايشة روت ان النبي صلى الله عليه وآله صلى على ابني بيضاء وسهيل واخيه في المسجد ولان كل صلوة جازت خارج المسجد ولم تكره فيه كساير الصلوات وقال أبو حنيفة ومالك يكره في المسجد لما تقدم مسألة لو فاته بعض الصلوة مع الامام وادركه بين تكبيرتين كبر ودخل معه ولا ينتظر الامام حتى يكبر معه وبه قال الشافعي لانه ادرك الامام وقد فاته بعض صلوته فيدخل ولا ينتظر كساير الصلوات وقال أبو حنيفة واحمد والثوري واسحق لا يكبر وينتظر تكبيرة وعن مالك روايتان لان التكبيرات تجرى مجرى الركعات لانها تقضى بعد فراغ الامام فإذا فاته بعضها لم يشتغل بقضائها كما إذا فاته ركعة مع الامام وينتقض بتكبير العيدين فانه يقضيه عنده في حال الركوع ولا يجرى مجرى الركعات والا لكان إذا حضر وكبر الامام قبل ان يكبر المأموم لا يكبر حتى يكبر اخرى فروع - آ - من اوجب القرائه لو دخل والامام في القراءة فكبر الامام الثانية كبر معه عنده ان كان قد فرغ من القراءة والا ففى القطع أو الاتمام وجهان للشافعي يبنيان على المسبوق إذا ركع الامام قبل اتمام القرائة واصحهما عنده انه يتبعه ويقطع كذا هنا قال الا ان بعد الثانية محل القرائة باق لانه إذا ادركه في الثانية قرأ المأموم بخلاف الركوع ومقتضاه ان ياتي بالقرائة بعد الثانية ويمكن ان يقال لا يأتي لانه لما ادرك قراءة الامام صار محل القراءة ما قبل الثانية في حقه فلا يأتي بها بعد الثانية وان ادركه بعد الثانية كبر واشتغل بالقرائة والامام مشغول بالصلوة على النبي وعندنا عوض القراءة الشهادتان فإذا كبر الثالثة كبر معه واشتغل بالصلوة والامام مشغول بالدعاء للمؤمنين فإذا كبر الرابعة كبر معه اشتغل بدعاء المؤمنين والامام مشغول بدعاء الميت فان ادركه في الرابعة كبر فإذا كبر الخامسة عندنا وسلم عند الشافعي دعا للميت وتمم - ب - لو ادرك بعض التكبيرات اتم الصلوة عندنا وقضى ما فات مع الامام وبه قال سعيد بن المسيب وعطا والنخعي والزهرى وابن سيرين وقتادة ومالك والثوري واحمد واسحق واصحاب الراى لقوله ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأله عيص عن الرجل يدرك من الصلوة على الميت تكبيرة قال يتم ما بقى ولانه دخل في فرض فوجب اكماله وقال ابن عمر والحسن البصري وايوب السجستاني والاوزاعي لا يقضى وهو رواية عن احمد لان عايشة قالت يا رسول الله (ص) انى اصلى على الجنازة ويخفى على بعض التكبير قال ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك ولانها تكبيرات متواليه فإذا فاتت لم تقض كتكبيرات يوم العيد ويحمل الحديث على الشك في البعض فأمرها بالتعويل على تكبير الامام ويخالف تكبيرات العيد لانها تجرى مجرى افعال الصلوة إذ لا يجوز الاخلال بها بخلاف تكبيرات العيد عنده - ج - ان تمكن في القضاء من الادعية فعل وان خافت مسارعة رفعها تابع بالتكبير ولاء لقول الصادق (ع) إذا ادرك الرجل التكبيرة والتكبرتين في الصلوة على الميت فليقض ما بقى متتابعا - د - لو رفعت الجنازة ولا يتم اتم وهى على ايدى الرجال ولو دفنت اتم على القبر لقول الباقر (ع) يتم التكبير وهو يمشى معها وإذا لم يدرك التكبير كبر على القبر وان ادركهم وقد دفن كبر على القبر - ه‍ - لو سبق المأموم الامام بتكبيرة

[ 52 ]

فصاعدا استحب اعادتها مع الامام ليدرك فضيلة الجماعة مسألة لو حضرت جنازة في أثناء التكبير يتخير في الاتمام ثم يستأنف اخرى على الثانية وفى الاستيناف عليهما بعد ابطال ما كبر لان في كل واحدة منهما الصلوة عليهما وسأل على بن جعفر اخاه الكاظم (ع) عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها اخرى قال ان شاءوا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة وان شاؤا رفعوا الاولى واتموا التكبير على الاخيرة كل ذلك لا باس به فروع - آ - الافضل الافراد كل جنازة بصلوة - ب - يجوز ان يصلى على كل طائفة صلوة واحدة - ج - لو اختلف الوجه بان جاء بعض من يستحب الصلوة عليه وقد دخل في الواجبة وجب الاكمال واستحب الثانية ولو انعكس الحال جاز الاتمام والاستيناف - د - لو خيف على الجنازة استحب الاستيناف كما يستحب الجمع ابتداء معه مسألة ذهب علماؤنا أجمع إلى ان الامام يقف خلف الجنازة وجوبا ولا يجوز ان يتقدمها ويصلى والجنازة خلف ظهره وهو اصح وجهى الشافعية لان النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل فيجب اتباعه احتجوا على الاخر بجواز الصلوة على الغايب وان كان خلف ظهر المصلى ونمنع حكم الاصل ولو سلم فللضرورة بخلاف صورة النزاع مسألة قد بينا ان وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله في الثانية و للشافعي في الاول قولان لان الاول تجب الصلوة عليهم في التشهد فكذا هنا ويجب في النية التعرض للفرض وهو احد قولى الشافعية لان الفعل انما يقع على الوجه المأمور به شرعا باعتبار القصد ولا يجب التعرض لكونه فرض كفاية وهو اصح وجهى الشافعية ولا تعيين الميت باسم أو صفة غير الاشارة ومعرفته فلو عين فاخطا احتمل بطلان الصلوة وهو قول الشافعية إذ لم يقصد الصلوة على هذا فلا يجزى ما فعله والصحة إذا التعيين ليس شرطا ولو زاد تكبيرة عمدا على العدد الواجب لم تبطل الصلوة لان التسليم ليس واجبا ولا مستحبا هنا والشافعي حيث اوجب التسليم في البطلان عنده وجهان لان الزيادة قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ولانها كالركعات ولو كبر مع الامام ثم تخلف في التكبير اللاحق عمدا حتى كبر الامام باقى الفايت فالوجه عدم البطلان وياتى بها المأموم من بعد الفراغ وعند الشافعي تبطل لان الاقتداء في هذه الصلوة لا يظهر الا في التكبيرات وهذا تخلف فاحش المطلب الخامس في الدفن مسألة اجمع علماء الاسلام على وجوب دفن المسلم على الكفاية لان النبي صلى الله عليه وآله امر به وفعله بكل ميت ويجب دفنه في حفيرة تحرسه عن السباع وتكتم رايحته عن الناس ويجب عندنا اضجاعه على جانبه الايمن موجها إلى القبلة لان النبي صلى الله عليه وآله دفن كذلك و هو عمل الصحابة والتابعين واوجب الشافعي الاستقبال دون الاضجاع على الايمن بل جعله مستحبا وفعل النبي صلى الله عليه وآله يجب اتباعه وقال (ع) إذا نام احدكم فليتوسد يمينه مسألة ويستحب تعميق القبر قدر قامة أو إلى الترقوة عند علمائنا اجمع إذ قصد الدفن يحصل به فالزيادة تكلف ولقول الصادق (ع) حد القبر إلى الترقوة وقال الشافعي يعمق قدر قامة وبسطة قدر ذلك اربعة اذرع ونصف وهو رواية عن احمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال احفروا واوسعوا وعمقوا وقال عمر عمقوا قبري قامة وبسطة والحديث لادلالة فيه على دعواه وقول عمر لا حجة فيه وقال مالك لاحد فيه بل يحفر حتى يغيب عن الناس وقال عمربن عبد العزيز يحفر إلى السرة ولا يعمق لان ما على وجه الارض أفضل مما سفل منها وعن احمد إلى الصدر وبه قال الحسن البصري وابن سيرين والوجه ما قدمناه لان الصادق (ع) قال ان النبي (ص) نهى ان يعمق القبر فوق ثلاثة اذرع ولا خلاف في ان ذلك كله مستحب مسألة ويستحب ان يجعل له لحد ومعناه انه إذا بلغ الحافر قعر القبر حفر في حايطه مما يلى القبلة مكانا يوضع فيه الميت وهو افضل من الشق ومعناه ان يحفر في قعر القبر شقا شبه النهر يضع الميت فيه ويسقف عليه شئ ذهب إليه علماؤنا أجمع وبه قال الشافعي واكثر اهل العلم لقول ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله قال اللحد لنا والشق لغيرنا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله لحد له أبو طلحة الانصاري وقال أبو حنيفة الشق افضل بكل حال فروع - آ - لو كانت الارض رخوة يخاف من اللحد فالشق اولى وبه قال الشافعي وقال بعض علمائنا يعمل شبه اللحد من بناء تحصيلا للفضيلة - ب - يستحب ان يكون اللحد واسعا قدر ما يتمكن فيه الجالس من الجلوس لقوله (ع) واوسعوا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) واما اللحد فقدر ما يتمكن فيه من الجلوس - ج - يستحب ان يكون (يضع) تحت راس الميت لبنة أو شيئا مرتفعا كما يصنع بالحى ويدنا من الحائط لئلا ينكب ويسنده من ورائه بتراب لئلا ينقلب قال الصادق (ع) يجعل للميت وسادة من تراب ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقى - د - لا ينبغى جعل مضربة ولا مخدة في القبر لما فيه من اتلاف المال وعدم ورود النص به وقد نقل انه جعل في قبر النبي صلى الله عليه وآله قطيفة حمراء مسألة ويستحب وضع الجنازة على الارض عند الوصول إلى القبر وانزاله إليه في ثلث دفعات ولا يقدح بالقبر دفعة واحدة لانه ابلغ في التذلل والخشوع ولقول الصادق (ع) ينبغى ان يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره ويجعل الميت عند رجل القبر ان كان رجلا وقيل من قبل راسه ويبدا براسه كما خرج إلى الدنيا وقدامه مما يلى القبلة ان كان امرأة وتوخذ عرضا عند علمائنا وبه قال الشافعي مطلقا واحمد والنخعي والشعبى لان النبي صلى الله عليه وآله سل من قبل راسه سلا ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن عطية مرسلا قال إذا اتيت باخيك إلى القبر فلا تقدحه ضعه اسفل من القبر بذراعين أو ثلاثه حتى ياخذ في هبة ثم وضعه في لحده وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان لكل بيت بابا وباب القبر من قبل الرجلين وقال أبو حنيفة توضع الجنازة على جانب القبر مما يلى القبلة ثم يدخل القبر معترضا لانه روى على (ع) وهو ممنوع إذ اهل البيت (عل) اعرف بمذهب ابيهم وقد قال الصادق (ع) إذا دخل الميت القبر ان كان رجلا يسل سلا والمراة تؤخذ عرضا مسألة وينبغى ان ينزل إلى القبر الولى أو من يامره الولى به في الرجل لطلب الخط للميت والرفق به ولقول على (ع) انما يلى الرجل اهله والنبى صلى الله عليه وآله لحده على (ع) والعباس واسامة ولا باس ان يكون شفعا أو وترا والاصل فيه حاجتهم والاسهل في امره لان زرارة سأل الصادق (ع) عن القبر كم يدخله قال ذلك إلى الولى ان شاء ادخل وترا وان شاء شفعا وقال الشافعي يستحب الوتر ثلاثا أو خمسا لان النبي صلى الله عليه وآله ادخله العباس وعلى (ع) واختلف في الثالث فقيل الفضل بن عباس وقيل اسامة بن زيد وهو اتفاقي ويكره ان ينزل ذو الرحم لانه يقسى القلب بل يوليه غيره اما المراة فالاجماع على اولوية ادخال ذى الرحم قبرها لانها عورة قال الصادق (ع) قال امير المؤمنين (ع) مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله المراة لا يدخل قبرها الا من كان يراها في حيواتها والزوج اولى من كل احد خلافا لاحمد فان لم يكن احد من ذوى الرحم ولا زوجا فالنساء فان تعذر فالاجانب الصلحاء وان كانوا مشايخ فهم اولى وجعلهم احمد ولى من النساء مسألة يستحب لمن ينزل إلى القبر حل ازاره والتحفى وكشف راسه قال الصادق (ع) لا تنزل إلى القبر وعليك عمامة ولا قلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحل ازرارك قلت فالخف قال لا باس قال الشيخ ويجوز ان ينزل بالخفين عند الضرورة والتقية ويستحب ان يكون متطهرا قال الصادق (ع) توضأ إذا أدخلت الميت القبر ويستحب الدعاء عنه معاينة القبر فيقول اللهم اجعله روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار فإذا تناوله قال بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ايمانا بك و تصديقا بكتابك هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا ايمانا وتسليما وروى محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال إذا وضعته في لحده فقل بسم الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ان عبدك نزل بك وانت خير منزول به اللهم افسح له في قبره والحقه بنبيه اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وانت أعلم به.

[ 53 ]

منا فإذا وضعت اللبن فقل اللهم صل وحدته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة تعينه بها عن رحمة من سواك فإذا خرجت من قبره فقل انا لله وانا إليه والحمد لله رب العاليمن اللهم ارفع درجته في اعلا عليين واخلف على عقبه في الغابرين وعندك نحتسبه يا رب العالمين مسألة ويحل عقد كفنه من قبل راسه ورجليه لان عقدها كان لخوف انتشارها وقد امن من ذلك ولما ادخل النبي صلى الله عليه وآله نعيم بن مسعود الاشجعى القبر نزع الاخلة بفيه ولا يشق الكفن لانه اتلاف يستغنى عنه وقد امر النبي صلى الله عليه وآله ان يحسن الكفن وتخريقة يسلب حسنه ثم يضع خده على التراب ويستحب أن يضع معه شيئا من تربة الحسين (ع) للامن والستر فقد روى ان مراة كانت تزني وتحرق اولادها خوفا من اهلها فلما ماتت دفنت فقذفتها الارض ودفنت ثانيا وثالثا فجرى مثل ذلك فسالت امها الصادق (ع) عن ذلك واخبرته بحالها فقال انها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله اجعلوا معها شيئا من تربة الحسين (ع) ففعل فاستقرت مسألة إذا طرحه في اللحد لقنه الولى أو من يامره وهو التلقين الثاني قال الصادق (ع) إذا وضعته في اللحد فضع فمك على اذنه وقل الله ربك والاسلام دينك ومحمد نبيك والقران كتابك وعلى امامك وقال الصادق (ع) تضع يدك اليسرى على عضده الايسر وتحركه تحريكا شديدا ثم تقول يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل الله ربى ومحمد نبى والاسلام دينى والقران كتابي وعلى امامى حتى تستوفى الائمة ثم تعيد القول ثم تشرح اللحد باللبن والطين قال الصادق (ع) وتضع الطين واللبن ثم تخرج من قبل الرجلين لما تقدم من انه باب القبر وقال الباقر (ع) من دخل القبر فلا يخرج منه الا من قبل الرجلين مسألة ثم يهيل التراب عليه وكذا الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين لان الكاظم (ع) حثا التراب على القبر بظهر كفه وقال الصادق (ع) إذا حثوت التراب على الميت فقل اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله وقال امير المومنين (ع) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من حثا على الميت وقال هذا القول اعطاه الله بكل ذرة حسنة ويكره ان يهيل ذو الرحم على رحمه لان بعض اصحاب الصادق (ع) مات له ولده فحضره الصادق (ع) فلما الحد تقدم ابوه فطرح عليه التراب فاخذ الصادق (ع) بكفيه وقال لا تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا تطرح عليه التراب فقلنا يابن رسول الله اتنهانا عن هذا وحده فقال انهاكم ان يطرح التراب على ذى الارحام فان ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد عن ربه مسألة ثم يطم القبر ولا يطرح فيه من غير ترابه اجماعا لان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان يزاد في القبر على حفرته وقال لا يجعل في القبر من التراب اكثر مما خرج منه ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان يزاد على القبر تراب لم يخرج منه وقال الصادق (ع) ولا تطينوا القبر من غير طينه ويستحب ان يرفع مقدار اربع اصابع لا ازيد ليعلم انه قبر فيتوقى ويترحم عليه ورفع قبر النبي صلى الله عليه وآله قدر شبر وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى (ع) لا تدع تمثالا الا طمسته ولا قبرا مشرفا الا سويته ومن طريق الخاصة رواية محمد بن المسلم عن احدهما (ع) قال ويلزق الارض بالقبر الا قدر اربع اصابع مفرجات مسألة ثم يربع القبر مسطحا ويكره التسنيم ذهب إليه علمائنا اجمع وبه قال الشافعي لان رسول الله (ص) سطح قبر ابنه ابراهيم وقال القاسم بن محمد رايت قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبر ابى بكر وعمر مسطحة ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم عن احدهما وربع قبره ولان قبور المهاجرين والانصار بالمدينة مسطحة وهو يدل على انه السنة وانه امر متعارف وقال أبو حنيفة ومالك والثوري واحمد السنة التسنيم لان ابراهيم النخعي قال اخبرني من راى قبر النبي صلى الله عليه وآله وصاحبيه مسنمة وهو مرسل فلا عبرة به مسألة ثم يصب الماء عليه من اربع جوانبه مبتدئا بالراس دورا فان فضل عن الماء شئ صبه على وسط القبر قال الصادق (ع) السنة في رش الماء على القبر ان تستقبل القبله وتبداء من عند الراس إلى عند الرجل يدور من القبر من الجانب الاخر ثم يرش على وسط القبر ويستحب ان يضع الحاضرون الايدى عليه مترحمين قال الباقر (ع) إذا حثى عليه التراب وسوى قبره فضع كفك على قبره عند راسه وفرج اصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء وقال الباقر (ع) بعد ان وضع كفه على القبر اللهم جاف الارض عن جنبيه واصعد اليك روحه ولقه منك رضوانا واسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمته من سواك ثم مضى مسألة ثم يلقنه بعد انصراف الناس عنه وليه مستقبلا للقبر والقبلة وهو التلقين الثالث ذهب إليه علماونا اجمع خلافا للجمهور لما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا مات احدكم فسويتم عليه التراب فليقم احدكم عند راس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلان فانه يسمع ولا يجب ثم ليقل يا فلان بن فلان الثانية فيستوى قاعدا ثم ليقل يا فلان بن فلان فانه يقول ارشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ان لا اله الا الله وحده وان محمدا عبده ورسوله وانك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبينا وبالقران كتابا فان منكرا ونكيرا يتاخر كل واحد منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله حجته دونهما فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله فان لم يعرف اسم امه قال فلينسبه إلى حوا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ما على اهل الميت منكم ان يدرؤا عن ميتهم لقاء منكر ونكير قلت كيف يصنع قال إذا افرد الميت فليتخلف عنده اولى الناس به فليضع فمه عند راسه ثم ينادى باعلا صوته يا فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان هل انت على العهد الذى فارقتنا عليه شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عليا امير المؤمنين وان ما جاء به محمد حق وان الموت والبعث حق وان الله يبعث من في القبور قال فيقول منكر ونكيرا انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته قال الشيخ ويسمى الائمة واحدا واحدا لانه موضع الحاجة مسألة ينبغى تعليم القبر بحجر أو خشبته ليعرف اهله فيترحمون عليه لان النبي صلى الله عليه وآله لما مات عثمان بن مظعون واخرج بجنازته فدفن امر (ع) رجلا ان ياتيه بحجر فلم يستطيع حمله فقام رسول الله (ص) فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال اعلم بها قبر اخي وادفن إليه من مات من اهله ومن طريق الخاصة رواية يونس بن يعقوب قال لما رجع الكاظم (ع) من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت بنت له بفيد فدفنها وامر بعض مواليه ان يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر المطلب السادس في اللواحق مسألة الدفن في مقبرة المسلمين افضل من الدفن في البيوت لانه اقل ضررا على الاحياء من ورثته واشبه بمساكن الاخرة واكثر للدعاء له والترحم عليه ولم تزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحارى واختاره النبي صلى الله عليه وآله واصحابه وكان يدفنهم بالبقيع ودفن النبي صلى الله عليه وآله في بيته لانه فعل اصحابه وفعله اولى من فعل غيره أو لانه قيل قبض في اشرف البقاع فيدفن فيه أو لما يقال من ان الانبياء يدفنون حيث يموتون أو ليتميز عن غيرهم فروع - آ - يستحب ان يدفن في اشرف البقاع فان كان بمكة ففى مقبرتها وكذا بالمدينة ومشاهد الائمة (ع) وفى المقبرة التى يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم وكذا في البقاع الشريفة لان موسى (ع) لما حضرته الوفاة سال الله عزو جل ان يدنيه إلى الارض المقدسة رمية بحجر قال النبي صلى الله عليه وآله لو كنت ثم لاريتكم قبره عند الكثيب الاحمر - ب - لو جمع الاقارب في الدفن حسن لان النبي صلى الله عليه وآله لما دفن عثمان بن مظعون قال ادفن إليه من مات من اهله ولانه اسهل لزيارتهم واكثر للترحم عليه وينبغى تقديم الاب ثم من يليه في السن والفضيلة إذا امكن - ج - ينبغى دفن الشهيد حيث قتل لان النبي (ص) قال ادفنوا القتلى في مصارعهم - د - لو طلب بعض الورثة الدفن في المسيلة والبعض في الملك دفن في المسيلة لانه اقل ضررا فان تشاحا في الكفن قدم قول من يكفنه من ملكه لان فيه منة يتضرر بها الوارث - ه‍ - لو اوصى بان يدفن في داره وكان من الثلث وقال احمد يدفن في المسيلة لئلا يضر بالورثة - و - قال الشيخ يستحب ان يكون للانسان مقبرة ملك يدفن اهله واقاربه

[ 54 ]

- ز - لو تشاح اثنان في الدفن في المسيلة قدم اسبقهما لو تنازعا في مقاعد الاسواق ورحاب المساجد فان تساويا اقرع مسألة يكره نقل الميت من بلد موته باجماع العلماء لقوله (ع) عجلوا بهم إلى مضاجعهم ويستحب نقله إلى احد مشاهد الائمة (عل) لان عمل الامامية عليه من زمن الائمة (عل) إلى زماننا فكان اجماعا ولانه موضع شريف فينبغي قصده اما لو دفن في غيره لم يجز نقله وان كان إلى المشاهد لاطلاق تحريم النبش وسوغه بعض علمائنا قال الشيخ سمعناه مذاكرة مسألة يحرم نبش القبر بالاجماع لانه مثلة وهتك لحرمة الميت الا في مواضع - آ - إذا اوقع في القبر ما له قيمة جاز نبشه لاخذه حفظا للمال عن الضياع وقيل ان المغيرة بن شعبة طرح خاتمة في قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال خاتمي ففتح موضع منه فاخذ المغيرة خاتمة فان دفع اهل الميت القيمة إليه ففى وجوب اخذه وتحريم النبش اشكال ولا فرق بين ان تكون القيمة قليلة أو كثيرة نعم يكره في القليلة - ب - لو دفن في ارض مغصوبة أو مشتركة بينه وبين غيره ولم ياذن الشريك فلمالكها قلعه لانه عدوان فتجب ازالته ولو استعار للدفن جاز الرجوع قبله ويحرم بعده لان نبش الميت محرم ولان الدفن مؤبد إلى ان يبلى الميت ثم تعود إلى مالكها وقال في المبسوط إذا دفن الميت ثم بيعت الارض جاز للمشترى نقل الميت عنها والافضل ان يتركه لانه لا دليل يمنع من ذلك فان قصد في الارض المغصوبة صح والا منع - ج - لو كفن في ثياب مغصوبة ودفن نبش ان طلب مالكها عين ماله لانها ملك الغير فلا تنتقل عنه وقال الشافعي لا ينبش ويرجع إلى القيمة بخلاف غصب الارض المتعذر تقديم المدفن وامكان تقويم الثوب - د - لو دفن ولم يغسل قال الشيخ لا ينبش وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه لانه مثلة وقال الشافعي ينبش ويغسل ويصلى عليه إذا لم يخف فساده في نفسه وبه قال مالك واحمد وابو ثور لانه واجب فلا يسقط بذلك وهو وجه عندي وكذا لو دفن إلى غير القبلة - ه‍ - لو دفن ولم يكفن فلوجه انه لا ينبش لان التكفين اغنى عنه الدفن إذا الستر قد حصل ولو دفن قبل الصلوة فالوجه انه لا ينبش ايضا لاستدراكها بفعلها على القبر وبه قال الشافعي وابو حنيفة واحمد في رواية وفى اخرى ينبش لانه دفن قيل واجب ونمنع العلية - و - كل موضع منعنا فيه من النبش فانما هو مع بقاء الميت اما لو بلى وصار رميما فانه يجوز نبشه لدفن غيره فيه أو لمصلحة المالك المعير ولو شك رجع إلى اهل الخبرة ويختلف باختلاف الاهوية والترب فان نبش فوجد فيه عظما ما دفنها وحفر في غيره مسألة يكره اشياء - آ - دفن ميتين في قبر واحد إذا دفنا ابتداء اما لو دفن احدهما ثم اريد نبشه ودفن الاخر فيه قال في المبسوط يكره والوجه المنع لانه صار حقا للاول فلم تجز من احتمه بالثاني نعم لو كان في ازج يتسع بجماعة جاز على كراهية - ب - حمل ميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس لان الصفار كتب إلى العسكري (ع) ايجوز ان يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة و قلة الناس وان كان الميت رجلا وامراة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما فوقع (ع) لا يحمل الرجل والمراة على سرير واحد - ج - يكره فرش القبر بالساج الا مع الحاجة كنداوة الارض لما فيه من اتلاف المال لغير غرض اما مع الضرورة فلثبوت الغرض ولما رواه محمد بن مسلم قال كتب على بن بلال انه ربما مات عندنا الميت فتكون الارض نديه فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز فكتب ذلك ممايز - د - يكره تجصيص القبر اجماعا لان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان يجصص القبر ومن طريق الخاصة قول الكاظم (ع) لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه. - ه‍ - يكره تطيينه بعد اندراسه ولا باس به ابتداء قال الشيخ لان الكاظم (ع) لما رجع إلى المدينة ماتت انبته بفيد فدفنها وامر بعض مواليه ان يجصص قبرها لهذه الرواية ورخص فيه الشافعي والحسن البصري واحمد لان ابن عمر كان يتعاهد قبر عاصم ابن عمر والكراهة اولى لان النبي صلى الله عليه وآله قال لا يزال الميت يسمع الاذان ما لم يطين قبره - و - يكره البناء على القبر اجماعا لما تقدم من رواية الكاظم (ع) ونهى النبي صلى الله عليه وآله ان يجصص القبر وان يبنى عليه وان يقعد عليه وان يكتب عليه ولانه من زينة الدنيا فلا حاجة للميت إليه - ز - يكره تجديد القبور لقول على (ع) من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام واختلف علماؤنا فقال محمد بن الحسن الصفار بالجيم إلى يجدد بناها أو تطيينها وحكى انه لم يكره رمها وقال البرقى من جدث بالجيم والثاء أي يجعل القبر جدثا دفعة اخرى وقال سعيد بن عبد الله انها بالحاء وعنى التسنيم وقال المفيد انها بالخاء المعجمة وعنى شقها من خددت الارض أي شققتها - ح - يكره ان يجلس على القبر أو يتكى عليه أو يمشى عليه ذهب إليه علماؤنا وهو قول اكثر اهل العلم لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الجلوس على القبر وقال (ع) لان اطأ على جمرة أو سيف احب إلى من ان اطأ على قبر مسلم ومن طريق الخاصة قول الكاظم (ع) ولا الجلوس ولان فيه نوع استهانة وقال مالك ان جلس للغايط كره و الا فلا - ط - التغوط بين القبور لما فيه من تاذى المترحمين ولقول النبي صلى الله عليه وآله لا ابالى اوسط القبور قضيت حاجتى أو وسط السوق - ى - يكره المقام عندها لما فيه من ترك الرضا بقضائه تعالى وللاشتغال عن المصالح الاخروية والدنيوية أو لعدم الاتعاظ - يا - يكره ان تتخذ مساجد لان النبي صلى الله عليه وآله قال لعن الله اليهود اتخذوا قبور انبيائهم مساجد ولمشابهة تعظيم الاصنام ومنع احمد من الاسراج عندها مسألة يجوز الدفن ليلا وهو قول عامة اهل العلم لان ابن مسعود روى ان النبي صلى الله عليه وآله في غزاة تبوك وهو في قبر ذى النجادين قال لابي بكر وعمر ادنيا منى اخا كما حتى اسنده في لحده ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل اللهم انى امسيت عنه راضيا فارض عنه وكان ذلك ليلا ودفن على (ع) فاطمة (عه) وابى بكر وعمر وعثمان وعايشة ليلا ولانه احد الزمانين فجاز الدفن فيه كالنهار وقال الحسن البصري انه مكروه و هو رواية عن احمد لان النبي صلى الله عليه وآله زجر ان يقر الرجل بالليل الا ان يضطر انسان إلى ذلك وهو يعطى المرجوحية لان النهار اسهل على مشيعي الجنازة واكثر للمصلين وامكن لاتباع السنة في دفنه والحاده مسألة إذا دفن جماعة في قبر فالافضل تقديم الافضل إلى القبلة ولو كان رجلا وصبيا فالرجل إلى القبلة لافضلية تلك الجهة وينبغى ان يجعل بين كل اثنين حاجزا ليكون كالمنفرد ولو خدد لهم اخدود وجعل راس كل واحد عند رجل الاخر جاز وان كان اللحد افضل مسألة لا يجوز ان يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم واطفالهم من مرتد وكافر وحربي وذمى باجماع العلماء لئلا يتأذى المسلمون بعذابهم ولو ماتت ذمية وهى حامل من مسلم قال علماؤنا تدفن في مقبرة المسلمين لحرمة ولدها لان له حرمة اجنة المسلمين لانه لو سقط لم تدفن الا في مقابرهم فلا تسقط حرمته في جوف امة ولقول الرضا (ع) يدفن معها وبه قال عمربن الخطاب وقال الشافعي واحمد يدفن بين مقبرة المسلمين واهل الذمة إذا عرفت هذا فانه يستدبرها القبلة على جانبه الايسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة إلى جانبه الايمن وهو وفاق مسألة لو مات في سفينة في البحر ولم يقدر على الشط غسل وكفن وصلى عليه وثقل ليرسب في الماء أو جعل في خابية وشد راسها والقى في البحر لان المقصود من دفنه ستره وهو يحصل بذلك وقال الصادق (ع) يغسل ويكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمى في البحر وفى رواية عنه (ع) يوضع في خابية ويوكأ راسها ويطرح في الماء وقال الشافعي يجعل بين لوحين ويربطان عليه ويلقى في البحر ليلقيه البحر بالساحل فربما وقع إلى قوم فدفنوه خير من ان تأكله الحيتان قال المزني قصد بذلك إذا كان حول البحر مسلمون فان كانوا مشركين فانه يثقل حتى يصل إلى قرار الماء وقال عطا واحمد يثقل ويطرح في البحر بكل حال وعن احمد انه يتربص به توقعا للمكنة في دفنه مسألة لو مات في بئر فان امكن اخراجه وجب تحصيلا للتغسيل وغيره ولو تعذر الا بالتمثيل به لم يجز وطمت وكانت قبره لقول الكاظم (ع) وتجعل قبرا ولو

[ 55 ]

اضطر اهل البئر إلى استعمالها وخافوا التلف جاز اخراجه بالكلاليب وان تقطع إذا لم يمكن الا بذلك وكذا لو كان طمها يضر بالمارة سواء اقضي إلى المثلة اولا لما فيه من الجمع بين الحقوق من نفع المارة وغسل الميت وحفظه من المثلة ببقائه لانه ربما تقطع ونتن مسألة ويدفن الشهيد بثيابه اصابها الدم أو لا وعليه اجماع العلماء لان النبي (ص) قال ادفنوهم بثيابهم وفى السروال عندنا قولان اقويهما وجوب دفنه لانه من الثياب ولا يجب تكفينه الا ان يجرد من ثيابه ولو لم يجرد وجب دفنه عند علمائنا اجمع ولا يجوز نزع شئ من ثيابه عنه وبه قال أبو حنيفة للخبر وخير الشافعي واحمد بين نزع ثيابه فيكفن وبين دفنه بها لان صفية ارسلت إلى النبي (ص) بثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في احدهما وكفن في الاخر رجلا آخر فدل على ان الخيار للولى ويحمل على انه زاده على ثيابه ونحن نجوزه ونمنع النزع ويؤيده قول الباقر (ع) دفن النبي صلى الله عليه وآله حمزة في ثيابه التى اصيب فيها وزاده بردا فقصر عن رجليه فدعا باذخر فطرحه عليه وصلى عليه سبعين تكبيرة أو انه قد جرده المشركون فكفن لذلك لقول الصادق (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة لانه كان جرد مسألة ولا يدفن معه الفرو والقلنسوة قاله المفيد وقال في المبسوط يدفن معه جميع ما عليه الا الخفين وفى الخلاف تنزع عنه الجلود والاقرب نزع الجلود والحديد عنه وبه قال الشافعي وابو حنيفة واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله امر في قتلى احد بان ينزع عنهم الجلود والحديد وان يدفنوا بدمائهم وثيابهم وقال مالك لا ينزع منه فرو ولا خف ولا محشو لعموم قوله (ع) ادفنوهم بثيابهم وهو ممنوع فان العرف (الغرض) ظاهر في اطلاق الثوب على المنسوج تذنيب الخف لا يدفن معه ولا الفرو فان اصابهما الدم دفنا معه عند بعض علمائنا وبه رواية ضعيفة السند ومنع منه آخرون مسألة إذا مات ولد الحامل ادخلت القابلة أو من يقوم مقامها أو الزوج أو غيره عند التعذر يده في فرجها وقطع الصبى واخرجه قطعة قطعة لان حفظ حيوة الام اولى من حفظ بينة الولد الميت ولقول الصادق (ع) قال امير المومنين (ع) في المراة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها قال لا باس ان يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم يتفق له النساء ولو ماتت الام دونه قال علماؤنا يشق بطنها من الجانب الايسر واخرج الولد وخيط الموضع وبه قال الشافعي لانه اتلاف جزء من الميت لابقاء حى فجاز كما لو خرج بعضه حيا ولم يمكن خروج باقيه الا بشق ولقول الكاظم (ع) يشق عن الولد والخياطة لحرمة الميتة وبه رواية موقوفة عن ابن اذينة و قال احمد يدخل القوابل ايديهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه ولا يشق بطنها مسلمة كانت أو ذمية ولو لم توجد نساء تركت امه حتى يتيقن موته ثم يدفن ونحوه قال مالك واسحق لانه لا يعيش عادة فلا تهتك حرمة الميتة لاجله وهو ضعيف لاشتماله على اتلاف الحى فروع - آ - لو شك في حيوته فالاولى الصبر حتى يتيقن الحيوة أو الموت ويرجع في ذلك إلى قول العارف - ب - لو بلع الحى جوهرة أو مالا لغيره ومات قال الشيخ في الخلاف ليس لنا نص فيه والاولى انه لا يشق جوفه لقوله (ع) حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا ولا يشق جوف الحى فكذا الميت وقال الشافعي يشق ويرد إلى صاحبه لما فيه من دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه وعن الميت بابراء ذمته وعن الورثة بحفظ التركة لهم و هو الوجه عندي ولاحمد وجهان - ج - لو كان المال له لم يشق عند الشيخ وهو احد وجهى الشافعي لانه ماله استهلكة في حيوته فلم يثبت للورثة فيه حق والاخر يشق لانها صارت ملكهم بموته فهى كالمعضوبه - د - لو اذن المالك له في الابتلاع صار كماله - ه‍ - تؤخذ قيمة ذلك من تركة الميت عند الشيخ لانه حال بينه وبين صاحبه ولو لم ياخذ عوضا له أو لم يترك الميت مالا وتطاولت المدة ويلى الميت جاز نبشه واخراج ذلك المال لعدم التمثيل حينئذ فينتفى المانع من حفظ المال وكذا لو كان له فالاقرب جواز ذلك للوارث - و - لو كان في اذن الميت حلقة أو في يده خاتم اخذ فان كان يصعب توصل إلى اخراجه ببرده أو كسره للنهى عن تضييع المال - ز - لو اخذ السيل الميت أو اكله سبع كان الكفن ملكا للورثة لانه مال متروك فيرثه الوارث فان كان قد تطوع به غيره عاد إليه ان شاء وان تركه للورثه كان عطية مستانفة لان التطوع مشروطه ببقائه كفنا فيزول بزوال شرطه مسألة إذا خرج من الميت نجاسة بعد التكفين لاقت كفنه غسلت ما لم يطرح في القبر فان طرح قرضت قاله ابن بابويه في الرسالة واوجب الشيخ القرض واطلق لقول الصادق (ع) إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل فاصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض وتفضيل ابن بابويه جيد لان في القرض اتلاف مال لغير غرض وعدم تحسين الكفن لغير حاجة فيقتصر على محل الوفاق وهو القرض بعد الوضع (الطرح) مسألة قال الشيخ إذا انزل الميت القبر استحب ان يغطى القبر بثوب وبه قال الشافعي سواء كان الميت رجلا أو امراة لان النبي صلى الله عليه وآله لما دفن سعد بن معاذ ستر قبره بثوب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد مد على قبر سعد بن معاذ ثوب والنبى صلى الله عليه وآله شاهد فلم ينكر ذلك ولانه يحتاج إلى حل عقد كفنه وتسوية فربما حصل ما ينبغى ستره وقال المفيد في احكام النساء وابن الجنيد لا يغطى قبر الرجل ويغطى قبر المراة به وقال احمد لان عليا (عليه السلام) مر بقوم دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال انما يصنع هذا بالنساء وهو حكاية حال وقيل يكره ستر قبر الرجل قال احمد نعم ومنعه اصحاب الراى وابو ثور مسألة لا يمنع اهل الميت من رويته وتقبيله بعد تكفينه لان جابرا لما قتل ابى جعل يكشف الثوب عن وجهه ويبكى والنبى صلى الله عليه وآله لا ينهاه وقالت عايشة رايت رسول الله (ص) يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رايت الدموع تسيل ومن طريق الخاصة ما روى عن الصادق (ع) انه كشف عن وجه اسماعيل بعد ان كفن فقبل جبهته مسألة المقتول الذى يجب تغسيله يجب ان يغسل الدم عنه ويبداء بيديه ودبره وتربط جراحاته بالقطن والخيوط وإذا وضع عليه القطن عصبه وكذا موضع الراس والرقبة ويجعل لهن من القطن شيئا كثيرا ويذر عليه الحنوط وان استطاع ان يعصبه فعل وان كان الراس قد بان من الجسد غسل الراس إذا غسل اليدين وسفله ثم الجسد ويوضع القطن فوق الرقبة ويضم إليه الراس ويجعل في الكفن وإذا دفن تناول الراس والجسد وادخله اللحد ووجهه القبلة روى ذلك العلا بن سيابة عن الصادق (عليه السلام) مسألة إذا اجتمع اموات بدء بمن يخشى فساده فان لم يكن قال في المبسوط الاولى تقديم الاب ثم الابن وابن الابن ثم الجد ولو كان اخوان في درجة قدم الاكبر فان تساويا اقرع وتقدم اسن الزوجتين ويقرع لو تساويا ويجوز ان يجيزه الولى في التقديم مسألة يستحب للمصاب الاستعانة بالله والصبر واستجاز ما وعده الله تعالى في قوله وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون وقال الباقر (ع) مامن مؤمن يصاب بمصيبته في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ويصبر حتى تفجائه المصيبة الا غفر الله له ما مضى من ذنوبه الا الكباير التى اوجب الله عزوجل عليها النار وكلما ذكر مصيبتة فيما يستقبل من عمره فاسترجع عندها وحمد الله عزوجل غفر الله له كل ذنب اكتسبه فيما بين الاسترجاع الاول إلى الاسترجاع الاخير الا الكباير من الذنوب وليستحفظ من التكلم بشئ يحبط اجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة لان الله عدل لا يجوز ولا يدعو على نفسه لنهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وقال (ع) لفاطمة (عه) حين قتل جعفر بن ابى طالب لا تدعين بذل ولا ثكل ولا حرب وما قلت فيه فقد صدقت ويحتسب ثواب الله ويحمده لقول رسول الله إذا قبض ولد المومن والله اعلم بما قال العبد فيسأل الملائكة قبضتم ولد فلان المومن فيقولون نعم ربنا فيقول فما ذا قال عبدى فيقولون حمدك ربنا واسترجع فيقول عزوجل ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد مسألة والبكاء جايز اجماعا وليس بمكروه لا قبل خروج الروح ولا بعدها عندنا وبه قال احمد لان النبي صلى الله عليه وآله قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ورفع راسه وعيناه تهراقان ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله حين جاءته وفاة جعفر بن ابى طالب وزيد بن حارثة

[ 56 ]

كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا ويقول كانا يحدثاني ويونساني فذهبا جميعا وقال الشافعي انه مباح إلى ان تخرج الروح فإذا خرجت كره لان النبي صلى الله عليه وآله جاء إلى عبد الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وآله وقال غلبنا عليك يا ابا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال له النبي صلى الله عليه وآله دعهن فإذ اوجب فلا تبكين باكية يعنى إذا مات وهو محمول على رفع الصوت لان النبي صلى الله عليه وآله اخذ ابنه فوضعه إلى حجره فبكى فقال عبد الرحمن بن عوف اتبكى اولم تكن نهيت عن البكاء فقال لا ولكن نهيت عن صوتين احمقين فاجرين صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب وزمة الشيطان وهو يدل على ان النهى ليس عن مطلق البكاء بل موصوفا بهذه الصفات فروع - آ - نقل عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ان الميت ليعذب ببكاء اهله عليه وحمله قوم على ظاهره لان النبي صلى الله عليه وآله قال ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجيلاه واسيداه وغير ذلك الا وكل الله به ملكين يلهزانه اهكذا كنت وانكر ابن عباس وعايشة ذلك وقالت عايشة والله ما قال النبي صلى الله عليه وآله قال ان الله ليزيد على الكافر عذابا ببكاء اهله عليه وحسبكم القران ولا تزر وازرة وزر اخرى وقال ما كان النوح سنة ولم ينه اهله عنه لقوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم ناراوأحسن ما بلغنا فيه أن الجاهلية كانوا ينوحون ويعدون افعالهم التى هي قتل النفس والغارة على الاموال فاراد انهم يعذبون بما كانوا يبكون به عليهم ولا بد من حمل هذا الحديث على البكاء الذى ليس بمشروع كالذى معه اللطم والخدوش والقول السئ لما بينا من جوازه وقال الصادق (ع) ان ابراهيم خليل الرحمن سال ربه أن يرزقه ابنة تبكية بعد موته - ب - لا بأس بالنوح والندب بتعداد فضائله واعتماد الصدق وهو قول احمد لان فاطمة (ع) كانت تنوح على النبي صلى الله عليه وآله كقولها يا ابتاه من ربه ما ادناه يا ابتاه إلى جبرئيل انعاه يا ابتاه اجاب ربا دعاه وجماعة من اصحاب الحديث من الجمهور حرموه لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه ويحمل على اقترانه بكذب والدعاء بالويل والثبور فقد روى ان اهل الميت إذا دعوا بالويل والثبور وقف ملك الموت في عتبة الباب وقال ان كان صيحتكم على فانى مأمور وان كان على ميتكم فانه مقبور وان كان على ربكم فالويل لكم والثبور وان لى فيكم عودات ثم عودات ولما انصرف النبي صلى الله عليه وآله من وقعة احد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من اهلها قتيل نوحا وبكاء ولم يسمع من دار عمه حمزة فقال (ع) لكن حمزة لا بواكي له فالى اهل المدينة ان لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدءوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه فهم إلى اليوم على ذلك - ج - يجوز الوقف على النايحة لانه فعل سايغ فلا مانع من الوقف عليه وقال الصادق (ع) قال لى الباقر (ع) اوقف لى من مالى كذا وكذا النوادب يندبننى عشر سنين بمنى ايام منى وقصد (ع) بذلك عدم انقطاع ذكره والتسليم عليه - د - كره الشافعي الماتم وهو الاجتماع لما فيه من تجديد الحزن وكذلك قال يكره المبيت في المقبرة لما فيه من الوحشة - ه‍ - يجوز شق الثوب في موت الاب والاخ لان الهادى (ع) لما قبض شق العسكري قميصه من خلف وقدام - و - كلما يفعل من القرب ويجعل ثوابه للميت فانه يصله نفعه اما الدعاء والاستغفار والصدقة واداء الواجبات التى تدخلها النيابة فاجماع قال الله تعالى يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا واستغفر لذنبك وللمؤمنين وقال رجل للنبى صلى الله عليه وآله ان امى ماتت افينفعها ان تصدقت عنها قال نعم وقال الصادق (ع) يدخل على الميت في قبره الصلوة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب اجره للذى يفعله وللميت واما ما عداها فانه عندنا كذلك وبه قال احمد لان النبي (ص) قال من دخل المقابر فقراء سورة يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات وقال لعمرو بن العاص لو كان ابوك مسلما فاعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك ومن طريق الخاصة قول الصادق (عليه السلام) من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا اضعف له اجره ونفع الله به الميت ولانه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه إليه كالواجبات وقال الشافعي ما عدا الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن الميت ولا يصل ثوابه إليه لقوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى وقوله (ع) إذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له والاية مخصوصة بما وافقنا عليه والمختلف في معناه فيحمل عليه ولا حجة في الخبر لدلالته على انقطاع عمله وهذا ليس من عمله ومخصوص بمحل الوفاق فيحمل عليه محل الخلاف للمشاركة في المعنى مسألة يستحب تعزية اهل الميت باجماع العلماء لقوله (ع) من عزى مصابا فله مثل اجره ومن طريق قول رسول الله صلى الله عليه وآله من عزى حزينا كسى في الموقف حلة يجبر بها وقال (ع) التعزية تورث الجنة والمراد منها تسلية اهل المصيبة وقضاء حقوقهم والتقرب إليهم واطفاء نار الحزن عنهم وتسليتهم بمن سبق من الانبياء والائمة (عل) وتذكيرهم الثواب على الصبر واللحاق بالميت فروع - آ - لا خلاف في استحباب التعزية قبل الدفن واما بعده فهو قول اكثر العلماء لقوله (ع) ما من مومن يعزى اخاه بمصيبة الا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيمة وهو عام قبل الدفن وبعده ومن طريق الخاصة قول هشام بن الحكم رايت الكاظم (ع) يعزى قبل الدفن وبعده وعزى الصادق (عليه السلام) رجلا بابن له فقال الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك منه فبلغه جزعه بعد ذلك فعاد إليه فقال له قد مات رسول الله صلى الله عليه وآله فمالك به اسوة فقال انه كان مرهقا فقال ان امامه ثلاث خصال شهادة ان لا اله الا الله ورحمة الله وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ولن يفوته واحدة منهن انشاء الله ولان القصد التسلية والحزن يحصل بعد الدفن كما حصل قبله وقال الثوري لا تستحب التعزية بعد الدفن لانه خاتمة امره ولقول الصادق (عليه السلام) ليس التعزية الا عند القبر ثم ينصرفون وهو غير مناف لبقاء الحزن عند الاحياء بعد خاتمة امر الميت وقول الصادق (ع) يشمل قبل وبعد - ب - قال الشيخ التعزية بعد الدفن افضل وهو جيد لقوله (ع) التعزية لاهل المصيبة بعد ما يدفن ولاشتغالهم بميتهم ولانه بعد الدفن يكثر الجزع حيث هو وقت المفارقة لشخصه والانقلاب عنه - ج - قال الشيخ يجوز أن يتميز صاحب المصيبة عن غيره بارسال طرف العمامة أو اخذ مئرز فوقها على الاب والاخ فاما غيرهما فلا يجوز على حال والوجه عندي استحباب الامتياز في الاب والاخ وغيرهما لان رسول الله وضع رداءه في جنازة سعد بن معاذ وقال رايت الملائكة قد وضعت (ارديتها) اجنحتها فوضعت ردائي ولما مات اسمعيل تقدم الصادق (ع) السرير بغير رداء ولا حذاء وقال (ع) ينبغى لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس انه صاحب المصيبة - د - قد منع وضع الرداء في مصيبة غيره - ه‍ - يستحب تعزية جميع اهل المصيبة كبارهم وصغارهم لئلا يتشبه بصاحبها وقال (ع) ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره يستحب تعزية جميع اهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويختص من ضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجة إليها ولا فرق بين الرجل والمراة لقوله (ع) من عزى ثكلى كسى بردا في الجنة نعم يكره تعزية الرجل المراة الشابة الاجنبية حذرا الفتنة - و - الاقرب جواز تعزية أهل الذمة وبه قال الشافعي واحمد في رواية لانه كالعبادة وقد عاد النبي صلى الله عليه وآله غلاما من اليهود مرض فقعد عند راسه فقال له اسلم فنظر إلى ابيه وهو عند راسه فقال اطع ابا القاسم فاسلم فقام النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول الحمد لله الذى أنقذه من النار وفى اخرى المنع لقوله (ع) لابتدؤهم بالسلام وهذا في معناه - ز - يقول في تعزية الكافر اخلف الله عليك ولا نقص عددك ويقصد كثرة العدد لزيادة الجزية وفى تعزية المسلم بالكافر اعظم الله اجرك واخلف عليك وفى تعزية الكافر بالمسلم اعظم الله اجرك احسن عزاءك وغفر لميتك - ح - ليس في التعزية شئ موظف واستحب بعض الجمهور ما رواه الصادق (ع) عن الباقر (ع) عن زين العابدين (ع) قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وجاءت التعزية سمعوا قايلا يقول ان في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا واياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب وعزى الصادق (ع)

[ 57 ]

قوما قد اصيبوا بمصيبة فقال جبر الله وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم ثم انصرف - ط - يكفى في التعزية أن يراه صاحب المصيبة قال الصادق (ع) كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة - ى - قال في المبسوط يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة اجماعا وانكره ابن ادريس لانه تزاور فيستحب - يا - الاقرب أنه لاحد للتعزية لعدم التوقيت وهو احد وجهى الشافعي وفى الاخر حدها ثلاثة ايام الا ان يكون المعزى أو المعزى غائبا مسألة يستحب اصلاح طعام لاهل الميت يبعث به إليهم اجماعا اعانة لهم وجبرا لقلوبه فانهم ربما اشتغلوا بمصابهم وبالواردين عليهم عن اصلاح طعام لانفسهم ولما جاء نعى جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وآله اصنعوا لآل جعفر طعاما فانه قد اتاهم أمر شغلهم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لما قتل جعفر بن ابى طالب امر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (عه) أن تأتى أسماء بنت عميس ونسائها وأن تصنع لهم طعاما ثلاثة ايام فجرت بذلك السنة وكره احمد أن يصنع أهل البيت طعاما للناس لانه فعل الجاهلية ولقول الصادق (ع) الاكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية والسنة البعث إليهم بالطعام مسألة يستحب للرجال زيارة مقابر المسلمين المؤمنين اجماعا لان النبي صلى الله عليه وآله قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها فانها تذكركم الموت ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) من اتى قبر اخيه المؤمن من أي ناحية يضع يده وقرأ انا انزلناه سبع مرات امن الفزع الاكبر ووقف الباقر (ع) على قبر رجل من الشيعة ثم قال اللهم ارحم غربته وصل وحدته وانس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك والحقه بمن كان يتولاه ثم قراء انا انزلناه سبع مرات وسئل جراح الصادق (ع) كيف التسليم على أهل القبور قال يقول السلام على اهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين رحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين وانا انشاء الله بكم لاحقون فروع - آ - لا يكره للنساء ذلك لان الصادق (ع) قال ان فاطمة (عه) كانت تأتى قبور الشهداء في كل غداة سبت فتاتي قبر حمزة وتترحم عليه وتستغفر له - ب - لا يستحب خلع النعال لانتفاء الكراهة بالاصل ولان الحسن وابن سيرين كانا يمشيان بين القبور وفى نعالهما وكرهه أحمد لامر النبي صلى الله عليه وآله بالقائهما ويحمل على من فعل ذلك للخيلاء - ج - لو احتيج إلى النعلين لم يكره المشى فيهما اجماعا - د - نزع الخفين ليس بمستحب اجماعا لان في نزعهما مشقة وهل يتعدى إلى الشمشك اشكال الفصل السادس في غسل مس الاموات مسألة الميت نجس وان كان ادميا عند علمائنا اجمع ويطهر بالغسل وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد الوجهين لقوله تعالى حرمت عليكم الميته وتحريم الاعيان يستلزم تحريم الانتفاع من جميع الوجوه ولانه حيوان لا يحل اكله ذو نفس سائله فينجس بالموت كساير الحيوانات ولانه لو بان منه عضو كان نجسا وروى ان زنجيا مات في زمزم فامر عبد الله بن عباس أن ينزح جميع مائها وكان في خلافة ابن الزبير ولم ينكر ذلك احد ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن رجل يصيب ثوبه جسد الميت يغسل ما اصاب الثوب وللشافعي قول انه لا ينجس الادمى لان النبي صلى الله عليه وآله قال لا تنجسوا موتاكم فان المومن ليس بنجس حيا ولا ميتا ولانه يطهر بالغسل فلا يكون نجس العين والحديث محمول على انه ليس ينجس بنجاسة لا تقبل التطهير ونمنع الملازمة فان النجاسات المعينة تختلف فالكافر يطهر با لاسلام والخمر يطهره الانقلاب فروع - آ - نجاسة الميت نجاسة عينية لانها لا تتعدى إلى ما يلاقيها على ما تضمنه حديث الصادق (ع) وتطهر بالغسل باجماع علماء الاسلام - ب - لو وقع الثوب على الميت بعد غسل لم يجب غسله لطهارته حينئذ ولقول الصادق (ع) ان كان الميت غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه فان كان لم يغسل فاغسل ما اصاب ثوبك منه - ج - لو وقعت يد الميت بعد برده وقبل غسله في مايع نجس ذلك المايع فان وقع ذلك المايع في آخر نجس الاخر خلافا لابن ادريس فانه قال الثاني لم يلاق الميت وحمله على ملاقاه قياس ولان لمغسل الميت دخول المسجد واستيطانه ولان المستعمل في الكبرى طاهر وليس بجيد إذ لا قياس هنا بل لان ملاقي يد الميت نجس والمايع إذا لاقاه تأثر به ونمنع جواز الاستيطان وطهارة المستعمل في الكبرى مع حصول نجاسة في المحل ولا مس الميت بيده تنجس يده نجاسة عينية فان اغتسل قبل غسل يده نجس الماء بملاقاة يده التى لاقى بها الميت ولو غسل يده ثم اغتسل لم ينجس الماء لان اغتساله هنا طهارة حكمية وانما الاشكال لو لاقاه يابسين أو لاقى ميتا من غير الناس - د - الميت انما يطهر بالغسل إذا وقع على الوجه المشروع اما لو رماه في ماء كثير ولم يكتف بالقراح لم يطهر وكذا لا يطهر غير الادمى بالغسل اما الكافر فالاقرب الحاقه بغير الادمى في عدم الطهارة بالغسل للنهى عن تغسيله والنهى في العبادة يقتضى الفساد مسألة يجب الغسل على من غسل ميتا عند اكثر علمائنا وهو القول القديم للشافعي وهو منقول عن على (ع) وابى هريرة لان النبي صلى الله عليه وآله قال من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضا ولما مات أبو طالب امر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (ع) بغسله فلما غسله ودفنه رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال اذهب واغتسل ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) من غسل ميتا فليغتسل وحكى عن ابى حنيفة والمزنى انه ليس بمشروع وقال السيد المرتضى وابن عمر وابن عباس وعايشة والفقهاء ومالك واصحاب الراى واحمد واسحق والشافعي في القول الثاني انه مستحب للاصل والاحتياط يعارضه مسألة لو مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل وجب عليه الغسل عند اكثر علمائنا خلافا للسيد المرتضى والجمهور وكافة لما تقدم ولقول الصادق (ع) وقد سئل قلت فان مسه قال فليغتسل وقال المرتضى انه مستحب للاصل وقال احمد يجب الوضوء لقوله (ع) من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضا فروع - آ - يجب الوضوء ايضا بالمس عملا بعموم قوله تعالى فاغسلوا ولقولهم (عل) كل غسل لا بد معه من الوضوء الا الجنابة فلو اغتسل ولم يتوضا وصلى بطلت - ب - لو مسه قبل برده لم يجب عليه غسل لقول الصادق (ع) قال إذا مسه وهو سخن فلا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل والاقرب وجوب غسل يده لانه لاقى نجاسة إذا الميت نجس عندنا - ج - لو مس ميتا من غير الناس وجب عليه غسل ما مسه به وحكم الثوب حكم البدن والاقوى عندي هنا اشتراط الرطوبة - د - لو كمل غسل الراس فمسه قبل اكمال الغسل لم يجب الغسل - ه‍ - لا فرق بين كون الميت مسلما أو كافرا لامتناع التطهير في حقه ولا يمنع ذلك صدق القبلية مسألة ويجب الغسل بمس قطعة فيها عظم ابينت من ادمى حى أو ميت خلافا للجمهور لانه ميت وقال الصادق (ع) إذا قطع من الرجل قطعة فهى ميتة فإذا مسه انسان فكلما فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل فان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه ولو كانت القطعة خالية من عظم أو كانت من غير الناس وجب غسل اليد خاصة ولا يجب الغسل والاقرب عدم وجوب الغسل بمس نفس العظم مسألة كيفية هذا الغسل مثل كيفية غسل الحيض بمعنى افتقاره إلى الوضوء اما قبله أو بعده للصلوة أو غيرها مما يشترط فيه الطهارة لا وجوبا في نفسه لقول الصادق (ع) كل غسل لا بد فيه من الوضوء الا غسل الجنابة خلافا للمرتضى لقوله (ع) واى وضوء اكبر من الغسل والاحوط ما قلناه تذنيب لو اغتسل ثم احدث حدثا اصغر توضأ وضوءا واحدا ولا يعيد الغسل ولو قدم الوضوء اعاده واغتسل ولو احدث في اثناء الغسل اتمه وتوضا سواء تقدم الغسل أو تأخر الفصل السابع في الاغسال المسنونة وهى على الاشهر ثمانية وعشرون غسلا ستة عشر للوقت وسبعة للفعل وخمسة للمكان مسألة ذهب اكثر علمائنا إلى ان غسل الجمعة مستحب ليس بواجب وهو قول جمهور اهل العلم لان النبي صلى الله عليه وآله قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل افضل وقوله (ع) فبها معناه بالفريضة اخذ وقوله ونعمت يعنى الخلة الفريضة ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة قال سالت الصادق (ع) عن غسل يوم

[ 58 ]

الجمعة قال سنة في الحضر والسفر الا أن يخاف المسافر على نفسه القر (الضرر) وقال الصدوق انه واجب وبه قال الحسن البصري وداود ومالك واهل الظاهر لان النبي صلى الله عليه وآله قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقال الرضا (ع) وقد سئل عن غسل الجمعة واجب على كل ذكر وانثى من حروعبد وهو محمول على شدة الاستحباب عملا بالجمع بين الاحاديث وباصالة البرائة. فروع - ا - استحباب غسل الجمعة مؤكد للرجال والنساء سفرا وحضرا وغسل مس الميت آكد اما ان قلنا بوجوبه على ما اخترناه فظاهر وان قلنا انه سنة فكذلك لان سببه وجد منه فهو بغسل الجنابة اشبه ولان الخلاف في وجوبه اكثر من خلاف غسل الجمعة وهو أحد قولى الشافعي والثانى غسل الجمعة لورود الاخبار بوجوبه والفايدة تظهر فيما لو اجتمع اثنان على ماء مباح احدهما من اهل الجمعة والاخر ليس من اهلها وقد مس ميتا - ب - وهو مستحب لاقى الجمعة وغيره كالنساء والعبيد والمسافرين عند علمائنا وبه قال أبو ثور وللشافعي في أحد القولين لقوله (ع) غسل الجمعة واجب على كل محتلم ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) انه واجب على كل ذكر وانثى من حر وعبد والثانى للشافعي يستحب لاقى الجمعة خاصة لقوله (ع) من جاء إلى الجمعة فليغتسل وهو يدل من حيث المفهوم فلا يعارض المنطوق - ج - لو حضرت المراة المسجد استحب لها اما عندنا فظاهر واما عند الشافعي فللخبر وقال احمد لا يستحب لانها غير مخاطبة بالجمعة وينتقض بالعبد - د - وقته من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال وكلما قرب من الزوال كان افضل قال علماؤنا وبه قال الشافعي لان النبي (ص) قال من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن طريق الخاصة قول احدهما (عل) إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك للجنابة والجمعة ولان القصد التنظيف للصلوة وازالة الرايحة الكريهة من البدن للاجتماع فيستحب عنده وليس شرطا وقال مالك لا يعتد بالغسل الا ان يتصل به الرواح لقوله (ع) من جاء إلى الجمعة فليغتسل وليس فيه دلالة - ه‍ - لا يجوز ايقاعه قبل الفجر اختيارا فان قدمه لم يجزئه الا إذا يئس من الماء وبه قال الشافعي للاجماع ولان النبي صلى الله عليه وآله اضاف الغسل إلى اليوم وقال الاوزاعي يجوز قبل الفجر لانه يوم عيد فجاز قبل الفجر كالعيدين ونمنع حكم الاصل والفرق ان وقت العيد طلوع الشمس فيضيق على الناس وقت الغسل من الفجر فيجوز قبله بخلاف الجمعة لانها بعد الزوال - و - لو فاته الغسل اول النهار قضاه بعد الزوال لانها عبادة موقتة فاستحب قضاؤها كالنوافل المرتبة ولقول الصادق (ع) في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة اول النهار قال يقضيه من اخر النهار - ز - لو فاته يوم الجمعة اول النهار واخره استحب قضاؤه يوم السبت لقول الصادق (ع) فان لم يجد فليقضيه يوم السبت - ح - لو وجد الماء يوم الخميس وخاف عدمه يوم الجمعة أو عدم التمكن من استعماله جاز ان يقدمه يوم الخميس تحصيلا للتنظيف المأمور به ولقول الكاظم (ع) بالبادية وهو يريد بغداد لام الحسين ولده وام احمد ولده يوم الخميس اغتسلا اليوم لغد فان الماء غدا قليل - ط - لو اغتسل يوم الخميس لعذر ثم زال قبل الزوال استحب اعادته لسقوط حكم البدل مع امكان المبدل مسألة ويستحب في شهر رمضان ستة اغسال غسل اول ليلة منه وليلة النصف وليلة سبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين لاختصاصهما بالشرف ولقول الصادق (ع) غسل اول ليلة من شهر رمضان مستحب وعن احدهما (عل) الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة وهى ليلة التقى الجمعان وتسع عشرة وفيها يكتب وفد السنة وليلة احدى وعشرين وهى الليلة التى اصيب فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم وفيها قبض موسى (ع) وثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر مسألة ويستحب الغسل يوم العيدين ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال الجمهور لقول الصادق (ع) اغتسل يوم الاضحى ويوم الفطر والامر للاستحباب هنا عملا بالاصل ولقول الكاظم (ع) الغسل في الجمعة والفطر والاضحى سنة وليس بفريضة وعن اهل الظاهر الوجوب وهو منفى بالاصل وبما تقدم مسألة ويستحب الغسل اليلة الفطر وليلة نصف رجب ويوم المبعث وليلة نصف شعبان ويوم الغدير ويم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة لشرف هذه الاوقات روى الحسن بن راشد قال إذا غربت الشمس ليلة العيد فاغتسل وقال الصادق (ع) صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه وقال من صلى فيه ركعتين يعنى يوم الغدير يغتسل عند زوال الشمس من قبل ان تزول بنصف ساعة وساق الحديث وقال (ع) غسل يوم المباهلة واجب ويريد تأكيد الاستحباب مسألة ويستحب غسل الاحرام عند اكثر علمائنا لقول احدهما (عل) الغسل إذا دخلت الحرم ويوم تحرم وعن الصادق (ع) غسل الميت وغسل الجنب والجمعة والعيدين ويوم عرفة والاحرام وقال بعض علمائنا بالوجوب لقول الصادق (ع) الغسل في سبعة عشر موطنا الفرض ثلاثة غسل الجنابة ومن غسل ميتا والغسل للاحرام والرواية مرسلة والاصل عدم الوجوب مسألة يستحب الغسل لدخول الحرم والمسجد الحرام والكعبة والمدينة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وزيارة الائمة (عل) لشرف هذه الامكنة لقول احدهما (ع) الغسل إذا دخلت الحرم ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة وعن الصادق (ع) ودخول الكعبة ودخول المدينة ودخول الحرم وفى الزيارة وعن الصادق عليه السلام الغسل عند دخول مكة والمدينة ودخول الكعبة وعن الباقر (ع) الغسل إذا اردت دخول البيت وإذا اردت دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله مسألة اختلف علماؤنا في وجوب غسل قاضى الكسوف مع استيعاب الاحتراق والترك عمدا والاقوى استحباب لاصالة البرائة وقال سلار بوجوبه لقول احدهما (ع) وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله وقول الصادق (ع) إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يغتسل فليغتسل من الغد وليقض وان لم يعلم فليس عليه الا القضاء بغير غسل وهما قاصران عن افادة الوجوب مسألة واختلفوا في غسل المولود فالاشهر استحبابه تمسكا بالاصل وقال بعض علمائنا بوجوبه لقول الصادق (ع) غسل النفساء وغسل المولود واجب والرواية ضعيفة السند و يحمل الثاني ويحمل الثاني على شدة الاستحباب واختلفوا ايضا في غسل من قصد إلى روية مصلوب بعد ثلاثة ايام فالاقوى الاستحباب للاصل وقال بعض علمائنا بالوجوب فان ابن بابويه روى ذلك مسألة وغسل التوبة مستحب وليس بواجب سواء كان عن كفر أو فسق عند علمائنا وبه قال الشافعي وابو حنيفة لان العدد الكثير من الصحابة اسلموا فلو وجب الغسل لنقل نقلا متواترا أو مشهورا ولانه (ع) قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن ادعهم إلى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله فان هم اطاعوا لك بذلك فاعلمهم ان عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم فترد في فقرائهم ولو كان الغسل واجبا لبينه ولان الاسلام عبادة ليس من شروطها الغسل فلا يجب لها كالجمعة وقال احمد ومالك وابو ثور بن المنذر إذا اسلم الكافر وجب عليه الغسل سواء كان اصليا أو مرتدا اغتسل قبل اسلامه أو لم يغتسل وجد معه في حال كفره ما يوجب الغسل اولا لان قيس بن عاصم وثمامة بن أثال اسلما فامرهما النبي صلى الله عليه وآله بالاغتسال ويحمل على الاستحباب اوانه وجد منهما ما يوجب الغسل وهو الجنابة إذ هو الغالب وعلى هذا لواجنب الكافر أو حاضت الكافرة ثم اسلما وجب عليهما الغسل لحصول الحدث ولو كانا قد اغتسلا لم يجزئهما وقال أبو حنيفة لا يجب لعدم امر الصحابة به حال اسلامهم وهو ضعيف للامر به في الاية مسألة يستحب غسل صلوة الاستسقاء وبه قال الشافعي لان حكمها حكم صلوة العيد فسن لها الغسل كالعيد ولقول الصادق (ع) وغسل الاستسقاء واجب والمراد تأكيد الاستحباب لانتفاء القائل بالوجوب قال الصدوق روى ان من قتل وزغة فعليه الغسل وقال وعلله بعض ما شيخنا بانه يخرج من ذنوبه فيغتسل مسألة ويستحب غسل صلوة الحاجة والاستخارة عند علمائنا لانه وقت التوجه إلى الله تعالى فيستحب التنظيف ولقول الصادق (ع) إذا نزل بك امر فافرغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 59 ]

قلت كيف أصنع قال تغتسل الحديث وعن الرضاء (ع) إذا كان لك حاجة مهمة فاغتسل الحديث وعن الصادق (ع) في صلوة الاستخارة وتغتسل في ثلث الليل الثاني فروع - آ - لا بد في الاغسال المندوبة من نية السبب فلا يجزيه لو اهمله إذ المميزة في الافعال القصود والدواعي اما الغسل الواجب فلا تجب نية السبب بل يكفى رفع الحدث أو استباحة الصلوة إذ المراد للشرع رفع المانع عما يشترط فيه الطهارة نعم لو كان الوجه كذلك بل النذر وشبهه وجبت نية السبب ولو اجتمعت اسباب توجب الطهارة متساوية كفى نية رفع الحدث أو الاستباحة ولا يشترط نية السبب كما في الاحداث الاصاغر - ب - لو اختلف أسباب الغسل كالجنابة والحيض فلا تجب على راى المرتضى اما على المختار فان نوت الجنابة اجزأ عنهما وان نوت الحيض فاشكال ينشاء من عدم ارتفاعه مع بقاء الجنابة لعدم نيتها ومن انها طهارة نوت بها الاستباحة فان صحت فالاقرب وجوب الوضوء وحينئذ فالاقرب رفع حدث الجنابة لوجود المساوي في الرفع ج - لو اجتمع غسل الجنابة والمندوب كالجمعة فان نوى الجميع أو الجنابة أجزا عنهما قاله الشيخ وقال ولو نوى الجمعة لم ترتفع الجنابة ولم تجزء غسل الجمعة إذ المراد به التنظيف ولا يصح مع وجود الحدث والاقرب انه لو نواهما معا بطل غسله وان نوى الجنابة ارتفع حدثه ولم يثب على غسل الجمعة وان نوى الجمعة صح عنها وبقى حكم الجنابة إذ لا يراد به رفع الحدث ولهذا صح للحايض غسل الاحرام ولو اغتسل ولم ينو شيئا بطل - د - لو اجتمعت اغسال مندوبة فان نوى الجميع اجزاءه غسل واحد لقول احدهما (ع) إذا اجتمعت لله عليك حقوق اجزأك عنها غسل واحد قال وكذلك المراة تجزئها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيد ها ولو نوى البعض اختص بما نواه - ه‍ - لو حاضت المجنب لم تغتسل فان اغتسلت لم يرتفع حدث الجنابة وبه قال الشافعي إذ لا طهارة مع الحيض ولقول الصادق (ع) عن المراة يجامعها الرجل فتحيض تغتسل ام لا قد جاء ها ما يفسد صلوتها فلا تغتسل وقال احمد يرتفع قال ولا اعلم احدا قال لا تغتسل الا عطا الباب السادس في التيمم وفصوله اربعة الاول في مسوغاته وينضمها شئ واحد هو العجز عن استعمال الماء واسباب العجز ثلاثة الاول عدم الماء وعليه اجماع العلماء لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وقوله (ع) التراب كافيك ما لم تجد الماء ويجب معه الطلب عند علمائنا اجمع فلا يصح بدونه وبه قال الشافعي لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا ولا يثبت عدم الوجدان الا بعد الطلب وعدمه لجواز ان يكون بقربه ماء لا يعلمه ولقول احدهما (ع) فليطلب ما دام في الوقت فإذا خشى ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في اخر الوقت وقال أبو حنيفة لا يجب الطلب وعن احمد روايتان لانه غير عالم بوجود الماء فجاز التيمم كما لو طلب فلم يجد وبينهما فرق إذا ثبت هذا فاعواز الماء بعد الطلب شرط بالاجماع مسألة وكيفية الطلب ان يتبدء برحله فيعتبره لانه اقرب الاشياء إليه ثم ان راى خضرة أو شيئا يدل على الماء قصد واستبراه ولو كان دونه حايل صعد عليه وطلب وان وجد من له خبرة بالماء سأله وان دل على ماء لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو فوت الوقت وان كان له رفقة طلب منهم فان تعذر ذلك كله فليطلب عن جوانبه الاربعة غلوة سهم ان كانت خزنه وغلوة سهمين ان كانت سهلة عند علمائنا ولا يعد فاقدا بدونه خلافا للشافعي واحمد لامكان وجود الماء في هذا الحد فلزمه قصده دون الازيد للمشقة ولقول على (ع) يطلب الماء في السفر ان كان خزونة فغلوة وان كانت سهولة فغلوتين لا يطلب اكثر من ذلك فروع آ - الطلب انما يجب مع تجويز وجود الماء انتفى لم يجب - ب - لو دل على ماء وجب قصده مع المكنة وان زاد عن الغلوة والغلوتين فلو خاف فوت الوقت أو التخلف عن الرفقة مع الحاجة أو على نفسه أو ماله سقط الوجوب - ج - لو اخل بالطلب لم يصح تيممه قاله الشيخ وتلزمه الاعادة ويشكل بان مع التضيق يسقط الطلب ويجب التيمم وان اخل بالطلب مع وقت السعة لانه يكون مؤديا فرضه نعم قد روى انه لو اخل بالطلب ثم وجد الماء في رحله أو مع اصحابه اعاد الصلوة وكذا يجئ لو وجد الماء قريبا منه مسألة انما يجب الطلب بعد دخول الوقت فلو طلب قبله لم يجزيه ووجب عليه اعادة الطلب بعده وبه قال الشافعي لامكان تجدد الماء الا ان يكون ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شئ فيسقط لكن هذا نوع طلب فيجزئه لانه بعد دخول الوقت لا يقال يجوز التجدد بعد الطلب في الوقت بعد التيمم ومع ذلك يجوز التيمم اجماعا ولا يعيد الطلب لانا نقول إذا طلب في وقت الطلب لم تجب اعادته الا ان يعلم تجدد امر لحصول المشقة وإذا طلب قبل وقته لزمته الاعادة لتفريطه فروع - آ - لو طلب في وقت صلوة ثم دخل وقت اخرى وجب اعادة الطلب ما لم يعلم عدم تجدد شئ - ب - إذا كان يطلب الماء فظهر ركب وجب ان يسئلهم عن الماء ما لم يخف الفوت ويطلب من كل واحد إلى ان يبقى مقدار التيمم والصلوة وهو احد وجهى الشافعي والاخر إلى ان يبقى مقدار ركعة إذ بادراكها يحصل الغرض من كونها اداء ولا ياثم بالتأخير إلى ذلك الوقت لانه مشغول بمصلحتها وليس بجيد - ج - لو كان في برية لا تعهد بالماء وجب الطلب لامكانه وتحقيقا لقوله تعالى فلم تجدوا ماء وهو احد وجهى الشافعية والثانى السقوط للعلم بالعدم وهو ممنوع - د - لو امر غيره بالطلب لم يبح له التيمم على اشكال ينشاء من الاعتماد على الظن وقد حصل باخبار الثقة مسألة لا يشترط في عدم الماء السفر طويله وقصيره عند اكثر علمائنا فلو عدم الماء في السفر القصير أو الحضر وكان صحيحا كما لو انفتح شق فانقطع الماء أو كان محبوسا وجب التيمم ولا اعادة عليه وبه قال الثوري ومالك والاوزاعي والمزنى والطحاوى لقوله (ع) الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل وقد اجزائه صلوته التى صلاها ولانه لا يمكنه استعمال الماء فاشبه المريض ولانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة وقال الشافعي ان كان السفر طويلا وهو الذى يقصر فيه الصلوة جاز التيمم قولا واحدا لانه رخصة تتعلق بالسفر فتعلقت بالطويل كالقصير وان كان قصيرا فقولان احدهما انه كالطويل لان عدم الماء فيه غالب فإذا تيمم وصلى سقط الفرض كالطويل والثانى انه يختص سقوط الفرض بالسفر الطويل لانه رخصة فتتعلق بالطويل خاصة كالقصير والفرق ان القصير يراعى فيه المشقة وهى تحصل في الطويل خاصة وقال أبو حنيفة إذا عدم الماء في الحضر لا يصلى وبه قال زفر لانه تعالى شرط في جواز التيمم السفر وهو يدل من حيث المفهوم وليس حجة أو لانه خرج مخرج الاغلب إذ فقده في الحضر نادر وقال الشافعي يتيمم ويصلى ويعيد وروى عن ابى حنيفة ايضا وصاحبه وبه قال المرتضى في شرح الرسالة لانه عذر نادر إذا وقع لا يتصل فلا يسقط القضاء كالحيض في رمضان وليس بجيد لانه امتثل فيخرج عن العهدة السبب الثاني الخوف مسألة لو كان بقربه ماء وخاف ان سعى إليه على نفسه من سبع أو عدو أو على ماله من غاصب أو سارق جاز له التيمم اجماعا لانه كالعادم ولقول الصادق (ع) لا آمره ان يعزر بنفسه فيعرض له لص أو سبع ولا اعادة عليه فيخرج عن العهدة للامتثال ولو خافت المراة المكابرة على نفسها لو سعت إلى الماء أو الغلام سقطا لسعى ووجب التيمم ولا اعادة وهو اصح وجهى احمد لما فيه من التعرض للزنا وهتك نفسها وعرضها والاخر تعيد ولو كان خوفه لا عن سبب يخاف فالوجه التيمم ولا اعادة لانه كالخايف بسبب وهو احد قولى احمد لكن يعيد عنده واصحهما عنده الوضوء ولو خاف بسبب ظنه كمن راى سوادا ثم تبين انه ليس بعدو بعد تيممه و صلوته لم تلزمه الاعادة عليه وهو احد وجهى احمد لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة وفى الاخر يعيد كناسى الماء في رحله مسألة خايف العطش يحفظ ماؤه ويتييم قال ابن المنذر اجمع كل من يحفظ عنه من اهل العلم على ذلك منهم على (ع) وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك والثوري ومالك واحمد والشافعي واصحاب الراى

[ 60 ]

لانه خايف على نفسه فابيح له التيمم كالمريض ولقول الصادق (ع) في الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ايغتسل به أو تيمم قال بل يتيمم وكذا إذا اراد الوضوء فروع - آ - لا فرق بين ان يخاف العطش في الحال أو فيما بعد لوجود المقتضى ولو كان يرجو وجوده في غده ولا يتحققه فالوجه جواز التيمم لان الاصل عدمه وقد لا يجده فحاجته مقدمة على العبادة - ب - لو خاف على رفيقه أو دابته فهو كما لو خاف على نفسه لان حرمة المسلم اكد من حرمة الصلوة والخوف على الدابة كالخوف على المال من اللص - ج - لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب بذل الماء له مع استغنائه عن شربه وتيمم حراسة للنفس وقال بعض الجمهور لا يجب لانه محتاج إليه وحفظ النفس اولى من الصلوة ولهذا امر واجد الغريق بقطعها وانقاذه وان فاتت - د - لو كان مع خايف العطش ماء ان احدهما نجس حبس الطاهر لشربه واراق النجس ان استغنى عن شربه ويتيمم وصلى لانه قادر على الطاهر فلم يجز له شرب النجس ولو احتاج إلى اكثر احتفظ النجس ايضا ولو وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر واراق النجس ان استغنى به والا استبقاه سواء كان في الوقت أو قبله وقال بعض الشافعية ان كان في الوقت شرب النجس لان الطاهر مستحق للطهارة فاشبه المعدوم وليس بجيد لان شرب النجس حرام وانما يصير الطاهر مستحقا للطهارة لو استغنى عنه - د - لو تمكن من استعماله وجمع المتساقط من وضوئه أو غسله وكفاه وجب عليه ذلك وبعض الشافعية لم يوجبه لاستقذاره وهو ممنوع - و - لا يجوز له حفظ الماء لبقاء مرتد أو حربى أو كلب عقور أو خنزير لعدم احترامهم ويجب لبقاء المسلم والذمى والمعاهد والحيوان المحترم - ز - لو كان معه ما يفضل عن شربه الا انه يحتاج إلى بيع الفاضل لنفقة ثمنة في الطريق تيمم لان ما استغرقته حاجة الانسان يجعل كالمعدوم شرعا - ح - يكفى في وجوب البذل اخبار الادمى بعطشه ويجوز بعوض وغيره - ط - لو مات صاحب الماء ورفقاوه عطشى يمموه وغرموا القيمة لورثته يوم الاتلاف لئلا يضيع حق الورثة وللشافعية وجهان هذا احدهما والثانى المثل لانه مثلى وليس بجيد إذ لا قيمة للمثل هنا غالبا مسألة وخائف البرد يتيمم ويصلى ان لم يتمكن من اسخانه وهو قول اكثر العلماء لقوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم ولان عمرو بن العاص احتلم في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فتيمم وصلى باصحابه الصبح ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله ذلك لما سمع ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ولا يغتسل ويتيمم وقال عطا والحسن يغتسل وان مات لم يجعل الله له عذرا ونحوه قول ابن مسعود فروع - آ - لو تمكن من اسخان الماء واستعماله وجب ولو احتاج إلى الثمن وتمكن وجب - ب - لو تيمم وصلى لم يعد وبه قال الثوري ومالك وابو حنيفة لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة وقال أبو يوسف ومحمد يعيد لانه نادر غير متصل فتجب الاعادة كنسيان الطهارة وعن احمد كالقولين والفرق انه في النسيان لم يات بالمأمور به وقال الشافعي يعيد ان كان حاضرا لان هذا العذر لا يمتد في دار الاقامة ولا يدوم فلا يؤثر في سقوط الاعادة وان كان مسافرا فقولان - ج - لو تعمد الجنابة قال الشيخان لم يجز له التيمم وان خاف التلف أو الزيادة في المرض لقول الصادق (ع) في الرجل يصيبه الجنابة في ليلة باردة قال اغتسل على ما كان فانه لا بد من الغسل وللشيخ قول في المبسوط بجواز التيمم وهو اجود دفعا للمشقة والجرح لقول الصادق (ع) تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال لا يغتسل ويتيمم ويحمل الاول على المشقة التى لا يخاف معها التلف والشين - د - قال الشيخ في المبسوط يصلى ويعيد لقول الصادق (ع) في رجل اصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف ان يغتسل قال يتيمم فإذا أمن البرد اغتسل واعاد الصلوة والوجه عندي عدم الاعادة لانه فعل المأمور به والرواية عن جعفر بن بشير عمن رواه وهى مرسله مسألة المريض إذا خاف التلف باستعماله الماء وجب التيمم باجماع العلماء وكذا ان خاف سقوط عضو أو بطلان منفعة عضو لقوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر ولو خاف زيادة المرض أو بطوء البرء جاز التيمم عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في اصح الوجهين لقوله تعالى وان كنتم مرضى وهو عام ولقول الصادق (ع) يؤمم المجدور والكسير إذا اصابتهما الجنابة وقال الشافعي في الاخر تجب الطهارة الا مع خوف التلف وبه قال احمد بن حنبل وهو مروى عن عطا والحسن البصري لقول ابن عباس في قوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح اوجدرى فيجنب فيخاف ان يغتسل فيموت يتيمم بالصعيد وهو يدل من حيث المفهوم فروع - آ -. لو تمكن من استعمال الماء الحار وجب اسخانه ولا يتيمم لان عدم الماء شرط وهو قول الفقهاء وقال داود يتيمم ظاهر الاية - ب - لو خاف الشين وجب التيمم وقال أبو حنيفة لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج خلافا للشافعي - ج - لا يستباح التيمم مع خوف المرض اليسير كوجع الراس مع زواله وكذا الضرس وبه قال الشافعي وقال داود يجوز التيمم للاية والمراد التضرر - د - لو زال المرض في اثناء الصلوة لم تبطل لانه دخل مشروعا - ه‍ - لو لم يجد المريض من يناوله الماء مع حاجته تيمم ولو ظن حصوله وخشى فوت الصلوة تيمم ويرجع المريض في معرفة التضرر إلى ظنه أو اخبار ثقة عارف والاقرب قبول قول الصبى والفاسق مع الظن لانه يجرى مجرى العلامات كما يقبل قول القصاب الفاسق انه مذكى وللشافعية قولان وكذا العبد والمراة يقبل منهما واما الذمي فان اتهمه في أمر الدين لم يقبل وان ظن صدقة قبل وليس العدد شرطا لان طريقه طريق الخبر السبب الثالث تعذر الاستعمال مسألة لو وجد الماء في بئر وشبهها وقدر على التوصل إلى الماء اما بالنزول من غير ضرر أو الاعتراف بدلو ولو ثوب يبلله ثم يعصره اما بنفسه أو بغيره وجب عليه ذلك لتمكنه من الاستعمال وكذا لو كان في سفينة في البحر وان لم يمكنه الا بمشقة أو تغرير بالنفس فهو كالعادم ولو تمكن وخاف فوت الوقت بعصر الثوب مثلا تيمم لتعذر استعمال الماء إذا قصد الطهارة لاداء الصلوة وقال احمد يجب عليه الاشتغال بالتحصيل وان خاف الفوت لان الاشتغال كالاشتغال بالوضوء وليس بمعتمد مسألة لو كان الماء قريبا منه وأمكنه الا أنه يفوت الوقت بتحصيله قال بعض علمائنا يسعى إليه ولا يجوز له التيمم وكذا لو كان عنده ويفوته الوقت باستعماله لانه واجد للماء فلا يباح له التيمم لقوله تعالى فلم تجدوا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز التيمم لصلوة الجنازة والعيدين إذا خاف فوت الوقت لانهما لا يقتضيان والوجه عندي وجوب التيمم لتعذر استعماله في هذه الصلوة نعم لو تمكن من استعماله وادراك ركعة من الصلوة لم يجز التيمم ولو كان التفريط منه فالاقرب وجوب الصلوة بتيمم والاعادة ويحتمل الاشتغال بالطهارة والقضاء ولو خاف غير الواجد فوت الوقت بالطلب سقط وتيمم ولا اعادة مسألة لو انتهى المسافرون إلى بئر واقتقروا إلى التناوب لضيق موقف النازح أو لاتحاد الالة أو لغير ذلك فمن توقع انتهاء النوبة إليه قبل خروج الوقت وجب عليه الصبر ومن علم ان النوبة لا تصل إليه الا بعد الفوت أو ظن ذلك وجب عليه التيمم ولا اعادة عليه لعدم تمكنه من الاستعمال وقال الشافعي يصبر ويتوضاء بعد الوقت لقدرته على الوضوء ولو كان لجماعة ثوب واحد يتناوبونه وبينهم ترتيب أما من المالك أو بالقرعة وعلم بعضهم أن النوبة لا تصل إليه في الوقت صلى عاريا وقال الشافعي يجب الصبر وان فات الوقت وليس بجيد إذ لو وجب على من تعذر عليه بعض فروض الصلوة في وقته وقدر عليه بعده الصبر لم يبح للعادم التيمم لوصوله إلى الماء بعد الفوات ولو كان قوم في سفينة ولا يتمكن من القيام فيها اكثر من واحد وعلم ان النوبة لا تنتهى إليه في الوقت صلى قاعدا وبه قال الشافعي لان حكم الستر اكد من حكم القيام مسألة لو لم يجد الماء الا بالثمن وجب عليه شراؤه بشرطين وجود الثمن والاستغناء عنه ولا خلاف في اشتراطهما فلو تعذر الثمن سقط الشراء وتيمم اجماعا ولا يختص بالدراهم والدنانير بل الاموال

[ 61 ]

كلها سواء كما في ثمن الرقبة وكذا لو احتاج إلى الثمن لقوته أو لامر ضروري يتضرر بدفعه اما في الحال أو فيما بعد لم يجب عليه الشراء لانا سوغنا ترك استعمال عين الماء لحاجة في الشرب فترك بدله اولى وكذا لو وجد بعض الماء وجب شراء الباقي فروع - آ - اختلف علماؤنا في اشتراط عدم الزيادة على ثمن المثل فالمشهور العدم فيجب الشراء باى ثمن كان ما لم يحجف به وبه قال مالك لانه متمكن لانتفاء الضرر ولان صفوان سأل أبا الحسن (ع) عن رجل احتاج إلى وضوء الصلوة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضاء به بمائة درهم أو بالف درهم وهو واجد لما يشترى به أيتوضا أو يتيمم قال بل يشترى قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضات وما شرى بذلك مال كثير وقال أصحاب الراى إذا كانت الزيادة يتغابن الناس بمثلها وجب شراؤه كالوكيل بالشراء له ان يشترى بزيادة يسيرة وقال ابن الجنيد منا والشافعي لا يجب الشراء وان كان يسيرا لانه يجوز له التيمم لحفظ المال فلا يناسب وجوب الشراء باكثر من ثمن المثل لانه تضييع له والقليل والكثير واحد ولهذا يكفر مستحله ويفسق غاصبه ويجوز الدفع عنه ونمنع التساوى بين الاصل والفرع لتفويت الثواب الكثير في الفروع والعوض المساوى في الاصل - ب - ان اعتبرنا ثمن المثل احتمل التقويم في ذلك الوقت والمكان لاختلاف القيمة باختلافهما وهو أحد وجهى الشافعية والاخر اعتبار واجرة الاستقاء والنقل إلى ذلك المكان إذ لا ثمن للماء - ج - لو بذل له بثمن غير مجحف إلى اجل وكان قادرا عليه وجب الشراء لتمكنه وبه قال الشافعي وقال بعض الجمهور لا يجب لان عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ماله قبل ادائه ونمنع التضرر ولو لم يكن قادرا لم يجب الشراء قطعا - د - لو امتنع صاحبه من بذله مطلقا لم تجز مكابرته عليه لانتفاء الضرورة فان بدله يقوم بخلاف الطعام في المجاعة - ه‍ - لو كان عادما للثمن وبذل له بيعه في ذمته لم يلزمه شراؤه لما فيه من الضرر باشتغال الذمة - و - لو بذل له الماء بغير عوض لزمه القبول لانه لا منة له في ذلك ولو وهب له الثمن لم يجب القبول لما فيه من المنة وبه قال الشافعي خلافا للشيخ - ز - لو عرف أن مع قوم ماء فعليه أن يطلبه منهم لانهم إذا بذلو أوجب قبوله وقد يبذلوه عند طلبه فيجب وهو اظهر وجهى الشافعية والاخر لا يجب - ح - لو امتنع من قبول الهبة لم تصح صلوته ما دام الماء والبذل لتمكنه من الوضوء وهو احد وجهى الشافعية - ط - لو عدم الثمن وتمكن من تحصيله بالكسب فالوجه وجوبه لتمكنه من الماء خلافا للشافعي - ى - لو افتقر إلى الة وتمكن من شرائها وجب وان زاد على ثمن المثل خلافا للشافعي ولو ذهبت منه لم يجب القبول بخلاف الماء وكذا لو وهب ثمنها ولو اعاره المالك وجب القبول لانتفاء المنة لقضاء العادة بالاستعارة ولو افتقر إلى دلو وحبل فوجد احدهما لم يجب شراؤه ولا استعارته الا ان يظن تحصيل الاخر - يا - لا فرق بين راكب البحر والبر في جواز التيمم عند تعذر الالة - يب - لو تمكن من استيجار الالة بعوض موجود أو في الذمة وله قدرة وجب - يج - لو تمكن من انزال ثوب واستخراج الماء بعصره وجب وان نقصت قيمته نقصانا قليلا أو كثيرا ما لم يتضرر به في الحال أو فيما بعد خلافا للشافعي فيما لو زاد النقص عن ثمن الدلو والحبل وكذا لو كانت العمامة تصل لو شقها بنصفين مسألة لو اراق الماء قبل الوقت أو نجسه لغرض أو لغيره تيمم وصلى ولا اعادة عليه وبه قال الشافعي واحمد لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة وقال الاوزاعي ان ظن انه يدرك الماء في الوقت فكقولنا والا تيمم واعاد لانه مفرط ولو فعل ذلك بعد الوقت لغرض فكذلك وان كان لغير غرض وجب ان يتيمم ويصلى لانه فاقد وهل يعيد الوجه المنع لانه غير واجد فصار كما لو قتل العبد أو اعتقه فانه يجزيه الصوم ويحتمل الاعادة لانه مفرط باراقة الماء وتمكن من الصلوة بالوضوء وللشافعي وجهان فحينئذ يعيد واحدة لا ما بعدها كما لو أراق قبل الوقت ويحتمل قضاء كل صلوة يؤديها بوضوء واحد في عادته ولا تصح الاعادة في الوقت لانه لو صح القضاء فيه لصح الاداء بل يؤخر إلى ان يجد الماء أو ينتهى إلى حالة تصح صلوته بالتيمم وكلاهما للشافعي واخر قضاء كل ما صلى بتيممه فروع - آ - لو مر بنهر في الوقت ولم يتوضاء وبعد عنه وتيمم وصلى فالاقرب عدم القضاء وهو اقرب وجهى الشافعية لانه لم يضيع شيئا وانما امتنع من التحصيل والتقصير في التضييع أشد ومنهم من طرد الوجهين - ب - لو كان هناك من يحتاج إلى الماء فوهبه المالك منه فان كان للشرب صح وتيمم وان كان للطهارة لم يصح في الوقت لانه تعلق به حق العبادة وحاجته أهم من حاجة غيره وقبله يجوز - ج - لو سلم ما منع من هبة لم تجز ولم يزل ملكه عنه ولا تصح صلوة الواهب بالتيمم مادام الماء في يد الموهوب وإذا استعمله كان حكمه حكم ما لو اراق الماء عمدا والاقرب صحة صلوة المتهب به مسألة لو كان معه من الماء ما لا يكفيه لطهارته من الجنابة تيمم وهو قول اكثر العلماء لانه غير واجد للماء ولقول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل يجنب ومعه من الماء ما يكفيه لوضوء الصلوة أيتوضا بالماء أو يتيمم قال يتيمم الا ترى انه جعل عليه نصف الطهور وقال الحسن البصري إذا كان معه من الماء ما يغسل به وجهه ويديه وغسلهما ولا يتيمم وبه قال عطا وزاد عليه وقال لو وجد من الماء ما يغسل به وجهه غسله ومسح كفيه بالتراب لان الماء هو الاصل وهو اولى من التراب فإذا اجزاه التراب في الوجه واليدين فالماء اولى وهو غلط لان التيمم طهارة كاملة ولهذا لا يلزمه مسح سواهما بالتراب مع قدرته عليه بخلاف غسل الوجه واليدين فانه بعضها ولا ينوب مناب جميعها فروع - آ - قال اصحابنا لا يجب استعمال الماء وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي وداود والمزنى واحمد والشافعي في احد القولين لان هذا الماء لا يطهره فلا يلزمه استعماله كالنجس وللخبر عن الصادق (ع) والاخر يجب وبه قال عطا والحسن بن صالح واحمد لانه قدر على البعض فيجب إذ الامر بالجميع يستلزم البعض كالستر وازالة النجاسة ولانه تعالى شرط عدم ما يسمى ماء والقليل يسمى به وليس هذا القول عندي بعيدا من الصواب لامكان حصول ما يكمل الطهارة مع ان الموالات غير واجبة - ب - المحدث إذا وجد من الماء ما يكفيه لبعض الاعضاء لم يجب استعماله فيه عندنا قطعا وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي وداود والمزنى واحمد بل يجب التيمم لانتفاء الغرض وهو الطهارة باستعماله وقوله فلم تجدوا ماء يريد المطهر وقال عطا والحسن بن صالح يجب استعمال الماء والتيمم معا وللشافعي قولان اصحهما الثاني لما تقدم في الجنب والموجبون في البابين اوجبوا تقديم الماء ليصير فاقدا وراعوا الترتيب في الوضوء إلى ان ينفدو في الغسل يغسل ما شاء من بدنه لعدم الترتيب عندهم فيه - ج - لو وجدت الحايض من الماء ما يكفى الوضوء خاصة وجب استعماله فيه والتييمم للغسل لتعددهما ويتخير في التقديم لاستعمالهما - د - لو وجد ما يصلح لبعض الاعضاء وفقد التراب فحكمه حكم فاقد المطهر وللشافعي قولان احدهما وجوب استعماله إذ لا بدل للغسل يعدل إليه - ه‍ - لو تيمم الفاقد ثم وجد من الماء ما لا يكفيه لم ينتقض تيممه مطلقا عند اصحابنا وفى الوضوء عندنا واما الغسل فيحتمل ذلك ان لم نوجب استعمال القاصر والا انتقض فيستعمله ثم يتيمم والوجهان للشافعي مطلقا - و - لو تيمم من الجنابة وصلى فريضة واحدة ثم احدث لم يجز له ان يصلى فريضة ولا نافلة لوجود الحدث فان وجد من الماء ما يكفيه لوضوئه خاصة احتمل وجوب استعماله في غسل الراس وتيمم لما يستقبل من الصلوات وبعض الشافعية قال ان توضاء به ارتفع حدثه وصلى به النافلة خاصة لان التيمم الذى ناب عن غسل الجنابة اباح له فريضة واحدة وما شاء من النوافل فإذا توضاء ارتفع تحريم النوافل ولم يستبح فريضة لانه وضوء لا ينوب عن الجنابة وهو نادر لانه وضوء يبيح النافلة دون الفريضة - ز - لو تضرر بعض أعضائه بالماء لمرض تيمم ولم يغسل الصحيح وقال في الخلاف والمبسوط لو غسله وتيمم كان أحوط وكذا لو كان بعض اعضائه نجسا ولا يقدر على طهارته بالماء تيمم وصلى ولا اعادة في شئ من ذلك لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة - ح - لو وجد من التراب ما يكفيه لوجهه خاصة كان كفاقد المطهر وهى احد وجهى الشافعية والثانى يجب استعماله فيه لان التراب ليس له بدل فصار كما لو قدر ستر بعض العورته - ط - لو قصر الماء عن ازالة النجاسة عن بدنه والوضوء وكفى احدها صرف في ازالة النجاسة اجماعا إذ لا بدل لها وكذا الغسل وكذا لو كانت النجاسة على الثوب وليس غيره

[ 62 ]

وعن احمد لا يغسل الثوب لان رفع الحدث اكد وهو باطل لوجود البدل هنا بخلاف نجاسة الثوب - ى - لو صرف الماء في الوضوء وعليه أو على ثوبه نجاسة ففى الاجزاء اشكال اقربه ذلك ان جوز وجود المزيل في الوقت والا فلا الفصل الثاني فيما يتيمم به مسألة لا يجوز التيمم الا بما يقع عليه اسم الارض بالاطلاق سواء كان ترابا أو حجرا أو حصا عند اكثر علمائنا وجوز مالك وابو حنيفة التيمم بالحجر وان لم يكن عليه غبار كما ذهب إليه لقوله (ع) جعلت لى الارض مسجدا وطهورا ولقول الباقر (ع) في التيمم تضرب كفيك على الارض ولانه ارض اكتسب حرارة فتحجر والتغاير في الاوصاف فلا تخرج الماهية عن حقيقتها ومنع الشافعي واحمدو داود وابو يوسف من التيمم بالحجر لقوله تعالى صعيدا طيبا قال ابن عباس الصعيد التراب وقال (ع) جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا ولو لا اختصاص التراب لقال وطهورا والصعيد وجه الارض نقله الخليل وتغلب عن ابن الاعرابي لقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا أي ارضا ملساء مزلقة ونمنع الاختصاص وروى الحذف مسألة ولا يجوز التيمم بما خرج بالاستحالة عن اسم الارض كالزرنيخ والكحل وساير المعادن عند اكثر علمائنا لقوله تعالى صعيدا وهو اما التراب أو الارض ولقوله (ع) عليكم بالارض ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الوضوء باللبن لا انما هو الماء والصعيد وقال ابن ابى عقيل منا يجوز التيمم بما كان من جنس الارض كالكحل والزرنيخ وبه قال أبو حنيفة ومالك لقوله (ع) جعلت لى الارض مسجدا وطهورا ونقول بالموجب والمتنازع ليس ارضا وقال مالك يجوز التيمم بما يكون متصلا بالارض كالشجر والزرع وليس بجيد لان الطهارة عبادة شرعية فتتوقف على مورد النص مسألة وكل ما يطلق عليه اسم التراب يصح التيمم به سواء الاعفر وهو الذى لا يخلص بياضه والاسود والاصفر والاحمر ومنه الارمني الذى يتداوى به والابيض يؤكل سفها والمدر وهو الذى لا ينبت على كراهة والبطحاء وهو التراب اللين في مسيل الماء باجماع العلماء لصدق المسمى عليهم وحكى عن بعضهم المنع من التيمم بالسبخ وبه قال ابن الجنيد لقوله تعالى صعيدا طيبا وليس بجيد لانه المدينة مالحة وتيمم النبي صلى الله عليه وآله منها والمراد بالطيب الطاهر كالماء واما الرمل فيجوز التيمم به على كراهة عندنا وبه قال أبو حنيفة والاوزاعي والشافعي في احد القولين لصدق اسم الارض عليه ولما رواه أبو هريرة ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله صلى الله عليه وآله انا نكون بارض الرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس فلا نجد الماء اربعة اشهر وخمسة اشهر فقال النبي صلى الله عليه وآله عليكم بالارض وفى الاخر لا يجوز لعدم صدق التراب عليه وهو ممنوع فروع - آ - قال الشيخان يجوز التيمم بارض الجص والنورة وقال المرتضى يجوز التيمم بالجص والنورة ولا باس به لصدق اسم الارض عليه ولا يخرج باللون والخاصية عن اسم الارض كما لا يخرج باللون ولقول على (ع) وقد سئل عن التيمم بالجص نعم فقيل بالنورة فقال نعم وهو احد قولى الشافعي - ب - الحجر الصلد كالرخام إذا لم يكن عليه غبار يجوز التيمم به عندنا وبه قال الشيخ والمرتضى لقوله تعالى صعيدا وقال المفيد يجوز مع عدم التراب ومنع الشافعي مطلقا - ج - منع ابن الجنيد من التيمم بالخزف وبه قال الشافعي لانه خرج بالطبخ عن اسم الارض وهو ممنوع ولهذا جاز السجود عليه ولو دق حتى صار ترابا فكذلك - د - لو احترق التراب حتى صار رمادا فان خرج عن اسم الارض لم يصح التيمم به ولو احترق الشجر حتى صار رمادا لم يتيمم مسألة ويشترط في التراب امران الطهارة والملك فلا يجوز التيمم بالتراب النجس ولا المغصوب ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو قول الجمهور لقوله تعالى طيبا وهو الطاهر ولا فرق بين ان تغير النجاسة ريحه أو لا وقال داود ان غيرت رايحته لم يجز التيمم به والا جاز اعتبارا بالماء وهو خطا لان الجامد لا يعتبر فيه التغيير كالثوب يصيبه الماء النجس ولان في الماء قوة بخلاف التراب فروع - آ - الممتزج بالنجس كالنجس لامكان كون الواصل نجسا سواء كان المزج بالنجس أو بالنجاسة وسواء قلت النجاسة أو كثرت - ب - لو أصاب الارض بول أو ماء نجس ثم جرى الماء الكثير عليها أو المطر طهرت وان جفت بالشمس فكذلك وجاز التيمم منها وللشافعي قولان ولو جفت بغيرها لم تطهر ولم يجز التيمم منها وللشافعي قولان - ج - يجوز التيمم بتراب القبر ما لم يعلم حصول نجاسة فيه سواء تكرر نبشه أو لا لانه طاهر وقال الشافعي لا يجوز إذا تكرر نبشه لاختلاطه بصديد الموتى ولحومهم وان لم يتكرر جاز لعدم المزج وان جهل فوجهان لاصالة الطهارة وظهور النبش - د - لو امتزج بالطاهر كالدقيق والاشنان قال الشيخ لم يجز التيمم به الا ان يستهلكه التراب وهو احد وجهى الشافعية والاخر المنع مطلقا لجواز ان يصل المخالط إلى العضو فيمنع وصول التراب إليه والاولى عندي اعتبار الاسم - ه‍ - لو لم يجد التراب الا بالثمن وجب الشراء وان كثر كالماء مسألة يجوز التيمم بالتراب المستعمل عند علمائنا أجمع وبه قال اصحاب ابى حنيفة لبقاء اسم الصعيد الطيب عليه و لان المستعمل عندنا طاهر يرفع به الحدث وان رفع به الحدث أو لا فالتراب الذى لا يرفع حدثا اولى وللشافعي قولان اصحهما المنع كالماء المستعمل لاشتراكهما في اداء فرض الصلوة بهما والجواز لانه لم يرفع حدثا فلم يتاثر بالاستعمال إذا عرفت هذا فنقول ليس المستعمل الموضع الذى يضرب اليد عليه اجماعا لانه بمنزلة الاناء الذى يغترف منه فيجوز ان يتيمم جماعة من موضع واحد بان يضرب واحد يده بعد اخر واما التراب الملتصق باعضاء التيمم فانه مستعمل اجماعا واما المتساقط من الاعضاء فوجهان اصحهما عنده انه مستعمل كالمتقاطر من الماء مسألة ويستحب التيمم من ربى الارض ويكره من المهابط عند علمائنا اجمع ولم يفرق الجمهور لبعد العوالي عن النجاسات وزوالها بالسيول لو حصلت ولقول امير المؤمنين (ع) لا وضوء من موطوء مسألة إذا فقد الصعيد فله احوال الاول ان يجد ثوبا أو لبد سرج أو عرف دابة أو غير ذلك فانه يتيمم بغبار ذلك عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة وللشافعي واحمد ومالك لان الغبار من الصعيد وقد استعمله فاجزاه ولقول اباقر (ع) وقد سئل كيف اصنع وعلى وضوء ولا اقدر على النزول يتيمم من لبد سرجه أو عرف دابته فان فيهما غبار أو قول الصادق (ع) لينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو شئ مغبر ومنعه أبو يوسف لانه ليس بارض وهو ممنوع والظاهر من كلام الشافعي واحمد وابى حنيفة الجواز مع وجود التراب وعلماؤنا جعلوه مرتبة بعده الثاني ان يجد الوحل ويفقد الغبار فانه يتيمم به عند علمائنا وبه قال ابن عباس لانه لا يخرج بممازجة الماء عن حقيقة الارض ولما رواه زرارة عن احدهما (ع) قلت رجل في الاجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع قال يتيمم به فانه الصعيد وقال الصادق (ع) ان كنت في حال لا تجد الا الطين فلا باس ان تيمم منه ولانه مركب من العنصرين المطهرين فيبقى لوازمهما بعد التركيب لبقاء حقيقتهما وقال الشافعي لا يتيمم ويكون كفاقد المطهر لانه لا يسمى صعيدا وهو ممنوع فروع - آ - في كيفية التيمم بالوحل قولان قال الشيخ يضع يديه على الوحل ثم يفركهما ويتيمم به وقال آخرون يضعهما على الوحل ويصبر حتى يجف ويتيمم به وهو مروى عن ابن عباس وهو الوجه عندي أو لم يجف فوت الوقت فان خاف عمل بقول الشيخ - ب - لا يجوز التيمم بالوحل مع القدرة على الغبار ولا بالغبار مع القدرة على التراب والحجر - ج - ليس من شرط التراب اليبوسة ولو كان نديا لا يعلق (يتعلق) باليد منه غبار جاز التيمم به عند علمائنا وبه قال مالك وابو حنيفة لقوله (ع) انما يكفيك ان تضع هكذا وضرب بيده الارض ثم نفخها ولقول الصادق (ع) إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر اجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسيع من الله عزوجل وعند الشافعي لا يجوز لقوله تعالى منه وهى التبعيض فيجب المسح بجزء منه والمسح منه لا يوجب المسح به إذا ثبت هذا انه فيجوز التيمم اختيارا ومنع منه الشافعي اضطرارا ايضا وجعل حكمه حكم الفاقد - د - لو لم يجد الا الثلج قال المرتضى تيمم بنداوته واوجب الشيخان الوضوء به مسحا به كالدهن والتحقيق انه ان سمى غسلا وجب الوضوء أو الغسل به قطعا والا فالاقوى الدهن به لانه اشبه بالوضوء وتجب الملاقاة والجريان فتعذر الثاني لا يسقط الاول - ه‍ - لو وجده مع التراب فان قدر على الغسل وجب والا فالتراب لانه بدل عن الغسل ولقول الكاظم (ع) وقد سأله اخوه عن الرجل الجنب أو على غير وضوء ولا يكون معه ماء

[ 63 ]

ويصيب ثلجا وصعيدا ايهما افضل يتيمم أو يتمسح بالثلج قال الشيخ إذا بل رأسه وجسده فان لم يقدر ان يغتسل به تيمم إذا عرفت هذا فالدهن ان صدق معه الغسل بان يجرى جزء من الماء على جزئين من البدن اجزا في حال الاختيار والا فلا لقول الباقر (ع) انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم من يطيعه ومن يعصيه ان المؤمن لا ينجسه شئ انما يكفيه مثل الدهن مسألة اختلف علماؤنا في فاقد المطهرين فقال بعضهم يصلى ويعيد اختاره الشيخ في المبسوط وبه قال الليث بن سعد والشافعي في احد القولين واحمد في احدى الروايتين وابو يوسف ومحمد لان النبي صلى الله عليه وآله بعث سعيد بن حصين (اسيد بن خضير) وانا سامعه لطلب قلادة اضلتها عايشة فحضرت الصلوة فصلوا بغير وضوء فاتوا النبي صلى الله عليه وآله فذكروا له ذلك فنزلت اية التيمم ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله فعلهم فكان صحيحا وانما لم يأمرهم بالاعادة لانها على التراخي أو لانهم عالمين بها ولان الصلوة لا تسقط بتعذر شرط من شرائطها كالستر وازالة النجاسة وقال اخرون لا يصلى ويقضى إذا قدر على الطهارة وبه قال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي لان المحدث لا يجوز له الصلوة وان تعذرت عليه الطهارة كالحايض وقال اخرون تسقط أداء وقضاء وبه قال مالك وداود وهو المعتمد لنا أن الاداء ساقط فكذا القضاء والملازمة للتبعية وصدق المقدم قوله (ع) لا صلوة إلا بطهور ولانها صلوة غير مامور بها مع الحدث في وقتها فيسقط قضاؤه كالحايض وللشافعي قول اخر باستحباب الاداء و وجوب القضاء وعن احمد رواية بعكس هذا فروع - آ - الممنوع من الركوع والسجود برباط في الموضع النجس يصلى بالايماء ولا اعادة - ب - لو جامع المسافر ومعه ماء يغسل به الفرج غسله وتيمم ولا اعادة اجماعا ولو فقد تيمم وصلى وفى الاعادة قولان - ج - لو كان على بدنه نجاسة يعجز عن ازالتها تيمم وصلى ولا اعادة على راى الفصل الثالث في كيفيته مسألة ويجب فيه النية باجماع علماء اهل الاسلام الا الاوزاعي والحسن بن صالح بن حى فانهما قالا يجوز بغير نية وهو خطاء لانعقاد الاجماع من دونهما وقد سبق وكيفيتها القصد بالقلب إلى التيمم لاستباحة الصلوة أو ما شرطه الطهارة لوجوبه أو ندبه قربة إلى الله ويجب استدامتها حكما حتى يفرغ والمقارنة فلا يجوز أن يتقدم على الضرب ويجوز ان يقارن ابتداء المسح والضرب ولا يجوز ان ينوى رفع الحدث لامتناعه به فلو نواه احتمل الاجزاء لاستلزام الاستباحة فيدخل تحت النية وعدمه وهو اصح وجهى الشافعية لانه لا يرفعه والا لما بطل الا به فروع - آ - لا يشترط تعيين الفريضة وبه قال أبو حنيفة والشافعي في اصح القولين كما لا يشترط في الوضوء تعيين الحدث ولو عينها لم تتعين عندنا وجاز ان يصلى غيرها وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد الوجهين - ب - لو نوى استباحة الصلوة مطلقا استباح الصلوة الفريضة وبه قال أبو حنيفة لان كل طهارة صحت للنفل صحت للفرض كالطهارة بالماء وقال الشافعي ومالك واحمد لا يستبيح الفرض لقوله (ص) انما الاعمال بالنيات ولم ينو الفرض ويندفع بانه نوى الاستباحة فيعم كرفع الحدث - ج - لو نوى استباحة الفرض والنفل معا ابيحا له وفى وجه للشافعي ليس له النفل بعد خروج وقت الفريضة ان كان قد عينها ولو نوى استباحة الفرض جاز ان يتنفل به وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد الوجهين لان النوافل اتباع الفرايض وفى الاخر لا يصح وبه قال مالك لانها طهارة ضرورة فلا يؤدى بها ما لا ضرورة إليه ولم يقصده ولو نوى النفل ولم يخطر له الفرض جاز ان يصلى به الفرض عندنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في وجه ولانه نوى ما يحتاج إلى الطهارة وقال بمالك واحمد واصح وجهى الشافعية بالمنع لان الفرض اصل ولا يجعل تابعا وهو ممنوع كالوضوء وبعض الشافعية منع من النقل وان نواه لانه جعل التابع اصلا - د - لو تيمم لفرضين أو فايتتين أو مندوبين (منذورين) صح عند نا وبه قال أبو حنيفة وللشافعي وجهان - ه‍ - إذا نوى الفريضة استباح النافلة اجماعا وكذا يستبيح مس المصحف وقرائة القرآن ووطى الحايض ولو نوى استباحة احد هذه الاشياء استباح الباقي والفريضة عندنا خلافا للشافعي في الفريضة وفى النافلة وجهان - و - لو نوى اباحة فرض التيمم صح وهو احد وجهى الشافعي كما لو توضاء بهذه النية والاخر يبطل لانه عن ضرورة فلا يجعل مقصدا ولهذا لا يستحب تجديده بخلاف الوضوء - ز - ليست التسمية شرطا في التيمم خلافا للظاهرية - ح - لو تيمم الصبى للنافلة أو للفريضة ثم بلغ جاز ان يستبيح الفريضة لان طهارته شرعية والنافلة لا تصح الا مع رفع المنع بالطهارة وعندي فيه نظر مسألة ثم يمسح وجهه بكفيه من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى بعد الضرب بالكفين ولا يجب استيعاب الوجه عند اكثر علمائنا لقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم والباء للتبعيض إذ دخولها على المتعدى بنفسه يفيده والا كانت زايدة والاصل عدمها وانكار ورودها له غير مسموع بشهادة البعض به وتنصيص الباقر (ع) ولان زرارة سال الصادق (ع) عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما ومسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة وقال سليمان بن داود ويجزيه ان يصيب بالمسح بعض وجهه وبعض كفيه وقال أبو حنيفة يجوز ان يترك من ظاهر الوجه دون الربع وفى رواية عنه إذا مسح اكثر الوجه أجزاه وقال ابنا بابويه من علمائنا يجب استيعاب الوجه بالمسح وهو قول الجمهور لانه تعالى احال فيه على الوضوء والا لبينه ونمنع بطلان التالى والباقر (ع) قد بينه مسألة ثم يمسح ظهر كفيه من الزند إلى اطراف الاصابع بباطنهما على الاشهر وبه قال احمد ومالك والشافعي في القديم والاوزاعي واسحاق وداود وابن جرير الطبري لانه المتعارف من اليد ولان النبي صلى الله عليه وآله قال انما يكفيك إلى قوله وظاهر كفيه وروى عمار ابن ياسر ان النبي صلى الله عليه وآله قال التيمم ضربة للوجه والكفين ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ومسح بها جبهته وكفيه ولانه احد عضوى الوضوء فيجب مسح بعضه كالوجه وقال على بن بابويه (ره) يمسح من المرفقين إلى اطراف الاصابع وبه قال الشافعي وابو حنيفة ورووه عن على (ع) وابن عمر وجابر وبه قال الشعبى والحسن البصري والثوري ومالك والليث للحوالة في الوضوء وهو ممنوع ولقوله (ع) التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وهي ضعيفة السند طعن فيه احمد بن حنبل وقال الزهري يمسح إلى المنكبين والاباط لان عمار بن ياسر مسح إلى المناكب فروع - ا - يجب ان يبداء في مسح الوجه من اعلاه إلى ان ينتهى إلى محل الفرض فلو نكس فالوجه البطلان كالوضوء ويجب ان يبداء في مسح اليدين من الزند إلى اطراف الاصابع وقال مالك واحمد يمسح إلى الكوعين وقال الشافعي يضع اصابع اليسرى سوى الابهام بحيث لا تخرج انامل اليمنى عن مسحة اليسرى ويمرها على ظهر كفه اليمنى فإذا بلغت الكوع ضم اطراف اصابعه وامرها على طرف الذراع إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه وابهامه منصوبة فإذا بلغ الكوع مسح ببطنها ظهر ابهامه اليمنى وكذا اليسرى - ب - لو اخل بجزء من محل الفرض لم يجزء ووجب مسحه وبه قال الشافعي إذ لا مشقة في استيعاب الكل بالمسح واكثر العضو لا يقوم مقامه وقال أبو حنيفة يجزى الاكثر - ج - لو اهمل جزءا من الجبهة ومسح يديه لم يجزئه مسحهما فيمسح الجزء ويعيد الكفين لوجوب الترتيب وبه قال الشافعي - د - لا يجب المسح على المسترسل من اللحية اما عندنا فظاهر واما من اوجب الاستيعاب فكذلك لانه ليس محل الفرض وللشافعي وجهان - ه‍ - لو كان عليه خاتم وشبهه نزعه ليباشر المسح جميع محل الفرض - و - يستحب تفريج الاصابع في الضرب للوجه والكفين وللشافعي قولان هذا احدهما واستحبابه في الثانية خاصة وله ثالث منعه في الاولى - ز - لا يستحب تخليل الاصابع لان المسح على الظاهر وقال الشافعي يستحب ان فرج اصابعه في الضربة الثانية والا وجب - ح - الاظهر من عبارة الاصحاب وجوب مسح الوجه بالكفين معا فلو مسح باحد هما لم يجز ويحتمل الجواز - ط - لو قطع بعض محل الفرض وجب مسح الباقي ولو استوعب سقط ذلك العضو - ى - لو خلقت له اصبع زائدة أو كف أو يد فكالوضوء مسألة اختلف علماؤنا في عدد الضربات واجودها قول الشيخين ضربة واحدة للاعضاء الثلاثة في الوضوء وضربتان احدهما للوجه في الغسل لقول الباقر (ع) وقد سئل كيف التيمم ضربة واحدة للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين وقال المرتضى ضربة واحدة فيهما وبه قال الاوزاعي واحمد و اسحاق وداود وابن جرير الطبري والشافعي في القديم للامتثال وقال على بن بابويه ضربتان في الجميع وبه قال الشافعي ومالك وابو حنيفة والليث بن سعد والثوري ورووه عن على (ع)

[ 64 ]

لقول النبي صلى الله عليه وآله التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين والتفصيل قول فيهما على تقديرين فيصار إليه وقال ابن سيرين يضرب ثلاث ضربات ضربة للوجه واخرى بالكفين والثالثة للذراعين فروع - آ - وضع اليدين على الارض شرط فلو تعرض لمهب العواصف حتى لصق صعيدها بوجهه أو كفيه أو ورد الغبار على وجهه منه لم يجز لقوله فتيمموا أي اقصدوا وقال بعض الشافعية إذا صمد للريح ونوى التيمم اجزاه كالوضوء إذ اجلس تحت الميزاب ونواه - ب - لو يممه غيره بغير اذنه كما لو نسفت الريح بالتراب عليه وان كان باذنه فان كان عاجزا عن المباشرة صح والا فلا وهو احد وجهى الشافعية لانه لم يقصد التراب واظهرهما الجواز اقامه لفعل نايبه مقام فعله - ج - يستحب بعد الضرب نفض اليدين من التراب لان النبي صلى الله عليه وآله فعله وليس بواجب اجماعا - د - لا يشترط ان يعلق على يده شئ من الغبار لان النبي صلى الله عليه وآله نفض يديه وفى رواية عمار بن ياسر انه نفخ فيهما ولو كان شرطا لما عرضه للزوال ولان الصعيد هو وجه الارض لا التراب مسألة الترتيب واجب في التيمم يبداء بمسح الوجه ثم بالكف اليمنى ثم اليسرى فلو غيره وجب ان يعيد على ما يحصل معه الترتيب ذهب إليه علماء اهل البيت (عل) لقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم والواو للترتيب عند الفراء ولان تقديم لفظا يستدعى سببا لاستحالة الترجيح من غير مرجح ولا سبب الا التقديم وجوبا ولانه (ع) رتب في مقابلة الامتثال فيكون واجبا واوجب الشافعي واحمد تقديم الوجه ولم يرتبا في الكفين وابو حنيفة اسقط الترتيب مطلقا عملا بالاصل ويعارضه البيان مسألة الموالاة واجبة هنا اما على تقدير وجوب التاخير فظاهر واما على العدم فلان النبي صلى الله عليه وآله تابع ولانه تعالى عقب بمسح الوجه اليدين وهو يستلزم المتابعة لامتناع الجمع وللشافعية وجوه احدها القطع باشتراطها كالوضوء والثانى المنع والثالث تجويز الامرين مسألة نقل التراب إلى الاعضاء الممسوحة ليس بواجب وبه قال أبو حنيفة لقوله تعالى صعيدا طيبا وهو وجه الارض ولم يشترط النقل ولانه (ع) نفض التراب بعد الضرب فلو كان النقل شرطا لما أزاله وقال الشافعي انه شرط لقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أي من الصعيد ولانه ممسوح في الطهارة فافتقر إلى ممسوح به كمسح الرأس في الوضوء والاية تقول بموجبها والصعيد وجه الارض والقياس ضعيف كان المائية تزيل الحدث بخلاف التيمم فروع - آ - لو نوى عند النقل وغربت قبل المسح احتمل الاجزاء لان الضرب من اعمال التيمم وعدمه لانه ليس مقصودا في نفسه وهو اصح وجهى الشافعي - ب - لو احدث بعد الضرب واخذ التراب بطل اخذه وعليه الاعادة على اشكال ينشاء من عدم وجوب اخذ الماء ثانيا فكذا هنا ومن الفرق بان القصد إلى الماء ونقله لا يجب و للشافعي الوجهان - ج - لو كان على العضو الممسوح تراب ونوى التيمم ورده من طرف إلى اخر لم يجزء لانه لم ينقل عند الشافعي ولا ضرب عندنا ولو اخذه منه وردده إليه جاز عند الشافعي على اظهر الوجهين ولو نقله من عضو غير ممسوح اجزاء عنده ولو كان من ممسوح كما لو نقله من الوجه إلى الكفين أو بالعكس فوجهان والكل عندنا باطل - د - لو تمعك في التراب حتى وصل إلى وجهه ويديه لم يجزء لانه لم يمسح الا مع العذر وللشافعي في الاختيار وجهان - ه‍ - لو مسح بانه كخشبة لم يصح تبعا للكيفية المنقولة وقال الشافعي يجوز - و - لا يجب ايصال الغبار إلى باطن الشعر خفيفا كان أو كثيفا اجماعا - ز - لا يستحب التكرار ولا التثليث في التيمم اجماعا لافضائه إلى تشوية الخلقة وتقبيح الصورة وكذا لا يستحب تجديده مسألة دخول الوقت شرط في صحة التيمم فلا يصح قبله اجماعا من علماء اهل البيت (ع) وبه قال الزهري والشافعي و مالك واحمد وداود لانها طهارة اضطرارية لا يصح الا عند العجز ولا يتحقق قبل الوقت ولانها طهارة ضرورية قدمت على وقت الفريضة فلا يجوز كالمستحاضة وقال أبو حنيفة يجوز قبل دخول الوقت لانها طهارة تستباح بها الصلوة فجاز تقديمها كالوضوء والفرق انه ليس للضرورة فروع - آ - ذهب الصدوق إلى صحته حال السعة وهو قول الجمهور لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا ولقوله (ع) اينما ادركتني الصلوة فتيممت وصليت وقال اكثر علمائنا بوجوب التاخير إلى اخر الوقت وبه قال الزهري ولما رووه عن على (ع) في الجنب يتلزم ما بينه وبين اخر الوقت فان وجد الماء والا تيمم والتلزم الانتظار ومن طريق الخاصة قول احدهما (ع) إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتمم وليصل في اخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ولانها طهارة ضرورية بدل من الماء عند العجز ولا يتحقق العجز الا عند خوف الفوت فان توقع الوجدان مع السعة يرفع العجز وقال ابن الجنيد منا ان كان التيمم لعذر لا يمكن زواله في الوقت كالمرض والجرح جاز حال السعة وان كان لعذر يمكن زواله كعوز الماء وفقد الالة والثمن وجب التاخير إلى اخره وهو المعتمد - ب - إذا تيمم في اخر وقت الحاضرة وصلى ثم دخلت الثانية احتمل وجوب التاخير لوجود المقتضى وهو تجويز وجود الماء والعدم لانه متيمم فصح ان يصلى - ج - يتيمم للفايتة وان لم يكن وقت فريضة وللنافلة بعد دخول وقتها دون الاوقات المنهى عنها إذا لم يكن لها سبب ويدخل به في الفرايض عندنا وسياتى خلاف الجمهور لقوله (ع) الصعيد طهور المسلم إذا لم يجد الماء عشر سنين والاقرب جواز ان يتيمم لنافلة مبتدأة لعدم التوقيت وتعجيل الثواب مطلوب لامكان فواته بالعجز - د - ان سوغناه في اول الوقت فتيمم بعد الطلب واخر الصلوة إلى اخر الوقت اجزاه لانه يتيمم في وقت يمكنه فعل الصلوة فيه فان سار بعد تيممه إلى موضع اخر أو حدث ركب يجوز ان يكون معهم ماء احتاج إلى تجديد طلب وفى اعادة التيمم اشكال واوجبه الشافعي - ه‍ - إذا شرطنا الضيق فالتعويل فيه على الامارة لتعذر العلم فان ظنه لامارة فتيمم وصلى ثم بان غلطه ظاهر كلام الشيخ الاعادة لوقوعها قبل وقتها ويحتمل الصحة لانها مامور بها ونمنع كون الضيق شرطا بل ظنه وقد حصل ويؤيده قول الباقر (ع) والصادق (ع) في رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل خروج الوقت ليس عليه اعادة ان رب الماء ورب التراب واحد - و - يتيمم لصلوة الخسوف بالخسوف ولصلوة الاستسقاء باجتماع الناس في الصحراء ولصلوة الميت بحضوره لها وللفايتة بذكرها والنوافل الرواتب لا يتأقت تيممها وفيه للشافعي وجهان - ز - لو تيمم لفائتة ضحوة ولم يؤدها حتى زالت الشمس فله ان يصلى الظهر وللشافعي وجهان وكذا لو تيمم لنافلة ضحوة جاز ان يؤدى بها الظهر عند الزوال وللشافعي وجهان الفصل الرابع في الاحكام مسألة يستباح بالتيمم الواحد ما زاد على الصلوة الواحدة من الفرايض والنوافل اداء وقضاء ذهب إليه علماء اهل البيت (عل) وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والثوري وابو حنيفة وداود والمزنى وابن المنذر لقوله (ع) يا ابا ذر الصعيد كافيك إلى عشر سنين ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سئل يصلى الرجل بتيمم واحد صلوة الليل والنهار كلها نعم ما لم يحدث أو يصب ماء ولان الاستباحة ان بقيت جاز ان يصلى اخرى و ان لم تبق لم تصح النافلة ولانها طهارة يجوز ان يجمع بها بين نوافل فجاز ان يجمع بها بين فرايض كالوضوء والمسح على الخفين وقال الشافعي لا يجوز ان يجمع بين صلوتين فريضتين ورواه عن على (ع) و عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر وعمرو بن العاص ومن التابعين النخعي وقتادة وربيعة وبه قال مالك والاوزاعي والليث بن سعيد واسحاق لان ابن عباس قال من السنة ان لا يصلى بالتيمم الا صلوة واحدة ثم يتيمم للاخرى ولانها طهارة ضرورية فلا يجمع بها بين فريضتين من فرايض الاعيان كطهارة المستحاضة ولفظ السنة مشتركة ولا حجة فيه والمستحاضة حدثها متجدد والتيمم لم يتعقبه وحدث وقال احمد يجمع بين فوايت ولا يجمع بين صلوتين راتبتين فكأنه تيمم لوقت الفريضة وبه قال ابو ثور فروع - ا - يجوز ان يجمع بين الفريضتين ومنذورتين وطوافين وبين فريضة وطواف عندنا خلافا للشافعي - ب - يجوز ان يجمع بين صلوتى الجمع بتيمم واحد وللشافعية وجهان المنع لانه يحتاج ان يطلب للثانية وتجدد التيمم وذلك يقطع الجمع كما إذا تنفل بينهما والجواز لانهما فريضتان صلاهما بتيممين والتفريق ليس بصحيح لانه من مصلحة الصلوة فلا يزيد على قدر القامة في العادة - ج - لو نسى تعيين الفايتة كفاه تيمم واحد للثلاث أو الخمس عندنا وهو ظاهر وعند اكثر الشافعية لان الفريضة واحدة والزايد وان وجب فانه تابع وعند بعضهم

[ 65 ]

يفتقر إلى خمس تيممات لوجوب الجميع ولو ترك فريضتين من خمس أجزاه تيمم واحد عندنا ولا يكفى عند الشافعي تيممان لانه لابد أن يجمع بين صلوتين بتيمم واحد فربما كانت المتروكتان بل اما ان يصلى الخمس بخمس تيممات أو يصلى ثمانى صلوات بتيممين فيصلى الفجر والظهرين والمغرب بتيمم ثم الظهرين والعشائين بتيمم فان كانت الصبح والعشاء فقد صلا هما بتيممين وان كانت غيرهما فقد صلاها في دفعتين بتيممين ولو ترك صلوتين من يومين فان كانتا مختلفتين فهى كما لو تركهما من يوم واحد وان كانتا متفقتين كصبحين أو ظهرين لم يودهما الا بأن يؤدى عشر صلوات بتيممين خمسة بتيمم وخمسة بتيمم أو بعشر تيممات وعندنا يجزى تيمم واحد للجميع - د - يجوز ان يجمع بين فريضة وما شاء من النوافل بتيمم واحد وهو اصح قولى الشافعي لان النفل تتبع الفرض واستباحة المتبوع تستلزم استباحة التابع وفى قول له لا تصلى النافلة بتيمم أصلا لانه ابيح للضرورة ولا ضرورة في النافلة وعلى الاول ان شاء قدم النوافل وان شاء اخرها وله قول اخر عدم تقديم النافلة لان التابع لا يتقدم على المتبوع - ه‍ - إذا صلى الفريضة بتيمم جاز ان يطوف فرضا وعند الشافعي لا بد من تيمم جديد وجوز ان يصلى ركعتي الطواف بتيمم الطواف لانها اما سنة أو تابعة للطواف إذ ليستا مقصودة بذاتها - و - يجوز ان يصلى بتيمم واحد منذورتين ومكتوبة ومنذورة وهو احد وجهى الشافعي لان المنذور يسلك به مسلك اقل ما يتقرب به إلى الله تعالى فصار كالنافلة وفى الاخر لا يصح لان المنذور يسلك مسلك واجبات الشرع - ز - ليس من شرط الصلوة على الجنايز الطهارة عندنا خلافا للجمهور وقد سبق نعم يستحب ويجوز التيمم لها مع وجود الماء ولو فقد الماء فاستحباب التيمم اولى فلو صلى بتيمم مكتوبة جاز ان يصلى على جنازة به وهو احد قولى الشافعي لانها ليست من فرائض الاعيان فالحقت بالنوافل في الحكم وفى الاخر لا بد من تيمم لها مقصود لوجوبها ويجوز ان يصلى على جنازتين على التوالى بغير تيمم وبتيمم واحد وللشافعي وجهان احد هما المنع لانهما فرضان فحينئذ لا يجوزان يصلى على جنازتين دفعة لان فعله يتضمن اسقاط فرضين - ح - لو تيمم لصلوة النفل استباح به الفرض وبه قال أبو حنيفة واصح وجهى الشافعي المنع ولا خلاف انه إذا تيمم للنفل استباح مس المصحف و قرائة القرآن ان كان تيممه عن جنابة ولو تيمم المحدث لمس المصحف أو الجنب لقرائة القرآن استباح ما قصده وفى استباحة صلوة النفل والفرض للشافعي وجهان مسألة ينقض التيمم كلما ينقض الطهارة المائية ويزيد وجود الماء مع التمكن من استعماله فلو تيمم ثم وجد الماء انتقض تيممه فإذا عدمه وجب عليه استينافه وان كان باقيا وجب عليه الغسل أو الوضوء ولا يصلى بذلك التيمم وهو قول العلماء الا ما نقل عن ابى سلمة بن عبد الرحمن والشعبى أنهما قالا لا يلزمه استعمال الماء لانه وجد المبدل بعد الفراغ من البدل فكان بمنزلة من وجد العتق بعد الصوم وهو خطا لقوله (ع) لابي ذر الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجده فليتممه بشرته والامر للوجوب ولان المقصود بالطهارة الصلوة ولم يشرع في المقصود فاشبه إذا وجد الاصل قبل ان يشرع في البدل بخلاف الكفارة فروع - آ - وجود الماء لا يبطل التيمم وكذا شكه عملا بالاستصحاب وقال الشافعي يبطل لانه يجب عليه الطلب حينئذ فيبطل تيممه لان التيمم انما يكون بعد الطلب واعواز الماء وهو يمنع الابتداء دون الاستدامة فلو راى سرابا ولا يدرى هل هو ماء ام لا أو راى انسانا من بعيد وتوهم ان معه ماء لم يبطل تيممه عندنا خلافا للشافعي ولو سمع انسانا يقول مع ماء وكان كاذبا أو قال معى ماء اودعينه فلان والمالك غايب لم يبطل تيممه عندنا خلافا له لوجوب فرض الطلب عنده عقيب معى ماء قبل أن يذكر الوديعة ولو قال اودعني فلان ناجزة ماء لم يبطل تيممه لعدم وجوب الطلب ح - ب - لو طلع عليه راكب بماء فامتنع ان يعطيه أو وجد ماء فجعل بينه وبينه لم تجب الاعادة خلافا له ولو طلع عليه راكب ولم يعلم ان معه ماء فسأله فلم يكن معه شئ اعاد التيمم عنده - ج - لو قارن ظن وجود الماء مانع من استعماله كعطش أو مرض أو عدم الة لم ينتقض تيممه اجماعا لجواز التيمم ابتداء مع هذا المانع ولا يرفع دوامه - د - لا ينقض التيمم بخروج الوقت وهو قول العلماء لقوله (ع) الصعيد كافيك إلى عشر سنين وقال احمد ينتقض بخروج الوقت لانها طهارة ضرورية فتتقيد بالوقت كالمستحاضة والفرق تجدد حدث المستحاضة - ه‍ - نقل عن احمد ان التيمم يبطل بنزع عمامة أو خف يجوز له المسح عليه لانه مبطل للوضوء وخالف فيه باقى الجمهور والاصل ممنوع ولان التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه ولا يبطل نزعه كطهارة الماء والوضوء يبطل بنزع ما هو ممسوح عليه فيه - و - الردة لا يبطل التيمم كالمائية وقد سلف البحث عنها مسألة لو وجد الماء في اثناء الصلوة فلعلمائنا أربعة اقوال احدها يمضى مطلقا ولو تلبس بتكبيرة الاحرام اختاره الشيخان والمرتضى وعليه اعمل وبه قال الشافعي ومالك وابو ثور وداود واحمد في رواية لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم ولقوله (ع) ولا ينصرف احدكم من الصلوة حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقول الصادق (ع) وقد سئل عن رجل تيمم ثم دخل في الصلوة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلوة يمضى في الصلوة ولانه بدل من الماء وقد تحقق متصلا بالمقصود فيسقط اعتبار المبدل كما لا عبرة بوجود الطول بعد نكاح الامة ولانه وجد المبدل بعد التلبس بالمقصود فلم يلزم الخروج كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصوم الثاني يرجع ما لم يركع وهو قول الشيخ والمرتضى لقول الباقر (ع) وقد سئل فان اصاب الماء وقد دخل في الصلوة فلينصرف وليتوضاء ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم احد الطهورين وهو محمول على الشروع في الصلوة واطلق عليها اسم الركوع اطلاقا لاسم الجزء على الكل واراد اولا بالدخول في الصلوة الشروع في مقدماتها من الاذان وغيره الثالث قال سلار ما لم يقرأ لانه قد اتى باكثر الاركان وهو النية والتكبير والقراءة عند من يجعلها ركنا الرابع قال ابن الجنيد ما لم يركع في الثانية لانه فعل معظم الصلوة وقال أبو حنيفة والثوري واحمد في رواية تبطل صلوته مطلقا الا ان ابا حنيفة فيقول لا تبطل بذلك صلوة الجنايز والعيدين ولا برؤية سؤر الحمار والبغل لان زوال العذر في أثناء الصلوة يبطلها كانقطاع دم الاستحاضة وهو ممنوع والفرق انه جوز لها الصلوة مع حدث لم تات عنه بطهارة للضرورة وقال الاوزاعي يصير نفلا بحجة ابى حنيفة وقد ابطلناها فروع - آ - الاقرب عندي استحباب العدول إلى النفل مع سعة الوقت وهو أحد قولى الشافعي لانه سوغنا له العدول إلى النافلة لتدارك فضيلة الاذان والجماعة وهذا اولى ويحتمل المنع لانها فريضة صحيحة فلا ينصرف عنها وهو الثاني لهم - ب - لو راى الماء في الصلوة ثم فقده قبل فراغه قال الشيخ ينتقض التيمم في حق الصلوات المستأنفة وبه قال الشافعي في حق النوافل لان الماء لم يمنع من فعل صلوة هو فيها بالتيمم ومنع من افتتاح صلوة اخرى كما يمنع من الافتتاح لو وجده قبلها ويحتمل عدم النقض لعدم الشرط وهو التمكن من الاستعمال إذ الشرع منع منه ويمكن الجواب بان المنع الشرعي لا يرفع القدرة لانها صفة حقيقة والحكم معلق عليها - ج - لو رعف في اثناء صلوته ثم وجد الماء لزمه ان ينصرف ويغسل الدم ويتوضاء وان لم يجد من الماء الا ما يغسل الدم عنه غسله ولا يستانف التيمم وقال الشافعي يستانف لانه بالطلب بطل تيممه. - د - لو راى في اثناء النافلة احتمل النقض في المستأنفة والعدم كالفريضة للامر بالاتمام مسألة لو وجد الماء بعد فراغه من الصلوة لم يعد وهو قول عامة العلماء سواء كان في الوقت ان سوغناه مع السعة أو لا لانه امتثل فيخرج عن العهدة ولان رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلوة وليس معهما ماء فتيمما وصليا ثم وجد الماء في الوقت فاعاد احدهما الوضوء و الصلوة ولم يعد الاخر ثم اتيا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرا له ذلك فقال صلى الله عليه وآله للذى لم يعد أصبت السنة وأجزاتك صلوتك وقال صلى الله عليه وآله للذى اعاد لك الاجر مرتين ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سئل فان اصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت تمت صلوته ولا اعادة عليه وقال طاوس يعيد ما صلى بالتيمم فانه بدل فإذا وجد الاصل انتقض حكم

[ 66 ]

البدل كالحاكم إذا حكم بالقياس ثم وجد النص بخلافه وهو خطاء لان النص موجود وقت حكمه بالقياس واخطأ في طلبه فكان بمنزلة نأسى الماء في رحله فروع - آ - لو وجد الماء في الوقت بعد الصلوة ان سوغناه مع السعة لم يعد على ما تقدم وبه قال الفقهاء الاربعة لما تقدم من الاحاديث وقال عطاء والزهرى وربيعه يعيد تحصيلا للمصلحة الصلوة بالطهارة وقد بينا حصولها بفعل البدل - ب - لو أحدث في الجامع يوم الجمعة ومنعه الزحام عن الخروج للطهارة تيمم وصلى لعدم تمكنه من استعمال الماء وخوف فوت الجمعة ولا يعيد للامتثال وقال الشيخ وابن الجنيد يعيد لقول على (ع) وقد سئل عن رجل يكون في الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفه ولا يستطيع الخروج من المسجد لكثرة الناس يتيمم ويصلى معهم ويعيد إذا انصرف والراوي السكوني قال الصدوق لا اعمل بما ينفرد به - ج - قد بينا أنه إذا وجد الماء في الصلوة لم ينصرف وقال احمد ينصرف وهل يستأنف وجهان اصحهما الاستيناف لفوات الشرط والثانى البناء كالذى سبقه الحدث مسألة التيمم لا يرفع الحدث بالاجماع ولانه لو وجد الماء وجب عليه الطهور بحسب الحدث السابق فلو لا بقاؤه لكان الموجب وجود الماء لانتفاء وجود غيره ووجود الماء ليس حدثا والا لتساوي المحدث والمجنب وهو باطل فان المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضأ وقيل ترفع الحدث واختلف في النسبة فاسنده قوم إلى ابى حنيفة وآخرون إلى مالك تذنيب لو تيمم المجنب ثم احدث ووجد ماء للوضوء تيمم بدلا من الغسل وبه قال مالك والثوري لان التيمم لا يرفع الحدث به فالجنابة باقية وقد زالت الاستباحة بالحدث فيجب التيمم للجنابة السابقة وقال السيد المرتضى في شرح الرسالة يتوضأ بالماء وبه قال أبو حنيفة لانه متمكن من الماء فلا يجوز التيمم ونمنع الاولى وكذا لو تيمم الجنب ثم احدث اعاد التيمم بدلا من الغسل لا من الحدث لبقاء الجنابة مسألة الجنب لو نسى الجنابة فتيمم معتقدا انه محدث ثم ذكر فالوجه الاجزاء ان سويناهما والا فلا على اشكال وقال في الخلاف مقتضى المذهب المنع لاشتراط نية بدلية الوضوء أو الغسل وبه قال مالك واحمد لانهما عبادتان مختلفتان في النية فلا تسقط احديهما بنية الاخرى وقال الشافعي بالاجزاء وبه رواية عن مالك لتساويهما وكل حدثين تساوت طهارتهما سقط فرض احدهما بنية الاخرى كالبول والغايط ولانه لو ذكر الجنابة لم يكن عليه اكثر مما فعل إذ لا يلزمه ان ينوى بتيممه الا استباحة الصلوة وقد فعل مسألة الجنب كالمحدث إذا لم يجد الماء يتيمم وهو قول عامة العلماء لان عمار اجنب فتمعك في التراب فقال النبي صلى الله عليه وآله انما يكفيك هكذا وضرب يديه على الارض ومسح وجهه و كفيه ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) عن ابائه عن ابى ذر انه اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله هلكت جامعت على غير ماء قال فامر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به وبماء فاغتسلت انا وهى ثم قال يا ابا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين وقال عمر وابن مسعود لا يجوز له التيمم وقيل رجعا عن ذلك ورواه ابن المنذر عن النخعي لانه تعالى ذكر التيمم في الاحداث دون الجنابة وهو غلط لان قوله صلى الله عليه وآله فلم تجدوا ماء راجع إلى لجميع مسألة الطهارة عندنا لا تتبعض فلو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا يتيمم وكفاه عن غسل الصحيح وهو احد قولى الشافعي لانه مريض غير قادر على الماء فوجب البدل وفى الاخر يغسل الصحيح ويتيمم للجريح لقول جابر خرجتا في سفر فاصاب رجلا منا حجر فشجه في راسه ثم احتلم فسال اصحابه هل تجدون لى رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وانت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وآله اخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله الا سالوا إذا لم يعلموا فان شفاء العى السوال انما كان يكفيه ان يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل ساير جسده وهو ممنوع لان فيه الجمع بين المسح على الجباير والتيمم والشافعي لا يقول به وقال أبو حنيفة ان كان اكثر بدنه صحيحا غسل الصحيح ولا يتيمم وان كان اكثره جريحا تيمم ولا يغسل الصحيح لعدم وجوب الجمع بين البدل والمبدل كالصيام والاطعام فروع - آ - لو تمكن من المسح بالماء على العضو الجريح أو على جبيرة وغسل الباقي وجب ولا يتيمم خلافا للشافعي لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو غير ذلك من اعضاء الوضوء فيعصبها بالخرقة ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة - ب - لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا فاجنب تيمم وعند الشافعي يجمع بين غسل الصحيح والتيمم ويتخير ان شاء قدم التيمم ثم غسل الصحيح وان شاء غسل الصحيح ثم تيمم للجريح إذ الترتيب في الجنابة عنده ساقط وان كان محدثا وكان القرح في الوجه فان شاء بدأ بالتيمم ثم غسل الصحيح من وجهه وان شاء غسل الصحيح من وجهه ثم تيمم لان العضو الواحد لا ترتيب فيه نعم يجب تقديم التيمم على غسل اليدين وان كان في عضو اخر غسل ما قبله وان كان على وجهه قرح وعلى يديه اخر غسل الصحيح من وجهه ثم تيمم لموضع القرح ثم غسل الصحيح من يده ثم تيمم - ج - لو غسل الصحيح وتيمم للجريح ثم برأ الجرح بطل حكم التيمم فيه ووجب غسله عنده - د - لو كان على قرحه دم يخاف من غسله تيمم للحدث وصلى ولا يعيد وبه قال أبو حنيفة والمزنى لانه امتثل المأمور فخرج عن العهدة وقال الشافعي يعيد لانه صلى بالنجاسة فإذا ترك الطهارة لعذر نادر غير متصل اعاد كالمحبوس في المصر ونمنع الاصل ويعارض بان النجاسة إذا لم تمنع من فعل الصلوة لم تمنع من الاعتداد بها كنجاسة المستحاضة - ه‍ - لو كان على موضع التيمم خرقة لقرح لا يخاف من نزعها وجب عليه نزعها ولو خاف من نزعها مسح بالتراب عليها وصلى ولا اعادة عليه للامتثال وقال الشافعي يعيد لان التيمم لا يجزى على حايل دون العضو وهو ممنوع - و - إذا تيمم جاز ان يصلى ما شاء عندنا على ما تقدم ولو كان بعض اعضائه جريحا وقال الشافعي إذا غسل السليم وتيمم للجراحة استباح فريضة واحدة وما شاء من النوافل فان اراد ان يصلى فريضة اخرى اعاد التيمم لاجل الجراحة ويعيد الغسل في كل عضو يترتب على الغضو المجروح وفى القدر الصحيح من المجروح وما قبله وجهان - ز - إذا رفع الجبيرة بعد الاندمال أو قبله ليعيد الجبيرة عليه فان كان محدثا تطهر وان كان متطهرا فهو على طهارته عندنا وقال الشافعي بطل طهره فيما تحت الجبيرة وفى المرتب عليه من الاعضاء وهل يلزمه استيناف الوضوء قولان له ولو كانت الجبيرة على عضوين فرفع احديهما لا يلزم رفع الاخرى عنده بخلاف الماسح على الخف إذا نزع احد الخفين فانه يلزمه نزع الاخر لان شرطه لبس الخفين دفعة - ح - لو رفع الجبيرة عن موضع الكسر فوجده مندملا فان قلنا برفع الحدث فلا اعادة لما بعد الاندمال والا فالوجه الاعادة لكل ما صلاه بعد الاندمال دون المشكوك فيه واضطرب قول الشافعي والمشهور قولان عدم الاعادة لانه (ع) لم يامر به عليا (ع) ووجوبها لانه عارض نادر - ط - لو كان به جرح ولا جبيرة غسل جسده وترك الجرح لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الجرح كيف يصنع صاحبه قال يغسل ما حوله وقال الباقر (ع) لا يغسله ان خشى على نفسه ولان الضرورة اسقطت غسله وسقط التيمم لئلا يجمع بين البدل والمبدل وقال الشافعي يغسل الصحيح وتيمم للجرح وعن احمد يمسح الجرح ويغسل ما فوقه وهو جيد ان أمن الضرر مع المسح مسألة لو نسى الماء في رحله فتيمم وصلى اعاد وهو اظهر وجهى الشافعي وبه قال احمد وابو يوسف لقول الصادق (ع) يتوضأ و يعيد ولانه فرط في الطلب وانه اجتهد حسب ما يلزمه لوجده ولانها طهارة تجب مع الذكر فإذا نسيها لم تسقط عنه كما لو شك في الطهارة ثم صلى ثم تيقن الحدث وحكى ابو ثور عن الشافعي عدم الاعادة وبه قال أبو حنيفة وبه قال السيد المرتضى وعن مالك روايتان لانه مع النسيان غير قادر على استعمال الماء لان النسيان حال بينه وبين الماء فكان فرضه التيمم كما لو حال السبع والفرق التفريط في صورة النزاع وقال الشيخ ان اجتهد وطلب لم يعد والا اعاد لانه صلى بتيمم مشروع ولا طريق إلى ازالة النسيان فصار كعدم الوصلة فروع - آ - لو كان في رحله ماء فحال العدو بينه وبين رحله تيمم وصلى ولا اعادة عليه اجماعا - ب - لو كان الماء في رحله فضل عنه فحضرت الصلوة فطلب الماء فلم يجد تيمم وصلى ولا اعادة عليه لانه غير مفرط وهو احد وجهى الشافعية والثانى يعيد كالناسي - ج - لو كان بقربه بئر فخفيت عنه فان كان قد طلب فلا اعادة والا اعاد لتفريطه مسألة لو صلى

[ 67 ]

بتيمم ثم احدث في الاثناء ووجد الماء قال الشيخان ان تعمد الحدث اعاد والصلوة بعد الوضوء وان كان سهوا توضاء وبنى على ما مضى من صلوته لرواية محمد بن مسلم عن احدهما (ع) انه يخرج ثم يتوضأ ويبنى على ما مضى من صلوته التى صلى بالتيمم وانما نزلها الشيخان على السهو لان تعمد الحدث مبطل للصلوة اجماعا فلا يجوز حمل الرواية عليه إذ الخبر لا يعارض الاجماع وحملت الرواية على السهو ولان الواقع في الصلوة وقع مشروعا مع بقاء الحدث فلا يبطل بزوال الاستباحة كالمبطون إذا فجئه الحدث والمستحاضة ولا ينتقض بالطهارة المائية لارتفاع الحدث فيها فالحدث المتجدد مبطل لذلك الرفع والاقرب عندي وجوب الاستيناف مسألة إذا اجتمع محدث وميت وجنب و معهم من الماء ما يكفى احدهم فان كان ملكا لاحدهم اختص به وان لم يكن ملكا لاحد أو لباذل أو اوصى لاحقهم به قال الشيخ في الخلاف يتخيروا في التخصيص لانها فروض اجتمعت وليس البعض اولى فتعين التخيير ولاختلاف الروايات ففى رواية عن الكاظم (ع) اختصاص الجنب وفى اخرى مرسلة اختصاص الميت فتعين التخيير وله قول اخر اختصاص الجنب لاتصال الرواية به ولانه متعبد بالغسل مع وجود الماء والميت قد سقط الفرض عنه بالموت وهو احد الروايتين عن احمد والاخرى اختصاص الميت وبه قال الشافعي لانه خاتمة عمله فيستحب ان تكون طهارته كاملة والحى يرجع إلى الماء فيغتسل ولان القصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم والقصد بغسل الحى اباحة الصلوة وهى تحصل بالتيمم فروع - آ - لا يجوز للمالك بذله لغيره مع وجوب الصلوة عليه لانه متمكن من الماء فلا يجوز العدول إلى التيمم ولقول الصادق (ع) وقد سئل عن قوم كانوا في سفر اصاب احدهم جنابة وليس معهم الا ما يكفى الجنب يتوضأون ام يعطونه الجنب قال يتوضئون هم ويتيمم الجنب - ب - لو امكن ان يستعمله احدهم ويجمع فيستعمله الاخر فالاولى تقديم المحدث لان رافع الجنابة اما غير مطهر أو مكروه - ج - لو كان مباحا فالسابق اولى فان توافوا دفعة فهم شركاء ولو تمانعوا فالمانع آثم ويملكه القاهر لانه سابق - د - لو اجتمع جنب أو حايض فالاقوى تقديم الحايض لانها تقضى حق الله وحق زوجها في اباحة الوطى ويحتمل الجنب الرجل لانه احق بالكمال من المراة - ه‍ - لو اجتمع جنب ومحدث فالجنب اولى لانه يستفيد به ما لا يستفيده المحدث وان كان وفق (وقت) حاجة المحدث فهو اولى لانه يستفيد به طهارة كاملة وان لم يكف احدهما فالجنب اولى لانه يطهر به بعض اعضائه ولو كفى كل واحد منهما ويفضل منه فضله لا تكفى الاخر فالمحدث اولى لان فضلته يمكن للجنب استعمالها ويحتمل الجنب لاستفادته ما لا يستفيده المحدث - و - لو تقلب المرجوح اساء واجزا لان الاخر لا يملكه - ز - لو اجتمع ميت ومن على بدنه نجاسة احتمل تقديم الميت لانه اخر عهده بالماء وغسل النجاسة إذ لا بدل لها وللشافعي كالوجهين ولو اجتمع من على بدنه نجاسة مع محدث أو حايض أو جنب فازالة النجاسة اولى لعدم البدل الباب السابع في اللواحق وفيه فصول الاول في الاواني والجلود مسألة اقسام الاواني اربعة ما يتخذ من الذهب أو الفضة أو من العظام أو من الجلود أو ما عدا ذلك ويحرم استعمال المتخذ من الذهب والفضة في اكل وشرب وغيرهما عند علمائنا اجمع وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد وعامة العلماء والشافعي في الجديد لقول النبي صلى الله عليه وآله الذى يشرب في آنية الفضة انما يجرجر في جوفه نار جهنم معناه يلقى في جوفه وهذا وعيد يقتضى التحريم وقول الصادق (ع) لا تأكل في آنية الذهب والفضة والنهى للتحريم ولاشتماله على الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وقال الشافعي في القديم انه مكروه غير محرم والنهى فيه نهى تنزيه لان الغرض ترك التشبه بالاعاجم والخيلاء واغاظة الفقراء وذلك لا يقتضى التحريم وليس بجيد لاشتمال الحديث عليه وقال داود انه يحرم الشرب فقط لان النبي صلى الله عليه وآله حض الشرب بذلك وهو غلط لما رواه حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة ونهى الصادق (ع) عن الاكل فروع - آ - لا فرق في تحريم الاستعمال بين الاكل والشرب وغيرها كالبخوز والاكتحال منه والطهارة وشبهه وجميع وجوه الاستعمال لان في تحريم الاكل والشرب تنبيها على منع غيرهما ولان الباقر (ع) نهى عن آنية الذهب والفضة ولا يمكن تعلق النهى بالعين فيصرف إلى المنافع وهى وجوه الاستعمالات - ب - لا يحرم المأكول والمشروب منهما وان كان الاستعمال محرما لتعلق النهى به لا بالمستعمل - ج - قال بعض الشافعية انما يكون مستعملا للمجمره إذا بسط ثوبه عليها فاما إذا كانت بعيدة منه فلا يكون استعمالا وليس بجيد بل لو وضع البخور في الاناء كان استعمالا لها مع الاستنشاق - د - لا فرق في التحريم بين الرجال والنساء اجماعا لوجود المقتضى فيهما وانما ابيح التحلى في حق المراة لحاجتها إلى التزين للرجل والتجمل عنده وهو مختص بالحلى فتختص الاباحة به مسألة يحرم اتخاذ اوانى الذهب والفضة من غير استعمال وهو احد قولى الشافعي لان ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالآلات الملاهي ولان فيه تعطيلا للمال وسرفا وخيلاء ولنهى الباقر (ع) وهو يتناول الاتخاذ ولقول الكاظم ان انية الذهب والفضة متاع الذين لا يؤمنون وللشافعي قول بالجواز لان الخمر ورد بتحريم الاستعمال فلا يحرم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير والفرق عدم تحريم الثياب مطلقا فانها تباح للنساء وللتجارة مسألة لو توضأ أو اغتسل من انية الذهب والفضة فعل محرما وصحت طهارته وبه قال الشافعي واسحاق وابن المنذر واصحاب الراى لان الطهارة تحصل باجراء الماء على العضو وذلك يحصل بعد انفصاله عن الاناء وقال بعض الحنابلة لا تصح لانه استعمل المحرم في العبادة فلا تصح كالصلوة في الدار المغصوبة وهو خطاء لان انتزاع الماء من الاناء ليس جزاء من الوضوء والطهارة انما تقع بعد انقضاء ذلك الاستعمال فيكون كما لو قهر غيره على تسليم ثوب نفسه ليستتر به في الصلوة والتصرف جزء من الصلوة في الدار المغصوبة وهو منهى عنه فلهذا بطلت تذنيب لو جعل انية الذهب والفضة مصبا لماء الوضوء ينفصل الماء إليه عن اعضائه لم يبطل وضوئه لانه قد رفع الحدث قبل وقوعه في الاناء وبعض الحنابلة ابطله لما فيه من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهو غلط لان فعل الطهارة حصل قبل وصول الماء إلى الاناء مسلئة اختلف علماونا في المفضض فجوزه في المبسوط وبه قال أبو حنيفة وان كان كثيرا لغير حاجة لانه صار تابعا للمباح ولقول الصادق (ع) لا باس بان يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة ومنعه في الخلاف لما فيه من الخيلاء والبطر وتعطيل المال ولما رواه بريد عن الصادق (ع) انه كره الشرب في الفضة وفى القداح المفضضة وكذلك ان يدهن في مدهن مفضض والمشط كذلك وقال الشافعي ان كان المضبب على شفة الاناء لم يجز الشرب منه لئلا يكون شاربا على فضة وان كان في غيرها جاز وقال بعض الشافعية لا فرق بين ان يكون في شفة أو غيرها في التحريم وبه قال مالك ومن الشافعية من قسم المضبب اربعة اقسام يسير لحاجة كحلقة القصعة وضبتها وهو مباح لان النبي صلى الله عليه وآله كان حلقة قصعته وقبيعة سيفه من فضة واذن لعرفجة ابن اسعد لما قطع انفه يوم الكلاب ان يتخذ انفا من فضة فانتن عليه فاذن له ان يتخذ انفا من ذهب وكثير لحاجة فيكره لكثرته ولا يحرم للحاجة إليه وقليل لغير حاجة فلا يحرم لقلته ويكره لعدم الحاجة إليه وكثير لغير حاجة ويحرم خلافا لابي حنيفة والتفصيل في المضبب بالفضة اما المضبب بالذهب فهو حرام عندهم على الاطلاق فروع - آ - إذا سوغنا الشرب من المفضض قال الشيخ (ره) يجب عزل الفم عن موضع الفضة لقول الصادق (ع) واعزل فمك عن موضع الفضة والامر للوجوب وقيل بالاستحباب عملا بالاصل وبما رواه معوية بن وهب عن الصادق (ع) سئل عن القدح فيه ضبة فضة فقال لا باس الا ان يكره الفضة فينزعها عنه - ب - لا باس باتخاذ اليسير من الفضة كالحلقة للقصعة والضبة والسلسلة والقبيعة للسيف لان الكاظم (ع) كان له مراة كذلك - ج - لا باس باتخاذ

[ 68 ]

ما ليس باناء كالصفايح في قايم السيف والميل وقد روى ان العياشي عذر فعمل له قضيب ملبس بفضة نحو ما يعمل للصبيان من عشرة دراهم فامر به أبو الحسن (ع) فكسرو هو يعطى المنع - د - لو استاجر صايغا ليعمل له اناء فان قلنا بتحريم الاتخاذ مطلقا لم يستحق اجرة لبطلان العقد كما لو استاجره لعمل صنم والا استحق ه‍ لو كان له اناء فكسره اخر ضمن النقصان ان سوغنا الاتخاذ والا فلا - و - لو شرب وفى فيه دنانير أو دراهم أو طرحهما في الكوز وشرب لم يكن به باس اجماعا لعدم اتخاذ ذلك من الزنية والتجمل - ز - لو اتخذ اناء من ذهب أو من فضة وموهها بنحاس أو رصاص حرم وهو احد وجهى الشافعي لان الاسراف موجود هنا و الثاني الاباحة لان السرف لا يظهر للناس فلا يخشى فتنة الفقراء ولو عكس جاز وللشافعي وجهان - ح - لو اتخذ انفا من ذهب أو فضة أو سنا أو انملة لم يحرم بحديث عرفجة ابن اسعد ولو اتخذ اصبعا أو يدا فللشافعية قولان الجواز قياسا على الانف والسن والتحريم لانه زينة محصنة إذ لا منفعة به - ط -. - ط - لا يجوز اتخاذ اوانى الذهب و الفضة لتزيين المجالس لان الخيلاء فيه اكثر وللشافعي وجهان ي المموه ان كان يحصل منه شئ بالعرض على النار حرم والا فاشكال وللشافعية وجهان يا في المكحلة الصغيرة وظرف الغالية للشافعية وجهان التحريم وهو المعتمد لانه يسمى اناء والاباحة لان قدره يحتمل ضبة للشئ فكذلك وحده مسألة نجس العين كالكلب والخنزير لا يقع عليه الذكاة فلا يجوز استعمال جلده سواء دبغ أو لا ذهب إليه علماؤنا اجمع لانها اعيان نجسة في حال الحيوة وغاية الدباغ بنزع الفضلات والاستحالات والحيوة ابلغ في دبغهما فإذا لم تفد الحيوة الطهارة فالدباغ اولى وكذا فروعهما وما يتولد منهما أو من احدهما مع بقاء الاسم والادمي لا تقع عليه الذكاة فجلده نجس ولو غسل أو سلخ بعد الغسل فاشكال ينشاء من ورود التطهير بالغسل وكذا جلد الشهيد مسألة جلد الميتة لا يطهر بالدباغ سواء كان من نجس العين أو طاهرها وسواء كان من ماكول اللحم أو لا عند علمائنا اجمع الا ابن الجنيد وبه قال عمر وابن عمر وعائشة وهو احدى الروايتين عن مالك واحمد لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة وتحريم الاعيان ينصرف إلى تحريم جميع المنافع منها و من اجزائها ولما رواه عبد الله بن عكيم قال قرء علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بارض جهينة ان لا تستنفعوا من الميتة باهاب ولا عصب ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلم وقد سئل عن الميتة ينتفع بشئ منها قال لا و كتب الكاظم عليه السلام لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب ولان الموت سبب للتنجيس ولم يثبت المزيل وقال الشافعي تطهر كل الجلود بالدباغ الا الكلب و الخنزير وما تولد منهما أو من احدهما ورواه عن على عليه السلام وابن مسعود وفى آدمى عنده وجهان لقوله عليه السلام ايما اهاب دبغ فقد طهر وحديث ابن عكيم متاخر لانه قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بشهرين ولانه روى فيه كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا اتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب وهو يدل على التاخر فيتعين العمل به وروى عن مالك انه يطهر ظاهره دون باطنه فيصلى عليه ولا يصلى فيه ويستعمل في الاشياء اليابسة دون الرطبة وهو قول الشافعي وقال الاوزاعي وابو ثور واسحاق يطهر جلد ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل لحمه لقوله عليه السلام دباغ الاديم ذكاته فشبه الدباغ بالذكاة و الذكاة لا تعمل فيما لا يؤكل لحمه وقال اصحاب الراى الجلود كلها تطهر بالدباغ الا جلد الخنزير والانسان فجلد الكلب يطهر بالدباغ للعموم وهو غلط لانه نجس العين في حيوته فلا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير وقال داود تطهر كلها حتى الخنزير وهو مروى عن ابى يوسف لعموم ايما اهاب دبغ فقد طهر وهو محمول على المذكى لقوله عليه السلام لا تنتفعوا من الميتة باهاب وقال الزهري ينتفع بجلود الميتة بكل حال وان لم يدبغ لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بشاة ميتة فقال ما على اهل هذه لو اخذوا اهابها فانتفعوا به ولم يذكر الدباغ ومن شرط الدباغ روى فيه زيادة فدبغوه فانتعفوا به وعندنا ان الحديث ممنوع لما تواتر من النقل عن اهل البيت (ع) من منع ذلك وروايتهم عن على عليه السلام خلاف ذلك مدفوعة لان اولاده عليه السلام اعرف بمذهبه وقد سئل الصادق عليه السلام الميتة ينتفع بشئ منها فقال لا فقلت قوله ان النبي صلى الله عليه وآله قال ما كان على اهل هذه الشاة ان ينتفعوا باهابها قال كانت لسودة بنت زمعة وكانت مهزولة فتركوها حتى ماتت فقال ما كان على اهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها أي بالذكوة وسال عبد الرحمن بن الحجاج الصادق عليه السلام اشترى الفرا من سوق المسلمين فيقول صاحبها هي ذكية هل يصلح ان ابيعها على انها ذكية فقال لا قلت وما افسد ذلك قال استحلال اهل العراق الميتة وزعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول الله صلى الله عليه وآله تذنيب وفى جواز الانتفاع بها في اليابس اشكال الاقرب عدمه لعموم النهى وعن احمد الجواز قياسا على الانتفاع بالكلب وهو ممنوع لبطلان القياس مسألة ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في الحيوة كالسباع وغيرها يقع عليه الذكاة الا الادمى وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد و نعنى بوقوع الذكاة بقاؤه على طهارته لان الذكاة اقوى من الدباغ لانها تطهر اللحم والجلد ولقوله تعالى الا ما ذكيتم والتذكية الذباحة فتكون مطهرة لوجود صورتها إذا كان المذبوح طاهرا ولانها تخلى الحيوان من العفن المقتضى للتحريم ولقول الصادق عليه السلام لا يصلى فيما لا يؤكل لحمه ذكاة الذابح أو لم يذكه وهو يدل على ان الذبح مطهر وقال الشافعي والاوزاعي وابو ثور لا تقع الذكاة الا على ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه إذا ذبحه نجس وكان ذلك موته لانها ذكاة لا تبيح اللحم فلا تطهر الجلد والملازمة ممنوعة اما ما يؤكل لحمه فإذا زكى حل اكله وكان طاهرا وجاز استعمال جلده قبل الدباغ وبعده ما لم يصبه دم فان اصابه دم غسله اجماعا مسألة إذا ذكى ما لا يحل اكله جاز استعمال جلده بعد الدبغ في غير الصلوة عند علمائنا اجمع وهل يجوز قبله قال الشيخ والمرتضى لا يجوز لانها تزيل العفن والدسومة وقيل بالجواز لان الذكاة تقع عليه فيستغنى بها عن الدباغ لانها لو لم تقع عليه لكان ميتة والميتة لا تطهر بالدباغ مسألة إذا شرطنا الدباغ فانه يكون بما كانت العرب تدبغ به كالقرظ وهو ورق السلم ينبت بنواحي تهامة أو الشب بالباء المنقطة تحتها نقطة وهو يشبه الزاج وقيل بالشاء المنقطة فوقها ثلاث نقاط وهو شجر مر الطعم لا يعلم هل يدبغ به ام لا وكذا بالعفص وقشر الرمان وما اشبه ذلك من الاجسام الطاهرة التى تنشف الرطوبة وتنفى الخبث ولو دبغ بالاشياء النجسة قال ابن الجنيد لا يطهر والاقرب انه يطهر بالغسل وبه قال الشافعي وقال احمد لا يطهر لان النجس لا يطهر النجس وهو قول الشافعي وما روى عن الرضا عليه السلام انه سئل عن جلود الذارش فقال لا تصل فيها فانها تدبغ بخروء الكلب محمول على الصلوة قبل الغسل فروع آ الرماد ان اصلح الجلد جاز الدباغ به - ب - التراب والتشميس لا تحصل بهما الدبغ عند الشافعي لانه لا يامن الفساد ومتى يلحقه الماء عاد إلى حاله وقال أبو حنيفة انه يحصل بهما الدباغ ج - إذا دبغ جلد الميتة لم يطهر عندنا على ما تقدم واختلف الشافعية فقال بعضهم لا بد من الغسل بالماء القراح ومنعه اخرون مسألة القائلون بطهارة جلد الميتة بالدباغ اختلفوا فقال الاوزاعي واسحاق وابو ثور بالمنع في جلود السباع قبل الدباغ وبعده وكره سعيد بن جبير والحكم ومكحول واسحاق الصلوة في جلود الثعالب ورووه عن على عليه السلام وعمر وكره عطا وطاوس ومجاهد الانتفاع بجلود السنانير ورخص ابن سيرين وعروة والزهرى في الركوب على جلود النمور واباح الحسن والشعبى واصحاب الراى الصلوة في جلود الثعالب لانها تفدى في الاحرام فكانت مباحة ولقيام الدليل على طهارة جلد الميتة بالدباغ فروع - آ - جلد الميتة كما لا يحل استعماله بعد الدباغ كذا لا يحل اكله لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة ولانه جزء من الميتة فحرم اكله كساير اجزائه واباح بعض الشافعية وبعض الحنابلة اكله وللشافعي قولان لقوله عليه السلام دباغ الاديم ذكاته ولا يلزم من الطهارة ان قلنا بها اباحة الاكل واجاز القفال من الشافعية اكل جلد الميتة غير المأكول لانه طاهر يمكن تناوله ولا مضرة فيه - ب - لا يجوز بيع جلد الميتة قبل الدباغ وبه قال الشافعي وابو حنيفة لانه نجس كالكلب واما بعد الدباغ فكذلك عندنا لان الدباغ لا يطهره وبه قال مالك والشافعي في القديم وقال في الجديد يجوز بيعه وبه قال أبو حنيفة لانه طاهر وهو ممنوع - ج - الاجارة

[ 69 ]

وساير وجوه الانتفاع كالبيع مسألة ما يتناثر من جلد الميت من اجزاء الدواء نجس لملاقاة النجس وللشافعي وجهان بناء على وجوب غسله بعد الدباغ فان اوجبه فهو نجس والا فلا ولان نجاستها كنجاسة الجلد فإذا زالت نجاسته حكم بطهارتها كما ان نجاسة الدن لما فيه من الخمر فإذا انقلبت خلا طهر الدن فإذا دبغ الجلد وبقى عليه الشعر بعد الدباغ لم يحكم بطهارته عندنا وهو ظاهر وهو احد قولى الشافعي لان الدباغ لا تأثير له في الشعر فانه قبل الدباغ وبعده على صفة واحدة بخلاف الجلد فان الدباغ يصلحه والثانى الطهارة فان حكم الشعر حكم ميتة مسألة ما يتناثر من الجلد الشعر والوبر والصوف والريش من طاهر العين طاهر ما دام متصلا به اجماعا وفى نجس العين كالكلب والخنزير قولان عندنا الاقوى النجاسة وبه قال الشافعي وقد تقدم ذلك ولو ذبح ماكول اللحم فشعره وصوفه وريشه طاهر وكذا إذا جز منه حيا اجماعا ولو ماتت لم ينجس بالموت بل يجوز جزه ويكون طاهرا وبه قال مالك وابو حنيفة والثوري واحمد واسحاق والمزنى لانه لا روح فيه فلا ينجس بالموت وقال الشافعي ان فيه روحا وينجس بالموت وبه قال عطا والحسن البصري والاوزاعي والليث بن سعد لانه جزء من الحيوان ينمى بحيوته وقال حماد بن ابى سليمان انه ينجس بموت الحيوان أو يطهر بالغسل واما غير المأكول فكذلك عندنا وبه قال مالك وابو حنيفة والثوري واحمد واسحق والمزنى وقال الشافعي انه نجس في حال اتصاله بالحى فان جز في حيوته أو ذكى الحيوان أو مات فهو نجس واما الادمى ففيه قولان بناء على انه هل ينجس بالموت ام لا فان قال بعدم النجاسة فشعره طاهر بكل حال وان قال بالنجاسة فانه طاهر مع الاتصال نجس بعد الانفصال ويعفى عن قليله لعدم الاحتراز منه ونقل المزني ان الشافعي رجع عن تنجيس شعر بنى ادم لانه تعالى اكرمهم وعلى تقدير نجاسة شعرهم ففى شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وجهان الطهارة لانه لما حلق شعره فرقه على اصحابه والنجاسة لان ما كان من الادمى نجسا كان منه كذلك كالدم وعندنا انه طاهر على ما تقدم مسألة العظم والقران والظفر من الحيوان الطاهر العين طاهر وان كان ميتا لانه لا تحله الحيوة وكان للكاظم عليه السلام مشط من عاج وبه قال أبو حنيفة والثوري وقال الشافعي انه ينجس بالموت وبه قال مالك واحمد واسحاق والمزنى لقوله تعالى قل يحييها الذى انشاها اول مرة وهو محمول على احياء صاحبها مسألة الاقوى في مذهبها نجاسة اللبن في ضرع الميتة وبه قال مالك والشافعي واحمد لانه مايع في وعاء نجس فانفعل بالملاقاة وقال أبو حنيفة يحل شربه وبه قال داود وهو رواية لنا لان الصحابة لما فتحوا المداين اكلوا الجبن وهو يعمل بالانفحة وهو تؤخذ من صغار المعز فهى بمنزلة اللبن وذبح المجوس كموت الحيوان والبيضة في الدجاجة الميتة طاهرة وان اكتست الجلد الفوقاني وبه قال الشافعي مسألة الاواني المتخذة من غير جنس الاثمان يجوز استعمالها غلت اثمانها كالبور والياقوت والفيروزج أو لا كالخزف والزجاج والخشب ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو احد قولى الشافعي عملا بالاصل السالم عن معارضة النص لاختصاصه بالذهب والفضة والثانى تحريم النفيس لما فيه من السرف فاشبه اوانى الفضة وينتقض بالثياب النفيسه ولان هذه الاشياء لا تعرفها الا الخواص فلا افتتان للعامة فيها بخلاف الفضة مسألة اوانى المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة فيجب غسلها وبه قال احمد واسحاق لقوله تعالى انما المشركون نجس وقال الشافعي لا يجب وقد تقدم الفصل الثاني في الحمام وادابه مسألة يجوز اتخاذ الحمام وبيعه وشراؤه من غير كراهة وكذا اجارته عملا بالاصل ولما فيه من المنافع من التنظيف وغيره ودخل على عليه السلام الحمام وعمر فقال عمر بئس البيت الحمام يكثر فيه العنا ويقل فيه الحياء فقال على عليه السلام نعم البيت الحمام يذهب الاذى ويذكر بالنار وكره احمد بناءه وبيعه وشراؤه واجارته لحديث عمر واتباع على عليه السلام اولى مسألة ولا باس بدخوله اجماعا مع الاستتار وتترك النظر إلى عورة غيره لان النبي صلى الله عليه وآله دخل حماما بالجحفة وكذا ابن عباس وخالد بن الوليد والحسن وابن سيرين ومن طريق الخاصة قول الكاظم عليه السلام وقد سئل عن الحمام ادخله بميزر وغض بصرك ولا تغتسل من البئر التى يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا اهل البيت وهو شرهم ودخل الصادق عليه السلام الحام فقال له صاحب الحمام نخليه لك فقال لا ان المؤمن خفيف المؤنة ودخل الكاظم عليه السلام وغيرهما من الائمة عليهم السلام واما الاستتار فلترك التعرض للحرام وهو النظر إلى العورة قال امير المؤمنين عليه السلام إذا تعرى احدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا ونهى امير المؤمنين عليه السلام ان لا يدخل الرجل الا بميزر وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بميزر وروى حنان بن سدير عن ابيه قال دخلت انا وابى وجدى وعمى حماما في المدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا ممن القوم فقلنا من اهل العراق فقال واى العراق فقلنا كوفيون فقال مرحبا بكم يا اهل الكوفة واهلا انتم الشعار دون الدثار ثم قال ما يمنعكم من الازار فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال عورة المؤمن على المؤمن حرام قال فبعث عمى إلى كرباسة فشقها باربعة ثم اخذ كل واحد منا واحدا ثم دخلنا فيها فلما كنا في البيت الحار صمد لجدي فقال يا كهل ما يمنعك من الخضاب فقال له جدى ادركت من هو خير منى ومنك لا يخضب فقال ومن ذلك الذى هو خير منى قال ادركت على بن ابى طالب عليه السلام ولا يخضب فنكس راسه فتصاب عرقا فقال صدقت وبررت ثم قال يا كهل ان تخضب فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد خضب وهو خير من على وان تترك فلك بعلى اسوة قال فلما خرجنا من الحمام سالنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو على بن الحسين عليه السلام ومعه ابنه محمد بن على عليهما السلام مسألة ويجوز للنساء دخوله مع الستر لعذر من حيض أو نفاس أو غيرهما أو لغير عذر لما فيه من التنظيف والتحسين ولقول على عليه السلام وقد قيل له ان سعيد بن عبد الملك يدخل جواريه الحمام وما باس إذا كان عليهن الازار لا تكن عراة كالحمير ينظر بعضهم إلى سواة بعض وقال احمد لا يجوز الا لعذر لقول عايشه سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ان المراة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله عزوجل وهو محمول على الكراهة بمعنى ترك الاولى أو على غير الحمام وقد روى كراهة بعثهن إلى الحمام قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يبعث بحليلته إلى الحمام مسألة لو اغتسل عريانا بين الناس فعل محرما والاقرب اجزاء الغسل وان كان خاليا جاز لان موسى وايوب عليهما السلام اغتسلا عريانين وان استتر كان اولى لان النبي صلى الله عليه وآله كان يستتر يثوب ويغتسل وقال فالله احق ان يستحى من الناس ونهى صلى الله عليه وآله عن الغسل تحت السماء الا بميزر وعن دخول الانهار الا بميزر وقال ان للماء اهلا وسكانا وروى الجمهور عن الحسن والحسين عليهما السلام انهما دخلا الماء وعليهما بردان فقيل لهما في ذلك فقالا ان للماء سكانا مسألة ويجوز ذكر الله تعالى في الحمام لان النبي صلى الله عليه وآله كان يذكر الله على كل احيائه ولا يكره فيه قرائة القرآن وبه قال النخعي ومالك لان الكاظم عليه السلام سئل عن الرجل يقرأ في الحمام وينكح فيه فقال لا باس وقال أبو بصير سألته عن القرائة في الحمام فقال إذا كان عليك ازار فاقرأ القرآن ان شئت كله وكرهه أبو وابل والشعبى والحسن ومكحول واحمد لانه محل التكشف ويفعل فيه ما لا يستحسن في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه واما السلام فالاقرب تسويغه لعموم قوله عليه السلام افشوا السلام ودخل الكاظم عليه السلام الحمام وعليه ازار فوق النورة فقال السلام عليكم قال الصدوق وفى هذا اطلاق في التسليم في الحمام لمن عليه ميزر والنهى الوارد عن التسليم فيه هو ان لا ميزر عليه مسألة ويستحب للداخل اشياء آ - ان يقول ما روى عن الصادق عليه السلام وقت نزع ثيابه اللهم انزع عنى ربقة النفاق وثبتنى على الايمان فإذا دخل البيت الاول قال اللهم انى اعوذ بك من شر نفسي واستعيذ بك من اذاه فإذا دخل البيت الثاني قال اللهم اذهب عنى الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك وصب منه على رجليك وان امكن ان تبلع منه جرعة فافعل فانه ينقى المثانة والبث في البيت الثاني ساعة فإذا دخلت البيت الثالث فقل نعوذ بالله من النار ونساله الجنة وترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار فإذا لبست ثيابك فقل اللهم البسنى التقوى وجنبني الردى - ب -

[ 70 ]

الاطلاء لان الصادق عليه السلام كان يطلى في الحمام وقال الكاظم عليه السلام ألقوا الشعر عنكم فانه نجس وقال امير المؤمنين عليه السلام النورة طهور - ج - قال الصادق عليه السلم من أراد أن يتنور فليأخذ من النورة ويجعله على طرف انفه ويقول اللهم ارحم سليمان بن داود كما أمرنا بالنورة فانه لا تحرقه النورة انشاء الله - د - قال امير المؤمنين عليه السلام احب للمؤمنين ان يطلوا في كل خمسة عشر يوما وقال الصادق عليه السلام السنة من النورة في كل خمسة عشر يوما مرت عليك عشرين يوما وليس عندك فاستقرض على الله عزوجل وقال امير المؤمنين عليه السلم ينبغى للرجل ان يتوقا النورة يوم الاربعاء فانه يوم نحس مستمر وقال الكاظم عليه السلام من تنور يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن الا نفسه - ه‍ - طلي الابط كان الصادق عليه السلام يطلي ابطية في الحمام ويقول نتف الابط يضعف المنكبين ويوهى ويضعف البصر وقال عليه السلام حلقه افضل من نتفه وطليه افضل من حلقه - و - التدلك بالحناء عقيب الاطلاء قال الصادق عليه السلام الحناء على اثر النورة امان من الجذام والبرص مسألة يكره له اشياء قال الصادق عليه السلام اياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام فانه يفسد المعدة ولا تفيضن عليك الماء البارد فانه يضعف البدن وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت منه فانه يسل الداء من جسدك وقال الصادق عليه السلام لا تتك في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين ولا تسرح في الحمام فانه يرفق الشعر ولا تغسل راسك بالطين فانه يسمج الوجه ولا تدلك بالخزف فانه يورث البرص ولا تمسح وجهك بالازار فانه يذهب بماء الوجه وروى ان ذلك طين مصر وخزف الشام والسواك في الحمام يورث وباء الاسنان وقال الكاظم عليه السلام لا تدخلوا الحمام على الريق ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئا وقال الرضا عليه السلام لسليمان الجعفري وقد مرض حتى ذهب لحمه يسرك ان يعود اليك لحمك فقال نعم فقال الزم الحمام غبا فانه يعود اليك لحمك واياك ان تدمنه فان ادامته تورث السل الفصل الثالث في امور تتعلق بالظفرة قال الصادق عليه السلام قلموا اظفاركم يوم الثلثاء واستحموا يوم الاربعاء واصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس وتطيبوا باطيب طيبكم يوم الجمعة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه وقال عليه السلام خفو الشوارب واعفوا اللحى ولا تشبهوا باليهود ونظر إلى رجل طويل اللحية فقال ما كان على هذا لو هيأ من لحيته فبلغ الرجل ذلك فهيأ لحيته بيين لحيتين عن الجنبين ثم دخل النبي صلى الله عليه واله وسلم فلما راه قال هكذا فافعلوا وقال عليه السلام ان المجوس جزو لحاهم ووفروا شواربهم واما نحن نجز الشوارب ونعفى اللحى وهى الفطرة وقال (عليه السلام) الشيب نور فلا تنتفوه ويستحب الخضب فان رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صفر لحيته فقال ما احسن هذا ثم دخل عليه بعد هذا وقد اقنى بالحناء فتبسم عليه السلام وقال هذا احسن من ذلك ثم دخل عليه وقد خضب بالسواد فضحك وقال هذا احسن من ذلك وذاك وقال لعلى عليه السلام يا على درهم في الخضاب افضل من الف درهم في غيره في سبيل الله وقال الباقر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخضب وهذا شعره عندنا وروى انه كان في راسه ولحيته عليه السلام سبع عشرة شيبة وكان النبي صلى الله عليه وآله والحسين والباقر عليهما السلام يخضبون بالكتم وكان زين العابدين يخضب بالحنا والكتم وقال الصادق عليه السلام غسل الراس بالخطمي في كل جمعة امان من البرص والجنون وقال الكاظم عليه السلام غسل الراس بالسدر يجلب الرزق جلبا وقال الصادق عليه السلام تقليم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى فان لم تحتج فحكها حكا وقال عليه السلام اخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة امان من الجذام وسئل الرضا عليه السلام عن قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد قال من ذلك التمشط عند كل صلوة وقال الصادق عليه السلام لبعض اصحابه استاصل شعرك يقل درنه ودوابه ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك ويستريح بدنك وهى يعطى نفى كراهة الحلق قال ابن عبد البر اجمع العلماء في جميع الامصار على اباحة الحلق وفى رواية عن احمد انه مكروه والاجماع بخلافه وقال عليه السلام من اتخذ شعرا فلم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار وقال عليه السلام من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه الشيطان اربعين يوما وقال عليه السلام ما زاد من اللحية على القبضة فهو في النار ولعن رسول الله صلى الله عليه وآله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة فالواصلة التى تصل الشعر بشعر اخر والمستوصلة التى تسئل ان يوصل شعرها والواشمة التى تغرز الكف أو الجبهة بالابرة وتتبعه بالخضاب حتى يخضر والمستوشمة التى تسأله والواشرة التى تشر الاسنان حتى تظهر في طرقها رقة وتجدد اطراف الاسنان والمستوشرة التى يفعل بها ذلك وعلل الشافعي تحريم الوصل اما بنجاسة الشعر أو بكونه شعر اجنبي لا يحل النظر إليه وان كان مجزوزا على احد الوجهين وان كان شعر بهيمة ولم تكن المراة ذات زوج فهى متعرضة للتهمة وان كانت ذات زوج فهى ملبسة وان كان باذن الزوج لم يحرم على اقيس الوجهين وعندنا العلة في شعر الادمى ما ذكره في شعر الدابة تم الجزء الاول من كتاب تذكرة الفقهاء ويتلوه في الثاني كتاب الصلوة فرغت من تسويده في اربع وعشرين صفر سنة ثلاث وسبعمائة وكتب مصنف الكتاب حسن بن يوسف بن المطهر الحلى غفر الله له وللمؤمنين والمؤمنات بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلوة وفيه مقاصد الاول المقدمات وفيه فصول الاول في اعدادها مسألة الصلوة لغة الدعاء وشرعا ذات الركوع والسجود وهى من أهم العبادات قال على عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان عمود الدين الصلوة وهى اول ما ينظر فيه من أعمال ابن ادم فان صحت نظر في عمله وان لم تصح لم ينظر في بقية عمله وهى واجبة بالنص والاجماع مسألة الصلوة اما واجبة أو مندوبة فالواجبات تسع الاولى اليومية والثانية صلوة الجمعة والثالثة العيدين والرابعة الكسوف والخامسة الزلزلة والسادسة الايات والسابعة الطواف والثامنة ما يلتزمه بنذر والتاسعة شبهة والمندوب ما عداه وهو اما النوافل اليومية أو غيرها وسياتى بيان ذلك مفصلا انشاء الله تعالى واليومية خمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بالاجماع ولا يجب ما عداها عند العلماء الا أبا حنيفة فانه أوجب الوتر لقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وايجاب الوتر يسقط هذا الوصف وقول النبي صلى الله عليه وآله ثلاث على فريضة ولكم تطوع الوتر والنحر وركعتا الفجر وجاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله عن الاسلام فقال خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل على غيرها فقال لا الا أن تطوع ثم سأله عن الصوم فقال شهر رمضان فقال هل على غيره فقال لا الا ان تطوع ثم سأله عن الصدقة فقال هل على غيرها فقال لا الا ان تطوع فادبر الرجل وهو يقول والله لا ازيد على هذا ولا انقص منه فقال النبي صلى الله عليه وآله أفلح ان صدق ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام انما كتب الله الخمس وليس الوتر مكتوبة ولانها تصلى على الراحلة اختيارا ولا شئ من الواجب كذلك وقال أبو حنيفة الوتر فرض قال ابن المبارك ما علمت أحدا قال الوتر واجب الا أبا حننيفة قال حماد بن يزيد (زيد) قلت لابي حنيفة كم الصلوات قال خمس قلت فالوتر قال فرض قلت لا أدرى يغلط في الجملة أو في التفصيل واحتج بقوله ان الله زادكم صلوة وهى الوتر فصلوها وهو محمول على الندب مسألة الظهر اربع ركعات في الحضر بتشهدين وتسليم وركعتان في السفر بتشهد وتسليم وكذا العصر والعشاء والمغرب ثلاث ركعات فيهما بتشهدين وتسليم والصبح ركعتان فيهما معا بتشهد وتسليم ولا خلاف في ذلك بين علماء الاسلام وانما الخلاف في القصر هل هو واجب أو لا وسياتى مسألة والنوافل اما راتبة أو غير راتبة اما ان تتبع الفرايض أو لا فالتابعة للفرايض عندنا ثلاث وعشرون ركعة قبل الصبح وقبل الظهر ثمان وكذا قبل العصر وبعد المغرب اربع وبعد العشاء ركعتان من جلوس يعدان بركعة لقول الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى من التطوع مثلى الفرض ويصوم من التطوع مثلى الفرض وقال عليه السلام كان النبي صلى الله عليه واله وسلم يصلى ثمان ركعات للزوال واربعا الاولى وثماني بعد ها واربعا العصر وثلاثا المغرب واربعا بعدها والعشاء اربعا وثماني في صلوة الليل وثلاثا الوتر وركعتي الفجر وصلوة الغداة وركعتين وفى خبر آخر وركعتين بعد العشاء كان أبى يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا

[ 71 ]

قائم وسال البزنطى ابا الحسن عليه السلام عن النوافل فقال انا اصلى واحدة وخمسين ثم عد باصابعه حتى قال وركعتين من قعود يعدان بركعة من قيام وقال أبو حنيفة ركعتان قبل الفجر واربع قبل الظهر وركعتان بعدها واربع قبل العصر وان شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب واربع قبل العشاء واربع بعدها وان شاء ركعتين للحديث وقال احمد عشر ركعتان ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وللشافعي قولان احدهما ثمانى ركعات ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب والثانى هذا مع زيادة ركعتين بعد العشاء وله ثالث ثمان عشرة ركعتان قبل الصبح واربع قبل الظهر واربع بعدها و اربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ورواياتنا اولى اما اولا فلان اهل البيت عليه السلام اعرف بمواقع الشرع الهابط في بيوتهم واما ثانيا فلان فيه زيادة على ما ذكروه والعمل بالزيادة اولى مسألة وغير التابعة للفرايض منها صلوة الليل وفيها فضل كثير نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال له يا جبرئيل عظني قال يا محمد عش ما شئت فانك ميت واحب ما شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه شرف المؤمن صلوته بالليل وعزه كف الاذى عن الناس وقال الصادق عليه السلام ان البيوت التى يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضئ لاهل السماء كما تضئ نجوم السماء لاهل الارض ومدح الله تعالى امير المؤمنين عليه السلام بقيام صلوة الليل بقوله عزوجل امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه واناء الليل ساعاته وقال النبي صلى الله عليه وآله لابي ذر يا ابا ذر احفظ وصية تنفعك من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة مسألة المشهور عندنا ان صلوة الليل احدى عشرة ركعة ثمان صلوة الليل و اثنتان للشفع ويوتر بواحدة وبه قال احمد وزيد بن ثابت وابن عباس وعايشة وابو حنيفة لكنه يجمع بين الثلاثة الاخيرة بتسليمة يجعلها الوتر لما روت عايشة ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلى ما بين ان يفرغ من العشاء إلى الفجر احدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر منها بواحدة ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وثمان من اخر الليل ثم الوتر ثلاث ركعات يفصل بينها بتسليم ثم ركعتي الفجر إذا عرفت هذا فالوتر عندنا واحدة لا يزاد عليها وما يصلى قبله ليس من الوتر وهى رواية عن احمد وفى اخرى يوتر بثلاث ونقلوه عن على عليه السلام وعمر وابى وانس وابن عباس وابن مسعود وابى امامه وعمر بن عبد العزيز وبه قال اصحاب الراى وقال الثوري واسحاق الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة وقال ابن عباس انما هي واحدة أو خمس أو سبع أو اكثر من ذلك توتر بما شاء وما تقدم من الحديث يبطل هذه الاقاويل وفعل معاذ القارى ذلك وتبعه رجال من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولم ينكره احد وقال الوتر ركعة كان ذلك وتر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطا ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وابو ثور قالوا يصلى ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بركعة وروى ابن عباس وابن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله قال الوتر ركعة من اخر الليل مسألة ويستحب فيه القنوت والدعاء بالمرسوم في جميع السنة وبه قال ابن مسعود وابراهيم والنخعي واصحاب الراى والحسن واحمد في رواية لان عليا عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول في اخر وتره اللهم انى اعوذ برضاك من سخطك واعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصى ثناءك انت كما اثنيت على نفسك وكان الدوام والاخبار من طريق ائمتنا عليهم السلام متواتره بالقنوت والدعاء فيه وقال الشافعي ومالك لا تقنت الا في النصف الاخير من رمضان وروى عن على عليه السلام وابى وابن سيرين والزهرى وهو رواية عن احمد لان عمر جمع الناس على ابى ابن كعب فكان يصلى بهم عشرين ليلة ولا يقنت الا في النصف الباقي وقال قتادة يقنت في السنة كلها الا في النصف الاول من رمضان وعن ابن عمر لا يقنت في صلوة بحال والكل ضعيف لما تقدم ولانه ذكر الشرع في الوتر فيشرع في جميع السنة فروع آ - القنوت قبل الركوع عند علمائنا وبه قال مالك وابو حنيفة وروى عن ابى وابن مسعود وابى موسى والبرا وابن عباس وانس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة و عبد الرحمن بن ابى ليلى لقول ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قنت قبل الركوع وعن ابى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوتر فيقنت قبل الركوع ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد ساله معوية بن عمار عن القنوت في الوتر قال قبل الركوع قلت فان نسيت اقنت إذا رفعت راسى فقال لا قال الصدوق انما منع عليه السلام من ذلك في الوتر والغداة خلافا للعامة لانهم يقنتون بعد الركوع واطلق في ساير الصلوات لانهم لا يرون القنوت فيها وهذا تنزيل جيد ويدل على الاطلاق قول الصادق عليه السلام إذا نسى القنوت فذكره وقد اهوى للركوع فليرجع قائما فليقنت ثم يركع وان كان وضع يديه على ركبتيه مضى على صلوته وقال الشافعي يقنت بعد الركوع وروه عن على عليه السلام وابى بكر وعمر وعثمان وابى قلابه وايوب السجستاني واحمد في رواية لان ابا هريرة روى ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قنت بعد الركوع وما ذكرناه اولى لموافقة نقل اهل البيت عليهم السلام على انه محمول على الدعاء بعد الركوع فانه مستحب - ب - ليس في الوتر دعاء موظف لانهم عليهم السلام قنتوا بادعية مختلفة ولان اسماعيل بن الفضل سال الصادق عليه السلام ما اقول في الوتر قال ما قضى الله على لسانك وبه قال الشافعي واحمد احسن ما يقال ما رواه الحسن بن على عليه السلام قال علمني رسول الله صلى الله عليه وآله كلمات اقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وعافنى فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لى فيما اعطيت وقنى شر ما قضيت انك تقضى ولا يقضى عليك انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت إذ لا حجة فيه إذ لم تمنع من غيره - ج - يستحب الاستغفار في الوتر سبعين مرة قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى وبالاسحارهم يستغفرون قال في الوتر في اخر الليل سبعين مرة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله سبعين مرة ويقول هذا مقام العايذ بك من النار سبع مرات - د - يستحب الدعاء بعد الرفع من الركوع لان الكاظم عليه السلام كان إذا رفع راسه من اخر ركعة الوتر قال هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى اخر الدعاء - ه‍ - يجوز ان يدعو على عدوه في قنوته وأن يسال الله تعالى ما شاء لقول الصادق عليه السلام تدعوا في الوتر على العدو وان شئت سميتهم وتستغفر وترفع يديك حبال وجهك وان شئت تحت ثوبك وكان زين العابدين عليه السلام يقول العفو العفو ثلاثمائة مرة في الوتر وكان الباقر والصادق عليهما السلام يدعوان بدعاء الفرج ويزيد ان اللهم انت نور السموات والارض إلى اخر الدعاء مسألة يستحب ان يقراء في الاوليين من صلوة الليل الحمد مرة والاخلاص ثلاثين مرة فقد روى ان من قراها انفتل (انتقل) وليس بينه وبين الله ذنب وروى في الاول بالاخلاص وفى الثانية بالجحد ويستحب الاطالة مع سعة الوقت بقراءة السور الطوال فان ضاق الوقت خفف ولو بقرائة الحمد وحدها فان ضاق الوقت عن الصلوة صلى ركعتين واوتر بعدها ثم صلى ركعتي الفجر والغداة وقضى ما فاته فان كان قد طلع الفجر اقتصر على ركعتيه وصلوة الغداة ولو كان قد تلبس من نافلة الليل باربع زاحم بها الفريضة لرواية محمد بن النعمان عن الصادق عليه السلام ولو نسى ركعتين من صلوة الليل ثم ذكرهما بعد الوتر قضا هما واعاد الوتر وافضل ما يقرأ في ركعتي الفجر الحمد والجحد في الاولى وفى الثانية الحمد والاخلاص ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام ويستحب ان يضطجع بعد ركعتي الفجر على جانب الايمن ويقرأ خمس آيات من اخر آل عمران ويدعو بالمنقول ولو سجد عوض الضجعة جاز لقول رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى احدكم ركعتي الفجر فليضطجع ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد ساله سليمن بن خالد عما اقول إذا اضطجعت بعد ركعتي الفجر اقراء خمس الايات التى في اخر آل عمران وقل الدعاء وروى ابرهيم بن ابى البلاد قال صليت خلف الصادق عليه السلام صلوة الليل فلما فرغ جعل مكان الضجعة سجدة وانكر احمد كون الضجعة سنة قال الشيخ يجوز بدلا من الاضطجاع السجدة والمشى والكلام الا ان الاضطجاع افضل وروى ان من صلى على محمد واله مائة مرة بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة وقى الله وجهه حر النار ومن قال مائة مرة سبحان ربى العظيم وبحمده استغفر الله ربى واتوب إليه بنى الله له بيتا في الجنة ومن قرأ احدى وعشرين قل هو الله احد بنى الله

[ 72 ]

له بيتا في الجنة فان قراها اربعين مرة غفر الله له ويستحب السواك امام صلوة الليل لان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا استيقظ تسوك وتوضاء مسألة يستحب زيادة على الرواتب التنفل بين المغرب والعشاء باربع اثنتان ساعة الغفلة واثنتان بعدها لقول انس في تأويل قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع قال كان يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون و من طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام من يصلى ركعتين يقرأ في الاولى الحمد ومن قوله وذا النون إلى قوله ينجى المؤمنين وفى الثانية الحمد وعنده مفاتح الغيب إلى اخر الاية ثم يدعوا بدعائها ما سال الله حاجة الا اعطاه ما شاء وعن الباقر عن ابائه عليهم السلام عن على عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال اوصيكم بركعتين بين العشائين يقرأ في الاولى الحمد وإذا زلزلت ثلاث عشر مرة وفى الثانية الحمد مرة وقل هو الله احد خمس عشر مرة ومن فعل ذلك في كل شهر كان من المومنين (موقنين) فان فعل في كل سنة كان من المحسنين فان فعل في كل جمعه كان من المصلحين فان فعل في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه الا الله مسألة ويسقط في السفر نوافل الظهرين ونافلة العشاء وذلك سبع عشرة ركعة لان هذه الفرايض يجب قصرها وهو يشعر بكراهة النفل لها ولقول الصادق عليه السلام يا بنى لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة وقال عليه السلام انما فرض الله على المسافر ركعتين ليس قبلهما ولا بعد هما شئ الا صلوة الليل على بعيرك حيث توجه بك وقال عليه السلام اربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في سفر ولا حضر وقال الرضا عليه السلام صل ركعتي الفجر في المحمل وقال الصادق عليه السلام كان ابى لا يدع ثلاث عشر ركعة بالليل في سفر ولا حضر واما الركعتان من جلوس فالمشهور سقوطهما وروى جواز هما عن الرضا عليه السلام قال انما صارت العشاء مقصورة وليس يترك ركعتيها لانهما زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع مسألة قال الصدوق قال ابى (رض) في رسالته الي اعلم يا بنى ان افضل النوافل ركعتا الفجر وبعدها ركعة الوتر وبعد هما ركعتا الزوال وبعد هما نوافل المغرب وبعدها تمام صلوة الليل وبعدها تمام نوافل النهار وذهب الشافعي إلى ان الوتر وركعتي الفجر افضل من غير هما وله في ان ايهما افضل قولان ففى القديم ركعتا الفجر افضل وبه قال احمد وعليه علماؤنا لان عايشة قالت ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن على شئ من النوافل اشد معاهده منه على ركعتين قبل الصبح ومن طريق الخاصة قول على عليه السلام في قوله تعالى ان قران الفجر كان مشهودا قال ركعتا الفجر يشهد هما ملائكة الليل والنهار ولانها محصورة بعدد واختلف في عدد الوتر وقال في الجديد الوتر افضل وبه قال مالك لان النبي صلى الله عليه واله قال من لم يوتر فليس منا ولانه اختلف في وجوبها والحديث يراد به من لم يعتقد مشروعيته إذ لا يمكن حمله على ظاهره واما القول بالوجوب لا يثبت الا حجية للاجماع على انه خطا واختلف اصحابه فالمشهور ان المرجوحية تابعة للراجحة هنا وقال بعضهم الوتر افضل ثم صلوة الليل ثم ركعتا الفجر مسألة يكره الكلام بين المغرب ونوافلها لان ابا الفوارس نهاه الصادق عليه السلام ان يتكلم بين الاربع التى بعد المغرب ويستحب ان يسجد للشكر بعد الرابعة لئلا يفصل بين الفريضة ونافلتها لقول ابى الحسن الهادى عليه السلام ما كان احد من ابائى يسجد الا بعد الرابعة ولو سجد بعد الفريضة جاز لان الكاظم عليه السلام سجد عقيب الثالثة من المغرب وقال لا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب مسألة الافضل في النوافل كلها ان يصلى ركعتين ركعتين كالرواتب الا الوتر وصلوة الاعرابي سواء في ذلك نوافل الليل والنهار وبه قال الحسن و سعيد بن جبير ومالك والشافعي واحمد في رواية لان النبي صلى الله عليه وآله كان يتطوع مثنى مثنى وقال (ع) صلوة الليل مثنى مثنى وقال عليه السلام مفتاح الصلوة الطهور وبين كل ركعتين تسليمة ولانها ابعد من السهو ومنع اكثر العلماء من الزيادة على الركعتين في تطوع الليل وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ان شاء صلى ركعتين أو اربعا أو ستا أو ثمانى في صلوة الليل واما صلوة النهار فانه قال يجوز ان يصلى ركعتين أو اربعا لا ازيد وهو رواية عن احمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال اربع قبل الظهر لا تسليم فيهن يفتح لهن ابواب السماء ولان الاربع مشروعية في الفرايض فاستحب في النوافل والحديث طعن فيه الشافعية وعورض بقول ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله قال صلوة الليل والنهار مثنى مثنى ولانه تطوع فكان ركعتين كركعتي الفجر وجميع الرواتب وينتقض قياسهم بالمغرب فانها مشروعة في الفرض ولا يستحب التنفل بالثلاث فروع - آ - لا يجوز الزيادة على الركعتين في التنفل ليلا ونهارا قاله الشيخ وابن ادريس وبه قال مالك واحمد في رواية لانها عبادة شرعية فيقف على مورد النص وقد ثبت ان تطوعات النبي صلى الله عليه وآله مثنى مثنى وقال أبو حنيفة لا يزيد على الثمانى في نوافل الليل ولا على الاربع في نوافل النهار وقال الشافعي لا يكره أي عدد اراد لكن الافضل إذا جمع ان يتشهد في كل ركعتتين ثم يسلم في الاخير ولو صلى الجميع بتشهد واحد جاز وكذا يجوز لو تشهد عقيب كل ركعة ويجوز ان يصلى شفعا أو وترا وان يصلى بغير عدد و في وجه لا يزيد على ثلاث عشرة ركعة والمشهور عندهم الاول قالوا له ان يزيد في عدد الركعات ما اراد ولكن لا يزيد في التشهد على تشهدين ويكون بين التشهدين ركعتان حتى لو اراد ان يصلى ثمانى ركعات ويتشهد بعد الرابعة والثامنة لا يجوز - ب - قال الشيخ في الخلاف لا يجوز الاقتصار في التنفل على الواحدة الا في الوتر وقال أبو حنيفة الراكعة الواحدة فانها ليست صلوة لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن البتيراء يعنى الركعة الواحدة ولانه مخالف للتقدير الشرعي فيكون منفيا وقال الشافعي واحمد في رواية يجوز لان عمر تطوع في المسجد وصلى ركعة ثم خرج فتبعه رجل فقال انما صليت ركعة قال هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص ولا حجة في فعله مع مخالفة فعل النبي صلى الله عليه وآله - ج - لو نوى التنفل مطلقا صلى ركعتين لانه الكيفية المشروعة وقال الشافعي يصلى ما شاء والاولى عنده ان يسلم عن ركعتين وفى كراهة التسليم عن ركعة عنده وجهان مبنيان على انه لو نذر الصلوة مطلقا هل يبرء بالواحدة ام لا - د - لو شرع في النفل باربع سلم عن ركعتين وقال الشافعي ان لم يقصد الاقتصار على ركعتين فان سلم ناسيا عاد وبنى على صلوته وان تعمد بطلت صلوته ولو شرع بنية ركعتين ثم قام إلى الثالثة فان كان ساهيا عاد وان تعمد بطلت وقال الشافعي ان قصد ان يصلى اربع ركعات أو ست ركعات جاز قياسا على المسافر إذا نوى الاتمام في اثناء الصلوة وان لم يقصد بطلت كما لو زاد في الفرض عامدا. - ه‍ - قال الشافعي لو تحرم بركعة فله ان يجعلها عشرا فصاعدا وان تحرم بعشر فله ان يقتصر على واحدة لكن يشرطان يغير النية قبل الزيادة والنقضان فلو زاد أو نقص قبل تغير النية بطلت صلوته كما لو نوى ركعتين ثم قام إلى الثالثه قبل نية الزيادة عمدا بطلت صلوته ولو قام سهوا عاد وسجد للسهو وسلم عن ركعتين فلو بدا له بعدا القيام ان يزيد فيجب القعود ثم القيام في اصح الوجهين ولو نوى اربعا ثم سلم عن ركعتين قبل تغيير النية بطلت صلوته ان كان عامدا وان كان ساهيا اتم الاربع وسجد للسهو وان اراد الاقتصار فذلك السلام غير محسوب فيسجد السهو ويسلم مسألة صلوة الضحى عندنا بدعة لقول عايشة ما رايت النبي صلى الله عليه وآله يصلى الضحى قط سالها عبد الله بن شفيق اكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الضحى قالت لا الا ان يجئ من مغيبة وقال عبد الرحمن ابى ليلى ما حدثنى احد انه راى النبي صلى الله عليه وآله يصلى الضحى الا ام هاني فانها حدثت ان النبي صلى الله عليه وآله دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات ما رايت قط صلى صلوة اخف منها غير انه كان يتم الركوع والسجود ومن طريق الخاصة انكار على (ع) لها وسال زرارة وابن مسلم والفضيل الباقر والصادق (ع) عن الصلوة في رمضان نافلة بالليل جماعة فقال لا ان النبي صلى الله عليه وآله صعد على منبره فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس ان الصلوة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة وصلوة الضحى بدعة فلا تجمعوا في رمضان الصلوة الليل ولا تصلوا الضحى فان ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار ولو كانت مشروعة لما خفى عن نساء النبي صلى الله عليه وآله ولا عن اولاده واهل بيته و

[ 73 ]

واطبق الجهمور على استحبابها لما روى أبو هريرة قال اوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة ايام من كل شهر وركعتي الضحى وان اوتر قبل ان ارقد ويبعد ان يوصى بما لا يهتم به ولو اهتم به لعرفته عايشة ولا دلالة في حديث ام هاني لجواز ان يكون فعله شكرا لفتح مكة لا يقال قد ورد ان الصلوة خير موضوع لانا نقول لا امتناع بها في الاتيان باعتبار كونها نافلة مبتداة اما فعلها مع اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت بالخصوصية فانه قد يكون بدعة ووقتها عند هم من حين ترتفع الشمس قليلا إلى ان تزول واقلها ركعتان واكثرها ثمان مسألة يستحب نافلة رمضان عند علمائنا وبه قال الجمهور ولان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن طريق الخاصة قول الصادق (عليه السلام) كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلوة وانا ازيد فزيدوا ولانه افضل من غيره من الشهور واختص بليلة القدر التى هي خير من الف شهر ويضاعف الحسنات فيه فناسب مشروعية زيادة اهم العبادات عند الشارع مسألة وقدرها الف ركعة عند علمائنا لقول الصادق (ع) يصلى في شهر رمضان الف ركعة وقال الشافعي وابو حنيفة واحمد يصلى في كل ليلة عشرين ركعة خمس ترويحات كل ترويحة اربع ركعات بتسليمين لان عمر لما جمع الناس على ابى صلى بهم عشرين ركعة ونحن نقول بموجبه إذ في العشر الاواخر يزاد في عدد الركعات لان ليلة القدر ترحى فيها فناسب الزيادة وقد كان ابى يصلى العشرين في كل ليلة الا العشر الاواخر فيختلف في بيته وكانوا يقولون ابق ابى وقال مالك ست وثلثون لان اهل المدينة صلوا ذلك والراوي ضعيف ولانهم قصدوا ما رواه اهل مكة حيث كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحين فجعل اهل المدينة مكان كل سبع اربع ركعات إذا عرفت هذا فقد روى زيادة على الالف مائة ركعة ليلة النصف يقراء في كل ركعة الحمد والاخلاص مائة مرة مسألة وفى كيفية توزيعها روايتان احديهما في كل ليلة عشرون ركعة ثم في الليالى الافراد وهى ليلة تسع وعشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين في كل ليلة زيادة سة ثم زيادة عشر في العشر الاواخر فذلك الف ركعة لرواية مسعدة بن صدقه وسماعة والاخرى كذلك الا انه يقتصر في ليالى الافراد على مائة وتبقى ثمانون فيصلى في كل جمعة عشر ركعات بصلوة على (ع) وفاطمة (عه) وجفعر وفى ليلة اخر جمعة من الشهر عشرين بصلوة على (ع) وفى عشية تلك الجمعة ليلة السبت عشرين بصلوة فاطمة (عه) لرواية المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) واسحاق بن عماز عن الكاظم (ع) إذا عرفت هذا فينبغي ان يقرا في المئات في كل ركعة الحمد والاخلاص مائة مرة مسألة المشهور انه يصلى بعد المغرب ثمانى ركعات والباقى بعد العشاء لرواية مسعدة وفى رواية سماعة يصلى بعد المغرب اثنتى عشرة ركعة والباقى بعد العشاء وكلاهما لا بأس به وروى ان عليا (عليه السلام) كان يصلى في اخر عمره في كل يوم وليلة من رمضان الف ركعة مسألة ولا تجوز الجماعة في هذه الصلوة عند علمائنا اجمع لقول زيد بن ثابت ان الناس اجتمعوا فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم فرفعوا اصواتهم وحصنوا الباب فخرج مغضبا وقال ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت انها ستكتب عليكم فعليكم بالصلوة في بيوتكم فان خير صلوة المرء في بيته الا المكتوبة ولو كانت الجماعة مستحبة لم يزهد فيها ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) والصادق (عليه السلام) ان النبي صلى الله عليه وآله خرج اول ليلة من شهر رمضان ليصلى فاصطفت الناس خلفه فهرب إلى بيته وتركهم ففعل ذلك ثلاث ليال وقام في اليوم الرابع على منبره وقال ايها الناس ان الصلوة بالليل في رمضان نافلة في جماعة بدعة فلا تجمعوا ليلا في شهر رمضان لصلوة الليل فان ذلك معصية وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار ثم نزل وهو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة واطبق الجمهور على تسويغ الجماعة فيها لان عمر جمع الناس على ابى ولا حجة فيه لانقضاء زمان النبي (صلى الله عليه واله) وابى بكر على عدم الاجتماع ولهذا قال عمر نعمت البدعة ونسبت الجماعة في التراويح إليه ولو كانت سنة لما كانت بدعة واختلفوا في الافضلية فقال مالك قيام رمضان في البيت لمن قرأ احب إلى وكان ربيعة وجماعة من العلماء ينصرفون ولا يقومون مع الناس وقال أبو يوسف من قدر على ان يصلى في بيته كما يصلى مع الامام في رمضان فاحب إلى ان يصلى في بيته وهو احد قولى الشافعي لقول النبي (صلى الله عليه واله) صلوة الرجل في بيته افضل الا المكتوبة وهذا يدل على انتفاء المشروعية إذ لو كانت الجماعة مشروعة لكانت افضل كغيرها من الصلوات والقول الثاني للشافعي الاجتماع افضل وبه قال احمد في رواية وهو مروى عن الليث بن سعد لان احمد روى ان عليا (ع) وجابرا و عبد الله صلوها في جماعة وقد بينا ان عليا (ع) انكر ذلك واهل بيته وقد انكر جماعه قيام على (ع) مع الصحابة مسألة ينبغى ان يفصل بين كل ركعتين بالادعية المأثورة من اهل البيت (عل) ولا يستحب قيام ليلة الشك لانها لم تثبت من رمضان فصلوة رمضان فيها بدعة كما ان صومه بنية رمضان بدعة ولان الصحابة والتابعين لم يصلوها ونقل عن احمد انه صلاها لقوله (ع) ان الله فرض عليكم صيامه وسيثبت لكم قيامه فجعل القيام مع الصيام ونحن نقول بموجبه فان الصيام يوم الشك بنية رمضان حرام عندنا ويستحب ان يقرا في ليلة ثلاث و عشرين سورة العنكبوت والروم قال الصادق (ع) من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا ابا محمد من اهل الجنة لا استثنى فيها احد أو لا اخاف ان يكتب على في يمينى اثما وان لهاتين السورتين من الله مكانا ويستحب ان يقرأ فيها الف مرة سورة القدر مسألة ويستحب من النوافل الموقتة غير ما تقدم صلوات - آ - صلوة ليلة الفطر وهى ركعتان يقرا في الاولى الحمد مرة والاخلاص الف مرة وفى الثانية الحمد مرة والاخلاص مرة واحدة ويدعو بعدهما بالمنقول - ب - يستحب ان يصلى اول يوم من ذى الحجة صلوة فاطمة (عه) وفيه زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله من على (ع) وروى انه يوم السادس ثم يدعو بالمنقول - ج - صلوة يوم الغدير مستحبة بعد الغسل قبل الزوال بنصف ساعة وهى ركعتان يقراء في كل واحدة الحمد مرة وكل واحدة من الاخلاص واية الكرسي وسورة القدر عشر مرات ثم تدعو بالمنقول وقد روى أبو الصلاح هنا استحباب الجماعة والخطبة والتصافح والتهانى لبركة هذا اليوم وشرفه بتكميل الدين بنصب امير المؤمنين (ع) - د - يستحب ان يصلى قبل الزوال بنصف ساعة يوم الصدقة بالخاتم وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة شكرا لله ركعتين يقرء في كل ركعة الحمد مرة والاخلاص عشر مرات واية الكرسي إلى قوله فيها خالدون عشر مرات والقدر عشر مرات قال الشيخ وهذه الصلوة بعينها رويناها في يوم الغدير وهى تعطى ان اية الكرسي في يوم الغدير إلى قوله هم فيها خالدون - ه‍ - يستحب ان يصلى يوم المباهلة وهو الخامس والعشرون من ذى لحجة ما اراد من الصلوة ويستغفر الله عقيب كل ركعتين سبعين مرة ويدعو بالمنقول - و - يستحب ان يصلى صلوة عاشورا قال الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن سنان وقد راه باكيا لمصاب جده (ع) ان افضل ما ياتي به في هذا اليوم ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلب قلت وما التسلب قال تحل ازارك ثم تحسر عن ذراعيك كهيئة اصحاب المصاب ثم تخرج إلى ارض مقفرة أو مكان لا يراك به احد وتعمد إلى منزل لك خال أو في خلوة منذ حين يرتفع النهار فتصلى اربع ركعات تحسن ركوعها وسجودها وتسلم بين كل ركعتين تقرا في الركعة الاولى سورة الحمد وقل يا ايها الكافرون وفى الثانية الحمد وقل هو الله احد ثم تصلى ركعتين اخريين ثم تقراء في الاولى الحمد وسورة الاحزاب وفى الثانية الحمد وإذا جاءك المنافقون أو ما تيسر من القرآن ثم تسلم وتحول وجهك نحو قبر الحسين صلوات الله وسلامه عليه ومضجعه الحديث - ز - يستحب ان يصلى ليلة النصف من رجب اثنتى عشرة ركعة يقرا في كل ركعة الحمد وسورة فإذا فرغ قراء الحمد والمعوذتين وسورة الاخلاص واية الكرسي اربع مرات ويدعوا بالمنقول - ح - يستحب ان يصلى ليلة المبعث وهى ليلة السابع والعشرين من رجب أي وقت كان من الليل اثنتى عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد والمعوذتين والاخلاص اربع مرات ثم يدعو بالمنقول - ط - يستحب ان يصلى يوم المبعث اثنتى عشرة ركعة يقراء في كل ركعة الحمد ويس فإذا فرغ قراء الحمد اربع مرات وكذا الاخلاص والمعوذتين ودعا بالمنقول - ى - يستحب ان يصلى في ايام رجب ثلثين ركعة في كل ركعة الحمد مرة والاخلاص ثلث مرات والجحد ثلث مرات يصلى

[ 74 ]

عشرا في العشر الاول وعشرا في الاوسط وعشرا في الاخير ويدعوا بالمنقول رواه سلمان عن النبي (صلى الله عليه واله) - يا - يستحب أن يصلى ليلة نصف شعبان اربع ركعات يقراء في كل ركعة الحمد والاخلاص مائة مرة ويدعو بالمنقول عن الباقر والصادق (عليهما السلام) وفى رواية عن الصادق (ع) استحباب ركعتين يقراء في الاولى الحمد والجحد مرة وفى الثانية الحمد والاخلاص مرة ويدعو بالمنقول وقال الباقر (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة يقراء في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله احد عشر مرات لم يمت حتى يرى منزله من الجنة أو يرى له وروى الكاظم (ع) عن الصادق (ع) صلوة اربع ركعات يقراء في كل ركعة الحمد مرة والاخلاص مأتين وخمسين مرة ثم يدعو بالمنقول وعن الرضا (ع) استحباب صلوة جعفر (ع) وفى هذه الليلة ولد مولانا القائم (ع) وروى فيها صلوات غير ذالك - يب - يستحب ان يصلى في ليلة كل سبت اربع ركعات يقرا في كل ركعة الحمد مرة واية الكرسي ثلث مرات وقل هو الله احد فإذا سلم قراء اية الكرسي ثلث مرات ويصلى يوم السبت اربع ركعات يقرء في كل ركعة الحمد مرة وثلاث مرات الجحد فإذا فرغ قرء اية الكرسي ثلاث مرات ويصلى ليلة الاحد اربع ركعات يقراء في كل ركعة الحمد مرة واية الكرسي والاعلى والاخلاص ويصلى يوم الاحد اربع ركعات يقراء في كل ركعة الحمد وآمن الرسول إلى اخرها وليلة الاثنين اثنتى عشرة ركعة كل ركعة بفاتحة الكتاب واية الكرسي فإذا فرغ قراء الاخلاص اثنتى عشرة مرة واستغفر الله اثنتى عشرة مرة وصلى على النبي وآله عليهم السلام اثنتى عشرة مرة ويوم الاثنين عند ارتفاع النهار ركعتين يقراء في كل ركعة الحمد مرة واية الكرسي والاخلاص والمعوذتين مرة مرة فإذا فرغ استغفر الله عشر مرات وصلى على النبي وآله (ع) عشر مرات ويصلى ليلة الثلاثاء ركعتين يقراء في كل ركعة الحمد واية الكرسي والاخلاص وشهد الله مرة مرة وفى يوم الثلاثاء عشرين ركعة بعد انتصاف النهار في كل ركعة فاتحة الكتاب واية الكرسي مرة والاخلاص ثلث مرات ويصلى ليلة الاربعاء ركعتين في كل ركعة الحمد واية الكرسي والاخلاص والقدر مرة مرة وفى يوم الاربعاء اثنتى عشرة ركعة في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة والاخلاص ثلاث مرات والفلق ثلاث مرات والناس كذلك ويصلى ليلة الخميس بين العشائين ركعتين يقراء في كل واحدة فاتحة الكتاب مرة واية الكرسي خمس مرات والجحد والتوحيد والمعوذتين كل واحدة خمس مرات فإذا فرغ استغفر الله تعالى خمس عشرة مرة ويصلى يوم الخميس بين الظهرين ركعتين يقراء في الاولى الحمد واية الكرسي مائة مرة وفى الثانية الحمد والاخلاص مائة مرة ثم يستغفر الله مائة مرة بعد فراغه ويدعو بالمنقول ويصلى ليلة الجمعة اثنتى عشرة ركعة بين العشائين يقراء في كل ركعة فاتحة الكتاب والاخلاص احدى وأربعين مرة وروى عشرون ركعة في كل ركعة الحمد والاخلاص احدى عشرة مرة وروى ركعتان في كل واحدة الحمد والزلزلة خمس عشر مرات ورويت صلوات كثيرة ليلة الجمعة ويصلى يوم الجمعة صلوة النبي صلى الله عليه وآله وهى ركعتان يقراء في كل ركعة الحمد وانا انزلناه خمس عشرة مرة فإذا ركع قراها خمس عشرة مرة فإذا انتصب قراها خمس عشرة مرة فإذا سجد قراها خمس عشرة مرة فإذا رفع راسه من السجود قراها خمس عشرة مرة فإذا سجد ثانيا قراها خمس عشرة مرة ثم يرفع راسه من السجود إلى الثانية ويصلى كذلك فإذ اسلم دعا بالمنقول وصلوة على (ع) اربع ركعات يقراء في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة الاخلاص ثم يدعو بالمنقول وفى رواية أربع ركعات الحمد مرة والتوحيد والم تنزيل وفى الثانية يس وفى الثالثة الدخان وفى الرابعة تبارك ويقول خمس عشرة مرة في الاحوال كلها ويدعوا بالمنقول وصلوة فاطمة (عه) ركعتان يقراء الحمد والقدر مائة مرة وفى الثانية الحمد والاخلاص ماة مرة ثم يدعوا بالمنقول وصلوة جعفر بن ابى طالب (ع) وتسمى صلوة التسبيح وصلوة الحبوة وهى اربع ركعات بتسليمتين يقراء في الاولى الحمد والزلزلة وفى الثانية الحمد والعاديات وفى الثالثة الحمد والنصر وفى الرابعة الحمد والتوحيد فإذا فرغ من القرائة في كل ركعة قال خمس عشر مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثم يركع ويقولها عشرا ثم ترفع راسه ويقولها عشرا ثم يسجد ويقولها عشرا ثم يرفع ويقولها عشرا ثم يسجد ثانيا ويقولها عشرا ثم يجلس ويقولها عشرا ثم يقوم ثانيا فكذا باقى الركعات ثم يدعوا بالمنقول والصلوة الكاملة وهى اربع ركعات قبل الزوال يقرأ في كل ركعة الحمد عشر مرات وكذا المعوذتين والتوحيد والجحد واية الكرسي والقدر وشهد الله عشر مرات فإذا فرغ استغفر الله مائة مره ودعا بالمنقول وصلوة الاعرابي وهى عشر ركعات يصلى ركعتين ثم يسلم ويصلى اربعا ثم يسلم ويصلى اربعا اخرى عند ارتفاع نهار الجمعة يقرا في الاولى الحمد مرة والفلق سبع مرات وفى الثانية الحمد مرة والناس سبع مرات فإذا سلم قرأ اية الكرسي سبعا ثم يصلى ثمانى ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والنصر مرة والاخلاص خمسا وعشرين مرة ثم يدعو بالمنقول وروى صلوة فاطمة (عه) اربع ركعات وهى بعد الغسل يقرأ في الاولى الحمد والاخلاص خمسين مرة وفى الثانية الحمد والعاديات خمسين مرة وفى الثالثة الحمد والزلزلة خمسين مرة وفى الرابعة الحمد والنصر خمسين مرة ثم يدعو بالمنقول وصلوة الهدية يصلى يوم الجمعة ثمان ركعات يهدى اربعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واربعا إلى فاطمة (عه) وفى يوم السبت اربع ركعات يهدى إلى امير المومنين (ع) ثم كذلك في كل واحد من الائمة (ع) إلى يوم الخميس يصلى اربع ركعات يهدى إلى جعفر بن محمد (ع) ثم يوم الجمعة يصلى ثمان ركعات يهدى اربعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واربعا إلى فاطمة (ع) ثم يوم السبت اربع ركعات يهدى إلى الكاظم (ع) ثم كذلك إلى يوم الخميس اربع ركعات يهدى إلى صاحب الزمان (ع) وصلوة الحسين عليه السلام يوم الجمعة اربع ركعات بثمانمائة مرة الحمد والاخلاص يقراء في الاولى بعد التوجه الحمد خمسين مرة وكذا الاخلاص فإذا ركع قرا الحمد عشرا والاخلاص عشرا وكذا في الاحوال في كل ركعة مائتي مرة ثم يدعو بالمنقول ويستحب ان يختم القرآن يوم الجمعة ثم يدعوا بدعاء زين العابدين عليه السلم - يج - يستحب صلوة الحاجة يوم الجمعة روى عن الباقر (ع) ركعتين يدعو بعد هما بالمنقول وعن الصادق (ع) صوم الاربعاء والخميس والجمعة ثم يغتسل يوم الجمعة ويلبس ثوبا نظيفا ثم يصعد إلى اعلا موضع في داره ويصلى ركعتين ويدعو بالمنقول وفى اخرى صلوة جعفر (ع) بعد صوم الثلاثة والصدقة عشية الخميس بعشرة امداد على عشرة مساكين وعن الرضا (ع) صوم الاربعاء والخميس والجمعة ثم يغسل راسه بالخطمى يوم الجمعة ويلبس انظف ثيابه ويتطيب ويتصدق على امرء مسلم بما تيسر ثم ليبرز إلى افاق السماء ويستقبل القبلة ويصلى الركعتين في الاولى الحمد وقل هو الله احد خمس عشرة مرة ثم يركع ويقراها خمس عشرة مرة ثم يرفع راسه ويقراها خمس عشرة مرة ثم يرفع راسه فيقراها خمس عشرة مرة ثم يسجد ثانيا فيقراها خمس عشرة مرة ثم يرفع راسه فيقراها خمس عشرة مرة ثم ينهض ويفعل مثل ذلك ويقولها قبل التشهد خمس عشرة مرة ثم يسلم بعد التشهد ويقراها بعد التسليم خمس عشرة مرة ثم يسجد فيقراها خمس عشرة مرة ثم يضع خده الايمن فيقراها خمس عشرة مرة ثم الايسر ويقراها خمس عشرة مرة ثم يعود إلى السجود فيقراها خمس عشرة مرة ثم يقول وهو ساجد يبكى يا جواد يا ماجد يا واحد يا احد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد يا من هو هكذا لا هكذا غيره اشهد ان كل معبود من لدن عرشك إلى قرار ارضك باطل الا وجهك جل جلالك يا معز كل ذليل ويا مذل كل عزيز تعلم كربتي فصل على محمد وآل محمد وفرج عنى ثم يقلب خدك الايمن ويقول ذلك ثلاثا ثم الايسر كذلك ويتوجه في حاجته إلى الله بمحمد واله عليه وعليهم السلام ويسميهم عن اخرهم نقل غير ذلك من الصلوات - يد - يستحب ان يزاد في نوافل الجمعة اربع ركعات زيادة على ساير الايام روى عن الصادق (ع) ان فيه ساعتين يستجاب فيهما الدعاء احديهما ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى ان تستوى الصفوف بالناس والاخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس - يه - يستحب ان يصلى في اول كل شهر ما كان الباقر (ع) يصليه وهو في اول كل يوم منه ركعتان يقرأ في الاولى الحمد مرة وقل هو الله احد لكل يوم إلى آخره وفى الثانية الحمد والقدر كذلك ويتصدق بما يتسهل يشترى به سلامة ذلك الشهر كله - يو - صلوة الشكر مستحبة عند تجدد النعم ودفع النقم قال الصادق (ع) تصلى ركعتين تقراء في الاولى الحمد والتوحيد وفى

[ 75 ]

الثانية الحمد والجحد وتدعو بالمنقول - يز - صلوة الاستخارة مستحبة كان زين العابدين (ع) إذا هم بامر حج أو عمرة بيع أو شراء أو عتق يطهر ثم يصلى ركعتين للاستخارة ويقراء فيهما الحمد والحشر و الرحمن والمعوذتين ثم يدعو بالمنقول ورويت صلوات كثيرة للاستخارة - يج - يستحب صلوة الاستسقاء على ما ياتي وكذا تحية المسجد وصلوة الاحرام وهذه الاسباب مسألة والتطوع قائما افضل ويجوز جالسا باجماع العلماء قال النبي صلى الله عليه وآله من صلى قائما فهو افضل ومن صلى قاعدا فله نصف اجر القائم ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) ما اصلى النوافل الا قاعدا منذ حملت هذا اللحم ولان كثيرا من الناس يشق عليه طول القيام فلو لم يشرع الجلوس لزم الحرج أو ترك النوافل التى هي في مظنة الرخصة ولهذا صليت على الراحلة فروغ - ا - ينبغى ان يحتسب كل ركعتين من جلوس بركعة من قيام لان اجره نصف القائم فاستدراك فائت اجر القيام بتضعيف العدد ولقول الصادق (ع) تضعف ركعتين بركعة ولو احتسب بركعتين جاز لقول الباقر (ع) وقد ساله أبو بصير عمن صلى وهو جالس من غير عذر كانت صلوته ركعتين بركعة فقال ليس هو هكذا هي لكم تامة ولا باس بالجميع باحتساب ركعة بركعة مع التعذر وركعتين بركعة لا معه - ب - يستحب له ان يتربع حال قرائته ويثنى رجليه راكعا وساجدا وبه قال ابن عمر وانس وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والشافعي واحمد واسحاق وابو حنيفة في رواية لان القيام يخالف القعود فينبغي مخالفة هيئة البدل له وقال أبو حنيفة يجلس كيف شاء لان القيام سقط فسقطت هيئته ولا يلزم من سقوط القيام بالمشقة سقوط ما لا مشقة فيه وروى عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وعطا الخراساني انهم كانوا يحتبون في التطوع واختلف فيه عن عطا والنخعي - ج - ثنى الرجلين في الركوع والسجود مستحب وهو رواية عن احمد وبه قال الثوري لان انسا صلى متربعا فلما ركع ثنى رجليه وحكى ابن المنذر عن احمد واسحاق انه لا يثنى الا حال السجود ويكون في الركوع كهيئة القيام وهو قول ابى يوسف ومحمد لان هيئة الراكع في رجليه هيئة القيام - د - لو قام للركوع بعد فراغ القراءة كان افضل لان النبي (ص) كان يصلى الليل قائما فلما اسن كان يقراء قاعدا حتى إذا اراد ان يركع قام فقرا نحوا من ثلثين اية أو اربعين ثم ركع ومن طريق الخاصة قول الكاظم (ع) ما ذا اردت ان تصلى وانت جالس فاقراء وانت جالس فإذا كنت في اخر السورة فقم واتمها واركع تحسب لك بصلوة قائم مسألة النوافل التى لا سبب لها هي ما يتطوع بها الانسان ابتداء وهى افضل من نفل العبادات لان فرض الصلوة افضل من جميع الفرايض والتنفل بالليل افضل لقوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك ولانه وقت غفلة الناس فكانت العبادة فيه افضل ولا يستحب استيعاب الليل بالصلوة لان رسول الله صلى الله عليه وآله بلغه عن بعض اصحابه انه يصوم فلا يفطر ويقوم فلا ينام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله لا تفعل ان لعينك ونفسك عليك حقا ولاهلك عليك حقا واخر الليل افضل من اوله قال تعالى وبالاسحارهم يستغفرون والمستغفرين بالاسحار وينبغى ان ينام نصف الليل ويصلى ثلثه وينام سدسه لانه روى ان النبي صلى الله عليه وآله قال احب الصلوة إلى الله تعالى صلوة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه الفصل الثاني في الاوقات وفيه مباحث الاول في وقت الرفاهية للفرايض اليومية مقدمة لا خلاف في جواز تطابق الوقت والفعل كالصوم ومع القصور عند العدلية الا مع قصد القضاء واختلف في توسيع الوقت فمنعه جماعة منهم أبو حنيفة وجعل الوجوب مختصا بآخر الوقت واخرون باوله واخرون قالوا ان بقى على صفة المكلفين إلى اخر الوقت فما فعله واجب والا كان نفلا والكل خطاء نشاء بسبب الجهل بمعنى الواجب الموسع و التحقيق انه كالواجب المخير فان الله تعالى اوجب على المكلف الاتيان به في هذا الوقت لا بمعنى شغل جميع الوقت بالفعل ولا اختصاص بجزء معين لانتفاء المرجح بل بمعنى وجوب الاتيان بهذا الفعل في أي جزء كان من الوقت ولا يجوز اخلاؤه عنه واختلف مثبتوه فالسيد المرتضى على وجوب العزم ليقع الفصل بينه وبين الندب والتحقيق ان وجوب العزم من احكام الايمان لا باعتبار التوسعة والفرق بينه وبين الندب ظاهر مسألة لكل صلوة وقتان اول واخر فالاول وقت الفضيلة والاخر وقت الاجزاء وبه قال المرتضى وابن الجنيد لقول الباقر (ع) احب الوقت إلى الله حين يدخل وقت الصلوة فان لم يفعل فانك في وقت منها حتى تغيب الشمس وقال الشيخان الاول وقت من لا عذر له والثانى لمن له عذر وبه قال الشافعي لقول الصادق (ع) لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا من عذر وهو محمول على الفضيلة لدلالة قوله اول الوقت افضله وافعل يقتضى التشريك في الجواز مسألة اول وقت الظهر زوال الشمس باجماع علماء الاسلام لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وقت الظهر زوال الشمس ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ومعنى زوالها ميلها عن كبد السماء فان الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل في جانب المغرب وكلما ارتفعت الشمس انتقص الظل فإذا استوت انتهى نقصانه وقد لا يبقى منه شئ في بعض البلاد في اطول ايام السنة فان الظل ينتفى بمكة قبل ان ينتهى طول السنة بستة وعشرين يوما وكذا بعد ما انتهى بستة وعشرين يوما وقد يبقى ويختلف باختلاف البلاد والفصول فإذا مالت الشمس إلى المغرب زاد الظل الباقي وتحول إلى المشرق ويحدث شئ من الظل مايلا إلى المشرق حيث لم يبق شئ عند الاستواء وذلك هو الزوال والفى عند الزوال يقل في الصيف ويكثر في الشتاء لقرب الشمس من سمت الراس وبعدها عنه وكل يوم يزيد الظل أو ينقص وقد روى عن الصادق (ع) تقدير ذلك وفى اوساط الشهور فقال تزول الشمس في نصف حزيران على نصف قدم وفى النصف من تموز وايار على قدم ونصف وفى النصف من اب ونيسان على قدمين ونصف وفى النصف من ايلول وآزار على ثلاثة ونصف وفى النصف من تشرين الاول وشباط على خمسة ونصف وفى النصف من تشرين الثاني وكانون الاخر على سبعة ونصف وفى النصف من كانون الاول على تسعة ونصف قال بعض الفضلاء الشمس تزول في حزيران على قدم و ثلث وهو اقل ما يزول عليه الشمس وفى نصف تموز ونصف ايار على قدم ونصف وثلث وفى نصف اب ونيسان على ثلاثة اقدام وفى نصف اذار وايلول على اربعة اقدام ونصف وهو وقت استواء الليل والنهار وفى نصف تشرين الاول وشباط على ستة اقدام ونصف وفى نصف تشرين الثاني وكانون الثاني على تسعة اقدام وفى نصف كانون الاول على عشرة اقدام وسدس وبهذا انتهى ما تزول عليه الشمس في اقليم العراق والشام وما سامتهما من البلدان ولا تنافى بينهما لاحتمال ان يكون قصد الصادق (ع) بلد المدينة مسألة الدلوك في الاية هو الزوال ويطلق على الغروب والمراد الاول في قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس وهو قول اكثر العلماء لان ابن عمر قال دلوك الشمس ميلها وكذا عن ابن عباس وابى هريرة ولانه لنظم جميع الصلوات ولان الدلوك الانتقال والتحويل وقال عبد الله بن مسعود الدلوك الغروب ونقله الجمهور عن على (ع) لاقتضاء الاية اقامة الصلوة من الدلوك إلى غسق الليل فيحمل على الغروب لان اقامة الصلوة لا يمكن من الزوال إلى الغسق لوجود النهى عن الصلوة عند اصفرار الشمس والنهى انما يتناول الندب مسألة اخر وقت الفضيلة للظهر إذا صار ظل كل شئ مثله واخر وقت الاجزاء إذا بقى للغروب قدر العصر وهو اختيار المرتضى وابن الجنيد وبه قال مالك و طاوس لقوله تعالى اقم الصلوك لدلوك الشمس إلى غسق الليل والغسق الظلمة فجعل الزمان ظرفا للصلوة ولان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين في الحضر ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) احب الوقت إلى الله عزوجل اوله حين يدخل وقت الصلوة فان لم تفعل فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس وقال الشيخ اخر وقت المختار إذا صار ظل كل شئ مثله وتحقيقه ان الفئ إذا زاد على ما زالت عليه الشمس من الظل بقدر الشخص فذلك اخر وقت الظهر ومعرفته بان يضبط ما زالت عليه الشمس وهو الظل الذى بقى بعد تناهى النقصان ثم ينظر قدر الزيادة عليه فقد انتهى وقت الظهر وقد قيل ان مثل الانسان ستة اقدام ونصف بقدمه فإذا اردت ان تعتبر المثل فقدر الزياة من الفئ

[ 76 ]

بقدمك بأن تقف في موضع مستو من الارض وتعلم على الموضع الذى انتهى إليه الفئ وتعرف قدر ما زالت عليه الشمس ويقدر فيه بالاقدام فيضع قدمه اليمنى بين يدى قدمه اليسرى ويلصق عقبه بابهامه فإذا مسحه بالاقدام اسقط منه القدر الذى زالت عليه الشمس فإذا بلغ الباقي ستة اقدام ونصف فقد بلغ المثل فإذا بلغ ذلك فقد خرج وقت الظهر وما زاد عليه فهو من وقت العصر وبه قال الشافعي والاوزاعي والليث بن سعد والثوري واحمد وابو يوسف لان ابن عباس روى ان النبي صلى الله عليه وآله قال امني جبرئيل عند البيت مرتين فصلى بى الظهر الاول منهما حين كان الفئ مثل الشراك ثم صلى العصر حين صار ظل كل شئ مثله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وافطر الصيام ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصايم وصلى في المرة الثانية الظهر حين صار ظل كل شى مثله كوقت العصر. بالامس ثم صلى العصر حين صار ظل كل شئ مثليه ثم صلى المغرب لوقته الاول ثم صلى العشاء الاخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين اصفرت الشمس ثم التفت جبرئيل فقال يا محمد صلى الله عليه وآله هذا وقت الانبياء (ع) من قبلك والوقت فيما بين هذين ومعنى قوله حين كان الفئ مثل الشراك انه إذا حدث الظل أو زاد وان كان قليلا مثل الشراك فقد زالت الشمس ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) اتى جبرئيل بالمواقيت فامر النبي صلى الله عليه وآله ان يصلى الظهر حين زالت الشمس والعصر حين زاد الظل قامة والمغرب حين غربت الشمس والعشاء حين سقط الشفق ثم اتاه من الغد حين زاد الظل قامة فأمره فصلى الظهر ثم لما زاد قامتين امره فصلى العصر ثم لما غربت الشمس امره فصلى المغرب والعشاء حين ذهب ثلث الليل وقال بينهما وقت ولا دليل فيه إذ وصف ذلك بكونه وقتا وكذا ما بينهما لا يدل على نفى ما زاد الا بدليل الخطاب أو يحمل على الفضيلة وقال أبو حنيفة يبقى وقت الظهر إلى ان يصير الظل مثليه لان النبي صلى الله عليه وآله قال انما اجلكم في اجل من خلا من الامم كما بين صلوة العصر إلى ان يغرب الشمس في النهار وانما مثلكم ومثل اهل الكتابين من قبلكم كمثل رجل استاجر اجيرا فقال من يعمل لى من الغداة إلى نصف النهار بقيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لى من الظهر إلى صلوة العصر بقيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لى إلى اخر النهار بقيراطين فعملتم انتم فغضب اليهود والنصارى وقالوا نحن اكثر عملا واقل اجرا فقال هل نقصكم من حقكم شيئا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قالوا وهذا يدل على ان من الظهر إلى العصر اكثر من العصر إلى المغرب ونحمله على وقت الفضيلة وقال عطا لا يفرظ بتأخيرها حتى تدخل في الشمس صفرة وقال المزني وابو ثور واسحاق وابن جرير إذا صار ظل كل شئ مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر حتى يمضى قدر اربع ركعات يشترك فيها الوقتان لان النبي صلى الله عليه وآله قال صلى بى جبريل الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله قدر العصر بالامس فدل على اشتراك الوقتين وهو محمول على انه فرغ منها مسألة الاكثر على ان المعتبر بزيادة الظل قدر الشخص المنصوب لان يزيد ابن خليفة قال للصادق (ع) ان عمر بن حنظلة نبانا عنك بوقت فقال اذن لا يكذب علينا قلت ذكر انك قلت إذا زالت الشمس لا يسعك الا سبحباب ثم لا تزال في وقت الظهر إلى ان يصير الظل قامة وهو آخر الوقت ثم لا تزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء قال صدق وعن الصادق (ع) قال إذا صار ظلك بمثلك فصل الظهر وإذا صار مثليك فصل العصر وقال الشيخ المعتبر قدر الظل الاول لا قدر الشخص لان يونس روى عن بعض رجاله عن الصادق (ع) قال سألته عما جاء في الحديث ان صلى الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعا وذراعين و قدما وقدمين كيف هذا وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف قدم قال انما قال ظل القامة ولم يقل قامة الظل وإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعان من ظل القامة وإذا كان ظل القامة اقل واكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين والرواية مرسلة وفى طريقها صالح بن سعيد وهو مجهول مسألة اول وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر والتحقيق انه إذا زالت الشمس اختص الوقت بالظهر إلى ان يمضى مقدار اربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر وهو قدر أدائها ثم يشترك الوقتان إلى ان يبقى للغروب مقدار العصر اما اربع ركعات أو ركعتان فيختص بها إليه ذهب اكثر علمائنا وبه قال مالك في رواية لان ابا امامة قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على انس وهو يصلى العصر فقلنا يا ابا عمرة ما هذه الصلوة قال العصر وهذه صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله التى كنا نصلى معه ولا يحتمل وقوعها الا بعد الظل لانتفاء الموجب للتعجب حينئذ ولان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين صلوتين في الحضر من غير عذر ولانه يجوز الجمع بينهما في السفر ولو لم يكن وقتا لهما لما جاز كما لا يجوز الجمع بين العصر والمغرب في وقت احديهما وقال ابن عباس الا اخبركم بصلوة رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال وإذا سافر قبل الزوال اخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) صلى رسول الله (ص) بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة وقال بعض علمائنا إذا زالت الشمس دخل وقت الصلوتين الا ان الظهر قبل العصر وبه قال ربيعة لقول العبد الصالح (ع) إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وقال الشافعي اول وقت العصر من حين الزيادة على المثل متصلا بوقت الظهر فلا يدخل الوقت الا بعد ان يصير ظل كل شئ مثله لحديث جبرئيل (ع) وهو يدل على الافضلية وقال أبو حنيفة يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه وزاد عليه اقل زيادة لقوله تعالى اقم الصلوة طرفي النهار ولو كان وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله كان وسط النهار ويضعف بان الطرف ان قصد الحقيقي فهو اخر النهار كما يذهب إليه وان كان ما تراخى عن الوسط لم يبطل به قول الشافعي مسألة اخر وقت الفضيلة للعصر إذا صار ظل كل شئ مثليه وللاجزاء إلى الغروب عند اكثر علمائنا وبه قال الشافعي وابو حنيفة لقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقوله تعالى اقم الصلوة طرفي النهار وقوله عليه السلام من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقت العصر إلى غروب الشمس وقال الشيخ في الخلاف إذا صار ظل كل شئ مثليه للمختار والمعذور إلى الغروب وهو وجه الشافعي وقال أبو سعيد الاصطخرى إذا جاوز المثلين فقد خرج وقت العصر وبه قال مالك والثوري واحمد في رواية لحديث جبرئيل (ع) انه صلى العصر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثليه ثم قال الوقت فيما بين هذين الوقتين ومن طريق الخاصة قول ابى الحسن (ع) كما ان رجلا لو اخر العصر إلى قرب ان تغيب الشمس لم تقبل منه وهما محمولان على الافضلية قال ابن عبد البر اجمع العلماء على ان من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها وقال احمد في رواية اخر وقتها اصفرار الشمس وبه قال أبو ثور وابو يوسف ومحمد والاوزاعي لقول النبي صلى الله عليه وآله وقت العصر ما لم تصفر الشمس ويحمل على الفضيلة لانه مجهول فلا يناط به الفعل مسألة اول وقت المغرب غروب الشمس باجماع العلماء واختلف علماؤنا في علامته فالمشهور وعليه العمل إذا ذهب الشفق المشرقي لقول النبي (ص) إذا اقبل الليل من هنا وادبر النهار من هنا وغربت الشمس افطر الصايم وقول الصادق (ع) وقت المغرب إذا تغرب الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقيل تشتبك النجوم وعنه (ع) وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وقال بعضهم سقوط القرص وهو ظاهر في الصحارى واما في العمران والجبال فيستدل عليه بان لا يبقى شئ من الشعاع على رؤس الجدران وقلل الجبال وعليه الجمهور كافة مسألة واخر الفضيلة إلى ذهاب الشفق وللاجزاء إلى ان يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء لان عبد الله بن عباس قال الحايض تطهر قبل طلوع الفجر فيصلى المغرب والعشاء ولو لم يكن الوقت ممتدا لما وجب لان عذرها قد عم الوقت ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان الله افترض اربع صلوات صلوتان اول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها الا ان هذه قبل هذه وثنتان وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه ولان وقت العشاء ممتدا إلى الانتصاف فتكون المغرب مساويه (مساوقة) لها لانها صلوات جمع يشترك وقتاهما كالظهر والعصر وقال الشيخ والمرتضى وابن ابى عقيل اخره للمختار

[ 77 ]

إلى ذهاب الشفق وللمضطر إلى الانتصاف بقدر العشاء وفى قول اخر للشيخ اخره ثلث الليل وفى رواية إلى ربع الليل وبه قال ابن الجنيد وهو قول المرتضى وللمضطر إلى ان يبقى لطلوع الفجر قدر العشاء وقال الثوري وابو حنيفة واحمد واسحق وداود وابو ثور وابن المنذر والزهرى اخره غيبوبة الشفق المغربي وحكاه أبو ثور عن الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله قال وقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق ونور الشفق هو انتشار الشفق وقال الشافعي في الجديد والقديم ان لها وقتا واحدا وهو قول مالك وهو يدخل بسقوط جميع القرص واختلف الشافعية في قدره فقدره بعضهم بقدر الطهارة ولبس الثياب والاذان والاقامة وفعل ثلاث ركعات بسور قصار والسنة ركعتين خفيفتين فإذا جاز ذلك فقد خرج وقت المغرب وصارت قضاء وقال اخرون مقدار الاذان والاقامة وخمس ركعات قصار فاما الطهارة ولبس الثياب فيمكن تقديمها على الوقت فلا يكون قدر امكانها من الوقت لان جبرئيل (ع) صلى المغرب في اليومين في وقت واحد وقال مالك يمتد وقتها إلى طلوع الفجر وبه قال عطاء وطاوس كما يقول في الظهر والعصر مسألة اول وقت العشاء عند الفراغ من فريضة المغرب لكن الافضل تأخيرها إلى سقوط الشفق وهو اختيار المرتضى في الجمل وابن الجنيد لما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي (ص) جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر وفى رواية اخرى من غير خوف ولا مطر ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه وعن الصادق (ع) صلى رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب والعشاء قبل الشفق من غير علة في جماعة وللشيخ قول اخر ان اول وقتها سقوط الشفق وهو قول اخر للمرتضى وقول الجمهور كافة لان جبرئيل امر النبي صلى الله عليه وآله ان يصلى العشاء حين غاب الشفق وفى اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل وهو محمول على الاستحباب مسألة واختلفوا في الشفق فذهب اصحابنا إلى انه الحمرة لا البياض وبه قال ابن عمر وابن عباس وعطا ومجاهد وسعيد بن جبير والزهرى ومالك والشافعي والثوري وابن ابى ليلى واحمد واسحاق وابو ثور وداود وابو يوسف ومحمد لقول النبي صلى الله عليه وآله الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلوة وقال أبو حنيفة وزفر والاوزاعي والمزنى انه البياض لان ابا مسعود الانصاري قال رايت النبي صلى الله عليه وآله يصلى هذه الصلوة حين يسود الافق ولا حجة فيه لانه غابت الحمرة اسود الافق لان البياض ينزل ويخفى على انه يجوز تأخيرها إلى ذلك وحكى عن احمد ان الشفق البياض في الحضر لان في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران فإذا غاب البياض علم الدخول مسألة واخر وقت العشاء للفضيلة إلى ثلث الليل وللاجزاء إلى نصفه وهو قول المرتضى وابن الجنيد وهو احد قولى الشافعي وبه قال ابن المبارك والثوري وابو ثور واحمد في رواية لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ووقت العشاء إلى نصف الليل وعن انس قال اخر النبي صلى الله عليه وآله العشاء إلى نصف الليل ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) اول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها غسق الليل وهو نصف الليل وللشيخ قول اخر انه ثلث الليل وهو القول الثاني للشافعي وبه قال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز ومالك واحمد في رواية لان جبرئيل (ع) صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل ولان الثلث متفق عليه والزايد عليه مشكوك فيه فلا يصار إليه وقال أبو حنيفة اخره طلوع الفجر وهو رواية لنا لقوله (ع) لا يخرج وقت صلوة حتى يدخل وقت اخرى ونحن نقول بموجبه إذ بعد نصف الليل يدخل وقت صلوة الليل ولم يتعرض في الحديث للوجوب واختلف الشافعية فقال بعضهم إذا خرج النصف والثلث فقد خرج وقت الاختيار ووقت الاداء باق إلى طلوع الفجر وعلى قياس قول ابى سعيد يخرج الوقت وقال أبو حامد إذا خرج ثلث الليل فات الوقت مسألة اول وقت الغداة طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في افق السماء ويسمى الصبح الصادق لانه صدقك عن الصبح وسمى صبحا لانه جمع بين حمرة وبياض ولا عبرة بالاول الكاذب الخارج مستدقا صاعدا كذنب السرحان ويسمى الخيط الاسود وهو قول العلماء كافة ولا يتعلق بالفجر الاول حكم بحال قال الباقر (ع) الفجر هو الخيط الابيض وليس هو الابيض صعدا ولا تصل في حضر ولا سفر حتى تبينه مسألة واخر وقتها للفضيلة حين يصفر الصبح وللاجزاء إلى طلوع الشمس وبه قال أبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه وآله قال ان وقت الفجر ما لم تطلع الشمس ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقال الشيخ وقت المختار إلى ان يسفر الصبح وللمضطر إلى طلوع الشمس وبه قال الشافعي واحمد لان جبرئيل عليه السلام صلى الصبح في اليوم الثاني حين اسفر وهو يدل على الا فضلية البحث الثاني في وقت النوافل اليومية مسألة وقت نافلة الظهر من الزوال إلى ان يصير ظل كل شئ مثله ونافلة العصر حتى يصير الظل مثليه قال الشيخ في الخلاف والمبسوط وفى النهاية نافلة الظهر حتى يبلغ زيادة الظل قدمين والعصر اربعة اقدام لقول الصادق (ع) كان حايط مسجد رسول الله صلى الله عليه واله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى ذراعان صلى العصر ثم قال اتدرى لم جعل الذراع والذراعان لمكان الفريضة لك إن تتنفل من زوال الشمس إلى ان يمضى ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدات بالفريضة وتركت النافلة وإذا بلغ فيئك ذراعين بدات بالفريضة وتركت النافلة وهو يدل على بلوغ المثل والمثلين لان التقدير ان الحايط ذراع فحينئذ ما روى من القامة والقامتين جاز هذا المجرى لقول الصادق (ع) في كتاب على (ع) القامة ذراع وقال الشافعي في احد الوجهين وقت نافلة الظهر ما لم تصل الفرض وفى الاخر ما لم يخرج وقت الفرض وقال احمد كل سنة قبل الصلوة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلوة وكل سنة بعدها فوقتها من فعل الصلوة إلى خروج وقتها مسألة وقت نافلة المغرب بعدها إلى ان تذهب الحمرة المغربية وبه قال الشافعية في وجه لانه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فينبغي اشتغاله بالنافلة ولقول الصادق (ع) كان النبي صلى الله عليه وآله يصلى ثلثا المغرب واربعا بعدها وفى وجه للشافعي تمتد سنة المغرب إلى ان يصلى صلوة العشاء فإذا ذهب الشفق خرج وقتها لان ابتداء وقت فريضة اخرى فلا يسوغ التطوع لقول الباقر (ع) إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع واما وقت الوتيرة فيمتد بامتداد وقت العشاء لانها نافلة تتبعها فيمتد وقتها بامتداد وقت متبوعها وللشافعي وجهان احدهما امتداد وقت النافلة العشاء إلى طلوع الفجر لانه وقت العشاء عنده والثانى إلى ان يصلي الصبح مسألة ووقت صلوة الليل بعد انتصافه وكلما قرب من الفجر كان افضل وعليه علمائنا وقال الشافعي الافضل ان يوقعها بعد نصف الليل قبل الفجر بسدس الليل لان النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك وهو معارض بقول عايشة كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام اول الليل ويحيى اخره ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) افضل ساعات الليل الثلث الباقي وسئل الصادق (ع) متى اصلى صلوة الليل قال صلها اخر الليل وقوله تعالى وبالاسحار هم يستغفرون يدل عليه ولانه يكره النوم بعدها لقول ابى الحسن (ع) الهادى اياك والنوم بين صلوة الليل والفجر ولك ضجعة بغير نوم فان صاحبه لا يحمل على ما قدم من صلوته مسألة في ركعتا الفجر لعلمائنا قولان احدهما انهما يدخلان بطلوع الفجر الاول قاله المرتضى لقول الصادق (ع) صلها بعد ما يطلع الفجر والثانى بعد صلوة الليل وان لم يكن قد طلع الفجر اختاره الشيخان لقول الباقر (ع) وقد سئل الركعتان قبل الغداة اين موضعهما فقال قبل طلوع الفجر وعنه (ع) انهما من صلوة الليل والاقوى جواز فعلهما بعد صلوة الليل واستحباب تأخيرهما إلى طلوع الفجر الاول جمعا بين الادلة وقال الشافعي يدخل وقتهما بطلوع الفجر واخر وقتهما طلوع الحمرة فيقدم على الفريضة إلى ان تطلع الحمرة لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا اذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين وقال الصادق (ع) وقد سئل عن ركعتي الفجر صلهما قبل

[ 78 ]

الفجر ومع الفجر وبعد الفجر وقال الشافعي ما لم يصل الصبح لانه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله تأخير هما عن الفرض وله قول إلى طلوع الشمس لانهما تابعان للفريضة وكان وقتهما وقت الفريضة وبعض الشافعية قال يمتد وقتهما إلى زوال الشمس كالوتر فان ظهرت الحمرة ولم يصلهما بدا بالفرض وقضا هما بعد الغداة لقول الرضا (ع) وقد سئل عن الرجل لا يصلى الغداة حتى يسفر ويظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما وروى استحباب اعادتهما بعد الفجر لو صليهما قبله قال الباقر (ع) انى لاصلى صلوة الليل فافرغ واصلي الركعتين وانام ما شاء الله قبل ان يطلع الفجر فان استيقظت بعد (عند) الفجر اعدتهما البحث الثالث في وقت المعذورين ونعنى بالغدر ما اسقط القضاء وبوقت المعذورين الوقت الذى يصير فيه الشخص من اهل وجوب الصلوة عليه بزوال الاسباب المانعة من الوجوب وهى اربعة الجنون وفى معناه الاغماء والصبى والكفر والحيض وفى معناه النفاس وكل واحد من هذه اما ان يوجد اول الوقت أو اخره أو يعم الجميع مسألة إذا وجد العذر في اول الوقت وزال في اخره فان بقى من الوقت مقدار الطهارة واداء الصلوة وجب فعلها فن اهمل وجب القضاء بلا خلاف ولو قصر الوقت فان وسع الطهارة واداء ركعة من الصلوة فكالاول بلا خلاف لقول رسول الله صلى الله عليه وآله من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر ومن ادرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح ولو قصر عن ركعة لم تجب عندنا وبه قال مالك والمزنى والشافعي في قول لان الحديث دل على اعتبار الركعة في ادراك الصلوة وللاجماع على ان المسبوق يدرك الجمعة بادراك ركعة لا ما دونها فكذا هنا ولانه ادرك ما لا يقع فيه ما لا يكون صلوة بانفراده فلا يكون مدركا لها كما لو قصر عن ادراك التكبيرة وللشافعي قول اخر ادراك الصلوة بادراك تكبيرة الافتتاح وبه قال أبو حنيفة واحمد لانه ادرك جزاء من الوقت وتمكن من الفعل فصار كما لو ادرك ركعة من الصلوة ولان الادراك إذا تعلق به الايجاب استوى فيه الركعة وغيرها كالمسافر إذا اقتدى بالمقيم في الركعة الاخيرة فانا نلزمه بالاتمام وان ادركه بعد الركوع ونمنع التمكن من الفعل وينتقض بما لو ادرك بعض التكبيرة ونمنع الاصل في الثاني وسياتى فروع - آ - إذا ادرك من الصلوة ركعة وجبت تلك ولا يجب ما قبلها اما إذا كانت مما لا يجمع إليها فبالاجماع كالظهر مع الصبح واما إذا كانت مما يجمع إليها كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء فكذا عندنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد اقواله لان الظهر والمغرب خرج وقتهما في حال العذر فلا يجبان عليه كما لو خرج وقت العصر والعشاء معذورا ولان التكليف يستدعى وقتا يتسع له والا لزم التكليف بما لا يطاق ومع سقوط الوجوب اداء يسقط قضاء ولقول الصادق (ع) إذا رات المراة الطهر في وقت الصلوة ثم اخرت الغسل حتى يدخل وقت صلوة اخرى كان عليها قضاء تلك الصلوة التى فرطت فيها وسئل الباقر (ع) عن الحايض تطهر عند العصر تصلى الاولى قال لا انما تصلى الصلوة التى تطهر عندها وقال الصادق (ع) إذا طهرت قبل العصر صلت الظهر والعصر وان طهرت في اخر وقت العصر صلت العصر وللشافعي اربعة اقوال اخر - آ - انها تدرك الفريضتين بادراك ركعة واحدة فيدرك الظهر والعصر بادراك ركعة من العصر لان عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن عباس اوجبا على الحايض التى تطهر قبل طلوع الفجر بركعة المغرب والعشاء ولا نعرف لهما مخالفا ولان وقت الثانية وقت الاولى في حال العذر فانه من ادرك عصر يوم فقد ادرك ظهره ولهذا لو افاق المجنون فيه لزمه الفرضان والاصل فيه ان اخر وقت العصر هل يصلح وقتا للظهر قولان عنده فان كان وقتا صلح لهما فوجبا معا والا فلا ويحتمل قول ابن عباس على الاستحباب وقد روى من طريق الخاصة نحوه قال الصادق (ع) إذا طهرت المراة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء وان طهرت قبل ان تغيب الشمس صلت الظهر والعصر وهو محمول على ادراك ما زاد على اربع ونمنع اتحاد الوقت والحكم في الاصل - ب - بادراك اربع وتكبيرة أو ثلث وتكبيرة ج - انها تدرك الفرضين بادراك تكبيرة خاصة - د - بادراك ركعة وتكبيرة - ب - لا بد من اعتبار ادراك الطهارة مع الركعة وهو احد قولى الشافعي لانه لا صلوة الا بطهور فلا يدرك الصلوة بدون ادراك الطهور واصح وجهى الشافعي المنع لان الطهارة لا تشترط في الالزام بل في الصحة اما الصبى فان قلنا ان طهارته شرعية فتطهر ثم بلغ بغير المبطل لم يشترط سوى ادراك الركعة خاصة - ج - المشترط ادراك ركعة تامة الافعال الواجبة خاصة دون المندوبة وقد تحصل بادراك النية وتكبيرة الافتتاح وقراءة الفاتحة واخف السور ان قلنا بوجوبها والركوع ذاكرا فيه اقل الواجب والسجدتين ذاكرا فيهما اقل الواجب والطمانينة في ذلك كله اقل الواجب وفى الرفع من الركوع السجدتين - د - شرط اللزوم ان يبقى سليما عن الموانع مدة امكان الوضوء والصلوة فلو عاد المانع قبل ذلك سقط كما لو طهرت الحايض ثم جنت أو افاقت مجنونة ثم حاضت - ه‍ - لو ادرك مقدار خمس ركعات فالاشهر وجوب الصلوتين وللشيخ قول باستحبابهما وليس بجيد وهل الاربع في مقابلة العصر والزايد في مقابلة الظهر أو بالعكس الظاهر عندنا الاول لورود النص عن الائمة (عل) انه لو بقى لانتصاف الليل قدر اربع ركعات وجب العشاء خاصة وهو احد قولى الشافعية لان الظهر تابعة للعصر في الوقت واللزوم فليكن الاكثر في مقابلة المتبوع والثانى الاولى انها للسابقة وتظهر الفائدة فيما لو ادرك في اخر وقت العشاء مقدار اربع فان قلنا في الصورة الاولى الاربع للظهر وجبت هنا الصلوتان ثلاث للمغرب وركعة للعشاء وان قلنا الاربع للعصر وجبت العشاء خاصة ولا تجب المغرب الا بادراك خمس - و - قال الشيخ في التهذيب الذى اعول عليه ان المراة إذا طهرت بعد زوال الشمس قبل ان تمضى منه اربعة اقدام فانه يجب عليها قضاء الظهر والعصر وان طهرت بعد ان يمضى اربعة اقدام يجب عليها قضاء العصر لا غير ويستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها قبل مغيب الشمس وهو بناء على الاقدام والراوي الفضل بن يونس وهو واقفى - ز - قد بينا ان ادراك الركعة سبب لادراك الفريضة اجماعا لكن الخلاف في انه يكون مؤديا للجميع أو قاضيا لما يقع خارج الوقت وعندي فيه اشكال ينشاء من قوله من ادرك ركعة من الصبح فقد ادرك الصبح ومن انها عبادة موقتة فعلت بعد خروج وقتها ولا معنى للقضاء سواء ذلك إذا ثبت هذا فان قلنا ان الواقع خارجا قضاء فهل ينوى القضاء ام لا الاقرب العدول بالنية إليه إذ الافعال انما تقع على الوجوه والاعتبارات المقصودة وللشافعي ثلاثة اوجه المذكوران وكون الجميع قضاء نظرا إلى اخر الصلوة وهو اختيار المرتضى وله قول رابع ان ادرك ركعة في الوقت فالكل اداء والا فالجميع قضاء وبه قال احمد لقوله (ع) من ادرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح وعند ابى حنيفة لو طلعت الشمس في اثناء صلوة الصبح بطلت ولم يكن اداء ولا قضاء مسألة لو وجد العذر في اخر الوقت بان يطرأ بعد دخول الوقت وانما يتحقق في الحيض والنفاس والجنون والاغماء دون الصبى والكفر الاصلى فان كان الماضي من الوقت قدر ما يتسع للطهارة والصلوة الكاملة استقرت في الذمة وعليه القضاء مع الاهمال بعد زوال العذر عند علمائنا وهو اصح قولى الشافعي لانه تمكن من الاداء وقد خوطب به واهمل فلزمه القضاء كما لو تجدد العذر بعد الوقت وقال أبو حنيفة ومالك لا تلزمه تلك الصلوة ما لم يدرك آخر الوقت وهو قول الشافعي لان المسافر لو دخل عليه الوقت في بلده ثم سافر في اثناء الوقت قبل الصلوة قصر ولو كان قد استقر الفرض في ذمته لما جاز القصر وهو ممنوع فروع - آ - المعتبر اخف ما يمكن من الصلوة فلو طولت الصلوة بالقراءة فحاضت في خلالها والماضي بقدر الخفيفة وجب القضاء ولا بد من ادراك الطهارة ان كان محدثا في اول الوقت ولو كان متطهرا لم يشترط قدر زمانها وعند الشافعي يشترط ان كان ممن لا يصح طهره قبل الوقت كالمتيمم والمستحاضة وان

[ 79 ]

كان ممن يصح طهره قبل الوقت فوجهان الاعتبار لان الصلوة لا تصح بدونها وعدمه لان الطهارة لا تختص بوقت - ب - لو ادرك من اول الوقت مقدار ركعة أو ركعتين ثم طرأ العذر لم يلزمه قضاء الصلوة عندنا بعد العذر وبه قال الشافعي لعدم تمكنه من الفعل وقال بعض الشافعية يجب القضاء كما لو ادرك هذا الوقت من اخره والفرق تمكنه من اتمام الفعل لو ادرك قدر الركعة اخر الوقت بخلاف صورة النزاع فانه لا يتمكن من اتمامه - ج - لو ادرك من اول الوقت مقدار خمس ركعات لم يلزمه العصر وهو ظاهر مذهب الشافعية لما تقدم وقال بعضهم تلزمه العصر كما لو ادرك هذا الوقت من اخر وقت العصر يلزمه قضاء الظهر والفرق ان وقت الظهر جعل وقتا للعصر على سبيل التبع للظهر ولهذا لو بدا بالعصر قبل الظهر لم يصح ولم يلزمه العصر بادراكه واما وقت العصر فقد جعل وقتا للظهر لا على سبيل التبع للعصر بل انه لو ابتداء بالظهر قبل العصر صحت صلوته اما لو مضى مقدار الطهارة واداء ثمان ركعات فان الصلوتين تجب عليه عندنا إذ وقت العصر بعد الفراغ من الظهر وقال الشافعي تجب الظهر خاصة - د - لو خلا الوسط عن العذر وحصل في الطرفين كان حكمه حكم هذا القسم لا حكم الخالى اخره فلو بلغ صبى في اول الوقت ثم جن أو افاقت المجنونة في اثناء الوقت ثم حاضت أو تجدد الجنون فان كان وقت زوال العذر يتسع للطهارة وتمام الصلوة وجب القضاء والا فلا مسألة لو عم العذر الوقت سقط القضاء فلو اسلم الكافر بعد خروج الوقت لم يكن (يجب) عليه قضاء ايام كفره لقوله تعالى ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف اما المرتد فانه يقضى ايام ردته بعد العود إلى الاسلام لانه التزم الصلوات بالاسلام فلا تسقط بالردة كحقوق الادميين وبه قال الشافعي واحمد في رواية وفى الثانية لا يجب القضاء كالكافر الاصلى وبه قال أبو حنيفة ومالك والفرق ظاهر والحايض والنفساء إذا استغرق عذرهما الوقت سقط القضاء والصبى والمجنون لا يلزمهما الصلوة ولا قضاؤها اجماعا لقول النبي صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلاثه عن الصبى حتى يبلغ وعن النايم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وانما وجب القضاء على النايم لقوله (ع) إذا نسى احدكم صلوته أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها واما الاغماء فان عم الوقت سقطت اداء وقضاء كالجنون لانه مسقط للتكليف وبه قال الشافعي ومالك لان النبي صلى الله عليه وآله قال وقد سئل عن المغمى عليه ليس من ذلك قضاء الا ان يغمى عليه فيضيق في وقتها فيصليها ومن طرق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن المريض هل يقضى الصلوة إذا اغمى عليه لا الا الصلوة التى افاق في وقتها وقال أبو حنيفة ان اغمى عليه في خمس صلوات فما دون وجب عليه قضاؤها وان زادت على ذلك سقط عنه فرض القضاء في الكل وقال احمد يجب القضاء في الجميع بكل حال واحتجا بان عمار بن ياسر اغمى عليه يوما وليلة فقضى وهو محمول على الاستحباب وقد روى ذلك من طرقنا عن الصادق (ع) سئل عن المغمى عليه شهرا ما يقضى من الصلوة قال يقضيها كلها ان امر الصلوة شديد فروع - آ - المرتد إذا ترك شيئا حال اسلامه قبل الردة وجب قضاؤه عندنا وبه قال الشافعي واحمد في رواية لان الردة غير مسقط على ما تقدم ولانه قد كان واجبا عليه ومخاطبا به قبل الردة فبقى الوجوب بحاله لانه لم يات به وقال أبو حنيفة لا يجب لما تقدم - ب - لو شرب مسكرا أو دواء مرقدا أو مزيلا للعقل فان علم حاله وجب عليه القضاء والا فلا ولو شرب دواء فذهب عقله فان شربه للتداوي وليس الغالب فيه ذهاب العقل سقط القضاء وان شربه لزوال عقله لم يسقط ولو شرب مسكرا لم تصح صلوته ان لم يحصل ما يفعله ولا يسقط عنه فرض الصلوة بذلك لاجماع العلماء على تكليف السكران لقول على (ع) انه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجلدوه جلدا لمفترى فالزمه الصحابة بذلك حكم الافترار في حال سكره - ج - لو ارتد ثم جن فالوجه عدم قضاء ايام الجنون وكذا لو سكر ثم جن لسقوط التكليف وقال الشافعي يقضى المرتد ايام الجنون وفى قضاء السكران وجهان القضاء لان السكران يغلظ عليه امر الصلوة كالمرتد والمنع لان المرتد في ايام جنونه مرتد حكما والسكران في دوام الجنون ليس بسكران قطعا ولو ارتدت المراة وسكرت ثم حاضت لم يكن عليها قضاء ايام الحيض ولافرق بين ان يطرء الحيض على الردة أو السكر. - د - لو عم النوم الوقت ثم انتبه بعد خروج الوقت فعليه القضاء اجماعا لقوله (ع) من نام عن صلوة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها - ه‍ - لو شربت دواء فاسقطت ونفست لم تصل ايام النفاس ولا قضاء بعد الطهر وان قصدته لان النفاس ليس مقصود جنايتها وللشافعية وجه في وجوبه لانها عاصية به وكان حكمها حكم السكران والفرق ان السكران قصد بجنايته زوال عقله فابقينا حكم الخطاب عليه مسألة الصبي لا تجب عليه الصلوة ما لم يبلغ لكن يستحب تمرينها بفعلها و يستحب مطالبته بها إذا بلغ سبع سنين وضربه عليها إذا بلغ عشرا لقوله (ع) مروهم بالصلوة وهم ابناء سبع واضربوهم عليها وهم ابناء عشر وانما ضرب بعد العشر لاحتمال البلوغ بالاحتلام وهذا وان لم يكن تكليفا لهم الا انه سايغ لاشتماله على اللطف لهم بالتعويد على ملازمة الصلوة عند البلوغ وهل صلوته شرعية معتد بها المشهور ذلك و به قال الشافعي خلافا لابي حنيفة ولا قضاء عليه لو اخل بها اجماعا لان الامر لم يكن امر ايجاب بل انما ثبت للتخلف ومراعاة حق الوقت وحرمته فإذا فات سقط فروع - آ - لو صلى حالة الصغر ثم بلغ والوقت باق فلا خلاف في استحباب الاعادة وهل تجب الاقوى عندي ذلك وبه قال أبو حنيفة والمزنى وحكاه القفال عن الشافعي لانه الان تعلق به الخطاب والفعل الاول لم يكن واجبا فلا يسقط ما تجدد وجوبه وظاهر مذهب الشافعي عدم الوجوب واصل اختلاف قوليه انه إذا نوى الظهر ولم تعيد النية بالفريضة هل تصح صلوته سيأتي فان قيل بالصحة هناك فلا اعادة هنا لان الصبى قد نوى الظهر وان قلنا بالعدم وجب هنا الاعادة لانه ليس من اهل نية الفريضة - ب - لو بلغ في اثناء الصلوة بغير المبطل استحب له ان يتم ويعيد بعد ذلك وفى وجوب الاعادة ما تقدم من الاختلاف ولو ضاق الوقت الا عن ركعة استانف ونوى الفريضة ولو قصر عن ركعة لم يجب الاستيناف ولا الاعادة واستحب الاتمام - ج - الصبى إذا صلى الظهر يوم الجمعة ثم بلغ قبل فواتها وجب عليه استيناف الجمعة وهو قول بعض الشافعية لانه مامور بالجمعة لا الظهر وقال اكثر الشافعية لا اعادة كالعبد إذا صلى الظهر ثم عتق وهو غلط لان العبد مامور بالظهر فإذا صلاها خرج عن العهدة فلم تلزمه الاعادة بخلاف الصبى - د - لو بلغ في اثناء الوقت قبل الصلوة فان بقى من الوقت مقدار ركعة والطهارة ان لم يكن متطهرا أو قدر ركعتان كان وجب عليه الفعل فان اهمل وحب القضاء وان قصر عن ذلك لم يجب بل استحب البحث الرابع في الاوقات المكروهة مسألة الاوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها خمسة - آ - عند طلوع الشمس إلى ارتفاعها - ب - عند غروبها - ج - عند قيامها وسط النهار إلى ان تزول الا يوم الجمعة - د - بعد صلوة الصبح إلى طلوع الشمس - ه‍ - بعد العصر حتى تغرب الشمس اثنان من هذه متعلقة بالنفل وهما ما بعد صلوة الصبح حتى تطلع الشمس وما بعد العصر حتى تغرب وثلاث للوقت لان النبي صلى الله عليه واله قال لان الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها ثم إذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن الصلوة في تلك الاوقات وبه قال الشافعي واحمد وقال ابن المنذر لا يكره بعد العصر حتى تصفر الشمس انما المنهى عنه ما رواه عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وآله نهانا ان يصلى فيهن وان نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قايم الظهيرة حتى تميل وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب ومعنى تتضيف أي تميل ومنه سمى الضيف والتخصيص يدل على نفى ما عداه وعن على (ع) انه دخل فسطاطه فصلى ركعتين بعد العصر وقال داود يجوز فعل النافلة بعد العصر حتى تغرب الشمس مسألة النهى عن الصلوة بعد العصر متعلق بفعل الصلوة فمن لم يصل لم يكره له التنفل وان صلى غيره ولو صلى العصر كره له التنفل وان لم يصل غيره ولا نعلم فيه خلافا بين المانعين واما النهى بعد الصبح فانه كذلك وبه قال الحسن والشافعي لان النبي (ع) قال لا صلوة بعد صلوة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلوة بعد صلوة الفجر حتى تطلع الشمس ولقول الصادق (ع) لا صلوة بعد

[ 80 ]

العصر حتى تصل المغرب ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس وقال اصحاب الراى النهى متعلق بطلوع الفجر وبه قال ابن المسيب والنخعي وعن احمد روايتان لان النبي صلى الله عليه وآله قال ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر الا سجدتين وفى حديث اخر إذا طلع الفجر لا صلوة الا ركعة الفجر مسألة انما تكره في هذه الاوقات نافلة لا سبب لها متقدم على هذه الاوقات ولا مقارن لها فالنوافل الفايتة وذات السبب لا تكره في هذه الاوقات وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله راى قيس بن فهد يصلى بعد الصبح ركعتين فقال صلى الله عليه وآله ما هاتان الركعتان يا قيس فقال لم اكن صليت ركعتي الفجر فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل على ام سلمة بعد العصر فصلى ركعتين فقالت ام سلمته ما هاتان الركعتان فقال صلى الله عليه وآله ركعتان كنت اصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن قضاء النوافل فقال ما بين طلوع الشمس إلى غروبها وسئل الكاظم (ع) عن قضاء صلوة الليل قال نعم بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل وقال المفيد (ره) يكره النوافل اداء وقضاء عند طلوع الشمس وغروبها واجاز قضاءها بعد الصبح والعصر ومنع أبو حنيفة ومالك من قضائها بعد الصبح والعصر ومنع أبو حنيفة ومالك من قضاء النوافل في اوقات النهى وابتدائها وان كان لها سبب وعن احمد روايتان لعموم النهى والجواب الخاص مقدم مسألة النهى انما هو كراهة عند علمائنا لا نهى تحريم لتعارض الاحاديث في المنع والتسويغ وورود لفظ الكراهة وقال أبو حنيفة لا يجوز لان النهى يدل على التحريم وهو ممنوع خصوصا مع قيام المعارض إذا عرفت هذا فان النهى عن التنفل لا عن الفرايض فلا يكره عندنا قضاء الفرايض ولا ابتداؤها في هذه الاوقات وبه قال على (ع) والنحعى و الشعبى والحكم وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي وابو ثور واسحاق وابن المنذر واحمد بن حنبل لقوله (ع) من نام عن صلوة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ومن طريق الخاصة قول النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسى صلوات لم يصلها أو نام عنها يقضيها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها وقال اصحاب الراى لا يقضى الفرض ولا النفل في الاوقات الثلاث الا عصر يومه عند اصفرار الشمس واما الوقتان الاخران المتعلقان بالفعل فلا يجوز فيهما فعل شئ من النوافل سواء كان لها سبب ولم يكن لعموم النهى المتناول للفرايض والنوافل ولانها صلوة فلم تجز في هذه الاوقات كالنوافل والنهى مخصوص بعصر يومه وبالقضاء في الوقتين الاخرين فليس محل النزاع على المخصوص وقياسهم ينقض بذلك فروع - آ - لو طلعت الشمس وهو في صلوة الصبح اتمها وبه قال الشافعي واحمد لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا ادرك احد كم سجدة من صلوة العصر قبل ان تغيب الشمس فليتم صلوته وإذا ادرك سجدة من صلوة الصبح قبل ان تطلع الشمس فليتم صلوته وقال اصحاب الراى تفسد صلوته لانها صارت في وقت النهى والخاص مقدم - ب - في انعقاد النوافل في هذه الاوقات اشكال ينشاء من النهى فاشبهت صوم يوم العيد ومن الترغيب في الصلوة مطلقا وهذه الاوقات قابلة للصلوة في الجملة لصحة الفرايض فيها فصارت كالصلوة في الحمام وللشافعية وجهان إذا ثبت هذا فلو نذر ان يصلى في هذه الاوقات انعقد نذره ان قلنا بانعقاد الصلوة فيها والا فلا - ج - يجوز فعل الصلوة المنذورة في وقت النهى سواء كان النذر مطلقا أو موقتا وبه قال الشافعي لاختصاص النهى بالنافلة والنذر واجب وقال أبو حنيفة لا يجوز لان وجوبها تعلق بفعله وهو النذر تشابه النافلة للواجبة بالدخول فيها ويبطل بسجود التلاوة فانه متعلق بفعله وهو التلاوة ولا تشبه المنذورة ما وجب بالدخول فيه لان الدخول مكروه والنذر غير مكروه في الجملة مسألة لو صلى الصبح أو العصر أو المغرب منفردة ثم ادرك جماعة استحب له اعادتها عندنا وبه قال الشافعي والحسن البصري وابو ثور لان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الصبح في مسجد خيف فلما انصرف راى رجلين في زاوية المسجد فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله لما ذا لم تصليا معنا فقالا كنا قد صلينا في رحالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جئتما فصليا معنا وان كنتما قد صليتما في رحالكما تكن لكما بسبحة وقال أبو حنيفة لا يجوز الاعادة لانها نافلة فلا يجوز فعلها في وقت النهى لعموم الحديث وما ذكرناه اخص فتقدم وقال مالك والثوري والاوزاعي يعاد الجميع الا المغرب لئلا يتطوع بوتر وقال ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها الا الصبح والمغرب وقال الحكم الا الصبح وحدها فروع - آ - لا فرق في استحباب الاعادة بين ان تقام الصلوة وهو في المسجد أو لا ولا بين ان يدخل وهم يصلون أو لا وشرط احد هما احمد - ب - لا فرق في جواز الاعادة في وقت النهى بين ان يكون مع امام الحى وغيره للعموم خلافا لبعض اصحاب احمد ولا بين ان يكون قد صلى وحدة أو مع جماعة قال انس صلى بنا أبو موسى الغداة في المزيد فانتهينا إلى المسجد الجامع فاقيمت الصلوة فصلينا مع المغيرة بن شعبة - ج - إذا اعاد المغرب صلاها ثلاثا لان القصد المتابعة للامام والمفارقة مكروهة سواء كانت بالزيادة أو النقصان وقال الشافعي والزهرى واحمد يصلى اربعا وهو مروى عن سعيد بن المسيب لانها نافلة ولا يشرع التنفل بوتر غير الوتر فكانت زيادة ركعة اولى من نقصانها لئلا يفارق امامه قبل اتمام صلوته وعن حذيفة يصلى ركعتين - د - إذا قيمت الصلوة وهو خارج المسجد استحب له الدخول وان كان وقت نهى عملا بالعموم خلافا لاحمد - ه‍ - إذا اعاد الصلوة فالاولى فرضه وبه قال على (ع) والثوري وابو حنيفة واسحاق والشافعي في الجديد لقوله (ع) تكن لكما نافلة ولان الاولى وقعت فريضة فاسقطت الفرض لانها لا تجب ثانيا وإذا برئت الذمة بالاولى استحال كون الثانية فريضة وجعل الاولى نافلة وعن سعيد بن المسيب وعطا والشعبى التى صلى معهم المكتوبة لان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا جئت إلى الصلوة فوجدت الناس فصل معهم وان تك قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة ولا تصريح فيه فيحب ان يحمل معناه على ما في الاحاديث الباقية سواء إذا عرفت هذا فانه ينوى بالثانية النفل لا الفرض ويجوز ان ينويها ظهرا معادة ولا تجب الاعادة بلا خلاف لانها نافلة وقال (ع) لا تصلى صلوة في يوم مرتين معناه واجبتان وعن احمد رواية انها تجب مع امام الحى لان النبي صلى الله عليه وآله امر بها والامر للاستحباب فعلى هذا ان قصده الاعادة فلم يدرك الا ركعتين جاز ان يسلم معهم لانها نافلة ويستحب ان يتمها لانه قصد اربعا وقال احمد يجب لقوله صلى الله عليه وآله وما فاتكم فاتموا وهو للاستحباب أو في غير الاعادة مسألة ركعتا الطواف الواجب واجبتان وركعتا المستحب مستحبتان ولهما سبب فيجوز ان يصليهما في اوقات النهى وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى الركعتين الحسن والحسين (ع) وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطا وطاوس ومجاهد والقاسم بن محمد وعروة وبه قال عطا والشافعي واحمد وابو ثور لان النبي صلى الله عليه وآله قال يا بنى عبد مناف لا تمنعوا احدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك واحتجا بعموم احاديث النهى وهو مخصوص بما لا سبب له ولان ركعتي الطواف تابعة له فإذا ابيح المتبوع ابيح المتبع مسألة ويصلى على الجنايز في جميع الاوقات قال ابن المنذر اجمع المسلمون على الصلوة على الجنازة بعد العصر والصبح واما باقى الاوقات الثلاثة فعندنا يجوز وبه قال الشافعي ومالك لانها صلوة فرض ذات سبب ولانها تباح بعد الصبح والعصر فابيحت في الباقي كالفرايض وقال أبو حنيفة لا يجوز وعن احمد روايتان للنهى ولانها صلوة من غير الخمس فلم يجيز فعلها كالنوافل المطلقة والنهى مخصوص بالنوافل المطلقة والفرق ظاهر لانها ذات سبب مسألة قضاء السنن في ساير اوقات النهى جايز على ما تقدم وكذا فعل غيرها من الصلوات التى لها سبب كتحية المسجد واعادة صلاة الكسوف وسجود التلاوة وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا دخل احدكم للمسجد فلا يجلس حتى (يصلى) يركع ركعتين وقال في الكسوف فإذا رأيتموها فصلوا وهذا خاص فيقدم على العام ولانها صلوة ذات سبب فاشبهت ما ثبت جوازه ولانها عندنا واجبة فاشبهت الفرايض وقال اصحاب الراى واحمد لا يجوز لان النهى للتحريم والامر للندب وترك المحرم اولى من فعل المندوب والاولى ممنوعة وليس بعام وثبت تخصيصه فروع الاول لو نذر صلوة تحية المسجد في احد الاوقات فان كان له غرض في الدخول سوى الصلوة صح ولزم وان لم يكن له غرض سواها فهو كما لو نذر النافلة في هذه الاوقات

[ 81 ]

وللشافعي وجهان المنع لانه قصد التنفل والجواز لوجود السبب وهو الدخول - ب - إذا فاته شئ من النوافل فقضاه بعد العصر هل يكون ذلك سببا في فعل مثلها في هذا الوقت الوجه المنع عملا بعموم النهى وللشافعي وجهان هذا احد هما والثانى الجواز لان النبي صلى الله عليه وآله قضى بعد العصر ركعتين ثم داوم عليهما والفرق ظاهر لانه كان ملتزما للمداومة على افعاله - ج - يجوز قضاء سنة الفجر بعد الفجر وبه قال عطا والشافعي وابو حنيفة واحمد وهو مروى عن ابن عمر و عبد الله بن عمرو وسعيد بن المسيب و النخعي لان قيس بن فهد صلاها بعد صلوة الفجر فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما هاتان الركعتان قلت لم اكن صليت ركعتي الفجر وسكوته (ع) يدل على الجواز وقال مالك لا يجوز لعموم النهى - د - ركعتا الاحرام يجوز فعلهما في هذه الاوقات وكذا الاستخارة لان لهما اسبابا وقال الشافعي بالمنع لان سببها يتاخر عنهما فاشبهت ما لا سبب له - ه‍ - سجود الشكر في هذه الاوقات ليس بمكروه لان كعب بن مالك لما بشر بان الله تاب عليه وعلى صاحبه سجد للشكر بعد صلوة الصبح ولم ينكره (ع) - و - الصلوات التى لها اسباب إذا قصد تأخيرها في هذه الاوقات كانت كالمبداة لقوله (ع) لا يتخير احدكم فيصلى عند طلوع الشمس ولا عند غروبها - ز - يكره التنفل بعد الفجر قبل الفريضة لما روى عنه لا صلوة بعد طلوع الفجر الا ركعتا الفجر - ح - سجود التلاوة يجوز في كل الاوقات لانه ليس صلوة ولان له سببا وبه قال الشافعي ومنعه مالك وابو حنيفة لانه اشبة جزء الصلوة - ط - لا باس بصلوة الاستسقاء في هذه الاوقات لوجود الحاجة الداعية إليها في الوقت وهو احد وجهى الشافعي والثانى الكراهة لان غرضها الدعاء والسوال وهو لا يفوت بالتأخير مسألة لا يكره التنفل يوم الجمعة بركعتين نصف النهار وبه قال الشافعي والحسن وطاوس والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز واسحاق لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة نصف النهار الا يوم الجمعة ولان الناس في هذ الوقت ينتظرون الجمعة ويشق عليهم مراعاة الشمس وفى ذلك قطع للنوافل ويحتاجون إلى الاشتغال بالصلوة عن اليوم ايضا وقال مالك اكرهه إذا علمت انتصاف النهار وإذا كنت في موضع لا اعلم استطيع ان انظر فانى اراه واسعا واباحه عطا في الشتاء دون الصيف لان شدة الحر من قيح جهنم وذلك الوقت حين تسجر جهنم ومنع منه مطلقا في يوم الجمعة أبو حنيفة واحمد لعموم النهى فروع - آ - جواز الصلوة هل يختص بهذا الوقت للشافعبة قولان هذا احد هما لعموم النهى الا فيما ورد فيه الاستثناء والثانى ان يستثنى جميع يوم الجمعة لانه روى انه يستجر في الاوقات الثلاثة في ساير الايام الا يوم الجمعة - ب - الاقرب عموم الاستثناء لكل احد لاطلاق الخبر وهو احد وجهى الشافعية والثانى عدم العموم لان الاستثناء لاحد معنيين الاول ان عند اجتماع الناس تشق مراقبة الشمس والتمييز بين حالة الاستواء وغيره والثانى ان الناس يبكرون إليها فيغلبهم النوم فيحتاجون إلى طرده فلا يستثنى لقاعد في بيته وعلى المعنى الاول يستثنى جميع الحاضرين وعلى الثاني من يبكر ويغلبه النعاس - ج - ان عللنا بغلبة النعاس أو مشقة المراقبة وعدم العلم بدخول الوقت جاز ان يتنفل باكثر من ركعتين والا اقتصرنا على المنقول مسألة ولا فرق بين مكة وغيرها من البلاد في المنع من التطوع في اوقات المنهى وبه قال أبو حنيفة واحمد لعموم النهى ولانه يمنع من التنفل فاستوت فيه مكة وغيرها كالحيض وقال الشافعي لا يكره التنفل بمكة في شئ من الاوقات الخمسة لقوله (ع) لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار وهو مختص بركعتي الطواف وفى اختصاص المسجد بجواز التنفل عند الشافعي وجهان احد هما ذلك لان النبي صلى الله عليه وآله قال يا بنى عبد مناف من ولى منكم من امر هذا البيت شيئا فلا يمنعن احدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار والثانى جواز التنفل في جميع بيوت مكة لعموم قوله (ع) الا بمكة البحث الخامس في القضاء وسبب فوات الصلوة الواجبة أو النافلة على المكلف مسألة إذا فاتت الصلوة الواجبة اليومية وجب قضاؤها باجماع العلماء لقول رسول الله صلى الله عليه وآله من نام عن صلوة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها لا وقت لها غيره ولان الصوم يجب قضاؤه بنص القرآن والصلوة اكد من الصوم فهى اولى بوجوب القضاء وانما يجب القضاء تبعا لوجوب الاداء فلا يجب على الصبى والمجنون القضاء اجماعا وكذا الكافر لقوله (ع) الاسلام يجب ما قبله وان كان الاداء واجبا عليه الا انه سقط عنه القضاء دفعا للمشقة والحرج وترغيبا له في الاسلام ويجب على النايم والسكران والمرتد ويستحب للمغمى عليه وفى الوجوب على فاقد المطهر لعلمائنا قولان الوجوب قاله الشيخ والمرتضى وبه قال الليث بن سعيد و ابو يوسف ومحمد واحمد والشافعي وابو حنيفة والثوري والاوزاعي لان الصلوة لا تسقط بفوات شرط كالسترة والعدم قاله المفيد وبه قال مالك وداود وهو المعتمد لانها صلوة لا تجب في وقتها فلا تجب بعد خروجه ولان القضاء انما يجب بامر مجدد ولم يوجد مسألة ووقت الفائتة حين الذكر لقوله صلى الله عليه وآله من فاتة صلوة فريضة فوقتها حين يذكرها ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسى صلوات لم يصلها أو نام عنها يصليها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ليلا أو نهارا فإذا دخل وقت صلوة ولم يتم ما فاتة فليقض ما يتخوف ان يذهب وقت هذه فهذه احق بوقتها مسألة والاقوى عندي ان هذا الوجوب موسع لا مضيق فله مع الذكر التاخير إلى ان يغلب على الظن الموت فيتضيق الفعل كالواجبات التى مدتها العمر لان وقت الاداء فات ولا اختصاص لوقت بالقضاء دون غيره والا لزم ان يكون قاضيا للقضاء لفوات ذلك الوقت وهو خلاف الاجماع نعم يستحب المبادرة إليه للامر بالمسارعة إلى فعل الخير وللخلاص من الخلاف وليس واجبا لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله نزل في بعض اسفاره بالليل في واد فغلبهم النوم وما انتبهوا الا بعد طلوع الشمس فارتحلوا ولم يقضوا الصلوة في ذلك الموضع بل في اخر ولا فرق بين ان يتعمد تفويت الصلوة وان لا يتعمد وقال الشافعي ان تعمد لزمه القضاء على الفور ولا يجوز له التاخير لانه عاص بتأخير الصلوة و لو وسعنا الامر عليه في القضاء صارت المعصية سببا للتخفيف وهو غير جايز ونمنع ذلك مسألة الحواضر تترتب بلا خلاف بين العلماء فيجب ان يصلى الظهر سابقة على العصر والمغرب على العشاء لقول الصادق (ع) إذا زالت الشمس دخل وقت الصلوتين الا ان هذه قبل هذه وقول الباقر (ع) والصادق (ع) من نسى الظهر حتى دخل وقت العصر بدأ بالظهر ثم بالعصر ولو دخل في العصر ثم ذكر الظهر عدل بنيته وكذا الفوايت يترتب بعضها على بعض فلو فاته صلوة يوم وجب ان يبداء في القضاء بصبحه قبل ظهره ثم بظهره قبل عصره وهكذا لو فاته ظهر يوم وعصر سابق وجب ان يقدم في القضاء العصر على الظهر عند علمائنا اجمع وبه قال ان عمر والزهرى والنخعي وربيعة ويحيى الانصاري ومالك واحمد والليث وابو حنيفة واسحاق لقوله (ع) من فاتته صلوة فريضة فليقضها كما فاتته ولان القضاء انما هو الاتيان بعين الفايت في غير الوقت المضروب له ولان النبي صلى الله عليه وآله فاتته صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا فيجب اتباعه للتأسي ولقوله (ع) صلوا كما رأيتموني اصلى ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) إذا كان عليك قضاء صلوات فابدا باولهن فاذن لها واقم ثم صل ما بعد ها باقامة اقامة وقال الشافعي الاولى الترتيب فان قضاها بغير ترتيب اجزائه وسقط عنه الفرض لان كل صلوة مستقلة بنفسها منفردة بحكمها أو انما ترتبها لترتب اوقاتها فإذا فاتت الاوقات صارت دينا في ذمته ولا ترتيب فيما يقضى من الذمة وكقضاء رمضان والاستقلال لا يخرج الحقيقة عن لوازمها ومن جملة اوصافها اللازمة الترتيب ولهذه لو قدم المتأخرة في الوقت المشترك لم يصح فكذا بعد الفوات وترتب الفوايت لمعنى فيها وترتيب ايام رمضان لتحصيل ايام الشهر لمعنى يختص بترتب الايام مسألة

[ 82 ]

ولا فرق بين كثرة الصلوات وقلتها عند علمائنا في وجوب الترتيب فلو فاتته صلوات سنة فما زاد وجب فيها الترتيب وبه قال احمد لانها صلوات واجبة تفعل في وقت يتسع لها فوجب فيها الترتيب كالخمس ولقوله (ع) فليقضها كما فاتته وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب الترتيب في اكثر من صلوة يوم وليلة للمشقة وهو ممنوع تذنيب هذا الترتيب شرط عندنا فلو اخل به عمدا بطلت صلوته وبه قال احمد لانه ترتيب واجب فكان شرطا كالركوع والسجود مسألة تترتب الفايتة على الحاضرة استحبابا ما لم تتضيق الحاضرة فيتعين فعلها سواء تعددت الفوايت أو اتحدت على الاقوى وبه قال الشافعي لقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل و هو عام وقول الصادق (ع) ان نام رجل أو نسى ان يصلى المغرب والعشاء فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما فليصلهما وان خاف ان تفوت احديهما فليبداء بالعشاء وان استقيظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ولان الاصل عدم الترتيب ولانه يفضى إلى فوات مصلحة مطلوبة للشارع لا يمكن استدراكها فلا يكون مشروعا لانه يفضى إلى المنع من الصلوة في اول وقتها وهو امر مطلوب للشارع ولان الترتيب يفضي إلى عدمه أو المنع من اداء الحاضرة في وقتها المضيق والقسمان باطلان بيان الملازمة انه اما ان يقضي الفوايت عند تضيق الحاضرة فيلزم الامر الثاني لو يشتغل بالحاضرة فلا يثبت الترتيب واكثر علمائنا والجمهور على وجوب الترتيب الا فيما زاد عن يوم الا عند ابى حنيفة لقوله (ع) من فاتتة صلوة فوقتها حين يذكرها ولا يقتضى التخصيص واعلم ان جماعة من علمائنا ضيقوا الامر في ذلك و شددوا على المكلف غاية التشديد حتى حرم السيد المرتضى واخرون الاشتغال بغير الصلوة الفايتة الا قدر الامر الضرورى في النوم والاكل والشرب والمعاش ومنعوا من الشبع واكتساب اكثر من قوت يومه له ولمن تجب نفقته وان يتحقق الانسان اخر الوقت بحيث لا يتسع اكثر من الواجب في الحاضرة وذلك كله مكابرة لمنافاته قوله (ع) بعثت بالحنيفية السمحه السهلة فروع - آ - لو ضاق وقت الحاضرة تعينت ولا يجوز الاشتغال بالفاتية لئلا تفوت الحاضرة عند علمائنا اجمع وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والاوزاعي والشافعي والثوري واسحاق واصحاب الراى واحمد في رواية وفى اخرى انه يجب عليه الفايتة وان خرج وقت الحاضرة وبه قال عطا والزهرى والليث ومالك ولا فرق بين كون الحاضرة جمعة أو غيرها لان الترتيب واجب وهو ممنوع - ب - الترتيب انما يجب مع الذكر فلو صلى الحاضرة ناسيا ثم ذكر بعد الفراغ الفايتة لم يعد ما عندنا فظاهر لانا لا نوجب الترتيب واما عند القائلين بوجوبه فلانه مشروط بالذكر عند علمائنا ولقوله صلى الله عليه وآله عفى عن امتى الخطاء والنسيان وقال مالك وزفر يجب الترتيب مع النسيان ايضا للحديث وهو ممنوع ويلزم منه الحرج فانه لا ينفك من نسيان صلوة فإذا ذكرها بعد مدة طويلة وجب قضاء الجميع - ج - لو تلبس بالحاضرة ناسيا في الوقت المتسع ثم ذكر ان عليه سابقة عليها عدل بنيته إلى السابقة كما لو دخل في العصر فذكر انه لم يصل الظهر فانه يعدل بنيته ولو قبل التسليم وكذا لو كان في العشاء فذكر ان عليه المغرب لو لم يمكن العدول بان ركع في الرابعة اتم صلوته ثم صلى السابقة ان كان في الوقت المشترك أو دخل قبل الفراغ من الاولى ولو فرغ مما شرع فيه قبل دخول المشترك اعاد ما صلاه بعد فعل السابقة وكذا لو اكمل العصر ثم ذكر ان عليه الظهر أو اكمل العشاء ثم ذكر ان عليه المغر ب فان كان ما فعله في الوقت المشتر ك أو دخل وهو فيه صحت واتى بالسابق فان الترتيب انما يجب مع الذكر وان كان في الوقت المختص بالسابقة اعاد بعد فعل السابقة مسألة لو دخل في الحاضرة وعليه فايتة نسيها ثم ذكر في الاثناء فان كان الوقت ضيقا لا يفضل عن الحاضرة اتمها اجماعا منا وان كان الوقت متسعا فان امكن العدول بالنية إلى الفايتة عدل استحبابا عندنا ووجوبا عند اكثر علمائنا وقال احمد يتمها ويقضى الفايتة ثم يعيد الصلوة التى كان فيها سواء كان اماما أو ماموما أو منفردا وبه قال ابن عمر ومالك والليث واسحاق في المأموم وعن احمد رواية اخرى ان هذا في المأموم واما المنفرد فانه يقطع الصلوة ويقضى الفايتة وبه قال النخعي والزهرى وربيعة ويحى الانصاري في السفر دون غيره وقال طاوس والحسن والشافعي وابو ثور يتم صلوته ويقضى الفايتة لا غير كما قلناه نحن لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم الا ان الشافعي قال يستحب له إذا تمم صلوته واعاد الفائتة ان يعيد صلوة الوقت بعد صلوة (القضاء) الفايتة ولا تجب الاعادة وقال أبو حنيفة يجعل صلوته نفلا ركعتين و يقضى الفايتة ثم يصلى صلوة الوقت فلو تمم صلوته لم تحتسب له فروع - آ - لو تلبس بنافلة فذكر ان عليه فريضة ابطلها واستانف الفريضة ولا يجزيه العدول لفوات الشرط وهو نية الفرض - ب - لو ذكر فايتة وهناك قوم يصلون فرض الوقت جماعة فالاولى ان يصلى معهم بنية القضاء لانا لا نشترط توافق الصلوتين مع اتحاد النظم وقال الشافعي الاشتغال بقضاء الفايتة منفردا اولى من الفرض لان الترتيب في قضاء الصلوات تختلف فيه وفرض الوقت منفردا صحيح فلو اراد ان يصلى الفايته مع الجماعة كان فعلها منفردا اولى لان القضاء خلف الاداء مختلف فيه ايضا والخروج من الفرض على وجه مقطوع به اولى من فعله على وجه يكون مختلفا فيه بين العلماء - ج - لو شرع في الفايتة على ظن السعة فظهر الضيق فالوجه العدول بالنية إلى الحاضرة ما دام العدول ممكنا فان تعذر قطعها وصلى الحاضرة ثم اشتغل بالفايتة وقال الشافعي يقطع الفائتة ويصلى صلوة الوقت ثم يعيد الفايته وله وجه انه يتمها ولا يقطها - د - لو فاته ظهر وعصر من يومين وجهل (السابق) الترتيب فالاقرب ثبوت الترتيب فيصلى الظهر مرتين بينهما العصر أو بالعكس لانه متمكن من اداء ما وجب عليه على هيئة فيتعين عليه ولا يمنع منه زيادة على الواجب كما لو نسى فريضة وجهل تعيينها ويحتمل سقوطه إذ التكليف به مع عدم العلم تكليف بما لا يطاق والاصل برائة الذمة من الزايد فيتخير حينئذ في الاتيان بايهما شاء اولا ولاحمد ثلاثة اوجه الترتيب كما قلناه وعدمه ويتحرى كالقبلة عنده وتقديم الظهر مطلقا لان التحرى فيما فيه امارة ولا امارة هنا فيرجع فيه إلى ترتيب الشرع وليس بجيد فان الشارع لم يقدم أي ظهر كان على أي عصر كان ولو كان معهما معهما مغرب ثالث قضى الظهر ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر وكذا الزايد ولو فاته مغربان من يومين نوى تقديم السابق منهما وكذا لو فاته ايام متعددة صلى بنية تقديم السابق - ه‍ - لو فاته صلوات سفر وحضر وجهل السابق فالوجه الاحتياط عدد الايام فيصلى مع كل رباعية صلوة قصر فلو فاته شهر صلى شهرا لكن الرباعية يصليها مرتين تماما وتقصيرا وان اتحدت احديهما - و - لا ترتيب بين الفوايت اليومية وغيرها من الواجبات ولا بين الواجبات انفسها فلو فاته كسوف و خسوف بداء بايهما شاء مع احتمال تقديم السابق - ز - لو تعددت المجبورات يترتب الاحتياط بترتبها وكذا الاجزاء المنسية كالسجدة والتشهد سواء اتحدت الصلوة أو تعددت - ح - لا تنعقد النافلة لمن عليه فريضة فايتة لعموم قوله (ع) لا صلوة لمن عليه صلوة - ط - لا يعذر الجاهل بالترتيب في تركه كالركوع وقال زفر تعذر لانه يسقط بالنسان فيسقط بالجهل كالطيب في الاحرام مسألة من فاتته فريضة من يوم ونسى تعيينها لعلمائنا قولان احدهما وجوب خمس وعليه اكثر الجمهور لان التعيين شرط في صحة الصلوة الواجبة ولا يمكن الا باعادة الجميع والثاني وجوب صبح ومغرب واربع ينوي بها ما في ذمته ظهرا فظهرا وان عصرا فعصرا وان عشاء فعشاء وهو الاشهر عندنا لان الثابت في الذمة فريضة واحدة ولا يجب سواها لكن لما اختلفت الصلوات وكانت الزيادة مبطلة وكذا النقصان اوجبنا المختلفة اما المتحدة فلا يجب تكثيرها عملا باصالة البرائة والتعيين في النية يسقط لعدم العلم به ولقول الصادق (ع) من نسى صلوة من صلوة يومه ولم يدر أي صلوة هي صلى ركعتين وثلاثا واربعا فروع - آ -

[ 83 ]

لو كانت الصلوة المنسية من يوم سفر وجب عند الاكثر ثلاث وركعتان خاصة وعند الباقين تجب الخمس وبه قال ابن ادريس مع انه اوجب الثلاث في الحضر وليس بمعتمد - ب - يسقط الجهر والاخفات في الرباعية دون الثنائية والثلاثية وفى صلوة السفر تسقط في الثنائية دون الثلاثية - ج - لو كان عليه منذورة ويومية ونسى فعل. احدهما فان اتفقتا عدد اصلى ذلك العدد بنية مشتركة والا صلاهما معا - د - لو ذكر في الاثناء التعيين عدل بنيته الاطلاق إليه في الرباعية وبنية المعين إلى الفاتته ان خالفت مادام العدول ممكنا - ه‍ - لو فاتته معينة فاشتغل بقضائها فذكر سابقه عليها عدل بنيته ما دام العدول ممكنا واجبا ولو لم يتمكن العدول اتم ما نواه اولا ثم قضى السابقة مسألة لو فاتته صلوات معلومة التعيين غير معلومة العدد صلى من تلك الصلوات إلى ان ينقلب في ظنه الوفاء لاشتغال الذمة بالفايت فلا تحصل البرائة قطعا الا بذلك ولو كانت واحدة ولا يعرف العدد صلى الصلوة مكررا لها حتى يظن الوفاء ويحتمل هنا امران الزامه بقضاء المشكوك فيه فإذا قال اعلم انى تركت ظهرا في بعض ايام شهر وصليتها في البعض الاخر قيل له كم المعلوم من صلوتك فإذا قال عشرة ايام كلف بقضاء الظهر عشرين لعلمنا باشتغال ذمته بالفرض فلا يسقط الا بيقين فالزامه بقضاء المعلوم تركه فيقال كم المعلوم من ترك الصلوة قال فإذا عشرة ايام واشك في الزايد كلف قضاء العشرة خاصة لان الظاهر ان المسلم لا تفوت الصلوة والاول احوط وكلا الوجهين للشافعية ولو علم ترك صلوة واحدة من كل يوم ولا يعلم عددها ولا عينها صلى اثنين وثلاثا واربعا مكررا حتى يظن الوفاء ولو علم ان الفايت الصلوات الخمس صلى صلواة ايام حتى يظن الوفاء ولو فاتته صلوات سفر وحضر وجهل التعيين صلى مع كل رباعية صلوة قصر ولو اتحدت احديهما مسألة يستحب قضاء النوافل الموقتة عند علمائنا اجمع لقول الصادق (ع) وقد سئل عن رجل عليه من صلواته النوافل ما لا يدرى ما هو من كثرته فكيف يصنع يصلى حتى لا يدرى كم صلى من كثرته فيكون قد صلى بقدر ما عليه ولانها عبادة موقتة فاستحب قضاؤها كالفرايض وهو احد اقوال الشافعية والثانى لا يقضى وبه قال أبو حنيفة قياسا على الخسوف والاصل ممنوع لانه عندنا واجب يجب قضاؤه على تفصيل ياتي والثالث يقضى نوافل النهار نهار ونوافل الليل ليلا ولو تعذر القضاء استحب له ان يتصدق عن كل صلوة ركعتين بمد فان تعذر فعن كل يوم لقول الصادق (ع) وقد سئل انه لا يقدر على القضاء يتصدق بصدقة مد لكل مسكين مكان كل صلوة قلت وكم الصلوة قال مد لكل ركعتين من صلوة الليل وكل ركعتين من صلوة النهار قلت لا يقدر قال مد لكل اربع قلت لا يقدر قال مد لصلوة الليل ومد لصلوة النهار والصلوة افضل اما لو فاتت بمرض فانه لا يتاكد القضاء وان كان مستحبا لقول الصادق (ع) وقد ساله مرازم عن نوافل كثيرة كيف اصنع قال اقضها قلت انها كثيرة قال اقضها قلت لا احصيها قال توخ قلت كنت مريضا لم اصل نافلة فقال ليس عليك قضاء ان المريض ليس كالصحيح كلما غلب الله عليه فهو اولى بالعذر فيه مسألة والقضاء كالفوائت في الهيئة والعدد عند علمائنا اجمع فلو فاتته صلوة حضر قضاها تاما في السفر والحضر بغير خلاف بين العلماء الا ما حكى عن المزني انه قال يقضى قصرا اعتبارا بحالة الفعل وقياسا على المريض فانه يقضى من قعود وان فاتته حال الصحة وكذا فاقد الماء يقضى متيمما وهو غلط فان الاربع قد استقرت بذمته فلا تسقط بركعتين والمرض عاجز والقصر رخصة فاعتبر سبب الرخصة عند وجوبها ولو فاتته صلوة سفر قضاها قصرا اجماعا وحضرا عند علمائنا اجمع وبه قال مالك والثوري والشافعي في الجديد واصحاب الراى لانه انما يقضى ما فاته ولم يفته الا ركعتان وقال الاوزاعي وداود والشافعي في الاخير والمزنى واحمد يقضيها في الحضر تماما لان القصر رخصة من رخص السفر فتبطل بزواله ولانها وجبت عليه في الحضر لقوله (ع) فليصلها إذا ذكرها والرخصة انما تبطل فيما وجب في الحضر والحديث لا دلالة فيه لقوله (ع) كما فاتته فروع - آ - لو نسيها في سفر فذكرها فيه قضاها مقصورة اجماعا وكذا ان ذكرها في سفر اخر إذا لم يذكرها في الحضر ولو ذكرها في الحضر فكذلك عندنا وعند الاكثر وقال الشافعي يلزمه لانه ذكرها تامة فثبت في ذمته والاصل ممنوع - ب - يجب الاتيان بالجهر والاخفات كالاصل لقوله (ع) فليقضها كما فاتته وكذا يستحب لها الاذان والاقامة كما يستحبان للاصل فان كثر اذن لاول ورده واقام للبواقي ولو لم يستحب لها الاذان لم يستحب في القضاء كعصر الجمعة وعرفه - ج - لا يستحب الاتيان بالنافلة التابعة لها إذ التنفل مشروط ببرائة الذمة من الصلوة الواجبة فانه لا يجوز لمن عليه صلوة فريضة ان ياتي بالنافلة قضاء ولا اداء نعم يستحب بعد الفراغ من قضاء الفرايض الاشتغال بقضاء النافلة الفايتة - د - لا تجوز المساواة في كيفية قضاء صلوة الخوف بل في الكمية وان كانت في الحضر ان استوعب الخوف الوقت والا فتمام البحث السادس في الجمع مسألة قد بينا فيما سلف ان لكل من الظهر والعصر وقتين مختص ومشترك فالمختص بالظهر من زوال الشمس إلى قدر ادائها وبالعصر قدر ادائها في اخر الوقت والمشترك ما بينهما وللمغرب والعشاء وقتين فالمختص بالمغرب قدر ادائها بعد الغروب وبالعشاء قدر ادائها عند الانتصاف والمشترك ما بينهما فلا يتحقق معنى الجمع عندنا اما القائلون باختصاص كل من الظهر والعصر بوقت وكذا المغرب والعشاء فانه يتحقق هذا المعنى عندهم وقد ذهب إلى الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر ابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل وسعد بن ابى وقاص وسعيد بن زيد وابى موسى الاشعري ومالك والثوري والشافعي واحمد واسحاق وابو ثور لان ابن عباس روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال وإذا سافر قبل الزوال اخر الظهر حتى يجمع بينهما وبين العصر في وقت العصر وكذا في المغرب والعشاء وقال الحسن البصري وابن سيرين والنخعي ومكحول واصحاب الراى لا يجوز الجمع لان المواقيت قد ثبت بالتواتر فلا يجوز تركها بخبر الواحد مسألة ويتخير في الجمع بين تقديم الثانية إلى الاولى وبين تأخير الاولى إلى الثانية لان الاولى فعل ما هو ارفق به فان كان وقت الزوال في المنزل ويريد ان يرتحل قدم العصر إلى الظهر حتى لا يحتاج إلى ان ينزل في الطريق وان كان وقت الزوال في الطريق ويريد ان ينزل اخر النهار اخر الظهر لحديث ابن عباس فان لم يكن في احد الامرين غرض فالاولى التقديم فإذا اراد تقديم الثانية إلى الاولى جاز مطلقا عندنا واشترط الشافعي امورا اربعة - آ - وجود السفر من اول الصلوتين إلى اخر هما حتى لو اقام في اثناء الظهر أو بعد الفراغ عنها قبل الشروع في العصر لم يجز ان يصلى العصر وان نوى الاقامة بعد التلبس بالعصر لم يجب له عن الفرض وهل تبطل أو تنقلب نقلا قولان لان الجمع ابيح له بعلة السفر فيعتبر بقاء العلة إلى وقت الفراغ من موجبها ولو نوى الاقامة بعد الفراغ من الصلوتين قبل دخول وقت العصر أو وصل إلى مقصده احتسب العصر له عندنا وللشافعي وجهان هذا احدهما لان الفعل وقع صحيحا فلا يبطل حكمه والثانى العدم لان التقديم سوغ رخصة فإذا زالت الشرايط قبل الوجوب لم يقع فرضا كما لو عجل زكوة ماله ثم هلك المال - ب - نية الجمع وليست شرطا عندنا وبه قال المزني وقال الشافعي انها معتبرة للاحتساب بالعصر فلو صلى الظهر وأراد أن يصلى العصر عقيب الظهر من غير ان يكون قد نوى الجمع لم يجز وله قولان في وقت النية احدهما عند افتتاح اول الصلوة والثانى في أثناء الاولى قبل السلام فلو شرع في الظهر فسارت السفينة في الاثناء فنوى الجمع صحت على الثاني لوجود علة الجمع وهى السفر والنية في وقتها وعلى الاول لا يجوز لان علة الجمع ونيته لم تكن في الابتداء - ج - الترتيب بان يصلى الظهر اولا وهو وفاق لان وقت العصر لم يدخل بعد وانما جوز فعلها تبعا فلا يتقدم المتبوع - د - الموالات بينهما ليست شرطا عندنا فلو تنفل بينهما جاز وبه قال أبو سعيد من الشافعية لان كل واحدة منهما منفردة عن الاخرى ولهذا جاز ان يأتم في الثانية بغير امام الاولى وقال الشافعي الموالاة شرط لان هذه رخصة جمع وانما سمى جمعا بالمقارنة أو المتابعة

[ 84 ]

والمقارنة ممتنعة فتتعين المتابعة وشرط عدم الفصل الطويل فيجوز ان يتكلم بكلمة وكلمتين وان يقيم الثانية فان اطال الفصل باكثر من الاقامة لم يجز له فعل الثانية الا في وقتها ولو جمع بين الظهر والعصر فلما فرغ ذكر انه ترك سجدتين من الظهر بطلت اما الظهر لعدم السجود واما العصر فلانه لم يقدم عليه الظهر ولو اراد ان يجمع بينهما جاز وان علم انهما من العصر صحت الظهر وليس له الجمع عنده لحصول الفصل بين الصلوتين وان جهل من ايهما هما اخذ باسوء الاحوال ففى الصلوة يجعل تركها من الظهر حتى يلزمه اعادة الصلوتين وفى الجمع من العصر حتى لا يجوز الجمع واما إذا اراد تأخير الظهر إلى وقت العصر فانه يجوز عندنا مطلقا وشرط الشافعي امرين - آ - نية الجمع فلو اخر ولم ينو الجمع عصى عنده وصارت الصلوة فايتة - ب - بقاء السفر إلى وقت الجمع والفراغ منهما فلو اخر الظهر ثم نوى الاقامة قبل ان يصليهما صارت فايتة ولا يكون لها حكم الاداء ويعتبر عندنا تقديم الظهر على العصر وهو احد وجهى الشافعي لقوله (ع) الا أن هذه قبل هذه و أصح الوجهين عنده جواز تقديم العصر على الظهر لان وقت الظهر قد دخل وفات وهذا الزمان صالح للظهر لانه لو فوت الظهر بغير نية الجمع عصى ويجوز له فعلها في وقت العصر قبل العصر وبعد ها ويجمع ويفرق فإذا اخرها بوجه هو معذور فيه كان اولى ونحن عندنا ان الوقت مشترك إلى ان يبقى للغروب قدر اداء العصر مسألة يجوز للحاج الجمع بين الظهرين بعرفة وبين العشائين بالمزدلفة لان النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم عرفه حين زالت الشمس ثم صلى الظهر والعصر معا وصلى المغرب والعشاء جمعا بالمزدلفة واجمع الناس عليه واختلفوا في علة الجمع فعندنا اشتراك الوقتين واما الجمهور فقال الاكثر علة الجمع السفر وقال اخرون النسك حتى يتصل وقوفه بعرفة فلا تقطعه الصلوة عن الاشتغال بالدعاء وفى المغرب والعشاء يتعجل حصوله بمزدلفة فان المبيت بها من المناسك وجوز الشافعي الجمع بين الظهرين للجماعة وللمنفرد وبين العشائين لهما ومنع أبو حنيفة من الجمع بين الظهرين للمنفرد بعرفة وجوز الجمع بين العشائين له بمزدلفة والمقيم بعرفة ومزدلفة يباح له الجمع لمن علل بالنسك وان علل بالسفر فلا ولو اراد المسافر الجمع بين الظهرين في وقت العصر وبين العشائين في وقت المغرب جاز ان علل بالسفر وان علل بالنسك لم يجز لانه يفوت الغرض المطلوب وهو اتصال الدعاء في الموقف وتعجيل الحصول بمزدلفة مسألة يجوز الجمع بين الظهرين وكذا بين العشائين في السفر الطويل والقصير وهو ظاهر عندنا وللشافعي في السفر القصير قولان ففى القديم الجواز وبه قال مالك لان اهل مكة يجمعون وهو سفر قصير والثانى المنع وبه قال احمد لانها رخصة ثبتت لرفع المشقة فاختصت بما يجب فيه القصر ونمنع الاولى ومنع أبو حنيفة من الجمع في السفر مطلقا ولا يجوز الجمع بين العصر والمغرب ولا بين العشاء والصبح اجماعا لعدم التشريك في الوقت وهو يعطى ما ذهبنا نحن إليه والصلوة في اول الوقت افضل من الجمع لان في الجمع خلاء وقت العبادة عنها مسألة يجوز الجمع بين الظهرين في المطر وكذا بين العشائين وهو قول فقهاء المدينة السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود وسليمان بن يسار (بشار) وبه قال الشافعي ومالك والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور لان عبد الله بن عمر قال ان النبي صلى الله عليه وآله جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر وقال اصحاب الراى والمزنى لا يجوز لان المواقيت ثبتت بالتواتر وقال مالك واحمد انما يجوز بين العشائين لمشقة الظلمة ولا يجوز بين الظهرين وينتقض بالليلة المقمرة فروع - آ - يجوز تقديم العصر إلى الظهر لاجل المطر وكذا تأخير الظهر إلى العصر عندنا وهو القديم للشافعي وبه قال احمد لانه كل عذر اباح تقديم العصر إلى الظهر اباح تأخير الظهر إلى العصر كالسفر وفى الجديد لا يجوز لادائه إلى ان يجمع مع زوال العذر ويمنع بطلان اللازم عندنا - ب - يجوز الجمع للمنفرد في بيته أو في المسجد أو من كان بينه وبين المسجد ظل يمنع وصول المطر إليه وهو احد قولى الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله جمع في المطر وليس بين حجرته وبين مسجده شئ ولان العذر إذا تعلقت به الرخصة استوى فيه وجود المشقة وعدمها كالسفر وفى الاخر لا يجوز لان الرخصة للمشقة وقد انتفت - ج - الوحل بغير مطر يبيح الجمع وبه قال مالك واحد للمشقة فجرى مجرى المطر ولهذا جاز معه ترك الجمعة وقال الشافعي لا يجوز لان اذى المطر اكثر من اذى الوحل فان الزلق والبلل يحصلان بالمطر دون الوحل - د - لو نزل ثلج جاز الجمع وشرط الشافعي نزوله ذايبا كالمطر ولو لم يذب لم يجز الا ان يكون كبارا - ه‍ - لو افتتح الظهر ولا مطر ثم مطرت لم يجز الجمع عند الشافعي لانه يحتاج إلى وجود العذر المبيح في جمع الصلوتين كالسفر ونحن لما لم نشترط العذر سقط هذا عنا قال ولو افتتح الصلوة مع المطر ثم انقطع قبل الشروع في الثانية فانه لا يجمع الا ان ينقطع في الاولى ثم يعود فيها فانه يجوز - و - يجوز الجمع للريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة وبه قال عمر بن عبد العزيز لانه يجوز عندنا الجمع مطلقا وللحنابلة وجهان - ز - يجوز الجمع حالة المرض والخوف وشبه ذلك وبه قال عطا ومالك واسحاق واحمد لان الجمع عندنا مطلقا جايز ولان ابن عباس قال جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر وفى رواية من غير خوف ولا سفر ولان النبي صلى الله عليه وآله امر سهلة بنت سهل وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر وقال الشافعي واصحاب الراى لا يجوز لان اخبار التوقيت ثابتة فلما تزول بامر محتمل وقد بينا نحن اشتراك الوقت مسألة ويجوز الجمع عندنا من غير عذر سفر أو مطر أو خوف أو مرض أو غير ذلك وبه قال ابن المنذر وابن سيرين لان ابن عباس قال جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس ولم تراه فعل ذلك قال اراد ان لا يخرج احد من امته وعن ابن عباس ان النبي (ص) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ومنع باقى الجمهور من ذلك لان اخبار التأقيت معلومة ونحن نقول به فان الاشتراك بين الوقتين معلوم البحث السابع في الاحكام مسألة الصلوة عندنا تجب باول جزء من الوقت وجوبا موسعا وتستقر بامكان الاداء فلا يجب القضاء لو قصر عن ذلك وبه قال الشافعي واسحاق وقال احمد يستقر الوجوب بادراك جزء فإذا دخل عليه وقت الصلوة وجب عليه عندنا باول الوقت للمختار وللمعذور باول جزء ادركه بعد زوال عذره فإذا زال المانع من التكليف كالحيض والجنون في اثناء الوقت أو في اخره وجبت الصلوة عليه وبه قال الشافعي لقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فالتقديم والتاخير تحكم ومن فعلها في اول الوقت فعلها بالامر فكانت واجبة كما لو فعلها في اخره وقال اصحاب الراى يجب اخر الوقت الا ابا حنيفة وابا يوسف ومحمد يقولون يجب إذا بقى من الوقت مقدار تكبيرة وزفر يقول يجب إذا بقى من الوقت مقدار الصلوة وقال الكرخي انما يعتبر قدر التكبيرة في حق المعذورين واما غير المعذورين فيجب مقدار اربع ركعات كقول زفر عندهم اجمعين فإذا فعلها في اول الوقت فمنهم من يقول تقع مراعاة ان بقى على صفة التكليف إلى اخره تبينا الوجوب والا كانت نفلا ومنهم من يقول تقع نفلا ونمنع وجوب الفرض وقال الكرخي إذا فعلها وقعت واجبة لان الصلوة تجب اخر الوقت أو بالدخول فيها احتجوا بانها لو كانت واجبة لما جاز تركها ونمنع الملازمة فان المخير يجوز تركه بشرط الاتيان ببدله تذنيب قال شيخنا المفيد ان اخرها ثم اخترم في الوقت قبل ادائها كان مضيعا لها وان بقى حتى تؤديها في اخر الوقت وفيما بين الاول والاخر عفى عن ذنبه وقال في موضع اخر ان اخرها لا لعذر كان عاصيا ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت وللشافعي وجهان فيما لو اخرها لغير عذر ومات في اثناء الوقت العصيان لانه ترك ما وجب عليه واصحهما عنده المنع لانه ابيح له التاخير مسألة تقديم الصلوة افضل الا في مواضع - آ - المغرب للمفيض من عرفه يستحب له تأخيرها إلى مزدلفة وان صار إلى ربع الليل - ب - يستحب تأخير العشاء حتى يسقط الشفق

[ 85 ]

- ج - المتنفل يؤخر الفرض ليصلى سبحته - د - القاضى للفرائض يستحب له تأخير الاداء إلى اخر الوقت عندنا وعند الاكثر يجب - ه‍ - الظهر في الحر لمن يصلى جماعة يستحب الابراد بها لقوله (ع) إذا اشتد الحر فابردوا بالصلوة ولو صلاها في منزله أو في المواضع الباردة كان التعجيل افضل وهو أحد وجهى الشافعي لزوال المقتضى للتأخير وفى الاخر الابراد افضل للعموم وهو ممنوع والمستحاضة ينبغى ان تؤخر الظهر لتجمع بينها وبين العصر في اوله بغسل واحد - ز - اصحاب الاعذار يستحب لهم التأخير لرجاء زوال عذرهم وعند بعض علمائنا يجب واما ما عدا هذه المواضع فان المستحب التقديم وبه قال الشافعي لقوله (ع) الوقت الاول رضوان الله والاخر عفو الله وقال أبو حنيفة التاخير لصلوة الصبح افضل الا غداة مزدلفة والتأخير بالظهر افضل في غير الشتاء والتأخير بالعصر افضل الا في يوم الغيم فروع - آ - الابراد افضل من التعجيل لان النبي صلى الله عليه وآله امر به وهو احد وجهى الشافعي والثانى التعجيل لكثرة الثواب بزيادة المشقة - ب - الاقرب استحباب الابراد بصلوة الجمعة لوجود المقتضى وهو احد وجهى الشافعية والثانى العدم لاستحباب المباكرة فيكون في التأخير تطويل الامر على الناس وربما تأذوا في الانتظار بحر المسجد - ج - الافضل في العشاء تعجيلها بعد غيبوبة الشفق وهو احد قولى الشافعية للعموم والاخر يستحب التأخير وبه قال أبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وآله لو لا ان اشق على امتى لامرتهم بتأخير العشاء إلى ثلث الليل وفى رواية إلى نصف الليل وما تمناه لامته كان افضل من غيره - د - الافضل في المغرب التعجيل بلا خلاف في غير حال العذر لان جبرئيل (ع) صلاها في اليومين في وقت واحد وهو يعطى ما قلناه - ه‍ - المشهور استحباب تعجيل العصر بكل حال ذهب إليه علماؤنا وبه قال ابن مسعود وعمر وعايشة وانس وابن المبارك واهل المدينة والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق لان رافع بن خديج قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلوة العصر ثم ننحر الجزور فنقس عشرة اجزاء ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس وقال اصحاب الراى وابو قلابة وابن شبرمة الافضل فعلها في اخر وقتها المختار لان رافع بن خديج قال كان النبي صلى الله عليه وآله يامر بتأخير العصر ومنعه الترمذي إذا ثبت هذا فالتعجيل المستحب هو ان تفعل بعد مضى اربعة اقدام بلا تأخير ولو قدمت على هذا جاز - و - التغليس بالصبح افضل لما فيه من المبادرة إلى فعل الواجب وبه قال مالك والشافعي واحمد واسحاق وعن احمد رواية اخرى الاعتبار بالمأمومين فان اسفروا فالافضل الاسفار وقال اصحاب الراى الافضل الاسفار مطلقا لقوله (ع) اسفروا بالفجر فانه اعظم للاجر والمراد به التأخير إلى ان يتبين الفجر - ز - ينبغى تأخير الظهر والمغرب في الغيم لتيقن دخول الوقت ويستحب تعجيل العصر والعشاء حذرا من العوارض وبه قال أبو حنيفة والاوزاعي واحمد وعن ابن مسعود بتعجيل الظهر والعصر تؤخر المغرب وقال الحسن تؤخر الظهر وقال الشافعي يستحب تعجيل الظهر في غير الحر وللمغرب في كل حال وقال متى غلب على ظنه دخول الوقت باجتهاده استحب له التعجيل وما قلناه احوط - ح - لو اخر ما يستحب تقديمه أو عكس لم يأثم إذا اقترن التأخير بالعزم فان لم يعزم اثم ولو اخرها بحيث لا يتسع الوقت لجميعها اثم وان اقترن بالعزم لان الركعة الاخيرة من جملة الصلوة فلا يجوز تأخيرها عن الوقت مسألة لو صلى قبل الوقت لم تجزئه صلوته عمدا أو جهلا أو سهوا كل الصلوة وبعضها عند علمائنا اجمع وهو قول الزهري والاوزاعي والشافعي واحمد واصحاب الراى لان الخطاب بالصلوة توجه إلى المكلف عند دخول وقتها فلا تبرء الذمة بدونه ولقول الصادق (ع) من صلى في غير وقت فلا صلوة له وروى عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه ونحوه قال الحسن البصري والشعبى وعن مالك فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلا أو ناسيا يعيد ما كان في الوقت فإذا ذهب الوقت قبل علمه أو ذكره فلا شئ عليه مسألة لا يجوز التعويل في دخول الوقت على الظن مع القدرة على العلم لقضاء العقل بقبح سلوك طريق لا يؤمن معه الضرر مع التمكن من سلوك ما يتيقن معه الامن فان تعذر العلم اكتفى بالظن المبتنى على الاجتهاد لوجود التكليف بالفعل وتعذر العلم بوقته فان ظن دخول الوقت صلى فان استمر على ظنه أو ظهر صحته اجزأ فان انكشف فساده قبل دخول الوقت استانف بعد الوقت وان دخل الوقت وهو متلبس قبل التسليم اجزاء على الاقوى واختاره الشيخ في المبسوط لانه فعل المأمور به فخرج عن العهدة ولقول الصادق (ع) إذا صليت وانت ترى انك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل وانت في الصلوة فقد اجزات عنك وقال المرتضى وابن الجنيد يعيد على كل حال لانه ادى غير المأمور به فلا يجزى عن المأمور به ولقوله الصادق (ع) من صلى في غير وقت فلا صلوة له والجواب المنع من كون الماتى به غير مامور به ومن دخول صورة النزاع تحت العموم لانا نقول انه وقت الصلوة وللشيخ قول اخر في النهايه ضعيف وهوان من دخل قبل الوقت في الصلوة عامدا أو ناسيا فان دخل الوقت ولم يفرغ منها فقد اجزأته فروع - آ - لو شك في الوقت لم تجز الصلوة حتى يتيقن أو يظن دخوله ان لم يتمكن من العلم لاصالة البقاء فيكون الدخول مرجوحا - ب - لو فقد العلم بالدخول والظن كالاعمى والمحبوس في موضع مظلم يجوز له التقليد لتعذر علم الوقت وظنه وهو احد وجهى الشافعية وحكى أبو حامد عنه المنع لان من كان من اهل الاجتهاد في شئ لا يجوز له التقليد فيه كالعالم لا يقلد في الحوادث ولو تمكن من الاجتهاد بعمل راتب له أو درس مثلا عمل عليه ولم يجز له التقليد - ج - لو اخبره العدل بدخول الوقت عن علم ولا طريق سواه بنى عليه ولو كان له طريق لم يعول على قوله لان الظن بدل عن العلم فيشترط عدم الطريق إليه كالمبدل - د - لو سمع الاذان من ثقة عارف جاز ان يقلده في موضع جوازه لقوله (ع) المؤذن مؤتمن ولا يجوز التعويل على اصوات الديكة وقال الشافعية بجواز إذا عرف ان عادتها الصياح بعد الوقت - ه‍ - التعويل على المؤذن الثقة انما هو للاعمى غير المتمكن من الاجتهاد أو البصير كذلك وقال بعض الشافعية يجوز تقليد المؤذن مطلقا لان الاذان بمنزلة الاخبار بالوقت فيجب قبوله وقال بعضهم يجوز في الصحو دون الغيم لانه في الصحو انما هو يؤذن عن مشاهدة وعلم وفى الغيم عن اجتهاد فيقلد في الاول دون الثاني - و - لو صلى المحبوس أو الاعمى من غير اجتهاد ولا تقليد اعادا الصلوة وان وافقا الوقت وبه قال الشافعي - ز - لو صلى قبل الوقت فقد بينا عدم صحتها وهل يقع نفلا الوجه المنع لانه لم يقصده وهو احد قولى الشافعي وفى الاخر تقع نفلا لئلا يضيع عمله وليس بجيد - ح - معرفة الوقت واجبة لان الامتثال انما يحصل معها مسألة لا فرق في المنع من التقديم على الوقت بين الفرايض والنوافل الا في موضعين احدهما نوافل الظهرين يوم الجمعة فانه يجوز تقديمهما على الزوال للحاجة الداعية وهى الشروع في الخطبة والاستماع لها ولانه زمان شريف فتساوت اجزاؤه في ايقاع النوافل على ما ياتي والثانى صلوة الليل لشاب يمنعه من القيام بالليل رطوبة راسه أو مسافر يصده سيره عن التنفل ليلا فانه يجوز لهما تقديم نافلة الليل بعد العشاء اختاره الشيخ (ره) لانهما معذوران فجاز لهما التقديم محافظة على السنن ومنعه اخرون وهو الوجه عندي لانها عبادة موقتة فلا تفعل قبل وقتها كغيرها من العبادات ولان معوية بن وهب قال للصادق (ع) رجل من مواليك يريد القيام لصلوة الليل فيغلبه النوم فربما قضى الشهر والشهرين قال قرت عين له ولم يرخص له في اول الليل وقال القضاء بالنهار افضل فروع - آ - قضاء صلوة الليل بالنهار افضل من تقديمها في اوله - ب - لو طلع الفجر وقد صلى اربعا من صلوة الليل اتمها وزاحم بها الفريضة لرواية محمد بن النعمان عن الصادق (ع) قال إذا صليت اربع ركعات من صلوة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع الفجر أو لم يطلع اما نوافل الظهرين فان خرج الوقت وقد صلى ركعة اتمها وزاحم بها الفرضين لقول الصادق (ع) فان مضى قدمان قبل ان يصلى ركعة بدأ بالاولى ونوافل المغرب ان خرج وقتها ولم يكملها صلى العشاء وقضاها بعدها - ج - لو نسى ركعتين من صلوة الليل واوتر ثم ذكرهما قضاهما واعاد الوتر مسألة وقت الوتر بعد صلوة الليل عند علمائنا لقوله (ع) الوتر ركعة من اخر الليل وكان النبي صلى الله عليه وآله يوتر اخر الليل وقال الجمهور وقته

[ 86 ]

ما بين العشاء وطلوع الفجر الثاني لقول النبي صلى الله عليه وآله الوتر جعله الله لكم ما بين صلوة العشاء إلى طلوع الفجر ونحن نقول بموجبه فان اخر وقت العشاء نصف الليل فروع - آ - يجوز تقديمه على الانتصاف إذا قدم صلوة الليل للسفر أو تعذر الانتباه وقضاؤه من الغد افضل - ب - لا خلاف في ان تأخيره عن صلوة الليل افضل الا ان الشافعي قال ان لم تكن له عادة بالتهجد فانه يصلى الوتر عقيب العشاء وان كان له عادة بذلك فالاولى ان يؤخر الوتر حتى يصلى التهجد فان اوتر في اول الليل ثم قام للتهجد صلى مثنى مثنى ولا يعيد الوتر وعنه قول اخر ان التعجيل مطلقا افضل وما ذهبنا نحن إليه اولى - ج - لو اعتقد انه صلى العشاء فاوتر ثم ذكر لم يعتد بالوتر عندنا وبه قال الشافعي وابو يوسف ومحمد لانه فعل قبل وقته وان كان مخطئا كما لو ظن دخول الوقت فصلى قبله وقال أبو حنيفة يعتد به لان الوقت لهما وانما بينهما ترتيب فإذا نسيه سقط بالنسيان كترتيب الفوايت - د - اخر وقت الوتر طلوع الفجر لانه اخر صلوة الليل وهو احد قولى الشافعي والاخر يمتد وقته إلى ان يشتغل بفريضة الصبح مسألة صلوة الصبح من صلوات النهار لان اول النهار طلوع الفجر الثاني عند عامة اهل العلم لان الاجماع على ان الصوم انما يجب بالنهار والنص دل على تحريم الاكل والشرب بعد طلوع الفجر وحكى عن الاعمش انها من صلوة الليل وان ما قبل طلوع الشمس من الليل يحل فيه الطعام والشراب لقوله تعالى فمحونا اية الليل وجعلنا اية النهار مبصرة واية النهار الشمس وقول النبي صلى الله عليه وآله صلوة النهار عجماء وقول امية بن ابى الصلت والشمس تطلع كل اخر ليلة حمراء يبصر لونها يتوقد ولا دلالة في الاية لان الاية قد تتأخر إذ لا دلالة فيها على حصر الاية فيها ويقال الفجر صاحب الشمس والحديث نسبه الدارقطني إلى الفقهاء ويحتمل ارادة الاكثر واما الشعر فحكى الخليل ان النهار هو الضياء الذى بين طلوع الفجر وغروب الشمس وسمى طلوع الشمس في اخر كل ليلة لمقارنتها لذلك مسألة قال الشيخ في الخلاف الصلوة الوسطى هي الظهر وبه قالت عايشة وزيد بن ثابت وحكى عن ابى حنيفة واصحابه لانها وسط صلوات النهار وهى مشقة لكونها في شدة الحر ووقت القيلولة وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى الظهر بالهاجرة فاشتد ذلك على اصحابه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وعن عايشة ان رسول الله (ع) قرا حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلوة العصر ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة الظهر وهى اول صلوة صلى رسول الله (ص) وهى وسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة والعصر وقال السيد المرتضى انها العصر وحكاه ابن المنذر عن على (ع) وابى هريرة وابى ايوب وابى سعيد وقول ابى حنيفة وابن المنذر لان عليا (ع) قال لما كان يوم الاحزاب صلينا العصر بين المغرب والعشاء فقال النبي صلى الله عليه وآله شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ملا الله قلوبهم واجوافهم نارا وقال قبيصة بن ذويب انها المغرب لانها اوسط اعداد الصلوات ووقتها مضيق فنهى عن تأخيرها. وقال الشافعي صلوة الصبح وبه قال مالك وحكاه الشافعي في الغويطى عن على (ع) و عبد الله بن عباس وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ايضا لقوله تعالى وقوموا لله قانتين عقيب الوسطى والقنوت مسنون في الصبح وهو ممنوع ولان الفجر لاتجمع إلى ما قبلها ولا إلى ما بعدها فهى منفردة قبلها صلوة الليل و بعدها صلوة النهار مسألة قال الشيخ يكره تسمية العشاء بالعتمة ولعله استند في ذلك إلى ما روى ان النبي (ص) قال لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلوتكم فانها العشاء فانهم يعتمون بالابل فانهم كانوا يؤخرون الحلب إلى ان يعتم الليل ويسمون الحلبة العتمة وبه قال الشافعي قال الشيخ وكذا يكره تسمية الصبح بالفجر بل يسمى مما سماه رسول الله (ص) في قوله سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وقال الشافعي يستحب أن يسمى باحد اسمين اما الفجر أو صبح لان الله تعالى سماها فجرا وسماها النبي صلى الله عليه وآله صبحا ولا يستحب ان يسمى الغداة والاشبه انتفاء الكراهة وروى البخاري ان النبي صلى الله عليه وآله قال لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلوتكم انها المغرب والعر ب يسمونها العشاء مسألة الصلوة يجب باول الوقت وجوبا موسعا وتستقر بامكان الاداء وهو اختيار اكثر علمائنا كالشيخ وابن ابى عقيل وبه قال الشافعي لقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل لقول محمد بن مسلم قال ربما دخلت على الباقر (ع) وقد صليت الظهر والعصر فيقول صليت الظهر فاقول نعم والعصر فيقول ما صليت الظهر فيقوم مسترسلا غير مستعجل فيغتسل أو يتوضا ثم يصلى الظهر ثم يصلى العصر ومن علمائنا من قال تجب باول الوقت وجوبا مضيقا الا انه متى لم يفعلها لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى وقال أبو حنيفة واصحابه يجب باخر الوقت وقد مضى تفصيل مذاهبهم فروع - آ - لو اخر حتى مضى امكان الوقت أو مات لم يكن عاصيا ويقضى الولى لان التقدير انه موسع يجوز له تركه فلا يعاقب على فعل الجايز وهو احد وجهى الشافعية والاخر يعصى كالحج والفرق تضييق الحج عندنا وعنده ان اخر وقت الصلوة معلوم فلم يكن في التاخير عذر واخر زمان يؤدى فيه الحج غير معلوم فكان جواز التاخير بشرط السلامة - ب - لو ظن التضييق عصى لو اخر ان استمر الظن وان انكشف بطلانه فالوجه عدم العصيان - ج - لو ظن الخروج صارت قضاء فان كذب الظن فالاداء باق - د - لو صلى عند الاشتباه من غير اجتهاد لم يعتد بصلوته وان وقعت في الوقت - ه‍ - لو كان يقدر على درك اليقين بالصبر احتمل جواز المبادرة بالاجتهاد لانه لا يقدر على اليقين حالة الاشتباه وعدمه وللشافعي كالوجهين خاتمة تارك الصلوة الواجبة مستحلا يقتل اجماعا ان كان مسلما ولد على الفطرة من غير استتابة لانه جحد ما هو معلوم من دين الاسلام ضرورة فيكون مرتدا ولو تاب لم يسقط عنه القتل وان لم يكن مسلما لم يقتل ان كان من اهل الذمة ولو كان مسلما عن كفر فهو مرتد لا عن فطرة يستتاب فان تاب وقبلت توبته والا قتل وان كان قريب العهد بالاسلام أو نشأ في بادية وزعم انه لا يعرف وجوبها عليه قبل منه ومنع من العود وعرف الوجوب ولو كان غير مستحل لم يكن مرتدا بل يعزر على تركها فان امتنع عزر ثانيا فان امتنع عزر ثالثا فان امتنع قتل في الرابعة وقال بعض علمائنا قتل في الثالثة فروع - آ - إذا ترك محرما طولب بها إلى ان يخرج الوقت فإذا خرج انكر عليه وامر بقضائها فان لم يفعل عزر فان انتهى وصلى برئت ذمته وان اقام على ذلك حتى ترك ثلاث صلوات وعزر فيها ثلاث مرات قتل في الرابعة ولا يقتل حتى يستتاب ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وميراثه لورثته المسلمين - ب - لو اعتذر عن الترك بالمرض أو الكسل لم يقبل عذره وطولب المريض بالصلوة على حسب حاله ومكنته قائما أو جالسا أو مضطجعا أو مستلقيا فان الصلوة لا تسقط عنه بحال وان كان لكسل الزم بها ولم يقبل منه فان صلى والا عزر ثلاثا ويقتل في الرابعة على ما قلناه لقولهم (ع) اصحاب الكباير يقتلون في الرابعة وقال مالك لا يقتل حتى يحبس ثلاثا ويضيق عليه فيه ويدعى في وقت كل صلوة إلى فعلها ويخوف بالقتل فان صلى والا قتل بالسيف وبه قال حماد بن زيد ووكيع والشافعي لقوله تعالى اقتلوا المشركين إلى قوله فان تابوا واقاموا الصلوة واتوا الزكوة فحلوا سبيلهم شرط في التخلية اقامة الصلوة فإذا لم يقم الصلوة بقى على وجوب القتل وقال (ع) من ترك الصلوة متعمدا فقد برئت منه الذمة وقال الزهري يضرب ويسجن ولا يقتل وبه قال أبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه وآله قال لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث كفر بعد ايمان أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير حق ولا حجة فيه لان ترك العموم لدليل مخصص واجب وحكى عن بعضهم ترك التعرض له لان الصلوة امانة بينه وبين الله تعالى وهو مدفوع بالاجماع - ج - لا يسوغ قتله مع اعتقاده التحريم بالمرة الواحدة ولا بما زاد ما لم يتخلل التعزير ثلاثا لان الاصل حفظ النفس وظاهر كلام الشافعي انه يقتل بصلوة واحدة وهو رواية عن احمد لانه تارك للصلوة فيقتل كتارك الثلاث والفرق ظاهر د الظاهر من قول علمائنا انه بعد التعزير ثلاثا عند ترك الفرايض الثلث يقتل بالسيف إذا ترك الرابعة وهو ظاهر مذهب الشافعي لشبهه

[ 87 ]

بالمرتد وقال بعض الشافعية يضرب حتى يصلى أو يموت - ه‍ - يقتل حدا ولا يكفر بذلك وبه قال الشافعي ومالك لقوله (ع) خمس كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهدا ان يدخله الجنة ومن لم يات بهن فليس له عند الله عهدا ان شاء عذبه وان شاء ادخله الجنة وقال احمد ويكفر بتركها و اسلامه ان يصلى ولو اتى بالشهادتين لم يحكم باسلامه الا بالصلوة وبه قال الحسن والشعبى والنخعي وابو ايوب السجستاني والاوزاعي وابن المبارك وحماد بن زيد واسحاق ومحمد بن الحسن لقوله (ع) بين العبد وبين الكفر ترك الصلوة وهو محمول على التارك مستحلا - و - صلوة الكافر ليست اسلاما عندنا مطلقا لانها عبارة عن الشهادتين وقال أبو حنيفة انها الاسلام في دار الحرب ودار الاسلام معا وقال الشافعي انها الاسلام في دار الحرب خاصة وسياتى - ز - قال في المبسوط إذا امتنع من الصلوة حتى خرج وقتها وهو قادر انكر عليه وامر بان يصليها قضاء فان لم يفعل عزر فان انتهى وصلى برئت ذمته وان اقام على ذلك حتى ترك ثلاث صلوات وعزر فيها ثلاث مرات قتل في الرابعة لما روى عنهم (ع) ان اصحاب الكباير يقتلون في الرابعة وهو يقتضى انه لا يقتل حتى ان يترك اربع صلوات ويعزر ثلاثا وظاهر مذهب الشافعي انه يستحق القتل بترك الواحدة فإذا ضاق وقتها يقال له ان صليت قبل خروج الوقت والا قتلناك بعد خروج الوقت واختلف اصحابه فقال بعضهم إذا خرج وقتها المختص وجب القتل وقال القفال لا يقتل حتى يخرج الوقت فتارك الظهر لا يقتل حتى تغرب الشمس وهل يقتل في الحال قولان احدهما يمهل ثلاثة ايام رجاء لتوبته والثانى يقتل معجلا - ج - إذا اعتذر عن ترك الصلوة بالنسيان أو بعدم المطهر قبل عذره اجماعا ويؤمر بالقضاء فان صلى فلا بحث وان امتنع لم يقتل لان القضاء ليس على الفور وهو ظاهر مذهب الشافعي وله وجه انه يقتل لامتناعه عن الاتيان بها مع التمكن منها - ط - لا فرق بين تارك الصلوة وتارك الشرط مجمع عليه كالطهارة أو جزء منها كذلك كالركوع اما المختلف فيه كازالة النجاسة وقراءة الفاتحة والطمانينة فلا شئ عليه ولو تركه معتقدا تحريمه لزمه اعادة الصلوة ولا يقتل بذلك لانه مختلف فيه الفصل الثالث في المكان ومباحثه ثلاثه الاول فيما يصلى فيه مسألة تصح الصلوة في كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة بغير خلاف بين العلماء واختلف في المغصوب فذهب علماؤنا إلى بطلان الصلوة فيه اختيارا مع العلم بالغصبية وهو قول الجبائين والشافعي في احد القولين واحمد في احدى الروايتين لانه فعل منهى عنه إذا القيام والقعود والركوع والسجود التى هي اجزاء الصلوة تصرف في مال الغير بغير اذنه فيكون قبيحا والنهى يدل على الفساد في العبادات وقال أبو حنيفة ومالك تصح وهو القول الثاني للشافعي والرواية الثانية عن احمد لان النهى لا يعود إلى الصلوة فلم يمنع صحتها كما لو صلى وهو يرى غريقا يمكن انقاذه فلم ينقذه وليس بجيد إذا النهى وقع عن هذه التصرفات التى هي اجزاء من حقيقة الصلوة فبطلت والصلوة حال الغرق مامور بها وانقاذ الغريق مامور به لكنه اكد فافترقا على انا نمنع الاصل فروع - آ - لا فرق بين غصب رقبة الارض باخذها أو دعواه ملكيتها وبين غصب المنافع بادعاء الاجارة ظلما أو يضع يده عليها مدة أو يخرج روشنا أو ساباطا في موضع لا يحل له أو يغصب راحلة فيصلى عليها أو سفينة أو لوحا فيجعله في سفينة ويصلى عليه - ب - لا فرق بين الجمعة وغيرها عند علمائنا لما تقدم وقال احمد يصلى الجمعة في الموضع الغصب وكذا العيد والجنازة ولان الامام إذا صلى في موضع مغصوب فامتنع الناس فاتتهم الجمعة ولهذا ابيحت الجمعة خلف الخوارج والمبتدعة وهو غلط لان صلوة الامام مع علمه باطلة فلا تفوت الجمعة بفعلها في غير الموضع ونمنع من جواز الصلوة خلف الخوارج والمبتدعة على ما ياتي - ج - لا فرق بين الغاصب وغيره في بطلان الصلوة سواء اذن له الغاصب أو لا وتصح للمالك الصلوة فيه ولا اعلم فيها خلافا الا من الزيدية فانهم ابطلوا صلوته للعموم وهو خطا - د - لو اذن المالك اختص المأذون وان كان الغاصب ولو اطلق الاذن انصرف الاطلاق عرفا إلى غير الغاصب - ه‍ - لواذن له في الدخول إلى داره والتصرف جاز له ان يصلى لانه من جملة التصرف وكذا لو علم بشاهد الحال - و - تجوز الصلوة في البساتين والصحارى وان لم يحصل الاذن ما لم يكره المالك لان الاذن معلوم بالعادة ولو كانت مغصوبة لم تصح الا مع صريح الاذن - ز - جاهل الحكم غير معذور وفى الناسي اشكال ينشاء من التفريط ومن سقوط القلم عنه - ح - لو امره بعد الاذن بالخروج تشاغل به فان ضاق الوقت خرج مصليا ولو صلى من غير خروج لم يصح وكذا الغاصب - ط - لو امره بالكون فتلبس بالصلوة فأمره بالخروج مع الاتساع احتمل الاتمام لمشروعية الدخول والقطع لانه غير ماذون له في الصلوة صريحا وقد وجد المنع صريحا والخروج مصليا كما في حالة التضييق للمنع من قطع عبادة مشروعة فاشبهت المضيق ولو اذن في الصلوة فالاتمام - ى - لا فرق بين النوافل والفرايض في ذلك كله بخلاف الصوم الواجب في المكان المغصوب فانه سايغ اما لو نذر قرائة القرآن فالوجه عدم الاجزاء في المكان المغصوب وكذا اداء الزكوة ويجزى اداء الدين والطهارة كالصلوة في المنع والمشتبه بالمغصوب في الحكم مسألة يشترط طهارة المكان من النجاسات المتعدية إليه مما لم يعف عنها اجماعا منا وبه قال اكثر العلماء لقوله تعالى وثيابك فطهر ولقوله (ع) اكثر عذاب القبر من البول وروى عن ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير وابن مجاز عدم اشتراط الطهارة عملا بالاصل وهو غلط اما ما لا يتعدى كالنجاسات اليابسة فلا يشترط طهارة المكان عنها الا في موضع جبهة السجود خاصة عند اكثر علمائنا وقد اجمع كل من اشترط الطهارة على اعتبار طهارة موضع الجبهة وهو حجة واما عدم اشتراط غيرها فهو الاشهر عندنا للاصل ولانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة ولقوله صلى الله عليه وآله جعلت لى الارض مسجدا وطهورا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الشاذ كونه يصلى عليها وقد اصابتها الجنابة لا باس وقال أبو الصلاح منا يشترط طهارة مساقط اعضاء السجود كالجبهة ونمنع القياس وقال السيد المرتضى يشترط طهارة المكان وبه قال الشافعي لانه (ع) نهى عن الصلوة في المزبلة والمجزرة ولا علة سوى النجاسة ونقول بموجبه لانها نجاسات متعدية أو نمنع نهى التحريم وقال الشافعي يشترط الطهارة في جهة الصلوة والجوانب ايضا بحيث يكون ما يلاقى بدن المصلى وثيابه طاهرا حتى لو وقف تحت سقف يحتك به أو بجدار نجس لم تصح صلوته وبه قال احمد وقال أبو حنيفة لا يشترط الا طهارة موضع القدمين وفى رواية موضع القدمين والجبهة ولا تضر نجاسة ما سواه الا ان يتحرك بحركته والكل ممنوع فروع - آ - لو كان على راسه عمامة وطرفها يسقط على نجاسة صحت صلوته عندنا خلافا للشافعي واحمد في رواية وفى اخرى انه لا يشترط طهارة ما تقع عليه ثيابه ولو كان ثوبه يمس شيئا نجسا كثوب من يصلى إلى جانبه أو حايط لا يستند إليه صحت صلوته عندنا خلافا للشافعي واحمد - ب - قال أبو حنيفة ان كان تحت قدميه اكثر من قدر درهم من النجاسة لم يصح صلوته فان وقعت ركبته أو يده على اكثر من قدر درهم صحت صلوته ولو وضع جبهته على نجاسة تزيد على قدر الدرهم فروايتان وعند الشافعي لا تصح في الجميع وعندنا يصح في الجميع الا موضع الجبهة فان النجاسة ان استوعبته لم تصح صلوته وان قلت عن الدرهم ولو وقع ما يجزى من الجبهة على موضع طاهر والباقى على نجاسة فالاقوى عندي الجواز - ج - لو كان ما يلاقى بدنه وثوبه ظاهرا وما يحاذي بطنه أو صدره في السجود نجسا صحت صلوته عندنا وبه قال احمد والشافعي في احد الوجهين لانه لم يباشر النجاسة فصار كما لو صلى على سرير وتحته نجاسة وفى الاخر لا تصح لان ذلك الموضع منسوب إليه فانه مكان صلوته ويبطل بما لو صلى على خمرة طرفها نجس فان صلوته تصح وان نسبت إليه بانها مصلاه - د - يجوز ان يصلى على بساط تحته نجاسة أو سرير قوايمه على النجاسة وان تحرك بحركته وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان تحرك بحركته بطلت ولا

[ 88 ]

يصح ذلك في المغصوب سواء كان الساتر أو ما تحته - ه‍ - لو اشتبه موضع النجاسة لم يضع جبهته على شئ منه ان كان محصورا كالبيت والبيتين بخلاف المواضع المتسعة كالصحارى ولا يجوز التحرى عندنا وقال الشافعي يتحرى ان وقع الاشتباه في بيتين ولو اشتبه الموضع النجس من بيت أو بساط لم يتحر على اصح الوجهين - و - لو اضطر إلى الصلوة في المشتبه وجب تكرير الصلوة كالثوبين مسألة تكره الصلوة في اماكن - آ - معاطن الابل وهى مباركها سواء خلت من ابوالها أو لا عندنا لان ابوالها طاهرة على ما تقدم لقوله (ع) إذا ادركت الصلوة وانت في مراح الغنم فصل فيه فانها سكينة وبركة وإذا ادركت الصلوة وانت في معاطن الابل فاخرج منها وصل فانها جن من جن خلقت والفرق ظاهر فان الغنم لا يمنعه السكون في مراحها من الخشوع والابل يخاف نفورها فتمنعه من الخشوع والسكون وقيل ان عطنها مواطن الجن ومنع الشافعي من الصلوة فيها مع وجود ابوالها فيها لانها نجسة عنده وقد تقدم وسوغ الصلوة مع الخلو وبه قال مالك وابو حنيفة للحديث وقال احمد لا تصح الصلوة فيها وان خلت وبه قال ابن عمر وجابر بن سمرة والحسن واسحاق وابو ثور لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة فيها والنهى يدل على الفساد وهو ممنوع لان النهى للكراهة ولا باس بالصلوة في مرابض الغنم عملا بالاصل ولقول الصادق (ع) لا باس بالصلوة في مرابض الغنم - ب - المقابر وبه قال على (ع) وابن عباس وابن عمر وعطا والنخعي وابن المنذر فان صلى صحت سواء استقبلها أو صلى بينها في الكراهة والصحة وبه قال الشافعي ومالك لانها بقعة طاهرة فصحت الصلوة فيها كغيرها وقال احمد لا يجوز وان تحقق طهارتها لو استقبلها وفى صحة الصلوة عنه روايتان للنهى ونحن نحمله على الكراهة ولو جعل بينه وبين القبر حايلا ولو عنزة أو بعد عشرة اذرع عن يمينه ويساره وقدامه زالت الكراهة وقد روى جواز الصلوة إلى قبور الائمة (عل) في النوافل خاصة قال الشيخ والاحوط الكراهة ولو صلى على قبر كره سواء تكرر الدفن فيه ونبش اولا الا ان تمازجه نجاسة متعدية فيحرم وقال الشافعي ان تكرر الدفن فيه ونبش بطلت صلوته لانه صلى على النجاسة لمخالطة صديد الموتى ولحومهم وان كان جديدا لم ينبش كره للنهى وان لم يعلم التكرار ولا عدمه فقولان لاصالة الطهارة وقضاء العادة بتكرر الدفن وكره الاستقبال إلى القبر الا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فانه منعه لقوله (ع) لعن الله اليهود اتخذوا قبور انبيائهم مساجد وانما قاله تحذيرا لامته ان يفعلوا - ج - الحمام ان علمت طهارته أو جهلت وبه قال الشافعي لقول الصادق (ع) عشرة مواضع لا تصل فيها الطين والماء والحمام والقبور ومسان الطرق وقرى النمل ومعاطن الابل ومجرى الماء والسبخ والثلج وقال احمد لا تجوز الصلوة فيه للنهى ولو علمت نجاسته فان لم تتعد إليه كرهت الصلوة فيه ايضا خلافا للشافعي والا بطلت وهل تكره في المسلخ فيه احتمال ينشاء من علة النهى ان قلنا النجاسة لم تكره وان قلنا كشف العورة فيكون ماوى الشيطان تكره د - بيوت الغايط لعدم انفكاكها عن النجاسة ولو صلى صحت ما لم تتعد نجاستها إليه وبه قال الشافعي لقول الصادق (ع) وقد سئل اقوم في الصلوة فارى بين يدى العذرة تنح عنه ما استطعت ولانها لا تناسب العبادة المأمور بالتنظيف حال ايقاعها وقال احمد لا تصح ولا على سطحها وليس بجيد - ه‍ - بيوت النيران لئلا يتشبه بعبادها - و - بيوت المجوس لعدم انفكاكها من النجاسة فان رشت الارض زالت الكراهة لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الصلوة في بيوت المجوس رش وصل ولا باس بالبيع والكنايس مع النظافة وبه قال الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والشعبى والاوزاعي لقوله (ع) اينما ادركتني الصلوة صليت وسأل عيص الصادق (ع) عن البيع والكنايس يصلى فيها قال لا باس وقال الصادق (ع) صل فيها قد رايتها ما انظفها وكره ابن عباس ومالك الكنايس من اجل الصورة ونحن نقول بموجبه ان كان فيها صور - ز - بيوت الخمور والمسكر لعدم انفكاكها من النجاسة و لقول الصادق (ع) لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر - ح - جواد الطرق وبه قال الشافعي لانه صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة في محجة الطريق ومعناه الجادة المسلوكة وفى حديث عن قارعة الطريق يعنى التى تقرعها الاقدام ففاعلة هنا بمعنى مفعولة ولقول الصادق (ع) واما على الجواد فلا ولانها لا تنفك غالبا عن النجاسة ويمنع السابلة من الاستطراق وقال احمد لا تصح للنهى وهو عندنا للكراهة ولا باس بالصلوة على الظواهر التى بين الجواد للاصل ولقول الصادق (ع) لا باس بالصلوة في الظواهر التى بين الجواد ولا فرق بين ان يكون في الطريق سالك ولم يكن للعموم - ط - مساكن النمل لما تقدم في الحديث ولعدم انفكاكه من ضرر بها أو قتل بعضها - ى - مرابط الخيل والبغال والحمير لكراهة ارواثها وابوالها فلا تنفك امكنتها منها ولقول الصادق (ع) فاما مرابط الخيل والبغال فلا - يا - بطون الاودية لجواز هجوم السيل ولانها مجرى المياه وكذا يكره في مجرى الماء لذلك وللحديث وقد سبق - يب - الارض السبخة لعدم تمكن الجبهة من الارض قال أبو بصير سالت الصادق (ع) عن الصلوة في السبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لم تقع مستوية فقلت ان كان فيها ارض مستوية قال لا باس - يح - ارض الثلج كذلك قال داود الصيرفى سالت ابا الحسن (ع) عن الثلج فقال ان امكنك ان لا تسجد عليه فلا تسجد وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه - يد - ارض الخسف كالبيداء وذات الصلاصل وضجنان وكذا كل موضع خسف به وبه قال احمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال لاصحابه يوم مر بالحجر لا تدخلوا على هولاء المعذبين الا ان تكونوا باكين ان يصيبكم مثل ما اصابهم وعبر على (ع) من ارض بابل إلى موضع ردت له الشمس فيه وصلى وقال الصادق (ع) تكره الصلوة في ثلثة مواطن بالطريق البيداء وهى ذات الجيش وذات الصلاصل وضجنان - يه - وادى الشقرة واختلف علماؤنا فقال بعضهم انه موضع مخصوص خسف به وقيل ما فيه شقايق النعمن لئلا يشتغل النظر لقول الصادق (ع) لا تصل في وادى الشقرة - يو - المزابل ومذابح الانعام لعدم انفكاكهما من النجاسة ولان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة في سبعة مواطن ظهر بيت الله و المقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الابل و محجة الطريق - يز - ان يصلى وفى قبلته نار مضرمة وبه قال احمد لئلا يتشبه بعباد النار ولقول الكاظم (ع) لا يصلح ان يستقبل المصلى النار وقال عمار للصادق (ع) اله ان يصلى وفى قبلته مجمرة شبه قال نعم فان كان فيها نار فلا يصلى فيها حتى ينحيها عن قبلته وفى القنديل المعلق قال لا يصلى بحياله وفى رواية يجوز ان يصلى والنار والسراج والصورة بين يديه ان الذى يصلى له اقرب من الذى بين يديه وجعلها الشيخ (ره) شاذة - يح - ان يصلى إلى التماثيل والصور وبه قال احمد لقول محمد بن مسلم قلت اصلى والتماثيل قدامى وانا انظر إليها فقال لا اطرح عليها ثوبا ولا باس إذا كانت على يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق راسك فان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا - يط - قال أبو الصلاح تكره إلى باب مفتوح أو انسان مواجه وبه قال احمد وهو جيد لاستحباب السترة بينه وبين ممر الطريق على ما ياتي - ك - ان يصلى وفى قبلته مصحف مفتوح لئلا يشتغل عن الاقبال على العبادة وعن عمار عن الصادق (ع) في الرجل يصلى وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فان كان في غلاف قال نعم وهل يتعدى الحكم إلى كل ما يشغل النظر من كتاب ونقش والاقرب ذلك ويحتمل المنع لعدم القطع بالعلة - كا - ان يكون قبلته حايط ينز من بالوعة يبال فيها لانه ينبغى تعظيم القبلة فلا تناسب النجاسة ولقول الصادق (ع) وقد سئل عن مسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال ان كان نزه من بالوعة فلا تصل فيه وان كان من غير ذلك فلا باس وهل يتعدى الحكم إلى الماء النجس عموم اللفظ يقضى بالمنع لقوله (ع) فان كان من غير ذلك فلا باس والعلة يقضى بالمساواة لكن العليه ليست قطعية مسألة ويكره الفريضة جوف الكعبة وتستحب النافلة عند علمائنا لانه بالصلوة في الكعبة ربما تتعذر عليه الجماعة والجماعة افضل من الانفراد ولانه باستقبال أي جهة شاء يستدبر قبلة اخرى ولقول احدهما (ع) لا تصل المكتوبة في الكعبة وهذا النهى ليس للتحريم فانه يجوز فعل الفريضة فيها وبه قال الشافعي وابو حنيفة لقوله وطهر بيتى

[ 89 ]

للطائفين والقائمين والعاكفين والركع السجود ولا يمنع تحريم الصلوة لان الطواف به لا يحصل بطوافه فيه والصلوة لا تجب إلى جميعه ولان كل بقعة جاز ان يتنقل فيها جاز ان يفترض كالمسجد وقال مالك واحمد واسحاق تجوز النافلة ولا تجوز الفريضة وبه قال الشيخ في الخلاف لقوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره أي نحوه وإذا كان فيه لم يول وجهة نحوه ولانه مستدبر لبعضه فاشبه ما إذا استدبر وهو خارجه وقد بينا ان الصلوة لا تجب إلى جميعه بل انما يتوجه إلى جهة منه فيتوجه إليها والى ما يحاذيها دون باقى الجهات وإذا استدبر وهو خارج لم يستقبل شيئاء منه بخلاف ما لو كان فيه وحكى عن ابن جرير الطبري انه قال لا يجوز فعل الفريضة والنافلة لان النبي صلى الله عليه وآله دخل البيت ولم يصل ولان الطواف لا يجوز فيه فكذا الصلوة ونمنع عدم صلوته فيه فانه صلى فيه ركعتين قال بلال ترك عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة اعمدة من ورائه فان البيت إذ ذاك على ستة اعمدة والمثبت اولى من النافي إذا عرفت هذا فاعلم ان الشافعي قال الصلوة ان كانت فريضة فرادى أو نافلة فهى في الكعبة افضل لانها اطهر موضع وان كانت جماعة فان امكنت في الكعبة فهو افضل والا فالخارج افضل وقد بينا ضعفه مسألة وتكره الفريضة على ظهر الكعبة ان كان بين يديه قطعة من السطح وبه قال أبو حنيفة لان بين يديه بعض الكعبة فصح الاستقبال إليه كما لو كان خارجا عنها وقال الشافعي يجوز ان كان بين يديه سترة والا فلا لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلوة على ظهر بيت الله العتيق ولا علة للنهى الا ما ذكرناه ولانه يصلى عليها لا إليها كالراحلة يقال صلى عليها لا إليها وينتقض بما لو كان قدامه سترة وقال احمد لا تجوز الفريضة مطلقا لانه لم يستقبلها وهو ممنوع فروع - آ - لا يشترط السترة على ما تقدم وشرط الشافعي ستره مبينة بجص واجر أو طين أو اجر أو بخشبه مستمرة لانها كالجزء ولهذا تدخل في المبيع ولو غرز عصى (غصنا) أو خشبة فلاصحابه قولان وكذا لو كان بين يديه اجرا معينا - ب - روى علماؤنا انه إذا صلى على ظهر الكعبة الفريضة استلقى على قفاه وصلى بالايماء متوجها إلى البيت المعمور والوجه انه يصلى قائما كما لو صلى اسفل - ج - لو صلى على موضع اعلى كجبل ابى قبيس صحت صلوته اجماعا و يتوجه إلى الكعبة - د - لو صلى داخل الكعبة استقبل أي جدرانها شاء وان كان إلى الباب وكان مفتوحا وليس له عتبة مرتفعة واوجب الشافعي صلوته إلى حايط أو باب معلق أو عتبة مرتفعة وان قلت وليس بمعتمد مسألة وفى جواز الصلوة إلى جانب الرجل المصلى امراة تصلى أو قدامه لعلمائنا قولان احدهما المنع ذهب إليه الشيخان وابطلا صلوتهما معا لان النبي صلى الله عليه وآله قال اخروهن من حيث اخرهن الله فامر بتأخير هن فمن خالف وجب ان تبطل صلوته وسئل الصادق (ع) عن الرجل والمراة يصليان جميعا في بيت والمراة عن يمين الرجل بحذاه قال لا حتى يكون بينهما شبرا وذراع أو نحوه ولا دلالة في الخبرين لحملهما على الاستحباب عملا بالاصل مع منع دلالة الاول على صورة النزاع وقال المرتضى (رض) بالكراهة ولا تبطل به صلوة احدهما وبه قال الشافعي واحمد وهو الاقوى للاصل فان الامر بالصلوة مطلق فلا يتقيد الا بدليل ولانها لو وقفت في غير الصلوة أو نامت مستورة أو غير مستورة لم تبطل صلوته وكذا لو كانت مصلية وقال أبو حنيفة ان وقفت إلى جنبه أو امامه ولم تكن المراة في الصلوة أو كانا في الصلوة من غير اشتراك لم تبطل صلوة واحد منهما والشركة عنده ان ينوى الامام امامتها وان اشتركا فان وقفت بين رجلين بطلت صلوة من إلى جانبيها ولم تبطل صلوة من إلى جانب من إلى جانبيها لانهما حجزا بينهما وبينه فان وقفت إلى جانب الامام بطلت صلوة الامام فتبطل صلوتهما وصلوة كل الجماعة لبطلان صلوة الجماعة ببطلان صلوة الامام فان صلت امام الرجال بطلت صلوة من يحاذيها ومن ورائها ولم تبطل صلوة من يحاذي من يحاذيها وتسمى هذه مسألة المحاذاة اللهم الا ان يكون الصف الاول نساء كله فتبطل صلوة اهل الصف الاول والقياس ان لا تبطل صلوة اهل الصف الثاني والثالث لكن صلوة اهل الصفوف كلها تبطل استحسانا وتحقيق الخلاف بين الشافعي وابى حنيفة ان سنة الموقف إذا خالفها لم تبطل الصلوة عند الشافعي وتبطل عند ابى حنيفة وعند الشافعي المخالفة منها وعند ابى حنيفة من الرجل دونها فلهذا بطلت صلوته دونها فروع - آ - لا فرق عند علمائنا بين ان تكون المرأة محرما أو زوجة أو اجنبية ولا بين ان تكون مصلية بصلوته أو منفردة في التحريم والكراهة - ب - قال في المبسوط لو صلت خلفه في صف بطلت صلوة من على يمينها وشمالها ومن يحاذيها من خلفها ولا تبطل صلوة غيرهم وان صليت بجنب الامام بطلت صلوتها وصلوة الامام ولا تبطل صلوة المأمومين الذين هم وراء الصف الاول - ج - لو كانت بين يديه أو إلى احد جانبيه قاعدة لا تصلى أو من خلفه وان كانت تصلى لم تبطل صلوة احد منهما - د - لو اجتمعا في محل صلى الرجل اولا أو المراة ولا يصليان معا دفعة واحدة - ه‍ - لو كان بينهما ساتر أو بعد عشرة اذرع صحت صلوتهما وان كانت متقدمة وفى الحديث شبرا وذراع - و - الاقرب اشتراط صحة صلوة المراة لولاه في بطلان الصلوتين فلو صلت الحايض أو غير المتطهرة وان كانت نسيانا لم تبطل صلوته وفى الرجوع إليها حينئذ نظر - ز - ليس المقتضى للتحريم النظر بجواز الصلوة وان كانت قدامه عارية فيمنع الاعمى ومن غمض عينيه - ح - لو صلت المراة خلف الرجل صحت صلوتها معه وبه قال الشافعي وغيره من الفقهاء الا ابا حنيفة وصاحبيه مسألة يستحب ان يصلى إلى سترة فان كان في مسجد أو بيت صلى إلى حايطه أو ساريته وان صلى إلى فضاء أو طريق صلى إلى شئ شاخص بين يديه أو ينصب بين يديه عصى أو عنزة أو رحلا أو بعيرا معقولا بلا خلاف بين العلماء ولان في ذلك النبي صلى الله عليه وآله كان تركز له الحرية فيصلى إليها ويعرض البعير فيصلى إليه وركزت له العنزة فتقدم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ولا يقدر بقدر بل الاولى بلوغها ذراعا فما زاد وقال الثوري واصحاب الراى قدرها ذراع وقال مالك والشافعي قدر عظم الذراع وعن احمد روايتان ولا حد لها في الغلظ والدقة اجماعا فانه يجوز الاستتار بالسهم والخشبة والحايط نعم ما كان أعرض فهو اولى. فروع آ - يستحب ان يدنو من سترته لقوله (ع) إذا صلى احدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلوته ولانه اصون لصلوته وابعد من حيلولة المار به وقدره الشافعي بثلاثة اذرع - ب - يجوز ان يستتر بالبعير والحيوان وبه قال احمد لان النبي صلى الله عليه وآله كان يعرض راحلة ويصلى إليها ومنع الشافعي من الاستتار بالدابة - ج - لو لم يجد ستره خط خطا وصلى إليه وبه قال سعيد بن جبير والاوزاعي واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال فان لم تكن معه عصى فليخط خطا ثم لا يضره من مر امامه وانكر مالك والليث بن سعد وابو حنيفة الخطة وقال الشافعي بالخطة بالعراق وقال بمصر لا يخط المصلى خطا الا ان تكون فيه سنة تتبع والظاهر انه بالعرض وهو رواية عن احمد وعنه انه كالهلال وعنه انه بالتدوير - د - لو كان معه عصى لا يمنكه نصبها القاها بين يديه عرضا وبه قال الاوزاعي وسعيد بن جبير واحمد لانه يقوم مقام الخط بل هو اولى لارتفاع حجبه وكرهه النخعي - ه‍ - قال احمد يستحب إذا صلى إلى عمود أو عود ان ينحرف عنه ويجعله على حاجبه الايمن أو الايسر ولا يجعله وسطا وهو ممنوع - و - يكره ان يصلى إلى من يتحدث قدامه لئلا يشتغل بحديثهم وكره ابن مسعود وسعيد بن جبير الصلوة إلى النايم في الفريضة والنافلة وكره احمد في الفريضة خاصة - ز - ولا باس بان يصلى الرجل في مكة إلى غير سترة لان النبي صلى الله عليه وآله صلى هناك وليس بينه وبين الطواف سترة ولان الناس يكثرون هناك لاجل قضاء نسكهم وسميت بكة لان الناس يتباكون فيها أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلى من يجتاز بين يديه ضاق على الناس وحكم الحرم كله كذلك لان ابن عباس قال اقبلت راكبا على حمار اتان والنبى صلى الله عليه وآله صلى بالناس بمنى إلى غير جدار ولانه محل المشاعر والمناسك ح وليست

[ 90 ]

السترة شرطا ولا واجبة بالاجماع لان النبي صلى الله عليه وآله اتى نادى العباس فصلى إلى غير سترة وللاصل - ط - سترة الامام سترة لمن خلفه اجماعا لان النبي صلى الله عليه وآله صلى إلى سترة ولم يامر اصحابه بنصب سترة اخرى - ى - لو كانت السترة مغصوبة لم يات بالمأمور به شرعا مسألة الفريضة في المسجد افضل اجماعا لان النبي صلى الله عليه وآله واظب على ذلك وحث عليه وقال (ع) صلوة في البيت المقدس بالف صلوة وصلوة في المسجد الاعظم بمائة صلوة وصلوة في مسجد القبيلة بخمس وعشرين صلوة وصلوة في مسجد السوق اثنتا عشرة صلوة وصلوة الرجل في بيته وحده صلوة واحدة ولانه موضع العبادة وموضع لها فكان فعلها اولى فيه واما النافلة فانها في المنزل افضل خصوصا نافلة الليل لان العبادة في السر ابلغ في الاخلاص وقال (ع) افضل الصلوة صلوة المرء في بيته الا المكتوبة وجاء رجال يصلون في بيته بصلوته (ص) فخرج مغضبا وامرهم ان يصلوا النوافل في بيوتهم البحث الثاني في المساجد مسألة يستحب اتخاذ المساجد لقولة تعالى انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الاخر الاية وقال الصادق (ع) من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنه ولا يجوز اتخاذها في المواضع المغصوبة ولا في الطرق المسلوكه المضرة بالمارة ولا باس بوضعه على بئر الغائط إذا طم وانقطعت رائحته لزوال المانع ولقول الباقر (ع) وقد سئل عن المكان يكون حشا ثم ينظف ويجعل مسجدا قال يطرح عليه من التراب حتى يواريه فهو اطهر ومنع احمد من الصلوة على سطح الحش ولو كانت الارض نجسة فطينها بطين طاهر أو بسط عليها شيأ طاهرا صحت الصلوة وبه قال طاوس ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وعن احمد روايتان للعموم واحتج احمد بانها مدفن النجاسة اشبهت المقبرة وهو ممنوع ولا يجوز تطيين المسجد بطين نجس ولا تطبيقه بطوابيق نجسة ولا بناؤه بلبن نجس أو آجر نجس للمنع من ادخال النجاسة إليها مسألة يستحب اتخاذها جماء ويكره ان تكون مشرفة لان عليا (ع) راى مسجدا قد شرفت فقال كانه بيعة وقال ان المساجد تبنى جماء ويكره ان تكون مظللة قال الحلبي سألته عن المساجد المظللة يكره القيام فيها قال نعم ولكن لا يضركم الصلوة فيها اليوم ولو كان العدل لرايتم كيف يصنع في ذلك ويكره اتخاذ المحاريب فيها لان عليا (ع) كان يكسر المحاريب إذا راها في المساجد ويقول كأنها مذابح اليهود وينبغى وضع الميضاة على ابوابها لا داخلها لقول رسول الله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم وبيعكم واجعلوا مطاهر كم على ابواب مساجدكم وينبغى وضع المنارة مع حايطها لا في وسطها ولا ترفع عليه لان عليا (ع) مر على منارة طويلة فامر بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة الا مع سطح المسجد ولئلا يتشرف المؤذن على الجيران مسألة والاتيان إلى المساجد مستحب مندوب إليه فرغب فيه إذ القصد بالعمارة ايقاع العبادة فيها واجتماع الناس في الصلوات قال امير المؤمنين (ع) من اختلف إلى المسجد اصاب احدى الثمان اخا مستفادا في الله أو علما مستطرفا أو اية محكمة أو يسمع كلمة تدله على الهدى أو رحمة منتظرة أو كلمة ترده عن ردى أو يترك ذنبا خشية أو حياء وقال الصادق (ع) من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس الا سبحت له الارض إلى الارضين السابعة ويشتد الاستحباب في المساجد المعظمة كمسجد الكوفة وقال الصادق (ع) يا هارون بن خارجة كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلا قلت لا قال افتصلى فيه الصلوات كلها قلت لا فقال اما انا لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت ان لا تفوتنى فيه صلوة لو تدرى ما فضل ذلك الموضع ما من عبد صالح ولا نبى الا وقد صلى في مسجد كم حتى ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى الله به قال له جبرئيل (ع) اتدرى اين انت يا رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة انت مقابل مسجد كوفان قال فاستاذن لى ربى عزوجل حتى اتيه فاصلي فيه ركعتين فاستاذن له وان ميمنته لروضة من رياض الجنة وان وسطه لروضة من رياض الجنة وان موخره لروضة من رياض الجنة وان الصلوة المكتوبة فيه لتعدل بالف صلوة وان النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلوة وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا وجاء على بن الحسين (ع) إلى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلى فيه ركعتين ثم عاد حتى ركب راحلته واخذ الطريق وقال الصادق (ع) جاء رجل إلى امير المؤمنين (ع) وهو في مسجد الكوفة فقال السلام عليك يا امير المؤمنين (ع) ورحمة الله وبركاته فرد عليه السلام فقال جعلت فداك فانى اردت المسجد الاقصى فاردت ان اسلم عليك واودعك فقال له فاى شئ اردت بذلك فقال الفضل جعلت فداك قال فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فان الصلوة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة والبركة فيه منه على اثنى عشر ميلا يمينه يمن ويساره مسك وفى وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين وعين من ماء طهور للمؤمنين منه سارت سفينة نوح (ع) وكان فيه نسر ويغوث ويعوق صلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا وانا احدهم ومال بيده على صدره ما دعى فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج الا اجابه الله وفرج عنه كربته وكذا يستحب قصد مسجد السهلة قال الصادق (ع) وذكر مسجد السهلة فقال اما انه منزل صاحبنا إذا قام باهله وقال الصادق (ع) بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة لو ان عمى زيدا اتاه فيصلى فيه واستجار به جاره عشرين سنة فيه مناخ الراكب بيت ادريس النبي (ع) وما اتاه مكروب قط فصلى ما بين العشائين فدعا الله عزوجل الا فرج الله كربته وقال الباقر (ع) بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة فاما المباركة فمسجد غنى والله ان قبلته لقاسطة وان طينته لطيبة ولقد وضعه رجل مؤمن ولا تذهب الدنيا حتى تنفجر عنده عينان وتكون عنده جنتان واهله ملعونون وهو مسلوب عنهم ومسجد بنى ظفر وهو مسجد السهلة ومسجد الحمراء ومسجد جعفى وليس هو مسجد هم اليوم قال درس واما المساجد الملعونة فمسجد ثقيف ومسجد الاشعث ومسجد جرير ومسجد سمال ومسجد الحمراء بنى على قبر فرعون من الفراعنة وقال الباقر (ع) جددت اربعة مساجد بالكوفة فرحا بقتل الحسين (ع) مسجد الاشعث ومسجد جرير ومسجد سمال ومسجد شبث بن ربعى ويكره للنساء الاتيان إلى المساجد لما فيه من التبرج المنهى عنه قال الصادق (ع) خير مساجد نسائكم البيوت ويكره تمكين الصبيان و المجانين من الدخول إليها لعدم انفكاكهم عن النجاسة ولما تقدم في الحديث مسألة ويستحب للداخل ان يقدم رجله اليمنى دخولا واليسرى خروجا لان اليمنى اشرف ويتعاهد نعله عند الدخول تنزيها له عن الاقذار قال رسول الله صلى الله عليه وآله تعاهدوا نعالكم عند ابواب مساجدكم ونهى ان ينتعل الرجل وهو قائم وخلع نعله يوما فخلع الصحابة فقال ان اخى جبرئيل اخبرني انها قذرة ويستحب الطهارة والدعاء دخولا وخروجا قال الباقر (ع) إذا دخلت المسجد وانت تريد ان تجلس فلا تدخله الا طاهرا وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثم ادع الله واسئله وسم حين تدخله واحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وآله قال سماعة إذا دخلت المسجد فقل بسم الله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصلوة ملئكته على محمد وال محمد والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته رب اغفر لي ذنوبي وافتح لى ابواب فضلك وإذا خرجت فقل مثل ذلك و يستحب تلاوة القرآن في المساجد والمداومة عليه قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة وينبغى لمن اكل شياء من الموذيات كالثوم والبصل تجنب المساجد لئلا يؤذى غيره برائحته قال على (ع) من اكل شياء من الموذيات فلا يقربن المسجد مسألة يستحب كنس المساجد لما فيه من التنظيف وتعظيم مشاعر العبادات قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس ليلة الجمعة فاخرج من التراب ما يذر به في العين غفر الله له ويستحب الاسراج فيها قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفر ان له ما دام في المسجد ضوء من ذلك ويكره انشاد شعر

[ 91 ]

فيها وتعريف الضوال واقامة الحدود ورفع الصوت والبيع والشراء قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا فض الله فاك انما نصبت المساجد للقرآن وقال الصادق (ع) جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والاحكام والضالة والحدود ورفع الصوت ويكره اخراج الحصى عنها فان اخرج اعيد قال الباقر (ع) إذا اخرج احدكم الحصى من المسجد فليردها في مكانها أو في مسجد اخر فانها تسبح ويكره البصاق فان فعل غطاه بالتراب قال على (ع) البصاق في المسجد خطاء فكفارته دفنه ويكره قتل القمل فان فعل غطاه بالتراب ويكره الطهارة فيها من البول والغائط لان الصادق (ع) كرهه منهما ويكره النوم فيها لان الشحام سال ابا عبد الله (ع) عن قوله تعالى لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى قال سكر النوم وتشتد الكراهة في المسجدين لان زرارة سال الباقر (ع) ما تقول في النوم في المساجد فقال لا باس الا في المسجدين مسجد لنبى صلى الله عليه وآله والمسجد الحرام وليس بمحرم لان معوية بن وهب سال الصادق (ع) عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله قال نعم اين ينام الناس ويكره ساير الصناعات في المساجد لان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن سل السيف وعن برى النبل في المسجد وانما قال بنى لغير ذلك وتحريم تصوير المساجد لان الصادق (ع) سئل عن الصلوة في المساجد المصورة فقال اكره ذلك ولكن لا يضركم ذلك اليوم ولو قد قام العدل رأيتم كيف يصنع ذلك وكذا يحرم زخرفتها ونقشها بالذهب لان ذلك لم يفعل في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولا في زمن الصحابة فيكون احداثه بدعة مسألة ويحرم نقضها لقوله تعالى وسعى في خرابها اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين وكذا استعمال آلتها واتخاذها في ملك أو طريق ويجوز هدم ما استهدم لاعادته لما فيه من العمارة وللامن على الداخل ولو تعذرت اعادته جاز استعمال الته في غيره من المساجد لاشتراكها في كونها موضعا للعبادة وكذا لو فضل من احد المساجد عن قدر الحاجة ومن اخذ شياء من الة المسجد وجب ان يرده إليه اوالى غيره من المساجد ولو نذر شياء لعمارة مسجد اختص به ما لم يفضل عنه إذا كان بحيث تنتا به الناس ولو فضل منه شئ جاز صرفه إلى عمارة غيره من المساجد وإذا انهدم المسجد وخرب ما حوله لم يعد ملكا لخروجه عن الملك إلى الله تعالى فلا يعود إلى الملك ويجوز نقض البيع والكنايس واستعمال آلتها في المساجد إذا اندرس اصلها أو كانت في دار حرب لان عيصا سال الصادق (ع) عن البيع والكنايس هل يصلح نقضها لبناء المساجد قال نعم وان تبنى مساجد ولا يجوز اتخاذها في ملك ولا استعمال آلتها في الاملاك ولو كان اهلها لها اهل ذمة تؤدون الجزية ويلتزمون بشرائط الذمة لم يجز التعرض لها على حال مسألة من كان له في داره مسجد قد جعله للصلوة جاز تغييره وتبديله وتوسيعه وتضييقه حسبما يكون اصلح له لانه لم يجعله عاما وانما قصد اختصاصه بنفسه واهله ولان ابا الجارود سال الباقر (ع) عن المسجد يكون في البيت فيريد اهل البيت ان يتوسعوا بطائفة منه أو يحولونه إلى غير مكانه قال لا باس بذلك وهل تلحقه احكام المساجد من تحريم ادخال النجاسة إليه ومنع الجنب من استيطانه وغير ذلك الاقرب المنع لنقص المعنى فيه ولا يخرج عن ملكه فيجوز له بيعه وشراؤه ما لم يجعله وقفا فلا يختص به حينئذ ولو بناه خارج داره في ملكه لم يزل ملكه عنه ايضا ولو نوى به ان يكون مسجدا يصلى فيه كل من اراده زال ملكه عنه بالعقد والقبض أو بصلوة واحد فيه مسألة لا يجوز دفن الميت في المساجد لانه مناف لما وضعت له ويكره كشف العورة فيها لما فيه من الاستخفاف بالمساجد وكذا كشف السرة والركبة والفخذ وروى الباقر (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله قال كشف السرة والركبة والفخذ في المسجد من العورة ويكره رمى الحصى فيه خذفا لما لا يؤمن معه من الاذى للغير فمروى الباقر (ع) عن ابائه (عل) ان النبي صلى الله عليه وآله ابصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال ما زالت تلعن حتى وقفت (وقعت) ثم قال الخذف في النادى من اخلاق قوم لوط ثم تلا (ع) وتأتون في ناديكم المنكر قال هو الخذف ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن بطانة الاعاجم في المساجد وقال (ع) الاتكاء في المسجد رهبانية العرب المؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته وقال بعض اصحابنا للصادق (ع) انى لاكره الصلوة في مساجدهم فقال لا تكره فما من مسجد بنى الا على قبر نبى أو وصى نبى قتل فاصاب تلك البقعة رشة من دمه فاحب الله ان يذكر فيها فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك وفى كتاب ابن بابويه عن الصادق (ع) انه سئل عن الوقوف على المساجد فقال لا يجوز لان المجوس وقفوا على بيت النار وهذه الرواية مرسلة وتحمل على الوقف على تزويقها وتصويرها مسلئة لا يجوز لاحد من المشركين دخول المساجد مطلقا سواء اذن له المسلم أو لا ولا يجوز للمسلم الاذن فيه وبه قال مالك لقوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وغيره من المساجد مشاركة له في كونه مسجدا ولقوله (ع) جنبوا مساجدكم النجاسة وقال تعالى انما المشركون نجس وقال الشافعي لا يجوز له دخول المسجد الحرام بكل حال ويجوز له دخول غيره باذن المسلمين لان النبي صلى الله عليه وآله انزل المشركين في المسجد وربط تمامة بن اثال الحنفي في سارية المسجد وهو كافر ونمنع ذلك بعد التحريم وقال احمد لا يجوز له دخول الحرمين وفى ساير المساجد روايتان المنع والجواز بالاذن وقال أبو حنيفة يجوز له دخول ساير المساجد والمسجد الحرام ايضا لقوله (ع) يوم الفتح من دخل المسجد فهو امن وهو خطاب للمشركين وانه مسجد كساير المساجد والاية ناسخة لقول ابى حنيفة البحث الثالث فيما يسجد عليه مسألة لا يجوز السجود على ما ليس بارض ولا من نباتها كالجلود والصوف عند علمائنا اجمع لان السجود عبادة شرعية فتقف كيفيتها على نص الشرع وقد وقع الاجماع على السجود على الارض والنابت منها فيقتصر عليه ولقوله (ع) لا تتم صلوة احدكم حتى يتوضاء كما امره الله تعالى ثم يسجد ممكنا جبهته من الارض و قال خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في جباهنا وانفنا فلم يشكنا ولو كان السجود على الفرش سايغا لما شكوا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل يصلى على البساط من الشعر والطنافس لا يسجد عليه وان قمت عليه وسجدت على الارض فلا باس وان بسطت عليه الحصر وسجدت على الحصر فلا باس وقال هشام بن الحكم للصادق (ع) اخبرني عما يجوز عليه السجود وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الارض ما انبتت الارض واطبق الجمهور على الجواز لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه صلى في نمرة وقال الشافعي والنمرة تعمل من الصوف ولانه بساط طاهر يجوز له الصلوة فيه فجازت عليه كالقطن والرواية ممنوعة ومحمولة على انه (ع) كان يضع جبهته على ما يصح السجود عليه والاصل ممنوع فروع - آ - لا باس بالسجود على الفرش من الصوف وغيره حالة التقية للضرورة وسال على بن يقطين الكاظم (ع) عن السجود على المسح والبساط فقال لا باس بالصوف في حال التقية ولا يعيد للامتثال - ب - لا يشترط ذلك الا في الجبهة خاصة - ج - لا يشترط وقوع الجبهة باجمعها بل ما تتمكن من الجبهة على الارض و بعضهم قدره بالدرهم مسألة لا يجوز السجود على ما خرج باستحالته عن الارض كالمعادن كالعقيق والذهب والفضة والملح والقير اختيارا لان النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله وداوم على غيره وقال صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلى ولقول الصادق (ع) السجود لا يجوز الا على الارض أو ما انبتت الارض وهذا ليس احدهما ولم يخرج بالاستحاله عن اسم الارض جاز كالسبخة والرمل وارض الجص والنورة على كراهية مسألة انما يجوز السجود على الارض أو ما انبته الارض بشرط ان لا يكون ماكولا في العادة ولا ملبوسا فلو كان احدهما لم يصح لان النبي صلى الله عليه وآله سجد على الخمرة وهى معموله من سعف النخل ولقول الصادق (ع) لا يجوز السجود الا على الارض أو ما انبته الارض الا ما اكل أو لبس فروع - آ - لا فرق بين القطن والكتان وبين غيرهما عند اكثر علمائنا لقول الباقر (ع) لا يسجد على الثوب الكرسف ولا الصوف ولا على شئ من الحيوان ولا على طعام ولا على شئ من الثمار ولا شئ من الرياش وقال المرتضى في المسائل الموصلية انه مكروه لا محظور لان ياسر الخادم قال مر بى أبو الحسن (ع) وانا اصلى على الطبري وقد القيت شيئا فقال مالك لا تسجد عليه اليس هو من نبات الارض وسال داود الصيرفى ابا الحسن الثالث (ع) هل يجوز السجود

[ 92 ]

على القطن والكتان من غير تقية قال جايز ويحملان على ان التقية أو على غير الجبهة جمعا بين الادلة - ب - لو كان ماكولا لا بالعادة جاز السجود عليه ولو كان معتادا عند قوم دون اخرين عم التحريم - ج - الحنطة والشعير يجوز السجود عليهما قبل الطحن لان القشر حاجز بين المأكول والجبهة وكذا البحث في الملبوس ويجوز السجود على ما لم تجر العادة بلبسه كالورق والليف وان كان ملبوسا نادرا - د - الكتان قبل غزله ونسجه الاقرب عدم جواز السجود عليه وعلى الغزل على اشكال ينشاء من انه عين الملبوس والزيادة في الصفة ومن كونه حينئذ غير ملبوس اما الخرق الصغيرة فانه لا يجوز السجود عليها وان صغرت جدا - ه‍ - القنب لا يجوز السجود عليه ان ليس عادة - و - لو اتخذ ثوب من الملبوس عادة ومن غيره كغزل الكتان والليف ففى السجود عليه اشكال - ز - يجوز السجود على القرطاس ان كان متخذا من النبات وان كان من الابريسم فالوجه المنع لانه ليس بارض ولا من نباتها واطلاق علمائنا يحمل على الاول ولو كان مكتوبا كره لقول الصادق (ع) يكره السجود على قرطاس فيه كتابة ولئلا يشغل نظره وفى زوال الكراهة عن الاعمى وشبهه اشكال ينشاء من الاطلاق من غير ذكر علة ولو سلمت لكن الاعتبار بالضابط وان خلا عن الحكمة نادرا مسلئة يشترط فيما يسجد عليه بعد ما تقدم امورا تمكن الجبهة منه فلا يجوز على الوحل لعدم تمكنه من الطمأنينة حالة السجود وهى واجبة - ب - الطهاره فلا يجوز على النجس وان لم تتعد نجاسة إليه وانما يشترط طهارة موضع الجبهة لا باقى المساقط ان لم تتعد إليه وقد تقدم - ج - ان لا يكون مشتبها بالنجس لوجوب الاحتراز عنه كوجوب الاحتراز عن النجس هذا ان كان الاشتباه في موضع محصور كالبيت ولو لم ينحصر جاز السجود كالصحارى - د - الملك أو حكمه كالمباح والماذون فيه - ه‍ - ان لا يكون جزء منه فلو سجد على كفه أو غيرها من بدنه لم يجزء لانا شرطنا كون المسجد ارضا أو ما ينبت منها ولو خاف الحر جاز للضرورة ولقول الباقر (ع) لما سئل اخاف الرمضاء قال اسجد على بعض ثوبك قلت ليس على ثوب يمكننى ان اسجد على طرفه ولا ذيله قال اسجد على ظهر كفك فانها احد المساجد مسألة ويحرم السجود على اشياء - آ - الزجاج قال في المبسوط لما فيه من الاستحالة وكذا منع من الرماد - ب - الخمرة ان كانت معمولة بالسيور بحيث يعم موضع الجبهة لم يجز السجود عليها وان كانت معمولة بالخيوط أو كان المجزى من الجبهة يقع على ما يصح السجود عليه جاز وفى رواية كراهة السجود على شئ ليس عليه ساير الجسد وفى طريقها غياث بن ابراهيم واكثر الروايات على الجواز لان النبي صلى الله عليه وآله كان يسجد على الخمرة وعن احدهما (ع) كان ابى يصلى على الخمرة فان لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد - ح - الطير والصفروج وفى رواية المعلى بن خنيس عن الصادق (ع) الجواز وهى محمولة على الضرورة - د - ان لا يكون حاملا له مثل كور العمامة وطرف الرداء قاله الشيخ في الخلاف وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك واحمد يجوز السجود على كور العمامة وطرف الرداء وكان شريح يسجد على برنسه لان النبي صلى الله عليه وآله كان يسجد على كور العمامة ولان الجبهة عضو من اعضاء السجود فلا يجب كشفه كسايرها والتحقيق ان نقول ان كان ما هو حاصل له كالعمامة مما لا يجوز السجود عليه كالقطن والكتان والصوف والشعر فالحق قول الشيخ لا من حيث انه حامل كما قاله الشافعي بل لانه لم يسجد على ما يصح السجود عليه لان النبي صلى الله عليه وآله راى رجلا يسجد وقد اعتم على جبهته فحسر عنها وقال إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا تصيب جبهته الارض قال لا يجزيه ذلك حتى تصل جبهته الارض والحديث الذى رووه عن سجود النبي صلى الله عليه وآله على العمامة لم يثبته اكثرهم ويحمل على ما إذا اصاب بعض جبهته الارض والمشقة ثابتة في كشف غيرها دونها وان كانت العمامة مما يصح السجود عليه صح كما لو كانت من خوص أو شئ من النباتات الفصل الرابع في اللباس ومباحثه ثلاثة الاول ستر العورة مسألة ستر العورة عن العيون بما لا يصف البشرة واجب في الصلوة وغيرها لقوله (ع) لعن الله الناظر والمنظور إليه وقال (ع) لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حى ولا ميت ولا يجب في غير الصلوة في الخلوة اجماعا منا وبه قال أبو حنيفة واحمد لانه ليس معه من يستتر عنه وهو احد وجهى الشافعي واصحهما عنده الوجوب لعموم الخبر والتستر عن الجن والملائكة والخبر ممنوع ارادة التحريم منه لان الفخذ عند جماعة ليس من العورة والتستر عن الجن والملائكة غير ممكن مسألة وستر العورة شرط في الصلوة اجماعا منا فلو صلى مكشوف العورة في خلوة وغيرها بطلت صلوته وهو قول اكثر العماء كالشافعي وابى حنيفة واحمد قال ابن عبد البر اجمعوا على فساد صلوة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يقبل الله صلوة حايض الا بخمار ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سئل ما ترى للرجل ان يصلى في قميص واحد قال إذا كان كثيفا فلا باس يدل على ثبوت البأس مع عدم الكثافة وقال مالك ليس بشرط وان كان واجبا في الصلوة وغيرها لان وجوبه لا يختص بالصلوة فليس من فروضها فإذا عدم فيها لم يبطلها كالصلوة في الدار المغصوبة وينتقض بالايمان والطهارة فانها تجب لمس المصحف ونمنع الاصل ايضا وقال بعض اصحابه انه شرط مع الذكر دون النسيان مسألة وعورة الرجل عند اكثر علمائنا قبله ودبره لا غير وبه قال عطا وداود وابن ابى ذئب وهو وجه للشافعي ورواية عن احمد لان أنسا قال ان النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر حسر الازار عن فخذه حتى لانى انظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) الفخذ ليس من العورة ولانه ليس بمخرج للحدث فلم يكن عورة كالساق وقال جماعة منا العورة ما بين السرة والركبة وبه قال الشافعي ومالك واحمد واصحاب الراى لقوله (ع) لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حى ولا ميت وهو محمول على الكراهة جمعا بين الادلة فروع - آ - السرة ليست من العورة على الرايين عندنا وكذا الركبة لقوله (ع) اسفل السرة وفوق الركبتين من العورة وكان النبي (ص) يقبل سرة الحسن وقبلها أبو هريرة و هو ظاهر مذهب الشافعي وعند ابى حنيفة الركبة من العورة دون السرة وهو وجه للشافعي وله وجه ثالث ان السرة والركبة جميعا من العورة وعن مالك الفخذ ليس من العورة - ب - لا فرق بين الحر والعبد اجماعا ولا بين البالغ والصبى - چ - الواجب الستر بما يستر كون البشرة فان كان خفيفا يبين لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلوة فيه لعدم الستر به وان ستر اللون ووصف الخلقة والحجم جازت الصلوة لعدم التحرز عنه مسألة وعورة المراة جميع بدنها الا الوجه باجماع علماء الامصار عدا ابا بكر بن عبد الرحمن بن هشام فانه قال كل شئ من المراة عورة حتى ظفرها وهو مدفوع بالاجماع واما الكفان فكالوجه عند علمائنا اجمع وبه قال مالك والشافعي و الاوزاعي وابو ثور لان ابن عباس قال في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها قال الوجه والكفين وسال محمد بن مسلم الباقر (ع) قلت ما ترى للرجل ان يصلى في قميص واحد قال إذا كان كثيفا فلا باس والمراة تصلى في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعنى إذا كان ستيرا فاجتزاء عليه السلام بالدرع وهو القميص والمقنعة وهى للراس فيستحب ما عدا ذلك وقال احمد وداود الكفان من العورة لقوله تعالى الا ما ظهر منها والظاهر منها الوجه ويبطل بقول ابن عباس اما القدمان فالظاهر عدم وجوب سترهما وبه قال أبو حنيفة والثوري والمزنى لان القدمين يظهر منها في العادة فلم يكن عورة كالكفين وقال الشافعي ومالك والاوزاعي وابو ثور انهما عورة لحديث ابن عباس ولا يعطى نفى الزايد مسألة الامة الكبيرة يجوز ان تصلى مكشوفة الراس باجماع العلماء الا ما نقل عن الحسن البصري من ايجاب الخمار عليها إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه واستحب لها عطا ان تقنع إذا صلت ولم يوجبه لان عمر كان ينهى الاماء عن القنع وضرب جارية لان انس راها مقنعة فقال اكشفي راسك ولا تشبهي

[ 93 ]

بالحرائر ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد ساله محمد بن مسلم الامة تغطى راسها إذا صلت فقال ليس على الامة قناع فروع - آ - القناع وان لم يجب لكنه مستحب لانه انسب بالحصر وهو امر مطلوب من الحرائر والاماء وانكر الجمهور الا عطا استحبابه لفعل عمر وليس بجيد لما فيه من ترك الستر وجاز ان يكون فعله عن راى راه - ب - عورة الامة كالحرة الا في الراس عند علمائنا اجمع وبه قال بعض الشافعية لان الانوثة تناسب الستر فكانت علة وانما سوغنا لها كشف الراس لما فيه من النص ولانه ظاهر في اكثر الاوقات فاشبه وجه الحرة وقال بعض الشافعية ان عورتها كالرجل ما بين السترة إلى الركبة وهو رواية عن احمد لان من لم يكن راسه عورة لم يكن بدنه عورة كالرجل والفرق ان للمراة محاسن بخلاف الرجل وقال بعضهم جميها عورة الا ما يحتاج إلى تغليبه وكشفه للخدمة كالراس والذراع والساق للحاجة إلى ذلك وهو رواية عن احمد ايضا والمعتمد ما تقدم - ج - ام الولد والمدبرة والمكاتبة المشروطة وغير المؤدية كالقنة وبه قال الشافعي واحمد في احدى الروايتين لبقاء الملك فيها ولانها تضمن بالقيمة فاشبهت القنة وقال محمد بن سيرين ام الولد تصلى مقنعة وهو رواية عن احمد لثبوت سبب الحرية لها وهو ممنوع د - لو انعتق بعضها كانت كالحرة أخذا بالاحتياط وتغليبا للحرية ولحصول يقين البرائة وقال الشافعي انها كالامة لان وجوب ستر الراس من امارات الحرية وعلامات الكمال وهو ممنوع ان قصد في الجميع والا لم يتم - ه‍ - لو اعتقت في اثناء الصلوة وهى مكشوفة الراس فكالعاري يجد السترة في الاثناء ان امكنها سترة من غير فعل كثير وجب وبنت وبه قال الشافعي وابو حنيفة وان لم يتمكن الا بفعل كثير فان خافت فوق الصلوة واتمت وان لم تخف استانفت والمرجع في كثرة الفعل إلى العرف لعدم التوقيف فيه. - و - لو وجدت السترة واحتاجت إلى الانتظار الطويل بحيث لا يفوت الوقت احتمل وجوبه لانه انتظار واحد والبطلان لانها صلت في زمان طويل عارية مع امكان الستر فلم تصح - ز - لو اعتقت في الاثناء ولم تعلم حتى فرغت أو كانت عتقت قبل الطهارة ولم تعلم ففى وجوب الاعادة نظر ينشاء من اشتراط العلم في التكليف من كونها صلت جاهلة بوجوب السترة فلا يصح كما لو علمت العتق وجهلت وجوب الستر للشافعي قولان - ح - لو اعتقت ولم تقدر على سترة مضت في صلوتها ولم تلزمها الاعادة لعدم وجوب الستر عليها لعجزها عنه - ط - الصبية الحرة كالامة في تسويغ كشف الراس لها ونعنى بها من لم تبلغ ولو بلغت في الاثناء بغير المبطل فكالامة إذا اعتقت فيه الا انها متى تمكنت من الاستيناف وجب لان ما فعلته اولا لم يكن واجبا مسألة يستحب للرجل ستر جميع بدنه بقميص وازار وسراويل لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى احدكم فليلبس ثوبيه فان الله تعالى احق ان يتزين له ولما فيه من المبالغة في الستر وتعظيم حال الصلوة واشد منه استحبابا ستر ما بين الركبة والسرة لوقوع الخلاف في وجوبه ويجزى الثوب الواحد لان الباقر (ع) صلى فيه و يستحب التحنك لقول الصادق (ع) من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلو من الا نفسه وعنه (ع) من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه ويجوز ان يصلى في ثوب واحد ياتزر ببعضه ويرتدى بالاخر لان الصادق (ع) سئل عن الرجل يصلى في ثوب واحد قال ياتزر به إذا رفعه إلى الثديين ويستحب للمراة ثلاثة اثواب درع وخمار وازار لاشتماله على المبالغة في الستر لقول الصادق (ع) تصلى المراة في ثلاثة اثواب درع وخمار وازار ولا يضرها بان تقنع بالخمار فان لم تجد فثوبين تأتزر باحدهما وتقنع بالاخر قلت وان كان درعا وملحفة ليس لها مقنعة فقال لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فان لم تكفها فلتلبسها طولا والدرع يريد به القميص السابغ الذى يغطى ظهور قدميها والخمار هو الجلباب وهو ما يغطى راسها وعنقها ويستحب ان يكون الازار غليظا وتجافيه عن جسمها لئلا يصفها في حال الركوع والسجود مسألة ويجوز ان يصلى عاريا ساتر العورته خاصة لكن يستحب ان يجعل على عنقه شياء ولو كالخيط وليس بواجب وبه قال الشافعي لان العنق ليس بعورة فلا يجب ستره كساير البدن وقال احمد انه واجب لقول النبي (ص) لا يصلى لرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ وهو محمول على الاستحباب وقال الصادق (ع) ولكن إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شياء ولو حبلا ويجوز ان تصلى في ثوب واحد وان كان واسع الجيب إذا لم تبد منه العورة حالة الركوع وغيرها لحصول الستر وان لم يزره على نفسه لقول الباقر (ع) لا باس ان يصلى احدكم في الثوب الواحد وازراره محلولة ان دين محمد صلى الله عليه وآله حنيف مسألة لو انكشف بعض العورة في الصلوة بطلت قل أو كثر عند علمائنا سواء الرجل والمراة وبه قال الشافعي لانه حكم يتعلق بالعورة فاستوى فيه قليلها وكثيرها كالنظر وقال أبو حنيفة ان انكشف من العورة المغلظة وهى القبل والدبر قدر الدرهم لم تبطل وان انكشف اكثر بطلت وان انكشف من المخففة وهى ما عدا ذلك اقل من الربع واما المراة فان انكشف ربع شعرها أو ربع فخذها أو ربع بطنها بطلت صلوتها وان كان اقل من ذلك لم تبطل وقال أبو يوسف ان انكشف اقل من النصف لم تبطل لان ستر العورة حكم يسقط حال العذر فيختلف قليله وكثيره في غير حالة العذر كازالة النجاسة ولا دليل على هذا التقدير وينتقض قولهم بالوضوء فروع - آ - قال الشيخ في المبسوط لو انكشفت العورتان في الصلوة ستر هما ولم تبطل صلوته سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله وفيه نظر من حيث ان ستر العورة شرط وقد فات فتبطل اما لو يعلم به فالوجه الصحة للعذر ولقول الكاظم (ع) وقد ساله اخوه عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه اعادة أو ما حاله لا اعادة عليه وقد تمت صلوته ب - لو وجد من الثوب ما يستر به بعض العورة لزمه الستر بخلاف ما لو وجد من الماء ما يكفى بعض الاعضاء ولو كان الموجود يكفي احديهما خاصة فالقبل اولى وبه قال الشافعي لظهوره واستقبال القبلة به ولا يجوز صرفه في غير ستر العورة خلافا لبعض الشافعية - ج - لو كان في ثوبه خرق فجمعه وامسكه بيده فصلوته صحيحة ولو وضع يده على موضع الخرق وستره بيده فوجهان لصحته لحصول الستر والمنع لان اطلاق السترة على ما يغطي العورة من غير البدن مسألة لو لم يجد ساترا لم تسقط عنه الصلوة اجماعا فان وجد ورق الشجر وتمكن من الستر به وجب وكذا لو وجد طينا وجب عليه ان يطين عورته لانه يستر العورة قال الصادق (ع) النورة سترة وهو احد وجهي الشافعي وفي الاخر المنع لانه يلوث نفسه ويجف ويتناثر ولا يستر العورة ولا حجة فيه لان التناثر بعد الاستظهار لا يضر ولو وجد وحلا أو ماء كدرا يستر عورته لو نزله فان لم يكن فيه مضرة وجب والا فلا ولو وجد حفرة دخلها وجوبا وصلى قائما مع امن المطلع وهل يركع ويسجد قال بعض فقهائنا نعم لان الستر قد حصل وليس التصاقه بالبدن شرطا ولقول الصادق (ع) العارى الذى ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها فسجد فيها وركع مسألة لو لم يجد العارى سترة قال علماؤنا يصلى جالسا ان لم يامن المطلع ويكون ركوعه وسجوده بالايماء وان آمن المطلع صلى قايما ويركع ويسجد بالايماء ولان القيام قد يسقط احيانا فيسقط مع خوف المطلع لئلا تبدو عورته وفيه فحش ولو امنه صلى قائما لعدم الموجب بسقوط القيام ولا يركع ولا يسجد الا بالايماء لما فيه من الفحش و لقول الصادق (ع) في الرجل يخرج عريانا فتدرك الصلوة قال يصلى عريانا قائما ان لم يره احد فان راه احد صلى جالسا وقال الباقر (ع) فيمن خرج من سفينة عريانا قال ان كان امراة جعلت يدها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سوءته ثم يجلسان فيؤميان ايماء ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما وقال مالك والشافعي يصلى قائما بركوع وسجود واطلق لانه مستطيع للقيام من غير ضرر فلم يجز له تركه كما لو لم يجد الستر ونمنع من انتفاء الضرر فان اطلاع الغير ضرر وقال الاوزاعي واحمد والمزنى يصلون قعودا واطلقوا لانه قادر على ستر العورة فلم يجز له كشفها والستر ممنوع بل الارض تستر بعضه عندهم وقال أبو حنيفة يتخير بين القيام والقعود والقعود افضل لانه

[ 94 ]

لا بد من ترك فرض في كل من الفعلين فيتخير فيهما فروع - آ - للشافعي قول بالصلوة قاعدا مطلقا فتجب الاعادة لانه اخل بالقيام وهو واجب مقدور عليه ونمنع وجوبه والصلوة صحيحة لانه فعل المأمور به على وجهه فاجزاه - ب - لو وجد بايع الثوب بثمن المثل وجب مع المكنة وكذا لو اجره ولو لم يكن معه ثمن أو احتاج إليه لم يجب ولو كثر الثمن عن المثل وتمكن وجب كالماء - ج - لو وجد المعير وجب القبول لتمكنه حينئذ مع انتفاء الضرر ولو وهب منه أو يجب القبول لما فيه من المنه وبه قال الشافعي في احد الوجهين وقال الشيخ يجب القبول وفيه اشكال - د - لو وجد السترة في اثناء صلوته فان تمكن من الستر بها من غير فعل كثير وجب ولو احتاج إلى مشى خطوة أو خطوتين اما لو احتاج إلى فعل كثير اولى استدبار القبلة بطلت صلوته وان كان الوقت متسعا ولو لركعة والا استمر وفى قول للشافعي انه لو احتاج إلى فعل كثير مشى ولبس وبنى على صلوته كمن سبقه الحدث والاصل ممنوع ولو وقف موضعه حتى حمل إليه فالوجه الصحة وللشافعي وجهان وقال أبو حنيفة لو وجد السترة في الاثناء بطلت صلوته كالمستحاضة إذا انقطع دمها وينتقض بالامة إذا اعتقت في الاثناء فان صلوتها لا تبطل عنده إذا كانت مكشوفة الراس - ه‍ - لو لم يجد الا ثوب حرير صلى عاريا لفقدان الشرط وهو وجد ان الساتر للنهى عن هذه الستره وبه قال احمد وقال الشافعي يصلى فيه وجوبا لان ثوب الحرير صالح للستره وهو ممنوع وتخصيص النبي صلى الله عليه وآله عبد الرحمن بن عوف والزبير لمعنى الحكمة لا يقاس عليه ولو خاف البرد من نزعه صلى فيه واجزاء مسألة لو لم يجد الا الثوب النجس صلى عاريا ان تمكن من نزعه لقول الصادق (ع) في رجل اصابته جنابة وهو في الفلاة وليس عليه الا ثوب واحد واصابه منى قال يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلى ويؤمى ايماء وان لم يتمكن من نزعه صلى فيه ولا اعادة عليه للضرورة في الموضعين لقول الصادق (ع) في الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه غيره قال يصلى إذا اضطر إليه وعلى هذا التفصيل يحمل قول الكاظم (ع) في رجل اصاب ثوبه دم نصفه أو كله وحضرت الصلوة يصلى فيه أو يصلى عريانا قال ان وجد ماء غسله وان لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا وللشيخ (ره) قول بالاعادة لو صلى فيه للضرورة لقول الصادق (ع) وقد سئل عن رجل ليس معه الا ثوب لا تحل الصلوة فيه ولا يجد ماء يغسله كيف يصنع قال يتيمم ويصلى فإذا اصاب ماء غسله واعاد الصلوة وهى ضعيفة السند ومدفوعة بان الامر للاجزاء وبالصلوة عاريا فلا اعادة وبه قال الشافعي في المذهب المشهور والليث بن سعد وقال أبو حنيفة يتخير انشاء صلى فيه وان شاء صلى عاريا ولم يفرق بين مقادير النجاسة وفى رواية ابى يوسف وفى رواية محمد ان كان الدم اكثر من قدر درهم لم يجز ان يصلى عريانا وان كان مملوا دما يتخير لان ترك السترة اخلال بواجب والصلوة بالنجاسة كذلك ولا يمكن الجمع بينهما فيتخير وينتقض بجلد الميتة وقال مالك والاوزاعي يصلى فيه ولا اعادة عليه لان النجاسة لا تجب ازالتها عن المصلى عنده وقد سبق مسألة لو كان جماعة عراة يستحب لهم الجماعة ذهب إليه علماؤنا سواء كانوا رجالا أو نساء يصلون صفا واحدا جلوسا يتقدمهم الامام بركبتيه لعموم الامر بالجماعة وقول الصادق (ع) يتقدمهم امامهم فيجلس ويجلسون خلفه يؤمى الامام بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم وقال الشافعي يصلون جماعة وفرادى قياما ويقف الامام وسطهم وله قول اخر ان الافضل الانفراد لعدم تمكنهم من الاتيان بسنة الجماعة وهى الموقف واستدراك فضيلة الجماعة اولى من استدراك سنة الموقف وقال أبو حنيفة يصلون فرادى وان كانوا في ظلمة صلوا جماعة فروع - آ - لو كان مع العراة مكتسي وجب عليه ان يصلى في ثوبه وليس له اعارته والصلوة عريانا لوجود السترة نعم يستحب له اعارته بعد صلوته لقوله تعالى وتعاونوا على البر و التقوى ولا تجب عليه الاعادة ويجب القبول لتمكنه من الساتر حينئذ - ب - لو بذل لهم الثوب لم يجز لهم الجماعة مع سعة الوقت وصلى كل واحد بعد اخر لامكان ستر العورة مع الانفراد وهو واجب فلا يترك للندب فان خافوا فوت الوقت بالانتظار لم يجز وصلوا عراة عند علمائنا محافظة على تحصيل المشروط ولانه موضع ضرورة فصار كالفاقد وقال الشافعي تجب الانتظار وان فات الوقت تحصيلا للسترة وليس بجيد - ج - لو لم يعرهم الثوب واراد ان يصلى بهم قدم ان كان قاريا والا صلوا فرادى وليس له أن يأتم بعار لان قيام الامام شرط في امامة القايم وقال الشافعي يصح لعدم سقوط القيام وليس بجيد - د - لو اجتمع النساء والرجال فان قلنا بتحريم المحاذاة لم تجمتمع النساء معهم الا مع حايل و ان قلنا بالكراهة جاز أن يقف الجميع صفا ولو كان معهم مكتسي استحب له اعارة النساء بعد صلوته - ه‍ - يجوز مع الحاجة ان يصلى الرجال في اكثر من صف واحد لان القيام يسقط حينئذ وكذا الركوع والسجود الا بالايماء فيغضوا ابصارهم - و - يجوز للنساء العراة ان يصلين جماعة فتجلس امامتهن وسطهن - ز - جوز الشيخ للعاري الصلوة في اول الوقت لعموم الامر وتحصيلا لفضيلة اول الوقت وحذرا من تجويز المسقط واوجب المرتضى وسلار التاخير إلى اخر الوقت رجاء لحصول السترة كالمتيمم - ح - إذا صلوا جماعة جلسوا وتقدم امامهم بركبتيه قال المرتضى ويصلون كلهم بالايماء لانه استر وقال الشيخ يؤمى الامام ويركع من خلفه ويسجد للرواية السابقة - ط - ليس الستر شرطا في صلوة الجنازة لانها دعاء خلافا للشافعي - ى - لو كان على سطح ترى عورته من اسفل لم تصح صلوته لعدم السترة وقال الشافعي تصح لان الستر انما تلزم من الجهة التى يعتاد النظر إليه منها والنظر من الاسفل لا يعتاد والمقدمتان ممنوعتان - يا - لو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته حال الركوع منه أو السجود بطلت صلوته حالة الركوع لا قبلها وتظهر الفائدة في المأموم إذا نوى الانفراد حينئذ - يب - لا يكفى في الستر احاطه الفسطاط الضيق به لانه ليس بلبس البحث الثاني في جنسه مسألة يجوز الصلوة في كل ثوب متخذ من النباتات كالقطن والكتان والقنب وساير انواع الحشيش بالاجماع وكذا في جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية لا بدونها وان دبغ عند علمائنا اجمع وبه قال عمر وابن عمر وعايشة وعن مالك روايتان وكذا عن احمد لقوله صلى الله عليه وآله لا تستنفعوا من الميتة باهاب ولا عصب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لا تصل في شئ منه ولا شسع وقال الباقر (ع) وقد سئل عن جلد المية ايلبس في الصلوة فقال لا ولو دبغ سبعين مرة ولان الميتة نجسة والدباغ غير مطهر وقد سبق وقال الشافعي يطهر بالدباغ الا جلد الكلب والخنزير ونقله عن على (ع) وابن مسعود وقد تقدم وقال مالك يطهر ظاهره دون باطنه فيصلى عليه لا فيه وقال أبو حنيفة تطهر الجلود كلها الا الخنزير والانسان وقد سبق فجوزا الصلوة فيه تذنيب يكفى في الحكم بالتذكية انتفاء العلم بموته ووجوده في يد مسلم لا يستبيح جلد الميتة أو في سوق المسلمين أو في بلد الغالب فيه المسلمون لقول العبد الصالح (ع) لا باس بالصلوة في الفرو اليماني وفيما صنع في ارض الاسلام قلت فان كان فيها غير اهل الاسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس وانما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته ليحصل الظن بالتذكية إذ لا فرق في انتفاء الظن بين المستبيح من المسلم والكافر إذ الاصل الموت ولا معارض له حينئذ اما من لا يستبيح الميتة فان اسلامه يمنعه من الاقدام على المحرم غالبا ولو جهل حال المسلم فاشكال ينشاء من كون المسلم مظنة للتصرفات الصحيحة ومن اصالة الموت ولو جهل اسلامه لم يجز استباحته مسألة وجلد ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلوة فيه وان زكى ودبغ سواء كان هو الساتر ام لا عند علمائنا اجمع لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن جلود السباع والركوب عليها ترك العمل به في غير الصلوة فيبقى في الصلوة ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) وقد سئله عن الصلاة في جلود السباع فقال لا تصل فيها وقال أبو حنيفة ومالك يطهر بالزكوة فيصلى فيه وقال الشافعي يطهر بالدباغ وكذا المسوخ إذا ذكيت يجوز استعمال جلودها في غير الصلوة وهى ما رواه محمد بن الحسن الاشعري عن الرضا (ع) قال الفيل مسخ كان ملكا زنا والدب (الذئب) اعرابيا ديوثا والارنب كان امراة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها والوطواط كان يسترق تمور الناس والقردة والخنازير قوم من بنى اسرائيل اعتدوا في السبت والجريث والضب فرقة من بنى اسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم (ع) لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البر وفرقة في البحر والفارة

[ 95 ]

وهى الغويسقه كان العقرب نماما والدب والوزغة والزنبور كان لحاما يسترق في الميزان واطلق الشيخان والمرتضى النجاسة والوجه الطهارة لرواية ابى الفضل الدالة على طهارة اسئار هذه الحيوانات مسألة الصوف والشعر والوبر والريش تابعة فان كانت اصولها مما لا يؤكل لحمه لم تصح الصلوة فيه وان كانت مما لا يؤكل لحمه صحت عند علمائنا اجمع الا ما يستثنى من الاول لان الصادق (ع) كان يكره الصلوة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه واما الجمهور فالقائلون بطهارته سوغوا الصلوة فيه والقائلون بنجاسته منعوا و وقد سبق تفصيل مذاهبهم فروع - آ - لا باس بالصلوة في الثوب الذى يلى وبر الارانب فوقه أو تحته خلافا للشيخ لانه طاهر - ب - لو مزج صوف ما لا يؤكل لحمه مع صوف ما يؤكل لحمه ونسج منهما ثوب لم تصح الصلوة فيه تغليب الحرمة على اشكال ينشاء من اباحة المنسوج من الكتان والحرير ومن كونه غير متخذ من ماكول اللحم وكذا لو اخذ قطعا وخيطت ولم يبلغ كل واحد منهما ما يستر العورة - ج - لا يشترط في صوف ما يؤكل لحمه وريشه وشعره ووبره التذكية بل لو اخذ من الميتة جزا كان طاهرا وصحت الصلوة فيه اجماعا منا وبه قال أبو حنيفة واحمد خلافا للشافعي لانه طاهر قبل موت الحيوان فكذا بعده عملا بالاستصحاب السالم عن معارضة كونه ميتا ولقول الصادق (ع) لا باس بالصلوة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح واحتجاج الشافعي بنموه فيكون حيا ممنوع الملازمة فيه - د - لا يشترط الجز بل لو قلع وغسل موضع الاتصال بالميتة أو قطع موضع الاتصال كان طاهرا مسألة لا تصح الصلوة في جلود الثعالب والارانب لان الرضا (ع) سئل عن جلود الثعالب الذكية فنهى عن الصلوة فيها ولانه غير ماكول اللحم فيدخل تحت العموم وفى رواية جميل عن الصادق (ع) وقد سأله عن الصلوة في جلود الثعالب فقال إذا كانت ذكية فلا باس والاحوط للعبادة الاول ويحمل الثاني على الضرورة أو التقية مسألة لو عمل من جلد ما لا يؤكل لحمه قلنسوة أو تكة فالاحوط المنع لعموم النهى عن الصلوة في جلد ما لا يؤكل لحمه ولان ابراهيم بن عقبة قال كتبت إليه عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارنب فهل يجوز الصلوة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجوز الصلوة فيها وهو احد قولى الشيخ وله قول بالكراهة لما رواه محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابى محمد (ع) اسئله هل اصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلوة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلوة فيه والقول ارجح من الكتابة مسألة تجوز الصلوة في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب والثعالب عند علمائنا اجمع لان الرضا (ع) سئل عن الصلوة في الخز فقال صل فيه وبه قال احمد لان الحسن بن على (ع) ومحمد بن الحنفية لبسا الخز وكسى رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا عمامة خز والخز دابة بحرية ذات اربع تصاد من الماء فإذا فقدته ماتت ولا فرق بين كونه مذكى أو ميتا عند علمائنا لانه طاهر في حال الحيوة ولا ينجس بالموت فيبقى على الطهارة وروى عن الصادق (ع) ان الله احله وجعل ذكاته موته كما احل الحيتان وجعل ذكاتها موتها وهو محمول على طهارتها واباحة الصلوة فيها لا على جواز اكلها للاجماع على المنع من اكل ما ليس بسمك ومن السمك ما لا فلس له فروع - آ - الاقرب جواز الصلوة في جلده لان سعد بن سعد سال الرضا (ع) عن جلود الخز قال هو ذا تلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال إذا حل وبره حل جلده ومنع ابن ادريس من ذلك - ب - لا تجوز الصلوة في المغشوش بوبر الارانب والثعالب لقول الصادق (ع) الصلوة في الخز الخالص لا باس به اما الذى يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه - ج - لو مزج بالحرير المحض صحت الصلوة كما في القطن الممتزج به لان الباقر (ع) نهنئ عن لباس الحرير للرجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن مسألة وفى السنجاب قولان المنع اختاره الشيخ في موضع من النهايه لقول الصادق (ع) ان كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلوة والجواز اختاره في النهايه ايضا والمبسوط لقول ابى الحسن (ع) وقد سئل عن الصلوة في السمور والسنجاب والثعالب لاخير في ذلك كله ما خلا السنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم وفى رواية عن ابى جعفر الثاني (ع) قال صل في الفنك والسنجاب فاما السمور فلا تصل فيه والاحوط الاول عملا بالمتيقن اما الفنك والسمور فالاشهر فيها التحريم مسألة ويحرم لبس الحرير المحض للرجال باجماع علماء الاسلام ولا تصح الصلوة فيه عند علمائنا اجمع وهو رواية عن احمد لان النهى يدل على الفساد في العبادات وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله حرم لباس الحرير والذهب على ذكور امتى واحل لاناثهم ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى ابى محمد (ع) هل يصلى في قلنسوة حرير أو ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وقال الشافعي تصح الصلوة وكذا لو كان معه ثوب هو وديعة عنده لا يجوز له لبسه فان لبسه وصلى فيه ضمن وصحت صلوته ولان النهى ليس لاجل الصلوة فان لبسه في غير الصلوة محرم وإذا لم يكن التحريم لاجل الصلوة لم يمنع صحتها والملازمة ممنوعة فروع - آ - الثوب المموه بالذهب لا تجوز الصلوة فيه للرجال وكذا الخاتم المموه للنهى عن لبسه - ب - لا فرق في التحريم بين كونه ساترا للعورة أو لا لان الصلوة فيه محرمة على التقدير الثاني وفاقدة للشرط على الاول - ج - لا باس بالحرير والذهب للنساء اجماعا والصلوة لهن فيهما الا الصدوق فانه منع من صلوتهن في الحرير لاطلاق النهى وهو ممنوع في حقهن وفى الخنثى المشكل الاولى التحريم تغليبا للحرمة - د - يجوز لبس الحرير للضرورة كالبرد الشديد وهو اجماع لسقوط التكليف معها وكذا يجوز حالة الحرب لانه يعطى قوة القلب وبه قال احمد وعروة وعطا لان عروة كان له يلمق من ديباج بطانة من سندس محشو قزا وكان يلبسه في الحرب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن لباس الحرير والديباج فقال اما في الحرب فلا باس به وان كان فيه تماثيل ولان لبسه منع للخيلاء وهو سايغ في الحرب لان النبي صلى الله عليه وآله راى بعض اصحابه يمشى بين الصفين يختال في مشيه فقال (ع) انها لمشية يبغضها الله ورسوله الا في هذا الموطن وعن احمد رواية بالمنع للعموم ولو احتاج إليه بان يكون بطانة لدرع جاز عنده قطعا وكذا درع مموه من ذهب لا يستغنى عن لبسه - ه‍ - يجوز لبس الحرير للقمل وصاحب الحكة والمرض إذا كان ينفعه لان النبي صلى الله عليه وآله رخص للزبير و عبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير لما شكو إليه القمل وبه قال احمد في رواية وفى اخرى بالمنع وبه قال مالك للعموم والرخصة مختصة بهما وهو خطا لان ما ثبت رخصة في حق اصحابي ثبت في غيره لقوله صلى الله عليه وآله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ولا يشترط السفر للعموم وفى وجه للشافعية يشترط لان السفر يشغل عن التفقد - و - الاقوى جواز مثل التكة والقلنسوة من الحرير المحض لقول الصادق (ع) كل ما لا يجوز الصلوة فيه وحده فلا باس بالصلوة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه وفى رواية محمد بن عبد الجبار وقد كتب إلى ابى محمد (ع) هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض وتحمل على الكراهة - ز - الاقرب جواز افتراش الحرير المحض والوقوف عليه والنوم للرجال لوجود المقتضى وهو اصالة الاباحة السالم عن معارضته النهى المختص باللبس لانتفاء اللبس هنا ولقول الكاظم (ع) وقد ساله اخوه عن فراش حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والاتكاء والصلوة قال يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه وقال الشافعي واحمد بالمنع لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الجلوس عليه وهو محمول على اللبس ولا تحرم على النساء افتراشه لجواز لبسه وهو احد وجهى الشافعي وفى الثاني المنع وان جاز اللبس للخيلاء وهو ممنوع ح لو كان الحرير ممتزجا بغيره مما تصح الصلوة فيه كالقطن والكتان صحت الصلوة فيه عند علمائنا سواء تساويا أو كثر احدهما ما لم يخرج إلى اسم الحرير فيحرم وبه قال ابن عباس وجماعة من العلماء لقول ابن عباس انما نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الثوب المصمت من الحرير واما المعلم

[ 96 ]

وسد الثوب فليس به بأس ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لا بأس بالثوب ان يكون سداه وعلمه وزره حرير انما كره الحرير المبهم للرجال وللشافعية قولان اعتبار الاكثر فان تساويا فوجهان واعبار الظهور ويحرم مع ظهور الابريسم لا بدونه - ط - لا باس بالمكفوف بالابريسم المحض بان يجعل الابريسم في رؤس الاكمام والذيل وحول الزيغ لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير الا موضع اصبعين أو ثلاث أو اربع ومن طريق الخاصة قول الجراح المدايني ان الصادق (ع) كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج - ى - ما يخاط من الحرير بالكتان أو القطن لا يزول التحريم عنه وكذا لو بطن به الثوب أو ظهر به لعموم النهى - يا - المحشو بالابريسم تبطل الصلوة فيه لتناول النهى له ولما فيه من السرف وتضييع المال وقال الشافعي يجوز لانه لا خيلاء فيه ونمنع التعليل - يب - لا يحرم على الولى تمكين الصغير من لبس الحرير لارتفاع التكليف عنه وقال احمد يحرم وللشافعي وجهان لقوله (ع) حرام على ذكور امتى وقال جابر كنا تنزعه عن الصبيان والمراد البالغون وفعل جابر للتمرين وزيادة الورع - يج - لو كان في يده خاتم من ذهب أو مموه به بطلت صلوته للنهى عن الكون فيه ولقول الصادق (ع) جعل الله الذهب حلية اهل الجنة فحرم على الرجال لبسه والصلوة فيه مسألة يشترط في الثوب الملك أو الاباحة صريحا أو فحوى فلا تصح الصلوة في الثوب المغصوب مع العلم بالغضب عند علمائنا اجمع وهو احدى الروايتين عن احمد لانها عبادة قد اشتملت على وجه قبح فلا تقع مجزية لانها غير مامور بها فيبقى في العهدة ولان الكون فيه محرم لان النهى عن المغصوب منع وجوه الانتفاع به والكون فيه انتفاع فيكون محرما وهو جزء من الصلوة والثانية عن احمد الصحة وبه قال الشافعي وابو حنيفة وان الفقوا على التحريم لان النهى لا يعود إلى الصلوة ولا يمنع الصحة كما لو غسل ثوبه بالماء النجس وليس بجيد لان الحركة التى هي القيام والقعود والركوع والسجود في هذا الثوب منهى عنها وعصيان فلا يكون متقربا بما هو عاص به ولا مامورا بما هو منهى عنه فروع - آ - لو جهل الغصب لم تبطل الصلوة لارتفاع النهى ولو علمه وجهل الحكم لم يعذر - ب - لا فرق بين ان يكون الثوب هو الساتر أو غيره بل لو كان معه خاتم أو درهم أو غير ذلك مغصوب وصلى فيه لم يصح وكذا لو كان غاصبا لشئ غير مصاحب له الا انه هنا لو صلى اخر الوقت صحت بخلاف المصاحب - ج - لا فرق بين ان يكون لابساله أو قائما عليه أو ساجدا - د - لو نسى الغصب فالاشبه الاعادة لتفريطه بالنسيان - ه‍ - لو اذن المالك للغاصب أو لغيره صحت صلوته لزوال المانع ولو اذن مطلقا جاز لغير الغاصب عملا بظاهر الحال - و - الاقوى صحة الصلوة في المبيع فاسدا مع الجهل بالفساد أو الحكم اما العالم فالوجه البطلان ان لم يعلم البايع الفساد ويحتمل الصحة للاذن وكذا البحث في الاجارة مسألة يشترط في الثوب والبدن الطهارة الا ما يستثنى عند علمائنا اجمع فلو صلى في النجس مع العلم بالنجاسة بطلت صلوته سواء كان هو الساتر ام لا وبه قال اكثر العلماء منهم ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومالك والشافعي واحمد واصحاب الراى لقوله تعالى وثيابك فطهر قال ابن سيرين هو الغسل بالماء فقال (ع) انهما يعذبان وما يعذبان في كبيرة اما احديهما فكان لا يتنزه من بوله ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان اصاب ثوب الرجل الدم وعلم قبل ان يصلى فيه ونسى وصلى فيه فعليه الاعادة ولانها احدى الطهارتين فكانت شرطا للصلوة كالطهارة من الحدث وروى عن ابن عباس ليس على الثوب جنابة ونحوه عن ابن مجاز وسعيد بن جبير والنخعي وقال ابن ابى ليلى ليس في ثوب اعادة وهو مدفوع بالاجماع وكذا طهارة الجسد شرط بالاجماع وقوله (ع) للمستحاضة اغسلي عنك الدم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن الكلب يصيبه جسد الرجل قال يغسل الموضع الذى اصابه فروع - آ - لو سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو ازالها في الحال من غير فعل كثير صحت صلوته وبه قال الشافعي لان النجاسة عفى عن يسيرها فعفى عن يسير زمنها - ب - لو كان طرف ثوبه نجسا لم تجز الصلوة إذا كان حاملا له أو كان ينتقل بقيامه وينقلها من الارض ولو كان الطرف موضوعا على الارض والاخر حامل له صحت صلوته إذا لم يقله بالحركة وقال الشافعي تبطل صلاته - ج - لو كان طرف ثوبه متصلا بالنجاسة لم يمنع ذلك من الصلوة الا ان يكون لو قام اقله من الارض ولا عبرة بحركتها وهى على الارض وبه قال أبو حنيفة عملا باصالة الصحة السالم عن معارضة لبس النجاسة وقال الشافعي تبطل وان لم يتحرك بحركته ولو كان احد طرفي الحبل نجسا وقبض الطاهر صحت صلوته وان تحرك النجس بحركته خلافا للشافعي فبما إذا تحرك بحركته وله فيما إذا لم يتحرك وجهان بخلاف العامة لانها ملبوسة - د - لو شد وسطه بحبل وطرفه الاخر مشدود بكلب صحت صلوته إذا لم يقل الكلب بحركته خلافا للشافعي ولو كان طرفه الاخر مشدودا في ساجور كلب صحت صلوته ايضا وان انتقل الساجور خاصة بقيامه خلافا للشافعي في احد الوجهين ولا فرق بين كون الكلب صغيرا أو كبيرا حيا أو ميتا واوجب الشافعي الاعادة فيما إذا كان الكلب صغيرا أو ميتا قطعا بخلاف الكبير حيا لان له قوة الامتناع ولو كان الطرف تحت رجله لم يكن به باس اجماعا لان ما تحت قدمه طاهر وليس هو بحامل للنجاسة ولا لما هو متصل بها. - ه‍ - لو كان طرف مصلاه نجسا خارجا عن مسقط جسده جاز وكان كما لو اتصلت الارض بموضع نجس - و - لو وضع على النجس بساط أو شبهه طاهر صحت الصلوة لقول الصادق (ع) وقد سئل عن المنازل التى ينزلها الناس فيها ابوال الدواب والسرجين ويدخلها اليهود والنصارى كيف يصنع بالصلوة فيها صل على ثوبك - ز - لو كان الحبل مشدودا في زورق فيه نجاسة والاخر في وسطه فان كان الشد في موضع نجس صحت صلوته عندنا على ما تقدم خلافا للشافعي وان كان في ظاهر فله قولان - ح - لو صلى وفى كمه قارورة مضمومة فيها نجاسة لم تصح صلوته لانه حامل للنجاسة وقال ابن ابى هريرة من الشافعية تصح إذا كانت مضمومة بالرصاص لانه يجرى مجرى باطن الحيوان وهو غلط لان تلك نجاسة في معدنها وهذه في غير معدنها - ط - لو صلى وفى كمه حيوان طاهر غير ماكول اللحم صحت صلوته لان باطن الحيوان معفو عنه فان المصلى في باطنه نجاسة وبه قال الشافعي لان الحسن والحسين (ع) ركبا النبي صلى الله عليه وآله وهو ساجد ولو كان نجسا كالكلب والخنزير لم تصح صلوته ولو حمل حيوانا مذبوحا وقد غسل موضع الدم منه فان كان ماكول اللحم صحت صلوته خلافا للشافعي وان كان غير ماكول لم تصح لان باطن الحيوان لا حكم له إذا كان حيا فإذا زالت الحيوة صارت حكم الطاهر والباطن سواء وجرى مجرى القارورة مسألة كل ما لا تتم الصلوة فيه منفردا كالتكة والجورب والقلنسوة والخف والنعل تجوز الصلوة فيه وان كان نجسا ذهب إليه علماؤنا عملا بالاصل ولقول الصادق (ع) كل ما كان على الانسان أو معه مما لا تجوز الصلوة فيه فلا بأس ان يصلى فيه وان كان فيه قذر مثل القلنسوة والتكة والخف وما اشبه ذلك وخالف الجمهور في ذلك لانه حامل نجاسة والجواب المنع من الفساد مطلقا فان الحاجة قد تدعوا إلى هذه الاشياء فوجب العفو عنها فروع - آ - خص بعض علمائنا هذه الاشياء الخمسة بالرخصة والوجه العموم فيها وفيما شابهها كالسور أو الخاتم وشبهه - ب - لو كان الخاتم أو احد هذه وشبهها نجسا وصلى في المسجد لم تصح صلوته للنهى عن الكون في المسجد بنجاسة وكذا لو كانت النجاسة معفوا عنها في الثوب كالدم اليسير ولو كانت النجاسة خارجة عن ثوبه وبدنه بل في نفس المسجد امكن بطلان الصلوة في اول وقتها مع تمكنه من ازالتها - ج - الاقرب ان العفو عن هذه الاشياء انما هو إذا كانت في محالها فلو كانت القلنسوة في يده فالوجه المنع - د - الحق ابن بابويه العمامة بها ويحمل على عمامة صغيرة ليست ساترة للعورة بانفرادها مسألة لو نجس احد الثوبين واشتبه طرحهما وصلى في غيرهما لان المشتبه بالنجس كالنجس في وجوب الامتناع منه لعدم العلم بالشرط الذى هو الطهارة فيه ولو لم يجد غيرهما لعلمائنا قولان النزع وان يصلى عريانا وبه قال أبو ثور والمزنى كالأواني النجسة

[ 97 ]

وقال ابن ادريس لا يجوز له ان يشرع في صلوة يشك في صحتها والعلم بانه قد صلى في ثوب طاهر بعد صلوته فيهما غير نافع لان الواجب يقارنه الوجه المقتضى وجوبه فلا يكون متاخرا عنه وليس بجيد فان الفرق واقع بين الثياب والاوانى لعدم تمكنه من استعمالها وينجس به في الحال وفيما بعد والثوب النجس قد تباح الصلوة فيه إذا لم يجد غيره بخلاف الماء النجس والشك ممنوع فان ستر العورة شرط وهو متمكن منه بفعل صلوتين فتجبان معا وليس اليقين بالطهارة شرطا بل عدم العلم بالنجاسة وهو حاصل في الثوبين والوجه لو سلم مقارنته فانه مقارن هنا لان المقتضى لوجوبهما تحصيل ستر العورة كما ان المأمور بالصلوة يجب عليه الوضوء لتوقفها عليه وان كانت الصلوة متأخرة لانه ليس وجه وجوب الوضوء الصلوة بل التمكن منها وكونها لا تتم الا به الثاني ان يصلى في كل ثوب بعدد النجس ويزيد واحدة وهو الاقوى عندي وبه قال احمد وابن الماجشون لانه تمكن من اداء الصلوة في ثوب طاهر بيقين فيجب كما لو اشتبه الطهور بالطاهر وكما لو نسى صلوة من يوم ولما رواه صفوان بن يحيى قال كتبت إلى ابى الحسن (ع) في رجل معه ثوبان اصاب احدهما بول ولم يدر ايهما هو وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع قال يصلى فيهما جميعا وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى فيهما كالقبلة والفرق مشقة اعتبار اليقين في القبلة لكثرة الاشتباه فيها ولان الاشتباه في الثوبين حصل بالتفريط لانه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله ولا يمكنه ذلك في القبلة ولان القبلة عليها ادلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها فيصح الاجتهاد في طلبها ويقوى دليل الاصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطا الا وهما ضعيفا بخلاف الثياب فروع - آ - لو وجد المتيقن طهارته مع الثوبين المشتبهين صلى في المتيقن لان وجه الوجوب وهو التمكن من الصلوة في ثوب طاهر موجود في الثوب فتعين - ب - لو لم يعلم عدد النجس صلى فيما تيقن انه صلى في ثوب طاهر فان كثر ذلك وشق فالوجه التحرى دفعا للمشقة - ج لو ضاق الوقت عن الصلوة في الجميع صلى فيما يحتمله الوقت وان كانت واحدة ويتخير في الساقطة والماتى بها إذا لم تغلب عنده النجس - د - لو اداه اجتهاده إلى نجاسة احدهما فان كان لامارة فالوجه لزوم الصلوة فيه مع ضيق الوقت ويحتمل مع اتساعه تعدد الصلوة والشافعي جوز التحرى فاوجب الصلوة فيه مطلقا ولا اعادة عليه فلو غسل الثوب الاخر فصلى فيه صحت صلوته ولو جمع بين المغسول والطاهر بالتحرى والاجتهاد ثم صلى فيهما لم تصح عندنا لان المشتبه بالنجس كالمتيقن نجاسة في المنع واختلف الشافعية فقال بعضهم لا تصح لانه تيقن حصول النجاسة ولم يتيقن زوالها لان الذى غسله يحتمل ان يكون هو الطاهر وقال اخرون تصح لان المغسول طاهر قطعا والاخر طاهر اجتهادا فيجرى مجرى اليقين ولهذا يصح ان يصلى فيه وهو ممنوع - ه‍ - لو لم يغلب على ظنه طهارة احد الثوبين صلى في كل منهما منفردا على ما اخترناه وعريانا على قول بعض علمائنا وبه قال الشافعي لكنه اوجب الاعادة خلافا لنا لان معه ثوبا طاهرا بيقين قال ولا يجوز ان يصلى في كل منهما لانه يؤدى إلى ان يصلى بنجاسة متيقنة وهو حرام ونحن لا نوجب الاعادة لو قلنا بنزعهما لانه فعل المأمور به شرعا فيخرج عن العهدة وتحريم الصلوة في الثوب النجس لا يستلزم تحريمها في المشتبه لاستدراك مصلحة الصلاة في الثوب الطاهر - و - لو اشتبه الثوبان ولا ظن ومعه من الماء ما يغسل احدهما لزمه عندنا تحصيل اليقين الطهارة وهو اظهر مذهبي الشافعي وفى الاخر لا يجب لان الثوب الذى يريد غسله لا يعلم نجاسته ولا يمكن ان يؤمر بغسل ما لا يعلم نجاسته والثانية ممنوعة - ز - لو اشتبه الثوبان ومعه ثالث طاهر بيقين لم يجز له الاجتهاد عندنا ويصلى في الطاهر وهو ظاهر وللشافعي وجهان وكذا لو قدر على غسل احدهما منع من الاجتهاد وللشافعي وجهان - ح - لو تلف احد الثوبين لم يجتهد عندنا وهو طاهر على مذهبنا وللشافعي وجهان هذا احدهما إذا المقصود من الاجتهاد معرفة الطاهر من النجس بالتمييز بينهما وقد تعذر ثبوته لتمكنه من التوصل إلى معرفة صفة الباقي من طهارة أو نجاسة بامارات تدل عليه إذا ثبت المنع من الاجتهاد فما ذا يصنع يحتمل وجهان الصلوة فيه واعادتها عريانا لانه ان كان طاهرا حصل بالصلوة فيه الصلوة في ثوب طاهر وهو المأمور به فيخرج عن العهدة وان كان نجسا اجزاته الصلوة عاريا والصلوة عاريا خاصة لاصالة البرائة السالم عن معارضة اليقين بالصلوة في ثوب طاهر مع التعذر بخلاف الثوبين وكذا لو انصب احد المشتبهين بالمضاف احتمل استعمال الاخر مع التيمم والاكتفاء بالتيمم - ط - لو غسل احدهما من غير اجتهاد تعين عليه الصلوة فيه وهو احد وجهى الشافعي والثانى له ان يصلى في الاخر - ى - لو خفى موضع النجاسة من الثوب الواحد غسل الثوب كله ولم يجز التحرى وهو مذهب الشافعي خلافا له في الثوبين مسألة يجوز ان يصلى في ثوب عمله المشرك إذا لم يعلم مباشرته له برطوبة لاصاله الطهارة ولان المعلى بن خنيس سمع الصادق (ع) يقول لا باس بالصلوة في الثياب التى تعملها المجوس والنصارى واليهود وقال معاوية بن عمار سئلت الصادق (ع) عن الثياب السابرية تعملها المجوس وهم انجاس وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيها قال نعم وساله (ع) عبد الله الحلبي عن الصلوة في ثوب المجوسى فقال يرش بالماء ووجه الجميع حمل الثاني على الاستحباب أو على علم المباشرة بالرطوبة أو الظن والشيخ منع في المبسوط من ذلك وهو حسن لغلبته الظن بالمباشرة بالرطوبة فروع - ا - يستحب غسل هذه الثياب إذا لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة فان علم أو ظن وجب ب - تجوز الصلوة في ثياب الصبيان لان النبي (ص) كان يصلى وهو حامل لامامة بنت ابى العاص - ج - يجوز ان يصلى في ثوب الحايض لاصالة الطهارة وقال (ع) لعايشة ناوليني الخمرة فقالت انى حايض فقال صلى الله عليه وآله ليس حيضتك في يدك - د - يجوز ان يصلى في الثوب الذى يجامع فيه إذا لم يعلم فيه نجاسة لطهارته ولو اصابه منى لم يجز الصلوة فيه عندنا لانه نجس خلافا للشافعي ولو اصابه مذى صحت الصلوة فيه عندنا لانه طاهر خلافا للشافعي ولو اصابه من رطوبة فرج المراة فهو طاهر ان لم يكن منيا وللشافعي وجهان النجاسة كالمذي والطهارة لانه عرق الفرج - ه‍ - لو اعار ثوبه من لا يتقى النجاسة استحب له غسله ولا يجب عملا بالاصل لان عبد الله بن سنان سال الصادق (ع) عن الذى يعير ثوبه لمن يعلم انه ياكل الجرى ويشرب الخمر فيرده ايصلى فيه قبل ان يغسله قال لا يصلى فيه حتى يغسله - و - المسك طاهر يجوز ان يصلى فيه عملا بالاصل ولما رواه على بن جعفر عن اخيه الكاظم (ع) قال سألته عن فارة المسك تكون مع الرجل يصلى وهو في جيبه أو ثيابه فقال لا باس بذلك وكتب عبد الله بن جعفر إلى ابى محمد العسكري يجوز للرجل ان يصلى ومعه فارة مسك فكتب لا باس به إذا كان ذكيا مسألة لو صلى في ثوب نجس عالما بذلك اعاده بالاجماع عند من شرط الطهارة ومع الخروج القضاء لانه لم يفعل المأمور به على وجهه فيبقى في العهدة ولو علم النجاسة ثم نسيها وصلى فقولان احدهما انه يعيد مطلقا في الوقت وخارجه اختاره الشيخان والمرتضى وهو المعتمد وبه قال الشافعي لانه اخل بالشرط بتفريطه بالنسيان فلزمه القضاء ولقول الصادق (ع) ان اصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا اعادة عليه وان علم قبل ان يصلى فنسى وصلى فيه فعليه الاعادة وقال الشيخ في موضع لا يعيد مطلقا وبه قال احمد لان العلا سال الصادق (ع) عن الرجل يصيب ثوبه الشئ فينجسه فينسى ان يغسله ويصلى فيه ثم يذكر انه لم يكن غسله ايعيد الصلوة فقال لا يعيد قد مضت صلوته وكتبت له ولان ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان بل النسيان اولى لورود النص بالعفو فيه لقوله (ع) عفى عن امتى الخطاء والنسيان قال الشيخ في التهذيب هذا الخبر شاذ وأشار إلى رواية العلا ونحن نحمله على ما إذا لم يعلم والنسيان حقيقة في الترك فيحمل على الترك لعدم العلم وهذا وان كان بعيدا لكن فيه جمع بين الادلة فيكون اولى و العفو عن النسيان لا يوجب ترك القضاء بل مفهومه هنا عدم الاثم ونحن نقول به وههنا قول ثالث لعلمائنا انه يعيد في الوقت دون خارجه لانه ما دام في الوقت يكون في عهدة التكليف لعدم فعل ما امر به وبعد الخروج يكون قضاء والاصل عدمه الا بامر مجدد ولو لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلوته وتيقن حصولها في ثوبه أو بدنه حال الصلوة فقولان لعلمائنا احدهما

[ 98 ]

الاجزاء اختاره الشيخ والمرتضى وبه قال ابن عمر وعطا وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد والشعبى والنخعي والزهرى ويحيى الانصاري واسحاق وابن المنذر والاوزاعي والشافعي في احد القولين واحمد في احد الروايتين لما رواه أبو سعيد قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى باصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلوته قال ما حملكم على القائكم نعالكم قالوا رأيناك القيت نعليك فالقينا نعالنا قال صلى الله عليه وآله ان جبرئيل اتانى فاخبرني ان فيهما قذرا ولو كانت الطهارة شرطا مع عدم العلم لوجب استيناف الصلوة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأله أبو بصير عن رجل يصلى وفى ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلوته ثم علم قال قد مضت صلوته ولا شئ عليه ولانه مأمور بالصلوة في ثوب لا يعلم فيه نجاسة فيخرج عن العهدة بالامتثال الثاني وجوب الاعادة في الوقت لا خارجه اختاره الشيخ في موضع من النهاية وبه قال (ع) ربيعه ومالك لانه لم يفعل ما امر به وهو الصلوة في ثوب طاهر فوجبت الاعادة ولا يجب القضاء لانه بامر مجدد ولم يثبت وقال الشافعي يعيد مطلقا وهو رواية عن احمد وقول ابى قلابة لانها طهارة مشترطة للصلوة فلا تسقط بالجهل كطهارة الحدث والفرق ان طهارة الحدث اكد لانه لا يعفى عن يسيرها فروع - آ - لو صلى ثم راى النجاسة على ثوبه أو بدنه لم تجب الاعادة لاحتمال تجددها والاصل عدمها في الصلوة ولا نعلم فيه مخالفا الا ما روى عن ابى حنيفة ان النجاسة ان كانت رطبة اعاد صلوة واحدة وان كانت يابسة وكان في الصيف فكذلك وان كان في الشتاء اعاد صلوات يوم وليلة - ب - لو راها على ثوبه أو بدنه في اثناء الصلوة رماها عنه واتم صلوته لعدم العلم بالسبق ولو لم يتمكن من رميها ولا رمى الثوب عنه استانف الصلوة في ثوب طاهر تحصيلا للشرط ولما رواه محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال ان رايت المنى قبل أو بعد ما تدخل في الصلوة فعليك اعادة الصلوة وان انت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رايته بعد فلا اعادة عليك وكذلك البول - ج - لو وقعت عليه نجاسة وهو في الصلوة ثم زالت و هو لا يعلم ثم علم استمر على حاله على احد قولى الشيخ ويستانف على الاخر مسألة المربية للصبى إذا لم يكن لها الا ثوب واحد اجزاها غسله في اليوم مرة واحدة وتصلى باقى الصلوات وان كان فيه نجاسة دفعا للمشقة الحاصلة بالتكليف بغسله عند كل صلوة وربما تعذر يبسه ولبسه رطبا ولقول الصادق (ع) وقد سئل عن امراة ليس لها الا قميص ولها مولود يبول كيف تصنع قال تغسل القميص في اليوم مرة ولان تكرار بول الصبى يجرى مجرى دم القروح أو السلس الذى لا يمنع استصحاب الثوب في الصلوة فروع - آ - المراد باليوم هنا الليل والنهار لدخولهما تحتة وفى حديث عن الكاظم (ع) وقد ساله عبد الرحيم القصير عن خصى يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل فقال يتوضاء وينضح ثوبه في النهار مرة واحدة والراوي ضعيف والوجه وجوب تكرار الغسل فان تعسر فلا باس بالرواية دفعا للمشقة - ب - في المربية الصبية اشكال ينشاء من عدم التنصيص على العلة فيقتصر على مورد النص خصوصا مع غلظ نجاسة بولها ومن الاشتراك في المشقة - ج - الظاهر مشاركة المربى للصبى المربية إذ لا مدخل للانوثة هنا ولو نجس بعذرته فاشكال منشاؤه ما تقدم ولو نجس بغير البول والعذرة كدمه فالوجه عدم الالحاق - ه‍ - يتخير في وقت غسله والافضل ان تؤخره إلى ان تجتمع الصلوات الاربع عدد الصحيح فيه وفى وجوبه اشكال ينشاء من الاطلاق ومن اولوية طهارة اربع على طهارة واحدة - و - لو كان لها ثوب طاهر لم يجز لها الصلوة في النجس وان غسلته مرة ولو كان لها ثوبان لم تكتف بالمرة ايضا لزوال المشقة مع التعدد مسألة النجاسات المغلظة يعفى عنها في مواضع اربعة الاول ما لا تتم الصلوة فيه منفردا خلافا للجمهور الثاني محل الاستنجاء من الغايط خاصة بعد الاستجمار لانه طاهر عندنا وبه قال احمد لقوله صلى الله عليه وآله في الروث والرمية انهما لا يطهر ان مفهومه ان غيرهما يطهر الثالث اسفل الخف والحذاء والقدم إذا اصابته نجاسة فدلكها بالارض حتى زالت عينها طهرت عندنا وبه قال الاوزاعي واسحاق واحمد في احد الروايات وقال الشافعي لا يطهرها الا الماء كساير النجاسات وهو رواية عن احمد وفى ثالثه يجب غسل البول والغايط خاصة ولا فرق بين الدلك حال يبوسة النجاسة أو رطوبتها مع زوال الرطوبة إذا جبر عظمه بعظم نجس كعظم الكلب والخنزير والكافر فان تمكن من نزعه من غير ضرر وجب لئلا يصلى مع النجاسة وان تعذر لخوف ضرر لم تجب قلعه وبه قال الشافعي واحمد لانه حرج فيكون منفيا ولانها نجاسة متصلة كاتصال دمه فيكون معفوا عنها وقال بعض الشافعية يجب قلعه وان ادى إلى التلف لجواز قتل الممتنع من صلوته فكذا هذا لانه منع صحة صلوته بالعظم النجس وهو خطا لان النجاسة يعفى عنها مطلقا في مواضع وللضرورة مطلقا ولا يعفى عن الصلوة مطلقا وقال أبو حنيفة لا يجب قلعه مطلقا وان لم يلحقه ضرر ولا الم لانه صار باطنا كما لو شرب خمرا أو اكل ميتة والفرق مع تسليم الاصل انه اوصل نجاسة إلى معدنها ويتعذر في العادة اخراجها وفى صورة النزاع اوصلها إلى غير معدنها فاشبه ما إذا وصل شعره بشعر غيره فروع - آ - لو جبر عظمه بعظم طاهر العين في الحيوة جاز لان الموت لا ينجس عظمه ولا شعره ولو جبره بعظم ادمى فاشكال ينشاء من وجوب دفنه ومن طهارته ورواية الحسين بن زرارة عن الصادق (ع) عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن ميت مكانه قال لا باس - ب - لو مات المجبور عظمه بالعظم النجس لم ينزع لسقوط التكليف عنه وبه قال الشافعي وقال أبو اسحاق من اصحابه نزعه اولى لئلا يلقى الله تعالى بغضبه وهو خطا لعدم زوالها بنزعه - ج - التدليس بوصل شعر المراة بشعر غيرها حرام عندنا ولو وصلت بشعر غير الادمى جاز وكرهه الشافعي للخالية من زوج ومولى للغش وكرهه احمد مطلقا ولا بأس بالقرامل وبه قال احمد وسعيد بن جبير وهى ما تواصل بالذوايب - د - لو سقطت سنه جاز ان يردها وبه قال احمد لانها طاهرة ولما تقدم من الحديث على اشكال سبق ومنعه الشافعي لقوله (ع) ما ابين من حى فهو ميت والمراد ما تحله الحيوة ولو لم تسقط جاز ربطها اجماعا ولو بالذهب لانه موضع حاجة وجوز رسول الله صلى الله عليه وآله لعرفجة بن اسعد لما اصيب انفه يوم الكلاب ان يتخذ انفا من فضة فانتن عليه فأمره ان يتخذ انفا من ذهب - ه‍ - لو شرب خمرا أو اكل ميتة لغير ضرورة فالاقرب وجوب قيئه لحرمة الاغتذاء به وهو ظاهر قول الشافعي وقال بعض اصحابه لا يجب لان المعدة معدن النجاسات - و - لو ادخل دما نجسا تحت جلده وجب عليه اخراج ذلك الدم مع عدم الضرر واعادة كل صلوة صلاها بذلك الدم - ز - لو خاط جرحه بخيط نجس فكالعظم النجس ولو كان مغصوبا فان تعذر النزع لضرر أو خوف تلف الخيط وجب القيمة مسألة لا تجوز الصلوة فيما يستر ظهر القدم كالنعل السندي والشمشك قاله الشيخان ومستند ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين وقال في المبسوط يكره الصلوة في الشمشك والنعف السندي اما ما له ساق كالخف والجرموق فلا بأس بالصلوة فيه اجماعا والجرموق خف واسع قصير يلبس فوق الخف لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الخفاف التى تبلغ في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه وقال ابراهيم بن مهزيار وسالته عن الصلوة في جرموق واتيته بجرموق بعثت به إليه فقال يصلى فيه وتستحب الصلوة في النعل العربية عند علمائنا اقتداء برسول الله (ص) واهل بيته (عل) قال محمد بن اسماعيل رايته يصلى في نعليه لم يخلعهما واظنه قال ركعتي الطواف وقال معاوية بن عمار رايت الصادق (ع) صلى في نعليه غير مرة ولم اره ينزعها قط وقال الصادق (ع) إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فانه يقال ذلك من السنة مسألة لا يجوز ان يصلى الرجل وعليه لثام يمنعه من القرائة أو سماعها وكذا النقاب للمراة ان منعها شيئا من ذلك لما فيه من ترك واجب ولو لم يمنع شيئا من الواجبات كره ولم يحرم لقول الصادق (ع) وقد ساله محمد بن مسلم يصلى الرجل وهو متلثم اما على الارض فلا واما على الدابة فلا باس وسال سماعة الصادق (ع) عن الرجل يصلى ويقرء بام القرآن وهو متلثم فقال لا باس وهو محمول على ما إذا لم يمنع شياء من الواجبات وكذا قول احدهما (ع) لا باس بان

[ 99 ]

يقراء الرجل في الصلوة وثوبه على فيه لما رواه الحلبي قال سالت الصادق (ع) هل يقرأ الرجل في صلوته وثوبه على فيه فقال لا باس بذلك إذا سمع الهمهمه وأساله سماعة عن الرجل يصلى فيتلوا القرآن وهو متلثم فقال لا باس به وان كشف عن فيه فهو افضل قال وسالته عن المراة يصلى متنقبة قال إذا كشفت عن موضع السجود فلا باس به وان اسفرت فهو افضل البحث الثالث فيما يكره فيه الصلوة وهو اشياء - آ - يكره في الثياب السود ما عدا العمامة والخف لقول النبي صلى الله عليه وآله البسوا ثيابكم البيض فانها من خير ثيابكم وامره صلى الله عليه وآله بهذا اللون يدل على اختصاصه بالفضيلة فيكون اشد الالوان معاندة له وهو السواد مكروها ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يكره السواد الا في ثلاث العمامة والخف والكساء - ب - يكره للرجل المعصفر والمزعفر لان ابن عمر قال راى النبي صلى الله عليه وآله على ثوبين معصفرين فقال هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ونهى النبي صلى الله عليه وآله الرجال عن المزعفر ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يكره الصلوة في المشبع بالمعصفر والمضوج بالزغفران - ج - الثوب الاحمر إذا كان مشبعا بالصبغ لقول الصادق (ع) يكره الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المقدم والمفدم بسكون الفاء المصبوغ المشبع بالحمرة واختلفت الرواية عن احمد وروى عنه الكراهة وبه قال ابن عمر لان النبي صلى الله عليه وآله مر عليه رجل عليه بردان احمران فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وآله عليه والجواز لقول البراء ما رايت من ذى لمة في حلة حمراء احسن من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان (ع) يخطب إذا راى الحسن والحسين (ع) عليهما قميصان احمران يمشيان و يعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكر لباسهما ذلك والوجه الجواز مع عدم الشبع ولا يكره شئ من الالوان سوى ما تقدم عملا بالاصل وروى الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته بالصفرة ولبس (ع) بردين اخضرين ودخل مكة وعليه عمامة سوداء - د - يكره اشتمال الصماء اجماعا واختلفوا في تفسيره فقال الشيخ هو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفيه من تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود لقول الباقر (ع) لزرارة اياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال ان تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد وروى أبو سعيد ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء وهو يجعل وسط الرداء تحت منكبه الايمن ويرد طرفه على الايسر وروى ابن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يلبس الرجل ثوبا واحدا ياخذ جوانبه عن منكبيه فتدعا تلك الصماء وقال بعض الشافعية هو ان يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته وقال أبو عبيد اشتمال الصماء عند العرب ان يشتمل الرجل بثوب فيحلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده كانه يذهب به إلى انه لعله يصيبه شئ يريد الاحتراز منه فلا يقدر عليه وتفسير الفقهاء ان يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعه على منكبيه فربما ابدى منه فرجه والفقهاء اعرف بالتأويل لما ورد عن الائمة (عل) وهل يكره اشتمال الصماء لمن عليه ثوب يحتمل ذلك لعموم النهى وبه قال احمد - ه‍ - قيل يكره السدل وهو ان يلقى طرف الرداء من الجانبين ولا يرد احد طرفيه على الكتف الاخرى ولا يضم طرفيه بيده وبه قال ابن مسعود ومجاهد وعطا والنخعي والثوري والشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن السدل في الصلوة ورخص فيه جابر وابن عمر وفعله الحسن وابن سيرين ومكحول والزهرى و عبد الله بن الحسن قال ابن المنذر لا اعلم فيه حديثا يثبت - و - يكره ان ياتزر فوق القميص لما فيه من التشبه باهل الكتاب وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن التشبه بهم لقول الصادق (ع) لا ينبغى ان تتوشح بازار فوق القميص إذا صليت فيه فانه من زى الجاهلية وليس بمحرم لان موسى بن عمر بن بزيع قال للرضا (ع) اشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلوة فقال لا باس به واستحبه احمد لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يصلى احدكم الا وهو محتزم وهو كناية عن شد الوسط ولا باس ان يكون تحت القميص اجماعا - ز - يكره ان يؤم بغير رداء وهو الثوب الذى يجعل على المنكبين لان سليمان بن خالد سال الصادق (ع) عن رجل ام قوما في قميص ليس عليه رداء فقال لا ينبغى الا ان يكون عليه رداء أو عمامة يرتدى بها - ح - يكره استصحاب الحديد ظاهرا ولو كان مستورا جاز من غير كراهة روى موسى بن اكيل عن الصادق (ع) قلت الرجل في السفر تكون معه السكين في خفه لا يستغنى عنه أو في سراويله مشدود المفتاح يخشى الضياع قال لا باس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة ولا باس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب وفى غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فانه نجس مسخ والرواية ضعيفة ومحمولة على الكراهة في موضع الاتفاق وهو البروز وعن الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلى الرجل وفى يده خاتم حديد - ط - يكره الصلوة في ثوب يتهم صاحبه فيه اما بعدم التوقى من النجاسة أو بالغصب وشبهه وليس بمحرم عملا بالاصل - ى - تكره في ثوب فيه ثماثيل أو صور وللشيخ قول انه لا يجوز وللحنابلة قولان التحريم احدهما لقول النبي صلى الله عليه وآله لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل اتانى فقال انا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ونفور الملائكة يدل على الكراهة اما التحريم فلا وفى رواية عمار عن الصادق (ع) في الثوب يكون في علمه مثال الطير أو غير ذلك ايصلى فيه قال لا والاصل الاباحة فيحمل ما تقدم على الكراهة ولانه مباح افتراشه والاتكاء عليه فكذا إذا كان ملبوسا - يا - يكره التصليب في الثوب لان عايشة قالت ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يترك في بيته شياء فيه صليب الا قضبه يعنى قطعة ولما فيه من التشبه بالنصارى - يب - يكره الصلوة في خاتم فيه صورة لقول الصادق (ع) في الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا تجوز الصلوة فيه - يج - يكره للمراة الصلوة في خلخال له صوت لاشتغالها به - يد - يكره في عمامة لا حنك لها لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الاقتعاط وامر بالتلحى والاقتعاط هو ان لا يدير العمامة تحت حنكه ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه - يه - يكره الصلوة في القباء المشدود في غير الحرب قال الشيخ ذكره على بن الحسين بن بابوبه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم اجد به خبرا مسندا - يو - منع الشيخ من ان يصلى الرجل وهو معقوص الشعر وهو جمعه في وسط الراس وشده ولم يعتبر احد من فقهاء الجمهور ذلك والوجه الكراهة وبه قال أبو حنيفة عملا بالاصل الدال على نفى التحريم واحتجاج الشيخ برواية مصادف عن الصادق (ع) في رجل صلى صلوة فريضة وهو معقص الشعر قال يعيد صلوته ضعيف لضعف مصادف ولا باس به للنساء اجماعا ولو منع السجود بان وضع على الجبهة لم يجز للرجل ولا للمراة خاتمة تشتمل على فوايد - آ - لو كان بين يديه وسادة وعليها تمثال طرح عليها ثوبا وصلى لقول الصادق (ع) ربما قمت فاصلي وبين يدى الوسادة فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا وسال محمد بن مسلم الباقر (ع) اصلى والتماثيل قدامى وانا انظر إليها قال لا اطرح عليها ثوبا ولا باس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق راسك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل وظاهر هذه الرواية يشعر تعليل المنع بالاشتغال بالنظر إليها - ب - يجوز ان يصلى الرجل والمراة وهما مختضبان أو عليهما خرقة الخضاب مع الطهارة للاصل ولان رفاعة سال ابا الحسن (ع) عن المختضب إذا تمكن من السجود والقراءة ايضا ايصلى في حنائه قال نعم إذا كانت خرقة طاهرة وكان متوضاء والافضل نزع ذلك ولان ابا بكر الخضرمى سال الصادق (ع) عن الرجل يصلى وعليه خضابه فقال لا يصلى وهو عليه ولكن ينزعه إذا اراد ان يصلى قلت ان حناه وخرقته نظيفة فقال لا يصلى وهو عليه والمراة لا تصلى وعليها خضابها - ج - لا باس ان يصلى الانسان ويده تحت ثيابه وان اخرجها كان افضل لان محمد بن مسلم سال الباقر (ع) عن الرجل يصلى ولا يخرج يديه من ثوبه فقال ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا باس - د - لا ينبغى ان يصلى الرجل محلول الازرار إذا لم يكن عليه ازار لئلا تبدو عورته لقول الباقر (ع) لا يصلى الرجل محلول الازرار إذا لم يكن عليه ازار - ه‍ - لو استعار ثوبا وصلى فيه ثم اخبره المالك بنجاسته لم تجب عليه الاعادة خصوصا إذا خرج الوقت عملا بالاصل ولان قول الغير لا يقبل في حقه ولقول الصادق (ع)

[ 100 ]

وقد ساله (ع) العيص محمد بن مسلم في الصحيح عن رجل صلى في ثوب رجل اياما ثم ان صاحب الثوب اخبره انه لا يصلى فيه قال لا يعيد شيئا من صلوته. - و - روى محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) قال سألته عن الرجل يرى في ثوب اخيه دما وهو يصلى قال لا يؤذيه حتى ينصرف - ز - روى عبد الله بن سنان في الصحيح قال سال ابا عبد الله (ع) وانا حاضر انى اعير الذمي ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر وياكل لحم الخنزير ويرده على فاغسله قبل ان اصلى فقال الصادق (ع) صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم يستيقن انه نجسه فلا باس ان تصلى فيه حتى تستيقن انه نجسه - ح - روى يونس بن يعقوب قال سالت الصادق (ع) عن الرجل يصلى وعليه البرطلة فقال لا يضره - ط - روى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر (ع) قال لا باس ان يكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه وعن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في الصحيح قال لا باس ان تصلى على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك - ى - يجوز ان يصلى الرجل في ثوب المراة إذا كانت مامونة لعدم المانع ولرواية العيص الصحيحة عن الصادق (ع) قال سألته عن الرجل يصلى في ثوب المرأة في ازارها ويعتم بخمارها قال نعم إذا كانت مامونة - يا - روى الحلبي قال سألته عن لبس الخز فقال لا باس به ان على بن الحسين (ع) كان يلبس الكساء الخز في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه وكان يقول انى لاستحيى من ربى ان اكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه - يب - روى عن على (ع) قال لا تصلى المراة عطلاء - يج - سأل على بن جعفر اخاه الكاظم (ع) عن الرجل هل يصلح له ان يصلى على الرف المعلق بين نخلتين قال ان كان مستويا يقدر على الصلوة عليه فلا باس وعن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج هل يصلح للرجل النوم والتكاءة والصلوة قال يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه الفصل الخامس في الاستقبال ومباحثه ثلثة الاول الماهية مسألة القبلة كانت اولا بيت المقدس وكان النبي صلى الله عليه وآله يحب التوجه إلى الكعبة لانها كانت قبلة ابيه ابراهيم (ع) وكان بمكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ويتوجه اليهما فلما انتقل إلى المدينة تعذر عليه ذلك فبقى سبعة عشر شهرا يصلى إلى بيت المقدس خاصة فدعا الله ان يحول قبلته إلى الكعبة وكان يقلب وجهه إلى السماء وينتظر الوحى فانزل الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها الاية وكان الناس بقبا في صلوة الصبح فأتاهم آت فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد نزل عليه الليلة قرآن وقد امر ان يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة مسألة القبلة هي الكعبة مع المشاهدة اجماعا لقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام ولاجماع العلماء عليه وروى اسامة ان النبي صلى الله عليه وآله صلى قبل الكعبة وقال هذه القبلة ومن كان في حكم المشاهد يجرى مجراه كالكاين بمكة وبينه وبين الكعبة حايل لتمكنه من العلم وكذا الاعمى بمكة وكذا المصلى بالمدينة يجعل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله قبلته من غير اجتهاد لعدم الخطاء في حقه (ع) واما من بعد فالواجب عليه الاستقبال إلى جهتها قاله المرتضى وابو حنيفة واحمد والشافعي في احد القولين لقوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره للاجماع على الاستقبال إلى الكعبة ولحديث اسامة ومن طريق الخاصة ما روى عن احدهم (ع) ان بنى عبد الاشهل اتوهم وهم في الصلوة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلوة واحدة إلى القبلتين فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين وليقين البراءة بالتوجه نحوه إذا ثبت هذا فالجهة يريد بها هيهنا ما يظن انه الكعبة حتى لو ظن خروجه عنها لم تصح وقال أبو حنيفة المشرق قبلة لاهل المغرب و بالعكس والمغرب قبلة لاهل الشام وبالعكس وهو غلط وقال الشافعي في الاخر الواجب التوجه إلى عين الكعبة للقريب والبعيد وبه قال الجرجاني من الحنفية لقوله تعالى وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره يعنى نحوه وهو غلط لاستلزامه التكليف بالمحال إذ مع البعد يمتنع التوجه إلى عين الكعبة مع صغر حجهما وظهور التفاوت الكثير مع يسير الانحراف وقد اجمعنا على صحة صلوة الصف الطويل على خط مستوى مع العلم بان المتوجه إلى الكعبة من كان بقدرها وقال الشيخ (ره) وبه قال مالك الكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام والمسجد قبلة لمن كان في الحرم والحرم قبلة لمن ناى عنه من اهل الدنيا لما روى مكحول عن عبد الله بن عبد الرحمن قال قال رسول الله (ص) الكعبة قبلة لاهل المسجد والمسجد قبلة لاهل الحرم والحرم قبلة لاهل الافاق ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان الله تعالى جعل الكعبة قبلة لاهل المسجد وجعل المسجد قبلة لاهل الحرم و جعل الحرم قبلة لاهل الدنيا ولان التبعد يستلزم خروج المصلين عن التوجه لصغر الكعبة بخلاف الحرم المتطاول والروايات ممنوعة لعدم الوثوق بالرواة والخروج ات في الحرم فان اجاب بطلب الجهة فهو جوابنا مسألة ولا فرق بين المصلى فوق الكعبة وغيره في وجوب التوجه إليها عند اكثر العلماء لعموم الامر وللشيخ (ره) قول بانه يستلقى على قفاه ويصلى إلى بيت المعمور وهو في الشمال الرابعة بحذاء الكعبة يسمى بالضراح بالايماء لما رواه عبد السلام عن الرضا (ع) قال في الذى تدركه الصلوة وهو فوق الكعبة فقال ان قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقى على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التى في السماء البيت المعمور يقراء فإذا اراد ان يركع غمض عينيه وإذا اراد ان يرفع راسه من الركوع فتح عينيه والسجود على نحو ذلك ولم يثبت صحة السند فلا يعول عليه مع منافاته للاصل وهو ترك القيام الذى هو ركن والاستقبال إذا ثبت هذا فانه يجب عليه ان يبرز بين يديه شياء منها وان قل وبه قال أبو حنيفة مسألة قال الشيخ يستحب لاهل العراق ومن والاهم التياسر قليلا إلى يسار المصلى وهو بناء على مذهبه من ان التوجه إلى الحرم لقول الصادق (ع) وقد سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلوة إلى اليسار فقال لان للكعبة ستة حدود اربعة منها على يسارك و اثنان منها على يمينك فمن اجل ذلك وقع التحريف على اليسار وساله المفضل بن عمر الصادق (ع) عن التحريف لاصحاب ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه فقال ان الحجر الاسود لما نزل به من الجنة ووضع في موضعه جعل انصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهى عن يمين الكعبة اربعة اميال وعن يسارها ثمانية اميال كله اثنا عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة انصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا من حد القبلة والروايتان مرسلتان مع ضعف المفضل مسألة المصلى جوف الكعبة يستقبل أي جدرانها شاء وصلوته صحيحة فريضة كانت أو نافلة عند اكثر علمائنا وبه قال الشافعي وابو حنيفة خلافا للشيخ في بعض اقواله ولمالك واحمد وقد سلف تحقيقه وكل من قال بصحة الصلوة سوغ استقبال أي الجدران شاء ولا فرق بين ان يصلى إلى الباب أو غيره وسواء كان مفتوحا أو لا وسواء كانت له عتبة مرتفعة أو لا وسواء نصب بين يديه شيئا اولا عند علمائنا خلافا للشافعي وقد سبق فروع - آ - المصلى خارج الكعبة وهو مشاهد لها يستقبل أي جدرانها شاء وكذا لو كان في حكم المشاهد ولو تعددوا وارادوا الاجتماع ففى صلوتهم مستديرين حولها اشكال ولا اشكال لو كانوا منفردين - ب - لو انهدمت الكعبة والعياذ بالله صحت صلوته خارج العرصة متوجها إليها للامتثال ولو وقف فيها وجب ان يبرز بين يديه بعضها ولا يجب نصب شئ يصلى إليه خلافا للشافعي - ج - المصلى على جبل ابى قبيس يستقبل هواء البيت وكذا كل موضع ارفع من الكعبة - د - يجب ان يستقبل الكعبة بجميع بدنه فلو وقف على طرف من اطراف البيت وبعض بدنه خارج عن المحاذات لم تصح صلوته وهو اظهر وجهى الشافعية لصحة نفى الاستقبال وانما استقبل بعض الكعبة والاخر يصح لحصول والتوجه بالوجه - ه‍ - الاجتزاء بالجهة في حق البعيد اما القريب فلا بد له من التوجه إلى عين الكعبة وبه قال الشافعي لقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وقال أبو حنيفة الجهة كافية في القريب والبعيد فلو استطال صف المأمومين حتى خرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلوة الخارج عندنا خلافا لابي حنيفة ولو تراخى الصف الطويل ووقفوا اخر المسجد صحت صلوة المتوجه دون الخارج وجوزه هنا الشافعي لانهم مع البعد يعدون مستقبلين المصلى بمكة

[ 101 ]

خارج المسجد ان كان يعاين الكعبة توجه إليها فلو سوى محرابه بناء على المعاينة صلى إليه ابدا وان كان يصلى حيث لا يمكنه المعاينة وجب ان يصعد على سطح داره ان كان بحيث يشاهد الكعبة ويستدل على القبلة ان لم يتمكن مسألة كل اقليم يتوجهون إلى سمت الركن الذى يحاذيهم ويقابلهم وقد وضع الشارع لهم علامات يستدل بها على القبلة فالعراقي وهو الذى فيه الحجر لاهل العراق ومن والاهم واهل الشام يتوجهون إلى الركن الشامي واهل المغرب إلى الغربي واهل اليمن إلى اليماني وعلامة اهل العراق جعل الجدى خلف منكبه الايمن والفجر موازيا لمنكبه الايسر والشفق لمنكبه الايمن وعين الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الايمن مما يلى الانف وعلامة الشام جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى والجدى خلف الكتف اليسرى إذا طلع ومغيب سهيل على العين اليمنى وطلوعه بين العينين والصبا على الخد الايسر والشمال على الكتف الايسر وعلامة المغرب جعل الثريا على اليمين والعيوق على اليسار والجدى على صفحة الخد الايسر وعلامة اليمن جعل الجدى وقت طلوعه بين العينين وسهيل وقت غيبوبته بين الكتفين والجنوب على مرجع الكتف الايمن واوثق ادلتها النجوم قال الله وبالنجم هم يهتدون ولامكان ضبطه بخلاف غيره واكدها القطب الشمالي وهو نجم خفى حوله انجم دايرة في احد طرفها الفرقدان وفى الاخر الجدى وبين ذلك انجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من اسفل يدور حول القطب في كل يوم وليلة دورة واحدة فيكون الجدى عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها ويمكن الاستدلال بها على ساعات الليل والازمنة لمن عرفها وعرف كيفية دورانها وحولها مما يلى الفرقدين بنات نعش تدور حولها والقطب لا يتغير عن مكانه الا يسيرا لا يبين عند الحس وهو نجم خفى يراه حديد النظر إذا استدبر في الارض الشامية كان مستقبلا للقبلة وينحرف في دمشق وما قاربها إلى المشرق قليلا وكلما قرب إلى المغرب كان انحرافه اكثر وان كان بحران وما يقاربها اعتدل وجعل القطب خلف ظهره معتدلا من غير انحراف وفى العراق يجعله بحذاء ظهر اذنه اليمنى على علوها فيكون مستقبلا باب الكعبة إلى المقام والشمس تطلع في المشرق وتغرب في المغرب وتختلف مطالعها ومغاربها على حسب اختلاف منازلها وتكون في الشتاء حال توسطها في قبلة المصلى وفى الصيف محاذية القبلة والقمر يبدو اول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمين المصلى ثم يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلا حتى يكون ليلة السابع وقت المغرب في قبلة المصلى أو مائلا عنها يسيرا ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس بدرا تاما وليلة احدى وعشرين يكون في قبلة المصلى أو قريبا منها وقت الفجر ومنازل الشمس والقمر ثمانية وعشرون وهى الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعه والذراع و النثره والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعوا والسماك والغفر والزبانا والاكليل والقلب والشوله والنعايم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الغر والفرع المقدم والفرع المؤخر وبطن الحوت منها اربعة عشر دائما فوق الارض ومثلها تحتها فأربعة عشر شامية تطلع من وسط المشرق أو مائلة عنه إلى الشمال قليلا اولها الشرطين واخرها السماك واربعة عشر يمانية تطلع إلى المشرق مائلة التيامن اولها الغفر واخرها بطن الحوت ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية وإذا اطلع احدها غاب رقيبه فالقمر ينزل كل ليلة بمنزل منها قريبا منه ثم ينتقل في الليلة الثانية إلى المنزل الذى يليه والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما فيكون عودها إلى المنزل الذى نزلت به عند تمام حول كامل من احوال السنة الشمسية وهذه المنازل يكون منها فيما بين غروب الشمس وطلوعها اربعة عشر منزلا ومن طلوعها إلى غروبها مثل ذلك ووقت الفجر منها منزلان ووقت المغرب منزل وسواد الليل اثنا عشر منزلا وكلها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب الا ان اول الشامية واخر اليمانية تطلع من وسط المشرق بحيث إذا جعل الطالع منها محاذيا لكتفه الايسر كان مستقبلا للكعبة واما الرياح فكثيرة يستدل منها باربع تهب من زوايا السماء فالجنوب تهب من الزاوية التى بين القبلة والمشرق مستقبلة بطن كتف المصلى الايسر مما يلى وجهه إلى يمينه والشمال مقابلها تهب من الزاوية التى بين المغرب والشمال مارة إلى مهب الجنوب والدبور تهب من الزاوية التى بين المغرب واليمين مستقبلة شطر وجه المصلى الايمن مارة إلى الزاوية المقابلة لها و الصبا مقابلها تهب من ظهر المصلى وسال محمد بن مسلم احدهما (ع) عن القبلة قال ضع الجدى على قفاك وصل البحث الثاني فيما يستقبل له مسألة يجب والاستقبال في فرايض الصلوات اجماعا مع التمكن فلو صلى فريضة غير مستقبل مع قدرته بطلت صلوته اما النافلة في الحضر والقدرة فالاقرب وجوب الاستقبال فيها ايضا وبه قال الشافعي لمداومة البنى واهل بيته (عل) على ذلك وقال أبو سعيد من الشافعية يجوز ترك الاستقبال بالنافلة حضرا لانه يجوز في السفر لمصلى النافلة وهذا موجود في الحضر وهو خطاء لمداومة النبي صلى الله عليه وآله على الاستقبال والفرق ظاهر بين الحضر والسفر فان الحضر الغالب فيه الكف والغالب في السفر السير ولا فرق بين جميع الفرايض كقضاء الواجب وصلوة النذر والطواف والكسوف الجنايز واما سجود التلاوة وسجود الشكر فلا يجب فيه الاستقبال عملا بالاصل واوجبه الشافعي ويجب عندنا الاستقبال بالذبيحة عند الذبح وبالميت عند احتضاره وتغسيله والصلوة عليه ودفنه على ما تقدم البحث فيه خلافا للشافعي ويستحب الجلوس للقضاء والدعاء مسألة لا تجوز الصلوة الفريضة على الراحلة اختيارا لاختلال امر الاستقبال بلا خلاف وسال عبد الله بن سنان الصادق (ع) يصلى الرجل شياء من الفرايض راكبا من غير ضرورة فقال لا وان تمكن من استيفاء الافعال على اشكال ينشاء من الاتيان بالمأمور به فيخرج عن العهدة والمنع للاختلال منتف لانتفاء سببه ومن عموم النهى على الراحلة وكذا لا تجوز صلوة الجنايز على الراحلة لان الركن الاعظم فيها القيام والاقرب صحة الصلوة على بعير معقول وارجوحة معلقة بالحبال وقد سبق ولا تصلى المنذورة على الراحلة لانها فرض عندنا وللشافعي وجهان مبنيان على ان المنذور يسلك بها مسلك الواجبات أو يحمل على اقل ما يتقرب به وعن ابى حنيفة ان الصلوة التى نذرها على وجه الارض لا تؤدى على الراحلة والتى نذرها وهو راكب تؤدى عليها وليس بشئ ولا باس بالصلوة في السفينة واقفة كانت أو سايرة مسألة يسقط فرض الاستقبال حالة الخوف في الفرايض والنوافل اجماعا لعدم التمكن ولقوله تعالى فاينما تولوا فثم وجه الله وقال (ع) ان كان الخوف اشد فصلوا مستقبلها ومستدبرها وسيأتى ولا يختص الخوف بالقتال بل ولو انكسرت السفينة وبقى على لوح منها وخاف بالغرق لو ثبت متوجها إلى القبلة يجوز له ترك الاستقبال ولا يرخص مطلق القتال بل السايغ وكذا يسقط في النوافل سفرا للراكب والماشي وحضرا يجوز التنفل على الراحلة في السفر الطويل اجماعا حيث توجهت به لان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى على راحلته في السفر حيث توجهت به ولتمكن صاحب الاوراد من اوراده مع كفاية مصالح السفر فروع - آ - لا يجب حالة القتال الاستقبال في الفريضة سفرا وحضرا راكبا كان أو راجلا وبه قال الشافعي لقوله تعالى فان خفتم فرجالا أو ركبانا قال ابن عمر مستقبل القبلة وغير مستقبلها وقال أبو حنيفة يجوز للراكب ترك الاستقبال حالة القتال اما الراجل فلا - ب - يجوز للمريض الصلوة على راحلة للضرورة الدال عليها فحوى قوله تعالى فان خفتم وقول الصادق (ع) لا يصلى على الدابة الا مريض وقال الصادق (ع) صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل يوم في وحل ومطر ولا تجب عليه الاعادة عندنا لانه فعل المأمور به وكذا لو صلى على لوح ولم يتمكن من الاستقبال وقال الشافعي

[ 102 ]

يعيد لانه ترك القبلة لعذر نادر لا يدوم وليس بجيد للامتثال فيخرج عن العهدة وكذا المريض العاجز عن الحركة إذا لم يجد من يصرف وجهه إلى القبلة يصلى على حسب حاله ولا اعادة عليه عندنا خلافا للشافعي - ج - يجوز التنفل ماشيا لاشتماله على المصلحة الناشية من مداومة الطاعة واستيفاء وجوه الانتفاع وبه قال الشافعي لانه احد اليسيرين فاشبه الراكب ولقوله تعالى فاينما تولوا فثم وجه الله قال الصادق (ع) انها نزلت في النافلة وقال أبو حنيفة لا تجوز ماشيا لانه عمل كثير والضرورة سوغته - د - الراكب في النافلة يتوجه إلى حيث توجهت دابته لان عليا (ع) كان يوتر على راحلته وكذا النبي صلى الله عليه وآله ولا يجب عليه الاستقبال إلى القبلة دفعا للحرج ولا في اول الصلوة اما الفريضة إذا اضطر إلى الصلوة على الراحلة وجب عليه ان يستقبل ما امكن فان تعذر وقدر على الاستقبال في تكبيرة الاحرام وجب والا فلا - ه‍ - يجوز التنفل على الراحلة في السفر طويلة وقصيرة وهو اظهر قولى الشافعي للمقتضى في الطويل وله قول انه لا يتنفل على الراحلة في السفر القصير وهو الذى لا تقصر في مثله الصلوة وبه قال مالك لانها رخصة تتعلق بالسفر فتعلقت بالطويل كالقصير والمسح واما الحضر فالاقرب جواز الصلوة نفلا فيه وبه قال أبو سعيد من الشافعية خلافا للباقين - و - المتنفل في السفر ماشيا لا يجب عليه الاستقبال كالراكب وقال الشافعي يجب في ثلاثة مواضع حالة تكبيرة الافتتاح وركوعه وسجوده وان كان راكبا في كنيسة واسعة جاز ان يصلى إلى غير القبلة للعذر خلافا للشافعي وان كانت ضيقة أو على قتب أو سرج أو ظهر فان كانت واقفة مقطرة صلى إلى حيث ما توجهت لتعذر ادارتها إلى القبلة وان كانت منفردة فكذلك خلافا للشافعي وان كانت سايرة مقطرة افتتح إلى جهة سيره وان كانت مفردة صعبه لم يلزمه ادارتها للمشقة وكذا ان كانت سهلة وللشافعية وجهان وان دخل بلد اقامته جاز ان يتنفل على الراحلة خلافا للشافعي وكذا ان كان مجتازا - ز - لو صرف وجه الدابة عن الطريق عامدا فالاقرب عدم البطلان وقال الشافعي يبطل وان اخطاء فصرفه إلى غير الطريق ظنا انه الطريق وغلطت الدابة فالصلوة صحيحة وان لم يكن وجهه إلى القبلة وقال الشافعي ان كثر بطلت ولو كان ظهره في طريقة إلى القبله فركب مقلوبا وجعل وجهه إلى القبلة صحت صلوته لانه إذا صحت إلى غير القبلة فإليها اولى وقال بعض الشافعية لا يصح لان قبلة المتنفل على الدابة طريقه وهو خطا لانه جعل رخصة وراكب التعاسيف وهو الهايم الذى لا مقصد له بل يستقبل تارة ويستدبر اخرى له ان يتنفل في مسيره كغيره خلافا للشافعي - ح - لو اضطر إلى الفريضة على الراحلة و والدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلوته لانه ترك الاستقبال اختيارا وان كان لجماح الدابة لم تبطل وان طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال و قال الشافعي تبطل مع الطول ومع القصر وجهان ولو كان مبطلة يقتضى الاستدبار لم تبطل صلوته - ط - يجب على المفترض الاستقبال بتكبيرة الافتتاح ان امكن وكذا باقى الافعال ويسقط مع العذر كالمطارد والدابة الصابلة والمتردية - ى - المصلى على الراحلة يؤمى للركوع والسجود ويجعل السجود اخفض وكذا الماشي البحث الثالث في المستقبل مسألة القادر على معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد عند علمائنا كما ان القادر على العمل بالنص في الاحكام لا يجوز له الاجتهاد لامكان الخطاء في الثاني دون الاول ويحصل اليقين لمن كان معاينا للقبلة أو كان بمكة من اهلها أو ماشيا بهامن وراء حايل محدث كالحيطان وكذا ان كان بمسجد النبي صلى الله عليه وآله لليقين بصحة قبلته ولو كان الحايل اصليا كالجبل ولا يمكنه ان يعرف القبلة حتى يصعد الجبل وتمكن منه وجب ان يصعد طلبا لليقين وقال الشافعي يجوز ان يجتهد ويصلى بغلبة الظن وفى الحادث عنده قولان وهل له ان يستقبل الحجر مع تمكنه من استقبال الكعبة والوجه ذلك لانه عندنا من الكعبة ومنعه بعض الشافعية حيث ان كونه من البيت مجتهد فيه غير مقطوع به مسألة فاقد العلم يجتهد بالادلة التى وضعها الشارع علامة فان غلب على ظنه الجهة للامارة بنى عليه باجماع العلماء لانه فعل المأمور به فخرج عن العهدة ولقول الباقر (ع) يجزى التحرى ابدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة فلا يجوز للعارف بادلة القبلة المتمكن من الاستدلال عليها بمطالع النجوم وهبوب الرياح وغيرها التقليد وكذا الذى لايعرف ادلة القبلة لكنه إذا عرف لتمكنه من العلم بخلاف العامي حيث لانه يلزمه تعلم الفقه لان ذلك يطول زمانه ويشق تعلمه بخلاف دلايل القبلة وبه قال الشافعي اما الذى لا يحسن فإذا عرف لم يعرف فانه والاعمى على حد سواء وللشيخ فيه قولان احدهما الرجوع إلى العارف والتقليد للثقة وبه قال الشافعي كالعامي في احكام الشرع وله قول اخر وهو ان يصلى إلى اربع جهات كالفاقد للاجتهاد والتقليد معا والاول اقرب لتعذر العلم و الاصل برائة الذمة من التكليف الزايد وقول الثقة يثمر الظن فيصار إليه كالاجتهاد وقال داود انه يسقط عنه فرض القبلة ويصلى حيث شاء لقوله تعالى فاينما تولوا فثم وجه الله وهو غلط لقوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره والاية نزلت في النافلة فروع - آ - تعلم دلائل القبلة واجب وهل هو على الاعيان أو على الكفاية اشكال ينشاء من انه من واجبات الصلوة فيعم كالاركان ومن كونه من دقايق مسائل الفقه وكلاهما للشافعي - ب - إذا اجتهد في صلوة قال الشيخ يجب التجديد في اخرى وهكذا ما لم يعلم بقاء الامارات وهو احد قولى الشافعي وفى الاخر لا يجب لان اجتهاده قائم لم يتغير - ج - لو اجتهد فادى اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها لم تصح صلوته وان ظهر انها القبلة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لانه لم يفعل المأمور به وهو التوجه إلى ما ادى إليه اجتهاده فيبقى في عهدة التكليف وقال الشيخ في المبسوط والنهاية وبه قال أبو يوسف يجزيه لان المأمور به هو التوجه إلى القبلة وقد فعل كمن شك في انائين فتوضأ باحدهما من غير اجتهاد ثم بان له انه الطاهر اجزأه وهو غلط فانه ان بان له ذلك بعد دخوله في الصلوة لم تصح الصلوته وان كان قبله جاز والفرق ظاهر بين الطهارة والصلوة فان الطهارة تقع قبل وجوبها وانما الواجب منها ما صحت به الصلوة فإذا علمها في حال وجوبها اجزاه ولم يضره الشك قبل ذلك - و - الاعمى العاجز يقلد شخصا مكلفا عدلا عارفا بادلة القبلة وفى المبسوط يقلد الصبى والمراة لحصول الظن وظاهر قوله في الخلاف وجوب اربع صلوات وما قلناه اولى - ه‍ - يجوز التعويل على المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ولا يجب عليه الاجتهاد في طلب القبلة وهو اجماع ولو عرف انها وضعت على الغلط وجب الاجتهاد - و - لا يجوز التعويل على قول الكافر والفاسق لقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ولا يقبل قول الكافر في شئ الا في الاذن في دخول الدار وفى قبول الهدية ولو وجد قبلة للنصارى احتمل الاستدلال بها لغلبة الظن بانتفاء الكذب وعدمه للعموم - ز - لو دخل بلدا خرابا فوجد فيه مساجد ومحاريب ولم يعلم الواضع لم يكن له الصلوة إليها بل يجتهد لجواز ان يكون بناه المشركون فان علم انه من بناء المسلمين لم يلزمه الاجتهاد مسألة إذا تعدد المجتهدون فان اتحدت الجهة جاز ان يصلوا جماعة وفرادى وان اختلفوا صلوا منفردين وليس لهم الجماعة عندنا وبه قال الشافعي لان العالم بالقبلة ليس له ان يجتهد والمجتهد ليس له ان يقلد فلو قلد بعضهم بعضا بطلت صلوة المأموم قطعا لان امامه ان كان على الحق فلا صلوة له والا فصلوة الامام فاسدة ولا يجوز الاقتداء بمن صلوته فاسدة وقال أبو ثور تصح صلوة المأمومين وشبهه بالواقفين في الكعبة ويستقبل كل واحد منهم بعض الحيطان فان صلوتهم صحيحة وان اختلفت الجهة ولانه لا تقطع بخطا امامه وصواب نفسه ويفارق الواقفين حول الكعبة لان كل واحد منهم مستقبل قطعا وهذا المأموم يعتقد خطاء امامه والخطاء وان لم يقطع به لكنه يقطع بحكمه وقول ابى ثور ليس بعيدا كالمصلين في حال شدة الخوف فروع - آ - لو كانوا في بيت مسلم فاجتهدوا وجمعوا فلما اصبحوا علموا ان كل واحد صلى إلى جهة

[ 103 ]

اخرى ولم يعلموا إلى أي جهة صلى الامام فالوجه صحة صلوتهم لانه لم يعلم الخطاء في فعل امامه وحكاه أبو ثور عن الشافعي - ب - لو ادى اجتهاد الجماعة إلى جهة ثم تغير اجتهاد بعض المأمومين انحرف وبنى على صلوته ونوى الانفراد ولو تغير اجتهاد الامام خاصة انحرف واستمر المامومون منفردين وللشافعي قول في الاولى بفساد صلوة المأموم بناء على ان المأموم إذا اخرج نفسه عن صلوة امام يستانف ويتم قولان اما الثانية فلا لان المأموم لم تخير مخالفة امامه بل الامام هو الذى خالفه ولو قطع الامام صلوته عمدا لم تبطل صلوة المأموم - ج - لو اختلف الامام والمأموم في التيامن والتياسر لم يكن له الايتمام لاختلافهما في جهة القبلة وهو احد وجهى الشافعي وفى الثاني له ذلك لقلة الانحراف وهما مبنيان على ان الواجب اصابة العين أو الجهة - د - لو ضاق الوقت الا عن صلوة وأدى اجتهاد احدهم إلى جهة جاز للاخر ان يقلده وياتم به عندنا لان فرضه التخيير وهل يجب عليه التقليد حينئذ اشكال ينشأ من عدم جواز التقليد للمجتهد مع اتساع الوقت وتخييره مع ضيقه ومن حصول ظن بالجهة راجح على التخيير فتعين اتباعه - ه‍ - من فرضه التقليد كالاعمى والجاهل بادلة القبلة ان لو نوجب عليه الاربع يقلد الاوثق الاعلم بالادلة لو تعدد المجتهدون فان قلد المفضول فالاقرب المنع لانه ترك ما يغلب عليه ظنه ان الثواب فيه وقال الشافعي تصح لانه اخذ بدليل له الاخذ به لو انفرد فكذا لو كان مع غيره وليس بجيد لحصول المعارض الراجح حاله الاجتماع دون الانفراد فصار كما لو تضاد الدليلان ولو تساويا قلد من شاء مسألة العارف بادلة القبلة إذا لم يتمكن من الاجتهاد لضيق الوقت يتخير اجماعا ان لم يتمكن من التقليد ولو تمكن فاشكال تقدم ولا اعادة عليه ان استمر الجهل وكذا لو كان ممنوعا برمد أو مرض أو غيرهما ولو كان الوقت متسعا ولم يحصل له الظن بعد الاجتهاد فان كان يرجو حصوله بانكشاف الغيم مثلا احتمل وجوب التاخير إلى اخر الوقت ثم يتخير وجواز التقديم فيصلى إلى اربع جهات كل فريضة ذهب إليه علماؤنا لان الاستقبال واجب وقد امكن حصوله بتعدد الفرايض فيجب كما لو اشتبه الثوبان ولقول الصادق (ع) وقد سئل ان هولاء المخالفين يقولون إذا اطبقت علينا السماء واظلمت ولم نعرف السماء كنا وانتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان كذلك فليصل لاربع وجوه وقال أبو حنيفة واحمد يصلى ما بين المشرق والمغرب ويتحرى الوسط ثم لا يعيد لقوله (ص) ما بين المشرق والمغرب قبلة ونحن نقول بموجبه على تقدير معرفته المشرق والمغرب وقد روى معاوية بن عمار عن الصادق (ع) قلت الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا قال قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة ولو ضاق الوقت صلى ثلاثا ويتخير في الساقط فان ضاق صلى اثنتين فان ضاق صلى واحدة ويتخير في الماتى بها مسألة لو صلى بالاجتهاد أو مع ضيق الوقت ثم تبين الخطاء في الصلوة استدار ان كان الانحراف يسيرا لان ذلك لا يقع عن يقين وانما هو ظن لان الجهة الواحدة لا تبين فيها الكعبة يقينا وهو قول الشافعي وله قول اخر انه يستانف لان صلوة واحدة لا تقع إلى جهتين كالحادثة لا يحكم فيها بحكمين وان كان كثيرا استانف ولو ظهر بعد الفراغ فان كان قد استدبر اعاد الصلوة سواء كان الوقت باقيا أو لا اختاره الشيخان لما رواه عمار بن موسى عن الصادق (ع) في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل ان يفرغ من صلوته قال ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فيحول وجهه إلى القبلة حتى يعلم وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلوة والراوي ضعيف. وقال المرتضى يعيد في الوقت لا خارجه لانه في الوقت لم يات بالمأمور به فيبقى في العهدة وبعد الوقت يكون قاضيا والاصل عدمه الا بامر مجدد ولقول الصادق (ع) إذا صليت وانت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وانت على غير القبلة وانت في الوقت فاعد وان فاتك فلا تعد والاطلاق يتناول الاستدبار وهو الاقوى عندي وقال مالك واحمد وابو حنيفة والمزنى والشافعي في احد الوجهين إذا تبين الخطاء بعد الصلوة لم يعد واطلقوا فلم يفصلو إلى الاستدبار وغيره والى الوقت وخروجه لان عامر بن ربيعة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فجعل كل واحد منا يصلى وبين يديه احجار فلما اصبحنا إذا نحن إلى غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فانزل الله تعالى ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ولانه صلى إليه للعذر فإذا زال العذر لم تجب الاعادة كالخائف وفى الاخر للشافعي يعيد واطلق لانه تعين له يقين الخطاء فيما يامر مثله في القضاء فلزمه الاعادة كالحاكم إذا تيقن له الخطاء والمصلى بمكة فروع - آ - إذا صلى إلى ما اداه اجتهاده ثم اعاد الاجتهاد فاداه إلى اخرى صلى الثانية إلى الجهة الاخرى ولا يعيد الاولى وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد - ب - لو تغير اجتهاده في اثناء الصلاة استدار ان كان الانحراف يسيرا وبنى وهو احدى الروايتين عن احمد وفى الاخرى لا ينتقل ويمضى على اجتهاده الاول لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وهو غلط لانه مجتهد اداه اجتهاده إلى جهة فلا يجوز العدول عنها وليس نقضا للاجتهاد بل يعمل في المستقبل كما يعمل في الصلوة الثانية ولو كان الانحراف كثيرا استانف - ج - لو تغير اجتهاده في الاثناء ولم يؤده اجتهاده إلى جهة اخرى بنى على ما مضى من صلوته لانه لم يظهر له جهة اخرى يتوجه إليها وان بان له يقين الخطاء في الصلوة ولم يعلم غيرها فان كان الوقت متسعا استانف الاجتهاد والا استمر على حاله وان شك في اجتهاده لم يزل عن جهة لان الاجتهاد ظاهر فلا يزول عنه بالشك - د - لو صلى باجتهاده فعمى في الاثناء استمر لان اجتهاده اولى من اجتهاد غيره فان استدار استدرك ان تمكن والا ابطلها وبحث أو قلد وان شرع فيها وهو اعمى فابصر في اثنائها فان ظهر له الصحة أو خفى الامر ان استمر لانه دخل دخولا مشروعا وقال بعض الجمهور تبطل مع الخفاء لان فرضه الاجتهاد ولو ظهر البطلان استدار ان كان يسيرا والا استانف - ه‍ - لا فرق بين المسافر والحاضر وقال احمد لو ظهر للحاضر الخطاء في اجتهاده استانف سواء صلى بدليل أو غيره لان الحضر ليس محل الاجتهاد وقال في الاعمى إذا كان في حضر فكالبصير لانه يقدر على الاستدلال بالخبر والمحاريب فانه إذا لمس المحراب وعلم انه محراب وانه متوجه إليه فهو كالبصير - و - لو صلى الاعمى بقول البصير فقال له اخر قد اخطا بك فان كان الثاني اعدل انحرف وان انعكس أو تساويا استمر ولو اخبره بالخطا فتيقن استدار ان كان بين المشرق والمغرب والا استانف مسألة الاعمى يجب عليه الاستقبال اجماعا الا داود فانه قال يصلى إلى أي جهة شاء لانه عاجز وهو خطاء لعموم الامر والعجز ينتفى بالسؤال كالعامي أو بالصلوة إلى اربع جهات ولا يجوز له تقليد الفاسق وظاهر مذهب الشافعي الجواز لانتفاء التهمة في مثل هذا والحق خلافه وله في تقليد الصبى قولان والوجه المنع لانه ليس من اهل التكليف ويعلم انتفاء الحرج عنه مسألة من ترك الاستقبال عمدا بطلت صلوته واعاد في الوقت وخارجه باجماع العلماء ولانتفاء شرط الصلوة ولو صلى ظانا ثم ظهر الخطاء فان كان بين المشرق والمغرب وهو في الصلوة استدار ولو تبين بعد فراغه لم يعد اجماعا لقوله (ص) ما بين المشرق والمغرب قبلة ولو بان انه صلى إلى المشرق والمغرب اعاد في الوقت لانه اخل بشرط الصلوة مع بقاء وقته ولو خرج الوقت احتمل مساواته للاستدبار فيعيد وعدم القضاء لانه تكليف ثانى و الاصل عدمه ولما رواه سليمان بن خالد عن الصادق (ع) في الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلى إلى غير القبلة ويضحى فيعلم انه صلى إلى غير القبلة كيف يصنع قال ان كان في وقت فليعد صلوته وان مضى الوقت فحسبه اجتهاده وقال أبو حنيفة ومالك واحمد لا يعيد مطلقا وللشافعي قولان وقد سبق قال الشيخ إذا صلى إلى غير القبلة ناسيا أو لشبهة اعاد ان كان الوقت باقيا ولو كان قد خرج لم يعد فالحقه بالظان وفيه اشكال مسألة قد بينا ان المجتهد ليس له ان يقلد بل يجتهد فان

[ 104 ]

ضاق الوقت فالاقرب ان له التقليد ولو فقد من يقلده صلى إلى أي جهة شاء ولا اعادة عليه لانه امتثل المأمور به وهو احد وجوه الشافعي وله ثانى انه يصلى كيف اتفق ثم يجتهد ويقضى وثالث انه لا يصلى إلى ان يتم الاجتهاد وان خرج الوقت ولو كان محبوسا أو في ظلمة صلى إلى اربع جهات مع السعة ومع الضيق إلى أي جهة شاء وللشافعي قولان احدهما انه يقلد وفى القضاء وجهان والثانى انه لا يتقلد ويصلى كيف اتفق ويقضى ولو صلى اربع صلوات إلى جهات باربع اجتهادات ولم يتبين الخطاء فلا قضاء عليه ولو قال الاعمى الشمس وراءك وهو عدل وجب قبول قوله لانه اخبار عن محسوس لا اجتهاد مسألة يجوز الصلوة في السفينة فرضا ونفلا والافضل الشط مع التمكن فان صلى فيها وجب القيام والاستقبال مع المكنة فان تعذر القيام والشط صلى جالسا مستقبلا فان دارت السفينة فليدر معها ويستقبل القبلة فان تعذر استقبل بتكبيرة الافتتاح ثم يصلى كيف ما دارت ويجوز ان يصلى النوافل على راس السفينة إذا تعذر الاستقبال سئل الصادق (ع) عن الصلوة في السفينة فقال ان استطعتم ان تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا وان لم تقدروا فصلوا قياما فان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة وقال سليمان بن خالد سألته عن الصلوة في السفينة فقال يصلى قائما فان لم يستطع القيام فليجلس ويصلى وهو مستقبل القبلة فان دارت السفينة فليدر مع القبلة ان قدر على ذلك وان لم يقدر على ذلك فليثبت على مقامه وليتحر القبلة بجهده وقال يصلى النافلة مستقبل صدر السفينة وهو مستقبل القبلة إذا كبر ثم لا يضره حيث دارت وقال أبو حنيفة يجوز ان يصلى مختارا في السفينة قائما أو قاعدا والحق ما ذكرناه وبه قال الشافعي وابو يوسف ومحمد الفصل السادس في الاذان والاقامة ومباحثه اربعة الاول في الماهية مسألة الاذان لغة الاعلام وشرعا الاعلام باوقات الصلوات بالفاظ مخصوصة وهو عند اهل البيت (عل) مستفاد من الوحى على لسان جبرئيل (ع) تلقينا لقول الصادق (ع) لما هبط جبرئيل (ع) بالاذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان راسه في حجر على (ع) فاذن جبرئيل (ع) واقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال يا على سمعت قال نعم قال حفظت قال نعم قال ادع بلالا فعلمه فدعا على (ع) بلالا وعلمه ولانه امر مشروع مأمور به من النبي صلى الله عليه وآله وقد قال الله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ولان الامور الشرعية منوطة بالمصالح والفطرة البشرية تعجز عن ادراكها ولا يعلمها مفصله الا الله تعالى فلا خبرة فيها للنبى صلى الله عليه وآله ولان ما هو اقل منها ذكر مستفاد من الوحى فكيف هذا المهم واطبق الجمهور على ان محمد بن عبد الله بن يزيد بن عبد ربه قال حدثنى ابي عبد الله بن زيد قال لما امر رسول الله صلى الله عليه وآله بالناقوس يعمل ليضرب به ليجتمع الناس للصلوة طاف بى وانا نايم رجل يحمل ناقوسا في يده قلت يا عبد الله اتبيع الناقوس قال وما تصنع به قلت ندعو به إلى الصلوة قال افلا ادلك على ما هو خير من ذلك فقلت له بلى فقال تقول الله اكبر إلى آخر الاذان ثم استاخر عنى غير بعيد ثم قال تقول إذا قمت إلى الصلوة الله اكبر إلى اخر الاقامة فلما اصبحت اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبرته بما رايت فقال انها رؤيا حق انشاء الله تعالى فقم مع بلال فألق عليه ما رايت فليؤذن به فانه اندى منك صوتا فقمت مع بلال فجعلت القيه عليه ويؤذن به وهذا الحديث مدفوع من وجوه - آ - اختلاف الرواية فيه فان بعضهم روى ان عبد الله بن زيد لما امره النبي صلى الله عليه وآله بتعليم بلال قال يؤذن لى حتى اؤذن مرة فاكون اول من اذن في الاسلام فاذن له فاذن - ب - شهادة المرء لنفسه غير مسموعة وهذا منصب جليل فلا يسمع قوله عن نفسه فيه - ج - كيف يصح ان يامر النبي صلى الله عليه وآله بالناقوس مع انه صلى الله عليه وآله نسخ شريعة عيسى - د - كيف امر بالناقوس ثم رجع عنه ان كان الامر به مصلحة استحال نسخ قبل فعله والاستحان أمره به - ه‍ - إذا كان الامر بالناقوس بالوحى لم يكن له تغييره الا بوحى مثله فان كان الاذان بوحى فهو المطلوب والا لزم الخطاء وان لم يكن الامر بالناقوس بالوحى كان منافيا لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى - و - كيف يصح اسناد هذه العبادة الشريفة العامة البلوى المؤبدة الموضوعة علامة على اشرف العبادات واهمها إلى منام من يجوز عليه الغلط والنبى صلى الله عليه وآله لم يلق عليه ولا على اجلاء الصحابة - ز - اهل البيت (عل) اعرف بمواقع الوحى والتنزيل وقد نصوا على انه بوحى وقال الباقر (ع) لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ البيت المعمور حضرت الصلوة فاذن جبرئيل (ع) واقام فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ومثل هذا الذى تعبد به الملائكة وغيرهم يستحيل استناده إلى الاجتهاد الذى تجوزونه على النبي صلى الله عليه وآله مسألة والاذان من وكيد السنن اجماعا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة على كثبان المسك يوم القيمة يغبطهم الاولون والاخرون رجل ينادى بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة ورجل يؤم قوما وهم به راضون ورجل ادى حق الله و حق مواليه وقال (ع) من اذن اثنى عشر سنة وجبت له الجنة وكتب له بكل اذان ستون حسنة وبكل اقامة ثلاثون حسنة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اذن في مصر من امصار المسلمين سنة وجبت له الجنة وقال الصادق (ع) ثلاثة في الجنة على المسك الاذفر مؤذن اذن احتسابا وامام ام قوما وهم به راضون ومملوك يطيع الله ويطيع مواليه وقال الباقر (ع) من اذن سبع سنين احتسابا جاء يوم القيمة ولا ذنب له مسألة الامامة افضل من الاذان وهو احد قولى الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله فعل الامامة ولم يشتغل بالاذان والاقامة بل قام بهما غيره ولا يجوز ان يترك الافضل لغيره ولان الامام يحتاج إلى معرفة احوال الصلوة والقيام بما تحتاج إليه الامامة وتحصيل الفضيلة ولهذا نقل انه ضامن والمؤذن امين والضامن اكثر عملا من الامين فثوابه اكثر وفى الاخر الاذان افضل لقوله (ع) الائمة (عل) ضمناء والمؤذنون امناء فارشد الله الائمة وغفر الله للمؤذنين قال الشيخ والاقامة افضل من الاذان ويؤيده شدة تأكيد الطهارة والاستقبال والقيام وترك الكلام وغير ذلك في الاقامة على الاذان مسألة وعدد فصول الاذان ثمانية عشر فصلا عند علمائنا التكبير اربع مرات وكل من الشهادتين والدعاء إلى الصلوة والى الفلاح والى خير العمل والتكبير والتهليل مرتان مرتان لان الصادق (ع) حكى الاذان فقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حي على الفلاح وحى على خير العمل حي على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله وقال الباقر (ع) الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا الاذان ثمانية عشر حرفا والاقامة سبعة عشر حرفا وخالف الجمهور في مواضع - آ - قال مالك و ابو يوسف التكبير في اوله مرتان ووافقنا الشافعي وابو حنيفة واحمد والثوري لان عبد الله بن زيد قال له الرجل في المنام الله اكبر مرتين وهو غلط لما بينا من ان الاذان بوحى وقد روى محمد بن عبد الملك بن ابى مخدورة عن ابيه عن جده قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله علمني سنة الاذان فمسح مقدم راسه فقال تقول الله اكبر فذكر اربع مرات - ب - منع الجمهور من قول حى على خير العمل واطبقت الامامية على استحبابه لتواتر النقل به عن الائمة (عل) والحجة في قولهم - ج - اطبقت الامامية على استحباب التهليل مرتين في اخر الاذان وخالف فيه الجمهور كافة واقتصروا على المرة وهو مدفوع بامر النبي صلى الله عليه وآله بلالا ان يشفع الاذان ويوتر الاقامة لما رواه انس ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لما وصف الاذان لا اله الا الله لا اله الا الله وكذا في حديث الباقر (ع) لما وصف اذان جبرئيل لما اسرى بالنبي صلى الله عليه وآله مسألة الاقامة عندنا سبعة عشر فصلا كالاذان الا انه ينقص التكبير من اولها مرتين والتهليل من اخرها مرة ويزيد قد قامت الصلوة بعد حى على خير العمل مرتين وبه قال أبو حنيفة لما رواه أبو مخدورة ان رسول الله صلى الله عليه وآله علمه الاقامة سبع عشر كلمة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) والاقامة مثنى مثنى و قال الشافعي الاقامة احد عشر كلمة التكبير مرتان والشهادة مرتان والدعاء إلى الصلوة مرة والدعاء إلى الفلاح مرة والاقامة مرتان والتكبير مرتان والتهليل مرة وبه قال الاوزاعي

[ 105 ]

واحمد واسحاق وابو ثور قال ابن المنذر وهو مذهب عروة بن الزبير والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهرى لان انسا روى ان النبي صلى الله عليه وآله امر ان يوتر الاقامة وهو استناد إلى المنام الذى ضعفناه وللشافعية في القديم انها عشر كلمات فجعلوا الاقامة مرة وبه قال مالك وداود للحديث وقد بينا ضعفه مسألة قد ورد عندنا استحباب التكبير في اخر الاذان اربع مرات كاوله والباقى كما تقدم وروى ايضا استحباب التكبير في اول الاقامة اربعا وفى اخرها اربعا والتهليل في اخرها مرتين وقال للشيخ ولو عمل عامل بذلك لم يكن ماثوما فاما ما روى في شواذ الاخبار من قول ان عليا ولى الله وال محمد خير البرية فمما لا يعمل عليه في الاذان فمن عمل به كان مخطئا ويجوز في حال الاستعجال في السفر افراد الفصول جمعا بين فضيلة الاذان وازالة المشقة عن المسافر والمستعجل لما رواه أبو عبيدة الحذاء في الصحيح قال رايت الباقر (ع) يكبر واحدة واحدة في الاذان فقلت له لم تكبر واحدة فقال لا باس به إذا كنت مستعجلا وقال الباقر (ع) الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلوة الاذان واحدا واحدا والاقامة واحد تذنيب تثنية الاقامة افضل من افراد الاذان والاقامة لقول الصادق (ع) لان اقيم مثنى مثنى احب إلى من ان اؤذن واقيم واحدا واحدا مسألة يكره الترجيع عند علمائنا و هو تكرار الشهادتين مرتين في الاذان وبه قال الثوري واحمد واسحاق واصحاب الراى وربما قال أبو حنيفة انه بدعة وهو جيد عندي لان النبي صلى الله عليه وآله قال الاذان مثنى ولم يذكر الترجيع عبد الله بن زيد الذى اسندوا الاذان إليه ومن طريق الخاصة حديث الباقر والصادق (ع) صفة الاذان ولم يذكر الترجيع وقال الشافعي ومالك باستحبابه وروى ابن المنذر عن احمد انه قال ان يرجع فلا باس وان ترك فلا بأس حتى ان للشافعي قولين في الاعتداد بالاذان مع تركه لان ابا مخدورة قال علمني رسول الله صلى الله عليه وآله سنة الاذان ثم يقول اشهد ان لا اله الا الله فذكر مرتين اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر مرتين تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة اشهد ان لا اله الا الله فذكر مرتين اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر مرتين وليس حجة لان النبي صلى الله عليه وآله فعل به ذلك ليقر بالشهادتين لانه كان يحكى اذان مؤذن النبي صلى الله عليه وآله مستهزئا فسمع النبي صلى الله عليه وآله صوته فدعاه فأمره بالاذان قال ولا شئ عندي ولا انقص من النبي صلى الله عليه وآله ولا مما يامرني به فقصد النبي صلى الله عليه وآله نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك ولم يوجد هذا في امر بلال ولا غيره ممن كان ثابت الاسلام تذنيب قال الشيخ لو اراد المؤذن تنبيه غيره جاز له تكرار الشهادتين مرتين لقول الصادق (ع) لو ان مؤذنا عاد في الشهادة أو في حى على الصلوة أو حى على الفلاح المرتين والثلاث واكثر من ذلك إذا كان اماما يريد القوم ليجمعهم لم يكن به باس مسألة التثويب عندنا بدعة وهو قول الصلوة خير من النوم في شئ من الصلوات وبه قال الشافعي في الجديد لان عبد الله بن زيد لم يحكه في اذانه واهل البيت (عل) لما حكوا اذان الملك لم يذكروه وقال الشافعي في القديم باستحباب التثويب بعد الحيعلتين في الصبح خاصة وبه قال مالك والاوزاعي والثوري واحمد واسحق وابو ثور لان ابا مخدورة قال علمني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد قوله حى على الفلاح فان كانت صلوة الصبح قلت الصلوة خير من النوم الصلاة خير من النوم وهو معارض بانكار الشافعي في كتاب استقبال القبلة للتثويب وقال ان ابا مخدورة لم يحكه قال أبو بكر بن المنذر هذا القول سهو من الشافعي ونسيان حين سطر هذه المسألة فانه حكى ذلك في الكتاب العراقى عن ابى مخدورة وعن ابى حنيفة روايات احديها كقول الشافعي في القديم والثانية انه يقول بين الاذان والاقامة حى على الصلوة حى على الفلاح و الثالثة ان الاولى في نفس الاذان والثانية بعده والرابعة يقول الصلوة خير من النوم بين الاذان والاقامة لان بلالا كان إذا اذن اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه ثم قال حى على الصلوة حى على الفلاح يرحمك الله واذن بلال يوما فتأخر خروج رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء إلى باب الحجرة فقيل انه نايم فنادى بلال الصلوة خير من النوم مرتين فخرج رسول الله (ص) واقره عليه وهذا كله باطل عندنا لانه ليس للنبى صلى الله عليه وآله ان يجتهد في الاحكام بل ياخذها بالوحى لا بالاستحسان فروع - آ - كما انه لا تثويب في الصبح عندنا فكذا في غيره وبنفى غيره ذهب إليه اكثر العلماء لان ابن عمر دخل مسجدا فصلى فسمع رجلا يثوب في اذان الظهر فخرج عنه فقيل له إلى اين تخرج فقال اخرجتني البدعة وحكى عن الحسن بن صالح بن حى استحبابه في العشاء لانه وقت ينام فيه الناس فصار كالغداة وقال النخعي انه مستحب في جميع الصلوات لانه ما يسن في الاذان بصلوة يسن بجميع الصلوات كساير الالفاظ والاصل في الاول والعلة في الثاني ممنوعان - ب - لا يستحب ان يقول بين الاذان والاقامة حى على الصلوة حى على الفلاح وبه قال الشافعي لان عمر قدم مكه فاتاه أبو مخدورة وقد اذن فقال الصلوة يا امير المؤمنين حى على الصلوة حى على الفلاح فقال ويحك امجنون انت ما كان في دعائك الذى دعوت ما ناتيك حتى تأتينا وحكى ابن المنذر عن الاوزاعي انه سئل عن التسليم عن الامراء فقال اول من احدثه معوية واقره عمر بن عبد العزيز وقال النخعي ان الناس احدثوا حى على الصلوة حى على الفلاح وليس بسنة وقال (ع) كل محدث بدعة - ج - التثويب الرجوع فالمؤذن يقول حى على الصلوة ثم عاد بقوله الصلوة خير من النوم إلى الدعاء إلى الصلوة وحى معناه هلم ويقرن بعلى والى معا والفلاح البقاء والدوام وهو ثواب الصلوة مسألة الترتيب شرط في الاذان والاقامة لانهما امران شرعيان فيقفان على مورده ولقول الصادق (ع) من سهى في الاذان فقدم أو اخر اعاد على الاول الذى اخره حتى يمضى انتهى ولان الاذان يتميز بترتيبه عن جميع الاذكار فإذا لم يرتبه لم يعلم انه اذان ولم تحصل الفائدة وبه قال الشافعي مسألة يكره الكلام خلال الاذان والاقامة لئلا ينقطع توالى الفاظه فان تكلم في الاذان لم يعده عامدا كان أو ساهيا وبه قال الشافعي لان الكلام لا يقطع الخطبة وهى آكد من الاذان وحكى عن سليمان بن صرد انه كان يامر بحاجته في اذانه وكان له صحبة وللشافعي قول باستحباب اعادة الاذان فروع - آ - لو طال الكلام حتى خرج عن نظام الموالاة اعاد - ب - لو كان الكلام لمصلحة الصلوة لم يكره اجماعا لانه سايغ في الاقامة ففى الاذان اولى - ج - لو سكت طويلا يخرج به في العادة عن الاذان اعاده والا فلا لعدم الانفكاك عن القليل كالتنفس والاستراحة وبه قال الشافعي - د - لو اغمى عليه أو جن أو نام في خلاله استحب له الاستيناف لخروجه عن التكليف ولو تمم غيره ثم افاق جاز البناء عليه قاله الشيخ - ه‍ - لو ارتد في اثنائه ثم رجع إلى الاسلام استانف وهل يبنى عليه للشافعي عليه وجهان المنع وهو الاقوى عندي لبطلانه بالردة والجواز لان الردة لا تحبط العمل الا إذا اتصل بها الموت فصار كاعتراض الجنون والاغماء فلو بنى عليه جاز ولو ارتد بعد فراغه من الاذان قال الشيخ جاز ان يعتد به ويقيم غيره لانه اذن اذانا مشروعا محكوما بصحته فلا يؤثر فيه الارتداد المتعقب وقال الشافعي لا يعتد باذانه - و - لو تكلم خلال الاقامة اعادها وبه قال الزهري لوقوع الصلوة عقيبها بلا فصل فكان لها حكمها ولقول الصادق (ع) لا تكلم إذا اقيمت الصلوة فانك إذا تكلمت اعدت الاقامة و قال الشافعي لا يعيد لانها دعا إلى الصلوة فلم يقطعها الكلام كالاذان والفرق ما تقدم - ز - الكلام وان كره في الاذان فانه في الاقامة آكد وقال الشيخان والمرتضى إذا قال المؤذن قد قامت الصلوة حرم الكلام على الحاضرين الا بما يتعلق بالصلوة من تقديم امام أو تسوية صف لقوله الصادق (ع) إذا اقام المؤذن الصلوة فقد حرم الكلام الا ان يكون القوم ليس يعرف لهم امام وهو محمول على شدة الكراهة وفى الطريق ضعف مسألة يستحب ترك الاعراب في اواخر فصول الاذان والاقامة عند علمائنا اجمع وبه قال احمد وحكاه ابن الانباري عن اهل اللغة لان ابراهيم النخعي قال شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما الاذان والاقامة وهذا اشارة إلى جماعتهم ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) الاذان جزم بافصاح الالف والهاء والاقامة حدر ونحوه عن الصادق (ع) وقال الاخرون يستحب الاعراب فيها مسألة يستحب ان يترسل في اذانه بان يتمهل فيه ماخوذ

[ 106 ]

قولهم جاء فلان على رسله أي على هنيئة من غير عجلة ولا متعب نفسه وان يحدر الاقامة ويدرجها ادراجا مبنيا لالفاظها مع الادراج ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وآله لبلال إذا اذنت فرتل وإذا اقمت فحدر ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) الاذان جزم بافصاح الالف والها والاقامة حدر ولان القصد من الاذان اعلام الغائبين والتثبت فيه ابلغ للاعلام والاقامة لاعلام الحاضرين وافتتاح الصلوة فلا فائدة للتطويل فيها ولو اخل بهذه الهيئة اجزاه لانها مستحبة فيه لا يخل تركها به مسألة يستحب رفع الصوت بالاذان وعليه اجماع العلماء قال رسول الله صلى الله عليه وآله يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس وقال أبو سعيد الخدرى لرجل إذا كنت في غنمك أو باديتك فاذنت بالصلوة فارفع صوتك فانه لا يسمع صوتك جن ولا انس الا شهد لك يوم القيمة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا اذنت فلا تخفين صوتك فان الله ياجرك مد صوتك فيه ولان القصد فيه الاعلام وهو يكثر برفع الصوت فيكون النفع به اتم وقد روى ان رفع الصوت بالاذان في المنزل يزيل العلل والاسقام و يكثر النسل فان هشام بن ابراهيم شكى إلى الرضا (ع) سقمه وانه لا يولد له فأمره ان يرفع صوته بالاذان في منزله قال ففعلت فاذهب الله عنى سقمى وكثر ولدى قال محمد بن راشد وكنت دايم العلة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي فلما سمعت كلام هشام عملت به فاذهب الله عنى وعن عيالي العلل ولا يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على طاقته لئلا يضر بنفسه وينقطع صوته فان اذن العامة الناس جهر بجميع الاذان ولا يجهر ببعض ويخافت ببعض لئلا يفوت مقصود الاذان وهو الاعلام وان اذن لنفسه أو لجماعة من الحاضرين جاز ان يخافت ويجهر ويخافت ببعض ويجهر ببعض مسألة يستحب الفصل بين الاذان والاقامة بجلسة أو سجدة أو سكتة أو خطوة أو صلوة ركعتين في الظهرين الا المغرب فانه لا يفصل بينهما الا بخطوة أو بسكتة أو بتسبيحة عند علمائنا وبه قال احمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال لبلال اجعل بين اذانك واقامتك قدر ما يفرغ الاكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ومن طريق الخاصة ما رواه سليمان بن جعفر قال سمعت يقول افرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو ركعتين وقال الصادق (ع) بين كل اذانين قعدة الا المغرب فان بينهما نفسا وكان الصادق والكاظم (ع) يؤذن للظهر على ست ركعات ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر وروى عن الصادق (ع) من جلس بين اذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله ولان الاذان للاعلام فيسن الانتظار ليدرك الناس الصلوة إذا عرفت هذا فقد قال احمد باستحباب الفصل في المغرب بجلسة خفيفة وحكى عن ابى حنيفة والشافعي انه لا يسن في المغرب وسئل الصادق (ع) ما الذى يجزى من التسبيح بين الاذان والاقامة قال يقول الحمد لله وقد روى انه يقول إذا جلس بعد الاذان اللهم اجعل قلبى بارا ورزقي دارا واجعل لى عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله قرارا ومستقرا البحث الثاني المحل مسألة لا يسن الاذان لشئ من النوافل ولا لشئ من الفرايض عدا الخمس اليومية كالعيدين والكسوف والاموات بل يقول للمؤذن في الكسوف والعيد الصلوة ثلاثا وكذا في الاستسقاء وفى الجنازة اشكال ينشاء من العموم ومن انتفاء الحاجة لحضور المشيعين وللشافعي قولان وعليه اجماع علماء الامصار وفعل النبي صلى الله عليه وآله هذه الصلوات من غير اذان ويستحب في الفرائض الخمس اليومية ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه بالقرائة واكده الغداة والمغرب لان في الجهر دلالة على طلب الاعلام فيها والتنبيه في الاذان زيادة في المطلوب شرعا وشدة تأكيده في الصبح والمغرب لعدم التقصير فيهما فلا يقصر مندوباتهما وليكون افتتاح النهار والليل بذكر الله تعالى وقال الصادق (ع) لا تدع الاذان في الصلوات كلها فان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير وقال الباقر (ع) ان ادنى ما يجزى من الاذان ان يفتح الليل باذان واقامة ويجزيك في ساير الصلوات اقامة بغير اذان مسألة يستحب الاذان والاقامة للفوايت من الخمس كما يستحب للحاضرة عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة لقوله (ع) من فاتته صلوة فريضة فليقضها كما فاتته ولان ما يسن الصلوة في ادائها يسن في قضائها كسائر الاذكار وقال الشافعي يقيم لكل صلوة وفى الاذان له ثلاثة اقوال احدها لا يستحب الاذان وبه قال مالك والاوزاعي واسحاق لرواية ابى سعيد الخدرى قال جلسنا يوم الخندق عن الصلوة حتى كان بعد المغرب يهوى من الليل فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا فأمره فاقام الظهر فصلاها ثم اقام العصر فصلاها ولان الاذان وضع للاعلام بدخول الوقت وهو منتف هنا ويحمل على العذر بالسفر والخوف وضيق وقت المغرب حنيئذ مع انه روى انه امر بلالا فاذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ونفى المظنة لا يوجب نفى السبب كالمشقة وينتقض بالاقامة وتمنع العلية الثاني يؤذن للاولى خاصة وبه قال احمد وابو ثور وابن المنذر لان عمران بن حصين قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة أو سرية فلما كان اخر السحر عرسنا فما ايقظنا الا حر الشمس فأمرنا فارتحلنا ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس ونزلنا فقضى القوم حوائجهم وامر بلالا فاذن فصلينا ركعتين ثم امره فاقام فصلى الغداة ولا حجة فيه الثالث ان كان يرجو اجتماع الناس اذن لان النبي صلى الله عليه وآله لم يؤذن بعرفات للعصر ولا بمزدلفة للعشاء لاجتماع الناس ولا حجة فيه لسقوطه هناك للاشتغال بالعبادة فروع - آ - الاذان وان استحب لكنه في الاداء افضل اجماعا - ب - يجزيه مع التعدد الاذان لاول الوقت (لاول ورده) ثم الاقامة للبواقي وان اقتصر على الاقامة في الجميع اجزأه - ج - إذا جمع بين صلوتين اذن للاولى منهما واقام ويقيم للثانية خاصة سواء كان في وقت الاولى أو الثانية وفى أي موضع كان لان الصادق (ع) روى عن ابيه عن جابر ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة باذان واحد واقامتين وقال أبو حنيفة لا يقيم ولا يؤذن للعشاء بمزدلفة لان ابن عمر صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بمزدلفة باقامة واحدة وقال صليتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك وعمله ليس حجة ونقل ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله انه جمع بينهما بمزدلفة كل واحدة باقامة وقال الشافعي ان جمع في وقت الاولى فكقولنا وان جمع في وقت الثانية فالاقاويل الثلاثة السابقة له - د - يسقط الاذان الثاني يوم الجمعة لان الجمعة يجمع صلاتاها ويسقط ما بينهما من النوافل ولقول الباقر (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين باذان واقامتين وكذا يسقط لو جمع بين الظهرين بعرفة والعشائين بمزدلفة لقول الصادق (ع) السنة في الاذان والاقامة يوم عرفة ان يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلى ثم يقوم فيقيم للعصر بغير اذان ولان الاذان للاعلام بدخول الوقت فإذا صلى وقت الاولى اذن لوقتها ثم اقام للاخرى لانه لم يدخل وقت يحتاج إلى الاعلام به وان جمع في وقت الثانية اذن لوقت الثانية وصلى الاولى لترتيب الثانية عليها ثم لا يعاد الاذان للثانية. مسألة ويستحب الاذان لصلوة المنفرد كالجامع وان تأكد فيه سواء كان مسافرا أو حاضرا وبه قال الشافعي في المسافر وله في الحاضر قولان احدهما الاكتفاء باذان العصر لقوله (ع) إذا كان احدكم في ارض فلاة ودخل عيه وقت الصلوة فان صلى بغير اذان واقامة صلى وحده وان صلى باقامة صلى معه ملكاه وان صلى باذان واقامة صلى خلفه صف من الملائكة من الصلوة أو لهم بالمشرق واخرهم بالمغرب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لمحمد بن مسلم انك إذا اذنت واقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وان اقمت بغير اذان صلى خلفك صف واحد ويدل على الرجحان في الجماعة قول الصادق (ع) وقد ساله الحلبي عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر اقامة ليس معهما اذان قال نعم لا باس به وقال (ع) لعبد الله بن سنان يجزيك إذا خلوت في بيتك اقامة واحدة بغير اذان فروع - آ - المنفرد يقيم وهو احد قولى الشيخ لان الاقامة للحاضرين والاخر لا يقيم كما لا يؤذن - ب - يستحب رفع الصوت به للمنفرد وهو اصح وجهى الشافعي لقوله لا تسمع صوتك شجر ولا مدر الا شهد لك يوم القيمة - ج - لا فرق بين السفر والحضر لقول الصادق (ع) إذا اذنت في ارض فلاة واقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وان اقمت قبل ان تؤذن صلى خلفك صف واحد مسألة يسقط الاذان والاقامة في الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الجماعة الاولى عن المسجد وهو احد قولى

[ 107 ]

الشافعي لانهم مدعوون بالاذان الاول فإذا اجابوا كانوا كالحاضرين في المرة الاولى ومع التفرق يصير كالمستانفة ولقول الصادق (ع) وقد سئل قلت الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم قال ان كان دخل ولم يتفرق الصف صلى باذانهم واقامتهم فان كان الصف تفرق اذن واقام وفى الاخر يستحب مطلقا وبه قال أبو حنيفة كما في الاولى لكن لا يرفع الصوت دفعا للالتباس وقال الحسن البصري والنخعي والشعبى الافضل لهم الاقامة واطلقوا وقال احمد ان شاؤا اذنوا واقاموا وان شاؤا صلوا من غير اذان ولا اقامة واطلق مسألة ويستحب في صلوة جماعة النساء ان تؤذن احديهن وتقيم لكن لا تسمع الرجال عند علمائنا وهو احد اقوال الشافعي لان عايشة كانت تؤذن وتقيم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل عن المراة تؤذن حسن ان فعلت ولانه ذكر في جماعة فاستحب كما في الرجال والثانى لا يستحبان لان الاذان للاعلام وانما يحصل برفع الصوت والثالث وهو الاصح عندهم استحباب الاقامة خاصة لانها لاستفتاح الصلوة وانتهاض الحاضرين وبه قال جابر وعطاء ومجاهد والاوزاعي وقال احمد ان اذن فلا باس فروع - آ - الاستحباب في حق الرجال آكد - ب - يجزيها التكبير والشهادتان لقول الصادق (ع) وقد سئل عن المراة تؤذن للصلوة حسن ان فعلت وان لم تفعل اجزاها ان تكبر وان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وسئل جميل بن دراج الصادق (ع) عن المراة اعليها اذان واقامة فقال لا - ج - لو اذنت للرجال لم يعتدوا به لانه عورة فالجهر منهى عنه والنهى يدل على الفساد وبه قال الشافعي لان المراة كما لم يجز ان تكون اماما لم يجز ان تؤذن للرجال وقال الشيخ في المبسوط يعتدون به ويقيمون وليس بجيد نعم لو كانوا اقارب يجوز بهم سماع صوتهن فالوجه ما قاله الشيخ ونمنع الملازمة بين الاذان والاقامة - د - الخنثى المشكل لا يؤذن للرجال لاحتمال ان يكون امراة مسألة إذا سمع الامام اذان منفرد جاز ان يستغنى به عن اذان الجماعة لان ابا مريم الانصاري قال صلى بنا أبو جعفر الباقر (ع) في قميص بغير ازار ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فلما انصرف قلت له صليت بنا في قميص بلا اذان ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فقال قميص كثيف فهو يجزى ان لا يكون على ازار ولا رداء وانى مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فاجزأنى ذلك اما لو اذن بنية الانفراد ثم اراد ان يصلى جماعة استحب له الاستيناف لان الصادق (ع) سئل عن رجل يؤذن ويقيم ليصلى وحده فيجئ رجل اخر فيقول له نصلى جماعة هل يجوز ان يصليا بذلك الاذان والاقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم البحث الثالث في المؤذن مسألة يشترط في المؤذن العقل باجماع العلماء لعدم الاعتداد بعبادة المجنون والاسلام بالاجماع ولقوله (ع) الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم ارشد الائمة واغفر للمؤذنين والكافر لا يصح الاستغفار له ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لا يجوز ان يؤذن الا رجل مسلم عارف والذكورة ايضا شرط في حق الرجال وقد سلف اما البلوغ فلا يشترط مع التمييز عند علمائنا اجمع وبه قال عطا والشعبى وابن ابى ليلى والشافعي وابو حنيفة واحمد في رواية لان عبد الله بن ابى بكر بن انس قال كان عمومتي يامرونني ان اؤذن لهم وانا غلام ولم احتلم وانس بن مالك شاهد ولم ينكر ومن طريق الخاصة قول على (ع) لا باس ان يؤذن الغلام قبل ان يحتلم ولانه ذكر تصح صلوته فاعتد باذانه كالبالغ وقال احمد في الاخرى لا يعتد به لانه وضع للاعلام فلا يصح منه لانه لا يقبل خبره ولا روايته والاذان اخف من الرواية والخبر وقال داود لا يعتبر إذا اذن للرجال اما غير المميز فلا عبرة به باذانه اجماعا مسألة ويعتد باذان العبد اجماعا لان الالفاظ الدالة على الحث على الاذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر ولانه يصح ان يكون اماما فجاز ان يؤذن و الاقرب اشتراط اذن مولاه إذ له منعه من العبادات المندوبة والاذان مندوب و المدبر وام الولد كالقن اما المكاتب فيحتمل مشاركته إذ ليس له التصرف في نفسه الا بالاكتساب والجواز لانقطاع ولاية المولى عنه مسألة ويستحب ان يكون عدلا بالاجماع قال رسول الله صلى الله عليه وآله يؤذن لكم خياركم ولانه مخبر عن الوقت فيكون عدلا ليقبل اخباره ولانه لا يؤمن من اطلاعه على العوذات ويعتد باذان مستور الخال اجماعا لعدم العلم بفسقه وهل يعتد باذان الفاسق قاله علماؤنا والشافعي وعطا والشعبى وابن ابى ليلى واحمد في رواية لانه ذكر بالغ فاعتد باذانه كالعدل وفى الاحرى لا يعتد به لانه شرع للاعلام ولا يحصل لقوله وشرع الاعلام لا يقتضيه بل يقتضى النظر في الدخول وعدمه وهل يصح اذان السكران الاقرب نعم ان كان محصلا وبه قال الشافعي اما لو كان مخبطا فالوجه عدم صحته كالمجنون وللشافعي وجهان واما الملحن فلا يصح اذانه لانه معصية فلا يكون مامورا به فلا يكون مجزيا عن المشروع وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذن يطرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الاذان سهل سمح فان كان اذانك سهلا سمحا والا فلا تؤذن وعن احمد روايتان احديهما الجواز لحصول المقصود منه فكان كغير الملحن والفرق ظاهر للنهى عن الاول مسألة يستحب ان يكون بصيرا اجماعا فان الاعمى لا يعرف الوقت فإذا اذن صح لان ابن ام مكتوم كان يؤذن للنبى صلى الله عليه وآله وكان يؤذن بعد بلال فتزول الكراهة ان تقدمه اذان بصير أو كان معه بصير عارف بالوقت وينبغى ان يكون المؤذن بصيرا بالاوقات لئلا يغلط فيقدم الاذان على وقته أو يؤخره فان اذن الجاهل صح كالاعمى إذا سدده غيره ويستحب ان يكون صيتا لعموم النفع به فان النبي صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن يزيد القه على بلال فانه اندى منك صوتا أي ارفع ويستحب ان يكون حسن الصوت لانه ارق لسماعه مسألة يستحب ان يكون متطهرا اجماعا قال رسول الله صلى الله عليه وآله حق وسنة ان لا يؤذن واحد الا وهو متطهر ولانه يستحب ان يصلى عقيب الاذان ركعتين فان اذن جنبا أو محدثا اجزأ وبه قال اكثر العلماء لان قوله (ع) حق وسنة يعطى الندب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لا باس ان تؤذن وانت على غير طهور ولا تقيم الا وانت على وضوء وعن على (ع) ولا باس ان يؤذن المؤذن وهو جنب ولا يقيم حتى يغتسل وقال احمد واسحاق بن راهويه لا يعتد باذان غير المتطهر لانه ذكر يتقدم الصلوة فافتقر إلى الطهارة كالخطبة ونمنع الاصل ويفرق بوجوبها واقامتها مقام الركعتين إذا ثبت هذا فإذا اذن الجنب لم يقف في المسجد فإذا اذن فيه مقيم فالوجه عدم الاعتداد به للنهى واستحباب الطهارة من الجنابة اكد من الحدث فروع - آ - لو احدث في حال الاذان تطهر وبنى - ب - الطهارة في الاقامة اشد لانها اقرب إلى الصلوة والاقامة مع الجنابة اشد كراهة من الحدث وليس شرطا فيها وبه قال الشافعي لان الاصل الجواز وقال المرتضى الطهارة شرط في الاقامة لقول الصادق (ع) ولا تقيم الا وانت على وضوء - ج - لو احدث في خلال الاقامة استحب له استينافها مسألة يستحب ان يكون مستقبل القبلة حال الاذان باجماع العلماء لان مؤذنى رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا يستقبلون القبلة وقال (ع) خير المجالس ما استقبل به القبلة فان اذن غير مستقبل جاز اجماع لحصول المقصود فروع - آ - الاستقبال في الاقامة اشد واوجبه المرتضى وهو ممنوع للاصل - ب - يكره الالتفات به يمينا وشمالا سواء كان في الماذنة أو على الارض عند علمائنا أو في شئ من فصوله وبه قال ابن سيرين لانه ذكر مشروع يتقدم الصلوة فلا يستحب فيه الالتفات كالخطبة ولمنافاته الاستقبال وقال الشافعي يستحب للمؤذن ان يلتوى في قوله حى على الصلوة حى على الفلاح براسه وعنقه ولا يدير بدنه سواء كان في الماذنة أو لا لان بلالا اذن ولوى عنقه يمينا و شمالا عند الحيعلتين وفعله ليس حجة وقال احمد ان كان على المنارة فعل ذلك والا فلا وقال أبو حنيفة ان كان فوق المنارة استدار بجميع بدنه وان كان على الارض لوى عنقه لان بلالا داره في الماذنة وفعله ليس حجة - ج - يستحب ان يضع اصبعيه في اذنيه حال الاذان وبه قال الشافعي لان بلالا وضع يديه في اذنيه ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) السنة ان تصنع اصبعيك في اذنيك في الاذان وقال احمد يستحب ان يجعل اصابعه مضمومة على اذنيه مسألة ويستحب ان يكون قائما اجماعا لان النبي صلى الله عليه وآله قال يا بلال قم فناد بالصلوة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) لا يؤذن جالسا الا راكبا ومريض ولانه ابلغ لصوته وان يكون على مرتفع اجماعا لانه ابلغ لصوته ولقول الصادق (ع)

[ 108 ]

كان طول حايط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وكان (ع) يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان فان الله تعالى قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء فان الملائكة إذا سمعوا الاذان من اهل الارض قالوا هذه اصوات امة محمد صلى الله عليه وآله بتوحيد الله عزوجل ويستغفرون لامة محمد صلى الله عليه وآله حتى يفرغوا من تلك الصلوة قال الشيخ يكره الاذان في الصومعة وسال على بن جعفر اخاه موسى (ع) عن الاذان في المنارة أسنة هو فقال انما كان يؤذن النبي صلى الله عليه وآله في الارض ولم يكن يومئذ منارة فروع - آ - يجوز ان يؤذن جالسا اجماعا لان الاذان غير واجب فلا تجب هيئاته ولقول محمد بن مسلم قلت يؤذن الرجل وهو قاعد قال نعم - ب - القيام في الاقامة اشد استحبابا لقول العبد الصالح (ع) ولا يقيم الا وهو قائم - ج - يجوز ان يؤذن راكبا وماشيا وتركه افضل ويتاكد في الاقامة لقول الصادق (ع) ولا باس ان يؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء ولا تقيم وانت راكب أو جالس الا من علة أو تكون في ارض ملصة - د - يستحب له ان يستقبل القبلة حال تشهده لقول احدهما (ع) وقد سئل عن الرجل يؤذن وهو يمشى وعلى ظهر دابته وعلى غير طهور وقال نعم إذا كان للتشهد مستقبل القبلة فلا باس - ه‍ - لا باس ان يقيم وهو ماش إلى الصلوة لان الصادق (ع) سئل اؤذن وانا راكب فقال نعم قلت فاقيم وانا راكب فقال لا فقلت فاقيم وانا ماش فقال نعم ماش إلى الصلوة قال ثم قال لى إذا اقمت فاقم مرسلا فانك في الصلوة فقلت له قد سألتك اقيم وانا ماش فقلت لى نعم افيجوز ان امشى في الصلوة قال نعم إذا دخلت من باب المسجد فكبرت وانت مع امام عادل ثم مشيت إلى الصلوة اجزاك ذلك مسألة لا يختص الاذان بقبيل بل يستحب لمن جمع الصفات عند علمائنا لتواتر الاخبار على الحث عليه مطلقا فلا يتقيد الا بدليل وقال الشافعي احب ان يجعل الاذان إلى اولاد المؤذنين في عهد النبي صلى الله عليه وآله كأولاد ابى مخدورة وسعد القرظ فان انقرضوا ففى اولاد احد الصحابة فان تشاح نفسان في الاذان قال الشيخ يقرع لقول النبي صلى الله عليه وآله لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لفعلوا فدل على جواز الاستهام فيه وهذا القول جيد مع فرض التساوى في الصفات المعتبرة في التاذين وان لم يتساو واقدم من كان اعلا صوتا وابلغ في معرفة الوقت واشد محافظة عليه ومن يرتضية الجيران واعف عن النظر فروع - آ - يجوز ان يؤذن جماعة في وقت واحد كل واحد في زاوية عملا باستحباب عموم الاذان وانتفاء المانع فظاهر كلام الشافعي ذلك وفى قول بعض اصحابه لا يتجاوز اربعة لان عثمان اتخذ اربعة مؤذنين ولا مانع فيه من الزيادة - ب - قال الشيخ في المبسوط إذا كانوا اثنين جاز ان يؤذنوا في موضع واحد فانه اذان واحد فاما إذا اذن واحد بعد الاخر فليس ذلك بمسنون وهو جيد لما فيه من تأخير الصلوة عن وقتها نعم لو احتيج إلى ذلك لانتظار الامام أو كثرة المأمومين فالوجه الجواز - ج - يكره التراسل وهو ان يبنى احدهما على فصول الاخر - د - لا ينبغى ان يسبق المؤذن الراتب بل يؤذن بعده لان ابا مخدورة وبلالا لم يسبقهما احد فيه - ه‍ - يجوز ان يؤذن واحد ويقيم غيره وبه قال أبو حنيفة ومالك لان بلالا اذن واقام عبد الله بن زيد ومن طريق الخاصة ما روى ان الصادق (ع) كان يقيم بعد اذان غيره ويؤذن ويقيم غيره وقال الشافعي واحمد والثوري والليث وابو حنيفة في رواية يستحب ان يتولا هما الواحد كالخطبتين والفرق ظاهر - و - يجوز ان يفارق موضع اذانه ثم يقيم عملا بالاصل ولان الاذان يستحب في المواضع المرتفعة والاقامة في موضع الصلوة وقال احمد يستحب ان يقيم موضع اذانه ولم يبلغني فيه شئ وإذا لم يبلغني فيه شئ كيف يصير إلى ما ذهب إليه - ز - لا يقيم حتى ياذن له الامام لان عليا (ع) قال المؤذن املك بالاقامة والامام املك بالاقامة - ح - قال الشيخ إذا اذن في مسجد جماعة دفعة لصلوة بعينها كان ذلك كافيا لكل من يصلى تلك الصلوة في ذلك المسجد ويجوز ان يؤذن ويقيم فيما بينه وبين نفسه - ط - يكره اذان اللاحن لانه ربما غير المعنى فإذا نصب رسول الله صلى الله عليه وآله اخرجه عن الخبرية ولا يمد اكبر لانه يصير جمع كبر وهو الطبل ولا يسقط الهاء من اسمه تعالى واسم الصلاة ولا الحاء من الفلاح قال الصادق (ع) لا يؤذن لكم من يدغم الهاء قلنا وكيف يقول قال اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وان كان الثغ غير متفاحش جاز ان يؤذن فان بلالا كان يجعل الشين سينا البحث الرابع في الاحكام مسألة الاذان والاقامة مستحبان في جميع الفرايض اليومية للمنفرد والجامع على اقوى الاقوال وبه قال الشافعي وابو حنيفة لان عبد الله بن عمر صلى بغير اذان ولا اقامة ومن طريق الخاصة ما تقدم في حديث الباقر (ع) حيث صلى لما سمع مجتازا اذان الصادق (ع) ولان الاصل عدم الوجوب ولان النبي صلى الله عليه وآله قال للاعرابي المسئ في صلوته إذا اردت صلوة فاحسن الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ولم يامره بالاذان وقال السيد المرتضى وابن ابى عقيل بوجوب الاذان والاقامة في الغداة والمغرب لقول الصادق (ع) لا تصل الغداة والمغرب الا باذان واقامة وهو محمول على الاستحباب ومعارض بقول الصادق (ع) وقد سئل عن الاقامة بغير اذان في المغرب فقال ليس به بأس وما احب يعتاد وقال السيد يجبان فيهما سفرا وحضرا وهو ممنوع لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل هل يجزئه في السفر والحضر اقامة ليس معها اذان فقال نعم لا باس به وقال السيد المرتضى وابن ابى عقيل تجب الاقامة على الرجل في جميع الصلوات لقول الصادق (ع) يجزيك إذا خلوت في بيتك اقامة واحدة بغير اذان ومفهوم الاجزاء الوجوب وهو ممنوع فان الاجزاء كما ياتي في الصحة يأتي في الفضيلة وقال الشيخان والمرتضى يجبان في صلوة الجماعة لقول احدهما (ع) ان صليت جماعة لم يجز الا باذان واقامة وهو محمول على شدة الاستحباب وللشيخ قول في الخلاف انهما مستحبان في الجماعة ايضا واستدل باصالة برائة الذمة وبه قال الشافعي وهو الحق عندي وقال أبو سعيد الاصطخرى من الشافعية بان الاذان فرض من فروض الكفاية فان وقع في قرية كفى الواحد وفى البلد يجب في كل محلة وان اتفق اهل بلد على تركه قاتلهم الامام وقال داود بوجوب الاذان والاقامة على الاعيان الا انهما ليسا بشرط في الصلوة لان النبي صلى الله عليه وآله قال لمالك بن الحويرث واصاحبه إذا سافرتما فاذنا واقيما وليؤمكما اكبركما والامر للوجوب وهو ممنوع وقال احمد انه فرض على الكفاية وقال الاوزاعي من نسى الاذان اعاد في الوقت وقال عطا من نسى الاقامة اعاد الصلوة مسألة لا يجوز الاذان قبل دخول الوقت غير الصبح باجماع علماء الاسلام لانه وضع للاعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله اما في صلوة الصبح فيجوز تقديمه رخصة لكن يعاد بعد طلوعه وبه قال الشافعي ومالك والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور وداود وابو يوسف لان النبي صلى الله عليه وآله قال ان بلالا يؤذن بليل فكلوا و اشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم ومن طريق الخاصة مثل ذلك رواه الصدوق (ره) الا انه قال ان ابن ام مكتوم يوذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال قال وكان ابن مكتوم يؤذن قبل الفجر وبلال بعده فغيرت العامة النقل وقول الصادق (ع) وقد قال له ابن سنان ان لنا مؤذنا يؤذن بليل ان ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلوة واما السنة فانه ينادى من طلوع الفجر ولان فيه تنبيها للنائمين ومنعا للصائمين عن التناول واحتياطهم في الوقت وقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز الا بعد طلوع الفجر لان النبي صلى الله عليه وآله قال لبلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر ولانها صلوة فلا يقدم اذانها كغيرها من الصلوات ويحتمل انه (ع) اراد الاذان الثاني وهذه الصلوة تخالف سائر الصلوات لدخول وقتها والناس نيام واستحب علماؤنا اعادته بعد الفجر لقول الصادق (ع) واما السنة فانه ينادى من طلوع الفجر فلان الاول يعلم به قرب الوقت والثانى دخوله لئلا يتوهم بذلك طلوع الفجر فروع - آ - لا ينبغى تقديمه بزمان طويل لئلا يفوت المقصود منه وهو الاستعداد للصلوة طلبا لفضيلة اول الوقت وقد روى ان بين اذان بلال وابن ام مكتوم ان ينزل هذا ويصعد هذا وقال الشافعي يجوز بعد نصف الليل وبه قال احمد - ب - لا يشترط ان يكون معه مؤذن اخر بل لو كان المؤذن

[ 109 ]

واحدا استحب له اعادته بعد الفجر وان اراد الاقتصار على المرة اذن بعده وقال احمد يشترط كبلال وابن مكتوم وهو اتفاقى - ج - ينبغى ان يجعل المقدم اذانه في وقت واحد ليعلم الناس عادته فيعرفوا الوقت باذانه - د - لا يكره قبل الفجر في رمضان لان بلالا كان يفعل ذلك وقال (ع) لا يمنعكم من سحوركم اذان بلال وهو يعطى تسويغه وقال احمد يكره في رمضان لئلا يمتنعوا من السحور - ه‍ - يستحب ان يؤذن في اول الوقت ليعلم الناس فتاهبوا للصلوة في اول وقتها بلا خلاف مسألة لو ترك الاذان والاقامة متعمدا وصلى استمر على حاله ولا يعيد صلوته وان كان ناسا تداركهما ما لم يركع ويستقبل صلوته استحبابا لا وجوبا وبه قال المرتضى لان النسيان عذر فجاز ان يستدركه قبل الركوع لان الركوع يحصل منه اكثر اركان الصلوة فلا تبطل بعده ولقول الصادق (ع) إذا افتتحت الصلوة فنسيت ان تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل ان تركع فانصرف فاذن واقم واستفتح الصلوة وان كنت ركعت فاتم صلوتك وليس هذا واجب اجماعا ولما رواه زرارة عن الصادق (ع) قلت الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر قال يمضى في صلوته ولا يعيد وقال الشيخ ان تركهما متعمدا استانف ما لم يركع وان كان ناسيا استمر وقال ابن ابى عقيل ان تركه متعمدا واستخفافا فعليه الاعادة والاصل صحة الصلوة والمنع من ابطالها خولف في النسيان لمصلحة الاستدراك فيبقى في العهد على اصله مسألة يحرم اخذ الاجرة على الاذان وبه قال أبو حنيفة واحمد والاوزاعي لان النبي صلى الله عليه وآله قال لعثمان بن ابى العاص اتخذ مؤذنا لا يأخذ على الاذان أجرا ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) عن ابيه عن على (ع) قال اخر ما فارقت عليه حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أن قال يا على إذا صليت فصل صلوة اضعف من خلفك ولا تتخذن مؤذنا ياخذ على اذانه اجرا ولانها قربة لنفسه فيحرم فيها الاجرة كالصلوة وقال المرتضى يكره عملا بالاصل وقال الشافعي ومالك بالجواز لانه عمل معلوم يجوز اخذ الرزق عليه فجاز اخذ الاجرة والملازمة ممنوعة فروع - آ - يجوز اخذ الرزق عليه اجماعا لحاجة المسلمين إليه وقد لا يوجد متطوع به - ب - يرزقه الامام من بيت المال مع عدم المتطوع ومن خاص الامام قال الشيخ ولا يعطيه من الصدقات ولا من الاخماس لان لها اقواما مخصوصين وقال الشافعي يعطيه من خمس خمس الغنيمة والفئ لانه معد للمصالح واما اربعة اخماس الفئ فله قولان احدهما انه معد للمجاهدين والثانى للمصالح وسياتى - ج - إذا وجد المتطوع الامين لم يرزق احدا ولو وجد الفاسق جاز ان يرزق العدل ولا باس به ولو احتاج البلد إلى اكثر من مؤذن واحد رزق ما تندفع به الحاجة مسألة تستحب الحكاية لسامع الاذان اجماعا لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال ولو سمعت لمنادى ينادى بالاذان وانت على الخلا فاذكر الله عزوجل وقل كما يقول قال ابن بابويه وروى ان من سمع الاذان فقال كما يقول المؤذن زيد في رزقه فروع - آ - لو كان يقراء القرآن قطعه وحكى الاذان للعموم ولان القرائة لا تفوت والقول مع المؤذن يفوت وبه قال الشافعي - ب - لو كان مصليا فرضا أو نفلا لم يحل الاذان واشتغل بصلوته وبه قال الشافعي لانه يقطعه عن الاقبال على الصلوة وقال مالك والليث يعيد في النافلة خاصة الا في الحيعلتين فانه يقول فيهما لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم - ج - لو حكى في الصلوة قال الشيخ لا تبطل صلوته لجواز الدعاء فيها الا انه لا يقول حى على الصلوة لانه ليس بتحميد ولا تكبير بل هو كلام الادميين فان قال بدلا من ذلك لا حول ولا قوة الا بالله لم تبطل وبه قال الشافعي - د - لو فرغ من صلوته ولم يحكيه فيها كان مخيرا بين الحكاية وعدمها قال الشيخ لا مزية لاحدهما من حيث كونه اذانا بل من حيث كونه تسبيحا وتكبيرا و قال الشافعي يستحب دون استحباب ما يسمعه في غير الصلوة - ه‍ - روي أنه يستحب إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله أن يقول وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وبالائمة الطاهرين ائمة ويصلى على النبي واله عليهم السلام ويقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلوة الدائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذى وعدته وارزقني شفاعته يوم القيمة - و - قال الصادق (ع) من قال حين يسمع أذان الصبح اللهم إنى أسئلك بإقبال نهارك وإدبار نهارك وإدبار ليلك وحضور صلواتك واصوات دعاتك أن تتوب على إنك أنت التواب الرحيم وقال مثل ذلك حين يسمع أذان المغرب ثم مات من يومه أو ليلته مات تائبا - ز - لو نقص المؤذن إستحب له إتمام ما نقصه تحصيلا لكمال السنة ولقول الصادق (ع) إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلى باذانه فأتم ما نقص هومن اذانه - ح - ليس من السنة أن يلتفت الامام بعد الفراغ من الاقامة يمينا وشمالا ولا يقول إستووا رحمكم الله لعدم دليله مسألة لو احدث في الصلوة اعادها ولم يعد الاقامة لان الطهارة ليست شرطا فيها فلا تؤثر في اعادتها اما لو تكلم أعاد الاقامة والصلوة لقول الصادق (ع) لا تكلم إذا أقمت الصلوة فانك إذا تكلمت أعدت الاقامة مسألة لو صلى خلف من لا يقتدى به اذن لنفسه واقام ولو خاف فوت الصلوة اقتصر على تكبيرتين وقد قامت الصلوة لان ذلك اهم فصول الاقامة ولقول الصادق (ع) إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشى ان هو اذن واقام ان يركع الامام فليقل قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله وليدخل في الصلوة قال الشيخ وقد روى إنه يقول ما يتركه من قول حى على خير العمل مسألة إذا قال المؤذن قد قامت الصلوة قام المصلون وبه قال مالك واحمد لانه وقت المبالغة في الاستدعاء إلى القيام كما في ايجاب البيع ولان حفص بن سالم سأل الصادق (ع) إذا قال المؤذن قد قامت الصلوة أيقوم القوم على ارجلهم أو يجلسون حتى يجئ امامهم قال بل يقومون على ارجلهم فان جاء امامهم والا يؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم وقال الشافعي إذا فرغ المؤذن من الاقامة وقال أبو حنيفة إذا قال حى على الصلوة فإذا قال قد قامت الصلوة كبر المقصد الثاني في افعالها وتروكها وكل منهما اما واجب أو ندب ويجب معرفة ذلك كله إما بالدليل أو التقليد للمجتهد فلو قلد غير مجتهد في الاحكام لم تصح صلوته ويجب ايقاع كل من الواجب والندب على وجهه فلو اوقع الواجب على جهة الندب بطلت صلوته لعدم الامتثال ولو اوقع الندب على جهة الوجوب فان كان ذكرا فيها بطلت صلوته إذ المأتى به غير مشروع فيدخل تحت من يتكلم في الصلوة عامدا وليس الجهل عذرا خلافا للشافعي لانه لم يوقعه على وجهه فلا يكون من الصلوة واحتجاجه وان السنة تودي بنية الفرض ممنوع وان كان فعلا فان كان كثيرا أبطل الصلوة والا فلا وانا أسوق اليك ان شاء الله تعالى الافعال الواجبة وهى القيام والنية وتكبيرة الاحرام والقراءة والركوع والسجود واذكارهما والتشهد وفي التسليم قولان ثم اعقب بالمندوبة ثم أتلو ذلك كله بالتروك في فصول الفصل الاول الافعال الواجبة وفيه مباحث الاول في القيام مسألة القيام واجب في الصلوة الواجبة اجماعا وركن فيها لقوله تعالى وقوموا لله قانتين أي مطيعين لقوله (ع) لرافع بن خديج صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) في المريض يصلى قائما فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا ولا فرق في وجوبه بين ان يعجز عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام وبين أن لا يعجز عند علمائنا وبه قال الشافعي فيقوم ويؤمى للركوع والسجود دون القيام سقط عنه القيام لان كل صلوة لا يجب فيها الركوع والسجود ولا يجب فيها القيام كالنافلة على الراحلة والنافلة لا يجب فيها شئ من ذلك بخلاف الفريضة مسألة وحد القيام الاقلال منتصبا مع القدرة فلا يجوز له الاتكاء والاستناد من غير حاجة بحيث لو سل المسناد لسقط وفى الاخر يكره الاستناد فان عجز عن الاقلال جاز ان يستند إلى جدار وغيره وأن يتكى عليه منتصبا على أي جانبيه شاء وهو احد وجهى الشافعي لوجود المقتضى للقيام وهو الامر فلا يسقط بالعجز عن هيئته ولقول الصادق (ع) لا تستند إلى جدار وانت تصلى الا ان تكون مريضا وللشافعي قول بسقوط القيام

[ 110 ]

في هذه الحالة ولو عجز عن الانتصاب قام منحنيا والمعتبر نصب القفار فلا يضر اطراف الراس ولا يجوز له مع القدرة أن ينحنى قليلا ولا كثيرا وهو اظهر وجهى الشافعي وفى الاخر يجوز في اليسير تذنيب يستحب حال قيامه ان يفصل بين رجليه من اربع اصابع إلى شبر وان يستقبل باصابعهما إلى القبلة وقال بعض علمائنا يجب وليس بمعتمد للاصل مسألة القيام ركن مع القدرة لو اخل به عمدا أو سهوا بطلت صلوته لعدم الامتثال ويجب مدة القراءة فلو ركع قبل إكمالها مع القدرة بطلت صلوته ولو عجز عنه مدة القرأة وجب أن يقوم مدة قدرته لان القيام يجب في جميع القراءة فالعجز عن البعض لا يسقط الاخر ولو عجز عن القيام وكان كالراكع خلفة لكبر وغيره وجب ان يقوم بغير مكنة وهو الاظهر من مذهبي الشافعي وفى الآخر يقعد لئلا يتأدى القيام بهيئة الركوع والوقوف على هيئة الراكع اقرب إلى القيام فيجب فإذا ركع وجب أن ينحنى يسيرا ليفرق بين ركوعه وقيامه ويحتمل السقوط لان ذلك واجب الركوع مسألة ولو عجز عن القيام اصلا صلى قاعدا باجماع العلماء وفى اخذ العجز روايتان احديهما المصير إلى ظنه بانتفاء قدرته على الاقلال والاتكاء لان جميلا سأل الصادق (ع) ما حد المريض الذى يصلى قاعدا قال إن الرجل ليوعك ويخرج ولكنه أعلم بنفسه إذا قوى فليقم وقال الباقر (ع) بل الانسان على نفسه بصيرة ذاك إليه هو أعلم بنفسه الثانية العجز عن المشى قدر الصلوة لان سليمان بن حفص قال قال الفقيه (ع) المريض انما يصلى قاعدا إذا صار الحال التى لا يقدر فيها على المشى مقدار صلوته إلى أن يفرغ قائما والاولى اولى ولو عجز عن القيام وقدر على المشى وجب المشى ولا يصلى حينئذ قاعدا فروع - آ - لو صلى قاعدا لعجزه وتمكن من القيام للركوع وجب لانها حالة يجب فيها القيام فلا يسقط مع القدرة - ب - لو صلى قاعدا وعجز عن الركوع والسجود اومأ لهما كما يؤمى القيام للضرورة ويدنى جبهته من الارض إلى اقصى ما يقدر عليه ولو قدر ان يسجد على صدغيه وجب لقرب جبهته من الارض. - ج - لو افتقر إلى نصب مخدة وشبهها جاز ولم يجز الايماء لانه أتم من الايماء و جوزه الشافعي وابو حنيفة ولا فرق بين ان يكون على فخذيه أو على يديه أو على الارض وقال الشافعي ان وضعهما على يديه لم يجز لانه سجد على ما هو عامل له ومنع بطلان اللازم مسألة يستحب للقاعد ان يتربع قاريا ويثنى رجليه راكعا ويتورك متشهدا لقول احدهما (ع) كان ابى إذا صلى جالسا يتربع فإذا ركع ثنى رجليه وللشافعي قولان احدهما يتربع حالة القيام ويفترش متشهدا كالقايم وبه قال مالك والثوري وابو يوسف واحمد واسحاق والليث لان عايشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وآله يصلى النفل متربعا ولان هذا الجلوس بدل عن القيام فينبغي ان يخالف هيئته هيئة غيره كمخالفة القيام لغيره الثاني انه يجلس كما يجلس في التشهد وعن ابى حنيفة روايتان احديهما كقولنا والثانية يجلس كيف شاء لان القيام سقط تخفيفا فتسقط هيئته وهو غلط لانه سقط عنه ما عجز عنه فلا يسقط غيره وقال زفر يجلس مفترشا لان ابن مسعود كره التربيع وحديث النبي صلى الله عليه وآله والائمة (عل) اولى من ابن مسعود مسألة لو عجز عن القعود صلى مضطجعا على جانبه الايمن مؤميا مستقبل القبلة بمقاديم بدنه كا لموضوع في اللحد وبه قال الشافعي واحمد لقوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم تلاها النبي صلى الله عليه وآله لعمر ابن حصين قال له صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنبيك ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) المريض إذا لم يقدر أن يصلى قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الايمن يؤمى بالصلوة فان لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فانه جايز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يؤمى بالصلوة إيماء وللشافعي قول آخر انه يستلقى على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة وبه قال أبو حنيفة لانه أمكن للتوجه إلى القبلة وهو ممنوع لانه حينئذ يستقبل السماء إذا عرفت هذا فانه يكون معترضا بين يدى القبلة ولو اضطجع على شقه الايسر مستقبلا فالوجه الجواز ولبعض الشافعية تكون رجلاه في القبلة حتى إذا ما اؤمى يكون ايماؤه إلى ناحية القبلة مسألة لو عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على قفاه مؤميا برأسه فان عجز عن الايماء بالرأس اومى بعينيه وبه قال الشافعي لان عليا (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى المريض قائما فان لم يستطع صلى جالسا فان لم يستطع صلى على جنب مستقبل القبلة فان لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه في القبلة واومى بطرفه ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) المريض إذا لم يقدر على الصلوة جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم يسبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف وقال أبو حنيفة تسقط الصلوة ويقضى لانه عجز عن القيام وعما يقوم مقامه وهو ممنوع وقال مالك تسقط ولا يقضى إذا عرفت هذا فانه يصلى بالايماء فان عجز جعل الايماء بطرف العين فان لم يقدر أجرى افعال الصلوة على قلبه وحرك بالقرائة والذكر لسانه فان لم يقدر أخطرها بالبال وكذا الاعمى أو وجع العين يكتفى بالاذكار مسألة لو كان به رمد وهو قادر على القيام فقال العالم بالطب إذا صلى مستلقيا يرجى له البرء جاز ذلك وبه قال أبو حنيفة والثوري للمشقة فيسقط موجبها ولان الصوم يترك للرمد وقال مالك والاوزاعي لا يجوز لان ابن عباس لم ترخص له الصحابة في الصلاة مستلقيا فروع - آ - لا يجوز ان يأتم القائم بالقاعد وقال الشافعي يلزمه القيام وقال احمد يصلى جالسا كامامه وسياتى - ب - لو كان يقدر على القيام لم يسقط لجهله بالقرائة والذكر بل يجب عليه القيام وبه قال الشافعي وقال مالك لا يلزمه القيام - ج - لو كان لا يتمكن من القيام الا بمعاون وجب فان لم يجد المتبرع إستأجر وان زاد على اجرة المثل وجوبا فان عجز صلى جالسا - د - لو صلى في السفينة وخاف دوران رأسه مع القيام ولم يقدر على الشط صلى جالسا للضرورة وقال الشافعي يجب القيام - ه‍ - لو خاف من القيام ان يراه العدو صلى جالسا واجزأه للضرورة وهو اصح وجهى الشافعي وفى الاخر يقضى - و - الكمين إذا صلوا في وهذه قعودا صحت صلوتهم لان لهم غرضا التوصل إلى قهر العدو وللشافعية وجهان - ز - لو تمكن من القيام منفردا وعجز في الجماعة لتطويل الامام لم تجز له الجماعة وقال الشافعي يجوز فيجلس إذا عجز - ح - كل ذى عذر يمنعه عن القيام والقعود يصلى مستلقيا دفعا للحرج لان الصادق (ع) جوزه وقال ليس شئ حرم الله الا وقد أباحه لمن اضطر إليه وقال مالك لا يجوز وليس بجيد مسألة ينتقل كل من القادر والعاجز عن حالة إلى اخرى عند حصول سببها فلو قدر القاعد على القيام وجب ويبنى وبه قال الشافعي وابو حنيفة وابو يوسف لان زوال العذر إذا لم يورثه عملا طويلا لم يبطل الصلوة وقال محمد تبطل ولا يبنى احديهما على الاخرى فان لم يفعل بطلت صلوته وهو احد قولى الشافعي لانه قادر على الامتثال ولم يفعل وإن قام فان كان الخف قبل القرائة قام ثم قرأ ولا يجوز ان يقرأ وهو اخذ في القيام لان فرض القرائة توجه عليه في حالة الانتصاب وهو قادر فان فعل استانف وان كان في الاثناء سكت إلى أن ينتصب وليس له القرائة في حالة أخذه للقيام كما تقدم فإذا انتصب تخير بين الاستيناف ليقع جميع القراءة منتصبا وبين الاتمام للاجزاء فيما فعل وان قدر بعد القراءة وجب ان يقوم للركوع ولا يجب عليه الطمأنينة في هذا القيام وهل يستحب له اعادة القراءة قال الشافعي نعم وليس بجيد لان القراءة لا تكرر في الركعة الواحدة وقد فعل المأمور به ولو خف في ركوعه قبل الطمأنينة وجب أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكعين ولا يجوز له أن ينتصب ثم يركع لئلا يزيد ركوعا ولو خف بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه وان خف في الاعتدال من الركوع قبل الطمأنينة فعليه ان يقوم بالاعتدال ويطمئن فيه وان اطمأن فهل عليه ان يقوم ليسجد عن قيام إشكال وللشافعي وجهان ولو عجز حالة القيام عنه قعد فان اتفق حال القرائة قعد قاريا لان الهوى اكمل من القعود ولو صلى بالايماء فقدر على القعود وجب وكذا لو قدر على القيام ولا تبطل صلوته بل يتم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وصاحباه تبطل الصلوة مع ان أبا حنيفة قال القاعد

[ 111 ]

إذا قدر على القيام قام وبنى والقائم إذا عجز عنه يقعد فاما المضطجع إذا قدر على القيام أو على القعود بطلت صلوته ولا يبنى عليها وكذا القاعد إذا عجز عن القعود ولا يضطجع بل يستأنف وحاصل مذهبه ان الاضطجاع لا يبنى على القيام ولا على القعود ولا بالعكس مسألة لا يجب القيام في النافلة اجماعا وان كان قادرا لان عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله صلى الله عليه وآله بلغني انك قلت ان صلوة الرجل قاعدا نصف الصلوة وانت تصلى قاعدا فقال اجل ولكني لست كاحد منكم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا اردت ان تدرك صلوة القائم فاقرأ وانت جالس فإذا بقى من السورة آيتان فقم فأتم ما بقى واركع واسجد ولان النوافل تكثر فلو لا تسويغ الجلوس لزم المشقة وهل يجوز مضطجعا مع القدرة على القعود والقيام إشكال ينشأ من عدم وجوبها فلا يجب كيفيتها ومن انه يمحو صورة الصلوة وللشافعية قولان ولو قلنا بجواز الاضطجاع فالاقرب جواز الايماء بالركوع والسجود وإذا صلى جالسا استحب احتساب كل ركعتين بركعة من قيام وهو يحتسب في الاضطجاع كذلك أو اربعا نظر لعدم التنصيص البحث الثاني النية مسألة النية ركن بمعنى إن الصلوة تبطل مع الاخلال بها عمدا وسهوا باجماع العلماء لقوله تعالى وما امر والا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولا يتحقق الاخلاص من دونها ولقوله صلى الله عليه وآله إنما الاعمال بالنيات ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) لا عمل إلا بالنية ولان الافعال يمكن ان تقع على وجوه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع الا بالنية وهى عبارة عن القصد فمحلها القلب ولا اعتبار فيها باللسان عند الافتقار تخصيص بالافعال بالوجوه والاعتبارات إلى الارادة وهى من افعال القلوب ولا اثر للفظ في الاختصاص فيسقط اعتباره وقال بعض الشافعية يستحب التلفظ بها مع القصد وقال بعضهم يجب وكلا هما ممنوع وهل هي شرط أو جزء من الصلوة لانها يتعلق بالصلوة فتكون خارجة وإلا لتعلقت بنفسها إشكال مسألة وكيفيتها أن يقصد ايقاع صلوة معينة لوجوبها أو ندبها اداء أو قضاء متقربا إلى الله تعالى اما قصد الصلوة فهو واجب إجماعا فلا يكفى فعلها من غير قصدها واما التعيين فواجب عند علمائنا اجمع فيأتي بظهر أو عصر أو جمعة ولا يكفى نية فريضة الوقت عن نية الظهر أو العصر مثلا وهو اصح وجهى الشافعية وفى وجه الاكتفاء ولا يصح الظهر بنية الجمعة وللشافعية وجه ضعيف ولا تصح الجمعة بنية مطلق الظهر وهل تصح بنية ظهر مقصورة الاقرب المنع خلافا للشافعي واما الفرضية أو الندبية فلا بد من التعرض لهما عندنا وهو احد وجهى الشافعي لان الظهر مثلا تقع على وجهى الفرض والنفل كصلوة الصبى ومن اعادها للجماعة فلا يتخصص باحدهما الا بالقصد وقال أبو حنيفة تكفى صلوة الظهر عن نية الفرض وبه قال ابن ابى هريرة من الشافعية لان الظهر لا تكون الا واجبة وتقدم بطلانه وأما الاداء والقضاء فهو شرط عندنا وهو احد وجهى الشافعي لان الفعل مشترك بينهما فلا يتخصص باحدهما الا بالنية إذ القصد بها تميز بعض الافعال عن بعض والاخر لا يشترط لانه لو صلى في يوم غيم ثم بان انه صلى بعد الوقت اجزأه وإن لم ينو الفائتة وكذا لو اعتقد فوات الوقت فنوى القضاء ثم بان الخلاف والفرق ظاهر فانه نوى صلوة وقت بعينه وهو ظهر هذا اليوم فكيف وقعت اجزأه سواء وقت أداء أو قضاء لانه عين وقت وجوبها ويجرى مجرى من نوى صلوة أمس فانه تجزئه عن القضاء وانما يتصور الخلاف فيمن عليه فايتة الظهر إذا صلى وقت الظهر ينوى صلوة الظهر الفريضة فان هذه الصلوة لا تقع بحكم الوقت عندنا وتقع عند المجوزين وإذا كان نسى انه صلى فصلى ثانيا ينوى صلوة الفريضة فانه لا تجزئه عن القضاء عندنا وهل يقع نافلة للشافعي وجهان وتجزى عن القضاء عند الاخرين ويلزمهم انه من اعتقد دخول الوقت ولم يكن دخل فصلى ظهره انها تجزئه عن الفايتة واما التقرب إلى الله تعالى فلابد منه عندنا لان الاخلاص إنما يتحقق به وللشافعية وجه اخر عدم الوجوب لان العبادة لا تكون الا لله فروع - آ - لو نوى اداء فرض الظهر اجزأه على الاقوى لان الظهر عرفا اسم للصلوة وللشافعية وجهان احدهما المنع لانه اسم للوقت دون العبادة فلا بد وان يقول فريضة صلوة الظهر والا لم يقصد اداء العبادة - ب - لو نوى القضاء لم يصح به الاداء وبالعكس وللشافعي وجهان لان قصد الاداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقائه عبث وملاعبة بالصلوة - ج - النوافل المقيدة كصلوة الاستسقاء والعيد المندوب ولابد فيه من نية الفعل والتقييد اما غير المقيد كصلوة الليل وساير النوافل فتكفى نية الفعل عن القيد وقال الشافعي لا بد في الرواتب من تعيين اضافتها إلى الفرايض في وجه وفى اخر يشترط في ركعتي الفجر خاصة وفى الوتر لا يضيفها إلى العشاء وفى التعرض للنفلية اشكال ينشاء من اصالتها والشركة - د - لو نوى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام لم تنعقد صلوته فرضا قطعا ولا نفلا وهو اصح وجهى الشافعي لانه متلاعب بصلوته ولانه نوى الفرض ولم يحصل له فاولى ان لا يحصل ما لم ينوه وكذا في التحريم بالظهر قبل الزوال وبالجملة كل حال ينافى الفرضية دون النفلية - ه‍ - لو نسى (نوى) في النفل عددا جاز له الزيادة عليه والنقصان منه - و - لا بد من نية الايتمام فلو صلى خلفه من غير أن يقتدى به لم تكن صلوة جماعة اجماعا ولا يقع منفردا وهو احد وجهى الشافعي - ز - لا يجب اشتراط نية الامام للامامة فإذا تقدم وصلى بقوم ولم ينو الامامة صحت صلوته اجماعا وتكون جماعة ايضا وهو احد قولى الشافعي لان سبب الفضيلة اجتماع القوم على العبادة ولهذا تزداد الفضيلة بكثرة العدد وان لم يقصده الامام وفى الاخر لا تنعقد جماعة لانه لم ينوه وتظهر الفائدة فيما لو نوى صلوة الجمعة ووقف القوم خلفه ودخلوا معه ولم ينو الامامة فان قلنا تصح جماعته صحت جمعته والا فلا - ح - يشترط في صلوة الجمعة نية الامام لانها لا تصح منفردا مسألة لا يشترط نية عدد الركعات لانحصاره شرعا فلو ذكره على وجهه لم يضر ولو اخطأ بأن نوى الظهر ثلاثا لم تصح صلوته ولا يشترط نية القصر والتمام لان الفرض متعين ومع التخيير كما لو كان في احد الاماكن الاربعة لا يتعين احدهما بالنية بل يجوز أن يقصر وان يتمم وان نوى الضد ولا يشترط نية الاستقبال بل الشرط ان يعلم كونه مستقبلا كما لا يشترط ان يقول وانا على طهر وقال الشافعية تجب وليس بشئ ولا يشترط تعيين اليوم فلو نوى ظهر الجمعة صحت صلوته وان اخطأ لان الوقت معين شرعا وقد نوى فرضه الا انه سمى الوقت بغير اسمه فلا يضر الخطأ في التسمية اما في القضاء فيجب ان ينوى اليوم السابق على اللاحق ولا يجب عليه تعيين اليوم الذى فاتت فيه الصلوة فان عين واخطأ لم يسقط فرضه لان وقت الفعل غير متعين له بالشرع وإنما يقضى عن ذمته فالواجبة لم ينوها والمنوية ليست واجبة وقال الشافعي يكفيه ان ينوى قضاء فايته الظهر إلى ان يقضى جميع ظهر عليه ولا يشترط التقييد باول فايتة ظهر أو آخرها مسألة لو فاتته صلوة نسى تعيينها قال اكثر علمائنا يصلى اربعا وينوى احد الثلاث وصبحا ومغربا وقال بعضهم يصلى خمس صلوات وهو قول اكثر الشافعية وقال المزني يصلى اربع ركعات ويتشهد عقيب الثانية والثالثة والرابعة ويجهر في الاوليين واجزأه لان الفائتة إن كانت صبحا فقد صلى ركعتين الا انه صلى ركعين على ظن ان عليه ركعتين فيصير كما لو غلط وقام صلى ركعتين بعد ما تشهد ساهيا وان كانت الفائتة المغرب فقد تشهد عقيب الثالثة وان كانت رباعية فقد صلى اربعا وتشهده بعد الثالثة كأنه سهو مسألة لو فاتته رباعية لم يدر أ ظهر أم عصر اجزأه مردده بينهما عند اكثر علمائنا وقال الشافعي لا بد من الرباعية مرتين وهو قول بعض علمائنا وقد سلف ولو نواهما جميعا في صلوة واحدة لم تجزئه لان تشريكه بينهما يمنع من وقوعها باحديهما ولو دخل بنية احديهما ثم شك فلم يدر أيتهما نوى لم يجزئه عن احديهما ولو شك هل دخلها بنية ثم ذكرها قبل ان يحدث عملا اجزأته أما لو عمل بعد الشك فقد عرى عن النية ولو صلى الظهر والعصر وذكر نسيان النية في احديهما أو تعين النية

[ 112 ]

وجب عليه اعادة رباعية ينوى بها عما في ذمته إن ظهرا فظهرا وإن عصرا فعصرا وعند الشافعي وبعض علمائنا يعيدهما معا مسألة وقت النية عند التكبير فلو تقدمت عليه بزمان يسير لم تصح صلوته وبه قال الشافعي لان تكبيرة الاحرام اول افعال العبادة فيجب ان تقارنها النية وقال أبو حنيفة واحمد لو تقدمت بزمان يسير ولم يعرض بشاغل اجزأه لانها عبادة من شرطها النية فجاز تقديم النية على وقت الدخول فيها كالصوم والفرق جواز تقدم النية بالزمان الكثير إذا عرفت هذا فالواجب اقتران النية بالتكبير بان يأتي بكمال النية قبله ثم يبتدى بالتكبير بلا فصل وهذا تصح صلوته اجماعا ولو ابتداء بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة فالوجه الصحة وهو أحد وجهى الشافعية لانه قرن بالنية صلوته والاخر لا تصح لان التكبير من الصلوة فلا يقدم منه شئ على تمام النية و به قال داود فروع - آ - لو قدم النية على التكبير فان استصحبها فعلا حالة التكبير صحت صلوته والا فلا ولو غربت قبل التكبير لم تنعقد وان لم يطل الفصل خلافا لابي حنيفة - ب - هل يجب استصحاب النية إلى تمام التكبير الاقرب ذلك لان الشرط مقارنة النية عند الصلوة والعقد لا يحصل الا بتمام التكبير ولهذا لو راى المتيمم الماء قبل انتهاء التكبير بطل تيممه - ج - لا يجب استصحاب النية إلى اخر الصلوة فعلا اجماعا لما فيه من العسر لكن يجب حكما إلا في مواضع تأتى فيتمنع عن المقصود المنافية للنية الجازمة - د - تحصل المقارنة بأن يحضر في العلم صفات الصلوة التى يجب التعرض لها ويقصد فعل هذا الذى احضره في الذهن ويقرن قصده باول التكبير وتستديمه إلى اخره - ه‍ - لو فصل بين لفظتي الجلالة في اخر النية وابتدأ التكبير بقوله تعالى فان استصحب النية فعلا صحت والا بطلت لعدم الاقتران مسألة يجب استدامة النية حكما حتى يفرغ من صلوته اجماعا فلو قصد ببعض الافعال كالقيام أو الركوع أو السجود غير الصلوة بطلت صلوته ولو نوى الخروج من الصلوة في الحال أو تردد أو انه سيخرج قال الشيخ في الخلاف ولا تبطل صلوته وبه قال أبو حنيفة لانها عبادة صح دخوله فيها فلا تفسد إذا نوى الخروج منها كالحج والصوم ثم قوى الشيخ البطلان وبه قال الشافعي لانه قطع حكم النية قبل إتمام الصلوة فأشبه إذا سلم ونوى الخروج ونمنع في الصوم والحج لا يخرج عنه بمحظوراته فهذا آكد فروع - آ - لو نوى الخروج في الركعة الثانية أو علقه بما يوجد في الصلوة لا محالة احتمل البطلان لانه قطع موجب النية الجازمة وعدمه في الحال فلو رفض هذا القصد قبل البلوغ إلى تلك الغاية صحت الصلوة اما لو علق الخروج بما لا يتيقن حصوله في الصلوة كدخول زيد احتمل البطلان في الحال كما لو قصد ترك الاسلام ان دخل فانه يكفر في الحال وعدمه لانه ربما لا يدخل فيستمر على مقتضى النية فان فعل احتمل البطلان قضية للتعليق وعدمه ولانها إذا لم تبطل حالة التعليق لم يكن للتردد اثر - ب - لو عرض على فعل ما ينافي الصلوة من حدث أو كلام ثم لم يفعل لم تبطل صلوته لانه ليس رافعا للنية الاولى ويحتمل البطلان للتنافى بين ارادتي الضدين - ج - لو شك هل اتى بالنية المعتبرة فان كان في محله استأنفها وان تجاوزه لم يلتفت وبنى على ما هو عليه وقال الشافعي ان مضى مع الشك ركن فعلى كالركوع والسجود بطلت صلوته وان مضى ركن قولى كالقرائة والتشهد ولم يطل الزمان فوجهان - د - لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا أو فرضا أو نفلا فان كان في موضعه استأنف وان تجاوز محل النية فان كان يعلم ما عليه فعله واستمر عملا بالاصل والا إستأنف ما يريد مسألة لا يجوز نقل النية من صلوة إلى غيرها الا في مواضع مستثناة فلو نقل بنية من صلوة إلى اخرى لم تصح ما نقل عنه حيث قطع حكمه ولا ما عدل إليه لانه لم ينوه في اول صلوته اما لو صلى بنية الظهر ثم نقل إلى عصر فايت ذكره كان جايزا للحاجة إلى استدراك فعل الفايت قبل الحاضر ولو نقل إلى عصر متاخر بطلت الصلوتان ولو نقل من فرض إلى تطوع جاز في مواضع الاذن كطالب الجماعة وناسى الاذان وسورة الجمعة ولا يجوز في غير مواضع الاذن لانه دخل مشروعا ومنع الشافعي لان النفل لم ينوه في اول الصلوة وهو ممنوع لان عنده النفل يدخل في الفرض ولهذا قال لو صلى قبل الوقت انعقدت نافلة وسأل عبد الله بن ابى يعفور الصادق (ع) عن رجل قام في صلوة فريضة فصلى ركعة وهو يرى انها نافلة فقال إذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعد فأت في الفريضة وانما تحسب للعبد من صلوته التى ابتداء في اول صلوته مسألة لو نوى الرياء بصلوته أو ببعضها بطلت صلوته لانه لم تقصد القربة وهو شرط ولو كان ذكرا مندوبا اما زيادة على الواجب من الهيئات كالطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة وكذا الحكم لو نوى ببعض الصلوة غيرها و لو نوى المحبوس الاداء مع ظنه بالبقاء فبان الخروج اجزاء ولو بان عدم الدخول أعاد لمشروعية القضاء دون السبق ولو ظن بالخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالاقرب الاجزاء مع خروج الوقت أما مع بقاءه فالاقرب الاعادة ولا يجوز نقل النية من النفل إلى الفرض فان فعله بطلت لان الفرض اقوى فلا يبنى على الضعيف وقال بعض الشافعية تصح نفلا لانه لم يترك مما قصده شيئا بل طلب زيادة لم تحصل فيبقى ما شرع فيه وهو غلط لاختلاف الوجهين ولو فرغ من الصلوة ثم شك هل أدى الظهر أو العصر احتمل أن يصلى صلوة واحدة ينوى بها ما في ذمته ان كانتا عليه والصرف إلى ما يجب عليه اولا منهما البحث الثالث التكبير مسألة تكبيرة الاحرام ركن في الصلوة تبطل بتركها عمدا وسهوا ولا تنعقد بمجرد النية وهو قول عامة العلماء لان النبي صلى الله عليه وآله كان يفتتح بالتكبير إلى أن فارق الدنيا وقال صلوا كما رأيتموني اصلى وقال صلى الله عليه وآله لا يقبل الله صلوة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول الله اكبر ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأله زرارة وغيره عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح يعيد وقال الزهري تنعقد بالنية خاصة من غير لفظ قياسا على الصوم والحج و الفرق ان الصلوة يعتبر الذكر في اوسطها واخرها فاعتبر في اولها بخلاف الصوم مسألة يشترط عين التكبير فلا يجزى ما عداه وإن تضمن الثناء على الله تعالى وبه قال الشافعي والثوري وابو ثور وداود واسحاق ومالك واحمد وابو يوسف لمداومة النبي صلى الله عليه وآله عليه وقال أبو حنيفة ومحمد تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم كقوله الله عظيم أو جليل أو الحمد لله أو سبحان الله أو لا اله الا الله ولو قال الله من غير وصف أو الرحمن ففيه عنه روايتان فان أتى باسم الله تعالى على وجه النداء قال بالله لم تنعقد عنده وكذا استغفر الله وبه قال النخعي والحكم بن عيينة لان هذا اللفظ ذكر الله تعالى على وجه التعظيم فأشبه التكبير كالخطبة فانه لا يعتبر لها لفظ معين وكالاسلام وينتقض بقول يا الله اغفر لى ولان في قوله اكبر معنى العظمة والقدم قبل كل شئ ولا يحصل بغيره وحذف قولنا من غيره أو من كل شئ لعادة العرب بحذف ما يبقى من الكلام ما يدل عليه مسألة ولا يجزى من التكبير الا قولنا الله اكبر وبه قال مالك واحمد لمداومته صلى الله عليه وآله إلى أن فارق الدنيا وهو يدل على منع العدول عنه وقال الشافعي ينعقد بقوله الله اكبر وبقوله الله الاكبر معرفا وبه قال الثوري وأبو ثور وداود واسحاق وابن الجنيد منا لكن كرهه لانه لم يغيره عن لغة ومعناه وهو ممنوع لانه مع التنكير يكون فيه اضمار أو تقدير من بخلاف المعرف فروع - آ - لو غير الترتيب فقال اكبر الله لم تنعقد وهو احد قولى الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله داوم على قول الله اكبر ولان التقديم لاسم الله تعالى اولى والثانى الجواز لانه خبر فجاز تقديمه ولو اضاف اكبر إلى أي شئ كان أو قرنه بمن كذلك وإن عم وإن كان هو المقصود بطلت ولا يجوز الاخلال بحرف منه فلو حذف الراء أو التشديد لم يصح وكذا لا يجوز الزيادة فلو قال أكبار لم تصح لانه جمع كبر وهو الطبل فيبطل

[ 113 ]

لو قصده والا فلا وكذا لا يجوز مد الهمزة في لفظة الجلالة ولا في لفظة أكبر وإلا كان استفهاما - ج - يشترط أن يأتي بهيئة التركيب فلو قاله على حد تعديد اسماء العدد بطل وكذا لو فصل بين لفظتي الله واكبر بسكون أو بوصف مثل الله تعالى أكبر لان ذلك يغير نظم الكلام ولا بأس بالفصل للتنفس وللشافعي في قوله الله الجليل اكبر وجهان - د - يجب الاتيان به قائما كما له فلو شرع فيه وفى القيام أو ركع قبل انتهائه بطل وهل يشترط القيام في النية الاقرب ذلك ه‍ يجب ان يقصد بالتكبير الافتتاح فالمسبوق لو نوى به الهوى إلى الركوع لم يجز لقول الصادق (ع) في الرجل يصلى ولم يفتتح بالتكبير هل يجزئه تكبيرة الركوع قال لا بل يعيد صلوته ولو نواهما لم يصح لاختلاف وجههما ولو نذر تكبيرة الركوع ونواهما فكذلك لاستقلال كل من الافتتاح والركوع بالتعليل فيغاير المعلول وبه قال الشافعي خلافا لمن اغتسل بنية الجنابة والجمعة عنده وعند كثير من علمائنا لانه لو اقتصر على الجنابة حصل له غسل الجمعة ولا تنعقد صلوته نفلا لانه لم ينوه وللشافعي قولان - و - يجب النطق بحيث يسمع نفسه فلو حرك لسانه ولم يسمع نفسه لم تصح لان النطق شرط وغير مسموع يكون خاطرا لا لفظا وبه قال الشافعي ويستحب للامام إسماع من خلفه بها ما لم يبلغ صوته حد العلو وبه قال الشافعي - ز - التكبير جزء من الصلوة وبه قال الشافعي لقوله (ع) انما هي التكبير والتسبيح وقراءة القرآن ولان العبادة إذا افتتحت بالتكبير كان منها كالاذان وقال الكرخي الذى يقتضيه مذهب ابى حنيفة إنه ليس منها لانه ذكر لم يتقدمه جزء من الصلوة فلا يكون منها كالخطبة والفرق عدم افتقار الخطبة إلى النية مسألة لا تجزى الترجمة ولا غير العربية للعارف عند علمائنا وبه قال الشافعي وابو يوسف ومحمد واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعدل عن قول الله اكبر وقال أبو حنيفة يجوز لقوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى ولم يفصل وما ذكرناه مخصص ولا ينتقض بالتشهد بالفارسية للمنع عندنا وعند الاصطخرى من الشافعية وبالفرق فان المقصود الاخبار عما في نفسه من الايمان وهنا لفظ وضع لعقد الصلوة فروع - آ - لو لم يحسن العربية وجب عليه التعلم إلى أن يضيق الوقت فان صلى قبله مع التمكن لم تصح وبه قال الشافعي وإن ضاق كبر بأى لغة كانت ثم يجب عليه التعلم بخلاف التيمم في الوقت إن جوزناه لانا لو جوزنا له التكبير بالعجمية في اول الوقت سقط فرض التكبير بالعربية اصلا لانه بعد ان صلى لا يلزمه التعلم في هذا الوقت وفى الوقت الثاني مثله بخلاف الماء فان وجوده لا يتعلق بفعله والبدوي إذا لم يجد في موضعه المعلم وجب قصد بلدة أو قرية للتعلم ولا تجزيه الترجمة وهو احد وجهى الشافعي - ب - باقي الاذكار كالقرائة والتشهد والتسبيح كالتكبير في اعتبار لفظ العربية وبه قال الشافعي - ج - لو لم يكن له نطق كالاخرس وجب ان يحرك لسانه اقصى ما يقدر عليه ويشير باصبعه لان التحريك جزء من النطق فلا يسقط بسقوط المركب وبه قال الشافعي ولو كان مقطوع اللسان من اصله وجب استحضاره على الترتيب وقال بعض الجمهور يسقط فرض التكبير لان الاشارة وحركة اللسان تتبع اللفظ وهو ممنوع - د - يستحب للاب تعليم ولده الصغير ولا يحرم تركه اما المولى فيحرم عليه المنع من التعليم - ه‍ - الالثغ يجب عليه التعلم بقدر الامكان مسألة يستحب التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة ادعية واحدة منها واجبة وهى تكبيرة الاحرام يكبر ثلاث ويدعوا ثم يكبر اثنتين ويدعو ثم يكبر اثنتين ويتوجه ويتخير أيها شاء جعلها تكبيرة الاحرام فيوقع النية عندها قال في المبسوط والافضل الاخيرة فان جعلها اولاهن جاز الدعاء بعد تكبيرة الافتتاح مع باقى التكبيرات وكذا وسطاهن لقول الصادق (ع) إذا افتتحت الصلوة فارفع يديك ثم أبسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل اللهم انت الملك الحق الخ ثم كبر تكبيرتين ثم قل لبيك الخ ثم كبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهى الخ فروع - آ - لو كبر للافتتاح ثم كبر ثانيا له ثم كبر ثالثا له إنعقدت صلوته بالاولى و بطلت بالثانية لانه فعل منهى عنه فيكون باطلا أو مبطلا للصلوة فتنعقد بالثالثة هذا إذا لم ينو الخروج من الصلوة قبل الثانية فان نواه بطلت الاولى وصحت الثانية و صار حكم الثالثة مع الثانية كحكم الثانية مع الاولى - ب - منع كثير من الجمهور استحباب الدعاء قبل تكبيرة الاحرام لقوله تعالى فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب وليس فيه حجة لان الرغبة إليه بالدعاء اعم من التكبير والقراءة - ج - قال الصادق (ع) إذا افتتحت الصلوة فكبر إن شئت واحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا كل ذلك مجزء عنك غير انك إذا كنت اماما لم تجهر إلا بتكبيرة واحدة وسأله الحلبي عن أحب ما يكون من التكبير قال فكبر تكبيرتان ومنع الجمهور من استحباب الزايدة على تكبيرة الاحرام على انها مخصوصة بهذا للوضع بل هو مستحب في هذه الموضع كغيره - د - يستحب التوجه بالسبع في سبعة مواضع في اول كل فريضة واول صلوة الليل والوتر واول نافلة الزوال واول نوافل المغرب واول ركعتي الاحرام والوتيرة وعمم بعض علمائنا الاستحباب مسألة يستحب رفع اليدين بالتكبير في كل صلوة فرض ونفل لان النبي صلى الله عليه وآله فعله وكذا الائمة (عل) وقال بعض علمائنا وبعض الجمهور بالوجوب وهو ممنوع للاصل وكذا يستحب عندنا الرفع في كل تكبيرات الصلوة واستحبه الشافعي عند الافتتاح والركوع والرفع منه وبه قال الاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور ومالك في رواية لان النبي صلى الله عليه وآله رفع في هذه المواضع ومنع الشافعي من الرفع في السجدتين وليس بجيد لان الحسن قال رأيت الصحابة يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم من الركوع كأنها المراوح وانما يكون حال الرفع من الركوع السجود وقال أبو حنيفة والثوري وابن ابى ليلى ترفع في تكبيرة الاحرام خاصة وهو رواية عن مالك لان البراء قال كان النبي صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلوة رفع يديه إلى قريب من اذنيه ثم لا يعود وهو محمول على انه لا يعود إلى رفعهما في ابتداء الركعة الثانية والثالثة وضعف الجمهور الحديث. مسألة ويبسط كفيه حال الرفع اجماعا وقال الصادق (ع) إذا افتتحت الصلوة فارفع كفيك ثم أبسطهما بسطا ويستحب أن يستقبل بباطن كفيه القبلة لان الصادق (ع) فعله ولان الاستقبال مامور به ويستحب ضم الاصابع لقول الصادق (ع) أرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه وقال المرتضى وابن الجنيد يجمع بين الاربع وينفرد الابهام وقال الشافعي يفرق أصابعه لان النبي صلى الله عليه وآله كان ينشر اصابعه وهو يحصل ببسط الكف وإن كانت اصابعه مضمومة كما يقال نشرت الثوب ولو كان يداه تحت ثيابه رفعهما لان الصحابة كانوا يرفعون أيديهم في الشتاء في ثيابهم ويستحب للمرأة كالرجل للعموم ولا فرق بين الامام والمأموم وكذا القاعد للمرض أو في النافلة يرفع يديه مسألة ويستحب رفعهما إلى حذاء اذنيه وبه قال أبو حنيفة والثوري لان وايل بن الحجر الحضرمي قال إن النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه حيال اذنيه ومن طريق الخاصة قال معاوية بن عمار رأيت الصادق (ع) يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح وقال الشافعي يرفع يديه حذو منكبيه وبه قال مالك واحمد واسحاق لان عليا (ع) قال رأيت النبي صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلوة رفع يديه حذو منكبيه وهو مستحب فجاز أن يفعل اقل مراتبه تارة والاعلى اخرى وللشافعي قول ثان الرفع إلى ان تحاذى روس اصابعه شحمة اذنيه وثالث إلى ان تحاذى اطراف اصابعه أعلا أذنيه وكفاه منكبيه فروع - آ - لو كان بيده عذر لا يتمكن من استيقاء الرفع استحب الاتيان بالمقدور ولو قدر على الرفع فوق المنكبين ودون الاذنين فالاول اولى لاشتماله على المسنون - ب - مقطوع الكفين يرفع ساعديه ومقطوع الذراعين يرفع العضدين ومقطوع احديهما يرفع الاخرى - ج - قال ابن سنان رأيت الصادق (ع) يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح وظاهره يقتضى ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع وانتهائه عند انتهائه وهو احد وجهى الشافعية والثانى يرفع ثم يكبر عند الارسال وهو عبارة بعض علمائنا وظاهر كلام الشافعي إنه يكبر بين الرفع والارسال - د - يكره ان يتجاوز بهما رأسه لقول الصادق (ع) ولا تتجاوز أذنيك وعن على (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلى وقد رفع يديه فوق رأسه فقال مالى أرى قوما يرفعون أيديهم فوق رؤسهم كأنها اذان خيل شمس مسألة المأموم يكبر بعد تكبير الامام وان كبر معه جاز وبه قال أبو حنيفة والثوري ومحمد لان له ان يركع مع ركوعه فكذا التكبير وقال الشافعي لا يجوز ان يكبر إلا بعد الامام وبه قال مالك وابو يوسف لقوله (ع) فإذا كبر فكبروا وهو يعطى ما قلناه أيضا ولو كبر المأموم اولا قال الشيخ يجب أن يقطعها بتسليمة ثم يكبر معه أو بعده لانه ائتم بمن ليس في الصلوة وكذا قال

[ 114 ]

الشافعي وقال مالك والثوري واصحاب الراى يعيد تكبيرته البحث الرابع القرائة مقدمة يستحب التوجه بعد تكبيرة الافتتاح فيقول وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلوتى ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين وبه قال الشافعي لان عليا (ع) روى عن النبي صلى الله عليه وآله ذلك ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) يجزيك ان تقول وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض على ملة ابراهيم حنيفا إلى اخره قال الشيخ وان قال وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض على ملة ابراهيم ودين محمد (ص) ومنهاج على (ع) حنيفا مسلما إلى اخر الكلام كان أفضل وقال مالك لا يدعو بشئ بعد الافتتاح لان النبي صلى الله عليه وآله كان يفتتح الصلوة بالحمد لله رب العالمين والمراد استفتاح القراءة وقال أبو حنيفة يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وبه قال الثوري واحمد وروى عن ابى يوسف انه يقول معه وجهت وجهى أيضا لان ابا سعيد الخدرى رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وما قلناه اولى لانه من الفاظ القرآن والتسبيح يعود في الركوع والسجود ولو قاله عندي لم يكن به بأس قال الشافعي وإذا فرغ من التوجه قال اللهم انت الملك الحق إلى اخره ثم يقول لبيك وسعديك انتهى ونحن نستحبه متقدما على التوجه مقدمة اخرى يستحب التعوذ قبل القرائة في اول كل صلوة وبه قال الشافعي وابو حنيفة والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول قبل القرائة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم إقرأ فاتحة الكتاب وقال مالك وابو حنيفة لا يتعوذ في المكتوبة بل في قيام رمضان لان أنسا روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يفتتح الصلوة بالحمد لله رب العالمين وتقدم جوابه وقال النخعي ومحمد بن سيرين يتعوذ بعد القراءة لقوله فإذا قرأت القرآن فاستعذ والمراد إذا أردت القراءة فروع - آ - صورة التعوذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وبه قال أبو حنيفة والشافعي لانه لفظ القرآن وقال الثوري وابن سيرين يزيد على ذلك إن الله هو السميع العليم من الشيطان الرجيم وقال احمد أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقال الحسن بن صالح بن جنى أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم واحتجوا لقوله تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم والاخير ليس بداخل في الامر بالاستعاذة بل خبر بعده والامر قبله - ب - يستحب الاسرار بها ولو في الجهرية وهو احد قولى الشافعي لان ابن عمر كان يتعوذ في نفسه والاخر يجهر به في الجهرية لان ابا هريرة جهر به وعمل الائمة (عل) أولى - ج - إنما يستحب التعوذ في الركعة الاولى خاصة وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد القولين لان الصلوة كالفعل الواحد فيكفى استعاذة واحدة كالتوجه وفى الاخر في كل ركعة لقوله فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وليس المراد كل اية بل قراءة واحدة والصلوة كلها واحدة - د - لو نسيه في الاولى لم يأت به في الثانية لفوات محله وقال الشافعي على القول الثاني باستحباب اعادته مسألة القرائة واجبة في الصلوة وشرط فيها عند علمائنا اجمع إلا ما نقل عن الحسن بن صالح بن حى وابن عليه والاصم فانهم قالوا باستحبابها لنا قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن وليس واجبا في غير الصلوة فيجب فيها اجماعا ولقوله (ع) لا صلوة إلا بقراءة القرآن المذكورين منقرض واحتجاجهم بقول عمر عمن نسى القراءة لا بأس به وليس حجة ويحمل على النسيان خاصة لوروده فيه مسألة وتتعين الفاتحة في كل فريضة ثنائية وفى الاوليين من غيرها عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي والثوري واحمد وابو ثور ومالك واسحاق وداود لقوله (ع) لا صلوة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن ومن طريق الخاصة قول محمد بن مسلم سألته عن الذى لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلوته قال لا صلوة له إلا أن يقرأها في جهر أو إخفات و لان القراءة جزء من الصلوة فكانت متعينة كالركوع والسجود وقال أبو حنيفة أي شئ قرأ اجزأه لان النبي صلى الله عليه وآله قال للاعرابي ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ولان الفاتحة كغيرها في جميع الاحكام فكذا الصلوة والرواية ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله ان يقرؤ التساوى ممنوع للاجماع على اساءة من ترك الفاتحة دون غيرها وقال محمد وابو يوسف ثلاث آيات أو آية كبيرة كآية الدين وهو تحكم وعن احمد رواية يجزى مقدار آية وهل تجب الفاتحة في النافلة الاقوى عندي عدم الوجوب خلافا للشافعي عملا بالاصل مسألة وفى وجوب سورة بعد الحمد في الثنائية واولتى غيرها قولان الاشهر الوجوب وبه قال بعض اصحاب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقراء في الاوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الاولى ويقصر في الثانية وكذا في العصر وقال لمعاذ اقرأ بالشمس وضحيها وسبح اسم ربك الاعلى والليل إذا يغشى وروى الجمهور عنه (ع) انه قال لا صلوة الا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سئل ما تقول فيمن قرأ أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العياشي ليس بذلك بأس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه وقال الشيخ في موضع انه مستحب لا واجب وهو مذهب الجمهور كافة إلا عثمان بن ابى العاص فانه اوجب بعد الفاتحة قدر ثلاث آيات لان النبي صلى الله عليه وآله قال لا صلوة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب وهو يعطى حال الضرورة مسألة يجوز في حال الضرورة والاستعجال الاقتصار على الحمد اجماعا ولقول الصادق (ع) يجوز للمريض أن يقراء في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها يجوز للصحيح في قضاء صلوة التطوع بالليل والنهار وسئل (ع) أيجزى عنى ان اقول في الفريضة بفاتحة وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ فقال لا بأس ولانها حالة مشقة فيسقط التكليف بها وقال الصادق (ع) لا بأس ان يقراء الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الاوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو يخاف شيئا وكذا يجوز ان يقراء بعض السورة حالة الضرورة لان الصادق (ع) سئل عن السورة تصلى في الركعتين من الفريضة فقال نعم إذا كانت ست آيات نصفها في الركعة الاولى والنصف الاخر في الركعة الثانية وحملناه على الضرورة جمعا بين الادلة وسئل الباقر (ع) عن رجل قراء سورة فغلط أيدع المكان الذى غلط فيه ويمضى في قرائته أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها كل ذلك لا بأس به وإن قراء آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع مسألة ولا يقراء في الثانية والرابعة في الثلاثية والرباعية بعد الحمد شيئا عند علمائنا وبه قال مالك وابو حنيفة واحمد والشافعي في احد القولين ولان عليا (ع) كتب إلى شريح ان اقرأ في الركعتين الاوليين بأم القرآن وسورة وفى الاخيرتين بأم القرآن والاخر للشافعي قرء غيرها معها لان ابا سعيد الخدرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم في الظهر في الركعتين الاوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفى الاخريين نصف ذلك ولانهما يساويان الاوليين في الواجب من القرائة وكذا في المستحب ويحمل الحديث مع ثبوته على نافلة الظهر ونمنع التساوى مسألة البسملة آية من الحمد ومن كل سورة عدا براءة وفى النمل آية وبعض آية وبه قال الشافعي والزهرى وعطا قال ابن المبارك من ترك بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ الحمد ثم قال والذى نفسي بيده إنى لاشبهكم بصلوة رسول الله صلى الله عليه وآله ولان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلوة ببسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين وقال (ع) إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها من أم الكتاب وانها السبع المثانى وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأله معاوية بن عمار إذا قمت إلى الصلوة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب قال نعم قلت فإذا قرأت فاتحة الكتاب اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة قال نعم وقد اثبتها الصحابة في اوائل السور بخط المصحف مع تشددهم في كتبة ما ليس من القرآن فيه ومنعهم من النقط والتعشير ولا يكفر جاحدها للشبهة وقال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي وداود انها ليست من القران الا في سورة النمل وقال أبو الحسن الكرخي انها آية في مكانها ليست من السورة وهو مروى عن احمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال يقول الله تبارك و

[ 115 ]

تعالى قسمت الصلوة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدى فإذا قال العبد الرحمن الرحيم يقول الله أثنى على عبدى فإذا قال مالك يوم الدين يقول الله تعالى مجدنى عبدى فإذا قال إياك نعبد وإياك نسعتين يقول الله هذه بينى وبين عبدى فإذا قال العبد إهدنا الصراط المستقيم إلى اخر السورة يقول الله تعالى هذه لعبدي ولعبدي ما سأل ولم يذكر البسملة وقال على (ع) سورة ثلاثون آية شفعت لقاريها الا وهى تبارك الذى بيده الملك وهى ثلاثون آية سوى البسملة واجمعوا على أن الكوثر ثلاث آيات والحديث رواه أبو هريرة فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى ذكرني عبدى وسورة الملك والكوثر يحتمل ان تكون البسملة بعض آية مضمومة إلى اولها أو قال قبل نزول البسملة أو اراد ما يختص به السورة من آياتها وان البسملة آية منها ومن غيرها مسألة يجب أن تقرأ بالعربية ولا يجزى مرادفها سواء احسن قرائتها بالعربية أو لا وبه قال الشافعي واحمد لقوله تعالى بلسان عربي مبين قرآنا عربيا ولان النبي صلى الله عليه وآله داوم عليه وقال صلوا كما رأيتموني أصلى ولانه معجز بلفظه ونظمه فلو كان معنا قرآنا لم يتحقق الاعجاز وقال أبو حنيفة هو مخير إن شاء قرأ بالفارسية أو تلفظ بالعربية ما يكون تفسيره لفظ القرآن وقال أبو يوسف ومحمد إن كان يحسن القرائة فلا يجوز ان يقراء بلسان غيرها وان كان لا يحسنها جاز ان يقراء بلسان غيرها يفسرها لقوله تعالى لانذركم به ومن بلغ ولا يمكن ان ينذر الفرس الا بلسانهم ولان كل ذكر وجب في الصلوة فانما يعتبر معناه خاصة كالخطبه والقرآن حجة على العجم لقصور العرب عنه ولانه إذا فسر لهم كان الانذار به دون التفسير ويخالف الخطبة لان غيرها مثلها ولا مثل للقرآن والفاظها لا اعجاز فيها بخلاف القرآن مسألة لو لم يحسن القرائة وجب عليه التعلم وكذا لو لم يحسن العربية لاجماع العلماء على القرائة ولان وجوب القرائة يستدعى وجوب التعلم لتوقف اداء الواجب عليه فان لم يفعل مع المكنة لم تصح صلوته ولو خشى ضيق الوقت قبل التعليم فان أمكنه القراءة من المصحف وجب و هل تكفى مع امكان التعليم الاقرب ذلك للامتثال فان عجز أو لم يحسن تخير في الحفظ وتعلم الكتابة ان جوزناه فان احسن غير الفاتحة من القرآن فعليه أن يقراء سبع آيات ولا يعدل إلى الذكر لان القرآن أقرب إلى القرآن ولا يجوز ان ينقص عن سبع آيات مع المعرفة فلو قرأ آية طويلة بقدر الفاتحة فالاقرب الاجزاء وهو احد قولى الشافعي والاقرب اشتراط عدم قصور الايات السبع عن آيات الفاتحة وللشافعي قولان و يجوز ان يجعل آيتين بدلا من آية وهو احد وجهى الشافعي وفى الاخر يجب تعديل حروف كل آية من البدل بآية من الفاتحة ولو لم يحسن الفاتحة ولا غيرها من القرآن سبح لله وهلله وكبره بقدر القراءة ولا يقرأ بغير العربية ولا معنى القرآن وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله قال له رجل إنى لا أستطيع ان اخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئنى في الصلوة فقال صلى الله عليه وآله قل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فقال الرجل هذا لله فما لى فقال رسول الله (ص) قل اللهم ارحمنى وعافنى وارزقني فروع - آ - هل يجب أن يذكر بقدر الفاتحة إشكال ينشاء من وجوب سبع آيات عن الحمد فكذا الذكر ومن أنه بدل من الجنس فاعتبر العدد بخلاف الذكر فانه من غير الجنس فيجوز ان يكون دون اصله كالتيمم وهو اولى ولان النبي صلى الله عليه وآله اقتصر في التعليم على ما ذكره وبه قال احمد وقال الشافعي بالاول - ب - هذا الذكر واجب و به قال الشافعي لانه بدل عن الواجب وقال أبو حنيفة لا شئ عليه إذا لم يحسن القرآن بل يقوم ساكنا وقال مالك لا يلزمه الذكر ولا القيام ولا يجب هذا الترتيب على إشكال ينشأ من أنه بدل عن الحمد في الاخريين على ما يأتي وكذا في الاوليين مع العجز - ج - لو لم يحسن هذه الكلمات كرر ما يحسن منها بقدرها والاقرب استحباب ذلك لا وجوبه - د - لو احسن منها آية اقتصر عليها لانها أقرب إليها من الذكر والاقرب وجوب تكررها سبعا حينئذ وبه قال احمد والشافعي في احد القولين ولو كان يحسن غيرها قراء ما يحسنه منها ثم قرأ من غيرها بقدر باقيها لان هذه الاية سقط فرضها بقرائتها وقال احمد يكرر ما يحسنه منها دون غيرها لان الاية منها اقرب إليها من غير ها وللشافعية وجهان - ه‍ - لو عرف بعض آية فالاولى عدم لزوم تكرارها ويعدل إلى غيرها لانه (ع) امر الذى لا يحسن القرآن ان يقول الحمد لله وغيرها وهى بعض اية ولم يأمره بتكرارها هذا إذا لم يسم ذلك البعض قرآنا فان سمى فالوجه تكرره كآية الدين لو نقصت كلمة - و - لو لم يحسن القرآن ولا الذكر فالوجه وجوب الوقوف بقدر القرائة ولو كان يحسن الذكر المنقول و غيره فالوجه وجوب ما نص عليه النبي (ص لانه بدل من القرائة في الاخيرتين دون غيره من الاذكار خلافا للشافعي في احد الوجهين ولو لم يحسن بالعربية لم تجزئه ترجمتها بخلاف التكبير بل يأتي بسبع آيات فان لم يحسن فالذكر ولو لم يحسن الذكر بالعربية اجزأت الترجمة وهل هو اولى من ترجمة القرآن فالاقرب العكس - ز - لو احسن سبع آيات متوالية لم يجز له التفرقة على إشكال ولو لم يحسن المتوالية اجزأه المتفرقة قطعا ولو كان يحسن بعض الحمد وغيرها كان الغير اولى من الذكر - ح - لو أحسن النصف الاول من الحمد قراءة وقرأ عوض الباقي من غيرها فان لم يحسنه ذكر بقدره ولو كان يحسن النصف الثاني أتى به وبالذكر وهل تترتب القرائة على الذكر الاقرب عدم الوجوب عملا بالاصل و للشافعي وجهان فعلى الترتيب لو احسن آية من وسط الحمد وسطها بين ذكرين - ط - لو افتتح يصلى بالاذكار لعجزه فحصل من يحسن الفاتحة فيلقن منه في الاثناء أو حضره مصحف يمكنه القراءة منه فان لم يكن قد شرع في البدل قراء الفاتحة وان قرأ بعض البدل فعليه قرائة ما لم يأت ببدله وقرائة ما أتى ببدله وهو اصح وجهى الشافعي وكذا لو تعلم بعده قبل الركوع لكن اصح وجهى الشافعي هنا الاكتفاء لان الغرض تأدى بالبدل وهو منقوض بالتيمم قبل الصلوة اما لو لم تعلم الا بعد الركوع فقد مضت الركعة على الصحة ويحتمل عندي استحباب العدول إلى النفل لثبوته في استدراك سورة الجمعة مع إستحبابه فاستدراك الواجب اولى - ى - هذا الذكر بدل من الفاتحة لا عن السورة إذا لم يعلم غير الفاتحة بل يكفى بالفاتحة ولو احسن بعض السورة وجب عليه قرائته بعد الحمد والتعلم مع سعة الوقت - يا - الاخرس يحرك لسانه بالقرائة ويعقد بها قلبه لانهما واجبان على القادر مسألة ويجب أن يأتي بحروف الفاتحة أجمع حتى التشديد وهى اربع عشرة شدة في الفاتحة اجماعا فلو أخل بحرف منها عمدا قادرا بطلت صلوته وبه قال الشافعي لانه مع اخلال حرف لم يأت بالفاتحة وكذا التشديد لان المشدد اقيم مقام حرفين فان شدة راء الرحمن ودال الدين اقيمت مقام اللام فإذا أخل بها أخل بالحرف وما يقوم مقامه وقال بعض الجمهور ولا تبطل بترك الشدة لعدم ثبوتها في المصحف وهو صفة الحرف ويسمى تاركها قارئا وليس بجيد ولو فك الادغام فهو لحن لا يغير المعنى ولا تستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على قدر حرف ساكن لانها في كل موضع اقيمت مقام حرف ساكن تذنيب يجب اخراج الحروف ومن مواضعها مع القدرة فان أخل بها وأمكنه التعلم أعاد الصلوة والا فلا ولا يعذر بالجهل ولو اخرج الضاد من مخرج الظاء أو بالعكس أعاد مع امكان التعلم وهو احد وجهى الشافعي وفى الاخر لا يعيد لعسر التمييز بينهما مسألة الاعراب شرط في القراءة على اقوى القولين فلو لحن عمدا فالاقرب الاعادة سواء كان عالما أو جاهلا وسواء غير المعنى مثل أن يكسر كاف إياك أو يضم تاء أنعمت أو لا مثل أن نصب الله أو رفعه وسواء كان خفيا أو لا وللشافعي فيما إذا لم يتغير المعنى وجهان لقوله بلسان عربي ولانه (ع) عرب وقال صلوا كما رأيتموني اصلى مسألة يجب أن يقرأ بالمتواتر من القراآت وهى السبعة ولا يجوز أن يقرأ بالشواذ ولا بالعشرة وجوز احمد قراءة العشرة وكره قراءة حمزة والكسائي من السبعة لما فيها من التكثر (تكسر) والادغام ويجب أن يقرأ بالمتواتر من الآيات وهى ما تضمنه مصحف على (ع) لان أكثر الصحابة إتفقوا عليه وحرق عثمان ما عداه ولا يجوز أن يقرأ مصحف ابن مسعود ولا أبى ولا غيرهما وعن احمد رواية بالجواز إذا إتصلت

[ 116 ]

به الرواية وهو غلط لان غير المتواتر ليس بقرآن والمعوذتان من القرآن يجوز أن يقرأ بهما ولا اعتبار بإنكار ابن مسعود للشبهة الداخلة عليه بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعوذ بهما الحسن والحسين (ع) إذ لا منافاة بل القرآن صالح للتعوذ به لشرفه وبركته وقال الصادق (ع) إقرأ المعوذتين في المكتوبة وصلى المغرب فقرأهما فيها مسألة يجب أن يقرأ الفاتحة والسورة على ترتيبهما المخصوص فلو قدم آية على المتأخرة أعاد وبه قال الشافعي وكذا يجب أن يقدم الحمد على السورة فان خالف اعاد الصلوة إن فعله عمدا والا القراءة لان الامر ورد بالتلاوة على الترتيب فلا يكون المخل به آتيا بالمأمور به ويجب ان يأتي بالجزء الصوري لان الاعجاز فيه فلو قراءه مقطعا كأسماء العدد لم يجز ولو سكن في أثناء القراءة بالخارج عن المعتاد اما بان ارتج عليه فطلب التذكر أو قرأ من غيرها سهوا لم تقطع القراءة وقراء الباقي وإن سكت طويلا عمدا لا لغرض حتى خرج عن كونه قاريا استأنف القراءة وكذا لو قراء في أثناءها ما ليس منها ولا تبطل صلوته ولو سكت بنية القطع بطلت قرائته ولو سكت لا بنية القطع أو نواه ولم يسكت صحت لان الاعتبار بالفعل لا بالنية بخلاف ما لو نوى قطع الصلوة فإنها تبطل وإن لم يقطع الافعال لان الصلوة تحتاج إلى نية فتبطل بتركها بخلاف القرائة ولو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتداء من المنتهى خلافا لبعض الشافعية في الاول ولو كرر الحمد عمدا ففى إبطال الصلوة به إشكال ينشأ من مخالفة المأمور به ومن تسويغ تكرار الآية فكذا السورة ولو سأل الرحمة عند آيتها أو تعوذ من النقمة عند آيتها كان مستحبا ولا تبطل بها الموالاة لانه ندب إليها قال حذيفة صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة فقرأ سورة البقرة وكان إذا مر على آية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ وهو احد وجهى الشافعي وفى الاخر يبطل وكذا لو عطس فحمد الله ولو ترك الموالاة سهوا لم تبطل وبنى وهو قول اكثر الشافعية وقال امام الحرمين تبطل كما لو ترك الترتيب سهوا مسألة قرائة الفاتحة متعينة في الاوليين من كل صلوة ولا تجب عينا في ثالثة المغرب والاخريين من الرباعيات بل يتخير بينها وبين التسبيح عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة والنخعي والثوري واحمد في رواية لان عليا (ع) قال اقرأ في الاوليين وسبح في الاخريين ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سأله زرارة ما يجزى من القول في الركعتين الاخيرتين أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ويكبر ويركع ولانه لو وجبت في باقى الركعات لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالاوليين وقال الشافعي والاوزاعي واحمد في رواية تجب الفاتحة في كل ركعة من الاوايل والاواخر لان النبي صلى الله عليه وآله قراء في الاخريين من الظهر بأم الكتا ب ونحن نقول بموجبه إذ هو واجب مخير فروع - آ - تجب الفاتحة في الاوليين خاصة وقال الحسن تجب في كل واحدة ركعة أيها شاء لقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه وعن مالك انه يجب أن يقرأ في معظم الصلوة ففى الثلاثية يقراء الفاتحة في ركعتين وفى الرباعية تجب في ثلاثه اقامة للاكثر مقام الجميع - ب - وقال أبو حنيفة لا يجب التسبيح ولا القرائة في الاخيرتين بل يجزيه السكوت ولو لم يقرأ في الاوليين قرأ في الاخيرتين - ج - روى ان التسبيح أفضل من القراءة وروى العكس وروى استحباب القرائة للامام والتسبيح للمأموم وهو حسن وروى التساوى وقال سفيان يكره القرائة في الاخيرتين - د - لو نسى القرائة في الاولين قيل تجب في الاخيرتين لئلا تخلو الصلوة من قراءة وقيل لا يسقط التخيير وهو أقوى - ه‍ - لا يجب فيه ما يجب في الفاتحة من الاخفات مسألة واختلف في كيفية التسبيح فالاقوى الاكتفاء بقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مرة واحدة بحديث الباقر (ع) وللشيخ قولان أحدهما أن يكرر ذلك ثلاث مرات عدا التكبير فانه يقول في آخره فيكون عشر مرات وبه قال ابن أبى عقيل والمرتضى وقال حريز بن عبد الله السجستاني تسع تسبيحات فأسقط التكبير من الثالث لقول الباقر (ع) وإن كنت إماما فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلاث مرات ثم تكبر وتركع وبه قال الصدوق والثانى للشيخ اثنتا عشرة مرة فيضيف الله اكبر في الثلاث والاصل برائة الذمة من الوجوب فتحمل هذه الروايات على الاستحباب جمعا بين الادلة تذنيب الاقرب وجوب هذا الترتيب عملا بالمنقول وقد روى عن الصادق (ع) فقل الحمد لله وسبحان الله والله اكبر والاولى الاول لحصول يقين البرائة به مسألة لا يجوز أن يقراء في الفرايض شيئا من العزايم الاربع عند علمائنا أجمع خلافا للجمهور كافة لقول الباقر (ع) لا يقراء في المكتوبة لشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة ولان سجود التلاوة واجب وزيادة السجود في الصلوة مبطل وأطبق الجمهور على جوازه للاصل وإنما يكون حجة لو لم يطرء المعارض فروع - آ - لو قرأ عزيمة في فريضة عمدا بطلت صلوته ويجئ على قول الشيخ انه يسقط آية السجود ويجزئه - ب - يجوز أن يقراء في النافلة فيسجد واجبا وكذا ان إستمع ثم يقوم فيتم القرائة وان كانت السجدة آخر السورة إستحب له بعد القيام قراءة الحمد ليركع عن قراءة ولقول الصادق (ع) وقد سئل الرجل يقراء السجدة في آخر السورة يسجد ثم يقوم ويقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد وقال الشيخ يقرأ الحمد وسورة أو آية منها - ج - لو سهى في الفريضة فقرأ عزيمة رجع عنها ما لم يتجاوز النصف وجوبا على إشكال فإن تجاوزه ففى جواز الرجوع عنها إشكال فان منعناها قرأها كملا ثم أومى أو يقضيها بعد الفراغ بالسجدة لقول الصادق (ع) وقد سأله عمار عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها وان احب أن يرجع فيقراء سورة غيرها ويدع التى فيها السجدة رجع إلى غيرها - د - لو سمع في الفريضة فان اوجبناه بالسماع أو استمع أومى أو قضا - ه‍ - لو نسى السجدة حتى ركع سجدها إذا ذكر لان محمد بن مسلم سأل احدهما (ع) عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزايم - و - لو كان مع امام ولم تجسد الامام ولم يتمكن من السجود فليؤم ايماء لقول الصادق (ع) إن صليت مع قوم فقرأ الامام اقرأ باسم ربك الذى خلق وشيئا من العزايم وفرغ من قرائته لم يسجد فأوم لها مسألة لا يجوز أن يقراء ما يفوت الوقت بقرائته لاستلزامه الاخلال بالواجب وهل يجوز أن يقرن بين سورتين مع الحمد في ركعة منعه الشيخ لقول احدهما (ع) وقد سأله محمد بن مسلم أيقراء الرجل السورتين في ركعة قال لا لكل سورة ركعة ولانه (ص) كذا صلى وقال المرتضى (ض) يكره لقول الباقر (ع) إنما يكره الجمع بين السورتين في الفريضة ويحمل على التحريم لوروده فيه وجوزه الشافعي لان ابن عمر فعله وليس حجة فروع - آ - قال في المبسوط لو قرن ما بين السورتين بعد الحمد لم يحكم بالبطلان - ب - لو قرأ السورة الواحدة مرتين فهو قارن وكذا لو كرر الحمد ولا يجزئها تكريرها عن السورة الاخرى لان الفاتحة في الركعة مضيقه والشئ الواحد لا يؤدى به المضيق والمخير في محل - ج - يجوز أن يكرر السورة الواحدة في الركعتين وأن يقرأ فيهما بسورتين متساويتين أو متفاوتتين وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله سوى بينهما وقال أبو حنيفة يستحب في الفجر قراءة أطول السورتين في الاولى وأقصرهما في الثانية وبه قال الثوري وهو مذهبنا على ما يأتي الفايدة تلاحق الناس - د - يجوز أن يقرأ في الثانية السورة الثالثة لما قرأه في الاولى من غير استحباب خلافا للشافعي للاصل ولو قرأ الناس في الاولى قال يقراء في الثانية من البقرة مسألة الضحى وألم نشرح سورة واحدة لا تفرد احدهما عن الاخرى في الركعة الواحدة وكذا الفيل ولايلاف عند علمائنا لقول زيد الشحام في الصحيح صلى بنا الصادق (ع) الفجر فقراء الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة وقد بينا التحريم أو الكراهة فلا يقع من الامام (ع) إلا وهو واجب وسمع المفضل الصادق (ع) يقول لا يجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولايلاف وهل تعاد البسملة بينهما الاقرب ذلك لانها ثابتة في المصحف وللاجماع على أنها آية من كل سورة والاستثناء في رواية المفضل يدل على الاثنينية وقال الشيخ (ره) في التبيان لا تعاد لانها سورة واحدة والاجماع على أنها ليست آيتين من سورة واحدة والاولى ممنوعة وإن وجبت قرائتهما مسألة يجوز العدول من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز نصفها الا في سورة الحجد والاخلاص فانه لا ينتقل عنهما الا إلى سورة المنافقين والجمعة في الجمعة وظهريها لقول الصادق (ع) يرجع من كل سورة إلا قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون فروع - آ - قال المرتضى يحرم الرجوع عن

[ 117 ]

سورة التوحيد والحجد ويحتمل الكراهة - ب - لو وقفت عليه آية من السورة وجب العدول عنها إلى سورة اخرى وان تجاوز النصف تحصيلا لسورة كاملة - ج - إذا رجع عن السورة إلى اخرى وجب أن يعيد البسملة لانها آية من كل سورة والمتلوة آية من المرجوع عنها فلو لم يأت بها ثانيا لم تكمل السورة وكذا من سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة يعيدها مع القصد ولو نسى آية ثم ذكرها بعد الانتقال إلى اخرى قرأها وأعاد ما بعدها وان قرأ إلى اخر السورة مسألة قد بينا جواز القراءة من المصحف وبه قال الشافعي ومالك وابو يوسف ومحمد لان من جاز له القراءة ظاهرا جاز باطنا كالآية القصيرة من المصحف وقال أبو حنيفة تبطل صلوته إلا أن يقراء آية قصيرة لانه عمل طويل وهو ضعيف لان الفكر والنظر لا يبطل الصلوة كما لو فكر في إشغاله ونظر إلى المارة ولا فرق بين الحافظ وغيره مسألة يجب الجهر بالقرائة خاصة دون غيرها من الاذكار في صلوة الصبح وأولتى المغرب وأولتى العشاء والاخفات في الظهرين وثالثة المغرب واخرتي العشاء عند أكثر علمائنا وبه قال ابن أبى ليلى لان النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك وقال صلوا كما رأيتموني اصلى ولقول الباقر (ع) في رجل جهر فيما لا ينبغى الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغى الاخفات فيه فقال إن فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا ولا يدرى فلا شئ عليه وقد تمت صلوته وقال المرتضى وباقى الجمهور كافة بالاستحباب عملا بالاصل وهو غلط للاجماع على مداومة النبي صلى الله عليه وآله وجميع الصحابة والائمة (عل) فلو كان مسنونا لاخلوا به في بعض الاحيان مسألة يجب الجهر بالبسملة في مواضع الجهر ويستحب في مواضع الاخفات في اول الحمد واول السورة عند علمائنا لانها آية من السورة تتبعها في وجوب الجهر وأما استحبابه في مواضع الاخفات فلان ام سلمة قالت إن النبي صلى الله عليه وآله صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وهو إخبار عن السماع ولا نغنى بالجهر الاسماع الغير ومن طريق الخاصة قول صفوان صليت خلف الصادق (ع) أياما وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كانت الصلوة لا يجهر فيها بالقراءة جهر بسم الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك وقال الشافعي يستحب الجهر بها قبل الحمد والسورة في الجهرية والاخفاتية وبه قال عمرو بن الزبير وابن عباس وابن عمر وابى هريرة وهو مذهب عطا وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وهو موافق لقولنا في الاخفاتية وقد بينا وجوب الجهر في الجهرية وقال الثوري والاوزاعي وابو حنيفة واحمد وابو عبيد لا يجهر بها بحال ونقله الجمهور عن على (ع) وابن مسعود وعمار لان أنسا قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله فلم أسمعه أجهر بها ولا حجة فيه لصغره أو بعده وقال النخعي جهر الامام بها بدعة وقال مالك المستحب أن لا يقرأها وقال ابن ابى ليلى والحكم واسحاق إن جهرت فحسن وإن أخفت فحسن فروع - آ - أقل الجهر ان يسمع غيره القريب وتحقيقا أو تقديرا وحد الاخفات ان يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سمعيا باجماع العلماء ولان ما لا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة لقول الباقر (ع) لا يكتب من القرائة والدعاء إلا ما أسمع نفسه - ب - لا جهر على المرأة بإجماع العلماء ولان صوتها عورة ولا تخافت دون أسماع نفسها - ج - قال ابن ادريس ما لا يتعين فيه القراءة لا يجهر فيه بالبسملة لو قرأ وهو تخصيص لعموم الروايات وتنصيص علمائنا - د - كل صلوة تختص بالنهار ولا نظير لها ليلا فالسنة فيها الجهر كالصبح وكل صلوة تختص بالليل ولا نظير لها نهارا فالسنة فيها الجهر كالمغرب وكل صلوة تفعل نهارا ولها نظير بالليل فما تفعل نهارا فالسنة فيه الاخفات كالظهرين وما يفعل ليلا فالسنة الجهر كالعشاء فصلوة الجمعة والعيد سنتهما الجهر لانهما يفعلان نهارا ولا نظير لهما ليلا واصله قوله (ع) صلوة النهار عجماء وكسوف الشمس يستحب فيها الاسرار ولانها تفعل نهارا ولها نظير بالليل هي صلوة خسوف القمر ويجهر في الخسوف وأما صلوة الاستسقاء فعندنا كصلوة العيد وقال الشافعي ان فعلت نهارا أسر بها وإن فعلت ليلا جهر ونوافل النهار يسر فيها ونوافل الليل تجهر ولا قرائة في صلوة الجنائز عندنا أما الشافعي فاستحب الجهر ليلا لا نهارا - ه‍ - القضاء كا لفوايت فإن كان الفايت صلوة جهر جهر في قضائها وجوبا وإن فعلت نهارا وإن كانت صلوة إخفات أسر فيها وان فعلت ليلا وبه قال بعض الشافعية وقال الباقون الاعتبار بوقت القضاء وليس بجيد لقوله (ع) فليقضها كما فاتته - و - لا فرق بين الامام والمنفرد عندنا وبه قال الشافعي لان المنفرد ليس تابعا لغيره فهو كالامام وقال أبو حنيفة لا يسن الجهر للمنفرد - ز - ليس للمأموم الجهر وإن سوغنا له القرائة لان صحابيا جهر خلف النبي صلى الله عليه وآله فلما فرغ من الصلوة قال مالى انازع القرآن ولما فيه من تشويش الامام - ج - يستحب الجهر في صلوة الجمعة وظهرها خلافا لابن ادريس وفى صلوة الليل مسألة القراءة ليست ركنا عند أكثر علمائنا فلو أخل بها سهوا لم تبطل صلوته وبه قال الشافعي في القديم لان عمر صلى المغرب فلم يقراء فيها فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود فقالوا كان حسنا قال فلا بأس ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأله منصور بن حازم إنى صليت المكتوبة فنسيت أن اقرأ في صلوتى كلها فقال ليس قد أتممت الركوع والسجود فقلت بلى فقال قد تمت صلوتك وعند بعض علمائنا انها ركن لو أخل بها سهوا بطلت صلوته وهو قول الشافعي في الجديد لقوله (ع) لا صلوة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ولا حجة فيه لافتقاره إلى إضمار مسألة يستحب له ترتيل القرائة والتسبيح والتشهد ليلحقه من خلفه ممن يثقل لسانه قال الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا وقال الصادق (ع) ينبغى للعبد إذا صلى أن يرتل قرائته وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة أو النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار وإذا مر بيا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا قال لبيك ربنا ولو أطال الدعاء في خلال القراءة كره وربما أبطل إن خرج عن نظم القراءة المعتادة فيبين الحروف ولا يمده مدة يشبه الغناء ولو أدرج ولم يرتل وأتى بالحروف بكمالها صحت صلوته ويستحب تعمد الاعراب والوقوف في مواضعه ولا يستحب له التطويل كثيرا فيشق على من خلفه لقوله صلى الله عليه وآله من أم الناس فليخفف وللمنفرد الاطالة ولو عرض عارض لبعض المأمومين يقتضى خروجه إستحب للامام التخفيف قال (ع) إني لاقوم في صلوة وأنا أريد ان أطول فيها فاسمع بكاء الصبى فأتجوز فيها كراهة أن يشق على ابيه مسألة يستحب أن يسكت قليلا بعد الحمد وبعد السورة وبه قال عروة بن الزبير لقول الباقر (ع) ان رجلين إختلفا في صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله كم كان له من سكتة فكتب إلى ابى بن كعب فقال كان له سكتتان إذا فرغ (من أم القرآن وإذا فرغ صح) من السورة ولان المقتضى للسكوت عقيب الحمد مقتض له عقيب السورة وقال الشافعي والاوزاعي واحمد واسحاق ليسكت بعد تكبيرة الافتتاح وبعد الفاتحة لان سمرة ابن جندب حدث انه حفظ عن رسول الله (ص) سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قرائة الفاتحة فأنكر عليه عمر فكتبا في ذلك إلى ابى بن كعب فكان في كتابه اليهما ان سمرة قد حفظ وحديثنا اولى لان اهل البيت (عل) أعرف وكره ذلك كله مالك واصحاب الرأى مسألة يستحب أن يقراء في الظهرين والمغرب بقصار المفصل كالقدر والنصر وفى العشاء بمتوسطاته كالطارق والاعلى وفي الصبح بمطولاته كالمدثر والمزمل قاله الشيخ في المبسوط وروى محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قلت القراءة في الصلوة فيها شئ موقت قال لا الا الجمعة تقرأ بالجمعة والمنافقين قلت له فأى السور اقرء في الصلوة قال أما الظهر والعشاء فتقرأ فيها سواء والعصر والمغرب سواء واما الغداة فأطول ففى الظهر والعشاء سبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحيها ونحوها والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله وألهيكم التكاثر ونحوها والغداة بعم يتسائلون وهل أتيك ولا أقسم بيوم القيمة وهل أتى وقال الشافعي يقراء في الصبح كما قلناه لان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصبح ويقراء في الظهر نصف ما يقرأ في الصبح ويقرأ في العصر بنحو ما يقرأ في العشاء سورة للجمعة وإذا جاءك المنافقون ويقرأ في المغرب بالعاديات وشبهها لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل وقال أبو حنيفة يقرأ في الاولى من الصبح من ثلاثين آيه إلى

[ 118 ]

ستين آية وفى الثانية من عشرين إلى ثلاثين وفى الظهر نصف ما قرأ في الصبح وفى العصر وفى العشاء عشرين آية في كل ركعة غير الفاتحة في الاوليين وقال احمد يقرأ في العشاء خمس عشرة آية ولو خالف ذلك كله جاز باجماع العلماء فان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في المغرب بالاعراف وتارة بالمرسلات وتارة بالطور مسألة يستحب أن يقرأ في ظهرى يوم الجمعة بالجمعة والمنافقين وكذا في الجمعة سواء الجامع والمنفرد والمسافر والحاضر لان الباقر (ع) قال إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين فلا ينبغى تركهما ومن تركهما متعمدا فلا صلوة له وليستا واجبتين في الجمعة أيضا خلافا لبعض علمائنا والمراد نفى الكمال لقول الكاظم (ع) في الرجل يقرأ في صلوة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا فقال لا بأس ويستحب ان يقرأ في غداة يوم الجمعة الجمعة والتوحيد وروى المنافقين وفى مغرب ليلة الجمعة وعشائها بالجمعة والاعلى وفى رواية عن الصادق (ع) قرأ بالجمعة والتوحيد في المغرب وفى العشاء الجمعة وسبح اسم ويستحب لمن قرأ غير الجمعة والمنافقين في الجمعة والظهرين الرجوع اليهما إن كان ناسيا ولم يتجاوز النصف فان تجاوز فليتمها بركعتين نافلة ويصلى الفريضة بهما وقال المرتضى إذا أدخل الامام في صلوة الجمعة وجب أن يقراء في الاولى بالجمعة وفى الثانية بالمنافقين يجهر بهما لا يجزئه غير هما لقول الصادق (ع) من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلوة والمراد الاستحباب لقول الرضا (ع) وقد سأله على بن يقطين عن الجمعة ما ترا فيها قال اقرأها بقل هو الله احد مسألة يستحب ان يقراء في غداة الاثنين والخميس هل أتى وان يقرأ الجحد في سبعة مواضع في اول ركعة من ركعتي الزوال واول ركعة من النوافل المغرب واول ركعة من صلوة الليل واول ركعة من ركعتي الاحرام وركعتي الفجر والغداة إذا أصبح بها وركعتي الطواف لقول الصادق (ع) لا تعدع ان تقرأ قل هو الله احد وقل يا أيها الكافرون في سبعة مواطن في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال وركعتين بعد المغرب وركعتين في اول صلوة الليل وركعتي الاحرام والفجر إذا أصبحت بهما وركعتي الطواف قال الشيخ وفى رواية اخرى انه يقرأ في هذا كله بقل هو الله احد وفى الثانية قل يا أيها الكافرون ويستحب أن يقرأ في الركعتين الاولتين من صلوة الليل ثلاثين مرة قل هو الله احد في كل ركعة وفى باقى صلوة الليل بالسور الطوال كالانعام والكهف مع السعة وان تضيق الوقت خفف القرائة مسألة لو أراد المصلى التقدم خطوة أو خطوتين أو التأخر كذلك سكت عن القراءة حالة التخطي لانها ليست حالة القيام بل حالة المشى و هل ذلك على سبيل الوجوب يحتمل ذلك إن سلبنا القيام عنه وإلا مستحبا مسألة يحرم قول آمين آخر الحمد عند الامامية وتبطل الصلوة بقولها سواء كان منفردا أو إماما أو مأموما لقوله (ع) ان هذه الصلوة لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين والتأمين من كلامهم وقال (ع) إنما هي التسبيح والتكبير وقرائة القرآن وإنما للحصر ولان جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله منهم أبو حميد الساعدي قال أنا أعلمكم بصلوة رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا أعرض علينا ثم وصف إلى ان قال ثم يقرأ ثم يكبر ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لجميل في الصحيح إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قرائتها فقل أنت الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين وسأل الحلبي الصادق (ع) أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال لا ولان معناه اللهم استجب ولو نطق به أبطل صلوته فكذا ما قام مقامه ولانه يستدعى سبق دعاء ولا يتحقق إلا مع قصده فعلى تقدير عدمه يخرج التأمين عن حقيقته فيلغوا ولان التأمين لا يجوز إلا مع قصد الدعاء وليس ذلك شرطا اجماعا أما عندنا فللمنع مطلقا وأما عند الجمهور فللاستحباب مطلقا وأطبق الجمهور على الاستحباب لقول ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ونمنع صحة الرواية لان عمر شهد عليه بأنه عدو الله وعدو المسلمين وحكم عليه بالخيانة وأوجب عليه عشرة آلاف دينار الزمه بها بعد ولاية البحرين ومثل هذا لا يسكن إلى روايته ولان ذلك من القضايا المشهورة التى يعم بها البلوى فيستحيل انفراد ابى هريرة بنقلها فروع - آ - قال الشيخ (ره) آمين تبطل الصلوة سواء وقعت بعد الحمد أو بعد السورة أو في أثنائهما وهو جيد للنهى عن قولها مطلقا - ب - لو كانت حال تقية جاز له أن يقولها ولهذا عدل الصادق (ع) عن الجواب وقد سأله معاوية بن وهب أقول آمين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هم اليهود والنصارى ولم يجب فيه بشئ كراهة لهذه اللفظة ولم يمكنه (ع) التصريح بها وعليه يحمل قوله (ع) وقد سأله جميل عنها ما أحسنها وأخفض الصوت بها - ج - اختلف الجمهور فقال الشافعي واحمد واسحاق وداود يجهر الامام بها لانه تابع للفاتحة وقال أبو حنيفة والثوري لا يجهر بها لانه دعاء مشروع في الصلوة فاستحب إخفاؤه كالدعاء في التشهد وعن مالك روايتان هذا احديهما والثانية لا يقولها الامام لانه (ع) قال إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فدل على ان الامام لا يقولها أما المأموم فللشافعي قولان الجديد الاخفاء وبه قال الثوري وابو حنيفة والقديم الجهر وبه قال احمد وابو ثور واسحاق وعطا من التابعين وإذا أسر بالقرائة أسر به إتفاقا منهم واستحب الشافعية التأمين عقيب قرائة الحمد مطلقا للمصلى وغيره وفيه لغتان المد مع التخفيف والقصر ولو شدد عمدا بطلت صلوته إجماعا البحث الخامس في الركوع مسألة الركوع واجب في الصلوة في كل ركعة مرة بإجماع علماء الاسلام إلا في الكسوف والآيات على ما يأتي قال الله تعالى واركعوا وعلمه الاعرابي لما علمه الصلوة وهو ركن في الصلوة إجماعا ولو أخل به سهوا مع القدرة عليه أو عمدا بطلت صلوته لانه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف ولقول الصادق (ع) في الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم قال يستقبل وسئل الكاظم (ع) عن الرجل ينسى ان يركع قال يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك في موضعه ولم يجعله الشيخ ركنا في أواخر الرباعيات في بعض أقواله وسيأتى تحقيقه انشاء الله مسألة ويجب فيه الانحناء إلى أن تبلغ راحتاه إلى ركبتيه إجماعا الا من ابى حنيفة فانه اكتفى باصل الانحناء لانه لا يخرج عن حد القيام إلا بذلك ولقوله (ع) إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وهو يستلزم الانحناء المذكور ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وتمكن راحتيك من ركبتيك وسنبين ان الوضع غير واجب فتعين الانحناء بقدره والعاجز يأتي بالممكن لان الزيادة تكليف بما لا يطاق ولو تعذر أومأ لانه القدر الممكن فيقتصر عليه ولان ابراهيم الكرخي سأل الصادق (ع) عن رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود فقال ليؤم برأسه ايماء وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة والراكع خلفة يزيد يسير إنحناء ليفرق بين القيام والركوع وان لم يفعل لم يلزمه لانه حد الركوع فلا يلزمه الزيادة عليه ولو انحنى وأخرج ركبتيه وصار بحيث لو مد يديه نالتا ركبتيه لم يكن ركوعا لان هذا التمكن لم يحصل بالانحناء وطويل اليدين ينحنى كالمستوى وكذا قصيرهما مسألة ويجب فيه بعد الانحناء الطمأنينة ومعناها السكون بحيث تستقر اعضاؤه في هيئة الركوع ويفصل هويه عن ارتفاعه منه عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال للمسئ في صلوته ثم اركع حتى تطمئن راكعا ومن طريق الخاصة رواية حماد الطويلة قال ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات ولانه فعل مفروض في الصلوة فوجبت فيه الطمأنينة كالقيام وقال أبو حنيفة لا تجب الطمأنينة لقوله تعالى واركعوا وقد حصل مع عدمها فيخرج عن العهدة والآية يبينها النبي صلى الله عليه وآله بفعله فروع - آ - الطمأنينة ليست ركنا لانا سنبين ان الصلوة لا تبطل بالاخلال بها سهوا

[ 119 ]

وان بطلت عمدا وقال الشيخ في الخلاف أنها ركن وبه قال الشافعي - ب - حد زمانها قدر الذكر الواجب لوجوب الذكر فيه على ما يأتي فلا بد من السكون بقدر اداء الواجب - ج - لو زاد في الهوى ثم ارتفع والحركات متواصلة لم تقم زيادة الهوى مقام الطمأنينة - د - يجب ان لا يقصد بهويه غير الركوع فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ثم لما بلغ حد الراكعين أراد ان يجعله ركوعا لم يجز بل يعود إلى القيام ثم يركع لان الركوع الانحناء ولم يقصده - ه‍ - لو عجز عن الركوع إلا بما يعتمد عليه وجب ولو عجز وتمكن من الانحناء على احد جانبيه وجب ولو عجز عن الطمأنينة سقط وكذا الرفع - و - لو لم يضع راحتيه فشك بعد القيام هل بلغ بالركوع قدر الاجزاء احتمل العود عملا بالاصل وبه قال الشافعي وعدمه لانه شك بعد انتقاله مسألة ويجب فيه الذكر عند علمائنا أجمع وبه قال احمد واسحاق وداود إلا أنه قال إذا تركه عمدا لم تبطل صلوته لقوله صلى الله عليه وآله لما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال ضعوها في ركوعكم والامر للوجوب ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأله هشام بن سالم عن التسبيح في الركوع و السجود فقال تقول في الركوع سبحان ربى العظيم وفى السجود سبحان ربى الاعلى الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والفضل سبع ولانه هيئة في كون فيجب فيه الذكر كالقيام وقال الشافعي وابو حنيفة ومالك بعدم الوجوب لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الاعرابي وهو ممنوع لقوله (ع) إذا ركع احدكم وقال سبحان ربى العظيم وبحمده فقد تم ركوعه وذلك أدناه وهو يدل على عدم تمام الركوع لو لم يذكر فروع - آ - الاقوى ان مطلق الذكر واجب ولا يتعين التسبيح لان هشام ابن الحكم وهشام بن سالم سألا الصادق (ع) يجزى ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله الا الله والله اكبر فقال نعم كل هذا ذكر علل بالذكر وقال بعض علمائنا يتعين التسبيح وهو سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا وبعضهم مرة أو ثلاث مرات سبحان الله واحمد أوجب التسبيح أيضا لما تقدم في حديث الصادق (ع) يقول في الركوع سبحان ربى العظيم وسأل معوية بن عمار الصادق (ع) أخف ما يكون من التسبيح في الصلوة قال ثلاث تسبيحات مترسلا (مرسلات) يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ولا حجة فيهما لان السؤال وقع اولا عن التسبيح وثانيا عن أخفه - ب - إذا قال سبحان ربى العظيم أو سبحان ربى الاعلى استحب ان يقول وبحمده وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) يقول سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا وقال ابن المنذر قيل لا حمد تقول سبحان ربى العظيم وبحمده اما انا فلا اقول وبحمده - ج - يجب ان يأتي بالذكر حال الطمأنينة فلو شرع فيه قبل انتهائه في الهوى الواجب أو شرع في الرفع قبل إكماله بطلت صلوته - د - يستحب ان يقول ثلاث مرات سبحان ربى العظيم وبحمده إجماعا لان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا ركع قال سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاث مرات وافضل منه خمسا والاكمل سبعا وان زاد فهو أفضل قال ابان بن تغلب دخلت على الصادق (ع) وهو يصلى فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة وحكى الطحاوي عن الثوري انه كان يقول ينبغى للامام ان يقول سبحان ربى العظيم خمسا حتى يدرك الذى خلفه ثلاثا وانكره الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله قاله ثلاثا ولان المأموم يركع مع الامام فما أمكن الامام امكن المأموم - ه‍ - ينبغى للامام التخفيف قال سماعة سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن قال نعم قول الله عزوجل يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا فقلت كيف حد الركوع والسجود فقال اما ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات تقول سبحان الله سبحان الله ثلاثا ومن كان يقوى على ان يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع يكون ذلك في تسبيح الله وتحميد والتمجيد والدعاء والتضرع فان أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد فاما الامام فانه إذا قام بالناس فلا ينبغى ان يطول بهم فان في الناس الضعيف ومن له الحاجة فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى بالناس خف بهم مسألة ويجب بعد انتهاء الذكر الرفع من الركوع والاعتدال والطمأنينة قائما حتى يرجع كل عضو إلى موضعه عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد لقول النبي (ص) للمشى في صلوته ثم ارفع حتى تعتدل قائما ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فانه لا صلوة لمن لا يقيم صلبه ولانه ركن هو خفض فالرفع منه فرض كالسجود وقال أبو حنيفة لا يجب الرفع ولا الاعتدال ولا الطمأنينة بل ينحط من ركوعه ساجدا واختلف أصحاب مالك في مذهبه على القولين لان القيام لو وجب لتضمن ذكرا واجبا كالقيام الاول فلما لم يتضمن ذكرا واجبا لم يجب كقيام القنوت وينتقض بالركوع والسجود والرفع من السجود فان الذكر عنده ليس بواجب في شئ منهما مسألة والسنة في الركوع ان يكبر قائما ثم يركع والمشهور بين العلماء مشروعية التكبير لان النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود ومن طريق الخاصة قول حماد في صفة صلوة الصادق (ع) ثم رفع يديه حيال وجهه وقال الله اكبر وهو قائم ثم ركع ولانه شروع في ركن فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلوة وقال سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وسالم و القاسم لا يكبر إلا عند افتتاح الصلوة لقوله (ع) مفتاح الصلوة الطهور وتحريمها التكبير فدلت على انه لا يكون في غير التكبير ولا حجة فيه فانه لا يدل على ان التكبير لا يكون في غير التحريم فروع - آ - هذا التكبير ليس بواجب عند أكثر علمائنا وأكثر اهل العلم عملا بالاصل ولقوله (ع) للمسئ ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سأله أبو بصير عن ادنى ما يجزى عن التكبير في الصلوة قال تكبيرة واحدة وقال بعض علمائنا بالوجوب وبه قال اسحاق وداود وعن احمد روايتان لقوله (ع) لا تتم صلوة احد من الناس حتى يكبر ثم يركع حتى يطمئن ونفى التمام لا يدل على نفى الصحة - ب - يستحب أن يكبر قائما ثم يركع وبه قال أبو حنيفة لان ابا حميد الساعدي وصف صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله قال يقرأ ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم يركع ومن طريق الخاصة رواية حماد في صفة صلوة الصادق (ع) ثم يرفع يديه حيال وجهه وقال الله أكبر وهو قائم ثم ركع وقال الشافعي يهوى بالتكبير - ج - لا ينبغى المد في التكبير بل يوقعه جزما وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم لقوله التكبير جزم أي لا يمد ولانه ربما غير المعنى وفى الجديد للشافعي يمد إلى تمام الهوى لئلا يخلو جزء من صلوته عن الذكر - د - يستحب رفع اليدين بالتكبير في كل مواضعه عند أكثر علمائنا لان الجمهور رووا ان المشروع اولا رفع اليدين ثم ادعوا التسبيح ولم يثبت وروى سالم عن ابيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلوة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه عن الركوع ولا يرفع بين السجدتين ومن طريق الخاصة رواية حماد وقد سلفت قال بعض علمائنا بوجوب الرفع في التكبير كله للامر وقد بينا ان التكبير مستحب وكيفيته اولى وقال الشافعي يرفع في تكبير الركوع والرفع منه ولا يرفع بين السجدتين لحديث سالم ونفي الرؤية لا يدل على نفيه لامكان غفلته وبه قال الاوزاعي واحمد و إسحاق وابو ثور وروى عن مالك وقال أبو حنيفة والثوري وابن ابى ليلى لا يرفع الا في تكبير الافتتاح والصحيح ما قلناه لان الائمة (ع) أعرف قال الباقر (ع) إذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ولانه تكبير فاستجب فيه الرفع كالافتتاح - ه‍ - لو صلى قاعدا أو مضطجعا رفع يديه وبه قال الشافعي لان القعود ناب مناب القيام - و لو نسى الرفع لم يعد التكبير لانه هيئة له فسقط بفوات محله ز - يرفع يديه حذاء وجهه وفى رواية إلى أذنيه وقال الشافعي إلى منكبيه والاشهر رواية حماد ثم يرفع يديه حيال وجهه - ح - ينبغى أن يبتدئ برفع يديه عند ابتداء التكبير وينتهى الرفع عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك لانه لا يتحقق رفهما بالتكبير إلا كذلك مسألة يستحب أن يضع يديه على عينى ركبتيه مفرجات الاصابع باجماع العلماء إلا عبد الله بن مسعود وصاحبيه الاسود بن زيد و عبد الرحمن بن الاسود فإنهم قالوا إذا

[ 120 ]

ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه لان ابن مسعود رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وهو مدفوع بالنقل عنه (ع) إنه كان إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه وفرج بين أصابعه ومن طريق الخاصة رواية حماد عن الصادق (ع) ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات وبأنه منسوخ قال مصعب بن سعد بن ابى وقاص صليت إلى جنب ابى فطبقت يدى وجعلتهما بين ركبتي فضرب في يدى فقال يا بنى إنا كنا نفعل ذلك فأمرنا أن نضرب بالاكف على الركب ولو كانتا عليلتين أو إحديهما انحنى كمال الركوع أو رسلهما مسألة ويستحب ان يسوى ظهره ولا يتبازخ به بان يخرج صدره ويطأ من ظهره فيكون كالسرج ولا يحدودب فيعلى وسط ظهره ويجعل رأسه وعنقه حيال ظهره ويمد عنقه محاذيا ظهره لان النبي (ع) كان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وأقم صلبك ومد عنقك ويستحب أيضا رد ركبتيه إلى خلفه عند علمائنا أجمع لقول حماد عن الصادق (ع) ورد ركبتيه إلى خلفه وقال الشافعي بنصب ركبتيه وان يجافى الرجل مرفقيه عن جنبيه ولا يجاوزني الانحناء إستواء الظهر والرقبة مسألة يستحب الدعاء أمام التسبيح لقول النبي صلى الله عليه وآله أما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن ان يستجاب لكم ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) فاركع وقل رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت فأنت ربى خشع لك سمعي وبصرى وشعرى وبشرى ولحمي ودمى ومخي؟ وعصبي وما أقلت قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا وبنحوه قال الشافعي إلا أنه قدم التسبيح ولا يستحب أن يقرأ في ركوعه وسجوده وتشهده بل يكره قال الشيخ في المبسوط وبه قال الشافعي واحمد لان عليا (ع) قال إن النبي (ص) قال ألا إنى نهيت أن اقرأ راكعا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فانه قمن ان يستجاب لكم ويكره أن تكون يداه تحت ثيابه حالة الركوع بل يستحب ان تكون بارزة أو في كمه ولو خالف لم تبطل صلوته مسألة يستحب إذا انتصب ان يقول سمع الله لمن حمده سواء الامام والمأموم وبه قال عطا ومحمد بن سيرين واسحاق بن راهويه والشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقوله ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) ثم قل سمع الله لمن حمده وانت منتصب ولان ما سن للامام في الانتقال من ركن إلى ركن سن للمأموم كساير الاذكار وقال أبو حنيفة ومالك يقولها الامام دون المأموم و به قال ابن المنذر والثوري وابو يوسف ومحمد واحمد لقوله إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وهذا يدل على ان المأموم لا يقولها فروع - آ - هذا القول عندنا مستحب لا واجب للاصل ولانه (ع) لم يعلمه المسئ في صلوته وهو وقت الحاجة وأكثر العلماء على ذلك وقال إسحاق بوجوبه وعن احمد روايتان لقوله صلى الله عليه وآله لا يتم صلوة احدكم وساق الحديث حتى قال ثم يقول سمع الله لمن حمده والتمام يطلق على جملة الافعال الواجبة والمندوبة - ب - يستحب الدعاء بعده فيقول الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة إماما كان أو مأموما أو منفردا لقول حذيفة صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ثم قال الحمد لله ذى الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) قل سمع الله لمن حمده أهل الجود والكبرياء والعظمة ولان قول سمع الله لمن حمده اذكار بالحمد وحث عليه فيستحب وقال الشافعي يقول بعده ربنا لك الحمد ملا السموات وملا الأرض وملاء ما شئت من شئ بعد اهل الثناء والمجد حق ما قال العبد كلنا لك عبيد لا مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذالجد منك الجد ورووه عن على (ع) إماما أو مأموما أو منفردا وبه قال عطا وابن سيرين واسحاق وقال أبو حنيفة ومالك يقول الامام سمع الله لمن حمده والمأموم يقول ربنا لك الحمد واختاره ابن المنذر وقال الثوري وابو يوسف ومحمد واحمد يقول الامام سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ويقول المأموم ربنا لك الحمد ولا يزيد عليه قال الشيخ ولو قال ربنا لك الحمد لم تفسد صلوته وهو جيد لانه نوع تحميد ولكن المنقول من اهل البيت (عل) اولى وقال الطحاوي خالف الشافعي الاجماع فيما قاله. - ج - من الجمهور من أسقط الواو ومنهم من اثبتها لانها قد تزاد لغة - د - لو عكس فقال من حمد الله سمع له لم يأت بالمستحب لانه خلاف المنقول - د - لو عطس فقال الحمد لله رب العالمين ونوى المستحب بعد الرفع جاز لان إنضمام هذه النية لم تغير شيئا من المقصود - و - لو منعه عارض عن الرفع من الركوع سجد وسقط الذكر ولو ركع ثم اطمأن ثم سقط على الارض فانه يقوم منتصبا ولا يعيد الركوع لان الركوع سقط بفعله فالانتصاب منه يحصل بقيامه ويحتمل ان يسجد من غير قيام لفوات محله لعذر - ز - لو سجد ثم شك هل رفع رأسه من الركوع لم يلتفت عندنا وقال الشافعي يجب ان ينتصب فإذا انتصب سجد - ح - لو ركع ولم يطمئن فسقط احتمل اعادة الركوع لعدم الاتيان على وجهه وعدمها لان الركوع حصل فلو أعاد زاد ركوعا - ط - لو منعة العلة من الانتصاب سجد فان زالت العلة قبل بلوغ جبهته الارض فانه يرفع وينتصب ويسجد لزوال العلة قبل الشروع في الركن وفى المبسوط يمضى في صلوته وليس بجيد لان الانتصاب والطمأنينة واجبان وإن زالت بعد الوضع سقط لانه شرع في السجود - ى - هذا الذكر وهو سمع الله لمن حمده يقوله عند الانتصاب لحديث الباقر (ع) وقال الشافعي يبتدى عند ابتداء الرفع وله قول اخر إنه يقول سمع الله لمن حمده وهو راكع فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد - تا - إذا قام من الركوع لا يستحب رفع اليدين بل إذا كبر للسجود قائما رفعهما واستحبه الشافعي خلافا لابي حنيفة - يب - لو ترك الاعتدال عن الركوع والسجود في صلوة النفل صحت صلوته ويكون ترك الافضل وللشافعية وجهان - يج - يستحب للامام رفع صوته بالذكر في الركوع والرفع البحث السادس السجود مسألة السجود واجب بالنص والاجماع وهو في كل ركعة سجدتان هما معا ركن في الصلوة ولو أخل بهما عمدا أو سهوا بطلت صلوته باجماع العلماء ويجب على الاعضاء السبعة في كل سجدة الجبهه والكفان والركبتان و إبهاما الرجلين عند علمائنا أجمع الا المرتضى فانه قال عوض الكفين مفصل الكفين عند الزندين وما قلناه ذهب إليه احمد واسحاق والشافعي في احد القولين لان ابن عباس قال امر النبي صلى الله عليه وآله أن يسجد على سبع يديه وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته ومن طريق الخاصة قول حماد في صفة صلوة الصادق (ع) و يسجد على ثمانية أعظم الكفين وركبتين وأنامل إبهامى الرجلين والجبهة والانف وقال سبع منها فرض ووضع الانف على الارض سنة والقول الاخر للشافعي لا يجب إلا على الجبهة دون باقى السبعة وبه قال أبو حنيفة ومالك واكثر الفقهاء لقوله (ع) سجد وجهى وهو يدل على ان السجود للوجه ولانه لا يجب كشفها في السجود والحديث لا دلالة فيه والتخصيص بالذكر لانه أبلغ في الخضوع وقد قال سجد لحمى وعظمي وما أقلته قدماى ولا يلزم من عدم الكشف انتفاء وجوب السجود عليها كما لا يلزم انتفاء استحبابه عنده فروع - آ - لو أخل بالسبعة أو بأحدها عمدا بطلت صلوته وناسيا لا يعيد لعدم وجوبه حينئذ - ب - يجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه مما لا يؤكل ولا يلبس وقد سلف دون باقى الاعضاء لكن يستحب في اليدين ويسقط مع الضرورة وللشافعي على تقدير وجوب السجود عليها قولان في وجوب كشف اليدين أشهرهما ذلك لان خباب بن الارت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا والثانى العدم كقولنا لانه عضو يغطى عادة فاشبه الركبتين و الحديث محمول على انه لم يشكهم في السؤال لاجل الجبهة - ج - لا يجب إستيعاب الجبهة بالوضع بل يكفى المسمى مع التمكين لان النبي صلى الله عليه وآله سجد بأعلى جبهته ولقول الصادق (ع) ما بين قصاص شعر الرأس إلى موضع الحاجب ما وضعت منه اجزأك وشرط بعض علمائنا قدر الدرهم وكذا لا يجب استيعاب كل مسجد بل يكفى الملاقات ببعضه والافضل الاستيعاب - د - لا يجزى احد جانبى الجبهة عنها وبه قال الشافعي مسألة يتعين وضع الجبهة مع القدرة فلا يجزى الانف منها عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي

[ 121 ]

واحمد لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض والامر للوجوب ولقول الصادق (ع) سبعة منها فرض وعد الجبهة وقال أبو حنيفة إذا سجد على أنفه اجزأه عن جبهته لان الانف والجبهة عضو واحد فإذا سجد على الانف اجزأ كما لو سجد على بعض الجبهة ويبطل بعظم الرأس فانه متصل بعظم الجبهة فروع - آ - لو سجد على خده أو رأسه ايجزئه وبه قال الشافعي - ب - لا يجب السجود على الانف بل يستحب استحبابا مؤكدا فلو اقتصر على الجبهة اجزاء عند علمائنا وبه قال عطا وطاوس وعكرمة والحسن وابن سيرين والشافعي وابو ثور وابو يوسف ومحمد واحمد في رواية وابو حنيفة والثوري ومالك لان النبي صلى الله عليه وآله قال امرت أن أسجد على سبعة أعظاء ولم يذكر الانف ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ووضع الانف على الارض سنة وقال الاوزاعي واحمد في الرواية الاخرى واسحاق يجب السجود على الانف أيضا لقوله (ع) لا صلوة لمن لا يصيب أنفه من الارض ما يصيب الجبين وهو محمول على نفى الفضيلة - ج - يستحب الارغام بطرف الانف الاعلى قاله المرتضى مسألة لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلى بالمعتد اختيارا عند علمائنا لقول الصادق (ع) وقد سأله ابن سنان عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه فقال لا ولكن يكون مستويا ولانه يخرج عن الهيئة المشروعة ويجوز العلو بمقدار لبنة لانه لا يعد علوا ولعدم التمكن من الاحتراز عنه إذ علو ذلك غالب ولقول الصادق (ع) وقد سأله ابن سنان عن السجود على الارض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس ولو كان مساويا أو أخفض جاز إجماعا مسألة ويجب فيه الذكر و الخلاف فيه كالركوع لقوله (ع) لما نزل سبح اسم ربك الاعلى اجعلوها في سجودكم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يقول في السجود سبحان ربى الاعلى الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والفضل في سبع وأما اجزاء الذكر فلقول الصادق (ع) وقد سئل أيجزى ان يقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله الا الله والله اكبر فقال نعم كل هذا ذكر وقد تقدم مسألة ويجب فيه الطمأنينة بقدر الذكر في كل واحدة منهما وايقاع الذكر مطمئنا فلو شرع فيه قبل وصول الجبهة الارض أو رفع قبل انتهائه بطل سجوده عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي لقوله (ع) للاعرابي ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ومن طريق الخاصة حديث حماد الطويل لما وصف صلوة الصادق (ع) ثم سجد وبسط كفيه مضمومتى الاصابع بين يدى ركبتيه حيال وجهه فقال سبحان ربى الاعلى وبحمده ثلاث مرات وقال أبو حنيفة لا تجب الطمأنينة لانه أمر بالسجود وقد امتثل وتمنع الامتثال لان النبي صلى الله عليه وآله بين الهيئة وقال الشيخ في الخلاف انه ركن مسألة فإذا أكمل الذكر وجب عليه رفع رأسه من السجود والطمأنينة في الجلوس بين السجدتين عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد لقوله (ع) للاعرابي ثم ارفع رأسك حتى تطمئن ومن طريق الخاصة في حديث حماد فلما استوى جالسا قال الله اكبر ثم قعد على فخذه الايسر ولانه رفع واجب فكان إلى الاعتدال واجبا كالرفع من السجدة الاخيرة من الصلوة وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك واكتفى أبو حنيفة بان يرفع رأسه مثل حد السيف ومعه تتحقق السجدتان لانها جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة كالتشهد الاول ونمنع الحكم في الاصل على ما يأتي ثم يفرق على مذهبه بان هذه مقصودة في نفسها بخلاف جلسة التشهد فانها تقصد لذكر غير واجب عنده وقال الشيخ في الخلاف ان ذلك ركن فان قصد به الفرض فهو مسلم وان قصد إبطال الصلوة بالاخلال به سهوا فهو ممنوع مسألة والسجود الثاني واجب كالاول باجماع العلماء وهيئة كهيئته في السجود على الاعضاء السبعة ووجوب الذكر فيه والطمأنينة بقدره ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووجوب الرفع منه إما للقيام أو الجلوس لا خلاف بينهما اجماعا مسألة يستحب إذا أراد السجود الاول ان يكبر له عند علمائنا وبه قال الشافعي واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر حين يسجد ورووا أيضا انه كان يكبر عند كل رفع وخفص ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) إذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ولانه انتقال إلى ركن فشرع فيه الذكر وقال بعض علمائنا بوجوبه وبه قال احمد وقد تقدم في تكبير الركوع فروع - آ - يستحب رفع اليدين به عند علمائنا وقال المرتضى بوجوبه وقال الشافعي لا يستحب لانه يصل طرفه بسجود فهو كالتكبير بين السجدتين ونمنع الحكم في الاصل وقول الباقر (ع) إذا أردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير - ب - يستحب التكبير قائما فإذا فرغ منه أهوى إلى السجود عند علمائنا وقال الشافعي واحمد يهوى بالتكبير يكون انتهاء التكبير مع انتهاء الانحطاط وابتداؤه مع ابتدائه لانه هيئة من هيئات الانحطاط وحديث حماد عن الصادق (ع) يبطل ذلك ويمنع انه هيئة من هيئات الانحطاط بل هو ابتداء ذكر الركن فشرع قبله كالتحريم - ج - الاجود الاتيان به جزما مؤخرا وللشافعية وجهان احدهما انه يستحب ان يمده مدا لينتهى معه انتهاء الهوى مسألة يستحب إذا هوى إلى السجود ان يبتدئ بوضع يديه على الارض يتلقها بهما عند علمائنا أجمع وبه قال الاوزاعي ومالك واحمد في رواية لان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا سجد احدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه وعن ابن عمر قبل اليدين اولا ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وابدأ بيديك تضعهما قبل ركبتيك وقال أبو حنيفة الثوري والشافعي واحمد في رواية واسحاق وعمر بن الخطاب و النخعي اول ما يقع على الارض ركبتاه لان وابل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه وآله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ولان اليدين لما تقدم رفعهما تأخر وضعهما كالجبهة والقول مقدم خصوصا مع ندبية الفعل فجاز ان يتركه عليه السلام أحيانا لبيان الندبية ونمنع سبق رفع اليدين ولو غير احدى الهيئتين بالاخرى جاز اجماعا ويكون قد ترك الافضل قال الصادق (ع) لا بأس إذا صلى الرجل ان يضع ركبتيه على الارض قبل يديه مسألة يستحب أن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه لانه أنسب بالاعتدال المطلوب في السجود وأمكن للساجد وقال الصادق (ع) وقد سأله أبو بصير عن الرجل يرفع جبهته في المسجد انى احب ان أضع وجهى في موضع قدمى وكرهه فان وقعت على المرتفع فان كان بمقدار لبنة فما دون جاز وإن كان أزيد رفع رأسه ثم وضعه على المعتدل ولا تكون هنا زيادة سجود لان الوضع الاول ليس بسجود أما لو وقعت على لبنة فانه يستحب جر الجبهة إلى المعتدل ولا يجوز رفعها حينئذ لئلا تزيد سجدة ولو بقى على حاله جاز وكذا التفصيل لو سجد على ما يكره السجود عليه أو يحرم مسألة يستحب الدعاء أمام التسبيح باجماع العلماء لقوله (ع) وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن ان يستجاب لكم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا سجدت فكبر وقل اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت وانت ربى سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه و بصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين ثم قل سبحان ربى الاعلى ثلاث مرات وسأل عبد الله بن سنان الصادق (ع) ادعوا الله وانا ساجد فقال نعم ادعوا الله للدنيا والاخرة مسألة ويستحب التخوية في السجود بأن يفرق بين فخذيه وساقيه وبين بطنه وفخذيه وبين جنبيه وعضديه وبين عضديه وساعديه وبين ركبتيه ومرفقيه ويفرق بين رجليه وسمى تخوية لانه إلقاء الخوابين الاعضاء وهذا للرجل خاصة دون المراة بل تضم بعضها إلى بعض لان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سجد فرج يديه عن جنبيه وخجى والخج الخاوى وفرج بين رجليه وقال (ع) إذا سجد احدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ومعناه ان يضعهما بالارض ولا يتجافى بهما ومن طريق الخاصة رواية حماد عن صفة صلوة الصادق (ع) ولم يضع شيئا من جسده على شئ منه لما سجد وقول الباقر (ع) لا تفترش ذراعيك افتراش السبع ويستحب الاعتدال في السجود اجماعا لقوله (ع) اعتدلوا في السجود قال الجمهور لا ينبغي أن يجمع ثيابه وشعره في سجوده لان النبي صلى الله عليه وآله راى رجلا يجمع ثيابه في الصلوة فقال (ع) دعها فانها تركع بركوعك وتسجد

[ 122 ]

بسجودك ونهى أن يكفت منه الشعر والثياب أي يجمعها قال عطا وكانوا يكرهون أن يسجد وهو عاقص شعره ولعل النهى لما فيه من الفعل الذى ليس من الصلوة مسألة يستحب التورك في الجلوس بين السجدتين عند علمائنا أجمع ومعناه أن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جمعا ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضى بمقعده إلى الارض لان ابن مسعود روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجلس في وسط الصلوة واخرها متوركا ومن طريق الخاصة رواية حماد في صفة صلوة الصادق (ع) ثم قعد على جانبه الايسر ووضع ظاهر قدمه اليمنى على طرف قدمه اليسرى وقال الصادق (ع) إذا جلست في الصلوة فلا تجلس على يمينك و اجلس على يسارك وقال الشافعي وابو حنيفة واحمد المستحب الافتراش وهو أن يثنى عليها وينصب رجله اليسرى فيبسطها ويجلس رجله اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون اصابعه على الارض معتمدا عليها ليكون اطراف أصابعها إلى القبلة لان ابا حميد الساعدي لما وصف صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ولا حجة فيه لاحتمال جلوسه على فخذه وللشافعي قول باستحباب الاقعاء وسيأتى مسألة يستحب التكبير إذا استوى جالسا عقيب الاولى ثم يكبر للشافعية قاعدا ثم يسجد ثم يكبر بعد جلوسه لرواية حماد في صفة صلوة الصادق (ع) فلما استوى جالسا قال الله اكبر ثم قعد على فخذه الايسر ووضع قدمه الايمن على بطن قدمه الايسر وقال استغفر الله ربى واتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد ثانية وقال كما قال في الاولى وقال المرتضى قد روى إذا كبر للدخول في فعل من الصلوة ابتداء بالتكبير في حال ابتدائه وللخروج بعد الانفصال عنه وما تقدم يدل على إكمال التكبير قبل الدخول والابتداء به بعد الخروج وكلاهما جايز لكن الاول اولى وقال الشافعي واحمد يكبر عند شروعه في الرفع وقد سبق مسألة يستحب الدعاء بين السجدتين عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لى وارحمني واجبرني وارزقني واهدنى السبيل الاقوم وعافنى ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا رفعت رأسك بين السجدتين فقل اللهم اغفر لى وارحمني واجبرني وعافنى انى لما انزلت إلى من خير فقير تبارك الله رب العالمين وانكر ذلك أبو حنيفة وقال احمد تكرر رب اغفر لي رب اغفر لي الواجب منه مرة وأدنى الكمال ثلاث والاصل عدم الوجوب والنبى صلى الله عليه وآله لم يعلمه الاعرابي مسألة جلسة الاستراحة مستحبة عند أكثر علمائنا وبه قال الشافعي في احد القولين واحمد في احد الروايتين لان ابا حميد الساعدي وصف صلوة النبي صلى الله عليه وآله إلى ان قال ثم ثنى رجليه فقعد عليها ثم هوى ساجدا فقال الله اكبر ثم ثنى رجليه وقعد واعتدل ثم نهض ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم وعن على (ع) كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل له كان أبو بكر وعمر إذا رفعا من السجود نهضا على صدور أقدامهما كما تنهض الابل فقال إنما يفعل ذلك اهل الجفاء من الناس ان هذا من توقير الصلوة وقال المرتضى بالوجوب لانه مأمور به والامر للوجوب ونمنع الكبرى لان زرارة قال رأيت الباقر (ع) والصادق (ع) إذا رفعا رؤسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا وقال مالك والثوري واسحاق و اصحاب الرأى والشافعي في القول الاخر واحمد في الرواية الاخرى يقوم ولا يجلس ورووه عن على (ع) وعمرو بن مسعود وابن عمر وابن عباس لان وابل بن حجر روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما ولا حجة فيه لانه مندوب فجاز له تركه ليعلم ندبيته وللشافعية قول باستحبابها للضعيف لا القوى فروع - آ - يستحب الدعاء لقول الصادق (ع) إذا قمت من السجود قلت اللهم رب بحولك وقوتك أقوم وأقعد وإن شئت قلت واركع واسجد - ب - يستحب الجلوس متوركا كما تقدم وقال الشافعي يجلس مفترشا كما بين السجدتين لان النبي صلى الله عليه وآله ثنى رجليه وقعد واعتدل حتى رجع كل عضو إلى موضعه واحمد وافقنا ليفرق بينه وبين الجلوس بين السجدتين فيأمن الشك هل جلس عن الاولى والثانية - ج - قالت الشافعية ان قلنا بالجلوس أنهى التكبير حالة الجلوس ويقوم بغير تكبير وان قلنا لا يجلس أنهاه مع انتهاء الرفع وذلك عند ابتداء القيام وقال بعضهم يتم التكبير عند انتهاء القيام قبله وقد بينا لمن يكبر عند انتهاء الجلوس مسألة يستحب الاعتماد على يديه سابقا برفع ركبتيه عند القيام من السجدة الثانية أو من جلسة الاستراحة عند علمائنا اجمع وبه قال ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي واحمد واسحاق لان مالك بن الحويرث لما وصف صلوة النبي صلى الله عليه وآله قال فلما رفع رأسه من السجدة الاخيرة في الركعة الاولى واستوى قاعدا قام واعتمد على الارض بيديه ومن طريق الخاصة قول محمد بن مسلم رأيت الصادق (ع) إذا سجد وأراد القيام رفع ركبتيه قبل يديه ولانه أشبه بالتواضع وأعون للمصلى وقال أبو حنيفة والثوري لا يعتمد على يديه بل يرفعهما اولا ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه وهو رواية عن احمد ورواه الجمهور عن على (ع) وابن مسعود لقول ابى هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهض من الصلوة معتمدا على صدور قدميه وخبرنا زايد والزايد اولى مسألة يكره الاقعاء بين السجدتين وهو ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه وقال بعض اهل اللغة هو أن يجلس على ألييه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب وتفسير الفقهاء اولى لان البحث على تقديره وبالكراهة قال على (ع) وابو هريرة ومالك وقتاده والشافعي واحمد واصحاب الرأى وعليه العمل عند أكثر اهل العلم وفعله ابن عمر وقال لا تقتدوا بى فإنى قد كبرت لان عليا (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقع بين السجدتين ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لا تقع بين السجدتين والنهى للكراهة لا التحريم لقول الصادق (ع) لا بأس بالاقعاء في الصلوة بين السجدتين وللشافعي قول آخر باستحبابه لان طاوسا قال لابن عباس في الاقعاء على القدمين فقال هي من السنة قال طاوس رأيت العبادلة بن عمر وابن الزبير وابن العباس يقعون بين السجدتين والاصح الاول لان ابا حميد الساعدي لما وصف جلوسه (ع) في غيره من الصحابة قال ثم ثنى رجله اليسرى فقعد عليها ثم هوى ساجدا فصدقه كلهم مسألة يستحب له رفع اليدين بالتكبير عند القيام من السجود وبالجملة عند كل تكبيرة وبه قال ابن المنذر وقال هذا باب أغلقه كثير من اصحابنا قد ثبت فيه حديث ابى حميد الساعدي وروى في حديث على (ع) أيضا ولانه ابتداء ركعة فكان بمنزلة تكبيرة الافتتاح وقال الشافعي لا يستحب الرفع لان ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلوة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما رفع ولا يرفع بين السجدتين ولانها تكبيرة يتصل طرفها بسجود أو قعود فلا يرفع يديه فيها كتكبيرة السجود من القيام ولا تقبل رواية النفى مع الاثبات والحكم في الاصل ممنوع مسألة قد بينا وجوب وضع الجبهة على الارض فان كان عليها دمل حفر حفيره ليقع الدمل فيها والصحيح على الارض لان مصادفا قال خرج بى دمل فكنت أسجد على جانب فرانى الصادق (ع) فقال ما هذا فقلت لا أستطيع ان اسجد لمكان الدمل فقال احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض فان كانت مستوعبة سجد على احد الجبينين لانه أشبه بالسجود على الجبهة من الايماء والايماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين اولى فان تعذر سجد على ذقنه وهو مجتمع اللحيين لقوله تعالى ويخرون للاذقان سجدا وإذا صدق عليه اسم السجود وجب ان يكون مجزئا وقد سئل الصادق (ع) عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها فقال يضع ذقنه على الارض ان الله سبحانه يقول ويخرون للاذقان فان تعذر أومى مسألة لو عجز عن التنكس وهو الانحناء إلى ان تستعلى الاسافل لمرض وجب وضع وسادة ليضع الجبهة عليها أو رفع ما يسجد عليه عند علمائنا وبه قال احمد لان السجود فرض فيجب ان يؤدى على القدر الممكن ولانه أشبه بالسجود من الايماء وقول الصادق (ع) وان كان له من يرفع الخمرة

[ 123 ]

إليه فليسجد ولان على المساجد هيئة التنكس ووضع الجبهة فلا يسقط الثاني بتعذر الاول وقال أبو حنيفة لا يجب وللشافعي قولان احدهما وجوبه والاخر وجوب الهوى بقدر الامكان لان هيئة السجود فاتته وان وضع الجبهة فيكتفى بالانحناء المقدور عليه ولو تعذر رفع شئ اجزأه الايماء إجماعا ولو عجز عن الطمأنينة سقطت مسألة يجب أن لا يقصد بهويه غير السجود فلو سقط إلى السجود لم يجزئه والاقرب بطلان الصلوة لو جود ما ينافيها ولانه تغيير لهيئة الصلوة ولو أراد السجود فسقط من غير قصد اجزأته ارادته السابقة إذ لا يجب في كل فعل تجديد قصد مقارن على التفصيل ولو لم تسبق منه نية السجود ففى الاجزاء إشكال أقربه ذلك لانه لم يخرج بذلك عن هيئة الصلوة ونيتها ولو هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ثم انقلب على وجهه فماست جبهته الارض قال الشافعي لا يعتد بهذا السجود لانه لم يرده بانقلابه وإنما أراد انقلابه فقطع بذلك نية الوجوب كما لو نوى الطهارة ثم نوى بغسل بعض الاعضاء التبرد وقطع بذلك نية الطهارة ولو انقلب يريده اجزائه فلو سجد فعرض له ألم القاه على جنبه ثم عاد للسجود فان تطاول انقلابه لم يجزئه والا اجزأه لبقائه على النية مسألة ويجب الاعتماد على موضع السجود فلا يتحامل عنه بنقل رأسه وعنقه ولو كان يسجد على قطن أو حشيش ثقل عليه حتى ينكبس وتمكن جبهته عليه ويجب ان يجافى بطنه عن الارض فلو أكب على وجهه ومد يديه ورجليه ووضع جبهته على الارض منبحطا لم يجزئه لان ذلك لا يسمى سجودا ولو كان به مرض ولا يتمكن من السجود الا على هذا الوجه اجزأه وهل يجب ان يلقى الارض ببطون راحتيه أو يجزئه القاء زنديه ظاهر كلام الاصحاب الاول وكلام المرتضى الثاني ولو ضم اصابعه إلى كفه وسجد عليها ففى الاجزاء اشكال أقربه المنع لانه (ع) جعل يديه مبسوطتين حالة السجود ولو قلب يديه وسجد على ظهر راحتيه لم يجزئه وبه قال الشافعي لانه مناف لفعله (ع) ويستحب ان يفرج بين رجليه في السجود لانه (ع) صلى كذلك وبه قال الشافعي وهل يجزئه وضع الاصابع دون الكف و بالعكس الاقرب ذلك وبه قال الشافعي مسألة المريض الذى يصلى مضطجعا يؤمى برأسه بالركوع والسجود ويجعل اشارته بالسجود أخفض من اشارته بالركوع فان عجز عن الاشارة بالرأس أومى بطرفه فان عجز عن ذلك تفكر بقلبه ولا يسقط فرض الصلوة ما دام عقله تاما وبه قال الشافعي للعموم ولما رواه عن على (ع) فان لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة وأومى بطرفه وقال أبو حنيفة إذا عجز عن الاشارة بالرأس سقط عنه فرض الصلوة وقد تقدم خاتمة السجدات خارجة عن الصلوة ثلاث الاولى سجدة التلاوة وهى في خمسة عشر موضعا في الاعراف والرعد والنحل وبنى اسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل والم تنزيل وهى سجدة لقمن وص وحم السجدة والنجم والانشقاق واقرأ باسم ربك ثلاث منها في المفصل وهى النجم والانشقاق واقراء عند علمائنا لان عبد الله بن عمرو بن العاص قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وآله خمس عشرة سجدة ثلاث في المفصل وسجدتان في الحج والخلاف مع الجمهور في المفصل والثانية في الحج وص فأما المفصل فقال الشافعي في القديم ليس فيه سجود و به قال مالك في المشهور عنه لان ابن عباس روى ان النبي صلى الله عليه وآله لم يسجد في شئ من المفصل مذ تحول إلى المدينة وقال في الجديد فيه سجود وبه قال أبو حنيفة واحمد واسحاق كما قلناه نحن لان أبا رافع صلى خلف ابى هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت وسجد فقلت ما هذه السجدة فقال سجدت فيها خلف ابى القاسم صلى الله عليه وآله ولا ازال اسجدها حتى القاها وابو هريرة متأخر أسلم بالمدينة وهو مثبت فيقدم على النافي وقال أبو ثور ليس في النجم خاصة سجدة وبدفعه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأما الحج فقال الشافعي كقولنا بالسجدتين فيها وبه قال احمد واسحاق وابو ثور لان عقبة بن عامر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في سورة الحج سجدتان فقال نعم من لم يسجد هما فلا يقرأهما وسجد هما على (ع) وعمر وابن عباس وابو الدرداء وابو موسى الاشعري وابن عمر قال أبو اسحاق ادركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين وهذا إجماع وقال أبو حنيفة ومالك الثانية ليست سجدة لانه جمع فيها بين الركوع والسجود فقال اركعوا واسجدوا كقوله لمريم واسجدي واركعى ولا حجة فيه واما ص فعند الشافعي انه سجدة شكر ليس من سجود التلاوة وبه قال احمد في احدى الروايتين لان النبي صلى الله عليه وآله قرأ على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجود تشرف الناس للسجود فقال إنما هي توبة نبى ولكني رأيتكم تشرفتم للسجود فنزلت وسجدت فبين انها توبة وليست سجدة وقال أبو حنيفة ومالك و ابو ثور واسحاق واحمد في الرواية الاخرى انها من عزائم السجود لحديث عبد الله بن عمرو بن العاس وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله سجدها وروى غيره انه سجدها وقرأ اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده مسألة موضع السجود في حم عند قوله واسجدوا لله الذى خلقهن ان كنتم إياه تعبدون وبه قال ابن عمر والحسن البصري ومالك وحكاه مسروق عن اصحاب ابن مسعود لان الامر بالسجود فيها فيجب عندها وقال الشافعي الاية الثانية عند قوله وهم لا يسئمون وبه قال سعيد بن المسيت والنخعي والثوري وابو حنيفة واحمد وهو مروى عن ابن عباس لان تمام الكلام في الثانية وكان السجود عقيبها واولوية السجود عند الذكر راجحة عليه عند التتمة اما الاعراف فآخرها وله يسجدون والرعد و ظلالهم بالغدو والاصال والنحل ويفعلون ما يؤمرون وبنى اسرائيل ويزيدهم خشوعا ومريم خروا سجدا وبكيا والحج يفعل ماشيا وافعلوا الخير والفرقان وزادهم نفورا والنمل ورب العرش العظيم والم تنزيل وهم لا يستكبرون والنجم فاسجدوا لله والانشقاق وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون والقلم واسجد واقترب مسألة سجود التلاوة واجب في العزائم الاربع سجدة لقمن وحم والنجم والقلم ومستحب في البواقى عند علمائنا أجمع لان عليا (ع) قال عزائم السجود أربع وقال الصادق (ع) إذا قرئ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المرأة لا تصلى وساير القرآن أنت فيه بالخيار ولانها تتضمن الامر بالسجود فتكون واجبة لان الامر للوجوب وغير الاربع ليس بصريح في الامر فيكون ندبا وقال أبو حنيفة واصحابه السجود واجب في الجميع ولم يفصل لقوله تعالى وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وهذا ذم ولانه سجود يفعل في الصلوة فكان واجبا كسجودها والذم على ترك السجود الواجب وهى العزائم الاربع أو غير معتقد فضله ولا مشروعيته ونمنع المشترك وينتقض بسجود السهو فانه ليس بواجب عندهم وقال مالك والاوزاعي والليث والشافعي واحمد الكل مستحب لان عمر خطب يوم الجمعة ولم يسجد في النحل ونقول بموجبه فانه ليس بواجب عندنا مسألة وتجب الاربع على القارى والمستمع بلا خلاف عندنا وعند الموجبين ومستحب في الباقي عندنا وعند الباقين لان ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقراء علينا السورة في غير الصلوة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد احدنا مكانا لموضع جبهته اما السامع غير القاصد للسماع فيستحب في حقه في الجميع عندنا عملا بالاصل ولقول الصادق (ع) وقد سأله عبد الله بن سنان عن رجل يسمع السجدة يقرأ فقال لا يسجد الا ان يكون منصتا مستمعا لها أو يصلى بصلوته فإما أن يكون يصلى في ناحية وانت في ناحية فلا تسجد لما سمعت وقال أبو حنيفة يجب على السامع أيضا ونحوه عن ابن عمر والنخعي وسعيد بن جبير ونافع واسحاق لانه سامع المسجدة فأشبه المستمع و قال الشافعي لا اؤكد عليه السجود وان سجد فهو محسن وقال مالك واحمد لا يستحب للسامع وهو مروى عن عثمان وابن عباس وعمران بن الحصين لان عثمان مر بقاض (بعاص) فقرأ القاضى سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد فقال إنما السجود على من استمع مسألة هذا السجود ليس بصلوة ولا بجزء منها فلا يشترط في الصلوة عند علمائنا وبه قال عثمان وسعيد ابن المسيب والشعبى عملا بالاصل وقول الصادق (ع) فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المراة لا تصلى وقال الشافعي واحمد وابو حنيفة ومالك.

[ 124 ]

تشترط الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة والاستقبال لقوله صلى الله عليه وآله لا يقبل الله صلوة بغير طهور فيدخل في عمومه السجود ولان ما نافى الصلوة نافى السجود كالكفر ولا دلالة في الخبر لانها ليست صلوة والكفر مناف للعبادات الواجبة والمندوبة المشروطة فيها الطهارة وغير المشروطة بها أما النية فلا بد منها لانها فعل مشترك فيقتصر التخصيص إلى نيته فروع - آ - لو سمع السجود وهو على غير طهارة لم يلزمه الوضوء ولا التيمم وبه قال احمد لانها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد كما لو قرأ سجدة في الصلوة ولم يسجد بعدها ونحن نوجب السجود أو نستحبه وان لم يتطهر لعدم اشتراط الطهارة كما تقدم وقال النخعي يتيمم ويسجد وعنه يتوضأ ويسجد وبه قال الثوري واسحاق واصحاب الرأى - ب - لو توضأ سجد وقال احمد لا يسجد لفوات سببها ولا يتيمم لها مع وجود الماء - ج - لو عدم الماء فتيمم سجد عندنا وبه قال احمد إذا لم يطل لعدم بعد سببها بخلاف الوضوء عنده مسألة ولا تكبير فيها للسجود عندنا وبه قال أبو حنيفة في رواية وابن ابى هريرة عملا بالاصل قال الشيخ ويكبر للرفع منه لقول الصادق (ع) إذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك وقال (ع) فيمن يقرأ السجدة من القرآن من العزائم فلا يكبر حين يسجد ولكن يكبر حين يرفع رأسه وقال الشافعي ان كان في غير صلوة نوى الساجد و وكبر للافتتاح ورفع يديه حذو منكبيه كما في افتتاح الصلوة خلافا لابي حنيفة في الرفع ثم يكبر تكبيرة اخرى للهوى من غير رفع فإذا رفع رأسه كبر وفى وجه لا يكبر للافتتاح ثم هو مستحب أو شرط وجهان وان كان في الصلوة فلا يكبر للافتتاح ويكبر للهوى من غير رفع اليدين ثم يكبر عند رفع الرأس وقال ابن ابى هريرة لا يكبر للسجود ولا للرفع في غير الصلوة وقال النخعي واحمد واصحاب الرأى كقول الشافعي باستحباب التكبير للسجود والرفع منه لانها صلوة ذات سجود فوجب ان تغتفر إلى تكبيرة الاحرام كساير الصلوات والصغرى ممنوعة فروع - آ - منع احمد من تثنية التكبير في الابتداء وان كان خارجا من الصلوة ة وقال الشافعي إذا سجد خارجا من الصلوة كبر واحدة للافتتاح واخرى للسجود لانها صلوة فتكبير الافتتاح غير تكبيرة السجود والصغرى ممنوعة - ب - قال الشافعي واحمد يرفع يديه عند تكبيرة الابتداء ان كان في غير الصلوة لانها تكبيرة احرام وان سجد في الصلوة قال احمد يرفع خلافا للشافعي - ج - ليس فيها ذكر موظف لاصالة برائة الذمة فان الامر تعلق بالسجود خاصة وقال احمد يقول ما يقول في سجود صلب صلوته وهو ممنوع نعم يستحب الذكر مسألة وليس في سجود التلاوة تشهد ولا تسليم عند علمائنا أجمع وهو قول ابى حنيفة واحد قولى الشافعي لان الامر بالسجود لا يتناول غيره فيكون منفيا بالاصل ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله ولا عن احد من الائمة (عل) تشهد ولا تسليم ولان التشهد في مقابلة القيام ولا قيام ولانه كما لا تشهد عند احمد فلا يستحب التسليم كغير الصلوة وبه قال النخعي والحسن بن سعيد بن جبير وقال بعض الشافعية يتشهد لانه سجود يحتاج إلى الاحرام و السلام فيكون كسجود الصلوة والصغرى ممنوعة وهو خلاف بعض نص الشافعي والقول الثاني للشافعي انه يسلم من غير تشهد وبه قال احمد لقوله صلى الله عليه وآله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولانها ذات تكبير احرام فافتقرت إلى التسليم والصغرى ممنوعة وضمير الحديث راجع إلى الصلوة إذا ثبت هذا فاختلف الرواية عن احمد وروى ايجاب تسليمتين وروى واحدة مسألة لا يقوم الركوع مقام السجود عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد لانه سجود مشروع فلا يقوم الركوع مقامه كسجود الصلوة ولان الامر ورد بالسجود والركوع مغاير وقال أبو حنيفة يقوم مقامه استحبابا لقوله تعالى وخر راكعا وأناب وانما يقال خر ساجدا لا راكعا فعبر بالركوع عن السجود مجازا ولان المروى عن داود السجود مسألة يجوز السجود في الاوقات المكروهة عند علمائنا وبه قال اسحاق والحسن والشعبى وسالم وعطا وعكرمه والشافعي واحمد في رواية لاطلاق الامر بالسجود فيتناول بإطلاقه جميع الاوقات ولانها ذات سبب وقال أبو ثور وابن عمر وسعيد بن المسيب واحمد في رواية واسحاق انه لا يسجد لقوله (ع) لا صلوة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ونحن نقول بموجبه فانها ليست صلوة وكره مالك قرائة السجدة في وقت النهى مسألة لا يشترط في السجود للمستمع سواء الاستماع لعموم الامر وقال مالك والشافعي واحمد واسحاق وقتادة يشترط كون التالى ممن يصلح ان يكون إماما للمستمع فان كان التالى امرأة أو خنثى مشكلا لم يسجد الرجل باستماعه منهما ولو كان التالى اميا سجد القارى المستمع لسجوده لان القراءة ليست بركن في الصلوة وان كان صبيا ففى سجود الرجل بسجوده عند احمد وجهان بناء على صحة امامته والكل عندنا باطل لما تقدم ولو لم يسجد التالى سجد المستمع عند علمائنا وبه قال الشافعي لان السبب وهو الاستماع موجود وقال احمد لا يسجد لانه تابع له فان الاستماع انما يحصل بالقراءة ولا يسجد بدون سجوده وهو ممنوع ولا فرق بين ان يكون التالى إماما أو لا وقال الشافعي إن كان التالى إماما ولم يسجد تبعه في تركها كما يتبعه في ترك ساير المسنونات وتحقيق مذهبنا ان الامام ان كان ممن يقتدى به وقرأ العزيمة في فرض ناسيا اؤما بالسجود عند آيته وكذا المأموم وان كان في نافلة فلا تسوغ فيها الجماعة فان سجد الامام سجد المأموم وكذا ان لم يسجد ان كانت السجدة عزيمة والا فلا وان كان ممن لا يقتدى به وقرأ في فرض لم يتابعه المأموم في سجوده بل يؤمى وان لم يسجد الامام تابعه في الترك وأومى ولو كان التالى في غير الصلوة والمستمع في الصلوة حرم عليه الاستماع فان فعله احتمل السجود إذا فرغ وبه قال أبو حنيفة لوجود سبب السجود و امتنع منه لعارض فإذا زال سجدوا لايماء وقال الشافعي واحمد لا يسجد لان سببها لم يوجد في صلوته ولا يسجد إذا فرغ فان كان التالى في صلوة والمستمع في غير صلوة سجد مسألة لو قرأ السجدة ماشيا سجد فان لم يتمكن أومى وبه قال أبو العالية وابو زرعة واحمد واصحاب الرأى وقال عطا ومجاهد يؤمى وان كان راكبا سجد على راحلته ان تمكن وإلا نزل وفعله على (ع) وابن عمر وابن الزبير والنخعي وعطا وبه قال مالك والشافعي واحمد واصحاب الرأى ولا نعلم فيه خلافا لان رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد في الارض حتى ان الراكب يسجد على يده قيل يكره اختصار السجود وهو ان ينزع الايات التى فيها السجود فيقرأها ويسجد فيها وبه قال الشعبى والنخعي والحسن واسحاق ورخص فيه أبو حنيفة ومحمد وابو ثور وقيل اختصار السجود ان يقرأ القرآن ويحذف آيات السجود والاخير عندي اولى مسألة لو فاتت قال في المبسوط يجب قضاء العزائم وفى الندب هو بالخيار وقال في الخلاف تعلقت ذمته بفرض أو سنة ولا تبرأ إلا بقضائه ويحتمل ان يقال بالاداء لعدم التوقيت وقال الشافعي إذا لم يسجد في موضع السجود لم يسجد بعد ذلك لانها تتعلق بسبب فإذا فات سقطت ولانه لا يتقرب إلى الله تعالى بسجدة ابتدءا كصلوة الاستسقاء والكبرى ممنوعة في الاول والصغرى في الثاني لانها عندهم صلوة وتارك الصلوة يجب عليه قضاؤها وله قول بالقضاء ولو كررآية السجدة في مجلس واحد ولم يسجد للمرة الاولى احتمل الاكتفاء بسجدة واحدة وبه قال الشافعي ووجوبهما معا ولو سجد للاولى سجد للثانية أيضا لوجود السبب وقال أبو حنيفة تكفيه الاولى وللشافعي قولان اظهرهما الاول اما لو طال الفصل فانه يسجد مرة اخرى والركعة الواحدة في الصلوة كالمجلس الواحد عند الشافعي والركعتان كالمجلسين الثانية سجدة الشكر وهى مستحبة عقيب الفرايض وعند تجدد النعم ودفع النقم عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد لان رسول الله (ص) كان إذا جاءه شئ يسره خر ساجدا وقال عبد الرحمن بن عوف سجد رسول الله (ص) فأطال فسألناه فقال أتانى جبرئيل فقال من صلى عليك مرة صلى الله تعالى عليه عشرا فخررت شكرا لله وسجد على (ع) شكرا يوم النهروان لما وجدوا ذا الثدية وسجد أبو بكر لما بلغه فتح اليمامة وقتل مسيلمة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلوتك وترضى بها ربك وتعجب الملائكة منك وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة وبين العبد وقال مالك إنه مكروه وقال الطحاوي وابو حنيفة لا نرى سجود الشكر شيئا وروى محمد عن ابى حنيفة الكراهة ومحمد لا يكرهه واحتجوا بان النبي صلى الله عليه وآله قد كانت في أيامه الفتوح و

[ 125 ]

استسقى على المنبر وسقى ولم ينقل انه سجد وتركه احيانا لا ينفى الاستحباب فروع - آ - تستحب عقيب الصلوات على ما بينا خلافا للجمهور لانها مظنة التعبد وموضع الخضوع والشكر على التوفيق لاداء العبادة وحديث الصادق (ع) يدل عليه - ب - يستحب فيه التعفير عند علمائنا ولم يعتبره الجمهور لانها وضعت للتذلل والخضوع بين يدى الرب والتعفير أبلغ الخضوع والذل وقال اسحاق بن عمار سمعت الصادق (ع) يقول كان موسى بن عمران (ع) إذا صلى لم ينفتل من صلوته حتى يلصق خده الايمن بالارض وخده الايسر بالارض وقال اسحاق رأيت من يصنع ذلك قال محمد بن سنان يعنى موسى بن جعفر (ع) في الحجر في جوف الليل - ج - يستحب الدعاء بما روى أو بما يتخيره الانسان الادعية ويستحب ان يقول شكرا شكرا مائة مرة وإن قال عفوا عفوا جاز - د - روى هرون بن خارجة عن الصادق (ع) قال إذا أنعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين فيها تقرأ في الاولى فاتحة الكتاب وقل هو الله احد وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وتقول في الركعة الاولى في ركوعك وسجودك الحمد لله شكرا شكرا وحمدا وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك الحمد لله الذى استجاب دعائي واعطاني مسئلتي - ه‍ - الاقرب استحباب السجدة عند تذكر النعمة وإن لم تكن متحددة خلافا للجمهور لان دوام النعمة نعمة وعن اسحاق بن عمار قال إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك احد فألصق خدك بالارض وإذا كنت في ملا من الناس فضع يدك على أسفل بطنك واخر ظهرك وليكن تواضعا لله فان ذلك احب - و - يستحب السجود إذا راى مبتلى ببلية أو فاسقا شكرا لله وستره عن المبتلى لئلا يتأذى به ويظهره للفاسق ليرجع عن فسقه - ز - ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح ولا تكبير السجود ولا تشهد ولا تسليم وقال في المبسوط يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود وقال الشافعي انه كسجود التلاوة والمعتمد ما قلناه للامتثال بايقاعه كيف كان - ح - هل يجب وضع الاعضاء السبعة في السجود الواجب في التلاوة ويستحب في مندوبها وللشكر اشكال ينشاء من أصالة البرائة وصرف السجود إلى وضع الجبهة ومن صرف السجود في الصلوة إلى ما وضع فيه الاعضاء - ط - يجوز ان يؤدى هذا السجود وسجود التلاوة أيضا على الراحلة عندنا خلافا للشافعي لحصول المسمى - ى - لو تجددت عليه نعمة وهو في الصلوة فانه لا يسجد فيها لان سبب السجدة ليس منها وبه قال الشافعي لكن لو قرأ ص فان سجد بها عنده للشكر فهل يسجد وجهان السجود لان سببه وجد في الصلوة و العدم لانها سجدة شكر وليست متعلقة بالتلاوة الثالثة سجدة السهو وسيأتى البحث فيها انشاء الله تعالى البحث السابع في التشهد مسألة التشهد واجب في كل ثنائية مرة في اخرها ومرتين في الثلاثية بعد الثانية والثالثة وفى الرباعية بعد الثانية والرابعة عند علمائنا أجمع وبه قال الليث بن سعد واسحاق وابو ثور وداود واحمد في رواية لان النبي (ص) فعل ذلك وداوم عليه وكذا الصحابة والائمة (عل) وامر به النبي صلى الله عليه وآله في حديث ابن عباس والامر للوجوب وسجد ابن عباس لما نسيه وعن ابن مسعود علمني رسول الله صلى الله عليه وآله التشهد في وسط الصلوة وآخرها ومن طريق الخاصة ما رواه البزنطى التشهد تشهدان في الثانية والرابعة وقال الشافعي الاول سنة وكذا الجلوس فيه وبه قال مالك وابو حنيفة واحمد في رواية لانه يسقط بالسهو فأشبه السنن وهو ممنوع لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل ينسى التشهد قال يرجع فيتشهد واوجب الشافعي التشهد الاخير وهو الذى يتعقبه السلام سواء كانت الصلوة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية وبه قال عمر وابنه وابو مسعود البدوى والحسن البصري واحمد كما قلناه لان ابن مسعود قال كنا نقول قبل ان يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام على جبرائيل وميكائيل السلام على فلان فقال النبي صلى الله عليه وآله لا تقولوا السلام على الله فان الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله انتهى ولانه ذكر قدر به ركن من اركان الصلوة وكان واجبا كالقرائة وقال مالك وابو حنيفة والثوري إنه غير واجب كالاول الا ان ابا حنيفة يقول الجلوس في الثاني قدر التشهد واجب لان النبي (ص) لم يعلمه للاعرابي ولانه احد التشهدين فلم يكن واجبا كالاول ونمنع عدم تعليم التشهد أو انه كان يعرفه أو كان قبل فرضه ونمنع عدم وجوب الاول وقد سبق وأيضا الفرق ان محله غير واجب عندهم والثانى قدر به ركن مسألة يجب فيه الجلوس بقدره مطمئنا في الاول والثانى فلو شرع فيه قبل انتهاء رفعه من السجدة أو شرع في النهوض قبل إكماله متعمدا بطلت صلوته عند علمائنا وبه قال في الثاني أبو حنيفة والشافعي واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله داوم عليه وكذا الصحابة والتابعون وهو يعطى الوجوب ولانه (ع) فعله بيانا إذا ثبت هذا فعلى أي هيئة جلس اجزأه للامتثال بأى نوع الا ان الافضل التورك فيهما وبه قال مالك لقول ابن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس وسط الصلوة وآخرها متوركا ومن طريق الخاصة قول الباقر والصادق (ع) إذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وألياك على الارض واطراف ابهام اليمنى على الارض واياك والقعود على قدميك فلا تصبر للتشهد والدعاء وقال الشافعي الجلسات في الصلوة أربع الجلسة بين السجدتين والتشهد الاخير وهما واجبان وجلسة التشهد الاول وجلسة الاستراحة وهما مستحبان ويستحب في جميع الجلسات الافتراش بان يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى الا التشهد الاخير الذى يتعقبه التسليم وان كان واحدا فانه يستحب فيه التورك لحديث ابى حميد الساعدي فلما جلس بين السجدتين ثنى رجله اليسرى فجلس عليها ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الاربع أماط رجليه عن وركه وافضى بمقعدته على الارض ونصب وركه اليمنى وقد ضعفه الطحاوي ولا حجة فيه وقال أبو حنيفة يجلس في جميعها مفترشا لقوله إذا جلست فاجعل عقبك تحت اليتيك قال الشافعي لو أدرك من الصبح ركعة مع الامام قعد معه مفترشا ويتورك في الثاني ولو ادرك الثانية من المغرب جلس اربع مرات ويفترش في ثلاثة ويتورك في الاخير مسألة ويجب فيه الشهادتان بالتوحيد والرسالة في الاول والثانى عند علمائنا أجمع وبه قال كل من اوجبه قال محمد بن مسلم للصادق (ع) التشهد في الصلوة قال مرتان قلت وكيف مرتان قال إذا استويت جالسا فقل أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و أشهد ان محمدا عبده ورسوله وأقل الواجب فيه الشهادتان لقول سورة بن كليب قلت أدنى ما يجزى من التشهد قال الشهادتان وقول الباقر (ع) وقد سأله زرارة ما يجزى من التشهد في الاخريين قال الشهادتان وقال الشافعي يجب خمس كلمات ان يقول التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله لاختلاف ورود الاخبار وسقوطهما سواه هذا في بعضها ونحن لا نوجب التحيات للاصل وقول محمد بن مسلم للصادق (ع) قلت قول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات قال ذلك اللطف يلطف العبد ربه وأيضا لو وجب لتواتر لانه مما يعم به البلوى ولان الواجب التشهد وهو مأخوذ من الشهادة ولفظ التحيات ليس منها ونمنع من تقديم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وتبطل به الصلوة لان التسليم مخرج عن الصلوة لقوله (ص) تخليلها التسليم لا يقال المخرج قوله السلام عليكم لانا نقول انه تحكم لتناول اطلاق التسليم ذلك ولان قوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يتناول الحاضرين والغائبين من الصلحاء وقوله السلام عليكم يختص بالحاضرين فإذا كان السلام على الحاضرين مخرجا والغياب اولى ولقول الصادق (ع) كلما ذكرت الله والنبى صلى الله عليه وآله فهو من الصلوة فإذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت وسأله ابو كهمش عن الركعتين الاوليين إذا جلست فيهما فقلت وانا جالس السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو قال ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف مسألة ويجب الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله في التشهدين عند علمائنا أجمع لقوله تعالى صلوا عليه والامر للوجوب ولا يجب في غير الصلوة اجماعا فيجب فيها ولان عايشة قالت سمعت رسول الله (ص) يقول لا يقبل صلوة إلا بطهور وبالصلوة على ولقول الصادق (ع) من صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وتركه عامدا

[ 126 ]

فلا صلوة له وقال الشافعي انها واجبه في التشهد الاخير خاصة وبه قال احمد في احدى الروايتين واسحاق وابو مسعود الانصاري وفي مشروعيتها في الاول للشافعي قولان لان العبادة إذا شرط فيها ذكر الله تعالى بالشهادة شرط فيها ذكر النبي صلى الله عليه وآله كالاذان ولحديث عايشة وقال أبو حنيفة ومالك والثوري والاوزاعي لا يجب لان ابن مسعود علمه النبي صلى الله عليه وآله التشهد ثم قال إذا قلت هذا تمت صلوتك ويحمل على قرب التمام وعلى سبق المشروعية بالصلوة مسألة وتجب الصلوة على آله عليهم السلام عند علمائنا أجمع واحمد في الروايتين وبعض الشافعية وللشافعية وجهان وقيل قولان لان كعب بن عجزه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صلوته اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد فتجب متابعته لقوله (ع) صلوا كما رأيتموني اصلى وعن ابى مسعود الانصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى صلوة ولم يصل فيها على وعلى اهل بيتى لم تقبل منه وقال الشافعي بالاستحباب للاصل وهو ممنوع لثبوت المخرج منه فروع - آ - قال بعض الناس آل محمد هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب لانهم اهل النبي (ص) وآل منقلب عن الاهل فلو قال وعلى اهل محمد اجزأه عند بعض الجمهور وكذا لو صغر فقال أهيل والحق عدم الاجزاء لانه أمر مشروع فيتبع فيه النقل وقيل آل محمد من كان على دينه لانه سئل (ع) من آل محمد فقال كل تقى ولقوله تعالى ادخلوا آل فرعون اشد العذاب والوجه ان الآل هنا المعصومون من اهل بيته إذ لا تجب الصلوة على غيرهم - ب - من لا يحسن التشهد والصلوة وجب عليه التعلم فإن ضاق الوقت أو عجز أتى بالممكن ولو عجز سقط - ج - لا يجزى بغير العربية ولو لم يقدر وجب التعلم فان ضاق الوقت أو عجز اجزأت الترجمة وكذا الاذكار الواجبة اما الدعاء بغير العربية فانه جايز - د - يجب الترتيب فيبدأ بالشهادة بالتوحيد ثم بالنبوة ثم بالصلوة على النبي صلى الله عليه وآله ثم على اله ولو عكس لم يجزءه وقوفا على المأخوذ من صاحب الشرع وقال الشافعي يجزئه لحصول المعنى فيكفى وهو ممنوع - ه‍ - يجب فيه التتابع فلو تركه لم يجزئه وبه قال الشافعي ويجب في الصلوة ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وآله فلو قال اللهم صل على الرسول لم يجزئه لانه صلى الله عليه وآله سئل كيف يصلى عليك فقال قولوا اللهم صلى على محمد وآل محمد مسألة قد بينا ان الواجب الشهادتان والصلوتان وأقله اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله اللهم صل على محمد وال محمد وفى وجوب وحده لا شريك له عقيب الشهادة بالتوحيد إشكال ينشاء من حديث محمد بن مسلم عن الصادق (ع) وقد سلف ومن اصالة البرائة ولو اسقط الواو في الثاني أو اكتفى به أو أضاف الآل إلى الضمير فالوجه الاجزاء للامتثال اما لو حذف لفظة الشهادة ثانيا والواو فانه لا يجزئه قطعا ولا بد من الاتيان بصيغة الشهادة فلو قال اعلم أو أخبر عن علم لم يجز وكذا لو قال أشهد ان الله واحد ولو أتى عوض حرف الاستثناء بغيره مما يدل عليه كغير وسوى فالوجه عدم الاجزاء لانه خلاف المنقول مسألة ويستحب الزيادة في التشهد بالاذكار المنقولة عن اهل البيت (عل) لانهم أعرف بمواقع الشرع وكيفيته لانهم مهبط الوحى قال الصادق (ع) إذا جلست في الثانية فقل بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة واشهد ان ربى نعم الرب وان محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا ثم تقوم فإذا جلست في الرابعة قلت بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة أشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول التحيات لله الصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات العاديات الرايحات السابغات الناعمات لله ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفى لله وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة اشهد ان ربى نعم الرب وان محمدا نعم الرسول واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت و باركت وترحمت على ابراهيم وآل ابرهيم انك حميد مجيد اللهم صل على محمد وال محمد وامنن على بالجنة وعافنى من النار وقد روى زيادة على ذلك اما الجمهور فالمشهور عندهم ثلاث روايات احديها ما رواه ابن عباس التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وثانيها عن ابن مسعود التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله وهى مذكورة في الصحيحين وثالثها عن عمر الخطاب التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله إلا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله واختار الشافعي الاول وابو حنيفة الثاني و به قال الثوري واحمد واسحاق وابن المنذر واختار مالك الثالث والكل عندنا باطل لان التسليم مخرج عن الصلوة إذا ثبت هذا فانه يستحب عندنا تقديم التسمية لما تقدم في الاحاديث عن اهل البيت (عل) ورواه الجمهور عن جابر وانكره الشافعي وابن المنذر لان ابن عباس سمع رجلا يقول بسم الله فانتهره تنبيه قال ابن عباس التحيات لله يعنى العظمة لله الصلوات يريد الصلوات الخمس الطيبات الاعمال الصالحة وقال أبو عمر والتحيات لله معناه الملك لله وقيل الطيبات هو الثناء على الله وفى السلام قولان احدهما ان معناه اسم السلام والسلام هو الله كما يقال اسم الله عليك والثانى سلام الله عليك تسليما وسلاما مسألة يستحب للامام ان يسمع من خلفه الشهادتين وليس على المأموم ذلك قال أبو بصير صليت خلف الصادق (ع) فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى سمعنا فلما انصرف قلت كذا ينبغى للامام ان يسمع تشهده من خلفه قال نعم وقال الصادق (ع) ينبغى للامام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا وليس على الوجوب إجماعا ولان على بن يقطين سأل ابا الحسن الماضي (ع) هل يصلح ان اجهر بالتشهد وبالقول في الركوع والسجود والقنوت قال ان شاء جهر وان شاء لم يجهر وقال احمد يستحب اخفاء التشهد لان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجهر به وهو ممنوع لان عدم السماع لا يدل على العدم ولانه مندوب فجاز تركه احيانا مسألة يجوز الدعاء في التشهد وفى جميع أحوال الصلوة كالقنوت والركوع والسجود والقيام قبل القراءة وبعدها بالمباح من امر الدين والدنيا عند علمائنا أجمع سواء كان مما ورد به الشرع أو لا وبه قال الشافعي لان ابا هريرة روى ان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا تشهد احدكم فليتعوذ من اربع من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيى وفتنة الممات وفتنة المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه ما بدأ له وقال (ع) لابن مسعود ثم يتخير من الدعاء ما أعجبه ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) وقد سأله بكر بن حبيب أي شئ أقول في التشهد والقنوت قال قل بأحسن ما علمت فانه لو كان موقتا هلك الناس ولانه دعاء لله تعالى يجوز خارج الصلوة فجاز فيها كالدعاء المأثور وقال أبو حنيفة واصحابه لا يدعوا إلا يماء فيه يشبه الفاظ القرآن والادعية المأثورة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس ومن اصحابه من قال ما لا يطلب الا من الله يجوز وما يجوز ان يطلب من المخلوقين إذا سأله الله تعالى في الصلوات أفسدها لانه ذكر لو أتى به غير وجه الدعاء أفسدها كالدعاء المحظور وينتقض بالدعاء المأثور فانه لو ذكر الفتنة والمسيح الدجال على غير وجه الدعاء أبطل الصلوة فروع - آ - يجوز الدعاء بغير العربية على قول أكثر علمائنا للاصل وعند بعضهم لا يجوز لان المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله الدعاء بالعربية وقال صلوا كما رأيتموني أصلى وللشافعية كالقولين - ب - الدعاء افضل من تطويل القراءة سأل معاوية بن عمار الصادق (ع) رجلان افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن

[ 127 ]

وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان دعاؤه أكثر من تلاوته أيهما افضل قال كل فيه فضل قلت قد علمت ان كلا حسن فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله عزوجل أدعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة هي والله أفضل - ج - لا ينبغى للامام التطويل في الدعاء إرفاقا بمن خلفه وللشافعي قولان احدهما يدعو اقل من التشهد والصلوة على النبي صلى الله عليه وآله والثانى بقدرهما أما المنفرد فيجوز له ان يطول ما لم يخرجه ذلك إلى السهو - د - يكره قراءة القرآن في التشهد لان كل ركن لا تشرع فيه القرائة كرهت فيه كالركوع والسجود - ه‍ - الدعاء مستحب في التشهد الاول أيضا كالثاني عند علمائنا أجمع وبه قال مالك وقال الشافعي لا يستحب - و - يجوز الدعاء لمن شاء من اهله وإخوانه وغيرهم من المؤمنين من الرجال والنساء والصبيان وبه قال الشافعي لعموم قوله تعالى قل أدعوا الله أو ادعو الرحمن ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وقال ابو هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله لما رفع رأسه من الركعة الاخيرة من الفجر قال اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعباس بن ابى ربيعة والمستضعفين من المؤمنين واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان واجعل عليهم سنين كسنين يوسف وقنت على (ع) فدعا فيه على قوم بأعيانهم وأسمائهم البحث الثامن التسليم مسألة اختلف علماؤنا في وجوبه فقال المرتضى وجماعة من علمائنا وبه قال الشافعي والثوري لقوله (ع) مفتاح الصلوة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولانه ذكر في احد طرفي الصلوة على النبي (ص) فكان واجبا كالتكبير وقال الشيخان ومن تبعهما بالاستحباب وبه قال أبو حنيفة وهو الاقوى عندي عملا بالاصل ولان الحدث المتخلل بين الصلوة على النبي وآله (عل) وبينه غير مبطل للصلوة لقول الباقر (ع) وقد سئل عن رجل يصلى ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم قال تمت صلوته ولان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه المسئ في صلوته ولان التسليمة الثانية ليست واجبة فكذا الاولى ونمنع الحديث والحصر ونمنع كونه طرفا بل الصلوة على النبي وآله (عل) إذا ثبت هذا فقال أبو حنيفة الخروج من الصلوة واجب وإذا خرج بما ينافى الصلوة من عمل أو حدث أو غير ذلك كطلوع الشمس أو وجدان المتيمم الماء اجزأه مسألة وتجزئ التسليمة الواحدة عند علمائنا أجمع وبه قال على (ع) وعمار وابن مسعود والشافعي وابو حنيفة والثوري واسحاق و مالك والاوزاعي لان النبي صلى الله عليه وآله كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وقال الحسن بن صالح بن حى تجب التسليمتان وهو أصح الروايتين عن احمد لان النبي (ص) كان يسلم عن يمينه وشماله وهو محمول على الاستحباب وللشافعي قول في القديم أنه إن اتسع المسجد وكثر الناس واللفظ من حول المسجد وجب ان يسلم اثنتين وان قلوا وسكتوا فواحدة إذا عرفت هذا فالمنفرد يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة ويؤمى إلى يمينه يمؤخر عينيه والامام يؤمى بصفحة وجهه والمأموم كالامام إن لم يكن على يساره احد ولو كان على يساره غيره سلم تسليمتين بوجهه يمينا وشمالا لقول الصادق (ع). إن كنت إماما اجزأك تسليمة واحدة عن يمينك وإن كنت مع الامام فتسليمتين وإن لم يكن على يسارك احد فسلم واحدة وقال (ع) إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك مسألة وله عبارتان السلام علينا وعلى عباده الله الصالحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقوله (ع) وتحليلها التسليم وهو يقع على كل واحدة منهما ولقولهم (ع) وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك انقطعت الصلوة وسئل الصادق (ع) عن السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إنصراف هو قال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو إنصراف وقال الصادق (ع) فان قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت واما العبارة الثانية فعليها علماء الاسلام كافة ومنع الجمهور من الخروج بالاولى وهو مدفوع بما تقدم إذا عرفت هذا فبأيها بدأ كان الثاني مستحبا وكذا الاول عندنا واما الموجبون منا فانهم أوجبو الاول واستحبوا الثاني فروع آ على القول بالوجوب لا يخرج بقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاتة عند هم ب إذا اقتصر على الاولى وجب أن يأتي بالصورة فلو نكس أو قرأ الترجمة لم يجزئه وتبطل صلوته لو فعله عمدا لانه كلام في الصلوة غير مشروع ج لو اقتصر على الثانيه اجزأه السلام عليكم عند ابن بابويه وابن ابى عقيل وابن الجنيد وبه قال الشافعي لان عليا عليه السلام كان يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم السلام عليكم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) يقول السلام عليكم وقال أبو الصلاح الفرض ان يقول السلام عليكم ورحمة الله د - لو نكس فقال عليكم السلام أو ترك حرفا بان قال السلام عليك أو سلام عليكم بضم الميم من غير تنوين لم يجزئه وبه قال الشافعي إلا في النكس فله قول بالجواز ولو قال سلام عليكم منونا فالاقرب الاجزاء لان عليا عليه السلام كان يقول سلام عليكم عن يمينه وشماله وظاهر مذهب الشافعي العدم لانه نقص الالف واللام و ليس بجيد لانه نون وهو يقوم مقامهما - ه‍ يستحب ان يضيف ورحمة الله بركاته مسألة قال في المبسوط من قال إن التسليم فرض فتسليمة واحدة نخرج من الصلوه فينبغي ان ينوى بها ذلك والثانية ينوى بها السلام على الملئكة أو على من في يساره إذا عرفت هذا فهل تجب نية الخروج عن الصلوة بالسلام الاقرب العدم لانه فعل من افعال الصلوة فصار كساير الافعال وهو احد وجهى الشافعية والثانى يجب لانه احد طرفي الصلوة فصار كالتكبير في وجوب مقارنة النية له ولا يجب تعيين النية للخروج لان الصلوة تعينت بالشروع فيها فيكون الخروج عما هو متلبس به يخالف حالة الافتتاح قال الشافعي يستحب ان ينوى الامام بالتسليمة الاولى ثلاثة اشياء الخروج من الصلوة والسلام على الحفظة وعلى من على يمينه من المأمومين وبالثانية شيئين السلام على الحفظة وعلى المأمومين الذين على يساره والمأموم إن كان الامام عن يمينه ينوى أربعة أشياء الخروج من الصلوة والسلام على الحفظة والسلام على الامام والسلم على من على يمينه وان سلم عن يساره ينوى الحفظة والمأمومين وان كان الامام عن يساره نوى بالسلام عن يمينه ثلاثة اشياء وعن يساره ثلاثه اشياء وان كان بجانبه فان شاء نويه بالسلم عن يمينه وان شاء بالسلم عن يساره والمنفرد ينوى عن يمينه الخروج والسلام على الحفظة إذا عرفت هذا فالتسليمه الاولى من الصلوة وبه قال الشافعي لانه ذكر مشروع في محل الصلوة يجوز ان يرد عليه ما يفسد الصلوة وكان منها كالتشهد وقال أبو حنيفة ليست من الصلوة لقوله عليه السلام ان صلوتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقرائة القرآن ولان السلام ينافيها فلم يكن منها كالكلام والخبر محمول على ما لم يشرع لها وبهذا فارق الكلام أيضا مسألة إذا فرغ من التسليم كبر الله تعالى ثلاث مرات يرفع بها يديه إلى شحمتي اذنيه ثم ان كان له حاجة انصرف في جهتها وإن لم تكن له حاجة في جهة أو غرض كان الاولى ان ينصرف في جهة اليمين وبه قال الشافعي لقول الصادق (ع) إذا انصرفت من الصلوة فانصرف عن يمينك وقال أبو حنيفة ينصرف عن يساره وليس بجيد لانه ربما كان معه مأموم واحد فإذا دار إلى اليسار حصل جعل ظهره إليه بخلاف اليمين ويستحب للامام ان لا ينصرف من مكانه حتى يتم المسبوق صلوته ولو لم يكن فيهم مسبوق ذهب حيث شاء لقول الصادق (ع) أيما رجلا أم قوما فعليه ان يقعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين سبقوا صلوتهم ذلك على الامام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا فإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلوة فليذهب حيث شاء ولو كان في الجماعة نساء استحب له اللبس حتى يخرجن لئلا تميزهن بالرجال الفصل الثاني في مندوبات الصلوة وقد سلف بعضها وبقى أمور الاول وضع اليدين حالة القيام على فخذيه مضمومتى الاصابع محاذيا بهما عينى ركبتيه عند علمائنا لانه أبلغ في الخضوع ولقول الباقر (ع) أرسل يديك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وقول الصادق (ع) أرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم اصابعه ولا يجوز التكفير وهو وضع اليمين على الشمال وهو مبطل عندنا على ما يأتي وأطبق الجهور على جواز الارسال واختلفوا في الافضل فقال الشافعي التكفير سنة فان ارسلهما ولم يعبث فلا بأس وبه قال

[ 128 ]

أبو حنيفة والثوري واحمد واسحاق وابو ثور وداود لان عليا عليه السلام قرأ هذه الآية فصل لربك وانحر فوضع يده اليمنى على ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره وعن مالك روايتان احديهما ان ذلك مستحب والثانى انه مباح وروى ابن المنذر عن ابن الزبير انه كان يرسل يديه وهو مروى عن الحسن وابن سيرين والنخعي وقال الليث يرسل يديه إلا لمن يطيل القيام فيعى وقال الاوزاعي من شاء فعل ومن شاء ترك مسألة ويستحب وضعهما حالة الركوع على عينى الركبتين مفرجات الاصابع عند علمائنا وبه قال الشافعي لان أبا حميد الساعدي وصف صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله في عشرة من الصحابة احدهم أبو قتادة فوصف ركوعه كما قلناه ومن طريق الخاصه وصف حماد صلوة الصادق (ع) قال ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات وقال الباقر (ع) ومكن راحتيك من ركبتيك تدع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى وتلقم بأطراف اصابعك عين الركبة وفرج بين اصابعك وروى عن عبد الله بن مسعود إنه كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه ويرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وهو منسوخ ومنع بعض علمائنا من جواز التطبيق مسألة ويستحب وضعهما حالة الركوع والسجود حيال منكبيه مضمومتى الاصابع مبسوطتين موجهتين إلى القبلة وهو مذهب العلماء لان وايل بن حجر قال إن النبي (ص) كان إذا سجد ضم اصابعه وجعل يديه حذو منكبيه وعن البراء إن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا سجدت فضم كفيك وارفع مرفقيك ومن الخاصة ما رواه زرارة قال ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك وحيال منكبيك ولا تفرجن اصابعك ولكن ضمهن جميعا مسألة ويستحب وضعهما حالة الجلوس للتشهد وغيره على فخذيه مبسوطتين مضمومتى الاصابع بحذاء عينى ركبتيه عند علمائنا لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا قعد يدعو يضع يده اليميني على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويشير باصبعه ونحوه ومن طريق الخاصة ووافقنا الشافعي واحمد في اليسرى وفى اليمنى ثلاثة اقوال للشافعي ان يقبض اصابعهما الا المسبحة وهو مروى عن ابن عمر وعن ابن الزبير ففي وضع الابهام وجهان على طرف راحته أسفل من المسبحة كأنه قابض ثلاثة وخمسين وعلى طرف إصبعه الوسطى و ان يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويبسط المسبحة والابهام وان يقبض الخنصر والبنصر ويجعل الوسطى مع الابهام خلفه ويشير بالمسبحة متشهدا مسألة ويستحب جعلهما حالة القنوت حيال وجهه مبسوطتين لقول الصادق (ع) وترفع يديك في الوتر حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك وهو يعطى عدم الوجوب الثاني شغل النظر بما يمنعه عن الاشتغال بالصلاة فينظر حالة قيامه إلى موضع سجوده وحالة ركوعه إلى بين رجليه وفى سجوده إلى طرف أنفه أو يغمضهما وفى جلوسه إلى حجره وحالة القنوت إلى باطن كفيه وبه قال شريك بن عبد الله لقول الصادق لا تتجاوز بطرفك في الصلاة موضع سجودك وقول الباقر (ع) وليكن نظرك إلى ما بين قدميك يعنى حالة الركوع وروى جواز التغميض أيضا في رواية حماد عن صفة الصادق (ع) ثم ركع وسوى ظهره ومد عنقه وغمض عينيه ويكره النظر إلى السماء لقول الباقر (ع) اجمع بصرك ولا ترفعه إلى السماء وقال الشافعي ينظر المصلى في صلوته إلى موضع سجوده وان رمى بصره امامه كان حقيقا وبه قال أبو حنيفة والثوري وقال مالك يكون بصره أمام قبلته الثالث القنوت وهو مستحب في كل صلوة مرة واحدة فرضا كانت أو نفلا أداء أو قضاء عند علمائنا أجمع وأكده ما يجهر فيه بالقرائة لقوله تعالى قوموا لله قانتين ولما رواه احمد بن حنبل إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال الصلوة مثنى مثنى وتشهد في كل ركعتين وتضرع وتخشع ثم تضع يديك ثم ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك فتقول يا رب يا رب وعن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي صلوة مكتوبة إلا قنت فيها وروى عن على عليه السلام انه قنت في صلوة المغرب على اناس واشياعهم ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) القنوت في كل صلوة في الركعة الثانية قبل الركوع وقوله (ع) القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة وسأل محمد بن مسلم عن الصادق (ع) القنوت في كل الصلوات فقال أما ما لا شك فيه فما يجهر فيه بالقراءة ولانه دعا فيكون مأمورا به لقوله تعالى أدعوني استجب لكم ولان الدعاء أفضل العبادات فلا يكون منافيا للصلاة وقال الثوري وابو حنيفة انه غير مسنون ورواه الجمهور عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبى الدرداء لان ام سلمة روت ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن القنوت في الفجر وروى ابن مسعود وأنس ان النبي صلى الله عليه وآله قنت شهرا وترك وضعفه الشافعي ويحمل على ان المراد الدعاء على الكفار وكذا حديث أنس وقال الشافعي انه مستحب في الصبح خاصة دون باقى الصلوات الا ان ينزل نازلة فيقنت في الصلوات كلها ان شاء الامام وبه قال مالك وابن ابى ليلى والحسن بن صالح بن حى ورواه الشافعي عن الخلفاء الاربعة وأنس وهو مذهب الحسن البصري لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ولا يدل على نفى غيره ولانها صلوة فشرع فيها القنوت كالصبح وقال أبو يوسف إذا قنت الامام فاقنت معه وقال احمد القنوت للائمة يدعون للجيوش وان ذهب إليه ذاهب فلا بأس وقال اسحاق هو سنة عند الحوادث لا يدعه الائمة وقال أبو حنيفة القنوت مكروه إلا في الوتر وقال مالك والشافعي انما يستحب في الوتر في النصف الاخير من رمضان مسألة ومحله قبل الركوع في الثانية عند علمائنا أجمع وبه قال مالك وابو حنيفة والاوزاعي وابن ابى ليلى لان عمر قال كان بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقنت قبل الركوع وروى ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وآله قنت قبل الركوع وروى ذلك عن ابى وابن عباس وأنس ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) القنوت في كل صلوة في الثانية قبل الركوع وقال الشافعي انه بعد الركوع لان أبا العوام ابن حمزة قال لابي عثمان النهدي القنوت قبل الركوع أو بعده فقال بعده فقلت عمن أخذت هذا فقال عن ابى بكر وعمر وعثمان وفعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلم أولى مع ان عمر قال قبل الركوع مسألة وتقنت في الجمعة مرتين في الاولى قبل الركوع وفى الثاينة بعده قاله الشيخان وقال المرتضى اختلف الرواية فروى ان الامام يقنت في الاولى انه إذا صلاها جمعة مقصورة قنت قنوتين في الاولى قبل الركوع وفى الثانية بعده وانكر ابن بابويه القنوتين واقتصه على الواحد في الصلوات وكذا من خلفه ومن صلاها منفردا وفى جماعة ظهرا قنت في الثانية قبل الركوع وروى قبل الركوع كلها وذكر ان زرارة تفرد به واطبق الجمهور على خلاف ذلك والاقرب ان الامام إن صلاها جمعة قنت قنوتين وغيره يقنت مرة وان كان في جماعة لقول الصادق (ع) كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن القنوت في الاولى قبل الركوع وفى الاخيرة بعد الركوع تذنيب ويستحب في المفردة من الوتر القنوت قبل الركوع وبعده لان الكاظم (ع) كان إذا رفع رأسه من اخر ركعة الوتر قال هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى اخر الدعاء مسألة ويستحب الدعاء فيه بالمأثور مثل كلمات الفرج وأدناه رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم أو يسبح ثلاث تسبيحات وليس فيه شئ معلوم لا يجوز التجاوز عنه إجماعا لان اسماعيل بن الفضل سأل الصادق (ع) عن القنوت وما يقال فيه فقال (ع) قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا موقتا وسئل عليه السلام عن ادنى القنوت فقال خمس تسبيحات ويجوز الدعاء بالعربية وغيرها وبه قال الصدوق لقول ابى جعفر الثاني (ع) لا بأس ان يتكلم الرجل في صلوة الفريضة بكل شئ يناجى به ربه عزوجل ولقول الصادق (ع) مطلق حتى يرد فيه النهى قال محمد بن الحسن بن الوليد كان سعد بن عبد الله لا يجيز الدعاء في القنوت بالفارسية واستحب الشافعي الكلمات الثمانى التى رواها عن الحسن بن على (ع) قال علمني رسول الله صلى الله عليه وآله كلمات في القنوت أقولهن اللهم اهدني فيمن هديت وعافنى فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لى فيما اعطيت وقنى شر ما قضيت انك تقضى ولا يقضى عليك انه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت مسألة القنوت سنة وليس بفرض عند

[ 129 ]

علمائنا وقد يجرى في بعض عبارة والقصد شدة الاستحباب عملا بالاصل ولان النبي صلى الله عليه وآله كان يقنت تارة ويترك أخرى وقال الباقر (ع) في القنوت إن شئت فاقنت و إن شئت لا تقنت وقول الصادق (ع) فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلوة له محمول على نفى الفضيلة أو لانه مشروع فتركه رغبة عنه يعطى كون التارك مستخفا بالعبادات وهذا لا صلوة له حينئذ ولو تركه ناسيا لم يعد إجماعا لقول الصادق (ع) إن نسى الرجل قنوتا في شئ من الصلوة حتى يركع فقد جازت صلوته وليس عليه شئ وليس له ان يدعه معتمدا مسألة ويستحب فيه الجهر لقول الباقر (ع) القنوت كله جهار وقال المرتضى إنه تابع للقرائة بجهر فيما يجهر فيه ويخافت فيما يخافت لانه ذكر فيتبع القرائة وقال الشافعي يخافت به مطلقا لانه مسنون فأشبه التشهد الاول والاصل ممنوع مسألة لو نسيه في الثانية قبل الركوع قضاء بعده لقول الصادق (ع) في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال يقنت بعد الركوع فان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه ولو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد فراغه عن الصلوة لفوات محله وهو الثانية ولقول الصادق (ع) إذا سهى الرجل في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس مسألة إذا قنت الامام تبعه المأموم فيه وللشافعية قولان احد هما ذلك والثانى التأمين لدعاء الامام وقال بعضهم ان كان ثناء على الله تعالى تابعه وإن كان دعاء امن عليه وقولنا اولى وقد بينا استحباب رفع اليدين بالقنوت وبه قال الشافعي لان أنسا قال رأيت النبي (ص) كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو على الذين قتلو الفراء ببئر معوية فإذا فرغ من القنوت استحب الشافعي مسح وجهه بيديه لان ابن عباس روى قول النبي صلى الله عليه وآله إذا دعوت الله فادع الله ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح راحتيك على وجهك ولا يستحب مسح غير الوجه ومنع القفال من رفع اليدين في القنوت قياسا على الدعاء في التشهد وكره الشافعي تخصيص الامام نفسه بالدعاء لقوله (ص) إذا خص الامام نفسه بالدعاء فقد خان وروى واحد من الصحابة صورتين احدهما اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونستنصرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثنى عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك ونخلع من يفجرك والثانية اللهم اياك نعبد ولك نصلى ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك وإن عذابك بالكفار ملحق فقال عثمان اجعلوها في القنوت ولم يثبتهما في المصحف لانفراد الواحد وكان عمر يقنت بذلك ولم ينقل ذلك من طريق اهل البيت عليهم السلام فلو قنت بذلك جاز لاشتماله على الدعا الرابع التكبيرات الزائدة على تكبيرة الاحرام منها ما هو خارج عن الصلوة وهى ست متقدمة وثلاث بعد التسليم ومنها ما هو في الصلوة وقد إتفق علماؤنا على ثبوت اربع وتسعين تكبيرة مستحبة في كل الصلوات الخمس تكبيرة الركوع والسجود والرفع منهما واختلف الشيخان في اثبات تكبيرة اخرى والاصل فيه ان شيخنا المفيد يقوم إلى الثالثة بالتكبير ويسقط تكبير القنوت والشيخ الطوسى يقوم إلى الثالثة كما يقوم إلى الثانثة بحول الله وقوته أقوم وأقعد وتكبيرة القنوت يسقط باعتبار قول المفيد وتكبيرة القيام إلى الثانية في الصبح وقول الشيخ اجود لقول الصادق (ع) التكبير في صلوة الفرض في الصلوات الخمس خمس وتسعون تكبيرة منها القنوت خمس و عند عبد الله بن المغيره وفسرهن الظهر احدى وعشرون تكبيرة وفى العصر احدى وعشرون تكبيرة وفى المغرب ست عشرة تكبيرة وفى العشاء الاخيرة احدى وعشرون تكبيرة وفى الفجر احدى وعشرة تكبيرة وخمس تكبيرات في القنوت لخمس صلوات وقال على (ع) خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات منها تكبيرة القنوت وقال الصادق (ع) إذا جلست في الركعتين الاوليين فتشهدت ثم قمت فقل بحول الله وقوته أقوم وأقعد وقال (ع) إذا قمت من الركعتين فاعتمد على كفيك وقل بحول الله وقوته أقوم وأقعد فان عليا (ع) كان يفعل ذلك الخامس التعقيب وقد أجمع العلماء على استحبابه عقيب الصلوات لقول ابى هريرة جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا ذهب اهل الدثور من الاموال بالدرجات العلى والنعم المقيم يصلون كما نصلى ويقومون كما نقوم ولهم فضول اموال يحجون بهاو يعتمرون ويتصدقون فقال الا احدثكم بحديث إن أخذتم به ادركتم من سبقكم ولم يدرككم احد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم إلا من عمل مثله تسبحون الله وتحمدون وتكبرون خلف كل صلوة ثلاثا وثلاثين ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد قال الراوى يعنى بالتعقيب الدعاء عقيب الصلوات وهو أفضل من التنفل بعد الفريضة لقول الباقر (ع) الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلوة نفلا مسألة ويستحب الدعاء بالمنقول عن اهل البيت (ع) وأفضله تسبيح الزهراء (عه) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلوة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) ما عبد الله بشئ أفضل من تسبيح الزهراء (عه) ولو كان شئ افضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (ع) وكان يقول تسبيح فاطمة (ع) في كل يوم دبر كل صلوة أحب إلى من صلوة الف ركعة في كل يوم وانما نسب التسبيح إليها (ع) لانها السبب في تشريعه روى الصدوق ان امير المومنين (ع) قال لرجل من بنى سعد ألا احدثكم عنى وعن فاطمة انها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى اثر في صدرها وطحنت بالرحا حتى مجلت يداها وكنست البيت حتى أغبرت ثيابها واوقدت تخت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حرما انت فيه من هذا العمل فأتت النبي صلى الله عليه وآله فوجدت عنده حداثا فاستحيت وانصرفت فعلم (ع) انها جاء لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعنا فقال السلام عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا ثم قال السلام عليكم فسكتها ثم قال السلام عليكم فخشينا ان لم نرد عليه ان ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن اذن له وإلا انصرف فقلت وعليك السلام يا رسول الله أدخل فدخل وجلس عند رؤسنا فقال يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد صلى الله عليه وآله فخشيت ان لم تجبه ان يقوم فأخرجت رأسي فقلت له أنا والله اخبرك يا رسول الله صلى الله عليه وآله انها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها وجرت بالرحا حتى مجلت يداها وكسحت (كنست) البيت حتى أغبرت ثيابها واوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها لو أتيت أباك فسئلتيه خادما يكفيك حرما انت فيه من هذا العمل قال أفلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منا فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة وسبحا ثلاثا وثلاثين وحمدا ثلاثا وثلاثين فاخرجت فاطمة رأسها فقالت رضيت عن الله وعن رسوله رضيت عن الله وعن رسوله مسألة المشهور إنه يبدأ بالتكبير ثم بالتحميد ثم بالتسبيح قال محمد بن عذافر دخلت على الصادق (ع) فسألته عن تسبيح فاطمة فقال الله اكبر أربعا وثلاثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين ثم قال سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة وعن الصادق (ع) قال من سبح تسبيح الزهراء (ع) قبل أن يثنى رجليه من صلوة الفريضة غفر الله لله ويبدأ بالتكبير وفى رواية تقديم التسبيح على التحميد ويستحب قول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلاثين مرة قال الصادق (ع) ان رسول الله (ص) قال لاصحابه ارأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضها على بعض ترونه يبلغ السماء قالوا لا يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يقول احدكم إذا فرغ من صلوته سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلاثين مرة وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردى في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التى نزلت على العبد في ذلك اليوم مسألة قال الصادق (ع) أدنى ما يجزى من الدعا بعد المكتوبة ان تقول اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم انا نسئلك من كل خير أحاط به علملك ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك اللهم انا نسئلك عافيتك

[ 130 ]

في امورنا كلها ونعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الاخرة وقال امير المؤمنين (ع) من احب ان يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذى لا كدر فيه ولا يطلبه احد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى اثنتى عشرة مرة ثم يبسط يده فيقول اللهم انى اسئلك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك واسئلك باسمك العظيم وسلطانك القديم ان تصلى على محمد وال محمد يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى يا فكاك الرقاب من النار اسئلك ان تصلى على محمد وال محمد وان تعتق رقبتي من النار وتخرجنى من هذه الدنيا آمنا وتدخلني الجنة سالما وان تجعل دعائي اوله فلاحا وأوسطه نجاحا واخره صلاحا إنك أنت علام الغيوب ثم قال امير المؤمنين (ع) هذا من المنجيات مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وامرني ان اعلمه الحسن والحسين (ع) وقال الباقر (ع) تقول في كل صلوة اللهم اهدني من عندك وافض على من فضلك و انشر على من رحمتك وانزل على من بركاتك وقال الجواد (ع) إذا انصرفت من صلوة مكتوبة فقل رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبالقرآن كتابا وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا وبعلى والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وعلى بن محمد والحسن ابن على والحجة بن الحسن بن على ائمة اللهم كن لوليك الحجة فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته وامدد في عمره واجعله القائم بامرك المنتصر لدينك وأره ما يحب وتقربه عينه في نفسه وفي ذريته واهله وماله وفى شيعته وفى عدوه وارهم منه ما يحذرون واره فيهم ما يحب وتقربه عينه واشف صدور نا و صدور قوم مؤمنين وقال النبي (ص) قال الله جل جلاله يا بن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة اكفيك ما اهمك وقال الباقر (ع) ما بسط عبد يده إلى الله عزوجل الا استحق الله ان يردها صفراء حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء فإذا دعا احدكم فلا يرد يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه وفى خبر اخر على وجهه وصدره والادعية في لك كثيرة فلتطلب من مظانها الفصل الثالث في التروك وفيه بحثان الاول في التروك الواجبة مسألة يجب ترك الحدث فان فعله عمدا أو سهوا في الصلوة بطلت إجماعا لانه مخل بالطهارة وهى شرط وفساد الشرط يقتضى فساد المشروط فان وجد بعد الصلوة على النبي صلى الله عليه واله قبل التسليم فمن جعل التسليم واجبا ابطل الصلوة وبه قال الشافعي ومن جعله ندبا لم تبطل صلوته وبه قال أبو حنيفة وقد تقدم اما لو سبقه الحدث فللشيخ والمرتضى قول باستيناف الوضوء والبناء وبه قال الشافعي في القديم وابو حنيفة وابن ابى ليلى وداود لقوله عليه السلام من قاء أو رعف أو أمذى فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى من صلوته ما لم يتكلم ومن طريق الخاصه ما رواه فضيل بن يسار قال قلت للباقر عليه السلم أكون في الصلوة فأجد غمزا في بطني وأزا واضطرابا فقال انصرف ثم توض وابن على ما مضى من صلوتك ما لم تنقض الصلوة متعمدا وان تكلمت ناسيا فلا بأس عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلوة ناسيا قلت وان قلب وجهه عن القبلة قال المرتضى لو لم يكن الاز والغمز ناقضا للطهارة لم يأمره بالانصراف وقد بينا ان الرعاف والقى والمذى ليست ناقضة للطهارة فيحمل الوضوء على غسل ما أصابه للتحسين لانه الحقيقة الاصلية وكذا الاز والغمز والاذى ليست ناقضة وقال أكثر علمائنا ببطلان الصلوة وبه قال الشافعي في الجديد و مالك وابن شبرمه وقال الثوري ان كان حدثه من رعاف أو قى توضأ وبنى وان كان من بول أو ريح أو ضحك أعاد الوضوء والصلوة لقوله عليه السلام إذا قاء احدكم في صلوته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلوته وهو الرأى وقوله (ع) إذا قاء احدكم وهو في الصلوة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلوة ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) والصادق (ع) لا يقطع الصلوة إلا أربع الخلا والبول والريح والصوت ولان الطهارة شرط وقد بطلت فيبطل المشروط ولانه حدث يمنع من المضى في الصلوة فمنع من البناء عليها كما لو رمى بحجر فشبح فان ابا حنيفة سلم ذلك وكذا إذا رمى به الطاير لسقوطه عليه إذا ثبت هذا فان قلنا بالبطلان فلا بحث وان لم نقل به فلو انصرف من الصلوة واخرج باقى الحدث وتوضأ لم يكن له البناء لانه حدث اختياري فابطل الصلوة كما أبطل الطهارة وقالت الشافعية بناء على القديم ان له البناء واختلفوا في التعليل فمنهم من قال إنما لم تبطل لان الحدث لا يؤثر بعد نقض الطهارة فيها و منهم من قال لانه محتاج إلى إخراج بقيته وهو حدث واحد فكان حكم باقية حكم اوله ويلزم الاول انه أحدث حدثا اخر لا تبطل صلوته قال الشيخ تفريعا على البنآء لو سبقه الحدث فاحدث ناسيا إستانف وبه قال أبو حنيفة للتمسك بإطلاق الاحاديث وقال الشافعي في القديم يبنى لانه حدث طرأ على حدث فلم يكن له حكم مسألة يجب ترك الكلام بحرفين فصاعدا مما ليس بقرآن ولا دعاء فلو تكلم عامدا بحرفين وإن لم يكن مفهما بطلت صلوته سواء كان لمصلحة الصلوة أو لا عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي وسعيد بن المسيب والنخعي وحماد بن ابى سليمان وهو محكى عن عبد الله بن مسعود و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عباس وأنس بن مالك والحسن البصري وعطا وعروة بن الزبير وقتادة وابن أبى ليلى لقوله (ع) إنما صلوتنا هذه تكبير وتسبيح وقرآن ليس فيها شئ من كلام الناس وهو خبر يراد به النهى فيكون منافيا للصلوة و قال مالك والاوزاعي إن كان لمصلحة الصلوة لم يبطلها كتنبيه الامام ودفع المار بين يديه لان ذا اليدين تكلم عامدا ولم يأمره النبي صلى الله عليه وآله بالاعادة وقال الاوزاعي أيضا ان تكلم لمصلحة لا يتعلق بالصلوة كأن يقول للاعمى البئر أمامك أو يرى من يحترق ماله فيعرفه ذلك لم تبطل صلوته وهو غلط لانه خطاب اوقعه على وجه العمد فابطل الصلوة كما لم يكن لمصلحة وخبر ذى اليدين عندنا باطل لان النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز عليه السهو مع ان جماعة من أصحاب الحديث طعنوا فيه لان راويه أبو هريرة وكان إسلامه بعد موت ذى اليدين بسنتين فان ذا اليدين قتل يوم بدر وذلك بعد الهجرة بسنتين وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين قال المحتجون به ان المقتول يوم بدر وهو ذوا الشمالين واسمه عبد الله بن عمرو بن فضيلة الخزاعى وذو اليدين عاش بعد النبي صلى الله عليه وآله ومات في ايام معوية وقبره بذى خشب واسمه الخرباق لان عمران بن الحسين روى هذا الحديث فقال فيه فقام الخرباق فقال اقصرت الصلوة واجيب بان الاوزاعي قال فقام ذو الشمالين فقال اقصرت الصلوة ام نسيت يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال كل ذلك لم يكن وروى انه قال انما أسهو لابين لكم وروى انه قال لم أنس ولم تقصر الصلوة وروى من طريق الخاصة ان ذا اليدين كان يقال له ذا الشمالين عن الصادق (ع) فروع - آ - الكلام الواجب يبطل الصلوة أيضا كإجابة النبي صلى الله عليه وآله لما تقدم وقال الشافعي لا تبطل الصلوة لان أبا هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله على ابى بن كعب وهو يصلى في المسجد فقال السلام عليك يا ابى فالتفت إليه ابى فلم يجبه ثم إن أبيا خفف الصلوة ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال السلام عليك يا نبى الله فقال وعليك السلام ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك فقال يا رسول الله كنت اصلى قال فلم تجد فيما أوحى إلى ان استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله لا اعود ولا حجة فيه لان رد السلام عندنا واجب في الصلوة وغيره. - ب - للشافعية في تنبيه الاعمى على بئر يخاف من التردي فيها والصبى على نار يخاف أن يقع فيها قولان احدهما البطلان كما قلناه نحن لجواز ان لا يقع بخلاف اجابة النبي صلى الله عليه وآله والثانى عدمه لانه واجب كإجابة النبي صلى الله عليه وآله والاصل ممنوع واما رد الوديعة وتفرقة الزكوة فإنهما وان وجبا لكنهما مبطلان إن كان عملا كثيرا لانه لا يتعين في الصلوة لامكان حصوله قبلها وبعدها بخلاف اجابة النبي صلى الله عليه وآله وانقاذ الاعمى - ج - الجاهل وهو الذى يقصد الكلام ويعتقد انه جايز في الصلوة كالعالم عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة لقوله (ع)

[ 131 ]

ان صلوتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين ولان علمه مبطل فكذا جهله كالحدث وقال الشافعي لا تبطل به الصلوة وبه قال مالك والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور لان النبي صلى الله عليه وآله لما انصرف من اثنتين قال ذو اليدين أقصرت الصلوة أم نسيت يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى اثنتين اخريين ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو اطول ثم رفع وقد بينا بطلان الحديث ولانه (ع) يمتنع عليه جهل تحريم الكلام في الصلوة ولا فرق بين أن يكون قريب العهد بالاسلام أو لا خلافا للشافعي في قول له ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم أنه مبطل لم يعذر وبه قال الشافعي لانه لما عرف التحريم كان حقه الامتناع منه - د - لو تكلم ناسيا لم تبطل صلوته ويسجد للسهو عند علمائنا وبه قال مالك والشافعي والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور لقوله صلى الله عليه وآله رفع عن امتى الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) في الرجل يسهوا في الركعتين ويتكلم قال يتم ما بقى من صلوته وسئل الصادق (ع) عن الرجل يتكلم في الصلوة ناسيا يقول اقيموا صفوفكم قال يتم صلوته ثم يسجد سجدتين وقال أبو حنيفة تبطل إلا أن يسلم من اثنتين ساهيا لان عمده يبطل الصلوة فكذا سهوه كالحدث والفرق ان الحدث يبطل الطهارة ويوجبها - ه‍ - لا فرق بين أن يطول كلام الناسي أو يقصر لان خطاب الادمى على وجه السهو وللشافعي قول بالفرق فابطلها مع الكثرة كالفعل ونمنع الاصل ويفرق بان الفعل اكد فان عتق المجنون لا ينفذ وينفذ احباله - و - لا خلاف في ان الحرف الواحد ليس مبطلا لانه لا يعد كلاما ولعدم انفكاك الصوت منه غالبا نعم في الحرف الواحد المفهم كق وس وع إشكال ينشاء من حصول الافهام به فأشبه الكلام ومن دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الابطال به واما الحرف بعد مده ففيه نطرا ان ينشاء من تولد المد من إشباع الحركة ولا يعد حرفا ومن أنه إما الف أو واو أو ياء - ز - لو تكلم مكرها عليه فالاقوى الابطال به لانه مناف للصلوة فاستوى الاختيار فيه وعدمه كالحدث ويحتمل عدمه لرفع ما استكرهوا عليه وللشافعي قولان - ح - لا يجوز ان يأن بحرفين ولا يتأوه بهما لانه يعدان كلاما - ط - السكوت الطويل ان خرج به عن كونه مصليا ابطل وإلا فلا مسألة يجوز التنبيه على الحاجة إما بالتصفيق أو بتلاوة القرآن كما لو أراد الاذن لقوم فقال ادخلوها بسلام امنين أو قال لمن اراد التخطي على البساط بنعله إخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى أو أراد اعطاء كتاب لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ الكتاب بقوة أو يوسف أعرض عن هذا أو أتى بتسبيح أو تهليل وقصد القرآن والتنبيه وبه قال الشافعي لان عليا (ع) قال كانت لى ساعة أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله فان كان في الصلوة يسبح وذلك إذنه وإن كان في غير الصلوة أذن ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) نعم لما قال له ناجية بن حبيب اضرب الحايط لاوقظ الغلام وقال أبو حنيفة تبطل صلوته إلا أن ينبه إمامه والمار بين يديه لانه قصد به خطاب الادمى لاصلاح الصلوة فاشبه رد السلام والاصل ممنوع والفرق بانه خطاب الادمى بالوضع فروع - آ - لو لم يقصد إلا التفهيم بطلت صلوته لانه لم يقصد القرآن فلم يكن قرآنا وفيه اشكال ينشاء من أن القرآن لا يخرج عن كونه قرآنا بعدم قصده - ب - لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك وبه قال مالك لعموم قوله صلى الله عليه وآله من نابه في صلوته شئ فليسبح وقال الشافعي يسبح الرجل وتصفق المرأة لقوله (ع) إذا نابكم شئ في الصلاة فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء ولو خالفا فسبحت المرأة وصفق الرجل لم تبطل الصلوة عنده بل خالفا السنة - ج - لو صفقت المرأة أو الرجل على وجه اللعب لا الاعلام بطلت صلوتهما لان اللعب ينافى الصلوة ويحتمل ذلك مع الكثرة خاصة مسألة إذا سلم عليه وهو في الصلوة وجب عليه الرد لفظا عند علمائنا وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لقول الباقر (ع) ان عمارا سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد عليه السلام وقال محمد بن مسلم دخلت على الباقر (ع) وهو في الصلوة فقلت السلام عليك فقال السلام عليك قلت كيف أصبحت فسكت فلما انصرف قلت له أيرد الرجل السلام وهو في الصلوة قال نعم مثل ما قيل له ولان الامر بالرد مطلق فيتناول حال الصلوة كغيرها ولانه واجب فلا تبطل الصلوة به كالكلام الواجب عند الشافعي وقال الشافعي يرد السلام بالاشارة لان ابا مسعود لما قدم من الحبشة سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الصلوة فلم يرد عليه قال أبو مسعود فاخذني ما قرب وما بعد فلما فرغ قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنزل في شئ قال لا ولكن الله يحدث من امره ما يشاء وان مما احدث ان لا تتكلموا في الصلوة وليس حجة لجواز ان يكون قبل الامر بالرد أو انه حياه بغير السلام وسماه سلاما مجازا وقال أبو حنيفة لا يرد عليه وتبطل فان رسول الله صلى الله عليه وآله دخل مسجد بنى عمرو بن عوف يصلى ودخل معه صهيب فدخل معه رجال من الانصار يسلمون عليه فسألت صهيبا كيف كان يصنع إذا سلم عليه فقال يشير بيده وقال عطا والنخعي والثوري يرد بعد فراغه ونقله الجمهور عن ابى ذر فروع - آ - لا يكره السلام على المصلى وبه قال ابن عمر واحمد للاصل ولقوله تعالى إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم وهو عام وحكى ابن المنذر عن عطا وابى مجاز والشعبى واسحاق بن راهويه وجابر الكراهة وعن احمد روايتان وظاهر كلام الشافعي الكراهة لانه كره السلم على الامام حال الخطبة فحال الصلوة اولى - ب - إذا أسلم بقوله سلام عليكم رد مثله ولا يقول وعليكم السلام لانه عكس القرآن ولقول الصادق (ع) وقد سأله عثمان بن عيسى عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلوة يقول سلام عليكم ولا يقول عليكم السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما يصلى فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي (ع) هكذا - ج - لو سلم عليه بغير اللفظ المذكور فان سمى تحيته فالوجه جواز الرد به وبقوله سلام عليكم لعموم قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها ولو لم يسم تحيته جاز إجابته بالدعاء له إذا كان مستحقا له وقصد الدعاء لا رد السلام ولو سلم عليه بقوله عليك السلام ففى جواز اجابته بالصورة اشكال ينشاء من النهى ومن جواز الرد مثل التحية - د - لو اتقى رد فيما بينه وبين نفسه تحصيلا لثواب الرد وتخليصا من الضرر ولقول الصادق (ع) إذا سلم عليك رجل من المسلمين وانت في الصلوة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك وفى رواية اخرى ترد عليه خفيا مسألة يجوز تسميت العاطس بان يقول المصلى له يرحمك الله لانه دعاء وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله لقوم ودعا على اخرين وهو محكى عن الشافعي وظاهر مذهبه البطلان لان معوية بن الحكم السلمى قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فعطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرمانى القوم بابصارهم فقلت واثكل أماه وما شأنكم تنظرون إلى فقال فجعلوا يضربون بأيديهم على افخاذهم فعرفت انهم يصمونى فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال إن هذه الصلوة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي تكبير وقراءة القرآن ولا حجة فيه لان إنكاره (ع) وقع على كلامه لا على تسميته إذا عرفت هذا فإنه يجوز ان يحمد الله تعالى إن عطس هو أو غيره لانه شكر لله تعالى على نعمه ولقول الصادق (ع) إذا عطس الرجل فليقل الحمد لله وقال له أبو بصير اسمع العطسة فأحمد الله واصلي على النبي صلى الله عليه وآله وأنا في الصلوة قال نعم ولو كان بينك وبين صاحبك البحر مسألة التنحنح جايز لانه لا يعد كلاما وأظهر وجوه الشافعية البطلان به ان ظهر منه حرفان وان لم يبين كما إذا استرسل سعال لا يبين منه حرف لم يبطل والثانى عدم البطلان وان بان منه حرفان لانه ليس من جنس الكلام والثالث إن كان مطبقا شفتيه لم يضر كقرقرة البطن وان كان فاتحا فمه فإن بان عنه حرفان بطلت وإلا فلا ولو تعذرت القرائة إلا به فهو معذور وان أمكنه القرائة وتعذر الجهر فوجهان عندهم احدهما انه كالقرائة لاقامة شعار الجهر والثانى المنع لان الجهر سنة فلا ضروره إلى التنحنح له ولو تنحنح الامام وبان منه

[ 132 ]

حرفان وللشافعية وجهان في مداومة المأموم أظهرهما ذلك لان الاصل بقاء عبادته والظاهر من حاله الاحتراز عن المبطلات وانه غير مختار فيه والثانى المنع لان العاقل لا يفعل الا عن قصد فالظاهر ان الامام قاصد فبطلت صلوته فلا يجوز له المتابعة مسألة الدعاء المحرم مبطل للصلوة إجماعا لانه ليس بقرآن ولا دعاء مأمور به بل هو منهى عنه والنهى يدل على الفساد أما الدعاء بالمباح فقد بينا جوازه في جميع أحوال الصلوة ولو جهل تحريم المطلوب ففى بطلان الصلوة إشكال ينشاء من عدم التحريم لجهله ومن تفريط بترك التعلم اما لو جهل تحريم الدعاء فالوجه البطلان مسألة القهقهة عمدا تبطل الصلوة إجماعا منا وعليه أكثر العلماء سواء غلب عليه أو لا لقوله صلى الله عليه وآله من قهقه فليعد صلوته ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلوة وقالت الشافعية وان غلب عليه لم تبطل صلوته لعدم الاختيار فأشبه الناسي وان كان مختارا فان لم يظهر في صوته حرفان لم تبطل صلوته وان ظهر فقولان البطلان لان التفوه بما يتهجى حرفين وقد وجد على وجه يسمع من قصده وهو الظاهر من مذهبه والعدم لعدم تسميته كلاما ونحن لا نبطل من حيث الكلام بل للنص والحكمة هتك الحرمة فروع - آ - القهقهة لا يبطل بها الوضوء خلافا لبعض علمائنا لحديث الباقر (ع) وقد سبق - ب - لو قهقه ناسيا لم تبطل صلوته إجماعا - ج - لو تبسم وهو ما إذا لم يكن له صوت لم تبطل صلوته إجماعا مسألة البكاء خوفا من الله تعالى وخشيته من عقابه غير مبطل للصلوة وان نطق فيه بحرفين وان كانت لامور الدنيا بطلت صلوته وإن لم ينطق بحرفين عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة لقوله تعالى إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ولان أبا مطرف قال أتيت النبي صلى الله عليه وآله وهو يصلى ولصدره أزيز كأزيز الرجل والازيز غليان صدره وحركته بالبكاء وسأل أبو حنيفة الصادق (ع) عن البكاء في الصلوة أيقطع الصلوة فقال إن كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الاعمال في الصلوة وان كان لذكر ميت له فصلوته فاسدة وقال الشافعي إن كان مغلوبا لم تبطل صلوته وإن كان مختارا فان لم يظهر فيه حرفان لم يبطل سواء كان لمصاب الدنيا أو الآخرة لعدم الاعتبار بما في القلب وانما يعتبر الظاهر وهو في الحالتين واحد وهو ممنوع لانه مأمور به في امور الاخرة لانه من الخشوع المأمور به بخلاف امر الدنيا وان ظهر فيه حرفان فوجهان الظاهر عدم البطلان لان الشمس كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان في السجدة الاخيرة جعل ينفخ في الارض ويبكى ولانه لا يسمى كلاما من غير تفصيل مسألة النفخ بحرفين يوجب الاعادة وكذا الانين والتأوه ولو كان بحرف واحد لم يبطل وهو احد قولى الشافعي لان تعمد الكلام مناف للصلوة ولقول على (ع) من ان في صلوته فقد تكلم وللشافعي قول اخر انه لا يبطلها وان كان بحرفين لانه لا يعد كلاما وهو ممنوع وقال أبو حنيفة النفخ يبطلها وان كان بحرف واحد والتأوه للحرف من الله تعالى عند ذكر المخوفات لا يبطلها ولو كان بحرفين ويبطلها لو كان بغير ذلك كالالم يجده ولا دليل على هذا التفصيل مسألة الفعل الذى ليس من أفعال الصلوة وإن كان قليلا لم تبطل به الصلوة كالاشارة بالرأس والخطوة والضربة وان كان كثيرا ابطلها بلا خلاف في الحكمين لان النبي صلى الله عليه وآله امر بقتل الاسودين في الصلوة الحية والعقرب ودفع (ع) المار بين يديه وحمل امامة بنت ابى العاص وكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وقتل عقربا وهو يصلى وأخذ بإذن ابن عباس وأداره عن يساره إلى يمينه واختلف الفقهاء في حد الكثرة فالذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير وإلا فلا لان عادة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عرفهم وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم القليل ما لا يسع زمانه لفعل ركعة من الصلوة والكثير ما يسع وقال بعضهم ما لا يحتاج إلى فعل اليدين معا كرفع العمامة وحل الازار فهو قليل وما يحتاج اليهما معا كتكوير العمامة وعقل السراويل فهو كثير وقال بعضهم القليل ما لا يظن الناظر إلى فاعله انه ليس في الصلوة والكثير ما يظن به الناظر إلى فاعله الاعراض عن الصلوة إذا عرفت هذا فالخطوة الواحدة والضربة قليل والثلاث كثير وفى الفعلين للشافعية وجهان احدهما انه كثير لتكرره والاصح خلافه لان النبي صلى الله عليه وآله خلع نعليه في الصلوة وهما فعلان فروع - آ - الكثير إذا توالى أبطل اما مع التفرق فاشكال ينشاء من صدق الكثرة عليه وعدمه للتفرق فان النبي صلى الله عليه وآله كان يضع امامة ويرفعها فلو خطا خطوة ثم بعد زمان خطوة اخرى لم تبطل صلوته وقال بعض الشافعية ينبغى ان يقع بين الاولى والثانية قدر ركعة - ب - الفعلية الواحدة لا تبطل فإن تفاحشت فاشكال كالوثبة الفاحشة فانها لافراطها وبعدها عن حال المصلى توجب البطلان - ج - الثلاثة المبطلة يراد بها الخطوات المتباعد اما الحركات الخفيفة كتحريك الاصابع في مسبحة أو حكمه فالاقرب منع الابطال بها لانها لا تخل بهيئة الخشوع والاستكانة فهى مع الكثرة بمثابة الفعل القليل ويحتمل الابطال للكثرة وللشافعية وجهان - د - لا يكره قتل الحية والعقرب في الصلوة وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله امر به وقال النخعي يكره - ه‍ - الفعل الكثير انما يبطل مع العمد اما مع النسيان فلا خلاف عند علمائنا لقول (ع) رفع عن امتى الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه وهو احد وجهى الشافعية والثانى انه مبطل لان النسيان بالفعل الكثير قل ما يقع ويمكن الاحتراز عنه في العادة وينتقض عندهم بقصة ذى اليدين فإنهم رووا ان النبي (ص) عن اثنتين ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها وخرج سرعان القوم من المسجد وقالوا اقصرت الصلوة ثم لما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله انه ساه عاد فبنى على صلوته والذين خرجوا من المسجد بنوا على الصلوة والرسول صلى الله عليه وآله ما امرهم بالاعادة وهو الزام لامتناع السهو على النبي صلى الله عليه وآله عندنا - و - لو قرأ كتابا بين يديه في نفسه من غير نطق لم تبطل صلوته لقوله صلى الله عليه وآله تجاوز الله لامتي عما حدثت به نفوسها ما لم يتكلموا ولان الانسان لا ينفك عن التصورات وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تبطل صلوته وان قرأ القرآن من المصحف فقد سبق لان النظر عمل دائم وقد سبق - ز - ما ليس من افعال الصلوة إذا كان من جنس أفعالهاو زاده المصلى ناسيا لم تبطل صلوته كما لو صلى خمسا ناسيا إن كان قد قعد في الرابعة بقدر التشهد واطلق الشافعي وابو حنيفة الصحة أما لو زاد عامدا فان الصلوة تبطل كما لو زاد ركوعا أو سجدة وبه قال الشافعي لان الزيادة كالنقصان والثانى مبطل مع العمد فكذا الاول وقال أبو حنيفة لا تبطل ما لم تبلغ الزيادة ركعة - ح - يجوز عد الركعات والتسبيحات بأصابعه أو بشئ يكون معه من الحصى والنوى إذا لم يتلفظ به ولا كراهة فيه وبه قال مالك والثوري واسحاق وابو ثور وابن ابى ليلى والنخعي لان النبي صلى الله عليه وآله كان يسبح ثلاث تسبيحات وذلك انما يكون بالعدد وقال أبو الدرداء اني لادعوا في صلاتي لسبعين رجلا من اخواني وعلم النبي (ص) جعفر صلوة التسبح وامره في كل ركن بتسبحات مقدرة وليس ذلك بعقد القلب لاشتغاله به عن الخشوع فلا بد وان يكون بعقد الاصابع وقال أبو حنيفة يكره وبه قال محمد لانه ليس من الصلوة وقال أبو يوسف لا بأس به في التطوع وقال الشافعي تركه احب إلى - ط - الاكل والشرب مبطلان لانهما فعل كثير إذ تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب وبه قال الشافعي وابو حنيفة وحكى عن سعيد بن جبير انه (ع) شرب الماء في صلوته النفل وعن طاوس انه قال لا بأس بشرب الماء في صلوته النافلة وبه قال الشيخ في الخلاف لان الاصل الاباحة ومنع الشافعي من ذلك في النافلة والفريضة واستدل الشيخ بقول الصادق (ع) انى اريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش فاكره ان اقطع الدعاء وأشرب وأكره ان اصبح وأنا عطشان وأمامي قلة بينى وبينها خطوتان أو ثلاثه قال تسعى إليها وتشرب

[ 133 ]

منها حاجتك وتعود في الدعاء ويحتمل الاقتصار على ذلك للحاجة فيختص الترخص بالوتر مع ارادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر وقال الشافعي قليله مبطل لانه اعتراض وله وجه انه غير مبطل ولو كان في فيه شئ من الطعام أو بين أسنانه فازدرده لم تقطع صلوته إذا كان يمر مع الريق من حيث لا يملكه بلا مضغ ولا علك وللشافعية في امتصاص سكرة من غير مضغ وجهان واقويهما البطلان لان الامساك شرط في الصلوة كما هو في الصوم بل الصلوة آكد فان الكلام يبطلها بخلاف الصوم ولو اكل ناسيا لم تبطل صلوته وان كثر وابطلها الشافعي مع الكثرة في اصح الوجهين ولو كان مغلوبا بان ترك النخامة لم يقدر على امساكها لم تبطل صلوته إجماعا وكذا لو كان في فمه شئ لا يذوب صحت صلوته إن لم يمنعه القرائة مسألة الالتفات إلى ما ورائه مبطل للصلوة لان الاستقبال شرط والالتفات بكله مفوت بشرطها ولقول الباقر (ع) إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلوتك ان الله تعالى يقول لنبيه في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وقال الباقر (ع) الالتفات يقطع الصلوة إذا كان بكله ويكره الالتفات بوجهه يمينا وشمالا وليس بمحرم لدلالة مفهوم قول الباقر (ع) إذا كان الالتفات بكله ومفهوم قول الصادق (ع) إذا التفت في الصلوة المكتوبة من غير فراق فاعد إذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلا تعد وقال بعض الحنفية تبطل لرواية عبد الله بن سلام عن النبي صلى الله عليه وآله لا تلتفتوا في صلوتكم فانه لا صلوة للملتفت و عبد الله ضعيف ونقول بموجبه فان الالتفات هنا يراد به الالتفات بالجميع ولان نفى الصلوة لا يستلزم نفى جميع الاحكام فيحمل على نفى الفضيلة مسألة التكفير مبطل في الصلوة وهو وضع اليمين على الشمال في القراءة عند علمائنا لاجماع الفرقة عليه قال الشيخ والمرتضى ولانه فعل كثير فيكون مبطلا ولانه احوط لوقوع الخلاف فيه دون الارسال ولقول الباقر (ع) النحر الاعتدال في القيام ان يقيم صلبه ولا يكفر إنما يصنع ذلك المجوس وسأل محمد بن مسلم احدهما (ع) عن الرجل يضع يده في الصلوة اليمنى على اليسرى فقال ذلك التكفير لا تفعله وقال الشافعي وابو حنيفة وسفيان واحمد واسحاق وابو ثور وداود ان وضع اليمين على الشمال مسنون مستحب الا ان الشافعي قال وضع اليمنى على الشمال فوق السرة وقال أبو حنيفة تحت السرة وهو مذهب ابى هريرة وعن مالك روايتان احديهما مثل قول الشافعي والثانية الارسال وروى عنه أيضا انه يفعل ذلك في النافلة إذا طالت فان لم تطل لم يفعله فيها ولا في الفرض وقال الليث بن سعد ان أعيا فعل وان لم يعى لم يفعل وروى ابن المنذر عن ابن الزبير إنه كان يرسل يديه وهو مروى عن الحسن وابن سيرين والنخعي وقال الاوزاعي من شاء فعل ومن شاء ترك واحتجوا برواية وابل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل في الصلوة يأخذ شماله بيمينه ولا حجة فيه لعدم الدلالة ولوقوع الخلاف في مضمونها بينهم فدل على ضعفها فروع - آ - يجوز فعل ذلك للتقية - ب - قال الشيخ لا فرق بين وضع اليمين على الشمال وبالعكس ولا فوق السرة ولا تحتها - ج - لا فرق في المنع بين ان يكون بينهما حايل أو لا وفى تحريم وضع الكف على الساعد إشكال ينشاء من اطلاق اسم التكفير عليه ومن أصالة الاباحة - د - قال الشيخ في الخلاف لا يجوز التطبيق في الصلوة وهو ان يطبق احدى يديه إلى الاخرى ويضعهما بين ركبتيه وبه قال جميع الفقهاء وأوجبه ابن مسعود واحتج الشيخ بالاجماع وخلاف ابن مسعود منقرض البحث الثاني في التروك المندوبة وقد تقدم بعضها وبقى أمور - آ - نفخ موضع السجود لما فيه من الاشتغال عن الصلوة وتأذى المجاور ولقوله (ع) أربع من الجفا ان ينفخ في الصلوة وان يمسح وجهه قبل ان ينصرف من الصلوة وان يبول قائما وان يسمع المنادى فلا يجيبه ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وقد سئل الرجل ينفخ في الصلوة لا وليس للتحريم لقول الصادق (ع) لا بأس بالنفخ في الصلوة موضع السجود ما لم يؤذى احدا - ب - فرقعة الاصابع لقوله (ع) لعلى (ع) لا تفرقع اصابعك وانت تصلى ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا أقمت إلى الصلوة فاعلم انك بين يدى الله فان كنت لا تراه فاعلم انه يراك فاقبل إلى صلوتك ولا تتمخط ولا تبصق ولا تنقض أصابعك ولا تورك فان قوما عذبوا بنقض الاصابع والتورك في الصلوة - ج - العبث لما فيه من الاشتغال عن الصلوة وترك الخشوع - د - التثاوب - ه‍ - التمطى لما فيهما من الاستراحة وتغيير هيئة الصلوة المشروعة - و - التنخم - ز - البصاق لانه (ع) كان يأخذ النخامة في ثوبه وهو يصلى - ح - مدافعة الاخبثين والريح لما فيه من الاشتغال عن الصلوة ولقول الصادق (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا تصل وانت تجد شيئا من الاخبثين وقال (ع) لا صلوة لحاقن ولا لحاقنة - ط - لبس الخف الضيق لما يحصل من الشغل الصلوة - ى - التورك وهو ان يعتمد بيديه على وركيه وهو التخصر لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن التخصر في الصلوة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ولا تتورك - يا - السدل وبه قال أبو حنيفة والشافعي لما فيه من الخيلاء ولم يكرهه مالك ومعناه وضع الثوب على الرأس أو الكتف وإرسال طرفيه مسألة يحرم قطع الصلوة لغير حاجة لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم ويجوز للحاجة كما لو راى دابة له انفلتت أو غريما يخاف فوته أو مالا يخاف ضياعه أو غريقا يخاف هلاكه أو طفلا يخاف سقوطه لئلا يلحقه الضرر وهو منفى ولقول الصادق (ع) إذا كنت في صلوة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلوة واتبع الغلام أو الغريم واقتل الحية وسأله سماعة عن الرجل يكون قائما في صلوة الفريضة فينسى كيسته أو متاعا يتخوف ضيعته أو هلاكه قال يقطع صلوته ويحرز متاعه ثم يستقبل القبلة قلت يكون في الصلوة فتفلت دابته ويخاف ان تذهب أو يصيب منها عنتا قال لا بأس ان يقطع صلوته مسألة لا يقطع الصلوة ما يمر بين يدى المصلى حيوانا كان أو إنسانا ذكرا كان أو أنثى ذهب إليه علماؤنا أجمع وبه قال عروة والشعبى والثوري ومالك والشافعي واصحاب الرأى لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقطع الصلوة شئ وقال الفضل بن عباس أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن في بادية فصلى في صحراء وليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالا ذلك وقالت عايشة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى صلوته من الليل كلها وأنا معرضة بينه وبين القبلة ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) لا يقطع الصلوة شئ كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ وسأل ابن ابى يعفور الصادق (ع) عن الرجل هل يقطع صلوته شئ مما يمر به قال لا يقطع صلوة المسلم شئ ولكن ادرؤا ما استطعتم وقال احمد يقطعها الكلب الاسود والمرأة والحمار لان ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله يقطع الصلوة المرأة والحمار والكلب وهو منسوب بما تقدم من الاحاديث للاجماع على نسخ حكم المرأة فروع - آ - لو جعل بينه وبين ما يمر به حاجزا زالت الكراهة قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضع احدكم بين يديه مثل مؤخرة اخر الرجل فليصل ولا يبالى ما وراء ذلك ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) كان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه - ب - لو لم يتفق له ستره استحب له دفع المار بين يديه لقوله (ع) لا يقطع الصلوة شئ فادرؤا ما استطعتم وكذا قول الصادق (ع) - ج - لا فرق بين فرض الصلوة ونفلها إجماعا - د - لو كان الكلب واقفا بين يديه لم تبطل صلوته على قولنا وعن احمد روايتان احديهما البطلان لشبهه بالمار مسألة لا يقطع الصلوة رعاف ولا قئ ولو عرض الرعاف في الصلوة أزاله وأتم الصلوة ما لم يحتج إلى فعل كثير أو كلام أو استدبار لان ذلك ليس بناقض للطهارة وهو إجماع منا والاصل يعطيه مسألة حكم المرأة حكم الرجل في جميع الاحكام لكن لا جهر عليها ولا أذان ولا اقامة فان أذنت وأقامت خافت فيهما ويستحب لها ما رواه زرارة قال إذا اقامت امرأة في الصلوة جمعت

[ 134 ]

بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتها على فخذيها لئلا تتطأطا كثيرا فإذا جلست فعلى أليتيها كما يقعد الرجل فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطية بالارض وإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها فإذا نهضت انسلت إنسلالا ولا ترفع عجيزتها أولا وفى رواية ابن ابى يعفور عن الصادق (ع) قال إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها وبهذا قال الشافعي أيضا وقال أبو حنيفة تجلس كما تيسر ما يكون وقال الشافعي تجلس كما تيسر عليها وكان ابن عمر يأمر نساءه ان يجلسن متربعات مسألة في احكام السهو وفيه مباحث الاول فيما يوجب الاعادة مسألة من اخل بشئ من واجبات الصلوة عمدا بطلت صلوته سواء كان شرطا كالطهارة والاستقبال وستر العورة أو جزءا منها سواء كان ركنا كالركوع أو غيره كالتسبيح فيه أو كيفية كا لطمأنينة وسواء كان عالما أو جاهلا لان الاخلال بالشرط يلزمه الاخلال بالمشروط ولو صحت بدونه لم يكن ما فرضناه شرطا هذا خلف والاخلال بجزء من الهيئة يستلزم الاخلال بها لتوقف وجود المركب على وجود اجزائه فلا يكون المخل ببعض الاجزاء آتيا بالصلوة المأمور بها شرطا فيبقى في عهدة التكليف عدا الجهر والاخفات فقد عذر الجاهل فيهما بالاخلال بهما باتفاق الموجبين له لقول الباقر (ع) في رجل جهر فيما لا ينبغى الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه فقال ان فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا ولا يدرى فلا شئ عليه وكذا لو فعل شيئا لا يجوز فعله في الصلوة عمدا بطلت صلوته كالكلام وشبهه كما تقدم ولو جهل غصبية الثوب الذى يصلى فيه أو المكان أو نجاسة الثوب أو البدن أو موضع السجود فلا اعادة ولو توضأ بماء مغصوب مع العلم بالغصبية وصلى أعاد الطهارة والصلوة ولو جهل الغصبية لم يعد احديهما ولا يعذر جاهل الحكم ولا الناسي على إشكال ينشاء من إلحاقه بالعامد وبالنجس ان قلنا بالعذر فيه ولو لم يعلم ان الجلد ميتة وصلى فيه ثم علم لم يعد إذا كان في يد مسلم غير مستحل أو شراء من سوق المسلمين فان أخذ من غير مسلم أو منه وكان مستحلا أو وجده مطروحا أعاد لاصالة الموت ولو لم يعلم انه من جنس ما يصلى فيه اعاد لتفريطه مسألة تبطل الصلوة لو أخل بركن سهوا أو عمدا وقد عرفت ان الركن هو ما تبطل بتركه الصلوة عمدا وسهوا اختلف علماؤنا في عدد الاركان فالمشهور انها خمسة النية والقيام وتكبيرة الافتتاح والركوع ومجموع السجدتين في ركعة وأسقط بعضهم القيام وأثبت آخرون مع الخمسة القراءة وفى كون النية من الاركان أو الشروط احتمال من حيث إنها يتعلق بالصلوة فتكون خارجة عنها وإلا لتعلقت بنفسها ومن امكان تعلقها بساير الاركان وهى من الصلوة هذا إذا تجاوز المحل كما لو سهى عن القيام حتى نوى أو عن النية حتى يكبر للاحرام أو عن تكبيرة الاحرام حتى قرء أو عن القراءة حتى ركع أو عن الركوع حتى سجد أو عن السجدتين حتى ركع لقول الكاظم (ع) يعيد الصلوة لما سئل عن الرجل ينسى التكبيرة حتى قرأ واما لو كان في محله فانه يأتي به لامكانه على وجه لا يحل بهيئة الصلوة ولقول الصادق (ع) لما سئله أبو بصير عن رجل يشك وهو قائم فلا يدرى ركع أم لم يركع قال يركع ويسجد وعند الشافعي ان الصلوة تشتمل على أركان وأبعاض وهيئات فالركن ما إذا تركه عمدا بطلت صلوته وان تركه سهوا لزمه العود إليه ولا يجبر بالسجود وهى خمسة عشر النية والتكبير والقيام والقراءة والركوع والاعتدال عنه والرفع والاعتدال عنه والسجود والاعتدال عنه والجلسة بين السجدتين والقعود للتشهد الاخير والصلوة على الرسول صلى الله عليه وآله والتشهد الاخيرة والتسليم الاول ومراعات الترتيب بين الاركان والموالات بين الافعال حتى لو فرقها لم تصح صلوته وزاد بعضهم الطمأنينة في الركوع والسجود والصلوة على الآل (عل) ونيه الخروج من الصلوة. وأما الابعاض فهى التى لا تبطل الصلوة بتركها ولكنها تقتضي السجود وهى القنوت في صلوة الصبح والقعود في التشهد الاول وقراءة التشهد الاول والصلوة على النبي (ص) في التشهد الاول على قول والصلوة على آله في الاخير في وجه واما الهيئات فما عدا ذلك ولا يقتضى تركها بطلان الصلوة ولا سجود السهو مسألة ولا فرق بين الاوليين والاخيرتين في الابطال بترك الركن سهوا عند أكثر علمائنا فلو نسى ركوع الاول أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة بطلت صلوته وكذا لو ترك سجدتين من ركعة واحدة أيها كانت لانه أخل بركن من الصلوة حتى دخل في اخر فسقط الثاني فلو أعاد الاول لزاد ركنا ولو لم يأت به نقص ركنا و كلاهما مبطل ولان الزايد لا يكون من الصلوة وهو فعل كثير فيكون مبطلا ولقول الصادق (ع) إذا أيقن الرجل انه ترك ركعة من الصلوة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلوة وسئل الصادق (ع) عن الرجل ينسى الرجل حتى يسجد ويقوم قال يستقبل وقال الشيخ ان كان في الاولتين ابطل الصلوة وان كان في الاخيرتين حذف الزايد وأتى بالفايت قبلهن فلو ترك الركوع في الثالثة حتى سجد سجدتيها أسقطهما وركع واعاد السجدتين وكذا لو ترك سجدتيها حتى ركع في الرابعة أسقط الركوع وسجد للثالثة ثم أتى بالرابعة لقول الباقر (ع) في رجل شك بعد ما سجد انه لم يركع قال إذا استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة فيهما ويبنى على صلوته وان لم يستيقن الا بعد ما فرغ وانصرف فليصل ركعة ويسجد سجدتين ولا شئ عليه وهو متعارض بالاحاديث الكثيرة ويحمل على النافلة جمعا بين الادلة وبعض علمائنا يلفق مطلقا لا يعتد بالزيادة تذنيب لو ترك ركوعا من رباعية ولم يدر من أي الركعات أعاد على ما اخترناه وعلى مذهب الشيخ أيضا لاحتمال ان يكون في الاوليين ولو تيقن سلامتهما اضاف اليهما ركعة وعلى مذهب من يلفق مطلقا يضيف إليها ركعة ولو ترك سجدتين ولم يدر من أي الاربع اعاد على ما اخترناه مطلقا وكذا على قول الشيخ إلا ان يتحقق سلامة الاولتين فتصير الرابعة ثالثة ويتمم بركعة ويسقط حكم الركوع المتخلل لانه وقع سهوا وعلى المذهب الاخر يتم له ثلاث ركعات ويضيف إليها ركعة ولو لم يعلم هل هما من ركعة أو ركعتين أعاد مراعاة للاحتياط مسألة زيادة الركن عمدا أو سهوا مبطلة كنقصانه لما فيه من تغيير هيئة الصلوة إلا زيادة القيام سهوا فلو زاد ركوعا أو سجدتين دفعة اعاد ولانه فعل كثير فتبطل الصلوة ولقول الصادق (ع) في رجل صلى وذكر انه زاد سجدة لا يعيد الصلوة من سجدة ويعيدها من ركعة وقال الشافعي واحمد وابو حنيفة لا يعيد لو زاد سهوا بل يسجد للسهو لان النبي صلى الله عليه وآله صلى الظهر خمسا فلما قيل له سجد للسهو ونمنع تطرق السهو للنبى صلى الله عليه وآله سلمنا لكن جاز ان يكون قعد بعد الرابعة سلمنا لكن يحتمل انه لم يظن قولهم بل حدث عنده شك والشك في الزيادة لا يبطل بل يسجد للسهو مسألة لو زاد على الرباعية خامسة سهوا فان لم يكن قد جلس عقيب الرابعة وجب عليه اعادة الصلوة عند علمائنا أجمع وان كان قد جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد صحت صلوته وتشهد وسلم وسجد للسهو عند بعض علمائنا وبه قال أبو حنيفة لان أبا سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا شك احدكم في صلوته فليلغ الشك وليبن على اليقين وإذا استيقن التمام سجد سجدتين فان كانت الصلوة تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وان كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلوته وكان السجدتان مرغمتي الشيطان ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) في رجل استيقن انه صلى الظهر خمسا فقال إن كان علم أنه جلس في الرابعة فصلوته الظهر تامة ويضيف إلى الخامسة ركعة ويسجد سجدتين فيكونان نافلة ولا شئ عليه والان نسيان التشهد غير مبطل فإذا جلس قدر التشهد يكون قد فصل بين الفرض والزيادة أما إذا لم يجلس عقيب الرابعة فان النافلة قد اختلطت بالفرض فصار جميعه نفلا ومع الجلوس يكون قد خرج من الصلوة لان التشهد ليس بركن والتسليم ليس بواجب ولقول الصادق (ع) من زاد في صلوته فعليه الاعادة ولانها زيادة مغيرة لهيئة

[ 135 ]

الصلوة فيكون مبطلة وقال الشافعي يسجد للسهو وتصح صلوته مطلقا وبه قال الحسن البصري وعطا والزهرى ومالك والليث بن سعد والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور لان عبد الله بن مسعود قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا فلما انفتل تشوش القوم بينهم فقال ما شأنكم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله هل يزيد في الصلوة قال لا قالوا فإنك قد صليت خمسا فانفتل فسجد سجدتين فقال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون وهذا لا يصح على ما بيناه في علم الكلام من عصمة النبي صلى الله عليه وآله عن السهو فروع - آ - لو ذكر الزيادة قبل الركوع جلس وتشهد وسلم وسجد للسهو وبه قال الشافعي وابو حنيفة ومالك واحمد لانه لم يأت بركن يغير هيئة الصلوة - ب - لو ذكر الزيادة بعد السجود فان كان قد جلس بعد الرابعة احتمل ان يضيف إلى الخامسة ركعة ويسجد سجدتين وتكونان نافلة لقوله الباقر (ع) ويضيف إلى الخامسة ركعة ويسجد سجدتين فتكونان نافلة وبه قال أبو حنيفة ويحتمل التسليم ويسجد السهو ويلقى الركعة إذا لم يقصد التنفل - ج - لو ذكر الزيادة بعد الركوع قبل السجود احتمل الجلوس والتشهد والتسليم ويسجد للسهو ولانه لو اكمل الركعة فعل ذلك ففى بعضها اولى والبطلان لانا إن امرناه بالسجود زاد ركنا آخر وان لم نأمره بالسجود زاد ركوعا غير معتد به بخلاف الركعة لصلاحيتها للنفل ويحتمل اتمامها واضافة اخرى ويسجد للسهو كما لو كان بعد السجدة اما الشافعي فقال ان ذكر في الخامسة فان كان بعد ما جلس وتشهد فانه يسجد للسهو ويسلم وان ذكر بعد ما سلم فكذلك وان ذكر قبل ان يجلس بان يذكر في القيام إليها أو الركوع أو السجود فان كان لم يتشهد في الرابعة جلس وتشهد ويسجد للسهو وسلم وان كان تشهد في الرابعة جلس وسجد للسهو وسلم وفى اعادة التشهد قولان - د - لو ذكر الزيادة بعد السجود فقد بينا انها تبطل إذا لم يكن جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد وبه قال أبو حنيفة إلا أن ابا حنيفة قال تبطل فرضا وتكون نافلة فيضيف إليها سادسة وهو ممنوع إذا لم يقصد النفل مسألة لو نقص من عدد صلوته ناسيا وسلم ثم ذكر بعد فعل المبطل عمدا وسهوا كالحدث إجماعا والاستدبار خلافا للشافعي بطلت صلوته كما لو سلم في الاوليين من الرباعية أو الثلاثية أو تشهد في الاولى من الثنائية وسلم ناسيا ثم أحدث أو استدبر لان ذلك يبطل صلوة المصلى حقيقة فكيف من هو في حكمه ولانه لا يمكن الاتيان بالفايت من غير خلل في هيئة الصلوة ولانه قد فعل المنافى للصلوة فلا يصح معه الاتمام ولقول احد هما (ع) إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلوة استقبالا ولقول الصادق (ع) ان كنت انصرفت فعليك الاعادة وان كان بعد فعل المبطل عمدا كالكلام فللشيخ قولان احدهما الاتمام ويسجد للسهو وبه قال الشافعي ومالك والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور لحديث ذى اليدين ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) في الرجل يتكلم ثم يذكر انه لم يتم صلوته قال يتم ما بقى من صلوته ولا شئ عليه وقال أبو حنيفة يعيد مع الكلام وهو الثاني للشيخ لقوله (ع) ان صلوتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين ونحن نقول بموجبه إذ الظاهر حمله على العمد فروع - آ - لو فعل المبطل عمدا على وجه السهو وتطاول الفصل كالكلام والتفات دبرا ظاهر كلام علمائنا عدم البطلان وبه قال الاوزاعي و الليث ويحيى الانصاري لان النبي صلى الله عليه وآله سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلوة يا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا فصلى الركعة التى كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم وهو عندنا ممنوع وقال الشافعي إن أطال الفصل استأنف الصلوة وبه قال مالك واحمد لانها صلوة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض في طول الفصل كما لو انتقض الوضؤ ولا بأس عندي بهذا القول لخروجه عن كونه مصليا - ب - إن قلنا بالاخير رجع في حد التطاول إلى العرف وهو ظاهر كلام الشافعي في الام واختلفت الشافعية فقال بعضهم حده ما زاد على فعل رسول الله (ص) فانه بعد ما سلم قام ومشى إلى مقدم المسجد وجلس وراجعه ذو اليدين فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله الصحابة عن الحال فأخبروه فعاد إلى الصلوة وقال اخرون ان يمضى مقدار ركعة تامة وهو قول الشافعي في الغويطى وقال اخرون مقدار الصلوة التى هو فيها وهو غلط لادائه إلى اختلاف التطاول باختلاف عدد الصلوة - ج - لو ذكر بعد ان شرع في صلوة أخرى فان طال الفصل بطلت الاولى وصحت الثانية وإن لم يطل الفصل عاد إلى الاولى فأتمها وبه قال الشافعي ويحتمل البطلان لانه زاد ركنا هو النية والتكبير وهو مبطل وان كان سهوا ويمكن الجواب بانه ليس ركنا في تلك الصلوة فلا يبطلها وهل تبنى الثانية على الاولى يحتمل ذلك فيجعل ما شرع فيه من الصلوة الثانية تمام الاولى فيكون وجود السلام كعدمه لانه سهو معذور فيه ويحتمل بطلان الثانية لانها لم يقع بنية الاولى فلا يصير بعد عدمه منها فحينئذ لا فرق بين ان يكون ما شرع فيه ثانيا فرضا أو نفلا اما على احتمال البناء فقال بعض الشافعية إن كان فرضا صح له البناء بخلاف النافلة لانه لا يتأدى الفرض بنية النفل ولو نوى المسافر القصر فصلى اربعا ناسيا ثم نوى الاقامة لم يحتسب له بالركعتين وعليه أن يصلى ركعتين بعد نية الاتمام لان وجوب الركعتين بعد الفراغ من الزايدتين فلم يعتد بهما وعلى ما اخترناه نحن ان كان جلس عقيب الركعتين صحت صلوته والا فلا - د - إذا أراد أن يبنى على ركعتين صلى صلوته لم يحتج إلى النية ولا إلى التكبير لان التحريمة الاولى باقية فلو كبر ونوى الافتتاح بطلت - ه‍ - لو كان قد قام عن موضعه لم يعد إليه بل يبنى على الصلوة في الموضع الذى ذكر فيه لان عوده إلى مكان الصلوة ليس من مصلحتها - و - لو شك بعد ان سلم هل ترك بعض الركعات أم لا لم يلتفت إليه لانه قد شك في شئ بعد انتقاله عنه فلا يؤثر فيه والا لزم الحرج لتطرق الشك دائما في الصلوة الماضية والاصل صحة الصلوة وهو قول الشافعي في القديم وفى الجديد يلزمه إتمام الصلوة لانها في الذمة بيقين فلا يبراء بدونه فان كان الفصل قريبا بنى وان طال استأنف - ز - لو سلم عن ركعتين فقال له انسان سلمت عن ركعتين فإن تداخله شك احتمل عدم الالتفات عملا بالاصل والاتمام لان اخبار المسلم على اصل الصحة ولو اشتغل بجوابه فلم يذكر فاراد العود إلى صلوته جاز لان الكلام وقع ناسيا ومنعت الشافعية منه اما لو لم يتداخله شك فأجابه وقال بل أتممت ثم ذكر النقصان فإنه يبنى عندهم أيضا لخبر ذى اليدين مسألة لو شك في عدد الركعات فان كان في الثنائية كالصبح وصلوة المسافر والجمعة والعيدين والكسوف أو في الثلاثية كذا كالمغرب أو في الاوليين من الرباعية أعاد عند علمائنا وان كان في الاخيرتين من الرباعية احتاط بما يأتي ولم يفرق احد من الجمهور بين الصلوات بل سووا بينهما في الحكم وهو قول الصدوق منا والحق ما قلناه لان الصلوة في الذمة بيقين فلا يخرج عن العهدة بدونه ولانه ان امر بالانفصال احتمل النقصان وهو مبطل قطعا وان امر بالاتمام احتملت الزيادة وهى مبطلة قطعا فيكون المأتى به مترددا بين الصحة والبطلان فلا يبرأ عن عهدة التكليف ولا ينتقض بالاخيرتين لان عناية الشارع بالاولتين أتم ولهذا سقطت الاخيرتان في السفر ولقول الصادق (ع) وقد سأله العلا عن الشك في الغداة إذا لم يدر واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلوة من اولها وسأل محمد بن مسلم احدهما (ع) عن السهو في المغرب قال يعيد حتى يحفظ انه ليست مثل الشفع وقال الصادق (ع) إذا لم تحفظ الركعتين الاولتين فأعد صلوتك وسأله العلا عن الرجل يشك في الفجر فقال (ع) يعيد قلت والمغرب قال نعم وفى الوتر والجمعة من غير أن أساله واحتجاج الصدوق بقول الكاظم (ع) في الرجل لا يدرى صلى ركعة أو ركعتين يبنى على الركعة محمول على النوافل لانها مطلقة وما قلناه مقيد فروع - آ - لو شك في جزء منها لا في عدد كالركوع أو السجود أو الذكر فيها أو الطمأنينة أو القرائة كان حكمه حكم الشك وغيرهما وسيأتى عند أكثر علمائنا لاصالة البرائة وقال الشيخان يعيد لقول الصادق (ع) إذا لم تحفظ الاولتين فأعد صلوتك والمشهور الاول وتحمل الرواية على العدد - ب -

[ 136 ]

لا فرق عند علمائنا بين الركن وغيره من الواجبات بل اوجب الشيخان الاعادة بالشك في الجزء من الاوليين مطلقا والباقون على الصحة وليس بعيدا من الصواب الفرق بين الركن وغيره لان ترك الركن سهوا مبطل كعمده والشك فيه وفى الحقيقة شك في الركعة إذ لا فرق بين الشك في فعلها وعدمه وبين الشك في فعلها على وجه الصحة والبطلان - ج - هل الشك في اجزاء ثالثة المغرب وكيفيتها الواجبة كالشك في الاولتين أو في الاخيرتين لم ينص علماؤنا على شئ منهما وكلاهما يحتمل لاجراء الثالثة مجرى الثانية في الشك عددا فكذا كيفيته للمساواة في طلب المحافظة عليها وعدم التنصيص الثابت في الاوليين - د - لو شك في ركعات الكسوف اعاد على قول الشيخ وعلى ما اخترناه من الفرق بين الركن وغيره اما على قول الباقين فانه يأتي به لانه لم يتجاوز محله ان شك في العدد مطلقا أو في الاخير اما لو شك في سابق كما لو شك هل ركع عقيب قراءة التوحيد مثلا وقد كان قرأها أو لا فانه لا يلتفت لانتقاله عن محله - ه‍ - لو شك في عدد الثنائية ثم ذكر قبل فعل المبطل أتم صلوته على ما ذكره والا بطلت مسألة لو شك فلا يدرى كم صلى اعاد إذ لا طريق له إلى برائة ذمته الا ذلك ولقول الصادق (ع) إذا لم تدر في ثلاث أنت أم في ثنتين ام في واحدة أو أربع فاعد ولا تمض على الشك وقول الكاظم (ع) إذا لم تدر كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلوة مسألة لو شك في الاتيان بركن أو غيره من الواجبات فان كان قد تجاوز المحل لم يلتفت مثل ان يشك في النية وقد كبر أو في تكبيرة الافتتاح وقد قراء أو في القراءة وقد ركع أو في الركوع وقد سجد أو في السجود أو التشهد وقد قام وان كان في محله لم يتجاوز عنه فإنه يأتي به لان الاصل بعد التجاوز الفعل إذ العادة قاضية بان الانسان لا ينتقل عن فعل إلا بعد إكماله ولان اعتبار الشك بعد الانتقال حرج لعروضه غالبا ولقول الصادق (ع) إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ أما في المحل فإن الاصل عدم الفعل والاتيان به ممكن من غير خلل ولا تغيير لهيئة الصلوة ولقول الصادق (ع) يركع ويسجد لما سأله أبو بصير عن رجل شك وهو قائم فلا يدرى ركع أو لم يركع وقال الشافعي لو شك الراكع في ترك القراءة أو الساجد في ترك الركوع فعليه ان يعود في الوقت إلى ما شك في فعله لان الفرض قد توجه عليه فلا يسقط إلا بيقين ونمنع التوجه مطلقا إذا ثبت هذا فان ذكر انه كان قد فعله قبل اعاد الصلوة ان كان ركنا كالركوع والسجدتين لان زيادته مطلقا مبطلة وان لم يكن ركنا كالسجدة الواحدة والتشهد والقرائة لم يعد لعدم الابطال بسهوه ولقول الصادق (ع) لا يعيد الصلوة من سجدة ويعيدها من ركعة فروع - آ - لو شك في الركوع وهو قائم فأتى به ثم ذكر إنه كان قد ركع قبل ان ينتصب اعاد وبه قال ابن ابى عقيل منا لان الركوع الانحناء وقد وجد فيكون قد زاد ركنا وصار كما لو ذكر بعد الانتصاب وقال الشيخ والمرتضى يهوى للسجود ولا يرفع رأسه لان ركوعه مع هويه لازم فلا يعد زيادة وهو ممنوع لان سمى الركوع وهو الانحناء قد حصل والرفع ليس جزءا منه بل انفصال عنه وقد قصد الراكع - ب - لو شك في قرائة الفاتحة وهو في السورة قرأ الفاتحة وأعاد السورة لان محل القرائتين واحد - ج - لو شك في السجود وهو قائم أو في التشهد قال الشيخ يرجع ويسجد أو يتشهد ثم يقوم لان القيام والقراءة ليسا بركنين فيكون في حكم ركن السجود ولقول الصادق (ع) في رجل يسجد نهض من سجوده فشك قبل ان يستوى قائما فلم يدر سجد أم لم يسجد وقد بينا ان القيام ركن وقبل الاستواء مغاير للاستواء والنزاع في الثاني والوجه عدم الالتفات لقول الصادق (ع) ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وان شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شئ شك فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه لو سهى عن ركن ولم يذكر إلا بعد انتقاله أعاد الصلوة لان ترك الركن مبطل سواء كان عن عمد أو سهو البحث الثاني فيما لا حكم له مسألة لو نسى القراءة حتى ركع مضى في صلوته ولم يجب عليه تدارك القراءة وكذا لو نسى الحمد أو السورة لانه عذر فيسقط معه الوجوب ولان الاصل براءة الذمة ولقول الصادق (ع) وقد قال له منصور بن حازم صليت المكتوبة ونسيت ان اقراء في صلوتى كلها أليس قد اتممت الركوع والسجود قلت بلى قال تمت صلوتك وقال الشافعي يتدارك القراءة ثم يأتي بما بعدها وهل تجب سجدتا السهو لعلمائنا قولان احدهما الوجوب وهو اقوى لما يأتي والثانى المنع عملا بالبراءة مسألة لو نسى الجهر والاخفات حتى فرغ من القراءة مضى في صلوته ولا يستأنف القراءة وان كان لم يركع لانه فعل المأمور به وهو القراءة والكيفية لا تجب مع النسيان لانه عذر ولقول الباقر (ع) وقد سأله زرارة عن رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغى الجهر وأخفى فيما لا ينبغى الاخفات فيه وقراء فيما لا ينبغى القراءة فيه وترك القراءة فيما ينبغى القراءة فيه فقال إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه ولانه لو ترك اصل القرائة ناسيا صحت صلوته فالكيفية اولى وهل يسجد له لعلمائنا قولان احدهما الوجوب بناء على ان كل سهو يلحق الانسان يجب فيه السجدتان على ما يأتي والثانى المنع لان قول الباقر (ع) لا شئ عليه يقتضى نفى السجود وبالاول قال مالك لقوله (ع) لكل سهو سجدتان وبالثانى قال الشافعي والاوزاعي لان أنسا جهر في العصر فلم يسجد له ولانها هيئة مسنونة فلم يسجد لتركها كرفع اليدين ولا حجة في فعل أنس مع انها شهادة نفى ونمنع الجامع لانه عندنا واجب وعن احمد روايتان كهذين وقال أبو حنيفة ان كان إماما سجد ونقل عنه إن أسر المصلى بما يجهر فلا سجود عليه وان جهر بما يسر فعليه سجود السهو ثم اختلفوا في قدره فمنهم من اعتبر أن يجهر بقدر ثلاث آيات ومنهم من اعتبر الجهر باية ونقل أبو اسحاق عن الشافعي انه يسجد لكل مسنون تركه في الصلوة سواء كان ذكرا أو عملا مسألة لو سهى عن الذكر في الركوع والسجود فان كان بعد لم يرفع رأسه سبح وإن كان قد رفع مضى في صلوته لما تقدم ولقول على (ع) وقد سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا قال تمت صلوته وسئل الكاظم (ع) عن رجل نسى تسبيحة في ركوعه وسجوده قال لا بأس بذلك وهل يسجد للسهو لعلمائنا قولان وقال الشافعي لا يسجد فيها للسهو ولانها ليست اركانا مقصودة بل هيئات لها وبه قال أبو حنيفة أيضا مسألة لو ترك الطمأنينة في الركوع أو الرفع منه أو في احدى السجدتين أو في الرفع من الاولى أو في إكماله أو في الرفع من الركوع أو في الجلوس للتشهد أو ترك عضوا من السبعة لم يسجد عليه فما زاد سهوا فان كان في محله أتى به وان انتقل لم يلتفت لانه عذر في الافعال فكذا في كيفياتها مسألة لا حكم للسهو في السهو لانه لو تداركه امكن ان يسهو ثانيا فلا ينفك عن التدارك وهو حرج فيكون منفيا ولانه شرع لازالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته ولقوله الصادق (ع) ليس على السهو سهو ولا على الاعادة إذا عرفت هذا فاعلم ان الشافعي قال ان الساهي إذا استيقن انه سهى و شك انه هل سجد للسهو أم لا يسجد لان الاصل انه لم يسجد وكذا إذا سجد وشك هل سجد واحدة أو اثنتين فإنه يأتي بسجدة اخرى والنفل اولى أما لو شك هل سهى أم لا فإنه لا يلتفت ولا شئ عليه لان الاصل عدم السهو سواء كان في الزيادة أو النقصان وقال الشافعي ان كان في الزيادة مثل ان شك هل زاد في الصلوة سهوا أم لا أو هل جرى في صلوته ما يقتضى سجود أم لا فانه لا سهو فيه ولا سجود عليه وان كان في النقصان فان كان قد شك في نقصان فعل واجب كسجود وغيره أتى به وسجد للسهو وان كان في مسنون يسجد له كالتشهد الاول أو القنوت فانه يسجد له لان الاصل عدمه مسألة ولا سهو على من كثر سهوه وتواتر بل يبنى على وقوع ما شك فيه ولا يسجد للسهو فيه لما في وجوب تداركه من الحرج ولقول الصادق (ع) إذا كثر عليك السهو فامض في صلوتك وقول الباقر (ع) إذا كثر عليك السهو فامض في صلوتك فانه يوشك ان يدعك فانما هو الشيطان إذا عرفت هذا فالمرجع إلى العرف في حد الكثرة إذ عادة الشرع رد الناس إلى عرفهم فيما لم ينص عليه وقال بعض علمائنا حده ان يسهو في شئ واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات أو يسهو في أكثر الصلوات الخمس كالثلث فيسقط بعده

[ 137 ]

ذلك حكم السهو في الرابعة قال الشيخ في المبسوط قيل إن حد ذلك ان يسهو ثلاث مرات متواليات مسألة ولا سهو على المأموم إذا حفظ عليه الامام وبالعكس عملا باصلالة البرائة ولقوله (ع) ليس على من خلف الامام سهو ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) الامام يحمل اوهام من خلفه الا تكبيرة الافتتاح و قول الصادق (ع) ليس على من خلف الامام سهو ولو اختص المأموم بالسهو فان كان بالزيادة مثل ان يتكلم ناسيا أو يقوم في موضع قعود الامام ناسيا أو بالعكس كان وجوده سهوه كعدمه ولا شئ عليه عملا بالاحاديث السابقة وهو قول الجمهور كافة لان معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وآله فلم يأمره بالسجود الا ما نقل عن مكحول إنه قام مع قعود إمامه فسجد للسهو ولا عبرة بخلافه مع انقراضه وان كان بالنقصان فان كان في محله أتى به لانه مخاطب بفعله ولم يحصل فيبقى في العهدة و ان تجاوز المحل فان كان ركنا بطلت صلوته كما لو سهى عن الركوع وذكر بعد سجوده مع الامام وان لم يكن ركنا كالسجدة قضاها بعد التسليم ولو كان مما لا يقضى كا لذكر في السجود أو الركوع فلا سجود للسهو فيه عملا بما تقدم من الاخبار ولو قيل بوجوب السجود في كل موضع يسجد للسهو فيه كان وجها لقول احدهما (ع) ليس على الامام ضمان مسألة لو انفرد الامام بالسهو لم يجب على المأموم متابعة لان المقتضى للسجود وهو السهو منتف عنه فينتفى معلوله وقال الشيخ يجب على المأموم وهو قول الجمهور كافة لقوله (ع) ليس على من خلف الامام سهو فان سهى الامام فعليه وعلى من خلفه ولان صلوة المأموم تابعة لصلوة الامام وانما يتم صلوة الامام بالسجود للسهو ونمنع الحديث ونمنع التبعية كما لو انفرد بما يوجب الاعادة اما لو اشترك السهو بين الامام والمأموم فانهما يشتركان في موجبه قطعا لوجود المقتضى في حق كل منهما فروع - آ - لو اختص الامام بالسهو فلم يسجد له لم يسجد له المأموم وبه قال أبو حنيفة وابراهيم النخعي وحماد والمزنى واحمد في رواية لانه لم يسبه ولم يسجد امامه فيتابعه وقال الشافعي يسجد المأموم وبه قال مالك والاوزاعي والليث بن سعيد وابو ثور واحمد في رواية لان صلوة المأموم تنقص بنقصان صلوة الامام كما تكمل بكمالها فإذا لم يجبرها الامام جبرها المأموم ونمنع المقدمة الاولى - ب - لو اشترك السهو بينهما فان سجد الامام تبعه المأموم بينة الايتمام أو الانفراد إن شاء ولو لم يسجد الامام سجد المأموم وبالعكس - ج - لو سهى الامام لم يجب على المسبوق بعده متابعة في سجود السهو لعدم الموجب في حقه سواء قلنا ان السجود قبل التسليم أو بعده بل ينوى المأموم قبل الانفراد ويسلم وان شاء انتظر إمامه ليسلم معه وبه قال ابن سيرين لان هذا ليس موضع سجود السهو في حق المأموم وقال الجمهور كافة يتابعه المأموم لقوله (ع) انما جعل الامام إماما ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا ويحمل على سجود الصلوة فان سلم الامام ثم سجد لم يتابعه المأموم بل قام فأتم صلوته وبه قال الشافعي خلافا لابي حنيفة لان عنده الامام يسجد بعد السلام ويعود إلى حكم صلوته فيتابعه فيه إذا عرفت هذا فإذا قضى المسبوق عليه لم يسجد للسهو هو عندنا لاختصاص الامام بموجبه وهو القديم للشافعي لان سجود الامام قد كملت به الصلوة في حق الامام والمأموم فلا حاجة إلى السجود كما لو سهى المأموم فانه لا يسجد لان كمال صلوة الامام أغناه عن تكميل صلوته بالسجود وفى الجديد انه يسجد في اخر صلوته لانه قد لزمه حكم سهو الامام فيسجد له موضع السجود وما فعله مع الامام كان متابعا له إذا ثبت هذا فلو سهى هذا المسبوق فيما انفرد به سجد له وقال الشافعي ان كان قد سجد مع امامه وقلنا لا يلزمه اعادة السجود سجد لسهوه الذى انفرد به سجدتين وان قلنا يعيد أو لم يسجد مع امامه سجد سجدتين وكفاه عن سهو الامام وسهو نفسه ومن الشافعية من قال يسجد اربع سجدات لاختلاف السهوين - د - لو سهى الامام فيما سبق به المأموم لم يلزمه حكم سهو الامام لانه لا يلزمه فيما يتابعه فغيره اولى وهو قول لبعض الشافيعة لانه كان منفردا عنه وقال الشافعي ومالك يلزمه حكم سهو الامام لدخول النقص فيها فيسجد لو سجد امامه وعلى القول الاول لو سجد امامه قال الشافعي يتبعه وإذا أتم صلوته لا يعيد وكذلك ان لم يسجد امامه لا يلزمه ان يسجد وقال الشافعي يسجد وان لم يسجد الامام لم يسجدا لمأموم إذا تمم صلوته - ه‍ - لو قام الامام إلى الخامسة ساهيا فسبح به المأموم فلم يرجع جاز ان ينوى الانفراد والبقاء على الايتمام فلا يجوز له متابعة الامام في الافعال لانها زيادة في الصلوة الا ان صلوة الامام لا تبطل بها لسهوه بل ينتظر قاعدا حتى يفرغ من الركعة ويعود إلى التشهد فيتشهد معه فان سجد الامام للسهو لم يسجد المأموم أيضا وقال الشافعي يسجد فلو كان المأموم مسبوقا بركعة وقام الامام إلى الخامسة فان علم المأموم انها خامسة لم يكن له المتابعة وان لم يعلم وتابعه احتسب له الركعة - و - لو صلى ركعة فأحرم امام بالصلوة فنوى الاقتداء به احتمل البطلان و الصحة والقولان للشافعي وسيأتى فان سوغناه وكان قد سهى المأموم فيما انفرد به ثم سهى امامه فيما يتبعه فيه فلما فارق الامام واراد السلام وجب عليه اربع سجدات ان قلنا بالمتابعة والا فسجدتان عما اختص به - ز - لو ترك الامام سجدة وقام سبح به المأموم فان رجع والا فالمأموم متابعته بعد ان يسجد لان صلوة الامام صحيحة وقال الشافعي لا يجوز له متابعة لان فعل الامام بعد ذلك غير معتد به وهو ممنوع فان اخرج نفسه عن متابعة الامام جاز سواء كان قبل ان يبلغ الامام حد الراكعين أو زاد عليه ولا يسجد المأموم وقال الشافعي اخرج قبل ان يبلغ الامام حد الراكعين أو زاد عليه لزمه ان يسجد للسهو لانه فارق إمامه بعد استقرار حكم السهو في صلوته فان اراد ان ينتظره فان كان المأموم قد رفع رأسه من السجدة الاولى فان اراد ان ينتظره في الجلسة لم يجز لان الجلسة ركن قصير فلا يجوز تطويلها فلو اراد أن يسجد السجدة الثانية وينتظره فيها كره له ذلك لانه يكره للمأموم ان يسجد قبل إمامه الا انه لو فعل ذلك لم يبطل صلوته ثم إذا سجد الامام فيصير المأموم ساجدا إلى ان يرفع الامام رأسه من السجدتين جميعا إن اراد وان اراد أن يرفع رأسه من السجود بعد ما رفع الامام رأسه من السجدة الاولى جاز لان المحسوب للامام السجدة الاولى على ظاهر المذهب ولو رفع رأسه من السجود قبل ان يسجد الامام بطلت صلوته لان الامام ما شرع في السجدة الثانية وهو قد فرغ منها والمأموم إذا سبق الامام بركن كامل بطلت صلوته ثم إذا رفع الامام رأسه وكان قد ترك السجود من الركعة الاولى فاراد الامام ان يجلس للتشهد الاول فالمأموم لا يتابعه في التشهد ولكن ينتظره قائما فإذا صلى ركعة اخرى فقد تمت للمأموم ركعتان وهو موضع التشهد الا ان الامام يعتقد ذلك ثالثة فلا يقعد للتشهد ويترك المأموم التشهد أيضا متابعة له فإذا صلى ركعة اخرى فاعتقاد الامام ان صلوته قد تمت فيقعد للتشهد والمأموم لا يتابعه بعد ذلك فان تابعه بطلت صلوته فان أحس بقيامه وبعد لم يرفع رأسه من السجدة الاولى فاراد ان ينتظره فيها جاز لان السجود ركن ممتد ثم إذا أراد الامام ان يسجد فعلى المأموم ان يرفع رأسه ثم يسجد معه لان الامام قد فرغ من سجدة فالمحسوب له السجدة الاولى فلو لم يرفع رأسه حتى زاد الامام ولكن سجد معه السجدة الثانية لم يجز لان الثانية زايدة ولو فعل بطلت صلوته وهذا كله ساقط عندنا - ح - لو ظن المأموم ان الامام قد سلم فسلم ثم بان له انه لم يسلم بعد احتمل خروجه عن الصلوة باستيفاء افعاله وسلامه وخطاؤه ليس بمفسد لشى ء من أفعاله وان يسلم مع الامام فيسجد ان قلنا به فيما ينفرد به وإلا فلا. لانه سهو في حالة الاقتداء وبه قال الشافعي ولو ذكر في التشهد انه ترك الفاتحة لم يلتفت عندنا وقال الشافعي إذا سلم الامام قام إلى ركعة اخرى ولا يسجد للسهو لان سهوه كان خلف الامام وكذا لو ذكر انه ترك ركوعا وعندنا تبطل صلوته لانه ركن ولو سلم الامام فسلم المسبوق ناسيا ثم تذكر بنى على صلوته وسجد للسهو وبه قال الشافعي لان سلامه وقع بعد انفراده ولو ظن المسبوق ان الامام سلم لصوت سمع فقام لتدارك ما عليه وفعله وجلس ثم علم أن الامام لم يسلم احتسب ما فعله لانه بقيامه نوى الانفراد وله ذلك وقال الشافعي لا يحسب ما

[ 138 ]

فعله لان وقت انقطاع القدوة اما بخروج الامام عن الصلوة أو بقطع القدوة حيث يجوز ذلك ولم يوجد واحد منهما فلا يسجد للسهو بما أتى به لبقاء حكم الاقتداء و لو تبين له في القيام ان الامام لم يسلم فان أراد ان يستمر على التدارك وقصد الانفراد فهو مبنى على ان المقتدى هل له قطع القدوة فان منعناه رجع وان جوزناه فوجهان احدهما ذلك لان نهوضه غير معتد به ثم ليقطع القدوة إن شاء والثانى لا يجب لان الانتهاض ليس متعينا بعينه وانما المقصود القيام وما بعده فصار كما لو قصد القطع في ابتداء النهوض وان لم يقطع القدوة تخير بين أن يرجع أو ينتظر قائما سلام الامام فإذا سلم اشتغل بتدارك ما عليه - ط - ان قلنا بالتحمل كما هو قول الشيخ والشافعي فانما يكون لو كانت صلوة الامام صحيحة فلو تيقن كون الامام جنبا لم يسجد لسهوه ولا يتحمل هو عن المأموم فلو عرف ان الامام مخطى فيما ظنه من السهو فلا يوافقه إذا سجد - ى - كل موضع يلحقه سهو الامام فانه يوافقه فان ترك عمدا ففى ابطال الصلوة نظر وجزم به الشافعي ولو راى الامام يسجد في اخر صلوته سجدتين فعلى المأموم ان يتابعه حملا على انه قد سهى وان لم يعرف سهوه - يا - لو اعتقد الامام سبق التسليم على سجدتي السهو فسلم واعتقد المأموم خلافه لم يسلم بل يسجد ولا ينتظر سجود الامام لانه فارقه بالسلام وهو وجه للشافعي وله اثنان ان يسلم معه ويسجد معه وانه لا يسلم فإذا سجد سجد معه ثم يجلس معه فإذا فرغ من تشهده سلم معه - يب - لو سجد الامام اخر صلوته عن سهو اختص به بعد اقتداء المسبوق لم يتبعه على الاقوى وعلى الاخر يتبعه وبه قال الشافعي لان عليه متابعته وفيه وجه اخر انه لا يسجد معه لان موضعه اخر الصلوة وإذا سجد معه فهل يعيد في اخر صلوته قولان اصحهما الاعادة لان المأتى به كان للمتابعة وقد تعدى الحال إلى صلوته بسهو الامام ومحل الجبر بالسجود اخر الصلوة والعدم لانه لم يسه والمأتى به سببه المتابعة وقد ارتفعت بتسليم الامام - يج - لو اشترك الامام والمأموم في نسيان التشهد أو سجدة رجعوا ما لم يركعوا فان رجع الامام بعد ركوعه لم يتبعه المأموم لانه خطاء فلا يتبعه فيه وينوى الانفراد ولو ركع المأموم اولا قبل الذكر رجع الامام وتبعه المأموم ان نسى سبق ركوعه وان تعمد استمر على ركوعه وقضى السجدة وسجد للسهو - يد - المسبوق إذا قضى ما فاته مع الامام لا يسجد للسهو إذا المقتضى و هو السهو منفى هنا وبه قال الشافعي لقوله صلى الله عليه وآله ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ولم يأمر بالسجود وحكى عن ابن عمر وابن الزبير وابى سعيد الخدرى إنهم قالوا يسجد للسهو ثم يسلم لانه زاد في الصلوة ما ليس من صلوته مع امامه وهو غلط لان الزيادة انما تفتقر إلى الجبران لو نقصت صلوته وهذه الزيادة واجبة فلا يجبرها إذا فعلها مسألة لا حكم للسهو في النافلة فلو شك في عددها بنى على الاقل استحبابا وان بنى على الاكثر جاز ولا يجبر سهوه بركعة ولا سجود عند علمائنا أجمع لان النافلة لا تجب بالشروع فيقتصر على ما أراد وبه قال ابن سيرين وقال الشافعي يسجد للنافلة كالفريضة لان السجود لترك ما اقتضاه الاحرام أو لفعل شئ يمنع منه الاحرام وهو موجود في النفل كالفرض ونمنع اقتضاء مطلق الاحرام بل الواجب البحث الثالث فيما يوجب التلافى كل ساه أو شاك في شئ وان كان ركنا وهو في محله فإنه يأتي به على ما تقدم وان تجاوز المحل فمنه ما يجب معه سجدتا السهو إجماعا منا وهو نسيان السجدة أو السجدتين وتذكر قبل الركوع ونسيان التشهد وكذلك ومنه ما لا يجب على خلاف ونحن نذكر ذلك كله انشاء الله تعالى مسألة لو ترك سجدة في الاولى ساهيا ثم ذكر قبل الركوع في الثانية رجع فسجد ثم قام فاستقبل الثانية وبالرجوع قال العلماء لان القيام ليس ركنا يمنع عن العود ولان العود إلى السجود ولقول الصادق (ع) في رجل نسى ان يسجد السجدة الثانية حتى قام قال فليسجد ما لم يركع وكذا لو ترك سجدة في الثانية فذكر قبل ان يركع في الثالثة أو في الثالثة فذكر قبل ان يركع في الرابعة ويجب عليه بعد ذلك سجدتا السهو لقول الكاظم (ع) في الرجل ينسى السجدة من صلوته قال إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلوته ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه وهل تجب عليه نيتة الفصل قبل السجود ان لم يكن قد جلس إذا كان بنية جلسة الاستراحة إشكال ينشاء من عدم النص وقيام (قام) القيام مقامه في الفصل واصالة البرائة ومن انها واجبة فيأتى بها وكذا لو نسى السجدتين معا وذكر قبل الركوع فانه يرجع ويسجدهما ثم يقوم لان محل السجود قبل الركوع باق وإلا لما صح الرجوع إلى السجدة الواحدة ويسجد أيضا سجدتي السهو اما لو ذكر بعد الركوع انه نسى سجدة واحدة من السابقة فانه يتم الصلوة ويقضيها بعد التسليم ويسجد سجدتي السهو ولا يرجع إلى السجود لما فيه من تغيير هيئة الصلوة وزيادة الركن ولقول الصادق (ع) إذا ذكر بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض في صلوته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء ولو ذكر بعد الركوع ترك سجدتين من السابقة بطلت لانه أخل بركن وقال الشافعي إذا ذكر وهو قائم في الثانية أو بعد ركوعها قبل ان يسجد الثانية نسيان سجدة من الاولى أتى بها كما يذكر ثم ان لم يجلس عقيب السجدة المأتى بها فيكفيه ان يسجد عن قيام أو يجلس مطمئنا ثم يسجد وجهان احدهما القيام كالجلسة لان الفرض الفصل بين السجدتين واصحهما عنده انه يجلس مطمئنا ثم يسجد لان مقصود الجلسة وان كان هو الفصل فالواجب الفصل بهيئة الجلوس وان كان قد جلس فان جلس على قصد الجلسة بين السجدتين فان اكتفيا في الصورة السابقة بان يسجد عن قيام فهنا اولى وان قلنا يجلس ثم يسجد فقد قيل بمثله هنا لينتقل من الجلوس والاصح ان يكفيه ان يسجد عن قيامه فانه الذى تركه وإن قصد بتلك الجلسة الاستراحة فوجهان من حيث إن السنة لا تقوم مقام الفرض وان ظن الاستراحة بتلك الجلسة لا يقدح وان ذكر بعد ان سجد للثانية فان السجدة التى سجدها تقع عن الاولى ويبطل عمله في الثانية وتحصل له ركعة ملفقة وان ذكر بعد فراغه من الثانية فان لم يقيد سجوده في الثانية بنية تمت الاولى ولغت أعماله في الثانية وان نوى انها للثانية فاكثرههم على تمام الاولى بسجوده لان نية الصلوة تشتمل على جميع افعالها وقد فعل السجود حال توجه الخطاب عليه بفعله وقال ابن شريح لا يتم الاولى بهذه السجدة لان نية الصلوة يجب استدامتها حكما وقد وجدت نية حقيقة فخالفها فكانت الحقيقة اغلب وقال أبو حنيفة ان ذكر نسيان سجدة الاولى قبل ركوعه في الثانية عاد إليها كما قلناه نحن وان كان بعد ركوعه أو سجوده في الثانية سجد ثلاث سجدات متواليات فتلحق سجدة بالاولى واثنتان عن الركعة الثانية وتتم له الركعتان وان ذكر بعد اشتغاله بالتشهد سجد سجدة كما يذكر ويلتحق بالركعة الاولى وقال مالك ان لم يكن قد ركع عاد إلى السجود كما قلناه وان كان قد ركع لغت الاولى وصارت الحكم للثانية فيتمها بسجدتين فروع - آ - إذا ذكر نسيان سجدة بعد سجدتي الثانية فقد بينا انه يستمر ويقضى المنسية وعند الشافعي يلفق فيجعل سجدة منهما للاولى ويبطل المتخلل بينهما وأى السجدتين تحتسب له بها اكثر الاصحاب على انها بالاولى وتلغوا بسجدة الثانية سواء كان قد جلس اولا للفصل أو لا وعلى قول ابى اسحاق يتم ركعة بالسجدة الثانية لان عليه ان ينتقل اليهما من القعود - ب - لو ترك أربع سجدات من اربع ركعات فان ذكر قبل التسليم سجد واحدة عن الركعة الاخيرة لان المحل باق ثم يعيد التشهد ويسلم ويقضى السجدات الثلاث لفوات محلها ويسجد سجدتي السهو لكل سهو وان ذكر بعد التسليم قضى السجدات الاربع ولاء وسجد السهو اربع مرات لفوات المحل وقال الشافعي يتم الاولى بما في الثانية والثانية بما في الثالثة والثالثة بما في الرابعة فتصح له ركعتان لان السجود الاول من الثانية يحسب عن الاولى ويبطل المتخلل بينهما والثالثة تحسب ثانية وسجود الرابعة تكمل الثالثة ثانية هذا ان كان قد جلس للفصل

[ 139 ]

وان ترك الجلسة أيضا فان كان جلس للتشهد الاول صحت له ركعتان الا سجدة لان التشهد الاول قام مقام جلسة الفصل للركعة الاولى ووقعت السجدة الاولى في الركعة الثالثة تمامها فصحت له ركعة بالثالثة وصحت له الرابعة بسجدة واحدة فيبنى على ذلك وان لم يجلس للتشهد الاول صحت له ركعة إلا سجدة ان كان جلس في الرابعة فيسجد اخرى ويتم له ركعة ويبنى عليها ومن اجتزأ بالقيام في الفصل حصل له ركعتان وان ذكر بعد التسليم ولم يطل الفصل فكما لو ذكر قبله وان طال وجب الاستيناف وقال مالك تصح الرابعة الا سجدة ويبطل ما قبلها وعن احمد روايتان احديهما كقول مالك والاقوى بطلان الصلوة وقال أبو حنيفة يأتي في آخر صلوته بأربع سجدات ويتم صلوته وبه قال الثوري والاوزاعي وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وحكاه الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حى انه لو نسى ثمان سجدات أتى بهن متواليات لان الركعة إذا سجد فيها فقد أتى بأكثرها والحكم يتعلق بألاكثر في صحة البناء كما إذا أدرك الركوع مع الامام والسجود متكرر فلا يعتبر فيه الترتيب كأيام رمضان - ج - لو صلى الظهر فنسى سجدة وذكر انها من الاولى أتم صلوته وقضاها بعد التسليم ويسجد للسهو وقال الشافعي تمت الاولى بالثانية وتصير الثالثة ثانية والرابعة الثالثة وتبقى عليه ركعة وكذا لو كانت من الثانية أو الثالثة ولو لم يعلم من أي ركعة هي حمل على أحسن الاحتمالات عنده وهو انه تركها من ركعة قبل الرابعة فلا تصح الركعة التى بعدها فيأتى بركعة لتتم الصلوة بيقين ولو نسى سجدتين من الرباعة ولا يدرى كيف تركهما اخذ بأسوء الاحوال ويجعل كأنه ترك من الاولى سجدة ومن الثالثة سجدة فيتم الاولى بالثانية والثالثة بالرابعة وتحصل له ركعتان ولو نسى ثلاث سجدات جعل كأنه ترك من الاولى سجدة ولم يترك من الثالثة شيئا فتمت الاولى بالثانية وترك من الثالثة سجدة ومن الرابعة سجدة فيحصل من مجموعها ركعتان ولو نسى أربع سجدات قدر كأنه ترك من الاولى سجدة ومن الثانية لم يترك شياء ومن الثالثة ترك سجدة وما سجد شيئا من الرابعة فيحصل له ركعتان الا سجدة ولو ترك خمس سجدات جعل كأنه ترك من الاولى سجدة ومن الثانية سجدتين ومن الثالثة سجدتين ولم يترك من الرابعة شيئا فتمت الاولى بالرابعة وحصل له ركعة وعلى مذهبنا انه إذا ترك سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلوته على ما تقدم وان لم يعلم أهما من ركعة أو ركعتين رجحنا الاحتياط وابطلت الصلوة لاحتمال ان يكونا من ركعة فتبطل الصلوة لفوات ركن فيها وكذا لو علم انهما من ركعة ولم يعلم اهما من الرابعة أو مما سبق - د - لو نسى جميع السجود بطلت صلوته عندنا وقال الشافعي صح له القيام والقرائة و الركوع الاول وقال بعض اصحابه بل الركوع الاخير مسألة لو نسى التشهد الاول ثم ذكر قبل الركوع رجع إليه وتشهد ثم قام فاستقبل الثالثة وفى سجود السهو قولان ولو لم يذكر حتى ركع مضى في صلوته وقضاه بعد التسليم وسجد للسهو وبه قال الحسن البصري لقول الصادق (ع) وقد سأله سليمان بن خالد عن رجل نسى ان يجلس في الركعتين الاوليين فقال ان ذكر قبل ان يركع فليجلس وان لم يذكر حتى يركع فليتم صلوته حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد سجدتي السهو ولانه قبل الركوع في محل التشهد كالسجدة وقال الشافعي إن ذكر قبل انتصابه عاد إليه وإن ذكر بعد انتصابه لم يعد لقوله (ع) إذا قام احدكم في الركعتين فلم يستقم قائما فليجلس وإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو وقال مالك ان فارقت ألياه الارض مضى ولا يرجع وقال النخعي يرجع ما لم يستفتح القرائة وقال احمد ان ذكر قبل ان يستوى قائما وجب ان يرجع وان ذكر بعد ان يستوى قائما وقبل القرائة تخير والاولى ان لا يرجع فروع - آ - إذا ذكر قبل انتصابه رجع إلى التشهد عندنا وعند الشافعي وكذا يرجع عندنا قبل الركوع وان انتهى القرائة وهل يسجد للسهو قولان احدهما الوجوب لما تقدم من وجوبهما لكل زيادة ونقصان وبه قال احمد والشافعي في احد القولين لانه زاد في الصلوة من جنسها على وجه السهو فأشبه زيادة سجود والثانى عدمه وبه قال الشافعي أيضا والاوزاعي وعلقمه والاسود لقول الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل يسهو في الصلوة فينسى التشهد يرجع ويتشهد فقلت أيسجد سجدتي السهو فقال ليس في هذا سجدتا السهو - ب - لو ذكر قبل الركوع بعد الانتصاب فقد قلنا إنه يجب عليه الرجوع خلافا للشافعي فانه يمنع فيه لان القيام فرض والتشهد سنة عنده والفرض لا يقطع بالسنة وقد بينا وجوبه فلو خالف وعاد عامدا عالما بأنه لا يجوز على مذهبه بطلت صلوته عنده وان كان ناسيا لم تبطل ويقوم كما يذكر وان عاد جاهلا بانه لا يجوز فوجهان البطلان لتقصيره بترك العلم وأصحهما الصحة لانه قد يخفى فيعذر هذا في المنفرد وكذا الامام لا يرجع بعد الانتصاب عنده والمأموم يوافقه فان نوى مفارقته ليتشهد جاز وإن نهض المأموم ناسيا فاصح الوجهين عنده العود لوجوب متابعة الامام والاخر الصبر إلى ان يلحقه الامام لانه ليس فيما فعله الا التقدم على الامام بركن وهو غير مبطل وان كان عمدا فلا حاجة إلى الرجوع وهذا كله عندنا باطل لوجوب الرجوع قبل الركوع - ج - المراد بالانتصاب الاعتدال قائما وهو احد وجهى الشافعية والاخر أن يصير ارفع من حد اقل الركوع وعند ابى حنيفة ومالك ان صار اقرب إلى القيام لم يعد - د - إذا دعا قبل الانتصاب فالاقرب وجوب سجدتي السهو لزيادة بعض القيام وهو احد قولى الشافعي وقال بعض علمائنا لا يجب وهو ثانى الشافعي وقال بعض الشافعية إن عاد قبل أن ينتهى إلى حد الراكعين لم يسجد وان عاد بعد الانتهاء إليه سجد لانه زاد ركوعا سهوا - ه‍ - لا فرق بين نسيان التشهد ونسيان بعض الواجب فيه وكذا لو نسى الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله ولو لم يذكر الا بعد الركوع قضى الصلوة عليهم دون التشهد لقول الصادق (ع) وقد سئل عن رجل ينسى من صلوته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك فقال يقضى ذلك بعينه فقلت يعيد الصلوة قال لا - و - لو أخل بالتشهد الاخير حتى سلم قضاه وسجد للسهو ولو أحدث قبل قضائه قال بعض أصحابنا يعيد الصلوة لانه أحدث فيها ووقع التسليم في غير موضعه وليس بجيد لان التسليم وقع موقعه مع السهو فحينئذ يتطهر ويقضى التشهد ويسجد للسهو وان لم يبطل الحدث المتخلل بين الصلوة والجزء المنسى الصلوة مسألة لو ذكر وهو في السورة نسيان قرائة الحمد استأنف الحمد وأعاد السورة أو غيرها لان محل القرائة باق وكذا لو نسى الركوع ثم ذكر قبل السجود قام وركع ثم سجد وكذا لو نسى سجدة أو سجدتين وذكر قبل الركوع قعد وفعل ما نسيه ثم قام فقرأ وهل تجب السجدتان للسهو في هذه الاماكن قولان وقد سلف البحث في ذلك كله البحث الرابع فيما يوجب الاحتياط مسألة قد بينا ان الشك في عدد الثنائية أو الثلاثية أو الاوليين من الرباعية مبطل خلافا للجمهور اما لو شك في الزايد على الاثنتين في الرباعية مثل ان يشك بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والاربع أو بين الاثنتين والاربع أو بين الاثنتين والثلاث والاربع فانه يبنى على الاكثر ويسلم بعد إكمال الصلوة ويأتى بالفايت أو مساويه احتياطا فيبنى في الاول على الثلاث ثم يتم صلوته ويسلم ثم يصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس وفى الثانية يبنى على الاربع ويفعل ما تقدم كذلك وفى الثالثة يبنى على الاربع ويسلم ثم يصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس فان كان قد صلى اثنتين كانت الركعتان من قيام تمام الصلوة والركعتان من جلوس نافلة وان كان قد صلى ثلاثا فبالعكس وان كان قد صلى أربعا فالجميع نفل لان البناء على الاقل يحتمل زيادة الركعة وهى مبطلة عمدا وسهوا والقول باعادة الصلوة باطل هنا اجماعا فتعين العمل بما قلناه ولان التسليم في غير موضعه لا يبطل الصلوة سهوا فكذا هنا لانه يجرى مجرى السهو ولقول الصادق (ع) إذا سهوت فابن على الاكثر فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت إنك نقصت فان كنت اتممت لم يكن عليك في هذا شئ وان ذكرت انك نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت هذا عند أكثر علمائنا وقال الصدوق (ره) يتخير

[ 140 ]

بين ذلك وبين البناء على الاقل لقول الرضا (ع) يبنى على يقينه ويجسد سجدتي السهو والمشهور الاول فيتعين المصير إليه وتحمل الرواية على الظن وقال الشافعي يبنى على الاقل ويأتى بالتمام وبه قال مالك واسحاق وابو ثور لقوله (ع) إذا شك احدكم في صلوته فليلغ الشك وليبن على اليقين وإذا استيقن التمام سجد سجدتين فان كانت صلوته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وان كانت ناقصة كانت الركعة تامة لصلوته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان وفيما قلناه القاء للشك وأخذ باليقين أيضا وقال أبو حنيفة ان كان اول ما اصابه اعاد الصلوة لقوله (ع) لا غرار في الصلوة وان تكرر تحرى وعمل على ما يؤديه تحرية إليه لقوله صلى الله عليه وآله إذا شك احدكم في صلوته فليتحر الثواب وليبن عليه ويسلم ويسجد سجدتين ونحن نقول بموجبه فان تحرى الصواب هو ما قلناه لما تقدم وعن احمد في المنفرد كالشافعي وفى الامام روايتان احدهما ذلك والثانية يبنى على غالب ظنه وعن الثوري روايتان احديهما التحرى والثانية يبنى على اليقين وقال الحسن البصري يسجد سجدتي السهو ويجزيه لقوله (ع) يأتي الشيطان احدكم فيلبس عليه صلوته فلا يدرى إذا دام نقص فإذا وجد احدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس وحديثنا اولى لانه مبين فروع - آ - لو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه بنى على ظنه ولا شئ عليه لقوله الصادق (ع) إذا لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث وان وقع رأيك على الاربع فسلم وانصرف واعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وانت جالس ويدل على التخيير بين الركعة من قيام والركعتين من جلوس قول الصادق (ع) إذا اعتدل الوهم في الثلاث والاربع فهو بالخيار ان شاء صلى ركعة وهو قائم وان شاء صلى ركعتين واربع سجدات - ب - يتخير الشاك بين الاثنتين والثلاث والاربع بين صلوة ركعتين من قيام وركعتين من جلوس وبين ركعتين من قيام ويسلم وركعة اخرى من قيام إذ الركعة قائما يعدل الركعتين جالسا وهى إلى الفايت المعوض عنه أقرب فكان اولى و كذا يتخير بين ان يفعل الركعتين من قيام اولا أو الركعتين من جلوس أو الركعة من قيام وقول الصادق (ع) يقوم فيصلى ركعتين ويسلم ثم يصلى ركعتين من جلوس ويسلم فان كان قد صلى اربعا كانت الركعات نافلة والا تمت الاربع الظاهر انه لا يراد فيه الترتيب وهذه الصورة لا تنفك عن وجوب نافلة وليس له ان يصلى ركعتين قائما ينفصل بينهما بالسلام ولا ست ركعات من جلوس ولا ركعة من قيام واربعا من جلوس - ج - لو شك بين الاربع والخمس بنى على الاربع وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وبه قال الشافعي وابو حنيفة واحمد لقوله (ع) إذا شك احدكم في صلوته فلم يدرى صلى خمسا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على اليقين ثم يسجد سجدتين ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إذا كنت لا تدرى أربعا صليت ام خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما ولان الشك هنا لا يوجب تلافيا فلا اعادة فيجبر بسجدتي السهو مسألة المراد بقولنا بين كذا وكذا الشك في الزايد على العدد الاول بعد إكماله فلو قال لا ادرى قيامى الثانية أو الثالثة بطلت صلوته لانه في الحقيقة شك بين الاولى والثانية ولو قال الثالثة أو رابعة فهو شك في الاثنتين والثلاث فيكمل الرابعة ويتشهد ويسلم ويصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ولو قال الرابعة أو خامسة فهو شك بين الثلاث والاربع فيقعد ويتشهد ويسلم ثم يصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس لاحتمال ان يكون القيام إلى رابعة ويسجد للسهو إن قلنا بوجوبه على من قام في حال قعود ولو قال الثالثه أو خامسه قعد وسلم وصلى ركعتين من قيام وسجد للسهو ولو قام من الركوع فقال قبل السجود لا أدرى قيامى لثانية أو ثالثة فالاقرب البطلان لانه لم يحرز الاوليين ويحتمل الصحة تنزيلا للاكثر منزلة الجميع وبركوعه حصل أكثر الثانية ولو قال لرابعة أو خامسة بطلت صلوته إذ مع الامر بالاتمام يحتمل الزيادة المبطلة وبعدمه يحتمل النقصان المبطل وانما تصح الصلوة لو صحت قطعا على احد التقديرين وكذا يبطل لو قال لثالثة أو خامسة اما لو قال لثالثه أو رابعه فانه يتم الركعة ويتشهد ويسلم ويصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس لاحتمال ان يكون ثالثة فيجبرها الاحتياط ورابعة فتكون الركعة نفلا مسألة لا بد في الاحتياط من النية وتكبيرة الافتتاح لانها صلوة فعلت بعد تسليم فيجب فيها ذلك كغيرها فهل تجب الفاتحة عينا ام يتخير بينها وبين التسبيح قال بعض علمائنا بالاول لانها صلوة منفردة فتجب الفاتحة لقوله (ع) لا صلوة إلا بفاتحة الكتاب وقال اخرون بالثاني لانها بدل عن الثالثة أو الرابعة فيثبت فيها ما يثبت في حكم المبدل ونمنع المقدمتين ولا خلاف في اجزاء الفاتحة وعدم الزيادة عليها مسألة لو أحدث قبل الاحتياط قال بعض علمائنا تبطل الصلوة ويسقط الاحتياط لانه في معرض التمامية بالصلوة وكما تبطل الصلوة بتخلل الحدث بين اجزائها كذلك تبطل بتخلله بين ما يقوم مقام الاجزاء ويحتمل ان يكون جزءا وقال بعضهم لا تبطل لانها صلوة منفردة ولا يلزم من كونها بدلا مساواتها للمبدل في كل حكم والاول احوط اما السجدة المنسية أو التشهد المنسى أو الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله واله (عل) فالوجه اشتراط عدم تخلل الحدث بين الصلوة وبينها وكذا الركعة المنسية ويشترط في السجدة المنسية الطهارة لانها جزء من الصلوة التى تجب الطهارة في جميع أجزائها وكذا الاستقبال والاداء في الوقت فان خرج الوقت قبل فعلها عمدا بطلت صلوته وان خرج سهوا قضاها ويتأخر حينئذ عن الفائتة السابقة البحث الخامس في سجدتي السهو وباقى مسائله مسألة قال الشيخ في الخلاف لا تجب سجدة السهو إلا في أربعة مواضع من تكلم في الصلوة ناسيا أو سلم في غير موضعه ناسيا أو نسى سجدة ولم يذكر حتى يركع أو التشهد ولا يذكر حتى يركع في الثالثة ولا يجب في غير ذلك فعلا كان أو قولا وزيادة كان أو نقصانا متحققة كانت أو متوهمة على كل حال وفى اصحابنا من قال تجب سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان وزاد في المبسوط من شك بين الاربع والخمس وقال المرتضى من قعد في حال قيام فتلافاه وبالعكس سجد للسهو والوجه وجوبهما في كل زيادة ونقصان لقول الصادق (ع) يسجد للسهو في كل زيادة ونقصان وقال الشافعي يجب سجود السهو لامرين إما لزيادة أو نقصان فالزيادة إما قول أو فعل فالقول مثل ان يسلم ساهيا في غير موضعه أو يتكلم ساهيا أو يقرأ في غير موضع القراءة كالركوع والسجود والفعل اما زيادة متحققة كان يقعد في موضع قيامه عقيب الاولى والثالثة أكثر من جلسة الاستراحة أو يقوم في موضع قعوده وهو ان يقوم عن الثانية ثم يعود للقعود أو يقوم بعد الرابعة إلى الخامسة يعتقدها الرابعة واما زيادة متوهمة وهو البناء على اليقين في الشك مثل ان يشك هل صلى ثلاثا أو اربعا فانه يضيف إليها اخرى و ضابط ذلك ان كل ما إذا فعله عامدا بطلت صلوته لو فعله ساهيا جبره بسجود السهو واما النقصان فان يترك التشهد الاول أو الجلوس له وكذلك القنوت في الفجر وفى النصف الاخير من شهر رمضان من صلوة الوتر واما الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله في التشهد الاول ففى الجديد على قولين احدهما انه سنة فجبره بالسجود والثانى انه ليس بسنة فلا يجبره واما ما لا يجبره فاركان الصلوة وهيئاتها فان ترك ركنا لم يجبر بسهو لكن ان ذكره قريبا أتى به وسجد للسهو ولاجل ما زاد من الفعل بتركه وان ذكره بعيدا بطلت صلوته واما الهيئات فان ترك دعاء الافتتاح والتعوذ والجهر فيما يسر به وبالعكس وترك القرائة بعد الفاتحة والتكبيرات بعد الاحرام والتسبيحات في الركوع والسجود واما الافعال فترك رفع اليدين مع الافتتاح وعند الركوع والرفع منه ووضع اليمين على الشمال حال القيام وترك وضعهما على الركبتين حال الركوع وعلى الفخذين حال الجلوس وترك جلسة الاستراحة عقيب الاولى والثالثة وترك هيئة ركن من الافعال كالافتراش في موضع التورك والتورك في

[ 141 ]

موضع الافتراش وكذلك إذا خطا خطوة أو خطوتين أو التفت أو لف عمامته أو لفتين كل هذا ترك هيئات الاركان فلا يجبره بسجود السهو والحاصل ان الصلوة تشتمل على اركان فلا تجبر بسجدتي السهو وعلى هيئات فكذلك وعلى مسنونات تجبر بسجدتي السهو ووافقه أبو حنيفة على ذلك وزاد عليه في خمس مسائل فقال إن جهر فيما يسر أو سر فيما يجهر به يعنى الامام فان المأموم عنده لا يجهر أو ترك فاتحة الكتاب أو قرأ سورة قبل الفاتحة أو أخر القراءة من الاوليين إلى الاخرين أو ترك التكبيرات المتوالية في العيدين أو تورك في موضع الافتراش سجد الجميع وقال مالك متى ترك الهيئات سجد ودعاء الافتتاح والقعود عنده في الصلوة لكن تكبيرات الصلوة غير الافتتاح وترك التسبيح في الركوع والسجود وترك الاسرار والجهر فمذهبه انه يجبر كل سهو يقع في الصلوة قال ابن ابى ليلى ان اسر فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه بطلت صلوته كقولنا وقد ذكرنا اكثر هذه المسائل على سبيل التفصيل مسألة لو جلس في الاولى أو الثالثة للتشهد وتشهد ثم ذكر قام وصلى وتشهد وسجد سجدتي السهو عند بعض علمائنا على ما تقدم وبه قال الشافعي لما تقدم وحكى عن علقمة والاسود انهما قالا لا يسجد لان الجبران إنما يكون للنقصان لا للزيادة وهو ممنوع ولان الزيادة تؤثر نقصانا ولهذا إذا كانت عمدا ابطلها فان ذكر قبل ان يتشهد فان كان قد جلس قدر جلسة الاستراحة لم يسجد وان زاد سجد وبه قال الشافعي مسألة لا سجود لترك المندوب لجواز تركه مطلقا فلا يستعقب تركه نسيانا تكليفا فلو ترك القنوت في صلوة الصبح اعاده بعد الركوع استحبابا ولا يسجد للسهو وقال الشافعي يسجد ولو ذكر بعد الانحطاط إلى السجود لم يعد لفوات محله وقال الشافعي ان سجد لم يجز ان يرجع لانه تلبس بالفرض فلا يعود إلى السنة وان لم يكن وضع جبهته على الارض عاد إليه ويسجد للسهو ان كان قد بلغ حد الراكعين أو زاد والا فلا ولو ترك الامام القنوت لاعتقاده لم يسجد المأموم لاجله وبه قال القفال إذ لا خلل في صلوة الامام وقال بعض الشافعية يسجد المأموم لانه اعتقد ان امامه ترك مأمورا فاختلت صلوته فعليه جبرها بالسجود فروع - آ - لو ترك التكبيرات المستحبة لا يقتضى سجود السهو وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا ترك تكبيرات العيدين خاصة سجد لها لانه ذكر في محل واحد فإذا تركه سجد له كالتشهد والقنوت وينتقض بدعاء الاستفتاح - ب - لو زاد فعلا مندوبا أو واجبا في غير موضعه سجد للسهو فلو قنت في الركعة الاولى ساهيا سجد للسهو وبه قال الشافعي لما تقدم واختلف اصحابه في العلة فقيل انه نقل ذكرا مقصودا من محله إلى غير محله فيجعل كتركه في محله وقيل ان قيام الاعتدال ركن قصير وقد طوله بالقنوت وتظهر الفائدة فيما لو قنت في الاولى من الصبح عامدا هل تبطل صلوته أم لا اما عندنا فانها تبطل لانه زاد ذكرا غير مشروع فيكون حكمه حكم ما لو تكلم في الصلوة بما ليس منها عامدا واما الشافعية فمن علل بالاول لم يبطل لان الصلوة محل الذكر وفى سجود السهو قولان ومن علل بالثاني ابطلها لان تطويل الركن القصير كزيادة ركن في الصلوة. ولو قنت قبل الركوع لم يسجد عندنا لانه المأمور به والشافعية قالوا انه بعده فهل يسجدان علل بالاول سجد وإلا فلا لان القيام ركن ممتد ولو تشهد قائما متعمدا بطلت صلوته لان التشهد عندنا فرض في محله وقد أخل به عمدا وعند الشافعية انه مستحب فلا يبطل لان الذكر في الصلوة لا يبطلها نقله والقيام والقعود ركن ممتد ولو فعله ساهيا سجد عندنا وتداركه ومن علل من الشافعية بالاول سجد لانه نقل الذكر ومن علل بالثاني لم يسجد لان الركن طويل في نفسه - ج - لو عزم ان يفعل فعلا مخالفا للصلوة أو ان يتكلم عامدا ولم يفعله لم يلزمه سجود السهو لان حديث النفس مرفوع عن هذه الامة ولا سجود الا في عمل البدن - د - لو سهى في صلوة النفل بنى على الاقل استحبابا ويجوز البناء على الاكثر وبه قال ابن سيرين وهو قول الشافعي وعنه السجود لترك ما اقتضت التحريمة فعله - ه‍ - لو سهى في سجود السهو بان ظن ترك سجدة و قلنا بفعله في الصلوة فسجد ثم ذكر انه لم يتركها وان سجوده للسهو كان سهوا في الصلوة لم يسجد له لما تقدم من انه لا سهو في سهو وعند الشافعي يسجد لوجود السبب وهو السهو - و - لو سهى بعد سجود إذا جعلناه في الصلوة بأن فرغ من السجود وقبل ان يسلم تكلم ناسيا أو قام على ظن انه رفع رأسه من سجدات الصلوات سجد ثانيا لوجود السبب وسجود السهو يجبر ما قبله لا ما بعده وبه قال بعض الشافعية وظاهر مذهبهم انه لا يسجد ثانيا لانه ربما تشهد لسهو فيحتاج إلى سجود اخر فيؤدى إلى ما لا يتناهى - ز - المسبوق إذا ادرك الامام بعد السجود تابعه ولا سجود عليه ولو ادركه بعد الرفع من الركوع فان سوغنا الدخول معه والاعتداد بهذه النية والتكبير لم يسجد للسهو وبه قال الشافعي وقال عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير يسجد لوجود زيادة في صلوته لا يعتد بها ويبطله قوله (ع) ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولم يأمر بسجود مسألة سجدتاء السهو بعد التسليم مطلقا عند اكثر علمائنا وبه قال على (ع) وابن مسعود وعمار وسعد بن ابى وقاص والنخعي وابن ابى ليلى والثوري واصحاب الرأى وهو قول للشافعي لقوله (ع) إذا شك احدكم في صلوته فليتحر الصواب وليبن عليه ويسلم ويسجد سجدتين وقوله (ع) لكل سهو سجدتان بعد ان يسلم ومن طريق الخاصة قول على (ع) سجدتا السهو بعد السلام وقبل الكلام ولانه زيادة في الصلوة وفعل كثير ليس منها فيكون مبطلا ولان فيه تغييرا لهيئة الصلوة إذ السجود لا يتبع التشهد في شئ من صور الصلوة وقال بعض علمائنا انهما قبل التسليم سواء زاد في الصلوة أو نقص وهو قول ابى هريرة وابى سعيد الخدرى والزهرى وسعيد ابن المسيب وربيعة والاوزاعي والليث بن سعد لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله إنه صلى صلوة العشاء فقام في ركعتين فقام الناس معه فلما انتظروا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) انهما قبل التسليم فإذا سلمت ذهبت حرمة صلوتك والحديث الاول ممنوع لمنافاته الاصول الدالة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله عن السهو والثانى ضعيف السند وقال بعض علمائنا بالتفصيل فان كان للنقصان ففى الصلوة وان كان للزيادة فبعد التسليم وبه قال مالك والمزنى واسحاق وابو ثور والشافعي في القديم لان خبر ذى اليدين ذكر السجود بعد التسليم لان السهو في الزيادة والخبر السابق ذكر السجود في الصلوة لانه للنقصان ومن طريق الخاصة قول الرضا (ع) إذا نقصت فقبل التسليم وإذا زادت فبعد والاولان بينا ضعفهما والثالث معارض بالاخبار الكثيرة فتكون أرجح وقال احمد السجود قبل السلام إلا في موضع ورد فيه الاثر خاصة واختاره ابن المنذر فروع - آ - لو تعدد الموجب وقلنا بالاتحاد وقبل التسليم إن كان للنقصان وبعده إن كان للزيادة واختلفت قالت الشافعية يسجد قبله لان القايل بان السجود بعده يسوغه قبله ولانها حالة متقدمه فاعتبارها اولى - ب - إذا قلنا بانه قبل التسليم فإذا فرغ من التشهد سجدهما سلم بعد الرفع ولا يحتاج إلى اعادة التشهد عند الشافعي والوجه عندنا وجوبه وبه قال أبو حنيفة لانهما مستقلان بوجوبه فالتشهد لهما - ج - لو نسى السجود فسلم ثم ذكر سجد لوجود المقتضى وقال الشافعي ان كان الفصل قصيرا سجد وان كان طويلا فقولان مسألة لا سجود فيما يترك عمدا لانه إن كان واجبا بطل الصلوة وإن كان مندوبا لم يشرع له السجود كما تقدم وبه قال أبو حنيفة لانه سجود يضاف إلى السهو فيختص به كسجود التلاوة وقال الشافعي يسجد لو ترك التشهد والقنوت عمدا لانه يسجد لهما للسهو فالعمد اولى والمقدمتان ممنوعتان مسألة سجود السهو واجب قال الشيخ

[ 142 ]

في الخلاف وشرط في صحة الصلوة وبه قال مالك لان النبي صلى الله عليه وآله والائمة (عل) أمروا به والامر للوجوب ولانه جبران يفعل في العبادة فكان واجبا كجبران الحج وقال احمد إنه واجب وحكى أبو الحسن الكرخي عن ابى حنيفة انه واجب وليس بشرط في الصلوة وحكى اصحاب مالك عنه انه واجب في النقصان وقال الشافعي انه ليس بواجب مطلقا لقوله (ع) في حديث ابى سعيد الخدرى فان كانت الصلوة تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة ولانها يفعل تكملة للصلوة وليس بشرط فيها فلم يكن واجبا كساير المسنونات ولا حجة في الحديث إذ كونها نافلة على تقدير لا تقتضي كونهما نافلة مطلقا ونمنع القياس على المسنونات فان العلة موجودة في الواجبات فروع - آ - قول الشيخ انهما شرط في صحة الصلوة ان قصد بذلك بطلان الصلوة بتركهما مع الذكر منعناه عملا بأصالة البرائة والصحة وان قصد وجوبها فهو مسلم فعلى هذا لو لم يسجد لم تبطل صلوته بل يجب عليه السجود دائما إلى ان يفعله - ب - لو نسى السجدتين أتى بهما إذا ذكر سواء تطاولت المدة ام لا وبه قال الاوزاعي لقول الصادق (ع) في الرجل ينسى سجدتي السهو يسجدهما متى ذكر ولانه مأمور بهما فيأتى بهما عند الذكر لتحقق الامتثال وقال أبو حنيفة ان تكلم بعد الصلوة أو خرج من المسجد سقط عنه السجود وقال الشافعي ان لم يطل الفصل سجد وان طال ففى القديم يأتي به لانه جبران يفعل لنقص في العبادة فلا يسقط بتطاول الفصل لجبران الحج والثانى يسقط لانه يبنى على الصلوة فإذا طال الفصل منع من البناء عليها كما لو ترك من الاخيرة سجدة وتطاول الفصل فان الصلوة تبطل والفرق ان المنسى هنا جزء بخلاف سجدتي السهو وقال مالك ان كان لزيادة أتى بهما ولو بعد شهر وان كان لنقصان فان ذكرهما قريبا سجدهما وان تطاول اعاد الصلوة وقال ابن شبرمة إذا خرج من المسجد اعاد الصلوة وقال الحسن وابن سيرين إذا صرف وجهه عن القبلة لم يسجد وقال احمد ما كان منه في الصلوة إذا تركه عامدا بطلت وان تركه ناسيا حتى يسلم فان لم يطل الفصل أتى به وان طال لم يأت به - ح - لو تحقق السهو وشك هل سجد ام لا سجد لان الاصل العدم اما لو شك انه سجد واحدة أو اثنتين احتمل البناء على اليقين فيسجد ثانية ولا يسجد للسهو وبه قال الشافعي وإلا لزم عدم التناهى لو سهى ثانيا ويحتمل البناء على الاكثر لعموم قولهم (عل) لا سهو في سهو - د - عند القائلين بان السجود في الصلوة فانه يقع اخرها قبل التسليم فلو سجد على ان المحل اخر صلوته فتبين البقية امر بإعادة السجود وبه قال الشافعي ويحتمل اعادة الصلوة لزيادة ركن فلو سهى الامام في صلوة الجمعة فتشهد وسجد فأطال رفع رأسه فظهر خروج وقت الجمعة يتم صلوته جمعة عندنا لانها تدرك بادراك ركعة وقال الشافعي يتم صلوته ظهرا ويؤمر بإعادة السجود اخر الصلوة اما المسافر إذا فرغ من التشهد فسجد فاتصلت السفينة بدار إقامته أو نوى المقام فانه يلزمه إتمام الصلوة واعادة السجود اخر الصلوة مسألة يجب في سجدتي السهو النية لانه عبادة والسجود على الاعضاء السبعة والطمأنينة فيهما وفى الرفع لانه المتبادر في عرف الشرع والجلوس بينهما مطمئنا لان التعدد في صلب الصلوة لا يحصل بدونه فكذا هنا اما التشهد فأوجبه علماؤنا لقول الصادق (ع) إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة بتشهد فيهما تشهدا خفيفا وتسلم عقيبه ولقول الصادق (ع) فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم تسلم بعدهما وبوجوب التشهد والتسليم عقيبهما قال أبو حنيفة وقال الشافعي ان قلنا السجود للزيادة بعد السلام فإنه يتشهد ويسلم عقيبهما واليه ذهب أكثر من يقول انه بعد السلام وان قلنا إنه قبل السلام فانه يكفيه ان يسلم فان نسى السجود حتى سلم وقلنا ان موضعه قبل السلام لو كان لنقصان اختلف اصحابه فبعض قال يتشهد ويسلم وبعض قال يسلم لانه سجود ترك من الصلوة فلا يلزمه ان يعيد ما قبله مسألة قال الشيخ إذا أراد السجود افتتح بالتكبير وسجد عقيبه فان أراد بذلك الوجوب كما هو قول ابى حنيفة والشافعي منعنا ذلك للاصل ولقول الصادق (ع) لما سأله عمار عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح فقال لا إنما هما سجدتان فقط وهل تجب فيهما الطهارة والاستقبال ان قلنا بوقوعها في الصلوة وجب وإلا فإشكال ينشاء من اصالة البرائة ومن انه سجود واجب فاشترطا له كسجود الصلوة وقال الشافعي يشترط فيهما ما يشترط في سجود الصلوة مسألة وهل يجب فيهما الذكر أكثر علمائنا عليه لما رواه الحلبي قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في سجدتي السهو بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد قال وسمعته مرة اخرى يقول بسم الله وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فيجب احدهما ويتخير فيهما وقال بعض علمائنا بعدم الوجوب لمنافاة الرواية المذهب لامتناع تطرق السهو على الامام (ع) ولقول الصادق (ع) لما سأله عمار عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح لا إنما هما سجدتان فقط ولا منافاة بين الرواية والمذهب إذ سماعه يقول في سجدتي السهو لا يدل على انه (ع) قاله في سجوده له بل المراد سماعه هذا الحكم في هذا الفرض كما يقال سمعته يقول في النفس المؤمنة مائة من الابل وعمار ضعيف ولا حجة فيه لان نفى وجوب التكبير والتسبيح لا يدل على نفى ما ذكره وقال الشافعي وابو حنيفة يسبح فيهما كما يسبح في سجدات الصلوة ولا جامع بينهما مع الفرق بان ذاك جزء من الصلوة وهذا جبران فلا تجب التساوى مسألة إذا تعدد السهو في الصلوة الواحدة تعدد جبرانه سواء اختلف أو تجانس لان كل واحد سبب تام في وجوب السجدتين فكذا حالة الاجتماع لان الاجتماع لا يخرج الحقيقة عن حقيقتها ولما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله لكل سهو سجدتان وقال الاوزاعي يتداخل المتجانس دون المختلف قياسا على جبران الحج فانه لو كرر اللبس اتحد الجبران ولو لبس وتطيب تعدد ونمنع الاول مع تكثر المجلس وقال الشافعي وباقى الجمهور بالتداخل تجانس أو اختلف لان في خبر ذى اليدين انه (ع) سلم من اثنتين وتكلم وسجد سجدتين وقد بينا امتناع ذلك على اصولنا فروع - آ - لو تعدد السهو في صلوات تعدد الجبران إجماعا اما عند القائلين بسبقه على التسليم فظاهر واما عند الاخرين فلان الصلوة لا تبنى على غيرها - ب - لا يكفى الاحتياط عن سجود الجبران لو حصلا وان قلنا بتداخل السجود لاختلاف الفرضين - ج - لو نسى اربع سجدات من اربع ركعات قضاهن اولا ورتب في القضا ثم يسجد بعد قضاء الجميع ثمان سجدات للسهو وهل له التفريق بينها بالجبران إشكال - د - لو كان السهو لزيادة ونقصان كالكلام ونسيان سجدة فانه يبداء بقضاء السجدة وهل يجب تقديم جبرانها على جبران الزيادة وان تأخرت عن الزيادة إشكال ينشاء من أنها كالتتمة للسجدة المنسية التى هي من صلب الصلوة ومن اصالة البرائة وعدم الترتيب مسألة لو صلى المغرب أربعا سهوا قال الشيخ اعاد واطلق والوجه التفصيل وهو انه ان كان قد جلس عقيب الثالثة بقدر التشهد اجزأه وقعد وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وإلا اعاد وقال الاوزاعي وقتادة يضيف إليها اخرى ويسجد السهو المسهو لانه إذا لم يضف صارت شفعا وقال باقى الجمهور يسجد للسهو واطلقوا لانه (ع) صلى الظهر خمسا فلما قيل له سجد للسهو ولم يضف اخرى لتصير شفعا وقد بينا امتناع السهو على النبي صلى الله عليه وآله مسألة لو ذكر بعد الاحتياط النقصان لم يلتفت مطلقا سواء كان في الوقت أو بعده لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة ولو ذكر قبله أكمل الصلوة وسجد للسهو ما لم يحدث لانه ساه في فعله فلا تبطل صلوته إلا مع الحدث ولو ذكره في أثنائه استأنف الصلوة لانه ذكر النقصان بعد فعل كثير قبل خروجه عن العهدة ويحتمل الصحة لانه مأمور به وهو من

[ 143 ]

الصلوة ولو شك بين الاثنتين والثلاث والاربع فذكر بين الركعتين من جلوس انها ثلاث صحت صلوته وسقط الباقي لظهور بطلان شكه فيما يوجبه ولو ذكر انها اثنتان بطلت لانه ذكر النقصان قبل فعل الجبران ولو بدأ بالركعتين من قيام انعكس الحكم فتبطل صلوته لو ذكر الثلاث وتصح لو ذكر الاثنتين ولو ذكر الثلاث بعد ان رفع رأسه من السجدة الثانية احتمل ان يتشهد ويسلم لان الاحتياط المساوى قد فعله وهو الركعة والتشهد ليس من الاصل بل وجب لكونه جزءا من كل صلوة والبطلان لان التشهد جزء من الجبران ولم يأت به تم الجزء الثاني من كتاب تذكرة الفقهاء بحمد الله ويتلوة المقصد الثالث في باقى الصلوات والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد واله الطاهرين بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتى المقصد الثالث في باقى الصلوة وفيه فصول الاول في الجمعة وفيه مطالب الاول الشرائط مسألة الجمعة واجبة بالنص والاجماع قال الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع والامر للوجوب والنهى للتحريم وانما يجب السعي ويحرم البيع لاجل الواجب وتوبيخهم بتركه قائما انما يكون لو وجب وليس المراد من السعي الاسراع بل الذهاب إليها وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومى هذا في شهرى هذا من عامى هذا فمن تركها في حيوتى أو بعد موتى وله إمام عادل استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في امره ألا ولا صلوة له ألا ولا زكوة له ألا ولا حج له ألا ولا صوم له ألا ولا بركة له حتى يتوب فإن تاب تاب الله عليه ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع) فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها الله عزوجل في جماعة وهى الجمعة ووضعها عن تسعة الحديث واجمع المسلمون كافة على وجوب الجمعة مسألة ووجوبها على الاعيان بالاجماع الا ما حكى عن الشافعي انها فرض كفاية ونسبت الحاكية إلى الغلط لان الامر عام وقال رسول الله صلى صلى الله عليه وآله الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض إذا عرفت هذا فيشترط للجمعة امور ستة زايدة على الشرائط اليومية - آ - الوقت - ب - السلطان - ج - العدد - د - الخطبتان - ه‍ - الجماعة - و - الوحدة فهنا مباحث الاول الوقت مسألة اول وقت الجمعة زوال الشمس يوم الجمعة عند علمائنا الا المرتضى فانه قال يجوز ان يصلى الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة وبما اخترناه قال الشافعي ومالك واصحاب الرأى لان أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الجمعة إذا زالت الشمس ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الاول الحديث ولانها بدل من عبادة فلا تجب قبل وقتها كالتيمم ولان اخر وقتهما واحد فكذا الاول وقال احمد بن حنبل يجوز فعل الجمعة قبل زوال الشمس فمن اصحابه من قال اول وقتها وقت صلوة العيد ومنهم من قال تجوز في الساعة السادسة لان وكيعا الاسلمي قال شهدت الجمعة مع ابى بكر فكانت صلوته وخطبته قبل نصف النهار ولا حجة فيه مع مخالفته لفعل الرسول صلى الله عليه وآله مسألة آخر وقت الجمعة هو آخر وقت الظهر للاجزاء عند الاكثر الا ان عندنا اخر وقت الظهر الاجزاء الغروب واخر وقت الفضيلة إذا صار ظل كل شئ مثله والمراد هنا الاخير فلا يجوز الجمعة بعده وكذا بقول الشافعي وابو حنيفة جعل اخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله فتجوز الجمعة عنده إلى ذلك والوجه الاول لان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى دائما بعد الزوال بلا فصل فلو جاز التأخير عما حددناه لآخرها في بعض الاوقات إذا عرفت هذا فاعلم ان أبا الصلاح منا قال إذا مضى مقدار الاذان والخطبة وركعتي الجمعة فقد فاتت ولزم اداؤها ظهر أو يدفعه قول الباقر (ع) وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة واحتجاجه بقول الباقر (ع) إن من الامور امورا مضيقة وامورا موسعة وان صلوة الجمعة من الامر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول الشمس ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في ساير الايام متأول بالمبالغه في استحباب التقديم مسألة بقاء الوقت ليس شرطا فلو انعقدت الجمعة وتلبس بالصلوة ولو بالتكبير فخرج الوقت قبل إكمالها أتمها جمعة إماما كان أو مأموما وبه قال احمد ومالك لانه دخل فيها في وقتها فوجب إتمامها كساير الصلوات ولان الوجوب يتحقق باستكمال الشرائط فلا يسقط مع التلبس بفوات البعض كالجماعة وقال الشافعي تفوت الجمعة حتى لو وقعت تسليمة الامام في وقت العصر فاتت الجمعة لكنه يتمها ظهرا لان ما كان شرطا في ابتداء الجمعة كان شرطا في جميعها كساير الشرايط وينتقض بالجماعة وقال أبو حنيفة لا يبنى عليها ويستأنف الظهر لانهما صلوتان مختلفتان فلا تبنى احديهما على الاخرى ويرد على الشافعي لا علينا وقال بعض الجمهور ان ادرك ركعة في الوقت ادرك الجمعة وإلا فلا ولا بأس به فروع - آ - لو شك في خروج الوقت أتمها جمعة إجماعا لان الاصل بقاء الوقت - ب - لو ادرك المسبوق ركعة مع الامام صحت له الجمعة ان كانت المدركة في الوقت ثم يقوم لتدارك الثانية فلو خرج الوقت قبل إكمالها صحت عندنا لما تقدم وللشافعية وجهان الفوات كغيره والادراك لان جمعتهم صحيحة فيتبعهم فيها كما يتبعهم في الوقت والقدوة - ج - لو تشاغلوا عن الصلوة حتى ضاق الوقت فإن علم الامام ان الوقت يتسع لخطبتين خفيفتين وركعتين كذلك وجبت الجمعة وإلا جاز أن يصلوها ظهرا قبل خروج وقت الجمعة وبه قال الشافعي ولا تكفى الركعة الواحدة هنا خلافا لاحمد - د - يستحب تعجيل الجمعة كغيرها من الصلوات مسألة الفرض في الوقت هو الجمعة وهى صلوة قائمة بنفسها ليست ظهرا مقصورة وهو احد قولى الشافعي فليس له اسقاط الجمعة بالظهر لانه مأمور بالجمعة فيكون منهيا عن الظهر فلا يكون المنهى عنه فرضا وقال (ع) كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيمة وهو يدل على الوجوب على التعيين وقال أبو حنيفة فرض الوقت الظهر ويسقط بالجمعة فهى ظهر مقصور لقوله (ع) اول وقت الظهر حين تزول الشمس وهو عام فيتناول يوم الجمعة كغيره ونحن نقول بموجبه ولا دلالة فيه على ان الفرض الظهر وقال محمد بن الحسن الشيباني الفرض الجمعة وله اسقاطه بالظهر وهو قول للشافعي إذا عرفت هذا فإذا فاتت الجمعة صلى أربعا ظهرا بنية الاداء ان كان وقت الظهر باقيا وإن خرج الوقت صلى أربعا بنية قضاء الظهر لا الجمعة لان مع الفوات تسقط الجمعة وتجب الظهر أداء لسعة وقت الظهر وامكان فوات الجمعة مع بقاءه فيكون الفايت بعد الجمعة هو الظهر لانتقال الوجوب إليه ولو فاتته الجمعة بعد انعقادها بأن زوحم وخرج الوقت قبل ادراك ركعة مع الامام استأنف الظهر لتغاير الفرضين ومن جعلها ظهرا مقصورة جوز نقل النية إلى الظهر كالمسافر إذا نوى الاقامة في الاثناء فإنه يتم اربعا مسألة لو صلى المكلف بها الظهر قبل ان يصلي الامام الجمعة لم تصح صلوته ويلزمه السعي إلى الجمعة فان صلاها سقط عنه الفرض وإن لم يصلها حتى فاتت وجب عليه اعادة الظهر لما تقدم من انهما فرضان متغايران فلا يجزى احدهما عن الاخر عند علمائنا أجمع وبه قال مالك واحمد و الثوري والشافعي في الجديد واسحاق وقال أبو حنيفة تصح ظهره قبل فوات الجمعة ويلزمة السعي إلى الجمعة فإذا سعى بطلت وان لم يسع اجزأته وقال أبو يوسف ومحمد يصح وقال الشافعي في القديم يصح الظهر ويجب عليه السعي فان صلى الجمعة احتسب الله تعالى له بأيتهما شاء أو اجز كليتهما وان فاتته الجمعة أجزأته الظهر التى صلاها وليس بجيد لان الظهر الواقعة ان كانت صحيحة اسقطت الفرض إذ لا يجبان عليه في وقت واحد اجماعا والا اعادها ولانه يأثم بترك الجمعة وان صلى الظهر ولا يأثم

[ 144 ]

بفعل الجمعة وترك الظهر اجماعا والواجب هو الذى يأثم بتركه دون ما لا يأثم به فروع - آ - فوات الجمعة برفع الامام رأسه من ركوع الثانية وسيأتى في الجماعة - ب - لو صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلوة الامام أو بعدها لزمه الاعادة لان الاصل البقاء - ج - لو صلى الظهر مع صلوة الامام الجمعة لم تصح إن كان يمكنه ادراكها ظهره لانه يمكنه الجمعة اما لو صلاها قبل فراغ الامام من الجمعة إذا فاته ادركها فانه يجوز وبه قال بعض الشافعية لان الجمعة فاتت فتجب الظهر إذ لا يمكن سقوط الصلوتين وظاهر كلام الشافعي انه لا يجوز أن يصليها إلا بعد فراغ الامام مسألة من لا تجب عليه الجمعة كالمسافر والعبد له ان يصلى الظهر قبل صلوة الامام ومعه وبعده وإن جاز أن يصلى جمعة في قول أكثر العلماء لانه لم يخاطب بالجمعة فتصح منه الظهر كالبعيد عن موضع الجمعة وقال بعض الجمهور لا تصح صلوته قبل الامام لانه لا يتيقن بقاء العذر فلم تصح صلوته كغير المعذور والظاهر البقاء والاستمرار كالمريض يصلى جالسا فروع - آ - لا يستحب للمعذور تأخير الظهر حتى يفرغ الامام لان فرضه الظهر فيستحب تقديمها - ب - اصحاب الاعذار المكلفون إذا حضروا الجامع وجبت عليهم الجمعة وسقط عنهم فرض الوقت لانها سقطت عنهم لعذر تخفيفا عنهم ووجبت على اهل الكمال لانتفاء المشقة في حقهم فإذا حضر والجامع سقطت المشقة المبيحة للترك - ج - لو صلوا الظهر في منازلهم ثم سعوا إلى الجمعة لم تبطل ظهرهم سواء زال عذرهم أو لا وبه قال احمد والشافعي لانها صلوة صحيحة اسقطت الفرض فلا تبطل بعده وقال أبو حنيفة تبطل ظهرهم بالسعي إلى الجمعة كغير المعذور والفرق ظاهر وقال أبو يوسف ومحمد تبطل إذا احرموا بالجمعة - د - يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن من اهلها ان يصلى الظهر جماعة وبه قال احمد والاعمش والشافعي واسحاق لعموم قوله (ع) صلوة الجماعة تفضل صلوة الفذ بخمس وعشرين درجة وصلى ابن مسعود بعلقمة والاسود لما فاتته الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك يكره وهو قول الحسن وابى قلابة لانه لم ينقل في زمن النبي صلى الله عليه وآله من صلى جماعة من المعذورين وهو ممنوع لما تقدم إذا ثبت هذا فالاقرب استحباب اعادتها جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وغيره من المساجد لعموم استحباب طلب الجماعة ولا تكره أيضا في المسجد الذى اقيمت الجمعة فيه وكره احمد ذلك كله وليس بجيد نعم لو نسبت إلى الرغبة عن الجمعة وانه لا يرى الصلوة خلف الامام أو خيف فتنة ولحوق ضرر به وبغيره كره ذلك - ه‍ - الاقرب لمن صلى الظهر من اصحاب الاعذار السعي إلى الجمعة استحبابا طلبا لفضيلة الجماعة لانها تنوب مناب الظهر فأشبهت المنوب والاول هو الفرض وقال أبو اسحاق قال الشافعي في القديم يحتسب الله تعالى له بأيتها شاء لانه كان في الابتداء مخيرا بين الظهر والجمعة فإذا فعلها لم يتعين واحد منهما وهو غلط لسقوط فرضه بما فعله اولا فإذا فعل الجمعة كان متطوعا بها وما ذكره إنما يتحقق قبل الفعل مسألة لا يجوز انشاء السفر لمن وجبت عليه الجمعة واستكمال الشرايط بعد الزوال قبل ان يصليها عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي ومالك واحمد لقول النبي صلى الله عليه وآله من سافر من دار اقامة يوم الجمعة دعت عليه الملئكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته والوعيد لا يلحق المباح ولان ذمته مشتغلة فلا يجوز له الاشتغال بما يمنع عنها كاللهو والتجارة وقال أبو حنيفة والاوزاعي يجوز لقول عمر الجمعة لا يحتبس الجمعة عن سفر ولان الصلوة تجب بآخر الوقت ولان كل صلوة يجوز السفر بعدها يجوز قبلها كساير الصلوات والفرق ان السفر يسقط الجمعة دون غيرها وقول عمر ليس حجة خصوصا مع مخالفة القرآن وقد بينا وجوب الصلوة بأول الوقت فروع - آ - لا يجوز السفر بعد الزوال لاجل الجهاد إلا مع الضرورة ونقل عن احمد الجواز لانه (ع) لما وجه زيد بن حارثه وجعفر بن ابى طالب و عبد الله رواحة في جيش موته فتخلف عبد الله فرآه النبي صلى الله عليه وآله فقال ما خلفك فقال الجمعة فقال النبي صلى الله عليه وآله لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها فراح منطلقا والذى نقله اصحابه ان ذلك كان قبل الزوال - ب - يجوز السفر بعد الزوال لاصحاب الاعذار المتجددة بعد الوجوب كمريد الصحبة إذا خاف فوتها مع ضرورته إليها لانها تسقط الوجوب وبالجملة كل ما يخاف معه على نفسه أو ماله فهو عذر وكذا لو ضل له ولد أو رقيق أو حيوان - ج - يجوز السفر قبل الزوال بعد الفجر لكنه مكروه عند علمائنا وبه قال مالك واحمد والحسن وابن سيرين في رواية والشافعي في القديم واصحاب الرأى لحديث عبد الله بن رواحة ولان ذمته خالية من الوجوب ولا يمنعه امكان وجوبها وقال الشافعي الجديد لا يجوز وبه قال ابن عمر واحمد إلا في الجهاد لانه وقت الرواح إلى الجمعة وقد يجب فيه السعي على من بعد طرقه فلا يجوز له ترك الجمعة بالسفر فيه كما بعد الزوال والفرق شغل الذمة في الاول دون الثاني والسعى يجب فيه على من تجب عليه وهو بسفره خرج عن ذلك واستثناء الشافعي الجهاد لحديث ابن رواحة - د - لا يكره السفر ليلة الجمعة إجماعا البحث الثاني السلطان مسألة يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نايبه عند علمائنا أجمع وبه قال أبو حنيفة للاجماع على ان النبي صلى الله عليه وآله كان لا يعين لامامة الجماعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء وكما لا يصح ان ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون اذن الامام كذا إمامة الجمعة ولرواية محمد بن مسلم قال لا تجب الجمعة على أقل من سبعة الامام وقاضيه ومدع حقا ومدعى عليه وشاهدان ومن يضرب الحدود بين يدى الامام ولانه أجمع اهل الاعصار فإنه لا يقيم الجمعة في كل عصر الا الائمة وقال الشافعي ومالك واحمد ليس السلطان شرطا ولا إذنه لان عليا (ع) صلى بالناس الجمعة وعثمان محصور ولم ينكر احد ولانها عبادة بدنية فلا تفتقر اقامتها إلى السلطان كالحج وفعل على (ع) حجة لنا لانه (ع) الامام عندنا ولان عثمان يمنع المسلمين له عن التصرف خرج عن الامامة لان الامامة عندهم تثبت بالاختيار من اهل الحل والعقد فتزول لزوال سببها والفرق في الحج عدم احتياجه إلى رئيس يتقدم عليهم فيها بخلاف الجمعة المفتقرة إلى إمام يتقدمهم مسألة أجمع علماؤنا كافة على اشتراط عدالة السلطان وهو الامام المعصوم أو من يأمره بذلك خلافا للجمهور كافة لان الاجتماع مظنة التنازع والحكمة تقتضي انتفاء ذلك ولا يحصل الا بالسلطان ومع فسقه لا يزول لانه تابع في افعاله لقوته الشهوية لا مقتضى الشرع ومواقع المصلحة وليس محلا للامانة فلا يكون أهلا للاستنابة احتجوا بقوله (ع) فمن تركها في حيوتى أو بعد موتى وله إمام عادل أو جاير فلا جمع الله شمله ولان السلطان يسوى بين الناس في ايقاعها فلا يفوت بعضا ونمنع الحديث اولا ودلالته على المطلوب لانه وعيد على من تركها مستحقا ولا شك في أنه مستحق للوعيد سواء كان الامام عادلا أو جايرا بل يستحب الاجتماع فيها وعقدها وان كان السلطان جايرا ونمنع من تسوية السلطان الفاسق لجواز أن يغلب هواه على تقديم أو تأخير مسألة يشترط امام السلطان المعصوم أو استنابته لمن يرتضيه ويشترط في النائب امور الاول البلوغ فلا تصح امامة الصبى وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد لعدم التكليف في حقه فان لم يكن مميزا لم يعتد بفعله والاعرف ترك المؤاخذة على فعله فلا يؤمن ترك واجب أو فعل محرم في صلوته ولان العدالة شرط وهو منوطه بالتكليف وهو احد قولى الشافعي والثانى تصح كغيرها من الفرايض ونمنع الاصل ونفرق باختصاص الجمعة بشرايط زايدة الثاني العقل فان المجنون لا اعتبار بفعله ومن يعتوره لا يكون اماما ولا في وقت افاقته لجواز عروضه له حينئذ ولانه لا يؤمن احتلامه في نوبته وهو لا يعلم ولنقصه عن المراتب الجلية الثالث الذكورة فان المرأة لا تؤم الرجال ولا الخناثى وكذا الخنثى الرابع الحرية وفى اشتراطها للشيخ قولان احدهما ذلك وبه قال احمد ومالك لان الجمعة لا تجب عليه فلا يكون

[ 145 ]

اماما كالصبى والمرأة والثانى العدم وبه قال الشافعي وابو حنيفة لقوله (ع) اسمعوا واطيعوا ولو امر عليكم عبد حبشي أجذع ما اقام فيكم الصلوة ومن طريق الخاصة قول احدهما (ع) وقد سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة لا بأس به ولانه ذكر يؤدى فرض الجمعة فجاز ان يكون اماما فيها كالحر وهو عندي اقوى. مسألة العدالة شرط عند علمائنا كافة فلو أم الفاسق لم تنعقد وأعيدت ظهرا خلافا للجمهور كافة لان الايتمام ركون إلى الفاسق وهو ظالم فيكون منهيا عنه لقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا وقول جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره سلطان أو يخاف سيفه أو سوطه ومن طريق الخاصة ما رواه سعد بن اسمعيل عن ابيه قال قلت للرضا (ع) رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الامر اصلى خلفه قال فقال لا وقال أبو عبد الله البرقى كتبت إلى ابى جعفر (ع) تجوز الصلوة خلف من وقف على أبيك وجدك صلوات الله وسلامه عليهما فأجاب لا تصل ورائه ولانتفاء الزاجر عن ترك شرط أو فعل مناف فلا تصح كالصبى والكافر إحتجوا بعموم قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وبقوله (ع) صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وبأن الحسن والحسين (ع) صليا مع مروان والآية تدل على السعي لا على حال الامام والعام قد يخصص وأخبارنا أخص فتقدم وفعل الامامين (ع) لقهرهما كما تضمنه حديث جابر ولانه حكاية حال فيمكن ان صلوتهما بعد فعلهما في منازلهما كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابي ذر كيف أنت إذا كان عليك امراء يؤخرون الصلوة عن وقتها قلت كما تأمرني قال صل صلوة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة فروع - آ - عن احمد رواية انه يصلى خلف الفاسق جمعة ثم يعيدها وهو غلط لانها إن كانت مأمورا بها خرج عن العهدة بفعلها فلا اعادة وإلا فلا صح تصح الصلوة خلفه - ب - لو كان السلطان جايرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت الجمعة على الاقوى وسيأتى ولا تجب لفوات الشرط وهو الامام أو من نصبه واطبق الجمهور على الوجوب - ج - لو خفى فسقه ثم ظهر بعد الصلوة اجزأ لانها مأمور بها فتقع مجزية - د - لا تصح الصلوة خلف الكافر بالاجماع فلو ظهر كفره صحت الصلوة إجماعا للامتثال سواء كان الكفر مما لا يخفى كالتهود والتنصر أو تخفى كالزندقة وبه قال المزني وعند الشافعي في الاول لتفريطه - ه‍ - لو شك في إسلامه لم تنعقد الجمعة لان ظهور العدالة شرط وهو منتف مع الشك وقال بعض الجمهور يصح عملا بالظاهر من انه لا يتقدم للامامة إلا مسلم - و - الاختلاف في فروع الفقه مع إعتقاد الحق لا يمنع الامامة للاجماع على تعديل بعضهم بعضا وان اختلفوا في المسائل الاجتهادية - ز - إذ إعتقد المجتهد شيئا من الفروع وفعل ضده مع بقاء إعتقاده قدح في عدالته وكذا المقلد إذا أفتاه العالم أما لو عدل من عالم إلى أعلم أو مساو لم يقدح في العدالة مسألة الايمان شرط في الامام في الجمعة وغيرها إجماعا عندنا لان غيره فاسق وقد بينا اشتراط العدالة وقال احمد تجب سواء كان من يقيمها سنيا أو مبتدعا و عدلا أو فاسقا وسئل عن الصلوة خلف المعتزلة يوم الجمعة فقال اما الجمعة فينبغي شهودها وان كان الذى يصلى منهم اعاد وإلا فلا وقال الشافعي إذا صلى خلف مبتدع وهو كل من زاد في الدين ما ليس منه سواء كان قربة أو معصية فان كانت بدعة بزيادة طاعة تخالف المشروع كما لو صلى العبد في غير وقته صحت خلفه وان كانت معصية كالطعن في الصحابة أو خلل في معتقده فان أوجبت تكفيرا لم تصح خلفه وإلا صحت وعندنا انه لا تجوز خلف المبتدع سواء أوجبت كفرا أو لا لانها توجب فسقا لقوله (ع) كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار مسألة يشترط في الامام طهارة المولد عند علمائنا فلا تصح امامة ولد الزنا لانها من المناصب الجليلة فلا تليق بحاله لنقصه ولعدم انقياد القلوب إلى متابعته ولانها رياسة دينية فلا ينالها مثله لتكونه من المعصية الكبيرة وبعض علمائنا حكم بكفره و ليس بمعتمد ولان رجلا لا يعرف أبوه أم قوما بالعقيق فنهاه عمربن عبد العزيز ولم ينكر عليه احد وقال الشافعي تكره امامته بحديث عمر بن عبد العزيز وقال احمد لا تكره مسألة اشترط أكثر علمائنا كون الامام سليما من الجذام والبرص والعمى لقول الصادق (ع) خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم والابرص والمجنون وولد الزنا والاعرابي والاعمى لا يتمكن من الاحتراز عن النجاسات غالبا ولانه ناقص فلا يصلح لهذا المنصب الجليل وقال بعض اصحابنا المتأخرين يجوز واختلف الشافعية في ان البصير اولى أو يتساويان على قولين مسألة إذا حضر إمام الاصل لم يؤم غيره إلا مع العذر إجماعا لان الامامة متوقفة على اذنه فليس لغيره التقدم عليه وكذا نايب الامام لان الرسول صلى الله عليه وآله لم يحضر موضعا إلا أم بالناس وكذا خلفاؤه والسرايا الذين بعثهم كان يصلي بهم الامير عليهم ولقول الباقر (ع) قال علي (ع) إذا قدم الخليفة مصرا من الامصار جمع بالناس ليس ذلك لاحد غيره ومع العذر يجوز أن يصلى غيره ويشترط إذنه لما تقدم مسألة وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلوة الجمعة اطبق علماؤنا على عدم الوجوب لانتفاء الشرط وهو ظهور الاذن من الامام (ع) واختلفوا في استحباب اقامة الجمعة فالمشهور ذلك لقول زرارة حثنا الصادق (ع) على صلوة الجمعة حتى ظننت انه يريد أن يأتيه فقلت نفدوا عليك فقال لا إنما عنيت عندكم وقال الباقر (ع) لعبد الملك مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله قلت كيف اصنع قال صلوا جماعة يعنى صلوة الجمعة وقال الفضل بن عبد الملك سمعت الصادق (ع) يقول إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات فان كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين وقال سلار وابن ادريس لا يجوز لاصالة الاربع فلا يسقط إلا بدليل والاخبار السابقة متأولة لان قول الصادق (ع) لزرارة وقول الباقر (ع) لعبد الملك إذن لهما فيها فيكون الشرط قد حصل وقول الصادق (ع) فان كان من لهم يخطب محمول على الامام أو نايبه ولان شرطا الوجوب الامام أو نايبه إجماعا فكذا هو شرط في الجواز مسألة يجوز أن يكون الامام مسافرا وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لانه رجل يصح منه الجمعة فجاز أن يكون إماما كالحاضر وقال احمد بن حنبل لا يجوز لانه ليس من اهل فرض الجمعة فلا يجوز أن يكون إماما كالمرأة والفرق ظاهر فان المرأة لا تصح ان يكون اماما للرجل في حال من الاحوال والمسافر لو نوى الاقامة صح أن يكون إماما اجماعا مسألة لو أحدث الامام في صلوة الجمعة أو غيرها أو خرج بسبب آخر جاز أن يستخلف غيره ليتم بهم الصلوة عند علمائنا أجمع وبه قال مالك والثوري والشافعي في الجديد واحمد واسحاق وابو ثور لان أبا بكر كان يصلى بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وآله فسأل النبي صلى الله عليه وآله من يصلى بالناس فقيل أبو بكر فخرج يتهادى بين إثنين فدخل المسجد وابو بكر يصلى بالناس فمنعه من إتمام الامامة بهم وتقدم فصلى بهم وتأخر أبو بكر فصارت الصلوة بإمامين على التعاقب ومن طريق الخاصة قول على (ع) من وجد اذى في بطنه فليأخذ بيد رجل فليقدمه يعنى إذا كان إماما ولان صلوة المأموم لا تبطل ببطلان صلوة الامام فإذا قدم من يصلح للامامة كان كما لو أتمها ولا ينفك المأموم من الجماعة والعمل بالفضيلة فيها وقال الشافعي في القديم لا يجوز الاستخلاف لما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله انه صلى بأصحابه فلما أحرم بالصلوة ذكر انه جنب فقال لاصحابه كما أنتم ومضى ورجع ورأسه يقطر ماء ولم يستخلف فلو كان سايغا لفعله

[ 146 ]

وهذا عندنا ممتنع لما بينا غير مرة من استحالة السهو على النبي صلى الله عليه وآله وللشافعي قول آخر بجوازه في غير الجمعة لا فيها فروع - آ - لا فرق في جواز الاستخلاف بين ما إذا احدث الامام بعد الخطبتين قبل التحريم وبعدها فإذا استخلف صلى بهم من غير خطبة لخروج العهدة عنها بفعلها اولا وقال الشافعي على تقدير جوازه يجوز على تقدير عدمه لا يجوز ان يصلى غيره بهم الجمعة لان الخطبتين تقوم مقام ركعتين فيخطب بهم غيره ويصلى فان لم يتسع الوقت صلى بهم الظهر أربعا - ب - لو أحدث بعد التحريم استخلف عندنا وأتموها جمعة قطعا وبه قال الشافعي على تقدير الجواز وعلى تقدير العدم لا يجوز فيصلى المأمومين فرادى ركعتين و ان كان أقل من ركعة صلوا ظهرا أربعا - ج - يجب ان يستخلف من هو بشرايط الامامة فلو استخلف امرأة لامامة الرجال فهو لغو فلا تبطل صلوتهم إذا لم يقتدوا بها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ولا تبطل بالاستخلاف صلوتهم وصلوتها - د - لا يشترط في المستخلف كونه قد سمع الخطبة أو احرم مع الامام سواء احدث الامام في الركعة الاولى أو الثانية قبل الركوع للاصل ولقول معاوية بن عمار سألت الصادق (ع) عن رجل يأتي المسجد وهم في الصلوة وقد سبقه الامام بركعة أو أكثر فينفتل الامام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه فيقدمه فقال يتم القوم الصلوة ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومى بيده إليهم عن اليمين وعن الشمال وكان للذى أومى إليهم بيده التسليم وانقضاء صلوتهم وأتم هو ما كان فاته ان بقى عليه وقال الشافعي ان استخلف بعد الخطبة قبل ان يحرم بالصلوة جاز ان يستخلف من حضرها وسمعها لانه ثبت له حكمها بسماعه اياها ولهذا لو بدر اربعون ممن سمع الخطبة فعقدوها صحت ولو صلى اربعون ممن لم يسمعها لم تنعقد بهم ولا يجوز ان يستخلف من لا يسمعها وان أحدث بعد التحريم فان كان في الركعة الاولى جاز ان يستخلف من أحرم معه قبل حدثه سواء كان دخل معه قبل الركوع أو بعده وان لم يكن سمع الخطبة لانه بدخوله معه في الصلوة ثبت له حكمها ولا يجوز أن يستخلف معه من لم يدخل معه لانه يكون مبتديا للجمعة ولا يجوز عقد جمعة بعد جمعة بخلاف المسبوق لانه متبع لا مبتدى وان أحدث في الثانية جاز أن يستخلف من دخل معه قبل الركوع أو فيه ويتمون معه الجمعة وهل يتم هو الجمعة والظهر قال أكثر اصحابه بالاول وهو جيد عندنا لانه أدرك الجمعة بادراكه راكعا وان استخلف من دخل معه بعد الركوع قال أكثر أصحابه لا يجوز لان فرضه الظهر فلا يجوز ان يكون إماما في الجمعة وقال بعضهم يجوز كالمسبوق والمسافر يأتم بالمقيم وعندي في ذلك تردد وكذا التردد لو استناب من يبتدى بالظهر - ه‍ - لو أحدث في الاولى فاستخلف من قد أحرم معه صح ثم صلى المستخلف لهم الثانية فلما قام احدث واستخلف من ادرك الركعة الثانية صلى المستخلف الثاني ركعة وأشار إليهم ان يسلم بهم احدهم وقام هو فأتمها جمعة لانه ادرك ركعة من جمعة صحيحه وقال الشافعي يتمها ظهرا لان للمأمومين اتباعة فلا يمكن بناء حكمه على حكمهم ولا يمكن ان يبنى حكمه على ما حكم الامام الاول لانه ما تمت الجمعة فلا وجه لاتيان حكم الجمعة في حقه وهو ممنوع ثم قال لو جاء مسبوق آخر واقتدى بهذا المسبوق وقلنا ان المحسوب له ركعة من الظهر فيحسب للمقدى به ركعة من الجمعة لانه في حق المأمومين ينزل منزلة الامامة - و - لو لم يستنب الامام أو مات أو أغمى عليه فان كان بعد ركعة استناب المأمومون وقدموا من يأتم بهم الصلوة وللواحد منهم ان يتقدم بل هو اولى لان الامام قد خرج والمأمومون في الصلوة وبه قال الشافعي وفيه إشكال ينشاء من اشتراط الامام أو إذنه عندنا ومن كونها جمعة انعقدت صحيحة فيجب إكمالها والاذن شرط في الابتداء لا في الاكمال فان قلنا بالاول احتمل ان يتموها جمعة وفرادى كما لو ماتوا الا واحدا وان يتموها ظهرا لعدم الشرط وهو الجماعة مع التعدد وان كان في الاولى قبل الركوع احتمل إتمامها ظهرا إذا لم يدرك احد منهم ركعة فلم يدركوا الصلوة وجمعة لانعقادها صحيحة فتكمل كما لو بقى الامام وكلا الوجهين للشافعي - ز - لا فرق في جواز الاستخلاف بين ان يحدث الامام عمدا أو سهوا وبه قال الشافعي لما بيناه من أن بطلان صلوة الامام لا يقتضى بطلان صلوة المأموم وقال أبو حنيفة ان تعمد بطلت صلوتهم كلهم - ح - الاقرب وجوب اتحاد الامام والخطيب إلا لعذر كالحدث وشبهه لان العادة قاضية بأن المتولي لهما واحد من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى الآن ويحتمل عدمه لجواز تعدد الائمة في صلب الصلوة في الحدث فجاز في غيره - ط - لو استناب لم يجب على المأمومين استيناف نية القدوة لانه خليفة الاول والغرض من الاستخلاف تنزيل الخليفة منزلة الاول وادامة الجماعة وهو احد وجهى الشافعية وفيه اشكال ينشأ من وجوب تعين الامام فيجب استيناف نية القدوة وفى الاخر يشترط لانهم انفردوا بخروج الامام من الصلوة وكذا لو لم يستنب الامام وقدم المأمومون إماما - ى - لو مات الامام فاستناب المأمومون لم تبطل صلوة المتلبس وأتم جمعة اما غيره فيصلى الظهر ويحتمل الدخول معهم لانها جمعة مشروعة البحث الثالث العدد مسألة العدد شرط باجماع العلماء كافة لان تسميتها جمعة من الاجتماع المستلزم للتكثير ولان الامام شرط ولا يتحقق مسماه إلا بالمأموم واختلفوا في اقل عدد تجب معه الجمعة فقال بعض علمائنا أقله خمسة نفر الامام احدهم لان الخطاب متوجه بصيغة الجمع وأقل عدد يحتمله حقيقة الثلاثة وإنما أوجب عند النداء الحاصل من الغير فيثبت رابع وانما يجب السعي عند النداء مع حصول الشرايط التى من جملتها الامام فيجب الخامس ولانها إنما تجب على القسمين والاستيطان مع الاجتماع مظنة التنازع فلا بد من حاكم يفصل بين المنازعين فوجب الثلاث ثم لما كانت الحوادث والعوايق تعتور الانسان وجب ان يكون للحاكم نايب يقوم مقامه لو عرض له حادث يمنعه عن فصل المتنازعين فوجب الرابع ثم لما كان الاجتماع مظنة التنازع المفضى إلى الافتراء احتيج إلى من يستوفى الحدود باذن الحاكم مباشرة فوجب الخامس فثبت ان الامور الضرورية لا بد فيها من حصول خمسة نفر ولقول الباقر (ع) لا تكون الخطبة والجمعة وصلوة ركعتين على اقل من خمسة رهط الامام وأربع وقال الصادق (ع) يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد وإن كانوا اقل من خمسة فلا جمعة وقال الشيخ سبعة نفر احدهم الامام لافتقار الاستيطان إلى متنازعين وشاهدين وحاكم ونائبه ومستوفى الحدود ولقول الباقر (ع) تجب الجمعة على سبعة ولا تجب على اقل منهم وحمل ما تقدم من الروايتين على استحبابها للخمس ولا ضرورة إلى الشاهدين والرواية ليست خاصة على المطلوب لان أقل من السبعة قد يكون اقل من الخمسة فيحمل عليه جمعا بين الادلة ولان روايتنا أكثر رواة واقرب إلى مطابقة القرآن ولان الخيار مع الخمسة يستلزم الوجوب لقوله تعالى فاسعوا وقال الشافعي لا تنعقد بأقل من اربعين رجلا على الشرائط الاتية وهل الامام احدهم وجهان وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك واحمد لقول جابر بن عبد الله مضت السنة ان في كل اربعين فما فوقها جمعة وقال الصحابي مضت السنة كقوله قال النبي صلى الله عليه وآله وتعليق الحكم على العدد ولا يقتضى نفيه عما هو أقل أو أكثر ونمنع مساواته مضت السنة لقوله قال النبي صلى الله عليه وآله وقال احمد في رواية لا تنعقد إلا بخمسين لقوله (ع) تجب الجمعة على خمسين رجلا ودلالة المفهوم ضعيفة وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد تنعقد بأربعة احدهم الامام لان الاربعة عدد يزيد على أقل الجمع المطلق فجاز عقد الجمعة به كالاربعين ونمنع العلية وقال الاوزاعي وابو يوسف تنعقد بثلاثة لعموم الامر وقد بينا خصوصه وقال ربيعة

[ 147 ]

تنعقد بإثنى عشر رجلا لان النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى مصعب بن عمير قبل الهجرة وكان مصعب بالمدينة فأمره ان يصلى الجمعة بعد الزوال ركعتين وان يخطب قبلها فجمع مصعب في بيت سعد بن خثيمة بإثنى عشر رجلا وهو حجة على الشافعي لا علينا وقال الحسن بن صالح بن حى تنعقد بإثنين لان كل عدد انعقدت به الجماعة انعقدت به الجمعة كالاربعين وهو غلط لان الامر بصيغة الجمع فلا يتناول الاثنان مسألة يشترط في العدد أمور الاول ان يكونوا ذكورا اجماعا فلا تنعقد بالنساء ولا بالرجل إذا تكمل العدد بامرأة ولا خنثى مشكل وتنعقد بالخنثى الملحق بالرجال الثاني يشترط ان يكونوا مكلفين فلا تنعقد بالصبى وان كان مميزا ولا بالمجنون وان كان يعتوره إلا أن يكون حال الاقامة مضيقا الثالث هل يشترط الحرية للشيخ قولان الاشتراط فلا تنعقد بالعبد قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد وهو قول الشافعي واحمد لان الجمعة انما تصح منه تبعا لغيره فلو انعقدت به صار التبع متبوعا ولانه لو انعقدت به لانعقدت بجماعتهم منفردين كالاحرار والثانى عدمه وبه قال أبو حنيفة لانه رجل تصح منه الجمعة فانعقدت به كالحر الرابع وهل يشترط الحضر قولان للشيخ الاشتراط وبه قال الشافعي فلا تنعقد بالمسافر لما تقدم في العبد وعدمه وبه قال أبو حنيفة لما تقدم الخامس لا يشترط الصحة ولا زوال الموانع من المطر والخوف فلو حضر المريض أو المحبوس بعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم وانعقدت به اجماعا إلا في قول بعيد للشافعي انها لا تنعقد بالمريض كالمسافر لان سقوطها عنهم لمشقة السعي فإذا تكلفوه زالت المشقة فزال مانع الوجوب و الانعقاد به فيثبتان السادس لا يشترط مغايرة الامام للعدد وقد تقدم وللشافعي قولان السابع يشترط الاسلام لعدم انعقادها بالكافر اجماعا ولا يشترط العدالة فتنعقد بالفاسق إجماعا الثامن يشترط عدم العلم بحدث أحدهم ولو احدث احدهم مع العلم به والعدد يتم به لم تنعقد به ما لم يتطهر ولو لم يعلم صحت الجمعة للمتطهرين وكذا لو ظهر حدث احدهم وكان جاهلا به كما لو وجد به بعد الجمعة جنابة على ثوبه المختص به فان الجمعة قد صحت بغيره ويقضى هو الظهر مسألة قال الشيخ أقسام الناس في الجمعة خمسة من تجب عليه وتنعقد به وهو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح السليم من العمى والعرج والشيخوخة التى لاحراك معها الحاضر أو من هو بحكمه ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به وهو الصبى والمجنون والعبد والمسافر والمرأة لكن يجوز لهم فعلها إلا المجنون ومن تنعقد به ولا تجب عليه وهو المريض والاعمى والاعرج ومن كان على رأس أكثر من فرسخين ومن تجب عليه ولا تنعقد به وهو الكافر لانه مخاطب بالفروع عندنا مسألة لا يشترط بقاء العدد مدة الصلوة فلو انعقدت بهم ثم انفضوا أو ماتوا الا الامام بعد الاحرام لم تبطل الجمعة بل يتمها جمعة ركعتين وحكى المزني عن الشافعي خمسة اقوال احدها هذا وبه قال أبو يوسف ومحمد لانها انعقدت فوجب الاتمام لتحقق شرط الوجوب واشتراط الاستدامة ينتفى بالاصل ولا يلزم من اشتراط الابتداء بشئ اشتراط استدامته به كعدم الماء في حق المتيمم ثانيها وهو الاصح عندهم ان العدد شرط في الاستدامة كما في الابتداء فلو نقص واحد قبل التسليم بطلت جمعة ويتمها ظهرا وبه قال احمد لانه شرط في الجمعة يختص بها يعتبر في ابتدائها فيعتبر استدامتها كالوقت والاصل ممنوع على ما تقدم ثالثها ان بقى معه اثنان اتمها جمعة لانه بقى عدد تنعقد به الجماعة واختلف في انعقاد الجمعة به فلم يبطلها بعد انعقادها رابعها إن بقى معه واحد أتمها جمعة لذلك أيضا خامسها إن انفضوا بعد ما صلوا ركعة بسجدتيها أتمها جمعة واختاره المزني وهو قول مالك لقوله (ع) من ادرك ركعة من الجمعة فليضف إليها اخرى ولا بأس بهذا القول عندي وقال أبو حنيفة ان انفضوا بعد ما اصلى ركعة بسجدة واحدة أتمها جمعة والا فلا لانه ادرك معظم الركعة من الجمعة فاحتسبت له الجمعة كالمسبوق يدرك الركوع وينتقض بمن ادرك القيام والقراءة والركوع فانه يدرك معظمها ولا يتمها جمعة فروع - آ - لا اعتبار بانفضاض الزايد على العدد مع بقاء العدد إجماعا - ب - لو انعقدت بالعدد فحضر مساوبه وادركوا ركوع الثانية ثم انفض الاولون صحت الجمعة وان فاتهم اول الصلوة لان العقد والعدد موجود فكان له الاتمام - ج - الاقرب ان الامام كغيره - د - لو انفضوا قبل الاتيان بأركان الخطبة وسكت ثم عادوا أتم الخبطة سواء طال الفصل أو لا لحصول مسمى الخطبة وليس لها حرمة الصلوة ولانه لا يؤمن الانفضاض بعد اعادتها وهو قول ابى اسحاق ونمنع اشتراط الموالاة وقال الشافعي إن طال استأنف الخطبة والا فلا وعنه انه مع طول الفصل يصلى أربعا إن لم يعد الخطبة لبطلانها ولا يأمن الانفضاض في الاعادة والصلوة فيصلى ظهرا - ه‍ - لو انفضوا بعد الخطبه وهناك غيرهم فالوجه اعادة الخطبة ويصلى جمعة وهو احد قولى الشافعي لانه يتمكن من الجمعة بشرايطها وله قوله إنه يصلى ظهرا - و - لو اشترطنا الركعة فانفضوا قبل إكمالها احتمل العدول إلى الظهر لانها صلوة انعقدت صحيحة فيجوز العدول كذاكر الفايتة والذى قد زوحم والاستيناف لبطلان ما عقدها له - ز - لو انفض العدد قبل التلبس ولو بعد الخطبتين سقطت إن لم يعودوا في الوقت ولو انفضوا في أثناء الخطبة اعادها بعد عودتهم ان لم يستمعوا الواجب منها اولا وان سمعوا الواجب أجزأ البحث الرابع الجماعة مسألة الجماعة شرط في الجمعة فلا تصح فرادى وعليه إجماع العلماء كافة لان النبي صلى الله عليه وآله صلاها كذلك وقال صلوا كما رأيتموني اصلى ولان تسميتها جمعة من الاجتماع فلا تتحقق من دونه ولما رواه زرارة قال فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلوة واحدة فرضها الله في جماعة وهى الجمعة وهى شرط في الابتداء لا في الاستدامة فلو ابتداء منفردة ثم أيتم به في الاثناء لم تنعقد ولو ابتدأ اماما ثم انفض العدد بعد التحريم لم تبطل على ما تقدم مسألة إذا انعقدت الجمعة ودخل المسبوق لحق الركعة إن كان الامام راكعا ويدرك الجمعة لو أدركه راكعا في الثانية ثم يتم بعد فراغ الامام وبه قال الشافعي والثوري واحمد واسحاق وابو ثور وزفر ومحمد وهو مروى عن ابن مسعود وابن عمر وأنس ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن والشعبى والنخعي والزهرى لقوله (ع) من أدرك من الجمعة ركعة فليقف إليها اخرى ومن أدرك دونها صلاها أربعا ومن طريق الخاصة رواية الفضل بن عبد الملك عن ابى عبد الله (ع) قال إذا ادرك الرجل ركعة فقد ادرك الجمعة وان فاتته فليصل أربعا وقال أبو حنيفة وابو يوسف والحكم وحماد أي قد ادرك من صلوة الامام ادرك به الجمعة ولو سجد السهو بعد التسليم لان سجود السهو يعيده إلى حكم الصلوة لقوله (ع) ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولان من لزمه ان يبنى على صلوة الامام إذا ادرك منها ركعة لزمه وإن أدرك دون ذلك كالمسافر إذا ادرك المقيم وللرواية نقول بموجبها ونمنع الادراك بعد فوات الركوع والفرق مع المسافر ظاهر فإن ادراكه ادراك ايجاب والتزام لتمام العدد وهنا ادراكه يسقط به فرض العدد فاختلفا فروع - آ - لا يشترط ادراك الخطبة لان ادراك الاولى ليس بشرط فالخطبة اولى و لقول الصادق (ع) فيمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة فقال يصلى ركعتين فان فاتته الصلوة فلم يدركها فليصل اربعا وهو قول جمهور العلماء وقال عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول يدرك الجمعة بادراك الخطبتين فمن فاتته الخطبتان فاتته الجمعة وان ادرك الصلوة - ب - المشهور انه يدرك الركعة بادراك الامام راكعا وان لم يدرك تكبيرة مع الامام في جزء منه وبه قال الشافعي لقول الصادق (ع) إذا ادركت الامام وقد ركع فكبرت وركعت قبل ان يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع الامام رأسه قبل ان تركع فقد فاتتك وقال الشيخ ان ادرك تكبيرة الركوع ادرك الركعة وإلا فلا لقول الباقر (ع) لمحمد بن مسلم ان لم تدرك القوم

[ 148 ]

قبل ان يكبر الامام فلا تدخل معهم في تلك الركعة وهو محمول على ما إذا خاف فوت الركوع إذ الغالب ان من لم يدرك تكبيرة الركوع إذا دخل المسجد فاتته الركعة لافتقاره إلى قطع المسافة بينه وبين القوم والنية وتكبيرة الاحرام وتكبير الركوع ليس واجبا فلا يفوت الاقتداء بفواته وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب لفوات واجب الركوع فيكون الباقي مستحبا فلا تحصيل الركعة بالمتابعة فيه لفوات الركوع الواجب - ج - لو ذكر ترك سجدة ناسيا ولم يعلم أهى من التى ادركها مع الامام أو الثانية فانه يقضى السجدة ويسجد سجدتي السهو إن كان بعد التسليم وإن كان قبله فالاقرب فعلها قبل التسليم واعادة التشهد لانه شاك في الاولى بعد فواتها فلا يلتفت ولانه مأموم فلا عبرة بشكه فتعين الاخرى وتحتمل المساواة للاولى فيسلم ثم يقضى السجدة ويسجد سجدتي السهو وعلى كلا التقديرين يدرك الجمعة وقال الشافعي يأخذ بأسوء الحالين وهو نسيانها من الاولى فيتم الثانية ويحصل له من الركعتين ركعة فلا يدرك الجمعة لاحتمال ان تكون من الاولى فلم يدرك مع الامام ركعة كاملة فيتمها ظهرا وقد سبق البحث فيه - د - ولو كبر للاحرام والامام راكع ثم رفع الامام قبل ركوعه أو بعده قبل الذكر فقد فاتته تلك الركعة ولو شك هل كان الامام راكعا أو رافعا رجحنا الاحتياط على الاستصحاب ه‍ لو ادرك مع الامام ركعة فلما جلس مع الامام ذكر انه ترك فيها سجدة فانه يسجد وقد ادرك الركعة عندنا وهو اصح وجهى الشافعي لانه أتى بالركعة مع الامام إلا أنه أتى بالسجدة في حكم متابعته فلم يمنع ذلك من ادراكها وكذا لو ذكرها بعد تسليم الامام عندنا وقال الشافعي يتمها ظهرا والاصل في ذلك ان فوات السجدة مع الامام هل يقتضى فوات الركعة معه أم لا ولو قام الامام مع (إلى) الثالثة سهوا فادركه في الثالثة فصلاها معه لم يكن مدركا الجمعة إجماعا لانها ليست من صلوة الجمعة بل خطاء ولو ذكر الامام سجدة لا يعلم موضعها فكذلك عندنا وقال الشافعي تمت صلوته لانها إن كانت من الاولى فقد تمت بالثانية وكانت الثالثة ثانية وإن تركها من الثانية تمت بالثالثة ولا تتم جمعة المأموم بجواز أن يكون من الثانية فتتم بالثالثة من اصل الجمعة لان المحسوب منها للامام سجدة واحدة ويجئ قول الشافعي على من يختار من علمائنا التلفيق لو كان الترك لسجدتين من ركعة ولو ذكر الامام انها من الادلة ادرك المأموم الجمعة لان الاولى تمت بالثانية وكانت الثالثة ثانية وقد ادركها المأموم ز لو ترك الامام سجدة من الاولى سهوا وقام إلى الثانية فاقتدى به وصلى معه ركعة فان جلس الامام للتشهد وسلم صحت صلوته وصلوة المأموم ويسجد الامام المنسية ويسجد لها سجدتي السهو وقال الشافعي تبطل صلوة الامام لتركه ركعة فانه لا يحتسب له من الركعة الا سجدة ويحتسب للمسبوق ركعة من الظهر ولا يجعل بها مدركا للجمعة لان المحسوب للامام منها سجدة فان قام الامام إلى الثالثة سهوا قبل جلوسه فهى ثانية لان المحسوب له من الركعتين ركعة فقد ادرك مع الامام من الجمعة وقد صلى قبل ذلك ركعة صحيحة فيتم له بهما صلوة الجمعة وهذه المسألة عكس مسائل الجمعة لانه رتب الجمعة على ركعة وقعت محسوبة من الظهر وجعلها من الجمعة والظهر ابدا تبنى على الجمعة إذا عرض ما يمنع تمامها وقد بينا مذهبنا فيما تقدم مسألة لو كان الامام متنفلا بان يكون مسافرا قد صلى الظهر اولا فالوجه انه لا جمعة إن تم العدد به إذ ليس من اهل التكليف بالجمعة فلا يتعلق وجوب غيره به وان تم بغيره ففى جواز الاقتداء به وجهان لنقص صلوته وجواز اقتداء المفترض بالمتنفل وكلاهما للشافعي ولو بان محدثا أوجبنا صحة جمعة المأمومين سواء تم العدد به أو لا وقال الشافعي ان تم به فلا جمعة وان تم دونه فقولان اصحهما عنده ما قلناه كساير الصلوات والثانى انه لا جمعة لان الجماعة شرط فيها والجماعة تقوم بالامام مسألة إذا ركع المأموم مع الامام في الاولى ثم زوحم عن السجود لم يجز له السجود على ظهر غيره أو رأسه أو رجليه عند علمائنا أجمع وبه قال مالك وعطا والزهرى بل ينتظر حتى يقدر على السجود على الارض لقوله (ع) ومكن جبهتك من الارض وقال مجاهد وابو حنيفة والشافعي والثوري واحمد واسحاق وابو ثور يسجد على ظهر غيره أو رأسه أو رجليه ويجزيه ذلك ان تمكن وإلا صبر لان عمر بن الخطاب قال إذا إشتد الزحام فليسجد احدكم على ظهر أخيه ولكن أكثر ما فيه انه سجد على نشز من الارض وفعل عمر ليس حجة والسجود إنما يصح على الارض أو ما أنبتته ولما فيه من ترك حرمة المسلم وقال الحسن البصري هو مخير بين ان يسجد وبين أن ينتظر زوال الزحمة فبسجوده يخل بكمال السجود ويتابع الامام وبتأخيره يأتي بكمال السجود ويخل بالمتابعة فاستوت الحالان وينتقض بصلوة المريض حيث لا يؤمر بالتأخير للتكميل مسألة إذا رفع الامام رأسه من السجود وزال الزحام قبل ان يركع الامام في الثانية فان المأموم يشتغل بقضاء السجدتين وان كان الامام قائما للحاجة والضرورة ولان مثله وقع في صلوة عسفان حيث صلى النبي (ع) وكان العدو تجاه القبلة فسجد وبقى صف لم يسجد معه فلما قام إلى الثانية سجد والمشترك الحاجة وليس له ان يركع مع الامام قبل قضاء السجدتين لئلا يزيد ركنا إذا عرفت هذا فانه يستحب للامام تطويل القرائة ليلتحق به فان فرغ والامام قائم ركع معه وان كان الامام راكعا انتصب ثم لحقه في الركوع ولا يجوز له المتابعة في الركوع قبل الانتصاب لما فيه من الاخلال بواجب ولا يشتغل بالقرائة عندنا لسقوطها عن المأموم وللشافعي وجهان هذا اصحهما لان القرائة سقطت عنه حيث لم يدركها مع الامام لان فرضه الاشتغال بقضاء السجود ولم يتابعه في. محلها فهو كالمسبوق والاخر يقضى القرائة لانه ادرك محلها مع الامام بخلاف المسبوق والاول ممنوعة وعلى الاول يلحق الجمعة وعلى الثاني يقراء ما لم يخف فوت الركوع فان خاف فهل يتم أو يركع قولان وان زال الزحام والامام قد رفع رأسه من ركوع الثانية ولا فرق حينئذ بين أن يكون الامام قائما أو ساجدا فانه يتبعه ويسجد السجدتين وينوى بهما الاولى فتحصل له ركعة ملفقة ولا يشتغل بقضاء ما عليه ويدرك بها الجمعة وبه قال الشافعي في اصح الوجهين لقول الصادق (ع) وقد سأله حفص بن غياث عن رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فدخل مع الامام وركع ولم يقدر على السجود ثم قام وركع الامام ولم يقدر على الركوع في الثانية وقدر على السجود كيف يصنع قال الصادق (ع) اما الركعة الاولى فهى إلى الركوع تامة فلما سجد في الثانية فان نوى الركعة الاولى فقد تمت الاولى فإذا سلم الامام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم وان لم ينو تلك السجدة للركعة الاولى لم يجز عنه الاولى وعليه ان يسجد سجدتين وينوى انهما للركعة الاولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة وقال أبو حنيفة لا يتبعه ويشتغل بقضاء ما عليه بناء على ان المأموم لا يخالف الامام في صفة الفعل فما كان اول صلوة الامام كان اول صلوة المأموم وما كان اخر صلوة الامام كان اخر صلوة المأموم وسيأتى إذا عرفت هذا فقد بينا انه يلحق الجمعة لانه أدرك ركعة منها وللشافعي وجهان اصحهما هذا لقوله (ع) من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها اخرى والثانى لا يلحقها لان ادراكها بركعة تامة وهذه ملفقة وليس بجيد فان المسبوق يدرك الثانية للامام وهى اولى له فاحتساب بعض الثانية عن الاولى أولى إذا عرفت هذا فانه لابد وان ينوى بهاتين السجدتين انهما للاولى

[ 149 ]

ولا يكفيه استصحاب النية كما هو ظاهر قول ابن ادريس لان صلوته تابعة لصلوة الامام وقد نوى الامام بهاتين انهما للثانية فلابد وان ينفرد بنية اخرى انهما للاولى لئلا يلحقه حكم الامام ولو نوى بهما بطلت صلوته قاله الشيخ في النهاية لان الاولى لم تكمل وقد شرع في الثانية بسجدتين قبل قراءة وركوع والزيادة والنقصان للاركان مبطلان وقال في المبسوط يحذفهما ويأتى بسجدتين اخريين ينوى بهما الاولى ويكمل له ركعة ويتمها باخرى لحديث حفص بن غياث وهو ضعيف وان زال الزحام و الامام راكع في الثانية فإن المأموم يشتغل بالقضاء ثم إن لحقه في الركوع انتصب وركع معه وان لم يلحقه إلا بعد رفعه منه فقد فاتته تلك الركعة فيأتى باخرى بعد فراغ الامام ولا يتابعه في السجدتين لئلا يزيد ركنا وللشافعي قولان في الاشتغال بالقضاء لو أدركه راكعا احدهما القضاء ولا يتابعة وبه قال أبو حنيفة لانه قد شارك الامام في الركوع الاول فيشتغل بعده بالسجود كما لو زال الزحام والامام قايم والثانى المتابعة وبه قال مالك لقوله صلى الله عليه وآله إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وهذا امام راكع ليس بجيد لما فيه من الزيادة المبطله وتمام الحديث فإذا سجد فاسجدوا وكما أمر بالركوع أمر بالسجود والامام قد سجد قبل الركوع للاولى فيتابعه المأموم في ذلك وللشافعي قولان على تقدير وجوب المتابعة في الركوع لو تابعه احتساب الركوع الثاني لانه ادرك إمامه فيه فهو كالمسبوق فيدرك الجمعة لادراك ركعة تامة والاول لصحته ولا تبطل بترك ما بعده كما لو نسى سجدة من الاولى فانها تتم بالثانية عنده ففى ادراك الجمعة من حيث إنها ملفقة وجهان ولو لم يتابعه واشتغل بالسجود على تقدير وجوب المتابعة فان اعتقد ان فرضه السجود لم تبطل صلوته بالسجود لانه بمنزلة الناسي ولم يعتد به لانه أتى به في غير موضعه ثم إن فرغ والامام راكع تبعه كما لو تبعه في الركوع ابتداء وان فرغ والامام رافع أو ساجد فإنه يتبعه ويعتد بما فعله من السجود ويحصل له ركعة ملفقة وفى ادراك الجمعة حينئذ وجهان وان فرغ من سجوده والامام جالس في التشهد تبعه فإذا سلم قضى السجود ولا يكون مدركا لركعة مع الامام وانما ادرك القيام والقرائة والركوع وهل يبنى الظهر على ذلك أو يبتدئها قولان وان اعتقد ان فرضه الاتباع فخالف عامدا فان لم ينو مفارقة الامام بطلت صلوته لانه زاد عمدا عملا كثيرا ثم إن كان الامام في الركوع أحرم بالصلوة وتبعه ويدرك الركعة ويدرك بها الجمعة وان وجده رافعا من الركوع أحرم وتبعه وبنى على ذلك الظهر وجها واحدا لانه أحرم بعد فوات الجمعة وان نوى مفارقة الامام فان قلنا المفارقة لغير عذر مبطلة فكما تقدم فان لم يبطل فما ادرك ركعة بل بعضها وهل يستأنف ان قلنا في غير المعذور ببطلان صلوته لو صلى الظهر قبل فوات الجمعة استأنف والا أتم ظهرا وعلى تقدير وجوب الاشتغال بالقضاء فان اشتغل تمت له الاولى مع الامام ثم ان كان الامام راكعا تبعه وحصلت له الجمعة كاملة وان ادركه ساجدا أو جالسا فهل يتبعه أو يشتغل بقضاء ما فاته من القرائة و الركوع من أصحابه من قال يشتغل بالقضاء لان بهذا القول الزمناه الاشتغال بالقضاء ومنهم من قال يتبع الامام لان هذه الركعة لم يدرك منها شيئا بخلاف الاولى فانه أدرك أكثرها والاخير عندهم أصح فقد ادرك ركعة بعضها فعله مع الامام وبعضها فعله في حكم امامته وهو السجود ففى ادراك الجمعة بذلك وجهان وعلى تقدير عدم الادراك ففى البناء للظهر على ذلك أو الاستيناف قولان فان فرغ من السجود بعد تسليم الامام لم يدرك ركعة مع الامام لان المفعول بعد التسليم لا يكون في حكم صلوة فلا يكون مدركا للجمعة وجها واحدا وهل يبنى عليها الظهر أو يستأنف قولان وان خالف واتبع الامام في الركوع على تقدير وجوب الاشتغال با لقضاء فان اعتقد ان فرضه المتابعة لم تبطل صلوته لانه كالناسي ولم يعتد بالركوع لانه أتى به في غير موضعه فإذا سجد تمت الاولى وكانت ملفقة وان اعتقد ان فرضه القضاء بطلت صلوته فيبتدئ الاحرام مع الامام ان كان راكعا ويدرك ركعة تامة يدرك بها الجمعة وان ادركه رافعا من الركوع احرم معه وكانت ظهرا وقد بينا مذهبنا في ذلك فروع - آ - لو زوحم عن سجود الاولى فقضاه قبل ركوع الامام في الثانية ثم ركع مع الامام فزوحم عن السجود فقضاه بعد جلوس الامام للتشهد تبع الامام في التشهد وتمت جمعته خلافا لبعض الشافعية لانه ادرك جميع الصلوة بعضها فعلا وبعضها حكما فثبت له حكم الجماعة - ب - لو ادرك الامام راكعا في الثانية فأحرم وركع معه ثم زوحم عن السجدتين ثم قضاه حال تشهد الامام فالاقرب ادراك الجمعة وللشافعية وجهان فيتابع الامام في التشهد ويسلم ولو لم يزل الزحام حتى سلم الامام فاتت الجمعة - ج - لو أحرم مع الامام فزوحم عن الركوع فزال الزحام والامام راكع في الثانية فانه يركع معه وتحصل له ركعة ويكون مدركا للجمعة لانه لو ادرك الركوع في الثانية كان مدركا للجمعة فما زاد على ذلك من الركعة الاولى لا يمنعه من ادراك الجمعة وهو قول بعض الشافعية وقال اخرون يحتمل ان تكون ملفقة ففى الادراك وجهان - د - لو زوحم عن الركوع والسجود في الاولى صبر حتى يتمكن منهما ثم يلتحق وهى رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (ع) فان لحق الامام راكعا في الثانية تابعه وادرك الجمعة ولو لحقه رافعا من ركوع الثانية ففى ادراك الجمعة اشكال ينشأ من انه لم يلتحق ركوعا مع الامام ومن ادراك ركعة تامة في صلوة الامام حكما ولو لم يتمكن من القضاء حتى ركع الامام في الثانية فزوحم عن المتابعة حتى سجد الامام أتمها ظهرا - ه‍ - لو قضى سجدتي الاولى ثم نهض فوجد الامام رافعا من الركوع فالاقرب جلوسه حتى يسجد الامام ويسلم ولا يتابعه فيهما ثم ينهض إلى الثانية وله العدول إلى الانفراد فيستمر على قيامه قاضيا للثانية البحث الخامس الوحدة مسألة لا تنعقد جمعتان بينهما أقل من فرسخ سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لا عند علمائنا أجمع لقول الباقر (ع) لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلثة اميال فلو كان بين الجماعتين من الجمعة ثلثة أميال فلا بأس ان يجمع بهؤلاء وهؤلاء ولانها لو صحت مع التقارب لصحت في كل مسجد مع ان النبي صلى الله عليه وآله لم يجمع الا في مسجد واحد وكذا الخلفاء بعده ولم يعطلوا المساجد بل كان اقامتها في موضعين اولى من موضع واحد ومع بعد المسافة يشق الاتيان فلابد من تقدير يرفع المشقة والقدر الذى يمكن لا يكلفه لاكثر الناس فرسخ فكان الاعتبار به ولا اعتبار باتحاد البلد فقد يكثر عن فرسخ فتحصل المشقة بالحضور وقال الشافعي لا تقام الجمعة في المصر الواحد إلا في موضع واحد وان تباعدت أقطاره وبه قال مالك لان النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل ونحن نقول بموجبه لان المدينة لم تبلغ اقطارها فرسخا فلهذا اتحدت الجمعة وقال أبو يوسف إذا كان للبلد جانبان ليس بينهما جسر كانا كالبلدين فجاز ان يقام في كل جانب جمعة وإلا فلا وعنه جواز ذلك في بغداد خاصة لان الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود فلو وجد بلدا تقام فيه الحدود في موضعين جاز اقامة الجمعة فيهما بمقتضى قوله وهو قول ابن المبارك واليه ذهب أبو الطيب بن مسلم وقال محمد تقام فيه جمعتان سواء كانا جانبا واحدا أو أكثر لان عليا (ع) كان يخرج يصلي العيد في الجبانة ويستخلف أبا مسعود البدري ويصلي بضعفة الناس وحكم الجبانة بحكم البلد والجمعة عنده كالعيد ويحمل على بعده (ع) فرسخا وليس عن ابى حنيفة فيه شئ وقال احمد إذا كبر وعظم كبغداد والبصرة جاز أن تقام فيه الجمعتان وأكثر مع الحاجة ولا يجوز مع عدمها فان حصل الغنا باثنتين لم تجز الثالثة وكذا ما زاد دفعا للمشقة وهى مشقة يسيرة فلا يكون عذرا وقال داود وعطا يجوز ان يصلوا الجمعة في مساجدهم كما يصلون ساير الصلوات لان عمر كتب إلى ابى هريرة بالبحرين ان جمعوا حيث كنتم وليس حجة ويحتمل في

[ 150 ]

أي بلد كنتم واعتذر أصحاب الشافعي له لما دخل بغداد وفيها جامع المنصور وجامع المهدى بكبره فحصلت المشقة وهو مصير إلى قول احمد وبأنها كانت قرى متفرقة فاتصلت العمارة أو بأنها ذات جانبين فصارت كالبلدين وهو قول ابى يوسف أو لانها اجتهادية ولا يجوز التقليد مسألة لو صلت جمعتان بينهما أقل من فرسخ فالاقسام خمسة - آ - ان تسبق احديهما الاخرى وتعلم السابقة فهى الصحيحة إن كان الراتب فيها إجماعا وان كانت في الثانية فكذلك عندنا لان السابقة انعقدت صحيحة لحصول الشرايط وانتفاء الموانع فلم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها فلا تفسد بعقد الثانية وهو اشهر قولى الشافعي والثانى ان الصحيحة التى فيها الامام لان الحكم ببطلان جمعة الامام تتضمن افتتانا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلى معه ويفضى إلى انه متى شاء اربعون ان يفسدوا صلوة اهل البلد امكنهم ذلك بان يجتمعوا في موضع ويسبقوا اهل البلد بفعلها ولا يرد علينا لان امام الاصل لا يتقدم عليه احد غيره وان كان نائبه اشترط فيه العدالة فلا يتأتى فيه طلب إبطال جمعة غيره ولو كانت المسبوقة في الجامع والاخرى في مكان صغير لا يسع المصلين أو لا تمكنهم الصلوة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كان احدهما في قصبة البلد والاخرى في اقصاه بطلت المسبوقة خاصة عند علمائنا وبه قال الشافعي لما تقدم وقال مالك واحمد المسبوقة صحيحة خاصة لانهم اهل القصبة ولهذه المعاني مزية تقتضي التقدم فقدم بها كجمعة الامام ونمنع الاصل - ب - ان تقرنا فانهما تبطلان معا سواء كان الامام الراتب في احدهما أو لا وهو احد قولى الشافعي لامتناع صحتهما معا واختصاص احديهما بالفساد إذ المقتضى للفساد المقارنة وهى ثابتة فيهما معا ولعدم الاولوية كما في الوليين إذا زوجا من كفوين دفعة ثم إن كان الوقت باقيا وجب عليهم اقامة الجمعة لانهم لم يؤدوا فرضها وإلا صلوا الظهر - ج - لو لم يعلم السبق وعدمه حكم ببطلانهما معا ولهم اقامة جمعة واحدة كالاول لتردد كل واحدة منهما بين الصحة والبطلان ولو لم يتسع الزمان اعادوا ظهرا وبه قال الشافعي واليه مال الشيخ ويحتمل اعادة الظهر وان اتسع الزمان فان الظاهر صحة احديهما لان الاقتران نادر جدا فيجرى مجرى المعدوم ولانا شككنا في شرط اقامة الجمعة وهو عدم سبق اخرى فلم يجز اقامتها مع الشك في شرطها وبه قال بعض الجمهور والوجه عندي انهم يعيدون جمعة وظهرا لاحتمال الاقتران فتجب الجمعة والسبق فتجب الظهر ويتولى إمامة الجمعة من غير القبلتين أو يفترقان بفرسخ - د - علم سبق احديهما ولم يعلم عينها الخامس علم السابق عيانا ثم اشكل وحكمها واحد وهو وجوب الاعادة عليهما معا لحصول الشك في كل واحدة والتردد بين الصحة والبطلان ولا تصح كل واحدة حتى يعلم أنها السابقة ويسقط بها الفرض فإذا عقدوها ولم يعلموا ان غيرها ما سبقها فقد أخلوا بالشرط وهو علم ذلك وهو قول الشافعية الا المزني فانه قال لا تجب عليهم الاعادة وتكونان صحيحتين لان كل واحدة منهما عقدت على الصحة فلا يفسدها الشك وهو غلط لان الشك في الشرط شك في المشروط إذا عرفت هذا فانهم في الصورتين يقضون ظهرا لانه بلد صلى فيه جمعة صحيحة فلا تتعقبها اخرى وانما اوجبنا الاعادة عليهما للجهل بالتعيين وبه قال بعض الشافعية وقال الشيخ يصلون جمعة مع اتساع الوقت وهو قول بعض الشافعية لانا حكمنا بوجوب الاعادة عليهما فكان المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة وهو غلط لان السابقة صحيحة قطعا ولم تفسد ولم يتبين لها حكم الصحة للجهل بعينها مسألة ويحصل السبق بتقدم احديهما تكبيرة الاحرام وبه قال بعض الشافعية لانه متى أحرم احديهما حرم إحرام الاخرى وقال بعضهم يعتبر بالفراغ فأيتهما سبقت بالسلام صحت دون الاخرى لانا قبل التمام لا نعلم صحتها واتمامها وهو خطا لادائه إلى المضى في جمعتين صحيحتين فانه قبل الفراغ لا يعلم السبق ويلزم انعقاد جمعة بعد جمعة وقال اخرون منهم بالشروع في الخطبة لقيامها مقام ركعتين وليس بجيد إذ الحرمة بالتحريمة تحصل تذنيب لو صلى فاخبر انه قد سبق استأنف الظهر ولا يعتد بذلك الاحرام لانه قد ظهر فساده وقال بعض الجمهور يتم ظهرا كالمسبوق إذا ادرك اقل من ركعة والفرق صحة الاحرام هنا دون الاول البحث السادس الخطبتان مسألة الخطبة شرط في الجمعة وهو قول عامة العلماء لقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله والذكر هو الخطبة ولان النبي صلى الله عليه وآله خطب دائما ووقع فعله بيانا للواجب فكان واجبا وقال (ع) صلوا كما رأيتموني اصلى ولم يزل المسلمون يخطبون قبل الصلوة ولو لم تكن شرطا لجاز تركها في بعض الاوقات ولقول الصادق (ع) لا جمعة إلا بخطبة وقول الباقر والصادق (ع) يصلون اربعا إذا لم يكن من يخطب وقال الحسن البصري لا تجب لانها خطبة مشروعة للصلوة فلم تكن واجبة كساير الخطب وهو خطاء لان الخطبتين هنا أقيما مقام الركعتين فلم يجز تركهما بخلاف ساير الخطب قال عمر قصرت الصلوة لاجل الخطبه وقال سعيد بن جبير جعلت الخطبة مكان الركعتين ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) إنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين وخلافه منقرض وقوله متروك بالاجماع وفعل النبي صلى الله عليه وآله واهل بيته (عل) اولى مسألة ويشترط للجمعة خطبتان عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد في رواية لان النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب خطبتين ولانهما اقيما مقام ركعتين فالاخلال باحديهما اخلال بركعة وقال مالك والاوزاعي واسحاق وابو ثور وابن المنذر واحمد في رواية واصحاب الرأى يجزيه خطبة واحدة لان النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى مصعب بن عمران أجمع من قبلك وذكرهم بالله وازدلف إليه بركعتين وخطب عثمان في اول جمعة فقال الحمد لله ثم ارتج عليه فقال انكم إلى امام فعال احوج منكم إلى امام قوال وان ابا بكر وعمر كانا يرتادان لهذا المقام مقالا وستأتيكم الخطب من بعد واستغفر الله العظيم لى ولكم ونزل فصلى وتذكير الله يحتمل بالخطبتين كما يحتمل بالخطبة فيبقى دليلنا سالما وفعل عثمان ليس حجة ولحصول العذر يتعذر الخطبة فلا يلزم الترخص مع زواله مسألة ويجب في كل خطبة منهما حمد الله تعالى ويتعين الحمد لله عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد لان النبي صلى الله عليه وآله داوم على ذلك ولقول الصادق (ع) ينبغى للامام الذى يخطب الناس ان يخطب وهو قائم يحمد الله ويثنى عليه ولحصول البرائة قطعا معه بخلاف غيره وقال أبو حنيفة لا تجب الحمد ولا ذكر معين ولا وعظ بل يجوز ان يخطب بتسبيحة واحدة أو تهليلة أو تحميدة أو تكبيرة فلو صعد المنبر وقال سبحان الله اجزأه ونزل وصلى بالناس لقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ولم يفرق ولان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له علمني عملا ادخل به الجنة فقال لئن قصرت الخطبة لقد اعرضت المسألة فسمى كلامه خطبة والذكر مجمل بينه بفعله (ع) فتجب متابعته والسؤال ليس بخطبته إجماعا فسماه مجازا وقال مالك لا يجزيه إلا ما تسميه العرب خطبة وبه قال أبو يوسف ومحمد أي كلام كان وعنه ان هلل أو سبح اعاد ما لم يصل إذا عرفت هذا فهل يجزيه لو قال الحمد للرحمن أو لرب العالمين إشكال ينشاء من التنصيص على لفظة الله تعالى ومن المساوات في الاختصاص به تعالى مسألة وتجب فيهما الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وآله عند علمائنا لقول الصادق وتصلى على محمد وآله وعلى ائمة المسلمين واوجب الشافعي الصلوة على النبي صلى الله عليه وآله وآله لقوله تعالى ورفعنا لك ذكرك لا اذكر الا وتذكر معى ولقوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وانكر الباقون ذلك للاصل ويجب فيهما الوصية بتقوى الله تعالى والوعظ وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله وآله قال ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ألا وان الاخرة وعد صادق يحكم فيه ملك قادر وقال الصادق (ع) ثم يوصى بتقوى الله ولم يوجب ذلك أبو حنيفة واصحابه ويجب أن يقرأ في كل منهما سورة خفيفة من القرآن قاله الشيخ لقول الصادق

[ 151 ]

(ع) ثم يقرأ سورة قصيرة من القرآن ولانهما بدل فتجب فيهما القراءة كالمبدل وللشافعي في ايجاب مطلق القرائة في كل منهما قولان الوجوب كالمبدل وفى أيتهما كان وله ثالث عدم الوجوب وبه قال أبو حنيفة للاصل والمشهور الاول لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ فيهما القرآن وقال صفوان بن يعلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك وقالت أم هاشم تلقفت سورة من فم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خطب يوم الجمعة على المنبر إذا عرفت هذا فقال الشيخ يجب في كل خطبة حمد الله والثناء عليه والصلوة على النبي (ع) والوعظ وقرائة سورة خفيفة من القرآن وقال المرتضى (رض) يحمد الله ويمجده ويبتنى عليه ويشهد لمحمد بالرسالة ويوشح الخطبة بالقرآن ثم يفتتح الثانية بالحمد والاستغفار والصلوة والدعاء لائمة المسلمين وفى حديث سماعة عن الصادق (ع) ينبغى للامام الذى يخطب الناس ان يخطب وهو قائم يحمد الله ويثنى عليه ثم يوصى بتقوى الله ثم يقرأ سورة قصيرة من القرآن ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثنى عليه ويصلى على محمد وآله وعلى ائمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات فإذا فرغ اقام المؤذن وصلى بالناس ركعتين اما الشافعي فاوجب في كل منهما الحمد لله والصلوة على رسوله (ع) والوعظ بأى لفظ اتفق ويكفيه اطيعوا الله وفى الثانية الدعاء للمؤمنين فلو أتى به في الاولى لم يحتسب عن الثانية وقراته تتم بها الفائدة لا غيرها كقوله تعالى ثم نظر في احديهما لا بعينها على اقوى الوجوه عنده فروع - آ - كلام المرتضى يقتضى الاكتفاء بمسمى القرآن في الخطبة الاولى وهو احد وجهى الشافعي - ب - لا يكفى آية فيها وعظ عنهما - ج - كلام الشيخ يقتضى عدم وجوب الدعاء للمؤمنين وهو احد وجهى الشافعي وكلام المرتضى يقتضى الاستغفار للمؤمنين واوجب الشافعي في قول الدعاء لهم في الثانية وقال بعض أصحابه يجب تخصيصه بالحاضرين فيما يتعلق بأمور الاخرة وكلام المرتضى يقتضى وجوب الشهادة بالرساله في الاولى والصلوة عليه في الثانية وفى وجه للشافعي وجوب الصلوة عليه في احديهما - د - لا يكفيه أن يأتي بآيات تشتمل على الاذكار فانه لا يسمى خطبة في العادة ه‍ لا تصح الخطبة إلا بالعربية لان النبي صلى الله عليه وآله داوم على ذلك وقال صلوا كما رأيتموني اصلى ويحتمل غيرها لمن يفهم أو لم يفهم العربية على الاقوى إذا القصد الوعظ والتخويف وانما يحصل لو فهموا كلامه مسألة يشترط في الخطبتين أمور الاول الوقت وهو ما بعد الزوال على الاشهر فلا يجوز تقديمهما ولا شئ منهما عليه عند أكثر علمائنا وبه قال الشافعي لان ايجاب السعي مشروط بالنداء الثابت بعد الزوال ولانهما بدل عن الركعتين فلهما حكم مبدليهما وللشيخ قول بجواز ايقاعهما قبل الزوال عند وقوف الشمس بمقدار ما إذا فرغ زالت وبه قال مالك حيث جوز تقديم الخطبة دون الصلوة واحمد حيث جوز تقديم الصلوة أيضا عليه لان أنسا قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة إذا مالت الشمس وهو دليل جواز ايقاع الخطبة قبل ميلها ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) كان رسول الله (ص) يخطب في الظل الاول ويحتمل ارادة الابتداء بالتأهب للخطبة والصعود على المنبر وغيرها من مقدمات الخطبة الثاني تقديمها على الصلوة لانهما شرط فيها والشرط مقدم ولان النبي صلى الله عليه وآله داوم على ذلك وقال صلوا كما رأيتموني اصلى ولقول الباقر (ع) وقد سئل عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الصلوة أو بعد قال قبل الصلوة ثم يصلى الثالث قيام الخطيب حال خطبيته عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله خطب قائما فتجب متابعته ولقول الصادق (ع) اول من خطب وهو جالس معاوية استأذن الناس في ذلك من وجع كان بركبتيه ثم قال (ع) الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين ولانه ذكر مفروض في قيام مشروع فكان واجبا كالتكبير والقرائة وقال أبو حنيفة واحمد يجوز الجلوس مع الاختيار وهو رواية عن مالك ووجه للشافعية لانه ذكر ليس من شرطه الاستقبال فلا يجب له القيام كالاذان ولا يعتبر القيام بالاستقبال لسقوطه في صلوة الخوف دون القيام فافترقا فروع - آ - لو كان له عذر يمنعه عن القيام جاز أن يخطب جالسا وهل تجب الاستنابة اشكال - ب - لو عجز عن القعود اضطجع وفى وجوب الاستنابة اشكال - ج - لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلوته لفوات شرط الخطبة وبه قال الشافعي واختاره الشيخ أيضا اما صلوة المأمومين فان علموا بقدرته وجلوسه بطلت صلوتهم أيضا وإن اعتقدوا عجزه أو لم يعلموا بقعوده أو بصحته صحت صلوتهم مطلقا وقال الشافعي إن كان الامام من جملة العدد لم تصح الجمعة وإن كان زايدا على العدد صحت صلوتهم كما لو كان جنبا ولا يعلمون والاصل ممنوع ولو علم البعض خاصة صحت صلوة الجاهل دونه - د - يجب في القيام الطمأنينة كما تجب في المبدل - ه‍ - الجلوس بين الخطبتين مطمئنا ليفصل بينهما به وهو شرط في الخطبتين قاله الشيخ (ره) وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله فصل بينهما بجلسة وفعله واجب وقول الصادق (ع) يخطب وهو قائم ثم يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها وقال أبو حنيفة ومالك واحمد لا تجب الجلسة بل يستحب عملا بالاصل وهو مدفوع بالطارى ولو عجز عن القعود فصل بالسكتة فان قدر على الاضطجاع فاشكال اقربه الفصل بالسكتة أيضا ولو خطب جالسا لعجزه فصل بالسكتة أيضا مع احتمال الفصل بالضجعة - و - الطهارة من الحدث والخبث شرط في الخطبتين قاله الشيخ (ره) وهو قول الشافعي في الجديد لانه (ع) كان يخطب متطهرا وكان يصلى عقيب الخطبة وقال صلوا كما رأيتموني اصلى ولانه ذكر هو شرط في الصلوة فشرطت فيه الطهارة كالتكبير وقال في القديم لا يشترط وبه قال مالك وابو حنيفة واحمد لانه ذكر يتقدم الصلوة فلا يشترط فيه الطهارة كالاذان والفرق إنه ليس شرطا في الصلوة بخلاف الخطبة إذا عرفت هذا فان خطب في المسجد شرطت الطهارة من الخبث والحدث الاكبر إجماعا - ح - العدد قال الشيخ (ره) شرط الخطبتين العدد المشترط في الجمعة وبه قال الشافعي وابو حنيفة في احدى الروايتين لانه ذكر شرط في الجمعة فكان من شرطه حضور العدد كالتكبير ولان وجوب الخطبة تابع لوجوب الجمعة التابع لحضور العدد وعن ابى حنيفة انه ليس بشرط فيجوز ان يخطب وحده لانه ذكر متقدم فلا يشترط فيه العدد كالاذان والفرق اشتراط الخطبة دون الاذان ولانه موضوع لاعلام الغياب فلا يشترط فيه الحضور والخطبة مشتقة من الخطاب وإنما يكون للحاضرين إذا ثبت هذا فإذا خطب والعدد حاضر ثم نفضوا في الاثناء فالمأتى به حال غيبتهم غير محسوب لان القصد بها الاسماع فان عادوا قبل طول الفصل جاز البناء على ما مضى حال سماعهم كما لو سلم ثم ذكر قبل طول الفصل وان طال فالاقرب البناء أيضا وهو احد قولى الشافعي لان غرض الوعظ يحصل مع تفرق الكلمات وأصحهما عنده الاستيناف لان النبي (ع) كان يوالى وقد ظهر مما اخترناه عدم اشتراط الموالاة في الخطبة وللشافعي قولان أما لو إجتمع بدل الاولين العدد فلابد من استيناف الخطبة مطلقا وان انفضوا بعد تمام الخطبة وعادوا قبل طول الفصل بنيت الصلوة على الخطبة ولو عادوا بعد الطول فكذلك وللشافعي قولان فان أوجبنا الموالاة لم تجز الصلوة بتلك الخطبة بل تجب اعادتها والصلوة جمعة مع سعة الواقت وللشافعي عدمه في وجه ضعيف بل يصلى الظهر والعدد إنما هو شرط في واجبات الخطبة دون مستحباتها إجماعا ح ارتفاع الصوت بهما بحيث يسمعه العدد وهو أظهر وجهى الشافعي لان مقصود الوعظ لا يحصل إلا بالاسماع فلا يكفى ان يخطب سرا لمنافاة الغرض ولان النبي (ع) كان إذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش وعن ابى حنيفة عدم الوجوب وهو وجه للشافعي أيضا ولو رفع الصوت بقدر ما يبلغ ولكن كانوا أو بعضهم صما فالاقرب الاجزاء ولا يجهد نفسه في رفع الصوت لما فيه من المشقة ولا تسقط الجمعة

[ 152 ]

ولا الخطبة وان كانوا كلهم صما - ط - الترتيب بين اجزاء الخطبة الواجبة فلو قدم الصلوة أو غيرها على الحمد أو قدم الوعظ على الصلوة استأنف المتأسى مسألة وفى تحريم الكلام على العدد ووجوب الانصات للخطيب قولان للشيخ احدهما تحريم الكلام ووجوب الانصات واختاره المرتضى والبزيظى منا وبه قال أبو حنيفة و مالك والاوزاعي واحمد والشافعي في القديم وابن المنذر لان أبا هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وآله إذا قلت لصاحبك انصت والامام يخطب فقد لغوت واللغو الاثم لقوله تعالى والذين هم عن اللغو معرضون وقال الصادق (ع) إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغى لاحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين ان تقام الصلوة والاخر عدم تحريم الكلام وعدم وجوب الانصات بل يستحب وبه قال الشافعي في الجديد وبه قال عروة بن الزبير والشعبى والنخعي وسعيد بن جبير والثوري لان رجلا سأل النبي (ص) السقيا وهو يخطب وفى الجمعة الاتية سئله رفعها وقام إليه رجل وهو يخطب يوم الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة فأعرض النبي صلى الله عليه وآله وأومى الناس إليه بالسكوت فلم يقبل واعاد الكلام فلما كان الثالثة قال له النبي صلى الله عليه وآله ويحك ماذا اعددت لها فقال حب الله ورسوله فقال إنك مع من اجبت ولو كان الكلام محرما عليه وللاصل ونمنع كون اللغو الاثم لقوله تعالى لا يؤاخذ كم الله باللغو في أيمانكم بل المراد جعله لاغيا لكلامه في موضع الادب فيه السكوت وقول الصادق (ع) يعطى الكراهة عرفا فيحمل عليه والاقرب الاول ان لم يسمع العدد وإلا الثاني فروع آ قال المرتضى (ره) يحرم من الافعال ما لا يجوز مثله في الصلوة وفيه اشكال ينشأ من قوة حرمة الصلوة وكونها بدلا من الركعتين لا يقتضى المساواة لو سلم ب قال المرتضى (ره) لا بأس أن يتكلم بعد فراغ الامام من الخطبة إلى ان تقام الصلوة - ج - لو سلم عليه وجب عليه الرد لانه واجب والانصات مستحب فلا يترك لاجله ولانه ليس أبلغ من الصلوة وقد أوجبنا الرد فيها وبه قال الشافعي على تقدير استحباب الانصات وعلى تقدير الوجوب ليس له الرد لانه سلم في غير موضعه وفرض الانصات سابق وهل له تسميت العاطس الوجه ذلك ان قلنا باستحباب الانصات وإلا فالاقرب ذلك كالصلوة وهو قول الشافعي بخلاف السلام لانه سلم في غير موضعه والعاطس لم يختر العطسة وله لما تقدم في السلم د الخلاف إنما هو في القريب السامع لخطبة الامام اما البعيد أو الاصم فان شاء سكت وان شاء قرأ أو سبح وللشافعية وجهان وكذا الخلاف فيما إذا لم يتعلق بحق احد من المسلمين أما لو راى جدارا ينقض فإنه يحذر منه وكذا العقرب والاعمى يتردى في بئر إجماعا ه‍ - هل يحرم الكلام في الجلسة بين الخطبتين الاقرب المنع لعدم المقتضى للتحريم وهو السماع وللاصل وللشافعي قولان ولا بأس بالكلام بين الخطبة والاقامة لم يكره بعدها لقول الصادق (ع) فإذا فرغ يعنى من خطبته تكلم ما بينه وبين ان يقام الصلوة وقال أبو حنيفة يكره ما بين الخطبة والصلوة وقال الشافعي لا يكره بعد الخطبة إلى الصلوة ز لا بأس بشرب الماء حال الخطبة وبه قال الشافعي عملا بالاصل وكلام المرتضى يعطى التحريم لانها كالركعتين وقال الاوزاعي تبطل جمعته ح هل يحرم الكلام على الخطيب في الاثناء الاقرب العدم للاصل ولان النبي صلى الله عليه وآله كلم قتلة ابن ابي الحقيق في الخطبة ولان المستمع إنما حرم عليه الكلام لئلا يشغله عن الاستماع وهو احد قولى الشافعي. وفى الاخر يحرم وبه قال أبو حنيفة وسالك كالركعتين وهو ممنوع ط التحريم ان قلنا به على السامعين متعلق بالعدد اما الزايد فلا وللشافعي قولان والاقرب عموم تحريم ان قيل به إذ لو حضر فوق العدد بصفة الكمال لم يمكن القول بانعقادها بعدد معين منهم حتى يحرم الكلام عليهم خاصة ى لا يحرم الكلام قبل الشروع في الخطبة وبه قال الشافعي واحمد للاصل ولان عمر كان إذا جلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتكلم احد وهذا يدل على اشتهاره بينهم وقال أبو حنيفة إذا خرج الامام حرم الكلام في الوقت الذى نهى عن الصلوة فيه لقول النبي صلى الله عليه وآله من اغتسل يوم الجمعة واستاك ومس من طيب إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه ثم جاء إلى المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله ان يركع ثم انصت إذا خرج الامام حتى يصلى كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التى قبلها وهو يدل على ان خروج الامام يوجب الانصات ولانه إذا نهى عن الركوع كان الكلام اولى والخبر قد روى فيه وانصت إذا خطب إليه مسألة لا ينبغى التنفل والامام يخطب سواء كان التحية للداخل حال الخطبة أو غيرها بان ينبغى ان ينصت لها وبه قال الثوري والليث بن سعد وابو حنيفة ومالك لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا قال المفسرون المراد بالقرآن هنا الخطبة لان رجلا جاء يتخطى رقاب الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله اجلس فقد أذيت وانيت ومن طريق الخاصة قول احدهما (ع) إذا صعد الامام المنبر فخطب فلا يصلى الناس ما دام الامام على المنبر ولانه مناف لمشروعية الخطبة وقال الشافعي يستحب ان يصلى تحية المسجد ركعتين وبه قال الحسن ومكحول واحمد واسحاق وابن المنذر لان سليكا العطفانى جاء يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وآله يخطب فجلس فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء احدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وتمام الرواية انه قال لسليك لا تعودن لمثل هذا إذا عرفت هذا فالكراهة تتعلق بالشروع في الخطبة لا بالجلوس على المنبر لقوله (ع) فخطب فلا يصلى الناس ولانه المقتضي للمنع ولا خلاف انه لو دخل والامام في اخر الخطبة وخاف فوت تكبيرة الاحرام لم يصل التحية لان ادراك الفريضة من اولها اولى مسألة يستحب حال التكبير أمور آ ان يصعد الامام حال الخطبة على المنبر لان النبي صلى الله عليه وآله لما دخل المدينة خطب مستندا إلى جذع فلما بني المنبر صعد عليه ولان فيه ابلاغا للبعيد ب ينبغى وضع المنبر على يمين القبلة وهو الموضع الذى على يمين الامام إذا توجه إلى القبلة اقتداء بالنبي (ع) ج ان يعتمد على شئ حال الخطبة من سيف أو عكاز أو قضيب أو عنزة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله فانه كان يعتمد على عنزته اعتمادا وقول الصادق (ع) ويتوكأ على قوس أو عصى د ان يكون متعمما شتاء وصيفا مرتديا ببرد يمنية لان النبي (ع) كان يعتم ويرتدى ويخرج في الجمعة والعيدين على أحسن هيئة لانه ادخل في الوقار ه‍ ان يسلم من عند المنبر إذا انتهى إليه لعموم استحباب التسليم فإذا صعد المنبر وبلغ دون الدرجة دون درجة المستراح واستقبل الناس بوجهه ثم سلم وجلس واختاره السيد المرتضى (ض) وبه قال الشافعي لانه رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا دنى من منبره يوم الجمعة سلم على من عند منبره من الجلوس ثم صعد وإذا استقبل للناس بوجهه سلم ثم جلس ومن طريق الخاصة رواية عمرو بن جميع رفعه عن على (ع) قال من السنة إذا صعد المنبر ان يسلم إذا استقبل الناس وقال أبو حنيفة ومالك يكره السلام لانه إذا خرج سلم فلا يعيد كالمؤذن إذا قام إلى الاذان لان الامام استدبرهم لما صعد ثم أقبل عليهم وقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله يحول بين بعضهم وبعض شجرة فيسلم بعضهم على بعض وبالاذان لا يغيب عنهم نعم لو صعد المنارة ثم نزل سلم إذا عرفت هذا فإذا سلم وجب على السامعين الرد على الكفاية وان يجلس بعد السلم على المستراح حتى يفرغ المؤذن فيستريح بقعوده عن تعب صعوده ولانه لا فايدة بقيامه حالة الاذان وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يخطب خطبتين ويجلس جلستين ومن طريق الخاصة قول الباقر (ع)

[ 153 ]

كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون مسألة يستحب ان يكون الخطيب بليغا ليأتي بالالفاظ الناصة على التخويف والانذار مواظبا على الصلوات ليكون وعظه أبلغ في القلب حافظا لمواقيت الفرايض واستقبال الناس بوجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا وبه قال الشافعي لان النبي (ع) كان يفعل ذلك ولئلا يخص قوما دون آخرين بل يخطب تلقاء وجهه وقال أبو حنيفة يلتفت يمينا وشمالا كالمؤذن والاصل ممنوع ولانه خطاب مع الغياب والخطبة مع الحاضرين فلا يختص بها البعض دون غيرهم قال الشيخ (ره) ولا يضع يميه على شماله وهو جيد كالصلوة بل يشتغل بما يعتمد عليه يسراه ويقبض باليمنى حرف المنبر وينبغى ان يكون صادق اللهجة لا يلحن في الخطبة ولا يأتي بألفاظ غريبة أو وحشية لبعدها عن الافهام ولا يقول في خطبته ما يستنكره عقول الحاضرين لقول على (ع) كلموا الناس على قدر عقولهم اتحبون ان يكذبوا الله ورسوله وان يأتي بالكلمات على تأن وترسل وسكون ولا يمدها مدا يشبه الغنا ولا يدرجها بحيث لا يفهم ولا يطول الخطبة بل يقصرها لان النبي صلى الله عليه وآله أمر بذلك بل يطول الصلوة وقال (ع) إنه من فقه الرجل مسألة يستحب ان يكون السورة التى يقرأها في الخطبة خفيفة واجتزأ بعض علمائنا بالاية ونقل الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ سورة (ق) في الخطبة ولو قرأ احدى العزايم جاز إذ السجود ليس بمبطل لها قال الشيخ ثم ينزل ويسجد المأمومون معه والوجه انه ان كان في المنبر سعة يمكنه السجود عليها سجد قبل نزوله وإلا نزل وسجد ولو كانت السجدة من غير العزايم جاز تركها وله ان يسجد والاشتغال بالخطبة اولى فان نزل وسجد عاد إلى الخطبة ان لم يطل الفصل وكذا ان طال على الاقوى وللشافعي في الطول وجهان المطلب الثاني فيمن تجب عليه مسألة شرائط الوجوب عشرة البلوغ والعقل والذكورة والحرية والسلامة من المرض والعمى والعرج والشيخوخة المانعة من الحركة والسفر والزيادة على فرسخين وليس الاسلام شرطا للوجوب لان الكفار عندنا مخاطبون بالفروع وبه قال الشافعي خلافا لابي حنيفة والعقل شرط في الوجوب والجواز معا وباقى الشروط شرط في الوجوب لا الجواز والصبى وان لم تجب عليه ولا المجنون لانتفاء التكليف عنهما إلا انه يستحب احضار الصبى الجمعة للتمرين كما يمرن بالعبادات خصوصا المراهق مسألة الذكورة شرط في الوجوب فلا يجب على المرأة إجماعا لقوله (ع) من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فعليه الجمعة الا على امرأة أو مسافر أو عبد أو صبى أو مريض ومن الخاصة قول الصادق (ع) إن الله فرض في كل سبعة أيام خمسا وثلاثين صلوة منها صلوة واحدة واجبة على كل مسلم ان يشهدها إلا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبى ولان شرطها الاجتماع وفى وجوبه على النساء مشقة وافتتان أما العجايز فإنهن كالشواب لعموم الامر بالستر لهن وقال الشافعي يستحب لهن الحضور مع إذن أزواجهن لانتفاء الفتنة فيهن مسألة الحريه شرط في الوجوب فلا تجب على العبد عند علمائنا أجمع وبه قال عامة العلماء لما تقدم في الحديثين ولانه محبوس على السيد فأشبه المحبوس في الدين وقال داود تجب وعن احد روايتان وقال الحسن البصري وقتادة يجب على العبد المخارج وهو الذى يؤدى الضريبة لعموم الآية والخاص مقدم ولو أذن له السيد استحب له الحضور ولا يجب عليه لان الحقوق الشرعية تتعين بخطاب الشرع لا بإذن السيد ولا فرق بين القن والمدبر والمكاتب المطلق والمشروط و أم الولد لبقاء الرق فيهم وقال الحسن البصري وقتادة يجب على المكاتب لان منفعته له فأشبه الحر وهو ممنوع فروع آ من بعضه حر وبعضه رق لا تجب عليه الجمعة سواء تساويا أو كانت الحرية أكثر لانه رق البعض يمنع من الكمال والاستقلال كرق الجميع ب لو هاياه مولاه واتفقت الجمعة بنصيب الحرية لم تجب عليه أيضا لقيام المانع وهو الظاهر من قولى الشافعية ولهم وجه انها يجب لانقطاع سلطنة السيد عن استخدامه واختاره الشيخ في المبسوط ج لو ألزمه مولاه الحضور احتمل وجوبه لوجوب طاعته فيما ليس له عبادة ففيها اولى والعدم لما تقدم مسألة لا تجب على المريض الجمعة لما تقدم من الاحاديث والمشقة سواء خاف زيادة المرض أو المشقة الغير المحتملة أو لا وقال الشافعي المرض المسقط هو ما يخاف فيه احدهما وليس شرطا للعموم ولو كان المريض قريبه أو ضيفه أو زوجته أو مملوكه جاز له ترك الجمعة لاجل تمريضه وكذا تترك لصلوة الميت وتجهيزه لان ابن عمر كان يستجمر للجمعة فاستصرخ على سعيد بن زيد فترك الجمعة ومضى إليه بالعقيق ولو كان المريض لا قرابة له به ولا صحبة فان كان له من يمرضه لم تترك الجمعة له وان لم يكن له من يقوم جاز له تركها للقيام بأمره وكذا لو اشتغل فيه بأخذ الكفن وحفر القبر أو غير هما سواء كان مشرفا أو لا خلافا للشافعي وسواء اندفع بحضوره ضرر عن غير المشرف أو لا خلافا له وكذا لو كان عليه حق قصاص يرجو بالاستتار الصلح فيه ولو كان عليه حد قذف لم يجز له الاستتار عن الامام لاجله وترك الجمعة لانه حق واجب ولا بدل ولا يجوز له القصد إلى اسقاطه وكذا غيره من الحدود لله تعالى بعد ثبوتها بالبينة والمديون المعسر يجوز له الاختفاء وكذا الخايف من ظالم على مال أو نفس أو ضرب أو شتم مسألة الاعمى لا تجب عليه الجمعة عند علمائنا سواء كان قريبا من الجامع يتمكن من الحضور إليه من غير قايد أو بعيدا يحتاج إلى القايد أو لا وبه قال أبو حنيفة للمشقة بالحضور ولقول الباقر (ع) فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والاعمى ومن كان على رأس أزيد من فرسخين وقال الشافعي واحمد تجب عليه مع المكنة لان عتبان بن مالك قال يا رسول الله صلى الله عليه وآله انى رجل محجوب البصر وان السيول تحول بينى وبين المسجد فهل لى من عذر فقال النبي صلى الله عليه وآله أتسمع النداء قال نعم قال ما أجد لك عذرا إذا سمعت النداء و المراد نفى العذر في الحضور مطلقا الشامل للاستحباب والوجوب لا الحضور والواجب فلو لم يجد قايدا سقطت عنه إجماعا فان وجد لكن بأجرة يمكن منها لم يجب بذلها عندنا للشافعي مسألة الاعرج والشيخ الذى لا حراك به لا جمعة عليهما عند علمائنا أجمع ان بلغ العرج للاقعاد للمشقة ولقول الباقر (ع) والكبير ولان المشقة هنا أعظم من المشقة في المريض فتثبت الرخصة هناك اما لو لم يكن العرج بالغا حد الاقعاد فالوجه السقوط مع مشقة الحضور وعدمه مع عدمها والشيخ أطلق الاسقاط ولم يذكره المفيد في المسقطات ولا الجمهور اما الحر الشديد فان خاف معه الضرر سقط عنه وكذا البرد الشديد والمطر للمانع من السعي لقول الصادق (ع) لا بأس ان تدع الجمعة في المطر ولا خلاف فيه والوحل كذلك للمشاركة في العجز مسألة الاقامة أو حكمها شرط في الجمعة فلا تجب على المسافر عند عامة العلماء لقول النبي صلى الله عليه وآله الجمعة واجبة إلا على خمسة امرأة أو صبى أو مريض أو مسافر أو عبد ومن طريق الخاصة قول الباقر (الصادق) (ع) ووضعها عن تسعة وعد منهم المسافر ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله ولا احد من الائمة (ع) انهم صلوها في أسفارهم ولان الجمعة ظهر مقصورة بشرايط والمسافر يباح له القصر دون تلك الشرايط فلم يكن لاعتبار تلك الشرائط في حقه وايجاب الجمعة عليه معنى ولانه خفف عنه العبادات الراتبة فغيرها اولى وقال الزهري والنخعي تجب عليه الجمعة ان سمع النداء للاية ولقوله (ع)

[ 154 ]

الجمعة تجب على من سمع النداء والخاص مقدم فروع - آ - انما تسقط الجمعة في السفر المباح اما المحرم فلا لمنافاته الترخص ب انما تسقط في السفر المبيح للقصر فلو لم يوجبه كمن كان سفره أكثر من حضره فان الجمعة لا تسقط عنه وكذا لو لم يكن القصر واجبا بل جايزا كالمواضع التى يستحب الاتمام فيها ج لو نوى المسافر اقامة عشرة أيام صار بحكم المقيم ووجب عليه الجمعة وعند الشافعي أربعة وهل تنعقد به عندنا انها تنعقد وان لم ينو المقام على احد القولين اما لو نواه فانها تنعقد به عندنا قولا واحدا وهو احد وجهى الشافعية لانه من اهل وجوب الجمعة فانعقدت به كالمستوطن والاخر لا تنعقد به لان الاستيطان شرط فمن اقام في بلد للتفقه والتجارة مدة طويلة لا تنعقد به الجمعة عنده وان وجبت عليه لان له عزم الرجوع مسألة وتسقط عمن كان بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين إلا إذا جمع الشرائط عنده وتجب على من بينه وبين الجامع فرسخان فما دون عند أكثر علمائنا وبه قال الزهري لقول الصادق (ع) الجمعة تجب على من كان منها على فرسخين فان زاد فليس عليه شئ وقول الباقر (ع) تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين وقال ابن ابى عقيل منا تجب على من إذا صلى الغداة في اهله ادرك الجمعة ونحوه قال عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وابو هريرة والاوزاعي وابو ثور فانهم قالوا تجب على من كان نوى الليل وهو قريب مما قال لعموم الامر ولقول الباقر (ع) الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في اهله ادرك الجمعة والمشهور عندنا الاول للمشقة ولان شغل النهار بالسعي إليها والرجوع إلى اهله يوجب القصر ويلحقه بالمسافرين فيكون مسقطا للجمعة وقال الشافعي كل من كان من اهل المصر وجبت عليه الجمعة فيه سواء سمع النداء أو لا وسواء اتسعت اقطاره وتعددت محاله أو لا وأما الخارج عن المصر من اهل القرى فان لم يسمعوا النداء وكانوا أقل من اربعين لم تجب عليهم الجمعة وان بلغوا اربعين وكانوا مستوطنين في القرية وجبت عليهم الجمعة سواء سمعوا النداء أو لا وهم بالخيار بين الصلوة في قريتهم والحضور إلى المصر لاقامة الجمعة معهم وان كانوا اقل من اربعين وسمعوا النداء وجب عليهم الحضور وبه قال عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب واسحاق لقوله (ع) الجمعة على من سمع النداء وهو بدل من حيث المفهوم والمنطوق أو لا مع انتشار النداء و عدم ضبطه فلا يجوز ان يجعله الشارع مناطا للاحكام وقال أبو حنيفة واصحابه لا تجب الجمعة على من هو خارج المصر وان سمع النداء وقال محمد قلت لابي حنيفة تجب الجمعة على اهل زيارا باهل الكوفة فقال لا وبين زيارا واهل الكوفة الخندق وهى قرية بقرب الكوفة لان عثمان لما وافق الجمعة العيد قال لاهل العوالي من اراد منكم ان ينصرف فلينصرف ومن اراد ان يقيم حتى يصلى الجمعة فليقم ولانهم خارجون عن المصر فلا جمعة عليهم كأصحاب الحلل و الحديث قول بموجبه للتخيير عندنا اما من يوجب الحضور كالشافعي فانه أنكر الحديث قال ولم يذكره احد من أصحاب الحديث واهل الحلل ان كانوا مستوطنين وجبت الجمعة وإلا فلا وقال مالك واحمد والليث بن سعد تجب على اهل المصر مطلقا واما الخارج فان كان بينه وبين الجامع فرسخ وجب عليه الحضور وإلا فلا لغلبة السماع منه وقد بينا بطلان هذا المناط وقال عطا ان كانوا على عشرة اميال وجب عليهم الحضور وإلا فلا وقال ربيعة ان كانوا على اربعة اميال حضروا وإلا فلا فروع - آ - من كان بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخ يتخير بين الحضور وبين اقامة الجمعة عنده ان حصلت الشرائط وان فقد احدها وجب عليه الحضور ولا يسوغ له ترك الجمعة ومن كان بينه وبينها أزيد من فرسخين فان حصلت الشرايط فيه تخير بين اقامتها عنده وبين الحضور ولا يسوغ له تركها وان فقدت الشرايط سقطت عنه ولم يجب عليه الحضور - ب - تشترط الزيادة على الفرسخين بين منزله والجامع الذى تقام فيه الجمعة لا بين البلدين فلو كان بين البلدين اقل من فرسخين وبين منزله والجامع أزيد من فرسخين فالاقرب السقوط لانه المفهوم من كلام الباقر والصادق (ع) - ج - قد بينا عدم اعتبار النداء وقال الشافعي النداء الذى تجب به الجمعة ان يكون المنادى صيتا وتكون الرياح ساكنة والاصوات هادية وكان من ليس بأصم مصغيا مستمعا غير لاه ولا ساه وأن لا تكون البلدة بين آجام وأشجار تمنع من بلوغ الصوت فان كان اعتبر ان يصعد على شئ يعلوا به على الاشجار كسور البلد والمنارة ولا يعتبر في غيره وان تكون الارض مستوية فلو كانت قرية في وادى لا يسمع اهلها لهبوطها ولو كانت في استواء الارض سمعت وجبت ولو كانت على قلة جبل يسمع لعلوها لم يجب عند بعضهم ولا اعتبار بأذان الجمعة واختلفت الشافعية في الموضع الذى يعتبر فيه سماع النداء فقال بعضهم من الموضع الذى يصلى فيه الجمعة إذ الغرض الحضور في ذلك الموضع وقال بعضهم ممن وسط البلد لاستواء الجوانب وعدم اولوية بقعة على اخرى وقال اخرون يعتبر من اخر موضع تجوز اقامة الجمعة فيه من الجانب الذى يلى تلك القرية فانه ربما يكون البلد كبيرا وإذا نودى من الجانب الاخر ربما لا يسمع اهل هذا الجانب من البلد ولو كان طرف القرية يستمعون النداء وباقى القرية لا يستمعون قال يجب على الجميع الحضور لان حكم القرية لا يختلف في الجمعة ولو سمعوا النداء من قريتين فأيتهما حضروا جاز والاولى أن يحضروا الموضع الذى تكثر فيه الجماعة ولو كانت قريتان على جبلين يصلى في احديهما الجمعة والاخرى يستمعون النداء وبينهما قرية لا يستمعون وجب على المستمعين الحضور للسماع وفى الاخرى وجهان العدم لانتفاء موجبه والوجوب لان ايجاب الحضور على الابعد يستلزم اولوية ايجابه على الاقرب وهذا عندنا كله ساقط فان من الناس الاصم وثقيل السمع وقد يكون بين يدى المنبر فلا يستمعه إلا من في الجامع وقد يكون المؤذن خفى الصوت أو في يوم ذى ريح وقد يكون المستمع نائما أو مشغولا بما يمنع السماع ويسمع من هو أبعد فيفضى ذلك إلى ايجابها على البعيد دون القريب وهو باطل بالاجماع مسألة قد بينا وجوب الجمعة على من سقطت عنه للعذر لو حضر لانتفاء المشقة ولقول حفص بن غياث عن بعض مواليه ان الله فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة والمسافر والعبد إلا ان يأتوها فإذا حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الاول فقلت عمن هذا فقال عن مولانا الصادق (ع) وفى المرأة نظر و اطلاق الشيخ يقتضيه تذنيب إذا صلى من سقط عنه الظهر ثم زال المانع قبل اداء الجمعة لم تجب عليه كالعبد يصلى تم يعتق والوقت باق وكذا المسافر إذا صلى ثم نوى الاقامة اما الصبى إذا صلى ثم بلغ فالوجه عندي وجوب الحضور عليه لان مبداء التكليف الآن وما فعله اولا لم يكن واجبا فلم يسقط به فرضا عنه و قال الشافعي لا يجب عليه لان الصبى إذا صلى في الوقت ثم بلغ لم تجب عليه الاعادة فكذا هنا والاصل ممنوع المطلب الثالث في ماهيتها وآدابها ولواحقها مسألة الجمعة ركعتان كساير الصلوات وتتميز بما تقدم من الشرايط والآداب الآتية فيسقط معها الظهر بالاجماع ويستحب ان يقراأ في الاولى بعد الحمد سورة الجمعة وفى الثانية بعد الحمد سورة المنافقين عند علمائنا وبه قال الشافعي لان عبد الله بن ابى رافع وكان كاتبا لعلى (ع) قال كان مروان يستخلف أبا هريرة على المدينة فاستخلفه مرة فصلى الجمعة فقرأ في الاولى الجمعة وفى الثانية المنافقين فلما انصرف مضيت إلى جنبه فقلت يا أبا هريرة لقد قرأت بسورتين قرأهما على (ع) فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرأ بهما ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) وإذا كان صلوة الجمعة فاقراء بسورة الجمعة والمنافقين وقال الشافعي في القديم يقراء في الاولى سبح اسم

[ 155 ]

وفى الثانية الغاشية وينسب إلى رواية النعمن بن بشير وقال أبو حنيفة يكره تعيين سورة في الصلوة وقال مالك يقرأ في الاولى الجمعة وفى الثانية الغاشية فروع - آ - لو قرأ غير هاتين السورتين عمدا لم تبطل جمعته عملا بالاصل ولقول الكاظم (ع) وقد سأله على بن يقطين عن الرجل يقرأ في صلوة الجمعة بغير سورة الجمعة عمدا فقال لا بأس بذلك ب لو نسى فقراء في الاولى غير الجمعة احتمل قرائتها في الثانية لتدارك فضلها وقرائة المنافقين لانه محلها وقال الشافعي يقرأهما معا في الثانية وقد بينا بطلان القران و لو قرأ المنافقين في الاولى قرأ في الثانية الجمعة تحصيلا لفضيلة السورتين ج يستحب الجهر بالجمعة إجماعا وفى الظهر يوم الجمعة قولان فالشيخ على استحبابه جماعة وفرادى لقول الصادق (ع) نعم وقد سأله الحلبي عن القرائة يوم الجمعة إذا صليت وحدي اأبعا اجهر بالقرائة والمرتضى على استحبابه جماعة لا فرادى لقول الصادق (ع) صلوا في السفر صلوة جمة بغير خطبة واجهروا بالقرائة وقال بعض علمائنا لا يجهر في الظهر جماعة أيضا لان جميلا سأل الصادق (ع) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر قال يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ولا يجهر الامام إنما يجهر إذا كانت خطبة والعمل بهذه احوط مسألة تستحب الزينة يوم الجمعة بحلق الرأس إذا كانت من عادته وإلا غسله بالخمطى وقص الاظفار وأخذ الشارب والتطيب ولبس أفضل الثياب والسعى على سكينة ووقار والغسل مقدما على الصلوة قال الصادق (ع) في قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد قال في العيدين والجمعة وقال (ع) ليتزين احدكم يوم الجمعة ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه وليتهيأ للجمعة ويكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار ويستحب له ترك الركوب مع القدرة لان النبي (ع) ما ركب في عيد ولا جنازة قط والجمعة اولى إلا انه لم ينقل فيها قول عنه (ع) لان باب حجرته في المسجد ويستحب السواك وقطع الروايح الكريهة لئلا يؤذى من يقاربه وأفضل الثياب البيض لقوله (ع) احب الثياب إلى الله تعالى تلبسها أحياؤكم ويكفن فيها موتاكم وينبغى للامام الزيادة في التجمل لانه المنظور إليه وكان النبي صلى الله عليه وآله يعتم ويرتدى ويخرج في الجمعة والعيدين على أحسن هيئة مسألة يستحب المباكرة إلى الجامع خلافا لمالك فانه انكر استحباب السعي قبل النداء لقوله (ع) من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ومن طريق الخاصة قول الصادق (ع) ان الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها وانكم تتسابقون إلى الجنة على قد سبقكم إلى الجمعة وان ابواب الجنة لتفتح لصعود اعمال العباد ولما فيه من المسارعة إلى الطاعات والتفرغ للعبادة في المسجد الاعظم فروع - آ - المراد بالساعة الاولى هنا بعد الفجر لما فيه من المبادرة إلى الجامع المرغب فيه وايقاع صلوة الصبح فيه ولانه اول النهار وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم بعد طلوع الشمس لان اهل الحساب يعدون اول النهار طلوع الشمس - ب - يستحب الدعاء امام التوجه لقول الباقر (ع) لابي حمزة الثمالى ادع في العيدين ويوم الجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدعاء اللهم من تهيأ وتعبأ إلى اخره - ج - قال الشيخ في الخلاف الوقت الذى يرجى استجابة الدعاء فيه ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى ان يستوى الناس في الصفوف لقول الصادق (ع) الساعة التى يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى ان يستوى في الصفوف وقال الشافعي هو آخر النهار عند غروب الشمس وفى رواية لنا استجابة الدعاء في الساعتين معا عن الصادق (ع) في الساعة التى يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى ان يستوى الناس في الصفوف وساعة اخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس - د - يستحب الاكثار من الصلوة على النبي وآله (عل) لقوله (ص) أقربكم منى في الجنة أكثركم على صلوة فأكثروا الصلوة على في الليلة الغراء واليوم الازهر قال الصادق (ع) عنى (عن) يوم الجمعة وليلتها ليلتها ليلة غراء و يومها يوم ازهر وقال (ع) إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر في ايديهم اقلام الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلوة على محمد وعلى آل محمد فأكثروا منها ثم قال إن من السنة ان تصلى على محمد وعلى اهل بيته في كل جمعة الف مرة وفى ساير الايام مائة مرة - ه‍ - يكره لغير الامام ان يتخطا رقاب الناس قبل ظهور الامام وبعده سواء كانت له عادة بالصلوة في موضع أو لم تكن وبه قال عطا وسعيد بن المسيب والشافعي واحمد لان رجلا جاء يتخطا رقاب الناس والنبى صلى الله عليه وآله يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله اجلس فقد أذيت ولما فيه من أذى الغير وقال مالك إذا لم يكن الامام ظهر لم يكره وكذا ان ظهر وكان له عادة بالصلوة في موضع معين وإلا كره - و - لا يجوز له ان يقيم أحدا من مجلسه الذى سبق إليه لقوله (ع) لا يقيم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن يقول تفسحوا وتوسعوا ولا يكره اقامته في مواضع اما بان يجلس في مصلى الامام أو في طريق الناس أو في مستقبل المصلين والموضع ضيق عليهم ولو كان متسعا تنحوا عنه يمينا وشمالا لئلا يستقبلوه بالصلوة نعم إذا اعتادا انسان القعود في موضع كره لغيره مزاحمته له كما في السوق ولو قام لحاجة عرضت له بنية العود فجاء غيره وقعد استحب للقاعد ان يقوم من موضعه حتى يعود إليه من غير وجوب ولو فرش له منديل أو مصلى لم يكن موجبا للاختصاص لو رفعه غيره وان كان مخطئا ولو ازدحم الناس في اخر المسجد وبين ايديهم فرجة لم يكره التخطي - ز - قصد الجامع لمن اختلت شرائط الجمعة في حقه مستحب لان الباقر (ع) كان يبكر إلى المسجد الجامع يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك - ح - لو لم يكن الامام مرضيا قدم المصلى ظهره على صلوة الامام ويجوز ان يصلى معه ركعتين ثم يتم الظهر بعد فراغ الامام لقول الصادق (ع) في كتاب على (ع) إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم ولا تقومن من مقعدك حتى تصلى ركعتين اخريين ولو صلى في منزله اولا جاز لان ابا بكر الخضرمى قال للباقر (ع) انى اصلى في منزلي ثم اخرج فاصلي معهم قال كذا اصنع مسألة يستحب التنفل يوم الجمعة زيادة على نوافل الظهرين بأربع ركعات قال الشيخ ويستحب تقديم نوافل الظهر قبل الزوال ولم اجد لاحد من الفقهاء وفاقا في ذلك ويستحب بالاجماع منا لان منا من يستحب تقديمها ومنا من يستحب تقديم أكثرها ولما رواه على بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) عن النافلة التى تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها قال قبل الصلوة وعليها عمل الشيخ في أكثر كتبه إذا عرفت هذا فقد روى عن الصادق (ع) انه قال أما أنا إذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر صليت ست ركعات فإذا انبلج (انفتح) النهار صليت ست ركعات فإذا زاغت الشمس صليت ركعتين ثم صليت الظهر ثم صليت بعدها ستا ومثله عن الرضا (ع) ولو أخرها جاز إجماعا منا واستحب احمد ركعتين بعد الجمعة وان شاء اربعا وان شاء ستا واستحب أبو حنيفة اربعا مسألة الاذان الثاني بدعة عند علمائنا لقول الباقر (ع) الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة وسماه بالثالث كما هو في عبارة بعض علمائنا بالنسبة إلى الاقامة ولان النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله اتفاقا وشرع للصلوة أذانا واحدا واقامة فالزيادة الثالثه بدعة وكان الاذان يوم الجمعة حين يجلس الامام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عهد ابى بكر وعمر فلما كان زمن عثمان كثر الناس فأمر بالاذان الثالث في الزوراء ولا اعتبار بما فعله عثمان مخالفة للنبى صلى الله عليه وآله وقال عطا اول من فعله معاوية قال الشافعي ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وابو بكر وعمر احب إلى إذا عرفت هذا فانه يستحب ان يؤذن بعد جلوس الامام على المنبر قاله الشافعي

[ 156 ]

قال وان يكون المؤذن واحدا لان النبي صلى الله عليه وآله كان له مؤذن واحد وعندي فيهما إشكال إذا ثبت هذا فان الاذان لصلوة العصر يوم الجمعة مكروه بل إذا فرغ من الظهر صلى العصر بغير أذان للمشقة بالحضور إلى الجامع والاعلام قد حصل إذا ثبت هذا فالاقرب انه لا يستحب حكاية هذا الاذان لو وقع إذ الامر بالحكاية ينصرف إلى المشروع وكذا أذان المرأة والاذان المكروه كأذان العصر يوم الجمعة ويوم عرفة ومزدلفة والوجه استحباب حكاية أذان الفجر لو وقع قبله وان استحب اعادته بعده وأذان من اخذ عليه اجرة وان حرمت دون أذان المجنون والكافر. مسألة البيع بعد النداء يوم الجمعة حرام بالنص والاجماع قال الله تعالى وذروا البيع والامر للوجوب والنهى للتحريم ولا خلاف بين العلماء في تحريمه والنداء الذى يتعلق به التحريم هو النداء الذى يقع بعد الزوال والخطيب جالس على المنبر قاله الشيخ (ره) وبه قال الشافعي وعمر بن عبد العزيز وعطا والزهرى لانه تعالى علق التحريم بالنداء وانما ينصرف إلى الاذان الذى فعله النبي صلى الله عليه وآله دون الوقت فيبتغي التحريم قبل النداء وقال مالك واحمد إذا زالت الشمس حرم البيع جلس الامام أو لم يجلس و ليس بجيد لما تقدم فروع - آ - لو جوزنا الخطبة قبل الزوال كما ذهب إليه بعض علمائنا لم يسغ الاذان قبله مع احتماله ومتى يحرم البيع حينئذ ان قلنا بتقديم الاذان حرم البيع معه وبه قال احمد لان المقتضى وهو سماع الذكر موجود وإلا فاشكال ينشاء من تعليق التحريم بالنداء ومن حصول الغاية - ب - البيع بعد الزوال قبل النداء مكروه عندنا لما فيه من التشاغل عن التاهب للجمعة وبه قال الشافعي وعند احمد ومالك انه محرم وقد تقدم - ج - لو كان بعيدا من الجمعة يفتقر إلى قطع المسافة قبل الزوال وجب السعي وحرم البيع ان منع وإلا فلا - د - لو تبايعا بعد السعي حال الاذان فاشكال وبالجملة لو لم يمنع البيع من سماع الخطبة أو منع وقلنا بعدم الوجوب ومنع تحريم الكلام فالوجه التحريم للعموم - ه‍ - التحريم مختص بمن يجب عليه السعي دون غيرهم كالنساء والصبيان والمسافرين وغيرهم عند علمائنا وبه قال الشافعي وعن احمد رواية با لتحريم وقال مالك يمنع العبيد كالاحرار أيضا وليس بمعتمد لان النهى عن البيع متوجه إلى من أمر بالسعي ولو كانوا في قرية لا جمعة على اهلها لم يحرم البيع ولا كره أيضا إجماعا - و - لو كان احد المتبايعين مخاطبا دون الاخر حرم بالنسبة إلى المخاطب إجماعا وهل يحرم على الاخر قال الشيخ انه يكره لان فيه اعانة على فعل محرم وهو يقتضى التحريم لقوله تعالى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان والوجه عندي التحريم في حقه أيضا للاية وبه قال الشافعي - ز - لو تبايعا فعلا حراما وهل ينعقد البيع لعلمائنا قولان المنع وبه قال احمد ومالك وداود لان النهى يقتضى الفساد والصحه وبه قال الشافعي وابو حنيفة لان النهى في المعاملات لا يقتضى الفساد بل في العبادات ولان البيع غير مقصود بالنهي فانه لو ترك الصلوة والمبايعة كان عاصيا فإذا لم يكن مقصودا فالتحريم لا يمنع انعقاده كما لو ترك الصلوة المفروضة بعد ضيق الوقت واشتغل بالبيع فانه يصح إجماعا - ح - هل يحرم غير البيع من الاجارة والنكاح والصلح وغيرها إشكال ينشاء من اختصاص النهى بالبيع فلا يتعداه ومن المشاركة في العلة مسألة المصر ليس شرطا في الجمعة فيجب على اهل القرى مع الاستيطان عند علمائنا أجمع وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك واحمد والشافعي لعموم الامر ولان ابن عباس قال ان اول جمعة جمعت بعد جمعة بالمدينة لجمع